{"ً":{"ٌ":1424,"ٍ":"المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/mstdrsala/","files":["mstdrsala_1.pdf","mstdrsala_2.pdf","mstdrsala_3.pdf","mstdrsala_4.pdf","mstdrsala_5.pdf","mstdrsala_6.pdf","mstdrsala_7.pdf","mstdrsala_8.pdf","mstdrsala_9.pdf"]},"ّ":"الكتاب: المستدرك على الصحيحين\nالمؤلف: أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (٣٢١ - ٤٠٥ هـ)\nحقّقه وخرّجه وعلّق عليه: عادل مرشد (جـ ١، ٤، ٧ بالاشتراك، ٩)، د أحمد برهوم (جـ ٢)، د محمد كامل قرة بلي (جـ ٣، ٥، ٦)، د سعيد اللحام (جـ ٧ بالاشتراك، ٨)\nالناشر: دار الرسالة العالمية\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م\nعدد الأجزاء: ٩\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":231,"ٕ":6,"ٖ":1770154423,"ٗ":200},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5","6","7","8","9"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":1},{"title":"تقريظ العلامة المحدث الشيخ شعيب الأرنؤوط ﵀ وأجزل مثوبته","level":2,"page":1},{"title":"الفصل الأول الإمام الحاكم النيسابوري؛ بلده نيسابور، وعصره، وسيرته","level":2,"page":6},{"title":"المبحث الأول نيسابور بلد الإمام الحاكم، وعصره والظروف المحيطة به من النواحي السياسية والاجتماعية والعلمية","level":3,"page":7},{"title":"المطلب الأول: التعريف بنيسابور","level":4,"page":7},{"title":"المطلب الثاني: عصر الحاكم، والظروف المكتنفة به من النواحي السياسية والاجتماعية والعلمية، في نيسابور خاصة","level":4,"page":9},{"title":"أ - الظروف السياسية","level":5,"page":9},{"title":"ب - الظروف الاجتماعية","level":5,"page":10},{"title":"ج - الظروف العلمية","level":5,"page":12},{"title":"المبحث الثاني التعريف بشخصية الإمام الحاكم، وثقافته العلمية، ورحلاته، وشيوخه، وتلامذته، وثناء الأئمة عليه، وآثاره العلمية، ومذهبه الفقهي، ومذهبه العقائدي، ووفاته","level":3,"page":15},{"title":"المطلب الأول: شخصية الإمام الحاكم: اسمه وولادته ونشأته وأسرته","level":4,"page":15},{"title":"المطلب الثاني: طلبه للعلم، وثقافته العلمية، ورحلاته","level":4,"page":18},{"title":"شروعه في طلب العلم، وثقافته العلمية","level":5,"page":18},{"title":"رحلاته في طلب العلم","level":5,"page":23},{"title":"المطلب الثالث: شيوخه وتلامذته","level":4,"page":39},{"title":"شيوخه","level":5,"page":39},{"title":"أما شيوخه في القرآن والقراءات، فأشهرهم","level":5,"page":41},{"title":"تلامذته","level":5,"page":50},{"title":"المطلب الرابع: ثناء الأئمة عليه","level":4,"page":54},{"title":"المطلب الخامس: آثاره العلمية","level":4,"page":60},{"title":"المطلب السادس: مذهب الحاكم الفقهي","level":4,"page":86},{"title":"المطلب السابع: مذهبه العقائدي","level":4,"page":88},{"title":"وفاة الإمام الحاكم","level":4,"page":98},{"title":"الفصل الثاني كتاب \"المستدرك على الصحيحين\"، والقيمة العلمية لتصحيح الحاكم لدى العلماء، والمنهج الذي سار عليه فيه","level":2,"page":100},{"title":"المبحث الأول كتاب \"المستدرك على الصحيحين\"، والقيمة العلمية لتصحيح الحاكم لدى العلماء، مع بيان المنهج الذي سار عليه في الكتاب، وما أخذ عليه فيه في الجملة، وعناية العلماء بالكتاب","level":3,"page":101},{"title":"المطلب الأول: كتاب \"المستدرك على الصحيحين\"، والقيمة العلمية لتصحيح الحاكم لدى العلماء","level":4,"page":101},{"title":"المطلب الثاني: بيان المنهج الذي سار عليه الحاكم في \"المستدرك\"، ما له وما عليه","level":4,"page":112},{"title":"الفرع الأول: الشرط العام للشيخين في تصحيح الحديث على رأي الحاكم","level":5,"page":112},{"title":"الفرع الثاني: ادعاء الحاكم بأن اشتمال الحديث على ما قد يعل به، ليس مانعا من تصحيحه على شرط الشيخين","level":5,"page":113},{"title":"الفرع الثالث: مراد الحاكم بقوله في مقدمة \"المستدرك\": احتج بمثلها الشيخان","level":5,"page":116},{"title":"الفرع الرابع: توسع الحاكم في شرط الشيخين، بتصحيحه أحاديث رواة ذكرهم الشيخان في المتابعات والشواهد ومقرونين وفي التعاليق؛ فإنه يرى أن ذلك من شرطهما","level":5,"page":120},{"title":"الفرع الخامس: اعتماد الحاكم لتفسير الصحابي، وعده إياه في حكم المرفوع","level":5,"page":124},{"title":"الفرع السادس: اعتماد الحاكم لقول الصحابي في أمر ما: إنه سنة، وعده إياه من قبيل المرفوع","level":5,"page":125},{"title":"الفرع السابع: زيادة في شرط الشيخين، وهي كون إسناد الحديث الذي احتجا برواته على صورة الاجتماع، لا على الانفراد","level":5,"page":125},{"title":"الفرع الثامن: روايات المدلسين في نظر الحاكم","level":5,"page":127},{"title":"الفرع التاسع: إعلال الحاكم الحديث بالإرسال","level":5,"page":127},{"title":"الفرع العاشر: خروج الحاكم عن شرطه في \"المستدرك\" أحيانا، مع بيانه الأسباب في كل ذلك","level":5,"page":131},{"title":"الفرع الحادي عشر: اعتراضات أخرى على الحاكم غير ما تقدم ذكره","level":5,"page":140},{"title":"المطلب الثالث: عناية العلماء بكتاب \"المستدرك\" قديما وحديثا","level":4,"page":144},{"title":"المبحث الثاني نسخ \"المستدرك\" الخطية التي اعتمدناها في تحقيقه، وخطتنا في تحقيق الكتاب، وطبعاته السابقة وما تميزت به طبعتنا عنها","level":3,"page":149},{"title":"المطلب الأول: النسخ الخطية التي اعتمدناها في تحقيق كتاب \"المستدرك\"","level":4,"page":149},{"title":"١ - النسخة الأزهرية والمرموز لها بـ (ز)","level":5,"page":149},{"title":"٢ - نسخة الجامع الكبير بصنعاء، والمرموز لها بـ (ص)","level":5,"page":150},{"title":"٣ - نسخة في دار الكتب المصرية، والمرموز لها بـ (ك)","level":5,"page":151},{"title":"٤ - نسخة الخزانة الناصرية، ولها صورة بدار الكتب المصرية، والمرموز لها بـ (م)","level":5,"page":151},{"title":"٥ - نسخة في دار الكتب المصرية، والمرموز لها بـ (ع)","level":5,"page":151},{"title":"٦ - نسخة مكتبة الشيخ محب الله في باكستان، والمرموز لها بـ (ب)","level":5,"page":152},{"title":"المطلب الثاني: خطتنا في تحقيق الكتاب","level":4,"page":152},{"title":"المطلب الثالث: الطبعات السابقة لكتاب \"المستدرك\"","level":4,"page":153},{"title":"أهم ما تميزت به طبعتنا","level":4,"page":154},{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":200},{"title":"كتاب الإيمان","level":1,"page":202},{"title":"كتاب العلم","level":1,"page":410},{"title":"هذه أخبار صحيحة في الأمر بتوقير العالم عند الاختلاف إليه والقعود بين يديه، مما لم يخرجاه","level":2,"page":495},{"title":"كتاب الطهارة","level":1,"page":517},{"title":"أول كتاب الصلاة","level":1,"page":651},{"title":"١ - باب في مواقيت الصلاة","level":2,"page":651},{"title":"٢ - باب في فضل الصلوات الخمس","level":2,"page":671},{"title":"٣ - ومن أبواب الأذان والإقامة","level":2,"page":674},{"title":"٤ - ومن كتاب الإمامة وصلاة الجماعة","level":2,"page":691},{"title":"كتاب الجمعة","level":1,"page":865},{"title":"من كتاب صلاة العيدين","level":1,"page":916},{"title":"من كتاب الوتر","level":1,"page":939},{"title":"من كتاب صلاة التطوع","level":1,"page":962},{"title":"من كتاب السهو","level":1,"page":1007},{"title":"من كتاب الاستسقاء","level":1,"page":1016},{"title":"من كتاب الكسوف","level":1,"page":1027},{"title":"من كتاب صلاة الخوف","level":1,"page":1043},{"title":"من كتاب الجنائز","level":1,"page":1052},{"title":"أول كتاب الزكاة","level":1,"page":1189},{"title":"كتاب الصوم","level":1,"page":1285},{"title":"أول كتاب المناسك","level":1,"page":1349},{"title":"كتاب الدعاء والتسبيح والتكبير والتهليل والذكر","level":1,"page":1514},{"title":"كتاب فضائل القرآن","level":1,"page":1713},{"title":"أخبار في فضائل القرآن جملة","level":2,"page":1718},{"title":"أخبار في فضل سورة البقرة","level":2,"page":1744},{"title":"ذكر فضائل سور آي متفرقة","level":2,"page":1757},{"title":"كتاب البيوع","level":1,"page":1806},{"title":"كتاب الجهاد","level":1,"page":2023},{"title":"كتاب قسم الفيء","level":1,"page":2178},{"title":"كتاب قتال أهل البغي وهو آخر الجهاد","level":1,"page":2223},{"title":"كتاب النكاح","level":1,"page":2256},{"title":"كتاب الطلاق","level":1,"page":2355},{"title":"أول كتاب العتق","level":1,"page":2398},{"title":"كتاب المكاتب","level":1,"page":2415},{"title":"كتاب التفسير","level":1,"page":2427},{"title":"من كتاب قراءات النبي ﷺ مما لم يخرجاه وقد صح سنده","level":1,"page":2449},{"title":"[كتاب التفسير]","level":1,"page":2515},{"title":"١ - الفاتحة","level":2,"page":2515},{"title":"٢ - من سورة البقرة","level":2,"page":2518},{"title":"٣ - ومن سورة آل عمران","level":2,"page":2578},{"title":"٤ - تفسير سورة النساء","level":2,"page":2608},{"title":"٥ - سورة المائدة","level":2,"page":2628},{"title":"٦ - تفسير سورة الأنعام","level":2,"page":2638},{"title":"٧ - سورة الأعراف","level":2,"page":2649},{"title":"٨ - سورة الأنفال","level":2,"page":2662},{"title":"٩ - سورة براءة","level":2,"page":2670},{"title":"١٠ - سورة يونس","level":2,"page":2689},{"title":"١١ - سورة هود","level":2,"page":2693},{"title":"١٢ - سورة يوسف","level":2,"page":2704},{"title":"١٣ - سورة الرعد","level":2,"page":2712},{"title":"١٤ - سورة إبراهيم ﵇","level":2,"page":2714},{"title":"١٥ - سورة الحجر","level":2,"page":2721},{"title":"١٦ - سورة النحل","level":2,"page":2727},{"title":"١٧ - ومن تفسير سورة بني إسرائيل","level":2,"page":2735},{"title":"١٨ - ومن تفسير سورة الكهف","level":2,"page":2752},{"title":"١٩ - ومن تفسير سورة مريم","level":2,"page":2761},{"title":"٢٠ - ومن تفسير سورة طه","level":2,"page":2776},{"title":"٢١ - ومن تفسير سورة الأنبياء","level":2,"page":2785},{"title":"٢٢ - ومن تفسير سورة الحج","level":2,"page":2790},{"title":"٢٣ - ومن سورة المؤمنين","level":2,"page":2806},{"title":"٢٤ - ومن تفسير سورة النور","level":2,"page":2815},{"title":"٢٥ - ومن تفسير سورة الفرقان","level":2,"page":2830},{"title":"٢٦ - ومن تفسير سورة الشعراء","level":2,"page":2835},{"title":"٢٧ - ومن تفسير سورة النمل","level":2,"page":2837},{"title":"٢٨ - ومن سورة القصص","level":2,"page":2840},{"title":"٢٩ - ومن تفسير سورة العنكبوت","level":2,"page":2846},{"title":"٣٠ - ومن تفسير سورة الروم","level":2,"page":2848},{"title":"٣١ - ومن سورة لقمان","level":2,"page":2850},{"title":"٣٢ - ومن تفسير سورة السجدة","level":2,"page":2852},{"title":"٣٣ - ومن تفسير سورة الأحزاب","level":2,"page":2858},{"title":"٣٤ - ومن تفسير سورة سبأ","level":2,"page":2879},{"title":"٣٥ - ومن سورة الملائكة","level":2,"page":2885},{"title":"٣٦ - ومن سورة (يس)","level":2,"page":2894},{"title":"٣٧ - ومن سورة الصافات","level":2,"page":2897},{"title":"٣٨ - ومن سورة (ص)","level":2,"page":2901},{"title":"٣٩ - ومن تفسير سورة الزمر","level":2,"page":2907},{"title":"٤٠ - ومن تفسير سورة (حم) المؤمن","level":2,"page":2913},{"title":"٤١ - ومن تفسير (حم) السجدة","level":2,"page":2916},{"title":"٤٢ - ومن تفسير سورة (حم عسق)","level":2,"page":2923},{"title":"٤٣ - ومن تفسير سورة الزخرف","level":2,"page":2934},{"title":"٤٤ - ومن تفسير سورة (حم) الدخان","level":2,"page":2940},{"title":"٤٥ - ومن تفسير (حم) الجاثية","level":2,"page":2946},{"title":"٤٦ - ومن تفسير سورة الأحقاف","level":2,"page":2951},{"title":"٤٧ - ومن تفسير سورة محمد ﷺ","level":2,"page":2957},{"title":"٤٨ - ومن تفسير سورة الفتح","level":2,"page":2961},{"title":"٤٩ - ومن تفسير سورة الحجرات","level":2,"page":2968},{"title":"٥٠ - ومن تفسير سورة (ق)","level":2,"page":2973},{"title":"٥١ - ومن سورة (والذاريات)","level":2,"page":2979},{"title":"٥٢ - ومن سورة الطور","level":2,"page":2982},{"title":"٥٣ - ومن سورة (والنجم)","level":2,"page":2984},{"title":"٥٤ - ومن تفسير سورة القمر","level":2,"page":2990},{"title":"٥٥ - تفسير سورة الرحمن","level":2,"page":2996},{"title":"٥٦ - ومن تفسير سورة الواقعة","level":2,"page":3003},{"title":"٥٧ - ومن تفسير سورة الحديد","level":2,"page":3007},{"title":"٥٨ - ومن تفسير سورة المجادلة","level":2,"page":3013},{"title":"٥٩ - ومن تفسير سورة الحشر","level":2,"page":3017},{"title":"٦٠ - ومن تفسير سورة الامتحان","level":2,"page":3021},{"title":"٦١ - ومن تفسير سورة (سبح) الصف","level":2,"page":3025},{"title":"٦٢ - ومن تفسير سورة الجمعة","level":2,"page":3026},{"title":"٦٣ - ومن تفسير سورة المنافقين","level":2,"page":3028},{"title":"٦٤ - ومن تفسير سورة التغابن","level":2,"page":3030},{"title":"٦٥ - ومن تفسير سورة الطلاق","level":2,"page":3033},{"title":"٦٦ - ومن تفسير سورة التحريم","level":2,"page":3037},{"title":"٦٧ - تفسير سورة الملك","level":2,"page":3047},{"title":"٦٨ - تفسير سورة القلم","level":2,"page":3048},{"title":"٦٩ - تفسير سورة الحاقة","level":2,"page":3052},{"title":"٧٠ - تفسير سورة (سأل سائل)","level":2,"page":3057},{"title":"٧١ - [تفسير سورة نوح]","level":2,"page":3058},{"title":"٧٢ - تفسير سورة الجن","level":2,"page":3059},{"title":"٧٣ - ومن تفسير سورة المزمل","level":2,"page":3063},{"title":"٧٤ - تفسير سورة المدثر","level":2,"page":3066},{"title":"٧٥ - تفسير سورة القيامة","level":2,"page":3072},{"title":"٧٦ - تفسير (هل أتى على الإنسان)","level":2,"page":3076},{"title":"٧٧ - تفسير سورة المرسلات","level":2,"page":3078},{"title":"٧٨ - تفسير (عم يتساءلون)","level":2,"page":3079},{"title":"٧٩ - تفسير سورة النازعات","level":2,"page":3082},{"title":"٨٠ - تفسير سورة (عبس وتولى)","level":2,"page":3083},{"title":"٨١ - تفسير سورة (إذا الشمس كورت)","level":2,"page":3086},{"title":"٨٢ - تفسير سورة (إذا السماء انفطرت)","level":2,"page":3089},{"title":"٨٣ - تفسير سورة المطففين","level":2,"page":3090},{"title":"٨٤ - تفسير سورة (إذا السماء انشقت) والسجود فيها","level":2,"page":3092},{"title":"٨٥ - تفسير سورة البروج","level":2,"page":3095},{"title":"٨٦ - تفسير سورة الطارق","level":2,"page":3097},{"title":"٨٧ - تفسير سورة (سبح اسم ربك الأعلى)","level":2,"page":3098},{"title":"٨٨ - تفسير سورة الغاشية","level":2,"page":3100},{"title":"٨٩ - تفسير سورة الفجر","level":2,"page":3102},{"title":"٩٠ - تفسير سورة البلد","level":2,"page":3104},{"title":"٩١ - تفسير سورة (والشمس وضحاها)","level":2,"page":3108},{"title":"٩٢ - تفسير سورة (والليل إذا يغشى)","level":2,"page":3109},{"title":"٩٣ - تفسير سورة (والضحى)","level":2,"page":3111},{"title":"٩٤ - تفسير سورة (ألم نشرح)","level":2,"page":3114},{"title":"٩٥ - تفسير سورة (والتين)","level":2,"page":3116},{"title":"٩٦ - تفسير سورة (اقرأ باسم ربك الذي خلق)","level":2,"page":3117},{"title":"٩٧ - تفسير سورة (إنا أنزلناه)","level":2,"page":3119},{"title":"٩٨ - تفسير سورة (لم يكن)","level":2,"page":3121},{"title":"٩٩ - تفسير سورة (إذا زلزلت)","level":2,"page":3123},{"title":"١٠٠ - تفسير سورة العاديات","level":2,"page":3125},{"title":"١٠١ - تفسير سورة القارعة","level":2,"page":3126},{"title":"١٠٢ - تفسير سورة (ألهاكم)","level":2,"page":3126},{"title":"١٠٣ - تفسير سورة (والعصر)","level":2,"page":3128},{"title":"١٠٤ - تفسير سورة (ويل لكل همزة)","level":2,"page":3129},{"title":"١٠٥ - تفسير سورة الفيل","level":2,"page":3130},{"title":"١٠٦ - تفسير سورة (لإيلاف قريش)","level":2,"page":3131},{"title":"١٠٧ - سورة (أرأيت)","level":2,"page":3132},{"title":"١٠٨ - سورة (إنا أعطيناك الكوثر)","level":2,"page":3133},{"title":"١٠٩ - تفسير سورة (قل يا أيها الكافرون)","level":2,"page":3137},{"title":"١١٠ - تفسير سورة (إذا جاء نصر الله)","level":2,"page":3138},{"title":"١١١ - تفسير سورة (تبت يدا أبي لهب)","level":2,"page":3138},{"title":"١١٢ - تفسير سورة الإخلاص","level":2,"page":3140},{"title":"١١٣ - تفسير سورة الفلق","level":2,"page":3142},{"title":"١١٤ - تفسير سورة الناس","level":2,"page":3143},{"title":"كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين وذكر مناقبهم وأخبارهم مع الأمم على لسان سيدنا المصطفى صلى الله عليه وعليهم أجمعين","level":1,"page":3145},{"title":"ذكر نوح النبي ﷺ","level":2,"page":3156},{"title":"ذكر إدريس النبي ﷺ","level":2,"page":3161},{"title":"ذكر إبراهيم النبي ﷺ خليل الله ﷿ وبينه وبين نوح هود وصالح صلوات الله عليهما","level":2,"page":3163},{"title":"ذكر إسماعيل بن إبراهيم صلوات الله عليهما","level":2,"page":3174},{"title":"ذكر إسحاق بن إبراهيم خليل الله صلوات الله عليهما","level":2,"page":3182},{"title":"ذكر من قال: إن الذبيح إسحاق بن إبراهيم ﵇","level":2,"page":3186},{"title":"ذكر لوط النبي ﷺ","level":2,"page":3197},{"title":"ذكر هود النبي ﷺ","level":2,"page":3203},{"title":"ذكر صالح النبي ﷺ","level":2,"page":3206},{"title":"ذكر شعيب النبي ﷺ","level":2,"page":3212},{"title":"ذكر يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل صلوات الله عليهم","level":2,"page":3217},{"title":"ذكر يوسف بن يعقوب صلوات الله عليهما","level":2,"page":3219},{"title":"ذكر النبي الكليم موسى بن عمران وأخيه هارون بن عمران","level":2,"page":3226},{"title":"ذكر وفاة موسى بن عمران صلوات الله عليه","level":2,"page":3241},{"title":"ذكر أيوب بن أموص نبي الله المبتلى صلى الله عليه","level":2,"page":3243},{"title":"ذكر نبي الله إلياس وصفته ﵇","level":2,"page":3247},{"title":"ذكر نبي الله يونس بن متى ﵇، وهو الذي سماه الله ذا النون","level":2,"page":3248},{"title":"ذكر نبي الله داود صاحب الزبور ﵇","level":2,"page":3253},{"title":"ذكر نبي الله سليمان بن داود وما آتاه الله من الملك صلى الله عليه","level":2,"page":3258},{"title":"ذكر زكريا بن أدن النبي ﵇","level":2,"page":3262},{"title":"ذكر يحيى بن زكريا نبي الله ﵇","level":2,"page":3263},{"title":"ذكر نبي الله وروحه عيسى ابن مريم صلوات الله عليه","level":2,"page":3267},{"title":"ذكر أخبار سيد المرسلين وخاتم النبيين","level":1,"page":3287},{"title":"[كتاب المسرى]","level":2,"page":3327},{"title":"[كتاب دلائل النبوة]","level":2,"page":3328},{"title":"ومن كتاب آيات رسول الله ﷺ التي هي دلائل النبوة","level":2,"page":3328},{"title":"ومن كتاب الهجرة الأولى إلى الحبشة","level":2,"page":3355},{"title":"كتاب الهجرة","level":2,"page":3367},{"title":"[كتاب المغازي والسرايا]","level":2,"page":3411},{"title":"كتاب معرفة الصحابة ﵃","level":1,"page":3523},{"title":"[أبو بكر بن أبي قحافة ﵄]","level":2,"page":3523},{"title":"ذكر الروايات الصحيحة عن الصحابة ﵃ في خلافة أبي بكر الصديق بإجماعهم في مخاطبتهم إياه: يا خليفة رسول الله","level":2,"page":3581},{"title":"ومن مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁","level":2,"page":3585},{"title":"مقتل عمر ﵁ على الاختصار","level":2,"page":3613},{"title":"ومن فضائل أمير المؤمنين ذي النورين عثمان بن عفان ﵁","level":2,"page":3627},{"title":"ذكر مقتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁","level":2,"page":3640},{"title":"ومن مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ مما لم يخرجاه","level":2,"page":3665},{"title":"ذكر إسلام أمير المؤمنين علي ﵁","level":2,"page":3675},{"title":"ذكر بيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان الله عليه","level":2,"page":3690},{"title":"ذكر مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ بأصح الأسانيد على سبيل الاختصار","level":2,"page":3791},{"title":"ذكر البيان الواضح أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁","level":2,"page":3801},{"title":"ومن مناقب أهل بيت رسول الله ﷺ","level":2,"page":3803},{"title":"ذكر مناقب فاطمة بنت رسول الله ﷺ","level":2,"page":3814},{"title":"ذكر ما ثبت عندنا من أعقاب فاطمة ووفاتها ﵂","level":2,"page":3848},{"title":"ذكر وفاة فاطمة ﵂ والاختلاف في وقته","level":2,"page":3851},{"title":"ومن مناقب الحسن والحسين ابني رسول الله ﷺ","level":2,"page":3859},{"title":"ومن فضائل الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁ وذكر مولده ومقتله","level":2,"page":3870},{"title":"أول فضائل أبي عبد الله الحسين بن علي الشهيد ابن فاطمة بنت رسول الله ﷺ وعلى آله","level":2,"page":3897},{"title":"فمنهم: إياس بن معاذ الأشهلي ﵁ توفي بمكة قبل الهجرة","level":2,"page":3911},{"title":"ومنهم: البراء بن معرور بن صخر بن خنساء أول نقيب كان في الإسلام ﵁","level":2,"page":3912},{"title":"ومنهم: خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى ﵂","level":2,"page":3913},{"title":"ذكر مناقب أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار ﵁","level":2,"page":3927},{"title":"ومن مناقب عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب","level":2,"page":3931},{"title":"ذكر مناقب عمير بن أبي وقاص، أخو سعد","level":2,"page":3934},{"title":"ومن مناقب سعد بن خيثمة بن الحارث بن مالك بن كعب","level":2,"page":3935},{"title":"ذكر مناقب عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة","level":2,"page":3937},{"title":"ذكر مناقب جعدة بن هبيرة المخزومي ﵁","level":2,"page":3940},{"title":"ذكر مناقب سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج، كنيته أبو سهل ﵁","level":2,"page":3945},{"title":"ذكر عم رسول الله ﷺ وأخيه من الرضاعة","level":2,"page":3946},{"title":"ذكر إسلام حمزة بن عبد المطلب","level":2,"page":3949},{"title":"هذه أحاديث تركتها في الإملاء","level":2,"page":3962},{"title":"ذكر مناقب عبد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر حليف حرب بن أمية","level":2,"page":3971},{"title":"ذكر مناقب مصعب الخير، وهو ابن عمير بن هاشم قتل يوم أحد","level":2,"page":3972},{"title":"ذكر مناقب سعد بن الربيع بن عمرو الخزرجي العقبي","level":2,"page":3974},{"title":"ذكر مناقب اليمان بن حسل أب حذيفة بن اليمان وهو ممن شهد أحدا","level":2,"page":3977},{"title":"ذكر مناقب عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة","level":2,"page":3979},{"title":"ذكر مناقب حنظلة بن عبد الله","level":2,"page":3983},{"title":"ذكر مناقب عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب الخزرجي","level":2,"page":3986},{"title":"ذكر مناقب سعد بن خيثمة","level":2,"page":3987},{"title":"ذكر مناقب سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الخزرجي الأنصاري","level":2,"page":3988},{"title":"ذكر مناقب حارثة بن النعمان","level":2,"page":3995},{"title":"ذكر مناقب جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم","level":2,"page":3997},{"title":"ذكر مناقب زيد الحب بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى","level":2,"page":4009},{"title":"ذكر مناقب بشر بن البراء بن معرور ﵁","level":2,"page":4027},{"title":"ذكر مناقب أبي مرثد كناز بن الحصين الغنوي","level":2,"page":4032},{"title":"ذكر مناقب مرثد بن أبي مرثد الغنوي","level":2,"page":4038},{"title":"ذكر جابر بن عبد الله بن رئاب بن النعمان بن سنان","level":2,"page":4041},{"title":"ذكر مناقب جبار بن صخر ﵁","level":2,"page":4042},{"title":"ذكر مناقب أبي حذيفة","level":2,"page":4044},{"title":"ذكر قطبة بن عامر الأنصاري ﵁","level":2,"page":4052},{"title":"ذكر مناقب سالم مولى أبي حذيفة ﵁","level":2,"page":4054},{"title":"ذكر مناقب زيد بن الخطاب بن نفيل","level":2,"page":4061},{"title":"ذكر مناقب عكاشة بن محصن بن قيس بن مرة بن كثير أبو محصن","level":2,"page":4064},{"title":"ذكر مناقب معن بن عدي بن العجلان الأنصاري ﵁","level":2,"page":4067},{"title":"ذكر مناقب عباد بن بشر بن وقش الأشهلي ﵁","level":2,"page":4067},{"title":"ذكر مناقب أبي دجانة سماك بن خرشة الخزرجي ﵁","level":2,"page":4069},{"title":"ذكر مناقب ثعلبة بن عنمة الأنصاري ﵁","level":2,"page":4071},{"title":"ذكر مناقب رافع بن مالك الزرقي ﵁","level":2,"page":4073},{"title":"ذكر رفاعة بن رافع الزرقي ﵁","level":2,"page":4075},{"title":"ذكر مناقب ثابت بن قيس بن الشماس الخزرجي الخطيب ﵁","level":2,"page":4077},{"title":"ذكر مناقب أبي العاص بن الربيع ختن رسول الله ﷺ","level":2,"page":4084},{"title":"ذكر مناقب ضرار بن الأزور الأسدي الشاعر ﵁","level":2,"page":4090},{"title":"ذكر مناقب أبي كبشة مولى رسول الله ﷺ","level":2,"page":4093},{"title":"ذكر مناقب طليب بن عمير بن وهب بن كثير بن عبد بن قصي","level":2,"page":4094},{"title":"ذكر مناقب عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف","level":2,"page":4096},{"title":"ذكر مناقب هشام بن العاص بن وائل السهمي ﵁","level":2,"page":4097},{"title":"ذكر مناقب عكرمة بن أبي جهل، واسم أبيه مشهور","level":2,"page":4100},{"title":"ذكر مناقب أبي قحافة والد أبي بكر ﵄","level":2,"page":4109},{"title":"ذكر مناقب نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف","level":2,"page":4117},{"title":"ذكر مناقب سعيد بن الحارث بن عبد المطلب ﵁","level":2,"page":4121},{"title":"ذكر مناقب خالد سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ﵁","level":2,"page":4122},{"title":"ذكر صفوان بن مخرمة الزهري","level":2,"page":4132},{"title":"ذكر مناقب سلمة بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخروم ﵁","level":2,"page":4133},{"title":"ذكر مناقب سعد بن عبادة الخزرجي النقيب ﵁","level":2,"page":4134},{"title":"ذكر مناقب أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ﵁","level":2,"page":4144},{"title":"ذكر مناقب محمد بن عياض الزهري ﵁","level":2,"page":4153},{"title":"ذكر عتبة بن مسعود أخي عبد الله بن مسعود ﵄","level":2,"page":4153},{"title":"ذكر مناقب نعيم بن النحام العدوي ﵁","level":2,"page":4160},{"title":"ذكر مناقب الطفيل بن عمرو الدوسي ﵁","level":2,"page":4163},{"title":"ذكر سعد القارئ ﵁","level":2,"page":4165},{"title":"ذكر مناقب عتبة بن غزوان الذي بصر البصرة","level":2,"page":4165},{"title":"ذكر مناقب أبي عبيدة بن الجراح ﵁","level":2,"page":4170},{"title":"ذكر مناقب أحد الفقهاء الستة من الصحابة معاذ بن جبل ﵁","level":2,"page":4189},{"title":"ذكر مناقب الفضل بن عباس بن عبد المطلب ﵄","level":2,"page":4208},{"title":"ذكر مناقب شرحبيل بن حسنة ﵁","level":2,"page":4212},{"title":"ذكر مناقب أبي جندل بن سهيل بن عمرو ﵁","level":2,"page":4216},{"title":"ذكر مناقب الحارث بن هشام المخزومي ﵁","level":2,"page":4217},{"title":"ذكر مناقب ثعلبة بن صعير العدوي ﵁","level":2,"page":4222},{"title":"ذكر مناقب عبد الله بن ثعلبة ﵁","level":2,"page":4224},{"title":"ذكر مناقب عبد الله بن عدي بن الحمراء ﵁","level":2,"page":4225},{"title":"ذكر مناقب خالد بن عرفطة ﵁","level":2,"page":4227},{"title":"ذكر سهيل بن عمرو بن عبد شمس","level":2,"page":4229},{"title":"ذكر بلال بن رباح","level":2,"page":4234},{"title":"ذكر مناقب أبي الهيثم بن التيهان الأشهلي ﵁","level":2,"page":4245},{"title":"ذكر مناقب سعيد بن عامر بن حذيم ﵁","level":2,"page":4248},{"title":"ذكر أنس بن مرثد بن أبي مرثد الغنوي ﵁","level":2,"page":4249},{"title":"ذكر أسيد بن حضير الأنصاري ﵁","level":2,"page":4250},{"title":"ذكر عياض بن غنم الأشعري ﵁","level":2,"page":4258},{"title":"ذكر البراء بن مالك الأنصاري أخ أنس بن مالك ﵄","level":2,"page":4262},{"title":"ذكر النعمان بن مقرن، وهو النعمان بن عمرو بن مقرن ﵁","level":2,"page":4266},{"title":"ذكر أخيه سويد بن مقرن ﵁","level":2,"page":4272},{"title":"ذكر مناقب قتادة بن النعمان الظفري، وهو أخو أبي سعيد الخدري لأمه","level":2,"page":4273},{"title":"ذكر مناقب العلاء بن الحضرمي ﵁","level":2,"page":4274},{"title":"ذكر الأسود بن خلف بن عبد يغوث ﵁","level":2,"page":4275},{"title":"ذكر مناقب خالد بن الوليد ﵁","level":2,"page":4276},{"title":"ذكر حاطب بن أبي بلتعة اللخمي ﵁","level":2,"page":4289},{"title":"ذكر مناقب أبي بن كعب ﵁","level":2,"page":4294},{"title":"ذكر مناقب عبد الرحمن بن عوف الزهري ﵁","level":2,"page":4307},{"title":"ذكر مناقب عبد الله بن مسعود ﵁","level":2,"page":4327},{"title":"ذكر مناقب العباس بن عبد المطلب بن هاشم عم رسول الله ﷺ وعلى آله أجمعين","level":2,"page":4354},{"title":"ذكر إسلام العباس ﵁، واختلاف الروايات في وقت إسلامه","level":2,"page":4357},{"title":"ذكر مناقب عبد الله بن الأرقم ﵁","level":2,"page":4397},{"title":"ذكر مناقب عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري صاحب الأذان","level":2,"page":4400},{"title":"ذكر مناقب أبي الدرداء عويمر بن زيد الأنصاري ﵁","level":2,"page":4406},{"title":"ذكر مناقب أبي ذر الغفاري ﵁","level":2,"page":4408},{"title":"محنة أبي ذر ﵁","level":2,"page":4419},{"title":"ذكر مناقب حبيب بن مسلمة الفهري ﵁","level":2,"page":4430},{"title":"ذكر مناقب المقداد بن عمرو الكندي وهو الذي قيل له: ابن الأسود","level":2,"page":4435},{"title":"ذكر مناقب أبي عبس بن جبر الأنصاري الخزرجي ﵁","level":2,"page":4441},{"title":"ذكر مناقب أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري","level":2,"page":4445},{"title":"ذكر مناقب عبادة بن الصامت ﵁","level":2,"page":4453},{"title":"ذكر مناقب عامر بن ربيعة ﵁","level":2,"page":4468},{"title":"ذكر مناقب حواري رسول الله ﷺ وابن عمته الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي","level":2,"page":4472},{"title":"ذكر مقتل الزبير بن العوام","level":2,"page":4492},{"title":"ذكر مناقب طلحة بن عبيد الله التيمي ﵁","level":2,"page":4503},{"title":"ذكر مناقب محمد بن طلحة بن عبيد الله السجاد ﵄","level":2,"page":4521},{"title":"ذكر مناقب قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب الجمحي ﵁","level":2,"page":4532},{"title":"ذكر مناقب حذيفة بن اليمان ﵁","level":2,"page":4533},{"title":"ذكر مناقب خباب بن الأرت، ويكنى أبا عبد الله ﵁","level":2,"page":4540},{"title":"ذكر مناقب عمار بن ياسر ﵁","level":2,"page":4546},{"title":"ذكر مناقب عبد الله بن بديل بن ورقاء ﵄","level":2,"page":4574},{"title":"ذكر مناقب أبي عمرة الأنصاري ﵁","level":2,"page":4574},{"title":"ذكر مناقب هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ﵁","level":2,"page":4575},{"title":"ذكر مناقب خزيمة بن ثابت الأنصاري ﵁","level":2,"page":4577},{"title":"ذكر مناقب صهيب بن سنان مولى النبي ﷺ","level":2,"page":4579},{"title":"ذكر مناقب أويس بن عامر القرني ﵁","level":2,"page":4594},{"title":"ذكر مناقب سهل بن حنيف الأنصاري، وكنيته أبو ثابت ﵁","level":2,"page":4607},{"title":"ذكر مناقب خوات بن جبير الأنصاري ﵁","level":2,"page":4619},{"title":"ذكر مناقب عبد الله بن سلام الإسرائيلي ﵁","level":2,"page":4624},{"title":"ذكر مناقب سلمة بن سلامة بن وقش الأنصاري ﵁","level":2,"page":4631},{"title":"ذكر مناقب عاصم بن عدي الأنصاري ﵁","level":2,"page":4636},{"title":"ذكر مناقب زيد بن ثابت كاتب النبي ﷺ","level":2,"page":4641},{"title":"يلحق بفضائل زيد بن ثابت","level":2,"page":4649},{"title":"ذكر مناقب يعلى ابن منية ﵁","level":2,"page":4652},{"title":"ذكر مناقب سلمة بن أمية، أخي يعلى بن أمية ﵄","level":2,"page":4655},{"title":"ذكر مناقب معاذ بن عمرو بن الجموح ﵁","level":2,"page":4656},{"title":"ذكر مناقب عمير بن الحمام بن الجموح ﵁","level":2,"page":4659},{"title":"ذكر مناقب خراش بن الصمة بن عمرو بن الجموح ﵁","level":2,"page":4659},{"title":"ذكر مناقب الحباب بن المنذر بن الجموح ﵁","level":2,"page":4660},{"title":"ذكر مناقب صفوان بن أمية الجمحي ﵁","level":2,"page":4662},{"title":"ذكر مناقب عثمان بن طلحة بن أبي طلحة ﵁","level":2,"page":4663},{"title":"ذكر مناقب عبد الله بن مالك بن بحينة ﵁","level":2,"page":4665},{"title":"ذكر مناقب نافع بن عتبة بن أبي وقاص ﵁","level":2,"page":4668},{"title":"ذكر مناقب عبد الرحمن بن أزهر ﵁","level":2,"page":4669},{"title":"ذكر مناقب عبد الله بن عدي بن الحمراء الثقفي ﵁","level":2,"page":4670},{"title":"ذكر مناقب حبيب بن مسلمة الفهري ﵁","level":2,"page":4671},{"title":"ذكر مناقب أبي رفاعة عبد الله بن الحارث العدوي ﵁","level":2,"page":4672},{"title":"ذكر مناقب عقبة بن الحارث القرشي ﵁","level":2,"page":4673},{"title":"ذكر مناقب محمد بن مسلمة الأنصاري ﵁","level":2,"page":4674},{"title":"ذكر مناقب سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، عاشر العشرة ﵁","level":2,"page":4683},{"title":"ذكر مناقب كعب بن مالك الأنصاري ﵁","level":2,"page":4691},{"title":"ذكر مناقب الحكم بن عمرو الغفاري ﵁","level":2,"page":4693},{"title":"ذكر مناقب رافع بن عمرو الغفاري أخو الحكم ﵄","level":2,"page":4698},{"title":"ذكر مناقب عبد الرحمن بن سمرة القرشي ﵁","level":2,"page":4701},{"title":"ذكر مناقب عبد الرحمن بن عثمان التيمي ﵁","level":2,"page":4702},{"title":"ذكر مناقب عثمان بن أبي العاص الثقفي ﵁","level":2,"page":4703},{"title":"ذكر مناقب سفيان بن عوف الغامدي","level":2,"page":4704},{"title":"ذكر مناقب المغيرة بن شعبة ﵁","level":2,"page":4705},{"title":"ذكر مناقب ركانة بن عبد يزيد ﵁","level":2,"page":4717},{"title":"ذكر مناقب عمرو بن العاص ﵁","level":2,"page":4718},{"title":"ذكر مناقب قيس بن مخرمة ﵁","level":2,"page":4725},{"title":"ذكر مناقب عبد الله بن هشام بن زهرة القرشي ﵁","level":2,"page":4726},{"title":"ذكر مناقب المنكدر بن عبد الله أبي محمد القرشي","level":2,"page":4727},{"title":"ذكر مناقب أبي أيوب الأنصاري ﵁","level":2,"page":4731},{"title":"بقية مناقبه","level":2,"page":4735},{"title":"ذكر مناقب عبد الله بن الطفيل بن سخبرة ﵁","level":2,"page":4743},{"title":"ذكر مناقب نبيشة الخير ﵁","level":2,"page":4745},{"title":"ذكر مناقب أبي أيوب الأزدي، صحابي من الزهاد","level":2,"page":4745},{"title":"ذكر مناقب جرير بن عبد الله البجلي ﵁","level":2,"page":4746},{"title":"ذكر مناقب أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري ﵁","level":2,"page":4747},{"title":"ذكر مناقب عقبة بن عامر الجهني ﵁","level":2,"page":4755},{"title":"ذكر مناقب حجر بن عدي ﵁ وهو راهب أصحاب محمد ﷺ، وذكر مقتله","level":2,"page":4757},{"title":"ذكر مناقب عمران بن الحصين الخزاعي ﵁","level":2,"page":4764},{"title":"ذكر مناقب فضالة بن عبيد الأنصاري وأخيه زياد بن عبيد ﵄، وله أيضا صحبة","level":2,"page":4769},{"title":"ذكر مناقب عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵄","level":2,"page":4771},{"title":"ذكر مناقب عبد الله بن أبي بكر الصديق ﵄","level":2,"page":4781},{"title":"ذكر مناقب أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵃","level":2,"page":4784},{"title":"ذكر مناقب المهاجر بن قنفذ ﵁","level":2,"page":4784},{"title":"ذكر مناقب كعب بن عجرة الأنصاري ﵁","level":2,"page":4785},{"title":"ذكر مناقب أبي قتادة الأنصاري ﵁","level":2,"page":4787},{"title":"ذكر مناقب ثوبان مولي رسول الله ﷺ ﵁","level":2,"page":4788},{"title":"ذكر مناقب حكيم بن حزام القرشي ﵁","level":2,"page":4792},{"title":"ذكر مناقب خالد بن حزام","level":2,"page":4799},{"title":"ذكر مناقب هشام بن حكيم بن حزام ﵁","level":2,"page":4801},{"title":"ذكر مناقب حسان بن ثابت الأنصاري ﵁","level":2,"page":4801},{"title":"ذكر مناقب مخرمة بن نوفل القرشي ﵁","level":2,"page":4809},{"title":"ذكر مناقب سعيد بن يربوع المخزومي ﵁","level":2,"page":4813},{"title":"ذكر مناقب أبي اليسر كعب بن عمرو الأنصاري ﵁","level":2,"page":4814},{"title":"ذكر مناقب عبد الله بن حوالة الأزدي ﵁","level":2,"page":4815},{"title":"ذكر مناقب حويطب بن عبد العزى العامري ﵁","level":2,"page":4816},{"title":"ذكر مناقب يزيد بن شجرة الرهاوي ﵁","level":2,"page":4820},{"title":"ذكر مناقب مسلمة بن مخلد الأنصاري ﵁","level":2,"page":4823},{"title":"ذكر مناقب أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص ﵁","level":2,"page":4824},{"title":"ذكر الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي ﵁","level":2,"page":4842},{"title":"كعب بن عمرو أبو اليسر الأنصاري ﵁","level":2,"page":4847},{"title":"ذكر معتب بن الحمراء المخزومي ﵁","level":2,"page":4849},{"title":"ذكر شداد بن أوس الأنصاري ﵁","level":2,"page":4849},{"title":"ذكر أبي هريرة الدوسي ﵁","level":2,"page":4850},{"title":"ذكر أبي محذورة الجمحي","level":2,"page":4868},{"title":"ذكر أبي أسيد الساعدي ﵁","level":2,"page":4872},{"title":"ذكر بلال بن الحارث المزني ﵁","level":2,"page":4876},{"title":"ذكر صفوان بن المعطل السلمي ﵁","level":2,"page":4879},{"title":"ذكر حمزة بن عمرو الأسلمي ﵁","level":2,"page":4883},{"title":"ذكر عبد الله بن زيد بن عاصم المازني الأنصاري ﵁","level":2,"page":4883},{"title":"ذكر ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁","level":2,"page":4885},{"title":"ذكر معاذ بن الحارث القارئ ﵁","level":2,"page":4886},{"title":"ذكر معقل بن سنان الأشجع ﵁","level":2,"page":4886},{"title":"ذكر الأشعث بن قيس الكندي ﵁","level":2,"page":4888},{"title":"ذكر المسور بن مخرمة الزهري ﵁","level":2,"page":4889},{"title":"ذكر الضحاك بن قيس الأكبر ﵁","level":2,"page":4891},{"title":"ذكر عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي ﵁","level":2,"page":4896},{"title":"ذكر أسماء بن حارثة الأنصاري ﵁","level":2,"page":4902},{"title":"ذكر هند بن حارثة الأسلمي ﵁","level":2,"page":4905},{"title":"ذكر سليمان بن صرد بن الجون الخزاعي ﵁","level":2,"page":4906},{"title":"ذكر أبي شريح الخزاعي ﵁","level":2,"page":4907},{"title":"ذكر النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري ﵁","level":2,"page":4907},{"title":"ذكر أبي واقد الليثي ﵁","level":2,"page":4909},{"title":"ذكر زيد بن الأرقم الأنصاري ﵁","level":2,"page":4911},{"title":"ذكر عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ﵄","level":2,"page":4913},{"title":"ذكر وفاة عبد الله بن عباس ﵄","level":2,"page":4936},{"title":"ذكر مناقب عوف بن مالك الأشجعي ﵁","level":2,"page":4942},{"title":"ذكر عبد الله بن الزبير بن العوام ﵄","level":2,"page":4945},{"title":"ذكر مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄","level":2,"page":4964},{"title":"ذكر رافع بن خديج ﵁","level":2,"page":4976},{"title":"ذكر سلمة بن الأكوع ﵁","level":2,"page":4977},{"title":"ذكر مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري ﵄","level":2,"page":4978},{"title":"ذكر أبي سعيد الخدري ﵁","level":2,"page":4979},{"title":"ذكر جابر بن عبد الله ﵄","level":2,"page":4982},{"title":"ذكر زيد بن خالد الجهني ﵁","level":2,"page":4986},{"title":"ذكر عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الطيار ﵁","level":2,"page":4986},{"title":"ذكر وائلة بن الأسقع ﵁","level":2,"page":4992},{"title":"ذكر عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي ﵁","level":2,"page":4995},{"title":"ذكر سهل بن سعد الساعدي ﵁","level":2,"page":4997},{"title":"ذكر عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي ﵁","level":2,"page":5000},{"title":"ذكر أنس بن مالك الأنصاري ﵁","level":2,"page":5000},{"title":"ذكر معرفة جماعة من الصحابة","level":2,"page":5006},{"title":"حمل بن مالك بن النابغة الهذلي","level":2,"page":5006},{"title":"ذكر عقيل بن أبي طالب ﵁","level":2,"page":5007},{"title":"ذكر معقل بن يسار المزني ﵁","level":2,"page":5011},{"title":"ذكر عبد الله بن مغفل المزني ﵁","level":2,"page":5013},{"title":"ذكر كعب ويجير ابني زهير ﵄","level":2,"page":5013},{"title":"ذكر قرة بن إياس، أبو معاوية المزني ﵁","level":2,"page":5024},{"title":"ذكر عائد بن عمرو المزني ﵁","level":2,"page":5026},{"title":"ذكر أخيه رافع بن عمرو المزني ﵁","level":2,"page":5027},{"title":"ذكر عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول ﵁ المؤمن ابن المنافق","level":2,"page":5028},{"title":"ذكر النعمان بن قوقل الأنصاري ﵁","level":2,"page":5030},{"title":"ذكر عتبان بن مالك الأنصاري ﵁","level":2,"page":5031},{"title":"ذكر زياد بن لبيد الأنصاري ﵁","level":2,"page":5032},{"title":"ذكر عمارة بن حزم الأنصاري ﵁","level":2,"page":5033},{"title":"ذكر يزيد بن ثابت أخي زيد بن ثابت ﵄","level":2,"page":5033},{"title":"ذكر بسر بن أبي أرطاة ﵁","level":2,"page":5035},{"title":"ذكر المستورد بن شداد الفهري ﵁","level":2,"page":5036},{"title":"ذكر خفاف بن إيماء بن رحضة ﵄","level":2,"page":5037},{"title":"ذكر أبي بصرة حميل بن بصرة الغفاري ﵁","level":2,"page":5038},{"title":"ذكر ابنه بصرة بن أبي بصرة ﵁","level":2,"page":5039},{"title":"ذكر أبي رهم الغفاري ﵁","level":2,"page":5040},{"title":"ذكر حذيفة بن أسيد الغفاري ﵁","level":2,"page":5041},{"title":"ذكر عتاب بن أسيد الأموي ﵁","level":2,"page":5042},{"title":"ذكر شداد بن الهاد ﵁","level":2,"page":5044},{"title":"ذكر أسامة بن زيد بن حارثة حب رسول الله ﷺ","level":2,"page":5046},{"title":"ذكر أبي رافع مولى رسول الله ﵁","level":2,"page":5049},{"title":"ذكر سلمان الفارسي ﵁","level":2,"page":5051},{"title":"ذكر إسلام زيد بن سعنة مولى رسول الله ﷺ","level":2,"page":5070},{"title":"ذكر سفينة مولى رسول الله ﷺ","level":2,"page":5072},{"title":"ذكر زياد بن لبيد الأنصاري ﵁","level":2,"page":5074},{"title":"ذكر سعد بن الربيع الأنصاري ﵁","level":2,"page":5075},{"title":"ذكر سعد القرظ الموذن ﵁","level":2,"page":5076},{"title":"ذكر جنادة بن أبي أمية الأزدي ﵁","level":2,"page":5079},{"title":"ذكر سواد بن قارب الأزدي ﵁","level":2,"page":5080},{"title":"ذكر سلمان بن عامر الضبي ﵁","level":2,"page":5085},{"title":"ذكر صعصعة بن ناجية المجاشعي ﵁","level":2,"page":5086},{"title":"ذكر قيس بن عاصم المنقري ﵁","level":2,"page":5089},{"title":"ذكر عمرو بن الأهتم المنقري ﵁","level":2,"page":5094},{"title":"ذكر صعصعة بن معاوية عم الأحنف بن قيس ﵄","level":2,"page":5097},{"title":"ذكر الأحنف بن قيس ﵁","level":2,"page":5098},{"title":"ذكر الأسود بن سريع ﵁","level":2,"page":5099},{"title":"ذكر جارية بن قدامة التميمي ﵁","level":2,"page":5101},{"title":"ذكر عروة بن مسعود الثقفي ﵁","level":2,"page":5102},{"title":"ذكر مجاشع بن مسعود الثقفي ﵁","level":2,"page":5104},{"title":"ذكر عمرو بن عبسة السلمي ﵁","level":2,"page":5105},{"title":"ذكر جابر بن سمرة السوائي ﵁","level":2,"page":5106},{"title":"ذكر أبي جحيفة السوائي ﵁","level":2,"page":5108},{"title":"ذكر عثمان بن أبي العاص الثقفي ﵁","level":2,"page":5109},{"title":"ذكر أبي الطفيل عامر بن واثلة ﵁","level":2,"page":5110},{"title":"ذكر سراقة بن مالك بن جعشم ﵁","level":2,"page":5112},{"title":"ذكر ضرار بن الأزور ﵁","level":2,"page":5116},{"title":"ذكر وابصة بن معبد الأسدي ﵁","level":2,"page":5118},{"title":"ذكر خريم بن فاتك الأسدي ﵁","level":2,"page":5120},{"title":"ذكر أسامة بن عمير الهذلي والد أبي المليح ﵄","level":2,"page":5124},{"title":"ذكر عبد الله بن عبد الملك آبي اللحم وذكر مواليه الذين أسلموا معه ﵃","level":2,"page":5125},{"title":"ذكر عمرو بن أمية الضمري ﵁","level":2,"page":5126},{"title":"ذكر عمير بن سلمة الضمري ﵁","level":2,"page":5127},{"title":"ذكر أبي الجعد الضمري ﵁","level":2,"page":5128},{"title":"ذكر الصعب بن جثامة ﵁","level":2,"page":5128},{"title":"ذكر قباث بن أشيم ﵁","level":2,"page":5130},{"title":"ذكر عمير بن قتادة الليثي ﵁","level":2,"page":5133},{"title":"ذكر شداد بن الهاد الليثي ﵁","level":2,"page":5137},{"title":"ذكر الحارث بن مالك ابن البرصاء الليثي ﵁","level":2,"page":5138},{"title":"ذكر مالك بن الحويرت الليثي ﵁","level":2,"page":5139},{"title":"ذكر فضالة بن وهب الليثي ﵁","level":2,"page":5140},{"title":"ذكر مصعب بن عمير العبدري ﵁","level":2,"page":5141},{"title":"ذكر أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي ﵁","level":2,"page":5142},{"title":"ذكر سهيل ابن بيضاء ﵁","level":2,"page":5143},{"title":"ذكر عياض بن زهير ﵁","level":2,"page":5145},{"title":"ذكر عبد الله بن حذافة السهمي ﵁","level":2,"page":5145},{"title":"ذكر أبي بردة بن نيار ﵁","level":2,"page":5148},{"title":"ذكر عويم بن ساعدة ﵁","level":2,"page":5149},{"title":"ذكر أبي لبابة بن عبد المنذر ﵁","level":2,"page":5151},{"title":"ذكر أبي حبة البدري ﵁","level":2,"page":5152},{"title":"ذكر المطلب بن أبي وداعة السهمي ﵁","level":2,"page":5153},{"title":"ذكر عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ﵁","level":2,"page":5154},{"title":"ذكر عمرو ابن أم مكتوم المؤذن ﵁، ويقال: عبد الله","level":2,"page":5155},{"title":"ذكر العلاء بن الحضرمي ﵁","level":2,"page":5160},{"title":"ذكر عبد الله بن جحش الأسدي ﵁","level":2,"page":5162},{"title":"ذكر ابنه محمد بن عبد الله بن جحش ﵁","level":2,"page":5163},{"title":"ذكر يزيد بن عبد الله أبى السائب ﵁","level":2,"page":5164},{"title":"وابنه السائب بن يزيد","level":2,"page":5164},{"title":"ذكر أبي هاشم بن عتبة ﵁","level":2,"page":5166},{"title":"ذكر أبي العاص بن الربيع ﵁","level":2,"page":5169},{"title":"ذكر عبد الله بن عامر بن كريز القرشي ﵁","level":2,"page":5170},{"title":"ذكر هند وهالة ابني أبي هالة ﵄","level":2,"page":5172},{"title":"ذكر عبد الله بن زمعة بن الأسود ﵁","level":2,"page":5175},{"title":"ذكر أبي أمامة الباهلي ﵁","level":2,"page":5177},{"title":"ذكر معاوية بن حيدة القشيري ﵁","level":2,"page":5178},{"title":"ذكر مالك بن حيدة أخي معاوية","level":2,"page":5179},{"title":"ذكر مخمر بن حيدة أخيهم الثالث ﵁","level":2,"page":5180},{"title":"تسمية أزواج رسول الله ﷺ","level":2,"page":5180},{"title":"ذكر الصحابيات من أزواج رسول الله ﷺ وغيرهن رضي الله تعالى عنهن","level":2,"page":5184},{"title":"الصديقة بنت الصديق عائشة بنت أبي بكر ﵄","level":2,"page":5184},{"title":"ذكر أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵄","level":2,"page":5215},{"title":"ذكر أم المؤمنين أم سلمة بنت أبي أمية ﵂","level":2,"page":5220},{"title":"ذكر أم حبيبة بنت أبي سفيان ﵂","level":2,"page":5229},{"title":"ذكر زينب بنت جحش ﵂","level":2,"page":5235},{"title":"ذكر جويرية بنت الحارث أم المؤمنين ﵂","level":2,"page":5242},{"title":"ذكر أم المؤمنين صفية بنت حيي ﵂","level":2,"page":5247},{"title":"ذكر أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث ﵂","level":2,"page":5251},{"title":"ذكر أم المؤمنين زينب بنت خزيمة العامرية","level":2,"page":5260},{"title":"ذكر العالية","level":2,"page":5261},{"title":"ذكر الأنصارية من بني النجار","level":2,"page":5264},{"title":"ذكر سبا بنت أسماء بن الصلت السلمية","level":2,"page":5265},{"title":"ذكر الكلابية أو الكندية","level":2,"page":5266},{"title":"ذكر قتيلة بنت قيس أخت الأشعث بن قيس","level":2,"page":5270},{"title":"ذكر سراري رسول الله ﷺ فأولهن ماربة القبطية أم إبراهيم","level":2,"page":5272},{"title":"ذكر سلمى مولاة رسول الله ﷺ","level":2,"page":5277},{"title":"ذكر ميمونة بنت سعد مولاة رسول الله ﷺ","level":2,"page":5278},{"title":"ذكر أميمة مولاة رسول الله ﷺ","level":2,"page":5279},{"title":"ذكر ريحانة مولاة النبي ﷺ بعد التسري","level":2,"page":5281},{"title":"ذكر بنات رسول الله ﷺ بعد فاطمة ﵅","level":2,"page":5282},{"title":"ذكر زينب بنت خديجة ﵂، وهي أكبر بنات رسول الله ﷺ","level":2,"page":5282},{"title":"ذكر رقية بنت رسول الله ﷺ","level":2,"page":5292},{"title":"ذكر أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ","level":2,"page":5299},{"title":"ذكر بنات عبد المطلب عمات رسول الله ﷺ وبنات عمه وأقاربه فمنهن عمته صفية بنت عبد المطلب أخت حمزة وأم الزبير بن العوام ﵃ أجمعين","level":2,"page":5303},{"title":"ذكر أروى بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ","level":2,"page":5307},{"title":"ذكر أم هانئ فاختة بنت أبي طالب بن عبد المطلب","level":2,"page":5309},{"title":"ومن نساء بنات عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أروى بنت عبد المطلب","level":2,"page":5318},{"title":"ومن نساء قريش اللاتي روين عن رسول الله ﷺ","level":2,"page":5318},{"title":"ذكر الشفاء بنت عبد الله القرشية ﵂","level":2,"page":5327},{"title":"ذكر أم عبد الله ليلى بنت أبي حثمة القرشية العدوية ﵂","level":2,"page":5331},{"title":"ذكر فاطمة بنت الخطاب بن نفيل أخت عمر ﵄","level":2,"page":5332},{"title":"ذكر أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وهي ابنة فاطمة بنت الخطاب ﵃","level":2,"page":5334},{"title":"ذكر أم نبيه بنت الحجاج أم عبد الله بن عمرو ﵄","level":2,"page":5335},{"title":"ذكر سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة بن عتبة","level":2,"page":5337},{"title":"ذكر أم حبيبة، واسمها حمنة بنت جحش ﵂","level":2,"page":5339},{"title":"ذكر فاطمة بنت أبي حبيش","level":2,"page":5342},{"title":"ذكر فاطمة بنت المجلل القرشية أم جميل ﵂","level":2,"page":5343},{"title":"ذكر أم أيمن مولاة رسول الله ﷺ وحاضنته","level":2,"page":5343},{"title":"ذكر أروى بنت كريز القرشية ﵂","level":2,"page":5346},{"title":"ذكر أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄","level":2,"page":5347},{"title":"ذكر ضباعة بنت الزبير ﵂","level":2,"page":5348},{"title":"وأما أختها أم الحكم بنت الزبير ﵂","level":2,"page":5348},{"title":"ذكر أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب ﵄","level":2,"page":5350},{"title":"ذكر [أم] رمثة، وقيل: رميثة، ﵂","level":2,"page":5351},{"title":"ذكر أم كلثوم بنت عقبة ﵂","level":2,"page":5352},{"title":"ذكر أم خالد بنت خالد ﵄","level":2,"page":5353},{"title":"ذكر فاطمة بنت عتبة بن ربيعة","level":2,"page":5353},{"title":"ذكر حمنة بنت جحش، وليست بأخت زينب، هذه غيرها","level":2,"page":5354},{"title":"ذكر أم قيس بنت محصن ﵂","level":2,"page":5355},{"title":"ذكر جدامة بنت وهب الأسدية ﵂","level":2,"page":5356},{"title":"ذكر صفية بنت شيبة بن عثمان ﵄","level":2,"page":5358},{"title":"ذكر فاطمة بنت أبي حبيش ﵂","level":2,"page":5358},{"title":"ذكر بسرة بنت صفوان ﵂","level":2,"page":5359},{"title":"ذكر برة بنت أبي تجراة ﵂","level":2,"page":5359},{"title":"ذكر حبيبة بنت أبي تجراة ﵂","level":2,"page":5360},{"title":"ذكر أم فروة بنت أبي قحافة أخت أبي بكر الصديق ﵄","level":2,"page":5362},{"title":"ذكر أميمة بنت رقيقة ﵂","level":2,"page":5362},{"title":"ذكر بريرة مولاة عائشة ﵂","level":2,"page":5363},{"title":"وليلي مولاة عائشة ﵂","level":2,"page":5364},{"title":"ذكر فضائل القبائل","level":2,"page":5366},{"title":"فمنها ذكر فضائل قريش","level":2,"page":5366},{"title":"ذكر فضل المهاجرين","level":2,"page":5380},{"title":"ذكر فضائل أهل بدر","level":2,"page":5381},{"title":"ذكر فضائل الأنصار ﵃","level":2,"page":5385},{"title":"ذكر فضيلة أسلم وغفار ومزينة وغيرها","level":2,"page":5395},{"title":"ذكر فضيلة أخرى للأوس والخزرج لم يقدر ذكرها من فضائل الأنصار","level":2,"page":5400},{"title":"ذكر فضيلة بني تميم","level":2,"page":5403},{"title":"في ذكر فضل هذه الأمة على سائر الأمم","level":2,"page":5404},{"title":"باب في ذكر فضائل التابعين","level":2,"page":5405},{"title":"ذكر فضائل الأمة بعد الصحابة والتابعين","level":2,"page":5407},{"title":"فضل كافة العرب","level":2,"page":5414},{"title":"كتاب الأحكام","level":1,"page":5422},{"title":"كتاب الأطعمة","level":1,"page":5468},{"title":"كتاب البر والصلة","level":1,"page":5590},{"title":"كتاب اللباس","level":1,"page":5665},{"title":"آخر كتاب اللباس","level":1,"page":5709},{"title":"كتاب الطب","level":1,"page":5710},{"title":"كتاب الأضاحي","level":1,"page":5773},{"title":"كتاب الذبائح","level":1,"page":5809},{"title":"كتاب التوبة والإنابة","level":1,"page":5832},{"title":"كتاب الأدب","level":1,"page":5886},{"title":"كتاب الأيمان والنذور","level":1,"page":5975},{"title":"كتاب النذور","level":1,"page":6005},{"title":"كتاب الرقاق","level":1,"page":6012},{"title":"كتاب الفرائض","level":1,"page":6091},{"title":"كتاب الحدود","level":1,"page":6151},{"title":"كتاب تعبير الرؤيا","level":1,"page":6286},{"title":"كتاب الطب","level":1,"page":6308},{"title":"كتاب الرقى والتمائم","level":1,"page":6340},{"title":"كتاب الفتن","level":1,"page":6358},{"title":"آخر كتاب الفتن","level":1,"page":6669},{"title":"كتاب الأهوال","level":1,"page":6670}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,16":12,"1,17":13,"1,18":14,"1,19":15,"1,20":16,"1,21":17,"1,22":18,"1,23":19,"1,24":20,"1,25":21,"1,26":22,"1,27":23,"1,28":24,"1,29":25,"1,30":26,"1,31":27,"1,32":28,"1,33":29,"1,34":30,"1,35":31,"1,36":32,"1,37":33,"1,38":34,"1,39":35,"1,40":36,"1,41":37,"1,42":38,"1,43":39,"1,44":40,"1,45":41,"1,46":42,"1,47":43,"1,48":44,"1,49":45,"1,50":46,"1,51":47,"1,52":48,"1,53":49,"1,54":50,"1,55":51,"1,56":52,"1,57":53,"1,58":54,"1,59":55,"1,60":56,"1,61":57,"1,62":58,"1,63":59,"1,64":60,"1,65":61,"1,66":62,"1,67":63,"1,68":64,"1,69":65,"1,70":66,"1,71":67,"1,72":68,"1,73":69,"1,74":70,"1,75":71,"1,76":72,"1,77":73,"1,78":74,"1,79":75,"1,80":76,"1,81":77,"1,82":78,"1,83":79,"1,84":80,"1,85":81,"1,86":82,"1,87":83,"1,88":84,"1,89":85,"1,90":86,"1,91":87,"1,92":88,"1,93":89,"1,94":90,"1,95":91,"1,96":92,"1,97":93,"1,98":94,"1,99":95,"1,100":96,"1,101":97,"1,102":98,"1,103":99,"1,104":100,"1,105":101,"1,106":102,"1,107":103,"1,108":104,"1,109":105,"1,110":106,"1,111":107,"1,112":108,"1,113":109,"1,114":110,"1,115":111,"1,116":112,"1,117":113,"1,118":114,"1,119":115,"1,120":116,"1,121":117,"1,122":118,"1,123":119,"1,124":120,"1,125":121,"1,126":122,"1,127":123,"1,128":124,"1,129":125,"1,130":126,"1,131":127,"1,132":128,"1,133":129,"1,134":130,"1,135":131,"1,136":132,"1,137":133,"1,138":134,"1,139":135,"1,140":136,"1,141":137,"1,142":138,"1,143":139,"1,144":140,"1,145":141,"1,146":142,"1,147":143,"1,148":144,"1,149":145,"1,150":146,"1,151":147,"1,152":148,"1,153":149,"1,154":150,"1,155":151,"1,156":152,"1,157":153,"1,158":154,"1,159":155,"1,160":156,"1,161":157,"1,162":158,"1,163":159,"1,164":160,"1,165":161,"1,166":162,"1,167":163,"1,168":164,"1,169":165,"1,170":166,"1,171":167,"1,172":168,"1,173":169,"1,174":170,"1,175":171,"1,176":172,"1,177":173,"1,178":174,"1,179":175,"1,180":176,"1,181":177,"1,182":178,"1,183":179,"1,184":180,"1,185":181,"1,186":182,"1,187":183,"1,188":184,"1,189":185,"1,190":186,"1,191":187,"1,192":188,"1,193":189,"1,194":190,"1,195":191,"1,196":192,"1,197":193,"1,198":194,"1,199":195,"1,200":196,"1,201":197,"1,202":198,"1,203":199,"1,207":200,"1,208":201,"1,209":202,"1,210":203,"1,211":204,"1,212":205,"1,213":206,"1,214":207,"1,215":208,"1,216":209,"1,217":210,"1,218":211,"1,219":212,"1,220":213,"1,221":214,"1,222":215,"1,223":216,"1,224":217,"1,225":218,"1,226":219,"1,227":220,"1,228":221,"1,229":222,"1,230":223,"1,231":224,"1,232":225,"1,233":226,"1,234":227,"1,235":228,"1,236":229,"1,237":230,"1,238":231,"1,239":232,"1,240":233,"1,241":234,"1,242":235,"1,243":236,"1,244":237,"1,245":238,"1,246":239,"1,247":240,"1,248":241,"1,249":242,"1,250":243,"1,251":244,"1,252":245,"1,253":246,"1,254":247,"1,255":248,"1,256":249,"1,257":250,"1,258":251,"1,259":252,"1,260":253,"1,261":254,"1,262":255,"1,263":256,"1,264":257,"1,265":258,"1,266":259,"1,267":260,"1,268":261,"1,269":262,"1,270":263,"1,271":264,"1,272":265,"1,273":266,"1,274":267,"1,275":268,"1,276":269,"1,277":270,"1,278":271,"1,279":272,"1,280":273,"1,281":274,"1,282":275,"1,283":276,"1,284":277,"1,285":278,"1,286":279,"1,287":280,"1,288":281,"1,289":282,"1,290":283,"1,291":284,"1,292":285,"1,293":286,"1,294":287,"1,295":288,"1,296":289,"1,297":290,"1,298":291,"1,299":292,"1,300":293,"1,301":294,"1,302":295,"1,303":296,"1,304":297,"1,305":298,"1,306":299,"1,307":300,"1,308":301,"1,309":302,"1,310":303,"1,311":304,"1,312":305,"1,313":306,"1,314":307,"1,315":308,"1,316":309,"1,317":310,"1,318":311,"1,319":312,"1,320":313,"1,321":314,"1,322":315,"1,323":316,"1,324":317,"1,325":318,"1,326":319,"1,327":320,"1,328":321,"1,329":322,"1,330":323,"1,331":324,"1,332":325,"1,333":326,"1,334":327,"1,335":328,"1,336":329,"1,337":330,"1,338":331,"1,339":332,"1,340":333,"1,341":334,"1,342":335,"1,343":336,"1,344":337,"1,345":338,"1,346":339,"1,347":340,"1,348":341,"1,349":342,"1,350":343,"1,351":344,"1,352":345,"1,353":346,"1,354":347,"1,355":348,"1,356":349,"1,357":350,"1,358":351,"1,359":352,"1,360":353,"1,361":354,"1,362":355,"1,363":356,"1,364":357,"1,365":358,"1,366":359,"1,367":360,"1,368":361,"1,369":362,"1,370":363,"1,371":364,"1,372":365,"1,373":366,"1,374":367,"1,375":368,"1,376":369,"1,377":370,"1,378":371,"1,379":372,"1,380":373,"1,381":374,"1,382":375,"1,383":376,"1,384":377,"1,385":378,"1,386":379,"1,387":380,"1,388":381,"1,389":382,"1,390":383,"1,391":384,"1,392":385,"1,393":386,"1,394":387,"1,395":388,"1,396":389,"1,397":390,"1,398":391,"1,399":392,"1,400":393,"1,401":394,"1,402":395,"1,403":396,"1,404":397,"1,405":398,"1,406":399,"1,407":400,"1,408":401,"1,409":402,"1,410":403,"1,411":404,"1,412":405,"1,413":406,"1,414":407,"1,415":408,"1,416":409,"1,417":410,"1,418":411,"1,419":412,"1,420":413,"1,421":414,"1,422":415,"1,423":416,"1,424":417,"1,425":418,"1,426":419,"1,427":420,"1,428":421,"1,429":422,"1,430":423,"1,431":424,"1,432":425,"1,433":426,"1,434":427,"1,435":428,"1,436":429,"1,437":430,"1,438":431,"1,439":432,"1,440":433,"1,441":434,"1,442":435,"1,443":436,"1,444":437,"1,445":438,"1,446":439,"1,447":440,"1,448":441,"1,449":442,"1,450":443,"1,451":444,"1,452":445,"1,453":446,"1,454":447,"1,455":448,"1,456":449,"1,457":450,"1,458":451,"1,459":452,"1,460":453,"1,461":454,"1,462":455,"1,463":456,"1,464":457,"1,465":458,"1,466":459,"1,467":460,"1,468":461,"1,469":462,"1,470":463,"1,471":464,"1,472":465,"1,473":466,"1,474":467,"1,475":468,"1,476":469,"1,477":470,"1,478":471,"1,479":472,"1,480":473,"1,481":474,"1,482":475,"1,483":476,"1,484":477,"1,485":478,"1,486":479,"1,487":480,"1,488":481,"1,489":482,"1,490":483,"1,491":484,"1,492":485,"1,493":486,"1,494":487,"1,495":488,"1,496":489,"1,497":490,"1,498":491,"1,499":492,"1,500":493,"1,501":494,"1,502":495,"1,503":496,"1,504":497,"1,505":498,"1,506":499,"1,507":500,"1,508":501,"1,509":502,"1,510":503,"1,511":504,"1,512":505,"1,513":506,"1,514":507,"1,515":508,"1,516":509,"1,517":510,"1,518":511,"1,519":512,"1,520":513,"1,521":514,"1,522":515,"1,523":516,"1,524":517,"1,525":518,"1,526":519,"1,527":520,"1,528":521,"1,529":522,"1,530":523,"1,531":524,"1,532":525,"1,533":526,"1,534":527,"1,535":528,"1,536":529,"1,537":530,"1,538":531,"1,539":532,"1,540":533,"1,541":534,"1,542":535,"1,543":536,"1,544":537,"1,545":538,"1,546":539,"1,547":540,"1,548":541,"1,549":542,"1,550":543,"1,551":544,"1,552":545,"1,553":546,"1,554":547,"1,555":548,"1,556":549,"1,557":550,"1,558":551,"1,559":552,"1,560":553,"1,561":554,"1,562":555,"1,563":556,"1,564":557,"1,565":558,"1,566":559,"1,567":560,"1,568":561,"1,569":562,"1,570":563,"1,571":564,"1,572":565,"1,573":566,"1,574":567,"1,575":568,"1,576":569,"1,577":570,"1,578":571,"1,579":572,"1,580":573,"1,581":574,"1,582":575,"1,583":576,"1,584":577,"1,585":578,"1,586":579,"1,587":580,"1,588":581,"1,589":582,"1,590":583,"1,591":584,"1,592":585,"1,593":586,"1,594":587,"1,595":588,"1,596":589,"1,597":590,"1,598":591,"1,599":592,"1,600":593,"1,601":594,"1,602":595,"1,603":596,"1,604":597,"1,605":598,"1,606":599,"1,607":600,"1,608":601,"1,609":602,"1,610":603,"1,611":604,"1,612":605,"1,613":606,"1,614":607,"1,615":608,"1,616":609,"1,617":610,"1,618":611,"1,619":612,"1,620":613,"1,621":614,"1,622":615,"1,623":616,"1,624":617,"1,625":618,"1,626":619,"1,627":620,"1,628":621,"1,629":622,"1,630":623,"1,631":624,"1,632":625,"1,633":626,"1,634":627,"1,635":628,"1,636":629,"1,637":630,"1,638":631,"1,639":632,"1,640":633,"1,641":634,"1,642":635,"1,643":636,"1,644":637,"1,645":638,"1,646":639,"1,647":640,"1,648":641,"1,649":642,"1,650":643,"1,651":644,"1,652":645,"1,653":646,"1,654":647,"1,655":648,"1,656":649,"1,657":650,"1,658":651,"1,659":652,"1,660":653,"1,661":654,"1,662":655,"1,663":656,"1,664":657,"1,665":658,"1,666":659,"1,667":660,"1,668":661,"1,669":662,"1,670":663,"1,671":664,"1,672":665,"1,673":666,"1,674":667,"1,675":668,"1,676":669,"1,677":670,"1,678":671,"1,679":672,"1,680":673,"1,681":674,"1,682":675,"1,683":676,"1,684":677,"1,685":678,"1,686":679,"1,687":680,"1,688":681,"1,689":682,"1,690":683,"1,691":684,"1,692":685,"1,693":686,"1,694":687,"1,695":688,"1,696":689,"1,697":690,"1,698":691,"1,699":692,"1,700":693,"1,701":694,"1,702":695,"1,703":696,"1,704":697,"1,705":698,"1,706":699,"1,707":700,"1,708":701,"1,709":702,"1,710":703,"1,711":704,"1,712":705,"1,713":706,"1,714":707,"1,715":708,"1,716":709,"1,717":710,"1,718":711,"1,719":712,"1,720":713,"1,721":714,"1,722":715,"1,723":716,"1,724":717,"1,725":718,"1,726":719,"1,727":720,"1,728":721,"1,729":722,"1,730":723,"1,731":724,"1,732":725,"1,733":726,"1,734":727,"1,735":728,"1,736":729,"1,737":730,"1,738":731,"1,739":732,"1,740":733,"1,741":734,"1,742":735,"1,743":736,"1,744":737,"1,745":738,"1,746":739,"1,747":740,"1,748":741,"1,749":742,"1,750":743,"1,751":744,"1,752":745,"1,753":746,"1,754":747,"1,755":748,"1,756":749,"1,757":750,"1,758":751,"1,759":752,"1,760":753,"1,761":754,"1,762":755,"1,763":756,"1,764":757,"1,765":758,"1,766":759,"1,767":760,"1,768":761,"1,769":762,"1,770":763,"1,771":764,"1,772":765,"1,773":766,"1,774":767,"1,775":768,"1,776":769,"1,777":770,"1,778":771,"1,779":772,"1,780":773,"1,781":774,"1,782":775,"1,783":776,"1,784":777,"1,785":778,"1,786":779,"1,787":780,"1,788":781,"1,789":782,"1,790":783,"1,791":784,"1,792":785,"1,793":786,"1,794":787,"1,795":788,"1,796":789,"1,797":790,"1,798":791,"1,799":792,"1,800":793,"1,801":794,"1,802":795,"1,803":796,"1,804":797,"1,805":798,"1,806":799,"1,807":800,"1,808":801,"1,809":802,"1,810":803,"1,811":804,"1,812":805,"1,813":806,"1,814":807,"1,815":808,"1,816":809,"1,817":810,"1,818":811,"1,819":812,"1,820":813,"1,821":814,"1,822":815,"1,823":816,"1,824":817,"1,825":818,"1,826":819,"1,827":820,"1,828":821,"1,829":822,"1,830":823,"1,831":824,"1,832":825,"1,833":826,"1,834":827,"1,835":828,"1,836":829,"1,837":830,"1,838":831,"1,839":832,"1,840":833,"1,841":834,"1,842":835,"1,843":836,"1,844":837,"1,845":838,"1,846":839,"1,847":840,"1,848":841,"1,849":842,"1,850":843,"1,851":844,"1,852":845,"1,853":846,"1,854":847,"1,855":848,"1,856":849,"1,857":850,"1,858":851,"1,859":852,"1,860":853,"1,861":854,"1,862":855,"1,863":856,"1,864":857,"1,865":858,"1,866":859,"1,867":860,"1,868":861,"1,869":862,"1,870":863,"1,871":864,"2,5":865,"2,6":866,"2,7":867,"2,8":868,"2,9":869,"2,10":870,"2,11":871,"2,12":872,"2,13":873,"2,14":874,"2,15":875,"2,16":876,"2,17":877,"2,18":878,"2,19":879,"2,20":880,"2,21":881,"2,22":882,"2,23":883,"2,24":884,"2,25":885,"2,26":886,"2,27":887,"2,28":888,"2,29":889,"2,30":890,"2,31":891,"2,32":892,"2,33":893,"2,34":894,"2,35":895,"2,36":896,"2,37":897,"2,38":898,"2,39":899,"2,40":900,"2,41":901,"2,42":902,"2,43":903,"2,44":904,"2,45":905,"2,46":906,"2,47":907,"2,48":908,"2,49":909,"2,50":910,"2,51":911,"2,52":912,"2,53":913,"2,54":914,"2,55":915,"2,56":916,"2,57":917,"2,58":918,"2,59":919,"2,60":920,"2,61":921,"2,62":922,"2,63":923,"2,64":924,"2,65":925,"2,66":926,"2,67":927,"2,68":928,"2,69":929,"2,70":930,"2,71":931,"2,72":932,"2,73":933,"2,74":934,"2,75":935,"2,76":936,"2,77":937,"2,78":938,"2,79":939,"2,80":940,"2,81":941,"2,82":942,"2,83":943,"2,84":944,"2,85":945,"2,86":946,"2,87":947,"2,88":948,"2,89":949,"2,90":950,"2,91":951,"2,92":952,"2,93":953,"2,94":954,"2,95":955,"2,96":956,"2,97":957,"2,98":958,"2,99":959,"2,100":960,"2,101":961,"2,102":962,"2,103":963,"2,104":964,"2,105":965,"2,106":966,"2,107":967,"2,108":968,"2,109":969,"2,110":970,"2,111":971,"2,112":972,"2,113":973,"2,114":974,"2,115":975,"2,116":976,"2,117":977,"2,118":978,"2,119":979,"2,120":980,"2,121":981,"2,122":982,"2,123":983,"2,124":984,"2,125":985,"2,126":986,"2,127":987,"2,128":988,"2,129":989,"2,130":990,"2,131":991,"2,132":992,"2,133":993,"2,134":994,"2,135":995,"2,136":996,"2,137":997,"2,138":998,"2,139":999,"2,140":1000,"2,141":1001,"2,142":1002,"2,143":1003,"2,144":1004,"2,145":1005,"2,146":1006,"2,147":1007,"2,148":1008,"2,149":1009,"2,150":1010,"2,151":1011,"2,152":1012,"2,153":1013,"2,154":1014,"2,155":1015,"2,156":1016,"2,157":1017,"2,158":1018,"2,159":1019,"2,160":1020,"2,161":1021,"2,162":1022,"2,163":1023,"2,164":1024,"2,165":1025,"2,166":1026,"2,167":1027,"2,168":1028,"2,169":1029,"2,170":1030,"2,171":1031,"2,172":1032,"2,173":1033,"2,174":1034,"2,175":1035,"2,176":1036,"2,177":1037,"2,178":1038,"2,179":1039,"2,180":1040,"2,181":1041,"2,182":1042,"2,183":1043,"2,184":1044,"2,185":1045,"2,186":1046,"2,187":1047,"2,188":1048,"2,189":1049,"2,190":1050,"2,191":1051,"2,192":1052,"2,193":1053,"2,194":1054,"2,195":1055,"2,196":1056,"2,197":1057,"2,198":1058,"2,199":1059,"2,200":1060,"2,201":1061,"2,202":1062,"2,203":1063,"2,204":1064,"2,205":1065,"2,206":1066,"2,207":1067,"2,208":1068,"2,209":1069,"2,210":1070,"2,211":1071,"2,212":1072,"2,213":1073,"2,214":1074,"2,215":1075,"2,216":1076,"2,217":1077,"2,218":1078,"2,219":1079,"2,220":1080,"2,221":1081,"2,222":1082,"2,223":1083,"2,224":1084,"2,225":1085,"2,226":1086,"2,227":1087,"2,228":1088,"2,229":1089,"2,230":1090,"2,231":1091,"2,232":1092,"2,233":1093,"2,234":1094,"2,235":1095,"2,236":1096,"2,237":1097,"2,238":1098,"2,239":1099,"2,240":1100,"2,241":1101,"2,242":1102,"2,243":1103,"2,244":1104,"2,245":1105,"2,246":1106,"2,247":1107,"2,248":1108,"2,249":1109,"2,250":1110,"2,251":1111,"2,252":1112,"2,253":1113,"2,254":1114,"2,255":1115,"2,256":1116,"2,257":1117,"2,258":1118,"2,259":1119,"2,260":1120,"2,261":1121,"2,262":1122,"2,263":1123,"2,264":1124,"2,265":1125,"2,266":1126,"2,267":1127,"2,268":1128,"2,269":1129,"2,270":1130,"2,271":1131,"2,272":1132,"2,273":1133,"2,274":1134,"2,275":1135,"2,276":1136,"2,277":1137,"2,278":1138,"2,279":1139,"2,280":1140,"2,281":1141,"2,282":1142,"2,283":1143,"2,284":1144,"2,285":1145,"2,286":1146,"2,287":1147,"2,288":1148,"2,289":1149,"2,290":1150,"2,291":1151,"2,292":1152,"2,293":1153,"2,294":1154,"2,295":1155,"2,296":1156,"2,297":1157,"2,298":1158,"2,299":1159,"2,300":1160,"2,301":1161,"2,302":1162,"2,303":1163,"2,304":1164,"2,305":1165,"2,306":1166,"2,307":1167,"2,308":1168,"2,309":1169,"2,310":1170,"2,311":1171,"2,312":1172,"2,313":1173,"2,314":1174,"2,315":1175,"2,316":1176,"2,317":1177,"2,318":1178,"2,319":1179,"2,320":1180,"2,321":1181,"2,322":1182,"2,323":1183,"2,324":1184,"2,325":1185,"2,326":1186,"2,327":1187,"2,328":1188,"2,329":1189,"2,330":1190,"2,331":1191,"2,332":1192,"2,333":1193,"2,334":1194,"2,335":1195,"2,336":1196,"2,337":1197,"2,338":1198,"2,339":1199,"2,340":1200,"2,341":1201,"2,342":1202,"2,343":1203,"2,344":1204,"2,345":1205,"2,346":1206,"2,347":1207,"2,348":1208,"2,349":1209,"2,350":1210,"2,351":1211,"2,352":1212,"2,353":1213,"2,354":1214,"2,355":1215,"2,356":1216,"2,357":1217,"2,358":1218,"2,359":1219,"2,360":1220,"2,361":1221,"2,362":1222,"2,363":1223,"2,364":1224,"2,365":1225,"2,366":1226,"2,367":1227,"2,368":1228,"2,369":1229,"2,370":1230,"2,371":1231,"2,372":1232,"2,373":1233,"2,374":1234,"2,375":1235,"2,376":1236,"2,377":1237,"2,378":1238,"2,379":1239,"2,380":1240,"2,381":1241,"2,382":1242,"2,383":1243,"2,384":1244,"2,385":1245,"2,386":1246,"2,387":1247,"2,388":1248,"2,389":1249,"2,390":1250,"2,391":1251,"2,392":1252,"2,393":1253,"2,394":1254,"2,395":1255,"2,396":1256,"2,397":1257,"2,398":1258,"2,399":1259,"2,400":1260,"2,401":1261,"2,402":1262,"2,403":1263,"2,404":1264,"2,405":1265,"2,406":1266,"2,407":1267,"2,408":1268,"2,409":1269,"2,410":1270,"2,411":1271,"2,412":1272,"2,413":1273,"2,414":1274,"2,415":1275,"2,416":1276,"2,417":1277,"2,418":1278,"2,419":1279,"2,420":1280,"2,421":1281,"2,422":1282,"2,423":1283,"2,424":1284,"2,425":1285,"2,426":1286,"2,427":1287,"2,428":1288,"2,429":1289,"2,430":1290,"2,431":1291,"2,432":1292,"2,433":1293,"2,434":1294,"2,435":1295,"2,436":1296,"2,437":1297,"2,438":1298,"2,439":1299,"2,440":1300,"2,441":1301,"2,442":1302,"2,443":1303,"2,444":1304,"2,445":1305,"2,446":1306,"2,447":1307,"2,448":1308,"2,449":1309,"2,450":1310,"2,451":1311,"2,452":1312,"2,453":1313,"2,454":1314,"2,455":1315,"2,456":1316,"2,457":1317,"2,458":1318,"2,459":1319,"2,460":1320,"2,461":1321,"2,462":1322,"2,463":1323,"2,464":1324,"2,465":1325,"2,466":1326,"2,467":1327,"2,468":1328,"2,469":1329,"2,470":1330,"2,471":1331,"2,472":1332,"2,473":1333,"2,474":1334,"2,475":1335,"2,476":1336,"2,477":1337,"2,478":1338,"2,479":1339,"2,480":1340,"2,481":1341,"2,482":1342,"2,483":1343,"2,484":1344,"2,485":1345,"2,486":1346,"2,487":1347,"2,488":1348,"2,489":1349,"2,490":1350,"2,491":1351,"2,492":1352,"2,493":1353,"2,494":1354,"2,495":1355,"2,496":1356,"2,497":1357,"2,498":1358,"2,499":1359,"2,500":1360,"2,501":1361,"2,502":1362,"2,503":1363,"2,504":1364,"2,505":1365,"2,506":1366,"2,507":1367,"2,508":1368,"2,509":1369,"2,510":1370,"2,511":1371,"2,512":1372,"2,513":1373,"2,514":1374,"2,515":1375,"2,516":1376,"2,517":1377,"2,518":1378,"2,519":1379,"2,520":1380,"2,521":1381,"2,522":1382,"2,523":1383,"2,524":1384,"2,525":1385,"2,526":1386,"2,527":1387,"2,528":1388,"2,529":1389,"2,530":1390,"2,531":1391,"2,532":1392,"2,533":1393,"2,534":1394,"2,535":1395,"2,536":1396,"2,537":1397,"2,538":1398,"2,539":1399,"2,540":1400,"2,541":1401,"2,542":1402,"2,543":1403,"2,544":1404,"2,545":1405,"2,546":1406,"2,547":1407,"2,548":1408,"2,549":1409,"2,550":1410,"2,551":1411,"2,552":1412,"2,553":1413,"2,554":1414,"2,555":1415,"2,556":1416,"2,557":1417,"2,558":1418,"2,559":1419,"2,560":1420,"2,561":1421,"2,562":1422,"2,563":1423,"2,564":1424,"2,565":1425,"2,566":1426,"2,567":1427,"2,568":1428,"2,569":1429,"2,570":1430,"2,571":1431,"2,572":1432,"2,573":1433,"2,574":1434,"2,575":1435,"2,576":1436,"2,577":1437,"2,578":1438,"2,579":1439,"2,580":1440,"2,581":1441,"2,582":1442,"2,583":1443,"2,584":1444,"2,585":1445,"2,586":1446,"2,587":1447,"2,588":1448,"2,589":1449,"2,590":1450,"2,591":1451,"2,592":1452,"2,593":1453,"2,594":1454,"2,595":1455,"2,596":1456,"2,597":1457,"2,598":1458,"2,599":1459,"2,600":1460,"2,601":1461,"2,602":1462,"2,603":1463,"2,604":1464,"2,605":1465,"2,606":1466,"2,607":1467,"2,608":1468,"2,609":1469,"2,610":1470,"2,611":1471,"2,612":1472,"2,613":1473,"2,614":1474,"2,615":1475,"2,616":1476,"2,617":1477,"2,618":1478,"2,619":1479,"2,620":1480,"2,621":1481,"2,622":1482,"2,623":1483,"2,624":1484,"2,625":1485,"2,626":1486,"2,627":1487,"2,628":1488,"2,629":1489,"2,630":1490,"2,631":1491,"2,632":1492,"2,633":1493,"2,634":1494,"2,635":1495,"2,636":1496,"2,637":1497,"2,638":1498,"2,639":1499,"2,640":1500,"2,641":1501,"2,642":1502,"2,643":1503,"2,644":1504,"2,645":1505,"2,646":1506,"2,647":1507,"2,648":1508,"2,649":1509,"2,650":1510,"2,651":1511,"2,652":1512,"2,653":1513,"2,654":1514,"2,655":1515,"2,656":1516,"2,657":1517,"2,658":1518,"2,659":1519,"2,660":1520,"2,661":1521,"2,662":1522,"2,663":1523,"2,664":1524,"2,665":1525,"2,666":1526,"2,667":1527,"2,668":1528,"2,669":1529,"2,670":1530,"2,671":1531,"2,672":1532,"2,673":1533,"2,674":1534,"2,675":1535,"2,676":1536,"2,677":1537,"2,678":1538,"2,679":1539,"2,680":1540,"2,681":1541,"2,682":1542,"2,683":1543,"2,684":1544,"2,685":1545,"2,686":1546,"2,687":1547,"2,688":1548,"2,689":1549,"2,690":1550,"2,691":1551,"2,692":1552,"2,693":1553,"2,694":1554,"2,695":1555,"2,696":1556,"2,697":1557,"2,698":1558,"2,699":1559,"2,700":1560,"2,701":1561,"2,702":1562,"2,703":1563,"2,704":1564,"2,705":1565,"2,706":1566,"2,707":1567,"2,708":1568,"2,709":1569,"2,710":1570,"2,711":1571,"2,712":1572,"2,713":1573,"2,714":1574,"2,715":1575,"2,716":1576,"2,717":1577,"2,718":1578,"2,719":1579,"2,720":1580,"2,721":1581,"2,722":1582,"2,723":1583,"2,724":1584,"2,725":1585,"2,726":1586,"2,727":1587,"2,728":1588,"2,729":1589,"2,730":1590,"2,731":1591,"2,732":1592,"2,733":1593,"2,734":1594,"2,735":1595,"2,736":1596,"2,737":1597,"2,738":1598,"2,739":1599,"2,740":1600,"2,741":1601,"2,742":1602,"2,743":1603,"2,744":1604,"2,745":1605,"2,746":1606,"2,747":1607,"2,748":1608,"2,749":1609,"2,750":1610,"2,751":1611,"2,752":1612,"2,753":1613,"2,754":1614,"2,755":1615,"2,756":1616,"2,757":1617,"2,758":1618,"2,759":1619,"2,760":1620,"2,761":1621,"2,762":1622,"2,763":1623,"2,764":1624,"2,765":1625,"2,766":1626,"2,767":1627,"2,768":1628,"2,769":1629,"2,770":1630,"2,771":1631,"2,772":1632,"2,773":1633,"2,774":1634,"2,775":1635,"2,776":1636,"2,777":1637,"2,778":1638,"2,779":1639,"2,780":1640,"2,781":1641,"2,782":1642,"2,783":1643,"2,784":1644,"2,785":1645,"2,786":1646,"2,787":1647,"2,788":1648,"2,789":1649,"2,790":1650,"2,791":1651,"2,792":1652,"2,793":1653,"2,794":1654,"2,795":1655,"2,796":1656,"2,797":1657,"2,798":1658,"2,799":1659,"2,800":1660,"2,801":1661,"2,802":1662,"2,803":1663,"2,804":1664,"2,805":1665,"2,806":1666,"2,807":1667,"2,808":1668,"2,809":1669,"2,810":1670,"2,811":1671,"2,812":1672,"2,813":1673,"2,814":1674,"2,815":1675,"2,816":1676,"2,817":1677,"2,818":1678,"2,819":1679,"2,820":1680,"2,821":1681,"2,822":1682,"2,823":1683,"2,824":1684,"2,825":1685,"2,826":1686,"2,827":1687,"2,828":1688,"2,829":1689,"2,830":1690,"2,831":1691,"2,832":1692,"2,833":1693,"2,834":1694,"2,835":1695,"2,836":1696,"2,837":1697,"2,838":1698,"2,839":1699,"2,840":1700,"2,841":1701,"2,842":1702,"2,843":1703,"2,844":1704,"2,845":1705,"2,846":1706,"2,847":1707,"2,848":1708,"2,849":1709,"2,850":1710,"2,851":1711,"2,852":1712,"3,5":1713,"3,6":1714,"3,7":1715,"3,8":1716,"3,9":1717,"3,10":1718,"3,11":1719,"3,12":1720,"3,13":1721,"3,14":1722,"3,15":1723,"3,16":1724,"3,17":1725,"3,18":1726,"3,19":1727,"3,20":1728,"3,21":1729,"3,22":1730,"3,23":1731,"3,24":1732,"3,25":1733,"3,26":1734,"3,27":1735,"3,28":1736,"3,29":1737,"3,30":1738,"3,31":1739,"3,32":1740,"3,33":1741,"3,34":1742,"3,35":1743,"3,36":1744,"3,37":1745,"3,38":1746,"3,39":1747,"3,40":1748,"3,41":1749,"3,42":1750,"3,43":1751,"3,44":1752,"3,45":1753,"3,46":1754,"3,47":1755,"3,48":1756,"3,49":1757,"3,50":1758,"3,51":1759,"3,52":1760,"3,53":1761,"3,54":1762,"3,55":1763,"3,56":1764,"3,57":1765,"3,58":1766,"3,59":1767,"3,60":1768,"3,61":1769,"3,62":1770,"3,63":1771,"3,64":1772,"3,65":1773,"3,66":1774,"3,67":1775,"3,68":1776,"3,69":1777,"3,70":1778,"3,71":1779,"3,72":1780,"3,73":1781,"3,74":1782,"3,75":1783,"3,76":1784,"3,77":1785,"3,78":1786,"3,79":1787,"3,80":1788,"3,81":1789,"3,82":1790,"3,83":1791,"3,84":1792,"3,85":1793,"3,86":1794,"3,87":1795,"3,88":1796,"3,89":1797,"3,90":1798,"3,91":1799,"3,92":1800,"3,93":1801,"3,94":1802,"3,95":1803,"3,96":1804,"3,97":1805,"3,98":1806,"3,99":1807,"3,100":1808,"3,101":1809,"3,102":1810,"3,103":1811,"3,104":1812,"3,105":1813,"3,106":1814,"3,107":1815,"3,108":1816,"3,109":1817,"3,110":1818,"3,111":1819,"3,112":1820,"3,113":1821,"3,114":1822,"3,115":1823,"3,116":1824,"3,117":1825,"3,118":1826,"3,119":1827,"3,120":1828,"3,121":1829,"3,122":1830,"3,123":1831,"3,124":1832,"3,125":1833,"3,126":1834,"3,127":1835,"3,128":1836,"3,129":1837,"3,130":1838,"3,131":1839,"3,132":1840,"3,133":1841,"3,134":1842,"3,135":1843,"3,136":1844,"3,137":1845,"3,138":1846,"3,139":1847,"3,140":1848,"3,141":1849,"3,142":1850,"3,143":1851,"3,144":1852,"3,145":1853,"3,146":1854,"3,147":1855,"3,148":1856,"3,149":1857,"3,150":1858,"3,151":1859,"3,152":1860,"3,153":1861,"3,154":1862,"3,155":1863,"3,156":1864,"3,157":1865,"3,158":1866,"3,159":1867,"3,160":1868,"3,161":1869,"3,162":1870,"3,163":1871,"3,164":1872,"3,165":1873,"3,166":1874,"3,167":1875,"3,168":1876,"3,169":1877,"3,170":1878,"3,171":1879,"3,172":1880,"3,173":1881,"3,174":1882,"3,175":1883,"3,176":1884,"3,177":1885,"3,178":1886,"3,179":1887,"3,180":1888,"3,181":1889,"3,182":1890,"3,183":1891,"3,184":1892,"3,185":1893,"3,186":1894,"3,187":1895,"3,188":1896,"3,189":1897,"3,190":1898,"3,191":1899,"3,192":1900,"3,193":1901,"3,194":1902,"3,195":1903,"3,196":1904,"3,197":1905,"3,198":1906,"3,199":1907,"3,200":1908,"3,201":1909,"3,202":1910,"3,203":1911,"3,204":1912,"3,205":1913,"3,206":1914,"3,207":1915,"3,208":1916,"3,209":1917,"3,210":1918,"3,211":1919,"3,212":1920,"3,213":1921,"3,214":1922,"3,215":1923,"3,216":1924,"3,217":1925,"3,218":1926,"3,219":1927,"3,220":1928,"3,221":1929,"3,222":1930,"3,223":1931,"3,224":1932,"3,225":1933,"3,226":1934,"3,227":1935,"3,228":1936,"3,229":1937,"3,230":1938,"3,231":1939,"3,232":1940,"3,233":1941,"3,234":1942,"3,235":1943,"3,236":1944,"3,237":1945,"3,238":1946,"3,239":1947,"3,240":1948,"3,241":1949,"3,242":1950,"3,243":1951,"3,244":1952,"3,245":1953,"3,246":1954,"3,247":1955,"3,248":1956,"3,249":1957,"3,250":1958,"3,251":1959,"3,252":1960,"3,253":1961,"3,254":1962,"3,255":1963,"3,256":1964,"3,257":1965,"3,258":1966,"3,259":1967,"3,260":1968,"3,261":1969,"3,262":1970,"3,263":1971,"3,264":1972,"3,265":1973,"3,266":1974,"3,267":1975,"3,268":1976,"3,269":1977,"3,270":1978,"3,271":1979,"3,272":1980,"3,273":1981,"3,274":1982,"3,275":1983,"3,276":1984,"3,277":1985,"3,278":1986,"3,279":1987,"3,280":1988,"3,281":1989,"3,282":1990,"3,283":1991,"3,284":1992,"3,285":1993,"3,286":1994,"3,287":1995,"3,288":1996,"3,289":1997,"3,290":1998,"3,291":1999,"3,292":2000,"3,293":2001,"3,294":2002,"3,295":2003,"3,296":2004,"3,297":2005,"3,298":2006,"3,299":2007,"3,300":2008,"3,301":2009,"3,302":2010,"3,303":2011,"3,304":2012,"3,305":2013,"3,306":2014,"3,307":2015,"3,308":2016,"3,309":2017,"3,310":2018,"3,311":2019,"3,312":2020,"3,313":2021,"3,314":2022,"3,315":2023,"3,316":2024,"3,317":2025,"3,318":2026,"3,319":2027,"3,320":2028,"3,321":2029,"3,322":2030,"3,323":2031,"3,324":2032,"3,325":2033,"3,326":2034,"3,327":2035,"3,328":2036,"3,329":2037,"3,330":2038,"3,331":2039,"3,332":2040,"3,333":2041,"3,334":2042,"3,335":2043,"3,336":2044,"3,337":2045,"3,338":2046,"3,339":2047,"3,340":2048,"3,341":2049,"3,342":2050,"3,343":2051,"3,344":2052,"3,345":2053,"3,346":2054,"3,347":2055,"3,348":2056,"3,349":2057,"3,350":2058,"3,351":2059,"3,352":2060,"3,353":2061,"3,354":2062,"3,355":2063,"3,356":2064,"3,357":2065,"3,358":2066,"3,359":2067,"3,360":2068,"3,361":2069,"3,362":2070,"3,363":2071,"3,364":2072,"3,365":2073,"3,366":2074,"3,367":2075,"3,368":2076,"3,369":2077,"3,370":2078,"3,371":2079,"3,372":2080,"3,373":2081,"3,374":2082,"3,375":2083,"3,376":2084,"3,377":2085,"3,378":2086,"3,379":2087,"3,380":2088,"3,381":2089,"3,382":2090,"3,383":2091,"3,384":2092,"3,385":2093,"3,386":2094,"3,387":2095,"3,388":2096,"3,389":2097,"3,390":2098,"3,391":2099,"3,392":2100,"3,393":2101,"3,394":2102,"3,395":2103,"3,396":2104,"3,397":2105,"3,398":2106,"3,399":2107,"3,400":2108,"3,401":2109,"3,402":2110,"3,403":2111,"3,404":2112,"3,405":2113,"3,406":2114,"3,407":2115,"3,408":2116,"3,409":2117,"3,410":2118,"3,411":2119,"3,412":2120,"3,413":2121,"3,414":2122,"3,415":2123,"3,416":2124,"3,417":2125,"3,418":2126,"3,419":2127,"3,420":2128,"3,421":2129,"3,422":2130,"3,423":2131,"3,424":2132,"3,425":2133,"3,426":2134,"3,427":2135,"3,428":2136,"3,429":2137,"3,430":2138,"3,431":2139,"3,432":2140,"3,433":2141,"3,434":2142,"3,435":2143,"3,436":2144,"3,437":2145,"3,438":2146,"3,439":2147,"3,440":2148,"3,441":2149,"3,442":2150,"3,443":2151,"3,444":2152,"3,445":2153,"3,446":2154,"3,447":2155,"3,448":2156,"3,449":2157,"3,450":2158,"3,451":2159,"3,452":2160,"3,453":2161,"3,454":2162,"3,455":2163,"3,456":2164,"3,457":2165,"3,458":2166,"3,459":2167,"3,460":2168,"3,461":2169,"3,462":2170,"3,463":2171,"3,464":2172,"3,465":2173,"3,466":2174,"3,467":2175,"3,468":2176,"3,469":2177,"3,470":2178,"3,471":2179,"3,472":2180,"3,473":2181,"3,474":2182,"3,475":2183,"3,476":2184,"3,477":2185,"3,478":2186,"3,479":2187,"3,480":2188,"3,481":2189,"3,482":2190,"3,483":2191,"3,484":2192,"3,485":2193,"3,486":2194,"3,487":2195,"3,488":2196,"3,489":2197,"3,490":2198,"3,491":2199,"3,492":2200,"3,493":2201,"3,494":2202,"3,495":2203,"3,496":2204,"3,497":2205,"3,498":2206,"3,499":2207,"3,500":2208,"3,501":2209,"3,502":2210,"3,503":2211,"3,504":2212,"3,505":2213,"3,506":2214,"3,507":2215,"3,508":2216,"3,509":2217,"3,510":2218,"3,511":2219,"3,512":2220,"3,513":2221,"3,514":2222,"3,515":2223,"3,516":2224,"3,517":2225,"3,518":2226,"3,519":2227,"3,520":2228,"3,521":2229,"3,522":2230,"3,523":2231,"3,524":2232,"3,525":2233,"3,526":2234,"3,527":2235,"3,528":2236,"3,529":2237,"3,530":2238,"3,531":2239,"3,532":2240,"3,533":2241,"3,534":2242,"3,535":2243,"3,536":2244,"3,537":2245,"3,538":2246,"3,539":2247,"3,540":2248,"3,541":2249,"3,542":2250,"3,543":2251,"3,544":2252,"3,545":2253,"3,546":2254,"3,547":2255,"3,548":2256,"3,549":2257,"3,550":2258,"3,551":2259,"3,552":2260,"3,553":2261,"3,554":2262,"3,555":2263,"3,556":2264,"3,557":2265,"3,558":2266,"3,559":2267,"3,560":2268,"3,561":2269,"3,562":2270,"3,563":2271,"3,564":2272,"3,565":2273,"3,566":2274,"3,567":2275,"3,568":2276,"3,569":2277,"3,570":2278,"3,571":2279,"3,572":2280,"3,573":2281,"3,574":2282,"3,575":2283,"3,576":2284,"3,577":2285,"3,578":2286,"3,579":2287,"3,580":2288,"3,581":2289,"3,582":2290,"3,583":2291,"3,584":2292,"3,585":2293,"3,586":2294,"3,587":2295,"3,588":2296,"3,589":2297,"3,590":2298,"3,591":2299,"3,592":2300,"3,593":2301,"3,594":2302,"3,595":2303,"3,596":2304,"3,597":2305,"3,598":2306,"3,599":2307,"3,600":2308,"3,601":2309,"3,602":2310,"3,603":2311,"3,604":2312,"3,605":2313,"3,606":2314,"3,607":2315,"3,608":2316,"3,609":2317,"3,610":2318,"3,611":2319,"3,612":2320,"3,613":2321,"3,614":2322,"3,615":2323,"3,616":2324,"3,617":2325,"3,618":2326,"3,619":2327,"3,620":2328,"3,621":2329,"3,622":2330,"3,623":2331,"3,624":2332,"3,625":2333,"3,626":2334,"3,627":2335,"3,628":2336,"3,629":2337,"3,630":2338,"3,631":2339,"3,632":2340,"3,633":2341,"3,634":2342,"3,635":2343,"3,636":2344,"3,637":2345,"3,638":2346,"3,639":2347,"3,640":2348,"3,641":2349,"3,642":2350,"3,643":2351,"3,644":2352,"3,645":2353,"3,646":2354,"3,647":2355,"3,648":2356,"3,649":2357,"3,650":2358,"3,651":2359,"3,652":2360,"3,653":2361,"3,654":2362,"3,655":2363,"3,656":2364,"3,657":2365,"3,658":2366,"3,659":2367,"3,660":2368,"3,661":2369,"3,662":2370,"3,663":2371,"3,664":2372,"3,665":2373,"3,666":2374,"3,667":2375,"3,668":2376,"3,669":2377,"3,670":2378,"3,671":2379,"3,672":2380,"3,673":2381,"3,674":2382,"3,675":2383,"3,676":2384,"3,677":2385,"3,678":2386,"3,679":2387,"3,680":2388,"3,681":2389,"3,682":2390,"3,683":2391,"3,684":2392,"3,685":2393,"3,686":2394,"3,687":2395,"3,688":2396,"3,689":2397,"3,690":2398,"3,691":2399,"3,692":2400,"3,693":2401,"3,694":2402,"3,695":2403,"3,696":2404,"3,697":2405,"3,698":2406,"3,699":2407,"3,700":2408,"3,701":2409,"3,702":2410,"3,703":2411,"3,704":2412,"3,705":2413,"3,706":2414,"3,707":2415,"3,708":2416,"3,709":2417,"3,710":2418,"3,711":2419,"3,712":2420,"3,713":2421,"3,714":2422,"3,715":2423,"3,716":2424,"3,717":2425,"3,718":2426,"4,5":2427,"4,6":2428,"4,7":2429,"4,8":2430,"4,9":2431,"4,10":2432,"4,11":2433,"4,12":2434,"4,13":2435,"4,14":2436,"4,15":2437,"4,16":2438,"4,17":2439,"4,18":2440,"4,19":2441,"4,20":2442,"4,21":2443,"4,22":2444,"4,23":2445,"4,24":2446,"4,25":2447,"4,26":2448,"4,27":2449,"4,28":2450,"4,29":2451,"4,30":2452,"4,31":2453,"4,32":2454,"4,33":2455,"4,34":2456,"4,35":2457,"4,36":2458,"4,37":2459,"4,38":2460,"4,39":2461,"4,40":2462,"4,41":2463,"4,42":2464,"4,43":2465,"4,44":2466,"4,45":2467,"4,46":2468,"4,47":2469,"4,48":2470,"4,49":2471,"4,50":2472,"4,51":2473,"4,52":2474,"4,53":2475,"4,54":2476,"4,55":2477,"4,56":2478,"4,57":2479,"4,58":2480,"4,59":2481,"4,60":2482,"4,61":2483,"4,62":2484,"4,63":2485,"4,64":2486,"4,65":2487,"4,66":2488,"4,67":2489,"4,68":2490,"4,69":2491,"4,70":2492,"4,71":2493,"4,72":2494,"4,73":2495,"4,74":2496,"4,75":2497,"4,76":2498,"4,77":2499,"4,78":2500,"4,79":2501,"4,80":2502,"4,81":2503,"4,82":2504,"4,83":2505,"4,84":2506,"4,85":2507,"4,86":2508,"4,87":2509,"4,88":2510,"4,89":2511,"4,90":2512,"4,91":2513,"4,92":2514,"4,93":2515,"4,94":2516,"4,95":2517,"4,96":2518,"4,97":2519,"4,98":2520,"4,99":2521,"4,100":2522,"4,101":2523,"4,102":2524,"4,103":2525,"4,104":2526,"4,105":2527,"4,106":2528,"4,107":2529,"4,108":2530,"4,109":2531,"4,110":2532,"4,111":2533,"4,112":2534,"4,113":2535,"4,114":2536,"4,115":2537,"4,116":2538,"4,117":2539,"4,118":2540,"4,119":2541,"4,120":2542,"4,121":2543,"4,122":2544,"4,123":2545,"4,124":2546,"4,125":2547,"4,126":2548,"4,127":2549,"4,128":2550,"4,129":2551,"4,130":2552,"4,131":2553,"4,132":2554,"4,133":2555,"4,134":2556,"4,135":2557,"4,136":2558,"4,137":2559,"4,138":2560,"4,139":2561,"4,140":2562,"4,141":2563,"4,142":2564,"4,143":2565,"4,144":2566,"4,145":2567,"4,146":2568,"4,147":2569,"4,148":2570,"4,149":2571,"4,150":2572,"4,151":2573,"4,152":2574,"4,153":2575,"4,154":2576,"4,155":2577,"4,156":2578,"4,157":2579,"4,158":2580,"4,159":2581,"4,160":2582,"4,161":2583,"4,162":2584,"4,163":2585,"4,164":2586,"4,165":2587,"4,166":2588,"4,167":2589,"4,168":2590,"4,169":2591,"4,170":2592,"4,171":2593,"4,172":2594,"4,173":2595,"4,174":2596,"4,175":2597,"4,176":2598,"4,177":2599,"4,178":2600,"4,179":2601,"4,180":2602,"4,181":2603,"4,182":2604,"4,183":2605,"4,184":2606,"4,185":2607,"4,186":2608,"4,187":2609,"4,188":2610,"4,189":2611,"4,190":2612,"4,191":2613,"4,192":2614,"4,193":2615,"4,194":2616,"4,195":2617,"4,196":2618,"4,197":2619,"4,198":2620,"4,199":2621,"4,200":2622,"4,201":2623,"4,202":2624,"4,203":2625,"4,204":2626,"4,205":2627,"4,206":2628,"4,207":2629,"4,208":2630,"4,209":2631,"4,210":2632,"4,211":2633,"4,212":2634,"4,213":2635,"4,214":2636,"4,215":2637,"4,216":2638,"4,217":2639,"4,218":2640,"4,219":2641,"4,220":2642,"4,221":2643,"4,222":2644,"4,223":2645,"4,224":2646,"4,225":2647,"4,226":2648,"4,227":2649,"4,228":2650,"4,229":2651,"4,230":2652,"4,231":2653,"4,232":2654,"4,233":2655,"4,234":2656,"4,235":2657,"4,236":2658,"4,237":2659,"4,238":2660,"4,239":2661,"4,240":2662,"4,241":2663,"4,242":2664,"4,243":2665,"4,244":2666,"4,245":2667,"4,246":2668,"4,247":2669,"4,248":2670,"4,249":2671,"4,250":2672,"4,251":2673,"4,252":2674,"4,253":2675,"4,254":2676,"4,255":2677,"4,256":2678,"4,257":2679,"4,258":2680,"4,259":2681,"4,260":2682,"4,261":2683,"4,262":2684,"4,263":2685,"4,264":2686,"4,265":2687,"4,266":2688,"4,267":2689,"4,268":2690,"4,269":2691,"4,270":2692,"4,271":2693,"4,272":2694,"4,273":2695,"4,274":2696,"4,275":2697,"4,276":2698,"4,277":2699,"4,278":2700,"4,279":2701,"4,280":2702,"4,281":2703,"4,282":2704,"4,283":2705,"4,284":2706,"4,285":2707,"4,286":2708,"4,287":2709,"4,288":2710,"4,289":2711,"4,290":2712,"4,291":2713,"4,292":2714,"4,293":2715,"4,294":2716,"4,295":2717,"4,296":2718,"4,297":2719,"4,298":2720,"4,299":2721,"4,300":2722,"4,301":2723,"4,302":2724,"4,303":2725,"4,304":2726,"4,305":2727,"4,306":2728,"4,307":2729,"4,308":2730,"4,309":2731,"4,310":2732,"4,311":2733,"4,312":2734,"4,313":2735,"4,314":2736,"4,315":2737,"4,316":2738,"4,317":2739,"4,318":2740,"4,319":2741,"4,320":2742,"4,321":2743,"4,322":2744,"4,323":2745,"4,324":2746,"4,325":2747,"4,326":2748,"4,327":2749,"4,328":2750,"4,329":2751,"4,330":2752,"4,331":2753,"4,332":2754,"4,333":2755,"4,334":2756,"4,335":2757,"4,336":2758,"4,337":2759,"4,338":2760,"4,339":2761,"4,340":2762,"4,341":2763,"4,342":2764,"4,343":2765,"4,344":2766,"4,345":2767,"4,346":2768,"4,347":2769,"4,348":2770,"4,349":2771,"4,350":2772,"4,351":2773,"4,352":2774,"4,353":2775,"4,354":2776,"4,355":2777,"4,356":2778,"4,357":2779,"4,358":2780,"4,359":2781,"4,360":2782,"4,361":2783,"4,362":2784,"4,363":2785,"4,364":2786,"4,365":2787,"4,366":2788,"4,367":2789,"4,368":2790,"4,369":2791,"4,370":2792,"4,371":2793,"4,372":2794,"4,373":2795,"4,374":2796,"4,375":2797,"4,376":2798,"4,377":2799,"4,378":2800,"4,379":2801,"4,380":2802,"4,381":2803,"4,382":2804,"4,383":2805,"4,384":2806,"4,385":2807,"4,386":2808,"4,387":2809,"4,388":2810,"4,389":2811,"4,390":2812,"4,391":2813,"4,392":2814,"4,393":2815,"4,394":2816,"4,395":2817,"4,396":2818,"4,397":2819,"4,398":2820,"4,399":2821,"4,400":2822,"4,401":2823,"4,402":2824,"4,403":2825,"4,404":2826,"4,405":2827,"4,406":2828,"4,407":2829,"4,408":2830,"4,409":2831,"4,410":2832,"4,411":2833,"4,412":2834,"4,413":2835,"4,414":2836,"4,415":2837,"4,416":2838,"4,417":2839,"4,418":2840,"4,419":2841,"4,420":2842,"4,421":2843,"4,422":2844,"4,423":2845,"4,424":2846,"4,425":2847,"4,426":2848,"4,427":2849,"4,428":2850,"4,429":2851,"4,430":2852,"4,431":2853,"4,432":2854,"4,433":2855,"4,434":2856,"4,435":2857,"4,436":2858,"4,437":2859,"4,438":2860,"4,439":2861,"4,440":2862,"4,441":2863,"4,442":2864,"4,443":2865,"4,444":2866,"4,445":2867,"4,446":2868,"4,447":2869,"4,448":2870,"4,449":2871,"4,450":2872,"4,451":2873,"4,452":2874,"4,453":2875,"4,454":2876,"4,455":2877,"4,456":2878,"4,457":2879,"4,458":2880,"4,459":2881,"4,460":2882,"4,461":2883,"4,462":2884,"4,463":2885,"4,464":2886,"4,465":2887,"4,466":2888,"4,467":2889,"4,468":2890,"4,469":2891,"4,470":2892,"4,471":2893,"4,472":2894,"4,473":2895,"4,474":2896,"4,475":2897,"4,476":2898,"4,477":2899,"4,478":2900,"4,479":2901,"4,480":2902,"4,481":2903,"4,482":2904,"4,483":2905,"4,484":2906,"4,485":2907,"4,486":2908,"4,487":2909,"4,488":2910,"4,489":2911,"4,490":2912,"4,491":2913,"4,492":2914,"4,493":2915,"4,494":2916,"4,495":2917,"4,496":2918,"4,497":2919,"4,498":2920,"4,499":2921,"4,500":2922,"4,501":2923,"4,502":2924,"4,503":2925,"4,504":2926,"4,505":2927,"4,506":2928,"4,507":2929,"4,508":2930,"4,509":2931,"4,510":2932,"4,511":2933,"4,512":2934,"4,513":2935,"4,514":2936,"4,515":2937,"4,516":2938,"4,517":2939,"4,518":2940,"4,519":2941,"4,520":2942,"4,521":2943,"4,522":2944,"4,523":2945,"4,524":2946,"4,525":2947,"4,526":2948,"4,527":2949,"4,528":2950,"4,529":2951,"4,530":2952,"4,531":2953,"4,532":2954,"4,533":2955,"4,534":2956,"4,535":2957,"4,536":2958,"4,537":2959,"4,538":2960,"4,539":2961,"4,540":2962,"4,541":2963,"4,542":2964,"4,543":2965,"4,544":2966,"4,545":2967,"4,546":2968,"4,547":2969,"4,548":2970,"4,549":2971,"4,550":2972,"4,551":2973,"4,552":2974,"4,553":2975,"4,554":2976,"4,555":2977,"4,556":2978,"4,557":2979,"4,558":2980,"4,559":2981,"4,560":2982,"4,561":2983,"4,562":2984,"4,563":2985,"4,564":2986,"4,565":2987,"4,566":2988,"4,567":2989,"4,568":2990,"4,569":2991,"4,570":2992,"4,571":2993,"4,572":2994,"4,573":2995,"4,574":2996,"4,575":2997,"4,576":2998,"4,577":2999,"4,578":3000,"4,579":3001,"4,580":3002,"4,581":3003,"4,582":3004,"4,583":3005,"4,584":3006,"4,585":3007,"4,586":3008,"4,587":3009,"4,588":3010,"4,589":3011,"4,590":3012,"4,591":3013,"4,592":3014,"4,593":3015,"4,594":3016,"4,595":3017,"4,596":3018,"4,597":3019,"4,598":3020,"4,599":3021,"4,600":3022,"4,601":3023,"4,602":3024,"4,603":3025,"4,604":3026,"4,605":3027,"4,606":3028,"4,607":3029,"4,608":3030,"4,609":3031,"4,610":3032,"4,611":3033,"4,612":3034,"4,613":3035,"4,614":3036,"4,615":3037,"4,616":3038,"4,617":3039,"4,618":3040,"4,619":3041,"4,620":3042,"4,621":3043,"4,622":3044,"4,623":3045,"4,624":3046,"4,625":3047,"4,626":3048,"4,627":3049,"4,628":3050,"4,629":3051,"4,630":3052,"4,631":3053,"4,632":3054,"4,633":3055,"4,634":3056,"4,635":3057,"4,636":3058,"4,637":3059,"4,638":3060,"4,639":3061,"4,640":3062,"4,641":3063,"4,642":3064,"4,643":3065,"4,644":3066,"4,645":3067,"4,646":3068,"4,647":3069,"4,648":3070,"4,649":3071,"4,650":3072,"4,651":3073,"4,652":3074,"4,653":3075,"4,654":3076,"4,655":3077,"4,656":3078,"4,657":3079,"4,658":3080,"4,659":3081,"4,660":3082,"4,661":3083,"4,662":3084,"4,663":3085,"4,664":3086,"4,665":3087,"4,666":3088,"4,667":3089,"4,668":3090,"4,669":3091,"4,670":3092,"4,671":3093,"4,672":3094,"4,673":3095,"4,674":3096,"4,675":3097,"4,676":3098,"4,677":3099,"4,678":3100,"4,679":3101,"4,680":3102,"4,681":3103,"4,682":3104,"4,683":3105,"4,684":3106,"4,685":3107,"4,686":3108,"4,687":3109,"4,688":3110,"4,689":3111,"4,690":3112,"4,691":3113,"4,692":3114,"4,693":3115,"4,694":3116,"4,695":3117,"4,696":3118,"4,697":3119,"4,698":3120,"4,699":3121,"4,700":3122,"4,701":3123,"4,702":3124,"4,703":3125,"4,704":3126,"4,705":3127,"4,706":3128,"4,707":3129,"4,708":3130,"4,709":3131,"4,710":3132,"4,711":3133,"4,712":3134,"4,713":3135,"4,714":3136,"4,715":3137,"4,716":3138,"4,717":3139,"4,718":3140,"4,719":3141,"4,720":3142,"4,721":3143,"4,722":3144,"5,5":3145,"5,6":3146,"5,7":3147,"5,8":3148,"5,9":3149,"5,10":3150,"5,11":3151,"5,12":3152,"5,13":3153,"5,14":3154,"5,15":3155,"5,16":3156,"5,17":3157,"5,18":3158,"5,19":3159,"5,20":3160,"5,21":3161,"5,22":3162,"5,23":3163,"5,24":3164,"5,25":3165,"5,26":3166,"5,27":3167,"5,28":3168,"5,29":3169,"5,30":3170,"5,31":3171,"5,32":3172,"5,33":3173,"5,34":3174,"5,35":3175,"5,36":3176,"5,37":3177,"5,38":3178,"5,39":3179,"5,40":3180,"5,41":3181,"5,42":3182,"5,43":3183,"5,44":3184,"5,45":3185,"5,46":3186,"5,47":3187,"5,48":3188,"5,49":3189,"5,50":3190,"5,51":3191,"5,52":3192,"5,53":3193,"5,54":3194,"5,55":3195,"5,56":3196,"5,57":3197,"5,58":3198,"5,59":3199,"5,60":3200,"5,61":3201,"5,62":3202,"5,63":3203,"5,64":3204,"5,65":3205,"5,66":3206,"5,67":3207,"5,68":3208,"5,69":3209,"5,70":3210,"5,71":3211,"5,72":3212,"5,73":3213,"5,74":3214,"5,75":3215,"5,76":3216,"5,77":3217,"5,78":3218,"5,79":3219,"5,80":3220,"5,81":3221,"5,82":3222,"5,83":3223,"5,84":3224,"5,85":3225,"5,86":3226,"5,87":3227,"5,88":3228,"5,89":3229,"5,90":3230,"5,91":3231,"5,92":3232,"5,93":3233,"5,94":3234,"5,95":3235,"5,96":3236,"5,97":3237,"5,98":3238,"5,99":3239,"5,100":3240,"5,101":3241,"5,102":3242,"5,103":3243,"5,104":3244,"5,105":3245,"5,106":3246,"5,107":3247,"5,108":3248,"5,109":3249,"5,110":3250,"5,111":3251,"5,112":3252,"5,113":3253,"5,114":3254,"5,115":3255,"5,116":3256,"5,117":3257,"5,118":3258,"5,119":3259,"5,120":3260,"5,121":3261,"5,122":3262,"5,123":3263,"5,124":3264,"5,125":3265,"5,126":3266,"5,127":3267,"5,128":3268,"5,129":3269,"5,130":3270,"5,131":3271,"5,132":3272,"5,133":3273,"5,134":3274,"5,135":3275,"5,136":3276,"5,137":3277,"5,138":3278,"5,139":3279,"5,140":3280,"5,141":3281,"5,142":3282,"5,143":3283,"5,144":3284,"5,145":3285,"5,146":3286,"5,147":3287,"5,148":3288,"5,149":3289,"5,150":3290,"5,151":3291,"5,152":3292,"5,153":3293,"5,154":3294,"5,155":3295,"5,156":3296,"5,157":3297,"5,158":3298,"5,159":3299,"5,160":3300,"5,161":3301,"5,162":3302,"5,163":3303,"5,164":3304,"5,165":3305,"5,166":3306,"5,167":3307,"5,168":3308,"5,169":3309,"5,170":3310,"5,171":3311,"5,172":3312,"5,173":3313,"5,174":3314,"5,175":3315,"5,176":3316,"5,177":3317,"5,178":3318,"5,179":3319,"5,180":3320,"5,181":3321,"5,182":3322,"5,183":3323,"5,184":3324,"5,185":3325,"5,186":3326,"5,187":3327,"5,188":3328,"5,189":3329,"5,190":3330,"5,191":3331,"5,192":3332,"5,193":3333,"5,194":3334,"5,195":3335,"5,196":3336,"5,197":3337,"5,198":3338,"5,199":3339,"5,200":3340,"5,201":3341,"5,202":3342,"5,203":3343,"5,204":3344,"5,205":3345,"5,206":3346,"5,207":3347,"5,208":3348,"5,209":3349,"5,210":3350,"5,211":3351,"5,212":3352,"5,213":3353,"5,214":3354,"5,215":3355,"5,216":3356,"5,217":3357,"5,218":3358,"5,219":3359,"5,220":3360,"5,221":3361,"5,222":3362,"5,223":3363,"5,224":3364,"5,225":3365,"5,226":3366,"5,227":3367,"5,228":3368,"5,229":3369,"5,230":3370,"5,231":3371,"5,232":3372,"5,233":3373,"5,234":3374,"5,235":3375,"5,236":3376,"5,237":3377,"5,238":3378,"5,239":3379,"5,240":3380,"5,241":3381,"5,242":3382,"5,243":3383,"5,244":3384,"5,245":3385,"5,246":3386,"5,247":3387,"5,248":3388,"5,249":3389,"5,250":3390,"5,251":3391,"5,252":3392,"5,253":3393,"5,254":3394,"5,255":3395,"5,256":3396,"5,257":3397,"5,258":3398,"5,259":3399,"5,260":3400,"5,261":3401,"5,262":3402,"5,263":3403,"5,264":3404,"5,265":3405,"5,266":3406,"5,267":3407,"5,268":3408,"5,269":3409,"5,270":3410,"5,271":3411,"5,272":3412,"5,273":3413,"5,274":3414,"5,275":3415,"5,276":3416,"5,277":3417,"5,278":3418,"5,279":3419,"5,280":3420,"5,281":3421,"5,282":3422,"5,283":3423,"5,284":3424,"5,285":3425,"5,286":3426,"5,287":3427,"5,288":3428,"5,289":3429,"5,290":3430,"5,291":3431,"5,292":3432,"5,293":3433,"5,294":3434,"5,295":3435,"5,296":3436,"5,297":3437,"5,298":3438,"5,299":3439,"5,300":3440,"5,301":3441,"5,302":3442,"5,303":3443,"5,304":3444,"5,305":3445,"5,306":3446,"5,307":3447,"5,308":3448,"5,309":3449,"5,310":3450,"5,311":3451,"5,312":3452,"5,313":3453,"5,314":3454,"5,315":3455,"5,316":3456,"5,317":3457,"5,318":3458,"5,319":3459,"5,320":3460,"5,321":3461,"5,322":3462,"5,323":3463,"5,324":3464,"5,325":3465,"5,326":3466,"5,327":3467,"5,328":3468,"5,329":3469,"5,330":3470,"5,331":3471,"5,332":3472,"5,333":3473,"5,334":3474,"5,335":3475,"5,336":3476,"5,337":3477,"5,338":3478,"5,339":3479,"5,340":3480,"5,341":3481,"5,342":3482,"5,343":3483,"5,344":3484,"5,345":3485,"5,346":3486,"5,347":3487,"5,348":3488,"5,349":3489,"5,350":3490,"5,351":3491,"5,352":3492,"5,353":3493,"5,354":3494,"5,355":3495,"5,356":3496,"5,357":3497,"5,358":3498,"5,359":3499,"5,360":3500,"5,361":3501,"5,362":3502,"5,363":3503,"5,364":3504,"5,365":3505,"5,366":3506,"5,367":3507,"5,368":3508,"5,369":3509,"5,370":3510,"5,371":3511,"5,372":3512,"5,373":3513,"5,374":3514,"5,375":3515,"5,376":3516,"5,377":3517,"5,378":3518,"5,379":3519,"5,380":3520,"5,381":3521,"5,382":3522,"5,383":3523,"5,384":3524,"5,385":3525,"5,386":3526,"5,387":3527,"5,388":3528,"5,389":3529,"5,390":3530,"5,391":3531,"5,392":3532,"5,393":3533,"5,394":3534,"5,395":3535,"5,396":3536,"5,397":3537,"5,398":3538,"5,399":3539,"5,400":3540,"5,401":3541,"5,402":3542,"5,403":3543,"5,404":3544,"5,405":3545,"5,406":3546,"5,407":3547,"5,408":3548,"5,409":3549,"5,410":3550,"5,411":3551,"5,412":3552,"5,413":3553,"5,414":3554,"5,415":3555,"5,416":3556,"5,417":3557,"5,418":3558,"5,419":3559,"5,420":3560,"5,421":3561,"5,422":3562,"5,423":3563,"5,424":3564,"5,425":3565,"5,426":3566,"5,427":3567,"5,428":3568,"5,429":3569,"5,430":3570,"5,431":3571,"5,432":3572,"5,433":3573,"5,434":3574,"5,435":3575,"5,436":3576,"5,437":3577,"5,438":3578,"5,439":3579,"5,440":3580,"5,441":3581,"5,442":3582,"5,443":3583,"5,444":3584,"5,445":3585,"5,446":3586,"5,447":3587,"5,448":3588,"5,449":3589,"5,450":3590,"5,451":3591,"5,452":3592,"5,453":3593,"5,454":3594,"5,455":3595,"5,456":3596,"5,457":3597,"5,458":3598,"5,459":3599,"5,460":3600,"5,461":3601,"5,462":3602,"5,463":3603,"5,464":3604,"5,465":3605,"5,466":3606,"5,467":3607,"5,468":3608,"5,469":3609,"5,470":3610,"5,471":3611,"5,472":3612,"5,473":3613,"5,474":3614,"5,475":3615,"5,476":3616,"5,477":3617,"5,478":3618,"5,479":3619,"5,480":3620,"5,481":3621,"5,482":3622,"5,483":3623,"5,484":3624,"5,485":3625,"5,486":3626,"5,487":3627,"5,488":3628,"5,489":3629,"5,490":3630,"5,491":3631,"5,492":3632,"5,493":3633,"5,494":3634,"5,495":3635,"5,496":3636,"5,497":3637,"5,498":3638,"5,499":3639,"5,500":3640,"5,501":3641,"5,502":3642,"5,503":3643,"5,504":3644,"5,505":3645,"5,506":3646,"5,507":3647,"5,508":3648,"5,509":3649,"5,510":3650,"5,511":3651,"5,512":3652,"5,513":3653,"5,514":3654,"5,515":3655,"5,516":3656,"5,517":3657,"5,518":3658,"5,519":3659,"5,520":3660,"5,521":3661,"5,522":3662,"5,523":3663,"5,524":3664,"5,525":3665,"5,526":3666,"5,527":3667,"5,528":3668,"5,529":3669,"5,530":3670,"5,531":3671,"5,532":3672,"5,533":3673,"5,534":3674,"5,535":3675,"5,536":3676,"5,537":3677,"5,538":3678,"5,539":3679,"5,540":3680,"5,541":3681,"5,542":3682,"5,543":3683,"5,544":3684,"5,545":3685,"5,546":3686,"5,547":3687,"5,548":3688,"5,549":3689,"5,550":3690,"5,551":3691,"5,552":3692,"5,553":3693,"5,554":3694,"5,555":3695,"5,556":3696,"5,557":3697,"5,558":3698,"5,559":3699,"5,560":3700,"5,561":3701,"5,562":3702,"5,563":3703,"5,564":3704,"5,565":3705,"5,566":3706,"5,567":3707,"5,568":3708,"5,569":3709,"5,570":3710,"5,571":3711,"5,572":3712,"5,573":3713,"5,574":3714,"5,575":3715,"5,576":3716,"5,577":3717,"5,578":3718,"5,579":3719,"5,580":3720,"5,581":3721,"5,582":3722,"5,583":3723,"5,584":3724,"5,585":3725,"5,586":3726,"5,587":3727,"5,588":3728,"5,589":3729,"5,590":3730,"5,591":3731,"5,592":3732,"5,593":3733,"5,594":3734,"5,595":3735,"5,596":3736,"5,597":3737,"5,598":3738,"5,599":3739,"5,600":3740,"5,601":3741,"5,602":3742,"5,603":3743,"5,604":3744,"5,605":3745,"5,606":3746,"5,607":3747,"5,608":3748,"5,609":3749,"5,610":3750,"5,611":3751,"5,612":3752,"5,613":3753,"5,614":3754,"5,615":3755,"5,616":3756,"5,617":3757,"5,618":3758,"5,619":3759,"5,620":3760,"5,621":3761,"5,622":3762,"5,623":3763,"5,624":3764,"5,625":3765,"5,626":3766,"5,627":3767,"5,628":3768,"5,629":3769,"5,630":3770,"5,631":3771,"5,632":3772,"5,633":3773,"5,634":3774,"5,635":3775,"5,636":3776,"5,637":3777,"5,638":3778,"5,639":3779,"5,640":3780,"5,641":3781,"5,642":3782,"5,643":3783,"5,644":3784,"5,645":3785,"5,646":3786,"5,647":3787,"5,648":3788,"5,649":3789,"5,650":3790,"5,651":3791,"5,652":3792,"5,653":3793,"5,654":3794,"5,655":3795,"5,656":3796,"5,657":3797,"5,658":3798,"5,659":3799,"5,660":3800,"5,661":3801,"5,662":3802,"5,663":3803,"5,664":3804,"5,665":3805,"5,666":3806,"5,667":3807,"5,668":3808,"5,669":3809,"5,670":3810,"5,671":3811,"5,672":3812,"5,673":3813,"5,674":3814,"5,675":3815,"5,676":3816,"5,677":3817,"5,678":3818,"5,679":3819,"5,680":3820,"5,681":3821,"5,682":3822,"5,683":3823,"5,684":3824,"5,685":3825,"5,686":3826,"5,687":3827,"5,688":3828,"5,689":3829,"5,690":3830,"5,691":3831,"5,692":3832,"5,693":3833,"5,694":3834,"5,695":3835,"5,696":3836,"5,697":3837,"5,698":3838,"5,699":3839,"5,700":3840,"5,701":3841,"5,702":3842,"5,703":3843,"5,704":3844,"5,705":3845,"5,706":3846,"5,707":3847,"5,708":3848,"5,709":3849,"5,710":3850,"5,711":3851,"5,712":3852,"5,713":3853,"5,714":3854,"5,715":3855,"5,716":3856,"5,717":3857,"5,718":3858,"5,719":3859,"5,720":3860,"5,721":3861,"5,722":3862,"5,723":3863,"5,724":3864,"5,725":3865,"5,726":3866,"5,727":3867,"5,728":3868,"5,729":3869,"5,730":3870,"5,731":3871,"5,732":3872,"5,733":3873,"5,734":3874,"5,735":3875,"5,736":3876,"5,737":3877,"5,738":3878,"5,739":3879,"5,740":3880,"5,741":3881,"5,742":3882,"5,743":3883,"5,744":3884,"5,745":3885,"5,746":3886,"5,747":3887,"5,748":3888,"5,749":3889,"5,750":3890,"5,751":3891,"5,752":3892,"5,753":3893,"5,754":3894,"5,755":3895,"5,756":3896,"5,757":3897,"5,758":3898,"5,759":3899,"5,760":3900,"5,761":3901,"5,762":3902,"5,763":3903,"5,764":3904,"5,765":3905,"5,766":3906,"5,767":3907,"5,768":3908,"5,769":3909,"5,770":3910,"5,771":3911,"5,772":3912,"5,773":3913,"5,774":3914,"5,775":3915,"5,776":3916,"5,777":3917,"5,778":3918,"5,779":3919,"5,780":3920,"5,781":3921,"5,782":3922,"5,783":3923,"5,784":3924,"5,785":3925,"5,786":3926,"5,787":3927,"5,788":3928,"5,789":3929,"5,790":3930,"5,791":3931,"5,792":3932,"5,793":3933,"5,794":3934,"5,795":3935,"5,796":3936,"5,797":3937,"5,798":3938,"5,799":3939,"5,800":3940,"5,801":3941,"5,802":3942,"5,803":3943,"5,804":3944,"5,805":3945,"6,5":3946,"6,6":3947,"6,7":3948,"6,8":3949,"6,9":3950,"6,10":3951,"6,11":3952,"6,12":3953,"6,13":3954,"6,14":3955,"6,15":3956,"6,16":3957,"6,17":3958,"6,18":3959,"6,19":3960,"6,20":3961,"6,21":3962,"6,22":3963,"6,23":3964,"6,24":3965,"6,25":3966,"6,26":3967,"6,27":3968,"6,28":3969,"6,29":3970,"6,30":3971,"6,31":3972,"6,32":3973,"6,33":3974,"6,34":3975,"6,35":3976,"6,36":3977,"6,37":3978,"6,38":3979,"6,39":3980,"6,40":3981,"6,41":3982,"6,42":3983,"6,43":3984,"6,44":3985,"6,45":3986,"6,46":3987,"6,47":3988,"6,48":3989,"6,49":3990,"6,50":3991,"6,51":3992,"6,52":3993,"6,53":3994,"6,54":3995,"6,55":3996,"6,56":3997,"6,57":3998,"6,58":3999,"6,59":4000,"6,60":4001,"6,61":4002,"6,62":4003,"6,63":4004,"6,64":4005,"6,65":4006,"6,66":4007,"6,67":4008,"6,68":4009,"6,69":4010,"6,70":4011,"6,71":4012,"6,72":4013,"6,73":4014,"6,74":4015,"6,75":4016,"6,76":4017,"6,77":4018,"6,78":4019,"6,79":4020,"6,80":4021,"6,81":4022,"6,82":4023,"6,83":4024,"6,84":4025,"6,85":4026,"6,86":4027,"6,87":4028,"6,88":4029,"6,89":4030,"6,90":4031,"6,91":4032,"6,92":4033,"6,93":4034,"6,94":4035,"6,95":4036,"6,96":4037,"6,97":4038,"6,98":4039,"6,99":4040,"6,100":4041,"6,101":4042,"6,102":4043,"6,103":4044,"6,104":4045,"6,105":4046,"6,106":4047,"6,107":4048,"6,108":4049,"6,109":4050,"6,110":4051,"6,111":4052,"6,112":4053,"6,113":4054,"6,114":4055,"6,115":4056,"6,116":4057,"6,117":4058,"6,118":4059,"6,119":4060,"6,120":4061,"6,121":4062,"6,122":4063,"6,123":4064,"6,124":4065,"6,125":4066,"6,126":4067,"6,127":4068,"6,128":4069,"6,129":4070,"6,130":4071,"6,131":4072,"6,132":4073,"6,133":4074,"6,134":4075,"6,135":4076,"6,136":4077,"6,137":4078,"6,138":4079,"6,139":4080,"6,140":4081,"6,141":4082,"6,142":4083,"6,143":4084,"6,144":4085,"6,145":4086,"6,146":4087,"6,147":4088,"6,148":4089,"6,149":4090,"6,150":4091,"6,151":4092,"6,152":4093,"6,153":4094,"6,154":4095,"6,155":4096,"6,156":4097,"6,157":4098,"6,158":4099,"6,159":4100,"6,160":4101,"6,161":4102,"6,162":4103,"6,163":4104,"6,164":4105,"6,165":4106,"6,166":4107,"6,167":4108,"6,168":4109,"6,169":4110,"6,170":4111,"6,171":4112,"6,172":4113,"6,173":4114,"6,174":4115,"6,175":4116,"6,176":4117,"6,177":4118,"6,178":4119,"6,179":4120,"6,180":4121,"6,181":4122,"6,182":4123,"6,183":4124,"6,184":4125,"6,185":4126,"6,186":4127,"6,187":4128,"6,188":4129,"6,189":4130,"6,190":4131,"6,191":4132,"6,192":4133,"6,193":4134,"6,194":4135,"6,195":4136,"6,196":4137,"6,197":4138,"6,198":4139,"6,199":4140,"6,200":4141,"6,201":4142,"6,202":4143,"6,203":4144,"6,204":4145,"6,205":4146,"6,206":4147,"6,207":4148,"6,208":4149,"6,209":4150,"6,210":4151,"6,211":4152,"6,212":4153,"6,213":4154,"6,214":4155,"6,215":4156,"6,216":4157,"6,217":4158,"6,218":4159,"6,219":4160,"6,220":4161,"6,221":4162,"6,222":4163,"6,223":4164,"6,224":4165,"6,225":4166,"6,226":4167,"6,227":4168,"6,228":4169,"6,229":4170,"6,230":4171,"6,231":4172,"6,232":4173,"6,233":4174,"6,234":4175,"6,235":4176,"6,236":4177,"6,237":4178,"6,238":4179,"6,239":4180,"6,240":4181,"6,241":4182,"6,242":4183,"6,243":4184,"6,244":4185,"6,245":4186,"6,246":4187,"6,247":4188,"6,248":4189,"6,249":4190,"6,250":4191,"6,251":4192,"6,252":4193,"6,253":4194,"6,254":4195,"6,255":4196,"6,256":4197,"6,257":4198,"6,258":4199,"6,259":4200,"6,260":4201,"6,261":4202,"6,262":4203,"6,263":4204,"6,264":4205,"6,265":4206,"6,266":4207,"6,267":4208,"6,268":4209,"6,269":4210,"6,270":4211,"6,271":4212,"6,272":4213,"6,273":4214,"6,274":4215,"6,275":4216,"6,276":4217,"6,277":4218,"6,278":4219,"6,279":4220,"6,280":4221,"6,281":4222,"6,282":4223,"6,283":4224,"6,284":4225,"6,285":4226,"6,286":4227,"6,287":4228,"6,288":4229,"6,289":4230,"6,290":4231,"6,291":4232,"6,292":4233,"6,293":4234,"6,294":4235,"6,295":4236,"6,296":4237,"6,297":4238,"6,298":4239,"6,299":4240,"6,300":4241,"6,301":4242,"6,302":4243,"6,303":4244,"6,304":4245,"6,305":4246,"6,306":4247,"6,307":4248,"6,308":4249,"6,309":4250,"6,310":4251,"6,311":4252,"6,312":4253,"6,313":4254,"6,314":4255,"6,315":4256,"6,316":4257,"6,317":4258,"6,318":4259,"6,319":4260,"6,320":4261,"6,321":4262,"6,322":4263,"6,323":4264,"6,324":4265,"6,325":4266,"6,326":4267,"6,327":4268,"6,328":4269,"6,329":4270,"6,330":4271,"6,331":4272,"6,332":4273,"6,333":4274,"6,334":4275,"6,335":4276,"6,336":4277,"6,337":4278,"6,338":4279,"6,339":4280,"6,340":4281,"6,341":4282,"6,342":4283,"6,343":4284,"6,344":4285,"6,345":4286,"6,346":4287,"6,347":4288,"6,348":4289,"6,349":4290,"6,350":4291,"6,351":4292,"6,352":4293,"6,353":4294,"6,354":4295,"6,355":4296,"6,356":4297,"6,357":4298,"6,358":4299,"6,359":4300,"6,360":4301,"6,361":4302,"6,362":4303,"6,363":4304,"6,364":4305,"6,365":4306,"6,366":4307,"6,367":4308,"6,368":4309,"6,369":4310,"6,370":4311,"6,371":4312,"6,372":4313,"6,373":4314,"6,374":4315,"6,375":4316,"6,376":4317,"6,377":4318,"6,378":4319,"6,379":4320,"6,380":4321,"6,381":4322,"6,382":4323,"6,383":4324,"6,384":4325,"6,385":4326,"6,386":4327,"6,387":4328,"6,388":4329,"6,389":4330,"6,390":4331,"6,391":4332,"6,392":4333,"6,393":4334,"6,394":4335,"6,395":4336,"6,396":4337,"6,397":4338,"6,398":4339,"6,399":4340,"6,400":4341,"6,401":4342,"6,402":4343,"6,403":4344,"6,404":4345,"6,405":4346,"6,406":4347,"6,407":4348,"6,408":4349,"6,409":4350,"6,410":4351,"6,411":4352,"6,412":4353,"6,413":4354,"6,414":4355,"6,415":4356,"6,416":4357,"6,417":4358,"6,418":4359,"6,419":4360,"6,420":4361,"6,421":4362,"6,422":4363,"6,423":4364,"6,424":4365,"6,425":4366,"6,426":4367,"6,427":4368,"6,428":4369,"6,429":4370,"6,430":4371,"6,431":4372,"6,432":4373,"6,433":4374,"6,434":4375,"6,435":4376,"6,436":4377,"6,437":4378,"6,438":4379,"6,439":4380,"6,440":4381,"6,441":4382,"6,442":4383,"6,443":4384,"6,444":4385,"6,445":4386,"6,446":4387,"6,447":4388,"6,448":4389,"6,449":4390,"6,450":4391,"6,451":4392,"6,452":4393,"6,453":4394,"6,454":4395,"6,455":4396,"6,456":4397,"6,457":4398,"6,458":4399,"6,459":4400,"6,460":4401,"6,461":4402,"6,462":4403,"6,463":4404,"6,464":4405,"6,465":4406,"6,466":4407,"6,467":4408,"6,468":4409,"6,469":4410,"6,470":4411,"6,471":4412,"6,472":4413,"6,473":4414,"6,474":4415,"6,475":4416,"6,476":4417,"6,477":4418,"6,478":4419,"6,479":4420,"6,480":4421,"6,481":4422,"6,482":4423,"6,483":4424,"6,484":4425,"6,485":4426,"6,486":4427,"6,487":4428,"6,488":4429,"6,489":4430,"6,490":4431,"6,491":4432,"6,492":4433,"6,493":4434,"6,494":4435,"6,495":4436,"6,496":4437,"6,497":4438,"6,498":4439,"6,499":4440,"6,500":4441,"6,501":4442,"6,502":4443,"6,503":4444,"6,504":4445,"6,505":4446,"6,506":4447,"6,507":4448,"6,508":4449,"6,509":4450,"6,510":4451,"6,511":4452,"6,512":4453,"6,513":4454,"6,514":4455,"6,515":4456,"6,516":4457,"6,517":4458,"6,518":4459,"6,519":4460,"6,520":4461,"6,521":4462,"6,522":4463,"6,523":4464,"6,524":4465,"6,525":4466,"6,526":4467,"6,527":4468,"6,528":4469,"6,529":4470,"6,530":4471,"6,531":4472,"6,532":4473,"6,533":4474,"6,534":4475,"6,535":4476,"6,536":4477,"6,537":4478,"6,538":4479,"6,539":4480,"6,540":4481,"6,541":4482,"6,542":4483,"6,543":4484,"6,544":4485,"6,545":4486,"6,546":4487,"6,547":4488,"6,548":4489,"6,549":4490,"6,550":4491,"6,551":4492,"6,552":4493,"6,553":4494,"6,554":4495,"6,555":4496,"6,556":4497,"6,557":4498,"6,558":4499,"6,559":4500,"6,560":4501,"6,561":4502,"6,562":4503,"6,563":4504,"6,564":4505,"6,565":4506,"6,566":4507,"6,567":4508,"6,568":4509,"6,569":4510,"6,570":4511,"6,571":4512,"6,572":4513,"6,573":4514,"6,574":4515,"6,575":4516,"6,576":4517,"6,577":4518,"6,578":4519,"6,579":4520,"6,580":4521,"6,581":4522,"6,582":4523,"6,583":4524,"6,584":4525,"6,585":4526,"6,586":4527,"6,587":4528,"6,588":4529,"6,589":4530,"6,590":4531,"6,591":4532,"6,592":4533,"6,593":4534,"6,594":4535,"6,595":4536,"6,596":4537,"6,597":4538,"6,598":4539,"6,599":4540,"6,600":4541,"6,601":4542,"6,602":4543,"6,603":4544,"6,604":4545,"6,605":4546,"6,606":4547,"6,607":4548,"6,608":4549,"6,609":4550,"6,610":4551,"6,611":4552,"6,612":4553,"6,613":4554,"6,614":4555,"6,615":4556,"6,616":4557,"6,617":4558,"6,618":4559,"6,619":4560,"6,620":4561,"6,621":4562,"6,622":4563,"6,623":4564,"6,624":4565,"6,625":4566,"6,626":4567,"6,627":4568,"6,628":4569,"6,629":4570,"6,630":4571,"6,631":4572,"6,632":4573,"6,633":4574,"6,634":4575,"6,635":4576,"6,636":4577,"6,637":4578,"6,638":4579,"6,639":4580,"6,640":4581,"6,641":4582,"6,642":4583,"6,643":4584,"6,644":4585,"6,645":4586,"6,646":4587,"6,647":4588,"6,648":4589,"6,649":4590,"6,650":4591,"6,651":4592,"6,652":4593,"6,653":4594,"6,654":4595,"6,655":4596,"6,656":4597,"6,657":4598,"6,658":4599,"6,659":4600,"6,660":4601,"6,661":4602,"6,662":4603,"6,663":4604,"6,664":4605,"6,665":4606,"6,666":4607,"6,667":4608,"6,668":4609,"6,669":4610,"6,670":4611,"6,671":4612,"6,672":4613,"6,673":4614,"6,674":4615,"6,675":4616,"6,676":4617,"6,677":4618,"6,678":4619,"6,679":4620,"6,680":4621,"6,681":4622,"6,682":4623,"6,683":4624,"6,684":4625,"6,685":4626,"6,686":4627,"6,687":4628,"6,688":4629,"6,689":4630,"6,690":4631,"6,691":4632,"6,692":4633,"6,693":4634,"6,694":4635,"6,695":4636,"6,696":4637,"6,697":4638,"6,698":4639,"6,699":4640,"6,700":4641,"6,701":4642,"6,702":4643,"6,703":4644,"6,704":4645,"6,705":4646,"6,706":4647,"6,707":4648,"6,708":4649,"6,709":4650,"6,710":4651,"6,711":4652,"6,712":4653,"6,713":4654,"6,714":4655,"6,715":4656,"6,716":4657,"6,717":4658,"6,718":4659,"6,719":4660,"6,720":4661,"6,721":4662,"6,722":4663,"6,723":4664,"6,724":4665,"6,725":4666,"6,726":4667,"6,727":4668,"6,728":4669,"6,729":4670,"6,730":4671,"6,731":4672,"6,732":4673,"6,733":4674,"6,734":4675,"6,735":4676,"6,736":4677,"6,737":4678,"6,738":4679,"6,739":4680,"6,740":4681,"6,741":4682,"6,742":4683,"6,743":4684,"6,744":4685,"6,745":4686,"6,746":4687,"6,747":4688,"6,748":4689,"6,749":4690,"6,750":4691,"6,751":4692,"6,752":4693,"6,753":4694,"6,754":4695,"6,755":4696,"6,756":4697,"6,757":4698,"6,758":4699,"6,759":4700,"6,760":4701,"6,761":4702,"6,762":4703,"6,763":4704,"6,764":4705,"6,765":4706,"6,766":4707,"6,767":4708,"6,768":4709,"6,769":4710,"6,770":4711,"6,771":4712,"6,772":4713,"6,773":4714,"6,774":4715,"6,775":4716,"6,776":4717,"6,777":4718,"6,778":4719,"6,779":4720,"6,780":4721,"6,781":4722,"6,782":4723,"6,783":4724,"6,784":4725,"6,785":4726,"6,786":4727,"6,787":4728,"6,788":4729,"6,789":4730,"7,5":4731,"7,6":4732,"7,7":4733,"7,8":4734,"7,9":4735,"7,10":4736,"7,11":4737,"7,12":4738,"7,13":4739,"7,14":4740,"7,15":4741,"7,16":4742,"7,17":4743,"7,18":4744,"7,19":4745,"7,20":4746,"7,21":4747,"7,22":4748,"7,23":4749,"7,24":4750,"7,25":4751,"7,26":4752,"7,27":4753,"7,28":4754,"7,29":4755,"7,30":4756,"7,31":4757,"7,32":4758,"7,33":4759,"7,34":4760,"7,35":4761,"7,36":4762,"7,37":4763,"7,38":4764,"7,39":4765,"7,40":4766,"7,41":4767,"7,42":4768,"7,43":4769,"7,44":4770,"7,45":4771,"7,46":4772,"7,47":4773,"7,48":4774,"7,49":4775,"7,50":4776,"7,51":4777,"7,52":4778,"7,53":4779,"7,54":4780,"7,55":4781,"7,56":4782,"7,57":4783,"7,58":4784,"7,59":4785,"7,60":4786,"7,61":4787,"7,62":4788,"7,63":4789,"7,64":4790,"7,65":4791,"7,66":4792,"7,67":4793,"7,68":4794,"7,69":4795,"7,70":4796,"7,71":4797,"7,72":4798,"7,73":4799,"7,74":4800,"7,75":4801,"7,76":4802,"7,77":4803,"7,78":4804,"7,79":4805,"7,80":4806,"7,81":4807,"7,82":4808,"7,83":4809,"7,84":4810,"7,85":4811,"7,86":4812,"7,87":4813,"7,88":4814,"7,89":4815,"7,90":4816,"7,91":4817,"7,92":4818,"7,93":4819,"7,94":4820,"7,95":4821,"7,96":4822,"7,97":4823,"7,98":4824,"7,99":4825,"7,100":4826,"7,101":4827,"7,102":4828,"7,103":4829,"7,104":4830,"7,105":4831,"7,106":4832,"7,107":4833,"7,108":4834,"7,109":4835,"7,110":4836,"7,111":4837,"7,112":4838,"7,113":4839,"7,114":4840,"7,115":4841,"7,116":4842,"7,117":4843,"7,118":4844,"7,119":4845,"7,120":4846,"7,121":4847,"7,122":4848,"7,123":4849,"7,124":4850,"7,125":4851,"7,126":4852,"7,127":4853,"7,128":4854,"7,129":4855,"7,130":4856,"7,131":4857,"7,132":4858,"7,133":4859,"7,134":4860,"7,135":4861,"7,136":4862,"7,137":4863,"7,138":4864,"7,139":4865,"7,140":4866,"7,141":4867,"7,142":4868,"7,143":4869,"7,144":4870,"7,145":4871,"7,146":4872,"7,147":4873,"7,148":4874,"7,149":4875,"7,150":4876,"7,151":4877,"7,152":4878,"7,153":4879,"7,154":4880,"7,155":4881,"7,156":4882,"7,157":4883,"7,158":4884,"7,159":4885,"7,160":4886,"7,161":4887,"7,162":4888,"7,163":4889,"7,164":4890,"7,165":4891,"7,166":4892,"7,167":4893,"7,168":4894,"7,169":4895,"7,170":4896,"7,171":4897,"7,172":4898,"7,173":4899,"7,174":4900,"7,175":4901,"7,176":4902,"7,177":4903,"7,178":4904,"7,179":4905,"7,180":4906,"7,181":4907,"7,182":4908,"7,183":4909,"7,184":4910,"7,185":4911,"7,186":4912,"7,187":4913,"7,188":4914,"7,189":4915,"7,190":4916,"7,191":4917,"7,192":4918,"7,193":4919,"7,194":4920,"7,195":4921,"7,196":4922,"7,197":4923,"7,198":4924,"7,199":4925,"7,200":4926,"7,201":4927,"7,202":4928,"7,203":4929,"7,204":4930,"7,205":4931,"7,206":4932,"7,207":4933,"7,208":4934,"7,209":4935,"7,210":4936,"7,211":4937,"7,212":4938,"7,213":4939,"7,214":4940,"7,215":4941,"7,216":4942,"7,217":4943,"7,218":4944,"7,219":4945,"7,220":4946,"7,221":4947,"7,222":4948,"7,223":4949,"7,224":4950,"7,225":4951,"7,226":4952,"7,227":4953,"7,228":4954,"7,229":4955,"7,230":4956,"7,231":4957,"7,232":4958,"7,233":4959,"7,234":4960,"7,235":4961,"7,236":4962,"7,237":4963,"7,238":4964,"7,239":4965,"7,240":4966,"7,241":4967,"7,242":4968,"7,243":4969,"7,244":4970,"7,245":4971,"7,246":4972,"7,247":4973,"7,248":4974,"7,249":4975,"7,250":4976,"7,251":4977,"7,252":4978,"7,253":4979,"7,254":4980,"7,255":4981,"7,256":4982,"7,257":4983,"7,258":4984,"7,259":4985,"7,260":4986,"7,261":4987,"7,262":4988,"7,263":4989,"7,264":4990,"7,265":4991,"7,266":4992,"7,267":4993,"7,268":4994,"7,269":4995,"7,270":4996,"7,271":4997,"7,272":4998,"7,273":4999,"7,274":5000,"7,275":5001,"7,276":5002,"7,277":5003,"7,278":5004,"7,279":5005,"7,280":5006,"7,281":5007,"7,282":5008,"7,283":5009,"7,284":5010,"7,285":5011,"7,286":5012,"7,287":5013,"7,288":5014,"7,289":5015,"7,290":5016,"7,291":5017,"7,292":5018,"7,293":5019,"7,294":5020,"7,295":5021,"7,296":5022,"7,297":5023,"7,298":5024,"7,299":5025,"7,300":5026,"7,301":5027,"7,302":5028,"7,303":5029,"7,304":5030,"7,305":5031,"7,306":5032,"7,307":5033,"7,308":5034,"7,309":5035,"7,310":5036,"7,311":5037,"7,312":5038,"7,313":5039,"7,314":5040,"7,315":5041,"7,316":5042,"7,317":5043,"7,318":5044,"7,319":5045,"7,320":5046,"7,321":5047,"7,322":5048,"7,323":5049,"7,324":5050,"7,325":5051,"7,326":5052,"7,327":5053,"7,328":5054,"7,329":5055,"7,330":5056,"7,331":5057,"7,332":5058,"7,333":5059,"7,334":5060,"7,335":5061,"7,336":5062,"7,337":5063,"7,338":5064,"7,339":5065,"7,340":5066,"7,341":5067,"7,342":5068,"7,343":5069,"7,344":5070,"7,345":5071,"7,346":5072,"7,347":5073,"7,348":5074,"7,349":5075,"7,350":5076,"7,351":5077,"7,352":5078,"7,353":5079,"7,354":5080,"7,355":5081,"7,356":5082,"7,357":5083,"7,358":5084,"7,359":5085,"7,360":5086,"7,361":5087,"7,362":5088,"7,363":5089,"7,364":5090,"7,365":5091,"7,366":5092,"7,367":5093,"7,368":5094,"7,369":5095,"7,370":5096,"7,371":5097,"7,372":5098,"7,373":5099,"7,374":5100,"7,375":5101,"7,376":5102,"7,377":5103,"7,378":5104,"7,379":5105,"7,380":5106,"7,381":5107,"7,382":5108,"7,383":5109,"7,384":5110,"7,385":5111,"7,386":5112,"7,387":5113,"7,388":5114,"7,389":5115,"7,390":5116,"7,391":5117,"7,392":5118,"7,393":5119,"7,394":5120,"7,395":5121,"7,396":5122,"7,397":5123,"7,398":5124,"7,399":5125,"7,400":5126,"7,401":5127,"7,402":5128,"7,403":5129,"7,404":5130,"7,405":5131,"7,406":5132,"7,407":5133,"7,408":5134,"7,409":5135,"7,410":5136,"7,411":5137,"7,412":5138,"7,413":5139,"7,414":5140,"7,415":5141,"7,416":5142,"7,417":5143,"7,418":5144,"7,419":5145,"7,420":5146,"7,421":5147,"7,422":5148,"7,423":5149,"7,424":5150,"7,425":5151,"7,426":5152,"7,427":5153,"7,428":5154,"7,429":5155,"7,430":5156,"7,431":5157,"7,432":5158,"7,433":5159,"7,434":5160,"7,435":5161,"7,436":5162,"7,437":5163,"7,438":5164,"7,439":5165,"7,440":5166,"7,441":5167,"7,442":5168,"7,443":5169,"7,444":5170,"7,445":5171,"7,446":5172,"7,447":5173,"7,448":5174,"7,449":5175,"7,450":5176,"7,451":5177,"7,452":5178,"7,453":5179,"7,454":5180,"7,455":5181,"7,456":5182,"7,457":5183,"7,458":5184,"7,459":5185,"7,460":5186,"7,461":5187,"7,462":5188,"7,463":5189,"7,464":5190,"7,465":5191,"7,466":5192,"7,467":5193,"7,468":5194,"7,469":5195,"7,470":5196,"7,471":5197,"7,472":5198,"7,473":5199,"7,474":5200,"7,475":5201,"7,476":5202,"7,477":5203,"7,478":5204,"7,479":5205,"7,480":5206,"7,481":5207,"7,482":5208,"7,483":5209,"7,484":5210,"7,485":5211,"7,486":5212,"7,487":5213,"7,488":5214,"7,489":5215,"7,490":5216,"7,491":5217,"7,492":5218,"7,493":5219,"7,494":5220,"7,495":5221,"7,496":5222,"7,497":5223,"7,498":5224,"7,499":5225,"7,500":5226,"7,501":5227,"7,502":5228,"7,503":5229,"7,504":5230,"7,505":5231,"7,506":5232,"7,507":5233,"7,508":5234,"7,509":5235,"7,510":5236,"7,511":5237,"7,512":5238,"7,513":5239,"7,514":5240,"7,515":5241,"7,516":5242,"7,517":5243,"7,518":5244,"7,519":5245,"7,520":5246,"7,521":5247,"7,522":5248,"7,523":5249,"7,524":5250,"7,525":5251,"7,526":5252,"7,527":5253,"7,528":5254,"7,529":5255,"7,530":5256,"7,531":5257,"7,532":5258,"7,533":5259,"7,534":5260,"7,535":5261,"7,536":5262,"7,537":5263,"7,538":5264,"7,539":5265,"7,540":5266,"7,541":5267,"7,542":5268,"7,543":5269,"7,544":5270,"7,545":5271,"7,546":5272,"7,547":5273,"7,548":5274,"7,549":5275,"7,550":5276,"7,551":5277,"7,552":5278,"7,553":5279,"7,554":5280,"7,555":5281,"7,556":5282,"7,557":5283,"7,558":5284,"7,559":5285,"7,560":5286,"7,561":5287,"7,562":5288,"7,563":5289,"7,564":5290,"7,565":5291,"7,566":5292,"7,567":5293,"7,568":5294,"7,569":5295,"7,570":5296,"7,571":5297,"7,572":5298,"7,573":5299,"7,574":5300,"7,575":5301,"7,576":5302,"7,577":5303,"7,578":5304,"7,579":5305,"7,580":5306,"7,581":5307,"7,582":5308,"7,583":5309,"7,584":5310,"7,585":5311,"7,586":5312,"7,587":5313,"7,588":5314,"7,589":5315,"7,590":5316,"7,591":5317,"7,592":5318,"7,593":5319,"7,594":5320,"7,595":5321,"7,596":5322,"7,597":5323,"7,598":5324,"7,599":5325,"7,600":5326,"7,601":5327,"7,602":5328,"7,603":5329,"7,604":5330,"7,605":5331,"7,606":5332,"7,607":5333,"7,608":5334,"7,609":5335,"7,610":5336,"7,611":5337,"7,612":5338,"7,613":5339,"7,614":5340,"7,615":5341,"7,616":5342,"7,617":5343,"7,618":5344,"7,619":5345,"7,620":5346,"7,621":5347,"7,622":5348,"7,623":5349,"7,624":5350,"7,625":5351,"7,626":5352,"7,627":5353,"7,628":5354,"7,629":5355,"7,630":5356,"7,631":5357,"7,632":5358,"7,633":5359,"7,634":5360,"7,635":5361,"7,636":5362,"7,637":5363,"7,638":5364,"7,639":5365,"7,640":5366,"7,641":5367,"7,642":5368,"7,643":5369,"7,644":5370,"7,645":5371,"7,646":5372,"7,647":5373,"7,648":5374,"7,649":5375,"7,650":5376,"7,651":5377,"7,652":5378,"7,653":5379,"7,654":5380,"7,655":5381,"7,656":5382,"7,657":5383,"7,658":5384,"7,659":5385,"7,660":5386,"7,661":5387,"7,662":5388,"7,663":5389,"7,664":5390,"7,665":5391,"7,666":5392,"7,667":5393,"7,668":5394,"7,669":5395,"7,670":5396,"7,671":5397,"7,672":5398,"7,673":5399,"7,674":5400,"7,675":5401,"7,676":5402,"7,677":5403,"7,678":5404,"7,679":5405,"7,680":5406,"7,681":5407,"7,682":5408,"7,683":5409,"7,684":5410,"7,685":5411,"7,686":5412,"7,687":5413,"7,688":5414,"7,689":5415,"7,690":5416,"7,691":5417,"7,692":5418,"7,693":5419,"7,694":5420,"7,695":5421,"8,5":5422,"8,6":5423,"8,7":5424,"8,8":5425,"8,9":5426,"8,10":5427,"8,11":5428,"8,12":5429,"8,13":5430,"8,14":5431,"8,15":5432,"8,16":5433,"8,17":5434,"8,18":5435,"8,19":5436,"8,20":5437,"8,21":5438,"8,22":5439,"8,23":5440,"8,24":5441,"8,25":5442,"8,26":5443,"8,27":5444,"8,28":5445,"8,29":5446,"8,30":5447,"8,31":5448,"8,32":5449,"8,33":5450,"8,34":5451,"8,35":5452,"8,36":5453,"8,37":5454,"8,38":5455,"8,39":5456,"8,40":5457,"8,41":5458,"8,42":5459,"8,43":5460,"8,44":5461,"8,45":5462,"8,46":5463,"8,47":5464,"8,48":5465,"8,49":5466,"8,50":5467,"8,51":5468,"8,52":5469,"8,53":5470,"8,54":5471,"8,55":5472,"8,56":5473,"8,57":5474,"8,58":5475,"8,59":5476,"8,60":5477,"8,61":5478,"8,62":5479,"8,63":5480,"8,64":5481,"8,65":5482,"8,66":5483,"8,67":5484,"8,68":5485,"8,69":5486,"8,70":5487,"8,71":5488,"8,72":5489,"8,73":5490,"8,74":5491,"8,75":5492,"8,76":5493,"8,77":5494,"8,78":5495,"8,79":5496,"8,80":5497,"8,81":5498,"8,82":5499,"8,83":5500,"8,84":5501,"8,85":5502,"8,86":5503,"8,87":5504,"8,88":5505,"8,89":5506,"8,90":5507,"8,91":5508,"8,92":5509,"8,93":5510,"8,94":5511,"8,95":5512,"8,96":5513,"8,97":5514,"8,98":5515,"8,99":5516,"8,100":5517,"8,101":5518,"8,102":5519,"8,103":5520,"8,104":5521,"8,105":5522,"8,106":5523,"8,107":5524,"8,108":5525,"8,109":5526,"8,110":5527,"8,111":5528,"8,112":5529,"8,113":5530,"8,114":5531,"8,115":5532,"8,116":5533,"8,117":5534,"8,118":5535,"8,119":5536,"8,120":5537,"8,121":5538,"8,122":5539,"8,123":5540,"8,124":5541,"8,125":5542,"8,126":5543,"8,127":5544,"8,128":5545,"8,129":5546,"8,130":5547,"8,131":5548,"8,132":5549,"8,133":5550,"8,134":5551,"8,135":5552,"8,136":5553,"8,137":5554,"8,138":5555,"8,139":5556,"8,140":5557,"8,141":5558,"8,142":5559,"8,143":5560,"8,144":5561,"8,145":5562,"8,146":5563,"8,147":5564,"8,148":5565,"8,149":5566,"8,150":5567,"8,151":5568,"8,152":5569,"8,153":5570,"8,154":5571,"8,155":5572,"8,156":5573,"8,157":5574,"8,158":5575,"8,159":5576,"8,160":5577,"8,161":5578,"8,162":5579,"8,163":5580,"8,164":5581,"8,165":5582,"8,166":5583,"8,167":5584,"8,168":5585,"8,169":5586,"8,170":5587,"8,171":5588,"8,172":5589,"8,173":5590,"8,174":5591,"8,175":5592,"8,176":5593,"8,177":5594,"8,178":5595,"8,179":5596,"8,180":5597,"8,181":5598,"8,182":5599,"8,183":5600,"8,184":5601,"8,185":5602,"8,186":5603,"8,187":5604,"8,188":5605,"8,189":5606,"8,190":5607,"8,191":5608,"8,192":5609,"8,193":5610,"8,194":5611,"8,195":5612,"8,196":5613,"8,197":5614,"8,198":5615,"8,199":5616,"8,200":5617,"8,201":5618,"8,202":5619,"8,203":5620,"8,204":5621,"8,205":5622,"8,206":5623,"8,207":5624,"8,208":5625,"8,209":5626,"8,210":5627,"8,211":5628,"8,212":5629,"8,213":5630,"8,214":5631,"8,215":5632,"8,216":5633,"8,217":5634,"8,218":5635,"8,219":5636,"8,220":5637,"8,221":5638,"8,222":5639,"8,223":5640,"8,224":5641,"8,225":5642,"8,226":5643,"8,227":5644,"8,228":5645,"8,229":5646,"8,230":5647,"8,231":5648,"8,232":5649,"8,233":5650,"8,234":5651,"8,235":5652,"8,236":5653,"8,237":5654,"8,238":5655,"8,239":5656,"8,240":5657,"8,241":5658,"8,242":5659,"8,243":5660,"8,244":5661,"8,245":5662,"8,246":5663,"8,247":5664,"8,248":5665,"8,249":5666,"8,250":5667,"8,251":5668,"8,252":5669,"8,253":5670,"8,254":5671,"8,255":5672,"8,256":5673,"8,257":5674,"8,258":5675,"8,259":5676,"8,260":5677,"8,261":5678,"8,262":5679,"8,263":5680,"8,264":5681,"8,265":5682,"8,266":5683,"8,267":5684,"8,268":5685,"8,269":5686,"8,270":5687,"8,271":5688,"8,272":5689,"8,273":5690,"8,274":5691,"8,275":5692,"8,276":5693,"8,277":5694,"8,278":5695,"8,279":5696,"8,280":5697,"8,281":5698,"8,282":5699,"8,283":5700,"8,284":5701,"8,285":5702,"8,286":5703,"8,287":5704,"8,288":5705,"8,289":5706,"8,290":5707,"8,291":5708,"8,292":5709,"8,293":5710,"8,294":5711,"8,295":5712,"8,296":5713,"8,297":5714,"8,298":5715,"8,299":5716,"8,300":5717,"8,301":5718,"8,302":5719,"8,303":5720,"8,304":5721,"8,305":5722,"8,306":5723,"8,307":5724,"8,308":5725,"8,309":5726,"8,310":5727,"8,311":5728,"8,312":5729,"8,313":5730,"8,314":5731,"8,315":5732,"8,316":5733,"8,317":5734,"8,318":5735,"8,319":5736,"8,320":5737,"8,321":5738,"8,322":5739,"8,323":5740,"8,324":5741,"8,325":5742,"8,326":5743,"8,327":5744,"8,328":5745,"8,329":5746,"8,330":5747,"8,331":5748,"8,332":5749,"8,333":5750,"8,334":5751,"8,335":5752,"8,336":5753,"8,337":5754,"8,338":5755,"8,339":5756,"8,340":5757,"8,341":5758,"8,342":5759,"8,343":5760,"8,344":5761,"8,345":5762,"8,346":5763,"8,347":5764,"8,348":5765,"8,349":5766,"8,350":5767,"8,351":5768,"8,352":5769,"8,353":5770,"8,354":5771,"8,355":5772,"8,356":5773,"8,357":5774,"8,358":5775,"8,359":5776,"8,360":5777,"8,361":5778,"8,362":5779,"8,363":5780,"8,364":5781,"8,365":5782,"8,366":5783,"8,367":5784,"8,368":5785,"8,369":5786,"8,370":5787,"8,371":5788,"8,372":5789,"8,373":5790,"8,374":5791,"8,375":5792,"8,376":5793,"8,377":5794,"8,378":5795,"8,379":5796,"8,380":5797,"8,381":5798,"8,382":5799,"8,383":5800,"8,384":5801,"8,385":5802,"8,386":5803,"8,387":5804,"8,388":5805,"8,389":5806,"8,390":5807,"8,391":5808,"8,392":5809,"8,393":5810,"8,394":5811,"8,395":5812,"8,396":5813,"8,397":5814,"8,398":5815,"8,399":5816,"8,400":5817,"8,401":5818,"8,402":5819,"8,403":5820,"8,404":5821,"8,405":5822,"8,406":5823,"8,407":5824,"8,408":5825,"8,409":5826,"8,410":5827,"8,411":5828,"8,412":5829,"8,413":5830,"8,414":5831,"8,415":5832,"8,416":5833,"8,417":5834,"8,418":5835,"8,419":5836,"8,420":5837,"8,421":5838,"8,422":5839,"8,423":5840,"8,424":5841,"8,425":5842,"8,426":5843,"8,427":5844,"8,428":5845,"8,429":5846,"8,430":5847,"8,431":5848,"8,432":5849,"8,433":5850,"8,434":5851,"8,435":5852,"8,436":5853,"8,437":5854,"8,438":5855,"8,439":5856,"8,440":5857,"8,441":5858,"8,442":5859,"8,443":5860,"8,444":5861,"8,445":5862,"8,446":5863,"8,447":5864,"8,448":5865,"8,449":5866,"8,450":5867,"8,451":5868,"8,452":5869,"8,453":5870,"8,454":5871,"8,455":5872,"8,456":5873,"8,457":5874,"8,458":5875,"8,459":5876,"8,460":5877,"8,461":5878,"8,462":5879,"8,463":5880,"8,464":5881,"8,465":5882,"8,466":5883,"8,467":5884,"8,468":5885,"8,469":5886,"8,470":5887,"8,471":5888,"8,472":5889,"8,473":5890,"8,474":5891,"8,475":5892,"8,476":5893,"8,477":5894,"8,478":5895,"8,479":5896,"8,480":5897,"8,481":5898,"8,482":5899,"8,483":5900,"8,484":5901,"8,485":5902,"8,486":5903,"8,487":5904,"8,488":5905,"8,489":5906,"8,490":5907,"8,491":5908,"8,492":5909,"8,493":5910,"8,494":5911,"8,495":5912,"8,496":5913,"8,497":5914,"8,498":5915,"8,499":5916,"8,500":5917,"8,501":5918,"8,502":5919,"8,503":5920,"8,504":5921,"8,505":5922,"8,506":5923,"8,507":5924,"8,508":5925,"8,509":5926,"8,510":5927,"8,511":5928,"8,512":5929,"8,513":5930,"8,514":5931,"8,515":5932,"8,516":5933,"8,517":5934,"8,518":5935,"8,519":5936,"8,520":5937,"8,521":5938,"8,522":5939,"8,523":5940,"8,524":5941,"8,525":5942,"8,526":5943,"8,527":5944,"8,528":5945,"8,529":5946,"8,530":5947,"8,531":5948,"8,532":5949,"8,533":5950,"8,534":5951,"8,535":5952,"8,536":5953,"8,537":5954,"8,538":5955,"8,539":5956,"8,540":5957,"8,541":5958,"8,542":5959,"8,543":5960,"8,544":5961,"8,545":5962,"8,546":5963,"8,547":5964,"8,548":5965,"8,549":5966,"8,550":5967,"8,551":5968,"8,552":5969,"8,553":5970,"8,554":5971,"8,555":5972,"8,556":5973,"8,557":5974,"8,558":5975,"8,559":5976,"8,560":5977,"8,561":5978,"8,562":5979,"8,563":5980,"8,564":5981,"8,565":5982,"8,566":5983,"8,567":5984,"8,568":5985,"8,569":5986,"8,570":5987,"8,571":5988,"8,572":5989,"8,573":5990,"8,574":5991,"8,575":5992,"8,576":5993,"8,577":5994,"8,578":5995,"8,579":5996,"8,580":5997,"8,581":5998,"8,582":5999,"8,583":6000,"8,584":6001,"8,585":6002,"8,586":6003,"8,587":6004,"8,588":6005,"8,589":6006,"8,590":6007,"8,591":6008,"8,592":6009,"8,593":6010,"8,594":6011,"8,595":6012,"8,596":6013,"8,597":6014,"8,598":6015,"8,599":6016,"8,600":6017,"8,601":6018,"8,602":6019,"8,603":6020,"8,604":6021,"8,605":6022,"8,606":6023,"8,607":6024,"8,608":6025,"8,609":6026,"8,610":6027,"8,611":6028,"8,612":6029,"8,613":6030,"8,614":6031,"8,615":6032,"8,616":6033,"8,617":6034,"8,618":6035,"8,619":6036,"8,620":6037,"8,621":6038,"8,622":6039,"8,623":6040,"8,624":6041,"8,625":6042,"8,626":6043,"8,627":6044,"8,628":6045,"8,629":6046,"8,630":6047,"8,631":6048,"8,632":6049,"8,633":6050,"8,634":6051,"8,635":6052,"8,636":6053,"8,637":6054,"8,638":6055,"8,639":6056,"8,640":6057,"8,641":6058,"8,642":6059,"8,643":6060,"8,644":6061,"8,645":6062,"8,646":6063,"8,647":6064,"8,648":6065,"8,649":6066,"8,650":6067,"8,651":6068,"8,652":6069,"8,653":6070,"8,654":6071,"8,655":6072,"8,656":6073,"8,657":6074,"8,658":6075,"8,659":6076,"8,660":6077,"8,661":6078,"8,662":6079,"8,663":6080,"8,664":6081,"8,665":6082,"8,666":6083,"8,667":6084,"8,668":6085,"8,669":6086,"8,670":6087,"8,671":6088,"8,672":6089,"8,673":6090,"8,674":6091,"8,675":6092,"8,676":6093,"8,677":6094,"8,678":6095,"8,679":6096,"8,680":6097,"8,681":6098,"8,682":6099,"8,683":6100,"8,684":6101,"8,685":6102,"8,686":6103,"8,687":6104,"8,688":6105,"8,689":6106,"8,690":6107,"8,691":6108,"8,692":6109,"8,693":6110,"8,694":6111,"8,695":6112,"8,696":6113,"8,697":6114,"8,698":6115,"8,699":6116,"8,700":6117,"8,701":6118,"8,702":6119,"8,703":6120,"8,704":6121,"8,705":6122,"8,706":6123,"8,707":6124,"8,708":6125,"8,709":6126,"8,710":6127,"8,711":6128,"8,712":6129,"8,713":6130,"8,714":6131,"8,715":6132,"8,716":6133,"8,717":6134,"8,718":6135,"8,719":6136,"8,720":6137,"8,721":6138,"8,722":6139,"8,723":6140,"8,724":6141,"8,725":6142,"8,726":6143,"8,727":6144,"8,728":6145,"8,729":6146,"8,730":6147,"8,731":6148,"8,732":6149,"8,733":6150,"8,734":6151,"8,735":6152,"8,736":6153,"8,737":6154,"8,738":6155,"8,739":6156,"8,740":6157,"8,741":6158,"8,742":6159,"8,743":6160,"8,744":6161,"8,745":6162,"8,746":6163,"8,747":6164,"8,748":6165,"8,749":6166,"8,750":6167,"8,751":6168,"8,752":6169,"8,753":6170,"8,754":6171,"8,755":6172,"8,756":6173,"8,757":6174,"8,758":6175,"8,759":6176,"8,760":6177,"8,761":6178,"8,762":6179,"8,763":6180,"8,764":6181,"8,765":6182,"8,766":6183,"8,767":6184,"8,768":6185,"8,769":6186,"8,770":6187,"8,771":6188,"8,772":6189,"8,773":6190,"8,774":6191,"8,775":6192,"8,776":6193,"8,777":6194,"8,778":6195,"8,779":6196,"8,780":6197,"8,781":6198,"8,782":6199,"8,783":6200,"8,784":6201,"8,785":6202,"8,786":6203,"8,787":6204,"8,788":6205,"8,789":6206,"8,790":6207,"8,791":6208,"8,792":6209,"8,793":6210,"8,794":6211,"8,795":6212,"8,796":6213,"8,797":6214,"8,798":6215,"8,799":6216,"8,800":6217,"8,801":6218,"8,802":6219,"8,803":6220,"8,804":6221,"8,805":6222,"8,806":6223,"8,807":6224,"8,808":6225,"8,809":6226,"8,810":6227,"8,811":6228,"8,812":6229,"8,813":6230,"8,814":6231,"8,815":6232,"8,816":6233,"8,817":6234,"8,818":6235,"8,819":6236,"8,820":6237,"8,821":6238,"8,822":6239,"8,823":6240,"8,824":6241,"8,825":6242,"8,826":6243,"8,827":6244,"8,828":6245,"8,829":6246,"8,830":6247,"8,831":6248,"8,832":6249,"8,833":6250,"8,834":6251,"8,835":6252,"8,836":6253,"8,837":6254,"8,838":6255,"8,839":6256,"8,840":6257,"8,841":6258,"8,842":6259,"8,843":6260,"8,844":6261,"8,845":6262,"8,846":6263,"8,847":6264,"8,848":6265,"8,849":6266,"8,850":6267,"8,851":6268,"8,852":6269,"8,853":6270,"8,854":6271,"8,855":6272,"8,856":6273,"8,857":6274,"8,858":6275,"8,859":6276,"8,860":6277,"8,861":6278,"8,862":6279,"8,863":6280,"8,864":6281,"8,865":6282,"8,866":6283,"8,867":6284,"8,868":6285,"9,5":6286,"9,6":6287,"9,7":6288,"9,8":6289,"9,9":6290,"9,10":6291,"9,11":6292,"9,12":6293,"9,13":6294,"9,14":6295,"9,15":6296,"9,16":6297,"9,17":6298,"9,18":6299,"9,19":6300,"9,20":6301,"9,21":6302,"9,22":6303,"9,23":6304,"9,24":6305,"9,25":6306,"9,26":6307,"9,27":6308,"9,28":6309,"9,29":6310,"9,30":6311,"9,31":6312,"9,32":6313,"9,33":6314,"9,34":6315,"9,35":6316,"9,36":6317,"9,37":6318,"9,38":6319,"9,39":6320,"9,40":6321,"9,41":6322,"9,42":6323,"9,43":6324,"9,44":6325,"9,45":6326,"9,46":6327,"9,47":6328,"9,48":6329,"9,49":6330,"9,50":6331,"9,51":6332,"9,52":6333,"9,53":6334,"9,54":6335,"9,55":6336,"9,56":6337,"9,57":6338,"9,58":6339,"9,59":6340,"9,60":6341,"9,61":6342,"9,62":6343,"9,63":6344,"9,64":6345,"9,65":6346,"9,66":6347,"9,67":6348,"9,68":6349,"9,69":6350,"9,70":6351,"9,71":6352,"9,72":6353,"9,73":6354,"9,74":6355,"9,75":6356,"9,76":6357,"9,77":6358,"9,78":6359,"9,79":6360,"9,80":6361,"9,81":6362,"9,82":6363,"9,83":6364,"9,84":6365,"9,85":6366,"9,86":6367,"9,87":6368,"9,88":6369,"9,89":6370,"9,90":6371,"9,91":6372,"9,92":6373,"9,93":6374,"9,94":6375,"9,95":6376,"9,96":6377,"9,97":6378,"9,98":6379,"9,99":6380,"9,100":6381,"9,101":6382,"9,102":6383,"9,103":6384,"9,104":6385,"9,105":6386,"9,106":6387,"9,107":6388,"9,108":6389,"9,109":6390,"9,110":6391,"9,111":6392,"9,112":6393,"9,113":6394,"9,114":6395,"9,115":6396,"9,116":6397,"9,117":6398,"9,118":6399,"9,119":6400,"9,120":6401,"9,121":6402,"9,122":6403,"9,123":6404,"9,124":6405,"9,125":6406,"9,126":6407,"9,127":6408,"9,128":6409,"9,129":6410,"9,130":6411,"9,131":6412,"9,132":6413,"9,133":6414,"9,134":6415,"9,135":6416,"9,136":6417,"9,137":6418,"9,138":6419,"9,139":6420,"9,140":6421,"9,141":6422,"9,142":6423,"9,143":6424,"9,144":6425,"9,145":6426,"9,146":6427,"9,147":6428,"9,148":6429,"9,149":6430,"9,150":6431,"9,151":6432,"9,152":6433,"9,153":6434,"9,154":6435,"9,155":6436,"9,156":6437,"9,157":6438,"9,158":6439,"9,159":6440,"9,160":6441,"9,161":6442,"9,162":6443,"9,163":6444,"9,164":6445,"9,165":6446,"9,166":6447,"9,167":6448,"9,168":6449,"9,169":6450,"9,170":6451,"9,171":6452,"9,172":6453,"9,173":6454,"9,174":6455,"9,175":6456,"9,176":6457,"9,177":6458,"9,178":6459,"9,179":6460,"9,180":6461,"9,181":6462,"9,182":6463,"9,183":6464,"9,184":6465,"9,185":6466,"9,186":6467,"9,187":6468,"9,188":6469,"9,189":6470,"9,190":6471,"9,191":6472,"9,192":6473,"9,193":6474,"9,194":6475,"9,195":6476,"9,196":6477,"9,197":6478,"9,198":6479,"9,199":6480,"9,200":6481,"9,201":6482,"9,202":6483,"9,203":6484,"9,204":6485,"9,205":6486,"9,206":6487,"9,207":6488,"9,208":6489,"9,209":6490,"9,210":6491,"9,211":6492,"9,212":6493,"9,213":6494,"9,214":6495,"9,215":6496,"9,216":6497,"9,217":6498,"9,218":6499,"9,219":6500,"9,220":6501,"9,221":6502,"9,222":6503,"9,223":6504,"9,224":6505,"9,225":6506,"9,226":6507,"9,227":6508,"9,228":6509,"9,229":6510,"9,230":6511,"9,231":6512,"9,232":6513,"9,233":6514,"9,234":6515,"9,235":6516,"9,236":6517,"9,237":6518,"9,238":6519,"9,239":6520,"9,240":6521,"9,241":6522,"9,242":6523,"9,243":6524,"9,244":6525,"9,245":6526,"9,246":6527,"9,247":6528,"9,248":6529,"9,249":6530,"9,250":6531,"9,251":6532,"9,252":6533,"9,253":6534,"9,254":6535,"9,255":6536,"9,256":6537,"9,257":6538,"9,258":6539,"9,259":6540,"9,260":6541,"9,261":6542,"9,262":6543,"9,263":6544,"9,264":6545,"9,265":6546,"9,266":6547,"9,267":6548,"9,268":6549,"9,269":6550,"9,270":6551,"9,271":6552,"9,272":6553,"9,273":6554,"9,274":6555,"9,275":6556,"9,276":6557,"9,277":6558,"9,278":6559,"9,279":6560,"9,280":6561,"9,281":6562,"9,282":6563,"9,283":6564,"9,284":6565,"9,285":6566,"9,286":6567,"9,287":6568,"9,288":6569,"9,289":6570,"9,290":6571,"9,291":6572,"9,292":6573,"9,293":6574,"9,294":6575,"9,295":6576,"9,296":6577,"9,297":6578,"9,298":6579,"9,299":6580,"9,300":6581,"9,301":6582,"9,302":6583,"9,303":6584,"9,304":6585,"9,305":6586,"9,306":6587,"9,307":6588,"9,308":6589,"9,309":6590,"9,310":6591,"9,311":6592,"9,312":6593,"9,313":6594,"9,314":6595,"9,315":6596,"9,316":6597,"9,317":6598,"9,318":6599,"9,319":6600,"9,320":6601,"9,321":6602,"9,322":6603,"9,323":6604,"9,324":6605,"9,325":6606,"9,326":6607,"9,327":6608,"9,328":6609,"9,329":6610,"9,330":6611,"9,331":6612,"9,332":6613,"9,333":6614,"9,334":6615,"9,335":6616,"9,336":6617,"9,337":6618,"9,338":6619,"9,339":6620,"9,340":6621,"9,341":6622,"9,342":6623,"9,343":6624,"9,344":6625,"9,345":6626,"9,346":6627,"9,347":6628,"9,348":6629,"9,349":6630,"9,350":6631,"9,351":6632,"9,352":6633,"9,353":6634,"9,354":6635,"9,355":6636,"9,356":6637,"9,357":6638,"9,358":6639,"9,359":6640,"9,360":6641,"9,361":6642,"9,362":6643,"9,363":6644,"9,364":6645,"9,365":6646,"9,366":6647,"9,367":6648,"9,368":6649,"9,369":6650,"9,370":6651,"9,371":6652,"9,372":6653,"9,373":6654,"9,374":6655,"9,375":6656,"9,376":6657,"9,377":6658,"9,378":6659,"9,379":6660,"9,380":6661,"9,381":6662,"9,382":6663,"9,383":6664,"9,384":6665,"9,385":6666,"9,386":6667,"9,387":6668,"9,388":6669,"9,389":6670,"9,390":6671,"9,391":6672,"9,392":6673,"9,393":6674,"9,394":6675,"9,395":6676,"9,396":6677,"9,397":6678,"9,398":6679,"9,399":6680,"9,400":6681,"9,401":6682,"9,402":6683,"9,403":6684,"9,404":6685,"9,405":6686,"9,406":6687,"9,407":6688,"9,408":6689,"9,409":6690,"9,410":6691,"9,411":6692,"9,412":6693,"9,413":6694,"9,414":6695,"9,415":6696,"9,416":6697,"9,417":6698,"9,418":6699,"9,419":6700,"9,420":6701,"9,421":6702,"9,422":6703,"9,423":6704,"9,424":6705,"9,425":6706,"9,426":6707,"9,427":6708,"9,428":6709,"9,429":6710,"9,430":6711,"9,431":6712,"9,432":6713,"9,433":6714,"9,434":6715,"9,435":6716,"9,436":6717,"9,437":6718,"9,438":6719,"9,439":6720,"9,440":6721,"9,441":6722,"9,442":6723,"9,443":6724,"9,444":6725,"9,445":6726,"9,446":6727,"9,447":6728,"9,448":6729,"9,449":6730,"9,450":6731,"9,451":6732,"9,452":6733,"9,453":6734,"9,454":6735,"9,455":6736,"9,456":6737,"9,457":6738,"9,458":6739,"9,459":6740,"9,460":6741,"9,461":6742,"9,462":6743,"9,463":6744,"9,464":6745,"9,465":6746,"9,466":6747,"9,467":6748,"9,468":6749,"9,469":6750,"9,470":6751,"9,471":6752,"9,472":6753,"9,473":6754,"9,474":6755,"9,475":6756,"9,476":6757,"9,477":6758,"9,478":6759,"9,479":6760,"9,480":6761,"9,481":6762,"9,482":6763,"9,483":6764,"9,484":6765,"9,485":6766,"9,486":6767,"9,487":6768,"9,488":6769,"9,489":6770,"9,490":6771,"9,491":6772,"9,492":6773},"ٜ":{"1":[5,871],"2":[5,852],"3":[5,718],"4":[5,722],"5":[5,805],"6":[5,789],"7":[5,695],"8":[5,868],"9":[5,492]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,619","1,620","1,621","1,622","1,623","1,624","1,625","1,626","1,627","1,628","1,629","1,630","1,631","1,632","1,633","1,634","1,635","1,636","1,637","1,638","1,639","1,640","1,641","1,642","1,643","1,644","1,645","1,646","1,647","1,648","1,649","1,650","1,651","1,652","1,653","1,654","1,655","1,656","1,657","1,658","1,659","1,660","1,661","1,662","1,663","1,664","1,665","1,666","1,667","1,668","1,669","1,670","1,671","1,672","1,673","1,674","1,675","1,676","1,677","1,678","1,679","1,680","1,681","1,682","1,683","1,684","1,685","1,686","1,687","1,688","1,689","1,690","1,691","1,692","1,693","1,694","1,695","1,696","1,697","1,698","1,699","1,700","1,701","1,702","1,703","1,704","1,705","1,706","1,707","1,708","1,709","1,710","1,711","1,712","1,713","1,714","1,715","1,716","1,717","1,718","1,719","1,720","1,721","1,722","1,723","1,724","1,725","1,726","1,727","1,728","1,729","1,730","1,731","1,732","1,733","1,734","1,735","1,736","1,737","1,738","1,739","1,740","1,741","1,742","1,743","1,744","1,745","1,746","1,747","1,748","1,749","1,750","1,751","1,752","1,753","1,754","1,755","1,756","1,757","1,758","1,759","1,760","1,761","1,762","1,763","1,764","1,765","1,766","1,767","1,768","1,769","1,770","1,771","1,772","1,773","1,774","1,775","1,776","1,777","1,778","1,779","1,780","1,781","1,782","1,783","1,784","1,785","1,786","1,787","1,788","1,789","1,790","1,791","1,792","1,793","1,794","1,795","1,796","1,797","1,798","1,799","1,800","1,801","1,802","1,803","1,804","1,805","1,806","1,807","1,808","1,809","1,810","1,811","1,812","1,813","1,814","1,815","1,816","1,817","1,818","1,819","1,820","1,821","1,822","1,823","1,824","1,825","1,826","1,827","1,828","1,829","1,830","1,831","1,832","1,833","1,834","1,835","1,836","1,837","1,838","1,839","1,840","1,841","1,842","1,843","1,844","1,845","1,846","1,847","1,848","1,849","1,850","1,851","1,852","1,853","1,854","1,855","1,856","1,857","1,858","1,859","1,860","1,861","1,862","1,863","1,864","1,865","1,866","1,867","1,868","1,869","1,870","1,871","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","2,723","2,724","2,725","2,726","2,727","2,728","2,729","2,730","2,731","2,732","2,733","2,734","2,735","2,736","2,737","2,738","2,739","2,740","2,741","2,742","2,743","2,744","2,745","2,746","2,747","2,748","2,749","2,750","2,751","2,752","2,753","2,754","2,755","2,756","2,757","2,758","2,759","2,760","2,761","2,762","2,763","2,764","2,765","2,766","2,767","2,768","2,769","2,770","2,771","2,772","2,773","2,774","2,775","2,776","2,777","2,778","2,779","2,780","2,781","2,782","2,783","2,784","2,785","2,786","2,787","2,788","2,789","2,790","2,791","2,792","2,793","2,794","2,795","2,796","2,797","2,798","2,799","2,800","2,801","2,802","2,803","2,804","2,805","2,806","2,807","2,808","2,809","2,810","2,811","2,812","2,813","2,814","2,815","2,816","2,817","2,818","2,819","2,820","2,821","2,822","2,823","2,824","2,825","2,826","2,827","2,828","2,829","2,830","2,831","2,832","2,833","2,834","2,835","2,836","2,837","2,838","2,839","2,840","2,841","2,842","2,843","2,844","2,845","2,846","2,847","2,848","2,849","2,850","2,851","2,852","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,504","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","3,510","3,511","3,512","3,513","3,514","3,515","3,516","3,517","3,518","3,519","3,520","3,521","3,522","3,523","3,524","3,525","3,526","3,527","3,528","3,529","3,530","3,531","3,532","3,533","3,534","3,535","3,536","3,537","3,538","3,539","3,540","3,541","3,542","3,543","3,544","3,545","3,546","3,547","3,548","3,549","3,550","3,551","3,552","3,553","3,554","3,555","3,556","3,557","3,558","3,559","3,560","3,561","3,562","3,563","3,564","3,565","3,566","3,567","3,568","3,569","3,570","3,571","3,572","3,573","3,574","3,575","3,576","3,577","3,578","3,579","3,580","3,581","3,582","3,583","3,584","3,585","3,586","3,587","3,588","3,589","3,590","3,591","3,592","3,593","3,594","3,595","3,596","3,597","3,598","3,599","3,600","3,601","3,602","3,603","3,604","3,605","3,606","3,607","3,608","3,609","3,610","3,611","3,612","3,613","3,614","3,615","3,616","3,617","3,618","3,619","3,620","3,621","3,622","3,623","3,624","3,625","3,626","3,627","3,628","3,629","3,630","3,631","3,632","3,633","3,634","3,635","3,636","3,637","3,638","3,639","3,640","3,641","3,642","3,643","3,644","3,645","3,646","3,647","3,648","3,649","3,650","3,651","3,652","3,653","3,654","3,655","3,656","3,657","3,658","3,659","3,660","3,661","3,662","3,663","3,664","3,665","3,666","3,667","3,668","3,669","3,670","3,671","3,672","3,673","3,674","3,675","3,676","3,677","3,678","3,679","3,680","3,681","3,682","3,683","3,684","3,685","3,686","3,687","3,688","3,689","3,690","3,691","3,692","3,693","3,694","3,695","3,696","3,697","3,698","3,699","3,700","3,701","3,702","3,703","3,704","3,705","3,706","3,707","3,708","3,709","3,710","3,711","3,712","3,713","3,714","3,715","3,716","3,717","3,718","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,436","4,437","4,438","4,439","4,440","4,441","4,442","4,443","4,444","4,445","4,446","4,447","4,448","4,449","4,450","4,451","4,452","4,453","4,454","4,455","4,456","4,457","4,458","4,459","4,460","4,461","4,462","4,463","4,464","4,465","4,466","4,467","4,468","4,469","4,470","4,471","4,472","4,473","4,474","4,475","4,476","4,477","4,478","4,479","4,480","4,481","4,482","4,483","4,484","4,485","4,486","4,487","4,488","4,489","4,490","4,491","4,492","4,493","4,494","4,495","4,496","4,497","4,498","4,499","4,500","4,501","4,502","4,503","4,504","4,505","4,506","4,507","4,508","4,509","4,510","4,511","4,512","4,513","4,514","4,515","4,516","4,517","4,518","4,519","4,520","4,521","4,522","4,523","4,524","4,525","4,526","4,527","4,528","4,529","4,530","4,531","4,532","4,533","4,534","4,535","4,536","4,537","4,538","4,539","4,540","4,541","4,542","4,543","4,544","4,545","4,546","4,547","4,548","4,549","4,550","4,551","4,552","4,553","4,554","4,555","4,556","4,557","4,558","4,559","4,560","4,561","4,562","4,563","4,564","4,565","4,566","4,567","4,568","4,569","4,570","4,571","4,572","4,573","4,574","4,575","4,576","4,577","4,578","4,579","4,580","4,581","4,582","4,583","4,584","4,585","4,586","4,587","4,588","4,589","4,590","4,591","4,592","4,593","4,594","4,595","4,596","4,597","4,598","4,599","4,600","4,601","4,602","4,603","4,604","4,605","4,606","4,607","4,608","4,609","4,610","4,611","4,612","4,613","4,614","4,615","4,616","4,617","4,618","4,619","4,620","4,621","4,622","4,623","4,624","4,625","4,626","4,627","4,628","4,629","4,630","4,631","4,632","4,633","4,634","4,635","4,636","4,637","4,638","4,639","4,640","4,641","4,642","4,643","4,644","4,645","4,646","4,647","4,648","4,649","4,650","4,651","4,652","4,653","4,654","4,655","4,656","4,657","4,658","4,659","4,660","4,661","4,662","4,663","4,664","4,665","4,666","4,667","4,668","4,669","4,670","4,671","4,672","4,673","4,674","4,675","4,676","4,677","4,678","4,679","4,680","4,681","4,682","4,683","4,684","4,685","4,686","4,687","4,688","4,689","4,690","4,691","4,692","4,693","4,694","4,695","4,696","4,697","4,698","4,699","4,700","4,701","4,702","4,703","4,704","4,705","4,706","4,707","4,708","4,709","4,710","4,711","4,712","4,713","4,714","4,715","4,716","4,717","4,718","4,719","4,720","4,721","4,722","5,5","5,6","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,234","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,242","5,243","5,244","5,245","5,246","5,247","5,248","5,249","5,250","5,251","5,252","5,253","5,254","5,255","5,256","5,257","5,258","5,259","5,260","5,261","5,262","5,263","5,264","5,265","5,266","5,267","5,268","5,269","5,270","5,271","5,272","5,273","5,274","5,275","5,276","5,277","5,278","5,279","5,280","5,281","5,282","5,283","5,284","5,285","5,286","5,287","5,288","5,289","5,290","5,291","5,292","5,293","5,294","5,295","5,296","5,297","5,298","5,299","5,300","5,301","5,302","5,303","5,304","5,305","5,306","5,307","5,308","5,309","5,310","5,311","5,312","5,313","5,314","5,315","5,316","5,317","5,318","5,319","5,320","5,321","5,322","5,323","5,324","5,325","5,326","5,327","5,328","5,329","5,330","5,331","5,332","5,333","5,334","5,335","5,336","5,337","5,338","5,339","5,340","5,341","5,342","5,343","5,344","5,345","5,346","5,347","5,348","5,349","5,350","5,351","5,352","5,353","5,354","5,355","5,356","5,357","5,358","5,359","5,360","5,361","5,362","5,363","5,364","5,365","5,366","5,367","5,368","5,369","5,370","5,371","5,372","5,373","5,374","5,375","5,376","5,377","5,378","5,379","5,380","5,381","5,382","5,383","5,384","5,385","5,386","5,387","5,388","5,389","5,390","5,391","5,392","5,393","5,394","5,395","5,396","5,397","5,398","5,399","5,400","5,401","5,402","5,403","5,404","5,405","5,406","5,407","5,408","5,409","5,410","5,411","5,412","5,413","5,414","5,415","5,416","5,417","5,418","5,419","5,420","5,421","5,422","5,423","5,424","5,425","5,426","5,427","5,428","5,429","5,430","5,431","5,432","5,433","5,434","5,435","5,436","5,437","5,438","5,439","5,440","5,441","5,442","5,443","5,444","5,445","5,446","5,447","5,448","5,449","5,450","5,451","5,452","5,453","5,454","5,455","5,456","5,457","5,458","5,459","5,460","5,461","5,462","5,463","5,464","5,465","5,466","5,467","5,468","5,469","5,470","5,471","5,472","5,473","5,474","5,475","5,476","5,477","5,478","5,479","5,480","5,481","5,482","5,483","5,484","5,485","5,486","5,487","5,488","5,489","5,490","5,491","5,492","5,493","5,494","5,495","5,496","5,497","5,498","5,499","5,500","5,501","5,502","5,503","5,504","5,505","5,506","5,507","5,508","5,509","5,510","5,511","5,512","5,513","5,514","5,515","5,516","5,517","5,518","5,519","5,520","5,521","5,522","5,523","5,524","5,525","5,526","5,527","5,528","5,529","5,530","5,531","5,532","5,533","5,534","5,535","5,536","5,537","5,538","5,539","5,540","5,541","5,542","5,543","5,544","5,545","5,546","5,547","5,548","5,549","5,550","5,551","5,552","5,553","5,554","5,555","5,556","5,557","5,558","5,559","5,560","5,561","5,562","5,563","5,564","5,565","5,566","5,567","5,568","5,569","5,570","5,571","5,572","5,573","5,574","5,575","5,576","5,577","5,578","5,579","5,580","5,581","5,582","5,583","5,584","5,585","5,586","5,587","5,588","5,589","5,590","5,591","5,592","5,593","5,594","5,595","5,596","5,597","5,598","5,599","5,600","5,601","5,602","5,603","5,604","5,605","5,606","5,607","5,608","5,609","5,610","5,611","5,612","5,613","5,614","5,615","5,616","5,617","5,618","5,619","5,620","5,621","5,622","5,623","5,624","5,625","5,626","5,627","5,628","5,629","5,630","5,631","5,632","5,633","5,634","5,635","5,636","5,637","5,638","5,639","5,640","5,641","5,642","5,643","5,644","5,645","5,646","5,647","5,648","5,649","5,650","5,651","5,652","5,653","5,654","5,655","5,656","5,657","5,658","5,659","5,660","5,661","5,662","5,663","5,664","5,665","5,666","5,667","5,668","5,669","5,670","5,671","5,672","5,673","5,674","5,675","5,676","5,677","5,678","5,679","5,680","5,681","5,682","5,683","5,684","5,685","5,686","5,687","5,688","5,689","5,690","5,691","5,692","5,693","5,694","5,695","5,696","5,697","5,698","5,699","5,700","5,701","5,702","5,703","5,704","5,705","5,706","5,707","5,708","5,709","5,710","5,711","5,712","5,713","5,714","5,715","5,716","5,717","5,718","5,719","5,720","5,721","5,722","5,723","5,724","5,725","5,726","5,727","5,728","5,729","5,730","5,731","5,732","5,733","5,734","5,735","5,736","5,737","5,738","5,739","5,740","5,741","5,742","5,743","5,744","5,745","5,746","5,747","5,748","5,749","5,750","5,751","5,752","5,753","5,754","5,755","5,756","5,757","5,758","5,759","5,760","5,761","5,762","5,763","5,764","5,765","5,766","5,767","5,768","5,769","5,770","5,771","5,772","5,773","5,774","5,775","5,776","5,777","5,778","5,779","5,780","5,781","5,782","5,783","5,784","5,785","5,786","5,787","5,788","5,789","5,790","5,791","5,792","5,793","5,794","5,795","5,796","5,797","5,798","5,799","5,800","5,801","5,802","5,803","5,804","5,805","6,5","6,6","6,7","6,8","6,9","6,10","6,11","6,12","6,13","6,14","6,15","6,16","6,17","6,18","6,19","6,20","6,21","6,22","6,23","6,24","6,25","6,26","6,27","6,28","6,29","6,30","6,31","6,32","6,33","6,34","6,35","6,36","6,37","6,38","6,39","6,40","6,41","6,42","6,43","6,44","6,45","6,46","6,47","6,48","6,49","6,50","6,51","6,52","6,53","6,54","6,55","6,56","6,57","6,58","6,59","6,60","6,61","6,62","6,63","6,64","6,65","6,66","6,67","6,68","6,69","6,70","6,71","6,72","6,73","6,74","6,75","6,76","6,77","6,78","6,79","6,80","6,81","6,82","6,83","6,84","6,85","6,86","6,87","6,88","6,89","6,90","6,91","6,92","6,93","6,94","6,95","6,96","6,97","6,98","6,99","6,100","6,101","6,102","6,103","6,104","6,105","6,106","6,107","6,108","6,109","6,110","6,111","6,112","6,113","6,114","6,115","6,116","6,117","6,118","6,119","6,120","6,121","6,122","6,123","6,124","6,125","6,126","6,127","6,128","6,129","6,130","6,131","6,132","6,133","6,134","6,135","6,136","6,137","6,138","6,139","6,140","6,141","6,142","6,143","6,144","6,145","6,146","6,147","6,148","6,149","6,150","6,151","6,152","6,153","6,154","6,155","6,156","6,157","6,158","6,159","6,160","6,161","6,162","6,163","6,164","6,165","6,166","6,167","6,168","6,169","6,170","6,171","6,172","6,173","6,174","6,175","6,176","6,177","6,178","6,179","6,180","6,181","6,182","6,183","6,184","6,185","6,186","6,187","6,188","6,189","6,190","6,191","6,192","6,193","6,194","6,195","6,196","6,197","6,198","6,199","6,200","6,201","6,202","6,203","6,204","6,205","6,206","6,207","6,208","6,209","6,210","6,211","6,212","6,213","6,214","6,215","6,216","6,217","6,218","6,219","6,220","6,221","6,222","6,223","6,224","6,225","6,226","6,227","6,228","6,229","6,230","6,231","6,232","6,233","6,234","6,235","6,236","6,237","6,238","6,239","6,240","6,241","6,242","6,243","6,244","6,245","6,246","6,247","6,248","6,249","6,250","6,251","6,252","6,253","6,254","6,255","6,256","6,257","6,258","6,259","6,260","6,261","6,262","6,263","6,264","6,265","6,266","6,267","6,268","6,269","6,270","6,271","6,272","6,273","6,274","6,275","6,276","6,277","6,278","6,279","6,280","6,281","6,282","6,283","6,284","6,285","6,286","6,287","6,288","6,289","6,290","6,291","6,292","6,293","6,294","6,295","6,296","6,297","6,298","6,299","6,300","6,301","6,302","6,303","6,304","6,305","6,306","6,307","6,308","6,309","6,310","6,311","6,312","6,313","6,314","6,315","6,316","6,317","6,318","6,319","6,320","6,321","6,322","6,323","6,324","6,325","6,326","6,327","6,328","6,329","6,330","6,331","6,332","6,333","6,334","6,335","6,336","6,337","6,338","6,339","6,340","6,341","6,342","6,343","6,344","6,345","6,346","6,347","6,348","6,349","6,350","6,351","6,352","6,353","6,354","6,355","6,356","6,357","6,358","6,359","6,360","6,361","6,362","6,363","6,364","6,365","6,366","6,367","6,368","6,369","6,370","6,371","6,372","6,373","6,374","6,375","6,376","6,377","6,378","6,379","6,380","6,381","6,382","6,383","6,384","6,385","6,386","6,387","6,388","6,389","6,390","6,391","6,392","6,393","6,394","6,395","6,396","6,397","6,398","6,399","6,400","6,401","6,402","6,403","6,404","6,405","6,406","6,407","6,408","6,409","6,410","6,411","6,412","6,413","6,414","6,415","6,416","6,417","6,418","6,419","6,420","6,421","6,422","6,423","6,424","6,425","6,426","6,427","6,428","6,429","6,430","6,431","6,432","6,433","6,434","6,435","6,436","6,437","6,438","6,439","6,440","6,441","6,442","6,443","6,444","6,445","6,446","6,447","6,448","6,449","6,450","6,451","6,452","6,453","6,454","6,455","6,456","6,457","6,458","6,459","6,460","6,461","6,462","6,463","6,464","6,465","6,466","6,467","6,468","6,469","6,470","6,471","6,472","6,473","6,474","6,475","6,476","6,477","6,478","6,479","6,480","6,481","6,482","6,483","6,484","6,485","6,486","6,487","6,488","6,489","6,490","6,491","6,492","6,493","6,494","6,495","6,496","6,497","6,498","6,499","6,500","6,501","6,502","6,503","6,504","6,505","6,506","6,507","6,508","6,509","6,510","6,511","6,512","6,513","6,514","6,515","6,516","6,517","6,518","6,519","6,520","6,521","6,522","6,523","6,524","6,525","6,526","6,527","6,528","6,529","6,530","6,531","6,532","6,533","6,534","6,535","6,536","6,537","6,538","6,539","6,540","6,541","6,542","6,543","6,544","6,545","6,546","6,547","6,548","6,549","6,550","6,551","6,552","6,553","6,554","6,555","6,556","6,557","6,558","6,559","6,560","6,561","6,562","6,563","6,564","6,565","6,566","6,567","6,568","6,569","6,570","6,571","6,572","6,573","6,574","6,575","6,576","6,577","6,578","6,579","6,580","6,581","6,582","6,583","6,584","6,585","6,586","6,587","6,588","6,589","6,590","6,591","6,592","6,593","6,594","6,595","6,596","6,597","6,598","6,599","6,600","6,601","6,602","6,603","6,604","6,605","6,606","6,607","6,608","6,609","6,610","6,611","6,612","6,613","6,614","6,615","6,616","6,617","6,618","6,619","6,620","6,621","6,622","6,623","6,624","6,625","6,626","6,627","6,628","6,629","6,630","6,631","6,632","6,633","6,634","6,635","6,636","6,637","6,638","6,639","6,640","6,641","6,642","6,643","6,644","6,645","6,646","6,647","6,648","6,649","6,650","6,651","6,652","6,653","6,654","6,655","6,656","6,657","6,658","6,659","6,660","6,661","6,662","6,663","6,664","6,665","6,666","6,667","6,668","6,669","6,670","6,671","6,672","6,673","6,674","6,675","6,676","6,677","6,678","6,679","6,680","6,681","6,682","6,683","6,684","6,685","6,686","6,687","6,688","6,689","6,690","6,691","6,692","6,693","6,694","6,695","6,696","6,697","6,698","6,699","6,700","6,701","6,702","6,703","6,704","6,705","6,706","6,707","6,708","6,709","6,710","6,711","6,712","6,713","6,714","6,715","6,716","6,717","6,718","6,719","6,720","6,721","6,722","6,723","6,724","6,725","6,726","6,727","6,728","6,729","6,730","6,731","6,732","6,733","6,734","6,735","6,736","6,737","6,738","6,739","6,740","6,741","6,742","6,743","6,744","6,745","6,746","6,747","6,748","6,749","6,750","6,751","6,752","6,753","6,754","6,755","6,756","6,757","6,758","6,759","6,760","6,761","6,762","6,763","6,764","6,765","6,766","6,767","6,768","6,769","6,770","6,771","6,772","6,773","6,774","6,775","6,776","6,777","6,778","6,779","6,780","6,781","6,782","6,783","6,784","6,785","6,786","6,787","6,788","6,789","7,5","7,6","7,7","7,8","7,9","7,10","7,11","7,12","7,13","7,14","7,15","7,16","7,17","7,18","7,19","7,20","7,21","7,22","7,23","7,24","7,25","7,26","7,27","7,28","7,29","7,30","7,31","7,32","7,33","7,34","7,35","7,36","7,37","7,38","7,39","7,40","7,41","7,42","7,43","7,44","7,45","7,46","7,47","7,48","7,49","7,50","7,51","7,52","7,53","7,54","7,55","7,56","7,57","7,58","7,59","7,60","7,61","7,62","7,63","7,64","7,65","7,66","7,67","7,68","7,69","7,70","7,71","7,72","7,73","7,74","7,75","7,76","7,77","7,78","7,79","7,80","7,81","7,82","7,83","7,84","7,85","7,86","7,87","7,88","7,89","7,90","7,91","7,92","7,93","7,94","7,95","7,96","7,97","7,98","7,99","7,100","7,101","7,102","7,103","7,104","7,105","7,106","7,107","7,108","7,109","7,110","7,111","7,112","7,113","7,114","7,115","7,116","7,117","7,118","7,119","7,120","7,121","7,122","7,123","7,124","7,125","7,126","7,127","7,128","7,129","7,130","7,131","7,132","7,133","7,134","7,135","7,136","7,137","7,138","7,139","7,140","7,141","7,142","7,143","7,144","7,145","7,146","7,147","7,148","7,149","7,150","7,151","7,152","7,153","7,154","7,155","7,156","7,157","7,158","7,159","7,160","7,161","7,162","7,163","7,164","7,165","7,166","7,167","7,168","7,169","7,170","7,171","7,172","7,173","7,174","7,175","7,176","7,177","7,178","7,179","7,180","7,181","7,182","7,183","7,184","7,185","7,186","7,187","7,188","7,189","7,190","7,191","7,192","7,193","7,194","7,195","7,196","7,197","7,198","7,199","7,200","7,201","7,202","7,203","7,204","7,205","7,206","7,207","7,208","7,209","7,210","7,211","7,212","7,213","7,214","7,215","7,216","7,217","7,218","7,219","7,220","7,221","7,222","7,223","7,224","7,225","7,226","7,227","7,228","7,229","7,230","7,231","7,232","7,233","7,234","7,235","7,236","7,237","7,238","7,239","7,240","7,241","7,242","7,243","7,244","7,245","7,246","7,247","7,248","7,249","7,250","7,251","7,252","7,253","7,254","7,255","7,256","7,257","7,258","7,259","7,260","7,261","7,262","7,263","7,264","7,265","7,266","7,267","7,268","7,269","7,270","7,271","7,272","7,273","7,274","7,275","7,276","7,277","7,278","7,279","7,280","7,281","7,282","7,283","7,284","7,285","7,286","7,287","7,288","7,289","7,290","7,291","7,292","7,293","7,294","7,295","7,296","7,297","7,298","7,299","7,300","7,301","7,302","7,303","7,304","7,305","7,306","7,307","7,308","7,309","7,310","7,311","7,312","7,313","7,314","7,315","7,316","7,317","7,318","7,319","7,320","7,321","7,322","7,323","7,324","7,325","7,326","7,327","7,328","7,329","7,330","7,331","7,332","7,333","7,334","7,335","7,336","7,337","7,338","7,339","7,340","7,341","7,342","7,343","7,344","7,345","7,346","7,347","7,348","7,349","7,350","7,351","7,352","7,353","7,354","7,355","7,356","7,357","7,358","7,359","7,360","7,361","7,362","7,363","7,364","7,365","7,366","7,367","7,368","7,369","7,370","7,371","7,372","7,373","7,374","7,375","7,376","7,377","7,378","7,379","7,380","7,381","7,382","7,383","7,384","7,385","7,386","7,387","7,388","7,389","7,390","7,391","7,392","7,393","7,394","7,395","7,396","7,397","7,398","7,399","7,400","7,401","7,402","7,403","7,404","7,405","7,406","7,407","7,408","7,409","7,410","7,411","7,412","7,413","7,414","7,415","7,416","7,417","7,418","7,419","7,420","7,421","7,422","7,423","7,424","7,425","7,426","7,427","7,428","7,429","7,430","7,431","7,432","7,433","7,434","7,435","7,436","7,437","7,438","7,439","7,440","7,441","7,442","7,443","7,444","7,445","7,446","7,447","7,448","7,449","7,450","7,451","7,452","7,453","7,454","7,455","7,456","7,457","7,458","7,459","7,460","7,461","7,462","7,463","7,464","7,465","7,466","7,467","7,468","7,469","7,470","7,471","7,472","7,473","7,474","7,475","7,476","7,477","7,478","7,479","7,480","7,481","7,482","7,483","7,484","7,485","7,486","7,487","7,488","7,489","7,490","7,491","7,492","7,493","7,494","7,495","7,496","7,497","7,498","7,499","7,500","7,501","7,502","7,503","7,504","7,505","7,506","7,507","7,508","7,509","7,510","7,511","7,512","7,513","7,514","7,515","7,516","7,517","7,518","7,519","7,520","7,521","7,522","7,523","7,524","7,525","7,526","7,527","7,528","7,529","7,530","7,531","7,532","7,533","7,534","7,535","7,536","7,537","7,538","7,539","7,540","7,541","7,542","7,543","7,544","7,545","7,546","7,547","7,548","7,549","7,550","7,551","7,552","7,553","7,554","7,555","7,556","7,557","7,558","7,559","7,560","7,561","7,562","7,563","7,564","7,565","7,566","7,567","7,568","7,569","7,570","7,571","7,572","7,573","7,574","7,575","7,576","7,577","7,578","7,579","7,580","7,581","7,582","7,583","7,584","7,585","7,586","7,587","7,588","7,589","7,590","7,591","7,592","7,593","7,594","7,595","7,596","7,597","7,598","7,599","7,600","7,601","7,602","7,603","7,604","7,605","7,606","7,607","7,608","7,609","7,610","7,611","7,612","7,613","7,614","7,615","7,616","7,617","7,618","7,619","7,620","7,621","7,622","7,623","7,624","7,625","7,626","7,627","7,628","7,629","7,630","7,631","7,632","7,633","7,634","7,635","7,636","7,637","7,638","7,639","7,640","7,641","7,642","7,643","7,644","7,645","7,646","7,647","7,648","7,649","7,650","7,651","7,652","7,653","7,654","7,655","7,656","7,657","7,658","7,659","7,660","7,661","7,662","7,663","7,664","7,665","7,666","7,667","7,668","7,669","7,670","7,671","7,672","7,673","7,674","7,675","7,676","7,677","7,678","7,679","7,680","7,681","7,682","7,683","7,684","7,685","7,686","7,687","7,688","7,689","7,690","7,691","7,692","7,693","7,694","7,695","8,5","8,6","8,7","8,8","8,9","8,10","8,11","8,12","8,13","8,14","8,15","8,16","8,17","8,18","8,19","8,20","8,21","8,22","8,23","8,24","8,25","8,26","8,27","8,28","8,29","8,30","8,31","8,32","8,33","8,34","8,35","8,36","8,37","8,38","8,39","8,40","8,41","8,42","8,43","8,44","8,45","8,46","8,47","8,48","8,49","8,50","8,51","8,52","8,53","8,54","8,55","8,56","8,57","8,58","8,59","8,60","8,61","8,62","8,63","8,64","8,65","8,66","8,67","8,68","8,69","8,70","8,71","8,72","8,73","8,74","8,75","8,76","8,77","8,78","8,79","8,80","8,81","8,82","8,83","8,84","8,85","8,86","8,87","8,88","8,89","8,90","8,91","8,92","8,93","8,94","8,95","8,96","8,97","8,98","8,99","8,100","8,101","8,102","8,103","8,104","8,105","8,106","8,107","8,108","8,109","8,110","8,111","8,112","8,113","8,114","8,115","8,116","8,117","8,118","8,119","8,120","8,121","8,122","8,123","8,124","8,125","8,126","8,127","8,128","8,129","8,130","8,131","8,132","8,133","8,134","8,135","8,136","8,137","8,138","8,139","8,140","8,141","8,142","8,143","8,144","8,145","8,146","8,147","8,148","8,149","8,150","8,151","8,152","8,153","8,154","8,155","8,156","8,157","8,158","8,159","8,160","8,161","8,162","8,163","8,164","8,165","8,166","8,167","8,168","8,169","8,170","8,171","8,172","8,173","8,174","8,175","8,176","8,177","8,178","8,179","8,180","8,181","8,182","8,183","8,184","8,185","8,186","8,187","8,188","8,189","8,190","8,191","8,192","8,193","8,194","8,195","8,196","8,197","8,198","8,199","8,200","8,201","8,202","8,203","8,204","8,205","8,206","8,207","8,208","8,209","8,210","8,211","8,212","8,213","8,214","8,215","8,216","8,217","8,218","8,219","8,220","8,221","8,222","8,223","8,224","8,225","8,226","8,227","8,228","8,229","8,230","8,231","8,232","8,233","8,234","8,235","8,236","8,237","8,238","8,239","8,240","8,241","8,242","8,243","8,244","8,245","8,246","8,247","8,248","8,249","8,250","8,251","8,252","8,253","8,254","8,255","8,256","8,257","8,258","8,259","8,260","8,261","8,262","8,263","8,264","8,265","8,266","8,267","8,268","8,269","8,270","8,271","8,272","8,273","8,274","8,275","8,276","8,277","8,278","8,279","8,280","8,281","8,282","8,283","8,284","8,285","8,286","8,287","8,288","8,289","8,290","8,291","8,292","8,293","8,294","8,295","8,296","8,297","8,298","8,299","8,300","8,301","8,302","8,303","8,304","8,305","8,306","8,307","8,308","8,309","8,310","8,311","8,312","8,313","8,314","8,315","8,316","8,317","8,318","8,319","8,320","8,321","8,322","8,323","8,324","8,325","8,326","8,327","8,328","8,329","8,330","8,331","8,332","8,333","8,334","8,335","8,336","8,337","8,338","8,339","8,340","8,341","8,342","8,343","8,344","8,345","8,346","8,347","8,348","8,349","8,350","8,351","8,352","8,353","8,354","8,355","8,356","8,357","8,358","8,359","8,360","8,361","8,362","8,363","8,364","8,365","8,366","8,367","8,368","8,369","8,370","8,371","8,372","8,373","8,374","8,375","8,376","8,377","8,378","8,379","8,380","8,381","8,382","8,383","8,384","8,385","8,386","8,387","8,388","8,389","8,390","8,391","8,392","8,393","8,394","8,395","8,396","8,397","8,398","8,399","8,400","8,401","8,402","8,403","8,404","8,405","8,406","8,407","8,408","8,409","8,410","8,411","8,412","8,413","8,414","8,415","8,416","8,417","8,418","8,419","8,420","8,421","8,422","8,423","8,424","8,425","8,426","8,427","8,428","8,429","8,430","8,431","8,432","8,433","8,434","8,435","8,436","8,437","8,438","8,439","8,440","8,441","8,442","8,443","8,444","8,445","8,446","8,447","8,448","8,449","8,450","8,451","8,452","8,453","8,454","8,455","8,456","8,457","8,458","8,459","8,460","8,461","8,462","8,463","8,464","8,465","8,466","8,467","8,468","8,469","8,470","8,471","8,472","8,473","8,474","8,475","8,476","8,477","8,478","8,479","8,480","8,481","8,482","8,483","8,484","8,485","8,486","8,487","8,488","8,489","8,490","8,491","8,492","8,493","8,494","8,495","8,496","8,497","8,498","8,499","8,500","8,501","8,502","8,503","8,504","8,505","8,506","8,507","8,508","8,509","8,510","8,511","8,512","8,513","8,514","8,515","8,516","8,517","8,518","8,519","8,520","8,521","8,522","8,523","8,524","8,525","8,526","8,527","8,528","8,529","8,530","8,531","8,532","8,533","8,534","8,535","8,536","8,537","8,538","8,539","8,540","8,541","8,542","8,543","8,544","8,545","8,546","8,547","8,548","8,549","8,550","8,551","8,552","8,553","8,554","8,555","8,556","8,557","8,558","8,559","8,560","8,561","8,562","8,563","8,564","8,565","8,566","8,567","8,568","8,569","8,570","8,571","8,572","8,573","8,574","8,575","8,576","8,577","8,578","8,579","8,580","8,581","8,582","8,583","8,584","8,585","8,586","8,587","8,588","8,589","8,590","8,591","8,592","8,593","8,594","8,595","8,596","8,597","8,598","8,599","8,600","8,601","8,602","8,603","8,604","8,605","8,606","8,607","8,608","8,609","8,610","8,611","8,612","8,613","8,614","8,615","8,616","8,617","8,618","8,619","8,620","8,621","8,622","8,623","8,624","8,625","8,626","8,627","8,628","8,629","8,630","8,631","8,632","8,633","8,634","8,635","8,636","8,637","8,638","8,639","8,640","8,641","8,642","8,643","8,644","8,645","8,646","8,647","8,648","8,649","8,650","8,651","8,652","8,653","8,654","8,655","8,656","8,657","8,658","8,659","8,660","8,661","8,662","8,663","8,664","8,665","8,666","8,667","8,668","8,669","8,670","8,671","8,672","8,673","8,674","8,675","8,676","8,677","8,678","8,679","8,680","8,681","8,682","8,683","8,684","8,685","8,686","8,687","8,688","8,689","8,690","8,691","8,692","8,693","8,694","8,695","8,696","8,697","8,698","8,699","8,700","8,701","8,702","8,703","8,704","8,705","8,706","8,707","8,708","8,709","8,710","8,711","8,712","8,713","8,714","8,715","8,716","8,717","8,718","8,719","8,720","8,721","8,722","8,723","8,724","8,725","8,726","8,727","8,728","8,729","8,730","8,731","8,732","8,733","8,734","8,735","8,736","8,737","8,738","8,739","8,740","8,741","8,742","8,743","8,744","8,745","8,746","8,747","8,748","8,749","8,750","8,751","8,752","8,753","8,754","8,755","8,756","8,757","8,758","8,759","8,760","8,761","8,762","8,763","8,764","8,765","8,766","8,767","8,768","8,769","8,770","8,771","8,772","8,773","8,774","8,775","8,776","8,777","8,778","8,779","8,780","8,781","8,782","8,783","8,784","8,785","8,786","8,787","8,788","8,789","8,790","8,791","8,792","8,793","8,794","8,795","8,796","8,797","8,798","8,799","8,800","8,801","8,802","8,803","8,804","8,805","8,806","8,807","8,808","8,809","8,810","8,811","8,812","8,813","8,814","8,815","8,816","8,817","8,818","8,819","8,820","8,821","8,822","8,823","8,824","8,825","8,826","8,827","8,828","8,829","8,830","8,831","8,832","8,833","8,834","8,835","8,836","8,837","8,838","8,839","8,840","8,841","8,842","8,843","8,844","8,845","8,846","8,847","8,848","8,849","8,850","8,851","8,852","8,853","8,854","8,855","8,856","8,857","8,858","8,859","8,860","8,861","8,862","8,863","8,864","8,865","8,866","8,867","8,868","9,5","9,6","9,7","9,8","9,9","9,10","9,11","9,12","9,13","9,14","9,15","9,16","9,17","9,18","9,19","9,20","9,21","9,22","9,23","9,24","9,25","9,26","9,27","9,28","9,29","9,30","9,31","9,32","9,33","9,34","9,35","9,36","9,37","9,38","9,39","9,40","9,41","9,42","9,43","9,44","9,45","9,46","9,47","9,48","9,49","9,50","9,51","9,52","9,53","9,54","9,55","9,56","9,57","9,58","9,59","9,60","9,61","9,62","9,63","9,64","9,65","9,66","9,67","9,68","9,69","9,70","9,71","9,72","9,73","9,74","9,75","9,76","9,77","9,78","9,79","9,80","9,81","9,82","9,83","9,84","9,85","9,86","9,87","9,88","9,89","9,90","9,91","9,92","9,93","9,94","9,95","9,96","9,97","9,98","9,99","9,100","9,101","9,102","9,103","9,104","9,105","9,106","9,107","9,108","9,109","9,110","9,111","9,112","9,113","9,114","9,115","9,116","9,117","9,118","9,119","9,120","9,121","9,122","9,123","9,124","9,125","9,126","9,127","9,128","9,129","9,130","9,131","9,132","9,133","9,134","9,135","9,136","9,137","9,138","9,139","9,140","9,141","9,142","9,143","9,144","9,145","9,146","9,147","9,148","9,149","9,150","9,151","9,152","9,153","9,154","9,155","9,156","9,157","9,158","9,159","9,160","9,161","9,162","9,163","9,164","9,165","9,166","9,167","9,168","9,169","9,170","9,171","9,172","9,173","9,174","9,175","9,176","9,177","9,178","9,179","9,180","9,181","9,182","9,183","9,184","9,185","9,186","9,187","9,188","9,189","9,190","9,191","9,192","9,193","9,194","9,195","9,196","9,197","9,198","9,199","9,200","9,201","9,202","9,203","9,204","9,205","9,206","9,207","9,208","9,209","9,210","9,211","9,212","9,213","9,214","9,215","9,216","9,217","9,218","9,219","9,220","9,221","9,222","9,223","9,224","9,225","9,226","9,227","9,228","9,229","9,230","9,231","9,232","9,233","9,234","9,235","9,236","9,237","9,238","9,239","9,240","9,241","9,242","9,243","9,244","9,245","9,246","9,247","9,248","9,249","9,250","9,251","9,252","9,253","9,254","9,255","9,256","9,257","9,258","9,259","9,260","9,261","9,262","9,263","9,264","9,265","9,266","9,267","9,268","9,269","9,270","9,271","9,272","9,273","9,274","9,275","9,276","9,277","9,278","9,279","9,280","9,281","9,282","9,283","9,284","9,285","9,286","9,287","9,288","9,289","9,290","9,291","9,292","9,293","9,294","9,295","9,296","9,297","9,298","9,299","9,300","9,301","9,302","9,303","9,304","9,305","9,306","9,307","9,308","9,309","9,310","9,311","9,312","9,313","9,314","9,315","9,316","9,317","9,318","9,319","9,320","9,321","9,322","9,323","9,324","9,325","9,326","9,327","9,328","9,329","9,330","9,331","9,332","9,333","9,334","9,335","9,336","9,337","9,338","9,339","9,340","9,341","9,342","9,343","9,344","9,345","9,346","9,347","9,348","9,349","9,350","9,351","9,352","9,353","9,354","9,355","9,356","9,357","9,358","9,359","9,360","9,361","9,362","9,363","9,364","9,365","9,366","9,367","9,368","9,369","9,370","9,371","9,372","9,373","9,374","9,375","9,376","9,377","9,378","9,379","9,380","9,381","9,382","9,383","9,384","9,385","9,386","9,387","9,388","9,389","9,390","9,391","9,392","9,393","9,394","9,395","9,396","9,397","9,398","9,399","9,400","9,401","9,402","9,403","9,404","9,405","9,406","9,407","9,408","9,409","9,410","9,411","9,412","9,413","9,414","9,415","9,416","9,417","9,418","9,419","9,420","9,421","9,422","9,423","9,424","9,425","9,426","9,427","9,428","9,429","9,430","9,431","9,432","9,433","9,434","9,435","9,436","9,437","9,438","9,439","9,440","9,441","9,442","9,443","9,444","9,445","9,446","9,447","9,448","9,449","9,450","9,451","9,452","9,453","9,454","9,455","9,456","9,457","9,458","9,459","9,460","9,461","9,462","9,463","9,464","9,465","9,466","9,467","9,468","9,469","9,470","9,471","9,472","9,473","9,474","9,475","9,476","9,477","9,478","9,479","9,480","9,481","9,482","9,483","9,484","9,485","9,486","9,487","9,488","9,489","9,490","9,491","9,492"],"ٞ":{"1":[1,2],"6":[3],"7":[4,5],"9":[6,7],"10":[8],"12":[9],"15":[10,11],"18":[12,13],"23":[14],"39":[15,16],"41":[17],"50":[18],"54":[19],"60":[20],"86":[21],"88":[22],"98":[23],"100":[24],"101":[25,26],"112":[27,28],"113":[29],"116":[30],"120":[31],"124":[32],"125":[33,34],"127":[35,36],"131":[37],"140":[38],"144":[39],"149":[40,41,42],"150":[43],"151":[44,45,46],"152":[47,48],"153":[49],"154":[50],"200":[51],"202":[52],"410":[53],"495":[54],"517":[55],"651":[56,57],"671":[58],"674":[59],"691":[60],"865":[61],"916":[62],"939":[63],"962":[64],"1007":[65],"1016":[66],"1027":[67],"1043":[68],"1052":[69],"1189":[70],"1285":[71],"1349":[72],"1514":[73],"1713":[74],"1718":[75],"1744":[76],"1757":[77],"1806":[78],"2023":[79],"2178":[80],"2223":[81],"2256":[82],"2355":[83],"2398":[84],"2415":[85],"2427":[86],"2449":[87],"2515":[88,89],"2518":[90],"2578":[91],"2608":[92],"2628":[93],"2638":[94],"2649":[95],"2662":[96],"2670":[97],"2689":[98],"2693":[99],"2704":[100],"2712":[101],"2714":[102],"2721":[103],"2727":[104],"2735":[105],"2752":[106],"2761":[107],"2776":[108],"2785":[109],"2790":[110],"2806":[111],"2815":[112],"2830":[113],"2835":[114],"2837":[115],"2840":[116],"2846":[117],"2848":[118],"2850":[119],"2852":[120],"2858":[121],"2879":[122],"2885":[123],"2894":[124],"2897":[125],"2901":[126],"2907":[127],"2913":[128],"2916":[129],"2923":[130],"2934":[131],"2940":[132],"2946":[133],"2951":[134],"2957":[135],"2961":[136],"2968":[137],"2973":[138],"2979":[139],"2982":[140],"2984":[141],"2990":[142],"2996":[143],"3003":[144],"3007":[145],"3013":[146],"3017":[147],"3021":[148],"3025":[149],"3026":[150],"3028":[151],"3030":[152],"3033":[153],"3037":[154],"3047":[155],"3048":[156],"3052":[157],"3057":[158],"3058":[159],"3059":[160],"3063":[161],"3066":[162],"3072":[163],"3076":[164],"3078":[165],"3079":[166],"3082":[167],"3083":[168],"3086":[169],"3089":[170],"3090":[171],"3092":[172],"3095":[173],"3097":[174],"3098":[175],"3100":[176],"3102":[177],"3104":[178],"3108":[179],"3109":[180],"3111":[181],"3114":[182],"3116":[183],"3117":[184],"3119":[185],"3121":[186],"3123":[187],"3125":[188],"3126":[189,190],"3128":[191],"3129":[192],"3130":[193],"3131":[194],"3132":[195],"3133":[196],"3137":[197],"3138":[198,199],"3140":[200],"3142":[201],"3143":[202],"3145":[203],"3156":[204],"3161":[205],"3163":[206],"3174":[207],"3182":[208],"3186":[209],"3197":[210],"3203":[211],"3206":[212],"3212":[213],"3217":[214],"3219":[215],"3226":[216],"3241":[217],"3243":[218],"3247":[219],"3248":[220],"3253":[221],"3258":[222],"3262":[223],"3263":[224],"3267":[225],"3287":[226],"3327":[227],"3328":[228,229],"3355":[230],"3367":[231],"3411":[232],"3523":[233,234],"3581":[235],"3585":[236],"3613":[237],"3627":[238],"3640":[239],"3665":[240],"3675":[241],"3690":[242],"3791":[243],"3801":[244],"3803":[245],"3814":[246],"3848":[247],"3851":[248],"3859":[249],"3870":[250],"3897":[251],"3911":[252],"3912":[253],"3913":[254],"3927":[255],"3931":[256],"3934":[257],"3935":[258],"3937":[259],"3940":[260],"3945":[261],"3946":[262],"3949":[263],"3962":[264],"3971":[265],"3972":[266],"3974":[267],"3977":[268],"3979":[269],"3983":[270],"3986":[271],"3987":[272],"3988":[273],"3995":[274],"3997":[275],"4009":[276],"4027":[277],"4032":[278],"4038":[279],"4041":[280],"4042":[281],"4044":[282],"4052":[283],"4054":[284],"4061":[285],"4064":[286],"4067":[287,288],"4069":[289],"4071":[290],"4073":[291],"4075":[292],"4077":[293],"4084":[294],"4090":[295],"4093":[296],"4094":[297],"4096":[298],"4097":[299],"4100":[300],"4109":[301],"4117":[302],"4121":[303],"4122":[304],"4132":[305],"4133":[306],"4134":[307],"4144":[308],"4153":[309,310],"4160":[311],"4163":[312],"4165":[313,314],"4170":[315],"4189":[316],"4208":[317],"4212":[318],"4216":[319],"4217":[320],"4222":[321],"4224":[322],"4225":[323],"4227":[324],"4229":[325],"4234":[326],"4245":[327],"4248":[328],"4249":[329],"4250":[330],"4258":[331],"4262":[332],"4266":[333],"4272":[334],"4273":[335],"4274":[336],"4275":[337],"4276":[338],"4289":[339],"4294":[340],"4307":[341],"4327":[342],"4354":[343],"4357":[344],"4397":[345],"4400":[346],"4406":[347],"4408":[348],"4419":[349],"4430":[350],"4435":[351],"4441":[352],"4445":[353],"4453":[354],"4468":[355],"4472":[356],"4492":[357],"4503":[358],"4521":[359],"4532":[360],"4533":[361],"4540":[362],"4546":[363],"4574":[364,365],"4575":[366],"4577":[367],"4579":[368],"4594":[369],"4607":[370],"4619":[371],"4624":[372],"4631":[373],"4636":[374],"4641":[375],"4649":[376],"4652":[377],"4655":[378],"4656":[379],"4659":[380,381],"4660":[382],"4662":[383],"4663":[384],"4665":[385],"4668":[386],"4669":[387],"4670":[388],"4671":[389],"4672":[390],"4673":[391],"4674":[392],"4683":[393],"4691":[394],"4693":[395],"4698":[396],"4701":[397],"4702":[398],"4703":[399],"4704":[400],"4705":[401],"4717":[402],"4718":[403],"4725":[404],"4726":[405],"4727":[406],"4731":[407],"4735":[408],"4743":[409],"4745":[410,411],"4746":[412],"4747":[413],"4755":[414],"4757":[415],"4764":[416],"4769":[417],"4771":[418],"4781":[419],"4784":[420,421],"4785":[422],"4787":[423],"4788":[424],"4792":[425],"4799":[426],"4801":[427,428],"4809":[429],"4813":[430],"4814":[431],"4815":[432],"4816":[433],"4820":[434],"4823":[435],"4824":[436],"4842":[437],"4847":[438],"4849":[439,440],"4850":[441],"4868":[442],"4872":[443],"4876":[444],"4879":[445],"4883":[446,447],"4885":[448],"4886":[449,450],"4888":[451],"4889":[452],"4891":[453],"4896":[454],"4902":[455],"4905":[456],"4906":[457],"4907":[458,459],"4909":[460],"4911":[461],"4913":[462],"4936":[463],"4942":[464],"4945":[465],"4964":[466],"4976":[467],"4977":[468],"4978":[469],"4979":[470],"4982":[471],"4986":[472,473],"4992":[474],"4995":[475],"4997":[476],"5000":[477,478],"5006":[479,480],"5007":[481],"5011":[482],"5013":[483,484],"5024":[485],"5026":[486],"5027":[487],"5028":[488],"5030":[489],"5031":[490],"5032":[491],"5033":[492,493],"5035":[494],"5036":[495],"5037":[496],"5038":[497],"5039":[498],"5040":[499],"5041":[500],"5042":[501],"5044":[502],"5046":[503],"5049":[504],"5051":[505],"5070":[506],"5072":[507],"5074":[508],"5075":[509],"5076":[510],"5079":[511],"5080":[512],"5085":[513],"5086":[514],"5089":[515],"5094":[516],"5097":[517],"5098":[518],"5099":[519],"5101":[520],"5102":[521],"5104":[522],"5105":[523],"5106":[524],"5108":[525],"5109":[526],"5110":[527],"5112":[528],"5116":[529],"5118":[530],"5120":[531],"5124":[532],"5125":[533],"5126":[534],"5127":[535],"5128":[536,537],"5130":[538],"5133":[539],"5137":[540],"5138":[541],"5139":[542],"5140":[543],"5141":[544],"5142":[545],"5143":[546],"5145":[547,548],"5148":[549],"5149":[550],"5151":[551],"5152":[552],"5153":[553],"5154":[554],"5155":[555],"5160":[556],"5162":[557],"5163":[558],"5164":[559,560],"5166":[561],"5169":[562],"5170":[563],"5172":[564],"5175":[565],"5177":[566],"5178":[567],"5179":[568],"5180":[569,570],"5184":[571,572],"5215":[573],"5220":[574],"5229":[575],"5235":[576],"5242":[577],"5247":[578],"5251":[579],"5260":[580],"5261":[581],"5264":[582],"5265":[583],"5266":[584],"5270":[585],"5272":[586],"5277":[587],"5278":[588],"5279":[589],"5281":[590],"5282":[591,592],"5292":[593],"5299":[594],"5303":[595],"5307":[596],"5309":[597],"5318":[598,599],"5327":[600],"5331":[601],"5332":[602],"5334":[603],"5335":[604],"5337":[605],"5339":[606],"5342":[607],"5343":[608,609],"5346":[610],"5347":[611],"5348":[612,613],"5350":[614],"5351":[615],"5352":[616],"5353":[617,618],"5354":[619],"5355":[620],"5356":[621],"5358":[622,623],"5359":[624,625],"5360":[626],"5362":[627,628],"5363":[629],"5364":[630],"5366":[631,632],"5380":[633],"5381":[634],"5385":[635],"5395":[636],"5400":[637],"5403":[638],"5404":[639],"5405":[640],"5407":[641],"5414":[642],"5422":[643],"5468":[644],"5590":[645],"5665":[646],"5709":[647],"5710":[648],"5773":[649],"5809":[650],"5832":[651],"5886":[652],"5975":[653],"6005":[654],"6012":[655],"6091":[656],"6151":[657],"6286":[658],"6308":[659],"6340":[660],"6358":[661],"6669":[662],"6670":[663]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,25,26,27,28,29,30,31,32,33,34,35,36,37,38,39,40,41,42,43,44,45,46,47,48,49,50,51,52,53,54,55,56,57,58,59,60,61,62,63,64,65,66,67,68,69,70,71,72,73,74,75,76,77,78,79,80,81,82,83,84,85,86,87,88,89,90,91,92,93,94,95,96,97,98,99,100,101,102,103,104,105,106,107,108,109,110,111,112,113,114,115,116,117,118,119,120,121,122,123,124,125,126,127,128,129,130,131,132,133,134,135,136,137,138,139,140,141,142,143,144,145,146,147,148,149,150,151,152,153,154,155,156,157,158,159,160,161,162,163,164,165,166,167,168,169,170,171,172,173,174,175,176,177,178,179,180,181,182,183,184,185,186,187,188,189,190,191,192,193,194,195,196,197,198,199],"numbers":{"1":202,"2":202,"3":203,"4":204,"5":206,"6":206,"7":207,"8":207,"9":208,"10":209,"11":211,"12":211,"13":212,"14":212,"15":213,"16":214,"17":215,"18":216,"19":217,"20":218,"21":219,"22":220,"23":221,"24":221,"25":222,"26":223,"27":224,"28":224,"29":225,"30":225,"31":226,"32":226,"33":227,"34":228,"35":228,"36":228,"37":230,"38":230,"39":231,"40":232,"41":233,"42":234,"43":236,"44":236,"45":237,"46":238,"47":238,"48":240,"49":240,"50":241,"51":243,"52":244,"53":245,"54":246,"55":246,"56":248,"57":248,"58":249,"59":249,"60":250,"61":251,"62":252,"63":253,"64":253,"65":254,"66":255,"67":256,"68":256,"69":257,"70":258,"71":259,"72":259,"73":260,"74":261,"75":262,"76":263,"77":263,"78":264,"79":266,"80":266,"81":267,"82":267,"83":268,"84":270,"85":271,"86":272,"87":272,"88":273,"89":274,"90":274,"91":275,"92":275,"93":276,"94":276,"95":277,"96":278,"97":278,"98":280,"99":280,"100":281,"101":283,"102":283,"103":284,"104":285,"105":286,"106":287,"107":288,"108":290,"109":291,"110":291,"111":291,"112":292,"113":292,"114":293,"115":293,"116":294,"117":294,"118":294,"119":294,"120":295,"121":296,"122":297,"123":298,"124":299,"125":299,"126":300,"127":300,"128":301,"129":302,"130":303,"131":303,"132":304,"133":304,"134":305,"135":306,"136":306,"137":307,"138":307,"139":308,"140":308,"141":309,"142":309,"143":310,"144":311,"145":312,"146":313,"147":313,"148":314,"149":314,"150":315,"151":316,"152":316,"153":317,"154":318,"155":320,"156":320,"157":320,"158":322,"159":322,"160":323,"161":323,"162":324,"163":324,"164":324,"165":325,"166":326,"167":327,"168":328,"169":328,"170":329,"171":330,"172":330,"173":330,"174":331,"175":331,"176":332,"177":332,"178":333,"179":333,"180":334,"181":335,"182":335,"183":336,"184":337,"185":337,"186":338,"187":339,"188":339,"189":340,"190":341,"191":341,"192":342,"193":343,"194":344,"195":346,"196":346,"197":347,"198":348,"199":349,"200":350,"201":350,"202":351,"203":351,"204":352,"205":353,"206":353,"207":354,"208":354,"209":355,"210":356,"211":357,"212":357,"213":357,"214":359,"215":360,"216":362,"217":362,"218":363,"219":364,"220":364,"221":365,"222":366,"223":367,"224":368,"225":368,"226":369,"227":370,"228":371,"229":372,"230":373,"231":374,"232":374,"233":374,"234":375,"235":375,"236":376,"237":376,"238":377,"239":378,"240":379,"241":379,"242":379,"243":380,"244":381,"245":381,"246":382,"247":382,"248":383,"249":384,"250":385,"251":385,"252":386,"253":386,"254":386,"255":387,"256":388,"257":389,"258":389,"259":390,"260":390,"261":391,"262":392,"263":393,"264":393,"265":394,"266":394,"267":394,"268":395,"269":396,"270":396,"271":397,"272":397,"273":398,"274":398,"275":399,"276":400,"277":401,"278":401,"279":402,"280":403,"281":403,"282":404,"283":404,"284":405,"285":407,"286":407,"287":407,"288":408,"289":408,"290":409,"291":410,"292":411,"293":411,"294":412,"295":412,"296":412,"297":413,"298":414,"299":416,"300":416,"301":417,"302":419,"303":419,"304":419,"305":420,"306":421,"307":421,"308":422,"309":422,"310":423,"311":423,"312":424,"313":425,"314":425,"315":426,"316":427,"317":427,"318":428,"319":429,"320":429,"321":430,"322":430,"323":432,"324":433,"325":433,"326":435,"327":435,"328":436,"329":436,"330":437,"331":437,"332":438,"333":439,"334":439,"335":440,"336":441,"337":442,"338":443,"339":444,"340":444,"341":445,"342":445,"343":446,"344":447,"345":448,"346":448,"347":449,"348":449,"349":450,"350":451,"351":451,"352":451,"353":452,"354":453,"355":454,"356":454,"357":455,"358":455,"359":456,"360":456,"361":457,"362":458,"363":458,"364":459,"365":460,"366":461,"367":462,"368":463,"369":464,"370":464,"371":465,"372":466,"373":466,"374":467,"375":467,"376":468,"377":469,"378":470,"379":470,"380":471,"381":471,"382":473,"383":473,"384":473,"385":474,"386":475,"387":475,"388":476,"389":476,"390":477,"391":477,"392":479,"393":480,"394":481,"395":481,"396":482,"397":483,"398":483,"399":483,"400":484,"401":485,"402":485,"403":486,"404":486,"405":487,"406":487,"407":488,"408":488,"409":489,"410":489,"411":489,"412":490,"413":491,"414":491,"415":492,"416":492,"417":493,"418":495,"419":495,"420":496,"421":496,"422":498,"423":499,"424":499,"425":500,"426":501,"427":501,"428":502,"429":502,"430":503,"431":504,"432":504,"433":505,"434":505,"435":506,"436":506,"437":507,"438":508,"439":509,"440":509,"441":510,"442":511,"443":512,"444":512,"445":513,"446":513,"447":514,"448":514,"449":515,"450":516,"451":518,"452":518,"453":518,"454":519,"455":519,"456":520,"457":520,"458":520,"459":521,"460":522,"461":522,"462":523,"463":524,"464":525,"465":526,"466":526,"467":527,"468":528,"469":528,"470":529,"471":529,"472":530,"473":530,"474":531,"475":531,"476":531,"477":532,"478":534,"479":535,"480":535,"481":535,"482":536,"483":537,"484":537,"485":538,"486":539,"487":539,"488":540,"489":540,"490":541,"491":541,"492":541,"493":542,"494":543,"495":543,"496":543,"497":544,"498":545,"499":545,"500":546,"501":546,"502":546,"503":547,"504":547,"505":548,"506":549,"507":549,"508":550,"509":551,"510":551,"511":551,"512":552,"513":552,"514":553,"515":553,"516":553,"517":554,"518":555,"519":555,"520":555,"521":556,"522":556,"523":557,"524":558,"525":558,"526":559,"527":559,"528":559,"529":560,"530":561,"531":562,"532":562,"533":563,"534":563,"535":564,"536":565,"537":565,"538":566,"539":566,"540":567,"541":568,"542":569,"543":569,"544":570,"545":570,"546":572,"547":572,"548":572,"549":573,"550":574,"551":575,"552":575,"553":576,"554":576,"555":577,"556":577,"557":578,"558":578,"559":579,"560":579,"561":580,"562":580,"563":581,"564":582,"565":583,"566":583,"567":584,"568":584,"569":584,"570":585,"571":586,"572":586,"573":587,"574":588,"575":588,"576":589,"577":590,"578":590,"579":591,"580":592,"581":592,"582":592,"583":593,"584":593,"585":594,"586":594,"587":595,"588":595,"589":596,"590":596,"591":596,"592":597,"593":598,"594":600,"595":601,"596":601,"597":602,"598":603,"599":603,"600":604,"601":604,"602":604,"603":605,"604":605,"605":606,"606":606,"607":607,"608":607,"609":608,"610":608,"611":609,"612":609,"613":610,"614":610,"615":611,"616":612,"617":612,"618":613,"619":613,"620":614,"621":614,"622":615,"623":616,"624":616,"625":618,"626":618,"627":619,"628":619,"629":620,"630":620,"631":621,"632":621,"633":622,"634":622,"635":623,"636":623,"637":624,"638":625,"639":626,"640":626,"641":627,"642":628,"643":628,"644":629,"645":629,"646":630,"647":631,"648":631,"649":632,"650":632,"651":633,"652":634,"653":634,"654":635,"655":635,"656":636,"657":637,"658":637,"659":638,"660":638,"661":638,"662":639,"663":639,"664":639,"665":640,"666":640,"667":641,"668":641,"669":642,"670":642,"671":643,"672":643,"673":644,"674":644,"675":645,"676":645,"677":645,"678":646,"679":646,"680":647,"681":648,"682":648,"683":649,"684":649,"685":650,"686":651,"687":651,"688":652,"689":653,"690":653,"691":653,"692":654,"693":655,"694":655,"695":655,"696":656,"697":656,"698":657,"699":657,"700":658,"701":659,"702":660,"703":660,"704":661,"705":661,"706":662,"707":663,"708":664,"709":664,"710":664,"711":665,"712":666,"713":666,"714":667,"715":668,"716":668,"717":669,"718":669,"719":669,"720":670,"721":670,"722":671,"723":672,"724":672,"725":673,"726":674,"727":674,"728":675,"729":676,"730":676,"731":677,"732":678,"733":678,"734":679,"735":680,"736":681,"737":681,"738":682,"739":682,"740":683,"741":683,"742":684,"743":685,"744":685,"745":686,"746":686,"747":687,"748":687,"749":687,"750":688,"751":688,"752":689,"753":690,"754":690,"755":691,"756":692,"757":692,"758":692,"759":693,"760":694,"761":694,"762":695,"763":695,"764":696,"765":696,"766":697,"767":697,"768":698,"769":698,"770":699,"771":700,"772":700,"773":701,"774":702,"775":703,"776":703,"777":704,"778":705,"779":705,"780":706,"781":707,"782":707,"783":708,"784":709,"785":710,"786":710,"787":711,"788":712,"789":713,"790":713,"791":714,"792":714,"793":715,"794":716,"795":716,"796":717,"797":718,"798":718,"799":719,"800":720,"801":721,"802":722,"803":722,"804":722,"805":723,"806":724,"807":724,"808":725,"809":726,"810":727,"811":727,"812":728,"813":729,"814":729,"815":730,"816":730,"817":730,"818":731,"819":732,"820":733,"821":733,"822":734,"823":734,"824":736,"825":737,"826":738,"827":738,"828":739,"829":739,"830":739,"831":741,"832":741,"833":742,"834":743,"835":743,"836":743,"837":744,"838":744,"839":745,"840":745,"841":745,"842":746,"843":747,"844":747,"845":748,"846":749,"847":749,"848":750,"849":751,"850":751,"851":752,"852":752,"853":753,"854":753,"855":754,"856":754,"857":755,"858":755,"859":756,"860":756,"861":757,"862":758,"863":758,"864":759,"865":759,"866":760,"867":760,"868":761,"869":761,"870":762,"871":762,"872":763,"873":764,"874":764,"875":765,"876":766,"877":766,"878":766,"879":767,"880":768,"881":768,"882":769,"883":769,"884":770,"885":770,"886":771,"887":771,"888":772,"889":772,"890":772,"891":773,"892":773,"893":774,"894":775,"895":775,"896":776,"897":776,"898":777,"899":777,"900":778,"901":778,"902":779,"903":779,"904":780,"905":781,"906":782,"907":782,"908":784,"909":785,"910":785,"911":787,"912":787,"913":787,"914":788,"915":789,"916":789,"917":790,"918":791,"919":792,"920":793,"921":793,"922":794,"923":794,"924":795,"925":796,"926":796,"927":797,"928":797,"929":798,"930":798,"931":799,"932":799,"933":800,"934":801,"935":801,"936":801,"937":802,"938":803,"939":804,"940":804,"941":804,"942":805,"943":805,"944":806,"945":807,"946":808,"947":809,"948":809,"949":809,"950":810,"951":810,"952":811,"953":812,"954":812,"955":813,"956":813,"957":814,"958":815,"959":815,"960":816,"961":816,"962":816,"963":818,"964":818,"965":819,"966":819,"967":820,"968":820,"969":821,"970":821,"971":822,"972":822,"973":823,"974":823,"975":824,"976":824,"977":825,"978":826,"979":826,"980":827,"981":828,"982":828,"983":829,"984":829,"985":830,"986":830,"987":831,"988":831,"989":832,"990":832,"991":833,"992":834,"993":834,"994":835,"995":835,"996":836,"997":837,"998":838,"999":838,"1000":839,"1001":839,"1002":840,"1003":841,"1004":841,"1005":842,"1006":842,"1007":843,"1008":844,"1009":844,"1010":845,"1011":847,"1012":847,"1013":847,"1014":848,"1015":849,"1016":849,"1017":850,"1018":850,"1019":851,"1020":851,"1021":851,"1022":852,"1023":853,"1024":854,"1025":855,"1026":856,"1027":856,"1028":857,"1029":857,"1030":858,"1031":859,"1032":859,"1033":860,"1034":861,"1035":861,"1036":861,"1037":862,"1038":863,"1039":865,"1040":866,"1041":867,"1042":867,"1043":868,"1044":870,"1045":871,"1046":871,"1047":872,"1048":872,"1049":874,"1050":874,"1051":875,"1052":876,"1053":878,"1054":878,"1055":879,"1056":880,"1057":880,"1058":881,"1059":882,"1060":883,"1061":884,"1062":885,"1063":886,"1064":887,"1065":887,"1066":888,"1067":890,"1068":890,"1069":891,"1070":893,"1071":893,"1072":894,"1073":895,"1074":896,"1075":897,"1076":898,"1077":899,"1078":899,"1079":900,"1080":900,"1081":901,"1082":901,"1083":902,"1084":903,"1085":904,"1086":904,"1087":905,"1088":906,"1089":907,"1090":909,"1091":909,"1092":910,"1093":911,"1094":911,"1095":912,"1096":912,"1097":913,"1098":914,"1099":914,"1100":916,"1101":917,"1102":917,"1103":918,"1104":919,"1105":919,"1106":920,"1107":921,"1108":921,"1109":923,"1110":924,"1111":924,"1112":925,"1113":925,"1114":926,"1115":927,"1116":928,"1117":929,"1118":929,"1119":930,"1120":931,"1121":932,"1122":932,"1123":933,"1124":934,"1125":935,"1126":936,"1127":937,"1128":937,"1129":938,"1130":939,"1131":939,"1132":940,"1133":941,"1134":942,"1135":942,"1136":943,"1137":943,"1138":943,"1139":944,"1140":945,"1141":946,"1142":948,"1143":948,"1144":949,"1145":949,"1146":950,"1147":950,"1148":950,"1149":951,"1150":951,"1151":952,"1152":953,"1153":954,"1154":955,"1155":955,"1156":955,"1157":956,"1158":956,"1159":957,"1160":957,"1161":958,"1162":959,"1163":960,"1164":962,"1165":963,"1166":963,"1167":964,"1168":965,"1169":966,"1170":967,"1171":967,"1172":968,"1173":968,"1174":970,"1175":970,"1176":971,"1177":972,"1178":973,"1179":974,"1180":974,"1181":975,"1182":976,"1183":976,"1184":977,"1185":977,"1186":978,"1187":981,"1188":982,"1189":982,"1190":983,"1191":984,"1192":985,"1193":986,"1194":987,"1195":988,"1196":989,"1197":990,"1198":991,"1199":992,"1200":993,"1201":994,"1202":994,"1203":995,"1204":995,"1205":996,"1206":998,"1207":999,"1208":1000,"1209":1001,"1210":1001,"1211":1001,"1212":1002,"1213":1003,"1214":1004,"1215":1005,"1216":1005,"1217":1007,"1218":1008,"1219":1008,"1220":1009,"1221":1010,"1222":1010,"1223":1011,"1224":1012,"1225":1012,"1226":1012,"1227":1013,"1228":1013,"1229":1014,"1230":1016,"1231":1017,"1232":1017,"1233":1018,"1234":1018,"1235":1019,"1236":1020,"1237":1021,"1238":1022,"1239":1023,"1240":1024,"1241":1024,"1242":1026,"1243":1027,"1244":1027,"1245":1028,"1246":1031,"1247":1031,"1248":1032,"1249":1032,"1250":1033,"1251":1034,"1252":1036,"1253":1037,"1254":1038,"1255":1038,"1256":1039,"1257":1040,"1258":1040,"1259":1041,"1260":1043,"1261":1043,"1262":1044,"1263":1045,"1264":1045,"1265":1046,"1266":1047,"1267":1048,"1268":1050,"1269":1052,"1270":1052,"1271":1053,"1272":1054,"1273":1054,"1274":1055,"1275":1055,"1276":1056,"1277":1056,"1278":1057,"1279":1058,"1280":1058,"1281":1059,"1282":1059,"1283":1060,"1284":1060,"1285":1061,"1286":1063,"1287":1063,"1288":1064,"1289":1065,"1290":1066,"1291":1066,"1292":1067,"1293":1068,"1294":1069,"1295":1070,"1296":1070,"1297":1071,"1298":1072,"1299":1072,"1300":1073,"1301":1074,"1302":1075,"1303":1075,"1304":1076,"1305":1076,"1306":1077,"1307":1079,"1308":1080,"1309":1080,"1310":1081,"1311":1082,"1312":1083,"1313":1084,"1314":1085,"1315":1086,"1316":1087,"1317":1088,"1318":1089,"1319":1090,"1320":1090,"1321":1090,"1322":1093,"1323":1094,"1324":1095,"1325":1096,"1326":1096,"1327":1097,"1328":1098,"1329":1099,"1330":1100,"1331":1100,"1332":1101,"1333":1102,"1334":1103,"1335":1103,"1336":1104,"1337":1105,"1338":1105,"1339":1106,"1340":1107,"1341":1107,"1342":1108,"1343":1109,"1344":1110,"1345":1111,"1346":1111,"1347":1112,"1348":1114,"1349":1115,"1350":1115,"1351":1116,"1352":1117,"1353":1118,"1354":1118,"1355":1119,"1356":1120,"1357":1121,"1358":1122,"1359":1122,"1360":1123,"1361":1123,"1362":1125,"1363":1126,"1364":1126,"1365":1127,"1366":1127,"1367":1128,"1368":1129,"1369":1130,"1370":1131,"1371":1132,"1372":1132,"1373":1133,"1374":1134,"1375":1134,"1376":1134,"1377":1135,"1378":1135,"1379":1136,"1380":1136,"1381":1137,"1382":1138,"1383":1139,"1384":1139,"1385":1140,"1386":1141,"1387":1142,"1388":1143,"1389":1143,"1390":1144,"1391":1145,"1392":1145,"1393":1146,"1394":1146,"1395":1147,"1396":1147,"1397":1148,"1398":1149,"1399":1150,"1400":1150,"1401":1151,"1402":1152,"1403":1152,"1404":1153,"1405":1154,"1406":1155,"1407":1155,"1408":1156,"1409":1157,"1410":1158,"1411":1158,"1412":1159,"1413":1160,"1414":1161,"1415":1163,"1416":1164,"1417":1165,"1418":1166,"1419":1167,"1420":1169,"1421":1169,"1422":1170,"1423":1171,"1424":1172,"1425":1172,"1426":1173,"1427":1174,"1428":1174,"1429":1175,"1430":1176,"1431":1178,"1432":1179,"1433":1180,"1434":1181,"1435":1182,"1436":1183,"1437":1183,"1438":1184,"1439":1185,"1440":1186,"1441":1186,"1442":1187,"1443":1189,"1444":1190,"1445":1190,"1446":1192,"1447":1193,"1448":1194,"1449":1195,"1450":1196,"1451":1196,"1452":1197,"1453":1198,"1454":1199,"1455":1199,"1456":1200,"1457":1201,"1458":1204,"1459":1204,"1460":1206,"1461":1209,"1462":1210,"1463":1214,"1464":1215,"1465":1215,"1466":1216,"1467":1218,"1468":1218,"1469":1219,"1470":1220,"1471":1220,"1472":1221,"1473":1221,"1474":1222,"1475":1223,"1476":1223,"1477":1224,"1478":1225,"1479":1226,"1480":1226,"1481":1227,"1482":1231,"1483":1231,"1484":1233,"1485":1233,"1486":1234,"1487":1235,"1488":1236,"1489":1237,"1490":1238,"1491":1239,"1492":1240,"1493":1241,"1494":1242,"1495":1243,"1496":1244,"1497":1245,"1498":1245,"1499":1246,"1500":1246,"1501":1247,"1502":1248,"1503":1248,"1504":1249,"1505":1250,"1506":1250,"1507":1251,"1508":1252,"1509":1253,"1510":1255,"1511":1255,"1512":1256,"1513":1259,"1514":1260,"1515":1261,"1516":1261,"1517":1262,"1518":1263,"1519":1264,"1520":1264,"1521":1265,"1522":1266,"1523":1266,"1524":1267,"1525":1268,"1526":1268,"1527":1268,"1528":1269,"1529":1270,"1530":1271,"1531":1271,"1532":1272,"1533":1273,"1534":1273,"1535":1275,"1536":1275,"1537":1276,"1538":1277,"1539":1277,"1540":1278,"1541":1279,"1542":1280,"1543":1281,"1544":1282,"1545":1283,"1546":1285,"1547":1286,"1548":1287,"1549":1288,"1550":1289,"1551":1290,"1552":1291,"1553":1291,"1554":1292,"1555":1293,"1556":1293,"1557":1293,"1558":1294,"1559":1294,"1560":1295,"1561":1295,"1562":1297,"1563":1298,"1564":1298,"1565":1299,"1566":1299,"1567":1299,"1568":1301,"1569":1301,"1570":1302,"1571":1302,"1572":1303,"1573":1304,"1574":1305,"1575":1306,"1576":1307,"1577":1307,"1578":1309,"1579":1309,"1580":1310,"1581":1310,"1582":1311,"1583":1314,"1584":1314,"1585":1314,"1586":1315,"1587":1316,"1588":1317,"1589":1318,"1590":1319,"1591":1320,"1592":1321,"1593":1321,"1594":1322,"1595":1323,"1596":1323,"1597":1324,"1598":1325,"1599":1326,"1600":1327,"1601":1328,"1602":1328,"1603":1329,"1604":1329,"1605":1331,"1606":1332,"1607":1333,"1608":1333,"1609":1335,"1610":1335,"1611":1336,"1612":1337,"1613":1338,"1614":1339,"1615":1341,"1616":1342,"1617":1342,"1618":1343,"1619":1343,"1620":1343,"1621":1345,"1622":1345,"1623":1346,"1624":1347,"1625":1348,"1626":1349,"1627":1350,"1628":1350,"1629":1351,"1630":1352,"1631":1354,"1632":1354,"1633":1356,"1634":1357,"1635":1359,"1636":1359,"1637":1360,"1638":1360,"1639":1361,"1640":1362,"1641":1363,"1642":1363,"1643":1365,"1644":1365,"1645":1366,"1646":1367,"1647":1367,"1648":1369,"1649":1369,"1650":1370,"1651":1371,"1652":1372,"1653":1373,"1654":1374,"1655":1375,"1656":1376,"1657":1377,"1658":1378,"1659":1379,"1660":1380,"1661":1381,"1662":1382,"1663":1382,"1664":1383,"1665":1384,"1666":1384,"1667":1386,"1668":1388,"1669":1388,"1670":1389,"1671":1390,"1672":1390,"1673":1391,"1674":1392,"1675":1392,"1676":1393,"1677":1394,"1678":1395,"1679":1395,"1680":1396,"1681":1397,"1682":1398,"1683":1399,"1684":1399,"1685":1400,"1686":1401,"1687":1401,"1688":1402,"1689":1403,"1690":1404,"1691":1405,"1692":1406,"1693":1407,"1694":1408,"1695":1409,"1696":1411,"1697":1411,"1698":1412,"1699":1413,"1700":1413,"1701":1414,"1702":1415,"1703":1417,"1704":1418,"1705":1419,"1706":1419,"1707":1420,"1708":1421,"1709":1422,"1710":1423,"1711":1425,"1712":1425,"1713":1426,"1714":1426,"1715":1427,"1716":1428,"1717":1429,"1718":1430,"1719":1430,"1720":1431,"1721":1432,"1722":1433,"1723":1433,"1724":1434,"1725":1435,"1726":1436,"1727":1436,"1728":1437,"1729":1438,"1730":1439,"1731":1440,"1732":1441,"1733":1441,"1734":1442,"1735":1443,"1736":1444,"1737":1446,"1738":1447,"1739":1448,"1740":1448,"1741":1449,"1742":1450,"1743":1451,"1744":1452,"1745":1453,"1746":1453,"1747":1454,"1748":1455,"1749":1456,"1750":1456,"1751":1457,"1752":1458,"1753":1459,"1754":1461,"1755":1461,"1756":1462,"1757":1463,"1758":1465,"1759":1465,"1760":1467,"1761":1468,"1762":1470,"1763":1470,"1764":1471,"1765":1471,"1766":1472,"1767":1472,"1768":1473,"1769":1473,"1770":1473,"1771":1474,"1772":1475,"1773":1476,"1774":1477,"1775":1477,"1776":1478,"1777":1479,"1778":1479,"1779":1480,"1780":1481,"1781":1481,"1782":1482,"1783":1482,"1784":1483,"1785":1485,"1786":1485,"1787":1486,"1788":1487,"1789":1487,"1790":1489,"1791":1490,"1792":1490,"1793":1490,"1794":1491,"1795":1492,"1796":1493,"1797":1493,"1798":1494,"1799":1496,"1800":1497,"1801":1498,"1802":1499,"1803":1500,"1804":1500,"1805":1501,"1806":1501,"1807":1502,"1808":1502,"1809":1503,"1810":1504,"1811":1504,"1812":1505,"1813":1506,"1814":1506,"1815":1507,"1816":1508,"1817":1508,"1818":1510,"1819":1510,"1820":1512,"1821":1515,"1822":1515,"1823":1516,"1824":1516,"1825":1516,"1826":1517,"1827":1517,"1828":1518,"1829":1518,"1830":1519,"1831":1519,"1832":1520,"1833":1520,"1834":1521,"1835":1523,"1836":1523,"1837":1524,"1838":1525,"1839":1525,"1840":1526,"1841":1527,"1842":1528,"1843":1529,"1844":1530,"1845":1530,"1846":1532,"1847":1533,"1848":1534,"1849":1535,"1850":1536,"1851":1536,"1852":1537,"1853":1537,"1854":1538,"1855":1539,"1856":1540,"1857":1540,"1858":1540,"1859":1541,"1860":1542,"1861":1543,"1862":1544,"1863":1545,"1864":1547,"1865":1547,"1866":1548,"1867":1548,"1868":1549,"1869":1549,"1870":1551,"1871":1552,"1872":1553,"1873":1554,"1874":1554,"1875":1555,"1876":1556,"1877":1556,"1878":1557,"1879":1558,"1880":1559,"1881":1559,"1882":1560,"1883":1560,"1884":1561,"1885":1561,"1886":1562,"1887":1563,"1888":1563,"1889":1564,"1890":1565,"1891":1566,"1892":1567,"1893":1567,"1894":1568,"1895":1569,"1896":1570,"1897":1571,"1898":1572,"1899":1573,"1900":1574,"1901":1574,"1902":1575,"1903":1577,"1904":1578,"1905":1578,"1906":1579,"1907":1580,"1908":1581,"1909":1582,"1910":1582,"1911":1583,"1912":1584,"1913":1585,"1914":1586,"1915":1587,"1916":1588,"1917":1589,"1918":1590,"1919":1591,"1920":1592,"1921":1593,"1922":1594,"1923":1595,"1924":1595,"1925":1596,"1926":1597,"1927":1599,"1928":1600,"1929":1601,"1930":1602,"1931":1603,"1932":1604,"1933":1604,"1934":1605,"1935":1606,"1936":1607,"1937":1608,"1938":1608,"1939":1609,"1940":1610,"1941":1611,"1942":1612,"1943":1613,"1944":1616,"1945":1617,"1946":1618,"1947":1619,"1948":1619,"1949":1620,"1950":1621,"1951":1622,"1952":1623,"1953":1624,"1954":1626,"1955":1628,"1956":1629,"1957":1630,"1958":1630,"1959":1631,"1960":1632,"1961":1633,"1962":1633,"1963":1635,"1964":1636,"1965":1637,"1966":1638,"1967":1639,"1968":1639,"1969":1640,"1970":1643,"1971":1643,"1972":1644,"1973":1645,"1974":1646,"1975":1646,"1976":1647,"1977":1648,"1978":1649,"1979":1652,"1980":1652,"1981":1653,"1982":1653,"1983":1655,"1984":1655,"1985":1655,"1986":1656,"1987":1656,"1988":1657,"1989":1658,"1990":1659,"1991":1661,"1992":1662,"1993":1663,"1994":1664,"1995":1665,"1996":1669,"1997":1670,"1998":1670,"1999":1671,"2000":1672,"2001":1673,"2002":1674,"2003":1674,"2004":1674,"2005":1675,"2006":1676,"2007":1676,"2008":1677,"2009":1680,"2010":1682,"2011":1682,"2012":1683,"2013":1684,"2014":1685,"2015":1686,"2016":1687,"2017":1688,"2018":1689,"2019":1689,"2020":1690,"2021":1692,"2022":1693,"2023":1694,"2024":1694,"2025":1696,"2026":1696,"2027":1697,"2028":1698,"2029":1699,"2030":1699,"2031":1700,"2032":1701,"2033":1703,"2034":1705,"2035":1706,"2036":1707,"2037":1707,"2038":1708,"2039":1709,"2040":1710,"2041":1711,"2042":1712,"2043":1713,"2044":1714,"2045":1715,"2046":1715,"2047":1716,"2048":1716,"2049":1716,"2050":1717,"2051":1718,"2052":1719,"2053":1720,"2054":1721,"2055":1722,"2056":1723,"2057":1725,"2058":1725,"2059":1726,"2060":1726,"2061":1727,"2062":1728,"2063":1729,"2064":1730,"2065":1731,"2066":1732,"2067":1732,"2068":1734,"2069":1734,"2070":1735,"2071":1736,"2072":1737,"2073":1738,"2074":1739,"2075":1740,"2076":1741,"2077":1741,"2078":1743,"2079":1743,"2080":1744,"2081":1744,"2082":1745,"2083":1746,"2084":1747,"2085":1748,"2086":1748,"2087":1749,"2088":1749,"2089":1751,"2090":1752,"2091":1752,"2092":1753,"2093":1754,"2094":1756,"2095":1756,"2096":1756,"2097":1757,"2098":1759,"2099":1761,"2100":1761,"2101":1762,"2102":1763,"2103":1764,"2104":1765,"2105":1767,"2106":1767,"2107":1772,"2108":1772,"2109":1773,"2110":1773,"2111":1774,"2112":1774,"2113":1774,"2114":1775,"2115":1776,"2116":1777,"2117":1777,"2118":1778,"2119":1779,"2120":1780,"2121":1780,"2122":1782,"2123":1782,"2124":1783,"2125":1784,"2126":1785,"2127":1785,"2128":1787,"2129":1788,"2130":1788,"2131":1789,"2132":1789,"2133":1789,"2134":1790,"2135":1791,"2136":1792,"2137":1793,"2138":1794,"2139":1794,"2140":1795,"2141":1795,"2142":1796,"2143":1797,"2144":1797,"2145":1798,"2146":1798,"2147":1799,"2148":1799,"2149":1799,"2150":1800,"2151":1800,"2152":1800,"2153":1801,"2154":1801,"2155":1802,"2156":1803,"2157":1803,"2158":1805,"2159":1806,"2160":1807,"2161":1807,"2162":1809,"2163":1809,"2164":1810,"2165":1810,"2166":1812,"2167":1812,"2168":1814,"2169":1814,"2170":1815,"2171":1816,"2172":1816,"2173":1817,"2174":1818,"2175":1819,"2176":1820,"2177":1821,"2178":1822,"2179":1822,"2180":1823,"2181":1824,"2182":1824,"2183":1825,"2184":1825,"2185":1826,"2186":1827,"2187":1828,"2188":1829,"2189":1830,"2190":1831,"2191":1831,"2192":1832,"2193":1833,"2194":1834,"2195":1835,"2196":1836,"2197":1836,"2198":1837,"2199":1837,"2200":1838,"2201":1839,"2202":1839,"2203":1840,"2204":1840,"2205":1840,"2206":1841,"2207":1842,"2208":1842,"2209":1843,"2210":1844,"2211":1844,"2212":1844,"2213":1845,"2214":1847,"2215":1847,"2216":1849,"2217":1850,"2218":1851,"2219":1852,"2220":1853,"2221":1853,"2222":1854,"2223":1855,"2224":1857,"2225":1857,"2226":1858,"2227":1859,"2228":1860,"2229":1860,"2230":1861,"2231":1861,"2232":1862,"2233":1863,"2234":1864,"2235":1864,"2236":1865,"2237":1866,"2238":1866,"2239":1867,"2240":1867,"2241":1868,"2242":1869,"2243":1869,"2244":1871,"2245":1871,"2246":1872,"2247":1873,"2248":1873,"2249":1875,"2250":1875,"2251":1876,"2252":1877,"2253":1879,"2254":1880,"2255":1880,"2256":1882,"2257":1883,"2258":1883,"2259":1884,"2260":1885,"2261":1886,"2262":1886,"2263":1887,"2264":1888,"2265":1889,"2266":1889,"2267":1890,"2268":1891,"2269":1892,"2270":1893,"2271":1894,"2272":1894,"2273":1895,"2274":1896,"2275":1896,"2276":1897,"2277":1897,"2278":1898,"2279":1900,"2280":1901,"2281":1901,"2282":1902,"2283":1904,"2284":1904,"2285":1905,"2286":1906,"2287":1909,"2288":1909,"2289":1910,"2290":1910,"2291":1911,"2292":1912,"2293":1913,"2294":1914,"2295":1915,"2296":1916,"2297":1916,"2298":1917,"2299":1918,"2300":1919,"2301":1920,"2302":1922,"2303":1923,"2304":1924,"2305":1925,"2306":1925,"2307":1926,"2308":1927,"2309":1928,"2310":1929,"2311":1931,"2312":1931,"2313":1932,"2314":1934,"2315":1935,"2316":1936,"2317":1937,"2318":1938,"2319":1938,"2320":1939,"2321":1940,"2322":1941,"2323":1941,"2324":1943,"2325":1944,"2326":1946,"2327":1946,"2328":1946,"2329":1947,"2330":1949,"2331":1949,"2332":1951,"2333":1952,"2334":1953,"2335":1955,"2336":1955,"2337":1956,"2338":1957,"2339":1957,"2340":1958,"2341":1960,"2342":1960,"2343":1963,"2344":1963,"2345":1964,"2346":1965,"2347":1966,"2348":1968,"2349":1969,"2350":1970,"2351":1970,"2352":1971,"2353":1972,"2354":1972,"2355":1974,"2356":1975,"2357":1977,"2358":1978,"2359":1979,"2360":1980,"2361":1981,"2362":1983,"2363":1985,"2364":1986,"2365":1986,"2366":1987,"2367":1988,"2368":1989,"2369":1990,"2370":1991,"2371":1992,"2372":1993,"2373":1994,"2374":1995,"2375":1995,"2376":1996,"2377":1997,"2378":1998,"2379":1999,"2380":2002,"2381":2003,"2382":2004,"2383":2004,"2384":2005,"2385":2006,"2386":2006,"2387":2007,"2388":2008,"2389":2009,"2390":2010,"2391":2010,"2392":2010,"2393":2011,"2394":2012,"2395":2013,"2396":2013,"2397":2014,"2398":2015,"2399":2016,"2400":2017,"2401":2017,"2402":2018,"2403":2019,"2404":2019,"2405":2020,"2406":2021,"2407":2023,"2408":2024,"2409":2025,"2410":2026,"2411":2026,"2412":2028,"2413":2029,"2414":2029,"2415":2030,"2416":2031,"2417":2031,"2418":2032,"2419":2033,"2420":2033,"2421":2034,"2422":2035,"2423":2035,"2424":2036,"2425":2037,"2426":2038,"2427":2039,"2428":2039,"2429":2040,"2430":2040,"2431":2041,"2432":2041,"2433":2042,"2434":2042,"2435":2043,"2436":2045,"2437":2046,"2438":2047,"2439":2047,"2440":2048,"2441":2050,"2442":2050,"2443":2051,"2444":2051,"2445":2052,"2446":2053,"2447":2054,"2448":2054,"2449":2055,"2450":2056,"2451":2056,"2452":2056,"2453":2057,"2454":2058,"2455":2059,"2456":2059,"2457":2060,"2458":2061,"2459":2061,"2460":2062,"2461":2063,"2462":2064,"2463":2064,"2464":2066,"2465":2067,"2466":2068,"2467":2069,"2468":2070,"2469":2071,"2470":2072,"2471":2073,"2472":2073,"2473":2074,"2474":2075,"2475":2075,"2476":2076,"2477":2077,"2478":2078,"2479":2080,"2480":2080,"2481":2081,"2482":2081,"2483":2082,"2484":2083,"2485":2083,"2486":2084,"2487":2084,"2488":2085,"2489":2086,"2490":2087,"2491":2087,"2492":2088,"2493":2089,"2494":2090,"2495":2090,"2496":2091,"2497":2092,"2498":2092,"2499":2094,"2500":2096,"2501":2097,"2502":2097,"2503":2098,"2504":2099,"2505":2100,"2506":2101,"2507":2102,"2508":2103,"2509":2103,"2510":2104,"2511":2104,"2512":2105,"2513":2105,"2514":2106,"2515":2107,"2516":2108,"2517":2109,"2518":2110,"2519":2110,"2520":2111,"2521":2111,"2522":2112,"2523":2112,"2524":2112,"2525":2113,"2526":2114,"2527":2114,"2528":2115,"2529":2116,"2530":2116,"2531":2118,"2532":2118,"2533":2119,"2534":2119,"2535":2120,"2536":2120,"2537":2121,"2538":2121,"2539":2122,"2540":2123,"2541":2124,"2542":2125,"2543":2125,"2544":2126,"2545":2127,"2546":2127,"2547":2128,"2548":2128,"2549":2129,"2550":2129,"2551":2130,"2552":2130,"2553":2132,"2554":2132,"2555":2133,"2556":2133,"2557":2134,"2558":2135,"2559":2136,"2560":2137,"2561":2137,"2562":2138,"2563":2138,"2564":2139,"2565":2140,"2566":2140,"2567":2141,"2568":2142,"2569":2142,"2570":2143,"2571":2143,"2572":2144,"2573":2144,"2574":2145,"2575":2145,"2576":2146,"2577":2146,"2578":2147,"2579":2147,"2580":2148,"2581":2149,"2582":2151,"2583":2151,"2584":2152,"2585":2152,"2586":2153,"2587":2153,"2588":2154,"2589":2155,"2590":2157,"2591":2158,"2592":2159,"2593":2160,"2594":2161,"2595":2161,"2596":2162,"2597":2163,"2598":2164,"2599":2165,"2600":2165,"2601":2166,"2602":2167,"2603":2167,"2604":2168,"2605":2169,"2606":2170,"2607":2170,"2608":2170,"2609":2171,"2610":2172,"2611":2173,"2612":2173,"2613":2174,"2614":2175,"2615":2176,"2616":2176,"2617":2178,"2618":2178,"2619":2179,"2620":2180,"2621":2181,"2622":2182,"2623":2183,"2624":2184,"2625":2185,"2626":2185,"2627":2187,"2628":2187,"2629":2188,"2630":2189,"2631":2189,"2632":2190,"2633":2191,"2634":2191,"2635":2192,"2636":2193,"2637":2194,"2638":2195,"2639":2196,"2640":2197,"2641":2198,"2642":2199,"2643":2200,"2644":2200,"2645":2201,"2646":2201,"2647":2201,"2648":2203,"2649":2204,"2650":2205,"2651":2205,"2652":2207,"2653":2208,"2654":2208,"2655":2209,"2656":2209,"2657":2211,"2658":2211,"2659":2213,"2660":2214,"2661":2214,"2662":2215,"2663":2215,"2664":2216,"2665":2216,"2666":2217,"2667":2218,"2668":2218,"2669":2219,"2670":2219,"2671":2220,"2672":2220,"2673":2221,"2674":2221,"2675":2222,"2676":2223,"2677":2223,"2678":2224,"2679":2224,"2680":2226,"2681":2227,"2682":2227,"2683":2229,"2684":2230,"2685":2231,"2686":2233,"2687":2234,"2688":2234,"2689":2237,"2690":2240,"2691":2241,"2692":2242,"2693":2243,"2694":2244,"2695":2245,"2696":2245,"2697":2246,"2698":2247,"2699":2249,"2700":2249,"2701":2251,"2702":2252,"2703":2253,"2704":2254,"2705":2256,"2706":2256,"2707":2256,"2708":2257,"2709":2257,"2710":2258,"2711":2258,"2712":2259,"2713":2259,"2714":2260,"2715":2261,"2716":2261,"2717":2261,"2718":2262,"2719":2263,"2720":2263,"2721":2264,"2722":2264,"2723":2265,"2724":2265,"2725":2265,"2726":2267,"2727":2267,"2728":2268,"2729":2269,"2730":2270,"2731":2271,"2732":2271,"2733":2272,"2734":2273,"2735":2273,"2736":2274,"2737":2275,"2738":2275,"2739":2276,"2740":2277,"2741":2278,"2742":2278,"2743":2279,"2744":2280,"2745":2284,"2746":2284,"2747":2285,"2748":2285,"2749":2287,"2750":2288,"2751":2289,"2752":2291,"2753":2294,"2754":2295,"2755":2295,"2756":2295,"2757":2296,"2758":2296,"2759":2299,"2760":2299,"2761":2300,"2762":2300,"2763":2301,"2764":2302,"2765":2303,"2766":2305,"2767":2305,"2768":2306,"2769":2307,"2770":2310,"2771":2310,"2772":2312,"2773":2312,"2774":2313,"2775":2313,"2776":2314,"2777":2315,"2778":2315,"2779":2316,"2780":2317,"2781":2318,"2782":2319,"2783":2319,"2784":2319,"2785":2320,"2786":2320,"2787":2321,"2788":2322,"2789":2322,"2790":2323,"2791":2324,"2792":2324,"2793":2325,"2794":2325,"2795":2326,"2796":2327,"2797":2328,"2798":2328,"2799":2329,"2800":2330,"2801":2331,"2802":2332,"2803":2333,"2804":2333,"2805":2335,"2806":2336,"2807":2337,"2808":2339,"2809":2340,"2810":2340,"2811":2341,"2812":2343,"2813":2344,"2814":2344,"2815":2346,"2816":2346,"2817":2347,"2818":2347,"2819":2348,"2820":2348,"2821":2349,"2822":2350,"2823":2350,"2824":2351,"2825":2352,"2826":2352,"2827":2353,"2828":2355,"2829":2355,"2830":2356,"2831":2356,"2832":2357,"2833":2357,"2834":2358,"2835":2359,"2836":2360,"2837":2360,"2838":2361,"2839":2362,"2840":2362,"2841":2363,"2842":2364,"2843":2364,"2844":2365,"2845":2366,"2846":2367,"2847":2367,"2848":2368,"2849":2370,"2850":2372,"2851":2372,"2852":2374,"2853":2374,"2854":2375,"2855":2376,"2856":2377,"2857":2378,"2858":2379,"2859":2380,"2860":2381,"2861":2382,"2862":2383,"2863":2383,"2864":2383,"2865":2384,"2866":2386,"2867":2386,"2868":2387,"2869":2388,"2870":2389,"2871":2390,"2872":2391,"2873":2392,"2874":2394,"2875":2395,"2876":2396,"2877":2398,"2878":2399,"2879":2399,"2880":2400,"2881":2401,"2882":2401,"2883":2403,"2884":2403,"2885":2404,"2886":2404,"2887":2406,"2888":2406,"2889":2407,"2890":2408,"2891":2408,"2892":2410,"2893":2412,"2894":2413,"2895":2415,"2896":2415,"2897":2415,"2898":2416,"2899":2417,"2900":2418,"2901":2419,"2902":2420,"2903":2420,"2904":2422,"2905":2424,"2906":2424,"2907":2425,"2908":2427,"2909":2427,"2910":2428,"2911":2428,"2912":2429,"2913":2430,"2914":2430,"2915":2431,"2916":2431,"2917":2432,"2918":2432,"2919":2433,"2920":2433,"2921":2434,"2922":2435,"2923":2435,"2924":2436,"2925":2436,"2926":2437,"2927":2438,"2928":2439,"2929":2441,"2930":2442,"2931":2443,"2932":2443,"2933":2444,"2934":2445,"2935":2446,"2936":2446,"2937":2447,"2938":2448,"2939":2448,"2940":2449,"2941":2449,"2942":2450,"2943":2451,"2944":2451,"2945":2452,"2946":2452,"2947":2453,"2948":2454,"2949":2454,"2950":2455,"2951":2456,"2952":2456,"2953":2457,"2954":2458,"2955":2459,"2956":2459,"2957":2460,"2958":2461,"2959":2461,"2960":2461,"2961":2462,"2962":2462,"2963":2463,"2964":2463,"2965":2464,"2966":2464,"2967":2465,"2968":2466,"2969":2466,"2970":2467,"2971":2467,"2972":2468,"2973":2468,"2974":2469,"2975":2470,"2976":2470,"2977":2471,"2978":2471,"2979":2471,"2980":2472,"2981":2472,"2982":2473,"2983":2474,"2984":2474,"2985":2475,"2986":2475,"2987":2476,"2988":2476,"2989":2477,"2990":2478,"2991":2478,"2992":2479,"2993":2480,"2994":2480,"2995":2481,"2996":2481,"2997":2482,"2998":2482,"2999":2483,"3000":2483,"3001":2484,"3002":2484,"3003":2485,"3004":2485,"3005":2486,"3006":2486,"3007":2486,"3008":2487,"3009":2488,"3010":2488,"3011":2488,"3012":2489,"3013":2490,"3014":2490,"3015":2491,"3016":2492,"3017":2492,"3018":2493,"3019":2494,"3020":2494,"3021":2495,"3022":2495,"3023":2496,"3024":2496,"3025":2497,"3026":2497,"3027":2497,"3028":2498,"3029":2499,"3030":2499,"3031":2500,"3032":2500,"3033":2501,"3034":2502,"3035":2502,"3036":2502,"3037":2503,"3038":2504,"3039":2504,"3040":2505,"3041":2506,"3042":2506,"3043":2507,"3044":2508,"3045":2508,"3046":2509,"3047":2509,"3048":2510,"3049":2511,"3050":2511,"3051":2512,"3052":2512,"3053":2513,"3054":2513,"3055":2515,"3056":2515,"3057":2516,"3058":2516,"3059":2516,"3060":2517,"3061":2517,"3062":2517,"3063":2518,"3064":2518,"3065":2519,"3066":2519,"3067":2519,"3068":2519,"3069":2520,"3070":2520,"3071":2521,"3072":2521,"3073":2522,"3074":2522,"3075":2523,"3076":2524,"3077":2524,"3078":2524,"3079":2525,"3080":2526,"3081":2526,"3082":2527,"3083":2527,"3084":2527,"3085":2528,"3086":2528,"3087":2529,"3088":2530,"3089":2531,"3090":2531,"3091":2531,"3092":2532,"3093":2532,"3094":2533,"3095":2533,"3096":2534,"3097":2534,"3098":2535,"3099":2536,"3100":2536,"3101":2537,"3102":2538,"3103":2538,"3104":2539,"3105":2539,"3106":2540,"3107":2541,"3108":2541,"3109":2542,"3110":2542,"3111":2543,"3112":2544,"3113":2545,"3114":2545,"3115":2546,"3116":2546,"3117":2547,"3118":2547,"3119":2547,"3120":2548,"3121":2548,"3122":2549,"3123":2550,"3124":2550,"3125":2551,"3126":2552,"3127":2552,"3128":2553,"3129":2553,"3130":2554,"3131":2554,"3132":2555,"3133":2555,"3134":2556,"3135":2556,"3136":2557,"3137":2557,"3138":2558,"3139":2558,"3140":2559,"3141":2559,"3142":2560,"3143":2560,"3144":2562,"3145":2563,"3146":2563,"3147":2564,"3148":2564,"3149":2564,"3150":2565,"3151":2566,"3152":2566,"3153":2567,"3154":2567,"3155":2568,"3156":2568,"3157":2569,"3158":2569,"3159":2570,"3160":2570,"3161":2571,"3162":2572,"3163":2572,"3164":2573,"3165":2574,"3166":2574,"3167":2575,"3168":2575,"3169":2576,"3170":2576,"3171":2577,"3172":2578,"3173":2578,"3174":2579,"3175":2580,"3176":2581,"3177":2581,"3178":2582,"3179":2583,"3180":2584,"3181":2584,"3182":2584,"3183":2585,"3184":2586,"3185":2587,"3186":2587,"3187":2588,"3188":2589,"3189":2589,"3190":2590,"3191":2591,"3192":2592,"3193":2593,"3194":2593,"3195":2594,"3196":2594,"3197":2595,"3198":2595,"3199":2596,"3200":2596,"3201":2598,"3202":2599,"3203":2600,"3204":2600,"3205":2601,"3206":2601,"3207":2602,"3208":2602,"3209":2603,"3210":2604,"3211":2604,"3212":2605,"3213":2606,"3214":2606,"3215":2607,"3216":2608,"3217":2608,"3218":2609,"3219":2610,"3220":2611,"3221":2612,"3222":2612,"3223":2613,"3224":2613,"3225":2614,"3226":2614,"3227":2615,"3228":2615,"3229":2616,"3230":2617,"3231":2617,"3232":2617,"3233":2618,"3234":2619,"3235":2619,"3236":2620,"3237":2621,"3238":2621,"3239":2622,"3240":2622,"3241":2623,"3242":2623,"3243":2623,"3244":2624,"3245":2625,"3246":2626,"3247":2626,"3248":2628,"3249":2628,"3250":2629,"3251":2629,"3252":2630,"3253":2630,"3254":2631,"3255":2632,"3256":2632,"3257":2633,"3258":2634,"3259":2635,"3260":2635,"3261":2636,"3262":2636,"3263":2637,"3264":2638,"3265":2638,"3266":2639,"3267":2640,"3268":2640,"3269":2641,"3270":2641,"3271":2642,"3272":2642,"3273":2643,"3274":2643,"3275":2644,"3276":2645,"3277":2646,"3278":2646,"3279":2647,"3280":2648,"3281":2649,"3282":2650,"3283":2651,"3284":2651,"3285":2652,"3286":2652,"3287":2653,"3288":2653,"3289":2654,"3290":2654,"3291":2655,"3292":2656,"3293":2656,"3294":2658,"3295":2660,"3296":2661,"3297":2662,"3298":2662,"3299":2663,"3300":2664,"3301":2664,"3302":2665,"3303":2666,"3304":2666,"3305":2667,"3306":2667,"3307":2668,"3308":2668,"3309":2669,"3310":2669,"3311":2670,"3312":2671,"3313":2671,"3314":2672,"3315":2673,"3316":2674,"3317":2675,"3318":2675,"3319":2676,"3320":2676,"3321":2677,"3322":2677,"3323":2678,"3324":2679,"3325":2680,"3326":2680,"3327":2681,"3328":2682,"3329":2683,"3330":2683,"3331":2684,"3332":2685,"3333":2686,"3334":2687,"3335":2688,"3336":2689,"3337":2689,"3338":2690,"3339":2690,"3340":2691,"3341":2692,"3342":2693,"3343":2693,"3344":2694,"3345":2694,"3346":2695,"3347":2695,"3348":2696,"3349":2697,"3350":2698,"3351":2698,"3352":2700,"3353":2700,"3354":2701,"3355":2702,"3356":2702,"3357":2702,"3358":2704,"3359":2704,"3360":2705,"3361":2705,"3362":2706,"3363":2706,"3364":2707,"3365":2707,"3366":2708,"3367":2709,"3368":2710,"3369":2711,"3370":2712,"3371":2712,"3372":2713,"3373":2713,"3374":2714,"3375":2714,"3376":2715,"3377":2715,"3378":2716,"3379":2717,"3380":2717,"3381":2718,"3382":2719,"3383":2720,"3384":2720,"3385":2721,"3386":2721,"3387":2722,"3388":2723,"3389":2723,"3390":2724,"3391":2725,"3392":2725,"3393":2726,"3394":2726,"3395":2727,"3396":2728,"3397":2728,"3398":2729,"3399":2729,"3400":2730,"3401":2730,"3402":2731,"3403":2732,"3404":2732,"3405":2733,"3406":2733,"3407":2734,"3408":2735,"3409":2735,"3410":2737,"3411":2737,"3412":2738,"3413":2738,"3414":2738,"3415":2739,"3416":2740,"3417":2741,"3418":2741,"3419":2742,"3420":2742,"3421":2743,"3422":2743,"3423":2744,"3424":2744,"3425":2746,"3426":2748,"3427":2750,"3428":2751,"3429":2751,"3430":2752,"3431":2752,"3432":2753,"3433":2754,"3434":2755,"3435":2755,"3436":2756,"3437":2756,"3438":2757,"3439":2757,"3440":2758,"3441":2758,"3442":2759,"3443":2760,"3444":2760,"3445":2761,"3446":2761,"3447":2762,"3448":2762,"3449":2762,"3450":2763,"3451":2763,"3452":2765,"3453":2765,"3454":2766,"3455":2766,"3456":2767,"3457":2767,"3458":2768,"3459":2768,"3460":2769,"3461":2770,"3462":2770,"3463":2771,"3464":2771,"3465":2772,"3466":2774,"3467":2775,"3468":2776,"3469":2776,"3470":2777,"3471":2777,"3472":2778,"3473":2778,"3474":2779,"3475":2779,"3476":2780,"3477":2781,"3478":2782,"3479":2783,"3480":2783,"3481":2784,"3482":2785,"3483":2785,"3484":2786,"3485":2786,"3486":2786,"3487":2787,"3488":2787,"3489":2789,"3490":2790,"3491":2790,"3492":2791,"3493":2792,"3494":2792,"3495":2792,"3496":2793,"3497":2794,"3498":2794,"3499":2795,"3500":2795,"3501":2796,"3502":2796,"3503":2797,"3504":2798,"3505":2798,"3506":2799,"3507":2800,"3508":2800,"3509":2801,"3510":2801,"3511":2802,"3512":2802,"3513":2803,"3514":2803,"3515":2803,"3516":2804,"3517":2804,"3518":2805,"3519":2805,"3520":2805,"3521":2806,"3522":2807,"3523":2808,"3524":2809,"3525":2809,"3526":2810,"3527":2811,"3528":2811,"3529":2812,"3530":2812,"3531":2813,"3532":2814,"3533":2814,"3534":2815,"3535":2815,"3536":2816,"3537":2816,"3538":2817,"3539":2818,"3540":2818,"3541":2819,"3542":2819,"3543":2820,"3544":2821,"3545":2821,"3546":2821,"3547":2822,"3548":2822,"3549":2823,"3550":2823,"3551":2825,"3552":2826,"3553":2826,"3554":2828,"3555":2828,"3556":2829,"3557":2829,"3558":2830,"3559":2831,"3560":2831,"3561":2832,"3562":2833,"3563":2833,"3564":2835,"3565":2835,"3566":2836,"3567":2837,"3568":2838,"3569":2839,"3570":2839,"3571":2840,"3572":2841,"3573":2842,"3574":2842,"3575":2843,"3576":2844,"3577":2844,"3578":2845,"3579":2846,"3580":2847,"3581":2848,"3582":2848,"3583":2849,"3584":2850,"3585":2850,"3586":2851,"3587":2852,"3588":2853,"3589":2853,"3590":2854,"3591":2855,"3592":2856,"3593":2856,"3594":2857,"3595":2858,"3596":2858,"3597":2859,"3598":2860,"3599":2860,"3600":2861,"3601":2863,"3602":2863,"3603":2864,"3604":2865,"3605":2865,"3606":2865,"3607":2866,"3608":2867,"3609":2868,"3610":2868,"3611":2870,"3612":2871,"3613":2871,"3614":2873,"3615":2873,"3616":2874,"3617":2874,"3618":2875,"3619":2876,"3620":2877,"3621":2878,"3622":2878,"3623":2879,"3624":2879,"3625":2880,"3626":2881,"3627":2881,"3628":2882,"3629":2883,"3630":2884,"3631":2885,"3632":2886,"3633":2887,"3634":2887,"3635":2888,"3636":2889,"3637":2889,"3638":2890,"3639":2891,"3640":2891,"3641":2892,"3642":2892,"3643":2893,"3644":2893,"3645":2894,"3646":2895,"3647":2896,"3648":2896,"3649":2897,"3650":2897,"3651":2898,"3652":2898,"3653":2899,"3654":2899,"3655":2900,"3656":2900,"3657":2901,"3658":2902,"3659":2902,"3660":2903,"3661":2904,"3662":2904,"3663":2905,"3664":2905,"3665":2906,"3666":2906,"3667":2907,"3668":2908,"3669":2908,"3670":2908,"3671":2909,"3672":2910,"3673":2911,"3674":2911,"3675":2912,"3676":2913,"3677":2913,"3678":2914,"3679":2914,"3680":2915,"3681":2916,"3682":2916,"3683":2917,"3684":2917,"3685":2918,"3686":2919,"3687":2919,"3688":2920,"3689":2920,"3690":2921,"3691":2922,"3692":2922,"3693":2922,"3694":2923,"3695":2924,"3696":2924,"3697":2925,"3698":2926,"3699":2927,"3700":2928,"3701":2928,"3702":2929,"3703":2930,"3704":2931,"3705":2931,"3706":2932,"3707":2932,"3708":2933,"3709":2934,"3710":2934,"3711":2934,"3712":2935,"3713":2935,"3714":2936,"3715":2936,"3716":2937,"3717":2937,"3718":2939,"3719":2940,"3720":2940,"3721":2941,"3722":2942,"3723":2942,"3724":2943,"3725":2944,"3726":2944,"3727":2945,"3728":2946,"3729":2947,"3730":2947,"3731":2948,"3732":2948,"3733":2949,"3734":2949,"3735":2950,"3736":2951,"3737":2951,"3738":2952,"3739":2953,"3740":2954,"3741":2954,"3742":2955,"3743":2956,"3744":2957,"3745":2957,"3746":2958,"3747":2958,"3748":2959,"3749":2959,"3750":2960,"3751":2960,"3752":2961,"3753":2961,"3754":2962,"3755":2963,"3756":2964,"3757":2965,"3758":2965,"3759":2966,"3760":2967,"3761":2967,"3762":2968,"3763":2969,"3764":2970,"3765":2970,"3766":2971,"3767":2972,"3768":2972,"3769":2973,"3770":2973,"3771":2974,"3772":2974,"3773":2975,"3774":2976,"3775":2977,"3776":2978,"3777":2979,"3778":2979,"3779":2980,"3780":2980,"3781":2981,"3782":2981,"3783":2982,"3784":2982,"3785":2983,"3786":2983,"3787":2984,"3788":2985,"3789":2985,"3790":2986,"3791":2986,"3792":2987,"3793":2987,"3794":2988,"3795":2989,"3796":2989,"3797":2989,"3798":2990,"3799":2991,"3800":2992,"3801":2992,"3802":2993,"3803":2993,"3804":2994,"3805":2994,"3806":2994,"3807":2995,"3808":2996,"3809":2996,"3810":2997,"3811":2997,"3812":2998,"3813":2998,"3814":2999,"3815":3000,"3816":3000,"3817":3001,"3818":3002,"3819":3003,"3820":3003,"3821":3004,"3822":3005,"3823":3005,"3824":3006,"3825":3006,"3826":3007,"3827":3008,"3828":3009,"3829":3010,"3830":3010,"3831":3011,"3832":3011,"3833":3013,"3834":3014,"3835":3015,"3836":3015,"3837":3016,"3838":3017,"3839":3017,"3840":3018,"3841":3019,"3842":3019,"3843":3020,"3844":3021,"3845":3022,"3846":3023,"3847":3023,"3848":3025,"3849":3026,"3850":3026,"3851":3026,"3852":3027,"3853":3028,"3854":3028,"3855":3030,"3856":3031,"3857":3031,"3858":3032,"3859":3033,"3860":3034,"3861":3034,"3862":3034,"3863":3035,"3864":3036,"3865":3037,"3866":3037,"3867":3038,"3868":3038,"3869":3039,"3870":3039,"3871":3040,"3872":3041,"3873":3042,"3874":3042,"3875":3043,"3876":3044,"3877":3044,"3878":3045,"3879":3046,"3880":3047,"3881":3047,"3882":3048,"3883":3049,"3884":3049,"3885":3050,"3886":3051,"3887":3051,"3888":3053,"3889":3053,"3890":3054,"3891":3054,"3892":3055,"3893":3056,"3894":3056,"3895":3057,"3896":3057,"3897":3058,"3898":3058,"3899":3059,"3900":3060,"3901":3062,"3902":3062,"3903":3063,"3904":3064,"3905":3064,"3906":3065,"3907":3065,"3908":3065,"3909":3066,"3910":3066,"3911":3067,"3912":3067,"3913":3067,"3914":3068,"3915":3069,"3916":3070,"3917":3070,"3918":3071,"3919":3072,"3920":3072,"3921":3073,"3922":3073,"3923":3074,"3924":3074,"3925":3075,"3926":3075,"3927":3076,"3928":3077,"3929":3077,"3930":3078,"3931":3078,"3932":3079,"3933":3079,"3934":3080,"3935":3081,"3936":3081,"3937":3082,"3938":3082,"3939":3083,"3940":3083,"3941":3084,"3942":3085,"3943":3086,"3944":3086,"3945":3087,"3946":3087,"3947":3088,"3948":3088,"3949":3089,"3950":3089,"3951":3090,"3952":3090,"3953":3091,"3954":3092,"3955":3092,"3956":3093,"3957":3094,"3958":3095,"3959":3095,"3960":3096,"3961":3096,"3962":3097,"3963":3097,"3964":3098,"3965":3098,"3966":3099,"3967":3099,"3968":3100,"3969":3100,"3970":3101,"3971":3102,"3972":3102,"3973":3103,"3974":3104,"3975":3104,"3976":3105,"3977":3105,"3978":3106,"3979":3106,"3980":3107,"3981":3107,"3982":3108,"3983":3108,"3984":3109,"3985":3109,"3986":3110,"3987":3111,"3988":3112,"3989":3112,"3990":3113,"3991":3113,"3992":3114,"3993":3114,"3994":3116,"3995":3116,"3996":3117,"3997":3117,"3998":3118,"3999":3118,"4000":3118,"4001":3119,"4002":3119,"4003":3120,"4004":3120,"4005":3121,"4006":3121,"4007":3122,"4008":3123,"4009":3124,"4010":3124,"4011":3125,"4012":3126,"4013":3126,"4014":3127,"4015":3128,"4016":3129,"4017":3129,"4018":3130,"4019":3131,"4020":3132,"4021":3133,"4022":3133,"4023":3135,"4024":3135,"4025":3136,"4026":3137,"4027":3138,"4028":3138,"4029":3140,"4030":3140,"4031":3141,"4032":3142,"4033":3142,"4034":3143,"4035":3143,"4036":3145,"4037":3146,"4038":3146,"4039":3147,"4040":3148,"4041":3149,"4042":3150,"4043":3151,"4044":3152,"4045":3152,"4046":3153,"4047":3154,"4048":3155,"4049":3156,"4050":3157,"4051":3157,"4052":3158,"4053":3158,"4054":3159,"4055":3159,"4056":3160,"4057":3161,"4058":3162,"4059":3162,"4060":3163,"4061":3165,"4062":3166,"4063":3167,"4064":3167,"4065":3167,"4066":3168,"4067":3170,"4068":3171,"4069":3172,"4070":3172,"4071":3173,"4072":3173,"4073":3174,"4074":3174,"4075":3175,"4076":3175,"4077":3176,"4078":3177,"4079":3177,"4080":3178,"4081":3179,"4082":3179,"4083":3180,"4084":3182,"4085":3182,"4086":3183,"4087":3184,"4088":3185,"4089":3186,"4090":3188,"4091":3189,"4092":3190,"4093":3195,"4094":3196,"4095":3197,"4096":3197,"4097":3198,"4098":3198,"4099":3199,"4100":3199,"4101":3199,"4102":3200,"4103":3201,"4104":3203,"4105":3203,"4106":3204,"4107":3205,"4108":3206,"4109":3206,"4110":3207,"4111":3207,"4112":3207,"4113":3208,"4114":3212,"4115":3212,"4116":3213,"4117":3214,"4118":3214,"4119":3215,"4120":3215,"4121":3216,"4122":3216,"4123":3217,"4124":3217,"4125":3218,"4126":3219,"4127":3220,"4128":3220,"4129":3221,"4130":3221,"4131":3221,"4132":3223,"4133":3223,"4134":3224,"4135":3224,"4136":3225,"4137":3226,"4138":3227,"4139":3228,"4140":3229,"4141":3231,"4142":3232,"4143":3233,"4144":3233,"4145":3234,"4146":3235,"4147":3236,"4148":3236,"4149":3236,"4150":3236,"4151":3237,"4152":3238,"4153":3239,"4154":3239,"4155":3240,"4156":3241,"4157":3242,"4158":3243,"4159":3244,"4160":3245,"4161":3246,"4162":3246,"4163":3247,"4164":3247,"4165":3248,"4166":3248,"4167":3249,"4168":3250,"4169":3250,"4170":3251,"4171":3251,"4172":3251,"4173":3252,"4174":3252,"4175":3253,"4176":3253,"4177":3254,"4178":3255,"4179":3255,"4180":3257,"4181":3257,"4182":3258,"4183":3259,"4184":3259,"4185":3260,"4186":3260,"4187":3261,"4188":3261,"4189":3262,"4190":3262,"4191":3263,"4192":3264,"4193":3264,"4194":3265,"4195":3265,"4196":3266,"4197":3266,"4198":3267,"4199":3267,"4200":3268,"4201":3268,"4202":3269,"4203":3270,"4204":3271,"4205":3272,"4206":3272,"4207":3273,"4208":3274,"4209":3275,"4210":3276,"4211":3277,"4212":3278,"4213":3279,"4214":3280,"4215":3281,"4216":3281,"4217":3283,"4218":3283,"4219":3287,"4220":3288,"4221":3289,"4222":3290,"4223":3293,"4224":3294,"4225":3294,"4226":3296,"4227":3296,"4228":3297,"4229":3297,"4230":3299,"4231":3299,"4232":3300,"4233":3301,"4234":3302,"4235":3302,"4236":3303,"4237":3304,"4238":3304,"4239":3305,"4240":3307,"4241":3308,"4242":3309,"4243":3309,"4244":3310,"4245":3310,"4246":3311,"4247":3313,"4248":3314,"4249":3314,"4250":3315,"4251":3315,"4252":3316,"4253":3317,"4254":3318,"4255":3318,"4256":3318,"4257":3319,"4258":3320,"4259":3321,"4260":3321,"4261":3322,"4262":3323,"4263":3323,"4264":3324,"4265":3324,"4266":3325,"4267":3328,"4268":3328,"4269":3329,"4270":3331,"4271":3332,"4272":3332,"4273":3333,"4274":3334,"4275":3336,"4276":3338,"4277":3339,"4278":3341,"4279":3344,"4280":3345,"4281":3346,"4282":3348,"4283":3349,"4284":3350,"4285":3350,"4286":3351,"4287":3352,"4288":3353,"4289":3355,"4290":3356,"4291":3357,"4292":3358,"4293":3359,"4294":3359,"4295":3360,"4296":3360,"4297":3361,"4298":3362,"4299":3363,"4300":3364,"4301":3364,"4302":3366,"4303":3367,"4304":3368,"4305":3368,"4306":3369,"4307":3369,"4308":3370,"4309":3371,"4310":3372,"4311":3372,"4312":3373,"4313":3374,"4314":3375,"4315":3376,"4316":3378,"4317":3379,"4318":3379,"4319":3381,"4320":3382,"4321":3389,"4322":3390,"4323":3391,"4324":3392,"4325":3393,"4326":3394,"4327":3394,"4328":3395,"4329":3395,"4330":3396,"4331":3397,"4332":3398,"4333":3399,"4334":3399,"4335":3400,"4336":3400,"4337":3404,"4338":3405,"4339":3406,"4340":3406,"4341":3409,"4342":3410,"4343":3411,"4344":3414,"4345":3415,"4346":3415,"4347":3416,"4348":3417,"4349":3418,"4350":3418,"4351":3420,"4352":3422,"4353":3423,"4354":3424,"4355":3425,"4356":3426,"4357":3427,"4358":3428,"4359":3428,"4360":3429,"4361":3431,"4362":3432,"4363":3433,"4364":3434,"4365":3434,"4366":3435,"4367":3435,"4368":3436,"4369":3437,"4370":3439,"4371":3440,"4372":3442,"4373":3443,"4374":3444,"4375":3444,"4376":3447,"4377":3447,"4378":3448,"4379":3449,"4380":3452,"4381":3452,"4382":3453,"4383":3454,"4384":3455,"4385":3455,"4386":3456,"4387":3457,"4388":3458,"4389":3458,"4390":3459,"4391":3460,"4392":3461,"4393":3461,"4394":3462,"4395":3462,"4396":3463,"4397":3465,"4398":3465,"4399":3466,"4400":3467,"4401":3467,"4402":3468,"4403":3468,"4404":3470,"4405":3470,"4406":3471,"4407":3472,"4408":3475,"4409":3476,"4410":3476,"4411":3477,"4412":3478,"4413":3480,"4414":3480,"4415":3481,"4416":3482,"4417":3482,"4418":3483,"4419":3487,"4420":3487,"4421":3489,"4422":3491,"4423":3492,"4424":3493,"4425":3494,"4426":3494,"4427":3497,"4428":3498,"4429":3500,"4430":3500,"4431":3502,"4432":3504,"4433":3505,"4434":3506,"4435":3507,"4436":3507,"4437":3510,"4438":3510,"4439":3510,"4440":3513,"4441":3514,"4442":3515,"4443":3515,"4444":3516,"4445":3516,"4446":3516,"4447":3517,"4448":3519,"4449":3521,"4450":3522,"4451":3523,"4452":3524,"4453":3524,"4454":3525,"4455":3526,"4456":3527,"4457":3528,"4458":3530,"4459":3530,"4460":3531,"4461":3531,"4462":3532,"4463":3533,"4464":3534,"4465":3534,"4466":3536,"4467":3536,"4468":3537,"4469":3537,"4470":3538,"4471":3538,"4472":3539,"4473":3539,"4474":3540,"4475":3541,"4476":3541,"4477":3542,"4478":3542,"4479":3543,"4480":3543,"4481":3544,"4482":3547,"4483":3548,"4484":3549,"4485":3550,"4486":3551,"4487":3552,"4488":3553,"4489":3554,"4490":3555,"4491":3556,"4492":3556,"4493":3557,"4494":3559,"4495":3559,"4496":3560,"4497":3561,"4498":3562,"4499":3562,"4500":3564,"4501":3565,"4502":3566,"4503":3566,"4504":3568,"4505":3568,"4506":3569,"4507":3570,"4508":3571,"4509":3572,"4510":3573,"4511":3573,"4512":3574,"4513":3574,"4514":3577,"4515":3578,"4516":3579,"4517":3579,"4518":3581,"4519":3582,"4520":3582,"4521":3583,"4522":3583,"4523":3583,"4524":3584,"4525":3585,"4526":3585,"4527":3585,"4528":3586,"4529":3586,"4530":3587,"4531":3588,"4532":3588,"4533":3591,"4534":3592,"4535":3593,"4536":3593,"4537":3594,"4538":3595,"4539":3595,"4540":3596,"4541":3597,"4542":3597,"4543":3598,"4544":3599,"4545":3600,"4546":3600,"4547":3601,"4548":3602,"4549":3602,"4550":3603,"4551":3604,"4552":3605,"4553":3607,"4554":3608,"4555":3610,"4556":3610,"4557":3610,"4558":3612,"4559":3612,"4560":3613,"4561":3613,"4562":3614,"4563":3616,"4564":3616,"4565":3617,"4566":3618,"4567":3619,"4568":3619,"4569":3620,"4570":3621,"4571":3621,"4572":3622,"4573":3623,"4574":3624,"4575":3625,"4576":3626,"4577":3627,"4578":3627,"4579":3628,"4580":3628,"4581":3629,"4582":3629,"4583":3629,"4584":3631,"4585":3631,"4586":3632,"4587":3633,"4588":3633,"4589":3634,"4590":3635,"4591":3635,"4592":3636,"4593":3637,"4594":3639,"4595":3640,"4596":3641,"4597":3641,"4598":3642,"4599":3643,"4600":3644,"4601":3645,"4602":3646,"4603":3646,"4604":3647,"4605":3649,"4606":3650,"4607":3651,"4608":3653,"4609":3654,"4610":3656,"4611":3656,"4612":3656,"4613":3658,"4614":3659,"4615":3660,"4616":3661,"4617":3662,"4618":3663,"4619":3664,"4620":3665,"4621":3665,"4622":3666,"4623":3666,"4624":3666,"4625":3667,"4626":3668,"4627":3670,"4628":3673,"4629":3673,"4630":3674,"4631":3675,"4632":3675,"4633":3675,"4634":3678,"4635":3679,"4636":3681,"4637":3682,"4638":3684,"4639":3684,"4640":3686,"4641":3686,"4642":3687,"4643":3688,"4644":3689,"4645":3690,"4646":3691,"4647":3691,"4648":3693,"4649":3694,"4650":3695,"4651":3695,"4652":3698,"4653":3698,"4654":3699,"4655":3700,"4656":3701,"4657":3701,"4658":3702,"4659":3703,"4660":3704,"4661":3704,"4662":3706,"4663":3706,"4664":3706,"4665":3708,"4666":3709,"4667":3710,"4668":3711,"4669":3711,"4670":3712,"4671":3713,"4672":3713,"4673":3715,"4674":3715,"4675":3717,"4676":3719,"4677":3720,"4678":3720,"4679":3721,"4680":3722,"4681":3723,"4682":3723,"4683":3724,"4684":3726,"4685":3726,"4686":3727,"4687":3731,"4688":3731,"4689":3732,"4690":3734,"4691":3735,"4692":3735,"4693":3736,"4694":3737,"4695":3739,"4696":3740,"4697":3741,"4698":3742,"4699":3742,"4700":3743,"4701":3745,"4702":3746,"4703":3755,"4704":3755,"4705":3755,"4706":3756,"4707":3756,"4708":3757,"4709":3758,"4710":3759,"4711":3759,"4712":3760,"4713":3761,"4714":3762,"4715":3762,"4716":3763,"4717":3764,"4718":3765,"4719":3766,"4720":3767,"4721":3769,"4722":3771,"4723":3771,"4724":3772,"4725":3773,"4726":3775,"4727":3776,"4728":3777,"4729":3778,"4730":3778,"4731":3780,"4732":3781,"4733":3783,"4734":3784,"4735":3785,"4736":3788,"4737":3789,"4738":3791,"4739":3791,"4740":3792,"4741":3793,"4742":3794,"4743":3795,"4744":3795,"4745":3796,"4746":3796,"4747":3797,"4748":3798,"4749":3798,"4750":3799,"4751":3799,"4752":3800,"4753":3801,"4754":3801,"4755":3802,"4756":3803,"4757":3803,"4758":3803,"4759":3804,"4760":3805,"4761":3805,"4762":3806,"4763":3807,"4764":3808,"4765":3808,"4766":3809,"4767":3810,"4768":3810,"4769":3811,"4770":3811,"4771":3812,"4772":3813,"4773":3813,"4774":3814,"4775":3815,"4776":3815,"4777":3816,"4778":3817,"4779":3818,"4780":3820,"4781":3821,"4782":3822,"4783":3823,"4784":3824,"4785":3826,"4786":3826,"4787":3827,"4788":3828,"4789":3829,"4790":3830,"4791":3831,"4792":3832,"4793":3832,"4794":3832,"4795":3833,"4796":3833,"4797":3834,"4798":3835,"4799":3836,"4800":3837,"4801":3838,"4802":3839,"4803":3840,"4804":3841,"4805":3842,"4806":3842,"4807":3843,"4808":3844,"4809":3845,"4810":3845,"4811":3846,"4812":3847,"4813":3848,"4814":3850,"4815":3850,"4816":3851,"4817":3851,"4818":3853,"4819":3853,"4820":3855,"4821":3855,"4822":3855,"4823":3856,"4824":3857,"4825":3857,"4826":3859,"4827":3860,"4828":3861,"4829":3862,"4830":3863,"4831":3864,"4832":3865,"4833":3866,"4834":3866,"4835":3867,"4836":3868,"4837":3868,"4838":3869,"4839":3869,"4840":3870,"4841":3870,"4842":3871,"4843":3872,"4844":3872,"4845":3873,"4846":3874,"4847":3874,"4848":3875,"4849":3875,"4850":3876,"4851":3877,"4852":3877,"4853":3879,"4854":3879,"4855":3880,"4856":3880,"4857":3882,"4858":3883,"4859":3885,"4860":3886,"4861":3887,"4862":3887,"4863":3887,"4864":3888,"4865":3888,"4866":3889,"4867":3889,"4868":3890,"4869":3891,"4870":3892,"4871":3892,"4872":3893,"4873":3894,"4874":3895,"4875":3895,"4876":3896,"4877":3896,"4878":3897,"4879":3899,"4880":3900,"4881":3901,"4882":3901,"4883":3903,"4884":3904,"4885":3904,"4886":3905,"4887":3906,"4888":3906,"4889":3909,"4890":3910,"4891":3911,"4892":3912,"4893":3912,"4894":3913,"4895":3914,"4896":3914,"4897":3914,"4898":3915,"4899":3916,"4900":3916,"4901":3916,"4902":3917,"4903":3918,"4904":3920,"4905":3920,"4906":3921,"4907":3922,"4908":3922,"4909":3923,"4910":3923,"4911":3924,"4912":3925,"4913":3925,"4914":3926,"4915":3926,"4916":3927,"4917":3927,"4918":3928,"4919":3928,"4920":3929,"4921":3930,"4922":3931,"4923":3932,"4924":3933,"4925":3934,"4926":3935,"4927":3936,"4928":3937,"4929":3938,"4930":3938,"4931":3940,"4932":3941,"4933":3945,"4934":3945,"4935":3946,"4936":3946,"4937":3947,"4938":3948,"4939":3949,"4940":3951,"4941":3952,"4942":3952,"4943":3953,"4944":3954,"4945":3954,"4946":3955,"4947":3956,"4948":3958,"4949":3959,"4950":3960,"4951":3960,"4952":3962,"4953":3962,"4954":3962,"4955":3963,"4956":3964,"4957":3967,"4958":3967,"4959":3968,"4960":3968,"4961":3969,"4962":3969,"4963":3971,"4964":3972,"4965":3972,"4966":3973,"4967":3974,"4968":3975,"4969":3977,"4970":3977,"4971":3979,"4972":3979,"4973":3980,"4974":3980,"4975":3981,"4976":3982,"4977":3983,"4978":3983,"4979":3984,"4980":3985,"4981":3986,"4982":3987,"4983":3987,"4984":3988,"4985":3988,"4986":3989,"4987":3990,"4988":3991,"4989":3992,"4990":3993,"4991":3993,"4992":3994,"4993":3995,"4994":3996,"4995":3997,"4996":3998,"4997":3999,"4998":3999,"4999":3999,"5000":4000,"5001":4001,"5002":4002,"5003":4002,"5004":4004,"5005":4004,"5006":4005,"5007":4006,"5008":4006,"5009":4007,"5010":4008,"5011":4008,"5012":4009,"5013":4013,"5014":4013,"5015":4014,"5016":4014,"5017":4015,"5018":4015,"5019":4016,"5020":4017,"5021":4017,"5022":4018,"5023":4021,"5024":4022,"5025":4023,"5026":4024,"5027":4025,"5028":4026,"5029":4026,"5030":4027,"5031":4027,"5032":4029,"5033":4030,"5034":4033,"5035":4033,"5036":4034,"5037":4034,"5038":4034,"5039":4034,"5040":4035,"5041":4035,"5042":4036,"5043":4037,"5044":4037,"5045":4037,"5046":4038,"5047":4039,"5048":4040,"5049":4040,"5050":4041,"5051":4042,"5052":4042,"5053":4043,"5054":4043,"5055":4044,"5056":4045,"5057":4045,"5058":4046,"5059":4047,"5060":4048,"5061":4050,"5062":4050,"5063":4050,"5064":4051,"5065":4051,"5066":4052,"5067":4053,"5068":4054,"5069":4054,"5070":4056,"5071":4056,"5072":4057,"5073":4058,"5074":4060,"5075":4061,"5076":4061,"5077":4063,"5078":4063,"5079":4064,"5080":4064,"5081":4066,"5082":4067,"5083":4067,"5084":4067,"5085":4068,"5086":4068,"5087":4069,"5088":4070,"5089":4070,"5090":4071,"5091":4072,"5092":4073,"5093":4073,"5094":4074,"5095":4075,"5096":4076,"5097":4076,"5098":4077,"5099":4077,"5100":4077,"5101":4078,"5102":4078,"5103":4079,"5104":4080,"5105":4081,"5106":4082,"5107":4083,"5108":4084,"5109":4085,"5110":4088,"5111":4088,"5112":4090,"5113":4090,"5114":4091,"5115":4091,"5116":4092,"5117":4093,"5118":4093,"5119":4093,"5120":4094,"5121":4095,"5122":4096,"5123":4096,"5124":4096,"5125":4097,"5126":4097,"5127":4098,"5128":4098,"5129":4099,"5130":4099,"5131":4099,"5132":4100,"5133":4101,"5134":4103,"5135":4104,"5136":4105,"5137":4108,"5138":4108,"5139":4109,"5140":4109,"5141":4110,"5142":4110,"5143":4111,"5144":4111,"5145":4114,"5146":4114,"5147":4114,"5148":4116,"5149":4117,"5150":4117,"5151":4117,"5152":4118,"5153":4119,"5154":4120,"5155":4121,"5156":4121,"5157":4122,"5158":4122,"5159":4123,"5160":4123,"5161":4125,"5162":4126,"5163":4126,"5164":4127,"5165":4127,"5166":4128,"5167":4129,"5168":4130,"5169":4131,"5170":4132,"5171":4132,"5172":4133,"5173":4133,"5174":4134,"5175":4135,"5176":4135,"5177":4136,"5178":4136,"5179":4137,"5180":4137,"5181":4139,"5182":4139,"5183":4140,"5184":4141,"5185":4142,"5186":4143,"5187":4144,"5188":4146,"5189":4146,"5190":4146,"5191":4147,"5192":4148,"5193":4148,"5194":4151,"5195":4151,"5196":4151,"5197":4152,"5198":4152,"5199":4153,"5200":4153,"5201":4153,"5202":4154,"5203":4155,"5204":4156,"5205":4157,"5206":4157,"5207":4158,"5208":4160,"5209":4160,"5210":4161,"5211":4161,"5212":4163,"5213":4163,"5214":4164,"5215":4165,"5216":4165,"5217":4166,"5218":4166,"5219":4166,"5220":4167,"5221":4168,"5222":4169,"5223":4170,"5224":4171,"5225":4171,"5226":4171,"5227":4172,"5228":4173,"5229":4174,"5230":4175,"5231":4176,"5232":4176,"5233":4176,"5234":4177,"5235":4178,"5236":4178,"5237":4179,"5238":4180,"5239":4181,"5240":4181,"5241":4182,"5242":4183,"5243":4184,"5244":4185,"5245":4185,"5246":4187,"5247":4188,"5248":4189,"5249":4189,"5250":4190,"5251":4190,"5252":4191,"5253":4191,"5254":4192,"5255":4192,"5256":4193,"5257":4193,"5258":4193,"5259":4194,"5260":4194,"5261":4195,"5262":4195,"5263":4196,"5264":4196,"5265":4197,"5266":4197,"5267":4198,"5268":4200,"5269":4201,"5270":4201,"5271":4202,"5272":4203,"5273":4204,"5274":4204,"5275":4206,"5276":4206,"5277":4208,"5278":4208,"5279":4209,"5280":4209,"5281":4211,"5282":4212,"5283":4213,"5284":4214,"5285":4214,"5286":4214,"5287":4215,"5288":4215,"5289":4216,"5290":4216,"5291":4217,"5292":4219,"5293":4219,"5294":4220,"5295":4221,"5296":4222,"5297":4223,"5298":4224,"5299":4224,"5300":4225,"5301":4225,"5302":4225,"5303":4226,"5304":4227,"5305":4228,"5306":4228,"5307":4229,"5308":4229,"5309":4230,"5310":4230,"5311":4231,"5312":4233,"5313":4234,"5314":4235,"5315":4235,"5316":4235,"5317":4236,"5318":4236,"5319":4236,"5320":4237,"5321":4237,"5322":4238,"5323":4238,"5324":4239,"5325":4240,"5326":4241,"5327":4242,"5328":4244,"5329":4244,"5330":4245,"5331":4245,"5332":4245,"5333":4246,"5334":4246,"5335":4248,"5336":4248,"5337":4249,"5338":4250,"5339":4250,"5340":4251,"5341":4251,"5342":4252,"5343":4253,"5344":4253,"5345":4255,"5346":4255,"5347":4257,"5348":4258,"5349":4258,"5350":4259,"5351":4259,"5352":4261,"5353":4262,"5354":4262,"5355":4263,"5356":4264,"5357":4265,"5358":4266,"5359":4267,"5360":4267,"5361":4267,"5362":4272,"5363":4272,"5364":4273,"5365":4274,"5366":4274,"5367":4275,"5368":4276,"5369":4276,"5370":4276,"5371":4277,"5372":4278,"5373":4278,"5374":4279,"5375":4279,"5376":4281,"5377":4281,"5378":4282,"5379":4283,"5380":4283,"5381":4284,"5382":4285,"5383":4286,"5384":4287,"5385":4288,"5386":4289,"5387":4289,"5388":4289,"5389":4290,"5390":4290,"5391":4290,"5392":4292,"5393":4292,"5394":4294,"5395":4294,"5396":4295,"5397":4295,"5398":4296,"5399":4297,"5400":4297,"5401":4298,"5402":4298,"5403":4298,"5404":4299,"5405":4299,"5406":4300,"5407":4300,"5408":4301,"5409":4302,"5410":4304,"5411":4304,"5412":4305,"5413":4305,"5414":4307,"5415":4308,"5416":4308,"5417":4308,"5418":4309,"5419":4310,"5420":4310,"5421":4312,"5422":4312,"5423":4313,"5424":4313,"5425":4314,"5426":4314,"5427":4315,"5428":4315,"5429":4316,"5430":4316,"5431":4317,"5432":4317,"5433":4317,"5434":4318,"5435":4319,"5436":4319,"5437":4321,"5438":4322,"5439":4323,"5440":4324,"5441":4324,"5442":4326,"5443":4327,"5444":4327,"5445":4328,"5446":4328,"5447":4329,"5448":4329,"5449":4330,"5450":4330,"5451":4330,"5452":4330,"5453":4331,"5454":4331,"5455":4331,"5456":4332,"5457":4332,"5458":4333,"5459":4333,"5460":4334,"5461":4335,"5462":4336,"5463":4336,"5464":4337,"5465":4337,"5466":4338,"5467":4339,"5468":4340,"5469":4341,"5470":4343,"5471":4344,"5472":4345,"5473":4346,"5474":4346,"5475":4346,"5476":4347,"5477":4347,"5478":4348,"5479":4349,"5480":4349,"5481":4350,"5482":4351,"5483":4351,"5484":4354,"5485":4354,"5486":4355,"5487":4355,"5488":4356,"5489":4356,"5490":4357,"5491":4359,"5492":4359,"5493":4361,"5494":4363,"5495":4363,"5496":4364,"5497":4367,"5498":4368,"5499":4368,"5500":4369,"5501":4371,"5502":4372,"5503":4373,"5504":4373,"5505":4375,"5506":4376,"5507":4377,"5508":4377,"5509":4378,"5510":4379,"5511":4380,"5512":4381,"5513":4382,"5514":4383,"5515":4383,"5516":4385,"5517":4387,"5518":4389,"5519":4390,"5520":4391,"5521":4391,"5522":4393,"5523":4394,"5524":4394,"5525":4395,"5526":4396,"5527":4396,"5528":4397,"5529":4398,"5530":4398,"5531":4399,"5532":4400,"5533":4400,"5534":4401,"5535":4401,"5536":4401,"5537":4401,"5538":4403,"5539":4406,"5540":4407,"5541":4408,"5542":4409,"5543":4410,"5544":4410,"5545":4410,"5546":4411,"5547":4412,"5548":4416,"5549":4416,"5550":4417,"5551":4418,"5552":4418,"5553":4419,"5554":4420,"5555":4424,"5556":4426,"5557":4427,"5558":4428,"5559":4428,"5560":4430,"5561":4431,"5562":4432,"5563":4432,"5564":4433,"5565":4433,"5566":4433,"5567":4434,"5568":4435,"5569":4436,"5570":4436,"5571":4436,"5572":4437,"5573":4437,"5574":4438,"5575":4438,"5576":4439,"5577":4439,"5578":4440,"5579":4441,"5580":4441,"5581":4441,"5582":4442,"5583":4442,"5584":4442,"5585":4442,"5586":4442,"5587":4443,"5588":4443,"5589":4443,"5590":4444,"5591":4445,"5592":4446,"5593":4446,"5594":4446,"5595":4446,"5596":4447,"5597":4447,"5598":4447,"5599":4448,"5600":4449,"5601":4450,"5602":4450,"5603":4450,"5604":4452,"5605":4452,"5606":4453,"5607":4453,"5608":4453,"5609":4454,"5610":4454,"5611":4454,"5612":4455,"5613":4456,"5614":4457,"5615":4457,"5616":4457,"5617":4458,"5618":4459,"5619":4460,"5620":4460,"5621":4460,"5622":4461,"5623":4462,"5624":4462,"5625":4463,"5626":4464,"5627":4466,"5628":4467,"5629":4467,"5630":4468,"5631":4468,"5632":4469,"5633":4469,"5634":4470,"5635":4470,"5636":4470,"5637":4471,"5638":4472,"5639":4472,"5640":4473,"5641":4473,"5642":4473,"5643":4474,"5644":4475,"5645":4475,"5646":4475,"5647":4477,"5648":4478,"5649":4478,"5650":4479,"5651":4480,"5652":4480,"5653":4480,"5654":4482,"5655":4483,"5656":4483,"5657":4485,"5658":4486,"5659":4487,"5660":4488,"5661":4488,"5662":4489,"5663":4489,"5664":4490,"5665":4492,"5666":4493,"5667":4493,"5668":4493,"5669":4494,"5670":4494,"5671":4494,"5672":4495,"5673":4496,"5674":4497,"5675":4498,"5676":4498,"5677":4499,"5678":4500,"5679":4501,"5680":4501,"5681":4502,"5682":4503,"5683":4503,"5684":4504,"5685":4505,"5686":4508,"5687":4508,"5688":4509,"5689":4509,"5690":4510,"5691":4510,"5692":4512,"5693":4513,"5694":4514,"5695":4515,"5696":4516,"5697":4516,"5698":4517,"5699":4517,"5700":4518,"5701":4518,"5702":4519,"5703":4519,"5704":4520,"5705":4521,"5706":4521,"5707":4522,"5708":4522,"5709":4523,"5710":4525,"5711":4525,"5712":4526,"5713":4526,"5714":4528,"5715":4529,"5716":4530,"5717":4530,"5718":4531,"5719":4532,"5720":4532,"5721":4533,"5722":4534,"5723":4534,"5724":4535,"5725":4535,"5726":4535,"5727":4536,"5728":4536,"5729":4537,"5730":4538,"5731":4538,"5732":4540,"5733":4540,"5734":4541,"5735":4541,"5736":4541,"5737":4542,"5738":4542,"5739":4542,"5740":4543,"5741":4543,"5742":4543,"5743":4544,"5744":4545,"5745":4546,"5746":4546,"5747":4547,"5748":4547,"5749":4547,"5750":4548,"5751":4548,"5752":4549,"5753":4549,"5754":4549,"5755":4550,"5756":4550,"5757":4551,"5758":4551,"5759":4551,"5760":4552,"5761":4553,"5762":4553,"5763":4554,"5764":4554,"5765":4556,"5766":4557,"5767":4558,"5768":4559,"5769":4559,"5770":4560,"5771":4560,"5772":4561,"5773":4561,"5774":4562,"5775":4563,"5776":4563,"5777":4563,"5778":4564,"5779":4565,"5780":4566,"5781":4566,"5782":4567,"5783":4567,"5784":4568,"5785":4569,"5786":4569,"5787":4570,"5788":4570,"5789":4570,"5790":4571,"5791":4572,"5792":4572,"5793":4574,"5794":4574,"5795":4575,"5796":4576,"5797":4576,"5798":4577,"5799":4577,"5800":4577,"5801":4578,"5802":4578,"5803":4580,"5804":4580,"5805":4581,"5806":4582,"5807":4583,"5808":4584,"5809":4586,"5810":4587,"5811":4588,"5812":4590,"5813":4590,"5814":4591,"5815":4592,"5816":4592,"5817":4593,"5818":4593,"5819":4594,"5820":4594,"5821":4594,"5822":4595,"5823":4595,"5824":4596,"5825":4597,"5826":4599,"5827":4600,"5828":4600,"5829":4601,"5830":4602,"5831":4602,"5832":4606,"5833":4606,"5834":4607,"5835":4607,"5836":4607,"5837":4607,"5838":4608,"5839":4609,"5840":4609,"5841":4609,"5842":4610,"5843":4611,"5844":4611,"5845":4612,"5846":4612,"5847":4613,"5848":4616,"5849":4617,"5850":4618,"5851":4619,"5852":4620,"5853":4620,"5854":4621,"5855":4621,"5856":4622,"5857":4623,"5858":4623,"5859":4623,"5860":4624,"5861":4625,"5862":4625,"5863":4626,"5864":4626,"5865":4627,"5866":4629,"5867":4630,"5868":4630,"5869":4631,"5870":4631,"5871":4631,"5872":4631,"5873":4632,"5874":4633,"5875":4633,"5876":4634,"5877":4636,"5878":4637,"5879":4637,"5880":4638,"5881":4638,"5882":4639,"5883":4639,"5884":4640,"5885":4641,"5886":4641,"5887":4641,"5888":4643,"5889":4643,"5890":4644,"5891":4644,"5892":4645,"5893":4646,"5894":4646,"5895":4648,"5896":4649,"5897":4649,"5898":4650,"5899":4651,"5900":4651,"5901":4651,"5902":4652,"5903":4652,"5904":4653,"5905":4653,"5906":4654,"5907":4655,"5908":4656,"5909":4657,"5910":4657,"5911":4657,"5912":4657,"5913":4659,"5914":4659,"5915":4659,"5916":4659,"5917":4660,"5918":4660,"5919":4661,"5920":4661,"5921":4661,"5922":4662,"5923":4663,"5924":4663,"5925":4664,"5926":4664,"5927":4665,"5928":4666,"5929":4667,"5930":4667,"5931":4668,"5932":4668,"5933":4669,"5934":4669,"5935":4669,"5936":4670,"5937":4670,"5938":4671,"5939":4671,"5940":4671,"5941":4672,"5942":4672,"5943":4673,"5944":4673,"5945":4674,"5946":4674,"5947":4674,"5948":4675,"5949":4675,"5950":4676,"5951":4676,"5952":4678,"5953":4679,"5954":4681,"5955":4681,"5956":4682,"5957":4683,"5958":4684,"5959":4684,"5960":4685,"5961":4685,"5962":4685,"5963":4685,"5964":4686,"5965":4686,"5966":4687,"5967":4687,"5968":4688,"5969":4689,"5970":4690,"5971":4690,"5972":4691,"5973":4691,"5974":4692,"5975":4692,"5976":4693,"5977":4693,"5978":4694,"5979":4694,"5980":4694,"5981":4695,"5982":4695,"5983":4696,"5984":4697,"5985":4698,"5986":4699,"5987":4700,"5988":4700,"5989":4701,"5990":4701,"5991":4702,"5992":4702,"5993":4702,"5994":4703,"5995":4703,"5996":4703,"5997":4704,"5998":4704,"5999":4705,"6000":4705,"6001":4705,"6002":4705,"6003":4706,"6004":4708,"6005":4708,"6006":4711,"6007":4711,"6008":4712,"6009":4712,"6010":4713,"6011":4713,"6012":4714,"6013":4715,"6014":4716,"6015":4717,"6016":4717,"6017":4718,"6018":4718,"6019":4719,"6020":4719,"6021":4720,"6022":4721,"6023":4721,"6024":4721,"6025":4721,"6026":4722,"6027":4723,"6028":4723,"6029":4724,"6030":4725,"6031":4725,"6032":4726,"6033":4726,"6034":4726,"6035":4727,"6036":4727,"6037":4728,"6038":4728,"6039":4729,"6040":4731,"6041":4731,"6042":4732,"6043":4732,"6044":4733,"6045":4733,"6046":4734,"6047":4735,"6048":4735,"6049":4736,"6050":4736,"6051":4737,"6052":4738,"6053":4739,"6054":4740,"6055":4741,"6056":4742,"6057":4742,"6058":4743,"6059":4744,"6060":4745,"6061":4745,"6062":4745,"6063":4746,"6064":4746,"6065":4747,"6066":4747,"6067":4748,"6068":4748,"6069":4749,"6070":4749,"6071":4749,"6072":4750,"6073":4750,"6074":4751,"6075":4751,"6076":4751,"6077":4752,"6078":4753,"6079":4753,"6080":4754,"6081":4754,"6082":4755,"6083":4756,"6084":4756,"6085":4757,"6086":4757,"6087":4758,"6088":4758,"6089":4758,"6090":4759,"6091":4760,"6092":4760,"6093":4761,"6094":4761,"6095":4762,"6096":4763,"6097":4763,"6098":4764,"6099":4764,"6100":4765,"6101":4765,"6102":4766,"6103":4766,"6104":4767,"6105":4767,"6106":4767,"6107":4768,"6108":4769,"6109":4769,"6110":4769,"6111":4770,"6112":4771,"6113":4771,"6114":4772,"6115":4773,"6116":4774,"6117":4774,"6118":4775,"6119":4775,"6120":4776,"6121":4776,"6122":4777,"6123":4777,"6124":4777,"6125":4778,"6126":4778,"6127":4779,"6128":4779,"6129":4779,"6130":4780,"6131":4781,"6132":4781,"6133":4781,"6134":4781,"6135":4782,"6136":4783,"6137":4784,"6138":4784,"6139":4785,"6140":4785,"6141":4786,"6142":4786,"6143":4786,"6144":4787,"6145":4787,"6146":4788,"6147":4788,"6148":4789,"6149":4789,"6150":4789,"6151":4790,"6152":4790,"6153":4790,"6154":4792,"6155":4792,"6156":4793,"6157":4793,"6158":4794,"6159":4794,"6160":4795,"6161":4795,"6162":4795,"6163":4796,"6164":4797,"6165":4797,"6166":4798,"6167":4799,"6168":4801,"6169":4802,"6170":4802,"6171":4802,"6172":4803,"6173":4804,"6174":4804,"6175":4805,"6176":4805,"6177":4806,"6178":4806,"6179":4807,"6180":4807,"6181":4809,"6182":4809,"6183":4810,"6184":4810,"6185":4811,"6186":4811,"6187":4811,"6188":4812,"6189":4812,"6190":4813,"6191":4813,"6192":4813,"6193":4814,"6194":4814,"6195":4815,"6196":4815,"6197":4815,"6198":4815,"6199":4816,"6200":4816,"6201":4817,"6202":4818,"6203":4820,"6204":4820,"6205":4821,"6206":4821,"6207":4823,"6208":4823,"6209":4824,"6210":4824,"6211":4825,"6212":4825,"6213":4826,"6214":4826,"6215":4827,"6216":4827,"6217":4827,"6218":4828,"6219":4828,"6220":4828,"6221":4829,"6222":4829,"6223":4829,"6224":4829,"6225":4830,"6226":4830,"6227":4831,"6228":4831,"6229":4832,"6230":4832,"6231":4833,"6232":4833,"6233":4833,"6234":4834,"6235":4834,"6236":4835,"6237":4835,"6238":4836,"6239":4837,"6240":4837,"6241":4838,"6242":4838,"6243":4839,"6244":4839,"6245":4840,"6246":4840,"6247":4842,"6248":4842,"6249":4843,"6250":4843,"6251":4844,"6252":4845,"6253":4845,"6254":4846,"6255":4847,"6256":4847,"6257":4848,"6258":4848,"6259":4848,"6260":4848,"6261":4849,"6262":4849,"6263":4849,"6264":4850,"6265":4850,"6266":4850,"6267":4851,"6268":4851,"6269":4851,"6270":4852,"6271":4852,"6272":4852,"6273":4853,"6274":4853,"6275":4853,"6276":4853,"6277":4853,"6278":4854,"6279":4854,"6280":4854,"6281":4855,"6282":4855,"6283":4856,"6284":4856,"6285":4857,"6286":4857,"6287":4858,"6288":4858,"6289":4859,"6290":4859,"6291":4860,"6292":4861,"6293":4861,"6294":4862,"6295":4862,"6296":4863,"6297":4863,"6298":4864,"6299":4864,"6300":4865,"6301":4867,"6302":4868,"6303":4868,"6304":4869,"6305":4869,"6306":4869,"6307":4870,"6308":4870,"6309":4871,"6310":4871,"6311":4872,"6312":4872,"6313":4872,"6314":4873,"6315":4873,"6316":4874,"6317":4874,"6318":4874,"6319":4875,"6320":4876,"6321":4876,"6322":4876,"6323":4876,"6324":4876,"6325":4877,"6326":4878,"6327":4878,"6328":4879,"6329":4879,"6330":4880,"6331":4880,"6332":4881,"6333":4882,"6334":4883,"6335":4883,"6336":4883,"6337":4884,"6338":4884,"6339":4884,"6340":4884,"6341":4884,"6342":4885,"6343":4885,"6344":4886,"6345":4886,"6346":4886,"6347":4886,"6348":4886,"6349":4887,"6350":4888,"6351":4888,"6352":4889,"6353":4889,"6354":4889,"6355":4889,"6356":4890,"6357":4890,"6358":4891,"6359":4891,"6360":4892,"6361":4892,"6362":4892,"6363":4893,"6364":4893,"6365":4894,"6366":4895,"6367":4896,"6368":4896,"6369":4896,"6370":4897,"6371":4898,"6372":4898,"6373":4899,"6374":4900,"6375":4901,"6376":4901,"6377":4901,"6378":4902,"6379":4903,"6380":4904,"6381":4904,"6382":4905,"6383":4905,"6384":4905,"6385":4906,"6386":4906,"6387":4906,"6388":4907,"6389":4907,"6390":4907,"6391":4908,"6392":4908,"6393":4908,"6394":4909,"6395":4909,"6396":4909,"6397":4909,"6398":4910,"6399":4910,"6400":4911,"6401":4911,"6402":4911,"6403":4912,"6404":4913,"6405":4913,"6406":4913,"6407":4914,"6408":4914,"6409":4915,"6410":4915,"6411":4915,"6412":4916,"6413":4916,"6414":4917,"6415":4918,"6416":4918,"6417":4919,"6418":4919,"6419":4919,"6420":4921,"6421":4921,"6422":4922,"6423":4923,"6424":4923,"6425":4924,"6426":4924,"6427":4925,"6428":4926,"6429":4926,"6430":4927,"6431":4928,"6432":4928,"6433":4929,"6434":4929,"6435":4930,"6436":4931,"6437":4932,"6438":4933,"6439":4933,"6440":4934,"6441":4935,"6442":4936,"6443":4936,"6444":4936,"6445":4937,"6446":4937,"6447":4938,"6448":4938,"6449":4939,"6450":4939,"6451":4940,"6452":4941,"6453":4941,"6454":4941,"6455":4942,"6456":4942,"6457":4942,"6458":4943,"6459":4943,"6460":4943,"6461":4944,"6462":4945,"6463":4946,"6464":4946,"6465":4946,"6466":4947,"6467":4948,"6468":4949,"6469":4949,"6470":4949,"6471":4950,"6472":4950,"6473":4950,"6474":4951,"6475":4952,"6476":4955,"6477":4956,"6478":4956,"6479":4957,"6480":4958,"6481":4959,"6482":4960,"6483":4960,"6484":4961,"6485":4961,"6486":4962,"6487":4962,"6488":4963,"6489":4963,"6490":4964,"6491":4964,"6492":4965,"6493":4965,"6494":4965,"6495":4966,"6496":4966,"6497":4966,"6498":4967,"6499":4967,"6500":4968,"6501":4968,"6502":4969,"6503":4969,"6504":4970,"6505":4970,"6506":4970,"6507":4971,"6508":4972,"6509":4972,"6510":4973,"6511":4973,"6512":4973,"6513":4973,"6514":4974,"6515":4974,"6516":4975,"6517":4975,"6518":4975,"6519":4976,"6520":4976,"6521":4976,"6522":4977,"6523":4977,"6524":4977,"6525":4978,"6526":4978,"6527":4978,"6528":4979,"6529":4979,"6530":4979,"6531":4980,"6532":4980,"6533":4980,"6534":4981,"6535":4981,"6536":4982,"6537":4982,"6538":4982,"6539":4982,"6540":4983,"6541":4983,"6542":4984,"6543":4984,"6544":4984,"6545":4985,"6546":4985,"6547":4986,"6548":4986,"6549":4986,"6550":4986,"6551":4986,"6552":4987,"6553":4987,"6554":4988,"6555":4988,"6556":4988,"6557":4989,"6558":4989,"6559":4990,"6560":4990,"6561":4991,"6562":4992,"6563":4992,"6564":4993,"6565":4993,"6566":4993,"6567":4994,"6568":4994,"6569":4994,"6570":4994,"6571":4995,"6572":4995,"6573":4996,"6574":4996,"6575":4996,"6576":4996,"6577":4997,"6578":4997,"6579":4997,"6580":4998,"6581":4998,"6582":4998,"6583":4998,"6584":4999,"6585":4999,"6586":4999,"6587":4999,"6588":5000,"6589":5000,"6590":5000,"6591":5001,"6592":5001,"6593":5001,"6594":5001,"6595":5002,"6596":5003,"6597":5003,"6598":5004,"6599":5004,"6600":5005,"6601":5005,"6602":5006,"6603":5006,"6604":5007,"6605":5007,"6606":5007,"6607":5008,"6608":5008,"6609":5009,"6610":5009,"6611":5010,"6612":5011,"6613":5011,"6614":5012,"6615":5012,"6616":5013,"6617":5013,"6618":5013,"6619":5013,"6620":5014,"6621":5019,"6622":5019,"6623":5021,"6624":5024,"6625":5024,"6626":5025,"6627":5025,"6628":5026,"6629":5026,"6630":5027,"6631":5028,"6632":5028,"6633":5028,"6634":5029,"6635":5029,"6636":5029,"6637":5030,"6638":5030,"6639":5030,"6640":5031,"6641":5031,"6642":5032,"6643":5032,"6644":5033,"6645":5033,"6646":5033,"6647":5034,"6648":5034,"6649":5035,"6650":5035,"6651":5036,"6652":5036,"6653":5036,"6654":5037,"6655":5037,"6656":5038,"6657":5038,"6658":5038,"6659":5039,"6660":5040,"6661":5040,"6662":5040,"6663":5041,"6664":5041,"6665":5042,"6666":5042,"6667":5043,"6668":5043,"6669":5044,"6670":5044,"6671":5045,"6672":5046,"6673":5046,"6674":5046,"6675":5046,"6676":5047,"6677":5048,"6678":5048,"6679":5048,"6680":5048,"6681":5049,"6682":5049,"6683":5050,"6684":5051,"6685":5051,"6686":5051,"6687":5053,"6688":5054,"6689":5063,"6690":5067,"6691":5068,"6692":5070,"6693":5072,"6694":5073,"6695":5075,"6696":5075,"6697":5075,"6698":5076,"6699":5076,"6700":5079,"6701":5079,"6702":5079,"6703":5080,"6704":5085,"6705":5085,"6706":5086,"6707":5087,"6708":5088,"6709":5089,"6710":5090,"6711":5092,"6712":5094,"6713":5094,"6714":5096,"6715":5097,"6716":5097,"6717":5098,"6718":5099,"6719":5099,"6720":5099,"6721":5100,"6722":5101,"6723":5101,"6724":5102,"6725":5104,"6726":5104,"6727":5105,"6728":5105,"6729":5106,"6730":5106,"6731":5106,"6732":5107,"6733":5108,"6734":5108,"6735":5109,"6736":5110,"6737":5110,"6738":5110,"6739":5111,"6740":5111,"6741":5112,"6742":5112,"6743":5112,"6744":5114,"6745":5115,"6746":5116,"6747":5116,"6748":5118,"6749":5118,"6750":5119,"6751":5120,"6752":5120,"6753":5123,"6754":5124,"6755":5124,"6756":5125,"6757":5125,"6758":5125,"6759":5126,"6760":5126,"6761":5126,"6762":5127,"6763":5127,"6764":5128,"6765":5128,"6766":5128,"6767":5129,"6768":5130,"6769":5130,"6770":5131,"6771":5132,"6772":5133,"6773":5133,"6774":5137,"6775":5137,"6776":5137,"6777":5138,"6778":5138,"6779":5139,"6780":5139,"6781":5140,"6782":5140,"6783":5141,"6784":5141,"6785":5142,"6786":5142,"6787":5143,"6788":5143,"6789":5144,"6790":5144,"6791":5144,"6792":5145,"6793":5145,"6794":5146,"6795":5146,"6796":5147,"6797":5148,"6798":5148,"6799":5148,"6800":5149,"6801":5149,"6802":5151,"6803":5151,"6804":5152,"6805":5152,"6806":5153,"6807":5153,"6808":5154,"6809":5154,"6810":5155,"6811":5155,"6812":5155,"6813":5156,"6814":5156,"6815":5157,"6816":5157,"6817":5158,"6818":5159,"6819":5159,"6820":5160,"6821":5160,"6822":5160,"6823":5161,"6824":5161,"6825":5162,"6826":5162,"6827":5163,"6828":5163,"6829":5163,"6830":5164,"6831":5164,"6832":5164,"6833":5165,"6834":5165,"6835":5166,"6836":5166,"6837":5168,"6838":5169,"6839":5169,"6840":5169,"6841":5170,"6842":5171,"6843":5172,"6844":5172,"6845":5173,"6846":5175,"6847":5175,"6848":5175,"6849":5177,"6850":5177,"6851":5178,"6852":5179,"6853":5179,"6854":5180,"6855":5181,"6856":5181,"6857":5182,"6858":5183,"6859":5184,"6860":5184,"6861":5186,"6862":5186,"6863":5188,"6864":5189,"6865":5189,"6866":5190,"6867":5190,"6868":5191,"6869":5192,"6870":5193,"6871":5193,"6872":5194,"6873":5196,"6874":5197,"6875":5197,"6876":5199,"6877":5199,"6878":5201,"6879":5201,"6880":5205,"6881":5206,"6882":5206,"6883":5206,"6884":5207,"6885":5207,"6886":5207,"6887":5208,"6888":5209,"6889":5210,"6890":5211,"6891":5212,"6892":5212,"6893":5212,"6894":5213,"6895":5214,"6896":5215,"6897":5215,"6898":5215,"6899":5216,"6900":5216,"6901":5217,"6902":5217,"6903":5217,"6904":5218,"6905":5218,"6906":5218,"6907":5219,"6908":5220,"6909":5220,"6910":5220,"6911":5221,"6912":5221,"6913":5222,"6914":5223,"6915":5224,"6916":5225,"6917":5226,"6918":5226,"6919":5226,"6920":5227,"6921":5227,"6922":5228,"6923":5229,"6924":5231,"6925":5231,"6926":5231,"6927":5233,"6928":5234,"6929":5234,"6930":5234,"6931":5235,"6932":5235,"6933":5236,"6934":5236,"6935":5238,"6936":5239,"6937":5239,"6938":5239,"6939":5240,"6940":5241,"6941":5242,"6942":5242,"6943":5243,"6944":5243,"6945":5244,"6946":5244,"6947":5244,"6948":5245,"6949":5245,"6950":5245,"6951":5246,"6952":5247,"6953":5248,"6954":5248,"6955":5249,"6956":5249,"6957":5250,"6958":5251,"6959":5251,"6960":5252,"6961":5252,"6962":5253,"6963":5254,"6964":5255,"6965":5256,"6966":5256,"6967":5257,"6968":5258,"6969":5258,"6970":5259,"6971":5260,"6972":5261,"6973":5261,"6974":5261,"6975":5262,"6976":5263,"6977":5264,"6978":5265,"6979":5266,"6980":5266,"6981":5267,"6982":5267,"6983":5268,"6984":5269,"6985":5270,"6986":5270,"6987":5270,"6988":5272,"6989":5272,"6990":5273,"6991":5273,"6992":5274,"6993":5274,"6994":5274,"6995":5275,"6996":5275,"6997":5277,"6998":5277,"6999":5277,"7000":5278,"7001":5279,"7002":5281,"7003":5281,"7004":5282,"7005":5282,"7006":5282,"7007":5284,"7008":5285,"7009":5286,"7010":5286,"7011":5286,"7012":5287,"7013":5287,"7014":5287,"7015":5288,"7016":5289,"7017":5290,"7018":5292,"7019":5292,"7020":5292,"7021":5293,"7022":5293,"7023":5294,"7024":5294,"7025":5295,"7026":5295,"7027":5296,"7028":5298,"7029":5298,"7030":5299,"7031":5299,"7032":5299,"7033":5301,"7034":5302,"7035":5303,"7036":5303,"7037":5304,"7038":5304,"7039":5304,"7040":5306,"7041":5308,"7042":5309,"7043":5310,"7044":5310,"7045":5311,"7046":5311,"7047":5312,"7048":5314,"7049":5315,"7050":5316,"7051":5316,"7052":5317,"7053":5318,"7054":5318,"7055":5319,"7056":5320,"7057":5321,"7058":5323,"7059":5324,"7060":5327,"7061":5327,"7062":5327,"7063":5328,"7064":5329,"7065":5330,"7066":5330,"7067":5331,"7068":5331,"7069":5331,"7070":5332,"7071":5332,"7072":5333,"7073":5334,"7074":5335,"7075":5337,"7076":5337,"7077":5338,"7078":5339,"7079":5339,"7080":5339,"7081":5340,"7082":5341,"7083":5342,"7084":5343,"7085":5343,"7086":5344,"7087":5344,"7088":5346,"7089":5346,"7090":5346,"7091":5347,"7092":5347,"7093":5347,"7094":5348,"7095":5348,"7096":5348,"7097":5349,"7098":5349,"7099":5350,"7100":5350,"7101":5351,"7102":5351,"7103":5352,"7104":5352,"7105":5353,"7106":5353,"7107":5353,"7108":5354,"7109":5354,"7110":5355,"7111":5355,"7112":5356,"7113":5357,"7114":5357,"7115":5358,"7116":5358,"7117":5359,"7118":5359,"7119":5359,"7120":5360,"7121":5360,"7122":5362,"7123":5362,"7124":5363,"7125":5363,"7126":5364,"7127":5366,"7128":5367,"7129":5369,"7130":5370,"7131":5371,"7132":5372,"7133":5374,"7134":5375,"7135":5376,"7136":5376,"7137":5377,"7138":5377,"7139":5380,"7140":5380,"7141":5381,"7142":5381,"7143":5383,"7144":5383,"7145":5385,"7146":5386,"7147":5387,"7148":5387,"7149":5388,"7150":5389,"7151":5390,"7152":5392,"7153":5393,"7154":5394,"7155":5395,"7156":5398,"7157":5398,"7158":5399,"7159":5400,"7160":5401,"7161":5402,"7162":5403,"7163":5404,"7164":5404,"7165":5405,"7166":5405,"7167":5406,"7168":5407,"7169":5410,"7170":5413,"7171":5414,"7172":5415,"7173":5416,"7174":5416,"7175":5418,"7176":5419,"7177":5420,"7178":5421,"7179":5422,"7180":5422,"7181":5423,"7182":5424,"7183":5425,"7184":5426,"7185":5426,"7186":5427,"7187":5428,"7188":5428,"7189":5429,"7190":5429,"7191":5430,"7192":5431,"7193":5431,"7194":5432,"7195":5432,"7196":5433,"7197":5433,"7198":5434,"7199":5435,"7200":5436,"7201":5436,"7202":5437,"7203":5438,"7204":5439,"7205":5439,"7206":5440,"7207":5441,"7208":5441,"7209":5442,"7210":5442,"7211":5443,"7212":5444,"7213":5445,"7214":5445,"7215":5446,"7216":5447,"7217":5447,"7218":5448,"7219":5449,"7220":5449,"7221":5450,"7222":5451,"7223":5452,"7224":5452,"7225":5452,"7226":5453,"7227":5454,"7228":5454,"7229":5455,"7230":5456,"7231":5457,"7232":5458,"7233":5458,"7234":5458,"7235":5459,"7236":5459,"7237":5460,"7238":5460,"7239":5461,"7240":5461,"7241":5462,"7242":5462,"7243":5463,"7244":5463,"7245":5464,"7246":5465,"7247":5465,"7248":5466,"7249":5468,"7250":5469,"7251":5469,"7252":5470,"7253":5470,"7254":5471,"7255":5471,"7256":5472,"7257":5473,"7258":5473,"7259":5474,"7260":5475,"7261":5475,"7262":5476,"7263":5477,"7264":5477,"7265":5478,"7266":5479,"7267":5479,"7268":5480,"7269":5481,"7270":5482,"7271":5483,"7272":5484,"7273":5484,"7274":5485,"7275":5486,"7276":5486,"7277":5487,"7278":5488,"7279":5488,"7280":5489,"7281":5490,"7282":5490,"7283":5491,"7284":5492,"7285":5493,"7286":5494,"7287":5494,"7288":5495,"7289":5495,"7290":5496,"7291":5497,"7292":5498,"7293":5499,"7294":5500,"7295":5501,"7296":5501,"7297":5502,"7298":5503,"7299":5503,"7300":5504,"7301":5504,"7302":5505,"7303":5506,"7304":5507,"7305":5508,"7306":5509,"7307":5509,"7308":5510,"7309":5511,"7310":5512,"7311":5512,"7312":5513,"7313":5513,"7314":5513,"7315":5514,"7316":5515,"7317":5516,"7318":5517,"7319":5517,"7320":5518,"7321":5519,"7322":5519,"7323":5520,"7324":5521,"7325":5521,"7326":5522,"7327":5523,"7328":5523,"7329":5524,"7330":5525,"7331":5525,"7332":5526,"7333":5526,"7334":5527,"7335":5528,"7336":5529,"7337":5530,"7338":5530,"7339":5531,"7340":5532,"7341":5532,"7342":5533,"7343":5533,"7344":5534,"7345":5534,"7346":5535,"7347":5536,"7348":5536,"7349":5537,"7350":5537,"7351":5538,"7352":5539,"7353":5539,"7354":5540,"7355":5541,"7356":5543,"7357":5543,"7358":5544,"7359":5545,"7360":5545,"7361":5546,"7362":5546,"7363":5546,"7364":5547,"7365":5548,"7366":5548,"7367":5550,"7368":5550,"7369":5551,"7370":5551,"7371":5552,"7372":5552,"7373":5553,"7374":5554,"7375":5555,"7376":5555,"7377":5556,"7378":5556,"7379":5557,"7380":5558,"7381":5558,"7382":5558,"7383":5559,"7384":5559,"7385":5561,"7386":5561,"7387":5562,"7388":5562,"7389":5563,"7390":5563,"7391":5564,"7392":5564,"7393":5565,"7394":5566,"7395":5566,"7396":5567,"7397":5568,"7398":5568,"7399":5569,"7400":5569,"7401":5571,"7402":5571,"7403":5572,"7404":5572,"7405":5573,"7406":5574,"7407":5575,"7408":5575,"7409":5576,"7410":5577,"7411":5577,"7412":5578,"7413":5579,"7414":5579,"7415":5581,"7416":5581,"7417":5582,"7418":5582,"7419":5583,"7420":5583,"7421":5584,"7422":5585,"7423":5585,"7424":5587,"7425":5588,"7426":5590,"7427":5590,"7428":5592,"7429":5592,"7430":5593,"7431":5593,"7432":5594,"7433":5594,"7434":5595,"7435":5595,"7436":5596,"7437":5597,"7438":5597,"7439":5598,"7440":5598,"7441":5599,"7442":5600,"7443":5600,"7444":5601,"7445":5602,"7446":5603,"7447":5604,"7448":5605,"7449":5605,"7450":5607,"7451":5608,"7452":5608,"7453":5609,"7454":5609,"7455":5610,"7456":5610,"7457":5611,"7458":5611,"7459":5612,"7460":5612,"7461":5613,"7462":5614,"7463":5614,"7464":5615,"7465":5616,"7466":5616,"7467":5616,"7468":5617,"7469":5617,"7470":5619,"7471":5619,"7472":5620,"7473":5620,"7474":5621,"7475":5622,"7476":5622,"7477":5623,"7478":5623,"7479":5624,"7480":5624,"7481":5625,"7482":5626,"7483":5626,"7484":5627,"7485":5628,"7486":5629,"7487":5629,"7488":5629,"7489":5630,"7490":5630,"7491":5631,"7492":5632,"7493":5632,"7494":5632,"7495":5633,"7496":5634,"7497":5634,"7498":5635,"7499":5636,"7500":5637,"7501":5637,"7502":5638,"7503":5639,"7504":5640,"7505":5641,"7506":5642,"7507":5642,"7508":5643,"7509":5644,"7510":5644,"7511":5645,"7512":5645,"7513":5646,"7514":5646,"7515":5647,"7516":5648,"7517":5648,"7518":5649,"7519":5649,"7520":5650,"7521":5650,"7522":5651,"7523":5652,"7524":5652,"7525":5652,"7526":5653,"7527":5653,"7528":5654,"7529":5655,"7530":5655,"7531":5657,"7532":5657,"7533":5658,"7534":5659,"7535":5660,"7536":5660,"7537":5662,"7538":5663,"7539":5663,"7540":5663,"7541":5665,"7542":5665,"7543":5666,"7544":5667,"7545":5668,"7546":5668,"7547":5669,"7548":5670,"7549":5671,"7550":5671,"7551":5671,"7552":5672,"7553":5672,"7554":5673,"7555":5674,"7556":5674,"7557":5675,"7558":5675,"7559":5676,"7560":5677,"7561":5677,"7562":5679,"7563":5679,"7564":5680,"7565":5680,"7566":5681,"7567":5681,"7568":5682,"7569":5682,"7570":5683,"7571":5684,"7572":5685,"7573":5686,"7574":5686,"7575":5687,"7576":5687,"7577":5688,"7578":5688,"7579":5689,"7580":5689,"7581":5690,"7582":5691,"7583":5691,"7584":5691,"7585":5692,"7586":5693,"7587":5693,"7588":5694,"7589":5695,"7590":5695,"7591":5696,"7592":5696,"7593":5697,"7594":5697,"7595":5698,"7596":5698,"7597":5699,"7598":5700,"7599":5701,"7600":5702,"7601":5703,"7602":5703,"7603":5704,"7604":5704,"7605":5705,"7606":5705,"7607":5706,"7608":5707,"7609":5707,"7610":5708,"7611":5710,"7612":5711,"7613":5711,"7614":5712,"7615":5713,"7616":5714,"7617":5715,"7618":5716,"7619":5718,"7620":5718,"7621":5719,"7622":5719,"7623":5720,"7624":5720,"7625":5721,"7626":5721,"7627":5722,"7628":5723,"7629":5724,"7630":5724,"7631":5725,"7632":5726,"7633":5727,"7634":5727,"7635":5728,"7636":5729,"7637":5729,"7638":5729,"7639":5731,"7640":5731,"7641":5732,"7642":5733,"7643":5733,"7644":5734,"7645":5735,"7646":5735,"7647":5736,"7648":5736,"7649":5736,"7650":5737,"7651":5738,"7652":5738,"7653":5739,"7654":5740,"7655":5740,"7656":5741,"7657":5742,"7658":5742,"7659":5742,"7660":5743,"7661":5743,"7662":5744,"7663":5745,"7664":5745,"7665":5746,"7666":5746,"7667":5747,"7668":5747,"7669":5749,"7670":5750,"7671":5751,"7672":5752,"7673":5752,"7674":5752,"7675":5753,"7676":5754,"7677":5754,"7678":5755,"7679":5755,"7680":5756,"7681":5756,"7682":5757,"7683":5757,"7684":5758,"7685":5759,"7686":5759,"7687":5760,"7688":5761,"7689":5761,"7690":5762,"7691":5763,"7692":5763,"7693":5764,"7694":5765,"7695":5765,"7696":5766,"7697":5767,"7698":5767,"7699":5768,"7700":5769,"7701":5769,"7702":5769,"7703":5770,"7704":5771,"7705":5771,"7706":5772,"7707":5773,"7708":5773,"7709":5775,"7710":5776,"7711":5776,"7712":5777,"7713":5777,"7714":5778,"7715":5779,"7716":5779,"7717":5780,"7718":5781,"7719":5782,"7720":5782,"7721":5783,"7722":5784,"7723":5784,"7724":5785,"7725":5785,"7726":5786,"7727":5786,"7728":5787,"7729":5788,"7730":5789,"7731":5789,"7732":5790,"7733":5790,"7734":5790,"7735":5791,"7736":5792,"7737":5792,"7738":5793,"7739":5794,"7740":5795,"7741":5795,"7742":5795,"7743":5796,"7744":5797,"7745":5798,"7746":5798,"7747":5799,"7748":5799,"7749":5800,"7750":5801,"7751":5802,"7752":5803,"7753":5804,"7754":5804,"7755":5805,"7756":5805,"7757":5805,"7758":5806,"7759":5807,"7760":5807,"7761":5809,"7762":5809,"7763":5809,"7764":5810,"7765":5811,"7766":5812,"7767":5812,"7768":5813,"7769":5813,"7770":5814,"7771":5814,"7772":5816,"7773":5817,"7774":5817,"7775":5818,"7776":5819,"7777":5820,"7778":5821,"7779":5821,"7780":5822,"7781":5823,"7782":5823,"7783":5823,"7784":5825,"7785":5826,"7786":5827,"7787":5827,"7788":5829,"7789":5830,"7790":5830,"7791":5830,"7792":5831,"7793":5832,"7794":5832,"7795":5833,"7796":5833,"7797":5834,"7798":5835,"7799":5836,"7800":5836,"7801":5837,"7802":5838,"7803":5839,"7804":5839,"7805":5840,"7806":5841,"7807":5842,"7808":5843,"7809":5844,"7810":5844,"7811":5845,"7812":5846,"7813":5846,"7814":5847,"7815":5847,"7816":5848,"7817":5849,"7818":5850,"7819":5851,"7820":5851,"7821":5852,"7822":5853,"7823":5853,"7824":5855,"7825":5855,"7826":5856,"7827":5856,"7828":5856,"7829":5857,"7830":5859,"7831":5860,"7832":5860,"7833":5860,"7834":5862,"7835":5862,"7836":5863,"7837":5863,"7838":5864,"7839":5864,"7840":5865,"7841":5865,"7842":5866,"7843":5867,"7844":5867,"7845":5868,"7846":5869,"7847":5869,"7848":5870,"7849":5871,"7850":5871,"7851":5871,"7852":5871,"7853":5872,"7854":5872,"7855":5873,"7856":5874,"7857":5875,"7858":5876,"7859":5877,"7860":5877,"7861":5878,"7862":5879,"7863":5880,"7864":5880,"7865":5881,"7866":5882,"7867":5882,"7868":5883,"7869":5884,"7870":5885,"7871":5885,"7872":5886,"7873":5887,"7874":5887,"7875":5887,"7876":5888,"7877":5889,"7878":5889,"7879":5889,"7880":5890,"7881":5890,"7882":5891,"7883":5892,"7884":5892,"7885":5893,"7886":5893,"7887":5894,"7888":5895,"7889":5896,"7890":5897,"7891":5898,"7892":5898,"7893":5899,"7894":5900,"7895":5901,"7896":5901,"7897":5902,"7898":5902,"7899":5903,"7900":5904,"7901":5908,"7902":5910,"7903":5911,"7904":5912,"7905":5913,"7906":5913,"7907":5914,"7908":5915,"7909":5916,"7910":5916,"7911":5916,"7912":5917,"7913":5918,"7914":5918,"7915":5919,"7916":5920,"7917":5921,"7918":5921,"7919":5921,"7920":5922,"7921":5923,"7922":5924,"7923":5924,"7924":5925,"7925":5925,"7926":5925,"7927":5926,"7928":5926,"7929":5928,"7930":5928,"7931":5929,"7932":5930,"7933":5931,"7934":5932,"7935":5932,"7936":5933,"7937":5933,"7938":5933,"7939":5934,"7940":5934,"7941":5934,"7942":5935,"7943":5936,"7944":5937,"7945":5938,"7946":5938,"7947":5939,"7948":5939,"7949":5940,"7950":5940,"7951":5941,"7952":5942,"7953":5942,"7954":5943,"7955":5943,"7956":5944,"7957":5945,"7958":5946,"7959":5947,"7960":5948,"7961":5948,"7962":5949,"7963":5950,"7964":5950,"7965":5952,"7966":5953,"7967":5953,"7968":5954,"7969":5955,"7970":5955,"7971":5956,"7972":5957,"7973":5958,"7974":5959,"7975":5960,"7976":5960,"7977":5962,"7978":5962,"7979":5963,"7980":5964,"7981":5965,"7982":5966,"7983":5966,"7984":5967,"7985":5967,"7986":5968,"7987":5969,"7988":5970,"7989":5971,"7990":5971,"7991":5972,"7992":5973,"7993":5974,"7994":5975,"7995":5976,"7996":5976,"7997":5977,"7998":5978,"7999":5978,"8000":5979,"8001":5981,"8002":5982,"8003":5983,"8004":5983,"8005":5984,"8006":5984,"8007":5984,"8008":5985,"8009":5986,"8010":5986,"8011":5987,"8012":5988,"8013":5988,"8014":5989,"8015":5990,"8016":5990,"8017":5991,"8018":5991,"8019":5992,"8020":5993,"8021":5994,"8022":5994,"8023":5995,"8024":5997,"8025":5997,"8026":5998,"8027":5999,"8028":6000,"8029":6002,"8030":6003,"8031":6003,"8032":6004,"8033":6005,"8034":6006,"8035":6007,"8036":6007,"8037":6008,"8038":6009,"8039":6009,"8040":6010,"8041":6012,"8042":6013,"8043":6013,"8044":6014,"8045":6015,"8046":6015,"8047":6016,"8048":6017,"8049":6017,"8050":6018,"8051":6019,"8052":6020,"8053":6020,"8054":6021,"8055":6022,"8056":6022,"8057":6022,"8058":6023,"8059":6024,"8060":6025,"8061":6027,"8062":6028,"8063":6028,"8064":6029,"8065":6030,"8066":6031,"8067":6031,"8068":6032,"8069":6033,"8070":6033,"8071":6034,"8072":6034,"8073":6036,"8074":6037,"8075":6037,"8076":6038,"8077":6038,"8078":6039,"8079":6039,"8080":6040,"8081":6040,"8082":6041,"8083":6042,"8084":6042,"8085":6044,"8086":6045,"8087":6045,"8088":6047,"8089":6047,"8090":6049,"8091":6049,"8092":6050,"8093":6050,"8094":6051,"8095":6051,"8096":6052,"8097":6053,"8098":6053,"8099":6054,"8100":6054,"8101":6055,"8102":6056,"8103":6056,"8104":6058,"8105":6059,"8106":6059,"8107":6060,"8108":6061,"8109":6062,"8110":6063,"8111":6064,"8112":6065,"8113":6065,"8114":6066,"8115":6066,"8116":6068,"8117":6069,"8118":6070,"8119":6070,"8120":6072,"8121":6072,"8122":6073,"8123":6074,"8124":6074,"8125":6075,"8126":6075,"8127":6077,"8128":6078,"8129":6080,"8130":6080,"8131":6081,"8132":6081,"8133":6082,"8134":6082,"8135":6082,"8136":6083,"8137":6084,"8138":6084,"8139":6084,"8140":6086,"8141":6086,"8142":6087,"8143":6087,"8144":6088,"8145":6089,"8146":6089,"8147":6091,"8148":6091,"8149":6092,"8150":6093,"8151":6093,"8152":6094,"8153":6095,"8154":6096,"8155":6096,"8156":6097,"8157":6098,"8158":6098,"8159":6099,"8160":6099,"8161":6099,"8162":6100,"8163":6101,"8164":6101,"8165":6102,"8166":6103,"8167":6103,"8168":6104,"8169":6105,"8170":6106,"8171":6107,"8172":6108,"8173":6109,"8174":6109,"8175":6110,"8176":6110,"8177":6110,"8178":6112,"8179":6113,"8180":6115,"8181":6115,"8182":6116,"8183":6117,"8184":6117,"8185":6118,"8186":6120,"8187":6120,"8188":6121,"8189":6122,"8190":6124,"8191":6127,"8192":6128,"8193":6129,"8194":6129,"8195":6130,"8196":6130,"8197":6131,"8198":6132,"8199":6133,"8200":6133,"8201":6134,"8202":6136,"8203":6136,"8204":6138,"8205":6139,"8206":6139,"8207":6141,"8208":6141,"8209":6142,"8210":6142,"8211":6143,"8212":6143,"8213":6145,"8214":6146,"8215":6146,"8216":6146,"8217":6147,"8218":6148,"8219":6148,"8220":6149,"8221":6149,"8222":6151,"8223":6152,"8224":6153,"8225":6154,"8226":6155,"8227":6156,"8228":6157,"8229":6157,"8230":6158,"8231":6158,"8232":6159,"8233":6159,"8234":6160,"8235":6161,"8236":6162,"8237":6162,"8238":6163,"8239":6165,"8240":6166,"8241":6166,"8242":6167,"8243":6167,"8244":6169,"8245":6169,"8246":6171,"8247":6172,"8248":6173,"8249":6174,"8250":6175,"8251":6175,"8252":6176,"8253":6177,"8254":6178,"8255":6178,"8256":6179,"8257":6179,"8258":6180,"8259":6181,"8260":6181,"8261":6182,"8262":6184,"8263":6185,"8264":6185,"8265":6185,"8266":6187,"8267":6187,"8268":6188,"8269":6188,"8270":6189,"8271":6190,"8272":6190,"8273":6192,"8274":6194,"8275":6195,"8276":6196,"8277":6196,"8278":6197,"8279":6198,"8280":6199,"8281":6200,"8282":6201,"8283":6202,"8284":6203,"8285":6203,"8286":6206,"8287":6207,"8288":6207,"8289":6208,"8290":6210,"8291":6211,"8292":6211,"8293":6212,"8294":6213,"8295":6215,"8296":6216,"8297":6216,"8298":6217,"8299":6217,"8300":6218,"8301":6219,"8302":6219,"8303":6220,"8304":6222,"8305":6223,"8306":6224,"8307":6226,"8308":6226,"8309":6227,"8310":6228,"8311":6229,"8312":6231,"8313":6231,"8314":6232,"8315":6233,"8316":6234,"8317":6235,"8318":6236,"8319":6236,"8320":6237,"8321":6237,"8322":6238,"8323":6239,"8324":6240,"8325":6240,"8326":6241,"8327":6241,"8328":6242,"8329":6243,"8330":6244,"8331":6246,"8332":6247,"8333":6248,"8334":6248,"8335":6248,"8336":6249,"8337":6250,"8338":6251,"8339":6252,"8340":6253,"8341":6253,"8342":6256,"8343":6256,"8344":6257,"8345":6258,"8346":6258,"8347":6259,"8348":6260,"8349":6261,"8350":6262,"8351":6263,"8352":6264,"8353":6265,"8354":6267,"8355":6267,"8356":6268,"8357":6268,"8358":6269,"8359":6270,"8360":6270,"8361":6271,"8362":6276,"8363":6276,"8364":6280,"8365":6281,"8366":6281,"8367":6282,"8368":6282,"8369":6283,"8370":6284,"8371":6284,"8372":6285,"8373":6286,"8374":6287,"8375":6288,"8376":6288,"8377":6289,"8378":6289,"8379":6290,"8380":6291,"8381":6291,"8382":6292,"8383":6292,"8384":6293,"8385":6293,"8386":6294,"8387":6294,"8388":6295,"8389":6295,"8390":6296,"8391":6297,"8392":6298,"8393":6298,"8394":6299,"8395":6300,"8396":6300,"8397":6302,"8398":6302,"8399":6303,"8400":6303,"8401":6304,"8402":6305,"8403":6306,"8404":6307,"8405":6308,"8406":6308,"8407":6309,"8408":6310,"8409":6310,"8410":6310,"8411":6310,"8412":6311,"8413":6311,"8414":6311,"8415":6311,"8416":6311,"8417":6312,"8418":6312,"8419":6312,"8420":6313,"8421":6313,"8422":6313,"8423":6316,"8424":6316,"8425":6317,"8426":6317,"8427":6318,"8428":6318,"8429":6319,"8430":6319,"8431":6319,"8432":6320,"8433":6320,"8434":6321,"8435":6321,"8436":6322,"8437":6323,"8438":6323,"8439":6323,"8440":6324,"8441":6324,"8442":6325,"8443":6325,"8444":6326,"8445":6326,"8446":6326,"8447":6327,"8448":6328,"8449":6328,"8450":6329,"8451":6329,"8452":6329,"8453":6330,"8454":6331,"8455":6331,"8456":6332,"8457":6332,"8458":6332,"8459":6333,"8460":6333,"8461":6334,"8462":6335,"8463":6336,"8464":6336,"8465":6337,"8466":6338,"8467":6338,"8468":6339,"8469":6339,"8470":6339,"8471":6340,"8472":6340,"8473":6341,"8474":6342,"8475":6343,"8476":6343,"8477":6344,"8478":6345,"8479":6346,"8480":6346,"8481":6347,"8482":6348,"8483":6348,"8484":6349,"8485":6350,"8486":6351,"8487":6351,"8488":6352,"8489":6352,"8490":6353,"8491":6353,"8492":6354,"8493":6354,"8494":6355,"8495":6355,"8496":6356,"8497":6356,"8498":6358,"8499":6359,"8500":6360,"8501":6361,"8502":6362,"8503":6363,"8504":6364,"8505":6365,"8506":6365,"8507":6367,"8508":6368,"8509":6369,"8510":6370,"8511":6371,"8512":6372,"8513":6372,"8514":6373,"8515":6374,"8516":6374,"8517":6375,"8518":6376,"8519":6377,"8520":6377,"8521":6378,"8522":6379,"8523":6380,"8524":6381,"8525":6381,"8526":6382,"8527":6382,"8528":6383,"8529":6384,"8530":6384,"8531":6384,"8532":6385,"8533":6386,"8534":6386,"8535":6387,"8536":6388,"8537":6388,"8538":6389,"8539":6390,"8540":6391,"8541":6391,"8542":6392,"8543":6392,"8544":6393,"8545":6393,"8546":6394,"8547":6395,"8548":6395,"8549":6395,"8550":6396,"8551":6396,"8552":6397,"8553":6398,"8554":6398,"8555":6399,"8556":6400,"8557":6401,"8558":6402,"8559":6402,"8560":6403,"8561":6404,"8562":6405,"8563":6405,"8564":6406,"8565":6407,"8566":6408,"8567":6409,"8568":6409,"8569":6410,"8570":6411,"8571":6411,"8572":6412,"8573":6413,"8574":6414,"8575":6414,"8576":6415,"8577":6416,"8578":6416,"8579":6416,"8580":6417,"8581":6418,"8582":6418,"8583":6419,"8584":6419,"8585":6421,"8586":6422,"8587":6422,"8588":6423,"8589":6424,"8590":6424,"8591":6425,"8592":6426,"8593":6427,"8594":6427,"8595":6428,"8596":6431,"8597":6431,"8598":6432,"8599":6433,"8600":6434,"8601":6435,"8602":6435,"8603":6436,"8604":6437,"8605":6437,"8606":6437,"8607":6439,"8608":6440,"8609":6440,"8610":6441,"8611":6442,"8612":6442,"8613":6443,"8614":6444,"8615":6445,"8616":6446,"8617":6446,"8618":6447,"8619":6448,"8620":6448,"8621":6449,"8622":6450,"8623":6451,"8624":6451,"8625":6451,"8626":6452,"8627":6453,"8628":6454,"8629":6455,"8630":6457,"8631":6457,"8632":6458,"8633":6458,"8634":6459,"8635":6459,"8636":6459,"8637":6460,"8638":6460,"8639":6462,"8640":6462,"8641":6463,"8642":6464,"8643":6464,"8644":6465,"8645":6466,"8646":6466,"8647":6468,"8648":6469,"8649":6470,"8650":6470,"8651":6471,"8652":6472,"8653":6472,"8654":6473,"8655":6475,"8656":6476,"8657":6477,"8658":6477,"8659":6478,"8660":6478,"8661":6479,"8662":6480,"8663":6480,"8664":6481,"8665":6482,"8666":6482,"8667":6482,"8668":6484,"8669":6485,"8670":6486,"8671":6487,"8672":6488,"8673":6488,"8674":6489,"8675":6489,"8676":6490,"8677":6490,"8678":6491,"8679":6492,"8680":6493,"8681":6494,"8682":6494,"8683":6496,"8684":6496,"8685":6497,"8686":6498,"8687":6499,"8688":6499,"8689":6500,"8690":6501,"8691":6501,"8692":6502,"8693":6502,"8694":6503,"8695":6504,"8696":6505,"8697":6506,"8698":6507,"8699":6509,"8700":6509,"8701":6511,"8702":6512,"8703":6513,"8704":6513,"8705":6514,"8706":6515,"8707":6516,"8708":6518,"8709":6519,"8710":6519,"8711":6520,"8712":6521,"8713":6521,"8714":6522,"8715":6523,"8716":6524,"8717":6525,"8718":6526,"8719":6530,"8720":6531,"8721":6532,"8722":6532,"8723":6533,"8724":6534,"8725":6535,"8726":6535,"8727":6536,"8728":6536,"8729":6537,"8730":6541,"8731":6542,"8732":6543,"8733":6543,"8734":6544,"8735":6544,"8736":6545,"8737":6546,"8738":6547,"8739":6547,"8740":6548,"8741":6549,"8742":6549,"8743":6550,"8744":6551,"8745":6551,"8746":6552,"8747":6552,"8748":6553,"8749":6555,"8750":6556,"8751":6556,"8752":6556,"8753":6557,"8754":6558,"8755":6560,"8756":6561,"8757":6561,"8758":6562,"8759":6562,"8760":6563,"8761":6564,"8762":6564,"8763":6565,"8764":6566,"8765":6567,"8766":6568,"8767":6568,"8768":6569,"8769":6569,"8770":6570,"8771":6571,"8772":6572,"8773":6572,"8774":6573,"8775":6573,"8776":6574,"8777":6574,"8778":6574,"8779":6576,"8780":6576,"8781":6577,"8782":6578,"8783":6578,"8784":6579,"8785":6580,"8786":6581,"8787":6581,"8788":6582,"8789":6583,"8790":6584,"8791":6584,"8792":6585,"8793":6585,"8794":6586,"8795":6587,"8796":6588,"8797":6589,"8798":6589,"8799":6590,"8800":6591,"8801":6592,"8802":6593,"8803":6594,"8804":6595,"8805":6596,"8806":6596,"8807":6598,"8808":6599,"8809":6600,"8810":6600,"8811":6601,"8812":6601,"8813":6602,"8814":6602,"8815":6604,"8816":6604,"8817":6605,"8818":6606,"8819":6606,"8820":6607,"8821":6607,"8822":6608,"8823":6608,"8824":6609,"8825":6609,"8826":6611,"8827":6612,"8828":6614,"8829":6615,"8830":6615,"8831":6616,"8832":6618,"8833":6621,"8834":6623,"8835":6625,"8836":6628,"8837":6629,"8838":6630,"8839":6631,"8840":6632,"8841":6633,"8842":6633,"8843":6634,"8844":6635,"8845":6636,"8846":6636,"8847":6638,"8848":6638,"8849":6639,"8850":6639,"8851":6640,"8852":6641,"8853":6641,"8854":6642,"8855":6642,"8856":6642,"8857":6643,"8858":6643,"8859":6644,"8860":6645,"8861":6646,"8862":6647,"8863":6648,"8864":6649,"8865":6649,"8866":6650,"8867":6652,"8868":6653,"8869":6655,"8870":6656,"8871":6657,"8872":6658,"8873":6659,"8874":6660,"8875":6661,"8876":6661,"8877":6662,"8878":6663,"8879":6664,"8880":6664,"8881":6664,"8882":6665,"8883":6666,"8884":6666,"8885":6667,"8886":6667,"8887":6667,"8888":6668,"8889":6670,"8890":6671,"8891":6671,"8892":6672,"8893":6673,"8894":6674,"8895":6674,"8896":6675,"8897":6676,"8898":6681,"8899":6682,"8900":6682,"8901":6683,"8902":6683,"8903":6684,"8904":6685,"8905":6685,"8906":6686,"8907":6687,"8908":6687,"8909":6687,"8910":6688,"8911":6689,"8912":6690,"8913":6691,"8914":6693,"8915":6694,"8916":6695,"8917":6696,"8918":6696,"8919":6697,"8920":6697,"8921":6698,"8922":6699,"8923":6699,"8924":6700,"8925":6700,"8926":6701,"8927":6701,"8928":6702,"8929":6703,"8930":6704,"8931":6704,"8932":6705,"8933":6706,"8934":6707,"8935":6707,"8936":6708,"8937":6709,"8938":6710,"8939":6711,"8940":6712,"8941":6713,"8942":6713,"8943":6714,"8944":6714,"8945":6715,"8946":6715,"8947":6716,"8948":6716,"8949":6717,"8950":6718,"8951":6718,"8952":6722,"8953":6723,"8954":6724,"8955":6725,"8956":6726,"8957":6726,"8958":6726,"8959":6727,"8960":6728,"8961":6728,"8962":6729,"8963":6729,"8964":6729,"8965":6730,"8966":6731,"8967":6735,"8968":6736,"8969":6737,"8970":6737,"8971":6737,"8972":6739,"8973":6739,"8974":6740,"8975":6741,"8976":6742,"8977":6743,"8978":6744,"8979":6744,"8980":6745,"8981":6745,"8982":6746,"8983":6747,"8984":6748,"8985":6749,"8986":6749,"8987":6752,"8988":6752,"8989":6753,"8990":6754,"8991":6754,"8992":6755,"8993":6755,"8994":6756,"8995":6756,"8996":6757,"8997":6757,"8998":6758,"8999":6759,"9000":6760,"9001":6760,"9002":6760,"9003":6761,"9004":6762,"9005":6763,"9006":6763,"9007":6764,"9008":6764,"9009":6766,"9010":6766,"9011":6767,"9012":6768,"9013":6769,"9014":6769,"9015":6770,"9016":6771,"9017":6771,"9018":6772},"number_max":9018,"number_pages":{"202":2,"203":3,"204":4,"206":6,"207":8,"208":9,"209":10,"211":12,"212":14,"213":15,"214":16,"215":17,"216":18,"217":19,"218":20,"219":21,"220":22,"221":24,"222":25,"223":26,"224":28,"225":30,"226":32,"227":33,"228":36,"230":38,"231":39,"232":40,"233":41,"234":42,"236":44,"237":45,"238":47,"240":49,"241":50,"243":51,"244":52,"245":53,"246":55,"248":57,"249":59,"250":60,"251":61,"252":62,"253":64,"254":65,"255":66,"256":68,"257":69,"258":70,"259":72,"260":73,"261":74,"262":75,"263":77,"264":78,"266":80,"267":82,"268":83,"270":84,"271":85,"272":87,"273":88,"274":90,"275":92,"276":94,"277":95,"278":97,"280":99,"281":100,"283":102,"284":103,"285":104,"286":105,"287":106,"288":107,"290":108,"291":111,"292":113,"293":115,"294":119,"295":120,"296":121,"297":122,"298":123,"299":125,"300":127,"301":128,"302":129,"303":131,"304":133,"305":134,"306":136,"307":138,"308":140,"309":142,"310":143,"311":144,"312":145,"313":147,"314":149,"315":150,"316":152,"317":153,"318":154,"320":157,"322":159,"323":161,"324":164,"325":165,"326":166,"327":167,"328":169,"329":170,"330":173,"331":175,"332":177,"333":179,"334":180,"335":182,"336":183,"337":185,"338":186,"339":188,"340":189,"341":191,"342":192,"343":193,"344":194,"346":196,"347":197,"348":198,"349":199,"350":201,"351":203,"352":204,"353":206,"354":208,"355":209,"356":210,"357":213,"359":214,"360":215,"362":217,"363":218,"364":220,"365":221,"366":222,"367":223,"368":225,"369":226,"370":227,"371":228,"372":229,"373":230,"374":233,"375":235,"376":237,"377":238,"378":239,"379":242,"380":243,"381":245,"382":247,"383":248,"384":249,"385":251,"386":254,"387":255,"388":256,"389":258,"390":260,"391":261,"392":262,"393":264,"394":267,"395":268,"396":270,"397":272,"398":274,"399":275,"400":276,"401":278,"402":279,"403":281,"404":283,"405":284,"407":287,"408":289,"409":290,"410":291,"411":293,"412":296,"413":297,"414":298,"416":300,"417":301,"419":304,"420":305,"421":307,"422":309,"423":311,"424":312,"425":314,"426":315,"427":317,"428":318,"429":320,"430":322,"432":323,"433":325,"435":327,"436":329,"437":331,"438":332,"439":334,"440":335,"441":336,"442":337,"443":338,"444":340,"445":342,"446":343,"447":344,"448":346,"449":348,"450":349,"451":352,"452":353,"453":354,"454":356,"455":358,"456":360,"457":361,"458":363,"459":364,"460":365,"461":366,"462":367,"463":368,"464":370,"465":371,"466":373,"467":375,"468":376,"469":377,"470":379,"471":381,"473":384,"474":385,"475":387,"476":389,"477":391,"479":392,"480":393,"481":395,"482":396,"483":399,"484":400,"485":402,"486":404,"487":406,"488":408,"489":411,"490":412,"491":414,"492":416,"493":417,"495":419,"496":421,"498":422,"499":424,"500":425,"501":427,"502":429,"503":430,"504":432,"505":434,"506":436,"507":437,"508":438,"509":440,"510":441,"511":442,"512":444,"513":446,"514":448,"515":449,"516":450,"518":453,"519":455,"520":458,"521":459,"522":461,"523":462,"524":463,"525":464,"526":466,"527":467,"528":469,"529":471,"530":473,"531":476,"532":477,"534":478,"535":481,"536":482,"537":484,"538":485,"539":487,"540":489,"541":492,"542":493,"543":496,"544":497,"545":499,"546":502,"547":504,"548":505,"549":507,"550":508,"551":511,"552":513,"553":516,"554":517,"555":520,"556":522,"557":523,"558":525,"559":528,"560":529,"561":530,"562":532,"563":534,"564":535,"565":537,"566":539,"567":540,"568":541,"569":543,"570":545,"572":548,"573":549,"574":550,"575":552,"576":554,"577":556,"578":558,"579":560,"580":562,"581":563,"582":564,"583":566,"584":569,"585":570,"586":572,"587":573,"588":575,"589":576,"590":578,"591":579,"592":582,"593":584,"594":586,"595":588,"596":591,"597":592,"598":593,"600":594,"601":596,"602":597,"603":599,"604":602,"605":604,"606":606,"607":608,"608":610,"609":612,"610":614,"611":615,"612":617,"613":619,"614":621,"615":622,"616":624,"618":626,"619":628,"620":630,"621":632,"622":634,"623":636,"624":637,"625":638,"626":640,"627":641,"628":643,"629":645,"630":646,"631":648,"632":650,"633":651,"634":653,"635":655,"636":656,"637":658,"638":661,"639":664,"640":666,"641":668,"642":670,"643":672,"644":674,"645":677,"646":679,"647":680,"648":682,"649":684,"650":685,"651":687,"652":688,"653":691,"654":692,"655":695,"656":697,"657":699,"658":700,"659":701,"660":703,"661":705,"662":706,"663":707,"664":710,"665":711,"666":713,"667":714,"668":716,"669":719,"670":721,"671":722,"672":724,"673":725,"674":727,"675":728,"676":730,"677":731,"678":733,"679":734,"680":735,"681":737,"682":739,"683":741,"684":742,"685":744,"686":746,"687":749,"688":751,"689":752,"690":754,"691":755,"692":758,"693":759,"694":761,"695":763,"696":765,"697":767,"698":769,"699":770,"700":772,"701":773,"702":774,"703":776,"704":777,"705":779,"706":780,"707":782,"708":783,"709":784,"710":786,"711":787,"712":788,"713":790,"714":792,"715":793,"716":795,"717":796,"718":798,"719":799,"720":800,"721":801,"722":804,"723":805,"724":807,"725":808,"726":809,"727":811,"728":812,"729":814,"730":817,"731":818,"732":819,"733":821,"734":823,"736":824,"737":825,"738":827,"739":830,"741":832,"742":833,"743":836,"744":838,"745":841,"746":842,"747":844,"748":845,"749":847,"750":848,"751":850,"752":852,"753":854,"754":856,"755":858,"756":860,"757":861,"758":863,"759":865,"760":867,"761":869,"762":871,"763":872,"764":874,"765":875,"766":878,"767":879,"768":881,"769":883,"770":885,"771":887,"772":890,"773":892,"774":893,"775":895,"776":897,"777":899,"778":901,"779":903,"780":904,"781":905,"782":907,"784":908,"785":910,"787":913,"788":914,"789":916,"790":917,"791":918,"792":919,"793":921,"794":923,"795":924,"796":926,"797":928,"798":930,"799":932,"800":933,"801":936,"802":937,"803":938,"804":941,"805":943,"806":944,"807":945,"808":946,"809":949,"810":951,"811":952,"812":954,"813":956,"814":957,"815":959,"816":962,"818":964,"819":966,"820":968,"821":970,"822":972,"823":974,"824":976,"825":977,"826":979,"827":980,"828":982,"829":984,"830":986,"831":988,"832":990,"833":991,"834":993,"835":995,"836":996,"837":997,"838":999,"839":1001,"840":1002,"841":1004,"842":1006,"843":1007,"844":1009,"845":1010,"847":1013,"848":1014,"849":1016,"850":1018,"851":1021,"852":1022,"853":1023,"854":1024,"855":1025,"856":1027,"857":1029,"858":1030,"859":1032,"860":1033,"861":1036,"862":1037,"863":1038,"865":1039,"866":1040,"867":1042,"868":1043,"870":1044,"871":1046,"872":1048,"874":1050,"875":1051,"876":1052,"878":1054,"879":1055,"880":1057,"881":1058,"882":1059,"883":1060,"884":1061,"885":1062,"886":1063,"887":1065,"888":1066,"890":1068,"891":1069,"893":1071,"894":1072,"895":1073,"896":1074,"897":1075,"898":1076,"899":1078,"900":1080,"901":1082,"902":1083,"903":1084,"904":1086,"905":1087,"906":1088,"907":1089,"909":1091,"910":1092,"911":1094,"912":1096,"913":1097,"914":1099,"916":1100,"917":1102,"918":1103,"919":1105,"920":1106,"921":1108,"923":1109,"924":1111,"925":1113,"926":1114,"927":1115,"928":1116,"929":1118,"930":1119,"931":1120,"932":1122,"933":1123,"934":1124,"935":1125,"936":1126,"937":1128,"938":1129,"939":1131,"940":1132,"941":1133,"942":1135,"943":1138,"944":1139,"945":1140,"946":1141,"948":1143,"949":1145,"950":1148,"951":1150,"952":1151,"953":1152,"954":1153,"955":1156,"956":1158,"957":1160,"958":1161,"959":1162,"960":1163,"962":1164,"963":1166,"964":1167,"965":1168,"966":1169,"967":1171,"968":1173,"970":1175,"971":1176,"972":1177,"973":1178,"974":1180,"975":1181,"976":1183,"977":1185,"978":1186,"981":1187,"982":1189,"983":1190,"984":1191,"985":1192,"986":1193,"987":1194,"988":1195,"989":1196,"990":1197,"991":1198,"992":1199,"993":1200,"994":1202,"995":1204,"996":1205,"998":1206,"999":1207,"1000":1208,"1001":1211,"1002":1212,"1003":1213,"1004":1214,"1005":1216,"1007":1217,"1008":1219,"1009":1220,"1010":1222,"1011":1223,"1012":1226,"1013":1228,"1014":1229,"1016":1230,"1017":1232,"1018":1234,"1019":1235,"1020":1236,"1021":1237,"1022":1238,"1023":1239,"1024":1241,"1026":1242,"1027":1244,"1028":1245,"1031":1247,"1032":1249,"1033":1250,"1034":1251,"1036":1252,"1037":1253,"1038":1255,"1039":1256,"1040":1258,"1041":1259,"1043":1261,"1044":1262,"1045":1264,"1046":1265,"1047":1266,"1048":1267,"1050":1268,"1052":1270,"1053":1271,"1054":1273,"1055":1275,"1056":1277,"1057":1278,"1058":1280,"1059":1282,"1060":1284,"1061":1285,"1063":1287,"1064":1288,"1065":1289,"1066":1291,"1067":1292,"1068":1293,"1069":1294,"1070":1296,"1071":1297,"1072":1299,"1073":1300,"1074":1301,"1075":1303,"1076":1305,"1077":1306,"1079":1307,"1080":1309,"1081":1310,"1082":1311,"1083":1312,"1084":1313,"1085":1314,"1086":1315,"1087":1316,"1088":1317,"1089":1318,"1090":1321,"1093":1322,"1094":1323,"1095":1324,"1096":1326,"1097":1327,"1098":1328,"1099":1329,"1100":1331,"1101":1332,"1102":1333,"1103":1335,"1104":1336,"1105":1338,"1106":1339,"1107":1341,"1108":1342,"1109":1343,"1110":1344,"1111":1346,"1112":1347,"1114":1348,"1115":1350,"1116":1351,"1117":1352,"1118":1354,"1119":1355,"1120":1356,"1121":1357,"1122":1359,"1123":1361,"1125":1362,"1126":1364,"1127":1366,"1128":1367,"1129":1368,"1130":1369,"1131":1370,"1132":1372,"1133":1373,"1134":1376,"1135":1378,"1136":1380,"1137":1381,"1138":1382,"1139":1384,"1140":1385,"1141":1386,"1142":1387,"1143":1389,"1144":1390,"1145":1392,"1146":1394,"1147":1396,"1148":1397,"1149":1398,"1150":1400,"1151":1401,"1152":1403,"1153":1404,"1154":1405,"1155":1407,"1156":1408,"1157":1409,"1158":1411,"1159":1412,"1160":1413,"1161":1414,"1163":1415,"1164":1416,"1165":1417,"1166":1418,"1167":1419,"1169":1421,"1170":1422,"1171":1423,"1172":1425,"1173":1426,"1174":1428,"1175":1429,"1176":1430,"1178":1431,"1179":1432,"1180":1433,"1181":1434,"1182":1435,"1183":1437,"1184":1438,"1185":1439,"1186":1441,"1187":1442,"1189":1443,"1190":1445,"1192":1446,"1193":1447,"1194":1448,"1195":1449,"1196":1451,"1197":1452,"1198":1453,"1199":1455,"1200":1456,"1201":1457,"1204":1459,"1206":1460,"1209":1461,"1210":1462,"1214":1463,"1215":1465,"1216":1466,"1218":1468,"1219":1469,"1220":1471,"1221":1473,"1222":1474,"1223":1476,"1224":1477,"1225":1478,"1226":1480,"1227":1481,"1231":1483,"1233":1485,"1234":1486,"1235":1487,"1236":1488,"1237":1489,"1238":1490,"1239":1491,"1240":1492,"1241":1493,"1242":1494,"1243":1495,"1244":1496,"1245":1498,"1246":1500,"1247":1501,"1248":1503,"1249":1504,"1250":1506,"1251":1507,"1252":1508,"1253":1509,"1255":1511,"1256":1512,"1259":1513,"1260":1514,"1261":1516,"1262":1517,"1263":1518,"1264":1520,"1265":1521,"1266":1523,"1267":1524,"1268":1527,"1269":1528,"1270":1529,"1271":1531,"1272":1532,"1273":1534,"1275":1536,"1276":1537,"1277":1539,"1278":1540,"1279":1541,"1280":1542,"1281":1543,"1282":1544,"1283":1545,"1285":1546,"1286":1547,"1287":1548,"1288":1549,"1289":1550,"1290":1551,"1291":1553,"1292":1554,"1293":1557,"1294":1559,"1295":1561,"1297":1562,"1298":1564,"1299":1567,"1301":1569,"1302":1571,"1303":1572,"1304":1573,"1305":1574,"1306":1575,"1307":1577,"1309":1579,"1310":1581,"1311":1582,"1314":1585,"1315":1586,"1316":1587,"1317":1588,"1318":1589,"1319":1590,"1320":1591,"1321":1593,"1322":1594,"1323":1596,"1324":1597,"1325":1598,"1326":1599,"1327":1600,"1328":1602,"1329":1604,"1331":1605,"1332":1606,"1333":1608,"1335":1610,"1336":1611,"1337":1612,"1338":1613,"1339":1614,"1341":1615,"1342":1617,"1343":1620,"1345":1622,"1346":1623,"1347":1624,"1348":1625,"1349":1626,"1350":1628,"1351":1629,"1352":1630,"1354":1632,"1356":1633,"1357":1634,"1359":1636,"1360":1638,"1361":1639,"1362":1640,"1363":1642,"1365":1644,"1366":1645,"1367":1647,"1369":1649,"1370":1650,"1371":1651,"1372":1652,"1373":1653,"1374":1654,"1375":1655,"1376":1656,"1377":1657,"1378":1658,"1379":1659,"1380":1660,"1381":1661,"1382":1663,"1383":1664,"1384":1666,"1386":1667,"1388":1669,"1389":1670,"1390":1672,"1391":1673,"1392":1675,"1393":1676,"1394":1677,"1395":1679,"1396":1680,"1397":1681,"1398":1682,"1399":1684,"1400":1685,"1401":1687,"1402":1688,"1403":1689,"1404":1690,"1405":1691,"1406":1692,"1407":1693,"1408":1694,"1409":1695,"1411":1697,"1412":1698,"1413":1700,"1414":1701,"1415":1702,"1417":1703,"1418":1704,"1419":1706,"1420":1707,"1421":1708,"1422":1709,"1423":1710,"1425":1712,"1426":1714,"1427":1715,"1428":1716,"1429":1717,"1430":1719,"1431":1720,"1432":1721,"1433":1723,"1434":1724,"1435":1725,"1436":1727,"1437":1728,"1438":1729,"1439":1730,"1440":1731,"1441":1733,"1442":1734,"1443":1735,"1444":1736,"1446":1737,"1447":1738,"1448":1740,"1449":1741,"1450":1742,"1451":1743,"1452":1744,"1453":1746,"1454":1747,"1455":1748,"1456":1750,"1457":1751,"1458":1752,"1459":1753,"1461":1755,"1462":1756,"1463":1757,"1465":1759,"1467":1760,"1468":1761,"1470":1763,"1471":1765,"1472":1767,"1473":1770,"1474":1771,"1475":1772,"1476":1773,"1477":1775,"1478":1776,"1479":1778,"1480":1779,"1481":1781,"1482":1783,"1483":1784,"1485":1786,"1486":1787,"1487":1789,"1489":1790,"1490":1793,"1491":1794,"1492":1795,"1493":1797,"1494":1798,"1496":1799,"1497":1800,"1498":1801,"1499":1802,"1500":1804,"1501":1806,"1502":1808,"1503":1809,"1504":1811,"1505":1812,"1506":1814,"1507":1815,"1508":1817,"1510":1819,"1512":1820,"1515":1822,"1516":1825,"1517":1827,"1518":1829,"1519":1831,"1520":1833,"1521":1834,"1523":1836,"1524":1837,"1525":1839,"1526":1840,"1527":1841,"1528":1842,"1529":1843,"1530":1845,"1532":1846,"1533":1847,"1534":1848,"1535":1849,"1536":1851,"1537":1853,"1538":1854,"1539":1855,"1540":1858,"1541":1859,"1542":1860,"1543":1861,"1544":1862,"1545":1863,"1547":1865,"1548":1867,"1549":1869,"1551":1870,"1552":1871,"1553":1872,"1554":1874,"1555":1875,"1556":1877,"1557":1878,"1558":1879,"1559":1881,"1560":1883,"1561":1885,"1562":1886,"1563":1888,"1564":1889,"1565":1890,"1566":1891,"1567":1893,"1568":1894,"1569":1895,"1570":1896,"1571":1897,"1572":1898,"1573":1899,"1574":1901,"1575":1902,"1577":1903,"1578":1905,"1579":1906,"1580":1907,"1581":1908,"1582":1910,"1583":1911,"1584":1912,"1585":1913,"1586":1914,"1587":1915,"1588":1916,"1589":1917,"1590":1918,"1591":1919,"1592":1920,"1593":1921,"1594":1922,"1595":1924,"1596":1925,"1597":1926,"1599":1927,"1600":1928,"1601":1929,"1602":1930,"1603":1931,"1604":1933,"1605":1934,"1606":1935,"1607":1936,"1608":1938,"1609":1939,"1610":1940,"1611":1941,"1612":1942,"1613":1943,"1616":1944,"1617":1945,"1618":1946,"1619":1948,"1620":1949,"1621":1950,"1622":1951,"1623":1952,"1624":1953,"1626":1954,"1628":1955,"1629":1956,"1630":1958,"1631":1959,"1632":1960,"1633":1962,"1635":1963,"1636":1964,"1637":1965,"1638":1966,"1639":1968,"1640":1969,"1643":1971,"1644":1972,"1645":1973,"1646":1975,"1647":1976,"1648":1977,"1649":1978,"1652":1980,"1653":1982,"1655":1985,"1656":1987,"1657":1988,"1658":1989,"1659":1990,"1661":1991,"1662":1992,"1663":1993,"1664":1994,"1665":1995,"1669":1996,"1670":1998,"1671":1999,"1672":2000,"1673":2001,"1674":2004,"1675":2005,"1676":2007,"1677":2008,"1680":2009,"1682":2011,"1683":2012,"1684":2013,"1685":2014,"1686":2015,"1687":2016,"1688":2017,"1689":2019,"1690":2020,"1692":2021,"1693":2022,"1694":2024,"1696":2026,"1697":2027,"1698":2028,"1699":2030,"1700":2031,"1701":2032,"1703":2033,"1705":2034,"1706":2035,"1707":2037,"1708":2038,"1709":2039,"1710":2040,"1711":2041,"1712":2042,"1713":2043,"1714":2044,"1715":2046,"1716":2049,"1717":2050,"1718":2051,"1719":2052,"1720":2053,"1721":2054,"1722":2055,"1723":2056,"1725":2058,"1726":2060,"1727":2061,"1728":2062,"1729":2063,"1730":2064,"1731":2065,"1732":2067,"1734":2069,"1735":2070,"1736":2071,"1737":2072,"1738":2073,"1739":2074,"1740":2075,"1741":2077,"1743":2079,"1744":2081,"1745":2082,"1746":2083,"1747":2084,"1748":2086,"1749":2088,"1751":2089,"1752":2091,"1753":2092,"1754":2093,"1756":2096,"1757":2097,"1759":2098,"1761":2100,"1762":2101,"1763":2102,"1764":2103,"1765":2104,"1767":2106,"1772":2108,"1773":2110,"1774":2113,"1775":2114,"1776":2115,"1777":2117,"1778":2118,"1779":2119,"1780":2121,"1782":2123,"1783":2124,"1784":2125,"1785":2127,"1787":2128,"1788":2130,"1789":2133,"1790":2134,"1791":2135,"1792":2136,"1793":2137,"1794":2139,"1795":2141,"1796":2142,"1797":2144,"1798":2146,"1799":2149,"1800":2152,"1801":2154,"1802":2155,"1803":2157,"1805":2158,"1806":2159,"1807":2161,"1809":2163,"1810":2165,"1812":2167,"1814":2169,"1815":2170,"1816":2172,"1817":2173,"1818":2174,"1819":2175,"1820":2176,"1821":2177,"1822":2179,"1823":2180,"1824":2182,"1825":2184,"1826":2185,"1827":2186,"1828":2187,"1829":2188,"1830":2189,"1831":2191,"1832":2192,"1833":2193,"1834":2194,"1835":2195,"1836":2197,"1837":2199,"1838":2200,"1839":2202,"1840":2205,"1841":2206,"1842":2208,"1843":2209,"1844":2212,"1845":2213,"1847":2215,"1849":2216,"1850":2217,"1851":2218,"1852":2219,"1853":2221,"1854":2222,"1855":2223,"1857":2225,"1858":2226,"1859":2227,"1860":2229,"1861":2231,"1862":2232,"1863":2233,"1864":2235,"1865":2236,"1866":2238,"1867":2240,"1868":2241,"1869":2243,"1871":2245,"1872":2246,"1873":2248,"1875":2250,"1876":2251,"1877":2252,"1879":2253,"1880":2255,"1882":2256,"1883":2258,"1884":2259,"1885":2260,"1886":2262,"1887":2263,"1888":2264,"1889":2266,"1890":2267,"1891":2268,"1892":2269,"1893":2270,"1894":2272,"1895":2273,"1896":2275,"1897":2277,"1898":2278,"1900":2279,"1901":2281,"1902":2282,"1904":2284,"1905":2285,"1906":2286,"1909":2288,"1910":2290,"1911":2291,"1912":2292,"1913":2293,"1914":2294,"1915":2295,"1916":2297,"1917":2298,"1918":2299,"1919":2300,"1920":2301,"1922":2302,"1923":2303,"1924":2304,"1925":2306,"1926":2307,"1927":2308,"1928":2309,"1929":2310,"1931":2312,"1932":2313,"1934":2314,"1935":2315,"1936":2316,"1937":2317,"1938":2319,"1939":2320,"1940":2321,"1941":2323,"1943":2324,"1944":2325,"1946":2328,"1947":2329,"1949":2331,"1951":2332,"1952":2333,"1953":2334,"1955":2336,"1956":2337,"1957":2339,"1958":2340,"1960":2342,"1963":2344,"1964":2345,"1965":2346,"1966":2347,"1968":2348,"1969":2349,"1970":2351,"1971":2352,"1972":2354,"1974":2355,"1975":2356,"1977":2357,"1978":2358,"1979":2359,"1980":2360,"1981":2361,"1983":2362,"1985":2363,"1986":2365,"1987":2366,"1988":2367,"1989":2368,"1990":2369,"1991":2370,"1992":2371,"1993":2372,"1994":2373,"1995":2375,"1996":2376,"1997":2377,"1998":2378,"1999":2379,"2002":2380,"2003":2381,"2004":2383,"2005":2384,"2006":2386,"2007":2387,"2008":2388,"2009":2389,"2010":2392,"2011":2393,"2012":2394,"2013":2396,"2014":2397,"2015":2398,"2016":2399,"2017":2401,"2018":2402,"2019":2404,"2020":2405,"2021":2406,"2023":2407,"2024":2408,"2025":2409,"2026":2411,"2028":2412,"2029":2414,"2030":2415,"2031":2417,"2032":2418,"2033":2420,"2034":2421,"2035":2423,"2036":2424,"2037":2425,"2038":2426,"2039":2428,"2040":2430,"2041":2432,"2042":2434,"2043":2435,"2045":2436,"2046":2437,"2047":2439,"2048":2440,"2050":2442,"2051":2444,"2052":2445,"2053":2446,"2054":2448,"2055":2449,"2056":2452,"2057":2453,"2058":2454,"2059":2456,"2060":2457,"2061":2459,"2062":2460,"2063":2461,"2064":2463,"2066":2464,"2067":2465,"2068":2466,"2069":2467,"2070":2468,"2071":2469,"2072":2470,"2073":2472,"2074":2473,"2075":2475,"2076":2476,"2077":2477,"2078":2478,"2080":2480,"2081":2482,"2082":2483,"2083":2485,"2084":2487,"2085":2488,"2086":2489,"2087":2491,"2088":2492,"2089":2493,"2090":2495,"2091":2496,"2092":2498,"2094":2499,"2096":2500,"2097":2502,"2098":2503,"2099":2504,"2100":2505,"2101":2506,"2102":2507,"2103":2509,"2104":2511,"2105":2513,"2106":2514,"2107":2515,"2108":2516,"2109":2517,"2110":2519,"2111":2521,"2112":2524,"2113":2525,"2114":2527,"2115":2528,"2116":2530,"2118":2532,"2119":2534,"2120":2536,"2121":2538,"2122":2539,"2123":2540,"2124":2541,"2125":2543,"2126":2544,"2127":2546,"2128":2548,"2129":2550,"2130":2552,"2132":2554,"2133":2556,"2134":2557,"2135":2558,"2136":2559,"2137":2561,"2138":2563,"2139":2564,"2140":2566,"2141":2567,"2142":2569,"2143":2571,"2144":2573,"2145":2575,"2146":2577,"2147":2579,"2148":2580,"2149":2581,"2151":2583,"2152":2585,"2153":2587,"2154":2588,"2155":2589,"2157":2590,"2158":2591,"2159":2592,"2160":2593,"2161":2595,"2162":2596,"2163":2597,"2164":2598,"2165":2600,"2166":2601,"2167":2603,"2168":2604,"2169":2605,"2170":2608,"2171":2609,"2172":2610,"2173":2612,"2174":2613,"2175":2614,"2176":2616,"2178":2618,"2179":2619,"2180":2620,"2181":2621,"2182":2622,"2183":2623,"2184":2624,"2185":2626,"2187":2628,"2188":2629,"2189":2631,"2190":2632,"2191":2634,"2192":2635,"2193":2636,"2194":2637,"2195":2638,"2196":2639,"2197":2640,"2198":2641,"2199":2642,"2200":2644,"2201":2647,"2203":2648,"2204":2649,"2205":2651,"2207":2652,"2208":2654,"2209":2656,"2211":2658,"2213":2659,"2214":2661,"2215":2663,"2216":2665,"2217":2666,"2218":2668,"2219":2670,"2220":2672,"2221":2674,"2222":2675,"2223":2677,"2224":2679,"2226":2680,"2227":2682,"2229":2683,"2230":2684,"2231":2685,"2233":2686,"2234":2688,"2237":2689,"2240":2690,"2241":2691,"2242":2692,"2243":2693,"2244":2694,"2245":2696,"2246":2697,"2247":2698,"2249":2700,"2251":2701,"2252":2702,"2253":2703,"2254":2704,"2256":2707,"2257":2709,"2258":2711,"2259":2713,"2260":2714,"2261":2717,"2262":2718,"2263":2720,"2264":2722,"2265":2725,"2267":2727,"2268":2728,"2269":2729,"2270":2730,"2271":2732,"2272":2733,"2273":2735,"2274":2736,"2275":2738,"2276":2739,"2277":2740,"2278":2742,"2279":2743,"2280":2744,"2284":2746,"2285":2748,"2287":2749,"2288":2750,"2289":2751,"2291":2752,"2294":2753,"2295":2756,"2296":2758,"2299":2760,"2300":2762,"2301":2763,"2302":2764,"2303":2765,"2305":2767,"2306":2768,"2307":2769,"2310":2771,"2312":2773,"2313":2775,"2314":2776,"2315":2778,"2316":2779,"2317":2780,"2318":2781,"2319":2784,"2320":2786,"2321":2787,"2322":2789,"2323":2790,"2324":2792,"2325":2794,"2326":2795,"2327":2796,"2328":2798,"2329":2799,"2330":2800,"2331":2801,"2332":2802,"2333":2804,"2335":2805,"2336":2806,"2337":2807,"2339":2808,"2340":2810,"2341":2811,"2343":2812,"2344":2814,"2346":2816,"2347":2818,"2348":2820,"2349":2821,"2350":2823,"2351":2824,"2352":2826,"2353":2827,"2355":2829,"2356":2831,"2357":2833,"2358":2834,"2359":2835,"2360":2837,"2361":2838,"2362":2840,"2363":2841,"2364":2843,"2365":2844,"2366":2845,"2367":2847,"2368":2848,"2370":2849,"2372":2851,"2374":2853,"2375":2854,"2376":2855,"2377":2856,"2378":2857,"2379":2858,"2380":2859,"2381":2860,"2382":2861,"2383":2864,"2384":2865,"2386":2867,"2387":2868,"2388":2869,"2389":2870,"2390":2871,"2391":2872,"2392":2873,"2394":2874,"2395":2875,"2396":2876,"2398":2877,"2399":2879,"2400":2880,"2401":2882,"2403":2884,"2404":2886,"2406":2888,"2407":2889,"2408":2891,"2410":2892,"2412":2893,"2413":2894,"2415":2897,"2416":2898,"2417":2899,"2418":2900,"2419":2901,"2420":2903,"2422":2904,"2424":2906,"2425":2907,"2427":2909,"2428":2911,"2429":2912,"2430":2914,"2431":2916,"2432":2918,"2433":2920,"2434":2921,"2435":2923,"2436":2925,"2437":2926,"2438":2927,"2439":2928,"2441":2929,"2442":2930,"2443":2932,"2444":2933,"2445":2934,"2446":2936,"2447":2937,"2448":2939,"2449":2941,"2450":2942,"2451":2944,"2452":2946,"2453":2947,"2454":2949,"2455":2950,"2456":2952,"2457":2953,"2458":2954,"2459":2956,"2460":2957,"2461":2960,"2462":2962,"2463":2964,"2464":2966,"2465":2967,"2466":2969,"2467":2971,"2468":2973,"2469":2974,"2470":2976,"2471":2979,"2472":2981,"2473":2982,"2474":2984,"2475":2986,"2476":2988,"2477":2989,"2478":2991,"2479":2992,"2480":2994,"2481":2996,"2482":2998,"2483":3000,"2484":3002,"2485":3004,"2486":3007,"2487":3008,"2488":3011,"2489":3012,"2490":3014,"2491":3015,"2492":3017,"2493":3018,"2494":3020,"2495":3022,"2496":3024,"2497":3027,"2498":3028,"2499":3030,"2500":3032,"2501":3033,"2502":3036,"2503":3037,"2504":3039,"2505":3040,"2506":3042,"2507":3043,"2508":3045,"2509":3047,"2510":3048,"2511":3050,"2512":3052,"2513":3054,"2515":3056,"2516":3059,"2517":3062,"2518":3064,"2519":3068,"2520":3070,"2521":3072,"2522":3074,"2523":3075,"2524":3078,"2525":3079,"2526":3081,"2527":3084,"2528":3086,"2529":3087,"2530":3088,"2531":3091,"2532":3093,"2533":3095,"2534":3097,"2535":3098,"2536":3100,"2537":3101,"2538":3103,"2539":3105,"2540":3106,"2541":3108,"2542":3110,"2543":3111,"2544":3112,"2545":3114,"2546":3116,"2547":3119,"2548":3121,"2549":3122,"2550":3124,"2551":3125,"2552":3127,"2553":3129,"2554":3131,"2555":3133,"2556":3135,"2557":3137,"2558":3139,"2559":3141,"2560":3143,"2562":3144,"2563":3146,"2564":3149,"2565":3150,"2566":3152,"2567":3154,"2568":3156,"2569":3158,"2570":3160,"2571":3161,"2572":3163,"2573":3164,"2574":3166,"2575":3168,"2576":3170,"2577":3171,"2578":3173,"2579":3174,"2580":3175,"2581":3177,"2582":3178,"2583":3179,"2584":3182,"2585":3183,"2586":3184,"2587":3186,"2588":3187,"2589":3189,"2590":3190,"2591":3191,"2592":3192,"2593":3194,"2594":3196,"2595":3198,"2596":3200,"2598":3201,"2599":3202,"2600":3204,"2601":3206,"2602":3208,"2603":3209,"2604":3211,"2605":3212,"2606":3214,"2607":3215,"2608":3217,"2609":3218,"2610":3219,"2611":3220,"2612":3222,"2613":3224,"2614":3226,"2615":3228,"2616":3229,"2617":3232,"2618":3233,"2619":3235,"2620":3236,"2621":3238,"2622":3240,"2623":3243,"2624":3244,"2625":3245,"2626":3247,"2628":3249,"2629":3251,"2630":3253,"2631":3254,"2632":3256,"2633":3257,"2634":3258,"2635":3260,"2636":3262,"2637":3263,"2638":3265,"2639":3266,"2640":3268,"2641":3270,"2642":3272,"2643":3274,"2644":3275,"2645":3276,"2646":3278,"2647":3279,"2648":3280,"2649":3281,"2650":3282,"2651":3284,"2652":3286,"2653":3288,"2654":3290,"2655":3291,"2656":3293,"2658":3294,"2660":3295,"2661":3296,"2662":3298,"2663":3299,"2664":3301,"2665":3302,"2666":3304,"2667":3306,"2668":3308,"2669":3310,"2670":3311,"2671":3313,"2672":3314,"2673":3315,"2674":3316,"2675":3318,"2676":3320,"2677":3322,"2678":3323,"2679":3324,"2680":3326,"2681":3327,"2682":3328,"2683":3330,"2684":3331,"2685":3332,"2686":3333,"2687":3334,"2688":3335,"2689":3337,"2690":3339,"2691":3340,"2692":3341,"2693":3343,"2694":3345,"2695":3347,"2696":3348,"2697":3349,"2698":3351,"2700":3353,"2701":3354,"2702":3357,"2704":3359,"2705":3361,"2706":3363,"2707":3365,"2708":3366,"2709":3367,"2710":3368,"2711":3369,"2712":3371,"2713":3373,"2714":3375,"2715":3377,"2716":3378,"2717":3380,"2718":3381,"2719":3382,"2720":3384,"2721":3386,"2722":3387,"2723":3389,"2724":3390,"2725":3392,"2726":3394,"2727":3395,"2728":3397,"2729":3399,"2730":3401,"2731":3402,"2732":3404,"2733":3406,"2734":3407,"2735":3409,"2737":3411,"2738":3414,"2739":3415,"2740":3416,"2741":3418,"2742":3420,"2743":3422,"2744":3424,"2746":3425,"2748":3426,"2750":3427,"2751":3429,"2752":3431,"2753":3432,"2754":3433,"2755":3435,"2756":3437,"2757":3439,"2758":3441,"2759":3442,"2760":3444,"2761":3446,"2762":3449,"2763":3451,"2765":3453,"2766":3455,"2767":3457,"2768":3459,"2769":3460,"2770":3462,"2771":3464,"2772":3465,"2774":3466,"2775":3467,"2776":3469,"2777":3471,"2778":3473,"2779":3475,"2780":3476,"2781":3477,"2782":3478,"2783":3480,"2784":3481,"2785":3483,"2786":3486,"2787":3488,"2789":3489,"2790":3491,"2791":3492,"2792":3495,"2793":3496,"2794":3498,"2795":3500,"2796":3502,"2797":3503,"2798":3505,"2799":3506,"2800":3508,"2801":3510,"2802":3512,"2803":3515,"2804":3517,"2805":3520,"2806":3521,"2807":3522,"2808":3523,"2809":3525,"2810":3526,"2811":3528,"2812":3530,"2813":3531,"2814":3533,"2815":3535,"2816":3537,"2817":3538,"2818":3540,"2819":3542,"2820":3543,"2821":3546,"2822":3548,"2823":3550,"2825":3551,"2826":3553,"2828":3555,"2829":3557,"2830":3558,"2831":3560,"2832":3561,"2833":3563,"2835":3565,"2836":3566,"2837":3567,"2838":3568,"2839":3570,"2840":3571,"2841":3572,"2842":3574,"2843":3575,"2844":3577,"2845":3578,"2846":3579,"2847":3580,"2848":3582,"2849":3583,"2850":3585,"2851":3586,"2852":3587,"2853":3589,"2854":3590,"2855":3591,"2856":3593,"2857":3594,"2858":3596,"2859":3597,"2860":3599,"2861":3600,"2863":3602,"2864":3603,"2865":3606,"2866":3607,"2867":3608,"2868":3610,"2870":3611,"2871":3613,"2873":3615,"2874":3617,"2875":3618,"2876":3619,"2877":3620,"2878":3622,"2879":3624,"2880":3625,"2881":3627,"2882":3628,"2883":3629,"2884":3630,"2885":3631,"2886":3632,"2887":3634,"2888":3635,"2889":3637,"2890":3638,"2891":3640,"2892":3642,"2893":3644,"2894":3645,"2895":3646,"2896":3648,"2897":3650,"2898":3652,"2899":3654,"2900":3656,"2901":3657,"2902":3659,"2903":3660,"2904":3662,"2905":3664,"2906":3666,"2907":3667,"2908":3670,"2909":3671,"2910":3672,"2911":3674,"2912":3675,"2913":3677,"2914":3679,"2915":3680,"2916":3682,"2917":3684,"2918":3685,"2919":3687,"2920":3689,"2921":3690,"2922":3693,"2923":3694,"2924":3696,"2925":3697,"2926":3698,"2927":3699,"2928":3701,"2929":3702,"2930":3703,"2931":3705,"2932":3707,"2933":3708,"2934":3711,"2935":3713,"2936":3715,"2937":3717,"2939":3718,"2940":3720,"2941":3721,"2942":3723,"2943":3724,"2944":3726,"2945":3727,"2946":3728,"2947":3730,"2948":3732,"2949":3734,"2950":3735,"2951":3737,"2952":3738,"2953":3739,"2954":3741,"2955":3742,"2956":3743,"2957":3745,"2958":3747,"2959":3749,"2960":3751,"2961":3753,"2962":3754,"2963":3755,"2964":3756,"2965":3758,"2966":3759,"2967":3761,"2968":3762,"2969":3763,"2970":3765,"2971":3766,"2972":3768,"2973":3770,"2974":3772,"2975":3773,"2976":3774,"2977":3775,"2978":3776,"2979":3778,"2980":3780,"2981":3782,"2982":3784,"2983":3786,"2984":3787,"2985":3789,"2986":3791,"2987":3793,"2988":3794,"2989":3797,"2990":3798,"2991":3799,"2992":3801,"2993":3803,"2994":3806,"2995":3807,"2996":3809,"2997":3811,"2998":3813,"2999":3814,"3000":3816,"3001":3817,"3002":3818,"3003":3820,"3004":3821,"3005":3823,"3006":3825,"3007":3826,"3008":3827,"3009":3828,"3010":3830,"3011":3832,"3013":3833,"3014":3834,"3015":3836,"3016":3837,"3017":3839,"3018":3840,"3019":3842,"3020":3843,"3021":3844,"3022":3845,"3023":3847,"3025":3848,"3026":3851,"3027":3852,"3028":3854,"3030":3855,"3031":3857,"3032":3858,"3033":3859,"3034":3862,"3035":3863,"3036":3864,"3037":3866,"3038":3868,"3039":3870,"3040":3871,"3041":3872,"3042":3874,"3043":3875,"3044":3877,"3045":3878,"3046":3879,"3047":3881,"3048":3882,"3049":3884,"3050":3885,"3051":3887,"3053":3889,"3054":3891,"3055":3892,"3056":3894,"3057":3896,"3058":3898,"3059":3899,"3060":3900,"3062":3902,"3063":3903,"3064":3905,"3065":3908,"3066":3910,"3067":3913,"3068":3914,"3069":3915,"3070":3917,"3071":3918,"3072":3920,"3073":3922,"3074":3924,"3075":3926,"3076":3927,"3077":3929,"3078":3931,"3079":3933,"3080":3934,"3081":3936,"3082":3938,"3083":3940,"3084":3941,"3085":3942,"3086":3944,"3087":3946,"3088":3948,"3089":3950,"3090":3952,"3091":3953,"3092":3955,"3093":3956,"3094":3957,"3095":3959,"3096":3961,"3097":3963,"3098":3965,"3099":3967,"3100":3969,"3101":3970,"3102":3972,"3103":3973,"3104":3975,"3105":3977,"3106":3979,"3107":3981,"3108":3983,"3109":3985,"3110":3986,"3111":3987,"3112":3989,"3113":3991,"3114":3993,"3116":3995,"3117":3997,"3118":4000,"3119":4002,"3120":4004,"3121":4006,"3122":4007,"3123":4008,"3124":4010,"3125":4011,"3126":4013,"3127":4014,"3128":4015,"3129":4017,"3130":4018,"3131":4019,"3132":4020,"3133":4022,"3135":4024,"3136":4025,"3137":4026,"3138":4028,"3140":4030,"3141":4031,"3142":4033,"3143":4035,"3145":4036,"3146":4038,"3147":4039,"3148":4040,"3149":4041,"3150":4042,"3151":4043,"3152":4045,"3153":4046,"3154":4047,"3155":4048,"3156":4049,"3157":4051,"3158":4053,"3159":4055,"3160":4056,"3161":4057,"3162":4059,"3163":4060,"3165":4061,"3166":4062,"3167":4065,"3168":4066,"3170":4067,"3171":4068,"3172":4070,"3173":4072,"3174":4074,"3175":4076,"3176":4077,"3177":4079,"3178":4080,"3179":4082,"3180":4083,"3182":4085,"3183":4086,"3184":4087,"3185":4088,"3186":4089,"3188":4090,"3189":4091,"3190":4092,"3195":4093,"3196":4094,"3197":4096,"3198":4098,"3199":4101,"3200":4102,"3201":4103,"3203":4105,"3204":4106,"3205":4107,"3206":4109,"3207":4112,"3208":4113,"3212":4115,"3213":4116,"3214":4118,"3215":4120,"3216":4122,"3217":4124,"3218":4125,"3219":4126,"3220":4128,"3221":4131,"3223":4133,"3224":4135,"3225":4136,"3226":4137,"3227":4138,"3228":4139,"3229":4140,"3231":4141,"3232":4142,"3233":4144,"3234":4145,"3235":4146,"3236":4150,"3237":4151,"3238":4152,"3239":4154,"3240":4155,"3241":4156,"3242":4157,"3243":4158,"3244":4159,"3245":4160,"3246":4162,"3247":4164,"3248":4166,"3249":4167,"3250":4169,"3251":4172,"3252":4174,"3253":4176,"3254":4177,"3255":4179,"3257":4181,"3258":4182,"3259":4184,"3260":4186,"3261":4188,"3262":4190,"3263":4191,"3264":4193,"3265":4195,"3266":4197,"3267":4199,"3268":4201,"3269":4202,"3270":4203,"3271":4204,"3272":4206,"3273":4207,"3274":4208,"3275":4209,"3276":4210,"3277":4211,"3278":4212,"3279":4213,"3280":4214,"3281":4216,"3283":4218,"3287":4219,"3288":4220,"3289":4221,"3290":4222,"3293":4223,"3294":4225,"3296":4227,"3297":4229,"3299":4231,"3300":4232,"3301":4233,"3302":4235,"3303":4236,"3304":4238,"3305":4239,"3307":4240,"3308":4241,"3309":4243,"3310":4245,"3311":4246,"3313":4247,"3314":4249,"3315":4251,"3316":4252,"3317":4253,"3318":4256,"3319":4257,"3320":4258,"3321":4260,"3322":4261,"3323":4263,"3324":4265,"3325":4266,"3328":4268,"3329":4269,"3331":4270,"3332":4272,"3333":4273,"3334":4274,"3336":4275,"3338":4276,"3339":4277,"3341":4278,"3344":4279,"3345":4280,"3346":4281,"3348":4282,"3349":4283,"3350":4285,"3351":4286,"3352":4287,"3353":4288,"3355":4289,"3356":4290,"3357":4291,"3358":4292,"3359":4294,"3360":4296,"3361":4297,"3362":4298,"3363":4299,"3364":4301,"3366":4302,"3367":4303,"3368":4305,"3369":4307,"3370":4308,"3371":4309,"3372":4311,"3373":4312,"3374":4313,"3375":4314,"3376":4315,"3378":4316,"3379":4318,"3381":4319,"3382":4320,"3389":4321,"3390":4322,"3391":4323,"3392":4324,"3393":4325,"3394":4327,"3395":4329,"3396":4330,"3397":4331,"3398":4332,"3399":4334,"3400":4336,"3404":4337,"3405":4338,"3406":4340,"3409":4341,"3410":4342,"3411":4343,"3414":4344,"3415":4346,"3416":4347,"3417":4348,"3418":4350,"3420":4351,"3422":4352,"3423":4353,"3424":4354,"3425":4355,"3426":4356,"3427":4357,"3428":4359,"3429":4360,"3431":4361,"3432":4362,"3433":4363,"3434":4365,"3435":4367,"3436":4368,"3437":4369,"3439":4370,"3440":4371,"3442":4372,"3443":4373,"3444":4375,"3447":4377,"3448":4378,"3449":4379,"3452":4381,"3453":4382,"3454":4383,"3455":4385,"3456":4386,"3457":4387,"3458":4389,"3459":4390,"3460":4391,"3461":4393,"3462":4395,"3463":4396,"3465":4398,"3466":4399,"3467":4401,"3468":4403,"3470":4405,"3471":4406,"3472":4407,"3475":4408,"3476":4410,"3477":4411,"3478":4412,"3480":4414,"3481":4415,"3482":4417,"3483":4418,"3487":4420,"3489":4421,"3491":4422,"3492":4423,"3493":4424,"3494":4426,"3497":4427,"3498":4428,"3500":4430,"3502":4431,"3504":4432,"3505":4433,"3506":4434,"3507":4436,"3510":4439,"3513":4440,"3514":4441,"3515":4443,"3516":4446,"3517":4447,"3519":4448,"3521":4449,"3522":4450,"3523":4451,"3524":4453,"3525":4454,"3526":4455,"3527":4456,"3528":4457,"3530":4459,"3531":4461,"3532":4462,"3533":4463,"3534":4465,"3536":4467,"3537":4469,"3538":4471,"3539":4473,"3540":4474,"3541":4476,"3542":4478,"3543":4480,"3544":4481,"3547":4482,"3548":4483,"3549":4484,"3550":4485,"3551":4486,"3552":4487,"3553":4488,"3554":4489,"3555":4490,"3556":4492,"3557":4493,"3559":4495,"3560":4496,"3561":4497,"3562":4499,"3564":4500,"3565":4501,"3566":4503,"3568":4505,"3569":4506,"3570":4507,"3571":4508,"3572":4509,"3573":4511,"3574":4513,"3577":4514,"3578":4515,"3579":4517,"3581":4518,"3582":4520,"3583":4523,"3584":4524,"3585":4527,"3586":4529,"3587":4530,"3588":4532,"3591":4533,"3592":4534,"3593":4536,"3594":4537,"3595":4539,"3596":4540,"3597":4542,"3598":4543,"3599":4544,"3600":4546,"3601":4547,"3602":4549,"3603":4550,"3604":4551,"3605":4552,"3607":4553,"3608":4554,"3610":4557,"3612":4559,"3613":4561,"3614":4562,"3616":4564,"3617":4565,"3618":4566,"3619":4568,"3620":4569,"3621":4571,"3622":4572,"3623":4573,"3624":4574,"3625":4575,"3626":4576,"3627":4578,"3628":4580,"3629":4583,"3631":4585,"3632":4586,"3633":4588,"3634":4589,"3635":4591,"3636":4592,"3637":4593,"3639":4594,"3640":4595,"3641":4597,"3642":4598,"3643":4599,"3644":4600,"3645":4601,"3646":4603,"3647":4604,"3649":4605,"3650":4606,"3651":4607,"3653":4608,"3654":4609,"3656":4612,"3658":4613,"3659":4614,"3660":4615,"3661":4616,"3662":4617,"3663":4618,"3664":4619,"3665":4621,"3666":4624,"3667":4625,"3668":4626,"3670":4627,"3673":4629,"3674":4630,"3675":4633,"3678":4634,"3679":4635,"3681":4636,"3682":4637,"3684":4639,"3686":4641,"3687":4642,"3688":4643,"3689":4644,"3690":4645,"3691":4647,"3693":4648,"3694":4649,"3695":4651,"3698":4653,"3699":4654,"3700":4655,"3701":4657,"3702":4658,"3703":4659,"3704":4661,"3706":4664,"3708":4665,"3709":4666,"3710":4667,"3711":4669,"3712":4670,"3713":4672,"3715":4674,"3717":4675,"3719":4676,"3720":4678,"3721":4679,"3722":4680,"3723":4682,"3724":4683,"3726":4685,"3727":4686,"3731":4688,"3732":4689,"3734":4690,"3735":4692,"3736":4693,"3737":4694,"3739":4695,"3740":4696,"3741":4697,"3742":4699,"3743":4700,"3745":4701,"3746":4702,"3755":4705,"3756":4707,"3757":4708,"3758":4709,"3759":4711,"3760":4712,"3761":4713,"3762":4715,"3763":4716,"3764":4717,"3765":4718,"3766":4719,"3767":4720,"3769":4721,"3771":4723,"3772":4724,"3773":4725,"3775":4726,"3776":4727,"3777":4728,"3778":4730,"3780":4731,"3781":4732,"3783":4733,"3784":4734,"3785":4735,"3788":4736,"3789":4737,"3791":4739,"3792":4740,"3793":4741,"3794":4742,"3795":4744,"3796":4746,"3797":4747,"3798":4749,"3799":4751,"3800":4752,"3801":4754,"3802":4755,"3803":4758,"3804":4759,"3805":4761,"3806":4762,"3807":4763,"3808":4765,"3809":4766,"3810":4768,"3811":4770,"3812":4771,"3813":4773,"3814":4774,"3815":4776,"3816":4777,"3817":4778,"3818":4779,"3820":4780,"3821":4781,"3822":4782,"3823":4783,"3824":4784,"3826":4786,"3827":4787,"3828":4788,"3829":4789,"3830":4790,"3831":4791,"3832":4794,"3833":4796,"3834":4797,"3835":4798,"3836":4799,"3837":4800,"3838":4801,"3839":4802,"3840":4803,"3841":4804,"3842":4806,"3843":4807,"3844":4808,"3845":4810,"3846":4811,"3847":4812,"3848":4813,"3850":4815,"3851":4817,"3853":4819,"3855":4822,"3856":4823,"3857":4825,"3859":4826,"3860":4827,"3861":4828,"3862":4829,"3863":4830,"3864":4831,"3865":4832,"3866":4834,"3867":4835,"3868":4837,"3869":4839,"3870":4841,"3871":4842,"3872":4844,"3873":4845,"3874":4847,"3875":4849,"3876":4850,"3877":4852,"3879":4854,"3880":4856,"3882":4857,"3883":4858,"3885":4859,"3886":4860,"3887":4863,"3888":4865,"3889":4867,"3890":4868,"3891":4869,"3892":4871,"3893":4872,"3894":4873,"3895":4875,"3896":4877,"3897":4878,"3899":4879,"3900":4880,"3901":4882,"3903":4883,"3904":4885,"3905":4886,"3906":4888,"3909":4889,"3910":4890,"3911":4891,"3912":4893,"3913":4894,"3914":4897,"3915":4898,"3916":4901,"3917":4902,"3918":4903,"3920":4905,"3921":4906,"3922":4908,"3923":4910,"3924":4911,"3925":4913,"3926":4915,"3927":4917,"3928":4919,"3929":4920,"3930":4921,"3931":4922,"3932":4923,"3933":4924,"3934":4925,"3935":4926,"3936":4927,"3937":4928,"3938":4930,"3940":4931,"3941":4932,"3945":4934,"3946":4936,"3947":4937,"3948":4938,"3949":4939,"3951":4940,"3952":4942,"3953":4943,"3954":4945,"3955":4946,"3956":4947,"3958":4948,"3959":4949,"3960":4951,"3962":4954,"3963":4955,"3964":4956,"3967":4958,"3968":4960,"3969":4962,"3971":4963,"3972":4965,"3973":4966,"3974":4967,"3975":4968,"3977":4970,"3979":4972,"3980":4974,"3981":4975,"3982":4976,"3983":4978,"3984":4979,"3985":4980,"3986":4981,"3987":4983,"3988":4985,"3989":4986,"3990":4987,"3991":4988,"3992":4989,"3993":4991,"3994":4992,"3995":4993,"3996":4994,"3997":4995,"3998":4996,"3999":4999,"4000":5000,"4001":5001,"4002":5003,"4004":5005,"4005":5006,"4006":5008,"4007":5009,"4008":5011,"4009":5012,"4013":5014,"4014":5016,"4015":5018,"4016":5019,"4017":5021,"4018":5022,"4021":5023,"4022":5024,"4023":5025,"4024":5026,"4025":5027,"4026":5029,"4027":5031,"4029":5032,"4030":5033,"4033":5035,"4034":5039,"4035":5041,"4036":5042,"4037":5045,"4038":5046,"4039":5047,"4040":5049,"4041":5050,"4042":5052,"4043":5054,"4044":5055,"4045":5057,"4046":5058,"4047":5059,"4048":5060,"4050":5063,"4051":5065,"4052":5066,"4053":5067,"4054":5069,"4056":5071,"4057":5072,"4058":5073,"4060":5074,"4061":5076,"4063":5078,"4064":5080,"4066":5081,"4067":5084,"4068":5086,"4069":5087,"4070":5089,"4071":5090,"4072":5091,"4073":5093,"4074":5094,"4075":5095,"4076":5097,"4077":5100,"4078":5102,"4079":5103,"4080":5104,"4081":5105,"4082":5106,"4083":5107,"4084":5108,"4085":5109,"4088":5111,"4090":5113,"4091":5115,"4092":5116,"4093":5119,"4094":5120,"4095":5121,"4096":5124,"4097":5126,"4098":5128,"4099":5131,"4100":5132,"4101":5133,"4103":5134,"4104":5135,"4105":5136,"4108":5138,"4109":5140,"4110":5142,"4111":5144,"4114":5147,"4116":5148,"4117":5151,"4118":5152,"4119":5153,"4120":5154,"4121":5156,"4122":5158,"4123":5160,"4125":5161,"4126":5163,"4127":5165,"4128":5166,"4129":5167,"4130":5168,"4131":5169,"4132":5171,"4133":5173,"4134":5174,"4135":5176,"4136":5178,"4137":5180,"4139":5182,"4140":5183,"4141":5184,"4142":5185,"4143":5186,"4144":5187,"4146":5190,"4147":5191,"4148":5193,"4151":5196,"4152":5198,"4153":5201,"4154":5202,"4155":5203,"4156":5204,"4157":5206,"4158":5207,"4160":5209,"4161":5211,"4163":5213,"4164":5214,"4165":5216,"4166":5219,"4167":5220,"4168":5221,"4169":5222,"4170":5223,"4171":5226,"4172":5227,"4173":5228,"4174":5229,"4175":5230,"4176":5233,"4177":5234,"4178":5236,"4179":5237,"4180":5238,"4181":5240,"4182":5241,"4183":5242,"4184":5243,"4185":5245,"4187":5246,"4188":5247,"4189":5249,"4190":5251,"4191":5253,"4192":5255,"4193":5258,"4194":5260,"4195":5262,"4196":5264,"4197":5266,"4198":5267,"4200":5268,"4201":5270,"4202":5271,"4203":5272,"4204":5274,"4206":5276,"4208":5278,"4209":5280,"4211":5281,"4212":5282,"4213":5283,"4214":5286,"4215":5288,"4216":5290,"4217":5291,"4219":5293,"4220":5294,"4221":5295,"4222":5296,"4223":5297,"4224":5299,"4225":5302,"4226":5303,"4227":5304,"4228":5306,"4229":5308,"4230":5310,"4231":5311,"4233":5312,"4234":5313,"4235":5316,"4236":5319,"4237":5321,"4238":5323,"4239":5324,"4240":5325,"4241":5326,"4242":5327,"4244":5329,"4245":5332,"4246":5334,"4248":5336,"4249":5337,"4250":5339,"4251":5341,"4252":5342,"4253":5344,"4255":5346,"4257":5347,"4258":5349,"4259":5351,"4261":5352,"4262":5354,"4263":5355,"4264":5356,"4265":5357,"4266":5358,"4267":5361,"4272":5363,"4273":5364,"4274":5366,"4275":5367,"4276":5370,"4277":5371,"4278":5373,"4279":5375,"4281":5377,"4282":5378,"4283":5380,"4284":5381,"4285":5382,"4286":5383,"4287":5384,"4288":5385,"4289":5388,"4290":5391,"4292":5393,"4294":5395,"4295":5397,"4296":5398,"4297":5400,"4298":5403,"4299":5405,"4300":5407,"4301":5408,"4302":5409,"4304":5411,"4305":5413,"4307":5414,"4308":5417,"4309":5418,"4310":5420,"4312":5422,"4313":5424,"4314":5426,"4315":5428,"4316":5430,"4317":5433,"4318":5434,"4319":5436,"4321":5437,"4322":5438,"4323":5439,"4324":5441,"4326":5442,"4327":5444,"4328":5446,"4329":5448,"4330":5452,"4331":5455,"4332":5457,"4333":5459,"4334":5460,"4335":5461,"4336":5463,"4337":5465,"4338":5466,"4339":5467,"4340":5468,"4341":5469,"4343":5470,"4344":5471,"4345":5472,"4346":5475,"4347":5477,"4348":5478,"4349":5480,"4350":5481,"4351":5483,"4354":5485,"4355":5487,"4356":5489,"4357":5490,"4359":5492,"4361":5493,"4363":5495,"4364":5496,"4367":5497,"4368":5499,"4369":5500,"4371":5501,"4372":5502,"4373":5504,"4375":5505,"4376":5506,"4377":5508,"4378":5509,"4379":5510,"4380":5511,"4381":5512,"4382":5513,"4383":5515,"4385":5516,"4387":5517,"4389":5518,"4390":5519,"4391":5521,"4393":5522,"4394":5524,"4395":5525,"4396":5527,"4397":5528,"4398":5530,"4399":5531,"4400":5533,"4401":5537,"4403":5538,"4406":5539,"4407":5540,"4408":5541,"4409":5542,"4410":5545,"4411":5546,"4412":5547,"4416":5549,"4417":5550,"4418":5552,"4419":5553,"4420":5554,"4424":5555,"4426":5556,"4427":5557,"4428":5559,"4430":5560,"4431":5561,"4432":5563,"4433":5566,"4434":5567,"4435":5568,"4436":5571,"4437":5573,"4438":5575,"4439":5577,"4440":5578,"4441":5581,"4442":5586,"4443":5589,"4444":5590,"4445":5591,"4446":5595,"4447":5598,"4448":5599,"4449":5600,"4450":5603,"4452":5605,"4453":5608,"4454":5611,"4455":5612,"4456":5613,"4457":5616,"4458":5617,"4459":5618,"4460":5621,"4461":5622,"4462":5624,"4463":5625,"4464":5626,"4466":5627,"4467":5629,"4468":5631,"4469":5633,"4470":5636,"4471":5637,"4472":5639,"4473":5642,"4474":5643,"4475":5646,"4477":5647,"4478":5649,"4479":5650,"4480":5653,"4482":5654,"4483":5656,"4485":5657,"4486":5658,"4487":5659,"4488":5661,"4489":5663,"4490":5664,"4492":5665,"4493":5668,"4494":5671,"4495":5672,"4496":5673,"4497":5674,"4498":5676,"4499":5677,"4500":5678,"4501":5680,"4502":5681,"4503":5683,"4504":5684,"4505":5685,"4508":5687,"4509":5689,"4510":5691,"4512":5692,"4513":5693,"4514":5694,"4515":5695,"4516":5697,"4517":5699,"4518":5701,"4519":5703,"4520":5704,"4521":5706,"4522":5708,"4523":5709,"4525":5711,"4526":5713,"4528":5714,"4529":5715,"4530":5717,"4531":5718,"4532":5720,"4533":5721,"4534":5723,"4535":5726,"4536":5728,"4537":5729,"4538":5731,"4540":5733,"4541":5736,"4542":5739,"4543":5742,"4544":5743,"4545":5744,"4546":5746,"4547":5749,"4548":5751,"4549":5754,"4550":5756,"4551":5759,"4552":5760,"4553":5762,"4554":5764,"4556":5765,"4557":5766,"4558":5767,"4559":5769,"4560":5771,"4561":5773,"4562":5774,"4563":5777,"4564":5778,"4565":5779,"4566":5781,"4567":5783,"4568":5784,"4569":5786,"4570":5789,"4571":5790,"4572":5792,"4574":5794,"4575":5795,"4576":5797,"4577":5800,"4578":5802,"4580":5804,"4581":5805,"4582":5806,"4583":5807,"4584":5808,"4586":5809,"4587":5810,"4588":5811,"4590":5813,"4591":5814,"4592":5816,"4593":5818,"4594":5821,"4595":5823,"4596":5824,"4597":5825,"4599":5826,"4600":5828,"4601":5829,"4602":5831,"4606":5833,"4607":5837,"4608":5838,"4609":5841,"4610":5842,"4611":5844,"4612":5846,"4613":5847,"4616":5848,"4617":5849,"4618":5850,"4619":5851,"4620":5853,"4621":5855,"4622":5856,"4623":5859,"4624":5860,"4625":5862,"4626":5864,"4627":5865,"4629":5866,"4630":5868,"4631":5872,"4632":5873,"4633":5875,"4634":5876,"4636":5877,"4637":5879,"4638":5881,"4639":5883,"4640":5884,"4641":5887,"4643":5889,"4644":5891,"4645":5892,"4646":5894,"4648":5895,"4649":5897,"4650":5898,"4651":5901,"4652":5903,"4653":5905,"4654":5906,"4655":5907,"4656":5908,"4657":5912,"4659":5916,"4660":5918,"4661":5921,"4662":5922,"4663":5924,"4664":5926,"4665":5927,"4666":5928,"4667":5930,"4668":5932,"4669":5935,"4670":5937,"4671":5940,"4672":5942,"4673":5944,"4674":5947,"4675":5949,"4676":5951,"4678":5952,"4679":5953,"4681":5955,"4682":5956,"4683":5957,"4684":5959,"4685":5963,"4686":5965,"4687":5967,"4688":5968,"4689":5969,"4690":5971,"4691":5973,"4692":5975,"4693":5977,"4694":5980,"4695":5982,"4696":5983,"4697":5984,"4698":5985,"4699":5986,"4700":5988,"4701":5990,"4702":5993,"4703":5996,"4704":5998,"4705":6002,"4706":6003,"4708":6005,"4711":6007,"4712":6009,"4713":6011,"4714":6012,"4715":6013,"4716":6014,"4717":6016,"4718":6018,"4719":6020,"4720":6021,"4721":6025,"4722":6026,"4723":6028,"4724":6029,"4725":6031,"4726":6034,"4727":6036,"4728":6038,"4729":6039,"4731":6041,"4732":6043,"4733":6045,"4734":6046,"4735":6048,"4736":6050,"4737":6051,"4738":6052,"4739":6053,"4740":6054,"4741":6055,"4742":6057,"4743":6058,"4744":6059,"4745":6062,"4746":6064,"4747":6066,"4748":6068,"4749":6071,"4750":6073,"4751":6076,"4752":6077,"4753":6079,"4754":6081,"4755":6082,"4756":6084,"4757":6086,"4758":6089,"4759":6090,"4760":6092,"4761":6094,"4762":6095,"4763":6097,"4764":6099,"4765":6101,"4766":6103,"4767":6106,"4768":6107,"4769":6110,"4770":6111,"4771":6113,"4772":6114,"4773":6115,"4774":6117,"4775":6119,"4776":6121,"4777":6124,"4778":6126,"4779":6129,"4780":6130,"4781":6134,"4782":6135,"4783":6136,"4784":6138,"4785":6140,"4786":6143,"4787":6145,"4788":6147,"4789":6150,"4790":6153,"4792":6155,"4793":6157,"4794":6159,"4795":6162,"4796":6163,"4797":6165,"4798":6166,"4799":6167,"4801":6168,"4802":6171,"4803":6172,"4804":6174,"4805":6176,"4806":6178,"4807":6180,"4809":6182,"4810":6184,"4811":6187,"4812":6189,"4813":6192,"4814":6194,"4815":6198,"4816":6200,"4817":6201,"4818":6202,"4820":6204,"4821":6206,"4823":6208,"4824":6210,"4825":6212,"4826":6214,"4827":6217,"4828":6220,"4829":6224,"4830":6226,"4831":6228,"4832":6230,"4833":6233,"4834":6235,"4835":6237,"4836":6238,"4837":6240,"4838":6242,"4839":6244,"4840":6246,"4842":6248,"4843":6250,"4844":6251,"4845":6253,"4846":6254,"4847":6256,"4848":6260,"4849":6263,"4850":6266,"4851":6269,"4852":6272,"4853":6277,"4854":6280,"4855":6282,"4856":6284,"4857":6286,"4858":6288,"4859":6290,"4860":6291,"4861":6293,"4862":6295,"4863":6297,"4864":6299,"4865":6300,"4867":6301,"4868":6303,"4869":6306,"4870":6308,"4871":6310,"4872":6313,"4873":6315,"4874":6318,"4875":6319,"4876":6324,"4877":6325,"4878":6327,"4879":6329,"4880":6331,"4881":6332,"4882":6333,"4883":6336,"4884":6341,"4885":6343,"4886":6348,"4887":6349,"4888":6351,"4889":6355,"4890":6357,"4891":6359,"4892":6362,"4893":6364,"4894":6365,"4895":6366,"4896":6369,"4897":6370,"4898":6372,"4899":6373,"4900":6374,"4901":6377,"4902":6378,"4903":6379,"4904":6381,"4905":6384,"4906":6387,"4907":6390,"4908":6393,"4909":6397,"4910":6399,"4911":6402,"4912":6403,"4913":6406,"4914":6408,"4915":6411,"4916":6413,"4917":6414,"4918":6416,"4919":6419,"4921":6421,"4922":6422,"4923":6424,"4924":6426,"4925":6427,"4926":6429,"4927":6430,"4928":6432,"4929":6434,"4930":6435,"4931":6436,"4932":6437,"4933":6439,"4934":6440,"4935":6441,"4936":6444,"4937":6446,"4938":6448,"4939":6450,"4940":6451,"4941":6454,"4942":6457,"4943":6460,"4944":6461,"4945":6462,"4946":6465,"4947":6466,"4948":6467,"4949":6470,"4950":6473,"4951":6474,"4952":6475,"4955":6476,"4956":6478,"4957":6479,"4958":6480,"4959":6481,"4960":6483,"4961":6485,"4962":6487,"4963":6489,"4964":6491,"4965":6494,"4966":6497,"4967":6499,"4968":6501,"4969":6503,"4970":6506,"4971":6507,"4972":6509,"4973":6513,"4974":6515,"4975":6518,"4976":6521,"4977":6524,"4978":6527,"4979":6530,"4980":6533,"4981":6535,"4982":6539,"4983":6541,"4984":6544,"4985":6546,"4986":6551,"4987":6553,"4988":6556,"4989":6558,"4990":6560,"4991":6561,"4992":6563,"4993":6566,"4994":6570,"4995":6572,"4996":6576,"4997":6579,"4998":6583,"4999":6587,"5000":6590,"5001":6594,"5002":6595,"5003":6597,"5004":6599,"5005":6601,"5006":6603,"5007":6606,"5008":6608,"5009":6610,"5010":6611,"5011":6613,"5012":6615,"5013":6619,"5014":6620,"5019":6622,"5021":6623,"5024":6625,"5025":6627,"5026":6629,"5027":6630,"5028":6633,"5029":6636,"5030":6639,"5031":6641,"5032":6643,"5033":6646,"5034":6648,"5035":6650,"5036":6653,"5037":6655,"5038":6658,"5039":6659,"5040":6662,"5041":6664,"5042":6666,"5043":6668,"5044":6670,"5045":6671,"5046":6675,"5047":6676,"5048":6680,"5049":6682,"5050":6683,"5051":6686,"5053":6687,"5054":6688,"5063":6689,"5067":6690,"5068":6691,"5070":6692,"5072":6693,"5073":6694,"5075":6697,"5076":6699,"5079":6702,"5080":6703,"5085":6705,"5086":6706,"5087":6707,"5088":6708,"5089":6709,"5090":6710,"5092":6711,"5094":6713,"5096":6714,"5097":6716,"5098":6717,"5099":6720,"5100":6721,"5101":6723,"5102":6724,"5104":6726,"5105":6728,"5106":6731,"5107":6732,"5108":6734,"5109":6735,"5110":6738,"5111":6740,"5112":6743,"5114":6744,"5115":6745,"5116":6747,"5118":6749,"5119":6750,"5120":6752,"5123":6753,"5124":6755,"5125":6758,"5126":6761,"5127":6763,"5128":6766,"5129":6767,"5130":6769,"5131":6770,"5132":6771,"5133":6773,"5137":6776,"5138":6778,"5139":6780,"5140":6782,"5141":6784,"5142":6786,"5143":6788,"5144":6791,"5145":6793,"5146":6795,"5147":6796,"5148":6799,"5149":6801,"5151":6803,"5152":6805,"5153":6807,"5154":6809,"5155":6812,"5156":6814,"5157":6816,"5158":6817,"5159":6819,"5160":6822,"5161":6824,"5162":6826,"5163":6829,"5164":6832,"5165":6834,"5166":6836,"5168":6837,"5169":6840,"5170":6841,"5171":6842,"5172":6844,"5173":6845,"5175":6848,"5177":6850,"5178":6851,"5179":6853,"5180":6854,"5181":6856,"5182":6857,"5183":6858,"5184":6860,"5186":6862,"5188":6863,"5189":6865,"5190":6867,"5191":6868,"5192":6869,"5193":6871,"5194":6872,"5196":6873,"5197":6875,"5199":6877,"5201":6879,"5205":6880,"5206":6883,"5207":6886,"5208":6887,"5209":6888,"5210":6889,"5211":6890,"5212":6893,"5213":6894,"5214":6895,"5215":6898,"5216":6900,"5217":6903,"5218":6906,"5219":6907,"5220":6910,"5221":6912,"5222":6913,"5223":6914,"5224":6915,"5225":6916,"5226":6919,"5227":6921,"5228":6922,"5229":6923,"5231":6926,"5233":6927,"5234":6930,"5235":6932,"5236":6934,"5238":6935,"5239":6938,"5240":6939,"5241":6940,"5242":6942,"5243":6944,"5244":6947,"5245":6950,"5246":6951,"5247":6952,"5248":6954,"5249":6956,"5250":6957,"5251":6959,"5252":6961,"5253":6962,"5254":6963,"5255":6964,"5256":6966,"5257":6967,"5258":6969,"5259":6970,"5260":6971,"5261":6974,"5262":6975,"5263":6976,"5264":6977,"5265":6978,"5266":6980,"5267":6982,"5268":6983,"5269":6984,"5270":6987,"5272":6989,"5273":6991,"5274":6994,"5275":6996,"5277":6999,"5278":7000,"5279":7001,"5281":7003,"5282":7006,"5284":7007,"5285":7008,"5286":7011,"5287":7014,"5288":7015,"5289":7016,"5290":7017,"5292":7020,"5293":7022,"5294":7024,"5295":7026,"5296":7027,"5298":7029,"5299":7032,"5301":7033,"5302":7034,"5303":7036,"5304":7039,"5306":7040,"5308":7041,"5309":7042,"5310":7044,"5311":7046,"5312":7047,"5314":7048,"5315":7049,"5316":7051,"5317":7052,"5318":7054,"5319":7055,"5320":7056,"5321":7057,"5323":7058,"5324":7059,"5327":7062,"5328":7063,"5329":7064,"5330":7066,"5331":7069,"5332":7071,"5333":7072,"5334":7073,"5335":7074,"5337":7076,"5338":7077,"5339":7080,"5340":7081,"5341":7082,"5342":7083,"5343":7085,"5344":7087,"5346":7090,"5347":7093,"5348":7096,"5349":7098,"5350":7100,"5351":7102,"5352":7104,"5353":7107,"5354":7109,"5355":7111,"5356":7112,"5357":7114,"5358":7116,"5359":7119,"5360":7121,"5362":7123,"5363":7125,"5364":7126,"5366":7127,"5367":7128,"5369":7129,"5370":7130,"5371":7131,"5372":7132,"5374":7133,"5375":7134,"5376":7136,"5377":7138,"5380":7140,"5381":7142,"5383":7144,"5385":7145,"5386":7146,"5387":7148,"5388":7149,"5389":7150,"5390":7151,"5392":7152,"5393":7153,"5394":7154,"5395":7155,"5398":7157,"5399":7158,"5400":7159,"5401":7160,"5402":7161,"5403":7162,"5404":7164,"5405":7166,"5406":7167,"5407":7168,"5410":7169,"5413":7170,"5414":7171,"5415":7172,"5416":7174,"5418":7175,"5419":7176,"5420":7177,"5421":7178,"5422":7180,"5423":7181,"5424":7182,"5425":7183,"5426":7185,"5427":7186,"5428":7188,"5429":7190,"5430":7191,"5431":7193,"5432":7195,"5433":7197,"5434":7198,"5435":7199,"5436":7201,"5437":7202,"5438":7203,"5439":7205,"5440":7206,"5441":7208,"5442":7210,"5443":7211,"5444":7212,"5445":7214,"5446":7215,"5447":7217,"5448":7218,"5449":7220,"5450":7221,"5451":7222,"5452":7225,"5453":7226,"5454":7228,"5455":7229,"5456":7230,"5457":7231,"5458":7234,"5459":7236,"5460":7238,"5461":7240,"5462":7242,"5463":7244,"5464":7245,"5465":7247,"5466":7248,"5468":7249,"5469":7251,"5470":7253,"5471":7255,"5472":7256,"5473":7258,"5474":7259,"5475":7261,"5476":7262,"5477":7264,"5478":7265,"5479":7267,"5480":7268,"5481":7269,"5482":7270,"5483":7271,"5484":7273,"5485":7274,"5486":7276,"5487":7277,"5488":7279,"5489":7280,"5490":7282,"5491":7283,"5492":7284,"5493":7285,"5494":7287,"5495":7289,"5496":7290,"5497":7291,"5498":7292,"5499":7293,"5500":7294,"5501":7296,"5502":7297,"5503":7299,"5504":7301,"5505":7302,"5506":7303,"5507":7304,"5508":7305,"5509":7307,"5510":7308,"5511":7309,"5512":7311,"5513":7314,"5514":7315,"5515":7316,"5516":7317,"5517":7319,"5518":7320,"5519":7322,"5520":7323,"5521":7325,"5522":7326,"5523":7328,"5524":7329,"5525":7331,"5526":7333,"5527":7334,"5528":7335,"5529":7336,"5530":7338,"5531":7339,"5532":7341,"5533":7343,"5534":7345,"5535":7346,"5536":7348,"5537":7350,"5538":7351,"5539":7353,"5540":7354,"5541":7355,"5543":7357,"5544":7358,"5545":7360,"5546":7363,"5547":7364,"5548":7366,"5550":7368,"5551":7370,"5552":7372,"5553":7373,"5554":7374,"5555":7376,"5556":7378,"5557":7379,"5558":7382,"5559":7384,"5561":7386,"5562":7388,"5563":7390,"5564":7392,"5565":7393,"5566":7395,"5567":7396,"5568":7398,"5569":7400,"5571":7402,"5572":7404,"5573":7405,"5574":7406,"5575":7408,"5576":7409,"5577":7411,"5578":7412,"5579":7414,"5581":7416,"5582":7418,"5583":7420,"5584":7421,"5585":7423,"5587":7424,"5588":7425,"5590":7427,"5592":7429,"5593":7431,"5594":7433,"5595":7435,"5596":7436,"5597":7438,"5598":7440,"5599":7441,"5600":7443,"5601":7444,"5602":7445,"5603":7446,"5604":7447,"5605":7449,"5607":7450,"5608":7452,"5609":7454,"5610":7456,"5611":7458,"5612":7460,"5613":7461,"5614":7463,"5615":7464,"5616":7467,"5617":7469,"5619":7471,"5620":7473,"5621":7474,"5622":7476,"5623":7478,"5624":7480,"5625":7481,"5626":7483,"5627":7484,"5628":7485,"5629":7488,"5630":7490,"5631":7491,"5632":7494,"5633":7495,"5634":7497,"5635":7498,"5636":7499,"5637":7501,"5638":7502,"5639":7503,"5640":7504,"5641":7505,"5642":7507,"5643":7508,"5644":7510,"5645":7512,"5646":7514,"5647":7515,"5648":7517,"5649":7519,"5650":7521,"5651":7522,"5652":7525,"5653":7527,"5654":7528,"5655":7530,"5657":7532,"5658":7533,"5659":7534,"5660":7536,"5662":7537,"5663":7540,"5665":7542,"5666":7543,"5667":7544,"5668":7546,"5669":7547,"5670":7548,"5671":7551,"5672":7553,"5673":7554,"5674":7556,"5675":7558,"5676":7559,"5677":7561,"5679":7563,"5680":7565,"5681":7567,"5682":7569,"5683":7570,"5684":7571,"5685":7572,"5686":7574,"5687":7576,"5688":7578,"5689":7580,"5690":7581,"5691":7584,"5692":7585,"5693":7587,"5694":7588,"5695":7590,"5696":7592,"5697":7594,"5698":7596,"5699":7597,"5700":7598,"5701":7599,"5702":7600,"5703":7602,"5704":7604,"5705":7606,"5706":7607,"5707":7609,"5708":7610,"5710":7611,"5711":7613,"5712":7614,"5713":7615,"5714":7616,"5715":7617,"5716":7618,"5718":7620,"5719":7622,"5720":7624,"5721":7626,"5722":7627,"5723":7628,"5724":7630,"5725":7631,"5726":7632,"5727":7634,"5728":7635,"5729":7638,"5731":7640,"5732":7641,"5733":7643,"5734":7644,"5735":7646,"5736":7649,"5737":7650,"5738":7652,"5739":7653,"5740":7655,"5741":7656,"5742":7659,"5743":7661,"5744":7662,"5745":7664,"5746":7666,"5747":7668,"5749":7669,"5750":7670,"5751":7671,"5752":7674,"5753":7675,"5754":7677,"5755":7679,"5756":7681,"5757":7683,"5758":7684,"5759":7686,"5760":7687,"5761":7689,"5762":7690,"5763":7692,"5764":7693,"5765":7695,"5766":7696,"5767":7698,"5768":7699,"5769":7702,"5770":7703,"5771":7705,"5772":7706,"5773":7708,"5775":7709,"5776":7711,"5777":7713,"5778":7714,"5779":7716,"5780":7717,"5781":7718,"5782":7720,"5783":7721,"5784":7723,"5785":7725,"5786":7727,"5787":7728,"5788":7729,"5789":7731,"5790":7734,"5791":7735,"5792":7737,"5793":7738,"5794":7739,"5795":7742,"5796":7743,"5797":7744,"5798":7746,"5799":7748,"5800":7749,"5801":7750,"5802":7751,"5803":7752,"5804":7754,"5805":7757,"5806":7758,"5807":7760,"5809":7763,"5810":7764,"5811":7765,"5812":7767,"5813":7769,"5814":7771,"5816":7772,"5817":7774,"5818":7775,"5819":7776,"5820":7777,"5821":7779,"5822":7780,"5823":7783,"5825":7784,"5826":7785,"5827":7787,"5829":7788,"5830":7791,"5831":7792,"5832":7794,"5833":7796,"5834":7797,"5835":7798,"5836":7800,"5837":7801,"5838":7802,"5839":7804,"5840":7805,"5841":7806,"5842":7807,"5843":7808,"5844":7810,"5845":7811,"5846":7813,"5847":7815,"5848":7816,"5849":7817,"5850":7818,"5851":7820,"5852":7821,"5853":7823,"5855":7825,"5856":7828,"5857":7829,"5859":7830,"5860":7833,"5862":7835,"5863":7837,"5864":7839,"5865":7841,"5866":7842,"5867":7844,"5868":7845,"5869":7847,"5870":7848,"5871":7852,"5872":7854,"5873":7855,"5874":7856,"5875":7857,"5876":7858,"5877":7860,"5878":7861,"5879":7862,"5880":7864,"5881":7865,"5882":7867,"5883":7868,"5884":7869,"5885":7871,"5886":7872,"5887":7875,"5888":7876,"5889":7879,"5890":7881,"5891":7882,"5892":7884,"5893":7886,"5894":7887,"5895":7888,"5896":7889,"5897":7890,"5898":7892,"5899":7893,"5900":7894,"5901":7896,"5902":7898,"5903":7899,"5904":7900,"5908":7901,"5910":7902,"5911":7903,"5912":7904,"5913":7906,"5914":7907,"5915":7908,"5916":7911,"5917":7912,"5918":7914,"5919":7915,"5920":7916,"5921":7919,"5922":7920,"5923":7921,"5924":7923,"5925":7926,"5926":7928,"5928":7930,"5929":7931,"5930":7932,"5931":7933,"5932":7935,"5933":7938,"5934":7941,"5935":7942,"5936":7943,"5937":7944,"5938":7946,"5939":7948,"5940":7950,"5941":7951,"5942":7953,"5943":7955,"5944":7956,"5945":7957,"5946":7958,"5947":7959,"5948":7961,"5949":7962,"5950":7964,"5952":7965,"5953":7967,"5954":7968,"5955":7970,"5956":7971,"5957":7972,"5958":7973,"5959":7974,"5960":7976,"5962":7978,"5963":7979,"5964":7980,"5965":7981,"5966":7983,"5967":7985,"5968":7986,"5969":7987,"5970":7988,"5971":7990,"5972":7991,"5973":7992,"5974":7993,"5975":7994,"5976":7996,"5977":7997,"5978":7999,"5979":8000,"5981":8001,"5982":8002,"5983":8004,"5984":8007,"5985":8008,"5986":8010,"5987":8011,"5988":8013,"5989":8014,"5990":8016,"5991":8018,"5992":8019,"5993":8020,"5994":8022,"5995":8023,"5997":8025,"5998":8026,"5999":8027,"6000":8028,"6002":8029,"6003":8031,"6004":8032,"6005":8033,"6006":8034,"6007":8036,"6008":8037,"6009":8039,"6010":8040,"6012":8041,"6013":8043,"6014":8044,"6015":8046,"6016":8047,"6017":8049,"6018":8050,"6019":8051,"6020":8053,"6021":8054,"6022":8057,"6023":8058,"6024":8059,"6025":8060,"6027":8061,"6028":8063,"6029":8064,"6030":8065,"6031":8067,"6032":8068,"6033":8070,"6034":8072,"6036":8073,"6037":8075,"6038":8077,"6039":8079,"6040":8081,"6041":8082,"6042":8084,"6044":8085,"6045":8087,"6047":8089,"6049":8091,"6050":8093,"6051":8095,"6052":8096,"6053":8098,"6054":8100,"6055":8101,"6056":8103,"6058":8104,"6059":8106,"6060":8107,"6061":8108,"6062":8109,"6063":8110,"6064":8111,"6065":8113,"6066":8115,"6068":8116,"6069":8117,"6070":8119,"6072":8121,"6073":8122,"6074":8124,"6075":8126,"6077":8127,"6078":8128,"6080":8130,"6081":8132,"6082":8135,"6083":8136,"6084":8139,"6086":8141,"6087":8143,"6088":8144,"6089":8146,"6091":8148,"6092":8149,"6093":8151,"6094":8152,"6095":8153,"6096":8155,"6097":8156,"6098":8158,"6099":8161,"6100":8162,"6101":8164,"6102":8165,"6103":8167,"6104":8168,"6105":8169,"6106":8170,"6107":8171,"6108":8172,"6109":8174,"6110":8177,"6112":8178,"6113":8179,"6115":8181,"6116":8182,"6117":8184,"6118":8185,"6120":8187,"6121":8188,"6122":8189,"6124":8190,"6127":8191,"6128":8192,"6129":8194,"6130":8196,"6131":8197,"6132":8198,"6133":8200,"6134":8201,"6136":8203,"6138":8204,"6139":8206,"6141":8208,"6142":8210,"6143":8212,"6145":8213,"6146":8216,"6147":8217,"6148":8219,"6149":8221,"6151":8222,"6152":8223,"6153":8224,"6154":8225,"6155":8226,"6156":8227,"6157":8229,"6158":8231,"6159":8233,"6160":8234,"6161":8235,"6162":8237,"6163":8238,"6165":8239,"6166":8241,"6167":8243,"6169":8245,"6171":8246,"6172":8247,"6173":8248,"6174":8249,"6175":8251,"6176":8252,"6177":8253,"6178":8255,"6179":8257,"6180":8258,"6181":8260,"6182":8261,"6184":8262,"6185":8265,"6187":8267,"6188":8269,"6189":8270,"6190":8272,"6192":8273,"6194":8274,"6195":8275,"6196":8277,"6197":8278,"6198":8279,"6199":8280,"6200":8281,"6201":8282,"6202":8283,"6203":8285,"6206":8286,"6207":8288,"6208":8289,"6210":8290,"6211":8292,"6212":8293,"6213":8294,"6215":8295,"6216":8297,"6217":8299,"6218":8300,"6219":8302,"6220":8303,"6222":8304,"6223":8305,"6224":8306,"6226":8308,"6227":8309,"6228":8310,"6229":8311,"6231":8313,"6232":8314,"6233":8315,"6234":8316,"6235":8317,"6236":8319,"6237":8321,"6238":8322,"6239":8323,"6240":8325,"6241":8327,"6242":8328,"6243":8329,"6244":8330,"6246":8331,"6247":8332,"6248":8335,"6249":8336,"6250":8337,"6251":8338,"6252":8339,"6253":8341,"6256":8343,"6257":8344,"6258":8346,"6259":8347,"6260":8348,"6261":8349,"6262":8350,"6263":8351,"6264":8352,"6265":8353,"6267":8355,"6268":8357,"6269":8358,"6270":8360,"6271":8361,"6276":8363,"6280":8364,"6281":8366,"6282":8368,"6283":8369,"6284":8371,"6285":8372,"6286":8373,"6287":8374,"6288":8376,"6289":8378,"6290":8379,"6291":8381,"6292":8383,"6293":8385,"6294":8387,"6295":8389,"6296":8390,"6297":8391,"6298":8393,"6299":8394,"6300":8396,"6302":8398,"6303":8400,"6304":8401,"6305":8402,"6306":8403,"6307":8404,"6308":8406,"6309":8407,"6310":8411,"6311":8416,"6312":8419,"6313":8422,"6316":8424,"6317":8426,"6318":8428,"6319":8431,"6320":8433,"6321":8435,"6322":8436,"6323":8439,"6324":8441,"6325":8443,"6326":8446,"6327":8447,"6328":8449,"6329":8452,"6330":8453,"6331":8455,"6332":8458,"6333":8460,"6334":8461,"6335":8462,"6336":8464,"6337":8465,"6338":8467,"6339":8470,"6340":8472,"6341":8473,"6342":8474,"6343":8476,"6344":8477,"6345":8478,"6346":8480,"6347":8481,"6348":8483,"6349":8484,"6350":8485,"6351":8487,"6352":8489,"6353":8491,"6354":8493,"6355":8495,"6356":8497,"6358":8498,"6359":8499,"6360":8500,"6361":8501,"6362":8502,"6363":8503,"6364":8504,"6365":8506,"6367":8507,"6368":8508,"6369":8509,"6370":8510,"6371":8511,"6372":8513,"6373":8514,"6374":8516,"6375":8517,"6376":8518,"6377":8520,"6378":8521,"6379":8522,"6380":8523,"6381":8525,"6382":8527,"6383":8528,"6384":8531,"6385":8532,"6386":8534,"6387":8535,"6388":8537,"6389":8538,"6390":8539,"6391":8541,"6392":8543,"6393":8545,"6394":8546,"6395":8549,"6396":8551,"6397":8552,"6398":8554,"6399":8555,"6400":8556,"6401":8557,"6402":8559,"6403":8560,"6404":8561,"6405":8563,"6406":8564,"6407":8565,"6408":8566,"6409":8568,"6410":8569,"6411":8571,"6412":8572,"6413":8573,"6414":8575,"6415":8576,"6416":8579,"6417":8580,"6418":8582,"6419":8584,"6421":8585,"6422":8587,"6423":8588,"6424":8590,"6425":8591,"6426":8592,"6427":8594,"6428":8595,"6431":8597,"6432":8598,"6433":8599,"6434":8600,"6435":8602,"6436":8603,"6437":8606,"6439":8607,"6440":8609,"6441":8610,"6442":8612,"6443":8613,"6444":8614,"6445":8615,"6446":8617,"6447":8618,"6448":8620,"6449":8621,"6450":8622,"6451":8625,"6452":8626,"6453":8627,"6454":8628,"6455":8629,"6457":8631,"6458":8633,"6459":8636,"6460":8638,"6462":8640,"6463":8641,"6464":8643,"6465":8644,"6466":8646,"6468":8647,"6469":8648,"6470":8650,"6471":8651,"6472":8653,"6473":8654,"6475":8655,"6476":8656,"6477":8658,"6478":8660,"6479":8661,"6480":8663,"6481":8664,"6482":8667,"6484":8668,"6485":8669,"6486":8670,"6487":8671,"6488":8673,"6489":8675,"6490":8677,"6491":8678,"6492":8679,"6493":8680,"6494":8682,"6496":8684,"6497":8685,"6498":8686,"6499":8688,"6500":8689,"6501":8691,"6502":8693,"6503":8694,"6504":8695,"6505":8696,"6506":8697,"6507":8698,"6509":8700,"6511":8701,"6512":8702,"6513":8704,"6514":8705,"6515":8706,"6516":8707,"6518":8708,"6519":8710,"6520":8711,"6521":8713,"6522":8714,"6523":8715,"6524":8716,"6525":8717,"6526":8718,"6530":8719,"6531":8720,"6532":8722,"6533":8723,"6534":8724,"6535":8726,"6536":8728,"6537":8729,"6541":8730,"6542":8731,"6543":8733,"6544":8735,"6545":8736,"6546":8737,"6547":8739,"6548":8740,"6549":8742,"6550":8743,"6551":8745,"6552":8747,"6553":8748,"6555":8749,"6556":8752,"6557":8753,"6558":8754,"6560":8755,"6561":8757,"6562":8759,"6563":8760,"6564":8762,"6565":8763,"6566":8764,"6567":8765,"6568":8767,"6569":8769,"6570":8770,"6571":8771,"6572":8773,"6573":8775,"6574":8778,"6576":8780,"6577":8781,"6578":8783,"6579":8784,"6580":8785,"6581":8787,"6582":8788,"6583":8789,"6584":8791,"6585":8793,"6586":8794,"6587":8795,"6588":8796,"6589":8798,"6590":8799,"6591":8800,"6592":8801,"6593":8802,"6594":8803,"6595":8804,"6596":8806,"6598":8807,"6599":8808,"6600":8810,"6601":8812,"6602":8814,"6604":8816,"6605":8817,"6606":8819,"6607":8821,"6608":8823,"6609":8825,"6611":8826,"6612":8827,"6614":8828,"6615":8830,"6616":8831,"6618":8832,"6621":8833,"6623":8834,"6625":8835,"6628":8836,"6629":8837,"6630":8838,"6631":8839,"6632":8840,"6633":8842,"6634":8843,"6635":8844,"6636":8846,"6638":8848,"6639":8850,"6640":8851,"6641":8853,"6642":8856,"6643":8858,"6644":8859,"6645":8860,"6646":8861,"6647":8862,"6648":8863,"6649":8865,"6650":8866,"6652":8867,"6653":8868,"6655":8869,"6656":8870,"6657":8871,"6658":8872,"6659":8873,"6660":8874,"6661":8876,"6662":8877,"6663":8878,"6664":8881,"6665":8882,"6666":8884,"6667":8887,"6668":8888,"6670":8889,"6671":8891,"6672":8892,"6673":8893,"6674":8895,"6675":8896,"6676":8897,"6681":8898,"6682":8900,"6683":8902,"6684":8903,"6685":8905,"6686":8906,"6687":8909,"6688":8910,"6689":8911,"6690":8912,"6691":8913,"6693":8914,"6694":8915,"6695":8916,"6696":8918,"6697":8920,"6698":8921,"6699":8923,"6700":8925,"6701":8927,"6702":8928,"6703":8929,"6704":8931,"6705":8932,"6706":8933,"6707":8935,"6708":8936,"6709":8937,"6710":8938,"6711":8939,"6712":8940,"6713":8942,"6714":8944,"6715":8946,"6716":8948,"6717":8949,"6718":8951,"6722":8952,"6723":8953,"6724":8954,"6725":8955,"6726":8958,"6727":8959,"6728":8961,"6729":8964,"6730":8965,"6731":8966,"6735":8967,"6736":8968,"6737":8971,"6739":8973,"6740":8974,"6741":8975,"6742":8976,"6743":8977,"6744":8979,"6745":8981,"6746":8982,"6747":8983,"6748":8984,"6749":8986,"6752":8988,"6753":8989,"6754":8991,"6755":8993,"6756":8995,"6757":8997,"6758":8998,"6759":8999,"6760":9002,"6761":9003,"6762":9004,"6763":9006,"6764":9008,"6766":9010,"6767":9011,"6768":9012,"6769":9014,"6770":9015,"6771":9017,"6772":9018}},"pages":[{"text":"<span data-type='title' id=toc-2>تقريظ العلّامة المحدِّث الشيخ شعيب الأرنؤوط ﵀ وأجزل مثوبته</span>\n﷽\nالحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:\nفإن كتاب الإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النَّيسابوري ليُعَدُّ من مصنفات الحديث النبوي المهمة التي عوَّل عليها أئمة الإسلام، وعُنُوا تمام العناية بمطالعة الأحاديث والآثار منها، نظرًا لاشتماله على طرق عزيزة لأحاديثَ وآثارٍ يحتاج إليها طالبُ العلم، وذلك لسَعَة اطلاع الحاكم النيسابوري ﵀، وتفرده بالسماع من شيوخ لم يُقْضَ لغيره السماعُ منهم، لأحاديث ليست عند غير أولئك الشيوخ، خصوصًا في بلده نيسابور الذي قَطَنه علماءُ أجلّاءُ وحفاظٌ عظماءُ، ذكرهم الحاكمُ في كتابه الجليل \"تاريخ نيسابور\".\nوكتابٌ بهذه المكانة الرفيعة جديرٌ بأن تُحقَّق نصوصُه، وتُخرج أحاديثُه، وأن يُقابل على أصوله الخطية العتيقة، وأن يُضبَط ما فيها من أسماء الرواة المشتبهة، وألفاظ الحديث المشكلِة، وأن يُبيَّن ما فيه إبهام أو إيهام من الأسماء والألفاظ.\nوقد تصدّى للقيام بذلك كلّه ثُلّةٌ من أصحابي الأوفياء الأساتذة الذين تخرَّجوا على يديَّ في مكتب تحقيق التراث الإسلامي التابع لمؤسسة الرسالة العالمية، ممن لازَموني لأكثر من عشرين عامًا، وبعضهم تجاوز بصحبتي الثلاثين عامًا، وأفادوا مني كافَّة العلومِ التي لا يستغني عنها المحقِّق، من دراسةٍ للأصولِ الخَطيّة، ومقابلتها، ومعرفة خطوطها ورموزها، وضبط مشكلات الألفاظ، وتخريج الأحاديث","vol":"1","page":5},{"text":"النبوية، والحكم عليها، وتَنقِيد ما يَقعُ للمصنِّفين من مُؤاخذاتٍ، والتنبيه عليها، مع المعرفة بعلوم اللغة العربية، والإلمام بعلوم التفسير والفقه وأصوله.\nوكنتُ على اطّلاع بمُجريَات العمل الذي قامُوا به خيرَ قيام، مُتصبِّرين على ما يَعتَرِض عملَهم في هذا الكتاب من صُعوباتٍ ومَشاقَّ، نظرًا لحاجة كثيرٍ من أحاديثه إلى تَروٍّ وأناةٍ، خصوصًا في الحكم على أسانيد الحاكم نفسِه، الأمرُ الذي تطلَّب منهم أحيانًا أن يَمكثُوا الساعاتِ الطِّوال حتى يَتَسنّى لهم إعطاءُ الحُكم المناسب على الإسناد، بعد مُشاورةٍ فيما بينهم ومُدارسةٍ.\nفكان عملُهم هذا بحقٍّ عملًا فريدًا متميزًا، وقد ساروا فيه وَفْقَ ذلك المنهج العلمي المعتدل الذي أفدتُهم به ودرَّبتهم عليه لسنين طويلة، حتى غدا كلُّ واحدٍ منهم أهْلًا لأن يضطلعَ بأعباء هذا العمل المبارك مُنفردًا، وأن يُفيد الطَّلبةَ في هذا الفنِّ فائدةً عظيمةً.\nفالله تعالى أسألُ أن يتمم بالصالحات أعمالَهم، وأن يُلِهمَهم الخيرَ والسدادَ، وأن يستمروا على ما أَنِستُه منهم من الدِّقّة والإتقان في العمل، وأن يُخلِصوا الله دائمًا في القول والعمل، وأن لا يألوا جهدًا في التَّشاور فيما بينهم فيما هم بصَدَدِه من الأعمال، والله وليُّ التوفيق والسَّداد، لا ربَّ غيرُه.\nشعيب بن محرّم الأرنؤوط\nشهر أيار/ ٢٠١٦ م\nالموافق لشعبان/ ١٤٣٧ ه","vol":"1","page":6},{"text":"﷽\nالحمدُ لله رب العالمين، الذي بَرَأ العبادَ وصوّرهم فأحسن صُوَرَهم، والذي أنعم عليهم بعظيم النِّعَم، وعافاهم من خَطير النِّقَم، وأجزل لهم العطاء، وامتَنَّ عليهم بمزيد السّخاء، ثم قهر العبادَ بالنقص والنسيان، والقصور عن بلوغ غاية الإتقان، ليكون هو وحدَه الربَّ المتفرِّدَ بصفات الكمال، المنزَّهَ عن صفات العيب والنقصان.\nوصلَّى الله وسلَّم على سيدنا محمد بن عبد الله، صاحبِ المقام المحمود، الذي ميَّزه به ربُّه المعبود، يوم لا يغني والدٌ عن مولود، ولا وادٌّ عن مودُود، رزقنا الله شفاعته والشربَ من حَوضِه الكوثر المورود، برحمتِه سبحانَه وفضلِه المعهود، وبعدُ:\nفإن كتاب أبي عبد الله الحاكم النيسابوري هذا الموسوم بـ \"المستدرك على الصحيحين\" لَيُعدُّ ديوانًا مهمًا من دواوين السنة النبوية المطهرة، بما اشتمل عليه من الروايات والطرق الفرائد، التي لم يسبقه إليها أحدٌ من أئمة الحديث، ولا غرو في ذلك؛ لأنه إنما استقى تلك الروايات والطُّرق الفريدة من مَوارد لم يشاركه فيها غيرُه؛ إذ كان بنيسابور، كبرى حواضر العالم الإسلامي في شتى العلوم آنذاك، ولا سيما علم الحديث، وتنقل أبو عبد الله بصبر وجَلَدٍ عزّ نظيره بين مدنها وقُراها ونواحيها، والْتقى بجمٍّ غفيرٍ من الشيوخ النيسابوريين الذين سجَّل أسماءهم في ديوانه المشهور الموسوم بـ \"تاريخ نيسابور\"، وترجم لكل منهم بترجمة تُظهر منزلتَه وحالَه.\nوقد كان لأبي عبد الله الحاكم مصنفات جليلة في علم الحديث، وأجلُّها هذا الكتاب العظيم الذي سماه بـ \"المستدرك على الصحيحين\"، ولكن بالرغم من","vol":"1","page":7},{"text":"جلالة قدر هذا الكتاب فإنه لم يَنَل من العناية والتحقيق ما يستأهِلُه مثلُه من دواوين السُّنّة، فاستعنَّا بالله على خوض غِمار تحقيقه، ومقابلة أصوله الخطية، وتخريج نصوصه، وضبطه وشرحه.\nوكنا قبل الشروع في تحقيق هذا الكتاب قد ظننّا باديَ الرأي - بنظرة عَجْلَى - أن الخطب فيه يسيرٌ، والعمل فيه هيِّن، ولا سيما أنّا قد حقَّقنا من قبله من كتب السنة ما ظنناه مُغنِيًا لنا عن الإطالة في هذا الكتاب؛ فعزمنا على أن نذكر عند كل حديثٍ في \"المستدرك\" نبذةً يَسيرةً نُظهر فيها الحُكم عليه وتخريجه من الكتب الستة مع \"مسند أحمد\" و\"صحيح ابن حبان\"، ثم نحيل القارئ إلى تحقيقاتنا لهذه الكتب السابقة، بحيث يجد فيها التوسعَ في الحكم على الحديث، والتخريجَ مستوفًى على الوجه الأتم الأكمل الذي يرتضيه أهل هذه الصناعة إن شاء الله.\nولكننا بعد قطع بعض مادّة هذا الكتاب تبيّن لنا أن الأمر بخلاف ما كنا نظنُّ، وأنَّ كثيرًا من أحاديثه هي بحاجة إلى مزيد من النظر والدراسة والبحث، ولا سيما وأن كثيرًا من رجاله الذين هم في طبقة متأخرة عن طبقة رجال الكتب الستة، يتطلب الأمر دراسة أحوالهم دراسة دقيقة وافية، وذلك أن كثيرًا منهم عثرنا على تراجمهم بعد التقصي والبحث الحثيث مبثوثةً في أثناء كتب التراجم والتاريخ والأنساب، ولم يُفرَد لهم تراجم واضحة تُظهر لنا حالتهم في رواية الحديث من حيث الضبط، خاصةً وأن كتاب \"تاريخ نيسابور\" لأبي عبد الله الحاكم مما لم يُعثَر عليه - حتى الآن - من كتب تراثنا الإسلامي الذي ربما يكون من جملة ما فُقِد أو تَلِف في بعض الكوائن السابقة المؤلمة التي عصفت ببلاد الإسلام؛ ككائنة التتار وغيرها.\nوقد سَلِمَ لنا منه - بحمد الله - ما استصفاه الإمامُ أبو سعد السمعاني في كتابه الجليل الموسوم بـ \"الأنساب الذي جعل كتاب \"تاريخ نيسابور\" للحاكم مِن أهم موارده في التراجم، فقد حرص على إيراد كثير من تراجم الرجال النيسابوريين","vol":"1","page":8},{"text":"منه، فحفظ لنا أكثر ما نحتاجه من ذلك، ووجدنا فيه طَلِبَتَنا في كثير من الأحيان.\nكما كان للإمام الخطيب البغدادي في كتابه \"تاريخ بغداد\" عنايةٌ بنقل عدد من تراجم البغداديين من كتاب الحاكم \"تاريخ نيسابور\"، ممَّن رحل إلى نيسابور أو ورد إليها، فذكرهم الحاكمُ لأجل ذلك.\nولكن عددًا من رجال الحاكم في \"المستدرك\" لم نعثُر لهم على تراجم في شيء من كتب التراجم والتاريخ والأنساب، فتطلَّب ذلك منا إمضاء الساعات الطِّوال في دراسة أحوالهم؛ وذلك من خلال سَبْر مرويّات الراوي، ثم مطابقتها لروايات غيره من الثقات لمعرفة مدى ضبطه، وتَقصَّينا - بقدر الطاقة - عن الرجال الذين رَوَوا عنه وسَبَرنا أحوالهم، فتكوَّن لدينا عن كل راوٍ من هؤلاء نبذةٌ عن رواياته والرواة عنه، استطعنا من خلالها الوصول إلى حكم يناسبه إن شاء الله.\nوظهر لنا أيضًا أن عددًا من طرق المصنِّف ورواياته فيها عللٌ ومخالفاتٌ، فتطلَّب الأمرُ دراستَها دراسةً دقيقةً، مما دعانا إلى التوسع في بيان الطرق والروايات لتبيين ذلك، بغية الوصول إلى الحكم الأصوب على تلك الروايات والطرق.\nفنرجو من المولى ﷾ أن نكون قد وُفِّقنا في القيام بذلك، وأن نكون قد أنجزناه على أقرب وجهٍ، وأقوَم سبيلٍ، ونرجوه سبحانه أن يتقبل ذلك العملَ منا وأن يجعله في صحائف أعمالنا، فهو الكريم الذي لا يَخِيب سائلُه، ولا يُردُّ قاصدُه.\nواللهَ تعالى نسألُ التوفيقَ والسدادَ دائمًا في القول والعمل، فإن كنا قد أَحسنّا الصنيعَ فمن الله وحدَه، وإن كنا قد أخلَلْنا ببعض ذلك فمن تقصيرنا وسهونا، وله الحمدُ سبحانه في الأولى والآخرة، وهو حسبُنا ونعم الوكيل.\nونقدِّم بين يدي هذا التحقيق فصولًا ومباحث مهمّة، تعرِّف بحال المصنّف أبي عبد الله الحاكم وكتابه \"المستدرك\"، فنقول - وبالله الاستعانة ومنه السداد والتوفيق -:","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>الفصل الأول الإمام الحاكم النيسابوري؛ بلدُه نيسابور، وعصرُه، وسيرتُه</span>\nوفي هذا الفصل سنبتدئُ بالحديث عن إقليم نيسابور بلد الإمام الحاكم، ثم عن عصره والظروف المحيطة به من النواحي السياسية والاجتماعية والعلمية في بلده نيسابور خاصةً.\nثم نثنّي بالكلام عن شخصية الإمام الحاكم؛ عن اسمه وولادته ونشأته وأسرته، ثم عن ثقافته العلمية ورحلاته، وأبرز شيوخه الذين تلقى عنهم العلم في تلك الرحلات، ثم نذكر أبرز تلامذته الذين أفادوا منه، وبعدها نبين مكانته في أوساط علماء عصره، ونورد ثناء الأئمة عليه، ثم نُعقِب بذكر آثاره العلمية المتميزة.\nوبعد ذلك نتحدّث عن مذهبه الفقهي، وعن مذهبه العقائدي.\nثم نختم بذكر وفاته ﵀.","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4>المبحث الأول نيسابور بلد الإمام الحاكم، وعصره والظروف المحيطة به من النواحي السياسية والاجتماعية والعلمية</span>\n<span data-type='title' id=toc-5>المطلب الأول: التعريف بنَيسابُور:</span>\nنَيسابُورُ: بفتح النون وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفتح السين المهمَلة وبعد الألف باءٌ منقوطة بواحدةٍ، وفي آخرها الراء، وهي أحسن مدينةٍ وأجمعها للخيرات بخُراسان، إنما قيل لها: نَيسابور، لأن سابُور مَرَّ بها، فلما نظر إليها قال: هذه تَصلُح أن تكون مدينةً، فأمَر بها فقُطع قصبُها، ثم كُنِس، ثم بُنيت، فقيل لها: نيسابور، والنَّي: القَصَب، وكان فتحُها زمن عثمان بن عفان ﵁، على يد ابنِ خالته عبد الله بن عامر بن كُرَيزٍ في سنة تسع وعشرين من الهجرة (^١).\nوقد وصفَ ياقوتُ نيسابورَ بأنها: مدينةٌ عظيمةٌ، ذات فضائلَ جسيمةٍ، معدنُ الفضلاء ومَنبَعُ العلماء. قال: لم أرَ فيما طَوَّفتُ من البلاد مدينةً كانت مثلَها (^٢).\nوتُعدُّ نيسابورُ إحدى كبرى المدن الأربعة بخُراسان، وهي نيسابور ومَرْو وهَرَاة وبَلْخ، وأعظمها نيسابور (^٣).\nوكانت دارُ الإمارة أولَ الأمر في خُراسان بمَرُو وبَلْخ، إلى أيّام الطاهريّة (^٤)،\n_________\n(^١) \"الأنساب\" للسمعاني، نسبة (النيسابوري). وسابُور: هو سابور بن أَرْدَشِيرَ بنَ بابَك بن ساسَان، أحدُ ملوك الفرس. \"المسالك والممالك\" لأبي عُبيد البَكْري ١/ ٢٨٠ - ٢٨٦.\n(^٢) \"معجم البلدان\" ٥/ ٣٣١.\n(^٣) \"المسالك والممالك\" لأبي إسحاق إبراهيم بن محمد الإصطخري ص ٢٥٣. وخُراسان: كلمة مركبة من \"خُور\" أي: شمس، و\"أسان\"، أي: مشرق، وكانت مقاطعةً كبيرةً من الدولة الإسلامية، تتقاسمها اليومَ عدة دول، فنيسابور في إيران، وهراة وبلخ في أفغانستان، ومرو في تركمانستان. وتقع نيسابور في جمهورية إيران شرق العاصمة طهران على بعد ٧٦٠ كم منها تقريبًا.\n(^٤) هذه النسبةُ لطاهر بن الحسين بن مصعب بن رُزَيق بن أسعد بن زاذَان، أبي طلحة الخُزاعي، =","vol":"1","page":11},{"text":"فنقلُوها إلى نَيسابور، فعُمِرت وكَبِرت، وكثُر مالُها مِن تَوطّنهم إيَّاها (^١).\nولم يكن بخراسان مدينةٌ أصحَّ هواءً من نَيسابُور، وكان يرتفع منها من أصناف ثياب القُطن والإبريسم ما يُنقَل إلى سائر بلدان الإسلام وبعض بلاد الشِّرك، لكثرتها وجَوْدتها (^٢).\n_________\n= والي خُراسان، وجَّه به المأمونُ إلى بغداد لمُحاربة أخيه الأمين، فظفر به طاهرٌ وقتلَه، ولقَّبه المأمونُ ذا اليمينَين، وقد ولي أولادُه من بعده إمارةَ إقليم خراسان منهم: طلحة بن طاهر وعبد الله بن طاهر، وطاهر بن عبد الله بن طاهر ومحمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر. انظر \"كتاب بغداد\" لأبي الفضل بن طَيْفُور ص ٣٥ و٧٤، و\"تاريخ الطبري\" ٨/ ٥٩٥، و\"المنتظم\" لابن الجوزي ١٣/ ١٠٣ - ١٠٢.\n(^١) \"المسالك والممالك\" للإصطخري ص ٢٥٨.\n(^٢) المصدر السابق ص ٢٥٥ - ٢٥٦.","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6>المطلب الثاني: عصرُ الحاكم، والظروف المكتنفة به من النواحي السياسية والاجتماعية والعلمية، في نيسابور خاصَّة:</span>\n<span data-type='title' id=toc-7>أ - الظروف السياسية:</span>\nعاصر الإمام الحاكم منذ ولادته بنيسابور سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة المرحلةَ الثانيةَ من الخلافة العباسية، تلك المرحلة التي كان فيها حُكم خلفاء بني العباس مقتصرًا على بغداد وما حولها، دون ما سواها من بلاد الإسلام التي تعدَّدت الإمارات فيها، مع إعلان أكثر تلك الإمارات للخليفة العباسيّ بالولاء والطاعة، غير أن كل إمارةٍ كانت تنفرد بحكم ما تحتها يدها من بلادٍ.\nوعند ولادة الحاكم كان الخليفة العباسي آنئذٍ القاهر بالله بن المعتضد بالله، ثم تولى الخلافة بعده الراضي بالله بن المقتدر بالله، ثم المتقي بن المقتدر، ثم المستكفي بن المكتفي، ثم المطيع بن المقتدر، ثم الطائع بن المطيع، ثم القادر بالله، الذي كان آخرَ خليفة عباسيٍّ عاصره الإمامُ الحاكم.\nوكانت نيسابور لدى ولادة الحاكم تحت إمارة السامانيين، فكان أمير خراسان إذ ذاك نصرُ بن أحمد بن إسماعيل الساماني، الذي كان من بيت إمارة ورياسة، إذ سبقه إلى الإمارة أبوه أحمد، ومن قبلِه جدُّه إسماعيل بن أحمد الذي ولَّاه المأمونُ بلادَ ما وراء النهر (^١)، ثم امتدت إمارة السامانيين لتشمل خراسان أيضًا.\nوقد تعاقب بنو سامان على إمارة البلاد حتى عام ٣٨٧ هـ، حين تغلَّب عليهم الغزنويون، وكان ذلك على يد سُبُكْتِكين الذي تولى الحكم في خراسان، وولَّى ابنَه\n_________\n(^١) بلاد ما وراء النهر: يُراد بها ما وراء نهر جِيحُون بخُراسان، فما كان في شَرقيِّهِ يقال له: بلاد الهَياطِلَة، وفي الإسلام سمَّوهُ: ما وراء النهر. \"معجم البلدان\" لياقوت الحموي ٥/ ٤٥. وتُعرف الآن باسم \"آسيا الوسطى\" الإسلامية، وتضمُّ خمس جمهوريات إسلامية كانت خاضعة للاتحاد السوفييتي سابقًا، ثم مَنَّ الله عليهم فاستقلُّوا بعد انهياره، وهذه الجمهوريات هي الآن: أوزبكستان وطاجيسكتان وقازاخستان وتركمانستان وقرغيزيا. \"موجز عن الفتوحات الإسلامية\" للدكتور طه عبد المقصود أبو عُبيَّة ص ٧.","vol":"1","page":13},{"text":"محمود بن سُبُكْتِكين نيسابور، وكان محمود هذا لقَّبه القادر بالله العباسي بـ \"يمين الدولة\"، ثم بعد وفاة والده سُبُكْتِكين آلت إمارةُ البلاد التي كانت لوالده إليه بعد أن تَغلَّب على أخويه إسماعيل ونصر ابني سُبُكْتِكين، وصفَا له الحكم سنة ٣٨٩ هـ، وسيَّر له الخليفة العباسيُّ القادر بالله خلعة السَّلْطنة، واستمر في السَّلطنة حتى وفاته سنة ٤٢١ هـ أو التي بعدها (^١)، ثم توفي بعده بقليل الخليفة العباسي القادر بالله (^٢).\nوفي عهد الخليفة العباسي القادر بالله، وعهد سلطان خراسان وبلاد الهند وبلاد ما وراء النهر يمينِ الدولة محمود بن سُبُكْتِكين، كانت وفاة الإمام أبي عبد الله الحاكم، إذ توفي سنة ٤٠٥ هـ رَحِمَهُ اللهُ تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-8>ب - الظروف الاجتماعية:</span>\nكانت بلاد خراسان - وبخاصة نيسابور - في ذلك العصر الذي عاشه الإمام الحاكم تتمتع بتمام القوة والمنعة وكثرة الأموال، وكانت الفتوحات ولا سيما في عهد السلطان محمود بن سبكتكين قد بلغت أوجها، مما أدى إلى كثرة الغنائم والأموال في الدولة (^٣)، فكان يغلب على أهل تلك البلاد الغنى والثراء، وكانت لهم أسواق عامرة، وخانات كثيرة، وبساتين وارفة الظلال، وقصور فارهة (^٤).\nوكانت حركة التجارة نشطة في تلك البلاد أيضًا، فما كانت بلدة من بلاد خراسان إلا وتشتهر بأنواع من التجارات في شتى صنوف المواد من مواد غذائية وأنواع كثيرة من الثياب، وكثير من المعادن، واشتهرت نيسابور من بين بلدان خراسان بأنواع الثياب والغزل والحديد (^٥).\n_________\n(^١) \"وفيات الأعيان\" لابن خَلِّكان ٥/ ١٧٥ - ١٨١.\n(^٢) \"تاريخ بغداد\" للخطيب البغدادي ٥/ ٦١ - ٦٤.\n(^٣) \"الكامل في التاريخ\" لعز الدين بن الأثير الجزري ٩/ ١٦٩ و٢٤٤ و٣٠٩ - ٣١٠ و٣٤٢ - ٣٤٥.\n(^٤) \"أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم\" لمحمد بن أحمد المقدسي البشاري ص ٢٩٣ - ٣٢٢.\n(^٥) \"المسالك والممالك\" للإصطخري ص ٢٥٨، و\"أحسن التقاسيم\" ص ٣٢٣ - ٣٥٢.","vol":"1","page":14},{"text":"وأما أَلْسِنة أهل تلك البلاد فكانت مختلفةً؛ فلسان أهل نيسابور وُصِف بأنه فصيح مفهوم، غير أنهم يكسرون أوائل الكلم، ويزيدون الياء مثل \"بيكو\" و\"بيشو\"، ويزيدون السين بلا فائدة مثل \"بخردستي\" و\"بكفتستي\" و\"بخفتستي\" وما يجري مجراها، وفيه رَخَاوة ولَجَاج (^١).\nوأما مجالسهم، فقد تميزت نيسابورُ من بين سائر بلاد خراسان بمجالس خاصة، منها:\n١ - مجلس المظالم في كلّ يوم أحد وأربعاء بحضرة صاحب الجيش أو وزيره، فكلّ من رَفَع قِصَّةً قدّم إليه فأنصفه، وحولَه القاضي والرئيس والعلماء والأشراف.\n٢ - مجلس الحكم كل اثنين وخميس بمسجد رجاء، لا ترى في الإسلام مثلَه.\n٣ - مجالس على أيّام الجمعة لوجوه البلد بالغَدَوات، يجتمع فيها القرّاء يقرؤون إلى ضحًى (^٢).\nوأما تَجمُّل أهل خراسان فكان على أوجه:\n١ - أما الفقهاء والكبراء فيتطَيلَسُون ولا يَتحنَّكون إلّا من يَستحمِق.\n٢ - ولهم لِبْسَةٌ يتفرّدون بها في الشتاء؛ يتلبّس أحدهم ويجعل الطَّيلَسانَ فوق العَمائم، ثم يلبس مِن فوق ذلك دَرّاعة، ويرخي ما فوق العِمامة على طرف الدرّاعة من خَلْف.\n٣ - وأهل سِجِسْتان يُكوّرون العمائم مثل التِّيجان، ولا يَتطيلَسُ بما وراء النهر إلّا كبيرٌ، إنّما هي الأقبيةُ المفتوحة.\n٤ - وبمَرْو أنصاف العلماء يجعلون الطَّيالِسة على أحد أكتافهم مجتمعةً، فإذا أرادوا أن يرفعوا فقيهًا أمروه بالتَّطَيلُس (^٣).\n_________\n(^١) \"أحسن التقاسيم\" ص ٣٣٤.\n(^٢) المصدر السابق ص ٣٢٨.\n(^٣) المصدر السابق. والطيلسان، ويقال له الطالسان أيضًا: ضَربٌ من الأوشحة يُلبس على =","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type='title' id=toc-9>ج - الظروف العلمية:</span>\nلقد شهدت نيسابور في العصر الذي عاش فيه الإمام أبو عبد الله الحاكم حركةً علميةً واسعة النطاق، إذ كانت زاخرةً بأهل العلم من فقهاء ومحدثين ومفسرين وغيرهم من أرباب العلوم والمعارف، فلا تكاد تَجِد فنًّا من فنون العلم إلا وللنيسابوريين منه نَصيبٌ وافرٌ، ولا سيما في ذلك العصر.\nوقد اعتنى سلاطينُ أولئك البلاد من السامانيين والغزنويين مِن بعدِهم ببناء المعاهد والمدارس ودُور العلم التي كانت تزخر دَومًا بطلبة العلم في شتى العلوم، وقرَّبوا العلماء، وأنزلوهم منازلَهم التي تَليق بهم، وعظَّموهم، وأكرموهم غاية الإكرام، وخصصوا لهم الأُعطيات، مما شجعهم على المكث في تلك البلاد، حتى قاموا بإفادة الطلبة الواردين إليهم من كل حدب وصوب، ولم يَضِنّوا بنشر علومهم، وبذل معارفهم لهم.\nحتى إن أوّل من حُفظ عنه أنه بَنى مدرسةً في الإسلام هم أهلُ نَيسابور (^١).\nومن أهم تلك المدارس بنَيسابور: المدرسة البَيهقية، والمدرسة السعيدية التي بناها الأمير نصر بن سبكتكين أخو السلطان محمود لما كان واليًا بنيسابور، ومدرسة ثالثة بناها أبو سعد إسماعيل بن علي بن المثنى الإستراباذي الواعظ الصوفي شيخ الخطيب، ومدرسةٌ رابعة أيضًا بُنيت للأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني التي قال عنها أبو عبد الله الحاكم: لم يُبْنَ بنيسابور قبلها مثلُها\" (^٢). قال ابن السُّبكي: وهذا\n_________\n= الكَتِف، أو يُحيط بالبدن، خالٍ عن التفصيل والخياطة، أو هو ما يُعرَف في العامَّية بالشَّال. فارسي مُعرَّب تالسان أو تالشان. والعِمامة: ما يُلَفُّ على الرأس. والدَّرّاعة: ثَوبٌ من صوف وجُبّةٌ مشقوقةُ المُقدَّم. والأقبية: جمع قَبَاء، ثوبٌ يُلبَس فوق الثياب أو القميص، ويُتمَنْطَق عليه (أي: يُشَدُّ وسطه بشيءٍ). \"المعجم الوسيط\" ٢/ ٥٦١ مادة (طلس)، و٢/ ٦٢٩ مادة (عم)، و١/ ٢٨٠ مادة (درع)، و٢/ ٧١٣ مادة (قبو).\n(^١) \"المواعظ والاعتبار\" لتقي الدين المقريزي ٤/ ١٩٩.\n(^٢) \"طبقات الشافعية الكبرى\" لتاج الدين بن السُّبكي ٤/ ٣١٤.","vol":"1","page":16},{"text":"صريحٌ في أنه بُني قبلَها غيرُها (^١).\nقلتُ: ومن مدارس نيسابور كذلك: مدرسة دار السُّنّة التي كان أبو عبد الله الحاكم يتولى أوقافها (^٢)، والظاهر أنها المدرسة التي عناها الحاكمُ بقوله في حديث النَّوّاس بن سِمعان في ذكر الدجال (^٣): حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب إملاءً في الجامع قبل بناء الدار للشيخ الإمام في شعبان سنة ثلاثين وثلاث مئة …\nومنها المدرسة النِّظَامية التي أنشأها الوزير نظام الملك الطُّوْسي (^٤).\nومن مدارسها المعروفة أيضًا: مدرسة سهل الصُّعْلُوكي، ومدرسة السُّيُوري، ومدرسة أبي العباس المشطي، ومدرسة إسماعيل الصابوني، ومدرسة أحمد الثعالبي، ومدرسة الحدَّاد، والمدرسة العمادية ومدرسة أصحاب الشافعي، والمدرسة القُشيرية، ومدرسة الشَّحّامي، إلى غيرها من المدارس التي انتشرت في أنحاء نيسابور (^٥).\nوكان كثير من أهل العلم من بلاد ما وراء النهر ممن يقصد الحج والعمرة، أو مَن يريد الرحلةَ في طلب العلم إلى بعض بلاد الإسلام، كبغداد والشام ومصر والحجاز، يمرُّون في طريقهم على بلاد خراسان، فيهتَبِلُون فرصة مرورهم بها؛ فيلتقون بأهل العلم والمعرفة فيها بغية، تحصيل ما لديهم من فوائد علمية، ولا سيما نيسابور، التي كانت - كما قدّمنا - حاضرةً من كبرى حواضر العالم الإسلامي\n_________\n(^١) المصدر السابق ٤/ ٣١٤.\n(^٢) \"المنتخب من كتاب السياق التاريخ نيسابور\" ص ١٦.\n(^٣) \"المستدرك\" (٨٧١٨).\n(^٤) المصدر السابق ص ٦١ و١٤٦، و\"سير أعلام النبلاء\" للذهبي ١٩/ ٩٤. وقد أشار الحاكمُ إلى هذه المدرسة في ترجمته لأبي منصور محمد بن محمد بن سمعان الحِيْريّ المذكِّر، وفي ترجمة حاجب بن أحمد الطوسي، كما في \"الأنساب\" للسمعاني نسبة (السمعاني) و(الطوسي).\n(^٥) \"المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور\" ص ٥٣ و٥٨ و٥٩ و٦٠ و٩١ و١٠١ و١٢٥ و١٥٣ و٢٥٥ و٣٩٧ و٤٥٢ و٤٥٨ و٤٧٦ و٥٠٣ و٥٠٨ و٥٢١.","vol":"1","page":17},{"text":"في شتى العلوم، وبخاصة علوم الحديث، فقد قَطَنها عددٌ غير قليل من أولئك المحدِّثين الأفذاذ الذين كان يُشار إليهم بالبنان، ويُشاد بفضلهم في كل مكان.\nوقد أورد الحاكم ذكرَ النيسابوريين من أهل العلم والرواية في كتابه الجليل \"تاريخ نيسابور\"، وهو من جُملة ما فُقد كما قدَّمنا، لكن سَلِم لنا - بحمد الله - مُلخّصه الذي صنعه أحمد بن محمد بن الحسن بن أحمد المعروف بالخليفة النَّيسابوري، حيث جاء في هذا المُلخَّص سَرْدُ أسماء أولئك النيسابوريين مُقسَّمين إلى طبقاتٍ.\nوسنفرد إن شاء الله مطلبًا في ذكر أهم العلماء النيسابوريين الذين أدركهم الإمام أبو عبد الله الحاكم، ونَهَل من مَعِين مَعارفِهم، واستنزف ما لديهم من علوم، حتى بلغ تلك المكانة السامقة في أوساط علماء عصره.","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type='title' id=toc-10>المبحث الثاني التعريف بشخصية الإمام الحاكم، وثقافته العلمية، ورحلاته، وشيوخه، وتلامذته، وثناء الأئمة عليه، وآثاره العلمية، ومذهبه الفقهي، ومذهبه العقائدي، ووفاته</span>\n<span data-type='title' id=toc-11>المطلب الأول: شخصية الإمام الحاكم: اسمه وولادته ونشأته وأُسرته:</span>\nهو محمد بن عبد الله بن محمد بن حَمْدَوَيهِ بن نُعيم بن الحَكَم، الضَّبِّي الطَّهْماني، أبو عبد الله الحافظ، الحاكم، النَّيسابُوري، المعروف بابن البَيِّع (^١).\nولد بنيسابور صبيحة يوم الاثنين، الثالث من شهر ربيع الأول، سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة (^٢). وكان هو نفسُه يصرِّح بولادته في تلك السنة، كما في ترجمته لأبي بكر محمد بن عبد الله بن محمد الجَوْزَقي (^٣).\nوقد كان أبوه عبد الله بن محمد بن حَمدَويه مؤذِّنًا، أذَّن ثلاثًا وثلاثين سنة، وغزا اثنتين وعشرين غَزاة، وكان يُديم الصلاة بالليل، وأنفق على العلماء والزهاد\n_________\n(^١) يقال له: الضَّبِّي، لأن جدَّ جدته: هو عيسى بن عبد الرحمن بن سليمان الضَّبِّي، وأم عيسى بن عبد الرحمن: هي متويه بنت إبراهيم بن طَهْمان الزاهد الفقيه، فلذلك يقال له: الطُّهْماني. \"المنتخب من كتاب السياق التاريخ نيسابور\" لأبي إسحاق الصَّرِيفيني ص ١٥.\nويقال له: ابن البَيِّع، بفتح الباء الموحدة وكسر الياء المشددة آخر الحروف، وفي آخرها العين المهملة، هذه اللفظة لمن يتولى البِيَاعةَ والتوسُّطَ في الخانات بين البائع والمشتري من التجار للأمتعة. \"الأنساب\" للسمعاني رسم (البيّع).\nوعُرف بالحاكم لتقلُّده القضاء بنَسَا كما في \"تبيين كذب المفتري\" لابن عساكر ص ٢٢٩، وليس بنيسابور كما وقع في \"وفيات الأعيان\" لابن خلكان ٤/ ٢٨١!\n(^٢) \"تاريخ بغداد\" للخطيب ٣/ ٥٠٩، و\"كتاب الأربعين المرتبة على طبقات الأربعين\" لعلي بن المفضَّل المقدسي ص ٤٠٦، و\"تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام الأشعري\" لابن عساكر ص ٢٢٧، و\"وفيات الأعيان\" لابن خلكان ٤/ ٢٨١.\n(^٣) \"الأنساب\" للسمعاني نسبة (الجوزقي).","vol":"1","page":19},{"text":"مئة ألف درهم، وقد رأى عبدَ الله بن أحمد، ومسلمَ بن الحجّاج، وروى عن ابن خُزيمة وغيره، وتوفي سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة (^١). وهذا يعني أنه توفي ولابنه أبي عبد الله من العُمر ست عشرة سنة.\nوكان لأبي عبد الله الحاكم أخٌ أكبر منه اسمه محمد أيضًا، ذكره الحاكم في \"تاريخه\"، وذكر أنه سمع الكثير من الحافظ أبي محمد جعفر بن أحمد الحَصِيري، وأن الحَصِيري هذا هو جدُّ أخيه (^٢). قلنا: يعني جدَّه لأمه، فهو إذًا أخوه من أبيه.\nوكان لأخيه هذا ابنٌ اسمه محمد كذلك، وكنيته أبو سهل، وهو أكبر من أبي عبد الله الحاكم، قال عنه الحاكم: سمع الكثير قبلي ومعي، وكتب بخطه جملةً، وحدّث، وكان أكبرَ مني بخمس عشرة سنة. توفي سنة اثنتين وتسعين في جمادى الآخرة، وله سبع وثمانون سنة ﵀ (^٣). فإذا كان ابن أخي الحاكم يكبره بخمس عشرة سنة، فهذا يدل على أن أخاه محمدًا أكبر منه بكثير، وأن الحاكم من أصغر إخوته، وأن والدهما تزوَّج بأكثر من امرأةٍ.\nوذكر الحاكم في \"تاريخه\" في الطبقة السادسة من شيوخه الذين أدركَهم ورُزق السماعَ منهم بنيسابور: عبدَ الله بنَ محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم أبا الحسن، الضَّبيِّ النَّيسابوري (^٤). وهذا يُحتمل أن يكون أخًا آخرَ للحاكم، أو ابنًا لأخيه محمدٍ الذي قدَّمنا ذِكرَه، والله أعلم.\nوكان لأبي عبد الله الحاكم خالٌ من أهل الفضل، وهو أبو علي محمد بن علي بن محمد بن نَصْرويه المقرئ المؤذِّن النَّصرويّ، ذكره الحاكم في \"تاريخه\" فقال:\n_________\n(^١) \"المنتظم\" لابن الجوزي ١٤/ ٧٣. وقد ذكر أبو عبد الله الحاكم والدَه في كتاب \"تارخ نيسابور\" كما في \"تلخيصه\" للخليفة النيسابوري ص ٩١.\n(^٢) \"سير أعلام النبلاء\" ١٤/ ٢١٨. وانظر \"الروض الباسم في تراجم شيوخ الحاكم\" لنايف بن صلاح المنصوري ١/ ٣٢.\n(^٣) \"تاريخ الإسلام\" ٨/ ٧٢٠. وانظر \"الروض الباسم\" ١/ ٣٢.\n(^٤) \"تلخيص تاريخ نيسابور\" ص ٩٢. وانظر \"الروض الباسم\" ١/ ٣٢.","vol":"1","page":20},{"text":"أبو علي المؤذِّن المقرئ، كان من العُباد الصالحين، القاعدين عن التسوُّق والتصرُّف، القانِعين بميراث الآباء، حج وغزا، وأنفق على العلماء الفاضلَ من قُوتِه، وأذَّن نيِّفًا وخمسين سنةً مُحتسِبًا، وتوفي في شعبان سنة تسع وسبعين وثلاث مئة، وصلَّى عليه ابنُه، ودُفِن في مقبرة باب معمر، وتوفي وهو ابن مئةٍ وثلاث سنين (^١).\nولخاله أبي علي بن نصرويه هذا ابنٌ هو عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن نصرويه، أبو محمد النيسابوري، سمع أبا العباس الأصمَّ وأحمد بن إسحاق الصِّبْغي، وحدَّث (^٢).\nولابن خاله هذا ابنٌ اسمه علي بن عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن نصرويه المؤذِّن الورَّاق، أبو الحسن الطَّهماني النَّيسابوري، وُصف بأنه كان محدِّثًا ثقةً من كبار المحدِّثين، كثيرَ الحديث، كثيرَ الشيوخ، وأنه كان يُفيد ويُورِّق ويُسمِع (^٣).\nوللحاكم أيضًا ابن خالةٍ اسمه أبو سعد محمد بن عبد الله بن حَمْشَاذَ الحاسِب، من أهل نَيسابور، كان عارفًا بالحِساب، رحل إلى العراق والحجاز وبلاد ما وراء النهر، ذكره الحاكم في \"تاريخه\"، فقال: أبو سعد الحاسب، وهو ابن خالتي (^٤)، وكان أبوه من أعيان المشايخ والتجار بنيسابور، طلب أبو سعد معنا الحديثَ في صِباهُ من سنة ثلاثين وثلاث مئة إلى سنة سبع وأربعين، ثم أقام ببَلْخ وسمَرْقَند، وذُكِر بعد ذلك بالحِساب، سمع بنيسابور، ورحل معي إلى أبي النضر، ودخل بغداد قبلي، وحدَّث، وتوفي غداة يوم الخميس الثاني والعشرين من ربيع الآخر من سنة ست وثمانين وثلاث مئة، وصلَّى عليه أخوه أبو منصور، ودُفن بجنب أبيه بباب معمر (^٥).\n_________\n(^١) \"الأنساب\" نسبة (النصروي) ١٣/ ١١٠.\n(^٢) \"تاريخ الإسلام\" ٨/ ٧٤٠.\n(^٣) \"المنتخب من كتاب السياق\" ص ٤١٦ الترجمة (١٢٧٤).\n(^٤) وقع في بعض نسخ \"الأنساب\" للسمعاني نسبة (الحاسب): ابن خالي. وهو تحريف بيقينٍ، كما يظهر من تسمية خال الحاكم الذي قدَّمنا ذكرَه.\n(^٥) \"الأنساب\" للسمعاني نسبة (الحاسب). وانظر \"الروض الباسم\" ١/ ٣٣.","vol":"1","page":21},{"text":"وجدّة أبي عبد الله الحاكم لأمِّه، كان لها أخ اسمه عيسى، وهو أبو العباس عيسى بن محمد بن عيسى بن عبد الرحمن بن سليمان الضَّبّي، وصفه الحاكم بأنه إمام في اللغة والعلم، وأحدُ الأشراف في نفسه وآبائه وأسلافِه، ووصفه السمعاني بأنه كان ثقةً صدوقًا، وقال: مات في صفر سنة ثلاث وتسعين ومئتين (^١). فهذا خال أمُّ أبي عبد الله الحاكم.\nولخال أمه هذا ابنٌ اسمه محمد، وكنيته أبو صالح، ذكره الحاكم في \"تاريخه\"، فقال: أبو صالح بن عيسى العارض، أحد مشايخ خراسان، ومعتمَد أولياء السلطان، وكان من العقلاء الأدباء، المحبِّين للعلماء والصالحين، المُفضِلين عليهم بماله وجاهِه، وكان يرشَّح للوزارة فيأبَى عليهم، قال الحاكم: وكان أبو صالح ابنَ خال أمي، ولنا به اختصاص القرابة والصحبة، كتبتُ عنه بنيسابور غيرَ مرّة، ثم كتبنا عنه بمَرْو، ونظرتُ في كتبه بها سنة ثلاث وأربعين، وتوفى بمَرْو ليلة الجمعة لخمس بقين من صفر، سنة أربع وأربعين وثلاث مئة (^٢). فهذا ابن خال أمِّه.\nإذًا فلقد كان الإمام أبو عبد الله الحاكم من بيت علم وفضل وأدب، من جهة والدَيه كليهما، فرحمهم الله جميعًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-12>المطلب الثاني: طلبه للعلم، وثقافته العلمية، ورحلاته:</span>\n-<span data-type='title' id=toc-13> شروعه في طلب العلم، وثقافته العلمية:</span>\nطلب أبو عبد الله الحاكم العلم مِن الصغَر باعتناء أبيه وخاله - اللذَين قدَّمْنا ذِكرَهما - فشرع أولًا بسَماع الحديث، وكان أول سماعه سنة ثلاثين (^٣)، كما نبَّه على ذلك هو في \"تاريخه\" في ترجمته لابن خالته أبي سعد الحاسب، حيث قال: طلب أبو سعد معنا الحديثَ في صِباه من سنة ثلاثين وثلاث مئة (^٤).\n_________\n(^١) \"تلخيص تاريخ نيسابور\" ص ٥٠، و\"الأنساب\" نسبة (الطهماني).\n(^٢) \"الأنساب\" نسبة (العارض)، و\"الإكمال\" لابن ماكولا ١/ ٧١ - ٧٢.\n(^٣) \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٥١٠، و\"المنتظم\" ٥/ ١٠٩، و\"تاريخ الإسلام\" ٩/ ٨٩.\n(^٤) \"الأنساب\" نسبة (الحاسب).","vol":"1","page":22},{"text":"وقد وقفنا على سماعٍ للحاكم من أبي العباس محمد بن يعقوب الأصمِّ مؤرَّخ بتلك السنة، في حديثٍ رواه في \"المستدرك\"، وهو حديث النَّوّاس بن سِمْعان في ذكر الدجّال (^١)، حيث قال: حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب إملاءً في الجامع قبل بناء الدار للشيخ الإمام في شعبان سنة ثلاثين وثلاث مئة.\nقلنا: وكان عُمر الحاكم وقتئذٍ تسع سنين.\nثم وقفنا له على سماع بعد ذلك من أبي إسحاق إبراهيم بن محمد المَكتُومي باستملائه على أبي العباس الأصمّ، أرّخه لنا الحاكمُ في ترجمته للمكتومي في \"تاريخه\" بسنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة (^٢).\nوذكر في \"تاريخه\" أنه استَمْلَى على أبي حاتم بن حِبّان سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة، وفي ذلك يقول: وَرَدَ نيسابورَ سنة أربع وثلاثين، وحَضَرْناهُ يومَ جمعةٍ بعد الصلاة، فلما سألْناهُ الحديثَ نظر إلى الناس، وأنا أصغرُهم سِنًّا، فقال: استَمْلِ، فقلت: نعم، فاستملَيتُ عليه (^٣). قلنا: كان عمره وقتَها ثلاث عشرة سنة.\nثم ذكر الحاكمُ لدى ترجمته لحاجب بن أحمد الطُّوسيّ أنه سَمِع منه في مجلسٍ له في دار السُّنّة، قرئ عليه فيه ثلاثة أجزاء من سماعاته، سنة خمس وثلاثين وثلاث مئة (^٤).\nوفي هذه السنة كذلك ذكر أنه كتب عن أبي محمد الحسن بن محمد بن إسحاق بن الأزهر الإسْفَراييني الأزهري، ابن أخت أبي عوانة الحافظ، لدى مَقدَمِه إلى نيسابور، وأنه كان يقدم إليها كلَّ سنة (^٥).\nوفي ترجمته لأبي حاتم أحمد بن محمد بن حاتم الفقيه الحاتِمي المزكِّي، قال:\n_________\n(^١) \"المستدرك\" (٨٥٧٣).\n(^٢) \"الأنساب\" نسبة (المكتومي).\n(^٣) \"الأنساب\" نسبة (البستي).\n(^٤) \"الأنساب\" نسبة (الطوسي).\n(^٥) \"الأنساب\" نسبة (الأزهري).","vol":"1","page":23},{"text":"كتب معنا بنيسابور من سنة خمس وثلاثين (^١).\nثم لم يزل أبو عبد الله الحاكم حريصًا على سماع الحديث في صغره، ولم يَتوانَ عن ذلك، كما يظهر لنا ذلك واضحًا من إلحاحه الشديد على الإمام أبي الطيب الصُّعلُوكيّ - وكان صديقًا لوالده - أن يُسمعه شيئًا من الحديث، فكان يأبى عليه، حتَّى توسَّط له والدُه عند أبي الطيب فأسمعه شيئًا يسيرًا، وفي ذلك يقول الحاكم في \"تاريخه\": سألت أبا الطيب غيرَ مرَّة أن يحدِّثني، فأبى، وكان صديقَ أبي، فمشى معي أبي إليه وسألَه، فأجاب، ثم قصدتُه بعد ذلك غير مرّة، فقال: أنا أستحيي من أبيك أن أرُدَّه إذا سألَني، فأما التحديثُ فليس إليه سبيلٌ (^٢). قلنا: وكان الحاكم إذ ذاك في السادسة عشر من عُمُره أو دونها، لأن أباه وأبا الطيب قد تُوفّيا جميعًا سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة (^٣).\nوذكر الحاكم أنه في هذه السنة - أي: سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة - كتب عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد الفقيه البُخاري، بانتخاب أبي علي الحافظ (^٤)، وعن أبي الحسن عيسى بن زيد بن عيسى الطالبي العَقِيلي (^٥)، اللذَين تُوفَّيا في تلك السنة نفسها. وفي تلك السنة كذلك كتب عن أبي عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مَطَر النيسابُوري المتوفى سنة ستين وثلاث مئة (^٦).\nوكتب كذلك سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة عن أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد\n_________\n(^١) \"الأنساب\" نسبة (الحاتمي).\n(^٢) \"الأنساب\" نسبة (الصعلوكي). ونقل السمعاني عن الحاكم قوله في أبي الطيب الصُّعلُوكي: بأنه كان مُقدَّمًا في معرفة اللغة، ودرس الفقه، وأدرك الأسانيد العالية، وصنَّف في الحديث، وأَمسك عن الرواية والتحديث بعد أن عُمِّر.\n(^٣) \"المنتظم\" لابن الجوزي ١٤/ ٧٣، و\"الأنساب\" للسمعاني، نسبة (الصعلوكي).\n(^٤) \"تاريخ بغداد\" ٧/ ١٠٢.\n(^٥) \"الأنساب\" نسبة (العقيلي).\n(^٦) \"المستدرك\" (٧٠٦٤).","vol":"1","page":24},{"text":"ابن محمد الرِّيوَنْدِي المكاتب في مجلس أبي بكر بن إسحاق، كما صرّح الحاكمُ بذلك في ترجمته له في \"تاريخه\"، وذكر أنه بلغته وفاته سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة (^١).\nوفي هذه السنة - أي سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة - لاحَتْ على الحاكم مَخايِل النَّجابة والذَّكاء، ولم يكن وقتئذ قد تجاوز السابعة عشر من عمره، فبدأ يفتَّش في صحة سماعات الشيوخ ويحقِّق ويدقِّق، كما يُفهَم من قوله في أثناء ترجمته لأبي حامد أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان الحَسْنَوي، وقد كان يدّعي سماعَ شُيوخ لم يسمع منهم، فيقول الحاكم: كنت أغار عليه بعد أن عَقَلتُ؛ فكنت أسأله عن لُقيّ أولئك الشيوخ. ثم قال: قصدتُ أبا حامد الحسنوي للنصف من المحرم سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة، فسألته عن سنّه، فقال: أنا اليوم ابن ست وثمانين سنة، قلت: في أي سنة أُدخِلتَ الشام؟ قال: أُدِخلت الشام سنة ست وستين ومئتين، قلتُ: ابنَ كم كنت؟ قال: ابن اثنتي عشرة سنة، وقد كنت سمعتُ أبا حامد يذكر مولدَه سنة ثمان وأربعين ومئتين (^٢).\nوكان من أقدم سماعات الحاكم كذلك سماعاتُه عن شيخَيه علي بن حمشاذ المتوفى سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة (^٣)، وأبي بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ المتوفى سنة أربعين وثلاث مئة (^٤)، اللذين أكثر من الرواية عنهما؛ إذ زادت رواياتُه عن الأول في المستدرك على الخمس مئة روايةٍ، وهذا يدلُّ على سماع الحاكم منه وهو دون التاسعة عشر من عمره. وزادت رواياتُه عن الثاني على المئتين وتسعين روايةً، وهذا يدلُّ على سماعه منه وهو في سن التاسعة عشر أو دونها.\n_________\n(^١) \"الأنساب\" نسبة (المكاتب).\n(^٢) \"الأنساب\" نسبة (الحسنوي).\n(^٣) \"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٣٩٨.\n(^٤) \"السير\" ١٥/ ٤١٩.","vol":"1","page":25},{"text":"وذكر الحاكم في ترجمة أبي منصور محمد بن محمد بن سمعان الحِيْريّ المُذكِّر السَّمْعاني أنه كتب عنه أحاديث قبل الأربعين (^١). أي: قبل سنة أربعين وثلاث مئة.\nثم بعد ذلك انصرف أبو عبد الله الحاكم إلى علومٍ أخرى:\nفقرأ القرآنَ والقراءات بخراسان والعراق على قُرّاء وقته؛ فممن قرأ عليه أبو بكر أحمد بن الحسين بن مِهران الزاهد المِهراني، وأحمد بن إسماعيل الصَّرّام، وأبي بكر أحمد بن العباس ابن الإمام بخُراسان، وأبي عيسى بكّار بن أحمد ببغداد، وأبي علي الحسن بن داود النَّقّار بالكوفة، ومحمد بن الحسين بن أيوب النَّوْقاني، وأبي الحسن محمد بن محمد بن الحسن الكارِزِيّ (^٢).\nوقرأ الفقهَ بنيسابور على أبي سهل محمد بن سليمان الصُّعلُوكي، وأبي الوليد حسان بن محمد القرشي، ثم انتقل إلى العراق، فتَفقّه على أبي علي بن أبي هُريرة (^٣)، حتَّى صار إمامًا في معرفة الفقه على مذهب الشافعي (^٤).\nوبالرغم من تعدد العلوم التي عُني الحاكم أبو عبد الله بتحصيلها غير أنه أولى طلبَ الحديثِ العنايةَ الأكبر، حتَّى غلَبَ ذلك عليه، فاشتَهَر به، وسمِعَه مِن جماعةٍ لا يُحصَون كثرةً، فإن معجم شيوخه يقرب من ألفي رجل، حتَّى روى عمن عاش بعدَه لسَعِة روايته، وكثرةِ شيوخه، وصنَّف في عُلومه ما يبلغ ألفًا وخمسَ مئة جزءٍ (^٥).\n_________\n(^١) \"الأنساب\" نسبة (السمعاني).\n(^٢) \"تاريخ بغداد\" للخطيب ٥/ ٥٤١ و٧/ ٦٤٢، و\"المنتخب من كتاب السياق\" ص ١٦، و\"غاية النهاية\" لابن الجَزَري ٢/ ١٨٤ - ١٨٥.\n(^٣) \"المنتخب من كتاب السياق\" ص ١٦، و\"طبقات الفقهاء الشافعية\" لابن الصلاح ١/ ١٩٩ الترجمة (٤٢)، و\"وفيات الأعيان\" ٤/ ٢٨٠.\n(^٤) \"الدر الثمين في أسماء المصنفين\" ص ١٠٢.\n(^٥) \"الإرشاد في معرفة علماء الحديث\" لأبي يعلى الخليلي ٣/ ٨٥٢، و\"وفيات الأعيان\" ٤/ ٢٨٠، و\"تاريخ الإسلام\" ٩/ ٨٩.","vol":"1","page":26},{"text":"-<span data-type='title' id=toc-14> رحلاته في طلب العلم:</span>\nرحل أبو عبد الله الحاكم في سماع الحديث إلى أقطار شتى، وطَوَّف البلادَ، وقد كانت أولى رحلاته تلك إلى طُوْس، وهي من مُدن خراسان القريبة من نَيسابور بلد الحاكم، فقد ذكر أنه دخلها سنة أربعين وثلاث مئة، كما في ترجمته لأبي أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الكَرَابيسي، المعروف بالحاكم أيضًا (^١)، وفيها سمع من شيخِه أبي النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه الذي كان بالطابَران إحدى بلدتَي طُوس (^٢).\nثم رحلَ بعدها إلى العراق سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة (^٣)، وكان في تلك السنة قاصدًا الحجَّ (^٤)، بصحبة جماعةٍ من العلماء، منهم أبو بكر محمد بن المُؤمَّل بن الحسن الماسَرْجِسِي، الذي ذكر الحاكم أنه كان معه ببغداد والحرمين سنة إحدى وأربعين (^٥)، وأبو الحسن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن أحمد بن السَّكَن السَّكَني الأسَدي البُخاري، الذي قال عنه الحاكم: حججتُ أنا في تلك السنة، فرأيتُ له في الطريق مُروءةً ظاهرةً، وقبولًا تامًّا في العلم، والأخذ عنه (^٦).\nوفي رحلته تلك إلى العراق مرَّ بهَمَذان، وفيها اجتمع بأبي عبد الله محمد بن صالح بن محمد بن سعد المَعَافِري الأندلسي، كما ذكر في ترجمته له، وأنَّ ذلك كان في شوال من تلك السنة (^٧).\n_________\n(^١) \"تاريخ دمشق\" ٥٥/ ١٥٧.\n(^٢) \"الأنساب\" نسبة (الطوسي)، و\"معجم البلدان\" الياقوت الحموي ٤/ ٣ و٤٩. وثاني البلدتَين هي نَوْقان. وتقع طُوس اليوم في جمهورية إيران، وهي شرق نيسابور، وتبعد عنها مسافة ٨٠ كم تقريبًا.\n(^٣) \"المنتخب من كتاب السياق\" ص ١٦.\n(^٤) \"الأنساب\" نسبة (السكني).\n(^٥) \"الأنساب\" نسبة (الماسرجسي).\n(^٦) \"الأنساب\" نسبة (السكني).\n(^٧) \"الأنساب\" نسبة (القحطاني). ومن اللطائف أن أبا عبد الله الأندلسي هذا توفي ببُخارى، وأين =","vol":"1","page":27},{"text":"ثم مرَّ الحاكم بعد ذلك بأسَدَاباذ، كما ذكر في ترجمته للزبير بن عبد الواحد الأَسَدَاباذي (^١)، غير أنه ذكر التاريخ هنا على الشك، فقال: سنة إحدى أو اثنتين وأربعين. قلنا: الصحيح: إحدى وأربعين، لأن أسَدَاباذ في آخر إقليم الجبال على طريق القوافل من نيسابور إلى العراق، وإنما كانت رحلته سنة اثنتين وأربعين في بلاد خراسان كما سيأتي. اللهم إلا أن يكون شكُّه في سماعه منه في طريق الذهاب إلى العراق، أو في طريق العودة منه، لأن ذهابه إلى العراق كان في سنة إحدى وأربعين، وعودته من العراق بعد الحجِّ سنة اثنتين وأربعين.\nثم دخل في تلك السنة - أي سنة إحدى وأربعين - بغداد، كما قال في ترجمته لأبي محمد عبد الصمد بن محمد بن عبد الله بن حيَّوَيهِ البخاريّ: انصرف إلى بغداد سنة أربعين، ودخلتها وهو بها سنة إحدى وأربعين (^٢).\nولقي الحاكم ببغداد في تلك الرحلة جماعةً من كبار الحفاظ والمحدّثين، منهم: أبو عمرو بن السَّمَاك، وأحمد بن سلمان النَّجاد، وأبو سهل بن زياد، ودَعْلَج بن أحمد، ونحوهم من الشيوخ (^٣)، ومنهم كذلك أبو يعقوب يوسف بن إسماعيل بن يوسف الساوِيّ (^٤)، ومنهم أيضًا أبو طاهر عبد الواحد بن علي بن محمد النجار (^٥)، وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله العَدْل الأصبهاني (^٦).\n_________\n= الأندلس من بُخارى، فيا لَله على تلك الهمة!!\n(^١) \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ١٨/ ٣٣١.\n(^٢) \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٣٦/ ٢٥٦.\n(^٣) \"تاريخ بغداد\" للخطيب ٣/ ٥٠٩. وفي تلك السَّنة أرّخ لنا الحاكم في بغداد سماعًا له من أبي عمرو بن السَّمّاك في خبر رواه عن ابن عُمر في القادسية، أخرجه عنه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٤٢٥.\n(^٤) \"الأنساب\" نسبة (الساوي).\n(^٥) \"ذيل تاريخ بغداد\" لابن النجار ١٦/ ١٦١.\n(^٦) \"تاريخ بغداد\" ٧/ ٤٥.","vol":"1","page":28},{"text":"وفي تلك الرحلة دخل الكوفة أيضًا، وفي ذلك يقول: قد كنت دخلت الكوفة أولَ ما دخلتُها سنة إحدى وأربعين، وكان أبو الحسن بن عقبة الشَّيباني يدلُّني على مساجد الصحابة، فذهبت إلى مساجدَ كثيرةٍ منها، وهي إذ ذاك عامرةٌ، وكنا نأوي إلى مسجد جَرير بن عبد الله في بَجِيلة (^١). ولقي بالكوفة في تلك الرحلة أبا الأصبغ عبد العزيز بن عبد الملك بن نصر الأندلسي، كما في ترجمته له (^٢).\nثم كان للحاكم بعد ذلك رحلةٌ ثالثةٌ إلى سائر بلدان خراسان سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة، فقد رحل في تلك السنة إلى مَرْو إحدى كبرى مدن خراسان الأربعة، كما ذكر وهو يتحدَّث عن شيخه أبي بكر بن أبي نصر - وهو محمد بن أحمد بن حاتم الدارَبردي -: رحلتُ إلى مَرْو أولَ ما دخلتُها سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة، وليس بها من يُقدَّم عليه في الصدق والعدالة، وكان من مُزَكِّيها (^٣).\nوفي هذه السنة رحل إلى طُوْس، كما في ترجمته لأبي سعد أسد بن رُستم الرُّستمي الهَرَوي (^٤).\nثم كان له رحلةٌ أخرى إلى بلاد خراسان سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة، وهي التي ذكرها عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي مقتصِرًا عليها (^٥)، ومن هذه البلاد طوس أيضًا، وقد أشار الحاكم إلى ذلك لدى ترجمته لأبي حاتم أحمد بن محمد بن حاتم الحاتمي، حيث قال: وأتانا بالطابَران سنة ثلاث وأربعين، وعُقِد له المجلسُ للنظر والتدريس (^٦). قلنا: والطابَران إحدى بلدتي طُوسٍ كما قدَّمنا.\n_________\n(^١) \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٩١ - ١٩٢.\n(^٢) \"الأنساب\" نسبة (الأندلسي). ومن لطيف الإشارة أن أبا الأصبغ الأندلسي هذا توفي ببُخارى أيضًا، وأين الأندلس من بُخارى، فتلك هِمة ما بعدها من هِمّة!\n(^٣) \"سؤالات السجزي لأبي عبد الله الحاكم\" (٢٩٣).\n(^٤) \"الأنساب\" نسبة (الرستمي).\n(^٥) \"المنتخب من كتاب السياق\" ص ١٦.\n(^٦) \"الأنساب\" نسبة (الحاتمي).","vol":"1","page":29},{"text":"ومن بلاد خراسان التي قصدها في تلك السنة أيضًا مَرْو، نبّه على ذلك الحاكم في أثناء ترجمته لابن خالِ أمِّه أبي صالح محمد بن عيسى بن محمد بن عيسى العارض، حيث قال: كتبتُ عنه بنيسابور غيرَ مرة، ثم كتبنا عنه بمَرْو، ونظرتُ في كتبه بها سنة ثلاث وأربعين (^١).\nوقد بيَّن الحاكم لدى ترجمته لأبي علي الحسين بن سابُور المُفِيد، مدة إقامته في تلك الرحلة بمَرو سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة؛ أنها كانت سبعة أشهر (^٢).\nومن مدن خراسان التي شدَّ إليها الحاكمُ رحالَه في تلك السنة سَرْخَسُ، فقد قال لدى ترجمته لأبي علي زاهر بن أحمد السَّرْخَسي: دخلت سَرْخَس أولَ ما دخلتها سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة، ودخلتُها بعد ذلك سبعَ مرات (^٣).\nثم في سنة خمس وأربعين وثلاث مئة رحل الحاكم إلى العراق والحجاز رحلتَه الثانية، وذَكَر في \"تاريخه\" هذه الرحلة، وأنه كان إذ ذاك في طريقه للحج أيضًا، كما في ترجمته لأبي علي الحسين بن يحيى بن زكريا الإسْفِينْقاني، وترجمته لأبي محمد صالح بن محمد التِّرمذي (^٤)، وكما في ترجمته كذلك لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن بشر الفقيه المزكِّي (^٥).\nومرَّ في تلك الرحلة بأسَدَاباذ للمرة الثانية، كما في ترجمته للزبير بن عبد الواحد الأسَدَاباذي (^٦)، غير أنه ذكر التاريخ فيها على الشك، فقال: سنة خمس أو ست وأربعين. قلنا: الصحيح سنة خمس وأربعين، اللهم إلا أن يكون شكُّه في\n_________\n(^١) \"الأنساب\" نسبة (العارض).\n(^٢) \"الأنساب\" نسبة (المفيد).\n(^٣) \"طبقات الشافعية\" لابن السبكي ٣/ ٢٩٤. وسرخس هذه تقع اليوم في جمهورية تركمانستان وهي شرقيّ نيسابور، وتبعد عنها مسافة ٢٧٠ كم تقريبًا؛ أي: مسيرة سبعة أيام في ذلك الزمان.\n(^٤) \"الأنساب\" نسبة (الإسفينقاني) و(الترمذيّ).\n(^٥) \"الجواهر المضية في طبقات الحنفية\" لعبد القادر بن محمد القرشي ٢/ ٨.\n(^٦) \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ١٨/ ٣٣١.","vol":"1","page":30},{"text":"سماعه منه في طريق الذهاب إلى العراق، أو في طريق العودة منه، لأنَّ ذهابه إلى العراق كان في سنة خمس وأربعين، وعودته منه بعد الحج كانت سنة ست وأربعين.\nوذكر أنه في رحلته الثانية تلك اجتمع ببغداد بالقاضي أبي بكر محمد بن عمر الجِعَابي الحافظ، وذاكَرَه في مجالس كثيرة (^١).\nوفيها دخل الكوفة دخلتَه الثانيةَ، وفي ذلك يقول: ثم دخلتُها - أي: الكوفة - سنة خمس وأربعين، ومسجد ابن عُقْبة قد خرب، فكان أبو القاسم السَّكُوني يأخذ بيدي في الجامع، فيدور معي على الأسطوانات، فيقول: هذه أسطوانة جرير، وهذه أسطوانة عبد الله، وهذه أسطوانة البراء، وقد عرفتُ منها ما عَرَّفَنيهِ ذلك الشيحُ ﵀ (^٢).\nثم عاد الحاكم من رحلته هذه أدراجَه إلى بلده نيسابور، ليرحل في السنة التي تليها - أي: سنة ست وأربعين وثلاث مئة - إلى مَرْو، كما أشار إلى ذلك عند ترجمته لبكر بن محمد الصَّيرفي المروزي، حيث قال: أقمتُ عليه سنَة ست وأربعين وثلاث مئة، ونظرتُ في أكثر كتبه إلى أن وَرِثَ من مولّى له مات بسَمرقند (^٣) ميراثًا، وتأهَّب للخروج بنفسه في طلب ذلك الميراث، فشَيَّعتُه إلى كُشْمِيهَن، وقرأت عليه بها البقايا التي كانت بقيتُ عليَّ (^٤). وكُشميهن: قرية كانت عظيمةً من قرى مَرْو على طرف البَرّية آخرَ عَمَل مَرُو، لمن يريدُ قَصْدَ آمَلَ جِيحُون (^٥). يعني أن الحاكم شيَّع شيخه بكر بن محمد الصيرفي في مسيره إلى سَمَرقند، ورافقه من مرو حتَّى كُشِميهَن التي هي إحدى قُراها.\n_________\n(^١) \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٨٨.\n(^٢) \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٩٢.\n(^٣) هي بعض بلاد ما وراء النهر؛ أي: نهر جِيحُون. وتقع اليومَ في جمهورية أوزبكستان.\n(^٤) \"الأنساب\" نسبة (الدخمسيني).\n(^٥) \"معجم البلدان\" الياقوت ٤/ ٤٦٣. وقد خَرِبَت كشميهن قديمًا، خرَّبها الرمل، وبينها وبين مرو خمسة فراسخ؛ أي: ٢٩ كم تقريبًا.","vol":"1","page":31},{"text":"ثم لم يسجَّل للحاكم بعد سنة ست وأربعين وثلاث مئة رحلةٌ إلى شيء من البلاد، حتَّى دخلت سنة خمس وخمسين وثلاث مئة، فالظاهر أنه بقي بنيسابور في تلك الفترة ولم يخرج منها.\nولما دخلت سنة خمس وخمسين وثلاث مئة استأنف أبو عبد الله الحاكم رحلاته، غير أنه في هذه المرّة آثَر الرحيلَ إلى بُخَارى وغيرها من بلاد ما وراء النهر - أي: نهر جيحون - كما أرّخ ذلك هو نفسه في ترجمته لأبي بكر محمد بن أحمد بن هارون الرِّيوَنْدِي، وأبي القاسم عبيد الله بن محمد بن أحمد الكَلَاباذي (^١).\nوقد مكث الحاكم في تلك الرحلة ببُخارى سِنِين، كما صرّح بذلك في ترجمته لأبي بكر محمد بن خالد بن الحسن المُطَوّعي البخاريّ (^٢).\nوقال في ترجمته لأبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين الطُّوسي: سكن بُخارى إلى أن دفنتُه بها، وكان يسكن معنا إلى أن توفي في منزلي ببخارى ليلة الجمعة النصف من صفر سنة سبع وخمسين وثلاث مئة (^٣).\nوقال أيضًا في ترجمته لأبي حامد أحمد بن يوسف بن عبد الرحمن الصوفي المعروف بالأشقر: آخر ما فارقتُه ببُخارى، فإنا اجتمعنا بها سنة خمس أو ست وخمسين، ثم خرج منها إلى الحج سنة سبع وخمسين، وأنا بها (^٤).\nثم عاد الحاكمُ بعد مَكْثه في بخارى تلك السنين إلى وطنه نيسابور، لكن لم يتبين لنا على وجه التحديد متى عاد، غير أن الغالب أنه في سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة كان فيها.\n_________\n(^١) \"الأنساب\" نسبة (الرِّيوَنْدي) و(الكَلاباذي). وبخارى اليوم مدينة عامرة في غرب جمهورية أوزبكستان، بينها وبين نيسابور مسافة ٨٠٠ كم تقريبًا، وتقع مزو في وسط الطريق بينهما في جمهورية تركمانستان.\n(^٢) \"الأنساب\" نسبة (المطوعي).\n(^٣) \"الأنساب\" نسبة (المسافري).\n(^٤) \"الأنساب\" نسبة (الأشقر).","vol":"1","page":32},{"text":"وذلك أنه أرّخ لنا رحيلَه من نيسابور إلى بُخارى سنة تسع وخمسين، كما في ترجمته لأبي محمد عبد الله بن علي بن عبد الله القاضي الطبري، حيث قال: ورد نيسابورَ غيرَ مرة، وآخرُها أني صحِبتُه سنة تسع وخمسين وثلاث مئة من نيسابور إلى بخارى (^١). فتكون هذه رحلتَه الثانيةَ إلى بُخارى.\nوجاء في ترجمته لأبي يعلى محمد بن طاهر بن علي الأصبهاني أنه كان ببخارى لما توفي أبو يعلى سنة تسع وخمسين (^٢).\nلكن أرّخ لنا الحاكم أنه كان في سنة تسع وخمسين وثلاث مئة في مَرُو ثم في نَسَا، يعني أنه كان في خراسان في تلك السنة، فقد قال في ترجمته لأبي عمرو عثمان بن عمران بن الحارث المقدسي: آخر عهدي به في مجلس أبي العباس المحمودي بمَرْو سنة تسع وخمسين وثلاث مئة، ثم جاءنا نعيُه وأنا بنَسَا في هذه السنة (^٣).\nوثبت أيضًا أن الحاكم في هذه السَّنة قُلّد القضاء بنَسَا في أيام السامانيّة ووزارة العُتْبِي (^٤). فكيف يجتمع أنه رحل من نيسابور إلى بخارى، ثم يكون في مرو ونَسَا، بل قاضيًا في نَسَا في تلك السنة نفسها؟!\nفالظاهر أن الحاكم رحل أولَ تلك السنة قاصدًا بُخارى، ومرَّ في طريقه بنَسَا، حيث قُلِّد فيها القضاء لفترةٍ وجيزةٍ، ثم كأنه استَعْفَى من القضاء فأُعفِي، ليُكمل طريقَه مرورًا بمَرُو، حتَّى وصل إلى بخارى في تلك السنة، حيث بقي فيها حتَّى دخلت عليه سنة ستين وثلاث مئة، كما في ترجمته لأبي العباس أحمد بن محمد\n_________\n(^١) \"تبيين كذب المفتري\" ص ١٨٢.\n(^٢) \"تاريخ دمشق\" ٥٣/ ٢٨٠.\n(^٣) \"تاريخ دمشق\" ٤٠/ ٨: قلنا: ونَسَا من مدن خراسان كذلك، وهي اليوم في جمهورية تركمانستان إلى الجنوب الغربي من عاصمتها عشق آباد على بعد ١٨ كم تقريبًا، وهي خَرِبة، وتقع إلى الشمال من نيسابور على مسافة ٢٥٠ كم تقريبًا، وإلى الغرب من مرو على مسافة ٣٥٠ كم تقريبًا.\n(^٤) \"تبيين كذب المفتري\" لابن عساكر ص ٢٢٩.","vol":"1","page":33},{"text":"ابن صالح المنصوري، حيث قال: ورد في جملة الرسُل الذين خرجوا إلى بُخارى سنة ستين وثلاث مئة، وكنتُ أنا ببخارى، فكتبتُ عنه وعن جماعة منهم ببُخاري (^١).\nثم رجع الحاكم في سنة ستين وثلاث مئة من بُخارى عائدًا إلى نَسَا، فقد أرّخ لنا حضورَه فيها في تلك السنة، كما في ترجمته لأبي عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر المَطَري النيسابوري، حيث ذكر أنه توفي سنة ستين وثلاث مئة، قال: جاءنا نَعيُه وأنا بِنَسَا (^٢)، وكذلك قال في ترجمته لأبي جعفر محمد بن جعفر إبراهيم بن عيسى النَّسَوي الفقيه: من أهل الرامَرَان، وهي قرية على أقلَّ من فرسخ من مدينة نَسَا، توفي في قريته وأنا بها في رجب من سنة ستين وثلاث مئة (^٣).\nثم كأنه لا زال في نَسَا حتَّى دخل عليه شهر رمضان من تلك السنة، كما أشار إليه في ترجمته لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن موسى الخازن الرازي، حيث ذكر أنه لدى وفاة أبي عبد الله الخازن في شهر رمضان من سنة ستين وثلاث مئة كان بنَسَا (^٤). ويحتمل هنا أن يكون بقي بعد ذلك مقيمًا بها، أو أن يكون عاد بعدها إلى نيسابور.\nثم كان له في السنة التي بعدها - أي: سنة إحدى وستين - رحلةٌ ثالثةٌ إلى بُخارى، فقد ذكر أثناء ترجمته لأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَه الأصبهاني أنه التقى به ببُخارى سنة إحدى وستين وثلاث مئة (^٥).\nلكنه أرَّخ لنا حُضورَه في نَسَا في تلك السنة أيضًا، كما في ترجمته لأبي الفضل\n_________\n(^١) \"الأنساب\" نسبة (المنصوري).\n(^٢) \"الأنساب\" نسبة (المطري).\n(^٣) \"الأنساب\" نسبة (الرامراني)، و\"تاريخ دمشق\" ٥٢/ ٢٠٩.\n(^٤) \"الأنساب\" نسبة (الخازن).\n(^٥) \"تاريخ دمشق\" ٥٢/ ٣١.","vol":"1","page":34},{"text":"أحمد بن محمد بن حَمدُون الشَّرْمَقَاني، حيث قال: آخر ما فارقتُه بنَسا في رجب سنة إحدى وستين وثلاث مئة (^١). فكيف يلتئمُ هذا وذاك؟ الظاهر أنه بعد أن مَكَث بنَسَا تلك الأشهر فارقَها في رجب تلك السنة ليعود إلى بُخارى مرةً أخرى، أو أنه رجَع إلى بلده نيسابور أولًا، إذ ليست نَسَا ببعيدة عن نيسابور نسبيًّا، ليبقى فيها مدةً، ثم انطلق منها إلى بُخارى في تلك الرحلة الثالثة.\nوكان الحاكم في أثناء رحلاته إلى بُخارى يمرُّ ببِيكَنْد، وهي من أُولى بلاد ما وراء النهر للذاهب إلى بُخارى (^٢)، فقد صرّح الحاكم في بعض رواياته بسماعه في بيكند من أبي محمد أحمد بن محمد بن واصل المُطَّوِّعي. ولم يتبين لنا تاريخ حضوره فيها، لكن لكونها على طريقه إلى بُخارى لا بدّ أن يكون وردها في سائر رحلاته إلى بُخارى.\nإذًا فقد تعددت رحلات الحاكم إلى بلاد خُراسان وبلاد ما وراء النهر؛ ذهابًا وإيابًا، في تلك السنوات الثلاث من سنة تسع وخمسين إلى سنة إحدى وستين.\nوالظاهر أن طريقه في معظم رحلاته إلى بُخارى وبلاد ما وراء النهر كان من جهة نَسَا، ثم مُرورًا بمَرُو، مجتازًا إلى بيِكَنْد، وصولًا إلى بُخارى، وربما يكون طريقُه في بعض رحلاته من نيسابور إلى بُخارى من جهة طُوس ثم سَرْخَس ثم مَرْو، مجتازًا نهر جيحون إلى بِيكند فبُخارى؛ فهما طريقان معروفتان إلى بلاد ما وراء النهر، ومما يدلُّ على خروج الحاكم أحيانًا إلى بلاد ما وراء النهر من هذه الطريق الثانية، قولُه في ترجمته لأبي علي زاهر بن أحمد السَّرْخَسِي: دخلت سَرْخَس أولَ ما دخلتها سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة، ودخلتُها بعد ذلك سبعَ مرات (^٣). وهذا\n_________\n(^١) \"الأنساب\" نسبة (الشرمقاني).\n(^٢) بينهما خمسة فراسخ؛ أي: ما يقارب ٢٩ كم.\n(^٣) \"طبقات الشافعية الكبرى\" لابن السبكي ٣/ ٢٩٤. وسرخس اليوم كما سبق تقع في جمهورية تركمانستان على مسافة ٢٧٠ كم تقريبًا من نيسابور.","vol":"1","page":35},{"text":"يحتمل أمرين: إما أن يكون قصد سَرْخَس خاصةً، أو يكون مرَّ بها وهو في طريقه إلى بُخارى، والله تعالى أعلم.\nومن بلدان خراسان التي أمَّها أبو عبد الله الحاكم كذلك، ولم يتبيّن لنا تاريخُ حضوره فيها: أَبِيوَرْد، كما في ترجمته لأبي نصر منصور بن محمد بن أحمد بن حرب الحَرْبي البُخاريّ (^١). والظاهر أن دخوله إليها كان في أثناء رحلاته بين نَسَا ومَرْو وبُخارى، فهي على الطريق بين نسا ومرو، والله أعلم.\nومنها بَيْهَقُ كذلك، وهي ناحية من نواحي نيسابور، فيها قرى كثيرة مجتمعة، من أشهرها خُسْرَوْجِرْد (^٢)، وقد صرّح بسماعه في بَيْهَق من أبي الطيب طاهر بن يحيى البيهقي في بعض رواياته عنه في \"المستدرك\" (^٣)، ومن أبي الفضل أحمد بن محمد الخَواتيمي كما في رواية للبيهقي (^٤) عن أبي عبد الله الحاكم، وذكر أنه كتب بخُسْرَوْجِرْد عن أبي حامد أحمد بن محمد بن الحسين الخُسْرَوْجِرْدي الخطيب (^٥). والظاهر أن حضوره إلى بيهق كان في أثناء رحلاته إلى العراق والحجاز، فهي على طريق القوافل من نيسابور إلى العراق.\nفهذه أهم بلدان ومدن خراسان وبلاد ما وراء النهر التي رحل إليها أبو عبد الله الحاكم، رغبةً منه في لقاء شيوخها وحُفّاظها، وتحصيل مسموعاتهم ومرويّاتهم.\nلكن الغريب اللافت للنظر أنه لم يُسجَّل لنا دخولُ الحاكم لبَلْخ ولا لهَرَاة، مع كونهما من كبرى مدن خراسان، والظاهر أن ذلك يعود لسببين:\n_________\n(^١) \"الأنساب\" نسبة (الحربي). وأبيورد قريبة من نَسَا إلى الشرق منها، فهي في جمهورية تركمانستان أيضًا.\n(^٢) \"الأنساب\" نسبة (البيهقي). وبيهق الآن مدينة في جمهورية إيران، وتسمَّى سيزوار، وهي إلى الغرب من نيسابور وتبعد عنها مسافة ١١٠ كم تقريبًا، وخسروجرد قصبتها في غربيِّها.\n(^٣) \"المستدرك\" (١٢٩) و(٣٣٣٨).\n(^٤) في \"شعب الإيمان\" (٩٠٥٨).\n(^٥) \"الأنساب\" نسبة (الخُسْرَوْجِرْدي).","vol":"1","page":36},{"text":"١ - أن نيسابور بوصفها كانت كبرى مدن خراسان، فكان يؤمُّها أهلُ بَلْخ وهَرَاة، فكان يتهيأ لأبي عبد الله الحاكم اللقاءُ بهم فيها، فيستريح بذلك من عناء الرحلة إليهم.\n٢ - أن نيسابور كانت على أهمِّ طريق لأهل تلك النواحي لدى ذهابهم إلى الحج، فكان لا بدَّ لهم من العُبور من خلالها، فكانت لهم محطةً يَستريحون فيها لأيام، بل كان ينطلق معهم من أهل نيسابور جماعةٌ بقصد الحج أيضًا، وبذلك كان يُتاحُ للحاكم السماعُ من الشيوخ البلخيين والهرويين وغيرهم من أهل تلك النواحي المارِّين بنيسابور، كما أشار إليه الحاكمُ في ترجمته لأبي عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد الشَّمّاخي الصَّفّار الهَرَوي (^١)، وترجمته لأبي نصر محمد بن محمد بن حامد التِّرمِذي الزاهد (^٢)، وترجمته لأبي حامد أحمد بن محمد بن شارَك الفقيه الهَرَوي (^٣). وربما كان يخرج بصحبتهم للحج، فيَسمع منهم في الطريق؛ فلا يحتاج بعد ذلك إلى الرحيل إليهم، ولو علم عندهم زيادةً على ما سمعه لرحل في تحصيل ذلك، ولا سيما أنه رحل إلى عددٍ من بلاد ما وراء النهر، وهي أبعدُ في المسافة من هَرَاة بمراحل طويلة، والله تعالى أعلم.\nوبعد ذلك في سنة خمس وستين أرّخ لنا الحاكمُ رحلتَه الثالثة إلى الحج، كما في ترجمته لأبي مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد عبد الله بن مِهْران البغدادي، حيث قال: وفي سنة خمس وستين في الحج طلبتُه في القوافل، فأخفَى نفسَه، فحججتُ سنة سبع وستين، وعندي أنه بمكة، فقالوا: هو ببغداد، فاستوحشتُ من ذلك وتَطلَّبتُه (^٤). قلنا: لكن لم يُسجِّل لنا الحاكم في سنة خمس وستين حُضورَه في\n_________\n(^١) \"الأنساب\" نسبة (الشماخي).\n(^٢) \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٣٥٥. وترمذ قريبة جدًّا من بلخ.\n(^٣) \"طبقات الشافعية الكبرى\" لابن السبكي ٣/ ٤٥.\n(^٤) \"سير أعلام النبلاء\" ١٦/ ٣٣٦.","vol":"1","page":37},{"text":"شيء من البلاد الواقعة بين نيسابور والعراق، ولا حتَّى في العراق الذي كان حريصًا على المرور به والمكث فيه لمدة كلما أراد الحجّ، بل ذكر الحاكمُ في حديثه عن رحلته التالية إلى الحج سنة سبع وستين أنه دخل فيها بغداد الكرةَ الثالثة، فهذا كالنص على أنه لم يدخل بغداد سنة خمس وستين، لأنَّهُ لو دخلها لكان دخوله إليها الكرة الرابعة لا الثالثة، والظاهر أن ذلك لكون رحلته في سنة خمس وستين كانت عاجلةً لم يتمكن خلالها من المكث في العراق، وذلك لأن خروجه إلى الحج كان في تلك السنة بعد شهر رجب، كما في ترجمته لأبي علي الحسين بن محمد الماسَرْجِسيّ الذي ذكر أنه توفي في العاشر من رجب في تلك السنة، وأنه شهد جنازته (^١)، فلم تَتسنَّ للحاكم الفرصةُ للمرور بالبلاد التي كان يمرُّ بها عادةً في طريقه إلى الحج، والله أعلم.\nثم كان للحاكم رحلةٌ رابعةٌ إلى الحج، وهي الرحلةُ الثالثةُ إلى العراق، سجَّلها لنا مؤرّخةً بسنة سبع وستين وثلاث مئة، كما في ترجمته لأبي القاسم الآبَنْدُوني (^٢)، وترجمته لأبي القاسم عبد العزيز بن الحسن الدّارَكِي (^٣)، ونصَّ في ترجمة الأول منهما على أنها الكَرّةُ الثالثةُ التي دخل فيها بغداد، وذكر أنه كان قد أراد الحج في تلك الرحلة أيضًا، نَبَّه على ذلك في ترجمته لأبي مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مِهْران البغدادي المذكورُ قريبًا، وفي ترجمته لأبي منصور محمد بن حامد بن محمد الغالي النيسابوري، حيث قال: توفي أبو منصور بن غالية سنة سبع وستين وثلاث مئة، وأنا في طريق الحج (^٤).\nوفي رحلة الحاكم هذه مرَّ بعدد من المدن والبلدان الواقعة في طريقه، ومنها:\n_________\n(^١) \"تاريخ دمشق\" ١٤/ ٢٩٤.\n(^٢) \"الأنساب\" نسبة (الآبندوني).\n(^٣) \"الأنساب\" نسبة (الداركي).\n(^٤) \"الأنساب\" نسبة (الغالي).","vol":"1","page":38},{"text":"الرَّيُّ التي ذكر دخوله إليها في تلك السنة، كما في ترجمته لأبي بكر محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن شاذان (^١).\nومنها: أَسَدَاباذ، دخلها للمرة الثالثة، حيث أرّخ دخولَه إليها في تلك السنة أيضًا، كما في ترجمته لأبي عبد الله الزبير بن عبد الواحد الأسَدَاباذي (^٢).\nوعند مُنصَرَفِه من الحج في تلك السَّنة بقي ببغداد زيادةً على أربعة أشهر، كما صرَّح الحاكم نفسُه بذلك، وأنه أُتيح له خلالَها مُلازمةَ الإمام الحافظ أبي الحسن علي بن عمر الدارقطنيِّ، ومُناظرته، حتَّى رَضِيَه الدارقطنيُّ (^٣). وهذا يعني أنه مكث في بغداد في تلك الفترة، حتَّى دخلت عليه سنة ثمان وستين وثلاث مئة.\nكما أُتيح له في أثناء هذه الإقامة في بغداد سماعُ جملة \"مسند الإمام أحمد\" من أبي بكر بن مالك القَطِيعي، كما نصّ على ذلك أبو حازم العبدَوي - أحد تلامذة أبي عبد الله الحاكم - (^٤)، وأبو بكر القَطِيعي هذا هو راوي \"المسند\" عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه.\nوالجدير بالذِّكر هنا أن الإمام الحاكم كان في هذه الرحلة قد تقدَّمت سنُّه، وعلا في العلم كعبُه، وبلغ فيه شأوًا عظيمًا، فلم تكن رحلته للإفادة من شيوخ العراق ومحدِّثيها وحسبُ، إنما تَصدّر لمجالس السَّماع، وأصبح مَهوى أفئدة العلماء، ومَقصِدَ طلبة العلم في تلك الديار التي رَحَل إليها، فأقدموا عليه راغبين في السماع والإفادة منه، وحرَصُوا على تلقّي ما لديه من نفيس المرويات التي استفادها من\n_________\n(^١) \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٤٩٦. وتقع الري اليوم ضمن جمهورية إيران قريبًا من العاصمة طهران على بعد ٦ كم في الجنوب الشرقي منها.\n(^٢) \"الأنساب\" نسبة (الأسداباذي)، و\"تاريخ دمشق\" ١٨/ ٣٣١. وهي في غربيّ هَمَذان بإيران، تبعد عنها مسافة ٤٠ كم تقريبًا.\n(^٣) \"الإرشاد في معرفة علماء الحديث\" ٢/ ٨٥٢، ومقدمة محمد بن طاهر المقدسي على \"الغرائب والأفراد للدارقطني\" ص ٢١، و\"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٤٣/ ٩٦.\n(^٤) \"خصائص مسند الإمام أحمد\" لأبي موسى المَدِيني ص ١٢.","vol":"1","page":39},{"text":"شيوخه الخُراسانيين وغيرهم من شيوخ بلاد ما وراء النهر، وكان من جملة من أفاد منه في تلك الرحلة شيخُه الدارقطني نفسُه، وفي هذا الصَّدد يقول الخطيب البغدادي: قدم بغداد في شَبِيبته، فكتب بها عن أبي عمرو بن السَّمّاك، وأحمد بن سلمان النَّجّاد، وأبي سهل بن زياد، ودَعْلَج بن أحمد، ونحوهم من الشيوخ، ثم وَرَدَها وقد عَلَتْ سِنُّه، فحدَّث بها عن أبي العباس الأصمّ، وأبي عبد الله بن الأخرم، وأبي علي الحافظ، ومحمد بن صالح بن هانئ، وغيرهم من شيوخ، خراسان، روى عنه: الدارقطنيُّ، وحدَّثَنا عنه محمد بن أبي الفَوَارس، والقاضي أبو العلاء الواسطي، وغيرهما (^١).\nوذكر أبو يعلى الخليلي للحاكم رحلةً إلى العراق والحجاز في سنة ثمان وستين وثلاث مئة (^٢)، وعَدَّها الرحلةَ الثانيةَ، وقد أخطأ أبو يعلى الخليلي في ذلك في أمرين:\nأولهما: في ذكر رقم الرحلة، وقد قَدّمنا أن رحلة الحاكم الثانية إلى العراق والحجاز كانت سنة خمس وأربعين وثلاث مئة.\nوثانيهما: في ذكر تاريخ الرحلة، فقد قدَّمنا أن الحاكم كان قد حج سنة سبع وستين وثلاث مئة، ثم عند مُنصَرَفه من الحج رجع إلى بغداد، ليمكث فيها مدةً تزيد على أربعة أشهر، وهذا يعني أنه دخلت عليه سنة ثمان وستين وهو في بغداد، وقد أشار إلى ذلك أبو حازم العبدَوي، حيث قال وهو يتحدث عن الحاكم: فعزم على أن يَخرُج إلى الحج في موسم سبع وستين، فلما وَرَدَ في سنة ثمان وستين أقام بعد الحجِّ ببغداد أشهُرًا (^٣).\n_________\n(^١) \"تاريخ بغداد\" للخطيب ٣/ ٥٠٩.\nفائدة عزيزة: ومما كتبه الدارقطني عن الحاكم ورواه عنه حديث عبد الله بن مسعود، قال: من أحب أن يلقى الله غدًا مسلمًا، فليحافِظْ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث يُنادَى بهن. قال الحاكم: كتبه عني أبو الحسن الدارقطني، وقال: ما كتبتُه عن أحدٍ قطُّ. \"التدوين في أخبار قزوين\" لأبي القاسم الرافعيّ ٢/ ١٤٢.\n(^٢) \"الإرشاد في معرفة علماء الحديث\" ٣/ ٨٥٢.\n(^٣) \"خصائص مسند الإمام أحمد\" ص ١٢.","vol":"1","page":40},{"text":"وقد جاء ما يدلُّ على المدة التي بقي فيها ببغداد تحديدًا، كما في ترجمته لأبي القاسم الآبَنْدُوني الذي ذكر الحاكمُ أنه لم يُفارق بغداد من سنة خمسين وثلاث مئة حتَّى مات بها سنة تسع وستين وثلاث مئة، فذكر الحاكم أنه فارقه - أي: من بغداد - في رجب من سنة ثمان وستين وثلاث مئة (^١). ثم ورد ما يدلُّ على أنه لما غادر بغداد في رجب تلك السنةَ عاد إلى نيسابور، كما يظهر في ترجمته لأبي طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خُزَيمة، حَفيد الإمام محمد بن إسحاق بن خُزَيمة صاحب \"الصحيح\"، حيث ذكر أنه عَقَدَ له في نيسابور مجلسًا في شهر رمضان من سنة ثمان وستين وثلاث مئة (^٢)، فكان انطلاق الحاكم إذًا من بغداد في رجب من سنة ثمان وستين وثلاث مئة، عائدًا إلى نيسابور حيث عُقد مجلس أبي طاهر في شهر رمضان من تلك السنة، وقد نصَّ أبو حازم العبدوي على رجوعه إلى وطنه نيسابور بعد إقامته في بغداد تلك الأشهر (^٣).\nولم يُسجِّل لنا الحاكم لنفسه رحلةً بعد هذا التاريخ إلى العراق والحجاز، فلا يصحُّ قول الخليلي أنه رحل إلى العراق والحجاز سنة ثمان وستين، ولعله يكون أراد لرحلةَ التي كانت سنة سبع وستين وثلاث مئة، فذكَر سنةَ ثمان وستين باعتبار أن تلك الرحلة امتدَّت إلى شهر رجب من سنة ثمان وستين، ولكن إنما يصحُّ ذلك مجازًا بذكر العراق دون الحجاز، والله أعلم.\nوقد قال الحاكمُ في ترجمته لأبي منصور أحمد بن محمد بن عبد الله العَنْبَري: آخر عَهدي به ببغداد في قَطيعة الرَّبيع في داره سنة ثمان وستين وثلاث مئة (^٤). يعني عند عودته إلى نيسابور.\n_________\n(^١) \"الأنساب\" نسبة (الآبندوني).\n(^٢) \"الأنساب\" نسبة (الخزيمي).\n(^٣) \"خصائص مسند الإمام أحمد\" ص ١٢.\n(^٤) \"تاريخ بغداد\" ٦/ ١٩٦.","vol":"1","page":41},{"text":"كما سجَّل لنا سماعَه بعدد من البلدان التي تقع إلى الغرب من نيسابور في الأقاليم الواقعة بين إقليم خُراسان وإقليم العراق، مما لم يظهر لنا تاريخُ دخوله إليها، وأغلب الظن أنه دخل تلك البلاد في سائر رحلاته إلى العراق والحجاز، إذ هي في طريق القوافل الآتية من البلدان الشرقية إلى العراق، والله أعلم.\nومن هذه البلدان: الدامَغَان، وهي بلدة من إقليم قُومَس (^١)، سمع فيها من أبي العباس أحمد بن زياد الفقيه (^٢).\nومنها: ساوَة، وهي بلدة بين الرَّيِّ وهَمَذان (^٣)، وقد سمع فيها الحاكمُ من أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن أميّة بن مُسلم القرشي (^٤).\nومنها كذلك: الأهواز (^٥)، وقد وقفنا على سماع للحاكم بالأهواز من أبي العباس أحمد بن زياد الفقيه في \"المستدرك\".\nولما وصل إلى مكةَ كان له فيها شيوخٌ صرّح بسماعه منهم فيها، أشهرهم أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الخُزَاعي الفاكِهي، وأبو عبد الله محمَّد بن علي بن عبد الحميد الصَّنْعاني (^٦)، وغيرهما من المقيمين بمكة أو الواردين إليها للحج، وهم كثيرون، يمكن معرفتهم من خلال استعراض أسانيده في \"المستدرك\".\nولم يذكر لنا الحاكم رحلةً إلى مصر والشام، مع أن عددًا من أقرانه الخُراسانيين قد رحلوا إليهما، فيذكر الدكتور محمود ميرة عدة أسباب لذلك مُحتَمَلة، منها:\nأ - أن يكون الحاكمُ زَهِد فيهما.\nب - أو أن تكون قصة النسائيِّ وما لقيه من أهل دمشق عندما طلبوا منه أن\n_________\n(^١) \"الأنساب\" للسمعاني نسبة (الدامغاني). وقومس إقليم في جمهورية إيران في شرق طهران.\n(^٢) \"المستدرك\" (٢٣٧٨) و(٥٨٢٦).\n(^٣) \"الأنساب\" للسمعاني نسبة (الساوي).\n(^٤) \"المستدرك\" (٤٦١٣) و(٤٦٠٩).\n(^٥) وهي من مدن خُوزستان في أقصى الشمال الشرقي من الخليج العربيّ، وتقع الآن في إيران.\n(^٦) \"المستدرك\" (١) و(١٣١) و(٢٢٩) و(٢٨٤).","vol":"1","page":42},{"text":"يحدِّثهم عن فضائل معاوية بن أبي سفيان، بعد أن حدثهم بفضائل علي بن أبي طالب، فأبى أن يفعل، فأُخرج من المسجد عَنوةً، ثم كان ذلك سببًا في وفاته بعد ذلك.\nج - وإما أن يكون بسبب فتنة القرامطة التي امتدت إلى مناطق واسعة شملت جزءًا كبيرًا من الطريق إلى دمشق حتَّى دخلت مصر تحت قبضتهم.\nد - أو أنه اكتفى بما سمعه من<span data-type='title' id=toc-16> شيوخه </span>الذين رحلوا إلى الشام ومصر كالزبير بن عبد الواحد الأسَدَاباذي (^١) الذي تقدَّم ذِكرُه غيرَ مرة.\nقلنا: وكأبي عليّ النَّيسابوري أيضًا وأبي العباس الأصم والدارقطني.\n\n<span data-type='title' id=toc-15>المطلب الثالث: شيوخه وتلامذته:</span>\n- شيوخه:\nقدمنا أن الحاكم ﵀ كان قد شرع بطلب العلم منذ حداثة سنِّه، حين كان في سنِّ التاسعة، ثم حُببت إليه الرحلةُ في طلب العلم، فلم يَزَل يطوي البِيدَ راحلًا، غير واضعٍ عصا التَّيْسار، متنقلًا في البلاد، سعيًا منه للقاء مزيدٍ من الشيوخ، وقد أدرك جماعةً منهم وقد بَلَغُوا من الكِبَر عِتِيًّا، حتَّى إنه رحل إلى العراق والحجاز وهو في سنِّ العشرين، مما أتاح له في تلك الديار لقاءَ عدد من الشيوخ الذين لم يمكثوا بعد رحيلِه عنهم سوى زمن يسير، فتسنَّى له لِقاءُ شيوخ لم يُدركهم نُظَراؤه الذين كانوا في مثل سِنِّه في خراسان، وقد جمع لنفسه مُعجَمًا يشتمل على ألفي شيخ (^٢)، وممّن روى عنهم مَن عاش بعده (^٣).\nوسمع ببلده نيسابور وحدَها من أربعة وتسعين وتسع مئة شيخ حسب ما أورده هو في \"تاريخ نيسابور\" (^٤).\n_________\n(^١) \"الحاكم النيسابوري وكتابه المستدرك\" للدكتور محمود ميرة ص ٣٧ - ٣٨.\n(^٢) \"تبيين كذب المُفتري\" ص ٢٢٨، و\"الدر الثمين في أسماء المصنفين\" لتاج الدين علي بن أَنجَبَ البغدادي ص ١٠١.\n(^٣) \"وفيات الأعيان\" لابن خلكان ٤/ ٢٨٠.\n(^٤) كما في \"تلخيصه\" للخليفة النيسابوري، وذكر الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٧/ ١٦٣ أنه =","vol":"1","page":43},{"text":"كما كان له شيوخٌ في علوم شتى كان لديه إلمامٌ بها - كما قدّمنا عند حديثنا عن شروعه في طلب العلم - على أن شيوخه في الرواية كانوا أكثر عددًا، حيث إنه بعد تلقِّيه تلك العلومَ انصرف إلى علم الحديث بأجمَعِه، حتَّى غلبَ ذلك عليه، واشتَهَر به، وسُمِّي الحافظَ.\nوقد أدرك جماعةً من المحدثين والحفّاظ بنيسابور، لو صحَّ سماعُه من أحدهم لعُدَّ ذلك من أقدم سماعاته.\n- وأقدُم من أدركَه الحاكمُ من شيوخ نيسابور ولم يصحَّ سماعُه من واحدٍ منهم:\n١ - أبو علي محمد بن عبد الوهاب الثقفي، المتوفى سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة، قال عنه الحاكم: الإمام المقتدَى به في الفقه والكلام والوعظ والورع والعقل والدين. وقد جزم عبد الغافر الفارسي بأن الحاكم لقيَه، ولم يسمع منه شيئًا (^١).\n٢ - أبو محمد عبد الله بن محمد بن الحسن بن الشرقي، المتوفى سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة، جزم عبد الغافر الفارسي أيضًا بأن الحاكم لَقيَه، ولم يسمع منه شيئًا (^٢).\n٣ - أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال النيسابوري، المتوفَّى سنة ثلاثين وثلاث مئة، وقد رآه الحاكم، لكن لم يسمع منه (^٣).\n٤ - أبو بكر محمد بن الحُسين بن الحَسن بن الخليل النَّيسابوري القَطّان، المتوفى سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة، وأُحضر الحاكمُ لمجلسه وهو صغير غيرَ مرّة، لكن لم يصحَّ له عنه شيءٌ، كما صرّح الحاكم نفسه بذلك (^٤).\n_________\n= سمع في نيسابور من ألف نفس.\n(^١) \"المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور\" ص ١٦.\n(^٢) المصدر السابق ص ١٦.\n(^٣) \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٧/ ٥٨٧.\n(^٤) المصدر السابق ٧/ ٦٦٣.","vol":"1","page":44},{"text":"٥ - أبو الحسن علي بن إبراهيم بن معاوية النيسابوري المُعدَّل، المتوفى سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة، وقد سمع منه الحاكمُ، لكن ذهب سماعُه منه (^١).\nفأما شيوخه الذين أدركهم وصحَّ سماعُه وتَلقِّيه عنهم، فسنذكرهم بحسب تخصصاتهم:\n\n-<span data-type='title' id=toc-17> أما شيوخه في القرآن والقراءات، فأشهرهم:</span>\n١ - أبو بكر أحمد بن الحسين بن مِهران الزاهد المِهراني، المتوفى سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة، قال الحاكم في ترجمته في \"تاريخ نيسابور\": إمام عصره في القراءات، وأعبدُ من رأينا من القراء، وكان مجاب الدعوة، قرأْنا عليه ببُخارى كتابه المصنّف في القراءات، وهو \"كتاب الشامل\" سنة خمس وخمسين وثلاث مئة (^٢).\n٢ - أبو حامد أحمد بن إسماعيل بن جبريل الصَّرّام، المتوفى سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة، قرأ القرآن على حمدون بن أبي سهل المقرئ، وكان يقرئ في مسجد المربعة بنيسابور إلى أن ضعُف، روى كتب الفقه والتفسير ببَلْخ أو بُخارى (^٣).\n٣ - أبو بكر أحمد بن العباس البغدادي، نزيل خراسان، يعرف بابن الإمام، توفي سنة خمس وخمسين وثلاث مئة، قرأ على أحمد بن سهل الأُشْناني، وأبي بكر بن مجاهد، قرأ عليه أبو عبد الله الحاكم، وقال: كان أوحدَ عصره في أداء الحروف، دخل مَرْو وبُخارى (^٤).\n٤ - أبو عيسى بَكّار بن أحمد بن بَكّار البغدادي، المتوفى سنة ثلاث وخمسين وثلاث مئة، مشهور بالإقراء، أقرأ ستين سنة، قرأ على: عبد الله بن الصَّقر السُّكَّري،\n_________\n(^١) المصدر السابق ٧/ ٦٧٠.\n(^٢) \"الأنساب\" نسبة (المهراني).\n(^٣) \"الأنساب\" نسبة (الصَّرّام)، و\"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٦٦٧.\n(^٤) \"تاريخ الإسلام\" ٨/ ٧٩، و\"معرفة القراء الكبار\" للذهبي ١/ ٣١٠.","vol":"1","page":45},{"text":"وأبي علي الحسن بن الحسين الصَّوّاف صاحب أبي حَمْدون الذُّهلي، وأحمد بن يعقوب ابن أخي العِرْق، وأبي بكر بن مُجاهد (^١).\n٥ - أبو علي الحسن بن داود الأُموي النَّقّار الكوفي، المتوفى سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة، قرأ لعاصمٍ على القاسم بن أحمد الخيّاط، وأخذ قراءة حمزة عن محمد بن لاحق، وأقرأ الناسَ دَهْرًا، وكان ثقةً قيِّمًا بحرف عاصم (^٢).\n٦ - أبو عبد الله محمد بن الحسين بن أيوب النَّوْقاني، روى القراءات عن علي بن عبد العزيز المكي عن أبي عبيد القاسم بن سلّام (^٣).\n٧ - أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن الكارِزِيّ، روى القراءات من كتاب أبي عبيد عن علي بن عبد العزيز المكي، عنه (^٤).\nوأما شيوخه في الفقه، فأشهرُهم:\n١ - أبو الوليد حسّان بن محمد بن أحمد القرشي الأُمَوي، الأستاذ الفقيه الشافعي، المتوفى سنة تسع وأربعين وثلاث مئة، تفقَّه بأبي العبّاس بن سُرَيج، وهو صاحبُ وجهٍ في مَذهَب الشافعية. قال فيه الحاكم إمام أهل الحديث بخراسان، وأزهَدُ من رأيتُ من العلماء وأعبَدُهم. وكثيرًا ما كان الحاكمُ يصِفُه في أثناء الرواية عنه بالأستاذ، وبالإمام (^٥).\nفهذا إذًا من شُيوخ الحاكم في الرواية أيضًا، وقد أكثر عنه في مصنفاته.\n٢ - أبو سهل محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان الصُّعلُوكي، الفقيه الشافعي، المتوفى سنة تسع وستين وثلاث مئة. قال عنه الحاكم: حَبْر زمانِه وبقيّة\n_________\n(^١) \"تاريخ الإسلام\" ٨/ ٥٤، و\"معرفة القراء الكبار\" للذهبي ١/ ٣٠٦.\n(^٢) \"معجم الأدباء\" لياقوت الحموي ٢/ ٨٦٠، و\"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٧٠٦، و\"معرفة القراء الكبار\" ١/ ٣٠٤.\n(^٣) \"غاية النهاية\" ٢/ ١٢٨.\n(^٤) \"غاية النهاية\" ٢/ ٢٣٩.\n(^٥) \"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٨٧٤، و\"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٤٩٢.","vol":"1","page":46},{"text":"أقرانِه … اختُلف إلى أبي بكر بن خُزَيمة، ثم إلى أبي علي محمد بن عبد الوهاب الثَّقَفي، وناظر وبَرَع … وأفتى ودرَّس بنَيسابور نيّفًا وثلاثين سنة (^١).\n٣ - أبو علي الحَسن بن الحُسين بن أبي هُريرة البغدادي، الفقيه الشافعي القاضي، المتوفى سنة خمس وأربعين وثلاث مئة. صاحب وجهٍ في مَذْهَب الشافعية، تفقّه على أبي العباس بن سُرَيج، وعلى أبي إسحاق المَرْوَزي (^٢).\n- وأما شيوخ الرواية الذين أدركَهم الحاكمُ، وتَلقّى عنهم الروايات والأخبار، فهم على طبقاتٍ، أورد منهم أبو عبد الله الحاكم في كتابه \"تاريخ نيسابور\" مَن كان منهم مُقِيمًا بنيسابور، أو مَن نزلها مارًّا بها، وقد استوعبَ ذِكرَ شُيوخه من النيسابوريين وغيرهم في \"معجمه\" الذي أشرنا إليه، حيث بلغ عددهم ألفي شيخٍ، كما نصَّ عليه غير واحد ممن رأى ذلك \"المعجم\"، على أنه لم يُعثَر عليه بعدُ، ولو عُثِر عليه مع كتابه الآخَر \"تاريخ نيسابور\"، لحصل لنا بحضورهما فوائد جُلَّى.\n- وقدَّمنا في حديثنا عن شروعه في طلب العلم كذلك ذكرَ جملةٍ من الشيوخ الذين سمع منهم الحاكم في وقت مبكِّر من حياته بنيسابور، ولم يكن بلغَ الرابعة عشر من عُمُره بعدُ، وهم:\n١ - أبو إسحاق إبراهيم بن محمد المَكتُومي، الذي كتب عنه الحاكم سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة.\n٢ - أبو حاتم بن حِبّان البُسْتي، الذي استَمْلَى عليه الحاكم سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة.\n٣ - حاجب بن أحمد الطُّوسي، الذي سَمِع منه الحاكم سنة خمس وثلاثين وثلاث مئة.\n٤ - أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق بن الأزهر الإسْفَراييني الأزهَري،\n_________\n(^١) \"الأنساب\" نسبة (الصُّعلوكي)، و\"تاريخ الإسلام\" ٨/ ٣٠٩.\n(^٢) \"وفيات الأعيان\" لابن خَلِّكان ٢/ ٧٥ و\"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٨٢٠.","vol":"1","page":47},{"text":"ابن أخت أبي عوانة الحافظ، الذي سَمِع منه الحاكم أيضًا سنة خمس وثلاثين وثلاث مئة.\n- وذكرنا بعد ذلك شيوخًا لأبي عبد الله الحاكم سمع منهم بنيسابور، قُبِضُوا ولم يكن قد تجاوز التاسعة عشر من عُمُره بعدُ، وهم:\n١ - أبو الطيب الصُّعلُوكيّ، المتوفى سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة، وكان قد سمع منه الحاكمُ حديثًا في المذاكرة.\n٢ - أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد الفقيه البخاريّ، المتوفى سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة أيضًا، وذكر الحاكم أنه كتب عنه في تلك السنة نفسها.\n٣ - أبو الحسن عيسى بن زيد بن عيسى الطالبي العَقِيلي، المتوفى في أواخر سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة، وذكر الحاكم أنه كتب عنه في تلك السنة كذلك.\n٤ - أبو الحسن علي بن حَمْشَاذَ بن سَخْتَوَيْه بن نصر، النَّيسابوريُّ المُعدَّل، المتوفى سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة، وقد أكثر عنه الحاكمُ، فقد روى عنه في \"المستدرك\" ما يزيد على الخمس مئة روايةٍ.\n٥ - أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ الجَلّاب، المتوفى سنة أربعين وثلاث مئة، وأكثر عنه الحاكم أيضًا، فرواياتُه عنه في \"المستدرك\" تزيد على المئتين وتسعين روايةً.\n- ثم كان للحاكم بعد ذلك شيوخ كبار في نيسابور وغيرها، ومن أبرزهم ممن أكثر عنهم في \"المستدرك\":\n١ - أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ الورّاق النَّيسابوري، المتوفَّى سنة أربعين وثلاث مئة. وصفَه الحاكمُ بالثقة المأمون (^١)، وهو من أكثر من روى عنه الحاكم من شيوخه الذين روى لهم في \"المستدرك\".\n_________\n(^١) \"الأنساب\" نسبة (الأحنف) ونسبة (الحسنوي)، و\"طبقات الفقهاء الشافعية\" لابن الصلاح ١/ ١٦٦.","vol":"1","page":48},{"text":"٢ - أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، المتوفى سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة، قال الخليلي: كان الحاكم يُسمّيه: العَدْل الرِّضا (^١). وقد سمع منه الحاكم - كما قدمنا - بالطابرَان إحدى بلدتَي طُوس في خراسان.\n٣ - أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد النَّيسابُوري، المعروف بالصِّبْغيّ، المتوفى سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة (^٢)، وقد أكثر عنه الحاكم أيضًا، وهو أكثر من روى عنه من شيوخه، وكان أكثر ما يسمِّيه بذكر كُنيته مع اسم أبيه، فيقول: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق.\n٤ - أبو العباس القاسم بن القاسم بن عبد الله بن مهدي السَّيّاري المروزي، المتوفى سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة (^٣). قال عنه الحاكم: لم أر أفضلَ منه (^٤). وقد سمع منه بمَرْو في رحلته الأُولى إليها، إذ توفي قبل رحلته الثانية إلى هناك.\n٥ - أبو محمد عبد الرحمن بن حَمْدان بن المَرزُبان الهَمَذاني الجَلّاب، المتوفى سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة (^٥). وكان لقاء الحاكم به في هَمَذان، كما كان يصرّح به في أسانيده في \"المستدرك\" وغيره، وقد وصفه في روايةٍ عنه في \"المستدرك\" بالحافظ (^٦)، وقال مرةً في إسناد خبر رواه عنه: رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات (^٧)، وقال مرة في إسناد خبر رواه هذا حديث ليس في إسناده إلَّا ثقة ثبت (^٨). وذكر\n_________\n(^١) \"الإرشاد\" ٣/ ٨٤٩.\n(^٢) \"الأنساب\" نسبة (الصِّبغي)، و\"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٤٨٣.\n(^٣) \"الأنساب\" نسبة (السياري)، و\"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٥٠٠.\n(^٤) \"الإرشاد\" ٣/ ٩٢٢.\n(^٥) \"معجم البلدان\" لياقوت الحموي ٥/ ٣٨٤، رسم (ولِيدَاباذ)، و\"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٤٧٧.\n(^٦) \"المستدرك\" (٨٧٩٢).\n(^٧) \"المستدرك\" (٧٧٢).\n(^٨) \"معرفة علوم الحديث\" ص ٥٨.","vol":"1","page":49},{"text":"الحاكم أن عبد الرحمن بن حمدان الجَلّاب هذا سمع \"المسند\" من إبراهيم بن نصر الرازي، و\"المسند\" من هلال بن العلاء الرَّقّي (^١).\n٦ - أبو بكر محمد بن داود بن سليمان النَّيسابوري الزاهد، المتوفى سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة. قال أبو يعلى الخَليلي: يُكثر عنه الحاكم أبو عبد الله، ويُسمّيه الحافظ (^٢). قلنا: وقد وصفه الحاكم بأنه ثقة مأمون (^٣).\n٧ - أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله بن يزيد بن السَّمّاك الدَّقاق البغدادي، المتوفى سنة أربع وأربعين وثلاث مئة (^٤). وكان لقاء الحاكم به في بغداد في رحلته الأُولى، حيث إنه توفي قبل رحلته الثانية إلى هناك، ووصفه في بعض رواياته بقوله: الثقة المأمون، وقال عنه مرةٌ: الزاهدُ حقًّا (^٥).\n٨ - أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الشَّيباني الحافظ المعروف بابن الأخْرَم النيسابوري، المتوفى سنة أربع وأربعين وثلاث مئة. وصفه الحاكم بقوله: كان أبو عبد الله صَدْرَ أهل الحديث ببلدِنا بعد أبي حامد بن الشَّرْقيّ؛ كان يَحفَظ ويَفهَم … وله كلامٌ حسنٌ في العلل والرجال (^٦).\n٩ - أبو زكريا يحيى بن محمد بن عبد الله العنبري النَّيسابوري، المتوفى سنة أربع وأربعين وثلاث مئة. قال الحاكمُ فيه: العدلُ الأديبُ المُفسِّرُ الأوحَدُ من أقرانه (^٧).\n١٠ - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطّة - بضم الباء - بن إسحاق بن الوليد بن\n_________\n(^١) المصدر السابق ص ٢٢٩.\n(^٢) \"الإرشاد\" ٣/ ٨٥٧، و\"تاريخ دمشق\" ٥٢/ ٤٢٩، و\"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٧٨٥.\n(^٣) \"سؤالات السِّجْزي لأبي عبد الله الحاكم\" (٢٣٠).\n(^٤) \"تاريخ بغداد\" ١٣/ ١٩٠، و\"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٤٤٤.\n(^٥) \"المستدرك\" (٤٣٤٠).\n(^٦) \"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٨١٠، و\"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٤٦٦.\n(^٧) \"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٨١١، و\"العِقد المُذهَب في طبقات حَمَلَة المَذهَب\" لابن الملِّقن ص ٢٣٤.","vol":"1","page":50},{"text":"عبد الله الأصبهاني، نزيل نيسابور، المتوفى سنة أربع وأربعين وثلاث مئة. قال الحاكم: قرأ أبو عبد الله بنيسابور كُتُب الواقديّ في روايات شتّى (^١).\n١١ - أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف الأُموي ولاء النيسابوري الأصمُّ، المتوفى سنة ست وأربعين وثلاث مئة. وهو راوية المذهب الشافعي عن الربيع بن سليمان عن الشافعي، قال الحاكم: كان محدِّث عصره بلا مدافعة، حدَّث في الإسلام ستًا وسبعين سنة … وما رأيت الرَّحّالة في بلد أكثر منهم إليه، رأيت جماعة من الأندلس والقَيروان ومن أهل فارس وخُوزستان على بابه (^٢).\n١٢ - أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله بن حمزة بن جَميل البغدادي، المتوفى سنة ست وأربعين وثلاث مئة. وكان لقاء الحاكم به بنيسابور، كما صرّح به في غير موضع من \"المستدرك\"، وقد وصفه بقوله: مُحدِّث عصره بخُراسان، وأكثر مشايخنا رحلةً، وأثبتهم أصولًا .. انتقى عليه أبو على النيسابوري أربعين جزءًا (^٣).\n١٣ - أبو العباس محمد بن أحمد بن مَحبُوب بن فُضَيل المَرْوَزِي المَحبُوبي، المتوفى سنة ست وأربعين وثلاث مئة. وهو راوي كتاب \"جامع أبي عيسى الترمذيّ\" عنه، وقد سمعه منه الحاكم بمَرْو، وأغلب الظن أن ذلك كان في رحلته الثانية إليها حين مكث فيها سبعة أشهر، كما يُفهم من قوله في أثناء ترجمته لأبي علي الحسين بن سابُور الطَّبَري المُفيد (^٤)، ووصف الحاكمُ أبا العباس بالثقة المأمون (^٥). ووصف سماعه بأنه صحيح (^٦).\n١٤ - أبو الحسن أحمد بن محمد بن عَبْدُوس العَنَزي الطَّرائفي النيسابوري،\n_________\n(^١) \"الأنساب\" نسبة (البُطِّي).\n(^٢) \"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٨٤٢.\n(^٣) \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٣٥٤ و\"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٨٤١.\n(^٤) \"الأنساب\" نسبة (المفيد).\n(^٥) \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٢١.\n(^٦) \"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٨٣٨.","vol":"1","page":51},{"text":"المتوفى سنة ست وأربعين وثلاث مئة. وصفه الحاكم بقوله: كان من أهل الصدق والمحدثين المشهورين … ولم يزل مقبولًا في الحديث مع ما كان يرجع إليه من السلامة (^١).\n١٥ - أبو الحسن إسماعيل بن محمَّد بن الفضل بن محمد النيسابوري، المتوفى سنة سبع وأربعين وثلاث مئة. قال عنه الحاكم كان كثير السماع من جده وأبيه، وكان أحد المجتهدين في العبادة، وكنت أستخيرُ الله في إخراجه في الصحيح، فوقعت الخِيَرة على ذلك (^٢).\n١٦ - أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان المروَزي الصَّيرَفي، الملقَّب بالدُّخَمْسِيني، المتوفى سنة ثمان وأربعين وثلاث مئة، وصفه الحاكم بأنه محدِّث خراسان في عصره، وسمع منه بمَرْو جميع مسموعاته، كما أفاده الحاكمُ في ترجمته له (^٣)، وصرَّح بذلك في أكثر أسانيد مروياته التي أفادها منه في \"المستدرك\" وغيره من كتبه.\n١٧ - أبو علي الحسين بن علي بن يزيد بن داود النيسابوري، المتوفى سنة تسع وأربعين وثلاث مئة. قال الحاكم: هو واحدُ عصره في الحفظ، والإتقان، والورع، والمُذاكَرة، والتصنيف … كان باقِعةً في الحفظ، لا تُطاق مذاكرتُه، ولا يَفِي بمُذاكَرتِه أحدٌ من حُفّاظنا (^٤).\n١٨ - أبو محمد الحسن بن محمَّد بن حَلِيم بن إبراهيم بن ميمون المروزي الصائغ، المتوفى سنة سبع وخمسين وثلاث مئة (^٥). وكثيرًا ما ينسبه الحاكم إلى\n_________\n(^١) \"الأنساب\" نسبة (الطرائفي).\n(^٢) \"الأنساب\" نسبة (الشعراني).\n(^٣) \"القَنْد في ذكر أخبار سَمَرقند\" لنجم الدين النسفي ترجمة (١٣٧)، و\"الأنساب\" نسبة (الدخمسيني).\n(^٤) \"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٨٧٥، و\"سير أعلام النبلاء\" ١٦/ ٥١. والباقِعةُ: الذكيّ الداهِيَة.\n(^٥) \"الإكمال\" لابن ماكولا ٢/ ٤٩٢، و\"الأنساب\" نسبة (الحليمي).","vol":"1","page":52},{"text":"جده فيقول: الحسن بن حَليم. وقد وصفه الحاكم بأنه ثقة (^١)، وذكر أنه سمع منه بمَرُو، كما صرَّح بذلك في عدة مواضع من \"المستدرك\" (^٢)، وهو راويةُ أبي المُوجِّه محمد بن عمرو الفَزَارِي المَرْوَزي (^٣).\n١٩ - أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مَطَر النيسابوري، المتوفى سنة ستين وثلاث مئة. وصفه الحاكم بقوله: شيخ العدالة ببلده، ومَعدِن الورع، معروف بالسماع والرحلة والإتقان (^٤).\n٢٠ - أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس بن مِرْداس الإسماعيلي الجُرْجاني، صاحب كتاب \"المستخرج على صحيح البخاريّ\"، المتوفى سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة، قال الحاكم: قدم علينا في ذي القَعدة من سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة … فعُقد له المجالسُ بالعشيّات كلَّ يوم إلا يوم الجمعة: يومين للإملاء، ويومًا للنظر، ويومين للقراءة، ويومًا للكلام، وكان لا يتخلَّف عن مجلسِه كلَّ يوم من المذكورين في هذه العلوم أحدٌ إلا لعُذرٍ (^٥).\n٢١ - أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النَّيسابوري الكَرابِيسي الحاكم، المتوفى سنة ثمان وسبعين وثلاث مئة. قال أبو عبد الله الحاكم: كنت أدخُل عليه والمصنفاتُ بين يدَيه، فيقضي بين اثنين، فإذا تفرَّغ أقبَلَ على التصنيف .... وهو حافظُ عصرِه بهذه الديار (^٦).\n٢٢ - أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مَهْدي الدّارَقُطني، المتوفى سنة\n_________\n(^١) \"سنن البيهقي الكبرى\" ٢/ ١٦٠.\n(^٢) \"المستدرك\" (٢٩٢) و(٧٠٧).\n(^٣) حيث روى عنه كتابه \"السنن\" وغيره. \"التحبير في المعجم الكبير\" للسمعاني ٢/ ٥٤ و\"المنتخب من معجم شيوخ السمعاني\" ص ١٦٠٢.\n(^٤) \"تاريخ الإسلام\" ٨/ ١٥١ و\"سير أعلام النبلاء\" ١٦/ ١٦٢.\n(^٥) \"الأنساب\" للسمعاني نسبة (الإسماعيلي).\n(^٦) \"تاريخ دمشق\" ٥٥/ ١٥٦.","vol":"1","page":53},{"text":"خمس وثمانين وثلاث مئة. قال الحاكم: صار الدارقطنيُّ أوحَدَ عصرِه في الحفظ والفهم، والورع، وإمامًا في القُرّاء والنحويّين، وفي سنة سبع وستين أقمت ببغداد أربعة أشهر، وكَثُرَ اجتماعُنا بالليل والنهار، فصادفتُه فوق ما وُصِف لي، وسألتُه عن العلل والشيوخ، وله مصنفات يطولُ ذكرها، وأشهد أنه لم يُخلِّف على أَدِيم الأرض مثلَه (^١).\nفهؤلاء هم أبرز شيوخ الحاكم، وسَرْدُهم يَطُول، وقد ذكرنا جماعةً منهم عند حديثنا عن رحلاته، ممن تَرجَم لهم هو نفسُه، وذَكَرَ مواضعَ وتواريخَ لقائه بهم.\nوفي غياب كتابَي الحاكم \"المعجم\" و\"تاريخ نيسابور\"، كان لا بُدّ من استفراغ الوُسع في إحصاء شيوخه وتبيين أحوالهم، وقد انبرى لذلك عدد من الباحثين المعاصرين، فكانت لهم جهودٌ طيبةٌ، لكن أجودَها ما صنَعه الأستاذ أبو الطيّب نايف بن صلاح بن علي المنصوري، حيث أفرَدَ شيوخ الحاكم في \"المستدرك\" وغيره، في كتاب سمّاه \"الروض الباسم في تراجم شيوخ الحاكم\"، وهو في مجلدَين؛ فيُرجع إليه فهو نَفِيس في بابه.\nأما نحن، فلم نألُ جهدًا في عملنا على الكتاب في التفتيش عن أحوال شيوخه، ودراسة مرويّاتهم، ولا سيما الذين لم نَعثُر لهم على تراجم، ضرورةَ الحكم على أسانيد الكتاب، فنسأل الله تعالى أن نكون قد وُفِّقَنا في ذلك.\n\n-<span data-type='title' id=toc-18> تلامذته:</span>\nما إن تمَّ للحاكم الطلبُ، وبلغ في هذا العلم الشريف شأْوًا عظيمًا، حتَّى أَوفى على الغاية فيه، وصار إليه المُنتهى، فأمَّه طلبةُ العلم وقصدوا مجلسَه، من كل حَدَب وصَوْب يَنسِلون، فيَنهَلُون من مَعِينه الذي لا يَنضُب، ويَحرِصون على تسجيل فوائده، ويكتبون بإملائه الأجزاء تلو الأجزاء، فلم يكن لهم عنه مُستغنًى، ولا سيما\n_________\n(^١) \"تاريخ الإسلام\" ٨/ ٥٧٦، و\"سير أعلام النبلاء\" ١٦/ ٤٤٩.","vol":"1","page":54},{"text":"وأنه قد أدرك الأسانيد العالية التي لم تكن لغيره من الحفاظ، إذ رحل - كما تقدَّم - وهو في سنٍّ مبكّرةٍ في أصقاع متفرقة في الأقاليم الممتدة من بلاد ما وراء النهر حتَّى العراق، مما أتاح له لقاء شيوخٍ كبار لم يُقضَ لغيره من أقرانه السماعُ منهم.\nفكان للحاكم تلامذة أفذاذٌ خَلَفُوه في هذا العلم، فأصبحوا ممن يُشار إليهم بالبَنان، وممن تُستحثُ المِطيُّ إليهم مِن كل مكان، فكانوا بحقٍّ خيرَ خَلَف لخير سَلَف، وقد أورد كثيرًا منهم عبدُ الغافر الفارسي في كتابه \"السياق لتاريخ نيسابور\" (^١) الذي ذيّل به علي كتاب \"تاريخ نيسابور\" للحاكم، حيث ذكر فيه طبقة تلامذة الحاكم فمَن بعدهم، ونقتصر هنا على ذكر أشهرهم، وهم:\n١ - أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن موسى البَيهقي الخُسرَوْجِرْدي، المتوفى سنة ثمان وخمسين وأربع مئة. واحدُ زمانه في الحفظ، وفرد أقرانه في الإتقان والضبط، من كبار أصحاب الحاكم أبي عبد الله الحافظ والمُكثرين عنه (^٢)، وقد اعتمد البيهقي في جُلِّ رواياته على ما رواه عن أبي عبد الله الحاكم، حتَّى إنه يمكن أن يكون استوفى أو كاد أن يستوفي جميع مروياته، وأودَعَها جميعًا في تصانيفه الشهيرة، حتَّى قال ابن كثير: أكثرَ البيهقي عنه، وبكتبه تفقّه وتخرّج، ومن بحره استمدّ، وعلى مِنواله مشي (^٣).\nفإذا قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، فإنه يريدُه، والجدير بالذكر أن البيهقي هو أحدُ الذين سمعُوا على الحاكم كثيرًا من كتاب \"المستدرك\"، حيث كان يقول: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في كتاب \"المستدرك\" (^٤)، وأجازَه في باقيه،\n_________\n(^١) ولم يعثر على هذا الكتاب، لكن عُثر على \"المنتخب من كتاب السياق\" لإبراهيم بن محمد الصَّرِيفِيني. انظر \"طبقات الشافعية الكبرى\" لابن السبكي ١/ ٣٢٥.\n(^٢) \"المنتخب من كتاب السياق\" ص ١٠٨.\n(^٣) \"طبقات الفقهاء الشافعيين\" ص ٣٥٨.\n(^٤) \"سنن البيهقي الكبرى\" ٢/ ٢٨١ و٣١٨ و٣/ ٣٥٥ و\"شعب الإيمان\" (١٨٧٠).","vol":"1","page":55},{"text":"كما صرَّح به في غير موضع من كتبه، وأحيانًا يقول: أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازةً، وقرأتُه من خطِّه فيما لم يُقرأ عليه من \"المستدرك\" (^١).\n٢ - أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد النَّيسابوري الصابوني المتوفى سنة تسع وأربعين وأربع مئة (^٢). وهو ممن روى عن أبي عبد الله الحاكم كتبه، ك \"تاريخ نيسابور\" (^٣)، و\"المدخل إلى معرفة الإكليل\" (^٤)، وسائر تواليفه (^٥) وكان الحاكم يجلُّه ويُوقِّره، فقد قال البيهقي: عهدي بالحاكم الإمام أبي عبد الله مع تقدُّمه في السِّن والحفظ والإتقان أنه يقوم للأستاذ - يعني أبا عثمان - عند دخوله إليه، ويخاطبه بالأستاذ الأوحد، وينشر علمه وفضله، ويعيد كلامه في وعظه متعجِّبًا من حُسنِهِ مُعتدًّا بكونه من أصحابه (^٦).\n٣ - أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن خَلَفَ الشِّيْرازي النَّيسابوري. المتوفى سنة سبع وثمانين وأربع مئة. سمَّعه أبوه أبو الحسن بن خلف من مشايخ عصره قديمًا، وطاف به عليهم حتَّى أدرك الأسانيد العالية، فسمع من أبي عبد الله الحاكم وحَدَّث عنه بجملة من مصنَّفاته (^٧)، ومنها هذا \"المستدرك\" (^٨)، وانفرد بالرواية في آخر عمره عن أكثر مشايخه من غير مشاركةٍ للبركة في عمره وروايته، حتَّى خُتم بموته حديث الحاكم أبي عبد الله (^٩).\n_________\n(^١) \"سنن البيهقي الكبرى\" ٨/ ٢٧٢ و١٠/ ١٢ و١٨٤، و\"شعب الإيمان\" (٦٨٦٦) و(٧٩٣١).\n(^٢) \"المنتخب من كتاب السِّياق لتاريخ نيسابور\" ص ١٣٨، و\"الأنساب\" نسبة (الصابوني).\n(^٣) \"التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد\" لابن نقطة الحنبلي ص ٢٠٦، و\"بغية الطلب في تاريخ حلب\" لابن العَدِيم ٢/ ٨٥٥ و٣/ ١٢٦٢ و١٤٨٦ و٦/ ٢٩٦٤.\n(^٤) \"فهرسة ابن خير الإشبيلي\" ص ١٩٢.\n(^٥) \"فهرسة ابن خير\" ص ٣٩٠.\n(^٦) \"طبقات الشافعية الكبرى\" ٤/ ٢٧٦.\n(^٧) \"المنتخب من كتاب السياق\" ص ١١٦، و\"التقييد\" لابن نقطة الحنبلي ص ١٥٦.\n(^٨) انظر مثلًا \"المعجم المفهرس\" لابن حجر (٢٩).\n(^٩) \"المنتخب من كتاب السياق\" ص ١١٦.","vol":"1","page":56},{"text":"٤ - أبو بكر محمد بن عبد العزيز بن أحمد السُّفياني الحِيرِي، المتوفى سنة إحدى وخمسين وأربع مئة. جمع مصنفات الحاكم وسمعها (^١)، ومن مسموعه كتاب \"تاريخ نيسابور\" (^٢)، وهذا \"المستدرك\" (^٣).\n٥ - أبو يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد الخَليلي القَزْويني، المتوفى سنة ست وأربعين وأربع مئة. وقد سأله أبو عبد الله الحاكم ممتحَنًا له لدى دخوله عليه عن مَسْألَة في بيان راوٍ في بعض الأسانيد، وأمهلَه أسبوعًا يتفكَّر فيه، وأجابه في اليوم الثاني، فتعجب الحاكمُ من إجابته وأثنى عليه (^٤)، وسأله عن حديث مختلف في تعيين صحابيِّه، فأجابه، فاستحسَن ذلك منه الحاكمُ واستجادَه (^٥). وقد سأل أبو يعلى شيخَه الحاكمَ عن أشياء من العلل وأحوال الرجال، وأوردها في كتابه \"الإرشاد\" أثناء التراجم (^٦).\n٦ - أبو عثمان سعيد بن محمد بن أحمد بن محمد البَحِيري النَّيسابوري، المتوفى سنة إحدى وخمسين وأربع مئة (^٧). وهو من رواة كتاب \"تاريخ نيسابور\" أيضًا (^٨).\n٧ - أبو سعيد مسعود بن علي بن معاذ السِّجْزي الوكيل النيسابوري، المتوفى سنة ثمان وثلاثين أو تسع وثلاثين وأربع مئة. كان من وجوه أصحاب أبي عبد الله الحاكم المكثرين عنه، وله عنه سؤالات مشهورة (^٩).\n_________\n(^١) \"المنتخب من كتاب السياق\" ص ٤٥.\n(^٢) \"بغية الطلب في تاريخ حلب\" ٣/ ١٢٦٢ و٦/ ٢٩٦٤، و\"تاريخ الإسلام\" ١١/ ١٧٣.\n(^٣) كما وقع مصرحًا به بين يدي الحديث (٦٢٤٧) في ذكر الأرقم بن أبي الأرقم من هذا الكتاب.\n(^٤) \"الإرشاد\" لأبي يعلى الخليلي ٣/ ٨٥٢ - ٨٥٣، و\"التدوين في أخبار قزوين\" ٢/ ٥٠٢.\n(^٥) \"الإرشاد\" ١/ ٣٠٣.\n(^٦) انظر مثلًا \"الإرشاد\" ١/ ٢٣٠ و٣/ ٨٣٢ و٨٤١ و٨٤٣ و٨٤٥ و٨٥٦ - ٨٥٧ و٨٦٣.\n(^٧) \"المنتخب من كتاب السياق\" ص ٢٤٨.\n(^٨) \"بغية الطلب في تاريخ حلب\" ٣/ ١٢٦٢ و٦/ ٢٩٦٤.\n(^٩) \"المنتخب من كتاب السياق\" ص ٤٧٢، و\"تاريخ الإسلام\" ٩/ ٥٧٨.","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type='title' id=toc-19>المطلب الرابع: ثناء الأئمة عليه:</span>\nلقد تبوَّأ أبو عبد الله الحاكم المكانة العالية والمنزلة الرفيعة بين علماء عصره، حتَّى شهد له بالتقدُّم شيوخُه قبل تلامذتِه، ثم مِن بعدهم العلماءُ الكبارُ الذين ترجموا له، ولا عجب في ذلك؛ فرجُلٌ مثلُ أبي عبد الله له الرحلةُ الواسعةُ، والشيوخ الكُثُر المشهود لهم بالتقدُّم والمعرفة، لا شكَّ أن ذلك مما يزيد في مخزونه العلمي، وتنوُّع علومه ومعارفه، هذا بالإضافة إلى ما كان يتحلّى به من كريم الخِصال، ويتجلّى فيه من أصيل الخِلال، بما جعله بحقٍّ متميّزًا على سائر أقرانه، بل متفوّقًا على كثير من شيوخه أيضًا، ومهما قلنا في حقِّ هذا الإمام، فإننا قد لا نَقدُرُه قَدْرَه، ولكن كما يقال: ما لا يُدرَك كلُّه لا يُترَك جُلُّه، ويكفينا في هذا المقام أن نُورد ما قاله جِلَّةُ أهل العلم في حقِّه؛ مُثنِين عليه، مُنوِّهين بفضله، وأنه بلغ في علم الحديث مبلغًا لا يُجارَى، ويحسُن بنا أن نبتدئ برأي شيوخه فيه، ولا سيما الكبار منهم، بما يدلُّ على نُبُوغ الحاكم المُبكِّر قبل أن تتقدم سِنُّه ويقصده الطَّلبَة:\nفمن ذلك أن شيخه إمامَ وقتِه أبا بكر محمد بن إسحاق بن أيوب الصِّبْغيّ كان يُراجعه في السؤال عن الجرح والتعديل وعلل الحديث، ويُقدِّمه على أقرانه، وكان يعتمد عليه في أمور مدرسة دار السُّنة، وفوّض إليه توليةَ أوقافه، وكان يستظلُّ برأيه في أموره؛ اعتمادًا على حُسن ديانته ووُفُور أمانتِه (^١).\nوقال أبو حازم العَبدَوي: سمعتُ مشايخنا يقولون: كان الشيخ أبو بكر بن إسحاق وأبو الوليد يَرجِعان إلى أبي عبد الله في السؤال عن الجرح والتعديل وعلل الحديث وصحيحه وسقيمه (^٢).\nوقال أبو حازم أيضًا: أقمتُ عند الشيخ أبي عبد الله العُصْمي قريبًا من ثلاث سنين، ولم أرَ في جملة مشايخنا أتقنَ منه ولا أكثر تَنقيرًا، فكان إذا أَشكَل عليه\n_________\n(^١) \"المنتخب من كتاب السياق\" ص ١٦.\n(^٢) نقله عنه ابن عساكر في \"تبيين كذب المفتري\" ص ٢٢٩.","vol":"1","page":58},{"text":"شيءٌ أمرني أن أكتب إلى الحاكم أبي عبد الله، فإذا ورد جوابُ كتابِه حَكَم به، وقطع بقوله (^١).\nقال: وسمعت أبا أحمد الحاكم يقول: إن كان رجلٌ يعقُد مكاني فهو أبو عبد الله (^٢).\nقلنا: يعني في مجلس التدريس.\nوقال عبد الغفار الفارسي: سمعتُ مشايخَنا يذكرون أيامَه، ويحكُون أن مُقدَّمِي عصرِه، مثل الإمام أبي سهل الصُّعلُوكي، والإمام ابن فُورَك، وسائر الأئمة يُقدِّمونه على أنفسهم، ويُراعُون حقَّ فضلِه، ويعرفون له الحُرمةَ الأكيدة (^٣).\nوقال الحاكم في \"تاريخه\" في ترجمة شيخه الحافظ أبي علي النيسابوري: تَذاكَرنا يومًا ما روى سليمانُ التّيميُّ عن أنس، فمررتُ أنا في الترجمة، وكان بحضرة أبي علي وجماعةٍ من المشايخ، إلى أن ذكرتُ حديثَ \"لا يزني الزاني وهو مؤمن\"، فحَمَل بعضُهم عليَّ، فقال أبو علي له: لا تفعل؛ فما رأيتَ أنتَ ولا نحنُ في سنِّه مثلَه، وأنا أقول إذا رأيتُه: رأيتُ ألفَ رجلٍ من أصحاب الحديث (^٤).\nوقال أبو عبد الرحمن السُّلَميّ: كتبتُ على ظهر جُزءٍ من حديث أبي الحسين الحجَّاجي: الحافظ، فأخذ القلمَ، وضربَ على الحافظ، وقال: أيشٍ أحفَظُ أنا، أبو عبد الله بن البَيّاع أحفَظُ مني، وأنا لم أرَ من الحُفّاظ إلَّا أبا علي الحافظ وابنَ عُقْدة (^٥).\nقال السُّلميّ: سألت الدارقطني: أيُّهما أحفَظُ: ابن مَنْدَهُ أو ابن البَيِّع؟ فقال: ابن البيِّع أتقنُ حفظًا (^٦).\n_________\n(^١) المصدر السابق ص ٢٣٠.\n(^٢) المصدر السابق ص ٢٢٩.\n(^٣) نقله عنه الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٩/ ٩٥.\n(^٤) المصدر السابق ٩/ ٩٩.\n(^٥) نقله عنه ابن عساكر في \"تبيين كذب المفتري\" ص ٢٢٩ - ٢٣٠.\n(^٦) المصدر السابق ص ٢٣٠.","vol":"1","page":59},{"text":"وذكر العبدَوي: أن الحاكم لما قُلِّد القضاء بنَسَا سنة تسع وخمسين في أيام السامانيّة ووزارة العُتْبي، دخل الخليل بن أحمد السِّجزي القاضي على ابن أبي جعفر العُتبي يومَ الثاني من مُفارَقتِه الحضرةَ، فقال: هنَأ الله الشيخَ، فقد جَهَّز إلى نَسَا ثلاثَ مئة ألف حديثٍ لرسول الله ﷺ، فتهلَّل وجهُه (^١).\nوقد أثنى عليه شيوخه أيضًا بتحقيقه وتثبُّته في الحديث عن رسول الله ﷺ، فمن ذلك ما ذكره الحاكم، فقال: حضرتُ أبا علي الرَّفّاء سنة اثنتين وأربعين، وقرئ عليه عن علي بن عبد العزيز، عن مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، عن الزبير بن عَديّ، عن أنس قال: \"لا يأتي عليكم زمانٌ إلَّا والذي بعده شرٌّ منه\"، سمعنا ذلك من نبيكم. فقلتُ للقارئ عليه: من أين كتبتَ هذا الحديث؟ قال: من كتاب أحمد السَّرّاج، وكان غلامًا، كتبتُ عنه بَهراةَ الكثيرَ، فدعوتُ بالسَّرّاج، فقلت له: أين كتابُك بحديث شعبة؟ فأخرج إليَّ على ظهر جُزءٍ له.\nوكان شيخُنا أبو إسحاق المُزَكّي عَزَم على أن يحجّ في تلك السنة، فسألني أن أكتب طَبَقًا من حديث أبي عليٍّ ليُقرأ عليه ببغداد، فكتبتُ بخطِّي طَبَقًا من سؤالاته، وحملها أبو إسحاق معه، فلما انصرف قال لي: قُرئ عليه هذا الطَّبقُ بحضرة أبي بكر بن الجِعابي وأبي الحسين المُظفَّر والحفاظِ فاستحسَنُوه، ثم قال أبو الحُسين: لو كان لحديث شُعبة عن الزبير بن عَديّ أصلٌ، لكان أبو عبد الله (يعني الحاكم) يكتبه في أول هذا الطَّبَق.\nقال الحاكم: فدخلتُ يومًا على الحاكم أبي القاسم بشر بن محمد بن ياسين، فأخرج كتابًا من أبي عليَّ الرَّفّاء إليه يسألُه أن يَعرضَه على أبي الحسين الحَجّاجي وعليَّ، وفيه: وتُخبِرُهما أني طلبتُ حديثَ شعبة عن الزبير بن عَدِيّ، ولم أجده في كُتبي، فأنا راجعٌ عنه، فأعجَبَني هذا من أبي عليٍّ وإتقانه (^٢).\n_________\n(^١) المصدر السابق ص ٢٢٩.\n(^٢) نقله عنه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٤٤.","vol":"1","page":60},{"text":"قلنا: بل العجب من أبي عبد الله الحاكم كيف تنبَّه لهذا الحديث من بين سائر الأحاديث، وتفطَّن إلى عدم ثبوته، مع صغر سن الحاكم إذ ذاك، فقد كان في سن الحادي والعشرين، ومع ذلك أقرَّ له شيوخه هؤلاء بالتحرُّز والتثبُّت.\nوإذا كان هذا رأي شيوخه فيه، فكذلك كان رأيُ أقرانه وتلامذته، الذين كانوا يرَونه واحدَ عصرِه، وأجلّ أقرانه، وأنه إليه المَرجِع والمُنتَهى في هذا العلم، فمن ذلك ما قاله عبد الغني بن سعيد المصري؛ قال: لما رَدَدْتُ على الحاكم أبي عبد الله الأوهامَ في \"مدخل الصحيح\"، بعث إليَّ يشكُرُني ويدعو لي، فعلمتُ أنه رجلٌ عاقلٌ (^١).\nوقال تلميذه أبو حازم العبدوي لدى ترجمته له: إمام أهل الحديث في عصره (^٢).\nوقال أيضًا: أول من اشتَهَر بحفظ الحديث وعلله بنيسابور بعد الإمام مسلم: إبراهيم بن أبي طالب، وكان يقابلُه النَّسائي وجعفر الفاريابي، ثم أبو حامد بن الشَّرْقي، وكان يقابلُه أبو بكر بن زياد النيسابوري وأبو العباس بن سعيد، ثم أبو علي الحافظ، وكان يقابله أبو أحمد العَسّال وإبراهيم بن حمزة، ثم الشيخان أبو الحسين - يعني الحجّاجي - وأبو أحمد - يعني الحاكم - وكان يقابلهما في عصرهما أبو أحمد بن عديّ وأبو الحسين بن المُظفّر والدارقطني، وتفرد الحاكم أبو عبد الله في عصرنا هذا من غير أن يقابله أحدٌ بالحجاز والشام والعراقَين والجبال والرَّيّ وطَبَرِستان وقُومَس وخُراسان بأسرِها وما وراء النهر (^٣).\nوأثنى عليه تلميذه أبو يعلى الخَليلي، فقال: عالم عارف، واسع العلم ذو تصانيف كثيرة، لم أرَ أوفى منه. قال: وهو ثقة واسع العلم، بلغت تصانيفه الكتبَ الطوالَ والأبوابَ، وجمع الشيوخ المُكثِرين والمُقلِّين قريبًا من خمس مئة جزء، ويَستقصي في ذلك؛ يؤلِّف الغَثَّ والسَّمِينَ، ثم يتكلّم عليه فيبيِّنُ ذلك. وقال أيضًا: رأيتُه في كل\n_________\n(^١) نقله عنه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٦/ ٣٩٨.\n(^٢) نقله عنه ابن عساكر في \"تبيين كذب المفتري\" ص ٢٢٧.\n(^٣) المصدر السابق ص ٢٣٠.","vol":"1","page":61},{"text":"ما أُلقِي عليه بحرًا لا يَعجِزُ عنه. قال: وكنت أسألُه عن الضعفاء الذين نشؤوا بعد الثلاث مئة بنيسابور وغيرها مِن شُيوخ خراسان، وكان يُبيِّن من غير مُحاباة (^١).\nوهكذا رأى فيه اللاحقون من العلماء أنه العالمُ الفذُّ الذي لا يُلحَقُ شأوُه، ولا يُشَقُّ غُبارُه، فقد قال عنه الخطيب البغدادي: كان من أهل الفضل والعلم والمعرفة والحفظ (^٢).\nوقال شِيرَويه الدَّيلَمي: كان الحاكمُ إمامَ الوقت شَرَفًا، له مصنفات حِسانٌ، ما سَبَق إليها أحدٌ (^٣).\nوقال عبد الغافر الفارسي في حقِّه: إمام أهل الحديث في عصره، والعارف به حقَّ معرفتِه (^٤).\nوقال أيضًا: من تأمل كلامَه في تصانيفه، وتصرُّفَه في أماليه، ونظَرَه في طرق الحديث، أذعَنَ بفضله، واعترف له بالمَزِيّة على مَن تَقدَّمه، وإتعابِه مَن بعدَه، وتعجيزِه اللاحقين عن بُلوغِ شأوِه، عاش حميدًا، ولم يُخلِّف في وقتِه مثلَه (^٥).\nوقال السمعاني: كان من أهل الفضل والعلم والمعرفة والحفظ والفَهم، وله في علوم الحديث وغيرها مصنفات حِسان (^٦).\nوقال مجد الدين بن الأثير: من أهل الفضل والعلم والمعرفة في العلوم المتنوّعة، كان فريدَ عصره، ووحيدَ وقته، وخاصة في علوم الحديث، وله فيها المصنفات الكثيرة الغريبة العجيبة (^٧).\n_________\n(^١) \"الإرشاد\" ٣/ ٨٥١ - ٨٥٤.\n(^٢) \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٥٠٩.\n(^٣) نقله عنه ابن الصلاح في \"طبقات الفقهاء الشافعية\" ١/ ٢٠٣.\n(^٤) \"المنتخب من كتاب السياق\" ص ١٥.\n(^٥) نقله عنه الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٩/ ٩٥.\n(^٦) \"الأنساب\" نسبة (البيع).\n(^٧) قسم التراجم من \"جامع الأصول\" ١٢/ ٨٨٣.","vol":"1","page":62},{"text":"وقال علي بن المفضَّل المَقدِسي: الحافظ، المصنِّف في علم الحديث عدة تصانيف لم يُسبَق إليها، والمخصوص من جَوْدة الترتيب بما لم يُوفَّق لغيره عليها (^١).\nوقال ابن الصلاح: الحافظ الذي لا يُستغنَى عن تصانيفه في الحديث وعلمه (^٢).\nوقال ابن خَلِّكان: إمام أهل الحديث في عصره، والمؤلِّفُ فيه الكتبَ التي لم يُسبَق إلى مثلها، كان عالمًا عارفًا واسع العلم (^٣).\nوقال ابن عبد الهادي: الحافظ الكبير، شيخ أهل الحديث في عصره، صاحب التصانيف (^٤).\nوقال الذهبي: الحافظ الكبير … بَرَع في معرفة الحديث وفُنونه، وصنّف التصانيفَ الكثيرةَ، وانتهت إليه رئاسة الفَنّ بخُراسان، لا بل في الدنيا (^٥).\nوقال أيضًا: انتخب على خَلْقٍ كثيرٍ، وجَرّح وعَدّل، وقُبِل قوله في ذلك لسَعَة علمِه ومعرفتِه بالعلل والصحيح والسقيم (^٦).\nوقال ابن السُّبْكي: كان إمامًا جليلًا، وحافظًا حَفِيلًا، اتُّفِق على إمامتِه وجلالتِه وعِظَم قَدْرِه (^٧).\nوقال ابن كثير: كان من أهل العلم والحفظ، والأمانة، والدِّيانة، والصِّيانة، والضَّبْط، والثقة، والتحرُّز، والورع (^٨).\nوقال ابن المُلقِّن: الرحَّال الإمام الحافظ الكبير .. قام الإجماع على ثقته (^٩).\n_________\n(^١) \"الأربعون على طبقات الأربعين\" ص ٤٠٢ ترجمة (٢٩).\n(^٢) \"طبقات الفقهاء الشافعية\" ١/ ١٩٨.\n(^٣) \"وفيات الأعيان\" ٤/ ٢٨٠.\n(^٤) \"طبقات علماء الحديث\" ٣/ ٢٣٧.\n(^٥) \"العبر في خبر من غبر\" ٣/ ٩٣ - ٩٤.\n(^٦) \"تاريخ الإسلام\" ٩/ ٩٠.\n(^٧) \"طبقات الشافعية الكبرى\" ٤/ ١٥٦.\n(^٨) \"البداية والنهاية\" ١٥/ ٥٦١.\n(^٩) \"العِقد المُذهَب في طبقات حمَلة المَذهب\" ٧٠ - ٧١.","vol":"1","page":63},{"text":"وقال عنه ابن تَغْرِي بَرْدِي: كان أحدَ أركان الإسلام، وسيّد المُحدِّثين وإمامَهم في وقته، والمرجوعَ إليه في هذا الشأن (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-20>المطلب الخامس: آثاره العلمية:</span>\nلقد كان من شأن العلماء المخلصين الصادقين أنهم كانوا يحرصون على تدوين ما تحصّل لديهم من العلوم النافعة والفوائد المهمة التي هي ثمرات جهود مباركة انضمت فيها جهود اللاحقين إلى جهود السابقين من العلماء، حتَّى تكوّن من ذلك تراثٌ علميٌّ قيِّمٌ، كان جديرًا بأن ينال العناية اللائقة به، فكان حتمًا لازمًا تقييد ذلك التراث العلمي في مصنفات مَحُوطة بالحفظ والصيانة وتمام التحقيق، بغية الحفاظ عليها من أن تفوت بوفاتهم، فلا تبقى تلك المعارف حبيسةَ عقول أولئك العلماء وقلوبهم، بل تتناقلها الأجيالُ جيلًا بعد جيلٍ، ويتعدى النفع بها إلى مَن بعدهم، ولتكون منطلقًا للاحقين للمضيّ قُدمًا في المسيرة العلمية، والبناء المعرفي الذي لا حدود له.\nوعلى سُنّة أولئك العلماء المخلصين سار الإمام أبو عبد الله الحاكم ﵀، فلم يكن ليَضِنَّ بتلك العلوم والمعارف التي هيا الله تعالى له تحصيلها، فكانت له مصنفاتٌ مفيدة سارت بذكرها الرُّكبان، وحرص أهل العلم على تحصيلها واقتنائها، هذا فضلًا عن تلك الأجزاء التي انتخبها عن شيوخه في حياتهم، حتَّى قُرئت تلك الأجزاء بانتخابه على أولئك الشيوخ، واعتمدوها، مقرِّين له بسَعَة المعرفة وتمام القُدرة على التحقيق والتنقيح.\nوكان ابتداءُ الحاكم في التصنيف من سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة (^٢).\nوكانت مصنفاته تلك في غاية التجويد، فقد قال تلميذه أبو حازم العبدَوي: سمعتُ\n_________\n(^١) \"النجوم الزاهرة\" ٤/ ٢٣٨.\n(^٢) المصدر السابق ص ١٥.","vol":"1","page":64},{"text":"الحاكم يقول: شربتُ ماءَ زمزمَ، وسألتُ الله أن يرزُقَني حُسنَ التصنيف. فوقع من تصانيفه المسموعة في أيدي الناس ما يبلغ ألفًا وخمس مئة جزء (^١).\nوقال تلميذه أيضًا أبو يعلى الخليلي في حديثه عنه: واسع العلم ذو تصانيف كثيرة، لم أر أوفى منه (^٢).\nوقال أبو القاسم سعد بن علي بن محمد الزَّنْجاني وقد سئل عن أربعةٍ أئمة تعاصَروا وهم: الدارقطني ببغداد وعبد الغني بمصر، وأبو عبد الله بن مَنْدَه بأصبهان، وأبو عبد الله الحاكم بنيسابور، فقال: … وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفًا (^٣).\nوقال عبد الغافر الفارسي: من تأمَّل كلامَه في تصانيفه، وتصرُّفَه في أماليه، ونَظَرَه في طرق الحديث، أذعن بفضله، واعترف له بالمزيّة (^٤).\nوقال أبو سعد السمعاني: له في علوم الحديث وغيرها مصنفاتٌ حِسانٌ (^٥).\nوقال عنه علي بن المفضّل المقدسي: المصنّف في علم الحديث عدةَ تصانيفَ لم يُسبَق إليها، والمخصوص من جَوْدة الترتيب بما لم يُوفَّق لغيره عليها (^٦).\nوقال ابن الصلاح: لا يُستغنَى عن تصانيفه في الحديث وعلمه (^٧).\nوقال ابن خَلِّكان: إمام أهل الحديث في عصره، والمؤلف فيه الكتبَ التي لم يُسبَق إلى مثلها (^٨). ومثلُه قولُ الملك المؤيَّد أبي الفِداء (^٩).\n_________\n(^١) \"الأربعون على طبقات الأربعين\" لعلي بن المفضل المقدسي ص ٤٠٩.\n(^٢) \"الإرشاد\" ٣/ ٨٥١.\n(^٣) \"الأربعون على طبقات الأربعين\" ص ٤١٩.\n(^٤) نقله عنه الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٧/ ١٧٠.\n(^٥) \"الأنساب\" نسبة (البيّع).\n(^٦) \"الأربعون على طبقات الأربعين\" ص ٤٠٢.\n(^٧) \"طبقات الفقهاء الشافعية\" ١/ ١٩٨.\n(^٨) \"وفيات الأعيان\" ٤/ ٢٨٠.\n(^٩) \"المختصر في أخبار البشر\" ٢/ ١٤٤.","vol":"1","page":65},{"text":"وإليكَ ذِكرُ أهمّ ما وقفنا عليه من مصنفات الإمام أبي عبد الله الحاكم، مع بيان ما استطعنا الوقوف عليه مِن رُواة تلك المصنفات عن الحاكم، لتتميم الفائدة، فمن تلك المصنفات:\n١ - \"المستدرك على الصحيحين\" وسنفرد للحديث عنه فصلًا سيأتي بعدُ، إن شاء الله.\n٢ - \"تاريخ نيسابور\"، هكذا سمّاه الحاكم نفسه كما في \"المدخل إلى الصحيح\" له (^١)، وهو المشهور المتداول في اسم هذا الكتاب، كما كان يسميه مَن تَرجَم للحاكم، وهو ما كان يسميه به أكثرُ من نَقَل عنه.\nوسماه الحاكم مرةً أخرى \"تاريخ النيسابوريين\"، كما في \"معرفة علوم الحديث\" له (^٢). وكذلك سماه الحاكم لتلميذه أبي يعلى الخليلي، حين حدَّثه عن سببِ تصنيفه هذا الكتاب (^٣)، وكان البيهقي تلميذ الحاكم يذكر اسم الكتاب على الاختصار فيقول: \"التاريخ\" (^٤). وعلى كلٍّ فتسميته بـ \"تاريخ نيسابور\" هو الأشهر.\nوقد أثنى العلماء على هذا الكتاب وعدُّوه مَرِجعًا مُهمًّا لمعرفة تواريخ العلماء والمحدِّثين من أهل نَيسابور والواردين إليها، فقد قال الحافظ شِيرَويه: كان ما قصَّر في استيفائه بالتراجم (^٥).\nوقال تاج الدين بن السُّبكي: عمل لنيسابور الحافظُ أبو عبد الله الحاكم تاريخًا تخضع له جهابذة الحفاظ، وهو عندي سيّد التواريخ (^٦).\nوقال ابن السبكي أيضًا: هو عندي أَعَودُ التواريخِ على الفقهاء بفائدةٍ، ومَن\n_________\n(^١) \"المدخل إلى الصحيح\" في أول الباب الثامن من الكتاب ٤/ ٩٣.\n(^٢) \"معرفة علوم الحديث\" ص ٢٠٩.\n(^٣) \"الإرشاد\" ٣/ ٨٥٣.\n(^٤) \"السنن الكبرى\" ٢/ ١٧٠ و٣/ ٣٣ و١٥٤.\n(^٥) نقله عنه ابن الصلاح في \"طبقات الفقهاء الشافعية\" ١/ ٢٠٣.\n(^٦) \"طبقات الشافعية الكبرى\" ١/ ٣٢٤.","vol":"1","page":66},{"text":"نَظَرَه عَرَف تَفنُّنَ الرجلِ في العلوم جميعها (^١).\nوقد تقدَّم في تلامذة الحاكم ذكرُ جماعة سمعوا منه \"تاريخ نيسابور\"، وهم أبو عثمان الصابوني وأبو عثمان البَحِيري وأبو بكر الحِيْري، ومنهم كذلك أبو بكر البيهقي كما صرّح به في غير موضع من كتبه (^٢).\nوهذا الكتاب مما لم يُعثَر عليه كما قدّمنا (^٣).\n٣ - \"معرفة علوم الحديث\"، وقد أشار إليه الحاكمُ في موضعين من \"المستدرك\"، غير أنه قال: في \"المعرفة\"، هكذا مطلقًا غير مقيَّد، وقيَّده تلميذه البيهقيُّ بقوله: \"معرفة علوم الحديث\" (^٤). وهذا هو الاسم المشهور للكتاب، وسماه أبو حازم العبدوي: \"معرفة أنواع علوم الحديث\" (^٥)، وكان بعضهم يختصر التسمية بقوله: \"علوم الحديث\".\nوممن روى هذا الكتاب عن الحاكم: البيهقيُّ، كما يظهر في الخبر الذي سمَّى فيه الكتابَ، ومنهم أبو سعد محمد بن عبد الرحمن بن محمد الكَنْجَرُوذِي (^٦)، ومنهم أبو محمد عبد الحميد بن عبد الرحمن البَحِيري النَّيسابوري (^٧)، ومنهم\n_________\n(^١) \"طبقات الشافعية الكبرى\" ٤/ ١٥٥.\n(^٢) ومن ذلك \"السنن الكبرى\" ٢/ ١٧٠ و٣/ ٣٣ و١٥ و\"شعب الإيمان\" (٢٥٩) و(٧٦٦) و(١٨٦٥) و(٢٢٢١).\n(^٣) لكن وصل إلينا منه بحمد الله مختصره الذي صنعه الخليفة النيسابوري وطُبع، لكنه اقتصر فيه على سرد الأسماء وحسب، مع زيادات قليلة أحيانًا تتعلق بالأوصاف العلمية للرجال المترجَمين، ومع ذلك فقد أفَدْنا منه فوائد، ولا سيما في معرفة الرجال الذين لم نقف لهم على تراجم في غيره، وكذلك في معرفة المتفق والمفترق لكثير من شيوخ الحاكم.\nكما أفدنا ممَّن نقل عنه كثيرًا من تراجم النيسابوريين كالسمعاني في \"الأنساب\" والذهبي في كتبه.\n(^٤) \"السنن الصغير\" (٣٤٢٢).\n(^٥) نقله عنه ابن عساكر في \"تبيين كذب المفتري\" ص ٢٢٨.\n(^٦) \"التحبير في المعجم الكبير\" ١/ ١٤٨ ترجمة (٧٢).\n(^٧) \"المنتخب من كتاب السياق\" ص ٣٧٦، و\"التقييد\" لابن نقطة ص ٣٧٥ ترجمة (٤٨١).","vol":"1","page":67},{"text":"كذلك أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشِّيرازي (^١)، وهو أصغر تلامذة الحاكم الذين حملوا عنه بعض مصنفاته كما قدَّمنا.\nوهذا الكتاب يُعدُّ من أقدم ما صُنّف في قواعد علوم الحديث، وهو نفيس جدًّا.\n٤ - \"الإكليل\"، ذكره الحاكم في مقدمة كتابه \"المدخل إلى معرفة كتاب الإكليل\"، وسماه أبو حازم العبدوي: \"الإكليل في دلائل النبوة\" (^٢). وقد بيّن أبو يعلى الخليلي موضوع الكتاب، فقال: وصنف لأبي علي بن سيمجور كتابًا في أيام النبيّ ﷺ، وأزواجه، ومسنداته، وأحاديثه، وسماه \"الإكليل\"، لم أر أحدًا رتَّب ذلك الترتيب.\nقلنا: وممن روى هذا الكتاب عن الحاكم: البيهقيُّ (^٣). وهذا الكتاب مما لم يُعثَر عليه من كتب الحاكم.\n٥ - \"المدخل إلى معرفة كتاب الإكليل\"، هكذا سماه الحاكم في مقدمة كتابه هذا، وسماه عبد العزيز بن أحمد الكَتّاني \"المدخل إلى الإكليل\" (^٤)، وكذلك فعل القاضي عِياض وابن الجَوْزي وابن القَطّان (^٥)، وغيرهم، لكنهم قالوا: \"المدخل إلى كتاب الإكليل\"، وسماه ابن خَيْر الإشبيلي: \"المدخل إلى معرفة الإكليل\" (^٦)، وكذلك فعل جمال الدين الزَّيْلَعي (^٧)، وهذا كله على الاختصار في التسمية أيضًا، والاسم على ما سماه به صاحبه، والله أعلم.\n_________\n(^١) \"التحبير في المعجم الكبير\" لأبي سعد السمعاني ٢/ ٢٨٣ ترجمة (٩٥٥).\n(^٢) نقله عنه ابن عساكر في \"تبيين كذب المفتري\" ص ٢٢٨.\n(^٣) كما أشار إليه في كتابه \"معرفة السنن والآثار\" ٩/ (١٣١١٢). وأشار في \"دلائل النبوة\" ٥/ ١٠٢ إلى أنه مما أجازه به الحاكم.\n(^٤) \"ذيل مولد العلماء ووفياتهم\" ص ١٩٧.\n(^٥) \"إكمال المُعلِم\" ١/ ٩٠، و\"الموضوعات\" لابن الجوزي ٢/ ٣٠٤، و\"بيان الوهم والإيهام\" لابن القطان ٢/ ٢٤٢.\n(^٦) \"فهرسة ابن خير الإشبيلي\" ص ١٩٢.\n(^٧) \"نصب الراية\" ١/ ٤٠٤.","vol":"1","page":68},{"text":"وممن روى هذا الكتاب عن الحاكم: البيهقيُّ (^١)، وسماه كما سماه به شيخه الحاكم، ورواه عن الحاكم أيضًا أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن عمر المُطَّوِّعيّ النيسابوري وأبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني (^٢)، وأبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشِّيرازي (^٣). وهذا الكتاب مما عُثر عليه وطُبع بحمد الله.\n٦ - \"المدخل إلى معرفة الصحيح من السقيم وتبيين ما أَشكل من أسماء الرجال في الصحيحين\"، هكذا سماه ابن خير الإشبيلي (^٤)، واقتصر البيهقي وأبو علي الجَيّاني (^٥) على الشطر الأول من اسم الكتاب، فقالا: \"المدخل إلى معرفة الصحيح من السقيم\"، واختصر الحاكم تسمية كتابه في \"معرفة علوم الحديث\" إلى: \"المدخل إلى معرفة الصحيح\" (^٦)، وهو ما أطلقه عليه عبد الغني بن سعيد الأزدي في تعقباته على الحاكم (^٧)، وأما أبو حازم العبدوي فسماه \"المدخل إلى علم الصحيح\" (^٨)، واختصر الحاكم التسمية في مقدمة كتابه \"المستدرك\" إلى: \"المدخل إلى الصحيح\"، وربما أطلق البيهقيُّ تسمية الكتاب، لكن مع قرينة تبين لنا أنه يريد هذا الكتاب دونما سواه من كتب الحاكم التي سماها بـ \"المدخل\"، كقوله: في أسماء المجروحين من كتاب \"المدخل\" (^٩)، والظاهر أن تسمية ابن خيرٍ للكتاب\n_________\n(^١) كما أشار إليه في كتابه \"حديث أحمد بن عبد الله الجويباري في مسائل عبد الله بن سلّام\" ص ٢١٤.\n(^٢) \"فهرسة ابن خير الإشبيلي\" ص ١٩٢.\n(^٣) \"تاريخ إربل\" ١/ ٢٤٨.\n(^٤) \"فهرسة ابن خير\" ص ١٩٢.\n(^٥) \"حديث أحمد بن عبد الله الجويباري في مسائل عبد الله بن سلّام\"، للبيهقي ص ٢١٤، و\"تقييد المُهمَل وتمييز المُشكِل\" لأبي علي الجَيّاني ٣/ ٩٤١.\n(^٦) \"معرفة علوم الحديث\" ص ٥٢ و٦١.\n(^٧) \"الأوهام التي في مدخل الحاكم\" ص ١٣٧.\n(^٨) نقله عنه ابن عساكر في \"تبيين كذب المفتري\" ص ٢٢٨، وعلي بن المفضل المقدسي في \"الأربعون على طبقات الأربعين\" ص ٤٠٩.\n(^٩) \"الخلافيات\" (٢١٦) و(٦٤٦) و(٧٤٠).","vol":"1","page":69},{"text":"هي التسمية الكاملة المُعتمَدة، وتسمية غيره اختصارٌ للاسم.\nوقد نقل ابن الصلاح عن خطِّ الحاكم في \"المدخل إلى معرفة المستدرك\" (^١)، كذا سماه! وأغلب الظن أنه هو هذا الكتابُ نفسُه، إذ لم نقف على مَن ذكره غير ابن الصلاح، والله تعالى أعلم.\nوممن روى هذا الكتابَ عنه: البيهقيُّ (^٢)، وأبو القاسم علي بن عبد الرحمن بن عَلِيَّك النيسابوري (^٣)، وأبو محمد عبد الملك بن الحسن بن عبد الله الصِّقِلِّي (^٤).\nوقد اصطحب أبو سعيد عمر بن محمد بن محمد السَّجْزيّ الكتاب معه - وهو من أقران أبي عبد الله الحاكم - في بعض أسفاره حتَّى رآه معه عبد الغني بن سعيد الأزدي، وعلَّق عليه تعقُّباتٍ نَظَر فيها الحاكمُ وشَكَر لعبد الغنيِّ ذلك (^٥). وهذا الكتاب مما عُثر عليه وطُبع بحمد الله.\n٧ - \"المزكِّين لرواة الأخبار\"، ذكره أبو عبد الله الحاكم في كتابه \"معرفة علوم الحديث\" (^٦)، وكذلك سماه ابن الصلاح وأبو شامَة والنَّووي (^٧)، وسماه الذَّهبي والمَقريزي: \"الجامع لذكر أئمة الأمصار المزكِّين لرواة الأخبار\" (^٨)، وأما أبو حازم العبدوي تلميذ الحاكم فسماه: \"مزكِّي الأخبار\" (^٩)، وكذلك كان يسميه ابن عساكر\n_________\n(^١) \"صيانة صحيح مسلم\" ص ٧٤.\n(^٢) كما أشار إليه في كتابه \"حديث أحمد بن عبد الله الجويباري في مسائل عبد الله بن سلّام\" ص ٢١٥.\n(^٣) كما ورد في نسخة خطية عُثِر عليها للكتاب. انظر مقدمة الدكتور ربيع المدخلي في تحقيقه ١/ ٩٣.\n(^٤) \"فهرسة ابن خير الإشبيلي\" ص ١٩٢.\n(^٥) \"الإلماع في معرفة أصول الرواية\" للقاضي عياض ص ٢٢٩، و\"تاريخ دمشق\" ٣٦/ ٣٩٨.\n(^٦) \"معرفة علوم الحديث\" ص ٥٢.\n(^٧) \"صيانة صحيح مسلم\" لابن الصلاح ص ٦٢، و\"شرح الحديث المقتفى في مبعث النبيّ المصطفى\" لأبي شامة ص ٢٣٢، و\"شرح صحيح مسلم\" للنووي ١/ ١١.\n(^٨) \"سير أعلام النبلاء\" للذهبي ١٣/ ٧٧، و\"إمتاع الأسماع\" لتقي الدين المقريزي ٥/ ٣١.\n(^٩) نقله عنه ابن عساكر في \"تبيين كذب المفتري\" ص ٢٢٨، وعلي بن المفضل المقدسي في \"الأربعون على طبقات الأربعين\" ص ٤٠٩، وغيرهما.","vol":"1","page":70},{"text":"أحيانًا (^١)، وفي أحيان أخرى كان ابن عساكر يسميه: \"مُزكِّي رواة الأخبار\" (^٢).\nوالظاهر أن اسم الكتاب على ما سماه به الذهبي، وما ذكره غيرُه فهو مختصر التسمية، والله أعلم. وهذا الكتاب مما لم يُعثر عليه بعدُ من كتب أبي عبد الله الحاكم.\n٨ - \"التفسير\"، ذكره الحاكم في \"المستدرك\" (^٣)، وأشار إليه البيهقي كذلك (^٤)، وروى منه عن الحاكم روايات عدة، وقيَّده البيهقي أحيانًا بـ \"تفسير آدم\" (^٥)، يعني ابن أبي إياس العَسْقَلاني، ولآدم بن أبي إياس رواية للتفسير معظمها عن مجاهد بن جَبْر المكي التابعي المعروف، مع زيادات أخرى له عن غير مجاهد، وقد خَرّج منه السيوطي في \"الدر المنثور\"، كل ذلك يقول: أخرج آدم بن أبي إياس. وكأنَّ الحاكم لدى روايته لـ \"تفسير آدم\" هذا زاد عليه زيادات أخرى من مرويّاته عن غير آدم، فلعلَّ هذا إنما هو رواية الحاكم لـ \"تفسير آدم\"، وليس هو كتابًا مفردًا للحاكم، وإن كان له فيه زيادات، وهو قد أخرج في التفسير وفضائل القرآن من \"مستدركه\" شيئًا كثيرًا من هذا التفسير.\nو\"تفسير آدم\" هذا قد طُبع مسمَّى خطأً باسم \"تفسير مجاهد\" من غير رواية الحاكم، أما روايته للكتاب فلم يُعثَر عليها بعدُ، والله تعالى أعلم.\n٩ - \"تخريج الصحيحين\"، هكذا سماه عبد الغافر الفارسي (^٦)، وسماه أبو حازم العبدوي تلميذ الحاكم: \"الصحيحين\" (^٧)، هكذا مطلقًا، وهما كتابان للحاكم أشار\n_________\n(^١) \"تاريخ دمشق\" ٥٦/ ٣٩٣.\n(^٢) \"تاريخ دمشق\" ٢١/ ٢٥٢ و٦٣/ ٢٥١.\n(^٣) \"المستدرك\" بإثر (٤٢٩١).\n(^٤) \"شعب الإيمان\" (١٣٥)، و\"البعث والنشور\" (١٢٤).\n(^٥) \"دلائل النبوة\" ٤/ ٥٥.\n(^٦) \"المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور\" ص ١٧.\n(^٧) نقله عنه ابن عساكر في \"تبيين كذب المفتري\" ص ٢٢٨، وعلي بن المفضل المقدسي في =","vol":"1","page":71},{"text":"إليهما في \"المدخل إلى كتاب الإكليل\"، حيث قال: وقد صنّفتُ أنا على كتاب كلٍّ منهما - يعني البخاريَّ ومسلمًا - كتابًا (^١)؛ وكأنَّ الحاكم صنفهما مفردَين ثم جمعهما في كتاب واحد، كما يفيده قوله بإثر حديثٍ ذكرَه في \"المستدرك\": قد ذكرت من طرق هذا الحديث أقل من النصف، فإني تتبعت من اتفق الشيخان على الحُجّة به في \"الصحيحين\"، وبقي في كتابي أكثر من النصف؛ ليتأمّل طالبُ هذا العلمِ … (^٢). وذكر البيهقيُّ تخريج الحاكم لكتاب مسلم، فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في \"المُخرَّج على كتاب مسلم\" (^٣).\nوقد رتب الحاكم أحاديث الكتابين على تراجم \"مسند أحمد\"، كما يفيده قول أبي موسى المَديني، حيث ذكر سبب تصنيف الحاكم للكتابين وقال: فلما ورد - يعني الحاكم - في سنة ثمان وستين أقام بعد الحج ببغداد أشهرًا، وسمع جملة \"المسند\" من أبي بكر بن مالك، وعاد إلى وطنه، ومدَّ يدَه إلى إخراج الصحيحين على تراجم المسند. قلنا: وهذان الكتابان مما لم يُعثَر عليهما بعدُ من كتبه.\n١٠ - \"تراجم المسند على شرط الشيخين\"، ذكره أبو حازم العبدوي أيضًا (^٤)، وذكره كذلك علي بن الأنجَب المعروف بابن الساعي (^٥). ولم يُعثر على هذا الكتاب، ويغلب على ظننا أنه الكتاب السابق، والله تعالى أعلم.\n١١ - \"العلل\"، ذكره الحاكم في \"المدخل إلى الصحيح\" (^٦). ولم يُعثر عليه أيضًا.\n_________\n= \"الأربعون على طبقات الأربعين\" ص ٤٠٩.\n(^١) \"المدخل إلى كتاب الإكليل\" ص ٣٢.\n(^٢) \"المستدرك\" بإثر (٨٤٢٢).\n(^٣) \"معرفة السنن والآثار\" ١٤/ (٢٠٨٢٣)، و\"الاعتقاد\" ص ٣٤٠.\n(^٤) نقله عنه علي بن المفضل المقدسي في \"الأربعون على طبقات الأربعين\" ص ٤٠٩.\n(^٥) \"الدر الثمين في أسماء المصنفين\" ص ١٠١.\n(^٦) \"المدخل إلى الصحيح\" ص ١١٠.","vol":"1","page":72},{"text":"١٢ - \"التلخيص\"، ذكره الحاكم في \"المستدرك\" و\"معرفة علوم الحديث\" (^١).\nولم يُعثر عليه بعدُ كذلك.\n١٣ - \"الأبواب\"، ذكره الحاكم كذلك في \"المستدرك\" (^٢)، وذكره كذلك أبو حازم العبدَوي (^٣)، وأبو يعلى الخليلي (^٤)، وعبد الغافر الفارسي (^٥). وقد أبانَ لنا الحاكم عن مراده بالأبواب في \"المدخل إلى كتاب الإكليل\" حيث قال: مصنِّفُ الأبواب يقول: ذِكرُ ما صَحَّ وثبت عن رسول الله ﷺ في أبواب الطهارة أو الصلاة أو غير ذلك من العبادات (^٦). وأشار في \"المستدرك\" إلى بعض موضوعات الأبواب، كقوله بعد أن ذكر بعض الأخبار الواردة في الجهر بالبسملة: وقد بقي في الباب عن أمير المؤمنين عثمان وعلي وطلحة بن عبيد الله وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر والحَكَم بن عُمير الثُّمالي والنعمان بن بَشير وسَمُرة بن جُندُب وبُريدة الأَسلمي وعائشة بنت الصِّدِّيق، كلُّها مخرَّجة عندي للباب تركتها إيثارًا للتخفيف، واختصرتُ منها ما يَلِيقُ بهذا الباب، وكذلك قد ذكرتُ في الباب مَن جَهَرَ ببِسْم الله الرَّحمن الرَّحيم من الصحابة والتابعين وأتباعهم ﵃.\nومن ذلك أيضًا قوله: وقد ذكرتُ في باب النكاح بغير وليٍّ أساميَ جماعةٍ من ثقات المحدّثين من الصحابة والتابعين وأتباعهم حدَّثوا بالحديث ثم نَسُوه.\nقلنا: وهذا الكتاب مما لم يُعثر عليه أيضًا من مصنفاته.\n_________\n(^١) \"المستدرك\" بإثر (١٦٣٨)، و\"معرفة علوم الحديث\" ص ١١٥.\n(^٢) \"المستدرك\" بإثر (٥٩٥٦).\n(^٣) نقله عنه ابن عساكر في \"تبيين كذب المفتري\" ص ٢٢٨، وعلي بن المفضل المقدسي في \"الأربعون على طبقات الأربعين\" ص ٤٠٩، وغيرهما.\n(^٤) \"الإرشاد\" ٣/ ٩٠٦.\n(^٥) \"المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور\" ص ١٧.\n(^٦) \"المدخل إلى كتاب الإكليل\" ص ٣٠.","vol":"1","page":73},{"text":"١٤ - \"كتاب المناسك\"، ذكره الحاكم في \"المستدرك\" (^١). ولم يُعثر عليه.\n١٥ - \"مقتل عثمان\"، ذكره الحاكم في \"المستدرك\" أيضًا (^٢). ولم يُعثر عليه كذلك.\n١٦ - \"مقتل الحُسين\"، ذكره الحاكم كذلك في \"المستدرك\" (^٣). ولم يُعثَر عليه أيضًا.\n١٧ - جزء في خطبة أمير المؤمنين عمر في أمره بعدم المغالاة في مهور النساء. ذكره الحاكم في \"المستدرك\"، حيث قال: تواترت الأسانيد الصحيحة بصحة خطبة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، وهذا الباب لي مجموعٌ في جزء كبير (^٤).\n١٨ - الرسالة الذابة عن حَريم رسول الله ﵌. ذكرها الحاكم في \"فضائل فاطمة الزهراء\" (^٥).\n١٩ - جزء في باب البَيعة. ذكره الحاكم في \"المستدرك\"، فقال: والباب عندي مجموع في جزء، فأغنى ذلك عن ذكر هذه الروايات (^٦).\n٢٠ - جزء في الخلاف على عبد الملك بن عُمير في حديث خطبة عمر بن الخطاب في الجابِيَة، إذ قال: فأما الخلاف في هذا الحديث عن عبد الملك بن عُمير فإنه مجموع لي في جزء (^٧).\n٢١ - \"مناقب سيدة النساء فاطمة\"، ذكره السمعاني وسراج الدين عمر بن علي\n_________\n(^١) \"المستدرك\" بإثر (٤٠٩٤).\n(^٢) \"المستدرك\" بإثر (٤٦٠٥).\n(^٣) \"المستدرك\" بإثر (٤٨٧٩).\n(^٤) \"المستدرك\" بإثر (٢٧٦٣).\n(^٥) \"فضائل فاطمة الزهراء\" بإثر الحديث (١).\n(^٦) \"المستدرك\" بإثر (٢٦٩٧).\n(^٧) \"المستدرك\" بإثر (٣٩٤).","vol":"1","page":74},{"text":"القَزْويني والذَّهبي (^١)، وهو المطبوع باسم: \"فضائل فاطمة الزهراء\".\n٢٢ - \"فضائل أهل بيت رسول الله ﷺ\"، ذكره الحاكم في \"المستدرك\"، بإثر حديثٍ ذكره، فقال: قد ذكرت في مناقب الحسن والحسين ﵄ طرفًا في \"فضائل أهل بيت رسول الله ﷺ\"، وبيّنتُ عِلَل هذا الحديث (^٢).\n٢٣ - \"فضائل ابن خُزيمة\"، ذكره الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\"، فقال: فضائل هذا الإمام مجموعة عندي في أوراق كثيرة (^٣). وقال ابن عبد الهادي: مناقب ابن خزيمة كثيرة قد استوعبها الحاكمُ. قلنا: ولم يُعثر على هذا الجزء.\n٢٤ - \"تراجم الشيوخ\"، هكذا سماه أبو حازم العبدَوي (^٤)، وذكره كذلك عبد الغافر الفارسي، لكنه اختصر التسمية بقوله: \"التراجم\"، وقد أبان لنا الحاكم عن مُراده بتراجم الشيوخ في \"المدخل إلى كتاب الإكليل\"، حيث قال: التراجم شرطها أن يقول المصنِّفُ: ذِكرُ ما روي عن أبي بكر الصديق ﵁ عن النبيّ ﷺ، ثم يُترجِم على هذا المسند، فيقول: ذِكرُ ما روى قيس بن أبي حازم عن أبي بكر الصديق ﵁، فيلزَمُه أن يُخرِّج كلَّ ما روي عن قيس عن أبي بكر، صحيحًا كان أو سقيمًا. قلنا: ولم يُعثر على هذا الكتاب.\n٢٥ - \"الفوائد الكبير لأبي العباس\"، ذكره البيهقي وروى عن الحاكم منه عدة روايات، وسماه هكذا (^٥)، وأبو العباس هذا هو محمد بن يعقوب الأصمُّ شيخ\n_________\n(^١) \"المنتخب من معجم شيوخ السمعاني\" ص ١١٠٢، و\"مشيخة سراج الدين القزويني\" (٣٦٦)، و\"تاريخ الإسلام\" ٩/ ٩٩.\n(^٢) \"المستدرك\" (٥٥٢٢).\n(^٣) \"معرفة علوم الحديث\" ص ٨٣.\n(^٤) نقله عنه ابن عساكر في \"تبيين كذب المفتري\" ص ٢٢٨، وعلي بن المفضل المقدسي في \"الأربعون على طبقات الأربعين\" ص ٤٠٩، وغيرهما.\n(^٥) \"السنن الكبرى\" ٢/ ٥٨ و٣٣٣ و٣/ ٣٥٥.","vol":"1","page":75},{"text":"الحاكم، وسماه البيهقي مرةً: \"فوائد أبي العباس\" (^١)، وكان يسميه أحيانًا أخرى: \"الفوائد\" هكذا مطلقًا، وكلها عن أبي العباس الأصمّ (^٢). وقال الحاكم في \"المستدرك\" بعد أن روى حديثًا لأبي العباس الأصمّ: حدّثنا أبو العباس عن بحر في \"المسند\"، وعن الربيع في \"الفوائد\"، وأنا جمعتُ بينهما (^٣). وقال في موضع آخر: إنما جمعتُ بين الربيع وابن عبد الحكم (^٤). قلنا: فالظاهر أنه يشير إلى هذه \"الفوائد\" التي جمعَها، وأنها مجموع روايات كتبٍ رواها أبو العباس الأصم عن شيوخه المصنفين لتلك الكتب، والله أعلم.\nوذكر البيهقيُّ للحاكم أيضًا في عدة روايات: \"زيادات الفوائد\" (^٥)، وكلها من طريق أبي العباس الأصمّ أيضًا، فكأن الحاكم ألحق بـ \"فوائد الأصم\" زياداتٍ عنه بعد ذلك، فكان البيهقي يُميِّز أحيانًا بين ما سمعه الحاكم من الأصمّ قديمًا، وما سمعه منه متأخرًا، والله أعلم. وعلى كلٍّ فالكتاب في جملة ما لم يُعثر عليه من كتب أبي عبد الله الحاكم.\n٢٦ - \"فوائد الطُّوسي والفاكهي\"، ذكره البيهقي أيضًا، وروى منه عن الحاكم روايةً (^٦). ولم يُعثر عليه.\n٢٧ - \"فوائد النُّسَخ\" ذكره أبو حازم العبدَوي (^٧) والبيهقي، وروَى منه عن الحاكم روايةً (^٨). وهو مما لم يُعثر عليه من كتبه.\n_________\n(^١) \"السنن الكبرى\" ٥/ ٤٥.\n(^٢) \"السنن الكبرى\" ٢/ ٥٠ و٥٦ و٤/ ١١٤.\n(^٣) \"المستدرك\" (١٢٠).\n(^٤) \"المستدرك\" (٧٧٨٠).\n(^٥) \"السنن الكبرى\" ١/ ١٨٤ و٢/ ١٩٢ و\"الدلائل\" ٢/ ٨٢.\n(^٦) \"السنن الكبرى\" ١/ ٢٩.\n(^٧) نقله عنه ابن عساكر في \"تبيين كذب المفتري\" ص ٢٢٨، وغيره.\n(^٨) \"السنن الكبرى\" ١/ ٢٤٢ - ٢٤٣.","vol":"1","page":76},{"text":"٢٨ - \"فوائد الشيوخ\"، ذكره ابن خَلِّكان (^١)، ولعله الذي أشار إليه عبد الغافر الفارسي بقوله: \"الشيوخ\" (^٢)، والظاهر أن الحاكم تحصَّلت لديه نُسَخ \"فوائد\" عن شيوخه الأصمّ والطُّوسي والفاكهي وغيرهم، فجمعها جميعًا في كتاب، وأطلق عليه اسم \"فوائد الشيوخ\". ولعله يكون هو نفسه كتاب \"فوائد النسخ\" السابق ذِكرُه، والله أعلم. وبأي حال فلم يُعثر على هذا الكتاب.\n٢٩ - \"فوائد الخُراسانيين\"، ذكره أبو حازم العبدوي (^٣). ولم يُعثر عليه، وتجدر الإشارة إلى أن للحاكم أبي أحمد شيخ أبي عبد الله الحاكم كتابًا بهذا الاسم أيضًا، ولم يُعثر عليه كذلك.\n٣٠ - \"فوائد العراقيين\"، ذكره تلميذه أبو يعلى الخليلي في قصة يذكرها في ثاني أيام دخوله على أبي عبد الله الحاكم، إذ دَخَل عليه وهو يُقرأ عليه في \"فوائد العراقيين\" (^٤). وهذا لم يُعثر عليه أيضًا.\n٣١ - \"فضائل الشافعي\"، ذكره أبو حازم العبدوي (^٥)، ونقل عنه مُغلطاي (^٦)، ونقل عنه السيوطي أيضًا غير أنه سماه \"مناقب الشافعي\" (^٧). وهو في جملة ما لم يُعثر عليه من كتب الحاكم.\n٣٢ - \"الأمالي\"، ذكره البيهقيُّ، وروى منه عن الحاكم عدةَ رواياتٍ (^٨)، وقال\n_________\n(^١) \"وفيات الأعيان\" ٤/ ٢٨٠.\n(^٢) \"المنتخب من كتاب السياق\" ص ١٧.\n(^٣) نقله عنه ابن عساكر في \"تبيين كذب المفتري\" ص ٢٢٨، وعلي بن المفضل المقدسي في \"الأربعون على طبقات الأربعين\" ص ٤٠٩، وغيرهما.\n(^٤) \"الإرشاد\" ٣/ ٨٥٢.\n(^٥) نقله عنه ابن عساكر في \"تبيين كذب المفتري\" ص ٢٢٨، وعلي بن المفضل المقدسي في \"الأربعون على طبقات الأربعين\" ص ٤٠٩، وغيرهما.\n(^٦) \"إكمال تهذيب الكمال\" ١/ ٥٢ و٧٧ و٢٨٠، ٢/ ٣٥٣.\n(^٧) \"الدر المنثور\" ١/ ٦٣٨ و٧٦٨، و\"نواهد الأبكار وشوارد الأفكار\" ١/ ٢٩٤ و٣/ ١٩٩.\n(^٨) \"السنن الكبرى\" ٣/ ٤٣، و\"شعب الإيمان\" (٦٥١٦) و(٩١١٩)، و\"الأسماء والصفات\" (٤٥٩).","vol":"1","page":77},{"text":"البيهقي مرةً: \"الأمالي القديمة\" (^١)، وخرَّج منه السيوطي خبرًا (^٢). ولم يُعثر على هذا الكتاب.\n٣٣ - \"حديث شعبة\"، ذكره البيهقي أيضًا، وروى منه روايةً عن الحاكم (^٣)، ونسب إليه السيوطي خبرًا (^٤). وهو في جملة ما فُقد من كتب الحاكم.\n٣٤ - \"غرائب الشيوخ\"، ذكره كذلك البيهقي، وروى عن الحاكم منه روايتين (^٥).\nوهذا أيضًا من جملة ما فُقد من كتبه.\n٣٥ - \"المغازي\"، ذكره البيهقي (^٦)، وأشار إلى ما يدلُّ على أنه سمع من الحاكم بعضه وأنه أجازه ببعضه (^٧). وقيَّد البيهقي الكتابَ مرةً بقوله: \"مغازي ابن إسحاق\" (^٨)، والظاهر أن الحاكم جمع لنفسه كتابًا في المغازي يشتمل على \"مغازي ابن إسحاق\"، ويشتمل أيضًا على \"مغازي موسى بن عقبة\"؛ وذلك أن البيهقي أورد في \"سننه الكبرى\" و\"دلائل النبوة\"، وغيرهما عن أبي عبد الله الحاكم في كتابه\n_________\n(^١) \"الخلافيات\" (١٣٤).\n(^٢) \"اللآلئ المصنوعة\" ٢/ ١٣٠.\n(^٣) \"السنن الكبرى\" ٢/ ٥٨.\n(^٤) \"الدر المنثور\" ٣/ ١٠٢.\n(^٥) \"السنن الكبرى\" ٦/ ١٤٠ و١٠/ ٨٤.\n(^٦) \"دلائل النبوة\" ٣/ ٢٠٦ و٥/ ٢١١.\n(^٧) \"دلائل النبوة\" ٥/ ٣٠٩.\n(^٨) \"السنن الكبرى\" ٦/ ٣٢٢.\nفائدة: يروي الحاكمُ \"مغازي ابن إسحاق\" عن شيخه أبي العباس الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار العُطاردي، عن يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، كما يظهر من رواياته في المغازي والمناقب من \"المستدرك\"، وكذلك يظهر في روايات البيهقي في \"دلائل النبوة\" و\"السنن الكبرى\" وغيرهما عن الحاكم. ويروي \"مغازي موسى بن عُقْبة\" عن إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، عن جده الفضل بن محمد، عن إبراهيم بن المنذر، عن محمد بن فُليح، عن موسى بن عقبة، كما يظهر من رواياته في \"المستدرك\"، وكذلك من روايات البيهقي لأكثر أخبار هذه \"المغازي\" عنه.","vol":"1","page":78},{"text":"\"المغازي\" أخبارًا من \"مغازي ابن إسحاق\" وأخبارًا أخرى من \"مغازي موسى بن عقبة\". وهذا الكتاب مما لم يُعثر عليه أيضًا.\n٣٦ - \"صلاة الضحى\"، ذكره السَّمعاني بقوله: كتابٌ فيه فضائل صلاة الضحى (^١).\nوذكره أبو القاسم الرافعيّ باسم \"كيفية صلاة الضحى\" (^٢)، وسماه الذهبي وابن حجر \"صلاة الضحى\" (^٣)، وسماه السيوطي: \"فضل صلاة الضحى\" (^٤).\nوقد رواه عن الحاكم جماعةٌ، منهم أبو الفضل محمد بن عبيد الله الصَّرّام (^٥)، وأبو بكر محمد بن القاسم بن حبيب الصَّفّار (^٦)، وأبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشِّيرازي (^٧). ولم يُعثر على هذا الكتاب أيضًا.\n٣٧ - \"الأحاديث الألف\" تخريج أبي عبد الله الحاكم من أصول السيد أبي الحسن محمد بن الحسين الحَسَني، ذكره السمعاني أيضًا، وذكر أنه عنده من رواية أبي عمرو المَحميِّ عن الحاكم (^٨)، وأشار إليه أبو طاهر السِّلَفي (^٩)، وأورد منه خبرًا من طريق أبي الفضل الصرّام وأبي المظفر موسى بن عمران، كلاهما عن السيد أبي الحسن الحسني المذكور بانتقاء أبي عبد الله الحاكم. وقد ذكر الحاكم هذا الجزءَ، فقال في ترجمته لأبي الحسن المذكور: عَقدتُ له الإملاء وانتقيتُ له ألفَ\n_________\n(^١) \"المنتخب من معجم شيوخ السمعاني\" ص ٧١٣.\n(^٢) \"التدوين في أخبار قزوين\" ١/ ٣٣٧.\n(^٣) \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ١١/ ٨٧٣، و\"المعجم المفهرس\" - ويُسمَّى أيضًا: \"تجريد أسانيد الكتب المشهورة والأجزاء المنثورة\" - لابن حجر العسقلاني (١١١).\n(^٤) \"الشمائل الشريفة\" ص ٣١٩.\n(^٥) \"المنتخب من معجم شيوخ السمعاني\" ص ٧١٣.\n(^٦) \"المعجم المفهرس\" لابن حجر (١١١).\n(^٧) \"التدوين في أخبار قزوين\" ١/ ٣٣٧.\n(^٨) \"المنتخب من معجم شيوخ السمعاني\" ص ٧١٣ - ٧١٤. وانظر \"التحبير في المعجم الكبير\" للسمعاني ١/ ١٧١ الترجمة (٩١).\n(^٩) الجزء الخامس من \"المشيخة البغدادية\" (٧٣).","vol":"1","page":79},{"text":"حديث (^١). وهذا مما لم يُعثر عليه أيضًا.\n٣٨ - \"الأحاديث المئة عن مئة شيخ\"، ذكره السمعاني، وذكر أنه يرويه من طريق أبي عمرو عثمان بن محمد المحمي عن الحاكم (^٢). وهو في جملة ما لم يعثر عليه من كتبه.\n٣٩ - \"الأربعين\"، ذكره السمعاني (^٣)، وذكره كذلك أبو علي الحسن بن محمد ابن عمروك البكري (^٤)، وسراج الدين عمر بن علي القزويني (^٥)، غير أن البكري سماه: \"كتاب الأربعين بشعار أهل الحديث\"، وأما القزويني فسماه: \"الأربعين المخرَّج على شرط الصحيحين البخاري ومسلم بذكر شعار أهل الحديث\"، ففي تسميته زيادة فائدة ببيان شرط الحاكم في الكتاب. وقد رووا جميعًا هذا الجزء من طريق أبي بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن خلف الشيرازي عن الحاكم. ويرويه عن الحاكم كذلك يعقوب بن أحمد الصَّيرفي كما وقع لابن حجر (^٦). وهذا الكتاب في جملة ما فُقد من كتب الحاكم.\n٤٠ - \"أمالي العشيات\"، ذكره أبو حازم العبدوي (^٧). ولم يُعثر عليه كذلك.\n٤١ - \"الملاحم\"، ذكره السمعاني أيضًا، وذكر أنه يرويه من طريق أبي عمرو عثمان ابن محمد المحميّ عن الحاكم (^٨). ولم يتم العثور عليه كذلك.\n_________\n(^١) \"سير أعلام النبلاء\" ١٧/ ٩٩.\n(^٢) \"المنتخب من معجم شيوخ السمعاني\" ص ٧١٣.\n(^٣) \"التحبير في المعجم الكبير\" ٢/ ٢٨٣ الترجمة (٩٥٤)، و\"المنتخب من معجم شيوخ السمعاني\" ص ١٣٣.\n(^٤) \"الأربعين حديثًا\" لأبي علي الحسن بن محمد البكري، الحديث الثاني عشر، ص ٨٨.\n(^٥) \"مشيخة القزويني\" (١١٠)\n(^٦) \"المعجم المفهرس\" (٩١١).\n(^٧) نقله عنه ابن عساكر في \"تبيين كذب المفتري\" ص ٢٢٨، وعلي بن المفضل المقدسي في \"الأربعون على طبقات الأربعين\" ص ٤٠٩، وغيرهما.\n(^٨) \"المنتخب من معجم شيوخ السمعاني\" ص ٢٣٢.","vol":"1","page":80},{"text":"٤٢ - \"المعجم\"، ذكره السمعاني وابن النجار (^١) وغيرهما، وهو كتاب ذكر فيه الحاكم شيوخه، ويشتمل على ألفي شيخ (^٢)، وذكر السمعاني أنه عنده من رواية البيهقي عن الحاكم، ومن طريق البيهقي أيضًا كان عند ابن حجر العسقلاني (^٣)، وخرّج منه السيوطي خبرًا (^٤). وهذا كتاب عظيم لو توفر لدينا لاستغنينا عن كثير من العناء في دراسة كثير من شيوخ الحاكم، لكن لم يُعثر عليه.\n٤٣ - \"القنوت\"، ذكره ابن قيم الجوزية في خبر للحاكم في دعاء قنوت في الفجر (^٥)، وأسند الذهبي خبره ذلك من غير أن يذكر كتابه (^٦). ولم يتم العثور عليه.\n٤٤ - \"رفع اليدين\"، ذكره البيهقي في \"مناقب الإمام أحمد\" فيما نقله عنه ابن رجب (^٧). ولم يُعثر عليه.\n٤٥ - \"من حديث سفيان بن عُيينة\"، ذكره السمعاني (^٨)، وذكره كذلك الذهبي وابن حجر، لكنهما سمَّياه: \"عوالي ابن عيينة\" (^٩). وذكر السمعاني أنه من رواية أبي بكر أحمد بن خلف الشيرازي عن الحاكم. ولم يُعثر عليه.\n٤٦ - \"الدعاء\"، ذكره ابن حجر العسقلاني (^١٠)، ولم يُعثر عليه أيضًا.\n_________\n(^١) \"التحبير في المعجم الكبير\" ١/ ١٤٥ الترجمة (٧٢)، و\"ذيل تاريخ بغداد\" ٥/ ٩٤.\n(^٢) \"تبيين كذِب المفتري\" ص ٢٢٨، و\"الدر الثمين في أسماء المصنفين\" لتاج الدين علي بن أَنجَبَ البغدادي ص ١٠١.\n(^٣) \"المعجم المفهرس\" (٧٨٤).\n(^٤) \"الزيادات على الموضوعات\" - ويُسمّى ذيل اللآلئ المصنوعة - (١١٠).\n(^٥) \"زاد المعاد في هدي خير العباد\" ١/ ٢٧٤.\n(^٦) \"تنقيح التحقيق\" ١/ ٢٤٠\n(^٧) \"فتح الباري شرح صحيح البخاري\" ٦/ ٣٥٠.\n(^٨) \"المنتخب من معجم شيوخ السمعاني\" ص ٩٧٨.\n(^٩) \"سير أعلام النبلاء\" للذهبي ٨/ ٤٦٦، و\"لسان الميزان\" لابن حجر ٧/ ٣٦٠.\n(^١٠) \"المعجم المفهرس\" (٣٤١).","vol":"1","page":81},{"text":"٤٧ - \"مناقب أصحاب الحديث\"، ذكره أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن مَنْدَه (^١)، وهو من جملة ما فُقد أيضًا.\n٤٨ - \"حديث الطَّيْر\"، ذكره محمد بن طاهر المقدسي، فقال: ورأيت أنا حديث الطير جمع الحاكم بخطه في جزء ضخم (^٢). وهو مما فُقد من كتبه.\n٤٩ - \"علامات أهل الحقائق\"، ذكره ابن النجّار البغدادي في موضعين (^٣)، ولم يُعثر عليه.\n٥٠ - \"الضعفاء\"، أشار إليه الذهبي (^٤)، حيث ذكر جملةً من المصنفات في الضعفاء، وذكر منها كتابي الحاكمين … ويعني بهما أبا أحمد الحاكم وأبا عبد الله الحاكم، وذكره ابن حجر (^٥). قلنا: وقد أفرد الحاكم في \"المدخل إلى الصحيح\" بابًا ترجمه بقوله: أسامي قوم من المجروحين ممن ظهر لي جرحُهم اجتهادًا ومعرفةً بجرحهم، لا تقليدًا فيه لأحد من الأئمة. قلنا: فالظاهر أن هذا هو المقصود بكتابه في الضعفاء، وكأنَّ الحاكم صنف ذلك الكتاب مستقلًا أولًا، ثم جمعه مع غيره في \"المدخل إلى معرفة الصحيح\"، والله تعالى أعلم.\n٥١ - \"جزء الألف دينار\" تخريج أبي عبد الله الحاكم من حديث أبي بكر القطيعي، ذكره ابن حجر (^٦). وهذا أيضًا مما لم يُعثر عليه من كتبه.\n٥٢ - \"سؤالات الحاكم للدارقطني\"، وتضمن سؤالاته لشيخه الدارقطني عن كثير من الرجال لدى لقائه به في بغداد، وربما سماها مُغلطاي \"السؤالات الكبرى\" (^٧).\n_________\n(^١) \"جزء فيه ذكر أبي القاسم الطبراني\" ص ٣٣٦.\n(^٢) نقله عنه الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٩/ ٩٩.\n(^٣) \"ذيل تاريخ بغداد\" ٢/ ٢٨ و٣/ ٤٥.\n(^٤) في مقدمة كتابه \"المغني في الضعفاء\" ١/ ٥.\n(^٥) في \"النكت على كتاب ابن الصلاح\" ١/ ٣١٨.\n(^٦) \"المعجم المفهرس\" (٩٩٠).\n(^٧) \"إكمال تهذيب الكمال\" ١/ ٢٦١ و٢/ ٥٨ و١٠٩.","vol":"1","page":82},{"text":"وممن رواها عن الحاكم: البيهقيُّ (^١)، وأبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشِّيرازي (^٢). وقد عُثر على هذه السؤالات، وطُبعت بحمد الله.\n٥٣ - \"سؤالات مسعود السِّجْزِي للحاكم\"، وهذا تضمن سؤالات لمسعود بن علي السِّجْزي لأبي عبد الله الحاكم عن جماعة من الرجال، وفيه كذلك أسئلة البغداديين للحاكم عن أحوال الرواة، صدّر بها مسعود السِّجْزي هذا الجزء بأسئلته هو، وكأنَّ هذه السؤالات كانت منه نسخة لدى أبي عبد الله الحاكم رواها عنه بالإجازة أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشِّيرازي (^٣). وقد عُثر على هذه السؤالات أيضًا، وطُبِعت بحمد الله تعالى.\n٥٤ - ذكر الحاكم أنه جمع رجال \"التاريخ الكبير\" للبخاري، مفصِّلًا بين من احتج به منهم، ومن جُرح جرحًا ظاهرًا، فقال في \"المدخل إلى معرفة الإكليل\" (^٤): نظرنا وتأملنا فوجدنا البخاري قد جمع كتابًا في \"التاريخ\" على أسامي من روي عنهم الحديث من زمان الصحابة إلى سنة خمسين ومئتين، فبلغ عددهم قريبًا من أربعين ألف رجل وامرأة، جمعتُ أنا أساميهم، وما اختلفا فيه فاحتج به أحدهما ولم يحتج به الآخر، فلم يبلغوا ألفي رجل وامرأة، ثم جمعتُ مَن ظهر جَرحُه من جملة الأربعين ألفًا، فبلغوا مئتين وستة وعشرين رجلًا. قلنا: وهذا غير كتابه الذي قدَّمنا ذِكرَه في الضعفاء، بدليل أن عددًا ممن أوردهم في الضعفاء ليسوا في \"تاريخ البخاري الكبير\".\nهذا، وقد انتخب الحاكم لجماعة من مرويات شيوخه أجزاءً كان يسميها أحيانًا\n_________\n(^١) كما يظهر من نقل نقله عنه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥١/ ٣٨.\n(^٢) كما يظهر من النسخة الخطية الموجودة منه. انظر مقدمة محقق \"سؤالات الحاكم النيسابوري للدارقطني\" ص ٥٥.\n(^٣) \"المعجم المفهرس\" لابن حجر (٦٩٤) و(٦٩٥). وانظر مقدمة مسعود السجزي على تلك السؤالات ص ٥٢ - ٥٣.\n(^٤) ص ٥٠. ونقله ابن الأثير في \"جامع الأصول في أحاديث الرسول\" ١/ ١٧٢.","vol":"1","page":83},{"text":"\"الفوائد\"، فكان من ذلك:\n١ - منتخب من مرويات أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الإسفراييني.\n٢ - فوائد أبي بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحَرَشي.\n٣ - فوائد أبي عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم الحليمي الفقيه الشافعي.\n٤ - منتخب من مرويات أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن يزداد المُذكِّر المُطَوّعي الخباز الرازي.\nهـ - فوائد أبي طاهر محمد بن الفضل حفيد الإمام المعروف محمد بن إسحاق بن خُزيمة.\n٦ - فوائد أبي القاسم عبيد الله بن علي بن الحسن النَّخَعي الداوودي الظاهري.\n٧ - منتخب من مرويات أبي سهل بشر بن أحمد بن بشر الدِّهْقان الإسفراييني.\n٨ - فوائد أبي جعفر محمد بن أحمد بن محمد السليطي.\n٩ - منتخب من مرويات أبي يعقوب إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان النَّسَوِي الشَّرْمَغُولي.\n١٠ - منتخب من مرويات أبي الحسن إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني.\n١١ - منتخب من مرويات أبي حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي. وهذا يُعدُّ من تلامذة أبي عبد الله الحاكم، ومع ذلك انتخب عليه شيخه الحاكم.\n١٢ - فوائد أبي الطيِّب عبد الله بن محمد القاضي الفُورُسي، المعروف بابن الفُورُس.\n١٣ - منتخب من مرويات أبي القاسم عُبيد الله بن محمد القاضي البُخاري الكلاباذي.\n١٤ - فوائد أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد عبد الله الماسَرْجِسي.","vol":"1","page":84},{"text":"١٥ - فوائد أبي حامد أحمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكّي ابن المزكّي.\n١٦ - فوائد أبي الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين الأديب المُعاذِي.\n١٧ - منتخب من مرويات أبي عمر عبد الواحد بن أبي بكر أحمد بن محمد التّيمي المُنكَدِري (^١).\nهذا ما استطعنا الوقوف عليه من مصنفات أبي عبد الله الحاكم ﵀ وفوائده ومنتخباته، بحسب الجهد والطاقة.\nوقد وقع من بعض العلماء وبعض المعاصرين الأفاضل ممن ترجم للحاكم أوهام في نسبة بعض الكتب إليه، وهي ليست له، وبعضها أقسامٌ من كتبٍ أخرى للحاكم، فلا يحسُن إفرادُها بالذِّكر، وبعضها اسمٌ لبعض كتب الحاكم مما تقدم ذِكرُه، غير أنه لا يشتهر بذلك الاسم، ومن ذلك:\n١ - \"ما تفرد بإخراجه كل واحد من الإمامين\"، ذكره أبو حازم العبدوي (^٢)، وقد عُثر على هذا الكتاب وطبع باسم \"تسمية من أخرجهم البخاري ومسلم\"، لكن ذكر إبراهيم بن علي الكليب في تحقيقه لكتاب \"المدخل إلى معرفة الصحيح\" أن هذا الكتاب هو جزء من كتابه \"المدخل\"، نظرًا للتطابق التام بين ما هو موجود في \"تسمية من أخرجهم البخاري ومسلم\"، وما يقابله بهذا العنوان في \"المدخل إلى معرفة الصحيح\". فربما يكون أبو حازم العبدوي رأى هذا الجزء من الكتاب إذ لم تكن أجزاؤه مضمومةً إلى بعضها، فظنه كتابًا مستقلًا، وإنما هو قسم من جملة أقسام أخرى في كتاب \"المدخل\"، وربما يكون الحاكم نفسه صنف هذا الجزء أولًا\n_________\n(^١) ورد ذكر جميع ذلك في \"الأنساب\" للسمعاني: (الإسفراييني) و(الحرشي) و(الحليمي) و(الخباز) و(الخزيمي) و(الداوودي) و(الدهقان) و(السليطي) و(الشر مغولي) و(الشعراني) و(العبدوي) و(الفورسي) و(الكلاباذي) و(الماسرجسي) و(المزكي) و(المعاذي) و(المنكدري).\n(^٢) نقله عنه ابن عساكر في \"تبيين كذب المفتري\" ص ٢٢٨، وعلي بن المفضل المقدسي في \"الأربعون على طبقات الأربعين\" ص ٤٠٩، وغيرهما.","vol":"1","page":85},{"text":"ثم ضمَّه بعد ذلك إلى كتاب \"المدخل\"، والله تعالى أعلم. وقد أورد بعض المعاصرين للحاكم \"رجال الصحيحين\"، كتابًا مفردًا عن هذا الكتاب، وإنما هو هو، فلا يحسن إفراده بالذكر.\n٢ - \"الكنى والألقاب\"، نسبه للحاكم عبد الرؤوف المناوي (^١) وحاجي خليفة (^٢) ثم صدّيق حسن خان (^٣) ثم محمد بن جعفر الكتّاني (^٤)، ثم محمد عبد الرحمن المباركفوري (^٥)، وتبعهم غيرهم من المعاصرين ممن ترجم للحاكم. وليس لأبي عبد الله الحاكم كتاب بهذا الاسم، وإنما اشتبه على هؤلاء أن لأبي أحمد الحاكم شيخ أبي عبد الله الحاكم كتابًا بهذا الاسم، فكأنهم لما رأوا بعض المتقدمين يطلقون نسبة \"الكنى\" للحاكم غير مقيَّد بكنيته، ظنوه أبا عبد الله، وإنما هو شيخه أبو أحمد. وربما يكون بعض المتقدمين نسب لأبي عبد الله الحاكم قولًا في الكنى، فظنوه كتابًا مستقلًا له، وإنما يعني به ذلك المتقدّمُ قول الحاكم في باب من أبواب الكنى التي ذكرها في بعض كتبه، ككتابيه: \"المدخل إلى الصحيح\"، أو \"معرفة علوم الحديث\" مثلًا، فقد عقد في كلّ منهما بابًا في كُنى المُحدّثين، فقد قال في الكتاب الأول: أسامي المشهورين بالكُنى في الكتابين الصحيحين (^٦). وقال في الكتاب الثاني: ذكر النوع الحادي والأربعين من معرفة أصول الحديث: معرفة الكنى (^٧). وقال أبو الفيض الغُماري في ردِّه على المناوي: كتاب الكنى ليس هو لأبي عبد الله الحاكم وإنما هو لأبي أحمد الحاكم، وهو أكبر من أبي عبد الله بل هو\n_________\n(^١) \"فيض القدير\" ١/ ١١٥.\n(^٢) \"كشف الظنون\" ١/ ٨١.\n(^٣) \"أبجد العلوم\" ص ٢٧٢، و\"الحطة في ذكر الصحاح الستة\" ص ٩٠.\n(^٤) \"الرسالة المستطرفة\" ص ١٢٠.\n(^٥) مقدمة \"تحفة الأحوذي\" ص ١٩٢.\n(^٦) \"المدخل إلى الصحيح\" ٤/ ٥٥.\n(^٧) \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٨٣.","vol":"1","page":86},{"text":"شيخه (^١).\n٣ - \"أصحاب الصُّفّة\"، نسبه للحاكم الدكتور محمود ميرة على أنه كتاب مستقل له (^٢)، معتمدًا في ذلك على قول ابن حجر: وقد اعتنى أصحاب بجمع الصُّفّة ابنُ الأعرابي والسُّلمي والحاكم وأبو نعيم، وعند كل منهم ما ليس عند الآخر (^٣). وإنما سرد الحاكم أسماءهم في \"المستدرك\" بإثر حديث رواه (^٤).\n٤ - \"أئمة الأمصار\" ذكره ابن خلِّكان في خبر نقله عن ابن الصلاح، وسمّاه كذلك (^٥)، وتبعه صدّيق حسن خان (^٦). وهذا هو نفسه كتاب \"مزكِّي رواة الأخبار\" الذي قدَّمنا ذكره، والدليل على ذلك أن ابن الصلاح ذكر في \"صيانة صحيح مسلم\" ذلك الخبر الذي نقله عنه ابن خلكان، فسمى الكتاب: \"كتاب المزكِّين لرواة الأخبار\" (^٧)، وقد ذكرنا أن الذهبي والمقريزي سمياه: \"الجامع لذكر أئمة الأمصار المزكين لرواة الأخبار\"، فهذا ما عَنَاهُ ابن خَلّكان، فلا يحسُن ذكره كتابًا مفردًا عن \"مزكي رواة الأخبار\" كما فعل الدكتور محمود ميرة.\n٥ - \"عوالي مالك\"، ذكره محمد بن جعفر الكتاني (^٨)، ثم تبعه غيره ممن ترجم للحاكم من المعاصرين، ولم يذكر أحد من المتقدمين ممن ترجم لأبي عبد الله الحاكم أن له كتابًا بهذا الاسم، وأغلب الظن أن الكتاني وهم في ذلك، ومنشأ وهمه أن لأبي أحمد الحاكم شيخ أبي عبد الله الحاكم كتابًا بهذا الاسم، وكان بعضُ مَن\n_________\n(^١) \"المداوي لعلل المناوي\" ١/ ١٣٣.\n(^٢) \"الحاكم النيسابوري وكتابه المستدرك\" ص ١٧٩.\n(^٣) \"فتح الباري\" (بتحقيقنا) ٢/ ٣٥٦.\n(^٤) \"المستدرك\" (٤٣٤٠).\n(^٥) \"وفيات الأعيان\" ٥/ ١٩٥.\n(^٦) \"التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول\" ص ١٢٠.\n(^٧) \"صيانة صحيح مسلم\" ص ٦٢.\n(^٨) \"الرسالة المستطرفة\" ص ١٦٤.","vol":"1","page":87},{"text":"يُخرج منه يقتصر على ذكر النسبة فيقول: الحاكم في \"عوالي مالك\"، أو \"عوالي مالك\" للحاكم، فأوهم ذلك أنه يريد أبا عبد الله الحاكم، وإنما أراد شيخه أبا أحمد الحاكم، فباشتراكهما بوصف الحاكم حصل الوهم، والله تعالى أعلم. وقد عُثر على كتاب أبي أحمد الحاكم هذا وطُبع بحمد الله.\n٦ - \"فضائل العشرة\"، ذكره إسماعيل باشا البغدادي (^١)، ولم يذكره أحد ممن تقدّمه، وأغلب الظن أن نسبته للحاكم خطأٌ، ولعل إسماعيل البغدادي اطلع على قول لبعض المتقدمين نَسَب للحاكم شيئًا في فضائل العشرة، يريد فضائلهم في \"المستدرك\"؛ إذ خصص لهم في معرفة الصحابة من هذا الكتاب أقسامًا في فضائلهم، فظنّه إسماعيل كتابًا مستقلًا له، أو أنه رأى لوحة عليها اسم الحاكم لجزء مفرد من مخطوط \"المستدرك\" من قسم معرفة الصحابة فيه فضائل العشرة، فظنه كتابًا مستقلًا له، وإنما هو جزء من \"المستدرك\"، والله تعالى أعلم.\n٧ - \"المبتدأ من اللآلئ الكبرى\"، ذكره إسماعيل باشا البغدادي أيضًا (^٢)، ولم نَرَ أحدًا ممن تقدّمه ذكر هذا الكتاب في كتب أبي عبد الله الحاكم، على أن مثل هذه التسميات للكتب مما أحدثه المتأخرون بعد عصر الحاكم بقُرون. ويحتمل أن تكون كلمة \"اللآلئ\" محرفة عن \"الأمالي\"، فإن له كتابًا اسمه \"الأمالي\" كما قَدَّمنا، لكن لا دليل على تقوية هذا الاحتمال.\n٨ - \"المعرفة في ذكر المُخضرمين\"، ذكره الدكتور محمود ميرة (^٣)، ثم الدكتور موفق عبد القادر (^٤)، معتمدين في ذلك على ما قاله الحاكم في \"المستدرك\": وقد ذكرت في كتاب المعرفة في ذكر المخضرمين شُريح بن هانئ، فإنه أدرك الجاهلية\n_________\n(^١) \"هدية العارفين\" ٢/ ٥٩.\n(^٢) \"هدية العارفين\" ٢/ ٥٩\n(^٣) \"الحاكم النيسابوري وكتابه المستدرك\" ص ١٩٣.\n(^٤) مقدمته في تحقيق \"سؤالات مسعود السِّجْزي مع أسئلة البغداديين عن أحوال الرواة\" ص ٢٥.","vol":"1","page":88},{"text":"والإسلام …، وقد وهما في ذلك، إذ لم يتقدمهما أحدٌ إلى نسبة مصنف له بهذا الاسم، وإنما أراد الحاكم أنه أورد الرجل المذكور في كتاب \"المعرفة\" في باب ذكر المخضرمين، والأمر كذلك، فإنه سَرَد أسماء المخضرمين في كتاب \"معرفة علوم الحديث\"، وذكر منهم شريح بن هانئ.\n٩ - \"مسند أنس\"، ذكره الدكتور محمود ميرة (^١)، معتمدًا في ذلك على ما قاله الحاكم في \"المستدرك\": حدثنا علي بن حمشاذ العدل في مسند أنس، وهذا دليل على أن لشيخه ابن حمشاذ كتابًا جمع فيه مسند أنس بن مالك، فكيف يُنسب هذا إليه.\n١٠ - \"مناقب الصِّدِّيق\"، نسبه إليه الدكتور محمود ميرة (^٢)، ومحققو طبعة الميمان في مقدمة تحقيق \"المستدرك\" (^٣)، مُعتمدين في ذلك على ما ورد في كلام الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" في ترجمة محمد بن سليمان السعيدي، حيث قال: له في مناقب الصِّدِّيق، رَدَّ الحاكم خبره لجهالته. كذلك قال الذهبي، وإنما أراد أن له خبرًا في ذكر منقبة من مناقب الصِّدِّيق، وهذا الخبر أورده الحاكم في \"المستدرك\" من طريق عن أبي تحيى، أنه سمع عليًّا يَحلِف: لَأَنْزَل الله تعالى اسم أبي بكر من السماء صِدِّيقًا. ثم قال الحاكم بإثره: لولا مكان محمد بن سليمان السعيدي من الجهالة لحكمتُ لهذا الإسناد بالصّحة. (^٤). قلنا: ولم يذكر أحدٌ من المتقدمين ممن ترجم للحاكم كتابًا له مفردًا في مناقب الصِّدِّيق، فتعيَّن صحة ما قلناه، والله أعلم.\n١١ - \"الرسالة البغدادية\"، كذلك سماها محمد بن محمد المعروف بمرتضى الزّبيدي في نقلين نقلهما عن أبي عبد الله الحاكم (^٥)، قال فيهما: قرأتُ في الرسالة\n_________\n(^١) \"الحاكم النيسابوري وكتابه المستدرك\" ص ١٩٣.\n(^٢) المصدر السابق ص ١٩٤.\n(^٣) المقدمة ص ١٠٨.\n(^٤) \"المستدرك\" (٤٤٥٣).\n(^٥) في \"تاج العروس\" ٣٠/ ٣٨٠ و٤١٩، في مادتي (مثل) و(ميكل).","vol":"1","page":89},{"text":"البغدادية للحاكم أبي عبد الله النيسابوري، وهي عندي. قلنا: وبالرجوع إلى ذينك النقلين، رأينا أنهما في \"سؤالات مسعود السجزي لأبي عبد الله الحاكم\" التي صدرها - كما قدّمنا - بأسئلة البغداديين للحاكم أبي عبد الله عن جماعة من الرواة، فكلاهما من رواية مسعود السِّجزِي نفسه عن الحاكم، جمعهما السِّجزي في مصنف واحد، فلا يحسن إفراد \"أسئلة البغداديين\" عن \"سؤالات السجزي\"، كما فعل الدكتور محمود ميرة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-21>المطلب السادس: مذهب الحاكم الفقهي:</span>\nكان الإمام أبو عبد الله الحاكم شافعيّ المذهب، وقد صرّح هو نفسه بما يفيد ذلك فيما سمعه منه مسعود السِّجْزي، قال: سمعته يقول: إمامنا الشافعي المُطَّلِبي ﵁، قرشي النسب من صميمها (^٢).\nويظهر ذلك جليًا أيضًا من صنيع العلماء المصنفين في طبقات الشافعية، حيث أوردوا له ترجمةً في كتبهم، ومن أبرزهم ابن الصلاح وابن السُّبكي وابن كثير وابن قاضي شُهْبة (^٣)، وغيرهم.\nوقد قدّمنا ذكر شيوخه الذين تفقه عليهم أبو عبد الله الحاكم، وهم جميعًا من فقهاء الشافعية، حتى قال علي بن الأنجب المعروف بابن الساعي: كان إمامًا في معرفة الفقه على مذهب الشافعي (^٤).\nومن خلال تتبع روايات البيهقي في كتبه نجده ينقل أقوال الشافعي في الفقه، بل\n_________\n(^١) \"الحاكم النيسابوري وكتابه المستدرك\" ص ١٨٤.\n(^٢) \"سؤالات السجزي للحاكم\" (٣٧).\n(^٣) انظر \"طبقات الفقهاء الشافعية\" لابن الصلاح ١/ ١٩٨، و\"طبقات الشافعية الكبرى\" لابن السبكي ٤/ ١٥٥، و\"طبقات الشافعيين\" لابن كثير ص ٣٥٧، و\"طبقات الشافعية\" لابن قاضي شهبة ١/ ١٩٣ الترجمة (١٥٣).\n(^٤) \"الدر الثمين في أسماء المصنفين\" ص ١٠٢.","vol":"1","page":90},{"text":"يروي كتب الشافعي عن أبي عبد الله الحاكم، من روايته عن أبي العباس الأصم عن الربيع بن سليمان المرادي عن الشافعي، وفي ذلك ما يشير إلى أنه كان لدى أبي عبد الله الحاكم جميع فقه الشافعي رواية.\nوقد وقع لنا في \"المستدرك\" ما يشير إلى ذلك، حيث قال بإثر قصة الصحابي الذي حرس النبي ﷺ والصحابة يوم ذات الرقاع، وأُصيب بسهم ونزف وهو يصلي فلم يقطع صلاته: وهذه سنة ضَيّقة قد اعتقد أئمتنا بهذا الحديث أن خروج الدم من غير مَخرج الحَدَث لا يوجب الوضوء. قلنا: عنى بقوله: \"أئمتنا\": الشافعية، فإن من المعلوم أن هذا هو رأي الشافعي، فقد نقل المزني عن الشافعي قوله: وما كان من سوى ذلك من قيء أو رُعاف أو دم خرج من غير مخرج الحدث، فلا وضوء في ذلك، كما أنه لا وضوء في الجُشاء المتغيّر ولا البصاق لخُروجهما من غير مخرج الحدث (^١).\nولكن ذلك لا يعني أنه كان منصرفًا إلى فقه الشافعي لا يجاوزه أو يتعداه، فإن رجلًا في موضع الحاكم من سَعَة الرواية والمعرفة بالحديث، لا عجب أن يكون له اختيارات واجتهادات، لا تُوافق مذهب الشافعي، كحال غيره من علماء الشافعية الذين كان لهم من علم الحديث نصيب وافر، وكان لهم اجتهادات واختيارات خارج المذهب، كمحمد بن نصر المروزي وابن خزيمة وابن حبان ونحوهم من الأئمة الفقهاء والحفاظ الكبار.\nومن ذلك ما قاله الحاكم ﵀ في حديث عمر بن الخطاب لما حدث بحديث العُسْرة وما أصاب المسلمين يومئذ من القيظ الشديد، حتى إن الرجل كان ينحر بعيره، فيَعصِر فَرْثَه فيشربه، ويجعل ما بقي على كبده. فقال الحاكم: قد ضمَّنه سُنَّةٌ غَريبةً، وهو أن الماء إذا خالطه فَرْتُ ما يؤكل لحمه لم يُنجِّسه، فإنه لو\n_________\n(^١) \"مختصر المزني\" بإثر \"الأم\" طبعة دار المعرفة ٨/ ٩٦.","vol":"1","page":91},{"text":"كان يُنجِّسُ الماء لما أجاز رسول الله ﷺ المسلم أن يجعله على كَبِده، حتى يُنجس يَدَيه (^١). ومعلوم أن فرثَ ما يؤكل لحمه عند الشافعية نجس بكل حالٍ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-22>المطلب السابع: مذهبه العقائدي:</span>\nتكلم بعض العلماء في الإمام الحاكم من جهة مذهبه العقائدي، وأنه كان متشيعًا أو شيعيًا، فمن ذلك:\n١ - ما ذكره أبو ذَرّ عبد بن أحمد بن عُفَير الهَرَوي أنهم كانوا في حلقة الحاكم أبي عبد الله بن البيع الحافظ بنيسابور إذا أخرج عن السُّدِّي في الصحيح يتغامَزُون عليه، وذلك أنه روى حديثَ الطَّير، ولم يتابعه أحدٌ عليه، قال: وكان يُنسَبُ إلى التشيع (^٣).\nقلنا: ذلك أن السُّدِّي - واسمه إسماعيل بن عبد الرحمن - اتهم بالتشيع (^٤). لكن حديثَ الطير هذا له طرق ولم ينفرد به السُّدِّي، كما سيأتي بيانه في موضعه من الكتاب، فلا حجة في قول أبي ذر هذا.\n٢ - وكذلك ذكر الخطيب البغدادي: أن الحاكم كان يميل إلى التشيع، معتمدًا في ذلك على ما حدثه به أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الأُرْموي بنيسابور -قال: وكان شيخًا صالحًا فاضلًا عالمًا- قال: جمع الحاكم أبو عبد الله أحاديث زعم أنها صحاح على شرط البخاري ومسلم، يلزمهما إخراجها في صحيحيهما، منها حديث الطائر، و\"من كنت مولاه فعليٌّ مولاه\" فأنكر عليه أصحاب الحديث ذلك، ولم يلتفتوا فيه إلى قوله، ولا صوبوه في فعله (^٥).\n_________\n(^١) \"المستدرك\" (٥٧٥).\n(^٢) \"الحاوي الكبير\" لأبي الحسن الماوردي ٢/ ٢٥٠.\n(^٣) \"معجم السَّفَر\" لأبي طاهر السلفي (٧٨٢).\n(^٤) \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ١/ ٢٤٦.\n(^٥) \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٥١٠ - ٥١١.","vol":"1","page":92},{"text":"قال ابن السُّبكي: الخطيب ثقة ضابط، فتأملت مع ما في النفس من الحاكم من تخريجه حديث الطير في \"المستدرك\"، وإن كان خَرّج أشياء غير موضوعة لا تعلّق لها بتشيع ولا غيره، فأوقع الله في نفسي أن الرجل كان عنده ميلٌ إلى عليّ ﵁ يزيد على الميل الذي يُطلب شرعًا، ولا أقول: إنه ينتهي به إلى أن يضع من أبي بكر وعمر وعثمان ﵃، ولا إنه يفضل عليًا على الشيخين، بل أستبعد أن يفضّله على عثمان ﵄، فإني رأيته في كتابه \"الأربعين\" عقد بابًا لتفضيل أبي بكر وعمر وعثمان، واختصهم من بين الصحابة، وقدّم في \"المستدرك\" ذِكرَ عثمان على عليّ ﵄. وروى فيه من حديث أحمد بن أخي ابن وهب حدثنا عمي حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: أول حَجَرٍ حمله النبي ﷺ لبناء المسجد، ثم حمل أبو بكر، ثم حمل عمر حجرًا، ثم حمل عثمان حجرًا، فقلت: يا رسول الله، ألا ترى إلى هؤلاء، كيف يُسعدونك؟ فقال: \"يا عائشة، هؤلاء الخلفاء من بعدي\". فمن يُخرِّج هذا الحديث الذي يكاد يكون نصًا في خلافة الثلاثة، مع ما في إخراجه من الاعتراض عليه، يُظن به الرفض؟!\nقال: وخَرّج أيضًا في فضائل عثمان حديث: \"لينهض كل رجل منكم إلى كُفئه\" فنهض النبي ﷺ إلى عثمان، وقال: \"أنت وليّي في الدنيا والآخرة\" وصححه، مع أن في سنده مقالات، وأخرج غير ذلك من الأحاديث الدالة على أفضلية عثمان، مع ما في بعضها من الاستدراك عليه، وذكر فضائل طلحة والزبير وعبد الله بن عمرو بن العاص، فقد غَلَب على الظنّ أنه ليس فيه - ولله الحمد - شيءٌ مما يستنكر عليه، إفراطٌ في ميل لا ينتهي إلى بدعة.\nثم قال: أنا أجوِّز أن يكون الخطيب إنما يعني بالميل إلى ذلك، ولذلك حكم بأن الحاكم ثقة، ولو كان يعتقد فيه رفضًا لجَرَحه به، لا سيما على مذهب من يرى ردّ رواية المبتدع مطلقًا، فكلام الخطيب عندنا يقرب من الصواب (^١).\n_________\n(^١) \"طبقات الشافعية الكبرى\" ٤/ ١٦٧ - ١٦٨.","vol":"1","page":93},{"text":"وبعد أن نقل الزركشي قول الخطيب البغدادي عقَّبه بقوله: وقد كان عند الحاكم ميل إلى علي، ونعيذه بالله من أن يبغض أبا بكر أو عمر أو عثمان ﵃ (^١).\nقلنا: ما اعتمد عليه الخطيب من قول الأُرمَوي في نسبة الحاكم للتشيع لمجرد إخراجه حديث الطير وحديث \"من كنت مولاه فعليٌّ مولاه\"، وزعمه بأنه لما أخرجهما في \"مستدركه\" لم يلتفت أصحابُ الحديث إلى قوله، فلا حجة فيه لمجرد ذلك، وسيأتي في موضعهما من الكتاب بيان عدم تفرد الحاكم بهما، وأن لهما طرقًا أخرى غير طريق الحاكم، وأنه صححهما -سوى الحاكم- غيرُ واحد من أهل المعرفة بالحديث، فبطل زعم الأرموي، ثم لم يذكر لنا الأرموي من هم أصحاب الحديث الذين أنكروا على الحاكم ذلك ولم يلتفتوا إلى قوله!\n٣ - وذكر محمد بن طاهر المقدسي: أنه سأل أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي عن الحاكم أبي عبد الله، فقال: ثقة في الحديث، رافضيٌّ خبيثٌ (^٢).\nوقد ردّ عليه الذهبي بقوله: كذا قال شيخ الإسلام الأنصاري، ولم يُصِب، فإن الحاكم ليس برافضي، بل هو شيعي مُعظِّم للشيخين بيقينٍ، ولذِي النُّورَين، وإنما تكلّم في معاويةَ ﵁ فأُوذِي (^٣).\nوقد نقل في بعض كتبه بسند جيد عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: دخلتُ على أبي عبد الله الحاكم وهو في داره لا يُمكنه الخروج إلى المسجد من أصحاب أبي عبد الله بن كَرّامٍ، وذلك أنهم كسروا مِنبرَه ومنعوه من الخروج، فقلت له: لو خرجت وأمليتَ في فضائل هذا الرجل -يعني معاوية بن أبي سفيان- حديثًا لاسترحت من هذه المحنة! فقال: لا يجيء من قلبي، لا يجيء من قلبي (^٤).\n_________\n(^١) \"النكت على مقدمة ابن الصلاح\" ١/ ١٩٧.\n(^٢) رواه عنه الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٩/ ٩٨.\n(^٣) \"معجم الشيوخ\" ١/ ٢٨١.\n(^٤) رواه عنه الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٧/ ١٧٥، و\"تاريخ الإسلام\" ٩/ ٩٨.","vol":"1","page":94},{"text":"وقال في موضع آخر: ما كان الرجل رافضيًا، بل كان شيعيًا ينال من الذين حاربوا عليًا ﵁، ونحن نترضى عن الطائفتين، ونحبُّ عليًا أكثر من خُصومه (^١).\nولهذا اقتصر الذهبي في بعض المواضع التي ترجم فيها للحاكم على قوله: يتشيّع (^٢). وقوله في ترجمته لأبي عمرو محمد بن أحمد بن حمدان بن علي الحيري: تشيُّعه خفيف كالحاكم (^٣).\n٤ - ووصف ابن طاهر المَقدِسي أيضًا أبا عبد الله الحاكم بأنه كان شديد التعصُّب للشيعة في الباطن، وكان يُظهِر التّسنن في التقديم والخلافة، وأنه كان غاليًا منحرفًا عن معاوية وآله، يتظاهر بذلك ولا يعتذر منه (^٤).\nوقد ردَّ عليه الذهبي بقوله: أما انحرافه عن خُصوم عليّ فظاهرٌ، وأما أمرُ الشَّيخَين فمُعظِّمٌ لهما بكل حال، فهو شيعيٌّ لا رافضيٌّ (^٥).\nوقال ابن السبكي في الرد عليه أيضًا: ثم أنّى له اطّلاعٌ على باطن الحاكم، حتى يقضي بأنه كان يتعصب للشيعة باطنًا (^٦).\n- ومما يجدر ذكره بصدد الردّ على اتهام الحاكم بالرفض؛ عدة أمور تدلُّ على براءته من ذلك ﵀، منها:\n١ - أن الحاكم تكلّم في جماعةٍ من الرافضة، وفي آخرين من غُلاة الشيعة، ولو كان الحاكم رافضيًا لما أقدم على ذلك، ومن هؤلاء:\nأ - تليد بن سُليمان، وكان رجل سُوء؛ يشتم أبا بكر وعمر وعثمان (^٧)، وقد قال\n_________\n(^١) \"المعجم المختص بالمحدثين\" ص ٣٠٣.\n(^٢) \"المغني في الضعفاء\" (٥٧٠٠).\n(^٣) \"سير أعلام النبلاء\" ١٦/ ٣٥٨.\n(^٤) رواه عنه الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٩/ ٩٨.\n(^٥) \"تذكرة الحفاظ\" ٣/ ١٠٤٥.\n(^٦) \"طبقات الشافعية\" ٤/ ١٦٤.\n(^٧) \"تهذيب الكمال\" للمزي ٤/ ٣٢٢.","vol":"1","page":95},{"text":"عنه الحاكم: رديء المذهب، منكر الحديث، روى عن أبي الجَحّاف أحاديث موضوعةً، كذبه جماعةٌ من أئمتنا (^١). كذا قال فيه الحاكم، مع أن الإمام أحمد بن حنبل قال عنه في رواية أبي بكر المَرُّوذي: كان مذهبه التشيع. ولم ير به بأسًا (^٢)، وروى أبو بكر الأثرم عن الإمام أحمد قوله: كتبتُ عنه حديثًا كثيرًا عن أبي الجحاف (^٣). قلنا: فلو كان الحاكم رافضيًا، لتشبّث بقولي الإمام أحمد هذين في حق هذا الرجل، ولكن الحاكم ما كان ليدع قول أئمة الحديث الذين تبين لهم من حال تليد هذا ما يوجب التنكب عن حديثه، فهو بريءٌ من الرفض بلا شكٍّ.\nوقد خَرّج الحاكم لتليد هذا في \"المستدرك\" (^٤) حديثًا من رواية الإمام أحمد بن حنبل عنه، وحسّنه؛ لأجل رواية الإمام أحمد بن حنبل له عن تليد، وقد أودعه الإمام أحمد في \"مسنده\" (^٥)، فكأن أحمد انتخبه له دون سائر رواياته، وكذلك فعل الحاكم، فلا اعتراض عليه، وروى له الحاكم حديثًا آخر في \"فضائل فاطمة الزهراء\" (^٦) فيه ذمُّ الرافضة، وقد ترجّح لدى الحاكم صحة رواية تليد لذلك الخبر، لأنه روى خبرًا يخالف مُعتقده، ولأجل ذلك خرج حديثه، ولم يُخرّج له غير ذينك الحديثين، وهذا من تمام تحقيق الحاكم وتمحيصه واحتياطه لحديث رسول الله ﷺ، وإلا فهو يرى رداءة مذهب تليد في الجملة كما ذكرنا عنه.\nب - أبو الصَّلْت عبد السلام بن صالح الهروي، الذي قال عنه الذهبي: شيخ الشيعة، فقد قال عنه الحاكم: روى عن حماد بن زيد وأبي معاوية وعباد بن العوام\n_________\n(^١) \"المدخل إلى الصحيح\" ١/ ١٥٤ ترجمة (٢٩).\n(^٢) \"العلل ومعرفة الرجال\" رواية المَرُّوذي وغيره ترجمة (١٨٩).\n(^٣) \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٣٢٢.\n(^٤) \"المستدرك\" (٤٧٦٤).\n(^٥) \"المسند\" ١٥ / (٩٦٩٨).\n(^٦) \"فضائل فاطمة الزهراء\" (٢٢٨).","vol":"1","page":96},{"text":"وغيرهم أحاديثَ مناكير (^١). وبيَّن ابن عدي أن مناكيره في أحاديث يرويها في فضل أهل البيت (^٢). هذا مع أن ابن معين كان يذهب إلى توثيقه، فلو كان أبو عبد الله الحاكم رافضيًا، لتمسّك بقول ابن معين هذا وأطلق توثيقه، لكنه لم يخرج له سوى حديث ابن عباس عن النبي ﷺ قال: \"أنا مدينةُ العلم وعليٌّ بابُها\" (^٣)، وذلك لأنَّ يحيى بن معين قد ثبّته في هذا الحديث فيما رواه عنه الحاكم نفسه.\nج- إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي، فقد روى الحاكم عن يحيى بن معين قوله فيه: كان جَهميًا رافضيًا (^٤). ثم ذكر الحاكم أن إبراهيم هذا ليس بالقوي عندهم (^٥).\nكذلك قال فيه، مع أن الإمام الشافعي كان حسن الرأي فيه، ووثقه، فلو كان الحاكم رافضيًا لتشبث بقول الشافعي في حقِّ هذا الرجل، وذهب فيه مذهبَه، ولكن الحاكم ما كان ليذر قول أئمة الحديث الطاعنين في ابن أبي يحيى الأسلمي هذا، لما تبيَّن لهم من حاله ما لم يتبين للإمام الشافعي، فدل ذلك على إنصاف الحاكم واحتياطه لحديث رسول الله ﷺ، وأنه ليس برافضي كما انّهم بذلك.\nد -أبو بكر أحمد بن محمد بن السَّرِيّ بن يحيى بن أبي دارم، وهذا شيخ الحاكم، لكن قال فيه: رافضيٌّ غير ثقة (^٦)، هكذا قدَّم وصفه بالرفض على سبيل الذّمِّ له، فدل ذلك على أن الحاكم لا يرتضي الرفض، فضلًا عن أن يكون هو رافضيًا.\nوقد خرج له في \"المستدرك\" أحاديث صححها، وأغلبها مما لم ينفرد بها ابن أبي دارم، فكثيرًا ما يقرنه الحاكم - بحسب استقرائنا - بغيره ليؤكد على عدم تفرده\n_________\n(^١) \"المدخل إلى الصحيح\" ١/ ١٩٧ ترجمة (١٣٩).\n(^٢) \"الكامل في الضعفاء\" ٥/ ٣٣١.\n(^٣) \"المستدرك\" (٤٦٨٧).\n(^٤) \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٠٧.\n(^٥) \"سؤالات السجزي للحاكم\" (٢٦٢).\n(^٦) نقله عنه الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٥٧٨.","vol":"1","page":97},{"text":"برواياته تلك، وأنه لا نكارة فيها.\nهـ - وروى الحاكم عن أبي مسلم البغدادي قوله: عبيد الله بن موسى من المتروكين؛ تركه أبو عبد الله أحمد بن حنبل لتشيُّعه، وقد عُوتب أحمد بن حنبل على روايته عن عبد الرزاق، فذكر أنه رَجَع عن ذلك (^١). قلنا: لم يرو الحاكم مثل هذا إلا وهو يرى أن الغُلوّ في التشيُّع أمر مذموم، إذ كان عُبيد الله بن موسى غاليًا في التشيع، على أن الشيخين البخاري ومسلمًا قد احتجا جميعًا بعبيد الله بن موسى هذا، إذ كان ثقة حافظًا، وتخيَّرا له من حديثه ما لا نكارة فيه، والحاكم كذلك قد احتج بعبيد الله بن موسى، ومع ذلك نقل هذا القول عن الإمام أحمد، فلو كان الحاكم رافضيًا لما نقله، بل يتجاهله ويطوي ذكره، والله تعالى أعلم.\n٢ - ما خرَّجه من حديث حذيفة بن اليمان في فضل الصاحبين أبي بكر وعمر ﵄ عن النبي ﷺ، قال: \"اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكرٍ وعُمر\"، وقوله بعد الحديث: هذا حديث مِن أجلَّ ما رُوي في فضائل الشيخين (^٢). ففي تخريج الحاكم لهذا الحديث الذي يكاد يكون نصًا في خلافة الصاحبين، ثم في قوله هذا الذي ذكره بإثر الحديث، ما يدفع عنه تهمة الرفض دون أدنى شكٍّ.\nوكذلك ما ذكره في مناقب عثمان بن عفان ﵁ من أخبارٍ مما يَرُدُّ به أهلُ السُّنة على من يدم عثمان من الشيعة والروافض، ومن ذلك ما رواه عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي من قوله: لما حُصِرَ عثمان بن عفان أشرف عليهم من فوق داره، ثم قال: أُذكِّرُكم الله، هل تعلمون أنَّ رُوْمَةَ لم يكن يشرب منها أحدٌ إلَّا بثمن، فابتعتها من مالي فجعلتُها للغني والفقير وابن السبيل؟ قالوا: نعم. فلا شك أن مَن يُخرج مثل هذا الخبر بريء من تلك التهمة بيقين.\n٣ - وكذلك ما ذكره من مناقب الصحابة الذين كانوا يوم الجمل وصفين فيمن\n_________\n(^١) نقله عنه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٦/ ١٨٩.\n(^٢) \"المستدرك\" (٤٥٠٠ - ٤٥٠٤).","vol":"1","page":98},{"text":"قاتل عليًا رضوان الله تعالى عنهم أجمعين بسبب ما حصل من الفتنة، كعائشة أم المؤمنين وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعمرو بن العاص وابنه عبد الله بن عمرو وحبيب بن مسلمة الفهري والضحاك بن قيس. ومن يذكر مناقب هؤلاء لا شكّ ببراءته ببراءته من تهمة الرفض والغلو في التشيع.\n٤ - ولما ذكر الحاكم أبا هريرة الدوسي الذي تبغضه غُلاةُ الشيعة، أثنى عليه ثناء عظيمًا، ووصفه بأحسن وصف، فقال: وأنا ذاكر بمشيئة الله ﷿ في هذا رواية أكابر الصحابة ﵃ أجمعين عن أبي هريرة، فقد روى عنه … وذكرهم، ثم قال: ﵃ أجمعين، فقد بلغ عدد من روى عن أبي هريرة من الصحابة ثمانية وعشرين رجلًا، فأما التابعون فليس فيهم أجلُّ ولا أشهر وأشرفُ وأعلمُ من أصحاب أبي هريرة، وذكرهم في هذا الموضع يَطول لكثرتهم، والله يعصِمُنا من مخالفة رسول رب العالمين، والصحابة المنتجبين، وأئمة الدين من التابعين، ومَن بَعدَهم من أئمة المسلمين ﵃ أجمعين، في أمر الحافظ علينا شرائعَ الدِّين، أبي هريرة ﵁ (^١).\nفهذا الكلام الذي قاله الحاكم في أبي هريرة في الثناء عليه وعلى أصحابه، لهو الأدلة القاطعة على براءة الحاكم من تهمة الغلو في التشيع.\n٥ - على أن الرافضة يذهبون فيما يعتقدون إلى أن علي بن أبي طالب راجعٌ مرةً أخرى إلى الدنيا، كما هو معلوم من مُعتقَدِهم منذ مُبتدأ شأنهم (^٢)، وقد أخرج الحاكم في \"مستدركه\" عن الحسن بن علي بن أبي طالب، وقيل له: إن هذه الشيعة يزعمون أنَّ عليًّا مبعوثٌ قبل يوم القيامة، قال: كذبوا، والله ما هؤلاء بشيعة، لو علِمْنا أنه مبعوثٌ ما زَوِّجْنا نِساءَه، ولا اقتسمنا مالَه، وروى نحوه عن ابن عباس. فلو كان الحاكم رافضيًا لتنكب عن ذكر هذين الخبرين عن الحسن بن علي وابن\n_________\n(^١) \"المستدرك\" بإثر (٦٣٠٠).\n(^٢) \"مقالات الإسلاميين\" لأبي الحسن الأشعري ١/ ٥٤.","vol":"1","page":99},{"text":"عباس، ولكن الرجل يرى هذا المذهب مذهبًا مذمومًا، وفي ذلك ما يبرئه من الرفض كما لا يخفى على كل ذي إنصاف وبصيرة.\nبقي أن الحاكم رحمه الله تعالى كان ميالًا لعليّ ﵁، ويحمل في قلبه على خصومه، ومثل هذا يعدُّ تشيُّعًا خفيفًا كما وصفه به الذهبي فيما قدّمناه عنه، وليس مثل ذلك مما يؤثِّر في الحكم على الرجل، ولا ما يغُضُّ من شأنه ومقداره؛ فقد كان التشيُّع - على هذا المعنى - في تلك الحقب الأولى مذهبًا لعدد من الحفاظ والمحدثين، ولم يكن هو وحده سببًا للجرح في الرواية عند الجمهور من نقاد الحديث ورواته ممن سلك مسلك الاعتدال في الحكم على الرجال، اللهم إلا أن يظهر من صاحبه كذب متعمَّد، أو يكون صاحبه ضعف بسبب آخر متعلق بضبط الرواية، فيكون ضعفه بسبب ذلك لا بسبب التشيع؛ وهذا معنى قول البخاري لما سئل عن أبي غسان، فقال للسائل: عَمَّاذا تسأل؟ قلت: شأنه في التشيع، فقال: هو على مذهب أهل بلده، ولو رأيتُم عُبيد الله بن موسى وأبا نُعيم ووجميع مشايخنا الكوفيين لما سألتمونا عن أبي غسان (^١). قال الذهبي: وقد كان أبو نعيم وعبيد الله مُعظَّمين لأبي بكر وعمر، وإنما ينالان من معاوية وذويه (^٢).\nوقد كانت الكوفة في تلك الحقبة كما يقول الذهبي: تغلي بالتشيع وتفُور، والسُّني فيها طرفة (^٣).\nوهذا معنى قول أبي عبد الله بن الأخْرَم أيضًا لما سئل عن الفضل بن محمد الشَّعراني، فقال: صدوق، إلا أنه كان غاليًا في التشيع، قيل له: فقد حدّث عنه في \"الصحيح\"! قال: لأن كتاب مسلم ملآنٌ من حديث الشِّيعة (^٤).\n_________\n(^١) نقله عنه الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٠/ ٤٣٢ و١٦/ ٣٧٣.\n(^٢) المصدر السابق ١٠/ ٤٣٢.\n(^٣) \"تذكرة الحفاظ\" ٣/ ٨٤٠\n(^٤) نقله عنه الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٧٩٢.","vol":"1","page":100},{"text":"٦ - وقد ميّز الذهبي بين الرافضة وبين غيرهم من الشيعة بقوله: كل من أحبّ الشيخين فليس بغالٍ في التشيع، ومن تكلم فيهما فهو غالٍ رافضيٌّ (^١). قلنا: ولا شك أن الإمام الحاكم ﵀ من الفريق الأول الذي يعظم الشيخين ﵄ وأرضاهما، ولهذا قدّم ذكر مناقبهما في \"مستدركه\" على مناقب علي بن أبي طالب، كما نبّه عليه ابن السبكي فيما أوردناه عنه، ثم أورد الحاكم في \"المستدرك\" ما يشير إلى تقديم النبي ﷺ لهما ولعثمان بن عفان من بعدهما على سائر الصحابة في عدة أخبار، مما يكاد يكون نصًا في خلافتهم - على حد تعبير ابن السُّبكي - فبطل بيقين اتهامُ الحاكم بالرفض أو الغُلُوّ في التشيع، وأنه إن كان عليه شيء من ذلك فهو ميله لعليّ ﵁، وحمله في قلبه على خصومه في زمن المحنة ولا سيما معاوية ﵁ وعن سائر الصحابة، ولكن من غير إطالة اللسان فيهم وشتمهم، على نحو ما كان عليه أهل الرفض وأهل الغُلوّ في التشيُّع.\n*ولعل سائلًا يقول: هل ثمة سببٌ أدّى بالحاكم إلى ذلك الميل لعلي بن أبي طالب على هذا النحو؟\nوالجواب عن ذلك يمكن استنتاجه من خلال ما أفصح به الحاكم ﵀ في مقدمته لكتابه \"فضائل فاطمة الزهراء\"، حيث قال: إن زماننا قد خلَّفَنا في رُعاة يتقرّبُ الناسُ إليهم ببغض آل رسول الله ﵌، والوضع منهم، فكل من يتوسل إليهم فتوسله بذكر الآل بما قد نزَّهَهُم الله عنه، وإنكار كلِّ فضيلةٍ تذكر من فضائلهم، والله المستعان على ذلك.\nثم تحدث الحاكم عن سبب تصنيفه لتلك الرسالة، فقال: مما حملني على تحرير هذه الرسالة أن حضرت مجلسًا حضره أعيان الفقهاء والقضاة والأمناء من المُزكِّين وغيرهم، وجرى بحضرتهم ذكرُ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، فانتَدَب له عينٌ من أعيان الفقهاء، فقال: كان عليٌّ لا يحفظ القرآن!! وهذا\n_________\n(^١) المصدر السابق ٧/ ٣٣٩.","vol":"1","page":101},{"text":"الشَّعْبيّ قد نصّ عليه، فقلتُ: أوغير هذا؟! فإن الصحابة الذين هم أعلمُ بذلك من الشعبي قد شهدوا له بحفظ القرآن، وهذا أبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السُّلَمي، سيد القراء من التابعين، قرأ عليه، وله عنه حرفٌ مُجوّد، قال: الشعبي أعرفُ به من غيره …\nقال: ثم جرى في المجلس ذكر بنات النبي ﵌: زينب ورقية وأم كلثوم، فقال بعضهم: إن الرواة لينكرون أنهن بنات خديجة من رسول الله ﵌، فقلت: هنَّ بناتها منه، إلا أن ذكر فاطمة ﵂ في الأخبار أشهر، وفضائلها في الروايات أكثر …\nثم ذكر الحاكم كلامًا آخر حصل في ذلك المجلس وغيره مما يتعلق بهذا الموضوع (^١).\nفكأن الحاكم رحمه الله تعالى لما شاع في زمانه ذلك التحامل على آل بيت النبي ﷺ، وذلك كل الاستخفاف بشأن علي بن أبي طالب، سبب ذلك الأمر لديه رَدّة فعل قويةً، وبرزت لديه غَيرةٌ شديدة على آل بيت النبي ﷺ، فانبرى للدفاع عن أهل البيت الكرام، مبينًا فضائلهم وما امتازوا به عن غيرهم من الناس، مما لا يخالفه فيه أهل السنة والجماعة، ولا سيما علي بن أبي طالب الذي يُقِرُّ أهل السُّنّة بفضائله الجليلة، ولا ينكرونها، ومع ذلك فقد كان أهل النَّصب يُوجهون إليه سهام العداوة والبغضاء، ويتهمونه بما لا تصح نسبته إليه، ولم يُراعُوا له شرف الصحبة ولا القرابة من رسول الله ﷺ، فكان ميل الحاكم لعليّ إذا ردة فعل ضد ذلك التوجه الناصبي الذي ساد في زمانه، والله تعالى أعلم.\n\n-<span data-type='title' id=toc-23> وفاة الإمام الحاكم:</span>\nوبعد حياة حافلة بذلك العطاء العلمي المتميز الذي طبع اسم الإمام الحاكم في\n_________\n(^١) \"فضائل فاطمة الزهراء\" ص ٣٠ - ٣١.","vol":"1","page":102},{"text":"ذاكرة التراث الإسلامي، وقع به القدر المحتوم فدعاه ربُّه إلى جواره، وذلك في ثالث صفر سنة خمس وأربع مئة يوم الأربعاء، حيث دخل الحمام واغتسل وخَرَج، فقال: آه، فقبضت روحه وهو مُتزِرٌ لم يلبس قميصه بعد، وصلى عليه القاضي أبو بكر الحيري، رحمه الله تعالى (^١).\n_________\n(^١) \"سير أعلام النبلاء\" ١٧/ ١٧٣، و\"طبقات الشافعية\" ٤/ ١٦١.","vol":"1","page":103},{"text":"<span data-type='title' id=toc-24>الفصل الثاني كتاب \"المستدرك على الصحيحين\"، والقيمة العلمية لتصحيح الحاكم لدى العلماء، والمنهج الذي سار عليه فيه</span>\nفي هذا الفصل سنتحدث عن كتاب \"المستدرك على الصحيحين\"، والقيمة العلمية لتصحيح الحاكم لدى العلماء، مع بيان منهج الحاكم الذي سار عليه في الكتاب، وما أُخِذ عليه فيه في الجُملة، ثم نذكر عناية العلماء بالكتاب.\nثم نتكلم بعد ذلك عن أصول \"المستدرك\" الخطية التي اعتمدناها في تحقيقه، خطتنا في تحقيق الكتاب، وما تميزت به طبعتنا هذه عن سائر طبعات الكتاب السابقة، والله ولي التوفيق.","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type='title' id=toc-25>المبحث الأول كتاب \"المستدرك على الصحيحين\"، والقيمة العلمية لتصحيح الحاكم لدى العلماء، مع بيان المنهج الذي سار عليه في الكتاب، وما أُخِذ عليه فيه في الجُملة، وعناية العلماء بالكتاب</span>\n<span data-type='title' id=toc-26>المطلب الأول: كتاب \"المستدرك على الصحيحين\"، والقيمة العلمية لتصحيح الحاكم لدى العلماء:</span>\nهذا هو الاسم الذي يُعرف به الكتاب، وكذلك سماه تلميذه أبو حازم العبدوي لما سرد مؤلفات الحاكم (^١)، وكذلك سماه البيهقي في عددٍ من أسانيده مما يرويه عن أبي عبد الله الحاكم، فيقول: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في كتاب \"المستدرك\" (^٢).\nيعد كتاب \"المستدرك\" كما قدمنا ديوانًا مهمًا من دواوين السنة النبوية المطهرة التي لا يمكن لأهل الحديث الاستغناء عنها بحال من الأحوال، لما يشتمل عليه من نفائس الروايات التي لا تكاد تجدها في غيره، وفيها من الفوائد ما لا يخفى على كل ذي بصيرة بهذا الفن، ذلك أن الأئمة الذين تقدموه ممن صنف في الصحيح لم يَستوعبوا الروايات الصحيحة، كما صرحوا بذلك هم أنفسهم.\nفقد قال البخاري: ما أدخلتُ في هذا الكتاب إلا ما صح، وتركتُ من الصحاح كي لا يطول الكتاب (^٣).\nولما اعترض على الإمام مسلم بأنه ترك باقي الصحيح، اعتذر قائلًا: إنما قلتُ: صحاحٌ، ولم أقل: ما لم أخرجه ضعيفٌ، وإنما أخرجتُ هذا من الصحيح، ليكون\n_________\n(^١) نقله عنه ابن عساكر في \"تبيين كذب المفتري\" ص ٢٢٨.\n(^٢) انظر مثال ذلك \"السنن الكبرى\" ٢/ ٢٨١ و٣١٨ و٣/ ٣٥٥.\n(^٣) أسنده عنه ابن عدي في \"أسامي من روى عنهم محمد بن إسماعيل البخاري من مشايخه\" ص ٦٢.","vol":"1","page":105},{"text":"مجموعًا لمن يكتبُه (^١).\nوفي هذين القولين ردٌّ على ما قاله أبو عبد الله بن الأخْرَم، حيث ذكر كلامًا معناه: قَلَّ ما يفوتُ البخاريَّ ومسلمًا مما يثبت من الحديث (^٢).\nوقد ظهر جليًّا في الواقع التطبيقي أيضًا أن في غير \"الصحيحين\" زيادة عليهما من الأحاديث والروايات الصحيحة الشيء الكثير، فقد صنف في الصحيح جماعة جاؤوا بعد البخاري ومسلم، كابن الجارود وابن خزيمة وابن السكن وابن حبّان وغيرهم، فزادوا على ما ذكره الشيخان أحاديث أخرى، ثم جاء الدارقطني ليلزم الشيخين إخراج أحاديث تركاها مع أنها على شرطهما في كتاب سماه \"الإلزامات\"، وصنيع الدارقطني هذا -وإن كان محل نظر عند علماء هذه الصناعة، لكون الشيخين قد نَصا كما تقدم على عدم استيعاب الصحيح أصلًا- يفيدنا بأنه يوجد على شرطهما أحاديثُ زيادة على ما في \"صحيحيهما\"، وكذلك الحال في صنيع الحاكم في \"المستدرك على الشيخين\" - مع كونه مُتعقّبًا عليه من هذه الحيثية بنحو ما تُعقب به على الدارقطني - يفيدنا أيضًا بوجود زيادة على ما في \"الصحيحين\" من الأحاديث الصحاح.\nوذهب ابن الصلاح إلى تقرير هذا الأمر مبينًا إياه أحسن بيان، فقال: إن الزيادة في الصحيح على ما في الكتابين يتلقاها طالبها مما اشتمل عليه أحد المصنفات المعتمدة المشهورة لأئمة الحديث، كأبي داود السجستاني، وأبي عيسى الترمذي، وأبي عبد الرحمن النسائي، وأبي بكر بن خزيمة، وأبي الحسن الدارقطني، وغيرهم؛ منصوصًا على صحته فيها، ولا يكفي في ذلك مجرد كونه موجودًا في كتاب أبي داود، وكتاب الترمذي، وكتاب النسائي، وسائر من جمع في كتابه بين الصحيح وغيره.\n_________\n(^١) نقله عنه الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٢/ ٥٧١.\n(^٢) أسنده عنه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٨/ ٩١.","vol":"1","page":106},{"text":"ويكفي مجرد كونه موجودًا في كتب من اشترط منهم الصحيح فيما جمعه، ككتاب ابن خزيمة، وكذلك ما يوجد في الكتب المُخرَّجة على كتاب البخاري وكتاب مسلم، ككتاب أبي عوانة الإسفراييني، وكتاب أبي بكر الإسماعيلي، وكتاب أبي بكر البرقاني، وغيرها، من تتمةٍ لمحذوف، أو زيادة شرح في كثير من أحاديث \"الصحيحين\" (^١).\nوينطبق مثلُ ذلك أيضًا على كتاب \"المستدرك\"، فقد قال ابن الصلاح: \"المستدرك على الصحيحين\" للحاكم أبي عبد الله كتاب كبير، يشتمل مما فاتهما على شيء كثير، وإن يكن عليه في بعضه مقال، فإنه يصفو له منه صحيحٌ كثيرٌ (^٢).\nوقد أكد على ذلك ابن حجر العسقلاني، حيث قال: إن كتاب \"المستدرك\" للحاكم كتاب كبير جدًا، يصفو له منه صحيح كثيرٌ زائدٌ على ما في \"الصحيحين\"، وهو مع حرصه على جمع الصحيح الزائد على \"الصحيحين\" واسع الحفظ، كثير الاطلاع، غزير الرواية، فيبعد كل البعد أن يوجد حديثٌ بشرط الصحة لم يُخرّجه في \"مستدركه\" (^٣).\nلكن خالف في ذلك النووي، فقال: إن الحاكم اعتنى بضبط الزائد عليهما، وهو متساهل، فما صححه ولم نجد فيه لغيره من المعتمدين تصحيحًا ولا تضعيفًا، حكمنا بأنه حسن إلَّا أن يظهر فيه علةٌ توجب ضعفه (^٤).\nوهذا الإطلاق من النووي بالاكتفاء بالحكم بحُسن ما صححه الحاكم مما لم يسبقه غيره إلى ذلك مع كونه ليس فيه علةٌ تُوجب ضعفه، فيه مجازفة وإسراف، وذلك أن جملةً لا بأس بها من الأحاديث مما صححه الحاكم يبلغ درجة الصحة\n_________\n(^١) \"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٢١.\n(^٢) المصدر السابق ص ٢٠.\n(^٣) \"النكت على ابن الصلاح\" ١/ ٢٧٢.\n(^٤) انظر \"تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي\" ١/ ١١١.","vol":"1","page":107},{"text":"العليا حقيقةً.\nوعلى فرض أن كثيرًا منها يبلغ درجة الحسن وحسب، فليس ذلك بمعارض لتصحيح الحاكم لها، وذلك لأن الحاكم لا يجعل الحَسنَ قَسيمًا للصحيح أصلًا، ولكنه يجعله من قسم الصحيح، قال ابن الصلاح: من أهل الحديث من لا يُفرد نوع الحسن ويجعله مندرجًا في أنواع الصحيح؛ لاندراجه في أنواع ما يُحتجُّ به، وهو الظاهر من كلام الحاكم أبي عبد الله الحافظ في تصرُّفاته (^١). قلنا: وهذا ما ظهر لنا لدى عملنا في الكتاب، بخلاف النووي فإنه - كما هو معلوم - ممن يذهب إلى التفريق بين الحسن والصحيح (^٢).\nوقال محمد بن جعفر الكتّاني: ومذهب الحاكم إدراج الحسن في الصحيح، لكن هذا كله اصطلاح له ولا مشاحّة فيه (^٣).\nوأقرب بُرهان على كون الحاكم لا يفرق بين الصحيح والحسن، ويحكم على الكل بالصحة: أنه صحح أسانيد عدة أحاديث، ثم أعقبها بالحكم على بعض رواتها بوصف \"صدوق\"، لدفع توهُّم ما قد يُتوهّم من ضعف ذلك الراوي، مع أن الصدوق في اصطلاح المتأخرين من المُحدِّثين حديثه حَسنُ لا صَحيحُ، والمُطالع لكتاب \"المستدرك\" يجد مصداق هذا الذي قلناه. نعم، هو يُفرّق بين ما كان على شرطهما أو أحدهما وبين ما يصحح إسناده مطلقًا مما فيه رجلٌ صدوق، كما يشهد بذلك قوله بإثر حديث: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وفي إسناده عمر ابن الحسن، وأرجو أنه صدوق، ولولا ذلك لحكمتُ بصحته على شرط الشيخين.\n_________\n(^١) \"مقدمة ابن الصلاح\" ص ١١٠.\n(^٢) فقد فرّق في كتابه في علوم الحديث -وهو \"التقريب\"- بين النوعين، ثم ختم ذلك بقوله: ثم الحسن كالصحيح في الاحتجاج به، وإن كان دونه في القوة، ولهذا أدرجَتْه طائفةٌ في نوع الصحيح. انظر \"تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي\" ١/ ١٧١.\n(^٣) \"الرسالة المستطرفة\" ص ٢٢ - ٢٣.","vol":"1","page":108},{"text":"وقوله في حديث آخر: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأبو عثمان هذا هو مولى المغيرة، وليس بالنَّهدي، ولو كان النَّهديَّ لحكمتُ بصحته على شرط الشيخين.\nوفي هذا حجةٌ على النووي أيضًا فيما يقتضيه كلامه من أنه ليس فيما صححه الحاكم حديث على شرطهما أو أحدهما، بل الصحيح أن في \"المستدرك\" أحاديثَ على شرط الشيخين، وأخرى على شرط أحدهما، فعنده من الصحيح زيادةٌ على ما في \"الصحيحين\" بشرطهما أو شرط أحدهما حقيقةً، كما يفيده كلام ابن الصلاح وابن حجر اللذين قدمناهما، وبنحو قولهما قول الذهبي أيضًا في مقالته الآتي ذكرها في الرد على الماليني، وكلام هؤلاء في هذا الباب أوثق وأقوم، لأنهم في هذا العلم أقعد وأكثر درايةً وتحقيقًا من النووي، كما هو معلوم لدى العارفين بهذه الصناعة.\nثم وقفنا على عبارة لابن الصلاح قريبة من عبارة النووي التي قدمناها، فكأن النووي قد أخذها منه، ثم صاغها بما يتفق مع وجهته التي ولاها، فاختصر بعض حروف عبارة ابن الصلاح، فإن ابن الصلاح قال في كلامه عن الحاكم: وهو واسعُ الخطو في شرط الصحيح، متساهل في القضاء به، فالأولى أن تتوسط في أمره، فنقول: ما حكم بصحته، ولم نجد ذلك فيه لغيره من الأئمة، إن لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن، يحتج به ويعمل به، إلا أن تظهر فيه علة توجب ضعفه. انتهى، وعبارة ابن الصلاح هذه هي الأقربُ والأليق بحال تصحيح الحاكم، إذ مقتضى كلامه إثبات وجود الصحيح والحسن في أحاديث الحاكم، وهذا هو التحقيق.\nوقد ذهب أبو سعد الماليني في حكمه على أحاديث \"المستدرك\" إلى أبعد مما ذهب إليه النووي، حيث قال: طالعتُ كتاب \"المستدرك على الشيخين\" الذي صنفه الحاكم من أوله إلى آخره، فلم أرَ فيه حديثًا على شرطهما (^١).\nفردَّ عليه الذهبي بقوله: هذه مُكابَرَةٌ وغُلُوُّ، وليست رتبه أبي سعد أن يَحكُم\n_________\n(^١) أسنده عنه محمد بن طاهر المقدسي في \"المنثور من الحكايات والسؤالات\" (٨).","vol":"1","page":109},{"text":"بهذا، بل في \"المستدرك\" شيءٌ كثير على شرطهما، وشيء كثير على شرط أحدهما، ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب بل أقلُّ، فإن في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما، وفي الباطن لها عللٌ خَفيّة مُؤثّرة، وقطعةٌ من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد، وذلك نحو ربعه، وباقي الكتاب مَناكير وعجائب، وفي غضون ذلك أحاديث نحو المئة يشهد القلب ببطلانها، كنت قد أفردتُ منها جزءًا، وحديث الطير بالنسبة إليها سماءٌ، وبكل حالٍ فهو كتابٌ مفيدٌ قد اختصرته، ويُعوز عملًا وتحريرًا (^١).\nوقد أورد ابن حجر كلام الذهبي هذا في الرد على الماليني، ثم قال: وهو كلام مجمل يحتاج إلى إيضاح وتبيين، من الإيضاح أنه ليس جميعه كما قال، فنقول: ينقسم \"المستدرك\" أقسامًا، كل قسم منها يمكن تقسيمه:\nالأول: أن يكون إسنادُ الحديث الذي يُخرجه محتجًا برواته في \"الصحيحين\" أو أحدهما على صورة الاجتماع، سالمًا من العلل، واحترزنا بقولنا: على صورة الاجتماع، عما احتجا برواته على صورة الانفراد، كسفيان بن حسين عن الزهري، فإنهما احتجا بكل منهما، ولم يحتجا برواية سفيان بن حسين عن الزهري؛ لأنَّ سماعه من الزهري ضعيف دون بقية مشايخه، فإذا وُجِد حديث من روايته عن الزهري لا يُقال: على شرط الشيخين؛ لأنهما احتجا بكل منهما، بل لا يكون على\n_________\n(^١) \"سير أعلام النبلاء\" ١٧/ ١٧٦. وعبارة الذهبي هنا أضبط من عبارته التي قالها في \"تاريخ الإسلام\"، ٩/ ٩٨ - ٩٩، حيث قال: في هذا \"المستدرك\" جملة وافرة على شرطهما، وجملة كبيرة على شرط أحدهما، لعل مجموع ذلك نحو نصف الكتاب، وفيه نحو الربع مما صح سنده، وفيه بعض الشيء أو له علةٌ، وما بقي وهو نحو الربع، فهو مناكير وواهيات لا تصح، وفي بعض ذلك موضوعات، قد أعلمتُ لما اختصرت هذا \"المستدرك\"، ونبّهتُ على ذلك. لأنَّ كتاب \"السير\" من آخر مصنفات الحافظ الذهبي، أي: بعد أن خاض غمار دراسة الحديث ورجاله، وأمضى سنين طويلة من البحث والتحقيق والمراجعة، ولهذا فإن تقريراته فيه وتحقيقاته لا شك أنها أضبط مما في كتبه السابقة، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":110},{"text":"شرطهما إلَّا إذا احتجا بكل منهما على صورة الاجتماع.\nوكذا إذا كان الإسناد قد احتج كلٌّ منهما برجل منه، ولم يحتج بآخَرَ منه، كالحديث الذي يروى من طريق شعبة مثلًا سماك عن بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فإن مسلمًا احتج بحديث سماك إذا كان من رواية الثقات عنه، ولم يحتج بعكرمة، واحتج البخاري بعكرمة دون سماك، فلا يكون الإسناد والحالة هذه على شرطهما، فلا يجتمع فيه صورة الاجتماع، وقد صرّح بذلك الإمام أبو الفتح القشيري وغيره.\nواحترزتُ بقولي: أن يكون سالمًا من العلل، بما إذا احتجا بجميع رواته على صورة الاجتماع إلا أن فيهم من وصف بالتدليس، أو اختلط في آخر عمره، فإنا نعلم في الجملة أن الشيخين لم يخرجا من رواية المدرّسين بالعنعنة إلا ما تحققا أنه مسموع لهم من جهة أخرى، وكذا لم يخرجا من حديث المختلطين عمن سمع منهم بعد الاختلاط إلا ما تحققا أنه من صحيح حديثهم قبل الاختلاط، فإذا كان كذلك لم يجز الحكم للحديث الذي فيه مدلّس قد عنعنه، أو شيخ سمع ممن اختلط بعد اختلاطه، بأنه على شرطهما، وإن كانا قد أخرجا ذلك الإسناد بعينه، إلا إذا صرّح المدلس من جهة أخرى بالسماع، وصح أن الراوي سمع من شيخه قبل اختلاطه، فهذا القسم يوصف بكونه على شرطهما أو على شرط أحدهما، ولا يوجد في \"المستدرك\" حديث بهذه الشروط لم يخرجا له نظيرًا أو أصلًا إلا القليل (^١).\nنعم، وفيه جملة مُستكثَرةٌ بهذه الشروط، لكنها مما أخرجها الشيخان أو أحدهما استدركها الحاكم واهمًا في ذلك ظنًا أنهما لم يخرجاها.\nالقسم الثاني: أن يكون إسناد الحديث قد أخرجا لجميع رواته لا على سبيل الاحتجاج، بل في الشواهد والمتابعات والتعاليق أو مقرونًا بغيره، ويلحق بذلك ما\n_________\n(^١) سيذكر الحافظ ابن حجر في آخر كلامه المنقول عنه أن الذي يَسلَم من \"المستدرك\" على شرطهما أو شرط أحدهما مع الاعتبار الذي حرّره دون الألف حديث. فهذا تفسير مراده هنا بالقليل.","vol":"1","page":111},{"text":"إذا أخرجا لرجل وتجنّبا ما تفرّد به أو ما خالف فيه، كما أخرج مسلم من نسخة العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ما لم ينفرد به، فلا يَحسُن أن يقال: إن باقي النسخة على شرط مسلم؛ لأنه ما خرج بعضها إلا بعدما تبين له أن ذلك مما لم ينفرد به، فما كان بهذه المثابة لا يلحق أفراده بشرطهما، وقد عقد الحاكم في كتاب \"المدخل\" بابًا مستقلًا ذكر فيه من أخرج له الشيخان في المتابعات، وعدد ما أخرجا من ذلك، ثم إنه مع هذا الاطلاع يخرج أحاديث هؤلاء في \"المستدرك\"، زاعمًا أنها على شرطهما!\nولا شك في نزول أحاديثه عن درجة الصحيح، بل ربما كان فيها الشاذُّ والضعيف، لكن أكثرها لا ينزل عن درجة الحسن، والحاكم وإن كان ممن لا يفرّق بين الصحيح والحسن، بل يجعل الجميع صحيحًا تبعًا لمشايخه، كما قدمناه عن ابن خزيمة وابن حبان، فإنما يُناقش في دعواه أن أحاديث هؤلاء على شرط الشيخين أو أحدهما. وهذا القسم هو عُمدة الكتاب.\nالقسم الثالث: أن يكون الإسناد لم يخرجا له لا في الاحتجاج ولا في المتابعات، وهذا قد أكثر منه الحاكم، فيخرج أحاديث عن خلق ليسوا في الكتابين ويُصححها، لكن لا يدعي أنها على شرط واحدٍ منهما، وربما ادعى ذلك على سبيل الوهم، وكثير منها يُعلّق القول بصحتها على سلامتها من بعض رواتها، كالحديث الذي أخرجه من طريق الليث عن إسحاق بن بزرج عن الحسن بن علي، في التزيين للعيد. قال في إثره لولا جهالة إسحاق لحكمتُ بصحته (^١). وكثير منها لا يتعرّض للكلام عليه أصلًا، ومن هنا دخلت الآفة كثيرًا فيما صححه، وقل أن تَجِدَ في هذا القسم حديثًا يلتحق بدرجة الصحيح، فضلًا عن أن يرتفع إلى درجة الشيخين، والله أعلم.\nومن العجيب ما وقع للحاكم أنه أخرج لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقال\n_________\n(^١) \"المستدرك\" (٧٧٥١).","vol":"1","page":112},{"text":"بعد روايته: هذا صحيح الإسناد، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن (^١)، مع أنه قال في كتابه الذي جمعه في الضعفاء (^٢): عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعةً لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه.\nوقال في آخر هذا الكتاب: فهؤلاء الذين ذكرتُهم قد ظهر عندي جَرحُهم؛ لأن الجرح لا أستحِلُّه تقليدًا. انتهى، فكان هذا من عجائب ما وقع له من التساهل والغفلة، ومن هنا يتبين صحة مقالة ابن الأخرم التي قدمناها، وأن قول المؤلف (يعني به ابن الصلاح): أنه يصفُو له منه صحيح كثيرٌ، غير جيد، بل هو قليل بالنسبة إلى أحاديث الكتابين؛ لأن المكرر يقرب من ستة آلاف، والذي يسلم من \"المستدرك\" على شرطهما أو شرط أحدهما مع الاعتبار الذي حرّرناه دون الألف، فهو قليل بالنسبة إلى ما في الكتابين، والله أعلم (^٣).\nكذا قال الحافظ ابن حجر، وفي بعض تفاصيله التي ذكرها مناقشات:\n١ - فاعتراضه في شأن التصحيح على شرط الشيخين أو أحدهما يدور -كما هو واضح- على كون الرجال الذين يصحح الحاكم أحاديثهم على شرط الشيخين أو أحدهما، هم أعيانهم رجال الشيخين، وذلك مبنيٌّ على ما فهمه بعض العلماء، ومنهم ابن حجر، من مراد الحاكم في قوله الذي ذكره في مقدمة \"المستدرك\": أنه يذكر فيه أحاديث رجال احتجَّ بمثلها الشيخان، فإن ابن حجر يذهب في ذلك إلى قول ابن الصلاح والنووي وابن دقيق العيد وغيرهم في أن مراد الحاكم \"بمثلها\" أعيانُ الرواة، فعلى هذا يُخطّئون الحاكم بتصحيحه على شرط الشيخين أو أحدهما أحاديثَ لرجالٍ لم يُخرِّج لهم الشيخان، ولكنهم مُنازَعون في ذلك بأن مراده بالمِثْلية مَن كان نظيرًا لرواة الشيخين في الثقة، وليس أعيان رواة الشيخين،\n_________\n(^١) \"المستدرك\" (٤٢٧٤).\n(^٢) الذي هو في \"المدخل إلى الصحيح\" له ١/ ١٨٠ ترجمة (٩٧).\n(^٣) \"النكت على ابن الصلاح\" ١/ ٣١٤ - ٣١٩.","vol":"1","page":113},{"text":"أو أنه أراد الصنفَين كليهما، كما سيأتي بيانه مفصلًا -إن شاء الله- لدى الحديث عن منهج الحاكم في \"المستدرك\".\n٢ - ثم ما ذكره بأن مَن أخرج لهم الشيخان في المتابعات والشواهد والتعاليق فلا يكون حديثهم على شرط الشيخين أو أحدهما، فهو كلام صحيحٌ، لكن ظهر لنا أن الحاكم كان يذهب في شرط الشيخين إلى ما هو أوسع وأبعد مدى مما حَدَّده به بعض الأئمة بعد الحاكم، كما سيأتي بيانه -إن شاء الله- لدى الحديث عن منهج الحاكم في \"المستدرك\".\n٣ - وأما دعواه: أن إخراج مسلم لبعض نسخة العلاء بن عبد الرحمن وتركه لبعضها الآخر، إنما هو انتقاء لما لم ينفرد به العلاء، فدعوى غير صحيحة؛ فقد أخرج له مسلم عددًا مما انفرد به من الروايات، مثل حديث: \"اتقوا اللعانين\"، وحديث: \"الجرس مزامير الشيطان\"، وحديث: \"أتدرون ما المفلس\" (^١)، وغير ذلك.\nعلى أنه لو فُرض صحة كون مسلم قد أخرج من هذه النسخة ما لم ينفرد به العلاء، فليُبحَث كذلك عما صححه الحاكم من رواياته، فلعله لم ينفرد به، وقد ظهر لنا من خلال عملنا في الكتاب أنه متابع في أكثر ما رواه له، أو أن له شواهد، فلا يصح بعد ذلك إطلاق القول بأنه لا شك في نزول أحاديثه التي رواها بمثل هذه الأسانيد عن درجة الصحيح، والله تعالى أعلم.\n٤ - ثم ما بال الحافظ ابن حجر هنا أطلق القول بذلك مع أنه قبل ذلك بورقات (^٢) وافق ابن الصلاح على أنه يصفو للحاكم صحيح كثير زائد على ما في \"الصحيحين\"، وأن الحاكم مع حرصه على جمع الصحيح الزائد على \"الصحيحين\" واسع الحفظ، كثير الاطلاع، غزير الرواية، فيَبعُد كل البعد أن يوجد حديث بشرط الصحة لم يُخرّجه في \"مستدركه\"! فمقتضى ذلك أن الحافظ يعتد بالحاكم فيما يقوله من\n_________\n(^١) \"صحيح مسلم\" (٢٦٩) و(٢١١٤) و(٢٥٨١).\n(^٢) \"النكت على ابن الصلاح\" ١/ ٢٧٢.","vol":"1","page":114},{"text":"تحقُّق شرط الصحة فيما يُصحِّحُه.\n٥ - وقوله كذلك بأنه قلَّ أن تجد في الأحاديث التي في أسانيدها رجالٌ لم يخرج الشيخان لهم لا في الاحتجاج ولا في المتابعات، حديثًا يلتحق بدرجة الصحيح، فقول فيه مجازفة منه ﵀، فمن خلال عملنا في الكتاب ظهر لنا أن جملةً من تلك الأحاديث صحيحة أو حسنةٌ لذاتها، وجملةً أخرى مما ضعفها يسير ولها شواهد تقويها، وهذا مما يُلحِقُها بالصحيح عند أهل المعرفة.\n٦ - ثم في تصحيحه مقالة ابن الأخرم بحجة ما ذكره من أمثلة على أوهام وقعت للحاكم في تصحيحه لأحاديث مُعَلَّة، فكلام غير متجه؛ فليس مجرد وقوع مثل ذلك من الحاكم مما يصلح دليلًا على صحة قول ابن الأخرم القائل: بأنه قَلَّ ما يفوتُ البخاري ومسلمًا مما يثبت من الحديث، فأين هذا من هذا؟! على أن في تصريح الشيخين أنفسهما بأنهما قد تركا من الصحيح فلم يُودِعاه في كتابيهما، جوابًا كافيًا في الردّ على ابن الأخرم وغيره كما تقدم في بداية هذا المطلب.\nوعليه فما قاله الذهبي في شأن \"المستدرك\" هو أولى الأقوال فيه وأوجهها، وهو ما ظهر لنا من خلال عملنا في الكتاب، فإن في \"المستدرك\" نصيبًا وافرًا من الأحاديث الصحيحة على شرطهما وونصيبًا وافرًا من الأحاديث الصحيحة والجيدة والحسنة الأسانيد على غير شرطهما، ونصيبًا وافرًا مما ضعفه يسير ينجبرُ بالمتابعات والشواهد، وفيه بعض المناكير التي ضعفُها ظاهرٌ جليٌّ، والله تعالى أعلم.\nوقد لخص شيخ الإسلام ابن تيميَّة حال الحاكم في ذلك، فقال: غالب ما يصححه فهو صحيح، لكن هو في المصححين بمنزلة الثقة الذي يكثر غلطه، وإن كان الصواب أغلب عليه (^١).\nوأحسَنَ الحافظ ابن رجب الحنبلي أيضًا حين ذكر كتاب \"المستدرك\"، فقال: والتحقيقُ أنه يصفو منه صحيح كثير على غير شرطهما، بل على شرط أبي عيسى\n_________\n(^١) \"قاعدة جليلة في التوسُّل والوسيلة\" ص ١٨٤.","vol":"1","page":115},{"text":"ونحوه، وأما على شرطهما فلا (^١).\nوقال صدّيق حسن خان: وقد استدرك الحاكم عليهما أحاديث هي على شرطهما ولم يذكراها، وقد تتبعتُ ما استدركه فوجدتُه قد أصاب من وجه ولم يُصب من وجه؛ وذلك لأنه وجد أحاديث مرويةً عن رجال الشيخين بشرطهما في الصحة والاتصال، فاتجه استدراكه عليهما من هذا الوجه، ولكن الشيخين لا يذكران إلا حديثًا قد تناظر فيه مشايخهما، وأجمعوا على القول به والتصحيح له، كما أشار مسلم حيث قال: لم أذكر هاهنا إلا ما أجمعوا عليه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-27>المطلب الثاني: بيان المنهج الذي سار عليه الحاكم في \"المستدرك\"، ما له وما عليه:</span>\nلقد أراد الحاكم من وراء تصنيفه لهذا الكتاب أن يستدرك على الشيخين أحاديث هي على شرطهما، ومع ذلك تركاها، فلم يورداها في الصحيح، إذ هما لم يقصدا إلى استيعاب ما صحَّ من الحديث في كتابيهما، وقد أشار هو إلى ذلك في مقدمة كتابه هذا، حيث قال: ولم يحكما ولا واحدٌ منهما أنه لم يصح من الحديث غيرُ ما خَرّجه.\nإلا أنه لا يُسلَّم له كثير مما زعم بأنه على شرطهما، لتوسعه في ذلك، كما سيأتي، قال الخطيب أبو بكر: أنكر الناسُ على الحاكم أبي عبد الله أحاديث جمعها وزعم أنها صحاح على شرط الشيخين.\nقلنا: ولو أنه ﵀ اكتفى بالحكم عليها بالصحة دون ذكر شرطهما، لكان الخطب أهون وأيسر.\n\n<span data-type='title' id=toc-28>الفرع الأول: الشرط العام للشيخين في تصحيح الحديث على رأي الحاكم:</span>\nكان الحاكم قبل تصنيفه كتاب \"المستدرك\" قد بيّن في كتابه الآخر \"المدخل إلى معرفة الإكليل\" أن اختيار الشيخين من الحديث الصحيح: أن يرويه الصحابي\n_________\n(^١) \"الرد على من اتّبع غير المذاهب الأربعة\" ضمن \"مجموع رسائل ابن رجب\" ٢/ ٦٢٢.\n(^٢) \"الحطة في ذكر الصحاح الستة\" ص ١١٧.","vol":"1","page":116},{"text":"المشهور بالرواية عن رسول الله ﷺ، وله راويان، ثقتان، ثم يرويه عنه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابة، وله راويان ثقتان، ثم يرويه عنه من أتباع التابعين الحافظ المتقن المشهور، وله رواة ثقات من الطبقة الرابعة، ثم يكون شيخُ البخاري أو مسلم حافظًا متقنًا مشهورًا بالعدالة في روايته.\nقلنا: فهذا إذا هو الشرط العام للشيخين في تصحيحهما للحديث على رأي الحاكم، وتبعه على ذلك بعض العلماء، كتلميذه البيهقي؛ حيث قال بإثر خبر رواه: فأما البخاري ومسلم رحمهما الله فإنهما لم يخرجاه جريًا على عادتهما في أن الصحابي أو التابعي إذا لم يكن له إلا راوٍ واحدٌ لم يخرجا حديثه فى \"الصحيحين\" (^١).\nولا نريد أن نطيل في الردّ على الحاكم في هذا الشرط الذي ادعاه عليهما، إذ تولّى الردّ عليه في ذلك جماعةٌ من العلماء، بما يفيد أنه قد وقع في \"الصحيحين\" أحاديثُ عن صحابة ليس لهم إلا راءٍ واحد، وعن تابعين ليس لهم إلا راو واحد، وممن ردّ عليه في ذلك ابنُ الجَوْزي في مقدمة \"الموضوعات\" ومحمد بن طاهر المقدسي وأبو بكر الحازمي في كتابيهما \"شروط الأئمة\"، ثم جاء من بعدَهُم من العلماء موافقًا لهم في إبطال ما ادعاه الحاكم في هذا الشرط، وقد ألف الضياء المقدسي كتابًا سماه \"غريب الصحيحين\" ذكر فيه ما يزيد على مئتي حديث من الغرائب والأفراد المخرّجة في الصحيحين (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-29>الفرع الثاني: ادعاء الحاكم بأن اشتمال الحديث على ما قد يُعَلُّ به، ليس مانعًا من تصحيحه على شرط الشيخين:</span>\nذكر الحاكم في مقدمة كتاب \"المستدرك\" أنه في استدراكه على الشيخين لا ينظر إلى كون الحديث يشتمل على ما قد يُعِلَّه به غيره، وهو مما ثار حوله الجدل بين العلماء، حيث قال: وقد سألني جماعة من أعيان أهل العلم بهذه المدينة وغيرها،\n_________\n(^١) \"السنن الكبرى\" ٤/ ١٠٥.\n(^٢) وللمزيد في هذه المسألة انظر تعليق حسام الدين القدسي في \"شروط الأئمة الخمسة\" ص ٣١.","vol":"1","page":117},{"text":"أن أجمع كتابًا يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيد يحتجُّ محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج بمثلها، إذ لا سبيل إلى إخراج ما لا علة له، فإنهما رحمهما الله لم يدعيا ذلك لأنفسهما، وقد خَرَّج جماعةٌ من علماء عصرهما ومن بعدهما عليهما أحاديث قد أخرجاها وهي معلولةٌ، وقد جهدتُ في الذَّب عنهما في \"المدخل إلى الصحيح\" بما رَضِيَه أهلُ الصَّنْعة، وأنا أستعينُ الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات، قد احتج بمثلها الشيخان ﵄ أو أحدهما، وهذا شرط الصحيح عند كافة فقهاء أهل الإسلام: أنَّ الزيادة في الأسانيد والمتون من الثّقات مقبولة.\nهكذا قال الحاكم في مقدمة كتاب \"المستدرك\"!! ولا يُسلَّم له أولًا ما ادعاه من كون الشيخين قد صححا ما له عِلّةٌ، بحجة أن علماء عصرهما ومن بعدهما قد بينوا علل بعض تلك الأحاديث التي صححاها، فكأن الحاكم جعل قول من نازع الشيخين في ذلك مُسلَّمًا، مع أن أكثر ذلك مما رُجح فيه قولهما، كما بين ذلك جماعة من العلماء، منهم ابن حجر في مقدمة شرحه على البخاري، والإمام النووي في شرحه على مقدمة \"صحيح\" مسلم.\nثم إنه في كتابه \"المدخل إلى الصحيح\" كان ذبه عن الشيخين قاصرًا على ذكر الرواة الذين عِيبَ على الشيخين إخراجُ حديثهم، فردَّ بأنهما إنما أخرجا لهم في المتابعات والشواهد ومقرونين بآخرين وفي التعاليق، لا في الأصول، ولم يذكر فيه ذبَّه عن الأحاديث التي أعلها بعض علماء عصرهما ومن بعدهما بأي من أوجه الإعلال مما ليس للجرح فيها مدخلٌ، وقد ذهب الحاكم نفسه إلى أن الحديث إنما يُعلَّ من أوجه ليس للجَرْح فيها مدخلٌ، فما باله غيّر رأيه هنا في مقدمة \"المستدرك\" ليجعل الجَرحَ في الرواة من أوجه العلل؟! وكأنه تغيَّر اجتهاده في ذلك الأمر، ليدخل جَرحَ الرواة في أبواب العلل.\nثم ترخَّص الحاكم أكثر بأن جعل كل ما قد يُعَلُّ به الحديث من غير جرح الرواة مما فيه تعارض بزيادة ونقصان؛ من وقفِ مرفوع أو إرسال موصول أو تفرُّدٍ","vol":"1","page":118},{"text":"بزيادةٍ، أن الحُكمَ فيه للزائد ما دام ثقةً، ولذلك ختم كلامه في مقدمته تلك بقوله: شرط الصحيح عند كافة فقهاء أهل الإسلام: أنَّ الزيادة في الأسانيد والمتون من الثقات مقبولة (^١).\nولهذا -مثلًا- بعد أن أسند حديث أبي أيوب عن رسول الله ﷺ: \"الوتر حق\"، قال: لستُ أشكُ أن الشيخين تركا هذا الحديث لتوقيف بعض أصحاب الزهري إياه، هذا مما لا يُعلّل مثل هذا الحديث، والله أعلم (^٢).\nقال ابن حجر: وجزم ابن حبان والحاكم وغيرهما بقبول زيادة الثقة مطلقًا في سائر الأحوال، سواء اتحد المجلس أو تعدّد، سواء أكثر الساكتون أو تساووا، وهذا قول جماعة من أئمة الفقه والأصول، وجرى على هذا الشيخ محيي الدين النووي في مصنفاته، وفيه نظر كثير؛ لأنه يَرِدُ عليهم الحديثُ الذي يَتَّحِد مَخرَجُه، فيرويه جماعة من الحفّاظ الأثبات على وجه، ويرويه ثقة دونهم في الضبط والإتقان على وجه يشتمل على زيادةٍ تخالف ما رووه، إما في المتن وإما في الإسناد، فكيف تُقبَل زيادته، وقد خالفه من لا يَعْفُل مثلهم عنها لحفظهم أو لكثرتهم، ولا سيما إن كان شيخهم ممن يُجمع حديثه ويُعتنى بمروياته، كالزهري وأضرابه، بحيث يُقال: إنه لو رواها لسمعها منه حفاظ أصحابه، ولو سمعوها لرووها، ولما تَطابَقُوا على تركها (^٣).\nوقال صدّيق حسن خان: جُلُّ ما تفرد به \"المستدرك\" كالموكى عليه المخفي مكانه في زمن مشايخ الشيخين، وإن اشتهر أمره من بعد أو ما اختلف المحدثون في رجاله فالشيخان كأساتذتهما، كانا يعتنيان بالبحث عن خصوص الأحاديث في الوصل والانقطاع وغير ذلك حتى يتضح الحال، والحاكم يعتمد في الأكثر [على قواعد] مخرَّجة من صنائعهم، كقوله: زيادة الثقات مقبولة، وإذا اختلف الناس في\n_________\n(^١) انظر مثال ذلك عند الحاكم في الأحاديث: (١٥٨ - ١٦٠) و(١٦١ - ١٦٢) و(٥٠٠٦).\n(^٢) \"المستدرك\" (١١٤٧).\n(^٣) \"النكت على ابن الصلاح\" ٢/ ٦٨٧ - ٦٨٨.","vol":"1","page":119},{"text":"الوصل والإرسال والوقف والرفع وغير ذلك فالذي حفظ الزيادةَ حُجّةٌ على مَن لم يحفظ، والحق أنه كثيرًا ما يدخل الخلل في الحفاظ مِن قِبَل رفع الموقوف ووصل المنقطع، لا سيما عند رغبتهم في المتصل المرفوع وتنويههم به، فالشيخان لا يقولان بكثير مما يقوله الحاكم، والله أعلم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-30>الفرع الثالث: مراد الحاكم بقوله في مقدمة \"المستدرك\": احتج بمثلها الشيخان:</span>\nتنازع أهل العلم في فهمهم لمراد الحاكم من شرطه في \"المستدرك\" بإخراج أحاديث رواة قد احتج بمثلها الشيخان:\nأ- فذهب قوم إلى أنه قصد أعيانَ الرجال الذين خرج لهم الشيخان، وممن ذهب إلى ذلك:\n١ - ابن الصلاح، حيث قال في حديثه عن \"المستدرك\": أودعه ما ليس في واحدٍ من \"الصحيحين\" مما رآه على شرط الشيخين، قد أخرجا عن رواته في كتابيهما (^٢).\n٢ - النووي، حيث قال: المراد بقولهم: على شرطهما في كتابيهما، أن يكون رجال إسناده في كتابيهما، لأنه ليس لهما شرط في كتابيهما ولا في غيرهما (^٣).\n٣ - ابن دقيق العيد، فإنه ينقل عن الحاكم تصحيحه لحديث على شرط البخاري مثلًا، ثم يعترض عليه بأن فيه فلانًا، ولم يُخرج له البخاري (^٤).\n٤ - الحافظ الذهبي، كما يظهر ذلك من \"مختصره للمستدرك\"، حيث كان يتعقب الحاكم فيما يصححه على شرط الشيخين أو أحدهما بقوله: فيه فلان، ولم يخرج له مَن صححه على شرطه.\n٥ - ابن حجر العسقلاني، حيث ذكر حديثًا في \"المستدرك\" قال فيه الحاكم: هذا\n_________\n(^١) \"الحطة في ذكر الصحاح الستة\" ص ١١٧.\n(^٢) \"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٨٨.\n(^٣) نقله عنه الزركشي في \"النكت على مقدمة ابن الصلاح\" ١/ ١٩٨.\n(^٤) نقله عنه الزركشي أيضًا ١/ ١٩٨.","vol":"1","page":120},{"text":"حديث صحيح الإسناد، وأبو عثمان هذا ليس هو النَّهْدي، ولو كان هو النهدي لحكمتُ بالحديث على شرط الشيخين. قال ابن حجر: فدل هذا على أنه إذا لم يخرجا لأحد رواة الحديث لا يحكم به على شرطهما، وهو عَين ما ادْعَى ابنُ دقيق العيد وغيره، وإن كان الحاكم قد يَغفُل عن هذا في بعض الأحيان، فيصحح على شرطهما بعض ما لم يخرجا لبعض رواته، فيُحمل ذلك على السهو والنسيان، ويتوجه به حينئذ عليه الاعتراض (^١).\nب- وقال آخرون: إنه قصد المِثْلية في الثقة وليس أعيان الرواة، ومن هؤلاء:\n١ - بدر الدين الزركشي، حيث قال: ما ذكره ابن الصلاح في شرطه، قد تبعه عليه النووي وابن دقيق العيد وغيرهما، وكأنهم لم يَقِفُوا على شرط الحاكم، والذي في خطبة \"المستدرك\" ما نصه: وأنا أستعينُ الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات، قد احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما، انتهى.\nوعلى هذا عمل الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، وكذلك فعل الحافظ الذهبي في \"مختصر المستدرك\"، وليس ذلك منهم بحَسَن، لما ذكرنا من كلام الحاكم في خطبته أنه لم يشترط نفس الرجال المخرج لهم في الصحيح، بل اشترط رواةً احتج بمثلهم الشيخان أو أحدهما، وإنما ينبغي منازعته في تحقيق المماثلة بين رجاله ورجال \"الصحيحين\".\nنعم، القومُ مَعذُورون؛ فإنه قال عقب أحاديث أخرجها: هي صحيح على شرط مسلم فقد احتج بفلان وفلان، يعني المذكورين في سنده، فهذا منه جنوح إلى إرادة نفس رجال الصحيح، وهو يخالف ما ذكره في مقدمة كتابه، ثم إنه خالف الاصطلاحين في أثناء كتابه، وقال لما أخرج التاريخ والسير: ولا بد لنا من نقل كلام ابن إسحاق والواقدي.\n_________\n(^١) \"النكت على كتاب ابن الصلاح\" ١/ ٣٢٠ - ٣٢١. وقد نقل عنه تلميذه البقاعي الرأي الآخر كما سيأتي في آخر هذا الفرع.","vol":"1","page":121},{"text":"واعلم أن ما اعتمده في تخريجه أن يرى رجلًا قد وثِّق وشُهد له بالصدق والعدالة أو حديثه في الصحيح، فيجعل كل ما رواه هذا الراوي على شرط الصحيح، فإنه إنما يكون على شرط الصحيح إذا انتفت عنه العلل والشُّذوذ والنكارة، وتُوبع عليه، فأما مع وجود ذلك أو بعضه، فلا يكون صحيحًا، ولا على شرط الصحيح (^١).\n٢ - برهان الدين الأَبْناسِي، حيثُ قال: الحاكم لم يلتزم أنه لا يُخرج إلَّا عن رجال مسلم والبخاري، بل قال في الخطبة: أخرج أحاديث رواتها ثقات احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما (^٢).\n٣ - زين الدين العراقي، حيث قال: إنَّ الحاكمَ صَرَّحَ فِي خُطبة كتابه \"المستدرك\" بخلاف ما فهموه عنه، فقوله: بمثلها، أي: بمثل رواتها، لا بهم أنفسهم (^٣).\n٤ - ابن المُلقن، حيث قال في \"البدر المنير\": هو صريحٌ في أن مراده بقوله: على شرط الشيخين أو أحدهما: أن رجال إسناده احتجا بمثلهم، لا أن نفس رجاله احتجّا بهم (^٤).\n٥ - جلال الدين السيوطي، حيث قال بعد حديث خرجه الحاكم من رواية المطلب بن عبد الله بن حنطب وصحح إسناده على شرط الشيخين: وهذا يدل على أن الحاكم لا يريد بكونه على شرطهما، أن يكون رجال إسناده في كتابيهما كما ذكره جماعة، لأنه لا يجهل كونَ الشيخين لم يُخرّجا للمُطلب، فدلّ على أن مراده أن يكون راويه في كتابيهما أو في طبقة من أخرجا له (^٥).\nقلنا: وقد ظهر لنا من خلال عملنا في الكتاب أن الحاكم تارة يطلق الصحة على\n_________\n(^١) \"النكت على مقدمة ابن الصلاح\" ١/ ١٩٧ - ١٩٩.\n(^٢) \"الشذا الفيّاح من علوم ابن الصلاح\" ١/ ٨٨.\n(^٣) \"شرح التبصرة والتذكرة\" ١/ ١٢٩.\n(^٤) \"البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير\" ١/ ٣١٢.\n(^٥) \"حاشية السيوطي على سنن النسائي\" ٥/ ١٨٨.","vol":"1","page":122},{"text":"شرط الشيخين أو أحدهما مع وجود نفس رجالهما حقيقةً، وتارةً أخرى يطلق الصحة على شرط الشيخين أو أحدهما مع وجود غير رجالهما، فلا يتوجه الاعتراض عليه فيما ذكره الزركشي، من كونه يقول عقب أحاديث أخرجها: صحيح على شرط مسلم فقد احتج بفلان وفلان؛ يعني المذكورين في سنده، ولا الاعتراض عليه في قوله في المثال الذي ذكره ابن حجر بأنه لو كان أبو عثمان الذي في إسناد الحديث المذكور هو النَّهدي لحكمتُ به على شرط الشيخين، وأن هذا جُنوحٌ منه إلى إرادة نفس رجال الصحيح، وليس ذلك بمعارِض لما قدَّمه الحاكم في المقدمة، لأن عبارة الحاكم يجوز أن تَشمَل رجال الصحيحين أنفسهم ومَن كان مِثلَهم في الثقة، ونحن وجدناه أطلق شرط الشيخين على أحاديث لرجالهما وعلى أخرى فيها غيرُ رجالهما، وهذا يدل على أنه أراد الأمرين كليهما، ولذلك فإننا نرى وجاهة ما نقله السخاوي عما أفاده شيخه ابن حجر العسقلاني - وكأنّ هذا هو ما انتهى إليه ابن حجر أخيرًا - من أن المثلية أعم من أن تكون في الأعيان أو الأوصاف، لا انحصار لها في الأوصاف، لكنها في أحدهما حقيقةً، وفي الآخر مجازٌ، فاستعمَل المَجازَ حيث قال عقب ما يكون عن نفس رواتهما: على شرطهما، والحقيقة حيث قال ذلك عقب ما هو عن أمثال رواتهما (^١).\nوكذلك قال ابن حجر أيضًا فيما نقله عنه تلميذه برهان الدين البقاعي: إن مراده بالمثل في قوله: خَرَّج لمثلها الشيخان، أعمُّ من العين والشَّبَه، وصنيعه يوضّح ذلك؛ فإنه إذا روى حديثًا بإسناد خرّج لرواته البخاري، قال: صحيح على شرط البخاري، ولو كان مراده بالمثل معناه الحقيقي، لَزِمه في كلِّ إسنادٍ جمع شرط البخاري أن يقول: إنه على شرطهما؛ لأن شرطه أصعب من شرط مسلم (^٢).\n_________\n(^١) \"فتح المغيث بشرح ألفية الحديث\" ١/ ٧٠.\n(^٢) \"النكت الوفية بما في شرح الألفية\" ١/ ١٤٢.","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type='title' id=toc-31>الفرع الرابع: توسع الحاكم في شرط الشيخين، بتصحيحه أحاديث رواة ذكرهم الشيخان في المتابعات والشواهد ومقرونين وفي التعاليق؛ فإنه يرى أن ذلك من شرطهما:</span>\nفعند تصحيحه الحديث على شرط الشيخين أو أحدهما ويكون رجال إسناده من رجالهما حقيقةً، فإنه لا يتقيّد بما إذا خرجا لأولئك الرجال احتجاجًا أو في المتابعات والشواهد، أو مقرونين أو في التعاليق، مع ضبطه لذلك ومعرفته، فإن للحاكم عنايةً خاصةً بـ \"الصحيحين\"، فقد قال وهو يتحدث عن \"صحيح البخاري\": جمعتُ هذا الكتاب أربع مرات، صنفته أولًا على الرجال من الصحابة، ثم نقلتُ الرقاع، ثم هذبتُه على الرجال، ثم رتبته وأمليته (^١).\nثم إن له عنايةً ببيان مَن خَرّج له الشيخان احتجاجًا ومن خرجا له في المتابعات والشواهد وغير ذلك، كما بيّن ذلك في \"المدخل إلى الصحيح\"، حيث عقد بابًا في ذكر مشايخ روى لهم البخاري في المتابعات والشواهد وعقد بابًا آخر في الرواة الذين عيب على مسلم إخراج أحاديثهم والإجابة عنه، مبينًا أن أكثرهم ممن أخرج لهم مسلم استشهادًا أو متابعةً لا في الأصول (^٢)، فهذا يدلّ على أن الحاكم على دراية تامة بما يقوله، والصحيح أن يقال: إنه ذهب في شرط الشيخين إلى ما هو أوسع وأبعد مما قيَّده به كثيرون ممن جاؤوا بعده.\nوهذا ما ظهر لنا من خلال عملنا في هذا الكتاب واستقرائنا لأحكامه على الأحاديث بالصحة على شرط الشيخين أو أحدهما؛ حيث يُدخِلُ في شرط الشيخين كلَّ راوِ رويا له في كتابيهما، بغضّ النظر عن هيئة روايات أولئك الرواة، من حيث صيغ تحملهم وأدائهم، وبغضّ النَّظَر كذلك عمّن رويا له في المتابعات والشواهد منهم، ومما يدل على صحة ذلك قوله - مثلًا - بإثر عدد من الأحاديث التي يرويها من طريق\n_________\n(^١) \"مقدمة كتابه فضائل فاطمة الزهراء\" ص ٣١.\n(^٢) \"المدخل إلى الصحيح\" ٤/ ١٩ و٩٥.","vol":"1","page":124},{"text":"الحسين بن واقد: صحيح على شرط الشيخين (^١)، وربما اقتصر على ذكر شرط مسلم فقط (^٢)، مع أن البخاري إنما خَرج للحسين بن واقد تعليقًا، ومسلم إنما خرج له حديثًا في المتابعات والشواهد.\nوكذلك قال في حديث يرويه عن عبد الله بن عمر العُمري عن أخيه عُبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة ﵂: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنهما قد احتجا بعبد الله بن عمر العُمري في الشواهد (^٣).\nوقوله أيضًا في حديث البسملة في أول التشهد، وأسنده الحاكم بإسنادين عن أيمن بن نابل عن أبي الزبير عن جابر، فقال عنه: صحيح على شرط البخاري (^٤).\nكذا قال، مع أن البخاري روى لأبي الزبير مقرونًا بغيره، كما بين ذلك الحاكم نفسه في \"المدخل إلى الصحيح\" (^٥).\nوقوله أيضًا بإثر حديث من رواية الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين (^٦). كذا قال، مع أنه ذكر أبا سفيان طلحة بن نافع في كتاب \"المدخل إلى الصحيح\" في باب من روى لهم البخاري في المتابعات والشواهد (^٧).\nومن ذلك قوله بإثر حديث رابعٍ: هو صحيح على شرط مسلم بن الحجاج، فقد\n_________\n(^١) \"المستدرك\" (٤٢٠) و(٩٢٠) و(١١٩٣).\n(^٢) \"المستدرك\" (١٠٧١) و(٢٢١٣) و(٢٤٠١).\n(^٣) \"المستدرك\" (٤٣٧٩). كذا قال بأنهما احتجا بعبد الله بن عمر العمري في الشواهد، مع أن البخاري لم يذكر لعبد الله بن عمر العمري شيئًا، وعلى كلّ فالمثال يدل على منهج الحاكم في أن من خرّج له الشيخان في الشواهد يدخل في شرطهما عنده.\n(^٤) \"المستدرك\" بين يدي الحديث (٩٩٦).\n(^٥) \"المدخل إلى الصحيح\" ٤/ ٣٨.\n(^٦) \"المستدرك\" (١٧٩٧).\n(^٧) \"المدخل إلى الصحيح\" ٤/ ٢٨.","vol":"1","page":125},{"text":"استشهد بأحاديثَ للقعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة، ومحمد بن عمرو، وقد احتج بمحمد بن عجلان (^١).\nوقوله بإثر حديثٍ خامسٍ: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد استَشهَدَ بقرة بن عبد الرحمن في موضعين من كتابه (^٢).\nوإنما فعل الحاكم ذلك - فيما يغلب على ظننا - لأنه كان يذهب إلى أن جميع أولئك الرواة ثقات ما دام الشيخان قد أوردا رواياتهم في \"الصحيحين\"، سواء في الأصول أو في المتابعات أو في الشواهد، بغض النظر عن مرتبتهم في الثقة، ولذلك نجده يقول في \"المدخل إلى كتاب الإكليل\" بعد أن ذكر أقسام الحديث الصحيح المتفق عليها والمختلف فيها: فليعلم طالبُ هذا العلم أن أكثر الرواة للأخبار ثقات، وأن الدرجة الأولى منهم محتجٌّ بهم في الكتابين الصحيحين للوجوه التي قدمنا ذكرها، لا لجرح فيهم (^٣).\nفكأنَّ الحاكم يرى أنه ليس بالضرورة أن يكون أولئك الرجال ضعفاء في نقد الشيخين، ومما يمكن أن يُحتج به للحاكم في هذا المذهب: أنه قد ثبت عن البخاري تحسينه الرأي في بعض الرواة، ومع ذلك فلم يخرج لهم في \"الصحيح\" إلا متابعةً أو استشهادًا، ومن ذلك قوله - مثلًا، فيما نقله عنه الترمذي - في الوليد بن رباح المدني: حسن الحديث، ومع ذلك لم يخرج له في \"الصحيح\"، إلا استشهادًا، وقوله أيضًا في عبد الله بن عبد القدوس التميمي: صدوق، ومع ذلك لم يرو له في \"الصحيح\" إلا تعليقًا.\nومن جهة أخرى فإن الشيخين قد احتجا بمن هم دون هؤلاء في الثقة، ممن حسّنا الرأي فيهم، وخالفهم الجمهور، كحال عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار\n_________\n(^١) \"المستدرك\" (٢).\n(^٢) \"المستدرك\" (٩٣٨).\n(^٣) \"المدخل إلى كتاب الإكليل\" ٤/ ١٩.","vol":"1","page":126},{"text":"المدني وفُليح بن سليمان اللذين احتج بهما البخاري، وكإسماعيل بن أبي أويس الذي احتج به الشيخان البخاري ومسلم، فقد رويا لمثل هؤلاء احتجاجًا وليس متابعةً ولا استشهادًا، لأنهما حسّنا الرأي فيهم، وربما رويا لبعضهم احتجاجًا أحيانًا، وفي المتابعات والشواهد أحيانًا أخرى، فكأنَّ الحاكم لما رأى ذلك أدخل الفريق الأول الذين روى لهم الشيخان في المتابعات الشواهد في شرط الصحيح، ولم يَرَ إخراجهم من شرط الصحيح لمجرّد أنهما لم يخرجا لهم إلَّا في المتابعات والشواهد لأسباب رآها الشيخان، لا لجرح فيهم.\nوكأنَّ الحاكم يرى أيضًا أنه لو فُرِض أن الشيخين لم يخرجا لبعض الرواة احتجاجًا، وإنما أخرجا لهم في المتابعات والشواهد والتعاليق لكونهم ضعفاء عندهما، فلا يلزم منه أن يكون إخراج أحاديثهم تلك ليس على شرطهما، فلربما كانا يريان ضعف بعض الرواة ممن أخرجا لهم في المتابعات والشواهد، ولكنهم إذا ما توبعوا أو جاء ما يشهد لرواياتهم ارتقت رواياتهم إلى درجة القبول والصحة، فالشيخان إنما انتقيا لأولئك الرواة من رواياتهم ما ثبت لديهما صحتها بقرائن نقدية معينة، ومن ذلك: متابعة غيرهم لهم، أو وجود شواهد لرواياتهم، ومن ذلك أيضًا صحة رواية بعض الرواة عن شيوخ بأعيانهم مع ضعفهم في غيرهم، إلى غير ذلك من القرائن المعتبرة، فيذهب الحاكم إلى أن إخراج حديث مثل هؤلاء على هذه الصفة، لا بد أن يكون على شرطهما أيضًا؛ يعني بالانتقاء لهم بالقرائن، فكأنَّ الحاكم لما خرّج لمثل هؤلاء مصححًا لأحاديثهم على شرط الشيخين أو أحدهما، يرى أنه مشى على شرطهما في الانتقاء بالقرائن الدالة على صحة رواياتهم تلك. فمن هاهنا كان شرط الشيخين عند الحاكم أوسع مما حدده كثيرون (^١)، والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) بعد كتابتنا لهذه السطور وقفنا على كلام جيد للشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني ﵀ في \"التنكيل\" ٢/ ٦٩١ - ٦٩٢ بنحو بعض هذا الذي قلناه من سبب توسع الحاكم في شرط الشيخين، وهو كلام مفيدٌ؛ فيُرجع إليه.","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type='title' id=toc-32>الفرع الخامس: اعتماد الحاكم لتفسير الصحابي، وعده إياه في حكم المرفوع:</span>\nفقد ذكر في بداية كتاب التفسير من \"مستدركه\" ما نَصَّه: تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين حديثٌ مسنَدٌ (^١). كذا قدم بهذه المقدمة ليبين أن منهج الشيخين البخاري ومسلم هو اعتماد تفسير الصحابي، وعدهما له حديثًا مسندًا، وأنه لا يخالف الشيخين في ذلك، فمهما أورد من تفسيرات للصحابة في هذا الكتاب فإنه جارٍ في ذلك على طريقتهما، وأن استدراكه فيه عليهما استدراكٌ صحيحٌ.\nوكذلك الحال عنده في تفسير الصحابي لمعنى ذكره النبيُّ ﷺ، يَعُدُّه من قبيل المرفوع، كما في تفسير عائشة ﵂ لمعنى التميمة بقولها: ليست التميمة ما تُعلَّق به بعد البلاء، إنما التميمة ما تُعلَّق به قبل البلاء. فقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ولعل متوهّمًا يتوهم أنها من الموقوفات على عائشة ﵂، وليس كذلك؛ فإن رسول الله ﷺ قد ذكر التمائم في أخبار كثيرة، فإذا فَسّرت عائشة ﵂ التميمة فإنه حديثٌ مسندٌ (^٢).\nلكن تعقبه الزركشي بقوله: والتحقيق أن يقال: إن كان ذلك التفسير مما لا مجال للاجتهاد فيه، فهو في حكم المرفوع، وإن كان يمكن أن يَدخُلَه الاجتهاد، فلا يُحكم عليه بالرفع (^٣).\nومن منهج الحاكم كذلك أنه يعتمد أقوال الخليفتين الراشدين أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، ويَعُدُّه حُجةً، ولهذا لما أورد حديث عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري: إذا لَهَوتُم فالْهُوا بالرمي، وإذا تحدثتُم فتَحدّثوا بالفرائض. قال الحاكم: هذا وإن كان موقوفًا فإنه صحيح الإسناد، ويؤيده قوله ﷺ: \"اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر\" (^٤).\n_________\n(^١) \"المستدرك\" (٣٠٥٨).\n(^٢) \"المستدرك\" (٧٦٩٧).\n(^٣) \"النكت على مقدمة ابن الصلاح\" ١/ ٤٣٤ - ٤٣٥.\n(^٤) \"المستدرك\" (٨١٥١). =","vol":"1","page":128},{"text":"وإذا ما أورد شيئًا من هذه الموقوفات عن الصحابة، فإنه يشترط فيها مثل ما يشترط في المرفوعات من صحة الإسناد، ولهذا وجدناه يقول بعد ذكره عدة آثارٍ موقوفةٍ في مناقب علي بن أبي طالب ﵁: هذه أحاديث صحيحة الأسانيد وليست بمسنَدَةٍ، فكنت أحكُمُ عليها على ما جرى به الرَّسم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-33>الفرع السادس: اعتماد الحاكم لقول الصحابي في أمرٍ ما: إنه سُنّة، وعدُّه إياه من قبيل المرفوع:</span>\nوهذا مما نص عليه في كتابه \"المستدرك\" أيضًا، حيث روى عن ابن عباس أنه صلى على جنازة فجهر بالحمد الله، ثم قال: إنما جهرتُ لِتَعلَمُوا أنها سُنّةٌ. ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقد أجمعوا على أن قول الصحابي: سُنّة، حديث مسندٌ (^٢).\nوهو موافق لما قرَّره قبل ذلك في كتابه \"معرفة علوم الحديث\" حيث قال: قول الصحابي المعروف بالصحبة: أمرنا أن نفعل كذا، ونُهينا عن كذا وكذا، كنا نُؤْمَر بكذا، وكنا نُنهى عن كذا، وكنا نفعل كذا، وكنا نقول ورسول الله ﷺ فينا، وكنا لا نرى بأسًا بكذا، وكان يُقال كذا وكذا، وقول الصحابي: من السنة كذا، وأشباه ما ذكرناه، وإذا قاله الصحابي المعروف بالصحبة فهو حديثٌ مسندٌ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-34>الفرع السابع: زيادة في شرط الشيخين، وهي كون إسناد الحديث الذي احتجا برواته على صورة الاجتماع، لا على الانفراد:</span>\nوهناك زيادةٌ في شرط الشيخين نبه عليها ابن حجر فيما تقدّم من قوله، وهو أن\n_________\n=وهذا الحديث الذي احتج به الحاكم قد خَرّجه بالأرقام (٤٥٠٠ - ٤٥٠٤) من حديث حذيفة، وبرقم (٤٥٠٥) من حديث ابن مسعود ﵄.\n(^١) قاله في \"المستدرك\" بإثر (٤٧٥٥).\n(^٢) \"المستدرك\" (١٣٣٩).\n(^٣) \"معرفة علوم الحديث\" ص ٢٢.","vol":"1","page":129},{"text":"يكون إسنادُ الحديث الذي يُخرِّجه مُحتجًّا برواته في \"الصحيحين\" أو أحدهما، على صورة الاجتماع لا على صورة الانفراد، وهذا ما أشار إليه ابن الصلاح بقوله: مَن حَكَم لشخص بمجرّد رواية مسلم عنه في \"صحيحه\" بأنه من شرط الصحيح، فقد غَفَل وأخطأ، بل ذلك متوقفٌ على النظر في كيفية رواية مسلم عنه، وعلى أي وجه اعتمد عليه.\nقلنا: وكذلك البخاري، بل هو أولى لأن شرطه أقوى من شرط مسلم، وإنما اشترطوا هذا الشرط لئلا يُقدَم على التصحيح على شرط الشيخين لرواية راو قد ضُعف في شيخ بعينه، لاعتبارات معيَّنة يذكرها نُقاد الحديث، كأن يكون ذلك الراوي غير ضابط لمروياته عن ذلك الشيخ بعينه، رغم ثقة الرجلين، كما قيل في رواية هشيم بن بشير وسفيان بن حسين وجعفر بن بُرقان في روايتهم عن الزهري مع ثقة الأربعة، وكرواية معمر بن راشد عن ثابت البناني، وكلاهما ثقة. وقد عقد ابن رجب الحنبلي بابًا في \"شرحه على علل الترمذي\" ذكر فيه ما وقف عليه من أولئك الرواة الذين ضُعفوا في شيوخ بأعيانهم.\nولا نظنُّ الحاكم كان على غَفْلة مما قيل في شأن أولئك الرواة الذين ضعفت رواياتهم في شيوخ بأعيانهم، ونحن في حكمنا على تلك الأحاديث مشينا فيها على المنهج الذي يرتضيه أهل الحديث في تصحيح حديث من تُكلّم في روايته عن شيخ معيَّن إذا ظهر لنا أنه قد أصاب في ذلك الحديث من خلال المتابعات والشواهد، لأننا نظن أن مثل تلك الأحوال ليست بمطَّرِدة في حق أولئك الرواة، فبالرغم مما قيل - مثلًا - في روايات داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس، فقد صحح الإمام أحمد حديثه في ردّ زينب بنت رسول الله ﷺ على أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول، وضعف حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في أنها رُدّت عليه بمهر جديد ونكاح جديد (^١)، وكذلك فعل الإمام البخاري أيضًا، حيث قدَّم حديث\n_________\n(^١) \"مسند أحمد\" ١١/ (٦٩٣٨).","vol":"1","page":130},{"text":"داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس، علي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-35>الفرع الثامن: رواياتُ المدلِّسين في نظر الحاكم:</span>\nأما في شأن روايات المدلسين، فيذهب الحاكم فيما ظهر لنا جليًا في عملنا إلى تصحيح ما لم يصرحوا فيه بالسماع، وذلك أنه ذكر قَبْلًا في \"المدخل إلى كتاب الإكليل\" في القسم الثاني من الصحيح المختلف فيه: روايات المدلسين إذا لم يذكروا أسماعهم في الرواية، فإنها صحيحة عند جماعة من ذكرناهم من أئمة أهل الكوفة، غير صحيحة عند جماعة من قدمنا ذكرهم من أئمة أهل المدينة (^٢).\nقلنا: ولم نجد الحاكم يُعِلُّ الحديث في كتاب \"المستدرك\" بمثل ذلك، فهو سائر فيه على مذهب الفريق الأول الذي ذكره في \"المدخل\" القائلين بتصحيح روايات المدلسين وإن لم يصرحوا فيها بالسماع.\nعلى أننا في مثل تلك الأحاديث مشينا في الحكم عليها على وفق المنهج المرتضى لدى أهل الحديث بأنه إذا ما وقع تصريح المدلِّس -المشهور بذلك- بسماعه من بعض الطرق الصحيحة، فنصحح روايته المعنعنة، وإلا فلا نحكم بصحة الإسناد، إلَّا إذا وجدنا ذلك المدلّس قد تابعه غيره، أو ورد ما يشهد لروايته، فنصحح إسناد حديثه حينئذ، لأننا نظن بأن العنعنة تُغتفر في مثل تلك الحال، وعلى هذا وجدنا الحاكم قد أصاب في تصحيح كثير من تلك الأحاديث، والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-36>الفرع التاسع: إعلال الحاكم الحديث بالإرسال:</span>\nالمرسَلُ: هو الخبر الذي يضيفه التابعي أو من دونه إلى النبي ﷺ مباشرةً دون ذكر الصحابي، ويلحقه كل خبر يحكي فيه التابعي قصة لصحابي لم يدركه، فهذا\n_________\n(^١) نقله عنه الترمذي في \"علله الكبير\" (٢٨٩).\n(^٢) \"المدخل إلى كتاب الإكليل\" ص ٤٥.","vol":"1","page":131},{"text":"مما يُعِلَّه الحاكم، ولا يعده من شرط كتابه هذا وقد نصَّ الحاكم على عدم الاحتجاج به في \"معرفة علوم الحديث\" في النوع الثامن من أنواع علوم الحديث، حيث ردَّ على من احتج بهذه المراسيل مُطلَقًا، مُستدلًا بالكتاب والسُّنّة، ثم قال: العلمُ المُحتجّ به هو المسموع غيرُ المُرسَل (^١).\nعلى أن الحاكم قد يذكره في \"المستدرك\" تَرخُصًا لسبب معين، ومن أمثلة ذلك:\nأ- ما نبه عليه لدى تخريجه لمرسَل الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا مات العبد تلقى روحه أرواحُ المؤمنين، فتقول له: ما فعل فلان؟ فإذا قال: مات، قالوا: ذهب به إلى أُمّه الهاوية، فبئست الأم وبئست المُربّية\". حيث قال الحاكم: لم أجد لهذه السورة تفسيرًا على شرط الكتاب فأخرجتُه؛ إذ لم أستجِزْ إخلاءه من حديث (^٢).\nب -ولما ذكر مُرسل الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من أصحابي أحدٌ إلا ولو شئتُ لأخذتُ عليه في بعض خُلُقه، غير أبي عبيدة بن الجراح\"، لم يصححه الحاكم، وإنما قال: هذا مرسل، غريب، ورواته ثقاتٌ (^٣). فلم يحكم بصحته، وإنما اكتفى بالحكم بثقة رجاله، والحاكم يترخص في التفسير والمناقب ما لا يترخص في غير ذلك من الأبواب كما سيأتي بيانه مفصلًا.\nلكن إذا كان الإرسال برواية تابعيٍّ عن صحابيٍّ لم يدركه أو لم يسمع منه، فإن الحاكم يشترط صحة إسناده إلى ذلك التابعي، وينبه على إرساله؛ بأن ذلك التابعي لم يسمع أو لم يدرك ذلك الصحابي، ومن ذلك:\nأ- أنه خرّج رواية الحسن البصري عن عقبة بن عامر: أنَّ رسول الله ﷺ قال في\n_________\n(^١) \"معرفة علوم الحديث\" ص ٢٧.\n(^٢) \"المستدرك\" (٤٠١٢).\n(^٣) \"المستدرك\" (٥٢٣٨).","vol":"1","page":132},{"text":"عُهدة الرقيق: \"ثلاثُ لَيالٍ\"، وذكره أيضًا بلفظ: \"لا عُهدة فوق أربع\". ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، غير أنه على الإرسال، فإنَّ الحسن لم يسمع من عقبة بن عامر (^١).\nب -ولما خرّج رواية الحسن البصري عن عثمان بن أبي العاص قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"وقت للنساء في نفاسهن أربعين يومًا\". قال الحاكم: هذه سُنّة عَزيزة، فإن سَلِم هذا الإسنادُ من أبي بلال، فإنه مرسلٌ صحيح، فإن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص (^٢).\nج - ولما خرج كذلك رواية مجاهد عن علي بن أبي طالب: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)﴾ قال: هي الزكاة المفروضة يراؤون بصلاتهم ويمنعون زكاتهم. قال الحاكم: هذا إسناد صحيحٌ مرسلٌ، فإن مجاهدًا لم يسمع من عليٍّ (^٣).\nد- وما قاله في خبر أبي عمران الجوني، قال: مرَّ عمر بن الخطاب بدير راهب، فناداه: يا راهب يا راهب، قال: فأشرف عليه، فجعل عمر ينظر إليه ويبكي، قال: فقيل له: يا أمير المؤمنين ما يُبكيك من هذا؟ قال: ذكرتُ قول الله ﷿ في كتابه: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾، فذلك الذي أبكاني. حيث قال الحاكم: هذه حكاية في وقتها، فإن أبا عمران الجوني لم يدرك زمان عمر (^٤).\nهـ- ولما خَرّج حديث جرير بن عبد الحميد عن منصور عن هلال بن يسافٍ، قال: كنا مع سالم بن عُبيد في سفر، فعَطَس رجلٌ من القوم، فقال: السلام عليكم، فقال سالم: السلام عليك وعلى أمّك، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا عَطَس أحدكم فليحمد الله، وليقُل مَن عندَه: يرحمك الله، وليَرُدَّ عليهم: يَغْفِرُ الله لنا\n_________\n(^١) \"المستدرك\" (٢٢٢٩ - ٢٢٣١).\n(^٢) \"المستدرك\" (٦٣٤).\n(^٣) \"المستدرك\" (٤٠٢١).\n(^٤) \"المستدرك\" (٣٩٦٩).","vol":"1","page":133},{"text":"ولكم\". قال الحاكم: الوهم في رواية جريرٍ هذه ظاهرٌ؛ فإن هلال بن يساف لم يدرك سالم بن عُبيد ولم يَرَه (^١).\nلكنه يستثني مراسيل سعيد بن المسيب، فيذهب إلى تصحيحها، دون النص على إرسالها، لجلالة سعيد، ولذلك لما خَرّج رواية سعيد بن المسيب، قال: كتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى أبي موسى الأشعري: إذا لَهَوتُم فالْهُوا بالرّمي، وإذا تحدّثتُم فتحدّثُوا بالفرائض. قال الحاكم: هذا وإن كان موقوفًا فإنه صحيح الإسناد (^٢).\nوهذا بناءً على ما قرّره في \"معرفة علوم الحديث\" لدى حديثه عن المراسيل، حيث ذكر مراسيل جماعة من التابعين، ثم قال: وأصحها مراسيل سعيد بن المسيب، والدليل عليه أن سعيدًا من أولاد الصحابة، فإن أباه المسيب بن حَزْن من أصحاب الشجرة وبَيْعة الرّضوان، وقد أدرك عمر وعثمان وعليًا وطلحة والزبير إلى آخر العشرة (^٣)، وليس في جماعة التابعين من أدركهم وسمع منهم غير سعيد وقيس بن أبي حازم، ثم مع هذا فإنه فقيه أهل الحجاز ومفتيهم، وأول فقهاء السبعة الذين يَعُدُّ مالك بن أنس إجماعهم إجماع كافة الناس (^٤).\nويلحقُ المرسلَ عند الحاكم المنقطعُ، فيُعِلُّه ولا يَعُدُّه صحيحًا، بل هو أَولَى بالإعلال، فعندما أورد خبر عُمارة بن غَزِيّة: أن أبا أيوب الأزدي مرّ على معاوية … قال الحاكم: هذا حديث مرسل، فإن بين عُمارة بن غزيّة وبين أبي أيوب ومعاوية مَفازة (^٥).\n_________\n(^١) \"المستدرك\" (٧٨٩١).\n(^٢) \"المستدرك\" (٨١٥١).\n(^٣) قال النووي في \"التقريب والتيسير\" ص ٩٤: غلط الحاكم في ابن المسيب، فإنه ولد في خلافة عمر، ولم يسمع أكثر العشرة.\n(^٤) \"معرفة علوم الحديث\" ص ٢٥ - ٢٦.\n(^٥) \"المستدرك\" (٦٠٦٣).","vol":"1","page":134},{"text":"<span data-type='title' id=toc-37>الفرع العاشر: خروج الحاكم عن شرطه في \"المستدرك\" أحيانًا، مع بيانه الأسباب في كل ذلك:</span>\nولا بد لنا في هذا المجال أن ننبه إلى أمرٍ غاية في الأهمية مما يتعلق بالتزام الحاكم بشرطه في كتابه، وهو أنه كان يخرج عن شرطه في الكتاب أحيانًا، غير أنه كان ينبه إلى سبب ذلك ولا يُهمله، ليبيّن لمن قد يعترض عليه بأنه ليس على غفلة وذهول من ذلك، ومن الأمثلة التي وقفنا عليها:\n١ - ترخصه في قسم التاريخ وسير الصحابة ومناقبهم بنزوله فيه إلى أخبار الواقدي ونظرائه، كما صرّح الحاكم نفسه بذلك في بداية كتاب معرفة الصحابة، فقال: أما الشيخان فإنهما لم يزيدا على المناقب، وقد بدأنا في أول ذكر الصحابي بمعرفة نسبه ووفاته، ثم بما يصحُّ على شرطهما من مناقبه مما لم يخرجاه، فلم أستغن عن ذكر محمد بن عمر الواقدي وأقرانه في المعرفة (^١).\nولكن إيراده لأخبار الواقدي في هذا الباب لا يغضُ من شأنه بحال، لأن معنى كلامه الذي ذكرناه عنه أنه يُسند عن الواقدي من أقواله ما يتعلق بتراجم الصحابة وأنسابهم ووفياتهم، وليس في الروايات المرفوعة في ذكر مناقبهم، التي اشترط هو نفسه فيها صحة الإسناد على شرط الشيخين، ولهذا نجده لا يَعُدُّ الواقدي من شرط كتاب \"المستدرك\"، كما صرّح به في قوله بين يدي حديثٍ يرويه من طريقه ذَكَرَه شاهدًا: وله شاهد آخر من حديث الواقدي، وليس من شرط هذا الكتاب (^٢).\nقلنا: وإذا كان النقل عن الواقدي دائرًا بين تراجم الصحابة وأنسابهم وتواريخ وَفَيَاتهم، فالواقدي في تلك الأمور إمام جليل القدر؛ لا يُنكر معرفته وتقدمه في هذا الميدان أحدٌ من ذوي النَّصَفة.\nعلى أنه في الرواية كذلك ليس متهمًا بوضع أو كذب، إلا أنه لا يحتج به فيما\n_________\n(^١) \"المستدرك\" بين يدي الخبر (٤٤٥١).\n(^٢) \"المستدرك\" (٦٩٥).","vol":"1","page":135},{"text":"ينفرد به من الحديث، وأعدل الأقوال فيه ما قاله الذهبي بعد عرضه لأقوال الموثقين له والقادحين فيه: إنه يُحتاج إليه في الغزوات والتاريخ، قال: ووزنه عندي أنه مع ضعفه يُكتب حديثه ويُروى، لأني لا أتهمه بالوضع، وقولُ من أَهدَرَه فيه مجازفة من بعض الوجوه (^١).\nوقال الذهبي فيه أيضًا: جَمَعَ فأوعى، وخَلَط الغَثَّ بِالسَّمِين، والخَرَز بالثّمين، فاطرحوه لذلك، ومع هذا فلا يُستغنى عنه في المغازي وأيام الصحابة وأخبارهم (^٢).\nكما ترخص الحاكم في هذا القسم بذكر عدة روايات بإسناد فيه رجال من الأعراب لا يُعرفون بجرح ولا تعديل، وهذا الإسناد هو أبو الشكين زكريا بن يحيى الطائي، حدثنا عمُّ أبي زَحْرُ بن حِصْن، قال: حدثني جدّي حُميد بن مُنهِب. وقال الحاكم بإثر أحد رواياته مبينًا سبب إيراده هذا الإسناد مع إقراره بتفرد رواته بما فيه: هذا حديث تفرد به رواتُه الأعراب عن آبائهم، وأمثالهم من الرواة لا يُضعفون (^٣).\n٢ - تَرخُصه في الشواهد ما لا يترخص في غيرها، ومن ذلك:\nأ- أورد خبرًا فيه عمرو بن ثابت بن أبي المقدام، قال الحاكم فيه: عمرو بن ثابت هذا هو ابن أبي المقدام الكوفي، وليس من شرط الشيخين، وإنما ذكرته شاهدًا، ورواية عبد الله بن المبارك عنه حتى حتّني على إخراجه، فإني قد عَلَوتُ فيه من وجه لا يُعتمد، حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا محمد بن غالب، ثنا عبد الصمد بن النعمان، ثنا عمرو بن ثابت، فذكره بنحوه. وعبد الصمد بن نعمان ليس من شرط هذا الكتاب (^٤).\nب - وأخرج خبرًا آخر فيه عمرو بن الحصين ومحمد بن علاثة، فقال: ليسا من\n_________\n(^١) \"سير أعلام النبلاء\" ٩/ ٤٦٩.\n(^٢) المصدر السابق ٩/ ٤٥٤ - ٤٥٥.\n(^٣) \"المستدرك\" (٥٥٠٤).\n(^٤) \"المستدرك\" (٣٠٨ - ٣٠٩).","vol":"1","page":136},{"text":"شرط الشيخين، وإنما ذكرتُ هذا الحديث شاهدًا مُتعجبًا (^١).\nج- وقال في خبر ثالث: هذا حديث مُفسِّرٌ، وإنما ذكرته شاهدًا؛ لأن سليمان بن أرقم ليس من شرط هذا الكتاب، وقد اشترطنا إخراج مثله في الشواهد (^٢). وقوله: اشترطنا، أي: تَرخَّصْنا.\nد - وكذلك قال في خبر رابع: لستُ ممن يخفى عليه أن الفُرات بن السائب ليس من شرط هذا الكتاب، وإنما أخرجته شاهدًا (^٣).\n٣ - ترخُّصه في أخبار الترهيب من فعل معيَّن، كما فعل بعد إيراده عدة أخبار في التحذير من الاحتكار ورفع السعر على الناس، ثم قال بإثرها: هذه الأحاديث الستة طلبتها وخرّجتها في موضعها من هذا الكتاب؛ احتسابًا لما فيه الناسُ من الضّيق، والله يَكشِفُها، وإن لم تكن من شرط هذا الكتاب (^٤).\n٤ - ترخصه بذكر الخبر المُخرّج في \"الصحيحين\"، مع اعترافه أنه فيهما، وليس من شرطه تخريج ما خرّجاه، لكنه خرّجه ليبيّن أنَّ عنده في الباب زيادةً على ما عندهما، أو للتنبيه على أمر يريده من لفظ ذلك الحديث، أو لأنه لم يجد في الباب غيره وهو محتاجٌ إليه، ومن ذلك:\nأ- تخريجه لحديث الوليد بن مسلم عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن لله تسعة وتسعين اسمًا مئة إلا واحدة، من أحصاها دخل الجنة، إنه وتر يحب الوتر، هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القُدُّوس السلام المؤمن المهيمن … \" الحديث بطوله في سرد الأسماء الحسنى. قال الحاكم: هذا حديث قد خرَّجاه في \"الصحيحين\" بأسانيدَ\n_________\n(^١) \"المستدرك\" (٦٣٥).\n(^٢) \"المستدرك\" (٦٤٦).\n(^٣) \"المستدرك\" (١٤٤٠).\n(^٤) \"المستدرك\" (٢١٩٨).","vol":"1","page":137},{"text":"صحيحة دون ذكر الأسامي فيه، والعِلَّة فيه عندهما أنَّ الوليد بن مسلم تفرد بسياقتِه بطوله وذِكْر الأسامي فيه ولم يذكرها غيره، وليس هذا بعِلَّة، فإني لا أعلمُ اختلافًا بين أئمة الحديث أنَّ الوليد بن مسلم أوثق وأحفظ وأعلم وأجل من أبي اليَمَان وبِشر بن شعيب وعلي بن عياش وأقرانهم من أصحاب شُعيب (^١).\nب- تخريجه حديث حذيفة بن اليمان، يقول: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني .... وفيه قول حذيفة للنبي ﷺ: فما تأمرني إن أدركتُ ذلك؟ قال: \"تلزم جماعة المسلمين وإمامهم\".\nقال الحاكم: هذا حديث مخرّج في \"الصحيحين\" هكذا، وقد خرَّجاه أيضًا مختصرًا من حديث الزهري عن أبي إدريس الخولاني، وإنما خرجته في كتاب العلم لأني لم أجد للشيخين حديثًا يدل على أنَّ الإجماع حجة غير هذا، وقد خرجتُ في هذه المواضع من أحاديث هذا الباب ما لم يخرجاه (^٢).\nج- وتخريجه حديث عبد الرحمن بن قُرْط، قال: دخلت المسجد فإذا حَلْقةٌ كأنما قُطعت رؤوسهم، وإذا رجلٌ يحدثهم، فإذا هو حذيفة، قال: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، وذكر الحديث بطوله.\nقال الحاكم: متن هذا الحديث مخرَّج في الكتابين، وإنما خرَّجتُه في هذا الموضع للإصغاء إلى المحدّث وكيفية التوقير له، فإنَّ هذه اللفظة لم يخرجاها في الكتابين (^٣).\nد- تخريجه لحديث كعب بن عُجْرة قال: سألنا رسول الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله، كيف الصلاة عليكم أهل البيت، فإنَّ الله قد علَّمنا كيف نسلّم عليكم؟ قال: \"قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد\" … الحديث. قال الحاكم: وقد روى هذا\n_________\n(^١) \"المستدرك\" (٤١).\n(^٢) \"المستدرك\" (٣٩١).\n(^٣) \"المستدرك\" (٤٢٢).","vol":"1","page":138},{"text":"الحديثَ بإسناده وألفاظه حَرْفًا بعد حَرْف الإمام محمد بن إسماعيل البخاري عن موسى بن إسماعيل في \"الجامع الصحيح\"، وإنما خرجتُه ليَعلَم المستفيدُ أنَّ أهلَ البيت والآل جميعًا هُم (^١).\nهـ - تخريجه لحديث أبي سلمة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أصابت أحدَكُم مصيبةٌ فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم عندك أحتسب مصيبتي\". قال الحاكم: حديث مخرّج في \"الصحيحين\"، وإنما خرجته لأني لم أجد لأبي سلمة عن رسول الله ﷺ حديثًا مسندًا غير هذا (^٢).\n٥ - ترخصه بذكر تفسير آية أو خبرٍ من مناقب الصحابة عن التابعي من قوله، أو من مُرسَله عن النبي ﷺ، وليس ذلك من شرطه، لكنه يترخّص بذلك إذا لم يجد في الباب غيره، ومن ذلك:\nأ - تخريجه لتفسير قول الله ﷿: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ عن أبي إسحاق السبيعي وعمرو بن ميمون الأودي، وهما تابعيان، قال الحاكم: لم أجد فيه حرفًا مسندًا، ولا قولًا للصحابة، فذكرتُ فيه حرفين للتابعين (^٣).\nب- تخريجه لتفسير قوله تعالى في سورة القارعة: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ عن الحسن البصري عن النبي ﷺ. قال الحاكم: هذا حديث مرسل صحيح الإسناد، لم أجد لهذه السورة تفسيرًا على شرط الكتاب، فأخرجته إذ لم أستجز إخلاءه من حديث (^٤).\nوذلك أن شرط الحاكم في التفسير أن يذكر تفسير النبي ﷺ موصولًا، أو تفسير الصحابي، لأنه كان يرى أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل حديث\n_________\n(^١) \"المستدرك\" (٤٧٦١).\n(^٢) \"المستدرك\" (٦٧٨٧).\n(^٣) \"المستدرك\" (١٩٩١) و(٣٩٩٢).\n(^٤) \"المستدرك\" (٤٠١٢).","vol":"1","page":139},{"text":"مسندٌ (^١).\nج- ولما لم يجدِ الحاكم في مناقب سلمة بن سلامة بن وَقْش غير مرسل عروة ابن الزبير أتى به من طرق عن عروة، ثم بيّن بأنه صحيح الإسناد إلى عروة، فقال: صحيح الإسناد وإن كان مرسلًا. ثم ذكر مسوّغ ذكره له، فقال: وفيه منقبة شريفة لسلمة بن سلامة (^٢).\n٦ - ترخصه بذكر الحديث الذي فيه انقطاع أو راو ضعيف أو راو مجهول في نقده هو، وذلك ليس من شرط كتابه، لكنه خرّجه لوجود أصل لذلك الحديث من وجه آخر، أو وجود متابعات له سواء كانت تلك المتابعات تامةً أو قاصرةً، أو وجود شاهد صحيح، فمن ذلك:\nأ- لما خرج حديث أبي هريرة في سؤالهم النبي ﷺ عن الوضوء بماء البحر، فقال لهم النبي ﷺ: \"هو الطَّهُورُ ماؤه، الحِلُّ مَيْتَتُه\"، من رواية سعيد بن سلمه مولى لآل الأزرق أنَّ المغيرة بن أبي بردة -رجل من بني عبد الدار- أخبره أنه سمع أبا هريرة. ثم أورد متابعات لسعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة، ثم قال: مثل هذا الحديث لا يُعلَّل بجهالة سعيد بن سَلَمة والمغيرة بن أبي بُرْدة، على أنَّ اسم الجهالة مرفوع عنهما بهذه المتابعات (^٣).\nب - ولما خرّج حديث محمد بن سليمان العَيْذي عن هارون بن سعد عن عمران بن ظبيان عن أبي تَحْيى سمع عليًّا يحلفُ: لأنزَلَ اللهُ تعالى اسم أبي بكر من السماء صِدِّيقًا. قال: لولا مكان محمد بن سليمان العيذي من الجهالة لحكمتُ لهذا\n_________\n(^١) \"المستدرك\" بإثر (٣٠٥٨). وقد تقدم بيانه موضحًا في الفرع العاشر.\n(^٢) \"المستدرك\" بإثر (٥٨٧٦).\n(^٣) \"المستدرك\" (٤٩٥ - ٥٠٤). ويناقش الحاكم في حكمه بجهالة الرجلين المذكورين، وقد وثقهما النسائي وغيره وروى عنهما جماعةٌ، وعلى كلّ فهو يصلح مثالًا على منهجه في ذكر الحديث الذي فيه راو مجهول نظرًا لوجود متابعات له.","vol":"1","page":140},{"text":"الإسناد بالصحة، وله شاهدٌ مِن حديث النزال بن سَبْرة عن عليٍّ ﵇ (^١).\nج- ولما خرّج حديث عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: حدثت عن زينب بنت رسول الله ﷺ، قالت: بينما أنا أتجهز بمكة إلى أبي تبعتني هند بنت عتبة بن ربيعة … فذكرت قصة هجرتها. قال: هذا حديث فيه إرسال بين عبد الله بن أبي بكر وزينب ﵃، ولولاه لحكمت على شرط مسلم، وقد روي بإسناد صحيح على شرط الشيخين مختصرًا، فذكر نحوه من حديث عروة بن الزبير عن عائشة (^٢).\nد- وعندما خرّج حديث إسحاق بن بَزُرْج عن زيد بن الحسن بن علي عن أبيه قال: أمرنا رسول الله ﷺ في العيدين أن نلبس أجود ما نَجِد، وأن نتطيَّب بأجود ما نجد، وأن نُضحي بأسمن ما نجد، البقرة عن سبعة، والجَزُور عن عشرة، وأن تُظهِرَ التكبير، وعلينا السَّكينة والوقارُ. قال: لولا جهالة إسحاق بن بَزُرْج لحكمتُ للحديث بالصحة. وقد أتى الحاكم به بعد حديث ابن عباس الذي صححه على شرط البخاري في إجزاء البَدَنة عن عشرة في النحر (^٣)، فهذا موضع شاهده.\nهـ - ولما خرج خبر عُمارة بن غَزِيّة: أن أبا أيوب الأزدي مرَّ على معاوية، فذكر الحديث الذي تقدم لأبي أيوب الأنصاري بطوله. قال: هذا حديث مرسل؛ فإن بين عمارة بن غزية وبين أبي أيوب ومعاوية مفازةً، وحديث أبي أيوب الأنصاري متصل مسند (^٤).\nوانظر أيضًا ما تقدم آنفًا من المراسيل التي أوردها في \"المستدرك\"، مع أنه يذهب إلى عدم الاحتجاج بالمرسل، وما ذلك إلا ترخصًا لبعض الأسباب المذكورة.\n_________\n(^١) \"المستدرك\" (٤٤٨٣).\n(^٢) \"المستدرك\" (٧٠٠٦) و(٧٠٠٧).\n(^٣) \"المستدرك\" (٧٧٥٠) و(٧٧٥١).\n(^٤) \"المستدرك\" (٦٠٦٣).","vol":"1","page":141},{"text":"٧ - ترخُّصه بذكر الحديث الذي ليس على شرطه لتداول العلماء أو الفقهاء له مع وجود متابعة أو شاهد له، ومن ذلك:\nأ- تخريجه لحديث أبي صالح عن ابن عباس، قال: لَعَنَ رسول الله ﷺ زائراتِ القبور والمتَّخِذِين عليها المساجد والسُّرُج. قال الحاكم: أبو صالح هذا ليس بالسمان المُحتجّ به، إنما هو باذان، ولم يَحتج به الشيخان، لكنه حديث متداول فيما بين الأئمة، ووجدتُ له متابعًا من حديث سفيان الثوري في متن الحديث فخرجته (^١).\nب - ولما خرج حديث مالك عن صفوان بن سُلَيم عن سعيد بن سلمة مولى لآل الأزرق أنَّ المغيرة بن أبي بردة - رجلٌ من بني عبد الدار- أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجلٌ رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر ونَحمِلُ معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله: \"هو الطَّهُورُ ماؤُه، الحِلَّ مَيْتتُه\" أورد الحاكم بعده متابعين لمالك ليسا على شرطه، وهما عبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم المُزَنِي، ثم قال الحاكم: قد رَوَيتُ في متابعات الإمام مالك بن أنس في طرق هذه الحديث عن ثلاثة ليسوا من شرط هذا الكتاب: وهم عبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم المُزَني وعبد الله بن محمد القُدَامي، وإنما حَمَلَني على ذلك أن يعرف العالم أنَّ هذه المتابعات والشواهد لهذا الأصل الذي صَدَّرَ به مالك كتاب \"الموطأ\"، وتداوَلَه فقهاء الإسلام ﵃ من عصره إلى وقتنا هذا، وأنَّ مثل هذا الحديث لا يُعلَّل بجهالة سعيد بن سَلَمة والمغيرة بن أبي بردة، على أنَّ اسم الجهالة مرفوع عنهما بهذه المتابعات (^٢).\n_________\n(^١) \"المستدرك\" (١٤٠٠). وباذان هذا متفق على ضعفه.\n(^٢) \"المستدرك\" (٤٩٥ - ٤٩٦) وقوله هذا الذي قاله هو بإثر (٥٠٤). ويناقش الحاكم هنا في أمرين: أولهما: في إشارته إلى رواية القدامي، مع أنه لم يذكر روايته في \"المستدرك\"، وثانيهما: أن الحاكم كأنه ظنّ عبد الرحمن بن إسحاق هو الواسطي الضعيف، وبنى عليه أن روايته ليست على شرطه، =","vol":"1","page":142},{"text":"ج- وعندما خرّج حديث عبد الله بن عُمر: أنَّ رسول الله ﷺ كان يُكبِّر يومَ الفطر من حين يخرجُ من بيته حتى يأتي المصلَّى. قال بإثره: هذا حديث غريب الإسناد والمتن، غير أن الشيخين لم يحتجا بالوليد بن محمد الموقري، ولا بموسى ابن عطاء البَلْقاوي، وهذه سنة تداولها أئمة أهل الحديث، وصحت به الرواية عن عبد الله بن عمر وغيره من الصحابة (^١).\n٨ - ترخصه بتخريج الحديث الذي ليس من شرط الكتاب، استغرابًا وتعجبًا من متنه أو من زيادة فيه غريبةٍ ليبين غرابتها، ومن ذلك:\nأ- تخريجه لحديث نُعيم بن حماد عن ابن لهيعة عن عبد الوهاب بن حسين عن محمد بن ثابت البناني عن أبيه عن الحارث عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: \"خروجُ الدابَّة بعد طلوع الشمس من مغربها، فإذا خَرَجَت قَتَلَت إبليس وهو ساجدٌ\" ..... قال الحاكم بين يدي هذا الحديث: حديث إسناده خارج شرط الكتب الثلاث، أخرجته تعجبًا إذ هو قريب مما نحن فيه (^٢).\nب - تخريجه لحديث الجَرّاح بن المنهال عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف: أنَّ عامر بن ربيعة رجلًا من بني عدي بن كعب، رأى سهل بن حنيف مع رسول الله ﷺ يغتسل بالخَرّار، فقال: والله ما رأيتُ كاليوم قط، ولا جِلدَ مُخبأة، فلُبِط سهلٌ وسقط، فقيل: يا رسول الله، هل لك في سهل بن حنيف؟ فدعا رسول الله ﷺ عامر بن ربيعة، فتغيظ عليه، وقال: \"لِمَ يقتل أحدكم أخاه -أو صاحبه- ألا يدعو بالبركة، اغتسل له\"، فاغتسل له عامر، فراح سهل وليس به بأس. والغسل أن يُؤتَى بقَدَح فيه ماءٌ فيُدخِل يديه في القدح جميعًا، ويُهريقُ على وجهه من القدح، ثم يغسل\n_________\n= والصحيح أن عبد الرحمن بن إسحاق هذا هو المدني، الصدوق، وقد احتج به الحاكم في مواضع عديدة من \"المستدرك\".\n(^١) \"المستدرك\" (١١١٧).\n(^٢) (المستدرك\" (٨٨٠٣).","vol":"1","page":143},{"text":"فيه يده اليمنى، ويغتسل من فيه في القدح، ويدخل يده فيغسل ظهره، ثم يأخذ بيده اليسار فيفعل مثل ذلك، ثم يغسل صدرَه في القدح، ثم يغسل ركبته اليمنى في القدح، وأطراف أصابعه، ويفعل ذلك بالرجل اليسرى، ويُدخل داخل إزاره، ثم يغطي القدح قبل أن يضعه على الأرض فيحثو منه، ويتمضمض ويُهرِيق على وجهه، ثم يصُبُّ على رأسه، ثم يلقي القدح من ورائه.\nقال الحاكم: أما الجَرّاح بن المنهال فإنه أبو العطوف الجَزَري، وليس من شرط الصحيح، وإنما أخرجتُ هذا الحديث لشرح الغسل كيف هو، وهو غريب جدًا مسندًا عن رسول الله ﷺ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-38>الفرع الحادي عشر: اعتراضات أخرى على الحاكم غير ما تقدم ذكره:</span>\nوإذا كان ما تقدم ذكره مما ترخص فيه الحاكم لا يتوجه عليه فيه اعتراض؛ لكونه بين العِلّة في خروجه فيه عن شرطه الذي اشترطه في هذا الكتاب، فإنه قد وقع منه ما يتوجّه الاعتراض عليه فيه مما لا حجة تدفعه، بل هو داخل في حكم ما ينتاب البشر من الغفلة والسهو والنسيان، ولا سيما أنه صنف هذا الكتاب في آخر سِنِي حياته كما يظهر من تاريخ إملائه للكتاب حيث شرع فيه سنة ٣٩٣ هـ، وكان عمره إذ ذاك اثنتين وسبعين سنةً، واستمر فيه إلى ما بعد الثمانين من عمره، وقد سُجِّل له آخرُ إملاء بعد منتصف الكتاب بقليل سنة ثلاث وأربع مئة (انظر الحديث: ٤٩٦١)، أي: قبل وفاته بسنتين (^٢)، وترك بقيّته مسودًا، فأجاز به تلامذته.\nوقد أشار إلى ذلك البيهقي الذي يُعد من أكثر تلامذة الحاكم له ملازمةً في غير موضع من كُتبه، وهو مما يُعتذر به عن الحاكم فيما وقع له في كتابه هذا من أوهام، حيث كان البيهقي يقول: أخبرنا الحاكم فيما لم يُمل من كتاب \"المستدرك\"، أو\n_________\n(^١) \"المستدرك\" (٥٨٤٧).\n(^٢) وقد وقع على حاشية النسخة الأزهرية وحدها مقابل الحديث (٦٢٤٦) نقلًا عن أصلها المنسوخ عنه ما يفيد أنه آخر ما أملاه الحاكم من \"المستدرك\"، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":144},{"text":"فيما أجازه من كتاب \"المستدرك\" (^١)، وهذا يفيد أنه ترك منه قسمًا مُسوَّدًا لم يُراجعه ولم يُنقّحه، لأنَّ الحاكم على عادة المحدّثين في مجالس الإملاء لما كان يريد إملاء قسم من الكتاب على تلامذته كان يراجع ذلك القسم الذي ينوي إملاءه، ولكنه حال دون إتمام إملائه أمرٌ ما، فترك قسمًا منه، وأجاز به تلامذته، ومنهم البيهقي، فظهر فيه ما ظهر؛ مما عَجِل فيه الحاكم في حُكمه، أو مما نسيه من أحوال الرجال بحُكم كبر سنه، أو مما يكون قد نقله من بعض كتبه فسبَقَ قلمه بنقل خاطئ، إلى غير ذلك من الاحتمالات.\nوهذا ما أشار إليه الحافظ ابن حجر حين قال معتذرًا عن الحاكم فيما وقع له من أوهام: وإنما وقع للحاكم التساهل لأنه سَوّد الكتاب ليُنقّحه فأعجلته المَنيّةُ، قال: وقد وجدتُ في قريب نصف الجزء الثاني من تجزئة ستة من \"المستدرك\": إلى هنا انتهى إملاء الحاكم، قال: وما عدا ذلك من الكتاب لا يؤخَذُ عنه إلا بطريق الإجازة، فمن أكبر أصحابه وأكثر الناس له ملازمةً البيهقي، وهو إذا ساق عنه من غير المُملى شيئًا لا يذكره إلا بالإجازة، قال: والتساهل في القدر المُملَى قليل جدًا بالنسبة إلى ما بعده (^٢).\nوقد نوَّه البيهقي في مواضع من كتبه إلى بعض أخطاء شيخه الحاكم وأوهامه في كتابه \"المستدرك\" (^٣).\nومن هذه الاعتراضات تصحيحه أحاديثَ قوم ضعفهم هو، بل أحاديثَ قومٍ آخرين أطلق عليهم الكذب:\nفقد صحح ﵀ لقوم تكلَّم فيهم هو في كتابه \"المدخل إلى الصحيح\"، مع أنه قال في مقدمة كتاب \"المدخل\": وأنا مبين - بعون الله وتوفيقه - أسامي قوم من\n_________\n(^١) انظر \"السنن الكبرى\" ٨/ ٢٧٢ و١٠/ ١٩٦، و\"البعث والنشور\" (٤٦٥).\n(^٢) نقله عنه تلميذه البرهان البقاعي في \"النكت الوفية بما في شرح الألفية\" ١/ ١٤٢.\n(^٣) انظر \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (٤٢٣ - ٤٢٤)، و\"السنن الكبرى\" ٦/ ٢٧٩ و٣٢٢.","vol":"1","page":145},{"text":"المجروحين، ممن ظهر لي جرحهم اجتهادًا ومعرفةً بجرحهم، لا تقليدًا فيه لأحد من الأئمة، وأتوهم أن رواية أحاديث هؤلاء لا تَحِلُّ إلا بعد بيان حالهم.\nقال الزركشي: صحح في \"المستدرك\" أحاديث جماعةٍ، وأخبر في كتاب \"المدخل\" أنهم لا يُحتج بهم، وأطلق الكذب على بعضهم، هذا مع أن مستند تصحيحه ظاهرُ السَّنَد، وأنَّ رواته ثقات، ولهذا يقول: صحيح الإسناد، وصحة الإسناد شرط من شروط [صحة] الحديث، وليست مُوجبةً لصحته، بل في \"المستدرك\" أحاديث مسكوت عنها، وأسانيدها صحيحةٌ أو حسنةٌ أو ضعيفةٌ، فيُحكم عليها بما يقتضيه حال أسانيدها (^١).\nفهذا غريب من الحاكم حقًا، اللهم إلا أن يكون الجرح في بعضهم خاصًا بحالة التفرُّد، إما لسوء الحفظ أو لمذهب غير محمود؛ كالرفض مثلًا، ويكون تصحيحُ الحاكم لمثل هؤلاء إما لمتابعة الثقات لهم على مثل رواياتهم، بما يدل على أنهم أصابوا فيها، أو لكونهم رَوَوا ما يُخالف مذاهبهم، فيُظَنُّ عند ذلك الصدق، فمِثلُ هذا ممكن، وأما ما عداه فتصرُّفٌ غريب منه، لكن يبقى احتمال أن يكون اجتهاده قد تغيّر فيمن صحح له منهم، والله تعالى أعلم.\nعلى أنه كان يَنصُّ على كثيرٍ منهم بأنهم ليسوا من شرط كتابه، ويروي لهم في الشواهد، كما في الأمثلة التي سبق ذكرها في الفرع العاشر من المطلب الثاني.\nونحن وإن كنا نوافقه فيمن يمكن انجبار روايته منهم بالمتابعات والشواهد، فإننا لا نوافقه الرأي فيمن أطلق عليه الكَذِب منهم، أو أنه روى نسخة موضوعةً، ومن أمثلة ذلك:\nأ- ما قاله في حق حسين بن عُلوان في \"المدخل\": شيخ من أهل مكة، روى عن هشام بن عروة أحاديث أكثرها موضوعة (^٢)، ثم يروي له عن هشام بن عروة عن أبيه\n_________\n(^١) \"النكت على مقدمة ابن الصلاح\" ١/ ٢٢٦.\n(^٢) \"المدخل إلى الصحيح\" ١/ ١٥٨ ترجمة (٣٨).","vol":"1","page":146},{"text":"عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"ادْعُوا لي سيّد العرب\" فقلتُ: يا رسول الله، ألستَ سيدَ العرب؟ قال: \"أنا سيد ولد آدم، وعليٌّ سيد العرب\"، ويَعُدُّ روايته هذه شاهدًا (^١)، فمثل هذا لا يُقبل من الحاكم البتة، ويُستنكر عليه إخراجه أشدَّ النَّكير.\nب- وأعجبُ منه قوله في \"المدخل\" في حق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: روى عن أبيه أحاديث موضوعةً، لا تخفى على من تأمّلها من أهل الصنعة أن الحَمْل فيها عليه (^٢). ثم يروي له عن أبيه عن جده عن عُمر بن الخطاب قال: قال رسول الله: \"لما اقترف آدم الخطيئة، قال: يا ربِّ، أسألك بحقِّ محمدٍ لما غَفَرتَ لي، فقال الله: يا آدم، وكيف عرفت محمدًا ولم أخلُقه؟ قال: يا ربِّ، لأنك لما خلقتني بيدك ونفخْتَ فِيَّ من رُوحِك رفعت رأسي فرأيتُ على قوائم العرش مكتوبًا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمتُ أنك لم تُضِف إلى اسمِك إلَّا أحبَّ الخلق إليك، فقال الله: صدقت يا آدم، إنه لأحبُّ الخلق إليَّ، وإذ سألتني بحقّه فقد غفرت لك، ولولا محمدٌ ما خَلَقتُك\". وصحح إسناده (^٣)! فلو أنه اقتصر على إيراد روايته هذه لكان ذلك أمرًا منكرًا منه، أما أن يصحح الإسناد فهذا أشد نكارةً.\nج- وكذلك قال في حقِّ شيخه أبي أحمد علي بن محمد بن عبد الله المروزي، ونسبه مرةً: الحَمّادي (^٤)، ومرة: الأزرقي (^٥)، حيث صحح له حديثين، مع أنه قال فيه: يكذب مثل السُّكَّر (^٦)، وقال عنه مرة لما سأله تلميذه الخليلي: هو أشهر في اللين من أن تسألني عنه (^٧).\n_________\n(^١) \"المستدرك\" (٤٦٧٦).\n(^٢) \"المدخل إلى الصحيح\" ١/ ١٨٠ ترجمة (٩٧).\n(^٣) \"المستدرك\" (٤٢٧٤).\n(^٤) \"المستدرك\" (٤٣١٢).\n(^٥) \"المستدرك\" (٨٦٩١).\n(^٦) \"سؤالات السجزي للحاكم\" ترجمة (٣٠).\n(^٧) \"الإرشاد\" للخليلي ٣/ ٩٠٦.","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type='title' id=toc-39>المطلب الثالث: عنايةُ العلماء بكتاب \"المستدرك\" قديمًا وحديثًا:</span>\nومع كل ما سبق مما اعترض به على الحاكم في \"مستدركه\"، فإنَّ لهذا الكتاب عند العلماء أهمية واضحة، فلذا أولَوْه عنايةً خاصةً؛ اختصارًا له، وبيانًا لزوائده، وتعليقًا عليه، وبيانًا لأحوال رجال أسانيده، واستنباطًا لمنهج الحاكم فيه، إلى غير ذلك من الدراسات التي يستحقها مثله من الدواوين المهمة التي اشتملت على الأحاديث النبوية الصحيحة، فكان من أبرز العلماء الذين اعتنوا به قديمًا:\n١ - الحافظ الذهبي، الذي قام بتلخيصه، والحكم على بعض أحاديثه في أثناء ذلك، ولكنه لم يستوفِ الحُكم عليها، ولذلك قال وهو يتحدث عن الكتاب: هو كتاب مفيد، قد اختصرته، ويُعوِزُ عملًا وتحريرًا. قلنا: كأن الذهبي عمل ذلك المختصر لنفسه في بداية الطلب على عادته في اختصار الكتب، إذ كان يفعل ذلك من أجل أن يسهل عليه مطالعتها واستظهارها، لكنه وجد الكتاب بحاجة إلى تحرير فأرجأ ذلك لوقت آخر، فشَغَله عنه تصنيفه لغيره من الكتب المهمة، فنبه على حاجة الكتاب للعمل والتحرير، ليتصدَّى لذلك من يأنس من نفسه الأهلية والكفاية للقيام بذلك العمل والتحرير، والله أعلم.\nويمكن النظر في أقوال الذهبي من خلال بقية كتبه حول كثير من أحاديث \"المستدرك\" التي سكت عنها في \"التلخيص\"، ولا سيما \"ميزان الاعتدال\"، فيمكن أن تضاف تلك الأقوال إلى \"تلخيصه\" إتمامًا لعمله، على أن الذهبي - كما ظهر لنا- قد يتغير اجتهاده في بعض أحكامه التي في \"التلخيص\"، وبخاصة في كتبه التي صنفها مؤخرًا بعد أن تقدّم سنه وعلا كعبه في العلم، وأصبح ذا ملكة راسخة في التحقيق في علمي الحديث والرجال، كـ \"سير أعلام النبلاء\" و\"تذكرة الحفاظ\".\nوصنف الذهبي أيضًا جزءًا مفردًا جمع فيه \"موضوعات المستدرك\"، وقد أشار إليه وهو يتحدث عن الكتاب بقوله: وفي غضون ذلك أحاديثُ نحو المئة يشهد القلب","vol":"1","page":148},{"text":"ببطلانها، كنت قد أفردت منها جزءًا، وحديث الطير بالنسبة إليها سماء (^١). وقد طبع هذا الجزء.\n٢ - الإمام سراج الدين ابن الملقن، الذي قام بجمع واختصار استدراك الذهبي على \"المستدرك\"، وقد سماه ابن الملقن نفسه لما سرد أسماء مصنفاته بـ \"الاعتراضات على المستدرك\" (^٢)، ووقع مسمّى في بعض أصوله الخطية بـ \"مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك الحاكم\"، وبهذا الاسم طبع. وسمي في بعض الأصول): \"النُّكَت اللطاف في بيان الأحاديث الضِّعاف المُخرَّجة في مستدرك الحاكم النيسابوري\"، وقد زاد ابن الملقن فيه بعض التعليقات من قوله هو، وقال في مقدمة كتابه \"البدر المنير\": قد أفردتُ ما ردّ به الذهبي على الحاكم أبي عبد الله في \"تلخيصه لمستدركه\" بزيادات ظَفِرتُ بها، فجاءت سبعة كراريس.\nثم قال: واعلم أيها الناظر في هذا الكتاب (يريد كتابه \"البدر المنير\") إذا رأيتنا نقلنا عن الحاكم تصحيحًا لحديث وسكتنا عليه، فشُدّ على ذلك يديك، فإنا سَبَرْنا إسناده، ويكون الأمر كما قاله، وما لم يكن كذلك، فإنا نَشفَعُه بالاعتراض عليه إن شاء الله تعالى (^٣). قلنا: وعلى هذا فيمكن تجريد ما تكلم به ابن الملقن في \"البدر المنير\" عن أحاديث الحاكم ليتمم به ما لم يُعلّق عليه في \"اختصاره\" لـ \"تلخيص الذهبي\".\nوقد ذكر ابن حجر لابن الملقن كتابًا في رجال أحمد وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والحاكم سماه \"إكمال تهذيب الكمال\"، قال السخاوي: قد رأيت منه مجلدًا وأمره فيه سهل (^٤).\n_________\n(^١) \"سير أعلام النبلاء\" ١٧/ ١٧٥ - ١٧٦.\n(^٢) \"العقد المذهب في طبقات حملة المذهب\" ص ٤٣٣.\n(^٣) \"البدر المنير\" ١/ ٣١٧.\n(^٤) \"الضوء اللامع\" ٦/ ١٠٢، وهو الذي نقل عن ابن حجر قوله في ذكر الكتاب.","vol":"1","page":149},{"text":"٣ - الحافظ زين الدين العراقي، الذي أملى على \"المستدرك\" في سبعة مجالس استدراكات وتعقُّبات على بعض الأحاديث التي أوردها الحاكم فيه، بعد أن رواها العراقي بإسناده مُستخرجًا إياها على الكتاب، ولهذا سماه: \"المُستخرج على المستدرك\" (^١). وهو مطبوع.\n٤ - برهان الدين إبراهيم بن محمد الحلبي، المعروف بسبط ابن العَجَمي، له \"تلخيص المستدرك\" (^٢)، وسُمّي في أصل خطيٍّ منه ذكره الدكتور نور الدين العتر والدكتور محمود ميرة \"حواشي سبط ابن العجمي\" (^٣).\n٥ - الحافظ ابن حجر العسقلاني، الذي شرع بالتعليق على \"المستدرك\"، كما ذكر تلميذه الحافظ السخاوي في ترجمته لدى حديثه عن مصنفاته (^٤).\nوله أيضًا تجريدٌ لأطراف \"المستدرك\" ضمن كتابه \"إتحاف المهرة بزوائد المسانيد العشرة\"، وكان له تعقّباتٌ على بعض أحاديث الحاكم، لكنه لم يقصد إلى ذلك، فلم يستوف التعليق على جميع أحاديثه.\n٦ - الحافظ جلال الدين السيوطي في كتابه \"توضيح المُدرَك في تصحيح المستدرك\"، ذكره السيوطي لما ترجم لنفسه، وذكر مصنفاته (^٥).\nثم تصدى للكتابة حول الحاكم و\"مستدركه\" ثلّةٌ من أهل العلم والمعرفة من الفضلاء المعاصرين، فممن وقفنا عليه.\n١ - الدكتور محمود ميرة، له كتاب \"الحاكم النيسابوري وكتابه المستدرك\"، وهو رسالة علمية، ويعدُّ كتابه هذا من أوائل ما كُتب في هذا الموضوع.\n_________\n(^١) كما في كتابه الآخر \"ذيل ميزان الاعتدال\" في ترجمة عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ص ١٤٢ (٥٠٧).\n(^٢) \"الرسالة المستطرفة\" لمحمد بن جعفر الكتاني ص ٢٢.\n(^٣) قال ذلك الدكتور محمود ميرة في \"الحاكم النيسابوري وكتابه المستدرك\" ص ٤٦٩.\n(^٤) \"الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر\" ٢/ ٦٦١.\n(^٥) \"حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة\" ١/ ٣٤٠.","vol":"1","page":150},{"text":"٢ - صلاح الدين السنكاوي، له كتاب \"الإمام الحاكم وما استدركه على الصحيحين\"، وهو رسالة علمية.\n٣ - مقبل بن هادي الواعي، له كتاب \"رجال الحاكم في المستدرك\".\n٤ - عبد الله مراد علي البلوشي الباكستاني، له كتاب \"تعليقات على ما صححه الحاكم في المستدرك ووافقه الذهبي\".\n٥ - رمضان أحمد علي، له كتاب \"تنبيه الواهم على مستدرك الحاكم\"، قام الباحث فيه بالتعليق على تصحيحات الحاكم، وتعقبه في كثير منها، اعتمد في أكثر تعقباته على كتب المحدّث الشيخ ناصر الدين الألباني ﵀ وغيره، وقد بلغت هذه التعليقات والتعقبات ألفًا وخمس مئة وواحدًا وسبعين.\n٦ - الدكتور عبد السلام علوش، خرّج أحاديث \"المستدرك\"، وسمى تخريجه \"الدرك بتخريج المستدرك\"، ومعه \"الاستدراك على المستدرك\"، و\"المدخل إلى المستدرك\".\nوله أيضًا كتاب \"المعلم بما استدركه الحاكم وهو في البخاري ومسلم\"، و\"زوائد المستدرك على الكتب الستة\".\n٧ - الدكتور خالد بن منصور الدريس، له كتاب \"الإيضاح الجلي في نقد مقولة صححه الحاكم ووافقه الذهبي\".\n٨ - الدكتور عادل حسن علي، له كتاب \"الإمام الحاكم النيسابوري وكتابه المستدرك مع العناية بكتاب التفسير\".\n٩ - الدكتور عزيز رشيد الدايني، له كتاب \"تصحيح أحاديث المستدرك بين الحاكم النيسابوري والحافظ الذهبي\"، وهو رسالة علمية.\n١٠ - محمد محمود عطية، له كتاب \"الانتباه لما قال الحاكم: ولم يخرجاه وهو في أحدهما أو روياه\".\n١١ - نايف بن صلاح المنصوري، له كتاب \"الروض الباسم بتراجم شيوخ","vol":"1","page":151},{"text":"الحاكم\"، ولخّص أحكامه أبو الحسن المأربي السليماني.\n١٢ - صالح أحمد الشامي، له كتاب \"زوائد ابن خزيمة وابن حبان والمستدرك على الكتب التسعة\".\n١٣ - أحمد أبو المعاطي خشوعي، له \"تحقيق ودراسة كتاب المستدرك على الصحيحين للإمام أبي عبد الله الحاكم\" من كتاب معرفة الصحابة، من أول باب ذكر مناقب عبد الله بن مسعود.\n١٤ - عطية بن نوري الفقيه، له \"المستدرك على الصحيحين للإمام الحاكم دراسة وتحقيقًا\" من حديث \"إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله\" إلى نهاية حديث \"مراء بالقرآن كفر\".\nوهناك رسائل علمية أخرى في جامعة الأزهر وجامعة أم القرى في تحقيق الكتاب.","vol":"1","page":152},{"text":"<span data-type='title' id=toc-40>المبحث الثاني\nنسخ \"المستدرك\" الخطية التي اعتمدناها في تحقيقه، وخطتنا في تحقيق الكتاب، وطبعاته السابقة وما تميزت به طبعتنا عنها</span>\n<span data-type='title' id=toc-41>المطلب الأول: النسخ الخطية التي اعتمدناها في تحقيق كتاب \"المستدرك\":</span>\nلقد توفر لنا بحمد الله تعالى جملة من مصورات عن الأصول الخطية الموجودة في بعض مكتبات المخطوطات العربية، وهي نسخ يعود معظمها للقرن الثامن الهجري، ولم يتيسّر لنا نسخ أقدم منها، وكأنَّ هذا الكتاب لم يُكتب له الانتشار والذيوع إلَّا بعد قرون من وفاة مصنفه ﵀، وربما كان له نسخ خطية قد أتى عليها ما أتى على كثير من تراثنا الإسلامي من كوائن وأحداث أدّت إلى تلف كثير منه، ولا سيما في عهد الغزو المغولي الذي شمل بلدان الخلافة الشرقية، وامتد لأجزاء واسعة بلدان الخلافة في العراق والشام، وكذلك الغزو الصليبي الذي طال كثيرًا من البلاد الإسلامية في الشام ومصر وغيرها، إضافة إلى ما تعرضت له كثير من كتب التراث للتلف بسبب عوامل الرطوبة والفيضانات والزلازل وغير ذلك.\nوعلى كل حال فالذي توفر لنا من تلك الأصول الخطية قد حصل لنا فيه الكفاية، وقد كنا نجد في كتب الإمام البيهقي - الذي حفظ لنا كثيرًا من تراث شيخه الإمام أبي عبد الله الحاكم - خير مُعين لنا في تحقيق كثير من الأمور التي لم تسعفنا فيها تلك الأصول الخطية، فنحسب أن ما توفر لنا من ذلك فيه الكفاية والمقنع بإذن الله تعالى.\nومن جملة ما توفر لنا من أصول \"المستدرك\" الخطية:\n\n<span data-type='title' id=toc-42>١ - النسخة الأزهرية والمرموز لها بـ (ز):</span>\nوهي نسخة تامة سوى خرم يقترب من مئة لوحة في الجزء السابع بتقسيمنا، بالإضافة إلى سقط في لوحات متفرقة، نشير إليها أثناء التحقيق.","vol":"1","page":153},{"text":"وهذه النسخة محفوظة في المكتبة الأزهرية بالقاهرة تحت رقم (٦٢٤ / رواق المغاربة)، قام بنسخها محمد بن أبي القاسم الفارقي سنة ٧١٨ هـ.\nوتقع في أربعة مجلدات، وهي من أجود النسخ التي وقعت لنا، ولذلك اعتمدناها أصلًا، وهي مقسمة على النحو الآتي:\n- المجلد الأول: يقع في ٢٦٣ لوحة، يبدأ ببداية \"المستدرك\"، وهو كتاب الإيمان، وينتهي بكتاب فضائل القرآن.\n- المجلد الثاني: يقع في ٢٩٩ لوحة، يبدأ بكتاب البيوع، وينتهي بكتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين.\n- المجلد الثالث: يقع في ٣١٤ لوحة، يبدأ بكتاب الهجرة، وينتهي بذكر مناقب ابن عباس من كتاب معرفة الصحابة.\n- المجلد الرابع: يقع في ٢٧٢ لوحة، يبدأ بذكر وفاة ابن عباس من كتاب معرفة الصحابة، وينتهي بكتاب الأهوال، وهو آخر كتاب في \"المستدرك\".\nوقد جاء في آخره: آخر كتاب الأهوال، وهو آخر كتاب الجامع الصحيح المستدرك، تأليف الحاكم الإمام أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن حمدويه الحافظ رحمه الله تعالى، والحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.\nفرغ من نسخه العبد الفقير محمد بن أبي القاسم الفارقي - رفق الله بهما - في سلخ ذي الحجة، سنة ثمان عشرة وسبع مئة بالقاهرة المُعزّية.\n\n<span data-type='title' id=toc-43>٢ - نسخة الجامع الكبير بصنعاء، والمرموز لها بـ (ص):</span>\nاشتملت على معظم الكتاب من بدايته إلى الحديث رقم (٧٧٨٧) من كتاب الذبائح.\nوهي محفوظة في مكتبة الجامع الكبير بصنعاء باليمن، وكانت في ملك العلامة النَّظار محمد بن إبراهيم بن الوزير اليماني صاحب كتاب \"العواصم والقواصم\"، وعليها خطه مؤرخًا بسنة ٨٣٤ هـ.","vol":"1","page":154},{"text":"وقد كتبت بخط نسخي، والذي عندنا منها ستة أجزاء مقسمة على النحو الآتي:\nالجزء الأول: يقع في ١٢٥ لوحة.\nالجزء الثاني: يقع في ١٣٤ لوحة.\nالجزء الثالث: يقع في ١٦٤ لوحة.\nالجزء الرابع: يقع في ١٣٣ لوحة.\nالجزء الخامس: يقع في ١٢٤ لوحة.\nالجزء السادس: يقع في ١١٣ لوحة.\n\n<span data-type='title' id=toc-44>٣ - نسخة في دار الكتب المصرية، والمرموز لها بـ (ك):</span>\nوهي محفوظة في دار الكتب المصرية تحت رقم (٢٩٢٤٩/ ب).\nاشتملت على قطعة من \"المستدرك\"، تبدأ من كتاب الأشربة، وتنتهي بنهاية الكتاب.\nكُتب في نهايتها: كان الفراغ من هذه النسخة خامس شعبان المبارك، سنة سبع وعشرين وسبع مئة على يد العبد الفقير إلى ربه مسعود بن عبد الرحيم غفر الله له ولصاحبه ولمن نظر فيه، ولجميع المسلمين، والحمد لله رب العالمين.\nوتقع في ١٩٩ لوحة.\n\n<span data-type='title' id=toc-45>٤ - نسخة الخزانة الناصرية، ولها صورة بدار الكتب المصرية، والمرموز لها بـ (م):</span>\nصورتها في دار الكتب المصرية تحت رقم (٦١٧/ حديث)، وهي مكونة من جزئين، الموجود منها فيها هو الجزء الثاني فقط، ويبدأ بكتاب الهجرة وينتهي بنهاية الكتاب.\nوتقع في ٨٩ لوحة، نسخت في سنة ٨١١ هـ عن أصل تم نسخُه في سنة ٧٣٠ هـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-46>٥ - نسخة في دار الكتب المصرية، والمرموز لها بـ (ع):</span>\nوهي محفوظة في دار الكتب المصرية تحت رقم (٤٤٣/ حديث)، والموجود منها مجلدان، من أول الكتاب حتى مناقب سلمة بن هشام بن المغيرة المخزومي من كتاب معرفة الصحابة، أي حتى الحديث رقم (٥١٧٣).\nويقع المجلدان في ٥١٢ لوحة، نسخت سنة ١٠٤٢ هـ، وناسخها هو عبد الله بن","vol":"1","page":155},{"text":"صلاح الحَيْميّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-47>٦ - نسخة مكتبة الشيخ محب الله في باكستان، والمرموز لها بـ (ب):</span>\nوهي نسخة تامة تقع في مجلدين: المجلد الأول عدد لوحاته ٣٨٤ لوحة، والمجلد الثاني عدد لوحاته ٣٨١ لوحة.\nوهي نسخة متأخرة كُتبت في سنة ١٣١٠ هـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-48>المطلب الثاني: خُطّتنا في تحقيق الكتاب:</span>\nكانت بداية العمل في تحقيق هذا السِّفر الجليل في شهر تموز من صيف عام ٢٠١٢ م، الموافق لشهر شعبان من سنة ١٤٣٣ هـ، وكانت خطتنا في تحقيقه على النحو الآتي:\n١ - مقابلة الكتاب على النسخ الخطية المتوفرة لدينا، مع الإشارة إلى كل نسخة برمزها المذكور عند الاختلاف بينها، فإذا اتفقت هذه النسخ على حرف فنشير إليها بقولنا: في النسخ الخطية: كذا. ولا نشير إلا إلى الفروقات ذات الأهمية فيما نرى، لئلا نشوّش على القارئ ونشغله بما لا فائدة فيه.\n٢ - ضبط المُشكِل من أسماء الرواة وألفاظ الحديث، مع إثبات علامات الترقيم وتفصيل فِقرات الكتاب، والإشارة في عدة مواضع إلى توجيه بعض اللغات الواردة في بعض الأحاديث.\n٣ - الحكم على أسانيد الحاكم بعد دراسة رواتها دراسةً دقيقة، ثم الحكم على متون الأحاديث والآثار بما توافر لها من طرق وشواهد وَفْق المنهج العلمي الصحيح في الحكم على الأخبار، مع العناية ينقل تعقبات الحافظ الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" على الحاكم إن وُجِدت، وربما نقلنا حكم غيره من أهل العلم بالحديث إن اقتضى الأمرُ ذلك.\n٤ - أولَينا عنايةً خاصةً ببيان العلل الواردة على أحاديث الكتاب وآثاره.\n٥ - تخريج الأحاديث والآثار من مظانها في مصادر الحديث، فإن كان الحديث أو","vol":"1","page":156},{"text":"الأثر في الكتب الستة و\"مسند أحمد\" و\"صحيح ابن حبان\" أو في بعضها، اكتفينا بالعزو إليه، ويجد الباحث بُغْيته من التخريج فيما حققناه منها، وبخاصة \"مسند أحمد\" و\"صحيح ابن حبان\".\nوربما كان الحديث أو الأثر في بعض هذه الكتب، إلا أننا نتوسع في تخريجه هنا إن اقتضت الحاجة ذلك.\nفإن لم يكن الحديث في شيء من كتبنا المحققة ولا في \"الصحيحين\"، توسعنا بتخريجه من سائر مصادر الحديث والأثر، مبيِّنين طرقه بيانًا شافيًا.\n٦ - بيان غريب الحديث ومُشكلِه بعبارة مُوجزة نقلًا عن مظانّه المناسبة من كتب اللغة والغريب وشروح الحديث.\n٧ - تلافَينا ما وقعت فيه الطبعات السابقة من أخطاء، نتيجة اقتصارهم على ما في النسخ الخطية، مما تبيَّن لنا فيه الخطأ من خلال الرجوع إلى المصادر التي خرّجت الأخبار الواردة في \"المستدرك\" من طريق الحاكم، أو من أقرب طريق تلتقي معه بإسناده، وأهم هذه المصادر كتب البيهقي تلميذ الحاكم.\n\n<span data-type='title' id=toc-49>المطلب الثالث: الطبعات السابقة لكتاب \"المستدرك\":</span>\nطُبع هذا الكتاب عدة طبعات سبقت طبعتنا هذه، وهي متفاوتة في الجودة والإتقان، بحسب الأصول الخطية المعتمدة في تصويب نص الكتاب، كما تختلف تلك الطبعات فيما بينهما في الجهد المبذول في خدمة الكتاب، وفيما يلي ذكر تلك الطبعات:\n١ - طبعة مطبعة دائرة المعارف العثمانية النظامية في حيدر آباد الدَّكَن في الهند، سنة ١٣٣٤ هـ.\nثم صُورت هذه الطبعة بدار المعرفة في بيروت سنة ١٤٠٦ هـ/ ١٩٨٦ م. وأغلب الطبعات التي تلتها اعتمدت عليها، مما أوقعها في الأخطاء نفسها كالسقوط والتحريفات وغيرها.","vol":"1","page":157},{"text":"وقد أشرنا في عدة مواضع من حواشينا إلى بعض ما وقع فيها من السقط والتحريف والتقديم والتأخير، لكن ليس على سبيل الاستقصاء.\n٢ - طبعة دار الكتب العلمية، بتحقيق مصطفى عبد القادر عطا، سنة ١٤٠٠ هـ/ ١٩٩٠ م.\n٣ - طبعة دار الحرمين، في مصر، بتحقيق مقبل بن هادي الوادعي، سنة ١٤١٧ هـ/ ١٩٩٧ م.\n٤ - طبعة دار المعرفة بتحقيق أبي عبد الله عبد السلام بن محمد علوش، وقام بتخرج أحاديثه، وسمى تخريجَه \"الدرك بتخريج المستدرك\"، سنة ١٤١٨ هـ/ ١٩٩٨ م.\n٥ - طبعة مكتبة نزار مصطفى الباز، في الرياض، بتحقيق حمدي الدمرداش محمد، سنة ١٤٢٠ هـ/ ٢٠٠٠ م.\n٦ - طبعة دار الفكر في بيروت، بتحقيق الدكتور محمود مطرجي، سنة ١٤٢٢ هـ/ ٢٠٠٢ م.\n٧ - طبعة الدار العثمانية، في الأردن، بتحقيق صالح اللحام، ضمّنها تخريجات الشيخ الألباني ﵀، سنة ١٤٢٨ هـ/ ٢٠٠٧ م.\n٨ - طبعة دار التأصيل، تحقيق ودراسة مركز البحوث وتقنية المعلومات، في مصر، سنة ١٤٣٥ هـ/ ٢٠١٤ م.\n٩ - طبعة دار الميمان، في الرياض، بتحقيق الفريق العلمي لمشروع موسوعة جامع السنة النبوية، سنة ١٤٣٥ هـ/ ٢٠١٤ م. وهي أجود هذه الطبعات، وفيها عناية ظاهرة في مقابلة بالكتاب بأصوله الخطية.\n\n<span data-type='title' id=toc-50>أهمّ ما تميّزت به طبعتنا:</span>\nلعلَّ أهم ما تميّزت به هذه الطبعة عن الطبعات السابقة للكتاب، هو أننا قُمنا بدراسة جميع الأحاديث والآثار والنقول الواردة فيه.","vol":"1","page":158},{"text":"وتخريجها تخريجًا علميًا مبيَّنًا فيه طرقها.\nمع الحكم عليها وعلى أسانيدها على وَفْق المنهج العلمي الذي يرتضيه أهل هذه الصَّنعة.\nوقد بذلنا الطاقة واستفرغنا الوُسع في بيان المتابعات والشواهد لتلك الأخبار، بحيث يصلُ القارئ المُنصِف إلى قَناعة ورضًا بالحكم الذي انتهينا إليه إن شاء الله تعالى.\nونحن إذ أتينا على نهاية هذا العمل، فإننا نسأل الله ﷿ أن يتقبّله منا، وأن يجعله في ميزان أعمالنا حسنةً من الحسنات، ونحن إن كنا قد أحسنَّا فيه الجهد والعمل، فذلك بفضل الله تعالى ومَنّه، وإن كنا قَصّرنا في بعض ذلك، فمن جهة غفلتنا وسهونا، ونسأله ﷾ العفو والغفران، والتوفيق والسَّداد والرَّشاد.\nولا يفوتنا في ختام هذه المقدّمة أن نتقدم بالشكر الجزيل والعرفان بالجميل، للأستاذ المفضال \"محمد إقبال\" رضوان دعبول - حفظه الله تعالى - على ما بذله لأجل هذا العمل، وعلى تصبُّره على مشاقّ تكاليفه، حرصًا منه على إتمامه، إيقانًا منه بأنَّ مثل هذا العمل حريٌّ بأن يخرج في هيئة علمية رصينة يرضى عنها أهل العلم، ولا سيما لكتاب قيِّم ومرجعٍ معتبَر مثل \"المستدرك\"، مما يتنافس فيه المتنافسون من أهل المعرفة، ويحرصون على اقتنائه ومطالعته، فجزاه الله خير الجزاء.\nوالحمد لله رب العالمين\n\nد. محمد كامل قره بلي\nعادل مرشد\nعمّان في: ٧ صفر ١٤٣٨ هـ\n٧ تشرين ثاني ٢٠١٦ م","vol":"1","page":159},{"text":"نماذج من نسخ \"المستدرك\" المعتمدة في التحقيق\nلوحة العنوان من ج ١ من نسخة (ز)","vol":"1","page":160},{"text":"الصفحة الأولى من ج ١ من نسخة (ز)","vol":"1","page":161},{"text":"الصفحة الأخيرة من ج ١ من نسخة (ز)","vol":"1","page":162},{"text":"لوحة العنوان من ج ٢ من نسخة (ز)","vol":"1","page":163},{"text":"الصفحة الأولى من ج ٢ من نسخة (ز)","vol":"1","page":164},{"text":"الصفحة الأخيرة من ج ٢ من نسخة (ز)","vol":"1","page":165},{"text":"لوحة العنوان من ج ٣ من نسخة (ز)","vol":"1","page":166},{"text":"الصفحة الأولى من ج ٣ من نسخة (ز)","vol":"1","page":167},{"text":"الصفحة الأخيرة من ج ٣ من نسخة (ز)","vol":"1","page":168},{"text":"لوحة العنوان من ج ٤ من نسخة (ز)","vol":"1","page":169},{"text":"الصفحة الأولى من ج ٤ من نسخة (ز)","vol":"1","page":170},{"text":"الصفحة الأخيرة من ج ٤ من نسخة (ز)","vol":"1","page":171},{"text":"لوحة العنوان من ج ١ من نسخة (ص)","vol":"1","page":172},{"text":"الصفحة الأولى من ج ١ من نسخة (ص)","vol":"1","page":173},{"text":"الصفحة الأخيرة من ج ١ من نسخة (ص)","vol":"1","page":174},{"text":"الصفحة الأولى من ج ٢ من نسخة (ص)","vol":"1","page":175},{"text":"الصفحة الأخيرة من ج ٢ من نسخة (ص)","vol":"1","page":176},{"text":"الصفحة الأولى من ج ٣ من نسخة (ص)","vol":"1","page":177},{"text":"الصفحة الأخيرة من ج ٣ من نسخة (ص)","vol":"1","page":178},{"text":"الصفحة الأولى من ج ٤ من نسخة (ص)","vol":"1","page":179},{"text":"الصفحة الأخيرة من ج ٤ من نسخة (ص)","vol":"1","page":180},{"text":"الصفحة الأولى من ج ٥ من نسخة (ص)","vol":"1","page":181},{"text":"الصفحة الأخيرة من ج ٥ من نسخة (ص)","vol":"1","page":182},{"text":"الصفحة الأولى من ج ٦ من نسخة (ص)","vol":"1","page":183},{"text":"الصفحة الأخيرة من ج ٦ من نسخة (ص)","vol":"1","page":184},{"text":"لوحة العنوان من نسخة (ك)","vol":"1","page":185},{"text":"الصفحة الأولى من نسخة (ك)","vol":"1","page":186},{"text":"اللوحة الأخيرة من نسخة (ك)","vol":"1","page":187},{"text":"لوحة العنوان من نسخة (م)","vol":"1","page":188},{"text":"الصفحة الأولى من نسخة (م)","vol":"1","page":189},{"text":"الصفحة الأخيرة من نسخة (م)","vol":"1","page":190},{"text":"لوحة العنوان من نسخة (ع)","vol":"1","page":191},{"text":"الصفحة الأولى من نسخة (ع)","vol":"1","page":192},{"text":"الصفحة الأخيرة من نسخة (ع)","vol":"1","page":193},{"text":"اللوحة الأولى من ج ١ من نسخة (ب)","vol":"1","page":194},{"text":"الصفحة الأخيرة من ج ١ من نسخة (ب)","vol":"1","page":195},{"text":"الصفحة الأولى من ج ٢ من نسخة (ب)","vol":"1","page":196},{"text":"الصفحة الأخيرة من ج ٢ من نسخة (ب)","vol":"1","page":197},{"text":"لوحة عنوان المجلد الأول من نسخة من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي","vol":"1","page":198},{"text":"الصفحة الأولى من هذا المجلد","vol":"1","page":199},{"text":"الصفحة الأخيرة منه، وفيها تاريخ نسخه في سنة ٧٦٩ هـ","vol":"1","page":200},{"text":"لوحة عنوان المجلد الثاني من نسخة أخرى من \"تلخيص المستدرك\"","vol":"1","page":201},{"text":"الصفحة الأولى من هذا المجلد","vol":"1","page":202},{"text":"الصفحة الأخيرة منه، وفيها تاريخ نسخه في سنة ٧٢٤ هـ","vol":"1","page":203},{"text":"﷽\nوما توفيقي إلا بالله\nأخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمدٍ الحافظُ إملاءً في يوم الاثنين السابع من المحرَّم سنةَ ثلاث وتسعين (^١) وثلاث مئة:\nالحمدُ لله العزيز القهّار، الصمد الجبّار، العالِم بالأسرار، الذي اصطفى سيدَ البشر محمدَ بنَ عبد الله بنبوَّته ورسالته، وحذَّر جميعَ خلقِه مخالفتَه، فقال عزَّ من قائل: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، وصلواتُ الله عليه وعلى آله أجمعين، أما بعد:\nفإنَّ الله تعالى ذِكرُه، أنعمَ على هذه الأُمة باصطفائه بصحبة نبيِّه ﷺ وعلى آلِه، أخيارَ خلقه في عصره، وهم الصحابة النُّجباء، البَرَرة الأتقياء، لَزِمُوه في الشدة والرخاء، حتى حَفِظُوا عنه ما شَرَعَ لأُمته بأمر الله تعالى ذكرُه، ثم نقلوه إلى أتباعهم، ثم كذلك عصرًا بعد عصرٍ وإلى عصرنا هذا، وهو هذه الأسانيد المنقولة إلينا بنقل العَدْل عن العَدْل، وهي كرامة من الله لهذه الأمة خصَّهم بها دون سائر الأمم، ثم قيَّض اللهُ لكل عصر جماعةً من علماء الدين وأئمة المسلمين، يزكُّون رُوَاةَ الأخبار ونَقَلةَ الآثار، ليَذُّبُّوا به الكذبَ عن وحي الملِك الجبَّار، فمن هؤلاء الأئمة: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجُعْفي وأبو الحُسين مسلم بن الحجَّاج القُشَيري ﵄، صنَّفا في صحيح الأخبار كتابين مهذَّبَين انتَشَر ذِكرُهما في الأقطار، ولم يَحكُما ولا واحدٌ منهما أنه لم يصحَّ من الحديث غيرُ ما خرَّجه، وقد نَبَغ في عصرنا هذا جماعةٌ من المبتدِعة يَشمَتُون برواة الآثار، بأنَّ جميع ما يصحُّ\n_________\n(^١) تحرَّف في (ب) إلى: سبعين، بتقديم السين.","vol":"1","page":207},{"text":"عندكم من الحديث لا يَبلُغُ عشرةَ آلافِ حديث، وهذه المسانيد المجموعة المشتمِلة على ألف جزء - أقلُّ وأكثرُ منه - كلُّها سقيمة غير صحيحة.\nوقد سألني جماعة من أعيان أهل العلم بهذه المدينة وغيرها، أن أجمع كتابًا يشتمل على الأحاديث المرويّة بأسانيدَ يَحتَجُّ محمدُ بن إسماعيل ومسلمُ بن الحجَّاج بمثلها، إذ لا سبيلَ إلى إخراج ما لا علَّةَ له، فإنهما رحمهما الله لم يدَّعيا ذلك لأنفسهما.\nوقد خَرَّج جماعةٌ من علماء عصرهما ومَن بعدهما عليهما أحاديثَ قد أخرجاها وهي معلولة، وقد جَهِدتُ في الذَّبِّ عنهما في \"المدخل إلى الصحيح\" بما رَضِيَه أهلُ الصَّنْعة، وأنا أستعينُ الله على إخراج أحاديثَ رواتُها ثقاتٌ قد احتجَّ بمثلها الشيخان ﵄ أو أحدهما، وهذا شرط الصحيح عند كافَّة فقهاء أهل الإسلام: أنَّ الزيادة في الأسانيد والمتون من الثِّقات مقبولة، والله المُعِين على ما قصدته، وهو حسبي ونعمَ الوكيل.\nفمن الأحاديث التي مدخلها:","vol":"1","page":208},{"text":"<span data-type='title' id=toc-52>كتاب الإيمان</span>\n١ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الخُزاعي بمكة، حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مَسَرَّةَ (^١)، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني ابن عَجْلان، عن القعقاع بن حَكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"أكملُ المؤمنينَ إيمانًا، أحسنُهم خُلُقًا\" (^٢).\n\n٢ - حَدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا محمد بن عَمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، أنَّ نبي الله ﷺ قال: \"أكملُ المؤمنين إيمانًا، أحسنُهم خُلُقًا\" (^٣).\nهذا حديث لم يُخرَّج في \"الصحيحين\"، وهو صحيح على شرط مسلم بن الحجَّاج،\n_________\n(^١) تحرَّف في (ب) إلى: عبد الله بن محمد بن أبي مسيرة، وفي المطبوع إلى: عبد الله بن محمد بن أبي ميسرة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان - وهو محمد - فإنه صدوق لا بأس به. وصحَّحه الذهبي في \"تلخيصه\". أبو صالح: هو ذَكْوان السَّمّان.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" ١٦/ (١٠٨١٧) عن عبد الله بن يزيد المقرئ بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد أيضًا ١٦/ (١٠٠٢٢) و(١٠٠٦٦) و(١٠٢٣٢) و(١٠٢٤٠)، وابن حبان (٩١) من طريق محمد بن زياد، وأحمد ١٤/ (٨٨٢٢) من طريق عبد الله بن شقيق، كلاهما عن أبي هريرة. وانظر ما بعده.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة بن وقّاص الليثي - فإنه صدوق حسن الحديث. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى بن معاذ العنبري، وعبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه أحمد ١٢/ (٧٤٠٢) و١٦/ (١٠١٠٦)، وأبو داود (٤٦٨٢)، والترمذي (١١٦٢)، وابن حبان (٤٧٩) و(٤١٧٦) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وانظر ما قبله.","vol":"1","page":209},{"text":"فقد استشهد بأحاديثَ للقعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة، ومحمدِ بن عمرو، وقد احتَجَّ بمحمد بن عجلانَ.\nوقد رُوِيَ هذا الحديث أيضًا عن محمد بن سِيرِين عن أبي هريرة، وشعيبِ بن الحَبْحاب عن أنس، ورواه ابن عُليَّة عن خالد الحَذّاء عن أبي قِلابة عن عائشة، وأنا أخشى أنَّ أبا قلابة لم يسمعه عن عائشة (^١).\n\n٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو داود، حدثنا شُعْبة، عن أبي بَلْج.\nوأخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا عمر بن حفص السَّدُوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا شعبة، عن يحيى بن أبي سُلَيم - وهو أبو بَلْج؛ وهذا لفظ حديث أبي داود - قال: سمعت عمرو بن ميمون يحدِّث عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"مَن سَرَّه أن يَجِدَ حلاوةَ الإيمان، فليُحِبَّ المَرْءَ لا يحبُّه إلّا لله\" (^٢).\nهذا حديث لم يخرج في \"الصحيحين\"، وقد احتجَّا جميعًا بعمرو بن ميمون عن أبي هريرة، واحتجَّ مسلم بأبي بَلْج، وهو حديث صحيح لا يُحفَظ له عِلَّة (^٣).\n_________\n(^١) أما حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة، فقد أخرجه البزار (٩٨٩٥)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (١٩). وراويه عنه - وهو عبد الله بن عيسى أبو خلف - ضعيف.\nوأما حديث شعيب بن الحبحاب عن أنس، فقد أخرجه البزار أيضًا (٧٤٤٥)، وأبو يعلى (٤١٦٦). وإسناده حسن في المتابعات والشواهد.\nوأما حديث أبي قِلابة عن عائشة، فقد أخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٢٠٤)، والترمذي (٢٦١٢) من طريق إسماعيل ابن عليَّة، بهذا الإسناد. وسيأتي عند المصنف برقم (١٧٤) من طريق يزيد بن زريع، عن خالد الحذاء، به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أبي بَلْج يحيى بن أبي سليم. أبو داود: هو الطيالسي سليمان بن داود.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٧٣٨) عن سليمان بن داود أبي داود - وهو الطيالسي - بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٧٥٠٠).\n(^٣) أخطأ الحاكم ﵀ هنا في أمرين: الأول: أنَّ الشيخين احتجَّا بعمرو بن ميمون عن =","vol":"1","page":210},{"text":"٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني الليث بن سعد، عن عياش بن عباس القِتْباني، عن زيد بن أسلمَ، عن أبيه: أنَّ عمرَ خرج إلى المسجد يومًا فوَجَدَ معاذَ بنَ جبل عند قبر رسول الله ﷺ يبكي، فقال: ما يُبكيكَ يا معاذُ؟ قال: يُبكيني حديثٌ سمعتُه من رسول الله ﷺ يقول: \"اليسيرُ من الرِّياءِ شِركٌ، ومَن عادى أولياءَ الله فقد بارَزَ اللهَ بالمحارَبة، إنَّ الله يحبُّ الأبرارَ الأتقياءَ الأخفياءَ، الذين إنْ غابُوا لم يُفتَقَدُوا، وإن حَضَروا لم يُعرَفُوا، قلوبهم مصابيحُ الهدى، يَخرُجون من كل غبراءَ مُظلِمة\" (^١).\n_________\n= أبي هريرة، وليس عندهما لعمرو بن ميمون عنه شيء، الثاني: أنَّ مسلمًا احتجَّ بأبي بلج، وهو لم يرو عنه شيئًا في \"صحيحه\".\n(^١) حديث حسن إن شاء الله، وهذا إسناد ظاهره الصحة إلّا أنَّ فيه علَّة لم يتنبَّه لها الحاكم هنا، فقد خالف الليثَ بنَ سعد في إسناده نافعُ بن يزيد الكَلَاعي - وهو ثقة - فرواه عن عياش بن عباس القِتْباني عن عيسى بن عبد الرحمن - وهو ابن فروة الزُّرَقي - عن زيد بن أسلم به، فأدخل فيه بين عياشٍ وزيدٍ عيسى بنَ عبد الرحمن الزرقي، وهو متروك الحديث، أخرجه من هذا الطريق المصنف فيما سيأتي برقم (٨١٣١)، وابن أبي الدنيا في \"الأولياء\" (٦)، وفي \"التواضع والخمول\" (٨)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٧٩٨)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٣٢١)، وتمّام الرازي في \"فوائده\" (١٦٧٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٥، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٣٩٣).\nورواه عن عيسى بن عبد الرحمن أيضًا عبدُ الله بن لَهِيعة فيما أخرجه ابن ماجه (٣٩٨٩) عن حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة. وهذا من جيِّد حديث ابن لهيعة، وذلك أنَّ ابن وهب سمع منه قديمًا قبل احتراق كتبه وتغيُّره. وفي هذا دلالة على أنَّ الحديث محفوظ من رواية عيسى بن عبد الرحمن عن زيد بن أسلم، والله أعلم.\nوأما حديث الليث بن سعد فقد أخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (١٧٩٩)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (١٠٤٦) من طريق الربيع بن سليمان المرادي، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٣٢٢) من طريق عبد الله بن صالح، كلاهما عن الليث، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٩٥٠)، و\"الكبير\" ٢٠/ (٥٣)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٢٩٨)، والبيهقي في \"الزهد\" (١٩٥) من طريق شاذِّ بن فياض، عن أبي قحذم النضر بن معبد، عن أبي قلابة، عن ابن عمر قال: مرَّ عمر بمعاذ بن جبل وهو يبكي، فذكره. وهذا إسناد ضعيف =","vol":"1","page":211},{"text":"هذا حديث لم يُخرَّج في \"الصحيحين\"، وقد احتجَّا جميعًا بزيد بن أسلم عن أبيه عن الصحابة، واتفقا جميعًا على الاحتجاج بحديث الليث بن سعد عن عياش بن عباس القِتْباني، وهذا إسنادٌ مصري صحيح، ولا يُحفَظ له عِلّة (^١).\n_________\n= بمَرَّة، أبو قحذم قال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة، وأبو قلابة - وهو عبد الله بن زيد الجَرْمي - لم يسمع من ابن عمر فيما قيل. وسيأتي من هذا الطريق عند المصنف برقم (٥٢٦٣).\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧١١٢)، و\"الصغير\" (٨٩٢) عن محمد بن نوح بن حرب، عن يعقوب بن إسحاق الرازي، عن إسحاق بن سليمان الرازي، عن أخيه طلحة بن سليمان، عن فياض بن غزوان، عن زبيد اليامي، عن مجاهد، عن ابن عمر. وهذا إسناد ضعيف، محمد بن نوح شيخ الطبراني لم نقف على ترجمته، ويعقوب بن إسحاق وطلحة بن سليمان مجهولا الحال، ولهما ترجمة في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٠٤ و٤/ ٤٨٣ - ٤٨٤، وفياض بن غزوان ليَّنه البخاري قليلًا فيما نقله الذهبي في ترجمته من \"الميزان\"، وقال أحمد: ثقة، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" ٧/ ٣٢٦.\nوأخرج الآجري في \"الغرباء\" (٣٨) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن نافع بن مالك قال: دخل عمر بن الخطاب المسجد فوجد معاذ بن جبل جالسًا إلى بيت النبي ﷺ وهو يبكي، فقال له عمر: ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن؟ هلك أخوك - لرجل من أصحابه - هلك؟ قال: لا، ولكن حديثًا حدثنيه حِبّي ﷺ وأنا في هذا المسجد، فقال: ما هو يا أبا عبد الرحمن؟ قال: أخبرني \"أن الله ﵎ يحب الأخفياء الأتقياء الأبرياء، الذين إذا غابوا لم يُفتقدوا، وإن حضروا لم يُعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى، يخرجون من كل فتنة عمياء مظلمة\". وابن أبي قتادة روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، ونافع بن مالك -وهو ابن أبي عامر الأصبحي عمّ الإمام مالك بن أنس - ثقة إلا أنه لم يدرك عمرَ بن الخطاب، فروايته مرسلة والإسناد إليه حسنٌ. فهذا الطريق والذي قبله يصلحان للاعتبار وتحسين الحديث إن شاء الله.\nوروي في كون الرياء شركًا أحاديث سيأتي الكلام عليها عند المصنف (٨١٣٦ - ٨١٣٩).\nوروي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الله تعالى قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب\". أخرجه البخاري (٦٥٠٢). وآذنتُه: أعلمته وأخبرته.\n(^١) بل له علَّة كما بيَّنّا في التعليق السابق، ثم إنَّ الشيخين لم يحتجّا بحديث الليث عن عياش بن عباس، بل إنَّ البخاري أصلًا لم يرو في \"صحيحه\" شيئًا لعياش بن عباس.","vol":"1","page":212},{"text":"٥ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثنا أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن مَيْسَرة، عن أبي هانئ الخَوْلاني حُميد بن هانئ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الإيمان لَيَخلَقُ في جوف أحدِكم كما يَخلَقُ الثوبُ الخَلَقُ، فَسَلُوا اللهَ أن يجدِّدَ الإيمانَ في قلوبكم\" (^١).\nهذا حديث لم يخرَّج في \"الصحيحين\"، ورواتُه مِصريّون ثقات.\nوقد احتجَّ مسلم في \"الصحيح\" بالحديث الذي رواه عن ابن أبي عمر، عن المقرئ، عن حَيْوة، عن أبي هانئ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: \"إنَّ الله - تعالى ذِكرُه - كتب مقاديرَ الخلائق قبل أن يَخلُقَ السماواتِ والأرضَ\" الحديث (^٢).\n\n٦ - أخبرني أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل العَنبَري، حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عَجْلان، عن القعقاع بن حَكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أذنبَ العبدُ نُكِتَ في قلبه نُكْتةٌ سوداءُ، فإن تاب صُقِلَ منها، فإن عاد زادت حتى تَعظُمَ في\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ميسرة - وهو أبو ميسرة الحضرمي المصري - فقد روى عنه جمع، ووثقه المصنف لاحقًا، وحسَّن الإسنادَ الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٥٢. أبو الطاهر: هو أحمد بن عمرو بن السَّرْح، وأبو عبد الرحمن الحبلي: هو عبد الله بن يزيد المَعَافري.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٤٦٦٨) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nقوله: \"لَيَخلَقُ\" أي: يَبْلَى.\n(^٢) هو في \"صحيح مسلم\" برقم (٢٦٥٣)، ورواه فيه أيضًا عن أبي الطاهر، عن ابن وهب، عن أبي هانئ الخولاني به، ورواه أيضًا من طريق نافع بن يزيد عن ابن هانئ. وأخرجه أحمد ١١/ (٦٥٧٩)، والترمذي (٢١٥٦)، وابن حبان (٦١٣٨) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، به.","vol":"1","page":213},{"text":"قلبه، فذاكَ الرَّانُ الذي ذَكَره الله ﷿ ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [المطففين: ١٤] \" (^١).\nهذا حديث (^٢) لم يخرج في \"الصحيحين\"، وقد احتجَّ مسلم بأحاديثَ للقعقاع بن حَكيم عن أبي صالح.\n\n٧ - حدثنا الإمام أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن الزُّهْري، عن عروة، عن عائشة قالت: لم يَزَلْ رسولُ الله ﷺ يُسأَل عن الساعة حتى نزلت: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ [النازعات: ٤٣، ٤٤] (^٣).\nهذا حديث لم يخرَّج في \"الصحيحين\"، وهو محفوظ صحيح على شرطهما معًا، وقد احتجَّا معًا بأحاديث ابن عُيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة.\n\n٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود،\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل أبي خالد الأحمر - وهو سليمان بن حيان - ومحمد بن عجلان. أبو كريب: هو محمد بن العلاء، وأبو صالح: هو ذَكْوان السَّمّان.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢٤٤)، والترمذي (٣٣٣٤)، والنسائي (١٠١٧٩) و(١١٥٩٤)، وابن حبان (٩٣٠) من طرق عن محمد بن عجلان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٣٩٥٢) من طريق صفوان بن عيسى عن ابن عجلان.\nقال ابن الأثير في \"النهاية\" (رين): أصل الرَّيْن: الطَّبْعُ والتغطية، ومنه قوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أي: طَبَعَ وخَتَم. وقال الفراء في \"معاني القرآن\" ٣/ ٢٤٦: كثرت المعاصي والذنوب منهم فأحاطت بقلوبهم، فذلك الرَّيْن عليها.\nوصُقِل: أي: جُلِيَ.\n(^٢) في (ب): حديث صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح. الحميدي: هو عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الأسدي، وسفيان: هو ابن عيينة، وعروة: هو ابن الزبير بن العوّام.\nوأخرجه ابن راهويه في \"مسنده\" (٧٧٧)، والبزار (٢٢٧٩ - كشف الأستار)، والطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٤٩، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٣١٤ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٣٩٣٩) عن علي بن حمشاذ عن بشر بن موسى.","vol":"1","page":214},{"text":"حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأغرِّ، عن أبي هريرة وأبي سعيد: أنهما شَهِدَا على رسول الله ﷺ قال: \"إذا قال العبدُ: لا إله إلّا الله واللهُ أكبَرُ، صَدَّقه ربُّه، قال: صَدَقَ عبدي، لا إله إلّا أنا وأنا وحدي، وإذا قال: وحدَه (^١) لا شريكَ له، صدَّقه ربُّه قال: صَدَقَ عبدي، لا إله إلّا أنا ولا شريكَ لي، وإذا قال: لا إله إلّا الله له المُلْك وله الحمدُ، قال: صَدَقَ عبدي، لا إله إلّا أنا ليَ الملكُ وليَ الحمدُ، وإذا قال: لا إله إلّا الله ولا حولَ ولا قوةَ إلّا بالله، قال: صَدَقَ عبدي، لا حولَ ولا قوةَ إلّا بي\" (^٢).\nهذا حديث (^٣) لم يخرَّج في \"الصحيحين\"، وقد احتجَّا جميعًا بحديث أبي إسحاق عن الأغرِّ عن أبي هريرة وأبي سعيد (^٤)، وقد اتفقا جميعًا على الحُجَّة بأحاديث إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق.\n\n٩ - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة،\n_________\n(^١) في (ب): لا إله إلّا الله وحده.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عبيد السَّبيعي، والأغرّ: هو أبو مسلم المدني.\nوأخرجه ابن حبان (٨٥١) من طريق يحيى بن أبي بكير، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. ولفظه: \"إذا قال العبد: لا إله إلا الله، والله أكبر، صدّقه ربه، قال: صدق عبدي، لا إله إلَّا أنا، وأنا أكبر، وإذا قال: لا إله إلَّا الله وحده، صدّقه ربه، قال: صدق عبدي، لا إله إلَّا أنا وحدي، وإذا قال: لا إله إلَّا الله لا شريك له، صدَّقه ربه، قال: صدق عبدي، لا إله إلَّا أنا لا شريك لي … \"، وهو أصح من لفظ المصنف.\nوأخرجه كذلك ابن ماجه (٣٧٩٤)، والترمذي (٣٤٣٠)، والنسائي (٩٧٧٤) و(١٠١٠٨) من طرق عن أبي إسحاق، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nوأخرجه الترمذي بإثره، والنسائي (٩٧٧٧) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، به موقوفًا. ولا يضر وقفُه، فمثلُه لا يقال من قِبَل الرأي.\n(^٣) في (ب): حديث صحيح.\n(^٤) هذا وهمٌ من المصنف ﵀، فإنَّ الأغرَّ لم يخرّج له البخاري في \"صحيحه\" شيئًا.","vol":"1","page":215},{"text":"حدثنا يونس بن محمد، حدثنا الليث بن سعد، حدثني عامر بن يحيى، عن أبي عبد الرحمن المَعَافِري الحُبُلي قال: سمعتُ عبد الله بنَ عمرو بنِ العاص قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الله سيُخلِّصُ رجلًا من أُمتي على رؤوس الخلائق يومَ القيامة، فيَنشُرُ عليه تسعةً وتسعين سِجِلًّا، كلُّ سِجلٍّ مثلُ هذا، ثم يقول: أتنكرُ من هذا شيئًا؟ أظَلَمَكَ كَتَبَتي الحافظون؟ فيقول: لا يا ربِّ، فيقول: أفَلَكَ عذرٌ؟ فيقول: لا يا ربِّ، فيقول: بلى، إنَّ لك عندنا حسنةً، وإنه لا ظُلمَ عليك اليومَ، فتُخرَجُ بِطاقةٌ فيها: أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، فيقول: يا ربِّ، ما هذه البطاقةُ مع هذه السِّجِلّات؟ فقال: إنك لا تُظلَمُ، قال: فتوضع السجلاتُ في كِفَّةٍ، والبطاقةُ في كِفَّةٍ، فطاشت السجلاتُ وثَقُلَت البطاقةُ، ولا يَثقُلُ مع اسم الله شيءٌ\" (^١).\nهذا حديث (^٢) لم يخرَّج في \"الصحيحين\"، وهو صحيح على شرط مسلم، فقد احتجَّ بأبي عبد الرحمن الحُبُلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وعامرُ بن يحيى مِصريٌّ ثقة، والليث بن سعد إمام، ويونس المؤدِّب ثقةٌ متَّفَق على إخراجه في \"الصحيحين\".\n\n١٠ - أخبرنا أبو العباس قاسم بن القاسم السَّيَّاري بمَرْو، حدثنا أبو الموجِّه، حدثنا\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عبد الرحمن الحُبُلي: هو عبد الله بن يزيد.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٩٩٤)، وابن ماجه (٤٣٠٠)، والترمذي (٢٦٣٩)، وابن حبان (٢٢٥) من طريقين عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وسيأتي من طريق الليث برقم (١٩٥٨).\nوأخرجه الترمذي بإثره عن قتيبة بن سعيد، عن ابن لَهيعة، عن عامر بن يحيى، به.\nقوله: \"إنَّ الله سيخلِّص رجلًا\" أي: يميّزه ويختاره.\n\"سِجِلًّا\" أي: كتابًا كبيرًا. والبطاقة: الرُّقعة الصغيرة.\n\"طاشت السجلات\" أي: خفَّت.\n(^٢) في (ب): حديث صحيح.","vol":"1","page":216},{"text":"أبو عمّار، حدثنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"تَفرَّقَت اليهودُ على إحدى وسبعين فِرقةً أو اثنتين وسبعين فِرقةً، والنصارى مثلَ ذلك، وستفترقُ أُمتي على ثلاث وسبعين فِرقةً\" (^١).\nهذا حديث كبير في الأصول، وقد رُوِيَ عن سعد بن أبي وقَّاص وعبد الله بن عَمرو وعوف بن مالك عن رسول الله ﷺ مِثلُه (^٢).\nوقد احتجَّ مسلم بمحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، واتفقا جميعًا على الاحتجاج بالفضل بن موسى، وهو ثقة.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة اللَّيثي. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وأبو عمار: هو الحسين بن حريث، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزُّهري.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٤٠) عن أبي عمار الحسين بن حريث، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٦٧٣١) من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن الفضل بن موسى، به.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٣٩٦)، وأبو داود (٤٥٩٦)، وابن ماجه (٣٩٩١)، وابن حبان (٦٢٤٧) من طرق عن محمد بن عمرو، به. وسيأتي برقم (٤٤٦) و(٤٤٧).\nوانظر شواهده عند حديث أنس في \"مسند أحمد\" ١٩/ (١٢٢٠٨).\n(^٢) حديث سعد أخرجه محمد بن نصر المروزي في \"السنة\" (٥٧)، والبزار في \"مسنده\" (١١٩٩)، والآجري في \"الشريعة\" (٢٨)، وسنده ضعيف.\nوحديث عبد الله بن عمرو سيأتي عند المصنف برقم (٤٤٩)، وسنده ضعيف أيضًا.\nوحديث عوف بن مالك أخرجه ابن ماجه (٣٩٩٢)، وسنده جيد.\nوفي الباب أيضًا عن أنس بن مالك أخرجه أحمد ١٩/ (١٢٢٠٨)، وابن ماجه (٣٩٩٣)، وسنده حسن.\nوعن معاوية بن أبي سفيان، سيأتي عند المصنف برقم (٤٤٨)، وسنده حسن.\nوعن أبي أمامة أخرجه ابن أبي عاصم في \"المسند\" (٦٨)، ومحمد بن نصر (٥٥) وغيرهما، وسنده حسن.\nوالحديث بمجموع هذه الشواهد صحيح إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":217},{"text":"١١ - حدثنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيّاري بمَرْو، حدثنا إبراهيم بن هلال، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا الحسين بن واقد.\nوحدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعيد محمد بن شاذانَ، حدثنا أبو عمّار، حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"العهدُ الذي بيننا وبينهم الصلاةُ، فمن تَرَكَها فقد كفر\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولا نعرف له عِلّةً بوجه من الوجوه، فقد احتجَّا جميعًا بعبد الله بن بُرَيدة عن أبيه، واحتجَّ مسلم بالحسين بن واقد، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.\nولهذا الحديث شاهد صحيح على شرطهما جميعًا:\n\n١٢ - أخبرَناه أحمد بن سهل الفقيه ببُخارَى، حدثنا قيس بن أُنَيف، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا بشْر بن المفضَّل (^٢)، عن الجُريري، عن عبد الله بن شَقيق، عن أبي هريرة قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ لا يَرَونَ شيئًا من الأعمال تَرْكَه كفرًا غيرَ الصلاة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل الحسين بن واقد. أبو عمار: هو الحسين بن حُرَيث.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٣٧)، وابن ماجه (١٠٧٩)، والترمذي (٢٦٢١) من طرق عن علي بن الحسن بن شقيق، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه الترمذي أيضًا، والنسائي (٣٢٦)، وابن حبان (١٤٥٤) من طرق عن أبي عمار الحسين بن حريث بإسناده، وقرن الترمذي به يوسفَ بن عيسى.\nوأخرجه الترمذي أيضًا من طريق علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، به.\n(^٢) في (ز) و(ص): الفضل، وهو تحريف.\n(^٣) صحيح لكن من قول عبد الله بن شقيق بإسقاط أبي هريرة، فقد خُولف فيه قيس بن أُنيف - وهو صالح الحديث - خالفه الترمذي في \"جامعه\" (٢٦٢٢) عن قتيبة بن سعيد بهذا الإسناد، فجعله من قول عبد الله بن شقيق. =","vol":"1","page":218},{"text":"١٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا حجَّاج بن محمد، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي جُحَيفة، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن أصابَ حَدًّا فَعَجَّلَ اللهُ له عقوبتَه في الدنيا، فاللهُ أعدلُ من أن يُثنِّيَ على عبده العقوبةَ في الآخرة، ومَن أصابَ حدًّا فَسَتَرَه اللهُ عليه وعَفَا عنه، فاللهُ أكرمُ من أن يعودَ في شيء قد عَفَا عنه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه، وقد احتجَّا جميعًا بأبي جُحَيفة عن علي (^٢)، واتفقا على أبي إسحاق، واحتجَّا جميعًا بالحجَّاج بن محمد، واحتجَّ مسلم بيونس بن أبي إسحاق.\n\n١٤ - أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الله الجَوهَري، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا النَّضر بن محمد، حدثنا عِكْرمة بن عمّار، حدثنا إياس بن سَلَمة، حدثني أَبي: أنه كان مع رسول الله ﷺ إذ جاءه رجلٌ بفرس له يَقُودُها عَقُوقٍ، ومعها مُهْرة لها تتبعُها، فقال: من أنتَ؟ فقال: \"أنا نبيٌّ\" قال: ما نبيٌّ؟ قال: \"رسولُ الله\" قال: متى تقومُ الساعة؟ فقال رسول الله ﷺ: \"غَيبٌ، ولا يعلمُ الغيبَ إِلَّا اللهُ\" قال: أَرِني، سيفَك، فأعطاه النبيُّ ﷺ سيفَه، فهَزَّه الرجلُ ثم ردَّه عليه، فقال رسول الله ﷺ: \"أمَا إنك لم تكن تستطيعُ الذي أردْتَ\" قال: \"وقد كان قال:\n_________\n= وتابع الترمذيَّ على ذلك محمدُ بن عبيد بن حِساب وحميدُ بن مَسعَدة عند محمد بن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩٤٨).\n(^١) إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وأبو جُحيفة: هو وهب بن عبد الله السُّوَائي، وهو صحابي.\nوأخرجه أحمد ٢/ (٧٧٥)، وابن ماجه (٢٦٠٤)، والترمذي (٢٦٢٦) من طريق حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٣٧٠٥) و(٧٨٧١) و(٨٣٦٤)، وانظر (٨٣٦٥).\nوانظر حديث عبادة بن الصامت الآتي برقم (٣٢٧٩).\n(^٢) لم يخرِّج مسلم لأبي جحيفة عن علي شيئًا.","vol":"1","page":219},{"text":"أَذهبُ إليه فأسألُه (^١) عن هذه الخِصَال\" (^٢).\nهذا حديث صحيح ولم يُخرجاه، وقد اتفقا جميعًا على الحُجَّة بإياس بن سَلَمة عن أبيه، واحتجَّ مسلم بهذا الإسناد بعَينِه فحدَّث عن أحمد بن يوسف بغير حديثٍ.\n\n١٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن مِهْران الأصبهاني، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا عوف بن أبي جَميلة.\nوأخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا رَوْح بن عُبَادة، حدثنا عوف، عن خِلَاس ومحمدٍ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن أتى عرَّافًا أو كاهنًا فصدَّقه بما يقول، فقد كَفَرَ بما أُنزِلَ على محمَّدٍ ﷺ\" (^٣).\n_________\n(^١) في (ز) و(ص): فسله، هكذا بالتسهيل، وفي (ب) فسئله، وهو أمر بالسؤال، ولعلَّ ما أثبتناه هو الصواب كما في رواية الطبراني، وزاد فيه: \"ثم آخذ سيفي فأقتله\" وهذا من تتمة قول الرجل الذي أخبر به النبيُّ ﷺ.\n(^٢) إسناده صحيح. محمد بن إسحاق: هو الصَّغَاني، وسلمة صحابيُّ الحديث: هو ابن الأكْوع الأسلمي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦٢٤٥) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود ود النَّهْدي، عن عكرمة بن عمار، به.\nقوله: \"بفرس له عَقُوقٍ\" العَقُوق من البهائم: الحامل، وفرسٌ عَقُوقٌ: إذا انعقَّ بطنُها واتَّسع للولد، وأصله من العَقِّ: حَفْر في الأرض عميق.\n(^٣) إسناده صحيح متصل من جهة محمد - وهو ابن سيرين - وأما خِلاس فإنه لم يسمع من أبي هريرة.\nوأخرجه البيهقي في \"سننه\" ٨/ ١٣٥ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وصحَّحه الحافظ العراقي في \"أماليه\"، وقال الذهبي في \"مختصر سنن البيهقي\": إسناده قوي. نقله عنهما المناوي في \"فيض القدير\".\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٥٣٦) عن يحيى بن سعيد القطان، عن عوف، عن خلاس، عن أبي هريرة.\nوأخرج أبو داود (٣٩٠٤)، وابن ماجه (٦٣٩)، والترمذي (١٣٥)، والنسائي (٨٩٦٧) و(٨٩٦٨) =","vol":"1","page":220},{"text":"هذا حديث صحيح على شرطهما جميعًا من حديث ابن سِيرِين، ولم يُخرجاه، وحدَّث البخاريُّ (^١)، عن إسحاق، عن روح، عن عوف، عن خِلاس ومحمد، عن أبي هريرة؛ قصةَ موسى: أنه آدَرُ.\n\n١٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظُ إملاءً، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، حدثنا قُريش بن أنس، حدثنا حَبيب بن الشَّهيد.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا ابن أبي عَدِيّ، عن حبيب بن الشَّهيد، حدثنا حُميد بن هلال، حدثنا هِصَّان بن كاهل - وفي حديث ابن أبي عدي: كاهن - قال: جلستُ مجلسًا فيه عبد الرحمن بن سَمُرة ولا أعرفه، فقال: حدثنا معاذُ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما على الأرض نفسٌ تموتُ لا تُشْرِكُ بالله شيئًا تشهدُ أني رسولُ الله، يَرجِعُ ذلك إلى قلبٍ مُوقِنٍ، إِلَّا غَفَرَ اللهُ لها\". قال: فقلت: أأنت سمعتَ من معاذ؟ فعنَّفَني القومُ، فقال: دَعُوه، فإنه لم يُسِئ القولَ، نَعَم أنا سمعتُه من معاذ بن جبل، وزَعَمَ معاذٌ أنه سمعه من رسول الله ﷺ (^٢).\n_________\n= من طريق حماد بن سلمة، عن حَكيم الأثرم، عن أبي تَميمة الهُجيمي، عن أبي هريرة رفعه قال: \"من أتى حائضًا، أو امرأة في دُبرها، أو كاهنًا، فصدَّقه بما يقول … \" إلخ، وهذا سند لا بأس برجاله إلّا أنه منقطع، أبو تميمة الهجيمي لا يُعرَف له سماع من أبي هريرة.\nقال الترمذي بإثر الحديث: إنما معنى هذا عند أهل العلم على التغليظ، وقد روي عن النبي ﷺ قال: من أتى حائضًا فليتصدق بدينار\"، فلو كان إتيان الحائض كفرًا لم يؤمر فيه بالكفارة، وضعَّف محمدٌ (يعني البخاريَّ) هذا الحديث من قِبل إسناده.\nتنبيه: طريق الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" ٢/ ١٨٧/ ١، ومن طريقه أخرجه أبو بكر بن خلّاد في \"الفوائد\" ١/ ٢٢١/ ١ - كما في \"إرواء الغليل\" للألباني ٧/ ٦٩ - وليس فيه عنده محمد بن سيرين، وإنما هو عن خلاس وحده عن أبي هريرة.\n(^١) في \"صحيحه\" برقم (٣٤٠٤). وإسحاق: هو ابن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهَوَيه. والأُدْرة: انتفاخ الخُصْية.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين، هِصّان بن كاهل روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وتساهل الذهبي في \"الكاشف\" فقال: ثقة، وجهّله ابن المَديني، لكن للمرفوع =","vol":"1","page":221},{"text":"هذا حديث صحيح وقد تداوَلَه الثقات، ولم يُخرجاه جميعًا بهذا اللفظ، والذي عندي - والله أعلم - أنهما أهمَلَاه لهِصَّان بن كاهل، ويقال: ابن كاهن، فإنَّ المعروف بالرواية عنه حُميد بن هلال العَدَوي فقط، وقد ذكر ابنُ أبي حاتم أنه روى عنه قُرَّةُ بن خالد أيضًا (^١)، وقد أخرجا جميعًا عن جماعة من الثقات لا راويَ لهم إلّا واحد، فيَلزَمُهما بذلك إخراجُ مثله، والله أعلم.\n\n١٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو جعفر محمد بن عبيد الله بن أبي داود المُنادِي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أبو غسان محمد بن مُطرِّف، عن حسَّان بن عطيَّة، عن أبي أُمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ: \"الحياءُ والعِيُّ شُعْبتانِ من الإيمان، والبَذَاءُ والبيانُ شُعبتانِ من النِّفاق\" (^٢).\n_________\n= منه طرق أخرى عن معاذ بن جبل تقوّيه وتصحّحه كما سيأتي.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" ٣٦/ (٢٢٠٠١).\nوأخرجه النسائي (١٠٩١١) عن عمرو بن علي، عن ابن أبي عدي، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٩٦)، والنسائي أيضًا (١٠٩٠٩) و(١٠٩١٠)، وابن حبان (٢٠٣) من طريقين عن حميد بن هلال، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٢٨)، ومسلم (٣٢)، والنسائي (١٠٩٠٧) من طريق أنس، عن معاذ بن جبل.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢٠٦٠) من طريق جابر بن عبد الله، عمّن شهد معاذًا حين حضرته الوفاةُ يقول، فذكره.\n(^١) قال العراقي في ترجمة هصان من \"ذيل ميزان الاعتدال\" (٧٢٤) معقِّبًا على كلام الحاكم هذا: لم أرَ ما نقله عن ابن أبي حاتم في كتاب \"الجرح والتعديل\" ولا في \"العلل\"، نعم ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: إنه روى عنه أيضًا الأسود بن عبد الرحمن العدوي. قلنا: لكن وقعت رواية الأسود هذا عنه في المصادر من رواية الحسن بن دينار عنه، والحسن بن دينار: هو الحسن بن واصل أبو سعيد التميمي، وهو متروك الحديث متَّهم، فلا عبرة بروايته عنه.\n(^٢) صحيح دون ذكر العيّ والبيان، وهذا إسناد - وإن كان رواته من رجال الشيخين - ضعيف لانقطاعه، فإنَّ حسان بن عطية لم يسمع من أبي أمامة كما جزم به الحافظ المِزّي في \"التحفة\" =","vol":"1","page":222},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وقد احتجَّا برُواتِه عن آخرهم.\n\n١٨ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن - وهو ابن مَهْدي - حدثنا زهير بن محمد، عن صالح بن أبي صالح، عن عبد الله بن أبي أُمامة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"البَذَاذةُ من الإيمان، البَذَاذةُ من الإيمان\" (^١).\nقد احتجَّ مسلمٌ بصالح بن أبي صالح السَّمّان.\n_________\n= ٤/ ١٦٢ و\"التهذيب\" ٣/ ١٥٩، وقال أبو زرعة العراقي في \"تحفة التحصيل\": ذكره ابن حبان في طبقة أتباع التابعين (٦/ ٢٢٣)، فدلَّ على أنه لم يصحَّ عنده سماعه من أحد من الصحابة.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٢٧) عن أحمد بن منيع، عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وحسَّنه.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢٣١٢) عن حسين بن محمد وغيره، عن محمد بن مطرِّف، به.\nوسيأتي عند المصنف برقم (١٧٠) وفيه هناك: \"البذاء والجفاء\" بدل: البيان.\nوللحديث شاهدان سيأتيان عند المصنف برقم (١٧٢) و(١٧٣).\nقال الترمذي: والعِيّ: قلة الكلام، والبَذاء: هو الفحش في الكلام، والبيان: هو كثرة الكلام، مثل هؤلاء الخطباء الذين يخطبون فيوسِّعون في الكلام ويتفصَّحون فيه من مدح الناس فيما لا يُرضي الله.\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الله بن أبي أُمامة. وقوله: \"صالح بن أبي صالح\" وهمٌ من بعض رواته، والصواب أنه صالح بن كيسان على ما جاء عند أحمد في \"المسند\" و\"الزهد\" (٣٠)، وليس كما قال المصنف لاحقًا من أنه صالح بن أبي صالح السَّمَّان، فهذا ذهولٌ منه ﵀، وصالح بن كيسان احتجَّ به الشيخان، وأما عبد الله بن أبي أمامة فلم يرو له أحدٌ منهما.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" ٣٩/ (٢٤٠٠٩/ ٥٨) وفيه تصريح ابن أبي أمامة بسماعه من أبيه.\nوأخرجه ابن ماجه (٤١١٨) من طريق أسامة بن زيد، عن عبد الله بن أبي أمامة، به.\nوأخرجه أبو داود (٤١٦١) من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي أمامة، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أمامة. وانظر تمام الكلام على رواية ابن إسحاق هذه في \"مسند أحمد\".\nقوله: \"البذاذة من الإيمان\" البذاذة: رثاثة الهيئة وترك التبجُّح في الملبس. أي: أنها من سِيما أهل الإيمان، إذ معهم الزهدُ والتواضع وتركُ التكبُّر، كما كان الأنبياءُ صلوات عليهم قبلَهم في مثل ذلك. قاله الإمام الطحاوي في \"شرح المشكل\" ٤/ ١٩٣.","vol":"1","page":223},{"text":"١٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا سعيد بن أبي مريم، عن معاوية بن صالح، عن أبي يحيى سُلَيم بن عامر، قال: سمعتُ أبا أُمامةَ الباهلي يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول يومَ حَجَّة الوَدَاع: \"اعبُدوا ربَّكم، وصَلُّوا خَمْسَكم، وصوموا شهرَكم، وأَدُّوا زكاةَ أموالِكم، وأَطيعوا ذا أَمرِكم، تدخلوا جنَّةَ ربِّكم\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولا نعرفُ له علَّةً، ولم يُخرجاه، وقد احتجَّ مسلم (^٢) بأحاديثَ لسُلَيم بن عامر، وسائرُ رواته متَّفَقٌ عليهم.\n\n٢٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وَهْب بن جَرِير، حدثنا شُعْبة.\nوأخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن الأَسَدي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبة، عن عمرو بن مُرَّة قال: سمعتُ عبدَ الله بن سَلِمةَ يحدِّث عن صفوان بن عَسَّال المُرَادي، قال: قال يهوديٌّ لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبيِّ نسأَلْه عن هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١]، فقال: لا تقولوا له: نبيٌّ، فإنه لو سَمِعَك لصارت له أربعةُ أعيُن، قال: فسأَلاه، فقال: \"لا تُشرِكوا بالله شيئًا، ولا تَسرِقوا، ولا تَزْنُوا، ولا تقتلوا النفسَ التي حَرَّمَ اللهُ إلّا بالحق،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢٢٥٨) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٢٢٦٠) من طريق لقمان بن عامر، عن أبي أمامة.\nوسيأتي برقم (١٤٥٢) و(١٧٥٩) من طريقين آخرَين عن معاوية بن صالح.\n(^٢) في المطبوع: البخاري ومسلم، وهو خطأ، فإنَّ البخاري لم يحتج بأحاديث سليم بن عامر، وكذا لم يحتج بمعاوية بن صالح، وإنما هما من رجال مسلم.","vol":"1","page":224},{"text":"ولا تَسحَرُوا، ولا تأكلوا الرِّبا، ولا تَمشُوا بِبَريءٍ إلى ذي سلطانٍ ليقتلَه، ولا تَقذِفُوا مُحصِنةً، وأنتم يا يهودُ عليكم خاصةً ألَّا تَعْدُوا في السَّبْت\"، فقبَّلا يدَه ورجلَه وقالا: نشهدُ أنك نبيٌّ، فقال: \"ما مَنَعَكما أن تُسلِما؟ \" قالا: إنَّ داود ﵇ دعا أن لا يزالَ من ذُرِّيته نبيٌّ، وإنا نخشى أن تقتلَنا يهودُ (^١).\nهذا حديث صحيح لا نعرفُ له علّةً بوجه من الوجوه، ولم يُخرجاه، ولا ذَكَرا لصفوان بن عسال حديثًا واحدًا.\n٢٠ م - سمعتُ أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ وسأله محمدُ بن عُبيدٍ (^٢) فقال: لِمَ تَرَكا حديثَ صفوان بن عسَّال أصلًا؟ فقال: لفسادِ الطريق إليه.\nقال الحاكم: وإنما أراد أبو عبد الله بهذا حديثَ عاصم عن زِرٍّ، فإنهما تَرَكا عاصمَ بن بَهْدلةَ، فأمّا عبد الله بن سَلِمةَ المُرادي، ويقال: الهَمْداني، وكنيته أبو العالية، فإنه من كبار أصحاب عليٍّ وعبدِ الله، وقد روى عن سعد بن أبي وقَّاص وجابر بن عبد الله وغيرهما من الصحابة، وقد روى عنه أبو الزُّبير المكي وجماعةٌ من التابعين (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل عبد الله بن سَلِمة، وسيأتي الكلام على حاله عند التعليق على كلام المصنف لاحقًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٣٠/ (١٨٠٩٢) عن محمد بن جعفر ويزيد بن هارون عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٧٣٣) و(٣١٤٤)، والنسائي (٣٥٢٧) و(٨٦٠٢) من طرق عن شعبة، به.\nوقال الترمذي: حسن صحيح!\nوأخرج ابن ماجه (٣٧٠٥) منه قصة تقبيل اليهوديين يدَ النبيِّ ﷺ ورجلَه، من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة.\n(^٢) هكذا في النسخ الخطية، وفي المطبوع: محمد بن عبيد الله، وأُلحق لفظ الجلالة في (ب) إلحاقًا، ولم نتبيَّن محمدًا هذا، وأما أبو عبد الله محمد بن يعقوب هذا فهو الأخرم، حافظ مشهور، له \"مستخرج\" على \"صحيح مسلم\"، انظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٤٦٦.\n(^٣) عبد الله بن سلمة - في الحقيقة - راويان: عبد الله بن سلمة المرادي، وعبد الله بن سلمة الهَمْداني أبو العالية، وممن ذهب إلى التفريق بينهما ابنُ معين وابن نُمير والبخاري والنسائي =","vol":"1","page":225},{"text":"٢١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نصر الخَوْلاني، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني ابن أبي ذِئْب.\nوحدثني أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، أخبرني ابن أبي ذِئب عن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"واللهِ لا يُؤمِنُ، واللهِ لا يؤمنُ، واللهِ لا يؤمنُ\" قالوا: وما ذاكَ يا رسول الله؟ قال: \"جارٌ لا يَأمَنُ جارُه بَوَائقَه\" قالوا: وما بوائقُه؟ قال: \"شَرُّه\" (^١).\n_________\n= وابن حبان والدارقطني وابن ماكُولَا، وذهب إلى أنهما واحد أحمدُ بن حنبل ومسلم.\nوممن فرَّق بينهما وبيَّنه بيانًا شافيًا أبو أحمد الحاكم - شيخ المصنف - فقال في كتابه \"الكنى\"، فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\": عبد الله بن سَلِمة مراديٌّ يروي عن سعد وعليّ وابن مسعود وصفوان بن عسّال، وعنه عمرو بن مُرّة وأبو الزبير، حديثه ليس بالقائم، وعبد الله بن سلمة الهَمْداني إنما يُعرَف له قوله فقط، ولا نعرف له راويًا غير أبي إسحاق السَّبيعي. ثم قال ما معناه: إنَّ الغلط إنما وقع عند من جعلهما واحدًا بكُنية من كنَّى المراديَّ أبا العالية، وإنما هي كنية الهمداني، ولا أعلم أحدًا كنَّى المراديَّ، وقد وقع الخطأ فيه لمسلمٍ وغيره، والله أعلم.\nقلنا: وعبد الله بن سلمة المرادي قال فيه الراوي عنه عمرو بن مرة - وهو أدرى الناس به -: كان عبد الله بن سلمة يحدِّثنا فنَعرِف ونُنكِر، وكذا قال أبو حاتم: تعرف وتُنكر، وقال البخاري: لا يتابع في حديثه، وقال ابن حبان: يخطئ. وقد حسَّن القول فيه العِجليُّ ويعقوب بن شيبة فوثَّقاه، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.\nقلنا: وخُلاصة القول فيه: أنه لا ينبغي قبولُ حديثه إلّا فيما يُتابَع فيه، وهذا الحديث الذي خرَّجه المصنف من أفراده لم يتابعه فيه أحدٌ، وقال فيه النسائي: هذا حديث منكر، وقال ابن كثير في \"تفسيره\": هو حديث مشكِل، وعبد الله بن سلمة في حفظه شيء، وقد تكلموا فيه، ولعله اشتبه عليه التسع الآيات بالعشر الكلمات، فإنها وصايا في التوراة، لا تعلُّق لها بقيام الحجّة على فرعون، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح من جهة ابن وهب - واسمه عبد الله - وأما إسماعيل بن أبي أُويس فهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد، ضعيف إذا تفرد، والراوي عنه - وهو الحسن بن علي بن زياد - =","vol":"1","page":226},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه هكذا، إنما خرَّجا حديث أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"لا يدخلُ الجنةَ من لا يَأمَنُ جارُه بوائقَه\" (^١).\n\n٢٢ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق وأبو بكر بن سلمان الفقيهان قالا: حدثنا عبُيد بن شَرِيك، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث، حدثني محمد بن عَجْلان، عن القعقاع بن حَكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"المسلمُ مَن سَلِمَ المسلمون من لسانِه ويدِه، والمؤمنُ مَن أَمِنَه الناسُ على دمائِهم وأموالِهم\" (^٢).\n_________\n= روى عنه جمع ولم يؤثر فيه جرح أو تعديل وهو متابع فيما يرويه، فهو حسن الحديث إن شاء الله.\nابن أبي ذئب: اسمه محمد بن عبد الرحمن.\nوسيأتي مكررًا عند المصنف من طريق أبي العباس برقم (٧٤٨٦).\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٧٨٧٨) عن إسماعيل بن عمر، و١٤/ (٨٤٣٢) عن عثمان بن عمر، و٢٦/ (١٦٣٧٢) عن روح بن عُبَادة، ثلاثتهم عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوخالف هؤلاء جماعةٌ، فرووه عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي شُريح الكَعْبي عن النبي ﷺ، أخرجه الطيالسي (١٤٣٧)، وأحمد (١٦٣٧٢) و(٢٧١٦٢)، والبخاري (٦٠١٦)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٤٨٧)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٠٨٧) و\"الآداب\" (٧٧). وأشار البخاري بإثر روايته إلى حديث ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة. والاختلاف في راوي الحديث إن كان صحابيًّا لا يضرُّ، وذهب بعض أهل العلم إلى أنَّ الروايتين جميعًا محفوظتان.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٨/ ٣٧١ (بتحقيقنا): فيه نفي الإيمان عمن يؤذي جارَه بالقول أو الفعل، ومراده الإيمانُ الكامل، ولا شكَّ أنَّ العاصي غير كامل الإيمان.\n(^١) هذا ذهولٌ من المصنف ﵀، فإنهما لم يخرجا حديث أبي هريرة من هذا الطريق، وإنما أخرجه مسلم وحده برقم (٤٦) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. ولم أقف على طريق أبي الزناد عن الأعرج التي أشار إليها.\n(^٢) إسناده قوي من أجل عبيد بن شريك - وهو عبيد بن عبد الواحد بن شريك - ومحمد بن عجلان. أبو صالح: هو ذكوان السَّمَّان، والليث هو ابن سعد، ويحيى بن بكير: هو يحيى بن عبد الله بن بكير.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٩٣١)، والترمذي (٢٦٢٧)، والنسائي في \"المجتبى\" (٤٩٩٥)، وابن =","vol":"1","page":227},{"text":"قد اتفقا على إخراج طرف حديث: \"المسلمُ من سَلِمَ المسلمون من لسانِه ويدِه\" (^١)، ولم يُخرجا هذه الزيادةَ وهي صحيحةٌ على شرط مسلم.\nوفي هذا الحديث زيادةٌ أخرى على شرطه ممّا لم يخرجاها:\n\n٢٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو الحسن محمد بن سِنَان القَزّاز، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جُرَيج، أخبرني أبو الزُّبير، سمع جابرًا يقول: قال رسول الله ﷺ: \"أكمَلُ المؤمنين مَن سَلِمَ المسلمون من لسانِه ويدِه\" (^٢).\nوزيادة أخرى صحيحةٌ على شرطهما ولم يُخرجاها:\n\n٢٤ - حدَّثَناه عبدُ الرحمن بن الحسن بن أحمد القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا سعيد بن أبي مريم وعبدُ الله بن صالح، قالا: حدثنا الليث، حدثني أبو هانئٍ الخَوْلاني، عن عمرو بن مالك اللَّيثي (^٣)، عن فَضَالةَ بن عُبيدٍ قال: قال رسول الله ﷺ في حَجَّة الوداع: \"ألا أُخبِرُكم بالمؤمن، مَن أَمِنَه الناسُ على أموالِهم\n_________\n= حبان (١٨٠) من طريقين عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوله شاهد بلفظه من حديث فَضَالة بن عبيد، وهو الآتي عند المصنف برقم (٢٤)، وسنده صحيح.\n(^١) أخرجاه من حديثَي عبد الله بن عَمْرو وأبي موسى الأشعري: البخاري (١٠) و(١١)، ومسلم (٤٠) و(٤٢)، والزيادة التي أشار المصنف إلى أنهما لم يخرجاها هي قوله: \"المؤمن من أمنه … \" إلخ.\n(^٢) حديث صحيح بلفظ: \"أسلم المسلمين إسلامًا … \" كما في رواية محمد بن معمر عن أبي عاصم الضحاك بن مَخلَد عند ابن حبان في \"صحيحه\" (١٩٧)، أو \"المسلم من سلم … \" كما في رواية غير واحد عن أبي عاصم عند مسلم (٤١)، وابن منده في \"الإيمان\" (٣١٤)، والبيهقي في \"السنن\" ١٠/ ١٨٧.\nوأما إسناد المصنف ففيه محمد بن سنان القزَّار، تكلّم فيه غير واحدٍ، وأحسنَ الظنَّ فيه الدارقطنيُّ فيما نقله عنه المصنف في \"سؤالاته\" (١٦٣) فقال: لا بأس به.\n(^٣) كذا في أصول \"المستدرك\"، وهو سبق قلم، فعمرو بن مالك ليس ليثيًّا، وإنما هو جَنْبي، فلعلَّ الحاكم أو من نسخ أولًا أراد أن يكتب الجنبي، فأخطأ فكتب: الليثي، أو أنه أراد أن يكتبها لفضالة بن عبيد - فهو ليثي - فأخطأ فكتبها لعمرو بن مالك.","vol":"1","page":228},{"text":"وأنفُسِهم، والمسلمُ مَن سَلِمَ المسلمون من لسانِه ويدِه، والمجاهدُ مَن جَاهَدَ نفسَه في طاعةٍ، والمهاجرُ من هَجَرَ الخطايا والذُّنوبَ\" (^١).\nوزيادة أخرى على شرط مسلم، ولم يُخرجاها:\n\n٢٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا الحسن بن موسى الأَشيَبُ، حدثنا حمّاد، عن يونس بن عُبيد وحُميدٍ، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"المؤمنُ مَنْ أَمِنَه الناسُ، والمسلمُ مَن سَلِمَ المسلمون من لسانِه ويدِه، والمهاجرُ من هَجَرَ السُّوءَ، والذي نفسي بيده، لا يَدخُلُ الجنةَ عبدٌ لا يَأمَنُ جارُه بَوَائقَه\" (^٢).\nوزيادة أخرى صحيحة سليمة من رواية المجروحين في مَتْن هذا الحديث ولم يُخرجاها:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وإسناد المصنف ضعيف لضعف شيخه، وانظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" للذهبي ١٦/ ١٥ - ١٦، وقد توبع. الليث: هو ابن سعد، وأبو هانئ الخولاني: هو حميد بن هانئ.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٩٥٨) من طريق عبد الله بن المبارك، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا ابن ماجه (٣٩٣٤) من طريق عبد الله بن وهب، والترمذي (١٦٢١) من طريق حَيْوة بن شُريح، كلاهما عن أبي هانئ، به. ابن ماجه أخرج منه صفة المؤمن والمهاجر، والترمذي صفةَ المجاهد، وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح من جهة حميد - وهو ابن أبي حميد الطويل - عن أنس، وأما من جهة يونس بن عبيد فهو منقطع، فإنه لا يُعرَف له سماع منه وإنما رآه رؤية. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه أحمد ٢٠/ (١٢٥٦١) عن حسن بن موسى، بهذا الإسناد - وقرن بيونسَ وحميدٍ عليَّ بنَ زيد: وهو ابن جُدعان.\nوأخرجه ابن حبان (٥١٠) من طريق أبي نصر التمار، عن حماد بن سلمة، به.\nوأخرجه أحمد (١٢٥٦٢) عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن الثلاثة السابقين، عن الحسن - وهو البصري - عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوانظر في قصة الجار ما سيأتي من طريق آخر عن أنس عند المصنف برقم (٧٤٨٧).","vol":"1","page":229},{"text":"٢٦ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان (^١) بن حَرْب، حدثنا شُعْبة.\nوأخبرني أبو عمرو محمد بن جعفرٍ العَدْل، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا عُبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مُرَّة قال: حدثني عبد الله بن الحارث - وأثنى عليه خيرًا - عن أبي كَثير، عن عبد الله بن عمرو قال: خَطَبَنا رسولُ الله ﷺ فقال: \"إيّاكم والظُّلمَ، فإنَّ الظُّلمَ ظُلُماتٌ يومَ القيامة، وإيّاكم والفُحْشَ والتفحُّشَ، وإيّاكم والشُّحَّ، فإنما هَلَكَ مَن كان قَبلَكم بالشُّحِّ، أَمَرَهم بالقَطِيعة فقَطَعُوا، وبالبُخْل فبَخِلوا، وبالفجور ففَجَرُوا\" فقام رجل فقال: يا رسولَ الله، أيُّ الإسلام أفضلُ؟ قال: \"أن يَسلَمَ المسلمون من لسانِك ويدِك\"، فقال ذلك الرجل أو غيرُه: يا رسولَ الله، أيُّ الهجرةِ أفضلُ؟ قال: \"أنْ تَهجُرَ ما كَرِهَ ربُّك\"، قال: \"والهِجرةُ هجرتانِ: هجرةُ الحاضر، وهجرةُ البادِي، فهجرةُ البادي: أن يجيبَ إذا دُعِيَ، ويطيعَ إذا أُمِرَ، وهجرةُ الحاضر أعظَمُهما بَلِيَّةً، وأفضلُهما أجرًا\" (^٢).\n_________\n(^١) تحرَّف في (ب) إلى: سليم.\n(^٢) إسناده صحيح إن شاء الله، ويحيى بن محمد: هو ابن البَخْتري أبو زكريا الحنّائي، ترجمه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٦/ ٣٣٨ وقال: كان ثقة، وأبو كثير: هو الزُّبيدي، مختلف في اسمه، انفرد بالرواية عنه عبد الله بن الحارث النَّجْراني، وقيل: روى عنه أيضًا عمرو بن مرة، ووثقه العجلي والنسائي وابن حبان، وصحَّح له المصنف كما في هذه الرواية.\nوأخرجه بطوله أحمد ١١/ (٦٤٨٧) و(٦٨٣٧)، وابن حبان (٥١٧٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا أبو داود (١٦٩٨) بقصة الشُّح من طريق حفص بن عمر، والنسائي (٧٧٤٠) و(٨٦٤٩) - بقصة الهجرة - من طريق محمد بن جعفر، كلاهما عن شعبة، به.\nوسيأتي مختصرًا بقصة الشح عند المصنف برقم (١٥٣٠) من طرق عن شعبة.\nوالشُّح: أشدُّ البخل، وهو أبلغ في المنع من البخل، وقيل: هو البخل مع الحرص، وقيل: البخل: في أفراد الأمور وآحادها، والشحُّ عامٌّ، وقيل: البخل بالمال، والشحّ بالمال والمعروف.\nوقوله: \"الهجرة هجرتان … \" قال السندي في حاشيته على \"مسند أحمد\": هجرة البادي، أي: =","vol":"1","page":230},{"text":"قد خرَّجا جميعًا حديث الشَّعْبي عن عبد الله بن عمرو مختصرًا ولم يُخرجا هذا الحديث، وقد اتَّفقا على عمرو بن مُرَّة وعبد الله بن الحارث النَّجْراني (^١)، فأما أبو كَثير زهير بن الأَقمَر الزُّبيدي فإنه سمع عليًّا وعبدَ الله فمَن بعدَهما من الصحابة.\nوهذا الحديث بعَينِه عند الأعمش عن عمرو بن مُرَّة:\n\n٢٧ - حدَّثَناه عليُّ بن عيسى، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا عبد الله بن عمر بن أَبَان، حدثنا حسين بن علي، عن الفُضَيل بن عِيَاض، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن الحارث، عن زهير بن الأَقمَر، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: \"اتقُوا الظلمَ\"، فذكر الحديث بطوله (^٢).\nولهذه الزيادات التي ذَكَرْناها عن عبد الله بن عمرو شاهدٌ صحيح على شرط مسلم من رواية أبي هريرة:\n\n٢٨ - أخبرَناه أبو الحسين محمد بن أحمد القَنطَري، حدثنا أبو قِلَابة، حدثنا أبو عاصم، عن ابن عَجْلان.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق - واللفظ له - أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا ابن بُكَير، حدثني الليث، عن محمد بن عَجْلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبُري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إياكم والفُحْشَ والتفحُّشَ، فإنَّ الله لا يحبُّ الفاحشَ المتفحِّشَ، وإياكم والظُّلمَ فإنه هو الظُّلُماتُ يومَ القيامة، وإياكم والشُّحَّ، فإنه دعا مَن قَبلَكم فَسَفَكُوا دماءَهم، ودعا مَن قَبلَكم فَقَطَعُوا أرحامَهم، ودعا\n_________\n= أهل البدو، أي: أنه إذا سكن البدوَ مع حضوره الجهادَ ومع الطاعة لله ولرسوله فهو مهاجر، وأما من ترك الوطن وسكن المدينةَ لله ولرسوله فهو أكمل، والله تعالى أعلم.\n(^١) عبد الله بن الحارث من أفراد مسلم ولم يخرج له البخاري في \"صحيحه\" شيئًا.\n(^٢) اسناده صحيح كسابقه. حسين بن علي: هو الجعفي.\nوأخرجه النسائي (١١٥١٩) عن عبدة بن عبد الله، عن حسين بن علي الجعفي، بهذا الإسناد - إلى قوله: \"وأمرهم بالقطيعة فقطعوا\".","vol":"1","page":231},{"text":"مَن قَبلَكم فاستَحلُّوا حُرُماتِهم\" (^١).\n\n٢٩ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا محمد بن سابقٍ، حدثنا إسرائيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلْقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: \"ليس المؤمنُ بالطَّعَانِ ولا اللَّعّانِ، ولا الفاحشِ ولا البَذِيء\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجَّا بهؤلاء الرواة عن آخرهم، ثم لم يخرجاه، وأكثرُ ما يمكن أن يقال فيه أنه لا يوجدُ عند أصحاب الأعمش، وإسرائيلُ بن يونس السَّبِيعي كبيرُهم وسيِّدهم، وقد شاركَ الأعمشَ في جماعة من شيوخه، فلا يُنكَرُ له التفرُّدُ عنه بهذا الحديث (^٣).\nوللحديث شاهدٌ آخرُ على شرطهما:\n\n٣٠ - حَدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن الحسن بن عَمرو الفُقَيمي، عن محمد بن عبد الرحمن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل محمد بن عجلان. أبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد الرَّقاشي، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مَخلَد، وابن بُكير: هو يحيى بن عبد الله بن بكير المصري.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٥٧٠) عن يحيى بن سعيد القطان، وابن حبان (٥١٧٧) و(٦٢٤٨) من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن ابن عجلان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٩٥٦٩) عن يحيى القطان، عن عبيد الله بن عمر العُمري، عن سعيد المقبري، به.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل محمد بن سابق. إبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، وهو ابن أخت علقمة: وهو ابن قيس النخعي، وعبد الله: هو ابن مسعود ﵁.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٨٣٩)، والترمذي (١٩٧٧) من طريق محمد بن سابق بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وانظر ما بعده.\n(^٣) يردُّ الحاكم بهذا على من استنكر أن يكون الحديث عند الأعمش، كابن المَدِيني وابن أبي شيبة، انظر ترجمة محمد بن سابق في \"تهذيب الكمال\".","vol":"1","page":232},{"text":"ابن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس المؤمنُ بالطَّعّانِ ولا اللَّعّانِ، ولا الفاحش ولا البَذِيء\" (^١).\nوللحديث شاهدٌ ثانٍ عن إبراهيم النَّخَعي، لا بدَّ من ذِكْره وإن لم يكن إسناده من شرط الشيخين:\n\n٣١ - أخبرَناه أبو الحسين علي بن عبد الرحمن بن ماتَى بالكوفة، حدثنا الحسين بن الحَكَم الحِبَري، حدثنا إسماعيل بن أَبان، حدثنا صَبّاح بن يحيى، عن ابن أبي ليلى، عن الحَكَم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، أنَّ النبي ﷺ قال: \"المؤمنُ ليس بالطَّعّان، ولا الفاحشِ ولا البَذِيءِ\" (^٢).\nمحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وإن كان يُنسَب إلى سوء الحِفْظ، فإنه أحد فقهاء الإسلام وقُضَاتهم، ومن أكابر أولاد الصحابة والتابعين من الأنصار، رحمة الله تعالى عليهم.\n\n٣٢ - حدثنا أبو محمد دَعْلَج بن أحمد السِّجْزي ببغداد، حدثنا محمد بن علي بن زيد (^٣) الصائغ، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن وعبد العزيز\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي بكر بن عيّاش. محمد بن أيوب: هو ابن الضُّريس صاحب كتاب \"فضائل القرآن\"، وأحمد بن يونس: هو أحمد بن عبد الله بن يونس، نُسب إلى جدِّه.\nوأخرجه أحمد ٧/ (٣٩٤٨)، وابن حبان (١٩٢) من طريقين عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، ابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن - سيئ الحفظ كما قال المصنف، وصبّاح بن يحيى قال البخاري: فيه نظر، وذكره العقيلي في \"الضعفاء\"، لكن نقل البرقاني في \"سؤالاته\" عن الدارقطني (٢٣٠): أنه وثَّقه! وقال الذهبي في \"الميزان\": متروك بل متهم!\nوأخرجه من هذا الوجه خيثمة بن سليمان في \"حديثه\" ص ٧٧ - ٧٨ عن الحسين بن الحكم الحِبَري بهذا الإسناد.\n(^٣) تحرَّف في (ص) إلى: يزيد.","vol":"1","page":233},{"text":"ابن محمد، عن عمرو مولى المطَّلِب، عن المطَّلِب، عن أبي موسى الأَشعَري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: مَن عَمِلَ سيئةً فكَرِهَها حين يعملُ، وعَمِلَ حسنةً فسُرَّ بها، فهو مؤمنٌ\" (^١).\nقد احتجَّا برُوَاة هذا الحديث عن آخرهم (^٢)، وهو صحيح على شرطهما، ولم يُخرجاه، إنما خرَّجا (^٣) في خطبة عمر بن الخطاب \"ومَن سَرَّته حَسَنتُه، وساءته سيِّئتُه، فهو مؤمنٌ\".\nوله شاهد بهذا اللفظ:\n\n٣٣ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كَثير، عن زيد بن سَلّام، عن جدِّه ممطور، عن أبي أُمامة: أنَّ رسول الله ﷺ سأله رجل فقال: يا رسول الله، ما الإيمانُ؟ قال: \"إذا سَرَّتكَ حَسَنتُك، وساءتكَ سيِّئتُك، فأنت مؤمنٌ\" فقال: يا رسول الله، ما الإثمُ؟ قال: \"إذا حَكَّ في صدرِك شيءٌ فَدَعْه\" (^٤).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد لا بأس برجاله إلَّا أنه منقطع، المطَّلب - وهو ابن عبد الله بن المطلب بن حَنطَب - لم يدرك أبا موسى الأشعري. وسيأتي مكررًا برقم (١٧٨).\nوأخرجه أحمد ٢/ (١٩٥٦٥) عن قتيبة بن سعيد، عن عبد العزيز بن محمد - وهو الدَّرَاوَرْدي - بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث عمر بن الخطاب عند أحمد ١/ (١١٤)، والترمذي (٢١٦٥)، والنسائي (٩١٨١)، وإسناده صحيح. وسيأتي عند المصنف برقم (٣٩٢).\nوآخر عن عامر بن ربيعة عند أحمد ٢٤/ (١٥٦٩٦)، وإسناده ضعيف.\nوثالث عن أبي أمامة، وهو الحديث التالي.\n(^٢) كذا قال، وهو ذهول، فإنَّ المطَّلب لم يرويا له شيئًا.\n(^٣) كذا وقع للحاكم هنا، وهو ذهول فإنَّ الشيخين لم يخرجا حديث عمر، وقد نصَّ الحاكم نفسه على ذلك فيما سيأتي عند الحديثين (١٧٨) و(٣٩٢).\n(^٤) إسناده صحيح، وسماع يحيى بن أبي كثير من زيد بن سلّام ثابت صحيح، وكذا سماع ممطورٍ أبي سلّام من أبي أمامة صُدَي بن عجلان. =","vol":"1","page":234},{"text":"وهكذا رواه عليُّ بن المبارك ومَعمَر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير.\nأما حديث علي بن المبارك:\n\n٣٤ - فحدَّثَناه مُكرَم بن أحمد القاضي، حدثنا أبو قِلَابة، حدثنا يحيى بن كثير العَنبَري، حدثنا علي بن المبارَك، حدثني يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سَلَّام (^١)، عن جده أبي سَلَّام قال: سمعت أبا أُمامة يقول: سأل رجلٌ رسولَ الله ﷺ: ما الإيمانُ؟ قال: \"إذا سرَّتكَ حَسَنتُك، وساءتكَ سيِّئتُكَ، فإنك مؤمنٌ\" (^٢).\nوأما حديث مَعمَر:\n\n٣٥ - فأخبرَناه أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سَلّام، عن أبي سَلّام، عن أبي أُمَامة: أنَّ رسول الله ﷺ سُئلَ: ما الإيمانُ؟ فقال: \"مَن سَرَّتْه حَسَنتُه، وساءَتْه سيِّئتُه، فهو مؤمنٌ\" (^٣).\nهذه الأحاديث كلها صحيحة متَّصِلة على شرط الشيخين.\n\n٣٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان (^٤)، حدثنا\n_________\n= وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١٦٦) و(٢٢١٩٩) من طريقين عن هشام بن أبي عبد الله الدَّستُوائي، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بالأرقام (٣٤) و(٣٥) و(٢٢٠١) و(٧٢٢٤).\nقوله: \"إذا حكَّ\" ويقال: \"إذا حاك\"، وكلٌّ جائز صحيح، ومعناه: إذا تردَّد وأثَّر.\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: أسلم.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي قلابة - وهو عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي - ويحيى بن كثير العنبري. وانظر ما قبله علي بن المبارك: هو الهُنائي البصري.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١٥٩) من طريق رباح بن زيد الصنعاني، عن معمر، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.\n(^٤) تحرَّف في (ب) إلى: سليم.","vol":"1","page":235},{"text":"بِشْر بن بكر، حدثني ابن جابر قال: سمعتُ سُلَيمَ بنَ عامر يقول: سمعتُ عوفَ بن مالك الأَشجعيَّ يقول: نزلنا مع رسول الله ﷺ مَنزِلًا، فاستيقظتُ من الليل، فإذا لا أَرى في العسكر شيئًا أطولَ من مُؤْخِرة رَحْلي، لقد لَصِقَ كلُّ إنسان وبعيرُه بالأرض، فقمت أتخلَّلُ الناسَ حتى دَفَعتُ إلى مَضجَعِ رسول الله ﷺ، فإذا ليس فيه، فوضعتُ يدي على الفِراش، فإذا هو بارد، فخرجتُ أتخلَّلُ الناسَ وأقول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، ذُهِبَ برسول الله ﷺ، حتى خرجتُ من العسكر كلِّه، فنظرتُ سَوَادًا فرَمَيتُ بحجرٍ، فمَضَيتُ إلى السَّوَاد، فإذا معاذُ بن جبل وأبو عُبيدة بن الجرَّاح، وإذا بين أيدينا صوتٌ كدَوِيِّ الرَّحَى، أو كصوت القَصْباء (^١) حين يصيبها الريح، فقال بعضنا لبعض: يا قوم، اثبُتوا حتى تُصبِحوا أو يأتيَكم رسول الله ﷺ، قال: فلَبِثْنا ما شاء الله، ثم نادى: \"أثَمَّ معاذُ بن جبل وأبو عُبيدة بن الجرَّاح وعوفُ بن مالك؟ \" فقلنا: أيْ نَعَم، فأقبلَ إلينا، فخرجنا نمشي معه لا نسألُه عن شيء ولا نخبرُه بشيء، فقَعَدَ على فِراشِه، فقال: \"أتدرون ما خَيَّرني به ربِّي الليلةَ؟ \" فقلنا: الله ورسوله أعلم، قال: \"فإنه خيَّرني بين أن يُدخِلَ نصفَ أُمتي الجنةَ وبين الشفاعةِ، فاخترتُ الشفاعةَ\" قلنا: يا رسول الله، ادعُ الله أن يجعلَنا من أهلها، قال: \"هي لكلِّ مسلمٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) تحرَّف في (ب) إلى: الهصباء. والقصباء: هو القَصَب اسمٌ مفرد يراد به الجمع.\n(^٢) إسناده صحيح متصل، ولا عبرة بقول ابن أبي حاتم في\"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢١١: سليم بن عامر عن عوف بن مالك مرسل لم يلقه؛ فقد ثبت سماعُه منه في رواية بلديِّه الثقة ابن جابر: وهو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.\nوأخرجه ابن خزيمة في \"التوحيد\" ٢/ ٦٣٨ - ٦٣٩ عن الربيع بن سليمان المرادي، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٢٢٢) من طريق بحر بن نصر عن بشر بن بكر، وانظر ما بعده هناك.\nوأخرجه بطوله الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٥٧٥)، وابن منده في \"الإيمان\" (٩٣٢) من طريق صدقة بن خالد وابن منده أيضًا من طريق الوليد بن مسلم، كلاهما عن ابن جابر، به.\nوأخرجه ابنُ ماجه (٤٣١٧) مختصرًا من طريق صدقة بن خالد، عن ابن جابر، به.","vol":"1","page":236},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، ورواته كلُّهم ثقات على شرطهما جميعًا، وليس له عِلَّة، وليس في سائر أخبار الشفاعة: \"هي لكلِّ مسلم\".\n\n٣٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم أخبرنا ابن وهب، أخبرني سفيان الثَّوْري\nوأخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا أحمد بن سَيّار (^١).\nوحدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا يوسف بن يعقوب؛ قالا: حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ما قاتلَ رسولُ الله ﷺ قومًا حتى دعاهم (^٢).\nهذا حديث صحيح من حديث الثوري، ولم يُخرجاه، وقد احتجَّ مسلم بأبي نَجِيح والد عبد الله واسمه يسار، وهو من الموالي المكيين، وقد رُوِيَ عن علي بن أبي طالب عن رسول الله ﷺ بهذا اللفظ (^٣)، واتَّفقا جميعًا على إخراج حديث عبد الله بن عَوْن: كتبتُ إلى نافع مولى ابن عمر أسألُه عن القتال قبلَ الدعاء، فكَتَبَ إليَّ: أنَّ رسول الله ﷺ أغارَ على بني المُصطَلِق … الحديث، وفيه: وكان الدعوةُ قبل القتال (^٤).\n\n٣٨ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا هشام بن علي السِّيرافي، حدثنا عبد الله\n_________\n(^١) تحرَّف في (ب) إلى: سنان.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢١٠٥) عن بشر بن السَّرِيّ، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\n(^٣) لم نقف عليه عن علي بهذا اللفظ، لكن أخرج الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٠٧، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٢٦٥) من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن عمه أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ بعث عليًّا إلى قوم يقاتلهم … قال: وأمر رسول الله ﷺ عليًّا أن لا يقاتلهم حتى يدعوهم. وهو عند عبد الرزاق (٩٤٢٤) من حديث يحيى بن إسحاق بن أبي طلحة مرسلًا.\n(^٤) هو في البخاري (٢٥٤١) ومسلم (١٧٣٠) بنحوه، وانظر \"مسند أحمد\" ٨/ (٤٨٥٧).","vol":"1","page":237},{"text":"ابن رجاء، حدثنا سعيد بن سَلَمة بن (^١) أبي الحُسَام، حدثنا محمد بن المنكدِر، سمع ربيعةَ بن عِبَاد الدُّؤَلي يقول: رأيتُ رسول الله ﷺ بمِنى في منازلهم قبل أن يهاجر إلى المدينة، يقول: \"يا أيُّها الناس، إنَّ الله يأمرُكم أن تَعبُدوه ولا تُشْرِكوا به شيئًا\"، قال: ووراءَه رجلٌ، يقول: يا أيها الناس إنَّ هذا يأمركم أن تَترُكوا دينَ آبائكم، فسألتُ: من هذا الرجل؟ قيل: أبو لَهَب (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ورواتُه عن آخرهم ثقات أثبات، ولعلَّهما أو واحدًا منهما توهَّم أنَّ ربيعة بن عِبَاد ليس له راوٍ غيرُ محمد بن المنكدر، وقد روى عنه أبو الزِّناد عبد الله بن ذَكْوان هذا الحديث بعينِه:\n\n٣٩ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان الجلَّاب بهَمَذان، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا ابن أبي الزِّناد، أخبرني أَبي، حدثني ربيعة بن عِبَاد الدُّؤَلي، قال: رأيت رسولَ الله ﷺ في الجاهلية بسوق ذي المَجَاز وهو يقول: \"يا أيها الناس، قولوا: لا إلهَ إلّا الله، تُفلِحوا\"، قال: يردِّدها مرارًا والناسُ مجتمعون عليه يتبعونه، وإذا وراءَه رجلٌ أحولُ ذو غَدِيرتَينِ، وَضِيءُ الوجه، يقول: إنه صابئٌ كاذب، فسألتُ: من هذا؟ فقالوا: عمُّه أبو لهب (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف لفظ \"بن\" في (ص) (ب) إلى: عن.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سعيد بن سلمة. عبد الله بن رجاء: هو الغُدَاني.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" ٢٥/ (١٦٠٢٤) عن سعيد بن أبي الربيع، عن سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن أبي الزناد: وهو عبد الرحمن.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد ٢٥/ (١٦٠٢٣) عن داود بن عمرو الضَّبّي، عن ابن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.\nوله طرق أخرى انظرها في \"المسند\" (١٦٠٢٠ - ١٦٠٢٧).\nوسوق ذي المجاز: أحد أسواق العرب المشهورة في الجاهلية، وكانت قريبًا من عرفة.\nوالغَديرة: الجديلة من الشَّعر. =","vol":"1","page":238},{"text":"قال: وإنما استشهدتُ بعبد الرحمن بن أبي الزِّناد اقتداءً بهما، فقد استَشهَدا جميعًا به.\n\n٤٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو عاصم، حدثنا صالح بن رُستُم، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة قالت: جاءت عجوزٌ إلى النبي ﷺ وهو عندي، فقال لها رسول الله ﷺ: \"من أنتِ؟ \" قالت: أنا جَثّامةُ المُزَنيَّة، فقال: \"بل أنتِ حَسّانةُ المُزَنية، كيف أنتم؟ كيف حالُكم؟ كيف كنتم بعدَنا؟ \" قالت: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فلما خَرَجَت قلتُ: يا رسول الله، تُقبِلُ على هذه العجوز هذا الإقبالَ! فقال: \"إنها كانت تأتينا زمنَ خديجةَ، وإِنَّ حُسْنَ العهدِ من الإيمان\" (^١).\n_________\n= والصابئ: الذي خرج من دينٍ إلى دينٍ غيره.\n(^١) إسناده حسن من أجل صالح بن رستم: وهو أبو عامر الخزاز. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، وابن أبي مليكة: اسمه عبد الله بن عبيد الله.\nوأخرجه البيهقي في \"الآداب\" (١٨٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٧٧٤) - ومن طريقه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٩٧١) - والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٧٠١)، وابن عبد البر في ترجمة حسّانة من \"الاستيعاب\" (٣٢٧٧) من طريق محمد بن يونس الكُدَيمي، عن أبي عاصم، به. والكُديمي ضعيف لكنه متابع.\nوأخرجه مختصرًا عبد الغني الأزدي في \"الغوامض والمبهمات\" (٦٥)، والبيهقي (٨٧٠٢)، وقاضي المارستان في \"مشيخته\" (١٦١) من طريق حفص بن غياث عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه كذلك القضاعي (٩٧٢)، والبيهقي (٨٧٠٠) من طريق عبد المؤمن بن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن عائشة - ولفظه فيهما: \"كرم الوُدِّ من الإيمان\". وعبد المؤمن هذا ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٨/ ٤١٧، ومن فوقه ثقات مشهورون.\nوأخرج البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣١٩ تعليقًا من طريق إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن محمد بن زيد التيمي، عن عائشة: قال النبي ﷺ: \"حسنُ العهد من الإيمان\". وإسناده ضعيف. =","vol":"1","page":239},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد اتفقا على الاحتجاج برُواتِه في أحاديثَ كثيرة، وليس له عِلّة.\n\n٤١ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن عبد الله العَنبَري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا موسى بن أيوب النَّصِيبي.\nوحدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن أحمد بن الوليد الكَرَابيسي، حدثنا صفوان بن صالح الدمشقي؛ قالا: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ لله تسعةً وتسعين اسمًا مئةً إلّا واحدة، مَن أحصاها دخل الجنة: إنه وِترٌ يحبُّ الوترَ: هو الله الذي لا إلهَ إلَّا هو، الرحمنُ، الرحيمُ، الملِكُ القُدُّوس، السلامُ، المؤمنُ، المهيمِنُ العزيزُ، الجبَّارُ، المتكبِّرُ، الخالقُ، البارئُ، المصوِّرُ، الغَفَّارُ، القَهَّارُ، الوهَّابُ، الرزَّاقُ، الفتَّاحُ، العليمُ، القابضُ، الباسطُ، الخافضُ، الرافعُ، المُعِزُّ، المُذِلُّ، السَّميعُ، البصيرُ، الحَكَمُ، العَدْلُ، اللطيفُ، الخبيرُ، الحليمُ، العظيمُ، الغفورُ، الشَّكُورُ، العَلِيُّ، الكبيرُ، الحفيظُ، المُغيثُ - وقال صفوان في حديثه: المُقِيتُ، وإليه ذهب أبو بكر محمد بن إسحاق في \"مختصر الصحيح\" - الحَسِيبُ، الجليلُ، الكريمُ، الرَّقيبُ، المجيبُ، الواسعُ، الحكيمُ، الوَدُودُ، المَجِيدُ، الباعثُ الشهيدُ، الحقُّ، الوكيلُ، القويُّ، المَتينُ، الوليُّ، الحميدُ، المُحْصِي، المُبدِئُ، المُعِيدُ، المُحْيي، المُمِيتُ، الحيُّ، القَيُّومُ، الواجدُ، الماجِدُ، الواحدُ، الصمَدُ، القادرُ، المقتدِرُ، المقدِّمُ، المؤخِّرُ، الأوَّلُ، الآخِرُ، الظاهرُ، الباطنُ الوالي، المُتَعالي، البَرُّ، التوَّابُ، المنتقمُ، العَفُوُّ، الرؤُوفُ، مالكُ المُلْكِ، ذو الجلالِ والإكرامِ، المُقسِطُ، الجامعُ، الغنيُّ، المُغْني، المانعُ، الضارُّ، النافعُ، النُّورُ، الهادي، البديعُ، الباقي، الوارثُ، الرَّشيدُ، الصَّبُورُ\" (^١).\n_________\n= العهد في هذا الحديث: الحِفَاظ ورعاية الحُرمةِ والحقِّ. قاله أبو عبيد في \"غريب الحديث\" ٣/ ١٣٨.\n(^١) رجاله ثقات، إلّا أنَّ ذِكرَ هذه الأسماء في الحديث مُدرَج من بعض الرواة كما قرَّره جمهورُ الأئمة الحفّاظ، انظر تفصيل ذلك في التعليق على \"صحيح ابن حبان\" (٨٠٨). =","vol":"1","page":240},{"text":"هذا حديث قد خرَّجاه في \"الصحيحين\" (^١) بأسانيدَ صحيحة دون ذِكْر الأسامي فيه، والعِلَّة فيه عندهما أنَّ الوليد بن مسلم تفرَّد بسيَاقتِه بطوله وذِكْر الأسامي فيه ولم يَذكُرها غيره، وليس هذا بعِلَّة، فإني لا أعلمُ اختلافًا بين أئمة الحديث أنَّ الوليد بن مسلم أوثقُ وأحفظُ وأعلم وأجلُّ من أبي اليَمَان وبِشْر بن شعيب وعلي بن عياش وأقرانهم من أصحاب شعيب (^٢).\nثم نظرنا فوَجَدْنا الحديث قد رواه عبد العزيز بن الحُصَين عن أيوب السَّختِياني وهشام بن حسّان جميعًا عن محمد بن سِيرِين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بطوله:\n\n٤٢ - حدَّثَناه أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان الجَلَّاب بهَمَذان، حدثنا الأمير أبو الهيثم خالد بن أحمد الذُّهْلي بهَمَذان، حدثنا أبو أَسَد عبد الله بن محمد البَلْخي، حدثنا خالد بن مَخْلَد القَطَواني.\nوحدثنا محمد بن صالح بن هانئ وأبو بكر بن عبد الله قالا: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا أحمد بن سفيان النَّسَوي، حدثنا خالد بن مَخْلَد، حدثنا عبد العزيز بن حُصَين بن التَّرجُمان، حدثنا أيوب السَّختِياني وهشام بن حسَّان، عن محمد بن سِيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"إنَّ لله تسعةً وتسعين اسمًا مَن أحصاها\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٣٥٠٧)، وابن حبان (٨٠٨) من طرق عن إبراهيم بن يعقوب، عن صفوان بن صالح، بهذا الإسناد. وقال: حديث غريب.\nوأخرجه بنحوه ابن ماجه (٣٨٦١) من طريق موسى بن عقبة، عن الأعرج، به. وإسناده ضعيف.\n(^١) البخاري (٢٧٣٦) و(٦٤١٠) و(٧٣٩٢)، ومسلم (٢٦٧٧).\n(^٢) يشير إلى أنَّ هؤلاء رووه عن شعيب بدون سياق الأسماء، فرواية أبي اليمان عند البخاري (٢٧٣٦) و(٧٣٩٢)، ورواية بشر بن شعيب عند البيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٢٧، ورواية علي بن عياش عند النسائي (٧٦١٢).\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٩/ ٤٦١ (بتحقيقنا): وليست العلَّةُ عند الشيخين تفرُّد الوليد فقط، بل الاختلاف عليه والاضطراب وتدليسه واحتمال الإدراج. وانظر تمام البحث فيه فإنه نفيس.","vol":"1","page":241},{"text":"دخلَ الجنةَ: اللهُ، الرحمنُ، الرحيمُ، الإلهُ الربُّ، الملِكُ، القُدُّوس، السلامُ، المؤمنُ، المهيمِنُ، العزيزُ، الجبّارُ، المتكبِّرُ، الخالقُ، البارئُ، المصوِّرُ، الحليمُ، العَليمُ، السميعُ، البصيرُ، الحيُّ، القَيُّومُ، الواسعُ، اللطيفُ، الخبيرُ، الحنَّانُ، المنَّانُ، البديعُ، الوَدُودُ، الغفورُ، الشَّكورُ، المَجِيدُ، المبدِئُ، المُعِيدُ، النُّورُ، البادئُ (^١)، الأولُ، الآخِرُ، الظاهرُ، الباطنُ، الغَفَّارُ، الوهّابُ، القادرُ، الأَحَدُ، الصمَدُ، الكافي، الباقي، الوكيلُ، المَجِيدُ، المُغِيثُ، الدائمُ، المتعالِ، ذو الجلالِ والإكرام، المولى، النَّصيرُ، الحقُّ، المُبينُ، الباعثُ، المُجيبُ، المُحْيي المُميتُ، الجميلُ، الصادقُ، الحفيظُ، الكبيرُ، القريبُ، الرَّقيبُ، الفتَّاحُ، العَليمُ، التَّوابُ، القديمُ، الوِتُر، الفاطرُ، الرزّاقُ، العلّامُ، العلِيُّ، العظيمُ، الغنيُّ، المَليكُ، المقتدِرُ، الأكرمُ، الرؤُوفُ، المدبِّرُ، المالكُ، القديرُ، الهادي، الشاكرُ، الرفيعُ، الشهيدُ، الواحدُ، ذو الطَّوْلِ، ذو المَعارِجِ، ذو الفَضْل، الخلّاقُ، الكفيلُ، الجليلُ، الكريمُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ محفوظ من حديث أيوب وهشام، عن محمد بن سِيرين، عن أبي هريرة، مختصرًا دون ذِكْر الأسامي الزائدة فيها (^٣)، كلُّها في القرآن، وعبدُ العزيز بن\n_________\n(^١) وقع في النسخ الخطية بالراء، وعليه فهو مكرَّر، لكن الصواب بالدال، من: بدأ، ونصَّ على أنه بالدال الحافظُ ابن حجر في \"الفتح\" ١٩/ ٤٦٣، وقال الخطابي في \"شأن الدعاء\": معناه معنى المُبدِئ، يقال: بدأَ وأبدأَ بمعنى واحد؛ وهو الذي ابتدأ الأشياءَ مخترعًا لها من غير أصل.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد العزيز بن حصين، وأورد له العقيلي هذا الحديث في كتابه \"الضعفاء\" (٩٤٣). وقال الذهبي في \"تلخيصه\": ضعَّفوه.\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (١٠) عن الحاكم، بهذا الإسناد. وضعَّفه بعبد العزيز.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٧٣٥) - وعنه الخطابي في \"شأن الدعاء\" ص ٩٩ - والبيهقي في \"الاعتقاد\" ص ٥١ من طريقين عن خالد بن مخلد، به. وزادا في الأسماء بين الحفيظ والكبير: المُحيط. وضعَّفه الخطابي أيضًا بعبد العزيز.\n(^٣) حديث أيوب عن ابن سيرين عند أحمد ١٣/ (٧٦٢٣)، ومسلم (٢٦٧٧)، وحديث هشام - وهو ابن حسان - عنه عند أحمد ١٦/ (١٠٤٨١)، والترمذي (٣٥٠٦).","vol":"1","page":242},{"text":"الحُصَين بن التَّرجُمان ثقةٌ وإن لم يُخرجاه! وإنما جعلتُه شاهدًا للحديث الأول.\n\n٤٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وَهْب بن جَرِير، حدثنا شُعْبة.\nوأخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق وأبو بكر بن بالَوَيهِ، قالا: حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عفَّان ومحمد بن كثير وأبو عمر الحَوْضي، قالوا: حدثنا شعبة، أخبرني سَلَمة بن كُهَيل قال: سمعت عيسى - رجلًا من بني أَسَد - يحدّث عن زِرٍّ، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: \"الطِّيَرةُ شِركٌ، ولكنَّ الله ﷿ يُذهِبُه بالتوكُّل\" (^١).\nوعيسى هذا: هو ابن عاصم الأَسَدي، كوفيٌّ ثقة.\n\n٤٤ - حدثنا بصِحَّة ما ذكرتُه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى.\nوأخبرني أبو بكر بن عبد الله، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن خَلَّاد\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وعبد الرحمن بن الحسن شيخ المصنف في أحد طرقه - وإن كان ضعيفًا - قد توبع.\nوأخرجه أحمد ٧/ (٤١٧١) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٦٨٧) و٧/ (٤١٩٤)، وأبو داود (٣٩١٠)، وابن ماجه (٣٥٣٨)، والترمذي (١٦١٤)، وابن حبان (٦١٢٢) من طريق سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوالطِّيَرة: التشاؤم والاعتماد على ذلك في عمل شيءٍ ما أو تركه، قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٧/ ٥٧٦: وإنما جُعل ذلك شركًا لاعتقادهم أنَّ ذلك يجلب نفعًا أو يدفع ضُرًّا، فكأنهم أشركوه مع الله تعالى.\nوقوله: \"ولكنَّ الله يُذهِبُه بالتوكل\" إشارة إلى أنَّ من وقع له ذلك فسلَّم لله ولم يَعبَأ بالطِّيَرة، أنه لا يؤاخذ بما عَرَضَ له من ذلك.","vol":"1","page":243},{"text":"الباهلي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن سلمة بن كُهَيل، عن عيسى بن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: \"الطِّيَرةُ من الشِّرك، وما مِنّا، ولكنَّ الله يُذهِبُه بالتوكُّل\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ سندُه، ثقاتٌ رواتُه، ولم يُخرجاه.\nوعيسى بن عاصم الأسدي قد روى أيضًا عن عَدِيِّ بن ثابت وغيره، وقد روى عنه شعبة وجرير بن حازم ومعاوية بن صالح وغيرهم.\n\n٤٥ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب والحسين بن محمد بن زياد وأحمد بن سلمة، قالوا: حدثنا إسحاق (^٢) بن إبراهيم، أخبرنا جَرير، عن الحسن بن عبيد الله النَّخَعي، عن سعد بن عُبيدة، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: \"مَن حَلَفَ بغيرِ الله فقد كَفَرَ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. ونقل الترمذي بإثر الحديث عن البخاري عن سليمان بن حرب في قوله هذا الحديث: \"وما منَّا، ولكن الله يذهبه بالتوكل\" قال: هذا عندي قول عبد الله بن مسعود!\n(^٢) في (ب): يحيى بن إسحاق، بزيادة \"يحيى بن\" وهو خطأ، وكانت هذه الزيادة في (ز) ثم رُمِّجت على الصواب. وإسحاق هذا: هو ابن راهويه.\n(^٣) رجاله عن آخرهم ثقات، إلّا أنَّ فيه علَّةً وهي الانقطاع بين سعد بن عبيدة وابن عمر، فقد بيَّن منصور ابن المعتمر في روايته عن سعد بن عبيدة عند أحمد ٩/ (٥٣٧٥) و(٥٥٩٣) و١٠/ (٦٠٧٣) أنَّ سعدًا إنما سمعه من رجل اسمه محمد الكندي عن ابن عمر، ومحمد هذا لا يُعرَف، ومنصور مقدَّم في الخلاف على غيره من الرواة.\nوانظر الكلام على هذا الإسناد مفصَّلًا عند الحديث (٤٩٠٤) من \"مسند أحمد\".\nإسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوحديث جرير سيأتي عند المصنف برقم (١٧٠) من طريق يحيى بن المغيرة عنه.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٥١)، وابن حبان (٤٣٥٨) من طريقين عن الحسن بن عبيد الله، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٨٠٠٨) من طريق أبي خالد الأحمر عن الحسن بن عبيد الله، وبرقم (١٦٨ - ١٦٩) من طريق سعيد بن مسروق الثوري والأعمش ومنصور عن سعد بن عبيدة.","vol":"1","page":244},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجَّا بمثل هذا الإسناد وخرَّجاه في الكتاب (^١)، وليس له علَّة، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد على شرط مسلم، فقد احتجَّ بشَرِيك بن عبد الله النَّخَعي:\n\n٤٦ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق وعمرو بن منصور العَدْل قالا: حدثنا عمر (^٢) بن حفص السَّدُوسي، أخبرنا عاصم بن علي، حدثنا شَرِيك بن عبد الله، عن الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن عُبيدة، عن ابن عمر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"كلُّ يمينٍ يُحلَفُ بها دونَ الله شِركٌ\" (^٣).\n\n٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب النَّوْقاني، حدثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن زكريا بن أبي مَسَرَّة (^٤) المكّي.\nوأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار وأبو بكر بن إسحاق الفقيه قالا: أخبرنا بِشْر بن موسى؛ قالا: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حُمَيد بن هلال قال: أتاني أبو العاليَةِ أنا وصاحبًا لي فقال: هَلُمَّا فأنتما\n_________\n(^١) الحسن بن عبيد الله النخعي أخرج له مسلم وحده دون البخاري.\n(^٢) تحرَّف في (ص) إلى: عمرو.\n(^٣) إسناده ضعيف، شريك بن عبد الله النخعي قد اضطرب في إسناد هذا الحديث كما سيأتي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٣٩٥٠) عن عمر بن حفص، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني أيضًا (١٣٩٥٢) من طريق علي بن الجعد عن شريك، عن جابر - وهو الجُعفي - عن سعد بن عبيدة، عن ابن عمر. وجابر الجعفي ضعيف.\nوأخرجه الباغندي في \"أماليه\" (٩٧) عن عبيد الله بن موسى، عن شريك، عن جابر، عن نافع، عن ابن عمر.\nوأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٣٥٥ من طريق يزيد بن هارون، عن شريك، عن جابر، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر. فهذه الأسانيد تدلُّ على اضطراب شريك النخعي فيه، وانظر ما قبله.\n(^٤) تحرَّف في (ب) إلى: ميسرة.","vol":"1","page":245},{"text":"أَشبُّ وأَوعى للحديث مني، فانطلقَ بنا حتى أَتينا نصرَ بن عاصم اللَّيثي، فقال: حَدِّثْ هذَينِ حديثَك، قال نصرٌ: حدثنا عُقْبةُ (^١) بن مالك - وكان من رَهْطه - قال: بَعَثَ رسولُ الله ﷺ سَرِيَّةً فأَغاروا على قوم فشَذَّ رجل من القوم فأتبَعَه رجل من السَّرِيّة معه السيفُ شاهرٌ، فقال الشاذُّ من القوم: إني مسلم، فلم يَنظُرْ فيها، فضربه فقتله، فنُمِيَ الحديثُ إلى رسول الله ﷺ، فقال قولًا شديدًا، فبلغ القاتلَ، فبينما رسول الله ﷺ يَخطُبُ إذ قال القاتل: يا رسول الله، والله ما قالَ الذي قال إلّا تعوُّذًا من القتل، فأَعرَضَ عنه رسولُ الله ﷺ وعمَّن قِبَلَه من الناس، وأخذ في خُطْبته، ثم قال الثانيةَ: يا رسول الله، والله ما قال الذي قال إلَّا تعوُّذًا من القتل، فأعرضَ عنه رسولُ الله ﷺ وعمَّن قِبَلَه من الناس، وأَخذ في خُطْبته، ثم لم يَصبِرْ أن قال الثالثةَ: والله يا رسول الله ما قال الذي قال إلّا تعوُّذًا من القتل، فأقبلَ عليه رسول الله ﷺ تُعرَفُ المَسَاءةُ في وجهه، ثم قال: \"إنَّ الله ﷿ أَبَى عليَّ من قتلَ مؤمنًا\"؛ قالها ثلاثًا (^٢).\nهذا حديث مخرَّج مثلُه في \"المسند الصحيح\" لمسلم، فقد احتجَّ بنصر بن عاصم الليثي وسليمان بن المغيرة، فأما عُقْبة بن مالك اللَّيثي فإنه صحابي مُخرَّج حديثه في كتب الأئمة في الوُحْدان، وقد بيَّنتُ شَرْطي في أول الكتاب بأني أُخرج حديث الصحابة عن آخرهم، إذا صحَّ الطريقُ إليهم.\nوقد تابع يونسُ بنُ عُبيد سليمانَ بن المغيرة على روايته عن حُميدٍ على شرط مسلم:\n_________\n(^١) تحرَّف في المطبوع إلى: عتبة.\n(^٢) إسناده صحيح إن كانت رواية المصنف محفوظة بذكر نصر بن عاصم.\nفقد أخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٤٩٠)، والنسائي (٨٥٣٩)، وابن حبان (٥٩٧٢) من طرق عن سليمان بن المغيرة، بهذا الإسناد - ووقع عندهم: بشر بن عاصم، بدل نصر بن عاصم، وهما أخوان، وكلاهما لا بأس به ونصر أوثقُهما.\nقوله: \"أبى عليَّ\" أي: استغفرتُ للقاتل فأبى عليَّ مغفرته، وما استجاب لي فيه. قاله السندي في حاشيته على \"مسند أحمد\".","vol":"1","page":246},{"text":"٤٨ - حدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا أبو خَليفة الفضل بن محمد بن شعيب القاضي، حدثنا أحمد بن يحيى بن حُميد، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن يونس بن عُبيد، عن حميد بن هلال، عن نصر بن عاصم، عن عُقْبة بن مالك، عن النبي ﷺ أنه قال: \"أمَّا بعدُ، فما بالُ الرجلِ يقتل الرجلَ وهو يقول: أنا مسلمٌ\" فقال القاتل: يا رسول الله، إنما قالها متعوِّذًا، فقال رسول الله ﷺ هكذا، وكَرِهَ مَقالَتَه، وحوَّل وجهَه عنه، فقال: \"أَبى اللهُ عليَّ مَن قتلَ مسلمًا، أَبى الله عليَّ مَن قتلَ مسلمًا\" (^١).\n\n٤٩ - حدثنا أحمد بن عثمان بن يحيى الأدَمي ببغداد، حدثنا أبو بكر بن أبي العوَّام، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا همَّام.\nوحدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، حدثنا موسى بن إسماعيل.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن محمد بن حيَّان (^٢) الأنصاري، أخبرنا أبو الوليد وموسى بن إسماعيل، قالا: حدثنا همَّام بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: حدثني شَيْبة الحضرمي: أنه شهد عُروةَ بن الزُّبير يحدِّث عمرَ بن عبد العزير، عن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ثلاثٌ أَحلِفُ عليهنَّ: لا يجعلُ اللهُ مَن له سهمٌ في الإسلام كمن لا سهمَ له، وسهامُ الإسلام الصومُ والصلاةُ والصدقةُ، ولا يتولَّى اللهَ عبدٌ (^٣) فيُولِّيَه غيرَه يوم القيامة، [ولا يحبُّ رجلٌ قومًا إلَّا\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن يحيى بن حميد، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٠٠٩) عن يونس بن محمد المؤدب، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وعنده فيه: بشر بن عاصم، وانظر ما قبله.\n(^٢) في (ز) و(ب): حبان، بالموحدة، وأُهمل في (ص)، وقد تكرر ذكره في \"تهذيب الكمال\" للمزي و\"سير أعلام النبلاء\" للذهبي وغيرهما منقوطًا باثنتين من تحت، وبناءً عليه أثبتناه بالياء المثناة، والله تعالى أعلم، وهو أبو جعفر التمار البصري، قال الدارقطني في \"سؤالات الحاكم له\" (١٩٢): لا بأس به.\n(^٣) هكذا في (ز) و(ص): عبدٌ، بالرفع على الفاعلية، وفي (ب): عبدًا، على المفعولية.","vol":"1","page":247},{"text":"جاءَ معهم] (^١)، والرابعةُ إن حلفتُ عليها رَجَوتُ أن لا آثمَ: ما يستُرُ اللهُ على عبدٍ في الدنيا، إلّا سَتَرَ عليه في الآخرة\".\nفقال عمر بن عبد العزيز: إذا سمعتم مثلَ هذا الحديث يحدِّث به عروةُ عن عائشة، فاحفَظُوه (^٢).\nشَيْبة الحضرمي قد خرَّجه البخاري وقال في \"التاريخ\": ويقال: الخُضْري (^٣)، سمع عروةَ وعمرَ بن عبد العزيز، وهذا الحديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه.\n\n٥٠ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من نسخ \"المستدرك\" الحاضرة بين أيدينا، ولا بدَّ منه، واستدركناه من \"شعب الإيمان\" (٩٠١٤) للبيهقي حيث رواه عن شيخه الحاكم بإسناديه.\n(^٢) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، شيبة الحضرمي - ويقال: الخُضْري، نسبة إلى خُضْر، قبيلة من قيس عَيلان - ذكره البخاري في \"التاريخ\" ٤/ ٢٤٣ وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٣٦ ولم يأثرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ٤٤٥، وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": مقبول، يعني عند المتابعة وإلّا فليِّن الحديث، وجهَّله الذهبي في \"تلخيص المستدرك\"، وقد جوَّد هذا الإسنادَ الحافظُ المنذري في \"الترغيب والترهيب\".\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥١٢١) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر تمام تخريجه وشواهده فيه.\nوأخرجه أيضًا أحمد ٤٢/ (٢٥٢٧١)، والنسائي (٦٣١٦) من طريق عفان، عن همام بن يحيى، به - وهو عند النسائي مختصر.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٣٦٠).\nوفي الباب عن غير واحد من الصحابة كما هو مبيّن في التعليق على \"مسند أحمد\".\n(^٣) هكذا وقعت العبارة في أصول \"المستدرك\"، ولذلك تعقَّبه الحافظ الذهبي بقوله: ما خرَّج له - يعني شيبة - سوى النسائي هذا الحديث وفيه جهالة. قلنا: ويغلب على ظننا أنَّ العبارة قد وقع فيها خطأ قديم، وأنَّ الصواب فيها: قد خرَّجه البخاري في \"التاريخ\" وقال: الخضري؛ وبذلك تستقيم العبارة، وحينئذٍ فلا تعقيب عليه، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":248},{"text":"وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي، حدثنا يحيى بن مَعِين.\nوحدثنا علي بن عيسى، حدثنا أحمد بن نَجْدة، حدثنا سعيد بن منصور؛ قالوا: حدثنا هُشَيم، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن فَضَالة اللَّيثي قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ فقلت: إني أريدُ الإسلامَ فعلِّمني شرائعَ من شرائعِ الإسلام، فذكر الصلاةَ وشهرَ رمضان ومواقيتَ الصلاة، فقلت: يا رسول الله، إنك تَذكُر ساعاتٍ أنا فيهن مشغولٌ، ولكن علِّمني جِماعًا من الكلام، قال: \"إِنْ شُغِلتَ فلا تُشغَلْ عن العصرَينِ\" قلت: وما العصرانِ؟ ولم تكن لغةَ قومي، قال: \"الفجرُ والعصرُ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد فيه انقطاع بين أبي حرب وفضالة الليثي بينهما فيه عبدُ الله بن فضالة كما في الحديث الذي بعده، وعبد الله بن فضالة هذا روى عنه اثنان أو أكثر، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٤٠. وقد صحَّح هذا الحديثَ الحاكمُ هنا وابن حبان (١٧٤١ - ١٧٤٢) والحافظ ابن حجر في \"الأربعين المتباينة\" الحديث (٣١)، بينما استنكره الحافظ الذهبي في ترجمة عبد الله بن فضالة من \"المغني في الضعفاء\" (٣٣٠٢).\nقلنا: ويشهد لهذا الحديث ويشدُّه حديث نصر بن عاصم الليثي عن رجل منهم: أنَّه أتى النبي ﷺ فأسلم على أنه لا يصلي إلَّا صلاتين، فقبل منه، أخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٢٨٧)، ورجاله ثقات.\nوقد ذهب الحافظ ابن رجب الحنبلي في شرحه على البخاري ٤/ ١٩٩ إلى أنَّ هذا من باب التألّف على الإسلام قال: وقد كان - أي: النبي ﷺ أحيانًا يتألَّف على الإسلام من يريد أن يُسامَحَ بترك بعض حقوق الإسلام فيقبل منهم الإسلام، فإذا دخلوا فيه رغبوا في الإسلام فقاموا بحقوقه وواجباته كلها، كما روى عبد الله بن فضالة الليثي … وذكر هذا الحديث وغيره، ثم نقل عن الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله أنه قال: إذا أسلم على أن يصلي صلاتين يُقبَل منه، فإذا دخل يُؤمر بالصلوات الخمس، وذكر - يعني الإمام أحمد - حديث نصر بن عاصم الذي تقدم.\nقلنا: ويمكن أن يكون معنى هذا الحديث: أدَّ العصرين في أحسن أوقاتهما، وأدِّ البقية على الوجه المتيسِّر لك في أوقات جوازها، لا أنهما تكفيان عن الخمس، وإلى هذا ذهب الإمام البيهقي في كتابه \"السنن\" ١/ ٤٦٦، والله تعالى أعلم.\nوحديث فضالة الليثي أخرجه أحمد ٣١/ (١٩٠٢٤)، وابن حبان (١٧٤١) من طريقين عن هشيم، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.","vol":"1","page":249},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وفيه ألفاظٌ لم يُخرجاها بإسناد آخر، وأكثرها فائدةً ذِكرُ شرائع الإسلام، فإنه في حديث عبد العزيز بن أبي رَوَّاد (^١) عن علقمة بن مَرثَدٍ، عن يحيى بن يَعمَرَ، عن ابن عمر (^٢)، وليس من شَرْط واحدٍ منهما.\nوقد خُولِفَ هُشيم بن بَشير في هذا الإسناد عن داود بن أبي هند خلافًا لا يضرُّ الحديثَ، بل يزيده تأكيدًا:\n\n٥١ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا محمد بن بِشْر بن مَطَر، حدثنا وهب بن بَقيَّة.\nوحدثنا علي بن عيسى، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا إسحاق بن شاهين؛ قالا: حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود عن أبي حَرْب، عن عبد الله بن فَضَالة، عن أبيه قال: عَلَّمَني رسول الله ﷺ، فكان فيما عَلَّمَني أن قال: \"حافِظْ على الصَّلَوات الخَمْس\" فقلت: هذه ساعاتٌ لي فيها أشغالٌ، فحدِّثني بأمرٍ جامعٍ إذا أنا فعلتُه أجزأَ عني، قال: \"حافِظْ على العَصْرَينِ\" - قال: وما كانت من لغتنا - قلت: وما العَصرانِ؟ قال: \"صلاةٌ قبلَ طلوع الشمس، وصلاةٌ قبلَ غروبِها\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في (ب) إلى: داود.\n(^٢) كذا ساق الإسناد، وأخطأ فيه، فإنَّ علقمة بن مرثد ليس له رواية عن يحيى بن يعمر، بينهما سليمان بن بريدة، هكذا أخرجه على الصواب العقيلي في \"الضعفاء\" (٩٣٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٢٠٢ من طريق خلاد بن يحيى، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن يحيى بن يعمر.\nوقد تابع عبدَ العزيز سفيانُ الثوري عند أحمد ١/ (٣٧٤) وأبي داود (٤٦٩٧)، لكن قال فيه: ما الإسلام؟\nوأخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٨) من رواية غير واحدٍ عن عبد الله بن بريدة أخي سليمان، عن يحيى بن يعمر، وقال فيه: أخبرني عن الإسلام.\n(^٣) إسناده حسن، وانظر ما قبله. =","vol":"1","page":250},{"text":"أبو حرب بن أبي الأسود الدِّيلي تابعيٌّ كبير، عنده عن أكابر الصحابة لا يَقصُر سماعُه عن فَضَالة بن عبيد الليثي، فإنَّ هشيم بن بشير حافظ معروف بالحفظ، وخالد بن عبد الله الواسطي صاحبُ كتاب، وهذا في الجملة كما خرَّج مسلم في كتاب الإيمان (^١) حديثَ شعبة عن عثمان بن عبد الله بن مَوْهَب، وبعده عن محمد بن عثمان عن أبيه.\n\n٥٢ - حدثني علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا عُبيد بن عبد الواحد.\nوأخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي؛ قالا: حدثنا محمد بن أبي السَّرِيِّ العَسقَلَاني، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ثَوْر بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"إِنَّ للإسلام صُوًى (^٢) ومَنارًا كمَنارِ الطريق\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (١٧٤٢) عن عبد الله بن قحطبة، عن إسحاق بن شاهين بهذا الإسناد - لكن أسقط منه أبا حرب.\nوأخرجه أبو داود (٤٢٨) عن عمرو بن عون، خالد بن عبد الله الواسطي، به - كما عند الحاكم. وسيأتي برقم (٧٢١) و(٦٧٨٢).\n(^١) برقم (١٣) (١٣)، قال شعبة: حدثنا محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب، وأبوه عثمان أنهما سمعا موسى بن طلحة …\n(^٢) رُسمت هذه الكلمة في نسخنا الخطية هكذا: ضوا، بإعجام أولها، وهو تصحيف، فقد ضبط هذه الكلمة وشرحها غير واحد من أهل اللغة بالصاد المهملة، قال أبو عبيد في \"غريب الحديث\" ٤/ ١٨٣ نقلًا عن أبي عمرو بن العلاء الصُّوَى: أعلام من حجارة منصوبة في الفيافي المجهولة، فيُستدلُّ بتلك الأعلام على طرقها، واحدتها: صُوَّة.\n(^٣) حديث صحيح إن كان خالد بن معدان سمعه من أبي هريرة، فقد قال ابن أبي حاتم عن أبيه في \"المراسيل\" (١٨٧): قد أدرك أبا هريرة ولا يذكر سماعًا. وقد رواه أبو عبيد في \"الإيمان\" (٣) - ومن طريقه اللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٦٨٨) وعبد الغني المقدسي في \"الأمر بالمعروف\" (٩) - عن يحيى بن سعيد العطار عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن رجل عن أبي هريرة، فأدخل بينهما رجلًا مبهمًا، لكن يحيى بن سعيد العطار ضعيف، وقد =","vol":"1","page":251},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري فقد روى عن محمد بن خلف العسقلاني (^١)، واحتجَّ بثور بن يزيد الشامي، فأما سماعُ خالد بن مَعْدان عن أبي هريرة فغير مُستبدَع، فقد حكى الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عنه أنه قال: لقيتُ سبعةَ عشرَ رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ.\nولعلَّ متوهِّمًا يَتوهَّمُ أنَّ هذا متنٌ شاذٌّ، فليَنظُر في الكتابين ليجدَ من المتون الشاذَّة (^٢) التي ليس لها إلّا إسناد واحد ما يُتعجَّب منه، ثم ليَقِسْ هذا عليها.\nحديث آخر بهذا الإسناد (^٣):\n\n٥٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا عُبيد بن عبد الواحد، حدثنا محمد بن أبي السَّرِيّ، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ثَوْر بن يزيد عن خالد بن مَعْدان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"الإسلام أن تَعبُدَ اللهَ لا تُشْرِكُ به شيئًا، وتقيمَ الصلاةَ،\n_________\n= خالفه كلُّ من روى عن ثور هذا الحديث فأسقط هذا الرجل.\nوأخرج الحديث مجموعًا مع الذي يليه: الشجري في \"أماليه\" ١/ ٣٨ من طريق هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، بإسناده.\nوأخرجه كذلك محمد بن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٤٠٥)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٤٢٩)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (١٦٠)، وابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (٤٨٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٢١٧ من طرق عن ثور بن يزيد به.\n(^١) هذا ذهولٌ من المصنف ﵀، فإنَّ محمد بن خلف العسقلاني هذا ليس هو ابنَ أبي السَّري، ثم إنه لم يرو عنه البخاري شيئًا، إنما روى عن محمد بن خلف الحدادي البغدادي المقرئ، وأما محمد بن أبي السري - واسمه محمد بن المتوكل - فلم يرويا له شيئًا، وقد اختلفت فيه أقوال أهل الجرح والتعديل.\n(^٢) أراد بالشذوذ التفرُّد، وهو أن يتفرَّد الثقة بالحديث لا يرويه بإسناده غيره، ولم يُرِد الشذوذ الذي هو مخالفة الثقة في روايته من هو أوثق منه، فقد قال المصنف نفسه في تعريف الشاذِّ من كتابه \"معرفة علوم الحديث\" ص ١١٩: الشاذُّ حديث يتفرد به ثقة من الثقات وليس للحديث أصلٌ متابعٌ لذلك الثقة.\n(^٣) بل هو قسم من الحديث السابق، هكذا وقع عند كلِّ من أخرجه سوى الحاكم.","vol":"1","page":252},{"text":"وتُؤتيَ الزكاةَ، وتصومَ رمضان، وتحجَّ البيتَ، والأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر، وتسليمُك على أهلِك، فمن انتَقَصَ شيئًا منهنَّ فهو سهمٌ من الإسلام يَدَعُه، ومَن تركهنَّ كلَّهنَّ فقد وَلَّى الإسلامَ ظهرَه\".\nهذا الحديث مثلُ الأول في الاستقامة.\n\n٥٤ - أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعبْة.\nوأخبرني الحسين بن علي، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن المثنَّى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يحيى بن أبي سُلَيم، قال: سمعت عمرَو بن ميمون يحدِّث عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ألَا أُعلمُك\" أو \"ألا أَدُلُّك على كلمةٍ مِن تحتِ العرش مِن كَنْز الجنة، تقول: لا حولَ ولا قوةَ إلَّا بالله، فيقول الله ﷿: أَسلَمَ عبدي واستَسلمَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح ولا يُحفَظ له عِلَّة، ولم يُخرجاه، وقد احتجَّ مسلم بيحيى بن أبي سليم (^٢).\n\n٥٥ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ حدثنا محمد بن غالب بن حَرْب.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن أبي سليم، وهو أبو بَلْج، مشهور بكنيته، وعبد الرحمن بن الحسن شيخ المصنف - وإن كان ضعيفًا - قد توبع.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٧٩٦٦) عن هاشم بن القاسم ومحمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٧٥٣)، والنسائي (٩٧٥٧) من طريقين عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد أيضًا ١٤/ (٨٤٢٦) و(٨٦٦٠) و١٥/ (٩٢٣٣) من طريقين عن أبي بلج يحيى بن أبي سليم، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٣/ (٨٠٨٥) و١٤/ (٨٤٠٦) و١٦/ (١٠٠٥٦)، والترمذي (٣٦٠١) من طرق عن أبي هريرة.\n(^٢) كذا قال! ومسلم لم يخرج شيئًا ليحيى بن أبي سليم.","vol":"1","page":253},{"text":"وأخبرني الحسين بن علي، حدثنا محمد بن إسحاق؛ قالا: حدثنا علي بن مسلم الطُّوسِي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث.\nوحدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا علي بن العباس البَجَلي قال: ذَكَرَ عبدُ الوارث بن عبد الصمد، قال: حدثني أَبي، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن زيد بن وَهْب، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"لو أنَّ رجلَينِ دَخَلا في الإسلام فاهتَجَرَا، كان أحدُهما خارجًا من الإسلام حتى يَرجِعَ الظالمُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين جميعًا، ولم يُخرجاه، وعبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد ثقة مأمون، وقد خرَّجا جميعًا له غيرَ حديث تفرَّد به عن أبيه وشعبة وغيرهما.\n_________\n(^١) صحيح موقوفًا، فقد اختُلف في رفعه ووقفه على عبد الله بن مسعود، والموقوف أشبه كما قال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٧٥ (٧٢١)، ورجال إسناده ثقات.\nوأخرجه مرفوعًا أبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ١٧٣ عن الحسين بن علي التميمي في جماعة، عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، عن علي بن مسلم الطوسي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك البزار (١٧٧٣) عن عبد الوارث بن عبد الصمد، به.\nوخالف عبدَ الصمد بن عبد الوارث في رفعه يحيى بنُ سعيد القطان، فقد رواه عن شعبة بهذا الإسناد إلى عبد الله بن مسعود موقوفًا عليه، وأخرجه عبد الله أحمد في \"السنة\" (٧٨٧)، وأبو بكر الخلال في \"السنة\" (١٤٧٤) عن أحمد بن حنبل، عن يحيى بن سعيد، به.\nوتابع شعبةَ على الرواية الموقوفة هذه شريك عن الأعمش، أخرجه الخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٥١٩).\nكما رواه موقوفًا شعبةُ أيضًا عن محمد بن جحادة، طلحة بن مصرِّف، عن زيد بن وهب، عن ابن مسعود، أخرجه عبد الله بن أحمد في \"السنة\" (٧٨٨) عن أبيه، عن يحيى بن سعيد القطان، عنه.\nوتابع محمدَ بنَ جحادة محمدُ بنُ طلحة بن، مصرف، فرواه عن أبيه، عن زيد بن وهب، عن ابن مسعود موقوفًا، أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨٩٠٤).","vol":"1","page":254},{"text":"٥٦ - حدثنا أبو النَّضْر الفقيه وأبو الحسن العَنَزي (^١) قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمي.\nوحدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيَّب.\nوحدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا عُبيد بن عبد الواحد؛ قالوا: حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا نافع بن يزيد، حدثنا ابنُ الهادِ، أنَّ سعيد بن أبي سعيد حدَّثه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \"إذا زنى العبدُ خرجَ منه الإيمانُ، فكان كالظُّلَّةِ، فإذا انقَلَعَ منها، رجعَ إليه الإيمان\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجَّا برواته.\nوله شاهد على شرط مسلم:\n\n٥٧ - حدثنا بكر (^٣) بن محمد بن حمدان الصَّيْرفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل.\nوحدثنا جعفر بن محمد بن نُصَير ببغداد، حدثنا بشر بن موسى؛ قالا: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا عبد الله بن الوليد، عن ابن حُجَيرةَ، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \"مَن زنى أو شرب الخمرَ، نَزَعَ اللهُ منه الإيمانَ كما يَخلَعُ الإنسانُ القميصَ من رأسه\" (^٤).\n_________\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ص) إلى: الحيري، وقد تكرر عند المصنف في بضعة عشر موضعًا على الصواب، واسمه: أحمد بن محمد.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن الهاد.\nوأخرجه أبو داود (٤٦٩٠) عن إسحاق بن سويد الرَّملي، عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\n(^٣) في المطبوع: أبو بكر، بزيادة \"أبو\" وهو خطأ، وكنيته: أبو أحمد. وانظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٥٥٤ - ٥٥٥.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن الوليد: وهو التُّجيبي المصري، وليس كما قال المصنف: إنه شاميٌّ، فهذا وهمٌ منه فيه وفي عبد الرحمن بن حجيرة، فإنهما مِصريّان، والوهم الثاني زعمُه أنَّ مسلمًا احتجَّ بعبد الله بن الوليد، ولم يخرج له مسلم شيئًا. =","vol":"1","page":255},{"text":"قد احتجَّ مسلم بعبد الرحمن بن حُجَيرة وعبد الله بن الوليد، وهما شاميَّان.\n\n٥٨ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا جرير بن حازم، عن يعلى بن حَكِيم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ: \"الحياءُ والإيمانُ قُرِنا جميعًا، فإذا رُفِعَ أحدُهما رُفِعَ الآخَرُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرطهما، فقد احتجَّا برواتِه ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.\n\n٥٩ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا أحمد بن يحيى بن رَزِين (^٢)، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني أبو صخر، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ المؤمن يَألَفُ، ولا خيرَ فيمن لا يَألَفُ ولا يُؤلَفُ\" (^٣).\n_________\n= ويشهد له حديث مبارك بن حسان عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة رفعه، وفيه: \"يخلع منه الإيمان كما يخلع سرباله، فإذا رجع إلى الإيمان رجع إليه\"، أخرجه البزار (٩٢٨٧)، لكن مبارك بن حسان ضعيف منكر الحديث. والسِّربال: هو القميص.\n(^١) صحيح موقوفًا من قول ابن عمر، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن اضطرب فيه موسى بن إسماعيل - وهو أبو سلمة التَّبُوذَكي - فمرةً رفعه وأخرى وقفه على ابن عمر من قوله كما قال محمد بن غالب الراوي عنه فيما نقله البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٣٣١).\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٢٩٧ من طريق عبد الله بن أحمد الدَّورقي، عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد مرفوعًا.\nوخالف موسى بن إسماعيل في رفعه: عبدُ الله بن المبارك عند البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٣١٣)، وأبو أسامة حماد بن أسامة عند ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ٨/ ٥٢٥ و١١/ ٢٨، ووهب بن جرير عند المروزي في تعظيم قدر الصلاة\" (٨٨٤)، فرواه ثلاثتهم عن جرير بن حازم موقوفًا على ابن عمر.\nوروي مثله عن ابن عباس من قوله عند المروزي (٨٨٥)، وسنده محتمل للتحسين.\n(^٢) هكذا وقع في أصول \"المستدرك\": أحمد بن يحيى بن رزين، ولم نقف له على ترجمة، وفي هذه الطبقة: أحمد بن محمد بن علي بن رزين، وهو ثقة، فلعلَّه هو، والله تعالى أعلم.\n(^٣) إسناده ضعيف، أبو حازم هذا: هو سلمة بن دينار المدني الأعرج، وهو لم يلق أبا هريرة كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، بينهما فيه أبو صالح ذكوان السَّمّان كما عند سائر من خرَّجه، فاتصل الإسناد، لكن يبقى فيه علَّة الاضطراب، فقد خولف فيه أبو صخر - وهو حميد بن زياد - =","vol":"1","page":256},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلمُ له عِلَّةً (^١)، ولم يُخرجاه.\n\n٦٠ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا أحمد بن النَّضْر بن عبد الوهاب، أخبرنا محمد بن أبي بكر المقدَّمي، حدثنا فُضَيل بن سليمان، حدثنا موسى بن عُقْبة، سمع عُبيدَ الله بن سلمان (^٢)، عن أبيه، عن أبي أيوب الأنصاري قال:\n_________\n= كما سيأتي لاحقًا، وأبو صخر هذا مختلَف فيه، وهو حسن الحديث إلّا عند المخالَفة، وهو من رجال مسلم دون البخاري.\nوأخرجه أحمد - وابنه عبد الله - في \"المسند\" ١٥/ (٩١٩٨) عن هارون بن معروف، بهذا الإسناد - بذِكر أبي صالح فيه، وانظر تتمة تخريجه من هذا الطريق هناك.\nوتابع أبا صخر عليه خالدُ بن الوضّاح عند ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٢٦٩، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٦٨٠)، وخالد هذا لا يُعرَف أنه روى عنه غير الزبير بن بكار، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، فهو من جملة المجاهيل.\nوخالفهما مصعب بن ثابت فرواه عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن النبي ﷺ، أخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٨٤٠) وغيره، وإسناده ضعيف لضعف مصعب بن ثابت، وقد تابعه على هذا عمر بن صُهبان كما ذكر ابن عدي، وهو أشدُّ ضعفًا منه.\nوخالفهم أسامة بن زيد الليثي فرواه عن أبي حازم عن عون بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ، أخرجه تمّام في \"فوائده\" (٩٤٤)، وأسامة حسن الحديث إلَّا عند المخالفة.\nوخالفهم جميعًا عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي فرواه عن أبي حازم عن عون بن عبد الله عن ابن مسعود موقوفًا من قوله، أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٢٩٣، والطبراني في \"الكبير\" (٨٩٧٦)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٧٦٨) من طرق عنه، قال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٢٣٢ (٨٤٢): وهذا أشبهها بالصواب، وقال في موضع آخر منه ٨/ ١٨٢ (١٤٩٨): هذا هو الصحيح. قلنا: وهو كما قال، والمسعودي قوي لا بأس به، وهو وإن كان قد اختلط، فبعض من روى عنه هذا الأثر سمع منه قبل اختلاطه، لكن يبقى فيه علَّة الانقطاع، فإنَّ رواية عون بن عبد الله عن ابن مسعود مرسلة.\n(^١) بل فيه علَّة الاضطراب كما بيَّنّا في التعليق السابق.\n(^٢) تحرَّف في المطبوع إلى: سليمان، ووقع في (ز) وحدها: عَبْد الله بن سلمان، وعَبد الله وعُبيد الله أخوان، وقد رويا جميعًا عن أبيهما، وعُبيد الله أوثقهما.","vol":"1","page":257},{"text":"قال رسول الله ﷺ: \"ما مِن عبدٍ يَعبُدُ اللهَ ولا يُشرِكُ به شيئًا، ويقيمُ الصلاةَ، ويؤتي الزكاةَ، ويجتنبُ الكبائرَ، إلَّا دَخَلَ الجنةَ\" قال: فسألوه: ما الكبائرُ؟ قال: \"الإشراكُ بالله، والفِرارُ من الزَّحْف، وقتلُ النَّفْس\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين (^٢)، ولا أعرفُ له عِلّةً، ولم يُخرجاه.\n\n٦١ - أخبرنا إبراهيم بن عِصْمة بن إبراهيم العَدْل، حدثني أَبي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا يزيد بن المِقْدام بن شُرَيح بن هانئ، عن المِقدام، عن أبيه شُرَيح بن هانئ، عن هانئ: أنه لمّا وَفَدَ على رسول الله ﷺ، قال: يا رسول الله، أيُّ شيءٍ يُوجِبُ الجنةَ؟ قال: \"عليك بحُسْنِ الكلام، وبَذْلِ الطعام\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، فضيل بن سليمان ليس بذاك القوي إلّا أنه يصلح في المتابعات والشواهد، وهو هنا قد توبع كما سيأتي، وباقي رجاله ثقات.\nوصحَّحه الحافظ ابن حجر في \"المطالب العالية\" (٢٩٣٢).\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٣٢٤٧) عن أحمد بن علي بن المثنى أبي يعلى، وابن منده في \"الإيمان\" (٤٧٨) من طريق يوسف بن يعقوب، كلاهما عن محمد بن أبي بكر، بهذا الإسناد - إلَّا أنَّ ابن حبان لم يذكر السؤال عن الكبائر، ووقع عنده: عَبْد الله بن سلمان.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٥/ ٤٣ من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٢/ ١٧٧ من طريق حوراء بنت موسى بن عقبة، كلاهما عن موسى بن عقبة، به. وأحسن الطريقين طريق ابن أبي الزناد على كلام فيه.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٥٠٢) و(٢٣٥٠٦)، والنسائي (٣٤٥٨) و(٨٦٠١) و(١١٠٣٤) من طريق بقية بن الوليد، عن بَحير بن سعد عن خالد بن معدان، عن أبي رُهْم السَّمَعي، عن أبي أيوب. وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل بقية بن الوليد.\n(^٢) قال الذهبي: عُبيد الله عن أبيه سلمان الأَغر خرَّج له البخاري فقط. قلنا: وإن كان الآخر - أي: عَبْد الله - فقد خرَّج له مسلم فقط.\n(^٣) إسناده قوي. يحيى بن يحيى: هو النيسابوري.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٥٠٤) من طريق إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه - عن يحيى بن يحيى، بهذا الإسناد - مجموعًا مع الحديث التالي عند المصنف.\nوأخرجه أيضًا برقم (٤٩٠) مقتصرًا عليه من طريق قتيبة بن سعيد، عن يزيد بن المقدام، به.","vol":"1","page":258},{"text":"هذا حديث مستقيم، وليس له عِلَّة ولم يُخرجاه، والعِلَّة عندهما فيه أنَّ هانئ بن يزيد ليس له راوٍ غيرُ ابنه شُريح، وقد قدَّمتُ الشرطَ في أول هذا الكتاب: أنَّ الصحابي المعروف إذا لم نَجِدْ له راويًا غيرَ تابعي واحد معروف، احتججنا به، وصحَّحنا حديثه، إذ هو صحيح على شرطهما جميعًا، فإنَّ البخاري قد احتجَّ بحديث قيس بن أبي حازم عن مِرْداس الأسلمي عن النبي ﷺ: \"يذهبُ الصالحون\" (^١)، واحتجَّ بحديث قيس عن عَدِيِّ بن عَمِيرةَ عن النبي ﷺ: \"مَن استعملناه على عملٍ\" (^٢)، وليس لهما راوٍ غير قيس بن أبي حازم، وكذلك مسلمٌ قد احتجَّ بأحاديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه، وأحاديث مَجْزَأة بن زاهر الأسلمي عن أبيه (^٣)، فلَزِمَهما جميعًا على شرطهما الاحتجاجُ بحديث شُريح بن هانئ عن أبيه، فإنَّ المقدام وأباه شُريحًا من أكابر التابعين، وقد كان هانئُ بن يزيد وَفَدَ على رسول الله ﷺ:\n\n٦٢ - كما حدَّثَناه جعفر بن محمد بن (^٤) نُصَير الخُلدي، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا يزيد بن المقدام بن شُرَيح، عن أبيه، عن شُريح بن هانئ، قال: حدثني أبي هانئُ بن يزيد: أنه وَفَدَ إلى رسول الله ﷺ، فسمعه النبيُّ ﷺ يَكنُونه بأبي الحَكَم، فقال: \"إنَّ الله هو الحَكَمُ، لِمَ تُكنَى بأبي الحَكَم؟ \" قال: إنَّ قومي إذا اختلفوا حَكَمتُ بينهم، فرَضِيَ الفريقان، قال: \"هل لكَ ولدٌ؟ \" قال: شُرَيحٌ وعبدُ الله ومسلمٌ بنو هانئ، قال: \"فمَن أكبَرُهم؟ \" قال: شريحٌ، قال: \"فأنتَ أبو شُرَيح\"، فدعا له ولولده (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري برقم (٦٤٣٤).\n(^٢) الذي احتجَّ بحديث قيس - وهو ابن أبي حازم - عن عديٍّ، هو مسلم في \"صحيحه\" برقم (١٨٣٣)، لا البخاري.\n(^٣) حديث مجزأة عن أبيه عند البخاري برقم (٤١٧٣)، وليس عند مسلم.\n(^٤) تحرَّف في (ص) إلى: عن.\n(^٥) إسناده قوي. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين.\nوأخرجه أبو داود (٤٩٥٥)، والنسائي (٥٩٠٧)، وابن حبان (٥٠٤) من طرق عن يزيد بن المقدام بهذا الإسناد. وانظر ما قبله. =","vol":"1","page":259},{"text":"وقد ذكرتُ في كتاب \"المعرفة\" في ذِكْر المخضرَمِين شريحَ بن هانئ، فإنه أدركَ الجاهليةَ والإسلامَ، ولم يَرَ رسولَ الله ﷺ، فصار عِدادُه في التابعين.\n\n٦٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا خُشْنام بن الصَّدِيق (^١)، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، حدثنا أبو الرَّبيع الزَّهْراني، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا حَرْملة بن عِمران التُّجِيبي، حدثنا أبو يونس سُلَيم بن جُبير مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة قال: قرأ رسولُ الله ﷺ (إنه كان سميعًا بصيرًا) (^٢)، فوضعَ إِصْبَعَه الدَّعّاءَ على عينيه، وإبهامَيهِ على أُذنيه (^٣).\nهذا حديث صحيح ولم يُخرجاه، وقد احتجَّ مسلم بحرملة بن عمران وأبي يونس، والباقون متَّفَقٌ عليهم.\nولهذا الحديث شاهد على شرط مسلم:\n\n٦٤ - حدَّثَناه إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا جدِّي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، حدثني ابن أبي فُدَيك، حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلَمَ، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما كانت مِن فتنةٍ ولا تكونُ حتى تقومَ الساعةُ، أعظمَ من فتنة الدَّجّال، وما من نبيٍّ إلَّا وقد حَذَّرَ قومَه، ولا\n_________\n= وسيأتي مختصرًا برقم (٧٩٣٤) من طريق قيس بن الربيع عن المقدام بن شريح.\n(^١) صَدِيق كأَمير، ويقال: صِدِّيق، كسِكِّيت، ذكر ابن ماكولا الوجهين.\n(^٢) هكذا في نسخ \"المستدرك\" هنا، والتلاوة: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨] كما سيأتي برقم (٢٩٦٢).\n(^٣) إسناده صحيح. محمد بن أيوب: هو ابن الضُّريس، وأبو الربيع الزهراني: هو سليمان بن داود العَتَكي.\nوأخرجه أبو داود (٤٧٢٨)، وابن حبان (٢٦٥) من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.\nوسيأتي مختصرًا برقم (٢٩٦٢) موقوفًا على أبي هريرة دون قوله: فوضع إصبعه … إلخ.","vol":"1","page":260},{"text":"خبَّرتُكم منه بشيء ما أَخبَرَ به نبيٌّ قبلي\" فوضع يدَه على عينه ثم قال: \"أشْهَدُ أنَّ الله ليس بأَعورَ\" (^١).\n\n٦٥ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مَهْدي بن رُستُم، حدثنا رَوْح بن عُبَادة، حدثنا شعبة.\nوحدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا أبو المثنَّى ومحمد بن أيوب، قالا: حدثنا أبو الوليد الطَّيالسي، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوَص، عن أبيه قال: أتيتُ رسول الله ﷺ وأنا قَشِفُ الهيئةِ، قال: \"هل لكَ من مالٍ؟ \" قلت: نعم، قال: \"من أيِّ المال؟ \" قلت: من كلٍّ، مِن الإبل والخيل والرَّقيق والغنم، قال: \"فإذا آتاكَ الله مالًا فليُرَ عليك\".\nقال: وقال رسول الله ﷺ: \"هل تُنتَجُ إبلُ قومِك صِحاحٌ آذانُها فَتَعمِدَ إلى المُوسَى فتقطعَ آذانَها وتقولَ: هي بُحُرٌ، وتَشُقَّها أو تشقَّ جلودَها، أو تقول: هي صُرُمٌ (^٢)، فتحرِّمَها عليك وعلى أهلك؟ \" قال: قلت: نعم، قال: \"فكلُّ ما آتاكَ الله لك حِلٌّ، وساعِدُ اللهِ أشدُّ من ساعدِك، وموسى اللهِ أحدُّ من مُوسَاك\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل هشام بن سعد، وقد تكلم بعضهم في سماع زيد بن أسلم من جابر، قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٣/ ٢٥١: قال قوم: لم يسمع زيد بن أسلم من جابر بن عبد الله، وقال آخرون: سمع منه، وسماعه من جابر غير مدفوع عندي، وقد سمع من ابن عمر، وتوفي ابن عمر قبل جابر بن عبد الله بنحو أربعة أعوام. انتهى، ابن أبي فديك: هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك المدني.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤١١٢) من طريق زهير بن محمد التميمي، عن زيد بن أسلم، به. ورجاله ثقات، وقال الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ١٩/ ١٦٧ (ط هجر): إسناده جيِّد.\n(^٢) هكذا في (ز) كما في سائر مصادر التخريج وهي جمع صَريم: وهو الذي صُرِمت أذنه، أي: قُطِعت، والصَّرْم: القَطْع. قاله ابن الأثير في \"النهاية\". وتحرَّفت هذه الكلمة في (ص) والمطبوع من \"المستدرك\" إلى: حرم، بالحاء المهملة.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو المثنَّى: هو معاذ بن المثنى بن معاذ العنبري، ومحمد بن أيوب: هو =","vol":"1","page":261},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، وقد رواه جماعة من أئمَّة الكوفيين عن أبي إسحاق، وقد تابع أبو الزَّعْراء عمرُو بن عمرو أبا إسحاق السَّبِيعي في روايته عن أبي الأحوص (^١)، ولم يُخرجاه؛ لأنَّ مالك بن نَضْلة الجُشَمي ليس له راوٍ غيرُ ابنه أبي الأحوص، وقد خرَّج مسلم عن أبي المَلِيح بن أسامة عن أبيه، وليس له راوٍ غيرُ ابنه (^٢)، وكذلك عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه، وهذا أَولى من ذلك كله.\n\n٦٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطَّيالسي، حدثنا عفَّان وأبو سلمة قالا: حدثنا حماد.\n_________\n= ابن الضُّريس، وأبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجُشمي.\nوأخرجه ابن حبان (٥٤١٦) و(٥٦١٥) عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٨٨٨) و(١٥٨٩١) من طريقين عن شعبة، به.\nوأخرج الشطر الأول منه: أحمد ٢٥/ (١٥٨٨٧) و(١٥٨٨٩) و٢٨/ (١٧٢٢٩) و(١٧٢٣١)، وأبو داود (٤٠٦٣)، والترمذي (٢٠٠٦)، والنسائي (٩٤٨٤ - ٩٤٨٦) من طرق عن أبي إسحاق، به.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٨٩٢) من طريق عبد الملك بن عمير، و٢٨/ (١٧٢٢٨)، والنسائي (١١٠٩٠) من طريق أبي الزعراء عمرو بن عمرو، كلاهما عن أبي الأحوص، به. واقتصر عبد الملك على الشطر الأول.\nوسيأتي بأطول مما هنا برقم (٧٥٥١).\nقوله: \"بُحُر\" جمع بَحيرة، وكانت العرب إذا ولدت إبلُهم ذكرًا بَحَرُوا أُذنه، أي: شقُّوها، وقالوا: اللهم إن عاش ففَتيّ، وإن مات فذكيّ، فإذا مات أكلوه وسمَّوه البحيرة. قاله ابن الأثير في \"النهاية\".\nوقَشِفُ الهيئة: رثُّ الهيئة تارك للترفُّه.\n(^١) تحرَّف في (ز) إلى: أبي إسحاق.\n(^٢) كذا قال وهو ذهولٌ منه، فإنَّ مسلمًا لم يخرج لأبي المليح شيئًا عن أبيه، وأخرج له - وكذا البخاري - عن غير أبيه، وأبوه أسامة ليس له عندهما رواية.","vol":"1","page":262},{"text":"وأخبرني أبو بكر بن عبد الله أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا هُدْبة، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ قال في هذه الآية: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ [الأعراف: ١٤٣] قال: \"بَدَا منه قَدْرُ هذا\" (^١).\n\n٦٧ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن عيسى بن السَّكَن، حدثنا أبو سَلَمة ومحمد بن عبد الله الخُزاعي قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: قرأ رسول الله ﷺ ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] قال: \"فأخرجَ من النُّور مثلَ هذا - وأشار (^٢) إلى نصف أَنمَلةِ الخِنْصِر، فضرب بها صدرَ حمَّاد - قال: فسَاخَ الجبلُ\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٦٨ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر المُقدَّمي، حدثنا فُضَيل بن سليمان، حدثنا موسى بن عُقْبة، حدثنا عُبيد الله بن سلمان الأَغرِّ، عن أبيه، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: \"ثلاثة يحبُّهم اللهُ ويَضحَكُ إليهم: الذي إذا انكشفَ فِئةٌ قاتلَ وراءَها بنفسِه لله ﷿\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناد صحيح أبو سلمة: هو موسى بن إسماعيل التَّبُوذَكي، وهدبة: هو ابن خالد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٩/ (١٢٢٦٠) و٢٠/ (١٣١٧٨)، والترمذي (٣٠٧٤) من طرق عن حماد بن سلمة، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوسيأتي برقم (٦٧) و(٣٢٨٨) و(٤١٤٧ - ٤١٤٩).\n(^٢) في المطبوع: وأشار بيده.\n(^٣) إسناده صحيح كسابقه.\nالأَنمَلة: عُقْدة الإصبع التي فيها الظُّفر.\nوقوله: \"فساخ الجبل\" أي: غاص في الأرض.\n(^٤) إسناده حسن، فضيل بن سليمان ممَّن يُعتبَر بحديثه في المتابعات والشواهد فيتحسن، وهذا منها، وباقي رجاله ثقات. =","vol":"1","page":263},{"text":"هذا حديث صحيح وقد احتجَّا بجميع رُواتِه (^١)، ولم يُخرجاه إنما خرَّجا (^٢) في هذا الباب حديث أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: \"يَضحَكُ اللهُ إلى رجلين\" الحديثَ في الجهاد.\n\n٦٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا عفّان.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا عفّان ومحمد بن محمود البُنَاني، قالا: حدثنا عبد العزيز بن مُسلِم، عن الأعمش، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن جَعْدة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ أنه قال: \"لا يدخلُ الجنةَ مَن كان في قلبِه حبةٌ من كِبْر\" فقال رجل: يا رسول الله، إنه ليُعجِبُني أن يكونَ ثوبي جديدًا، ورأسي دَهِينًا، وشِراكُ نَعْلي جديدًا؛ قال: وذَكَرَ أشياءَ حتى ذكر عِلَاقةَ سوطِه، فقال: \"ذاكَ جَمَالٌ، واللهُ جميلٌ يحبُّ الجمالَ، ولكنَّ الكِبْرَ مَن بَطِرَ الحقَّ وازدَرَى الناسَ\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه الطبراني - كما في \"جامع المسانيد\" لابن كثير (١١٩٠٤) - والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٩٨٣) من طريق يوسف بن يعقوب، بهذا الإسناد - وقرن الطبراني بيوسف إبراهيمَ بنَ نائلة، وتتمة الحديث عندهما: \"فإما أن يُقتَل وأما أن ينصره الله ﷿ ويكفيه، فيقول: انظروا إلى عبدي كيف صبَّر لي نفسه، والذي له امرأة حسناءُ وفِراشٌ ليِّن حسنٌ، فيقوم من الليل فيَذَرُ شهوته فيذكرني ويناجيني، ولو شاء لرَقَد، والذي يكون في سفر وكان معه رَكْبٌ فسهروا ونَصَبوا ثم هَجَعوا، فقام في السَّحَر في سَرّاءَ أو ضَرَّاء\".\nويشهد له حديث ابن مسعود عند أحمد ٧/ (٣٩٤٩)، وأبي داود (٢٥٣٦)، وابن حبان (٢٥٥٧). وسنده جيد.\n(^١) عبيد الله بن سلمان الأغر احتجَّ به البخاري دون مسلم.\n(^٢) البخاري برقم (٢٨٢٦)، ومسلم (١٨٩٠).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد اضطرب فيه عبد العزيز بن مسلم - وهو القَسمَلي - فمرةً يرويه كما هنا، ومرة يرويه موافقًا لأصحاب الأعمش الكِبار: عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن ابن =","vol":"1","page":264},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه، وقد احتجَّا جميعًا برواته (^١).\nوله شاهد آخر على شرط مسلم:\n\n٧٠ - أخبرنا أبو العباس عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا عُبَيد بن شَرِيك البزَّار، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث بن سعد، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلَمَ، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو قال: قلت: يا رسول الله، أمِنَ الكِبْر أن أَلبَسَ الحُلَّةَ الحسنةَ؟ قال: \"إنَّ الله جميلٌ يحبُّ الجَمَال\" (^٢).\n_________\n= مسعود، وهو المحفوظ، والمحفوظ في رواية حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن جعدة أنه مرسل ليس فيه ابن مسعود، كما رواه الثوري وغيره عنه فيما قاله الدارقطني في \"العلل\" ١٣/ (٣٣٦٠)، ويحيى بن جعدة لم يلق ابنَ مسعود.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٧٨٩) عن عارم محمد بن الفضل، عن عبد العزيز بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٧/ (٣٩١٣)، وابن حبان (٥٦٨٠) من طريق عبد العزيز بن مسلم، وأحمد ٧/ (٣٩٤٧)، وأبو داود (٤٠٩١)، والترمذي (١٩٩٨) من طريق أبي بكر بن عياش، ومسلم (٩١) (١٤٨)، وابن ماجه (٥٩) و(٤١٧٣)، وابن حبان (٢٢٤) من طريق علي بن مسهر، وابن ماجه (٥٩) و(٤١٧٣) من طريق سعيد بن مسلمة، أربعتهم عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة عن ابن مسعود مختصرًا بلفظ: \"لا يدخل الجنة رجل في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولا يدخل النار رجل في قلبه مثقال ذرة من إيمان\".\nوتابع الأعمشَ على سنده هذا ومتنه فضيلُ بن عمرو، أخرجه من طريقه أحمد ٧/ (٤٣١٠)، ومسلم (٩١) (١٤٩). وسيأتي مطولًا من هذا الطريق عند المصنف برقم (٧٥٥٢).\nوسيأتي بنحوه من طريق حميد بن عبد الرحمن الحِمْيري عن ابن مسعود برقم (٧٥٥٤).\nشِرَاك النعل: قطعة الجِلد التي على ظهر القدم من النعل.\nوبَطِرَ الحق: دفعه وأنكره ترفعًا وتَجبُّرًا.\nوازدَرَى الناس: احتقرهم.\n(^١) وهمَ الحاكم هنا في أمرين، فقد أخرج هذا الحديث مسلمٌ من طريق آخر عن ابن مسعود، كما سبق، ثم إنَّ يحيى بن جعدة ليس له عندهما رواية.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل هشام بن سعد. عُبيد بن شريك البزّار: هو عُبيد بن عبد الواحد بن شريك. =","vol":"1","page":265},{"text":"٧١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق إملاءً، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا أبو الرَّبيع الزَّهْراني، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"دَعَا اللهُ جبريلَ فأرسلَه إلى الجنة، فقال: انظُرْ إليها وما أَعددتُ فيها لأهلِها، فقال: وعِزَّتِكَ لا يسمعُ بها أحدٌ إلّا دخلها، فحُفَّتْ بالمَكارِه، قال: ارجِعْ إليها فانظُرْ إليها، فرجعَ، فقال: وعزَّتِكَ لقد خَشِيتُ أن لا يدخلَها أحدٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو بزيادة ألفاظ:\n\n٧٢ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ببغداد، حدثنا محمد بن عُبيد الله (^٢) بن مرزوق، حدثنا عفَّان، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لما خَلَقَ اللهُ الجنةَ قال: يا جبريلُ، اذهَبْ فانظُرْ إليها، قال: فذهب فنَظَرَ إليها، فقال: لا يَسمَعُ بها أحدٌ إِلّا دخلها،\n_________\n= وأخرجه ضمن حديث طويل أبو الحسن الخِلَعي في \"الخلعيات\" (١٦٨)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٢/ ٢٨٤ - ٢٨٥ من طريق عيسى بن حماد، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١١/ (٦٥٨٣) من طريق الصقعب بن زهير عن زيد بن أسلم، به - لكن لم يقل فيه: \"إنَّ الله جميل يحب الجمال\".\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي. يوسف بن يعقوب: هو ابن إسماعيل بن حماد بن زيد القاضي، وأبو الربيع الزهراني: هو سليمان بن داود العَتَكي.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٨٦١) عن سليمان بن داود الهاشمي، عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.\nقوله: \"فحُفَّت\" أي: أُحيطت وحُجِبَت.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عَبد الله مكبَّرًا، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" للحافظ ابن حجر (٢٠٦١٥) ومن مصادر ترجمته كـ \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٥٦٩ و\"تاريخ الإسلام\" و\"ميزان الاعتدال\" وغيرها.","vol":"1","page":266},{"text":"ثم حَفَّها بالمَكارِه، ثم قال: اذهَبْ فانظُرْ إليها (^١)، فقال: وعِزَّتِك لقد خَشِيتُ أن لا يدخلَها أحد، ثم خَلَقَ النارَ، فقال: يا جبريل، اذهبْ فانظُرْ إليها، قال: فنظرَ إليها، فقال: لا يسمعُ بها أحد فيَدخُلَها، قال: فحَفَّها بالشَّهوات، ثم قال: اذهبْ فانظُرْ إليها، قال: فذهب فنظرَ إليها، فقال: يا ربِّ، وعزِّتِك لقد خَشِيتُ أن لا يبقى أحدٌ إلَّا دخلها\" (^٢).\n\n٧٣ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ وإبراهيم بن عِصْمة العَدْل قالا: حدثنا السَّرِيُّ بن خُزيمة، حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، حدثنا يحيى بن يَمَانٍ، حدثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن سليمان الأحول، عن طاووس، عن ابن عباس: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ [فصلت: ١١]، قال للسماء: أَخرِجي شمسَكِ وقمرَكِ ونجومَكِ، وقال للأرض: شَقِّقي أنهارَكِ وأَخرِجي ثمارَكِ، فقالتا: أتيناكَ طائعين (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وتفسيرُ الصحابي عندهما مُسنَد (^٤).\n_________\n(^١) زاد في المطبوع: \"قال: فذهب فنظر إليها\"، وهي ثابتة أيضًا في مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٦٤٨)، وأبو داود (٤٧٤٤) من طريقين عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٨٣٩٨)، والترمذي (٢٥٦٠)، والنسائي (٤٦٨٤) من طرق عن محمد بن عمرو، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرج البخاري (٦٤٨٧)، ومسلم (٢٨٢٣) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"حُجِبت النار بالشَّهوات، وحُجِبت الجنة بالمكاره\".\n(^٣) إسناده حسن من أجل يحيى بن يمان. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٨١٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٤) قد ردَّ على الحاكم إطلاقَه هذا ابنُ الصلاح والنووي وابن حجرٍ وغيره ممن نكَّت على \"مقدمة ابن الصلاح\"، فقيَّدوه بما إذا كان في تفسير يتعلق بسبب نزولٍ أو نحو ذلك مما لا مجال للاجتهاد فيه، والحاكم نفسه قد قرَّر ذلك في كتابه \"معرفة علوم الحديث\" ص ٢٠ - ٢١، وهذا رأي جمهور أهل العلم.","vol":"1","page":267},{"text":"٧٤ - حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصَّيْرفي بمرو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا مالك بن أنس.\nوأخبرني أبو بكر بن أبي نصر الدارَبردي (^١) بمَرْو، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي.\nوأخبرنا أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي؛ قالا: حدثنا القَعْنبي فيما قرأ على مالك، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب، عن مسلم بن يسار الجُهَني: أنَّ عمر بن الخطاب سُئِل عن هذه الآية ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢]، قال عمر بن الخطَّاب: سمعت رسول الله ﷺ يُسأل عنها، فقال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الله خلقَ آدمَ، ثم مَسَحَ ظهرَه بيمينه فاستَخرَجَ منه ذُرِّيَّةً، فقال: خلقتُ هؤلاء للجنَّة، وبعملِ أهل الجنة يعملون، ثم مَسَحَ ظهرَه فاستخرجَ ذُرِّيةً، فقال: خلقتُ هؤلاء للنار، وبعملِ أهل النار يعملون\" (^٢).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية والمطبوع: الدرابردي، بتقديم الراء على الألف، لكن تكررت هذه النسبة عند الحاكم والبيهقي كما أثبتنا بتقديم الألف على الراء، وكذلك نقلها الحافظ ابن حجر في كتابه \"إتحاف المهرة\"، ولم نقف على هذه النسبة في شيء من كتب الأنساب. وأبو بكر بن أبي نصر هذا روى عنه المصنف في مواضع أخرى باسمه: وهو محمد بن أحمد بن حاتم.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، مسلم بن يسار الجهني لم يسمع من عمر، ثم إنه لم يرو عنه غير عبد الحميد بن عبد الرحمن ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان والعجلي، فهو لا يكاد يُعرَف، وذهل الحاكم فصححه على شرطهما مع الانقطاع المشار إليه.\nوأخرجه أحمد ١/ (٣١١)، وأبو داود (٤٧٠٣)، والترمذي (٣٠٧٥)، والنسائي (١١١٢٦)، وابن حبان (٦١٦٦) من طرق عن مالك، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه أبو داود (٤٧٠٤) من طريق عمر بن جُعثُم، عن زيد بن أبي أنيسة، به - لكن أدخل بين مسلم بن يسار وعمر نعيمَ بنَ ربيعة، ونعيم هذا مجهول لا يُعرَف.\nوانظر تمام الكلام عليه وذِكرَ تخريجه وشواهده في \"مسند أحمد\" و\"سنن أبي داود\".\nوسيأتي الحديث برقم (٣٢٩٥) و(٤٠٤٥).","vol":"1","page":268},{"text":"هذا حديث صحيح على شرطهما، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق البصري بمِصر، حدثنا وهب بن جرير بن حازم، حدثنا أبي، عن كُلْثوم بن جَبْر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: \"أَخَذَ اللهُ الميثاقَ من ظَهْر آدم، فأَخرج من صُلْبه ذُرِّيةً ذَرَأَها فنَثَرَهم نَثْرًا بين يديه كالذَّرِّ، ثم كلَّمهم، فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف] \" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه، وقد احتجَّ مسلم بكُلْثوم بن جَبْر.\n_________\n(^١) إسناده جيد وإن كان أكثر من رواه عن كلثوم بن جبر رواه عنه موقوفًا على ابن عباس، لكن مثل هذا لا يقال بالرأي، فهو محمول على الرفع، خاصة أنه قد روي معناه في أحاديث أخرى مرفوعة عن النبي ﷺ.\nوسيأتي الحديث برقم (٤٠٤٤) من طريق حسين بن محمد المرُّوذي، عن جرير بن حازم. ومن هذا الطريق أخرجه أحمد ٤/ (٢٤٥٥)، والنسائي (١١٢٧).\nوقد رواه غير واحد عن كلثوم فوقفه، وكذا رواه غير واحد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وكل ذلك أخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٩/ ١١١ و١١٢، قال ابن كثير في \"تفسيره\" ٣/ ٥٠٢: فهذا أكثر وأثبت، والله أعلم.\nوممّا يشهد لمعنى حديث ابن عباس هذا حديثُ أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: \"يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيتَ لو كان لك ما على الأرض من شيء، أكنت مفتديًا به؟ قال: فيقول: نعم، قال: فيقول: قد أردتُ منك أهون من ذلك، قد أخذتُ عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئًا، فأبيتَ إلَّا أن تشرك\" أخرجه أحمد ١٩/ (١٢٢٨٩)، والبخاري (٣٣٣٤)، ومسلم (٢٨٠٥).\nوفي الباب غير هذا الحديث كما في \"تفسير ابن كثير\"، وحديث أنس هذا أصحُّها، وللشيخ ناصر الدين الألباني ﵀ تحقيق جيد في هذا الحديث، فارجع إلى كتابه \"السلسلة الصحيحة\" برقم (١٦٢٣).\nقوله: \"من ظهر آدم\" أي: من ذرّيته التي تظهر من ظهره.","vol":"1","page":269},{"text":"٧٦ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا خَلَف بن خَليفة، عن حُميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: \"يومَ كَلَّمَ اللهُ موسى كان عليه جُبَّةُ صوفٍ، وسراويلُ صوفٍ، وكُمَّةُ صوفٍ، وكِساءُ صوفٍ، ونَعلانِ من جلدِ حمارٍ غيرِ ذكيٍّ\" (^١).\nقد اتفقا جميعًا على الاحتجاج بحديث سعيد بن منصور، وحُميدٌ هذا ليس بابن قيس الأعرج، قال البخاري في \"التاريخ\": حميد بن علي الأعرج الكوفي مُنكَر الحديث، وعبد الله بن الحارث النَّجْراني مُحتَجٌّ به (^٢)، واحتجَّ مسلم وحده بخلف بن خليفة، وهذا حديث كبير في التصوف والتكليم (^٣)، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد من حديث إسماعيل بن عيَّاش:\n\n٧٧ - حدَّثناه علي بن حَمْشَاذَ وأبو بكر بن بالَوَيهِ قالا: حدثنا محمد بن يونس، حدثنا عبد الله بن [داود، حدثنا إسماعيل بن عيّاش، عن ثَوْر بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان] (^٤) عن أبي أُمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ: \"عليكم بلِباسِ الصُّوف\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، حميد الأعرج متروك الحديث، والعجب من الحاكم كيف أخرجه مع أنه نقل لاحقًا عن البخاري أنه قال فيه: منكر الحديث. وسيأتي هذا الخبر عند الحاكم برقم (٣٤٧٢) مخرَّجًا من طريق عمر بن حفص بن غياث عن أبيه وخلف بن خليفة ووقع حميد هناك مسمًّى بحميد بن قيس، فذَهَلَ وصحَّحه على شرط البخاري، مع أنه نصَّ هنا أنه ليس بابن قيس وهو الصواب، وما وقع هناك فوهمٌ من أحد رواة الإسناد.\nوأما عبد الله بن الحارث فليس له سماع من ابن مسعود فيما قاله ابن المديني وابن معين وغيرهما.\nوأخرجه الترمذي (١٧٣٤) عن علي بن حُجْر، عن خلف بن خليفة بهذا الإسناد.\nوالكُمَّة: القَلَنسُوَة الصغيرة. قاله الترمذي.\n(^٢) عند مسلم وحده.\n(^٣) في المطبوع: والتكلم.\n(^٤) وقع هنا مكان ما في المعقوفين بياضٌ في المطبوع ونسخنا من \"المستدرك\" حتى في نسخة الحافظ الذهبي كما في \"تلخيصه\"، وفات الحافظَ ابنَ حجر أن يذكره في كتابه \"إتحاف المهرة\"، =","vol":"1","page":270},{"text":"تَجِدُون حلاوةَ الإيمان في قلوبكم\" (^١).\n\n٧٨ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عُبيد الحافظ بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شَيْبان.\nوأخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن الحَرْبي، حدثنا الحسن بن موسى الأشيَبُ، حدثنا شَيْبان بن عبد الرحمن، عن قَتَادة، عن الحسن، عن عمران بن حُصَين: أنَّ رسول الله ﷺ قال وهو في بعض أسفاره، وقد قارَبَ بين أصحابه السَّيرُ، فرفع بهاتين الآيتين صوتَه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ١ - ٢]، فلما سمع أصحابُه ذلك، حَثُّوا المَطِيَّ وعرفوا أنَّه عند قولٍ يقوله، فلما تأشَّبُوا عنده حولَه، قال: \"هل تدرون أيُّ يومٍ ذاكُم؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: \"ذاك يوم يُنادَى آدمُ فيناديه ربُّه فيقول: يا آدمُ، ابعَثْ بَعْثَ النارِ، فيقول: وما بعثُ النار؟ فيقول: من كلِّ ألفٍ تسعُ مئةٍ وتسعةٌ وتسعون إلى النار وواحدٌ إلى الجنة\" قال: فأُبلِسُوا حتى ما أَوضَحُوا بضاحكةٍ، فلما رأى رسول الله ﷺ ذاك قال: \"اعمَلوا وأَبشِروا، فوالذي نفسُ محمدٍ بيده، إنكم مع خَلِيقتَينِ ما كانتا مع\n_________\n= واستدركناه من كتابه الآخر \"الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس\" (٢٠٥٣) حيث خرَّجه أبو منصور الديلمي من كتاب الحاكم. وهذا الإسناد على النحو الذي أثبتناه عند كل من خرَّجه كما سيأتي.\n(^١) إسناده تالف، محمد بن يونس - وهو الكُديمي - واهٍ واتُّهم بالوضع، وشيخه عبد الله بن داود - وهو الواسطي التمَّار - صاحب مناكير.\nوأخرجه أبو القاسم بن بِشران في \"أماليه\" (٥٢)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٧٤٢)، والخطيب البغدادي في \"الزهد والرقائق\" (٥)، وابن النقور في \"فوائده\" (٥١)، وابن عساكر في \"معجم شيوخه\" (١٣٨١)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١٤٤٣) من طرق عن محمد بن يونس الكُديمي، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":271},{"text":"شيءٍ إِلَّا كَثَّرَتاهُ، يأجوجَ ومأجوجَ، ومَن هَلَكَ من بني آدم وبني إبليسَ\" قال: فسَرَّى ذلك عن القوم، قال: \"اعمَلوا وأَبشِروا، فوالذي نفسُ محمد بيده، ما أنتم في الناس إلَّا كالرَّقْمةِ في ذراع الدابَّة، أو كالشَّامَة في جَنْبِ البعير\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله عن آخرهم ثقات، وفي سماع الحسن - وهو البصري - من عمران بن حصين خلاف، وقد جزم الحاكم في غير موضع من كتابه هذا بسماعه منه، والجمهور على أنه لم يسمع منه، وهذا الحديث قد توبع الحسن عليه كما سيأتي.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٣٤٩١) من طريق محمد بن إسحاق الصغاني عن الحسن بن موسى الأشيب، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عنده أيضًا برقم (٢٩٥٤) و(٨٩٠٨ - ٨٩١٠) من حديث هشام الدستوائي، وبرقم (٣٤٩١) و(٨٩١٠) من حديث سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن قتادة عن الحسن عن عمران.\nورواه عن قتادة كذلك أبو عوانة عند الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٣٠٦)، وسعيد بن بشير - وهو ضعيف يعتبر به - عند الطبراني في \"الكبير\" أيضًا ١٨/ (٣٠٨) و\"مسند الشاميين\" (٢٦٣٦).\nورواه سليمان التيمي عن قتادة فقال فيه: عن صاحب له عن عمران بن حصين، أخرجه الطبري في مسند ابن عباس من \"تهذيب الآثار\" ١/ ٣٩٩.\nوخالف هؤلاء جميعًا معمرٌ، فرواه عن قتادة عن أنس بن مالك كما سيأتي لاحقًا، وروايته هذه شاذّة، فالمحفوظ عن قتادة فيه روايته له من حديث عمران بن حصين كما قال الإمام محمد بن يحيى الذُّهلي فيما سيأتي عند المصنف برقم (٨٩٠٧).\nوتابع قتادةَ على الوجه المحفوظ ثابتٌ البُناني عند الطبراني ١٨/ (٣٤٠)، وعليُّ بن زيد بن جُدعان عند أحمد ٣٣/ (١٩٨٨٤)، والترمذي (٣١٦٨)، كلاهما عن الحسن عن عمران بن حصين. وثابت ثبت ثقة، وابن جدعان ضعيف، لكنه صالح للاعتبار.\nوأخرجه هنّاد في \"الزهد\" (١٩٧) عن عبدة بن سليمان، والطبري في \"تفسيره\" ١٧/ ١١١ وفي \"تهذيب الآثار\" ١/ ٤٠٢، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٥٤٦) من طريق محمد بن بشر العبدي، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن العلاء بن زياد العدوي، عن عمران بن حصين. وهذا إسناد صحيح إن شاء الله، وفيه متابعة العلاء للحسن، والعلاء هذا من ثقات التابعين في البصرة ولم يعرف بتدليس، وللحسن البصري رواية عنه كما في \"سير أعلام النبلاء\" ٤/ ٢٠٢، فلعلَّ الحسن إنما حمله عنه عن عمران.\nعلى أنَّ سعيد بن أبي عروبة قد روي عنه الوجه المحفوظ أيضًا كما وقع في رواية روح بن =","vol":"1","page":272},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بطوله، والذي عندي أنهما قد تَحرَّجا ذلك خَشْيةَ الإرسال، وقد سمع الحسنُ من عِمْران بن حُصَين، وهذه الزيادات التي في هذا المتن أكثرُها عند مَعمَر عن قتادة عن أنس، وهو صحيح على شرطهما جميعًا، ولم يُخرجاه ولا واحدٌ منهما:\n\n٧٩ - أخبرَناه أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قَتَادة عن أنس قال: لما نزلت ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ على النبي ﷺ، وهو في مَسِيرٍ له … فذكر الحديث بنحوه (^١).\nقد اتفقا جميعًا على إخراج حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد بعضَ هذا المتن:\n\n٨٠ - كما حدَّثَناه أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتَّاب العَبْدي ببغداد وأبو جعفر\n_________\n= عبادة عنه عند المصنف فيما سيأتي كما تقدم، فلعله عنده على الوجهين، والله تعالى أعلم.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخُدْري عند البخاري (٣٣٤٨)، ومسلم (٢٨٨١).\nوعن ابن عباس، وسيأتي عند المصنف برقم (٨٩١١)\nالمَطِيُّ: جمع مَطِيَّة، وهي الناقة.\nفأُبلِسوا: سكتوا من الحزن والخوف.\nقوله: \"ما أَوضَحوا بضاحكة\" أي: ما ظهر ولا بانَ لهم سِنٌّ، وسُمِّيَت ضاحكةً لأنها تظهر عند الضحك.\nوالرَّقْمة: العلامة والأثر الناتئ في ذراع الدابّة.\nوقوله: \"تأشَّبوا عليه\" أي: انضمُّوا إليه والتفُّوا عليه.\nوقوله: \"فسَرَّى ذلك\" أي: خفَّف عنهم ما وجدوه من الغمِّ.\n(^١) حديث صحيح لكن من حديث عمران بن الحصين كما تقدَّم بيانه في الحديث السابق، شذَّ معمرٌ في روايته هذه.\nوأخرجه ابن حبان (٧٣٥٤) من طريق محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٩٠٦) و(٨٩٠٧) من طريق عبد الرزاق.","vol":"1","page":273},{"text":"محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني بالكوفة قالا: حدثنا إبراهيم بن عبد الله العَبْسي، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخُدْري، عن رسول الله ﷺ قال: \"يقول الله: يا آدمُ، فيقول: لبَّيْكَ وسَعدَيكَ، والخيرُ في يديكَ، قال: يقول: أَخرِجْ بَعْثَ النار\"، فذكر الحديث مختصرًا دون ذِكْر النُّزول وغيرِه.\nرواه البخاري عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش، ورواه مسلم عن أبي بكر عن وكيع (^١).\n\n٨١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا إبراهيم بن عبد السلام.\nوحدثنا محمد بن صالح، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب؛ قالا: حدثنا أبو كُريب، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم بن كُلَيب، عن مُحارِب بن دِثَار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"اتَّقُوا دَعَواتِ المظلوم، فإنها تَصعَدُ إلى السماءِ كأنها شَرَارٌ\" (^٢).\nقد احتجَّ مسلم بعاصم بن كُليب، والباقون من رُوَاة هذا الحديث متَفقٌ على الاحتجاج بهم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدَّمي، حدثنا فُضَيل بن سليمان، حدثنا موسى بن عُقْبة، حدثني إسحاق بن يحيى، عن عُبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) البخاري برقم (٤٧٤١)، ومسلم برقم (٢٢٢) (٣٨٠). وهو في \"مسند أحمد\" ١٧/ (١١٢٨٤) عن وكيع، وانظر تتمة تخريجه هناك.\n(^٢) إسناده صحيح من جهة إبراهيم بن أبي طالب، أما إبراهيم بن عبد السلام - وهو أبو إسحاق الوشّاء - فقد ضعَّفه الدارقطني. أبو كريب: هو محمد بن العلاء الهمداني، وزائدة: هو ابن قُدامة.\nوأخرجه أبو منصور الديلمي في \"مسند الفردوس\" كما في \"الغرائب الملتقطة\" لابن حجر (١٢٨) من طريق عمرو بن مرزوق، عن زائدة بن قدامة، عن عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، به. وفي الإسناد إلى عمرو بن مرزوق من لا يُعرَف، وما عند الحاكم أصحُّ.","vol":"1","page":274},{"text":"\"أنا سيِّدُ الناس يومَ القيامة ولا فَخْر، ما من أحدٍ إلَّا وهو تحت لِوائي يومَ القيامة ينتظرُ الفَرَج، وإنَّ معي لواءَ الحمد، أنا أَمشي ويمشي الناسُ معي حتى آتيَ بابَ الجنة فأَستفتحَ فيقال: مَن هذا؟ فأقول: محمَّدٌ، فيقال: مرحبًا بمحمَّدٍ، فإذا رأيتُ ربِّي خَرَرتُ له ساجدًا أنظُرُ إليه\" (^١).\nهذا حديث كبير في الصفات والرُّؤية، صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه!\n\n٨٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي، حدثني أَبي قال: سمعت الأوزاعيَّ.\nوحدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن مَخلَد الجوهري ببغداد، حدثنا إبراهيم بن الهيثم البَلَدي، حدثنا محمد بن كثير المِصِّيصي، حدثنا الأوزاعي.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، حدثنا الأوزاعي - وهذا لفظ حديث أبي العباس - قال: حدثني ربيعة بن يزيد ويحيى بن أبي عمرو السَّيباني قالا: حدثنا عبد الله بن فَيرُوزَ الدَّيلَمي قال: دخلتُ على عبد الله بن عمرو بن العاص وهو في حائطٍ له بالطائف يقال له: الوَهْط، وهو يخاصرُ (^٢) فتًى من قريش، وذلك الفتى يُزَنُّ بشرب الخمر، فقلت لعبد الله بن عمرو: خِصالٌ تَبلُغني عنك تحدِّث بها عن رسول الله ﷺ: أنه من شرب الخمرَ شَرْبةً، لم تُقبَل توبتُه أربعين صباحًا - فاختَلَجَ الفتى يدَه من يد عبد الله\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة إسحاق بن يحيى - وهو ابن الوليد بن عبادة بن الصامت - ثم إنه لم يدرك جدَّ أبيه عبادة، فهو منقطع، كما أنَّ فضيل بن سليمان ليس بذاك القوي.\nوأخرجه أبو منصور الديلمي في \"مسند الفردوس\" كما في \"الغرائب الملتقطة\" (٩٣٦) من طريق الحاكم بهذا الإسناد.\nوعزاه الهيثمي في \"المجمع\" ١٠/ ٣٧٦ للطبراني، وهو عنده بنحوه، وقال: وإسحاق بن يحيى لم يدرك عبادة.\nوانظر حديث أبي هريرة الطويل في الشفاعة عند البخاري (٤٧١٢) ومسلم (١٩٤).\n(^٢) تصحف في المطبوع إلى: محاضر.","vol":"1","page":275},{"text":"ثم ولَّى - وأنَّ الشقيَّ من شَقِيَ في بطن أُمه، وأنه من خَرَجَ من بيته لا يريد إلّا الصلاةَ ببيت المقدِس، خرج من خطيئته كيومَ وَلَدتْه أمُّه.\nفقال عبد الله بن عمرو: اللهم إني لا أُحِلُّ لأحدٍ أن يقول عليَّ ما لم أقل، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"مَن شربَ الخمرَ شَرْبةً، لم تُقبَلْ توبتُه أربعين صباحًا، فإن تابَ تابَ الله عليه، فإنْ عادَ لم تُقبَلْ توبتُه أربعين صباحًا - فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة قال: - فإنْ عادَ كان حقًّا على الله أن يَسقِيَه من رَدْغةِ الخَبَالِ يومَ القيامة\".\nقال: وسمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إِنَّ الله خلقَ خَلْقَه في ظُلْمةٍ، ثم ألقى عليهم من نُورِه، فمن أصابه من ذلك النُّورِ يومئذٍ شيءٌ فقد اهتدى، ومن أخطأَه ضَلَّ\"، فلذلك أقول: جَفَّ القلمُ على عِلْم الله.\nوسمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ سليمان بن داود سألَ ربَّه ثلاثًا، فأعطاه اثنتين، ونحن نرجو أن يكونَ قد أعطاه الثالثةَ: سأله حُكمًا يُصادِفُ حُكْمَه، فأعطاه إياه، وسأله مُلكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعدِه، فأعطاه إياه، وسأله أيُّما رجل يخرجُ من بيته لا يريدُ إلّا الصلاةَ في هذا المسجد، أن يخرجَ من خطيئته كيومَ وَلَدتْه أمُّه، فنحن نرجو أن يكونَ اللهُ قد أعطاه إيَّاه\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ومحمد بن كثير المصيصي - وإن كان فيه ضعف - تابعه هنا في روايته عن الأوزاعي اثنان. وأبو إسحاق الفزاري: اسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث.\nوأخرجه بطوله أحمد ١١/ (٦٦٤٤) عن معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد - ولم يذكر يحيى بنَ أبي عمرو السيباني. وقال في المرفوع منه: \"لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا\"، وهو الصواب إن شاء الله الذي يتفق مع السياق.\nوأخرج الحديث الأول فيمن شرب الخمر: النسائي (٥١٦٠) عن القاسم بن زكريا بن دينار، عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق، عن الأوزاعي، عن ربيعة بن يزيد وحده، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٧٧)، وابن حبان (٥٣٥٧) من طريق الوليد بن مسلم، والنسائي (٥١٦٠) من طريق بقية بن الوليد، كلاهما عن الأوزاعي، به. وقال الوليد في حديثه: \"لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا\". =","vol":"1","page":276},{"text":"قال الأوزاعي: حدثني ربيعة بن يزيد بهذا الحديث فيما بين المِقسِلَّاط والباب الصغير (^١).\nهذا حديث صحيح قد تداوَلَه الأئمة، وقد احتجَّا بجميع رواته (^٢) ثم لم يُخرجاه، ولا أعلمُ له علةً.\n\n٨٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان (^٣)، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن\n_________\n= وانظر الأحاديث الآتية بالأرقام (٩٥٨) و(٧٤١٨) و(٧٤١٩) و(٧٤٢٢).\nوأخرج الحديث الثاني: ابن حبان (٦١٦٩) من طريق ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن ربيعة بن يزيد، به.\nوأخرجه أيضًا (٦١٧٠) من طريق معاوية بن صالح، عن ربيعة، به.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٤٢) من طريق إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، به.\nوأخرج الحديث الثالث: ابن حبان (١٦٣٣) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن ربيعة، به.\nوأخرجه النسائي (٧٧٤) من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن ابن الديلمي، به - وهذا من المزيد في متصل الأسانيد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٠٨) من طريق أيوب بن سويد، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، به.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٣٦٦٦).\nيُزَنُّ: أي: يُتَّهم. واختَلَجَ يده: نزعها.\nرَدْغة الخبال: هي عُصارة أهل النار كما جاء تفسيره في الحديث نفسه عند ابن ماجه وابن حبان، والرَّدغة لغةً: طين ووحل كثير، والخبال في الأصل: الفساد، ويكون في الأفعال والأبدان والعقول.\n(^١) قوله: \"والباب الصغير\" تحرَّف في النسخ الخطية والمطبوع إلى: والجاصعير، والتصويب من \"المعرفة والتاريخ\" ليعقوب بن سفيان ٢/ ٢٩٣ - ٢٩٤ و\"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٧٢/ ١٩٤. وهما موضعان بدمشق، والمِقسلاط موضع النحّاسين بدمشق، انظر كتاب \"غوطة دمشق\" لمحمد كرد علي ص ١١.\n(^٢) عبد الله بن فيروز الديلمي لم يحتجَّ به أحد منهما.\n(^٣) تحرَّف في (ب) إلى: سليم.","vol":"1","page":277},{"text":"قَتَادة السَّلَمي - وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"خلقَ اللهُ آدمَ ثم خلقَ الخلقَ من ظَهرِه، ثم قال: هؤلاء للجنة ولا أُبالي، وهؤلاء للنار ولا أُبالي\" قال: فقيل: يا رسول الله، فعلى ماذا نعملُ؟ قال: \"على مُوَافقةِ القَدَر\" (^١).\nهذا حديث صحيح قد اتفقا على الاحتجاج برُوَاته عن آخرهم إلى الصحابة (^٢)، وعبد الرحمن بن قتادة من بني سَلِمة من الصحابة، وقد احتجَّا جميعًا بزهير بن عمرو (^٣) عن رسول الله ﷺ، وليس له راوٍ غيرُ أبي عثمان النَّهْدي، وكذلك احتجَّ البخاريُّ بحديث أبي سعيد بن المعلَّى، وليس له راوٍ غيرُ حفص بن عاصم.\n\n٨٥ - حدثنا أبو النَّضْر محمد بن (^٤) محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا علي بن المَدِيني، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا أبو مالك الأشجَعي، عن ربعي بن حِرَاش عن حُذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الله يَصنَعُ (^٥) كلَّ صانعٍ وصَنْعتَه\" (^٦).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأعلَّه بعض أهل العلم بالاضطراب ولا يصحُّ ذلك.\nوأخرجه ابن حبان (٣٣٨) من طريق الحارث بن مسكين، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٦٦٠) من طريق ليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، به.\n(^٢) هذا ذهولٌ منه، فإنَّ راشد بن سعد - على ثقته - لم يحتجَّ به أحدٌ منهما، وإنما معاوية بن صالح فإنه من رجال مسلم وحده.\n(^٣) بل هو من أفراد مسلم.\n(^٤) قوله: \"محمد بن\" لم يرد في (ب) والمطبوع، والصواب إثباته كما في (ص)، فإنَّ أبا النضر اسمه محمد وكذا اسم أبيه.\n(^٥) هكذا في (ص)، وفي المطبوع: \"خالق\".\n(^٦) إسناده صحيح. أبو مالك الأشجعي: هو سعد بن طارق.\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٨٢٥)، و\"الاعتقاد\" ص ١٤٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"خلق أعمال العباد\" (١١٧)، ومن طريقه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٥٧٠)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٣٥٣ عن علي بن عبد الله - وهو ابن المديني - به. =","vol":"1","page":278},{"text":"٨٦ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدَّمي، حدثنا الفُضيل بن سليمان، عن أبي مالك الأشجعي، عن رِبْعيِّ بن حِرَاش، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الله خالقُ كلِّ صانعٍ وصَنْعتِه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا مَعمَر، عن الزُّهْري، عن عُروة، عن حَكِيم بن حِزَام قال: قلت: يا رسول الله، رُقًى كنا نسترقي بها، وأدويةٌ كنا نتداوى بها، هل تردُّ من قَدَرِ الله؟ قال: \"هو مِن قَدَرِ الله\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٨٧) من طريق أبي جعفر الحذّاء، عن علي بن المديني، به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٣٥٨)، والبزار (٢٨٣٧)، وابن منده في \"التوحيد\" (١١٣)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٩٤٣)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٣٧) من طرق عن مروان بن معاوية به.\nوأخرجه المحاملي في \"أماليه\" (٣٢٥)، واللالكائي (٩٤٢) من طريق أبي خالد الأحمر، وأبو القاسم بن بشران في \"أماليه\" (١٢٤٣) من طريق يحيى بن زكريا، كلاهما عن أبي مالك الأشجعي، به.\nوأخرجه البخاري في \"خلق أفعال العباد\" (١١٨) من طريق الأعمش، عن شقيق أبي وائل، عن حذيفة موقوفًا.\n(^١) حديث صحيح الفضيل بن سليمان - وإن كان فيه كلام - متابَع في الذي قبله، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٣٥٧) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، بهذا الإسناد.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد قد اختُلف فيه على الزهري كما سيذكر المصنف عقبَه وكما في \"علل ابن أبي حاتم\" (٢٥٣٧) و\"علل الدارقطني\" ٢/ ٢٥١ (٢٥٠)، وقد رواه جماعة من ثقات أصحاب الزهري عنه عن ابن أبي خِزَامة عن أبيه عن النبي ﷺ، أو عن أبي خِزامة عن أبيه كما =","vol":"1","page":279},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ثم لم يخرجاه (^١)، وقال مسلم في تصنيفه فيما أخطأ معمرٌ بالبصرة: إنَّ معمرًا حدَّث به مرتين، فقال مرةً: عن الزهري، عن ابن أبي خِزَامة، عن أبيه.\nوقال الحاكم: وعندي أنَّ هذا لا يُعلِّله، فقد تابع صالحُ بن أبي الأخضر معمرَ بن راشد في حديثه عن الزهري عن عروة، وصالحٌ وإن كان في الطبقة الثالثة من أصحاب الزهري، فقد يُستشهَد بمثله.\n\n٨٨ - حدَّثَناه أبو بكر أحمد بن كامل القاضي ببغداد وأبو أحمد بكر بن محمد الصَّيْرفي بمَرْو قالا: حدثنا أبو قِلَابة، حدثنا إبراهيم بن حُميد، حدثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزُّهري، عن عروة، عن حَكيم بن حِزام قال: قلت: يا رسول الله، رُقًى كنا نَستَرقي بها، وأدويةٌ كنّا نتداوى بها، هل تردُّ من قَدَرِ الله؟ قال: \"هو من قَدَرِ الله\" (^٢).\n_________\n= سيأتي عند المصنف برقم (٧٦٢٠)، وهذا أصحُّ من حديث معمر وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عروة عن حكيم، وابن أبي خِزامة هذا - أو أبو خزامة - لا يُعرف وقد تفرَّد بالرواية عنه الزهري، ولم يؤثر توثيقه عن أحد. وانظر ما بعده.\nلكن له شاهد من حديث كعب بن مالك عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٦١٠٠). وإسناده حسن إن شاء الله، فيتحسّن الحديث بالطريقين.\nقوله: \"هو من قدر الله\" يعني أنه تعالى قدَّر الأسباب والمسبَّبات، وربط المسبَّبات بالأسباب، فحصول المسبَّبات عند حصول الأسباب من جملة القدر، والله تعالى أعلم، قاله السندي في حاشيته على \"مسند أحمد \"٢٤/ (١٥٤٧٢).\n(^١) للعلّة التي ذكرناها آنفًا.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف صالح بن أبي الأخضر، وللخلاف الذي وقع فيه كما بيَّنّا في الحديث السابق. أبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد الرَّقاشي.\nوأخرجه الطبراني (٣٠٩٠)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٨٩٠) من طريق أبي مسلم الكشّي، عن إبراهيم بن حميد - وهو الطويل - بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٧٦١٩) و(٨٤٢٧).","vol":"1","page":280},{"text":"٨٩ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إسحاق بن الحسن (^١) بن ميمون، حدثنا عفّان بن مسلم، حدثنا حسان بن إبراهيم الكِرْماني، حدثنا سعيد بن مسروق، عن يوسف بن أبي بُرْدة بن أبي موسى، عن أبي بُرْدة قال: أتيتُ عائشةَ فقلت: يا أُمّاه، حدِّثيني بشيء سمعتِه من رسول الله ﷺ، قالت: قال رسول الله ﷺ: \"الطَّيرُ تجري بقَدَرٍ\"، وكان يعجبُه الفَأْلُ الحَسَن (^٢).\nقد احتجَّ الشيخان برُواةِ هذا الحديث عن آخرهم غير يوسف بن أبي بُردة، والذي عندي أنهما لم يُهمِلاه بجَرْحٍ ولا لضعف، بل لقِلَّة حديثه فإنه عزيز الحديث جدًّا.\n\n٩٠ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَميم الحنظلي ببغداد، حدثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرَّقَاشي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سفيان.\nوأخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا أحمد بن سيَّار، حدثنا محمد بن كثير؛ قالا: حدثنا سفيان عن منصور، عن رِبْعي بن حِرَاش، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ قال: \"لا يؤمنُ العبدُ حتى يؤمنَ بأربعٍ: حتى يشهدَ أن لا إله إلَّا الله، وأني رسولُ الله بَعَثَني بالحقِّ، ويؤمنَ بالبَعْث بعد الموت، ويؤمنَ بالقَدَر\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في (ص) و(ب) إلى: الحسين، وقد جاء في المواضع الأخرى من \"المستدرك\" على الصواب، وانظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٤١٠.\n(^٢) إسناده حسن من أجل حسان بن إبراهيم ويوسف بن أبي بردة.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٩٨٢) عن عفان بن مسلم بهذ الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٥٨٢٤) من طريق داود بن عمرو الضّبّي، عن حسان بن إبراهيم، به.\nوالفأل: هو الاستبشار الحسن بقول أو فعل، وهو ضدُّ التشاؤم.\n(^٣) إسناده صحيح وقد اختُلف فيه على منصور كما سيذكر المصنف، فبعضهم زاد فيه بين ربعيٍّ وعليٍّ رجلًا مبهمًا، وهو الذي صوَّبه الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ١٩٦ (٣٥٧)، وأكثر الرواة على إسقاطه بينهما، وهو الذي رجَّحه الترمذي في \"جامعه\" (٢١٤٥) والمصنف هنا. =","vol":"1","page":281},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد قصَّر بروايته بعضُ أصحاب الثَّوْري، وهو عندنا مما لا يُعبَأُ:\n\n٩١ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حُذيفة، حدثنا سفيان، عن منصور، عن رِبْعي عن رجل، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ نحوَه.\nأبو حذيفة موسى بن مسعود النَّهْدي وإن كان البخاريُّ يحتجُّ به، فإنه كثير الوَهْم لا يُحكَم له على أبي عاصم النبيل ومحمد بن كثير وأقرانهم، بل يَلزَمُ الخطأُ إذا خالفهم (^١)، والدليل على ما ذكرتُه متابعةُ جريرِ بن عبد الحميد الثوريَّ في روايته عن منصور عن رِبْعي عن علي، وجريرٌ من أعرف الناس بحديث منصور:\n\n٩٢ - حدَّثَناه يحيى بن منصور القاضي، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطَّالْقاني، حدثنا جرير.\nوحدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب ومحمد بن شاذان قالا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن منصور، عن رِبْعي، عن علي، عن النبي ﷺ قال: \"لا يؤمنُ عبدٌ حتَّى يؤمن بأربعٍ: يشهدُ أن لا إلهَ إلَّا الله وحده لا شريكَ له، وأنِّي رسول الله بَعَثَني بالحقّ، وأنه مبعوثٌ بعد الموت، ويؤمنُ بالقَدَرِ كلِّه\" (^٢).\n_________\n= أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه ابن حبان (١٧٨) عن الفضل بن الحُباب، عن محمد بن كثير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢/ (٧٥٨) عن محمد بن جعفر، والترمذي (٢١٤٥) من طريق أبي داود الطيالسي، كلاهما عن شعبة، عن منصور، به.\nوخالفهما النضر بن شميل عند الترمذي (٢١٤٥ م) فرواه عن شعبة بإدخال الواسطة بين ربعيٍّ وعليّ، قال الترمذي: حديث أبي داود عن شعبة عندي أصحُّ من حديث النضر.\nوأخرجه ابن ماجه (٨١) من طريق شريك النخعي، عن منصور، عن ربعي، عن علي.\n(^١) لكن تابعه وكيع عند أحمد ٢/ (١١١٢)، وأبو نعيم الفضل بن دكين عند عبد بن حميد (٧٥).\n(^٢) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد. =","vol":"1","page":282},{"text":"٩٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعَث، حدثنا سليمان (^١) بن حرب وشَيبان بن أبي شَيْبة قالا: حدثنا جَرير.\nوأخبرني أبو بكر بن عبد الله، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا يزيد بن صالح ومحمد بن أَبَان قالا: حدثنا جرير بن حازم قال: سمعتُ أبا رجاء العُطَارِدي يقول: سمعتُ ابن عباس يقول: قال رسول الله ﷺ: \"لا يزالُ أمرُ هذه الأُمَّةِ مُوامِرًا - أو قال: مُقارِبًا - ما لم يتكلَّموا في الوِلْدانِ والقَدَر\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولا نعلم له عِلّةً (^٣)، ولم يُخرجاه.\n\n٩٤ - حدثنا دَعلَج بن أحمد السِّجْزي ببغداد، حدثنا موسى بن هارون وصالح بن مُقاتِل.\nوحدثنا علي بن حَمْشاذ، حدثنا أبو المثنَّى العَنبَري وأحمد بن علي الأبَّار.\nوحدثنا أحمد بن سهل (^٤) بن حَمدَوَيهِ الفقيه ببُخارَى، حدثنا صالح بن محمد بن حَبيب الحافظ، قالوا: حدثنا أحمد بن جَنَابٍ المِصِّيصي، حدثنا عيسى بن يونس، عن سفيان الثَّوْري، عن زُبَيد عن مُرَّة، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الله\n_________\n= وأخرجه أبو يعلى (٥٨٣) عن أبي خيثمة زهير بن حرب عن جرير، بهذا الإسناد.\n(^١) تحرَّف في (ب) إلى: سليم.\n(^٢) صحيح موقوفًا، وقد اختُلف في رفعه ووقفه على جرير بن حازم، ومن ثقات أصحابه من رواه عنه موقوفًا كوكيع بن الجراح عند عبد الله بن أحمد في \"السنة\" (٨٧٠)، وأبي أُسامة حماد بن أسامة ويزيد بن هارون عند الفريابي في \"القدر\" (٢٦٠)، وصحَّح وقفَه البيهقي في \"القضاء والقدر\" (٤٤٥ - ٤٤٧) وقال في المرفوع: ليس بمحفوظ، ورجَّح وقفَه أيضًا ابن القيِّم في \"أحكام أهل الذمة\" ٢/ ١٩٠. شيبان بن أبي شيبة: هو شيبان بن فرُّوخ، وأبو عطاء العطاردي: اسمه عمران بن مِلحان، وهو مشهور بكنيته.\nوأخرجه ابن حبان (٦٧٢٤) عن الحسن بن سفيان بهذا الإسناد. وقال: الولدان أراد به أطفال المشركين.\n(^٣) علَّته الخلاف على جرير بن حازم في رفعه ووقفه.\n(^٤) تحرَّف في المطبوع إلى: سفيان.","vol":"1","page":283},{"text":"قَسَمَ بينكم أخلاقَكم كما قَسَمَ بينكم أرزاقَكم، وإنَّ الله يُعطي الدنيا مَن يحبُّ ومَن لا يحبُّ، ولا يُعطي الإيمانَ إلَّا من يحبُّ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، تفرَّد به أحمد بن جَنَاب المِصِّيصي وهو ثقة، ومن شَرطِنا في هذا الكتاب أنَّا نخرج أفرادَ الثقات إذا لم نَجِدْ لها عِلَّة.\nوقد وَجَدْنا لعيسى بن يونس فيه متابِعَين أحدهما من شرط هذا الكتاب: وهو سفيان بن عُقْبة أخو قَبِيصة:\n\n٩٥ - حدثناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا مِهْران بن هارون الرازي، حدثنا الفضل بن العباس الرازي - وهو فَضْلَكُ الرازي - حدثنا إبراهيم بن محمد بن حَمَّويهِ الرازي، حدثنا سفيان بن عُقْبة أخو قَبيصة، عن حمزة الزيَّات وسفيان الثَّوري، عن زُبَيد، عن مُرَّة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: \"إِنَّ الله قَسَمَ بينكم أخلاقَكم كما قَسَمَ بينكم أرزاقَكم، وإنَّ الله يعطي المالَ مَن يحبُّ ومن لا يحبّ، ولا\n_________\n(^١) صحيح موقوفًا على عبد الله بن مسعود، أحمد بن جناب صدوق ومن فوقه ثقات، وقد اختُلف على سفيان في رفعه ووقفه، والصحيح وقفه كما قال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٢٧١.\nموسى بن هارون: هو الحمّال، وزبيد: هو ابن الحارث الياميّ، ومُرَّة: هو ابن شَراحيل الهَمْداني.\nوأخرجه البيهقي في \"القضاء والقدر\" (٣٦٦ - ٣٦٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني ٥/ ٢٧١، والإسماعيلي في \"معجم شيوخه\" ٣/ ٧٢٦ - ٧٢٧، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٣٥ من طرق عن أحمد بن جناب، به.\nوخالف عيسى بنَ يونس في رفعه: عبدُ الرحمن بن مهدي عند الحسين المروزي في زياداته على \"زهد ابن المبارك\" (١١٣٤)، ومحمدُ بن كثير العبدي عند البخاري في \"الأدب المفرد\" (٢٧٥)، وأبي داود في \"الزهد\" (١٤٧)، ومحمدُ بن طلحة بن مصرِّف عند الطبراني (٨٩٩٠)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٤/ ١٦٥، ومالك بن مِغوَل عند أبي نعيم أيضًا ٤/ ١٦٥، فرووه عن سفيان الثوري عن زبيد عن مرة عن ابن مسعود من قوله، وهؤلاء أكثر وأثبت.\nوتابع سفيانَ على وقفه أيضًا زهيرُ بن معاوية عن زُبيد، أخرجه أبو داود في \"الزهد\" (١٤٧).\nوانظر الحديث التالي وما سيأتي عند المصنف برقم (٣٧١٢) و(٧٤٨٨).","vol":"1","page":284},{"text":"يُعطي الإيمانَ إلَّا من يحبُّ، وإذا أَحبَّ اللهُ عبدًا أعطاه الإيمانَ\" (^١).\nوأما المتابع الذي ليس من شرط هذا الكتاب، فعبدُ العزيز بن أَبان (^٢)، والحديث معروفٌ به، فقد صحَّ بمتابعَينِ لعيسى بن يونس، ثم بمتابع للثوري عن زُبيدٍ، وهو حمزة الزيَّات.\n\n٩٦ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي.\nوحدثنا علي بن عيسى، حدثنا محمد بن عمرو الحَرَشيّ، حدثنا يحيى بن يحيى.\nوحدثنا محمد بن الحسن، حدثنا هارون بن يوسف، حدثنا ابن أبي عمر؛ قالوا: حدثنا سفيان - واللفظ للحُمَيدي - حدثنا الزُّهْري، حدثني عُروة بن الزُّبير قال: سمعت كُرْز بن علقمة يقول: سأل رجلٌ النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله، هل للإسلام من مُنتهًى؟ فقال رسول الله ﷺ: \"نَعَم، أيُّما أهلِ بيتٍ من العرب والعَجَم أراد اللهُ بهم خيرًا، أَدخلَ عليهم الإسلامَ، ثمَّ تقع الفتنُ كأنها الظُّلَلُ\" (^٣).\nتابعه مَعمَرُ (^٤) بن راشد ويونسُ بن يزيد عن الزهري.\nأما حديث مَعمَر:\n\n٩٧ - فأخبرَناه القاسم بن القاسم السَّيّاري، حدثنا أبو الموجِّه، حدثنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، عن مَعمَر، عن الزُّهري، عن عُرْوة بن الزُّبير، عن كُرْز بن علقمة قال:\n_________\n(^١) صحيح موقوفًا كسابقه، وهذا إسناد فيه من لم نقف له على ترجمة ولم نعرف حاله، وهما: مهران بن هارون وإبراهيم بن محمد بن حمّويه الرازيان.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٩٩) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وسقط من إسناده في المطبوع الفضل بن العباس وإبراهيم بن محمد بن حمويه.\n(^٢) وهو متروك الحديث، ومثله لا يُعتبر به.\n(^٣) إسناده صحيح. الحميدي: هو عبد الله بن الزبير الحميدي، ويحيى بن يحيى: هو النيسابوري، وابن أبي عمر: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٩١٧) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.\n(^٤) تحرَّف في (ب) إلى: محمد.","vol":"1","page":285},{"text":"قال أعرابيٌّ: يا رسول الله، هل للإسلام من مُنتهًى؟ فقال: \"نَعَم، أيُّما أهلِ بيتٍ من العرب والعَجَم أراد اللهُ بهم خيرًا، أدخلَ عليهم الإسلامَ، ثم تقعُ الفتنُ كأنها الظُّلَلُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح وليس له عِلَّة، ولم يُخرجاه لتفرُّد عروةَ بالرواية عن كُرْز بن علقمة (^٢)، وكُرْز بن علقمة صحابيٌّ مُخرَّج حديثُه في مسانيد الأئمة.\nسمعتُ عليَّ بن عمر الحافظ يقول: مما يُلزَم مسلمٌ والبخاريُّ إخراجَه حديثُ كُرز بن علقمة: هل للإسلام مُنتهًى، فقد رواه عروةُ بن الزُّبير، ورواه الزهري وعبد الواحد بن قيس عنه (^٣).\nقال الحاكم: والدليل الواضح على ما ذكره أبو الحسن أنهما جميعًا قد اتَّفقا (^٤) على حديث عِتْبان بن مالك الأنصاري الذي صلَّى النبيُّ ﷺ في بيته، وليس له راوٍ غيرُ محمود بن الرَّبيع.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك.\nوسيأتي بأطول مما هنا برقم (٨٦٠٩) من طريق عبد الرزاق عن معمر. وانظر ما قبله.\n(^٢) قد وَهِمَ المصنف ﵀ في نسبة هذا المذهب إلى الشيخين، بناءً على ما قرَّره هو في بعض كتبه كـ \"المدخل إلى الإكليل\": أنهما لا يخرجان إلَّا للصحابي الذي له راويان ثقتان فأكثر؛ وهذا مناقض لما ذكره سابقًا في \"المستدرك\" بإثر حديث (٦١) بأنهما خرَّجا للصحابي حتى وإن انفرد عنه راوٍ واحد، وهو ما ذكره لاحقًا!! وقد أشار إلى تناقضه هذا الحافظُ السَّخاوي في \"فتح المغيث\" ١/ ٤٣.\nوقد ردَّ على الحاكم في دعواه هذه غيرُ واحدٍ من أئمة الحديث منهم أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي وأبو بكر الحازمي في كتابيهما في شروط الأئمة محتجِّين في رد هذه الدعوى بعدّة أحاديث في \"الصحيحين\" مما انفرد به صحابيٌّ وعنه تابعيٌّ واحد لا يُعرف روى عنه غيرُه، وانظر \"النكت على مقدمة ابن الصلاح\" للزركشي ١/ ٢٥٨ - ٢٦٦.\n(^٣) ورواية عبد الواحد بن قيس عند أحمد ٢٥/ (٥٩١٩)، وابن حبان (٥٩٥٦).\n(^٤) البخاري (٤٢٤)، ومسلم (٣٣).","vol":"1","page":286},{"text":"٩٨ - حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزيمة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ.\nوأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار وأبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ قالا: حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا حَيْوة بن شُرَيح، أخبرنا أبو هانئ حُمَيد بن هانئ الخَوْلاني، أنَّ أبا علي الجَنْبي أخبره، أنه سمع فَضَالةَ بن عُبيد يُخبِر أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول: \"طُوبَى لمن هُدِيَ إلى الإسلام، وكان عيشُه كَفَافًا وقَنِعَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، وبلغني أنه خرَّجه بإسناد آخر (^٢).\n\n٩٩ - حدثني أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار قالا: حدثنا الحسين بن فَضْل البَجَلي.\nوأخبرنا أبو محمد جعفرُ (^٣) بن إبراهيم الحذّاء بمكة، حدثنا محمد بن سليمان\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عبد الرحمن المقرئ: هو عبد الله بن يزيد، وأبو علي الجنبي: هو عمرو بن مالك.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٩٤٤)، والترمذي (٢٣٤٩)، وابن حبان (٧٠٥) من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه النسائي (١١٧٩٣) من طريق ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، به.\nوسيأتي برقم (٧٣٢١) من طريق ابن وهب عن أبي هانئ الخولاني.\n(^٢) يشير إلى حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا: \"قد أفلح من أسلم، ورُزق كفافًا، وقنّعه الله بما آتاه\"، أخرجه مسلم برقم (١٠٥٤).\n(^٣) في (ع) و(ب): أبو محمد بن جعفر، وفي \"إتحاف المهرة\" للحافظ ابن حجر (١٧١٤١): أبو محمد بن أبي جعفر. وكله خطأ والصواب ما أثبتنا كما في (ص)، وهو - والله أعلم - أبو محمد جعفر بن أحمد بن إبراهيم، نُسب هنا إلى جدّه، وله ترجمة في \"تاريخ بغداد\" للخطيب ٨/ ١٥٢ و\"غاية النهاية\" لابن الجزري ١/ ١٩٠، وذكر الخطيب أنه عاش إِلى سنة خمسين وثلاث مئة ومات قريبًا من ذلك، إلَّا أنه لم يصفه بالحذّاء، ووصفه ابن الجزري بالخصّاف، والخصّاف: مَن يَخصِف النعل، أي: يخرزها، وهي مهنة الحذّاء نفسها.","vol":"1","page":287},{"text":"ابن الحارث، حدثنا هَوْذة بن خَليفة، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن عثمان الشَّحّام، عن مسلم بن أبي بَكْرة، عن أبي بَكْرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"اللهمَّ أعوذُ بك من الكُفْر والفَقْر، وعذابِ القَبْر\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وقد احتجَّ مسلمٌ بعثمان الشَّحَّام.\n\n١٠٠ - حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكِّي (^٢)، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب ومحمد بن إسحاق بن خُزَيمة قالا: حدثنا أبو الخطَّاب زياد بن يحيى الحَسّاني.\nوحدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد وإبراهيم بن أبي طالب قالا: حدثنا زياد بن يحيى الحَسّاني، أخبرنا مالك بن سُعَير، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"يا أيها الناسُ، إنما أنا رحمةٌ مُهداةٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده قوي.\nوأخرجه ابن حبان (١٠٢٨) من طريق إبراهيم بن الحجاج السامي، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٣٨١) و(٢٠٤٠٩) و(٢٠٤٤٧)، والترمذي (٣٥٠٣)، والنسائي (١٢٧١) و(٧٨٤١) و(٧٨٤٩) من طرق عن عثمان الشحام، به - وعند بعضهم: أنَّ النبي ﷺ كان يدعو بها في دُبُر الصلاة. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه ضمن حديثٍ: أحمد ٣٤/ (٢٠٤٣٠)، وأبو داود (٥٠٩٠)، والنسائي (١٠٣٣٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه.\nوسيأتي من طريق مسلم بن أبي بكرة برقم (٩٤٠).\n(^٢) تحرَّف في (ب) والمطبوع إلى: المزني.\n(^٣) صحيح مرسلًا، مالك، مالك بن سعير مختلف فيه، قال أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان والدارقطني: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، لكن ضعَّفه أبو داود وقال الأزدي: عنده مناكير. قلنا: وقد خولف في وصله كما سيأتي.\nوأخرجه الترمذي في \"العلل الكبير\" (٦٨٥)، والبزار في \"مسنده\" (٩٢٠٥)، وابن الأعرابي في =","vol":"1","page":288},{"text":"هذا حديث صحيح على شرطهما، فقد احتجَّا جميعًا بمالك بن سُعَير، والتفرُّد من الثقات مقبول (^١).\n_________\n= \"معجمه\" (٢٤٥٠)، والرامهرمزي في \"أمثال الحديث\" (١٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٩٨١)، و\"الصغير\" (٢٦٤)، وأبو طاهر المخلِّص في \"المخلّصيات\" (٢٩٨٩)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١١٦٠) و(١١٦١)، والبيهقي في \"الدلائل\" ١/ ١٥٧ - ١٥٨، و\"شعب الإيمان\" (١٣٤٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥/ ٤٠٠ - ٤٠١ من طرق عن زياد بن يحيى الحسّاني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الرامهرمزي (١٣)، والآجري في \"الشريعة\" (١٠٠٠) من طريق مؤمل بن إهاب، عن مالك بن سعير، به.\nوخالف مالكَ بنَ سعير وكيعٌ فرواه عن الأعمش عن أبي صالح عن النبي ﷺ مرسلًا، أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ١٩٢، وابن أبي شيبة ٦/ ٣٢٥، وابن الأعرابي (١٠٨٨)، والبيهقي في \"الدلائل\" ١/ ١٥٧، و\"الشعب\" (١٣٣٩) من طرق عن وكيع به قال الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ ١٠٥ (١٨٩٧): وهو الصواب.\nوخالف عبدُ الله بن نصر الأصمُّ فرواه عن وكيع موصولًا بذِكْر أبي هريرة، أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٢٣٠، وعبد الله بن نصر هذا منكر الحديث، وقال ابن عدي: غير محفوظ عن وكيع.\nوتابع وكيعًا على إرساله عليُّ بن مُسهِر عن الأعمش عند الدارمي في \"مسنده\" (١٥).\nفهذان - وكيع وعلي بن مسهر - ثقتان أرسلاه، فيقضى لهما على مالك بن سعير وهو أدنى منهما رتبة في الثقة والضبط، والله تعالى أعلم.\nويشهد له حديث معبد بن خالد الجَدَلي - أحد الأثبات من التابعين - عن النبي ﷺ مرسلًا أيضًا، أخرجه ابن سعد ١/ ١٦٣، وسنده إلى معبد صحيح.\nقوله: \"مُهداة\" بضم الميم، يعني: أُهديت لكم، كما جاء في بعض الروايات، وقال الرامهرمزي في \"أمثال الحديث\": اتفقت ألفاظهم في ضمِّ الميم من قوله: \"مُهداة\" إلَّا ابن البرتي - أحد رواة الحديث عنده - قال: \"مِهْداة\" بكسر الميم، من الهِداية، وكان ضابطًا فَهِمًا متصرِّفًا في الفقه واللغة، والذي قاله أجود في الاعتبار، لأنه بُعث ﷺ هاديًا كما قال الله ﷿: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]، وكما قال ﷿: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٤٤]، و﴿لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [إبراهيم: ١]، وأشباه ذلك، ومن رواه بضم الميم إنما أراد أنَّ الله ﷿ أهداه إلى الناس، وهو قريب.\n(^١) لكنه لم يتفرد به بل خولف فيه فأرسله من هو أوثق منه.","vol":"1","page":289},{"text":"١٠١ - حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا هلال بن العلاء الرَّقِّي، حدثنا أَبي، حدثنا عُبيد الله بن عَمرو، عن زيد بن أبي أُنَيسة، عن القاسم بن عوف الشَّيباني قال: سمعتُ ابن عمر يقول: لقد عِشْنا بُرْهةً من دَهرِنا وإنَّ أحدَنا يُؤتَى الإيمانَ قبلَ القرآن، وتنزل السورةُ على محمد ﷺ فيَتعلَّم حلالَها وحرامَها، وما ينبغي أن يُوقَفَ عنده فيها، كما تَعلَّمون أنتم القرآن، ثم قال: لقد رأيت رجالًا يُؤتَى أحدُهم القرآنَ فيقرأُ ما بينَ فاتحتِه إلى خاتمته ما يدري ما آمِرُه ولا زاجِرُه، ولا ما ينبغي أن يُوقَفَ عندَه منه، يَنثُرُه نَثْرَ الدَّقَلِ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرفُ له عِلَّةً، ولم يُخرجاه.\n\n١٠٢ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن دَرَستَوَيهِ الفارسي، حدثنا يعقوب بن سفيان الفارسي.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد؛ قالا: حدثنا إسحاق بن محمد الفَرْوي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي المَوَال القرشي.\nوأخبرني محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا ابن أبي المَوَال عبدُ الرحمن، حدثنا عُبيد الله (^٢) بن مَوْهَب القرشي، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن عَمْرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) خبر حسن، العلاء بن هلال الرقي والد هلال فيه لين لكنه متابع، ومن فوقه ثقات غير القاسم ابن عوف فهو صدوق حسن الحديث إن شاء الله.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٤٥٣)، والطبراني في \"الكبير\" (١٣٨٨١)، وابن منده في \"الإيمان\" (٢٠٧)، والبيهقي في \"السنن\" ٣/ ١٢٠، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣١/ ١٦٠ - ١٦١، وابن الأبّار في \"معجم أصحاب أبي علي الصدفي\" (٧٧) من طرق عن عبيد الله بن عمرو الرقِّي، بهذا الإسناد.\nوالدَّقَل: رديء التمر ويابسه، فتراه ليُبسه لا يجتمع ويكون منثورًا.\n(^٢) تحرَّف في المطبوع إلى: عبد الله. وعُبيد الله بن موهب هذا: هو عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب.","vol":"1","page":290},{"text":"\"ستةٌ لعنتُهم، لَعَنَهم الله وكلُّ نبيٍّ مُجابٍ: المكذَّبُ بقَدَر الله، والزائدُ في كتاب الله، والمتسلِّطُ بالجَبَرُوت، يُذِلُّ مَن أعزَّ اللهُ ويُعِزُّ من أذلَّ اللهُ، والمُستحِلُّ لحُرَم الله، والمستحِلُّ من عِتْرتي ما حرَّم الله، والتاركُ لسُنَّتي\" (^١).\nقد احتجَّ البخاري بعبد الرحمن بن أبي المَوَالِ، وهذا حديث صحيح الإسناد، ولا أعرف له عِلَّةً (^٢)، ولم يُخرجاه.\nأخبرنا الحاكم أبو عبد الله الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة:\n\n١٠٣ - أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيْرفي بمَرُو، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو النُّعمان محمد بن الفضل، حدثنا عبد الواحد بن زياد.\nوأخبرني محمد بن عبد الله الجوهري - واللفظ له - حدثنا محمد بن إسحاق، أخبرنا محمد بن مَعمَر بن رِبْعيٍّ القَيْسي، حدثنا أبو هشام المغيرة بن سَلَمة المخزومي، حدثنا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عبيد الله بن موهب مختلف فيه وهو إلى الضعف أقرب، وقد اضطرب فيه، فروي عنه عن أبي بكر بن حزم عن عمرة كما عند المصنف هنا، ومرة يرويه عن عمرة بإسقاط أبي بكر بن حزم، وروي عنه عن علي بن الحسين عن أبيه عن جدِّه عليٍّ عن النبي ﷺ، كما سيأتي عند المصنف برقم (٣٩٨٤)، ومرة يرويه عن علي بن الحسين مرسلًا، قال الترمذي بإثره: وهذا أصح. وسئل أبو زُرْعة الرازي عن حديث ابن أبي الموال هذا - كما في \"علل الحديث\" لابن أبي حاتم (١٧٦٧) - فقال: هذا خطأ، والصحيح حديث عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوهَب عن علي بن الحسين عن النبي ﷺ، مرسل. وقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" عند الموضع الآتي برقم (٧١٨٧): الحديث منكر بمَرّة. وضعّف إسناده الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (١٤١٦٩).\nوأخرجه الترمذي (٢١٥٤)، وابن حبان (٥٧٤٩) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سيأتي برقم (٣٩٨٤) و(٣٩٨٥) و(٧١٨٧).\nتنبيه: هذا الحديث وقع عند الترمذي في رواية ابن زوج الحُرّة عنه دون غيرها، فهو عند ابن العربي في \"عارضة الأحوذي بشرح الترمذي\"، وروايته من طريق ابن زوج الحُرّة.\n(^٢) علَّته الاضطراب كما سبق على ضعفٍ في بعض رواته.","vol":"1","page":291},{"text":"عبد الواحد بن زياد، حدثنا عبد الله بن عبد الله بن الأصمِّ، حدثنا يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، فقال: يا محمدُ، أرأيتَ جنةً عرضُها السماوات والأرض، فأين النارُ؟ قال: \"أرأيتَ الليلَ الذي التَبَسَ كلَّ شيءٍ، فأين جُعِلَ النهار؟ \" قال: اللهُ أعلم، قال: \"كذلك اللهُ يفعلُ ما يشاءُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم له عِلَّةً، ولم يُخرجاه.\n\n١٠٤ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي.\nوحدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن رافع ومحمد بن يحيى؛ قالوا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن ابن أبي ذِئْب عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما أَدري تُبَّعٌ ألَعِينًا (^٢) كان أم لا، وما أدري ذا القَرْنَينِ أنبيًّا كان أم لا، وما أدري الحدودُ كفَّاراتٌ لأهلِها أم لا؟ \" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل عبد الله بن عبد الله بن الأصم. محمد بن إسحاق: هو أبو بكر بن خزيمة صاحب \"الصحيح\".\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٩٣٨٠) عن محمد بن معمر القيسي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن راهويه في \"مسنده\" (٤٣٧) عن المخزومي المغيرة بن سلمة، به.\nوأخرجه البزار (٩٣٨١) عن أبي كامل الجحدري، عن عبد الواحد بن زياد، به - مرسلًا بإسقاط أبي هريرة، ورواية من رواه موصولًا أصح.\n(^٢) تحرَّف في (ب) والمطبوع إلى: أنبيًّا.\n(^٣) إسناده صحيح إن شاء الله تعالى، وكذا صحَّحه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ١٤٢ (بتحقيقنا). ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن.\nوأخرجه أبو داود (٤٦٧٤) من طريقين عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد - وذكر عُزيرًا بدلَ ذي القرنين، ولم يذكر فيه الحدود كفارات … \".\nوأخرجه بتمامه البزار (٨٥١٩)، والبيهقي ٨/ ٣٢٩، وأبو القاسم الحنّائي في \"فوائده\" (٢٧)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١٥٥٣)، وابن شاهين في \"الناسخ والمنسوخ\" (٦٥٧)، =","vol":"1","page":292},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم له علّةً، ولم يُخرجاه.\n\n١٠٥ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا بَهْز بن أسد، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس، عن رسول الله ﷺ قال: \"لما خَلَقَ اللهُ آدمَ صَوَّره وتَرَكَه في الجنة ما شاء اللهُ أن يتركَه، فجعل إبليسُ يُطِيفُ به، فلما رآه أجوَفَ عَرَفَ أنه خَلْقٌ لا يَتمالَكُ\" (^١).\n_________\n= وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١١/ ٣ - ٤ و١٧/ ٣٣٧ و٥٦/ ٢٨٥ - ٢٨٦ من طرق عن عبد الرزاق، به - إلّا أنَّ البزار ذكر عزيرًا أيضًا بدل ذي القرنين.\nوسيأتي عند المصنف مرة أخرى برقم (٢٢٠٤) من طريق عبد الرزاق، وبرقم (٣٧٢٣) من طريق آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب.\nوللحديث إسناد آخر عند البزار (٨٥٤١)، وابن عبد البر (١٥٥٢) من طريق سَعْد بن أبي سعيد المقبري، عن أخيه، عن أبيه، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف جدًّا، سعد هذا هو ابن سعيد بن أبي سعيد نُسِبَ إلى جدِّه، وهو ليِّن الحديث، وأخوه - وهو عبد الله - متروك الحديث.\nوروي هذا الحديث عن معمر مرسلًا، أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٥٣ عن عبد الله بن محمد، عن هشام - وهو ابن يوسف الصنعاني - عن معمر، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن النبي ﷺ. قال البخاري: وهذا أصحُّ، ولا يثبت هذا عن النبي ﷺ، لأنَّ النبي ﷺ قال: \"الحدود كفارة\". قلنا: يريد حديث عبادة بن الصامت، وهو مخرَّج عنده في \"الصحيح\" برقم (١٨)، وانظر ما سيأتي برقم (٣٢٧٩) من حديث عبادة.\nوأورد كلامَ البخاري هذا البيهقيُّ في \"سننه\" ثم تعقَّبه فقال: إن صحَّ - يعني حديث أبي هريرة - فيحتمل أنه ﷺ قاله في وقتٍ لم يأته فيه العلمُ عن الله تعالى ثم لما أتاه قال ما رُويناه في حديث عبادة وغيره.\nوبنحو هذا الجمع بين الحديثين قال القاضي عياض، واستحسنه الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١/ ١٤٢.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٦١١) عن أبي بكر بن نافع، عن بهز بن أسد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٠/ (١٢٥٣٩) و٢١/ (١٣٣٩١) و(١٣٥١٦) و(١٣٦٦١)، ومسلم (٢٦١١)، =","vol":"1","page":293},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقد بلغني أنه أخرجه في آخر الكتاب.\n\n١٠٦ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد السَّمّاك ببغداد، قال: قُرِئَ على عبد الملك بن محمد وأنا أسمع، حدثنا قُريش بن أنس، حدثنا محمد بن عمرو.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا المعتمِر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَن قبلَكم باعًا فباعًا، وذراعًا فذراعًا، وشِبرًا فشِبرًا، حتى لو دخلوا جُحْرَ ضَبٍّ لدخلتموه معهم\" قال: قيل: يا رسول الله، اليهودُ والنصارى؟ قال: \"فمَن إذًا؟ \" (^١).\n_________\n= وابن حبان (٦١٦٣) من طرق عن حماد بن سلمة، به.\nوسيأتي برقم (٤٠٣٦) من طريق عفان عن حماد بن سلمة.\nقوله: \"يُطِيف به\" أي: يستدير حوله.\nوقوله: \"لا يتمالك\" أي: لا يملك نفسه ويحبسها عن الشهوات، وقيل: لا يملك دفعَ الوسواس عنه، وقيل: لا يملك نفسه عند الغضب، والمراد جنسُ بني آدم. قاله النووي في \"شرح مسلم\".\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٨١٩) و١٦/ (١٠٨٢٧)، وابن ماجه (٣٩٩٤) من طريقين عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٣٤٠) من طريق محمد بن زيد بن المهاجر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وإسناده صحيح.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٤/ (٨٣٠٨)، والبخاري (٧٣١٩) من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة - لكن ذكر فيه فارس والروم مكان اليهود والنصارى.\nويشهد له بذكر اليهود والنصارى حديثُ أبي سعيد الخدري عند البخاري (٣٤٥٦) ومسلم (٢٦٦٩).\nوانظر ما سيأتي عند المصنف برقم (٤٤٤) و(٤٤٥) و(٨٤٧٠).\nقال النووي في \"شرح مسلم\": السَّنَن بفتح السين والنون، وهو الطريق، والمراد بالشِّبر والذراع =","vol":"1","page":294},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.\n\n١٠٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَير، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، حدثنا المِنهال بن عمرو عن زاذانَ أبي عمر قال: سمعت البَرَاءَ بن عازِبٍ يقول: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازِة رجلٍ من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولمَّا يُلحَدْ بعدُ، قال: فقَعَدْنا حولَ النبي ﷺ فجعل يَنظُر إلى السماء ويَنظُر إلى الأرض، وجعل يَرفَعُ بصرَه ويَخفِضُه ثلاثًا، ثم قال: \"اللهمَّ إني أعوذُ بك من عذابِ القبر\" ثم قال: \"إنَّ الرجلَ المسلمَ إذا كان في قُبُلٍ من الآخرة وانقطاعٍ من الدنيا، جاء مَلَكُ الموت فقَعَدَ عند رأسه، ويَنزِلُ ملائكةٌ من السماء كأنَّ وجوههم الشمس، معهم أكفانٌ من أكفان الجنة، وحَنُوطٌ من حَنُوط الجنة، فيقعدون منه مَدَّ البصر\" قال: \"فيقول مَلَكُ الموت: أيتها النفسُ الطيِّبةُ، اخرُجي إلى مَغفِرةٍ من الله ورِضْوان\" قال: \"فتخرجُ تَسِيلُ كما تسيلُ القَطْرةُ من السِّقاء، فلا يتركونها في يده طَرْفةَ عين، فيَصعَدُون بها إلى السماء، فلا يَمرُّون بها على جُندٍ من ملائكة إلَّا قالوا: ما هذه الريحُ (^١) الطيِّبة؟ فيقولون: فلانٌ؛ بأحسنِ أسمائه، فإذا انتهى إلى السماء فُتِحَت له أبوابُ السماء، ثم يُشيِّعه من كل سماءٍ مُقرَّبوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهيَ إلى السماء السابعة، ثم يقال: اكتُبوا كتابَه في عِلِّيِّينَ، ثم يقال: ارجِعُوا عبدي إلى الأرض، فإني وعدتُهم أني منها خلقتُهم، وفيها أُعِيدُهم، ومنها أُخرِجُهم تارةً أُخرى، فتُرَدُّ روحُه إلى جسده، فتأتيه الملائكةُ فيقولون: مَن ربُّك؟ \" قال: \"فيقول: الله، فيقولون: ما دِينُك؟ فيقول: الإسلام، فيقولون: ما هذا الرجلُ الذي خَرَجَ فيكم؟ \" قال:\n_________\n= وجُحر الضبِّ التمثيل بشدَّة الموافقة لهم، والمراد الموافقة في المعاصي والمخالفات، لا في الكفر.\n(^١) في (ب) والمطبوع: الروح.","vol":"1","page":295},{"text":"\"فيقول: رسولُ الله\" قال: \"فيقولون: وما يُدرِيكَ؟ \" قال: \"فيقول: قرأتُ كتابَ الله فآمنتُ به وصَدَّقتُ\" قال: \"فينادي منادٍ من السماء: أنْ صَدَقَ، فأَفرِشُوه من الجنة، وأَلبِسُوه من الجنة، وأَرُوه منزلَه من الجنة\" قال: \"ويُمَدُّ له في قبرِه، ويأتيه رَوْحُ الجنة (^١) وريحها\" قال: \"فيُفعَل ذلك به، ويُمثَّل له رجلٌ حَسَنُ الوجه حسنُ الثياب طيِّبُ الريح، فيقول له: أبِشْر بالذي يسرُّك، هذا يومُك الذي كنت تُوعَد، فيقول: من أنت؟ فوجهُك وجهٌ يُبشِّر بالخير\" قال: \"فيقول: أنا عملُك الصالحُ\" قال: \"فهو يقول: ربِّ أقِمِ الساعةَ كي أرجِعَ إلى أهلي ومالي\"، ثم قرأ ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧].\n\"وأما الفاجرُ، فإذا كان في قُبُلٍ من الآخرة وانقطاعٍ من الدنيا، أتاه مَلَكُ الموت، فيَقعُدُ عند رأسه، ويَنزِلُ الملائكةُ سُودُ الوجوه معهم المُسُوح (^٢)، فيقعدون منه مَدَّ البصر، فيقول مَلَكُ الموت: اخرجي أيتها النفسُ الخبيثة إلى سَخَطٍ من الله وغضب\" قال: \"فتَفرَّقُ في جسده فينقطعُ معها العُروقُ والعَصَبُ كما يُستخرَجُ الصوفُ لمبلول بالسَّفُّود (^٣) ذي الشُّعَب\" قال: \"فيقومون إليه فلا يَدَعُونها في يده طَرْفَةَ عَيْنٍ، فيصعدون بها إلى السماء فلا يَمرُّون على جُندٍ من الملائكة إلَّا قالوا: ما هذه الروحُ الخبيثة؟ \" قال: \"فيقولون: فلانٌ؛ بأقبحِ أسمائه\" قال: \"فإذا انتُهِيَ به إلى السماء غُلِّقَت دونَه أبوابُ السماوات\" قال: \"ويقال: اكتبوا كتابَه في سِجِّينٍ\" قال: \"ثم يقال: أَعِيدوا عبدي إلى الأرض، فإني وعدتهم أنِّي منها خلقتُهم، وفيها أُعِيدُهم، ومنها أُخرِجُهم تارةً أُخرى\" قال: \"فيُرمَى بروحه حتى تقعَ في جسده\"، قال: ثم قرأ ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١]، قال: \"فتأتيه الملائكةُ فيقولون: مَن ربُّك؟ \" قال: \"فيقول: لا أدري، فينادي مُنادٍ من\n_________\n(^١) روح الجنة: ما فيها من الرحمة والراحة.\n(^٢) المسوح: جمع مِسْح، وهو كساء غليظ من الشَّعر.\n(^٣) السَّفُود: عود من حديد.","vol":"1","page":296},{"text":"السماء: أن قد كَذَبَ، فأَفرِشُوه من النار، وأَلبِسُوه من النار، وأَرُوه منزلَه من النار\" قال: \"ويَضِيق عليه قبرُه حتى تختلفَ فيه أضلاعُه\" قال: ويأتيه ريحُها وحرُّها\" قال: \"فيُفعَل به ذلك، ويُمثَّلُ له رجلٌ قبيحُ الوجه، قبيح الثياب، مُنتِنُ الريح، فيقول: أبشِرْ بالذي يَسُوؤُك، هذا يومك الذي كنت تُوعَد\" قال: \"فيقول: من أنت؟ فوجهُك الوجهُ يُبشِّر بالشرِّ\" قال: \"فيقول: أنا عملُك الخبيثُ\" قال: \"وهو يقول: ربِّ لا تُقِمِ الساعةَ\" (^١).\n\n١٠٨ - حدثني محمد بن عبد الله العُمَري، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا علي بن المنذر، حدثنا محمد بن فُضيل، حدثنا الأعمش، فذكره بإسناده نحوه، وقال في آخره: وحدثنا علي بن المنذر في عَقِبِ خبره، حدثنا ابن فضيل، حدثني أَبي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة نحوًا من هذا الحديث؛ يريد حديث البراءِ، إلَّا أنه قال: \"ارقُدْ رِقْدةَ المتَّقين\" للمؤمن الأول، ويقال للفاجر: \"ارقُدْ منهوشًا، فما من دابَّةٍ في الأرض إلَّا ولها في جسدِه نصيبٌ\" (^٢).\nوقد رواه سفيان بن سعيد وشُعْبة بن الحَجَّاج وزائدة بن قُدَامة - وهم الأئمة الحفّاظ - عن الأعمش.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٥٣٤)، وأبو داود (٤٧٥٣) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد - وهو عند أبي داود بنحوه مختصر. وسيأتي عند المصنف أيضًا برقم (٤١٩) من طريق أبي معاوية، ولم يسق لفظه.\nوأخرجه أبو داود (٤٧٥٤) عن هناد بن السري، عن عبد الله بن نمير، به - ولم يسق لفظه.\n(^٢) إسناده حسن من أجل علي بن المنذر.\nوحديث أبي هريرة أخرجه البيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (٢٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه عبد الله بن أحمد في \"السنة\" (١٤٤٦)، والبزار في \"مسنده\" (٩٧٦٠)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" - مسند عمر\" ٢/ ٥٠٢ من طريق يزيد بن كيسان عن أبي حازم - وهو سلمان الأشجعي - به.","vol":"1","page":297},{"text":"أما حديث الثَّوري:\n\n١٠٩ - فحدَّثَناه أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان الجَلّاب بهَمَذان - وأنا سألته - حدثنا محمد بن إبراهيم الصُّوري، حدثنا مؤمَّل بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المِنهال بن عمرو عن زاذانَ، عن البراء قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازةٍ، فأتينا القبرَ ولمَّا يُلحَدْ … وذكر الحديث (^١).\nوأما حديث شعبة:\n\n١١٠ - فحدَّثَنيهِ أبو سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان ﵏ وأنا سألتُه، حدثنا علي بن سَلْم (^٢) الأصبهاني بالرَّيّ، حدثنا عمّار بن رجاء، حدثنا محمد بن بكر البُرْساني، عن شعبة، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو عن زاذان، عن البراء، عن النبي ﷺ؛ في حديث القبر (^٣).\nوأما حديث زائدة:\n\n١١١ - فحدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العَدْل، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا معاوية بن عمرو الأزدي، حدثنا زائدة، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذانَ، عن البراء قال: صَلَّينا مع رسول الله ﷺ على جنازةِ رجلٍ من الأنصار، فذكر حديثَ القبر بطوله (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل محمد بن إبراهيم الصُّوري، لكن الحديث صحيح من طرقه الأخرى التي ذكرها المصنف.\nوأخرج أوله مختصرًا أحمد ٣٠/ (١٨٦٢٥) عن عبد الرزاق، عن سفيان، بهذ الإسناد.\n(^٢) تحرَّف في المطبوع إلى: مسلم. وعلي بن سلم هذا نسبه المصنف إلى جده، وهو علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني الحافظ، انظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" ١٤/ ٤١١.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن المقرئ في \"معجمه\" (١٢٥٥) عن عتاب بن محمد الرازي، عن علي بن سلم، بهذا الإسناد - ولم يسق لفظه كما صنع المصنف هنا.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"1","page":298},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجَّا جميعًا بالمنهال بن عمرو وزاذان أبي عمر الكِنْدي (^١).\nوفي هذا الحديث فوائدُ كثيرةٌ لأهل السُّنة وقمعٌ للمبتدِعة، ولم يُخرجاه بطوله (^٢).\nوله شواهد على شرطهما يُستدَلُّ بها على صحته:\n\n١١٢ - حدَّثناه أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد النَّحْوي ببغداد وأبو العباس محمد بن يعقوب من أصل كتابه، قالا: حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا وَهْب بن جَرير، حدثنا شُعْبة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: ذَكَرَ النبيُّ ﷺ المؤمنَ والكافرَ؛ ثم ذكر طرفًا من حديث القبر (^٣).\nفقد بانَ بالأصل والشاهد صحَّةُ هذا الحديث، ولعل متوهِّمًا يَتوهَّم أنَّ الحديث الذي:\n\n١١٣ - حدَّثَناه أبو الحسين عبد الصمد بن علي بن مُكرَم البزّاز ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن كُزَال، حدثنا أبو إبراهيم التَّرْجُماني، حدثنا شعيب بن صفوان، حدثنا يونس بن خَبّاب، عن المنهال بن عمرو عن زاذانَ، عن أبي البَخْتَريّ الطائي، سمعتُ البراءَ بن عازب أنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازةِ رجلٍ من الأنصار،\n_________\n= وأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٥٣٦) عن معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد.\n(^١) المنهال من أفراد البخاري، وزاذان من أفراد مسلم.\n(^٢) إنما أخرجا طرفًا منه من طريق سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب عن النبي ﷺ قال: \"إذا أُقعِدَ المؤمن في قبره، أُتي ثم شَهِدَ أن لا إله إلَّا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] \"، أخرجه البخاري برقم (١٣٦٩) و(٤٦٩٩)، ومسلم برقم (٢٨٧١).\n(^٣) إسناده قوي من أجل يحيى بن أبي طالب.\nوأخرجه البيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا عن شيخ آخر عن عثمان بن أحمد بن السمّاك، عن يحيى بن أبي طالب، به.","vol":"1","page":299},{"text":"فأَتينا القبرَ ولمَّا يُلحَدْ، فجلس رسولُ الله ﷺ واستقبل القِبلةَ، وجلسنا حولَه … ثم ذكر الحديث يُعلِّل به هذا الحديثَ، وليس كذلك، فإِنَّ ذِكرَ أبي البَختَري في هذا الحديث وهمٌ من شعيب بن صفوان لإجماع الأئمة الثّقات على روايته عن يونس بن خبَّاب عن المنهال بن عمرو عن زاذان أنه سمع البراء (^١).\n\n١١٤ - حدَّثنا بصحَّة ما ذكرتُه جعفرُ بن محمد بن نُصَير (^٢) الخُلْدي إملاءً ببغداد، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا إبراهيم بن زياد سَبَلانُ، حدثنا عبَّاد بن عبَّاد قال: أتيتُ يونسَ بن خبَّاب بمنًى عند المنارة وهو يقصُّ، فسألته عن حديث عذاب القبر، فحدَّثني به.\n\n١١٥ - وأخبرني أبو عمرو إسماعيل بن نُجَيد بن أحمد بن يوسف السُّلَمي، أخبرنا أبومسلم إبراهيم بن عبد الله، حدثنا أبو عمر (^٣) الضرير، حدثنا مَهْدي بن ميمون، عن يونس بن خبَّاب.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي - واللفظ له - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن يونس بن خبّاب، عن المِنهال بن عمرو، عن زاذانَ، عن البراء بن عازب - وفي حديث عبّاد بن عبّاد: أنه سمع البراءَ بن عازب - قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازةٍ، فجلس رسولُ الله ﷺ على القبر وجلسنا حولَه … وذكر الحديث بطوله (^٤).\nهذا هو الصحيح المحفوظ من حديث يونس بن خبّاب، وهكذا رواه أبو خالد\n_________\n(^١) ويونس بن خباب نفسه مختلف فيه، والراجح عند جمهور المحدثين تضعيف حديثه، وأبو البَختري الطائي - واسمه سعيد بن فيروز - ثقة.\n(^٢) تحرَّف في (ب) والمطبوع إلى: نصر.\n(^٣) في (ص) والمطبوع: أبو عَمرو، وهو خطأ. وأبو عُمر هذا: هو حفص بن عمر البصري.\n(^٤) إسناده ضعيف من أجل يونس بن خبّاب، وفي سياق حديثه بعض حروفٍ تفرَّد بها ليست في روايات الثقات لهذا الحديث.\nوأخرجه أحمد بطوله ٣٠/ (١٨٦١٤) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":300},{"text":"الدَّالانيُّ، وعمرو بن قيس المُلَائي، والحسن بن عُبيد الله النَّخَعي، عن المنهال بن عمرو.\nأما حديث أبي خالد الدَّالاني:\n\n١١٦ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا السَّرِيُّ بن يحيى التميمي، حدثنا أبو غسّان، حدثنا عبد السلام بن حَرْب، حدثنا أبو خالد الدَّالاني، عن المنهال بن عمرو (^١).\nوأما حديث عمرو بن قيس المُلَائي:\n\n١١٧ - فحدَّثَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أحمد بن بشر المَرثَدي، حدثنا القاسم بن محمد بن أبي شَيْبة، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس المُلائي، عن المنهال بن عمرو (^٢).\nوأما حديث الحسن بن عبيد الله:\n\n١١٨ - فحدَّثَناه أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، حدثنا الحسن بن عبيد الله، عن المنهال؛ كلُّهم قالوا: عن زاذانَ، عن البراءِ، عن النبي ﷺ نحوَه.\nهذه الأسانيد التي ذكرتُها كلها صحيحة على شرط الشيخين!\n\n١١٩ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن الحسين بن الجُنيد،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل الدالاني. أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل النهدي.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف القاسم بن محمد بن أبي شيبة، لكنه توبع. أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيّان.\nوأخرج طرفًا من أوله: ابن ماجه (١٥٤٩) عن أبي كريب، والنسائي (٢١٣٩) عن هارون بن إسحاق، كلاهما عن أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بطوله الطبري في \"تهذيب الآثار - مسند عمر\" ٢/ ٤٩٧ - ٥٠٠ من طريق الحكم بن بشير، عن عمرو بن قيس الملائي، به.","vol":"1","page":301},{"text":"حدثنا المُعافى بن سليمان الحرَّاني، حدثنا فُلَيح بن سليمان، حدثني هلال بن علي - وهو ابن أبي ميمونة - عن أنس بن مالك قال: بَيْنا رسولُ الله ﷺ وبلالٌ يمشيان بالبَقيع، فقال رسول الله ﷺ: \"يا بلالُ، هل تسمعُ ما أسمعُ؟ \" قال: لا والله يا رسول الله، ما أَسمعُه، قال: \"ألَا تسمعُ أهلَ القبور يُعذَّبون\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتَّفقا على حديث شُعْبة عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ أنه قال: \"لولا أن لا (^٢) تَدافَنُوا، لسألتُ اللهَ أن يُسمِعَكم عذابَ القبر\" (^٣).\n\n١٢٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان المُرَادي وبَحْر بن نصر بن سابق الخَوْلاني؛ قال الربيع: حدثنا، وقال بحر: أخبرنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أَسلَم، عن عطاء بن يَسَار: أنَّ أبا سعيد الخُدْري دخل على رسول الله ﷺ وهو موعوكٌ عليه قَطِيفة، فَوَضَعَ يدَه عليها فوَجَدَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل فليح بن سليمان، فهو ممَّن يتحسن حديثه في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٧١٩) عن سريج بن النعمان، عن فليح بن سليمان، به - وزاد في آخره: يعني قبور الجاهلية.\nوقوله في الحديث هنا: \"بالبقيع\" غلط من فليح، والمحفوظ في حديث بلال هذا أنَّ الحادثة كانت في نخلٍ لأبي طلحة، هكذا رواه عبد الوارث بن سعيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس فيما أخرجه أحمد ٢٠/ (١٢٥٣٠)، والإسناد صحيح.\nوأخرجه بنحوه بلفظ يجمع بين هذا وبين لفظ حديث قتادة الآتي: أحمد ١٩/ (١٢٠٠٧)، والنسائي (٢١٩٦)، وابن حبان (٣١٢٦) من طريق حميد الطويل، وأحمد ٢٠/ (١٢٧٩١) من طريق ثابت البناني، كلاهما عن أنس بن مالك.\n(^٢) لفظ \"لا\" سقط من المطبوع.\n(^٣) لم يتفقا عليه كما قال المصنف، وإنما أخرجه مسلم دون البخاري، وهو في \"صحيحه\" برقم (٢٨٦٨).\nوأخرجه من هذا الطريق أيضًا أحمد ٢٠/ (١٢٨٠٨)، وابن حبان (٣١٣١).","vol":"1","page":302},{"text":"حرارتَها فوق القَطِيفة، فقال أبو سعيد: ما أشدَّ حرَّ حُمّاكَ يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ: \"إِنَّا كذلك يُشدَّدُ علينا البلاءُ، ويُضاعَفُ لنا الأجرُ\" ثم قال: يا رسول الله، مَن أشدُّ الناسِ بلاءً؟ قال: \"الأنبياءُ\" قال: ثم مَن؟ قال: \"العلماءُ\" قال: ثمَّ مَن؟ قال: \"ثمَّ الصالحون، كان أحدُهم يُبتَلى بالفقر حتى ما يَجِدُ إِلَّا العَبَاءةَ يَلبَسُها، ويُبتَلى بالقَمْل حتى يقتلَه، ولَأَحدُهم كان أشدَّ فرحًا بالبلاءِ من أحدِكم بالعطاء\" (^١).\nحدثنا أبو العباس عن بحر في \"المسند\"، وعن الرَّبيع في \"الفوائد\"، وأنا جمعتُ بينهما.\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجَّ بهشام بن سعد، ثم له شواهد كثيرة، ولحديث عاصم بن بَهْدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه طرق تُتبع ويُذاكَر بها، وقد تابع العلاءُ بن المسيَّب عاصمَ بن بَهْدَلة على روايته عن مصعب بن سعد:\n\n١٢١ - أخبرَنيهِ أبو بكر بن إسحاق الفقيه - فيما قرأتُ عليه من أصل كتابه - أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا عمرو بن عَوْن، حدثنا خالد بن عبد الله، عن العلاء بن المسيَّب، عن مُصعَب بن سعد، عن أبيه قال: سُئِلَ النبيُّ ﷺ: أَيُّ الناس أشدُّ بَلاءً؟ قال: \"الأنبياءُ، ثمَّ الأمثلُ فالأمثلُ، فإذا كان الرجل صُلْبَ الدِّين، يُبتَلى الرجلُ على\n_________\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله، هشام بن سعد مختلف فيه إلَّا أنَّ أبا داود السجستاني جعله أثبتَ الناس في زيد بن أسلم. وهذا الإسناد، وإن كان ظاهره الإرسال إذ إنَّ عطاء بن يسار لم يشهد دخولَ أبي سعيد على النبي ﷺ، إلَّا أنه من رواية عطاء عن أبي سعيد، فهو الذي أخبره بالقصة كما في الروايات الأخرى له، ومنها الرواية الآتية عند المصنف برقم (٨٠٤٥).\nوأخرجه ابن ماجه (٤٠٢٤) من طريق ابن أبي فديك، عن هشام بن سعد، بهذا الإسناد.\nوخالف هشامًا معمرٌ بن راشد عند أحمد ١٨/ (١١٨٩٣) فرواه عن زيد بن أسلم، عن رجل، عن أبي سعيد الخدري. فأبهم الراوي عن أبي سعيد ولم يسمِّه.\nوسيذكر المصنف لاحقًا لبعضه شاهدًا من حديث سعد بن أبي وقاص.\nوله شاهد آخر من حديث ابن مسعود، أخرجه البخاري (٥٦٤٨)، ومسلم (٢٥٧١).","vol":"1","page":303},{"text":"قَدْرٍ دينه، فمَن ثَخُنَ دينُه ثَخُنَ بلاؤُه، ومَن ضَعُفَ دينُه ضَعُفَ بلاؤُه\" (^١).\nوهذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\nوشاهده:\n\n١٢٢ - ما حدَّثَناه أحمد بن كامل القاضي، حدثنا محمد بن إسرائيل الجَوْهري، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدةُ.\nوأخبرنا [أبو] (^٢) الحسين بن تميم القَنطَري، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا عفَّان، حدثنا حماد بن سلمة وحماد بن زيد وأَبَان العطَّار.\nوأخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا شَرِيك بن عبد الله.\nوحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا الحسن بن موسى الأَشيَب، حدثنا شَيْبان.\nوأخبرنا أبو العباس المحبوبي، حدثنا أحمد بن سَيَّار، حدثنا محمد بن كَثير، حدثنا سفيان.\nوأخبرني أبو عمرو بن أبي سعيد النَّحْوي، حدثنا الحسين بن عبد الله بن يزيد الرَّقِّي، حدثنا عُقْبة بن مُكرَم، حدثنا سَلْم بن قُتيبة، حدثنا هشام بن أبي عبد الله.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنه قد اختُلف فيه على العلاء بن المسيب، فقد رواه عنه هكذا خالد بن عبد الله الواسطي كما عند المصنف هنا وعبد الرحمن بن محمد المحاربي عند البزار (١١٥٥).\nوخالفهما جرير بن عبد الحميد عند ابن حبان (٢٩٢٠)، والمحاملي في \"أماليه\" (١٥١)، ومحمد بن فضيل عند ابن المقرئ في \"معجمه\" (٦٥٠)، كلاهما رواه عن العلاء بن المسيب عن أبيه عن سعد بن أبي وقاص، ورواية المسيَّب - وهو ابن رافع - عن سعد مرسلة.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) سقط لفظ \"أبو\" من (ص) والمطبوع. وأبو الحسين هذا: اسمه محمد بن أحمد بن تميم القنطري، وانظر ترجمته في \"تاريخ بغداد\" ٢/ ١٠٧ - ١٠٨.","vol":"1","page":304},{"text":"وأخبرني محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، حدثنا أحمد بن يونس وأبو بكر بن أبي شَيْبة قالا: حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، كلهم عن عاصم بن أبي النَّجُود -وهذا لفظ حديث شَيْبان بن عبد الرحمن عن عاصم- عن مصعب بن سعد بن أبي وقَّاص، عن أبيه قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ: مَن أَشدُّ الناس بلاءً؟ قال: \"النبيُّونَ، ثم الأمثلُ فالأمثلُ، يُبتلى الرجلُ على حَسَبِ دينِه، فإن كان صُلْبَ الدِّين اشتدَّ، بلاؤُه، وإن كان في دينه رِقَّةٌ ابتُلي على حَسَبِ دينِهِ، فما يَبْرَحُ البلاء على العبد حتى يَدَعَه يمشي على الأرض ليس عليه خَطِيئةٌ\" (^١).\n\n١٢٣ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا القاسم بن زكريا المُطرّز المقرئ، حدثنا محمد بن يحيى القُطعي (^٢)، حدثنا عمر بن علي المُقدَّمي، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: \"إذا كان أجلُ أحدِكم بأرضٍ، أُتيَتْ له (^٣) إليها حاجةٌ، فإذا بَلَغَ أقصى أَثَرِه فتَوفَّاه فتقول الأرضُ يومَ القيامة: يا ربِّ، هذا ما استَودَعتَني\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح بما قبله، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النَّحْوي، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٤٨١) و(١٤٩٤) و(١٥٥٥) و(١٦٠٧)، وابن ماجه (٤٠٢٣)، والترمذي (٢٣٩٨)، والنسائي (٧٤٣٩)، وابن حبان (٢٩٠٠) و(٢٩٠١) و(٢٩٢١) من طرق عن عاصم ابن أبي النجود، بهذا الإسناد.\n(^٢) تحرَّف في (ب) والمطبوع إلى: القطيعي. والقُطَّعي -بضم القاف وفتح الطاء وبعدها عين-: نسبة إلى بني قُطيعة.\n(^٣) في المطبوع: أثبت الله له.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنه قد اختُلف في رفعه ووقفه على ما هو مبيَّن في التعليق على \"سنن ابن ماجه\" (٤٢٦٣)، وفيما ذكره الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٢٣٨ (٨٤٨) وصوَّب وقفَه، ومهما يكن من أمر فإنَّ له شواهد مرفوعة صحيحة سيذكرها المصنف.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢٦٣) من طريقين عن عمر بن علي المقدَّمي، بهذا الإسناد.\nوقد خالف عمرانُ بن عيينة ثقاتِ أصحاب إسماعيل بن أبي خالد، فرواه عنه عن الشعبي عن =","vol":"1","page":305},{"text":"قد احتجَّ الشيخان برُواة هذا الحديث عن آخرهم، وعمرُ بن علي المقدَّمي متفَقٌ على إخراجه في \"الصحيحين\"، وقد تابعه محمدُ بن خالد الوهبي على سنده عن إسماعيل:\n\n١٢٤ - حدثني أبو الحسن علي بن العباس الإسكندراني العَدل بمكة، حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد الواحد الحِمْصي، حدثنا أبو الحسن كَثير بن عُبيد ابن نُمير المَذْحِجي، حدثنا محمد بن خالد الوَهبي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: \"إذا كانت مَنِيَّةُ أحدِكم بأرضٍ، أُتيحَ له الحاجةُ فيقصدُ إليها، فيكون أقصى أثره منه فيُقبَضُ فيها، فتقول الأرضُ يومَ القيامة: ربِّ هذا ما استَودَعتني\" (^١).\nوقد أسنده هُشَيم عن إسماعيل بن أبي خالد:\n\n١٢٥ - حدَّثناه أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، حدثنا موسى بن محمد بن حَيَّان، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، عن هُشَيم، عن إسماعيل، عن قيس، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: \"إذا كان أجَلُ أحدِكم بأرض، جُعِلَت له إليها حاجَةٌ فيُوفِّيه الله بها، فتقول الأرض يوم القيامة: ربِّ هذا ما استَودَعتَنى\" (^٢).\nفقد أسند هذا الحديث ثلاثةٌ من الثِّقات عن إسماعيل، ووَقَفَه (^٣) عنه سفيان بن\n_________\n= عروة بن مضرِّس عن النبي ﷺ، أخرجه المصنف فيما سيأتي برقم (١٣٧٦)، والإسناد إلى عمران ليس بالقوي، وعمران صاحب أوهام.\n(^١) حديث صحيح كسابقه، وسيأتي مكررًا بإسناده ومتنه برقم (١٣٧٤)، وانظر الحديثين بعده هناك.\n(^٢) حديث صحيح كسابقيه.\nوأخرجه الطبراني (١٠٤٠٣) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، بهذا الإسناد.\n(^٣) في النسخ الخطية والمطبوع: ووافقه. والصواب ما أثبتنا.\nفقد أخرج رواية سفيان هذه الموقوفة عبدُ الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٢١٥، وسعيد بن منصور =","vol":"1","page":306},{"text":"عيينة، فنحن على ما شَرَطْنا في إخراج الزيادة من الثِّقة في الوصل والسَّنَد.\nثم لهذا الحديث شواهد على شرط الشيخين، فمنها:\n\n١٢٦ - ما حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي، حدثنا قبيصة بن عُقبة، حدثنا سفيان.\nوأخبرني بُكير بن محمد بن الحدَّاد الصوفي بمكة، حدثنا أبو مسلم، حدثنا عبَّاد ابن موسى، حدثنا سفيان.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق - واللفظ له - أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حُذيفة، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مَطَر بن عُكامِسٍ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا قَضَى الله لرجل موتًا ببلدةٍ، جَعَلَ له بها حاجةً\" (^١).\n\n١٢٧ - حدَّثناه أبو العباس قاسم بن القاسم السَّيّاري بمَرُو، حدثنا محمد بن موسى ابن حاتم، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا أبو حمزة، عن أبي إسحاق، عن مَطَر بن عُكامِس العبدي قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما جَعَلَ الله أجلٍ رجلٍ بأرضٍ إلا جُعِلَت له فيها حاجةٌ\" (^٢).\n_________\n= في قسم التفسير من \"سننه\" (٨٩٤) من طريقه عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن ابن مسعود قوله.\n(^١) إسناده صحيح على اختلاف في صحبة مطر بن عكامس، والأكثر على أنَّ له صحبة. أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النَّهدي، وسفيان: هو الثَّوْري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوأخرجه الترمذي (٢١٤٦)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ٣٦/ (٢١٩٨٣) من طريقين عن سفيان الثوري، به. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد أيضًا (٢١٩٨٤) من طريق حديج أبي سليمان، عن أبي إسحاق، به.\n(^٢) حديث صحيح بما قبله، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن موسى بن حاتم، ومحمد بن موسى هذا ذكره السمعاني في مادة (الفاشاني) من \"الأنساب\" ٩/ ٢٢٧ ونقل عن قاسم السيّاري أنه قال فيه: أنا بريء من عُهدته، ونقل أيضًا عن محمد بن علي الحافظ أنه كان سيّئ الرأي فيه، =","vol":"1","page":307},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد اتَّفقا جميعًا على إخراج جماعةٍ من الصحابة ليس لكلِّ واحدٍ منهم إلّا راوٍ واحد.\nوله شاهد آخر من رواية الثِّقات:\n\n١٢٨ - حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيْرفي، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب.\nوحدثني بُكير (^١) بن الحدَّاد بمكة، حدثنا أبو مُسلِم، حدثنا حجَّاج بن مِنْهال؛ قالا: حدثنا حمَّاد، حدثنا أيوب.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن أبي المَلِيح، عن أبي عَزَّة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أرادَ اللهُ قبضَ عبدٍ بأرض، جَعَلَ له إليها حاجةً\" (^٢).\nهذا حديث صحيح، ورواتُه عن آخرهم ثقات (^٣).\n١٢٨ م - وسمعتُ أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدُّورِيَّ يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: اسم أبي عَزَّة يَسَار بن عبدٍ، له صُحْبة،\n_________\n= وعليه فقد ذكره الذهبي في كتابه \"المغني في الضعفاء\"، ولقد اعتبرنا رواياته عند الحاكم وغيره فلم نقف له على حديث منكر وقد توبع على ما وقفنا عليه منها، فأقلُّ أحواله أن يكون حسن الحديث، والله تعالى أعلم.\nأبو حمزة: هو محمد بن ميمون السُّكّري. وسيأتي هذا الحديث مكررًا بإسناده ومتنه برقم (١٣٧٥).\n(^١) تحرَّف في المطبوع إلى: بكر.\n(^٢) إسناده صحيح إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُليَّة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني. وهو في \"مسند أحمد\" ٢٤/ (١٥٥٣٩).\nوأخرجه الترمذي (٢١٤٧)، وابن حبان (٦١٥١) من طرق عن إسماعيل ابن عُليَّة، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حديث صحيح.\n(^٣) وللحديث شاهد ثالث من حديث جندب بن سفيان سيأتي عند المصنف برقم (١٣٧٣)، وإسناده صحيح.","vol":"1","page":308},{"text":"وأما أبو المَليح فإني سمعت عليَّ بن عمر الحافظ يقول: يُلزم البخاريُّ ومسلمٌ إخراجَ حديث أبي المَليح عن أبي عَزَّة، فقد احتجَّ البخاريُّ بحديث أبي المليح عن بُريدة، وحديثُ أبي عَزَّة رواه جماعة من الثِّقات الحفّاظ.\n\n١٢٩ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي (^١)، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمي.\nوحدثني أبو الطيِّب طاهر بن يحيى البَيهَقي بها من أصل كتابه، حدثنا خالي الفضل بن محمد الشَّعراني؛ قالا: حدثنا أحمد بن جَنَابٍ المصِّيصي، حدثنا عيسى ابن يونس، عن سفيان الثَّوري، عن الحجّاج بن فُرافِصةً، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"المؤمنُ غِرٌّ كريم، والفاجرُ خِبٌّ لَئيم\" (^٢).\nتابعه ابن شهاب عبدُ ربِّه بن نافع الحنَّاط ويحيى بن الضُّرَيس عن الثّوري في إقامة هذا الإسناد.\nفأما حديث أبي شهاب:\n_________\n(^١) تحرَّف في (ب) والمطبوع إلى: العنبري.\n(^٢) إسناده حسن من أجل الحجاج بن فرافصة.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٧٦٣) عن أبي عبد الله الحاكم، عن أبي الحسن أحمد ابن محمد، بإسناده.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٠٠٨)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣١٢٩) من طريق أحمد بن جناب، به. وانظر ما بعده.\nالخبُّ: الخدّاع الماكر.\nوقوله: \"المؤمن غِرٌّ كريم\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": أي: ليس بذي نُكر، فهو ينخدع لانقياده ولينه، وهو ضدُّ الحَبِّ، يقال: فتى غِرٌّ وفتاة غِرٌّ، وقد غَرِرتَ تَغِرُّ غَرارةً، يريد أَنَّ المؤمن المحمود من طبعه الغَرارة وقلّة الفِطنة للشر، وترك البحث عنه، وليس ذلك منه جهلًا، ولكنه كرمٌ وحسنُ خُلق.","vol":"1","page":309},{"text":"١٣٠ - فحدّثَناه أبو بكر بن إسحاق، حدثنا أبو بكر يعقوب بن يوسف المطوِّعي ببغداد، حدثنا أبو داود سليمان بن محمد المبارَكي، حدثنا أبو شهاب، عن سفيان الثَّوْري، عن الحجَّاج بن فُرافِصةَ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"المؤمنُ غِرٌّ كريم، والفاجرُ حبٌّ لئيم\" (^١).\nوأما حديث يحيى بن الضُّريس فدوَّنه محمد بن حُمَيد (^٢).\nهذا حديث وَصَلَه المتقدِّمون من أصحاب الثَّوري وأفسده المتأخِّرون عنه (^٣)، وأما الحجاجُ بن فُرافِصة فإنَّ الإمامين لم يُخرجاه، لكني سمعت أبا العباس محمد ابن يعقوب يقول: سمعت العباسَ بن محمد الدُّوري يقول: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: الحجَّاج بن فُرافِصة لا بأسَ به، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: حجاج بن فُرافِصة شيخ صالح متعبِّد.\nوله شاهد عن يحيى بن أبي كثير أقام إسناده:\n\n١٣١ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد، حدثنا عبد الرزاق، حدثني بشّر بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"المؤمنُ\n_________\n(^١) إسناده حسن. وهو عند الحاكم أيضًا في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١١٧، وعن الحاكم أخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٧٦٢).\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (١١)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣١٢٨)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٧٨٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ١١٠، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٣٣)، والبيهقي في \"السنن\" ١٠/ ١٩٥ من طرق عن أبي داود المباركي، بهذا الإسناد.\n(^٢) لم نقف عليه من هذا الوجه.\n(^٣) كأبي أحمد الزبيري عند أحمد ١٥/ (٩١١٨) وأبي داود (٤٧٩٠)، ومحمد بن كثير العبدي عند الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١١٧، كلاهما رواه عن سفيان الثوري، عن الحجاج ابن فرافصة، عن رجل، عن أبي سلمة، به - فأبهم الواسطة بين الحجاج وأبي سلمة، وهذا هو مراد المصنف بإفساده.","vol":"1","page":310},{"text":"غرٌّ كريم، والفاجرُ خِبٌّ لئيم\" (^١).\n\n١٣٢ - سمعت أبا سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان يقول: سمعت الإمام أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: سمعت أحمد بن يوسف السُّلمي يقول: سمعت عبد الرزاق يقول: كنت بمكة فكلَّمني وَكِيعُ بن الجرَّاح أن أقرأ عليه وعلى ابنه كتاب الوصايا، فقلت: إذا صِرْتُ بمنًى حدَّثتُ، فلما صرتُ بمنًى حَمَلتُ كتابي فحدَّثتُه، ثم ذهبتُ إلى مكة للزيارة فلقيني أبو أسامة فقال لي: يا يماني، خَدَعَك ذاك الغلامُ الرُّؤاسِيُّ، فقلت: ما خَدَعَني؟ قال: حملت إليه كتابك فحدَّثته، فقلت: ليس بعَجَبٍ أَن يَحْدَعَني، حدثني بشرُ بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"المؤمنُ غِرٌّ كريم، والفاجرُ خِبٌّ لئيم\". قال: فأخرج ألواحه (^٢)، فقال: أمل عليَّ، فقلت: والله لا أُمليه عليك، فذهب.\n\n١٣٢ - سمعتُ عليَّ بن عيسى يقول: سمعت الحسين بن محمد بن زياد يقول: سمعت محمد بن يحيى يقول: أبو الأسباط الحارثيُّ هو بشرُ بن رافع.\nقال الحاكم: بِشْرُ بن رافع إنما ذكرتُه شاهدًا، وقد ألانَ مشايخُنا القول فيه.\nوقد وجدتُ له شاهدًا آخرَ من حديث خارجةَ:\n\n١٣٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى ابن يحيى، أخبرنا خارجةُ، عن عبد الله بن حسين بن عطاءٍ، عن أبي الأسباط الحارثيِّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"المؤمنُ غرٌّ كريم، والفاجرُ خب لئيم\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث حسن بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لضعف بشر بن رافع.\nوأخرجه أبو داود (٤٧٩٠)، والترمذي (١٩٦٤) من طريقين عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\n(^٢) تحرَّف في المطبوع إلى: الواحد. وأبو أسامة المذكور: هو حماد بن أسامة.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًا، خارجة -وهو ابن مصعب أبو الحجاج الخراساني- متروك الحديث، وعبد الله بن حسين بن عطاء فيه نظر كما قال البخاري في تاريخه ٥/ ٧٢، وأبو الأسباط الحارثي: =","vol":"1","page":311},{"text":"هذا حديث تداوله الأئمةُ بالرواية، وأقام بعضُ الرواة إسناده، فأما الشيخان فإنهما لم يحتجَّا بالحجَّاج بن فُرافصة ولا ببِشر بن رافع.\n\n١٣٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الورَّاق ولقبُه حمدان، حدثنا أبو سَلَمة موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا يونس بن عُبَيد، عن الحسن، عن أبي بَكْرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن قتل نفسًا مُعاهَدة بغير حقِّها، لم يَجِدْ رائحة الجنة، وإن رائحتها لتُوجَد من مَسيرة خمس مئة عام\" (^١).\n_________\n= هو بشر بن رافع كما ذكر المصنف سابقًا، وهو ضعيف، وما قبله من الأسانيد يغني عنه. يحيى ابن يحيى: هو النيسابوري.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل في الضعفاء\" ٢/ ١٢ من طريق حمدان السلمي -وهو أحمد بن يوسف الأزدي الحافظ- عن يحيى بن يحيى النيسابوري، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده صحيح، لكن قوله فيه: \"خمس مئة عام\" شاذٌّ، والمحفوظ في حديث أبي بكرة: \"مئة عام\". الحسن: هو ابن أبي الحسن البصري.\nوأخرجه النسائي (٨٦٩١) من طريق حجاج بن منهال، وابن حبان مختصرًا (٤٨٨١) من طريق أحمد بن يحيى الطويل، كلاهما سلمة، بهذا الإسناد - ولم يذكر فيه أحمد الطويل قوله: \"وإنَّ رائحتها … \" إلخ.\nوأخرجه ابن حبان (٧٣٨٢) من طريق حماد بن زيد عن يونس بن عبيد، به - وقال فيه حماد بن زيد: \"من مسيرة مئة عام\"، وهو المحفوظ، فحماد بن زيد أثبت وأتقن من حماد بن سلمة، لكن تابع حماد ابن سلمة على لفظه شَريكُ بن الخطّاب في الحديث التالي عند المصنف، وشريك قد وثقه المصنف لاحقًا وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" ٨/ ٣١١، ولم يؤثر توثيقه عن غيرهما، وهما معروفان بالتساهل.\nوأخرجه أحمد ٣٤ / (٢٠٤٦٩) من طريق قتادة وغير واحد، وابن حبان (٧٣٨٣) من طريق هشام بن حسان، جميعهم عن الحسن البصري، به - قال قتادة فيه: \"مئة عام\"، وقال هشام: \"خمس مئة عام\"، وفي الطريق إلى هشام مسلمُ بن أبي مسلم الجرمي، قال فيه ابن حبان في \"ثقاته\": ربما أخطأ. وسيأتي من طريق قتادة عند المصنف برقم (٢٦١١).\nوسيأتي مختصرًا برقم (٢٦٦٣) من طريق عبد الرحمن بن جوشن عن أبي بكرة.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو عند البخاري برقم (٣١٦٦) و(٦٩١٤)، وقال فيه: =","vol":"1","page":312},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوقد وَجَدْنا لحمّاد بن سلمة شاهدًا فيه:\n\n١٣٥ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن حمدون ابن زياد، حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق القُلُوسيُّ، حدثنا شَرِيك بن الخطَّاب العنبري، حدثنا يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن أبي بَكْرة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"مَن قَتَلَ نفسًا مُعاهَدًا بغير حِلِّها (^١)، حرَّم الله عليه الجنةَ أَن يَشَمَّ رِيحَها، وريحُها يوجد من مَسِيرة خمس مئة عام\" (^٢).\nوأما قول من قال: عن يونس بن عُبيد عن الحكم بن الأعرج:\n\n١٣٦ - فأخبرنا عبد الله بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا عيّاش (^٣) بن الوليد، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدثنا يونس بن عُبيد، عن الحكم بن الأعرج، عن الأشعث بن ثرْمُلَة، عن أبي بَكْرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"من قتل نفسًا مُعاهَدةً بغير حقِّها، حرَّم الله عليه الجنة\" (^٤).\nقال الحاكم: قد كان شيخُنا أبو عليٍّ الحافظ يحكُم بحديث يونس بن عُبيد عن الحكم بن الأعرج، والذي يَسكُن إليه القلبُ أنَّ هذا إسناد وذاك إسناد آخر، لا يُعلِّل أحدُهما الآخر، فإنَّ حماد بن سلمة إمام وقد تابعه عليه أيضًا شَريكُ بن الخطّاب، وهو شيخ ثقة من أهل الأهواز، والله أعلم (^٥).\n_________\n= \"من مسيرة أربعين عامًا\".\n(^١) في المطبوع: بغير حقها.\n(^٢) حديث صحيح بما قبله دون قوله: \"خمس مئة عام\"، وانظر الكلام عليه فيه.\n(^٣) تصحف في (ص) والمطبوع إلى: عباس.\n(^٤) إسناده صحيح. محمد بن أيوب: هو ابن الضُّريس صاحب كتاب \"فضائل القرآن\".\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٣٨٣) و(٢٠٣٩٧) و(٢٠٥٢٣)، والنسائي (٦٩٢٤) و(٨٦٩٠)، وابن حبان (٤٨٨٢) من طرق عن يونس بن عبيد، بهذا الإسناد.\n(^٥) وتابعه أيضًا حماد بن زيد كما سبق في تخريج الحديث، وهو إمام حُجَّة، وقد ذهب البخاري =","vol":"1","page":313},{"text":"١٣٧ - حدثنا أبو العباس عبد الله بن الحسين القاضي بمَرو وأبو عبد الله محمد ابن علي بن مَخلَد الجوهري ببغداد قالا: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا سعيد بن عامر الضُّبَعي، حدثنا محمد بن عمرو بن عَلقَمة، عن أبيه، عن جدِّه علقمة بن وَقَّاص قال: كان رجلٌ بَطّالٌ يدخل على الأمراء فيُضحكهم، فقال له جدِّي: وَيْحَكَ يا فلان، لِمَ تدخلُ على هؤلاء وتُضحِكُهم؟ فإني سمعتُ بلال بن الحارث المُزَني صاحبَ رسول الله ﷺ يحدِّث أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ العبدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكلمة من رِضْوانِ الله، ما يَظُنُّ أن تَبْلُغَ مَا بَلَغَت، فيرضى اللهُ بها عنه إلى يوم يلقاهُ (^١)، وإنَّ العبدَ لَيَتكلَّمُ بالكلمة من سَخَطِ الله، ما يَظُنُّ أن تبلُغَ ما بَلَغَت، فيَسخَطُ الله بها إلى يوم يلقاهُ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح، وقد احتجَّ مسلمٌ بمحمد بن عمرو، وقد أقام إسناده عنه سعيدُ بن عامر كما أوردتُه عاليًا، هكذا رواه سفيانُ الثَّوري وإسماعيل بن جعفر وعبد العزيز الدَّراوَرْدي ومحمد بن بِشر العبدي وغيرهم.\nأمَّا حديث الثَّوري:\n\n١٣٨ - فحدَّثَناه أبو سعيدٍ أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا عبد الله بن الحسن ابن أحمد بن أبي شعيب الحرَّاني، حدثنا جدِّي، حدثنا موسى بن أعيَنَ، حدثنا\n_________\n= في تاريخه ١/ ٤٢٨ والنسائي إلى ما ذهب إليه أبو علي الحافظ، إلّا أنَّ كلام الحاكم هنا وجيه معتبر.\n(^١) في (ب) والمطبوع: إلى يوم القيامة.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل عمرو بن علقمة والد محمد، فإنه لم يرو عنه غير ابنه محمد، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وابنه محمد صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٨٥٢)، وابن ماجه (٣٩٦٩)، والترمذي (٢٣١٩)، والنسائي في الرقائق من \"سننه الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" (٢٠٢٨)، وابن حبان (٢٨٠) و(٢٨١) و(٢٨٧) من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وله شاهد بنحوه من حديث أبي هريرة عند أحمد ١٤/ (٨٤١١)، والبخاري (٦٤٧٨)","vol":"1","page":314},{"text":"سفيان، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جدِّه، عن بلال بن الحارث المُزَني قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الرجلَ لَيَتكلَّمُ بالكلمة من سَخَطِ الله لا يدري أن تَبْلُغَ ما بَلَغَت، فيكتُب الله له سَخَطَه إلى يوم القيامة، وإنَّ الرجل ليتكلَّمُ بالكلمة من رِضْوان الله لا يدري أن تَبلُغَ ما بَلَغَت، فيكتبُ الله له رِضاهُ إلى يومِ القيامة (^١) \" (^٢).\nوأما حديث إسماعيل بن جعفر:\n\n١٣٩ - فحدَّثَناه أبو بكر محمد بن أحمد بالويه، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا يحيى بن أيوب الزاهد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرنا محمد بن عمرو ابن علقمة، عن أبيه، عن جدِّه، عن بلال بن الحارث المُزَني، أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول: \"إنَّ أحدكم ليتكلَّمُ بالكلمة من رِضوان الله وما يظنُّ أَن تَبْلُغَ ما بَلَغَت، فيكتبُ الله له بها رِضوانَه إلى يوم يلقاهُ، وإنَّ أحدكم ليتكلَّمُ بالكلمة من سَخَطِ الله وما يظنُّ أن تَبلُغَ ما بَلَغَت، يكتبُ الله عليه بها سَخَطَه إلى يوم يلقاهُ\" (^٣).\nوأما حديث عبد العزيز بن محمد، فقد أخرجه مسلم (^٤):\n\n١٤٠ - فأخبرناه أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدّارمي، حدثنا سعيد ابن أبي مريم، حدثنا ابن الدَّرَاوَرْديِّ، حدثني محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جدِّه، عن بلال بن الحارث، أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول: \"إِنَّ أحدكم ليتكلَّمُ بالكلمة من رِضْوانِ الله، وما يظنُّ أن تَبلُغَ ما بَلَغَت، فيكتبُ الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاهُ، وإن أحدكم ليتكلَّمُ بالكلمة من سَخَطِ الله، وما يظنُّ أَن تَبْلُغَ مَا بَلَغَت،\n_________\n(^١) في المطبوع: إلى يوم يلقاه.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد كسابقه.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات والشواهد كسابقه.\n(^٤) كذا قال المصنف، وهو ذهولٌ منه ﵀، فإنَّ مسلمًا لم يخرجه، وهو لم يخرج أصلًا لبلال بن الحارث في \"صحيحه\" شيئًا.","vol":"1","page":315},{"text":"يكتبُ الله بها سَخَطَه إلى يوم يلقاهُ\" (^١).\nوأما حديث محمد بن بشر:\n\n١٤١ - فحدَّثَني عليُّ بن عيسى، حدثنا مُسدَّد بن قَطَنٍ، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا محمد بن بشْر، حدثنا محمد بن عمرو، حدثني أبي، عن أبيه علقمة بن وَقَّاص قال: مرَّ به رجلٌ له شَرَفٌ وهو بسوق المدينة فسلَّمَ عليه، فقال له علقمةُ: يا فلانُ، إنَّ لك رَحِمًا ولك حقًّا، وإني رأيتُك تدخلُ على هؤلاء الأمراء فتتكلَّم عندهم بما شاء الله أن تَكلَّمَ، وإني سمعتُ بلال بن الحارث المُزَني صاحبَ رسول الله ﷺ يقول: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ أحدكم ليتكلَّم بالكلمة من رِضْوانِ الله، ما يظنُّ أن تبلُغ ما بَلَغَت، فيكتبُ الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاهُ، وإنَّ أحدكم ليتكلَّمُ بالكلمة من سَخَطِ الله، ما يظنُّ أن تَبلُغَ ما بَلَغَت، فيكتبُ الله عليه بها سَخَطَه إلى يوم يلقاه\".\nقال علقمة: وَيحَكَ، فانظُر ماذا تقول، وماذا تكلَّمُ به، فرُبَّ كلامٍ مَنَعَني ما سمعتُه من بلال بن الحارث (^٢).\nقصَّر مالك بن أنس برواية هذا الحديث عن محمد بن عمرو، ولم يَذكُر علقمة ابن وقَّاص.\n\n١٤٢ - أخبرني أبو بكر بن أبي نصر الداربردي، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسي القاضي.\nوأخبرنا أحمد بن محمد بن سَلَمة (^٣) العنزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمي؛ قالا: حدثنا القَعنبي فيما قَرأَ على مالك.\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد كسابقه.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد كما سبق عند الحديث (١٣٧).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٩٦٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة -أخي عثمان- عن محمد بن بشر، بهذا الإسناد.\n(^٣) تحرَّف في المطبوع إلى: مسلمة، بزيادة ميم في أوله.","vol":"1","page":316},{"text":"وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا ابن أبي أُويس، حدثني مالك، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن بلال بن الحارث المُزَنِي، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إِنَّ الرجل ليتكلَّم بالكلمة من رِضْوانِ الله ما كان يظنُّ أَن تَبْلُغَ ما بَلَغَت، فيكتبُ الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاهُ، وإنَّ الرجل ليتكلَّمُ بالكلمة من سَخَطِ الله ما كان يظنُّ أن تبلُغ ما بَلَغَت، فيكتبُ الله له بها سَخَطَه إلى يوم يلقاه\" (^١).\nقال الحاكم: هذا لا يُوهِنُ الإجماع الذي قدَّمنا ذكره، بل يزيده تأكيدًا بمتابعٍ مثل مالك، إلّا أنَّ القول فيه ما قالوه بالزِّيادة في إقامة إسناده.\n\n١٤٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِيُّ، حدثنا أبو عاصم.\nوأخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكرَم البزَّاز ومحمد بن مسلمة الواسطي قالا: حدثنا يزيد بن هارون؛ قالا: حدثنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدِّه قال: سمعتُ نبي الله ﷺ يقول: \"ويلٌ للذي يُحدِّث فيَكذِبُ ويُضحِكُ به القوم، ويلٌ له، ويلٌ له\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره كسابقه، وهذا إسناد منقطع بين عمرو بن علقمة وبلال بن الحارث، وذكر علقمة بينهما أصح كما قال البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٢/ ١٠٧ وغيره.\nوهو في \"موطأ مالك\" -برواية يحيى الليثي- ٢/ ٩٨٥، وأخرجه النسائي في الرقائق من \"سننه\" كما في \"التحفة\" (٢٠٢٨) عن قتيبة بن سعيد، عن مالك، بهذا الإسناد.\nوتابع مالكًا في هذا الانقطاع محمدُ بن عجلان عند النسائي أيضًا.\n(^٢) إسناده حسن من أجل بهز بن حكيم وأبيه. أبو عاصم: هو الضحاك مخلد.\nوأخرجه أحمد ٣٣ / (٢٠٠٥٥) و(٢٠٠٧٣) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٣ / (٢٠٠٢١) و(٢٠٠٤٦)، وأبو داود (٤٩٩٠)، والترمذي (٢٣١٥)، والنسائي (١١٠٦١) و(١١٥٩١) من طرق -غير الطرق التي ذكرها المصنف- عن بهز بن حكيم، به. وقال الترمذي: حديث حسن.","vol":"1","page":317},{"text":"هذا حديث رواه سفيان بن سعيد والحمَّادان وعبد الوارث بن سعيد وإسرائيل ابن يونس وغيرُهم من الأئمة عن بَهْز بن حكيم، ولا أعلمُ خلافًا بين أكثر أئمة أهل النَّقْل في عَدَالة بهز بن حكيم، وأنه يُجمَع حديثه، وقد ذكره البخاريُّ في \"الجامع الصحيح\" (^١)، وهذا الحديث شاهد لحديث بلال بن الحارث المُزَنِي الذي قدَّمْنا ذكرَه. وقد روى سعيدُ بن إياس الجُرَيري عن حَكِيم بن معاوية، وروى عن أبي التَّيّاح الضُّبَعِي عن معاوية بن حَيْدةَ.\n\n١٤٤ - حدثنا عليُّ بن حَمْشاذَ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق والعباس بن الفضل قالا: حدثنا أحمد بن يونس.\nوأخبرني أحمد بن محمد العنزي - واللفظ له - حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال عمرُ: يا رسول الله، سمعتُ فلانًا يَذكُر ويُثْني خيرًا، زَعَمَ أَنك أعطيته دينارين، قال: \"لكن فلانٌ ما يقول ذلك، ولقد أصابَ منِّي ما بين مئة إلى عَشَرة\" قال: ثم قال: \"وإنَّ أحدكم لَيَخْرُجُ من عندي بمسألته مُتأَبَّطَها - قال أحمد: أو نحوه - وما هي إلا نارٌ\" قال: فقال عمر: يا رسول الله، فلِمَ تُعطيهم؟ قال: \"ما أَصنَعُ؟ يسألوني ويأبى الله لى البخل\" (^٢).\n_________\n(^١) ذكره في كتاب الغسل في باب من اغتسل عريانًا وحده، بين يدي الحديث (٢٧٨)، قال: وقال بهز عن أبيه عن جدِّه عن النبي ﷺ: \"الله أحقُّ أن يُستحيا منه من الناس\".\n(^٢) حديث صحيح مع أنه قد اختُلف فيه على الأعمش، فقد رواه عنه أبو بكر بن عياش وأبو معاوية وحِبّان بن علي العنزي - وهو ضعيف - عن أبي صالح السمان، إلّا أنَّ ابن عياش جعله من حديث أبي صالح عن أبي سعيد، وأبا معاوية جعله من حديثه عن أبي هريرة، وحبان بن علي جعله من حديثه عن جابر بن عبد الله، كما في \"العلل\" للدارقطني (١٤١)، والخلاف في الصحابي لا يضر.\nوخالف جريرُ بنُ عبد الحميد فرواه عن الأعمش عن عطية بن سعد العوفي عن أبي سعيد، أخرجه من هذا الطريق أحمد ١٧ / (١١١٢٤)، وعطية العوفي ضعيف. =","vol":"1","page":318},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السِّياقة (^١).\nوقد رواه عبد الله بن بشر الرَّقِّي عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر:\n\n١٤٥ - حدَّثَناه أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكِّي، حدثنا الحسين بن محمد ابن زياد القَبَّاني، حدثنا داود بن رُشيد، حدثنا مُعمَّر (^٢) بن سليمان، عن عبد الله بن بشر، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن عمر قال: دَخَلَ رجلان على رسول الله ﷺ فسألاهُ في شيءٍ، فدعا لهما بدينارين، فإذا هما يُثنيان خيرًا، فقال: \"لكن فلانٌ ما يقول ذلك، ولقد أعطيتُه ما بين عشرةٍ إلى مئة فما يقول ذلك، فَإِنَّ أحدكم ليخرُجُ بصدقتِه من عندي متأبِّطَها، وإنما هي له نارٌ\" فقلت: يا رسول الله، كيف تُعطيه وقد علمت أنه له نار؟ قال: \"فما أصنَعُ؟ يَأْبَوْنَ إِلَّا أَنْ يسألوني، ويأبى الله لي البخل\" (^٣).\n_________\n= وخالف أيضًا عبدُ الله بن بشر فرواه عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، وهو الطريق التالي عند المصنف، وعبد الله بن بشر لا بأس به لكن فيه كلام يؤخر روايته في المخالفة فلا يعتبر بها بخاصة في الأعمش والزهري، وقد قال الحاكم في \"سؤالات السِّجزي له\" (١١٥): يحدِّث عن الأعمش بمناكير. ثم غفل فأخرج له في هذا الكتاب \"المستدرك\" هذا الحديث.\nإذًا فالقول قول الثلاثة الأُول، في أنَّ الحديث من رواية الأعمش عن أبي صالح، مع الخلاف على اسم الصحابي الذي روى عنه أبو صالح، ولا يضر ذلك، وقد توقف الدارقطني في الترجيح هذه الروايات المختلفة فقال: والله أعلم بالصواب.\nوحديث أبي بكر بن عياش أخرجه أحمد ١٧ / (١١٠٠٤) و(١١١٢٣)، وابن حبان (٣٤١٢) و(٣٤١٤) من طرق عنه، بهذا الإسناد.\n(^١) لعله يشير إلى ما أخرجه مسلم (١٠٥٦) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن سلمان بن ربيعة قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: قَسَمَ رسول الله ﷺ قَسْمًا، فقلت: والله يا رسول الله لغيرُ هؤلاء كان أحقَّ به منهم، قال: \"إنهم خيَّروني أن يسألوني بالفُحش أو يبخّلوني، فلستُ بباخلٍ\".\n(^٢) تحرَّف في المطبوع في الموضعين إلى: معتمر.\n(^٣) حديث صحيح، وانظر الكلام عليه في الحديث السابق. الأعمش: هو سليمان بن مهران، =","vol":"1","page":319},{"text":"أما معمَّر بن سليمان الرَّقِّي فلم يخرجاه، وقد خرَّج مسلم عن عبد الله بن بشر الرَّقِّى (^١)، إلّا أنَّ هذا الحديث ليس بعِلَّةٍ لحديث الأعمش عن أبي صالح، فإنه شاهد له بإسناد آخر.\n\n١٤٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب من أصل كتابه، حدثنا محمد بن سنان القَزَّاز، حدثنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا كَثير بن زيد قال: سمعتُ سالمًا يحدِّث عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: \"لا ينبغي للمُؤمن أن يكون لعَّانًا\" (^٢).\n\n١٤٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكرَم البزَّاز، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا كثير بن زيد، عن سالم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا ينبغي لمسلم أن يكونَ لعَانًا\". قال سالمٌ: وما سمعتُ ابن عمر لَعَنَ شيئًا قطُّ\" (^٣).\n_________\n= وأبو سفيان: هو طلحة بن نافع الواسطي، وجابر: هو ابن عبد الله ﵄.\nوأخرجه البزار (٢٣٥) عن نهار بن عثمان، عن معمر بن سليمان، بهذا الإسناد - وتحرَّف فيه معمَّر إلى: معتمر.\n(^١) هذا ذهولٌ، فإن مسلمًا لم يخرج له شيئًا.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل محمد بن سنان القزاز، وقد توبع، ومن فوقه ثقات غير كثير بن زيد فإنه صدوق حسن الحديث. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو القيسي.\nوأخرجه الترمذي (٢٠١٩) عن بُندار. وهو محمد بن بشار - عن أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد.\nوقال: حديث حسن. وانظر ما بعده.\nوفي الباب عن عبد الله بن مسعود، سلف عند المصنف برقم (٢٩) بلفظ: \"ليس المؤمن بالطعّان ولا اللعَّان .. \".\n(^٣) إسناده حسن من أجل كثير بن زيد.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٧٩٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الروياني في \"مسنده\" (١٤٤٥) عن محمد بن إسحاق - وهو الصاغاني - عن عثمان بن عمر، به. وانظر ما قبله.","vol":"1","page":320},{"text":"هذا حديث أسنده جماعةٌ من الأئمة عن كثير بن زيد، ثم أوقَفَه عنه حمَّادُ بن زيد وحده (^١)، فأما الشيخان فإنهما لم يخرجا عن كثير بن زيد، وهو شيخٌ من أهل المدينة من أسلم كنيتُه أبو محمد، لا أعرفه يُجرَحُ في الرواية، وإنما تركاه لقلَّة حديثه، والله أعلم.\nولهذا الحديث شواهدُ بألفاظ مختلفة، عن أبي هريرة وأبي الدَّرداء وسَمُرةَ بن جُندُب يَصِحُّ بمثلها الحديثُ على شرط الشيخين.\nفأما حديث أبي هريرة:\n\n١٤٨ - فأخبرناه أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمي وصالح بن محمد بن حبيب الحافظ قالا: حدثنا سعيد ابن سليمان الواسطي، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يجتمعُ أن تكونوا لعَّانِينَ صِدِّيقِينَ\" (^٢).\nتابعه إسرائيلُ بن يونس عن أبي حصين:\n\n١٤٩ - حدثنا علي بن حَمْشَاذ العَدْل، حدثنا هشام بن علي السَّدُوسي، حدثنا عبد الله\n_________\n(^١) أخرج رواية حماد هذه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٣٠٦٣)، ولفظه: ليس المؤمن بطعّان ولا لعّان. ورواية الوقف هذه شاذَّة لمخالفتها رواية الأكثرين عن كثير بن زيد مرفوعًا.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي بكر بن عياش. أبو حصين: هو عثمان بن عاصم، وأبو صالح: هو ذكوان السمّان.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٤٩٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٤٩٥)، وفي \"الدعاء\" (٢٠٨٠) من طريق إبراهيم بن إسحاق الصيني، عن قيس بن الربيع، عن أبي حصين، بهذا الإسناد. وإبراهيم الصيني متروك، وقيس فيه ضعف لكن يعتبر به.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٤٤٧) و(٨٧٨٢)، ومسلم (٢٥٩٧) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"لا ينبغي لصدِّيق أن يكون لعّانًا\". وانظر ما بعده.","vol":"1","page":321},{"text":"ابن رَجَاءٍ (^١)، حدثنا إسرائيل، عن أبي حَصِين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"لا يجتمعُ (^٢) أن تكونوا العَّانينَ صِدِّيقين\" (^٣).\nوأما حديث أبي الدَّرداء:\n\n١٥٠ - فحدَّثَناه أبو بكر بن عبد الله، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن عبد الله بن عمَّار، حدثنا المُعافى بن عِمْران، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلَمَ وأبي حازم، عن أم الدَّرداء قالت: سمعتُ أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا يكون اللعَّانون شهداءَ ولا شفعاء\" (^٤).\n_________\n(^١) في المطبوع: علي بن عبد الله بن رجاء، بزيادة \"علي بن\" وهو خطأ.\n(^٢) في النسخ الخطية لا \"تجتمعوا\"، والمثبت من المطبوع، وهو الجادَّة.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد الله بن رجاء - وهو الغُداني - وقد خالفه عبيد الله بن موسى عند الخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (١٩)، فرواه عن إسرائيل موقوفًا على أبي هريرة، والمحفوظ في حديث أبي هريرة الرفعُ كما في الحديث السابق.\nوهشام بن علي السدوسي، هكذا يقع منسوبًا في الغالب عند المصنف إلى القبيلة، وأحيانًا ينسبه إلى بلده سيراف، وهي مدينة في محافظة بوشهر الإيرانية على ساحل الخليج العربي، تبعد عن البصرة في العراق - وهي المدينة التي نزلها هشام بن علي وسكنها - ما يقرب من ٤٠٠ كم. وهشام هذا وثّقه الدارقطني كما في \"سؤالات الحاكم له\" (٢٣٧)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٩/ ٢٣٤، وانظر \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٨٤٣.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل هشام بن سعد، وقد توبع. أبو حازم: هو سلمة ابن دينار.\nوأخرجه مسلم (٢٥٩٨) (٨٦)، وأبو داود (٤٩٠٧) من طريقين عن هشام بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٥ / (٢٧٥٢٩)، ومسلم (٢٥٩٨) (٨٥) من طريق معمر، ومسلم أيضًا، وابن حبان (٥٧٤٦) من طريق حفص بن ميسرة، كلاهما عن زيد بن أسلم وحده، عن أم الدرداء، به. قال النووي في \"شرح مسلم\": معناه: لا يشفعون يوم القيامة حين يشفع المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا النار.\nوقوله: \"ولا شهداء\" فيه ثلاثة أقوال: أصحُّها وأشهرها: لا يكونون شهداء يوم القيامة على الأُمم بتبليغ رسلهم إليهم الرسالات. والثاني: لا يكونون شهداء في الدنيا، أي: لا تُقبل شهادتهم =","vol":"1","page":322},{"text":"وقد خرَّجه مسلم بهذا اللفظ.\nوأما حديث سمُرةَ بن جندُب:\n\n١٥١ - فحدَّثناه علي بن حَمْشَاذَ وعبد الله بن محمد الصَّيدلاني قالا: حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا مُسلم بن إبراهيم، حدثنا، هشام، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن سَمُرة، عن النبي ﷺ قال: \"لا تَلاعَنُوا بِلَعْنةِ الله، ولا بغضب الله، ولا بالنَّارِ\" (^١).\nهذه الأحاديث التي خرَّجتُها في هذا الباب بألفاظها المختلفة كلُّها صحيحة الإسناد.\n\n١٥٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا الحسن بن سفيان الشَّيباني، حدثنا محمد سَلَمة المُرادي، حدثنا حجَّاج بن سليمان بن القُمْريِّ -ومات قبل ابن وهب - حدثنا أبو غسان المدني، عن أبي حازم، عن سهل بن سعدٍ\n_________\n= لفسقهم. والثالث: لا يُرزقون الشهادة، وهي القتل في سبيل الله.\n(^١) إسناده صحيح، وسماع الحسن - وهو البصري - من سمرة صحيح، هكذا قال علي بن المديني وغيره فيما نقله الترمذي في \"جامعه\" (١٢٣٧)، ومن جملة من صحَّح سماعَه البخاريُّ والمصنف فيما يأتي برقم (٧٩٢)، وقال الحافظ الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٣/ ١٨٤: ثبت سماعُ الحسن من سمرة ولقيَه بلا ريبٍ، وقال في \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٥٠٢: سماعه منه ثابت، فالصحيح لزومُ الاحتجاج بروايته عنه، ولا عبرة بقول من قال من الأئمة: لم يسمع الحسن من سمرة، لأن عندهم علمًا زائدًا على ما عندهم من نفي سماعه منه. انتهى، وذهب جماعة إلى أنَّ رواية الحسن عن سمرة كتاب، قال العلائي في \"جامع التحصيل\": وذلك لا يقتضي الانقطاع. وانظر بيان اختلاف أهل العلم في هذه المسألة عند الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٨٨ - ٩٠.\nوأخرجه أبو داود (٤٩٠٦) عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٩٧٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن هشام الدَّستوائي، به.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠١٧٥) من طريق همّام بن يحيى، عن قتادة به.\nقوله: \"ولا بالنار\" أي: أن يقول: أدخلك الله النار، أو النار مثواك، ونحوه.","vol":"1","page":323},{"text":"الساعدي، أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول: \"إنَّ الله كريمٌ يحبُّ الكرم، ويحبُّ معالي الأخلاق ويكره سَفْسافَها\" (^١).\n\n١٥٣ - حدَّثَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبدي.\nوحدثنا أحمد بن بن محمد بن سَلَمة، حدثنا عثمان بن سعيد؛ قالا: حدثنا أحمد ابن يونس، حدثنا فُضَيل بن عيَاض، حدثنا الصنعاني محمد بن ثَوْر، عن مَعمَر، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الله كريمٌ يحبُّ الكرم ومعالي الأخلاق، ويُبغِضُ سَفْسافَها\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن، وفي إسناده لينٌ من جهة حجاج بن سليمان -وهو الرُّعيني المصري- وإن تساهل المصنف فيما يأتي فقال: ثقة مأمون! وذكره ابن حبان في \"الثقات\" أيضًا، وقال ابن عدي: يحدث عن الليث وابن لهيعة أحاديث منكرة وإذا روى حجاج هذا عن غير ابن لهيعة فهو مستقيم إن شاء الله تعالى، أما أبو زُرعة الرازي فقال: منكر الحديث، وقال ابن يونس المصري في \"تاريخه\": في حديثه خطأ ومناكير. قلنا: لكن الحديث بطرقه وشاهده المذكور لاحقًا من حديث جابر حسنٌ إن شاء الله، وقد اختُلف فيه على أبي حازم - وهو سلمة بن دينار - كما سيأتي في الحديث التالي. أبو غسان المدني: هو محمد بن بن مطرِّف.\n(^٢) حديث حسن، ورجال إسناده ثقات، لكن اختلف فيه كما سيأتي.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (٦)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٢)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ٢٦٩، والطبراني في \"الكبير\" (٥٩٢٨)، و\"الأوسط\" (٢٩٤٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٢٥٥، والبيهقي في \"الآداب\" (١٨٧)، و\"الأسماء والصفات\" (٨٨)، و\"شعب الإيمان\" (٧٦٤٦) من طرق عن أحمد بن عبد الله بن يونس، بهذا الإسناد.\nوتابع معمرًا على هذه الرواية أبو غسان المدني كما في الحديث السابق.\nوخالف عبدُ الرزاق محمد بن ثَوْر فرواه عن معمر عن أبي حازم عن أبي حازم عن طلحة بن عبيد الله بن كريز عن النبي ﷺ مرسلًا، أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٢٠١٥٠)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البيهقي في \"السنن\" ١٠/ ١٩١، و\"الشعب\" (٧٦٤٨)، و\"الأسماء والصفات\" (٨٩)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٥٠٣). =","vol":"1","page":324},{"text":"هذا حديث صحيح الإسنادين جميعًا ولم يُخرجاه، وحجَّاج بن قُمْريٍّ شيخٌ من أهل مصر ثقةٌ مأمونٌ، ولعلَّهما أعرضا عن إخراجه بأنَّ الثوريَّ أعضَلَه.\n\n١٥٤ - كما أخبرَناه الحسن بن حَلِيم المروَزي، حدثنا أبو الموجِّه، حدثنا عَبْدانُ، حدثنا عبد الله، عن سفيان قال: سمعتُ أبا حازم، عن طلحة بن عبيد الله (^١) بن كريز الخُزاعي، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ الله كريمٌ يحبُّ الكرم ومعالي الأمور، ويُبغِضُ - أو قال: يَكرَه - سَفْسافَها\" (^٢).\n_________\n= وتابعه على روايته من حديث أبي حازم عن طلحة بن كريز مرسلًا: سفيانُ الثوري في الحديث التالي عند المصنف، وعبدُ العزيز بن أبي حازم عند ابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (٧)، كلاهما عن أبي حازم به. وهو الراجح، والله تعالى أعلم.\nوتابع أبا حازم في روايته إياه عن طلحة بن كَريزِ مرسلًا سليمانُ بنُ سُحَيم، أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٩/ ١٠٠، وهناد في \"الزهد\" (٨٢٨)، والشاشي في \"مسنده\" (٢٠)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٦٢٨) من طريق حجّاج بن أرطاة، عن سليمان بن سحيم، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، عن النبي ﷺ مرسلًا، وفي أوله: \"إنَّ الله جوادٌ يحب الجُود\". وأخطأ الشاشي فظنَّ طلحة هذا هو الصحابي طلحة بن عبيد الله التَّيمي فأدخله في مسنده، والصواب أنه آخر من التابعين.\nوله شاهد من حديث جابر بن عبد الله مرفوعًا، أخرجه البزار (١٩٦٧ - كشف الأستار)، وابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (١٠)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٠٠٤)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٩٠٦)، وسنده حسن.\nوله شواهد أخرى، أحدها من حديث الحسين بن علي عند ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٦، والطبراني في \"الكبير\" (٢٨٩٤)، وآخر من حديث سعد بن أبي وقاص عند ابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (٨)، وثالث من حديث ابن عباس عند أبي نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٢٨، وأسانيدها واهية لا تصلح للتقوية.\nوالسَّفساف: الأمر الحقير والرديء من كل شيء، وهو ضدُّ المعالي والمكارم، وأصله ما يطير من غبار الدقيق إذا نُخِل، والتراب إذا أُثير. قاله ابن الأثير في \"النهاية\" (سفسف).\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: عبد، والذي في مصادر ترجمة طلحة باتفاق: عُبيد الله، مصغرًا.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد مرسل، طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز تابعيٌّ ثقة، ومن دونَه ثقات. =","vol":"1","page":325},{"text":"وهذا لا يُوهِنُ حديث سهل بن سعد على ما قدَّمتُ ذِكرَه من قَبُول الزّيادات من الثقات، والله أعلم.\n\n١٥٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن أيوب، حدثنا أبو الرَّبيع الزَّهْراني وأحمد بن إبراهيم قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن الصَّقْعَب بن زهير.\nوحدثني محمد بن صالح بن هانئ - واللفظ له - حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو قُدَامة، حدثنا وهب بن جَرير، حدثنا أبي قال: سمعتُ الصَّقعَب بن زهير يحدِّث عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو قال: أتى النبيَّ- ﷺ أعرابيٌّ عليه جُبَّة من طَيَالسةٍ مكفوفةٍ بالدِّيباج - أو مزرورة بالديباج (^١) - فقال: إنَّ صاحبَكم هذا يريد يرفعُ كلَّ راعٍ وابنِ راعٍ، ويضعُ كلَّ فارسٍ وابن فارسٍ، فقام النبي ﷺ مُغْضَبًا، فأخذ بمَجامِعِ ثوبه فاجتَذَبَه وقال: \"ألا أَرى عليك ثيابَ مَن لا يَعقِلُ\" ثم رجع رسول الله ﷺ فجلس فقال: \"إنَّ نوحًا لما حَضَرَته الوفاةُ دعا ابنَيهِ فقال: إني قاصٌّ عليكما الوصيةَ، آمرُكما باثنين وأنهاكما عن اثنين: أنهاكما عن الشِّرك والكِبْر، وآمرُكما بلا إله إلا الله، فإنَّ السماواتِ والأرضَ وما فيهما لو وُضِعَت في كِفَّة الميزان، ووُضِعَت لا إله إلا الله في الكِفَّة الأخرى، كانت أرجحَ منهما، ولو أنَّ السماواتِ والأرضَ وما فيهما كانت حَلْقَةً فَوُضِعَت لا إله إلّا الله عليهما، لقَصَمَتهُما، وآمركما بسبحانَ الله وبحمدِه، فإنها صلاةُ كلِّ شيء، وبها يُرزَقُ كلُّ شيء\" (^٢).\n_________\n= أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعَبْدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبدان لقبه، وعبد الله: هو ابن المبارك.\nوأخرج طرفًا منه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٣٤٧ عن بشر -وهو ابن محمد المروزي- عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وانظر تمام تخريجه والكلام عليه في الحديث السابق.\n(^١) قوله: \"أو مزرورة بالديباج\" سقط من المطبوع.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الربيع الزهراني: هو سليمان بن داود العَتَكي، وأبو قدامة: هو عبيد الله بن سعيد السرخسي.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٥٨٣) عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، بإسناده. =","vol":"1","page":326},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجا للصَّعَب بن زهير، فإنه ثقةٌ قليل الحديث.\n١٥٥ م - سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن عمر يقول: سمعت عبد الرحمن ابن أبي حاتم يقول: سألت أبا زُرْعة عن الصَّقْعب بن زهير، فقال: ثقة، وهو أخو العلاء بن زهير.\nوهذا من الجنس الذي نقول: إنَّ الثقة إذا وَصَلَه، لم يَضُرَّه إرسالُ غيره.\n\n١٥٦ - فقد أخبرني علي بن عيسى الحِيرِي، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيانُ، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم قال: قال رجل للنبي ﷺ: ما رأيتُ رجلًا أعطى لراعي غنمٍ من محمدٍ، ثم ذكره بنحوٍ منه.\n\n١٥٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدلُ، حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم الرازيُّ، حدثنا ابن نُمَير ويحيى بن أيوب وأبو موسى الأنصاري ومنصور بن أبي مُزاحِم ومحمد بن الصَّبّاح قالوا: حدثنا أبو بكر بن عيَّاش.\nوأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا الحسن ابن محمد الطَّنافسي (^١)، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش.\nوحدثنا علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا شُجَاع بن مخلد وإسماعيل بن سالم قالا: حدثنا أبو بكر، عن أبي حصين - وفي حديث إسماعيل بن سالم: حدثنا أبو حصين - عن أبي بُرْدةَ قال: كنت جالسًا عند عبيد الله بن زياد فأُتي برؤوس الخوارج، كلما جاء رأسٌ قلت: إلى النار، فقال لي عبد الله بن يزيد الأنصاري:\n_________\n= وأخرجه أحمد أيضًا ١١/ (٧١٠١) عن وهب بن جرير، بإسناده.\nالطيالسة: جمعُ الطَّيلسان، وهو نوع من الأكسية. والديباج: ضرب من الثياب منسوج من الحرير.\n(^١) تحرّف في المطبوع إلى: الطيالسي.","vol":"1","page":327},{"text":"أوَلا تَعلَمُ يا ابنَ أخي أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إِنَّ عَذَابَ هذه الأُمَّةِ جُعِلَ فِي دنياها\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم له عِلَّة، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد صحيح:\n_________\n(^١) حديث ضعيف لاضطرابه - وليس كما قال المصنف: لا أعلم له علة- فقد اختُلف فيه على أبي بردة اختلافًا كثيرًا في الإسناد والمتن كما أشار إلى ذلك الإمام البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٨ - ٤٠، ومن ضمن الاختلاف في المتن قوله: \"إنَّ أمتي أمة مرحومة، ليس عليها في الآخرة حساب ولا عذاب .. \" وهو الآتي عند المصنف برقم (٧٨٤١) و(٨٥٧٧)، وأعلَّه البخاري في \"تاريخه\" وقال: والخبر عن النبي ﷺ في الشفاعة وأنَّ قومًا يعذَّبون ثم يخرجون أكثر وأبين وأشهر. وانظر التعليق على الحديث (١٩٦٧٨) من \"مسند أحمد\".\nابن نمير: هو محمد بن عبد الله بن نمير، وأبو موسى الأنصاري: هو إسحاق بن موسى الأنصاري الخطمي، وأبو حصين: هو عثمان بن عاصم بن حُصين.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٣٤١) عن أبي عبد الله الحاكم، عن علي بن عيسى، بإسناده.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه\" ١/ ٣٨، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٣٦١، والبغوي في \"معجم الصحابة\" (١٦٢٣)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٢٦٨)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٦٦، والحلية ٨/ ٣٠٨، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٠٠٠)، والبيهقي في \"الشعب\" (٩٣٦١)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٣٣٤ - ٣٣٥ من طرق عن أبي بكر بن عياش، به.\nوسيأتي من طريق أبي بكر بن عياش أيضًا برقم (٧٨٤٢)، وبرقم (٧٨٤١) من حديث رباح بن الحارث عن أبي بردة عن رجل من الأنصار عن أبيه، وله صحبة، وبرقم (٨٥٧٧) من حديث سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى الأشعري.\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند ابن ماجه (٤٢٩٢)، وسنده ضعيف جدًا.\nوعن أبي هريرة موقوفًا عند إسحاق بن راهويه في \"مسنده - قسم أبي هريرة\" (٢٢٧)، وأبي يعلى (٦٢٠٤) بلفظ: إنَّ هذه الأمة أمة مرحومة، لا عذاب عليها إلَّا ما عذَّبت هي أنفسها، قيل: وكيف تعذب أنفسها؟ قال: أما كان يوم النهروان عذابًا؟ أما كان يوم الجمل عذابًا؟ أما كان يوم صفين عذابًا؟ وسنده صحيح، وليس فيه ذكر للآخرة.","vol":"1","page":328},{"text":"١٥٨ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ، حدثنا موسى بن هارون والحسن بن سفيان قالا: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن زكريا (^١) بن إبراهيم بن سُوَيد النَّخَعي - وكان ثقةً - عن الحسن بن الحَكَم النَّخَعي، عن أبي بُردة قال: سمعتُ عبد الله بن يزيد يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"عذابُ أُمتي في دُنياها\" (^٢).\n\n١٥٩ - حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيْرفي بمَرُو، حدثنا أبو قلابة الرَّقاشي، حدثنا أزهَرُ بن سعد، حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن أبي بلج، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه قال: ذُكِرَ الطاعونُ عند أبي موسى الأشعريِّ، فقال أبو موسى: سألنا عنه رسول الله ﷺ، فقال: \"وَخْزُ إخوانكم - أو قال (^٣): أعدائكم - من الجنِّ، وهو لكم شهادةٌ\" (^٤).\n_________\n(^١) تحرّف لفظ \"بن\" في النسخ الخطية والمطبوع إلى: عن، فصارا راويين، وليس كذلك، ويحيى ابن زكريا بن إبراهيم ترجمه غير واحد منهم ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٤٥ وذكر أنه روى عن الحسن بن الحكم وروى عنه عثمان بن أبي شيبة، وقال: سألت أبي عنه فقال: ليس به بأس، صالح الحديث.\n(^٢) حديث مضطرب كسابقه.\nوأخرجه ابن حبان في ترجمة الحسن بن الحكم النخعي من \"المجروحين\" ١/ ٢٣٣، والطبراني في \"الأوسط\" (٧١٦٤)، و\"الصغير\" (٨٩٣) من طريقين عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\n(^٣) قوله: \"أو قال\" ليس في نسخنا الخطية، وأشار في حاشية (ص) إلى وجوده في نسخة.\n(^٤) إسناده حسن. أبو قلابة الرقاشي: هو عبد الملك بن محمد البصري الضرير، وأبو بلج: هو يحيى بن أبي سليم.\nوأخرجه الروياني في \"مسنده\" (٥١٤) عن نصر بن علي، عن أزهر بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (٣٩٠١) من طريق ابن أبي عدي، عن حاتم بن أبي صغيرة، به. وانظر ما بعده.\nوأخرج نحوه أحمد ٣٢/ (١٩٥٢٨) و(١٩٧٤٣) من طريق زياد بن علاقة، عن رجل، عن أبي موسى. وجاء الرجل مسمّى عنده في (١٩٧٤٤) بأسامة بن شريك.\nوله طرق أخرى عن أبي موسى تقوِّيه، ولذلك ذهب الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٧/ ٥١١ - ٥١٢ إلى تصحيحه.","vol":"1","page":329},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوهكذا رواه أبو عَوَانة عن أبي بَلْج:\n\n١٦٠ - أخبرنيه أبو الطاهر عبد الله بن محمد الدِّهْقان، حدثنا أبو بكر بن رجاء ابن السِّنْدي، حدثنا عباس بن عبد العظيم العَنبَري ومحمد بن أبي عتَّاب قالا: حدثنا يحيى بن حمَّاد، حدثنا أبو عَوَانة، عن أبي بَلْج، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه عبد الله بن قيس، عن النبي ﷺ نحوه (^١).\n\n١٦١ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزُّهري، حدثنا محمد بن عُبيد الطَّنافسي، عن عبيد الله.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى ومحمد بن أيوب قالا: حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى، عن عُبيد الله، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن لَعِبَ بالنَّرْد، فقد عصى الله ورسوله\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه من أجل أبي بلج. أبو بكر بن رجاء: هو محمد بن محمد بن رجاء الإسفراييني الحافظ، وأبو عوانة: هو وضَّاح اليَشْكُري.\nوأخرجه أحمد ٣٢ / (١٩٧٠٨) عن بكر بن عيسى، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنه منقطع بين سعيد بن أبي هند وأبي موسى على ما هو مبيَّن في التعليق على الحديث (١٩٥٠١) من \"مسند أحمد\"، فإنَّ سعيد بن أبي هند لم يسمع من أبي موسى، وقد روي من وجه آخر عن أبي موسى عند أحمد ٣٢/ (١٩٦٤٩) يتقوَّى به الحديث.\nأبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، ويحيى: هو ابن سعيد القطّان، وعبيد الله: هو ابن عمر العُمري.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٥٨٠) عن يحيى القطان، بهذا الإسناد - وتابعه عليه عنده محمد بن عبيد الطنافسي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٦٢) من طريقين عن عبيد الله بن عمر، به.\nوأخرجه أحمد (١٩٥٥١)، وأبو داود (٤٩٣٨)، وابن حبان (٥٨٧٢) من طريق موسى بن ميسرة، وأحمد (١٩٥٢١) من طريق أسامة بن زيد الليثي، كلاهما عن سعيد بن أبي هند، به. وانظر ما بعده.","vol":"1","page":330},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه لوهم وَقَعَ لعبد الله بن سعيد بن أبي هند لسُوء حفظه فيه:\n\n١٦٢ - أخبرناه أحمد بن جعفر القَطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق قال: سمعتُ عبد الله بن سعيد بن أبي هند يحدِّث عن أبيه، عن رجل، عن أبي موسى، أنَّ النبي ﷺ قال: \"مَن لَعِبَ بالكِعَاب -أو قال: بالكَعَبات- فقد عصى الله ورسوله\" (^١).\nوهذا مما لا يُوهِنُ حديث نافع ولا يُعلِّله، فقد تابع يزيدُ بن عبد الله بن الهادِ نافعًا على روايته عن سعيد بن أبي هند:\n\n١٦٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا الليث بن سعد، عن ابن الهادِ، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعريِّ قال: سمعتُ النبي ﷺ وذُكِرَ عنده النَّرْدُ فقال: \"عصى الله ورسوله، عصى الله ورسولَه، مَن ضَرَبَ بكِعَابها يلعبُ بها\" (^٢).\n\n١٦٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حمشاذَ قالا: حدثنا بشرُ بن موسى، حدثنا عبد الجبار بن العلاء العطَّار بمكة، حدثنا سفيان بن عُيَينة، عن مِسعَر، عن إبراهيم السَّكسكي، عن ابن أبي أوفى قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ خِيارَ عبادِ الله الذين يُراعُونَ الشمس والقمر والنجوم والأظلَّة لذكر الله\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث حسن، وقد اختُلف في إسناده على سعيد بن أبي هند كما هو مبيَّن في التعليق عليه في \"مسند أحمد\" ٣٢/ (١٩٥٠١)، حيث رواه عن عبد الرزاق بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنه منقطع كما سبق.\n(^٣) حديث ضعيف لاضطرابه، فقد اختُلف فيه على مسعر عن إبراهيم السكسكي، فقد انفرد سفيان بن عيينة عنه في جعله من حديث ابن أبي أوفى مرفوعًا، وخالفه جمع من أصحاب مسعر فجعلوه من رواية إبراهيم السكسكي عن بعض أصحابه عن أبي الدرداء موقوفًا عليه كما سيأتي في الحديث التالي، وهو الذي صحَّحه البزار في \"مسنده\" بإثر (٣٣٥١) أنه موقوف، فإن كان سفيان - وهو حافظ ثقة - حفظه، فإنَّ الخلل فيه إما من مسعر بن كِدَام، وهو ثقة ثبت، أو من إبراهيم بن =","vol":"1","page":331},{"text":"قال بشر بن موسى: ولم يكن هذا الحديث عند الحُميديِّ في \"مسنده\".\nهذا إسناد صحيح، وعبد الجبار العطَّار ثقة، وقد احتجَّ مسلم والبخاري بإبراهيم السَّكسكي (^١)، وإذا صحَّ مثلُ هذه الاستقامة لم يَضُرَّه توهينُ من أفسد إسناده.\n\n١٦٥ - أخبرَناه أبو العباس السَّيّاري بمَرُو، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، عن مسعر، عن إبراهيم السَّكسَكي قال: حدثني أصحابُنا، عن أبي الدَّرداء أنه قال: إِنَّ أَحبَّ عباد الله إلى الله الذين يحبِّبون الله إلى الناس، والذين يُراعُونَ الشمس والقمر (^٢).\n_________\n= عبد الرحمن السكسكي، وهو الراجح، فإنَّ إبراهيم هذا - وإن خرَّج له البخاري - ليس بذاك القوي في حفظه، فهو علَّته، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٣٧٩ عن أبي عبد الله بن الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحسين المروزي في زياداته على \"زهد ابن المبارك\" (١٣٠٤)، والبزار (٣٣٥١)، والطبراني في \"الدعاء\" (١٨٧٦)، وأبو طاهر المخلص في \"المخلصيات\" (٣١٠٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٢٢٧، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٩٨)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ١٣/ (١٧١) و(١٧٢) من طرق عن الجبار بن العلاء به.\nوأخرجه يحيى بن صاعد في زياداته على \"الزهد\" (١٣٠٥)، والبزار (٣٣٥٠) من طريق يحيى ابن أبي بكير، عن سفيان بن عيينة، به.\nوفي الباب عن أبي هريرة مرفوعًا عند عبد بن حميد (١٤٣٨)، والبيهقي ١/ ٣٧٩، وهو ضعيف، في إسناد عبد بن حميد أبانُ - وهو ابن أبي عياش - وهو متروك، وفي إسناد البيهقي من لا يُعرف.\nوعن أنس بن مالك مرفوعًا أيضًا عند الطبراني في \"الأوسط\" (٤٨٠٨)، وإسناده ضعيف. وذكر فيه أنَّ المراد بمن يراعي الشمس المؤذِّنون.\n(^١) هذا ذهولٌ من المصنف، فإنَّ مسلمًا لم يرو له شيئًا.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة أصحاب إبراهيم السكسكي، وإبراهيم هذا في حفظه ضعفٌ. وانظر ما قبله.\nأبو العباس السياري: اسمه القاسم بن القاسم السياري، وأبو الموجِّه: محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك، وهو في \"الزهد\" له برقم (١٣٠٣)، ولفظه فيه من قوله: \"والذين يراعون … \" كالحديث السابق. =","vol":"1","page":332},{"text":"هذا لا يُفسد الأولَ ولا يعلَّله، فإنَّ ابن عُيينة حافظ ثقة، وكذلك ابن المبارك، إلا أنه أتى بأسانيد أُخَرَ كمعنى الحديث الأول.\n\n١٦٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني.\nوأخبرنا أبو النَّضْر الفقيه، وأبو الحسن العَنَزي، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمي.\nوحدثني أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا محمد بن أيوب؛ قالوا: حدثنا محمد ابن الصَّباح، حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجُمحي، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أَوصني، قال: \"تَعبُدُ اللهَ لا تُشْرِكُ به شيئًا، وتقيمُ الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصومُ شهر رمضان، وتحجُّ وتعتمرُ (^١)، وتسمعُ وتطيعُ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه كذلك وكيع في \"الزهد\" (٣٤٩)، وعنه ابن أبي شيبة ١٣/ ٣١٢، وأخرجه أبو إسحاق الخُتَّلي في \"المحبة لله\" (١٠١) عن محمد بن سابق، والبيهقي ١/ ٣٧٩ من طريق جعفر بن عون، ثلاثتهم (وكيع وابن سابق وابن عون) عن مسعر، بهذا الإسناد.\n(^١) في (ص) والمطبوع: \"وتحج البيت وتعتمر\".\n(^٢) رجاله ثقات عن آخرهم غير سعيد بن عبد الرحمن الجمحي فهو - وإن خرَّج له مسلم. صدوق له أوهام، وقال ابن عدي في \"الكامل\": يهم في الشيء بعد الشيء، فيرفع موقوفًا أو يصل مرسلًا لا عن تعمُّد. قلنا: وهذا ما وقع له في هذا الحديث، فقد خالفه من هو أوثق منه وأحفظ بدرجات، وهو محمد بن بشر العبدي في الحديث التالي عند المصنف، فرواه عن عبيد الله بن عمر عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري عن عمر بن الخطاب موقوفًا عليه، وهذا الذي رجَّحه غير واحد من أهل العلم منهم البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٣/ ٤٩٤، وابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٣٢٣ وقال في رواية الجمحي: هذا خطأ فاحش.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٦٩٠) من طريق أبي القاسم علي بن المؤمَّل الماسَرْجِسي، عن محمد بن أيوب. وهو ابن الضُّريس.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٠٧٠)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٢٦٥٨) من طرق عن محمد بن الصبَّاح -وهو الدُّولابي- به. =","vol":"1","page":333},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنَّ رُواته عن آخرهم ثقاتٌ، ولم يُخرجاه توقِّيًا:\n\n١٦٧ - لِمَا سمعتُ عليَّ بن عيسى يقول: سمعت الحسين بن محمد بن زياد يقول: حدثنا محمد بن رافع، حدثنا محمد بن بشر قال: حدَّثنيه عبيد الله بن عمر العُمَري، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن قال: جاء أعرابيٌّ إلى عمر فسأله عن الدِّين، فقال: يا أمير المؤمنين، علِّمني الدِّينَ، قال: تَشْهَدُ أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وتقيمُ الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصومُ رمضان، وتحجُّ البيت، وعليك بالعَلَانيَةِ، وإياك والسِّرَّ، وإياك وكلَّ شيءٍ يُستحيا منه، قال: فإِذا لَقِيتُ اللهَ قلتُ: أَمَرني بهذا عمرُ بن الخطَّاب فقال: يا عبد الله، خُذْ بهذا، فإِذا لَقِيتَ اللهَ فقل ما بدا لك (^١).\nقال القبَّاني (^٢): قلت لمحمد بن يحيى: أيُّهما المحفوظُ: حديثُ يونس عن الحسن عن عمر، أو نافعٌ عن ابن عمر؟ فقال محمد بن يحيى: حديث الحسن أَشبَهُ.\nقال الحاكم: فرضي الله عن محمد بن يحيى، تَورَّع عن الجواب حَذَرًا لمخالفة\n_________\n= وذكره البخاري في \"تاريخه\" ٣/ ٤٩٤ معلَّقًا عن محمد بن الصباح، به.\n(^١) رجاله ثقات عن آخرهم إلا أنه منقطع، الحسن - وهو بن أبي الحسن البصري - لم يدرك عمر بن الخطاب.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٣٦٩١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٣٢٣ عن ابن خزيمة، عن محمد بن رافع، به. ورجَّحه على الرواية السابقة عند المصنف.\nوتابع يونس بن عبيد عليه جريرُ بن حازم عند ابن المبارك في \"الجهاد\" (١٦٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٤/ ٣٥٨. وهو المحفوظ.\n(^٢) هو الحسين بن محمد بن زياد شيخ علي بن عيسى فيه، وشيخه محمد بن يحيى: هو الذُّهْلي الحافظ.","vol":"1","page":334},{"text":"قوله ﷺ: \"دَعْ ما يريبكُ إلى ما لا يَرِيبكُ\" (^١)، ولو تأمَّل الحديثين لظَهَرَ له أنَّ الألفاظ مختلفة، وهما حديثان مُسنَدان وحكاية، ولا يُحفَظ لعبيد الله عن يونس بن عبيد غيرُ حديث الإمارة وقد تفرَّد به الدَّرَاوَرْدي (^٢)، وسعيد بن عبد الرحمن الجُمحي ثقة مأمون، وقد رواه عنه غيرُ محمد بن الصبَّاح، على أنَّ محمد بن الصباح أيضًا ثقة مأمون.\n\n١٦٨ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة (^٣) الغفاري، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن سعد بن عُبيدة، عن ابن عمر قال: قال عمر: لا وأبي، فقال رسول الله ﷺ: \"لا تحلفوا بآبائكم، مَن حَلَفَ بِشيءٍ دونَ الله فقد أشرك\" (^٤).\n\n١٦٩ - أخبرناه أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن أبيه والأعمش ومنصور، عن سعد بن عُبيدة، ابن عمر قال: كان عمرُ يحلِفُ: وأَبي، فنهاه النبيُّ ﷺ،\n_________\n(^١) سيأتي عند المصنف مسندًا برقم (٢١٩٩) من حديث الحسن بن علي، وسنده صحيح.\n(^٢) يشير إلى حديث يونس بن عبيد عن الحسن البصري عن عبد الرحمن بن سمرة أنَّ رسول الله ﷺ قال له: \"لا تسأل الإمارة\"، أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٥٩٤٤)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٥٠٢) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن يونس بن عبيد، به. وهو عند البخاري (٦٦٢٢) ومسلم (١٦٥٢) من غير هذا الوجه عن الحسن.\nوفي توثيق الحاكم سعيد بن عبد الرحمن الجمحي على الإطلاق تساهلٌ مفرط.\n(^٣) تحرَّف هذا الاسم في المطبوع إلى: أحمد بن حازم عن أبي عروة.\n(^٤) رجاله ثقات إلّا أنَّ فيه علَّة الانقطاع بين سعد بن عبيدة وابن عمر كما سيأتي بيانه في الحديث التالي. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي.\nوأخرجه أحمد ١/ (٣٢٩) عن أبي سعيد مولى بني هشام، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":335},{"text":"فقال: \"مَن حَلَفَ بشيءٍ من دون الله، فقد أشرك\"، وقال الآخرُ: \"فهو شركٌ\" (^١).\n\n١٧٠ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يحيى بن المغيرة، حدثنا جرير، عن الحسن بن عُبيد الله، عن سعد بن عُبيدة، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: \"مَن حَلَفَ بغير الله فقد كَفَرَ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، وإنما أودعتُه كتاب الإيمان للفظ الشِّرك فيه، وفي حديث مُصعب بن المِقدام عن إسرائيل: \"فقد كفر\" (^٣).\nفأما الشيخان فإنما أخرجاه من حديث سالم ونافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ قال لعمر: \"إنَّ الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم\" (^٤) فقط، وهذا غيرُ ذاك (^٥).\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلّا أنَّ فيه علَّةً وهي الانقطاع بين سعد بن عبيدة وابن عمر، فإنَّ سعدًا لم يسمع هذا الحديث من ابن عمر، بينهما فيه راوٍ اسمه محمد الكندي كما بيَّنه منصورٌ -وهو ابن المعتمر- في رواية غير سفيان الثوري عنه كما عند أحمد ٩/ (٥٣٧٥) و(٥٥٩٣)، ولعلَّ هذا أصحُّ من صنيع الأعمش وغيره حيث اختصروه فأوهموا أنه من مسموعات سعد بن عبيدة عن ابن عمر، ومحمد الكندي هذا لا يعرف، وانظر تتمة هذا البيان في التعليق على \"مسند أحمد\" ٨/ (٤٩٠٤) - حيث رواه عن عبد الرزاق بهذا الإسناد - والله تعالى أعلم.\n(^٢) رجاله ثقات كسابقه. جرير: هو ابن عبد الحميد، وقد سلف من طريقه برقم (٤٥).\n(^٣) لم نقف علي هذه الرواية مسندةً فيما بين أيدينا من المصادر، وانظر ما سبق برقم (١٦٨) من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل، وقد سلف برقم (٤٥) بلفظ: \"فقد كفر\" في حديث الحسن بن عبيد الله النخعي عن سعد بن عبيدة.\n(^٤) هو من حديث سالم -وهو ابن عبد الله بن عمر عند البخاري برقم (٦٦٤٧)، ومن حديث نافع - وهو مولى ابن عمر - عنده برقم (٦١٠٨)، ومن حديث عبد الله بن دينار عنده برقم (٣٨٣٦)، وهو عند مسلم من حديث الثلاثة برقم (١٦٤٦).\n(^٥) بل هما واحد والقصة واحدة، إذ لا يُتصوّر في عمر ﵁ أن يكون سمع نهي النبي ﷺ عن الحلِفِ بالآباء، ثم يعود فيحلف بأبيه، وقد ثبت عنه في الحديث نفسه أنه قال - كما في حديث سالم-: والله ما حلفتُ بها منذ سمعت النبيَّ ﷺ ذاكرًا ولا آثرًا.","vol":"1","page":336},{"text":"١٧١ - أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن سَلَمة العنزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا سعيد بن أبي مريم المصري، حدثنا أبو غسَّان، عن حسَّان بن عطيَّة، عن أبي أُمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ: \"العِيُّ والحياءُ شُعبتانِ من الإيمان، والبَذَاءُ والجَفَاءُ: شُعبتانِ من النَّفاق\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ صحيح على شرطهما:\n\n١٧٢ - حدَّثَناه أبو النَّضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه بالطابَرَان وأبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببُخارى قالا: حدثنا صالح بن محمد بن حبيب حدثنا الحافظ، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا هُشَيم، عن منصور بن زاذانَ، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"الحياءُ من الإيمان، والإيمانُ في الجنَّة، والبَذَاءُ من الجَفَاء، والجفاءُ في النار\" (^٢).\nوله شاهدٌ ثانٍ على شرط مسلم:\n\n١٧٣ - أخبرنا أحمد بن محمد بن عَبدُوس، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا محمد بن بشر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"الحياءُ من الإيمان، والإيمانُ في الجنَّة،\n_________\n(^١) صحيح دون ذكر العيّ، وهذا إسناد - وإن كان رواته من رجال الشيخين - ضعيف لانقطاعه بين حسّان بن عطية وأبي أمامة كما سبق بيانه برقم (١٧)، فهو هناك من طريق يزيد بن هارون عن أبي غسان: وهو محمد بن مطرِّف.\n(^٢) إسناده صحيح، هُشيم - وإن عنعنه وهو مدلِّس - قد صرَّح بسماعه فيه في بعض المصادر.\nوأخرجه ابن ماجه (٤١٨٤)، وابن حبان (٥٧٠٤) من طريق إسماعيل بن موسى الفزاري عن هشيم، بهذا الإسناد.\nالبَذَاء: هو الفُحش في القول، والجفاء: هو غِلَظ الطبع وقساوة القلب، وهذا يؤدي إلى التباعد عن الناس والغلظة عليهم وترك صِلَتهم وبِرّهم.","vol":"1","page":337},{"text":"والبَذَاءُ من الجَفَاء، والجفاءُ في النار\" (^١).\n\n١٧٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حدثنا أبو المثنى، حدثنا القعنبي، حدثنا يزيد بن زُريع.\nوأخبرنا محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يزيد بن زُريع، عن خالدٍ الحذَّاء، عن أبي قلابة، عن أبي قلابة، عن عائشة قالت: قال: رسول الله ﷺ: \"من أكمل المؤمنين إيمانًا أحسَنُهم خُلُقًا، وألطَفُهم بأهله\" (^٢).\nرواةُ هذا الحديث عن آخرهم ثقاتٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.\n\n١٧٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن سلمة بن كُهيل، عن عمران بن الحَكَم (^٣) السُّلَمي، عن ابن عباس قال: قالت قريشٌ للنبي ﷺ: ادعُ ربَّك أن يجعل لنا\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي، وقد توبع.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٠٩) عن أبي كريب، عن محمد بن بشر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٥١٢)، والترمذي (٢٠٠٩)، وابن حبان (٦٠٨) من طرق عن محمد ابن عمرو، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٦٠٩) من طريق سعيد بن أبي هلال، عن أبي سلمة، به. وإسناده صحيح.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات عن آخرهم إلا أنه لا يُعرَف لأبي قلابة- وهو عبد الله بن زيد الجَرْمي - سماع من عائشة كما قال الترمذي، وقال المصنف فيما سلف بإثر حديث رقم (٢) في رواية أبي قلابة هذه عن عائشة: أخشى أنَّ أبا قلابة لم يسمعه عن عائشة.\nأبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، والقعنبي: هو عبد الله بن مسلمة.\nوأخرجه أحمد ٤٠ / (٢٤٢٠٤) و٤١ / (٢٤٦٧٧)، والترمذي (٢٦١٢)، والنسائي (٩١٠٩) من طرق عن خالد الحذَّاء بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nويشهد له حديث أبي هريرة المتقدم برقم (١) و(٢)، وهو حديث صحيح.\n(^٣) كذا وقع في هذا الموضع والذي يليه في النسخ الخطية: عمران بن الحكم، والذي في مصادر ترجمته: عمران أبو الحكم، واسمه عمران بن الحارث.","vol":"1","page":338},{"text":"الصَّفَا ذهبًا ونؤمنَ بك، قال: \"أتَفعَلونَ؟ \" قالوا: نعم، فدَعَا، فأتاه جبريل فقال: \"إنَّ الله يقرأُ عليك السلام ويقول: إن شئتَ أصبحَ الصَّفَا ذهبًا، فمن كَفَرَ بعد ذلك عذَّبْتُه عذابًا لا أعذِّبُه أحدًا من العالمين، وإن شئتَ فتحتُ لهم أبواب التوبة والرَّحمة\" قال: \"بل باب التوبةِ والرَّحمة\" (^١).\n\n١٧٦ - أخبرناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني، حدثنا أحمد بن محمد ابن عيسى القاضي، حدثنا أبو نُعيم ومحمد بن كثير: قالا: حدثنا سفيان، عن سَلَمة ابن كُهيل، فذكره بإسناده نحوه (^٢).\nهذا حديث صحيح محفوظ من حديث الثَّوري عن سلمة بن كُهيل، وعِمران ابن الحَكَم السُّلَمي تابعيٌّ كبير محتجٌّ به، وإنما أهملا هذا الحديث - والله أعلم - لخلافٍ وقع من يحيى بن سلمة بن كهيل في إسناده، ويحيى كثيرُ الوهم على أبيه.\n\n١٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عَمْرَويهِ الصَّفّار ببغداد، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا الأحوص بن جوَّاب، حدثنا يحيى بن سَلَمة بن كُهيل، عن أبيه، عن عمران بن الجَعْد، عن ابن عباس: أنَّ قريشًا قالت: يا محمدُ، ادعُ ربَّك أن يجعل الصَّفا ذهبًا ونؤمن لك، فقال رسول الله ﷺ: \"أتفعلون؟ \" قالوا: نعم، فأتى جبريلُ النبي ﷺ فقال: \"استوثق\" ثم أتي جبريلُ فقال: \"يا محمدُ، إِنَّ الله قد أعطاك ما سألت، إن شئتَ أصبحَ لك الصَّفا ذهبًا، ومن كَفَرَ بعد ذلك عذَّبتُه عذابًا\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢١٦٦) عن عبد الرحمن بن مهدي بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا ٥/ (٣٢٢٣) عن وكيع عن سفيان، به.\nوسيأتي من طريق سفيان عند المصنف برقم (١٧٦) و(٣٢٦٤) و(٧٧٩٣).\nوأخرجه بنحوه أحمد ٤ / (٢٣٣٣)، والنسائي (١١٢٢٦) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه.","vol":"1","page":339},{"text":"لا أعذَّبه أحدًا من العالمين، وإن شئتَ فتحتُ لهم باب التوبة والإنابة\" فقال رسول الله ﷺ: \"بابُ التوبة والرَّحمة أحبُّ إليَّ\" (^١).\nهذا الوَهْمُ لا يُوهِنُ حديث الثوري، فإني لا أعرف عمران بن الجعد في التابعين، إنما روى إسماعيلُ بن أبي خالد عن عمران بن أبي الجعد، فأمّا عمران بن الجعد فإنه من أتباع التابعين.\n\n١٧٨ - أخبرنا دَعلَج بن أحمد السِّجْزي ببغداد، حدثنا محمد بن علي بن زيد المكي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن وعبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطَّلب، عن المطَّلب، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن عَمِلَ سيئةً فكَرِهَها حين يعملُ، وعَمِلَ حسنةً فسُرَّ بها، فهو مؤمنٌ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، وقد ذكرتُ فيما تقدَّم (^٣) من خطبة عمر بالجابِيَة وأنهما لم يخرجاه، وهذا بغير ذلك اللفظ أيضًا.\n\n١٧٩ - حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّماك، حدثنا الحسن بن سلّام، حدثنا قبيصة.\nوأخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد (^٤) المحبوبي بمرو، حدثنا أحمد بن سيَّار، حدثنا محمد بن كَثير؛ قالا حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شَبِيب، عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله ﷺ: يا أبا ذرٍّ، اتَّقِ اللهَ حيثُ كنتَ،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًا، يحيى بن سلمة بن كهيل متروك الحديث.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد منقطع، فإنَّ المطَّلب لم يدرك أبا موسى. وهو مكرر الحديث (٣٢).\n(^٣) بإثر الحديث (٣٢)، لكن وقع هناك ذهولًا أنهما خرّجا حديث عمر بالجابية.\nوالجابية: موضع قريب من نَوَى جنوب دمشق.\n(^٤) في (ز) و(ب) والمطبوع: أحمد بن محمد، وهو خطأ، وجاء في (ص) على الصواب.","vol":"1","page":340},{"text":"وأتبع السيئةَ الحسنةَ تمحُها، وخالقِ الناسَ بخُلُق حسنٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٠ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعراني، حدثنا جدِّي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني حَرْمَلة بن عمران التُّجِيبي، أنَّ أبا السمط (^٢) سعيد بن أبي سعيد المَهْري حدَّثه عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو (^٣): أنَّ معاذ بن جبل أراد سفرًا، فقال: يا رسول الله، أَوصني، قال: \"اعبُدِ الله ولا تُشْرِكْ به شيئًا\" قال: يا رسول الله، زِدْني، قال: \"إذا أسأتَ فأحسن\" قال يا رسول الله، زِدْني، قال: \"اسْتَقِمْ ولتُحسِّن خُلُقَك\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات، محمد بن كثير -وهو العبدي- ومن فوقه من رجال الشيخين غير ميمون بن أبي شبيب، فهو صدوق حسن الحديث روى له مسلم في مقدمة \"صحيحه\"، وروايته عن أبي ذر مرسلة، فإنه لم يسمع منه كما قال أبو حاتم الرازي وغيره، وقد جعل بعضهم هذا الحديث من رواية ميمون عن معاذ بن جبل كما هو مبيَّن في تعليقنا على \"مسند أحمد\". سفيان: هو الثوري.\nوحديث أبي ذر أخرجه أحمد ٣٥ / (٢١٣٥٤) و(٢١٤٠٣) و(٢١٥٣٦)، والترمذي (١٩٨٧) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. وحسَّنه الترمذي، وكذا الحافظ ابن حجر في \"الأمالي المطلقة\" ص ١٣١.\nوأخرج بعضه أحمد ٣٥/ (٢١٤٨٧) من طريق الأعمش، عن شمر بن عطية، عن أشياخه، عن أبي ذر. وهذا إسناد جيد لولا جهالة الأشياخ، ومثل هذا الإسناد يعتبر به في المتابعات والشواهد. ويشهد له حديث معاذ بن جبل التالي.\n(^٢) كذا وقع في أصول \"المستدرك\"، وهو كذلك في \"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم ٤/ ٣٢، ونصَّ على وقوعه كذلك عنده قاسم بن قطلوبغا في كتابه \"الثقات\" (٤٤٣٣)، وقد وقع في عامّة مصادر التخريج مكنّى أبا السُّميط بضم أوله مصغَّرًا، ونصَّ عليه ابن ماكولا في \"الإكمال\" ٤/ ٣٦٠ - ٣٦١.\n(^٣) تحرّف في (ص) والمطبوع إلى: عمر.\n(^٤) حسن لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين، عبد الله بن صالح -وهو كاتب الليث- وإن كان في حفظه شيء، قد توبع، وسعيد المهري روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"الثقات\". =","vol":"1","page":341},{"text":"هذا حديث حسن صحيح الإسناد من رواية المصريِّين، ولم يُخرجاه.\n\n١٨١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سنان القزَّاز، حدثنا أبو عاصم، حدثنا زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس: ﴿الذين يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ﴾ [النجم: ٣٢]، قال: هو أن يأتي الرجلُ الفاحشة ثم يتوب منها، قال: وقال رسول الله ﷺ:\n\"اللهمَّ إِن تَغفِرْ تَغفِرْ جمّا … وأيُّ عبدٍ لك لا ألَمّا\" (^١)\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وإنما خرَّجا حديث عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس أنه قال: لم أرَ شيئًا أقربَ باللَّمَم من الذي قال أبو هريرة: \"كُتِبَ على ابن آدم حظُّه من الزنى\" الحديث (^٢).\nوالذي عندي أنهما تَرَكا حديثَ عمرو بن دينار للحديث الذي:\n\n١٨٢ - حدَّثَناه عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا\n_________\n= وسيأتي مرة أخرى من طريق عبد الله بن صالح برقم (٧٨٠٨).\nوأخرجه ابن حبان (٥٢٤) من طريق عبد الله بن وهب عن حرملة بن عمران، بهذا الإسناد.\nوروى نحوه ميمونُ بن أبي شبيب عن معاذ كما في الحديث السابق، أخرجه من طريقه أحمد ٣٦/ (٢١٩٨٨) و(٢٢٠٥٩)، والترمذي بإثر (١٩٨٧).\n(^١) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل محمد بن سنان القزاز، وقد توبع ومن فوقه ثقات، إلّا أنَّ الحافظ ابن كثير قال في \"تفسيره\" ٧/ ٤٣٦: في رفعه نظر، وقال الحافظ ابن حجر في \"الأمالي الحلبية\": سنده صحيح وفي رفعه نكارة، وقال البيهقي في \"شعب الإيمان\": المحفوظ هو الموقوف؛ وهي الرواية التالية عند المصنف، وهي أصح إسنادًا.\nأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه الترمذي (٣٢٨٤) عن أحمد بن عثمان النوفلي - وهو ثقة - عن أبي عاصم، بهذا الإسناد.\nوقال: حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث زكريا بن إسحاق.\nوسيأتي برقم (٣٧٩٢) و(٧٨١٢) من طريق روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق.\n(^٢) أخرجه البخاري برقم (٦٢٤٣) و(٦٦١٢)، ومسلم برقم (٢٦٥٧)، وسيأتي بنحوه عند المصنف برقم (٣٧٩٤) من طريق أبي صالح السمّان عن أبي هريرة مرفوعًا.","vol":"1","page":342},{"text":"آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعبة.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا عفَّان بن مسلم، حدثنا شُعبة، حدثنا منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، في هذه الآية: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢] قال: الذي يُلِمُّ بالذَّنْب ثم يَدَعُه، ألم تسمع قول الشاعر:\nإنْ تَغفر اللهمَّ تَغفِرْ جَما … وأيُّ عبدٍ لك لا ألما (^١)\nوهذا التوقيف لا يُوهِنُ سند الأوَّل، فإنَّ زكريا بن إسحاق حافظ ثقة، وقد حدَّث به روح بن عُبادة عن زكريا، وقد ذكرتُ في شرائط هذا الكتاب إخراج التفاسير عن الصحابة.\n\n١٨٣ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا سُريج بن النعمان، حدثنا فُليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"كلُّ أُمتي يدخل الجنة إلا من أبى\" قالوا: ومَن يأبى يا رسول الله؟ قال: \"مَن عصاني فقد أبى\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح من جهة أبي بكر بن إسحاق، وأما عبد الرحمن بن الحسن شيخ المصنف في الإسناد الأول فضعيف، وهو موقوف، وهو المحفوظ كما قال البيهقي، وانظر ما قبله.\nمنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ١٠/ ١٨٥، وشعب الإيمان (٦٦٥٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد - واقتصر في \"السنن\" على طريق آدم بن أبي إياس، وقال بإثره في \"الشعب\": هذا هو المحفوظ موقوف.\nوالشاعر الذي أشار إليه ابن عباس، قيل: هو أبو خراش الهُذَلي، وقيل: أمية بن أبي الصلت، هكذا في كتب اللغة.\nواللَّمم: صغائر الذنوب، وقيل: هو مقاربة الذنب من غير مواقعة له.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل فُليح بن سليمان. وهو في \"مسند أحمد\" ١٤ / (٨٧٢٨)، وقرن فيه بسريج يونس بن محمد المؤدب.\nوأخرجه البخاري (٧٢٨٠) عن محمد بن سنان العَوَقي، عن فليح بهذا الإسناد. فاستدراكه =","vol":"1","page":343},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه!\nوله إسناد آخر عن أبي هريرة على شرطهما:\n\n١٨٤ - أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن صالح بن كَيْسان، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لتدخُلُنَّ الجنةَ إِلَّا مَن أَبي وشَرَدَ على الله كشِرَادِ البعير\" (^١).\nوله شاهد أيضًا عن أبي أُمامة الباهلي:\n\n١٨٥ - أخبرناه أبو بكر بن إسحاق، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، حدثنا يحيى بن بُكير، حدثني الليث، عن سعيد بن أبي هلال، عن علي بن خالد (^٢) قال: مرَّ أبو أُمامة الباهلي على خالد بن يزيد بن معاوية، فسأله عن أَليَن كلمةٍ سمعها من رسول الله ﷺ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"كلكم يدخلُ الجنةَ إِلَّا من شَرَدَ على الله شِرَادَ البعير على أهلِه\" (^٣).\n_________\n= ذهولٌ من الحاكم هنا، ثم عاد وتنبَّه إلى تخريج البخاري له فيما سيأتي بإثر حديث الأعرج عن أبي هريرة برقم (٧٨١٨).\nوله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند ابن حبان (١٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٠٨)، وإسناده حسن.\nوآخر عن أبي أمامة، وهو الحديث الآتي عند المصنف برقم (١٨٥).\n(^١) إسناده صحيح. وانفرد به الحاكم من هذا الطريق، ولم نقف عليه فيما بين أيدينا من كتب الإمام أحمد بن حنبل، وسيأتي برقم (٧٨١٨) من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن إبراهيم بن سعد، وهو مما انفرد به أيضًا.\n(^٢) في (ب): عن أبي خالد، وهو خطأ، ولا تعرف لعلي هذا كُنية.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل علي بن خالد.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢٢٦) عن قتيبة بن سعيد، عن ليث -وهو ابن سعد- بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٧٨١٩) من طريق عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال. ويشهد له ما قبله.","vol":"1","page":344},{"text":"١٨٦ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا هَوْذة بن خَليفة، حدثنا عَوْف، حدثني محمد بن سيرين وخلاس، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"إِنَّ لله مئة رحمةٍ، قَسَمَ منها رحمةً بين أهل الدنيا فوَسِعَتهم إلى آجالهم، وأخَّرَ تسعة وتسعين لأوليائه، وإنَّ الله ﷿ قابضٌ تلك الرحمة التي قَسَمَها بين أهل الدنيا إلى التسع والتسعين، فكَمَّلَها مئة رحمةٍ لأوليائه يوم القيامة\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتَّفقا فيه على حديث الزُّهْري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، وسليمان التَّيمي عن أبي عثمان عن سلمان مختصرًا سلمان مختصرًا (^٢)، ثم خرَّجه مسلم (^٣) من حديث عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة أكمل من الحديثين.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، وخلاس - وهو ابن عمرو - لم يسمع أبا هريرة فهو من جهته منقطع إلا أنه من جهة محمد بن سيرين متصل. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي.\nوأخرجه أحمد ١٦ / (١٠٦٧٠) عن روح بن عبادة ومحمد بن جعفر، عن عوف، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٧٨٢١) من طريق محمد بن سيرين وحده عن أبي هريرة.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٤ / (٨٤١٥)، ومسلم (٢٧٥٢) (١٨)، والترمذي (٣٥٤١) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرّقة، وأحمد ١٦ / (١٠٨١٠) من طريق أبي صالح السمان، والبخاري (٦٤٦٩) من طريق سعيد المقبري، ثلاثتهم عن أبي هريرة.\n(^٢) وقع للحاكم هنا وهمان: الأول: أنهما لم يخرجاه من حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، وإنما أخرجاه من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، البخاري برقم (٦٠٠٠) ومسلم برقم (٢٧٥٢) (١٧)، وهو من هذا الوجه أيضًا عند ابن حبان برقم (٦١٤٨). الثاني: أنهما لم يتفقا عليه من حديث سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان، وإنما انفرد به مسلم برقم (٢٧٥٣) (٢٠)، وسيأتي عند المصنف برقم (٧٨٢٠) من طريق داود بن أبي هند عن أبي عثمان.\n(^٣) برقم (٢٧٥٢) (١٩)، وأخرجه أيضًا من هذا الطريق أحمد ١٥ (٩٦٠٩)، وابن ماجه (٢٤٩٣)، وابن حبان (٦١٤٧).","vol":"1","page":345},{"text":"وله شاهد على نَسَقِ حديث عوفٍ:\n\n١٨٧ - أخبرنا أبو العباس عبد الله بن الحسين القاضي بمرو، حدثنا الحارث ابن أبي أُسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الحجَّاج بن أبي زينب قال: سمعتُ أبا عثمان النَّهْدي يحدِّث عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"إِنَّ الله خَلَقَ يوم خلق السماواتِ والأرضَ مئة رحمةٍ، كلُّ رحمةٍ طِبَاقُها طباقُ السماوات والأرض، فقَسَمَ رحمةً بينَ جميع الخلائق، وأخَّرَ تسعةً وتسعين رحمةً لنفسِه، فإذا كان يوم القيامة رَدَّ هذه الرحمةَ، فصار مئةُ رحمةٍ يَرحَمُ بها عبادَه\" (^١).\nوله شاهد آخر مُفسَّر عن جُندُب بن عبد الله:\n\n١٨٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، حدثني الجُرَيري، عن أبي عبد الله الجَسْري، حدثنا جُندُب قال: جاء أعرابيٌّ فأناخَ راحلتَه ثم عَقَلَها، فصلى خلف رسول الله ﷺ، فلما سَلَّمَ رسولُ الله ﷺ أتى راحلته فأطلق عِقالَها، ثم رَكِبَها، ثم نادى: اللهمَّ ارحمني ومحمدًا، ولا تُشرِك في رحمتنا أحدًا، فقال رسول الله ﷺ: \"ما تقولون، أهو أضَلُّ أم بعيرُه؟ ألم تسمعوا ما قال؟ \" قالوا: بلى، فقال: \"لقد حَظَرَ رحمةً واسعةً، إِنَّ الله خلق مئةَ رحمةٍ، فَأَنزلَ رحمةً تَعَاطَفُ بها الخلائقُ جِنُّها وإنسُها وبهائمُها، وعنده تسعةٌ وتسعون، تقولون: أهو أضَلُّ أم بعيره؟ \" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح لكن من حديث سلمان الفارسي، والحجاج بن أبي زينب ليس بذاك القوي وقد خولف في إسناده، وأعلَّه به الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (١٩٠٨٧) فقال: الحجاج ضعيف، وخالفه سليمان التيمي وغيره من الثقات فرووه عن أبي عثمان عن سلمان. قلنا: وسيأتي حديث سلمان عند المصنف برقم (٧٨٢٠). أبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن ملّ.\nوأما حديث أبي هريرة، فقد أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٣٧٦ - ٣٧٧، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" (٢٠٤٢)، وأبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٣٣٢) من طرق عن يزيد ابن هارون، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده فيه لين من أجل أبي عبد الله الراوي عن جندب، وأبو عبد الله هذا: هو الجسمي لا =","vol":"1","page":346},{"text":"١٨٩ - أخبرنا أحمد جعفر القَطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن عَدِيِّ بن ثابت وعطاءِ بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبّاس؛ رَفَعَه أحدهما إلى النبي ﷺ: \"إِنَّ جبريل كان يَدُسُّ في فم فِرعَونَ الطينَ مَخافة أن يقول: لا إله إلَّا الله\" (^١).\n_________\n= الجسري كما وقع هنا، فقد نسبه جشميًا أحمدُ بن حنبل في \"مسنده\" ٣١/ (١٨٧٩٩) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، وتابعه على ذلك علي بن نصر الجهضمي عند أبي داود (٤٨٨٥)، وعبد الوارث بن عبد الصمد عند الدولابي في \"الكنى والأسماء\" (١٤٤٣)، كلاهما عن عبد الصمد ابن عبد الوارث، بينما تابع عباسًا الدوريَّ في نسبته جَسْريًا محمود بن غيلان عند الروياني في \"مسنده\" (٩٥٧)، ورواية الثلاثة بما فيهم الإمام أحمد بن حنبل، أوثق وأتقن وبخاصة أنَّ عبد الوارث بن عبد الصمد في رواية الدولابي سماه عباسًا، أما الجسري فاسمه حِميري بن بشير، وهو ثقة، وأما الجشمي فقد روى عنه الجُريري -وهو سعيد بن إياس- وقتادة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٢٥٩، ولم يؤثر توثيقه عن غيره، ففي حاله جهالة. وقد صحَّ الحديث بغير هذا السِّياق.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٧٨٢٢) من طريق يزيد بن هارون عن الجريري، وقال فيه: عن أبي عبد الله الجسري، ويزيد روايته عن الجريري بعد الاختلاط فلا يُعتبر بها عند المخالفة، والله تعالى أعلم.\nوشطره الأول له أصل من حديث أبي هريرة عند أحمد (٧٢٥٥) والبخاري (٦٠١٠) وغيرهما.\nولشطره الثاني انظر ما قبله.\nقوله: \"هو أضلُّ\" أي: أجهلُ، لأنه لا يقول ما قال ذلك الأعرابي إلا جاهل بالله وسعة رحمته، حيث حجَّر وضيَّق الواسع.\n(^١) صحيح موقوفًا على ابن عباس، والراجح أنَّ الذي رفعه منهما هو عدي بن ثابت، وستأتي روايته منفردًا برقم (٣٣٤٢) من طريق النضر بن شميل عن شعبة عنه، وقد نُقل عن شعبة أنه قال فيه: كان رفاعًا. وذكر المصنف في الموضع المشار إليه أن أكثر أصحاب شعبة أوقفوه على ابن عباس. ورواية شعبة عن عطاء بن السائب قبل اختلاطه، فالإسناد صحيح.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" ٤/ (٢١٤٤) و٥ / (٣١٥٤). وانظر تتمة الكلام عليه هناك.\nوأخرجه النسائي (١١٧٤)، وابن حبان (٦٢١٥) من طريقين عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.\nوسيأتي بنحوه برقم (٧٨٢٧) من طريق علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس مرفوعًا. =","vol":"1","page":347},{"text":"١٩٠ - حدثنا أبو عليٍّ الحافظ، أخبرنا عَبْدانُ الأهوازي، حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا شعبة، أخبرني عَدِيُّ بن ثابت وعطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ أنه ذكر: \"أَنَّ جبريل جَعَلَ يَدُسُّ في فم فرعونَ الطينَ خَشْية أن يقول: لا إله إلَّا الله، فيرحمه الله\"، أو قال: \"خشية أن يرحمه الله\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٩١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، حدثنا أحمد بن خالد الوَهْبي، حدثنا محمد بن إسحاق.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الواحد بن حمزة ابن (^٢) عبد الله بن الزُّبير، عن عبَّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشة قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول في بعض صلاته: \"اللهم حاسِبني حسابًا يسيرًا\"، فلما انصرف قلت: يا رسول الله، ما الحساب اليسيرُ؟ قال: \"يُنظَرُ في كتابه ويُتَجاوَزُ عنه، إنه مَن نُوقِشَ الحساب يومئذٍ يا عائشةُ هَلَكَ، وكلُّ ما يصيبُ المؤمنَ يكفِّرُ (^٣) الله عنه، حتى الشوكةُ تَشُوكُه\" (^٤).\n_________\n= وعلي بن زيد -وهو ابن جُدعان- ضعيف.\n(^١) صحيح موقوفًا كسابقه.\nوأخرجه الترمذي (٣١٠٨) عن محمد بن عبد الأعلى بهذا الإسناد. وأشار إلى أن أحد الرجلين - أي عطاء بن السائب وعدي بن ثابت - ذكره عن النبي ﷺ، أي: مرفوعًا، والذي رفعه هو عدي بن ثابت كما تقدَّم، وقال الترمذي حديث حسن صحيح.\nوسيأتي برقم (٧٨٢٦) من طريق يحيى بن حكيم عن خالد بن الحارث.\n(^٢) تحرَّف لفظ \"بن\" في النسخ الخطية إلى: عن.\n(^٣) تحرّف في (ب) والمطبوع إلى: يلقي.\n(^٤) حديث صحيح دون قصة دعائه ﷺ في الصلاة بـ \"اللهم حاسبني حسابًا يسيرًا\" فهي زيادة =","vol":"1","page":348},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتَّفقا على حديث ابن أبي مُليكة عن عائشة أنَّ رسول الله رسول الله ﷺ قال: \"مَن نُوقِشَ الحِسابَ عُذِّبَ\" (^١).\n\n١٩٢ - أخبرنا الحسن بن حَلِيم المروَزي، حدثنا أبو الموجِّه، حدثنا عَبْدانُ، حدثنا عبد الله، أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم الغسَّاني، عن ضَمْرة بن حبيب، عن شدَّاد بن أَوْس قال: قال رسول الله ﷺ: \"الكيِّسُ من دان نفسَه وعَمِلَ لما بعد الموت، والعاجزُ من أتبع نفسه هواها، وتمنَّى على الله\" (^٢).\n_________\n= شاذّة، فقد انفرد بها محمد بن إسحاق -وهو صدوق حسن الحديث- وخالفه عبد الواحد بن زياد -وهو ثقة- عند أحمد ٤٢ / (٢٥٥١٥) فلم يذكرها، وإسناده قوي.\nوأما حديث ابن إسحاق فهو عند أحمد ٤٠ / (٢٤٢١٥)، وصرَّح فيه بسماعه من عبد الواحد ابن حمزة.\nوأخرجه ابن حبان (٧٣٧٢) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٩٤٩) و(٧٨٢٨) و(٨٩٤٢) من طريق ابن إسحاق، وصرَّح عنده في الموضعين الأوَّلَين بالسماع، وانظر (١٢٩٤) و(١٣٠٠) و(٨٩٤٣).\n(^١) أخرجه البخاري برقم (١٠٣) و(٤٩٣٩) و(٦٥٣٦)، ومسلم برقم (٢٨٧٦) من طرق عن ابن أبي مليكة. وسيأتي بنحوه من طريقه عند المصنف برقم (٧٨٩١).\nكما أنهما اتفقا على حديث عروة بن الزبير عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفَّر الله بها عنه، حتى الشوكة يُشاكها\"، أخرجه البخاري برقم (٥٦٤٠)، ومسلم برقم (٢٥٧٢).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم، وغالى الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" فوصفه بأنه واهٍ. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعبدان: لقب واسمه عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك.\nوأخرجه أحمد ٢٨ (١٧١٢٣)، والترمذي (٢٤٥٩) من طريقين عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢٦٠)، والترمذي (٢٤٥٩) من طريقين عن أبي بكر بن أبي مريم، به. وسيأتي عند المصنف برقم (٧٨٣١).","vol":"1","page":349},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٣ - أخبرنا أبو العباس عبد الله بن الحسين القاضي بمرْو، حدثنا الحارث ابن أبي أسامة، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن ابن عَوْف، حدثني حَسَن (^١) بن عثمان بن عبد الرحمن بن عوف وعبد الرحمن بن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عامر بن سعد، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"المؤمنُ مُكفَّرٌ\" (^٢).\n_________\n= وأحسن منه في هذا المعنى ما سيأتي برقم (٨٨٣٧) من حديث ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ سئل: أيُّ المؤمنين أكيسُ؟ فقال: \"أكثرهم للموتِ ذكرًا، وأحسنهم له استعدادًا قبل أن ينزل بهم، أولئك من الأكياس\". وإسناده حسن.\nقوله: \"من دان نفسه\" معناه -كما قال الترمذي-: من حاسب نفسه في الدنيا قبل أن يُحاسب يوم القيامة.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حسين، مصغرًا، والصواب، حسن، كما في مصادر ترجمته، منها \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٢/ ٣٠٠، و\"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم ١٣/ ٢٥، و\"الثقات\" لابن حبان ٤/ ١٢٣.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا، محمد بن عبد العزيز - وهو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري - قال فيه البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وذكره الدارقطني في \"الضعفاء والمتروكين\"، وليس مجهولًا كما قال الحاكم، بل المجهول جهالة حالٍ هو الحسن ابن عثمان بن عبد الرحمن، ومتابعة عبد الرحمن بن حميد -وهو ثقة- له هنا لا تفيد شيئًا، فإنَّ الراوي عنهما متروك الحديث.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (١١٢٩)، والخطابي في \"غريب الحديث\" ١/ ٦٩٠ من طريق سهل ابن بكار، عن محمد بن عبد العزيز، عن الحسن بن عثمان، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٧٨٣٢) من طريق محمد بن سعد العوفي عن روح بن عبادة، ليس فيه قوله: \"حدثني حسن بن عثمان بن عبد الرحمن بن عوف\" فإن صحّ ما في النسخ الخطية، وإلَّا فإنَّ محمد بن سعد العوفي يكون قد أسقطه، فصار عبد الرحمن بن حميد قرينًا لمحمد بن عبد العزيز المتروك ومتابعًا له، والعوفي ليس بذاك القوي، ولا سيما وقد خالف الحارث بن أبي أسامة وهو حافظ ثقة.\nتنبيه: وقع في \"غريب الحديث\" للخطابي: عن الحسن بن عثمان عن الزهري، بزيادة \"عن\"=","vol":"1","page":350},{"text":"قد اتَّفقا على عبد الرحمن بن حُميد بن عبد الرحمن.\nوهذا حديث غريب صحيح، ولم يُخرجاه لجهالة محمد بن عبد العزيز الزُّهري هذا.\n\n١٩٤ - أخبرنا أبو الحُسين (^١) أحمد بن عثمان الأَدَمي ببغداد، حدثنا أبو قِلابةَ، حدثنا حجَّاج بن نُصَير، حدثنا شدَّاد بن سعيد.\nوأخبرني أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حدثنا عُبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا حَرَمِيُّ بن عُمَارة، حدثنا شدَّاد بن سعيد أبو طلحة الرَّاسبي، عن غَيْلان بن جرير، عن أبي بُردة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: \"تُحشَرُ هذه الأُمة على ثلاثة أصناف: صنفٍ يدخلون الجنة بغير حساب، وصنفٍ يُحاسبون حسابًا يسيرًا ثم يدخلون الجنة، وصنفٍ يجيئون على ظُهورهم أمثالُ الجبال الراسياتِ ذنوبًا، فيَسأَلُ الله عنهم -وهو أعلمُ بهم- فيقول: ما هؤلاء؟ فيقولون: هؤلاءِ عَبيدٌ من عبادِك، فيقول: حُطُّوها عنهم واجعَلُوها على اليهود والنصارى، وأدخِلوهم برحمتي الجنة\" (^٢).\n_________\n= وهو خطأ، فإنَّ الزهري هي نسبة الحسن نفسه، ووقع فيه أيضًا: سهل بن بكار ثنا الحسن بن عثمان، بإسقاط محمد بن عبد العزيز، وبناءً عليه وهم الشيخ ناصر الدين الألباني ﵀ في \"السلسلة الصحيحة\" (٢٣٦٧) فجعل طريق الخطابي متابعًا لطريق الحاكم، وهما في الحقيقة طريق واحد فيهما محمد بن عبد العزيز هذا.\nقوله: \"المؤمن مكفَّر\" قال الخطابي: معناه: أنه مرزَّأٌ (أي: مصابٌ) في نفسه وأهله، وأنه لا يزال يُنكَب وتصيبه المكاره فتكون كفارةً لذنوبه.\nوفسّره الدَّيلمي في \"الفردوس\" (٦٥٥٠) بأنَّ المؤمن يصطنع المعروف فلا يُشكَر، وبنحوه فسّره الهيثمي في \"كشف الأستار عن زوائد البزار\" (١٩٠٧) فقال: يعني: تُكفَر نعمتُه لأنَّ ابن أبي الدنيا ذكر أحاديث مثل هذا في مثل هذا الباب.\n(^١) تحرَّف في (ص) و(ب) والمطبوع إلى: أبو الحسن. وانظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٥٦٨.\n(^٢) ضعيف بهذا اللفظ، وهو لحجّاج بن نصير، وهو ضعيف، وقد تابعه عليه عفان بن مسلم =","vol":"1","page":351},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن شدّاد أبي طلحة الراسبي فيما سيأتي عند المصنف برقم (٩٠٠٩)، لكن تبقى علته في شداد أبي طلحة، فهو - وإن كان موثَّقًا - ربما أخطأ كما قال ابن حبان، وقد خولف في لفظه كما سيأتي، وأعلَّه به البيهقي في \"شعب الإيمان\" بإثر الحديث (٣٧٣) وقال: ليس هو ممَّن يُقبل منه ما يخالف فيه.\nوأخرجه الرُّوياني في \"مسنده\" (٥٠٦) عن محمد بن معمر عن الحجاج بن نصير، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عن عند المصنف برقم (٧٨٣٧) من طريقين آخرين عن الحجاج بن نصير.\nوأما حَرَمِيُّ بن عمارة فقد رواه عن شدادٍ فيما سيأتي برقم (٧٨٣٦) مختصرًا بلفظ: \"ليجيئنَّ أقوام من أُمتي بمثل الجبال ذنوبًا، فيغفرها لهم ويضعها على اليهود والنصارى\".\nأخرج حديث حرميٍّ مسلمٌ (٢٧٦٧) (٥١) عن محمد بن عمرو بن أبي روّاد، عن حرمي بن عمارة، به - وزاد فيه بعد قوله: \"ويضعها على اليهود والنصارى\": فيما أحسب أنا؛ قال أبو رَوْح - وهو حرميٌّ -: لا أدري ممَّن الشكُّ.\nولفظ حرميٍّ عن شدّادٍ الراسبي شاذٌ أيضًا، وقال البيهقي معقِّبًا على هذه الرواية بإثر تخريجه له في كتابه \"البعث والنشور\" (٩٠): إلّا أنَّ اللفظ الذي تفرَّد به شداد أبو طلحة بروايته في هذا الحديث، وهو قوله: \"ويضعها على اليهود والنصارى\" مع شكٍّ الراوي فيه، لا أراه محفوظًا، والكافر لا يُعاقب بذنب غيره، قال الله ﷿: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، وإنما لفظ الحديث على ما رواه سعيد بن أبي بردة وغيره عن أبي بردة.\nقلنا: يشير إلى ما أخرجه مسلم (٢٧٦٧) (٥٠) من طريق همام عن قتادة عن عون -وهو ابن عبد الله بن عتبة- وسعيد بن أبي بردة، كلاهما عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: \"لا يموت رجلٌ مسلم إلّا أدخل الله مكانه النار يهوديًا أو نصرانيًا\".\nوأخرجه من هذا الطريق أحمد ٣٢ (١٩٤٨٥) و(١٩٥٦٠)، وابن حبان (٦٣٠). وهذا إسناد صحيح، ولفظه أصحُّ ما جاء في حديث أبي بردة هذا عن أبيه. وقد تابع عونًا وسعيدًا عليه طلحةُ ابن يحيى عند مسلم (٢٧٦٧) (٤٩)، وهو صدوق حسن الحديث، وغيرُه كما في التعليق على الحديث (١٩٤٨٥) من \"مسند أحمد\"، وزاد طلحة بن يحيى فيه: \"فيقول: هذا فَكَاكُك من النار\".\nوقوله: \"أدخل الله مكانه النار يهوديًا أو نصرانيًا\" قال الإمام النووي في \"شرح مسلم\": معنى هذا الحديث ما جاء في حديث أبي هريرة: \"لكل أحدٍ منزل في الجنة ومنزل في النار\" فالمؤمن إذا دخل الجنة خَلَفَه الكافر في النار لاستحقاقه ذلك بكفره، ومعنى \"فكاكك النار\": أنك كنت معرَّضًا لدخول النار وهذا فكاكك، لأنَّ الله تعالى قدَّر لها عددًا يملؤُها، فإذا دخلها الكفار بكفرهم =","vol":"1","page":352},{"text":"هذا حديث صحيح من حديث حَرَميِّ بن عُمارة على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، فأما حجَّاج بن نُصَير فإني قَرَنتُه إلى حَرَمىٍّ لأني عَلَوتُ فيه.\n\n١٩٥ - حدثني علي بن بُندار الزاهد، حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، حدثنا محمد بن المثنى الزَّمِنُ، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا حُميد، عن أنس قال: كان صبيٌّ على ظهر الطريق، فمرَّ النبي ﷺ ومعه ناس، فلما رأت أمُّ الصبي القومَ خَشِيَت أن يُوطأ ابنُها، فسَعَتْ فحَمَلَته، فقالت: ابني ابني، قال القوم: يا رسول الله، ما كانت هذه لتُلقِيَ ابنَها في النار، فقال رسول الله ﷺ: \"ولا اللهُ يُلقي حبيبه في النار\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n١٩٦ - أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد قال: قُرِئَ على محمد بن الهيثم القاضي وأنا أسمع: حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عُقبة بن عامر الجُهَني: أنَّ رجلًا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أحدُنا يُذنِبُ، قال: يُكتَبُ عليه، قال: ثم يستغفر منه ويتوب، قال: \"يُغفَرُ له ويُتابُ عليه\"، قال: فيعودُ فيُذنب، قال: \"يُكتَبُ عليه\"، قال: ثم يستغفر منه ويتوب، قال: \"يُغفَرُ له ويُتابُ عليه\"، قال: فيعودُ فيُذنب، قال: \"يُكتب عليه\"، قال: ثم يستغفر منه ويتوب، قال: \"يُغفَرُ له ويُتابُ عليه (^٢)، ولا يَمَلُّ الله حتى تَمَلُّوا\" (^٣).\n_________\n= وذنوبهم، صاروا في معنى الفكاك للمسلمين.\nوحديث أبي هريرة الذي أشار إليه النووي أخرجه ابن ماجه (٤٣٤١) بسند صحيح.\n(^١) إسناده صحيح. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوأخرجه أحمد ١٩ (١٢٠١٨) و(١٣٤٦٧) من طريقين عن حميد الطويل، به. وسيأتي برقم (٧٥٣٤).\n(^٢) من قوله في الموضع الأول: \"قال: فيعود فيذنب\" إلى هنا سقط من (ب).\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث - وقد توبع على معنى حديثه هذا، وقد روى له البخاري في \"صحيحه\" تعليقًا، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. =","vol":"1","page":353},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان.\nوحدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضُّحى، عن مسروق، عن عبد الله قال: الكبائرُ من أول سورة النساء إلى ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء: ٣١]، من أول السورة إلى ثلاثين آيةً (^١).\n_________\n= أبو الخير: هو مرثد بن عبد الله اليَزَني.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٦٩٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الروياني في \"مسنده\" (١٧٣)، والطبراني في \"الكبير\" (١٧ (٧٩١)، و\"الأوسط\" (٨٦٨٩)، و\"الدعاء\" (١٧٨١) من طريقين عن عبد الله بن صالح، به. وسيأتي برقم (٧٨٥١).\nوأخرجه الحافظ ابن حجر في \"الأمالي المطلقة\" ص ١٣٤ من طريق الطبراني، ثم قال: حديث حسن صحيح. وكذا أورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١٠/ ٢٠٠ وعزاه للطبراني وحسَّن إسناده.\nويشهد لمعناه حديث أبي هريرة الآتي عند المصنف برقم (٧٨٠٠) مستدركًا إياه على الشيخين وصحَّحه على شرطهما، فوهم، فقد أخرجه البخاري برقم (٧٥٠٧) ومسلم برقم (٢٧٥٨) من الطريق ذاته.\nقوله: \"ولا يملُّ الله حتى تملُّوا\" قال البغوي في \"شرح السنة\" ٤/ ٤٩: معناه: لا يَمَلُّ الله وإن مللتم، لأنَّ المَلَال (وهو استثقال الشيء ونفور النفس عنه بعد محبته) عليه لا يجوز.\nوقيل: معناه: إنَّ الله لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله.\nوقيل: معناه: لا يترك الله الثواب والجزاء ما لم تملوا من العمل، ومعنى الملال: الترك، وأنَّ من مل شيئًا تركه وأعرض عنه، فكنى بالملال عن الترك، لأنه سبب الترك.\nوقال الإسماعيلي وجماعة من المحققين: إنما أطلق هذا على جهة المقابلة اللفظية مجازًا.\nقال القرطبي المحدِّث: ووجه مجازه أنه تعالى لما كان يقطع ثوابه عمن يقطع العمل ملالًا، عبر عن ذلك بالملال من باب تسمية الشيء باسم سببه.\n(^١) إسناده صحيح. أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النَّهدي، وسفيان هو الثوري، وأبو الضحى: هو مسلم بن صُبيح. =","vol":"1","page":354},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وَجَبَ إخراجه على ما شَرَطتُ في تفسير الصحابة.\n\n١٩٨ - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي إملاء، حدثنا أبو قلابة عبد الملك ابن محمد، حدثنا معاذ بن هانئ حدثنا حرب بن شدَّاد، حدثنا حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الحميد بن سنان، عن عُبيد بن عُمَير، عن أبيه، أنه حدَّثه -وكانت له صحبة- أنَّ رسول الله ﷺ قال في حَجَّة الوداع: \"ألا إِنَّ أولياء الله المصلُّونَ؛ من يقيمُ الصلوات الخمسَ التي كُتبنَ عليه، ويصومُ رمضان، ويحتسبُ صومه يرى أنه عليه حقٌّ، ويعطي زكاة ماله يحتسبُها، ويجتنبُ الكبائر التي نهى الله عنها\"، ثم إنَّ رجلًا سأله فقال: يا رسول الله، ما الكبائرُ؟ فقال: \"هنَّ (^١) تسعٌ: الشِّرك بالله، وقتلُ نفس مؤمنٍ بغير حقٍّ، وفرارٌ يومَ الزَّحْف، وأكلُ مال اليتيم، وأكلُ الرِّبا، وقذفُ المُحصنة، وعقوقُ الوالدين المسلمين، واستحلالُ البيت الحرام قبلتكم أحياءً وأمواتًا\" ثم قال: \"لا يموتُ رجل لم يَعمَل هؤلاء الكبائر، ويقيمُ الصلاة ويؤتي الزكاة، إلا كان مع النبي ﷺ في دارٍ أبوابُها مصاريعُ من ذهب\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٥/ ٣٧ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري ٥/ ٣٧، وابن المنذر في \"تفسيره\" (١٦٦٦)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" ٢/ ٣٥٤ من طرق عن الأعمش، به.\nوللأعمش فيه إسناد آخر، فقد أخرجه البزار (١٥٣٢)، والطبري ٥/ ٣٧، والطحاوي ٢/ ٣٥٤، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٣/ ٩٣٣ من طريق الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود. وهو صحيح أيضًا.\n(^١) في النسخ الخطية: هو، والمثبت من \"سنن البيهقي\" ٣/ ٤٠٨ حيث رواه عن المصنف ومن مصادر التخريج، وهو الجادّة.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عبد الحميد بن سنان، وقال البخاري عن حديثه هذا -فيما نقله عنه العقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٥٣١ -: فيه نظر. =","vol":"1","page":355},{"text":"قد احتجَّا برواة هذا الحديث غيرَ عبد الحميد بن سِنان، فأما عُمَير بن قتادة فإنه صحابيٌّ، وابنه عُبيد متفق على إخراجه والاحتجاج به.\n\n١٩٩ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا بشر بن حُجْر السَّامِي (^١)، حدثنا عبد العزيز بن أبي سَلَمة، عن محمد بن المنكدر قال: التقى عبدُ الله بن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص، فقال له عبد الله بن عباس: أيُّ آيةٍ في كتاب الله أَرجى عندك؟ قال عبد الله بن عمرو: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٥٣]، فقال: لكن قول إبراهيم: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]، هذا لما في الصُّدور ويُوَسوسُ الشيطانُ، فَرَضِيَ اللهُ من قول إبراهيم بقوله: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى﴾ [البقرة: ٢٦٠] (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٨٧٥)، والنسائي (٣٤٦١) من طريقين عن معاذ بن هانئ بهذا الإسناد.\nوهو عندهما مختصر.\nوأخرجه بتمامه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٨٩٨)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٣/ ٩٣١ من طريقين آخرين عن معاذ بن هانئ به -وذكرا فيه الكبيرة التاسعة التي لم تُذكر عند الحاكم: وهي السِّحر.\nوسيأتي الحديث عند المصنف برقم (٧٨٥٩) من طريق عبد الله بن رجاء عن حرب بن شداد. وفي الباب عن ابن عمر في عدِّ هذه الكبائر التسع، وهو موقوف عليه من قوله، أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٨)، وإسناده قوي.\nوانظر في أحاديث الكبائر \"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي ٢/ ٣٤٣ - ٣٥٦.\n(^١) تصحف في النسخ الخطية إلى: الشامي، والصواب ما أثبتنا، نسبةً إلى سامة بن لؤي بن غالب، وبشر هذا عراقيٌّ بصري.\n(^٢) رجاله ثقات إلا أن محمد بن المنكدر لم يدرك هذا اللقاء بين ابن عباس وعبد الله بن عمرو، فقد توفي عبد الله بن عمرو وابن المنكدر صغير لم يدرك السماع، وأعلَّه بالانقطاع الذهبي في \"تلخيصه\". عبد العزيز بن أبي سلمة: هو الماجشُون.\nوأخرجه أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٢٧٦ - ٢٧٧، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٢/ ٥٠٩ من =","vol":"1","page":356},{"text":"صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا أبو النَّضر، حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عمرو ابن أبي عمرو، عن المطَّلب، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الرجلَ لَيُدرِكُ بحُسْنِ خُلُقِه، دَرَجاتِ قائم الليل صائم النهار\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وشاهدُه صحيح على شرط مسلم:\n\n٢٠١ - أخبرنا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد التاجرُ، أخبرنا أبو يعلى، حدثنا إبراهيم بن المستَمِرَّ العُروقي، حدثنا حَبَّان بن هلال، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن بُديل، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الله ليُبلغُ العبد بحُسْن\n_________\n= طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن عبد العزيز أبي سلمة، به. وقرن أبو عبيد بابن المنكدر صفوان بن سليم، وصفوان لم يسمع منهما أيضًا، وعبد الله بن صالح في حفظه سوء.\nوأخرجه أبو داود في \"الزهد\" (٣٠٣)، والطبري في \"تفسيره\" ٣/ ٤٩ من طريق شعبة، عن زيد بن علي، عن رجل، عن سعيد بن المسيب قال: اتَّعد عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو أن يجتمعا … فذكر نحوه. وفي إسناده رجل مبهم، وزيد بن علي: أبوه هو زين العابدين علي بن الحسين.\nوسيأتي الحديث عند المصنف برقم (٧٨٦٣).\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنه منقطع، المطلب - وهو ابن عبد الله بن حنطب - لم يسمع من عائشة في قول الجمهور. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم الخراساني.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٣٥٥) و٤١/ (٢٤٥٩٥) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. وقرن أحمد في الموضع الأول بأبي النضر يونس بن محمد المؤدِّب.\nوأخرجه أحمد ٤١ / (٢٥٠١٣) و٤٢ / (٢٥٥٣٧)، وأبو داود (٤٧٩٨)، وابن حبان (٤٨٠) من طرق عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، به.\nويشهد له حديث أبي هريرة التالي عند المصنف، وإسناده حسن.\nوآخر من حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد ١١/ (٦٦٤٨)، وإسناده حسن.\nوثالث من حديث أبي أمامة الباهلي عند البغوي في \"شرح السنة\" (٣٤٩٩)، وإسناده ضعيف.","vol":"1","page":357},{"text":"خُلُقِه درجة الصوم والصلاة\" (^١).\n\n٢٠٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق البَصري بمصر، حدثنا عمر بن يونس بن القاسم اليَمَامي، حدثني أبي، أنَّ عِكْرمة بن خالد ابن سعيد بن العاص المخزومي حدَّثه: أنه لَقِيَ عبد الله بن عمر بن الخطَّاب فقال له: يا أبا عبد الرحمن، إنَّا بنو المغيرة قومٌ فينا نَخْوةٌ، فهل سمعت رسول الله ﷺ يقول في ذلك شيئًا؟ فقال عبد الله بن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ما من رجلٍ يَتعاظَمُ في نفسه ويختالُ في مشيتِه، إلّا لَقِيَ الله وهو عليه غضبانُ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين (^٣)، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٣ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثني موسى بن عُلَيِّ بن رَبَاحٍ، عن أبيه، عن سُرَاقة ابن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"ألا أنبِّئُكم بأهل الجنة؟ المغلوبون الضعفاءُ، وأهلُ النار كلُّ جَعظَرِيٍّ جوَّاظٍ مستكبِرٍ\" (^٤).\n_________\n(^١) صحيح بما قبله، وهذا إسناد حسن من أجل إبراهيم بن المستمرّ، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح. أبو يعلى: هو أحمد بن علي بن المثنَّى الموصلي صاحب \"المسند\"، وبديل: هو ابن ميسرة العُقيلي، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٩٧٠) عن علي بن سعيد الرازي، عن إبراهيم بن المستمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٢٨٤)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٥٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٢٨٣) من طريقين عن أبي صالح السمّان، عن أبي هريرة. وكلا الطريقين فيه ضعفٌ.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ١٠/ (٥٩٩٥) عن يحيى بن إسحاق السَّيلَحيني، عن يونس بن القاسم، بهذا الإسناد - بالمرفوع دون القصة.\n(^٣) لفظ \"الشيخين\" سقط من النسخ الخطية، وأثبتناه من المطبوع و\"إتحاف المهرة\" للحافظ ابن حجر (١٠٠٤٥)، وفي \"تلخيص\" الذهبي: شرط مسلم.\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد لا بأس برجاله ظاهره الاتصال، إلا أنه في الحقيقة منقطع، فقد =","vol":"1","page":358},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٤ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطَّيالسي، حدثنا سهل بن بكَّار، حدثنا حمَّاد سَلَمة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ فيما يَحْكي عن ربَّه ﷿ قال: \"الكبرياءُ رِدَائي، فمن نازَعَني رِدائي قَصَمتُه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجه مسلم من حديث الأغرِّ عن أبي هريرة بغير هذا اللفظ (^٢).\n_________\n= رواه أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ - وهو ثقة متقن - عن موسى بن علي عن أبيه قال: بلغني عن سراقة بن مالك، أخرجه من هذا الطريق أحمد في \"مسنده\" ٢٩/ (١٧٥٨٥)، وأعلَّه الحافظ ابن حجر بهذا الانقطاع في \"إتحاف المهرة\" (٤٩٦٧) متعقبًا تصحيح الحاكم له على شرط مسلم.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٦٦٧٦) من طريق عبد الله بن صالح عن موسى بن عُلي، كرواية زيد بن الحباب.\nوقد رواه أبو عبد الرحمن المقرئ مرة أخرى عن موسى بن عُلي عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ابن العاص، أخرجه أحمد ١١/ (٦٥٨٠)، والإسناد صحيح، وسيأتي من هذا الطريق عند المصنف برقم (٣٨٨٦).\nوتابع المقرئ في هذه الرواية عن عبد الله بن عمرو: عبدُ الله بنُ المبارك عند أحمد أيضًا (٧٠١٠).\nفالحديث صحيح متصل من حديث عُلي بن رباح عن عبد الله بن عمرو، أما حديثه عن سراقة ابن مالك فالصواب أنه غير متصل، بل بلغه عنه بلاغًا، والله تعالى أعلم.\nوله شواهد أخرى، انظرها في التعليق على الحديث (٦٥٨٠) من \"مسند أحمد\".\nالجعظريُّ: هو الفظُّ الغليظ المتكبِّر.\nوالجوَّاظ: هو الجافي الغليظ، المختال في مشيته.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (١٢٢) من طريق يحيى بن محمد بن يحيى، عن سهل بن بكار، بهذا الإسناد، وقرن بقتادة عليَّ بن زيد.\n(^٢) هو في \"صحيح مسلم\" (٢٦٢٠) من حديث الأغر عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال =","vol":"1","page":359},{"text":"٢٠٥ - حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالرَّيّ، حدثنا أبو بكر محمد بن الفَرَج الأزرق، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا شيبان أبو معاوية، عن أشعث بن أبي الشَّعثاء، عن أبي بُردة، عن أبي موسى قال: كان رسول الله ﷺ يَركَبُ الحمارَ ويَلبَسُ الصوف، ويعتقلُ الشاةَ، ويأتي مَدْعاةَ (^١) الضيف (^٢).\n\n٢٠٦ - حدثنا أبو الطيِّب محمد بن أحمد الحِيرِي، حدثنا أبو بكر محمد (^٣) بن نُعيم المَدَني، حدثنا بِشر بن خالد العَسكَري، حدثنا أبو النَّضر هاشم بن القاسم، حدثنا شَيْبان أبو معاوية، عن أشعثَ بن أبي الشَّعْثاء، عن أبي بُردة، عن أبي موسى\n_________\n= رسول الله ﷺ: \"العزُّ إزارُه، والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني عذَّبتُه\". وانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\" ١٢ (٧٣٨٢).\n(^١) هكذا في (ز) و\"تلخيص الذهبي\"، وفي (ص): مداعاة، وفي (ب) والمطبوع بالراء، ويغلب على ظننا أنه وقع في هذا الحرف -يعني \"مدعاة الضيف\"- تصحيف قديم، وأنَّ الصواب فيه: \"مَدْعاة الضعيف\" كما في بعض المصادر، والمعنى: أنه كان يجيب دعوة الضعيف إلى الطعام، كالعبد المملوك وضعيف الحال، والمَدعاة: المأدُبة وصنيع الطعام.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن الفرج الأزرق، وقد توبع في الحديث التالي. وأورده الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٨/ ٤٨٤ من هذا الوجه وقال: إسناده جيد.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٢/ ٤٢٠، و\"شعب الإيمان\" (٥٧٤٤)، و\"دلائل النبوة\" ١/ ٣٢٩ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد -وسقط من مطبوع \"الدلائل\" أبو موسى صحابيُّ الحديث.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ\" (٣٢٧)، وأبو محمد البغوي في \"الأنوار في شمائل النبي المختار\" (٧٨٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤/ ٧٦ - ٧٧ من طريقين عن شيبان، به.\nقوله: \"يعتقل الشاة\" أن يضع رجلها بين ساقه وفخذه ثم يحلبها، وكل هذه الصفات المذكورة في هذا الحديث دليل على شديد تواضع النبي ﷺ.\n(^٣) في (ب) والمطبوع: أبو بكر بن محمد، بزيادة \"بن\" وهو خطأ، والمدني: نسبةً إلى مدينة نيسابور، والأصح في هذه النسبة: المديني، بزيادة الياء فيها، وقد ذكر محمد بن نعيمٍ هذا السمعاني في كتابه \"الأنساب\" ١١/ ٢٠٣ - ٢٠٤ في رسم (المديني).","vol":"1","page":360},{"text":"قال: كان رسول الله ﷺ يركبُ الحمار، ويلبسُ الصوف، ويعتقلُ الشاةَ، ويأتي مراعاة (^١) الضيف (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، وإنما ذكرتُه في هذه المواضع لأنَّ هذه الخِلالَ من الإيمان.\nوله شاهد ينفردُ به زَبَّانُ، ولم يُخرجاه:\n\n٢٠٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن زَبَّانَ بن فائدٍ، عن سهل بن معاذ بن أنس الجُهني، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: \"مَن ترك اللباس وهو قادرٌ عليه تواضعًا لله، دَعَاهُ اللهُ على رؤوس الخلائق حتى يُخيَّرَ في حُلَل الإيمان يَلبَسُ أَيُّها شاء\" (^٣).\n\n٢٠٨ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا علي بن المديني، حدثنا سفيان، حدثنا أيوب بن عائذ الطائيُّ، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: خرج عمرُ بن الخطّاب إلى الشام ومعنا أبو عبيدة بن الجرَّاح، فأَتَوْا على مَخَاضةٍ وعمرُ على ناقة له، فنزل عنها وخَلَعَ خُفَّيهِ فوضعهما على عاتقِه، وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة، فقال أبو عبيدة: يا\n_________\n(^١) في (ص): مداعاة بالدال المهملة.\n(^٢) حديث صحيح بسابقه، وهذا إسناد حسن من أجل شيخ المصنف، ومن فوقه ثقات.\nوأخرجه مختصرًا البزار في \"مسنده\" (٣١٢٨) عن بشر بن خالد، بهذا الإسناد.\n(^٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف زَبَّان بن فائد، وقد تابعه أبو مرحوم عبد الرحيم ابن ميمون - وهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد - فيما سيأتي عند المصنف نفسه برقم (٧٥٥٩)، ولم ينفرد به زبان كما زعم هنا. وسهل بن معاذ حسن الحديث.\nوأخرجه أحمد ٢٤ / (١٥٦١٩) من طريق ابن لهيعة، عن زبّان، بهذا الإسناد - بأطول مما هنا.\nقوله: \"من ترك اللباس\" يعني: الفاره الفاخر منه.\nوقوله: \"في حُلل الإيمان\" أي: حلل أهل الإيمان.","vol":"1","page":361},{"text":"أمير المؤمنين، أأنت تفعل هذا، أتخلَعُ خُفَّيكَ وتضعُهما على عاتقك وتأخذُ بزمام ناقتك، وتخوض بها المخاضة؟! ما يَسرُّني أنَّ أهل البلد استَشرَفُوك، فقال عمر: أوَّه، لو يقولُ (^١) ذا غيرُك أبا عُبيدة، جعلتُه نَكَالًا لأُمة محمدٍ ﷺ، إنا كنا أذلَّ قومٍ فأعزَّنا الله بالإسلام، فمهما نطلبُ العزَّ بغير ما أعزَّنا اللهُ به، أذلَّنا الله (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين لاحتجاجهما جميعًا بأيوب بن عائذٍ الطائي وسائر رواته، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ من حديث الأعمش عن قيس بن مسلم:\n\n٢٠٩ - حدَّثناه علي بن حَمْشَاذَ العدلُ، حدثنا محمد بن عيسى بن السَّكن الواسطي، حدثنا عمرو بن عَوْن، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن قيس بن مُسلِم، عن طارق بن شِهَاب قال: لمّا قَدِمَ عمرُ الشامَ، لَقِيَه الجنودُ وعليه إزارٌ وخُفَّانِ وعِمامة، وهو آخذٌ برأس بعيره يخوضُ الماء، فقال له -يعني قائل-: يا أمير المؤمنين، تَلْقاكَ الجنودُ وبَطارِقةُ الشام وأنت على حالك هذه؟! فقال عمر: إنا قومٌ أعزنا الله بالإسلام، فلن نبتغي العِزَّ بغيره (^٣).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: لو يَقُل، على جزم \"يقل\" بلَوْ، والجادَّة ما أثبتنا، والجزم بلو خلاف الراجح المشهور عند جمهور النحاة، وجَوَّز بعضهم الجزم بها عند الضرورة، انظر \"مغني اللبيب\" لابن هشام ١/ ٢٧١، و\"خزانة الأدب\" للبغدادي ١١/ ٢٩٨ - ٣٠١.\nوقوله: \"أوّهْ\" بفتح الهمزة وتشديد الواو وكسرها أو فتحها وهاء ساكنة: كلمة تقال عند الشِّكاية والتوجُّع والتحزُّن. وقيل: ساكنة الواو مكسورة الهاء، وربما قلبوا الواو ألفًا فقالوا: آهِ من كذا.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عُيينة.\nوأخرجه ابن المبارك (٥٨٤)، وأبو داود (٦٩)، وابن أبي الدنيا (١١٧) - ثلاثتهم في \"الزهد\"- والمحاملي في \"أماليه\" (٢٣٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٤٧، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٨٤٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥/ ٤٤ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده، وسيأتي برقم (٤٥٣١) من طريق الحميدي عن سفيان.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران. =","vol":"1","page":362},{"text":"٢١٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن عبد الله بن عامر، عن عبد الله بن عمرو، يبلُغ به النبيَّ ﷺ قال: \"ليس منَّا من لم يَرحَمُ صغيرنا، ويعرف حقَّ كبيرِنا\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجَّ بعبد الله بن عامر اليَحصَبي، ولم يُخرجاه.\nوشاهده الحديث المعروف من حديث محمد بن إسحاق وغيره عن عَمْرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nوفي حديث عِكرمة عن ابن عباس: \"ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر\"، وإنما تركته لأنَّ راويَه ليث بن أبي سُلَيم (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ١٣/ ٤١ و٢٦٣، وهناد في \"الزهد\" (٨١٧) عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وابن أبي نجيح: هو عبد الله، وعبد الله بن عامر ليس هو اليحصبي كما ظنَّه المصنف وصحَّحه على شرط مسلم بناءً عليه، وإنما هو عُبيد الله - مصغرًا - بن عامر المكي، غَلِطَ الحاكم باسمه ونسبه، وقد نبَّه على غلطه تلميذُه البيهقي في \"شعب الإيمان\" بإثر الحديث (١٠٤٧٢)، وعبيد الله هذا -وإن لم يرو عنه غير ابن أبي نجيح- وثَّقه يحيى بن معين في رواية عثمان الدارمي عنه، وليس هو من رجال الشيخين وهو متابع.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٧٠٧٣)، وأبو داود (٤٩٤٣) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٧٣٣) و(٦٩٣٥)، والترمذي (١٩٢٠) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو.\nوفي الباب عن عبادة بن الصامت، سيأتي عند المصنف برقم (٤٢٦).\nوآخر عن أبي هريرة، سيأتي أيضًا عنده برقم (٧٥٤٠). وانظر تتمة أحاديث الباب في \"مسند أحمد\" عند الحديث (٦٧٣٣).\n(^٢) ليث ضعيف لسوء حفظه واضطراب حديثه.\nوحديث ابن عباس هذا أخرجه أحمد ٤/ (٢٣٢٩)، والترمذي (١٩٢١)، وابن حبان (٤٥٨).\nوسقط ليث من سند ابن حبان وهو خطأ.","vol":"1","page":363},{"text":"٢١١ - حدثنا أبو أحمد حمزة بن العباس العَقَبي ببغداد، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا نُعيم بن حمَّاد.\nوأخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، حدثنا أحمد بن سيَّار، حدثنا وارث (^١) بن عبيد الله، قالا: حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا خالد بن مهران الحَذَّاء، عن عِكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"البَرَكةُ مع أكابركم\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٢١٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد.\nوحدثنا علي بن حمشاذَ، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، قالا: حدثنا يحيى - يعنيانِ ابن سعيد - حدثنا ابن عَجْلانَ، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إني أُحرِّجُ عليكم حقَّ الضعيفَين: اليتيم والمرأة\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢١٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزيَد البيروتي، أخبرني أبي قال: سمعت الأوزاعيَّ يقول: حدثني أبو كثير الزُّبيدي، عن أبيه؛ وكان يجالس أبا ذرٍّ، قال: فجمع حديثًا، فلقي أبا ذر وهو عند الجَمْرة الوسطى\n_________\n(^١) كذا في النسخ الخطية، وهو مسمَّى في مصادر ترجمته عبد الوارث.\n(^٢) إسناده صحيح، نعيم بن حماد وعبد الوارث بن عبيد الله يشدُّ أحدهما الآخر، وقد توبعا.\nوأخرجه ابن حبان (٥٥٩) من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن المبارك، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده قوي من أجل ابن عجلان: واسمه محمد يحيى بن سعيد: هو القطّان.\nوهو في \"مسند أحمد\" ١٥/ (٩٦٦٦).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦٧٨)، والنسائي (٩١٠٤) من طريقين عن يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٧٣٤٤) من طريق الليث بن سعد عن ابن عجلان.\nقوله: \"إني أحرِّج\" أي: أضيّق على الناس في تضييع حقوقهما وأشدّد عليهم في ذلك وأحرِّمه عليهم.","vol":"1","page":364},{"text":"وحولَه الناس، قال: فجلستُ إليه حتى مسَّت رُكبتي ركبته، فنسيت ذلك الحديث، وتفلَّتَ مني كلُّ شيء شيء أردتُ أن أسأله عنه، فرفعتُ رأسي إلى السماء فجعلتُ أتذكَّر، فقلت: يا أبا ذر دُلَّني على عمل إذا عَمِلَ به العبدُ دخل الجنة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"تؤمن بالله\" قلت: يا رسول الله، إنَّ مع الإيمان عملًا؟ قال: \"يَرضَخُ مما رَزَقَه الله\" قلت: يا رسول الله، فإن كان مُعدِمًا لا شيء له؟ قال: \"يقولُ معروفًا بلسانه\" قلت: فإن كان عَيبًا لا يُبلِّغ عنه لسانُه؟ قال: \"فليُعن مغلوبًا\" قلت: فإن كان ضعيفًا لا قوَّةَ له؟ قال: \"فليَصنَعْ لأخرَقَ\" قلت: فإن كان أخرق؟ فالتفت إليَّ فقال: \"ما تريد أن تَدَعَ في صاحبك خيرًا؟ \" قال: \"يَدَعُ الناسَ من أذاهُ\" قلت: يا رسول الله، إنَّ هذا ليسيرٌ كلُّه، قال: \"والذي نفسي بيده ما منهنَّ خَصْلَةٌ يَعْمَلُ بها عبدٌ يبتغي بها وجه الله، إلَّا أَخَذَت بيده يوم القيامة فلم تُفارقه حتى تُدخِلَه الجنة\" (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا الإسناد لم يُقِمه العباس بن الوليد -وهو صدوق لا بأس به- وأقامه عبد الرحمن بن إبراهيم الملقَّب بدُحيم -وهو أحفظ وأوثق وأتقن من العباس- فرواه عن الأوزاعي قال: حدثني أبو كثير السُّحيمي عن أبيه قال: سألت أبا ذر .. فذكره، أخرجه من هذا الطريق ابن حبان في \"صحيحه\" (٣٧٣)، وسمَّى أبا كثير السحيمي هذا يزيد بن عبد الله بن أذينة، ويقال: يزيد بن عبد الرحمن أذينة، وهو ثقة من رجال مسلم، وأبوه لم نتبينه، لكن يُفهم من رواية الحاكم أنه كان من جلساء أبي ذر. وأما أبو كثير الزبيدي فهو راوٍ آخر كوفيٌّ ولم يخرج له مسلم شيئًا، وعليه فإنَّ كلام المصنف بإثر الحديث فيه وهمٌ وتخليط.\nوأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٣٠٥٥) عن أربعة مشايخ - أحدهم أبو عبد الله الحاكم - عن أبي العباس محمد بن يعقوب، بهذا الإسناد - وفيه: حدثني أبو كثير عن أبيه، ولم ينسبه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١١/ ١٧، والطبراني في \"الكبير\" (١٦٥٠)، والبيهقي في \"الشعب\" (٣٠٥٧) من طريق عكرمة بن عمار، عن أبي زُميل سماك بن الوليد، عن مرثد بن مرثد عبد الله الزِّماني، عن أبيه، عن أبي ذر. وهذا إسناد محتمل للتحسين، وهو يشدُّ الإسناد السابق.\nوأخرج نحوه البزار (٤٠٧٨) من طريق العوام بن جويرية، عن الحسن البصري، عن أبي ذر. وهذا إسناد ضعيف لضعف العوّام، والحسن لم يدرك أبا ذر فهو منقطع أيضًا. =","vol":"1","page":365},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتج في كتابه بأبي كثير الزُّبيدي واسمه يزيد بن عبد الرحمن بن أُذينة، وهو تابعيٌّ معروف يقال له: أبو كثير الأعمى، وهذا الحديث لم يُخرجاه.\n\n٢١٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن غالب بن حَرْب، حدثنا عفّان بن مسلم، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن مُصعَب بن سعد، عن أبيه - قال الأعمش: ولا أعلمُه إلا عن النبي ﷺ قال: \"التَّوْدَةُ في كلِّ شيء خيرٌ إلا في عمل الآخرة\" (^١).\n_________\n= وأخرج البخاري (٢٥١٨)، ومسلم (٨٤) من طريق أبي مراوح، عن أبي ذر قال: سألت النبي ﷺ: أيُّ العمل أفضل؟ قال: \"إيمان بالله، وجهاد في سبيله\" قلت: فأيُّ الرّقاب أفضل؟ قال: \"أغلاها ثمنًا، وأنفسُها عند أهلها\" قلت: فإن لم أفعل؟ قال: \"تُعِين صانعًا أو تصنع لأخرق\" قال: فإن لم أفعل؟ قال: \"تدعُ الناس من الشر، فإنها صدقة تصدَّقُ بها على نفسك\".\nالرَّضْخ: العطيّة القليلة.\nوالأخرق: من ليس في يده صنعة.\n(^١) ضعيف مرفوعًا، فإنَّ في رواية عبد الواحد بن زياد - وهو ثقة - عن الأعمش مقالًا وبخاصة إذا خولف، وقد خالفه هنا أثبت الناس في الأعمش وهو سفيان الثوري، فرواه عنه عن مالك بن الحارث عن عمر بن الخطاب من قوله، هكذا رواه غير واحد عن سفيان فيما أخرجه وكيع في \"الزهد\" (٢٦١) - ومن طريقه ابن أبي شيبة ١٤/ ٣٤ - ومسدَّد في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٣٢٧٦)، وأحمد في \"الزهد\" (٦٢٥)، وفي هذا الإسناد انقطاع، فإنَّ مالك بن الحارث - وهو السلمي الرقّي - لم يدرك عمر.\nوتابع سفيان على كون هذا الحديث من قول عمر: إسماعيل بنُ مسلم المكي، عن أبي معشر زياد بن كليب، عن إبراهيم النخعي، عن عمر بن الخطاب. أخرجه ابن أبي الدنيا في \"الزهد\" (٥٧)، و\"قصر الأمل\" (١٣٩)، ومن طريقه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠١٢٠)، وإسماعيل ابن مسلم فقيه مفتٍ إلّا أنه كان ضعيفًا في الحديث.\nوأما حديث سعد بن أبي وقاص، فقد أخرجه أبو داود (٤٨١٠) عن الحسن بن محمد بن الصباح، عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوالتُّؤدة: التأنِّي والتمهُّل.","vol":"1","page":366},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢١٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكَّار بن قُتيبة القاضي بمصر، حدثنا صفوان بن عيسى القاضي، حدثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُبَاب، عن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لمّا خَلَقَ اللهُ آدمَ ونَفَخَ فيه الروحَ عَطَسَ، فقال: الحمدُ لله، فحَمِدَ الله بإذن الله، فقال له ربُّه: رَحِمَك ربُّك يا آدم، وقال له: يا آدمُ، اذهب إلى أولئك الملائكة -إلى ملأٍ منهم جلوس- فقل: السلامُ عليكم، فذهب فقالوا: وعليك السلامُ ورحمةُ الله وبركاتُه، ثم رجع إلى ربِّه، فقال: هذه تحيَّتُك وتحيَّةُ بَنِيك وبنيهم، فقال الله له ويداه مقبوضتان: اختر أيهما شئت، فقال: اخترتُ يمين ربي، وكِلْنا يَدَيْ ربي يمينٌ مُباركة، ثم بَسَطَها، فإذا فيها آدمُ وذُرِّيتُه، فقال: أي ربِّ، ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذُرِّيّتُك، فإذا كلُّ إنسانٍ مكتوبٌ عمرُه بين عينيه، وإذا فيهم رجلٌ أضوَؤُهم -أو قال: من أضوئهم- لم يكتب له إلّا أربعين سنة، قال: يا ربِّ، زِدْ في عمرِه، قال: ذاك الذي كُتِبَ له، قال: فإني قد جعلتُ له من عمري ستين سنةً، قال: أنت وذاك، قال: ثم أُسكِنَ الجنةَ ما شاء الله، ثم أُهبِطَ منها آدمُ يعدُّ لنفسه، فأتاه مَلَكُ الموت، فقال له آدم: قد عَجِلتَ، قد كُتِبَ لي ألفُ سنة، قال: بلى، ولكنك جعلتَ لابنك داودَ منها ستين سنة، فَجَحَدَ فَجَحَدَت ذريتُه، ونَسِيَ فنَسِيَت ذريتُه، فيومئذٍ أُمِرَ بالكتاب والشُّهود\" (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات غير الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب فهو صدوق له أوهام، وقد اختُلف في رفع قصة عرض ذرية آدم عليه ووقفها، وأما قصة العطاس والتحية فصحيحتان.\nوأخرجه الترمذي (٣٣٦٨)، وابن حبان (٦١٦٧) من طريق محمد بن بشار، والنسائي (٩٩٧٥) عن سوار بن عبد الله، كلاهما عن صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد - وحديث سوار مختصر بقصة العطاس والتحية فقط، وقال الترمذي: حديث حسن.\nوسيتكرر عند المصنف بالإسناد نفسه برقم (٧٨٧٤) مختصرًا بقصة العطاس.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٥٨٠) من طريق إسماعيل بن رافع، عن سعيد المقبري، به. وإسماعيل ضعيف منكر الحديث. =","vol":"1","page":367},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجَّ بالحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُبَاب، وقد رواه عنه غيرُ صفوان (^١)، وإنما خرَّجتُه من حديث صفوان لأني عَلَوتُ فيه.\nوله شاهدٌ صحيح:\n_________\n= وخالف محمد بن عجلان فرواه عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن سلام موقوفًا من قوله. أخرجه النسائي (٩٩٧٦)، وقال: هذا هو الصواب.\nوخالفهم جميعًا أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السِّندي، فرواه عن المقبري عن أبي هريرة موقوفًا عند ابن الصواف في الثاني من \"أجزائه\" (٣٢)، وأبي القاسم بن بشران في \"الأمالي\" (٦٣٣).\nوأبو معشر ليّن الحديث يعتَبر به.\nوأخرجه النسائي (٩٩٧٧) من طريق أبي خالد الأحمر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا مختصرًا بقصة العطاس والتحية. وقال عقبه: منكر؛ يعني أنه ليس محفوظًا من هذا الطريق كما بيّنّاه عند الحديث التالي.\nوستأتي قصة عرض ذرية آدم عليه وحدها برقم (٣٢٩٦) و(٤١٧٧) من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة. وهشام فيه لين.\nوأخرج قصة العطاس وحدها ابنُ حبان (٦١٦٤) من طريق حفص بن عاصم، عن أبي هريرة. وإسناده حسن في المتابعات والشواهد.\nوأخرج قصة التحية ضمن حديثٍ: أحمد ١٣ / (٨١٧١)، والبخاري (٣٣٢٦) و(٦٢٢٧)، ومسلم (٢٨٤١)، وابن حبان (٦١٦٢) من طريق همّام بن منبِّه، عن أبي هريرة.\nولقصة العطاس انظر حديث ابن عباس الآتي عند المصنف برقم (٣٠٧٣)، وحديث أنس الآتي برقم (٧٨٧٥)، وكلاهما موقوف.\nوفي باب قصة عرض ذرية آدم عليه عن ابن عباس عند أحمد في \"المسند\" (٢٢٧٠). وفي سنده ابن جُدعان، وفيه ضعف. وانظر تتمة تخريجه فيه.\n(^١) رواه عنه أبو خالد الأحمر، أخرجه من طريقه النسائي (٩٩٧٧) عن الحارث بن عبد الرحمن ابن أبي ذُباب، قال: حدثني سعيد المقبري ويزيد بن هرمز، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مختصرًا - قال: \"خلق الله آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا له، فجلس فعطس … \" فذكر قصة العطاس والتحية فقط. لكنه جاء عند الطبري في \"تاريخه\" ١/ ١٥٥ بطوله.","vol":"1","page":368},{"text":"٢١٦ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن علي الفقيه الشاشيُّ في آخرين، قالوا: حدثنا أبو عَرُوبة، حدثنا مَخلَد بن مالك، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن داود بن أبي هند، عن الشَّعْبي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحوه (^١).\n\n٢١٧ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا هشام بن علي السَّدوسي، حدثنا سهل بن بكَّار، حدثنا هشام بن أبي عبد الله.\nقال: وأخبرنا (^٢) الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا محمد بن بشّار ومحمد بن المثنَّى قالا: حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتَادة، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس قال: أتعجَبُون أن تكون الخُلَّة لإبراهيم، والكلامُ لموسى، والرؤيةُ لمحمدٍ ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) رجاله لا بأس بهم، وسيأتي الكلام على رواية أبي خالد سليمان بن حيان الأحمر لاحقًا. أبو عروبة: هو الحسين بن محمد الحرّاني.\nوأخرجه النسائي (٩٩٧٧) من طريق آدم بن أبي إياس، عن أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد. مختصرًا بقصة العطاس والتحية، وقال عنه: منكر.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ١/ ١٥٥ من طريق أبي خالد الأحمر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة، وعن الأعمش عن أبي صالح، وعن داود بن أبي هند عن الشعبي، وعن الحارث بن أبي ذباب عن سعيد المقبري ويزيد بن هرمز، خمستهم عن أبى هريرة، وساق لفظ حديث الحارث بن أبي ذباب السابق عند المصنف، فأوهَمَ أنَّ هذا اللفظ لجميع هؤلاء الرواة عن أبي هريرة، ولم يتابع أبو خالد الأحمر على هذا الجمع لهذه الأسانيد بهذا اللفظ، وفي حفظه شيء كما قال البزار وابن عدي، والظاهر أنه لأجل ذلك قال النسائي عن حديثه هذا: منكر.\n(^٢) القائل: \"وأخبرنا\" هو شيخ المصنف أبو بكر بن إسحاق.\n(^٣) إسناده صحيح. هشام بن أبي عبد الله: هو الدَّستُوائي.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٣١٥١) و(٣٧٨٩) من طريق إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه. عن معاذ بن هشام.\nوسيأتي برقم (٤١٤١) من طريق عاصم الأحول عن عكرمة مرفوعًا دون ذكر الرؤية، ولا يصح رفعُه كما سنبيّنه هناك.\nالخُلَّة: الصداقة والمحبّة.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في \"مجموع الفتاوى\" ٦/ ٥٠٩ - ٥١٠: وأما الرؤية فالذي =","vol":"1","page":369},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ صحيح عن ابن عباس في الرُّؤية:\n\n٢١٨ - أخبرّناه أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه وأبو الحسن علي بن محمد الشَّرعاوَشُوني البخاريَّانِ ببُخارى، قالا: حدثنا صالح بن محمد بن حَبيب الحافظ، حدثنا محمد بن الصَّبَّاح.\n_________\n= ثبت في \"الصحيح\" [هو في \"صحيح مسلم\" (١٧٦) (٢٨٥)] عن ابن عباس أنه قال: \"رأى محمدٌ ربه بفؤاده مرتين\"، وعائشة أنكرت الرؤية، فمن الناس من جمع بينهما فقال: عائشة أنكرت رؤية العين، وابن عباس أثبت رؤية الفؤاد.\nوالألفاظ الثابتة عن ابن عباس هي مطلقة، أو مقيدة بالفؤاد، تارة يقول: رأى محمدٌ ربه، وتارة يقول: رآه محمد، ولم يثبت عن ابن عباس لفظ صريح بأنه رآه بعينه.\nوكذلك الإمام أحمد، تارة يطلق الرؤية، وتارة يقول: رآه بفؤاده، ولم يقل أحد أنه سمع أحمد يقول: رآه بعينه، لكن طائفة من أصحابه سمعوا بعض كلامه المطلق، ففهموا منه رؤية العين، كما سمع بعض الناس مطلق كلام ابن عباس، ففهم منه رؤية العين.\nوليس في الأدلة ما يقتضي أنه رآه بعينه، ولا ثبت ذلك عن أحد من الصحابة، ولا في الكتاب والسنة ما يدل على ذلك، بل النصوص الصحيحة على نفيه أدل، كما في \"صحيح مسلم\" (١٧٨) عن أبي ذر قال: سألت رسول الله ﷺ: هل رأيت ربك؟ فقال: \"نور، أنَّى أراه\".\nوقد قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ ولو كان قد أراه نفسه بعينه لكان ذكر ذلك أولى. وكذلك قوله: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾، ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾، ولو كان رآه بعينه لكان ذكر ذلك أولى.\nوفي \"الصحيحين\" عن ابن عباس في قوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾، قال: هي رؤيا عين أُريها رسول الله ﷺ ليلة أسري به، وهذه رؤيا الآيات، لأنه أخبر الناس بما رآه بعينه ليلة المعراج، فكان ذلك فتنة لهم، حيث صدقه قوم وكذبه قوم، ولم يخبرهم بأنه رأى ربه بعينه وليس في شيء من أحاديث المعراج الثابتة ذكر ذلك، ولو كان قد وقع ذلك لذكره كما ذكر ما دونه.\nوقد ثبت بالنصوص نازع فيه بعضُهم من رؤية نبينا محمد ﷺ، خاصةً، واتفقوا على أن المؤمنين يرون الله يوم الصحيحة واتفاق سلف الأمة: أنه لا يرى الله أحدٌ في الدنيا بعينه، إلَّا ما القيامة عيانًا كما يرون الشمس والقمر.","vol":"1","page":370},{"text":"وحدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا أحمد بن يحيى الحُلْواني، حدثنا محمد بن الصَّبَّاح الدُّولابي، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن عاصم، عن الشَّعْبي وعكرمة، عن ابن عباس، قال: رأي محمدٌ ﷺ ربَّه (^١).\nوله شاهدٌ ثالث صحيح الإسناد:\n\n٢١٩ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس قال: قد رأى محمد ﷺ ربَّه (^٢).\n\n٢٢٠ - أخبرناه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حُذيفة، حدثنا سفيان، عن ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: رآه مرَّتين (^٣).\n_________\n(^١) إسناده قوي. عاصم: هو ابن سليمان الأحول، والشعبي: هو عامر بن شراحيل.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٤٣٥)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" ١/ ٤٨٦ و٤٨٧، وابن منده في \"الإيمان\" (٧٦٠) من طرق عن محمد بن الصباح، بهذا الإسناد. ووقع في المطبوع من ابن أبي عاصم وابن خزيمة: الشعبي عن عكرمة، وهو خطأ في هذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في \"السنة\" (١٠٤٤) عن محمد بن بكار، عن إسماعيل بن زكريا، به.\nوسيأتي بنحوه برقم (٣٢٧٣) من طريق عكرمة عن ابن عباس.\nوانظر الحديث (٢٥٨٠) من \"مسند أحمد\"، وهو من طريق عكرمة عن ابن عباس أيضًا.\n(^٢) إسناده حسن.\nوأخرجه ابن حبان (٥٧) من طريق أحمد بن سنان القطان، عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٣٢٨٠) من طريق يحيى بن سعيد الأُموي، عن محمد بن عمرو، به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل أبي حذيفة: وهو موسى بن مسعود النَّهدي. إسحاق بن الحسن: هو الحَرْبي، وسفيان: هو الثوري، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه ابن منده في \"الإيمان\" (٧٥٩)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٩١٢) من طريقين عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وفي أحد الطريقين عنه: راه بفؤاده مرتين. =","vol":"1","page":371},{"text":"قد اعتمد (^١) الشيخان في هذا الباب أخبار عائشة بنت الصِّدّيق وأُبيِّ بن كعب وعبد الله بن مسعود وأبي ذر: أنَّ رسول الله ﷺ رأى جبريلَ ﵇ (^٢).\nوهذه الأخبار التي ذكرتها صحيحةٌ كلها، والله أعلم.\n\n٢٢١ - حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، حدثنا أبو زُرْعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازيُّ.\nوحدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ إملاءً، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المُخرِّمي.\nوأخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا أبو الموجِّه محمد بن عمرو الفَزَاري، قالوا: حدثنا سعيد بن محمد الجَرْمي، حدثنا عبد الواحد بن واصل، حدثنا محمد بن ثابت البُناني، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن نَوفَل، عن أبيه، عن عبد الله بن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"للأنبياء منابرُ من ذهبٍ\" قال: \"فيجلسون عليها ويبقى مِنبَري لا أجلسُ عليه -أو لا أقعدُ عليه- قائمًا بين يَدَيْ ربي مَخافة أن يَبعَثَ بي إلى الجنة وتبقى أُمتي من بعدي، فأقول: يا ربِّ، أُمَّتِي\n_________\n= وأخرجه عبد الله بن أحمد في \"السنة\" (١١٣٨) من طريق موسى بن طارق، عن ابن جريج، به. وصرَّح ابن جريج فيه بالسماع من عطاء.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٩٥٦)، ومسلم (١٧٦) و(٢٨٥) و(٢٨٦) من طريق أبي العالية، عن ابن عباس - عند أحمد: بقلبه، وعند مسلم: بفؤاده.\n(^١) في النسخ الخطية: اعتمده، والصواب بحذف الهاء، كذلك هو في \"تلخيص المستدرك\" للذهبي.\n(^٢) حديث عائشة عند البخاري برقم (٣٢٣٤) و(٤٨٥٥) ومسلم (١٧٧)، وحديث ابن مسعود عند البخاري برقم (٣٢٣٢) ومسلم (١٧٤)، وحديث أبي ذر لعلّه يريد ما أخرجه مسلم (١٧٨) عنه: أنه سأل رسول الله ﷺ: هل رأيت ربك؟ فقال: \"نورٌ أنَّى أراه\"، وأما حديث أُبي بن كعب فلم نقف عليه.\nوفاته أن يذكر حديث أبي هريرة في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ قال: رأى جبريل، وهو عند مسلم برقم (١٧٥).","vol":"1","page":372},{"text":"أُمَّتي، فيقول الله ﷿: يا محمدُ، ما تريدُ أن أصنَعَ بِأُمُّتِك؟ فأقول: يا ربِّ، عَجِّلْ حسابهم، فيُدعى بهم فيُحاسبون، فمنهم من يدخلُ الجنةَ برحمة الله، ومنهم من يدخل الجنة بشفاعتي، فما أزالُ أشفَعُ حتى أُعطَى صِكَاكًا برجالٍ قد بُعِثَ بهم إلى النار، و[يأتي] مالكٌ (^١) خازنُ النار، فيقول: يا محمدُ، ما تركت للنار لغَضَبِ ربّك في أمَّتِك من بقيَّةٍ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، غير أنَّ الشيخين لم يحتجَّا بمحمد بن ثابت البُنَاني، وهو قليل الحديث يجمع حديثه، والحديث غريبٌ في أخبار الشفاعة، ولم يُخرجاه.\n\n٢٢٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر بن سابق الخَولاني، حدثنا بشر بن بكر، حدثني ابن جابر قال: سمعت سُليم بن عامر يقول: سمعت عوف بن مالك الأشجعيَّ يقول: نَزَلْنا مع رسول الله ﷺ منزلًا فاستيقظتُ من الليل، فإذا لا أرى شيئًا أطول من مُؤخرة رَحْلي، قد لَصِقَ كلُّ إنسان وبعيرُه بالأرض، فقمتُ أتخلَّلُ الناس حتى دفعتُ إلى مضجع رسول الله ﷺ، فإذا هو ليس فيه، فوضعتُ يدي على الفراش فإذا هو باردٌ، فخرجتُ أتخلَّلُ الناس وأقول: إنا لله وإنا إليه راجعون،\n_________\n(^١) في المطبوع وآتى مالكًا، ومالك في (ز) و(ص) مرفوع لا منصوب، إلّا أنه سقط منهما لفظ \"يأتي\"، ومكانه في (ز) بياض، فاجتهدنا بإثباته، والله تعالى أعلم، وفي مصادر التخريج: حتى إنَّ مالكًا خازن النار ليقول …\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف محمد بن ثابت البناني، وقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": محمد ضعَّفه غير واحد والحديث منكر.\nوأخرجه ابن خزيمة في التوحيد ٢/ ٥٩٨ - ٥٩٩ عن أبي زرعة الرازي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠٧٧١)، و\"الأوسط\" (٢٩٣٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤/ ٩٥ من طريق إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرِّمي به - وإبراهيم المخرمي هذا ليس بثقة كما قال الدارقطني، ولكنه متابع وعلّة الإسناد في غيره.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"حسن الظن بالله\" (٦١) عن سعيد بن محمد الجرمي، به.\nوأخرجه أبو القاسم بن بشران في \"أماليه\" (٥٠٤) من طريق أبي قَبيصة محمد بن عبد الرحمن، عن سعيد الجرمي، به.","vol":"1","page":373},{"text":"ذُهِبَ برسول الله ﷺ، حتى خرجتُ من العسكر كلِّه، فنظرتُ سَوَادًا فمضيتُ فرميتُ بحجر فمضيتُ إلى السواد، فإذا معاذُ بن جبل وأبو عُبيدة بن الجرَّاح وإذا بين أيدينا صوت كدَوِيِّ الرَّحَا أو كصوت القصباء (^١) حين يصيبها الريح، فقال بعضنا لبعض: يا قوم اثبتُوا حتى تُصبحوا أو يأتيكم رسول الله ﷺ، فَلَبِثْنا ما شاء الله ثم نادى: \"أَثَمَّ معاذُ بن جبلٍ وأبو عُبيدة وعوفُ بن مالك؟ \" فقلنا: نعم، فأقبل إلينا، فخَرَجْنا لا نسألُه عن شيء ولا يُخبِرُنا حتى قَعَدَ على فراشه فقال: \"أتدري ما خيّرني به ربي الليلة؟ \" فقلنا: الله ورسوله أعلم، قال: \"فإنَّه خيَّرني بين أن يُدخِلَ نصفَ أُمتي الجنةَ وبين الشفاعةِ، فاخترتُ الشفاعةَ\" فقلنا: يا رسول الله، ادعُ اللهَ أن يجعلنا من أهلها، قال: \"هي لكلِّ مُسلِمٍ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجَّ بسُليم بن عامر، وأما سائرُ رواته فمتَّفَقٌ عليهم، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه سعيد بن أبي عَرُوبة وهشام بن سَنبَر، عن قتادة، عن أبي المليح، عن عوف بن مالك.\nأما حديث سعيد:\n\n٢٢٣ - فحدَّثَناه الحسن بن يعقوب العَدل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا سعيد.\nقال (^٣): وحدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا عبدة بن سليمان، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، أنَّ أبا المَلِيح الهُذَلي\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: الهضباء، ولا معنى لها هنا، والصواب ما أثبتناه، وقد سلف على الصواب في الحديث رقم (٣٦).\n(^٢) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (٣٦).\n(^٣) القائل هو الحسن بن يعقوب العدل شيخ المصنف، فإنَّ الحسين بن محمد بن زياد -وهو القبّاني- من شيوخه.","vol":"1","page":374},{"text":"حدَّثهم، أنَّ عوف بن مالك قال: كنَّا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفارِه، فذكر الحديث (^١).\nوأما حديث هشام الدَّستُوائي (^٢):\n\n٢٢٤ - فحدَّثَناه أبو زكريا العَنبَري وعلي بن عيسى بن إبراهيم قالا: حدثنا إبراهيم ابن أبي طالب، حدثنا محمد بن المثنَّى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتَادة، عن أبي المليح، عن عوف بن مالك قال: كنَّا مع النبي ﷺ، فذكر الحديث بطوله (^٣).\nحديث قتادة هذا حديث صحيح على شرطهما، ولم يُخرجاه.\nوقد روى هذا الحديث أبو قِلابة عبدُ الله بن زيد الجَرمي عن عوف بن مالك:\n\n٢٢٥ - أخبرني الحسين بن علي بن محمد بن يحيى التميمي، حدثنا محمد بن المسيَّب، حدثنا إسحاق بن شاهين، حدثنا خالد بن عبد الله، عن خالد الحذَّاء، عن أبي قلابة، عن عوف بن مالك، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في بعض مَغازيه، فانتهينا ذات ليلةٍ فلم نَرَ رسول الله ﷺ في مكانه، وإذا أصحابُنا [كأنَّ على رؤوسهم الصخرَ] (^٤)\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي مختصرًا (٢٤٤١) عن هناد بن السريِّ، عن عبدة بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٤٠٠٣) عن محمد بن بكر البُرساني، عن سعيد بن أبي عروبة، به.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٤٠٠٢)، وابن حبان (٢١١) و(٦٤٦٣) و(٦٤٧٠) من طريق أبي عوانة، وأحمد (٢٤٠٠٩) من طريق شيبان النحوي، كلاهما عن قتادة، به.\n(^٢) وهو هشام بن أبي عبد الله سَنبَر الدَّستوائي.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة في \"التوحيد\" ٢/ ٦٤٢ عن أبي موسى - وهو محمد بن المثنى - بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٤) ما بين المعقوفين ليس في (ص) و(ب)، وهذا الحديث وما بعده إلى حديث (٢٢٧) في ورقة فقدت من النسخة (ز)، وقد أثبتنا هذه الزيادة من رواية إسحاق بن شاهين -وهو أبو بشر الواسطي- عند الروياني في \"مسنده\" (٦٠٠)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" ١/ ٣٩٣ - ٣٩٤، وفي المطبوع من \"البعث\" لابن أبي داود (٤٣) في روايته: \"كأنَّ على رؤوسهم الطير\"، وهي كذلك في =","vol":"1","page":375},{"text":"وإذا الإبلُ قد وَضَعَت جرانها، فإذا أنا بخيالٍ، فإذا معاذُ بن جبل، فتصدَّى لى وتصدَّيتُ له، فقلت: أين رسول الله ﷺ؟ قال: وَرَائي، وذكر الحديث (^١).\nوهذا صحيح من حديث أبي قلابة على شرط الشيخين.\nوقد رُوِيَ هذا الحديث عن أبي موسى الأشعري عن عوف بن مالك بإسنادٍ صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه:\n\n٢٢٦ - حدَّثناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القَطَّان الرَّقّي بالرَّقّة، حدثنا عبد الرحمن بن حماد أبو بكر الواسطي، حدثنا خالد بن عبد الله بن خالد الواسطي، عن حُميد بن هلال (^٢)، عن أبي بُردة، عن أبي موسى (^٣)، عن عوف بن مالك: أنهم كانوا مع النبي ﷺ في بعض مغازيه، قال عوف: فسمعتُ خَلْفي هَزِيزًا كَهَزيزِ الرَّحَى، فإذا أنا بالنبي ﷺ، فقلت: إنَّ النبي ﷺ إذا كان في أرض العدوِّ كان عليه الحرسُ، فقال رسول الله ﷺ: \"أتاني آتٍ من ربي يخيِّرني بين أن يُدخِلَ شَطْرَ أُمَّتي الجنة وبين الشفاعةِ، فاخترتُ الشفاعة\"، فقال معاذ بن جبل:\n_________\n= رواية وهب بن بقية عن خالد بن عبد الله الواسطي عند ابن حبان (٧٢٠٧)، وأما رواية وهب عند ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٨١٩) ففيها: \"كأنَّ على رؤوسهم الصخرة\"، وفي رواية عمرو بن عون عن خالد الواسطي عند الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (١٣٣): \"كأنَّ على رؤوسهم الصخور\".\n(^١) إسناده صحيح. أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي. وانظر تخريج الحديث في التعليق السابق.\nوالجران: مقدَّم عنق البعير من مذبحه إلى منحره، فإذا برك البعير ومدَّ عنقه على الأرض قيل: ألقى جرانه بالأرض.\n(^٢) هكذا في نسخ \"المستدرك\"، وكذا هو في \"إتحاف المهرة\" للحافظ ابن حجر (١٦٠٥١) معزوًّا للحاكم لكن بإسقاط \"بن خالد\" من اسم خالد بن عبد الله، وكل هذا خطأ، والصواب أنه من رواية خالد بن عبد الله الواسطي عن خالد الحذّاء البصري عن حميد بن هلال كما سبق في مصادر التخريج في الحديث السابق.\n(^٣) هكذا وقع للمصنف، وكذلك هو عند ابن خزيمة وابن حبان، وعند غيرهم: عن أبي بردة ابن أبي موسى عن عوف، أي: أنه من رواية أبي بردة عن عوف، وهو الصواب.","vol":"1","page":376},{"text":"يا رسول الله، قد عرفتَ قِوَائي فاجعَلْني منهم، قال: \"أنت منهم\"، قال عوف بن مالك: يا رسول الله، قد عرفت أنا تَرَكْنا قومَنا وأموالنا رَغَبًا لله ولرسوله، فاجعَلْنا منهم، قال: \"أنت منهم\"، فانتهينا إلى القوم وقد ثارُوا، فقال النبي ﷺ: \"اقعُدُوا\" فقعدوا، كأنه لم يَقُمْ أحد منهم، قال: \"أتاني آتٍ من ربي فخيَّرني بين أن يُدخِلَ شطرَ أمَّتي الجنة وبين الشفاعةِ، فاخترتُ الشفاعة\" فقالوا: يا رسول الله، اجعلنا منهم، فقال: \"هي لمن مات لا يُشرِكُ بالله شيئًا\" (^١).\n\n٢٢٧ - حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا علي بن هاشم بن البريد، حدثنا عبد الجبار ابن العباس الشِّبامي (^٢)، عن عَوْن بن أبي جُحَيفة السُّوَائي، عن عبد الرحمن بن عَلْقمة الثقفي، عن عبد الرحمن بن أبي عَقِيل الثقفي قال: قَدِمتُ على رسول الله ﷺ في وفد ثقيفٍ، فعَلِقْنا طريقًا من طرق المدينة حتى أنخنا بالباب، وما في الناس رجلٌ أبغض إلينا من رجل نَلِجُ عليه منه، فدخلنا وسلَّمنا وبايعنا، فما خرجنا من عنده حتى ما في الناس رجلٌ أحبَّ إلينا من رجلٍ خرجنا من عنده، فقلت: يا رسول الله، ألا سألت ربَّك مُلكًا كمُلك سليمان؟ فضحك وقال: \"لعلَّ لصاحبكم عند الله أفضل من مُلك سليمان، إنَّ الله لم يبعث نبيًا إلا أعطاه دعوةٌ، فمنهم من اتخذ بها دنيا فأُعطيها، ومنهم من دعا بها على قومه فأُهلِكُوا بها، وإنَّ الله أعطاني دعوةً فاختبأتُها عند ربي شفاعةً لأمَّتي يوم القيامة\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح ورجاله ثقات.\nوانظر تخريجه في الحديث السابق، فإنَّ في مصادر تخريجه الإسنادين جميعًا.\nوانظر أيضًا تخريج الحديث (٢٣٩٧٧) من \"مسند أحمد\"، حيث رواه من طريق أبي المليح عن أبي بردة عن عوف بن مالك.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الشامي، والصواب ما أثبتنا كما في مصادر ترجمته، وشِبَام: جبل باليمن قريب من صنعاء.\n(^٣) إسناده حسن. علي بن عبد العزيز: هو أبو الحسن البغوي. =","vol":"1","page":377},{"text":"وقد احتجَّ مسلم بعليِّ بن هاشم، وعبدُ الرحمن بن أبي عقيل الثقفي صحابيٌّ قد احتَجَّ به أئمتُنا في مسانيدهم، فأمّا عبد الجبار بن العباس فإنه ممَّن يُجمَع حديثُه وتُعَدُّ مسانيدُه في الكوفيين (^١).\n\n٢٢٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني. وحدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مهدي الأصبهاني. وأخبرني أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزني، حدثنا علي بن محمد بن عيسى، قالوا: حدثنا أبو اليَمَان الحَكَم بن نافع البَهْراني، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزُّهري، حدثنا أنس بن مالك، عن أم حَبيبة، عن النبي ﷺ أنه قال: \"أُريتُ ما تلقى\n_________\n= وأخرجه ابن خزيمة في \"التوحيد\" ٢/ ٦٤٩ - ٦٥٠ عن محمد بن عثمان بن أبي صفوان، عن سليمان بن داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا من طريق محمد بن إسماعيل الأنصاري، عن علي بن هاشم بن البريد، به.\nوأخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" (١١٣٤ - بغية الباحث)، ومن طريقه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٦٤٩) عن عبد العزيز بن أبان، عن عبد الجبار بن العباس، به.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ١٦٣، وابن أبي شيبة في \"مسنده\" (٦٤٢) و\"مصنفه\" ١١/ ٤٨٢، وابن شبّة في \"تاريخ المدينة\" ٢/ ٥١٢ - ٥١٣، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٦٠٠)، وفي \"السنة\" (٨٢٤)، والبزار (٣٤٥٩ - كشف الأستار)، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" (٩١٤)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٩٢٣)، والحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (٤٣٦)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣٩٦٨)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ١٧٠ - ١٧١، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٦٤٩)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٣٥٨، والخطيب البغدادي في \"المتفق والمفترق\" (٩٣٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٥/ ٤٤ من طريق أبي خالد الدالاني الأسدي، عن عون بن أبي جحيفة، به. وأبو خالد الأسدي صدوق حسن الحديث.\n(^١) قال الذهبي في \"تلخيصه\" متعقبًا الحاكم في كلامه على عبد الجبار: قوّاه بعضهم وكذَّبه أبو نعيم الملائي، وليس الحديث بثابت. انتهى كذا قال هنا، وهو غلوٌّ منه ﵀، وذكر هو الحديث مرة أخرى في كتابه \"إثبات الشفاعة\" (٦٤) من طريق أبي خالد الأسدي وقال فيه: إسناده مقارب؛ يعني أنه قابل للتحسين.","vol":"1","page":378},{"text":"أمَّتي بعدي وسَفْكَ بعضهم دماءَ بعضٍ، وسَبَقَ ذلك من الله كما سَبَقَ في الأُمم قبلهم، فسألتُه أن يُولِيَني يوم القيامة شفاعةً فيهم، ففعل\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، والعِلَّة عندهما فيه أنَّ أبا اليَمَان حدَّث به مرتين، فقال مرةً: عن شعيب عن الزُّهري عن أنس، وقال مرةً: عن شعيب عن ابن أبي حُسَين عن أنس. وقد قدَّمنا القولَ في مثل هذا: أنه لا يُنكر أن يكون الحديثُ عند إمام من الأئمة عن شيخين، فمرةً يحدِّث به عن هذا ومرةً عن ذاك.\nوقد حدَّثني أبو الحسن عليُّ بن محمد بن عمر، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعدٍ، حدثنا إبراهيم بن هانئ النيسابوري قال: قال لنا أبو اليَمَان: الحديثُ حديثُ الزُّهري، والذي حدَّثتُكم عن ابن أبي حُسين غَلِطتُ فيه بورقةٍ قلبتُها.\nقال الحاكم: هذا كالأخذِ باليد، فإنّ إبراهيم بن هانئ ثقةٌ مأمونٌ (^٢).\n\n٢٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، أخبرنا عبد الرزاق.\nوحدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري وأبو بكر بن زَنجَوَيهِ وأبو بكر بن عَسكَر وإسحاق بن رُزيق، قالوا: حدثنا عبد الرزاق.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٤٥ / (٢٧٤١٠) عن أبي اليمان، بهذا الإسناد.\n(^٢) وتابع إبراهيم بن هانئ على هذا المعنى يحيى بنُ معين، فقد روى ابن عساكر في \"تاريخه\" ١٥/ ٧٢ - ٧٣ بسند قوي عن جعفر بن محمد بن أبان الحرّاني أنه سأل يحيى بن معين عن هذا الحديث فقال يحيى: أنا سألت أبا اليمان فقال: الحديث حديث الزهري، فمن كتبه عني من حديث الزهري فقد أصاب، ومن كتبه عني من حديث ابن أبي حسين فهو خطأ، إنما كتبته في آخر حديث ابن أبي حسين فغلطتُ فحدَّثتُ به من حديث ابن أبي حسين، وهو صحيح من حديث الزهري، هكذا قال يحيى.","vol":"1","page":379},{"text":"وحدثنا عليٌّ، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أحمد بن يوسف السُّلَمي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: \"شفاعتي لأهلِ الكبائرِ من أمَّتي\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما خرَّجا حديث قَتَادة عن أنس بطوله (^٢)، ومن تَوهَّم أنَّ هذه لفظة من الحديث (^٣) فقد وَهِم، فإنَّ هذه شفاعة فيها قَمْعُ المبتدِعة المفرِّقة بين الشفاعة لأهل الصغائر والكبائر.\nوله شاهدٌ بهذا اللفظ عن قتادة وأشعثَ بن جابر الحُدَّاني.\nأما حديث قتادة:\n\n٢٣٠ - فحدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا الحسن بن سهل بن عبد العزيز المجوِّز والعباس بن الفضل الأَسفاطي، قالا: حدثنا الخليل بن عُمَر بن إبراهيم، حدثنا عمر بن سعيد الأبَحُّ، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"الشَّفاعةُ لأهلِ الكبائرِ من أمَّتي\" (^٤).\nوأما حديث أشعث بن جابر:\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٣٥)، وابن حبان (٦٤٦٨) من طرق عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوانظر الحديثين التاليين.\n(^٢) هو عند البخاري برقم (٤٤٧٦)، ومسلم برقم (١٩٣) (٣٢٢).\n(^٣) أي: حديث قتادة عن أنس عندهما.\n(^٤) حديث صحيح بما قبله وما بعده، وهذا إسناد ضعيف، عمر بن سعيد الأبح قال البخاري في \"تاريخه\" ٦/ ١٤٣: منكر الحديث، وقال أبو حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١١١: ليس بقوي.\nوأخرجه ابن خزيمة في \"التوحيد\" ٢/ ٦٥٣ عن محمد بن يحيى ويحيى بن محمد بن السكن، عن الخليل بن عُمر، بهذا الإسناد. وتحرَّف في المطبوع منه إلى: الخليل بن عَمْرو، وكلاهما صدوق من رجال \"التقريب\" إلّا أنَّ الذي روى عن عمر الأبح هو الخليل بن عُمَر.","vol":"1","page":380},{"text":"٢٣١ - فأخبرَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي وأبو المثنَّى العَنبَري قالا: حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا بِسطامُ بن حُرَيث، عن أشعثَ الحُدَّاني، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: \"شفاعتي لأهلِ الكبائرِ من أمَّتي\" (^١).\nوله شاهد صحيح على شرط مسلم:\n\n٢٣٢ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عيسى التِّنِّيسي، حدثنا عمرو بن أبي سَلَمة، حدثنا زهير بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"شفاعتي لأهل الكبائرِ من أمَّتي\" (^٢).\nقد احتجَّا جميعًا بزهير بن محمد العَنبَري، وقد تابعه محمدُ بن ثابت البُنَاني عن جعفر:\n\n٢٣٣ - حدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن بشَّار وإسحاق بن منصور قالا: حدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن ثابت البُنَاني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، أنَّ النبي ﷺ قال: \"شفاعتي لأهلِ الكبائرِ من أمَّتي\".\nقال أبو جعفر: وقال لي جابر: يا محمدُ، مَن لم يكن من أهل الكبائر، فما له وللشفاعةِ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٠/ (١٣٢٢٢)، وأبو داود (٤٧٣٩) عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لضعف أحمد بن عيسى التنيسي، وقد توبع، وعمرو بن أبي سلمة - وإن كان في روايته عن زهير بن محمد كلام - قد توبع أيضًا.\nوأخرجه ابن حبان (٦٤٦٧) من طريق محمد بن يحيى الذُّهْلي وأحمد بن يوسف السُّلمي - وهما ثقتان - عن عمرو بن أبي سلمة، بهذا الإسناد.\nوتابع عمرًا الوليدُ بن مسلم عن زهير بن محمد فيما سيأتي عند المصنف برقم (٣٤٨٣). وانظر الحديث التالي.\n(^٣) صحيح لغيره كما سبق، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن ثابت البُنَاني، وقد توبع كما =","vol":"1","page":381},{"text":"حدثنا الحاكمُ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في رجب سنة ثلاث وتسعين:\n\n٢٣٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن سالم بن أبي سالم، عن معاوية بن مُعتِّب، عن أبي هريرة أنه سمعه يقول: سألتُ رسولَ الله ﷺ: ماذا ردَّ إليك ربُّك في الشفاعة؟ فقال: \"والذي نفسي بيده، لقد ظننتُ أنك أولُ من يسألُني عن ذلك؛ لِمَا رأيتُ من حِرْصِك على العلم، والذي نفسي بيده لَمَا يُهِمُّني من انقصافِهم على باب الجنة، أهمُّ عندي من تمام شفاعتي، وشفاعتي لمن شَهِدَ أن لا إله إلّا الله مخلِصًا، يُصدِّقُ قلبُه لسانَه، ولسانُه قلبَه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، فإنَّ معاوية بن مُعتِّب مِصْري من التابعين. وقد خرَّج البخاري (^٢) حديث عمرو بن أبي عمرو مولى المطَّلِب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله، مَن أسعدُ الناسِ بشفاعتك؟ الحديث، بغير هذا اللفظ والمعنى قريبٌ منه.\n\n٢٣٥ - حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا أبو بكر محمد بن النَّضْر بن سَلَمة الجارودي، حدثنا محمود بن غَيْلان، حدثنا المؤمَّل، حدثنا المبارَك بن فَضَالة، حدثنا\n_________\n= في الحديث السابق. أبو داود: هو الطيالسي سليمان بن داود.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٣٦) عن محمد بن بشار وحده، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن.\n(^١) إسناده قابل للتحسين من أجل معاوية بن معتِّب كما هو مبيَّن في تعليقنا على \"مسند أحمد\" ١٣/ (٨٠٧٠)، حيث أخرجه عن هاشم بن القاسم وأبي سلمة الخزاعي، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٦٤٦٦) من طريق عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، به.\nوأخرجه مختصرًا أحمد ١٦/ (١٠٧١٣) من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معاوية بن معتب، به - فأسقط من الإسناد سالم بن أبي سالم، والصواب إثباته.\n(^٢) في \"صحيحه\" برقم (٩٩) و(٦٥٧٠).","vol":"1","page":382},{"text":"عبيد الله بن أبي بكر، عن جدِّه أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"يقول الله ﷿: أَخرِجوا من النار من قال: لا إله إلّا الله وفي قلبه مِثقالُ ذَرَّةٍ من الإيمان، أَخرِجوا من النار من قال: لا إله إلّا الله، وفي قلبه مِثقالُ بُرَّة من الإيمان، أخرِجوا من النار من قال: لا إله إلّا الله، أو ذَكَرَني أو خافَني في مَقَامٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجا قوله: \"من ذكرني أو خافني في مقام\" (^٢).\nوقد تابع أبو داود مؤمَّلًا على روايته واختصره:\n\n٢٣٦ - أخبرَناه أبو محمد يحيى بن منصور، حدثنا أبو بكر الجارُودي، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا أبو داود، حدثنا مُبَارك بن فَضَالة، عن عُبيد الله بن أبي بكر، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"يقول الله (^٣): أَخرِجوا من النار مَن ذَكَرَني أو خافَني في مَقامٍ\" (^٤).\n\n٢٣٧ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا علي بن إبراهيم الواسطي، حدثنا وَهْب بن جَرير، حدثنا شعبة.\nوأخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن\n_________\n(^١) إسناده حسن، مؤمَّل - وهو ابن إسماعيل - وإن كان في حفظه شيء قد توبع كما في الحديث التالي.\nوله شاهد بنحوه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي القاسم الأصبهاني في \"الحجة في بيان المحجة\" (٣٠٠)، وإسناده حسن.\n(^٢) يعني في حديث الشفاعة، فقد أخرجاه مطولًا: البخاري برقم (٧٥١٠)، ومسلم برقم (١٩٣) (٣٢٦)، كلاهما من حديث معبد بن هلال العنزي عن أنس.\n(^٣) قوله: \"يقول الله\" لم يرد في (ز) و(ص)، وأثبتناه من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي.\n(^٤) إسناده حسن، وقد صرَّح مبارك بن فضالة بالتحديث في رواية القاسم بن بشر عن أبي داود - وهو سليمان بن داود الطيالسي - عند اللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٢٠٦٧).\nوأخرجه الترمذي (٢٥٩٤) عن محمد بن رافع، عن أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن.","vol":"1","page":383},{"text":"أبي إياس، حدثنا شعبة (^١)، حدثنا خالد، عن عبد الله بن شَقيق، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له: ابن أبي الجَدْعاء، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ليَدخُلَنَّ الجنةَ بشفاعةِ رجلٍ من أمَّتي أكثرُ من بني تَميمٍ\" (^٢).\nهذا عبد الله بن أبي الجَدْعاء صحابيٌّ مشهور، مخرَّجٌ ذِكرُه في المسانيد، وهو من ساكني مكة من الصحابة.\n\n٢٣٨ - حدثنا بصحَّة ما ذكرتُه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا بِشْر بن المفضَّل، حدثنا خالد، عن عبد الله بن شَقيق قال: جلستُ إلى قوم أنا رابعُهم، فقال أحدهم: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"ليَدخُلَنَّ الجنةَ بشفاعةِ رجلٍ من أمتي أكثرُ من بني تَميمٍ\" قال: قلنا: سِواكَ يا رسول الله؟ قال: \"سِوايَ\".\nقلت: أنت سمعتَه من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، فلمّا قام قلتُ: مَن هذا؟ قالوا: هذا ابنُ أبي الجَدْعاء (^٣).\nهذا حديث صحيح قد احتجَّا برُواتِه، وعبدُ الله بن شقيق تابعيٌّ محتَجٌّ به، وإنما تَرَكاه لما قدَّمنا ذِكرَه من تفرُّد التابعي عن الصحابي (^٤).\n_________\n(^١) من قوله: \"وأخبرنا عبد الرحمن\" إلى هنا سقط من (ب). وإبراهيم بن الحسين هذا: هو المشهور بابن دِيزيل، حافظ ثقة.\n(^٢) إسناده صحيح، وعبد الرحمن بن الحسن في أحد إسناديه - وإن كان ضعيفًا - متابَع هنا. خالد: هو ابن مِهران الحذّاء.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣١٠٥) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٨٥٧) و(١٥٨٥٨)، وابن ماجه (٤٣١٦)، والترمذي (٢٤٣٨) من طريقين عن خالد الحذاء، به. وانظر ما بعده.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٧٣٧٦) من طريق نصر بن علي الجهضمي، عن بشر بن المفضل، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله، وسيأتي برقم (٥٨٣٤).\n(^٤) تقدَّم تعقيبنا على قوله هذا عند الحديث رقم (٩٧).","vol":"1","page":384},{"text":"٢٣٩ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل وأبو عمرو محمد بن جعفر الزاهد قالا: حدثنا إبراهيم بن علي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، عن داود بن أبي هند، عن عبد الله بن قيس الأَسَدي، عن الحارث بن أُقَيْش قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من مُسلمَينِ يقدِّمانِ ثلاثةً لم يَبلُغوا الحِنْثَ، إلّا أدخَلَهما الله الجنةَ بفضلِ رحمتِه إياهما\" قالوا: يا رسول الله، وذو الاثنين؟ قال: \"وذو الاثنين\".\nوقال رسول الله ﷺ: \"إنَّ من أمَّتي مَن يَدخُل الجنةَ بشفاعته أكثرُ من مُضَرَ، وإنَّ من أمَّتي من سيُعظَّمُ للنار حتى يكونَ إحدى زواياها\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل عبد الله بن قيس الأسدي، فقد ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" ٥/ ٤٢ وذكر أنه هو الذي روى أيضًا عن ابن مسعود وعنه أبو حرب بن أبي الأسود، وأورد احتمالًا أن يكون هو أيضًا الذي روى عنه ابن عباس وعنه أبو إسحاق السبيعي! لكن لأبعاض هذا الحديث شواهد سيأتي ذكرها. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٨٥٨) و(١٧٨٥٩) وابنه عبد الله ٣٧/ (٢٢٦٦٥)، وابن ماجه (٤٣٢٣) من طرق عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد - وهو عند أحمد في الموضع الأول وابن ماجه مختصر.\nوانظر ما بعده وما سيأتي برقم (٨٩٦٧).\nولقصة ثواب تقديم الولد شاهدٌ من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عند البخاري (١٢٤٩) و(١٢٥٠)، ومسلم (٢٦٣٣) و(٢٦٣٤).\nويشهد لقصة الشفاعة حديث أبي أمامة عند أحمد ٣٦/ (٢٢٢١٥). وآخر من مرسل الحسن البصري سيأتي عند المصنف برقم (٥٨٢٦). وثالث بنحوه من حديث ابن أبي الجدعاء، وهو الحديث السابق عند المصنف.\nوأما القصة الأخيرة ففي معناها حديث زيد بن أرقم عند أحمد ٣٢/ (١٩٢٦٦) بلفظ: \"إنَّ الرجل من أهل النار ليعظم للنار حتى يكون الضِّرس من أضراسه كأُحد\"، وإسناده صحيح. وانظر تتمة شواهده بهذا المعنى عند حديث ابن عمر من \"مسند أحمد\" ٨/ (٤٨٠٠).\nوأما ما وقع في حديث الحارث بن أقيش هنا من لفظ \"من أمتي\" وأنه أحد زوايا النار، فلم يرد إلَّا في هذا الخبر، وقد يراد بالأمّة هنا - كما قال ابن خزيمة في \"التوحيد\" ٢/ ٧٤٤ - مَن قد بُعث النبي ﷺ إليهم فلم يجيبوا إلى ما دعاهم إليه من الإيمان، لا من أمته الذين أجابوه فآمنوا به، وارتكبوا بعض المعاصي.\nقوله: \"لم يبلغوا الحِنث\" أي: لم يبلغوا الحُلُم فتكتب عليهم الآثام، والحنث: الذَّنْب.","vol":"1","page":385},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، والحارث بن أُقيش مخرَّج حديثه في مسانيد الأئمة، وهو من النَّمَط الذي قدَّمنا ذِكرَه من تفرُّد التابعي الواحد عن رجلٍ من الصحابة.\nوهكذا رواه شعبةُ عن داود بن أبي هند:\n\n٢٤٠ - أخبرَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا الحسن بن علي بن شبيب المَعْمَري، حدثنا المنذر بن الوليد الجارُودِي، حدثني أَبي، حدثنا شُعْبة، عن داود بن أبي هند، عن عبد الله بن قيس، عن الحارث بن أُقيش قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الرجل من أمَّتي لَيدخُلُ الجنةَ، فيَشفَعُ لأكثرَ من مُضَرَ\" (^١).\n\n٢٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب الطُّوسي، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الحَنظَلي، حدثنا عبد الله بن جعفر الرَّقِّي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن الطُّفيل بن أُبيِّ بن كعب، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: \"إذا كان يوم القيامةِ كنتُ إمامَ النبيِّين وخطيبَهم وصاحبَ شفاعتِهم، غيرَ فَخْرٍ\" (^٢).\n\n٢٤٢ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزيمة، حدثنا أبو حُذيفة النَّهْدي، حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن الطفيل\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين كسابقه.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل. عبيد الله بن عمرو: هو الأسدي الرَّقِّي.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٢٥٨)، وابنه عبد الله في زياداته عليه (٢١٢٥٣)، وابن ماجه (٤٣١٤) من طرق عن عبيد الله بن عمرو الرقي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٢٤٩)، وابنه عبد الله (٢١٢٥٦) من طريق شريك النخعي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به. وانظر ما بعده.\nويشهد له غير ما حديث، انظر هذه الشواهد عند هذا الحديث في \"المسند\" ٣٥/ (٢١٢٤٥)، وعند حديث أبو هريرة فيه ١٥/ (٩٦٢٣).","vol":"1","page":386},{"text":"ابن أُبي بن كعب، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا كان يومُ القيامةِ كنتُ إمامَ النبيِّينَ وخطيبَهم وصاحبَ شفاعتِهم، غيرَ فَخْرٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه لتفرُّد عبد الله بن محمد بن عَقيل بن أبي طالب، ولمَا نُسِبَ إليه من سوء الحفظ، وهو عند المتقدِّمين من أئمَّتنا ثقةٌ مأمونٌ! (^٢).\n\n٢٤٣ - أخبرنا الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن قَتَادة، عن مسلم بن يَسَار، عن حُمْران بن أبَان، عن عثمان بن عفّان، عن عمر بن الخطّاب قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إني لَأعلمُ كلمةً لا يقولُها عبدٌ حقًّا من قلبِه فيموتُ على ذلك، إلّا حُرِّم على النار: لا إلهَ إلا اللهُ\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ ولا بهذا الإسناد، إنما اتَّفقا على حديث محمود بن الرَّبيع عن عِتْبان بن مالكٍ الحديثَ الطويلَ، في آخره: \"وإنَّ الله قد حرَّم على النار من قال: لا إله إلَّا الله\" (^٤).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد كسابقه. أبو حذيفة النهدي: هو موسى بن مسعود، وزهير بن محمد: هو التميمي الخراساني.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٢٤٥)، والترمذي بإثر (٢٦١٣) من طريق أبي عامر العقدي، عن زهير بن محمد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٧١٤٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن زهير.\n(^٢) كذا قال هنا! وفي \"سؤالات السِّجزي له\" (٧٨) قال فيه: عُمِّر فساء حفظه فحدَّث على التخمين. وقوله هذا أقرب إلى رأي الجمهور فيه.\n(^٣) إسناده قوي. سعيد: هو ابن أبي عروبة.\nوأخرجه ابن حبان (٢٠٤) من طريق محمد بن يحيى الأزدي، عن عبد الوهاب بن عطاء الخفّاف، بهذا الإسناد.\nوانظر رواية عبد الوهاب الآتية عند المصنف برقم (١٣١٤).\n(^٤) أخرجه البخاري برقم (٤٢٥)، ومسلم برقم (٦٥٧) (٢٦٣).","vol":"1","page":387},{"text":"وقد خرَّجاه أيضًا من حديث شُعْبة، وبِشْر بن المفضَّل، وخالد الحذَّاء (^١)، عن الوليد أبي بِشْر عن حُمْرانَ عن عثمان عن النبي ﷺ: \"مَن مات وهو يعلمُ أن لا إله إلا الله، دَخَلَ الجنة\"، وليس فيه ذِكرُ عمر.\nوله شاهدٌ بهذا الإسناد عن عثمان، ولم يُخرجاه:\n\n٢٤٤ - حدَّثَناه أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا الحسن بن مُكْرَم، حدثنا عثمان بن عمر ورَوْح بن عُبادة قالا: حدثنا عِمران بن حُدَير، عن عبد الملك بن عُبيد قال: سمعت حُمْرانَ بن أبَان قال: سمعت عثمانَ بن عفَّان - وكان قليل الحديث عن رسول الله ﷺ (^٢) - عن رسول الله ﷺ قال: \"مَن عَلِمَ أنَّ الصلاةَ عليه حقٌّ واجبٌ، دَخَلَ الجنةَ\" (^٣).\n\n٢٤٥ - حدثنا مُكرَم بن أحمد القاضي ببغداد، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال، حدثني أبو بكر بن أبي أُوَيس، عن سليمان بن بلال، عن عبد الله بن يَسَار الأعرج، أنه سمع سالمَ بن عبد الله بن عمر يحدِّث عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه قال: \"ثلاثةٌ لا يَدخُلون الجنةَ: العاقُّ بوالدَيهِ، والدَّيُّوثُ، ورَجِلَةُ النساءِ\" (^٤).\n_________\n(^١) كذا في النسخ الخطية: وخالد، والصواب: عن خالد الحذاء، فإنَّ شعبة وبشرًا إنما يرويانه عن خالد، فرواية شعبة عند أحمد ١/ (٤٦٤) والنسائي (١٠٨٨٦) و(١٠٨٨٧)، ورواية بشر بن المفضل عند مسلم (٢٦) وابن حبان (٢٠١). ورواه أيضًا إسماعيل ابن عُليَّة عند مسلم (٢٦) عن خالد الحذاء. وقول المصنف: \"خرَّجاه أيضًا\" يريد الشيخين، ذهولٌ منه.\n(^٢) قوله: \"عن رسول الله ﷺ\" من (ز) وحدها.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة عبد الملك بن عبيد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" ١/ (٤٢٣) عن عبيد الله بن عمر القواريري، عن عثمان بن عمر وحده، بهذا الإسناد.\nوانظر في هذا الباب حديث حنظلة الكاتب عند أحمد ٣٠/ (١٨٣٤٥).\n(^٤) إسناده حسن من أجل عبد الله بن يسار الأعرج. =","vol":"1","page":388},{"text":"٢٤٦ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا ابن أبي أُويس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن عبد الله بن يَسَار الأعرج، أنه سمع سالمَ بن عبد الله يحدِّث عن أبيه، عن عمر بن الخطاب: أنه كان يقول: قال رسول الله ﷺ: \"ثلاثةٌ لا يدخلونَ الجنَّةَ: العاقُّ بوالدَيهِ، والدَّيُّوثُ، ورَجِلَةُ النساءِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، والقلبُ إلى رواية أيوب بن سليمان أميَلُ حيث لم يَذكُرْ في إسناده عمرَ.\n\n٢٤٧ - أخبرنا أبو الحُسين عُبيد الله بن أحمد التاجر ببغداد، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح.\nوأخبرني إبراهيم بن إسماعيل القارئ، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا حَرمَلة بن يحيى، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن أبيه، عن نوَّاس بن سِمْعانَ صاحب النبي ﷺ، عن رسول الله ﷺ قال: \"ضَرَبَ اللهُ مثلًا صراطًا مستقيمًا، وعلى كَنَفَيِ الصِّراطِ سُوران فيهما أبوابٌ مُفتَّحة، وعلى الأبواب سُتورٌ مُرْخاة، وعلى الصراط داعٍ يدعو يقول: يا أيها الناس، اسلُكوا\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٠/ (٦١٨٠)، والنسائي (٢٣٥٤) من طريق عمر بن محمد - وهو ابن زيد العُمَري - عن عبد الله بن يسار، بهذا الإسناد - وجمعا إليه الحديث الآتي عند المصنف برقم (٧٤٢١).\nالديُّوث: هو الذي لا يغار على أهله.\nورَجِلةُ النساء: المترجِّلة، وهي التي تتشبَّه بالرجال في زيِّهم وهيئتهم.\n(^١) هذا الحديث سقط من (ب) والمطبوع.\nوفي إسناده إسماعيل بن أبي أويس، وله أخطاء في أحاديث، وهذا منها، فإنَّ الحديث من مسند عبد الله بن عمر لا من مسند أبيه عمر، وقد خالفه في هذا مَن هو أوثق منه بدرجات، وهو أيوب بن سليمان في الحديث السابق، والقول قول أيوب كما أشار المصنف.\nوأخرجه ابن خزيمة في \"التوحيد\" ٢/ ٨٥٩ عن محمد بن يحيى، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه أبي بكر عبد الحميد، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":389},{"text":"الصراطَ جميعًا ولا تَعوَجُّوا، وداعٍ يدعو على الصراط، فإذا أراد أحدُكم فتحَ شيءٍ من تلك الأبواب قال: ويلَكَ لا تَفتَحْه، فإنك إنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْه، فالصراطُ: الإسلامُ، والسُّتورُ: حدودُ الله، والأبوابُ المفتَّحة: محارِمُ الله، والداعي الذي على رأسِ الصراط: كتابُ الله، والداعي من فوقُ: واعظُ اللهِ في كل مُسلِم\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولا أعرفُ له عِلَّةً، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٨ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعلي بن حَمْشَاذَ العَدْل قالا: أخبرنا عُبيد بن شَرِيك البزَّار، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرني نافع بن يزيد [حدثني جعفر بن ربيعة] (^٢) عن عُبيد الله (^٣) بن عبد الرحمن بن السائب، أنَّ عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أَزهَرَ، حدَّثه عن أبيه عبد الرحمن بن أَزهَر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنَّمَا مَثَلُ العبدِ المؤمن حين يصيبُه الوَعْكُ والحُمَّى، كَمَثَلِ حديدةٍ تَدخُلُ النارَ فيذهبُ خَبَثُها ويبقى طيِّبُها\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٦٣٤) من طريق الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد. وفيه: \"واعظ الله في قلب كل مسلم\".\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢٩/ (١٧٦٣٦)، والترمذي (٢٨٥٩)، والنسائي (١١١٦٩) من طريق خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، به. وقال الترمذي: حديث حسن.\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من نسخ \"المستدرك\" هنا، والصواب إثباته كما قال الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (١٣٤٦٩)، فإنَّ الحاكم سيكرره عن علي بن حمشاذ برقم (١٣٠٤) بإثباته، وهو ثابت أيضًا في الإسناد عند كل من أخرج هذا الحديث من طريق ابن أبي مريم.\n(^٣) في نسخنا الخطية: عبد الله، مكبرًا، والصواب أنه عبيد الله مصغرًا، وهو كذلك في \"إتحاف المهرة\".\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن إن شاء الله، عبيد الله بن عبد الرحمن روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وكذا عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر روى عنه غير واحدٍ وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وعبيد بن شريك - وهو عبيد بن عبد الواحد بن شريك - قال الدارقطني: صدوق، وباقي رجال الإسناد ثقات. ابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم بن أبي مريم. =","vol":"1","page":390},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه، والذي عندي أنهما تَرَكاه لتفرُّد عبد الحميد عن أبيه بالرواية (^١).\n\n٢٤٩ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشاذ قالا: حدثنا عُبيد بن شَرِيك، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرني نافع بن يزيد، حدثني خالد بن يزيد، أنه سمع أبا الزُّبَير المكّي يحدِّث عن جابر بن عبد الله قال: دَخَلَ النبيُّ ﷺ على بعض أهلِه وهو وَجِعٌ به الحُمَّى، فقال النبي ﷺ: \"أمُّ مِلدَم؟ \" قالت امرأة: نعم، فَلَعَنَها الله، فقال النبي ﷺ: \"لا تَلعَنِيها، فإنها تَغسِلُ - أو تُذهِبُ - ذنوبَ بني آدم كما يُذهِبُ الكِيرُ خَبَثَ الحديد\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٣٧٨) عن أبي عبد الله الحاكم، عن علي بن حمشاذ وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٢٨٤ و٣٥٧، وابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (٢٤)، والبزار (٣٤٥٦)، والرُّوياني في \"مسنده\" (١٥٣٩)، وأبو الشيخ في \"أمثال الحديث\" (٢٧٩)، والطبراني - كما في \"إتحاف المهرة\" - وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٥٩٢)، والخطيب البغدادي في \"المتفق والمفترق\" (٩٢٢)، والبيهقي في \"السنن\" ٣/ ٣٧٤، و\"الآداب\" (٩١٢)، و\"الشعب\" (٩٣٧٨) من طرق عن سعيد بن أبي مريم، به. وسيأتي عند المصنف برقم (١٣٠٤) و(٥٩٣٦).\nوله شاهد من حديث عائشة عند ابن حبان (٢٩٣٦)، وإسناده صحيح.\nوآخر من حديث أم العلاء عند أبي داود (٣٠٩٢)، وإسناده حسن.\nوحديث جابر بن عبد الله التالي.\nوفي الباب في هذا المعنى عن عبد الله بن مسعود عند البخاري (٥٦٤٧)، ومسلم (٢٥٧١).\n(^١) انظر تعليقنا على هذه المسألة عند الحديث السالف برقم (٩٧).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، عبيد بن شريك صدوق لا بأس به. ابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم بن أبي مريم، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدرُس.\nوأخرجه النسائي (١٠٨٣٥) عن إبراهيم بن يعقوب، عن ابن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٢٥٧٥)، وابن حبان (٢٩٣٨) من طريق حجّاج الصوّاف، عن أبي الزبير، عن جابر. فاستدراك المصنف له على الشيخين هنا ذهولٌ منه. وسيأتي برقم (١٢٩٥)، وأشار هناك إلى أنه من هذا الطريق عند مسلم. =","vol":"1","page":391},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولا أعرفُ له عِلَّةً، ولم يُخرجاه!\n\n٢٥٠ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى وأبو الحسن بن أبي القاسم العَدَوي قالا: حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أَبي، حدثني إبراهيم بن طَهْمانَ، عن الحَجَّاج، عن قَتَادة، عن أنس بن مالك أنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"الأخِلَّاءُ ثلاثةٌ: فأما خليلٌ فيقول: لك ما أعطيتَ وما أمسكتَ فليس لك، فذلك مالُك، وأما خليلٌ فيقول: أنا معك حتى تأتيَ بابَ الملِك، ثم أرجِعُ وأترُكُك، فذلك أهلُك وعَشيرتُك، يُشيِّعونَك حتى تأتيَ قبرَك، ثم يَرجِعون فيَترُكونَك، وأمّا خليلٌ فيقول: أنا معك حيث دخلتَ وحيث خرجتَ، فذلك عملُه، فيقول: والله لقد كنتَ من أهوَنِ الثلاثةِ عليَّ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، فقد احتجَّا جميعًا بالحجَّاج بن الحجَّاج، ولا أعرفُ له عِلَّةً، ولم يُخرجاه على هذه السِّياقة، وله شاهد قد خرَّجاه:\n\n٢٥١ - حدَّثَناه علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيانُ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم، سمع أنسَ بن مالك يَبلُغُ به النبيَّ ﷺ قال: \"يَتبَعُ المؤمنَ بعد موتِه ثلاثةٌ: أهلُه، ومالُه، وعملُه، فيَرجِعُ اثنانِ ويبقى واحدٌ (^٢)، يَرجِعُ أهلُه ومالُه، ويبقى عملُه\" (^٣).\n_________\n= الكِير: هو آلة النفخ التي يُنفَخ بها على النار لتتوقَّد.\n(^١) إسناده صحيح. الحجاج: هو ابن الحجاج الباهلي البصري الأحول.\nوهو في \"مشيخة ابن طهمان\" (١٨٦)، وانظر الحديثين الآتيين برقم (٢٥٢) و(١٣٩١).\n(^٢) في نسخنا الخطية: واحدة، والمثبت من النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان.\n(^٣) إسناده صحيح. ابن أبي عمر: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٠٨٠)، والبخاري (٦٥١٤)، ومسلم (٢٩٦٠)، والترمذي (٢٣٧٩)، والنسائي (٢٠٧٥)، وابن حبان (٣١٠٧) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":392},{"text":"وقد تابع عمرانُ القطَّانُ الحجَّاجَ فساق الحديثَ بطوله:\n\n٢٥٢ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا عِمرانُ القطَّانُ، عن قَتَادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: \"ما مِن عبدٍ إلّا وله ثلاثةُ أخلَّاءَ\" فذكر الحديثَ بطوله، نحو حديث إبراهيم بن طَهْمان (^١).\nوله شاهدٌ آخرُ على شرط مسلم:\n\n٢٥٣ - أخبرَناه أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حدثني أَبي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا حمَّاد، عن سِمَاك، عن النُّعمان بن بَشِير، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَثَلُ المؤمنِ ومَثَلُ الأجَلِ مَثَلُ رجلٍ له ثلاثةُ أخلَّاءَ، قال له مالُه: أنا مالُك، خُذْ مني ما شئتَ ودَعْ ما شئت، وقال الآخر: أنا معك أحمِلُك وأضَعُك، فإذا متَّ تركتُك؛ قال: هذا عَشِيرَتُه، وقال الثالث: أنا معك أدخُلُ معك وأخرجُ معك، متَّ أو حَيِيتَ؛ قال: هذا عَمَلُه\" (^٢).\n\n٢٥٤ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن عمرو الحَرَشي، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن خارجةَ بن زيد بن ثابت قال: قال زيد بن ثابت: أَمَرني رسول الله ﷺ فتعلَّمتُ له كتابةَ اليهود، وقال: \"إني والله ما آمَنُ يهودَ على كِتابي\"، فتعلَّمتُه، فلم يمُرَّ بي نصفُ شهرٍ حتى حَذَقتُه، قال أَبي: فكنت أكتبُ له إذا كَتَبَ، وأقرأُ له إذا كُتِبَ إليه (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عمران بن داوَر القطّان.\nوسيأتي برقم (١٣٩١) من طريق أبي داود الطيالسي عن عمران القطان.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سماك بن حرب. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه البزار (٣٢٧٢)، والطبراني في \"الأوسط\" (٧٣٩٦) من طريق النضر بن شُميل، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وحسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في \"مختصر زوائد البزار\" (٢٢٠٢).\nوسيأتي برقم (١٣٩٢) من طريق أبي سلمة التبوذكي عن حماد بن سلمة.\n(^٣) إسناده حسن. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٤٥) عن أحمد بن يونس، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":393},{"text":"قد استَشهَدا جميعًا بعبد الرحمن بن أبي الزِّناد.\nوهذا حديث صحيح، ولا أعرفُ في الرُّخْصة لتعلُّم كتابةِ أهل الكتاب غيرَ هذا الحديث.\n\n٢٥٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو البَختَريّ عبد الله بن محمد بن شاكر، حدثنا أبو أسامة، حدثني الحسين المعلِّم.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي - واللفظ له - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا ابن أبي عَدِيّ، عن حسين المعلِّم، عن عبد الله بن بُرَيدة قال: ذُكِرَ لي أنَّ أبا سَبْرةَ بن سَلَمة الهُذَلي سمع ابنَ زياد يسأل عن الحوضِ، حوضِ محمدٍ ﷺ، فقال: ما أُراه حقًّا، بعدما سأل أبا بَرْزةَ الأسلمي والبراءَ بن عازب وعائذَ بن عمرو، فقال: ما أُصدِّق هؤلاء، فقال أبو سَبْرة: ألا أحدِّثُك بحديث شِفاءٍ، بَعَثَني أبوك بمالٍ إلى معاوية، فلَقِيتُ عبدَ الله بن عمرو، فحدَّثني بفِيهِ وكتبتُه بقلمي ما سمعه من رسول الله ﷺ، فلم أَزِدْ حرفًا ولم أَنقُصْ، حدَّثني أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ الله لا يحبُّ الفاحشَ ولا المتفحِّشَ، والذي نفسُ محمد بيده لا تقومُ الساعةُ حتى يَظهَرَ الفُحْشُ والتفحُّشُ وقطيعةُ الرَّحِم وسوءُ المجاوَرة، ويُخوَّنُ الأمينُ ويُؤتمنُ الخائن، ومَثَلُ المؤمن كمَثَل النَّحْلة أَكَلَت طيّبًا ووَضَعَت طيّبًا ووَقَعَت طيّبًا، فلم تُفسِدْ ولم تَكسِرْ، ومَثَلُ العبد المؤمن مَثَلُ القِطْعة الجيِّدة من الذهب، نُفِخَ عليها فخرجت طيّبةً، ووُزِنَت فلم تَنقُصْ\"، وقال ﷺ: \"مَوعِدُكم حوضي، عَرْضُه مثلُ طولِه، وهو أبعدُ ممّا بينَ أَيْلةَ إلى مكة، وذاك مسيرةُ شهرٍ، فيه أمثالُ الكواكبِ أباريقُ، ماؤُه أشدُّ بياضًا من الفضَّة، مَن وَرَدَه وشَرِبَ منه لم يَظمَأْ بعده أبدًا\".\n_________\n= وأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٦١٨)، والترمذي (٢٧١٥) من طريقين عن ابن أبي الزناد، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وانظر ما سيأتي برقم (٥٨٩١).\nوعلَّقه البخاري في \"صحيحه\" برقم (٧١٩٥) فقال: وقال خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت، فذكر نحوه.","vol":"1","page":394},{"text":"فقال ابن زياد: ما حدَّثني أحدٌ بحديثٍ مثلِ هذا، أشهَدُ أنَّ الحوض حقٌّ واجبٌ. وأخذ الصحيفةَ التي جاء بها أبو سَبْرة (^١).\nوفي حديث أبي أسامة عن عبد الله بن بُرَيدة عن أبي سَبْرة.\nهذا حديث صحيح، فقد اتَّفق الشيخانِ على الاحتجاج بجميع رُوَاته غير أبي سَبْرة الهُذَلي، وهو تابعيٌّ كبير، مبيَّن ذِكرُه في المسانيد والتواريخ، غيرُ مطعونٍ فيه.\nوله شاهد من حديث قَتَادة عن ابن بُرَيدة:\n\n٢٥٦ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا هشام بن علي، حدثنا عبد الله بن رَجَاء، حدثنا همَّام، عن قتادة، عن ابن بُرَيدة، عن أبي سَبْرة الهُذَلي، فذكر الحديث بطوله (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد قابل للتحسين إن كان عبد الله بن بريدة سمعه من أبي سبرة الهذلي، فإنَّ عامَّة من رواه عن حسين المعلّم - وكذا غيره عن ابن بريدة - قال فيه: عبد الله بن بريدة عن أبي سبرة، وانفرد ابن أبي عدي بصيغة: ذُكر لي أنَّ أبا سبرة. وأبو سبرة هذا لم يُذكَر في الرواة عنه غير ابن بريدة، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وهو تابعي أدرك عددًا من الصحابة، ولا يُعرف عن أحد أنه جرحه بشيء، فمثله حديثه يقبل التحسين، خاصة أنَّ لحديثه هذا شواهد تصححه كما في التعليق على \"مسند أحمد\" ١١/ (٦٥١٤) و(٦٨٧٢)، وباقي رجال الإسناد ثقات. أبو أُسامة: هو حماد بن أسامة، وابن أبي عدي: هو محمد، وحسين المعلِّم: هو ابن ذكوان.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٥١٤) عن يحيى بن سعيد القطان، عن حسين المعلِّم، بهذا الإسناد.\nأخرجه بنحوه أحمد أيضًا ١١/ (٦٨٧٢) من طريق مطر الورّاق، عن عبد الله بن بريدة، به.\n(^٢) صحيح لغيره كسابقه. هشام بن علي: هو أبو علي السِّيرافي، وعبد الله بن رجاء: هو الغُدَاني، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي.\nوأخرجه البزار (٢٤٥٣)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٨٧٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٠/ ٤٣ - ٤٤ من طرق عن عبد الله بن رجاء، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بلفظه برقم (٨٧٧٩) من طريق أحمد بن محمد بن عيسى القاضي - وهو البِرْتي - عن عبد الله بن رجاء.","vol":"1","page":395},{"text":"٢٥٧ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثني محمد بن المثنَّى، حدثنا رَوْح بن أسلمَ، حدثنا شدَّاد أبو طَلْحة، حدثنا أبو الوازع جابر بن عمرو الرَّاسِبي قال: سمعت أبا بَرْزةَ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"حوضي ما بينَ أَيْلةَ إلى صنعاء عَرْضُه كطولِه، فيه مِيزابانِ يَصُبّانِ من الجنة، أحدُهما وَرِقٌ والآخر ذهبٌ، أحلى من العسل، وأبردُ من الثلج، وأشدُّ بياضًا من اللبن، وألْيَنُ من الزُّبْد، فيه أباريقُ عددَ نجوم السماء، مَن شَرِبَ منه لم يَظمَأْ حتى يدخلَ الجنة\" (^١).\nقال (^٢): وزاد فيه أيوب عن أبي الوازع عن أبي بَرْزة عن النبي ﷺ أنه قال: \"تَنزُو في أيدي المؤمنين\".\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجَّ بحديثين عن أبي طلحة الراسبي عن أبي الوازع عن أبي بَرْزة، وهو غريب صحيح من حديث أيوب السَّختِياني عن أبي الوازع، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٨ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الوهّاب، حدثنا عمَّار بن عبد الجبار، حدثنا شُعْبة.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي حمزة، عن زيد بن\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف روح بن أسلم، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (١٩٨٠٤) عن أبي سعيد عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم، وابن حبان (٦٤٥٨) من طريق النضر بن شميل، كلاهما عن شداد أبي طلحة، بهذا الإسناد. وهو بهاتين المتابعتين إسناده حسن. وانظر شواهده في \"مسند أحمد\".\n(^٢) القائل هو روح بن أسلم كما جاء مصرَّحًا به عند البزار في \"مسنده\" (٣٨٤٩) و(٤٤٩٦)، ففيه: وزاد شداد بن سعيد - وهو أبو طلحة - عن أيوب عن أبي الوازع .. إلخ، فأدخل أيوب بين شداد وأبي الوازع، وروح ضعيف.\nوتنزو: أي: تَثِب وتقفز.","vol":"1","page":396},{"text":"أرقمَ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما أنتم جزءٌ من مئة ألفِ جزءٍ ممَّن يَرِدُ عليَّ الحوضَ\". فسألوه: كم كنتم؟ قال: ثمان مئة أو تسع مئة (^١).\nأبو حمزة الأنصاريُّ هذا: هو طلحة بن يزيد، وقد احتجَّ به البخاري.\n\n٢٥٩ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية.\nوحدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا إبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جَرِير وأبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن طلحة بن يزيد الأنصاري، قال: قال زيد بن أرقم: قال رسول الله ﷺ: \"ما أنتم بجُزءٍ من مئةِ ألف جزءٍ ممَّن يَرِدُ عليَّ الحوضَ يومَ القيامة\". قال: فقلنا لزيدٍ: كم كنتم يومئذٍ؟ قال: ما بينَ الستِّ مئةٍ إلى السَّبع مئة (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، ولكنهما تَرَكاهُ للخِلَاف الذي في متنهِ من العَدَد، والله أعلم.\nوله شاهد على شرط مسلم، عن زيد بن أرقمَ في ذِكْر الحوض بغير هذا اللفظ:\n\n٢٦٠ - أخبرَناه أبو الفضل الحَسَن بن يعقوب العَدْل، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا جعفر بن عَوْن، أخبرنا أبو حيَّان يحيى بن سعيد بن حيَّان التَّيْمِيُّ، تَيْمُ الرَّبَاب،\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي حمزة - وهو طلحة بن يزيد الأنصاري مولاهم - وتضعيف هذا الإسناد به في \"مسند أحمد\" ٣٢/ (١٩٢٦٨) من أجل تفرُّد عمرو بن مرّة بالرواية عنه تعنُّت زائد، فإنه تابعي وثَّقه النسائي في \"سننه الكبرى\" بإثر حديث ابن مسعود في صوم ثلاثة أيام من غرّة كل شهر برقم (٢٦٨٩)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو حسن الحديث إن شاء الله.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٣٢/ (١٩٣٢١) عن محمد بن جعفر.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٩٢٩١) و(١٩٣٠٩)، وأبو داود (٤٧٤٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٢٦٨) عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":397},{"text":"حدثني يزيد بن حيَّان التَّيمي قال: شهدتُ زيدَ بن أرقمَ وبَعَثَ إليه عبيدُ الله بن زياد، فقال: ما أحاديثُ بَلَغَني عنك تحدِّث بها عن رسول الله ﷺ تَزعُم أنَّ له حوضًا في الجنة؟ فقال: حدثنا ذاك رسولُ الله ﷺ ووَعَدَناه، فقال: كذبتَ، ولكنك شيخ قد خَرِفتَ، قال: أمَا إنه سَمِعَتْه أُذناي من رسول الله ﷺ يعني - وسمعتُه يقول: \"مَن كَذَبَ علي متعمِّدًا فليَتَبوَّأْ مقعدَه من النار\"، وما كذبتُ على رسول الله ﷺ (^١).\n\n٢٦١ - حدثني أبو منصور محمد بن القاسم العَتَكي، حدثنا أبو سهل بِشْر (^٢) بن سهل اللَّبّاد، حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن خالد بن أبي عِمْران، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"من خَرَجَ من الجماعة قِيدَ شِبْرٍ، فقد خَلَعَ رِبْقةَ الإسلام من عُنُقِه حتى يُراجِعَه\"، قال: \"ومَن مات وليس عليه إمامُ جماعةٍ، فإنَّ مَوْتتَه مَوْتةٌ جاهليَّة\".\nوخَطَبَ رسول الله ﷺ فقال: \"يا أيها الناس، إني فَرَطٌ لكم على الحوض، وإنَّ سَعَتَه ما بينَ الكوفةِ إلى الحَجَر الأسود، وآنيتَه كعَدَدِ النجوم، وإني رأيتُ أُناسًا من أمَّتي لمّا دَنَوْا منِّي، خرج عليهم رجلٌ فمالَ بهم عنِّي، ثم أقبَلَتْ زُمْرةٌ أخرى ففعل بهم كذلك، فلم يَفلَتْ منهم إلّا كمِثْل النَّعَم\"، فقال: أبو بكر: لعلِّي منهم يا نبيَّ الله؟ قال: \"لا، ولكنهم قومٌ يخرجون بعدَكم ويمشون القَهْقَرَى\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٢٦٦) عن إسماعيل ابن عليَّة، عن أبي حيان التيمي، بهذا الإسناد، لكن لم يذكر فيه أنَّ يزيد بن حيان شهد هذه القصة عند عبيد الله بن زياد، وإنما حدَّثه بها زيد بن أرقم، وكذلك هو في حديث يحيى بن سعيد القطان عن أبي حيان التيمي عند الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٤٠٩).\n(^٢) في النسخ الخطية: حسن، وهو خطأ فقد تكرر عند الحاكم في غير موضع: بشر، على ما أثبتنا هنا، ومهما يكن من أمر فإننا لم نقف له على ترجمة.\n(^٣) إسناده ضعيف بهذا السياق، بشر بن سهل اللبّاد هذا قد روى عنه جمع على ما وقع في الأسانيد، ولم يؤثر فيه جرح ولا تعديل، فهو مجهول الحال لكن يعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد توبع على بعض ألفاظه. الليث: هو ابن سعد، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري. =","vol":"1","page":398},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد حدَّث به الحجَّاجُ بن محمد أيضًا عن الليث، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٢ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، حدثنا أبو المثنَّى ومحمد بن أيوب قالا: حدثنا مسدَّد، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا حُمَيد، عن أنس قال: دخلتُ على عُبيد الله بن زياد وهم يتراجعون في ذِكْر الحوض، قال: فقال: جاءكم أنسٌ، قال: يا أنسُ، ما تقولُ في الحوض؟ قال: قلت: ما حَسِبتُ أني أعيشُ حتى أَرى مِثلَكم يَمتَرُونَ في الحوض، لقد تركتُ بعدي عجائزَ ما تُصلي واحدةٌ منهن صلاةً إلّا سألت ربَّها أن يُورِدَها حوضَ محمد ﷺ (^١).\n_________\n= وسيأتي القسم الأول منه عند المصنف برقم (٤٠٨) من طريق أبي إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي عن أبي صالح، وهذا الإسناد حسن إن شاء الله، أبو صالح عبد الله بن صالح حسن الحديث في المتابعات والشواهد.\nوأخرج أوله - وهو الخروج من الجماعة - الخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٤٣٣) من طريق إبراهيم بن الهيثم، عن أبي صالح. وإبراهيم بن الهيثم لا بأس به.\nوأخرجه أيضًا ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٣ - ١٤ من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، به. وهذا إسناد حسن، فرواية ابن وهب عن ابن لهيعة من صحيح حديثه.\nوهذا القسم الأول أخرج مثله الدُّولابي في \"الكنى والأسماء\" (١١٣٤) من طريق الشعبي عن ابن عمر. وإسناده قابل للتحسين.\nوأخرج نحوه مسلم (١٨٥١) وغيره من طريقي نافع وأسلم مولى عمر، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: \"من خلع يدًا من طاعة، لقي اللهَ يوم القيامة لا حُجَّة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات مِيتةً جاهلية\". وانظر \"مسند أحمد\" ١٠/ (٥٣٨٦) و(٥٨٩٧)، وابن حبان (٤٥٧٨).\nوأخرج من القسم الثاني قصة الحوض وعدد آنيته دون ذكر سَعَته: الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٥٢٠) من طريق محمد بن إسماعيل الترمذي، عن أبي صالح. وإسناده حسن إن شاء الله.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الحسين المروزي في زياداته على \"زهد ابن المبارك\" (١٦٠٩)، والآجري في \"الشريعة\" =","vol":"1","page":399},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله عن حُميد شاهد صحيح على شرطهما:\n\n٢٦٣ - أخبرَناه أبو العباس السَّيّاري بمَرْو، حدثنا أبو الموجِّه، حدثنا عَبْدانُ، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد (^١)، حدثنا حميد، عن أنس قال: دخلتُ على عبيد الله بن زياد وهم يتراجعون في ذِكْر الحوض، ثم ذكره بمثله.\n\n٢٦٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي، حدثنا عبد الله بن بكر السَّهْمي، حدثنا حاتم بن أبي صَغِيرة، عن سِمَاك بن حَرْب، أنَّ عبد الله بن خَبَّاب أخبرهم قال: أخبرني خبَّابٌ: أنه كان قاعدًا على باب النبي ﷺ، قال: فخرج ونحن قعودٌ، فقال: \"اسمَعُوا\" قلنا: سَمِعْنا يا رسول الله، قال: \"إنَّه سيكون أمراءُ من بعدي، فلا تُصدِّقُوهم بكَذِبِهم ولا تُعِينُوهم على ظُلمِهم، فإنه مَن صدَّقهم بكَذِبِهم وأعانهم على ظُلمِهم، فلن يَرِدَ عليَّ الحوضَ\" (^٢).\n_________\n= (٨٣٨)، والبيهقي في \"البعث والنشور\" (١٥٨) من طريقين عن حميد الطويل، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٤٩، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٦٩٨)، وأبو يعلى (٣٣٥٥) من طريق ثابت البناني، عن أنس. وانظر \"مسند أحمد\" ٢١/ (١٣٤٠٥).\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبد الوهاب بن عبد الحميد.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد منقطع بين سماك بن حرب وعبد الله بن خباب، وما وقع في رواية الحاكم من قول سماك: أنَّ عبد الله بن خباب أخبرهم، إن كان المراد أنه ممن أخبرهم عبد الله وأنه سمع هذا الحديث منه، فهذا وهمٌ كما قال الحافظ ابن حجر في \"الأمالي المطلقة\" ص ٢٢٠، فإنَّ سماكًا لم يسمع من عبد الله بن خباب كما نصَّ على ذلك الإمام أحمد، لأنَّ عبد الله قتلته الخوارج في خلافة علي ﵁ سنة ٣٨ هـ، ولم يكن سماك إذ ذاك قد وُلِدَ أو كان صغيرًا جدًّا لا يميّز.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢١٠٧٤) و٤٥/ (٢٧٢١٨)، وابن حبان (٢٨٤) من طريقين عن حاتم بن أبي صغيرة، بهذا الإسناد. وهو عندهما بالعنعنة وليس عندهما لفظ الإخبار.\nوله شواهد تصححه، منها حديثا كعب بن عُجرة وجابر بن عبد الله الآتيان، وأحاديث أخرى انظرها عند تخريج حديث ابن عمر في \"مسند أحمد\" ٩/ (٥٧٠٢).","vol":"1","page":400},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه الحديثُ المشهور عن الشَّعْبي عن كعب بن عُجْرة مع الخلاف عليه فيه:\n\n٢٦٥ - أخبرَناه أبو بكر محمد بن إبراهيم البزَّاز ببغداد، حدثنا محمد بن مَسْلَمة الواسطي، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك بن مِغوَل، عن أبي حَصِين، عن الشَّعْبي، عن كعب بن عُجْرة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ذاتَ يومٍ ونحن في المسجد، خمسةٌ من العرب وأربعةٌ من العَجَم، فقال: \"تَسْمَعُون؟ \" قلنا: سَمِعنا، مرتين، قال: \"اسْمَعُوا، إنه سيكون بعدي أمراءُ، فمَن دَخَلَ عليهم فصدَّقهم بكَذِبِهم، وأعانهم على ظُلمِهم، فليس منِّي ولستُ منه، وليس بواردٍ عليَّ الحوضَ، ومَن لم يَدخُلْ عليهم ولم يُصدِّقْهم بكذبهم، ولم يُعِنْهم على ظلمِهم، فهو منِّي وأنا منه، وسيَرِدُ عليَّ الحوضَ\" (^١).\nرواه مِسعَر بن كِدَام وسفيان الثَّوْري، عن أبي حَصِين، عن الشَّعْبي، عن عاصم العَدَوي، عن كعب بن عُجْرة.\nأما حديث الثَّوري:\n\n٢٦٦ - فأخبرَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو نُعيم وأحمد بن عبد الله بن يونس قالا: حدثنا سفيان.\nوأما حديث مِسعَر:\n\n٢٦٧ - فأخبرَناه أبو محمد الحسن بن محمد الإسفَرَاييني، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا هارون بن إسحاق الهَمْداني، حدثني محمد بن عبد الوهاب القَنّاد، حدثنا سفيان ومِسعَر، عن أبي حَصِين، عن الشَّعْبي، عن عاصم العَدَوي، عن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، فيه محمد بن مسلمة، وفيه مقال - كما سيأتي بيانه عند الحديث (٢٩٦٦) - وفيه انقطاع بين الشعبي وكعب بن عجرة، بينهما في هذا الحديث عاصم العدوي كما سيذكر المصنف. وانظر ما بعده.\nأبو حَصين: هو عثمان بن عاصم الأسدي، والشعبي: هو عامر بن شَرَاحيل.","vol":"1","page":401},{"text":"كعب بن عُجْرة قال: خرجَ علينا رسول الله ﷺ ونحن تسعةٌ وبيننا وسائدُ من أَدَمٍ أحمرَ، فقال: \"إنَّه سيكون بعدي أمراءُ فمن صدَّقهم بكَذِبِهم وأعانهم على ظُلمِهم، فليس منِّي ولست منه، ولن يَرِدَ عليَّ الحوضَ، ومن لم يُصدِّقْهم بكذبهم ولم يُعِنْهم على ظلمِهم، فهو منِّي وأنا منه، وسيَرِدُ عليَّ الحوضَ\" (^١).\nوقد شَهِدَ جابر بن عبد الله قولَ رسول الله ﷺ هذا لكعب بن عُجْرة:\n\n٢٦٨ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن ابن خُثَيْم، عن عبد الرحمن بن سابِطٍ، عن جابر بن عبد الله: أنَّ النبي ﷺ قال لكعب بن عُجْرة: \"أعاذَكَ اللهُ يا كعبَ بنَ عُجْرة من إمارة السُّفَهاء\" قال: وما إمارةُ السفهاء؟ قال: \"أمراءُ يكونون بعدي لا يهتَدُون بهَدْيي، ولا يَستنُّون بسُنَّتي، فمن صدَّقهم بكَذِبِهم وأعانهم على ظلمِهم، فأولئك ليسوا منّي ولستُ منهم، ولا يَرِدُون حوضي، ومَن لم يصدِّقهم بكَذِبِهم ولم يُعِنْهم على ظلمِهم، فأولئك منّي وأنا منهم وسيَرِدُون عليَّ حوضي، يا كعبَ بن عُجْرة، لا يدخلُ الجنةَ لحمٌ نَبَتَ من سُحْتٍ، النارُ أَولَى به، يا كعبَ بنَ عُجْرة، الصومُ جُنَّة، والصدقةُ تُطفِئُ الخطيئة، والصلاة قُرْبان - أو قال: برهان -\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٢٢٥٩)، والنسائي (٧٧٨٣ - ٧٧٨٤)، وابن حبان (٢٧٩) من طريق هارون بن إسحاق، بهذا الإسناد - ولم يذكر ابن حبان في حديثه سفيانَ.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨١٢٦)، والنسائي (٧٧٨٢) و(٨٧٠٥)، وابن حبان (٢٨٢) و(٢٨٣) و(٢٨٥) من طرق عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه الترمذي (٦١٤) من طريق طارق بن شهاب، عن كعب بن عجرة. وانظر تتمة تخريجه في \"مسند أحمد\".\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي من أجل ابن خثيم: وهو عبد الله بن عثمان بن خثيم. والحديث في \"مسند أحمد\" ٢٢/ (١٤٤٤١).\nومن طريق عبد الرزاق أخرجه أيضًا ابن حبان (٤٥١٤). وسيأتي من هذا الطريق عند المصنف =","vol":"1","page":402},{"text":"٢٦٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا عَيّاش بن الوليد الرَّقّام، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدثنا حمَيد، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"دخلتُ الجنةَ فإذا أنا بنهرٍ يجري حافَتَاهُ خِيامُ اللؤلؤ، فضربتُ بيدي إلى مَجرَى الماءِ، فإذا مِسكٌ أَذفَرُ، فقلت لجبريل: ما هذا؟ قال: هذا الكَوْثرُ الذي أعطاكَهُ ربُّك ﷿\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.\n\n٢٧٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا سُرَيج بن النُّعمان، حدثنا فُلَيح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي هريرة، أنَّ النبي ﷺ قال: \"الجنةُ مئةُ درجة بين كل درجتين كما بينَ السماءِ والأرض، والفِردَوسُ من أعلاها درجةً، ومنها تَفجَّرُ أنهارُ الجنة، فإذا سألتم اللهَ فاسألوه الفِردوسَ\" (^٢).\n_________\n= برقم (٧٣٤٠) و(٨٥٠٧)، وبرقم (٦١٤٣) من طريق وهيب بن خالد عن ابن خثيم.\nوأخرجه ابن حبان (١٧٢٣) من طريق حماد بن سلمة، عن ابن خثيم، به - وزاد فيه: \"والناس غاديانِ، فمبتاعٌ نفسَه فمعتق رقبته ومُوبقها\".\nوفي الباب عن عبد الرحمن بن سمرة سيرد عند المصنف برقم (٧٣٣٩)، وعن غير واحد من الصحابة ذكرناهم عند حديث ابن عمر في \"مسند أحمد\" ٩/ (٥٧٠٢).\n(^١) إسناده صحيح. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٠٠٨) و(١٢١٥١) و٢١/ (١٣٧٧٦)، والنسائي (١١٦٤٢)، وابن حبان (٦٤٧٢) و(٦٤٧٣) من طرق عن حميد الطويل، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢٠/ (١٢٩٨٩) و(١٣١٥٦) و٢١/ (١٣٤٢٥) و(١٤٠٧٩)، والبخاري (٦٥٨١)، وأبو داود (٤٧٤٨)، والترمذي (٣٣٦٠)، والنسائي (١١٤٦٩)، وابن حبان (٦٤٧٤) من طريق قتادة، عن أنس.\nالأذفر: طيِّب الرِّيح.\n(^٢) حديث صحيح، فليح بن سليمان ليس بذاك القوي، لكن الإمام البخاري ﵀ قد خرَّج له في \"صحيحه\" أحاديث منتقاة منها هذا الحديث كما سيأتي، وباقي رجال الإسناد ثقات. =","vol":"1","page":403},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ صحيح بمثل هذا الإسناد عن أبي هريرة وأبي سعيد:\n\n٢٧١ - أخبرَناه أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجيةَ، حدثني محمد بن مَعمَر، حدثنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا فُليح. قال: وحدثنا ابن ناجيةَ، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن وَهْب، أخبرني فُلَيح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي هريرة وأبي سعيد، عن النبي ﷺ نحوَه (^١).\nوكذلك روي بإسناد صحيح عن عُبادة بن الصامت:\n\n٢٧٢ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا عفّان بن مسلم وأبو الوليد الطَّيالسي قالا: حدثنا همَّام، عن زيد بن أسلمَ، عن عطاء بن يَسَار، عن عبادة بن الصامت، أنَّ النبي ﷺ قال: \"الجنةُ مئةُ درجةٍ، ما بين كلِّ درجتَينِ كما بينَ السماء والأرض، والفِردَوسُ مِن أعلاها درجةً، ومنها تَفجَّرُ أنهارُ الجنة، فإذا سألتُم الله فاسألوه الفِردوسَ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٤٢١) عن سريج بن النعمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٧٩٠) و(٧٤٢٣) من طريقين عن فليح بن سليمان، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوروي عن فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار أو عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة، أخرجه أحمد ١٤/ (٨٤٢٠) عن يونس بن محمد المؤدب عن فليح. وانظر تتمة تخريجه والكلام عليه فيه.\n(^١) حديث صحيح كسابقه. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو، وابن وهب: هو عبد الله.\nوهو في \"مسند ابن وهب\" برقم (٩٨)، ومن طريقه أخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٦/ ٣٧، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٣/ ١٠٤٤.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه قد اختُلف فيه على عطاء بن يسار، فروي عنه عن عبادة كما هنا، وروي عنه عن أبي هريرة وأبي سعيد كما في الحديث السابق، وروي عنه عن معاذ بن جبل كما عند أحمد ٣٦/ (٢٢٠٨٧) وغيره، وهذا الخلاف لا يضر، فإنَّ الصحابة كلهم عدول. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك، وهمّام: هو ابن يحيى العَوْذي. =","vol":"1","page":404},{"text":"٢٧٣ - أخبرني أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثنا أَبي، حدثنا هارون بن سعيد الأَيْلي، حدثنا ابن وَهْب، حدثني حُيَيّ، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ، قال: \"إنَّ في الجنة غُرفًا [يُرَى] ظاهرُها من باطنِها، وباطنُها من ظاهرِها\" فقال أبو مالك الأشعري: لمن يا رسول الله؟ قال: \"لمَنْ أطابَ الكلام، وأطعمَ الطعام، وباتَ قانِتًا والناسُ نِيَام\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجَّا جميعًا بحُيَي: وهو أبو عبد الرحمن المَذحِجِي صاحب سليمان بن عبد الملك، ويقال: مولاه (^٢)، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٤ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن قَتَادة، عن أنس في قوله ﷿:\n_________\n= وأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٦٩٥) عن عفان بن مسلم وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٩٥) و(٢٢٧٣٨)، والترمذي (٢٥٣٠) من طريقين عن همام، به.\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد فيه لِين من أجل حُيي - وهو ابن عبد الله المَعافِري - لكن روي هذا الحديث من وجهٍ حسنٍ عن أبي مالك الأشعري نفسه كما سيأتي، وباقي رجال هذا الإسناد ثقات. أبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن يزيد المعافري الحُبُلي.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٦١٥) من طريق ابن لهيعة عن حيي بن عبد الله، بهذا الإسناد - ووقع فيه أبو موسى الأشعري مكان أبي مالك الأشعري، وهو خطأ.\nوسيأتي الحديث عند المصنف برقم (١٢١٥) من طريق أبي الطاهر عن ابن وهب.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٩٠٥)، وابن حبان (٥٠٩) من طريق عبد الله بن معانق، عن أبي مالك الأشعري. وإسناده حسن إن شاء الله.\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب عند عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" ٢/ (١٣٣٨)، والترمذي (١٩٨٤) و(٢٥٢٧)، وإسناده ضعيف.\n(^٢) هذا وهمٌ من المصنف رحمه الله تعالى، فإنَّ حُييًّا هذا: هو ابن عبد الله المعافري وليس المذحجي، فإنَّ الثاني لم يرو عنه ابن وهب ولا ابن لهيعة، كما أنه لم يرو عن أبي عبد الرحمن الحبلي.","vol":"1","page":405},{"text":"﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ١٤]، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"رُفِعَت لي سِدْرةٌ مُنتهاها في السماء السابعة، نَبِقُها مثلُ قِلَال هَجَرَ، وورقُها مثلُ آذان الفِيَلة، يخرج من ساقها نهرانِ ظاهرانِ ونهرانِ باطنان، قال: قلت: يا جبريل، ما هذانِ؟ قال: أمّا الباطنان، ففي الجنة، وأما الظاهران، فالنِّيلُ والفُرات\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\nوله شاهد غريب من حديث شُعْبة عن قَتَادة عن أنس صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه:\n\n٢٧٥ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن أحمد بن أنس القُرَشي، حدثنا حفص بن عبد الله السَّلَمي، حدثني إبراهيم بن طَهْمان، عن شُعْبة بن الحجَّاج، عن قتادة، عن أنس بن مالك أنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"دُفِعتُ إلى السِّدْرة، فإذا أربعةُ أنهار: نهران ظاهران، ونهران باطنان، فأمَّا الظاهران فالنِّيلُ والفُرات، وأما الباطنانِ: فنهرانِ في الجنة، وأُتِيتُ بثلاثة أقداح: قَدَحٌ فيه لبن، وقَدحٌ فيه عسل، وقدحٌ فيه خمر، فأخذتُ الذي فيه اللبنُ فشربتُ، فقيل لي: أصبتَ الفِطْرةَ أنت وأمَّتُك\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" ٢٠/ (١٢٦٧٣).\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٩/ (١٢٣٠١) من طريق حميد الطويل، عن أنس - واقتصر على وصف سدرة المنتهى.\nوأخرجه كذلك ضمن حديث المعراج الطويل: أحمد ١٩/ (١٢٥٠٥)، ومسلم (١٦٢) (٢٥٩) من طريق ثابت البناني، عن أنس. وانظر ما بعده.\nالسِّدر: نوع من أنواع الشجر ينمو في المناطق الدافئة، والنَّبق: ثمرها.\nوالقِلال: جمع القُلَّة، وهي الجرّة العظيمة، وهجر: قرية قريبة من المدينة كانت تُعمَل بها القِلال.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٦١٠) معلَّقًا عن إبراهيم بن طهمان، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":406},{"text":"قال الحاكم أبو عبد الله: قلتُ لشيخنا أبي عبد الله: لمَ لمْ يُخرجا هذا الحديث؟ فقال: لأنَّ أنس بن مالك لم يَسمَعْه من النبي ﷺ، إنما سمعه من مالك بن صَعْصَعةَ.\nقال الحاكم: ثم نظرتُ فإذا الأحرفُ التي سمعها من مالك بن صعصعة غيرُ هذه، وليَعلَمْ طالبُ هذا العلم: أنَّ حديث المِعْراج قد سمع أنسٌ بعضَه من النبي ﷺ، وبعضَه من أبي ذرٍّ الغِفاري، وبعضَه من مالك بن صَعْصعةَ، وبعضَه من أبي هريرة (^١).\n\n٢٧٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا أبو سِنَان (^٢) ضِرَار بن مُرَّة، عن محارِب بن دِثَار، عن ابن بُرَيدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"أهلُ الجنة عشرون ومئةُ صَفٍّ، هذه الأُمَّة منها ثمانون صفًّا\" (^٣).\n_________\n= ووصله الحافظ ابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٥/ ٢٨ من طريق ابن منده في \"غرائب شعبة\" عن محمد بن إبراهيم بن الحارث الأنصاري، عن محمد بن أحمد بن أنس، به.\nووصله أيضًا أبو عوانة في \"صحيحه\" (٨١٣٤)، ومن طريقه الطبراني في \"المعجم الصغير\" (١١٣٩)، والحافظ في \"التغليق\" ٥/ ٢٨ عن محمد بن عقيل الخزاعي، عن حفص بن عبد الله السلمي، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢٩/ (١٧٨٣٤) من طريق شيبان النحوي، عن قتادة، عن أنس، عن مالك بن صعصعة.\n(^١) حديث أنس عن أبي ذر عند البخاري (٣٤٩) و(٣٣٤٢) ومسلم (١٦٣)، وحديثه عن مالك بن صعصعة عند البخاري (٣٢٠٧) و(٣٨٨٧) ومسلم (١٦٤)، وأما حديثه عن أبي هريرة فلم نقف عليه.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: أبي سليمان.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن عبد الجبار العُطاردي، وقد توبع. وأخرجه الترمذي (٢٥٤٦)، وابن حبان (٧٤٥٩) من طريقين عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٤٠) و(٢٣٠٠٢) و(٢٣٠٦١) من طريق عبد العزيز بن مسلم القسملي، عن ضرار أبي سنان، به. وسمَّى ابنَ بريدة في الموضع الأخير: عبد الله. وانظر ما بعده.","vol":"1","page":407},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد من حديث سفيان الثَّوْري عن علقمة بن مَرثَد عن سليمان بن بُريدة عن أبيه:\n\n٢٧٧ - أخبرَناه أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أَسِيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان.\nوحدثنا أبو علي الحافظ، أخبرنا عَبْدانُ الأَهْوازي، حدثنا الحسن بن الحارث، حدثنا مُؤمَّل بن إسماعيل، حدثنا سفيان.\nوأخبرنا بكر بن محمد الصَّيرَفي، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عبد الله بن عمر، حدثنا عمرو بن محمد العَنقَزي، عن سفيان، عن عَلْقمة بن مَرثَد، عن سليمان بن بُرَيدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"أهلُ الجنة عشرون ومئةُ صفٍّ، ثمانون منها من هذه الأُمَّة\" (^١).\nأرسله يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مَهْدي عن الثَّوري (^٢).\nوقد رواه الحارث بن حَصِيرة، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جدِّه:\n\n٢٧٨ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الحارث بن حَصِيرة، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه (^٣)، عن عبد الله بن مسعود قال: قال لنا رسول الله ﷺ ونحن\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وإن كان في بعض وجوهه من هو متكلَّم فيه كمؤمل بن إسماعيل، فإنَّ الوجوه الأخرى تحمله وتقوِّيه. عبد الله بن عمر: هو ابن محمد بن أبان الجُعْفي.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢٨٩) عن عبد الله بن إسحاق الجوهري، عن حسين بن حفص الأصبهاني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٧٤٦٠) من طريق أبي عبيدة بن فضيل بن عياض، عن مؤمل بن إسماعيل، به.\n(^٢) لم نقف على روايتيهما فيما بين أيدينا من المصادر.\n(^٣) من قوله: \"عن جده\" إلى هنا سقط من (ب) والمطبوع.","vol":"1","page":408},{"text":"حولَه: \"كيف أنتم رُبعَ أهل الجنة، لكم الربعُ ولسائر الأمم ثلاثةُ أرباعٍ\" قال: قلنا: كثيرٌ يا رسول الله، قال: \"كيف أنتم والثلثَ؟ \" قال: قلنا: ذلك أكثرُ، قال: \"كيف أنتم والشَّطْرَ؟ \" قلنا: ذاك أكثرُ، قال: \"أهلُ الجنة عشرون ومئةُ صفٍّ، أنتم منها ثمانون صفًّا\" قال: قلنا: فذاكَ الثُّلثانِ يا رسول الله، قال: \"أجَلْ\" (^١).\nعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه في أكثر الأقاويل (^٢).\n\n٢٧٩ - أخبرني أبو قُتيبة سَلْم بن الفضل الأَدَمي بمكة، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا سَلَمة بن شَبِيب، حدثنا الفِرْيابي، حدثنا سفيان الثَّوري، عن محمد بن المنكَدِر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا دَخَلَ أهلُ الجنةِ الجنةَ، قال: يقول الله ﷿: هل تشتهونَ شيئًا فأَزِيدَكم؟ فيقولون: ربَّنا وما فوقَ ما أعطيتَنا؟ قال: يقول: رِضْواني أكبَرُ\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد تابع الأشجعيُّ محمدَ بنَ يوسف الفِرْيابي على إسناده ومتنه:\n_________\n(^١) إسناده فيه لِين، الحارث بن حصيرة ليس بذاك القوي.\nوأخرجه أحمد ٧/ (٤٣٢٨) عن عفان، عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد.\nوخالف الحارثَ بنَ حصيرة أبو إسحاق السَّبيعي - وهو إمام حُجّة - فروى عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود نحوه إلّا أنه قال فيه مرفوعًا إلى النبي ﷺ: \"إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة\"، أخرجه البخاري (٦٥٢٨) ومسلم (٢٢١) وغيرهما.\nوالجمع بين هذا وبين حديث بريدة في الثلثين: أنه قال هذا في النصف عن رجاءٍ، ثم ظهر له ﷺ أنَّ الأمر فوق ما رَجَا فأخبر بما في حديث بريدة، والله أعلم. قاله السندي في حاشيته على \"المسند\".\n(^٢) قد ثبّت سماعَه منه عليُّ بن المديني وتلميذه البخاري، وروي عن ابن معين فيه قولان، وتوقّف فيه أحمد، والراجح أنه سمع منه شيئًا قليلًا، وبرأي ابن المديني والبخاري أخذنا ما لم يكن في حديثه نكارة، والله تعالى أعلم.\n(^٣) إسناده صحيح. الفريابي: هو محمد بن يوسف.\nوأخرجه ابن حبان (٧٤٣٩) من طريق عباس بن الوليد الخلّال، عن محمد بن يوسف، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":409},{"text":"٢٨٠ - حدَّثَناه أبو علي الحافظ، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة البغدادي، حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا عُبيد الله بن عبد الرحمن الأشجَعي، عن سفيان، عن محمد بن المنكَدِر، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا دَخَلَ أهلُ الجنةِ الجنةَ قال الله ﷿: ألا أنبِّئُكم بأكبرَ من هذا؟ قالوا: بلى، وما أكبرُ من هذا؟ قال: الرِّضْوانُ\" (^١).\n\n٢٨١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم المعدَّل بمَرْو، حدثنا عبد الله بن رَوْح المدائني، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"يُؤتَى بالموت يومَ القيامة في هيئةِ كبشٍ أملَحَ، فيقال: يا أهلَ الجنة، فيَطَّلِعون خائفينَ وَجِلِينَ مخافةَ أن يُخرَجوا مما هم فيه، فيقال: تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموتُ، ثم يقال: يا أهلَ النار، فيَطَّلِعونَ مُستبشِرين فَرِحينَ أن يُخرَجوا ممّا هم فيه، فيقال: أتعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموتُ، فيأمرُ به فيُذبَح على الصِّراط، فيقال للفريقين: خلودٌ فيما تَجِدُون، لا موتَ فيها أبدًا\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد. أبو كريب: هو محمد بن العلاء.\nوأخرجه ابن المقرئ في \"معجمه\" (١٠٦٧) عن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٨٣٧) عن أبي بكر أحمد بن محمد السعدي، عن أبي كريب، به. وانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة بن وقّاص الليثي.\nوأخرجه أحمد ١٢/ (٧٥٤٦) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد - وقرن بيزيد عبدَ الله بنَ نمير.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٩٠٦) من طريق أبي بكر بن عياش، وهنّاد في \"الزهد\" (٢١٢) عن عبدة بن سليمان، وابن ماجه (٤٣٢٧) من طريق محمد بن بشر العبدي، ثلاثتهم عن محمد بن عمرو، به. فهؤلاء مع من قبلهم خمسةٌ ثقات رووه عن محمد بن عمرو مرفوعًا، وهو المحفوظ، وستأتي الإشارة إلى الموقوف لاحقًا عند المصنف.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٨١٧)، والترمذي (٢٥٥٧) في آخر حديث طويل من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. =","vol":"1","page":410},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فإنَّ يزيد بن هارون ثبتٌ وقد أسنده في جميع الروايات عنه، وأَوقَفَه (^١) الفضلُ بن موسى السِّيناني وعبدُ الوهاب بن عبد المجيد عن محمد بن عمرو.\nأما حديثُ الفضل بن موسى:\n\n٢٨٢ - فأخبرنا الحسن بن محمد بن حَليم المروَزي، حدثنا أبو الموجِّه، حدثنا يوسف (^٢) بن عيسى، حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: يُؤتَى بالموت يومَ القيامة، فذكر الحديث موقوفًا (^٣).\nوأما حديث عبد الوهاب بن عبد المجيد:\n\n٢٨٣ - فأخبرَناه أبو محمد بن زياد العَدْل، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا بُندَارٌ، حدثنا عبد الوهاب؛ فذكره بإسناده موقوفًا عن أبي هريرة (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٩٠٧) و١٥/ (٩٤٤٩) من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nوأخرجه مختصرًا أحمد ١٤/ (٨٥٣٥)، والبخاري (٦٥٤٥)، وابن حبان (٧٤٤٩) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - بلفظ: \"إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى منادٍ: يا أهل الجنة؛ خلود فلا موت فيه، ويا أهل النار، خلود فلا موت فيه\".\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: ووافقه، وكانت كذلك في (ز) ثم صححت إلى: وأوقفه، وهو الصواب.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: سفيان، وكذا هو في \"إتحاف المهرة\" ١٦/ ١٨٥، وقد تكرر هذا الإسناد عند المصنف في بضعة مواضع بذكر يوسف على الصواب.\n(^٣) إسناده حسن وقد تابع يوسفَ بنَ عيسى - وهو ثقة - في روايته هذا الحديث موقوفًا عن الفضل بن موسى: الحسينُ المروزيُّ في زياداته على \"زهد ابن المبارك\" (١٥٣٣)، وخالفهما عليُّ بن خشرم عند ابن حبان (٧٤٥٠) فرواه عن الفضل مرفوعًا، وهو المحفوظ كما في الحديث السابق.\n(^٤) إسناده حسن كسابقه. بندار: هو محمد بن بشار. ولم نقف على رواية عبد الوهاب هذه عند غير المصنف فيما بين أيدينا من المصادر","vol":"1","page":411},{"text":"وقد اتَّفق الشيخانِ على إخراج هذا الحديث بغير هذا اللفظ من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد (^١).\n\n٢٨٤ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكِهي بمكة، حدثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي مَسَرَّة، حدثنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرَقي، حدثنا مُسلم بن خالد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن ابن سابِطٍ، عن عمرو بن ميمون الأَوْدي قال: قام فينا معاذُ بن جبل فقال: يا بني أَوْدٍ، إني رسولُ رسولِ الله ﷺ، تعلمون! المَعَادُ إلى الله، ثم إلى الجنة أو إلى النار، وإقامةٌ لا ظَعْنَ فيها (^٢)، وخلودٌ لا موتَ، في أجسادٍ لا تموت (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري برقم (٤٧٣٠)، ومسلم برقم (٢٨٤٩).\nويشهد له أيضًا حديث ابن عمر عند البخاري (٦٥٤٨)، ومسلم (٢٨٥٠).\n(^٢) هكذا في (ب)، وفي بقية النسخ: فيه.\n(^٣) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل مسلم بن خالد - وهو الزَّنجي - فإنه ضعيف يعتبر به، وقد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات. ابن سابط: هو عبد الرحمن.\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (٥٨٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (٣٦٨٨ - كشف الأستار)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٢/ ٦٣٠، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٣٦، و\"معرفة الصحابة\" (٥١٤٠) من طرق عن مسلم بن خالد، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٣٧٥)، و\"الأوسط\" (١٦٥١)، و\"مسند الشاميين\" (١١١٧)، وأبو نعيم في \"صفة الجنة\" (١٠٧) من طريق بقية بن الوليد، عن حبيب بن صالح الطائي، عن ابن سابط، عن معاذ بن جبل. فأسقط عمرَو بنَ ميمون.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (١٥٦٦)، وابن أبي شيبة ١٣/ ٢٣٦، والخلّال في \"السنة\" (١١٩٣)، والشاشي في \"مسنده\" (١٤٠٣)، وابن بطة في \"الإبانة\" ٢/ ٦٧٧ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن معاذ بن جبل. ورجاله ثقات إلّا أنه منقطع بين الشعبي ومعاذ.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" للحافظ ابن حجر (٢٨٦٢) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق السبيعي، عن سعيد بن وهب الهمداني، عن معاذ بن جبل. قال الحافظ: هذا إسناد صحيح.","vol":"1","page":412},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، رواتُه مكِّيُّون، ومسلم بن خالد الزَّنْجي إمام أهل مكة ومُفتِيهم، إلّا أنَّ الشيخين قد نَسَبَاه إلى أنَّ الحديث ليس من صَنْعته، والله أعلم.\n\n٢٨٥ - حدثنا عَبْدانُ بن يزيد الدَّقَّاق، بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن ثابت البُناني وأبي عِمران الجَوْني، عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري، عن أبي موسى في قوله ﷿: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦]، قال: جنَّتَانِ من ذهبٍ للسابقين، وجنَّتانِ من فِضّة للتابعين (^١).\nهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه هكذا، إنما خرَّجا من حديث الحارث بن عُبيد وعبد العزيز بن عبد الصمد، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي ﷺ: \"جَنَّتانِ من فضَّة\" الحديث، وليس فيه ذكرُ السابقين والتابعين (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عمران الجوني: هو عبد الملك بن حبيب الأزدي.\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (٢١٩) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدينوري في \"المجالسة\" (١٤١٤) من طريق سليمان بن حرب، وأبو نعيم في \"صفة الجنة\" (١٤٢) من طريق معاذ العنبري، كلاهما عن حماد بن سلمة، به.\nوخالف مؤمَّل بن إسماعيل عند البيهقي في \"البعث\" (٢٢٠) فرواه عن حماد بن سلمة بهذا اللفظ مرفوعًا، ومؤمَّل سيئ الحفظ.\nوتابع حمادَ بنَ سلمة عليه موقوفًا حمادُ بن زيد عند البيهقي في \"البعث\" (٢١٨).\nوسيأتي عند المصنف برقم (٣٨١٤) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن حماد بن سلمة.\n(^٢) أخرجه البخاري (٤٨٧٨) و(٧٤٤٤)، ومسلم (١٨٠) من طرق عن عبد العزيز بن عبد الصمد، بهذا الإسناد - بلفظ: \"جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلّا رداء الكِبْر على وجهه في جنة عدن\". ولتمام تخريجه انظر \"مسند أحمد\" ٣٢/ (١٩٦٨٢).","vol":"1","page":413},{"text":"٢٨٥ م - سمعتُ أبا الحسن عليَّ بن عمر الحافظ يقول: سمعت أبا الفضل الوزير يقول: سمعت مأمون المصري يقول: قلت لأبي عبد الرحمن النَّسَائي: لمَ تَرَكَ محمدُ بن إسماعيل حديثَ حمّاد بن سلمة؟ فقال: والله إنَّ حماد بن سلمة أخيرُ وأصدقُ من إسماعيل بن أبي أُويس؛ وذكر حكايةً طويلة شبيهة بالاستبدال بالحارث بن عبيد عن حماد.\n\n٢٨٦ - حدثني عبد الله بن عمر بن علي (^١) الجَوهَري بمَرْو من أصل كتابه، حدثنا يحيى بن ساسَوَيهِ بن عبد الكريم، حدثنا سُوَيد بن نصر، حدثنا ابن المبارَك، عن مَعمَر، عن قتادة، عن زُرَارة بن أَوفى، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"يومُ القيامةِ كقَدْرِ ما بينَ الظُّهر والعصر\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين إن كان سويد بن نصر حَفِظَه، على أنه ثقةٌ مأمونٌ.\n\n٢٨٧ - فقد أخبرنا الحسن بن محمد بن حَلِيم، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، حدثنا عبد الله، عن (^٣) مَعمَر، عن قَتَادة، عن زُرَارة بن أَوفى، عن أبي هريرة قال: يومُ\n_________\n= أما حديث الحارث بن عبيد فهو بنحوه، أخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٧٣١)، والحارث بن عبيد ليس بذاك القوي، وحديثه هذا ليس عند أحدهما، وله عند مسلم (٢٨٣٨) بهذا الإسناد عن أبي موسى مرفوعًا قال: \"إنَّ للمؤمن في الجنة لخيمةً من لؤلؤة مجوَّفة، طولها ستون ميلًا، للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضًا\"، وهو متابعٌ عليه عنده، وأخرجه البخاري (٣٢٤٣) من طريق همام عن أبي عمران الجوني، ثم ذكر الحارثَ بن عبيد في المتابعات.\n(^١) كذا وقع في النسخ الخطية: علي، والمشهور: علَّك، وله ترجمة في \"سير أعلام النبلاء\" ١٦/ ١٦٨.\n(^٢) صحيح موقوفًا، يحيى بن ساسويه أو شيخه سويد بن نصر قد رواه من هو أوثق منهما عن عبد الله بن المبارك موقوفًا كما سيأتي في الحديث التالي.\nوأخرجه أبو منصور الديلمي في \"مسند الفردوس\" كما في \"الغرائب الملتقطة\" لابن حجر (٣٥٥٤) من طريق الحاكم في \"المستدرك\".\n(^٣) تحرَّف لفظ \"عن\" في النسخ الخطية إلى: بن.","vol":"1","page":414},{"text":"القيامة على المؤمنين كقَدْر ما بينَ الظُّهر والعصر (^١).\n\n٢٨٨ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيّ بن خُزَيمة، حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن [أبي] أيوب، أخبرني أبو صَخْر، عن نافع قال: كان لابن عمر صديقٌ من أهل الشام يكاتبُه، فكَتَبَ إليه عبدُ الله بن عُمر: أنه بَلَغَني أنك تكلَّمت في شيءٍ من القَدَر، فإياك أن تكتبَ إليَّ، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّه سيكون في أمَّتي أقوامٌ يكذِّبون بالقَدَر\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجَّ بأبي صخرٍ حميد بن زياد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٩ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه إملاءً، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: \"القَدَريَّة مَجُوسُ هذه الأُمَّة، إن مَرِضُوا فلا تَعُودُوهم، وإن ماتوا فلا تَشْهَدُوهم\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح وهو موقوف. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك.\nوهو في \"الزهد\" لابن المبارك برواية نعيم بن حماد برقم (٣٤٨)، ولفظه فيه: يقصر يومئذ على المؤمن حتى يكون كوقت الصلاة.\nورواه عن عبد الله بن المبارك أيضًا أبو أسامة حماد بن أسامة عند ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٩/ ٣٠٤٩.\n(^٢) إسناده حسن إن شاء الله، وذلك من أجل أبي صخر: وهو حميد بن زياد.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" ٩/ (٥٦٣٩)، وعن أحمد أخرجه أيضًا أبو داود (٤٦١٣).\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو حازم - وهو سلمة بن دينار - لم يسمع من ابن عمر، وبهذا أعلَّه المنذري في \"مختصر سنن أبي داود\" ٧/ ٥٨. =","vol":"1","page":415},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين إن صحَّ سماعُ أبي حازم من ابن عمر، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه:\n\n٢٩٠ - ما حدَّثَناه أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثني سعيد بن أبي أيوب، حدثني عطاء بن دينار، حدثني حَكِيم بن شَرِيك الهُذَلي، عن يحيى بن ميمون الحضرمي، عن رَبِيعة الجُرَشي، عن أبي هريرة، عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ قال: \"لا تُجالِسوا أهلَ القَدَر ولا تُفاتحوهم\" (^١).\nهذا آخر كتاب الإيمان\n_________\n= والحديث في \"سنن أبي داود\" برقم (٤٦٩١). وانظر التعليق على \"مسند أحمد\" ٩/ (٥٥٨٤).\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حكيم بن شريك.\nوأخرجه أحمد ١/ (٢٠٦)، وأبو داود (٤٧١٠)، وابن حبان (٧٩) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٤٧٢٠) من طريق ابن وهب، عن ابن لهيعة وعمرو بن الحارث وسعيد بن أبي أيوب، به.","vol":"1","page":416},{"text":"<span data-type='title' id=toc-53>كتاب العلم</span>\n٢٩١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم المصري، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني أبو يحيى فُلَيح بن سليمان الخُزاعي، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن مَعمَر الأنصاري، عن سعيد بن يَسَار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن تعلَّم علمًا مما يُبتغَى به وجهُ الله، لا يَتعلَّمُه إلّا ليُصيبَ به عَرَضًا من الدنيا، لم يَجِدْ عَرْفَ الجنةِ يومَ القيامة\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لمخالفة فليح بن سليمان من هو أوثق منه في إسناده كما سيأتي، وفليح ليس بذاك القوي.\nوأخرجه ابن حبان (٧٨) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٤٥٧)، وأبو داود (٣٦٦٤)، وابن ماجه (٢٥٢) من طريقين عن فليح بن سليمان، به.\nوخالف فليحًا زائدةُ بن قدامة - وهو أحد الثقات - فرواه عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، عن محمد بن يحيى بن حَبّان قال: حدثني رهطٌ من أهل العراق، أنهم مرُّوا على أبي ذر فسألوه، فحدَّثهم فقال لهم … فذكر نحو هذا الحديث موقوفًا من قول أبي ذر، أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٤٤) - ومن طريقه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١١٢٩) - عن زائدة. وبهذا أعلَّه أبو زُرْعة الرازي فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"علل الحديث\" (٢٨١٩)، وهذا الإسناد ضعيف لجهالة الرهط العراقيين. وانظر ما بعده.\nويشهد له غير حديثي جابر بن عبد الله وكعب بن مالك الآتيين عند المصنف: حديثُ ابن عمر عند ابن ماجه (٢٥٣)، وحديث حذيفة عنده أيضًا (٢٥٩)، وحديث أنس عند البزار (٧٢٩٥)، وأسانيدها ضعيفة جدًّا، وفي إسناد حديث أنس سليمان بن زياد بن عبيد الله، قال الذهبي فيه في كتابه \"المغني في الضعفاء\" (٢٥٨٥): لا يعرف، وحديثه منكر بل باطل.\nقلنا: وأحسن حديث في هذا الباب وأصحُّه حديث أبي هريرة مرفوعًا في أول من يقضى فيه يوم القيامة ثلاثة، وذكر منهم: \"ورجل تعلَّم العلمَ وعلَّمه وقرأ القرآن، فأُتي به فعرَّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلَّمتُ العلم وعلَّمتُه وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك =","vol":"1","page":417},{"text":"هذا حديث صحيح سندُه، ثِقاتٌ رواتُه على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وقد أسنده ووَصَلَه عن فُليح جماعةٌ غيرُ ابن وهب:\n\n٢٩٢ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد السُّرِّيّ.\nوحدثنا أبو عبد الله محمد بن علي الجوهري ببغداد، حدثنا إبراهيم بن الهيثم البَلَدي.\nوأخبرنا أبو العباس السَّيّاري والحسن بن حَليم بمرو، قالا: حدثنا أبو الموجِّه؛ قالوا: حدثنا سعيد بن منصور المكي، حدثنا فُلَيح، عن أبي طُوَالةَ، عن سعيد بن يَسَار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن تعلَّمَ علمًا يُبتغَى به وجهُ الله، لا يتعلَّمُه إلّا ليصيبَ به عَرَضًا من الدنيا، لم يَجِدْ عَرْفَ الجنة\". قال فُليح: وعَرْفُها: ريحُها (^١).\nوقد رُوِيَ هذا الحديث بإسنادين صحيحين عن جابر بن عبد الله وكعب بن مالك.\nأما حديث جابر:\n\n٢٩٣ - فأخبرَناه أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم القَنطَري ببغداد، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلَمي.\nوأخبرنا أحمد بن محمد بن سلمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، قالا: حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن ابن جُرَيج، عن أبي الزُّبير، عن جابر بن عبد الله، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا تَعلَّموا العلمَ لتُباهُوا به العلماءَ أو تمارُوا به السُّفهاء، ولا لتَحيَّزوا به المجلسَ، فمن فَعَلَ ذلك فالنارُ النارُ\" (^٢).\n_________\n= تعلَّمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثمّ أمر به فسُحِب على وجهه حتى أُلقي في النار\"، أخرجه مسلم (١٩٠٥) وغيره، وسيأتي عند المصنف برقم (٣٦٩).\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه. أبو طوالة: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري.\nوأخرجه أبو الحسن بن القطان في زياداته على \"سنن ابن ماجه\" بإثر (٢٥٢) عن أبي حاتم الرازي، عن سعيد بن منصور، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف، فيحيى بن أيوب - وهو الغافقي المصري - ليس بذاك الضابط الثقة وقد خالف في هذا الحديث من هو أوثق منه بدرجات فأسنده، بينما أرسله عبد الله بن وهب كما =","vol":"1","page":418},{"text":"٢٩٤ - حدَّثَناه أبو أحمد بن محمد بن الحسين الشَّيباني من أصل كتابه، حدثنا أحمد بن حماد بن زُغْبة التُّجِيبي بمصر، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، سمعتُ ابن جُرَيج يحدِّث عن أبي الزُّبير، فذكره بمثله.\nهذا إسناد حَفِظَه يحيى بن أيوب المصري عن ابن جريج فوَصَله، ويحيى متَّفَق على إخراجه في \"الصحيحين\"، وقد أرسله عبد الله بن وَهْب، فأنا على أصلي الذي أصَّلتُه في قَبُول الزيادة من الثقة في الأسانيد والمتون.\n\n٢٩٥ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وَهْب قال: وسمعتُ ابنَ جُرَيج يحدِّث: أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا تَعلَّموا العلمَ لتُباهُوا به العلماء، ولا لتُمارُوا به السُّفهاء، ولا لتتحدَّثوا به في المجالس، فمَن فَعَلَ ذلك فالنارُ النارُ\" (^١).\nوأما حديث كعب بن مالك:\n\n٢٩٦ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا ابن أبي أُوَيس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: \"مَن ابتَغَى العلمَ ليُباهيَ\n_________\n= يذكر المصنف نفسه فجعله من حديث ابن جريج عن النبي ﷺ، وابن وهب ثقة حافظ، فروايته مقدَّمة راجحة، وستأتي عند المصنف برقم (٢٩٥).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٤)، وابن حبان (٧٧) من طريقين عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nقوله: \"تماروا\" أي: تجادلوا.\nوقوله: \"لتحيّزوا\" كذا عند المصنف، وعند غيره: \"لتخيَّروا\" وهو بمعناه، أي: لتختاروا به خيار المجالس وصدورها.\nوقوله: \"فالنار\" أي: فله النارُ، أو فيستحق النارَ.\n(^١) ضعيف لإعضاله، فإنَّ بين ابن جريج والنبي ﷺ اثنان أو أكثر.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (٤٧٩) عن أبي عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.","vol":"1","page":419},{"text":"به العلماء، أو يُمارِيَ به السُّفهاء، أو يَقبَلَ إفادةَ الناس إليه، فإلى النار\" (^١).\nلم يُخرج الشيخان لإسحاق بن يحيى شيئًا، وإنما جعلته شاهدًا لما قدَّمتُ من شرطهما، وإسحاق بن يحيى من أشراف قريش.\n\n٢٩٧ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم العَدْل ببغداد، حدثنا أبو الأحوَص محمد بن الهيثم القاضي.\nوحدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي من أصل كتابه - وسأله عنه أبو علي الحافظ - حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي؛ قالا: حدثنا نُعَيم بن حمّاد، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كَيْسان، عن الزُّهْري، عن محمد بن جُبير بن مُطعِم، عن أبيه جُبير قال: قام رسول الله ﷺ بالخَيْف فقال: \"نَضَّرَ اللهُ عبدًا سَمِعَ مَقالَتي فوَعَاها ثم أدَّاها إلى مَن لم يَسمَعْها، فرُبَّ حاملِ فقهٍ لا فقهَ له، ورُبَّ حاملِ فقهٍ إلى مَن هو أفقهُ منه.\nثلاثٌ لا يُغِلُّ عليهنَّ قلبُ مؤمنٍ: إخلاصُ العمل لله، والطاعةُ لذَوِي الأمر، ولزومُ جماعة المسلمين، فإنَّ دعوتهم تُحِيطُ من ورائِهم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، إسحاق بن يحيى بن طلحة متروك الحديث. ابن أبي أويس: هو إسماعيل بن عبد الله، وهو ليس بذاك القوي، وأخوه ثقة: وهو أبو بكر عبد الحميد بن أبي أويس.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٥٤) من طريق أمية بن خالد، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، بهذا الإسناد.\nوقال: حديث غريب، وضعَّف إسحاق.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد خولف فيه نعيم بن حماد، وهو ليس بذاك القوي عند المخالفة، خالفه من هو أوثق منه بدرجات وهو يعقوب بن إبراهيم بن سعد، فرواه - كما سيأتي في الحديث التالي - عن أبيه إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق عن الزهري، وابن إسحاق لم يسمعه من الزهري كما سيأتي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٥٤٤) عن يحيى بن عثمان بن صالح، عن نعيم بن حماد، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث زيد بن ثابت عند أحمد ٣٥/ (٢١٥٩٠)، وابن ماجه (٢٣٠)، وابن حبان (٦٧) و(٦٨٠)، وإسناده صحيح.\nوآخر من حديث أنس بن مالك عند أحمد ٢١/ (١٣٣٥٠)، وابن ماجه (٢٣٦)، وإسناده حسن. =","vol":"1","page":420},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، قاعدةٌ من قواعد أصحاب الرِّوايات، ولم يُخرجاه، فأما البخاري فقد روى في \"الجامع الصحيح\" عن نُعَيم بن حماد، وهو أحد أئمة الإسلام.\nوله أصلٌ في حديث الزُّهري من غير حديث صالح بن كَيْسان، فقد رواه محمد بن إسحاق بن يسار من أوجهٍ صحيحةٍ عنه عن الزهري:\n\n٢٩٨ - أخبرَناه أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أَبي.\nوحدثنا أبو علي الحافظ، أخبرنا أبو يَعلى، حدثنا أبو خَيْثمة؛ قالا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق.\nوأخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الله الجَوهَري، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا يعلى بن عُبيد الطَّنافِسي وأحمد بن خالد الوَهْبي قالا: حدثنا محمد بن إسحاق.\n_________\n= وثالث من حديث ابن مسعود عند الترمذي (٢٦٥٨)، ورجاله ثقات، وهو مختصر عند أحمد ٧/ (٤١٥٧).\nورابع من حديث النعمان بن بشير، وسيأتي عند المصنف برقم (٣٠٠)، وإسناده حسن.\nوانظر تتمة شواهده عند حديثي ابن مسعود وأنس في \"مسند أحمد\".\nقوله: \"نضَّر اللهُ\" أي: نعَّمه، ويروى بالتخفيف والتشديد من النَّضارة، وهي في الأصل: حُسْن الوجه والبريق، وإنما أراد: حسَّن خُلُقه وقَدْره، قاله ابن الأثير في \"النهاية\".\nوقوله: \"لا يُغِلُّ\" قال في \"النهاية\": هو من الإغلال: الخيانة في كل شيء، ويروى: \"يَغِلُّ\" بفتح الياء، من الغِلِّ: وهو الحقد والحسد، أي: لا يدخله حقدٌ يزيله عن الحق، وروي: \"يَغِلُ\" بالتخفيف، من الوُغول: الدخول في الشر. والمعنى: أنَّ هذه الخِلَال الثلاث تُستَصلح بها القلوب، فمن تمسَّك بها طَهُرَ قلبُه من الخيانة والدَّغَل والشر، و\"عليهنَّ\" في موضع الحال، تقديره: لا يغلُّ كائنًا عليهنَّ قلبُ مؤمن.\nوقوله: \"تحيط من ورائهم\" قال: أيضًا: أي: تحوطهم وتكنفهم وتحفظهم، يريد أهلَ السُّنة دون أهل البدعة.","vol":"1","page":421},{"text":"وأخبرني محمد بن المظفَّر الحافظ، حدثنا محمد بن هارون، حدثنا سليمان بن عمر، حدثنا يحيى بن سعيد الأُمَوي، عن محمد بن إسحاق.\nوأخبرني أبو عمرو محمد بن أحمد بن إسحاق العَدْل، حدثنا محمد بن خُرَيم الدمشقي، حدثنا هشام بن عمّار، حدثني سعيد بن يحيى اللَّخْمي، حدثنا ابن إسحاق.\nوحدثني علي بن عيسى - واللفظ له - حدثنا مسدَّد بن قَطَن، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا يعلى بن عُبيد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن الزُّهري، عن محمد بن جُبير بن مُطعِم، عن أبيه قال: قام رسول الله ﷺ بالخَيْف من مِنًى فقال: \"نَضَّرَ اللهُ عبدًا سمع مَقالَتي فوَعَاها ثم أدَّاها إلى مَن لم يَسمَعْها، فرُبَّ حاملِ فقهٍ لا فقهَ له، ورُبَّ حاملِ فقهٍ إلى مَن هو أفقهُ منه.\nثلاثٌ لا يُغِلُّ عليهنَّ قلبُ مؤمن: إخلاصُ العمل لله، والنصيحةُ لأُولي الأمر، ولزومُ الجماعة، فإنَّ دعوتَهم تُكِنُّ (^١) من ورائِهم (^٢).\nقد اتَّفق هؤلاء الثِّقات على رواية هذا الحديث عن محمد بن إسحاق عن الزُّهري، وخالفهم عبدُ الله بن نُمير وحده فقال: عن محمد بن إسحاق عن عبد السلام - وهو ابن أبي الجَنُوب - عن الزهري، وابنُ نُمير ثقة، والله أعلم (^٣).\n_________\n(^١) في المطبوع: تكون، وهي كذلك في المصادر التي خرَّجته، وفي النسخ الخطية: تكنّ، وهي صحيحة أيضًا، معناها: تحفظهم وتسترهم.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن لولا أنَّ ابن إسحاق مدلِّس ولم يصرِّح بسماعه من الزهري، وقد أدخل عبد الله بن نمير في روايته عن ابن إسحاق بينهما رجلًا كما سيأتي.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" ٢٧/ (١٦٧٣٨) عن يعلى بن عبيد الطنافسي.\nوأخرجه أيضًا من طريق يعلى بن عبيد ابنُ ماجه برقم (٢٣١ م).\nوأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٧٥٤) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣١ م) من طريق سعيد بن يحيى اللخمي، عن محمد بن إسحاق، به. وانظر ما قبله.\n(^٣) رواية ابن نمير أخرجها ابن ماجه (٢٣١) و(٣٠٥٦) عن محمد بن عبد الله بن نمير، =","vol":"1","page":422},{"text":"ثم نَظَرْناه فوجدنا للزُّهريِّ فيه متابِعًا عن محمد بن جُبير:\n\n٢٩٩ - أخبرَناه أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عمرو بن أبي عمرو مولى المطَّلِب، عن عبد الرحمن بن الحُوَيرِث، عن محمد بن جُبير بن مُطعِم عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو بالخَيْف من مِنًى: \"رَحِمَ اللهُ عبدًا سمع مَقالَتي فوَعَاها ثم أدَّاها إلى مَن لم يَسمَعْها، فرُبَّ حاملِ فقهٍ لا فقهَ له، ورُبَّ حاملِ فقهٍ إلى مَن هو أفقهُ منه.\nثلاثٌ لا يُغِلُّ عليهنَّ قلبُ المؤمن: إخلاصُ العمل، ومناصحةُ ذوي الأمر، ولزومُ الجماعة، فإنَّ دعوتهم تكون مِن ورائهم\" (^١).\nوفي الباب عن جماعة من الصحابة منهم عمر وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جَبَل وابن عمر وابن عباس وأبو هريرة وأنس، وغيرهم عِدَّةٌ، وحديث النُّعمان بن بَشِير من شرط الصحيح.\n\n٣٠٠ - سمعتُ أبا العباس محمد بن يعقوب غيرَ مرَّةٍ يقول: حدثنا إبراهيم بن بكر المروَزي ببيت المَقدِس، حدثنا عبد الله بن بكر السَّهْمي، حدثنا حاتم بن أبي صَغِيرة، عن سِمَاك بن حَرْب، عن النُّعمان بن بَشِير قال: خَطَبَنا رسولُ الله ﷺ فقال: \"نَضَّرَ اللهُ وجهَ امرِئٍ سَمِعَ مَقالَتي فحَمَلَها، فرُبَّ حاملِ فقهٍ غيرُ فقيه، ورُبَّ حاملِ فقهٍ إلى مَن هو أفقهُ منه.\n_________\n= عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن عبد السلام بن أبي الجنوب، عن الزهري، به. وهذا إسناد ضعيف جدًّا، عبد السلام هذا متفق على ضعفه، فإن كان ابن نمير حفظه عن ابن إسحاق، فإنه يكون قد دلَّسه، والله تعالى أعلم. وقد قال الدارقطني في \"العلل\" ١٣/ ٤١٩: قول ابن نمير أشبه بالصواب؛ يعني بزيادة عبد السلام هذا، ولابن إسحاق فيه إسناد آخر كما في الحديث التالي، وهو حسن.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن إن شاء الله. عبد الرحمن بن الحويرث: هو عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث أبو الحويرث، نُسب هنا إلى جدِّه.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" ٢٧/ (١٦٧٥٤).","vol":"1","page":423},{"text":"ثلاثٌ لا يُغِلُّ عليهنَّ قلبُ مؤمن: إخلاصُ العمل لله، ومناصحةُ وُلَاةِ الأمر، ولزومُ جماعةِ المسلمين\" (^١).\nقد احتَجَّ مسلم في \"المسند الصحيح\" بحديث سِمَاك بن حَرْب عن النُّعمان بن بَشِير أنه قال: لقد رأيت نبيَّنا ﷺ وما يملأُ بطنَه من الدَّقَل (^٢)، وعن سِمَاك عن النعمان قال: كان رسول الله ﷺ يسوِّي صفوفَنا … الحديث (^٣)، وحاتم بن أبي صَغِيرة وعبد الله بن بكر السَّهْمي متَّفَق على إخراجهما.\nوقد روي عن الشَّعْبي ومجاهد عن النعمان بن بشير عن النبي ﷺ نحوُه.\n\n٣٠١ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر النَّحْوي ببغداد، حدثنا القاسم بن المغيرة الجوهري.\nوأخبرنا أحمد بن سهل الفقيه ببُخارَى، حدثنا صالح بن محمد بن حَبِيب الحافظ؛ قالا: حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا عَبّاد بن العوّام، عن الجُرَيري، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخُدْري أنه قال: مَرْحبًا بوصيَّة رسول الله ﷺ، كان رسول الله ﷺ يُوصِينا بكم (^٤).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه الرامهرمزي في \"المحدّث الفاصل\" (١١)، والطبراني في \"الكبير\" ٢١/ (٩٤)، وأبو نعيم في \"مستخرجه على مسلم\" (٩) من طريق عيسى بن أبي عيسى الحناط، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير. وعند الطبراني: عن الشعبي ومجاهد. وعيسى الحناط متروك الحديث.\nوأخرجه ابن حكيم المديني الأصبهاني في \"جزء نضَّر الله امرأً\" (٤٣) من طريق عطاء بن عجلان الحنفي، عن نعيم بن أبي هند، عن الشعبي، به. وعطاء هذا متروك الحديث أيضًا.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢/ (١٢٢٤) من طريق محمد بن كثير الكوفي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، عن أبيه مرفوعًا. ومحمد بن كثير ضعيف الحديث.\n(^٢) هو عند مسلم برقم (٢٩٧٧)، وسيأتي عند المصنف برقم (٨١١٨).\n(^٣) هو عند مسلم برقم (٤٣٦).\n(^٤) إسناده صحيح، وقد جزم الحافظ البوصيري في حاشية له على كتاب \"المختلطين\" للعلائي =","vol":"1","page":424},{"text":"هذا حديث صحيح ثابت لاتفاق الشيخين على الاحتجاج بسعيد بن سليمان وعبّاد بن العوّام والجُريري، ثم احتجاج مسلم بحديث أبي نَضْرة، فقد عَدَدتُ له في \"المسند الصحيح\" أحدَ عشرَ أصلًا للجُريري، ولم يُخرجا هذا الحديث الذي هو أول حديث في فضل طلّاب الحديث، ولا يُعلَمُ له علَّة، ولهذا الحديث طرقٌ يجمعُها أهل الحديث عن أبي هارون العَبْدي عن أبي سعيد، وأبو هارون ممّن سَكَتوا عنه (^١).\n_________\n= (١٦) بأنَّ عباد بن العوام سمع من الجريري - وهو سعيد بن إياس - قبل اختلاطه. وقد ذكرنا في تعليقنا على الحديث (٢٤٧) من \"سنن ابن ماجه\" أنه سمع منه بعد الاختلاط، وهو تعجُّل منا لا دليل عليه، فيستدرك من هنا.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٥٤٠، و\"المدخل إلى السنن الكبرى\" (٦٢١) عن أبي عبد الله الحاكم، بإسناديه.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في مقدمة \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٢، والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٢١)، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" (٩٣٨)، وتمّام في \"فوائده\" (٢٣) من طريقين عن سعيد بن سليمان الواسطي، به.\nوأخرجه بنحوه الرامهرمزي (٢٠) من طريق بشر بن معاذ العقدي، عن أبي عبد الله، جار لحماد بن زيد، عن الجريري، به - وزاد: أمرنا أن نحفّظكم الحديث ونوسِّع لكم في المجالس. وأبو عبد الله هذا لا يُعرف، وقال الذهبي في ترجمته من \"ميزان الاعتدال\" بعد أن ساق له هذا الحديث: غريب جدًّا، والمحفوظ عن الجريري مختصر: وهو أنَّ رسول الله ﷺ كان يوصينا بكم.\nوأخرج الرامهرمزي أيضًا (٢٣) من طريق يحيى الحمّاني، عن ابن الغسيل، عن أبي خالد مولى ابن الصباح الأسدي، عن أبي سعيد أنه كان يقول: مرحبًا بوصية رسول الله ﷺ إذا جاؤوه في العلم. وإسناده ضعيف لضعف يحيى الحماني، وجهالة أبي خالد.\nوأخرجه بنحوه ابن ماجه (٢٤٧)، والترمذي (٢٦٥٠) و(٢٦٥١) من طريق أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد - وزاد فيه كلامًا مرفوعًا إلى النبي ﷺ. وأبو هارون - واسمه عُمارة بن جُوين - متروك وكذّبه بعضهم. وقد ذهب الإمام أحمد كما في \"المنتخب من علل الخلّال\" (٦٦) إلى أنَّ المحفوظ في هذا الحديث حديث أبي هارون العبدي لا حديث أبي نضرة، والله تعالى أعلم.\n(^١) بل وهّنوه وتكلموا فيه بعبارات شديدة.","vol":"1","page":425},{"text":"٣٠٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا السَّرِي بن خُزيمة، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زائدة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما مِن رجلٍ سَلَكَ طريقًا يَطلُبُ فيه علمًا، إلّا سَهَّلَ الله له به طريقَ الجنة، ومَن أبطأ به عملُه، لم يُسرعْ به نَسَبُه\" (^١).\nتابعه أبو معاوية وابن نُمَير.\nأما حديث أبي معاوية:\n\n٣٠٣ - فحدَّثَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو كُريب وسَلْم بن جُنادة، قالا: حدثنا أبو معاوية (^٢) (^٣).\nوأمّا حديث عبد الله بن نُمير:\n\n٣٠٤ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب - واللفظ له - حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان، حدثنا ابن نُمير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن سَلَكَ طريقًا يَلتمِسُ فيه عِلمًا، سهَّلَ اللهُ له طريقًا إلى الجنة\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. زائدة: هو ابن قدامة، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمّان.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٤٣) عن أحمد بن عبد الله بن يونس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٣١٦) و١٥/ (٩٢٧٤)، ومسلم (٢٦٩٩)، والترمذي (٢٦٤٦) و(٢٩٤٥) من طرق عن الأعمش، به - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وصرَّح الأعمش في بعض هذه الطرق بالسماع من أبي صالح.\n(^٢) من قوله: \"وابن نمير\" إلى هنا سقط من (ب) والمطبوع.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو كريب: هو محمد بن العلاء الهمداني، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوأخرجه أحمد ١٢/ (٧٤٢٧)، ومسلم (٢٦٩٩)، وابن ماجه (٢٢٥)، وابن حبان (٨٤) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد - وهو عند مسلم عن أبي كريب محمد بن العلاء وغيره عن أبي معاوية.\n(^٤) إسناده صحيح. ابن نمير: هو عبد الله. =","vol":"1","page":426},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه! واللفظة التي أسندَها زائدةُ قد وَقَفَها غيرُه (^١)، فأمّا طلب العلم فلم يختلَف على الأعمش في سنده.\n\n٣٠٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو بَكْرة بكَّار بن قُتيبة بن بكَّار القاضي بمصر، حدثنا أبو داود الطَّيالسي، حدثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه قال: كنتُ عند ابن عباس فأتاه رجل فمَتَّ إليه برَحِمٍ بعيدة، فقال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ: \"اعرِفوا أنسابَكم تَصِلُوا أرحامَكم، فإنه لا قُرْبَ لرَحِمٍ إذا قُطِعَت وإن كانت قريبةً، ولا بُعْدَ لها إذا وُصِلَت وإن كانت بعيدةً\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجه واحدٌ منهما، وإسحاق بن سعيد: هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص قد احتجَّ البخاري بأكثر رواياته عن أبيه (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٢/ (٧٤٢٧)، ومسلم (٢٦٩٩) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^١) الظاهر أنه يريد قوله: \"من أبطأ به عمله … إلخ\"، وهذا الحرف مرفوع عند جمهور أصحاب الأعمش ولم ينفرد برفعه زائدة.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو داود الطيالسي: هو سليمان بن داود بن الجارود. وسيأتي مكررًا برقم (٧٤٧٠).\nوالحديث في \"مسند الطيالسي\" برقم (٢٨٨٠)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في \"السنن\" ١٠/ ١٥٧، و\"شعب الإيمان\" (٧٥٦٩)، والسمعاني في \"الأنساب\" ١/ ٤٠ - ٤١.\nوتابع الطيالسيَّ على رفعه قُرَاد أبو نوح - واسمه عبد الرحمن بن غزوان - عن إسحاق بن سعيد عند البيهقي في \"الشعب\" (٧٥٧٠).\nوخالفهما أحمد بن يعقوب عند البخاري في \"الأدب المفرد\" (٧٣) فرواه عن إسحاق بن سعيد، عن أبيه، عن ابن عباس موقوفًا. والطيالسي وقُراد أوثق منه.\nقوله: \"فمتَّ إليه\" أي: توصَّل إليه.\n(^٣) قد احتجَّ مسلم أيضًا برواية إسحاق بن سعيد عن أبيه، وقد تنبّه المصنف لذلك في مكرَّره المذكور فصحَّحه على شرطهما.","vol":"1","page":427},{"text":"ولهذا الحديث شاهد مَخرَجُ مثلِه في الشواهد:\n\n٣٠٦ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أبو بكر محمد بن شاذانَ الجوهري، حدثنا يوسف بن سلمان، حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا أبو الأسباط الحارثي، عن يحيى بن أبي كَثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"تَعلَّموا أنسابَكم تَصِلوا أرحامَكم\" (^١).\nحدثنا علي بن عيسى الحِيرِي، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد قال: سمعتُ محمدَ بن يحيى يقول: أبو الأسباط الحارثي: هو بِشْر بن رافع.\n\n٣٠٧ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا هلال بن العلاء الرَّقِّي. وحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا موسى بن الحسن بن عبَّاد؛ قالا: حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن محمد بن جُبَير بن مُطعِم، عن أبيه: أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله، أيُّ البُلدان شرٌّ؟ قال: \"لا أدري\"، فلمَّا أتاه جبريل قال: \"يا جبريل، أيُّ البلدان شرٌّ؟ قال: لا أدري، حتى أسألَ ربي، فانطلق جبريل، فمَكَثَ ما شاءَ اللهُ أن يَمكُثَ، ثم جاء فقال: يا محمد، إنك سألتَني: أيُّ البلادِ شرٌّ؟ وإني قلت: لا أدري، وإني سألتُ ربي فقلت: أيُّ البلادِ شرٌّ؟ فقال: أسواقُها\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي الأسباط الحارثي، لكن سيأتي الحديث بنحوه برقم (٧٤٧١) بإسناد حسن.\nوأخرجه السمعاني في \"الأنساب\" ١/ ٤٠ من طريق أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٣٠٨)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ١٢ من طريقين عن يوسف بن سلمان، به.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (١٩٧) من طريق عبد الرزاق، عن بشر بن رافع أبي الأسباط، به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد روي ما يشهد لحديثه كما في حديث ابن عمر الآتي برقم (٣١٠)، وحديث أبي هريرة عند مسلم (٦٧١) بلفظ: \"أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها\"، وقد حسَّن الحافظ ابن =","vol":"1","page":428},{"text":"قد احتجَّا جميعًا برواة هذا الحديث إلّا عبدَ الله بن محمد بن عَقِيل، وقد تفرَّد البخاري بالاحتجاج بأبي حُذَيفة، وهذا الحديث أصلٌ في قول العالم: لا أدري.\nوله شاهد عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل:\n\n٣٠٨ - حدَّثَناه أبو الطيِّب محمد بن أحمد بن الحسن الحِيري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم بن عبد الله بن مسعود السَّلَمي، حدثنا عَبْدانُ بن عثمان وسعد بن يزيد الفرَّاء: قالا: حدثنا عبد الله بن المبارَك، عن عمرو بن ثابت، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن محمد بن جُبير بن مُطعِم، عن أبيه: أنَّ رجلًا أَتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله، أيُّ البلاد شرٌّ؟ قال: \"لا أدري\"، فلما أتى جبريلُ محمدًا ﷺ قال: \"يا جبريل، أيُّ البلاد شرٌّ؟ قال: لا أدري حتى أسألَ ربي، فانطَلَقَ جبريلُ، فمَكَثَ ما شاء الله أن يَمكُثَ، ثم جاء فقال: يا محمد، سألتَني: أيُّ البلاد شرٌّ؟ وإني قلت: لا أدري، وإني سألت ربي: أيُّ البلاد شرٌّ؟ فقال: أسواقُها\" (^١).\nعمرو بن ثابت هذا: هو ابن أبي المِقْدام الكوفي، وليس من شرط الشيخين، وإنما ذكرتُه شاهدًا، ورواية عبد الله بن المبارك عنه حثَّني على إخراجه، فإني قد عَلَوتُ فيه من وجه لا يُعتمَد.\n\n٣٠٩ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عبد الصمد بن النُّعمان، حدثنا عمرو بن ثابت، فذكره بنحوه.\nوعبد الصمد ليس من شَرْط هذا الكتاب.\nولهذا الحديث شاهد آخر من حديث ابن عمر:\n_________\n= في \"الفتح\" ٧/ ١٠٣ (بتحقيقنا) إسناد حديث جبير بن مطعم هذا، والظاهر أنه حسَّنه لشواهده، والله أعلم.\nأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي، وسيأتي من طريقه مرة أخرى برقم (٢١٧٧).\nوأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٧٤٤) عن أبي عامر العقدي، عن زهير بن محمد، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عمرو بن ثابت، فالجمهور على توهينه.","vol":"1","page":429},{"text":"٣١٠ - حدَّثَناه أبو حفص عمر بن محمد الجُمَحي بمكة في دار أبي بكر الصِّدّيق، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جَرِير، عن عطاء بن السائب، عن محارِب بن دِثَار، عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أيُّ البِقاع خيرٌ؟ فقال: \"لا أدري\" فقال: أيُّ البقاع شرٌّ؟ فقال: \"لا أدري\" فقال: سَلْ ربَّك، قال: فلمّا نزل جبريل قال رسول الله ﷺ: \"إني سُئِلتُ: أيُّ البقاع خيرٌ؟ وأيُّ البقاع شرٌّ؟ فقلت: لا أدري، فقال جبريل: وأنا لا أدري حتى أسألَ ربي\"، قال: فانتفَضَ جبريلُ انتفاضةً كادَ أن يَصعَقَ منها محمدٌ ﷺ، فقال الله: \"يا جبريل يسألُك محمدٌ: أيُّ البقاع خيرٌ؟ فقلتَ: لا أدري، فسألك: أيُّ البقاع شرٌّ؟ فقلتَ: لا أدري، وإنَّ خيرَ البقاعِ المساجدُ، وشرَّ البقاعِ الأسواقُ\" (^١).\n\n٣١١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعلي بن حَمْشاذَ قالا: حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، حدثنا ابن جُرَيج.\nوحدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا سفيان.\nوأخبرني محمد بن أحمد بن عمر، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا عبد الرحمن بن بِشْر، حدثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن أبي الزُّبَير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"يُوشِكُ الناسُ أن يَضرِبوا أكبادَ الإبل، فلا يَجِدُوا\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلّا أنَّ عطاء بن السائب اختلط بأَخرة، وسماع جرير - وهو ابن عبد الحميد - منه بعد اختلاطه، ومع ذلك فقد قال الذهبي في \"العلو للعلي الغفار\" (٢٣٨): حديث غريب صالح الإسناد؛ فلعله قال ذلك بالنظر إلى ما يقويه من شواهد، إذ أورد قبله مباشرة (٢٣٧) حديث أبي أمامة بمعناه، لكن قال: ليس إسناده بالقوي.\nوسيأتي الحديث برقم (٢١٧٨) من طريق علي بن الحسن الهِسِنجاني ويحيى بن المغيرة السعدي عن جرير كرواية إسحاق بن إسماعيل هنا.\nوأخرجه مختصرًا ابن حبان (١٥٩٩) من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد - وفيه: أنَّ جبريل سأل ميكائيل، وهي رواية شاذّة.","vol":"1","page":430},{"text":"عالِمًا أعلمَ من عالِمِ المدينة\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وقد كان ابنُ عيينة ربما يجعله روايةً (^٢):\n\n٣١٢ - كما حدَّثَناه أبو بكر محمد بن عبد الله الجَرَّاحي بمَرْو، حدثنا عَبْدانُ محمد بن عيسى الحافظ، حدثنا عبد الجبار بن العلاء ومحمد بن ميمون قالا: حدثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن أبي الزُّبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة روايةً قال: \"يُوشِكُ الناسُ أن يَضرِبوا أكبادَ الإبل\" الحديث.\nوليس هذا ممّا يُوهِنُ الحديث، فإنَّ الحُميدي هو الحَكَمُ في حديثه لمعرفته به\n_________\n(^١) إسناده صحيح إن كان ابن جريج سمع من أبي الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي - فقد اختُلِفَ على سفيان - وهو ابن عيينة - في تصريح ابن جريج بالسماع، فقد رواه عنه جمهور أصحابه بعنعنة ابن جريج، كما هو مبيَّن في تعليقنا على الحديث في \"مسند أحمد\" ١٣/ (٧٩٨٠)، وخالفهم هارون بن معروف عند الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٤٠١٦)، وعلي بن المديني عند ابن أبي طاهر الأزدي السلماسي في \"منازل الأئمة الأربعة\" ص ١٨٥، وابن مفرِّج المقدسي في كتاب \"الأربعين\" ص ١٦٠، ومحمد بن عمر بن صفوان عند السلماسي أيضًا، فرواه ثلاثتهم عن سفيان عن ابن جريج قال: حدثنا أبو الزبير، وذكر ابن المديني وابن صفوان تصريح أبي الزبير أيضًا بالتحديث عن أبي صالح، والله تعالى أعلم.\nوالحديث أخرجه أحمد ١٣/ (٧٩٨٠)، والترمذي (٢٦٨٠)، وابن حبان (٣٧٣٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٢٧٧) من طريق سفيان بن عيينة، لكن قال فيه: عن أبي الزناد، مكان أبي الزبير، قال النسائي: هذا خطأ، والصواب: أبو الزبير عن أبي صالح.\n(^٢) يعني موقوفًا على أبي هريرة وقد خالف الحاكمَ في إطلاق هذا اللفظ هنا على الموقوف كلُّ من كتب في علوم الحديث ممن جاء بعده كالخطيب البغدادي وابن الصلاح وغيرهما، فعدُّوا هذا اللفظ من الكنايات المستعملة في رفع الحديث إلى النبي ﷺ، مثل قولهم: يَبلُغ به، أو يَنْميه.\nوقد أشار إلى رواية الوقف هذه أحمد فيما رواه عن سفيان - كما في \"المنتخب من علل الخلال\" (٦٧) - قال: وأوقفه سفيان مرةً فلم يَجُزْ به أبا هريرة.","vol":"1","page":431},{"text":"وكَثْرة ملازمته له، وقد كان ابنُ عيينة يقول: نرى هذا العالمَ مالكَ بنَ أنس.\n\n٣١٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو صَخْر، عن سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"مَن جاءَ مسجدَنا هذا يتعلَّمُ خيرًا ويعلِّمُه، فهو كالمجاهد في سبيل الله، ومَن جاءَ بغير هذا، كان كالرجل يَرَى الشيءَ يُعجِبُه وليس له\" وربما قال: \"يرى المصلِّينَ وليس منهم، ويرى الذَّاكِرينَ وليس منهم\" (^١).\n\n٣١٤ - حدَّثَناه عبد الله بن محمد بن إسحاق الخُزَاعي، حدثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن زكريا بن أبي مَسَرَّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حَيْوة بن\n_________\n(^١) ضعيف لما فيه من الاضطراب على سعيد المقبري كما سيأتي. أبو صخر: هو حُميد بن زياد، وكان يَهِمُ في حديثه كما وقع له هنا حيث أسنده عن المقبري.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٦٠٣) و١٥/ (٩٤١٩)، وابن ماجه (٢٢٧) من طريقين عن حميد بن زياد أبي صخر، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بعده من طريق حيوة بن شريح، عن أبي صخر، به.\nوقد رواه محمد بن عجلان عن سعيد المقبري، واختُلف عليه فيه: فرواه عنه سفيان الثوري عن سعيد المقبري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن كعب الأحبار من قوله.\nورواه عنه سفيان بن عيينة، عن سعيد، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن كعب الأحبار. وكلاهما عند أبي نعيم في \"حلية الأولياء\" ٦/ ١٦.\nورواه عن سعيد أيضًا عبيدُ الله بن عمر العمري، واختلف عليه فيه: فرواه عنه عبدة بن سليمان عند هنّاد في \"الزهد\" (٩٥٧)، وعبد الله بن نمير عند ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ١٣/ ٣١٩ - ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ١٦ - عن سعيد المقبري، عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبيه، عن كعب الأحبار.\nوخالفهما عبد العزيز بن محمد الدراوردي عند أبي نعيم ٦/ ١٦ فرواه عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري قال: بلغني عن كعب. وقد صوَّب الدارقطني في \"العلل\" (٢٠٦٦) رواية من رواه عن كعب الأحبار من قوله.","vol":"1","page":432},{"text":"شُريح، أخبرني أبو صخر، أنَّ سعيد المقبُري أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول: إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"مَن دَخَلَ مسجدَنا هذا ليتعلَّمَ خيرًا أو يُعلِّمَه، كان كالمجاهدِ في سبيلِ الله، ومَن دَخَلَه لغير ذلك، كان كالنَّاظرِ إلى ما ليسَ له\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجَّا بجميع رواته (^٢) ثم لم يُخرجاه، ولا أعلمُ له علَّةً!\nبل له شاهد ثالث على شرطهما جميعًا:\n\n٣١٥ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم القَنطَري ببغداد، حدثنا أبو قِلَابة، حدثنا أبو عاصم، عن ثَوْر بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن أبي أُمامة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن غَدَا إلى المسجد لا يريدُ إلّا ليتعلَّمَ خيرًا أو يُعلِّمَه، كان له أجرُ معتمرٍ تامِّ العُمْرة، ومَن راحَ إلى المسجد لا يريدُ إلَّا ليتعلَّمَ خيرًا أو يُعلِّمَه، فله أجرُ حاجٍّ تامِّ الحَجَّة\" (^٣).\nقد احتَجَّ البخاريُّ بثَوْر بن يزيد في الأصول، وخرَّجه مسلم في الشواهد (^٤)، فأما ثور بن زَيْد الدِّيلي فإنه متَّفَق عليه.\n_________\n(^١) ضعيف كسابقه.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٨١٤)، وابن حبان (٨٧) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.\n(^٢) أبو صخر حميد بن زياد لم يحتجَّ به البخاري، وهو من أفراد مسلم.\n(^٣) إسناده حسن من أجل أبي الحسين القنطري، وأبي قلابة: وهو عبد الملك بن محمد الرّقَاشي. وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، وأبو أمامة: هو صُدَيّ بن عجلان.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (٣٧٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٤٧٣)، و\"مسند الشاميين\" (٤٢٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٩٧ من طريق هشام بن عمار، عن محمد بن شعيب، عن ثور بن يزيد، به - بلفظ: \"من غدا إلى المسجد لا يريد إلّا أن يتعلم خيرًا أو يعلّمه، كان له كأجر حاجٍّ تامٍّ حجُّه\". قال الحافظ العراقي في تخريجه على \"إحياء علوم الدين\": إسناده جيّد.\n(^٤) كذا قال، وهو ذهولٌ منه، فإنَّ مسلمًا لم يرو عنه شيئًا في \"صحيحه\".","vol":"1","page":433},{"text":"٣١٦ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، في \"مسند أنس\"، حدثنا أبو سعد يحيى بن منصور الهَرَوي، حدثنا أحمد بن نصر المقرئ النَّيسابوري.\nوأخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الله الجَوهري، حدثنا محمد بن إسحاق الإمام، حدثني أحمد بن نَصْر، حدثنا سُرَيج بن النعمان، حدثنا أبو عَوَانة، عن قَتَادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"منهومانِ لا يَشبَعان: منهومٌ في علمٍ لا يَشبَعُ، ومنهومٌ في دنيا لا يَشبَع\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، ولم أَجِدْ له عِلَّة.\n\n٣١٧ - حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا أبو جعفر محمد بن عبيد الله بن أبي داود المُنادِي، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا كَهمَس بن الحسن، عن عبد الله بن شَقِيق قال: جاء أبو هريرة إلى كعبٍ يَسأَل عنه وكعبٌ في القوم، فقال كعب: ما تريدُ منه؟ فقال: أمَا إني لا أعرفُ أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ يكون أحفظَ لحديثه منِّي، فقال كعب: أمَا إنك لم تَجِدْ أحدًا يَطلُبُ شيئًا إلّا سيَشبَعُ منه يومًا من الدهر إلّا طالبَ علمٍ، وطالبَ دنيا، فقال: أنت كعب، فإني لِمثْل هذا جئتُ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو وضّاح بن عبد الله اليَشكُري.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (٤٥١) عن أبي عبد الله الحاكم، عن علي بن حمشاذ وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي أيضًا (٤٥٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤١/ ٢٨٦ من طريق حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس. ورجاله ثقات.\nوفي الباب عن ابن مسعود وابن عباس عند الدارمي (٣٤٤) و(٣٤٦) موقوفًا عليهما، وفي إسنادهما ضعفٌ.\nقوله: \"منهومان\" أي: حريصان على تحصيل أقصى غايات مطلوبَيهما، وفي \"النهاية\": النَّهمة: بلوغ الهِمّة في الشيء. قاله في \"مرقاة المفاتيح\".\n(^٢) رجاله عن آخرهم ثقات، وأعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\" بالانقطاع، والظاهر أنه ذهب إلى أنَّ =","vol":"1","page":434},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\nوقولُ الصحابي: إني لحديثِ رسول الله ﷺ أحفظُ من غيري، يُخرَّج في مسانيده.\n\n٣١٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامِري، حدثنا خالد بن مَخلَد القَطَواني، حدثنا حمزة بن حبيب الزَّيّات، عن الأعمش، عن الحَكَم، عن مُصعَب بن سعد بن أبي وقَّاص، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: \"فَضْلُ العلم أحبُّ إليَّ من فَضْلِ العبادة، وخيرُ دِينِكم الوَرَعُ\" (^١).\n_________\n= عبد الله بن شقيق لم يحضر هذه القصة التي رواها، لكن عبد الله بن شقيق قد سمع من أبي هريرة وروى عنه، فلا يبعد أن يكون أبو هريرة قد حدَّثه بما جرى له مع كعب، والله أعلم.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ٢٣٧، والدارمي في \"سننه\" (٢٩٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٧/ ٣٤١ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد.\n(^١) ضعيف مرفوعًا لاضطرابه والاختلاف فيه على الأعمش، والصحيح أنه من قول مطرّف بن عبد الله بن الشِّخّير - وهو من كبار التابعين - كما قال الدارقطني في \"العلل\" (٥٩١) و(١٩٣٥) والبيهقي في \"المدخل\" (٤٥٦). الحكم: هو ابن عتيبة الكوفي.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (٤٥٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (١١٢٥) عن عبد الله بن أبي زياد، والبيهقي في \"الآداب\" (١٠٠٩)، و\"الزهد\" (٨٢١) من طريق محمد بن عبد الوهاب الفرّاء، كلاهما عن خالد بن مخلد القطواني، به. ولم يذكرا فيه الحكم بن عتيبة كرواية ابن نمير التالية عند المصنف.\nوخالف عبد الله بن عبد القدوس فرواه عن الأعمش عن مطرف بن الشخير عن حذيفة، كما سيأتي عند المصنف برقم (٣٢١).\nورواه أبو مطيع - وهو البلخي - عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا، أخرجه الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ ١٤٦، وأبو مطيع ضعيف.\nوقيل: عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان، وقال المسيب بن شريك: عن الأعمش عن سالم عن جابر. قال الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٣١٩: وليس يثبت من هذه الأسانيد شيء، =","vol":"1","page":435},{"text":"٣١٩ - وحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق السَّرّاج، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَير، حدثنا خالد بن مَخلَد، عن حمزة الزَّيَّات، عن الأعمش، عن مصعب بن سعد، فذكر بنحوه، ولم يَذكُر الحَكَم (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، والحسن بن علي بن عفّان ثقة، وقد أقام الإسناد، وقد أبهَمَه بكرُ بن بكَّار:\n\n٣٢٠ - حدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى بن مَندَهْ الأصبهاني، حدثنا إبراهيم بن سَعْدان وأحمد بن عبد الواحد قالا: حدثنا بكر بن بكَّار، حدثنا حمزة الزيَّات، حدثنا الأعمش، عن رجل، عن مُصعَب بن سعد،\n_________\n= وإنما يروى هذا عن مطرف بن عبد الله بن الشخير من قوله.\nقلنا: وخالفهم جميعًا جريرُ بن عبد الحميد - وهو ثقة ثبت - فرواه عن الأعمش قال: بلغني عن مطرِّف أنه قال .. فذكره من قوله. أخرجه أبو خيثمة في كتاب \"العلم\" (١٣)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٨/ ٣٠٦.\nورواه عن مطرفٍ أيضًا من قوله: قتادة عند ابن سعد في \"الطبقات\" ٩/ ١٤٢، وأحمد في \"الزهد\" (١٣٣٥)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٨٢ - ٨٣، والبيهقي في \"المدخل\" (٤٥٧)، وابن عبد البر في \"بيان العلم وفضله\" (١٠٤) و(١٠٥)، وابن عساكر ٥٨/ ٣٠٦، وحميد بن هلال عند ابن عبد البر (١٠٢) و(٢١٢)، وابن عساكر ٥٨/ ٣٠٦، وهذا هو المحفوظ، أنه من قول مطرّف، والله تعالى أعلم.\nوفي الباب عن عبادة بن الصامت مرفوعًا، أخرجه أبو الشيخ في \"الأمثال\" (٢٠٣) من طريق مكحول عنه، وروايته عنه مرسلة، فالإسناد ضعيف لانقطاعه.\nقوله: \"فضل العلم .. \" أي: نفل العلم أفضل من نفل العمل، وفضل العلم: ما زاد على المفترَض.\nقاله المناوي في \"فيض القدير\".\n(^١) ضعيف كسابقه.\nوأخرجه الشاشي في \"مسنده\" (٧٥)، والدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٣١٩، والضياء في \"المختارة\" (١٠٦٨) من طريقين عن محمد بن عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد.\nوخالف أحمد بن حفص السعدي عند الإسماعيلي في \"المعجم\" ١/ ٣٥٥ - ٣٥٦ فرواه عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبي خالد الأحمر - وهو سليمان بن حيان - عن حمزة الزيات.","vol":"1","page":436},{"text":"عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال نحوه (^١).\nثم نظرنا فوجدنا خالد بن مخلد أثبتَ وأحفظَ وأوثقَ من بكر بن بكار فحكمنا له بالزيادة.\nوقد رواه عبد الله بن عبد القُدُّوس عن الأعمش بإسناد آخر:\n\n٣٢١ - حدَّثَناه أبو علي الحافظ، حدثنا الهيثم بن خلف الدُّوري، حدثنا عبَّاد بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن عبد القُدوس، عن الأعمش، عن مطرِّف بن الشِّخِّير، عن حُذَيفة قال: قال رسول الله ﷺ: \"فضلُ العلم خيرٌ من فضلِ العبادة، وخيرُ دِينِكم الوَرَعُ\" (^٢).\n\n٣٢٢ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا العباس بن الفضل الأَسفاطي، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس.\nوأخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حدثنا جدِّي، حدثنا ابن أبي أُويس، حدثني أبي، عن ثَوْر بن زيد الدِّيلي، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ خَطَبَ الناسَ في حجَّة الوداع، فقال: \"إنَّ الشيطان قد يَئِسَ بأن يُعبَدَ\n_________\n(^١) ضعيف كسابقه، وبكر بن بكار ليس بذاك القوي.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" (٤٨٧) من طريق محمد بن النضر، عن بكر بن بكار، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن عبد القدوس، وللاختلاف فيه على الأعمش كما سلف عند الحديث (٣١٨).\nوأخرجه الترمذي في \"العلل الكبير\" (٦٣٣)، والبزار في \"مسنده\" (٢٩٦٩)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٩٦٠)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٩٨، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٢١١، والبيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (٤٥٥) من طريق عباد بن يعقوب، بهذا الإسناد. قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث فلم يعدَّ هذا الحديث محفوظًا، ولم يعرف هذا عن حذيفة عن النبي ﷺ، وقال البيهقي: هذا الحديث يروى مرفوعًا بأسانيد ضعيفة، وهو صحيح من قول مطرف بن عبد الله بن الشخير.","vol":"1","page":437},{"text":"بأرضِكم، ولكنه رَضِيَ أن يُطَاعَ فيما سوى ذلك ممّا تَحاقَرُونَ من أعمالكم، فاحذَرُوا يا أيها الناس.\nإني قد تركتُ فيكم ما إن اعتصمتُم به فلن تَضِلُّوا أبدًا: كتابَ الله، وسنةَ نبيِّه ﷺ.\nإنَّ كلَّ مسلمٍ أخٌ مسلمٌ (^١)، المسلمون إخوةٌ، ولا يحِلُّ لامرئٍ من مالِ أخيه إلّا ما أعطاه عن طِيبِ نفس.\nولا تَظلِموا ولا تَرجِعوا من بعدي كفارًا يَضرِبُ بعضُكم رِقابَ بعض (^٢).\n_________\n(^١) هكذا في النسخ الخطية، وفي \"تلخيص الذهبي\" والمطبوع: أخ المسلم، وعند البيهقي في كتبه من طريق الحاكم: أخو المسلم.\n(^٢) إسناده حسن، إسماعيل بن أبي أويس وأبوه - وهو عبد الله بن عبد الله بن أُويس - حديثهما حسن في المتابعات والشواهد، وهذا منها، فلحديثهما هذا شواهد إلّا في قوله: \"وسنة نبيه\" ففيه وهمٌ، والوجه في هذا الحرف ما رواه جابر بن عبد الله في هذه الخطبة كما في \"صحيح مسلم\" برقم (١٢١٨)، فإنَّ فيه: \"وقد تركتُ فيكم ما لن تضلُّوا بعده إن اعتصمتم به؛ كتابَ الله، وأنتم تُسألون عني، فما أنتم قائلون\"، فهذا هو وجه الحديث، فلعلَّ الراوي في حديث ابن عباس وهمَ في قوله: \"وأنتم تُسألون عني .. إلخ\" فجعله \"وسنة نبيه\"، والله تعالى أعلم.\nوالحديث أخرجه البيهقي في \"السنن\" ٦/ ٩٦ و١٠/ ١١٤، و\"الدلائل\" ٥/ ٤٤٩، و\"الاعتقاد\" ص ٢٢٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٧٧٠) عن العباس بن الفضل الأسفاطي، به - مختصرًا بالقسم الثاني منه.\nوأخرجه محمد بن نصر المروزي في \"السنة\" (٦٨)، والآجري في \"الشريعة\" (١٧٠٥)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٨١٩٣) و(٩٦٧٥) من طرق عن إسماعيل بن أبي أويس، به.\nولأوله شاهد من حديث جابر عند مسلم (٢٨١٢) وغيره.\nوآخر عن أبي هريرة عند أحمد ١٤/ (٨٨١٠)، وانظر تتمة شواهده فيه.\nوللقسم الثاني منه شاهد من حديث جابر عند مسلم (١٢١٨)، لكن بلفظ مغاير كما ذكرنا في أول تعليقنا على الحديث.\nوروى مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٨٩٩ أنه بلغه: أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه\"، وهذا لا يصح لما فيه من إبهام الواسطة بين مالك والنبي ﷺ. =","vol":"1","page":438},{"text":"وقد احتجَّ البخاري بأحاديث عِكْرمة، واحتجَّ مسلم بأبي أُويس عبد الله بن أُويس، وسائرُ رواته متَّفَق عليهم، وهذا الحديث لخُطْبة النبي ﷺ متفقٌ على إخراجه في \"الصحيح\" (^١): \"يا أيها الناس، إني قد تركتُ فيكم ما لن تَضِلُّوا بعده إن اعتصمتُم به: كتابَ الله، وأنتم مسؤولون عني، فما أنتم قائلون؟.\nوذِكرُ الاعتصام بالسُّنّة في هذه الخطبة غريب، ويُحتَاج إليها. وقد وجدتُ له شاهدًا من حديث أبي هريرة:\n\n٣٢٣ - أخبرني أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن عيسى بن السَّكَن الواسطي، حدثنا داود بن عمرو الضَّبِّي، حدثنا صالح بن موسى الطَّلْحي، عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إني قد تركتُ فيكم شيئينِ لن تَضِلُّوا بعدَهما: كتابَ الله وسُنَّتي، ولن يَتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوضَ\" (^٢).\n_________\n= قال الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (١٦٠٢٤): وأسنده ابن عبد البر من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده، مثله سواء، فالظاهر أنَّ مالكًا أخذه عنه. قلنا: هو عند ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ٣٣١، وكثير بن عبد الله ضعيف عند الأكثرين. وانظر حديث أبي هريرة التالي.\nوللثالث شاهد من حديث عمرو بن يَثرِبي عند أحمد ٢٤/ (١٥٤٨٨).\nوآخر عن أبي حميد الساعدي عند أحمد ٣٩/ (٢٣٦٠٥)، وابن حبان (٥٩٧٨).\nوأما \"المسلم أخو المسلم\" فمشهور في عدة أحاديث.\nوللرابع شاهد من حديث جرير البجلي عند البخاري (١٢١)، ومسلم (٦٥).\nوآخر من حديث ابن عمر عند البخاري أيضًا (٦١٦٦)، ومسلم (٦٦).\nوثالث من حديث حُجْر بن عدي سيأتي عند المصنف برقم (٦٠٩٥).\n(^١) هو فقط عند مسلم برقم (١٢١٨)، ولم يُخرجه البخاري.\n(^٢) إسناده واهٍ، صالح بن موسى الطَّلحي متروك منكر الحديث. أبو صالح: هو ذكوان السَّمّان.\nوأخرجه البزار (٨٩٩٣)، وأبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٦٣٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٦٩، والدارقطني في \"السنن\" (٤٦٠٦)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٨٩)، والخطيب =","vol":"1","page":439},{"text":"٣٢٤ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن الخُراساني العَدْل ببغداد، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرقان، حدثنا أبو داود سليمان بن داود، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: كان أخَوانِ على عهد النبي ﷺ، فكان أحدهما يأتي النبيَّ ﷺ والآخر يَحتَرِفُ، فشَكَا المحتَرِفُ أخاه إلى النبي ﷺ، فقال: \"لعلَّكَ تُرزَقُ به\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم ورواته عن آخرهم أثبات ثِقات، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم الدارَبردي بمَرْو، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو مَعمَر، حدثنا عبد الوارث، عن الحسين، عن ابن بُرَيدة: أنَّ معاوية خرج من حمَّام حِمْص، فقال لغلامه: ائتِني بسِبْتِيَّتَيَّ (^٢)، فلَبِسَهما، ثم دخل مسجدَ حِمصَ فركع ركعتين، فلما فَرَغَ إذا هو بناسٍ جلوسٍ، فقال\n_________\n= البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٢٧٥)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ٣٣١ من طرق عن داود بن عمرو الضبي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٢٥٠، وابن شاهين في \"الترغيب\" (٥٢٨)، و\"شرح مذاهب أهل السنة\" (٤٤)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ١٠/ ١١٤، والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٢٧٤)، و\"الجامع لأخلاق الراوي والسامع\" (٨٨) من طريقين عن صالح بن موسى الطلحي، به.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن الخراساني شيخ المصنف، فقد روى عنه الدارقطني وغيره، وقال الدارقطني: فيه لين، كما في \"سؤالات السهمي له\" (٣٤٩)، وقال الذهبي في \"الميزان\": صدوق. قلنا: وهو متابع.\nأخرجه الترمذي (٢٣٤٥) عن محمد بن بشار، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي - كما في بعض النسخ -: حديث حسن صحيح.\n(^٢) تحرَّف في المطبوع إلى: ائتني لبستي. والسِّبْتية: هي النعل المتخَذَة من جلود البقر المدبوغة بالقَرَظ، سمِّيت بذلك لأنَّ شعرها قد سُبِتَ عنها، أي: حُلِقَ وأُزيل، وقيل: لأنها انسبتت بالدِّباغ، أي: لانَتْ. قاله ابن الأثير في \"النهاية\".","vol":"1","page":440},{"text":"لهم: ما يُجلِسُكم؟ قالوا: صلَّينا صلاة المكتوبة، ثمَّ قصَّ القاصُّ، فلما فرغ قعدنا نتذاكرُ سُنَّةَ رسول الله ﷺ، فقال معاوية: ما من رجل أدرَكَ النبيَّ ﷺ أقلَّ حديثًا عنه مني، إني سأحدِّثكم بخَصْلتين حَفِظتُهما من رسول الله ﷺ: \"ما من رجلٍ يكون على الناسِ فيقومُ على رأسِه الرجالُ، يحبُّ أن تَكثُرَ الخصومُ عنده، فَيَدخُلَ الجنة\".\nقال: وكنت مع النبي ﷺ يومًا فدخل المسجد، فإذا هو بقومٍ في المسجد قعودٌ، فقال النبي ﷺ: \"ما يُقعِدُكم؟ \" قالوا: صلَّينا الصلاةَ المكتوبة، ثم قَعَدْنا نتذاكرُ كتابَ الله وسنَّةَ نبيِّه ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الله إذا ذَكَرَ شيئًا تَعاظَمَ ذِكرُه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد سمع عبدُ الله بن بُرَيدة الأسلمي من معاوية غيرَ حديث.\n_________\n(^١) إسناده قوي. أبو معمر: هو عبد الله بن عمرو المُقعَد، وعبد الوارث: هو ابن سعيد، والحسين: هو ابن ذكوان المعلِّم، وابن بريدة: هو عبد الله.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل إلى السنن\" (٤١٨)، وأبو منصور بن الديلمي في \"مسند الفردوس\" - كما في \"الغرائب الملتقطة\" للحافظ ابن حجر (٤١٨) - من طريق أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد - وهو عند ابن الديلمي مختصر جدًّا اقتصر فيه على قوله: \"إنَّ الله إذا ذكر شيئًا تعاظم ذِكرُه\"، وهو عند البيهقي دون الشطر الثاني.\nتنبيه: أخطأ الشيخ الألباني ﵀ حيث ذكر هذا الحديث في \"السلسلة الضعيفة\" (٣٠٤٦)، وذكر أنَّ الحسين الراوي عن ابن بريدة هنا هو الحسين بن واقد وفي حفظه ضعف يسير، وهذا وهمٌ، فإنَّ الحسين هذا هو ابن ذكوان المعلِّم الثقة، وقد جاء منسوبًا في رواية ابن الدَّيلمي، ثم إنَّ عبد الوارث بن سعيد لا تعرف له رواية عن حسين بن واقد، أما روايته عن حسين المعلم فمشهورة في كتب السنة. ثم إنه ﵀ أعلَّه بشيخ الحاكم أبي بكر الدرابردي، حيث لم يجد له ترجمة، وقد ذكره تلميذُه الحاكم في \"سؤالات السجزي له\" (٣٢٠) باسم أبي بكر بن أبي نصر - وهو نفسه - فقال: رحلتُ إلى مرو وأول ما دخلتها سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة وليس بها من يُقدَّم عليه في الصدق والعدالة، وكان من مزكِّيها.","vol":"1","page":441},{"text":"حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظُ إملاءً في شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين (^١) وثلاث مئة:\n\n٣٢٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدِي، عن شُعْبة، عن علي بن الحَكَم، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد قال: كان أصحابُ النبي ﷺ إذا جلسوا كان حديثُهم - يعني - الفقهَ، إلّا أن يَقرأَ رجلٌ سورةً أو يأمرَ رجلًا يقرأُ سورة (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ موقوف عن أبي سعيد:\n\n٣٢٧ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد قال: تَذاكَروا الحديثَ، فإنَّ مُذاكَرةَ الحديث تَهِيجُ الحديثَ (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: سبعين، والسابق واللاحق من تاريخ الإملاء إنما هو بتقديم التاء على السين.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطعة.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل\" (٤١٩) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه الخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٩٤٨)، و\"الجامع لأخلاق الراوي والسامع\" (١٢٠٧) من طريق عفان، عن شعبة، به - إلّا أنه جعله من قول أبي نضرة.\n(^٣) أثر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن عبد الجبار. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطْعة.\nوأخرجه الدارمي (٦٢٠) عن أبي معمر، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٧٣٣، والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٧٢٣)، والمصنف في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٤٠، والبيهقي في \"المدخل إلى السنن\" (٤٢٢)، والخطيب البغدادي في \"الجامع لأخلاق الراوي والسامع\" (١٨١٩)، وابن عبد البر في \"بيان العلم وفضله\" (٦٢٦) و(٧٠٦) من طرق عن الأعمش، به. =","vol":"1","page":442},{"text":"وقد رُوِيَ في الحثِّ على مُطالَبة (^١) الحديث عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود، بأحاديثَ صحيحةٍ على شرط الشيخين.\nأما حديث علي:\n\n٣٢٨ - فأخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا كَهمَس، عن عبد الله بن بُرَيدة قال: قال علي: تَذاكَرُوا الحديثَ، فإنكم إلَّا تفعلوا يَندَرِسْ (^٢).\nوأما حديث عبد الله بن مسعود:\n\n٣٢٩ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان، حدثنا أبو يحيى الحِمَّاني، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: قال عبد الله: تَذاكَروا الحديثَ، فإنَّ ذِكرَ الحديث حياتُه (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد في \"العلل ومعرفة الرجال\" (٢٠)، والدارمي (٦١٨) و(٦١٩) من طريقين عن جعفر بن إياس، به.\nوأخرجه الدارمي (٦١٧)، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" (٤٩ - بغية الباحث)، والرامهرمزي (٧٢٢)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٤٧٧)، والبيهقي (٧٢٥) من طريقين عن أبي نضرة، به. وسيأتي برقم (٦٥٣٢).\n(^١) هكذا في (ز) و(ص)، وفي (ب) والمطبوع: على مذاكرة.\n(^٢) إسناده صحيح. كهمس: هو ابن الحسن.\nوأخرجه الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٧٢١) من طريق زيد بن سعد الواسطي، عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد - وقرن بيزيد أبا عاصم النبيل.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٧٣٣، والدارمي (٦٥٠)، والمصنف في \"معرفة علوم الحديث\" ص ٦٠ و١٤١، والخطيب البغدادي في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (٤٦٦)، و\"شرف أصول الحديث\" (٢٠٢) و(٢٠٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥/ ٣٤٤ من طرق عن كهمس بن الحسن، به.\nقوله: \"يندرس\" أي: يذهب وتختفي آثاره.\n(^٣) أثر صحيح لكن من قول علقمة، أخطأ الحاكم في إسناده إلى عبد الله بن مسعود فيما قال البيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (٤٢٣ - ٤٢٤)، وقد خالف الحاكمَ عنده أبو زكريا =","vol":"1","page":443},{"text":"٣٣٠ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن البَرَاء بن عازب قال: ما كلُّ الحديث سمعناه من رسول الله ﷺ، كان يحدِّثنا أصحابُنا، وكنا مُشتغِلين في رعاية الإبل (^١).\nهذا حديث له طرق عن أبي إسحاق السَّبيعي، وهو صحيح على شرط الشيخين، وليس له علَّة، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣١ - أخبرنا أبو العباس عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أُسامة، حدثنا إسحاق بن عيسى بن الطَّبّاع، حدثنا فُضَيل بن عِيَاض، عن الأعمش،\n_________\n= المزكّي وأبو سعيد بن أبي عمرو فوقفاه على علقمة.\nوأخرجه أبو خيثمة زهير بن حرب في \"العلم\" (٧١)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤١/ ١٨٤ عن أبي يحيى الحماني - وهو عبد الحميد بن عبد الرحمن - بهذا الإسناد. فوقفه على علقمة.\nوتابعه أحمد بن حرب عند الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٧٢٥)، والعباس بن محمد الدُّوري عند الخطيب البغدادي في \"شرف أصحاب الحديث\" (٢١٢)، وابن عساكر ٤١/ ١٨٥، كلاهما عن أبي يحيى الحماني، به.\nوتابع أبا يحيى الحِمّاني على وقفه على علقمة: سفيانُ الثوري عند الدارمي (٦٢٧)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٢/ ١٠١، والخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي والسامع\" (١٨٢١)، فرواه عن الأعمش عن إبراهيم - وهو ابن يزيد النَّخعي - عن علقمة بن قيس النخعي.\nوخالفهم أبو إسرائيل إسماعيل بن خليفة فرواه عن عطاء بن السائب، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود من قوله. أخرجه أحمد في \"العلل ومعرفة الرجال\" (٢٦٧٥)، والدارمي (٦٤٣)، والرامهرمزي (٧٢٦)، وأدخل الدارمي في روايته بين عطاء وأبي الأحوص السائبَ والد عطاء، وأبو إسرائيل فيه ضعف.\n(^١) صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل معاوية بن هشام القصّار. سفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٤٩٣) عن معاوية بن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (١٨٤٩٨) عن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، به. وسيأتي بنحوه برقم (٤٤٣).","vol":"1","page":444},{"text":"عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ: \"تَسمَعُون ويُسمَعُ منكم، ويُسمَعُ من الذين يَسمَعُون منكم\" (^١).\nتابعه جَرير بن عبد الحميد عن الأعمش:\n\n٣٣٢ - حدَّثَناه جعفر بن محمد بن نُصَير الخُلْدي، حدثنا موسى بن هارون.\nوحدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن نُعَيم؛ قالا: حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا جَرِير، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"تَسمَعُون ويُسمَعُ منكم، ويُسمَعُ ممَّن يَسمَعُ منكم\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وليس له عِلَّةٌ، ولم يُخرجاه.\nوفي الباب أيضًا عن عبد الله بن مسعود وثابت بن قيس بن شَمَّاس عن رسول الله ﷺ، وفي حديث ثابت بن قيس ذِكرُ الطبقة الثالثة أيضًا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الله بن عبد الله: هو أبو جعفر الرازي قاضي الرّي.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٢٩٤٥)، وابن حبان (٦٢) من طريقين عن الأعمش، بهذ الإسناد. وانظر ما بعده.\nقوله: \"تسمعون ويُسمَع منكم\" هو خبر يعني به الأمر، أي: لتسمعوا مني الحديثَ وتبلغوه عني، وليسمعه مَن بعدي منكم، وهكذا، أداءً للأمانة وإبلاغًا للرسالة.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٥٩) من طريقين عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٣) كذا قال، والصواب: الطبقة الرابعة، إلّا أن يكون أراد الثالثة بعد طبقة الصحابة، وهذه الرواية وقعت عنده في \"معرفة علوم الحديث\" ص ٦٠، ونصَّ هناك أنَّ في هذا الحديث أربع طبقات. وإسناد الحديث فيه لِين.\nوقد أخرجه أيضًا من حديث ثابت بن قيس - لكن دون ذكر الطبقة الرابعة - بالإسناد نفسه: البزار (١٤٦ - كشف الأستار)، والروياني في \"مسنده\" (١٠٠٥)، والطبراني في \"الكبير\" (١٣٢١)، و\"الأوسط\" (٥٦٦٨)، والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٩١)، وابن عبد البر في \"بيان العلم وفضله\" (١٩٣١).\nأما حديث ابن مسعود، فلم نقف عليه.","vol":"1","page":445},{"text":"٣٣٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا ثَوْر بن يزيد، حدثنا خالد بن مَعْدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السُّلَمي، عن العِرْباض بن سارِيَة قال: صلَّى لنا رسول الله ﷺ صلاةَ الصبح، ثم أقبلَ علينا فوَعَظَنا مَوعِظةً وَجِلَت منها القلوب، وذَرَفَت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظةُ مُودِّعٍ، فأَوصِنا، قال: \"أُوصِيكُم بتقوى الله والسمعِ والطاعةِ وإنْ أُمّرَ عليكم عبدٌ (^١)، فإنه من يَعِشْ منكم فسيَرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسُنَّتي وسُنَّةِ الخلفاءِ الراشدين المهديِّين، عَضُّوا عليها بالنَّواجِذ، وإياكم ومُحدَثاتِ الأمور، فإنَّ كلَّ بِدْعةٍ ضلالةٌ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح ليس له علَّة، وقد احتَجَّ البخاريُّ بعبد الرحمن بن عمرو وثَوْر بن يزيد، وروى هذا الحديث في أول كتاب الاعتصام بالسُّنة (^٣)، والذي عندي أنهما رحمهما الله توهما أنه ليس له راوٍ عن خالد بن مَعْدانَ غير ثور بن يزيد، وقد رواه محمد بن إبراهيم بن الحارث المخرَّج حديثُه في \"الصحيحين\" عن خالد بن مَعْدان:\n\n٣٣٤ - حدَّثَناه أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم محمد\n_________\n(^١) هكذا في النسخ الخطية، وفي المطبوع: عبد حبشي.\n(^٢) حديث صحيح بطرقه التي ذكرها المصنف، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن عمرو السلمي، فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\". أبو عاصم: هو الضحاك بن مَخلَد النبيل.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧١٤٤)، والترمذي بإثر (٢٦٧٦) من طريق أبي عاصم، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٤) من طريق عبد الملك بن الصبّاح المِسمعي، عن ثور بن يزيد، به.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٧٦) من طريق بَحِير بن سعد، عن خالد بن معدان، به.\nوالنواجذ: الأضراس.\n(^٣) إن كان المصنف أراد بهذا الكلام أنَّ البخاري روى حديث العرباض هذا في كتاب الاعتصام من \"صحيحه\"، فهو ذهولٌ منه ﵀، فإنَّ الحديث ليس في شيء من \"صحيحه\".","vol":"1","page":446},{"text":"ابن إدريس الحَنظَلي، حدثنا عبد الله بن يوسف التِّنِّيسي، حدثنا الليث، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن خالد بن مَعْدانَ، عن عبد الرحمن بن عمرو، عن العِرْباض بن ساريةَ، من بني سُلَيم من أهل الصُّفّة، قال: خَرَجَ علينا رسولُ الله ﷺ يومًا فقام فوَعَظَ الناس، ورغَّبهم وحذَّرهم، وقال ما شاء اللهُ أن يقول، ثم قال: \"اعبُدوا اللهَ ولا تُشركوا به شيئًا، وأَطِيعوا مَن وَلَّاه اللهُ أمرَكم، ولا تُنازِعُوا الأمرَ أهلَه ولو كان عبدًا أسودَ، وعليكم بما تَعرِفون من سُنَّة نبيِّكم والخُلفاءِ الراشدين المهديِّين، وعَضُّوا على نَواجِذِكم بالحق\" (^١).\nهذا إسناد صحيح على شرطهما جميعًا، ولا أعرفُ له علَّةً.\nوقد تابع ضَمْرةُ بنُ حبيب خالدَ بنَ مَعْدانَ على رواية هذا الحديث عن عبد الرحمن بن عمرو السُّلَمي:\n\n٣٣٥ - حدَّثَناه أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي.\nوأخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد؛ قالا: حدثنا أبو صالح، عن معاوية بن صالح.\nوأخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حدثني أَبي، حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن مَهدِي - عن معاوية بن صالح، عن ضَمْرة بن حَبيب، عن عبد الرحمن بن عمرو السُّلَمي، أنه سمع العِرباضَ بن ساريةَ قال: وَعَظَنا\n_________\n(^١) حديث صحيح. وإسناده حسن كسابقه.\nوقد خالف يزيدَ بن الهاد يحيى بنُ أبي كثير عند أحمد ٢٨/ (١٧١٤٧) فرواه عن خالد بن معدان عن عبد الله بن أبي بلال عن العرباض بن سارية. وابن أبي بلال هذا مجهول تفرَّد بالرواية عنه محمد بن إبراهيم.\nوتابعه على هذه الرواية بَحير بن سعد في إحدى الروايتين عنه عند أحمد أيضًا (١٧١٤٦) فقال: عن خالد بن معدان عن ابن أبي بلال عن العرباض.","vol":"1","page":447},{"text":"رسولُ الله ﷺ مَوعِظةً ذَرَفَت منها العيون، ووَجِلَت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله، إنَّ هذا لموعظةُ مودِّع، فماذا تَعهَدُ إلينا، قال: \"قد تَركتُكم على البيضاءِ ليلِها كنهارِها، لا يَزيغُ عنها بعدي إلّا هالك، ومَن يَعِشْ منكم فسَيَرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بما عرفتُم من سُنَّتي وسُنَّةِ الخلفاءِ المهديِّين الراشدين من بعدي، وعليكم بالطاعة وإنْ عبدًا حبشيًّا، عَضُّوا عليها بالنَّواجِذ\" (^١).\nفكان أسدُ بن وَدَاعةَ يزيد في هذا الحديث: \"فإنَّ المؤمن كالجَمَل الأَنِفِ، حيثما قِيدَ انقاد\" (^٢).\nوقد تابع عبدَ الرحمن بنَ عمرو على روايته عن العِرْباض بن ساريةَ ثلاثةٌ من الثّقات الأثبات من أئمة أهل الشام، منهم حُجْر بن حُجر الكَلَاعي:\n\n٣٣٦ - حدَّثَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا موسى بن أيوب النَّصِيبي وصفوان بن صالح الدِّمشقي قالا: حدثنا الوليد بن مسلم الدمشقي، حدثنا ثَوْر بن يزيد، حدثني خالد بن مَعْدان، حدثني عبد الرحمن بن عمرو السُّلَمي وحُجْر بن حُجْر الكَلَاعي قالا: أتينا العِرباضَ بن ساريةَ، وهو ممَّن نَزَلَ فيه: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ [التوبة: ٩٢]، فسلَّمْنا وقلنا: أتيناك زائرينَ ومُقتبسِين، فقال العرباضُ: صلَّى بنا رسول الله ﷺ الصبحَ ذات يومٍ، ثم أقبَلَ علينا فوعَظَنا موعظةً بليغةً، ذَرَفَت منها\n_________\n(^١) حديث صحيح، وإسناده حسن كسابقه. أبو صالح: هو عبد الله بن صالح كاتب الليث. والحديث في \"مسند أحمد\" ٢٨/ (١٧١٤٢).\nوأخرجه ابن ماجه (٤٣) من طريقين عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\n(^٢) لم نقف على رواية أسد بن وداعة هذه، لكن الزيادة المذكورة وقعت أيضًا في حديث عبد الرحمن بن مهدي عند أحمد وابن ماجه.\nوالأَنِف: هو مجروح الأنف، وهو لا يمتنع على قائده للوجع الذي به. والمعنى: أنَّ المؤمن من شأنه الطاعة في كل شيء.","vol":"1","page":448},{"text":"العيون، ووَجِلَت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله، كأنها موعظةُ مُودِّع، فما تَعهَدُ إلينا، فقال: \"أُوصِيكُم بتقوى الله والسَّمع والطاعة، وإنْ عبدًا حَبَشيًّا، فإنه مَن يَعِشْ منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسُنَّتي وسُنَّة الخُلفاء الراشدين المَهديِّين، فتمسَّكُوا بها، وعَضُّوا عليها بالنَّواجِذ، وإيَّاكم ومُحدَثاتِ الأُمور، فإنَّ كل محدَثةٍ بدعةً، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ\" (^١).\nومنهم يحيى بن أبي المُطاع القرشي:\n\n٣٣٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عيسى بن زيد التِّنِّيسي، حدثنا عمرو بن أبي سَلَمة التِّنِّيسي، أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زَبْر، عن يحيى بن أبي المُطاع قال: سمعتُ العِرباضَ بن ساريةَ السُّلَمي يقول: قامَ فينا رسول الله ﷺ ذاتَ غَدَاةٍ فوَعَظَنا موعظةً وَجِلَت منها القلوب، وذَرَفَت منها الأعيُن، قال: فقلنا: يا رسول الله، قد وَعَظْتَنا موعظةَ مودِّع، فاعهَدْ إلينا، قال: \"عليكم بتَقوَى الله\"، أظنه قال: \"والسَّمعِ والطاعة، وسيَرى مَن بعدي اختلافًا شديدًا - أو كثيرًا - فعليكم بسُنَّتي وسُنَّة الخلفاءِ المهديِّين، عَضُّوا عليها بالنَّواجِذ، وإيَّاكم والمُحدَثاتِ، فإنَّ كلَّ بِدْعةٍ ضلالةٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد، لمتابعة اثنين من التابعين بعضهما بعضًا، وحُجْر الكلاعي وإن كان مجهولًا لتفرد خالد بن معدان بالرواية عنه، إلّا أنه في رتبة من يصلح للاعتبار في المتابعات والشواهد، وعبد الرحمن سلف الكلام عليه.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧١٤٥)، وعنه أبو داود (٤٦٠٧)، وأخرجه ابن حبان (٥) من طريق علي بن المديني، كلاهما (أحمد وابن المديني) عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لضعف أحمد بن عيسى التنيسي، لكن الحديث روي من غير طريق عن عبد الله بن العلاء بن زبر، فقد أخرجه ابن ماجه (٤٢) عن عبد الله بن أحمد بن بشير الدمشقي، عن الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء به، والإسناد من هذا الوجه جيد إن صحَّ سماع يحيى بن أبي المطاع من العرباض بن سارية، فقد تُكلِّم فيه كما هو مبيَّن في تعليقنا على \"سنن ابن ماجه\".","vol":"1","page":449},{"text":"ومنهم مَعبَد بن عبد الله بن هشام القُرشي (^١)، وليس الطريق إليه من شرط هذا الكتاب، فتركتُه.\nوقد استقصَيتُ في تصحيح هذا الحديث بعضَ الاستقصاءِ على ما أدَّى إليه اجتهادي، وكنت فيه، كما قال إمامُ أئمة الحديث شُعْبةُ في حديث عبد الله بن عطاء عن عُقْبة بن عامر لمّا طلبه بالبصرة والكوفة والمدينة ومكة، ثم عاد الحديثُ إلى شَهْر بن حَوشَب فتركه، ثم قال شعبةُ: لَأن يَصِحَّ لي مثلُ هذا عن رسول الله ﷺ، كان أحبَّ إلي من والدي ووَلَدي والناس أجمعين.\nوقد صحَّ هذا الحديثُ. والحمد لله وصلَّى الله على محمدٍ وآله أجمعين.\n\n٣٣٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني معاوية بن صالح.\nوحدثنا أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه - واللفظ له - حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، أخبرني رَبيعة بن يزيد، عن أبي إدريسَ الخَوْلاني، عن يزيد بن عَمِيرة: أنَّ معاذ بن جبل لما حَضَرَتْه الوفاةُ قالوا: يا أبا عبد الرحمن، أَوصِنا؟ قال: أجلِسوني، ثم قال: إنَّ العلم والإيمان مكانَهما، مَن التمَسَهما وَجَدَهما - قال ذلك ثلاثَ مرات - فالتمِسُوا العلمَ عند أربعةِ رَهْطٍ: عند عُوَيمِرٍ أبي الدَّرداء، وعند سلمان الفارسي، وعند عبد الله بن سَلَام (^٢)، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إنه عاشرُ عَشَرةٍ في الجنَّة\" (^٣).\n_________\n(^١) لم نقف عليه مسندًا في شيء من المصادر التي بين أيدينا.\n(^٢) كذا في النسخ الخطية و\"تلخيص المستدرك\"، لم يذكر الرابع، وزاده في المطبوع بين سلمان الفارسي وعبد الله بن سلام بلفظ: \"وعند عبد الله بن مسعود\"، وهو الموافق لما في مصادر التخريج والمواضع الأخرى عند المصنف.\n(^٣) إسناده صحيح، وعبد الله بن صالح - على ما به من كلام - متابَع. أبو إدريس الخولاني: هو عائذ الله بن عبد الله. =","vol":"1","page":450},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ويزيد بن عَمِيرة السَّكْسَكي صاحب (^١) معاذ بن جبل.\nوقد شَهِدَ مكحولٌ الدمشقي ليزيد بذلك، وهو مما يُستشهَد لمكحول عن يزيد متابعةً لأبي إدريس الخَوْلاني:\n\n٣٣٩ - حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد البَيروتي، حدثنا محمد بن شعيب بن شابُور، حدثني النُّعمان بن المنذر، عن مكحول قال: وَجِعَ معاذُ بن جبل يومًا وعنده يزيد بن عَمِيرة الزُّبيدي، فبكى عليه يزيدُ، فقال له معاذ: ما يُبكِيكَ؟ قال: يُبكِيني ما كنتُ أسألُك كلَّ يومٍ، يَنقطِعُ عني، فقال معاذ: إنَّ العلم والإيمان بَشَاشَتان، قُمْ فالتمِسْهما، قال يزيد: وعندَ مَن أَلتمسُهما؟ فقال معاذ: عند أربعةِ نفرٍ عند عُويمِر أبي الدرداء، وعند عبد الله بن مسعود، وعند سلمان الفارسي، وعند عبد الله بن سَلَام، فإنه كان يقال: \"إنه عاشرُ عَشَرةٍ في الجنة\"، قال يزيد: فقلت: وعند عمر بن الخَطَّاب؟ فقال: لا تَسألْه عن شيء، فإنه عنك مشغول (^٢).\nوقد روى الزُّهْريُّ عن أبي إدريسَ طَرَفًا من هذا الحديث:\n\n٣٤٠ - حدَّثَناه علي بن حمشاذَ العَدْل، حدثنا عُبيد بن شَريك، حدثنا نُعيم بن حمَّاد، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن عَجْلان، حدثني ابن شِهاب، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن معاذ بن جبل قال: العلمُ والإيمانُ مكانَهما، مَن ابتغاهما وَجَدَهما (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٧١٦٥) من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بالأرقام (٣٣٥) و(٣٣٦) و(٥٢٤٩) و(٥٨٢٧) و(٨٥٠٦)، وانظر (٨٣٦٥).\n(^١) في النسخ الخطية: السكسكيان صاحبا! ويزيد هذا لم يرو له الشيخان شيئًا.\n(^٢) صحيح بما قبله، وهذا إسناد منقطع، مكحول لم يدرك معاذ بن جبل يقينًا، ويغلب على ظننا أنه لم يدرك يزيد بن عميرة أيضًا فهو تابعي كبير مخضرم.\n(^٣) صحيح بما قبله، أبو إدريس الخولاني إنما سمع هذا من يزيد بن عميرة عن معاذ كما سلف برقم (٣٣٨). ابن عجلان: هو محمد.","vol":"1","page":451},{"text":"٣٤١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا عُبيد بن شَرِيكَ البزَّار، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بُكَير، حدثني الليث بن سعد، عن إبراهيم بن أبي عَبْلة، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن جُبير بن نُفَير، أنه قال: حدثني عوفُ بن مالك الأشجعي: أنَّ رسول الله ﷺ نَظَرَ إلى السماء يومًا فقال: \"هذا أوانُ أن يُرفَعَ العِلمُ\"، فقال له رجل من الأنصار - يقال له: ابن لَبِيد -: يا رسول الله، كيف يُرفَعُ العلمُ وقد أُثبِتَ في الكتب، ووَعَتْه القلوب؟ فقال رسول الله ﷺ: \"إن كنتُ لأحسَبُك من أفقَهِ أهل المدينة\"، ثم ذكر ضلالةَ اليهود والنصارى على ما في أيديهم من كتاب الله.\nقال: فلَقِيتُ شَدَّادَ بن أَوْس فحدَّثتُه بحديث عوف بن مالك، فقال: صَدَقَ عوفٌ، ألا أُخبرُك بأوَّل ذلك يُرفَع؟ قلت: بلى، قال: الخشوعُ، حتى لا تَرى خاشعًا (^١).\nهذا حديث صحيح، وقد احتَجَّ الشيخان بجميع رُواتِه (^٢)، والشاهد لذلك فيه شدَّاد بن أَوْس، فقد سمع جبيرُ بنُ نُفير الحديثَ منهما جميعًا، ومن ثالثٍ من الصحابة وهو أبو الدَّرداء:\n\n٣٤٢ - حدَّثَناه أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القارئ وأبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير، عن أبيه جُبير، عن أبي الدَّرداء قال: كنا مع رسول الله ﷺ فشَخَصَ ببصرِه إلى السماء، ثم قال: \"هذا أوانُ يُختَلَسُ العلمُ من الناس، حتى لا يَقدِرُوا منه على شيءٍ\"، قال: فقال زياد بن لَبِيد\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبيد بن شريك - وهو عبيد بن عبد الواحد بن شريك - وقد توبع. وابن لبيد المذكور في الحديث: هو زياد بن لبيد الأنصاري كما سيأتي لاحقًا.\nوأخرجه النسائي (٥٨٧٨)، وابن حبان (٤٥٧٢) و(٦٧٢٠) من طريق عبد الله بن وهب، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٩٩٠) من طريق محمد بن حِمْير، عن إبراهيم بن أبي عبلة، به.\n(^٢) الوليد بن عبد الرحمن - وهو الجُرَشي - لم يرو له البخاري شيئًا في \"صحيحه\"، وإنما روى له خارجه في كتابه \"خلق أفعال العباد\".","vol":"1","page":452},{"text":"الأنصاري: يا رسول الله، وكيف يُختلَسُ منا وقد قرأْنا القرآن؟ فوالله لنَقرَأنَّه ولنُقرِئنَّه نساءَنا وأبناءَنا، فقال: \"ثَكِلَتكَ أمُّك يا زياد، إني كنت لَأعدُّك من فقهاءِ أهل المدينة، هذا التوراةُ والإنجيلُ عند اليهود والنصارى، فماذا يُغْني عنهم؟! \".\nقال جُبير: فَلِقيتُ عُبادةَ بن الصَّامت، فقلت له: ألا تَسمَعُ ما يقول أخوك أبو الدرداء؟ وأخبرتُه بالذي قال، قال: صَدَقَ أبو الدرداء، إن شئتَ لأحدِّثُك بأول علم يُرفَعُ من الناس: الخشوعُ، يُوشِكُ أن تَدخُلَ مسجدَ الجماعة فلا ترى فيه رجلًا خاشعًا (^١).\nهذا إسناد صحيح من حديث المِصريِّين.\nوفيه شاهدٌ رابع على صحة الحديث وهو عُبادة بن الصامت، ولعلَّ متوهمًا يتوهَّم أنَّ جبير بن نفير رواه مرةً عن عوف بن مالك الأشجعي، ومرةً عن أبي الدرداء، فيصيرُ به الحديث معلولًا، وليس كذلك، فإنَّ رواة الإسنادين جميعًا ثقات، وجُبير بن نُفير الحضرمي من أكابر تابعي الشام، فإذا صحَّ الحديث عنه بالإسنادين جميعًا، فقد ظَهَرَ أنه سمعه من الصحابيَّينِ جميعًا، والدليل الواضح على ما ذكرتُه أنَّ الحديث قد رُوِيَ بإسناد صحيح عن زياد بن لَبِيد الأنصاري الذي ذَكَرَ مراجعةَ رسول الله ﷺ في الحديثين:\n\n٣٤٣ - أخبرني أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبة، عن عَمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ابن لَبِيد الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ: \"هذا أوانُ ذهابِ العِلْم\" - قال شعبة: أو قال: \"أوانُ انقطاع العِلْم\" - قالوا: كَيفَهْ وفينا كتابُ الله نعلِّمُه\n_________\n(^١) المحفوظ ما قبله من حديث عوف بن مالك، عبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث - في حفظه شيء، تقع له في رواياته أخطاء وأوهام، وهذا منها.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٥٣) من عبد الله بن الرحمن - وهو الدارمي - عن عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن.","vol":"1","page":453},{"text":"أبناءَنا، ويعلِّمُه أبناؤُنا أبناءَهم؟ قال: \"ثَكِلَتكَ أمُّك ابنَ لَبيدٍ، ما كنتُ أحسَبُك إلَّا من أعقلِ أهلِ المدينة، أليس اليهودُ والنصارى فيهم كتابُ الله التوراةُ والإنجيلُ لم يَنتفِعوا منه بشيءٍ\" (^١).\nقد ثَبَتَ الحديثُ بلا ريبٍ فيه برواية زياد بن لَبِيد بمثل هذا الإسناد الواضح.\n\n٣٤٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني معاوية بن صالح، أخبرني عبد الوهاب بن بُخْت، عن زِرِّ بن حُبَيش، عن صفوان بن عَسَّال المُرادِي: أنه جاء يسأله عن شيء، فقال: ما أعمَلَكَ إليَّ إلّا ذلك؟ قال: ما أَعمَلتُ إليك إلّا لذلك، قال: فأَبشِرْ، فإنه ما من رجلٍ يخرُج في طلبِ العلم إلّا بَسَطَت له الملائكةُ أجنحتَها، رِضًى بما يفعلُ، حتى يَرجِعَ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح بما قبله، وهذا إسناد رجاله ثقات، وسالم بن أبي الجعد قال فيه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٣٤٤: لا أُراه سمع من زياد، وجزم الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" بأنه لم يلقه.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" ٢٩/ (١٧٩٢٠).\nوسيأتي من طريق الأعمش برقمي (٦٦٤٣) و(٦٦٩٥/ ٣).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٠٩٣)، وابن ماجه (٢٢٦)، وابن حبان (٨٥) و(١٣١٩) و(١٣٢٥) من طريق معمر، وأحمد (١٨٠٩٥)، والترمذي (٣٥٣٥)، وابن حبان (١١٠٠) و(١٣٢١) من طريق سفيان بن عيينة، وأحمد (١٨٠٩١) و(١٨٠٩٨) من طريق حماد بن سلمة، وأحمد (١٨١٠٠)، والترمذي (٣٥٣٦) من طريق حماد بن زيد، والنسائي (١٣١) و(١٤٥) من طريق شعبة، خمستهم عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، به - إلّا أنَّ معمرًا وحماد بن سلمة جعلا قوله في وضع الملائكة أجنحتها لطالب العلم مرفوعًا إلى النبي ﷺ، وقال حماد بن زيد في حديثه عن صفوان: بلغني أنَّ الملائكة … إلخ. والظاهر أنَّ هذا مرفوع كما في روايتي معمر وحماد بن سلمة، فإنَّ مثله لا يقال من قِبَل الرأي.\nوفي الباب عن أبي الدرداء عند أحمد ٣٦/ (٢١٧١٥)، وأبي داود (٣٦٤١)، وابن ماجه (٢٢٣)، والترمذي (٢٦٨٢)، وابن حبان (٨٨)، وإسناده ضعيف.","vol":"1","page":454},{"text":"هذا إسناد صحيح، فإنَّ عبد الوهاب بن بُخْت من ثِقاتِ المصريِّين (^١) وأثباتهم ممَّن يُجمَع حديثُه، وقد احتجَّا به، ولم يُخرجا هذا الحديث، ومَدَارُ هذا الحديث على حديث عاصم بن بَهْدلَة عن زِرٍّ، وقد أعرضا عنه بالكُلِّيّة، وله عن زر بن حُبيش شهودٌ ثقاتٌ غيرُ عاصم بن بَهْدلة.\nفمنهم المِنْهال بن عمرو، وقد اتَّفقا عليه:\n\n٣٤٥ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عارِمٌ، حدثنا الصَّعْق بن حَزْن، عن علي بن الحَكَم، عن المِنهال بن عمرو، عن زِرِّ بن حُبيش قال: جاء رجل من مُراد إلى رسول الله ﷺ يقال له: صفوان بن عسَّال، وهو في المسجد، فقال له رسول الله ﷺ: \"ما جاء بك؟ \" قال: ابتغاءُ العلم، قال: \"فإنَّ الملائكة تَضَعُ أجنحتَها لطالب العلم رِضًى بما يَصنَعُ\"، وذكر الحديث (^٢).\nعارِمٌ هذا: هو أبو النُّعمان محمد بن الفضل البصري، حافظٌ ثقةٌ، اعتمَدَه البخاريُّ في جملة من الحديث رواها عنه في \"الصحيح\"، وقد خالفه شيبانُ بن فَرُّوخَ في هذا الحديث، فرواه عن الصَّعْق بن حَزْن:\n\n٣٤٦ - أخبرَناه أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا إسماعيل بن إسحاق والحسن بن علي المَعْمَري ومحمد بن عبد الله بن سليمان، قالوا: حدثنا شَيْبانُ، حدثنا الصَّعْق بن حَزْن، حدثنا علي بن الحَكَم، عن المِنهال بن عمرو، عن زِرِّ بن حُبيش، عن عبد الله بن مسعود قال: حدَّث صفوانُ بن عسَّال المُراديُّ قال: أتيتُ\n_________\n(^١) هكذا في النسخ الخطية، وفي المطبوع البصريين، وكلاهما وهمٌ، فإنَّ عبد الوهاب بن بخت شاميٌّ ثم سكن المدينة كما في مصادر ترجمته.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"بيان العلم وفضله\" (١٦٢) من طريق قاسم بن أصبغ، عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.","vol":"1","page":455},{"text":"رسولَ الله ﷺ، فذكر الحديث (^١).\nوقد أوقفَه أبو جَنَابٍ الكَلْبي عن طَلْحة بن مُصرّف عن زر بن حُبيش، وأبو جناب ممَّن لا يحتَجُّ بروايته في هذا الكتاب:\n\n٣٤٧ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان، حدثنا يحيى بن فَصِيل (^٢)، حدثنا الحسن بن صالح، حدثني أبو جَنَابٍ، حدثني طلحةُ بن مُصرِّف: أن زِرَّ بن حُبيش أتى صفوانَ بن عسّال فقال: ما غَدَا بك إليَّ؟ قال: غَدًا بيَ الْتماسُ العلم، قال: أما إنه ليس يَصنَعُ ما صنعت أحدٌ، إِلَّا وَضَعَت له الملائكةُ أجنحتَها رِضًى بما يَصنَع، وذكر باقي الحديث (^٣).\nهذا مما لا يُوهِنُ هذا الحديث، فقد أسنَدَه جماعةٌ وأوقَفَه جماعة، والذي أسنده أحفظُ، والزِّيادة منهم مقبولة.\n\n٣٤٨ - حدثنا جعفر بن محمد بن نُصَير إملاءً ببغداد، حدثنا القاسم بن محمد\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، إلّا أنَّ المحفوظ فيه أنه من رواية زر بن حبيش عن صفوان بن عسال بلا واسطة.\nوأخرجه الطبراني (٧٣٤٧)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٨١٨)، والضياء في \"المختارة\" ٨/ (٣٤) و(٣٥) من طرق عن شيبان بن فروخ، بهذا الإسناد.\n(^٢) تصحف في (ع) والمطبوع إلى: فضيل. وقد ضبطه بالصاد المهملة المصنفُ في \"سؤالات السجزي له\" (٨٢)، والدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ٤/ ١٨١٧، وغيرهما كالخطيب البغدادي في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" ١/ ٢٤٦ وقال: بفتح الفاء وكسر الصاد المهملة.\nوانظر \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٥/ ٢٢٥.\n(^٣) صحيح بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي جناب: وهو يحيى بن أبي حية الكلبي.\nوأما يحيى بن فصيل فقد روى عنه اثنان ثقتان على الأقل وذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٨١ فلم يأثر فيه جرحًا أو تعديلًا، وهو متابَع فيما يرويه، فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"المعجم\" (١٤٠٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٣٤٩) - وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٢٢ - من طريق الحسن بن علي بن عفان، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":456},{"text":"ابن حمَّاد، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثني محمد بن ثَوْر، حدثنا ابن جُرَيج قال: جاء الأعمشُ إلى عطاءٍ فسأله عن حديثٍ فحدَّثه، فقلنا له: تحدِّثُ هذا وهو عراقيٌّ؟ قال: لأني سمعت أبا هريرة يحدِّث عن النبي ﷺ قال: \"مَن سُئِلَ عن علمٍ فكَتَمَه، جِيءَ به يومَ القيامة وقد أُلجِمَ بلِجَامٍ من نار\" (^١).\nهذا حديث تداوَلَه الناسُ بأسانيدَ كثيرة تُجمَعُ ويُذاكَرُ بها، وهذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٩ - ذاكرتُ شيخَنا أبا علي الحافظ بهذا الباب، ثم سألته: هل يصحُّ شيءٌ من هذه الأسانيد عن عطاء؟ فقال: لا، قلت: لمَ؟ قال: لأنَّ عطاءً لم يسمعه من أبي هريرة؛ أخبرَناه محمد بن أحمد بن سعيد الواسطي، حدثنا أزهَرُ بن مروان، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا علي بن الحَكَم، عن عطاء، عن رجل، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن سُئِلَ عن علمٍ فكَتَمَه، أَلْجَمَه اللهُ يومَ القيامة بلِجامٍ من نار\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد ضعيف لضعف القاسم بن محمد بن حماد. عطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٧٩٤٣) و١٦/ (١٠٤٨٧) و(١٠٥٩٧) من طريق حجاج بن أرطاة، عن عطاء، به. وأخرجه ابن ماجه (٢٦٦) من طريق ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وانظر ما بعده. ويشهد له حديث عبد الله بن عمرو الآتي عند المصنف، وأحاديث أخرى مذكورة في التعليق على الحديث (٧٥٧١) \"مسند أحمد\".\n(^٢) حديث صحيح، وهذا الإسناد ضعيف بوجود الواسطة المبهمة بين عطاء وأبي هريرة، والجادَّة فيه إسقاط هذه الواسطة كما وقع عند حماد بن سلمة عن علي بن الحكم، وحماد أروى الناس عن علي بن الحكم فيما قاله أبو داود.\nأخرجه أحمد ١٣/ (٧٥٧١) و(٨٠٤٩) و١٤/ (٨٥٣٣) و(٨٦٣٨)، وأبو داود (٣٦٥٨)، وابن حبان (٩٥) من طرق عن حماد بن سلمة، عن علي بن الحكم، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة. وهذا إسناد صحيح. =","vol":"1","page":457},{"text":"فقلت له: قد أخطأ فيه أزهرُ بن مروان أو شيخُكم ابن أحمد الواسطي، وغيرُ مُستبدَعٍ منهما الوهمُ:\n\n٣٥٠ - فقد حدَّثنا بالحديث أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشاذَ قالا: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن علي بن الحَكَم، عن رجل، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"مَن سُئِلَ عن علمٍ عنده فكَتَمَه، ألْجَمَه اللهُ بِلِجَامٍ من نارٍ يومَ القيامة\".\nفاستحسنه أبو عليٍّ واعترف لي به، ثم لمَّا جمعتُ البابَ وجدتُ جماعة ذكروا فيه سماعَ عطاء من أبي هريرة.\nووجدنا الحديث بإسناد صحيح لا غبارَ عليه عن عبد الله بن عمرو:\n\n٣٥١ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني عبد الله بن عيّاش، عن أبيه، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن كَتَمَ علمًا ألجَمَه اللهُ يومَ القيامة بلِجَامٍ من نار\" (^١).\nهذا إسناد صحيح من حديث المصريِّين على شرط الشيخين وليس له عِلَّة، وفي الباب جماعةٌ من الصحابة غير أبي هريرة.\n\n٣٥٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد\n_________\n= وتابع حمادًا على هذه الرواية عُمارةُ بن زاذان عند أحمد ١٦/ (١٠٤٢٠)، وابن ماجه (٢٦١)، والترمذي (٢٦٤٩). وعمارة بن زاذان حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وذكر سماع عطاء من أبي هريرة عند ابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن عياش بن عباس.\nابن وهب: هو عبد الله بن وهب المصري، وأبو عبد الرحمن الحبلي: هو عبد الله بن يزيد المَعَافري المصري.\nوأخرجه ابن حبان (٩٦) من طريق أبي الطاهر بن السَّرْح، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nويشهد له ما قبله.","vol":"1","page":458},{"text":"الحَكَم، أخبرنا ابن وَهْب قال: سمعت سفيان بن عُيَينة يحدِّث عن بَيَانٍ، عن عامر الشَّعْبي، عن قَرَظَة بن كعب قال: خرجنا نريد العراقَ، فمشى معنا عمرُ بنُ الخطّاب إلى صَرَارٍ فتوضَّأ ثم قال: أتدرون لم مشيتُ معكم؟ قالوا: نعم، نحن أصحابُ رسول الله ﷺ مشيتَ معنا، قال: إنكم تأتون أهلَ قرية لهم دَوِيّ بالقرآن كدَوِيِّ النحل، فلا تبدؤونهم بالأحاديث فيَشغَلُونكم (^١)، جَرَّدوا القرآنَ وأَقِلُّوا الروايةَ عن رسول الله ﷺ، وامضُوا وأنا شريكُكم. فلما قدم قَرَظةُ قالوا: حدِّثنا، قال: نهانا ابن الخطّاب (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد له طرقٌ تُجمَع ويُذاكَر بها، وقَرَظةُ بن كعب الأنصاري صحابيٌّ سمع من رسول الله ﷺ، ومن شرطنا في الصحابة أن لا نَطوِيَهم، وأما سائر رواته فقد احتجَّا به.\n\n٣٥٣ - حدثني علي بن عيسى بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن نَجْدة، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا شَريك (^٣)، عن عثمان بن أبي زُرْعة، عن عامر بن سعد البَجَلي قال: دخلتُ على قَرَظة بن كعب وأبي مسعود وزيد بن ثابت، فإذا عندهم جَوَاري يُغنِّينَ، فقلت لهم: أتفعلون هذا وأنتم أصحابُ رسول الله ﷺ؟! فقالوا: إن كنتَ تسمعُ وإلَّا فامضِ، فإنَّ رسول الله ﷺ رَخَّصَ لنا في اللَّهو في العُرْس، وفي البكاء عند الميت (^٤).\n_________\n(^١) كذا وقعت الرواية عن ابن وهب، وهي كذلك في \"مسنده\" برقم (١١١)، بإثبات النون في الكلمتين، والجادة: فلا تبدؤوهم بالأحاديث فيشغلوكم، بحذف النون فيهما.\n(^٢) إسناده صحيح. بيان: هو ابن بِشْر أبو بشر الأحمسي.\nوأخرجه بنحوه ابن ماجه (٢٨) من طريق مجالد بن سعيد، عن الشعبي، به.\n(^٣) تحرَّف في المطبوع إلى: إسرائيل.\n(^٤) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف يحيى بن عبد الحميد: وهو الحِمّاني، وشريك - وهو ابن عبد الله النَّخَعي - متكلَّم في حفظه، وهو في الجملة حسن الحديث إلّا إذا خالف أو أتى بما يُنكَر. =","vol":"1","page":459},{"text":"٣٥٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن بكر بن عَمْرو، عن عَمرو بن أبي نُعَيمة، عن أبي عثمان مسلم بن يَسَار، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن قال عليَّ ما لم أقُلْ، فليَتبَوَّأْ مَقعَدَه من النار، ومَن استشاره أخوه فأشارَ عليه بغير رَشْدةٍ، فقد خانه، ومَن أُفتيَ بفُتْيا غيرِ ثَبَتٍ، فإنما إثمُه على مَن أفتاه\" (^١).\nتابعه يحيى بن أيوب عن بكر بن عمرو:\n_________\n= والمحفوظ في هذا الحديث: شريك عن أبي إسحاق السَّبيعي عن عامر بن سعد البجلي، هكذا رواه ثقات أصحاب شريك، منهم ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٤/ ١٩٢، وعلي بن حُجْر السعدي عند النسائي (٥٥٣٩)، وأبو غسان النَّهدي فيما سيأتي عند المصنف برقم (٢٧٨٧)، وقد تابعه عن أبي إسحاق فيه شعبةُ فيما سيأتي برقم (٢٧٨٦).\nوالجارية: البنت الصغيرة.\n(^١) إسناده محتمل للتحسين، عمرو بن أبي نعيمة - ويقال: نِعمة - روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال فيه بكر بن عمرو الراوي عنه - كما في الحديث التالي -: كان امرأَ صدقٍ، وتشدَّد فيه الدارقطني وابن القطان الفاسي فجهّلاه.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٢٦٦) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، به.\nوأخرجه أحمد (٨٧٧٦) من طريق رِشدين بن سعد، عن بكر بن عمرو، به - مرسلًا لم يذكر فيه أبا هريرة، ورشدين بن سعد ضعيف.\nوأخرجه مختصرًا بقصة الفُتيا ابن ماجه (٥٣) عن ابن أبي شيبة، عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، عن أبي هانئ حميد بن هانئ، عن أبي عثمان مسلم بن يسار، عن أبي هريرة. وهذا إسناد - إن كان محفوظًا - حسن، لكن رواه غير ابن أبي شيبة عن المقرئ فجعله من رواية سعيد بن أبي أيوب عن بكر بن عمرو، وهو المحفوظ، والله تعالى أعلم.\nوسيأتي الحديث برقم (٣٥٥) و(٤٤١).\nوأول الحديث، وهو قوله: \"من قال عليَّ ما لم أقل، فليتبوأ مقعده من النار\" روي من غير وجه صحيح عن أبي هريرة في \"الصحيحين\" وغيرهما، وهو متواتر، انظر \"مسند أحمد\" ١٥/ (٩٣١٦) و(٩٣٥٠) و١٦/ (١٠٥١٣).\nقوله: \"بغير رَشْده\"، الرَّشْدة: ضدُّ الغَيّة.\nوالثَّبَت، بفتحتين: الصواب، وبتسكين الباء: ثابتة.","vol":"1","page":460},{"text":"٣٥٥ - أخبرَناه أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السَّهْمي، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن أيوب، عن بكر بن عَمْرو، عن عَمرو بن أبي نُعَيمة رَضِيع عبد الملك بن مروان - وكان امْرأَ صِدقٍ - عن مسلم بن يَسَار قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \"مَن قال عليَّ ما لم أَقُلْ، فليتبوَّأْ ببِناءٍ في جهنَّم، ومن أُفتيَ بغير علمٍ، كان إثمُه على مَن أفتاه، ومَن أشار على أخيه بأمرٍ يَعلَمُ أَنَّ الرُّشدَ في غيره، فقد خانه\" (^١).\nهذا حديث قد احتجَّ الشيخان برواته غير عمرٍو هذا (^٢)، وقد وثَّقه بكر بن عمرو المَعافِري، وهو أحد أئمَّة أهل مصر، والحاجةُ بنا إلى لفظة التثبّت في الفتيا شديدة.\n\n٣٥٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن أبي هانئ الخَوْلاني، عن مسلم بن يَسَار، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"سيكون في آخرِ الزَّمان ناسٌ من أمَّتي يحدِّثونكم بما لم تَسْمَعُوا أنتم ولا آباؤُكم، فإيَّاكم وإيَّاهم\" (^٣).\nهذا حديث ذَكَرَه مسلم في خُطْبة الكتاب مع الحكايات، ولم يُخرجاه في أبواب\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين كسابقه.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٥٧) من طريق عبد الله بن وهب، عن يحيى بن أيوب بهذا الإسناد.\n(^٢) وأبو عثمان مسلم بن يسار لم يخرج له البخاري في \"صحيحه\" شيئًا.\n(^٣) إسناده حسن من أجل مسلم بن يسار أبي عثمان الطُّنبذي. أبو هانئ الخولاني: هو حميد بن هانئ.\nوأخرجه مسلم (٧)، وابن حبان (٦٧٦٦) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٢٦٧)، ومسلم (٦) من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٤/ (٨٥٩٦) من طريق ابن لهيعة، عن سلامان بن عامر، عن أبي عثمان الأصبحي، عن أبي هريرة وإسناده ضعيف.","vol":"1","page":461},{"text":"الكتاب، وهو صحيح على شرطهما جميعًا، ومحتاج إليه في الجَرْح والتعديل، ولا أعلمُ له علَّة.\n\n٣٥٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان، حدثنا عبد الله بن نُمَير، عن الأعمش، عن عُمَارة بن عُمير ومالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قال: الاقتصادُ في السُّنة، أحسنُ من الاجتهاد في البِدْعة (^١).\nرواه الثَّوري عن الأعمش عن مالك بن الحارث:\n\n٣٥٨ - أخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا أحمد بن سيّار، حدثنا محمد بن كَثِير، حدثنا سفيان عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الله، مثلَه (^٢).\nهذا حديث مُسنَد صحيح على شرطهما، ولم يُخرجاه، إنما خرَّجا في هذا النوع حديثَ أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله: وإنما هما اثنتان: الهَدْي والكلام، فأفضلُ الكلام كلامُ الله، وأحسنُ الهَدْي هديُ محمدٍ ﷺ … الحديث (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الله: هو ابن مسعود ﵁.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٣٨٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن بطة في \"الإبانة\" ١/ ٣٣٧ عن إسماعيل بن محمد الصفار، عن الحسن بن علي بن عفّان، به.\nوأخرجه أحمد في \"الزهد\" (٨٧١)، والدارمي (٢٢٣)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٣ - ١٤)، وابن بطة ١/ ٣٥٧ من طرق عن الأعمش، به.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه.\nوأخرجه ابن بطة ١/ ٣٥٨ من طريق ابن المبارك، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\n(^٣) عزو هذا الأثر إلى تخريج الشيخين من هذا الطريق ذهولٌ من المصنف ﵀، وهو عند ابن ماجه برقم (٤٦) من طريق موسى بن عقبة عن أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي - عن أبي الأحوص - وهو عوف بن مالك الأشجعي - عن ابن مسعود مرفوعًا إلى النبي ﷺ. =","vol":"1","page":462},{"text":"٣٥٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا شعيب بن الليث، حدثنا الليث.\nوأخبرني عمرو بن محمد بن منصور العَدْل وأحمد بن يعقوب الثقفي، قالا: حدثنا عمر بن حفص السَّدُوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا الليث بن سعد، أخبرني سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أخيه عبَّاد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هريرة يقول: كان رسول الله ﷺ يدعو فيقول: \"اللهمَّ إني أعوذُ بك من الأربع: من علمٍ لا يَنفَع، وقلبٍ لا يَخشَع، ونفسٍ لا تَشبَع، ودعاءٍ لا يُسمَع\" (^١).\nهذا حديث صحيح ولم يُخرجاه، فإنهما لم يُخرجا عبَّادَ بن أبي سعيد المَقْبُري، لا لجَرْح فيه بل لقِلَّة حديثه وقِلَّة الحاجة إليه.\nوقد رواه محمد بن عَجْلان عن سعيد المقبُري عن أبي هريرة، ولم يذكر أخاه عبَّادًا:\n\n٣٦٠ - حدَّثَناه أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان، حدثنا سعيد بن عمرو الأشعَثي ومحمد بن العلاء الهَمْداني وهارون بن إسحاق\n_________\n= وخالف موسى بنَ عقبة في رفعه شعبةُ وإسرائيلُ وشريكٌ فرووه عن أبي إسحاق من كلام عبد الله بن مسعود، قال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٣٢٣: وقول شعبة ومن تابعه أولى بالصواب. قلنا: وتابعهم على وقفه أيضًا معمر في \"جامعه\" (٢٠٠٧٦) عن أبي إسحاق.\nوأخرجه البخاري نحوه برقم (٦٠٩٨) و(٧٢٧٧) من طريقين آخرين عن عبد الله بن مسعود من قوله.\n(^١) حديث صحيح عباد بن أبي سعيد لم يرو عنه سوى أخيه سعيد هذا الحديث الواحد، وقد تابعه فيه أخوه سعيد مرة أخرى كما سيأتي في الحديث التالي، فلعلَّ سعيدًا قد سمعه على الوجهين، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٤٨٨) و(٨٧٧٩) و١٥/ (٩٨٢٩)، وأبو داود (١٥٤٨)، وابن ماجه (٣٨٣٧)، والنسائي (٧٨٢٠) و(٧٨٢٢) و(٧٨٢٤) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (١٩٧٩).","vol":"1","page":463},{"text":"قالوا: حدثنا أبو خالد سليمان بن حيّان، عن ابن عَجْلان، عن سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ يدعو يقول: \"اللهمَّ إني أعوذ بك من الأربع: من علمٍ لا يَنفَع، وقلبٍ لا يَخشَع، ونفسٍ لا تَشبَع، ودعاءٍ لا يُسمَع\" (^١).\nوله شاهد صحيح من رواية أنس بن مالك على شرط مسلم:\n\n٣٦١ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن نُعَيم، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا خلف بن خَلِيفة، عن حفصٍ ابن أخي أنس، عن أنس قال: كان من دعاءِ النبي ﷺ: \"اللهمَّ إني أعوذُ بك من علمٍ لا يَنفَع، وقلبٍ لا يخشَع، ونفسٍ لا تَشبَع، ودعاءٍ لا يُسمَع\"، ويقول في آخر ذلك: \"اللهمَّ إني أعوذُ بك من هؤلاءِ الأربع\" (^٢).\nوقد بلغني أنَّ مسلم بن الحَجّاج أخرجه من حديث زيد بن أرقَمَ عن النبي ﷺ (^٣).\n\n٣٦٢ - حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الضَّرير بالرَّيّ، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد.\nوأخبرنا أبو قُتيبة سَلْم بن فضل الأَدَمي بمكة، حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجِيَة، حدثنا عَبْدة بن عبد الله الخُزَاعي، حدثنا زيد بن حُبَاب، حدثنا ليث بن سعد المِصري، حدثني خالد بن يزيد، عن عبد الواحد بن قيس، عن عبد الله بن عمرو قال: قالت لي قريش: تكتبُ عن رسول الله ﷺ، وإنما هو بشرٌ يَعْضَبُ كما يَعْضَب\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٠)، والنسائي (٧٨٢٣) من طريقين عن أبي خالد سليمان بن حيان، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي.\nوأخرجه النسائي (٧٨٢١) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢١/ (١٤٠٢٣) عن عفان بن مسلم، عن خلف بن خليفة، به.\nوأخرجه أحمد ٢٠/ (١٣٠٠٣) و٢١ / (١٣٦٧٤)، وابن حبان (٨٣) من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس - لكن قال فيه بدلَ \"ونفس لا تشبع\": \"وعمل لا يُرفَع\".\n(^٣) هو عنده في \"صحيحه\" برقم (٢٧٢٢).","vol":"1","page":464},{"text":"البشرُ؟ فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، إنَّ قريشًا تقول: تكتبُ عن رسول الله ﷺ، وإنما هو بشرٌ يَعْضَبُ كما يَعْضَب البشر؟ قال: فأَوْمأَ إِلى شَفَتَيهِ فقال: \"والذي نفسي بيده، ما يَخرُجُ مما بينهما إلّا حقٌّ، فاكتُبْ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الأسانيد أصلٌ في نَسْخ الحديث عن رسول الله ﷺ، ولم يُخرجاه، وقد احتجَّا بجميع رُواته إلّا عبد الواحد بن قيس، وهو شيخ من أهل الشام، وابنُه عمر بن عبد الواحد الدمشقي أحد أئمة الحديث. وقد روى عبد الواحد بن قيس عن جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة وأبو أُمامة الباهلي ووائلة بن الأسقَع، وروى عنه الأوزاعيُّ أحاديث.\nولهذا الحديث شاهدٌ قد اتَّفقا على إخراجه على سبيل الاختصار عن همَّام بن مُنبِّه عن أبي هريرة أنه قال: ليس أحدٌ من أصحاب النبي ﷺ أكثر حديثًا مني إلّا عبد الله بن عمرو، فإنه كان يَكتُب وكنت لا أكتُب. وعن عمرو بن دينار عن وَهْب بن مُنبِّه عن أخيه همَّام عن أبي هريرة نحوه (^٢).\nفأما عبد الواحد بن قيس وحديثُه عن عبد الله بن عمرو، فقد وجدتُ له فيه شاهدًا من حديث عَمرو بن شعيب.\n٣٦٢ م - وقد سمعتُ أبا الوليد حسّان بن محمد الفقيه يقول: سمعت الحسن بن سفيان يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحَنظَلي يقول: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقةً، فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر.\nفأما حديث الشاهد:\n\n٣٦٣ - فحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني عبد الرحمن بن سلمان، عن عُقَيل بن خالد، عن عَمْرو بن شعيب، أنَّ شعيبًا حدَّثه ومجاهد، أنَّ عبد الله بن عمرو حدَّثهم أنه قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ولم نقف عليه من هذا الوجه عند غير المصنف، وانظر ما بعده.\n(^٢) أخرجه من هذا الطريق البخاري وحده في \"صحيحه\" برقم (١١٣).","vol":"1","page":465},{"text":"يا رسول الله، أكتبُ ما أسمَعُ منك؟ قال: \"نعم\" قلت: عند الغضب وعند الرِّضا؟ قال: \"نَعَم، إنه لا يَنبَغي لي أن أقولَ إلّا حقًّا\" (^١).\nفليَعلَمْ طالبُ هذا العلم أنَّ أحدًا لم يتكلَّم قَطُّ في عمرو بن شعيب (^٢)، وإنما تكلَّم مسلم في سماع شعيب من عبد الله بن عمرو، فإذا جاء الحديث عن عمرو بن شعيب عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو، فإنه صحيح، على أني إنما ذكرتُه شاهدًا لحديث عبد الواحد بن قيس.\nوقد رُوِيَ هذا الحديث بعَيْنه عن يوسف بن ماهَكَ:\n\n٣٦٤ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارِثي، حدثنا يحيى بن سعيد.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه - واللفظ له - حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى، عن عبيد الله بن الأخنَس، عن الوليد بن عبد الله، عن يوسف بن ماهَك، عن عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتبُ كلَّ شيءٍ أسمعُه من رسول الله ﷺ وأريدُ حِفظَه، فنَهَتْني قريش وقالوا: تكتبُ كلَّ شيءٍ تسمعُه من رسول الله ﷺ، ورسولُ الله ﷺ بشرٌ يتكلَّم في الرِّضا والغضب؟! قال: فأمسكتُ، فذَكَرتُ ذلك لرسول الله ﷺ فقال: \"اكتُبْ، فوالَّذي نفسي بيده ما خَرَج منه إلّا حقٌّ\"، وأشار بيده إلى فيهِ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عمرو بن شعيب، فهو صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (٧٥٤)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣١/ ٢٥٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٣١٨، وأبو طاهر المخلِّص في \"المخلصيات\" (٦٩٢)، والخطيب البغدادي في \"تقييد العلم\" ص ٧٩ من طريقين عن عبد الله بن وهب، به.\nوسيأتي برقم (٦٣٧٦) من طريق محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب وحده عن أبيه عن جده.\n(^٢) بل تكلَّم فيه غير واحد كيحيى القطان ويحيى بن معين وليَّنوا حديثه، راجع ترجمته في \"تهذيب الكمال\".\n(^٣) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطّان، وأبو المثنى: هو معاذ بن المثنى بن معاذ. =","vol":"1","page":466},{"text":"رواةُ هذا الحديث قد احتجَّا بهم عن آخرهم غير الوليد هذا، وأظنُّه الوليدَ بن أبي الوليد الشامي فإنه الوليد بن عبد الله (^١)، وقد غَلَبَ على أبيه الكُنْية، فإن كان كذلك فقد احتجَّ به مسلم.\nوقد صحَّت الروايةُ عن أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب أنه قال: قيِّدوا العلمَ بالكِتاب:\n\n٣٦٥ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جُرَيج، عن عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان، أنه سمع عمر بن الخطّاب يقول: قيِّدوا العلمَ بالكتاب (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٦٤٦) عن مسدَّد، بهذا الإسناد. وقرن بمسدَّد أبا بكر بن أبي شيبة.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٥١٠) عن يحيى بن سعيد، به.\n(^١) الوليد بن عبد الله هذا راوٍ آخر غير الوليد بن أبي الوليد، وهو ابن أبي المغيث مكيٌّ، وهو راوي هذا الحديث، ولم يخرج له الشيخان أو أحدهما شيئًا، أما الوليد بن أبي الوليد الذي احتجَّ به مسلم فهو أكبر من هذا يروي عن عبد الله بن عمرو بلا واسطة، واسم أبي الوليد عثمان، وهو مدني لا شامي.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل عنعنة ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج - ثم إنَّ في الإسناد من هذا الطريق هنا سقطًا بين عبد عبد الملك الله وعمر بن الخطاب، بينهما فيه عمرو بن أبي سفيان عمُّ عبد الملك كما سيأتي وهو ثقة. أبو عاصم هو الضحاك بن مخلد النبيل.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل إلى السنن\" (٧٥٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٤٩ - ومن طريقه ابن عبد البر في بيان العلم وفضله\" (٣٩٦) - والدارمي (٥١٤) عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان، عن عمه عمرو بن أبي سفيان، أنه سمع عمر بن الخطاب يقول … فذكره.\nوأخرجه كذلك الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٣٥٨)، والخطيب البغدادي في \"تقييد العلم\" ص ٨٨ من طريق عمر بن حفص بن صبيح، عن أبي عاصم، عن ابن جريج قال: حدَّث عبدُ الملك؛ هكذا عند الخطيب، وفي المطبوع من الرامهرمزي: حدثني عبد الملك، فيصير الإسناد بهذا متصلًا، لكن الذي يرجح ما عند الخطيب قولُ البيهقي في \"المدخل\" (٧٥٩) بإثر حديث إبراهيم بن عبد الله =","vol":"1","page":467},{"text":"وكذلك الرواية عن أنس بن مالك صحيحٌ من قوله، وقد أُسنِدَ من وجهٍ غير مُعتمَد، فأما الرواية من قوله:\n\n٣٦٦ - فحدَّثَناه أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله التاجر، حدثنا محمد بن إدريس الرازي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني أَبي، عن ثُمَامة، عن أنس: أنه كان يقول لبَنيهِ: قيِّدوا العلمَ بالكتاب (^١).\n_________\n= السعدي: ورواه غيره عن أبي عاصم عن ابن جريج قال: حدَّث عبد الملك بن عبد عبد الله بن أبي سفيان، وكأنه أرسله عنه.\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الله بن المثنى الأنصاري، والد محمد ثمامة: هو ابن عبد الله بن أنس بن مالك.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل\" (٧٦١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ٣٣٧ و٩/ ٢٢، وزهير بن حرب في \"العلم\" (١٢٠)، والخطيب في \"تقييد العلم\" ص ٩٦ من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، به.\nوأخرجه الدارمي (٥٠٨)، والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٣٢٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٠٠)، والخطيب ص ٩٧، وابن عبد البر في \"بيان العلم وفضله\" (٤١٠)، والقاضي عياض في \"الإلماع\" ص ١٤٧ من طرق عن عبد الله بن المثنى، به.\nوخالف عبدُ الحميد بن سليمان الخزاعي فرواه عن عبد الله بن المثنى بهذا الإسناد مرفوعًا إلى النبي ﷺ، رواه عنه لُوَين في \"جزئه\" (٥٤)، ومن طريقه أخرجه الرامهرمزي (٣٢٧)، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" (٩٠٩)، وابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (٦٢٤)، وأبو طاهر في \"المخلِّصيات\" (٥٥٦)، والخطيب في \"تاريخ بعداد\" ١١/ ٢٣٤، و\"الجامع لأخلاق الراوي والسامع\" (٤٤٠)، و\"تقييد العلم\" ص ٦٩، وابن عبد البر في \"بيان العلم وفضله\" (٣٩٥)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٩٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٧/ ٣٥٢ - ٣٥٣.\nوعبد الحميد بن سليمان ضعيف، ووهم في رفعه كما قال الدارقطني في \"العلل\" ١٢/ ٤٣ (٢٣٨٩)، قال: والصواب عن ثمامة: أنَّ أنسًا كان يقول ذلك لبنيه، ولا يرفعه. ونقل القاضي عياض في \"الإلماع\" عن موسى بن هارون الحافظ أنه قال: رفعه عبد الحميد، ولا يصحُّ رفعه.\nورواه مرفوعًا أيضًا إسماعيل بن أبي أويس، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمّه موسى بن عقبة، عن ابن شهاب الزهري، عن أنس بن مالك، أخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ٢٢٨، =","vol":"1","page":468},{"text":"أسنَدَه بعضُ البصريِين عن الأنصاري.\nوكذلك أسنده شيخٌ من أهل مكة غيرُ مُعتمَدٍ عن ابن جُرَيج:\n\n٣٦٧ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن شاذانَ الجوهري.\nوأخبرني أحمد بن سهل الفقيه ببُخارَى، حدثنا صالح بن محمد بن حبيب؛ قالا: حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا عبد الله بن المؤمَّل، حدثنا ابن جُرَيج، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ: \"قَيِّدوا العلمَ\" قلت: وما تقييدُه؟ قال: \"كِتابتُه\" (^١).\n_________\n= والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٣٧). وإسماعيل بن أبي أويس متكلَّم فيه وهو يعتبر به في المتابعات والشواهد، إلا أنَّ عبد الله بن المثنى أحسن حالًا منه، فحديثه موقوفًا مقدَّم على حديث إسماعيل مرفوعًا، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده ضعيف، عبد الله بن المؤمَّل ضعيف منكر الحديث، وقد اضطرب فيه.\nأخرجه الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٣١٥)، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٣٣٠)، و\"الأوسط\" (٥٤٨)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٣٢١، والبيهقي في \"المدخل إلى السنن\" (٧٦٣)، والخطيب في \"تقييد العلم\" ص ٦٨، وابن عبد البر في \"بيان العلم وفضله\" (٤١٢) و(٤١٣)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٩٦) من طرق عن سعيد بن سليمان، بهذا الإسناد. وسقط ابن جريج من \"الأوسط\" للطبراني.\nورواه سُريج بن النعمان عن عبد الله بن المؤمَّل، عن ابن أبي مُليكة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أخرجه الخطيب في \"تقييد العلم\" ص ٦٨، و\"الجامع لأخلاق الراوي والسامع\" (٤٣٩)، وابن الجوزي في \"العلل\" (٩٥).\nورواه معن بن عيسى عن عبد الله بن المؤمَّل أيضًا، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، أخرجه الخطيب في \"التقييد\" ص ٦٩ و٧٥.\nوتابعه على روايته عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إسماعيلُ بنُ يحيى عن ابن أبي ذئب عن عمرو بن شعيب به، أخرجه الرامهرمزي (٣١٨)، والخطيب في \"التقييد\" ص ٦٩، وابن الجوزي في \"العلل\" (٩٧)، وإسماعيل بن يحيى إن كان هو أبا يحيى التيمي، فإنه متَّهم بالكذب، وبه أعلَّه ابن الجوزي، فلا يفرح بهذه المتابعة.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٣/ ٥٢٢ - ٥٢٣ من طريق زيد بن يحيى الدمشقي، عن =","vol":"1","page":469},{"text":"٣٦٨ - حدثني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا جرير بن حازم، عن يعلى بن حَكِيم، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، قال: لما قُبِضَ رسولُ الله ﷺ قلتُ لرجل من الأنصار: هَلُمَّ فلنسأَلْ أصحابَ رسول الله ﷺ، فإنهم اليومَ كثير، فقال: واعجبًا لك يا ابنَ عباس، أترى الناسَ يَفتقِرون إليك وفي الناس من أصحاب رسول الله ﷺ مَن فيهم؟! قال: فتركتُ ذاك، وأقبلتُ أسألُ أصحابَ رسول الله ﷺ، وإن كان يَبلُغُني الحديثُ عن الرجل فآتي بابَه وهو قائلٌ، فأتوسَّدُ ردائي على بابه تَسْفي الريحُ عليَّ من التراب، فيخرج فيراني فيقول: يا ابنَ عمّ رسول الله، ما جاءَ بك، هلَّا أرسلت إليَّ فآتيَك؟ فأقول: لا، أنا أحقُّ أن آتيَك، قال: فأسأله عن الحديث.\nفعاش هذا الرجلُ الأنصاريُّ حتى رآني وقد اجتمع الناسُ حولي يسألونني، فيقول: هذا الفتى كان أعقلَ منِّي (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، وهو أصلٌ في طلب الحديث وتوقير المحدِّث.\n_________\n= عمران بن موسى عن مكحول، عن عبد الله بن عمرو وعمران بن موسى لا يعرف، ومكحول لم يسمع من عبد الله بن عمرو، فالإسناد ضعيف.\nوأصحُّ ما ورد في هذا الباب عن عبد الله بن عمرو هو ما سلف عند المصنف برقم (٣٦٤).\n(^١) إسناده صحيح. صحيح الحارث بن محمد: هو ابن أبي أسامة.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (٦٧٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ٣١٧، والدارمي (٥٩٠)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٥٤٢، والخطيب البغدادي في \"الجامع لأخلاق الراوي والسامع\" (٢١٥) من طرق عن يزيد بن هارون، به.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٩٢٥)، والطبراني (١٠٥٩٢) من طريق وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه جرير، به.\nوسيأتي برقم (٦٤٢٧) من طريق سعيد بن مسعود المروزي عن يزيد بن هارون، لكن ذكر فيه سعيد بن جبير مكان عكرمة، وهي رواية شاذة، فكل من رواه عن يزيد ذكر فيه عكرمة.","vol":"1","page":470},{"text":"٣٦٩ - حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرني ابن جُرَيج، أخبرني يونس بن يوسف، عن سليمان بن يَسَار قال: تفرَّق الناسُ عن أبي هريرة، فقال له ناتِلٌ أخو أهل الشام: يا أبا هريرة، حدِّثنا حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ أولَ الناس يُقضَى فيه يومَ القيامة ثلاثةٌ: رجلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ به فعرَّفه نِعَمَه فَعَرَفَهَا، فقال: ما عملتَ فيها؟ قال: قاتلتُ في سبيلِك حتى استُشهِدتُ، قال: كذبتَ، إنما أردتَ أن يقال: فلانٌ جريءٌ، فقد قيل، فيُؤمَرُ به فيُسحَبُ على وجهه حتى أُلقيَ في النار.\nورجلٌ تعلَّم العلمَ وقرأ القرآنَ، فأُتيَ به فعرَّفه نِعمَه فعَرَفَها، فقال: ما عملتَ فيها؟ قال: تعلَّمتُ العلمَ وقرأتُ القرآن وعلَّمتُه فيك، قال: كذبتَ، إنما أردتَ أن يقال: فلانٌ عالمٌ، وفلانٌ قارئٌ، فقد قيل، فأُمِرَ به فسُحِبَ على وجهه حتى أُلقيَ في النار.\nورجلٌ آتاه الله من أنواع المال، فأُتيَ به فعرَّفه نِعمَه فعَرَفَها، فقال: ما عملتَ فيها؟ قال: ما تركتُ من شيء تحبُّ أن أُنفِقَ فيه إلّا أنفقتُ فيه لك، قال: كذبتَ، إنما أردتَ أن يقال: فلانٌ جَوَاد، فقد قيل، فأُمِرَ به فسُحِبَ على وجهه حتى أُلقيَ في النار\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّيَاقة، ويونس بن يوسف: هو ابن عمرو بن حِمَاس الذي يروي عنه مالك بن أنس في \"الموطأ\"، ومالكٌ الحَكَم في كلِّ من رَوَى عنه، وقد خرَّجه مسلم.\n\n٣٧٠ - أخبرني أبو بكر بن إسحاق الفقيه من أصل كتابه، أخبرنا عُبيد بن محمد بن حاتم الحافظ - المعروف بالعِجْل - حدثنا إبراهيم بن زياد سَبَلان، حدثنا عبَّاد\n_________\n(^١) إسناده قوي.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٢٧٧)، ومسلم (١٩٠٥)، والنسائي (٤٣٣٠) و(٨٠٢٩) و(١١٤٩٥) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وسيأتي برقم (٢٥٥٦).\nوبنحوه سيأتي برقم (١٥٤١) من طريق عقبة بن مسلم عن شُفي عن أبي هريرة، وبرقم (٢٥٦٠) من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. وانظر الحديث التالي.","vol":"1","page":471},{"text":"ابن عبَّاد، حدثنا يونس - وهو ابن عُبيد - عن سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"ثلاثةٌ يَهلِكون عند الحساب: جوادٌ، وشجاعٌ، وعالمٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرطهما، وهو غريبٌ شاذٌّ إلّا أنه مختصر من الحديث الأول شاهدٌ له.\n\n٣٧١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أبي رافع قال: قال أبو هريرة: لولا ما أَخَذَ اللهُ على أهل الكتاب، ما حدَّثتُكم بشيءٍ، ثم تَلَا: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧] (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولا أعلمُ له علَّةً، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) صحيح بما قبله، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنه مظنّة الانقطاع بين يونس بن عبيد وسعيد المقبري، فيونس بن عبيد لا يعرف له سماع من سعيد، وقد كان يُدخل بينهما في بعض الأحاديث واسطة مجهولة، ولعلَّ النسائي لهذا رماه بالتدليس، والله تعالى أعلم.\nعباد بن عباد: هو ابن حبيب بن المهلَّب الأزدي، أو الرملي الأُرسوفي، وكلاهما ثقة إلّا أنَّ المهلبي أوثق من الأرسوفي.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" (٧٩٨)، ومن طريقه الشجري في \"الأمالي\" ٢/ ٢٢١ - ٢٢٢ من طريق عثمان بن خُرَّزاد - وهو عثمان بن عبد الله بن محمد الأنطاكي الحافظ - عن إبراهيم بن زياد، بهذا الإسناد مطولًا بنحو الحديث السابق.\nوقد أخطأ الألباني ﵀ بإيراده هذا الحديث في \"السلسلة الضعيفة\" (٣٤٥٥) وإعلاله إياه بعبّاد بن عباد وأنه اختصره، فقد روي عنه مطولًا كما ترى عند غير الحاكم فوافق غيره ممَّن رواه مطوَّلًا، والله وليُّ التوفيق.\n(^٢) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البُناني، وأبو رافع: هو نُفيع الصائغ.\nوأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٨٥٦٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٧/ ٣٥٤ من طريقين عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوسيأتي معناه من وجه آخر عن أبي هريرة برقم (٣١١١)، لكن تلا فيه الآية (١٥٩) من سورة البقرة، وانظر تتمة تخريجه هناك.","vol":"1","page":472},{"text":"٣٧٢ - أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عاصم بن محمد بن زيد، عن أبيه قال: كان أبو هريرة يقوم يومَ الجمعة إلى جانب المنبر فيَطرَحُ أعقابَ نعليه في ذراعَيهِ، ثم يَقبِضُ على رُمَّانة المنبر، يقول: قال أبو القاسم ﷺ …، قال محمدٌ ﷺ …، قال رسولُ الله ﷺ .... قال الصادقُ المصدوق ﷺ .... ثم يقول في بعض ذلك: \"ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقتَرَب\"، فإذا سمع حركةَ باب المقصورة بخروج الإمام جَلَس (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه هكذا، وليس الغَرَضُ في تصحيح حديث: \"ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقترب\"، فقد أخرجاه (^٢)، إنما الغرضُ فيه استحبابُ رواية الحديث على المنبر قبل خروج الإمام.\n\n٣٧٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا سفيان.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه - واللفظ له - أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، حدثني أبو النَّضْر سالم مولى عمر بن عبيد الله بن مَعمَر،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأعلَّه الذهبي بالانقطاع، مع أنَّ سماع محمد بن زيد - وهو ابن عبد الله بن عمر - من أبي هريرة محتمل جدًّا، فقد روى عمَّن هو أقدم وفاةً من أبي هريرة، ومحمد بن زيد مدنيٌّ وهو بَلَديُّ أبي هريرة، وقد وقع التصريح برؤيته وسماعه لأبي هريرة وهو يفعل ذلك فيما سيأتي برقم (٦٢٩٧) بإسناد صحيح من طريق شبابة بن سوّار عن عاصم بن محمد. أحمد بن يونس: هو أحمد بن عبد الله بن يونس، نسب هنا إلى جده.\nوهذا الخبر قد انفرد الحاكم بإخراجه فيما وقفنا عليه، إلّا قوله: \"ويل للعرب من شر قد اقترب\" فقد روي من وجوه أخرى عن أبي هريرة عند أحمد ١٥/ (٩٠٧٣) و(١٠٩٢٦)، وأبي داود (٤٢٤٩)، وابن حبان (٦٧٠٥)، وغيرهم. وسيأتي عند المصنف برقم (٨٥٦١) و(٨٦٩٩).\n(^٢) البخاري (٣٣٤٦) ومسلم (٢٨٨٠) من حديث زينب بنت جحش. أما حديث أبي هريرة فلم يخرجاه كما سبق.","vol":"1","page":473},{"text":"عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: \"لا أُلفِيَنَّ (^١) أحدكم متَّكِئًا على أَريكتِه، يأتيه الأمرُ من أمري ممّا أمرتُ به أو نَهيتُ عنه، فيقول: ما أدري، ما وَجَدْنا في كتاب الله اتَّبعناه\" (^٢).\nقد أقام سفيانُ بن عُيينة هذا الإسنادَ وهو صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، والذي عندي أنهما تَرَكاه لخلافٍ للمصريين في هذا الإسناد:\n\n٣٧٤ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني مالك، عن أبي النَّضْر، عن عبيد الله بن أبي رافع، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا أعرِفنَّ الرجلَ متَّكئًا، يأتيه الأمرُ من أمري ممّا أمرت به أو نهيتُ عنه، فيقول: ما نَدْري، هذا هو كتابُ الله، وليس هذا فيه\" (^٣).\n\n٣٧٥ - قال (^٤): وأخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي النضر، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن النبي ﷺ.\n_________\n(^١) هكذا في \"تلخيص المستدرك\" والمطبوع ومصادر الحديث الأخرى، وفي النسخ الخطية: \"لأُلفين\".\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٨٧٦)، وأبو داود (٣٦٠٥)، وابن ماجه (١٣)، والترمذي (٢٦٦٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد - وفيه عند ابن ماجه: عن سالم أبي النضر أو زيد بن أسلم، وهذا لا يضر، فكلاهما ثقة، ووقع عند الترمذي محمد بن المنكدر مقرونًا بسالم، ثم بيَّن الترمذي أن رواية محمد بن المنكدر عن النبي ﷺ مرسلة.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٣٨٦١) من طريق عبد الله بن المبارك، عن عبد الله بن لهيعة، عن سالم أبي النضر، به.\n(^٣) حديث صحيح رجاله ثقات، وقد خولف ابن وهب عن مالك في إرساله، فرواه أبو إسحاق الفزاري عن مالك موصولًا بذِكْر أبي رافع فيه أخرجه من طريقه ابن حبان في \"صحيحه\" (١٣).\n(^٤) القائل هو عبد الله بن وهب.\nوحديث عمرو بن الحارث هذا أخرجه الطحاوي في \"معاني الآثار\" ٤/ ٢٠٩ عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث، عن أبي النضر، عن أبي رافع، عن النبي ﷺ. هكذا وقع عنده، وعند الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ٩ و(١٦٧٢) كما عند الحاكم سواءٌ.","vol":"1","page":474},{"text":"قال: وأخبرني الليث بن سعد، عن أبي النضر، عن موسى بن عبد الله بن قيس، عن أبي رافع، عن رسول الله ﷺ أنه قال والناسُ حولَه: \"لا أعرفَنَّ أحدَكم يأتيه الأمرُ من أمري قد أمرتُ به أو نهيتُ عنه، وهو متَّكئٌ على أَريكتِه، فيقول: ما وَجَدْنا في كتاب الله عَمِلْنا به، وإلَّا فلا\" (^١).\nقال الحاكم: أنا على أصلي الذي أصَّلتُه في خُطْبة هذا الكتاب: أنَّ الزيادة من الثِّقة مقبولة، وسفيان بن عُيَينة حافظ ثقة ثبت، وقد مَيَّز وحَفِظَ واعْتَمَدْنا حفظَه بعد أن وجدنا للحديث شاهدين بإسنادين صحيحين، أمّا أحدهما:\n\n٣٧٦ - فأخبرَناه أبو الحسن أحمد بن محمد بن عَبْدُوس، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا عبد الله بن صالح، أن معاوية بن صالح أخبره.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنْبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن - وهو ابن مَهْدي - حدثنا معاوية بن صالح، حدثني الحسن بن جابر، أنه سمع المِقدامَ بن مَعْدِي كَرِبَ الكِنْدي صاحب النبي ﷺ يقول: حَرَّم النبيُّ ﷺ أشياءَ يومَ خَيبر منها الحمارُ الأهلي وغيره، فقال رسول الله ﷺ: \"يُوشِكُ أن يَقعُدَ الرجلُ منكم على أَريكتِه يحدَّثُ بحديثي فيقول: بيني وبينَكم كتابُ الله، فما وَجَدْنا فيه حلالًا استَحَلْلناه، وما وَجَدْنا فيه حرامًا حرَّمناه، وإنَّ ما حرَّمَ رسولُ الله ﷺ كما حَرَّمَ اللهُ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة موسى بن عبد الله بن قيس.\nوأخرجه الطحاوي ٤/ ٢٠٩ من طريق ابن وهب، والطبراني في \"الكبير\" (٩٧٥)، و\"الأوسط\" (٨٦٧١) من طريق عبد الله بن صالح، كلاهما عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده حسن إن شاء الله، الحسن بن جابر روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوالحديث في \"مسند أحمد\" ٢٨/ (١٧١٩٤)، وقرن فيه بعبد الرحمن بن مهدي زيدَ بنَ الحُباب. وأخرجه ابن ماجه (١٢) من طريق زيد بن الحُباب، والترمذي (٢٦٦٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن معاوية بن صالح، به. وقال الترمذي حديث حسن.\nوأخرجه أحمد (١٧١٧٤)، وأبو داود (٤٦٠٤)، وابن حبان (١٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي =","vol":"1","page":475},{"text":"وأما الحديث الثاني:\n\n٣٧٧ - فحدَّثَناه أبو بكر محمد بن عبد الله بن عَتَّاب العَبْدي ببغداد، حدثنا محمد بن خَليفة العاقُولي عَنبَرٌ، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا عُقْبة بن خالد الشَّنِّي، حدثنا الحسن قال: بينما عِمرانُ بن حصين يحدِّث عن سُنَّة نبيِّنا ﷺ، إذ قال له رجل: يا أبا نُجَيد، حدِّثنا بالقرآن، فقال له عمران: أنت وأصحابُك تقرؤون القرآن، أكنتَ محدِّثِي عن الصلاة وما فيها وحدودِها؟ أكنتَ محدِّثي عن الزكاة في الذهب والإبل والبقر وأصناف المال؟ ولكن قد شَهِدتُ وغِبتَ أنت، ثم قال: فَرَضَ علينا رسولُ الله ﷺ في الزكاة كذا وكذا، وقال الرجل: أحييتني أحْياكَ الله. قال الحسن: فما مات ذلك الرجل حتى صارَ من فقهاءِ المسلمين (^١).\n_________\n= عوف الجرشي، عن المقدام بن معدي كرب دون قوله: \"وإن ما حرَّم رسولُ الله كما حرَّم الله\"، وإسناده صحيح.\n(^١) حسن إن شاء الله، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عقبة بن خالد الشَّنِّي، فقد انفرد بالرواية عنه مسلم ابن إبراهيم الفراهيدي، ومع ذلك فقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ووثقه المصنف كما سيأتي لاحقًا، وهما من المتساهلين في إطلاق التوثيق، والحسن - وهو البصري - في سماعه من عمران بن حصين خلاف كما سلف عند الحديث (٧٨)، لكن كلاهما - أي: عقبة والحسن - قد توبعا.\nوأخرجه ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٢٤٧ - ٢٤٨، والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٢٣٨) من طريق أبي خليفة الفضل بن الحباب، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٣٦٩) عن علي بن عبد العزيز، وابن مخلد في \"حديثه\" (٧٠) من طريق حامد بن سهل الثغري، ثلاثتهم عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد - ووقع في رواية الفضل بن الحباب وحده تصريحُ الحسن البصري أنه كان عند عمران بن حصين عندما وقعت هذه القصة.\nوأخرج نحوه الخطيب (٢٣٧) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن عنبسة الغَنَوي، عن الحسن البصري، به وعنبسة الغنوي - وهو ابن أبي رائطة - لا يكاد يُعرَف.\nوأخرجه كذلك الخطيب (٢٣٦) من طريق معمر، عن علي بن زيد بن جُدْعان، عن أبي نضرة - وهو المنذر بن مالك - عن عمران بن حصين وابن جدعان ضعيف، لكن باجتماع هذه الطرق يَحسُن الخبر إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":476},{"text":"عُقْبة بن خالد الشَّنِّي من ثقات البصريين وعُبّادهم، وهو عزيز الحديث، يُجمَع حديثه فلا يَبلُغ تمام العشرة. وصلَّى الله على محمد وآله أجمعين.\n\n٣٧٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا سفيان، عن هشام بن حُجَير قال: كان طاووسٌ يصلي ركعتين بعد العصر، فقال له ابن عباس: اترُكْها، فقال: إنما يُنهَى عنهما أن تُتَّخَذَ سُلَّمًا أن يُوصِلَ ذلك إلى غروب الشمس، قال ابن عباس: فإنَّ النبي ﷺ وقد نهى عن صلاةٍ بعد العصر، وما أدري أيُعذَّب عليه أم يُؤجَر، لأنَّ الله يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [الأحزاب: ٣٦] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين موافقٌ لما قدَّمنا ذِكرَه من الحثِّ على اتباع السُّنة، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٣٧٩ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عفَّان، حدثنا شُعْبة.\n_________\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله من أجل هشام بن حجير سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه الدارمي (٤٤٨)، والبزار (٤٨٧١)، والبيهقي في \"السنن\" ٢/ ٤٥٣، والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٣٨٦)، وابن عبد البر في \"بيان العلم وفضله\" (٢٣٣٩) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا النسائي (٣٦٨) عن أحمد بن حرب، عن سفيان، به واقتصر على قوله: إنَّ النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر.\nوأخرجه بنحو رواية المصنف وغيره: الشافعي في \"السنن المأثورة\" (٣٩٣)، والبزار (٤٨٧٠)، والطحاوي في \"معاني الآثار\" ١/ ٣٠٥، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١١٣) و(٥١٤٧)، والخطيب (٣٨٥) من طريق عامر بن مصعب، عن طاووس، عن ابن عباس. وهذا إسناد يصلح للاعتبار به في المتابعات والشواهد.\nوأما النهي عن الصلاة بعد العصر فقد صحَّ في عدة أحاديث عن غير واحدٍ من الصحابة، انظر تخريج حديث ابن عمر في \"مسند أحمد\" ٨/ (٤٦١٢)","vol":"1","page":477},{"text":"وأخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا أبو عمر الحَوْضي، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه: أنَّ عمر بن الخطَّاب قال لابن مسعود ولأبي الدَّرداء ولأبي ذر: ما هذا الحديثُ عن رسول الله ﷺ؟! وأحسبُه حَبَسَهم بالمدينة حتى أُصيب (^١).\n\n٣٨٠ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن بَحْر البَرِّي، حدثنا عبد الله بن جعفر البَرمَكي، حدثنا مَعْن بن عيسى.\nوحدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري وعلي بن عيسى الحِيري قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا معن بن عيسى، حدثنا مالك بن أنس، حدثني عبد الله بن إدريس، عن شُعْبة، فذكر الحديث بإسناده نحوه (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وإنكارُ عمرَ أميرُ المؤمنين على الصحابة كَثْرة الرواية عن رسول الله ﷺ فيه سُنَّة، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا أبو أحمد الزُّبَيري، حدثنا إسرائيل، عن أبي حَصِين، عن يحيى بن وَثَّاب، عن مسروق،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عمر الحوضي: هو حفص بن عمر، وإبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" ١٥/ ٣١١ - ٣١٢ من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. ورواية مالك هنا عن عبد الله بن إدريس من باب رواية الشيخ عن تلميذه، فمالكٌ شيخ ابن إدريس.\nوأخرجه الطحاوي ١٥/ ٣١٢، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٢٨٤) من طريقين عن أبي موسى إسحاق بن موسى الأنصاري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٧٥٦ عن عبد الله بن إدريس، به.","vol":"1","page":478},{"text":"عن عبد الله: أنه حَدَّث يومًا عن رسول الله ﷺ، فارتعد وارتَعَدَت ثيابُه، ثم قال: أو نحو هذا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شواهدُ فيه عن عبد الله:\n\n٣٨٢ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري، حدثنا علي بن حَكِيم، حدثنا شَرِيك.\nوأخبرنا علي بن عبد الله الحَكِيمي، حدثنا العباس الدُّوري، حدثنا إسحاق بن منصور السَّلُولي، حدثنا شَرِيك، عن أبي العُمَيس عُتْبة بن عبد الله، عن مسلم البَطِين، عن أبي عمرو الشَّيباني قال: كنت أجلِسُ إلى عبد الله بن مسعود حَوْلًا لا يقول: قال رسول الله ﷺ، فإذا قال: قال رسول الله ﷺ، استقبَلَته الرِّعْدةُ، ثم قال: بل كذا، أو نحوُ ذا، أو قريبٌ من ذا، أو ما شاء الله (^٢).\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل يحيى بن أبي طالب. أبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير الكوفي، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وأبو حصين: هو عثمان بن عاصم، وعبد الله: هو ابن مسعود.\nوأخرجه أحمد ٧/ (٤٠١٥) عن يحيى بن أبي بكير، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد أيضًا (٤٣٣٣) من طريق عامر الشعبي، عن مسروق، به.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى من أجل شريك: وهو ابن عبد الله النخعي.\nمسلم البطين: هو ابن عمران، ويقال: ابن أبي عمران، وأبو عمرو الشيباني: هو سعد بن إياس.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٣/ ١٦٤ من طريق أبي سعيد الصيرفي، عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني في \"العلل\" ١٣/ ٢٦٥ - ٢٦٦ عن إسماعيل الصفار، عن عباس بن محمد الدوري، به.\nوأخرجه الطبراني (٨٦١٣)، والدارقطني ١٣/ ٢٦٦ من طريقين عن علي بن حكيم به.\nوأخرجه الشاشي في \"مسنده\" (٧٦٢)، وابن عساكر ٣٣/ ١٦٤ من طريق محمد بن سعيد بن الأصبهاني، عن شريك، به.","vol":"1","page":479},{"text":"٣٨٢ م - أخبرنا علي بن عبد الله الحكيمي ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا إسحاق بن منصور السَّلُولي، حدثنا شريك (^١)، فذَكَرَه بنحوه (^٢).\nهذا حديث من أصول التوقِّي عن كثْرة الرواية والحثِّ على الإتقان فيه، وقد اتَّفقا على إسرائيل عن أبي حَصِين، وقد احتَجَّ مسلمٌ بشَرِيك بن عبد الله، وهو أهلٌ أن يُحتَجَّ به، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد آخر على شرطهما:\n\n٣٨٣ - حدثناه أبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى العَدْل، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا مُسدَّد، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا ابن عَوْن، أخبرني مسلم بن أبي عِمران، عن إبراهيم التَّيْمي، عن أبيه، عن عمرو بن ميمون قال: ما أخطأَني - وقال ابن عون: قَلَّ ما أخطَّأني - عَشِيَّةُ خميس إلّا أَتيتُ فيها ابنَ مسعود، فما سمعتُه لشيءٍ يقول: قال رسول الله ﷺ، حتى إذا كان ذاتَ عشيَّةٍ قال: قال رسول الله ﷺ، فنظرتُ إليه فإذا هو محلولٌ أزرارُ قميصِه، منتفِخٌ أوداجُه، مُغرَورِقةٌ عيناه، ثم قال: هكذا وفوق ذا، أو قريب من ذا، أو كما قال رسول الله ﷺ (^٣).\n\n٣٨٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن يونس الضَّبِّي، حدثنا محمد بن عُبيد الطَّنافِسي، عن محمد بن إسحاق.\nوحدثني علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، أخبرنا علي بن عبد العزيز، أنَّ سعيد بن منصور\n_________\n(^١) من قوله: \"عن أبي العميس\" في الإسناد السابق إلى هنا، سقط من (ب) والمطبوع.\n(^٢) هذا الإسناد مكرر في الذي قبله ولا ندري ما وجه إعادته هنا، فلعله غفلة من النساخ، والله تعالى أعلم.\n(^٣) إسناده صحيح إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن عُليَّة، وابن عون: هو عبد الله، وإبراهيم التيمي: هو إبراهيم بن يزيد بن شريك.\nوأخرجه أحمد ٧/ (٤٣٢١)، وابن ماجه (٢٣) من طريقين عن عبد الله بن عون، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سيأتي برقم (٥٤٥٩) من طريق مسلم بن أبي عمران - وهو البطين - عن عمرو بن ميمون بنحوه.","vol":"1","page":480},{"text":"حدثهم، حدثنا أبو شِهَاب.\nوحدثنا أبو القاسم يوسف بن يعقوب السُّوسِي، حدثنا أبو علي محمد بن عمرو الحَرَشي، حدثنا القَعْنَبي، حدثنا أبو شهاب.\nوحدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد العُودِي، حدثنا أبو الرَّبيع، حدثنا أبو شهاب، عن محمد بن إسحاق، عن مَعبَد بن كعب بن مالك قال: سمعتُ أبا قَتَادة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المِنبَر: \"إيَّاكم وكَثْرة الحديث عنِّي، فمن قالَ عنّي، فلا يقولَنَّ إلّا حقًّا، ومن قال عليَّ ما لم أقُلْ، فليتبَوَّأ مَقعَدَه من النار\" (^١).\nوفي حديث محمد بن عُبيد: حدثني ابن كعب وغيرُه عن أبي قتادة.\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، وفيه ألفاظٌ صَعْبة شديدة، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد بإسناد آخرَ عن أبي قتادة:\n\n٣٨٥ - حدَّثَنيهِ علي بن حَمْشاذَ، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا يحيى بن موسى بن خَتٍّ ببَلْخ، حدثنا عَتّاب بن محمد بن شوذَب، حدثنا كعب بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه قال: قلت لأبي قَتَادة: حدِّثني بشيءٍ سمعتَه من رسول الله ﷺ، قال: أخشى أن يَزِلَّ لساني بشيءٍ لم يَقُلْه رسول الله ﷺ، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إيَّاكم وكثْرةَ الحديث عنّي، مَن كَذَبَ عليَّ متعمِّدًا، فليتَبوَّأْ مقعدَه من النار\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق ومعبد بن كعب، وابنُ إسحاق صرَّح بالتحديث في رواية محمد بن عبيد الطنافسي. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وأبو الربيع: هو سليمان بن داود العَتَكي وأبو شهاب: هو عبد ربه بن نافع الحنّاط.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٥٣٨) عن محمد بن عبيد الطنافسي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٥) من طريق يحيى بن يعلى التيمي، عن ابن إسحاق، به.\nوقوله: ومن قال عليَّ … \" إلخ، قد روي من أوجه عن النبي ﷺ بلغت حدَّ التواتر، انظر حديث عبد الله بن عمرو في \"مسند أحمد\" ١١/ (٦٤٧٨).\n(^٢) حديث حسن بما قبله، عتاب بن محمد بن شوذب وكعب بن عبد الرحمن ليسا بالمشهورَين =","vol":"1","page":481},{"text":"٣٨٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن نُعيم، حدثنا محمد بن رافع، حدثنا علي بن حفص المَدائني، حدثنا شُعْبة، عن خُبَيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"كَفَى بالمَرْءِ إثمًا أن يحدِّثَ بكلِّ ما سَمِعَ\" (^١).\nقد ذكر مسلم هذا الحديث في أوساط الحكايات التي ذكرها في خُطْبة الكتاب عن محمد بن رافع (^٢)، ولم يُخرجه محتجًّا به في موضعه من الكتاب، وعليُّ بن حفص المَدائني ثقة، وقد نبَّهنا في أول الكتاب على الاحتجاج بزيادات الثِّقات.\nوقد أرسله جماعةٌ من أصحاب شعبة:\n\n٣٨٧ - حدَّثَناه أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب.\nوأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا حفص بن عمر؛ قالوا: حدثنا شعبة، عن خُبَيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم قال:\n_________\n= لا يكادان يُعرفان، والمحفوظ في هذا الحديث أنه من رواية معبد بن كعب عن أبي قتادة كما في الحديث السابق.\nوأخرجه الطبراني في \"طرق حديث من كذب علي متعمدًا\" (٩٦) عن موسى بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني أيضًا (٩٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٣ - وعنه ابن الجوزي في مقدمة \"الموضوعات\" ١/ ٧١ - من طريق داود بن حماد البلخي، عن عتاب بن محمد بن شوذب، به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم في مقدمة \"صحيحه\" (٥)، وأبو داود (٤٩٩٢)، وابن حبان (٣٠) من طريقين عن علي بن حفص المدائني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم أيضًا (٥) من طريق معاذ العنبري وعبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن شعبة، به.\n(^٢) بل عن أبي بكر بن أبي شيبة عن علي بن حفص.","vol":"1","page":482},{"text":"قال رسول الله ﷺ: \"كَفَى بالمَرْءِ إثمًا أن يحدِّثَ بكلِّ ما سَمِع\" (^١).\n\n٣٨٨ - أخبرني أبو عمرو إسماعيل بن نُجَيد بن أحمد بن يوسف السُّلَمي ﵀، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا محمد بن سِنَان العوقي، أخبرنا ابن المبارَك، عن مَعمَر، عن ابن طاووس، عن أبيه قال: قرأ ابن عباس ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧] فقال: كنا نَحفَظُ الحديثَ، والحديثُ يُحفَظُ عن رسول الله ﷺ، حتى رَكِبتُم الصَّعْبَ والذُّلُول (^٢).\nهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوله شاهدٌ آخرُ مثله:\n\n٣٨٩ - حدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا أحمد بن علي بن المثنَّى، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا سفيان بن عُيَينة، عن هشام بن حُجَير، عن طاووس، عن ابن عباس قال: كنَّا نُحدِّث عن رسول الله ﷺ إذ لم يُكذَبُ عليه، فلما رَكِبَ الناسُ الصعبَ والذُّلُولَ، تركْنا الحديثَ عنه (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات - غير عبد الرحمن بن الحسن شيخ المصنف في الإسناد الأول فضعيف - وقد اختُلف على شعبة في وصله وإرساله، وصله جماعة ثقات أيضًا - كما سبق - من أصحاب شعبة، فهو زيادة ثقة مقبولة.\nوأخرجه أبو داود (٤٩٩٢) عن حفص بن عمر - وهو أبو عمر الحوضي - بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح محمد بن أيوب: هو ابن الضُّريس صاحب كتاب \"فضائل القرآن\"، وابن طاووس: هو عبد الله.\nوأخرجه مسلم في مقدمة \"صحيحه\" باب رقم (٤)، وابن ماجه (٢٧)، والنسائي (٥٨٣٨) من طريق عبد الرزاق عن معمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بمعناه مسلم أيضًا من طريق مجاهد، عن ابن عباس.\nقوله: \"الصعب والذَّلول\" قال النووي في \"شرح مسلم\": أصل الصعب والذلول في الإبل، فالصعب: العَسِرُ المرغوب عنه، والذَّلول\" السهل الطيب المحبوب المرغوب فيه، فالمعنى: سلك الناسُ كلَّ مسلك ممّا يُحمَد ويُذَم.\n(^٣) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن إن شاء الله من أجل هشام بن حجير. =","vol":"1","page":483},{"text":"وصلَّى الله على محمد وآله.\n\n٣٩٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن يحيى بن ميمون الحَضْرمي أخبره عن أبي موسى الغافِقِي قال: آخرُ ما عَهِدَ إلينا رسولُ الله ﷺ أنه قال: \"عليكم بكتابِ الله، وستَرجِعُون إلى قومٍ يحبُّون الحديثَ عني - أو كلمةً تشبهها - فمَن حَفِظَ شيئًا فليحدِّثْ به، ومن قال عليَّ ما لم أقُلْ فليَتبوَّأْ مَقعَدَه من النار\" (^١).\nرواة هذا الحديث عن آخرهم يُحتَجُّ بهم، فأما أبو موسى مالك بن عُبادة الغافقي فإنه صحابي سكن مصر، وهذا الحديث من جُمْلة ما خرَّجناه عن الصحابي إذا صحَّ إليه الطريق، على أنَّ وَدَاعَةَ الجَنْبي قد روى أيضًا عن مالك بن عُبادة الغافقي، وهذا الحديث قد جمع لفظتين غريبتين: إحداهما قوله: \"سترجعون إلى قوم يحبُّون الحديث عني\"، والأخرى: \"فمن حَفِظَ شيئًا فليحدِّثْ به\"، وقد ذهب جماعة من أئمة الإسلام إلى أنَّ ليس للمحدِّث أن يحدِّثَ بما لا يحفظُه، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد البَيْروتي، حدثنا محمد بن شعيب بن شابُور، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه - واللفظ له - أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني بُسْر بن عُبيد الله الحضرمي، حدثني أبو إدريس الخَوْلاني، أنه سمع\n_________\n= وأخرجه مسلم في مقدمة \"صحيحه\" باب رقم (٤) من طريقين عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.\n(^١) إسناده ضعيف، يحيى بن ميمون الحضرمي لم يسمعه من أبي موسى الغافقي، بينهما فيه وداعة الحمدي أو الجمدي على خلاف في نسبته، وهو مجهول، وانظر تتمة بيان ذلك في التعليق على الحديث في \"مسند أحمد\" ٣٦/ (١٨٩٤٦)، فقد أخرجه من طريق الليث بن سعد عن عمرو بن الحارث بأطول مما هنا.","vol":"1","page":484},{"text":"حُذَيفةَ بن اليَمَان يقول: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسألُه عن الشرِّ مخافة أن يُدرِكَني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشرٍّ، فجاءَنا اللهُ بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شرّ؟ قال: \"نعم، وفيه دَخَنٌ\" قلت: وما دَخَنُهُ؟ قال: \"قومٌ يَهدُون بغير هَدْيِي، يُعرَفُ منهم ويُنكَر\" قلت: وهل بعد ذلك الخير من شرّ، قال: \"نعم، دُعاةٌ على أبواب جهنَّم، من أجابهم إليه قَذَفُوه فيها\" قلت: يا رسول الله، صِفْهم لنا، قال: \"هم من جِلْدتِنا، ويتكلَّمون بألسنتِنا\" قلت: فما تأمرُني إن أدركتُ ذلك؟ قال: \"تَلَزَمُ جماعةَ المسلمين وإمامَهم\" قلت: فإن لم يكن لهم إمامٌ ولا جماعة؟ قال: \"فاعتزِلْ تلك الفِرَق كلها، ولو أنْ تَعَضَّ بأصلِ شجرةٍ حتى يُدرِكَك الموتُ وأنت كذلك\" (^١).\nهذا حديث مخرَّج في \"الصحيحين\" هكذا، وقد خرَّجاه أيضًا مختصرًا من حديث الزهري عن أبي إدريس الخَوْلاني (^٢)، وإنما خرَّجتُه في كتاب العلم لأني لم أجِدْ للشيخين حديثًا يدلُّ على أنَّ الإجماع حُجَّةٌ غير هذا، وقد خرَّجتُ في هذا الموضع\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو إدريس الخولاني: هو عائد الله بن عبد الله.\nوأخرجه البخاري (٣٦٠٦) و(٧٠٨٤)، ومسلم (١٨٤٧) (٥١)، وابن ماجه (٣٩٧٩) من طرق عن الوليد بن مسلم بهذا الإسناد - ورواية ابن ماجه مختصرة. وانظر \"مسند أحمد\" ٣٨/ (٢٣٢٨٢).\nوانظر ما سيأتي برقم (٤٢٢) و(٨٥٣٧) و(٨٥٣٥) و(٨٧٤٣).\nقوله: \"فيه دَخَنٌ\" هو الدخان، والمعنى: أنَّ الخير الذي يجئ بعد الشر لا يكون خيرًا خالصًا، بل فيه كَدَرٌ. قاله الحافظ ابن حجر في \"الفتح\".\n(^٢) ليس في \"الصحيحين\" من هذا الطريق إلّا ما أخرجه مسلم برقم (٢٨٩١) به عن حذيفة بن اليمان، قال: والله إني لأعلمُ الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة، وما بي إلّا أن يكون رسول الله ﷺ أسرَّ إليَّ في ذلك شيئًا لم يحدِّثه غيري ولكن رسول الله ﷺ قال وهو يحدِّث مجلسًا أنا فيه عن الفتن، فقال رسول الله ﷺ وهو يعدُّ الفتن: \"منهنَّ ثلاث لا يكدنَ يذرن شيئًا، ومنهنَّ فتن كرياح الصيف منها صغار ومنها كبار\"، قال حذيفة: فذهب أولئك الرهط كلهم غيري. وسيأتي عند المصنف برقم (٨٦٦١).","vol":"1","page":485},{"text":"أحاديثَ من هذا الباب ما لم يُخرجاه.\nالحديث الأول منها:\n\n٣٩٢ - حدَّثَناه أبو أحمد بكر بن محمد بن أبو أحمد بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا إبراهيم بن هلال البُوزَنْجِرْدي، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، أخبرنا عبد الله بن المبارَك.\nوأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد الفقيه البخاري بنَيْسابور، حدثنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله بن المبارك.\nوحدثنا بُكَير بن محمد الصُّوفي بمكة، حدثنا الحسن بن علي المَعمَري، حدثنا الحسن بن عيسى، أخبرنا عبد الله بن المبارك.\nوحدثني أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القارئُ - واللفظ له - حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمي، حدثنا نُعيَم بن حمّاد، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا محمد بن سُوقَة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: خَطَبَنا عمرُ بالجابيَةِ فقال: إني قمتُ فيكم كمَقامِ رسول الله ﷺ فينا، فقال: \"أُوصِيكُم بأصحابي، ثم الذين يَلُونهم، ثم الذين يَلُونهم، ثم يَفشُو الكذبُ حتى يَحلِفَ الرجلُ ولا يُستحلَف، ويَشهَدَ ولا يُستشهَد، فمن أراد منكم بحبَحةَ الجنة فليَلزَمِ الجماعةَ، فإنَّ الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعَدُ، ألَا لا يَخلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ إلّا كان ثالثَهما الشيطانُ\" قالها ثلاثًا \"وعليكم بالجماعةِ، فإنَّ الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنينِ أبعَدُ، أَلَا وَمَن سَرَّتْه حَسَنتُه وساءَتْه سيِّئتُه، فهو مؤمنٌ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي.\nوأخرجه أحمد ١/ (١١٤)، وابن حبان (٧٢٥٤) من طريقين عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوخالف عطاء بن مسلم - وهو الخفّاف - فرواه عن محمد بن سُوقة، عن أبي صالح قال: قدم عمر الجابية، فذكره. أخرجه النسائي (٩١٨٢)، وهذا من أوهام عطاء بن مسلم فقد كان يخطئ في رواياته كثيرًا، وأبو صالح - وهو ذكوان السمان - لم يدرك عمر. =","vol":"1","page":486},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإني لا أعلم خلافًا بين أصحاب عبد الله بن المبارك في إقامة هذا الإسناد عنه. عنه، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدان عن محمد بن سُوقَة قد يُستشهَدُ بمثلهما في مثل هذا الموضع:\nأما الشاهد الأول:\n\n٣٩٣ - فحدَّثَناه أبو أحمد إسحاق بن محمد بن خالد الهاشمي بالكوفة، حدثنا جعفر بن محمد العَلَوي، حدثنا عثمان بن سعيد المُرِّي (^١)، حدثنا الحسن بن صالح، عن محمد بن سُوقَة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أنَّ عمر بن الخطَّاب خَطَبَ بالجابيَة فقال: قام فينا رسولُ الله ﷺ مَقامِي فيكم فقال: \"استَوصُوا بأصحابي خيرًا\" فذكر الحديث بنحوه (^٢).\n_________\n= وأخرجه النسائي (٩١٨٠) من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن شهاب الزهري، عن عمر. وهذا منقطع الزهري لم يدرك عمر، وقد صوَّب البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٠٢ والدارقطني في \"العلل\" ٢/ ٦٧ هذه الرواية وقدماها على رواية محمد بن سوقة، مع أنه ثقة ثبت، والطريق إليه أقوى من الطريق إلى يزيد بن الهاد، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه أحمد ١/ (١٧٧)، وابن ماجه (٢٣٦٣)، والنسائي (٩١٧٥ - ٩١٧٧)، وابن حبان (٥٥٨٦) و(٦٧٢٨) من طريق عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمُرة، عن عمر.\nوأخرجه النسائي (٩١٧٨) و(٩١٧٩) من طريق عبد الملك بن عمير أيضًا، عن عبد الله بن الزبير، عن عمر وله وجوه أخرى عن عبد الملك بن عمير ذكرها الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ١٢٢ (١٥٥).\nوقوله: \"من سرَّته حسنته … إلخ\" سلف عند المصنف برقم (٣٢) من حديث أبي موسى الأشعري. والجابية: موضع قريب من نَوَى جنوب دمشق.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: المزني، والتصويب من مصادر ترجمته، واسمه عثمان بن سعيد بن مُرّة القرشي مولاهم، فهو مولى سعيد بن العاص، والظاهر أنه نُسب إلى جده مرة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن إن شاء الله، وذلك من أجل أبي أحمد شيخ المصنف وشيخه جعفر بن محمد وشيخه عثمان المري.\nوأخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في \"معجمه\" (١٠٣٦)، ومن طريقه القضاعي في \"مسند الشهاب\" =","vol":"1","page":487},{"text":"وأما الشاهد الثاني:\n\n٣٩٤ - فحدَّثَناه أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد، حدثنا جعفر بن أحمد بن سِنَان الواسطي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدُّورَقي وأحمد بن مَنِيع قالا: حدثنا النَّضْر بن إسماعيل البَجَلي، حدثنا محمد بن سُوقَة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: خَطَبَنا عمرُ بالجابيَة فقال: إني قمتُ فيكم كمَقامِ رسول الله ﷺ فينا، فذكر الحديث بنحوه (^١).\nفأما الخلافُ في هذا الحديث عن عبد الملك بن عُمير فإنه مجموعٌ لي في جزء، والذي عندي أنَّ الإمامين تَرَكا هذا الحديث من ذلك الخلاف بين الأئمة على عبد الملك فيه، وتلك الأسانيد لا تُعلَّلُ بهذه الأسانيد الخارجة منها، وقد رُوِيناه بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقَّاص عن عمر:\n\n٣٩٥ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد.\nوحدثني أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد المؤذِّن، حدثنا أحمد بن زيد بن هارون القزَّاز بمكة؛ قالا: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، حدثني محمد بن مُهاجِر بن مِسْمار (^٢)، عن عامر بن سعد بن أبي وَقَّاص، عن أبيه قال: وَقَفَ عمر بن الخطّاب بالجابِيَة فقال: رَحِمَ اللهُ رجلًا سمع مقالتي فوَعَاها، إني رأيتُ رسول الله ﷺ وَقَفَ\n_________\n= (٤٠٣) عن إبراهيم بن سليمان بن حيان الهمداني، عن عثمان بن سعيد المري، بهذا الإسناد.\nوإبراهيم بن سليمان مختلف فيه. وانظر ما قبله وما بعده.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف النضر بن إسماعيل، وهو متابع فيما سبق.\nوأخرجه الترمذي (٢١٦٥) عن أحمد بن منيع وحده، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه النسائي (٩١٨١) عن محمد بن الوليد، الفحام عن النضر بن إسماعيل، به.\n(^٢) كذا وقع في النسخ الخطية، ولم نقف في الرواة على من اسمه محمد بن مهاجر بن مسمار، والصواب هنا أنه من رواية إبراهيم بن مهاجر بن مسمار، وهو ضعيف، وقد أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٠/ ٢٨٢ - ٢٨٣ من طريق الحاكم فسماه إبراهيمَ على الصواب، وكذا وقع عند ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٨٦) و(٨٩٦).","vol":"1","page":488},{"text":"فينا كمَقامي فيكم ثم قال: \"احفَظُوني في أصحابي، ثم الذين يَلُونهم، ثم الذين يَلُونهم - ثلاثًا - ثم يَكثُرُ الهَرْجُ، ويظهَرُ الكَذِبُ، ويَشْهَدُ الرجلُ ولا يُستشهَد، ويَحلِفُ ولا يُستحلَف، من أحبَّ منكم بُحبُوحةَ الجنة فعليه بالجماعة، فإنَّ الشيطانَ مع الواحد، وهو من الاثنين أبعَدُ، لا يَخلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ، فإنَّ الشيطان ثالثُهما، مَن سَرَّتْه حَسَنتُه وساءته سيِّئتُه، فهو مؤمن\" (^١).\nالحديث الثاني فيما احتَجَّ به العلماء أنَّ الإجماع حُجَّة، حديثٌ مُختلَف فيه عن المعتمِر بن سليمان من سبعة أوجه، فالوجه الأول منها:\n\n٣٩٦ - ما حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم الأصمّ ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا خالد بن يزيد القَرْني، حدثنا المُعتِمر بن سليمان، عن أبيه، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يَجمَعُ اللهُ هذه الأُمَّةَ على الضلالة أبدًا\" وقال: \"يدُ الله على الجماعة، فاتَّبِعوا السَّوادَ الأعظمَ، فإنه مَن شَذَّ شَذَّ في النار\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لما مضى بيانه في التعليق السابق.\nوأخرجه ابن عساكر ٢٠/ ٢٨٢ - ٢٨٣ من طريق البيهقي، عن أبي عبد الله الحاكم، عن أبي سعيد عبد الرحمن بن أحمد بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٨٦) و(٨٩٦) عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، به. واقتصر على قوله: \"من أراد بحبوحة الجنة فعليه بالجماعة فإنَّ الشيطان مع الفذّ\"، وجعله من رواية إبراهيم بن المهاجر عن أبيه عن عامر بن سعد.\nوالهَرْج: القتل والاضطراب في الناس.\n(^٢) صحيح لغيره دون قوله: \"من شذ شذ في النار\"، وإسناد حديث ابن عمر قد اضطُرب فيه على معتمر في شيخه، والصواب أنه سليمان آخر غير أبيه، وما وقع هنا في رواية خالد القرني فهو وهمٌ منه، وسليمان هذا: هو ابن سفيان المَديني، ويقال: أبو سفيان، ويقال غير ذلك، وهو ضعيف.\nوأخرجه اللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٥٤)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٣٧ من طريقين عن جعفر بن محمد بن شاكر، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":489},{"text":"خالد بن يزيد القَرْني هذا شيخ قديم للبغداديين، ولو حَفِظَ هذا الحديث لحَكَمْنا له بالصحة.\nوالخلاف الثاني فيه على المعتمِر:\n\n٣٩٧ - ما حدَّثَناه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا محمد حدثنا محمد بن المسيَّب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا المعتمِر بن سليمان، حدثني أبو سفيان المَدِيني، عن عبد الله بن دِينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يَجمَعُ اللهُ هذه الأُمَّةَ على الضلالة أبدًا، ويدُ الله على الجماعة، فمن شَذَّ شَذَّ في النار\" (^١).\nوالخلاف الثالث فيه على المعتمِر:\n\n٣٩٨ - ما حدثنا علي بن عيسى بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، حدثنا أبو بكر بن نافع، حدثنا المعتمِر، حدثني سليمان المَدِيني، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يَجْمَعُ الله أُمَّتِي على ضلالةٍ أبدًا\" (^٢).\nوالخلاف الرابع على المعتمِر فيه:\n\n٣٩٩ - ما أخبرني محمد بن عبد الله العُمَري، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني\n_________\n= وللحديث دون قوله: \"ومن شذَّ شذَّ في النار\" شواهد يتقوّى بها ويصح، منها حديث ابن عباس الآتي عند المصنف برقم (٤٠٣) و(٤٠٤)، وسنده صحيح. وانظر تتمة شواهده في \"مسند أحمد\" ٣٥/ (٢١٢٩٤)، و\"جامع الترمذي\" (٢٣٠٥ - طبعة الرسالة).\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي سفيان المديني - ويقال: المدني، نسبة إلى مدينة رسول الله ﷺ واسمه سليمان بن سفيان وقيل غير ذلك في اسمه وكنيته. وأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٧٠١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٨٠) من طريق المسيب بن واضح، عن المعتمر بن سليمان، به.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. أبو بكر بن نافع: هو محمد بن أحمد بن نافع.\nوأخرجه الترمذي في \"الجامع\" (٢١٦٧)، وفي \"العلل الكبير\" (٥٩٧)، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" (١٤٣١) من طريق أبي بكر بن نافع بهذا الإسناد. وانظر ما سيأتي برقم (٤٠٢).","vol":"1","page":490},{"text":"علي بن الحسين الدِّرهَمي، حدثنا المعتمِر بن سليمان، عن سفيان - أو أبي سفيان - عن عبد الله بن دِينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"لن يَجمَعَ اللهُ أمَّتي على ضلالةٍ أبدًا، ويد الله على الجماعة هكذا - ورفع يديه - فإنه مَن شَذَّ شَذَّ في النار\" (^١).\nقال الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق: لستُ أعرِفُ سفيان أو أبا سفيان هذا.\nوالخلاف الخامس على المعتمر فيه:\n\n٤٠٠ - ما حدَّثَناه أبو الحسين عبد الصمد بن علي بن مُكرَم البزَّاز ببغداد، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا خالد بن عبد الرحمن، حدثنا المعتمِر، عن سَلْم بن أبي الذَّيّال، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يَجْمَعُ اللهُ هذه الأُمَّة - أو قال: أمتي - على الضَّلالة أبدًا، واتَّبعوا السَّوادَ الأعظمَ، فإنه مَن شَذَّ شَذَّ في النار\" (^٢).\nقال لنا عمر بن جعفر البصري: هكذا في كتاب أبي الحسين: عن سَلْم بن أبي الذَّيّال.\nقال الحاكم أبو عبد الله: وهذا لو كان محفوظًا من الراوي، لكان من شرط الصحيح.\nوالخلاف السادس على المعتمِر فيه:\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٤٢٠) من طريق محمد بن محمد الحجّاجي، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\n(^٢) صحيح لغيره، وخالد بن عبد الرحمن الراوي عن معتمر هنا لا يُعرَف إلَّا إذا كان هو خالد بن يزيد - أو ابن أبي يزيد - القَرْني، فقد أخرجه الخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (٤١٩) من طريق محمد بن الحسن البربهاري، عن محمد بن غالب، فقال فيه: عن خالد القرني. وله فيه طريق أخرى عنه من حديث أحمد بن الهيثم بن خالد قال: حدثنا خالد بن يزيد، فذكره.\nوذكر سلم بن أبي الذيال فيه وهمٌ لعلَّة من محمد بن غالب، وهو التمتام، فلقد كان يخطئ أحيانًا في أسانيده، والحديث محفوظ عن المعتمر بن سليمان عن سليمان أبي سفيان المدني عن عبد الله بن دينار، كما في الأسانيد السابقة، وسليمان هذا ضعيف كما تقدم.","vol":"1","page":491},{"text":"٤٠١ - ما أخبرنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا سهل بن أحمد بن عثمان الواسطي من كتابه، حدثنا يحيى بن حبيب بن عَرَبيّ، حدثنا المعتمِر بن سليمان قال: قال أبو سفيان سليمان بن سفيان المَدِيني، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، أنَّ نبيّ الله ﷺ قال: \"لا يَجمَعُ الله أمَّتي على ضلالةٍ أبدًا، ويد الله على الجماعةِ هكذا، فاتَّبِعوا السَّوادَ الأعظمَ، فإنه مَن شَذَّ شَذَّ في النار\" (^١).\nوالخلاف السابع على المعتمِر فيه:\n\n٤٠٢ - ما حدَّثناه أبو الحسن محمد بن الحسين بن منصور، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يونس البَزَّاز، حدثنا أبو بكر بن نافع، حدثنا معتمِر بن سليمان، حدثني سليمان أبو عبد الله المدني، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الله لا يَجمَعُ أمَّتي - أو قال: أمَّة محمد ﷺ على ضلالةٍ أبدًا، ويدُ الله على الجماعة - وقال بيده يَبسُطُها - إِنَّه مَن شَذَّ شَذَّ في النار\" (^٢).\nقال الحاكم: فقد استقرَّ الخلافُ في إسناد هذا الحديث على المعتمر بن سليمان - وهو أحد أركان الحديث - من سبعة أوجهٍ لا يَسَعُنا أن نَحكُم أَنَّ كلَّها محمولة على الخطأ، ولا أنَّ كلَّها محمولة على الصواب، وقد كنتُ أسمع أبا علي الحسين بن علي الحافظ يحكم بالصواب لقول من قال: عن المعتمر عن سليمان بن سفيان المديني\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف سليمان بن سفيان.\nوأخرجه الطبراني (١٣٦٢٤) عن سهل بن أبي سهل الواسطي، عن يحيى بن حبيب بن عربي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٣٦٨) من طريق محمد بن هشام بن أبي خيرة، عن المعتمر بن سليمان، به.\nوأخرجه الطبراني (١٣٦٢٣) من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي عن معتمر بن سليمان، عن مرزوق مولي آل طلحة، عن عمرو بن دينار، به - وهذا اختلاف آخر في إسناد هذا الحديث لم يذكره الحاكم، ومرزوق هذا لا يعرف، والمحفوظ سليمان المدني، وهو مولى آل طلحة بن عبيد الله.\n(^٢) صحيح لغيره، وانظر ما سلف برقم (٣٩٨).","vol":"1","page":492},{"text":"عن عبد الله بن دينار، ونحن إذا قلنا هذا القول نَسَبْنا الراوي إلى الجهالة فوَهَّنّا به الحديث، ولكنا نقول: إنَّ المعتمر بن سليمان أحدُ أئمَّة الحديث، وقد رُوِيَ عنه هذا الحديث بأسانيدَ يَصِحُّ بمثلها الحديث، فلا بدَّ من أن يكون له أصل بأحد هذه الأسانيد.\nثم وَجَدْنا للحديث شواهدَ من غير حديث المعتمر لا أدَّعي صحتَها ولا أحكمُ بتوهينها، بل يَلْزَمُني ذِكرُها لإجماع أهل السُّنّة على هذه القاعدة من قواعد الإسلام، فممَّن رُوِيَ عنه هذا الحديث من الصحابة عبدُ الله بن عباس:\n\n٤٠٣ - حدثنا أبو الوليد حسَّان بن محمد الفقيه إملاءً وقراءةً، حدثنا محمد بن سليمان بن خالد، حدثنا سَلَمة بن شَبِيب، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا إبراهيم بن ميمون، أخبرني عبد الله بن طاووس، أنه سمع أباه يحدِّث، أنه سمع ابنَ عباس يحدِّث، أنَّ النبي ﷺ قال: \"لا يَجمَعُ الله أمَّتي - أو قال: هذه الأُمة - على الضلالةِ أبدًا، ويدُ الله على الجماعة\" (^١).\n\n٤٠٤ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا العباس بن عبد العظيم، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا إبراهيم بن ميمون العَدَني - وكان يُسمَّى قُريشَ اليمن، وكان من العابدين المجتهدين - قال: قلت لأبي جعفرٍ: والله لقد حدَّثني ابن طاووس عن أبيه قال: سمعت ابنَ عباس يقول: قال رسول الله ﷺ: \"لا يَجمَعُ اللهُ أمَّتي على ضلالةٍ أبدًا، ويدُ الله على الجماعة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ومحمد بن سليمان بن خالد - وهو العبدي الميداني النيسابوري - ذكره الحاكم في \"تاريخ نيسابور\" (كما في \"منتخبه\" للخليفة النيسابوري ص ٥٥) وقال شيخ مشهور، وقد توبع في الذي يليه، وباقي رجال الإسناد ثقات.\nوأخرجه الترمذي (٢١٦٦) عن يحيى بن موسى، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. واقتصر على قوله: \"يد الله مع الجماعة\"، وقال: حديث حسن. وانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. وانظر ما قبله.","vol":"1","page":493},{"text":"قال الحاكم: فإبراهيمُ بن ميمون العَدَني هذا قد عدَّله عبدُ الرزاق وأثنى عليه، وعبد الرزاق إمامُ أهل اليمن وتعديلُه حُجَّة.\nوقد رُوِيَ هذا الحديث عن أنس بن مالك:\n\n٤٠٥ - حدَّثَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن عيسى بن السَّكَن الواسطي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا مبارَك أبو سُحَيم مولى عبد العزيز بن صهيب، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ: أنه سأل ربَّه أربعًا: سأل ربَّه أن لا تموتَ أُمَّتُه (^١) جوعًا، فأُعطيَ ذلك، وسأل ربَّه أن لا يجتمعوا على ضلالةٍ، فأُعطيَ ذلك، وسأل ربَّه أن لا يرتدُّوا كفارًا، فأُعطيَ ذلك، وسأل ربَّه أن لا يَغلِبَهم عدوٌّ لهم فيستبيحَ بَيْضتَهم، فأُعطيَ ذلك، وسأل ربَّه أن لا يكونَ بأسُهم بينهم، فلم يُعطَ ذلك (^٢).\nأما مُبارَك بن سُحَيم، فإنه ممَّن لا يُمشَّي في مثل هذا الكتاب، لكني ذكرتُه اضطرارًا.\nالحديث الثالث في حُجَّة العلماء بأنَّ الإجماع حُجَّة:\n\n٤٠٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا عمرو بن عَوْن.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عمرو بن عَوْن، حدثنا خالد بن عبد الله، عن مُطرِّف، عن خالد بن وَهْبان، عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من فارقَ الجماعةَ قِيدَ شِبْرٍ، فقد خَلَعَ رِيْقةَ الإسلام من عُنقِه\" (^٣).\n_________\n(^١) لفظ \"أمته\" سقط من (ز) و(ب) وأثبتناه من (ص) و(ع).\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، مبارك أبو سحيم - وهو ابن سحيم - متروك.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة خالد بن وهبان، ثم إنه منقطع هنا بينه وبين مطرِّف، بينهما فيه أبو الجهم كما عند غير المصنف، وأبو الجهم هو الذي تفرَّد بالرواية عن خالد بن وهبان، واسمه سليمان بن الجهم مطرف: هو ابن طريف الحارثي. =","vol":"1","page":494},{"text":"تابعه جريرُ بن عبد الحميد الضّبي عن مطرِّف:\n\n٤٠٧ - حدَّثَناه أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا جعفر بن سَوَّار، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جَرير، عن مُطرِّف، عن خالد بن وَهْبان، عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن خالَفَ جماعةَ المسلمين شِبرًا، فقد خَلَعَ رِبْقةَ الإسلام من عُنقِه\" (^١).\nخالد بن وَهْبان لم يُذكَر بجَرْح في رواياته، وهو تابعي معروف، إلّا أنَّ الشيخين لم يخرجاه.\nوقد رُوِي هذا المتنُ عن عبد الله بن عمر بإسناد صحيح على شرطهما:\n\n٤٠٨ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني يحيى بن سعيد قال: كَتَبَ إليَّ خالدُ بن أبي عِمران قال: حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"من خَرَجَ من الجماعةِ قِيدَ شِبْرٍ، فقد خَلَعَ رِبْقةَ الإسلام من عُنقِه حتى يُراجِعَه\"، وقال: \"من مات وليس عليه إمامُ جماعةٍ، فإِنَّ مَوْتتَه مَوتةٌ جاهليَّة\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٥٦٠ - ٢١٥٦٢)، وأبو داود (٤٧٥٨) من طرق عن مطرف، عن أبي الجهم، عن خالد بن وهبان به وانظر ما بعده.\nويشهد له بلفظه حديثا ابن عمر والحارث الأشعري التاليان وهما صحيحان.\nوفي معناه في الباب غير ما حديث، انظرها عند حديث ابن عمر في \"مسند أحمد\" ٩/ (٥٣٨٦).\nقِيد شبر: أي: قدر شبر.\nوالرِّبقة، قال ابن الأثير في \"النهاية\": الرِّبقة في الأصل: عُرْوة في حبل تُجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها، فاستعارها للإسلام، يعني: ما يشدُّ به المسلم نفسه من عرى الإسلام، أي: حدوده وأحكامه وأوامره ونواهيه.\n(^١) صحيح لغيره كسابقه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن إن شاء الله، أبو صالح - وهو عبد الله بن صالح كاتب الليث - حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وهذا الحديث منها، وقد سلف عند المصنف برقم (٢٦١). =","vol":"1","page":495},{"text":"الحديث الرابع فيما يدلُّ على أنَّ إجماع العلماء حُجَّة:\n\n٤٠٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكَّار بن قُتيبة القاضي بمصر، حدثنا أبو داود سليمان بن داود الطَّيالسي، حدثنا علي بن المبارَك، عن يحيى بن أبي كَثير، عن زيد بن سَلَّام، عن جدِّه قال: حدثني الحارث الأشعَري قال: قال رسول الله ﷺ: \"آمرُكم بخمس كَلِماتٍ أمرَني اللهُ بهنَّ: الجماعةِ، والسمعِ، والطاعةِ، والهجرةِ، والجهادِ في سبيل الله، فمن خَرَجَ من الجماعة قِيدَ شِبْر، فقد خَلَعَ رِبْقةَ الإسلام من رأسِه إلّا أن يَرجعَ\" (^١).\nوهكذا رواه بطوله معاويةُ بن سَلَّام وأبَانُ بن يزيد العطَّار عن يحيى بن أبي كثير.\nأما حديث معاوية:\n\n٤١٠ - فحدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ، أخبرنا محمد بن غالب، أنَّ حفص بن عمر العُمَري حدثهم، قال: حدثنا معاوية بن سلَّام، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني زيد بن سلَّام، أنه سمع أبا سلَّام يقول: حدثني الحارث الأشعَري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إِنَّ الله أمَرني بخمسٍ أعملُ بهنَّ … \" فذكر الحديث بطوله (^٢).\nوأما حديث أبانَ بن يزيد عن يحيى:\n\n٤١١ - فحدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ، حدثنا تَميم بن محمد، حدثنا هُدْبة بن خالد، حدثنا أبانُ بن يزيد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، أنَّ زيدًا حدَّثه، أنَّ أبا سلّام حدَّثه، أنَّ الحارث الأشعري حدَّثه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ الله أمرَ يحيى بنَ زكريا بخمسٍ\n_________\n= ويشهد له ما في الحديثين السابق واللاحق.\n(^١) إسناده صحيح. وانظر ما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، حفص بن عمر العُمري هذا لعله هو حفص بن عمر بن سويد أبو عمر الخطّابي العدوي البغدادي، ترجمه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٤/ ٤٢٣ - ٤٢٥، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٨٩، وذكرا أنه روى عن معاوية بن سلام، إلّا أنهما لم يأثُرا فيه جرحًا أو تعديلًا، وباقي رجاله ثقات. وانظر ما بعده.","vol":"1","page":496},{"text":"فقال: تعملُ بهنَّ وأْمُرْ بني إسرائيل أن يعملوا بهنَّ\" فذكر الحديث، وقال فيه: \"إنَّ الله أمَرَني بخمسٍ\" فذكره بطوله (^١).\nهذا حديث صحيح على ما أصَّلْناه في الصحابة إذا لم نجد لهم إلّا راويًا واحدًا، فإنَّ الحارث الأشعريَّ صحابيٌّ معروف سمعتُ أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس الدُّورِيَّ يقول: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: الحارث الأشعريُّ له صُحْبة.\nولهذه اللفظة من من الحديث شاهد عن رسول الله ﷺ:\n\n٤١٢ - حدَّثَناه أبو بكر بن أبي دارِمٍ الحافظ بالكوفة، حدثنا عبد الله بن غنَّام بن حفص بن غِيَاث، حدثني أَبي، حدثنا أبو بكر بن عيّاش، عن عاصم، عن أبي صالح، عن معاوية قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن فارق الجماعةَ شِبرًا، دَخَلَ النار\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو سلّام: هو ممطور الحبشي جدُّ زيد بن سلّام.\nوأخرجه ابن حبان (٦٢٣٣) عن عمران بن موسى بن مجاشع، عن هدبة بن خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بطوله الترمذي (٢٨٦٣) من طريق موسى بن إسماعيل، و(٢٨٦٤) من طريق أبي داود الطيالسي، كلاهما عن أبان بن يزيد، به. وقال: حديث حسن صحيح. وسيأتي عند المصنف برقم (١٥٤٨) من طريق الطيالسي عن أبان.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧١٧٠) و٢٩/ (١٧٨٠٠) من طريق موسى بن خلف، عن يحيى بن أبي كثير، به.\nورواه مختصرًا معمر بن يحيى عن أبي كثير فقال فيه: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أُراه أبا مالك الأشعري، أخرجه من طريقه أحمد ٣٧/ (٢٢٩١٠).\nوروى منه قطعة مختصرةً النسائي (١١٢٨٦) من طريق محمد بن شعيب، عن معاوية بن سلّام، عن أخيه زيد بن سلام، به. وقطعة منه ستأتي برقم (٧٨٢) من طريق الربيع بن نافع عن معاوية.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة حال غنام بن حفص، وأبو بكر بن أبي دارم متكلَّم فيه. عاصم: هو ابن أبي النّجود، وأبو صالح: هو ذكوان السَّمّان، ومعاوية: هو ابن أبي سفيان. =","vol":"1","page":497},{"text":"الحديث الخامس فيما يدلُّ على أنَّ الإجماع حُجَّة:\n\n٤١٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم الدَاربردي بمَرْو، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى البِرْتي، حدثنا القَعنَبي.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه - واللفظ له - أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا القَعنَبي، حدثنا أسامة بن زيد، عن أبيه، جدّه، عن عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من فارَقَ أُمّتَه، أو عادَ أعرابيًّا بعد هجرتِه، فلا حُجَّةَ له\" (^١).\nقد اتَّفق الشيخانٍ (^٢) على إخراج حديث غَيْلان بن جَرير عن زياد بن رِيَاح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"مَن فارقَ الجماعةَ فمات مات مَوْتةً جاهليّة\"، وهذا المتنُ غيرُ ذاك.\nالحديث السادس فيما يدلُّ على أنَّ الإجماع حُجّة:\n\n٤١٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا حامد بن أبي حامد\n_________\n= والمحفوظ في الحديث ما أخرجه أحمد ٢٨/ (١٦٨٧٦) عن أسود بن عامر، وابن حبان (٤٥٧٣) من طريق محمد بن يزيد بن رفاعة كلاهما عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد، بلفظ: \"من مات بغير إمام، مات ميتة جاهلية\". وإسناده حسن.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أسامة بن زيد: وهو ابن أسلم العَدَوي مولى عمر أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى بن معاذ العنبري، والقعنبي: هو عبد الله بن مسلمة.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٣ عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، بهذا الإسناد.\nونقل عن علي بن المَدِيني توثيق أسامة بن زيد، إلّا أنَّ الجمهور على تضعيفه.\nوالمحفوظ من حديث زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر ما رواه هشام بن سعد عنه عند مسلم (١٨٥١) بلفظ: \"من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات مِيتة جاهلية\".\n(^٢) بل انفرد به مسلم في \"صحيحه\" برقم (١٨٤٨)، وإنما اتفقا على إخراج حديث أبي رجاء العُطاردي عن ابن عباس، فهو عند البخاري برقم (٧٠٥٤) ومسلم برقم (١٨٤٩) بنحو اللفظ المذكور.","vol":"1","page":498},{"text":"المقرئ، حدثنا إسحاق بن سليمان القارئ، حدثنا كثير بن أبي كثير أبو النَّضْر (^١)، عن رِبْعيِّ بن حِرَاش قال: أتيتُ حُذيفةَ بن اليَمَان لياليَ سارَ الناسُ إلى عثمان، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"مَن فارَقَ الجماعةَ واستَذَلَّ الإمارةَ، لقيَ الله ولا حُجَّةَ له\" (^٢).\nتابعه أبو عاصم عن كَثير:\n\n٤١٥ - أخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا محمد بن معاذ، حدثنا أبو عاصم، حدثنا كَثير بن أبي كَثير، حدثني رِبْعيُّ بن حِراش: أنه أتى حذيفةَ بن اليَمَان يزورُه - وكانت أختُه تحتَ حذيفة - فقال له حذيفة: يا ربعيُّ، ما فعل قومُك؟ وذلك زمنَ خَرَجَ الناسُ إلى عثمان، قال: قد خرج منهم ناس قال: فسمَّى منهم نفرًا، فقال حذيفة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"مَن فارقَ الجماعةَ واستَذَلَّ الإمارةَ، لقيَ الله ولا حُجَّةَ له عند الله\" (^٣).\nهذا حديث صحيح، فإنَّ كثير بن أبي كثير كوفيٌّ سكن البصرةَ، روى عنه يحيى بن سعيد القطّان وعيسى بن يونس، ولم يُذكَر بجَرْح.\nالحديث السابع فيما يدلُّ على أنَّ الإجماع حُجَّة:\n\n٤١٦ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم الفاكِهي بمكة، حدثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن زكريا بن أبي مَسَرَّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ،\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: حدثنا كثير بن النضر، وهو خطأ.\n(^٢) إسناده حسن من أجل كثير أبي النضر. وسيتكرر عند المصنف برقم (٤٦١٠).\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٢٨٣) عن إسحاق بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا ٣٨/ ٢٣٢٨٤) و(٢٣٤٥٢) عن محمد بن بكر، عن كثير بن أبي كثير، به.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه. ومحمد بن معاذ في هذه الطبقة يغلب على ظننا أنه ابن يوسف أبو بكر السلمي المروزي، وهذا قد روى عنه غير واحد من الحفّاظ كمحمد بن نصر المروزي وغيره، إلا أننا لم نقف له على ترجمة، لكنه متابع فيما يرويه من الأحاديث، فأقل أحواله أن يكون حسن الحديث وأبو عاصم: هو الضحاك مخلد.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٢٨٨) عن أبي عاصم، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":499},{"text":"حدثنا حَيْوة، أخبرني أبو هانئ، أنَّ أبا علي الجَنْبي عمرو بن مالك، حدَّثه عن فَضَالة بن عُبيد، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"ثلاثةٌ لا تَسأَل عنهم: رجل فارقَ الجماعة وعصى إمامَه فمات عاصيًا، وأَمَةٌ أو عبدٌ أَبَقَ من سيِّدِه فمات، وامرأةٌ غاب عنها زوجُها وقد كَفَاها مُوْنةَ الدنيا فتبَرَّجَت بعده؛ فلا تَسأَلْ عنهم\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجَّا بجميع رواته (^٢)، ولم يُخرجاه، ولا أعرف له عِلَّة.\nالحديث الثامن على أن الإجماع حُجَّة:\n\n٤١٧ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوَّام بن حَوشَب، عن عبد الله بن السائب الأنصاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"الصلاةُ المكتوبةُ إلى الصلاة المكتوبة التي بعدها كفَّارةٌ لما بينهما، والجُمُعة إلى الجمعة، والشهرُ إلى الشهر - من شهر رمضانَ إلى شهر رمضان - كفَّارةٌ لما بينهما\"، ثم قال بعد ذلك: \"إلّا من ثلاث\"، فعرفتُ أنَّ ذلك من أمرٍ حَدَثَ، فقال: \"إلّا من الإشراك بالله، ونَكْثِ الصَّفْقة، وتَرْكِ السُّنَّة\" قلت: يا رسول الله، أمّا الإشراك بالله فقد عَرَفْناه، فما نَكْثُ الصَّفْقة وتركُ السُّنّة؟ قال: \"أمّا نَكْثُ الصَّفْقة: أن تبايعَ رجلًا بيمينِك، ثم تُخالِفَ إليه فتقابلَه بسيفك، وأمّا تركُ السُّنّةِ: فالخروجُ من الجماعة\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حيوة: هو ابن شريح، وأبو هانئ: هو حميد بن هانئ.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٩٤٣)، وابن حبان (٤٥٥٩) من طريق عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن المقرئ بهذا الإسناد.\n(^٢) هذا ذهول من المصنف، فإنَّ أبا هانئ من أفراد مسلم، وعمرو بن مالك الجنبي لم يخرجا له شيئًا.\n(^٣) رجاله ثقات، غريب بهذا السِّياق، سعيد بن مسعود: هذا هو ابن عبد الرحمن المروزي، ذكره الخليلي في \"الإرشاد في معرفة علماء الحديث\" (٨١٨) ووثّقه، وترجم له الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٢/ ٥٠٤ وقال: أحد الثقات، وسماه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٩٥ سعدًا =","vol":"1","page":500},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجَّ بعبد الله بن السائب بن أبي السائب الأنصاري (^١)، ولا أعرفُ له علَّةً.\nالحديث التاسع في أنَّ الإجماع حُجَّة:\n_________\n= وقال: هو صدوق؛ أما عبد الله بن السائب فلم ينسب أنصاريًا إلّا في رواية سعيد بن مسعود هذه، وقد ذُكِر في هذه الطبقة ممن روى عن أبي هريرة أبو السائب الأنصاري، وهو من رجال مسلم، وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": يقال: اسمه عبد الله بن السائب. قلنا: لكن وقع في رواية هشيم عن العوام بن حوشب عند البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٣٤٨): عبد الله بن السائب الكندي، فإن كان هذا محفوظًا - وهشيم أوثق وأحفظ من سعيد بن مسعود - فإنَّ عبد الله بن السائب الكندي هذا قد ذكر له الحافظ المزي في \"تهذيب الكمال\" رواية عن أبي هريرة أيضًا، لكن أكثر روايته عن التابعين، وسواء كان هذا أو ذاك فكلاهما ثقة.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٥٧٦) عن يزيد بن هارون فخالف سعيدَ بنَ مسعود فقال: عن العوام بن حوشب، عن عبد الله بن السائب، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة. فزاد في الإسناد واسطة مبهمة.\nوممّا يؤيد رواية سعيد بن مسعود بإسقاط هذه الواسطة روايةُ هشيم عند أحمد ١٢/ (٧١٢٩)، ورواية إسحاق بن يوسف الأزرق عند المصنف فيما سيأتي برقم (٧٨٥٨)، كلاهما عن العوام بن حوشب، عن عبد الله بن السائب، عن أبي هريرة وهشيم وإسحاق الأزرق ثقتان مشهوران.\nوذكره الدارقطني في \"العلل\" (٢١١٩) ولم يذكر سوى رواية هشيم ورواية يزيد بن هارون التي فيها الواسطة المبهمة، ثم قال: وقول يزيد أشبه بالصواب. كذا قال، مع أن بعض أهل العلم بالرجال كأبي حاتم الرازي قد قدَّم هشيمًا في الحفظ على يزيد بن هارون.\nوأخرج أوله أحمد ١٥/ (٩١٩٧)، ومسلم (٢٣٣) (١٦) من طريق عمر بن إسحاق مولى زائدة، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول: \"الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفِّرات ما بينهنَّ إذا اجتُنبت الكبائر\". وهذا هو المشهور في حديث أبي هريرة بإطلاق الكيائر دون حصرها بالثلاث، وهكذا رواه عنه جمع عند مسلم وغيره، انظر تخريج الحديث (٧١٢٩) عند أحمد.\n(^١) المشهور بهذا الاسم عبد الله بن السائب بن أبي السائب المخزومي المكي، وهذا له ولأبيه صحبة، وهو قرشي لا أنصاري، ومسلم روى له حديثًا عن النبي ﷺ، فلعلَّ ما وقع للحاكم هنا وهمٌ، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":501},{"text":"٤١٨ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا خَلّاد بن يحيى قال. وأخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا داود بن عمرو الضَّبِّي؛ قالا: حدثنا نافع بن عمر الجُمَحي، حدثنا أُميَّة بن صفوان، عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي، عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ بالنَّبَاءَة - أو بالنَّباوَة - يقول: \"يُوشِكُ أن تَعرِفوا أهلَ الجنة من أهل النار\" أو قال: \"خِيارَكم من شِرَارِكم\" قيل يا رسول الله، بماذا؟ قال: \"بالثَّناءِ الحَسَن، والثناءِ السَّيِّئ، أنتم شهداءُ بعضُكم على بعضٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، وقال البخاري: أبو زهير الثقفي سمع النبيَّ ﷺ واسمه معاذ. فأما أبو بكر بن أبي زهير فمن كبار التابعين، وإسناد الحديث صحيح ولم يُخرجاه.\nفقد ذكرنا تسعةَ أحاديث بأسانيدَ صحيحةٍ يُستَدلُّ بها على الحُجَّة بالإجماع، واستقصيتُ فيه تحرِّيًا لمذاهب الأئمة المتقدِّمين ﵃.\n\n<span data-type='title' id=toc-54>هذه أخبار صحيحة في الأمر بتوقير العالِم عند الاختلافِ إليه والقعودِ بين يديه، ممّا لم يُخرجاه</span>\n٤١٩ - أخبرنا أبو الحسن ميمون بن إسحاق الهاشمي ببغداد، حدثنا أحمد بن\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل أبي بكر بن أبي زهير، فهو تابعي روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأمية بن صفوان - وهو ابن عبد الله بن صفوان بن أمية الجمحي - روى عنه جمع وذكره ابن حبان أيضًا في \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤٣٩) و٣٩/ (٢٤٠٠٩/ ٦٤) و٤٥/ (٢٧٦٤٥)، وابن ماجه (٤٢٢١)، وابن حبان (٧٣٨٤) من طرق عن نافع بن عمر الجُمحي، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٥٤٩).\nويشهد له حديث أنس عند البخاري (١٣٦٧) ومسلم (٩٤٩) في قصة الجنازة التي مُرَّ عليها، وفيه قال النبي ﷺ: \"هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجب له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض\".","vol":"1","page":502},{"text":"عبد الجبار العُطَارِدي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن المِنْهال بن عمرو، عن زاذانَ، عن البَرَاء بن عازِب: قال خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازةِ رجلٍ من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولمَّا يُلحَدْ، فجَلَسَ رسولُ الله ﷺ وجلسنا حولَه كأنَّ على رؤوسِنا الطيرَ، وذَكَرَ الحديث (^١).\nقد ثبت صحَّةُ هذا الحديث في كتاب الإيمان، وأنهما لم يخرجاه.\n\n٤٢٠ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى الخطيب بمَرْو، حدثنا إبراهيم بن هلال البُوزَنْجِرْدي، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه قال: كنَّا إذا قَعَدْنا عند رسول الله ﷺ لم نَرفَعْ رؤوسنا إليه، إعظامًا له (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين (^٣)، ولا أحفَظُ له علَّةً، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا شُعْبة.\nوحدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن النَّضْر الزُّبَيري،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن عبد الجبار. وقد سلف الحديث في كتاب الإيمان برقم (١٠٧).\n(^٢) إسناده حسن إن شاء الله من أجل إبراهيم بن هلال، فقد روى عنه جمع من الثقات عند المصنف وغيره، ولم يؤثر فيه جرح أو تعديل، وترجمه السمعاني في \"الأنساب\" وذكر وفاته سنة تسع وثمانين ومئتين ولم ينفرد بما يُنكَر.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (٦٥٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث المسور بن مخرمة الطويل في صلح الحديبية عند البخاري (٢٧٣١)، ففيه قال عروة بن مسعود في وصف النبي ﷺ وأصحابه وما يُحِدُّون إليه النظر تعظيمًا له.\n(^٣) كذا قال هنا، وقد سلف عند الحديث (١١) تنصيصه أنَّ الحسين بن واقد احتجَّ به مسلم فقط، وهو الصواب.","vol":"1","page":503},{"text":"حدثنا بكر بن بَكَّار، حدثنا شعبة.\nوأخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة.\nوأخبرني أبو عمرو محمد بن جعفر - واللفظ له - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا عُبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن زياد بن عِلَاقة، سمع أسامةَ بن شَرِيك قال: أتيتُ رسول الله ﷺ وأصحابُه عنده كأنما على رؤوسهم الطَّير، فسلَّمتُ وقعدتُ، فجاء أعرابٌ يسألونه عن أشياءَ حتى قالوا: أنتداوَى؟ قال: \"تَداوَوْا، فَإِنَّ الله لم يَضَعْ داءً إلَّا وَضَعَ له دواءً\"، فسألوه عن أشياءَ، فقال: \"عبادَ الله، وَضَعَ اللهُ الحَرَجَ إِلَّا امْرَأً اقْتَرَضَ امرَأً ظُلمًا، فذلك حَرِجَ وهَلَكَ\" قالوا: يا رسول الله، ما خيرُ ما أُعطيَ الناس؟ قال: \"خُلُقٌ حَسَنٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، والعِلَّة عند مسلم فيه أن أسامة بن شَرِيك لا راوي له غير زياد بن عِلَاقة، وقد روي عن علي بن الأقمر عن أسامة بن شريك (^٢)، على\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وعبد الرحمن بن الحسن شيخ المصنف في الإسناد الثالث ضعيف، وكذا بكر بن بكار في الإسناد الثاني، لكنهما متابعان.\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا: أحمد ٣٠/ (١٨٤٥٤)، وأبو داود (٣٨٥٥)، والنسائي (٥٨٤٤) و(٥٨٥٠) و(٧٥١١) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك أحمد ٣٠/ (١٨٤٥٣) و(١٨٤٥٥) و(١٨٤٥٦)، وأبو داود (٢٠١٥)، وابن ماجه (٣٤٣٦)، والترمذي (٢٠٣٨)، والنسائي (٧٥١٢)، وابن حبان (٤٧٨) و(٤٨٦) و(٦٠٦١) و(٦٠٦٤) من طرق عن زياد بن علاقة، به.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٧٦١٨) و(٨٤٠٦) و(٨٤٠٧) من طرق عن زياد.\nقوله: \"إلّا امرأً اقترض امرأً\" أي إلّا من اغتاب أخاه أو سبَّه أو آذاه في نفسه، عبَّر عنها بالاقتراض لأنه يستردُّ منه في العقبى، ويحتمل أن يكون \"اقترض\" بمعنى: قطع، وقال السيوطي: أي: نال منه وقطعه بالغيبة. قاله السندي في حاشيته على \"مسند أحمد\".\n(^٢) رواية علي بن الأقمر عن أسامة بن شريك وقعت عند الطبراني في \"الكبير\" (٤٩٥)، في قصة صلاته على جنازة، والسند إليه ضعيف جدًّا. =","vol":"1","page":504},{"text":"أني قد أصَّلتُ كتابي هذا على إخراج الصحابة وإن لم يكن لهم غيرُ راوٍ واحد، ولهذا الحديث طرق سبيلُنا أن نُخرِجَها بمشيئة الله في كتاب الطب.\n\n٤٢٢ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن عتَّاب العَبْدي ببغداد، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يزيد الرِّيَاحي، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا صالح بن رُسْتُم، عن حُمَيد بن هلال، عن عبد الرحمن بن قُرْط قال: دخلتُ المسجد فإذا حَلْقةٌ كأنما قُطِعت رؤوسُهم، وإذا رجلٌ يحدِّثهم، فإذا هو حُذَيفة، قال: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسألُه عن الشرّ، وذكر الحديث بطوله (^١).\n_________\n= وأما العلة التي أشار إليها المصنف في عدم إخراج مسلم له، فقد سلف التعليق عليها عند الحديث (٩٧).\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد أخطأ فيه صالح بن رستم - وهو أبو عامر الخزّاز البصري - وهو قد اختُلف فيه بين موثِّق ومليِّن، وفي الجملة هو حسن الحديث إلّا أنَّ له أوهامًا، وقد وصفه بذلك ابن حبان في \"مشاهير علماء الأمصار\" (١١٩٠) فقال: هو من الحفاظ الذين كانوا يخطئون. قلنا: وهو كذلك، فقد أخطأ في إسناد هذا الحديث فجعله من حديث حميد بن هلال عن عبد الرحمن بن قرط عن حذيفة، وعبد الرحمن بن قرط هذا لا يُعرف في العراقيين إلّا في هذا الحديث من هذا الوجه والمحفوظ في هذا الحديث رواية حميد بن هلال عن نصر بن عاصم عن اليَشكُري - واختُلف في اسمه فقيل: سُبيع بن خالد، وقيل: خالد بن سُبيع، وقيل: خالد بن خالد: أنه أتى الكوفة فدخل المسجد … وذكر الحديث، هكذا رواه عن حميدٍ سليمانُ ابن المغيرة وهو ثقة ثقة، وأما نصر بن عاصم فثقة، وأما اليشكري فقد روى عنه غير واحدٍ وذكره العجلي وابن حبان في الثقات، فمثله حسن الحديث.\nأخرجه من حديث سليمان بن المغيرة عن حميد عن نصر بن عاصم: أحمد ٣٨/ (٢٣٢٨٢)، وأبو داود (٤٢٤٦)، والنسائي (٧٩٧٨)، وابن حبان (٥٩٦٣)، وغيرهم. وانظر تمام تخريجه في \"المسند\".\nورواه عن نصر بن عاصم أيضًا قتادةُ فيما سيأتي عند المصنف برقم (٨٥٣٧).\nوأما حديث صالح بن رستم عن حميدٍ، فسيأتي بطوله برقم (٨٥٣٥) من طريق عباس الدُّوري عن سعيد بن عامر. =","vol":"1","page":505},{"text":"مَتْن هذا الحديث مخرَّج في الكتابين، وإنما خرَّجتُه في هذا الموضع للإصغاء إلى المحدِّث وكيفية التوقير له، فإنَّ هذه اللفظة لم يُخرجاها في الكتابين.\n\n٤٢٣ - حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا أبو داود الطَّيالسي، أخبرنا الحَكَم بن عطيَّة، عن ثابت، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجدَ لم يَرفَعْ أحدٌ منّا إليه رأسَه غير أبي بكر وعمر، فإنهما كانا يتبسَّمانِ إليه ويتبسَّمُ إليهما (^١).\nهذا حديث تفرَّد به هذا الشيخ الحكم بن عطيّة، وليس من شرط هذا الكتاب.\n\n٤٢٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الخَضِرُ بن أبان الهاشمي، حدثنا سيّار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أبي عثمان، عن سلمان الفارسي قال: كان سلمانُ في عِصَابة يذكرونَ الله، فمرَّ بهم رسول الله ﷺ، فجاء نحوَهم قاصدًا حتى دَنَا منهم، فكَفُّوا عن الحديث إعظامًا لرسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: \"ما كنتم تقولون؟ فإني رأيتُ الرَّحمةَ تَنزَّلُ عليكم، فأحببتُ أن أشارِكَكم فيها\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه النسائي (٧٩٧٩) عن أحمد بن حرب، عن سعيد بن عامر، بهذا الإسناد.\nوأخرج طرفًا منه ابن ماجه (٣٩٨١) عن محمد بن عمر بن علي المقدَّمي، عن سعيد بن عامر، به.\nوقد سلف بنحوه برقم (٣٩١) من طريق أبي إدريس الخولاني عن حذيفة وهو مخرَّج عند الشيخين.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف الحكم بن عطية.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٥١٦)، والترمذي (٣٦٦٨) من طريق أبي داود سليمان بن داود الطيالسي، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف، الخضر بن أبان ضعفه الدارقطني والحاكم فيما قاله الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" و\"تاريخ الإسلام\". أبو عثمان هو عبد الرحمن بن ملٍّ النهدي. =","vol":"1","page":506},{"text":"هذا حديث صحيح ولم يُخرجاه، وقد احتجَّا بجعفر بن سليمان (^١)، فأما أبو سلمة سيَّار بن حاتم الزاهد فإنه عابدُ عصره، وقد أكثر أحمدُ بن حنبلٍ الروايةَ عنه.\n\n٤٢٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزُّهْري، حدثنا جعفر بن عَوْن، أخبرنا الأعمش.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا موسى بن إسحاق الأنصاري، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، حدثنا أَبي، حدثنا الأعمش.\nوحدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن النَّضْر الجارُودي، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جَرِير وأبو معاوية، عن الأعمش، عن شَقيق، عن عبد الله قال: لقد سألني اليومَ رجلٌ عن شيء ما أدري ما أقولُ له، قال: أرأيتَ رجلًا مُؤْدِيًا نشيطًا حريصًا على الجهاد، يقول: يَعزِمُ علينا أمراؤُنا أشياء لا نُحصِيها، قال: فقلت: والله ما أدري ما أقول لك، إلّا أنَّا كنَّا نكون مع رسول الله ﷺ فلعلَّه لا يأمرُ بالشيء إلّا فعلناه، وما أشبَهَ ما غَبَرَ من الدنيا إلّا كالثَّعْب شُرِبَ صَفْوُه وبقيَ كَدَرُه، وإِنَّ أحدكم لن يزالَ بخير ما اتقى الله ﷿، وإذا حاكَ في نفسه شيءٌ أتى رجلًا فسأله فشَفَاه، وايْمُ اللهِ ليُوشِكنَّ أن لا تجدوه (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٤٢ من طريق أحمد بن حنبل، عن سيار - وتحرَّف في المطبوع إلى: يسار - عن جعفر بن سليمان، عن ثابت البناني، عن سلمان. فأسقط الواسطة بين ثابت وسلمان فصار الإسناد بذلك منقطعًا.\n(^١) البخاري لم يرو له شيئًا في \"صحيحه\".\n(^٢) إسناده صحيح. جرير هو ابن عبد الحميد، وأبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل.\nوأخرجه البخاري (٢٩٦٤) عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، عن أبي وائل شقيق، به. فاستدراكه ذهولٌ من الحاكم ﵀.\nوقوله: ما أَشبَهَ ما غَبَرَ من الدنيا إلا كالثَّغَب شُرِب صَفْرُه وبقي كَدَرُه، سيأتي عند المصنف برقم (٨١٠٢) من طريق عاصم عن شقيق عن ابن مسعود مرفوعًا. =","vol":"1","page":507},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، وأظنُّه لتوقيفٍ فيه.\n\n٤٢٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني مالك بن خَيْر الزَّبَادي، عن أبي قَبِيل، عن عُبادةَ بن الصامت، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ليس منّا مَن لم يُجِلَّ كبيرنا، ويَرحَمْ صغيرَنا، ويَعرِفْ لعالِمِنا\" (^١).\nمالك بن خيرٍ الزَّبَادي مِصريٌّ ثقة، وأبو قَبِيل تابعيٌّ كبير.\n\n٤٢٧ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا وَكيع، عن علي بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن جابر بن عبد الله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قال: أُولي الفقه والخير (^٢).\n_________\n= المُؤْدي: تامُّ السلاح كاملُ أداة الحرب. \"النهاية\" (أدو).\nوالتَّغَب، بفتح الغين وتسكَّن: الغدير يكون في ظلّ جبل لا تصيبه الشمس فيبرد ماؤه.\n(^١) صحيح لغيره دون قوله: \"ويعرف لعالمنا\"، وهذا إسناد حسن لولا انقطاعه، فإنَّ أبا قبيل - وهو حيي بن هانئ بن ناضر المعافري - لم يسمع من عبادة.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٧٥٥) عن هارون بن معروف عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nويشهد له دون قوله: و\"يعرف لعالمنا\" غيرُ ما حديث، منها حديث عبد الله بن عمرو السالف عند المصنف برقم (٢١٠)، وانظر تمامها عند حديثه في \"مسند أحمد\" ١١/ (٦٧٣٣).\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (٢٦٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٢١٣ عن وكيع، به.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٣/ ٩٨٨، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ٤/ ١٨٢، وابن عبد البر في \"بيان العلم وفضله\" (١٤١٩) من طريق الحسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل\" أيضًا (٢٦٨)، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (٩١) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر. وفي السند إليه ضعف.","vol":"1","page":508},{"text":"هذا حديث صحيح له شاهد، وتفسير الصحابي عندهما مُسنَد (^١).\n\n٤٢٨ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طَلْحة، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ يعني: أهلَ الفقه والدِّين، وأهلَ طاعة الله الذين يُعلِّمون الناس معانِيَ دينهم، ويأمرونهم بالمعروف ويَنهوَنَهم عن المنكَر، فأوجَبَ اللهُ طاعتَهم (^٢).\nوهذه أحاديث ناطقة بما يَلزَمُ العلماء من التواضع لمن يعلِّمونهم:\n\n٤٢٩ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيّاري بمرو، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن مصعب بن سعد: أنَّ حَفْصةَ قالت لعمر: ألا تَلْبَسُ ثوبًا أليَنَ من ثوبك، وتأكلُ طعامًا أطيبَ من طعامك هذا، وقد فَتَحَ اللهُ عليك الأمرَ وأوسَعَ إليك الرّزق؟ فقال: سأخاصمُك إلى نفسك، فَذَكَرَ أمر رسول الله ﷺ وما كان يلقى من شِدَّة العيش، فلم يَزَلْ يَذكُرُ حتى بَكَتْ، فقال: إني قد قلت لأُشارِكنَّهما في مثل عيشهما الشديد، لعلي أُدرِكُ معهما عيشَهما الرِّخِيَّ (^٣).\n_________\n(^١) انظر تعليقنا على هذه المسألة عند الحديث رقم (٧٣).\n(^٢) حسن إن شاء الله، وعلي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، لكن ذهب جمهور أهل الحديث إلى أنَّ بينهما فيما يرويه عنه من التفسير مجاهدًا أو سعيد بن جبير أو عكرمة، وعليٌّ هذا صدوق حسن الحديث، وكذا عبد الله بن صالح إذا توبع أو جاء ما يشهد لحديثه.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل\" (٢٦٦) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري ٥/ ١٤٩، وابن المنذر (١٩٢٩)، وابن أبي حاتم ٣/ ٩٨٩ - ثلاثتهم في \"التفسير\" - والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ٤/ ١٨٥ - ١٨٦ من طرق عن عبد الله بن صالح، به.\n(^٣) إسناده حسن إن كان مصعب بن سعد سمعه من حفصة بنت عمر، وإلّا فهو مرسل. أخو إسماعيل: هو النعمان بن أبي خالد كما جاء مسمًّى في رواية محمد بن بشر في بعض المصادر، ووثَّقه العجلي، وقال أحمد في \"سؤالات المرُّوذي\" (١٩٤): ليس به بأس، وذكره ابن أبي حاتم في =","vol":"1","page":509},{"text":"هذا حديث صحيح على شرطهما، فإنَّ مصعب بن سعد كان يدخل على أزواج النبي ﷺ، وهو من كبار التابعين من أولاد الصحابة.\n\n٤٣٠ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عبد الله بن مَسلَمة.\nوأخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه قال: قُرِئَ على عبد الملك بن محمد - هو ابن عبد الله الرَّقَاشي - حدثنا أبي قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: \"كَرَمُ المؤمن دينُه، ومُرُوتُه عقلُه، وحَسَبُه خُلُقه\" (^١).\n_________\n= \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٤٧ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. أبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك.\nهو في \"الزهد\" لابن المبارك برواية الحسين المروزي عنه برقم (٥٧٤).\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨، وعبد بن حميد (٢٥)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ١٨٨، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠١٢٣)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (١١١) من طريق محمد بن بشر العبدي، عن إسماعيل بن أبي خالد، به.\nوخالف سويدُ بنُ نصر عند النسائي (١١٨٠٦) فرواه عن عبد الله بن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن مصعب بن سعد بإسقاط الواسطة بينهما.\nوتابعه على ذلك يزيد بن هارون عند ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٢٥٨، وأحمد في \"الزهد\" (٦٦٠)، وابن أبي الدنيا في \"إصلاح المال\" (٣٧٢)، و\"الجوع\" (١٨٥)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ١/ ٤٨ - ٤٩، والبيهقي في \"الشعب\" (١٠١٢١)، وأبو أسامة حماد بن أسامة عند ابن سعد ٣/ ٢٥٨، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٩٩٤)، ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٥٧٧٧)، كلاهما (يزيد بن هارون وأبو أسامة) عن إسماعيل بن أبي خالد، عن مصعب بن سعد. زاد يزيد بن هارون في تبيين المراد من قول عمر: \"لأشاركنَّهما\"؛ يعني رسولَ الله وأبا بكر.\nقلنا: وإسماعيل قد سمع من أخيه ومن مصعب بن سعد، فإن كان الإسنادان محفوظين فإن ذِكرَ أخيه النعمان في الإسناد من المَزيد في متصل الأسانيد، وجعل الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ١٣٩ (١٦٢) رواية من ذكر النعمان في الإسناد أَولى بالصواب، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده ضعيف من أجل مسلم بن خالد - وهو الزَّنجي - وضعَّفه الذهبي في \"تلخيصه\". =","vol":"1","page":510},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وله شاهد:\n\n٤٣١ - حدثنا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد، حدثنا محمد بن حسين بن مُكرَم بالبصرة، حدثنا أحمد بن المِقْدام، حدثنا المعتمِر، عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن جدِّه، عن أبي هريرة، أنَّ النبي ﷺ قال: \"كرمُ المؤمن دينُه، ومُروءتُه عقلُه، وحَسَبُه خُلُقه\" (^١).\n\n٤٣٢ - حدثني أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ حدثنا أبو سعيد محمد بن شاذانَ، حدثنا أبو عمَّار، حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد بن سعيد المَقبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنكم لا تَسَعُون الناسَ بأموالِكم، وليَسعهم منكم بَسْطُ الوجهِ وحُسْنُ الخُلُق\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٤/ (٧٨٨٤)، وابن حبان (٤٨٣) من طريقين عن مسلم بن خالد بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٢٧٢٤)، وانظر ما بعده.\nوقد صحَّ عن عمر أنه قال: حَسَب المرء دينُه، ومروءته خُلُقه، وأصله عقلُه. أخرجه البيهقي في \"السنن\" ١٠/ ١٩٥، وصحَّح إسناده.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، عبد الله بن سعيد المقبري، متروك، ووهَّاه الذهبي.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا كسابقه.\nوأخرجه البزار (٨٥٤٤) من طريق القاسم بن مالك المزني، عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٥٥٠) من طريق محمد بن فضيل، عن عبد الله بن سعيد، عن جدِّه أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة.\nوأخرجه كذلك ابن أبي شيبة ٨/ ٥١٩ عن عبد الله بن إدريس الأودي، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١٠/ ٢٥ من طريق أحمد بن أبي الحواري، عن عبد الله بن إدريس، عن عبد الله بن سعيد، عن جدّه، عن أبي هريرة.\nوخالف ابنَ أبي شيبة وابنَ أبي الحواري الأسودُ بنُ سالم، فرواه عن عبد الله بن إدريس الأودي عن أبيه عن جدِّه عن أبي هريرة، أخرجه البزار (٩٦٥١)، وابن أبي الدنيا في \"التواضع والخمول\" (١٩٠)، و\"ومدارة الناس\" (٥٥)، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٣٣، والأسود بن سالم هذا لا بأس به إلّا أنه قد خالف من هو أوثق منه بدرجات فيُدفَع تفرّده بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":511},{"text":"رواه سفيان الثَّوري عن عبد الله بن سعيد:\n\n٤٣٣ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الدَّغُولي، حدثنا محمد بن مُشْكان، حدثنا يزيد بن أبي حَكِيم، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن سعيد المَقبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه قال: \"إنكم لا تَسَعُون الناسَ بأموالكم، ولكن ليَسَعُهم منكم بَسْطُ الوجهِ وحُسْنُ الخُلُق\" (^١).\nهذا حديث معناه يَقرُب من الأول، غير أنهما لم يخرجا عن عبد الله بن سعيد.\n\n٤٣٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا سِمْعان بن بَحْر العسكري أبو علي، حدثنا إسحاق بن محمد بن إسحاق العمِّي، حدثنا أَبي، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"صنائعُ المعروف إلى الناس تَقِي صاحبَها مصارعَ السُّوءِ والآفاتِ والهَلَكات، وأهلٌ المعروف في الدنيا هم أهلُ المعروف في الآخرة\" (^٢).\nسمعتُ أبا علي الحافظ يقول: هذا الحديث لم أكتبه إلّا عن أبي عبد الله الصَّفّار، ومحمدُ بن إسحاق وابنه من البصريين لم نَعرِفْهما بجَرْح، وقوله: \"أهل المعروف في الدنيا\" قد رُوِيَ من غير وجهٍ عن المنكدر بن محمد عن أبيه عن جابر (^٣). والمنكدرُ\n_________\n= وأخرجه البزار (٩٣١٩) من طريق طلحة بن عمرو، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة. وطلحة هذا متروك الحديث.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا كسابقه.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٥٣٦)، وابن أبي الدنيا في \"مداراة الناس\" (٥٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٦٣، والطبراني في \"مكارم الأخلاق\" (١٨)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٦٩٥)، والخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي والسامع\" (٨١٧) من طريقين عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد - ووقع عند ابن عدي: عبد الله بن سعيد عن أبيه عن جده عن أبي هريرة.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة بعض رواته، وضعَّفه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٧٠٤) بعدما أخرجه عن الحاكم وغيره، وقال: والحمل فيه على العسكري والعمِّي. وقال الذهبي في \"تلخيصه\": بهذا وبما قبله انحطَّت رتبة هذا المصنَّف المسمَّى بالصحيح.\n(^٣) لم نقف عليه من هذا الوجه، والمنكدر بن محمد ليِّن الحديث، وقد روي هذا القول عن غير =","vol":"1","page":512},{"text":"وإن لم يُخرجاه فإنه يُذكر في الشواهد.\n\n٤٣٥ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن بِشْر بن مَطَر، حدثنا عمرو بن محمد الناقد، حدثني محمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوي، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن ابن عمر في قوله ﷿: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]، قال: أَمَرَ اللهُ نبيَّه ﷺ أن يأخذ العفوَ من أخلاق الناس (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، وقد احتَجَّ بالطُّفَاوي، ولم يُخرجاه.\nوقد قيل فيه: عن عروة عن عبد الله بن الزُّبير:\n\n٤٣٦ - أخبرَناه عَبْدانُ بن يزيد الدَّقّاق، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا عمرو بن عَوْن، حدثنا وكيع، عن ابن عُرْوة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزُّبير قال: ما أَنزَلَ اللهُ هذه الآية إلّا في أخلاق الناس: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] (^٢).\n_________\n= واحد من الصحابة مرفوعًا من أوجه لا يخلو أحدها من مقال، انظر \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ٧/ ٢٦٢ - ٢٦٣.\n(^١) صحيح لكن من حديث عبد الله بن الزبير لا عبد الله بن عمر، فقد خولف الطفاوي فيه كما سيأتي، والطفاوي له أوهام.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٥/ ١٦٣٧ عن أبيه، عن عمرو بن محمد الناقد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٢١٦) من طريق عثمان بن حفص، عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، به.\nوخالف عمرًا الناقدَ وعثمانَ بن حفص فيه يعقوبُ بن إبراهيم - وهو الدَّوْرقي - عند أبي داود (٤٧٨٧)، فرواه عن الطفاوي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله، قال: يعني ابن الزبير. وهو المحفوظ.\nويؤيد هذا رواية وكيع عند البخاري (٤٦٤٣)، وأبي أسامة عنده أيضًا (٤٦٤٤)، وعبدة بن سليمان عند النسائي (١١١٣١)، ثلاثتهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير.\n(^٢) إسناده صحيح. وانظر ما قبله.","vol":"1","page":513},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\nوقد قيل في هذا: عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وليس من شرطه.\n\n٤٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن بهز بن حَكِيم، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ النبي ﷺ حَبَسَ رجلًا من قومه في تُهْمة، فجاء رجلٌ من قومه إلى النبي ﷺ وهو يخطُب فقال: يا محمد علامَ تَحبِسُ جِيرَتي؟ فَصَمَتَ النبي ﷺ، وقال: إِنَّ أناسًا يقولون: إنك تَنَهى عن الشرَّ وتَستَخْلي به، فقال النبي ﷺ: \"ما تقولُ؟ \" فجعلتُ أعرِّضُ بينهما بالكلام مخافةَ أن يفهمَها فيَدعُوَ على قومي دعوةً لا يفلحون بعدها، فلم يَزَلِ النبيُّ ﷺ حتى فَهِمَها فقال: \"قد قالوا - أو قائلُها منهم -؟ والله لو فعلتُ لكان عليَّ ما كان عليهم خَلُّوا عن جيرانِه\" (^١).\nقد تقدَّم (^٢) القولُ في صحيفة بَهْز بن حَكِيم ما أغنى عن إعادته، على أن شواهد هذا الحديث مخرَّجة في \"الصحيحين\".\nفمنها: حديث الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله: قَسَمَ رسولُ الله ﷺ قَسْمًا، فقال\n_________\n(^١) إسناده حسن.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٠١٩)، وأبو داود (٣٦٣٠) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. ورواية أبي داود مختصرة بلفظ: أنَّ النبي ﷺ حبس رجلًا في تهمة. وسيأتي بهذا اللفظ عند المصنف برقم (٧٢٤٠). وأخرجه كذلك مختصرًا الترمذي (١٤١٧)، والنسائي (٧٣٣١) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر به. وقال الترمذي حديث حسن.\nوأخرجه مطولًا أحمد ٣٣/ (٢٠٠١٧) و(٢٠٠٤٢)، وأبو داود (٣٦٣١) من طريق إسماعيل - وهو ابن عُليَّة - عن بهز بن حكيم، به.\nوسيأتي برقم (٦٨٥٣) من طريق أبي قزعة عن حكيم بن معاوية.\nوانظر حديث أبي هريرة الآتي عند المصنف برقم (٧٢٤١).\nقوله: \"تستخلي به\" أي: تستقلّ به وتنفرد.\n(^٢) انظر الحديث (١٤٣).","vol":"1","page":514},{"text":"رجل من الأنصار: إنَّ هذه قسمة ما أُريدَ بها وجهُ الله (^١).\nومنها: حديث مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس: كنتُ أمشي مع رسول الله ﷺ وعليه بُرْدٌ نجرانيٌّ غليظُ الحاشية، فجَبَذَ أعرابي بُرْدتَه … الحديث (^٢).\nومنها: حديث شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِرٍ عن أنس في قصة حُنَين: علامَ تَضطَرُّوني إلى هذه الشجرة (^٣). وغير هذا مما يطول ذِكرُه.\n\n٤٣٨ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن دَرَستَوَيه الفارسي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عمر بن راشد مولى عبد الرحمن بن أبان بن عثمان التَّيْمي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذِئْب القرشي، عن هشام بن عُرْوة، عن محمد بن علي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"ثلاثٌ من كُنَّ فيه، آواهُ اللهُ فِي كَنَفِه، وسَتَرَ عليه برحمتِه، وأدخَلَه في محبَّتِه\"، قيل: ما هنَّ يا رسول الله؟ قال: \"مَن إِذا أُعطيَ شَكَر، وإذا قَدَرَ غَفَر، وإِذا غَضِبَ فَتَر\" (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٣٤٠٥)، ومسلم (١٠٦٢).\n(^٢) أخرجه البخاري (٣١٤٩)، ومسلم (١٠٥٧).\n(^٣) عزو هذا الحديث إلى \"الصحيحين\" ذهولٌ من المصنف ﵀، وهو مخرَّج في \"سنن سعيد بن منصور\" (٢٧٥٥)، ومن طريقه أخرجه تمام في \"فوائده\" (٦٣٠)، لكن معناه عند البخاري (٢٨٢١) و(٣١٤٨) من حديث محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه جبير ﵁.\n(^٤) إسناده تالف، ووهّاه الذهبي في \"تلخيصه\"، فإنَّ علَّته عمر بن راشد، وهو شيخ مجهول كما قال ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٧ والبيهقي بإثر حديثه في \"شعب الإيمان\" (٤١١٩)، واتهمه أبو حاتم الرازي كما في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٠٨ وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٩٣ بالوضع، وتعجب أبو حاتم من يعقوب بن سفيان كيف يروي عنه.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٤١١٩) عن أبي علي بن شاذان وأبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" في ترجمة صالح بن عبد الله بن صالح ص ١٧٣ من طريق صالح بن عبد الله المصري، عن عمر بن راشد، به.","vol":"1","page":515},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد! فإنَّ عمر بن راشد شيخ من أهل الجارِ (^١) من ناحية المدينة، قد روى عنه أكابر المحدِّثين.\n\n٤٣٩ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سهل بِشْر بن سهل، حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، حدثني يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حَرْمَلة الأسلَمي، عن سعيد بن المسيّب قال: لمّا وَلِيَ عمرُ بن الخطَّاب خَطَبَ الناسَ على مِنبَر رسول الله ﷺ، فحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إني قد علمتُ أنكم تُؤنِسون مني شِدَّةً وغِلظةً، وذلك أني كنتُ مع رسول الله ﷺ فكنت عبدَه وخادَمه، وكان - كما قال الله - بالمؤمنين رؤوفًا رحيمًا، فكنت بين يديهِ كالسيفِ المسلول إلّا أن يَغمِدَني أو ينهاني عن أمرٍ، فأكُفَّ، وإلّا أقدمتُ على الناس لمكان لِينِه (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، وأبو صالح فقد احتَجَّ به البخاري، فأما سماع سعيد عن عمر فمُختلَف فيه، وأكثر أئمَّتِنا على أنه قد سمع منه، وهذه ترجمة معروفة في المسانيد.\n\n٤٤٠ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن شعيب الفقيه، حدثنا سَهْل بن عمَّار، حدثنا مُحاضِر بن المورِّع، حدثنا سعد بن سعيد الأنصاري، عن عمرو بن أبي عمرو،\n_________\n(^١) تحرَّف في (ب) والمطبوع إلى: الحجاز. والجارُ مدينة كانت على ساحل البحر الأحمر غرب المدينة المنورة.\n(^٢) إسناده إلى سعيد بن المسيب حسن إن شاء الله، وهو عن عمر مرسل، فإنَّ سعيد بن المسيب لم يكن إذ ذاك قد وُلدَ، فإنَّ ولادته كانت لسنتين مضتا من خلافة عمر، لكن مراسيله عند جمهور أهل العلم قوية، ومع ذلك قال الذهبي في \"تلخيصه\": حديث منكر.\nوأخرجه البيهقي في \"الاعتقاد\" ص ٣٦٠ - ٣٦١ عن أبي عبد الله الحاكم وآخرين معه، بهذا الإسناد - بأطول ممّا هنا.\nوأخرجه كذلك اللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٢٥٢٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٤/ ٢٦٤ - ٢٦٥ و٢٦٥ - ٢٦٦ من طرق عن عبد الله بن صالح، به.","vol":"1","page":516},{"text":"عن المطَّلِب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: مَن كان هيّنًا لَيّنًا قريبًا، حَرَّمه اللهُ على النار\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤١ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكِهي بمكة، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرّة، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن بكر بن عَمْرو، عن مسلم بن يَسَار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) حسن بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف، سهل بن عمار مختلف في عدالته كما قال الحاكم نفسه فيما نقله عنه الذهبي في \"السير\" ١٣/ ٣٣، وضعّفه ابن منده كما في ترجمته من \"لسان الميزان\"، لكنه متابع، وهو منقطع، المطَّلب - وهو ابن عبد الله بن حَنطَب - لا يُعرَف له سماع من أبي هريرة.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٧٧٠) و\"الآداب\" (١٩٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي أيضًا في \"السنن الكبرى\" ١٠/ ١٩٤ من طريق أبي الأزهر - وهو أحمد بن الأزهر - عن محاضر بن المورِّع، به - إلّا أنه لم يذكر فيه المطلب، وفي الطريق إليه ضعف.\nوأخرجه كذلك دون ذكر المطَّلب: هنّادٌ في \"الزهد\" (١٢٦٢) عن عبدة بن سليمان، عن سعد بن سعيد الأنصاري، به.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (١٨٧٥)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٧٢٥) من طريق وهب بن حكيم الأزدي، عن محمد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. ووهب بن حكيم فيه جهالة لا يكاد يُعرف.\nوأخرجه ابن شاهين في جزء فيه من حديثه (٤٠) من طريق عبد الله بن كيسان، عن محمد بن واسع، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. وابن كيسان هذا ليس بالقوي.\nوأخرجه تمّام في \"فوائده\" (٨٣٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٣٥٦، والبيهقي في \"الشعب\" (٧٧٧١) من طرق عن محمد بن واسع، به. وهذه الطرق إما ضعيفة جدًّا أو تالفة لا يُشتغَل بها.\nوله شاهد بنحوه من حديث ابن مسعود عند أحمد ٧/ (٣٩٣٨)، والترمذي (٢٤٨٨) وحسَّنه، وصحَّحه ابن حبان (٤٦٩). والراوي فيه عن ابن مسعود فيه جهالة. وانظر تتمة شواهده في \"مسند أحمد\"، وكلها فيها ضعف.","vol":"1","page":517},{"text":"\"مَن أَفتى الناسَ بغير عِلْم، كان إثمُه على من أَفتاه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، ولا أعرفُ له عِلَّة.\n\n٤٤٢ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا العباس بن الفضل الأَسْفاطي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا همَّام، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ النبي ﷺ قال: \"لا تَكتُبوا عني شيئًا سِوَى القرآن، ومَن كَتَبَ عني شيئًا سوى القرآن فليَمْحُه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد تقدّم (^٣) أخبار عبد الله بن عمرو في إجازة الكتابة.\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين كما سلف عند الحديث رقم (٣٥٤)، وهذا الطريق قد اختلف فيه على أبي عبد الرحمن المقرئ - وهو عبد الله بن يزيد - فمن الرواة عنه من أسقط الواسطة في هذا الإسناد بين بكر بن عمرو ومسلم بن يسار، وهو عمرو بن أبي نعيمة، ومنهم من أثبتها، والصواب - والله أعلم - في حديث المقرئ إثباتها، فهو كذلك في كتابه كما رواه عنه أحمد في \"مسنده\" ١٤/ (٨٢٦٦)، فلعله كان إذا روى من حفظه أسقطه، حفظه أسقطه، والكتاب أيقن وأثبت من الحفظ، وقد تابعه غيره على إثبات هذه الواسطة كما سلف.\nوأخرجه كرواية المصنف هنا: أبو داود (٣٦٥٧) عن الحسن بن علي الحلواني، عن أبي عبد الرحمن المقرئ، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عباس الأسفاطي. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وهمام: هو ابن يحيى العَوْدي.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٠٨٥) و(١١٠٨٧) و(١١١٥٨) و(١١٣٤٤) و١٨/ (١١٥٣٦)، ومسلم (٣٠٠٤)، والنسائي (٧٩٥٤)، وابن حبان (٦٤) من طرق عن همام بن يحيى، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه ﵀.\nوأخرج الترمذي (٢٦٦٥) عن سفيان بن وكيع عن سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي سعيد قال: استأذنا النبيَّ ﷺ في الكتابة فلم يأذن لنا. وسفيان بن وكيع فيه ضعف.\nوأخرج أبو داود (٣٦٤٨) من طريق خالد الحذاء، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد قال: ما كنا نكتب غيرَ التشهد والقرآن وإسناده صحيح.\n(^٣) تقدمت برقم (٣٦٢ - ٣٦٤).","vol":"1","page":518},{"text":"٤٤٣ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا محمد بن سالم المفلوج (^١)، حدثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي إسحاق (^٢)، عن البَرَاء قال: ليس كلُّنا سمع حديثَ رسول الله ﷺ، كانت لنا ضَيْعَةٌ وأشغالٌ، ولكنَّ الناس كانوا لا يَكذِبون يومئذٍ، فيحدِّثُ الشاهدُ الغائبَ (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، ومحمد بن سالم وابنه عبد الله محتَجٌّ بهما! فأما صحيفة إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق فقد أخرجها البخاريُّ في \"الجامع الصحيح\".\n\n٤٤٤ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ، حدثنا محمد بن عيسى بن السَّكَن الواسطي، حدثنا عَمْرو بن عَوْن، حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: كان ابن عباس إذا سُئِلَ عن شيءٍ فكان في كتاب الله، قال به، فإن لم يكن في كتاب الله وكان من رسول الله ﷺ فيه شيءٌ، قال به فإن لم يكن عن رسول الله ﷺ فيه شيءٌ، قال بما قال به أبو بكر وعمر، فإن لم يكن لأبي بكر وعمر فيه شيء، قال برأْيةِ (^٤).\n_________\n(^١) هكذا في نسخنا الخطية، وفي \"إتحاف المهرة\" (٢١٥٣): عبد الله بن محمد بن سالم المفلوج\"، وعبد الله هذا - وينسب أيضًا إلى جده سالم - هو المعروف برواية بشر بن موسى عنه، وهو ثقة، وأما أبوه فلم نقف على رواية له.\n(^٢) قوله: \"عن أبيه عن أبي إسحاق\" سقط من (ص) و(ع) والمطبوع.\n(^٣) إسناده حسن من أجل إبراهيم بن يوسف. وقد سلف بنحوه برقم (٣٣٠) من طريق سفيان عن أبي إسحاق.\n(^٤) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (٧٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٢٤٢، والدارمي (١٦٨)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ١٠/ ١١٥، والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٥٤٢) و(٥٤٣)، وابن عبد البر في \"بيان العلم وفضله\" (١٦٠١) و(١٦٠٢) من طرق عن سفيان بن عيينة، به.","vol":"1","page":519},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين وفيه توقيف، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا جَرِير، عن إدريس الأَوْدي، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوَص، عن عبد الله رَفَع الحديثَ إلى النبي ﷺ: \"إنَّ الكذبَ لا يَصلُحُ منه جِدٌّ ولا هَزْل، ولا أن يَعِدَ الرجلُ ابنه ثم لا يُنجِزَ له.\nإنَّ الصدق يهدي إلى البِرَّ، وإنَّ البِرَّ يهدي إلى الجنة، وإنَّ الكذبَ يهدي إلى الفُجور، وإنَّ الفجورَ يهدي إلى النار، إنه يقال للصادق: صَدَقَ وبَرَّ، ويقال للكاذب: كَذَبَ وفَجَرَ، وإِنَّ الرجل لَيَصدُقُ حتى يُكتبَ عند الله صِدَّيقًا، ويَكذِبُ حتى يُكتَبَ عند الله كذَّابًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، وإنما تواترت الرواياتُ بتوقيف أكثر هذه الكلمات، فإنْ صحَّ سندُه فإنه صحيح على شرطهما.\n\n٤٤٦ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا عمرو بن عَوْن ووهب بن بَقِيَّة الواسطيان قالا: حدثنا خالد بن عبد الله، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"افتَرَقَت\n_________\n(^١) إسناده صحيح إلّا أنَّ الشطر الأول منه الصواب فيه أنه موقوف على عبد الله - وهو ابن مسعود - من قوله، هكذا رواه جمهور أصحاب أبي إسحاق السَّبيعي عنه كما هو مبيَّن في رواية شعبة عنه في \"مسند أحمد\" ٧/ (٣٨٩٦) وفي التعليق عليه. جرير: هو ابن عبد الحميد، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك الأشجعي.\nوقد تابع إدريسَ الأودي على رفعه جميعه موسى بنُ عقبة عند ابن ماجه (٤٦).\nوأخرج الشطر الثاني منه بنحوه أحمد ٧/ (٤٠٢٢) و(٤٠٩٥) و(٤١٦٠)، ومسلم (٢٦٠٦) من طريقين عن أبي إسحاق، به.\nوأخرجه أيضًا أحمد ٦/ (٣٦٣٨) و(٣٧٢٧) و٧/ (٤١٠٨) و(٤١٨٧)، والبخاري (٦٠٩٤)، ومسلم (٢٦٠٧)، وأبو داود (١٩٧١)، وابن حبان (٢٧٢ - ٢٧٤) من طرق عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود.","vol":"1","page":520},{"text":"اليهودُ على إحدى أو اثنتين وسبعين فِرقةً، وافتَرقَت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فِرقةً، وتَفترِقُ أُمَّتي على ثلاث وسبعين فِرقةً\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شواهد، فمنها:\n\n٤٤٧ - ما أخبرَناه أبو العباس قاسم بن قاسم السَّيّاري بمرو، حدثنا أبو الموجِّه محمد بن عمرو الفَزَاري، حدثنا يوسف بن عيسى، حدثنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، حدثني أبو سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"تَفرَّقَت اليهودُ على إحدى وسبعين، والنصارى مثلَ ذلك، وتَفترِقُ أُمَّتي على ثلاثٍ وسبعين فِرقةً\" (^٢).\nومنها:\n\n٤٤٨ - ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو اليَمَان الحَكَم بن نافع البَهْراني، حدثنا صفوان بن عمرو، عن الأزهَر بن عبد الله، عن أبي عامر عبد الله بن لُحَيّ قال: حَجَجْنا مع معاوية بن أبي سفيان، فلمّا قَدِمْنا مكة أُخبِرَ بقاصٍّ يَقُصُّ على أهل مكة مولًى لبني فَرُّوخ، فأرسل إليه معاويةُ فقال: أُمِرتَ بهذا القَصَص؟ قال: لا، قال: فما حَمَلَك على أن تَقُصَّ بغير إذن؟ قال: نُنشئُ علمًا عَلَّمَناه اللهُ ﷿، فقال معاوية: لو كنتُ تقدَّمتُ إليك لقَطَعتُ منك طائفة، ثم قام حين صلى الظهر بمكة فقال: قال النبي ﷺ: \"إنَّ أهل الكتاب تَفرَّقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملّةً، وتفترقُ هذه الأُمَّة على ثلاث وسبعين، كلُّها في النار إلّا واحدةً؛ وهي الجماعة، ويخرج في أُمَّني أقوامٌ تَنجَارَى\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٩٦) عن وهب بن بقية وحده، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١٠).\n(^٢) انظر ما قبله.","vol":"1","page":521},{"text":"بهم تلك الأهواء كما يَتَجارَى الكلبُ بصاحبه، فلا يبقى منه عِرقٌ ولا مَفْصِلٌ إِلَّا دخله\".\nوالله يا معشرَ العرب لئن لم تقوموا بما جاءَ به محمد ﷺ، لغَيرُ ذلك أحْرى أن لا تقوموا به (^١).\nهذه أسانيد تقوم بها الحُجَّة في تصحيح هذا الحديث.\nوقد رُوِيَ هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعمرو بن عوف المُزَني بإسنادين، تفرَّد بأحدهما عبدُ الرحمن بن زياد الإفريقي، والآخر كثيرُ بن عبد الله المُزَني، ولا تقوم بهما الحُجَّة.\nأما حديث عبد الله بن عمرو:\n\n٤٤٩ - فأخبرَناه علي بن عبد الله الحَكِيمي ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا ثابت بن محمد العابدُ، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليأتيَنَّ على أُمَّتِي ما أَتى على بني إسرائيل مِثلًا بمِثْل، حَذْوَ النعلِ بالنعل، حتى لو كان فيهم مَن نَكَحَ أمَّه علانيةً، كان في أمَّتي مثلُه.\nإنَّ بني إسرائيل افتَرَقوا على إحدى وسبعين مِلَّةً، وتفترقُ أمَّتي على ثلاث وسبعين مِلَّةً، كلُّها في النار إلّا مِلَّةً واحدة\" فقيل له: ما الواحدة؟ قال: \"ما أنا عليه اليومَ وأصحابي\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل الأزهر بن عبد الله: وهو الحرازي الحمصي.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٦٩٣٧)، وأبو داود (٤٥٩٧) من طريقين عن صفوان بن عمرو، بهذا الإسناد.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زياد: وهو ابن أنعُم الإفريقي.\nسفيان: هو الثوري، وعبد الله بن يزيد: هو أبو عبد الرحمن الحُبُلي.\nوأخرجه الترمذي (٢٦٤١) من طريق أبي داود الحَفَري، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":522},{"text":"وأما حديث عمرو بن عوف المُزَنيّ:\n\n٤٥٠ - فأخبرَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي والعباس بن الفضل الأسفاطي قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثني كَثِير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد عن أبيه، عن جدِّه قال: كنا قعودًا حولَ رسول الله ﷺ في مسجده فقال: \"لتَسلُكُنَّ سَنَنَ مَن قبلَكم، حَذْوَ النعلِ بالنعل، ولَتَاخُذُنَّ مثلَ أخذِهم إنْ شِبرًا فشِبرٌ، وإنْ ذراعًا فذراعٌ، وإنْ باعًا فباعٌ، حتى لو دخلوا جُحْر ضبٍّ لدخلتم فيه.\nألا إنَّ بني إسرائيل افتَرَقَت علي موسى علي سبعين (^١) فِرقةً، كلُّها ضالَّةٌ إِلَّا فرقةً واحدة: الإسلامُ، وجماعتُهم، وإنها افتَرقَت على عيسى ابن مريم على إحدى وسبعين فرقةً، كلُّها ضالَّة إلّا فرقةً واحدة: الإسلامُ وجماعتُهم، ثم إنكم تكونون (^٢) على اثنتين وسبعين فِرقةً، كلُّها ضالَّة إلّا فرقةً واحدة: الإسلامُ وجماعتُهم\" (^٣).\nآخر كتاب العلم\n_________\n= ويشهد له ما بعده.\nويشهد للشطر الأول منه حديث أبي هريرة السالف برقم (١٠٦)، وحديث ابن عباس الآتي برقم (٨٦١٠)، وغيرهما.\nويشهد للشطر الثاني منه الأحاديث السابقة.\n(^١) في (ب): على إحدى وسبعين.\n(^٢) في (ب): ثم إنهم يكونون.\n(^٣) إسناده ضعيف بمرّة من أجل كثير بن عبد الله ابن عمرو المزني، فإنه متفق على ضعفه.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٤٥)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٣)، والآجريّ في \"الشريعة\" (٣٣) من طريقين عن كثير بن عبد الله، بهذا الإسناد. وهو عند الآجري مختصر.","vol":"1","page":523},{"text":"<span data-type='title' id=toc-55>كتاب الطهارة</span>\nحدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظُ إملاء في ذي الحِجَّة سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة:\n\n٤٥١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْرِ الخَوْلاني قال: قُرئَ على عبد الله بن وهب: أخبرك مالكُ بن أنس.\nوأخبرنا أبو بكر بن أبي نصر العَدْل بمَرُو، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا القَعنَبي فيما قَرأَ على مالك: عن زيد بن أسلمَ، عن عطاء بن يَسَار، عن عبد الله الصُّنَابِحي، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا توضأ العبدُ فمضمضَ خرجت الخطايا من فيهِ، فإذا استَنشَر خرجت الخطايا من أنفهِ، فإذا غَسَلَ وجهَه خرجت الخطايا من وجهِه، حتى تخرُجَ من أشفارِ عينَيهِ، فإذا غَسَلَ يديهِ خرجت الخطايا من يديهِ، حتى تخرُجَ الخطايا من تحت أظفارِ يديه، فإذا مَسَحَ برأسِه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرُجَ من أُذُنيه، فإذا غَسَلَ رِجليه خرجت الخطايا من رجلَيه، حتى تخرُجَ من تحت أظفار رِجليه، ثم كان مشيُه إلى المسجد وصلاتُه نافلةً\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه وليس له عِلَّة! وإنما خرَّجا بعضَ هذا المتن من حديث حُمْران عن عثمان، وأبي صالح عن أبي هريرة، غير تَمَامٍ (^٢)، وعبد الله الصُّنابحي صحابي مشهور، ومالكٌ الإمام الحَكَمُ في حديث\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد مرسل قوي، والصواب فيه أنه من رواية أبي عبد الله الصُّنابحي، وهو تابعي لاصحابي، وانظر الكلام في تحرير ذلك في التعليق على \"مسند أحمد\" ٢١/ ٤٠٩ - ٤١٢.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٩٠٦٨)، والنسائي (١٠٧) من طرق عن مالك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٩٠٦٤) و(١٩٠٦٥)، وابن ماجه (٢٨٢) من طريقين عن زيد بن أسلم، به.\n(^٢) خرجهما مسلم دون البخاري، أما حديث حمران عن عثمان فهو عنده برقم (٢٤٥)، وأما حديث أبي صالح عن أبي هريرة فهو عنده برقم (٢٤٤). ويشهد للحديث أيضًا حديث عمرو =","vol":"1","page":524},{"text":"المدنيِّين.\n٤٥١ م - سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدُّوري يقول: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: يروي عطاءُ بن يسار عن عبد الله الصُّنابحي صحابيٍّ، ويقال: أبو عبد الله، والصُّنابحيُّ صاحب أبي بكر الصِّدِّيق ﵁ عبدُ الرحمن بن عُسَيلة، والصُّنابحيُّ صاحب قيس بن أبي حازم يقال له: الصُّنابِحُ بن الأعسَر.\n\n٤٥٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا رَوْح بن عُبَادة، حدثنا شُعْبة.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا أبو الوليد وأبو عمر ومحمد بن كَثير قالوا: حدثنا شُعبة.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ثَوْبانَ، أَنَّ رسول الله ﷺ قال: \"استقيموا، ولن تُحصُوا، واعلموا أَنَّ خيرَ دينِكم الصلاةُ، ولا يحافظُ على الوُضوء إلّا مؤمن\" (^١).\n\n٤٥٣ - [حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبة] (^٢) الشيباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق القاضي الزُّهْري، حدثنا محمد بن عُبيد، حدثنا الأعمش.\n_________\n= ابن عبسة، وهو عند مسلم كذلك برقم (٨٣٢).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنه منقطع بين سالم بن أبي الجعد وثوبان، فإنَّ سالمًا لم يسمع منه، لكنه متابع تابعه عبد الرحمن بن ميسرة عند أحمد ٣٧/ (٢٢٤١٤)، وأبو كبشة السَّلولي عند أحمد أيضًا (٢٢٤٣٣)، وابن حبان (١٠٣٧).\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٣٧٨) و(٢٢٤٣٦) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nقوله: \"لن تُحصُوا\" أي: لن تطيقوا.\n(^٢) ما بين المعقوفين مكانه في النسخ بياض، واستدركناه من \"شعب الإيمان\" للبيهقي (٢٤٥٧) حيث رواه عن المصنف بهذا الإسناد.","vol":"1","page":525},{"text":"وأخبرنا أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ثَوْبان قال: قال رسول الله ﷺ: \"استقيموا، ولن تُحصُوا، واعلموا أن خيرَ أعمالِكم الصلاةُ، ولن يحافظَ على الوُضوءِ إلّا مؤمنٌ\".\nوقد تابع منصورُ بن المعتمر الأعمشَ في هذه الرواية عن سالم:\n\n٤٥٤ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص عن سفيان.\nوأخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة، حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا سفيان.\nوأخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا وَكِيع، عن سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ثَوْبان قال: قال رسول الله ﷺ: \"استقيموا، ولن تُحصُوا، واعلموا أَنَّ خير أعمالِكم الصلاةُ، ولا يحافظُ على الوُضوءِ إلّا مؤمنٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nولست أعرفُ له عِلَّةً يُعلَّل بمثلها مثلُ هذا الحديث إلّا وهمٌ من أبي بلال الأشعري وَهِمَ فيه على أبي معاوية:\n\n٤٥٥ - حدَّثَنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسين بن بشّار الخَيَّاط (^٢) ببغداد، حدثنا أبو بلال الأشعري، حدثنا محمد بن خازِم، عن الأعمش، عن أبي\n_________\n(^١) حديث صحيح كسابقه. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٧) عن علي بن محمد، عن وكيع، بإسناده.\n(^٢) تصحف في بعض نسخ \"المستدرك\" إلى: الحسين بن يسار الحناط، والصواب ما أثبتنا، وهكذا سماه الخطيب البغدادي في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" ص ٦٨٨، كما أنَّ السمعاني ذكره في ر رسم الخياط من كتابه \"الأنساب\".","vol":"1","page":526},{"text":"سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"استقيموا، ولن تُحصُوا، واعلموا أنَّ خيرَ أعمالكم الصلاةُ، ولن يُواظِبَ على الوُضوءِ إلّا مؤمن\" (^١).\n\n٤٥٦ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيَّب، حدثنا أبو ثابت محمد بن عُبيد الله، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلمَ، عن عطاء بن يَسَار، عن زيد بن خالد الجُهَني قال: قال رسول الله ﷺ: \"من توضَّأ فأحسنَ وُضوءَه، ثم صلَّى ركعتين لا يَسهُو فيهما، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبِه\" (^٢).\n\n٤٥٧ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا أبو ثابت، حدثنا عبد العزيز، عن هشام بن سعد، فذكره نحوه.\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولا أحفظُ له علة تُوهِنُه، ولم يُخرجاه.\nوقد وَهِمَ محمدُ بن أَبَان على زيد بن أسلمَ في إسناد هذا الحديث:\n\n٤٥٨ - … (^٣) بن صالح، حدثنا محمد بن أَبَان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن عُقْبة بن عامرٍ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من توضَّأَ فأحسنَ الوُضوءَ، ثم صلَّى\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أبو بلال الأشعري ضعفه الدارقطني في \"السنن\" (٨٥٧)، ثم إنه قد وهمَ فيه كما ذكر المصنف، والمحفوظ حديث ثوبان السابق.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل هشام بن سعد.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٠٥٤)، وعنه أبو داود (٩٠٥) عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو، عن هشام بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٣٦/ (٢١٦٩١) من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن زيد بن خالد الجهني. وهذا إسناد فيه انقطاع بين زيد بن أسلم وزيد بن خالد، بينهما فيه عطاء بن يسار كما في رواية هشام بن سعد.\nوله شاهد من حديث عثمان بن عفان عند البخاري (١٩٣٤)، ومسلم (٢٢٦).\n(^٣) هنا بياض في الأصول لم نتبيّنه، ولم يذكر الحافظ ابن حجر هذا الحديث في \"إتحاف المهرة\".","vol":"1","page":527},{"text":"ركعتين لا يَسهُو فيهما، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبِه\" (^١).\nهذا وهمٌ من محمد بن أبان، وهو واهي الحديث غيرُ محتَجٍّ به، وقد احتَجَّ مسلمٌ بهشام بن سعد.\n\n٤٥٩ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا محمد بن عبيد الله المَدِيني، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن الضحاك بن عثمان، عن أيوب بن موسى، عن أبي عُبيد مولى سليمان بن عبد الملك، عن عمرو بن عَبَسَة: أنَّ أبا عُبيدٍ قال له: حدِّثنا حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ غيرَ مرَّةٍ ولا مرتين ولا ثلاثٍ يقول: \"إذا توضَّأ العبدُ المؤمنُ فمَضمَضَ واستَنثَرَ، خرجت الخطايا من أطرافِ فمِه، فإذا غَسَلَ يديه تَناثَرت الخطايا من أظفارِه، فإذا مَسَحَ برأسه تَناثَرَت الخطايا من أطرافِ رأسه، فإن قام فصلَّى ركعتين، يُقبِلُ فيهما بقلبِه وطَرْفِه إلى الله ﷿، خرج من ذُنوبه كما ولدته أمُّه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من هذا الوجه من أجل محمد بن أبان وهو ابن صالح القرشي الكوفي، وله ترجمة في \"ميزان الاعتدال\" للذهبي.\nلكن هذا الحديث قد صحَّ من غير طريق عطاء بن يسار عن عقبة بن عامر، فقد أخرج نحوه أحمد ٢٨/ (١٧٣١٤) و(١٧٣٩٣) و(١٧٤٤٩)، ومسلم (٢٣٤)، وأبو داود (١٦٩) و(١٧٠) و(٩٠٦)، والنسائي (١٧٧) من طرق عن عقبة رفعه قال: \"ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءَه ثم يقوم فيصلِّي ركعتين، مقبلٌ عليهما بقلبه، ووجهه، إلّا وَجَبَت له الجنة\"، واللفظ لمسلم، وبعضهم يذكر فيه لعقبة قصةً مع عمر. وانظر ما سيأتي عند المصنف برقم (٣٥٥٠).\n(^٢) إسناده قوي. وهو قطعة من حديث عمرو بن عبسة الطويل في قصة إسلامه، وسيأتي عند المصنف برقم (٥٩٣) من طريق أبي أمامة الباهلي عنه.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٣٢٠) عن العباس بن الفضل الأسفاطي، عن محمد بن عبيد الله المدني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٦/ ١٣٨ من طريق محمد بن عجلان، عن أبي عبيد، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢٨/ (١٧٠٢٦)، وابن ماجه (٢٨٣) من طريق عبد الرحمن بن البيلماني، عن عمرو بن عبسة. ورواية أحمد مطولة.","vol":"1","page":528},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على شرطهما، ولم يُخرجاه، وأبو عُبيد تابعيٌّ قديم لا يُنكَر سماعُه من عمرو بن عَبَسة، وفي الحديث صِحَّةُ سماعه به.\nوله شاهد على شرط مسلم عن عمرو بن عَبَسة:\n\n٤٦٠ - أخبرَناه أبو محمد جعفر بن محمد بن نُصَير الخوَّاص، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجَّاج بن مِنْهال، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة.\nوأخبرني أبو بكر بن عبد الله - واللفظ له - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا هُدْبة بن خالد، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن أيوب، عن أبي قِلَابة قال: قال شُرَحبيل بن حَسَنةَ: مَن رجلٌ يحدِّثنا عن رسول الله ﷺ؟ فقال عمرو بن عَبَسة: أنا، سمعتُ رسول الله ﷺ لا مرَّةً ولا مرَّتين - حتى عدَّ خمس مرَّات - يقول: \"إذا قرَّبَ المسلمُ وَضُوءَه فغَسَلَ كفَّيهِ، خرجت ذنوبُه من بين أصابِعه وأطرافِ أناملِه، فإذا غسل وجهَه، خرجت ذنوبُه من أطرافِ لحيتهِ، فإذا مَسَحَ برأسِه، خرجت ذنوبُه من أطرافِ شعرِه، فإذا غسل رجلَيه، خرجت ذنوبُه من بُطُونِ قَدَميهِ\" (^١).\n\n٤٦١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا علي بن عبد الله المَدِيني، حدثنا صفوان بن عيسى حدثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُبَاب، عن سعيد بن المسيّب، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ: \"إسباغُ الوُضوءِ على المَكارِه، وإعمالُ الأقدامِ إلى المساجد، وانتظارُ الصلاةِ بعد الصلاة، يَغسِلُ الخطايا غَسْلًا\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنه منقطع، أبو قلابة - وهو عبد الله بن زيد الجرمي - لم يدرك شرحبيل بن حَسَنة، وانظر ما قبله.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه بين ابن أبي ذباب وسعيد بن المسيب، فإنَّ فيه بينهما أبا العيَّاس - بمثناة تحتانية كما ضبطه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٣٦ - وهو مجهول، هكذا رواه جمع عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب كما سيأتي.\nوأما حديث صفوان بن عيسى فأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٦٣٩) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":529},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٦٢ - .... وحدثنا (^١) أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أبو المثنَّى العنبري قالا: حدثنا أبو عُمر (^٢) الضرير، حدثنا حسَّان بن إبراهيم، عن سعيد بن مسروق الثَّوْري، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مِفتاحُ الصلاةِ الوضوءُ، وتحريمُها التكبيرُ، وتحليلُها التسليمُ\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أبو عبيد في \"الطهور\" (١٤)، وعبد بن حميد (٩١)، والبزار (٥٢٨)، وأبو يعلى (٤٨٨)، وابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (٣٦)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ٤٣٢ - ٤٣٣، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٤٧٧) من طرق عن صفوان بن عيسى، به.\nوأخرجه البزار (٥٢٩) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، والبَرْقاني في زياداته على \"العلل\" للدارقطني ٣/ ٢٢٣ (٣٧٤) من طريق عبد العزيز الدراوردي، والبيهقي في \"الشعب\" (٢٤٨٥) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، ثلاثتهم عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن أبي العيّاس، عن سعيد بن المسيب، به.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٥١).\nوحديث أبي سعيد الخدري عند أحمد ١٧/ (١٠٩٩٤)، وابن ماجه (٤٢٧)، وابن حبان (٤٠٢).\n(^١) قبل هذا في النسخ الخطية بياض، ومما يدل على وجود سقط هنا وجود حرف العطف في أول الإسناد ولفظ \"قالا\" بالتثنية بعد العنبري.\n(^٢) في النسخ الخطية: عمرو، بزيادة الواو، وهو خطأ.\n(^٣) هذا الإسناد فيه وهمٌ في ذكر سعيد بن مسروق الثوري، رواه حسان بن إبراهيم وكان صدوقًا إلّا أنه يهم ويغلط في بعض رواياته، وهذا منها، فقد رواه مرة عن أبي سفيان عن أبي نضرة، ومرة عن سعيد بن مسروق والد سفيان الثوري عن أبي نضرة، وأما أبو سفيان صاحب هذا الحديث فهو طريف بن شهاب، وهو متفق على ضعفه، أما سعيد بن مسروق فإنه لم يرو عن أبي نضرة فيما قاله الدارقطني في \"العلل\" ١١/ ٣٢٣ (٢٣١٢)، وقد نبَّه على هذا الوهم غير واحد من الحفاظ منهم الدارقطني وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٣٧٥ وابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٣٨١ وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ٢١٧ وغلَّط الحاكم في تصحيحه.\nأما حديث أبي عمر الضرير - وهو حفص بن عمر الحوضي - فقد أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٣٩٠)، والبيهقي ٢/ ٣٧٩ من طريق أبي مسلم عنه، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":530},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وشواهده عن أبي سفيان عن أبي نَضْرة كثيرة، فقد رواه أبو حنيفة وحمزة الزيّات وأبو مالك النَخَعي وغيرهم عن أبي سفيان، وأشهرُ إسنادٍ فيه حديث عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن محمد ابن الحنفيَّة عن علي، والشيخان قد أَعرَضا عن حديث ابن عَقِيل أصلًا.\n\n٤٦٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان، حدثنا أبو أسامة.\nوأخبرني عبد الله بن موسى، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شَيْبة قالا: حدثنا أبو أسامة.\n_________\n= وتابعه حَبّان بن هلال عن حسان بن إبراهيم عند ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٣٧٥، والأزرق بن علي عند ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٣٨١.\nوخالفهم عبيد الله بن محمد العَيْشي عند ابن عدي ٢/ ٣٧٥، والبيهقي ٢/ ٣٨٠، وإسحاق بن أبي إسرائيل عند أبي يعلى (١١٢٥)، كلاهما عن حسان بن إبراهيم، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة، به. وهو المحفوظ.\nفقد رواه جماعة عن أبي سفيان - وهو طريف بن شهاب - عن أبي نضرة، منهم علي بن مسهر وأبو معاوية ومحمد بن الفضيل، أخرجه من هذه الطرق: ابن ماجه (٢٧٦)، والترمذي (٢٣٨)، وأبو يعلى (١٠٧٧)، والدارقطني في \"السنن\" (١٣٥٦).\nوأما الطرق التي ذكرها المصنف لاحقًا، فطريق أبي حنيفة أخرجها الدارقطني في \"السنن\" (١٣٧٧)، والبيهقي ٢/ ٣٨٠، وطريق حمزة الزيات أخرجها العقيلي في \"الضعفاء\" (٧١٢)، وطريق أبي مالك النخعي أخرجها الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ٢٣١ - ٢٣٢.\nوأصح شيء في هذا الباب وأحسنه - كما قال الترمذي - حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد ابن الحنفية عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ مثله، أخرجه أحمد ٢/ (١٠٠٦) و(١٠٧٢)، وابن ماجه (٢٧٥)، والترمذي (٣)، وهو إسناد قابل للتحسين، وحسَّن الحديثَ الحافظ ابن حجر في \"النتائج\" ٢/ ٢١٦.\nويشهد له أيضًا حديث عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري عند الروياني في \"مسنده\" (١٠١١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٧١٧٥)، والدارقطني في \"السنن\" (١٣٦٠)، وفي سنده الواقدي، وهو متكلَّم فيه.","vol":"1","page":531},{"text":"وأخبرني أبو الوليد الفقيه، حدثنا عبد الله بن محمد بن شِيرَوَيهِ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو أسامة، حدثنا الوليد بن كَثِير، عن محمد بن جعفر بن الزُّبير، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: سئل رسول الله ﷺ عن الماء يكون بأرض الفَلَاة وما يَنُوبُه من السِّباع والدواب، فقال: \"إذا كان الماء قُلَّتَينِ، لم يُنجِّسْه شيءٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجَّا جميعًا بجميع رُوَاته ولم يُخرجاه، وأظنُّهما - والله أعلم - لم يُخرجاه لخلافٍ فيه على أبي أسامة على الوليد بن كثير.\n\n٤٦٤ - كما أخبرَناه دَعلَجُ بن أحمد السِّجْزي ببغداد، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا أبو أسامة.\nوحدثنا علي بن عيسى، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد وإبراهيم بن أبي طالب قالا: حدثنا محمد بن عثمان بن كَرَامة، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الوليد بن كَثير، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن الماء وما يَنُوبُه من الدوابِّ والسِّباع، فقال: \"إذا كان الماءُ قُلَّتينِ، لم يَحمِل الخَبَثَ\" (^٢).\nوهكذا رواه الشافعي في \"المبسوط\"، عن الثِّقة، وهو أبو أسامة بلا شكٍّ فيه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح على خلاف فيمن رواه عن عبد الله بن عبد الله، هل هو محمد بن جعفر بن، الزبير أو محمد بن عباد بن جعفر، ولا يضرُّ هذا الخلاف، فكلاهما ثقة من رجال الشيخين. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه أبو داود (٦٣)، والنسائي (٥٠)، وابن حبان (١٢٤٩) و(١٢٥٣) من طرق عن أبي أسامة، بهذا الإسناد. ووقع الراوي مسمًّى عن بعضهم محمد بن عباد بن جعفر، وصوَّبه أبو داود.\nقوله: \"وما ينوبُه\" أي: يأتيه وينزل به. والقُّلَّة: الجرَّة الكبيرة.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه.","vol":"1","page":532},{"text":"٤٦٥ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع بن سليمان.\nوأخبرني أبو الحسين بن يعقوب الحافظ، حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سَلَامة الفقيه بمِصْر، حدثنا إسماعيل بن يحيى المُزَني؛ قالا: حدثنا الشافعي - وقال الربيع: أخبرنا الشافعي - أخبرنا الثِّقةُ، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا كان الماءُ قُلَّتينِ، لم يَحمِلْ نَجسًا - أو قال: خَبَثًا -\" (^١).\nهذا خلافٌ لا يُوهِنُ هذا الحديثَ، فقد احتجَّ الشيخان جميعًا بالوليد بن كثير ومحمدِ بن جعفر ومحمدِ بن عبَّاد بن جعفر (^٢)، وإنما قرنه أبو أسامة إلى محمد بن جعفر ثم حدَّث به مرّةً عن هذا ومرّةً عن ذاك.\nوالدليل عليه:\n\n٤٦٦ - ما حدَّثَنيهِ أبو علي محمد بن علي الإسفرايِني من أصل كتابه - وأنا سألتُه - حدثنا علي بن عبد الله بن مُبشِّر الواسطي، حدثنا شعيب بن أيوب، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزُّبير ومحمد بن عبَّاد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن الماء وما يَنُوبُه من الدوابِّ والسِّباع، فقال النبي ﷺ: \"إذا كان الماء قُلَّتينِ، لم يَحمِل الخَبَث\" (^٣).\n_________\n(^١) وهو في كتاب \"الأم\" للشافعي ٢/ ٩ - ١٠ بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١٨٥٠) عن أبي عبد الله الحاكم وآخرين، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، بهذا الإسناد. ثم قال البيهقي: هذا الثقة هو أبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي، فإنَّ الحديث مشهور به، وقد رأيت في بعض الكتب ما يدلُّ على أنَّ الشافعي أخذه عن بعض أصحابه عن أبي أسامة.\n(^٢) قوله: \"ومحمد بن جعفر\" سقط من المطبوع، ووقع مكان قوله: \"ومحمد بن عباد بن جعفر\" بياض في نسخنا الخطية، وأثبتناه كما المطبوعة الهندية، وبذلك يستقيم الكلام.\n(^٣) إسناده قوي من أجل شعيب بن أيوب.","vol":"1","page":533},{"text":"وقد صحَّ وثَبَتَ بهذه الرواية صحةُ الحديث، وظهر أنَّ أبا أسامة ساق الحديث عن الوليد بن كثير عنهما جميعًا، فإنَّ شعيب بن أيوب الصَّرِيفيني ثقة مأمون، وكذلك الطريق إليه.\nوقد تابع الوليدَ بنَ كثير على روايته عن محمد بن جعفر بن الزُّبير محمدُ بنُ إسحاق بن يَسَار القرشي:\n\n٤٦٧ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن خالد بن خَلِيٍّ الحمصي، حدثنا أحمد بن خالد الوَهْبي، حدثنا محمد بن إسحاق.\nوأخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزُّبير، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر قال: سمعت النبي ﷺ وسُئِلَ عن الماء يكون بأرض الفَلَاة وما يَنوبُه من الدوابِّ والسِّباع، فقال رسول الله ﷺ: \"إذا كان الماءُ قَدْرَ قُلَّتينِ، لم يَحمِل الخَبَثَ\" (^١).\nوهكذا رواه سفيان الثَّوْري وزائدةُ بن قُدَامة وحَمَّاد بن سَلَمة وإبراهيم بن سعد وعبد الله بن المبارَك ويزيد بن زُرَيع وسعيد بن زيد أخو حماد بن زيد وأبو معاوية.\nوعَبْدة بن سليمان، قد حدَّث به عبدُ الله (^٢)، عن عُبيد الله بن عبد الله وعَبد الله جميعًا.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، وقد صرَّح محمد بن إسحاق بالتحديث عند الدارقطني في \"السنن\" (١٧).\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٨٠٣)، وابن ماجه (٥١٧) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٦٠٥) و٩/ (٤٩٦١)، والترمذي (٦٧) من طريق عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، به.\n(^٢) يعني ابن المبارك، وروايته عند ابن ماجه (٥١٧ م) والطبري في مسند ابن عباس من \"تهذيب الآثار\" ٢/ ٧٣٢ عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عُبيد الله بن عبد الله بن عمر، به. ولم نقف على روايته عن عَبد الله مكبَّرًا.","vol":"1","page":534},{"text":"وبصِحَّة ما ذكرتُه:\n\n٤٦٨ - حدثنا أبو الوليد الفقيه وأبو بكر بن عبد الله قالا: أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا إبراهيم بن الحجّاج وهُدْبة بن خالد قالا: حدثنا حَمَّاد بن سَلَمة، عن عاصم بن المنذر بن الزُّبير قال: دخلتُ مع عُبيد الله بن عبد الله بن عمر بستانًا فيه مَقْرَى ماءٍ فيه جلدُ بعيرٍ ميت، فتوضأ منه، فقلت: أتتوضّأُ منه وفيه جلدُ بعيرٍ ميت؟ فحدَّثَني عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: \"إذا بَلَغَ الماءُ قُلَّتينِ - أو ثلاثًا - لم يُنجِّسْه شيءُ\" (^١).\nهكذا حُدِّثنا عن الحسن بن سفيان، وقد رواه عفَّانُ بن مسلم وغيرُه من الحُفَّاظ عن حماد بن سلمة ولم يذكروا فيه: أو ثلاثًا.\n\n٤٦٩ - أخبرنا دَعلَج بن أحمد السِّجْزي، حدثنا علي بن الحَسَن بن (^٢) بَيَان، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا حَرْب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير، حدثني عِيَاض قال: سألت أبا سعيد الخُدْريَّ فقلت: أحدُنا يصلّي فلا يدري كم صلَّى، قال: فقال: قال لنا رسول الله ﷺ: \"إذا صلَّى أحدُكم فلم يَدْرِ كم صلَّى، فليَسجُدْ سجدتين وهو جالسٌ، وإذا جاء أحدَكم الشيطانُ فقال: إنك أحدثتَ، فليقل: كذبتَ، إلّا ما وَجَدَ رِيحًا بأنفه، أو سمع صوتًا بأُذنه\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"أو ثلاثًا\"، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن المنذر.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٧٥٣)، وابن ماجه (٥١٨) من طريق وكيع، وأحمد ١٠/ (٥٨٥٥) عن عفان بن مسلم وأبو داود (٦٥) عن موسى بن إسماعيل، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوموسى بن إسماعيل لم يذكر فيه \"أو ثلاثًا\"، وقصة البستان ليست عند أبي داود وابن ماجه.\nوالمَقْرى: الحوض الذي يجتمع فيه الماء.\n(^٢) تحرَّف \"الحسن\" في النسخ الخطية إلى: الحسين، وتحرف لفظ \"بن\" في المطبوع إلى: ثنا.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عياض: وهو ابن هلال، وليس كما زعم المصنف من أنه ابن عبد الله بن سعد بن أبي سعد المخرَّج له عند الشيخين، فقد جاء مسمَّى بعياض بن هلال من غير طريق عن يحيى بن أبي كثير. =","vol":"1","page":535},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنَّ عِياضًا هذا: هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح! وقد احتجَّا جميعًا به ولم يُخرجا هذا الحديث لخلافٍ من أبان بن يزيد العطَّار فيه عن يحيى بن أبي كثير، فإنه لم يحفظه فقال: عن يحيى عن هلال بن عِيَاض أو عياض بن هلال، وهذا لا يعلِّله، لإجماع يحيى بن أبي كثير على إقامة هذا الإسناد عنه، ومتابعة حرب بن شدّاد فيه، كذلك رواه هشام بن أبي عبد الله الدَّستُوائي وعلي بن المبارَك ومَعمَر بن راشد وغيرهم عن يحيى بن أبي كثير.\nأما حديث هشام:\n\n٤٧٠ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا محمد بن المِنهال، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا هشام، عن يحيى، عن عِيَاض: أنه سأل أبا سعيد الخُدْري، فذكر بنحوه (^١).\nوأما حديث علي بن المبارك:\n\n٤٧١ - فأخبرَناه محمد بن أحمد بن حَمدُون، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا سَلْم\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٨/ (١١٤٦٨) من طريق شيبان النحوي، و(١١٥٠٠) و(١١٥٠١)، وأبو داود (١٠٢٩) من طريق أبان بن يزيد العطار، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير؛ قال شيبان: عن عياض بن هلال الأنصاري، وقال أبان: عن هلال بن عياض.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٨/ (١١٩١٢) و(١١٩١٣)، وابن ماجه (٥١٤) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري. وفي الإسناد مقال.\nوسيأتي برقم (١٢٢٥)، وانظر تتمة تخريجه هناك.\nويشهد له حديث عبد الله بن زيد الأنصاري عند البخاري (١٣٧)، ومسلم (٣٦١).\nوحديث أبي هريرة عند مسلم (٣٦٢).\n(^١) صحيح لغيره، وإسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه ابن حبان (٢٦٦٥) عن الحسن بن سفيان، عن محمد بن المنهال بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٠٨٢) و(١١٣٢١) و١٨/ (١١٤٧٨) و(١١٤٩٩)، وأبو داود (١٠٢٩)، من طرق عن هشام الدستوائي، به.","vol":"1","page":536},{"text":"ابن جُنَادة، حدثنا يزيد بن زُرَيع، عن علي بن المبارَك، عن يحيى بن أبي كَثير، عن عِيَاض، فذكر بنحوه (^١).\nوأما حديث مَعمَر:\n\n٤٧٢ - فأخبرَناه أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى، عن عِيَاض، فذكر نحوه (^٢).\nقد اتفق البخاري ومسلم على إخراج أحاديث متفرِّقة في المسندَين الصحيحين يُستدَلُّ بها على أن اللمس ما دونَ الجِماع، منها حديث أبي هريرة: \"فاليد زناها اللمس\" (^٣)، وحديث ابن عباس \"لعلك مَسِستَ\" (^٤)، وحديث ابن مسعود: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ [هود: ١١٤] (^٥)، وقد بقي عليهما أحاديثُ صحيحة في التفسير وغيره منها:\n\n٤٧٣ - ما حدَّثَناه أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ وأبو عبدِ الرحمن محمد\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وإسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه أحمد ١٨/ (١١٥١٣) عن وكيع عن علي بن المبارك، بهذا الإسناد. وسماه: عياض بن هلال.\n(^٢) صحيح لغيره، وإسناده ضعيف كسابقه.\nوهو في \"مسند أحمد\" ١٧/ (١١٣٢٠) و١٨/ (١١٥٠١). ووقع مسمًّى عنده عياض بن هلال.\nوأخرجه ابن حبان (٢٦٦٦) من طريق الحسن بن علي الحُلواني، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وسماه أيضًا عياض بن هلال.\n(^٣) هو بهذا اللفظ عند أحمد ١٤/ (٨٥٩٨)، وابن حبان (٤٤٢٢)، وأخرجه مسلم (٢٦٥٧) (٢١) بلفظ: \"واليد زناها البطش\"، أما البخاري (٦٢٤٣) و(٦٦١٢) فلم يذكر في حديث أبي هريرة هذا الحرف.\n(^٤) أخرجه البخاري وحده (٦٨٢٤) بلفظ: \"لعلك قبّلتَ أو غمزتَ أو نظرت\"، والغمز: هو الجسُّ برؤوس الأصابع، وقد وقع في حديث ابن عباس عند الإسماعيلي في \"مستخرجه\" كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"لعلك قبَّلت أو لمستَ\".\n(^٥) أخرجه البخاري برقم (٥٢٦)، ومسلم برقم (٢٧٦٣).","vol":"1","page":537},{"text":"ابن عبد الله التاجر قالا: حدثنا السَّرِيُّ بن خُزيمة، حدثنا القَعْنبي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، حدثنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ما كان يومٌ - أو قَلَّ يومٌ - إلّا وكان رسول الله ﷺ يَطُوفُ علينا جميعًا فيُقبِّل ويَلمَسُ ما دون الوِقَاع، فإذا جاء إلى التي هي يومُها ثَبَتَ عندها (^١).\n\n٤٧٤ - ما حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا العباس بن الفضل الأَسْفاطي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله في قوله ﷿: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣]، قال: هو ما دونَ الجِمَاع، وفيه الوضوء (^٢).\n\n٤٧٥ - ما أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد، حدثنا جدِّي، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أنَّ عمر بن الخطاب قال: إنَّ القُبْلة من اللَّمْس، فتوضؤوا منها (^٣).\n\n٤٧٦ - ما أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا إبراهيم بن موسى ويحيى بن المغيرة قالا: حدثنا جَرِير، عن عبد الملك بن عُمَير،\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل ابن أبي الزناد.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٧٦٥)، وأبو داود (٢١٣٥) من طريقين عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وسيأتي بأطول ممّا هنا برقم (٢٧٩٥)\n(^٢) خبر صحيح، رجاله لا بأس بهم، إلّا أنه مرسل، كما قال البيهقي في \"الخلافيات\" بإثر (٤٢٩)، فأبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه، ثم قال: وقد رويناه بإسناد آخر صحيح موصول، وساقه (٤٣٠) من طريق شعبة عن مخارق الأحمسي عن طارق بن شهاب عن عبد الله بن مسعود.\n(^٣) إسناده حسن.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ١/ ١٢٤ عن محمد بن عبد الله الحافظ - وهو الحاكم - بهذا الإسناد.","vol":"1","page":538},{"text":"عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جَبَل: أنه كان قاعدًا عند النبي ﷺ، فجاءَه رجل فقال: يا رسول الله، ما تقول في رجلٍ أصابَ من امرأةٍ لا تَحِلُّ له، فلم يَدَعْ شيئًا [يصيبه الرجلُ من امرأته إلّا وقد أصابه منها، إلّا أنه لم يُجامِعْها، فقال: \"توضَّأْ] (^١) وضوءًا حَسَنًا، ثمَّ قُمْ فَصَلِّ\"، قال: وأنزل الله ﷿: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ الآية [هود: ١١٤] قال: فقال: هي لي خاصةً أم للمسلمين عامةً؟ قال: \"بل هي للمسلمين عامّةً\" (^٢).\nهذه الأحاديث والتي ذكرتها أنَّ الشيخين اتفقا عليها غيرَ أنها مخرَّجة في الكتابين بالتفاريق وكلُّها صحيحة، دالَّةٌ على أنَّ اللَّمسَ الذي يُوجِبُ الوضوءَ دون الجِماع.\n\n٤٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب ومحمد بن الفضل عارِمٌ.\nوحدثني علي بن عمر الحافظ - واللفظ له - أخبرنا عبدُ الله بن محمد (^٣) بن عبد العزيز، حدثنا خَلَف بن هشام، قالوا: حدثنا حمّاد بن زيد، عن هشام بن عُرْوة:\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين مكانه في الأصول بياض، فاستدركناه من \"سنن البيهقي\" ١/ ١٢٥ حيث أخرجه عن المصنف بإسناده ومتنه.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنه منقطع، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك معاذًا. جرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١١٢)، والترمذي (٣١١٣) من طريق زائدة بن قُدامة، عن عبد الملك بن عمير، بهذا الإسناد. وأعلَّه الترمذي بالانقطاع.\nوأخرجه النسائي (٧٢٨٧) من طريق شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أبي ليلى، عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوفي الباب عن ابن مسعود عند البخاري (٥٢٦)، ومسلم (٢٧٦٣)، وهو في \"مسند أحمد\" ٦/ (٣٦٥٣)، وانظر تتمة شواهده هناك.\n(^٣) في المطبوع: أبو عبد الله محمد، وهو خطأ. وعبد الله بن محمد هذا هو البغوي الحافظ صاحب كتاب \"معجم الصحابة\" وكتاب \"الجعديات\"، وكنيته أبو القاسم، وانظر ترجمته في \"السير\" للذهبي ١٤/ ٤٤٠.","vol":"1","page":539},{"text":"أنَّ عروةَ كان عند مروان بن الحَكَم فسُئِلَ عن مسِّ الذَّكَر، فلم يَرَ به بأسًا، فقال عروةُ: إِنَّ بُسْرةَ بنت صفوان حدثتني أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا أفضَى أحدُكم إلى ذَكَرِه، فلا يُصَلِّ حتى يتوضَّأَ\"، فبَعَثَ مروانُ حَرَسيًّا إلى بُسْرة، فرجع الرسولُ، فقال: نعم؛ قد كان أبي يقول: إذا مَسَّ رُفْغَه (^١) أو أُنثييه أو فرجَه، فلا يصلي حتى يتوضأ (^٢).\nهكذا ساق حماد بن زيد هذا الحديث وذكر فيه سماعَ عروة من بُسْرة، وخلفُ بن هشام ثقة، وهو أحد أئمة القرّاء، ومما يدلُّ على صحته روايةُ الجمهور من أصحاب هشام بن عُرْوة عن هشام عن أبيه عن بُسْرة، منهم أيوب بن أبي تَمِيمة السَّختِياني وقيس بن سعد المكِّي وابن جُرَيج وابن عُيَينة وعبد العزيز بن أبي حازم ويحيى بن سعيد وحماد بن سَلَمة ومعمر بن راشد وهشام بن حسّان وعبد الله بن محمد أبو علقمة وعاصم بن هلال البارِقي ويحيى بن ثَعْلبة المازِني وسعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي وعلي بن المبارَك الهُنَائي وأبان بن يزيد العطَّار ومحمد بن عبد الرحمن\n_________\n(^١) في المطبوع: مس ذكره! والرُّفغ: أصل الفخذ. والقائل: \"قد كان أبي يقول .. \" هو هشام بن عروة، كما جاء مصرحًا به عند الدارقطني في \"سننه\" (٥٣٨).\n(^٢) حديث صحيح على ما وقع في إسناده من خلاف فيما بيَّنه المصنف لاحقًا ومن قبله الدارقطني في \"العلل\" ١٥/ ٣٠٣ (٤٠٦٠)\nوأخرج المرفوع منه ابن ماجه (٤٧٩)، والترمذي (٨٣)، وابن حبان (١١١٦) من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان بن الحكم، عن بسرة بنت صفوان.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٢٩٣) و(٢٧٢٩٤) و(٢٧٢٩٦)، وأبو داود (١٨١)، والنسائي (١٥٩)، وابن حبان (١١١٢) من طريق عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن حزم، عن عروة بن الزبير قال: دخلت على مروان - فساق نحو ما عند المصنف.\nوأخرجه دون القصة أحمد (٢٧٢٩٥)، والترمذي (٨٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وابن حبان (١١١٥) من طريق علي بن المبارك، كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة.\nوأخرجه الترمذي (٨٤) من طريق أبي الزناد، وابن حبان (١١١٧) من طريق الزهري، كلاهما عن عروة، عن بسرة زاد الزهري: \"والمرأة مثل ذلك\".","vol":"1","page":540},{"text":"الطُّفَاوي وعبد الحميد بن جعفر الأنصاري .... (^١) وعبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي ويزيد بن سِنَان الجَزَري وعبد الرحمن بن أبي الزِّناد وعبد الرحمن بن عبد العزيز وجارية بن هَرِم الفُقَيمي وأبو مَعشَر وعبَّاد بن صُهيب وغيرهم.\nوقد خالفهم فيه جماعةٌ فروَوْه عن هشام بن عُرْوة عن أبيه عن مروان عن بُسْرة، منهم سفيان بن سعيد الثَّوْري، وروايةٌ عن هشام بن حسّان، وروايةٌ عن حمادِ بن سَلَمة، ومالكُ بن أنس ووُهَيبُ بن خالد وسَلَّامُ بن أبي مُطِيع وعمرُ بن علي المقدَّمي وعبدُ الله بن إدريس وعليُّ بن مُسهِر وأبو أسامة وغيرُهم.\nوقد ظَهَرَ الخلافُ فيه على هشام بن عُرْوة بين أصحابه، فنَظَرْنا فإذا القومُ الذين أَثبتوا سماع عروة من بسرة أكثر، وبعضهم أحفظُ من الذين جعلوه عن مروان، إلّا أنَّ جماعةً من الأئمة الحفاظ أيضًا ذكروا فيه مروانَ، منهم مالك بن أنس والثوري ونظراؤُهما، فظَنَّ جماعة ممَّن لم يُنعِمِ النظرَ في هذا الاختلاف أنَّ الخبر واهٍ لطَعْن أئمة الحديث على مروان، فنظرنا فوَجَدْنا جماعةً من الثقات الحفاظ رَوَوْا هذا عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان عن بُسْرة، ثم ذكروا في رواياتهم أنَّ عروة قال: ثم لقيتُ بعد ذلك بسرةَ فحدثتني بالحديث عن رسول الله ﷺ كما حدثني مروانُ عنها، فدلَّنا ذلك على صحة الحديث وثبوته على شرط الشيخين، وزال عنه الخلافُ والشُّبْهة، وثَبَتَ سماعُ عروة من بُسْرة.\nفممَّن بيَّن ما ذكرنا من سماع عروة من بُسْرة شعيبُ بن إسحاق الدمشقي:\n\n٤٧٨ - حدَّثَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البُوشَنْجي، حدثنا الحَكَم بن موسى، حدثنا شعيب بن إسحاق، حدثني هشام بن عُرْوة، عن أبيه، أنَّ مروان حدَّثه عن بُسْرة بنت صفوان - وكانت قد صَحِبَت النبيَّ ﷺ أنَّ النبي ﷺ قال: \"إذا [مسَّ أحدُكم ذكرَه، فلا يصلِّ حتى يتوضَّأ\"، فأنكر\n_________\n(^١) في النسخ الخطية هنا بياض قدر سطرٍ.","vol":"1","page":541},{"text":"ذلك] (^١) عروةُ، فسأل بُسرةَ فصدَّقَته بما قال (^٢).\nومنهم ربيعة بن عثمان التَّيْمي:\n\n٤٧٩ - حدثنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه في آخرين قالوا: حدثنا محمد بن إسحاق بن خُزَيمة، حدثنا محمد بن رافع، حدثنا ابن أبي فُديك، حدثنا ربيعة بن عثمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان بن الحَكَم، عن بُسْرة بنت صفوان قالت: قال رسول الله ﷺ: \"من مَسَّ ذكرَه فليتوضَّأ\"، قال عروة: فسألتُ بسرةَ فصدَّقَتْه (^٣).\nومنهم المنذر بن عبد الله الحِزَامِي المَدِيني:\n\n٤٨٠ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطَّة الأصبهاني، حدثنا محمد بن أَصبَغ بن الفَرَج، حدثنا أَبي، حدثنا المنذر بن عبد الله الحِزَامي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بُسْرة بنت صفوان، عن النبي ﷺ قال: \"من مسَّ ذكرَه فليتوضَّأْ\". فأنكر، عروةُ، فسأل بسرةَ فصدَّقَته (^٤).\nومنهم عَنبَسة بن عبد الواحد القرشي:\n\n٤٨١ - حدثنا أبو محمد جعفر بن محمد بن نُصير الخوَّاص، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، حدثنا عبد الله بن عمر بن أبَان، حدثنا عَنبَسة بن\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين مكانه بياض في النسخ الخطية، واستدركناه من \"السنن الكبرى\" للبيهقي ١/ ١٢٩ حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده ومتنه. ووقع مكانه في المطبوع من \"المستدرك\": \"من مس فرجه فليتوضأ. قال عروة: فسألت بسرة … \".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (١١١٣) من طريق خالد بن عبد الملك الحراني، عن شعيب بن إسحاق، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده جيد من أجل ابن أبي فديك وربيعة. ابن أبي فُديك: هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك.\nوأخرجه ابن حبان (١١١٤) عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، بهذا الإسناد.\n(^٤) إسناده حسن من أجل المنذر بن عبد الله الحزامي.","vol":"1","page":542},{"text":"عبد الواحد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن مروان، عن بُسْرة أنها قالت: قال رسول الله ﷺ: \"من مسَّ فَرْجَه، فلا يُصَلِّ حتى يتوضَّأْ\". قال: فأتيتُ بسرةَ فحدَّثَتني كما حدثني مروان عنها أنها سمعت النبيَّ ﷺ يقول ذلك (^١).\nومنهم أبو الأسود حُمَيد بن الأسود البصري الثقة المأمون:\n\n٤٨٢ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: سمعتُ عليَّ بن المَدِيني وذَكَرَ حديث شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة الذي يذكر فيه سماعَ عروةَ من بُسْرة، فقال علي: هذا مما يدلُّك أنَّ يحيى بن سعيد القطّان قد حَفِظَ عن هشام بن عُروة عن أبيه أنه قال: أخبرتني بُسْرةُ. قال عليٌّ: فحدثني أبو الأسود حُميد بن الأسود، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بُسْرة بنت صفوان - وقد كانت صَحِبَت النبيَّ ﷺ أنَّ النبي ﷺ قال: \"إذا مسَّ أحدُكم ذكره، فلا يُصَلِّ حتى يتوضَّأَ\"، فأنكر ذلك عروةُ، فسأل بُسْرةَ فصدَّقَته (^٢).\n....... (^٣) حَزْم الأنصاري ومحمد بن مسلم الزهري وأبو الزِّناد عبد الله بن ذَكْوان القرشي ومحمد بن عبد الله بن عُروة وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نَوفَل القرشي وعبد الحميد بن جعفر الأنصاري والحسن بن مسلم بن يَنَّاق، وغيرُهم من التابعين وأتباعهم.\nفأما بُسْرة بنت صفوان، فإنها من سيِّدات قريش:\n\n٤٨٣ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا أبو عبد الرحمن أحمد بن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده قوي من أجل حميد بن الأسود.\n(^٣) هنا بياض في النسخ الخطية قدر سطر، ويغلب على ظننا أن يكون مكان هذا البياض هنا قوله: ومنهم عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم؛ وقد سلف تخريج طريقه عند الحديث (٤٧٧).","vol":"1","page":543},{"text":"شعيب النَّسَائي، حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارَك المُخرِّمي، حدثنا منصور بن سَلَمة الخُزاعي قال: قال لنا مالك بن أنس: أتدرون مَن بُسْرةُ بنت صفوان؟ هي جَدَّة عبد الملك بن مروان أمُّ أمِّه، فاعرِفُوها.\n٤٨٣ م - أخبرنا محمد بن يوسف المؤذِّن، حدثنا محمد بن عِمران النَّسَوي، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا مُصعَب بن عبد الله الزُّبيري قال: وبُسْرة بنت صفوان بن نوفل بن أَسد من المبايِعات، وورقةُ بن نَوفَل عمُّها، وليس لصفوان بن نوفل عَقِبٌ إلّا من قِبَلَ بسرةَ، وهي زوجة معاوية بن مُغِيرة بن أبي العاص.\nوقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن جماعة من الصحابة والتابعين عن بُسْرة، منهم عبدُ الله بن عمر بن الخطّاب وعبدُ الله بن عَمْرو بن العاص وسعيدُ بن المسيّب وعَمْرةُ بنت عبد الرحمن (^١) الأنصارية وعبدُ الله بن أبي مُلَيكة ومروانُ بن الحَكَم وسليمانُ بن موسى، وقد رُوِّينا عن بُسْرة بنت صفوان عن النبي ﷺ خمسةَ أحاديث غيرَ هذا الحديث، فقد ثبت بما ذكرناه اشتهارُ بسرةَ بنت صفوان وارتفع عنها اسمُ الجهالة بهذه الروايات.\nوقد رُوّينا إيجابَ الوضوء من مسِّ الذَّكر عن جماعة من الصحابة والصحابيات عن رسول الله ﷺ، منهم: عبد الله بن عُمَر وأبو هريرة وزيد بن خالد الجُهَني وسعد بن أبي وقَّاص وجابر بن عبد الله ...... وأم حَبِيبة وأم سَلَمة وأَروى ...... (^٢).\n\n٤٨٤ - [حدثني أبو الحسين محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا علي بن أحمد بن سليمان، حدثنا محمد بن أصبَغ بن الفَرَج] (^٣) حدثني أَبي [حدثنا\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: وعمرو بنت عبد الرحمن، وهو تحريف.\nوقد أشار إلى رواية عمرة عن بسرة الدارقطنيُّ في \"العلل\" ١٥/ ٣١٩ ووهَّم راويها.\n(^٢) بياض في النسخ الخطية في الموضعين قدر نصف سطر.\n(^٣) ما بين المعقوفين استدركناه من \"الخلافيات\" للبيهقي (٥١٩) حيث ساقه عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده ومتنه، ومن \"إتحاف المهرة\" لابن حجر (١٨٤٢٥).","vol":"1","page":544},{"text":"عبد الرحمن بن القاسم] (^١) حدثنا نافع بن أبي نُعَيم، عن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن مَسَّ فرجه فليتوضَّأْ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح، وشاهدُه الحديث المشهور عن يزيد بن عبد الملك عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة.\nوقد صحَّت الرواية عن عائشة بنت الصِّدِّيق ﵄ أنها قالت: إذا مسَّت المرأةُ فرجَها توضأَت.\n\n٤٨٥ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيَّب، حدثنا إسحاق بن محمد الفَرْوي، حدثنا عَبْد الله (^٣) بن عمر.\nوحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا القاسم بن عبد الله، عن أبيه، عن عُبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: إذا مسَّت المرأة فرجَها بيدها، فعليها الوضوءُ (^٤).\n_________\n(^١) استدركناه من \"إتحاف المهرة\"، ومن \"البدر المنير\" لابن الملقن ٢/ ٤٧٢.\n(^٢) إسناده جيد.\nوأخرجه ابن حبان (١١١٨) من طريق أحمد بن سعيد الهمداني، عن أصبغ بن الفرَج، بهذا الإسناد - وقرن بنافعٍ يزيدَ بنَ عبد الملك: وهو النوفلي، ولفظه عنده: \"إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما سِتْر ولا حجاب فليتوضأ\".\nوأخرجه كذلك أحمد ١٤/ (٨٤٠٤) عن يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن أبيه، عن سعيد المقبري، به. ويحيى وأبوه ضعيفان.\n(^٣) في المطبوع: عبيد الله، مصغَّرًا، وهو خطأ هنا في رواية الفروي، فإنه معروف بالرواية عن عبد الله مكبَّرًا وليس عن أخيه.\n(^٤) خبر حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمر - وهو العُمري - وقد توبع في الرواية التالية، والراويان عنه هنا هما ابنه القاسم وإسحاق بن محمد الفروي، والقاسم أشدُّهما ضعفًا.\nوأخرجه البيهقي في \"الخلافيات\" (٥٥٩ - ٥٦٠) عن أبي عبد الله الحاكم بالإسنادين جميعًا.\nوأخرجه الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ١٠٠ (٣٤٤٨)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٢٠٧ من طريقين عن إسحاق بن محمد الفروي عن عبد الله بن عمر، به. =","vol":"1","page":545},{"text":"٤٨٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطَّة الأصبهاني من أصل كتابه، حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا الأصبهاني، حدثنا مُحرِز بن سَلَمة العَدَني، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عُبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة قالت: إذا مسَّت المرأةُ فرجَها توضَّأَت (^١).\nوهذه مُناظَرة جَرَتْ بين أئمَّة الحُفّاظ في هذا الباب:\n\n٤٨٧ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الجرَّاح العَدْل الحافظ بمَرْو، حدثنا عبد الله بن يحيى القاضي السَّرْخَسي، حدثنا رجاء بن مُرجَّى الحافظ قال: اجتمعنا في مسجد الخَيْف أنا وأحمدُ بن حنبل وعليُّ بن المَدِيني ويحيى بنُ مَعِين فتناظَرُوا في مسِّ الذَّكَر، فقال يحيى بن معين: يُتوضَّأ منه، وتقلَّد عليُّ بن المَدِيني قولَ الكوفيين وقال به، فاحتجَّ يحيى بن معين بحديث بُسْرة بنت، صفوان، واحتَجَّ علي بن المديني بحديث قيس بن طَلْق عن أبيه (^٢)، وقال ليحيى بن معين: كيف تتقلَّد إسنادَ بُسْرة ومروانُ إنما أرسَلَ شُرطيًّا حتى ردَّ جوابها إليه؟ فقال يحيى: ثم لم يُقنِعْ ذلك عروةَ حتى أَتى بسرةَ فسألها وشافَهَتْه بالحديث، ثم قال يحيى: ولقد أكثَرَ الناسُ في قيس بن طَلْق وأنه لا يُحتَجُّ بحديثه، فقال أحمد بن حنبل ﵁: كِلا الأمرين على ما قلتما، فقال يحيى: [عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أنه توضَّأ من مسِّ الذَّكَر، فقال عليٌّ: كان ابن مسعود يقول] (^٣): لا يُتوضَّأُ منه، وإنما هو بَضْعة من جسدك، فقال يحيى:\n_________\n= وأخرجه الدارقطني ١٤/ ١٠٠ من طريق الوليد الزعفراني، عن الشافعي، عن القاسم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به.\n(^١) إسناده حسن.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ١/ ١٣٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٢) طلق بن علي قال: سأل رجل رسولَ الله ﷺ: أيتوضأ أحدنا إذا مسَّ ذكره؟ قال: \"إنما هو بَضْعة منك\"، أخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٢٨٦)، وهو حديث حسن، وانظر تتمة تخريجه هناك.\n(^٣) ما بين المعقوفين مكانه بياض في النسخ الخطية، واستُدرك من \"السنن الكبرى\" ١/ ١٣٦ و\"الخلافيات\" (٥٩٨) كلاهما للبيهقي، حيث أخرجه فيهما عن أبي عبد الله الحاكم.","vol":"1","page":546},{"text":"هذا عمَّن؟ فقال: عن سفيان عن أبي قيس عن هُزَيل عن عبد الله، وإذا اجتمع ابنُ مسعود وابنُ عمر واختَلفا، فابنُ مسعود أَولى أن يُتَّبَع، فقال له أحمد بن حنبل: نعم، ولكن أبو قيس الأَوْدي لا يُحتَجُّ بحديثه، فقال علي: حدثني أبو نُعيم، حدثنا مِسعَر، عن عُمَير بن سعيد [عن عمَّار قال: ما أُبالي مَسِستُه أو أنفي، فقال يحيى: بين عُمَير بن سعيد] (^١) وعمَّار بن ياسر مَفَازةٌ.\n\n٤٨٨ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن عبَّاد المكي.\nوحدثني علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر؛ قالا: حدثنا سفيان عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ فلا نتوضَّأُ من مَوطِئٍ (^٢).\nتابعه أبو معاوية وعبد الله بن إدريس عن الأعمش.\nأما حديث أبي معاوية:\n\n٤٨٩ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أحمد بن مَنِيع، حدثنا أبو معاوية، فذكره بإسناده نحوَه (^٣).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من كتابي البيهقي، وهو موافق لما في \"سنن الدارقطني\" (٥٤٥) فقد أخرجه عن محمد بن الحسن النقَّاش، عن عبد الله بن يحيى السرخسي، به.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٤) من طريق أبي معاوية وشَريك وجَرير وعبد الله بن إدريس، وابن ماجه (١٠٤١) من طريق عبد الله بن إدريس، أربعتهم عن الأعمش، بهذا الإسناد - بلفظ: كنا لا نتوضأ من موطئٍ ولا نكفُّ شعرًا ولا ثوبًا. وعند ابن ماجه أمرنا أن لا نتوضأ … إلخ. وانظر ما بعده، وسيأتي برقم (٦١٩).\nقوله: \"لا تتوضأ من موطئ\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": أي: ما يوطأ من الأذى في الطريق، أراد: لا نعيد الوضوء منه، لا أنهم كانوا لا يغسلونه.\n(^٣) إسناده صحيح أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.","vol":"1","page":547},{"text":"وأما حديث ابن (^١) إدريس:\n\n٤٩٠ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أحمد بن مَنِيع، حدثنا عبد الله بن إدريسَ، عن الأعمش، فذكره نحوَه (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٩١ - حدثنا محمد بن صالح وإبراهيم بن عِصْمة قالا: حدثنا السَّرِيُّ بن خُزَيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل.\nوحدثنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا إبراهيم بن الحجَّاج؛ قالا: حدثنا عبد الله بن المثنَّى الأنصاري، عن ثُمَامة، عن أنس: أنَّ النبي ﷺ لم يَخلَعْ نَعلَيه في الصلاة قطُّ إلّا مرَّةً واحدةً خلع فخَلَعَ الناسُ، فقال: \"ما لكم؟ \" قالوا: خلعتَ فخلعنا، فقال: \"إنَّ جبريلَ أخبرني أنَّ فيهما قَذَرًا - أو أذًى -\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، فقد احتجَّ بعبد الله بن المثنَّى، ولم يُخرجاه.\nوشاهده الحديث المشهور عن ميمون الأعور:\n\n٤٩٢ - حدَّثَناه محمد بن صالح وإبراهيم بن عِصْمة قالا: حدثنا السَّرِيُّ بن خُزَيمة.\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: أبي. وهو عبد الله بن إدريس وكنيته أبو محمد.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. ثمامة: هو ابن عبد الله بن أنس بن مالك.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٤٠٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بإسناده من جهة محمد بن صالح وإبراهيم بن عصمة.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٢٩٣)، والبيهقي ٢/ ٤٠٤ من طريقين عن إبراهيم بن الحجاج، به.\nوأخرجه مختصرًا البزار (٧٣٣١) من طريق حاتم بن عبّاد، وعبد الله بن المثنى الأنصاري، به.\nويشهد له حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد ١٧/ (١١١٥٣)، وأبي داود (٦٥٠)، وإسناده صحيح. وسيأتي عند المصنف برقم (٩٦٨).","vol":"1","page":548},{"text":"وحدثنا علي بن حَمْشاذ، حدثنا علي بن عبد العزيز؛ قالا: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا أبو حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: خَلَع النبيُّ ﷺ نعلَه [وهو يصلي، فخلعَ مَن خلفَه نعالَهم، فقال: \"ما حَمَلَكم على خلع نعالِكم؟ \" قالوا: رأيناك خلعتَ فخلعنا] فقال: \"إنَّ جبريلَ أخبرني أنَّ [في أحدهما قَذَرًا، فخلعتُهما لذلك، فلا تَخلَعوا نعالَكم] (^١) \" (^٢).\n\n٤٩٣ - ....... (^٣) حدثنا قيس بن أُنَيف، حدثنا قُتيبة بن سعيد.\nوأخبرني عبد الله بن محمد الصَّيدَلاني، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا إبراهيم بن موسى؛ قالا: حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن المغيرة بن شُعْبة قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذَهَبَ المَذهبَ أبعَدَ (^٤).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوشاهده حديث إسماعيل بن عبد الملك عن أبي الزُّبير:\n_________\n(^١) مكان ما بين المعقوفين في الموضعين بياض في النسخ الخطية، واستدركناه من مصادر التخريج.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٩٩٧٢) عن علي بن عبد العزيز وآخر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (١٥٧٠)، والطحاوي في \"معاني الآثار\" ١/ ٥١١، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٠١٧) من طرق عن أبي غسان مالك بن إسماعيل، به. وانظر ما قبله.\n(^٢) صحيح لغيره، وإسناده ضعيف لضعف أبي حمزة ميمون الأعور.\n(^٣) هنا بياض في النسخ الخطية، والظاهر أن مكانه شيخه أحمد بن سهل الفقيه البخاري، فإن المصنف لا يروي عن قيس بن أنيف في كتابه هذا إلَّا من طريقه.\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨١٧١)، وأبو داود (١)، وابن ماجه (٣٣١)، والترمذي (٢٠)، والنسائي (١٦) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nويشهد له ما بعده وغيرُ ما حديثٍ عند ابن ماجه وغيره، انظر تخريجها هناك.\nوالمَذهَب مَفعَل من الذَّهاب، وهو اسم للموضع الذي يُتغوَّط فيه.","vol":"1","page":549},{"text":"٤٩٤ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا يحيى بن مَعِين حدثنا عبد الحميد الحِمَّاني، حدثنا إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يقضيَ حاجَتَه، أبعدَ حتى لا يراه أحدٌ (^١).\n\n٤٩٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا سُرَيج بن النُّعمان، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن أبي التَّيّاح، عن موسى بن سَلَمة، عن ابن عباس قال: سُئِلَ النبيُّ ﷺ عن ماء البحر، فقال: \"ماءُ البحرِ طَهُورٌ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، وشواهده كثيرة، ولم يُخرجاه، فأوَّلُ شواهده:\n\n٤٩٦ - ما حدَّثَناه أبو العباس، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم وبَحْر بن نصر قالا: حدثنا ابن وهب.\nوأخبرنا الحسن بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء.\nوأخبرني أبو بكر بن نصر، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، حدثنا القَعنَبي، كلهم عن مالك، عن صفوان بن سُلَيم، عن سعيد بن سَلَمة مولى لآل الأزرق، أنَّ المغيرة\n_________\n(^١) صحيح لغيره كسابقه، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل إسماعيل بن عبد الملك: وهو ابن أبي الصُّفيراء. أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدرُس المكي.\nوأخرجه أبو داود (٢)، وابن ماجه (٣٣٥) من طريقين عن إسماعيل بن عبد الملك، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو التياح: هو يزيد بن حميد الضُّبَعي.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٥١٨) في آخر حديث طويل عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":550},{"text":"ابن أبي بُرْدة - رجلٌ من بني عبد الدار- أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجلٌ رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنا نَركَبُ البحرَ ونَحمِلُ معنا القليلَ من الماء، فإن توضَّأْنا به عَطِشْنا، أفنتوضَّأُ بماءِ البحر؟ فقال رسول الله ﷺ: \"هو الطَّهُورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيْتتُه\" (^١).\nوقد تابع مالكَ بنَ أنس على روايته عن صفوان بن سُلَيم عبدُ الرحمن بنُ إسحاق وإسحاقُ بنُ إبراهيم المُزَني.\nأما حديث عبد الرحمن بن إسحاق:\n\n٤٩٧ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أيوب بن زاذانَ، حدثنا محمد بن المِنْهال، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن صفوان بن سُلَيم.\nقال: وأخبرنا يوسف (^٢) بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، حدثنا صفوان بن سُلَيم، عن سعيد بن سَلَمة، عن المغيرة بن أبي بُرْدة، عن أبي هريرة، ولا عن النبي ﷺ، نحوَه (^٣).\n[وأما حديث إسحاق بن إبراهيم]:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مَسلَمة بن قَعنَب.\nوأخرجه أحمد ١٢/ (٧٢٣٣) و١٤/ (٨٧٣٥) و١٥/ (٩١٠٠)، وأبو داود (٨٣)، وابن ماجه (٣٨٦) و(٣٢٤٦)، والترمذي (٦٩)، والنسائي (٥٨) و(٤٨٤٣)، وابن حبان (١٢٤٣) و(٥٢٥٨) من طرق عن مالك بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n(^٢) القائل: \"وأخبرنا\" هو أبو بكر بن إسحاق شيخ المصنف، ويوسف هذا: هو يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد الإمام الحافظ القاضي، انظر ترجمته في \"السير\" للذهبي ١٤/ ٨٥.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق - وهو القرشي المدني، ويقال له: عبّاد بن إسحاق - وليس هو أبا شيبة الواسطي - ويقال: الكوفي - كما يوهمه كلام المصنف الآتي بإثر الحديث (٥٠٤).","vol":"1","page":551},{"text":"٤٩٨ - [فحدَّثَناه أبو علي الحسن بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن صالح] (^١) الكِيلِيني بالرَّيّ، حدثنا سعيد بن كَثِير بن يحيى بن حُمَيد بن نافع الأنصاري، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن صفوان بن سُلَيم، عن سعيد بن سَلَمة، عن المغيرة بن أبي بُرْدة - وهو من بني عبد الدار - عن أبي هريرة قال: أَتى رسولَ الله ﷺ نَفَرٌ ممَّن يَركَبُ البحرَ، فقالوا: يا رسول الله، إنا نركبُ البحرَ ونتزوَّد شيئًا من الماء، فإن توضَّأْنا به عَطِشْنا، فهل يَصلُحُ لنا أن نتوضَّأَ من ماءِ البحر؟ فقال رسول الله ﷺ: \"هو الطَّهُورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيْتَتُه\" (^٢).\nوقد تابع الجُلَاحُ أبو كَثيرٍ صفوانَ بنَ سُلَيم على رواية هذا الحديث عن سعيد بن سَلَمة:\n\n٤٩٩ - حدَّثَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، أخبرنا عبيد بن عبد الواحد بن شَرِيك، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثني الليث، عن يزيد بن أبي حَبِيب، حدثني الجُلَاح أبو كَثير، أنَّ ابن سلمة المخزومي حدَّثه، أنَّ المغيرة بن أبي بُرْدة أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول: كنا عند رسول الله ﷺ يومًا فجاءه صيَّاد فقال: يا رسول الله، إنا ننطلقُ في البحر نريد الصيدَ فيَحمِلُ معه أحدُنا الإداوَةَ وهو يرجو أن يَأخُذَ الصيدَ قريبًا، فربما وَجَدَه كذلك، وربما لم يَجِدِ الصيدَ حتى يَبلُغَ من البحر مكانًا لم يَظُنَّ أن يَبلُغَه، فلعلَّه يَحتلِمُ أو يتوضَّأُ، فإن اغتسل أو توضَّأَ بهذا الماء فلعلَّ أحدَنا يُهلِكُه العطشُ، فهل ترى في ماء البحر أن نغتسل به أو نتوضأَ به إِذا خِفْنا ذلك؟ فَزَعَمَ أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"اغتسِلُوا منه وتوضؤوا به، فإنه الطَّهُورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيْتتُه\" (^٣).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين مكانه بياض في النسخ الخطية، واستدركناه من \"معرفة السنن والآثار\" للبيهقي (٤٧٣) حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده ومتنه.\n(^٢) حديث صحيح كما سبق، وهذا إسناد ضعيف لضعف إسحاق بن إبراهيم المزني.\n(^٣) إسناده قوي. الليث: هو ابن سعد. =","vol":"1","page":552},{"text":"قد احتَجَّ مسلمٌ بالجُلَاح أبي كثير.\nوقد تابع يحيى بنُ سعيد الأنصاريُّ ويزيدُ بنُ محمد القرشي سعيدَ بنَ سلمة المخزوميَّ على رواية هذا الحديث.\nواختُلف عليه فيه (^١):\n\n٥٠٠ - أخبرَنيهِ أبو محمد بن زياد العَدْل، حدثنا جدِّي، أخبرنا عمرو بن زُرَارة، حدثنا هُشَيم، عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن أبي بُرْدة، عن رجل من بني مُدلِج، عن النبي ﷺ، نحوَه.\n\n٥٠١ - أخبرَناه أبو الحسن محمد بن الحسن، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجَّاج بن مِنْهال، حدثنا حمَّاد، عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ، نحوَه.\nوقال سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد: عن عبد الله بن المغيرة عن أبيه.\nوأما حديث يزيد بن محمد القرشي:\n\n٥٠٢ - فحدَّثَناه علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا عُبيد بن عبد الواحد، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرني يحيى بن أيوب، حدثني خالد بن يزيد، أنَّ يزيد بن محمد القرشي حدثه عن المغيرة بن أبي بُرْدة، عن أبي هريرة قال: أتى نفرٌ إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إنا نصيد في البحر ومعنا من الماء [العَذْب، فربَّما تخوَّفْنا العطشَ، فهل يَصلُحُ أن نتوضأَ من البحر المالح؟] (^٢) فقال: \"نعم، توضَّؤُوا منه\".\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٩١٢) عن قتيبة بن سعيد عن الليث، عن الجلاح، عن المغيرة بن أبي بردة، به مختصرًا. فسقط من الإسناد عنده يزيد بن أبي حبيب بين الليث والجلاح، وسعيد بن سلمة بين الجلاح والمغيرة.\n(^١) الخلاف فيه وقع على المغيرة بن أبي بردة، انظر تفصيل ذلك بما لا مزيد عليه عند الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٧ (١٦١٤)، وأضبطها ما رواه مالك كما سلف عند المصنف. ولا يخلو إسناد ممّا ساقه من مقال.\n(^٢) ما بين المعقوفين مكانه بياض في النسخ الخطية، واستدركناه من \"السنن الكبرى\" للبيهقي =","vol":"1","page":553},{"text":"وأما ...... (^١) البخاريُّ يزيدَ بن محمد القرشي هذا في \"التاريخ\"، وأنه قد روى عنه الليث بن أبي بردة (^٢).\nفمنهم سعيد بن المسيّب:\n\n٥٠٣ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس بمصر، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن سَهْم، حدثنا عبد الله بن محمد بن رَبِيعة، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة قال: سُئِلَ النبيُّ ﷺ عن ماء البحر: أنتوضَّأُ منه؟ فقال: \"الطَّهُورُ ماؤُه، والحِلُّ مَيْتَتُه\" (^٣).\nومنهم أبو سلمة بن عبد الرحمن:\n\n٥٠٤ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن رجاء بن السِّنْدي، حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا محمد بن غَزْوان، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن الوضوءِ من ماءِ البحر، فقال: \"هو الطَّهورُ ماؤه، الحِلُّ مَيْتتُه\" (^٤).\n_________\n= ١/ ٤ حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده ومتنه.\n(^١) بياض في النسخ الخطية. ولعلَّ المصنف يريد هنا أن يقول: وأما يزيد بن محمد فقد ذكر البخاري .. إلخ.\n(^٢) هذه العبارة فيها خطأ، ولعلَّ الصواب فيها كما يؤخذ من \"التاريخ\" للبخاري ٨/ ٣٥٧: وأنه قد روى الليث عن يزيد بن أبي حبيب عنه، وروى هو عن المغيرة بن أبي بردة، وذكر له هذا الحديث.\n(^٣) إسناده واهٍ من أجل عبد الله بن محمد بن ربيعة: وهو القُدَامي المصّيصي. والحديث صحيح كما سبق.\nوأخرجه الدارقطني في \"سننه\" (٨٢) عن محمد بن إسماعيل الفارسي، عن إسحاق بن سهم، بهذا الإسناد.\n(^٤) إسناده ضعيف من أجل محمد بن غزوان، قال أبو زرعة الرازي كما في\"الجرح والتعديل\" ٨/ ٥٤: منكر الحديث. والحديث صحيح كما سبق. =","vol":"1","page":554},{"text":"قال الحاكم: قد رَوَيتُ في متابعات الإمام مالك بن أنس في طرق هذا الحديث عن ثلاثة ليسوا من شرط هذا الكتاب: وهم عبد الرحمن بن إسحاق (^١)، وإسحاق بن إبراهيم المُزَني، وعبد الله بن محمد القُدَامي، وإنما حَمَلَني على ذلك أن يعرف العالِمُ أنَّ هذه المتابَعات والشواهد لهذا الأصل الذي صَدَّرَ به مالكٌ كتاب \"الموطأ\"، وتداوَلَه فقهاءُ الإسلام ﵃ من عصره إلى وقتنا هذا، وأنَّ مثل هذا الحديث لا يُعلَّل (^٢) بجهالةِ سعيد بن سَلَمة والمغيرة بن أبي بُرْدة، على أنَّ اسم الجهالة مرفوعٌ عنهما بهذه المتابَعات.\nوقد رُوِيَ هذا الحديث عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عبّاس وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمرو وأنس بن مالك عن رسول الله ﷺ نحوُه.\nأما حديث عليٍّ:\n\n٥٠٥ - فحدَّثَناه أبو سعيد أحمد بن محمد النَّسَوي، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، حدثنا معاذ بن موسى، حدثنا محمد بن الحسين بن علي، حدثني أَبي، عن أبيه، عن جدِّه، عن علي بن أبي طالب قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن ماء البحر، فقال: \"هو الطَّهورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيْتَتُه\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٥٧٦)، والدارقطني (٨١) من طريقين عن سليمان بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\n(^١) المراد به - والله أعلم - أبو شيبة الواسطي، ويقال: الكوفي، وهو متفق على ضعفه، وليس هو الذي روى هذا الحديث، وإنما عبد الرحمن بن إسحاق المدني كما سبق، وهو صدوق حسن الحديث، وعليه فإنَّ المصنف ذهل في تعيينه هنا، على أنه روى لأبي شيبة هذا بضعة أحاديث أخرى ستأتي منثورة عنده في \"مستدركه\".\n(^٢) مكان كلمة \"يعلل\" بياض في النسخ الخطية.\n(^٣) إسناده ضعيف، فيه من لا يعرف وكذا قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٢.\nوأخرجه الدارقطني (٧٣) عن أحمد بن محمد بن سعيد، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":555},{"text":"وأما حديث ابن عباس، فقد ذكرناه (^١).\nوأما حديث جابر:\n\n٥٠٦ - فحدَّثَناه عبد الباقي بن قانع (^٢) الحافظ، حدثنا محمد بن علي بن شعيب، حدثنا الحسن بن بِشْر، حدثنا المُعافى بن عِمْران، عن ابن جُريج، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن النبي ﷺ أنه قال في البحر: \"هو الطَّهورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيْتَتُه\" (^٣).\nوأما حديث عبد الله بن عَمْرو:\n\n٥٠٧ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد (^٤) بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا الحَكَم بن موسى، حدثنا الهِقْل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَيْتةُ البحرِ حلال، وماؤُه طَهُور\" (^٥).\n_________\n(^١) سلف برقم (٤٩٥).\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: نافع. وابن قانع هذا إمام حافظ له كتاب \"معجم الصحابة\"، وانظر ترجمته في \"السير\" للذهبي ١٥/ ٥٢٦.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن إن كان سلم من تدليس ابن جريج.\nوأخرجه الدارقطني (٦٩) عن عبد الباقي بن قانع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٧٥٩) عن محمد بن علي بن شعيب، به.\nوأخرجه الدارقطني في \"السنن\" (٦٨) من طريق مبارك بن فضالة، عنه أبي الزبير، به.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٥٠١٢)، ومن طريقه ابن ماجه (٣٨٨)، وابن حبان (١٢٤٤) عن أبي القاسم بن أبي الزناد، عن إسحاق بن حازم، عن عبيد الله بن مقسم عن جابر بن عبد الله. وهذا إسناد حسن.\n(^٤) في النسخ الخطية: فحدثناه العباس بن محمد، وهو خطأ صوَّبناه من \"إتحاف المهرة\" ٩/ ٤٧٣ (١١٧٠١)، ومن أسانيد المصنف المتكررة في هذا الكتاب.\n(^٥) إسناده ضعيف، والأوزاعي فيه غير محفوظ كما قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٢، وقال في \"إتحاف المهرة\": هو وهمٌ من الحاكم أو من شيخه. قلنا: والمحفوظ فيه مكانه هو المثنَّى - وهو ابن الصَّبّاح - هكذا أخرجه الدارقطني في \"السنن\" (٧٤) عن الحسين بن إسماعيل، عن محمد بن إسحاق الصغاني. =","vol":"1","page":556},{"text":"٥٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب.\nوحدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو الرَّبيع؛ قالا: حدثنا حمَّاد بن زيد، حدثنا أيوب، عن أبي قِلَابة: أَنَّ أَبا ثَعْلبة (^١) الخُشَني أتى النبيَّ ﷺ فقال: قلت: يا رسول الله، إنا بأرضٍ أرضِ أهل كتابٍ، يشربون الخمور ويأكلون الخنازير، فما ترى في آنيَتِهم وقُدورِهم؟ فقال: \"دَعُوها ما وجدتُم عنها بُدًّا، فإذا لم تَجِدُوا عنها بُدًّا فاغسِلُوها بالماء\" أو قال: \"انضَحُوها بالماء\"، ثم قال: \"اطبُخُوا فيها وكُلُوا\". قال حماد: وأحسَبُه قال: \"واشرَبوا\" (^٢).\n_________\n= وكذلك أخرجه أبو عبيد في \"الطهور\" (٢٣٦) عن محمد المروزي، عن الحكم بن موسى، به.\nوأخرجه الدارقطني أيضًا (٨٣) من طريق إسماعيل بن عياش عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، به. والمثنى بن الصباح ضعيف ليِّن الحديث.\n(^١) في (ب): عن أبي قلابة عن أبي ثعلبة.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات إلّا أنَّ أبا قلابة - وهو عبد الله بن زيد الجرمي - في رأي الأكثرين لم يسمع من أبي ثعلبة الخشني خلافًا للمصنف حيث أثبت لاحقًا سماعَه منه، وعلى كل حالٍ فقد روي عن أبي قلابة من وجوه أخر عن أبي أسماء الرحبي عن أبي ثعلبة، كما سيأتي عند المصنف، وأبو أسماء هذا ثقة، فزال الإشكال. أبو الربيع: هو سليمان بن داود الزهراني، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١١٠٧)، ومن طريقه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٥٦٦) عن حماد بن زيد بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٧٣٧) من طريق معمر، عن أيوب، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٧٧٣٣)، والترمذي (١٤٦٤) من طريق مكحول الشامي، وأحمد أيضًا (١٧٧٥٢)، والبخاري (٥٤٧٨) و(٥٤٨٨) و(٥٤٩٦)، ومسلم (١٩٣٠)، وابن ماجه (٣٢٠٧)، والترمذي (١٤٦٤) و(١٥٦٠ م)، وابن حبان (٥٨٧٩) من طريق أبي إدريس الخولاني، وأبو داود (٣٨٣٩) من طريق مسلم بن مِشكَم وابن ماجه (٢٨٣١) من طريق عروة بن رُوَيم، أربعتهم عن أبي ثعلبة الخشني.","vol":"1","page":557},{"text":"وهكذا رواه شعبة عن أيوب:\n\n٥٠٩ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا أبو المثنَّى ومحمد بن أيوب وأحمد بن عمر بن حفص قالوا: حدثنا عَمْرو بن مرزوق، أخبرنا شُعْبة، عن أيوب، عن أبي قِلَابة، عن أبي ثَعْلبة الخُشَني: أنه سأل النبيَّ ﷺ فقال: إنا بأرضٍ عامَّتُه أهلُ كتاب، فكيف نَصنَعُ بآنيَتِهم؟ فقال: \"دَعُوا ما وجدتُم منها بُدًّا، فإذا لم تجِدُوا منها بُدًّا فاغسِلُوها بالماء ثم اطبُخوا\" (^١).\nوهكذا رواه خالد الحذَّاء عن أبي قِلابة:\n\n٥١٠ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن الحسين بن مُكرَم، حدثنا نصر بن علي، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن خالدٍ، عن أبي قِلَابة، عن أبي ثعلبة الخُشَني قال: سألت النبيَّ ﷺ عن آنيةِ المشركين، فقال: \"اغسِلُوها ثم اطبُخوا فيها\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، فإن علَّلاه بحديث حمَّاد بن سَلَمة وهُشَيم عن خالد حيث زاد أبا أسماءَ الرَّحَبي في الإسناد، فإنه أيضًا صحيح يلزم إخراجه في \"الصحيح\"، على أنَّ أبا قِلابةَ قد سمع من أبي ثَعْلبة.\nأما حديث حمَّاد بن سَلَمة:\n\n٥١١ - فأخبرَناه أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حدثنا أبو حاتم الرازي،\n_________\n(^١) حديث صحيح كسابقه. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى بن معاذ العنبري.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٧٣١) عن محمد بن جعفر، والترمذي (١٥٦٠) و(١٧٩٦) من طريق سَلْم بن قتيبة، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد - ولفظه في حديث سَلْم: \"سئل رسول الله ﷺ عن قدور المجوس\"، وهو شاذٌّ.\n(^٢) حديث صحيح، وهو مختصر ممّا قبله. أبو أحمد: هو الزُّبيري محمد بن عبد الله بن الزبير، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٦٠٣) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":558},{"text":"حدثنا أبو سَلَمة وحجَّاج بن مِنْهال قالا: حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن أيوب، عن أبي قِلَابة، عن أبي أسماءَ الرَّحَبي، عن أبي ثعلبة الخُشَني أنه قال: يا رسول الله، إنا بأرضِ أهل الكتاب، فنَطَبُخُ في قُدورِهم، ونَشرَبُ في آنيتِهم؟ قال: \"فإن لم تَجِدُوا غيرَها فارحَضُوها\" (^١).\nوأما حديث هُشَيم:\n\n٥١٢ - فحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هُشَيم، عن خالد الحذّاء، عن أبي قِلَابة، عن أبي أسماء [عن أبي ثعلبة الخُشَني قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ فقلت: إنّا نَغزو ونسير في أرض] (^٢) المشركين، فنحتاجُ إلى آنيةٍ من آنيتهم فنطبخُ فيها، فقال: \"اغسِلُوها بالماء ثم اطبُخوا فيها، وانتفِعُوا بها\" (^٣).\nكلا الإسنادين صحيح على شرط الشيخين.\n\n٥١٣ - أخبرنا الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قَتَادة، عن أبي المَلِيح، عن أبيه قال: نهى رسول الله ﷺ عن جُلود السِّبَاع (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو سلمة: هو موسى بن إسماعيل التَّبُوذكي.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٧٥٠)، والترمذي (١٧٩٧) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوقرن حماد بن سلمة بأيوب عند الترمذي، قتادةَ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nقوله: \"ارحضوها\" أي: اغسلوها بالماء.\n(^٢) ما بين المعقوفين مكانه بياض في النسخ الخطية، واستدركناه من \"السنن الكبرى\" للبيهقي ١/ ٣٣ حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده ومتنه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٥٨١) من طريقين عن هشيم، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.\n(^٤) إسناده قوي. =","vol":"1","page":559},{"text":"٥١٤ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى ومحمد بن أيوب ويوسف بن يعقوب قالوا: حدثنا محمد بن المِنهال، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا سعيد، فذكره بنحوه (^١).\nرواه شيخ من أهل البصرة عن محمد بن المِنهال فقال فيه: عن شُعْبة، وهو وهمٌ منه. وهذا الإسناد صحيح، فإنَّ أبا المَلِيح اسمه عامر بن أسامة، وأبوه أسامة بن عُمَير صحابي من بني لِحْيان مخرَّجٌ حديثُه في المسانيد، ولم يُخرجاه.\n\n٥١٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا الحسن بن علي بن زياد.\nوأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب؛ قالا: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازيُّ، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثنا شُعْبة، عن حَبِيب بن زيد، عن عبَّاد بن تميم، عن عبد الله بن زيد: أنَّ النبي ﷺ أُتِيَ بثُلُثي مُدٍّ من ماء فتوضَّأَ، فجعل يَدلُك ذراعَيهِ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥١٦ - أخبرنا أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا علي بن المَدِيني.\n_________\n= وأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٧٠٦) و(٢٠٧١٢)، وأبو داود (٤١٣٢)، والترمذي (١٧٧٠)، والنسائي (٤٥٦٥) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد - زاد الترمذي: أن تُفترش.\nوروي عن أبي المليح عن النبي ﷺ مرسلًا كما عند الترمذي (١٧٧١) وغيره، وهو الذي رجَّحه الترمذي.\n(^١) إسناده صحيح. وانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. وسيأتي برقم (٥٨٥).\nوأخرجه ابن حبان (١٠٨٣) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، عن ابن أبي زائدة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان أيضًا (١٠٨٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، به. دون ذكر قَدْر الماء.","vol":"1","page":560},{"text":"وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أَبي؛ قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزُّهْري قال: وأخبرني عُرْوة، عن عَمْرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه: \"صُبُّوا عليَّ من سبعِ قِرَبٍ لم تُحلَلْ أَوكِيَتُهنَّ، لعلِّي أَعهَدُ إلى الناس\" قالت عائشة: فأجلسناه في مِخضَب لحفصة من نحاس، وسَكَبْنا عليه الماءَ، فطَفِقَ يشير إلينا: أن قد فَعَلتُنَّ، ثم خرج (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه لأنَّ هشام بن يوسف الصَّنعاني ومحمد بن حُميد المَعمَري لم يذكرا عَمْرة في إسناده.\nأما حديث هشام:\n\n٥١٧ - فأخبرَناه أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي.\nوأخبرني عبد الله بن محمد الصَّيدلاني، حدثنا ........ (^٢) عن عائشة قالت: قال\n_________\n(^١) إسناده صحيح على خلاف وقع فيه على عبد الرزاق لا يضر إن شاء الله. وهو في \"مسند أحمد\" ٤٢/ (٢٥١٧٩)، لكن وقع فيه: الزهري عن عروة أو عمرة عن عائشة. وانظر تفصيل تخريج طرقه فيه.\nوأخرجه ابن حبان (٦٥٩٦) و(٦٦٠٠) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري؛ قال في الموضع الأول: عن عروة أو عمرة، وقال في الثاني: عن عروة وعمرة أحدهما أو كلاهما.\nوأخرجه النسائي (٧٠٤٥) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.\nوأخرجه النسائي أيضًا (٧٠٤٥) من طريق يحيى بن معين وابن حبان (٦٥٩٩) من طريق علي بن المديني، كلاهما عن هشام بن يوسف الصنعاني، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.\nوأخرجه البخاري (١٩٨) و(٤٤٤٢) و(٥٧١٤) من طرق عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة.\nالمِخضب: إناء واسع.\nوالأوكية: جمع وكاء، وهو ما يشدُّ به فم القِربة.\n(^٢) هنا بياض في الأصول.","vol":"1","page":561},{"text":"رسول الله ﷺ في مرضه الذي قُبِضَ فيه: \"صُبُّوا عليَّ من سبع قِرَبٍ\" (^١).\nوأما حديث أبي سفيان المَعْمري:\n\n٥١٨ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا محمد بن حُميد، عن مَعمَر، عن الزُّهري، عن عُرْوة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه: \"صُبُّوا عليَّ من سبع قِرَبٍ\" (^٢).\nكلا الإسنادين صحيح على شرط الشيخين.\n\n٥١٩ - حدثنا علي بن حَمْشاذ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي.\nوأخبرني محمد بن المؤمَّل بن الحسن بن عيسى، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيَّب؛ قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثنا سليمان بن بلال، حدثنا هشام بن عُروة، أخبرني أَبي، عن عائشة قالت: دخل عبدُ الرحمن بن أبي بكر ومعه سِواكٌ يَستَنُّ به، فقلت له: أعطني هذا السِّواكَ يا عبد الرحمن، فأعطانِيهِ، فَقَضَمتُه ثم مَضَغتُه فأعطيتُه رسولَ الله ﷺ، فاستَنَّ به وهو مُستنِدٌ إلى صدري (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٥٢٠ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن عبد الصمد عَلَّان، حدثنا أبو الأحوص محمد بن حَيَّان، حدثنا عَثّام بن علي، عن الأعمش، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يُصلِّي\n_________\n(^١) حديث صحيح. وانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. محمد بن حميد: هو أبو سفيان المَعمري، ويحيى بن يحيى: هو النيسابوري. وانظر ما قبله.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل إسماعيل: وهو ابن أبي أُويس.\nوأخرجه البخاري (٨٩٠) و(٤٤٥٠) عن إسماعيل بن أبي أويس، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٦٢٠) من طريق معمر، عن هشام بن عروة، به - بنحو ما سيأتي عند المصنف برقم (٦٨٦٨) من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة.","vol":"1","page":562},{"text":"ركعتين من الليل، ثم ينصرفُ فيَستاكُ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥٢١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي.\nوأخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن يحيى؛ قالا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق قال: ذَكَرَ محمدُ بن مسلم الزُّهْري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"فضلُ الصلاة التي يُستاكُ لها على الصلاة التي لا يُستاكُ لها سبعينَ ضعْفًا\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n٥٢٢ - حدثنا علي بن حَمْشاذ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عارِمُ بن الفضل.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٨٨١)، وابن ماجه (٢٨٨)، والنسائي (٤٠٤) و(١٣٤٥) من طريق عثام بن علي، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، محمد بن إسحاق لم يسمع هذا الحديث من الزهري، فقد روى ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ١/ ٣٣٠ عن أبي زرعة الرازي: أنَّ ابن إسحاق سمع هذا الحديث من معاوية بن يحيى الصدفي وهو بصحبته من العراق إلى الرَّي، ومعاوية هو الذي يرويه عن الزهري، وهو ضعيف جدًّا.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٤٣/ (٢٦٣٤٠) عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوقد روي نحو هذا الحديث عن غير واحدٍ متصلًا ومرسلًا، كما في \"الإمام في معرفة أحاديث الأحكام\" لابن دقيق العيد ١/ ٣٦٤ - ٣٦٨، و\"البدر المنير\" لابن الملقِّن ٢/ ١٣ - ٢٠، إلّا أنه لا يخلو إسناد واحد منها من مقال. لكن قال السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (٦٢٥): بعضها يعتضد ببعض، ولذا أورده الضياء في \"المختارة\" من جهة بعض هؤلاء، وقول ابن عبد البر في \"التمهيد\" عن ابن معين: إنه حديث باطل، هو بالنسبة لما وقع له من طرقه.","vol":"1","page":563},{"text":"وحدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي؛ قالا: حدثنا حماد بن زيد حدثنا عبد الرحمن السَّرّاج، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لولا أن أشُقَّ على أمَّتي، لَفَرضتُ عليهم السِّواكَ مع الوضوء، ولَأخَّرتُ صلاةَ العشاء إلى نصف الليل\" (^١).\n...... (^٢) عن أبي هريرة في هذا الباب ولم يُخرجا لفظ الفَرْض فيه، وهو صحيح على شرطهما جميعًا، وليس له عِلَّة.\nوله شاهد بهذا اللفظ:\n\n٥٢٣ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا خَلِيفة بن خيَّاط، حدثنا إسحاق بن إدريس البصري، حدثنا عمر بن عبد الرحمن الأبَّار، حدثني منصور، عن جعفر بن تمَّام، عن أبيه، عن العباس بن عبد المطلب، أنَّ النبي ﷺ قال: \"لولا أن أشُقَّ على أمَّتي، لفَرَضتُ عليهم السواكَ عند كل صلاةٍ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عارم بن الفضل: هو محمد بن الفضل أبو النعمان، وعارم لقبه.\nوأخرجه النسائي (٣٠٢٠) عن إبراهيم بن يعقوب، عن أبي النعمان، بهذا الإسناد. ولم يذكر الشطر الثاني من الحديث.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٢/ (٧٤١٢)، وابن ماجه (٢٨٧) و(٦٩١)، والترمذي (١٦٧)، والنسائي (٣٠٢١ - ٣٠٢٦)، وابن حبان (١٥٣١) و(١٥٣٨) و(١٥٣٩) من طريق عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري به - بلفظ: \"لأمرتهم بالسواك\"، ولم يذكر النسائي قصة تأخير الصلاة، واقتصر عليها ابن حبان في الموضعين (١٥٣٨) و(١٥٣٩).\nوأخرجه أحمد ١٢/ (٧٣٩٩) و١٥/ (٩١٩٤)، والبخاري (٨٨٧) و(٧٢٤٠)، ومسلم (٢٥٢)، وأبو داود (٤٦)، والنسائي (٦) و(٣٠٣٤)، وابن حبان (١٠٦٨) من طريق عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة - واقتصر فيه على قصة الأمر بالسواك غير أبي داود والنسائي في الموضع الثاني فذكراه بشطريه.\nوله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر \"مسند أحمد\" ١٢/ (٧٥١٣) و١٦/ (٩٩٢٨) و(١٠٦١٨).\n(^٢) هنا بياض في الأصول.","vol":"1","page":564},{"text":"كما فرضتُ عليهم الوضوءَ\" (^١).\n\n٥٢٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن نُعَيم ومحمد بن شاذانَ، قالا: حدثنا قتيبة بن سعيد.\nوأخبرني أبو بكر بن عبد الله، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا محمد بن موسى المخزومي، حدثنا يعقوب بن أبي سَلَمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا صلاةَ لمن لا وضوءَ له، ولا وضوءَ لمن لم يَذكُرِ اسمَ الله عليه\" (^٢).\nرواه محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك عن محمد بن موسى المخزومي:\n\n٥٢٥ - أخبرَناه أبو الحسن أحمد بن محمد بن عَبدُوس، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فُدَيك، حدثنا محمد بن موسى، عن يعقوب بن أبي سَلَمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا صلاةَ لمن لا وضوءَ له، ولا وضوءَ لمن لم يَذكُرِ اسمَ الله عليه\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، إسحاق بن إدريس البصري - وهو أبو يعقوب الأَسْواري - واهي الحديث لكنه متابع، ثم إنَّ هذا الحديث لم يروه منصور - وهو ابن المعتمر - عن جعفر بن تمام، بينهما فيه أبو علي الصَّيقل كما سيأتي، وهذا جهَّله ابن السكن وغيره كما في \"ميزان الاعتدال\" للذهبي.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٦٧١٠)، وأبو نعيم في \"الطب النبوي\" (٢١٠) من طريقين عن أبي حفص عمر بن عبد الرحمن الأبار، عن منصور، عن أبي علي الصيقل، عن جعفر بن تمام، به.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٨٣٥) من طريق سفيان الثوري، عن أبي علي الزرّاد - وهو الصيقل - عن جعفر بن تمام بن عباس، عن أبيه، عن النبي ﷺ. وانظر \"المسند\" أيضًا ٢٤/ (١٥٦٥٦).\n(^٢) إسناده ضعيف، يعقوب راويه: هو ابن سلمة الليثي وليس ابن أبي سلمة الماجشون كما وقع للمصنف، وقد تعقبه الحافظ الذهبي في \"تلخيصه\" وصوَّب أنه يعقوب بن سلمة الليثي وليَّن إسناده، ويعقوب هذا وأبوه مجهولان\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٤١٨)، وأبو داود (١٠١) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وفيه عندهما: يعقوب بن سلمة. وانظر ما بعده.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه. =","vol":"1","page":565},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، وقد احتجَّ مسلم بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة دينار (^١)، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد:\n\n٥٢٦ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا كَثِير بن زيد عن رُبَيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدْري عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا صلاة لمن لا وضوءَ له، ولا وضوءَ لمن لم يَذكُرِ اسمَ الله عليه\" (^٢).\n\n٥٢٧ - فأخبرني علي بن بُندارٍ الزاهد، حدثنا عمر بن محمد بن جُبير، حدثنا أبو بكر الأَثرَم قال: سمعتُ أحمد بن حنبل وسُئِلَ عمَّن يتوضَّأ ولا يُسمِّي، فقال أحمد: أحسنُ ما يُروَى في هذا الحديث كثيرُ بن زيد.\n\n٥٢٨ - أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن عَبدُوس العَنَزي (^٣)، حدثنا معاذ بن نَجْدة القرشي.\nوحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حدثنا بِشْر بن موسى الأَسَدي؛ قالا:\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٣٩٩) من طريقين عن ابن أبي فديك، بهذا الإسناد. وفيه: يعقوب بن سلمة.\n(^١) ونقل الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٧٢ - ٧٣ - بعد أن ردَّ كلام الحاكم هذا - عن العلّامة ابن دقيق العيد قوله: لو سُلِّم للحاكم أنه يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة دينار، فيُحتاج إلى معرفة حال أبي سلمة، وليس له ذكر في شيء من كتب الرجال، فلا يكون أيضًا صحيحًا.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف ربيح بن عبد الرحمن، وفي كثير بن زيد مقال.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٣٧٠)، وابن ماجه (٣٩٧) من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا ١٧/ (١١٣٧١)، وابن ماجه (٣٩٧) من طريقين آخرين عن كثير بن زيد، به.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: العبدي، والصواب أنه العنزي، وقد تكرر عند المصنف في مواضع عدّة على الصواب، وانظر ترجمته في \"السير\" للذهبي ١٥/ ٥١٩ - ٥٢٠.","vol":"1","page":566},{"text":"حدثنا خلَّاد بن يحيى السُّلَمي، حدثنا هشام بن سعد، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار [قال: قال ابن عباس: ألا أُريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟] (^١) فدعا بإناءٍ فيه ماءٌ فاغترف غُرفةً فمَضمَضَ واستنشق، ثم أخذ أخرى فجَمَعَ بها يديه فغَسَلَ وجهَه، ثم أخذ أخرى فغسل يدَه اليمنى، ثم أخذ غُرفةً أخرى فغسل يدَه اليسرى، ثم قَبَضَ قَبْضةً من الماء فنَفَضَ يدَه، فمسح بها رأسَه وأُذنيه، ثم اغترف غُرفةً أخرى فرَشَّ على رجلِه اليمنى وفيها النعلُ، واليسرى مثل ذلك، ومسح بأسفل النَّعلَينِ، ثم قال: هكذا وضوءُ رسول الله ﷺ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا (^٣) على حديث زيد بن أسلم عن عطاء عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ توضأ مرةً مرةً، وهو مُجمَل، وحديث هشام بن سعد هذا مفسَّر.\n\n٥٢٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان.\nوأخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا أحمد بن سَيّار، حدثنا محمد بن كَثير، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لَقِيط بن صَبِرَة، عن أبيه: أنه أتى النبيَّ ﷺ فَذَكَرَ أشياء، فقال له النبي ﷺ: \"أَسبغِ الوضوءَ وخَلِّلِ\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين مكانه في النسخ الخطية بياض، واستدركناه من \"المعجم الكبير\" للطبراني (١٠٧٥٩) حيث رواه عن بشر بن موسى بإسناده ومتنه.\n(^٢) حديث صحيح دون ذكر مسح النعلين، فقد تفرَّد به هشام بن سعد وهو ضعيف في التفرُّد.\nوأخرجه من طريق هشام بن سعد أبو داود (١٣٧) من رواية محمد بن بشر عنه.\nوخالفه سليمان بن بلال عند أحمد ٤/ (٢٤١٦) والبخاري (١٤٠)، ومحمد بن عجلان عند النسائي (١٠٦) وابن حبان (١٠٧٨) و(١٠٨٦)، وغيرهما فرووه عن زيد بن أسلم، ولم يذكروا فيه المسح بأسفل النعلين.\n(^٣) هو عند البخاري (١٥٧) دون مسلم.","vol":"1","page":567},{"text":"الأصابعَ، وإذا استنشقتَ فبالِغْ، إلّا أن تكون صائمًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، وهو في جُمْلة ما قلنا: إنهما أَعرضا عن الصحابي الذي لا يروي عنه غيرُ الواحد (^٢)، وقد احتجَّا جميعًا ببعض، هذا النوع، فأما أبو هاشم إسماعيل بن كثير القارئ، فإنه من كبار المكيين، روى عنه هذا الحديث بعينه غيرُ الثَّوريِّ جماعةٌ منهم ابن جُرَيج وداود بن عبد الرحمن العطَّار ويحيى بن سُلَيم وغيرهم.\nأما حديث ابن جريج:\n\n٥٣٠ - فأخبرَناه أبو بكر محمد بن عبد الله بن عمرو البزّاز (^٣) ببغداد، حدثنا محمد بن الفَرَج، حدثنا حجَّاج بن محمد، عن ابن جُرَيج.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه - واللفظ له - حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جُريج، حدثني إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لَقِيط بن صَبِرَة، عن أبيه - وكان وافدَ بني المُنتفِق -: أنه أتى عائشةَ هو وصاحبٌ له يَطلُبانِ رسولَ الله ﷺ فلم يَجِدَاه، فأطعَمَتهما عائشةُ تمرًا وعَصِيدًا، فلم يَلبَثا أن جاء رسولُ الله ﷺ يَتقلَّعُ (^٤) يَتكفَّأُ ﷺ، فقال: \"هل أطعَمَكما أحدٌ؟ \" فقلت: نعم يا\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٣٨٠) و(١٦٣٨١)، والترمذي (٣٨)، والنسائي (٩٩) من طريق وكيع، وأحمد ٢٦/ (١٦٨٣٨)، والنسائي (٣٠٣٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن سفيان، بهذا الإسناد - وبعضهم يزيد فيه على بعضه. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وانظر ما سيأتي برقم (٦٦٠) و(٧٢٧١).\n(^٢) انظر تعليقنا على هذه المسألة عند الحديث (٩٧).\n(^٣) شيخ المصنف هذا هو المشهور بأبي بكر الشافعي صاحب \"الغيلانيات\"، والمعروف في نسبه في مصادر ترجمته مكان عمرو: عبدويه، انفرد المصنف بذكر عمرو في نسبه. وانظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" ١٦/ ٣٩.\n(^٤) في نسخنا الخطية: يتطلع، بالطاء، ولا معنى لها هنا، والمثبت من مصادر التخريج، وأراد =","vol":"1","page":568},{"text":"رسول الله، ثم قلت: يا رسول الله، أخبِرنا عن الصلاة، قال: \"أَسبغِ الوضوءَ، وخَلِّلِ الأصابع، وإذا استنشقتَ فبالِغْ إلّا أن تكون صائمًا\" (^١).\nوأما حديث داود بن عبد الرحمن العطَّار:\n\n٥٣١ - فأخبرَناه جعفر بن محمد بن نُصَير الخُلْدي، حدثنا محمد بن علي بن زيد (^٢) المكِّي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا داود بن عبد الرحمن العطَّار، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لَقِيط بن صَبِرَة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا استنشقتَ فبالِغْ إلّا أن تكون صائمًا، ولا تَضرِبْ ظَعِينتَك كما تضربُ أَمَتَك\" (^٣).\nوأما حديث يحيى بن سُلَيم:\n\n٥٣٢ - فحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا يحيى بن سُلَيم، عن إسماعيل بن كَثير قال: سمعت عاصم بن لَقِيط بن صَبِرَة، يحدِّث عن أبيه قال: كنت وافدَ بني المُنتفِق إلى رسول الله ﷺ، فقلت:\n_________\n= بقوله: \"يتقلَّع\" قوةَ مشيه ﷺ، كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعًا قويًّا، وانظر حديث أنس الآتي برقم (٧٩٤٣) في وصف مشيته ﷺ والكلام عليه.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٨٤٦)، وأبو داود (١٤٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا ٢٦/ (١٦٣٨٤)، وأبو داود (١٤٤)، والنسائي (٦٦٦٥) من طرق عن ابن جريج، به - إلا أنه وقع فيه عند أحمد: عاصم بن لقيط عن أبيه أو جدّه، على الشك، ولم يذكر النسائي قصة الوضوء. وهو عند أحمد وأبي داود مطوَّل بنحو ما سيأتي عند المصنف برقم (٢٩٥٠) و(٧٢٧١).\nوالعَصيدة: دقيق يُلَتُّ (أي: يُبَلُّ، وهو أخفّ من البَسِّ) بالسمن ويُطبَخ.\n(^٢) تحرَّف في (ب) إلى: برديه، وفي (ز) و(ص) إلى: بررىه، وفي (ع) إلى: ىرىرىه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطيالسي (١٤٣٨) عن الحسن بن أبي جعفر، عن إسماعيل بن كثير، به.","vol":"1","page":569},{"text":"يا رسول الله، أخبِرني عن الوضوء، فقال: \"أَسبغِ الوُضوءَ، وخلِّلْ بين الأصابع، وبالِغْ في الاستنشاق إلّا أن تكون صائمًا\" (^١).\nولهذا الحديث شاهد عن ابن عباس:\n\n٥٣٣ - أخبرَناه بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيرفي، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا خالد بن مَخلَد، حدثنا ابن أبي ذِئْب عن قارِظ بن عبد الرحمن (^٢)، عن أبي غَطَفان المُرِّي، عن ابن عباس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"استَنثِروا مرَّتين بالِغَتين أو ثلاثًا\" (^٣).\n\n٥٣٤ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي - واللفظ له - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثني عبد الرزاق، أخبرنا إسرائيل، عن عامر بن شَقِيق، عن شقيق بن سَلَمة قال: رأيتُ عثمانَ توضَّأ فغَسَلَ وجهَه واستنشقَ ومَضمَضَ ثلاثًا، ومسح برأسه وأُذنيه ظاهرِهما وباطنِهما، وخلَّلَ لحيته ثلاثًا حين غَسَلَ وجهَه قبل أن يَغسِلَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن سليم: وهو الطائفي.\nوأخرجه أبو داود (١٤٢) و(٢٣٦٦)، وابن ماجه (٤٠٧) و(٤٤٨)، والترمذي (٧٨٨)، والنسائي (١١٦)، وابن حبان (١٠٥٤) و(١٠٨٧) و(٤٥١٠) من طرق عن يحيى بن سليم، بهذا الإسناد - وهو عند بعضهم مطوَّل بنحو ما سيأتي عند المصنف برقم (٧٢٧١).\n(^٢) هكذا وقع في الأصول التي بين أيدينا، وفي \"إتحاف المهرة\" ٨/ ١٦٦: قارظ بن شيبة، وهو الصواب كما وقع في سائر مصادر التخريج، وليس في كتب الرجال من اسمه قارظ بن عبد الرحمن، فهو وهمٌ من المصنف أو من النساخ فيما بعد.\n(^٣) إسناده حسن من أجل خالد بن مخلد وقارظ بن شيبة.\nوأخرجه أحمد ٣/ (٢٠١١) و٥/ (٢٨٨٧) و(٣٢٩٦)، وأبو داود (١٤١)، وابن ماجه (٤٠٨)، والنسائي (٩٧) من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوالاستنثار: هو نَثْر ما في الأنف بالنَّفَس.","vol":"1","page":570},{"text":"قدميه، ثم قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يفعل الذي رأيتموني فعلتُ (^١).\nقد اتَّفق الشيخان (^٢) على إخراج طرقٍ لحديث عثمان في ذِكْر وضوئه، ولم يَذكُرا في رواياتهما تخليلَ اللحية ثلاثًا، وهذا إسناد صحيح قد احتجَّا بجميع رُوَاته غيرَ عامر بن شقيق، ولا أعلمُ في عامر بن شقيق طعنًا بوجه من الوجوه.\nوله في تخليل اللحية شاهدٌ صحيح عن عمَّار بن ياسر وأنس بن مالك وعائشة.\nأما حديث عمَّار:\n\n٥٣٥ - فحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي.\nوأخبرني محمد بن الحسين المنصوري، حدثنا هارون بن يوسف، حدثنا ابن أبي عمر؛ قالا: حدثنا سفيان، عن عبد الكريم الجَزَري (^٣)، عن حسَّان بن بلال: أنه رأَى عمَّارَ بن ياسر يتوضَّأُ فخَلَّلَ لحيتَه، فقيل له: تخلِّلُ لحيتَك؟ فقال: وما يَمنعُني وقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يخلِّلُ لحيتَه.\nقال سفيان: وحدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، عن حسَّان بن بلال، عن عمَّار، عن رسول الله ﷺ نحوَه (^٤).\n_________\n(^١) حسن لغيره، عامر بن شقيق مختلف فيه، وقد حسَّن له هذا الحديث الإمام البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"علله الكبير\" (١٩) بعد أن أخرجه من طريق عبد الرزاق.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٣٠)، والترمذي في \"سننه\" (٣١) من طريقين عن عبد الرزاق بهذا الإسناد - واقتصرا فيه على تخليل اللحية، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (١٠٨١) من طريق عبد الله بن نمير، عن إسرائيل، به.\nويشهد له حديث عائشة عند أحمد ٤٣/ (٢٥٩٧٠)، وانظر تتمة شواهده هناك.\n(^٢) انظر عند البخاري رقم (١٥٩)، وعند مسلم رقم (٢٢٦).\n(^٣) كذا وقع عند الحاكم، وهو خطأ، فإنَّ عبد الكريم هذا: هو ابن أبي المُخارِق أبو أمية البصري، هكذا وقع في \"مسند الحميدي\" (١٤٦) وغيره من مصادر التخريج، وابن أبي المخارق هذا ضعيف بخلاف الجزري، فإنه ثقة.\n(^٤) حسن لغيره، وإسناده الأول ضعيف من أجل عبد الكريم: وهو ابن أبي المخارق، ثم إنَّ =","vol":"1","page":571},{"text":"وأما حديث أنس بن مالك:\n\n٥٣٦ - فحدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا عُبيد بن عبد الواحد، حدثنا محمد بن وهب بن أبي كَرِيمة، حدثنا محمد بن حرب، عن الزُّبيدي، عن الزُّهري، عن أنس بن مالك، قال: رأيت النبي ﷺ توضَّأَ وخلَّلَ لحيتَه بأصابعه من تحتها، وقال: \"بهذا أَمَرني ربي\" (^١).\n\n٥٣٧ - وحدثنا علي بن حَمْشَاذَ، حدثنا عُبيد بن عبد الواحد، حدثنا محمد بن وهب، حدثنا مروان بن محمد، حدثنا إبراهيم بن محمد الفَزَاري، عن موسى بن أبي عائشة، عن أنس بن مالك قال: رأيت النبيَّ ﷺ توضَّأَ وخلَّلَ لحيتَه وقال: \"بهذا أمرَني ربي\" (^٢).\n_________\n= عبد الكريم لم يسمع هذا الحديث من حسان بن بلال، قاله سفيان بن عيينة فيما نقله الترمذي بإثر تخريجه للحديث. وأما الإسناد الثاني فإن كان سلم من تدليس قتادة فهو قويٌّ. محمد بن الحسين المنصوري: هو محمد بن الحسن بن الحسين أبو الحسن النيسابوري النصراباذي.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢٩)، والترمذي (٢٩ - ٣٠) عن ابن أبي عمر العَدَني، عن سفيان بن عيينة، بإسناديه.\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله، وتابع محمدَ بنَ وهب فيه محمدُ بنُ عبد الله بن خالد الصفّار عند محمد بن يحيى الذهلي في \"علل حديث الزهري\" كما في \"الوهم والإيهام\" لابن القطان الفاسي ٥/ ٢٢٠، وكثيرُ بن عبيدٍ الحذّاء عند الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٦٩١)، وهما صدوقان، فروياه عن محمد بن حرب بهذا الإسناد.\nوخالفهم يزيد بن عبد ربه - فيما خرَّجه الذهلي - فرواه عن محمد بن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس بن مالك، فذكره. ويزيد ثقة، قال الذهلي: حديثه هو المحفوظ عندنا، وحديث الصفّار واهٍ. قلنا: لكن الصفار لم ينفرد به، فقد تابعه عليه اثنان.\nوأخرج نحوه أبو داود (١٤٥)، وابن ماجه (٤٣١) من طريقين عن أنس، وفي كليهما مقال، وإسناد ابن ماجه أشدُّ ضعفًا.\n(^٢) إسناده ضعيف لإعضاله، بين موسى بن أبي عائشة وأنس فيه رجلان، فقد رواه أبو حاتم الرازي - كما في \"علل الحديث\" لابنه (٨٤) -عن أحمد بن عبد الله بن يونس، عن الحسن بن صالح، عن =","vol":"1","page":572},{"text":"وأما حديث عائشة:\n\n٥٣٨ - فحدَّثَناه أبو بكر محمد بن داود بن سليمان، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا هلال بن فيَّاض، حدثنا عمر بن أبي وهب، عن موسى بن ثَرْوان، عن طلحة بن عُبيد الله بن كَرِيز، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا توضَّأَ خلَّلَ (^١).\nوهذا شاهد صحيح في مسح باطن الأُذنين:\n\n٥٣٩ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق وأبو بكر بن بالَوَيهِ، قالا: حدثنا محمد بن أحمد بن النضر الأزدي، حدثنا معاوية بن عمرو (^٢)، حدثنا زائدةُ، عن سفيان بن سعيد، عن حُمَيد الطَّويل، عن أنس بن مالك: أنَّ رسول الله ﷺ توضَّأَ فَمَسَحَ باطنَ أُذنيه وظاهرَهما قال: وكان ابنُ مسعود يأمر بذلك (^٣).\n_________\n= موسى بن أبي عائشة عن رجل، عن يزيد بن أبان الرقاشي، عن أنس رفعه. ويزيد الرقاشي ضعيف، وقال أبو حاتم في حديث الفزاري عن ابن أبي عائشة: غير محفوظ. قلنا: والرجل المبهم في إسناده هو زيد بن أبي أنيسة، وقع مسمًّى عند ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ١٣٧ في ترجمة جعفر بن الحارث أبي الأشهب.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد قوي إن كان طلحة بن عبيد الله بن كريز سمعه من عائشة، فإنه من أقران الزهري، وطبقتهما تَصغُر عن الرواية عن عائشة، ولا تروي عن أحد من الصحابة إلّا من تأخرت وفياتهم، والله تعالى أعلم، وقد حسَّن الحافظ ابن حجر هذا الإسناد في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٨٦.\nوأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٥٩٧٠) و(٢٥٩٧١) من طريقين عن عمر بن أبي وهب، بهذا الإسناد. وفيه عنده: خلل لحيته بالماء.\n(^٢) في النسخ الخطية والمطبوع: محمد بن عمرو، وهو خطأ، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" ١/ ٦٠٣، وقد تكرر هذا الإسناد في عشرات المواضع عند المصنف على الصواب.\n(^٣) إسناده صحيح إلّا أنَّ المحفوظ فيه أنَّ هذا الفعل من فعل أنس بن مالك ثم عزاه إلى عبد الله بن مسعود، هكذا رواه حسين بن حفص عن سفيان بن سعيد الثوري عند البيهقي في \"السنن\" ١/ ٦٤، وهكذا رواه غير واحدٍ من الثقات عن حميد.\nفقد أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٨ عن أبي خالد الأحمر، وأبو عبيد في \"الطهور\" (٣٥٧) من طريق =","vol":"1","page":573},{"text":"زائدةُ بن قُدَامة ثقة مأمون قد أسنَدَه عن الثَّوري وأَوقَفَه [غيرُه] (^١).\n\n٥٤٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامِري، حدثنا زيد بن الحُبَاب.\nوأخبرني محمد بن الخليل الأصبهاني، حدثنا موسى بن إسحاق الأنصاري، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا زيد بن الحُباب، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبان، حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي .... (^٢)، حدثنا زيد بن الحُباب، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت، حدثني عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ توضَّأَ مرَّتين مرَّتين (^٣).\n_________\n= هشيم ومروان بن معاوية، والطحاوي في \"معاني الآثار\" ١/ ٣٤، والدارقطني في \"سننه\" (٣٧٣) من طريق هشيم، والبيهقي ١/ ٦٤ من طريق مروان بن معاوية، ثلاثتهم عن حميد، به موقوفًا. وهو المحفوظ كما قال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٧٣١).\nوقد تابع زائدةَ بنَ قدامة على روايته التي عند المصنف، عبدُ الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عند البيهقي في \"المعرفة\" (٧٣١)، ووهَّم البيهقي فيه عبدَ الوهاب.\nومسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما قد جاء من غير وجه عن النبي ﷺ، انظر ما سلف برقم (٥٣٤) وما سيأتي برقم (٥٤٧).\nوفي الباب أيضًا عن ابن عباس عند الترمذي (٣٦)، وابن ماجه (٤٣٩)، والنسائي (١٠٧٨)، وابن حبان (١٠٧٨).\nوعن المقدام بن معدي كرب عند أحمد ٢٨/ (١٧١٨٨)، وأبي داود (١٢١) و(١٢٣)، وابن ماجه (٤٤٢).\nوعن البراء بن عازب عند أحمد ٣٠/ (١٨٥٣٧).\nوعن عبد الله بن عمرو عند أبي داود (١٣٥).\n(^١) لفظ \"غيره\" سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من \"تلخيص الذهبي\"\n(^٢) هنا بياض في أصول \"المستدرك\" قدر سطر، فلعله أن يكون إسنادًا ثالثًا، إلّا أنَّ الحافظ ابن حجر لم يذكر في كتابه \"إتحاف المهرة\" ١٥/ ١٧٥ للحاكم إلّا إسنادي أبي العباس محمد بن يعقوب ومحمد بن الخليل الأصبهاني.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. =","vol":"1","page":574},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوشاهده الحديث المرسَل المشهور عن معاوية بن قُرَّة عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ توضأ مرةً مرةً، ثم قال: \"هذا وظيفةُ الوضوء\"، ثم توضأ مرتين مرتين فقال: \"هذا الوسَطُ من الوضوء الذي يُضاعِفُ الله الأجرَ لصاحبه مرتين\" الحديث بطوله (^١).\n\n٥٤١ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا أبو خليفة القاضي، حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ توضأ مرةً مرةً، وجَمَعَ بين المضمضة والاستنشاق (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٣/ (٧٨٧٧) و١٤/ (٨٧٦٢)، وأبو داود (١٣٦)، والترمذي (٤٣)، وابن حبان (١٠٩٤) من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن زيد الأنصاري عند البخاري (١٥٨).\n(^١) أخرجه ابن ماجه (٤١٩) من طريق عبد الرحيم بن زيد العمِّي، عن أبيه، عن معاوية بن قرة، عن ابن عمر. وإسناده ضعيف جدًّا، عدا عن انقطاعه بين معاوية بن قرة وابن عمر فيه عبد الرحيم بن زيد وهو متروك الحديث، وأبوه ضعيف. وانظر تتمة تخريجه عند ابن ماجه بتحقيقنا.\n(^٢) إسناده قوي. أبو خليفة: هو الفضل بن الحُباب.\nوأخرجه ابن حبان (١٠٧٦) عن الفضل بن الحباب أبي خليفة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٤٠) مطوَّلًا من طريق سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، به. ولفظه فيه: أخذ غرفةً من ماء فمضمض بها واستنشق. وهو من هذا الطريق عند أحمد ٤/ (٢٤١٦)، وانظر تمام تخريجه فيه.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٣/ (٢٠٧٢)، والبخاري (١٥٧)، وأبو داود (١٣٨)، وابن ماجه (٤١١)، والترمذي (٤٢)، والنسائي (٨٥)، وابن حبان (١٠٩٥) من طريق سفيان الثوري، وأحمد ٥/ (٣١١٣) من طريق معمر، كلاهما عن زيد بن أسلم به - دون قوله: وجمع بين المضمضة والاستنشاق.","vol":"1","page":575},{"text":"هذا حديث صحيح على شرطهما، ولم يُخرجا الجمع بين المضمضة والاستنشاق (^١).\n\n٥٤٢ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن عيسى بن السَّكَن، حدثنا القَعنَبي، حدثنا داود بن قيس الفَرَّاء، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسار، عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ توضأ بغَرْفةٍ غَرْفةٍ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.\n\n٥٤٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن الحسين بن الجُنيد، حدثنا محمد بن إسحاق المسيَّبي (^٣) بالمدينة، حدثنا عبد الله بن نافع، عن داود بن قيس ومالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أسامة بن زيد، عن بلال قال: دخلتُ الأسوافَ (^٤) مع رسول الله ﷺ فذهب لحاجتِه، قال: فجاء فناولتُه ماءً فتوضأ، ثم ذهب ليُخرِجَ ذراعَيهِ من جَيْبه فلم يَقدِرْ فأخرجهما من تحت الجُبَّة، فتوضأ ومَسَحَ على خُفَّيه (^٥).\n_________\n(^١) هذه الفِقْرة سقطت من (ب) والمطبوع. وقول الحاكم هذا مردود بتخريج البخاري للجمع بينهما كما سبق.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٣٠٧٣) عن عبد الرزاق، عن داود بن قيس، بهذا الإسناد.\n(^٣) في النسخ الخطية: المعمري، وهو سبق قلمٍ، فإنَّ محمد بن إسحاق هذا مخزومي من ولد المسيَّب بن عابد، وهو مشهور بنسبته إلى المسيّب.\n(^٤) تصحف في النسخ الخطية في هذا الموضع وما تلاه من المواضع إلى: الأسواق، بالقاف في آخره، ولا يعرف موضع في المدينة بالقاف، والذي ذكره البكري وياقوت وغيرهما: الأسواف، بالفاء: وهو موضع بالمدينة معروف كما قالوا وهو من حرم المدينة، وقال البيهقي في \"سننه\" ١/ ٢٧٥: هو حائط بالمدينة؛ أي: بستان.\n(^٥) إسناده صحيح عبد الله بن نافع هو ابن أبي نافع الصائغ المدني، وداود بن قيس: هو الفرّاء.\nوأخرجه ابن حبان (١٣٢٣) عن أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى، عن محمد بن إسحاق المسيَّبي، عن عبد الله بن نافع وحده، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":576},{"text":"هذا حديث صحيح من حديث مالك بن أنس، وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\nوفيه فائدة كبيرة وهي: أنهما لم يخرجا حديثَ صفوان بن عسَّال في مسح رسول الله ﷺ على الخُفَّين في الحَضَر وذِكْر التوقيت فيه (^١)، إنما اتفقا على أخبار علي بن أبي طالب والمغيرة بن شُعْبة في المَسح على الخُفَّين (^٢) ..... (^٣) فإنَّ الأسواف مَحَلَّة مشهورة من محَالِّ المدينة.\nوالحديث مشهور بداود بن قيس الفرَّاء:\n\n٥٤٤ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا أبو نُعَيم، عن داود بن قيس، عن زيد بن أسلَمَ، عن عطاء بن يَسَار، عن أسامة بن زيد قال: دخل النبيُّ ﷺ الأسوافَ فذهب لحاجتِه ومعه بلال، ثم خَرَجا، فسألتُ بلالًا: ماذا صنع؟ قال: توضَّأَ فغَسَلَ وجهَه ويديه ومسح برأسِه ومسح على الخُفَّين (^٤).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجَّ بداود بن قيس.\n\n٥٤٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحسين بن علي؛ ثم حدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عبيد الله بمصر، حدثنا عبد العزيز بن عِمران بن مِقْلاص وحَرمَلة بن يحيى قالا: أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني\n_________\n= وأخرجه النسائي (١٢٦) من طريقين عن عبد الله بن نافع وحده، به.\nوقد روي من غير وجه عن بلال بن رباح: أنَّ النبي ﷺ مسح على خُفَّيه، أخرجه مسلم (٢٧٥) وغيره، وانظر لتخريج هذه الطرق \"مسند أحمد\" ٣٩/ (٢٣٨٨٤).\n(^١) انظر تخريج حديث صفوان في \"مسند أحمد\" ٣٠/ (١٨٠٩١).\n(^٢) حديث علي عند مسلم (٢٧٦) ولم يخرجه البخاري، وهو في \"مسند أحمد\" ٢/ (٧٤٨). وحديث المغيرة عند البخاري (١٨٢) و(٢٠٣)، ومسلم (٢٧٤)، وهو في \"مسند أحمد\" ٣٠/ (١٨١٥٧).\n(^٣) هنا بياض في النسخ الخطية.\n(^٤) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكَين. وانظر ما قبله.","vol":"1","page":577},{"text":"عمرو بن الحارث، عن حَبَّان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد الأنصاري قال: رأيت رسولَ الله ﷺ يتوضَّأُ، فأخذ ماءً لأُذنيه خلافَ الماءِ الذي مسح به رأسَه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين إذا سَلِمَ من ابن أبي عُبيد الله هذا، فقد احتجَّا جميعًا بجميع رواته.\n_________\n(^١) محمد بن أحمد بن أبي عبيد الله لم نتبيَّن حاله، لكنه متابع في الذي يليه، ومن فوقه بعضهم ثقات وبعضهم لا بأس بهم.\nوأخرجه البيهقي في \"الخلافيات\" (١٣٢) عن أبي عبد الله الحاكم - وآخر معه - بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحاكم نفسه في كتابه \"معرفة علوم الحديث\" ص ٩٧ - ٩٨ عن أبي علي الحسين بن علي الحافظ، بهذا الإسناد دون ذكر ابن مقلاص. ثم قال: هذه سُنَّة غريبة تفرَّد بها أهل مصر ولم يَشرَكهم فيها أحد؛ يريد أخذ ماءٍ جديد لمسح الأذنين.\nقلنا: وقد تابع ابنَ مقلاص وحرملةَ فيه الهيثمُ بنُ خارجة عند البيهقي في \"السنن\" ١/ ٦٥ وصحَّح إسناده.\nوقد وقع فيه خلاف على حرملة بن يحيى، فقد رواه عبد الله بن محمد بن سَلْم عند ابن حبان (١٠٨٥) عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب، بهذا الإسناد، فذكر فيه: أنَّ رسول الله ﷺ مسح رأسه بماءٍ غير فضل يده، ولم يذكر الأذنين.\nوتابع ابنَ سَلْم عن حرملة على هذا اللفظ أيضًا ابنُ قتيبة - وهو محمد بن الحسن بن قتيبة - في رواية ابن المقرئ عنه كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٩٠ نقلًا عن ابن دقيق العيد في \"الإمام\".\nورواه جماعة عن ابن وهب بذكر المسح على الرأس دون ذكر الأذنين، منهم سريج بن النعمان عند أحمد ٢٦/ (١٦٤٦٧)، وهارون بن معروف وهارون بن سعيد الأيلي وأبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح عند مسلم (٢٣٦)، وأحمد بن عمرو بن السرح أيضًا عند أبي داود (١٢٠)، وعلي بن خشرم عند الترمذي (٣٥). قال الحافظ ابن حجر في \"بلوغ المرام\" (٤٢): وهو المحفوظ، وقال البيهقي في \"السنن\": وهذا أصحُّ من الذي قبله؛ يعني الذي فيه ذكر الأُذنين. واعتبرهما الإمام ابن الملقِّن في كتابه \"البدر المنير\" ٢/ ٢١٤ حديثين متغايرين لا يقدح أحدُهما في صحة الآخر.\nثم ساق البيهقي بإسناد صحيح عن ابن عمر: أنه كان إذا توضأ يأخذ ماءً بإصبعيه لأذنيه.","vol":"1","page":578},{"text":"وقد حدَّثَناه أبو الوليد عن أبي علي.\nوشاهده:\n\n٥٤٦ - ما حدَّثَناه أبو الوليد الفقيه غيرَ مرَّة، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا حَرمَلة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن حَبَّان بن واسع، أنَّ أباه حدثه، أنه سمع عبدَ الله بن زيد: أنَّ النبي ﷺ مَسَحَ أُذنيه [بماءٍ] (^١) غيرِ الماء الذي مسح به رأسَه.\nوهذا يصرِّح بمعنى الأول، وهو صحيحٌ مثله.\n\n٥٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا بِشْر بن المفضَّل، حدثنا عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن الرُّبيِّع بنت مُعوِّذ: أنَّ النبي ﷺ مسح أُذنيه باطنَهما وظاهرَهما (^٢).\nولم يحتجَّا بابن عَقيلٍ، وهو مستقيم الحديث مُقدَّم في الشَّرَف.\n\n٥٤٨ - حدثنا أبو العباس، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وهب بن جَرِير وأبو داود.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب وحفص بن عمر وحجَّاج بن مِنْهال ومسلم بن إبراهيم، قالوا: حدثنا شُعْبة، عن عَمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن سَلِمة قال: دخلنا على عليٍّ أنا ورجلان:\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين استدركناه من \"السنن الصغير\" للبيهقي (٩٦) حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده ومتنه.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل.\nوأخرجه أبو داود (١٢٦) عن مسدَّد، بهذا الإسناد - بأطول مما هنا.\nوأخرجه الترمذي (٣٣) عن قتيبة بن سعيد، عن بشر بن المفضل، به. وقال: حديث حسن.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٧٠٢٢)، وابن ماجه (٤٤٠) من طريقين عن ابن عقيل، به.\nوفي الباب عن غير واحد من الصحابة، انظر حديث أنس السالف برقم (٥٣٩).","vol":"1","page":579},{"text":"رجلٌ منا ورجلٌ من بني أَسد، قال: فبعثهما لحاجته وقال: إنكما عِلْجانِ فعالِجَا عن دِينِكما، قال: ثم دخل المَخرَجَ ثم خرج، فدعا بماءٍ فغسل يديه، ثم جعل يقرأُ القرآنَ، فكأنَّا أَنكَرْنا، فقال: كأنكما أنكَرتُما! كان رسول الله ﷺ يقضي الحاجةَ ويقرأُ القرآنَ، ويأكلُ اللَّحمَ، ولم يكن يَحجُبُه عن قراءَتِه شيءٌ ليس الجنابةَ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، والشيخان لم يحتجَّا بعبد الله بن سَلِمة، ومدار الحديث عليه، وعبد الله بن سَلِمة غيرُ مطعونٍ فيه.\n\n٥٤٩ - أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَير وأبو عَوْن محمد بن أحمد بن ماهان الجزَّار بمكة في آخرِين، قالوا: حدثنا علي بن عبد العزيز.\nوحدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي؛ قالا: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شُعْبة، عن عاصم الأحوَل، عن أبي\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن سلمة، وهو مختلف فيه إلّا أنه في المتابعات والشواهد يُحسَّن له. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٩) عن حفص بن عمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢/ (٦٢٧) و(٦٣٩) و(٨٤٠) و(١٠١١)، وابن ماجه (٥٩٤)، والنسائي (٢٥٧)، وابن حبان (٧٩٩) و(٨٠٠) من طرق عن شعبة، به - وقرن ابن حبان بشعبة مِسعرًا، والحديث عند بعض هؤلاء مختصر ليس فيه قصة علي مع الرجلين.\nوأخرجه مختصرًا أيضًا أحمد ٢/ (١١٢٣)، والترمذي (١٤٦)، والنسائي (٢٥٨) من طريق الأعمش وابن أبي ليلى عن عمرو بن مرة، به. وقال الترمذي حديث حسن صحيح. وسيأتي برقم (٧٢٦٠).\nوأخرج أحمد (٨٧٢) من طريق عامر بن السِّمط، عن أبي الغَريف، عن علي: أنه توضأ ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ، توضأ، ثم قرأ شيئًا من القرآن، ثم قال: هذا لمن ليس بجُنُب، فأما الجنب فلا ولا آيةً. وإسناده حسن.\nقوله: \"عِلجان\" قال ابن الأثير: العِلج: الرجل القوي الضخم، وعالِجا، أي: مارِسا العملَ الذي ندبتكما إليه واعملا به.\nوقوله: \"ليس الجنابة\" أي: غير الجنابة.","vol":"1","page":580},{"text":"المتوكِّل، عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ النبي ﷺ قال: \"إذا أَتى أحدُكم أهلَه ثم أراد أن يَعُودَ فليتوضَّأْ، فإنه أنشَطُ للعَوْدِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما خرَّجاه إلى قوله: \"فليتوضأ\" فقط، ولم يذكرا فيه \"فإنه أنشَطُ للعَوْد\"، وهذه لفظة تفرَّد بها شعبةُ عن عاصم، والتفرُّد من مثله مقبولٌ عندهما.\n\n٥٥٠ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتَّاب [ببغداد، حدثنا] (^٢) أبو الأحوَص محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا سعيد بن كثير بن عُفَير ويحيى بن عبد الله بن بُكَير قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس قال: سألتُ عائشةَ قلت: كيف كان رسول الله ﷺ يَصنَعُ في الجنابة، أكان يغتسلُ قبلَ أن ينام، أو ينامُ قبل أن يغتسلَ؟ قالت: كلَّ ذلك قد كان يفعل، ربَّما اغتسل فنام، وربَّما توضأَ فنام، قلت: الحمد لله الذي جَعَلَ في الأمر سَعَةً (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح أبو المتوكل: هو علي بن داود - أو دُوَاد - الناجي.\nوأخرجه ابن حبان (١٢١١) من طريق جعفر بن هاشم العسكري، عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١١٦١) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، به - ولم يذكر فيه \"فإنه أنشط للعَود\".\nوأخرجه كذلك دون هذا الحرف: أحمد ١٧/ (١١٢٢٧)، ومسلم (٣٠٨)، وأبو داود (٢٢٠)، وابن ماجه (٥٨٧)، والترمذي (١٤١)، والنسائي (٢٥٤) و(٨٩٨٩) و(٨٩٩٠)، وابن حبان (١٢١٠) من طرق عن عاصم بن سليمان الأحول، به.\n(^٢) ما بين المعقوفين مكانه بياض في النسخ الخطية، واستدركناه من \"السنن الكبرى\" للبيهقي ١/ ٢٠٠ حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده ومتنه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٤٥٣)، ومسلم (٣٠٧) (٢٦)، وأبو داود (١٤٣٧)، والترمذي (٢٩٢٤) من طريقين عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥١٦٠)، ومسلم (٣٠٧)، والنسائي في \"المجتبى\" (٤٠٤) من طريقين =","vol":"1","page":581},{"text":"رواه مسلم في \"الصحيح\" عن قتيبة، ولم يذكر شواهدَه بألفاظها.\nوقد تابعه غُضَيف بن الحارث عن عائشة:\n\n٥٥١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان.\nوحدثنا أبو بكر بن أبي نصر الدارَبردي، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو نُعيم وأبو حُذيفة قالا: حدثنا سفيان، عن بُرْد بن سِنان، عن عُبادة بن نُسَيٍّ، عن غُضَيف بن الحارث قال: سألتُ عائشة عن غُسْل النبي ﷺ من الجنابة، فقالت: ربَّما اغتسلَ قبل أن ينامَ، وربَّما نام قبلَ أن يغتسل (^١).\nتابعه كَهمَسُ بن الحسن عن بُرْد:\n\n٥٥٢ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن حمَّاد، حدثنا كَهمَس، عن أبي العلاء، عن عُبادة بن نُسَيٍّ، عن غُضَيف بن الحارث قال: قلت لعائشة: أكان رسولُ الله ﷺ إذا أصابه الجنابةُ اغتسل من أوله أو من آخره؟ قالت: ربما اغتسل من أولِه، وربما اغتسلَ من آخرِه، قلت: الله أكبرُ، الحمد لله الذي جَعَل في الأمر سَعَةً (^٢).\nوصلى الله على محمد وآله أجمعين.\n_________\n= عن معاوية بن صالح، به.\n(^١) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكَين، وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النَّهدي، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٥٠٧٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢٢) من طريقين عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٢٠٢)، وأبو داود (٢٢٦)، والنسائي (٢٢١)، وابن حبان (٢٤٤٧) من طرق عن برد بن سنان، به.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن حماد: وهو الشُّعيثي. أبو مسلم: هو إبراهيم بن عبد الله الكَشِّي، وأبو العلاء: هو برد بن سنان. وانظر ما قبله.","vol":"1","page":582},{"text":"٥٥٣ - وأخبرنا عبد الله بن موسى، أخبرنا علي بن الحسين بن الجُنَيد، حدثنا المُعافى بن سليمان، حدثنا زُهَير.\nوحدثنا أبو محمد المُزَني، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي الركعتين قبل صلاة الغَدَاة، ولا أَراه يُحدثُ وُضوءًا بعد الغُسْل (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد على شرط مسلم ملخَّص مفسَّر، ولم يشكَّ فيه الراوي:\n\n٥٥٤ - حدَّثناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأتُ على شَرِيك.\nوحدثنا علي بن عيسى، حدثنا أحمد بن نَجْدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا شَرِيك، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة: أنَّ النبيَّ ﷺ كان لا يتوضَّأُ بعد الغُسْل (^٢).\nوله شاهد صحيح عن ابن عمر:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن عبد الله الحضرمي: هو الحافظ المشهور بمطيَّن، وزهير: هو ابن معاوية، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعي.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٨٧٨) و٤٢/ (٢٥٢٠٢)، وأبو داود (٢٥٠) من طرق عن زهير، بهذا الإسناد. ولفظه عندهم: كان يغتسل ويصلي الركعتين وصلاةَ الغداة … إلخ، وانظر ما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - متكلَّم في حفظه وهو حسن الحديث إلّا إذا خالف أو أتى بما ينكر، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٣٨٩) و٤٢/ (٢٥٥٩٥) و٤٣/ (٢٦٢١٣)، وابن ماجه (٥٧٩)، والترمذي (١٠٧)، والنسائي (٢٤٥) من طرق عن شريك، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٦١٥٧)، والنسائي (٢٤٥) من طريق حسن بن صالح بن حي، عن أبي إسحاق، به. وانظر ما قبله.","vol":"1","page":583},{"text":"٥٥٥ - حدثني عمر بن جعفر البصري، حدثنا محمد بن الحسين بن مُكرَم حدثنا محمد بن عبد الله بن بَزِيع، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا عُبيد الله (^١) بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ سُئِلَ عن الوضوء بعد الغسل، فقال: \"وأيُّ وضوءٍ أفضلُ من الغُسْل\" (^٢).\nقال الحاكم: محمد بن عبد الله بن بَزِيع ثقة، وقد أَوقَفَه غيرُه.\n\n٥٥٦ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأتُ على شَرِيك.\nوأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا أبو الرَّبيع، حدثنا إسماعيل بن زكريا؛ قالا: حدثنا حُرَيث بن أبي مَطَر، عن الشَّعْبي، عن مسروق، عن عائشة: أنَّ النبي ﷺ كان يَستَدفئُ بها بعد الغُسْل (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في (ب) إلى: عبد الله، مكبَّرًا.\n(^٢) صحيح موقوفًا على ابن عمر كما سيأتي، وهو الذي صوَّبه الذهبي في \"تلخيصه\"، وهذا الإسناد رجاله ثقات عن شيخ المصنف فقد قال فيه الذهبي في \"ميزان الاعتدال\": كان صدوقًا إن شاء الله. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى الساميّ.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٣٣٧٧) من طريقين عن محمد بن عبد الله بن بزيع، بهذا الإسناد.\nوخالف ابنَ بزيع عبدُ الرزاق فرواه في \"مصنفه\" (١٠٤٠) عن عبد الله بن عمر - هكذا وقع في المطبوع من \"المصنف\" مكبَّرًا - عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا عليه.\nوكذلك رواه موقوفًا ابن جريج عن نافع عند عبد الرزاق أيضًا (١٠٣٩).\nوكذلك رواه سالم بن عبد الله بن عمر عند عبد الرزاق (١٠٣٨)، والبيهقي ١/ ١٧٨، وغنيم بن قيس عند ابن أبي شيبة ١/ ٦٨، كلاهما عن ابن عمر قولَه. وإسنادهما صحيح.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف حريث بن أبي مطر. شريك: هو ابن عبد الله النخعي، وأبو الربيع: هو سليمان بن داود العَتَكي الزَّهْراني.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٨٠) عن ابن أبي شيبة، عن شريك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٢٣) من طريق وكيع، عن حريث، به. وقال: هذا حديث ليس بإسناده بأس.","vol":"1","page":584},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوشواهده عن سعيد بن المسيّب وعُرْوة (^١) عن عائشة، والطريق إليهما فاسد.\n\n٥٥٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني زيد بن الحُبَاب، عن أبي معاذ، عن الزُّهْري، عن عروة، عن عائشة: أنَّ النبي ﷺ كان له خِرْقةُ يُنشِّف بها بعد الوضوء (^٢).\nأبو معاذ هذا هو الفُضَيل (^٣) بن مَيسَرة بصري، روى عنه يحيى بن سعيد وأثنى عليه، وهو حديث قد رُوِيَ عن أنس بن مالك وغيره، ولم يُخرجاه.\n\n٥٥٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكَّار بن قُتيبة القاضي بمصر، حدثنا صفوان بن عيسى، حدثنا الحسن بن ذَكْوان عن مروان الأصفر قال: رأيتُ ابنَ عمر أناخَ راحلتَه مُستقبِلَ القِبْلةِ، ثم جلس يبول إليها، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، أليس قد نُهِيَ عن هذا، قال: إنما نُهِيَ عن ذلك في الفَضَاء، فإذا كان بينك وبين القِبْلة شيءٌ يَستُرُك، فلا بأسَ (^٤).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: وعبدة، وليس في هذه الطبقة من اسمه عبدة يروي عن عائشة، ولعلَّ الصواب ما أثبتنا. ولم نقف على هذين الطريقين فيما بين أيدينا من المصادر.\n(^٢) إسناده ضعيف. أبو معاذ: هو سليمان بن أرقم، هكذا سماه الترمذي والدارقطني في \"سننه\" (٣٨٨) وكذا البيهقي ١/ ١٨٥، وهو ضعيف، وليس هو الفضل بن ميسرة كم ذهب إليه المصنف.\nوأخرجه الترمذي (٥٣) عن سفيان بن وكيع، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وضعَّفه بأبي معاذ.\nوأحسن شيء في الباب حديث سلمان الفارسي: أنَّ رسول الله ﷺ توضأ فقلب جُبَّةَ صوف كانت عليه، فمسح بها وجهه. أخرجه ابن ماجه (٤٦٨) من طريق محفوظ بن عقلمة عن سلمان، وإسناده حسن إن سلم من الانقطاع بينهما.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الفضل.\n(^٤) قوله: \"شيء يسترك فلا بأس\" مكانه بياض في (ز) و(ب) و(ع)، ولم نتبينه في (ص) لطمس وقع فيها مكان هذا الحديث، وأثبتناه من \"تلخيص الذهبي\" ومن \"سنن البيهقي\" ١/ ٩٢ حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده ومتنه. =","vol":"1","page":585},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، فقد احتجَّ بالحسن بن ذَكْوان (^١)، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد عن جابر صحيح علي شرط مسلم:\n\n٥٥٩ - حدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن رافع، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني أَبَانُ بن صالح، عن مجاهد، عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ قد نهانا أن نَستدبِرَ القِبلةَ أو نستقبلَها بفُروجِنا إذا أهرَقْنا الماءَ، ثم رأيناه قبلَ موته وهو يبولُ مستقبِلَ القِبْلةِ (^٢).\n\n٥٦٠ - حدثنا أبو حفص عمر بن محمد الفقيه ببُخارَى، حدثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا أبو كامل، حدثنا يوسف بن خالد، عن الضَّحَاك بن عثمان، عن عِكْرمة عن ابن عباس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ثمنُ الكلب خبيثٌ، وهو أخبثُ منه\" (^٣).\n_________\n= والحديث إسناده ضعيف لضعف الحسن بن ذكوان، فقد اختُلف فيه، والراجح أنه ضعيف عند التفرد يعتبر به في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه أبو داود (١١) عن محمد بن يحيى الذهلي، عن صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد.\n(^١) قد أخرج له البخاري حديثًا واحدًا في الرِّقاق برقم (٦٥٦٦)، لكن له شواهد كثيرة.\n(^٢) إسناده حسن.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٨٧٢)، وابن حبان (١٤٢٠) من طريق يعقوب بن إبراهيم بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (١٣)، وابن ماجه (٣٢٥)، والترمذي (٩) من طريق جرير بن حازم، عن ابن إسحاق، به.\n(^٣) إسناده تالف، يوسف بن خالد - وهو السَّمْتي - واهٍ واتهمه بعضهم بالكذب. أبو كامل: هو فضيل بن حسين الجَحدري.\nوأخرجه البيهقي ١/ ١٩ عن محمد بن عبد الله أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (١٧٨) من طريق محمد بن أبي عتاب، عن أبي كامل، به.\nويغني عنه ما أخرجه أحمد ٤/ (٢٥١٢) بإسناد صحيح عن قيس بن حبتر عن ابن عباس مثله =","vol":"1","page":586},{"text":"هذا حديث رُوَاته كلُّهم ثقات، فإن سَلِمَ من يوسف بن خالد السَّمْتي فإنه صحيح على شرط البخاري! وقد خرَّجتُه لشدَّة الحاجة إليه، وقد استعمل مثلَه الشيخان في غير موضع يَطُول بشرحه الكتاب.\n\n٥٦١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي، حدثنا محمد بن شعيب بن شابُور، حدثني عُتْبة بن أبي حَكِيم، عن طَلْحة بن نافع، أنه حدثه قال: حدثني أبو أيوب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك الأنصاريون، عن رسول الله ﷺ في هذه الآية ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨]، فقال رسول الله ﷺ: \"يا معشر الأنصار، إِنَّ الله قد أَثنى عليكم خيرًا في الطُّهور، فما طُهورُكم هذا؟ \" قالوا: يا رسول الله، نتوضَّأُ للصلاة، والغُسْلُ من الجنابة، فقال رسول الله ﷺ: \"هل مع ذلك غيرُه؟ \" قالوا: لا، غيرَ أنَّ أحدنا إذا خرج من الغائط أحبَّ أن يستنجيَ بالماء، قال: \"هو ذاكَ\" (^١).\nهذا حديث كبير صحيح في كتاب الطهارة، فإنَّ محمد بن شعيب بن شابور وعُتْبة بن أبي حَكيم من أئمة أهل الشام، والشيخان ..... (^٢) إنما أخذا مُخَّ الروايات، ومثل هذا الحديث لا يُترَك له. قال إبراهيم بن يعقوب: محمد بن شعيب أعرف الناس بحديث الشاميين.\nوله شاهد بإسناد صحيح:\n\n٥٦٢ - أخبرَناه أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق\n_________\n= مرفوعًا دون قوله: \"وهو أخبث منه\".\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله من أجل عتبة بن أبي حكيم، وبقية رجاله لا بأس بهم.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٥٥) من طريق صدقة بن خالد، عن عتبة بن أبي حكيم، به. وسيأتي من هذا الطريق برقم (٣٣٢٦)، وانظر (٦٨٥).\nوفي الباب عن ابن عباس، وسيأتي حديثه برقم (٦٨٤)\n(^٢) هنا بياض في النسخ الخطية.","vol":"1","page":587},{"text":"القاضي، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثنا أَبي، عن شُرَحبيل بن سعد، عن عُوَيْم بن ساعدة الأنصاري ثم العَجْلاني: أنَّ النبي ﷺ قال لأهل قُباءٍ: إنَّ الله قد أحسَنَ الثَّناءَ عليكم في الطُّهور، وقال: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ \" حتى انقضت الآية، فقال لهم: \"ما هذا الطُّهورُ؟ \" [فقالوا: ما نعلمُ شيئًا إلّا أنه كان لنا جيرانٌ من اليهود، وكانوا يَغسِلون أدبارَهم من الغائط، فغسلنا كما غسلوا] (^١).\n\n٥٦٣ - ...... (^٢) أبي، عن ابن إسحاق، حدثنا محمد بن يحيى بن حَبّان الأنصاري ثم المازني، مازن بني النَّجّار، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر؛ قال: قلت له: أرأيتَ وضوءَ عبد الله بن عمر لكل صلاة طاهرًا كان أو غيرَ طاهر، عمَّن هو؟ قال: حدَّثَته أسماءُ بنت زيد بن الخطَّاب، أنَّ عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الغَسِيل حدثها: أنَّ رسول الله ﷺ كان أُمِرَ بالوضوء عند كل صلاة طاهرًا كان أو غيرَ طاهر، فلما شَقَّ ذلك على رسول الله ﷺ أُمِرَ بالسِّواك عند كل صلاة ووُضِعَ عنهم الوضوءُ إلّا من حَدَثٍ، وكان عبد الله يرى أنَّ به قوةً على ذلك، ففَعَلَه حتى مات (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، إنما اتَّفقا على حديث علقمة\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصول، واستدركناه من \"صحيح ابن خزيمة\" (٨٣) حيث رواه من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وهو كذلك في غيره من المصادر.\nوالحديث إسناده ضعيف بمَرّة، إسماعيل وأبوه وشرحبيل بن سعد فيهم مقال، وأضعفهم شرحبيل، وقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\": في سماعه من عويم بن ساعدة نظر.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤٨٥) عن حسين بن محمد، عن أبي أويس، بهذا الإسناد.\nوانظر حديث ابن عباس الآتي برقم (٦٨٤).\n(^٢) هنا بياض في الأصول، وهذا الحديث من رواية يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ابن إسحاق.\n(^٣) إسناده حسن.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٩٦٠) عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٤٨) من طريق أحمد بن خالد الوهبي، عن محمد بن إسحاق، به - إلّا أنه قال فيه: عبد الله بن عبد الله بن عمر، هكذا سمّاه مكبَّرًا، وهو أخو عبيد الله، وكلاهما ثقة.","vol":"1","page":588},{"text":"ابن مَرثَد عن سليمان بن بُريدة عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ كان يتوضأُ لكلِّ صلاةٍ، فلما كان عامُ الفتح صلى الصلواتِ كلَّها بوضوءٍ واحد (^١).\n\n٥٦٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني صَدَقةُ بن يَسَار، عن ابن جابر- وهو عَقِيل بن جابر، سماه سَلَمة الأبرش - عن جابر بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة ذاتِ الرِّقاع من نَخْلٍ، فأصاب رجلٌ من المسلمين امرأةَ رجلٍ من المشركين، فلما انصَرَفَ رسولُ الله ﷺ قافلًا أَتى زوجُها وكان غائبًا، فلما أُخبِرَ الخبَرَ حَلَفَ لا ينتهي حتى يُهرِيقَ في أصحاب رسول الله ﷺ دمًا، فخرج يَتبَعُ أثرَ رسول الله ﷺ، فنَزَلَ رسولُ الله ﷺ منزلًا فقال: \"مَن رجلٌ يَكلَؤُنا ليلتَنا هذه؟ \" فَانتَدَبَ رجلٌ من المهاجرين ورجلٌ من الأنصار فقالا: نحن يا رسول الله، قال: \"فكُونا بفَمِ الشَّعْب\" قال: وكان رسول الله ﷺ وأصحابُه قد نزلوا إلى الشِّعب من الوادي.\nفلما أن خرج الرجلان إلى فَمِ الشِّعب، قال الأنصاري للمهاجري: أيُّ الليل أحبُّ إليك أن أكفيَكَه، أوّلَه أو آخره؟ قال: بل اكفِني أولَه، قال: فاضطجع المهاجريُّ فنام، وقام الأنصاريُّ يصلي، قال: وأتى زوجُ المرأة، فلما رأى شخصَ الرجل عرف أنه رَبيئةُ القوم، قال: فرماه بسهم فَوَضَعَه فيه، فنَزَعَه فوضعه وثَبَتَ قائمًا يصلِّي، ثم رماه بسهم آخر فوَضَعه فيه، قال: فنزعه فوضعه وثَبَتَ قائمًا يصلي، ثم عاد له الثالثةَ فوضعه فيه فنَزَعَه فوضعه، ثم ركع، ثم أَهَبَّ صاحبَه فقال: اجلس فقد أُثبِتُّ، فَوَثَبَ، فلما رآهما الرجلُ عرف أنه قد نُذِرَ به فهرب، فلما رأى المهاجريُّ ما بالأنصاريِّ من الدماء قال: سبحان الله، أفلا أَهْبَبْتَني أولَ ما رماك، قال: كنت في سورة أقرؤُها فلم أحبَّ أن أقطعَها حتى أُنْفِذَها، فلما تابَعَ عليَّ الرَّمْيَ ركعتُ فآذنتُك، وايْمُ اللهِ، لولا أن أُضيِّعَ ثَغْرًا أمرني رسولُ الله ﷺ بحِفْظه، لقطعَ نفسي قبل أن أقطَعَها أو أُنفِذَها (^٢).\n_________\n(^١) حديث بريدة هذا أخرجه مسلم وحده برقم (٢٧٧).\n(^٢) إسناده حسن إن شاء الله، عقيل بن جابر - وإن لم يرو عنه غير صدقة بن يسار - تابعي كبير =","vol":"1","page":589},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، فقد احتجَّ مسلم بأحاديث محمد بن إسحاق، فأمَّا عَقِيل بن جابر بن عبد الله الأنصاري فإنه أحسنُ حالًا من أخويه محمدٍ وعبدِ الرحمن، وهذه سُنَّة ضيِّقة، قد اعتمد أئمتُنا هذا الحديثَ: أنَّ خروج الدم من غير مَخرَج الحَدَث لا يوجب الوضوء.\n\n٥٦٥ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا إسحاق، أخبرنا وهب بن جَرِير، حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق يقول: أخبرني صَدَقةُ بن يَسَار، عن عَقِيل بن جابر، عن جابر، عن النبي ﷺ نحوه.\n\n٥٦٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن علي الورَّاق - لقبُه حمدان - حدثنا أبو يحيى عبد الصمد بن حسّان المرُّوذي، حدثنا سفيان بن سعيد، عن عِكْرمة بن عمّار.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه - واللفظ له - أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن عبد الله بن عمّار، حدثنا قاسم بن يزيد الجَرْمي، حدثنا سفيان، عن عِكْرمة بن عمّار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عِيَاض، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ في المتغوِّطَينِ أن يتحدَّثا: \"فإنَّ الله يَمقُتُ على ذلك\" (^١).\n_________\n= ابنُ صحابي، وهو لم يُجرَح ووثقه ابن حبان.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٧٠٤)، وأبو داود (١٩٨)، وابن حبان (١٠٩٦) من طريق عبد الله بن المبارك، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nربيئة القوم: طليعتهم.\nأُثبِتُّ: جُرِحتُ جروحًا أوهنتني.\nنُذِرَ به: أي: عُلِم بمكانه.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه وجهالة عياض - وهو ابن هلال - كما هو مبيَّن في \"مسند أحمد\" ١٧/ (١١٣١٠).\nوأخرجه النسائي (٣٦) عن أحمد بن حرب، عن قاسم بن يزيد الجرمي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٤٢/ ٢) من طريق علي بن أبي بكر، عن سفيان الثوري، به. =","vol":"1","page":590},{"text":"٥٦٧ - حدَّثناه علي بن حَمْشاذَ، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا علي بن حَرْب، حدثنا القاسم بن يزيد الجَرْمي وزيد بن أبي الزَّرقاء، عن سفيان، عن عكرمة بن عمَّار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عِيَاض، عن أبي سعيد الخُدْري قال: نهى رسولُ الله ﷺ المتغوِّطَينِ أن يتحدَّثا وقال: \"إنَّ الله يَمقُتُ على ذلك\".\nهذا عياض بن هلال الأنصاري، شيخٌ من التابعين مشهور من أهل المدينة وقع إلى اليمامة!\nوبصحَّة ما ذكرتُه:\n\n٥٦٨ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد الحَفِيد، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا سَلْم بن إبراهيم الورَّاق، حدثنا عِكْرمة بن عمَّار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عِيَاض بن هلال قال: حدثني أبو سعيد الخُدْري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا يخرجِ الرجلان يَضرِبانِ الغائطَ كاشفَين عن عورتهما، فإنَّ الله يَمقُتُ على ذلك\" (^١).\nهذا حديث صحيح من حديث يحيى بن أبي كثير عن عِيَاض بن هلال الأنصاري، وإنما أهملاه لخلاف بين أصحاب يحيى بن أبي كثير فيه، فقال بعضهم: هلال بن عياض، وقد حَكَمَ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل في \"التاريخ\" أنه عياض بن هلال الأنصاري، سمع أبا سعيد، سمع منه يحيى بن أبي كثير. قاله هشام ومَعمَر وعليُّ بن المبارَك وحرب بن شدَّاد عن يحيى بن أبي كثير.\n\n٥٦٩ - وسمعت عليَّ بن حَمْشاذ يقول: سمعت موسى بن هارون يقول: رواه الأوزاعي مرتين فقال مرة: عن يحيى عن هلال بن عياض.\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٧/ (١١٣١٠)، وأبو داود (١٥)، والنسائي (٣٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وابن ماجه (٣٤٢) من طريق عبد الله بن رجاء، كلاهما عن عكرمة بن عمار، به.\n(^١) حسن لغيره، وإسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٤٢/ ١) عن محمد بن يحيى، عن سلم بن إبراهيم الوراق، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":591},{"text":"وقد حدَّثَناه (^١) محمد بن الصَّبّاح، حدثنا الوليد عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن رسول الله ﷺ مرسلًا.\nوقد كان عبد الرحمن بن مَهدِيّ يحدِّث به عياض بن هلال ثم شكَّ فيه فقال: أو هلال بن عياض، رواه عن عبد الرحمن بن مهدي عليُّ بن المَدِيني وعُبيدُ الله بن عمر القواريري ومحمد بن المثنَّى، فاتفقوا على عياض بن هلال، وهو الصواب.\nقال الحاكم: وقد حَكَمَ به إمامان من أئمَّتنا مثل البخاري وموسى بن هارون بالصحة لقول من أقام هذا الإسنادَ عن عياض بن هلال الأنصاري، وذكر البخاريُّ فيه شواهد فصحَّ به الحديث، وقد خرَّج مسلم معنى هذا الحديث عن أبي كُريب وأبي بكر بن أبي شَيْبة عن زيد بن الحُبَاب عن الضَّحّاك بن عثمان عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن النبي ﷺ قال: \"لا يَنظُرُ الرجلُ إلى عورة الرجل، ولا تَنظُرُ المرأةُ إلى عورة المرأة\" الحديث (^٢).\n\n٥٧٠ - أخبرنا أبو العباس عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا أبو عامر الخزَّاز، عن عطاء، عن أبي هريرة، أنَّ النبي ﷺ قال: \"إذا استَجمَر أحدُكم فليُوتِرْ، فإنَّ الله وترٌ يحبُّ الوترَ، أمَا تَرى السماوات سبعًا، والأَرَضِينَ سبعًا والطوافَ\" وذكر أشياءَ (^٣).\n_________\n(^١) القائل: وقد حدثناه، هو موسى بن هارون الحافظ. وهذا المرسل أخرجه البيهقي في \"السنن\" ١/ ١٠٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. والوليد فيه: هو ابن مسلم.\n(^٢) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" برقم (٣٣٨). وهذا يشهد للنهي عن كشف العورات.\nويشهد للنهي عن التحدث أثناء قضاء الحاجة، حديثُ ابن عمر عند مسلم أيضًا (٣٧٠): أنَّ رجلًا مرَّ ورسول الله ﷺ يبول فسلَّم، فلم يردَّ عليه. وهذا في ردّ السلام مع كونه واجبًا، فكيف في غيره.\n(^٣) أبو عامر الخزاز - وهو صالح بن رستم - مختلف فيه، وهو في الجملة حسن الحديث إلّا إذا خالف أو أتى بما ينكر، وقد تفرَّد في حديث أبي هريرة بهذا اللفظ.\nأما الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" فقد قال: منكر، والحارث ليس بعمدة. قلنا: لم ينفرد به الحارث بن أبي أسامة، فقد تابعه عليه محمدُ بن معمر عند ابن حبان في \"صحيحه\" (١٤٣٧) =","vol":"1","page":592},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه الألفاظ، إنما اتَّفقا على \"من استجمر فليُوتر\" فقط (^١).\n\n٥٧١ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، أخبرنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن يوسف بن أبي بُرْدة، عن أبيه قال: دخلتُ على عائشة فسمعتُها تقول: كان رسول الله ﷺ إذا خرجَ من الغائط قال: \"غُفْرانَك\" (^٢).\n\n٥٧٢ - حدَّثَناه أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أحمد بن النضر، حدثنا معاوية بن عمرو [حدثنا يحيى بن أبي بُكَير] (^٣) حدثنا إسرائيل، عن يوسف بن أبي بُرْدة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الغائط قال: \"غُفرانَك\".\nهذا حديث صحيح، فإنَّ يوسف بن أبي بُرْدة من ثقاتِ آل أبي موسى، ولم نَجِدْ أحدًا يَطعُن فيه، وقد ذكر سماعَ أبيه من عائشة.\n_________\n= عن روح بن عبادة بهذا الإسناد. وانظر تتمة تخريجه فيه.\nوفي الباب عن جابر عند مسلم (١٣٠٠) مرفوعًا: \"الاستجمار توٌّ، ورمي الجمار توّ، والسعي بين الصفا والمروة توّ، والطواف توّ، وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتوٍّ\". والتوُّ: الوِتر.\n(^١) أخرجه البخاري (١٦١) ومسلم (٢٣٧) من طريق أبي إدريس الخولاني، والبخاري (١٦٢) من طريق الأعرج، كلاهما عن أبي هريرة.\n(^٢) إسناده حسن من أجل يوسف بن أبي بردة.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٢٢٠)، وأبو داود (٣٠)، وابن ماجه (٣٠٠)، والترمذي (٧)، والنسائي (٩٧٢٤)، وابن حبان (١٤٤٤) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\n(^٣) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصول، واستدركناه من \"السنن الكبرى\" للبيهقي ١/ ٩٧ حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوهو من طريق يحيى بن أبي بكير عند ابن ماجه (٣٠٠)، والنسائي (٩٧٢٤)، وابن حبان (١٤٤٤).","vol":"1","page":593},{"text":"٥٧٣ - حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا قَبِيصة، حدثنا سفيان.\nوأخبرنا الحسن بن حَلِيم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سفيان، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ امرأةً من أزواج النبي ﷺ اغتسلت من جَنَابةٍ، فتوضَّأَ النبيُّ ﷺ أو اغتسل من فَضْلِها (^١).\nتابعه شعبةُ عن سماك:\n_________\n(^١) إسناده حسن، سماك بن حرب صدوق حسن الحديث لكن في بعض رواياته عن عكرمة خاصة اضطراب، فيُجتنَب ما بان فيه اضطرابُه، وحديثه هذا قد روي معناه من غير هذا الوجه كما سيأتي. أبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك، وقبيصة: هو ابن عقبة، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢١٠٢)، والنسائي في \"المجتبى\" (٣٢٥)، وابن حبان (١٢٤٢) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد - وزادوا في آخره: فذكرت ذلك له فقال: \"إنَّ الماء لا ينجّسه شيء\".\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢١٠١) و(٢٥٦٦) و٥/ (٢٨٠٥١)، وابن ماجه (٣٧١) من طرق عن سفيان الثوري، به - وبعضهم لم يذكر الزيادة المشار إليها.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٣١٢٠)، وأبو داود (٦٨)، وابن ماجه (٣٧٠)، والترمذي (٦٥)، وابن حبان (١٢٤٨) و(١٢٦١) و(١٢٦٩) من طريقين عن سماك، به - بذكر الزيادة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرج معناه مسلم (٣٢٣) من طريق أبي الشعثاء، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة. وهو عند البخاري بلفظ: أنَّ النبي ﷺ وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد. وانظر \"مسند أحمد\" ٥/ (٣٤٦٥).\nويشهد له حديث عائشة عند البخاري (٢٥٠) ومسلم (٣٢١).\nويشهد لقوله: \"إنَّ الماء لا ينجّسه شيء\" حديثُ أبي سعيد الخدري في بئر بُضاعة عند أحمد ١٧/ (١١١١٩) وغيره، وهو حديث صحيح بطرقه.\nقوله: \"من فضلها\" أي: مما بقي من الماء بعد غُسلها ووضعها يديها فيه.","vol":"1","page":594},{"text":"٥٧٤ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي.\nوحدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن يحيى القُطَعي (^١).\nوحدثنا أبو علي، حدثنا علي بن العباس بن الوليد البَجَلي، حدثنا أحمد بن المِقْدام؛ قالوا حدثنا محمد بن بكر، حدثنا شعبة، عن سِمَاك بن حرب، عن عِكرمة، عن ابن عباس قال: أراد النبيُّ ﷺ أن يتوضَّأَ من إناء، فقالت امرأة من نسائه: يا رسول الله، إني قد توضَّأتُ من هذا، فتوضأ النبي ﷺ وقال: \"الماءُ لا يُنجِّسُه شيءٌ\" (^٢).\nقد احتجَّ البخاريُّ بأحاديث عكرمة، واحتجَّ مسلم بأحاديث سِمَاك بن حرب، وهذا حديث صحيح في الطهارة، ولم يُخرجاه، ولا يُحفَظُ له عِلَّة.\n\n٥٧٥ - حدثنا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد الجُرْجاني، أخبرنا محمد بن الحسن العَسقَلاني، حدثنا حَرمَلة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عُتْبة - وهو ابن أبي حَكِيم - عن نافع بن جُبير، عن عبد الله بن عباس: أنه قيل لعمر بن الخطَّاب: حدِّثنا عن شأنِ ساعة العُسْرة، فقال عمر: خرجنا إلى تبوكَ في قَيظٍ شديد، فنزلنا منزلًا أصابَنا فيه عطشٌ حتى ظننَّا أنَّ رقابنا ستنقطعُ، حتى إنَّ الرجل لَيَنحَرُ بعيرَه، فيَعصِرُ فَرْثَه فيشربُه ويجعل ما بقيَ على كَبِده، فقال أبو بكر الصِّدِّيق: يا رسول الله، إِنَّ الله قد عَوَّدَك في الدعاءِ خيرًا، فادعُ له، فقال: \"أتحبُّ ذلك؟ \" قال: نعم، فرفع يديه فلم يَرجِعْهما حتى قالت\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: القطيعي، بزيادة ياء. والقُطَعي - بضم القاف وفتح الطاء -: نسبة إلى بني قُطيعة.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه محمد بن إسحاق بن خزيمة في \"صحيحه\" (٩١) عن أحمد بن المقدام العجلي ومحمد بن يحيى القطعي، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":595},{"text":"السماءُ فأظلَّت ثم سَكَبَت فملؤوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظرُ فلم نَجِدْها جازت العسكرَ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، وقد ضمَّنه سُنَّةً غريبةً: وهو أنَّ الماء إذا خالطه فَرْثُ ما يُؤكَل لحمُه لم ينجّسه، فإنه لو كان ينجِّس الماءَ لما أجاز رسول الله ﷺ لمسلمٍ أن يجعلَه على كَبِدِه حتى يُنجِّسَ يديه.\n\n٥٧٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نصر قال: قرئَ على ابن وهب: أخبرك مالكُ بن أنس.\nوحدثنا أبو العباس، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حُميدة بنت عُبيد بن رِفَاعة، عن كَبْشة بنت كعب بن مالك - وكانت تحت ابن أبي قَتَادة -: أنَّ أبا قتادة دخل عليها فَسَكَبَت له وَضُوءًا، فجاءت هرَّةٌ لتشربَ منه فأَصغَى لها أبو قتادة الإناءَ حتى شربت، قالت كبشةُ: فرآني أنظرُ إليه، فقال: أتعجَبِينَ يا بنتَ أخي؟ فقلت: نعم، فقال: إنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنها ليست بنَجَسٍ، إنها من الطوَّافِين عليكم والطوَّافات\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقوله فيه: \"عتبة وهو ابن أبي حكيم\" وهمٌ من المصنف أو من بعض رواته، والصواب فيه عتبة بن أبي عتبة: وهو عتبة بن مسلم التيمي المدني، هكذا وقع في غير ما مصدر كصحيح ابن خزيمة (١٠١) ومسند البزار (٢١٤) وغيرهما، وعتبة بن أبي عتبة هو الذي يروي عن نافع بن جبير ويروي عن سعيد بن أبي هلال وروى له الشيخان.\nوأخرجه ابن حبان (١٣٨٣) عن عبد الله بن محمد بن سَلْم، عن حرملة بن يحيى، بهذا الإسناد. إلّا أنه لم يذكر في إسناده عتبة بن أبي عتبة.\n(^٢) إسناده صحيح إن شاء الله.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٥٨٠)، وأبو داود (٧٥)، وابن ماجه (٣٦٧)، والترمذي (٩٢)، والنسائي (٦٣)، وابن حبان (١٢٩٩) من طرق عن مالك بن أنس، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وانظر تمام تخريجه والكلام عليه في \"مسند أحمد\". =","vol":"1","page":596},{"text":"هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، على أنهما على ما أصَّلَاه في تركِه، غيرَ أنهما قد شَهِدَا جميعًا لمالك بن أنس أنه الحَكَمُ في حديث المدنيين، وهذا الحديث ممّا صحَّحه مالك واحتجَّ به في \"الموطأ\" (^١).\nومع ذلك فإنَّ له شاهدًا بإسناد صحيح:\n\n٥٧٧ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي ببُخارى، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي، حدثنا سليمان بن مُسافِع بن شَيْبة الحَجَبي قال: سمعت منصورَ ابنَ صفيَّة بنت شَيْبة يحدِّث عن أمِّه صفيَّة، عن عائشة: [أنَّ رسول الله ﷺ قال في الهرَّة: \"إنها ليست بنَجَسٍ، هي كبعض أهلِ البيت (^٢)] \" (^٣).\nوقد صحَّ على شرط الشيخين ضدُّ هذا، ولم يُخرجاه أيضًا:\n\n٥٧٨ - حدَّثَناه أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني ببُخارَى، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيمة إملاءً من كتابه سنة ست وتسعين ومئتين، حدثنا أبو بَكْرة بكَّار بن قُتيبة قاضي الفُسْطاط، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مَخلَد، عن قُرَّة بن خالد، عن محمد بن سِيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"طُهورُ إناءِ أحدِكم إذا وَلَغَ فيه\n_________\n= أصغى: أمالَ.\n(^١) \"الموطأ\" ١/ ٢٢ - ٢٣.\n(^٢) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصول، واستدركناه من \"السنن الكبرى\" للبيهقي ١/ ٢٤٦ حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده ومتنه.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة سليمان بن مسافع الحجبي.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٠٢)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٥٩٣)، والدارقطني (٢١٧) من طريق محمد بن عبد الله بن أبي جعفر، بهذا الإسناد.\nوأحسن منه إسنادًا ما أخرجه أبو داود (٧٦) من طريق داود بن صالح التمار، عن أمه، عن عائشة مرفوعًا بلفظ: \"إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوَّافين عليكم\" قالت عائشة: وقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يتوضأ بفضلها.","vol":"1","page":597},{"text":"الكلبُ أن يُغسَلَ سبعَ مراتٍ، الأُولى بالتراب، والهِرُّ مثلُ ذلك\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، فإنَّ أبا بكرة ثقة مأمون، ومن توهَّم أنَّ أبا بكرة ينفرد به عن أبي عاصم فهو وهمٌ، فقد حدَّث به غيرُه عن أبي عاصم، وإنما تفرَّد به أبو عاصم، وهو حُجَّة.\n\n٥٧٩ - حدثني أبو الحسن علي بن عمر الحافظ، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد الفقيه، حدثنا بكَّار بن قُتيبة وحماد بن الحسن بن عَنبَسة قالا: حدثنا أبو عاصم، حدثنا قُرَّة بن خالد، حدثنا محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"طُهورُ الإناءِ إذا وَلَغَ الكلبُ فيه أن يُغسَلَ سبعَ مرات، الأُولى بالتراب، والهرةُ مرةً - أو مرتين -\"؛ قرةُ يشكُّ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إلّا أنَّ ذكر الهرِّ فيه مرفوعًا شاذٌّ تفرَّد به أبو عاصم عن قرة كما سيذكر المصنف، والصواب أنه موقوف من قول أبي هريرة، وقوله في هذا الحديث خاصة: \"والهر مثل ذلك\" شاذٌ أيضًا، فقد خالف محمدَ بنَ إسحاق فيه أبو جعفر الطحاوي في كتابه \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٩ فرواه عن أبي بكرة بكار بن قتيبة بهذا الإسناد بلفظ: \"طهور الإناء إذا ولَغَ فيه الهرُّ أن يغسل مرة أو مرتين\"، وكذلك قال أبو بكر النيسابوري عن بكار بن قتيبة كما في الرواية التالية عند المصنف.\nوقال البيهقي في \"السنن\" ١/ ٢٤٧: وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ثقة إلّا أنه أخطأ في إدراج قول أبي هريرة في الهرة في الحديث المرفوع في الكلب.\nوقال في \"معرفة السنن والآثار\" (١٧٨٣ - ١٧٨٦): أما حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة: \"إذا ولغ الهر غُسل مرة\" فقد أدرجه بعض الرواة في حديثه عن النبي ﷺ في ولوغ الكلب ووهموا فيه، والصحيح أنه في ولوغ الكلب مرفوع وفي ولوغ الهر موقوف ميَّزه علي بن نصر الجهضمي عن قرة بن خالد عن ابن سيرين عن أبي هريرة، ووافقه عليه جماعة من الثقات.\n(^٢) انظر ما قبله.\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٧٢)، والترمذي (٩١) من طريق أيوب بن أبي تميمة، عن محمد بن سيرين، به - موقوفًا عند أبي داود ومرفوعًا عند الترمذي، وفيه عندهما في غسله من سؤر الهر مرة دون شك.","vol":"1","page":598},{"text":"٥٨٠ - أخبرَناه أبو محمد المُزَني، حدثنا قاسم بن زكريا المقرئ، حدثنا علي بن مُسلِم، حدثنا أبو عاصم، حدثنا قُرَّة بن خالد، حدثنا محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ في الهرَّة: \"مرةً - أو مرتين -\"؛ يعني: غسلَ الإناءِ إِذا وَلَغَ فيه الهرة (^١).\nوقد شَفَى عليُّ بن نصر الجَهْضَمي عن قُرَّة في بيان هذه اللفظة:\n\n٥٨١ - حدَّثَناه أبو محمد المُزَني، حدثنا أبو مَعشَر الحسن بن سليمان الدارمي، حدثنا نصر بن علي، حدثنا أبي، حدثنا قُرَّة بن خالد، عن محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"طُهورُ إناءِ أحدِكم إذا وَلَغَ فيه الكلبُ أن يُغسَلَ سبعَ مرات، أُولاهنَّ بالتُّراب\". ثم ذكر أبو هريرة الهرَّ، لا أدري قال: مرةً أو مرتين. قال نصر بن علي: وجدتُه في كتاب أَبي في موضع آخر: عن قُرَّة عن ابن سِيرِين عن أبي هريرة في الكلب مُسنَدًا وفي الهرِّ موقوفًا (^٢).\nتابعه في توقيف ذِكْر الهرِّ مسلمُ بن إبراهيم عن قرة:\n\n٥٨٢ - أخبرَناه أبو بكر أحمد بن سلمان (^٣) الفقيه، حدثنا أحمد بن محمد البِرْتي.\n_________\n= وأخرجه مرفوعًا دون ذكر الهرِّ: أحمد ١٣/ (٧٦٠٤) و١٦/ (١٠٣٤١)، ومسلم (٢٧٩) (٩١)، وأبو داود (٧١) و(٧٣)، والنسائي (٦٨)، وابن حبان (١٢٩٧) من طرق عن محمد بن سيرين، به.\nوأخرجه كذلك أحمد ١٢/ (٧٣٤٦) و(٧٤٤٧) و١٣/ (٧٦٧٢) و١٤/ (٨٧٢٥) و١٥/ (٩١٦٩)، والبخاري (١٧٢)، ومسلم (٢٧٩)، وابن ماجه (٣٦٣) و(٣٦٤)، والنسائي (٦٥ - ٦٧) و(٦٩) و(٩٧١٢)، وابن حبان (١٢٩٤ - ١٢٩٦) من طرق عن أبي هريرة.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الكلب.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو محمد المزني شيخ المصنف: اسمه أحمد بن عبد الله بن محمد المزني الحافظ.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ١/ ٢٤٧، و\"الخلافيات\" (٩٢٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: سهل، والتصويب من \"السنن الكبرى\" للبيهقي ١/ ٢٤٧ حيث رواه عن الحاكم بهذه الأسانيد، وقد تكررت رواية أبي بكر أحمد بن سلمان عن أحمد بن =","vol":"1","page":599},{"text":"وحدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب.\nوحدثنا أبو محمد المزني، حدثنا أبو خليفة؛ قالوا حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا قُرَّة، حدثنا محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة في الهرِّ يَلَغُ في الإناء، قال: يُغسَل مرةً أو مرتين (^١).\nوقد ثبت الرجوعُ في حُكْم الشريعة إلى حديث مالك بن أنس في طهارة الهرَّة، والله أعلم.\n\n٥٨٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مِنْجَابُ بن الحارث، حدثنا يحيى بن آدم، عن مِسعَر، عن عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن أخيه، عن ابن عباس قال: أراد النبيُّ ﷺ أن يتوضَّأَ من سقاءٍ، فقيل له: إنه مَيْتةٌ، فقال: \"دِباغُه يذهب بخَبثِه أو نَجَسِه أو رِجْسِه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح، ولا أعرف له عِلَّةً، ولم يُخرجاه.\n\n٥٨٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا هارون بن إسحاق الهَمْداني، حدثنا محمد بن فُضَيل، عن حُصَين، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"يُجزئُ من الوضوء المُدُّ، ومن الجَنابةِ الصاعُ\". فقال له رجل: لا يَكْفينا ذلك يا جابر، فقال: قد كَفَى\n_________\n= محمد بن عيسى البرتي في غير ما موضع عند المصنف.\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده حسن، أخو سالم بن أبي الجعد - واسمه عبد الله فيما ذكر البيهقي - روى عنه غير واحدٍ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحَّح له هذا الحديث ابن خزيمة (١١٤) والبيهقي ١/ ١٧ والمصنف، وروي معناه عن ابن عباس من غير طريقه.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٢٨٧٨) عن يحيى بن آدم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا ٤/ (٢١١٧) عن يزيد بن هارون عن مسعر، به.\nوروي بإسناد صحيح عن ابن عباس أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"أيُّما إهاب دُبِغَ فقد طَهُر\"، أخرجه أحمد ٣/ (١٨٩٥)، ومسلم (٣٦٦) وغيرهما.","vol":"1","page":600},{"text":"مَن هو خيرٌ منك وأكثرُ شَعرًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.\n\n٥٨٥ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا إبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني، حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا يحيى بن أبي زائدة، عن شُعْبة، عن حبيب بن زيد، عن عبَّاد بن تميم، عن عبد الله بن زيد: أنَّ النبي ﷺ أُتِيَ بثُلُثي مُدٍّ، فتوضَّأَ فجعل يَدلُك ذراعَيهِ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتَجَّ بحبيب بن زيد (^٣)، ولم يُخرجاه.\n\n٥٨٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامِري، حدثنا محمد بن عُبيد، عن عُبيد الله.\nوحدثني علي بن عيسى - واللفظ له - حدثنا الحسين بن محمد القَبَّاني، حدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا أبو خالد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نتوضَّأُ رجالًا ونساءً ونَغسِلُ أيديَنا في إناءٍ واحدٍ على عهدِ رسول الله ﷺ (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حصين: هو ابن عبد الرحمن السُّلمي.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٢٥) و٢٣/ (١٤٩٧٦)، وأبو داود (٩٣) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، به - وهو عند أحمد في الموضع الأول وعند أبي داود مختصر.\nوأخرجه بمعناه البخاري (٢٥٢)، ومسلم (٣٢٩) من طريق أبي جعفر الباقر، عن جابر. وانظر \"مسند أحمد\" ٢٢/ (١٤١١٣) و(١٤١٨٨).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو كريب: هو محمد بن العلاء الهمداني.\nوأخرجه ابن حبان (١٠٨٣) عن أحمد بن يحيى بن زهير، عن أبي كريب، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٥١٥).\n(^٣) هذا ذهولٌ من المصنف ﵀، فإنَّ حبيبًا هذا لم يرو له مسلم في \"صحيحه\" شيئًا.\n(^٤) إسناده قوي. أبو خالد: هو سليمان بن حيان الأحمر، وعبيد الله: هو ابن عمر العُمري.\nوأخرجه أحمد ١٠/ (٥٧٩٩) عن محمد بن عبيد الطنافسي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٨٠)، وابن حبان (١٢٦٣) من طريقين عن عبيد الله بن عمر، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٨/ (٤٤٨١) و١٠/ (٥٩٢٨)، والبخاري (١٩٣)، وأبو داود (٧٩)، وابن =","vol":"1","page":601},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتَّفقا على حديث عائشة في هذا الباب (^١).\nولهذا الحديث شاهدٌ ينفرد به خارجةُ بن مصعب، وأنا أذكره محتسِبًا لما أشاهده من كَثرة وِسْواس الناس في صبِّ الماء:\n\n٥٨٧ - حدَّثَناه علي بن عيسى، حدثنا محمد بن صالح بن جَمِيل، حدثنا عَبْدة بن عبد الله الصَّفّار ومحمد بن بشَّار قالا: حدثنا أبو داود: وحدثنا خارِجةُ بن مُصعَب، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن عُتَيّ بن ضَمْرة، عن أُبي بن كعب، عن النبي ﷺ قال: \"إنَّ للوضوءِ شيطانًا يقال له: الوَلَهانُ، فاحذَرُوه واتَّقوا وِسْواسَ الماء\" (^٢).\nوله شاهد بإسنادٍ آخر أصحَّ من هذا:\n\n٥٨٨ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، أخبرنا سعيد الجُرَيري، عن أبي نَعَامة: أنَّ عبد الله بن مغفَّل، سمع ابنَه يقول: اللهمَّ إني أسألك القصرَ الأبيضَ عن يمين الجنة، إذا دخلتُها، فقال: يا بنيَّ، سَلِ اللهَ الجنةَ وتعوَّذْ به من النار، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنه سيكونُ في هذه الأُمَّةِ قومٌ يَعتدُون في الطُّهور والدُّعاء\" (^٣).\n_________\n= ماجه (٣٨١)، والنسائي (٧٢)، وابن حبان (١٢٦٥) من طريقين عن نافع، به. فاستدراك المصنف لهذا الحديث ذهولٌ، فإنه مخرَّج عند البخاري.\n(^١) يريد حديث عائشة قالت: كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناءٍ واحد تختلف أيدينا فيه.\nأخرجه البخاري (٢٦١) ومسلم (٣٢١) (٤٥).\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، خارجة بن مصعب متروك الحديث.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٢٣٨)، وابن ماجه (٤٢١)، والترمذي (٥٧) من طريق أبي داود - وهو سليمان بن داود الطيالسي - بهذا الإسناد.\n(^٣) حديث حسن على خلاف في إسناده كما هو مبيَّن في تحقيقاتنا لمسند أحمد وغيره.\nوأخرجه أبو داود (٩٦) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":602},{"text":"٥٨٩ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثني الليث، عن حَيْوة بن شُرَيح، عن عُقبة بن مُسلِم، عن عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ الزُّبَيدي، أنه سمع النبي ﷺ يقول: \"وَيلٌ للأعقاب وبطونِ الأقدام من النار\" (^١).\nهذا حديث صحيح، ولم يُخرجا ذكرَ بطونِ الأقدام (^٢).\n\n٥٩٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي، حدثنا الحسن بن بِشْر الهَمْداني، حدثنا زهير، عن أبي الزُّبير، عن جابر: أنَّ النبي ﷺ نهى أن يُدخَلَ الماءُ إلّا بمِئزَر (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥٩١ - أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا أحمد بن عبيد الله\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٨٠١) و٣٤/ (٢٠٥٥٤)، وابن ماجه (٣٨٦٤)، وابن حبان (٦٧٦٣) و(٦٧٦٤) من طرق عن حماد بن سلمة، به. وسيأتي برقم (٢٠٠٢).\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٧١٠) من طريق عبد الله بن لَهِيعة، عن حيوة بن شريح، بهذا الإسناد.\n(^٢) أخرجاه دون ذكر بطون الأقدام من حديث عبد الله بن عمرو عند البخاري (٦٠) ومسلم (٢٤١)، ومن حديث أبي هريرة عند البخاري (١٦٥) ومسلم (٢٤٢).\n(^٣) إسناده ضعيف، الحسن بن بشر مختلف فيه وقد روى عن زهير - وهو ابن معاوية الجعفي - مناكير فيما قاله الإمام أحمد.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٤٩)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٣٩١)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٣٢٠ من طرق عن الحسن بن بشر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى (١٨٠٧) من طريق حماد بن شعيب، عن أبي الزبير، به. وحماد بن شعيب ضعيف منكر الحديث، وعدَّ الذهبي في \"الميزان\" هذا الحديث من مناكيره.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٧٩٧٢) من رواية عطاء عن أبي الزبير عن جابر في حديث رفعه قال: \"ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمّام إلّا بمئزر\". وانظر تمام الكلام عليه هناك.","vol":"1","page":603},{"text":"النَّرْسي، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب (^١) بن شَيْبة، عن طَلْق بن حبيب، عن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشة، أنها حدَّثته أنَّ النبي ﷺ، قال: \"يُغتَسل من أربعٍ: من الجَنابة، ويوم الجُمُعة، ومن غَسْل الميت، والحِجَامة\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nحدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في شهر ربيع الأول سنة أربعٍ وتسعين وثلاث مئة:\n\n٥٩٢ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، حدثنا يحيى بن سُلَيم، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: دَخَلَت فاطمةُ على رسول الله ﷺ وهي تبكي، فقال: \"يا بُنيَّةُ، ما يُبكيكِ؟ \" قالت: يا أبتِ، ما لي لا أبكي وهؤلاءِ الملأُ من قريش في الحِجْر يتعاقدون باللات والعزَّى ومَنَاة الثالثة الأخرى، لو قد رأَوك لقاموا إليك فيقتلونك، وليس منهم رجل إلّا وقد عَرَفَ نصيبَه من دمك، فقال: \"يا بنيةُ، ائتِني بوَضُوءٍ\" فتوضأ رسولُ الله ﷺ ثم خرج إلى المسجد، فلما رأَوه قالوا: ها هو ذا، فطأطؤوا رؤوسَهم وسقطت أذقانهم تراب فحَصَبَهم بها، وقال: \"شاهَتِ الوجوهُ\"، فما أصاب رجلًا منهم حَصَاةٌ من بين ثُدِيِّهم فلم يرفعوا أبصارَهم، فتناوَلَ رسولُ الله ﷺ قبضةً من\n_________\n(^١) وقع في الأصول: \"زكريا بن أبي زائدة ومصعب\" وهو خطأ صوّبناه من \"السنن الكبرى\" للبيهقي ١/ ٢٩٩ حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه، وقد رواه غير واحد من طريق زكريا عن مصعب بن شيبة.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف مصعب بن شيبة، وقد عدَّ الذهبي هذا الحديث في \"الميزان\" من مناكير مصعب.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٨) و(٣١٦٠) من طريق محمد بن بشر، عن زكريا بن أبي زائدة، بهذا الإسناد. وضعَّفه أبو داود في الموضع الثاني.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥١٩٠) من طريق عبد الله بن أبي السفر، عن مصعب بن شيبة، به.","vol":"1","page":604},{"text":"حصاته إلّا قُتِلَ يوم بدر كافرًا (^١).\nهذا حديث صحيح، فقد احتجَّا جميعًا بيحيى بن سُلَيم، واحتجَّ مسلم بعبد الله بن عثمان بن خُثَيم، ولم يُخرجاه، ولا أعرف له عِلةً، وأهل السُّنة من أحوج الناس لمعارَضة ما قيل: إِنَّ الوضوء لم يكن قبل نزول المائدة، ولا خلافَ بين أصحاب التواريخ أنَّ هذا الوضوءَ في ابتداء الإسلام قبلَ نزول المائدة، وإنما نزولُ المائدة في حَجَّة الوداع والنبيُّ ﷺ بعَرَفات.\nوله شاهد صحيح ناطِقٌ بأنَّ النَّبِيّ ﷺ كان يتوضَّأُ ويأمر بالوضوء قبل الهِجْرة، ولم يُخرجاه:\n\n٥٩٣ - أخبرَناه أبو محمد عبدُ الله بن جعفر بن دَرَستَوَيهِ الفارسي، حَدَّثَنَا يعقوب بن سفيان الفارسي، حَدَّثَنَا أبو تَوْبة الرَّبيع بن نافع، حَدَّثَنَا محمد بن المهاجر، عن العباس بن سالم، عن أبي سَلَّام، عن أبي أُمامة، عن عمرو بن عَبَسة قال: أتيتُ رسول الله ﷺ في أول ما بُعِثَ وهو بمكة وهو حينئذٍ مستخف فقلت: ما أنت؟ قال: \"أنا نبيٌّ\" قلت: وما نبيٌّ؟ قال: \"رسولُ الله\" قلت: اللهُ أرسلك؟ قال: \"نعم\" قلت: بما أرسلك؟ قال: \"أن تعبدَ الله، وتَكسِرَ الأوثان والأديان، وتُوصِلَ الأرحام قلت: نِعمَ ما أرسلك به، قلت: فمن تَبِعَك على هذا؟ قال: \"عبدٌ وحرٌّ\" - يعني أبا بكر وبلالًا - فكان عمرو يقول: لقد رأيتُني وأنا رُبعُ - أو رابع - الإسلام، قال: فأسلمتُ، قلت: أتبعُك يا رسول الله؟ قال: \"لا، ولكن الحَقْ بقومك، فإذا أُخبِرتَ أني قد خرجتُ فاتبعني\" قال: فلَحِقتُ بقومي وجعلت أتوقَّعُ خبرَه وخروجَه حتَّى أقبلت رُفْقةٌ من يثربَ فلَقِيتُهم فسألتهم عن الخبر، فقالوا: قد خرج رسولُ الله ﷺ من مكة إلى المدينة،\n_________\n(^١) حديث قوي، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن سليم: وهو الطائفي.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٧٦٢) عن إسحاق بن عيسى، عن يحيى بن سليم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا ٥/ (٣٤٨٥)، وابن حبان (٦٥٠٢) من طريقين عن ابن خثيم، به.\nوسيأتي مختصرًا برقم (٤٧٩٧) من طريق أبي بكر بن عياش عن ابن خثيم.","vol":"1","page":605},{"text":"قلت: وقد أتاها؟ قالوا: نعم، قال: فارتحلتُ حتَّى أتيتُه، قلت: أتعرفُني يا رسول الله؟ قال: \"نعم، أنت الرجلُ الذي أتاني بمكة\".\nفجعلتُ أتحيَّنُ خَلْوتَه، فلما خَلَا قلت: يا رسول الله، علِّمني مما علَّمك الله وأَجهَلُ، قال: \"فسَلْ عمَّ شئتَ\"، قلت: أيُّ الليل أَسمَعُ؟ قال: \"جوفُ الليلِ الآخِر، فصلِّ ما شئتَ، فإنَّ الصلاةَ مشهودةٌ مكتوبةٌ حتَّى تصليَ الصبح، ثم أقصِرْ حتَّى تَطلُعَ الشمس فترتفعَ قِيدَ رمح أو رمحين، فإنها تَطلُع بين قَرْنَي شيطان، وتصلي لها الكفار، ثم صلِّ ما شئتَ، فإنَّ الصلاةَ مشهودةٌ مكتوبةٌ حتَّى يَعدِلَ الرمحُ ظِلَّه، ثم أقصِرْ فَإِنَّ جهنم تُسجر وتفتح أبوابها، فإذا زالت الشمس فصلِّ ما شئتَ، فإنَّ الصلاةَ مشهودةٌ مكتوبةٌ، ثم صلّ حتَّى تصلي العصرَ، ثم أقصِرْ حتَّى تَغرُب الشمس، فإنها تَغرُبَ بين قَرنَي شيطان وتصلي لها الكفار.\nوإذا توضأتَ فاغسِلْ يديك، فإنك إذا غسلتَ يديك خرجَتْ خطاياك من أظفار أنامِلِك، ثم إذا غسلتَ وجهك خرجَتْ خطاياك من وجهك، ثم إذا مضمضت واستَنثرت خرجت خطاياك من مَناخِرِك، ثم إذا غسلتَ يديك خرجت خطاياك من ذِراعَيك، ثم إذا مسحتَ برأسك خرجت خطاياك من أطرافِ شعرك، ثم إذا غسلتَ رجليك خرجت خطاياك من رجليك، فإن ثَبَتَّ في مجلسك كان لك حظًّا من وضوئك، وإن قمتَ فذكرتَ ربَّك وحَمَدتَه، ورَكَعته ركعتين مُقبِلًا عليهما بقلبك، كنتَ من خطاياك كيوم وَلَدَتكَ أمُّك\".\nقال: قلت: يا عمرو، اعلَمْ ما تقول، فإنك تقول أمرًا عظيمًا، فقال: والله لقد كَبِرَت سنِّي ودنا أَجَلي، وإني لغنيٌّ عن الكذب، ولو لم أسمعه من رسول الله ﷺ إلّا مرةٌ أو مرتين ما حدَّثتُه، ولكن قد سمعتُه أكثرَ من ذلك.\nهكذا حدَّثني أبو سَلَّام عن أبي أمامة، إلا أن أُخطئَ شيئًا أو أزِيدَه، وأستغفر الله وأتوب إليه (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن المهاجر: هو الأنصاري الشامي، وأبو سلّام: هو ممطور الحبشي، =","vol":"1","page":606},{"text":"قد خرَّج مسلمٌ بعض هذه الألفاظ من حديث النَّضْر بن محمد الجُرَشي عن عِكْرمة بن عمّار عن شدَّاد بن عبد الله عن أبي أُمامة قال: قال عمرو بن عَبَسة، وحديث العباس بن سالم هذا أشفى وأتمُّ من حديث عكرمة.\n\n٥٩٤ - حَدَّثَنَا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بن خُزَيمة، حَدَّثَنَا عمر بن حفص بن غِيَاث، حدَّثني أبي، أخبرني الوليد بن عُبيد الله بن أبي رباح، أنَّ عطاءً حدثه عن ابن عباس: أنَّ رجلًا أَجنَبَ في شتاء فسأل فأُمِرَ بالغُسْل، فاغتسل فمات، فذُكِرَ ذلك للنبي ﷺ، فقال: \"ما لهم قَتَلُوه قتلهم الله - ثلاثًا - قد جَعَلَ اللهُ الصعيدَ - أو التيمُّمَ - طَهُورًا\" (^١).\n_________\n= وأبو أمامة: هو صُدَي بن عجلان الصحابي ﵁.\nوأخرجه أبو داود (١٢٧٧) عن الربيع بن نافع بهذا الإسناد. ولم يسقه بتمامه.\nوأخرجه بطوله أحمد ٢٨/ (١٧٠١٩)، ومسلم (٨٣٢) من طريق عكرمة بن عمار، عن شداد بن عبد الله، عن أبي أمامة، به.\nوأخرج أوله أحمد ٢٨/ (١٧٠١٦) من طريق يحيى بن أبي عمرو، عن أبي سلّام، به.\nوأخرجه مقطَّعًا الترمذيّ (٣٥٧٩)، والنسائي (١٧٦) و(١٥٥٦) من طرق عن أبي أمامة، به.\nوكذلك أخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٠١٨) و(١٧٠٢٦) و(١٧٠٢٨)، وابن ماجه (٢٨٣) و(١٢٥١) و(١٣٦٤)، والنسائي (١٥٧٣) من طريق عبد الرحمن بن البيلماني، عن عمرو بن عبسة. وهو عند أحمد في الموضع الثاني مطوَّل.\nوأخرجه بنحوه مطولًا أحمد ٣٢/ (١٩٤٣٣) من طريق سليم بن عامر، و(١٩٤٣٥) من طريق شهر بن حوشب، كلاهما عن عمرو بن عبسة.\nوورد هذا الحديث عند المصنّف مقطَّعًا بالأرقام (٤٥٩) و(١١٧٥) و(٤٤٦٧ - ٤٤٦٩) و(٥٣٢٩) و(٦٧٢٩) و(٤٥٩).\n(^١) إسناده حسن من أجل الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح، فقد روى عنه غير واحد، ووثقه يحيى بن معين كما في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٩، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٥٤٩، لكن ضعَّفه الدارقطني في \"السنن\" (٣٠٦٤).\nوأخرجه ابن حبان (١٣١٤) من طريق محمد بن يحيى الذهلي، عن عمر بن حفص، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":607},{"text":"هذا حديث صحيح، فإنَّ الوليد بن عبيد الله هذا ابن أخي عطاء بن أبي رباح، وهو قليل الحديث جدًّا، وقد رواه الأوزاعيُّ عن عطاءٍ، وهو مخرَّج بعد هذا (^١).\nوله شاهد آخر عن ابن عباس:\n\n٥٩٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن محمد، حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرِير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس رفعه في قوله ﷿: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء: ٤٣] قال: \"إذا كان بالرجلِ الجراحةُ في سبيل الله أو القُروحُ أو الجُدَريُّ، فيُجنِبُ فيخافُ إِن اغتسلَ أن يموت، فليتيمَّمْ\" (^٢).\n\n٥٩٦ - حَدَّثَنَا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، حَدَّثَنَا معاذ بن هشام، حدَّثني أَبي، عن قَتَادة، عن أبي حَرْب بن أبي الأسود [عن أبيه] (^٣) عن علي بن أبي طالب، أنَّ رسول الله ﷺ قال في\n_________\n= وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند أبي داود (٣٣٦)، وإسناده ضعيف.\n(^١) سيأتي برقم (٦٤٠) و(٦٤١)، وفيه انقطاع، فإنَّ الأوزاعي لم يسمعه من عطاء.\n(^٢) صحيح موقوفًا على ابن عباس، عطاء بن السائب كان قد اختلط، ورواية جرير - وهو عبد الحميد - عنه بعد الاختلاط.\nوأخرجه البزار (٥٠٥٧)، وابن خزيمة (٢٧٢)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٢٩)، والدراقطني (٦٧٨)، والبيهقي في \"السنن\" ١/ ٢٢ و\"معرفة السنن والآثار\" (١٦٤٨) و\"الخلافيات\" (٨٢٩) من طريقين عن جرير، بهذا الإسناد.\nوخالف جريرًا فيه أبو الأحوص سلّام بن سليم عند ابن أبي شيبة ١/ ١٠١، وعلي بن عاصم عند البيهقي في \"السنن\" ١/ ٢٢٤، فروياه عن عطاء بن السائب موقوفًا على ابن عباس. وكذلك رواه أبو عوانة وورقاء عن عطاء كما قال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان فيما نقله ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٤٠) وقالا: هو الصحيح، وقال البيهقي: ورواه إبراهيم بن طهمان وغيره أيضًا عن عطاء موقوفًا.\n(^٣) قوله: \"عن أبيه\" سقط من نسخنا الخطية، وأثبتناه من \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٢/ ٤١٥ حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده ومتنه. وكلام الحاكم هنا بإثر الحديث يشير إلى ثبوته في الإسناد.","vol":"1","page":608},{"text":"بول الرّضيع: \"يُنضَحُ بولُ الغلام، ويُغسل بولُ الجارية\" (^١).\nهذا حديث صحيح، فإنَّ أبا الأسود الديلي صحيح سماعُه من عليٍّ، وهو على شرطهما صحيح، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدان صحيحان، أمَّا أحدهما:\n\n٥٩٧ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع بن سليمان، حَدَّثَنَا أَسَد بن موسى، حَدَّثَنَا أبو الأحوَص، عن سِمَاك بن حرب، عن قابوس بن أبي المُخارِق، عن لُبابةَ بنت الحارث قالت: بالَ الحسينُ في حَجْرِ النَّبِيّ ﷺ، فقلت: هاتِ ثوبَك حتَّى أغسِلَه، فقال: \"إنما يُغسَلُ بولُ الأنثى، ويُنضَحُ بولُ الذَّكر\" (^٢).\nوالشاهد الثاني:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الرحمن بن محمد بن منصور، وقد توبع. هشام: هو الدَّستُوائي.\nوأخرجه أحمد ٢/ (٧٥٧) عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٢٥)، والترمذيّ (٦١٠)، وابن حبان (١٣٧٥) من طرق عن معاذ بن هشام، به.\nوأخرجه أحمد ٢/ (٥٦٣) و(١١٤٩) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن هشام، به.\nوأخرجه أبو داود (٣٧٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قَتَادة، به موقوفًا على علي بن أبو طالب.\n(^٢) حديث صحيح، وقد اختُلف في إسناده على سماك بن حرب كما هو مبيَّن في التعليق على \"مسند أحمد\" ٤٤/ (٢٦٨٧٥).\nوأخرجه أبو داود (٣٧٥)، وابن ماجه (٥٢٢) من طرق عن أبي الأحوص سلّام بن سليم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٧٥) من طريق إسرائيل، عن سماك بن حرب، به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٨٧٧) من طريق أبي عياض، و(٢٦٨٧٨) من طريق عبد الله بن الحارث، كلاهما عن أمُّ الفضل - وهي لبابة بنت الحارث.\nوسيأتي بنحوه برقم (٤٨٨٩) من حديث ابن عباس عن أمِّ الفضل.","vol":"1","page":609},{"text":"٥٩٨ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثني أَبي، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مَهْدي، حَدَّثَنَا يحيى بن الوليد، حدَّثني مُحِلُّ بن خَليفة الطائي، حدَّثني أبو السَّمْح قال: كنت خادمَ النَّبِي ﷺ، فجيءَ بالحسن أو الحسين فبالَ على صدره، فأرادوا أن يَغسِلوه، فقال: \"رُشُّوه رشًّا، فإنه يُغسَلُ بولُ الجارية، ويُرَشُّ بولُ الغلام\" (^١).\nقد خرَّج الشيخان في بول الصبي حديثَ عائشة وأم قيس بنت مِحصَن: أنَّ النَّبِيّ ﷺ أمرَ بماءٍ فصُبَّ على بول الصبي (^٢)، فأما ذِكرُ بول الصبيَّة فإنهما لم يُخرجاه.\n\n٥٩٩ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى البزَّاز وأبو عبد الله محمد بن علي بن مَخلَد الجوهري قالا: حَدَّثَنَا إبراهيم بن الهيثم البَلَدي، حَدَّثَنَا محمد بن كثير المِصِّيصي، حَدَّثَنَا الأوزاعي، عن ابن عَجْلان، عن سعيد المَقبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"إذا وَطِئَ أحدُكم بنعليه في الأذى، فإنَّ الترابَ له طَهُور\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده جيد من أجل يحيى بن الوليد: وهو الطائي.\nوأخرجه أبو داود (٣٧٦)، وابن ماجه (٥٢٦)، والنسائي (٢٨٩) من طرق عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث عائشة عند البخاريّ برقم (٢٢٢) ومسلم (٢٨٦)، وحديث أمّ قيس عند البخاريّ برقم (٢٢٣) ومسلم (٢٨٧).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن كثير المصيصي - وهو الصَّنعاني أيضًا - ضعيف يُعتبر به، وقد خالفه من هو أوثق منه فلم يسمِّ شيخ الأوزاعي وقال فيه: أُنبئتُ عن سعيد.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٦)، وابن حبان (٣٨٦) من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن محمد بن كثير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٥) من طريق أبي المغيرة والوليد بن مزيد وعمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي قال: أُنبئتُ أنَّ سعيدًا المقبري حدَّث عن أبيه عن أبي هريرة. وانظر ما بعده.\nوله شاهد من حديث عائشة عند أبي داود (٣٨٧)، وإسناده قوي.","vol":"1","page":610},{"text":"٦٠٠ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا العباس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي، أخبرنا أبي قال: سمعتُ الأوزاعي قال: أُنْبِئتُ أنَّ سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري حدَّث عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا وطئَ أحدُكم بنَعلِه في الأذى، فإنَّ التراب لها طَهُورٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، فإنَّ محمد بن كثير الصَّنعاني هذا صدوق، وقد حَفِظَ في إسناده ذكر ابن عَجْلان، ولم يُخرجاه.\n\n٦٠١ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حَدَّثَنَا محمد بن غالب، حَدَّثَنَا عبد الله بن خَيْران، حَدَّثَنَا شُعبة.\nقال: وحدثنا محمد بن غالب، حَدَّثَنَا عيَّاش بن الوليد الرَّقَام، حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حَدَّثَنَا شعبة، عن قَتَادة، عن الحسن، عن حُضَين بن المنذر، عن المهاجِر بن قُنفُذ: أنه أَتى النَّبِيَّ ﷺ وهو يبولُ فسلَّمَ عليه، فلم يردَّ عليه حتَّى توضأَ، ثم اعتَذَر إليه وقال: \"إني كرهتُ أن أذكُرَ الله إلّا على طُهْر\" أو قال: \"على طَهارة\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما خرَّج مسلم (^٣) حديث الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر: أَنَّ رجلًا مَرَّ على النَّبِيّ ﷺ وهو يبولُ، فسلَّم عليه فلم يردَّ عليه.\n\n٦٠٢ - حَدَّثَنَا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالرَّي، حَدَّثَنَا محمد بن الفَرَج الأزرق، حَدَّثَنَا حجَّاج بن محمد، عن ابن جُرَيج، عن حُكَيمة بنت أُميمة بنت رُقَيقة، عن أمها أنها قالت: كان للنبي ﷺ قَدَحٌ من عَيْدانٍ تحت سريره يبولُ فيه بالليل (^٤).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة شيخ الأوزاعي فيه. وانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. وسيأتي برقم (٦١٣٩) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قَتَادة.\n(^٣) في \"صحيحه\" برقم (٣٧٠).\n(^٤) إسناده محتمل للتحسين من أجل حُكيمة بنت أميمة، فقد انفرد بالرواية عنها ابن =","vol":"1","page":611},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد وسُنَّة غريبة، وأُميمة بنت رُقَيقة صحابية مشهورة، مخرَّجٌ حديثها في الوُحْدان للأئمة، ولم يُخرجاه.\n\n٦٠٣ - حَدَّثَنَا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حَدَّثَنَا جدِّي، حَدَّثَنَا سعيد بن أبي مريم، أخبرني نافع بن يزيد، حدَّثني حَيْوة بن شُريح، أنَّ أبا سعيد الحِمْيَري حدثه عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ: \"اتَّقوا المَلاعِنَ الثلاثَ: البَرَازَ في الموارد، وقارعةِ الطريق، والظِّلِّ للخِراءة\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nإنما تفرَد مسلمٌ بحديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة: \"اتَّقوا اللاعِنَين\" قالوا: وما اللاعنان؟ قال: \"الذي يَتخلى في الطريق\".\n\n٦٠٤ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيّاري، أخبرنا أبو الموجِّه محمد بن عمرو الفَزَاري، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله بن المبارَك، أخبرنا مَعمَر.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي - واللفظ له - حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثني أبي، حَدَّثَنَا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، أخبرني أشعَثُ، عن الحسن، عن ابن\n_________\n= جريج، وذكرها ابن حبان في \"ثقاته\"، وجهَّلها الحافظان الذهبي وابن حجر.\nوأخرجه أبو داود (٢٤)، والنسائي (٣١)، وابن حبان (١٤٢٦) من طرق عن حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. وصرَّح ابن جريج بسماعه عند النسائيّ.\nوانظر الحديث الآتي برقم (٧٠٨٧).\nقوله: \"عَيْدان\" بفتح العين وإسكان الياء، جمع عَيْدانة: وهي النخلة الطويلة المتجردة، والمراد: قدح من خشب يُنقَر ويقوَّر ليحفظ ما يجعل فيه من الماء.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي سعيد الحميري، وروايته عن معاذ منقطعة.\nوأخرجه أبو داود (٢٦) من طريقين عن سعيد بن الحكم بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٢٨) من طريق عبد الله بن وهب، عن نافع بن يزيد به.\nويشهد له حديث ابن عباس عند أحمد ٤/ (٢٧١٥)، وإسناده ضعيف.\nوحديث أبي هريرة الذي أشار إليه المصنّف لاحقًا، وهو عند مسلم برقم (٢٦٩).","vol":"1","page":612},{"text":"مُغفَّل قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يبولَنَّ أحدُكم في مُستحَمَّه ثم يغتسلُ فيه، أو يتوضأُ فيه\"، فإنَّ عامَّةَ الوِسْواسِ منه (^١). واللفظ لحديث أحمد.\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد:\n\n٦٠٥ - حَدَّثَنَا أبو العباس السَّيّاري، حَدَّثَنَا أبو الموجّه، حَدَّثَنَا أحمد بن يونس، حَدَّثَنَا زهير، عن داود بن عبد الله، عن حُميد بن عبد الرحمن الحِميَري، أظنُّه عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن يمتشِطَ أحدُنا كلَّ يوم، أو يبولَ في مُعْتَسلِه (^٢).\n\n٦٠٦ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن الحسين بن الجُنَيد، حَدَّثَنَا المُعافى بن سليمان، حَدَّثَنَا زهير، حَدَّثَنَا هشام بن عُرْوة، عن عُرْوة، عن عبد الله بن أَرقَمَ: أنه خرج حاجًّا، أو معتمرًا ومعه الناس وهو يؤمُّهم، فلما كان ذاتَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، والراجح في قوله: \"فإنَّ عامة الوسواس منه\" أنه موقوف على عبد الله بن مغفل من قوله كما هو مبيَّن في تعليقنا على \"مسند أحمد\" ٣٤/ (٢٠٥٦٣) من رواية ابن المبارك.\nعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وأشعث هو ابن عبد الله بن جابر الحُدَّاني.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" ٣٤/ (٢٠٥٦٩) عن عبد الرزاق، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أبو داود (٢٧)، وابن ماجه (٣٠٤).\nوأخرجه أحمد (٢٠٥٦٣)، والترمذيّ (٢١)، والنسائي (٣٣)، وابن حبان (١٢٥٥) من طرق عن عبد الله بن المبارك، به.\nوسيأتي من طريق ابن المبارك برقم (٦٧٥)، وبنحوه برقم (٦٧٦) من حديث عقبة بن صُهبان عن عبد الله بن مغفّل.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الموجَّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وزهير: هو ابن معاوية، وداود بن عبد الله: هو الأَودي.\nوأخرجه أبو داود (٢٨) عن أحمد بن يونس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٠١١) عن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن زهير، به. بأطول مما هنا.\nوأخرجه كذلك النسائيّ (٢٣٥) من طريق أبي عوانة، عن داود الأودي، به.","vol":"1","page":613},{"text":"يومٍ أقام الصلاةَ - صلاة الصبح - ثم قال: ليتقدَّم أحدُكم، وذهب إلى الخَلَاء ثم قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا أراد أحدُكم أن يذهبَ إلى الخَلَاء وقامت الصلاةُ، فليبدَأْ بالخلاء\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شهودٌ بأسانيد صحيحة:\n\n٦٠٧ - حَدَّثَنَا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكِّي، حَدَّثَنَا يوسف بن موسى المَروَالرُّوذيُّ، حَدَّثَنَا محمود بن خالد الدمشقي، حَدَّثَنَا شعيب بن إسحاق، عن ثَوْر بن يزيد، عن يزيد بن شُريح الحضرمي، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"لا يَحِلُّ لرجلٍ يؤمنُ بالله واليوم الآخَر أن يصليَ وهو حَقِنٌ حتَّى يخفِّفَ\" (^٢).\n\n٦٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا مُسدَّد.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل المعافى، وقد توبع. زهير: هو ابن معاوية الجَعْفي.\nوأخرجه أبو داود (٨٨) عن أحمد بن يونس عن زهير بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٩٥٩)، وابن ماجه (٦١٦)، والترمذيّ (١٤٢)، والنسائي (٩٢٧)، وابن حبان (٢٠٧١) من طرق عن هشام بن عروة، به. وقال الترمذيّ: حديث حسن صحيح.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، يزيد بن شريح ليس بذاك القوي، وقد اضطرب فيه، وبينه وبين أبي هريرة فيه أبو حي المؤذن.\nأخرجه أبو داود (٩١) من طريق أحمد بن علي، عن ثور بن يزيد، عن يزيد بن شريح، عن أبي حي المؤذن - وهو شداد بن حي - عن أبي هريرة.\nوروي عن يزيد بن شريح عن أبي حي المؤذن عن ثوبان كما عند أحمد ٣٧/ (٢٢٤١٥) وغيره، وعنه عن أبي حي عن أبي أمامة كما عند أحمد أيضًا ٣٦/ (٢٢١٥٢) وغيره.\nوحديث أبي هريرة أخرجه أحمد ١٥/ (٩٦٩٧) من طريق داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، وابن ماجه (٦١٨)، وابن حبان (٢٠٧٢) من طريق إدريس بن يزيد الأودي، كلاهما عن أبيهما يزيد بن عبد الرحمن الأودي، عن أبي هريرة. وهو بهذين الطريقين حسنٌ.\nقوله: \"حَقِنٌ\" أي: حاقن، وهو الذي به حاجة شديدة إلى التبول.","vol":"1","page":614},{"text":"وأخبرنا أحمد بن جعفر، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد، حدَّثني أبي؛ قالا: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، عن أبي حَزْرة، حَدَّثَنَا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن القاسم بن محمد قال: كنا عند عائشة فجِيءَ بطعامها، فقام القاسم بن محمد يصلي، فقالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"لا يُصلَّى بحَضْرة الطعام، ولا وهو يدافعُه الأخبَثانِ\" (^١).\n\n٦٠٩ - أخبرنا أزهَرُ بن أحمد بن حَمدُون المُنادِي ببغداد، حَدَّثَنَا عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حَدَّثَنَا أبو عَتَّاب سهل بن حماد، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سَلَمة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد قال: جاءنا رسولُ الله ﷺ، فأخرَجْنا له ماءٌ في تَوْرٍ من صُفْرٍ فتوضأ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\nوله شاهد من حديث عائشة:\n\n٦١٠ - حدَّثَناه علي بن عيسى الحِيري، حَدَّثَنَا الحسين بن محمد بن زياد، حَدَّثَنَا أبو كُرَيب، حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، عن حماد بن سَلَمة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقوله فيه هنا عند المصنّف: عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وهمٌ والصواب في عبد الله هذا أنه من أولاد أبي بكر الصديق كما هو مبيَّن في \"مسند أحمد\" ٤٠ / (٢٤١٦٦).\nوالحديث أخرجه أحمد (٢٤٤٤٩)، ومسلم (٥٦٠)، وأبو داود (٨٩)، وابن حبان (٢٠٧٣) من طرق عن أبي هريرة - وهو يعقوب بن مجاهد - عن عبد الله.\nوالأخبثان: البول والغائط.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد.\nوأخرجه أبو داود (١٠٠) عن الحسن بن علي الخلال، عن أبي الوليد الطيالسي وسهل بن حماد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاريّ (١٩٧)، وابن ماجه (٤٧١) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة - وهو الماجشون - به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.","vol":"1","page":615},{"text":"عن عائشة قالت: كنت أغتسلُ أنا ورسولُ الله ﷺ فِي تَوْرٍ من شَبَهٍ (^١).\n\n٦١١ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثني أبي، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، عن ثَوْر، عن راشد بن سعد، عن ثَوْبان قال: بَعَثَض رسول الله ﷺ سَرِيَّةً فأصابهم البردُ، فلما قَدِمُوا على رسول الله ﷺ أمَرهم أن يمسحوا على العصائب والتَّساخين (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتَّفقا على المسح على العِمامة بغير هذا اللفظ (^٣).\nولهذا شاهد:\n\n٦١٢ - حدَّثَناه أبو النَّضْر الفقيه، حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد الدارمي، حَدَّثَنَا أحمد بن صالح، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن عبد العزيز بن مُسلِم، عن أبي مَعقِل، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يتوضأُ وعليه عِمامةٌ قِطْريَّة، فأدخل يدَه من تحت العِمامة، فمَسَحَ مُقدَّمَ رأسِه ولم يَنقُضِ العِمامة (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد رواه أبو داود (٩٩) عن أبي كريب محمد بن العلاء فأدخل بين حماد بن سلمة وهشام رجلًا لم يسمِّه، ورواه موسى بن إسماعيل عن حماد كذلك إلّا أنه أسقط منه عروة. وانظر تمام الكلام عليه وتخريجه فيه.\nوأخرج البخاريّ (٢٦١) ومسلم (٣٢١) عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناءٍ واحد تختلف أيدينا فيه.\nوالشَّبه: النحاس.\n(^٢) إسناده صحيح ثور: هو ابن يزيد الكَلَاعي.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" ٣٧/ (٢٢٣٨٣)، وعن أحمد أخرجه أيضًا أبو داود برقم (١٤٦).\nالعصائب: العمائم، والتساخين: كل ما تُسخَّن به القدم من خفٌ وجوربٍ.\n(^٣) أخرج المسح على العمامة البخاريّ (٢٠٥) من حديث عمرو بن أمية الضمري قال: رأيت النَّبِيّ ﷺ يمسح على عِمامته وخفيه. ومسلم (٢٧٤) (٨١) من حديث المغيرة بن شعبة قال: .... ومسح بناصيته وعلى العِمامة وعلى خفيه.\n(^٤) إسناده ضعيف لجهالة عبد العزيز بن مسلم - وهو المدني - وشيخه أبي معقل. =","vol":"1","page":616},{"text":"هذا الحديث وإن لم يكن إسنادُه من شرط الكتاب، فإنَّ فيه لفظةً غريبةً: وهي أنه مَسَحَ على بعض الرأس ولم يمسح على عِمامته.\n\n٦١٣ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أبو الحسن محمد بن سِنَان القزَّاز، حَدَّثَنَا عبد الله بن داود.\nوحدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا جعفر بن أحمد بن نصر، حَدَّثَنَا علي بن الحسين الدِّرهمي، حَدَّثَنَا عبد الله بن داود، عن بُكَير بن عامر، عن أبي زُرْعة بن عمرو بن جَرِير: أنَّ جريرًا بالَ ثم توضَّأ ومسح على الخفَّين، وقال: ما يَمنعُني أن أمسحَ وقد رأيتُ رسول الله ﷺ يمسح، قالوا: إنما كان ذلك قبلَ نزول المائدة، قال: ما أسلمتُ إلّا بعدَ نزول المائدة (^١).\nهذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ المحتاج إليه، إنما اتفقا على حديث الأعمش عن إبراهيم عن همَّام (^٢) عن جرير، وفيه: قال إبراهيم: كان يُعجبهم حديثُ جرير لأنَّهُ أسلمَ بعد نزول المائدة. وبُكَير بن عامر البَجَلي كوفي ثقة عزيزُ الحديث، يُجمَع حديثه في ثقات الكوفيين.\n\n٦١٤ - أخبرنا عبد الرحمن بن حسن الأَسَدي بهَمَذان حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحسين،\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١٤٧) عن أحمد بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٦٤) عن أحمد بن عمرو بن السرح، عن ابن وهب، به.\nوالقِطْرية، بكسر القاف: نسبة إلى: قَطَر بفتحتين.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف بكير بن عامر مختلف فيه والراجح ضعفه.\nوأخرجه أبو داود (١٥٤) عن علي بن الحسين الدرهمي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه الترمذيّ (٩٤) من طريق شهر بن حوشب، عن جرير وشهر يعتبر به في المتابعات والشواهد.\nوأصل حديث جرير صحيح، روي في \"الصحيحين\" وغيرهما، كما سيأتي لاحقًا.\n(^٢) إبراهيم هذا: هو ابن يزيد النَّخَعي، وهمام: هو ابن الحارث النخعي. والحديث من هذا الطريق عند البخاريّ برقم (٣٨٧) ومسلم (٢٧٢).","vol":"1","page":617},{"text":"حَدَّثَنَا آدم بن أبي إياس، حَدَّثَنَا شُعْبة.\nوأخبرنا محمد بن جعفر العَدْل، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد، حَدَّثَنَا عبيد الله بن معاذ العَنبَري، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد، سمع أبا عبد الله مولى بني تَيْم بن مُرّة يحدِّث عن أبي عبد الرحمن: أنه شَهِدَ عبدَ الرحمن بن عوف يَسأَل بلالًا عن وضوءِ النَّبِيّ ﷺ، فقال: كان يخرجُ يقضي حاجَتَه، فآتيهِ بالماء فيتوضأ ويمسح على عِمَامته ومُوقَيهِ (^١).\nهذا حديث صحيح، فإنَّ أبا عبد الله مولى التيميِّين معروف بالصِّحة والقَبُول! وأما الشيخان فإنهما لم يخرجا ذكرَ المسح على المُوقَين.\n\n٦١٥ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الله بن يونس، حَدَّثَنَا الحسن بن صالح بن حيٍّ، عن بُكَير بن عامر البَجَلي، عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، عن المغيرة بن شُعبة: أنَّ رسول الله ﷺ مسح على الخُفَّين، فقلت: يا رسول الله، نَسِيتَ؟ قال: \"لا، بل أنت نَسِيتَ، بهذا أَمَرني ربي ﷿\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي عبد الله وأبي عبد الرحمن.\nوأخرجه أبو داود (١٥٣) عن عبيد الله بن معاذ العنبري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٩٠٣) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، به. بلفظ: يمسح على العمامة وعلى الخفين.\nوأخرج أحمد ٣٩/ (٢٣٨٨)، ومسلم (٢٧٥)، وابن ماجه (٥٦١)، والترمذيّ (١٠١)، والنسائي (١٢٢) من طريق كعب بن عُجْرة، عن بلال قال: مسح رسول الله ﷺ على الخفين والخِمار. والخِمار: هو العمامة، وسمِّيت خمارًا لأنّها تخمِّر الرأس، أي: تغطيه.\nوأما الموق: فهو الخُفُّ، فارسيٌّ معرَّب، كما في \"النهاية\" لابن الأثير.\n(^٢) إسناده ضعيف، بكير بن عامر البجلي الجمهور على تضعيفه.\nوأخرجه أبو داود (١٥٦) عن أحمد بن يونس بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد / ٣٠ (١٨١٤٥) و(١٨٢٢٠) من طريقين عن بكير بن عامر، به.","vol":"1","page":618},{"text":"قد اتفق الشيخان على إخراج طرق حديث المغيرة بن شعبة في المسح (^١)، ولم يُخرجا قوله ﷺ: \"بهذا أمرني ربي\" وإسناده صحيح!\n\n٦١٦ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حَدَّثَنَا يحيى بن عثمان بن صالح السَّهْمي، حَدَّثَنَا عمرو بن الرَّبيع بن طارق.\nوحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حَدَّثَنَا أبو المثنَّى العَنبَري، حَدَّثَنَا يحيى بن مَعِين، حَدَّثَنَا عمرو بن الرَّبيع بن طارق، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رَزِين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد - قال يحيى: شيخ من أهل مصر - عن عُبَادة بن نُسَيّ، عن أُبيِّ بن عِمَارة - وقد كان صلَّى مع رسول الله ﷺ القِبلتين - أنه قال: يا رسول الله، أمسَحُ على الخفَّين؟ قال: \"نعم\" قال: يومًا؟ قال: \"ويومَين\" قال: وثلاثةً؟ قال: \"نَعَم، ما شئتَ\" (^٢).\nأُبي بن عِمارة صحابيُّ معروف، وهذا إسناد مصري لم يُنسَب واحدٌ منهم إلى جَرْح، وإلى هذا ذهب مالك بن أنس، ولم يُخرجاه.\n\n٦١٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حَدَّثَنَا أبو نُعيم.\nوأخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حَدَّثَنَا أحمد بن سَيَّار، حَدَّثَنَا محمد بن كَثير؛ قالا: حَدَّثَنَا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن سفيان بن الحَكَم - أو\n_________\n(^١) البخاريّ (١٨٢) و(٢٠٣) و(٢٠٦) و(٣٦٣) و(٣٨٨) وغيرها، ومسلم (٢٧٤).\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا لجهالة عبد الرحمن بن رزين ومحمد بن يزيد، وقد اختُلف في إسناده على يحيى بن أيوب اختلافًا كثيرًا كما قال الدارقطني في \"سننه\" (٧٦٥)، وقال النووي في \"شرح مسلم\": حديث أُبي بن عمارة في ترك التوقيت حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث.\nوأخرجه أبو داود (١٥٨) عن يحيى بن معين بهذا الإسناد وزاد فيه بين محمد بن يزيد وعبادة بن نُسي أيوبَ بن قَطَن، وهو مجهول أيضًا، وقال أبو داود: قد اختُلف في إسناده وليس بالقوي.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٥٧) من طريق عبد الله بن وهب، عن يحيى بن أيوب، به كإسناد أبي داود.","vol":"1","page":619},{"text":"الحكم بن سفيان - قال: كان رسول الله ﷺ إِذا بالَ توضَّأَ ويَنتضِحُ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وإنما تركاه للشكِّ فيه، وليس ذلك مما يُوهِنه. وقد رواه جماعة عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان. وقد تابع ابن أبي نَجِيح منصورَ بن المعتمر على روايته أيضًا بالشك:\n\n٦١٨ - حدَّثَناه علي بن عيسى، حَدَّثَنَا إبراهيم بن أبي طالب، حَدَّثَنَا ابن أبي عمر، حَدَّثَنَا سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن رجل من ثَقِيف، عن أبيه قال: رأيت النَّبِيّ ﷺ بالَ ثم نَضَحَ فَرْجَه (^٢).\n\n٦١٩ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا أبو معاوية.\nوأخبرنا أبو يحيى السَّمَرقَندي، حَدَّثَنَا محمد بن نصر، حَدَّثَنَا هنَّاد بن السَّرِيّ، حَدَّثَنَا عبد الله بن إدريس.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق - واللفظ له - أخبرنا موسى بن إسحاق الأنصاري، حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حَدَّثَنَا شريك، وجَرِير كلهم عن الأعمش، عن شَقِيق قال: قال عبد الله: كنا لا نتوضأُ من مَوطِئ، ولا نَكُف شعرًا ولا ثوبًا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لاضطرابه، وانظر تمام الكلام عليه في \"مسند أحمد\" ٢٤/ (١٥٣٨٤). أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه أبو داود (١٦٦) عن محمد بن كثير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٣٨٦) و٢٩/ (١٧٦٢٠) من طرق عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٣٨٤) و٢٩ / (١٧٦٢٠)، وأبو داود (١٦٨)، وابن ماجه (٤٦٠)، والنسائي (١٣٤) من طرق عن منصور، به.\n(^٢) ضعيف كسابقه. سفيان: هو ابن عيينة، وابن أبي نجيح: هو عبد الله.\nوأخرجه أبو داود (١٦٧) عن إسحاق بن إسماعيل، عن سفيان، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم، وشريك: هو ابن عبد الله النخعي، وجرير: هو ابن عبد الحميد، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل، وعبد الله: هو ابن مسعود. وقد سلف برقم =","vol":"1","page":620},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجا ذِكرَ المَوطِئ.\n\n٦٢٠ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك، حَدَّثَنَا علي بن إبراهيم الواسطي، حَدَّثَنَا وهب بن جَرِير.\nوأخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحسين، حَدَّثَنَا آدم بن أبي إياس؛ قالا: حَدَّثَنَا شُعْبة، عن علي بن مُدرِك، عن أبي زُرْعة بن عمرو بن جَرِير، عن عبد الله بن نُجَيٍّ، عن أبيه، عن علي، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"لا تَدخُلُ الملائكةُ بيتًا فيه صورةٌ ولا كلبٌ ولا جُنُب\" (^١).\nهذا حديث صحيح، فإنّ عبد الله بن نُجَيٍّ من ثِقات الكوفيين، ولم يُخرجا فيه ذكرَ الجُنُب.\n\n٦٢١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن يحيى.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى؛ قالا: حَدَّثَنَا مسدَّد، حَدَّثَنَا يحيى، عن شُعبة، عن الحَكَم، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقِسَم، عن ابن عباس، عن النَّبِيّ ﷺ في الذي يأتي امرأتَه وهي حائض - قال: \"يتصدَّقُ\n_________\n= (٤٨٨ - ٤٩٠).\nويشهد له في عدم كف الشعر والثوب حديثُ ابن عباس عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"أُمرت أن أسجد على سبعة أعظم، ولا أكفّ شعرًا ولا ثوبًا، أخرجه البخاريّ (٨١٥) و(٨١٦)، ومسلم (٤٩٠).\n(^١) صحيح لغيره دون ذكر الجُنُب، وهذا إسناد ضعيف، نجي - وهو الحضرمي الكوفي - لم يرو عنه غير ابنه عبد الله، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. وابنه عبد الله مختلَف فيه.\nوأخرجه أحمد ٢ / (٦٣٢) و(٨١٥)، وأبو داود (٢٢٧) و(٤١٥٢)، وابن ماجه (٣٦٥٠)، والنسائي (٢٥٣) و(٤٧٧٤)، وابن حبان (١٢٠٥) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nويشهد له دون قوله: \"ولا جنب\" حديث أبي طلحة عند البخاريّ (٣٢٢٥) ومسلم (٢١٠٦)، وحديث عائشة عند مسلم (٢١٠٤)، وحديث ميمونة عنده أيضًا (٢١٠٥).","vol":"1","page":621},{"text":"بدينارٍ، أو بنصفِ دينار\" (^١).\nهذا حديث صحيح، فقد احتجَّا جميعًا بمِقسَم بن نَجْدة (^٢)، فأما عبد الحميد بن عبد الرحمن فإنه أبو الحسن عبد الحميد بن عبد الرحمن الجَزَري (^٣)، ثقة مأمون.\nوشاهده ودليله:\n\n٦٢٢ - ما حدَّثَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حَدَّثَنَا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حَدَّثَنَا أبو ظَفَر عبد السلام بن مُطهَّر، حَدَّثَنَا جعفر بن سليمان، عن علي بن الحَكَم البُنَاني، عن أبي الحسن الجَزَري، عن مِقسَم، عن ابن عباس قال: إذا أصابها في الدم فدينارٌ، وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصفُ دينار (^٤).\nقد أُرسِلَ هذا الحديث، وأُوقف أيضًا، ونحن على أصلنا الذي أصَّلْناه أَنَّ القول قولُ الذي يُسنِدُ ويَصِلُ إذا كان ثقةً.\n_________\n(^١) صحيح موقوفًا، رجاله ثقات، وقد روي مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصحُّ كما هو مبيَّن في تعليقنا على \"مسند أحمد\" ٣/ (٢٠٣٣) و\"سنن ابن ماجه\" (٦٤٠). أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، ومسدَّد: هو ابن مسرهَد البصري، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، والحكم: هو ابن عتيبة.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٤) عن مسدَّد، بهذا الإسناد. وانظر تتمة تخريجه فيه.\nوقال الترمذيّ (١٣٧) بعد أن أخرجه من طريق عبد الكريم - وهو ابن أبي المخارق - عن مقسم: حديث الكفارة في إتيان الحائض قد روي عن ابن عباس موقوفًا ومرفوعًا، وهو قول بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال ابن المبارك: يستغفر ربَّه ولا كفارة عليه، وقد روي مثلُ قول ابن المبارك عن بعض التابعين، منهم سعيد بن جُبير وإبراهيم النَّخَعي، وهو قول عامَّة علماء الأمصار.\n(^٢) ويقال: بُجْرة.\n(^٣) كذا قال المصنّف وكنى عبدَ الحميد هذا أبا الحسن الجزري، وقد قال الحافظ المحقِّق ابن حجر العسقلاني في \"التقريب\": أبو الحسن الجزري مجهول وأخطأ من سمَّاه عبد الحميد. قلنا: وعبد الحميد بن عبد الرحمن هذا: هو ابن زيد بن الخطاب القرشي العَدَوي، وهو مدني، وقيل: عداده في أهل الجزيرة، وكنيته أبو عمر.\n(^٤) إسناده ضعيف لجهالة أبي الحسن الجزري كما سبق.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٥) و(٢١٦٩) عن عبد السلام بن مطهَّر، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":622},{"text":"٦٢٣ - حدَّثني علي بن عيسى، حَدَّثَنَا مسدد بن قَطَن، عن عثمان بن أبي شَيْبة، حَدَّثَنَا جَرِير، عن الشَّيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يأمرُنا في فَوْر حَيضتِنا أن نَتَّزِرَ ثم يباشرُنا، وأيكم يملِكُ إرْبَه كما كان رسول الله ﷺ يملكُ إرْبَه؟ (^١)\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ! إنما خرَّجا في هذا الباب حديثَ منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: كان رسول الله ﷺ يأمر إحدانا إذا كانت حائضًا أن تتَّزرَ ثم يُضاجِعُها (^٢).\n\n٦٢٤ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا العباس بن محمد الدُّورِي، حَدَّثَنَا أبو عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي، حَدَّثَنَا زهير بن محمد، حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن عَقِيل.\nوأخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي، حَدَّثَنَا الحارث بن أبي أسامة، حَدَّثَنَا زكريا بن عَدِيّ، حَدَّثَنَا عُبيد الله بن عمرو الرَّقِّي، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طَلْحة، عن عمِّه عِمران بن طَلْحة، عن أمه حَمْنة بنت جَحْش قالت: كنت أُستحاضُ حيضةً كثيرة شديدة، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ أَستفتيهِ وأخبِرهُ، فوجدتُه في بيت\n_________\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، والشيباني هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعي.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٣) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٠٤٦) عن محمد بن فضيل، والبخاري (٣٠٢)، ومسلم (٢٩٣) (٢)، وابن ماجه (٦٣٥) من طريق علي بن مُسهِر، كلاهما عن أبي إسحاق الشيباني، به. فاستدراك الحاكم له على الشيخين ذهولٌ منه.\nقوله: \"فور حيضتها\" أي: أولها ومعظمها.\nوالإرْب، بكسر الهمزة وسكون الراء: الحاجة، وقيل: العقل، وقيل: العُضْو، ويروى بفتح الهمزة والراء: وهي الحاجة.\n(^٢) أخرجه البخاريّ برقم (٣٠٠)، ومسلم (٢٩٣) (١).","vol":"1","page":623},{"text":"أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله، إني امرأةٌ أُستَحاضُ حيضةً كثيرة شديدة، فما ترى فيها؟ قد مَنَعَتني الصلاةَ والصومَ، قال: \"أَنعَتُ لك الكُرسُفَ، فإنه يُذهِب الدمَ\" قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أَثُجُّ ثَجًّا، قال رسول الله ﷺ: \"سآمرُكِ بأمرَين، أيَّهما فعلتِ أجزأ عنكِ من الآخَر، وإن قَوِيتِ عليهما فأنتِ أعلمُ\" قال رسول الله ﷺ: \"إنما هذه رَكْضَةٌ من رَكَضات الشيطان، فتحيَّضي ستةَ أيام، أو سبعةَ أيام في عِلْم الله ﷿، ثم اغتسلي، حتَّى إذا رأيتِ أنك قد طَهُرتِ واستَنقَأتِ فصلِّي ثلاثًا وعشرين ليلةً أو أربعًا وعشرين ليلةً وأيامَها، وصومي، فإنَّ ذلك يجزِئُك، وكذلك فافعلي كلَّ شهر كما تحيَّضُ النساء وكما يَطهُرْن مِيقات حيضِهن وطُهرِهن، وإن قَوِيتِ على أن تؤخري الظهرَ وتعجِّلي العصرَ، فتغتسلين وتجمَعين بين الصلاتين، الظهرَ والعصرَ، وتؤخرين المغربَ وتعجِّلين العشاءَ، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين، فافعلي وصومي إن قَدِرتِ على ذلك\" قال رسول الله ﷺ: \"وهذا أعجَبُ الأمرَينِ إليَّ\" (^١).\nقد اتَّفق الشيخان على إخراج حديث المُستحاضة من حديث الزُّهْري وهشام بن عُرْوة عن عروة عن عائشة (^٢): أنَّ فاطمة بنت أبي حُبَيش سألت النَّبِيّ ﷺ، وليس\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، تفرَّد به عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، ولم يتابع عليه، ومثله لا يُقبل تفرُّده.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٤٧٤)، وأبو داود (٢٨٧)، والترمذيّ (١٢٨) من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وقال الترمذيّ: حديث حسن صحيح!\nوأخرجه أحمد (٢٧١٤٤)، وابن ماجه (٦٢٢) و(٦٢٧) من طريقين عن عبد الله بن عقيل، به.\nوالكُرسف: القُطن، والثَّجُ: السَّيَلان.\nوقوله: \"ركضة من ركضات الشيطان\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": أصل الركض: الضرب بالرِّجل والإصابة بها، أراد الإضرار بها والأذى، والمعنى: أنَّ الشيطان قد وجد بذلك طريقًا إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطُهرها وصلاتها حتَّى أنساها ذلك عادتها، وصار في التَّقديرُ كأنه ركضة من ركضاته.\n(^٢) قوله: \"عن عروة\" سقط من المطبوع. وهو من هذا الطريق عند البخاريّ (٢٢٨) و(٣٠٦) و(٣٢٠) و(٣٣١)، ومسلم (٣٣٣).","vol":"1","page":624},{"text":"فيه هذه الألفاظ التي في حديث حَمْنة بنت جحش ورواية عبد الله بن محمد بن عَقِيل بن أبي طالب، وهو من أشرافِ قريش وأكثرهم روايةً، غيرَ أنهما لم يحتجَّا به.\nوشواهده حديثُ الشَّعْبي عن قَمِير امرأة مسروق عن عائشة، وحديثُ أبي عَقِيل يحيى بن المتوكَّل عن بُهَيَّة عن عائشة (^١)، وذكرها في هذا الموضع يَطُول.\n\n٦٢٥ - وقد حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الرَّبيع بن سليمان، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن شِهاب، عن عُرْوة بن الزُّبير وعَمْرة، عن عائشة: أنَّ أمّ حَبِيبة بنت جَحْش كانت تحت عبد الرحمن بن عَوْف، وأنها استُحِيضت سبعَ سنين، فقال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ هذا ليس بالحَيْضة، ولكنها عِرقٌ، فاغتسلي\" (^٢).\n\n٦٢٦ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثني أبي، حَدَّثَنَا أبو المغيرة، عن الأوزاعيِّ، عن الزُّهْري، عن عُرْوة وعَمْرة، عن عائشة قالت: استُحيضت أمّ حَبِيبة وهي تحت عبد الرحمن بن عوف سبعَ سنين، فأمرها النَّبِيّ ﷺ قال: \"إذا أقبَلَت الحيضةُ فدَعِي الصلاةَ، فإذا أدبَرَت فاغتسلي وصلِّي\" (^٣).\n_________\n(^١) انظر حديث قمير عن عائشة والتعليق عليه عند أبي داود برقم (٣٠٠)، وكذا حديث بُهيَّة عنده برقم (٢٨٤).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٣٣٤) (٦٤)، وأبو داود (٢٨٥) و(٢٨٨)، والنسائي (٢١١)، وابن حبان (١٣٥٢) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٤١/ (٢٤٥٣٨) بأطول مما هنا، لكن وقع فيه: عروة عن عمرة! وانظر تتمة تخريجه فيه.\nوأخرجه ابن ماجه (٦٢٦) عن محمد بن يحيى، عن أبي المغيرة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائيّ (٢٠٩) و(٢١٠)، وابن حبان (١٣٥٣) من طرق عن الأوزاعي، به وقُرن بالأوزاعي عند النسائيِّ النعمانُ بن المنذر وحفص بن غيلان، وعند ابن حبانَ الليثُ بن سعد، =","vol":"1","page":625},{"text":"حديث عمرو بن الحارث والأوزاعي صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، إنما خرَّج مسلم حديث سفيان بن عُيينة وإبراهيم بن سعد عن الزُّهْري بغير هذا اللفظ (^١).\nوقد تابع محمدُ بنُ عمرو بن علقمة الأوزاعيَّ على روايته هذه عن الزُّهْري على هذه الألفاظ، وهو صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه:\n\n٦٢٧ - أخبرَناه أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكِّي، حَدَّثَنَا الحسين بن محمد بن زياد، حَدَّثَنَا محمد بن المثنَّى، حَدَّثَنَا ابن أبي عَدِي، حَدَّثَنَا محمد بن عمرو، حدَّثني ابن شِهاب، عن عُروة بن الزُّبير، عن فاطمة بنت أبي حُبيش: أنها كانت تُستَحاض، فقال لها النَّبِيّ ﷺ: \"إذا كان دَمُ الحَيْضة فإنه دمٌ أسودُ يُعرَف، فإذا كان ذلك فأَمسِكي عن الصلاة، وإذا كان الآخرُ فتوضَّئي وصلِّي، فإنما هو عِرقٌ\" (^٢).\n\n٦٢٨ - وأخبرنا أبو سهل بن زياد القطّان ببغداد، حَدَّثَنَا يحيى بن جعفر، حَدَّثَنَا على (^٣) بن عاصم، حَدَّثَنَا سُهيل بن أبي صالح.\nوحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا محمد بن بِشْر بن مَطَر، حَدَّثَنَا وهب بن بَقيَّة، حَدَّثَنَا خالد بن عبد الله، عن سهيل بن أبي صالح، عن الزُّهْري، عن عُروة بن الزُّبير، عن أسماء بنت عُمَيس قالت: قلت لرسول الله ﷺ: إِنَّ فاطمة بنت\n_________\n= وحديث الليث عند أحمد ٤١ / (٢٤٥٢٣)، ومسلم (٣٣٤) (٦٣)، وأبي داود (٢٩٠)، والنسائي (٢٠٥) عن عروة وحده.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٠٩٥)، والبخاري (٣٢٧) من طريق ابن أبي ذئب، عن الزُّهْري، به.\n(^١) بل أخرجه مسلم أيضًا من طريق عمرو بن الحارث بإسناده ومتنه كما سبق.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي. والمحفوظ أنه من حديث عروة عن خالته عائشة: أن فاطمة … هكذا في \"الصحيحين\" وغيرهما كما تقدم قريبًا بإثر (٦٢٤).\nوأخرجه أبو داود (٢٨٦) و(٣٠٤)، والنسائي (٢١٥) عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد. وانظر ما سيأتي برقم (٧٠٦٢).\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عديّ.","vol":"1","page":626},{"text":"أبي حُبَيش استُحِيضت منذُ كذا وكذا فلم تصلِّ، فقال رسول الله ﷺ: \"سبحانَ الله، هذا من الشيطان، لتَجلِسْ في مِركَنٍ، فإذا رأت الصُّفَارةَ فوق الماء فلتغتَسِلْ للظُّهر والعصر غُسلًا واحدًا، وتغتسلْ للمغرب والعشاء غُسلًا واحدًا، وتغتسلْ للفجر، وتتوضَّأْ فيما بين ذلك\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه الألفاظ.\n\n٦٢٩ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حَدَّثَنَا يحيى بن أبي طالب، حَدَّثَنَا عبد الوهاب بن عطاء، حَدَّثَنَا هشام بن حسَّان.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى، حَدَّثَنَا مُسدَّد، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عُلَيَّة، عن أيوب؛ جميعًا عن محمد بن سِيرِين، عن أمُّ عطيَّة قالت: كنا لا نَعُدُّ الكُدْرةَ والصُّفْرَة شيئًا (^٢).\n\n٦٣٠ - أخبرنا محمد بن محمد بن الحسن، حَدَّثَنَا علي بن عبد العزيز، حَدَّثَنَا حجَّاج بن مِنْهال، حَدَّثَنَا حمّاد بن سَلَمة، عن قَتَادة، عن أمّ الهُذَيل، عن أمّ عطيَّة - وكانت بايعت النَّبِيّ ﷺ قالت: كنا لا نَعُدُّ الكُدْرةَ والصُّفْرةَ بعد الطُّهْر شيئًا (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوأم الهُذَيل: هي حَفْصة بنت سِيرين، فإنَّ اسم ابنها الهُذَيل واسم زوجها\n_________\n(^١) إسناده لا بأس برجاله، وعلي بن عاصم - وإن كان فيه ضعف - متابع.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٦) عن وهب بن بقية، بهذا الإسناد. وانظر ما سيأتي برقم (٧٠٦٢).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاريّ (٣٢٦)، وأبو داود (٣٠٨)، والنسائي في \"المجتبى\" (٣٦٨) من طرق عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه ابن ماجه (٦٤٧) من طريق معمر، عن أيوب، به.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٣٠٧) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٦٤٧ م) من طريق وهيب بن خالد، عن أيوب، به.","vol":"1","page":627},{"text":"عبد الرحمن، وقد أَسنَدَ الهذيلُ بن عبد الرحمن عن أمِّه.\n\n٦٣١ - أخبرنا الحسن بن حَلِيم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله بن المبارَك، عن يونس بن نافع، عن كَثِير بن زياد أبي سَهْل قال: حدثتني مُسَّةُ الأزديَّة قالت: حَجَجْتُ فدخلتُ على أمّ سلمة فقلت: يا أمّ المؤمنين، إنَّ سَمُرةَ بن جُندب يأمر النساءَ يَقضِينَ صلاةَ المَحِيض، فقالت: لا يَقضِينَ، كانت المرأة من نساء النَّبِيِّ ﷺ تَقعُدُ في النِّفَاس أربعين ليلةً لا يأمُرها النَّبِيّ ﷺ بقضاء صلاة النِّفاس (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه، ولا أعرفُ في معناه غيرَ هذا.\nوشاهده:\n\n٦٣٢ - ما حدَّثَناه أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا أحمد بن يونس، حَدَّثَنَا زُهير، حَدَّثَنَا علي بن عبد الأعلى، عن أبي سَهْل، عن مُسَّة، عن أمّ سلمة قالت: كانت النُّفَساءُ على عهد رسول الله ﷺ تَقعُدُ بعد نِفاسِها أربعين يومًا أو أربعين ليلةً، وكنا نَطْلي على وجوهنا الوَرْسَ؛ يعني من الكَلَف (^٢).\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين إن شاء الله من أجل مسَّة الأزدية. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي.\nوأخرجه أبو داود (٣١٢) من طريق محمد بن حاتم، عن ابن المبارك، بهذا الإسناد.\nوقوله فيه: \"من نساء النَّبِيّ\" الظاهر أنه وهمٌ من يونس بن نافع راويه عن أبي سهل، فقد نصُّوا على أنه يخطئ، وقد وصف ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" ٣/ ٣٢٩ هذا المتن بأنه منكر وقال: إنَّ أزواج النَّبِيّ ﷺ ما منهن من كانت نُفَساء أيام كونها معه إلّا خديجة وزوجيَّتها كانت قبل الهجرة، فإذًا لا معنى لقولها: \"قد كانت المرأة من نساء النَّبِيّ ﷺ تقعد في النفاس أربعين يومًا\" إلّا أن تريد بنسائه غيرَ أزواجه من بنات وقريبات وسُرِّيَّته مارية.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين كسابقه. زهير: هو ابن معاوية.\nوأخرجه أبو داود (٣١١) عن أحمد بن يونس، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":628},{"text":"٦٣٣ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم القَنطَري ببغداد، حَدَّثَنَا أبو قِلابة الرَّقَاشي، حَدَّثَنَا أبو عاصم النَّبيل، حَدَّثَنَا عثمان بن سعد القرشي، حَدَّثَنَا ابن أبي مُلَيكة قال: جاءت خالتي فاطمةُ بنت أبي حُبَيش إلى عائشة فقالت: إني أخاف أن أقعَ في النار، إني أدَعُ الصلاةَ السنةَ والسنتين، لا أُصلي، فقالت: انتظري حتَّى يجيءَ النَّبِيُّ ﷺ، فجاء فقالت عائشة: هذه فاطمةُ تقول كذا وكذا، فقال لها النَّبِيّ ﷺ: \"قولي لها فلتَدعِ الصلاةَ في كل شهر أيامَ قُرونها ثم لتَعْتَسِلْ في كل يوم غُسلًا واحدًا، ثم الطُّهورُ عند كل صلاة، ولتنظِّفْ ولتَحْتشِ، فإنما هو داءٌ عَرَضَ، أو رَكْضَةٌ من الشيطان، أو عِرقُ انقَطَع\" (^١).\nهذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ (^٢)، وعثمان بن سعد الكاتب بصري ثقةٌ عزيزٌ الحديث يُجمَع حديثه.\n\n٦٣٤ - أخبرنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ، حَدَّثَنَا أحمد بن موسى التَّميمي، حَدَّثَنَا أبو بلال الأشعري، حَدَّثَنَا أبو شِهَاب، عن هشام بن حسَّان، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: وَقتَ للنساء في نفاسِهِنَّ أربعين يومًا (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٥٦١) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن زهير بن معاوية، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٦٤٨)، والترمذيّ (١٣٩) من طريق شجاع بن الوليد، عن ابن عبد الأعلى، به.\n(^١) إسناده ضعيف، عثمان بن سعد الراجحُ من أقوال أهل الجرح والتعديل أنه ضعيف، وقد كان يحيى القطان يتكلّم فيه من قبل حفظه. وابن أبي مليكة - وهو عبد الله - إنما سمعه من خالته فاطمة بنت أبي حبيش كما وقع في رواية إسرائيل عن عثمان بن سعد عند أحمد ٤٥/ (٢٧٦٣١).\nوسيتكرر مختصرًا برقم (٧٠٨٣)، وفيه هناك: عثمان بن الأسود، بدلٌ: بن سعد، وهو غلط.\n(^٢) انظر حديث عروة عن عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش عند البخاريّ (٢٢٨)، ومسلم (٣٣٣)، ولتمام تخريجه انظر \"مسند أحمد\" ٤٢/ (٢٥٦٢٢).\n(^٣) إسناده ضعيف، أبو بلال الأشعري ضعَّفه الدارقطني، والمشهور عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص موقوفًا عليه كما سيأتي، وكذا قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٧١، =","vol":"1","page":629},{"text":"هذه سُنَّة عزيزة، فإن سَلِمَ هذا الإسنادُ من أبي بلال، فإنه مُرسَل صحيح، فإِنَّ الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص.\nوله شاهد بإسنادٍ مثله:\n\n٦٣٥ - أخبرَناه أبو بكر محمد بن عبد الله الحَفيد (^١)، حَدَّثَنَا موسى بن زكريا التُّستَري: وحدثنا عمرو بن الحُصَين، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن عُلَاثة، عن عَبْدة بن أبي لُبَابة، عن عبد الله بن باباهُ، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: \"تَنتَظِرُ النُّفَساءُ أربعين ليلةً، فإن رأَتِ الطُّهرَ قبلَ ذلك فهي طاهرٌ، وإن جاوزَتِ الأربعينَ فهي بمنزلة المُستَحاضَةِ تغتسلُ وتصلِّي، فإنْ غَلَبَها الدمُ توضّأت لكلِّ صلاة\" (^٢).\nعمرو بن الحصين ومحمد بن عُلَاثة ليسا من شرط الشيخين، وإنما ذكرتُ هذا الحديث شاهدًا متعجبًا.\n\n٦٣٦ - أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد النَّحْوي ببغداد، حَدَّثَنَا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حَدَّثَنَا عبد السلام بن محمد الحمصي ولقبُه سُلَيم، حَدَّثَنَا بقيَّة بن الوليد، أخبرني الأسود بن ثعلبة، عن عُبَادة بن نُسَيّ، عن\n_________\n= وأبو بكر بن أبي دارم متكلَّم فيه لكنه توبع.\nوأخرجه البيهقي في \"الخلافيات\" (١٠٥٥) عن الحاكم محمد بن عبد الله، بهذا الإسناد. وقال البيهقي: أبو بلال الأشعري لا يحتج به.\nوأخرجه الدارقطني (٨٥٦) من طريق أبي شيبة، عن أبي بلال الأشعري، به.\nوأصحُّ ما جاء عن عثمان بن أبي العاص في ذلك ما رواه عبد الرزاق (١٢٠١) والدارمي (٩٩٠) وابن الجارود في \"المنتقى\" (١١٨) من طريق سفيان الثوري، عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري، عن عثمان بن أبي العاص: أنه كان لا يقرب النفساء أربعين يومًا. ورجاله ثقات.\n(^١) تحرّف في (ب) إلى: الجنيد.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، عمرو بن الحصين وابن عُلاثة قال الدارقطني: ضعيفان متروكان.\nوأخرجه الدارقطني في \"سننه\" (٨٥٨)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٣١١) من طريق موسى بن زكريا، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":630},{"text":"عبد الرحمن بن عثمان، عن معاذ بن جبل، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"إذا مضى للنُّفَساء سبعٌ ثم رأَت الطُّهرَ، فلتغتَسِل ولتُصلِّ\" (^١).\nوقد استَشهَد مسلمٌ ببقيَّة بن الوليد، وأما الأسود بن ثعلبة فإنه شامي معروف، والحديث غريب في الباب.\n\n٦٣٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى، حَدَّثَنَا مُسدَّد، حَدَّثَنَا خالد، عن خالد الحذَّاء، عن أبي قِلَابة، عن عمرو بن بُجْدان، عن أبي ذر قال: اجْتَمَعَت غُنَيمةٌ عند رسول الله ﷺ، فقال: يا أبا ذرٍّ، ابْدُ فيها\"، فبَدَوت إلى الرَّبَذة، فكانت تصيبني الجنابةُ، فأمكُثُ الخمسةَ والستةَ، فأتيتُ رسول الله ﷺ، قال: \"أبو ذرٍّ! \" فسكتُّ فقال: \"تَكِلتك أمُّك أبا ذر، لأُمِّك الويلُ\" فدعا بجارية فجاءت بعُسٍّ من ماء فستَرَتْني بثوبٍ، واستترتُ بالراحلة فاغتسلتُ، فكأني ألقيتُ عني جبلًا، فقال: \"الصَّعيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدتَ الماء فأَمِسَّه جِلدَك، فإنَّ ذلك خيرٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة الأسود بن ثعلبة، وبقية بن الوليد ليس بذاك القوي، ثم إنَّ بين بقية ابن الوليد والأسود بن ثعلبة في هذا الإسناد راويًا اسمه علي بن علي، فإنَّ البيهقي لما أخرج هذا الحديث في \"سننه\" ١/ ٣٤٢ عن المصنّف بهذا الإسناد، قال: هكذا أخبرَناه أبو عبد الله - يعني الحاكم - عن أبي إسماعيل، ثم ساقه من طريق علي بن عمر الحافظ - وهو - وهو الدارقطني - عن أبي سهل بن زياد بإسناده عن بقية بن الوليد قال: حَدَّثَنَا علي بن علي عن الأسود، وفي آخره: قال سُليم: فلقيت علي بن علي فحدثني عن الأسود عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل عن النَّبِيّ ﷺ. ثم قال: هذا أصح، وإسناده ليس بالقوي. قلنا: وهو - كما ساقه البيهقي - في \"سنن الدارقطني\" (٨٦١).\nوأخرجه تمام في \"فوائده\" (٩٠٨) من طريق عمران بن بكار الحمصي، عن عبد السلام بن محمد الحمصي، بهذا الإسناد مثل رواية الدار قطني. وعلي بن علي لم نتبيَّنه.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن إن شاء الله من أجل عمرو بن بُجْدان. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، وخالد: هو ابن عبد الله الطحان الواسطي، وخالد الحذّاء: هو ابن مِهران، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي. =","vol":"1","page":631},{"text":"هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، إذ لم نَجِدْ لعمرو بن بُجْدان راويًا غيرَ أبي قِلابة الجَرْمي، وهذا ممّا شَرَطتُ فيه، وبيَّنتُ (^١) أنهما قد خرَّجا مثلَ هذا في مواضع من الكتابين.\n\n٦٣٨ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم أخبرنا ابن وهب، حدَّثني عمرو بن الحارث ورجلٌ آخر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عِمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جُبَير، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص: أنَّ عمرو بن العاص كان على سَرِيَّة، وأنهم أصابهم بردٌ شديد لم يُرَ مثلُه، فخرج لصلاة الصبح فقال: والله لقد احتلمتُ البارحةَ، ولكني والله ما رأيتُ بردًا مثلَ هذا، هل مرَّ على وجوهكم مثلُه؟ قالوا: لا، فغسل مَغابِنَه وتوضَّأَ وضوءَه للصلاة ثم صلى بهم، فلما قَدِمَ على رسول الله ﷺ، سألَ رسولُ الله ﷺ: \"كيف وجدتُم عَمْرًا وصحابتَه؟ \" فأثَنْوا عليه خيرًا وقالوا: يا رسول الله، صلَّى بنا وهو جُنُبٌ، فأرسل رسول الله ﷺ إلى عمرو فسأله، فأخبره بذلك وبالذي لَقِيَ من البرد،\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٣٢) عن مسدَّد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود أيضًا (٣٣٢)، وابن حبان (١٣١١) من طريقين عن خالد الطحان، به.\nوأخرج قوله: \"الصعيد الطيب … إلخ\" أحمد ٣٥/ (٢١٥٦٨)، والترمذيّ (١٢٤) من طريق سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، به. وقال الترمذيّ: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أيضًا النسائيّ (٣٠٧) من طريق سفيان الثوري، عن أيوب، عن أبي قلابة، به. ورواية أيوب مطوَّلة عند أحمد ٣٥/ (٢١٣٠٤)، وأبي داود (٣٣٣)، إلّا أنَّ فيها عندهما: عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر، ولم يسمِّه.\nوأخرجه مطولًا أيضًا ابن حبان (١٣١٢) من طريق يزيد بن زريع، عن خالد الحذاء، به. وانظر تتمة تخريجه في هذه المصادر.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند البزار (١٠٠٦٨) والطبراني في \"الأوسط\" (١٣٣٣)، وسنده قوي وصحَّحه ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" ٥/ ٢٦٦.\nوالرَّبَذة: بلدة تقع على مسافة ٢٠٠ كم تقريبًا شرقي المدينة المنورة، وهي الآن خَرِبة.\n(^١) في (ب): وثبت، وانظر كلامه بإثر الحديث (٩٧).","vol":"1","page":632},{"text":"فقال: يا رسول الله، إنَّ الله قال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] ولو اغتسلتُ مُتُّ، فضَحِكَ رسول الله ﷺ إلى عمرو (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، والذي عندي أنهما عَلَّلاه بحديث جرير بن حازم عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب الذي:\n\n٦٣٩ - أخبرَناه أحمد بن سلمان الفقيه قال: قُرئَ على عبد الملك بن محمد وأنا أسمع قال: حَدَّثَنَا وهب بن جَرِير بن حازم، حَدَّثَنَا أبي قال: سمعتُ يحيى بن أيوب يحدِّث عن يزيد بن أبي حبيب، عن عِمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص قال: احتلمتُ في ليلةٍ باردةٍ في غزوة ذات السَّلاسل فأشفَقتُ إن اغتسلتُ أن أهلِكَ، فتيمَّمتُ ثم صلَّيت بأصحابي الصبحَ، فذكروا ذلك للنبي ﷺ، فقال: يا عمرُو، صلَّيتَ بأصحابك وأنت جُنُب؟! \" فأخبرتُه بالذي مَنَعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعتُ الله يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، فَضَحِكَ رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا (^٢).\nحديث جرير بن حازم هذا لا يُعلِّل حديثَ عمرو بن الحارث الذي وَصَلَه بذِكْر أبي قيس، فإنَّ أهل مصر أعرفُ بحديثهم من أهل البصرة.\n\n٦٤٠ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أبو عثمان سعيد بن عثمان\n_________\n(^١) حديث صحيح على خلاف في إسناده وبعض ألفاظ متنه، كما هو مبيَّن في \"مسند أحمد\" ٢٩/ (١٧٨١٢)، وهذا إسناد رجاله ثقات عن آخرهم إلّا أنَّ صورته صورة المرسل، فإنَّ أبا قيس من التابعين ولم يشهد هذه القصة، لكن في الغالب أنه سمعه من مولاه عمرو بن العاص، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٥)، وابن حبان (١٣١٥) من طريقين عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوقرن أبو داود بابن وهبٍ ابنَ لهيعة، وحديث ابن لهيعة عند أحمد ٢٩/ (١٧٨١٢) لكن من رواية عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص بإسقاط أبي قيس، وفيها ذكر التيمم مكان الوضوء كما في رواية يحيى بن أيوب التالية.\n(^٢) حديث صحيح، وانظر ما قبله.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٤) عن محمد بن المثنى، عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":633},{"text":"التَّنُوخي، حَدَّثَنَا بِشْر بن بكر، حدَّثني الأوزاعي، حَدَّثَنَا عطاء بن أبي رَبَاح، أنه سمع عبدَ الله بن عباس يُخبِر: أنَّ رجلًا أصابه جرحٌ على عهد رسول الله ﷺ، ثم أصابه احتلامٌ، فاغتسل فمات، فبَلَغَ ذلك النَّبِيَّ ﷺ، فقال: \"قَتَلوه قَتَلهم الله، ألم يكن شِفاءَ العِيِّ السؤالُ\" (^١).\nبِشْر بن بكر ثقة مأمون، وقد أقام إسنادَه، وهو صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٦٤١ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا العباس بن الوليد بن مَزْيد، أخبرنا أبي، قال: سمعتُ الأوزاعي يقول: بلغني عن عطاء بن أبي رباح، أنه سمع ابن عباس يُخبر: أنَّ رجلًا أصابه جرحٌ في عهد رسول الله ﷺ ثم أصابه احتلام، فأُمر بالاغتسال، فاغتسل فمات، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فقال: \"قَتَلُوه قَتَلَهم الله، ألم يكن شفاءَ العِيِّ السؤالُ\" (^٢).\nفبَلَغَنا: أنَّ رسول الله ﷺ سُئِلَ عن ذلك فقال: \"لو غَسَلَ جسده وترك رأسَه حيث أصابه الجرحُ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، وذكر صيغة التحديث بين الأوزاعي وعطاء وهمٌ لعلَّه من بشر بن بكر فقد قال فيه مسلمة بن قاسم: روى عن الأوزاعي أشياء انفرد بها.\nوقد خالفه جمع من عطاء، الثقات فرووه عن الأوزاعي قال: بلغني عن عطاء، منهم الوليد بن مزيد كما سيأتي عند المصنّف لاحقًا، وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج عند أحمد ٥/ (٣٠٥٦)، ومحمد بن شعيب بن شابور عند أبي داود (٣٣٧).\nوأخرجه ابن ماجه (٥٧٢) من طريق عبد الحميد بن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن عطاء، به. ولم يذكر بينهما سماعًا.\nوأحسن ما جاء في هذا عن عطاءٍ ما سلف عند المصنّف برقم (٥٩٤).\nوالعِيّ: الجهل.\n(^٢) من قوله: \"بشر بن بكر ثقة مأمون\" إلى هنا سقط من (ب) والمطبوع.\n(^٣) حديث حسن كسابقه لكن دون البلاغ في آخره، فهو ضعيف لإرساله، فالقائل: \"فبلغنا\" هو عطاء بن أبي رباح كما وقع مصرَّحًا به في هذه الرواية نفسها عند البيهقي في \"السنن الكبرى\" =","vol":"1","page":634},{"text":"وقد رواه الهِقْل بن زياد، وهو من أثبت أصحاب الأوزاعي، ولم يَذكُر سماعَ الأوزاعي من عطاء:\n\n٦٤٢ - أخبرنا [أبو] عبد الله محمد (^١) أحمد بن بن علي بن مَخلَد الجوهري ببغداد، حَدَّثَنَا إبراهيم بن الهيثم البَلَدي، حَدَّثَنَا عبد الله بن صالح، حَدَّثَنَا هِقْل بن زياد.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن سفيان، حَدَّثَنَا الحَكَم بن موسى، حَدَّثَنَا هِقْل قال: سمعتُ الأوزاعيَّ قال: قال عطاء عن ابن عباس: إنَّ رجلًا أصابته جِراحةٌ على عهد رسول الله ﷺ فأصابته جَنابةٌ، فاستفتى فأُمِرَ بالغُسْل، فاغتسل فمات، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فقال: \"قَتَلُوه قَتَلهم الله، ألم يكن شِفاءَ العِيِّ السؤالُ؟! \".\nقال عطاء: فبَلَغَني: أنَّ رسول الله ﷺ سُئِلَ بعد ذلك فقال: \"لو غَسَلَ جسدَه وتركَ حيث أصابه الجِراحُ أجزأَه\" (^٢).\n\n٦٤٣ - حَدَّثَنَا أبو القاسم عبد الرحمن بن حسن بن أحمد بن محمد بن عُبيد الأسَدي بهَمَذان، حَدَّثَنَا عُمير بن مِرْداس، حَدَّثَنَا عبد الله بن نافع، حَدَّثَنَا الليث بن سعد، عن بكر بن سَوَادة، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد الخُدْري قال: خَرَجَ رجلانِ في سفرٍ فحضَرت الصلاةُ وليس معهما ماءٌ، فتيمَّما صعيدًا طيبًا، فصلَّيا، ثم\n_________\n= ١/ ٢٢٧ حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم وآخرين معه عن أبي العباس محمد بن يعقوب بهذا الإسناد. وكما سيأتي في رواية هِقْل التالية عند المصنّف، وهو كذلك في رواية عبد الحميد بن أبي العشرين عند ابن ماجه (٥٧٢)، وانظر تمام تخريجه فيه.\n(^١) في النسخ الخطية: أخبرنا عبد الله بن محمد، وقد جاء على الصواب في هذا الكتاب في غير هذا الموضع، فهو أبو عبد الله واسمه محمد، وله ترجمة في \"سير أعلام النبلاء\" ١٦/ ٦٠ - ٦١.\n(^٢) هو كسابقه. وأخرجه أبو يعلى (٢٤٢٠ - ٢٤٢١) عن أبي صالح عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٧٣٠) و(٧٣١) من طريقين عن الحكم بن موسى، به.","vol":"1","page":635},{"text":"وَجَدَا الماءَ في الوقت، فأعاد أحدُهما الصلاةَ والوضوءَ ولم يُعِدِ الآخرُ، ثم أتَيا رسولَ الله ﷺ فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يُعِدْ: \"أصبتَ السُّنةَ وأجزَأَتْك صلاتُك\" وقال للذي توضأَ وعادَ: \"لك الأجرُ مرَّتين\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنَّ عبد الله بن نافع ثقة، وقد وَصَلَ هذا الإسناد عن الليث وقد أرسله غيرُه:\n\n٦٤٤ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حَدَّثَنَا يحيى بن بُكَير، حَدَّثَنَا الليث، عن عَمِيرة بن أبي ناجية، عن بَكْر بن سَوَادة، عن عطاء بن يَسَار، عن النَّبِيّ ﷺ نحوه. والله أعلم.\n\n٦٤٥ - حَدَّثَنَا علي بن عيسى الحِيرِي، حَدَّثَنَا محمد بن عمرو الحَرَشي، حَدَّثَنَا محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا علي بن ظَبْيان، عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"التيمُّمُ ضربتانِ: ضربةٌ للوجه وضربةٌ لليدين إلى المِرفَقين\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن حسن فهو ضعيف لكنه متابع، وقد اختُلف في إسناده: فقد أخرجه أبو داود (٣٣٨)، والنسائي في \"المجتبى\" (٤٣٣) من طريقين عن عبد الله بن نافع، بهذا الإسناد.\nوخالف ابنَ نافع عبدُ الله بنُ المبارك عند النسائيّ (٤٣٤)، ويحيى بن بكير فيما يلي عند المصنّف، فروياه عن الليث بن سعد، عن عَميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار مرسلًا.\nهكذا أرسلاه وأدخلا بين الليث وبكر عميرةَ بن أبي ناجية، وهو قد وثقه النسائيّ وابن حبان، على أنَّ سماع الليث من بكر ممكن جدًّا، فقد تعاصرا في بلد واحد أكثر من عشرين عامًا.\nوتابع ابنَ نافع على وصله أبو الوليد الطيالسي عند ابن السكن في \"صحيحه\" - كما في \"بيان الوهم والإيهام\" لابن القطان ٢/ ٤٣٤ و\"نصب الراية\" للزيلعي ١/ ١٦٠ - فرواه عن الليث، عن عمرو بن الحارث وعميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء، عن أبي سعيد.\nورواه مرسلًا ابن لهيعة عند أبي داود (٣٣٩) عن بكر بن سوادة، عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد، عن عطاء بن يسار. وابن لهيعة سيئ الحفظ، وأبو عبد الله مجهول.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، علي بن ظبيان متفق على ضعفه، ووهّاه الذهبي في \"تلخيصه\"، والصواب فيه عن ابن عمر موقوف كما سيأتي. =","vol":"1","page":636},{"text":"قد اتَّفق الشيخان على حديث الحَكَم عن ذَرٍّ عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبْزَى عن عن أبيه عن عمر في التيمُّم، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ (^١)، ولا أعلم أحدًا أسنده عن عُبيد الله غير علي بن ظَبْيان، وهو صدوق! وقد أَوقَفَه يحيى بن سعيد وهُشيم بن بَشِير وغيرهما، وقد أوقفه مالك بن أنس عن نافع في \"الموطأ\" بغير هذا اللفظ، غير أنَّ شَرْطي في سَنَد الصدوقِ الحديث إذا أَوقَفَه غيره (^٢).\n\n٦٤٦ - حَدَّثَنَا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم (^٣) بن منصورٍ أميرِ المؤمنين في دار المنصور ببغداد، حَدَّثَنَا الهيثم بن خالد، حَدَّثَنَا أبو نُعيم، حَدَّثَنَا سليمان بن أَرقَمَ، عن الزُّهْري، عن سالم، عن أبيه قال: تيمَّمنا مع رسول الله ﷺ فضَرَبْنا بأيدينا على الصعيد الطيِّب، ثم نَفَضنا أيدينا فمَسَحْنا بها وجوهَنا، ثم ضربنا ضربةً أخرى الصعيدَ الطيِّبَ ثم نَفَضْنا أيديَنا فمسحنا بأيدينا من المِرفَقِ إلى الكفِّ\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٣٣٦٦)، وابن عديّ في \"الكامل\" ٥/ ١٨٨، والدارقطني في \"السنن\" (٦٨٥) من طرق عن علي بن ظبيان، بهذا الإسناد قال الدارقطني: كذا رواه علي بن ظبيان مرفوعًا، ووقفه يحيى القطان وهشيم وغيرهما، وهو الصواب، وكذا صوَّب وقفه أيضًا في كتابه \"العلل\" ١٢/ ٣٠٦ (٢٨٣٨).\nثم ساقه الدارقطني في \"سننه\" برقم (٦٨٦) موقوفًا من طريق يحيى وهشيم، عن عبيد الله بن عمر، و(٦٨٧) من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر. وهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٥٦.\nالله وأخرجه موقوفًا أيضًا البيهقي ٢٠٧/ ١٢ من طريق هشيم، عن عبيد بن عمر ويونس - وهو ابن عبيد - عن نافع، عن ابن عمر. وانظر ما سيأتي برقم (٦٤٧).\n(^١) حديث الحكم عند البخاريّ (٣٣٨) ومسلم (٣٦٨) (١١٢)، وهو من رواية عبد الرحمن بن أبزى عن عمار بن ياسر عن النَّبِيّ ﷺ أنه قال: \"إنما كان يكفيك هكذا\" فضرب النَّبِيّ ﷺ بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفَّيه.\n(^٢) كذا وقعت العبارة في النسخ الخطية، والظاهر أنها ناقصة، إذ لا بدَّ لها من تتمة لتُفهَم.\n(^٣) وقع في النسخ الخطية: إبراهيم بن إسماعيل، والصواب أنه إسماعيل بن إبراهيم، كما جاء في غير موضع من هذا الكتاب، وانظر ترجمته في \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٦٣، و\"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٥٥١.","vol":"1","page":637},{"text":"على مَنابتِ الشَّعر من ظاهرٍ وباطن (^١).\nهذا حديث مفسَّر، وإنما ذكرتُه شاهدًا لأنَّ سليمان بن أرقم ليس من شرط هذا الكتاب، وقد اشترطنا إخراجَ مثله في الشواهد.\n\n٦٤٧ - أخبرنا حمزة بن العباس العَقَبي ببغداد، حَدَّثَنَا محمد بن عيسى المدائني، حَدَّثَنَا شَبَابِةُ بن سَوَّار.\nوحدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق، حَدَّثَنَا هارون بن عبد الله، حَدَّثَنَا شَبَابة، حَدَّثَنَا سليمان بن أبي داود الحرَّاني، عن سالم ونافع، عن ابن عمر، عن النَّبِيّ ﷺ أنه قال في التيمم: \"ضَربتين (^٢): ضربةً للوجه، وضربةً لليدين إلى المِرفَقَينِ\" (^٣).\nسليمان بن أبي داود أيضًا لم يُخرجاه، وإنما ذكرناه في الشواهد.\nوقد رُوِّينا معنى هذا الحديث عن جابر بن عبد الله عن النَّبِيّ ﷺ بإسناد صحيح:\n\n٦٤٨ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ العَدْل وأبو بكر بن بالَوَيهِ قالا: حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا أبو نُعيم، حَدَّثَنَا عَزْرة بن ثابت، عن أبي الزُّبير، عن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، سليمان بن أرقم متروك الحديث. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين.\nوأخرجه الدارقطني (٦٨٨) عن محمد بن علي بن إسماعيل الأُبُلي، عن الهيثم بن خالد، بهذا الإسناد. وضعَّفه بسليمان بن أرقم، وكذا ضعفه البيهقي في \"سننه\" ١/ ٢٠٧ به وقال: لا يُحتجُّ بحديثه.\n(^٢) هكذا في النسخ الخطية، وهو صحيح عربيةً على أنه منصوب على المصدرية على تقدير فعل يضرب أو اضرب.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف سليمان بن أبي داود، الحراني، وبه ضعَّفه الدارقطني والبيهقي وابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٥٢.\nوأخرجه الدارقطني في \"سننه\" (٦٩٠) من طريقين عن إبراهيم الحربي - وهو إبراهيم بن إسحاق - بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (٦٠٨٨) من طريق قرة بن سليمان، عن سليمان بن أبي داود، به. وقال: والحفّاظ يوقفونه على قول ابن عمر. وانظر ما سلف برقم (٦٤٥).","vol":"1","page":638},{"text":"جابر قال: جاء رجل فقال: أصابتني جَنابةٌ وإني تمعَّكتُ في التراب، فقال: اضرِبْ (^١)، فضرب بيديه الأرضَ فَمَسَحَ وجهَه، ثم ضرب بيديه فمَسَحَ بهما يديه إلى المِرفقَينِ.\n\n٦٤٩ - وحدثنا علي بن حَمْشَاذ وأبو بكر بن بالَوَيهِ قالا: حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق، حَدَّثَنَا عثمان بن محمد الأَنماطي، حَدَّثَنَا حَرَميُّ بن عُمَارة، عن عَزْرة بن ثابت، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"التيمُّمُ ضربةٌ للوجه، وضربةٌ لليدينِ إلى المرفَقَينِ\" (^٢).\n\n٦٥٠ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا محمد بن سِنان القَزاز، حَدَّثَنَا عمرو بن محمد بن أبي رَزِين، حَدَّثَنَا هشام بن حسَّان، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: رأيت النَّبِيّ ﷺ يتيمَّم بموضعٍ يقال له: مِربَدُ النَّعَم، وهو يرى بيوتَ المدينة (^٣).\n_________\n(^١) هكذا وقع في رواية إبراهيم الحربي عن أبي نعيم عند المصنّف وعنه البيهقي في \"السنن\" ١/ ٢٠٧، وهي كذلك عند الدارقطني (٦٩٢)، وهو تصحيف قديم صوابه: أصرتَ حمارًا، هكذا وقع في كتاب أبي نعيم نفسه، وهو كتاب \"الصلاة\" برقم (١٤٥)، ورواه من طريقه على الصواب الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١١٤.\nوهذا الحديث موقوف على جابر بن عبد الله وصحَّح البيهقي إسناده.\nوأخرجه كذلك موقوفًا ابن أبي شيبة ١/ ١٥٩ عن وكيع، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٥٣٦) من طريق ابن المبارك، كلاهما عن عزرة بن ثابت، به.\n(^٢) رفعه شاذٌّ والصواب أنه موقوف، حرمي بن عمارة صدوق لكن كانت فيه غفلة وقد خالفه الثقات أبو نعيم وغيره كما سبق فوقفوه، وعثمان الأنماطي في حاله جهالة.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٢٠٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٦٩١) من طرق عن إبراهيم بن إسحاق الحربي، به.\n(^٣) إسناده ضعيف مرفوعًا، محمد بن سنان القزاز مختلف فيه، وعمرو بن محمد بن أبي رزين صدوق ربما أخطأ، وقد خولفا في رفع هذا الحديث، والصواب وقفه على ابن عمر كما سيأتي.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ١/ ٢٢٤ و\"الخلافيات\" (٨٥٩) عن أبي عبد الله الحاكم، =","vol":"1","page":639},{"text":"هذا حديثٌ تفرَّد به عمرو بن محمد بن أبي رَزِين، وهو صَدُوق (^١)، ولم يُخرجاه، وقد أوقفه يحيى بن سعيد الأنصاري وغيرُه عن نافع عن ابن عمر:\n\n٦٥١ - أخبرَناه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حاتم الزاهد، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق الصَّنْعاني (^٢)، حَدَّثَنَا محمد بن جعشُم، عن سفيان الثَّوري، عن يحيى بن سعيد، عن نافع قال: تيمَّمَ ابن عمر على رأس مِيلٍ أو مِيلَينِ من المدينة فصلَّى العصر، فقَدِمَ والشمسُ مرتفعةٌ ولم يُعِدِ الصلاة (^٣).\n_________\n= بهذا الإسناد. وقرن في \"السنن\" معه آخرين، وقال في رفعه: ليس بمحفوظ.\nوأخرجه الدارقطني في \"سننه\" (٧١٦) من طرق عن محمد بن سنان القزاز، به. وقال في \"العلل\" ١٢/ ٣٠٥ (٢٧٣٧): وغيره يرويه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، وكذلك رواه أيوب السختياني ويحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن إسحاق - صاحب المغازي - عن نافع عن ابن عمر من فعله موقوفًا.\nقلنا: أما رواية أيوب السختياني فقد أخرجها ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١/ ١٥٨، وأما رواية يحيى بن سعيد فهي عند المصنّف في الحديث التالي، وأما رواية ابن إسحاق فلم نقف عليها.\nورواه موقوفًا أيضًا محمد بن عجلان عن نافع، أخرجه عبد الرزاق (٨٨٤)، والدارقطني في \"العلل\" ١٣/ ٣٢، والبيهقي في \"السنن\" ١/ ٢٢٤ و\"معرفة السنن والآثار\" (١٦٤١)، و\"الخلافيات\" (٨٦٠)، وقال البيهقي: هو المحفوظ؛ أي: موقوفًا.\nومِربَد النَّعَم: موضع على ميلين من المدينة، قاله ياقوت في \"معجم البلدان\" ٥/ ٩٨.\n(^١) لكن قال ابن حبان في \"ثقاته\": ربما أخطأ وقال الحافظ ابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٢/ ١٨٥: ورفعه لهذا الحديث من جملة ما أخطأ فيه، والله أعلم.\n(^٢) تحرّف في النسخ الخطية إلى: الصغاني، والصواب أنَّ هذا الراوي صنعاني من صنعاء اليمن كما سيأتي تقييده عند المصنّف برقم (٣٦٥٥). وهو محمد بن إسحاق بن الصبّاح الصَّنعاني، وقد روى عنه أبو إسحاق الحيري عن محمد بن جعشم - وهو محمد بن شرحبيل بن جعشم - \"جامعَ الثوري\" فيما قاله أبو عبد الله الحاكم في \"تاريخه\" كما قال السمعاني في ترجمة الحيري من \"الأنساب\" ٤/ ٢٩٠.\n(^٣) خبر موقوف صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق الصَّنعاني وشيخه محمد بن جعشم، وباقي رجال الإسناد ثقات. =","vol":"1","page":640},{"text":"٦٥٢ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا بَحْر بن نَصْر بن سابق الخَوْلاني، حَدَّثَنَا بِشْر بن بكر، حَدَّثَنَا موسى بن عُليّ بن رَبَاحٍ، عن أبيه، عن عُقْبة بن عامر الجُهَني قال: خرجتُ من الشام إلى المدينة يومَ الجمعة، فدخلتُ المدينة يومَ الجمعة، فدخلتُ على عمر بن الخطَّاب، فقال لي: متى أَولجْتَ خُفَّيكَ في رِجلَيك؟ قلت: يومَ الجمعة، قال: فهل نَزَعتهما؟ قلت: لا، فقال: أصبتَ السُّنةَ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ آخر عن عُقْبة بن عامر:\n\n٦٥٣ - حَدَّثَنَا أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفراييني، حَدَّثَنَا الحسين بن إسحاق التُّستَري، حَدَّثَنَا يحيى بن عبد الله بن بُكَير، حَدَّثَنَا المفضَّل بن فَضَالة قال: سألتُ يزيد بن أبي حَبيب عن المسح على الخفَّين، فقال (^٢): أخبرني عبد الله بن الحَكَم البَلَوي، عن عُلي بن رَبَاح، عن عُقبة بن عامر أنه أخبره: أنه وَفَدَ إلى عمر بن الخطَّاب عامًا، قال عقبة: وعليَّ خُفَّانِ من تلك الخِفَافِ الغِلَاظ، فقال لي عمر: متى عهدُك بلباسِهما؟ فقلت: لَبِستُهما يومَ الجمعة، وهذا يومُ الجمعة، فقال لي عمر: أصبتَ السُّنةَ (^٣).\n_________\n= وأخرجه البيهقي ١/ ٢٣١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٧١٩) من طريق يزيد بن أبي حكيم، عن سفيان الثوري، به.\n(^١) إسناده صحيح، وصحَّحه الدارقطني في \"سننه\" برقم (٧٥٧)، وانظر ما بعده.\n(^٢) في (ز) و(ص): فقال المفضل، وهو خطأ، فإنَّ الذي روى هذا الحديث عن عبد الله بن الحكم البلوي هو يزيد بن أبي حبيب.\n(^٣) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن الحكم البلوي.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٥٨) من طريق حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، بهذا الإسناد.\nوفي مَسْألَة التوقيت في المسح على الخفين انظر التعليق على حديث خزيمة بن ثابت في \"مسند أحمد\" ٣٦/ (٢١٨٥١).","vol":"1","page":641},{"text":"وقد صحَّت الرواية عن عبد الله بن عمر أنه أَفتى به، ولم يُسنِده، وإليه ذهب مالك بن أنس الإمام.\n\n٦٥٤ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حَدَّثَنَا الحارث بن أبي أُسامة، حَدَّثَنَا رَوْح بن عُبادة، حَدَّثَنَا هشام بن حسّان، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان لا يُوقِّت في المسح على الخفَّين وقتًا (^١).\nوقد رُوِيَ هذا الحديث عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ بإسناد صحيح، رواتُه عن آخرهم ثقات (^٢) إلا أنه شاد بمَرَّة:\n\n٦٥٥ - حدَّثَناه أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حَدَّثَنَا المقدام بن داود بن تَلِيد الرُّعَيني، حَدَّثَنَا عبد الغفار بن داود الحرَّاني، حَدَّثَنَا حمَّاد بن سَلَمة، عن عُبيد الله بن أبي بكر وثابت، عن أنس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا توضَّأَ أحدُكم ولَبِسَ خُفَّيهِ، فليُصلِّ فيهما وليَمسَحْ عليها، ثم لا يخلَعُهما إن شاء إلّا من جَنَابة\" (^٣).\nهذا إسناد صحيح على شرط مسلم وعبد الغفار بن داود ثقةٌ غيرَ أنه ليس عند أهل البصرة عن حمّاد.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ١/ ٢٨٠ عن محمد بن عبد الله الحافظ - وهو الحاكم - بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني (٧٥٨) من طريق أبي الأزهر، عن روح بن عبادة، به. وتابع روحًا عنده عبدُ الله بن بكر السهمي عن هشام بن حسان.\nوأخرجه أيضًا بنحوه (٧٥٩) و(٧٦٠) من طريق عبد الله بن رجاء، عن عبيد الله بن عمر، به.\n(^٢) هذه مجازفة من المصنّف ﵀، فإنَّ في الإسناد المقدام بن داود بن تَلِيد وهو لم يؤثر توثيقه عن أحدٍ، وضعَّفه النسائيّ والدارقطني وغيرهما، وقال ابن أبي حاتم وابن يونس: تكلموا فيه، وانظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" للذهبي ١٣/ ٣٤٥ و\"لسان الميزان\" للحافظ ابن حجر.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف المقدام بن داود.\nوأخرجه الدارقطني (٧٨١)، والبيهقي ١/ ٢٧٩ من طريق المقدام، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":642},{"text":"٦٥٦ - حَدَّثَنَا أبو الحسن محمد بن علي بن بكر العَدْل وأبو منصور محمد بن القاسم العَتَكي قالا: حَدَّثَنَا أحمد بن نصر، حَدَّثَنَا أبو نُعيم، حَدَّثَنَا سفيان.\nوأخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حَدَّثَنَا معاذ بن نَجْدة القرشي، حَدَّثَنَا قَبِيصة بن عُقْبة، حَدَّثَنَا سفيان.\nوأخبرنا أبو النَّضر الفقيه، حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد الدارمي، حَدَّثَنَا محمد بن كَثير، حَدَّثَنَا سفيان، عن المِقْدام بن شُريح بن هانئ، عن أبيه، عن عائشة قالت: ما بالَ رسولُ الله قائمًا منذ أُنزِلَ عليه الفُرْقان (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد اتَّفقا على إخراج حديث الأعمش عن أبي وائل عن حُذيفة قال: أتَى رسولُ الله ﷺ سُبَاطةَ قوم فبال قائمًا (^٢).\nوقد رُوِيَ عن عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر: عمر: ما بلتُ قائمًا منذ أسلمتُ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٥٠٤٥) و٤٢/ (٢٥٧٨٧) عن وكيع وعبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٦٧٢) و(٦٧٣).\nوأخرج ابن ماجه (٣٠٧)، والترمذيّ (١٢)، والنسائي (٢٥)، وابن حبان (١٤٣٠) من طريق شريك - وهو ابن عبد الله بن أبي نَمِر - عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة بلفظ: من حدَّثكم أنَّ رسول الله ﷺ بال قائمًا فلا تصدِّقوه، ما كان يبول إلّا قاعدًا.\n(^٢) أخرجه البخاريّ برقم (٢٢٤) ومسلم (٢٧٣). والجمع بينه وبين حديث عائشة ما ذكره في فتح الباري ١/ ٦٧٧ (بتحقيقنا): أنَّ قول عائشة هذا مستند إلى علمها، فيُحمل على ما وقع منه ﷺ في البيوت، وأما في غير البيوت فلم تطَّلع هي عليه، وقد حفظه حذيفة وهو من كبار الصحابة، وقد بيّنا أنَّ ذلك كان بالمدينة، فتضمَّن الردَّ على ما نفته من أنَّ ذلك لم يقع بعد نزول القرآن.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٢٤، والبزار (١٤٩)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٨٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٦٨ وإسناده صحيح.","vol":"1","page":643},{"text":"وعن إبراهيم، عن عَلْقمة، عن عبد الله قال: من الجفاءِ أن تبولَ وأنت قائم (^١).\nوقد رُوِيَ عن أبي هريرة العُذْرُ عن رسول الله ﷺ في بوله قائمًا:\n\n٦٥٧ - حدَّثَناه أبو عَمران موسى بن سعيد الحنظلي بهَمَذان، حَدَّثَنَا يحيى بن عبد الله بن ماهانَ الكَرَابيسي، حَدَّثَنَا حماد بن غسَّان الجُعْفي، حَدَّثَنَا مَعْن بن عيسى، حَدَّثَنَا مالك بن أنس، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أنَّ النَّبِيّ ﷺ بالَ قائمًا من جُرحٍ كان بمَأْبِضِه (^٢).\nهذا حديث تفرَّد به حماد بن غسَّان، ورواتُه كلهم ثِقات!\n\n٦٥٨ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حَدَّثَنَا إبراهيم بن موسى، حَدَّثَنَا خالد بن عبد الله، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد قال: رأيت النَّبِيّ ﷺ مَضمَضَ واستَنشقَ من كفّ واحدٍ، فعل ذلك ثلاثًا (^٣).\n_________\n(^١) خبر صحيح، لكن لم نقف عليه من هذا الطريق، وقد أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٢٤ و٢/ ٦١، والطبراني في \"الكبير\" (٩٥٠٣) من طريق المسيب بن رافع عن عبد الله - وهو ابن مسعود -.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٢٨٥ من طريق ابن بريدة عن ابن مسعود.\n(^٢) إسناده ضعيف تفرد به حماد بن غسان وحماد هذا قال الذهبي في \"تلخيصه\": ضعّفه الدارقطني. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرمُز.\nوأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في \"الطب النبوي\" (٤٩٨)، والبيهقي في \"السنن\" ١/ ١٠١ من طريق يحيى بن عبد الله الهمذاني الكرابيسي، بهذا الإسناد.\nوقال البيهقي فيه: حديث لا يثبت مثله، وقال في \"معرفة السنن والآثار\" (٨٤٢): غير قوي.\nوالمأبِض: باطن الركبة.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل الحسن بن علي بن زياد، وقد توبع.\nوأخرجه الترمذيّ (٢٨) عن يحيى بن موسى، عن إبراهيم بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٤٤٥) و(١٦٤٧٢)، والبخاري (١٩١)، ومسلم (٢٣٥)، وأبو داود (١١٩)، وابن ماجه (٤٠٥) من طرق عن خالد بن عبد الله. وهو الطحان الواسطي - به. فاستدراك الحاكم له على الشيخين ذهول منه ﵀.","vol":"1","page":644},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.\n\n٦٥٩ - وقد حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، عن الرَّبيع، عن الشافعي قال: إِنْ جَمَعَهما من كفٍّ واحدٍ فهو جائز، وإن فرَّقَهما فهو أحبُّ إلينا.\n\n٦٦٠ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أُسَيد بن عاصم، حَدَّثَنَا الحسين بن حفص، عن سفيان.\nوأخبرنا بكر بن محمد الصَّيرَفي، حَدَّثَنَا عبد الصمد بن الفضل، حَدَّثَنَا قَبِيصة، حَدَّثَنَا سفيان.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثني أبي، حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا سفيان، عن أبي هاشم، عن عاصم بن لَقِيط بن صَبِرةً، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا توضَّأتَ فخلِّلِ الأصابع\" (^١).\nهذا حديث قد احتجَّا بأكثر رُوَاته ثم لم يُخرجاه لتفرُّد عاصم بن لَقِيط بن عامر ابن صَبِرة عن أبيه بالرواية، وقد قدَّمنا القولَ فيه.\nوله شاهد:\n\n٦٦١ - أخبرَناه عبد الصمد بن علي بن مُكرَم البزَّاز، حَدَّثَنَا جعفر بن محمد بن شاكر، حَدَّثَنَا سعد بن عبد الحميد بن جعفر، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن موسى بن عُقْبة، عن صالح، عن ابن عباس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا توضَّأتَ فخلَّلْ أصابعَ يديكَ ورِجليكَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وأبو هاشم: هو إسماعيل بن كثير.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" ٢٦/ (١٦٣٨١). وقد سلف برقم (٥٢٩).\n(^٢) إسناده حسن. صالح: هو مولى التَّوأمة.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٤٧)، والترمذيّ (٣٩) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن سعد بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. وقال الترمذيّ حديث حسن. ونقل في كتاب \"العلل\" (٢١) تحسينه أيضًا عن البخاريّ. =","vol":"1","page":645},{"text":"صالحٌ هذا أظنُّه مولى التَّوأَمة، فإن كان كذلك فليس من شرط هذا الكتاب، وإنما أخرجته شاهدًا.\n\n٦٦٢ - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي، حَدَّثَنَا الحارث بن أبي أسامة، حَدَّثَنَا أبو النَّضر هاشم بن القاسم، حَدَّثَنَا عيسى بن المسيَّب، حَدَّثَنَا أبو زُرْعة، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يأتي دار قوم من الأنصار ودونهم دُورٌ لا يأتيها، فشَقَّ ذلك عليهم فقالوا: يا رسول الله، تأتي دارَ فلان ولا تأتي دارَنا؟! فقال النَّبِيّ ﷺ: \"إِنَّ في دارِكم كلبًا\" قالوا: إنَّ في دارِهم سِنَّورًا، فقال النَّبِيّ ﷺ: \"السِّنَّورُ سَبُع\" (^١).\n\n٦٦٣ - حدَّثَناه عمرو بن محمد بن منصور، حَدَّثَنَا محمد بن سليمان بن الحارث، حَدَّثَنَا أبو نُعيم، حَدَّثَنَا عيسى بن المسيَّب.\nوأخبرني يحيى بن منصور القاضي، حَدَّثَنَا محمد بن عبد السلام، حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى، أخبرنا وكيع، عن عيسى بن المسيّب بنحوه (^٢).\nهذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، وعيسى بن المسيب تفرَّد عن أبي زُرْعة إلّا أنه صدوق ولم يُجرح قطُّ! (^٣).\n\n٦٦٤ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب حَدَّثَنَا العباس بن محمد الدُّوري، حَدَّثَنَا الحسن بن الرَّبيع، حَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلْقمة قال: كنَّا مع سلمان الفارسي في سفر فقَضَى حاجَتَه، فقلنا له: توضَّأْ حتَّى نسألَك عن آيةٍ\n_________\n= وأخرجه أحمد ٤/ (٢٦٠٤) عن سليمان بن داود الهاشمي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عيسى بن المسيب، وبه ضعَّفه الذهبي في \"تلخيصه\". أبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير البَجلي.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٣٤٢) عن هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٧٠٨) عن وكيع، بهذا الإسناد مختصرًا، ولفظه: \"الهرُّ سبع\".\n(^٣) تعقبه الحافظ ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\" (٨٣٩) وبيَّن من ضعّفه.","vol":"1","page":646},{"text":"من القرآن، فقال: سَلُوني، إني لستُ أَمَسُّه، فقرأ علينا ما أرَدْنا، ولم يكن بيننا وبينه ماءٌ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه لتوقيفه، وقد رواه أيضًا جماعة من الثِّقات عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان:\n\n٦٦٥ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حَدَّثَنَا أحمد بن يونس الضَّبِّي، حَدَّثَنَا أبو بدر، شُجَاع، عن الأعمش.\nوأخبرنا أبو الوليد الفقيه، حَدَّثَنَا الحسن بن سفيان، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نُمير، حَدَّثَنَا أبي وأبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، فذكره بنحوه (^٢).\n\n٦٦٦ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا محمد بن علي الورَّاق - ولقبه حَمْدان - حَدَّثَنَا عفَّان، حَدَّثَنَا أبو عوانة عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"أكثرُ عذابِ القبرِ من البول\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح على خلاف فيه على الأعمش، فقد رواه غير أبي الأحوص - وهو سلّام بن سليم - عنه عن إبراهيم - وهو ابن يزيد النخعي - عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان، كما سيأتي عند المصنّف، وهذا خلاف لا يضرُّ، فعلقمة. وهو ابن قيس النخعي - وعبد الرحمن بن يزيد كلاهما ثقة، وقد رويا عن سلمان.\nوأخرجه البيهقي في \"الخلافيات\" (٣٠٥) عن المصنّف محمد بن عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٤٤٢) عن علي بن عبد الله بن مبشَّر ومحمد بن مخلد، عن العباس الدوري، به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٠٣، والدارقطني (٤٤٣ - ٤٤٥)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٥٧٥)، والبيهقي في \"السنن\" ١/ ٨٨، و\"معرفة السنن والآثار\" (٧٥٩)، و\"الخلافيات\" (٣٠٦ - ٣٠٨) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٨٢٤).\n(^٣) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو وضّاح بن عبد الله اليشكري، وأبو صالح: هو ذكوان السمّان. =","vol":"1","page":647},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له عِلَّة، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد من حديث أبي يحيى القتات:\n\n٦٦٧ - أخبرَناه علي بن عيسى، حَدَّثَنَا إبراهيم بن أبي طالب، حَدَّثَنَا محمد بن رافع، حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس رَفَعَه إلى النَّبِيّ ﷺ قال: \"عامَّةُ عذاب القبر من البول\" (^١).\n\n٦٦٨ - أخبرنا أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حَدَّثَنَا محمد بن الفَرَج الأزرق، حَدَّثَنَا حجَّاج بن محمد، عن ابن جُرَيج، أخبرني هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أحدَثَ أحدُكم في صلاته، فليأخُذ بأنفِه ثم ليَنصرِفْ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٥/ (٩٠٣٣)، وابن ماجه (٣٤٨) من طريق عفان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٣٣١) عن يحيى بن حماد، عن أبي عوانة، به.\nوخالف أبا عوانة في رفعه محمد بنُ فضيل فرواه عن الأعمش فوقفه على أبي هريرة كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ٢٠٨ (١٥١٨) وقال: يشبه أن يكون الموقوف أصح. وذهب إلى أنَّ الرفع فيه لا يصح أبو حاتم الرازي كما في \"العلل\" لابنه (١٠٨١)، وخالفه البخاريّ فصحَّح حديث أبي عوانة عن الأعمش فيما نقله عنه الترمذيّ في \"العلل الكبير\" (٣٧). وأما رواية ابن فضيل فلم نقف عليها مسندة فيما بين أيدينا من المصادر.\n(^١) صحيح بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي يحيى القتَّات.\nوأخرجه عبد بن حميد (٦٤٢)، والبزار (٤٩٠٧)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٥١٩٤)، والطبراني في \"الكبير\" (١١١٢٠)، والدارقطني (٤٦٦)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٤٩٥٤)، \"وإثبات عذاب القبر\" (١٢١) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني أيضًا (١١١٠٤) من طريق عبد الله بن خِراش، عن العوّام بن حوشب، عن مجاهد، به. وابن خراش ضعيف.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن الفرج الأزرق. وقد اختُلف على هشام بن عروة في وصله وإرساله كما هو مبيَّن في التعليق على \"سنن أبي داود\" (١١١٤) حيث أخرجه عن إبراهيم بن الحسن المصِّيصي، عن حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":648},{"text":"تابعه عمر بن علي المُقدَّمي ومحمد بن بِشْر العبدي وغيرهما عن هشام بن عروة، وهو صحيح على شرطهما، ولم يُخرجاه.\n\n٦٦٩ - وحدَّثَناه إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حَدَّثَنَا جدِّي، حَدَّثَنَا نُعَيم بن حمّاد، حَدَّثَنَا الفضل بن موسى، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال: \"إذا أحدَثَ أحدُكم في صلاته، فليأخُذ بأنفه وليَنصرِفْ فليتوضَّأْ\" (^١).\n٦٦٩ م - سمعتُ عليَّ بن عمر الدارَقُطْني الحافظ يقول: سمعتُ أبا بكر الشافعي الصَّيرَفي يقول: كلُّ مَن أفتى من أئمَّة المسلمين من الحِيَل، إنما أخَذَه من هذا الحديث.\n\n٦٧٠ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حَدَّثَنَا سعيد بن مسعود، حَدَّثَنَا عبيد الله بن موسى، حَدَّثَنَا الأعمش.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشْر بن موسى، حَدَّثَنَا الحُمَيدي، حَدَّثَنَا سفيان،\nحَدَّثَنَا الأعمش، عن زيد بن وَهْب، عن عبد الرحمن ابن حَسَنة قال: انطلقتُ أنا وعمرُو بن العاص فخرج علينا رسول الله ﷺ وبيده دَرَقةٌ أو شبيه بالدَّرَقة، فاستَتَرَ بها فبالَ وهو جالس، فقلتُ لصاحبي: ألَا ترى إلى رسول الله ﷺ كيف يبولُ كما تبول المرأة، قال: فأتانا، فقال: \"أَلَا تَدرُونَ ما لَقِيَ صاحبُ بني إسرائيل، كان إذا أصاب أحدًا شيءٌ من البولِ قَرَضَه بالمِقْراض، قال: فنهاهم عن ذلك، فعُذِّبَ في قبره\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (١٢٢٢) و(١٢٢٢ م)، وابن حبان (٢٢٣٨) من طريقين عن هشام بن عروة، به. وانظر ما بعده، وسيأتي عند المصنّف برقم (٩٧١) و(٩٧٢)، الموضع الثاني من طريق عمر بن علي المقدَّمي.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه ابن حبان (٢٢٣٩) من طريق محمود بن غيلان، عن الفضل بن موسى، بهذا الإسناد.\nوهذا إسناد صحيح. وانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٧٦٠) عن وكيع، عن الأعمش، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده. =","vol":"1","page":649},{"text":"٦٧١ - أخبرَناه علي بن عيسى بن إبراهيم، حَدَّثَنَا محمد بن عمرو الحَرَشي حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية.\nوحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا محمد بن أحمد بن النضر، حَدَّثَنَا معاوية بن عمرو، حَدَّثَنَا زائدة.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حَدَّثَنَا مُسدَّد، حَدَّثَنَا عبد الواحد بن زياد كلهم عن الأعمش، عن زيد بن وَهْب، عن عبد الرحمن بن حَسَنة قال: بالَ رسولُ الله ﷺ وهو مستتر بحَجَفَةٍ، فقالوا: تبولُ كما تبولُ المرأة؟ فقال رسول الله ﷺ: \"إنَّ بني إسرائيل كان إذا أصاب أحدَهم البولُ قَرَضَه بالمقاريض، ونهَاهم عن ذلك، فهو يُعذَّبُ في قبره\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ومن شرط الشيخين إلى أن يَبلُغ تفرُّدَ زيد بن وهب بالرواية عن عبد الرحمن بن حَسَنة، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.\n\n٦٧٢ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أُسِيد بن عاصم، حَدَّثَنَا الحسين بن حفص، عن سفيان.\nوأخبرنا أبو منصور محمد بن القاسم العَتَكي، حَدَّثَنَا أحمد بن نصر، حَدَّثَنَا أبو نُعيم، حَدَّثَنَا سفيان.\nوأخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد الدارِمي، حَدَّثَنَا محمد بن كَثِير، حَدَّثَنَا سفيان، عن المِقْدام بن شُرَيح، حدَّثني أبي، عن عائشة\n_________\n= الدَّرَقة: التُّرس من جلد.\nوقوله: \"قرضه\" أي: قطع ما أصاب ثوبه من البول.\n(^١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وزائدة: هو ابن قدامة.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٧٥٨)، وابن ماجه (٣٤٦)، والنسائي (٢٦)، وابن حبان (٣١٢٧) من طريق أبي معاوية، بإسناده.\nوأخرجه أبو داود (٢٢) عن مسدَّد، بإسناده.\nوالحَجَفَة: الترس من جلد كالدَّرقة.","vol":"1","page":650},{"text":"أنها قالت: ما بالَ رسولُ الله قائمًا منذ أُنزِلَ عليه الفُرقان (^١).\n\n٦٧٣ - أخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حَدَّثَنَا سعيد بن مسعود، حَدَّثَنَا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن المِقْدام بن شُريح، عن أبيه قال: سمعتُ عائشةَ تُقسِمَ بالله ما رأَى أحدٌ رسولَ الله ﷺ يبول قائمًا منذ أُنزِلَ عليه الفُرقان (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، والذي عندي أنهما لِمَا اتَّفقا على حديث منصور عن أبي وائل عن حُذيفة: أنَّ رسول الله ﷺ أَتى سُبَاطةَ قوم فبال قائمًا (^٣)، وَجَدَا حديث المقدام عن أبيه عن عائشة معارِضًا له فترَكاه، والله أعلم.\nوله شاهد من حديث المكيِّين:\n\n٦٧٤ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثني محمد بن مهدي، حَدَّثَنَا عبد الرزاق، عن ابن جُرَيج، عن عبد الكريم بن أبي المُخارِق، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: رآني رسولُ الله ﷺ وأنا أبولُ قائمًا، فقال: \"يا عمرُ، لا تَبُل قائمًا\"، قال: فما بُلْتُ قائمًا بعدُ (^٤).\nورُوي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ ﷺ في النهي عنه (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (٦٥٦).\n(^٢) إسناده صحيح. وانظر ما قبله.\n(^٣) هو من هذا الطريق عند البخاريّ برقم (٢٢٥) و(٢٤٧١) ومسلم (٢٧٣) (٧٤).\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف عبد الكريم بن أبي المخارق.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٨) عن محمد بن يحيى - وهو الذُّهلي - عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوقد سلف بإثر الحديث (٦٥٦) من طريق صحيح عن عمر أنه قال: ما بلتُ قائمًا منذ أسلمت.\n(^٥) لعله يشير إلى حديث هارون بن هارون بن عبد الله بن الهدير عن الأعرج عن أبي هريرة رفعه قال: \"أربع من الجفاء: يبول الرجل قائمًا … إلخ\"، وهذا أخرجه ابن عديّ في \"الكامل في الضعفاء\" ٧/ ١٢٥، ومن طريقه البيهقي في \"السنن\" ٢/ ٢٨٦، وهارون متفق على لِينه.","vol":"1","page":651},{"text":"٦٧٥ - أخبرنا الحسن بن حَليم المروَزي، أخبرنا أبو الموجّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا مَعمَر، عن أشعَثَ، عن الحسن، عن عبد الله بن مُغفّل، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا يبولَنَّ أحدُكم في مُستحَمَّه\"، فإنَّ عامَّةَ الوِسْواسِ منه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد على شرطهما:\n\n٦٧٦ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى، حَدَّثَنَا محمد بن المِنْهال، حَدَّثَنَا يزيد بن زُرَيع، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، عن عُقبة بن صُهْبان، عن عبد الله بن مغفَّل قال: نُهِىَ - أو زُجر - أن يُبال في المغتسَل (^٢).\n\n٦٧٧ - حَدَّثَنَا عمرو بن محمد بن منصور العَدْل، حَدَّثَنَا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حَدَّثَنَا إسماعيل بن أبي أُويس، حَدَّثَنَا سليمان بن بلال.\nوحدثني محمد بن صالح بن هانئٍ، حَدَّثَنَا محمد بن نُعَيم، حَدَّثَنَا قُتيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا إسماعيل بن جعفر؛ كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"اتَّقُوا اللاعِنَينِ\" قالوا: وما اللاعناِن يا رسول الله؟ قال: \"الذي يَتخلَّى في طريق المسلمين وفي ظِلِّهم\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، والراجح في قوله: \"فإنَّ عامة الوسواس منه\" أنه موقوف على عبد الله بن مغفل من قوله كما سلف التنبيه عليه برقم (٦٠٤).\nأبو الموجَّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك، وأشعث: هو ابن عبد الله الحدّاني.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٩٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٦٩)، وأبو داود (٢٥) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٨٥٣)، ومسلم (٢٦٩)، وابن حبان (١٤١٥) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، به.","vol":"1","page":652},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه عن قُتيبة.\nوله شاهد عن محمد بن سيرين بإسناد صحيح ولفظه غيرُ هذه، ولم يُخرجه:\n\n٦٧٨ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، حَدَّثَنَا أبو المثنى، حَدَّثَنَا كامل بن طَلْحة، حَدَّثَنَا محمد بن عمرو الأنصاري، حَدَّثَنَا محمد بن سِيرِين قال: قال رجل لأبي هريرة: أفتَيتَنا في كل شيء حتَّى يُوشِكُ أن تَفتِيَنا في الخِرَاء، قال: فقال أبو هريرة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"مَن سَلَّ سَخِيمته على طريقٍ عامرٍ من طرق المسلمين، فعليه لعنةُ الله والملائكة والناسِ أجمعين\" (^١).\nمحمد بن عمرو الأنصاري ممَّن يُجمع حديثه في البصريين، وهو عزيز الحديث جدًّا.\n\n٦٧٩ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذَ، حَدَّثَنَا محمد بن عيسى بن السكن الواسطي، حَدَّثَنَا المثنَّى بن معاذ العَنبَري، حَدَّثَنَا معاذ بن هشام.\nوحدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حَدَّثَنَا إبراهيم بن أبي طالب، حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم وعُبيد الله بن سعيد ومحمد بن المثنَّى ومحمد بن بشَّار وعباس العَنبَري وإسحاق بن منصور؛ قال إسحاق بن إبراهيم: أخبرنا، وقال الآخرون: حَدَّثَنَا معاذ بن هشام، حدَّثني أَبي، عن قَتَادة، عن عبد الله بن سَرجِس، أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال: \"لا يَبولَنَّ أحدُكم في الجُحْر، وإذا نمتُم فأَطْفِئُوا السَّراجَ، فإِنَّ الفأرةَ تأخذ الفَتِيلةَ فتَحرِقُ على أهل البيت، وأَوْكُوا الأسقيةَ، وخَمِّروا الشَّراب، وأَغلِقوا الأبوابَ\".\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف محمد بن عمرو الأنصاري، وضعَّفه الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٠٥.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٩٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (١٦١٧)، وابن عديّ في \"الكامل\" ٦/ ٢٢٥، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٤٢٦)، و\"الصغير\" (٨١١) من طرق عن كامل بن طلحة، به.\nوالسَّخيمة: الغائط.","vol":"1","page":653},{"text":"فقيل لقتادة: وما يُكرَه من البول في الجُحْر؟ فقال: إنها مساكن الجنِّ (^١).\nسمعت أبا زكريا العَنبَري يحيى بن محمد يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خُزَيمة يقول: نُهِيَ عن البول في الأَجْحرة لخبر عبد الله بن سَرجِس أنَّ النبيّ ﷺ قال: \"لا يَبولَنَّ أحدكم في الجُحْر\"، وقال قتادة: إنها مساكنُ الجنِّ، ولستُ أبُتُّ القولَ: إنها مسكن الجنِّ، لأنَّ هذا من قول قتادة.\nهذا حديث على شرط الشيخين، فقد احتجَّا بجميع رُواتِه، ولعلَّ متوهِّمًا يتوهَّم أنَّ قتادة لم يذكر سماعه من عبد الله بن سَرجِس، وليس هذا بمُستبدَع، فقد سمع قتادةُ من جماعة من الصحابة لم يسمع منهم عاصمً بن سليمان الأحوَل، وقد احتَجَّ مسلمٌ بحديث عاصم عن عبد الله بن سَرجِس، وهو من ساكني البصرة، والله أعلم.\n\n٦٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي.\nوحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالوَيهِ، حدّثنا محمد بن غالب؛ قالا: حدّثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شُعْبة، عن قَتَادة، عن النَّضْر بن أنس، عن زيد بن أرقمَ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ هذه الحُشوشَ مُحتضَرَة، فإذا أحدُكم دخل الغائطَ فليقل: أعوذُ بالله من الرِّجْسِ النِّجْس الشيطانِ الرَّجِيم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٧٧٥) عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا بقصة النهي عن البول في الجحر فقط وقول قتادة: أبو داود (٢٩)، والنسائي (٣٠) من طريقين عن معاذ بن هشام، به.\nأوكُوا: من أوكيتَ الإناءَ؛ إذا شددتَ رأسه بالحبل.\nوخمِّروا: من التخمير، بمعنى التغطية.\n(^٢) إسناده صحيح، إلّا أنه شاذٌّ بهذا اللفظ.\nفقد أخرجه أبو داود (٦) عن عمرو بن مرزوق، بهذا الإسناد - ولفظه: \"فليقل: أعوذ بالله من الخُبُث والخبائث\"، وهو المحفوظ. =","vol":"1","page":654},{"text":"قد احتَجَّ مسلم بحديثٍ لقَتَادة عن النَّضْر بن أنس عن زيد بن أرقم، واحتجَّ البخاري بعمرو بن مرزوق، وهذا الحديث مختلَف فيه على قَتَادة، رواه سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة عن القاسم بن عوف الشَّيْباني عن زيد بن أرقم (^١):\n\n٦٨١ - أخبرَناه أبو الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل، حدّثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدّثنا محمد بن المِنهال، حدّثنا يزيد بن زُرَيع، حدّثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، عن القاسم بن عوف الشَّيْباني، عن زيد بن أرقمَ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ هذه الحُشُوشَ محتضَرة، فإذا أحدُكم دخلها فليقل: أعوذُ بك من الخُبُثِ والخَبائث\" (^٢).\nكِلا الإسنادين من شرط الصحيح، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، وإنما اتَّفقا على حديث عبد العزيز بن صُهَيب عن أنس بذِكْر الاستعاذة فقط (^٣).\n\n٦٨٢ - حدّثنا علي بن حَمْشَاذ العَدْل، حدّثنا عبد الله بن أيوب بن زاذانَ الضرير.\n_________\n= وهكذا أخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٢٨٦) و(١٩٣٣٢)، وابن ماجه (٢٩٦)، والنسائي (٩٨٢٠)، وابن حبان (١٤٠٨) من طرق عن شعبة، به.\nوأخرجه كذلك النسائيّ (٩٨٢١) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به. وانظر ما بعده.\nالحُشوش: مواضع قضاء الحاجة، واحدها: حَشٌّ.\nوقوله: \"محتضَرة\" أي: تحضرها الشياطين.\n(^١) انظر تفصيل الخلاف عن قتادة في التعليق على الحديث في \"مسند أحمد\" ٣٢/ (١٩٢٨٦).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن إن شاء الله من أجل القاسم بن عوف الشيباني.\nوأخرجه النسائيّ (٩٨٢٢) عن إسماعيل بن مسعود، عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٣٣١)، والنسائي (٩٨٢٣) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به. وانظر ما قبله.\nوالخُبُث: جمع الخبيث، والخبائث: جمع الخبيثة، والمراد: ذُكْران الشياطين وإناثهم.\n(^٣) أخرجه البخاريّ برقم (١٣٢) ومسلم (٣٧٥).","vol":"1","page":655},{"text":"وأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل؛ قالا: حدّثنا هُدْبة بن خالد، حدّثنا همَّام، حدّثنا ابن جُرَيج، عن الزُّهْرِي؛ قال: ولا أعلمُه إلّا عن الزهري عن أنسٍ: أنَّ النبي ﷺ كان إذا دخلَ الخَلَاءَ وَضَعَ خاتمَه (^١).\n\n٦٨٣ - وحدثنا علي بن حَمْشَاذ، حدّثنا عُبيد بن عبد الواحد، حدّثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي، حدّثنا يحيى بن المتوكِّل البصري، عن ابن جُرَيج، عن الزُّهْري، عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ لَبِسَ خاتمًا نَقْشُه: محمدٌ رسولُ الله، فكان إذا دخل الخلاءَ وَضَعَه (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، إنما خرَّجا حديثَ نَقْش الخاتم فقط (^٣).\n\n٦٨٤ - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا محمد بن خالد بن خَلِيٍّ، حدّثنا أحمد بن خالد الوَهْبي، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنطَهَرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] قال: لما نزلت هذه الآيةُ بَعَثَ رسولُ الله ﷺ إلى عُوَيْم بن ساعدة فقال: \"ما هذا الطُّهورُ الذي أَثنى الله عليكم به؟ \" فقال: يا نبيَّ الله، ما خَرَجَ منا رجلٌ ولا امرأةٌ من الغائط إِلَّا غَسَلَ دُبُرَه - أو قال: مَقعَدتَه - فقال النبيّ ﷺ: \"ففِي هذا\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، ابن جريج مشهور بالتدليس وقد رواه بالعنعنة.\nوأخرجه ابن حبان (١٤١٣) عن عمران بن موسى بن مجاشع، عن هدبة بن خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (١٩)، وابن ماجه (٣٠٣)، والترمذيّ (١٧٤٦)، والنسائي (٩٤٧٠) من طرق عن همّام بن يحيى، به. قال أبو داود: هذا حديث منكر، وقال الترمذيّ: حديث حسن صحيح.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه. وضعَّفه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ١/ ٩٥ بعد أن رواه عن المصنّف بهذا الإسناد. وانظر تتمة الكلام عليه في التعليق على \"سنن أبي داود\".\n(^٣) حديث نقش الخاتم فقط عند البخاريّ برقم (٦٥)، ومسلم برقم (٢٠٩٢) من حديث أنس بن مالك أيضًا، لكن من غير هذا الوجه الذي عند المصنّف.\n(^٤) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن إسحاق مدلِّس وقد عنعن. =","vol":"1","page":656},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقد حدَّث به سَلَمة بن الفضل هكذا عن محمد بن إسحاق، وحديثُ أبي أيوب شاهده:\n\n٦٨٥ - حدَّثناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب.\nوأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدّثنا إسماعيل بن قُتَيبة؛ قالا: حدّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن واصل بن السائب الرَّقَاشي، عن عطاء بن أبي رَبَاح وابن سَوْرة (^١)، عن عمِّه أبي أيوب قال: قالوا: يا رسول الله، مَن هؤلاء الذين فيه ﴿رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾؟ قال: \"كانوا يَستنجُون بالماء، وكانوا لا ينامون الليلَ كلَّه\" (^٢).\nهذا آخر ما انتهى إلينا من كتاب الطهارة\nعلى شرط الشيخين ﵄ ممَّا لم يُخرجاه\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"السنن\" ١/ ١٠٥، و\"معرفة السنن والآثار\" (٨٧٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١٠٦٥) من طريق سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، به.\nوانظر ما سلف برقم (٥٦١) و(٥٦٢).\n(^١) كذا وقع في النسخ الخطية: ابن سورة، والمشهور في كتب التراجم: أبو سورة.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف واصل بن السائب وهو متفق على ضعفه، وأبو سورة ضعيف كذلك إلّا أنه هنا قُرن بعطاء.\nوهو في \"مسند ابن أبي شيبة\" (١٢)، ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤٠٧٠).\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٦/ ١٨٨٣ من طريق ضرار بن صُرَد، عن عبد الرحيم بن سليمان، به. ولم يذكر فيه عطاءً.","vol":"1","page":657},{"text":"<span data-type='title' id=toc-56>أول كتاب الصلاة</span>\n<span data-type='title' id=toc-57>١ - باب في مواقيت الصلاة</span>\n٦٨٦ - حدّثنا أبو عمرو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله السَّمَّاك الثقة المأمون ببغداد، حدّثنا الحسن بن مُكرَم البزَّاز.\nوحدثنا علي بن عيسى، حدّثنا أبو العباس محمد بن إسحاق، حدّثنا الحسن بن مُكرَم، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا مالك بن مِغوَل، عن الوليد بن العَيْزار، عن أبي عمرو الشَّيباني، عن عبد الله قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ: أيُّ العمل أفضلُ؟ قال: \"الصلاةُ في أوَّل وقتِها\" قلت: ثم أيّ؟ قال: \"الجهادُ في سبيلِ الله\" قلت: ثم أيّ؟ قال: \"بِرُّ الوالدَين\" (^١).\nهذا حديث يُعرَف بهذا اللفظ بمحمد بن بشَّار بُندارٍ عن عثمان بن عمر، وبُندارٌ من الحفَّاظ المتقنين الأثبات:\n\n٦٨٧ - حدَّثَناه علي بن عيسى في آخرين قالوا: حدّثنا أبو بكر محمد بن إسحاق، حدّثنا بُندارٌ، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا مالك بن مِغوَل، عن الوليد بن العَيْزار، عن أبي عمرو الشَّيباني، عن عبد الله بن مسعود قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ: أيُّ العمل أفضلُ؟ قال: \"الصلاةُ في أوَّل وقتِها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عمرو الشيباني: هو سعد بن إياس، وعبد الله: هو ابن مسعود. وانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. وقد انفرد عثمان بن عمر برواية هذا الحديث بلفظ: \"الصلاة في أول وقتها\"، وهو لفظٌ شاذّ.\nوأخرجه ابن حبان (١٤٧٥) و(١٤٧٩) من طرق عن بندار محمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوروي من غير هذا الوجه بلفظ: \"الصلاة لوقتها أو \"على وقتها\"، أخرجه البخاريّ (٢٧٨٢) من طريق محمد بن سابق، عن مالك بن مغول، به. =","vol":"1","page":658},{"text":"فقد صحَّت هذه اللفظةُ باتفاق الثقتين بُندار بن بشَّار والحسن بن مَكرَم على روايتهما عن عثمان بن عمر، وهو صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شواهدُ في هذا الباب، منها:\n\n٦٨٨ - ما حدَّثَناه أبو سعيد إسماعيل بن أحمد الجُرْجاني، حدّثنا محمد بن الحسن بن مُكرَم، حدّثنا حجَّاج بن الشاعر، حدّثنا علي بن حفص المدائني، حدّثنا شعْبة، عن الوليد بن العَيْزار قال: سمعت أبا عمرو الشَّيباني قال: حدّثنا صاحبُ هذه الدار - وأشار إلى دار عبد الله بن مسعود - ولم يُسمِّه قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ: أيُّ الأعمال أفضلُ؟ قال: \"الصلاةُ في أوَّل وقتِها\" قلت: ثم ماذا؟ قال: \"الجهادُ في سبيل الله\" قلت: ثم ماذا؟ قال: \"بِرُّ الوالدَين\"، ولو استزدتُه لزادَني (^١).\nقد روي هذا الحديثَ جماعة عن شعبة، ولم يذكر هذه اللفظةَ غيرُ حجَّاج ابن الشاعر عن علي بن حفص، وحجَّاجٌ حافظ ثقة، وقد احتَجَّ مسلم بعلي بن حفص المدائني.\nومنها:\n_________\n= وأخرجه كذلك أحمد ٧/ (٤٣١٣)، والبخاري (٧٥٣٤)، ومسلم (٨٥) (١٣٧) و(١٣٨)، والترمذيّ (١٧٣) و(١٨٩٨)، وابن حبان (١٤٧٨) من طرق عن الوليد بن العيزار، به.\nوأخرجه أحمد (٤٢٢٣)، ومسلم (٨٥) (١٤٠)، والنسائي في \"المجتبى\" (٦١١)، وابن حبان (١٤٧٤) من طريقين عن أبي عمرو الشيباني، به.\nوأخرجه أحمد (٣٩٧٣) و(٣٩٩٨) و(٤٢٤٣) و(٤٢٨٥)، وابن حبان (١٤٧٦) من طريق أبي الأحوص وأبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود.\n(^١) إسناده قوي، وقوله فيه: \"الصلاة في أول وقتها\" شاذٌّ، والمحفوظ: \"الصلاة على وقتها\"، هكذا رواه جماعة الرواة عن شعبة.\nفقد أخرجه أحمد ٧/ (٣٨٩٠) و(٤١٨٦)، والبخاري (٥٢٧) و(٥٩٧٠)، ومسلم (٨٥) (١٣٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٥٩٣)، وابن حبان (١٤٧٧) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nولفظه عندهم: \"الصلاة على وقتها\".","vol":"1","page":659},{"text":"٦٨٩ - ما حدّثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدّثنا الحسن بن علي بن شَبِيب المَعمَري، حدّثنا محمد بن المثنَّى، حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، أخبرني عُبَيْدٌ المُكتِب قال: سمعت أبا عمرو الشَّيباني يحدَّث عن رجلٍ من أصحاب النبيّ ﷺ قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ: أيُّ الأعمال أفضلُ؟ قال: \"الصلاةُ في أوَّل وقتِها\" (^١).\nالرجل هو عبد الله بن مسعود، لإجماع الرُّواة فيه على أبي عمرو الشَّيباني.\nومنها:\n\n٦٩٠ - ما أخبرَناه أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدّثنا يحيى بن عثمان بن صالح السَّهْمي بمِصْر، حدّثنا علي بن مَعبَد، حدّثنا يعقوب بن الوليد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"خيرُ الأعمال الصلاةُ في أوّل وقتِها\" (^٢).\nيعقوب بن الوليد هذا شيخٌ من أهل المدينة، سكن بغدادَ، وليس من شرط هذا الكتاب، إلّا أنَّ له شاهدًا. عن عبيد الله:\n\n٦٩١ - حدَّثني أبو عمرو محمد بن أحمد بن إسحاق العَدْل النَّحْوي، حدّثنا محمد بن علي بن الحسن الرَّقِّي، حدّثنا إبراهيم بن محمد بن صَدَقة العامري في كِنْدةَ في\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد خولف الحسن بن علي المعمري في لفظه، فقد أخرجه الدارقطني في \"سننه\" (٩٦٨) عن الحسين بن إسماعيل - وهو القاضي الإمام العلامة المحاملي - عن أبي موسى محمد بن المثنى، فقال فيه: الصلاة على وقتها، وهو المحفوظ.\nوهكذا رواه أحمد ٣٨/ (٢٣١٢٠) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده تالف، يعقوب بن الوليد كذّبه أحمد وغيره، وكذَّبه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه الدارقطني (٩٧٠) عن أبي طالب الحافظ، عن يحيى بن عثمان بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه الدارقطني أيضًا (٩٧١) من طريق أبي يحيى التيمي، عن أبي عقيل، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، به. وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء، أبي يحيى وأبي عقيل وعبد الله بن عمر العمري.","vol":"1","page":660},{"text":"مجلس الأشجِّ، حدّثنا محمد بن حِمْيَر الحِمصي، عن عُبيد الله بن عمر العُمَري، عن نافع، عن ابن عمر قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ: أيُّ العمل أفضلُ؟ قال: \"الصلاةُ في أوَّل وقتِها\" (^١).\nومنها:\n\n٦٩٢ - ما حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدّثنا أبو سَلَمة منصور بن سَلَمة الخُزاعي، حدّثنا عُبيد الله بن عمر العُمَري، عن القاسم بن غنَّام، عن جدَّته الدُّنيا، عن جدته أمّ فَرْوة - وكانت ممن بايعت النبيَّ ﷺ، وكانت من المهاجرات الأُوَل - أنها سمعت النبيَّ ﷺ وسُئِلَ عن أفضلِ الأعمال، فقال: \"الصلاةُ لأوَّل وقتِها\" (^٢).\nهذا حديث رواه الليث بن سعد والمعتمِر بن سليمان وقَزَعة بن سُوَيد ومحمد بن بِشْر العَبْدي عن عبيد الله بن عمر عن القاسم بن غنَّام.\nأما حديث الليث بن سعد:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، إبراهيم بن محمد بن صدقة ذكره الدارقطني في \"الضعفاء والمتروكين\" (٢٥).\n(^٢) إسناده ضعيف لاضطرابه كما هو مبيَّن في التعليق على \"مسند أحمد\" ٤٥/ (٢٧١٠٣)، والقاسم بن غنام لم يوثقه غير ابن حبان، وذكره العقيلي في \"الضعفاء\" وقال: في حديثه اضطراب.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٤٣٤ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. ووقع في المطبوع منه: حدّثنا عبد الله بن عمر العمري، مكبّرًا.\nوهكذا أخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧١٠٤) عن أبي سلمة الخزاعي، به. وعَبْد الله بن عمر العمري - وهو أخو عبيد الله - ضعيف.\nوأخرجه أبو داود (٤٢٦) عن محمد بن عبد الله الخزاعي وعبد الله بن مسلمة، عن عبد الله بن عمر، عن القاسم بن غنام، عن بعض أمهاته، عن أمّ فروة.\nوأخرجه الترمذيّ (١٧٠) من طريق الفضل بن موسى، عن عبد الله بن عمر، عن القاسم بن غنام، عن عمَّته أمّ فروة. وضعَّفه بعبد الله بن عمر والاضطراب.","vol":"1","page":661},{"text":"٦٩٣ - فحدَّثَناه أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد، حدّثنا أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الحسن المَعافِري بمصر، حدّثنا علي بن عبد الرحمن عَلَّان، حدّثنا عمرو بن الرَّبيع بن طارق، حدّثنا الليث بن سعد، عن عُبيد الله بن عمر، عن القاسم بن غنَّام الأنصاري، عن جدَّته أمّ أبيه الدنيا، عن أمّ فَرْوة جدَّتِه، عن رسول الله ﷺ، نحوَه (^١).\n٦٩٣ م - سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدُّوري يقول: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: قد رَوَى عبدُ الله بن عمر عن القاسم بن غنَّام ولم يروِ عنه أخوه عُبيد الله بن عمر.\n\n٦٩٤ - حدّثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدّثنا الحسين بن الفَضْل البَجَلي، حدّثنا هاشم بن القاسم، حدّثنا الليث بن سعد، عن أبي النَّضْر، عن عَمْرة، عن عائشة قالت: ما صلَّى رسولُ الله ﷺ الصلاةَ لوقتها الآخِرِ حتى قَبَضَه الله (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\nوعند الليث فيه إسنادٌ آخر:\n\n٦٩٥ - حدَّثَناه محمد بن صالح، حدّثنا أبو سعيد محمد بن شاذانَ، حدّثنا قُتيبة بن سعيد، حدّثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن إسحاق\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧١٠٥) عن يونس بن محمد المؤدِّب، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح إن شاء الله، وقد خولف هاشم بن القاسم في إسناده عن الليث كما سيأتي في الحديث التالي. أبو النضر: هو سالم بن أبي أمية المدني.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ١/ ٤٣٥، و\"معرفة السنن والآثار\" (٢٦٨٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٩٨١) من طريق معلَّى بن عبد الرحمن، عن الليث بن سعد، به. والمعلى متروك الحديث.","vol":"1","page":662},{"text":"ابن عمر، عن عائشة قالت: ما صلَّى رسولُ الله ﷺ الصلاة لوقتها الآخِرِ مَرَّتَين حتى قبَضَه الله (^١).\nوله شاهد آخر من حديث الواقِديِّ، وليس من شرط هذا الكتاب:\n\n٦٩٦ - أخبرَناه أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالرَّيّ، حدّثنا محمد بن علي (^٢) الأزرق، حدّثنا محمد بن عمر، حدّثنا رَبِيعة بن عثمان، عن عِمْران بن أبي أنس، عن أبي سَلَمة، عن عائشة قالت: ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ أَخَّر صلاةً إلى الوقت الآخِرِ حتى قَبَضَه الله (^٣).\n\n٦٩٧ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدّثنا الحارث بن أبي أسامة، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي - واللفظ له - حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثني أبي، حدّثنا إسماعيل - وهو ابن عُليَّة - عن محمد بن إسحاق قال: حدَّثني يزيد بن أبي حَبِيب، عن مَرثَد بن عبد الله اليَزَني قال: قَدِمَ علينا أبو أيوب غازيًا وعُقبة بن عامر يومئذٍ على مصر، فأَخَّر المغرب، فقام إلينا أبو أيوب فقال: ما هذه الصلاةُ يا عقبة؟ فقال: شُغِلْنا، فقال: أما والله ما آسَى إلّا أن يَظُنَّ الناسُ أنك رأيتَ رسولَ الله ﷺ يَصنَعُ هكذا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا تزالُ أمَّتي بخيرٍ - أو على الفِطْرة - ما لم يُؤخِّروا المغربَ حتى تَشتبِكَ النجومُ\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة إسحاق بن عمر، ثم إنه لم يدرك عائشة فيما ذكر الترمذيّ والبيهقي.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٦١٤)، والترمذيّ (١٧٤) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\n(^٢) كذا وقع اسمه هنا، وفي غيره من المواضع من هذا الكتاب: محمد بن الفرج الأزرق، وهو المعروف في كتب التراجم، وانظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" ٣/ ٣٩٤.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا، محمد بن عمر - وهو الواقديّ - متروك الحديث.\nوأخرجه الدارقطني (٩٨٢) - ومن طريقه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٢٦٨٥) - من طريق إسحاق بن أبي إسحاق الصفّار، عن الواقديّ محمد بن عمر، بهذا الإسناد.\n(^٤) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. وهو في \"مسند أحمد\" ٣٨/ (٢٣٥٣٤). =","vol":"1","page":663},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد صحيح الإسناد:\n\n٦٩٨ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدّثنا إبراهيم بن موسى الفرَّاء، حدّثنا عبَّاد بن العوَّام، عن عمر بن إبراهيم ومَعمَر، عن قَتَادة، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطَّلب، عن النبيّ ﷺ قال: \"لا يزالُ أمرُ أمَّتي على الفِطْرة ما لم يؤخِّروا المغربَ حتى تَشتبِكَ النجومُ\" (^١).\n\n٦٩٩ - حدّثنا أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدَّثني أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيمة، حدّثنا محمد بن علي بن مُحرِز - أصله بغداديُّ - بالفُسْطاط، حدّثنا أبو أحمد الزُّبيري، حدّثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"الفجرُ فَجْرانِ: فجرُ يَحرُمُ فيه الطعامُ وتَحِلُّ فيه الصلاةُ، وفجرٌ تَحرُم فيه الصلاةُ ويَحِلُّ فيه الطعامُ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣٢٩) و٣٨/ (٢٣٥٣٥) و(٢٣٥٨٢)، وأبو داود (٤١٨) من طرق عن محمد بن إسحاق، به.\nقوله: \"تشتبك النجوم\" هو أن يظهر الكثير منها فيختلط بعضها ببعض من الكثرة، وهذا يدلّ على استحباب التعجيل، قاله السندي.\n(^١) إسناده حسن، الحسن بن علي بن زياد حسن الحديث، وعمر بن إبراهيم ومعمر وإن كان في روايتهما عن قتادة مقال، إلّا أنهما هنا قد تابع أحدهما الآخر. ووقع في المطبوع من \"سنن البيهقي\" ١/ ٤٤٨ المصنّف في هذا الإسناد عمر بن إبراهيم عن معمر عن قتادة!!\nوأخرجه ابن ماجه (٦٨٩) عن محمد بن يحيى، عن إبراهيم بن موسى، بهذا الإسناد. ولم يذكر فيه معمرًا.\n(^٢) صحيح موقوفًا على ابن عباس كما سيأتي، وأبو أحمد الزبيري - وهو محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي - مع ثقته له أوهام وبخاصة في حديث سفيان الثوري كما ذكر الإمام أحمد بن حنبل. وهذا الحديث سيأتي مكررًا برقم (١٥٦٣).\nوالحديث في \"صحيح ابن خزيمة\" (٣٥٦) و(١٩٢٧)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في \"السنن\" ٤/ ٢١٦، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٩٥ - ٩٦. قال البيهقي: أسنده أبو أحمد الزبيري، ورواه =","vol":"1","page":664},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين في عَدَالة الرُّواة، ولم يُخرجاه، وأظنُّ أني قد رأيته من حديث عبد الله بن الوليد عن الثَّوري موقوفًا، والله أعلم.\nوله شاهد بلفظ مفسَّر وإسناده صحيح:\n\n٧٠٠ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم الدارَبردي بمَرْو، حدّثنا عبد الله بن رَوْح المدائني، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا ابن أبي ذِئْب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبان، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"الفجرُ فجرانِ: فأما الفجرُ الذي يكون كذَنَب السَّرْحان، فلا تَحِلُّ الصلاةُ فيه ولا يَحرُمُ الطعام، وأما الذي يذهب مستطيلًا في الأُفُق، فإنه يُحِلُّ الصلاةَ ويُحرِّم الطعام\" (^١).\n_________\n= غيره عن الثوري موقوفًا على ابن عباس. وقال الخطيب: ولم يرفعه عن الثوري غير أبي أحمد الزبيري، والله أعلم.\nوأخرجه الدارقطني (٢١٨٥) عن أبي بكر النيسابوري، عن محمد بن علي بن محرز، به. وقال: لم يرفعه غير أبي أحمد الزبيري عن الثوري، ووقفه الفريابي وغيره عن الثوري، ووقفه أصحاب ابن جريج عنه أيضًا.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٣٧٧ و٤٥٧ من طريق عمرو الناقد، عن أبي أحمد الزبيري، به. وقال: هكذا رواه أبو أحمد مسندًا، ورواه غيره موقوفًا، والموقوف أصح.\nثم أخرجه ١/ ٣٧٧ من طريق الحسين بن حفص، عن سفيان الثوري، به موقوفًا. وتابع الحسينَ بن حفص على وقفه عن سفيان عبدُ الله بنُ الوليد - وهو العدني - كما سيذكر المصنّف لاحقًا.\nورواه موقوفًا أيضًا عبد الرزاق كما في \"مصنفه\" (٤٧٦٥)، وروح بن عبادة عند الطبري في \"تفسيره\" ٢/ ١٧٣، كلاهما (عبد الرزاق وروح) عن ابن جريج، به. وهذا يؤيد رواية الحسين بن حفص عن سفيان.\n(^١) إسناده جيد إلّا أنه روي موصولًا ومرسلًا، والمرسل أصحُّ كما سيأتي. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة القرشي.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ١/ ٣٧٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":665},{"text":"٧٠١ - أخبرنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا علي بن العباس البَجَلي بالكوفة، حدّثنا أبو موسى محمد بن المثنَّى، حدّثنا أبو عاصم الضحاك بن مَخَلد، حدّثنا سفيان، حدَّثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: \"ألا أدلُّكم على ما يُكفَّر الله به الخطايا ويزيد في الحَسَنات؟ \" قالوا: بلى يا رسول الله، قال: \"إسباغُ الوضوء في المَكارِه، وانتظارُ الصلاة بعد الصلاة، ما منكم من رجل يخرُج من بيته فيصلي مع الإمام، ثم يجلِسُ ينتظرُ الصلاةَ الأُخرى، إلّا والملائكةُ تقول: اللهمَّ اغْفِرْ له، اللهم ارحَمْه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وهو غريب من حديث الثَّوري، فإني سمعت أبا عليٍّ الحافظ يقول: تفرَّد به أبو عاصم النَّبيل عن الثَّوري.\n_________\n= وقد خالف عبدَ الله بنَ روح في وصله عن يزيد بن هارون محمدُ بنُ إسماعيل الحسَّاني عند الدارقطني في \"السنن\" (١٠٥٣)، فرواه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن النبيّ ﷺ مرسلًا، والحسّاني وثّقه الدارقطني كما في \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٣٦٠، قال البيهقي: والمرسل أصحُّ.\nوأخرجه كذلك ابن أبي شيبة ٣/ ٢٧، والطبري في \"تفسيره\" ٢/ ١٧٣، والبيهقي ١/ ٣٧٧ و٤/ ٢١٥ من خمسة طرق عن ابن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرسلًا. ووقع في \"مصنف ابن أبي شيبة\": عن ثوبان بإسقاط محمد بن عبد الرحمن، وهو خطأ.\nوفي الباب بنحو حديث جابر هذا: عن عبد الرحمن بن عائش عند الدارقطني (٢١٨٣) وصحَّح إسناده، وعبد الرحمن بن عائش مختلف في صحبته.\nوانظر الأحاديث (٢٣٤٦ - ٢٣٤٨) من \"سنن أبي داود\".\nوالسِّرحان: اسم للذئب. وإنما شُبِّه بذنبه لاستطالته ودقّته.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه ابن حبان (٤٠٢) من طريق أبي يحيى محمد بن عبد الرحيم، عن أبي عاصم، بهذا الإسناد. بأطول مما هنا.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١٠٩٩٤)، وابن ماجه (٤٢٧) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، به. طوّله أحمد واختصره ابن ماجه.","vol":"1","page":666},{"text":"٧٠٢ - حدّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالوَيهِ الجَلّاب، حدّثنا محمد بن شاذانَ الجوهري، حدّثنا المعلَّى بن منصور، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، حدّثنا أبو إسحاق الشَّيباني، عن العباس بن ذَرِيح، عن زياد بن عبد الرحمن النَّخَعي قال: كنا جلوسًا مع عليٍّ في المسجد الأعظم والكوفةُ يومئذٍ أخصاصٌ، فجاءه المؤذِّن فقال: الصلاةَ يا أمير المؤمنين - للعصر - فقال: اجلِسْ، فجلس، ثم عاد فقال ذلك، فقال علي: هذا الكلب يعلِّمنا بالسُّنَّة! فقام عليٌّ فصلى بنا العصر، ثم انصَرَفْنا فرجعنا إلى المكان الذي كنَّا فيه جلوسًا، فجَثَوْنا للرُّكَب، تَتَزوَّرُ الشمسُ للمَغِيبَ نَتراءاها (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بعد احتجاجهما بُرواته (^٢).\n\n٧٠٣ - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا العباس بن الوليد بن مَزيَد البيروتي، أخبرني أبي قال: سمعت الأوزاعيَّ قال: حدَّثني أبو النَّجَاشي قال: حدَّثني رافع بن خَدِيج قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ العصرَ، ثم ننحرُ الجَزُور، فنَقسِمُ عَشرَ قِسَم، ثم نَطبخ فنأكلُ لحمًا نَضِيجًا قبل أن تغيبَ الشمس (^٣).\nقد اتفق البخاريّ ومسلم على إخراج حديث الأوزاعي عن أبي النجَّاشي عن رافع\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة زياد بن عبد الرحمن، وسمّاه الدارقطني: زياد بن عبد الله النخعي.\nوأخرجه الدارقطني (٩٨٨) من طريقين عن محمد بن شاذان، بهذا الإسناد. وقال: زياد بن عبد الله مجهول.\nوأخرجه أيضًا (٩٨٨) من طريق يحيى بن آدم، عن عبد الرحيم بن سليمان، به.\nوالأخصاص: البيوت من قصب، واحدها: خُصٌّ.\nوتتزوَّر، أي: تميل.\n(^٢) بل لم يرويا شيئًا للعباس بن ذريح ولا لزياد النخعي.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو النَّجاشي: هو عطاء بن صهيب مولى رافع بن خديج.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٢٧٥) و(١٧٢٨٩)، والبخاري (٢٤٨٥)، ومسلم (٦٢٥)، وابن حبان (١٥١٥) من طرق عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له على الشيخين ذهول منه.","vol":"1","page":667},{"text":"ابن خَدِيج قال: كنا نصلي المغربَ (^١) مع رسول الله ﷺ ثم تنصرفُ وأحدُنا يُبصِرُ مواقعَ نَبْلِه (^٢).\nوله شاهدان صحيحان في تعجيل الصلاة، ولم يُخرجاه.\nفالشاهد الأول منهما:\n\n٧٠٤ - أخبرناه أبو الحسن أحمد بن محمد بن عَبْدُوس العَنَزي، حدّثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدّثنا عبد الله بن صالح، حدَّثني الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن عُرْوة قال: سمعت بَشِيرَ بن أبي مسعود يحدِّث عن أبي مسعود، عن النبيّ ﷺ: أنه كان يصلي العصرَ والشمسُ بيضاءُ مرتفعةٌ، ثم يسيرُ الرجل حتى ينصرفَ منها إلى ذي الحُلَيفة - وهي ستة أميال - قبل غروب الشمس (^٣).\nقد اتفقا على حديث بشير بن أبي مسعود في آخر حديث الزهري عن عروة بغير هذا اللفظ (^٤).\nوأما الشاهد الثاني:\n\n٧٠٥ - فأخبرنا أبو علي الحافظ (^٥)، أخبرنا الحسين بن عبد الله القطَّان، حدّثنا\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: العصر، والتصحيح من رواية \"الصحيحين\".\n(^٢) هذا عند البخاريّ برقم (٥٥٩) ومسلم (٦٣٧).\n(^٣) إسناده حسن من أجل عبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث، وأسامة بن زيد - وهو الليثي -، وعبد الله بن صالح قد توبع.\nأخرجه ضمن حديث أبو داود (٣٩٤)، وابن حبان (١٤٤٩) و(١٤٩٤) من طريق عبد الله بن وهب، عن أسامة بن زيد، بهذا الإسناد.\n(^٤) يشير إلى حديث أبي مسعود في إمامة جبريل للنبي ﷺ، وهو عند البخاريّ برقم (٥٢١)، ومسلم برقم (٦١٠).\n(^٥) وقع هنا في (ب) المطبوع اضطراب وتقديم وتأخير خلت منه نسخنا الخطية الأخرى فجاءت على الصواب.","vol":"1","page":668},{"text":"عبد السلام بن عبد الحميد، حدّثنا موسى بن أَعيَنَ، عن الأوزاعي، عن أبي النَّجاشي قال: سمعت رافعَ بن خَدِيج يقول: قال رسول الله ﷺ: \"ألا أُخبِرُكم بصلاة المنافق؟ أن يؤخِّرَ العصر حتى [إذا] كانت الشمسُ كثَرْبِ البقرة صلَّاها\" (^١).\nأخرج مسلم (^٢) حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أنس عن النبيّ ﷺ قال: \"تلك صلاةُ المنافق، يجلِسُ أحدُهم حتى إذا اصفرَّت الشمس\" الحديث.\n\n٧٠٦ - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا أبو زُرْعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، حدّثنا أحمد بن خالد الوَهْبي، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قَتَادة، عن أنس بن مالك قال: كان أبعدَ رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ دارًا أبو لُبَابة بن عبد المنذر وأهلُه بقُبَاء، وأبو عَبْس بن جَبْر ومَسكنُه في بني حارثة، فكانا يصلَّيان مع رسول الله ﷺ العصر، ثم يأتيانِ قومَهما وما صَلَّوا، لتعجيل رسول الله ﷺ بها (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله، عبد السلام بن عبد الحميد ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" وقال: ربما أخطأ، وذكره ابن عديّ في \"الكامل\" وقال: كان أبو عروبة الحرّاني يُسيءُ الرأي فيه، ولا أعلم بحديثه بأسًا ولم أرَ في حديثه منكرًا.\nوأخرجه الدارقطني (٩٩٣) من طريق محمد بن أبي بكر، عن عبد السلام بن عبد الحميد بهذا الإسناد.\nوالثَّرْب: الشَّحم الرقيق الذي يغشى الكَرِش والأمعاء. والمعنى: أنه نهى عن الصلاة إذا صارت الشمس كالثَّرب، أي: إذا تفرَّقت وخصَّت موضعًا دون موضع عند المغيب كما في \"النهاية\" لابن الأثير.\n(^٢) في \"صحيحه\" برقم (٦٢٢).\n(^٣) إسناده حسن.\nوأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٨٢) من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وصرّح ابن إسحاق بسماعه عنده. وسيأتي برقم (٥٥٩٠).","vol":"1","page":669},{"text":"٧٠٧ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيّاري وأبو محمد الحسن بن حَليم المروزيَّان بمَرْو قالا: حدّثنا أبو الموجِّه محمد بن عمرو الفَزَاري، أخبرنا عَبْدان بن عثمان، حدّثنا عبد الله بن المبارَك، أخبرنا الحسين بن علي بن الحسين، حدَّثني وَهْب بن كَيْسان، حدّثنا جابر بن عبد الله الأنصاري قال: جاء جبريل إلى النبيّ ﷺ حين زالت الشمسُ فقال: قم يا محمدُ فصلِّ الظُّهر، فقام فصلَّى الظهرَ حين زالت الشمس، ثم مَكَثَ حتى كان فَيْءُ الرجلِ مثلَه، فجاءه للعصر فقال: قم يا محمدُ فصلِّ العصر، فقام فصلَّى العصرَ، ثم مَكَثَ حتى غابت الشمس فقال: قم فصلِّ المغربَ، فقام فصلَّاها حين غابت سواءً، ثم مَكَثَ حتى ذهب الشَّفَق، فجاءه فقال: قم فصلِّ العشاءَ، فقام فصلَّاها، ثم جاءه حين صَدَعَ الفجرُ بالصبح، فقال: قم يا محمدُ فصلِّ، فقام فصلَّى الصبحَ، ثم جاءه من الغد حين كان فَيْءُ الرجل مثلَه، فقال: قم يا محمدُ فصلِّ الظهر، فقام فصلَّى الظهر، ثم جاءه حين كان فَيْءُ الرجل مِثلَيه، فقال: قم يا محمدُ فصلِّ العصر، فقام فصلَّى العصر، ثم جاءه المغربَ حين غابت الشمس وقتًا واحدًا لم يَزُل عنه، فقال: قم فصلِّ، فصلَّى المغربَ، ثم جاءه العِشاءَ حين ذهب ثلثُ الليل الأول، فقال: قم فصلِّ، فصلَّى العشاءَ، ثم جاءه الصبحَ حين أَسفَرَ جدًّا، فقال: قم فصلِّ الصبح، ثم قال: ما بين هذَينِ كلَّه وقتٌ (^١).\nهذا حديث صحيح مشهور من حديث عبد الله بن المبارَك، والشيخان لم يُخرجاه لعِلَّة حديث الحسين بن علي الأصغر، وقد رَوَى [عنه] عبد الرحمن بن أبي المَوَال وغيره.\n٧٠٧ م - وقد أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى العَقِيقي (^٢)، أخبرني\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٥٣٨)، والترمذيّ (١٥٠)، والنسائي (١٥٢٠)، وابن حبان (١٤٧٢) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\n(^٢) تحرَّف في المطبوع إلى: العقيلي. وانظر ترجمته في \"توضيح المشتبه\" (لابن ناصر الدين =","vol":"1","page":670},{"text":"أبي (^١)، حدّثنا موسى بن عبد الله بن الحسن، حدَّثني أبي وغيرُ واحد من أهل بيتنا قالوا: كان الحسين بن علي بن الحسين أشبهَ ولدِ علي بن الحسين به في التألُّه والتعبُّد.\nقال الحاكم: لهذا الحديث شاهدان مثلُ ألفاظِه عن جابر بن عبد الله، أما الشاهد الأول:\n\n٧٠٨ - فحدثني أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عبدانُ الأهوازيُّ، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الصَّوّاف، حدّثنا عمرو بن بِشْر الحارثي، حدّثنا بُرْد بن سِنان، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن جابر بن عبد الله: أنَّ جبريل أَتى النبيَّ ﷺ يُعلِّمه الصلاة، فساق المتنَ بمثل حديث وَهْب بن كَيْسان سواءً (^٢).\nوأما الشاهد الثاني:\n\n٧٠٩ - فأخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدّثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، حدّثنا سُرَيج بن النعمان، حدّثنا عبد العزيز بن الماجِشُون، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن جابر قال: قال النبيّ ﷺ: \"أمَّني جبريلُ بمكة مرَّتَين\"، فذَكَر الحديثَ بنحوه.\nعبد الكريم هذا: هو ابن أبي المُخارِق بلا شكٍّ، وإنما خرَّجتُه شاهدًا (^٣).\n\n٧١٠ - حدّثنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي، حدّثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدّثنا أيوب بن سليمان بن بلال، حدَّثني أبو بكر بن أبي أُويس، عن سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن الحارث ومحمد بن عمرو، عن حَكِيم بن\n_________\n= الدمشقي) رسم (العقيقي) ٦/ ٢٩٧.\n(^١) زاد في (ب) والمطبوع: عن جدي.\n(^٢) حديث صحيح بما قبله، وهذا إسناد ليس بذاك القوي، عمرو بن بشر تفرد بالرواية عنه إسحاق بن إبراهيم الصواف - وهو البصري - ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان ٨/ ٤٨٢، لكنه متابع، تابعه قُدامة بن شهاب عن برد بن سنان عند النسائيّ (١٥١٩).\nوانظر حديث سليمان بن موسى عن عطاء عند أحمد ٢٣/ (١٤٧٩٠).\n(^٣) وعبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": واهٍ.","vol":"1","page":671},{"text":"حَكيم، عن نافع بن جُبَير، عن ابن عباس: أنَّ جبريل أَتى النبيَّ ﷺ فصلى به الصلواتِ وقتَينِ إلّا المغربَ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، رواه سفيان الثَّوري وعبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي عن عبد الرحمن بن الحارث بطوله، واختصر سليمانُ بن بلال فائدةَ الحديث بهذه اللفظة.\nفأما عبدُ الرحمن بن الحارث فإنه ابن عبد الله بن عيَّاش بن أبي رَبِيعة المخزومي، من أشراف قريش والمقبولِين في الرواية، وحَكِيم بن حكيم: هو ابن عَبَّاد بن حُنَيف الأنصاري، وكلاهما مدنيَّان.\nأما حديث الثَّوري:\n\n٧١١ - فحدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدّثنا يزيد بن الهيثم، حدّثنا إبراهيم بن أبي الليث، حدّثنا الأشجعي، عن سفيان.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدّثنا أبو المثنَّى، حدّثنا مسدَّد، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان.\nوحدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدّثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدّثنا محمد بن بشَّار، حدّثنا أبو أحمد الزُّبيري ومُؤمَّل بن إسماعيل قالا: حدّثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي رَبِيعة، عن حَكِيم بن حكيم بن عبَّاد بن حُنَيف، عن نافع بن جُبَير بن مُطعِم، عن ابن عباس قال: أمَّ جبريلُ النبيَّ ﷺ عند البيت مرَّتَين، فصلّى به الظهرَ حين مالت الشمس وكانت قَدْرَ الشِّراك، ثم صلَّى به العصرَ حين كان ظلُّ كلِّ شيء بقَدْره، وصلَّى به المغربَ حين أفطَرَ الصائمُ، ثم صلَّى به العشاءَ حين غاب الشَّفَقُ، ثم صلَّى به الفجرَ حين حَرُمَ الطعامُ والشرابُ على الصائم، ثم صلَّى\n_________\n(^١) إسناده حسن.\nوأخرجه الدارقطني (١٠١٥) من طريقين عن محمد بن إسماعيل البخاريّ - كذا وقع عنده - عن أيوب بن سليمان، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.","vol":"1","page":672},{"text":"به الظهرَ من الغد كان ظلُّ كلِّ شيء بقَدْره كوقت العصر بالأمس، ثم صلَّى به العصرَ حين كان ظلُّ كلِّ شيء مِثلَيه، ثم صلَّى به المغربَ حين أفطَرَ الصائم، ثم صلَّى به العشاءَ لثلثِ الليل الأوّل من الليل، ثم صلَّى به الفجرَ حين أسفَرَ، ثم قال: يا محمدُ، هذا وقتُ الأنبياء من قبلِك؛ ما بين هذينِ الوقتين\" (^١).\nوأما حديث عبد العزيز بن محمد:\n\n٧١٢ - فأخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حدّثنا جدِّي، حدّثنا إبراهيم بن حمزة الزُّبيري، حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن حَكيم بن حَكيم، عن نافع بن جُبَير، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ، نحوَه (^٢).\n\n٧١٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدّثنا الحسن بن علي بن بَحْر البَرِّي (^٣)، حدّثنا أبو يعلى محمد بن الصَّلْت التَّوَّزِي، حدّثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن نَمِر، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جاريةَ، عن عمِّه مجمِّع بن جارية: أنَّ النبيّ ﷺ سُئِلَ عن مواقيت الصلاة، فقدَّم ثم أخَّر، وقال: \"بينهما وقتٌ\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن الحارث وحكيم بن حكيم.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٣٠٨١) و(٣٣٢٢)، وأبو داود (٣٩٣) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذيّ (١٤٩) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، به.\nوقال: حديث حسن.\nقوله: \"كانت قدر الشِّراك\" أي: كان ظلُّها قدر الشراك، والشِّراك: أحد سُيور النعل التي تكون على وجهها.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\n(^٣) تحرَّف \"بحر البري\" في النسخ الخطية إلى: يحيى البرني. والتصويب من \"إتحاف المهرة\" للحافظ ابن حجر (١٦٤٩٠)، وقد تكررت رواية أبي عبد الله الزاهد عن الحسن بن علي بن بحر البري في بضعة عشر موضعًا من هذا الكتاب.\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبيد الله بن عبد الله. =","vol":"1","page":673},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وعبيد الله هذا: هو ابن عبد الله بن ثَعْلبة بن أبي صُعَير العُذْري (^١).\n\n٧١٤ - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدّثنا أبو نُعيم الفضل بن دُكَين، حدّثنا عمر بن عبد الرحمن بن أَسِيد، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر المؤذن، أنه سمع أبا هريرة يخبر: أنَّ رسول الله ﷺ حدَّثهم: أنَّ جبريل أتاه فصلى به الصلواتِ في وقتين وقتين إلّا المغربَ قال: \"فجاءني فصلى بي ساعةَ غابت الشمسُ، ثم جاءني من الغدِ فصلى بي ساعةَ غابت الشمسُ لم يُغيِّره\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، فإنهما لم يخرجا عن محمد بن عبَّاد\n_________\n= وأخرجه وكيع محمد بن خلف في \"أخبار القضاة\" ١/ ١٣٤، والدارقطني (١٠٢٤) من طريق جعفر بن أبي عثمان، عن أبي يعلى محمد بن الصلت، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث بريدة الأسلمي عند مسلم (٦١٣)، وحديث أبي موسى الأشعري عنده أيضًا (٦١٤). وما تقدم من الأحاديث عند المصنّف.\n(^١) قال الحافظ في ترجمة عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة الأنصاري من \"تهذيب التهذيب\": زعم الحاكم أنه ابن ثعلبة بن صعير، وليس بصواب.\n(^٢) حديث حسن بما بعده، وهذا إسناد قابل للتحسين، عمر بن عبد الرحمن بن أسيد - وهو ابن زيد بن عمر بن الخطاب - روى عنه ثلاثة ثقات ولم يؤثر جرحه أو توثيقه عن أحد. وقوله فيه: عن محمد بن عباد بن جعفر المؤذن، وهمٌ من المصنّف أو من شيخه، والصواب أنه من رواية عمر بن عبد الرحمن عن محمد بن عمار بن سعد المؤذن.\nفقد أخرجه البيهقي في \"السنن\" ١/ ٣٦٩ عن المصنّف أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد - ووقع فيه: عمر بن عبد الرحمن بن أسيد عن محمد أنه سمع أبا هريرة، ولم يسمِّه في الرواية، ثم قال البيهقي: محمد: هو ابن عمار بن سعد المؤذن.\nوأخرجه الدارقطني (١٠٢٨) عن القاضي أبي عمر، عن العباس بن محمد الدوري، به - وسماه فيه محمد بن عمار بن سعد المؤذن.\nوذكر البخاريّ هذا الحديث في التاريخ الكبير ١/ ١٨٥ في ترجمة محمد بن عمار بن سعد المؤذن.","vol":"1","page":674},{"text":"ابن جعفر (^١)، وقد قدَّمتُ له شاهدين.\nووجدتُ له شاهدًا آخرَ صحيحًا على شرط مسلم:\n\n٧١٥ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيّاري، حدّثنا أبو الموجَّه محمد بن عمرو، حدّثنا يوسف بن عيسى، حدّثنا الفضل بن موسى، حدّثنا محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"هذا جبريلُ يعلِّمُكم دِينَكم\"، فذكر مواقيتَ الصلاة، ثم ذكر أنه صلَّى المغربَ حين غَرَبَت الشمس، ثم لمّا جاءه من الغدِ صلَّى المغرب حين غربت الشمسُ في وقتٍ واحدٍ (^٢).\n\n٧١٦ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حدّثنا جدَّي، حدّثنا عمرو بن عَوْن الواسطي، حدّثنا هُشَيم، عن أبي بِشْر، عن حَبيب بن سالم، عن النُّعمان بن بَشِير قال: إني لأعلمُ الناسِ بوقت هذه الصلاة؛ صلاةِ العشاء الآخِرة، كان رسول الله يصلِّيها لسُقوط القمر لثالثةٍ (^٣).\nتابعه رَقَبةُ بن مَسْقَلة عن أبي بِشْر، هكذا اتفق رقبةُ وهشيمٌ على رواية هذا الحديث عن أبي بِشْر عن حبيب بن سالم، وهو إسناد صحيح، وخالفهما شعبةُ وأبو عَوَانة فقالا:\n_________\n(^١) بل أخرجا له، وإنما لم يخرجا لمحمد بن عمار بن سعد المؤذن الذي هو صاحب الحديث عن أبي هريرة.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي.\nوأخرجه النسائيّ (١٥٠٥) عن الحسين بن حريث، عن الفضل بن موسى، بهذا الإسناد.\n(^٣) حديث صحيح مع ما وقع في إسناده من خلاف كما سيذكر المصنّف، فرجال إسناده ثقات. أبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشيّة.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٣٧٧) عن هشيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائيّ (١٥٢٢) من طريق رقبة بن مصقلة، عن أبي بشر جعفر بن إياس، به.\nقوله: \"لسقوط القمر الثالثة\" أي: وقت مغيب القمر في الليلة الثالثة من كل شهر، وذلك يختلف باختلاف الشهور لاختلاف وقت ولادة الهلال. وانظر بسط ذلك فيما كتبه الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على الحديث (١٦٦) من \"سنن الترمذيّ\"، فإنه نفيس.","vol":"1","page":675},{"text":"عن أبي بشر عن بشر بن ثابت (^١) عن حبيب بن سالم.\nأما حديث شعبة:\n\n٧١٧ - فأخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدّثنا سعيد بن مسعود، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شُعْبة، عن أبي بِشْر، عن بشر بن ثابت، عن حبيب بن سالم، عن النُّعمان بن بَشِير، قال: إني لأعلمُ الناسِ بوقتِ صلاة العشاء الآخِرة، كان رسول الله ﷺ يصلَّيها لسقوطِ القمرِ لثالثةٍ أو رابعةٍ؛ شكّ شعبةُ (^٢).\nوأما حديث أبي عَوَانة:\n\n٧١٨ - فأخبرَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدّثنا أبو النُّعمان محمد بن الفضل، حدّثنا أبو عَوَانة، عن أبي بِشْر، عن بشر بن ثابت، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بَشِير قال: إني لأعلمُ الناسِ بوقتِ هذه الصلاة؛ صلاةِ العشاء الآخِرة، كان رسول الله ﷺ يصلِّيها لسقوطِ القمرِ لثالثةٍ (^٣).\n\n٧١٩ - حدّثنا أبو بكر بن إسحاق، حدّثنا أبو المثنَّى، حدّثنا مُسدَّد.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثني أَبي؛ قالا: حدّثنا عبَّاد بن عبَّاد، حدّثنا محمد بن عمرو، عن سعيد بن الحارث الأنصاري، عن جابر بن عبد الله قال: كنت أصلي الظهرَ مع رسول الله ﷺ فَآخُذُ قبضةً من الحصى\n_________\n(^١) هكذا وقع عند المصنّف: بشر، بغير ياء، والصواب أنه بشير بياء، وقال ابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ٩٩: من زعم أنه بشر بن ثابت (أي: بغير ياء) فقد وهم.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٣٩٦) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو وضّاح اليشكري.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٤١٥)، وأبو داود (٤١٩)، والترمذيّ (١٦٥) و(١٦٦)، والنسائي (١٥٢٣) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.\nوخالف أبو الوليد الطيالسي فرواه عن أبي عوانة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر - وهو ثقة - عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير. أخرجه ابن حبان (١٥٢٦).","vol":"1","page":676},{"text":"ليَبرُدَ في كفِّي أَضعُها لجَبْهتي أسجُدُ عليها، لشدَّة الحرِّ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٠ - أخبرني أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني، حدّثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزة.\nوحدثني علي بن عيسى الحِيري، حدّثنا مُسدَّد بن قَطَن؛ قالا: حدّثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدّثنا عَبِيدة بن حُميد، عن أبي مالك الأشجعي سَعْد بن طارق، عن كَثِير بن مُدرِك، عن الأسود بن يزيد، أنَّ عبد الله بن مسعود قال: كان قَدْرُ صلاةِ رسول الله ﷺ في الصيف ثلاثةَ أقدام، وفي الشتاءِ خمسةَ أقدام إلى سبعةِ أقدام (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجَّ بأبي مالك الأشجعي وكَثير بن مُدرِك، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢١ - حدّثنا علي بن عيسى، حدّثنا أبو منصور يحيى بن أحمد بن زياد، حدّثنا يحيى بن مَعِين، حدّثنا هُشَيم، أخبرنا داود بن أبي هند.\nوأخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدّثنا محمد بن بِشْر بن مَطَر، حدّثنا وهب بن بَقيَّة، حدّثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي\n_________\n(^١) إسناده حسن.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٩) عن مسدَّد وأحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٥٠٧) عن خلف بن الوليد، والنسائي (٦٧٢) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن عباد بن عباد، به.\nوأخرجه بنحوه ابن حبان (٢٢٧٦) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن محمد بن عمرو، به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٠) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائيّ (١٥٠٤) عن أبي عبد الرحمن الأذرمي، عن عبيدة بن حميد، به.\nومعنى \"قدر الصلاة ثلاثة أقدام … إلخ\" أي: قدر تأخير صلاة الظهر عن الزوال ما يظهر فيه قدر ثلاثة أقدام لظِلِّ الإنسان. وانظر تتمة شرحه في التعليق على \"سنن أبي داود\".","vol":"1","page":677},{"text":"الأسود، عن عبد الله بن فَضَالة، عن أبيه قال: علَّمني رسولُ الله ﷺ، فكان فيما علَّمني: \"حافِظْ على الصلواتِ الخمس\" فقلت: إنَّ هذه ساعاتٍ لي فيها أشغال، فمُرْني بأمرٍ جامع إذا أنا فعلتُه أجزأ عني، فقال: \"حافِظْ على العصرَين\"، وما كانت من لغتنا، فقلت: وما العَصرانِ؟ قال: \"صلاةٌ قبل طلوع الشمس، وصلاةٌ قبلَ غُروبها\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وعبد الله: هو ابن فَضَالة بن عُبيد، وقد خُرِّج له في \"الصحيح\" حديثان.\n\n<span data-type='title' id=toc-58>٢ - باب في فضل الصلوات الخمس</span>\n٧٢٢ - حدّثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدّثنا محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدّثنا أبو الرَّبيع ابن أخي رِشْدِين وأبو الطاهر قالا: أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني مَخْرَمة بن بُكَير، عن أبيه، عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص قال: سمعتُ سعدًا وناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: كان رجلانِ أخَوانِ في عهد رسول الله ﷺ، وكان أحدُهما أفضلَ من الآخر، فتُوفي الذي هو أفضلُهما، ثم عُمِّرَ الآخرُ بعده أربعين يومًا، ثم تُوفيَ، فذكروا الرسول الله ﷺ فضيلةَ الأوَّل على الآخِر، فقال: \"ألم يكن يُصلي؟ \" قالوا: بلى يا رسول الله، وكان لا بأسَ به، فقال رسول الله ﷺ: \"فما يُدرِيكم ماذا بَلَغَت به صلاتُه، إنَّما مَثَلُ الصلاة كَمَثَل نهرٍ جارٍ بباب رجلٍ، عَمْرٍ عَذْبٍ، يَقتحِمُ فِيهِ كلَّ يوم خمسَ مرَّات، فماذا تَرَونَ يبقى من دَرَنِه؟ لا تدرونَ ماذا بَلَغَت به صلاتُه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، فإنهما لم يخرجا مَخرَمةَ بن بُكير، والعِلَّة فيه أنَّ طائفة من أهل مصر ذكروا أنه لم يسمع من أبيه لصِغَر سنِّه، وأثبتَ بعضُهم سماعَه منه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن. وقد سلف برقم (٥٠ - ٥١).\n(^٢) إسناده قوي من أجل مخرمة بن بكير.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٥٣٤) عن هارون بن معروف، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\n(^٣) وقد خرَّج مسلم لمخرمة بن بكير عن أبيه عدة أحاديث، فقوله: \"لم يخرجا مخرمة بن بكير\" =","vol":"1","page":678},{"text":"٧٢٣ - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ ابن أبي هلال حدَّثه، أنَّ نُعيمًا المُجمِر حدَّثه (^١)، أنَّ صهيبًا مولى العُتْوارِيِّين حدَّثه، أنه سمع أبا سعيد الخُدْري وأبا هريرة يُخبِران عن النبيّ ﷺ: أنه جَلَسَ على المِنبَر، ثم قال: \"والذي نَفْسي بيده\" ثلاث مراتٍ، ثم سَكَتَ، فأكَبَّ كلُّ رجل منا يبكي حزينًا ليمينِ رسول الله ﷺ، ثم قال: \"ما من عبدٍ يأتي الصَّلَواتِ الخمسَ، ويصومُ رمضان، ويجتنِبُ الكبائرَ السَّبْع، إلّا فُتِحَت له أبواب الجنة يومَ القيامة حتى إنها لَتَصطَفِقُ\" ثم تلا: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١] (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، والذي عندي أنهما أهمَلَاه لذِكْر صهيب مولى العُتْواريِّين بين نُعيم بن عبد الله وأبي هريرة، فإنهما قد اتَّفقا على صِحَّة رواية نُعيم عن الصحابة.\n\n٧٢٤ - حدّثنا يحيى بن منصور القاضي، حدّثنا أحمد بن سَلَمة بن عبد الله، حدّثنا نَصْر بن علي الجَهْضَمي، حدّثنا نوح بن قيس، عن أخيه خالد بن قيس، عن قَتَادة، عن\n_________\n= ذهولٌ من منه ﵀، وإنما لم يخرجه البخاريّ وحده للخلاف المذكور، وقد ذهب أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما أنه كان يحدّث من كتب أبيه، ومثل هذا يُحتَجّ به.\n(^١) قوله: \"أنَّ نعيمًا المجمر حدثه\" سقط من نسخنا الخطية، واستدركناه من \"تلخيص الذهبي\" ومن \"السنن الكبرى\" للبيهقي ١٠/ ١٨٧ حيث رواه عن المصنّف محمد بن عبد الله الحاكم بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين، رجاله ثقات مشهورون غير صهيب مولى العتواريين فقد تفرَّد بالرواية عنه نعيم المُجمِر، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ولم يَأثُر فيه البخاريّ ولا ابن أبي حاتم جرحًا، وصحَّح له ابن خزيمة وابن حبان هذا الخبر. ابن أبي هلال: هو سعيد.\nوأخرجه ابن حبان (١٧٤٨) من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائيّ (٢٢٣٠) من طريق خالد بن يزيد المصري، عن سعيد بن أبي هلال، به. وسيأتي من هذا الطريق برقم (٢٩٨٠).","vol":"1","page":679},{"text":"أنس قال: قال رجل: يا رسولَ الله، كم افتَرَضَ اللهُ على عبادِه من الصلوات؟ قال: \"خمسَ صَلَواتٍ\"، قال: هل قبلَهنَّ أو بعدَهنَّ؟ قال: \"افتَرَضَ اللهُ على عبادِه صلواتٍ خمسًا قال: هل قبلَهنَّ أو بعدَهنَّ؟ قال: \"افتَرَضَ اللهُ على عبادِهِ صلواتٍ خمسًا\"، فحَلَفَ الرجلُ بالله لا يزيدُ عليهنَّ ولا يَنقُص، فقال رسول الله ﷺ: \"إِنْ صَدَقَ، دخلَ الجنةَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه، وقد حدَّث مسلم في \"الصحيح\" بثلاثة أصول بهذا الإسناد.\n\n٧٢٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا عبد الملك بن الرَّبيع بن سَبْرة، عن أبيه، عن جدِّه رفعه إلى النبي ﷺ، قال: \"إذا بَلَغَ أولادكُم سبعَ سنينَ ففرِّقوا بين فُرُشِهم، وإذا بَلَغُوا عشرَ سنينَ فاضرِبُوهم على الصلاة\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتَجَّ بعبد الملك بن الرَّبيع بن سَبْرة عن آبائه، ثم لم يُخرج واحدٌ منهما هذا الحديث.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (١٤٤٧) عن علي بن أحمد الجرجاني، عن نصر بن علي الجهضمي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢١ / (١٣٨١٥)، والنسائي في \"المجتبى\" (٤٥٩) من طريقين عن نوح بن قيس، به.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الملك بن الربيع، على شذوذ في لفظه، فقد انفرد يعقوب بن إبراهيم في قوله: \"إذا بلغ أولادكم سبع سنين ففرقوا بين فُرُشهم\"، وهكذا رواه من طريقه أيضًا ابن أبي الدنيا في \"العيال\" (٢٩٤) والدارقطني في \"السنن\" (٨٨٦)، وخالفه كلُّ من روى هذا الحديث عن عبد الملك بن الربيع فقال فيه: \"إذا بلغ الغلام سبع سنين أُمر بالصلاة، فإذا بلغ عشرًا ضُرب عليها\" وهو المحفوظ، أخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٣٣٩)، وأبو داود (٤٩٤)، والترمذي (٤٠٧) وغيرهم من طرق عن عبد الملك بن الربيع به، وسيأتي عند المصنف برقم (٩٦١) من طريق حرملة بن عبد العزيز عن عبد الملك. ويشهد له ما بعده.","vol":"1","page":680},{"text":"وشاهدُه معروفٌ من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:\n\n٧٢٦ - حدَّثناه أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا سهل بن مهران الدقَّاق، حدثنا عبد الله بن بكر السَّهْمي، حدثنا سوَّار بن داود أبو حمزة، حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: \"مُرُوا الصِّبيان بالصلاةِ لسبعِ سنين، واضرِبُوهم عليها في عشرِ سنين، وفَرَّقوا بينهم في المَضاجِع\" (^١).\n\n٧٢٦/ ١ - سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدُّورِيَّ يقول: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: عمرو بن شعيب ثقة.\nقال الحاكم: وإنما قالوا في هذه الترجمة للإرسال، فإنه عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، وشعيبٌ لم يسمع من جدِّه عبد الله بن عمرو (^٢).\n\n٧٢٦/ ٢ - سمعتُ الأستاذ أبا الوليد يقول: سمعت الحسن بن سفيان يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحَنَظَلي يقول: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقةً، فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر.\n\n<span data-type='title' id=toc-59>٣ - ومن أبواب الأذان والإقامة</span>\n٧٢٧ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا محمد بن عيسى الطَّرَسُوسي، حدثنا الرَّبيع بن يحيى، حدثنا شُعْبة.\nوحدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن غالب بن حَرْب، حدثنا عبد الله بن خَيْرانَ، حدثنا شُعبة.\n_________\n(^١) إسناده حسن.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٦٨٩) و(٦٧٥٦)، وأبو داود (٤٩٥) و(٤٩٦) من طرق عن سوّار أبي حمزة، بهذا الإسناد.\n(^٢) تابع المصنف في هذا قولَ ابن حبان في \"الثقات\" حيث نَفَى سماع شعيب من جدِّه عبد الله بن عمرو، وهو قول مردود - كما قال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\". وقد أثبت سماعه منه شيخُ الصَّنعة الإمام البخاريُّ وأبو داود وغيرهما كما في ترجمته من \"تهذيب الكمال\" للحافظ المزِّي.","vol":"1","page":681},{"text":"وأخبرنا أبو بكر بن أبي نصر الدارَبردي بمَرْو، حدثنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرني أَبي، عن شعبة.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق وأبو بكر بن بالَوَيهِ قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي حدثنا، محمد - وهو ابن جعفر - حدثنا شعبة، عن أبي جعفر المَدِيني، عن مسلم أبي المثنَّى القارئ قال: سمعت ابنَ عمر يقول: كان الأذانُ على عهد رسول الله ﷺ مرَّتَين مرَّتَين، والإقامةُ مرةً، غيرَ أنه يقول: قد قامت الصلاةُ، مرتين، فإذا سمعنا الإقامةَ توضَّأْنا ثم خرجنا إلى الصلاة (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، فإنَّ أبا جعفر هذا عُمَير بن يزيد بن حبيب الخَطْمي (^٢)، وقد روى عن سعيد بن المسيّب وعُمارة بن خُزَيمة بن ثابت، وقد روى عنه سفيان الثَّوري وشعبة وحمَّاد بن سَلَمة وغيرهم من أئمة المسلمين، وأما أبو المثنَّى القارئ فإنه من أستاذِي نافع بن أبي نُعيم، واسمه مسلم بن المثنَّى، روى عنه إسماعيل بن أبي خالد وسليمان التَّيْمي وغيرهما من التابعين.\n\n٧٢٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا يحيى بن مَعين، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب السَّخْتِياني، عن أبي قِلَابة،\n_________\n(^١) إسناده. قوي. وهو في \"مسند أحمد\" ٩/ (٥٥٦٩).\nوأخرجه أبو داود (٥١٠)، وابن حبان (١٦٧٤) من طريق محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٩/ (٥٥٧٠) و(٥٦٠٢)، والنسائي (١٦٠٥) و(١٦٤٤)، وابن حبان (١٦٧٧) من طرق عن شعبة، به.\n(^٢) تعقَّب الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ٨/ ٦٧٩ كلام الحاكم هذا فقال: قد وهمَ الحاكم في تسميته، فإنه لا يُسمَّى، وهو كوفي، وعمير بن يزيد بصري وشعبة قد روى عن عمير عدة أحاديث، وأما هذا (يعني أبا جعفر المديني) فقال النسائي في روايته لهذا الحديث: قال شعبة: لم أسمع منه غير هذا الحديث، والمشهور أنه محمد بن مِهران بن مسلم بن المثنى، ومسلم الذي روى عنه هذا الحديث هو جدُّه.","vol":"1","page":682},{"text":"عن أنس: أن رسول الله ﷺ أَمَرَ بلالًا أن يَشفَعَ الأذانَ ويُوترَ الإقامة (^١).\nهذا حديث أسندَه إمامُ أهل الحديث ومزكِّي الرواة بلا مُدافَعة.\nوقد تابعه عليه الثقةُ المأمون قتيبةُ بن سعيدٍ:\n\n٧٢٩ - كما حدَّثَناه أبو الحسن أحمد بن الخَضِر الشافعي وأبو العباس محمد بن حفص الهَرَوي قالا: حدثنا أبو علي عبد الله بن محمد بن علي الحافظ البَلْخي، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن أبي قِلَابة، عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ أمر بلالًا أن يَشفَعَ الأذانَ، ويُوترَ الإقامة (^٢).\nالشيخانِ لم يُخرجاه بهذه السِّياقة! وهو صحيح على شرطهما.\n\n٧٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهران حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا موسى بن يعقوب الزَّمْعي، حدثنا أبو حازم، أنَّ سهل بن سعد أخبره، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ثِنتانِ لا تُرَدَّانِ - أو قَلَّما تُردَّان -: الدعاءُ عند النِّداء، وعند البأْسِ حين يُلحِمُ بعضُهم بعضًا\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي.\nوأخرجه أحمد ١٩ (١٢٠٠١)، والبخاري (٦٠٦)، ومسلم (٣٧٨) (٣) و(٥)، والترمذي (١٩٣)، والنسائي (١٦٠٤) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له على الشيخين ذهولٌ منه.\nوأخرجه البخاري (٦٠٥)، ومسلم (٣٧٨) (٥)، وأبو داود (٥٠٨)، وابن حبان (١٦٧٥) من طرق عن أيوب السختياني، به - وزاد بعضهم فيه: إلّا الإقامة.\nوأخرجه أحمد ٢٠ (١٢٩٧١)، والبخاري (٦٠٣) و(٦٠٧) و(٣٤٥٧)، ومسلم (٣٧٨) (٢) و(٤)، وابن ماجه (٧٢٩) و(٧٣٠)، وابن حبان (١٦٧٦) و(١٦٧٨) من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة، به.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه. وهو من طريق قتيبة عند الترمذي (١٩٣) والنسائي (١٦٠٤).\n(^٣) حديث صحيح إن شاء الله، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل موسى بن يعقوب الزَّمعي، وقد توبع كما هو مبيَّن في \"سنن أبي داود\". أبو حازم هو سلمة بن دينار الأعرج. =","vol":"1","page":683},{"text":"هذا حديث يتفرَّد به موسى بن يعقوب، وقد يُروَى عن مالك عن أبي حازم (^١)، وموسى بن يعقوب ممن يُوجَد عنه التفرُّد.\nوله شهود، منها حديث سليمان التَّيمي عن أنس (^٢)، وحديث معاوية بن قُرَّة، وحديث بُرَيد بن أبي مريم عن أنس.\n\n٧٣١ - وقد حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مُنِقذ الخَوْلاني بمصر، حدثني إدريس بن يحيى، حدثنا الفضل بن المختار، عن حُمَيد الطَّويل، عن أنس بن مالك، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"الدعاءُ مستجابٌ ما بين النِّداء\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٥٤٠) عن الحسن بن علي، عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٥٦٦).\n(^١) قد روي عن مالك واختُلف عليه في وقفه ورفعه كما هو مبيَّن في التعليق على \"سنن أبي داود\"، ومَن وقفه أكثر عددًا ممن رفعه، وهو في \"موطئه\" برواية يحيى الليثي ١/ ٧٠ موقوفًا على سهل بن سعد قال: ساعتان يفتح لهما أبواب السماء، وقلَّ داعٍ تُرَدُّ عليه دعوته: حضرة النداء للصلاة، والصف في سبيل الله. قلنا ومثل هذا لا يقال من قِبَل الرأي، ولا بدّ أن يكون عن خبرٍ.\nوروي من ثلاثة طرق عن مالك مرفوعًا أصحُّها ما أخرجه ابن حبان (١٧٢٠) من طريق أبي المنذر إسماعيل بن عمر عنه مرفوعًا بلفظ: ساعتان تُفتح فيهما أبواب السماء: عند حضور الصلاة، وعند الصف في سبيل الله\".\n(^٢) وقد اختُلف على التيمي في إسناده وفي رفعه ووقفه على ما بيَّنه الدارقطني في \"العلل\" ١٢/ ٩١ (٢٤٦٠) وقال: الصحيح الموقوف. وانظر تمام تخريج حديث أنس في \"مسند أحمد\" ١٩/ (١٢٢٠٠) حيث أخرجه في هذا الموضع من طريق معاوية بن قُرَّة عن أنس مرفوعًا.\nوأما حديث بُريد بن أبي مريم عن أنس، فهو عند أحمد أيضًا ٢٠/ (١٢٥٨٤)، وهو مرفوع بلفظ: \"إنَّ الدعاء لا يُرَدُّ بين الأذان والإقامة، فادعوا\"، وإسناده صحيح، وانظر تمام تخريجه فيه.\n(^٣) إسناده واه الفضل بن المختار قال أبو حاتم الرازي: أحاديثه منكرة يحدِّث بالبواطيل، ووهّاه الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٧٠٧. لكن ما قبله يُغْني عنه.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٣/ ٩ من طريق الحسن بن علي بن مؤمل، عن محمد بن يعقوب أبي العباس الأصم، بهذا الإسناد. وفيه: \"ما بين النداء والإقامة\".","vol":"1","page":684},{"text":"٧٣٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا علي بن الحسن الهِلالي، حدثنا عبد الله بن الوليد العَدَني، حدثنا القاسم بن مَعْن المسعودي (^١)، عن أبي كَثير مولى أم سَلَمة، عن أم سَلَمة قالت: علَّمَني رسولُ الله ﷺ أن أقولَ عند آذان المغرب: \"اللهمَّ هذا إقبالُ ليلِك، وإدبارُ نهارِك، وأصواتُ دُعاتِك، فاغفِرْ لي\" (^٢).\nهذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، والقاسم بن مَعْن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أشراف الكوفيين وثِقاتهم ممن يجمع حديثُه، ولم أكتبه عاليًا إلّا عن شيخنا أبي عبد الله ﵀.\n\n٧٣٣ - أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد قال قرئ على عبد الملك بن محمد، وأنا أسمع، حدثنا سهل بن حمَّاد وأبو رَبِيعة قالا: حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن سعيد الجُرَيري.\nوحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا عفَّان، حدثنا حمَّاد بن سلمة، حدثنا سعيد بن إياس الجُرَيري، عن أبي العلاء، عن مُطرِّف بن عبد الله، عن عثمان بن أبي العاص أنه قال: يا رسول الله، اجعَلْني إمامَ قومي، قال: \"أنت إمامُهم، واقتَدِ بأضعفِهم، واتَّخِذْ مؤذنًا لا يأخذُ على أذانِه أجرًا\" (^٣).\n_________\n(^١) هكذ وقع في نسخ \"المستدرك\" قديمًا، فقد قال البيهقي في \"السنن الكبرى\" ١/ ٤١٠ بعد أن أخرجه عن المصنف: كذا وقع في كتابي، وقال غيره: عن القاسم بن معن قال: حدثنا المسعودي.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي كثير مولى أم سلمة.\nوأخرجه أبو داود (٥٣٠) عن مؤمَّل بن إهاب عن عبد الله بن الوليد العَدَني بهذا الإسناد.\nوقال فيه: القاسم بن معن حدثنا المسعودي. والمسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود والقاسم بن معن معروف بالرواية عنه.\nوأخرجه الترمذي (٣٥٨٩) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن حفصة بنت أبي كثير، عن أبيها أبي كثير، به. وزاد فيه: \"وحضور صلواتك\"، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وحفصة بنت أبي كثير لا نعرفها ولا أباها.\n(^٣) إسناده صحيح، وسماع حماد بن سلمة من الجريري قبل اختلاطه. أبو العلاء: هو يزيد =","vol":"1","page":685},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه هكذا، وإنما خرَّج مسلم (^١) حديث شُعْبة عن عمرو بن مُرَّة عن سعيد بن المسيّب عن عثمان بن أبي العاص أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا أمَمتَ قومًا .... \" الحديث.\n\n٧٣٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري حدثنا إسحاق بن منصور السَّلُولي.\nوأخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، حدثنا أبو غسَّان مالك بن إسماعيل؛ قالا: حدثنا إسرائيل، عن سِمَاك بن حَرْب، عن جابر بن سَمُرَة قال: كان بلال يؤذِّن ثم يُمهِلُ، فإذا رأى رسولَ الله ﷺ قد خرج أقامَ الصلاة (^٢).\n_________\n= ابن عبد الله بن الشِّخّير أخي مطرِّف.\nوأخرجه أحمد (٢٦) (١٦٢٧١)، والنسائي (١٦٤٨) من طريق عفان بن مسلم بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٧٠) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، وأبو داود (٥٣١) عن موسى بن إسماعيل، كلاهما عن حماد بن سلمة، به.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٧٢) من طريق حماد بن زيد، عن سعيد الجريري، به.\nوأخرج قصة الاقتداء بالأضعف ابن ماجه (٩٨٧) من طريق سعيد بن أبي هند، عن مطرف، به.\nوأخرج قصة المؤذن ابن ماجه (٧١٤)، والترمذي (٢٠٩) من طريق الحسن البصري، عن عثمان بن أبي العاص.\n(^١) في \"صحيحه\" برقم (٤٦٨).\n(^٢) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب. وسيأتي مكررًا بالإسناد الأول برقم (٨٦٨).\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٨٠٤) و(٢٠٨٥٠) و(٢١٠٠٧)، وأبو داود (٥٣٧)، والترمذي (٢٠٢) من طرق عن إسرائيل بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٠٨٤٩)، ومسلم (٦٠٦) من طريق زهير بن معاوية، عن سماك بن حرب، به بلفظ: كان بلال يؤذِّن إذا دَحَضَت، فلا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه. واللفظ لمسلم، فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرج ابن ماجه (٧١٣) من طريق شريك النخعي، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: كان =","vol":"1","page":686},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، إنما ذَكَرَ مسلمٌ حديث زهير عن سِماك: كان بلال يؤذِّن إذا دَحَضَت الشمسُ.\n\n٧٣٥ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا يوسف بن موسى حدثنا محمود بن خالد الدمشقي وداود بن رُشَيد: قالا حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جُرَيج، عن موسى بن عُقْبة، عن نافع بن جُبَير، عن مسعود الزُّرَقي، عن علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله ﷺ يكون في المسجد حين تُقام الصلاة، فإذا رآهم قليلًا جَلَسَ ثم صلَّى، وإذا رآهم جماعةً صلَّى (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، ومسعود هذا أبو الحَكَم (^٢) الزُّرَقي.\n_________\n= بلال لا يؤخر الأذان عن الوقت، وربما أخَّر الإقامة شيئًا.\nوانظر ما سيأتي برقم (١٠٦٩).\n(^١) إسناده صحيح، وقد صرَّح ابن جريج بالسماع من موسى بن عقبة عند البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٢/ ٢٠.\nوأخرجه أبو داود (٥٤٦) من طريق أبي عاصم - وهو الضحاك بن مخلد - عن ابن جريج، بهذا الإسناد - وقال فيه: عن أبي مسعود الزرقي عن علي، وهو وهمٌ، والصواب أنه من رواية مسعود بن الحكم الزرقي عن علي، وكنيته أبو هارون.\nوهو عند البيهقي ٢/ ٢٠ من حديث عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد - وكان من أعلم الناس بحديث ابن جريج - عن ابن جريج قال: حدثني موسى بن عقبة عن نافع بن جبير.\nورواه عبد المجيد عنده أيضًا، وأبو عاصم النبيل عند أبي داود (٥٤٥)، كلاهما عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر قال: كان رسول الله ﷺ، فذكره أبو عاصم بلفظٍ كلفظ الوليد بن مسلم عند المصنف، وأما عبد المجيد فرواه بلفظ: كان يخرج بعد النداء إلى المسجد فإذا رأى أهل المسجد قليلًا … ولم يذكر الإقامة. وهو من هذا الطريق مرسل، فإنَّ سالمًا أبا النضر تابعي.\n(^٢) كذا وقع في نسخ \"المستدرك\"، وهو خطأ، فإنَّ مسعودًا هذا هو ابن الحكم وكنيته أبو هارون، ولم يكنّه أحد بأبي الحكم.","vol":"1","page":687},{"text":"حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في رجب سنة أربع وتسعين وثلاث مئة:\n\n٧٣٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي - واللفظ له - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، عن سفيان، عن عَوْن بن أبي جُحَيفة، عن أبيه؛ قال: قال: رأيت بلالًا يؤذِّن ويَدُور ويُتبعُ فاهُ هاهنا وهاهنا وإصبعيه في أُذنيه، ورسول الله ﷺ في قُبَّةٍ حمراءَ من أَدَمٍ، فخرج بلال بين يديه بالعَنَزَةِ، فَرَكَزَها بالبَطْحاء، فصلَّى إليها رسول الله ﷺ يمرُّ بين يديه الكلبُ والحمارُ، وعليه حُلَّةٌ حمراءُ كأني أنظرُ إلى بَريقِ ساقَيهِ (^١).\n\n٧٣٧ - أخبرَناه أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القَطَّان ببغداد، حدثنا علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارب، حدثنا إبراهيم بن بشَّار، حدثنا سفيان بن عُيَينة (^٢)، عن الثَّوري ومالك بن مِغوَل، عن عَوْن بن أبي جُحَيفة، عن أبيه قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" ٣١ / (١٨٧٥٩)، وانظر تفصيل الكلام على الاستدارة في الأذان هناك. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أيضًا الترمذي (١٩٧).\nوأخرجه أحمد (١٨٧٥١) و(١٨٧٦٢)، والبخاري (٦٣٤)، ومسلم (٥٠٣) (٢٤٩)، وأبو داود (٥٢٠)، والنسائي (٨٥٠) و(١٦١٩) و(٩٧٤١)، وابن حبان (٢٣٣٤) و(٢٣٨٢) و(٢٣٩٤) من طرق عن سفيان الثوري بهذا الإسناد - وبعضهم يزيد فيه على بعض.\nوأخرجه كذلك أحمد (١٨٧٤٣)، والبخاري (٤٩٥) و(٦٣٣)، ومسلم (٥٠٣) (٢٥١)، وأبو داود (٦٨٨)، وابن ماجه (٧١١) من طرق عن عون بن أبي جحيفة، به - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وانظر ما بعده.\n(^٢) في (ب) والمطبوع مكان \"سفيان بن عيينة\": إبراهيم بن عتبة، وهو خطأ، وجاء في بقية النسخ الخطية على الصواب، وهو من طريق ابن أبي الشوارب بهذا الإسناد مخرَّج أيضًا عند أبي عوانة في \"صحيحه\" (١٤٠٩)، وليس فيه قصة الأذان.","vol":"1","page":688},{"text":"رأيت رسول الله ﷺ نَزَلَ بالأبطَحِ، فذكر الحديث بنحوه (^١).\nقد اتفق الشيخان على إخراج حديث مالك بن مِغوَل وعمر بن أبي زائدة عن عَوْن بن أبي جُحَيفة عن أبيه في ذِكْر نزوله ﷺ الأبطَحَ، غيرَ أنهما لم يذكرا فيه إدخالَ الإصبَع في الأذنين والاستدارةَ في الأذان.\nوهو صحيح على شرطهما جميعًا، وهما سُنَّتان مسنونتان.\n\n٧٣٨ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الجرَّاح العَدْل بمَرْو، حدثنا يحيى بن ساسَوَيهِ، حدثنا عبد الكريم بن محمد السُّكَّري قال: سمعت عليَّ بن الحسن بن شَقيق يقول: كان عبد الله بن المبارَك إذا رأى المؤذِّنَ لا يُدخِلُ إِصْبَعَيهِ فِي أُذنيه يصيحُ به: أنفست بكوش، أنفست بكوش.\n\n٧٣٩ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا أبو عبد الله العَبْدي.\nوحدثنا أبو الوليد حسان بن محمد، حدثنا الحسن بن سفيان ومحمد بن نُعيم قالوا: حدثنا قُتيبة، حدثنا الليث بن سعد، عن الحَكَم بن عبد الله بن قيس المَدِيني، عن عامر بن سعد، عن سعد بن أبي وقَّاص، عن رسول الله ﷺ قال: \"مَن قال حين سمع المؤذِّن: وأنا أشهدُ أن لا إله إلّا اللهُ وحدَه لا شريك له، وأنَّ محمدًا عبده ورسولُه، رَضِيتُ بالله ربًّا، وبمحمدٍ نبيًّا، وبالإسلام دينًا، غُفِرَ له ذنبه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٧٤٦)، والبخاري (٣٥٦٦)، ومسلم (٥٠٣) (٢٥١)، والنسائي (١٣٥) و(٤١٨٩) من طرق عن مالك بن مغول، بهذا الإسناد. وهو عند بعضهم مختصر.\nوأخرجه أحمد (١٨٧٦٠)، والبخاري (٥٧٨٦)، ومسلم (٥٠٣) (٢٥٠) من طريق عمر بن أبي زائدة، عن عون بن أبي جحيفة، به. وانظر ما قبله.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٥٦٥)، ومسلم (٣٨٦)، وابن ماجه (٧٢١) من طريقين عن الليث، به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٥٦٥)، ومسلم (٣٨٦)، وأبو داود (٥٢٥)، والترمذي (٢١٠)، والنسائي (١٦٥٥) و(٩٨١٨)، وابن حبان (١٦٩٣) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. ووقع عندهم: =","vol":"1","page":689},{"text":"صحيح ولم يُخرجاه، والحكم بن عبد الله: هو أخو محمد بن عبد الله بن قيس بن مَخرَمة القرشي، وفي الثَّبَت فوقَ علي بن عيَّاش الحمصي.\n\n٧٤٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا عفَّان.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن عمرو بن حفص، حدثنا عبد الواحد بن غِيَاث؛ قالا: حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا سمع أحدُكم النِّداء والإناءُ على يدِه، فلا يَضَعْه حتى يقضيَ حاجَتَه منه\".\nوفي حديث أبي بكر بن إسحاق: قال: وحدثنا حمَّاد، عن عمَّار بن أبي عمَّار، عن أبي هريرة بمثله (^١).\nهذا حديث [صحيح] (^٢) على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن يونس الضَّبِّي، حدثنا عبد الله بن داود الخُرَيبي، حدثنا الوليد بن جُمَيع، عن ليلى بنت مالك\n_________\n= حُكيم بن عبد الله بن قيس، وهو المشهور في اسمه أنه بالتصغير. واستدراك الحاكم لهذا الحديث ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٥٦٥)، ومسلم (٣٨٦)، وابن ماجه (٧٢١) من طريقين عن الليث، به.\n(^١) حديث صحيح، وإسناده حسن من جهة محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة بن وقّاص الليثي - وقد تابعه عمار بن أبي عمار وهو أقوى وأوثق منه، فصحَّ الحديث.\nوأخرجه أحمد ١٥ (٩٤٧٤) و١٦ / (١٠٦٢٩)، وأبو داود (٢٣٥٠) من طرق عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، به.\nوأخرجه أحمد ١٦ / (١٠٦٣٠) عن روح بن عبادة، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، به - وزاد فيه: وكان المؤذِّن يؤذِّن إذا بَزَغَ الفجر.\nوسيأتي مكررًا برقم (٧٥١)، وانظر (١٥٦٦).\n(^٢) مكانه بياض في النسخ الخطية.","vol":"1","page":690},{"text":"وعبد الرحمن بن خالد (^١) الأنصاري، عن أم وَرَقة الأنصارية، أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول: \"انطَلِقوا بنا إلى الشَّهيدة فنَزُورَها\"، وأمر أن يُؤذَّنَ لها ويُقامَ وتَؤمَّ أهلَ دارها في الفرائض (^٢).\nقد احتجَّ مسلمٌ بالوليد بن جُمَيع، وهذه سُنَّة غريبة لا أعرفُ في الباب حديثًا مسنَدًا غيرَ هذا، وقد رُوِّينا عن أم المؤمنين عائشة ﵂ أنها كانت تؤذِّن وتقيم وتؤمُّ النساء:\n\n٧٤٢ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد عبد الجبار، حدثنا بن عبد الله بن إدريس، عن ليثٍ، عن عطاء، عن عائشة: أنها كانت تؤذِّن وتُقِيم وتؤم النساء وتقوم وَسْطَهنَّ (^٣).\n_________\n(^١) هكذا وقع عند المصنف وعنه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ١/ ٤٠٦، والمشهور في اسمه: عبد الرحمن بن خلّاد.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة الراويين عن أم ورقة ولاضطرابه كما هو مبيَّن في التعليق على \"مسند أحمد\".\nفقد أخرجه بنحوه أحمد ٤٥ / (٢٧٢٨٢) و(٢٧٢٨٣)، وأبو داود (٥٩١) و(٥٩٢) من طرق عن الوليد بن عبد الله بن جميع، بهذا الإسناد.\n(^٣) خبر صحيح إن شاء الله، وهذا إسناد ضعيف لضعف أحمد بن عبد الجبار وليث - وهو ابن أبي سليم - وقد توبعا، وروي هذا عن عائشة من غير وجه، فيصح عنها.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٤٠٨ و٣/ ١٣١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٢٣ عن عبد الله بن إدريس، به - دون قصة الإمامة.\nوأخرجه كذلك مرة أخرى ١/ ٢٢٣ عن ابن علية ومعتمر، عن ليث، عن عطاءٍ وطاووس، عن عائشة.\nوأخرجه أيضًا دون قصة الإمامة: عبد الرزاق (٥٠١٥) و(٥٠١٦) من طريق ابن جريج وليث، وابن المنذر في \"الأوسط\" (١٢١٤) من طريق ليث، كلاهما عن طاووس، عن عائشة.\nوأخرج قصة الإمامة ابن أبي شيبة ٢/ ٨٩ من طريق ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عائشة.\nوأخرجها أيضًا عبد الرزاق (٥٠٨٦)، والبيهقي ٣/ ١٣١ من طريق رائطة الحنفية، وعبد الرزاق=","vol":"1","page":691},{"text":"٧٤٣ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا علي بن حمَّاد بن أبي طالب، حدثنا عبد المنعم بن نُعيم الرِّيَاحي، حدثنا عمرو بن فائد الأُسْواري، حدثنا يحيى بن مسلم، عن الحسن وعطاء، عن جابر بن عبد الله: أنَّ رسول الله ﷺ قال لبلال: \"إذا أذَّنتَ فترسَّلْ في أَذانك، وإذا أقمتَ فاحدُرْ، واجعل بين أَذانِك وإقامتِك قَدْرَ ما يَفْرُغُ الآكلَ من أكله، والشاربُ من شُربِه، والمعتصرُ إذا دخل لقضاءِ حاجَتِه\" (^١).\nهذا حديث ليس في إسناده مطعونٌ فيه غير عمرو بن فائد والباقون شيوخ البصرة، وهذه سُنَّة غريبة لا أعرفُ لها إسنادًا غير هذا، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٤ - حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك، حدثنا أبو قِلَابة، حدثنا وَهْب بن جَرِيرٍ.\nوأخبرني عبد الرحمن بن الحسن الأسَدي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس.\nوحدثنا أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا أبو الوليد؛ قالوا: حدثنا شُعْبة، عن أبي بِشْر قال: سمعت أبا المَلِيح يحدِّث عن عبد الله بن عُتْبة، عن أم حَبِيبة: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا سَمِعَ المؤذِّنَ، قال كما يقول، حتى يَسكُتَ (^٢).\n_________\n= (٥٠٨٧) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، كلاهما عن عائشة.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، عبد المنعم بن نعيم وعمرو بن فائد ضعيفان جدًّا، وقال فيهما الدارقطني: متروكان.\nوأخرجه الترمذي (١٩٥) و(١٩٦) من طريقين عن عبد المنعم بن نعيم، عن يحيى بن مسلم، بإسقاط عمرو بن فائد منه، وقال: حديث جابر هذا لا نعرفه إلّا من هذا الوجه من حديث عبد المنعم، وهو إسناد مجهول.\n(^٢) إسناده قابل للتحسين، عبد الله بن عتبة - وهو ابن أبي سفيان - وإن لم يرو عنه غير أبي المليح ولم يؤثر توثيقه عن أحد فإنه تابعيٌّ لم يجرحه أحد، وهو هنا يروي عن عمَّته أم حبيبة أم =","vol":"1","page":692},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد بإسناد صحيح:\n\n٧٤٥ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا سهل بن عثمان العسكري، حدثنا حفص بن غِيَاث، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، أنَّ النبي ﷺ كان إذا سمع المؤذِّنَ قال: \"وأَنا وأَنا\" (^١).\n\n٧٤٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا بَحْر بن نَصْر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بُكَير بن الأشجِّ، عن علي بن خالد الدُّؤلي، عن النضر بن سفيان الدُّؤَلي أنه حدَّثه، أنه سمع أبا هريرة، يقول: كنَّا مع رسول الله ﷺ، فقام بلالٌ ينادي، فلما سَكَتَ قال رسول الله ﷺ: \"مَن قال مثلَ هذا يقينًا، دخل الجنةَ\" (^٢).\n_________\n= المؤمنين، وصحَّح له هذا الحديث ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٤١٢)، ويشهد له عموم حديث \"إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن\" الذي أخرجه البخاري (٦١١) ومسلم (٣٨٣) من حديث أبي سعيد الخدري.\nوأخرجه - أي: حديث عبد الله بن عتبة - أحمد ٤٥ / (٢٧٣٩٤)، وابن ماجه (٨١٩)، والنسائي (٩٧٨٠) و(٩٧٨١) من طريقين عن أبي بشر - وهو جعفر بن أبي وحشيّة - بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٤ / (٢٦٧٦٧)، والنسائي (٩٧٨٢) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، به - بإسقاط عبد الله بن عتبة من إسناده، وهو غير محفوظ، والمحفوظ ما وقع عند المصنف من رواية جماعة عن شعبة بإثباته.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (١٦٨٣) عن الحسن بن سفيان، عن سهل بن عثمان العسكري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٥٢٦) من طريق علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، به.\nوأخرج أحمد ٤١ / (٢٤٩٣٣) من طريق عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سمع المنادي، قال: \"أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنَّ محمدًا رسول الله\".\nوهذا إسناد ضعيف لانقطاعه بين ميمون بن مهران وعائشة.\n(^٢) إسناده حسن من أجل علي بن خالد والنضر بن سفيان.=","vol":"1","page":693},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه هكذا.\n\n٧٤٧ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان الأَدَمي ببغداد، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلمَي، حدثنا عبد الله بن صالح المِصْري، حدثني يحيى بن أيوب، عن ابن جُرَيج، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ النبي ﷺ قال: \"مَن أَذَّن اثنتي عشرةَ سنةً وَجَبَت له الجنة، وكُتِبَ له بتأذينِه في كل مرةٍ ستون حسنةً، وبإقامتِه ثلاثون حسنةً\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن لَهِيعة، وقد استَشهَد به مسلم ﵀:\n\n٧٤٨ - حدَّثناه محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثنا أبو الطاهر وأبو الرَّبيع قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ النبي ﷺ قال: \"مَن أَذَّن اثنتي عشرةَ سنةً وَجَبَت له الجنةُ، وكُتِبَ له بكل أذانٍ ستون حسنةً، وبكل إقامةٍ ثلاثون حسنةً\" (^٢).\n\n٧٤٩ - حدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا جدِّي، حدثنا نُعيم بن حمَّاد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ كان لا يؤذِّن في شيءٍ من الصلوات في السَّفر ولا يقيمُ\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٤ (٨٦٢٤)، والنسائي (١٦٥٣)، وابن حبان (١٦٦٧) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\n(^١) حديث حسن بما بعده، وهذا إسناد ضعيف من أجل عنعنة ابن جريج، فإنه مدلِّس، وقد ذكر البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٣٠٦ أنَّ يحيى بن المتوكل رواه عن ابن جريج عمَّن حدثه عن نافع، ثم قال: وهو أشبه.\nوأخرجه ابن ماجه (٧٢٨) من طريقين عن عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده حسن عبد الله بن لهيعة - وإن كان سيئ الحفظ - رواية عبد الله بن وهب عنه صالحة. وانظر ما قبله.","vol":"1","page":694},{"text":"إلّا للصُّبح، فإنه كان يؤذِّن ويُقيم (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، فقد احتجَّ مسلمٌ بعبد العزيز بن محمد، واحتجَّ البخاري بنُعيَم بن حماد، والمشهورُ من فعل ابن عمر.\n\n٧٥٠ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطَّة الأصبهاني، حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا الأصبهاني، حدثنا مُحرِز بن سَلَمة العَدَني، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع: أن ابن عمر كان لا يؤذِّن في السفر ولا يقيمُ في شيءٍ من صلواتهِ (^٢).\n\n٧٥١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا عفَّان.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن عمرو بن حفص، حدثنا عبد الواحد بن غِيَاث؛ قالا: حدثنا حماد بن سَلَمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة؛ قال حماد: وحدثنا عمَّار بن أبي عمَّار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا سَمِعَ أحدُكم النِّداء والإناءُ على يدِه، فلا يَضَعْه حتى يقضيَ حاجتَه منه\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) لا يصحُّ مرفوعًا، نعيم بن حماد كثير الخطأ، وفي رواية عبد العزيز بن محمد - وهو الدَّرَاوَرْدي - عن عبيد الله بن عمر مناكير كما قال النسائي، وقد خولف في رفعه، والمحفوظ عن ابن عمر من فعله أنه كان لا يزيد على الإقامة في السفر إلّا في الصبح فإنه كان يؤذن فيها ويقيم، هكذا روى الإمام مالك في \"موطئه\" ١/ ٧٣ عن نافع، وكذلك روى الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه فيما أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٨٩٣)، وفيه أيضًا (١٨٩٦) من طريق القاسم بن محمد عن ابن عمر كذلك. وانظر ما بعده.\n(^٢) شاذٌّ بهذا اللفظ، والمحفوظ عن ابن عمر كما سبق: أنه كان يقيم لكل صلواته في السفر ولا يؤذِّن إلّا في الصبح، وفي رواية عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبيد الله بن عمر مناكير.\n(^٣) حديث صحيح. وهو مكرر (٧٤٠).","vol":"1","page":695},{"text":"٧٥٢ - حدثنا أبو علي محمد بن علي الإسفَرايِيني، حدثنا أبو يوسف يعقوب بن يوسف الواسطي، حدثنا شعيب بن أيوب، حدثنا عبد الله بن نُمَير، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ النبي ﷺ قال: \"ما بينَ المشرقِ والمغربِ قِبلةٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنَّ شعيب بن أيوب ثقة، وقد أسنَدَه.\nورواه محمد بن عبد الرحمن بن مجبَّر - وهو ثقة (^٢) - عن نافع عن ابن عمر ﵄ مُسنَدًا:\n_________\n(^١) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد لا بأس برجاله إلّا أنَّ بعضهم قد وهمَ في رفعه، والمحفوظ فيه عن عبيد الله بن عمر وقفُه.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال المشهور رواية الجماعة حماد بن سلمة وزائدة بن قدامة ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر من قوله. قلنا: وذهب إلى أنَّ الصواب وقفه أبو زرعة الرازي كما في \"علل ابن أبي حاتم\" (٥٢٨)، والدارقطنيُّ في كتابه \"العلل\" ٢/ ٣٢.\nوأخرجه مرفوعًا الدارقطني في \"سننه\" (١٠٦٠) عن أبي يوسف يعقوب بن يوسف، به.\nوأخرجه موقوفًا عبد الرزاق (٣٦٣٣)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٦١، والبغوي في \"الجعديات\" (٢٤٠٥)، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٩١)، والبيهقي ٢/ ٩ من طرق خمسة عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر من قوله.\nوأخرجه كذلك عبد الرزاق (٣٦٣٦) من طريق أيوب، والبيهقي ٢/ ٩ من طريق نافع بن أبي نعيم، كلاهما عن نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر، وقفه أيوب على ابن عمر، ونافع بن أبي نعيم على عمر.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٩٦ عن نافع: أنَّ: قال، فذكره.\nوفي الباب عن أبي هريرة مرفوعًا إلى النبي ﷺ عند ابن ماجه (١٠١١)، والترمذي (٣٤٢ - ٣٤٤)، وهو حديث حسن.\n(^٢) كذا قال المصنف، وهو ذهولٌ منه، فإنَّ الثقة إنما هو أبوه عبد الرحمن بن مجبَّر، فأما محمد فإنه متروك كما قال النسائي، وقال البخاري: سكتوا عنه، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو زُرْعة: واهٍ، وضعَّفه الفلَّاس وابن عديّ.","vol":"1","page":696},{"text":"٧٥٣ - أخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن مجبَّر، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ما بين المشرقِ والمغربِ قِبلةٌ\" (^١).\nهذا حديث قد أوقَفَه جماعةٌ عن عُبيد الله بن عمر.\n\n٧٥٤ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا أحمد بن علي الخزَّاز، حدثنا داود بن عمرو الضَّبِّي، حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، حدثنا محمد بن سالم، عن عطاء، عن جابر قال: كنا نصلِّي مع رسول الله ﷺ في مَسِيرٍ - أو سَيْر - فأظَلَّ لنا غيمٌ فتحيَّرنا، فاختلفنا في القِبْلة، فصلَّى كلُّ واحدٍ منّا على حِدَة، فجعل كلُّ واحد منا يخُطُّ بين يديه لنعلمَ أمكنتَنا، فذكرنا ذلك للنبيِّ ﷺ، فلم يأمرنا بالإعادة، وقال: \"قد أجزَأَتْ صلاتُكم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا لما سبق.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٩ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (١٠٦١) من طريق جابر بن الكرديِّ، عن يزيد بن هارون، به.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، محمد بن سالم - وهو أبو سهل الكوفي - متَّفق على ضعفه ووهَّاه الذهبي في \"تلخيصه\". عطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه الحارث بن أبي أسامة كما في \"بغية الباحث\" (١٣٦)، والدارقطني (١٠٦٤)، والبيهقي ٢/ ١٠ من طريق داود بن عمرو، بهذا الإسناد. وضعفه الدارقطني والبيهقي بمحمد بن سالم.\nوخالف موسى بن مروان الرقي عند البيهقي ٢/ ١٠ فرواه عن محمد بن يزيد الواسطي، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عطاء، به. والعرزمي هذا متروك الحديث.\nوأخرجه كذلك البيهقي ٢/ ١١ من طريق الحارث بن نبهان، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، به. والحارث متروك أيضًا.\nوأخرجه الدارقطني (١٠٦٢)، والبيهقي ٢/ ١١ من طريق أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري، قال: وجدت في كتاب أبي: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر … فذكر نحوه. وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال أحمد بن عبيد الله العنبري فيما قاله ابن القطان الفاسي في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٣٥٩ وأعلَّه بأشياء أخرى، وقال البيهقي: =","vol":"1","page":697},{"text":"هذا حديث محتجٌّ برواته كلِّهم غير محمد بن سالم، فإني لا أعرفُه بعدالة ولا جرحٍ (^١)! وقد تأمَّلتُ كتابَي الشيخين فلم يُخرِّجا في هذا الباب شيئًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-60>٤ - ومن كتاب الإمامة وصلاة الجماعة</span>\n٧٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو مَعمَر.\nوأخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا حَرَميُّ بن حفص؛ قالا: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن أُمية، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم ﷺ: \"إذا توضَّأَ أحدُكم في بيته، ثم أَتى المسجدَ، كان في صلاةٍ حتى يَرجِعَ، فلا يَقُلْ هكذا\"؛ وشبَّكَ بين أصابعه (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، وقد تابعه محمدُ بن عَجْلان عن المقبُري، وهو صحيح على شرط مسلم.\n_________\n= لا نعلم لهذا الحديث إسنادًا صحيحًا قويًا.\nوفي الباب بنحوه حديث عامر بن ربيعة عند ابن ماجه (١٠٢٠) والترمذي (٣٤٥) و(٢٩٥٧)، وسنده ضعيف جدًّا. لكن قال الترمذي: قد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا، قالوا: إذا صلَّى في الغيم لغير القبلة ثم استبان له بعدما صلَّى أنه صلَّى لغير القبلة، فإنَّ صلاته جائزة، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق.\n(^١) قد ضعَّفه غير واحد كما في ترجمته من \"تهذيب الكمال\"، وقال الدارقطني وغيره: متروك.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن خزيمة (٤٣٩) و(٤٤٧) عن عمران بن موسى القزاز، عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارمي (١٤٤٦)، وابن خزيمة (٤٤٦) من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن إسماعيل بن أمية، به. وانظر ما بعده.\nوالحديث محمول على ما إذا أراد المسجدَ للصلاة، أو كان فيه في انتظار الصلاة، وما عدا هذا فقد ورد في التشبيك بين الأصابع في المسجد أحاديثُ تدلُّ على جوازه كما في حديث أبي هريرة عند البخاري (٤٨٢)، وانظر \"فتح الباري\" ٢/ ٤١٢ - ٤١٤ بتحقيقنا.","vol":"1","page":698},{"text":"٧٥٦ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حدثني أَبي؛ قالا: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن ابن عَجْلان، حدثنا سعيد، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ قال لكعب بن عُجْرة: \"إذا توضَّأتَ ثم دخلتَ المسجد، فلا تُشبِّكنَّ بين أصابعِك\" (^١).\nرواه شَرِيك بن عبد الله عن محمد بن عَجْلان فوَهِمَ في إسناده:\n\n٧٥٧ - أخبرَناه أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، حدثنا أبو غسَّان، حدثنا شَرِيك، عن محمد بن عَجْلان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: \"إذا كنتَ في المسجد، فلا تجعَلْ أصابعَك هكذا\"؛ يعني: مُشبِّكَها (^٢).\n\n٧٥٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن سِنان القزَّاز، حدثنا أبو بكر عبد الكبير بن عبد المجيد الحَنَفي، حدثنا الضحّاك بن عثمان، حدثني سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا دخل أحدُكم المسجدَ، فليُسلِّمْ على النبي ﷺ وليَقُل: اللهمَّ افتَحْ لي أبوابَ رحمتك، وإذا خرج فليسلِّمْ على النبي ﷺ وليقل: اللهمَّ أجِرْني من الشيطان الرجيم\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده قوي - يحيى بن سعيد: هو القطان.\nوأخرجه ابن حبان (٢١٤٩) من طريق عبد الله بن هاشم، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\n(^٢) شريك - وهو ابن عبد الله النَّخَعي - سيئ الحفظ، وقد وهمَ فيه كما قال المصنف. أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل النَّهدي. وانظر ما قبله.\n(^٣) حسن بشواهده كما قال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٢٧٧، وقد خولف الضحاك بن عثمان في رفعه كما سيأتي، ومحمد بن سنان القزاز - وإن كان مضعفًا - قد توبع.\nفقد أخرجه ابن ماجه (٧٧٣) والنسائي (٩٨٣٨)، وابن حبان (٢٠٥٠) من طريق محمد بن بشار، وابن حبان (٢٠٤٧) من طريق إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه - كلاهما عن أبي=","vol":"1","page":699},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٩ - أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن بن سهل الدَّبّاس بمكة، حدثنا محمد بن علي بن زيد المكي، حدثنا إبراهيم بن حمزة الزُّبَيري، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، عن سهيل بن أبي صالح، عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص، عن أبيه سعد: أنَّ رجلًا جاء إلى الصلاة والنبيُّ ﷺ يُصلي بنا، فقال حين انتهى إلى الصف: اللهمَّ آتِني أفضلَ ما تُؤْتي عبادَك الصالحين، فلما قَضَى النبيُّ ﷺ الصلاةَ قال: \"مَن المتكلِّمُ آنفًا؟ \" فقال الرجل: أنا يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: \"إذًا يُعقَرَ جَوَادُك، وتُستشهَدَ في سبيل الله\" (^١).\n_________\n= بكر الحنفي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٩٨٣٩) من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، و(٩٨٤٠) من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ كعب الأحبار قال: يا أبا هريرة، احفظ مني اثنتين، أوصيك بهما: إذا دخلت المسجد، فصلِّ على النبي ﷺ، وقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرجت … فجعله عن كعب الأحبار موقوفًا. وقال بإثر رواية ابن أبي ذئب: ابن أبي ذئب أثبت عندنا من محمد بن عجلان ومن الضحاك بن عثمان في سعيد المقبري، وحديثه أولى بالصواب، وبالله التوفيق.\nويشهد له حديث أبي حميد الساعدي أو أبي أُسيد مرفوعًا: \"إذا دخل أحدكم المسجد فليسلِّم على النبي ﷺ ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، فإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك\"، أخرجه مسلم (٧١٣) وأبو داود (٤٦٥) - واللفظ له - وغيرهما.\n(^١) حسن لغيره، وقد سقط من إسناده هنا شيخ سهيل فيه، وهو محمد بن مسلم بن عائذ، وسيأتي مذكورًا فيه على الصواب عند المصنف برقم (٢٤٣٣) من طريق قتيبة بن سعيد عن الدراوردي، وهو مذكور كذلك عند كلِّ من خرَّج هذا الحديث، ومحمد بن مسلم - وإن لم يرو عنه غير سهيل بن أبي صالح وجهّله أبو حاتم - قد وثَّقه العجلي وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وصحَّح حديثَه هو وابن خزيمة والضياء المقدسي، ولحديثه هذا ما يشهد له.\nوأخرجه النسائي (٩٨٤١) عن محمد بن نصر، عن إبراهيم بن حمزة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٤٦٤٠) من طريق أحمد بن عبدة الضبِّي، عن الدراوردي، به.\nويشهد له حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد ١١/ (٦٧٩٢) بلفظ: يا رسول الله، أيُّ الجهاد =","vol":"1","page":700},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٠ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا محمد بن فُضَيل، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن ابن مسعود قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل في الصلاة، يقول: \"اللهمَّ إني أعوذُ بك من الشيطان الرجيم ونفخِه وهَمْزِهِ وَنَفْثِه\".\nقال: فهمزُه: المُوتَة، ونفثُه الشِّعر، ونفخُه: الكبرياء (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، وقد استشهد البخاريُّ بعطاء بن السائب.\n\n٧٦١ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم العَدْل ببغداد، حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح الوزَّان، حدثنا عبد الله بن عمرو بن حسَّان، حدثنا شَرِيك، عن سالم، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يَجهَرُ بِبِسْم الله الرَّحمن الرَّحيم (^٢).\n_________\n= أفضل؟ قال: \"من عُقِر جوادُه، وأُهريق دمُه\"، وإسناده صحيح.\nومثله حديث جابر بن عبد الله عند أحمد ٢٢/ (١٤٢١٠)، وابن حبان (٤٦٣٩)، وإسناده صحيح أيضًا.\nومثله حديث عبد الله بن حُبْشي عند أبي داود (١٤٤٩)، والنسائي (٢٣١٧)، وإسناده قوي.\n(^١) حديث صحيح، عطاء بن السائب كان قد اختلط وسماع محمد بن فضيل منه بعد الاختلاط، لكن محمد بن فضيل قد توبع، وللحديث شواهد كما هو مبيَّن في التعليق على\"مسند أحمد\"، منها حديث جبير بن نفَير الآتي عند المصنف برقم (٧٧٦).\nوأخرجه أحمد ٦ / (٣٨٣٠)، وابن ماجه (٨٠٨) من طريقين عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٨٢٨) من طريق عمار بن رزيق، عن عطاء بن السائب، به.\nوالمُوتة: نوع من الجنون والصرع يعتري الإنسان، فإذا أفاق عاد إليه العقل.\n(^٢) إسناده تالف، عبد الله بن عمرو بن حسان قال الذهبي في \"تلخيصه\": كذَّبه غير واحد، ومثل هذا لا يخفى على المصنف.\nوأخرجه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٣٠٧٠) من طريق إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه - عن يحيى بن آدم، عن شريك، بهذا الإسناد. ثم قال: إنما رواه إسحاق عن يحيى بن آدم =","vol":"1","page":701},{"text":"قد احتجَّ البخاري بسالم هذا: وهو ابن عَجْلان الأفطَس، واحتجَّ مسلم بشَرِيك، وهذا إسناد صحيح وليس له عِلَّة! ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٢ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني (^١)، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزة، حدثنا علي بن حَكِيم، أخبرنا المعتمِر بن سليمان، عن مثنَّى بن الصَّبّاح، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ كان إذا جاءه جبريل فقرأَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ عَلِمَ أنها سورةٌ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا معلَّى بن منصور.\n_________\n= مرسلًا. قلنا: هو كذلك مرسلًا في \"مسند إسحاق\" كما وقع في رسالة \"الجهر بالبسملة\" للخطيب البغدادي (٤٩).\nوأخرجه الدارقطني (١١٦٠) من طريق أبي الصلت الهروي عن عباد بن العوام، عن شريك، به. وأبو الصلت متهم بالكذب.\nوأخرجه الطبراني (١١٤٤٢) من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس. وفيه إسحاق بن محمد العرزمي، وهو متروك.\nوأخرجه البزار (٥٢٦ - كشف الأستار) من طريق إسماعيل بن حماد، عن أبي خالد، عن ابن عباس.\nوقال: تفرد به إسماعيل، وليس بالقوي في الحديث.\nوهو بهذا الإسناد عند الترمذي (٢٤٥) لكن بلفظ: يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم.\nوقال: ليس إسناده بذاك.\nقلنا: لكن هذا ثابت من فعل ابن عباس موقوفًا عليه، فقد روي عنه من غير وجه فيما ذكره الخطيب في رسالته \"الجهر بالبسملة\".\n(^١) وقع هنا في المطبوع تقديم وتأخير في مجموعة كبيرة من الأحاديث ممّا جعل في ترتيب الأحاديث اضطرابًا شديدًا.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، المثنى بن الصباح متفق على ضعفه، وقد توبع كما في الحديثين التاليين، لكن اختُلف في وصله وإرساله كما هو مبيَّن في التعليق على \"سنن أبي داود\" (٧٨٨) حيث رواه من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، به موصولًا ومرسلًا.","vol":"1","page":702},{"text":"وأخبرنا أبو قُتيبة سَلْم بن الفضل الأَدَمي، حدثنا القاسم بن زكريا المقرئ، حدثنا الحسن بن الصَّبّاح البزَّار؛ قالا: حدثنا سفيان بن عُيَينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ لا يَعلَمُ خَتْم السورة حتى تَنزِلَ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٤ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن محمد بن سليمان، حدثنا دُحَيم بن اليَتيم.\nوأخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن إسحاق العَدْل، حدثنا محمد بن الحسن بن قُتيبة، حدثنا محمد بن عمرو الضَّرير؛ قالا: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جُرَيج، حدثنا عمرو بن دينار، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: كان المسلمون لا يَعلَمون انقضاءَ السورة حتى تَنزِلَ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فإذا نزل ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ عَلِمُوا أَنَّ السورة قد انقضت (^٢).\nولم يذكر دُحيمٌ سعيدَ بن جُبير.\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٥ - حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن الحسين الشَّيباني، حدثنا أبو العلاء محمد بن أحمد بن جعفر الكوفي بمصر، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا حفص بن غِيَاث، عن ابن جُرَيج، عن ابن أبي مُلَيكة، عن أم سَلَمة قالت: كان النبي ﷺ يقرأ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، يُقطِّعها حرفًا حرفًا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. وانظر ما قبله.\n(^٣) رجاله ثقات عن آخرهم، إلّا أنه اختُلف فيه على ابن أبي مليكة - وهو عبد الله بن عبيد الله - كما هو مبيَّن في التعليق على \"مسند أحمد\" ٤٤ / (٢٦٤٥١).=","vol":"1","page":703},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٦ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَانِي.\nوأخبرني أبو محمد بن زياد العَدْل، في أول كتاب \"التفسير\": حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيمة، حدثنا أبو بكر بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا خالد بن خِدَاش، حدثنا عمر بن هارون، عن ابن جُريج، عن ابن أبي مُلَيكة، عن أم سلمة: أنَّ رسول الله ﷺ قرأ في الصلاة ﴿بسمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ فَعدَّها آيةً ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾ آيتين ﴿الرَّحمنِ الرَّحيمِ﴾ ثلاث آيات ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ أربعَ آيات، وقال هكذا: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وجَمَعَ خمسَ أصابعِه (^١).\nعمر بن هارون أصلٌ في السُّنة، ولم يُخرجاه، وإنما أخرجتُه شاهدًا.\n\n٧٦٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم المِصْري، حدثنا أبي وشعيب بن الليث قالا: حدثنا الليث بن سعد.\nوأخبرنا أحمد بن سلمان، حدثنا محمد بن الهيثم، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا الليث بن سعد، حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نُعَيم المُجمِر قال: كنت وراءَ أبي هريرة فقرأ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ﴾ ثم قرأَ بأُمِّ القرآن حتى بَلَغَ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، وقال الناس، آمين، ويقول كلَّما سَجَدَ: الله أكبر،\n_________\n= وأخرجه أحمد ٤٤ / (٢٦٧٤٢) من طريق همَّام بن يحيى، عن ابن جريج، به بلفظ: حرفًا حرفًا قراءة بطيئة.\nوسيأتي برقم (٢٩٤٥) و(٢٩٤٦) من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج، وفيه: كان يقطّع قراءته آية آية.\nوفي الباب عن حفصة أم المؤمين قالت وكان يقرأ بالسورة فيرتّلها حتى تكون أطول من أطول منها.\nأخرجه مسلم (٧٣٣) (١١٨). والترتيل: تبيين القراءة وترك العجلة فيها.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، عمر بن هارون قال الذهبي في \"تلخيصه\": أجمعوا على ضعفه وقال النسائي: متروك. وانظر ما قبله.","vol":"1","page":704},{"text":"ويقول إذا سَلَّمَ: والذي نفسي بيده، إني لأشبَهُكم صلاةً برسول الله ﷺ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوشاهده:\n\n٧٦٨ - ما حدَّثَناه أبو محمد عبد الله بن إسحاق العَدْل ببغداد، حدثنا إبراهيم بن إسحاق السَّرّاج، حدثنا عُقْبة بن مُكرَم الضَّبِّي، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثنا مِسعرَ، عن محمد بن قيس، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يَجْهَرُ بِبِسْم الله الرّحمن الرحيم (^٢).\n\n٧٦٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جُريَج، أخبرني عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، أنَّ أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره، أنَّ أنس بن مالك قال: صلَّى معاويةُ بالمدينة صلاةً فجَهَرَ فيها بالقراءة، فقرأ فيها \"بِسْم الله الرَّحمن الرَّحيم﴾ لأُمِّ القرآن،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (١٨٠١) عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بهذا الإسناد - وفيه: كلما سجد وإذا قام من الجلوس قال: الله أكبر.\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٩٠٥) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب بن الليث وحده، به.\nوأخرجه ابن حبان (١٧٩٧) من طريق حيوة بن شريح، عن خالد بن يزيد، به.\nوأخرجه أحمد ١٦ / (١٠٤٤٩) من طريق عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، به.\n(^٢) إسناده ضعيف، وقد وقع في هذا الإسناد وهمٌ حيث قال فيه السراج: مسعر عن محمد بن قيس، والصواب فيه كما قال الدارقطني والبيهقي: أبو معشر عن محمد بن قيس، هكذا رواه الحسن بن سفيان الحافظ عن عقبة بن مكرم كما قال البيهقي، وأبو معشر هذا: هو نَجيح بن عبد الرحمن السندي، وهو ضعيف، ومحمد بن قيس: هو المدني القاصّ، وروايته عن أبي هريرة مرسلة، وهو ثقة وثقه أبو داود ويعقوب بن سفيان وابن حبان، وذهل الذهبي في \"تلخيصه\" فضعفه.\nوأخرجه الدارقطني (١١٧٤)، والبيهقي ٢/ ٤٧ من طريقين عن إبراهيم بن إسحاق السرّاج، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":705},{"text":"ولم يَقرَأْ ﴿بِسْم الله الرَّحمن الرَّحيم﴾ للسورة التي بعدها، حتى قَضَى تلك القراءة، فلما سلَّم ناداه مَن سَمِعَ ذلك من المهاجرين والأنصار من كلِّ مكان: يا معاويةُ، أسَرَقتَ الصلاةَ أم نسيتَ؟ فلما صلَّى بعد ذلك قرأَ ﴿بِسْم الله الرَّحمن الرَّحيم﴾ للسورة التي بعد أمِّ القرآن، وكبَّر حين يَهوِي ساجدًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتَجَّ بعبد المجيد بن عبد العزيز، وسائرُ الرواة متفَقٌ على عدالتهم، وهو عِلَّة لحديث شعبة وغيره عن قتادة عن أنس قال: صلَّيتُ خلفَ النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فلم يَجهَروا ببِسْم الله الرحمن الرَّحيم، فإنَّ قتادةً على علوِّ قَدْره يدلِّس ويأخذ عن كل أحدٍ، وإن كان قد أُدخِلَ في الصحيح حديثُ قتادة، فإنَّ في ضدِّه شواهدَ: أحدها ما ذكرناه.\nومنها:\n\n٧٧٠ - ما حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الحافظ، حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى، حدثنا عمرو بن عاصم الكِلَابي، حدثنا همَّام، وجَرير قالا: حدثنا قَتَادة قال: سُئِلَ أنس بن مالك: كيف كانت قراءةُ رسول الله ﷺ؟ قال: كانت مدًّا، ثم قرأ \"بِسْم الله الرَّحمن الرَّحيم\" يمدُّ الرَّحمن، ويمدُّ الرَّحيم (^٢).\n_________\n(^١) ضعيف لاضطرابه سندًا ومتنًا، فصَّل ذلك وبيَّنه الحافظ الزيلعي في \"نصب الراية\"١/ ٣٥٣ - ٣٥٤.\nوهو في \"الأم\" للشافعي ٢/ ٢٤٥، ومن طريقه أخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (١٣٤٩)، والدارقطني (١١٨٧)، والبيهقي في \"السنن\" ٢/ ٤٩، و\"معرفة السنن والآثار\" (٣٠٨٦).\nوهو عند الدارقطني أيضًا - ومن طريقه البيهقي في \"السنن\" - من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٢٦١٨) لكن سقط منه أنس بن مالك فصار من رواية عبد الله بن أبي بكر بن حفص مرسلًا، كذا وقع في \"المصنف\": عبد الله بن أبي بكر بن حفص، وهذا غلط، والمحفوظ فيه - كما قال قاسم بن قطلوبغا في \"ثقاته\" (٥٧٤٦) - أنه من رواية بن عبد الله بن حفص وكنيته أبو بكر.\n(^٢) إسناده صحيح. همام: هو ابن يحيى العَوْذي، وجرير: هو ابن حازم.=","vol":"1","page":706},{"text":"ومنها:\n\n٧٧١ - ما حدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا علي بن أحمد بن سليمان، حدثنا سليمان بن داود المَهْري، حدثنا أَصبَغُ بن الفَرَج، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن شَرِيك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن أنس بن مالك قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يَجهَرُ بِبسْمِ اللهِ الرَّحمن الرَّحيم (^١).\nرواة هذا الحديث عن آخرهم ثِقاتٌ.\nومنها:\n\n٧٧٢ - ما حدَّثناه أبو محمد عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلَّاب بهَمَذان، حدثنا عثمان بن خُرَّزاذ الأنطاكي، حدثنا محمد بن أبي السَّرِي العسقلاني قال: صلَّيتُ خلفَ المعتمِر بن سليمان ما لا أُحصي صلاةَ الصبح والمغرب، فكان يَجهَرُ بِبِسْم الله الرَّحمن الرّحيم قبلَ فاتحة الكتاب، وبعدها، وسمعتُ المعتمرَ يقول: ما آلُو أن أقتدِيَ بصلاة أَبي، وقال أَبي: ما آلُو أن أقتديَ بصلاة أنس بن مالك، وقال أنس بن\n_________\n= وأخرجه البخاري (٥٠٤٦)، وابن حبان (٦٣١٧) من طريق عمرو بن عاصم، بهذا الإسناد.\nوعند البخاري عن همام وحده.\nوأخرجه أحمد ١٩ / (١٢١٩٨) و(١٢٢٨٣) و(١٢٣٤١) و٢٠/ (١٣٠٠٢) و(١٣٠٥٠) و٢١ / (١٤٠٧٦)، والبخاري (٥٠٤٥)، وأبو داود (١٤٦٥)، وابن ماجه (١٣٥٣)، والنسائي (١٠٨٨) و(٨٠٠٥)، وابن حبان (٦٣١٦) من طرق عن جرير بن حازم به دون قوله ثم قرأ … إلخ.\n(^١) ظاهر هذا الإسناد القوَّة، لكن المعروف أن حاتم بن إسماعيل إنما يروي عن شريك بن عبد الله النخعي القاضي، وهذا سيئ الحفظ، ثم إنَّ شريكًا هذا رواه عن إسماعيل المكي عن قتادة عن أنس كما في \"سنن الدارقطني\" (١١٧٨)، وإسماعيل - وهو ابن مسلم المكي - متفق على ضعفه، وقد خولف في لفظه، رواه جماعة أصحاب قتادة كشعبة وسعيد بن أبي عروبة وغيرهما عنه عن أنس بما معناه: أنه لم يسمع النبيِّ ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، أخرجه الشيخان وغيرهما، وانظر بيان تخريجه في \"مسند أحمد\" ١٩/ (١١٩٩١).\nوانظر \"علل الدارقطني\" (١٢/ ٢٠٥ (٢٦٢٣).","vol":"1","page":707},{"text":"مالك: ما آلُو أن أقتديَ بصلاة رسول الله ﷺ (^١).\nرُواة هذا الحديث عن آخرهم ثِقات!\nومنها:\n\n٧٧٣ - ما حدثني أبو بكر مكِّيُّ بن أحمد البَردَعيّ، حدثنا أبو الفضل العباس بن عِمران القاضي، حدثنا أبو جابر سَيْف بن عمرو، حدثنا محمد بن أبي السَّريّ، حدثنا إسماعيل بن أبي أُويس، حدثنا مالك، عن حميد، عن أنس، قال: صلَّيتُ خلفَ النبي ﷺ وخلفَ أبي بكر وخلفَ عمر وخلفَ عثمان وخلفَ علي، فكلُّهم كانوا يجهَرون بقراءة \"بِسم الله الرَّحمن الرَّحيم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، محمد بن أبي السَّرى - وهو محمد بن المتوكل - متكلَّم فيه من قِبَل حفظه، وقد روى هو نفسه ما يخالف هذا كما سيأتي، وضعَّف هذا الإسنادَ الحافظُ ابن حجر في \"الدراية\" (١٥١).\nوأخرجه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٣١٣٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (١١٧٩) عن أبي بكر أحمد بن عمرو الرملي، عن عثمان بن خرزاذ، به.\nورواه عبد الله بن وهيب الغزي، عن محمد بن أبي السري، عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسن - وهو البصري - عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ كان يُسِرُّ \"بسم الله الرحمن الرحيم\" وأبو بكر وعمر. أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٣٩)، وهذا أصحُّ لموافقته المحفوظ من الروايات عن أنس.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، العباس بن عمران وسيف بن عمرو لم نتبيَّن حالهما، ومحمد بن أبي السري متكلَّم فيه من جهة حفظه كما سبق، وكذا إسماعيل بن أبي أويس، وقد رواه جماعة الرواة عن مالك خلاف هذا: أنهم كانوا لا يقرؤون \"بسم الله الرحمن الرحيم\" إذا افتتحوا الصلاة، وقد وقفه جماعة منهم عن مالك فلم يذكروا فيه النبي ﷺ وأسنده آخرون بذِكْره، والجميع لم يذكروا فيه عليًّا، بيَّن ذلك كلَّه ابن عبد البر في كتابه \"التمهيد\" ٢/ ٢٢٨ - ٢٣٠، والحديث في \"مسند أحمد\" ٢٠/ (١٢٧١٤) من طريق حماد بن سلمة عن قتادة وثابت وحميد عن أنس، وانظر تمام تخريجه فيه.\nوقد اشتدَّ إنكار الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" على الحاكم رحمهما الله، فقال: أما استحيا المؤلف أن يورد هذا الحديث الموضوع، فأشهدُ بالله والله بأنه كذبٌ.","vol":"1","page":708},{"text":"إنما ذكرتُ هذا الحديث شاهدًا لما تقدمه، ففي هذه الأخبار التي ذكرناها مُعارَضةٌ لحديث قتادةَ الذي يرويه أئمَّتُنا عنه.\nوقد بقيَ في الباب عن أمير المؤمنين عثمان وعلي وطلحة بن عبيد الله وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر والحَكَم بن عُمير الثُّمالي والنعمان بن بَشير وسَمُرة بن جُندُب وبُريدة الأَسلمي وعائشة بنت الصِّدِّيق، كلُّها مخرَّجة عندي للباب تركتها إيثارًا للتخفيف، واختصرتُ منها ما يَلِيقُ بهذا الباب، وكذلك قد ذكرتُ في الباب مَن جَهَرَ ببِسْم الله الرَّحمن الرَّحيم من الصحابة والتابعين وأتباعهم ﵃ (^١).\n\n٧٧٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق البَصْري بمصر، حدثنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا ابن أبي ذِئْب عن سعيد بن سِمْعان قال: دخل علينا أبو هريرة مسجدَ بني زُرَيق فقال: ثلاثٌ كان رسول الله ﷺ يعمل بهنَّ تركهنَّ الناسُ: كان إذا قامَ إلى الصلاة قال هكذا؛ وأشار أبو عامر بيده، ولم يُفرِّج بين أصابعه ولم يَضُمَّها (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) قال الإمام البيهقي في كتابه \"معرفة السنن والآثار\" (٣١٤٠): قد ذهب بعض أهل العلم إلى أنهم كانوا قد يجهرون بها وقد لا يجهرون فالرواية فيهما صحيحة من طريق الإسناد، والأمر فيه واسع، فإن شاء جهر، وإن شاء أسرَّ، إلّا أنه لا بدَّ من قراءتها، وإنما اختلافهم في الجهر دون القراءة، ومن قال: لم يقرأ، أراد: لم يجهر، والله أعلم.\n(^٢) إسناده صحيح أبو عامر العقدي هو عبد الملك بن عمرو.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٥/ (٩٦٠٨) و١٦/ (١٠٤٩٢)، وأبو داود (٧٥٣)، والترمذي (٢٤٠)، والنسائي (٩٥٩) من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد - ولفظه عند أحمد والنسائي بتمامه: ثلاث كان رسول الله ﷺ يعمل بهنَّ قد تركهنَّ الناس: كان يرفع يديه مدًّا إذا دخل في الصلاة، ويكبِّر كلما ركع ورفع، والسكوت قبل القراءة يسأل الله من فضله. وعند أبي داود والترمذي مختصر: كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدًّا. وسيأتي برقم (٨٧٦) بذكر اثنتين من الثلاث.","vol":"1","page":709},{"text":"وشاهده المفسَّر:\n\n٧٧٥ - ما حدَّثناه أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزني، حدثنا أبو جعفر الحضرمي وعبد الله بن غنَّام، قالا: حدثنا عبد الله بن سعيد الأشَجّ، حدثنا يحيى بن اليَمَان، عن ابن أبي ذِئْب، عن سعيد بن سِمْعان، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ كَان يَنشُر أصابعَه في الصلاة نَشْرًا (^١).\nسعيد بن سِمعان تابعيٌّ معروف من أهل المدينة.\n\n٧٧٦ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا علي بن إبراهيم الواسطي، حدثنا وهب بن جَرِير، حدثنا شُعبة.\nوأخبرنا عبد الرحمن بن الحسن الأَسَدي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن عاصم العَنَزي، عن ابن جُبير - وفي حديث وهب بن جرير: عن نافع بن جبير - بن مُطعِم، عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاةَ قال: \"الله أكبرُ كبيرًا، والحمدُ لله كثيرًا، وسبحانَ الله بُكْرةً وأَصِيلًا - ثلاث مرَّات - اللهمَّ إني أعوذُ بك من الشيطان الرَّجيم، من هَمْزِهِ ونَفْثِه وَنَفْخِه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، يحيى بن اليمان متكلَّم فيه من جهة حفظه وقد أخطأ في لفظ هذا الحديث كما قال الترمذي.\nوأخرجه الترمذي (٢٣٩)، وابن حبان (١٧٦٩) من طريق عبد الله بن سعيد الأشج - وقرن به الترمذي قتيبة - بهذا الإسناد.\nوقد خطّأ الترمذي رواية يحيى بن يمان هذه وصحَّح رواية غيره عن ابن أبي ذئب التي فيها: كان يرفع يديه مدًّا، وكأنه ذهب إلى أن معنى \"نشر أصابعه\": فرَّج بينها والله تعالى أعلم. وكذا وهَّم يحيى بن اليمان فيه أبو حاتم الرازي كما في \"علل الحديث\" لابنه (٢٦٥) و(٤٥٨).\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال عاصم العنزي.=","vol":"1","page":710},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا طَلْق بن غنَّام، حدثنا عبد السلام بن حرب المُلَائي، عن بُدَيل بن مَيسَرة، عن أبي الجَوْزاء، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا استَفتحَ الصلاةَ قال: \"سبحانَك اللهمَّ وبحمدِك، وتَبارَك اسمُك، وتعالى جَدُّك، ولا إلهَ غيرُك\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد من حديث حارثة بن محمد:\n_________\n= محمد: هو ابن جعفر، والحديث من طريقه في \"مسند أحمد\" ٢٧/ (١٦٧٨٤)، و\"سنن ابن ماجه\" (٨٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٧٩) و(٢٦٠١).\nوأخرجه أبو داود (٧٦٤)، وابن حبان (١٧٨٠) من طريقين آخرين عن شعبة، بهذا الإسناد.\nورواه مسعر بن كدام عن عمرو بن مرة عند أحمد (١٦٧٣٩) و(١٦٧٤٠) وأبي داود (٧٦٥) فقال: عن رجل، ولم يسمِّ عاصمًا.\nورواه حصين بن عبد الرحمن السلمي عن عمرو بن مرة عند أحمد (١٦٧٦٠) فسمّاه عباد بن عاصم.\nويشهد للتكبير والتحميد والتسبيح حديث ابن عمر عند مسلم (٦٠١)، وللاستعاذة حديث ابن مسعود السالف عند المصنف برقم (٧٦٠).\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنّ عبد السلام بن حرب - وإن كان ثقة - له مناكير، وقد انفرد بذكر دعاء الاستفتاح من بين أصحاب بديل، فقد روى قصةَ الصلاة عن بديل جماعةٌ لم يذكروا فيه شيئًا من هذا كما قال أبو داود بإثر تخريجه للحديث. أبو الجوزاء: هو أوس بن عبد الله الرَّبَعي.\nوأخرجه أبو داود (٧٧٦) عن حسين بن عيسى عن طلق بن غنّام، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.\nويشهد له حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد ١٨/ (١١٤٧٣) وغيره، وفي إسناده مقال.\nوآخر من حديث ابن مسعود عند الطبراني (١٠١١٧) و(١٠٢٨٠) بإسنادين ضعيفين.\nوثالث عن عمر موقوفًا من قوله، سيأتي عند المصنف لاحقًا، وهو في \"صحيح مسلم\" (٣٩٩) (٥٢).","vol":"1","page":711},{"text":"٧٧٨ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، أخبرنا حارثة بن محمد، عن عَمْرة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا افتَتَح الصلاةَ رفع يديه حَذْوَ مَنكِبيه، ثم يقول: \"سبحانَك اللهمَّ وبحمدِك، وتبارَكَ اسمُك، وتعالى جَدُّك، ولا إلهَ غيرُك\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوكان مالك بن أنس ﵀ لا يرضى حارثةَ بن محمد، وقد رَضِيَه أقرانُه من الأئمة (^٢)، ولا أحفظُ في قوله ﷺ عند افتتاح الصلاة: \"سبحانَك اللهمَّ وبحمدِك\" أصحَّ من هذين الحديثين.\nوقد صحَّت الروايةُ فيه عن أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب ﵁ أنه كان يقولُه:\n\n٧٧٩ - حدَّثَناه محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن الأسوَد، عن عمر: أنه كان إذا افتتَحَ الصلاةَ قال: سبحانَك اللهمَّ وبحمدك، تبارَك اسمُك، وتعالى جَدُّك، ولا إلهَ غيرك (^٣).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل حارثة بن محمد: وهو حارثة بن أبي الرِّجال.\nأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوأخرجه ابن ماجه (٨٠٦)، والترمذي (٢٤٣) من طرق عن أبي معاوية به. وانظر ما قبله.\n(^٢) يعني: فروَوا عنه كأبي معاوية وسفيان الثوري ويحيى بن أبي زائدة وغيرهم، لكن مجرد الرواية عن شيخٍ ما لا تعني توثيقَه كما هو مقرَّر عند أهل الصَّنعة، ولذلك اتفقوا على ضعفه.\n(^٣) خبر صحيح رجاله ثقات، إلّا أنَّ يحيى بن يحيى - وهو النيسابوري - قد أسقط هنا إن كان هذا محفوظًا عنه عن أبي معاوية الواسطة بين الأعمش والأسود، فإنَّ فيه بينهما إبراهيم بن يزيد النخعي، هكذا رواه عن أبي معاوية بن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١/ ٢٣٢، والحسن بن الجنيد عند الدارقطني (١١٤٤)، وكذلك رواه عن الأعمش وكيعٌ وحفص بن غياث وعبد الله بن نمير ومحمد بن فضيل عند ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٠ و٢٣٧ وابن المنذر في \"الأوسط\" (١٢٦٢) والدارقطني (١١٥٣).=","vol":"1","page":712},{"text":"وقد أُسنِدَ هذا الحديث عن عمر ولا يصحُّ (^١).\n\n٧٨٠ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا هشام بن علي، حدثنا عيَّاش بن الوليد الرَّقّام، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن إسحاق، أخبرني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: صلَّى بنا رسولُ الله ﷺ الظُّهرَ، فلما سلَّمَ نادى رجلًا كان في آخر الصفوف، فقال: \"يا فلانُ، ألا تتَّقي الله، ألا تَنظُرُ كيف تصلِّي؟! إِنَّ أحدكم إذا قام يصلِّي إنما يقوم يُناجِي ربَّه، فليَنظُرْ كيف يُناجِيهِ، إِنكم تُرَونَ أني لا أَراكم، إني والله لأَرى مِن خلفِ ظَهْري كما أَرى من بين يديَّ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه على هذه السِّياقة (^٣).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٣٩٩) (٥٢) من طريق الأوزاعي، عن عبدة - وهو ابن أبي لبابة -: أنَّ عمر كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: سبحانك … فذكره. وعبدة عن عمر مرسل.\n(^١) أسنده عبد الرحمن بن عمر بن شيبة عن أبيه عن نافع عن ابن عمر عن عمر، أخرجه الدارقطني في \"السنن\" (١١٤٢) ثم قال: رفعه هذا الشيخ عن أبيه عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن النبي ﷺ، والمحفوظ عن عمر من قوله، كذلك رواه إبراهيم عن علقمة والأسود عن عمر، وكذلك رواه يحيى بن أيوب عن عمر بن شيبة عن نافع عن ابن عمر عن عمر من قوله، وهو الصواب. ثم ساقه (١١٤٣) من طريق يحيى بن أيوب.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٧٩٦) عن يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق بهذا الإسناد. لكن جعله من رواية سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة - دون ذكر المناجاة.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٤٢٣)، والنسائي (٩٤٧) من طريق الوليد بن كثير، عن سعيد، عن أبيه، به.\nويشهد لقوله: \"إنَّ أحدكم إذا قام يصلي إنما يقوم يناجي ربه\" حديث أنس بن مالك عند البخاري (٤٠٥) ومسلم (٥٥١).\n(^٣) أخرجاه من حديث الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"هل ترون قِبلتي هاهنا، فوالله لا يخفى عليَّ خشوعُكم ولا ركوعُكم إني لأراكم من وراء ظهري\"، البخاري برقم (٤١٨) و(٧٤١)، ومسلم (٤٢٤).","vol":"1","page":713},{"text":"٧٨١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر بن سابق الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب.\nوأخبرنا أبو [منصور] محمد بن القاسم العَتَكي، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيَّب، حدثنا عبد الله بن صالح؛ قالا حدثنا الليث، حدثني يونس، عن ابن شِهاب قال: سمعت أبا الأحَوص يحدِّث (^١) سعيدَ بن المسيّب، أنَّ أبا ذرٍّ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يزالُ اللهُ مُقبلًا على العبد ما لم يَلتفِتْ، فَإِذَا صَرَفَ وجَهَه انصَرَفَ عنه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وأبو الأحوص هذا مولى بنى اللَّيث تابعيٌّ من أهل المدينة، وثَّقه الزُّهْري وروى عنه، وجَرَتْ بينه وبين سعد بن إبراهيم مناظرةٌ في معناه (^٣).\n\n٧٨٢ - أخبرنا أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو تَوْبة الرَّبيع بن نافع الحلبي، حدثنا معاوية بن سلَّام، عن زيد بن سلَّام، أنَّ أبا سلَّام حدَّثه قال: حدثني الحارث الأشعري، أنَّ النبي ﷺ حدَّثهم قال: \"إنَّ الله ﵎ أمر يحيى بنَ زكريا بخمس كلمات يعملُ بهنَّ ويأمرُ\n_________\n(^١) في (ع) والمطبوع: يحدِّث عن، بزيادة \"عن\"، وهو خطأ، فالراوي هنا عن أبي ذر هو أبو الأحوص لا سعيد بن المسيّب.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل أبي الأحوص: وهو مولى بني ليث. يونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nوأخرجه أحمد ٣٥ / (٢١٥٠٨)، والنسائي (٥٣٢) و(١١١٩) من طريق عبد الله بن المبارك، وأبو داود (٩٠٩) من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن يونس، بهذا الإسناد. فيكون بذلك ابن وهب سمعه من الليث ومن يونس بن يزيد.\nوانظر شواهده في التعليق على \"سنن أبي داود\".\n(^٣) انظر \"مسند الحميدي\" (١٢٨)، و\"صحيح ابن خزيمة\" (٩١٣)، و\"سنن البيهقي\" ٢/ ٢٨٤.","vol":"1","page":714},{"text":"بني إسرائيل أن يعملوا بهنَّ، فَوَعَظَ الناسَ ثم قال: إنَّ الله يأمرُكم بالصلاة (^١)، فإذا نَصَبتُم وجوهَكم فلا تَلتِفتُوا، فإنَّ الله تعالى يَنصِبُ وجهَه لوجه عبدِه حين يُصلي له، فلا يَصرِفُ عنه وجهَه حتى يكونَ العبدُ هو الذي ينصرفُ\" (^٢).\nوقد احتجَّ الشيخانِ برُوَاة هذا الحديث عن آخرهم (^٣)، ولم نَجِدْ للحارث الأشعري راويًا غيرَ ممطورٍ أبي سلَّام فتَرَكاه (^٤)، وقد تكلَّمتُ على هذا النحو في غير موضعٍ فأَغنى عن إعادته، والحديث على شرط الأئمة صحيحٌ محفوظ.\n\n٧٨٣ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن حَليم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا يوسف بن عيسى وأبو عمَّار قالا: حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ثَوْر بن زيد، عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يَلتفِتُ في صلاته يمينًا وشِمالًا، ولا يَلْوِي عنقَه خلفَ ظهره (^٥).\n_________\n(^١) من قوله: \"ويأمر بني إسرائيل\" إلى هنا سقط من المطبوع.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو قطعة من حديث طويل سلف تخريجه عند المصنف برقم (٤١١).\n(^٣) زيد بن سلام وجدُّه أبو سلّام احتجَّ بهما مسلم دون البخاري.\n(^٤) انظر تعليقنا على هذه المسألة فيما سلف عند الحديث (٩٧).\n(^٥) رجاله ثقات إلّا أنه مُعَلٌّ بالإرسال. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وأبو عمار هو الحسين بن حريث.\nوأخرجه النسائي (١١٢٥)، وابن حبان (٢٢٨٨) من طريق أبي عمار الحسين بن حريث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٤٨٥) و٥ / (٢٧٩١)، والترمذي (٥٨٧)، والنسائي (٥٣٤) من طرق عن الفضل بن موسى السِّيناني به وسيأتي برقم (٩٥٣).\nوقد أُعلَّ هذا الحديث بالإرسال، فقد رواه إبراهيم بن إسحاق الطالقاني مرةً عند أحمد (٢٤٨٥) عن الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد عن ثور عن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلًا، وخالفه زهير بن حرب عن الفضل بن موسى عند أبي يعلى (٢٥٩٢) فرواه موصولًا كرواية غيره عن الفضل.\nورواه وكيع أيضًا مرسلًا عن عبد الله بن سعيد عن بعض أصحاب عكرمة عن النبي ﷺ، أخرجه أحمد (٢٤٨٦) والترمذي (٥٨٨)، وهو من طريق وكيع عند أبي داود في \"سننه\" - برواية ابن =","vol":"1","page":715},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\nوقد اتَّفقا (^١) على إخراج حديث أشعث بن أبي الشَّعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة قالت: سألتُ رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة، فقال: \"هو اختلاسٌ يَختلِسُه الشيطانُ من صلاة العبد\"، وهذا الالتفات غيرُ ذلك، فإنَّ الالتفات المباح أن يَلحَظَ بعينه يمينًا وشمالًا.\nوله شاهد بإسناد صحيح:\n\n٧٨٤ - أخبرَناه أبو جعفر أحمد بن عُبيد بن إبراهيم الحافظ بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا أبو تَوْبة الرَّبيع بن نافع، حدثنا معاوية بن سلَّام، أخبرني زيد بن سلّام، أنه سمع أبا سلّام يقول: حدَّثني أبو كَبْشة السَّلُولي، أنه حدَّثه عن سهل بن الحنظليَّة قال: لمَّا سارَ رسولُ الله ﷺ إلى حُنَين قال: \"ألَا رجلٌ يَكلَوُنا الليلةَ! \" فقال أنس بن أبي مَرثَد الغَنَوي: أنا يا رسول الله، قال: \"انطلِقْ\" فلما كان الغدُ خرج النبيُّ ﷺ فقال: \"هل حَسَستُم فارسَكم؟ \" قالوا: لا، فجعل النبيُّ ﷺ يصلِّي ويَلتِفتُ إلى الشِّعْب، فلما سلَّم قال: \"إنَّ فارسَكم قد أقبَلَ\"، فلما جاء قال: \"لعلَّكَ نَزَلتَ؟ \" قال: لا، إلّا مصلِّيًا أو قاضيًا حاجةً، ثم قال: إني اطَّلعتُ الشَّعبَينِ فإِذا هَوازِنُ بِظُعُنِهم وشائِهم ونَعَمِهم متوجِّهون إلى حُنَيْنٍ، فقال رسول الله ﷺ: \"غَنيمةٌ للمسلمين غدًا إن شاء الله\" (^٢).\n_________\n= الأُشناني كما في \"تحفة الأشراف\" (٦٠١٤) - إلّا أنَّ فيها: عبد الله بن سعيد عن رجل عن عكرمة عن النبي ﷺ قال أبو داود: وهذا أصحُّ؛ يعني من الرواية الموصولة بذكر ابن عباس.\nوانظر الكلام في فقه الحديث في التعليق عليه من \"مسند أحمد\".\n(^١) بل انفرد به البخاري، وهو في \"صحيحه\" برقم (٧٥١) و(٣٢٩١).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٩١٦) و(٢٥٠١)، والنسائي (٨٨١٩) من طريق أبي توبة، بهذا الإسناد. ولفظه عندهما كلفظ رواية المصنف الآتية برقم (٢٤٦٤).\nوسيأتي برقم (٥٠٤٥) مختصرًا بنحو قصة الحراسة لكن من حديث أبي كبشة السلولي عن أبي =","vol":"1","page":716},{"text":"٧٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن يونس الضَّبّي البغدادي بأصبهان، حدثنا مُحاضِر بن المورِّع، حدثنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن زيد بن ثابت: أن رسول الله ﷺ كان يقرأُ في المغرب بسورةِ الأعراف في الركعتين كِلتَيهما (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين إن لم يكن فيه إرسال، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا (^٢) على حديث ابن جُرَيج عن ابن أبي مُليَكة عن عُروة عن مروان عن زيد بن ثابت: كان النبي ﷺ يقرأ في صلاة المغرب يطوِّل الركعتين. وحديث مُحاضر هذا مفسَّر ملخَّص، وقد اتفقا على الاحتجاج بمُحاضِر.\n\n٧٨٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرُو لفظًا غيرَ مرةٍ، حدثنا أبو الحسن أحمد بن سيَّار المروَزي، حدثنا محمد بن خلَّاد الإسكندراني، حدثنا أشهَبُ\n_________\n= مرثد، بدل سهل ابن الحنظلية، وأنَّ الفارس الذي حرسهم كان أبا مرثد نفسه، ولكن إسناده ضعيف.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ظاهره الاتصال، إلّا أنه قد جاء من بعض الوجوه أنَّ عروة بن الزبير إنما رواه عن مروان بن الحكم عن زيد بن ثابت كما سيأتي، ولذلك أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\" بالانقطاع.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٦٠٩) عن يحيى بن سعيد القطان، و٣٨/ (٢٣٥٤٤) عن وكيع، كلاهما عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد إلّا أنَّ وكيعًا قال فيه: عن أبي أيوب أو زيد بن ثابت.\nوأخرجه النسائي (١٠٦٣)، وابن حبان (١٨٣٦) من طريق أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، به.\nوخالف عبد الرحمن أبو الزناد عند أحمد (٢١٦٣٣) فرواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت.\nووافقه ابن أبي مليكة عند أحمد (٢١٦٤١) و(٢١٦٤٦)، والبخاري (٧٦٤)، وأبي داود (٨١٢)، والنسائي (١٠٦٤)، فرواه عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت.\n(^٢) بل هو عند البخاري وحده كما سبق.","vol":"1","page":717},{"text":"ابن عبد العزيز، حدثني سفيان بن عُيينة، عن ابن شِهاب، عن محمود بن الرَّبيع عن عُبادة بن الصامت، أنَّ النبي ﷺ قال: \"أمُّ القرآن عِوَضٌ من غيرها، وليس غيرُها منها عِوَض\" (^١).\nقد اتَّفق الشيخان على إخراج هذا الحديث عن الزُّهري من أوجهٍ مختلفة بغير هذا اللفظ، ورواة هذا الحديث أكثرُهم أئمَّة، وكلُّهم ثقات على شرطهما.\nولهذا الحديث شواهدُ بألفاظ مختلِفة لم يخرجاه، وأسانيدها مستقيمة فمنها:\n\n٧٨٧ - ما حدَّثَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن موسى النَّهْرتِيريُّ (^٢)، حدثنا أيوب بن محمد الوزّان، حدثنا فَيْض بن إسحاق الرِّقِّي، حدثنا محمد بن عبد الله بن عُبيد بن عُمير اللَّيثي، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن صلى صلاةً مكتوبةً مع الإمام، فليقرأ بفاتحة الكتابِ في سَكَتاتِه، ومَن انتَهى إلى أمِّ الكتاب فقد أجزأَه\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، محمد بن خلّاد الإسكندراني ذكره الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" وقال: لا يدرى من هو، ونقل عن ابن يونس المصري أنه قال فيه: يروي مناكير، وساق له هذا الحديث ثم نقل عن الدارقطني قوله: تفرَّد به ابن خلاد.\nوأخرجه البيهقي في \"القراءة خلف الإمام\" (٢١) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني في \"السنن\" (١٢٢٨) عن عمر بن أحمد الجوهري، عن أحمد بن سيّار، به.\nوأما المحفوظ في حديث عبادة هذا فهو بلفظ: \"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب\" أو نحوه، هكذا رواه جماعة الثقات عن سفيان بن عيينة بهذا السند، منهم أحمد بن حنبل في \"مسنده\" ٣٧/ (٢٢٦٧٧)، وعلي بن المديني عند البخاري (٧٥٦)، وابن أبي شيبة وعمرو الناقد وابن راهويه عند مسلم (٣٩٤) (٣٤). وانظر تتمة تخريجه في \"مسند أحمد\".\n(^٢) النَّهرتِيري: نسبة إلى قرية بنواحي الأهواز يقال لها: نهرُتِيرَى.\n(^٣) إسناده ضعيف بمرَّة، محمد بن عبد الله بن عبيد الليثي ضعيف جدًّا.\nوأخرجه البيهقي في \"القراءة خلف الإمام\" (١٧١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (١٢٠٩) عن ابن صاعد، عن محمد بن موسى النهرتيري، به. وضعَّف محمد بن عبد الله بن عبيد.","vol":"1","page":718},{"text":"ومنها:\n\n٧٨٨ - ما حدَّثَناه أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكِّي، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا المؤمَّل بن هشام اليَشكُري، حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّة، عن محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الرَّبيع الأنصاري - وكان يَسكُن إِيلِيَاءَ - عن عُبادة بن الصامت قال: صلَّى رسول الله ﷺ الصبحَ فثَقُلَت عليه القراءةُ، فلما انصرف قال: \"إني لأراكم تَقرؤون من وراءِ إمامكم\" قلنا: أجل والله يا رسول الله، هذًّا، قال: \"فلا تَفعلوا إلّا بأمِّ القرآن فإنه لا صلاةَ لمن لا يَقرؤُها\" (^١).\nوقد أَدخل محمودُ بن الرَّبيع بينه وبين عبادةَ وهبَ بن كَيْسان (^٢):\n_________\n(^١) إسناده حسن، ومحمد بن إسحاق - وإن رُمي بالتدليس - قد صرَّح بسماعه من مكحول عند ابن حبان (١٧٨٥) حيث رواه عن ابن خزيمة، عن مؤمَّل بن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٧ / (٢٢٦٧١) و(٢٢٦٩٤) و(٢٢٧٤٥) و(٢٢٧٤٦) و(٢٢٧٥٠)، وأبو داود (٨٢٣)، والترمذي (٣١١)، وابن حبان (١٨٤٨) من طرق عن محمد بن إسحاق، به. وصرح ابن إسحاق بالسماع أيضًا عند أحمد (٢٢٧٤٥) وابن حبان. وانظر تمام تخريجه في الموضع الأول من \"مسند أحمد\". وقال الترمذي حديث عبادة حديث حسن.\n(^٢) كذا جعل المصنفُ أبا نعيم الآتي في الحديث وهبَ بنَ كيسان، وخطَّأه في ذلك الذهبيُّ في \"تلخيصه\"، وقال: وهب صغير قلنا: وهو كما قال، وقد قال الإمام البيهقي في \"القراءة خلف الإمام\" بإثر (١٢٥): أبو نعيم كان المؤذِّن (يعني الذي أذَّن للصلاة وصلَّى بهم كما وقع في رواية زيد بن واقد عنده برقم: ١٢٠) والراوي عن عبادة محمودُ بن الربيع فغلط فيه الوليد. وكذا غلَّطه فيه ابن صاعد فيما ذكره الدارقطني في \"سننه\" (١٢١٨).\nوحديث زيد بن واقد الذي يشير إليه أخرجه أبو داود (٨٢٤) من طريقه عن مكحول، عن نافع بن محمود بن الربيع، عن عبادة. وكان نافع بن محمود معه حين صلَّى أبو نعيم صلاة الصبح بهم، وحسَّن إسناده الدارقطني. (١٢٢٠).\nقال البيهقي في \"القراءة خلف الإمام\" بإثر (١٢٣): قال لنا أبو عبد الله - يعني الحاكم -: قال أبو علي الحافظ: مكحول سمع هذا الحديث من محمود بن الربيع ومن ابنه نافع بن محمود بن الربيع، ونافع بن محمود وأبوه محمود سمعاه من عبادة بن الصامت ﵁.","vol":"1","page":719},{"text":"٧٨٩ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو زُرْعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، حدثنا الوليد بن عُتْبة، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني غيرُ واحد منهم سعيد بن عبد العزيز التَّنُوخي، عن مكحول، عن محمود، عن أبي نُعَيم، أنه سمع عبادةَ بن الصامت، عن النبي ﷺ قال: \"هل تَقرؤون في الصلاةِ معي؟ قلنا: نعم، قال: \"فلا تَفعَلوا إلّا بفاتحةِ الكتاب\" (^١).\nومنها:\n\n٧٩٠ - ما أخبرَناه أبو محمد عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلّاب، حدثنا إسحاق بن أحمد بن مِهران الخَزَّاز، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، حدثنا معاوية بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فَروة، عن عبد الله بن عمرو بن الحارث، عن محمود بن الرَّبيع الأنصاري قال: قام إلى جنبي عُبادة بن الصامت فقرأَ مع الإمام وهو يقرأُ، فلما انصرف قلت: أبا الوليد، تقرأُ وتُسمِعُ وهو يَجهَر بالقراءة؟! قال: نعم، إنَّا قرأنا مع رسول الله ﷺ، فغَلِطَ رسول الله ﷺ ثم سَبَّح، فقال لنا حين انصرف: \"هل قرأ معي أحدٌ؟ \" قلنا: نعم، قال: \"قد عَجِبتُ قلتُ: مَن هذا الذي يُنازِعُني القرآنَ؟ إذا قرأ الإمامُ فلا تقرؤوا إلّا بأمِّ القرآن، فإنه لا صلاةَ لمن لم يَقرَأْ بها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح إن شاء الله لكن بإسقاط الواسطة بين محمود - وهو ابن الربيع - وبين عبادة، فإنها غلطٌ كما سبق، فإنَّ أبا نعيم كان المؤذن ولم يكن راويًا.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٢/ ١٦٥، والقراءة خلف \"الإمام\" (١٢٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (١٢١٨) عن أبي محمد بن صاعد، عن أبي زرعة الدمشقي، به.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٩٦) عن عبدوس بن ديزويه الرازي، عن الوليد بن عتبة به. بإسقاط أبي نعيم من سنده.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة متروك، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": هالك، ومعاوية بن يحيى - وهو الصَّدَفي - ضعيف.\nوأخرجه البيهقي في \"القراءة خلف الإمام\" (١١٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.=","vol":"1","page":720},{"text":"هذا متابِعٌ لمكحول في روايته عن محمود بن الرَّبيع، وهو عزيز، وإن كان راويهِ إسحاق بن أبي فَرْوة فإني ذكرتُه شاهدًا.\n\n٧٩١ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا عبد الرحمن بن بِشْر العبدي، حدثنا يحيى بن سعيد القطَّان، حدثنا جعفر بن ميمون، حدثنا أبو عثمان النَّهْدي، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ أمرَه أن يخرُجَ ينادي في الناس: \"أن لا صلاةَ إلّا بقراءة فاتحةِ الكتاب، فما زادَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح لا غُبارَ عليه، فإنَّ جعفر بن ميمون العَبْدي من ثِقات البصريين! ويحيى بن سعيد لا يحدِّث إلّا عن الثقات.\nوقد صحَّت الروايةُ عن أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب وعلي بن أبي طالب أنهما كانا يأمُرانِ بالقراءة خلفَ الإمام.\nأما حديث عمر:\n\n٧٩٢ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا حفص بن غِياث.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو كُرَيب،\n_________\n= وأخرجه الدارقطني (١٢٢٢) من طريق إبراهيم بن محمد العتيق، عن إسحاق بن سليمان الرازي، به. وضعَّفه بمعاوية وإسحاق بن أبي فروة.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل جعفر بن ميمون، ففيه ضعف لكنه يعتبر به، وتوثيق الحاكم له على الإطلاق تساهلٌ منه.\nوأخرجه أحمد ١٥ / (٩٥٢٩)، وأبو داود (٨٢٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٨١٩)، وابن حبان (١٧٩١) من طريق عيسى بن يونس، عن جعفر بن ميمون، به. ولفظه عند أبي داود: \"لا صلاة إلّا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب فما زاد\"، وهو بهذا اللفظ ضعيف.\nوأما بلفظه عند المصنف وغيره فيشهد له حديث عبادة بن الصامت عند مسلم (٣٩٤) (٣٧) وأبي داود (٨٢٢) وأحمد ٣٧ (٢٢٧٤٩) وغيرهم.\nوحديث أبي سعيد الخدري عند أحمد ١٧ / (١٠٩٩٨)، وأبي داود (٨١٨)، وغيرهما.","vol":"1","page":721},{"text":"حدثنا حفص، عن أبي إسحاق الشَّيباني، عن جَوَّاب التَّيمي، وإبراهيم بن محمد بن المنتشِر، عن الحارث بن سُوَيد، عن يزيد بن شَرِيك: أنه سأل عمرَ عن القراءة خلفَ الإمام، فقال: اقرأْ بفاتحةٍ الكتاب، قلت: وإن كنتَ أنت؟ قال: وإن كنتُ أنا، قلت: وإن جَهَرتَ؟ قال: وإن جهرتُ (^١).\nوأما حديث علي بن أبي طالب:\n\n٧٩٣ - فحدّثناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا شُعْبة.\nوحدثني علي بن حَمْشاذ، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عبد الصمد بن النُّعمان، حدثنا شعبة، عن سفيان بن حسين قال: سمعت الزُّهْريَّ يحدِّث عن ابن أبي رافع، عن أبيه، عن علي: أنه كان يأمر أن يُقرَأَ خلفَ الإمام في الركعتين الأُولَيَينِ بفاتحة الكتاب وسورةٍ، وفي الأخرَيَينِ بفاتحة الكتاب (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ووجه هذا الإسناد أنه من رواية حفص بن غياث عن أبي إسحاق الشيباني وعن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، رواه أبو إسحاق عن جوَّاب التيمي عن يزيد بن شريك، ورواه إبراهيم عن الحارث بن سويد عن يزيد بن شريك، وأشار إلى نحو ذلك البيهقي في \"القراءة خلف الإمام\" (١٨٨ - ١٨٩) حيث رواه عن المصنف. أبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان، وأبو كريب: هو محمد بن العلاء الهمداني.\nوأخرجه الدارقطني (١٢١٠) و(١٢١١) من طريق حفص بن غياث، بإسناديه، وصحَّح إسناده.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٧٣، والبخاري في \"القراءة خلف الإمام\" (٥١)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢١٨، والبغوي في \"الجعديات\" (٢٤٨٠)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (١٣١٧) من طريقين عن أبي إسحاق الشيباني، عن جوَّاب التيمي، عن يزيد بن شريك.\n(^٢) خبر صحيح، سفيان بن حسين - وإن كان مضعَّفًا في الزهري قد تابعه معمر كما سيأتي، وقوله في هذه الرواية: ابن أبي رافع عن أبيه عن علي، وهمٌ منه أو ممَّن دونه، والصواب أنه من رواية ابن أبي رافع - وهو عبيد الله - عن علي، وكان عبيد الله كاتبًا لعلي.\nوأخرجه البيهقي في \"القراءة خلف الإمام\" (١٩٤ - ١٩٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"القراءة خلف الإمام\" (٥٤)، والطحاوي في \"معاني الآثار\" ١/ ٢٠٩، =","vol":"1","page":722},{"text":"٧٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أحمد بن مِهْران بن خالد الأصبهاني، حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن سِمَاك، عن جابر بن سَمُرة قال: كان النبي الله ﷺ يصلي نحوًا من صلاتِكم، ولكنَّه كان يخفِّفُ الصلاةَ، كان يقرأُ في صلاة الفجر بالواقعةِ ونحوِها من السُّوَر (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه، وإنما خرَّج مسلم بإسناده: كان يقرأ في صلاة الفجر بالواقعة (^٢)!\n\n٧٩٥ - حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُبيد القُرَشي (^٣) بالكوفة، حدثنا\n_________\n= والدارقطني (١٢٢٩) و(١٢٣١) من طرق عن شعبة، به - إلّا أنه سقط من رواية البخاري قوله: \"عن أبيه\" على الصواب.\nوهكذا رواه على الصواب بإسقاط \"عن أبيه\" يزيدُ بن هارون عن سفيان بن حسين عند البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٢/ ١٦٨ و\"القراءة خلف الإمام\" (٢٢٥).\nوأخرجه الدارقطني (١٢٣٢)، والبيهقي في \"السنن\" ٢/ ١٦٨ من طريق معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي.\nوكذلك رواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١/ ٣٧٠ عن عبد الأعلى - وهو ابن عبد الأعلى الساميّ - عن عمَّه، عن الزهري، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي كذا وقع فيه: \"عمه\" ويغلب على ظننا أنه تحريف عن: معمر، فلا نعرف لعبد الأعلى عن عمه رواية، وقد أشار البيهقي في \"سننه\" إلى رواية عبد الأعلى هذه عن معمر، وصحَّحها على رواية شعبة التي قال فيها: عن أبيه عن علي.\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب وأحمد بن مهران، وأحمد متابع.\nوأخرجه أحمد ٣٤ / (٢٠٩٩٥)، وابن حبان (١٨٢٣) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢١٠٠٢)، ومسلم (٦٤٣) (٢٢٧) من طريق أبي عوانة، وأحمد (٢٠٨٤٣)، ومسلم (٤٥٨) (١٦٩) من طريق زهير بن معاوية، ومسلم (٤٥٨) (١٦٨)، وابن حبان (١٨١٦) من طريق زائدة بن قدامة، ثلاثتهم عن سماك به. ولم يذكر أبو عوانة في روايته قراءةً، وذكر الآخران: أنه كان يقرأ ﴿ق وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾. وانظر ما سيأتي برقم (١٠٦٩).\n(^٢) كذا وقع في أصوله، ولعلَّه سبقُ قلم، فإنَّ الذي عند مسلم: كان يقرأ بقاف.\n(^٣) هو أبو الحسن علي بن محمد بن عبيد بن الزبير الأسدي القرشي المعروف بابن الكوفي، وكان من جِلّة أصحاب ثعلب، ثقة متقن، له ترجمة في \"معجم الأدباء\" لياقوت ٤/ ١٨٦٦، =","vol":"1","page":723},{"text":"الحسن بن علي بن عفّان العامري، حدثنا أبو أسامة، حدثنا سفيان، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير الحضرمي، عن أبيه، عن عُقْبة بن عامر قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن المعوِّذَتين: أمِنَ القرآنِ هما؟ فَأَمَّنَا بهما رسولُ الله ﷺ في صلاة الفجر (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وقد تفرَّد به أبو أسامة عن الثَّوري (^٢)، وأبو أسامة ثقة مُعتمَد.\nوقد رواه عبد الرحمن بن مَهْدي وزيد بن الحُبَاب عن معاوية بن صالح بإسناد آخر.\nأما حديث عبد الرحمن بن مَهْدي:\n\n٧٩٦ - فأخبرَناه أحمد بن جعفر القَطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثني عبد الرحمن، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم مولى معاوية، عن عُقْبة بن عامر قال: كنت أَقُودُ برسول الله ﷺ راحلتَه في السفر، فقال: \"يا عقبةُ، ألَا أعلِّمُك خيرَ سورتين قُرِئَتا؟ \" قلت: بلى، قال: \"قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، فلما نَزَلَ صلَّى بهما صلاةَ الغَدَاة، ثم قال: \"كيف تَرَى يا عقبةُ؟ \" (^٣).\n_________\n= وترجمه الخطيب البغدادي في \"تاريخه\" ١٣/ ٥٤٥ باسم علي بن محمد بن الزبير بإسقاط عُبيد من نسبه، وكذلك فعل الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٢/ ١٢٠.\n(^١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه النسائي (١٠٢٦) و(٧٨٠٢) من طريقين عن أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (١٨١٨) من طريق زيد بن أبي الزرقاء، عن سفيان، به. وسيأتي برقم (٢١١٠).\n(^٢) بل تابعه زيد بن أبي الزرقاء كما وقع عند ابن حبان، وهو ثقة أيضًا.\n(^٣) إسناده صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" ٢٨/ (١٧٣٩٢).\nوأما حديث زيد بن الحباب فهو عند أحمد أيضًا برقم (١٧٣٥٠).\nوأخرجه أبو داود (١٤٦٢)، والنسائي (٧٧٩٩) من طريق ابن وهب، عن معاوية بن صالح، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٧٢٩٦)، والنسائي (٧٧٩٤) من طريق ابن جابر - وهو عبد الرحمن=","vol":"1","page":724},{"text":"وأما حديث زيد بن الحُبَاب عن معاوية بن صالح نحوُ هذا الإسناد، وهذا الإسناد لا يعلَّل الأولَ، فإنَّ هذا إسنادٌ لمتنٍ آخر، والله أعلم.\n\n٧٩٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا علي بن الصَّقْر السُّكَّري، حدثنا إبراهيم بن حمزة الزُّبيري، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، عن عبيد الله بن عمر عن ثابت البُنَاني، عن أنس: أنَّ رجلًا كان يؤمُّهم بقُباءٍ، فكان إذا أراد أن يفتتحَ سورةً يقرأُ بها، قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ ثم يقرأُ بالسورة، يفعلُ ذلك في صلاته كلِّها، فقال له أصحابه إمّا تَدَعُ هذه السورة، أو تقرأ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فتتركُها؟ فقال لهم: ما أنا بتاركِها، إن أحببتم أن أؤمَّكم بذلك فعلتُ، وإلّا فلا، وكان من أفضلهِم، وكانوا يكرهون أن يؤمَّهم غيرُه، فأتَوْا رسولَ الله ﷺ فذكروا ذلك له، فدَعَاه رسول الله ﷺ فقال: \"يا فلانُ، ما يَمنعُك أن تفعلَ ما يأمرُك به أصحابُك، وما يَحمِلُك على لُزومِ هذه السُّورة؟ \" فقال: أحبُّها يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: \"حبُّها أدخَلَك الجنةَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وقد احتجَّ البخاريُّ أيضًا مستشهِدًا بعبد العزيز بن محمد في مواضعَ من الكتاب.\n\n٧٩٨ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا\n_________\n= ابن يزيد بن جابر - عن القاسم به. وانظر ما قبله.\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد فيه ضعف علي بن الصقر قال الدارقطني: ليس بالقوي، لكنه متابع، وعبد العزيز الدراوردي في روايته عن عبيد الله بن عمر مقال، وقد توبع أيضًا.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٠١) عن محمد بن إسماعيل - وهو البخاري - عن إسماعيل بن أبي أويس، عن عبد العزيز بن محمد بهذا الإسناد وقال: حديث حسن. وهو عند البخاري في \"صحيحه\" (٧٧٤ م) معلَّقًا عن عبيد الله بن عمر، به.\nوأخرجه مختصرًا ابن حبان (٧٩٤) من طريق مصعب بن عبد الله الزبيري، عن الدراوردي، به.\nوأخرجه كذلك أحمد ١٩ / (١٢٤٣٢) و(١٢٤٣٣) و(١٢٥١٢)، والترمذي (٢٩٠١ م)، وابن حبان (٧٩٢) من طريق مبارك بن فضالة، عن ثابت البُناني، به.","vol":"1","page":725},{"text":"يحيى بن سعيد، حدثنا قُدَامة بن عبد الله العامري قال: حدثتني جَسْرة بنت دِجَاجة قالت: سمعت أبا ذرٍّ يقول: قام النبيُّ ﷺ بآيةٍ حتى أصبحَ يردِّدها، والآية ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] (^١).\nهذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفرَّاء، أخبرنا جعفر بن عَوْن، أخبرنا مِسعَر.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، حدثنا مِسعْر، عن إبراهيم السَّكسَكي، عن عبد الله بن أبي أَوفى، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، علِّمني شيئًا يُجزِئني من القرآن، فإني لا أقرأُ، قال: \"قل: سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلّا الله، واللهُ أكبر، ولا حولَ ولا قوةَ إلّا بالله\" قال: فضَمَّ عليها الرجلُ بيده وقال: هذا لربي، فماذا لي؟ قال: \"قل: اغفِرْ لي وارحَمْني واهدِني وارزُقْني وعافِني\"، قال: فضمَّ عليها بيده الأخرى وقام (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل قدامة وجسرة.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٤٩٥) و(٢١٥٣٨)، وابن ماجه (١٣٥٠)، والنسائي (١٠٨٤) و(١١٠٩٦) من طريق يحيى بن سعيد - وهو القطان - بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٣٢٨) و(٢١٣٨٨) من طريقين عن قدامة العامري، به.\n(^٢) حديث حسن بطرقه، إبراهيم السكسكي فيه مقال، وهو متابع الحميدي: هو أبو بكر بن عبد الله بن الزبير بن عيسى المكي، وسفيان هو ابن عيينة.\nوأخرجه ابن حبان (١٨٠٨) من طريق إبراهيم بن بشار، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوقرن بمسعرٍ يزيد أبا خالد الدالاني.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٩١٣٨)، والنسائي (٩٩٨)، وابن حبان (١٨٠٩) من طرق عن مسعر، به.\nوأخرجه أحمد ٣١ / (١٩١١٠) و٣٢ / (١٩٤٠٩)، وأبو داود (٨٣٢)، وابن حبان (١٨٠٨) من طريقين عن إبراهيم السكسكي، به.\nوأخرجه ابن حبان (١٨١٠) من طريق طلحة بن مصرّف، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ١١٣ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، كلاهما عن عبد الله بن أبي أوفى.","vol":"1","page":726},{"text":"زاد جعفر بن عون في حديثه قال مِسعَر: كنت عند إبراهيم وهو يحدِّث بهذا الحديث، فاستثبتُّه من غيره (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٠ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجَّاج بن مِنْهال، حدثنا همَّام، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، حدثنا علي بن يحيى بن خلَّاد، عن أبيه، عن عمِّه رفاعة بن رافع: أنه كان جالسًا عند رسول الله ﷺ إذ جاء رجل فدخلَ المسجد فصلَّى، فلما قَضَى صلاتَه جاء فسلَّم على رسول الله ﷺ وعلى القوم، فقال له رسول الله ﷺ: \"وعليك، ارجِعْ فصلِّ فإنك لم تصلِّ\" قال: فرجع فصلَّي، فجعلنا نَرمُقُ صلاتَه لا ندري ما يَعيبُ منها، فلما قضى صلاتَه جاء فسلَّم على رسول الله ﷺ وعلى القوم، فقال رسول الله ﷺ: \"وعليك، ارجِعْ فصلِّ، فإنك لم تصلِّ\"، وذكر ذلك إمَّا مرتين أو ثلاثةً، فقال الرجل: ما أدري ما عِبتَ عليَّ من صلاتي، فقال رسول الله ﷺ: \"إنها لا تَتِمُّ صلاةُ أحدكم حتى يُسبِغَ الوضوءَ كما أَمره الله ﷿، يَغسِلُ وجهَه ويديه إلى المِرفقَينِ، ويمسحُ رأسَه ورِجلَيه إلى الكعبَينِ، ثُم يكبِّر ويَحمَدُ الله ويمجِّدُه ويقرأُ من القرآن ما أَذِنَ الله له فيه، ثُمَّ يكبِّرُ ويركع، ويَضَعُ كفَّيهِ على رُكْبتيه حتى تطمئنَّ مَفاصلُه ويستويَ، ثم يقول: سَمِعَ الله لمن حَمِدَه، ويستويَ قائمًا يأخذَ كلُّ عظمٍ مَأخَذَه، ثم يُقيم صُلْبَه، ثم يكبِّر فيسجد فيمكِّن جبهتَه من الأرض حتى تطمئنَّ مفاصلُه، ويستوي ثم يكبِّر فيرفع رأسَه ويستوي قاعدًا على مَقعَدتِه ويُقيم صُلْبَه\" فَوَصَفَ الصلاة هكذا حتى فَرَغَ، ثم قال: \"لا تَتِمُّ صلاةُ أحدِكم حتى يفعلَ ذلك\" (^٢).\n_________\n(^١) كذا وقع في أصولنا من \"المستدرك\": \"من غيره\"، والذي نقله أحمد في \"مسنده\" (١٩١١٠) عن مسعر أنه قال: وثبَّتني فيه غيري، وفي رواية أبي نعيم عند مسعر عنده (١٩١٣٨): استفهمت بعضه من أبي خالد الدالاني.\n(^٢) إسناده صحيح. وقد اختُلف فيه كما هو مبيَّن في التعليق على \"مسند أحمد\" ٣١ / (١٨٩٩٥). =","vol":"1","page":727},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين بعد أن أقام همَّامُ بن يحيى إسنادَه، فإنه حافظ ثقة، وكلُّ من أفسده قولُه، فالقولُ قول همَّام، ولم يُخرجاه بهذا السِّياقة، إنما اتَّفقا فيه على حديث عُبيد الله بن عمر عن سعيد المقبُري عن أبي هريرة (^١)، وقد روى محمدُ بن إسماعيل هذا الحديثَ في \"التاريخ الكبير\" (^٢) عن حجَّاج بن مِنهال وحَكَمَ له بحِفْظه، ثم قال: لم يُقِمْه حمَّاد بن سلمة.\n\n٨٠١ - حدثنا بصِحَّة ما ذكره البخاريُّ: أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيِه، حدثنا موسى بن الحسن بن عبَّاد، حدثنا عفَّان، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلَّاد عن أبيه: أنَّ رجلًا دخل المسجدَ وقد صلَّى النبي ﷺ، فصلَّى، ثم ذكر الحديث (^٣).\nوقد أقام هذا الإسناد داودُ بن قيس الفرَّاء ومحمدُ بن إسحاق بن يَسَار وإسماعيلُ بن جعفر بن أبي كثير.\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٨٥٨) عن الحسن بن علي الخلال، وابن ماجه (٤٦٠) عن محمد بن يحيى، كلاهما عن حجاج بن منهال بهذا الإسناد. وقرن الخلال بالحجاج هشامَ بنَ عبد الملك الطيالسي، ورواية محمد بن يحيى مختصرة.\nوأخرجه النسائي (٧٢٦) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ عن همام، به.\nوأخرجه أحمد (١٨٩٩٧)، والنسائي (١٢٣٧)، وابن حبان (١٧٨٧) من طريق محمد بن عجلان، وأحمد (١٨٩٩٥)، وأبو داود (٨٥٩) من طريق محمد بن عمرو، كلاهما - ومعهما داود بن قيس ومحمد بن إسحاق كما سيأتي - عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة. كرواية همّام، وهو الصحيح كما ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه في \"العلل\" (٢٢١).\n(^١) أخرجه من هذا الطريق البخاري (٦٢٥١) و(٦٦٦٧)، ومسلم (٣٩٧) (٤٦).\n(^٢) \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٣١٩ - ٣٢٠.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد وهمَ فيه حمادٌ كما قال البخاري وأبو زرعة الرازي كما في علل ابن أبي حاتم (٢٢٢).\nوأخرجه أبو داود (٨٥٧) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن عمه. ليس فيه \"عن أبيه\"، وهذا من أوجُه اضطراب حماد فيه.","vol":"1","page":728},{"text":"أما حديث داود بن قيس:\n\n٨٠٢ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نَصْر الخَوْلاني قال: قُرِئَ على ابن وهب: أخبرك داودُ بن قيس.\nوأخبرنا الحسن بن حَلِيم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا داود بن قيس، حدثنا علي بن يحيى بن خلَّاد، حدثني أَبي، عن عمِّه - وكان بدريًّا - قال: كنتُ مع رسول الله ﷺ جالسًا في المسجد، فدخل رجلٌ فصلَّى ركعتين، ثم جاء فسلَّم، وذكر الحديث بطوله (^١).\nوأما حديث محمد بن إسحاق بن يَسَار:\n\n٨٠٣ - فأخبرَناه أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن محمد بن إسحاق، حدثني علي بن يحيى بن خلّاد بن رافع الأنصاري أحدُ بني زُرَيق، عن أبيه، عن عمِّه رِفاعة بن رافع قال: بَيْنا نحن عند رسول الله ﷺ في المسجد، إذْ أقبلَ رجلٌ من الأنصار بعد أن فَرَغَ رسولُ الله ﷺ من الصلاة، فصلَّى ثم أقبلَ حتى قام على رسول الله ﷺ فسلَّم عليه، فقال: \"وعليكَ، ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ\" فذكر الحديث (^٢).\nوأما حديث إسماعيل بن جعفر:\n\n٨٠٤ - فأخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا أبو عيسى محمد بن عيسى التِّرمذي، حدثنا قُتيبة بن سعيد الثقفي وعلي بن حُجْر السَّعْدي، قالا: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن يحيى بن علي بن يحيى بن خلَّاد بن رافع الزُّرَقي، عن أبيه، عن جدِّه، عن رِفاعة بن رافع: أنَّ رسول الله ﷺ بينما هو جالسٌ في المسجد يومًا\n_________\n(^١) إسناده صحيح أبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفزاري وعبدان: هو عبد الله بن عثمان.\nوأخرجه النسائي (١٢٣٨) عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوأخرجه أبو داود (٨٦٠) عن مؤمَّل بن هشام، عن إسماعيل - وهو ابن عُليّة - بهذا الإسناد.","vol":"1","page":729},{"text":"- قال رِفاعةُ: ونحن معه - إذ جاء رجلٌ كالبَدَويِّ، فصلَّى، ثم ذكر الحديث بطوله (^١).\n\n٨٠٥ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السَّهْمي، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بُكَير، حدثنا الليث، عن جَرِير بن حازم، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أَوْس بن ضَمْعَج، عن أبي مسعود قال: قال رسول الله: \"يؤمُّ القومَ أكثرُهم قرآنًا، فإن كانوا في القرآن واحدًا فأقدَمُهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرةِ واحدًا فأفقَهُهم فِقهًا، فإن كانوا في الفقه واحدًا فأكبرُهم سِنًّا\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ليِّن علي بن يحيى بن خلاد فيه جهالة، لكنه قد توبع.\nوهو في \"جامع الترمذي\" (٣٠٢) عن علي بن حجر وحده، بهذا الإسناد. وحسّنه، لكن ليس في روايته \"عن أبيه\"، ونصَّ على ذلك المزي في \"تحفة الأشراف\" (٣٦٠٤)، وهو كذلك عند أبي محمد البغوي في \"شرح السنة\" (٥٥٣) من طريق المحبوبي عن الترمذي.\nوأخرجه النسائي (١٦٤٣) عن علي بن حجر وحده أيضًا، وهو عنده كرواية المصنِّف.\n(^٢) حديث صحيح، لكنه بهذا الترتيب بتقديم الهجرة على الفقه في الدين شاذٌّ، والمحفوظ كما سيأتي تقديم العلم بالسُّنة والفقه في الدين على الهجرة، وإسناد المصنف حسن من أجل يحيى بن عثمان بن صالح، فهو وإن كان فيه لِينٌ، قد توبع.\nفقد أخرجه الدارقطني (١٠٨٦)، والبيهقي ٢/ ١١٩ من طريق أبي الزِّنباع رَوْح بن الفَرَج - وهو ثقة - عن يحيى بن بكير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧ / (٦٠٦) من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، به.\nوتابع جريرًا في ترتيبه المذكور عن الأعمش الفضيلُ بن عياض عند النسائي (٨٥٧)، لكن فيه عنده: \"أعلمهم بالسنة\" بدل قوله: \"أفقههم فقهًا\".\nوخالفهما جمعٌ من ثقات أصحاب الأعمش منهم سفيان بن عيينة وأبو معاوية الضرير، فرووه عن الأعمش بهذا الإسناد بتقديم العِلم بالسُّنة على الهجرة، هكذا أخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٠٩٧) و٣٧/ (٢٢٣٤٠)، ومسلم (٦٧٣)، والترمذي (٢٣٥)، وابن حبان (٢١٢٧) و(٢١٣٣). وفي رواية عند مسلم مكان \"سنًّا\": سِلْمًا (أي: إسلامًا)، وهي رواية شاذّة. وزاد فيه عند مسلم وغيره: \"ولا يؤمَّنَّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تَكرِمته إلّا بإذنه\". والتكرِمة: الفِراش ونحوه مما يُبسط لصاحب المنزل ويُخَصُّ به.=","vol":"1","page":730},{"text":"قد أخرج مسلم حديث إسماعيل بن رجاء هذا ولم يَذكُر فيه \"أفقههم فقهًا\"، وهذه لفظة غريبة عزيزة بهذا الإسناد الصحيح.\nوله شاهد من حديث الحجاج بن أَرْطاةَ:\n\n٨٠٦ - حدَّثَناه أبو أحمد الحسين بن علي التميمي ﵀، حدثنا أبو حامد محمد بن هارون الحَضرَمي، حدثنا المنذر بن الوليد الجارُودي، حدثنا يحيى بن زكريا بن دينار الأنصاري، حدثنا الحجَّاج، عن إسماعيل بن رجاءٍ، عن أَوْس بن ضَمْعَج، عن عُقْبة بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: \"يؤمُّ القومَ أقدمُهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواءً فأفقهُهم في الدِّين، فإن كانوا في الدين سواءً فأقرؤُهم للقرآن، ولا يُؤَمُّ الرجلُ في سُلْطانِه، ولا يُقعَدُ على تَكرِمَتِهِ إِلّا بِإِذْنِهِ\" (^١).\n\n٨٠٧ - أخبرنا أبو العباس عبد الله بن الحسين القاضي بمَرُو، حدثنا الحارث بن محمد بن أبي أُسامة، حدثنا عبد الله بن عمرو (^٢) بن أبي أُمية، حدثنا فُلَيح بن سليمان، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقَّاص، عن عُروة بن المغيرة بن شُعْبة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"لم يَمُتْ نبيٌّ حتى يؤمَّه رجلٌ من قومِه\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٠٦٣) و(١٧٠٩٢) و(١٧٠٩٩)، ومسلم (٦٧٣) (٢٩١)، وأبو داود (٥٨٢)، والنسائي (٩٨٠)، وابن حبان (٢١٤٤) من طريق شعبة، عن إسماعيل بن رجاء، به - لكن أسقط منه العلم بالسُّنة.\n(^١) حديث صحيح لكن وقع فيه خطأ في ترتيب الأحقيّة في الإمامة كالرواية السابقة، وهذا إسناد ليِّن، فيه يحيى بن زكريا بن دينار لم نتبيَّن حاله إذ لم نقف على ترجمة له، والحجاج بن أرطاة مدلِّس وقد عنعن.\nوأخرجه الدارقطني (١٠٨٥) عن محمد بن هارون الحضرمي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني ١٧ / (٦١٧) عن سهل بن أبي سهل الواسطي، عن المنذر بن الوليد، به.\n(^٢) في النسخ الخطية: عمر، والصواب ما أثبتناه من \"إتحاف المهرة\" ١٣/ ٤٢٦، ومن ترجمته في \"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم ٥/ ١٢٠، وسيأتي مسمَّى كذلك عند المصنف برقم (٥٤٩٧).\n(^٣) إسناده ضعيف، عبد الله بن عمرو بن أبي أمية ذكره الذهبي في \"الميزان\" بإسقاط عمرو =","vol":"1","page":731},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد اتَّفقا جميعًا على صلاة رسول الله ﷺ خلفَ أبي بكر الصِّديِّق ﵁ (^١).\n\n٨٠٨ - أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد بن الحسين الشَّيباني، حدثنا أبو العلاء محمد بن أحمد الكوفي بمصر، حدثنا محمد بن سوَّار، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حُمَيد، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام في الصلاة، قال هكذا وهكذا؛ عن يمينِه وعن شِمالهِ، ثم يقول: \"استَوُوا وتعادَلُوا\" (^٢).\n_________\n= اسمه، ونقل عن الدارقطني أنه قال فيه: ليس بقوي، وفليح بن سليمان متكلَّم فيه، وهو ضعيف يعتبر به.\nوأخرجه الدارقطني في \"سننه\" (١٠٩٢) من طريق عثمان بن خُرَّزاذ، عن عبد الله بن أبي أمية، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أبي بكر عند أحمد (١/ (٧٨)، وإسناده ضعيف.\nوآخر من حديث عائشة أخرجه عبد الله بن أحمد في \"فضائل الصحابة\" (٢١٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٤٤٨)، والبيهقي في \"الدلائل\" ٧/ ٢٠٢، وإسناده ضعيف أيضًا.\nوثالث من حديث ابن عمر أخرجه القطيعي في زياداته على \"فضائل الصحابة\" (٥٩٢)، وإسناده ضعيف جدًّا.\nوروي مرسلًا عن محمد بن إبراهيم التيمي ومحمد بن قيس المدني عند ابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ١٩٦، وإسنادهما على إرسالهما ضعيف.\n(^١) الذي جاء عند الشيخين - البخاري (٦٦٤) ومسلم (٤١٨) - من حديث عائشة: أنَّ الناس كانوا يصلون بصلاة أبي بكر ويصلي أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ. وقد وقع عند غيرهما في بعض الأحاديث: أنَّ أبا بكر كان هو الإمام وأنَّ النبي ﷺ صلَّى خلفه، وأشار إلى هذا الاختلاف الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ١٦٦ (بتحقيقنا) وذكر أنَّ من العلماء من سَلَكَ الترجيح فقدَّم روايةً على الأخرى، ومنهم من سلك الجمع فحمل القصة على التعدُّد، وممّن حملها على التعدُّد ابن حبان في \"صحيحه\" بإثر الحديث (٢١١٩).\nوثبت في حديث المغيرة بن شعبة عند مسلم (٢٧٤): أنَّ النبي ﷺ ائتمَّ في صلاةٍ بعبد الرحمن بن عوف، وذلك في غزوة تبوك.\n(^٢) إسناده قوي. أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان.=","vol":"1","page":732},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.\n\n٨٠٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نَصْر بن سابق الخولاني قال: قُرئَ على عبد الله بن وهب: أخبركَ مالكُ بن أنس.\nوأخبرنا عبد الرحمن بن حمدان الهَمَذاني بها، حدثنا إسحاق بن أحمد الخزَّاز، حدثنا إسحاق بن سليمان قال: سمعت مالك بن أنس يحدِّث عن زيد بن أسلم، عن بُسْر بن مِحجَن - رجل من بني الدِّيل - عن أبيه: أنه كان جالسًا مع رسول الله ﷺ فأُوذِنَ بالصلاة، فقام رسول الله ﷺ فصلَّى ثم رَجَعَ ومِحجَنٌ في مجلسه كما هو، فقال له رسول الله ﷺ: \"ما مَنَعَك أن تصلِّيَ مع الناس، ألست برجلٍ مسلمٍ؟ \" قال: بلى يا رسول الله، ولكني يا رسول الله كنت قد صلَّيتُ في أهلي، قال: \"فإذا جئتَ فصلِّ مع الناس، وإن كنت قد صلَّيتَ\" (^١)\n_________\n= وأخرجه الدارقطني في \"سننه\" (١١٠٨)، ومن طريقه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (٢٠٩٣) عن الحسن بن الخضِر، عن أبي العلاء محمد بن أحمد بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٩ / (١٢٢٥٥) و٢١ / (١٣٣٩٦) عن أبي خالد الأحمر، به - بلفظ: كان رسول الله ﷺ يُقبِل علينا بوجهه قبل أن يكبِّر فيقول: \"تراضُوا واعتدلوا، فإنِّي أراكم من رواء ظهري\".\nوأخرجه كذلك أحمد (١٩ (١٢٠١١٩) و٢٠ / (١٢٨٨٤) و٢١ / (١٣٧٧٧) و(١٣٧٧٨) و(١٤٠٥٤)، والبخاري (٧١٩) و(٧٢٥)، والنسائي (٨٩٠)، وابن حبان (٢١٧٣) من طرق عن حميد، به.\nوقد روى الأمر بتسوية الصفوف غير واحدٍ عن أنس بألفاظ مختلفة، انظر هذه الروايات وتخريجها في \"سنن أبي داود\" (٦٦٧ - ٦٧١).\n(^١) حديث حسن، بسر بن محجن - وإن لم يرو عنه غير زيد بن أسلم قد توبع.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٣٩٥)، والنسائي (٩٣٢)، وابن حبان (٢٤٠٥) من طريق مالك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٣٩٣) و(١٦٣٩٤) من طريقين عن زيد بن أسلم، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢٩ / (١٧٨٩٠) من طريق ابن إسحاق، عن عمران بن أبي أنس، عن=","vol":"1","page":733},{"text":"٨١٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، فذكره بنحوه.\nهذا حديث صحيح، ومالكُ بن أنس الحَكَمُ في حديث المدنيِّين، وقد احتَجَّ به في \"الموطأ\" (^١)، وهو من النوع الذي قدَّمتُ ذِكرَه أنَّ الصحابي إذا لم يكن له راويان لم يخرجاه (^٢).\nوله شاهد مثلُ هذا النوع بإسناد صحيح:\n\n٨١١ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص عن سفيان.\nوأخبرنا أحمد بن سَلْمان الفقيه ببغداد، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان.\nوحدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا يزيد بن الهيثم، حدثنا إبراهيم بن أبي الليث، حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسوَد، عن أبيه قال: صلَّيتُ مع رسول الله ﷺ، بمِنى، فلمَّا سلَّمَ أبصَرَ رجلين في أواخر الناس فدَعَاهما، فقال: \"ما مَنَعَكما أن تُصلِّيا مع الناس؟ \" فقالا: يا رسول الله، صلَّينا في الرِّحَال، قال: \"فلا تَفعَلا، إذا صلَّى أحدُكم في رَحْلِه ثم أدرك الصلاة مع الإمام، فليُصلِّها معه، فإنها له نافلةٌ\" (^٣).\n_________\n= حنظلة بن علي الأسلمي، عن رجل من بني الدِّيل قال: صلَّيتُ الظهر في بيتي … إلخ، وإسناده حسن.\n(^١) \"الموطأ\" ١/ ١٣٢.\n(^٢) انظر تعليقنا على هذا عند الحديث المتقدم برقم (٩٧).\n(^٣) إسناده صحيح. أبو حذيفة هو موسى بن مسعود النَّهدي، والأشجعي: هو عبيد الله بن عبد الرحمن، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أحمد ٢٩ / (١٧٤٧٥) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٧٤٧٤)، والترمذي (٢١٩)، والنسائي (٩٣٣)، وابن حبان (١٥٦٥) =","vol":"1","page":734},{"text":"هذا حديث رواه شُعْبة وهشام بن حسَّان وغَيْلان بن جامع وأبو خالد الدَّالاني وأبو عَوَانة وعبد الملك بن عُمَير ومبارَك بن فَضَالة وشَرِيك بن عبد الله وغيرهم عن يعلى بن عطاء، وقد احتَجَّ مسلم بيعلى بن عطاء.\n\n٨١٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي، حدثنا عبد الرحمن بن غَزْوان، حدثنا شُعبة.\nوحدَّثَناه علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا محمد بن عيسى بن السَّكَن الواسطي، حدثنا عمرو بن عَوْن وعبد الحميد بن بَيَان قالا: حدثنا هُشَيم بن بَشِير، حدثنا شعبة، حدثنا عَدِيّ بن ثابت، حدثنا سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: \"مَن سَمِعَ النداء فلم يُجِبْ، فلا صلاةَ له\" (^١).\nهذا حديث قد أوقَفَه غُندَرٌ وأكثرُ أصحاب شعبة، وهو صحيح على شرط\n_________\n= و(٢٣٩٥) من طريق هشيم، وأحمد (١٧٤٧٦) من طريق أبي عوانة، وأحمد (١٧٤٧٩)، وأبو داود (٥٧٥)، وابن حبان (١٥٦٤) من طريق شعبة، ثلاثتهم عن يعلى بن عطاء به.\n(^١) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختُلف على شعبة في رفعه ووقفه كما سيشير المصنف لاحقًا، والموقوف أصح، فإنَّ جمهور أصحاب شعبة من الثقات على وقفه، منهم وكيع عند ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١/ ٣٤٥، وعلي بن الجعد كما في \"الجعديات\" للبغوي (٤٨٢)، ووهب بن جرير وحفص بن عمر أبو عمر الحوضي وسليمان بن حرب كما عند البيهقي في \"سننه\" ٣/ ١٧٤، وعمرو بن مرزوق عند قاسم بن أصبغ في كتابه كما في \"بيان الوهم والإيهام\" لابن القطان الفاسي ٢/ ٢٧٨، وأما رواية غُندر - وهو محمد بن جعفر - التي ذكرها المصنف فلم نقف عليها، وغُندر أثبت الناس في شعبة كما قال غير واحد، وقال ابن المبارك: إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتابُ غندر حَكَمٌ بينهم. وقد ذهب إلى تصحيح هذا الخبر موقوفًا عبدُ الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢٧٤ ولم يتعقَّبه في ذلك ابن القطان الفاسي في \"الوهم والإيهام ٢/ ٢٧٨ و٣/ ٩٦ كالمقرِّ له.\nوأخرجه مرفوعًا ابن ماجه (٧٩٣)، وابن حبان (٢٠٦٤) من طريق عبد الحميد بن بيان - وقرن به عند ابن حبان زكريا بن يحيى - بهذا الإسناد. وزادا فيه \"إلّا من عذر\". وانظر ما بعده من الروايات.","vol":"1","page":735},{"text":"الشيخين، ولم يُخرجاه، وهُشَيم وقُرَاد أبو نوح (^١) ثقتان، فإذا وَصَلَاه فالقولُ فيه قولُهما.\nوله في سنده عن عَدِيٍّ بن ثابت شواهدُ، فمنها:\n\n٨١٣ - ما حدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا أبو محمد إسماعيل بن يعقوب بن إسماعيل الصَّفّار بالبصرة، حدثنا سَوَّار بن سهل البصري، حدثنا سعيد بن عامر، عن شُعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن سَمِعَ النداءَ فلم يأتِه، فلا صلاةَ له إلّا من عُذْر\" (^٢).\nومنها:\n\n٨١٤ - ما حدَّثَناه أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا الحسن بن علي بن شَبِيب المَعْمَري، حدثنا أبو غسّان مالك بن الخليل، حدثنا أبو سليمان داود بن الحَكم حدثنا شعبة، عن عَدِي بن ثابت، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"من سَمِعَ النداءَ فلم يأتِه، فلا صلاةَ له إلّا من عُذْر\" (^٣).\nوفي الشواهد لشعبة فيه متابعاتٌ مُسنَدة، فمنها:\n_________\n(^١) قُراد أبو نوح: هو عبد الرحمن بن غزوان المذكور في السند آنفًا، وهو مع ثقته له ما يُنكَر كما قال الذهبي في \"الكاشف\"، وترجيح المصنف روايته ورواية هشيم على روايات غيرهما من ثقات أصحاب شعبة كما سبق تساهلٌ منه ﵀.\n(^٢) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد محتمل للتحسين على خلاف في رفعه ووقفه والموقوف أصح كما سبق، سوَّار بن سهل روى عنه أبو داود في \"حديث مالك\"، وقال لما سأله أبو عبيد الآجري عنه: لو لم أثق به ما رويت عنه وقال ابن حبان في \"ثقاته\": يُغرِب، وقال المِزّي فيما نقله عنه ابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" (١١٢٨): لا يُعرَف، وقال الذهبي في \"الكاشف\": لا يدرى من هو والظاهر أنه صدوق، وقال ابن حجر في \"التقريب\": صدوق. قلنا: ومن فوقه ثقات، وسعيد ابن عامر - وهو الضُّبَعي البصري - على ثقته قال أبو حاتم الرازي: كان في حديثه بعض الغلط.\n(^٣) صحيح موقوفًا كسابقه، وهذا إسناد ضعيف، أبو سليمان داود بن الحكم قال المزي فيما نقله عنه ابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" (١١٢٨): لا يُعرَف.","vol":"1","page":736},{"text":"٨١٥ - ما حدَّثَناه أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببُخارَى، حدثنا قيس بن أُنَيف، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا جَرِير، عن أبي جَنَاب، عن مَغْراء العَبْدِي، عن عَدِيِّ بن ثابت، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"من سَمِعَ المنادي فلم يَمنَعْه من اتِّباعه عذرٌ، فلا صلاةَ له\" قالوا: وما العذرُ؟ قال: \"خوف أو مرضٌ\" (^١).\n\n٨١٦ - حدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد بن إبراهيم الصَّيدَلاني ببغداد، حدثنا الحسن بن عبد العزيز الجَرَويّ، حدثنا يحيى بن حسّان، حدثنا سليمان بن قَرْم، عن أبي جَنَاب، عن عَدِيّ بن ثابت، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"من سَمِعَ الصلاةَ يُنادَى بها صحيحًا من غير عُذْر، فلم يأتِها، لم يَقبَلِ اللهُ له صلاةً في غيرها\" قيل: وما العذرُ؟ قال: \"المرضُ والخوف\" (^٢).\nومنها:\n\n٨١٧ - ما أخبرَناه أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حدثنا محمد بن الفَرَج الأزرق، حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا سليمان بن داود اليَمَامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا صلاةَ لجارِ المسجد إلّا في المسجد\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي جناب: وهو يحيى بن أبي حيَّة الكلبي. جرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه بنحو هذا اللفظ أبو داود (٥٥١) عن قتيبة بن سعيد بهذا الإسناد. وانظر تتمة تخريجه فيه.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أبي جناب، وسليمان بن قرم سيئ الحفظ وقد أسقط من إسناده مغراءَ العبدي. وانظر ما قبله.\n(^٣) إسناده واهٍ، سليمان بن داود اليمامي - وهو أبو الجمل قال ابن معين: ليس بشيء، وضعَّفه ابن حبان، وقال الدارقطني: متروك، وقال البخاري: منكر الحديث.=","vol":"1","page":737},{"text":"وقد صحَّت الروايةُ فيه عن أبي موسى الأشعري عن رسول الله ﷺ من حديث أبي حَصَين عن أبي بُردة بن أبي موسى عن أبيه: \"مَن سَمِعَ النداءَ فلم يُجِبْ … \" الحديث:\n\n٨١٨ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسماعيل القاضي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن أبي حَصِين، عن أبي بُرْدة بن أبي موسى، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن سَمِعَ النِّداءَ فارغًا صحيحًا فلم يُجِبْ، فلا صلاةَ له\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البيهقي ٣/ ٥٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (١٥٥٣)، ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٦٩٣) من طريق محمد بن سعيد بن غالب العطار، عن يحيى بن إسحاق، به.\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله عند الدارقطني (١٥٥٢) ومن طريقه ابن الجوزي (٦٩٤)، وإسناده ضعيف ليِّن.\nوعن عائشة عند ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٩٤، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٦٩٥)، وإسناده ضعيف جدًّا.\nوعن علي موقوفًا عند عبد الرزاق (١٩١٥)، وابن أبي شيبة ١/ ٣٤٥، والبيهقي ٣/ ٥٧، وسنده ضعيف أيضًا.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ٣١: حديث \"لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد\" مشهور بين الناس، وهو ضعيف ليس له إسناد ثابت.\n(^١) صحيح موقوفًا، أبو بكر بن عياش لا بأس به لكنه لما كبر ساء حفظُه، وقد تابعه على رفعه قيسُ بن الربيع، وهو ضعيف عند المخالفة، وقد خولفا في رفعه كما سيأتي، وقال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٥٦١٠): روي عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا وموقوفًا والموقوف أصحُّ. أبو حَصين: هو عثمان بن عاصم الأسدي.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٣/ ١٧٤ من طريق أبي جعفر الرزاز، عن إسماعيل القاضي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي الأعرابي في \"معجمه\" (١٠٥٦) من طريق يحيى الحمّاني، عن قيس بن الربيع وأبي بكر بن عياش، والبزار (٣١٥٧) من طريق قيس بن الربيع، كلاهما عن أبي حصين، به.=","vol":"1","page":738},{"text":"٨١٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه أخبرنا العباس بن الفضل الأَسْفاطي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زائدة، حدثنا السائب بن حُبَيش (^١)، عن مَعْدان بن أبي طلحة اليَعمَري، عن أبي الدَّرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ما من ثلاثةٍ في قريةٍ ولا في بَدْوٍ لا تقامُ فيهم الصلاةُ، إلّا قد استَحوذَ عليهم الشيطانُ\"، فعليك بالجماعة (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وخالفهما مِسعرُ بن كِدام فيما أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٤٥، وابن المنذر في \"الأوسط\" (١٨٨٩)، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ٣/ ٣٤٢، والبيهقي ٣/ ١٧٤ فرواه عن أبي حَصِين، عن أبي بُرْدة بن أبي موسى، عن أبيه موقوفًا عليه. وهذا إسناد صحيح، مسعر ثقة ثبت.\nوأخرجه كذلك موقوفًا البزار (٣١٥٨) من طريق حفص بن جُميع، عن سماك بن حرب، عن أبي بردة، عن أبي موسى، وحفص ضعيف.\nوأخرجه موقوفًا أيضًا البيهقي ٣/ ١٧٤ من طريق زائدة بن قدامة، عن أبي حصين، عند أبي بكر بن أبي بردة، عن أبي موسى. وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنَّ البيهقي قال: كذا قال: عن أبي بكر بن أبي بردة، ولا أراه إلّا وهمًا.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى جبير، وسيأتي على الصواب عند المصنف في الموضعين الآتيين للحديث.\n(^٢) إسناده حسن إن شاء الله من أجل السائب بن حبيش. زائدة: هو ابن قدامة.\nوأخرجه أبو داود (٥٤٧) عن أحمد بن يونس، بهذ الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٧١٠) و(٢١٧١١) و٤٥ / (٢٧٥١٤)، والنسائي (٩٢٢)، وابن حبان (٢١٠١) من طرق عن زائدة بن قدامة، به.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٥٩) و(٣٨٣٨).\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٧٥١٣) من طريق عبادة بن نُسي، عن أبي الدرداء، وفيها ذكرٌ لمعدان بن أبي طلحة.\nقوله: \"استحوذ عليهم الشيطان\" أي: استولى وغلب.\nوقوله: \"عليك بالجماعة\" فسَّره السائب بن حبيش عند غير المصنف فقال: يعني الصلاة في الجماعة.","vol":"1","page":739},{"text":"٨٢٠ - حدثني أحمد بن منصور بن عيسى الحافظ المزكِّي، بالطابَرَانِ، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا علي بن سهل الرَّمْلي، حدثنا زيد بن أبي الزَّرقاء، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن ابن أمِّ مكتوم قال: قلت: يا رسول الله إنَّ المدينة كثيرةُ الهَوَامِّ والسِّباع، قال: \"تسمعُ: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح؟ \" قال: نعم، قال: \"فحيَّ هَلَا\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه، إن كان ابن عابس سَمِعَ من ابن أمِّ مكتوم.\nوله شاهد بإسناد صحيح:\n\n٨٢١ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد (^٢) بن يونس الضَّبِّي، حدثنا يحيى بن أبي بُكَير، حدثنا أبو جعفر الرازي، حدثنا حُصين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن شدَّاد، عن ابن أمِّ مكتوم: أنَّ رسول الله ﷺ استَقبَل الناسَ في صلاة العشاء فقال: \"لقد هَمَمتُ أن آتِيَ هؤلاءِ الذين يتخلَّفون عن هذه الصلاة فأُحرِّقَ عليهم بيوتَهم\"، فقام ابن أم مكتوم فقال: يا رسول الله، لقد علمتَ ما بي، وليس لي قائد، قال: \"أتسمعُ الإقامةَ؟ \" قال: نعم، قال: \"احضُرْها\" قال: يا رسول الله، إنَّ بيني وبينها نخلًا وشجرًا، وليس لي قائد، قال: \"أتسمعُ الإقامة؟ \" قال:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، عبد الرحمن بن عابس لم يسمع من ابن أم مكتوم، بينهما فيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو الآخر لم يسمع منه. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أبو داود (٥٥٣)، والنسائي (٩٢٦) عن هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، عن أبيه، بهذا الإسناد - لكن بذكر عبد الرحمن بن أبي ليلى فيه.\nوأخرجه كذلك النسائي (٩٢٦) من طريق قاسم بن يزيد عن سفيان، به. وانظر ما بعده وما سيأتي برقم (٦٨١٨).\nويشهد له حديث أبي هريرة عند مسلم (٦٥٣).\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى محمد، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" للحافظ ابن حجر ١٠/ ٥٧٢. وأحمد بن يونس هذا له ترجمة في \"تاريخ بغداد\" ٦/ ٤٧٣، وهو من الثقات.","vol":"1","page":740},{"text":"نعم، قال: \"فاحضُرْها\"، ولم يُرخِّص له (^١).\nوله شاهد آخر من حديث عاصم بن بَهْدلة:\n\n٨٢٢ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي.\nوحدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا أبو خَليفة؛ قالا: حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حمّاد، عن عاصم بن بَهدَلة، عن أبي رَزيِنٍ، عن ابن أمِّ مكتوم: أنه سأل النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إنِّي رجلٌ ضريرُ البصر، شاسعُ الدار، وليس لي قائدٌ يُلائمني، فهل لي رُخصةٌ أن أصلِّيَ في بيتي؟ قال: \"هل تسمعُ النِّداء؟ \" قال: نعم، قال: \"لا أجدُ لك رخصةً\" (^٢).\n\n٨٢٣ - حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء.\nوأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار وأبو العباس عبد الله بن الحسين\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن إن شاء الله من أجل أبي جعفر الرازي: وهو عيسى بن أبي عيسى، وقد توبع.\nفقد أخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤٩١) من طريق عبد العزيز بن مسلم القسملي، عن حصين بن عبد الرحمن - وهو السُّلمي - بهذا الإسناد. وعبد العزيز من الثقات.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، أبو رزين - واسمه مسعود بن مالك الأسدي - لم يسمع من ابن أم مكتوم فيما قاله يحيى بن معين. أبو خليفة: هو الفضل بن الحباب، وحماد: هو ابن زيد.\nوأخرجه أبو داود (٥٥٢) عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤٩٠) من طريق شيبان النحوي، وابن ماجه (٧٩٢) من طريق زائدة بن قدامة كلاهما عن عاصم بن أبي النجود - وهو ابن بهدلة - به. وانظر ما سيأتي عند المصنف برقم (٦٨١٩ - ٦٨٢١).\nوخالف إبراهيم بن طهمان كما سيأتي عند المصنف برقم (٦٨١٨) فرواه عن عاصم عن زر بن حبيش عن ابن أم مكتوم، وهو وهمٌ، والمحفوظ: عاصم عن أبي رزين عن ابن أم مكتوم.","vol":"1","page":741},{"text":"القاضي، قالا: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا سعيد بن عامر؛ قالا: حدثنا شُعْبة.\nوحدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن الحسن بن بَيَان، حدثنا عبد الله بن رجاءٍ، حدثنا شعبة.\nوأخبرنا إبراهيم بن إسماعيل القارئ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا محمد بن كَثير، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بَصِير، عن أُبَيِّ بن كعب قال: صلَّى رسول الله ﷺ صلاةَ الصبح، فقال: \"أشاهدٌ فلان؟ \" - لنفرٍ من المنافقين لم يَشهَدوا الصلاة - ثمَّ قال: \"إنَّ هاتين الصلاتين من أثقَلِ الصلواتِ على المنافقين، ولو يعلمون ما فيهما لأتَوْهما ولو حَبْوًا\"؛ يعني: صلاة العشاء والصبح. ثم قال رسول الله ﷺ: \" عليكم بالصفِّ المقدَّمِ، فإنه مثلُ صفِّ الملائكة، ولو تعلمون ما فيه لابتَدَرتُموه\". وقال: \"صلاتك مع الرجل أَزْكَى من صلاتِك وحدَك، وصلاتُك مع الرجلين أَزكَى من صلاتِك مع الرجل، وما أكثرتَ فهو أحبُّ إلى الله ﷿\" (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد محتمل للتحسين عبد الله بن أبي بصير تابعيٌّ انفرد بالرواية عنه أبو إسحاق، ووثقه ابن حبان والعجلي، وقد تابعه أبوه أبو بصير عن أبي بن كعب كما وقع في بعض الروايات عن شعبة الآتية برقم (٨٢٨ - ٨٣٠)، وصحح الحديثَ غير واحدٍ من أئمة هذا الشأن كما سيأتي عند المصنف، ونقل ابن الملقِّن في البدر المنير ٤/ ٣٨٣ - ٣٨٤ تصحيحه عن العُقيلي وانتهى هو أيضًا إلى تصحيحه. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عبيد السَّبيعي.\nوأخرجه أحمد ٣٥ / (٢١٢٦٥)، وأبو داود (٥٥٤)، وابن حبان (٢٠٥٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nويشهد لقوله: \"أنَّ هاتين الصلاتين … \" إلى قوله: \"لابتدرتموه\" حديث أبي هريرة عند البخاري (٦١٥) و(٦٥٤) و(٦٥٧)، ومسلم (٤٣٧) و(٤٣٩) و(٦٥١) (٢٥٢).\nولقوله: \"صلاتك مع الرجل أزكى .. إلخ\" حديث قَباث بن أَشْيم الآتي عند المصنف برقم (٦٧٧١).\nوروي عن غير واحد عن النبي ﷺ أنه قال: \"صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذِّ بخمسٍ وعشرين درجة أو \"بسبع وعشرين\"، انظر \"صحيح البخاري\" (٦٤٥) و(٦٤٦)، و\"صحيح مسلم\" (٦٤٩) و(٦٥٠).","vol":"1","page":742},{"text":"هكذا رواه الطبقةُ الأولى من أصحاب شعبة: يزيد بن زُرَيع ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مَهْدي ومحمد بن جعفر وأقرانُهم، وهكذا رواه سفيان بن سعيد عن أبي إسحاق:\n\n٨٢٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان.\nوحدثنا أحمد بن سهل الفقيه ببُخارَى، حدثنا إبراهيم بن علي التِّرمِذي، حدثنا عبد الصمد بن حسّان، حدثنا سفيان.\nوحدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا يزيد بن الهيثم، حدثنا إبراهيم بن أبي الليث، حدثنا الأشجَعي، عن سفيان.\nوحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم، حدثنا أبو سفيان صالح بن مِهْران حدثنا النعمان بن عبد السلام، عن سفيان.\nوأخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وَكِيع عن سفيان.\nوأخبرنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة، حدثنا أحمد بن علي بن بِشْر، حدثنا لُوَيْن، حدثنا عبد الرزاق، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بَصِير، عن أُبيِّ بن كعب، قال صلَّى رسولُ الله ﷺ صلاةَ الفجر، فلما صلَّى قال: \"أشاهِدٌ فلانٌ؟ \"؛ فذكروا الحديث نحو حديث شعبة (^١).\nوهكذا رواه زهير بن معاوية ورَقَبة بن مَسْقَلة ومطرِّف بن طَريف وإبراهيم بن\n_________\n(^١) حديث حسن كسابقه. أبو حذيفة هو موسى بن مسعود النَّهدي، والأشجعي: هو عبيد الله بن عبيد الرحمن، ولوين: هو محمد بن سليمان بن حبيب الأسدي ولوين لقبه.\nوأخرجه أحمد ٣٥ / (٢١٢٦٦) عن وكيع، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":743},{"text":"طَهُمان وغيرهم عن أبي إسحاق (^١)\nورواه عبد الله بن المبارَك عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي بِصِير عن أُبيِّ بن كعب:\n\n٨٢٥ - أخبرَناه الحسن بن حَلِيم، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، فذكره (^٢).\nوهكذا قال إسرائيل بن يونس وأبو حمزة السُّكَّري وعبد الرحمن بن عبد الله المسعودي وجَرِير بن حازم، كلهم قالوا: عن أبي إسحاق عن أبي بَصِير عن أُبيٍّ (^٣)، وقال أبو بكر بن عيَّاش وخالد بن ميمون وزيد بن أبي أُنيسة وزكريا بن أبي زائدة ويونس بن أبي إسحاق: عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي بَصِير عن أُبيِّ بن كعب (^٤)، وقيل: عن سفيان الثَّوْري عن أبي إسحاق عن العَيْزار بن حُريث عن أبي بَصِير عن أُبيِّ بن كعب.\n_________\n(^١) رواية زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عند أحمد ٣٥ / (٢١٢٦٩)، وفيها: عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبيه، عن أُبي بن كعب.\nورواية إبراهيم بن طهمان عند البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٣/ ٦١. وممَّن رواه كذلك عن أبي إسحاق الأعمشُ فيما أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" (٢١٢٦٨).\nأما روايتا رقبة ومطرف فلم نقف عليهما مسندتين فيما بين أيدينا من المصادر.\n(^٢) أخرجه من هذا الطريق البيهقي ٣/ ٦٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد وأبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي.\n(^٣) رواية المسعودي عند البيهقي ٣/ ١٠٢، ورواية جرير بن حازم عند أحمد (٢١٢٧١)، ورواية إسرائيل عند يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٦٤١، وذكرها البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٥/ ٥١ تعليقًا، وأما رواية أبي حمزة السكري فلم نقف عليها مسندةً.\n(^٤) رواية خالد بن ميمون عند الدارمي (١٣٠٨)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٦٤١، والطبراني في (الأوسط) (٤٧٧٤) و\"مسند الشاميين\" (١٣٠٤)، ورواية يونس بن أبي إسحاق عند ابن خزيمة (١٥٥٣)، والضياء في \"الأحاديث المختارة\" (١١٩٥ - ١١٩٦)، ورواية زكريا بن أبي زائدة وأبي بكر بن عياش ذكرهما البخاري في \"تاريخه\" ٥/ ٥١ تعليقًا، لكن في بعض هذه المصادر: أبو إسحاق عن عبد الله بن أبي بصير عن أبيه عن أُبي. وأما رواية زيد بن أبي أنيسة فلم نقف عليها.","vol":"1","page":744},{"text":"أما حديث الثَّوري:\n\n٨٢٦ - فحدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا جعفر بن موسى النَّيسابوري ببغداد، حدثنا علي بن بكَّار المِصِّيصي، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن العَيْزار بن حريث، عن أبي بَصِير قال: قال أُبيُّ بن كعب: صلَّى بنا رسولُ الله ﷺ ذاتَ يومٍ الغَدَاةَ، فلمَّا سلَّمَ قال: \"أشاهدٌ فلانٌ؟ \" فذكر الحديث (^١).\nوأما حديث أبي الأحوَص:\n\n٨٢٧ - فأخبرَناه عبد الله بن محمد الصَّيدلاني، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا أبو الأحوَص، عن أبي إسحاق، عن العَيْزار بن حُرَيث، عن أبي بَصِير قال: قال أُبيُّ بن كعب: صلَّى بنا رسول الله ﷺ صلاةَ الفجر … ثمَّ ذكر الحديث (^٢).\nفقد اختلفوا في هذا الحديث على أبي إسحاق من أربعة أوجهٍ، والرواية فيها عن أبي بَصِير وابنه عبد الله كلُّها صحيحة، والدليل عليه روايةُ خالد بن الحارث ومعاذ بن معاذ العَنبَري ويحيى بن سعيد عن شعبة.\n_________\n(^١) حديث حسن كما سبق، وذكر العيزار بن حريث فيه بين أبي إسحاق وأبي بصير وهمٌ لعله من علي بن بكّار، والمحفوظ عن سفيان - وهو الثوري - عدمُ ذكره في الإسناد، والعيزار ثقة. أبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٣٢١ من طريق علي بن بكار، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث حسن كسابقه، وذكر العيزار فيه شذوذ، فقد انفرد بذكره أبو الأحوص - وهو سلّام بن سُليم - من بين أصحاب أبي إسحاق السَّبيعي، وقال محمد بن يحيى الذُّهلي فيما نقله البيهقي ٣/ ٦٨: هذه الروايات محفوظة، من قال: عن أبيه، ومن لم يقل؛ خلا حديث أبي الأحوص ما أدري كيف هو.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" ٣٥ / (٢١٢٧٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة - وقرن به خلفَ بن هشام البزار - بهذا الإسناد.","vol":"1","page":745},{"text":"أما حديث خالد بن الحارث:\n\n٨٢٨ - فحدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، أنه أخبرهم عن عبد الله بن أبي بَصِير، عن أبيه - قال شعبة: قال أبو إسحاق: وقد سمعتُه منه ومن أبيه - قال: سمعت أُبيَّ بن كعب يقول: صلَّى بنا رسول الله ﷺ صلاة الفجر، وذكر الحديث (^١).\nوأما حديث معاذ بن معاذ:\n\n٨٢٩ - فأخبرني أبو بكر بن عبد الله بن قُريش، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا عُبيد الله بن معاذ، حدثنا أَبي، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بَصِير؛ قال شعبة: قال أبو إسحاق: قد سمعتُه منه ومن أبيه عن أُبيِّ بن كعب قال: صلَّى رسول الله ﷺ صلاةَ الصبح، فذكر الحديث (^٢).\nوأما حديث يحيى بن سعيد:\n\n٨٣٠ - فأخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى الخازن، حدثنا إبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني، حدثنا محمد بن خلَّاد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا شعبة، حدثنا أبو إسحاق، عن عبد الله بن أبي بَصِير؛ قال شعبة: قال أبو إسحاق: قد سمعتُه منه ومن أبيه عن أُبيِّ قال: صلَّى رسول الله ﷺ الصبحَ، وذكر الحديث (^٣).\n_________\n(^١) حديث حسن.\nوأخرجه ابن حبان (٢٠٥٧) عن أبي خليفة الفضل بن الحُباب عن عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد ٣٥ / (٢١٢٦٧)، والنسائي (٩١٩) من طريقين عن خالد بن الحارث، به.\n(^٢) أخرجه الشاشي في \"مسنده\" (١٥٠٦)، والبيهقي ٣/ ٦٨ من طريقين عن عبيد الله معاذ، بهذا الإسناد.\n(^٣) أخرجه البيهقي ٣/ ٦٨ من طريق محمد بن أبي بكر المقدَّمي، عن يحيى بن سعيد - وقرن به خالد بن الحارث - بهذا الإسناد.=","vol":"1","page":746},{"text":"وقد حَكَمَ أئمةُ الحديث: يحيى بنُ مَعِين وعليُّ بن المَدِيني ومحمدُ بن يحيى الذُّهْلي وغيرُهم لهذا الحديث بالصِّحة.\n١/ ٨٣٠ - سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدُّورِيَّ يقول: سمعت يحيى بنَ مَعين يقول: حديث أبي إسحاق عن أبي بَصِير عن أُبيِّ بن كعب هذا يقوله زهيرُ بن معاوية، وشعبةُ يقول: عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي بَصِير وعن أبيه عن أُبيِّ بن كعب، فالقول قولُ شعبة، وهو أثبتُ من زهير.\n٢/ ٨٣٠ - أخبرنا الحسن بن محمد المِهْرجاني، حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن البَرَاء، حدثنا علي بن المَدِيني، في حديث أُبيِّ بن كعب: أنَّ النبي ﷺ صلى الصبحَ فقال: \"أشاهدٌ فلانٌ؟ \": رواه أبو إسحاق عن شيخ لم يسمع منه غيرَ هذا، وهو عبد الله بن أبي بَصِير، وقد قال شعبة عن أبي إسحاق: إنه سمع من أبيه ومنه، وقال أبو الأحوص عن أبي إسحاق: عن العَيْزار بن حُرَيث، وما أرى الحديثَ إِلّا صحيحًا.\n٣/ ٨٣٠ - سمعت أبا بكر بن إسحاق الفقيه يقول: سمعت إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي يقول: سمعت عليَّ بن المَدِيني يقول: قد سَمِعَ أبو إسحاق من عبد الله بن أبي بَصيِر ومن أبيه أبي بَصِير.\n٤/ ٨٣٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق قال: سمعت عبد الله بن محمد المديني يقول: سمعت محمد بن يحيى يقول: روايةُ يحيى بن سعيد وخالد بن الحارث عن شعبة، وقولُ أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن العَيْزار بن حُريث، كلُّها محفوظة.\nفقد ظَهَرَ بأقاويل أئمة الحديث صحةُ الحديث، وأما الشيخان فإنهما لم يُخرجاه لهذا الخلاف!\n_________\n= وأخرجه ابن خزيمة (١٤٧٧) عن بندار محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد - وقرن به محمد بن جعفر - به. إلّا أنه لم يذكر فيه قول شعبة عن أبي إسحاق.","vol":"1","page":747},{"text":"٨٣١ - أخبرني أبو الحسن إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حدثنا جدِّي، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن موسى بن إبراهيم قال: سمعت سَلَمةَ بن الأكوع يقول: سألتُ النبيَّ ﷺ فقلت: أكونُ في الصيد وليس عليَّ إلّا قميصٌ واحد، أو جُبَّة واحدة، فأشُدُّه - أو قال: أزرُّه -؟ قال: \"نعم، ولو بشَوْكةٍ\" (^١).\nهذا حديث مَدِيني صحيح، فإنَّ موسى هذا هو ابن إبراهيم التَّيْمي، أخو محمد (^٢) ولم يخرجاه.\n\n٨٣٢ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله المُخرِّمي (^٣)، حدثنا سعيد بن محمد الجَرْمي، حدثنا أبو تُمَيلة يحيى بن واضح، حدثنا أبو المُنِيب، عن عبد الله بن بُرَيْدَة، عن أبيه قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ أَن يُصلَّى\n_________\n(^١) إسناده حسن.\nوأخرجه أبو داود (٦٣٢)، وابن حبان (٢٢٩٤) من طريقين عن عبد العزيز بن محمد - وهو الدَّراوردي - بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٥٢٠) و(١٦٥٢٢) و(١٦٥٤٧)، والنسائي (٨٤٣) من طريق عطّاف بن خالد، عن موسى بن إبراهيم به.\n(^٢) هذا وهمٌ من المصنف ﵀، فإنَّ موسى بن إبراهيم هذا الذي يروي عن سلمة بن الأكوع وصرَّح بسماعه منه: هو موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة المخزومي، قد جاء التصريح بنسبه في غير ما رواية، وقد ذكر محمد بن عثمان بن أبي شيبة في \"سؤالاته\" لابن المديني (١٠٢): أنه سأل عليَّ بن المديني عن موسى بن إبراهيم الذي كان يروي عن سلمة بن الأكوع فقال: كان صالحًا وسطًا. وأما التيمي الذي ذهب وهمُ الحاكم إليه: فهو موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، فلم يدرك سلمة، وهو شيخ ضعيف الحديث، وقد فرَّق بينهما أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في ترجمة موسى بن إبراهيم المخزومي من \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٣٣.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى المخزومي، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" ٢/ ٥٦٥، ومن مصادر ترجمته، فله ترجمة في \"تاريخ بغداد ٧/ ٤٠ و\"سير أعلام النبلاء\" ١٤/ ١٩٦، والمخرِّمي: نسبة إلى المخرِّم، مَحَلَّة ببغداد، وذكره في هذه النسبة السمعانيُّ في كتابه \"الأنساب\".","vol":"1","page":748},{"text":"في لحافٍ لا يُتوَشَحُ به، ونهى أن يُصلِّيَ الرجلُ في سراويلَ وليس عليه رداءٌ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، واحتجَّا بأبي تُمَيلة، وأما أبو المُنِيب المروَزي فإنه عُبيد الله بن عبد الله العَتَكي (^٢) من ثِقات المَراوِزة وممَّن يُجمَع حديثه في الخُراسانيين.\n\n٨٣٣ - أخبرنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا محمد بن نُعَيم، حدثنا مجاهد بن موسى، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن محمد بن زيد بن قُنفُذ، عن أمِّه (^٣)، عن أم سلمة: أنها سأَلَت النبيَّ ﷺ: أتصلِّي المرأة في دِرْعٍ، وخِمار ليس عليها إزار؟ قال: \"إذا كان الدِّرعُ سابغًا يُغطِّي ظُهورَ قَدَميها\" (^٤).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل أبي المنيب.\nوأخرجه أبو داود (٦٣٦) عن محمد بن يحيى الذُّهلي عن سعيد بن محمد الجرمي، بهذا الإسناد. وسيأتي بأطول ممّا هنا برقم (٧٩٠٧)، وذكرنا شواهده هناك.\n(^٢) في (ز): عبيد الله بن عبيد العتكي، وهو خطأ، والتصويب من (ص) و\"إتحاف المهرة\" ٢/ ٥٦٤.\n(^٣) في النسخ الخطية عن أبيه، وهو تحريف، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" ١٨/ ٢٢٤ ومن \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٢/ ٢٣٣ حيث رواه عن المصنف بهذا الإسناد، وكذلك وقع عند أبي داود في \"سننه\" (٦٤٠) حيث رواه عن مجاهد بن موسى بهذا الإسناد، واسم أمِّه أم حرام وقع التصريح به في رواية إسماعيل بن جعفر كما في \"أحاديثه\" لعلي بن حُجْر السعدي (٤٤٥) - ومن طريقه ابن بشكوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" ٢/ ٧٣٩ - عن محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ عن أم حرام أنها سألت أم سلمة … فذكره موقوفًا، ورواه مالك بن أنس عن محمد بن زيد فقال فيه أيضًا: عن أمه، ووقفه أيضًا، أخرجه أبو داود (٦٣٩).\n(^٤) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد فيه ضعف، عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار فيه لِين، وقد خولف في رفع هذا الحديث، خالفه جمع من الثقات منهم مالك عند أبي داود (٦٣٩) فأوقفوه على أم سلمة، وهو الصواب كما قال الدارقطني في \"العلل\" ١٥/ ٢٥١ (٤٠٠٠).\nوالمرفوع أخرجه أبو داود (٦٤٠) عن مجاهد بن موسى، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":749},{"text":"٨٣٤ - أخبرني يحيى بن منصور القاضي، حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن رجاء، حدثنا صفوان بن صالح الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا زهير بن محمد التَّميمي، حدثنا زيد بن أسلمَ قال: رأيتُ ابنَ عمر يصلِّي محلولٌ إزارُه، فسألتُه عن ذلك فقال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يفعلُه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٥ - حدثنا علي بن حَمْشَاذ، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حَجَّاج بن مِنْهال، حدثنا حمّاد، عن قَتَادة، عن محمد بن سِيرِينَ، عن صفيَّة بنت الحارث، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: \"لا تُقبَلُ صلاةُ حائض إلّا بخِمَار\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وأظنُّ أنه لخلافٍ فيه على قتادةَ (^٣).\n\n٨٣٦ - أخبرَناه الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن قَتَادة عن الحسن، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا تُقبلُ صلاةُ حائضٍ إلا بخِمَار\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، زهير بن محمد رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة وهذا منها، وقد ذكر هذا الحديث الترمذيُّ في \"العلل الكبير\" (٧١٣) ونقل إعلاله عن محمد - وهو البخاري -.\nوأخرجه ابن حبان (٥٤٥٣) عن محمد بن الحسن بن قتيبة، عن صفوان بن صالح، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده قوي. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه أبو داود (٦٤١) عن محمد بن المثنى، عن حجاج بن منهال، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٢ / (٢٥١٦٧) و٤٣ / (٢٥٨٣٣) و(٢٥٨٣٤) و(٢٦٢٢٦)، وابن ماجه (٦٥٥)، والترمذي (٣٧٧)، وابن حبان (١٧١١) و(١٧١٢) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوتابع حمادَ بن سلمة عليه حمادُ بن زيد عند ابن حزم في \"المحلى\" ٣/ ٢١٩.\nقوله: \"صلاة حائض\" يريد المرأة التي بلغت سنَّ المحيض، والخِمار غطاء الرأس.\n(^٣) انظر تفصيل هذا الخلاف في التعليق على \"مسند أحمد\" ٤١/ (٢٤٦٤٦).\n(^٤) قوي بما قبله، وهذا إسناد مرسل. سعيد: هو ابن أبي عروبة، والحسن: هو ابن أبي الحسن =","vol":"1","page":750},{"text":"٨٣٧ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عمرو بن يحيى عمرو بن يحيى الأنصاري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: \"الأرضُ كلُّها مسجدٌ إِلَّا الحمَّامَ والمَقبُرةَ\" (^١).\nتابعه عبدُ العزيز بن محمد عن عمرو بن يحيى:\n\n٨٣٨ - أخبرَناه عبد الله بن محمد الصَّيدَلاني، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا إبراهيم بن موسى، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا عمرو بن يحيى بن عُمَارة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: \"الأرضُ كلُّها مسجدٌ إلّا الحمَّامَ والمَقبُرةَ\" (^٢).\n_________\n= البصري، تابعي وروايته عن النبي ﷺ مرسلة.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٢٣٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٨/ (١١٩١٩)، وأبو داود (٤٩٢)، وابن حبان (١٦٩٩) و(٢٣١٦) و(٢٣٢١) من طرق عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٧٨٤) من طريق محمد بن إسحاق، وأحمد (١١٧٨٨) و(١١٧٨٩)، وأبو داود (٤٩٢)، وابن ماجه (٧٤٥) من طريق حماد بن سلمة، وأحمد (١١٧٨٨)، وابن ماجه (٧٤٥) من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم عن عمرو بن يحيى بن عمارة، به - إلّا أنَّ سفيان لم يذكر فيه أبا سعيد الخدري وجعله من رواية يحيى بن عمارة عن النبي ﷺ مرسلًا، وقال فيه ابن إسحاق: \"مسجد وطهور\" بزيادة \"وطهور\" وهي زيادة شاذَّة. وانظر الكلام على رواية سفيان المرسلة في التعليق على الحديث عند أحمد (١١٧٨٤).\n(^٢) إسناده قوي من أجل عبد العزيز بن محمد: وهو الدَّراوَرْدي. إبراهيم بن موسى: هو ابن يزيد التميمي أبو إسحاق الفرّاء الرازي، ومحمد بن أيوب: هو ابن الضُّرَيس.\nوأخرجه الترمذي (٣١٧) من طريقين عن عبد العزيز بن محمد، بهذا الإسناد. وأعلَّه بالاضطراب ورجَّح رواية سفيان الثوري المرسلة التي أشرنا إليها في تخريج الحديث السابق، لكن الصواب رواية غيره المتصلة، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":751},{"text":"وقد تابع عُمارة بن غَزِيَّةَ عمرو بنَ يحيى على روايته عن أبيه يحيى بن عُمَارة:\n\n٨٣٩ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا بِشْر بن المفضَّل، حدثنا عُمَارة بن غَزِيَّةَ، عن يحيى بن عُمَارة الأنصاري، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: \"الأرضُ كلُّها مسجدٌ إِلَّا الحمّامَ والمَقبُرةَ\" (^١).\nهذه الأسانيد كلُّها صحيحةٌ على شرط البخاري ومسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو بكر الحَنَفي، حدثنا الضحَّاك بن عثمان، حدثني صَدَقة بن يَسَار، سمعتُ ابنَ عمر يقول: قال رسول الله ﷺ: \"لا تُصلُّوا إلّا إلى سُتْرة، ولا تَدَعْ أحدًا يمرُّ بين يديكَ، فإن أَبَى فقاتِلْه فإنَّ معه القرينَ\" (^٢).\nهذا حديث على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤١ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا عِمْران بن موسى الجُرْجاني، حدثنا إبراهيم بن المنذِر الحِزَامي، حدثنا سفيان بن عُيَينة.\nوحدثني علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، حدثني صفوان بن سُلَيم، عن نافع بن جُبير بن مُطعِم، عن سهل بن أبي حَثْمة\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى بن معاذ العنبري.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٣١٤ عن الحاكم محمد بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (٧٩٢) عن بشر بن معاذ، عن بشر بن المفضَّل، به.\n(^٢) إسناده قوي من أجل الضحاك بن عثمان. أبو بكر الحنفي: هو عبد الكبير بن عبد المجيد.\nوأخرجه مسلم (٥٠٦) عن إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه -، وابن حبان (٢٣٦٢) و(٢٣٦٩) من طريق محمد بن بشار، كلاهما عن أبي بكر الحنفي، بهذا الإسناد. ولم يسق مسلم لفظه وأحال على لفظ سابق ليس فيه \"لا تصلُّوا إلّا إلى سترة\".\nوأخرجه أحمد (٩/ ٥٥٨٥)، ومسلم (٥٠٦) (٢٦٠)، وابن ماجه (٩٥٥)، وابن حبان (٢٣٧٠) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك، عن الضحاك بن عثمان، به - دون ذكر السُّترة.\nقوله: \"فقاتِلْه\" المراد بالمقاتلة هنا الدَّفْع أشدَّ الدفع، وليس القتال حقيقةً.","vol":"1","page":752},{"text":"قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا صلَّى أحدُكم فليصلِّ إلى سُتْرِةٍ وليَدْنُ منها، لا يَقطَعِ الشيطانُ عليه صلاته\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٢ - حدثني أبو الحسن محمد بن الحسن المنصوري، حدثنا يحيى بن محمد بن البَخَتري، حدثنا عُبيد الله بن معاذ بن معاذ، حدثنا أَبي، حدثنا الأشعَثُ، عن محمد، عن عبد الله بن شَقِيق، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ لا يصلِّي في شُعُرِنا أو لُحُفِنا. قال عُبيد الله: شكّ أَبي (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح ابن أبي عمر: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٠٩٠)، وأبو داود (٦٩٥)، والنسائي (٨٢٦)، وابن حبان (٢٣٧٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. الأشعث: هو ابن عبد الملك الحُمْراني، ومحمد: هو ابن سيرين.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٧) و(٦٤٥) عن عبيد الله بن معاذ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٢٣٣٦) من طريق عبيد الله بن عمر القواريري، عن معاذ بن معاذ، به.\nوأخرجه الترمذي (٦٠٠)، والنسائي (٩٧٢٢) و(٩٧٢٣) من طرق عن أشعث، به وذكر فيه اللُّحُف وليس الشُّعُر.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٦٩٨) من طريق سلمة بن علقمة، وأبو داود (٣٦٨) من طريق هشام - وهو ابن حسان - كلاهما عن محمد بن سيرين، عن عائشة. وقال سلمة عن ابن سيرين نُبِّئت عن عائشة، وذكر فيه الشُّعُر، وهشام ذكر فيه اللُّحُف.\nوالشُّعُر: جمع شِعار، وهو الثوب الذي يلي البَدَن، واللُّحُف: جمع لِحاف، وهو اسم لما يُلتحَف به.\nوإنما امتنع من الصلاة فيها مخافة أن يكون أصابها شيء من دم الحيض.\nتنبيه: أخرج ابن حبان هذا الحديث في \"صحيحه\" (٢٣٣٠) عن أبي خليفة قال: حدثنا أبي قال: حدثنا معاذ بن معاذ، عن أشعث بن سوَّار، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يصلي في لحفنا. فغُيِّر في المطبوع \"قال: حدثنا أبي قال: حدثنا معاذ بن معاذ\" إلى: حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي معاذ بن معاذ، وهو وهمٌ بحجَّة أنَّ الحُبَاب والد أبي خليفة - واسمه الفضل بن الحباب - لا تعرف له رواية، والصواب ما في أصل ابن حبان، وقد ذكر هو في \"ثقاته\" ٨/ ٢١٧ الحباب والد أبي خليفة وقال: حدثنا عنه ابنه الفضل بن الحباب.=","vol":"1","page":753},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٣ - حدثنا (^١) أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا محمد بن القاسم الأَسَدي، حدثني ثَوْر بن يزيد، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن يزيد بن جابر (^٢)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"يُجزِئُ من السُّتْرة مثلُ مُؤْخِرةِ الرَّحْل ولو بدِقَّةِ شَعرةٍ\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين! ولم يُخرجاه مفسَّرًا بذِكْر دِقَّة الشَّعر.\n\n٨٤٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، حدثنا حَرمَلة بن عبد العزيز بن الرَّبيع بن سَبْرة بن مَعبَد، عن أبيه، عن جدِّه (^٤) قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليَستُرْ أحدُكم صلاتَه ولو بسَهْم\" (^٥).\n_________\n= قلنا: وقد أخطأ الحباب في روايته هذه في موضعين: الأول: أنه سمَّى الراوي عن محمد بن سيرين أشعثَ بن سوَّار - وهو ضعيف - والصواب أنه أشعث بن عبد الملك الحمراني الثقة، وقد جاء مسمًّى على الصواب في رواية الترمذي. الثاني: أنه قال فيه: \"يصلي\" بالإثبات، والصواب: لا يصلي بالنفي كما في رواية الثقات.\n(^١) زاد قبله في المطبوع: حدثني أبو الحسن محمد بن الحسن المنصوري، وهو إقحام لا يصح.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: جارية، والصواب أنه جابر، فيزيد بن جابر هذا هو والد يزيد بن يزيد الراوي هنا عن مكحول، وكل من خرَّجه ذكره على الصواب، وانظر \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٦٥/ ١٣٥ و١٣٧.\n(^٣) إسناده واهٍ، محمد بن القاسم الأسدي متروك، وكذَّبه أحمد والدارقطني.\nوأخرجه ابن خزيمة (٨٠٨)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٤٩٦) و(٣٥٨٨)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٤٩ - ٢٥٠، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٥/ ١٣٥ من طريق محمد بن معمر، عن محمد بن القاسم الأسدي، بهذا الإسناد.\nوفي باب السُّترة مما يغني عن هذا الحديث حديث طلحة عند مسلم (٤٩٩) رفعه: \"إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصلِّ، ولا يبالِ مَن مَرَّ وراء ذلك\". وحديث عائشة عنده أيضًا (٥٠٠) قالت: سئل رسول الله ﷺ عن سترة المصلِّي، فقال: \"مثل مؤخرة الرحل\".\n(^٤) هكذا وقع في النسخ الخطية، وظاهر الإسناد على هذا إما منقطع أو مرسل، فإنَّ عبد العزيز = ابن الربيع لا تعرف له رواية إلَّا عن أبيه الربيع، والربيع بن سبرة متفق على أنه تابعي ولم يذكر له أحدٌ صحبةً، لكن رواه البيهقي في \"سننه\" ٢/ ٢٧٠ عن المصنف أبي عبد الله الحاكم وآخرين معه عن محمد بن يعقوب، فقال فيه عن حرملة بن عبد العزيز: حدثني عمِّي عن أبيه عن جده، بزيادة \"حدثني عمي\" وهو عبد الملك بن الربيع بن سبرة، فبذلك يتصل الإسناد، والحديث معروف بروايته عن أبيه الربيع بن سبرة عن سبرة بن معبد الصحابي، فلعلَّه سقط من إسناد المصنف هنا \"حدثني عمِّي\"، والله تعالى أعلم. وعبد الملك هذا قد ضعَّف أحاديثه يحيى بن معين، وذكره ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٣٢ وقال: منكر الحديث جدًّا، يروي عن أبيه ما لم يتابع عليه. ومع ذلك وثقه العجلي والذهبي في \"الكاشف\"، والراجح أنه يعتبر به في المتابعات والشواهد، ضعيف عند التفرد.\n(^٥) إسناده فيه لِينٌ لما سبق.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦٥٤٠) من طريق عمرو بن خالد الحراني، والبيهقي ٢/ ٢٧٠، والبغوي في \"شرح السنة\" (٥٠٢) من طريق محمد بن هشام بن ملّاس، كلاهما عن حرملة بن عبد العزيز، عن عمِّه عبد الملك، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ. وحسَّنه البغوي.\nوقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يُركَز له الحَرْبة فيصلي إليها، أخرجه البخاري (٤٩٨) ومسلم (٥٠١) من حديث ابن عمر.","vol":"1","page":754},{"text":"٨٤٥ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا أحمد بن يونس.\nوأخبرنا أبو العباس السَّيّاري بمَرْو وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد البخاري بنيسابور، قالا: حدثنا أبو الموجِّه، أخبرنا عبدانُ.\nوحدثنا أحمد بن الليث الكَرْمِيني، حدثنا محمد بن الضَّوْء، حدثنا محمد بن أبي رجاء ومحمد بن عثمان العُثْماني؛ قالوا: حدثنا إبراهيم بن سَعْد، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن الربيع بن سَبْرة الجُهَني (^٢)، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: \"استَتِروا في صلاتكم ولو بسَهْم\" (^٣).\n_________\n(^٢) هكذا وقع في النسخ الخطية، ولا يعرف في الرواة من اسمه هكذا، وإنما هو عبد الملك بن الربيع بن سبرة، وهو أخو عبد العزيز، والحديث معروف به.\n(^٣) إسناده فيه لِينٌ كسابقه. إبراهيم بن سعد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. =","vol":"1","page":755},{"text":"هذا صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى - يعني ابن سعيد - عن ابن أبي ذِئْب، عن عبد الرحمن بن مِهْران، عن عبد الرحمن بن سعد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"الأبعدُ فالأبعدُ من المسجد أعظمُ أجرًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح رواته مدنيُّون، ويحيى بن سعيد: هو الإمامُ في انتقاد الرجال، ولم يُخرجاه إذ لم يُرْوَ بغير هذا الإسناد.\n\n٨٤٧ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا أبو معاوية، عن هلال بن ميمون (^٢)، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: \"الصلاةُ في الجماعةِ تَعدِلُ خمسًا وعشرين صلاةً، فإذا صلَّاها في الفَلَاةِ فأتمَّ ركوعَها وسجودَها، بَلَغَت خمسين صلاةً\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٣٤٠) عن زيد بن الحباب، و(١٥٣٤٢) عن يعقوب بن إبراهيم، كلاهما عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده. وانظر ما قبله.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن مهران.\nوأخرجه أبو داود (٥٥٦) عن مسدَّد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٥٣١) عن يحيى بن سعيد - وهو القطان - به.\nوأخرجه أحمد أيضًا ١٤/ (٨٦١٨)، وابن ماجه (٧٨٢) من طريقين عن ابن أبي ذئب، به.\nوفي فضل كثرة الخُطا إلى المساجد لبعد المنزل انظر حديث أنس عند البخاري (٦٥٥) و(٦٥٦)، وحديث جابر عند مسلم (٦٦٤) و(٦٦٥)، وحديث أُبي بن كعب عنده أيضًا (٦٦٣).\n(^٢) في المطبوع: هلال بن أبي ميمونة، وهو خطأ، وهما راويان مختلفان، كما سيأتي التنبيه عليه بإثر الحديث.\n(^٣) حديث صحيح دون قوله: \"فإذا صلَّاها في الفلاة … إلخ\" فإنه لم يُروَ إلَّا في هذا الحديث، انفرد به هلال بن ميمون وهو صدوق كما قال الحافظان الذهبي وابن حجر، قد حسّن القولَ فيه ابنُ معين والنسائي وابن حبان، إلا أن أبا حاتم الرازي ليّنه فقال: ليس بالقوي، يُكتَب حديثه. قلنا: فهو إذًا ليس بذاك الثقة المشهور الذي يُحتَجُّ بما انفرد به، وهذا الحرف في حديثه شاذٌّ، فقد =","vol":"1","page":756},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد اتَّفقا على الحُجَّة بروايات هلال بن أبي هلال، ويقال: ابن أبي ميمونة، ويقال: ابن علي، ويقال: ابن أُسامة، وكلُّه واحدٌ (^١).\n\n٨٤٨ - أخبرنا أبو نَصْر أحمد بن سهل الفقيه ببُخارَى، حدثنا أبو عِصْمةَ سهل بن المتوكِّل البخاري، حدثنا عبد الله بن مَسلَمة القَعنَبي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن طَحْلاءَ، عن مُحصِن بن علي، عن عوف بن الحارث، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن توضَّأ فأحسَنَ وُضوءَه، ثم راح فوَجَدَ الناسَ قد صَلَّوْا، أعطاه الله ﷿ مثلَ أجْرِ من صلَّاها وحَضَرَها لا يَنقُصُ ذلك من أجورِهم شيئًا\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n= روي الحديث من وجه آخر أصحّ من هذا عن أبي سعيد الخدري - من حديث عبد الله بن خبّاب الأنصاري عنه - عند أحمد ١٨/ (١١٥٢١) والبخاري (٦٤٦) وغيرهما دون هذا الحرف.\nوأما حديث عطاء بن يزيد عن أبي سعيد، فقد أخرجه أبو داود (٥٦٠) عن محمد بن عيسى، وابن ماجه (٧٨٨) عن أبي كريب محمد بن العلاء، وابن حبان (١٧٤٩) و(٢٠٥٥) من طريق ابن أبي شيبة، ثلاثتهم عن أبي معاوية - وهو محمد بن خازم - بهذا الإسناد. إلَّا أنَّ أبا كريب عند ابن ماجه لم يذكر فيه قوله: \"فإذا صلاها في الفلاة … إلخ\".\nوقد روي نحو حديث عبد الله بن خباب عن أبي سعيد عن نحو عشرةٍ من الصحابة ذكرناها عند حديث ابن مسعود من \"مسند أحمد\" ٦/ (٣٥٦٤)، وبعض هذه الأحاديث في \"الصحيحين\"، ولم يذكر أحدٌ في الحديث فضلَ الصلاة في الفلاة المذكور في حديث هلال بن ميمون، وهذا يدلّ على أن هذا الحرف غير محفوظ في المرفوع عن النبي ﷺ، والله تعالى أعلم.\n(^١) قال الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ٥/ ٣٠٩ متعقِّبًا الحاكم في هذا القول: هذا وهمٌ منه، فإنَّ راوي هذا الحديث لم يُختَلَف في كونه هلال بن ميمون، وهو متأخِّر الطبقة عن الذي اختُلف فيه، فإنَّ ذاك (أي: هلال بن أبي ميمونة) تابعيٌّ سمع من أنس، وهو الذي أخرج له الشيخان، وهلال بن ميمون لم يخرجا له شيئًا.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محصن بن علي.\nوأخرجه أبو داود (٥٦٤) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٩٤٧)، والنسائي (٩٣٠) من طريقين عن عبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْدي، به.","vol":"1","page":757},{"text":"٨٤٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوَّام بن حَوشَب، حدثني حَبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تَمنَعوا نساءَكم المساجدَ، وبيوتُهنَّ خيرٌ لهنَّ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجَّا جميعًا بالعوَّام بن حَوشَب، وقد صحَّ سماعُ حَبيبٍ من ابن عمر (^٢)، ولم يُخرجا فيه الزيادة \"وبيوتهن خير لهن\".\nوشاهدُه:\n\n٨٥٠ - ما حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، أنَّ درَّاجًا أبا السَّمْح حدَّثه عن السائب مولى أم سَلَمة، عن أم سَلَمة زوجِ النبي ﷺ، عن النبي ﷺ: \"خيرُ مساجدِ النساء قَعْرُ بيوتِهنَّ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٩/ (٥٤٦٨)، وأبو داود (٥٦٧) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٥٤٧١) عن محمد بن يزيد، عن العوام بن حوشب، به.\nوقد رُوي نحوه دون قوله: \"وبيوتهن خير لهن\" من طرق عن ابن عمر في \"الصحيحين\" وغيرهما، فانظر تخريجها في \"مسند أحمد\" ٨/ (٤٥٢٢) و(٤٥٥٦) و(٤٦٥٥) و(٤٩٣٣) و٩/ (٥٦٤٠).\nولقوله: \"وبيوتهن خير لهن\" شواهد مذكورة في التعليق على \"مسند أحمد\" و\"سنن أبي داود\"، منها الحديثان الآتيان عند المصنف.\n(^٢) ونصَّ على سماعه منه يحيى بن معين في \"تاريخه\" برواية عباس الدوري ص ٣٧٣، والعجلي في \"ثقاته\".\n(^٣) حسن بشواهده، السائب مولى أم سلمة لم يرو عنه غير درَّاج أبي السمح، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، ودراج فيه ضعف لكن يُعتَبر به في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٥٤٢) من طريق رِشدين بن سعد - وهو ضعيف - عن عمرو بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٦٥٧٠) من طريق ابن لَهِيعة عن دراج، به.","vol":"1","page":758},{"text":"٨٥١ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الزاهد الأصبهاني، حدثنا أحمد بن مَهْدي بن رُسْتُم الأصبهاني، حدثنا عمرو بن عاصم الكِلَابي، حدثنا همَّام، عن قَتَادة، عن مُوَرِّق، عن أبي الأحوَص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: \"صلاةُ المرأة في بيتها أفضلُ من صلاتها في حُجْرتِها، وصلاتُها في مَخدَعِها أفضلُ من صلاتها في بيتها\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وقد احتجَّا جميعًا بالمورِّق بن مُشَمرِج العِجْلي.\n\n٨٥٢ - أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا أبو بكر بن أبي خَيثَمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهَيب، عن سليمان الأسود، عن أبي المتوكِّل الناجيِّ، عن أبي سعيد الخُدْري: أنَّ النبي ﷺ أبصَرَ رجلًا يصلِّي وحدَه، فقال: \"ألا رجلٌ يتصدَّقُ على هذا فيصلِّيَ معه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وسليمان الأسود هذا: هو سليمان بن سُحَيم (^٣)، قد احتَجَّ مسلم به وبأبي المتوكِّل، وهذا الحديث أصلٌ في\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عمرو بن عاصم: وهو أبو عثمان البصري. همام: هو ابن يحيى العَوْذي، ومورِّق: هو العِجْلي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك.\nوأخرجه أبو داود (٥٧٠) عن محمد بن المثنى، عن عمرو بن عاصم، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. وهيب: هو ابن خالد، وسليمان الأسود: هو أبو محمد الناجي، وأبو المتوكل الناجي: هو علي بن داود.\nوأخرجه أبو داود (٥٧٤) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٨/ (١١٦١٣)، وابن حبان (٢٣٩٧) و(٢٣٩٨) من طريقين عن وهيب، به.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٠١٩) و١٨/ (١١٤٠٨) و(١١٨٠٨)، والترمذي (٢٢٠)، وابن حبان (٢٣٩٩) من طريقين عن سليمان الناجي، به. وقال الترمذي: حديث حسن.\n(^٣) هذا وهمٌ من الحاكم، فإنَّ سليمان بن سحيم هذا مدنيٌّ ولم يرو عنه أبي المتوكل شيئًا، فأما سليمان الأسود فإنَّ أحدًا لم يسمِّ أباه إلّا ابن حبان فقال فيه: سليمان بن الأسود، وهذا بصري بَلَديُّ أبي المتوكل.","vol":"1","page":759},{"text":"إقامة الجماعة في المساجد مرَّتَين.\n\n٨٥٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا عبيد بن شَرِيك، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب.\nوأخبرني إسماعيل بن أحمد التاجرُ - واللفظ له - حدثنا محمد بن الحسن العَسقَلاني، حدثنا حَرمَلة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حَرمَلة، عن أبي علي الهَمْداني قال: سمعت عُقْبة بن عامر الجُهَني يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"مَن أَمَّ قومًا فأصابَ الوقتَ، فله ولهم، ومَن انتقَصَ شيئًا، فعليه ولا عليهم\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٨٥٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا يعلى بن عُبيد، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن همَّام: أنَّ حذيفة أَمَّ الناسَ بالمدائن على دُكّان، فأخذ أبو مسعود بقميصِه فجَذَبَه، فلما فَرَغَ من صلاته قال: ألم تَعلَمْ أنهم كانوا يَنهَونَ عن ذلك؟ - أو قال: ألم تَعلَمْ أنه كان يُنهَى عن ذلك؟ - قال: بلى، قد ذَكَرتُ حين مَدَدْتَني (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن حرملة ويحيى بن أيوب: وهو الغافقي المصري. أبو علي الهمداني: هو ثُمامة بن شُفَي.\nوأخرجه أبو داود (٥٨٠)، وابن حبان (٢٢٢١) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣٠٥) و٢٩/ (١٧٧٩٥)، وابن ماجه (٩٨٣) من طرق عن عبد الرحمن بن حرملة، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢٨/ (١٧٤٠١) و(١٧٤٢٥) من طريق عبد الله بن عامر الأسلمي، عن أبي علي الهمداني، به. والأسلمي ضعيف.\nوسيأتي الحديث برقم (٨٦٧).\nوانظر حديث سهل بن سعد الآتي برقم (٨٨٠).\n(^٢) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مِهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، وهمام: =","vol":"1","page":760},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٥٥ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا زكريا بن يحيى، حدثنا زياد بن عبد الله، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همَّام قال: صلَّى حذيفةُ بالناس بالمدائن فتقدَّم فوقَ دكَّانٍ، فأخذ أبو مسعود بمَجامِع ثيابِه فمَدَّه، فَرَجَعَ، فلما قَضَى الصلاةَ قال له أبو مسعود: ألم تَعلَمْ أنَّ رسول الله ﷺ نَهَى أن يقومَ الإمامُ فوقُ ويبقى الناسُ خلفَه؟ قال: فلَمْ تَرَني أجبتُك حين مَدَدتَني؟ (^١)\n\n٨٥٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان.\nوأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حاتم الزاهد، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّنْعاني (^٢)، حدثنا محمد بن جُعشُم، عن سفيان.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن يحيى بن هانئ بن عُرْوة المُرَادي، عن عبد الحميد بن محمود قال: صلَّينا خلفَ أميرٍ من الأمراء فاضطَرَّنا الناسُ فصلَّينا ما بين سارِيتَينِ، فلما صلَّينا قال أنس بن مالك: كنا نَتَّقي هذا على عَهْد رسول الله ﷺ (^٣).\n_________\n= هو ابن الحارث النخعي، وأبو مسعود: هو الصحابي عقبة بن عمرو.\nوأخرجه أبو داود (٥٩٧) من طريقين عن يعلى بن عبيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٢١٤٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن الأعمش، به.\nالدُّكَّان: الدَّكَّة، وهي المكان المرتفع يُجلَس عليه.\nوقوله: \"مَدَدتني\" أي: مَدَدتَ قميصي وجذبته إليك.\n(^١) إسناده حسن من أجل زياد بن عبد الله: وهو البكّائي. وانظر ما قبله.\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية غير (ز) إلى: الصغاني، والتصويب من (ز)، وقد سلف تبيان الصنعاني هذا وشيخه ابن جعشم عند الحديث المتقدم برقم (٦٥١).\n(^٣) إسناده بمجموع رواته عن سفيان الثوري صحيح. أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النَّهدي. =","vol":"1","page":761},{"text":"هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه.\n\n٨٥٧ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن الخليل الأصبهاني، حدثنا موسى بن إسحاق القاضي، حدثنا مِنْجاب بن الحارث.\nوحدثنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكِّي في آخرين قالوا: حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا علي بن حُجْر، قالا: حدثنا علي بن مُسهِر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة وأبي سعيد، عن النبي ﷺ في قوله - جلَّ وعزَّ - ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]، قال: \"تَشْهَدُه ملائكةُ الليل، وملائكةُ النهار، تَجتمِعُ فيها\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا وُهَيب بن خالد، حدثنا يحيى بن سعيد.\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٣٣٩)، وأبو داود (٦٧٣)، والترمذي (٢٢٩)، والنسائي (٨٩٧)، وابن حبان (٢٢١٨) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن. وسيأتي عند المصنف برقم (٨٨٨).\nوله شاهد من حديث قرة بن إياس المزني، سيأتي عند المصنف برقم (٨٨٩).\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن إسحاق: هو ابن خزيمة الإمام.\nوأخرجه الترمذي بإثر (٣١٣٥) عن علي بن حُجْر، بهذا الإسناد. وتابع عليَّ بنَ مسهر بذكر أبي سعيد الخدري فيه حفصُ بن غياث والقاسم بن يحيى فيما ذكره البخاري في \"القراءة خلف الإمام\" (٢٥٣).\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠١٣٣)، وابن ماجه (٦٧٠)، والترمذي (٣١٣٥)، والنسائي (١١٢٢٩) من طريق أسباط بن محمد، عن الأعمش، به. عن أبي هريرة وحده، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوروي نحوه من حديث سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عند البخاري (٦٤٨) و(٤٧١٧) ومسلم (٦٤٩)، وانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\" ١٢/ (٧١٨٥).","vol":"1","page":762},{"text":"وأخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا نُعَيم بن حمّاد، حدثنا عبد الله بن المبارَك، عن يحيى بن سعيد.\nوأخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن النَّضْر الجارُودي، حدثنا بكر بن خلف، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: سمعتُ يحيى بن سعيد يقول: سمعتُ نافعًا يحدِّث، أنَّ عبد الله بن عمر كان يقول: كنا إذا فَقَدْنا الإنسانَ في صلاة العشاءِ الآخِرة والصبحِ أسَأْنا به الظنَّ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٥٩ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر الأزْدي، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، حدثنا السائب بن حُبَيش الكَلَاعي، عن مَعْدان بن أبي طلحة اليَعمَري قال: قال أبو الدَّرداء: أين مَسكنُك؟ قال: قريةٌ دون حِمْص، قال أبو الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ما من ثلاثةِ نَفَرٍ في قريةٍ ولا بَدْوٍ لا تُقامُ فيهم الصلاةُ إلّا استَحوَذَ عليهم الشيطان\"، فعليك بالجماعة، فإنما يَأكُلُ الذئبُ (^٢) القاصيةَ (^٣).\nهذا حديث صَدُوقٌ رواتُه، شاهدٌ لما تقدَّمه، متَّفَق على الاحتجاج برواته إلَّا السائبَ بن حُبيش، وقد عُرِفَ من مذهب زائدة أنه لا يحدِّث إلَّا عن الثِّقات.\n\n٨٦٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي عُشَّانةَ، أنه سمع عُقْبةَ بن عامر الجُهَني يحدِّث عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"إذا تَطهَّرَ الرجلُ، ثم مرَّ إلى المسجد فيَرعَى\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو ابن قيس الأنصاري المدني.\nوأخرجه ابن حبان (٢٠٩٩) من طريق مروان بن معاوية، عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد.\n(^٢) زاد في (ب) والمطبوع هنا: من الغنم.\n(^٣) إسناده حسن إن شاء الله من أجل السائب بن حُبيش. زائدة هو ابن قدامة. وسيأتي مكررًا بإسناده ومتنه برقم (٣٨٣٨)، وقد سلف برقم (٨١٩).","vol":"1","page":763},{"text":"الصلاةَ، كَتَبَ له كاتبُه - أو كاتباه - بكلِّ خَطْوةٍ يَخطُوها إلى المسجد عشرَ حَسَنات، والقاعدُ يَرعَى الصلاةَ كالقانت، ويُكتَبُ من المصلِّين من حينِ يخرجُ من بيتِه حتى يَرجِعَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦١ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا عُبيد بن شَرِيك البزَّار، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث بن سعد، عن الحارث بن يعقوب، عن قيس بن رافع القَيْسي، عن عبد الرحمن بن جُبير، عن عبد الله بن عمرو: أنه مَرَّ بمعاذ بن جَبَل وهو قاعد على بابه يشيرُ بيده كأنه يحدِّث نفسَه، فقال له عبد الله: ما شأنُك يا أبا عبد الرحمن تحدِّثُ نفسَك؟ قال: وما لي، يريد عدوُّ الله أن يُلهِيَني عن كلام سمعتُه من رسول الله ﷺ، قال (^٢): مكابدُ دَهْرِك الآن في (^٣) [بيتكَ]! ألَا تخرجُ إلى المسجد فتَحدَّثُ، وأنا سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من جاهَدَ في سبيل الله كان ضامنًا على الله، ومن جَلَسَ في بيته لا يغتابُ أحدًا بسُوءٍ كان ضامنًا على الله، ومن عادَ مريضًا كان ضامنًا على الله، ومن غَدَا إلى المسجد أو راحَ كان ضامنًا على الله، ومن دَخَلَ على إمامٍ يُعزِّرُه كان ضامنًا على الله\"، فيريد عدوُّ الله أن يُخرجَني من بيتي إلى المجلس (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عُشَّانة: هو حي بن يُومن المَعَافري.\nوأخرجه ابن حبان (٢٠٣٨) و(٢٠٤٥) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٤٦٠) من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن الحارث، به.\nوأخرجه أيضًا (١٧٤٤٠) من طريق ابن لهيعة عن أبي عشانة، و(١٧٤٥٩) من طريق ابن لهيعة، عن أبي قَبيل، عن أبي عشانة، به.\nقوله: \"يَرعَى الصلاةَ\" أي: يريدها.\n(^٢) أي: الشيطان، وهذا القول يحكيه معاذ عن لسان الشيطان الذي يوسوس له بذلك.\n(^٣) في (ب): \"قال: تكابد دهرك الادمي\"، والمثبت من (ز) و(ص) ومن \"سنن البيهقي\" ٩/ ١٦٦ حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه، ولفظة \"بيتك\" زيادة منه.\n(^٤) إسناده حسن من أجل قيس بن رافع. =","vol":"1","page":764},{"text":"هذا حديث رواته مِصريُّون ثِقاتٌ، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٢ - حدثنا [أبو] إسحاق إبراهيم (^١) بن محمد بن يحيى، أخبرنا أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا إبراهيم بن محمد البَصْري، أخبرنا يحيى بن الحارث الشِّيرازي - وكان ثقةً، وكان عبد الله بن داود يُثْني عليه - قال: حدثنا زهير بن محمد التَّميمي وأبو غسَّان المدني، عن أبي حازم، عن سَهْل بن سعد الساعِدِي قال: قال رسول الله ﷺ: \"بَشِّرِ المشَّائينَ في الظُّلَمِ إلى المساجد، بالنُّورِ التامِّ يومَ القيامة\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد في روايةٍ مجهولة عن ثابت عن أنس:\n\n٨٦٣ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا داود بن سليمان بن مسلم، أخبرنا أَبي، عن ثابت بن أسلَمَ البُنَاني، عن أنس، أنَّ النبي ﷺ قال: \"بَشِّرِ المشَّائِينَ في ظُلَمِ الليل إلى المساجد، بالنُّور التامِّ يومَ القيامة\".\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٣٧٢) من طريق عبد الله بن عبد الحكم، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. بالمرفوع منه فقط.\nوأخرجه كذلك أحمد ٣٦/ (٢٢٠٩٣) من طريق عُليِّ بن رباح، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، به. وسيأتي برقم (٢٤٨١).\nوأوله في محاورة عبد الله بن عمرو لمعاذ سيأتي برقم (٥٢٦١).\nقوله: \"يعزّره\" أي: يُعِينه ويؤيّده.\n(^١) في النسخ الخطية: حدثنا إسحاق بن إبراهيم وهو خطأ، والتصويب من \"سنن البيهقي\" ٣/ ٦٣ حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه. وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد هذا: هو النيسابوري المزكِّي شيخ بلده ومحدِّثه، وقد روى عنه الحاكم في \"مستدركه\" عشرات الأحاديث.\n(^٢) إسناده حسن. أبو غسان: هو محمد بن مطرِّف، وأبو حازم هو سلمة بن دينار الأعرج.\nوأخرجه ابن ماجه (٧٨٠) عن إبراهيم بن محمد الحلبي البصري بهذا الإسناد.\nحسن بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال سليمان بن مسلم. =","vol":"1","page":765},{"text":"٨٦٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا بَحْر بن نَصْر قال: قُرِئَ على ابن وهب: أخبركَ عمرُو بن الحارث.\nوأخبرنا أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أصبَغُ بن الفَرَج، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرَّاجٍ حدَّثه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا رأيتم الرجلَ يعتادُ المساجد، فاشهَدُوا عليه بالإيمان، قال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ١٨] \" (^١).\nهذه ترجمة للمِصريِّين لم يختلفوا في صحَّتها وصِدْق رواتها غير أنَّ شَيخَي الصحيحِ لم يخرجاه، وقد سقتُ القول في صحَّته فيما تقدم (^٢).\n\n٨٦٥ - حدثنا عَبْدان بن يزيد الدَّقّاق بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا ابن أبي ذِئْب، عن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن سعيد بن يَسَار، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"لا يُوطِّنُ أحدٌ المساجدَ للصلاة\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٧٨١) عن مجزأة بن سفيان بن أسيد، عن سليمان بن داود الصائغ، عن ثابت البناني، به. وسليمان بن داود هو سليمان بن موسى، إلَّا أنه اختُلف في اسمه. ومجزأة بن سفيان مجهول الحال أيضًا لكنه متابَع.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف درَّاج - وهو ابن سِمعان أبو السَّمْح - في روايته عن أبي الهيثم: وهو سليمان بن عمرو العُتْواري، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": درَّاج كثير المناكير.\nوأخرجه أحمد ١٨/ (١١٦٥١)، والترمذي (٢٦١٧) و(٣٠٩٣)، وابن حبان (١٧٢١) من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه ابن ماجه (٨٠٢)، والترمذي (٣٠٩٣) من طريق رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، به.\nوأخرجه أحمد (١١٧٢٥) من طريق ابن لهيعة، عن دراج، به.\nوسيأتي الحديث بنحوه برقم (٣٣١٩).\n(^٢) لم يتقدم شيء في هذا، ولكنه سينتقل فيما يأتي برقم (٣٠٠٨) و(٣٦٣٦) عن يحيى بن معين تصحيح إسناد حديث دراج عن أبي الهيثم. والجمهور على تضعيفه.","vol":"1","page":766},{"text":"إلَّا تَبَشبَشَ اللهُ به من حيث يَخرُج من بيته، كما يَتبشبَشُ أهلُ الغائب بغائبِهم إذا قَدِمَ عليهم\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد خالف الليثُ بنُ سعدٍ ابنَ أبي ذِئْب فرواه عن المَقبُري عن أبي عُبَيدة عن سعيد بن يَسَار:\n\n٨٦٦ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي عُبَيدة، عن سعيد بن يَسَار (^٢)، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \"لا يتوضَّأُ أحدُكم فيُحسِنَ وضوءَه، ويُسبِغَه، ثم يأتيَ المسجدَ لا يريدُ إلَّا الصلاةَ فيه، إلَّا تَبشبَشَ اللهُ به كما يتبشبشُ أهلُ الغائب بغائبِهم\" (^٣).\n\n٨٦٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا عفَّانُ، حدثنا وُهَيب، حدثنا عبد الرحمن بن حَرمَلة.\nوأخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عَبدُوس العَنَزي - واللفظُ له - حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا أحمد بن صالح المِصري، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلّا أنَّ فيه اضطرابًا في إسناده كما هو مبيَّن في تعليقنا على \"سنن ابن ماجه\" (٨٠٠)، وانظر \"العلل\" للدارقطني ١١/ ٨ (٢٠٨٦).\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٣٥٠) و١٥/ (٩٨٤١)، وابن ماجه (٨٠٠)، وابن حبان (١٦٠٧) و(٢٢٧٨) من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.\nقوله: \"تَبشبش الله به\" أي: فرح به وأقبل عليه.\n(^٢) من قوله: \"حدثنا أبو بكر\" إلى هنا سقط من المطبوع.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة أبي عبيدة راويه عن سعيد بن يسار، وجهّله الدارقطني في \"العلل\" ١١/ ٩.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٨٠٦٥) و١٤/ (٨٤٨٧) و١٥/ (٩٨٤٢) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.","vol":"1","page":767},{"text":"يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حَرمَلة، عن أبي علي الهَمْداني، سمعتُ عُقْبةَ بن عامر يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"مَن أَمَّ الناسَ فأصاب الوقتَ، فله ولهم، ومن انتَقَصَ من ذلك شيئًا، فعليه ولا عليهم\" (^١).\nهذا حديث صحيح، فقد احتَجَّ مسلمٌ بعبد الرحمن بن حَرمَلة، واحتجَّ البخاريُّ بيحيى بن أيوب، ثم لم يُخرجاه.\n\n٨٦٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي، حدثنا إسحاق بن منصور السَّلُولي، أخبرنا إسرائيل، عن سِمَاك، عن جابر بن سَمُرة قال: كان مؤذِّنُ النبي ﷺ يؤذِّن ثم يُمهِل، فإذا رأَى النبيَّ ﷺ قد أقبَلَ أخَذَ في الإقامة (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم بن الحجَّاج، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٩ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إبراهيم بن يوسف بن خالد (^٣)، حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْح، حدثنا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهريَّة، عن كَثِير بن مُرَّة، عن عبد الله بن عمر (^٤)، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"من وَصَلَ صفًّا وَصَلَه الله، ومن قَطَعَ صفًّا قَطَعَه الله\" (^٥).\n_________\n(^١) إسناده حسن. وقد سلف برقم (٨٥٣).\n(^٢) إسناده حسن. وهو مكرر (٧٣٤)، وأخرجه مسلم بنحوه كما سلف.\n(^٣) وقع مكان \"خالد\" في (ز) و(ب): ملة، وفي (ص) و(ع): مكة، وفي المطبوع: حرملة، ويغلب على ظننا أنَّ ذلك كله محرَّف عن خالد، وإبراهيم بن يوسف هذا: هو ابن خالد بن سويد الرازي الهِسِنجاني الحافظ، يروي عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح كما في ترجمته من \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٧/ ٢٨٢، وروى عنه أبو بكر بن إسحاق عند المصنف مرة أخرى برقم (١٩٧٢)، وله ترجمة في \"سير أعلام النبلاء\" ١٤/ ١١٥ - ١١٧.\n(^٤) في النسخ الخطية: عمرو، وهو خطأ، فالحديث حديث ابن عُمر كما في مصادر التخريج، وكذلك جاء على الصواب في \"إتحاف المهرة\" ٨/ ٦٢٦.\n(^٥) إسناده صحيح. أبو الزاهرية: هو حُدير بن كُريب. =","vol":"1","page":768},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني أسامة بن زيد، عن عثمان بن عُرْوة بن الزُّبير، عن أبيه، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ الله وملائكتَه يُصَلُّون على الذين يَصِلُون الصفوفَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧١ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان الأَدَمي، حدثنا أبو قِلَابة، حدثنا سهل بن حمّاد، أخبرنا هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كَثير، عن محمد بن إبراهيم التَّيْمي، عن خالد بن مَعْدان، عن العِرْباض بن سارِيَة قال: كان رسول الله ﷺ يستغفرُ للصفِّ المقدَّمِ ثلاثًا وللثاني مرَّةً (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٠/ (٥٧٢٤)، وأبو داود (٦٦٦)، والنسائي (٨٩٥) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وهو عند أحمد وأبي داود مطوَّل.\nوأخرجه أبو داود أيضًا (٦٦٦) من طريق الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، به.\n(^١) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد: وهو اللَّيثي.\nوأخرجه ابن حبان (٢١٦٣) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٢٧٠) من طريق سفيان الثوري، عن أسامة بن زيد، به. واختُلف فيه على سفيان كما هو مبيَّن في التعليق على الحديث (٢٤٣٨١) من \"مسند أحمد\".\nوأخرجه أحمد أيضًا ٤١/ (٢٤٥٨٧)، وابن ماجه (٩٩٥) من طريق إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبيه، به. وفي رواية إسماعيل بن عياش - وهو حمصي - عن غير أهل بلده مقال، وهشام مدني.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، خالد بن معدان إنما يرويه عن العرباض بواسطة جُبير بن نُفير كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧١٤١) و(١٧١٤٨)، وابن ماجه (٩٩٦) من طرق عن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧١٥٦)، وابن حبان (٢١٥٨) و(٢١٥٩) من طريق شيبان النحوي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن خالد بن معدان حدثه، أنَّ جبير بن نفير حدَّثه، =","vol":"1","page":769},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، وقد اتَّفقا على الاحتجاج برواية غيرِ الصحابي - على ما تقدَّم ذِكري له - من أفراد التابعين (^١).\n\n٨٧٢ - أخبرني أبو الحسين (^٢) عبيد الله بن محمد البَلْخي التاجر، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا سعيد بن الحَكَم بن أبي مريم، أخبرني عبد الله بن وهب، أخبرني ابن جُرَيج، عن عطاء بن أبي رَبَاح: أنه سمع عبدَ الله بن الزُّبير على المِنبَر يقول للناس: إذا دخل أحدُكم المسجدَ والناسُ ركوعٌ، فليَركَعْ حين يدخل ثم ليَدُبَّ راكعًا حتى يدخل في الصف، فإنَّ ذلك السُّنة. قال عطاء: وقد رأيتُه هو يفعل ذلك (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n= أنَّ العرباض حدَّثه. وهذا إسناد متصل صحيح.\nوأخرجه كذلك متصلًا أحمد أيضًا (١٧١٥٧) و(١٧١٦٢)، والنسائي (٨٩٣) من طريق بَحِير بن سعد، عن خالد بن معدان، به.\nوسيأتي الحديث برقم (٨٨٣).\n(^١) يعني: ما تفرَّد بروايته تابعيٌّ ولم يتابعه عليه غيره، وقد تقدَّم بإثر الحديث (٩٤) قوله: ومن شرطنا في هذا الكتاب أنا نخرِّج أفراد الثقات إذا لم نجد لها عِلَّة. قلنا: وهو يشير بقوله هنا إلى أنَّ حديث العرباض هذا تفرد بروايته خالد بن مَعْدان.\n(^٢) في النسخ الخطية: أبو الحسن، وقد جاء عند المصنف في غير ما موضع: أبو الحسين، وهو كذلك عند البيهقي في \"السنن\" ٣/ ١٠٦.\n(^٣) صحيح، شيخ المصنف لم نقف له على ترجمة، لكنه متابع، ومن فوقه ثقات.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ١٠٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٥٧١) عن عبد الله بن محمد بن سعيد بن الحكم بن أبي مريم، عن جده سعيد بن الحكم، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٠١٦) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، به - وزاد فيه: قال ابن جريج: وقد رأيت عطاءً يصنع ذلك. وقال الطبراني: انفرد به حرملة، وليس كذلك، فقد تابعه سعيد بن أبي مريم كما عند الحاكم وابن خزيمة.","vol":"1","page":770},{"text":"٨٧٣ - حدثنا علي بن عيسى الحِيري، حدثنا الحسين بن محمد القَبَّاني، حدثنا محمد بن عمر المُقدَّمي، حدثنا يوسف بن يعقوب السَّدُوسي، حدثنا سليمان التَّيْمي، عن أبي مِجلَز، عن قيس بن عُبَاد قال: بينما أنا بالمدينة في المسجد في الصفِّ المقدَّم قائمٌ أصلِّي، فجَبَذَني رجل من خلفي جَبْذةً فنحَّاني وقام مَقامي، قال: فوالله ما عَقَلتُ صلاتي، فلما انصرف فإذا هو أُبيُّ بن كعب، فقال: يا فتى، لا يَسُؤْكَ اللهُ، إِنَّ هذا عهدُ النبي ﷺ إلينا: أن نَلِيَه. ثم استَقبَل القِبلةَ فقال: هَلَكَ أَهلُ العَقْد - ثلاثًا - وربِّ الكعبة، ثم قال: واللهِ ما عليهم آسَى، ولكني آسَى على ما أَضَلُّوا. قال: قلت: مَن يَعني بهذا؟ قال: الأمراء (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، فقد احتجَّ بيوسف بن يعقوب السَّدُوسي، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٤ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد الحَنظَلي ببغداد، حدثنا أبو قِلَابة الرَّقَاشي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا قال الإمامُ: الله أكبرُ، فقولوا: الله أكبرُ، فإذا قال: سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَه، فقولوا: ربَّنا ولك الحمدُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سليمان التيمي: هو ابن طَرْخان، وأبو مجلز: هو لاحق بن حميد.\nوأخرجه النسائي (٨٨٤)، وابن حبان (٢١٨١) من طريق محمد بن عمر المقدَّمي، بهذا الإسناد. وعند النسائي أنَّ الذي سأل \"من يعني بهذا\" هو المقدَّمي والمجيب هو يوسف بن يعقوب أبو يعقوب.\nوسيأتي برقم (٨٨١٧)، وبنحوه برقم (٥٤٠٧).\nوفي باب من يلي الإمام في الصف الأول انظر حديث أبي مسعود الآتي برقم (٨٩١)، وحديث ابن مسعود الآتي برقم (٢١٧٩).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. أبو قلابة الرقاشي: هو عبد الملك بن محمد، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مَخلَد، وسفيان: هو الثوري. =","vol":"1","page":771},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، وفيه سُنَّة عزيزة: وهو أن يقفَ المأمومُ حتى يكبِّر الإمامُ ولا يكبِّر معه.\n\n٨٧٥ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد.\nوحدثنا محمد بن صالح بن هانئ حدثنا محمد بن شاذانَ، حدثنا محمد بن عبد الله بن بَزِيعٍ؛ قالا: حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا سعيد، عن قَتَادة، عن الحسن: أَنَّ سَمُرَةَ بن جُندُب وعِمران بن حُصَين تَذاكَرا، فحَدَّثَ سمرةُ بن جندب: أنه حَفِظَ عن رسول الله ﷺ سَكْتتَينِ: سكْتةً إذا كبَّر، وسَكْتةً إِذا فَرَغَ من قراءته عند ركوعه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتَّفقا على حديث عُمَارة بن القعقاع عن أبي زُرْعة عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ إذا كبَّرَ سَكَتَ بين التكبير والقراءة (^٢).\nوحديث سَمُرة لا يَتَوهَّمُ متوهِّم أنَّ الحسن لم يسمع من سَمُرة، فإنه قد سَمِعَ منه (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٤٠٢) من طريق أبي يحيى محمد بن عبد الرحيم، عن أبي عاصم، بهذا الإسناد مطوَّلًا.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١٠٩٩٤)، وابن ماجه (٨٧٧) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، به. طوّله أحمد واختصره ابن ماجه.\n(^١) رجاله ثقات. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، وسعيد: هو ابن أبي عَرُوبة، والحسن: هو ابن الحسن البصري.\nوأخرجه أبو داود (٧٧٩) عن مسدَّد، بهذا الإسناد - لكن جعل السكتة الثانية بعد فراغه من قراءة الفاتحة.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٠٨١)، وأبو داود (٧٨٠)، وابن ماجه (٨٤٤)، والترمذي (٢٥١)، وابن حبان (١٨٠٧) من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة، به.\nوأخرجه أحمد (٢٠١٢٧) و(٢٠١٦٦)، وأبو داود (٧٧٧) و(٧٧٨)، وابن ماجه (٨٤٥) من طرق عن الحسن البصري، به.\n(^٢) أخرجه البخاري برقم (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨).\n(^٣) وقد جزم الحاكم في غير موضع من كتابه هذا بسماع الحسن من عمران بن حصين أيضًا، =","vol":"1","page":772},{"text":"وله شاهد بإسناد صحيح:\n\n٨٧٦ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر المُقدَّمي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن أبي ذِئْب، عن سعيد بن سِمْعان قال: أتانا أبو هريرة في مسجد بني زُرَيق، فقال: ثلاثٌ كان رسول الله ﷺ يَفعلُهنَّ تَرَكَهنَّ الناسُ، يرفع يديه في الصلاة مدًّا حتى جاوَزَتا أُذنَيهِ، ويَسكُتُ بعد القراءة هُنيَّةً يسألُ اللهَ من فَضْلِه (^١).\n\n٨٧٧ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيي، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عُمَارة بن القعقاع حدثنا أبو زُرْعة بن عَمرو بن جَرِير، حدثنا أبو هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا نَهَضَ في الثانية استَفتَحَ بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ولم يَسكُت (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه هكذا (^٣).\n\n٨٧٨ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد، حدثني يحيى بن أبي سليمان، عن زيد أبي عَتَّاب وسعيد المَقبُري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا جئتُم ونحن سجودٌ فاسجُدوا ولا تَعُدُّوها شيئًا، ومن أدرَكَ الركعةَ فقد أدرَكَ الصلاة\" (^٤).\n_________\n= لكن الجمهور على أنه لم يسمع منه، وأما سماع الحسن من سمرة فصحيح كما قال المصنف.\n(^١) إسناده صحيح. وقد سلف تخريجه عند الحديث رقم (٧٤٤).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٥٩٩) تعليقًا قال: حُدِّثت عن يحيى بن حسان ويونس المؤدِّب وغيرهما، عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (١٩٣٦) من طريق يونس بن محمد - وهو المؤدِّب - عن عبد الواحد، به.\nقوله: \"ولم يسكت\" أي: السكتة التي قبل قراءة الفاتحة كما في الركعة الأولى.\n(^٣) هذا النفي ليس على إطلاقه، فقد أخرجه مسلم كما سبق لكن تعليقًا.\n(^٤) إسناده فيه ضعف للين يحيى بن أبي سليمان، إلَّا أنَّ قوله: \"ومن أدرك … إلخ\" صحيح =","vol":"1","page":773},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، ويحيى بن أبي سليمان من ثِقَات المِصريِّين (^١).\n\n٨٧٩ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا عبد الله بن فَرُّوخ، أخبرنا ابن جُرَيج، عن عطاءٍ، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ أخفَّ الناس صلاةً في تمام، قال: وصلَّيتُ مع رسول الله ﷺ فكان ساعةَ يُسلِّمُ يقوم، ثم صلَّيتُ مع أبي بكر فكان إذا سَلَّمَ وَثَبَ مكانَه كأنه يقوم عن رَضْفٍ (^٢).\n_________\n= من غير هذا الوجه عند أبي هريرة كما سيأتي بيانه عند الحديث رقم (١٠٨٩).\nوأخرجه أبو داود (٨٩٣) عن محمد بن يحيى بن فارس - وهو الذُّهلي - عن سعيد بن الحكم - وهو ابن أبي مريم - بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (١٠٢٥) من طريق ابن أبي مسرّة عن ابن أبي مريم، وانظر (١٠٢٦) و(١٠٢٧).\n(^١) هذا تساهل منه ﵀، وكذا فعل ابن حبان فذكر يحيى هذا في \"ثقاته\"، وقد تكلَّم فيه أبو حاتم الرازي فقال: مضطرب الحديث ليس بالقوي يكتب حديثه، وقال البخاري في كتابه \"القراءة خلف الإمام\" بعد أن ذكر له هذا الحديث (٢٣٩): ويحيى منكر الحديث … ولم يتبيَّن سماعه من زيد ولا من ابن المقبري، ولا تقوم به الحجة.\n(^٢) إسناده ضعيف، عبد الله بن فروخ - وهو الخراساني - صاحب مناكير، حسَّن القولَ فيه بعض أهل العلم، وقال البخاري فيه: تعرف وتنكر وقال الجوزجاني: أحاديثه مناكير، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" وقال: ربما خالف. قلنا: قد خالفه في إسناد هذا الحديث عبدُ الرزاق الإمام الثقة فرواه في \"مصنفه\" (٣٢٣١) عن ابن جريج قال: حُدِّثت عن أنس، فالإسناد فيه جهالة.\nوأما حديث عبد الله بن فروخ فقد أخرجه البيهقي ٢/ ٢٣٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٧١٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٢٦) و(٧٢٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٩٩ من طرق عن سعيد بن أبي مريم، به.\nوأخرجه ابن خزيمة أيضًا (١٧١٧)، والضياء في \"المختارة\" (٢٣٣٤) من طريق عمرو بن الربيع بن طارق، عن عبد الله بن فروخ، به.\nوالشطر الأول منه في خفّة الصلاة وتمامها قد روي من غير وجه عن أنس عند البخاري (٧٠٨)، ومسلم (٤٦٩) وغيرهما، وانظر \"مسند أحمد\" ١٩/ (١١٩٦٧).","vol":"1","page":774},{"text":"هذا حديث صحيحٌ رواتُه غير عبد الله بن فرُّوخ، فإنهما لم يُخرجاه لا لجرحٍ فيه.\nوهذه سُنَّة مُستعمَلة لا أحفظُ لها غيرَ هذا الإسناد، وحديث هند بنت الحارث عن أم سلمة: كنَّ النساءُ على عهد رسول الله ﷺ إذا صلَّى المكتوبةَ قُمْنَ، قد أخرجه البخاري (^١).\n\n٨٨٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسحاق بن الحسن الحَرْبي، حدثنا سُرَيج بن النُّعمان، حدثنا عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم، عن سَهْل بن سعد قال: كنت أَراه يقدِّم فِتيانًا من فتيانِ قومِه فيصلُّون به، فقلت: أنت صاحبُ رسول الله ﷺ، ولك من الفضل والسابقةِ، تُقدِّمُ هؤلاء الصبيانَ فيصلُّون بك، أفلا تتقدَّمُ فتصلِّيَ لقومك، فقال: إنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إِنَّ الإمامَ ضامنٌ، فإن أتَمَّ كانت له ولهم، وإن نَقَصَ كان عليه ولا عليهم\"، فلا أريدُ أن أتحمَّلَ ذلك (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.\n\n٨٨١ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا محمد بن عبد الله الحَضرَمي، حدثنا أبو هشام الرِّفاعي، حدثنا أبو خالد الأحمَرُ، عن الحسن بن عُبيد الله\n_________\n= الرَّضْف: الحجارة المُحْماة بالشمس أو النار.\n(^١) في \"صحيحه\" برقم (٨٦٦)، وتمامه: وثَبَتَ رسول الله ﷺ ومن صلَّى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله ﷺ قام الرجال.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الحميد بن سليمان. أبو حازم: هو سلمة بن دينار الأعرج.\nوأخرجه ابن ماجه (٩٨١) من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، عن عبد الحميد بن سليمان، بهذا الإسناد.\nويشهد لقوله: \"الإمام ضامن\" حديث أبي هريرة عند أحمد ١٢/ (٧١٦٩)، وحديث أبي أمامة عنده أيضًا ٣٦/ (٢٢٢٣٨)\nويشهد لبقيّته حديث أبي هريرة عند أحمد ١٤/ (٨٦٦٣)، والبخاري (٦٩٤).\nوانظر حديث عقبة بن عامر السالف برقم (٨٥٣).","vol":"1","page":775},{"text":"النَّخَعي، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البَراء بن عازِبٍ قال: قال رسول الله ﷺ: \"تَراصُّوا في الصفِّ لا يَتخلَّلُكم أولادُ الحَذَفِ\" قلت: يا رسول الله، ما أولادُ الحَذَف؟ قال: \"ضَأْنٌ جُرْدٌ سُودٌ تكون بأرضِ اليمن\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.\n\n٨٨٢ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا وَكِيع، عن شُعْبة، عن قَتَادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"مِن حُسْن الصلاة إقامةُ الصفِّ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وإنما اتَّفقا على غير هذا اللفظ، وهو أنَّ تَسوِيةَ الصفِّ من تَمَام الصلاة.\n\n٨٨٣ - حدثنا جعفر بن محمد بن نُصَير الخُلْدي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي هشام الرفاعي - وهو محمد بن يزيد بن محمد - لكنه لم ينفرد به فقد توبع. أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان، وهو لا بأس به، وقد توبع أيضًا، تابعه حفص بن غياث عند البيهقي ٣/ ١٠١.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٦١٨) عن ابن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد - لكن وقع عنده: الحسن بن عمرو عن طلحة، وهو عند ابن أبي شيبة نفسه في \"مصنفه\" ١/ ٣٥١: الحسن بن عبيد الله النخعي عن طلحة، وهو المحفوظ.\nقوله: \"أولاد الحَذَف\" خرج مخرج التشبيه بها، والمراد الشياطين، أي: تدخل في أوساط الصفوف كأولاد الحذف.\nوجُرْد: أي: ليس على جلدها شعر.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل الحسن بن علي بن زياد.\nوأخرجه أحمد ٢٠/ (١٢٨٤١) عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا ١٩/ (١٢٢٣١) من طريق همّام - وهو ابن يحيى العَوْذي - عن قتادة به.\nوقد روي بغير هذا اللفظ - كما أشار المصنف لاحقًا - وهو بمعناه من طرق عن شعبة عند أحمد ٢٠/ (١٢٨١٣) و٢١/ (١٣٨٩٩) و(١٣٩٠١) و(١٤٠٩٦)، والبخاري (٧٢٣)، ومسلم (٤٣٣)، وأبو داود (٦٦٨)، وابن ماجه (٩٩٣)، وابن حبان (٢١٧١) و(٢١٧٤).","vol":"1","page":776},{"text":"حدثنا عبد الله بن بكر السَّهْمي، حدثنا هشام الدَّستُوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن خالد بن مَعْدان، عن العِرْباض بن سارِيَة: أنَّ رسول الله ﷺ كان يستغفرُ للصفِّ المقدَّمِ ثلاثًا، وللثاني مرَّةً (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد على الوجوه كلِّها، إلّا أنَّ الشيخين لم يُخرجاه لعِلَّة الرواية عن العِرْباض، وهو مما قدَّمتُ فيه القولَ.\n\n٨٨٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا أبو علي عُبيد الله بن عبد المجيد الحَنَفي، حدثنا ابن أبي ذِئْب، عن الأسوَد بن العلاء بن جاريَةَ الثَّقَفي، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مِن حين يَخرُج أحدُكم من منزلِه إلى مسجدِه فرِجلٌ تكتب حَسَنةً، وأخرى تَمحُو سيئةً\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتَجَّ بحديث الأسود بن العلاء عن أبي سلمة عن أبي هريرة: \"البئرُ جُبَارٌ\" (^٣)، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٥ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن كَثِير بن زيد، عن أبي عبد الله القَرَّاظ، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا توضَّأ أحدُكم فأحسَنَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع بين خالد بن معدان والعرباض كما سبق بيانه برقم (٨٧١).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٢٥٧) و١٥/ (٩٥٧٥) و١٦/ (١٠٢٠٣)، والنسائي (٧٨٦)، وابن حبان (١٦٢٢) من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوهو بمعناه عند البخاري (٤٧٧) و(٦٤٧)، ومسلم (٦٦١) (٢٧٢) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، وانظر \"مسند أحمد\" ١٢/ (٧٤٣٠).\n(^٣) هو عند مسلم برقم (١٧١٠) (٤٦)، وقد أخرجه هو أيضًا والبخاري (١٤٩٩) و(٦٩١٢) من طريق ابن شهاب الزهري عن أبي سلمة - وقرنا به سعيد بن المسيب - عن أبي هريرة.","vol":"1","page":777},{"text":"وضوءَه ثم خَرَجَ إلى الصلاة، لا يَنزِعُه إلى المسجد إلَّا الصلاةُ، لم تَزَلْ رِجلُه اليسرى تَمحُو عنه سيئةً، وتكتبُ له اليمنى حَسَنةً، حتى يَدخُلَ المسجدَ\" (^١).\nكثير بن زيد وأبو عبد الله القرَّاظ مدنيَّان لا نعرفُهما إلّا بالصِّدق، وهذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٦ - حدثنا أبو حفص عمر بن جعفر المفيد البَصْري، حدثنا أبو خَلِيفة القاضي، حدثنا أبو الوليد الطَّيَالسي، حدثنا شدَّاد أبو طلحة قال: سمعت معاويةَ بن قُرَّة يحدِّث عن أنس بن مالك أنه كان يقول: مِن السُّنَّة إذا دخلتَ المسجدَ أن تبدأَ برِجْلِك اليمنى، وإذا خرجتَ أن تبدأ بِرجْلِك اليسرى (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتَجَّ بشدَّاد بن سعيد أبي طلحة الراسِبي، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٧ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر الأزْدي، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدةُ، عن المختار بن فُلفُل، عن أنس: أنَّ النبي ﷺ حَضَّهم على الصلاة، ونَهَاهم أن يَنصرِفوا قبلَ انصرافِه من الصلاة (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٣٣٢٨)، وابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (٤٠)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٦٢٤) من طريقين عن كثير بن زيد الأسلمي، بهذا الإسناد.\nويشهد له ما قبله من حديث أبي هريرة.\n(^٢) إسناده حسن.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٤٤٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. ثم قال: تفرد به شداد بن سعيد أبو طلحة الراسبي وليس بالقوي. كذا قال، وشداد هذا قد اختُلف فيه فمنهم من وثَّقه كأحمد وابن معين، ومنهم من ليَّنه، وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": صدوق يخطئ.\n(^٣) إسناده صحيح. زائدة: هو ابن قُدَامة.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٢٧٦)، وأبو داود (٦٢٤) من طريقين عن زائدة بن قدامة، بهذا الإسناد. وهو عند أحمد مطوَّل. =","vol":"1","page":778},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٨ - حدثنا أبو علي الحسن بن محمد المقرئ بالكوفة، حدثنا أبو عمر محمد بن جعفر القرشي، حدثنا أبو نُعَيم.\nوحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا خلَّاد بن يحيى.\nوأخبرنا أبو بكر بن أبي نصر المروَزي، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حُذَيفة؛ قالوا: حدثنا سفيان، حدثنا يحيى بن هانئ عن عبد الحميد بن محمود قال: كنت مع أنس بن مالك أصلِّي، قال: فألقَوْنا بين السَّواري، قال: فتأخَّر أنسٌ، فلما صلَّينا قال: إنا كنا نتَّقي هذا على عهدِ رسول الله ﷺ (^١).\n\n٨٨٩ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عُبيد بن محمد بن خَلَف، حدثنا عُقْبة بن مُكرَم، حدثنا سَلْم بن قُتيبة، عن هارون بن مُسلِم، عن قَتَادة، عن معاوية بن قُرَّة، عن أبيه قال: كنا نُنهَى عن الصلاة بين السَّوَاري، ونُطرَدُ عنها طردًا (^٢).\nكلا الإسنادين صحيحان، ولم يُخرجا في هذا الباب شيئًا.\n\n٨٩٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يزيد بن زُرَيع، عن حُمَيد الطويل، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يحبُّ أن يَلِيَه المهاجرون والأنصارُ ليأخذوا عنه (^٣).\n_________\n= وأخرج النهي عن الانصراف قبل انصرافه ضمن حديث أحمد (١١٩٩٧)، ومسلم (٤٢٦)، والنسائي (١٢٨٨) من طريقين عن المختار بن فلفل، به.\n(^١) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي، وسفيان: هو الثوري. وقد سلف عند المصنف برقم (٨٥٦).\n(^٢) إسناده حسن من أجل هارون بن مسلم.\nوأخرجه ابن ماجه (١٠٠٢)، وابن حبان (٢٢١٩) من طريقين عن أبي قتيبة سَلْم بن قتيبة، بهذا الإسناد. وقرن ابن ماجه بأبي قتيبة أبا داود الطيالسي، وقرن ابن حبان به يحيى بنَ حماد.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري. =","vol":"1","page":779},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد صحيح في الأَخْذ عنه:\n\n٨٩١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان.\nوأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن عُمَارة بن عُمَير، عن أبي مَعمَر، عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليَلِيَنِّي منكم الذين يأخذون عنِّي\"؛ يعني الصلاةَ (^١).\nقد اتفق الشيخان (^٢) على حديث أبي مسعود: \"ليليَنِّي منكم أُولُو الأحلام والنُّهَى\" فقط، وهذه الزيادة بإسناد صحيح على شرطهما.\n\n٨٩٢ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا الحسن بن مُكرَم البزَّاز، حدثنا رَوْح بن عُبَادة، حدثنا شُعْبة.\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٩/ (١١٩٦٣) و٢٠/ (١٣٠٦٤) و(١٣١٣٥) و٢١/ (١٣٧٧٤)، وابن ماجه (٩٧٧)، والنسائي (٨٢٥٣)، وابن حبان (٧٢٥٨) من طرق عن حميد الطويل، به.\n(^١) إسناده صحيح إلَّا أنه قد روي بلفظ آخر عن عمارة كما سيذكر المصنف، بلفظ: \"ليليني منكم أولو الأحلام والنُّهى\"، وهو المحفوظ.\nأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النَّهدي، وسفيان: هو الثوري، وأبو معمر: هو عبد الله بن سَخْبرة، وأبو مسعود: هو عقبة بن عمرو.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٥٩٧) عن علي بن عبد العزيز، عن أبي حذيفة، بهذا الإسناد.\n(^٢) لم يخرجه البخاري، وإنما أخرجه مسلم (٤٣٢) من طريق الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، عن أبي مسعود.\nوأخرجه من هذا الطريق أيضًا أحمد ٢٨/ (١٧١٠٢)، وأبو داود (٦٧٤)، وابن ماجه (٩٧٦)، والنسائي (٨٨٣) و(٨٨٨)، وابن حبان (٢١٧٢) و(٢١٧٨).\nوفي الباب عن ابن مسعود، سيأتي عند المصنف برقم (٢١٧٩).","vol":"1","page":780},{"text":"وأخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دِيزِيلَ، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعبة، عن عاصم بن سليمان، أنَّ أبا عثمان النَّهْدي حدَّثه عن بلال، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا تَسبِقْني بآمينَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وأبو عثمان النَّهْدي مُخضرَم قد أدرك الطبقة الأُولى من الصحابة.\nوهذا بخلاف مذهب أحمد بن حنبل في التأمين لحديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: \"إذا قال الإمام ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمِين\" (^٢)، وفقهاء أهل المدينة قالوا بحديث سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة: \"إذا أمَّنَ الإمامُ فأمِّنوا\" (^٣).\n\n٨٩٣ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ، حدثنا عُبيد بن شَرِيك، حدثنا أبو الجُمَاهِر محمد بن عثمان التَّنُوخي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن مُصعَب بن ثابت، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ قرأَ عامَ الفتح سجدةً فسَجَدَ الناسُ كلُّهم، فمنهم الراكبُ (^٤)، حتى إنَّ الراكبَ ليَسجُدُ على يده (^٥).\n_________\n(^١) رجال إسناديه ثقات غير عبد الرحمن بن الحسن شيخ المصنف في الإسناد الثاني فضعيف، لكنه متابع، وقد اختُلف في هذا الحديث وصلًا وإرسالًا، وروي من غير وجه عن عاصم بن سليمان - وهو الأحول - عن أبي عثمان النهدي أنَّ بلالًا هو الذي قال للنبي ﷺ: لا تسبقني بآمين، وهو المحفوظ، انظر بيان ذلك في التعليق على \"مسند أحمد\" و\"سنن أبي داود\".\nفقد أخرجه كذلك أحمد ٣٩/ (٢٣٨٨٣) عن محمد بن فضيل و(٢٣٩٢٠) عن محمد بن جعفر عن شعبة، وأبو داود (٩٣٧) من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم عن عاصم الأحول، به.\n(^٢) أخرجه البخاري (٧٨٢) و(٤٤٧٥)، ومسلم (٤١٥).\n(^٣) أخرجه البخاري (٧٨٠)، ومسلم (٤١٠).\n(^٤) كذا في نسخنا الخطية، وفي رواية البيهقي في \"السنن\" ٢/ ٤٦١ من طريق أحمد بن عبيد الصفار عن عبيد بن شريك زيادة: والساجد في الأرض. وهي كذلك في مصادر التخريج الأخرى.\n(^٥) إسناده ضعيف لضعف مصعب بن ثابت.\nوأخرجه أبو داود (١٤١١) عن أبي الجماهر محمد بن عثمان، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":781},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، فإنهما لم يخرجا مصعبَ بن ثابت ولم يَذكُراه بجَرْح.\n\n٨٩٤ - أخبرنا عبد الصمد بن علي بن مُكرَم البزَّاز، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا محمد بن يزيد بن خُنَيس، حدثنا حسن بن محمد بن عُبيد الله بن أبي يزيد قال: قال لي ابن جُرَيج: يا حسنُ، حدَّثني جدُّك عُبَيدُ الله بن أبي يزيد قال: حدثني ابنُ عباس قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنِّي رأيتُ في هذه الليلة فيما يَرَى النائمُ كأني أُصلِّي خلفَ الشجرة، فرأيتُ كأني قرأتُ سجدةً فسجدتُ، فرأيتُ الشجرةَ كأنها تسجدُ لسجودي، فسمعتُها وهي ساجدةٌ وهي تقول: اللهمَّ اكتُبْ لي عندَك بها أجْرًا، واجعَلْها لي عندك ذُخْرًا، وضَعْ عني بها وِزْرًا، واقبَلْها مني كما قَبِلتَ من عبدِك داود. قال ابن عباس: فرأيتُ رسول الله ﷺ قرأ السجدةَ، ثم سَجَدَ، فسمعتُه وهو ساجد يقول مثلَ ما قال الرجلُ عن كلام الشجرة (^١).\nقال محمد بن يزيد بن خُنَيس: كان الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد يصلِّي بنا في المسجد الحرام في شهر رمضان، فكان يقرأُ السجدةَ فيَسجُدُ ويُطِيل السجود، فقيل له في ذلك، فيقول: قال لي ابن جُرَيج: أخبرني جدُّك عبيد الله بن أبي يزيد، بهذا.\nهذا حديث صحيح رواتُه مكيُّون لم يُذكَر واحدٌ منهم بجَرْح، وهو من شَرْط الصحيح، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن مُصلِح الفقيه بالرَّيّ، حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد الواسطي، حدثنا وهب بن بقيَّة، حدثنا خالد بن عبد الله، عن خالد الحذَّاء، عن أبي العاليَةِ، عن عائشة: أنَّ النبي ﷺ كان يقول في سجودِ القرآنِ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة الحسن بن محمد بن عبيد الله.\nوأخرجه ابن ماجه (١٠٥٣)، والترمذي (٥٧٩) و(٣٤٢٤)، وابن حبان (٢٧٦٨) من طرق عن محمد بن يزيد بن خنيس، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث غريب.","vol":"1","page":782},{"text":"بالليل: \"سَجَدَ وجهي للَّذي خَلَقَه، فشَقَّ سَمْعَه وبصرَه بحَولِه وقوَّتِه\" (^١).\nتابعه وُهَيب بن خالد وعبد الوهاب الثَّقَفي عن خالد بزيادة فيه.\nأما حديث وُهَيب:\n\n٨٩٦ - فأخبرَناه عبد الله بن محمد الصَّيدَلاني، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا سهل بن بكَّار، حدثنا وُهَيب، عن خالد الحذَّاء، عن أبي العاليَة، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول في سجودِ القرآن: \"سَجَدَ وجهي للَّذي خَلَقَه، وشَقَّ سمعَه وبصرَه\" (^٢).\nوأما حديث عبد الوهاب:\n\n٨٩٧ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا محمد بن المثنَّى، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، حدثنا خالد، عن أبي العاليَة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقول في سجودِ القرآن بالليل: \"سَجَدَ\n_________\n(^١) صحيح لغيره دون تقييده بسجود القرآن، وهذا إسناد منقطع، فإنَّ خالدًا الحذاء لم يسمع من أبي العالية - وهو رُفيع بن مهران - فيما نقله العلائي في \"تحفة التحصيل\" والحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" عن الإمام أحمد، وقد رواه إسماعيل ابن عُليَّة عن خالد الحذاء عند أحمد في \"المسند\" ٤٣/ (٢٥٨٢١)، وأبي داود في \"السنن\" (١٤١٤)، فأدخل فيه خالد بينه وبين أبي العالية رجلًا لم يسمِّه، وهو الذي صوَّبه الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ ٣٩٥ (٣٧٥٠)، وإلى هذا ذهب الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ١٧ وعاب على من صحَّحه فقال: خفيت علَّتُه على الترمذي فصحَّحه، واغتَرَّ ابن حبان بظاهره فأخرجه في \"صحيحه\" عن ابن خزيمة وتبعه الحاكم في تصحيحه.\nقلنا: لم نقف عليه في \"صحيح ابن حبان\"، ولا ذكره ابن حجر نفسه في \"إتحاف المهرة\" (٢١٦٥٨) مخرَّجًا منه! وهو في \"جامع الترمذي\" برقم (٥٨٠) و(٣٤٢٥).\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٠٢٢) عن هشيم، عن خالد الحذاء، عن أبي العالية، به. وانظر ما بعده.\nويشهد له حديث علي بن أبي طالب عند مسلم (٧٧١) وأحمد (٧٢٩) وغيرهما، لكن فيه: أنَّ النبي ﷺ كان يقول ذلك في سجود الصلاة لا في سجود القرآن خاصة.\n(^٢) صحيح لغيره دون تقييده بسجود القرآن، وانظر ما قبله وما بعده.","vol":"1","page":783},{"text":"وجهي للذي خَلَقَه، وشَقَّ سمعَه وبصرَه بحَولِه وقوَّتِه، فتبارَكَ اللهُ أحسنُ الخالقين\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٨ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسوَد، عن عبد الله قال: أولُ سورةٍ نزلت فيها السجدةُ (الحجُّ)، قرأها رسولُ الله ﷺ فَسَجَدَ وسجدَ الناسُ إلّا رجلٌ (^٢) أَخَذَ الترابَ فسجد عليه فرأيته قُتِلَ كافرًا (^٣).\nتابعه زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق هكذا:\n\n٨٩٩ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا العباس بن الفضل الأسْفاطي، حدثنا مِنجابُ بن الحارث، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدةَ، عن أبيه، عن أبي إسحاق،\n_________\n(^١) صحيح لغيره دون تقييده بسجود القرآن، وهذا إسناد منقطع كما سبق بيانه.\nوأخرجه الترمذي (٥٨٠) و(٣٤٢٥)، والنسائي (٧١٨) من طريقين عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n(^٢) حق المستثنى بإلَّا من كلام تام موجب أن يُنصَب مفردًا كان أو مكمَّلًا معناه بما بعده، وقد يقع في كلام العرب المستثنى بعد إلَّا مرفوعًا على الابتداء كما وقع هنا في رواية المصنف، وعلى ذلك شواهد من القرآن والحديث، انظر \"شواهد التوضيح\" لابن مالك ص ٤١ - ٤٤.\n(^٣) إسناده صحيح، إلَّا أن ذكر سورة الحج فيه شاذٌّ، والمحفوظ سورة النجم، هكذا رواه أبو أحمد الزبيري عند البخاري (٤٨٦٣)، ووكيع عند أبي يعلى (٥٢١٨)، وإسحاق بن منصور عند ابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (٢٣٨)، ثلاثتهم عن إسرائيل بذكر النجم خلافًا لعبيد الله بن موسى.\nوكذلك رواه شعبة عند أحمد ٦/ (٣٨٠٥) والبخاري (١٠٦٧) ومسلم (٥٧٦) وأبي داود (١٤٠٦) وابن حبان (٢٧٦٤) وغيرهم، وسفيان الثوري عند أحمد ٦/ (٣٦٨٢)، وزهير بن معاوية عند ابن أبي شيبة ١٤/ ١٣٥، ثلاثتهم عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن الأسود بن يزيد النخعي، عن عبد الله بن مسعود.\nوكذلك رواه إبراهيم النخعي عن الأسود عند الخطيب البغدادي في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" ١/ ٦٤٢، لكن تحرَّف في المطبوع منه \"إبراهيم عن الأسود\" إلى: إبراهيم بن الأسود.","vol":"1","page":784},{"text":"عن الأسوَد، عن عبد الله قال: أولُ سورةٍ قرأَها رسول الله ﷺ على الناس \"الحجُّ\"، حتى إذا قرأَها سَجَدَ فسجدَ الناسُ إلّا رجلٌ أخَذَ الترابَ فسجد عليه، فرأيتُه قُتِلَ كافرًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين بالإسنادين جميعًا، ولم يُخرجاه، إنما اتَّفقا على حديث شُعْبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله: أنَّ النبي ﷺ قرأَ \"والنجم\" فذكره بنحوه، وليس يُعلِّل أحدُ الحديثين الآخر، فإني لا أعلم أحدًا تابَعَ شعبةَ على ذكره \"النجم\" غير قيس بن الرَّبيع (^٢)، والذي يؤدِّي إليه الاجتهادُ صحةُ الحديثين، والله أعلم!\nوقد رُوِيَ بإسنادٍ راويهِ عبد الله بن لَهِيعة أنَّ في سورة الحج سجدتين:\n\n٩٠٠ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا يحيى بن إسحاق السَّيلَحِيني، حدثنا ابن لَهِيعة، عن مِشرَح بن هاعانَ، عن عُقْبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: \"فُضِّلَت سورةُ الحجِّ بسجدَتَينِ، فمن لم يسجُدْهما فلا يَقرَأْهما\" (^٣).\n\n٩٠١ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سليمان التَّيْمي، عن أبي مِجلَزٍ،\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل عباس الأسفاطي، والمحفوظ فيه ذِكْر النجم لا الحجِّ كما سبق، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٢٢٣ (بتحقيقنا) أنه وقع في رواية زكريا بن أبي زائدة عند ابن مردويه في \"تفسيره\": والنجم، على ما هو محفوظ.\n(^٢) بل تابعه أيضًا سفيان الثوري وزهير بن معاوية كما تقدم في التعليق على الحديث السابق، وهما ثقتان مشهوران، وأما رواية قيس بن الربيع فلم نقف عليها، وهو مع ذلك فيه ضعف.\n(^٣) حسن بطرقه وشواهده دون قوله: \"فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما\"، وفي هذا الإسناد مقال كما هو مبيَّن في التعليق على \"مسند أحمد\" ٢٨/ (١٧٣٦٤).\nوأخرجه أحمد (١٧٣٦٤) و(١٧٤١٢)، وأبو داود (١٤٠٢)، والترمذي (٥٧٨) من طرق عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي. وسيأتي برقم (٣٥١٢).","vol":"1","page":785},{"text":"عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ صلَّى الظُّهرَ فَسَجَدَ، فظنَّنا أنه قرأ: ﴿تَنْزِيلُ﴾ السجدة (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوهو سُنَّة صحيحة غريبة: أنَّ الإمام يَسجُد فيما يُسِرُّ بالقراءة مثلَ سجوده فيما يُعلِن (^٢).\n\n٩٠٢ - أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إيَاس، حدثنا شُعْبة.\nوأخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عبد الله بن خَيْرانَ وعمرو بن مرزوق قالا: حدثنا شعبة، عن منصور، عن هلال بن يَسَاف، عن عائشة قالت: باتَ رسولَ الله ﷺ ليلةً عندي، قالت: ففَقَدتُه فظننتُه أنه ذهب إلى بعضِ نسائه، قالت: فالتَمَستُه فانتهيتُ إليه وهو ساجد، فوضعتُ يدي عليه فسمعتُه يقول: \"اغفِرْ لي ما أسرَرتُ وما أعلَنتُ\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٩٠٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الحسن العَدْل بمَرْو، حدثنا يحيى بن ساسَوَيهِ الذُّهْلي، حدثنا أبو عمَّار الحسين بن حُرَيث، حدثنا عيسى بن يونس،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، سليمان التيمي لم يسمعه من أبي مجلز - وهو لاحق بن حميد - كما صرَّح هو في رواية يزيد بن هارون عنه عند أحمد ٩/ (٥٥٥٦)، وسمَّى الواسطة بينهما في رواية ابن المعتمر عنه عند أبي داود (٨٠٧)، وهو أُمية، وهذا رجل مجهول لا يُعرف.\n(^٢) بعد أن ثبت ضعف الإسناد، فلا يصحُّ نسبة سُنِّيته إلى النبي ﷺ.\n(^٣) إسناده صحيح من جهة ابن بالويه، وعبد الرحمن بن الحسن القاضي ضعيف، ولا يضر ذلك لأنه متابع. منصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥١٤٠)، والنسائي في \"المجتبى\" (١١٢٥) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (١١٢٤)، و\"الكبرى\" (٧١٤) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور، به.","vol":"1","page":786},{"text":"حدثنا عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نَجلِسُ عند النبي ﷺ فيقرأُ القرآنَ، فربَّما مَرَّ بسجدةٍ فيَسجُدُ ونسجدُ معه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\nوسجودُ الصحابة لسجود رسول الله ﷺ خارجَ الصلاة سُنَّة عزيزة.\nحدَّثنا الحاكم أبو عبد الله محمدُ بن عبد الله الحافظُ إملاءً في ذي القَعْدة سنة أربع وتسعين وثلاث مئة:\n\n٩٠٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنَان القزَّاز، حدثنا أبو علي عُبيد الله (^٢) بن عبد المجيد الحَنَفي، حدثنا عُبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوهَب، أخبرني إسماعيل بن عَوْن بن عُبيد الله بن أبي رافع، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جدِّه، عن علي قال: لما كان يومُ بدرٍ قاتلتُ شيئًا من قتالٍ، ثم جئتُ مُسرِعًا لأنظرَ إلى رسول الله ﷺ مَا فَعَلَ، فجئتُ فأَجِدُه وهو ساجد يقول: \"يا حيُّ يا قَيُّومُ\" لا يزيد عليها، فرجعتُ إلى القتال، ثم جئتُ وهو ساجد يقول ذلك، ثم ذهبتُ إلى القتال، ثم جئتُ وهو ساجد يقول ذلك، فلم يَزَلْ يقول ذلك حتى فَتَحَ الله عليه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح إن شاء الله.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٦٦٩) و١٠/ (٦٢٨٥)، والبخاري (١٠٧٥) و(١٠٧٦) و(١٠٧٩)، ومسلم (٥٧٥)، وأبو داود (١٤١٢)، وابن حبان (٢٧٦٠) من طرق عن عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له على الشيخين ذهول منه.\nوأخرجه أحمد ١٠/ (٦٤٦١)، وأبو داود (١٤١٣) من طريقين عن عبد الله بن عمر - وهو العمري أخو عبيد الله - عن نافع، به. زاد فيه أبو داود التكبير قبل السجود. وعبد الله العمري ضعيف يُعتبَر به، وقد تفرَّد بذكر التكبير، وذكر عبد الرزاق في روايته عند أبي داود: أنَّ سفيان الثوري كان يعجبه حديث عبد الله هذا؛ قال أبو داود: يعجبه لأنه كبَّر.\n(^٢) تحرَّف في (ص) و(ع) إلى: عبد الله، مكبَّرًا.\n(^٣) إسناده ضعيف، عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب ليس بذاك القوي، وإسماعيل بن عون =","vol":"1","page":787},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وليس في إسناده مذكورٌ بجَرْح (^١).\n\n٩٠٥ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا عُبيد بن شَرِيك وأحمد بن إبراهيم بن مِلْحان قالا: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بُكَير، حدثنا الليث، عن ابن الهادِ، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الرحمن بن الحُوَيرِث، عن محمد بن جُبَير، عن عبد الرحمن بن عَوْف قال: دخلتُ المسجدَ ورسولُ الله ﷺ خارجٌ من المسجد فتَبِعْتُه أَمشي وراءَه وهو لا يَشْعُرُ، حتى دخل نخلًا فاستقبل القِبلةَ فسجد فأطال السجودَ وأنا وراءَه، حتى ظننتُ أنَّ الله قد توفَّاه، فأقبلتُ أَمشي حتى جئتُه فطَأطَاتُ رأسي أنظُرُ في وجهه، فرَفَعَ رأسَه فقال: \"ما لكَ يا عبدَ الرحمن؟ \" فقلت: لمَّا أطَلْتَ السجودَ يا رسول الله، خَشِيتُ أن يكون تُوفِّيَ نفسُك، فجئت أنظرُ، فقال: \"إني لما دخلتُ النخلَ لَقِيتُ جبريلَ فقال: إني أبشِّرُك أنَّ الله يقول: مَن سَلَّمَ عليك سلَّمتُ عليه، ومَن صلَّى عليك صلَّيتُ عليه\" (^٢).\n_________\n= انفرد بالرواية عنه ابن موهب هذا ففيه جهالة، ومحمد بن سنان القزّاز ليس بذاك القوي أيضًا لكنه متابع، ثم إنه قد اختُلف فيه هل هو من رواية محمد بن عمر بن علي عن أبيه عمر عن عليّ فمتصل، أم من روايته عن جدّه عليّ فمرسل، ومع ذلك فقد حسَّنه الحافظان الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١٠/ ١٤٧ وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٤/ ٧٧.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٤٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (٦٦٢) عن محمد بن المثنى ومحمد بن معمر، عن عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، به.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ٢٣ عن عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، به - فجعله من رواية محمد بن عمر بن علي عن جده علي.\nوأخرجه كذلك النسائي (١٠٣٧٢)، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٢١٤)، وأبو يعلى (٥٣٠)، وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٤/ ٧٧ من طرق عن عبيد الله الحنفي، به.\n(^١) تعقبه الذهبي في \"تلخيصه\" فقال: القزاز كذّبه أبو داود، وأما ابن موهب فاختلف قولهم فيه، وإسماعيل فيه جهالة.\n(^٢) حديث حسن إن شاء الله بمجموع طرقه على خلاف في إسناده هذا على عمرو بن أبي عمرو =","vol":"1","page":788},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nولا أعلمُ في سجدة الشُّكر أصحَّ من هذا الحديث، وقد خرَّجتُ حديث بكَّار بن عبد العزيز بن أبي بَكْرة بعد هذا (^١).\n\n٩٠٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي الجَوهَري ببغداد، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد، حدثني الحارث بن سعيد، عن عبد الله بن مُنَين، عن عمرو بن العاص: أنَّ رسول الله ﷺ أقرأَه خمسَ عشرةَ سجدةً في القرآن: ثلاثةً في المفصَّل، وسورةِ الحجِّ سجدتين (^٢).\nهذا حديث رواتُه مِصريُّون قد احتَجَّ الشيخانِ بأكثرهم (^٣)، وليس في عدد سجود القرآن أتمُّ منه، ولم يُخرجاه.\n\n٩٠٧ - أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا أبو الأحوَص محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزُّبَيدي، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزُّبيدي قال: أخبرني الزُّهْري، عن أبي\n_________\n= كما هو مبيَّن في التعليق على الحديث في \"مسند أحمد\" ٣/ (١٦٦٤) وفي \"العلل\" للدارقطني ٤/ ٢٩٦ (٥٧٧). وعمرو بن أبي عمرو: هو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، وهو على ثقته ربما وهمَ، ومحمد بن جبير في سماعه من عبد الرحمن بن عوف نظرٌ فيما قاله الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٣/ ٣٠٣.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٦٦٢) و(١٦٦٣) من طريقين عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٢٠٤٢) من طريق سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عوف.\n(^١) سيأتي عند المصنف برقم (١٠٣٨) و(٧٩٨٣).\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة الحارث بن سعيد وعبد الله بن مُنَين.\nوأخرجه أبو داود (١٤٠١)، وابن ماجه (١٠٥٧) من طريقين عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\n(^٣) ليس ذلك إلَّا في سعيد بن أبي مريم ونافع بن يزيد.","vol":"1","page":789},{"text":"سَلَمة وسعيد، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا فَرَغَ من أمِّ القرآن، رَفَعَ صوتَه فقال: \"آمِين\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، واتَّفقا على\n_________\n(^١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد حسن إن شاء الله، إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي - وهو ابن زِبريق - مختلف فيه، وهو شيخ الذهلي وأبي حاتم الرازي والبخاري حيث روى عنه في كتابه \"الأدب المفرد\" عدة أحاديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحَّح له حديثه هذا هو وابن خزيمة وحسّنه الدارقطني في \"سننه\"، وقال أبو حاتم الرازي: شيخ، ونقل عن ابن معين أنه أثنى عليه خيرًا وقال: الفتى لا بأس به، ولكنهم يحسدونه؛ ولعله يشير إلى ما صدر عن محمد بن عوف الطائي محدّث حمص - وهو من أقران ابن زبريق - من تكذيبه فيما نقله عنه أبو داود، وتابعه أبو داود فقال: ليس هو بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة. قلنا: فهو حسن الحديث إن شاء الله إذا لم يأت بما يُنكر، وعمرو بن الحارث - وهو ابن الضحاك الحمصي - روى عنه أيضًا مولاته علوة ومحمد بن هاشم البعلبكّي وروى عنه محمد بن عوف وجادةً من كتابه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: مستقيم الحديث؛ فهو حسن الحديث.\nالزبيدي: هو محمد بن الوليد، وسعيد: هو ابن المسيب، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه ابن حبان (١٨٠٦)، والدارقطني (١٢٧٤)، والبيهقي ٢/ ٥٨ من طريقين عن إسحاق بن إبراهيم الزبيدي، بهذا الإسناد. وحسَّن الدارقطني إسناده.\nوأخرجه الدارقطني (١٢٧٣) من طريق بحر بن كَنيز السَّقّاء، عن الزهري، عن أبي سلمة وحده، عن أبي هريرة. وبحر السقاء ضعيف.\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٩٣٤)، وابن ماجه (٨٥٣) من طريق بشر بن رافع، عن أبي عبد الله ابن عمَّ أبي هريرة، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف لضعف بشر بن رافع وجهالة أبي عبد الله.\nوأخرج أحمد ١٦/ (١٠٤٤٩)، والنسائي في \"المجتبى\" (٩٠٥)، وابن حبان (١٧٩٧) من حديث نعيم بن عبد الله المُجمِر: أنه صلَّى وراء أبي هريرة فقرأ أم القرآن، فلما قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، فقال الناس: آمين … الحديث، وفي آخره قال: إني لأشبهكم صلاةً برسول الله ﷺ. وإسناده صحيح.\nويشهد لحديث أبي هريرة هذا في رفع النبي ﷺ صوته بآمين غيرُ ما حديثٍ أصحُّها حديث وائل بن حُجر عند أحمد ٣١/ (١٨٨٤٢) وأبي داود (٩٣٢) وغيرهما، وهو حديث صحيح.","vol":"1","page":790},{"text":"تأمين الإمام وعلى تأمين المأموم وإن أخفاه الإمام (^١).\nوقد اختار أحمد بن حنبل في جماعة من أهل الحديث بأنَّ التأمين للمأمومِين لقوله ﷺ: \"فإذا قال الإمامُ: ولا الضالِّين، فقولوا: آمين\".\n\n٩٠٨ - حدثنا علي بن عبد الله الحَكِيمي ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي، حدثنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا فُلَيح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث قال: اشتَكى أبو هريرة - أو غابَ - فصلَّى لنا أبو سعيد الخُدْري، فجَهَرَ بالتكبير حين افتتح الصلاة، وحين ركع، وحين قال: سَمِعَ الله لمن حَمِدَه، وحين رفع رأسَه من السجود، وحين سجد، وحين رفع، وحين قام من الركعتين، حتى قَضَى صلاتَه على ذلك، فقيل له: إنَّ الناس قد اختَلَفوا في صلاتك، فخَرَجَ فقام على المنبر فقال: أيها الناس، إني والله ما أُبالي اختَلَفَت صلاتُكم، أو لم تَختلِف، هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُصلِّي (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما اتَّفقا على حديث غَيْلان بن جَرِير عن مطرِّف عن عِمران بن حُصَين مختصرًا (^٣)، وقد\n_________\n(^١) لعله يشير إلى حديث مالك عن ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ النبي ﷺ قال: \"إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا، فإنه من وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة غُفر له ما تقدَّم من ذنبه\"، وهو عند البخاري (٧٨٠) ومسلم (٤١٠) (٧٢)، وإلى حديث أبي صالح عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا قال الإمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين … \"، وهو عند البخاري (٧٨٢) ومسلم (٤١٠) (٧٦).\n(^٢) إسناده حسن من أجل فليح بن سليمان. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو البصري.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١١٤٠) عن أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا البخاري (٨٢٥) عن يحيى بن صالح، عن فليح بن سليمان، به.\n(^٣) هو عند البخاري برقم (٧٨٦) و(٨٢٦)، ومسلم برقم (٣٩٣)، وهو عندهما عن مطرف قال: صلَّيتُ خلف علي بن أبي طالب أنا وعمران بن حصين، فكان إذا سجد كبَّر، وإذا رفع رأسه =","vol":"1","page":791},{"text":"تفرَّد البخاريُّ (^١) بحديث عِكْرِمة قال: قلت لابن عباس: صلَّيتُ الظهرَ بالبطحاء خلفَ شيخٍ أحمقَ فكبَّر ثنتين وعشرين تكبيرةً … الحديث على الاختصار.\n\n٩٠٩ - حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن صفوان الجُمَحي بمكة، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عَمرو بن عَوْن، حدثنا هُشَيم، عن عاصم بن كُلَيب، عن عَلقَمة بن وائل، عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ كان إذا رَكَعَ فَرَّجَ بين أصابعه (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٩١٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أبي، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا عبد الله بن إدريسَ، حدثنا عاصم بن كُلَيب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن عَلقَمة، عن عبد الله قال: عَلَّمَنا رسولُ الله ﷺ الصلاةَ، قال: فكبَّر، فلما أراد أن يركع طَبَّقَ يديه بين رُكْبتيه فركع. قال: فبَلَغَ ذلك سعدًا فقال: صَدَقَ أخي، كنا نفعلُ هذا ثم أُمِرنا بهذا؛ يعني: الإمساكَ بالرُّكَب (^٣).\n_________\n= كبَّر، وإذا نهض من الركعتين كبَّر، فلما قضى الصلاة أخذ بيدي عمران بن حصين فقال: قد ذكَّرني هذا صلاةَ محمد ﷺ.\n(^١) في \"صحيحه\" برقم (٧٨٨).\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، هشيم لم يسمع من عاصم بن كليب فيما قاله الإمام أحمد في \"العلل\" (١٤٥٩).\nوأخرجه ابن حبان (١٩٢٠) من طريق الحارث بن عبد الله الهمذاني، عن هشيم، بهذا الإسناد - وزاد فيه: وإذا سجد ضمَّ أصابعه. وهذه الزيادة ستأتي عند المصنف برقم (٩٢٢).\nويشهد للتفريج بين الأصابع في الركوع حديث أبي حميد الساعدي عند أبي داود (٧٣١)، وإسناده حسن.\n(^٣) إسناده قوي، علقمة: هو ابن قيس النَّخَعي، وعبد الله: هو ابن مسعود.\nوأخرجه أحمد ٧/ (٣٩٧٤)، وأبو داود (٧٤٧)، والنسائي (٦٢٣) من طرق عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد.\nوأخرج مسلم (٥٣٤) من طريق إبراهيم النخعي، عن علقمة والأسود: أنهما دخلا على عبد الله بن مسعود فصلَّى بهما فلما ركع طبَّق بين يديه ثم جعلهما بين فخذيه، فلما صلَّى قال: =","vol":"1","page":792},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّيَاقة، إنما اتَّفقا على حديث إسماعيل بن أبي خالد عن مُصعَب بن سعد عن أبيه قال: كنا نُطبِّق ثم أُمِرْنا بالرُّكَب (^١).\n\n٩١١ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يحيى بن المُغِيرة.\nوأخبرنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد شاذانَ، حدثنا قُتَيبة؛ قالا: حدثنا جَرِير، عن عطاء بن السائب، عن سالم البَرَّاد قال: أَتَينا عُقْبَةَ بن عَمْرو أبا مسعود فقلنا: حدِّثنا عن صلاةِ رسول الله ﷺ، فقام بين أيدينا في المسجد فكبَّر، فلما ركع كبَّر ووَضَعَ راحتَيهِ على رُكْبتيه وجعل أصابعَه أسفلَ من ذلك ثم جافَى مِرفَقَيهِ، ثم قال: هكذا رأَينا رسولَ الله ﷺ[يَفعَل (^٢)] (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد وفيه ألفاظٌ عزيزة، ولم يُخرجاه لإعراضِهما عن عطاء بن السائب (^٤).\n_________\n= هكذا فعل رسول الله ﷺ. وانظر \"مسند أحمد\" ٦/ (٣٥٨٨).\n(^١) هكذا وقع عند المصنف، والصواب: إسماعيل بن أبي خالد عن الزبير بن عدي عن مصعب بن سعد عن أبيه، وهو من هذا الطريق عند مسلم برقم (٥٣٥) (٣٠)، أما البخاري فأخرجه (٧٩٠) من طريق أبي يعفور - وهو وَقْدان العبدي الكوفي - عن مصعب بن سعد عن أبيه.\n(^٢) مكان لفظ \"يفعل\" في نسخنا الخطية بياض، وأثبتناه من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٣) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، وهو ممَّن روى عن عطاء بن السائب بعد اختلاطه، لكن تابعه على روايته هذه غيرُ واحدٍ ممَّن روى عن عطاء في الصِّحة قبل اختلاطه، فصحَّ الحديث.\nوأخرجه أبو داود (٨٦٣) عن زهير بن حرب، عن جرير، بهذا الإسناد - بأطول مما هنا.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٠٧٦) و(١٧٠٨١) و٣٧/ (٢٢٣٥٩)، والنسائي (٦٢٨) و(٦٢٩) من طرق عن عطاء بن السائب، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض.\n(^٤) قد روى له البخاري حديثًا واحدًا برقم (٦٥٧٨) مقرونًا بغيره، وهو حديث موقوف على ابن عباس.","vol":"1","page":793},{"text":"٩١١ م - سمعتُ أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدُّورِي يقول: سألتُ يحيى بن مَعِينٍ عن عطاء بن السائب، فقال: ثِقةٌ.\n\n٩١٢ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الخُزَاعي بمكة، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا موسى بن أيوب قال: سمعت عمِّي إياسَ بن عامر يقول: سمعت عُقْبةَ بن عامر الجُهَني يقول: لما نَزَلَت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] قال لنا رسول الله ﷺ: \"اجعَلُوها في رُكوعِكم\" (^١).\n\n٩١٣ - أخبرنا الحسن بن محمد بن حَلِيم المروَزي، حدثنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا موسى بن أيوب، عن عمِّه، عن عُقْبة بن عامر قال: لما نَزَلَت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال لنا رسول الله ﷺ: \"اجْعَلُوها في رُكوعِكم\"، فلما نَزَلَت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال لنا رسول الله ﷺ: \"اجعَلُوها في سُجودِكم\" (^٢).\nهذا حديث حِجازيٌّ صحيح الإسناد، وقد اتَّفقا على الاحتجاج برُواتِه غيرِ إياس بن عامر وهو عمُّ موسى بن أيوب الغافقي، ومستقيم الإسناد (^٣)، ولم يُخرجاه بهذه\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل إياس بن عامر.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٤١٤) عن أبي عبد الرحمن - وهو عبد الله بن يزيد المقرئ - بهذا الإسناد. بمثل حديث عبد الله بن المبارك التالي.\nوسيأتي كذلك عند المصنف برقم (٣٨٢٥) من طريق السري بن خزيمة عن المقرئ.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك.\nوأخرجه أبو داود (٨٦٩)، وابن ماجه (٨٨٧)، وابن حبان (١٨٩٨) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٨٧٠) من طريق الليث بن سعد، عن أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب، عن رجل من قومه، عن عقبة بن عامر، بمعناه وفيه زيادة.\n(^٣) وموسى بن أيوب أيضًا لم يحتجَّا به ولم يرويا له شيئًا.","vol":"1","page":794},{"text":"السِّياقة، إنما اتَّفقا على حديث الأعمش عن سَعْد بن عُبيدة عن المُستَورِد بن الأحنف عن صِلَة بن زُفَر عن حُذيفة قال: كان النبي ﷺ يقول في ركوعه: \"سبحانَ ربِّيَ العظيم\" (^١).\nوصلى الله على محمد وآله.\n\n٩١٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد المُزكِّي بمَرْو، حدثنا أحمد بن محمد البِرْتي، حدثنا القَعنبَي، فيما قَرأَ على مالك.\nوأخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا مالك.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي قال: قرأتُ على عبد الرحمن بن مَهدِي، عن مالك، عن نُعَيم بن عبد الله المُجمِر، عن علي بن يحيى بن خلَّاد الزُّرَقي، عن أبيه، عن رِفاعةَ بن رافع الزُّرَقي، أنه قال: كنا يومًا نصلِّي مع رسول الله ﷺ، فلما رَفَعَ رأسَه من الركعة قال: \"سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَه\" قال رجل: ربَّنا ولك الحمدُ حمدًا كثيرًا طيِّبًا مبارَكًا فيه، فلمّا انصَرَفَ رسولُ الله ﷺ قال: \"مَن المتكلِّمُ آنِفًا؟ \" قال الرجل: أنا يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ: \"لقد رأيتُ بِضْعًا وثلاثين مَلَكًا يَبتدِرُونَها أَيُّهم يَكتُبُها\" (^٢).\n_________\n(^١) هو عند مسلم (٧٧٢) وحده دون البخاري، وهو ضمن حديث، وسيأتي عند المصنف برقم (١٢١٦) من طريق طلحة بن يزيد الأنصاري عن حذيفة.\n(^٢) إسناده صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" ٣١/ (١٨٩٩٦).\nوأخرجه البخاري (٧٩٩)، وأبو داود (٧٧٠) عن عبد الله بن مَسلَمة القعنبي، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ.\nوأخرجه النسائي (٦٥٣)، وابن حبان (١٩١٠) من طريقين عن مالك، به.\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٧٧٣)، والترمذي (٤٠٤)، والنسائي (١٠٠٥) من طريق معاذ بن رفاعة، عن أبيه رفاعة، وفيه أنه هو القائل: الحمد لله حمدًا كثيرًا … إلخ. وإسناده حسن، وانظر ما سيأتي عند المصنف برقم (٥٠٩٣). =","vol":"1","page":795},{"text":"هذا حديث صحيح من حديث المدنيين، ولم يُخرجاه!\n\n٩١٥ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عارِمُ بن الفضل، حدثنا ثابت بن يزيد، حدثنا هلال بن خَبَّاب، عن عِكْرمة، عن ابن عباس قال: قَنَتَ رسولُ الله ﷺ شهرًا متتابِعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، في دُبُر كل صلاة إذا قال: \"سَمِعَ الله لمن حَمِدَه\" صلَّى الركعةَ الآخِرَةَ، يدعو على حيٍّ من بني سُلَيم على رِعْل وذَكوان وعُصَيَّة، ويُؤمِّن مَن خلفَه، وكان أرسَلَ إليهم يَدعُوهم إلى الإسلام، فقتلوهم. قال عكرمة: هذا مِفتاح القُنوت (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.\n\n٩١٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطَّة الأصبهاني، حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، حدثنا مُحْرِز بن سَلَمة العَدَني، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يَضَعُ يديه قبل رُكبتَيهِ وقال: كان النبي ﷺ يفعلُ ذلك (^٢).\n_________\n= قوله: \"يبتدرونها\" أي يتسابقون أيهم يكتب هذه الكلمات أولًا، لما لها من الفضل والقَبول عند الله تعالى.\n(^١) إسناده صحيح. عارم: لقب، واسمه محمد بن الفضل.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٧٤٦)، وأبو داود (١٤٤٣) من طرق عن ثابت بن يزيد، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده فيه مقال والراجح ضعفُه، عبد العزيز بن محمد - وهو الدَّراورْدي - ليس به بأس إلّا أنَّ في حفظه شيئًا، وقد تكلم في روايته عن عبيد الله بن عمر بخاصة أحمدُ وأبو داود والنسائي، فقال أحمد: ربما قلب حديث عبد الله بن عمر - يعني العمري - يرويها عن عبيد الله بن عمر، وعبد الله بن عمر العمري ضعيف، وقال النسائي: حديثه عن عبيد الله بن عمر منكر. قلنا: وقد خولف فيه كما سيأتي.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ١٠٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. ووهَّم البيهقي فيه عبد العزيز الدراوردي، وذهب إلى أنَّ المشهور عن عبد الله بن عمر في هذا ما رواه أيوب عن نافع عن ابن عمر رفعه - كما في الحديث الآتي عند المصنف (٩١٩) واللفظ له - قال: \"إنَّ اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفع فليرفعهما\" ثم قال: والمقصود منه وضع اليدين في السجود لا التقديم فيهما، والله تعالى أعلم. =","vol":"1","page":796},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله معارِضٌ من حديث أنس ووائل بن حُجْر.\nأما حديث أنس:\n\n٩١٧ - فحدثنا العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي، حدثنا العلاء بن إسماعيل العطَّار، حدثنا حفص بن غِيَاث، عن عاصم الأحوَل، عن أنس قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ كَبَّر فحاذَى بإبهامَيهِ أُذُنيه، ثم ركع حتى استَقرَّ كلُّ مَفصِلٍ منه، وانحَطَّ بالتكبير حتى سَبَقَت رُكْبتاه يديه (^١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود في \"سننه\" برواية ابن العبد - كما في \"تحفة الأشراف\" (٨٠٣٠) - وابن خزيمة (٦٢٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٥٤، وابن المنذر في \"الأوسط\" (١٤٢٥)، والدارقطني في \"سننه\" (١٣٠٣) من طريق أصبغ بن الفرج، والحازمي في \"الاعتبار\" ص ٧٧ من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن عبد العزيز الدراوردي، به. وعلقه البخاري بين يدي الحديث (٨٠٣) مختصرًا. وقال أبو داود بإثر روايته الحديث: روى عبد العزيز عن عبيد الله أحاديث مناكير.\nوأخرجه على خلافه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ١/ ٢٦٣ عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن أبي ليلى، عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يضع ركبتيه إذا سجد قبل يديه، ويرفع يديه إذا رفع قبل ركبتيه. ولم يأثره إلى النبي ﷺ. وابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن - من فقهاء الكوفة صدوق إلّا أنه كان سيئ الحفظ.\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله تعالى، العلاء بن إسماعيل روى عنه ثلاثة الحفاظ وهم: عباس بن محمد الدوري وابن أبي خيثمة ومحمد بن أيوب - وهو ابن الضُّريس - ذكر الثالثَ ابنُ منده في \"فتح الباب في الكنى والألقاب\" (١٩٤٧)، والعلاء لم يجرحه أحد، وقد جاء ما يشهد لحديثه هذا، وأما ابن القيم فقد جهَّله في \"زاد المعاد\" ١/ ٢٢٩، وقال الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ٢/ ٦٠: لا يُعرَف حاله، ولذلك قال أبو حاتم الرازي لما سأله ابنه عن حديثه هذا في كتاب \"العلل\" (٥٣٩): هذا حديث منكر. يعني أنه تفرَّد به، وأشار إلى تفرده به الدارقطني والبيهقي.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٩٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (١٣٠٨)، ومن طريقه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (٢٣١٠) عن إسماعيل الصفّار، عن العباس بن محمد، به. =","vol":"1","page":797},{"text":"هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له عِلَّةً، ولم يُخرجاه.\nوأما حديث وائل بن حُجْر:\n\n٩١٨ - فأخبرَناه أبو العباس عبد الله بن الحسين القاضي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شَرِيك، عن عاصم بن كُلَيب، عن أبيه، عن وائل بن حُجْر قال: كان النبي ﷺ إذا سجد تقعُ ركبتاه قبل يديه، وإذا رفع رفع يديه قبل رُكْبتيه (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه\" (٨١)، ومن طريقه ابن حزم في \"المحلى\" ٤/ ١٢٩ عن العلاء بن إسماعيل، به.\nويشهد لمحاذاة الإبهامين للأذنين حديث وائل بن حجر عند أحمد ٣١/ (١٨٨٤٩)، وأبي داود (٧٢٤)، والنسائي (٩٥٥).\nوحديث مالك بن الحُويرث عند أحمد ٢٤/ (١٥٦٠٠)، ومسلم (٣٩١)، وغيرهما.\nويشهد لقوله: \"ركع حتى استقر كل مفصل منه\" حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو عند أحمد ٢٨/ (١٧٠٧٦)، وأبي داود (٨٦٣)، والنسائي (٦٢٩)، وفيه: \"حتى استقرَّ كل شيء منه\". وإسناده صحيح.\nويشهد لقوله: \"سبقت ركبتاه يديه\" حديث وائل بن حجر التالي عند المصنف.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن إن شاء الله، شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - متكلَّم فيه من قِبَل حفظه، لكنه لم ينفرد بحديث وائل بن حجر هذا، فقد تابعه عليه شقيق أبو ليث عند أبي داود في \"السنن\" (٨٣٩) و\"المراسيل\" (٤٢)، إلّا أنه جعله من رواية كليب عن النبي ﷺ مرسلًا، وشقيق هذا لا يُعرَف بغير رواية همام بن يحيى عنه، وقد روي الحديث من وجه آخر عن وائل بن حجر كما سيأتي، فهذا كله مما يقوي رواية شريك، والله تعالى أعلم.\nوأما حديث شريك فأخرجه أبو داود (٨٣٨)، وابن ماجه (٨٨٢)، والترمذي (٢٦٨)، والنسائي (٦٨٠)، وابن حبان (١٩١٢) من طرق عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وحسَّنه الترمذي وقال: العمل عليه عند أكثر أهل العلم.\nوأخرجه أبو داود (٧٣٦) و(٨٣٩) من طريق حجاج بن منهال، عن همام العَوْدي، عن محمد بن جُحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه وائل بن حجر. وعبد الجبار بن وائل كان غلامًا لا =","vol":"1","page":798},{"text":"قد احتَجَّ مسلمٌ بشَريك وعاصم بن كُلَيب.\nولعلَّ متوهِّمًا يتوهَّم أن لا معارضَ لحديثٍ صحيح الإسناد بإسنادٍ آخر صحيح، وهذا المتوهِّم ينبغي أن يتأمَّل كتاب \"الصحيح\" لمسلم حتى يَرَى من هذا النوع ما يَمَلُّ منه، فأما القلبُ في هذا فإنه إلى حديث ابن عمر أميَلُ، لرواياتٍ في ذلك كثيرةٍ عن الصحابة والتابعين (^١).\n\n٩١٩ - أخبرنا محمد بن يزيد العَدْل، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا المؤمَّل بن هشام، حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رَفَعَه قال: \"إنَّ\n_________\n= يعقل صلاة أبيه كما ذكر عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن جحادة عند أبي داود (٧٢٣) في صفة صلاة النبي ﷺ، فحدَّثه بها أخوه علقمة بن وائل عن أبيه، وذكر بينهما علقمةَ همامٌ أيضًا عند مسلم (٤٠١) من رواية عفان عنه في صفة جزء من الصلاة، وقصة الوقوع على الركبتين قبل اليدين جزء من حديث الصلاة، فإن ثبت أنَّ علقمة بن وائل بين عبد الجبار وأبيه في هذه القصة - وهو ما يغلب على الظن - فإنَّ حديث وائل هذا صحيح بلا ريب، والله تعالى أعلم.\nوبقي في هذا الباب مما لم يذكره المصنف حديث أبي هريرة الذي رواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن حسن عن أبي الزناد عن الأعرج عنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا سجد أحدكم فلا يَبرُكْ كما يَبرُك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه\" أخرجه أحمد ١٤/ (٨٩٥٥)، وأبو داود (٨٤٠)، والنسائي (٦٨٢). وعبد العزيز الدراوردي ليس بذاك في الحفظ والضبط، وقد خالفه من هو مثله أو فوقه، وهو عبد الله بن نافع الصائغ فرواه عن محمد بن عبد الله بن حسن بهذا الإسناد ولم يذكر فيه قوله: \"وليضع يديه قبل ركبتيه\"، أخرجه من طريقه أبو داود (٨٤١)، والترمذي (٢٦٩)، والنسائي (٦٨١)، ولما ذكر البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٣٩ حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي هذا في ترجمة محمد بن عبد الله بن حسن قال: لا يتابع عليه.\nوالمسألة في الوقوع على الركبتين قبل اليدين أو العكس، فيها خلاف قديم بين أهل العلم، انظر \"زاد المعاد\" لابن القيم ١/ ٢٢٩ - ٢٣١.\n(^١) قد وقع الخلاف في هذه المسألة كما ذكرنا آنفًا، وأما حديث ابن عمر الذي مال إليه المصنف فالراجح ضعفُه كما سبق.","vol":"1","page":799},{"text":"اليدَينِ تَسجُدانِ كما يَسجُدُ الوجهُ، فإذا وَضَعَ أحدُكم وجهَه فليَضَعْ يديه، وإذا رَفَعَه فليَرفَعهُما\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، إنما اتَّفقا (^٢) على حديث محمد بن إبراهيم التَّيْمي عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"إذا سجد العبد سجد معه سبعة آرابٍ … \" الحديث.\n\n٩٢٠ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا الفضل بن عبد الجبَّار، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا الحسين بن واقد، حدثني أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السَّبِيعي قال: سمعت البَرَاءَ بن عازِبٍ يقول: كان النبيُّ ﷺ يَسجُدُ على أَلْيَتَيِ الكفِّ (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٩٢١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا القَعنَبي، حدثنا داود بن قيس، عن عبيد الله بن عبد الله بن أَقرَمَ، عن أبيه: أنه كان مع أبيه بالقاعِ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إسماعيل: هو ابن عُليَّة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختِياني.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٥٠١)، وأبو داود (٨٩٢)، والنسائي (٦٨٣) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد.\n(^٢) بل هو عند مسلم (٨٩١) دون البخاري، وإنما اتفقا على حديث طاووس عن ابن عباس رفعه: \"أُمرت أن أسجد على سبعة أعظُم … \" الحديث، وهو عند البخاري برقم (٨٠٩) و(٨١٢)، ومسلم (٤٩٠).\n(^٣) ضعيف مرفوعًا، الحسين بن واقد على ثقته له أوهام، وهذا منها، فقد خالفه سفيان الثوري وشعبة - وهو ثقتان جليلان - عند ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١/ ٢٦١، فروياه عن أبي إسحاق السبيعي موقوفًا على البراء بن عازب قال: السجود على أَلْية الكفَّين، وهو الصواب.\nوأما حديث حسين بن واقد فقد أخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٦٠٤)، وابن حبان (١٩١٥) من طريقين عنه، به.","vol":"1","page":800},{"text":"من نَمِرةَ، فإذا رسولَ الله ﷺ يُصلِّي، فكنت أنظُرُ إلى عُفْرَتَيْ إِبْطَيْ رسولِ الله ﷺ كلَّما سَجَدَ (^١).\nهذا حديث صحيح على ما أصَّلتُه في تفرُّد الابن بالرواية عن أبيه.\n\n٩٢٢ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا أحمد بن علي الأبَّار، حدثنا الحارث بن عبد الله الخازن، حدثنا هُشَيم، عن عاصم بن كُلَيب، عن عَلقَمة بن وائل، عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ كان إِذا سَجَدَ ضَمَّ أصابعَه (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٩٢٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا عُبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد الزُّهْري، حدثنا عمِّي، حدثنا أَبي، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني مِسعَر بن كِدَام عن آدم بن علي البَكْري، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تَبسُطْ ذراعَيكَ وادَّعِمْ على راحتَيكَ، وتجافَ عن ضَبْعَيكَ، فإنك إذا فعلتَ ذلك سجد كلُّ عُضوٍ معك منك\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو المثنى: هو معاذ بن مثنى العنبري، والقعنبي: هو عبد الله بن مَسلَمة بن قَعنَب.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٤٠١ - ١٦٤٠٣)، وابن ماجه (٨٨١)، والترمذي (٢٧٤)، والنسائي (٦٩٩) من طرق عن داود بن قيس، بهذا الإسناد.\nوالعُفْرة، بضم العين وتُفتَح: بياض غير خالص، وأراد منبت الشَّعر من الإبطين.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، هشيم لم يسمع من عاصم بن كليب، نصَّ عليه الإمام أحمد في \"العلل\" (١٤٥٩).\nوأخرجه ابن حبان (١٩٢٠) عن الحسن بن سفيان، عن الحارث بن عبد الله الهمْذاني، بهذا الإسناد - وزاد فيه: كان إذا ركع فرَّج أصابعه. وهذه الزيادة سلفت عند المصنف برقم (٩٠٩). وقد جاء عن غير واحد من السلف: أنه أمر بضم الأصابع عند السجود، انظر \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ٢٦٠ و٢٦٤، و\"الأوسط\" لابن المنذر (١٤٣٣).\n(^٣) صحيح موقوفًا على ابن عمر، وهذ إسناد حسن.\nوأخرجه ابن خزيمة (٦٤٥)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٢٢٧، والضياء في \"المختارة\" (٢١٣) =","vol":"1","page":801},{"text":"قد احتَجَّ البخاريُّ بآدم بن علي البَكْري واحتَجَّ مسلم بمحمد بن إسحاق، وهذا صحيح، ولم يُخرجاه.\n\n٩٢٤ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عمرو بن النَّضْر الحَرَشي، حدثنا إبراهيم بن نَصْر السُّورِيني.\nوأخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الصَّيدَلاني، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يحيى بن المغيرة وأحمد بن منصور؛ قالوا: حدثنا النَّضْر بن شُمَيل، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن البَرَاء بن عازِب قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلَّى جَخَّ (^١).\nسمعت أبا زكريا العَنبَري يقول: جَخَّ الرجلُ في صلاته: إذا مَدَّ ضَبْعَيه ويُجافي في الركوع والسجود.\n_________\n= من طريق عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (١٩١٤)، والضياء (٢١٤) من طريق عبد الله بن سعد (أخي عبيد الله) عن أبيه وعمه، عن أبيهما (وهو إبراهيم بن سعد) عن ابن إسحاق، به.\nوخالف سفيان الثوري عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٢٩٢٧)، وأبو حنيفة الإمام عند أبي يوسف في \"الآثار\" (٢٦٣)، كلاهما عن آدم بن علي: أنَّ ابن عمر رآه يصلي لا يجافي عن الأرض بذراعيه فقال له: لا تبسط بسطَ السَّبُع، وادَّعِم على راحتيك … إلخ. هكذا روياه موقوفًا، والقول قولهما.\nقوله: \"وادَّعِمْ\" أي: اتَّكِئ، وأصله: ادْتَعِم، فأُدغمت التاء في الدال.\nوتجافَ، أي: باعِد، والضَّبْع: العَضُد، أي: باعد عضديك عن جنبيك.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق.\nوأخرجه النسائي (٦٩٦) عن عبدة بن عبد الرحيم، عن النضر بن شميل، بهذا الإسناد. وصحَّحه ابن خزيمة (٦٤٧).\nوأخرج أحمد ٣٠/ (١٨٧٠١)، وأبو داود (٨٩٦)، والنسائي (٦٩٥) من طريق شريك النخعي، عن أبي إسحاق، عن البراء: أنه وصف السجود قال: فبَسَط كفَّيه ورفع عَجِيزتَه وخوَّى، وقال: هكذا سجد النبي ﷺ. واللفظ لأحمد، وخوَّى بمعنى: جخَّ، أي: باعَدَ مرفقيه وعَضُدية عن جنبيه. وشريك حسن الحديث في المتابعات والشواهد.","vol":"1","page":802},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وهو أحدُ ما يُعَدُّ في أفراد النَّضْر بن شُمَيل (^١).\nوقد حدَّث به زهيرُ بن معاوية عن أبي إسحاق عن أَزْبِدةَ التميمي عن البراء عن ابن عبَّاس:\n\n٩٢٥ - أخبرَناه أبو بكر محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا النُّفَيلي، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، عن التَّميمي الذي يحدِّث بالتفسير عن ابن عباس قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ من خلفِه فرأيت بياضَ إبْطَيهِ وهو مُجَخٍّ قد فرَّج يديه (^٢).\n\n٩٢٦ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عَبْد الله بن عبد الله بن الأصَمِّ، عن عمِّه يزيد بن الأصمِّ، عن أبي\n_________\n(^١) لم ينفرد به النضر، فقد تابعه عليه عن يونسَ هارونُ بن عمران الأنصاري عند الرُّوياني في \"مسنده\" (٢٩٩)، والحسنُ بن قتيبة عند ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٤٦٤)، لكن الحسن بن قتيبة متروك، أمّا هارون بن عمران فلا بأس به كان فقيهًا مفتيًا.\n(^٢) صحيح لغيره وهذا إسناد محتمل للتحسين، فأربدة التميمي - وإن انفرد بالرواية عنه أبو إسحاق السَّبيعي - كان يجالس ابنَ عباس والبراءَ بن عازب، وروى عن ابن عباس جملةً من التفسير كثيرة، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، واحتمل الناس حديثه كما قال ابن البَرقي، ثم إنه قد توبع، ولحديثه هذا شواهد تقوِّيه، منها الحديث السابق.\nالنفيلي: عبد الله ابن محمد، وزهير: هو ابن معاوية.\nوأخرجه أبو داود (٨٩٩) عن النفيلي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٤٠٥) عن حسن بن موسى، عن زهير، به.\nوأخرجه أحمد أيضًا ٤/ (٢٦٦٢) و(٢٧٥٣) و(٢٧٨١) و٥/ (٣١٩٧) من طرق عن أبي إسحاق، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٣/ (٢٠٧٣) من طريق ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس.\nوفي الباب عن عبد الله بن بُحينة قال: كان النبي ﷺ إذا سجد فرَّج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه. أخرجه البخاري (٣٩٠) ومسلم (٤٩٥).","vol":"1","page":803},{"text":"هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا سَجَدَ رُئِيَ وَضَحُ إِبْطَيه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرطهما، ولم يُخرجاه.\nورواه ابن عُيَينة، فخالف عبدَ الواحد فيه:\n\n٩٢٧ - حدَّثَناه علي بن عيسى، حدثنا أحمد بن نَجْدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان، عن ابن الأصمِّ، عن عمِّه، عن ميمونةَ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سجد لو شاءت بَهْمةٌ أن تمرَّ بين يديه لمرَّت (^٢).\n\n٩٢٨ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا أبو بكر محمد بن عيسى الطَّرَسُوسي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني عُمَارة بن غَزِيَّة قال: سمعت أبا النَّضْر يقول: سمعت عُرْوةَ بن الزُّبير يقول: قالت عائشة زوجُ النبي ﷺ: فَقَدتُ رسولَ الله ﷺ وكان معي على فِراشي، فَوَجَدتُه ساجدًا راصًّا عَقِبَيهِ مستقبِلًا بأطراف أصابعه القِبلَة، فسمعته يقول: \"أعوذُ برِضاكَ من سَخَطِك، وبعَفْوِك من عقوبتِك، وبك منك، أُثْني عليك لا أَبْلُغُ كل ما فيك\" فلما انصرف قال: \"يا عائشة، أخَذَكِ شيطانُك\" فقلت: أمَا لك شيطان؟ قال: \"ما من آدميٍّ إلَّا له شيطانٌ\" فقلت: وأنت يا رسول الله؟ قال: \"وأنا، لكنِّي دَعَوتُ اللهَ عليه فأسلَمَ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري.\nوتابع مسدَّدًا عليه موسى بنُ سلمة التبوذكي عند البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ١٢٩.\nوخالف سفيانُ بن عيينة عن ابن الأصم - كما في الحديث التالي - فجعله من حديث ميمونة زوج النبي ﷺ، ورواه كذلك مروان بن معاوية الفزاري عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم عن يزيد بن الأصم عن ميمونة، وجعفر بن بُرقان عن يزيد بن الأصم عن ميمونة، وكلاهما عند مسلم (٤٩٧)، وانظر \"مسند أحمد\" ٤٤/ (٢٦٨١٨). والخلاف في صحابي الحديث لا يضرُّ.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٨٠٩)، ومسلم (٤٩٦)، وأبو داود (٨٩٨)، وابن ماجه (٨٨٠)، والنسائي (٧٠١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده حسن. =","vol":"1","page":804},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، لا أعلمُ أحدًا ذكر ضمَّ العَقِبين في السجود غيرَ ما في هذا الحديث.\n\n٩٢٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغاني، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني أَبي، عن تَمِيم بن محمود، عن عبد الرحمن بن شِبْل قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن نَقْرة الغُراب، وافتراشِ السَّبُع، وأن يُوطِنَ الرجلُ المكانَ كما يُوطِنُه البعيرُ (^١).\nهذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه لما قدَّمتُ ذِكرَه من التفرُّد عن الصحابة بالرواية (^٢).\n\n٩٣٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا شعيب بن الليث بن سعد، حدثنا أَبي، عن محمد بن عَجْلان، عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح عن أبي هريرة أنه قال: شَكَا أصحابُ رسول الله ﷺ مَشَقَّةَ\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (١٩٣٣) من طريقين عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوأخرج نحوه - دون قوله: فلما انصرف قال … - أحمد ٤٢/ (٢٥٦٥٥)، ومسلم (٤٨٦)، وأبو داود (٨٧٩)، وابن ماجه (٣٨٤١)، والنسائي (٧٧٠١)، وابن حبان (١٩٣٢) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، عن عائشة. إلَّا أنه لم يذكر فيه رصَّ العقبين، وإنما قال فيه: وهما - أي: قدماه - منصوبتان. وهذا أصح.\nوأخرج آخره - في قصة الشيطان - أحمد ٤١/ (٢٤٨٤٥)، ومسلم (٢٨١٥) من طريق يزيد بن قسيط، عن عروة، عن عائشة.\nوأخرجه بنحوه النسائي (٨٨٥٨) من طريق عبادة بن الوليد بن عبادة، عن عائشة.\n(^١) إسناده فيه لين من أجل تميم بن محمود. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٥٣٢) و(١٥٦٦٧)، وابن ماجه (١٤٢٩)، وابن حبان (٢٢٧٧) من طرق عن عبد الحميد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٥٣٣)، وأبو داود (٨٦٢)، والنسائي (٧٠٠) من طريقين عن جعفر والد عبد الحميد، به.\n(^٢) انظر التعليق على هذه المسألة عند الحديث (٩٧).","vol":"1","page":805},{"text":"السجود عليهم إذا انفَرَجُوا، فقال: \"استَعِينوا بالرُّكَب\".\nقال ابن عَجْلانَ: وذلك أن يَضَعَ مِرفَقَيهِ على رُكْبتيه إذا أطال السجودَ ودَعَا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٩٣١ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا أبو صالح الحَكَم بن موسى القَنطَري، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كَثير، عن عبد الله بن أبي قَتَادة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"أسوأُ الناسِ سرقةً الذي يَسرِقُ صلاتَه\" قالوا: يا رسول الله، كيف يسرقُ صلاتَه؟ قال: \"لا يُتِمُّ ركوعَها ولا سجودَها\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، والذي عندي أنهما لم يخرجاه لخلافٍ فيه بين كاتب الأوزاعي والوليد بن مسلم.\n\n٩٣٢ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، حدثنا عُبيد بن عبد الواحد، حدثنا هشام بن عمّار، حدثنا عبد الحميد بن أبي العِشْرِين، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كَثير،\n_________\n(^١) خولف ابن عجلان في هذا الحديث فرواه غيره مرسلًا، وهو الراجح كما سيأتي. أبو صالح: هو ذكوان السَّمّان.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٤٧٧)، وأبو داود (٩٠٢)، والترمذي (٢٨٦)، وابن حبان (١٩١٨) من غير طريقين عن الليث بن سعد بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا ١٥/ (٩٤٠٣) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن ابن عجلان، به.\nوقد خالف ابنَ عجلان فيه سفيانُ الثوري وسفيان بن عيينة وغيرهما، فرووه عن سُميٍّ عن النعمان بن أبي عياش - وهو تابعي - عن النبي ﷺ مرسلًا، وهذا الذي صوَّبه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢٠٣، وأبو حاتم الرازي كما في \"العلل\" لابنه (٥٤٦)، والدارقطني في \"العلل\" (١٨٨٣)، والترمذي في \"سننه\" (٢٨٦)، ورجاله على إرساله ثقات.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٦٤٣) عن الحكم بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٢٢٦٤٢) عن محمد بن النُّوشجان عن الوليد بن مسلم، به.\nوانظر ما بعده.","vol":"1","page":806},{"text":"حدثني أبو سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ أسوأَ الناسِ سرقةً الذي يَسرِقُ صلاتَه\" قالوا: يا رسول الله، وكيف يسرقُ صلاتَه؟ قال: \"لا يُتِمُّ ركوعَها وسجودَها\" (^١).\nكلا الإسنادين صحيحان، ولم يُخرجاه.\n\n٩٣٣ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حدثني أَبي، حدثنا عبد الرزاق.\nوأخبرنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمَر، عن إسماعيل بن أُميَّة، عن نافع، عن ابن عمر قال: نَهَى رسول الله ﷺ إذا جَلَسَ الرجلُ في الصلاة أن يَعتمِدَ على يده اليسرى.\nوفي حديث إسحاق: أن يَعتمِدَ الرجلُ على يديه في الصلاة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده جيد.\nوأخرجه ابن حبان (١٨٨٨) عن القطان - وهو الحسين بن عبد الله بن يزيد عن هشام بن عمار، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. عبد الله بن محمد: هو ابن شيرويه الأزدي، وشيخه إسحاق: هو ابن راهويه.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٣٠٥٤)، وفي \"مسند أحمد\" ١٠/ (٦٣٤٧)، وفيه عندهما: على يديه في الصلاة.\nوأخرجه أبو داود (٩٩٢) عن أحمد بن حنبل وآخرين، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (١٠٢٠) من طريق هشام بن يوسف الصنعاني عن معمر، وزاد فيه: \"إنها صلاة اليهود\". وهشام ثقة متقن.\nوأخرج أبو داود (٩٩٤) من طريق هشام بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر: أنه رأى رجلًا يتَّكئ على يده اليسرى وهو قاعد في الصلاة فقال له: لا تجلس هكذا، فإنَّ هكذا يجلس الذين يعذَّبون. هكذا وقفه هشام بن سعد، وهو ممّن يعتبر به على أوهامٍ له.\nوانظر حديث عمرو بن الشريد عن أبيه الآتي عند المصنف برقم (٧٨٩٦).","vol":"1","page":807},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٩٣٤ - أخبرنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببُخارَى، حدثنا سهل بن المتوكِّل البُخاري، حدثنا العلاء بن عبد الجبار العطَّار، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الحسن بن عُبيد الله، عن عبد الرحمن بن الأسوَد، عن أبيه، عن عبد الله قال: من سُنَّة الصلاة أن يُخفِيَ التشهُّدَ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد بإسناد صحيح عن عائشة:\n\n٩٣٥ - حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكِّي، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا حفص بن غِيَاث، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: نزلت هذه الآيةُ في التشهُّد ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] (^٢).\n\n٩٣٦ - أخبرنا أبو الفضل الحسن (^٣) بن يعقوب العَدْل، حدثنا السَّريُّ بن خُزَيمة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حَيْوة، عن أبي هانئ، عن أبي علي الجَنْبي، عن فَضَالة بن عُبيد الأنصاري: أنَّ رسول الله ﷺ رأى رجلًا صلَّى لم يَحمَدِ اللهَ ولم\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وسيأتي برقم (١٠٠٠) من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ١٤٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٢) صحيح الإسناد شاذُّ المتن، فقد انفرد حفص بن غياث في قوله: في التشهد، وخالفه جمع من ثقات أصحاب هشام بن عروة فقالوا فيه: في الدعاء، هكذا أخرجه البخاري (٤٧٢٣) و(٦٣٢٧) و(٧٥٢٦)، ومسلم (٤٤٧)، والنسائي (١١٢٣٨) من طرق عن هشام بن عروة، به. وهو المحفوظ، وهو - كما قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" - أعمُّ من أن يكون ذلك داخل الصلاة أو خارجها.\nوأما حديث حفص بن غياث فأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٥/ ١٨٧، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٧٠٧)، ومن طريقه ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ١٩٥.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الحسين، بياء، والتصويب في \"إتحاف المهرة\" ١٢/ ٦٥٥، وله ترجمة في \"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٤٣٣.","vol":"1","page":808},{"text":"يُمجِّدْه، ولم يُصَلِّ على النبيِّ ﷺ، وانصَرَفَ، فقال رسول الله ﷺ: \"عَجِلَ هذا\" فَدَعَاه، فقال له ولغيره: \"إذا صلَّى أحدُكم فليَبدَأْ بتمجيد ربِّه والثناءِ عليه، وليُصلِّ على النبي ﷺ ثم يَدعُو بما شاءَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٩٣٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عيسى التِّنِّيسي، حدثنا عمرو بن أبي سَلَمة، حدثنا زهير بن محمد المكِّي، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ النبي ﷺ كان يُسلِّم في الصلاة تسليمةً واحدةً تِلقاءَ وجهِه يميلُ إلى الشِّقِّ الأيمن قليلًا شيئًا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حيوة: هو ابن شُريح، وأبو هانئ: هو حميد بن هانئ، وأبو علي الجنبي: هو عمرو بن مالك. وسيأتي الحديث برقم (١٠٠٢).\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٩٣٧)، وأبو داود (١٤٨١)، والترمذي (٣٤٧٧)، وابن حبان (١٩٦٠) من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه النسائي (١٢٠٨) من طريق عبد الله بن وهب، عن حيوة بن شريح، به.\nوأخرجه بنحوه الترمذي (٣٤٧٦) من طريق رِشدين بن سعد، عن أبي هانئ الخولاني، به.\n(^٢) إسناده فيه لِين، زهير بن محمد رواية الشاميين عنه غير مستقيمة، وعمرو بن أبي سلمة شامي، وأحمد بن عيسى ضعيف إلَّا أنه متابَع.\nفقد أخرجه الترمذي (٢٩٦) عن محمد بن يحيى النيسابوري، وابن حبان (١٩٩٥) من طريق ابن أبي السَّري، كلاهما عن عمرو بن أبي سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٩١٩) من طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني - صنعاء دمشق - عن زهير بن محمد، به. وعبد الملك الصنعاني ليِّن الحديث.\nورواه بقيّ بن مخلد في \"مسنده\" من رواية عاصم، عن هشام بن عروة به. قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٢٧٠: وعاصم عندي هو ابن عمر، وهو ضعيف، ووهمَ من زعم أنه ابن سليمان الأحول، والله أعلم. قلنا: يعني بالزاعم شيخه ابن الملقِّن في \"البدر المنير\" ٤/ ٥٣، ولم يسوقا لفظه.\nوقد رواه بَهز بن حكيم عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة، وبيَّن فيه أنَّ هذه التسليمة =","vol":"1","page":809},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه وُهَيب بن خالد، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة: أنها كانت تُسلِّم تسليمةً واحدةً (^١).\nوقد اتَّفق الشيخان على الاحتجاج بعمرو بن أبي سَلَمة وزهير بن محمد (^٢).\n\n٩٣٨ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حاتم الزاهد، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد العَبْدي، حدثنا يوسف بن عَدِيٍّ، حدثنا مُبشِّر بن إسماعيل الحَلَبي سنة خمس وسبعين، عن الأوزاعي.\nوحدثنا أبو علي الحسين بن الحافظ، أخبرنا محمد بن الحسين بن مُكرَم بالبصرة، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا الأوزاعي، عن قُرَّة بن عبد الرحمن بن حَيْوِيل، عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"حَذْفُ السلامِ سُنَّة\" (^٣).\n_________\n= الواحدة كانت في صلاة النبي ﷺ من الليل، أخرجه أحمد ٤٣/ (٢٥٩٨٧) و(٢٥٩٨٨) وغيره، وإسناده حسن، وهذا أصح من حديث زهير بن محمد.\nقال الترمذي: وقد قال به (أي: بالتسليمة الواحدة) بعضُ أهل العلم في التسليم في الصلاة، وأصحُّ الروايات عن النبي ﷺ تسليمتان، وعليه أكثرُ أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومَن بعدهم، ورأى قومٌ من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم تسليمةً واحدة في المكتوبة، قال الشافعي: إن شاء سلَّم تسليمةً واحدة، وإن شاء سلَّم تسليمتين.\n(^١) أخرجه من هذا الطريق ابن خزيمة (٧٣٠)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (١٥٤١)، وإسناده صحيح. وتابع وهيبًا عليه عبد الوهاب بن عبد المجيد عند البيهقي ٢/ ١٧٩، ويحيى بن سعيد عند ابن أبي شيبة ١/ ٣٠١. وهذا موقوف عليها.\n(^٢) إلَّا أنهما لم يخرِّجا لعمرو عن زهير حديثًا، لمَا وقع من الكلام في رواية أهل الشام عن زهير، وعمرٌو شامي.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف قرة بن عبد الرحمن.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٨٨٥)، وعنه أبو داود (١٠٠٤) عن محمد بن يوسف الفريابي، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده. =","vol":"1","page":810},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد استَشهَد بقُرَّة بن عبد الرحمن في موضعين من كتابه، وقد أَوقَفَ عبدُ الله بن المبارَك هذا الحديث عن الأوزاعي:\n\n٩٣٩ - أخبرَناه أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيّاري، حدثنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، عن الأوزاعي، عن قُرَّةَ بن عبد الرحمن، عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: حذفُ السلامِ سُنَّة (^١).\n٩٣٩ م - سألتُ أبا زكريا العَنبَري - وحدثنا به عن أبي عبد الله البُوشَنْجي - عن حذف السلام، قال: أن لا يمدَّ السلامَ ويَحذِفَه.\n\n٩٤٠ - حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن الأَصَمِّ ببغداد، حدثنا أبو قِلَابة، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عثمان الشَّحّام، عن مُسلِم بن أبي بَكْرة، عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ كان يقول في دُبُر الصلاة: \"اللهمَّ إني أعوذُ بك من الكُفْر والفَقْر، وعذابِ القَبْر\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتَجَّ بإسناده سواءً: \"ستكون فتِنةٌ القاعدُ فيها خيرٌ من القائم\" (^٣)، ولم يُخرجاه.\n\n٩٤١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا هشام بن حسَّان، عن محمد بن سِيرِينَ، عن كَثير بن أفلَحَ، عن زيد بن ثابت أنه قال: أُمِرْنا أن نُسبِّحَ في دُبُرِ كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، ونَحمَدَ ثلاثًا وثلاثين، ونكبِّر أربعًا وثلاثين. قال: فأُتِيَ رجلٌ من الأنصار في نومه فقيل له: أَمَرَكم رسولُ الله ﷺ أن\n_________\n= وحذف السلام: تخفيفه وترك الإطالة فيه.\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٧) عن علي بن حُجْر، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وقرن بابن المبارك هِقلَ بنَ زياد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n(^٢) إسناده قوي. أبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد. وسلف تخريجه برقم (٩٩)، وانظر ما سيأتي برقم (١٩٧٥).\n(^٣) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" برقم (٢٨٨٧) من طرق عن عثمان الشحام عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه.","vol":"1","page":811},{"text":"تسبِّحوا في دُبُر كل صلاة كذا وكذا؟ قال: نعم، قال: فاجعَلُوها خمسًا وعشرين، واجعَلُوا فيها التهليل. فلما أصبَحَ أَتى النبيَّ ﷺ فأخبره، فقال رسول الله ﷺ: \"فافعَلُوا\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتَّفقا (^٢) على حديث سُمَيٍّ عن أبي صالح عن أبي هريرة: \"ذَهَبَ أهلُ الدُّثُور بالأُجور\"، وليس فيها الرؤيا وهذه الزيادة.\n\n٩٤٢ - حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العَدْل، حدثنا عمر بن حفص السَّدُوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا الليث بن سعد، عن حُنَين بن أبي حَكِيم، عن عُلَيِّ بن رَبَاح، عن عُقْبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: \"اقرَؤوا المعوِّذاتِ في دُبُرِ كلِّ صلاة\" (^٣).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٩٤٣ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا صلَّى أحدُكم في ثوبٍ واحدٍ فليَشُدَّه على حَقْوِه،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٦٠٠)، وابن حبان (٢٠١٧) من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٦٥٩)، والنسائي (١٢٧٥) و(٩٩١١) من طريقين عن هشام بن حسان به.\n(^٢) هو عند البخاري برقم (٨٤٣) و(٦٣٢٩)، ومسلم برقم (٥٩٥) (١٤٢). والدُّثُور: جمع دَثْرٍ، وهو المال الكثير.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٧٩٢)، وأبو داود (١٥٢٣)، والنسائي (١٢٦٠)، وابن حبان (٢٠٠٤) من طريقين عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٤١٧)، والترمذي (٢٩٠٣)، والنسائي (٩٨٩٠) من طريقين عن علي بن رباح، به.","vol":"1","page":812},{"text":"ولا تَشتَمِلُوا كاشتمالِ اليهود\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجا كيفيَّة الصلاة في الثوب الواحد.\n\n٩٤٤ - أخبرنا الحسن بن حَلِيم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا الحُسين بن ذَكْوان، عن سليمان الأحوَل، عن عطاء، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن السَّدْل، وأن يُغطِّيَ الرجلُ فاهُ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي. أيوب: هو ابن تميمة السختياني.\nوأخرجه ابن خزيمة (٧٦٩) عن الحسن بن محمد الزعفراني، عن عبد الوهاب بن عطاء، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة أيضًا (٧٦٦) و(٧٦٩)، والبيهقي ٢/ ٢٣٦ من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة، به.\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٦٣٥) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، به. وفيه شكٌّ في رفعه أو وقفه من حديث ابن عمر عن أبيه عمر من قوله.\nوأخرجه كذلك أحمد ١٠/ (٦٣٥٦) من طريق ابن جريج عن نافع، به.\nوروى نحوه سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه فجعله عن عمر موقوفًا، أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٧٨ ورجَّحه.\nوالحَقْو: موضع شدِّ الإزار، وهو الخاصرة.\n(^٢) ضعيف، وما وقع في نسخ \"المستدرك\" هنا من جعل هذا الحديث لحسين بن ذكوان مصغَّرًا وقفة - مع أن الذهبي في \"تلخيصه\" وصفه بالمعلِّم، وهي صفة حسين - فقد روى هذا الحديث عن الحاكم تلميذُه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٢/ ٢٤٢ فسمّاه الحَسَن بن ذكوان مكبَّرًا، وكذا سمّاه ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ١٥/ ٣٧٤، وهو المحفوظ، فإنه كذلك وقع مكبَّرًا عند كل من خرّجه من طريق عبد الله بن المبارك وغيره، ومع أنهما من طبقة واحدة - وليس بينهما قَرابة - فإنَّ حُسينًا ثقة مشهور، بينما الآخر الجمهورُ على تضعيفه، وغلبة الظن أنَّ الحديث حديثه، وعليه فإنَّ الحديث ضعيف، والله تعالى أعلم.\nأبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله بن المبارك، وعطاء: هو ابن أبي رباح. =","vol":"1","page":813},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجا فيه تغطيةَ الرجلِ فاهُ في الصلاة (^١).\n\n٩٤٥ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، حدثنا حاتم بن إسماعيل.\nوحدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثنا أَبي، حدثنا هشام بن عمَّار، حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا أبو حَزْرة يعقوب بن مجاهد، عن عُبَادة بن الوليد قال: أتَينا جابرَ بن عبد الله فقال: سِرتُ مع رسول الله ﷺ في غزوةٍ فقام يُصلِّي، وكانت عليَّ بُرْدةٌ فذهبتُ أُخالِفُ بين طَرَفَيْها، ثم تَواثَقتُ عليها لا تَسقُطُ، ثم جئت عن يَسارِ رسول الله ﷺ فأخذ بيدي فأدارَني حتى أقامَني عن يمينه، فجاء ابنُ صَخْر حتى قام عن يسارِه فأخَذَنا بيديه جميعًا حتى أقامَنا خلفَه، قال: وجعل رسولُ الله ﷺ يَرمُقُني وأنا لا أشعُرُ، ثم فَطَنتُ به فأشارَ إليَّ أَن أَتَّزِرَ بها، فلما فَرَغَ رسول الله ﷺ قال: \"يا جابرُ\" قلت: لبَّيكَ يا رسولَ الله، قال: \"إذا كان واسعًا فخالِفْ\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٦٤٣) عن محمد بن العلاء وإبراهيم بن موسى، وابن حبان (٢٣٥٣) من طريق حبان بن موسى ثلاثتهم عن عبد الله بن المبارك، عن الحسن بن ذكوان، بهذا الإسناد - إلَّا أنَّ محمد بن العلاء جعله من حديث عطاء عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوأخرجه ابن ماجه (٩٦٦) من طريق محمد بن راشد التميمي، عن الحسن بن ذكوان، به - ولم يذكر النهي عن السَّدل.\nوأخرجه - دون النهي عن تغطية الرجل فاهُ - أحمد ١٣/ (٧٩٣٤) و١٤/ (٨٤٩٦) و(٨٥٥١) و(٨٥٨٢)، والترمذي (٣٧٨)، وابن حبان (٢٢٨٩) من طريق عِسْل بن سفيان، عن عطاء، به. وعِسْل ضعيف.\nوأخرجه كذلك الطبراني في \"الأوسط\" (١٢٨٠) من طريق عبد الرحمن بن عثمان البكراوي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن عامر الأحول، عن عطاء، به. والبكراوي ضعيف أيضًا.\nواختُلف في المراد بالسَّدل هنا على ما هو مبيَّن في تعليقنا على \"مسند أحمد\" و\"سنن أبي داود\"، فراجعه هناك.\n(^١) وكذا لم يُخرجا النهي عن سدل الثوب في الصلاة.","vol":"1","page":814},{"text":"بين طَرَفَيهِ، وإذا كان ضيِّقًا فاشدُدْه على حَقْوِك\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n٩٤٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جُرَيج، عن كَثير بن كَثير [عن أبيه] (^٢) عن المطَّلِب بن أبي وَدَاعَة قال: رأيت النبيَّ ﷺ خَرَجَ حين فَرَغَ من طَوَافِه إلى حاشيةِ المَطَاف، فصَلَّى ركعتين وليس بينَه وبين الطَّوافِينَ أحد (^٣).\nهذا حديث صحيح، وقد ذكر البخاريُّ في \"التاريخ\" رؤية (^٤) المطَّلِب.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٦٣٤) عن هشام بن عمار وآخرين، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٣٠١٠)، وابن حبان (٢١٩٧) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، به. فاستدراك الحاكم لهذا الحديث ذهولٌ منه ﵀.\nوأخرج أصله البخاري (٣٦١) من طريق فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله. وانظر \"مسند أحمد\" ٢٢/ (١٤٥١٨) و(١٤٥٩٤).\nوالحَقْو: موضع شدِّ الإزار، وهو الخاصرة.\n(^٢) قوله: \"عن أبيه\" سقط من نسخنا الخطية، وأثبتناه من المطبوع، فإنه كذلك ثابت في سائر المصادر التي خرَّجت هذا الحديث.\n(^٣) رجاله موثَّقون إلّا أنه معلول كما قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٤٣٢، وقد بيَّن سفيان بن عيينة علَّته، فقال في روايته كما عند أحمد ٤٥/ (٢٧٢٤٣) وعنه أبو داود (٢٠١٦): كان ابن جريج أخبرنا عنه قال: حدثنا كثير عن أبيه، فسألته فقال: ليس من أبي سمعته، ولكن من بعض أهلي عن جدِّي. وجدُّه هو المطَّلب بن أبي وداعة، فالواسطة بينهما مبهَمة.\nوأخرجه أحمد (٢٧٢٤٤)، والنسائي (٣٩٣٩)، وابن حبان (٢٣٦٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٥٨)، والنسائي (٨٣٦) من طريقين عن ابن جريج، به.\nوأخرجه ابن حبان (٢٣٦٤) من طريق الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن كثير بن كثير، عن أبيه، عن جده المطلب، وزهير بن محمد رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، وهذا منها.\n(^٤) في المطبوع: رواية. وانظر \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٨/ ٧.","vol":"1","page":815},{"text":"٩٤٧ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا جَرِير بن حازم، عن يعلى بن حَكِيم والزُّبير بن الخِرِّيت، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس: أنَّ النبي ﷺ كان يُصلِّي فمَرَّت شاةٌ بين يديه، فساعاها إلى القِبْلة حتى ألزَقَ بطنَه بالقِبلة (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٩٤٨ - حدثنا أبو نُعَيم عبد الرحمن بن محمد (^٢) الغِفَارِي بمَرْو، حدثنا عَبْدان بن محمد بن عيسى الحافظ، حدثنا محمد بن بشَّار، حدثنا عُبيد الله بن عبد المجيد الحَنَفي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد، عن أبيه، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، أنَّ النبي ﷺ قال: \"الهِرَّةُ لا تَقطَعُ الصلاةَ، لأنها من مَتَاعِ البيت\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم لاستشهاده بعبد الرحمن بن أبي الزِّناد مقرونًا بغيره من حديث ابن وهبٍ، ولم يُخرجاه.\n\n٩٤٩ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل - وهو ابن إبراهيم - حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزُّبير، عن عبَّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشة قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول في بعض صلاته: \"اللهمَّ حاسِبْني حِسابًا يسيرًا\" فلما انصرف قلت: يا رسول الله، ما الحسابُ اليسير؟ قال: \"يُنظَرُ في كتابِه ويُتَجاوَزُ له عنه،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٢٣٧١) من طريق الهيثم بن جميل، عن جرير بن حازم، بهذا الإسناد.\n(^٢) كذا وقع في هذا الموضع، وقد روى عنه المصنف في كتابه هذا عدَّة روايات عنه وسماه: محمد بن عبد الرحمن، وهكذا ذكره السمعاني مترجمًا له في \"الأنساب\" ٩/ ١٦٧.\n(^٣) حسن موقوفًا على أبي هريرة، فقد خولف عبيد الله بن عبد المجيد في رفعه، خالفه عبدُ الله بن وهب عند ابن خزيمة (٨٢٩) فرواه عن ابن أبي الزناد موقوفًا، وقال ابن خزيمة: ابن وهب أعلم بحديث أهل المدينة من عبيد الله بن عبد المجيد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦٩) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":816},{"text":"إنه مَن نُوقِشَ الحسابَ يومئذٍ يا عائشةُ هَلَكَ، فكلُّ ما يصيب المؤمنَ يُكفِّرُ الله عنه، حتى الشَّوكةُ تَشُوكُه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٩٥٠ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا محمد بن مُقاتِل المروَزي، حدثنا ابن المبارَك، حدثنا عِكْرمة بن عمَّار، حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طَلْحة، عن أنس بن مالك قال: جاءت أمُّ سُلَيم إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، علِّمْني شيئًا أدعُو به في صلاتي، فقال: \"سَبِّحي اللهَ عشرًا، واحمَدِي اللهَ عشرًا، وكبِّري اللهَ عشرًا، ثم سَلِي اللهَ ما شئتِ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٩٥١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حمّاد بن زيد، حدثنا الأزرق بن قيس: أنه رأى أبا بَرْزةَ الأسلمي يصلِّي وعِنانُ دابَّته في يده، فلما ركع انفلَتَ العِنانُ من يده فانطَلَقَت الدابَّةُ، فَنَكَصَ أبو بَرْزَةَ على عَقِبه ولم يَلتفِتْ حتى لَحِقَ الدابةَ وأخذها، ثم مشى كما هو، ثم أَتى مكانَه الذي صلَّى فيه فقَضَى صلاتَه، فأتمَّها ثم سَلَّم، ثم قال: إني قد صَحِبتُ رسولَ الله ﷺ في غزوٍ كثيرٍ - حتى عدَّ غَزَواتٍ - فرأيت من رُخصتِه وتيسيره، فأخذتُ بذلك، فلو أني تركتُ دابَّتي حتى تَلحَقَ بالصحراء ثم\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قصة دعائه ﷺ في الصلاة بـ \"اللهم حاسبني حسابًا يسيرًا\"، فهي زيادة شاذة كما سبق بيانه برقم (١٩١).\n(^٢) إسناده صحيح. وسيأتي برقم (١٢٠٦).\nوأخرجه الترمذي (٤٨١) عن أحمد بن محمد بن موسى، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوزاد: \"يقول: نعم نعم\". وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٢٠٧)، والنسائي (١٢٢٣)، وابن حبان (٢٠١١) من طريق وكيع، عن عكرمة بن عمار، به. وبوَّب له النسائي: الذِّكر بعد التشهُّد، وبوَّب له ابن حبان: عَقِبَ الصلاة.","vol":"1","page":817},{"text":"انطلقتُ شيخًا كبيرًا أتخبَّط الظُّلمةَ، كان أشدَّ عليَّ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه!.\n\n٩٥٢ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق وعلي بن حَمْشَاذَ قالا: حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، عن مَعمَر.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أَبي، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدثنا مَعمَر، عن يحيى بن أبي كَثير، عن ضَمضَم بن جَوْس، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ أَمَرَ بقتل الأسوَدَينِ في الصلاة: الحيَّةِ والعقربِ (^٢).\nهذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، وضَمضَمُ بن جَوْس من ثِقات أهل اليَمَامة، سمع من جماعة من الصحابة وروى عنه يحيى بن أبي كثير، وقد وثَّقه أحمدُ بن حنبل.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٦١٢٧) عن أبي النعمان - وهو محمد بن الفضل عارمٌ - عن حماد بن زيد، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه ﵀.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (١٩٧٧٠) و(١٩٧٩٠)، والبخاري (١٢١١) من طريق شعبة، عن الأزرق بن قيس، به.\nقوله: \"فنكص على عقبه\" أي: تأخر عن موضع صلاته وتركه.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عُيينة.\nوأخرجه أحمد ١٢/ (٧٣٧٩)، وابن ماجه (١٢٤٥)، والنسائي (٥٢٥) و(١١٢٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٢/ (٧١٧٨) و١٣/ (٧٨١٧) و١٦/ (١٠٣٥٧)، والنسائي (٥٢٥) و(١١٢٦) و(١١٢٧)، وابن حبان (٢٣٥١) من طرق عن معمر، به.\nوأخرجه أحمد ١٢/ (٧٤٦٩) و١٦/ (١٠١١٦) و(١٠١٥٤)، وأبو داود (٩٢١)، والترمذي (٣٩٠)، وابن حبان (٢٣٥٢) من طريقين عن يحيى بن أبي كثير، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.","vol":"1","page":818},{"text":"٩٥٣ - أخبرني أبو بكر بن أبي نَصْر الدارَبردي بمَرْو، حدثنا أبو الموجِّه، حدثنا أبو عمَّار، حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ثَوْر بن زيد، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يَلتفِتُ في صلاته يمينًا وشِمالًا، ولا يَلْوِي عنقَه خلفَ ظهره (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٩٥٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم الأصبهاني، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان.\nوأخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى، عن سفيان.\nوحدثني علي بن حَمْشاذ، حدثنا يزيد بن الهيثم، حدثنا إبراهيم بن أبي الليث، حدثنا الأشجَعي، عن سفيان، عن منصور، عن رِبْعيِّ بن حِرَاش، عن طارق بن عبد الله المُحارِبي قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا كنتَ في الصلاة فلا تَبزُقْ بين يديك ولا عن يمينِك، ولكن ابصُقْ تِلقاءَ شِمالِك إن كان فارغًا، أو تحتَ قدمِك\"؛ وقال برِجْله كأنه يَخُطُّه بقدمِه (^٢).\nهذا لفظ حديث أبي العباس.\nهذا حديث صحيح على ما أصَّلتُه من تفرُّد التابعي عن الصحابي (^٣)، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلّا أنه معلٌّ بالإرسال كما سبق بيانه برقم (٧٨٣).\n(^٢) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان، والأشجعي: هو عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٧٢٢١)، والترمذي (٥٧)، والنسائي (٨٠٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (١٠٢١) من طريق وكيع عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه أحمد (٢٧٢٢٢) و(٢٧٢٢٣)، وأبو داود (٤٧٨) من طرق عن منصور، به.\n(^٣) لم يتفرد ربعي بن حراش بالرواية عن طارق بن عبد الله المحاربي، فقد روى عنه أيضًا =","vol":"1","page":819},{"text":"٩٥٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مسدَّد، حدثنا يزيد بن زُرَيْع، حدثنا الجُرَيري.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أَبي، حدثنا إسماعيل، حدثنا الجُريري، عن أبي العلاء بن الشِّخِّير، عن أبيه: أنه صَلَّى مع رسول الله ﷺ، فتَنخَّعَ فَدَلَكَها بنعلِه اليسرى (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه! وقد اتَّفقا على أبي العلاء، فإنه يزيدُ بن عبد الله بن الشِّخِّير، وقد أخرج مسلم عن عبد الله بن الشِّخير الصحابي، والحديث صحيح على شرطهما.\n\n٩٥٦ - أخبرنا أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا علي بن المَدِيني، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عَجْلان، عن عِيَاض بن عبد الله بن سعد، عن أبي سعيد الخُدْري: أنَّ رسول الله ﷺ كان تُعجِبُه العَراجِينُ أن يُمسِكَها بيده، فدخل المسجد ذاتَ يومٍ وفي يده واحدٌ منها فرأَى نُخَاماتٍ في قِبْلة المسجد، فحَتَّهنَّ حتى\n_________\n= أبو صخرة جامع بن شدّاد وأبو الشعثاء سليم بن أسود المحاربيّان، ورواية جامع بن شداد عنه ستأتي عند المصنف برقم (٤٢٦٥).\n(^١) إسناده صحيح. إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُليَّة، والجريري: هو سعيد بن إياس.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٢٦/ (١٦٣١٣) عن إسماعيل بن علية، ومن طريق إسماعيل أخرجه أيضًا ابن حبان (٢٢٧٢).\nوأخرجه مسلم (٥٥٤) (٥٩) عن يحيى بن يحيى النيسابوري، عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول.\nوأخرجه أحمد (١٦٣٠٩) و(١٦٣١٠) من طريق معمر، و(١٦٣١٩) من طريق علي بن عاصم، وأحمد أيضًا (١٦٣٢١)، وأبو داود (٤٨٢) من طريق حماد بن سلمة، والنسائي (٨٠٨) من طريق عبد الله بن المبارك، أربعتهم عن سعيد الجريري، به - غير أنَّ حمادًا زاد فيه بين أبي العلاء وأبيه مطرِّف بن عبد الله بن الشخير أخي أبي العلاء، وهو ثقة، ورواية حماد من المزيد في متصل الأسانيد.\nوأخرجه مسلم أيضًا (٥٥٤) (٥٨) من طريق كهمس بن الحسن، عن أبي العلاء بن الشخير، به.","vol":"1","page":820},{"text":"ألقاهُنَّ، ثم أَقبَلَ على الناس مُغضَبًا فقال: \"أيحبُّ أحدُكم أن يستقبلَه رجلٌ فيَبصُقَ في وجهه، إنَّ أحدَكم إذا قام إلى الصلاة فإنما يَستقبِلُ ربَّه، والمَلَكُ عن يمينِه، فلا يَبصُقْ بين يديه، ولا عن يمينِه، وليَبصُقْ تحت قدمِه اليسرى، أو عن يسارِه، وإن عَجِلَت به بادِرَةٌ فليَقُلْ هكذا في طرفِ ثوبه\" ورَدَّ بعضَه على بعض (^١).\nهذا حديث صحيح مفسَّر في هذا الباب على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٩٥٧ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقَم: أنه كان يَؤُمُّ قومَه، فجاء وقد أُقِيمَت الصلاةُ، فقال: ليصلِّ أحدُكم، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إذا حَضَرتِ الصلاةُ وحَضَرَ الغائطُ، فابدَؤُوا بالغائط\" (^٢).\nهذا حديث صحيح من جُمْلة ما قدَّمتُ ذكرَه من تفرُّد التابعي عن الصحابي (^٣)، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل محمد بن عجلان. يحيى بن سعيد: هو القطّان.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١١٨٥)، وابن حبان (٢٢٧٠) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٤٨٠) من طريق خالد بن الحارث، عن محمد بن عجلان، به.\nوأخرج نحوه مختصرًا البخاري (٤١٤)، ومسلم (٥٤٨) من طريق حميد بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد.\nوأخرجاه أيضًا البخاري (٤٠٨ - ٤١١)، ومسلم (٥٤٨) من طريق حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة وأبي سعيد.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه ابن ماجه (٦١٦) عن محمد بن الصباح عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٩٥٩)، وأبو داود (٨٨)، والترمذي (١٤٢)، والنسائي (٩٢٧)، وابن حبان (٢٠٧١) من طرق عن هشام بن عروة، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوسيأتي برقم (٥٥٣٢) من طريق أيوب بن موسى عن هشام بن عروة.\n(^٣) كذا قال، وقد روى عن عبد الله بن أرقم ثلاثة آخرون غير عروة، كما ذكر الحافظ المزي في كتابه \"تهذيب الكمال\". وانظر التعليق عند الحديث (٩٧).","vol":"1","page":821},{"text":"٩٥٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا عبد الله بن يوسف التِّنِّيسي، حدثنا محمد بن مُهاجِر، عن عُروة بن رُوَيْم، عن ابن الدَّيلَمي الذي كان يَسكُن بيتَ المَقدِس: أنه رَكِبَ في طلب عبد الله بن عمرو بن العاص بالمدينة، فسأَل عنه فقالوا: قد سارَ إلى مكةَ، فاتّبعه فوَجَدَه قد سار إلى الطائف، فاتّبعه فوَجَدَه في زَرْعِه الذي يُسمَّى الوَهْطَ، قال ابن الدَّيلَمي: فدخلتُ عليه فوجدتُه يمشي مُخاصِرًا رجلًا من قريش، والقرشيُّ يُزَنُّ بالخمر، فلمّا لَقِيتُه سلَّمتُ عليه وسلَّم عليَّ، فقال: ما غَدَا بك، ومن أين أقبَلْتَ، فأخبرته، ثم سألتُه: هل سمعتَ يا عبد الله بن عمرٍو رسولَ الله ﷺ ذَكَرَ شرابَ الخمر بشيءٍ؟ قال: نعم، فانتَزَعَ القرشيُّ يدَه، ثم ذهب، فقال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: \"لا يَشرَبُ الخمرَ رجلٌ من أمَّتي فتُقبَلَ له صلاةٌ أربعين صباحًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٩٥٩ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا عُبيد بن شَرِيك، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثني الليث، عن ابن شِهاب، عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أُميَّة بن عبد الله بن خالد، أنه قال لعبد الله بن عمر: إنا نَجِدُ صلاةَ الحَضَر وصلاةَ الخوف في القرآن، ولا نجدُ صلاةَ السَّفر في القرآن! فقال عبد الله: يا ابنَ أخي، إنَّ الله بَعَثَ إلينا محمدًا ﷺ ولا نَعلمُ شيئًا، فإنما نفعلُ كما رأَينا محمدًا يفعلُ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن مهاجر: هو الأنصاري الشامي.\nوأخرجه مختصرًا أحمد ١١/ (٦٨٥٤) عن أبي المغيرة: وهو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني - عن محمد بن مهاجر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك النسائي (٥١٥٤) من طريق عثمان بن حِصْن، عن عروة بن رويم، به.\nوسلف بأطول مما هنا برقم (٨٣) من طريق ربيعة بن يزيد ويحيى بن أبي عمرو السَّيباني عن ابن الديلمي عبد الله بن فيروز.\n(^٢) إسناده قوي.\nوأخرجه أحمد ٩/ (٥٦٨٣)، وابن ماجه (١٠٦٦)، والنسائي (١٩٠٥)، وابن حبان (١٤٥١) =","vol":"1","page":822},{"text":"هذا حديث رواتُه مدنيُّون ثِقات، ولم يُخرجاه.\n\n٩٦٠ - أخبرني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزَيمة، حدثنا محمد (^١) بن سعيد بن الأصبَهاني، حدثنا حفص بن غِيَاث عن حُمَيد بن قيس، عن عبد الله بن شَقِيق، عن عائشة قالت: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يصلِّي متربِّعًا (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٩٦١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، حدثنا حَرمَلة بن عبد العزيز بن الرَّبيع بن سَبْرة، عن عمِّه عبد الملك بن الرَّبيع، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: \"عَلِّموا الصبيَّ الصلاةَ ابنَ سبعِ سنين، واضرِبُوه عليها ابنَ عَشْرٍ\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٩٦٢ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعبد الله بن محمد بن موسى قالا: أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا أحمد بن عيسى المِصْري، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني جَرِير بن حازم، عن سليمان بن مِهْران، عن أبي ظَبْيان، عن ابن عباس قال: مَرَّ عليُّ بن\n_________\n= و(٢٧٣٥) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٩/ (٥٣٣٣) من طريق مالك، و١٠/ (٦٣٥٣) من طريق معمر، كلاهما عن ابن شهاب الزهري، به. غير أنَّ مالكًا لم يسمِّ أمية بن عبد الله، وإنما قال: عن رجل من آل خالد بن سعيد، وأسقط من الإسناد عبد الله بن أبي بكر.\n(^١) تحرَّف \"محمد\" في النسخ الخطية إلى: عمر.\n(^٢) إسناده صحيح. وقوله في هذا الإسناد: حميد بن قيس، وهمٌ، فإنَّ المعروف بالرواية عن عبد الله بن شقيق هو حميد الطويل، وقد جاء منسوبًا على الصواب عند النسائي (١٣٦٧) وابن حبان (٢٥١٢)، وهو الذي صوَّبه الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" في ترجمة حميد بن طرخان.\nوسيأتي الحديث برقم (١٠٣٤) من طريق أبي داود الحفري عن حفص بن غياث.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الملك بن الربيع. وانظر ما سلف برقم (٧٢٥).","vol":"1","page":823},{"text":"أبي طالب بمجنونةِ بني فلان وقد زَنَتَ وأَمَرَ عمر بن الخطّاب برَجْمِها، فردَّها عليٌّ، وقال لعمر: يا أمير المؤمنين، أترجُمُ هذه؟ قال: نعم، قال: أوَما تَذكُرُ أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"رُفِعَ القلمُ عن ثلاث: عن المجنون المغلوب على عَقلِه، وعن النائم حتى يستيقظَ، وعن الصبيِّ حتى يَحتلِمَ\"؟ قال: صَدَقتَ، فخَلَّى عنها (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنه قد اختُلف في رفع ما رواه عليٌّ ووقفه، ومهما يكن من أمرٍ فإنه مرفوع حكمًا كما قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢١/ ٥٣٦، على أنه قد روي عن عليٍّ من وجوه أخرى فيها التصريح برفعه إلى النبي ﷺ، فضلًا عن شواهده. سليمان بن مهران: هو الأعمش، وأبو ظبيان: هو حُصين بن جندب.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٠١)، والنسائي (٧٣٠٣)، والحاكم فيما سيأتي برقم (٢٣٨٢) من طريق أحمد بن عمرو بن السرح، وابن حبان (١٤٣) من طريق يونس بن عبد الأعلى، كلاهما عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٩٩) عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير بن حازم، به - وقال عن علي فيه: أما علمت أنَّ القلم قد رفع … ولم يصرِّح برفعه.\nوكذلك رواه وكيع عند أبي داود (٤٤٠٠)، وجعفر بن عون وشعبة عند المصنف فيما سيأتي برقمي (٨٣٦٧) و(٨٣٦٨)، ثلاثتهم عن سليمان بن مهران الأعمش، به.\nوأخرجه - وفيه مرويُّ عليٍّ مرفوع - أحمد ٢/ (١٣٢٨)، وأبو داود (٤٤٠٢)، والنسائي (٧٣٠٤) من طرق عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان قال: أُتي عمر … إلخ. هكذا رواه عطاء مرسلًا، فأبو ظبيان لم يدرك عمر، ورواية الأعمش أقوى وأصح بإثبات الواسطة وهو ابن عباس.\nوأخرج المرفوع منه أحمد ٢/ (٩٤٠) و(٩٥٦) و(١١٨٣)، والترمذي (١٤٢٣)، والنسائي (٧٣٠٦)، والمصنف فيما سيأتي برقم (٨٣٦٩) من طريق الحسن البصري، وأبو داود (٤٤٠٣) من طريق أبي الضحى وابن ماجه (٢٠٤٢) من طريق القاسم بن يزيد، ثلاثتهم عن علي بن أبي طالب، ورواية هؤلاء عن عليٍّ الغالب أنها منقطعة. وحسَّنه الترمذي.\nوأخرجه النسائي (٧٣٠٧) من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن البصري، عن علي موقوفًا، وجعله أولى بالصواب من المرفوع!\nويشهد للمرفوع منه حديث عائشة سيأتي برقم (٢٣٨١)، وإسناده صحيح.\nوآخر من حديث أبي قتادة، سيأتي أيضًا برقم (٨٣٧٠)، وإسناده ضعيف.","vol":"1","page":824},{"text":"٩٦٣ - حدثنا مُكرَم بن أحمد القاضي ببغداد، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبرِقان، حدثنا أبو أحمد الزُّبَيري، حدثنا يونس بن الحارث، عن أبي عَوْن محمد بن عُبيد الله الثَّقَفي، عن أبيه، عن المغيرة بن شُعْبة: أنَّ رسول الله ﷺ كان يصلِّي على الحَصِير والفَرْوة المدبوغة (^١).\nهذا حديث على شرط [مسلم] (^٢) ولم يُخرجاه بذِكْر الفَرْوة، إنما خرَّجه مسلم من حديث أبي سعيد في الصلاة على الحَصِير.\n\n٩٦٤ - حدثنا عمرو بن محمد بن منصور العَدْل، حدثنا محمد بن سليمان بن الحارث الواسطي، حدثنا أبو عاصم النَّبيل، حدثنا زَمْعة بن صالح، عن سَلَمة بن وَهْرام، عن عِكْرمة عن ابن عباس: أنه صلَّى على بِسَاط ثم قال: صلَّى رسول الله ﷺ على بِسَاط (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عبيد الله الثقفي والد أبي عون، ولضعف يونس بن الحارث وقد عدَّ الحافظ الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" هذا الحديث من مناكيره. أبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر الأسدي.\nوأخرجه أبو داود (٦٥٩) من طريقين عن أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٢٢٧) عن محمد بن ربيعة، عن يونس بن الحارث، به.\nأما الصلاة على الحصير، فهو صحيح، له شاهد من حديث ميمونة بنت الحارث عند البخاري (٣٣٣) ومسلم (٥١٣)، وآخر من حديث أنس عند البخاري (٦٧٠) و(٦٢٠٣) ومسلم (٦٥٩)، وثالث من حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم (٥١٩).\nوأما الصلاة على الفروة المدبوغة، فلم يؤثر في غير هذا الحديث أنَّ النبي ﷺ قد صلَّى عليها، لكن أخرج أحمد في \"مسنده\" ٣١/ (١٩٠٦٠) من حديث أبي ليلى بن عبد الرحمن: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، أصلِّي في الفِراء؟ قال: \"فأين الدِّباغ؟ \"، إلّا أنَّ إسناده ليِّن، فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو سيِّئ الحفظ. لكن يؤخذ منه ومن حديث ابن عباس مرفوعًا: \"دباغه طهوره\" عند أحمد ٤/ (٢١١٧) ومسلم (٣٦٦) وغيرهما جواز الصلاة على الفراء المدبوغ.\n(^٢) هنا بياض في النسخ الخطية، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف زمعة بن صالح، وأما سلمة بن وهرام فمختلف =","vol":"1","page":825},{"text":"هذا حديث صحيح، وقد احتَجَّ البخاريُّ بعِكْرمة، واحتجَّ مسلم بزَمْعة، ولم يُخرجاه.\n\n٩٦٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر بن سابق الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عِيَاض بن عبد الله القُرشي، عن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا صلَّى أحدُكم فليَلبَسْ نَعلَيهِ أو ليَجعَلْهما بين رِجلَيه، ولا يُؤْذي بهما غيرَه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٩٦٦ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا ابن جُرَيج، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن أبي سلمة بن سفيان، عن عبد الله بن السائب قال: حضرتُ رسولَ الله ﷺ عامَ الفتح فصلَّى الصبحَ\n_________\n= فيه، وقال أحمد: روى عنه زمعة أحاديث مناكير أخشى أن يكون حديثه ضعيفًا.\nوأخرجه أحمد ٣/ (٢٠٦١) و٤/ (٢٤٧٢) من طريقين عن زمعة بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٠٦١)، وابن ماجه (١٠٣٠) من طريقين عن زمعة بن صالح، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس. فهذا الخلاف اضطراب من زمعة.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٤/ (٢٤٢٦)، والترمذي (٣٣١) وصحَّحه، وابن حبان (٢٣١٠) من طريق سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يصلِّي على الخُمْرة. وهذا إسناد صالح في الاعتبار. والخُمرة والبساط كلاهما نوع من الحصير.\nويشهد لهذا الحديث ما تقدَّم ذكرُه عند الحديث السابق من حديث ميمونة وأنس وأبي سعيد، فيصحُّ.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه لِين من أجل عياض بن عبد الله القرشي، وهو مع لِينه يُعتبَر به في المتابعات والشواهد كما في هذا الحديث.\nوأخرجه ابن حبان (٢١٨٣) و(٢١٨٧) من طريقين عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه ابن ماجه (١٤٣٢) من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وعبد الله هذا متروك.\nوللحديث طريقان آخران يصح بهما، وهما الآتيان عند المصنف برقم (٩٦٧) و(٩٧٠).","vol":"1","page":826},{"text":"فخَلَعَ نَعلَيهِ فوضعهما عن يسارِه (^١).\nهذا حديث يُعرَف بمحمد بن عبَّاد بن جعفر، أخرجتُه شاهدًا، ولم يُخرجاه.\n\n٩٦٧ - حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا أبو عامر الخَزَّاز [عن عبد الرحمن بن قيس] (^٢) عن يوسف بن ماهَكَ، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا صلَّى أحدُكم فلا يَضَعْ نَعلَيهِ عن يمينِه وعن يسارِه، إلَّا أن لا يكون عن يسارِه أحدٌ، وليَضَعْهما بين رِجلَيهِ\" (^٣).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٩٦٨ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حمَّاد بن سَلَمة، عن أبي نَعَامة، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخُدْري: أنَّ رسول الله ﷺ صَلَّى فَخَلَعَ نَعلَيهِ فَخَلَعَ الناسُ نعالَهم، فلما انصرف قال: \"لِمَ خلعتُم نعالَكم؟ \" قالوا: يا رسول الله، رأيناك خلعتَ فخَلَعْنا، قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وابن جريج قد صرَّح بالسماع عند غير المصنف.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٣٩٢) و(١٥٣٩٧)، وأبو داود (٦٤٨)، وابن ماجه (١٤٣١)، والنسائي (٨٥٤) و(١٠٨١)، وابن حبان (٢١٨٩) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وقرن هوذةُ بن خليفة عند أحمد في الموضع الثاني وابن حبان بأبي سلمة بن سفيان عبدَ الله بنَ عمرو - وليس هو ابنَ العاص بل هو راوٍ آخر -.\n(^٢) ما بين المعقوفين لم يرد في النسخ الخطية، وقد خرَّج البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٢/ ٤٣٢ بإسنادين أحدهما عن المصنف من هذا الطريق، وهو ثابت في الإسناد عنده ولم يشر إلى سقوطه من إسناد الحاكم كما أنَّ الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (٢٠٢٧٨) عندما عزاه إلى الحاكم لم يشر إلى سقوطه من الإسناد، وعبد الرحمن بن قيس هذا ثابت في الإسناد عند كل من خرَّج هذا الحديث من هذا الوجه، ولذلك استدركناه هنا بين معقوفين، والله تعالى أعلم.\n(^٣) إسناده حسن من أجل أبي عامر الخزاز: وهو صالح بن رستم.\nوأخرجه أبو داود (٦٥٤)، وابن حبان (٢١٨٨) من طريقين عن عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. وانظر (٩٦٥).","vol":"1","page":827},{"text":"\"إنَّ جبريل أتاني فأخبرني أنَّ بهما خَبَثًا، فإذا جاء أحدُكم المسجدَ، فليَقلِبْ نعلَيهِ فليَنظُرْ: فيهما خبثٌ، فإن وَجَدَ خَبَثًا فليَمسَحْهما بالأرض ثم ليُصلِّ فيهما\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٩٦٩ - حدثنا محمد بن صالح، حدثنا أبو سعيد محمد بن شاذانَ، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا مروان بن معاوية الفَزَاري، عن هلال بن ميمون الرَّمْلي، عن يعلى بن شدَّاد بن أوس، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"خالِفوا اليهودَ، فإنهم لا يُصلُّونَ في خِفافِهم ولا نِعالِهم\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٩٧٠ - حدثنا يوسف بن يعقوب السُّوسِي، حدثنا محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدة الحَوْطي، حدثنا شعيب بن إسحاق وبَقيَّة قالا: حدثنا الأوزاعي، حدثني محمد بن الوليد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"إذا صلَّى أحدُكم فليَخلَعْ نَعلَيه … (^٣) بين رجلَيه، وليُصَلِّ (^٤) فيهما\" (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطْعة.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١١٥٣) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٨/ (١١٨٧٧)، وأبو داود (٦٥٠)، وابن حبان (٢١٨٥) من طرق عن حماد بن سلمة، به.\n(^٢) إسناده جيد.\nوأخرجه أبو داود (٦٥٢) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٢١٨٦) من طريق أحمد بن أبان القرشي، عن مروان بن معاوية، به.\n(^٣) وقع هنا بياض في النسخ الخطية، وفي \"تلخيص الذهبي\": \"فخلع نعليه فلا يضعهما أمامه ولا عن يمينه، وليضعهما بين رجليه … \"، وفي سائر المصادر التي خرجته من طريق الأوزاعي: \"فلا يؤذ بهما أحدًا وليجعلهما … \".\n(^٤) هكذا في نسخنا الخطية، وفي مصادر التخريج: \"أو ليصلِّ\" وهو أصح.\n(^٥) إسناده صحيح، وبقية - وهو ابن الوليد - متكلَّم فيه لكنه هنا متابَع. محمد بن الوليد: هو الزُّبيدي.\nوأخرجه أبو داود (٦٥٥) عن عبد الوهاب بن نجدة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٢١٨٢) من طريق بشر بن بكر، عن الأوزاعي، به. وانظر (٩٦٥).","vol":"1","page":828},{"text":"٩٧١ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيّاري، حدثنا عبد الله بن علي الغزّال (^١)، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا الفضل بن موسى، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا أحدَثَ أحدُكم وهو في الصلاة، فليَضَعْ يدَه على أنفِه ثم ليَنصرِفْ\" (^٢).\nتابعه عمر (^٣) بن علي المُقدَّمي عن هشام:\n\n٩٧٢ - حدَّثَناه علي بن عيسى الحِيري، حدثنا محمد بن عمرو الحَرَشي، حدثنا القَعْنبي، حدثنا عمر بن علي المُقدَّمي، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: \"إذا أحدَثَ أحدُكم وهو في الصلاة، فليَقُلْ بيدِه على وجهِه وليَنصرِفْ\" (^٤).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، لأنَّ بعض أصحاب هشام بن عُرْوة أَوقَفَه عنه.\n_________\n(^١) وقع في النسخ الخطية هنا: العدل، ويغلب على ظننا أنه تحريف عن: الغزّال، هكذا تكررت نسبته في بضعة عشر موضعًا من هذا الكتاب، وقد أُلحق في نسخة (ز) قبل اللام في آخره حرف ألف وبقيت العين والدال مهملتين، وسيأتي عند المصنف برقم (٣٠٤٦) نسبته قَزّازًا، نسبة إلى عمل القزّ - وهو الحرير - وبيعه، فهو على هذا غزّال أيضًا، نسبة إلى العمل في غَزْل الثياب.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله عن آخرهم ثقات غير عبد الله بن علي فإنه مجهول الحال، وهو متابَع. وقد سلف برقم (٦٦٩) من طريق نعيم بن حماد عن الفضل بن موسى.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية هنا إلى: محمد، وجاء في الإسناد على الصواب.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو الحرشي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٢٢٢)، وابن حبان (٢٢٣٨) من طريق عمر بن شبَّة، عن عمر بن علي المقدمي، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.","vol":"1","page":829},{"text":"٩٧٣ - أخبرنا أبو الحُسين أحمد بن عثمان البزَّاز ببغداد، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال، حدثني أبو بكر بن أبي أُوَيس، عن سليمان بن بلال، عن عمر بن محمد بن زيد، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ، قال: \"إذا صَلَّى أحدُكم فلا يَدْري كم صَلَّى، ثلاثًا أو أربعًا، فليَركَعْ ركعةً يُحسِنُ ركوعَها وسجودَها، ويَسجُدْ سجدتين\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه بهذه الزيادة من ذِكْر الركعة (^٢).\nوله شاهد لم يخرجاه، وهو قوله ﷺ: \"إذا شَكَّ أحدُكم في النُّقصان فليُصلِّ حتى يشكَّ في الزِّيادة\" (^٣).\n\n٩٧٤ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن سَمَّاك ببغداد، حدثنا علي بن إبراهيم الواسطي، حدثنا وَهْب بن جَرِير بن حازم، حدثنا أبي قال: سمعت يحيى بن أيوب\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو بكر بن أبي أويس: هو عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أُويس الأصبحي.\nوأخرجه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٤٥٣٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٠٢٦) عن محمد بن يحيى الذهلي، عن أيوب بن سليمان، به.\nوأخرجه ابن خزيمة أيضًا (١٠٢٦)، والطبري في \"تهذيب الآثار - بتحقيق علي رضا\" (٢٧)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٣٣٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه أبي بكر، به.\nوسيأتي عند المصنف برقم (١٢١٨) عن مكرم بن أحمد عن أبي إسماعيل السلمي.\nويشهد له حديث أبي سعيد الخدري الآتي عند المصنف برقم (١٢١٧).\n(^٢) يشير إلى ما أخرجه البخاري (١٢٣١) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \" … فإذا لم يدرِ أحدكم كم صلَّى، ثلاثًا أو أربعًا، فليسجد سجدتين وهو جالس\". وإلى ما أخرجه مسلم (٥٧١) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا قال: \" .... فلم يدر كم صلَّى، ثلاثًا أم أربعًا، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم\"، وحديث أبي سعيد سيأتي برقم (١٢١٧).\n(^٣) أخرجه أحمد ٣ / (١٦٨٩) من حديث عبد الرحمن بن عوف رفعه، وإسناده ضعيف.","vol":"1","page":830},{"text":"يُحدِّث عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن سُوَيد بن قيس، عن معاوية بن حُدَيج قال: صلَّيتُ مع رسول الله ﷺ: المغربَ، فسَهَا، فسلَّمَ في ركعتين ثم انصرفَ، فقال له رجل: يا رسول الله، إنك سَهَوتَ فسلَّمتَ في ركعتين! فأمرَ بلالًا فأقامَ الصلاةَ ثم أتمَّ تلك الركعةَ، فسألتُ الناس عن الرجل الذي قال: يا رسول الله، إنك سَهَوتَ، فقيل لي: تعرفُه؟ قلت: لا، إلَّا أن أَراه، فمرَّ بي رجل فقلت: هو هذا، فقالوا: هذا طلحةُ بن عُبيد الله (^١).\nاختصره الليثُ بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب:\n\n٩٧٥ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا عُبيد بن شَرِيك، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حَبيب، أنَّ سُوَيد بن قيس أخبره عن معاوية بن حُدَيج: أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى يومًا فسلَّمَ وانصرفَ وقد بَقِيَ من الصلاة ركعةٌ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، وهو من النوع الذي يَطلُبان للصحابي متابِعًا (^٣) في الرواية، على أنهما جميعًا قد خرَّجا مثلَ هذا.\n\n٩٧٦ - حدثنا أبو بكر بن أبي نصر الدارَبردي، حدثنا أبو الموجِّه، حدثنا يوسف ابن عيسى، حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد الله بن كَيْسان، عن عِكْرمة، عن ابن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل علي بن إبراهيم الواسطي ويحيى بن أيوب المصري وسيأتي مكررًا برقم (١٢٢١).\nوأخرجه ابن حبان (٢٦٧٤) من طريق محمد بن بشار، عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بطوله نحوه أحمد ٤٥/ (٢٧٢٥٤) عن حجاج بن محمد وأبو داود (١٠٢٣)، والنسائي (١٦٤٠) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، به. وإسناده صحيح. وانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده، قوي عبيد بن شريك صدوق لا بأس به. وانظر ما قبله.\n(^٣) ظاهر هذه العبارة أنَّ الشيخين من شرطهما أن لا يخرجا للصحابي حديثًا إلا إذا جاء ما يشهد له من حديث صحابي آخر، وهذا ذهولٌ من الحاكم ﵀، فإنهما لم يشترطا هذا ولم يفعلاه، ولم يذكر أحد من أهل العلم غير الحاكم ذلك عنهما.","vol":"1","page":831},{"text":"عباس: أنَّ النبي ﷺ سمَّى سجدَتَي السَّهْو المُرغِمتَين (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد ومحتَجٌّ بجميع رواته، وأبو مجاهد عبد الله بن كَيْسان من ثِقات المَرَاوِزة يُجمَع حديثه (^٢)، ولم يُخرجاه.\n\n٩٧٧ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أَبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيج، حدثني عِمرانُ بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، أنه حدَّثه عن أبيه: أنه رأَى أبا رافع مولى النبيِّ ﷺ مَرَّ بالحسن ابن علي وهو يصلِّي قائمًا وقد غَرَزَ ضَفْرَه في قَفَاهُ، فحَلَّها أبو رافع، فالْتَفَتْ الحسنُ إليه مُغضَبًا، فقال أبو رافع: أَقبِلْ على صلاتك ولا تَغضَبْ، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"ذلك كِفْلُ الشيطانِ\"؛ يعني مَقعَدَ الشيطان، يعني مَغرِزَ ضَفْره (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن كيسان. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري. وسيأتي مكررًا برقم (١٢٢٤).\nوأخرجه أبو داود (١٠٢٥)، وابن حبان (٢٦٥٥) و(٢٦٨٩) من طريق محمد بن عبد العزيز ابن أبي رِزْمة، عن الفضل بن موسى، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند أبي داود (١٠٢٤) بإسناد قوي مرفوعًا: \"وإن كانت ناقصة كانت الركعة تمامًا لصلاته، وكانت السجدتان مُرغِمتَي الشيطان\"، ولفظه عند مسلم (٥٧١): \"كانتا ترغيمًا للشيطان\".\nوالترغيم: من قولهم: أرغَمَ الله أنفَ فلان، أي: ألصقه بالرَّغَام، وهو التراب، ثم استُعمل في الذل والانقياد على كرهٍ.\n(^٢) تابع في توثيقه عبدَ الله بن كيسان شيخَه ابنَ حبان حيث ذكره في \"الثقات\" ٧/ ٣٣، والجمهور على خلاف ذلك.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عمران بن موسى، وهو في \"مسند أحمد\" ٣٩/ (٢٣٨٧٨).\nوأخرجه أبو داود (٦٤٦)، والترمذي (٣٨٤) من طريقين عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٢٢٧٩) من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، به.\nوأخرج نحوه أحمد (٢٣٨٧٣)، وابن ماجه (١٠٤٢) من طريق مخوَّل بن راشد، عن أبي سعد، عن أبي رافع. وفي سنده مقال.\nقوله: \"غرز ضَفْرَه في قفاه\" أي: لوى شعرَه وأدخل أطرافه في أصوله.","vol":"1","page":832},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، وقد احتَجَّا بجميع رواته غيرِ عمران، وقد قال علي ابن المَدِيني: عمرانُ بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي أخو أيوب بن موسى، روى عنه ابن جُرَيج وابن عُلَيَّة على كُلٍّ (^١).\n\n٩٧٨ - أخبرنا أبو بكر بن أبي دارمٍ الحافظ بالكوفة، حدثنا عبد الله بن غنَّام، حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا كامل بن العلاء، حدثني حَبِيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: \"اللهمَّ اغفِرْ لي وارحَمْني، واهدِني وعافِني وارزُقْني\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وكامل بن العلاء التَّميمي ممَّن يُجمع حديثُه.\n\n٩٧٩ - أخبرني محمد بن يزيد العَدْل، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا يعقوب ابن إبراهيم الدَّورَقي، حدثنا إسماعيل ابن عُليَّة، حدثنا يونس، عن الحسن، عن أنس بن حَكِيم الضَّبِّي: أنه خاف من زيادٍ فأتى المدينةَ، فلَقِيَ أبا هريرة، فاستَنسَبَني فانتسبتُ له، فقال: يا فتى ألا أحدِّثُك حديثًا؟ قال: قلت: بلى رَحِمَك الله؛ قال يونس: أحسَبُهُ ذَكَرَ عن النبي ﷺ، قال: \"أوَّلُ ما يُحاسَبُ الناسُ به يومَ القيامة من أعمالهم الصلاةُ\" قال: \"يقول ربُّنا ﷿ لملائكتِه وهو أعلمُ: انظُروا في صلاةِ عبدي أتمَّها أم\n_________\n(^١) كذا وقع في النسخ الخطية: \"على كل\"، وفي \"تلخيص الذهبي\" مكانه: أيضًا، ويغلب على ظننا أنَّ لفظ \"على\" محرَّف عن لفظ \"عن\"، والمراد أنَّ ابن جريج وابن عليَّة رويا عن عمران بن موسى وأخيه أيوب، وهو كذلك، وقد زاد الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٩٣٧ راويًا ثالثًا عن عمران هذا وهو زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي، وأفاده من \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٤٣/ ٥٢٢.\n(^٢) حديث حسن، ابن أبي دارم متكلَّم فيه لكنه لم ينفرد به، ومن فوقه ثقات غير كامل بن العلاء فصدوق حسن الحديث. أبو كريب: هو محمد بن العلاء.\nوأخرجه أبو داود (٨٥٠)، والترمذي (٢٨٤) و(٢٨٥) من طرق عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٢٨٩٥)، وابن ماجه (٨٩٨) من طريقين عن كامل بن العلاء، به. وسيأتي برقم (١٠١٧).","vol":"1","page":833},{"text":"نَقَصَها، فإن كانت تامَّةً كُتِبَت له تامَّةً، وإن كان انتَقَصَ منها شيئًا قال: انظُروا هل لعبدي من تطوُّع، فإن كان له تطوُّعٌ قال: أتِمُّوا لعبدي فَريضتَه من تطوُّعِه، ثم تُؤخَذُ الأعمالُ على ذلك\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد بإسناد صحيح علي شرط مسلم:\n\n٩٨٠ - أخبرَناه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي ومحمد بن غالب قالا: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن داود بن أبي هند، عن زُرَارة بن أَوفَى، عن تَمِيم الداريِّ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"أولُ ما يُحاسَبُ به العبدُ يومَ القيامة صلاتُه، فإن كان أكمَلَها كُتِبت له كاملةً، وإن لم يُكمِلْها قال الله ﵎ لملائكته: هل تَجِدُون لعبدي تطوُّعًا تُكمِلُوا به ما ضَيَّع من فريضتِه، ثم الزكاةُ مثل ذلك، ثم سائرُ الأعمال على حَسَبِ ذلك\" (^٢)\n_________\n(^١) المرفوع منه صحيح على ما وقع فيه من خلاف على الحسن البصري على ما هو مبيَّن في تعليقنا على \"مسند أحمد\" ١٣/ (٧٩٠٢)، وقد ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ٢٤٨ (١٥٥١) أنَّ أشبه الأقوال بالصواب قول من قال: عن الحسن عن أنس بن حكيم عن أبي هريرة. وأنس بن حكيم -وإن وُصف بالجهالة- قد روى عنه اثنان الحسن وعلي بن زيد بن جدعان وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فمثله محتمل للتحسين إن شاء الله إذا لم يأت بما يُنكَر. يونس: هو ابن عبيد البصري.\nوأخرجه أبو داود (٨٦٤) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٤٩٤) عن إسماعيل ابن عليّة به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٣/ (٧٩٠٢)، وابن ماجه (١٤٢٥) من طريق علي بن زيد بن جُدْعان، عن أنس بن حكيم، به. وعلي بن زيد ضعيف لكنه يُعتبَر به في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه الترمذي (٤١٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٢) من طريق قتادة، عن الحسن، عن حُريث بن قبيصة، والنسائي في \"المجتبى\" (٤٦٦) من طريق قتادة أيضًا، عن الحسن، عن أبي رافع، كلاهما عن أبي هريرة.\nوانظر ما يليه من الأحاديث.\n(^٢) إسناده صحيح إن شاء الله، فزرارة بن أوفى قد اختُلف في سماعه من تميم الداري، فقد نقل =","vol":"1","page":834},{"text":"قَصَّرَ به بعضُ أصحاب حماد بن سلمة، وموسى بن إسماعيل الحَكَمُ في حديثه.\n\n٩٨١ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حمّاد بن سَلَمة.\nوأخبرني أبو بكر الشافعي، حدثنا حَمْدُون بن أحمد السِّمسار، حدثنا إبراهيم بن الحجَّاج، حدثنا حماد بن سلمة.\nوأخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا الرَّبيع بن يحيى، حدثنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ. وعن داود بن أبي هند، عن زُرَارة بن أَوفَى، عن تَميم الداريِّ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ أولَ ما يُحاسَبُ به العبدُ (^١) يومَ القيامة صلاتُه\"، وذكر الحديث بنحوه (^٢).\n\n٩٨٢ - حدَّثَناه أبو الحسن محمد بن الحسن، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا\n_________\n= مهنَّا عن أحمد -كما في \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب ١/ ٣٦٨ - أنه لم يسمع من تميم، قال أحمد: تميم بالشام وزرارة بصري! وذهب أبو أحمد الحاكم في كتابه \"الأسامي والكنى\" (١٨٤٩) إلى أنه سمع منه.\nوأخرجه أبو داود (٨٦٦) عن موسى بن إسماعيل بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٦٩٥١) و(١٦٩٥٤)، وابن ماجه (١٤٢٦) من طرق عن حماد بن سلمة، به.\n(^١) قوله: \"به العبد\" ليس في (ز) و(ص)، وأثبتناه من (ب) و(ع).\n(^٢) حديث صحيح، وفي بعض هذه الأسانيد لِين.\nوأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٦١٤) عن حسن بن موسى الأشيب، و٣٤/ (٢٠٦٩٢) عن عفان، والنسائي (٣٢١) من طريق النضر بن شميل، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن يحيى بن يَعمَر، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، وسماه النضر في روايته أبا هريرة. وكل من رواه عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد عند غير الحاكم أدخل بين الأزرق والصحابي يحيى بنَ يعمر، فنخشى أن يكون هذا الراوي قد سقط من أصول \"المستدرك\" الخطية وليس من أصل رواية المصنف، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":835},{"text":"حجَّاج بن مِنهال، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن حُمَيد، عن الحسن، عن رجل، من بني سَلِيطٍ، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحوَه (^١).\nقد ذكرتُ هذا الخلافَ فيه على حماد بن سلمة ليَعلَمَ المتأمِّلُ أنَّ الذي صحَّحناه حديثُ داود بن أبي هند ليس فيه خِلافٌ على حماد، وسائرُ الروايات فيه أسانيدُ لحمادٍ عن غير داود. وصلَّى الله على محمد وآله أجمعين.\n\n٩٨٣ - حدثني بن محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثني أَبي، حدثنا أبو الطاهر، حدثنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن عُمَارة بن غَزِيَّة، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ كان يقول في سجوده: \"اللهمَّ اغفِرْ لي ذَنْبي كلَّه، جِلَّه ودِقَّه، أوَّلَه وآخرَه، علانِيَتَه وسِرَّه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه! إنما أخرَجا بهذا الإسناد (^٣): \"أقربُ ما يكون العبدُ من ربِّه وهو ساجد\".\n\n٩٨٤ - أخبرنا إسماعيل بن أحمد، أخبرنا أبو يَعلَى، حدثنا زهير بن حَرْب، حدثنا وَكِيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مُسلِم البَطِين، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ كان إذا قرأَ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: \"سبحانَ ربِّيَ الأعلى\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة.\nوأخرجه أبو داود (٨٦٥)، وابن ماجه (١٤٢٦) من طريقين عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب: وهو الغافقي المصري.\nوأخرجه مسلم (٤٨٣)، وأبو داود (٨٧٨) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السَّرْح، بهذا الإسناد. وتابع أبا الطاهر عليه عند مسلم يونسُ بنُ عبد الأعلى وعند أبي داود أحمدُ بنُ صالح. واستدراك الحاكم له ذهول منه.\nوأخرجه ابن حبان (١٩٣١) من طريق يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، به.\n(^٣) بل أخرجه مسلم وحده برقم (٤٨٢).\n(^٤) صحيح موقوفًا على ابن عباس من فعله، فقد خولف إسرائيل في رفعه، فقد رواه غير واحد =","vol":"1","page":836},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٩٨٥ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت عن مُطرِّف، عن أبيه قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يُصلِّي وفي صدرِه أَزِيزٌ كأزيزِ المِرجَلِ من البكاء (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٩٨٦ - حدثنا أبو بكر محمد أحمد بن بن بالَوَيهِ وأبو بكر أحمد بن جعفر القَطِيعي، قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن ابن مَهدِي، حدثنا سفيان، عن أبي مالك الأشجَعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"لا غِرَارَ في صلاةٍ ولا تسليم\" (^٢).\nقال أحمد بن حنبل: فيما أرى أنه أراد أن لا تُسلِّمَ ويُسلَّمَ عليك، وتغريرُ الرجلِ بصلاته: أن يُسلِّم وهو فيها شاكٌّ (^٣).\n_________\n= عن أبي إسحاق موقوفًا كما هو مبيَّن عند أحمد ٣/ (٢٠٦٦) وأبي داود (٨٨٣)، وهو عندهما من طريق وكيع بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده صحيح ثابت: هو ابن أسلم البُناني، ومطرِّف: هو ابن عبد الله بن الشِّخِّير.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٣١٢)، وأبو داود (٩٠٤)، وابن حبان (٧٥٣) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٣١٧) و(١٦٣٢٦)، والنسائي (٥٤٩) و(١١٣٦) و(١١٧٩٩)، وابن حبان (٦٦٥) من طرق عن حماد بن سلمة، به.\nوأخرجه النسائي (٥٥٠) من طريق عبد الكريم بن راشد -ويقال: رشيد- عن مطرف، به.\n(^٢) إسناده صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" ١٦/ (٩٩٣٦)، وعن أحمد أخرجه أيضًا أبو داود (٩٢٨).\nسفيان: هو الثوري، وأبو مالك الأشجعي: هو سعد بن طارق، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي.\n(^٣) وأوضح من هذا في معنى الحديث ما قاله الإمام الخطّابي في \"معالم السنن\" ١/ ٢١٩، ونقله عنه البغوي في \"شرح السنة\" ١٢/ ٢٥٧: أصل الغِرار: نقصان لبن الناقة، يقال: غارت الناقة غِرارًا، فهي مغار: إذا نقص لبنها، فمعنى قوله: \"لا غرار\"، أي: لا نقصان في التسليم، ومعناه: أن تَرُدَّ =","vol":"1","page":837},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه معاويةُ بن هشام عن الثوري وشكَّ في رفعه:\n\n٩٨٧ - أخبرني محمد بن موسى بن عِمْران الفقيه، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن أبي مالك الأشجَعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة -قال: أُراه رَفَعَه- قال: \"لا غِرارَ في تسليمٍ ولا صلاةٍ\" (^١).\n\n٩٨٨ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا يعقوب بن كعب الحَلَبي، حدثنا محمد بن سَلَمة، عن هشام ابن حَسَّان، عن محمد بن سَيرَين، عن أبي هريرة قال: نَهَى رسول الله ﷺ عن الاختصار في الصلاة (^٢).\nقال أبو عبد الله العَبْدي: وهو أن يَضَعَ الرجلُ يده على خاصرته.\n_________\n= كما يُسلَّم عليك، وافيًا لا نقص فيه، مثل أن يقال: السلامُ عليكم ورحمة الله، فيقول: وعليكم السلام ورحمة الله، ولا تقتصر على أن يقول: السلام عليكم، أو عليكم حسب، ولا ترد التحية كما سمعتَها من صاحبك، فتبخسه حقَّه من جواب الكلمة.\nوأما الغرار في الصلاة، فهو على وجهين: أحدهما: أن لا يتم ركوعه وسجوده، والآخر: أن يَشُكَّ هل صلَّى ثلاثًا أو أربعًا؟ فيأخذ بالأكثر ويترك اليقين، وينصرف بالشك.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل معاوية بن هشام. أبو كريب: هو محمد بن العلاء الهمداني.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٢٦١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٩٤٧) عن يعقوب بن كعب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٢/ (٧١٧٥) عن محمد بن سلمة، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٣/ (٧٨٩٧) و(٧٩٣٠) و١٤/ (٩١٨١)، والبخاري (١٢٢٠)، ومسلم (٥٤٥)، والترمذي (٣٨٣)، والنسائي (٩٦٦)، وابن حبان (٢٢٨٥) من طرق عن هشام بن حسان، به. فاستدراك الحاكم له على الشيخين ذهولٌ منه ﵀.\nوأخرجه البخاري أيضًا (١٢١٩) من طريق أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، به.","vol":"1","page":838},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\nوقد رواه جماعةٌ عن محمد بن سِيريِن عن أبي هريرة أنه قال: نُهِيَ أن يصلِّيَ الرجلُ مختصرًا.\n\n٩٨٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزُّهْري، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا شَيْبان بن عبد الرحمن، عن حُصَين بن عبد الرحمن، عن هلال بن يِسَاف قال: قَدِمتُ الرَّقّةَ، فقال لي بعضُ أصحابي: هل لك في رجل من أصحاب النبي ﷺ؟ قال: قلت: نعم، غَنِيمةٌ، فَدَفَعْنا إلى وابِصةَ بن مَعبدَ، قلت لصاحبي: نبدأُ فنَنظُرُ إلى دَلِّه، فإذا عليه قَلَنْسُوَة لاطِيَة ذاتُ أُذنين، وبُرنُسُ خَزٍّ أغبَرُ، وإذا هو معتمِدٌ على عصا في صلاته، فقلنا له بعد أن سلَّمْنا، فقال: حدثتني أمُّ قيس بنت مِحصَن: أنَّ رسول الله ﷺ لما أسَنَّ وحَمَلَ اللحمَ، اتَّخَذَ عمودًا في الصلاة يَعتمِدُ عليه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، غيرَ أنهما لم يُخرجا لوابصةَ بن مَعبَد لفساد الطريق إليه (^٢).\n\n٩٩٠ - حدثني علي بن عيسى، حدثنا مُسدَّد بن قَطَنٍ، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا كَهمَس بن الحسن، عن عبد الله بن شَقِيق قال: سألتُ عائشةَ: هل كان رسول الله ﷺ يقرأُ السورةَ في ركعة؟ قالت: من المفصَّل، قال: فقلت: أكان يصلِّي قاعدًا؟ قالت: حين حَطَمَه السِّنُّ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح\nوأخرجه أبو داود (٩٤٨) عن عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي، عن أبيه، عن شيبان، بهذا الإسناد.\n(^٢) كذا قال المصنف! ولا ندري ما وجه الفساد الذي ذكره، فإنَّ الرواة في هذا الحديث إلى وابصه ثقات مشهورون والإسناد إليه متصل.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"1","page":839},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجه مسلم من حديث أيوب عن عبد الله بن شَقِيق عن عائشة: كان النبي ﷺ يصلِّي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا (^١).\n\n٩٩١ - حدثنا أبو بكر بن أبي دارِم الحافظ، حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق، حدثنا تَمِيم بن المنتصِر، حدثنا إسحاق بن يوسف، حدثنا شريك، حدثنا جامع بن أبي راشدٍ، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: كنَّا لا ندري ما نقولُ إذا جلسنا في الصلاة، وكان رسول الله ﷺ قد عُلِّمَ جوامعَ الكَلِمَ وخواتمَه، قال: فذَكَرَ التشهُّد.\nوقال: كان رسول الله ﷺ يعلِّمُنا كلماتٍ كما يعلِّمنا التشهُّدَ: \"اللهمَّ ألِّفْ بين قلوبنا، وأصلِحْ ذاتَ بينِنا واهدِنا سُبُلَ السلام، ونجِّنا من الظُّلُمات إلى النور، وجنِّبْنا الفواحشَ ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ، وبارِكْ لنا في أسماعِنا وأبصارِنا وقلوبِنا، وأزواجِنا وذُرِّياتِنا، وتُبْ علينا إنك أنت التَّوابُ الرحيمُ، واجعَلْنا شاكرينَ لنِعمتِك، مُثْنِينَ بها عليك قابِلِيها، وأَتمِمْها علينا\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٩٥٦) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. وفيه حين حطمه الناسُ.\nوأخرجه كذلك أحمد ٤٢/ (٢٥٣٨٥)، ومسلم (٧٣٢) (١١٥) من طرق عن كهمس بن الحسن، به -وهو عند أحمد مطول وعند مسلم مختصر بقصة الصلاة قاعدًا.\nوأخرجه مختصرًا بقصة الصلاة قاعدًا: مسلم (٧٣٢) (١١٥)، والنسائي في \"المجتبى\" (١٦٥٧)، وابن حبان (٢٥٢٧) من طريق سعيد الجريري، عند عبد الله بن شقيق، به.\n(^١) هو عند مسلم برقم (٧٣٠) (١٠٦)، وسيأتي عند المصنف برقم (١٠٣٥) من طريق حميد عن عبد الله بن شقيق.\n(^٢) حديث صحيح، والشطر الثاني منه في الدعاء الصواب أنه موقوف من دعاء عبد الله -وهو ابن مسعود- كما قال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٨٥ (٧٣٠) كما سيأتي -شريك- وهو ابن عبد الله النخعي - وإن كان في حفظه شيء قد تابعه ابن جريج عند المصنف في الحديث التالي، وباقي رجاله ثقات غير ابن أبي دارم فمتكلَّم فيه، لكنه متابع. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\nوأخرجه أبو داود (٩٦٩) عن تميم بن المنتصر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٩٩٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم الزهري، عن شريك، به. =","vol":"1","page":840},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد من حديث ابن جُرَيج عن جامع:\n\n٩٩٢ - حدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن جَرِير الطَّبَري، حدثنا عثمان بن يحيى القَرْقَساني، حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد، حدثنا ابن جُرَيج، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يعلِّمُنا، فذَكَرَه مثلَه (^١).\n\n٩٩٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر قال: قُرِئَ على ابن وهب: أخبرَك مالكُ بن أنس ويونسُ بن زيد وعمرُو بن الحارث، أنَّ ابن شِهَاب حدَّثهم عن عُرْوة بن الزُّبير، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القارِيِّ: أَنه سَمِعَ عمرَ بن الخطَّاب يُعلِّمُ الناسَ التشهُّدَ على المِنبَر فيقول: قولوا: التحيَّاتُ الله الزاكياتُ لله الطيباتُ لله، السلامُ عليك أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبَرَكاتُه، السلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصالحين، أشهَدُ أن لا إله إلَّا الله، وأشهَدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه (^٢).\n_________\n= وتابع جامعًا داودُ بنُ يزيد الأودي عند الطبراني في \"الأوسط\" (٥٧٦٩)، وداود متفق على ضعفه.\nوخالفهما الأعمشُ عند ابن أبي شيبة ١٠/ ٣٢٩، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٦٣٠)، ومنصورُ ابن المعتمر عند ابن أبي شيبة أيضًا ١٠/ ٣٢٩، كلاهما عن أبي وائل عن ابن مسعود موقوفًا عليه من دعائه. وهو الذي صوَّبه الدارقطني.\n(^١) حديث صحيح كسابقه.\nوأخرجه من هذا الطريق البيهقي في \"القضاء والقدر\" (٣٧٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ١٤٤ عن أبي عبد الله الحاكم وآخرين، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣٨٠)، و\"معاني الآثار\" ١/ ٢٦١ عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، به. إلّا أنه لم يذكر فيه يونس بن يزيد.\nوهو عند مالك في \"موطئه\" برواية يحيى الليثي ١/ ٩٠، وبرواية ابن وهب عنه عند الطحاوي في \"المشكل\" (٣٨٠٥)، ورواه عن مالك أيضًا الشافعي في \"الرسالة\" (٧٣٨).=","vol":"1","page":841},{"text":"٩٩٤ - أخبرني عبد الله بن محمد بن إسحاق الخُزَاعي بمكة من أصل كتابه، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عبد الله بن مَسلَمة القَعنَبي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه: أنَّ عمر بن الخطَّاب كان يُعلِّم الناسَ التشهُّدَ في الصلاة وهو يَخطُبُ الناسَ على مِنبَر رسول الله ﷺ، فيقول: إِذا تَشهَّدَ أحدُكم فليقل: باسمِ الله خيرِ الأسماءِ، التحياتُ الزاكياتُ الصلواتُ الطيِّباتُ لله، السلامُ عليك أيها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، السلام علينا وعلى عبادِ الله الصالحين، أشهدُ أن لا إله إلّا الله وحده لا شريكَ له وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه. قال عمر: ابدَؤوا بأنفسِكم بعدَ رسول الله ﷺ وسَلِّموا على عبادِ الله الصالحين (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، وإنما ذكرتُه لأن له شواهدَ على ما شَرَطْنا في الشواهد التي يُشهَد على سندها.\n\n٩٩٥ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا محمد بن الحسن بن قُتيبة العَسقَلاني، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن لَهِيعة، عن جعفر بن رَبِيعة، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشجِّ، حدثني عَوْن بن عبد الله قال: أَخَذَ بيدي عبدُ الله بن عبَّاس فعَدَّ فيها التشهُّدَ فقال: أخذتُ بيدِك كما أخَذَ بيدي عمرُ ابن الخطَّاب، وقال عمر: أخذتُ بيدِك كما أخَذَ بيدي رسولُ الله ﷺ فعَدَّ فيها التشهُّدَ:\n_________\n= ورواه عن الزهري أيضًا كرواية هؤلاء معمرٌ فيما أخرجه عبد الرزاق (٣٠٦٧)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٩٣، والبيهقي ٢/ ١٤٤.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد مرسل، عروة بن الزبير لم يدرك عمر بن الخطاب، وهو إنما رواه عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ١٤٢ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي أيضًا ٢/ ١٤٣ من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن شهاب الزهري وهشام ابن عروة، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، عن عمر إلا أن ذكر التسمية في حديث الزهري رواية شاذّة، خالف فيها ابنُ إسحاق ثقاتَ أصحاب الزهري كمالك وغيره كما في الحديث السابق.","vol":"1","page":842},{"text":"\"التحياتُ الصلواتُ الطيِّباتُ الزاكياتُ لله\" وذكر الحديث بنحوه (^١).\nفأما الزيادةُ في أول التشهُّد: باسم الله وبالله، فإنه صحيح من شرط البخاري:\n\n٩٩٦ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم الأصبهاني، حدثنا بكر بن بكَّار، حدثنا أيمن بن نابِلٍ، حدثنا أبو الزُّبير، عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ يعلِّمُنا التشهُّدَ كما يعلِّمنا السورةَ من القرآن: \"باسم الله وبالله، التحيَّاتُ لله\". قال أبو العباس: فذكر الحديث وفي آخره: \"اللهمَّ إني أسألُك الجنةَ، وأعوذُ بك من النار\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة، قال الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ٨٢ (١٢٥) وسئل عن هذا الحديث: المحفوظ ما رواه عروة عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري: أنَّ عمر كان يعلِّم الناس التشهدَ، من قوله غير مرفوع.\nوأخرجه الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٦٣٣)، والدارقطني في \"سننه\" (١٣٣١) من طريق محمد بن وزير الدمشقي، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وقال الدارقطني: هذا إسناد حسن، وابن لهيعة ليس بالقوي.\n(^٢) ضعيف من هذا الوجه وبهذا السياق، وبكر بن بكار ضعيف لكنه متابع، وعلّته أيمن بن نابل، فهو وإن كان صدوقًا له أوهام، وهذا الحديث من أوهامه كما سيأتي، وقد خطّأه فيه الحُفَّاظ كالبخاري ومسلم والترمذي والنسائي والدارقطني، وجعلوا الصواب فيه رواية أبي الزبير إياه من حديث ابن عباس، لكن دون الحرفين المذكورين هنا وهما \"باسم الله وبالله\"، و\"اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار\" كما هو مبين في تعليقنا على \"سنن ابن ماجه\" (٩٠٢) و\"جامع الترمذي\" (٢٩٠).\nأما رواية أيمن بن نابل فأخرجها ابن ماجه (٩٠٢) من طريق المعتمر بن سليمان ومحمد بن بكر، والنسائي (٧٦٥) من طريق المعتمر بن سليمان، و(١٢٠٥) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، ثلاثتهم عن أيمن، بهذا الإسناد.\nورواه حميد بن الربيع اللخمي الخزاز عند ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٢٨١ والدارقطني في \"العلل\" ١٣/ (٣٢٢٢) عن أبي عاصم النبيل، عن سفيان الثوري وابن جريج، كلاهما عن أبي الزبير، عن جابر. وحميد الخزاز متكلم فيه، وقال ابن عدي: هذا الحديث عن ابن جريج والثوري عن أبي الزبير باطلان، ليس يرويهما عن أبي عاصم غير حميد بن الربيع، وإنما يروي أبو عاصم هذا الحديث عن أيمن بن بابل عن أبي الزبير عن جابر. =","vol":"1","page":843},{"text":"٩٩٧ - أخبرَناه أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا أبو قِلَابة.\nوحدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق في آخَرِين، قالوا: حدثنا أبو مُسلِم؛ قالا: حدثنا أبو عاصم، حدثنا أيمن بن نابِلٍ، حدثنا أبو الزُّبير عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يعلِّمُنا التشهُّدَ كما يعلِّمُنا السورةَ من القرآن: \"باسم الله وبالله، التحيَّاتُ لله الصلواتُ الطيِّباتُ لله، السلامُ عليك أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبَرَكاتُه، السلام علينا وعلى عِبادِ الله الصالحين، أشهَدُ أن لا إله إلا الله وأشهَدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه، نسألُ اللهَ الجنةَ ونعوذُ به من النار\" (^١).\n_________\n= وخالفه الليث بن سعد الإمام الثقة الحُجَّة في أبي الزبير، فرواه عنه عن سعيد بن جبير وطاووس عن ابن عباس أنه قال: كان رسول الله ﷺ يعلّمنا .. فذكره دون الحرفين المذكورين، أخرجه أحمد ٤/ (٢٦٦٥) ومسلم (٤٠٣) (٦٠) وغيرهما.\nوتابعه عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي عن أبي الزبير عن طاووس عن ابن عباس، أخرجه مسلم أيضًا (٤٠٣) (٦١) ولم يسق إلّا أوله.\nورواه كذلك عمرو بن الحارث عن أبي الزبير عن عطاء وطاووس وسعيد بن جبير عن ابن عباس عند الطبراني في \"الكبير\" (١٠٩٩٧) و(١١٤٠٦) والدارقطني في \"السنن\" (١٣٢٦)، لكن إسناده إلى عمرو مسلسل بالضعفاء.\nقال الحافظ الدارقطني: حديث ابن عباس أشبه بالصواب من حديث جابر.\nوقال الإمام مسلم في كتابه \"التمييز\" (٥٩): فقد اتفق الليث وعبد الرحمن بن حميد الرؤاسي عن أبي الزبير عن طاووس، وروى الليث فقال: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وكل واحد من هذين عند أهل الحديث أثبت في الرواية من أيمن، ولم يذكر الليث في روايته حين وصف التشهد \"باسم الله وبالله\"، فلما بان الوهمُ في حفظ أيمن لإسناد الحديث بخلاف الليث وعبد الرحمن إياه، دخل الوهمُ أيضًا في زيادته في المتن، فلا يثبت ما زاد فيه، وقد روي التشهد عن رسول الله ﷺ من أوجهٍ عدَّة صحاح، فلم يُذكَر في شيء منه ما روى أيمنُ في روايته من قوله: \"باسم الله وبالله\"، وما زاد في آخره من قوله: \"أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار\"، والزيادة في الأخبار لا تلزم إلّا عن الحفّاظ الذين لم يُعثَر عليهم الوهمُ في حفظهم.\n(^١) أبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد الرَّقاشي، وأبو مسلم: هو إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكشّي. =","vol":"1","page":844},{"text":"قال الحاكم: أيمن بن نابل ثقةٌ، قد احتَجَّ به البخاري. وقد سمعتُ أبا الحسن أحمد ابن محمد بن سَلَمة يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارِمي يقول: سمعت يحيى بنَ مَعِين يقول، وسألتُه عن أيمن بن نابل، فقال: ثقةٌ.\nفأما صِحَّتُه على شرط مسلم:\n\n٩٩٨ - فحدَّثَناه أبو علي الحافظ، حدثنا عبد الله بن قَحْطَبة الصِّلْحي، حدثنا محمد ابن عبد الأعلى، حدثنا المُعتمِر بن سليمان، حدثنا أَبي، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن النبي ﷺ نحوَه.\nسمعت أبا علي الحافظ يُوثِّق ابنَ قَحْطَبة إلّا أنه أخطأَ فيه، فإنه عند المعتمِر عن أيمن بن نابلٍ كما تقدَّم ذِكرُنا له (^١)، وصلَّى الله على محمد وآله أجمعين.\n\n٩٩٩ - أخبرنا عبد الصمد بن علي بن مُكرَم البزَّاز ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد ابن شاكر، حدثنا أبو مَعمَر عبد الله بن عمرو (^٢)، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا حسين المعلِّم، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن حَنظَلة بن علي، أنَّ مِحجَنَ بن الأدرَع حدَّثه قال: دَخَلَ رسولُ الله ﷺ المسجدَ فإذا هو برجل قد صلَّى صلاتَه وهو يتشهَّدُ ويقول: اللهمَّ إني أسألُك بالله (^٣) الأحدِ الصَّمد، الذي لم يَلِدْ ولم يُولَدْ، ولم يكن له كُفُوًا أَحد، أن تَغفِرَ ذُنوبي، إنك أنت الغَفُورُ الرحيم، فقال: \"قد غُفِرَ له، قد غُفِرَ له، قد غُفِرَ له\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٣٦٦٧) و(٣٦٦٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.\n(^١) وهذا هو الصواب في رواية المعتمر عن أيمن بن نابل، فقد خالف ابنَ قحطبة هذا النسائيُّ الإمام الحُجَّة فرواه في \"سننه\" (٧٦٥) عن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر عن أيمن بن نابل. وانظر ما سبق برقم (٩٩٦).\n(^٢) تحرَّف \"عمرو\" في النسخ الخطية إلى: عمر، بإسقاط الواو، وأبو معمر هذا: هو المُقعَد البصري راوية عبد الوارث بن سعيد.\n(^٣) هكذا تُقرَأ في أصولنا الخطية، وفي بعض مصادر الحديث: يا اللهُ.\n(^٤) إسناده صحيح. =","vol":"1","page":845},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٠٠٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الدِّمشقي، حدثنا أحمد بن خالد الوَهْبي، حدثنا محمد بن إسحاق.\nوأخبرني يحيى بن منصور القاضي، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا عبد الله بن سعيد الكِنْدي، حدثنا يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله قال: من السُّنَّة أن يُخفِيَ التشهُّدَ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٠٠١ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا أبو الأزهَر -وكتبتُه من أصله- حدثنا يعقوب بن إبراهيم ابن سعد، حدثني أَبي، عن ابن إسحاق قال: وحدثني -في الصلاة على النبي ﷺ إذا المَرْءُ المسلمُ صلَّى عليه في صلاته- محمدُ بنُ إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربَّه، عن أبي مسعود عُقْبة بن عمرو قال: أقبل رجلٌ حتى جَلَسَ بين يَدَيْ رسولِ الله ﷺ ونحن عندَه، فقال: يا رسولَ الله، أمَّا السلامُ عليك، فقد عَرَفْناه، فكيف نُصلِّي عليك إذا نحن صلَّينا عليك في صلاتنا، صلَّى اللهُ عليك؟ قال: فصَمَتَ حتى أحبَبْنا أنَّ الرجل لم يسأَلْه، ثم قال: \"إذا أنتم صَلَّيتم عليَّ فقولوا: اللهَّم صلِّ على محمدٍ النبيِّ الأُمِّيِّ وعلى آلِ محمدٍ كما صلَّيتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيم، وبارِكْ على\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٩٨٥) عن أبي معمر عبد الله بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٩٧٤)، والنسائي (١٢٢٥) و(٧٦١٨) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد، عن أبيه، به.\nوسيأتي بنحوه من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه برقم (١٨٧٩).\n(^١) حديث صحيح، محمد بن إسحاق -وإن كان مدلسًا ورواه بالعنعنة- قد تابعه الحسن بن عبيد الله النخعي عند المصنف فيما سلف برقم (٩٣٤).\nوأخرجه أبو داود (٩٨٦)، والترمذي (٢٩١) عن عبد الله بن سعيد الكندي -وهو أبو سعيد الأشجّ- بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب، والعمل عليه عند أهل العلم.","vol":"1","page":846},{"text":"محمدٍ النبيِّ الأُمِّيِّ وعلى آلِ محمدٍ كما باركتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيم، إنك حَميدٌ مَجِيد\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بذِكْر الصلاة على النبي ﷺ في الصلوات.\n\n١٠٠٢ - أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي، حدثنا عبد الصمد بن الفَضْل (^٢)، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حَيْوة، عن أبي هانئ، عن أبي علي عمرو بن مالك، عن فَضَالة بن عُبيد الأنصاري: أنَّ رسول الله ﷺ رأَى رجلًا صلَّى لم يَحمَدِ اللهَ ولم يُمجِّده، ولم يُصلِّ على النبي ﷺ، وانصرف، فقال رسول الله ﷺ: \"عَجِلَ هذا\" فدَعَاه، فقال له ولغيره: \"إذا صلَّى أحدُكم فليَبدأْ بتحميدِ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد انفرد إبراهيم بن سعد عنه بقوله في هذا الحديث: \"إذا نحن صلَّينا عليك في صلاتنا\" وإبراهيم ثقة حُجة، وكذا ابنه يعقوب. أبو الأزهر هو أحمد بن الأزهر النيسابوري، محمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التَّيمي.\nوأخرجه ابن حبان (١٩٥٩) عن أبي بكر محمد بن إسحاق -وهو ابن خزيمة- بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٠٧٢) عن يعقوب بن إبراهيم، به.\nوأخرجه أبو داود (٩٨١)، والنسائي (٩٧٩٤) من طريقين عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢٨/ (١٧٠٦٧) و٣٧/ (٢٢٣٥٢)، ومسلم (٤٠٥)، وأبو داود (٩٨٠)، والترمذي (٣٢٢٠)، والنسائي (٩٧٩٣) و(١١٣٥٩)، وابن حبان (١٩٥٨) و(١٩٦٥) من طرق عن مالك، عن نعيم بن عبد الله المُجمِر، عن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري، به. وليس فيه قوله: \"النبي الأمي\"، وهو في \"الموطأ\" رواية يحيى الليثي ١/ ١٦٥ - ١٦٦.\nوأخرجه كذلك النسائي (١٢١٠) و(٩٧٩٥) من طريق محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن بشر، عن أبي مسعود.\nوقد سُمِّي السائل للنبي ﷺ في بعض طرق هذا الحديث، وهو بشير بن سعد.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: المفضل. وعبد الصمد بن الفضل هذا: هو البلخي، له ترجمة في \"تاريخ الإسلام \"للذهبي ٦/ ٧٧٤، وذكره قاسم بن قطلوبغا في \"الثقات\" (٦٩٢٤).","vol":"1","page":847},{"text":"ربِّه والثناءِ عليه، ثم ليُصلِّ على النبي ﷺ ثم يَدعُو بما شاءَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا تُعرَفُ له عِلَّةٌ، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد صحيح على شرطهما:\n\n١٠٠٣ - أخبرناه أبو بكر بن أبي دارِم الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد الكِنْدي، حدثنا عَوْن بن سلَّام [حدثنا سَلَّام] (^٢) بن سُلَيم أبو الأحوَص، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوَص وأبي عُبيدة قالا: قال عبد الله: يتشهَّدُ الرجلُ، ثم يُصلِّي على النبي ﷺ، ثم يَدعُو لنفسه (^٣).\nقد أُسنِدَ هذا الحديثُ عن عبد الله بن مسعود بإسنادٍ صحيح مُهمَل:\n\n١٠٠٤ - حدَّثَناه الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يحيى بن السَّبّاق، عن رجل من بني الحارث، عن ابن مسعود، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"إذا تَشهَّدَ أحدُكم في الصلاة فليقل: اللهمَّ صَلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، وبارِكْ على محمدٍ وعلى آل محمد، وارحَمْ محمدًا وآلَ محمد، كما صلَّيتَ وبارَكْتَ وتَرحَّمتَ على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم، إنك حميدٌ مَجِيد\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (٩٣٦).\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٢/ ١٥٣. و\"السنن الصغرى\" له أيضًا (٤٥٨)، حيث رواه فيهما عن المصنف بإسناده ومتنه.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن أبي دارم شيخ المصنف، وشيخه الكندي لم نتبينه ولم نقف على حاله، لكن روي هذا من غير طريقهما.\nفقد أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١/ ٢٩٧ عن أبي الأحوص -وهو سلّام بن سليم- بهذا الإسناد. وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي وأبو عبيدة: هو ابن عبد الله بن مسعود، وقرينه أبو الأحوص: هو عوف بن مالك الجُشمي، وعبد الله: هو ابن مسعود.\n(^٤) إسناده ضعيف لجهالة يحيى بن السباق وإبهام شيخه. =","vol":"1","page":848},{"text":"وأكثر الشواهد لهذه القاعدة لفروض الصلاة:\n\n١٠٠٥ - ما حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن علي بن بَحْر البَرِّي (^١)، حدثنا أَبي، حدثني عبد المُهيمِن بن عبّاس بن سهل الساعدي قال: سمعت، أَبي يحدِّث عن جدِّي، أنَّ النبي ﷺ كان يقول: \"لا صلاةَ لمن لا وُضوءَ له، ولا وضوءَ لمن لم يَذكُرِ اللهَ عليه، ولا صلاةَ لمن لم يُصلِّ على نبيِّ الله في صلاتِه\" (^٢).\nلم يخرج هذا الحديث على شرطهما، فإنهما لم يُخرِّجا عبدَ المهيمن.\n\n١٠٠٦ - حدثنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا أبو قِلَابة، حدثنا بِشْر بن عمر الزَّهْراني.\nوأخبرني عبد الرحمن بن الحسن الأَسَدي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس؛ قالا: حدثنا شُعْبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي عُبَيدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ: أنه كان في الركعتين الأُولَييَنِ كأنه على الرَّضْف. قال: قلنا\n_________\n= وأخرجه البيهقي ٢/ ٣٧٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوفي الباب -بزيادة الترحُّم فيه على محمد وإبراهيم ﵉ وآلهما- غيرُ ما حديث، ذكرها الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٤/ ٣٨ - ٤٢، ولا يخلو إسناد واحد منها من مقال، لكن الحافظ ﵀ ذهب إلى تقوية بعضها ببعض وحسَّن الحديث، خلافًا للنووي ﵀ حيث ذكر في \"الأذكار\" له أنَّ ذِكْر الترحُّم فيه بدعة لا أصل له، وذكر إنكار أبي بكر بن العربي له.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: البرتي.\n(^٢) إسناده ضعيف بمرّة، عبد المهيمن بن عباس متفق على ضعفه، ووهَّاه الذهبي في \"تلخيصه\"، وقال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\": أخرج الحاكم حديثه في \"المستدرك\" فوهم.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٠٠) عن عبد الرحمن بن إبراهيم -وهو الحافظ المعروف بدُحَيم- عن ابن أبي فديك، عن عبد المهيمن بن عباس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٣٨٢) من طريق عبيد الله بن محمد المنكدري، عن ابن أبي فديك، عن أُبي بن عباس -أخي عبد المهيمن- عن أبيه، به. وهذا إسناد لا يصح، فأُبي ضعيف، والمنكدري لم نقف له على ترجمة، ومخالفته لدُحيم واهية لا تستقيم.","vol":"1","page":849},{"text":"حتى يقومَ؟ قال: حتى يقومَ (^١).\nتابعه مِسعَرٌ عن سعد بن إبراهيم:\n\n١٠٠٧ - حدَّثَناه أبو الحُسين (^٢) علي بن عبد الرحمن السَّبيعي بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، حدثنا عثمان بن سعيد المُرِّي، حدثنا مِسعَر، عن سعد بن إبراهيم، فذكره بنحوه (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، وقد اتَّفقا على إخراج حديث شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله: أنه لم يكن مع النبي ﷺ ليلةَ الجِنِّ (^٤).\n_________\n(^١) إسناده رجاله عن آخرهم لا بأس بهم غير عبد الرحمن بن الحسن الأسدي شيخ المصنف في أحد طريقيه فإنه ضعيف، وهو متابع، وأبو عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يصحَّ له سماعٌ من أبيه، فهو منقطع. أبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٦٥٦) و٧/ (٣٨٩٥) و(٤١٥٥)، وأبو داود (٩٩٥)، والترمذي (٣٦٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن، إلّا أنَّ أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.\nوأخرجه أحمد ٧/ (٤٣٨٨ - ٤٣٩٠)، والنسائي (٧٦٦) من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، به.\nالرَّضْف: الحجارة المُحْماة بالشمس أو بالنار.\nقال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم: يختارون أن لا يطيل الرجلُ القعودَ في الركعتين الأُوليين، ولا يزيد على التشهُّد شيئًا في الركعتين الأُوليين، وقالوا: إن زاد على التشهد فعليه سجدتا السهو، هكذا رُوِيَ عن الشعبي وغيره.\n(^٢) تحرَّف في (ص) و(ب) و(ع) إلى الحسن. وأبو الحسين هذا: هو علي بن عبد الرحمن ابن عيسى -كما جاء في غير موضع عند المصنف- السبيعي، وهو ابن مَاتَي مولى آل زيد بن علي العلوي، ترجمه الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٥٦٦. والسَّبيعي في اسمه: نسبة إلى مَحلَّة بالكوفة يقال لها: السَّبِيع.\n(^٣) انظر ما قبله.\nوأخرجه أحمد (٧/ ٤٠٧٤) عن عبد القدوس بن بكر بن خُنيس، عن مسعر، بهذا الإسناد.\n(^٤) هذا ذهول من الحاكم ﵀، فإنهما لم يخرجاه من هذا الطريق، وهما لم يخرجا شيئًا =","vol":"1","page":850},{"text":"١٠٠٨ - حدثنا أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا أبو الجُمَاهِر محمد بن عثمان التَّنُوخي، حدثنا سعيد بن بَشِير، عن قَتَادة، عن الحسن، عن سَمُرة قال: أَمَرَنا النبيُّ ﷺ أن نَرُدَّ على الإمام، وأن نَتَحَابَّ، وأن يُسلِّمَ بعضُنا على بعض (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، وسعيد بن بَشِير إمام أهل الشام في عَصْره، إلّا أنَّ الشيخين لم يُخرجاه بما وَصَفَه أبو مُسهِر من سوءِ حفظه، ومثلُه لا يُترَك بهذا القَدْر.\n\n١٠٠٩ - أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَير الخُلْدي، حدثنا أحمد بن علي الخزَّاز، حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدة، حدثنا أشعَثُ بن شُعبة، حدثنا المِنهال بن خَليفة، عن الأزرَق بن قيس قال: صلَّى بنا إمامٌ لنا يُكنَى أبا رِمْثةَ، قال: صلَّيتُ هذه الصلاةَ -أو مثلَ هذه الصلاة- مع رسول الله ﷺ، قال: وكان أبو بكر وعمرُ يقومانِ في الصفِّ المقدَّمِ\n_________\n= لأبي عبيدة عن أبيه، لأنه لم يصحَّ سماعه منه، والحديث الذي أشار إليه أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٤٥٠) دون البخاري، وهو عنده من طريق علقمة بن قيس النخعي عن عبد الله بن مسعود.\nوأما طريق شعبة فقد أخرجها ابن أبي شيبة ١٣/ ٩١، والبغوي في \"الجعديات\" (١٠٦)، والدارقطني في \"السنن\" (٢٤٦) وغيرهم عن عمرو بن مرة قال: قلت لأبي عبيدة: أكان عبد الله مع النبي ﷺ ليلة الجن؟ قال: لا.\n(^١) حديث حسن إن شاء الله، وهذا إسناد فيه لين من قِبَل سعيد بن بشير، فإنه ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، وهو في هذا قد تُوبع، وأما سماع الحسن -وهو البصري- من سمرة بن جندب فقد سلف الكلام فيه عند الحديث رقم (١٥١). وقد صحَّح هذا الحديث ابن خزيمة برقم (١٧١٠)، وحسَّنه الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٢٧١، وجوَّده ابن القطان الفاسي في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٢٣٢.\nوأخرجه أبو داود (١٠٠١) عن محمد بن عثمان أبي الجُماهر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٩٢٢) من طريق همّام بن يحيى، عن قتادة، به -دون ذكر التحابِّ، وهمام ثقة، والطريق إليه جيد.\nقوله: أن نردَّ على الإمام، أي: سلِّموا من الصلاة ناوين الردَّ على تسليم الإمام.","vol":"1","page":851},{"text":"عن يمينه، وكان رجل قد شَهِدَ التكبيرةَ الأُولى من الصلاة، فصلَّى نبيُّ الله ﷺ ثم سلَّم عن يمينه وعن يساره حتى رأينا بياضَ خدِّه، ثم انفَتَلَ كانفتال أبي رِمْثة -يعني نفسَه- فقام الرجلُ الذي أدرَكَ معه التكبيرةَ الأُولى من الصلاة يَشفَعُ، فوَثَبَ إليه عمرُ فأخذ بمَنكِبِه فهزَّه، ثم قال: اجلِسْ، فإنه لم يَهلِكْ أهلُ الكتاب إلَّا أنه لم يكن بين صَلَواتهم فَصْلٌ، فرفع النبيُّ ﷺ بصرَه فقال: \"أصاب اللهُ بك يا ابنَ الخطَّابِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٠١٠ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا إبراهيم بن عبد السلام الضَّرير، حدثنا الجرَّاح بن مَخلَد، حدثنا أبو قُتيبة، حدثنا سفيان الثَّوْري، عن عاصم الأحوَل، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، أنَّ النبي ﷺ قال: \"لا صلاةَ لمن لم يُمِسَّ أنفَه الأرضَ\" (^٢).\n_________\n(^١) أصل الحديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف المنهال بن خليفة، وقد خولف كما سيأتي، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": المنهال ضعَّفه ابن معين، وأشعث فيه لين، والحديث منكر.\nوأخرجه أبو داود (١٠٠٧) عن عبد الوهاب بن نجدة، بهذا الإسناد.\nوخالف عبدُ الله بن سعيد بن أبي هند عند عبد الرزاق (٣٩٧٣)، وشعبةُ بن الحجاج عند أحمد ٣٨/ (٢٣١٢١) وأبي يعلى (٧١٦٦)، كلاهما عن الأزرق بن قيس، عن عبد الله بن رباح، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ: أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى العصر، فقام رجل يصلِّي، فرآه عمر فقال له: اجلس فإنما هلك أهلُ الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصلٌ، فقال رسول الله ﷺ: \"أحسَنَ ابنُ الخطَّاب\". وهذا إسناد صحيح.\n(^٢) روي هذا الحديث موصولًا ومرسلًا، والصواب إرساله كما قال الترمذي وغيره، وأبو قتيبة -وهو سَلْم بن قتيبة- مع ثقته له أوهام، قال أبو حاتم الرازي: ليس به بأس كثير الوهم. قلنا: وقد اختلف عليه في رفعه ووقفه كما في الرواية التالية عند المصنف، فكأنَّ الوهم منه.\nوأخرجه الدارقطني (١٣١٨) و(١٣١٩)، ومن طريقه البيهقي ٢/ ١٠٤ عن أبي بكر عبد الله ابن سليمان بن الأشعث، عن الجراح بن مخلد، عن أبي قتيبة، عن شعبة وسفيان، عن عاصم الأحول، به -موصولًا مرفوعًا. قال الدارقطني: قال لنا أبو بكر: لم يُسنده عن سفيان وشعبة إلّا أبو قتيبة، والصواب عن عاصم مرسلًا. =","vol":"1","page":852},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وتابع الجراحَ بنَ مخلد عليه هكذا موصولًا: سليمانُ بن عبيد الله الغيلاني، عن أبي قتيبة. أخرجه البيهقي أيضًا ٢/ ١٠٤.\nوخالف أبا قتيبة الحسينُ بنُ حفص فرواه عن سفيان الثوري عن عاصم الأحول عن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلًا. أخرجه البيهقي ٢/ ١٠٤، والحسين بن حفص ثقة جليل وكان من المختصِّين بسفيان الثوري كما قال أبو نعيم الأصبهاني، وقال البيهقي بإثر روايته: وكذلك رواه سفيان بن عيينة وعبدة بن سليمان عن عاصم الأحول عن عكرمة مرسلًا.\nقلنا: ورواية عبدة بن سليمان أخرجها الترمذي في كتابه \"العلل الكبير\" (١٠١) عن هناد بن السَّري عنه، وهما ثقتان، وأما رواية سفيان بن عيينة فلم نقف عليها مسنَدة.\nثم أخرجه الترمذي (١٠٢) -وكذا أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ١٩٢ - ١٩٣ - من طريق حرب ابن ميمون، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أتى النبي ﷺ على رجل يسجد على جبهته ولا يضع أنفه على الأرض، قال: \"ضع أنفك يسجدْ معك\" ثم قال الترمذي: وحديث عكرمة عن النبي ﷺ -يعني مرسلًا- أصحُّ. قلنا: وحرب بن ميمون -وهو الأصغر- متروك.\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" (١١٩١٧)، و\"الأوسط\" (٤١١١)، وابن المقرئ في \"معجمه\" (٤٢٧) من طريق الضحاك بن حُمرة، عن منصور -وهو ابن زاذان- عن عاصم البجلي، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: \"من لم يلزق أنفه مع جبهته بالأرض إذا سجد لم تُجْزِ صلاته\"، وعاصم البجلي قال الطبراني: هو عاصم بن سليمان الأحول. قلنا: والضحاك بن حُمرة ضعيف.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ١٠٤ من طريق إبراهيم بن طهمان، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: إذا سجدت فضع أنفك على الأرض مع جبهتك. وهذا إسناد حسن لولا ما قيل في رواية سماك عن عكرمة أنه وقع له فيها اضطراب.\nوفي الباب عن أبي حميد الساعدي في صفة صلاة النبي ﷺ، وقال فيها: ثم سجد -يعني النبي ﷺ فأمكن أنفه وجبهته. أخرجه أبو داود (٧٣٤)، والترمذي (٢٧٠) وقال: حسن صحيح.\nوعن وائل بن حُجْر قال: رأيت رسول الله ﷺ يسجد على الأرض واضعًا جبهته وأنفه في سجوده. أخرجه أحمد ٣١/ (١٨٨٦٤)، ورجاله ثقات.\nوفي حديث طاووس عن ابن عباس عند البخاري (٨١٢)، قال: قال النبي ﷺ: \"أُمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة -وأشار بيده على أنفه- واليدين والركبتين وأطراف القدمين .. \". فهذا كلُّه يدلِّل على تأكيد وضع الأنف مع الجبهة على الأرض في السجود وأنه من تمام السجود.","vol":"1","page":853},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه، وقد أوقَفَه شعبةُ عن عاصم:\n\n١٠١١ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إبراهيم بن عبد السلام، حدثنا الجرَّاح بن مخلد، حدثنا أبو قُتيبة، حدثنا شُعبة، عن عاصم الأحول، عن عِكرِمة، عن ابن عباس قال: لا صلاةَ لمن لم يُمِسَّ أنفَه الأرضَ.\n\n١٠١٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى، مُعلَّى بن أَسَد، حدثنا وُهَيب، عن محمد بن عَجْلان، عن محمد بن إبراهيم التَّيْمي، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: أَمَرَ رسول الله ﷺ بوَضْعِ اليدين ونَصْبِ القدمين في الصلاة (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وقد صَحَّ على شرطه بلفظٍ أشْفَى من هذا:\n\n١٠١٣ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا وُهَيب، عن محمد بن عَجْلان قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التَّيْمي،\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا الحديث قد اختُلف فيه على محمد بن عجلان في وصله وإرساله، والمرسل من حديث عامر بن سعد عن النبي ﷺ أصحُّ كما قال الترمذي وأبو حاتم في \"العلل\" (٣١٨)، والدارقطني في \"العلل\" أيضًا ٤/ ٣٤٤ - ١٣٤٦ (٦١٦)، فجمهور أصحاب ابن عجلان قد رووه عنه مرسلًا.\nوأخرجه الترمذي (٢٧٧) عن عبد الله بن عبد الرحمن -وهو الدارمي- عن معلَّى بن أسد، بهذا الإسناد.\nثم رواه الترمذي (٢٧٨) مرة أخرى عن عبد الله بن عبد الرحمن عن المعلَّى عن حماد بن مَسعَدة -وهو ثقة- عن ابن عجلان مرسلًا، لم يذكر فيه سعدًا: وهو ابن أبي وقّاص. ثم أشار إلى أنه رواه هكذا مرسلًا غيرُ واحد عن ابن عجلان، وقال: وهذا أصحُّ من حديث وُهيب، وهو الذي أجمع عليه أهل العلم واختاروه. قلنا: يعني وضع اليدين ونصب القدمين.\nوله شاهد من حديث أبي حميد الساعدي عند البخاري (٨٢٨) في وصف صلاة النبي ﷺ، وفيه: فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القِبلة.","vol":"1","page":854},{"text":"عن عامر بن سعد بن مالك، عن أبيه قال: أَمَرَ رسول الله ﷺ بوَضْعِ الكفَّين ونَصْبِ القدمين في الصلاة (^١).\n\n١٠١٤ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر الأزْدي، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن أبي حمزة، عن أبي صالح قال: كنت عند أمِّ سَلَمة، فدَخَلَ عليها ذو قَرابةٍ لها شابٌّ ذو جُمَّةٍ، فقام يصلِّي فنَفَخَ، فقالت: يا بُنيَّ، لا تَنفُخْ، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول لعبدٍ لنا أسود: \"أيْ رباحُ، تَرِّبْ وجهَك\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره كسابقه. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٤٧٨)، والبيهقي ٢/ ١٠٧ من طريق معاذ بن المثنى، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث محتمل للتحسين، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي حمزة: وهو ميمون الأعور، إلّا أنه لم ينفرد بهذا الحديث، فقد تابعه غير واحدٍ عن أبي صالح، وأبو صالح هذا: هو مولى طلحة ابن عبيد الله، ويقال: مولى أم سلمة، يقال: اسمه زاذان، ويقال: ذكوان، وهو غير السَّمَان، وقد روى عنه هذا الحديث جماعةٌ وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ولم يجرحه أحد، فمثله يرقى حديثه إلى التحسين، والله تعالى أعلم.\nوقد اختُلف في اسم العبد، فقيل: اسمه رباح، كما هو هنا، وقيل: يسار، وقيل: أفلح، ولا يضرُّ هذا الخلاف، فالحاصل أنَّ رسول الله ﷺ قال له: \"ترِّب وجهك\".\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٧٤٤)، والترمذي (٣٨١) و(٣٨٢) من طرق عن ميمون أبي حمزة، بهذا الإسناد. وأعلَّه الترمذي بميمون هذا.\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٧٢) من طريق سعيد بن عثمان الورّاق، وابن حبان (١٩١٣) من طريق داود بن أبي هند، كلاهما عن أبي صالح، به.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٩٥٤) عن كامل بن طلحة الجَحدري، عن حماد بن سلمة، عن عاصم -وهو ابن بهدلة- عن أبي صالح، به. فإن كان الجحدري حفظه فهذا راوٍ رابع لهذا الحديث عن أبي صالح، لكن الجحدري قد خولف فيه عن حماد، فقد رواه عفان عن حمادٍ عند أحمد (٢٦٧٤٤) فقال فيه: أبو حمزة عن أبي صالح.\nقوله: فنفخ، أي: في الأرض ليزول عنها التراب فيسجد. =","vol":"1","page":855},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٠١٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله التاجر، حدثنا أبو حاتم الرازِيّ.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن سليمان بن الحارث؛ قالا: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، عن الحسن، عن سَمُرة بن جُندُب قال: نهى رسول الله ﷺ أن يَستوفِز الرجلُ في صلاته (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n١٠١٦ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا نَصْر بن علي، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن العلاء بن المسيِّب، عن عمرو ابن مُرَّة، عن طلحة بن يزيد عن حُذَيفة: أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول إذا رفع رأسَه من السجود: \"ربِّ اغفِرْ لي\" (^٢).\n_________\n= وقوله: \"ترِّب ووجهك\" من التقريب أي: أوصِلْه إلى التراب وضعه عليه.\n(^١) إسناده صحيح. وقد سلف الكلام على إثبات سماع الحسن البصري من سمرة عند الحديث رقم (١٥١).\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٢٨١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد ٣٣/ (٢٠١١١) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نعتدل في الجلوس وأن لا نستوفز. وسعيد بن بشير فيه ضعف لكن يعتبر به في المتابعات والشواهد.\nوقوله \"يستوفز الرجل\" أي: يستعجل، وتكون العجلة سببًا في عدم الطمأنينة، ويشهد لهذا المعنى حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلاته حيث لم يكن يطمئن في صلاته، فكان النبي ﷺ يقول له في كل مرة: \"ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ\"، وهو عند البخاري (٧٥٧) و(٧٩٣) ومسلم (٣٩٧).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه انقطاع، طلحة بن يزيد -وهو أبو حمزة الأنصاري مولاهم- لم يسمع هذا الحديث من حذيفة كما قال النسائي (١٣٨٢)، وبينهما فيه صلة بن زفر كما سيأتي بيانه عند الحديث المطوَّل برقم (١٢١٦). =","vol":"1","page":856},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٠١٧ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسي، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا عبد السلام بن عاصم، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا كامل أبو العلاء، عن حَبِيب ابن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس قال: كان رسول الله ﷺ يقول بين السجدتَينِ: \"اللهمَّ اغفِرْ لي وارحَمْني، واجبُرْني وارفَعْني واهدِني وارزُقْني\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وأبو العلاء كامل بن العلاء ممَّن يُجمَعُ حديثُه في الكوفيين.\n\n١٠١٨ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن قَتَادة، عن الحسن، عن سَمُرة بن جُندُب قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن الإقعاءِ في الصلاة (^٢).\n_________\n= وأخرجه هكذا مختصرًا ابن ماجه (٨٩٧) من طريق حفص بن غياث، عن العلاء بن المسيب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، عن سعد بن عُبيدة، عن المستورِد بن الأحنف، عن صلة بن زُفَر، عن حذيفة. وهذا إسناد صحيح. وانظر تتمة تخريجه فيما يأتي برقم (١٢١٦).\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد السلام بن عاصم وكامل أبي العلاء. وقد سلف برقم (٩٧٨).\n(^٢) إسناده قوي. سعيد: هو ابن أبي عروبة، والحسن: هو ابن أبي الحسن البصري، وقد تقدم الكلام على إثبات سماعه من سمرة عند الحديث رقم (١٥١).\nوأخرجه البيهقي ٢/ ١٢٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nثم أخرجه عن أبي عبد الله أيضًا لكن من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عن سعيد بن أبي عروبة، به.\nوله شاهد من حديث عائشة عند مسلم (٤٩٨) ولفظه: كان ينهى عن عُقْبة الشيطان. وفسَّره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلّام وآخرون من أهل اللغة بالإقعاء: وهو أن يُلصِق ألْيتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض، وهذا هو النوع المكروه الذي ورد فيه النهي في هذا الحديث، ونوع آخر من الإقعاء: وهو أن يجعل أَلْيتيه على عَقِبيه بين =","vol":"1","page":857},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\nوله رواية في إباحة الإقعاء صحيحٌ على شرط مسلم:\n\n١٠١٩ - حدَّثَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري وعلي بن عيسى قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبدي، حدثنا يعقوب بن كعب الحَلَبي، حدثنا مَخلَد بن يزيد، عن ابن جُرَيج، عن أبي الزُّبَير، أنه سمع طاووسًا يقول: قلتُ لابن عباس في الإقعاءِ، قال: هي سُنَّة، قلت: إنا نراه جَفَاءً، فقال ابن عباس: إنها السُّنّة (^١).\n\n١٠٢٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق وعبد الله محمد بن موسى قالا: حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام، عن مَعمَر، عن إسماعيل ابن أُمية، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ نَهَى رجلًا وهو جالسٌ مُعتمِدٌ على يده اليسرى في الصلاة فقال: \"إنها صلاةُ اليهودِ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٠٢١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عُتْبة أحمد بن الفَرَج،\n_________\n= السجدتين، فهذا من السُّنة، فقد أخرج مسلم (٥٣٦) -وهو التالي عند المصنف- من طريق طاووس قال: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين، فقال: السُّنّة، فقلنا له: إنا لَنراه جفاءً بالرجل، فقال ابن عباس: بل هي سنة نبيك ﷺ. انظر \"شرح مسلم\" للإمام النووي، و\"خلاصة الأحكام\" له أيضًا ١/ ٤١٨ - ٤١٩.\n(^١) إسناده صحيح. أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدرُس المكي.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٢٨٥٣)، ومسلم (٥٣٦)، وأبو داود (٨٤٥)، والترمذي (٢٨٣) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. هشام: هو ابن يوسف الصنعاني.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ١٣٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوسلف عند المصنف برقم (٩٣٣) من طريق عبد الرزاق عن معمر، ولم يذكر فيه قوله: \"إنها صلاة اليهود\".","vol":"1","page":858},{"text":"حدثنا بَقيَّة بن الوليد، حدثنا بَحِير بن سَعْد (^١)، عن خالد بن مَعْدانَ، عن معاذ بن جَبَل، عن النبي ﷺ قال: \"خَطْوتانِ إحداهما أحبُّ إلى الله، والأخرى أبغضُ الخُطَا إلى الله، فأما الخَطْوةُ التي يحبُّها، فرجلٌ نَظَرَ إلى خَلَلٍ في الصف فسَدَّه، وأما التي يُبغِضُ اللهُ، فإذا أراد الرجل أن يقومَ مَدَّ رجلَه اليمنى ووَضَعَ يدَه عليها، وأثبَتَ اليسرى ثم قام\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتَجَّ ببقيَّةَ في الشواهد، ولم يُخرجاه. فأما بقيةُ بن الوليد فإنه إذا روى عن المشهورين، فإنه مأمونٌ مقبول.\n\n١٠٢٢ - حدثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعبة.\nوأخبرنا أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عفَّان وأبو عمرو مسلم بن إبراهيم وعلي بن الجَعْد، قالوا: حدثنا شعبة، عن سَلَمة بن كُهَيل وزُبَيد، عن ابن عبد الرحمن بن أَبْزَى، عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ كان إذا سَلَّمَ قال: \"سبحانَ الملِكِ القُدُّوس\" ثلاثًا، يرفع صوتَه (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في المطبوع إلى: يحيى بن سعيد، وكذلك تحرف في المطبوع من \"سنن البيهقي\".\n(^٢) إسناده ضعيف، بقية بن الوليد ليس بذاك القوي، ويدلّس تدليس التسوية، وأحمد بن الفرج ليس بذاك الثقة يعتَبر به في المتابعات والشواهد، وخالد بن معدان عن معاذ منقطع كما قال الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٣٨٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنه قد اختُلف فيه، فمن الرواة من أدخل بين سلمة وزبيد وبين ابن عبد الرحمن بن أبزي -وهو هنا سعيد- ذرَّ بن عبد الله الهمداني، ومنهم من جعله من رواية عبد الرحمن بن أبزى عن أُبي بن كعب، وهذا كله لا يضرُّ بصحة الحديث، فإنَّ الرواية التي فيها ذرٌّ هي من المَزيد في متصل الأسانيد، وأما من جعله من رواية عبد الرحمن بن أبزى عن أُبي بن كعب فإنَّ عبد الرحمن صحابي صغير، فغاية ما فيه أن يكون يرسله أحيانًا، ومرسل الصحابي حُجَّة عند الجمهور. ثم إنَّ هذا الذِّكر كان يقوله ﷺ بعد أن يوتر كما جاء في سائر روايات الحديث عند غير المصنف. زبيد: هو ابن الحارث الياميّ.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٣٥٤) و(١٥٣٥٧) و(١٥٣٥٨)، والنسائي (١٤٣٩) و(١٠٥٠٥) =","vol":"1","page":859},{"text":"عبد الرحمن بن أَبزَى ممن صحَّ عندنا أنه صلَّى مع النبي ﷺ، إلّا أنَّ أكثر روايته عن أُبيِّ بن كعب والصحابة، وهذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٠٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب الطُّوسي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مَسَرَّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حَيْوة بن شُرَيح قال: سمعت عُقْبةَ بن مُسلِم التُّجِيبي يقول: حدثني أبو عبد الرحمن الحُبُلي، عن الصُّنَابِحي، عن معاذ بن جبل أنه قال: إنَّ رسول الله ﷺ أَخَذ بيدي يومًا ثم قال: \"يا معاذُ، والله إني لَأحبُّك\" فقال معاذ: بأبي وأمي يا رسول الله، وأنا والله أحبُّك، فقال: \"أُوصِيكَ يا معاذ، لا تَدَعَنَّ في دُبُرِ كلِّ صلاة أن تقول: اللهمَّ أعِنِّي على ذِكْرِك وشُكرِك وحُسْنِ عبادتِك\".\nقال: وأَوصَى بذلك معاذٌ الصُّنابِحيَّ، وأوصى الصُّنابحيُّ أبا عبد الرحمن الحُبُلي،\n_________\n= و(١٠٥٠٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وزادوا فيه ذرًّا إلّا خالد بن الحارث عن شعبة عند النسائي (١٠٥٠٦).\nوأخرجه أحمد (١٥٣٦١) و(١٥٣٦٢)، والنسائي (١٤٣٨) و(١٤٥٢) و(١٠٤٩٩) و(١٠٥٠١ - ١٠٥٠٤) من طرق عن زبيد اليامي، به -بعضهم زاد فيه ذرًا، وبعضهم جعله من رواية عبد الرحمن بن أبزى عن أُبي بن كعب.\nوأخرجه النسائي (١٠٥٠٧) من طريق منصور بن المعتمر، عن سلمة بن كهيل، به.\nوأخرجه أبو داود (١٤٣٠)، وابن حبان (٢٤٥٠) من طريق طلحة بن مصرِّف، والنسائي (١٠٤٩٨) من طريق عطاء بن السائب، كلاهما عن ذر بن عبد الله الهمداني، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، به- وذكر فيه طلحةُ أُبيَّ بن كعب.\nوأخرجه أحمد (١٥٣٥٥) و(١٥٣٥٧) و(١٥٣٥٩)، والنسائي (٤٤٦) و(٤٤٧) و(١٤٥٠) (١٠٥٠٨ - ١٠٥١١) من طريق عزرة -وهو ابن عبد الرحمن الخزاعي- عن سعيد بن عبد الرحمن ابن أبزى، به -وبعض الرواة عن عزرة زاد فيه أُبي بن كعب.\nوأخرجه أحمد (١٥٣٥٦)، والنسائي (١٤٥١) و(١٠٥١٢) من طريق زرارة -وهو ابن أوفى العامري- عن عبد الرحمن بن أبزى: أنَّ رسول الله ﷺ كان يوتر … إلخ.","vol":"1","page":860},{"text":"وأَوصى أبو عبد الرحمن عُقْبةَ بن مسلم (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٠٢٤ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو مُسلِم، حدثنا حَجَّاج بن مِنهال، حدثنا حماد بن سَلَمة، حدثنا هشام بن أبي عبد الله وعلي بن المبارَك قالا: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يقول في دُبُرِ صلاته: \"اللهمَّ إني أعوذُ بك من عذابِ القبر، ومن عذابِ النار، ومن فِتْنة المَحْيا والمَمَات، ومن شرِّ المسيحِ الدَّجّال\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عبد الرحمن الحبلي: هو عبد الله بن يزيد المَعَافري، والصُّنابحي: هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عُسيلة.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١١٩)، وأبو داود (١٥٢٢)، والنسائي (٩٨٥٧)، وابن حبان (٢٠٢٠) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢١٢٦)، والنسائي (١٢٢٧) من طريقين عن حيوة بن شريح، به.\nوسيأتي مكررًا برقم (٥٢٧٥).\nوانظر حديث أبي هريرة الآتي برقم (١٨٥٩).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو مسلم: هو إبراهيم بن عبد الله الكَجِّي الحافظ.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٧٦٨)، والبخاري (١٣٧٧)، ومسلم «٥٨٨) (١٣١)، وابن حبان (١٠١٩) من طرق عن هشام بن أبي عبد الله الدَّستُوائي بهذا الإسناد. إلّا أنه ليس فيه عندهم تقييده بدُبُر الصلاة.\nوأخرجه كذلك دون تقييدٍ: أحمد ١٥/ (٩٤٤٧)، والنسائي (٢١٩٨) و(٧٨٩٠) من طريق أبي إسماعيل -وهو إبراهيم بن عبد الملك القنّاد- والنسائي (٧٩٠٤) من طريق أبي عمرو -وهو الأوزاعي- ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠١٨١)، ومسلم (٥٨٨) (١٢٨) من طريق وكيع، عن الأوزاعي، عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع … \". هكذا بلفظ الأمر بالاستعاذة، لا أنه مِن دعائه ﷺ.\nوللأوزاعيِّ فيه إسنادٌ آخرُ بلفظ الأمر بالاستعاذة كذلك، أخرجه أحمد ١٢/ (٧٢٣٧) و١٦/ (١٠١٨٠)، ومسلم (٥٨٨) و(٥٨٩) (١٣٠)، وأبو داود (٩٨٣)، وابن ماجه (٩٠٩)، =","vol":"1","page":861},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه!\n\n١٠٢٥ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرّة، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا نافع بن يزيد، حدثنا يحيى بن أبي سليمان، عن زيدٍ أبي عَتَّاب وسعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا جئتُم إلى الصلاة ونحن سجودٌ فاسجُدُوا ولا تَعدُّوها شيئًا، ومَن\n_________\n= والنسائي (١٢٣٤)، وابن حبان (١٩٦٧) من طريق محمد بن أبي عائشة، والنسائي (٧٨٩٧) من طريق طاووس بن كَيسان، كلاهما عن أبي هريرة. بعضهم يرويه بلفظ: \"إذا فرغ أحدكم من التشهُّد الآخِر، فليتعوذ بالله من أربع … \"، وبعضهم بلفظ: \"إذا تشهّد أحدُكم … \"، هكذا بتقييده بالتشهُّد.\nوأخرجه بلفظ حِكاية دُعائه ﷺ أنه كان يقولُه في صلاته، لكن دون تقييده بالتشهُّد: النسائي (٧٩٠٦) من طريق سليمان بن سنان المُزَني، وابن حبان (١٠٠٢) من طريق مجاهد، كلاهما عن أبي هريرة.\nوأخرجه كذلك دون تقييده بالتشهُّد ولا بالصلاة أيضًا: أحمد ١٣/ (٧٩٦٤) و١٥/ (٩٨٥٥)، ومسلم (٥٨٩) (١٣٣)، والنسائي (٧٩٠٣) من طريق عبد الله بن شقيق العُقيلي، وأحمد ١٥/ (٩٣٥٧)، وابن حبان (١٠١٨) من طريق أبي رافع نُفيع الصائغ، وأحمد ١٥/ (٩٣٨٧) و١٦/ (١٠٠٣٩)، والنسائي (٧٨٩٣) و(٧٨٩٥) من طريق أبي علقمة الأنصاري، وأحمد ١٦/ (١٠٠٧٠) و(١٠٢٤٩)، وابن حبان (١٠١٨) من طريق محمد بن زياد المدني ثم البصري، ومسلم (٥٨٥)، والنسائي (٢١٩٩) من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف، خمستهم عن أبي هريرة. كلهم يرويه بلفظ حكاية دعائه ﷺ، إلا أبو علقمة عند أحمد في الموضع الأول والنسائي في الموضع الثاني فرواه بلفظ الأمر بالاستعاذة، لا حكاية دعائه ﷺ، ولم يذكر عبد الله بن شقيق في الاستعاذة فتنةَ المحيا والممات، وأما أبو رافع ومحمد بن زياد فلم يذكرا فيه عذابَ جهنم، واقتصر حميدٌ على الاستعاذة من عذاب القبر.\nوسيأتي الحديث من رواية عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة برقم (١٩٧٦)، بلفظ حكاية دعائه ﷺ، دون تقييده بالتشهد ولا بالصلاة أيضًا.\nوفي الباب عن عائشة، وسيأتي عند المصنف برقم (١٤١٨)، وفيه تقييده بآخر التشهد. وإسناده صحيح.","vol":"1","page":862},{"text":"أدرَكَ الركعةَ فقد أدركَ الصلاة\" (^١).\nهذا حديث صحيح، قد احتَجَّ الشيخان برُواتِه عن آخرهم غير يحيى بن أبي سليمان، وهو شيخٌ من أهل المدينة سَكَنَ مصرَ ولم يُذكَر بجرح.\n\n١٠٢٦ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب التاجر، حدثنا أبو النَّضْر أحمد بن عَتِيق المروزي، حدثنا محمد بن سِنَان العَوَقي، حدثنا همَّام، حدثنا قَتَادة، عن النَّضْر بن أنس، عن بَشِير بن نَهِيك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"مَن صلَّى ركعةً من الصبح، ثم طَلَعَت الشمسُ، فليُصلِّ الصبحَ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين إن كان محفوظًا بهذا الإسناد، فإنَّ أحمد ابن عَتِيق المروَزي هذا ثقةٌ، إلّا أنه حدَّث به مرَّةً أُخرى بإسناد آخر:\n\n١٠٢٧ - حدَّثَناه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا عمر بن علي الجوهَري، حدثنا أبو النَّضْر أحمد بن عَتِيق العَتِيقي، حدثنا محمد بن سِنَان العَوَقي، حدثنا همَّام، عن قَتَادة، عن خِلَاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أنَّ النبي ﷺ قال: \"من صلَّى ركعةً من صلاة الصبح ثم طَلَعت الشمسُ، فليُتِمَّ صلاتَه\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده فيه ضعف من أجل يحيى بن أبي سليمان، وقد سلف تخريجه والكلام عليه برقم (٨٧٨).\n(^٢) إسناده صحيح. همام: هو ابن يحيى العوذي.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٨٠٥٦) عن بهز بن أسد، و١٤/ (٨٥٧٠)، وابن حبان (١٥٨١) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، كلاهما عن همام، بهذا الإسناد.\nوأخرج نحوه البخاري (٥٥٦)، والنسائي (١٥١٦)، وابن حبان (١٥٨٦) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوهو بنحوه أيضًا عند البخاري (٥٧٩)، ومسلم (٦٠٨) (١٦٣)، وابن ماجه (٦٩٩)، والترمذي (١٨٦)، والنسائي (١٥١٤)، وابن حبان (١٥٨٣) من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار وبسر ابن سعيد والأعرج، عن أبي هريرة.\n(^٣) إسناده صحيح. وعمر بن علي الجوهري هذا أغلب الظن أنه الحافظ عمر بن أحمد بن =","vol":"1","page":863},{"text":"كلا الإسنادين صحيحان، فقد احتَجَّا جميعًا بخِلَاس بن عمرو شاهدًا (^١).\n\n١٠٢٨ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو بَدْر عبَّاد بن الوليد الغُبَري، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همَّام، عن قَتَادة، عن النَّضْر بن أنس، عن بَشِير بن نَهِيك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"من لم يُصلِّ ركعتي الفجر حتى تَطلُعَ الشمس، فليُصلِّهما (^٢) \".\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٠٢٩ - حدثنا أبو أحمد الحسين بن علي التَّميمي، حدثنا محمد بن المسيَّب، حدثنا إسحاق بن شاهين، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن يونس، عن الحسن، عن عِمران بن حُصَين قال: كان رسول الله ﷺ في مَسِيرٍ له، فناموا عن صلاة الفجر، فاستيقَظوا بحَرِّ الشمس، فارتفَعوا قليلًا حتى استَعلَتْ، ثم أَمَرَ المؤذِّنَ فأذَّن، ثم صلَّى الركعتين قبل الفجر، ثم أقام المؤذِّنُ فصَلَّى الفجرَ (^٣).\n_________\n= علي المروزي الجوهري المعروف بابن علّك كما في \"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٢٤٣، ويكون المصنف هنا نسبه إلى جدِّه. خلاس: هو ابن عمر الهَجَري، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٣٥٩) عن بهز بن أسد وعفان، والنسائي (٤٦٤) من طريق أبي الوليد الطيالسي، ثلاثتهم عن همام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٢/ (٧٢١٦) و١٦/ (١٠٣٣٩) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به.\n(^١) يريد بذلك -والله أعلم- أنَّ روايته وقعت عند البخاري مقرونة بغيره، وأما عند مسلم فقد جاء في حديث واحد على صورة المتابعة لحديث تقدَّمه.\n(^٢) أي: إذا طلعت الشمس، كما في الرواية الآتية برقم (١١٦٦) من طريق أبي قلابة عن عمرو بن عاصم، وهذا الحديث عن همام بهذا اللفظ تفرَّد به عنه عمرو بن عاصم الكلابي، وهو علَّته إذ قد خولف فيه كما سيأتي بيانه عند رواية أبي قلابة عنه.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، وفي سماع الحسن -وهو البصري- من عمران ابن حصين خلاف، والحاكم ممن جزم بسماعه منه، لكن الجمهور على أنه لم يسمع منه. يونس: هو ابن عبيد البصري.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٣) عن وهب بن بقية، عن خالد -وهو ابن عبد الله الطحان- بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":864},{"text":"هذا حديث صحيح على ما قدَّمنا ذكرَه من صِحَّة سماع الحسن عن عمران، وإعادتُه الركعتين لم يُخرجاه.\nوله شاهد بإسناد صحيح:\n\n١٠٣٠ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا أَسد بن موسى، حدثنا الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن جدِّه: أنه جاء والنبيُّ ﷺ يصلِّي صلاةَ الفجر فصلَّى معه، فلما سَلَّمَ قام فصلَّى ركعتي الفجر، فقال: له النبي ﷺ: \"ما هاتانِ الرَّكعتانِ؟ \" فقال: لم أكن صلَّيتُهما قبلَ الفجر، فَسَكَتَ ولم يقل شيئًا (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٣٣/ (١٩٨٧٢) عن عبد الأعلى السامي، عن يونس بن عبيد، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٩٩٦٤)، وابن حبان (١٤٦١) و(٢٦٥٠) من طريق هشام بن حسّان، عن الحسن، به.\nوأخرجه بنحوه مطوّلًا أحمد (١٩٨٩٨)، والبخاري (٣٤٤)، ومسلم (٦٨٢)، وابن حبان (١٣٠١) من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي رجاء العُطاردي، عن عمران -لكن لم يذكر فيه ركعتي سُنَّة الفجر.\nويشهد لحديث الحسن عن عمران حديثُ أبي هريرة عند مسلم (٦٨٠) (٣١٠)، وإسناده حسن.\nوركعتا الفجر هاتان لم يكن رسول الله ﷺ يدعهما أبدًا كما أخبرت أم المؤمنين عائشة ﵂ فيما أخرجه البخاري (١١٥٩) وغيره.\n(^١) إسناده محتمل للتحسين، سعيد بن قيس والد يحيى روى عنه ابناه يحيى هذا وسعد بن سعيد فيما قال أبو حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٥٥ - ٥٦، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٤/ ٢٨١. وأبوه قيس: هو قيس بن عمرو بن سهل الأنصاري في قول الجمهور، وليس هو قيس ابن قهد كما سيذكر المصنف، وهو قول مصعب الزبيري من القدماء خلافًا لغيره من أهل العلم، وأغربَ ابن حبان -كما قال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\"- فجمع بين الاختلاف بأنه قيس ابن عمرو وقهدٌ لقب عمرو.\nوالحديث أخرجه ابن حبان (١٥٦٣) و(٢٤٧١) من طرق عن الربيع بن سليمان بهذا الإسناد.\nوقد أخرج هذا الحديث ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١١١٦) من طريق أسد بن موسى واستغربه، وكذا استغربه ابن منده -فيما نقله عنه ابن حجر في \"الإصابة\" ٥/ ٣٧٣ - وقال: تفرَّد =","vol":"1","page":865},{"text":"قيس بن قَهْد الأنصاري صحابي، والطريق إليه صحيح على شرطهما.\nوقد رواه محمد بن إبراهيم التيمي عن قيس بن قَهْد:\n\n١٠٣١ - أخبرَناه عبد الله بن محمد الصَّيدَلاني، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة السُّلَمي، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا عبد الله بن نُمَير، حدثنا سعد بن سعيد، حدثني محمد بن إبراهيم التَّيْمي، عن قيس بن قَهْد قال: رأَى رسول الله ﷺ رجلًا يصلِّي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله ﷺ: \"أصلاةَ الصُّبحِ مرَّتين؟ \" فقال الرجل: لم أكن صلَّيتُ الركعتين اللتين قبلَها فصليتُهما الآن، قال: فسَكَتَ عنه رسول الله ﷺ (^١).\n\n١٠٣٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا محمد ابن الحسين بن أبي الحسين، حدثنا الفضل بن دُكَين، حدثنا جعفر بن بُرْقانَ، عن ميمون بن مِهْران، عن ابن عمر قال: سُئِلَ النبيُّ ﷺ عن الصلاة في السفينة، فقال: كيف أُصلِّي في السفينة؟ قال: \"صَلِّ فيها قائمًا إلّا أن تخافَ الغرقَ\" (^٢).\n_________\n= به أسد موصولًا، وقال غيره عن الليث عن يحيى مرسلًا، والله أعلم. وانظر تعليقنا على \"مسند أحمد\" ٣٩/ (٢٣٧٦٠). وانظر ما بعده.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٠١٦)، وعنه أحمد (٢٣٧٦١) عن ابن جريج، عن عبد ربِّه بن سعيد أخي يحيى بن سعيد، عن جدِّه مرسلًا. ورجاله ثقات.\n(^١) إسناده حسن لوما أعلَّه الترمذي والطحاوي في \"مشكل الآثار\" بإثر (٤١٤٠) بالانقطاع بين محمد بن إبراهيم التيمي وقيسٍ، لكن روي هذا الحديث من أوجه باجتماعها لا ينزل عن رتبة الحسن، وانظر ما قبله.\nوأخرجه ابن ماجه (١١٥٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبو داود (١٢٦٧) عن عثمان بن أبي شيبة، كلاهما عن عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٦٠) عن عبد الله بن نمير، به. وانظر تمام تخريجه فيه.\nوأخرجه بنحوه الترمذي (٤٢٢) من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن سعد بن سعيد، به.\n(^٢) إسناده حسن.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٣/ ١٥٥، و\"معرفة السنن والآثار\" (٦١٦٥ - ٦١٦٦) عن أبي =","vol":"1","page":866},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وهو شاذٌ بمَرَّة (^١).\n\n١٠٣٣ - حدثنا زيد بن علي بن يونس الخُزَاعي بالكوفة، حدثنا محمد بن عبد الله الحَضرَمي، حدثنا بَكْر بن خلف وسُوَيد بن سعيد قالا: حدثنا المُعتمِر بن سليمان.\nوحدثنا علي بن عيسى الحِيري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا يعقوب ابن إبراهيم، حدثنا المعتَمِر بن سليمان، عن أبيه، عن حَنَش، عن عِكرِمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن جَمَعَ بين الصلاتين من غير عُذْرٍ، فقد أَتى بابًا من أبوابِ الكبائر\" (^٢).\nحَنَش بن قيس الرَّحَبي يقال له: أبو علي، من أهل اليمن، سكن الكوفةَ ثقةٌ! وقد احتَجَّ البخاري بعكرمة، وهذا الحديث قاعدةٌ في الزَّجْر عن الجمع بلا عذرٍ، ولم يُخرجاه.\n_________\n= عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وحسَّنه في \"السنن\"، وتحرف \"بن أبي الحسين\" في المطبوع منه إلى: بن أبي الحنين، وابن أبي الحسين هذا ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٩/ ١٣٦.\nوأخرجه الدارقطني (١٤٧٤) من طريق بشر بن فافا، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، به. وبشر هذا ذكره الذهبي في \"الضعفاء\". وله طرق أخرى عن جعفر بن برقان عند الدارقطني والبيهقي فيها مقال.\n(^١) أراد بالشذوذ تفرُّد جعفر بن برقان به، إذ لم يروه أحدٌ غيره، وقد تقدم التعليق على مصطلح الشذوذ عند المصنف عند الحديث رقم (٥٢).\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا، حنش هذا: هو الحسين بن قيس أبو علي الرَّحَبي، وحنش لقبه، وهو متَّفقٌ على ضعفه، وتوثيق الحاكم له هنا ذهولٌ منه ﵀، وقد تعقَّبه الذهبي بقوله: بل ضعَّفوه.\nوأخرجه الترمذي (١٨٨) عن أبي سلمة يحيى بن خلف البصري، عن المعتمر بن سليمان، بهذا الإسناد. وضعَّفه الترمذي بحنش، ثم قال: والعمل على هذا عند أهل العلم: أن لا يُجمع بين الصلاتين إلّا في السفر أو بعرفة.\nوفي الباب عن عمر موقوفًا عليه: جمع الصلاتين من غير عذر من الكبائر. أخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٥)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٥٩، والبيهقي ٣/ ١٦٩ من وجهين عنه يشدُّ أحدهما الآخر فيتقوّى.","vol":"1","page":867},{"text":"١٠٣٤ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا موسى بن هارون بن عبد الله، حدثنا أَبي، حدثنا أبو داود الحَفَري، حدثني حفص بن غِيَاث، عن حُمَيد، عن عبد الله بن شَقِيق، عن عائشة أنها قالت: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يصلِّي متربِّعًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، إنما اتَّفقا (^٢) على إخراج حديث حُميدٍ عن عبد الله بن شَقِيق عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلِّي ليلًا طويلًا قائمًا، الحديث. وحميدٌ هذا: هو ابن تِيرَوَيهِ الطويلُ بلا شكٍّ فيه.\n\n١٠٣٥ - فقد حدَّثَنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا، حُمَيد، عن عبد الله بن شَقِيق، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلِّي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا، فإذا صلَّى قائمًا رَكَعَ قائمًا، وإذا صلَّى قاعدًا رَكَعَ قاعدًا (^٣).\n\n١٠٣٦ - أخبرنا أبو الحسين عبد الصمد بن علي بن مُكرَم أخي (^٤) الحسن بن مُكرَم\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو داود الحفري: هو عمر بن سعد الكوفي، وحميد: هو الطويل.\nوأخرجه النسائي (١٣٦٧) عن هارون بن عبد الله الحمّال، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٢٥١٢) من طريق محمد بن عبد الله المخرَّمي، عن أبي داود الحفري، به. وقد سلف برقم (٩٦٠).\n(^٢) بل هو عند مسلم وحده برقم (٧٣٠) (١٠٩).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٥٩٩٢) عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٦٦٩) و٤٣/ (٢٦٠٣٩)، ومسلم (٧٣٠) (١٠٩)، وابن ماجه (١٢٢٨) من طريقين عن حميد، به.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٦٨٨) و(٢٤٨٢٢) و٤٢/ (٢٥٣٢٩) و(٢٥٦٨٨) و٤٣/ (٢٥٨١٩) و(٢٥٩٠٧)، ومسلم (٧٣٠)، وأبو داود (٩٥٥)، والترمذي (٣٧٥)، والنسائي (١٣٥٩)، وابن حبان (٢٤٧٥) و(٢٥١٠) و(٢٦٣١) من طرق عن عبد الله بن شقيق، به. وسيأتي برقم (١١٩٩).\n(^٤) أي: أنَّ علي بن مكرم أخو الحسن بن مكرم، فعبد الصمد ابن أخي الحسن بن مكرم، =","vol":"1","page":868},{"text":"البزَّاز ببغداد، حدثنا الفضل بن العباس الصَّيرَفي، حدثنا يحيى بن غَيْلانَ، حدثنا عبد الله بن بَزِيع، حدثنا حُمَيد، عن أنس قال: كنا نَفتَحُ على الأئمة على عهدِ رسول الله ﷺ (^١).\nيحيى بن غَيْلان وعبد الله بن بَزِيع التُّستَرِيّان ثقتان!\nهذا حديث صحيح وله شواهد، ولم يُخرجاه.\n\n١٠٣٧ - أخبرنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا علي بن عبد الصمد الطَّيَالسي، حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا جاريَةُ بن هَرِمٍ، حدثنا حُمَيد الطويل، عن أنس بن مالك قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يُلقِّنُ بعضُهم بعضًا في الصلاة (^٢).\n\n١٠٣٨ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَمِيم القَنطَري ببغداد، حدثنا\n_________\n= وانظر ترجمته في \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ٣٠٧.\n(^١) إسناده ضعيف، عبد الله بن بزيع قال ابن عدي: روى أحاديث لا يُتابَع عليها، وليس هو عندي ممّن يُحتجُّ به، وقال الساجي كما في \"لسان الميزان\": ليس بحُجَّة، وقال الدارقطني في \"العلل\" (٢٠١٢): ليِّن الحديث. فتساهل الحاكم جدًا فوثَّقَه!\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٢١٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني في \"السنن\" (١٤٨٨) عن عبد الصمد بن علي، به.\nوفي جواز الفتح على الإمام في الصلاة حديثا المسوَّر بن يزيد وعبد الله بن عمر عند أبي داود (٩٠٧) و(٩٠٧ م)، والأول إسناده فيه ضعف، والثاني في إسناده مقال، كما هو مبيَّن في التعليق عليهما في \"سنن أبي داود\"، لكن يتقوَّى أحدهما بالآخر.\nقال الإمام البغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ١٥٩ - ١٦٠: اختلف الناس في الفتح على الإمام، فروي عن عثمان وابن عمر: أنهما كانا لا يريان به بأسًا، وهو قول عطاء والحسن وابن سيرين، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وروي عن ابن مسعود الكراهية في الفتح على الإمام، وكرهه الشعبي وسفيان الثوري وأبو حنيفة.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا، جارية بن هرم متروك، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٢١٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (١٤٩٣) عن ابن منيع، عن زياد بن أيوب، به. وانظر ما قبله.","vol":"1","page":869},{"text":"أبو قِلَابة بن الرَّقَاشي، حدثنا أبو عاصم.\nوحدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزَيمة، حدثنا أبو سَلَمة موسى بن إسماعيل.\nوحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أحمد بن علي الخزَّاز، حدثنا خالد بن خِدَاش؛ قالوا: حدثنا بكَّار بن عبد العزيز بن أبي بَكْرة، عن أبيه، عن أبي بَكْرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا أَتاه أمرٌ يَسُرُّه -أو يُسَرُّ به- خَرَّ ساجدًا شُكرًا لله ﷿ (^١).\nهذا حديث صحيح، وإن لم يخرجاه، فإنَّ بكَّار بن عبد العزيز صدوقٌ عند الأئمة! وإنما لم يخرجاه لشرطهما في الرواية كما ذكرناه فيما تقدَّم، وليس لعبد العزيز بن أبي بَكْرة راوٍ غيرُ ابنه بَكَّار، والله أعلم.\n١٠٣٨ م - حدثني الحسين بن محمد الماسَرْجِسي، حدثنا محمد بن سليمان بن فارس، حدثنا إسحاق بن منصور قال: سألتُ يحيى بنَ مَعِين عن بكَّار بن عبد العزيز ابن أبي بَكْرة، فقال: صالح الحديث (^٢).\nولهذا الحديث شواهد يَكثُر ذِكرُها:\n_________\n(^١) حسن لغيره، وفي إسناده ضعف من أجل بكّار بن عبد العزيز، لكنه يُعتبَر به في المتابعات والشواهد، وحديثه هذا في سجود الشكر له ما يشهد له من حديث غير واحد من الصحابة ذكرناها في تعليقنا على \"مسند أحمد\" ٣٤/ (٢٠٤٥٥) و\"سنن أبي داود\" (٢٧٧٤).\nوأما حديث بكار هذا فقد أخرجه أبو داود (٢٧٧٤)، وابن ماجه (١٣٩٤)، والترمذي (١٥٧٨) من طرق عن أبي عاصم -وهو الضحاك بن مخلد- بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه من حديث بكار بن عبد العزيز، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم: رأَوا سجدة الشكر، وبكّار بن عبد العزيز بن أبي بكرة مقارِب الحديث.\nوسيأتي بأطول ممّا هنا عند المصنف برقم (٧٩٨٣).\n(^٢) وخالف إسحاق بنَ منصور أبو بكر بنُ أبي خيثمة وعباسٌ الدُّوري فذكرا عن ابن معين أنه قال فيه: ليس حديثه بشيء.","vol":"1","page":870},{"text":"منها: أنه ﷺ رأَى القِردَ فخَرَّ ساجدًا (^١).\nومنها: أنه ﷺ رأى رجلًا به زَمَانةٌ فخرَّ ساجدًا (^٢).\nومنها: أنه ﷺ أتاه جعفرُ بن أبي طالب عند فتح خيبَرَ فخَرَّ ساجدًا (^٣).\nومنها: أنه ﷺ رأى نُغَاشًا فخَرَّ ساجدًا (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ١٣٦، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٥٤١)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ١٥٥ من حديث يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله. وإسناده ضعيف جدًا من أجل يوسف بن محمد.\n(^٢) أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٢٧٢)، والبيهقي في \"السنن\" ٢/ ٣٧١ من حديث مسعر، عن أبي عون محمد بن عبيد الله، عن عَرفجة، وعرفجة هذا قيل: هو السلمي التابعي، فعلى هذا فهو مرسل. وقد اختُلف فيه على مسعر كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٨٨ (٧٨) وصحَّح أنه من حديث يحيى بن الجزّار عن أبي بكر الصديق موقوفًا عليه.\nوالزَّمانة: المرض الذي يدوم في صاحبه زمانًا طويلًا.\n(^٣) لم نقف عليه.\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق (٥٩٦٠)، والدارقطني في \"سننه\" (١٥٢٨)، والبيهقي ٢/ ٣٧١ من حديث جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن النبي ﷺ مرسلًا. وهو على إرساله فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف، وبعضهم يقول فيه: متروك.\nوالنُّغَاش، ويقال: النَّغّاش، والنُّغَاشي: هو الرجل القصير الضعيف الحركة.","vol":"1","page":871},{"text":"<span data-type='title' id=toc-61>كتاب الجمعة</span>\n١٠٣٩ - حدثنا أبو العباس محمدُ بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"سيِّدُ الأيام يومُ الجُمُعة، فيه خُلِقَ آدم، وفيه أُدخِلَ الجنة، وفيه أُخرِجَ منها، ولا تقومُ الساعةُ إلّا يومَ الجمعة\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد استشهد بعبد الرحمن بن أبي الزِّناد\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل موسى بن أبي عثمان -وهو التبان- وأبيه. ابنُ أبي الزناد: هو عبد الرحمن.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٧١٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٧٢٨)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (١٧٠٦) عن الربيع بن سليمان، به. وسقط من إسناد ابن خزيمة أبو عثمان والد موسى، فقال ابن خزيمة بإثره: غلطنا في إخراج هذا الحديث، لأنَّ هذا مرسل؛ موسى بن أبي عثمان لم يسمع من أبي هريرة، أبوه أبو عثمان التبان روى عن أبي هريرة أخبارًا سمعها منه. قال الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ١٥/ ٦١٨: كأنه سقط من نسخته \"عن أبيه\"، فقد رواه الحاكم من حديث ابن وهب فقال فيه: عن أبيه.\nوأخرجه أبو طاهر المخلِّص في \"المخلصيات\" (٦٤٥) من طريق يحيى بن سليمان بن نضلة، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٣/ (٩٢٠٧) و١٥/ (٩٤٠٩) و١٦/ (١٠٦٤٥)، ومسلم (٨٥٤)، والترمذي (٤٨٨)، والنسائي (١٦٧٥) من طريق عبد الرحمن الأعرج، وأحمد (١٠٩٧٠)، وابن خزيمة (١٧٢٩) من طريق عبد الله بن فروخ، كلاهما عن أبي هريرة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوسيأتي عند المصنف بنحوه مطولًا من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة برقم (١٠٤٣) و(١٠٤٤) ومختصرًا برقم (٤٠٤٣).\nوفي الباب عن أوس بن أوس الثقفي، سيأتي برقم (١٠٤٢).\nوعن أبي لبابة البدري عند أحمد ٢٤/ (١٥٥٤٨)، وابن ماجه (١٠٨٤)، وإسناده ضعيف.\nوعن سعد بن عبادة عند أحمد ٣٧/ (٢٢٤٥٧)، وإسناده ضعيف أيضًا.","vol":"2","page":5},{"text":"ولم يُخرجا: \"سيّد الأيام\".\n\n١٠٤٠ - أخبرنا أبو النَّضر محمدُ بن محمد بن يوسف الفَقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارمي، حدثنا أبو تَوْبةَ الرَّبيع بن نافع الحَلَبي، حدثنا الهيثم بن حُمَيد، حدثني أبو مُعَيد حفص بن غَيلان، عن طاووس، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الله يَبعثُ الأيام يومَ القيامة على هَيْئتها، ويبعث الجمعةَ زهراءَ مُنيرةً، أهلُها يَحُفُّون بها كالعَروس تُهدَى إلى كَريمِها، تُضيءُ لهم يمشون في ضَوئِها، ألوانهم كالثَّلج بياضًا، ورِيحُهم يَسطَع كالمِسك، يخوضون في جبال الكافور، يَنظُر إليهم الثَّقَلان لا يَطْرِفون تعجُّبًا حتى يدخلوا الجنة، لا يخالطُهم أحدٌ إلّا المؤذِّنون المحتسِبون\" (^١).\nهذا حديث شاذٌّ (^٢) صحيح الإسناد.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإنَّ أبا معيد حفص بن غيلان لم يدرك طاووسًا، كما قال أبو حاتم في \"العلل\" لابنه ٢/ ٥٦٥ (٥٩٤)، ثم إنَّ بعضهم قد تكلم في أبي معيد هذا، وقال ابن خزيمة عند إخراجه هذا الحديث: إن صحَّ الخبر، فإنَّ في النفس من هذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٧٧٩) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٧٣٠)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٥٥٧)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٧٧٩)، وفي \"فضائل الأوقات\" (٢٥٤)، وتمام في \"فوائده\" (١٢٦٠) من طرق عن أبي توبة الربيع بن نافع، به.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٧٣٠)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٥٥٧)، وابن عدي في ترجمة عبد الله بن يوسف التنيسي من \"الكامل\" ٤/ ٢٠٥، وتمام في \"فوائده\" (١٢٦٠)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٤٤٥) من طريق عبد الله بن يوسف، عن الهيثم بن حميد، به.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٠٩ - ١١٠ من طريق طلحة بن زيد هذا عن عبيدة بن حسان، عن طاووس، به. ونقل عن البخاري أنه قال في طلحة: منكر الحديث، وعن النسائي أنه قال: متروك الحديث.\nقوله: \"يَطرِفون\" من طَرَف بَصَرُه: إذا أطبق أحدَ جفنيه على الآخر.\n(^٢) يريد بالشذوذ تفرد الراوي بالحديث كما قرر ذلك هو في \"معرفة علوم الحديث\".","vol":"2","page":6},{"text":"فإنَّ أبا مُعَيد من ثقات الشاميين الذين يُجمَعُ حديثهم، والهيثم بن حُمَيد من أعيان أهل الشام غير أنَّ الشيخين لم يخرجا عنهما.\n\n١٠٤١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي إملاءً، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا [أبو] (^١) الرَّبيع الزَّهراني ويحيى بن المغيرة، قالا: حدثنا جَرِير بن عبد الحميد، عن منصور، عن أبي مَعْشَر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن قَرْثَعٍ الضَّبِّي -وكان قرثعٌ من القرّاء الأولين- عن سلمان قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: \"يا سلمانُ، ما يومُ الجمعة؟ \" قلت: الله ورسوله أعلم، قال: \"يا سلمانُ، يومُ الجمعة فيه جُمِع أبوك -أو أبوكم- وأنا أُحدِّثك عن يوم الجمعة: ما من رجلٍ يَتطهَّرُ يومَ الجمعة كما أُمِرَ، ثم يَخرُج من بيته حتى يأتيَ الجمعةَ فيقعدَ فيُنصِتَ حتى يَقضِيَ صلاته إلّا كان كفَّارةً لما قبلَه مِن الجمعة\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، واحتجَّ الشيخان بجميع رواته غير قرثع، سمعتُ أبا علي القارئ يقول: أردت أن أجمَع مسانيد قرثع الضَّبِّي، فإنه من زهّاد التابعين، فلم يُسنِد تمامَ العشرة.\n\n١٠٤٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو جعفر أحمد بن\n_________\n(^١) لفظة \"أبو\" سقطت من النسخ الخطية، وهو أبو الربيع الزهراني سليمان بن داود العتكي.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل قرثع الضبي. أبو الربيع الزهراني: هو سليمان بن داود العتكي، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو معشر: هو زياد بن كليب، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي، وسلمان صحابيه: هو الفارسي.\nوأخرجه النسائي (١٦٧٦) و(١٧٣٦) عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٢٩)، والنسائي (١٦٧٧) و(١٧٣٧) من طريق أبي عوانة، وأحمد ٣٩/ (٢٣٧١٨) عن هشيم، كلاهما عن مغيرة بن مقسم الضبي، عن أبي معشر، به. إلّا أنَّ هشيمًا لم يذكر علقمة بين قرثع وإبراهيم، وزاد أبو عوانة في آخر المتن: \"ما اجتُنبت المَقتلة\".\nويشهد لخلق آدم يوم الجمعة حديث أبي هريرة عند مسلم (٨٥٤).\nوفي باب الجمعة إلى الجمعة كفارة حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٣٣).","vol":"2","page":7},{"text":"عبد الحميد الحارثي، حدثنا الحسين بن علي الجُعْفي، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشْعَث الصَّنعاني، عن أوس بن أوس الثَّقَفي قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ من أفضلِ أيامِكم يومَ الجُمُعة، فيه خُلِق آدمُ، وفيه قُبِض، وفيه النَّفخةُ، وفيه الصَّعْقة، فأكثِروا عليَّ من الصلاة فيه، فإنَّ صلاتكم معروضةٌ عليَّ\" قالوا: وكيف تُعرَض صلاتُنا عليك وقد أَرَمْتَ؟ فقال: \"إنَّ الله ﷿ قد حرَّم على الأرض أن تأكلَ أجسادَ الأنبياءِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n١٠٤٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، عبد الرحمن بن يزيد -وإن جاء مقيدًا هنا وفي بعض مصادر التخريج بابن جابر- اختُلف في تعيينه، فذهب الدارقطني وغيره إلى أنه ابن جابرٍ الثقةُ، وعليه فالإسناد صحيح، وذهب البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة وأبو داود وابن حبان إلى أنه ابن تميمٍ الضعيفُ، وعليه فالإسناد ضعيف، ذكر ذلك ابن رجب في \"شرح العلل\" ٢/ ٦٨١ - ٦٨٢، وابن القيم في \"جلاء الأفهام\" ص ٨٠ - ٨٥. أبو الأشعث الصنعاني: اسمه شراحيل بن آدَهْ.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦١٦٢)، وأبو داود (١٠٤٧) و(١٥٣١)، وابن ماجه (١٠٨٥) و(١٦٣٦)، والنسائي (١٦٧٨)، وابن حبان (٩١٠) من طرق عن الحسين بن علي الجعفي، بهذا الإسناد. ووقع اسم الصحابي عند ابن ماجه في الموضع الأول: شداد بن أوس، وهو وهمٌ، نبَّه عليه المزي في \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٤ و٤/ ١٤٣.\nوسيأتي الحديث عند المصنف برقم (٨٨٩٥).\nوله شواهد عديدة ذكرناها في تعليقنا على \"سنن أبي داود\" فلتُنظر.\nقوله: \"وفيه النفخة\" قال السندي في حاشيته على \"المسند\": أي: الثانية.\nوقوله: \"الصعقة\" قال: الصوت الهائل يفزع له الإنسانُ، والمراد: النفخة الأولى، أو صعقة موسى ﵊، وعلى هذا فالنفخة يحتمل الأولى أيضًا.\nوقوله: \"أرَمتَ\" قال: بفتح الراء، أصله: أرمَمْت من أرمَّ، بتشديد الميم: إذا صار رميمًا، فحذفوا إحدى الميمين.","vol":"2","page":8},{"text":"وحدثنا أبو بكر أحمد بن سَلْمان الفقيه، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى البِرْتي وإسماعيل بن إسحاق القاضي، قالا: حدثنا القَعْنَبي، عن مالك.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التَّيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"خيرُ يومٍ طَلَعَتْ فيه الشمس يومُ الجمعة، فيه خُلقَ آدم، وفيه أُهبِط، وفيه تِيبَ عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعةُ، وما من دابةٍ إلّا وهي مُصِيخةٌ يومَ الجمعة مِن حينِ تُصبِحُ حتى تَطلُعَ الشمسُ، شَفَقًا من الساعة إلّا الجنَّ والإنسَ، وفيها ساعةٌ لا يُصادِفُها عبدٌ مسلمٌ وهو يُصلِّي يسأل اللهَ شيئًا، إلّا أعطاه إياه\".\nقال كعب: ذلك في كلِّ سنةٍ يومٌ، فقلت: بل في كلِّ جمعة، قال: فقرأ كعبٌ التوراةَ، فقال: صدق رسولُ الله ﷺ. قال أبو هريرة: ثم لقيتُ عبدَ الله بن سَلَام فحدَّثتُه بمجلسي مع كعب، فقال عبد الله بن سَلَام: قد علمتُ أيَّةَ ساعة هي، قال أبو هريرة: فقلت له: فأخبِرْني بها؟ فقال عبدُ الله بنُ سَلَام: هي آخر ساعةٍ في يوم الجمعة، فقلت: كيف هي آخرُ ساعة في يومِ الجمعة وقد قال رسول الله ﷺ: \"لا يُصادِفُها عبدٌ مسلم وهو يصلِّي\"، وتلك الساعة لا يُصلَّى فيها؟ فقال عبد الله بن سَلَام: ألم يقل رسول الله ﷺ: \"مَن جَلَس مجلسًا ينتظرُ الصلاةَ، فهو في صلاةٍ حتى يُصلِّيَ\"؟! (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" ١٦/ (١٠٣٠٣) و٣٩/ (٢٣٧٨٥) عن عبد الرحمن بن مهدي بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (١٠٤٦) عن القعنبي، به.\nوأخرجه الترمذي (٤٩١) من طريق معن بن عيسى، عن مالك به. وقال: حديث صحيح.\nوأخرجه النسائي (١٧٦٦) من طريق بكر بن مضر، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، به.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٩١) من طريق قيس بن سعد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، به. =","vol":"2","page":9},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، إنما اتفقا على أحرفٍ من أوله في حديث الأعرج عن أبي هريرة: \"خيرُ يومٍ طلعت فيه الشمسُ يوم الجمعة\" (^١).\nوقد تابع محمدُ بنُ إسحاق يزيدَ بنَ الهاد على روايته عن محمد بن إبراهيم التَّيمي بالزيادات فيه:\n\n١٠٤٤ - أخبرَناه أبو جعفرٍ محمد بن عليٍّ الشَّيبانيّ بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفَاريّ، حدثنا يعلى بن عُبيد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بنِ إبراهيم بن الحارث التَّيميّ، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن أبي هُريرة قال: جئتُ الطُّورَ فلقيتُ هناك كعبَ الأحبار، فحدّثتُه عن رسول الله ﷺ، وحدَّث عن التوراة، فما اختَلَفا حتى مررتُ بيوم الجمعة، قال: قلت: قال رسول الله ﷺ: \"في كلِّ يومِ جمعةٍ ساعةٌ لا يوافقُها مؤمنٌ وهو يصلِّي، يسألُ الله شيئًا إلا أعطاه إياه\"، فقال كعب: تلك في كلِّ سنة، فقلت: ما كذلك قال رسول الله ﷺ، فرجع فتَلَا، ثم قال: صَدَقَ رسولُ الله ﷺ، في كلِّ جمعة. قال أبو هريرة: ثم لقيتُ عبدَ الله بن سَلَامٍ فحدثتُه بمجلسي مع كعب. فذكر الحديث بنحوٍ من حديث مالك (^٢).\n_________\n= وأخرجه النسائي (٩٨٤٠) من طريق أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة.\nوسيأتي من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة فيما بعده (١٠٤٤)، ومختصرًا برقم (٤٠٤٣)، ومن طريق سعيد بن الحارث عن أبي سلمة عن أبي سعيد وعبد الله بن سلام برقم (١٠٤٦).\nوسيأتي من حديث عبد الله بن سلام برقم (٨٩١٢).\nقوله: \"مُصيخة\" أي: مصغية مستمعة.\n(^١) البخاري (٩٣٥)، ومسلم (٨٥٤).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق وإن رواه بالعنعنة، قد توبع.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٨٦) عن يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد ١٢/ (٧١٥١) و١٦/ (١٠٣٠٢)، والبخاري (٩٣٥) و(٥٢٩٤)، ومسلم (٨٥٢)، وابن ماجه (١١٣٧)، والنسائي (١٧٦٠ - ١٧٦٥) و(١٠٢٣٠ - ١٠٢٣٣) و(١٠٢٣٥) من طرق عن أبي هريرة. =","vol":"2","page":10},{"text":"١٠٤٥ - أخبرنا أبو النَّضْر محمد بن محمد الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارمي، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عَمرو بن الحارث، أنَّ الجُلَاح أبا كثير، أخبره، أنَّ أبا سلمة بن عبد الرحمن حدَّثه عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"يومُ الجمعة ثِنتا عَشْرة -يريد ساعةً- ولا يوجدُ عبدٌ مسلمٌ يسألُ اللهَ شيئًا إلّا آتاه الله، فالتَمِسُوها آخرَ الساعةِ بعد العصر\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجَّ بالجُلاح أبي كثير، ولم يُخرجاه.\n\n١٠٤٦ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد الله (^٢) بن أبي داود المُنادي، حدثنا يونس بن محمد المؤدِّب، حدثنا فُلَيح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن أبي سَلَمة قال: قلت: والله لو جئتُ أبا سعيدٍ الخدري فسألتُه عن هذه الساعة، لعلَّه أن يكون عنده منها عِلْم، فأتيتُه فقلت: يا أبا سعيد، إنَّ أبا هريرة حدَّثَنا عن الساعة التي في الجمعة، فهل عندك منها عِلْم؟ فقال: سألنا النبيَّ ﷺ عنها، فقال: \"إنِّي كنتُ أعلمُها، ثم أُنسِيتُها كما أُنسيتُ ليلةَ القَدْرِ\"، ثم خرجتُ من عنده فدخلت على عبدِ الله بن سَلَام، ثم ذكر الحديث (^٣).\n_________\n= وانظر ما قبله.\nوقول أبي هريرة هنا: جئت الطور، أي: بلاد الشام، قال ياقوت في \"معجم البلدان\" ٤/ ٤٧: ويقال لجميع بلاد الشام: الطور.\n(^١) إسناده حسن من أجل الجلاح، وقد تفرد به. وضعّف هذا الإسناد البيهقي في \"الشعب\".\nوأخرجه أبو داود (١٠٤٨) عن أحمد بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١٧٠٩) من طريقين آخرين عن عبد الله بن وهب، به.\nوفي الباب عن عبد الله بن سلام وأبي هريرة، انظر ما قبله.\n(^٢) في النسخ الخطية: عبد الله، وهو خطأ، صوابه: عُبيد الله مصغر.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل فليح بن سليمان. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١١٦٢٤) عن يونس بن محمد المؤدب، بهذا الإسناد. وقرن بيونس سريجَ بنَ النعمان. =","vol":"2","page":11},{"text":"وهذا شاهد صحيح على شرط الشيخين الحديث يزيد بن الهاد ومحمد بن إسحاق، ولم يُخرجاه.\n\n١٠٤٧ - حدَّثَناه أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عَمرو، قال: حدثني عَبيدة بن سفيان الحَضرَميّ، عن أبي الجَعْد الضَّمْري -وكانت له صحبة- أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"من تَرَك ثلاثَ جُمَعٍ تَهاوُنًا بها، طَبَعَ اللهُ على قلبه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٠٤٨ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحْبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا همّام بن يحيى، حدثنا قتادة، عن قُدامة بن وَبَرةَ الجُعْفي، عن سَمُرة بن جُندُب، عن النبي ﷺ قال: \"مَن تَركَ الجمعة من غير عُذرٍ، فليتصدَّق بدينار، فإن لم يَجِدْ فبنصفِ دينار\" (^٢).\n_________\n= وانظر ما سلف برقم (١٠٤٣) و(١٠٤٤).\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى، ومسدّد: هو ابن مسرهد، ويحيى بن سعيد: هو القطان.\nوأخرجه أبو داود (١٠٥٢) عن مسدد بن مسرهد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤٩٨)، والنسائي (١٦٦٨) من طريق يحيى بن سعيد القطان، به.\nوأخرجه ابن ماجه (١١٢٥)، والترمذي (٥٠٠)، وابن حبان (٢٧٨٦) من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة، به. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه ابن حبان (٢٥٨) من طريق سفيان الثوري، عن محمد بن عمرو، به بلفظ: \"من ترك الجمعة ثلاثًا من غير عذر فهو منافق\".\nويشهد له حديث جابر بن عبد الله الآتي برقم (١٠٩٣)، وإسناده حسن.\nوحديث ابن عمر وأبي هريرة مرفوعًا: \"لينتهين أقوام عن وَدْعهم الجمعات، أو ليختمنَّ الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين\"\nوفي الباب عن أبي هريرة سيأتي برقم (١٠٩٥).\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، قدامة بن وبرة -وإن وثقه ابن معين في رواية عثمان بن سعيد =","vol":"2","page":12},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرَّج لخلافٍ فيه لسعيد بن بَشير وأيوب بن العلاء فإنهما قالا: عن قتادة عن قُدامةَ بن وَبَرَة عن رسول الله ﷺ مرسلًا.\n\n١٠٤٩ - حدَّثَناه أبو بكر بنُ إسحاق، أخبرنا عُبيد بن عبد الواحد، حدثنا أبو الجُماهِر، حدثنا سعيدُ بن بَشير، عن قتادة.\nوأخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي طالب، حدثنا أبو هشام محمد بن يزيد، حدثنا إسحاقُ بنُ يوسف، عن أيوب أبي (^١) العلاء، عن قَتَادةَ، عن قُدامةَ بن وَبَرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ فاتته الجمعةُ مِن غير عُذْرٍ، فليتصدَّقْ بدرهمٍ أو نصفِ درهم، أو صاعِ حِنْطةٍ أو نصفِ صاع\" (^٢).\n_________\n= الدارمي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" -قال البخاري: لم يصح سماعه من سمرة، وقال في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٧٧: لا يصح حديث قدامة في الجمعة.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٠٨٧)، وأبو داود (١٠٥٣)، والنسائي (١٦٧٣) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقد صرَّح قتادة بالسماع من قدامة عند أحمد.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٠٨٧)، وابن حبان (٢٧٨٩) من طرق عن همام بن يحيى، به.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠١٥٩)، وابن حبان (٢٧٨٨) من طريق وكيع عن همام، به، بلفظ: \"من فاتته الجمعة\".\nوأخرجه ابن ماجه (١١٢٨)، والنسائي (١٦٧٤) من طريق خالد بن قيس، عن قتادة، عن الحسن البصري، عن سمرة، وخالد بن قيس قد خالفه من هو أوثق منه وهو همام بن يحيى، وقد رجَّح البخاري رواية همام.\n(^١) تحرف في النسخ الخطية إلى: بن، وهو أيوب بن مِسكين، ويقال: ابن أبي مسكين، أبو العلاء القصاب.\n(^٢) إسناده ضعيف لإرساله، وقد خالف أيوب أبا العلاء في إسناده همامُ بن يحيى، فقال: عن قدامة عن سمرة، كما في الطريق السابق، وقد رجَّح الإمام أحمد همامًا عن أيوب كما سيأتي بإثر هذا الحديث. أما متابعُه وهو سعيد عن بشير فقد اختُلف عليه، فرواه أبو الجماهر هنا عنه عن قتادة عن قدامة مرسلًا، ورواه محمد بن شعيب عنه قتادة قدامة عن عن سمرة فرفعه، كما عند البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٣/ ٢٤٨، ثم قال سعيد بإثره: فسألت قتادة هل يرفعه إلى النبي ﷺ؟ فشكَّ في ذلك، قال سعيد: وقد ذكر بعض أصحابنا أنَّ قتادة يرفعه إلى النبي ﷺ. =","vol":"2","page":13},{"text":"هذا لفظ حديث العنبري، ولم يزدنا الشيخ أبو بكر فيه على الإرسال.\n١٠٤٩ م - أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل، قال: سمعتُ أبي وسُئل عن حديث همامٍ عن قتادة، وخلافِ أبي العلاء إياه فيه، فقال: همامٌ عندنا أحفظُ من أيوبَ أبي العلاء (^١).\n\n١٠٥٠ - أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا ابن وهب، حدثنا سليمان بن بلال، عن عَمرو بن أبي عَمرٍو مولى المطَّلب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ رجلين من أهل العراق أتياه فسألاهُ عن الغُسل يومَ الجمعة: أواجبٌ هو؟ فقال لهما ابن عباس: من اغتَسَل فهو أحسن وأطهر، وسأُخبركما لماذا بدأ الغُسل، كان الناس في عهد رسول الله ﷺ مُحتاجين يَلبَسون الصُّوف ويَسقُون النخلَ على ظُهورِهم، وكان المسجد ضيّقًا مُقارِبَ السَّقف، فخرج رسولُ الله ﷺ يومَ الجمعة في يومٍ صائفٍ شديدِ الحرّ، ومنبرُه قصير، إنما هو ثلاثُ درجات، فخطب الناسَ، فعَرِق الناسُ في الصوف، فثارت أبدانُهم ريحَ العَرَق والصوفِ حتى كان (^٢) يؤذي بعضُهم بعضًا، حتى بلغت أرواحُهم رسولَ الله ﷺ وهو على المنبر، فقال: \"أيها الناس، إذا كان هذا اليومُ فاغتَسِلوا وليَمسَّ أحدُكم أطيبَ ما يجدُ من طِيبِه أو دُهْنِه\" (^٣).\n_________\n= أبو الجُماهر هو: محمد بن عثمان التنوخي.\nوأخرجه أبو داود (١٠٥٤) عن محمد بن سليمان الأنباري، عن إسحاق بن يوسف، بهذا الإسناد. فذكره مرسلًا أيضًا. وقرن بإسحاق بن يوسف: محمد بن يزيد الواسطي.\nقال أبو داود: رواه سعيد بن بشير عن قتادة هكذا، إلّا أنه قال: مُدًّا أو نصف مُدٍّ، وقال: عن سمرة.\n(^١) وأخرجه أبو داود بإثر الحديث (١٠٥٤) عن أحمد بن حنبل.\n(^٢) في (ز): كاد.\n(^٣) إسناده جيد، عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب فيه كلام يحطه عن رتبة الصحيح. ابن وهب: هو عبد الله، وعكرمة: هو مولى ابن عباس.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٤١٩) عن أبي سعيد عبد الرحمن بن عبد الله البصري، عن سليمان بن =","vol":"2","page":14},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n١٠٥١ - أخبرنا أبو عَمرو عثمان بن أحمد بن السَّمَّاك ببغداد، حدثنا علي بن إبراهيم الواسطيّ، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي أُمامة بن سهل، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن كعب، قال: كنتُ قائدَ أبي حين ذهب بصرُه، إذا خرجتُ به إلى الجمعة فسمع الأذان صلَّى على أبي أَمامة أسعد بن زُرارة واستغفر له، فمكثتُ كثيرًا لا يسمع أذان الجمعة إلّا فعل ذلك، فقلت: يا أبَتِ، أرأيت استغفارك لأبي أمامة كلما سمعتَ الأذان للجمعة ما هو؟ قال: أيْ بنيَّ، كان أولَ من جمَّع بنا بالمدينة في هَزْمٍ من حَرَّةِ بني بَيَاضة يقال لها: نقيعُ الخَضِمات، قال: قلت: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعين رجلًا (^١).\n_________\n= بلال، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٣) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، به.\nوسيأتي مكررًا بإسناده ومتنه برقم (٧٥٨١).\nوفي الباب عن عائشة عند البخاري (٩٠٢)، ومسلم (٨٤٧) قالت: كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي، فيأتون في الغبار، يصيبهم الغبار والعرق، ويخرج منهم العرق، فأتى رسولَ الله إنسان منهم -وهو عندي- فقال النبي ﷺ: \"لو أنكم تطهّرتم ليومكم هذا\".\nوعنها أيضًا عند البخاري (٩٠٣)، ومسلم (٨٤٧) قالت: كان الناس مَهَنةَ أنفسهم، وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في هيئتهم، فقيل لهم: لو اغتسلتم.\nوقول ابن عباس: لماذا بدأ الغسل، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": أي: لماذا ابتدأ شرعه، أي: حتى تعرف أنَّ علَّته قد عدمت الآن، فلو فُرِض واجبًا لما بقي وجوبه الآن، فكيف وهو غير واجب من الأصل، وهذا المعنى هو الذي يقتضيه تمام الحديث.\nقلنا: ويؤيده قول ابن عباس في آخر الحديث في رواية أبي داود: ثم جاء الله بالخير، ولبسوا غير الصوف، وكُفُوا العمل، ووُسِّع مسجدهم، وذهب بعضُ الذي كان يؤذي بعضهم بعضًا من العرق.\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. وهب بن جرير عن أبيه: هو جرير بن حازم.\nوأخرجه أبو داود (١٠٦٩)، وابن ماجه (١٠٨٢)، وابن حبان (٧٠١٣) من طرق عن محمد ابن إسحاق، بهذا الإسناد. ووقع عندنا في أصل \"الإحسان\" و\"التقاسيم\": عبد الله بن كعب، بدل =","vol":"2","page":15},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وهو شاهد الحديث الذي تفرَّد بإخراجه البخاريُّ (^١) من حديث إبراهيم بن طَهْمان عن أبي جَمرة عن ابن عباس: أولُ جمعة في الإسلام بعد جمعةٍ بالمدينة جمعةٌ بجُواثَى (^٢) عبد القَيس.\n\n١٠٥٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا حُسين بن علي الجُعْفي، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر، عن أبي الأشعث الصَّنْعاني، عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ -وذكر يومَ الجُمُعة-: \"من غَسَل واغتَسَل، وغدا وابتَكَر، ودَنا وأنصَتَ واستَمعَ، غُفِرَ له ما بينَه وبين الجمعة، وزيادةُ ثلاثةِ أيام، ومن مَسَّ الحصى فقد لَغَا\" (^٣).\n_________\n= عبد الرحمن، وهو خطأ وجاء على الصواب في \"إتحاف المهرة\" ١٣/ ٣٥.\nوسيأتي الحديث في \"المستدرك\" من طريق يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق برقم (٤٩١٩).\nقوله: هزم، قال ابن الأثير: هزم الأرض: هو ما تهزَّم بها، أي: تشقق، ويجوز أن يكون جمع هَزْمَة: وهو المتطامن من الأرض، وهَزْم بني بياضة: هو موضع بالمدينة.\nوالنقيع: هو الماء الناقع، وهو المجتمع، ونقيع الخضمات: موضع قرب المدينة كان يستنقع فيه الماء، أي: يجتمع.\nوالخضمات ضُبطت بفتح الخاء المعجمة وتثليث الضاد، كما في \"شرح القاموس\".\n(^١) في \"صحيحه\" (٨٩٢) و(٤٣٧١).\n(^٢) جُواثَي: موضع يبعد عن مدينة الهفوف من الأحساء -شرقي الملكة العربية السعودية- مسافة ١٧ كم.\n(^٣) رجاله ثقات، لكن فيه علتان:\nإحداهما: أنَّ عبد الرحمن بن يزيد بن جابر -وإن جاء مصرَّحًا باسمه هكذا في مصادر التخريج- إلّا أنه اختُلف في تعيينه، فذهب قوم إلى أنه ابن جابر هذا وهو ثقة، وذهب آخرون إلى أنه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وهو ضعيف، كما بيّنا ذلك عند الحديث رقم (١٠٤٢).\nوالثانية: أنَّ أحمد بن عبد الحميد الحارثي قد تفرَّد في لفظ هذا الحديث فقال فيه: \"غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغا\" وهذا اللفظ ليس من حديث أوس بن أوس، وإنما هو من حديث أبي هريرة عند مسلم (٨٥٧) وغيره، فيكون الحارثي قد ركّب إسناد حديث أوس على متن حديث أبي هريرة فأخطأ، وخالف من هو أوثق منه كما =","vol":"2","page":16},{"text":"رواه يحيى بن الحارث الذِّماري وحسان بن عَطيَّة عن أبي الأشعث\nأما حديث يحيى بن الحارث:\n_________\n= سيظهر في التخريج.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦١٧٢)، وأخرجه النسائي (١٧٤١) عن موسى بن عبد الرحمن الكوفي، كلاهما (أحمد وموسى) عن حسين بن علي الجعفي، بهذا الإسناد. ولفظه عندهما: \"كان له بكل خطوة كأجر سنة، صيامها وقيامها\"، وليس عندهما قوله في آخره: \"ومن مسَّ الحصى فقد لغا\".\nوأخرجه أحمد (١٦١٧٥) عن عبد الله بن المبارك، والنسائي (١٧٠٣) و(١٧٠٧) من طريق الوليد بن مسلم الدمشقي، كلاهما عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به. ولفظه: \"كان له كأجر سنة، صيامها وقيامها\".\nوأخرجه أحمد (١٦١٧٦) من طريق راشد بن داود الصنعاني، عن أبي الأشعث الصنعاني -واسمه: شراحيل بن آده- به. ولفظه أيضًا: \"كان له بكل خطوة خطاها عمل سنة، صيامها وقيامها\".\nوأخرجه أيضًا بنحو هذا اللفظ أحمد (١٦١٦١) من طريق محمد بن سعيد المصلوب، وأبو داود (٣٤٦) من طريق عبادة بن نُسي، كلاهما عن أوس بن أوس رفعه. ومحمد بن سعيد المصلوب هذا متروك كذبوه، ووقع عندهما: \"من غَسَل رأسه يوم الجمعة واغتسل\". وهذا لفظ رواية عبادة بن نسي.\nوسيأتي في \"المستدرك\" بعد هذا الحديث من طريق يحيى بن الحارث، وبعده من طريق حسان ابن عطية، كلاهما عن أبي الأشعث الصنعاني، به. فلينظرا.\nوبرقم (١٠٥٥) من طريق عثمان بن الشيباني، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس، عن عبد الله ابن عمرو.\nقوله: \"غسل واغتسل\" قال النووي في \"شرح المهذب\" ٤/ ٥٤٣: يروى \"غسل\" بالتخفيف والتشديد، والأرجح عند المحققين التخفيف، والمختار أنَّ معناه: غسل رأسه، ويؤيده رواية أبي داود (السالف تخريجها قبل قليل من طريق عبادة بن نسي): \"من غسل رأسه يوم الجمعة واغتسل\".\nوقال السندي في حاشيته على \"المسند\": \"اغتسل\"، أي: سائر جسده، وإفراد الرأس للاهتمام به، لأنهم أصحاب الأشعار، وغسل الرأس لصاحب الشعر لا يخلو من تعب.","vol":"2","page":17},{"text":"١٠٥٣ - فحدثني علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا يزيد بن الهيثم القَطِيعي، حدثنا إبراهيم بن أبي الليث، حدثنا الأشجَعيُّ عن سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن يحيى بن الحارث، عن أبي الأشعث الصنعانيّ، عن أوسِ بن أوس الثَّقفي، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن غَسَل واغتَسَل ثم غدا، وابتَكَر، فجلس من الإمام قريبًا فاستَمَع وأنصَتَ، كان له بكلِّ خُطْوةٍ أجرُ سنةٍ، صيامِها وقيامِها\" (^١).\nوأما حديث حسان بن عطية:\n\n١٠٥٤ - أخبرناه الحسن بن حَليم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، حدثنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا الأوزاعيُّ، حدثنا حسّان بن عَطيّة، حدثني أبو الأشعث الصَّنعاني، حدثني أوس بن أوس الثقفيّ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"مَن غَسَل واغتَسَل يوم الجمعة، ثم بَكَّر وابتَكَر، فدنا واستَمَع ولم يَلْغُ، كان له بكل خُطْوة يخطوها عملُ سنةٍ، أجرُ صيامها وقيامها\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل إبراهيم بن أبي الليث -وهو إبراهيم بن نصر الترمذي- وهو أحسن حالًا في روايته عن الأشجعي من غيرها، وقد توبع هنا في حديث أوس بن أوس. الأشجعي: هو عبيد الله بن عبد الرحمن، وسفيان: هو الثوري، وأبو الأشعث الصنعاني: هو شراحيل بن آدَه.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦١٧٨)، والترمذي (٤٩٦)، والنسائي (١٧٢٠) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه الترمذي (٤٩٦) من طريق أبي جناب يحيى بن أبي حية، عن عبد الله بن عيسي، به.\nوقال بإثره: ويروى عن ابن المبارك: \"غسل رأسه واغتسل\".\nوأخرجه النسائي (١٦٩٧) و(١٧١٩) من طريقين عن يحيى بن الحارث الذِّماري، به.\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. الحسن بن حليم: هو الحسن بن محمد بن حليم الحليمي، نُسب إلى جده، وأبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان بن جبلة، وعبدان لقبه، وعبد الله: هو ابن المبارك، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦١٧٣) و(١٦١٧٤)، وأبو داود (٣٤٥)، وابن ماجه (١٠٨٧)، =","vol":"2","page":18},{"text":"قد صحَّ هذا الحديث بهذه الأسانيد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وأظنه لحديثٍ واءٍ لا يُعلَّل مثلُ هذه الأسانيد بمثله، وهو حديث:\n\n١٠٥٥ - حدَّثَناه أبو بكر أحمد بن كامل، حدثنا أحمد بن الوليد الفحَّام، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا ثَور بن يزيد، عن عثمان الشَّيبانيّ (^١)، أنه سمع أبا الأشعث الصَّنعانيَّ يحدِّث عن أوس بن أوس الثَّقفي، عن عبد الله بن عَمروٍ قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن غَسَل يوم الجمعة واغتَسَل، ودنا من الإمام واقترب، واستَمَع وأنصَتَ، كان له بكلِّ خُطوةٍ يَخطُوها أجرُ صيام سنةٍ وقيامِها\" (^٢).\n_________\n= وابن حبان (٢٧٨١) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوقال ابن حبان بإثره: قوله: \"من غَسَل\" يريد: غَسَل رأسه، \"واغتسل\" يريد: اغتسل بنفسه. لأنَّ القوم كانت لهم جُمَمٌ (جمع جُمَّة، وهو من شعر الرأس: ما سقط على المنكبين) احتاجوا إلى تعاهدها.\nوقوله: \"بكّر وابتكر\" يريد: بكَّر إلى الغُسل، وابتكر إلى الجمعة.\nوأخرج أبو داود (٣٤٩) بإسناده إلى مكحول في قوله: \"غسل واغتسل\"، قال: غسل رأسه وجسده. و(٣٥٠) عن سعيد بن عبد العزيز قال: غسل رأسه وغسل جسده.\n(^١) كذا وقع عند الحاكم \"الشيباني\"، وهو خطأ صوابه: عثمان الشامي، كذا وقع منسوبًا في \"إتحاف المهرة\" لابن حجر ٩/ ٤٣٦ وفي مصادر التخريج، وهو عثمان بن خالد الشامي، ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٢١٩ وقال: يروي عن أبي الأشعث عن أوس، روى عنه ثور بن يزيد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عثمان الشامي، وقد أخطأ عثمان هذا فزاد في الإسناد: عبد الله بن عمرو، مع أنَّ أوس بن أوس قد صرَّح بسماعه من النبي ﷺ كما في رواية حسان بن عطية السالفة قبل هذا.\nواخرجه أحمد ١١/ (٦٩٥٤)، والبيهقي ٣/ ٢٢٧ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد.\nقال البيهقي: هكذا رواه جماعة عن ثور بن يزيد، والوهم في إسناده ومتنه من عثمان الشامي هذا، والصحيح رواية الجماعة عن أبي الأشعث عن أوس عن النبي ﷺ، والله أعلم.\nقلنا: لا وهم في متنه، فقد صحَّ الإسناد إليه كما في الرواية السابقة، وانظر لزامًا تعليقنا على \"مسند أحمد\".","vol":"2","page":19},{"text":"هذا لا يعلِّل الأحاديث الثابتة الصحيحة من أوجُهٍ:\nأولها: أنَّ حسان بن عطيّة قد ذَكَرَ سماع أوس بن أوس من النبي ﷺ.\nوثانيها: أنَّ ثَوْر بن يزيد دون أولئك في الاحتجاج به.\nوثالثها: أنَّ عثمان الشَّيباني مجهول.\n\n١٠٥٦ - حدثنا علي بن حَمْشاذ، حدثنا موسى بن هارون وصالح بن محمد الرَّازي والحسين بن محمد بن زياد.\nوحدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، قالوا: حدثنا سُرَيج بن يونس، حدثنا هارون بن مسلم العِجْلي، حدثنا أبانُ بن يزيد، عن يحيى بن أبي كَثِير، عن عبد الله بن أبي قَتادة، قال: دخل عليَّ أبي وأنا أغتسِلُ يوم الجمعة، فقال: غُسلٌ من جَنابةٍ أو للجمعة؟ قال: قلت: من جَنابة، قال: أعِدْ غُسلًا آخر؛ فإنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"من اغتَسَلَ يوم الجمعةِ، كان في طهارةٍ إلى الجمعةِ الأخرى\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وهارون بن مسلم العِجْلي شيخٌ قديمٌ للبصريين يقال له: الحِنّائي، ثقةٌ قد روى عنه أحمد بن حنبل وعبيد الله بن عمر القَوارِيريّ.\n\n١٠٥٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا عليُّ بن عبد العزيز،\n_________\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله، هارون بن مسلم العجلي وثقه المصنف هنا، وروى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو حاتم: لين، وقال الدارقطني في \"العلل\": كان ضعيفًا، وقال مرة كما في \"سؤالات البرقاني\": صويلح يعتبر به.\nوأخرجه ابن حبان (١٢٢٢) من طريق محمد بن عبد الأعلى، عن هارون بن مسلم، بهذا الإسناد.\nقوله: \"كان في طهارة إلى الجمعة الأخرى\" قال ابن حبان: يريد به من الذنوب، لأنَّ من حضر الجمعة بشرائطها، غُفِر به ما بينها وبين الجمعة الأخرى.","vol":"2","page":20},{"text":"حدثنا حجّاج بن منهال، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد ابن إبراهيم، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة وأبي سعيد، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن غَسَل يوم الجمعة واستاك ولَبِس أحسنَ ثيابه وتطيَّب بطيبٍ إِن وَجَدَه، ثم جاء ولم يتخطَّ الناسَ، فصلَّى ما شاء الله أن يصلي، فإذا خرج الإمامُ سكت، فذلك كفارةٌ إلى الجمعة الأخرى\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه أيضًا إسماعيل ابن عُليَّة عن محمد بن إسحاق، مثل رواية حماد بن سلمة، وقيَّده بأبي أُمامة بن سهل مقرونًا بأبي سلمة:\n\n١٠٥٨ - أخبرَناهُ أحمد بن جعفر القَطِيعيّ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن وأبي أُمامة بن سَهل، عن أبي هريرة وأبي سعيدٍ قالا: سَمِعْنا رسول الله ﷺ يقول: \"مَن اغتسل يوم الجمعة، واستنَّ ومسَّ من\n_________\n(^١) إسناده حسن محمد بن إسحاق صرَّح بالتحديث عند أحمد -كما سيأتي تخريجه في الرواية التي بعد هذه- فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٣) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٥/ (٩٤٨٤)، ومسلم (٨٥٧)، وأبو داود (١٠٥٠)، وابن ماجه (١٠٩٠)، والترمذي (٤٩٨)، وابن حبان (١٢٣١) و(٢٧٨٠) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوأخرجه بنحوه أيضًا أحمد ١٧/ (١١٣٤٧) من طريق عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري.\nوفيه زيادة في آخره.\nوانظر ما بعده.\nوفي الباب عن أبي ذر سيأتي في المستدرك برقم (١٠٨٦)، والمحفوظ أنه من حديث سلمان الفارسي كما سيأتي بيانه.\nوعن أبي أيوب الأنصاري عند أحمد ٣٨/ (٢٣٥٧١).","vol":"2","page":21},{"text":"طيبٍ إن كان عنده، ولَبِس أحسنَ ثيابه، ثم جاء إلى المسجد، ولم يتخطَّ رِقابَ الناس، ثم ركع ما شاء الله أن يركع، ثم أنصَتَ إذا خرج إمامُه حتى يصلي، كانت له كفارةً لما بينها وبين الجمعة التي كانت قبلَها\".\nيقول أبو هريرة: وثلاثةُ أيامٍ زيادةً؛ إنَّ الله قد جعل الحسنة بعَشْر أمثالها (^١).\nإسماعيل ابن عُليَّة من الثقات الذي أجمعا على إخراجه.\nحدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في شهر ربيع الأول سنةَ خمسٍ وتسعين وثلاث مئة:\n\n١٠٥٩ - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي، حدثنا الحارث بن أبي أُسامة، حدثنا محمد بن عيسى بن الطَّبّاع، حدثنا مُصعَب بن سَلَّام، عن هشام بن الغازِ، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان النبيُّ ﷺ إذا خرج يومَ الجمعة فقَعَدَ على المنبر، أذَّن بلال (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، فإنَّ هشام بن الغازِ ممن يُجمع حديثُه، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه أحمد ١٨/ (١١٧٦٨)، وأبو داود (٣٤٣) من طريقين عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل مصعب بن سلَّام التميمي الكوفي، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": ليس بحجة.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٣/ ٢٠٥، وفي \"السنن الصغرى\" (٦٢٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٥٣٢)، وأبو طاهر المخلص في \"المخلصيات\" (٢٥٦٠) من طريقين عن محمد بن عيسى بن الطباع، به.\nوأخرجه بنحوه ابن عدي في \"الكامل\" ٨/ ٨٧ من طريق زياد بن أيوب، عن مصعب بن سلام، به.\nوله شاهد من حديث السائب بن يزيد عند البخاري (٩١٢) و(٩١٣) و(٩١٦)، وانظر تتمة تخريجه في \"مسند أحمد\" ٢٤/ (١٥٧١٦).","vol":"2","page":22},{"text":"١٠٦٠ - حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكِّي، حدثنا محمد بن إسماعيل ابن مِهْران، حدثنا هشام بن عمَّار، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جُرَيج، عن عطاء ابن أبي رباح، عن ابن عباس قال: استوى النبيُّ ﷺ على المنبر يوم الجمعة، فقال للناس: \"اجلِسُوا\"، فسمعه ابنُ مسعود (^١) وهو على باب المسجد فجَلَس، فقال له النبيُّ ﷺ: \"تعالَ يا ابنَ مسعود\" (^٢).\n_________\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: ابن مسعدة، في الموضعين، والتصويب من \"السنن الكبرى\" للبيهقي، وسائر مصادر التخريج.\n(^٢) رجاله ثقات ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- وإن لم يصرح بسماعه من عطاء، فروايته عنه محمولة على الاتصال، والوليد بن مسلم قد صرَّح بالتحديث عنه، أما هشام بن عمار فقد كبر فصار يتلقن. ثم إنَّ هذا الحديث قد اختُلف في وصله وإرساله، قال أبو داود: هذا يعرف مرسلًا، وقال الدارقطني: والمرسل أشبه.\nقلنا: رواه ابن جريج، واختُلف عنه فيه:\nفقد رواه الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، فجعله من مسند ابن عباس، كما عند الحاكم هنا، وعنه أخرجه البيهقي ٣/ ٢٠٥، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٧٨٠) عن محمد بن يحيي، عن هشام بن عمار، به. وقال: إن كان الوليد ابن مسلم ومن دونه حفظ ابن عباس في هذا الإسناد، فإنَّ أصحاب ابن جريج أرسلوا هذا الخبر عن عطاء عن النبي ﷺ.\nورواه مخلد بن يزيد ومعاذ بن معاذ وأبو زيد النحوي عن ابن جريج عن عطاء عن جابر بن عبد الله، فجعلوه من مسند جابر.\nأما رواية مخلد بن يزيد فستأتي عند الحاكم (١٠٦٨)، وعنه البيهقي ٣/ ٢٠٦ عن يحيى بن محمد العنبري، عن محمد بن إبراهيم العبدي، عن يعقوب بن كعب الحلبي، عنه، به.\nوعن يعقوب بن كعب هذا أخرجه أبو داود (١٠٩١)، ومن طريقه البيهقي ٣/ ٢٠٦، وابن الجوزي في \"التحقيق\" (٨٠٦). قال أبو داود: هذا يعرف مرسلًا، إنما رواه الناس عن عطاء عن النبي ﷺ، ومخلد هو شيخ.\nوأخرجه أبو طاهر المخلِّص في \"المخلصيات\" (٦٨٠) و(٣١٤١) -ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٣/ ١٢٨ - من طريق إسحاق بن زريق، عنه، به. =","vol":"2","page":23},{"text":"صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٠٦١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد ابن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا إسماعيل، حدثنا عبد الحميد صاحب الزِّيادي، حدثنا عبد الله بن الحارث ابنُ عمِّ (^١) محمد بن سِيرِين: أنَّ ابن عباس قال لمؤذِّنه في يومٍ مَطِير: إذا قلتَ: أشهدُ أنَّ محمدًا رسول الله، فلا تقل: حيَّ على الصلاة، قل: صَلُّوا في بيوتِكم قال: فكأنَّ الناسَ استَنكَروا ذلك، فقال: قد فعل ذا مَن هو خيرٌ منِّي، إنَّ الجمعة عَزْمةٌ، وإني كرهتُ أن أُخرجَكم فتَمشُون في الطِّين والماء (^٢).\n_________\n= وأما رواية معاذ بن معاذ فقد أخرجها البيهقي ٣/ ٢١٨ من طريقه عن ابن جريج، به.\nوأما رواية أبي زيد النحوي، فكما عند الدارقطني في \"العلل\" ١٣/ ٣٨٣ (٣٢٧٤)، ولم نقع عليها فيما بين يديّ من مصادر.\nوقد رجح الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ٣/ ٢٩٣ كونه من حديث ابن عباس.\nوروى هذا الحديث أيضًا إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن مسعود، فجعله من مسند ابن مسعود، كما في \"علل الدارقطني\".\nورواه عبد الرزاق وروح بن عبادة عن ابن جريج عن عطاء، مرسلًا: أما رواية عبد الرزاق فهي في \"مصنفه\" (٥٣٦٨)، ورواية روح أخرجها الحارث بن أبي أسامة (١٠١٥ - بغية الباحث).\nورواه عمرو بن دينار عن عطاء مرسلًا، أخرجه من طريقه البيهقي ٣/ ٢١٨، وأبو إسماعيل الهروي في \"ذم الكلام\" (٢٧٩). قال الدارقطني في \"العلل\" ١٣/ ٣٨٣: ورواه عمرو بن دينار عن عطاء مرسلًا، والمرسل أشبه.\n(^١) قوله: \"ابن عم\" تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عن، والتصويب من \"تلخيص الذهبي\" و\"صحيح البخاري\"، وقد جاء في \"إتحاف المهرة\" ٧/ ٣٢٥: عبد الله بن الحارث نسيب محمد ابن سيرين، وكذا في \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٤٠٠ فقال: عبد الله بن الحارث الأنصاري، أبو الوليد البصري، نسيب محمد بن سيرين، وختنه على أخته، وهو والد يوسف بن عبد الله بن الحارث.\n(^٢) إسناده صحيح. إسماعيل: هو ابن علية، وعبد الحميد صاحب الزيادي: هو ابن دينار.\nوأخرجه البخاري (٩٠١)، وأبو داود (١٠٦٦) عن مسدد بن مسرهد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٦٩٩) (٢٦) عن علي بن حجر، عن إسماعيل ابن عُليَّة، به.\nوأخرجه البخاري (٦١٦) و(٦٦٨)، ومسلم (٦٩٩) (٢٧) من طريق حماد بن زيد، ومسلم =","vol":"2","page":24},{"text":"١٠٦٢ - أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة.\nوحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أَبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن خُبَيب بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن محمد بن مَعْن، عن ابنة حارِثةَ بن النُّعمان قالت: ما حفظتُ (قَ) إلّا من فِي رسول الله ﷺ يقرأُ بها في كلِّ يومِ جمعة، قالت: وكان تنُّورُنا وتنُّورُ رسول الله ﷺ واحدًا (^١).\n_________\n= (٦٩٩) (٢٨) من طريق شعبة، كلاهما عن عبد الحميد صاحب الزيادي، به. وقرن في رواية حماد بعبد الحميد: أيوب بن أبي تميمة وعاصم بن سليمان الأحول.\nوأخرجه مسلم (٦٩٩) (٢٩)، وابن ماجه (٩٣٩) من طرق عن عاصم الأحول وحده، ومسلم (٦٩٩) (٣٠) من طريق وهيب بن خالد عن أيوب بن أبي تميمة وحده، كلاهما عن عبد الله بن الحارث، به. وجاء عند مسلم عن أيوب: قال وهيب: لم يسمعه منه.\nقال الحافظ رشيد الدين العطار في \"غرر الفوائد\" ص ٢١٨: إنما أورد مسلم حديث وهيب هذا لينبه -والله أعلم- على الاختلاف فيه على أيوب، لأنَّ وهيبًا كان من حفاظ أهل البصرة وثقاتهم، إلّا أنَّ حماد بن زيد أثبت في أيوب من غيره، ولذلك قدَّم مسلم حديثه على حديث وهيب، ومع ذلك فلو سلّمنا أنَّ أيوب لم يسمعه من عبد الله بن الحارث، فقد بينا أنه متصل في كتاب مسلم وغيره من حديث غير واحد عنه، وبالله التوفيق، انتهى.\nوأخرج ابن ماجه (٩٣٨) من طريق عباد بن منصور، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال في يوم جمعة يوم مطر: \"صلُّوا في رحالكم\". وفي إسناده ضعف.\nوبنحوه أخرجه أحمد ٤/ (٢٥٠٣) عن ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس، وشكَّ ابن عون في رفعه. وإسناده صحيح.\nوفي الباب عن عبد الرحمن بن سمرة، وسيأتي برقم (١٠٩٦).\nوعن ابن عمر في الجماعة عند أحمد ٨/ (٤٤٧)، والبخاري (٦٣٢)، ومسلم (٦٩٧).\nقوله: \"عزمة\" أي: واجبة متحتمة، فلو قال المؤذن: حي على الصلاة، لكُلِّفتم المجئ إليها ولحقتكم المشقة.\n(^١) حديث صحيح، عبد الله بن محمد بن معن وإن تفرَّد بالرواية عنه خبيب بن عبد الرحمن =","vol":"2","page":25},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه! وابنةُ حارثة بن النُّعمان قد سمَّاها محمد بن إسحاق بن يسار في روايته:\n\n١٠٦٣ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، حدثنا يحيى بن المغيرة، حدثنا جَرير، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله، عن أُمِّ هشامٍ بنت حارثةَ بن النُّعمان قالت: قرأتُ ﴿قَ وَالْقُرْءَانِ إِنِ الْمَجِيدِ﴾ من فِي رسولِ الله ﷺ؛ كان يَقرؤُها في كلِّ يوم جمعةٍ إذا خَطَبَ الناسَ (^١).\n_________\n= وجهله الذهبي، قد توبع. وعبد الرحمن بن الحسن القاضي -وهو أبو القاسم الأسدي- شيخ الحاكم في الإسناد الأول، وإن كان ضعيفًا متابع.\nإبراهيم بن الحسين: هو ابن ديزيل، وشعبة: هو ابن الحجاج، ومحمد بن جعفر: هو غُندر.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٤٥/ (٢٧٦٢٨) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٨٧٣) (٥١)، وأبو داود (١١٠٠) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٤٥٥)، والنسائي (١٧٣٢) من طريقين عن محمد بن عبد الرحمن ابن سعد بن زرارة، عن ابنة حارثة، ووقع في رواية: أحمد امرأة من الأنصار، بدل ابنة حارثة، وهذا إسناد منقطع، فإنَّ محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قد عدَّه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" في الطبقة السادسة، ورجال هذه الطبقة لم يثبت لقاؤهم بأحد من الصحابة.\nوأخرج أحمد وابنه عبد الله (٢٧٦٢٩)، والنسائي (١٠٢٣) و(١١٤٥٦) من طريق عبد الرحمن ابن أبي الرجال، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن أم هشام بنت الحارث قالت: ما أخذت ﴿ق وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾ إلّا من وراء رسول الله ﷺ كان يصلي بها في الصبح. وهذا إسناد ضعيف، عبد الرحمن بن أبي الرجال صدوق ربما أخطأ، وقد خالف الرواة عن يحيى بن سعيد في متنه، فقد رواه سليمان بن بلال ويحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن أم هشام بنت الحارث، وقالت فيه: يوم الجمعة، كان يقرأ بها على المنبر كل جمعة. أخرجه مسلم (٨٧٢) (٥٠) وأبو داود (١١٠٢) و(١١٠٣).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق. محمد بن أيوب: هو ابن الضُّريس، ويحيى بن المغيرة: هو السعدي الرازي، وجرير: هو ابن عبد الحميد، وعبد الله بن أبي بكر: هو ابن محمد بن عمرو بن حزم. =","vol":"2","page":26},{"text":"يحيى بن عبد الله هو: ابن عبد الرحمن بن أسعد بن زُرَارة.\n\n١٠٦٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، حدثنا أبي وشعيب، قالا: حدثنا الليث، حدثنا خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد أنه قال: خَطَبَنا رسولُ الله ﷺ يومًا فقرأ ﴿ص﴾، فلما مَرَّ بالسَّجدة نزل فَسَجَدَ وسَجدْنا، وقرأها مرةً أخرى، فلما مرَّ بالسَّجدة تَبَشَّرْنا للسجود، فلما رآنا قال: \"إنما هي توبةُ نبيٍّ، ولكنِّي أراكم قد استعدَدتُم للسُّجود\"، فنزل فسَجَدَ وسجدنا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، فأما السجود في: ﴿ص﴾ فقد أخرجه البخاري (^٢)، وإنما الغرض في إخراجه هكذا في كتاب الجمعة أنَّ الإمام إذا قرأ السجدةَ يوم الجمعة على المنبر فمن السُّنة أن ينزل فيسجد.\n\n١٠٦٥ - حدثنا حمزة بن العباس العَقَبيّ، حدثنا محمد بن عيسى بن حَيَّان، حدثنا شَبَابة بن سَوَّار، حدثنا يونس بن أبي إسحاق.\nوأخبرني أبو بكر بن أبي نَصْر المروَزيُّ -واللفظ له- حدثنا أبو الموجِّه، حدثنا أبو عمَّار، حدثنا الفَضْل بن موسى، حدثنا يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعيِّ، عن المغيرة ابن شِبْل، عن جَرير بن عبد الله قال: لما دَنَوتُ من مدينة رسول الله ﷺ أَنخْتُ راحلتي وحللتُ عَيبَتي، فلبِستُ حُلَّتي، فدخلت ورسولُ الله ﷺ يخطب، فسلَّم\n_________\n= وأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٤٥٦)، ومسلم (٨٧٣) (٥٢) من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمد ابن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح شعيب هو ابن الليث بن سعد، وابن أبي هلال: اسمه سعيد.\nوأخرجه ابن حبان (٢٧٩٩) عن ابن خزيمة، عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، بهذا الإسناد وسيأتي عند المصنف برقم (٣٦٥٧) من طريق عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال.\n(^٢) في \"صحيحه\" (١٠٦٩) من حديث ابن عباس قال: (ص) ليس من عزائم السجود، وقد رأيت النبي ﷺ يسجد فيها.","vol":"2","page":27},{"text":"عليَّ رسولُ الله ﷺ، فرماني الناسُ بالحَدَق، فقلت لجليسي: يا عبد الله، هل ذَكَرَ رسول الله ﷺ مِن أمري شيئًا؟ قال: نعم، ذكرك بأحسنِ الذِّكر، قال: \"إنَّه سيدخُلُ عليكم مِن هذا الباب -أو من هذا الفَجِّ- مِن خَيرِ ذي يَمَنٍ، وإنَّ على وجهِهِ مَسْحةُ مَلَك\"، فحَمَدتُ الله على ما أبلاني (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وهو أصلٌ في كلام الإمام في الخطبة فيما يَبدُو له في الوقت.\n\n١٠٦٦ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن ابن عَجْلان، عن عِياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح: أنَّ أبا سعيدٍ الخدري دخل يوم الجمعة ومروانُ بن الحكم يخطُبُ، فقام يصلي، فجاء\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من جهة الفضل بن موسى، يونس بن أبي إسحاق السبيعي مختلف فيه، وهو حسن الحديث، أما من جهة شبابة بن سوار، ففيه محمد بن عيسي ابن حيان -وهو المدائني- متروك.\nأبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وأبو عمار: هو الحسين بن حريث.\nوأخرجه النسائي (٨٢٤٦)، وأخرجه ابن حبان (٧١٩٩) عن ابن خزيمة، كلاهما (النسائي وابن خزيمة) عن أبي عمار الحسين بن حريث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٨٢٤٦) عن محمد بن عبد العزيز بن غزوان، عن الفضل بن موسى، به.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٩١٨٠) و(١٩١٨١) و(١٩٢٢٧) من طرق عن يونس بن أبي إسحاق، به.\nوأخرجه النسائي (٨٢٤٤) عن قتيبة بن سعيد، عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله قال: ما رآني رسول الله ﷺ إلّا تبسم في وجهي وقال: \"يدخل عليكم من هذا الباب من خير ذي يمنٍ على وجهه مسحة مَلَك\". وهذا إسناد صحيح.\nقوله: حللت عيبتي، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": أي: موضع ثيابي المخصوصة.\nبالحَدَق، بفتحتين أي: بعيونهم.\nذي يمن، قال: الظاهر أنه بضم الياء، بمعنى التيمن والبركة، أو هو بفتحتين، بمعنى البلاد المعروفة، فإنه من بَجيلة في ناحية اليمن.\nأبلاني: أعطاني.","vol":"2","page":28},{"text":"الأحراس ليُجلِسوه فأبى حتى صلَّى، فلما انصَرَفَ مروان أتيناه فقلنا له: يرحمُكَ الله، إن كادوا ليَفعَلون بك، قال: ما كنتُ أتركُها بعد شيءٍ رأيتُه من رسول الله ﷺ، ثم ذَكَرَ رجلًا جاء يومَ الجمعة ورسولُ الله ﷺ، يَخطُب، ثم جاء يومَ الجمعة الأخرى ورسولُ الله ﷺ يَخطُب، فأَمَرَ رسول الله ﷺ الناسَ أن يتصدَّقوا، فألقى الرجلُ أحدَ ثوبيه، فصلَّى رسولُ الله ﷺ، ثم زَجَرَه وقال: \"خُذْ ثوبَك\". ثم قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ هذا دخلَ في هيئةٍ بَذَّة، فأمرتُ الناسَ أن يتصدَّقوا، فألقَى هذا أحدَ ثَوبَيه\"، ثم أمره رسولُ الله ﷺ أن يُصلّيَ ركعتين (^١).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل ابن عجلان: وهو محمد. الحميدي: هو أبو بكر عبد الله بن الزبير، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أبو داود (١٦٧٥)، وابن ماجه (١١١٣)، والترمذي (٥١١)، والنسائي (١٧٣١) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١١٩٧)، والنسائي (٢٣٢٨)، وابن حبان (٢٥٠٣) و(٢٥٠٥) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن عجلان، به. والموضع الأول عند ابن حبان مختصر.\nوسيأتي في \"المستدرك\" مختصرًا برقم (١٥٢٢) بالإسناد نفسه، غير أنَّ شيخ الحاكم هناك هو: علي بن حمشاذ.\nوأخرج أحمد ١٨/ (١١٦٦٩) من طريق ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أبي سعيد أنه قال: كنا مع رسول الله ﷺ يوم الجمعة، فدخل أعرابي ورسول الله ﷺ على المنبر، فجلس الأعرابي في آخر الناس، فقال له النبي ﷺ: \"أركعت ركعتين؟ \" قال: لا، قال: فأمره فأتى الرحبة التي عند المنبر فركع ركعتين. وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة.\nقوله: \"خذ ثوبك\" قال ابن حبان: لفظة أمر بأخذ الثوب، مرادها الزجر عن ضده، وهو بذل الثوب، وفي هذا دليل على أنَّ المرء إذا أخرج شيئًا للصدقة فما لم يقع في يد المتصدَّق به عليه له أن يرجع فيه، وفيه دليل على أنَّ المرء غير مستحب له أن يتصدق بماله كله إلّا عند الفضل عن نفسه وعمَّن يقوته.\nوقوله: هيئة بذة، أي: سيئة تدل على الفقر.\nوقوله: ثم أمره أن يصلي ركعتين، قال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم … وقال بعضهم: إذا دخل والإمام يخطب فإنه يجلس ولا يصلي، والقول الأول أصح.","vol":"2","page":29},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وهو شاهدٌ للحديث الذي قبله.\nوله شاهدٌ آخر على شرط مسلم:\n\n١٠٦٧ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الخُزاعيُّ بمكة، حدثنا عبد الله بن أحمد بن زكريا المكِّي، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حُميد بن هلال، عن أبي رِفَاعة العَدَويّ قال: انتهيتُ إلى النبيِّ ﷺ وهو يَخطُب، فقلت: يا رسولَ الله، رجلٌ غريبٌ جاء يَسألُ عن دِينِه لا يدري ما دِينُه؟ فأقبل إلي وتَركَ خُطبتَه، فأُتي بكرسيِّ خُلْبٍ قوائمُه حديدٌ (^١)، فجعل يعلِّمُني مما علَّمه الله، ثم أتى خُطبتَه وأتمَّ آخرها (^٢).\n\n١٠٦٨ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبريّ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن\n_________\n(^١) كذا في (ز) و(ب) بالرفع، وكذا وقع في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٠٩/ ٦٢)، وعليه شرح ابن الأثير في \"النهاية\" ٢/ ٥٨ فقال: الخُلْب: الليف، واحدتُه خُلْبة. وكذا قال الزمخشري في \"الفائق\" ١/ ٣٨٨.\nووقع في (ص) و(ع): حديدًا بالنصب، وتُوجّه الجملة حينئذ بأنها: خِلتُ قوائمه حديدًا، بمعنى حسبتُ، ويؤيده ما وقع في \"صحيح مسلم\" بلفظ: حسبتُ قوائمه حديدًا، قال النووي في \"شرح مسلم\": هكذا هو في جميع النسخ \"حسبت\"، ورواه ابن أبي خيثمة في غير \"صحيح مسلم\": خلتُ، وهو بمعنى حسبت. ونقل النووي عن القاضي عياض أنه وقع في نسخة ابن الحذاء: بكرسيٍّ خشبٍ، وفي كتاب ابن قتيبة: خُلْبٍ، وفسَّره بالليف. وقد رجَّح النووي رواية \"حسبت\" وما في معناها لموافقتها لما في نسخ \"صحيح مسلم\"، ويؤيده أن عبد الله بن يزيد المقرئ راوي الحديث -كما عند أحمد (٢٤٠٠٩/ ٦٢) - قال: قال حميد: أُراه رأى خشبًا أسود حسبه حديدًا، والله أعلم.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٤٠٠٩/ ٦٢) عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ بهذا الإسناد. وقرن به هاشم بن القاسم. وقال المقرئ بإثره: قال حميد: أُراه رأى خشبًا أسود حسبه حديدًا.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٧٥٣)، و٣٩/ (٢٤٠٠٩/ ٦٣)، ومسلم (٨٧٦)، والنسائي (٩٧٤٠) من طرق عن سليمان بن المغيرة، به.","vol":"2","page":30},{"text":"إبراهيم العَبْديّ، حدثنا يعقوب بن كعب الحَلَبيّ، حدثنا مَخْلَد بن يزيد، حدثنا ابن جُريج، عن عطاء، عن جابرٍ قال: لما استوى رسول الله ﷺ على المنبر قال: \"اجلِسُوا\" فسمع ابنُ مسعودٍ فجلس على باب المسجد، فرآه النبيُّ ﷺ فقال: \"تعالَ يا عبدَ الله ابنَ مسعود\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٠٦٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا حامد بن محمود (^٢) المقرئ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سَعْد الدَّشْتَكيّ، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن سِمَاك بن حرب، عن جابر بن سَمُرة السُّوائي قال: مَن حدَّثك أَنَّ رسول الله ﷺ كان يخطُب على المنبر جالسًا فكذِّبْه، فأنا شهدتُه كان يخطُب قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطُب خطبةً أخرى، قال: قلت كيف كانت خُطبتُه؟ قال: كلامٌ يَعِظُ به الناس ويقرأ آياتٍ من كتاب الله، ثم ينزل، وكانت قصدًا -يعني خطبته- وكانت صلاتُه قصدًا بنحو: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ والطَّارِقِ﴾، إلّا صلاةَ الغداة وصلاةَ الظهر، كان يؤذِّن بلالٌ حيث تَدْحَضُ الشمس، فإن جاء رسول الله ﷺ أقامَ وإلّا سَكَتَ حتى يخرج، والعصرُ نحوًا مما تصلُّون، والمغربُ نحوًا ممّا تصلُّون، والعشاء الآخرة يؤخِّرُها عن صلاتِكم قليلًا (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وقد اختُلف في وصله وإرساله، والأشبه إرساله كما قال الدارقطني. وقد سلف برقم (١٠٦٠)، وانظر تخريجه هناك.\n(^٢) وقع في النسخ الخطية: محمد، وكذا في \"إتحاف المهرة\" ٣/ ٩٦، وهو خطأ، صوابه: محمود، وهو حامد بن محمود بن حرب المقرئ، يُعرف بحامد بن أبي حامد المقرئ، كذا جاء مسمِّى في غير ما موضع من \"المستدرك\"، له ترجمة في \"الإرشاد\" لأبي يعلى الخليلي ٣/ ٨٢٢، و\"المتفق والمفترق\" للخطيب ١/ ٧٣٩، و\"الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة\" لابن قطلوبغا (٢٥٥٣)، وهو ثقة كما قال أبو يعلى الخليلي.\n(^٣) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب.\nوأخرجه مقطعًا أحمد في المسند ٣٤/ (٢٠٨١٣) و(٢٠٨١٨) و(٢٠٨٢٦) و(٢٠٨٢٧) =","vol":"2","page":31},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما خرَّج لفظتين مختصرتين من حديث أبي الأحْوَص عن سِمَاك: \"كان يَخطُبُ خُطبتَين بينهما جَلْسة (^١)، وكانت صلاتُه قصدًا\" (^٢).\n_________\n= و(٢٠٨٢٩) و(٢٠٨٣٣) و(٢٠٨٤٢) و(٢٠٨٤٣) و(٢٠٨٤٥) و(٢٠٨٦٨)، وابنه عبد الله في زياداته عليه (٢٠٨٨١) و(٢٠٨٨٢) و(٢٠٨٨٥) و(٢٠٨٨٦) و(٢٠٩١٩)، ومسلم (٨٦٢) (٣٤) و(٨٦٦) (٤١)، وأبو داود (١٠٩٣) و(١٠٩٤) و(١٠٩٥) و(١١٠١)، وابن ماجه (١١٠٥) و(١١٠٦)، والترمذي (٥٠٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٧٣٥) و(١٧٤٢) و(١٨٠٠) و(١٨٠١) و(١٨٠٢)، وفي \"المجتبى\" (٥٣٣) و(١٥٧٤)، وابن حبان «١٥٢٧) و(١٥٣٤) و(٢٨٠١) و(٢٨٠٢) و(٢٨٠٣) من طرق عن سماك بن حرب، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٧٣٤) و(٨٦٨) من طريق إسرائيل عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كان بلال يؤذن ثم يمهل، فإذا رأى رسول الله ﷺ قد خرج فأقام الصلاة.\nوبرقم (٧٩٤) من طريق إسرائيل أيضًا به: كان النبي ﷺ يصلي نحوًا من صلاتكم، ولكنه كان يخفف الصلاة، كان يقرأ في الفجر الواقعة ونحوها من السور.\nوسيأتي (١٠٧٩) من طريق شيبان أبي معاوية عن سماك، به. كان رسول الله ﷺ لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، إنما هنَّ كلمات يسيرات.\nوفي باب خطبته ﷺ خطبتين يجلس بينهما عن ابن عمر عند البخاري (٩٢٠) و(٩٢٨)، ومسلم (٨٦١)، وهو في \"مسند أحمد\" ٨/ (٤٩١٩).\nوعن ابن عباس عند أحمد ٤/ (٢٣٢٢) وإسناده حسن.\nوفي باب تقصير الخطبة عن عمار بن ياسر عند أحمد ٣٠/ (١٨٣١٧)، ومسلم (٨٦٩)، وسيأتي عند المصنف برقم (٥٧٨٨).\nوفي باب تخفيف الصلاة عن ابن عباس عند البخاري (٥٧١)، ومسلم (٦٤٢).\nوعن أبي هريرة عند أحمد ١٢/ (٧٣٣٩) وإسناده صحيح.\nوعن أبي سعيد الخدري عند أحمد ١٧/ (١١٠١٥) وإسناده صحيح.\nوعن أنس بن مالك عند أحمد ١٩/ (١١٩٦٧)، وابن حبان (١٨٥٦) وإسناده صحيح.\n(^١) برقم (٨٦٢).\n(^٢) برقم (٨٦٦) (٤١)، وفيه أيضًا: وكانت خطبته قصدًا.\nقلنا: لكن لم يقتصر مسلم على هاتين اللفظتين المختصرتين كما قال الحاكم ﵀، بل =","vol":"2","page":32},{"text":"١٠٧٠ - حدثنا أبو العباس محمدُ بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو داود ووَهْب بن جَرير، قالا: حدثنا شُعبة.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن سِمَاك بن حرب قال: سمعتُ النُّعمان بن بَشِير يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يَخطُب يقول: \"أَنذرتُكم النار، أَنذرتُكم النار\"، حتى لو أنَّ رجلًا كان بالسُّوق لسَمِعَه من مَقامي هذا، حتى وَقَعَت خَمِيصةٌ كانت على عاتقِه عند رِجلِه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٠٧١ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا الفَضْل بن عبد الجبّار.\nوأخبرنا القاسم بن القاسم السَّيَّاري، حدثنا إبراهيم بن هلال؛ قالا: حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا الحسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه،\n_________\n= أخرج برقم (٦٠٦) من طريق زهير عن سماك عن جابر بن سمرة: كان بلال يؤذِّن إذا دحضت، فلا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه.\nو(٦١٨) من طريق شعبة عن سماك: كان النبي ﷺ يصلي الظهر إذا دحضت الشمس.\nو(٦٤٣) (٢٢٦) من طريق أبي الأحوص عن سماك: كان رسول الله ﷺ يؤخر صلاة العشاء الآخرة.\nو(٦٤٣) (٢٢٧) من طريق أبي عوانة عن سماك: كان رسول الله ﷺ يصلي الصلوات نحوًا من صلاتكم، وكان يؤخر العتمة بعد صلاتكم شيئًا، وكان يخفف الصلاة.\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب. شعبة: هو ابن الحجاج، وأبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، والحديث في \"مسنده\" (٨٢٩)، وعنه أخرجه أحمد في \"المسند\" ٣٠/ (١٨٣٦٠).\nوأخرجه أحمد (١٨٣٩٨) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٦٤٤) و(٦٦٧) من طريق معاذ بن معاذ العنبري، عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (١٨٣٩٩) من طريق إسرائيل، عن سماك بن حرب، به.\nوفي باب الأمر باتقاء النار من حديث عدي بن حاتم عند البخاري (١٤١٣)، ومسلم (١٠١٦).\nوفي باب رفع النبي ﷺ صوته بالخطبة من حديث جابر بن عبد الله عند مسلم (٨٦٧).","vol":"2","page":33},{"text":"قال: كان رسولُ الله ﷺ يخطُب فأقبل الحسنُ والحسينُ عليهما قَميصانِ أحمرانِ يَعثُران ويقومان، فنزل فأخذهما فوضعهما بين يديه، ثم قال: \"صَدَقَ الله ورسولُه: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] رأيتُ ولَديّ هذين فلم أصبِرْ حتى نزلتُ فأخذتُهما\"، ثم أخَذَ في خُطبته (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وهو أصلٌ في قطع الخُطبة والنُّزولِ من المِنبَر عند الحاجة.\n\n١٠٧٢ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حاتم الزَّاهد، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، حدثنا شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن عطاء بن يسار، عن أبي ذَرٍّ قال: دخلتُ المسجدَ والنبيُّ ﷺ، يخطُب، فجلستُ قريبًا من أُبيِّ بن كعب، فقرأ النبيُّ ﷺ سورة براءة، فقلتُ لأُبيٍّ: متى نزلت هذه السورة؟ الحديث (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل الحسين بن واقد -وهو المروزي- فهو صدوق لا بأس به.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٧٤)، وابن حبان (٦٠٣٩)، والنسائي (١٧٤٣) و(١٨٠٣) و(١٨٠٤) من طرق عن الحسين بن واقد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد.\nوسيأتي من طريق زيد بن الحباب عن الحسين بن واقد برقم (٧٥٨٣) ويأتي تخريجه من هذا الطريق هناك إن شاء الله.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي إن ثبت سماع عطاء بن يسار من أبي ذر، وإلّا فقد قال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": ما أحسب عطاءً أدرك أبا ذر، وقال الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ١٤/ ١٧٣: أظن فيه انقطاعًا.\nقلنا: وقد اختلف على شريك بن عبد الله بن أبي نمر في صحابي هذا الحديث، فقد رواه محمد ابن جعفر بن أبي كثير عنه عن عطاء بن يسار عن أبي ذر كما في هذا الحديث، ورواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي عنه عن عطاء بن يسار عن أُبي بن كعب، فجعله من مسند أُبي بن كعب، أخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٢٨٧)، وابن ماجه (١١١١)، فانظر تمام تخريجه وتفصيل الكلام على الاختلاف في إسناده في \"المسند\". =","vol":"2","page":34},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n١٠٧٣ - أخبرنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم العَدْل الصَّيدلاني، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي الزَّاهريَّة قال: كنتُ جالسًا مع عبد الله بن بُسْرٍ يوم الجمعة، فما زال يحدِّثنا حتى خَرَجَ الإمام، فجاء رجلٌ يَتخطَّى رِقابَ الناس ورسولُ الله ﷺ يخطُب، فقال له: \"اجلس، فقد آذَيتَ وآنَيتَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n= أما من حديث أبي ذر فقد أخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٧٣٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وزاد فيه: فحصر ولم يكلِّمني، فلما صلِّى رسول الله ﷺ صلاته قلت لأُبيّ: إني سألتك فنجهتَني (أي: رددتني وانتهرتني) ولم تكلمني، فقال أُبي: ما لك من صلاتك إلا ما لَغَوتَ، فذهبتُ إلى النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال النبي ﷺ: \"صَدَقَ أُبيٌّ\".\nوأخرجه بهذه الزيادة ابن خزيمة (١٨٠٧) و(١٨٠٨)، والبيهقي في \"السنن\" ٣/ ٢١٩ من طرق عن سعيد بن أبي مريم، به.\nوسيأتي من طريق يحيى بن أيوب العلاف عن سعيد بن أبي مريم برقم (٢٩٣٨).\nوفي الباب عن أبي هريرة، رواه وجعل القصة بين أبي ذر وأُبي بن كعب، أخرجه الطيالسي (٢٤٨٦)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٦٧، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٨٤٠)، والبيهقي في \"السنن\" ٣/ ٢٢٠، وإسناده حسن.\nوعن أبي الدرداء، روى عن ذلك لنفسه وجعل القصة بينه وبين أُبي بن كعب، أخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٧٣٠)، والطحاوي ١/ ٣٦٧، وإسناده ضعيف.\n(^١) إسناده صحيح، أبو الزاهرية: هو حدير بن كريب الحضرمي الحمصي.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٦٩٧) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٦٧٤)، وأبو داود (١١١٨)، والنسائي (١٧١٨)، وابن حبان (٢٧٩٠) من طرق عن معاوية بن صالح، به.\nوفي الباب عن جابر عند ابن ماجه (١١١٥)، وإسناده ضعيف.\nقوله: \"آذيت\" أي: الناس بتخطيك، \"وآنيت\" أي: أخرت المجئ وأبطأت.","vol":"2","page":35},{"text":"١٠٧٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا عُبيد بن محمد العِجَلي (^١)، حدثني العباس بن عبد العظيم العَنْبري، حدثني إسحاق بن منصور، حدثنا هُرَيم بن سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشِر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شِهاب، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: \"الجُمعة حقٌّ واجبٌ على كلِّ مسلمٍ في جماعةٍ إلّا أربعةً: عبدٌ مملوك، أو امرأةٌ، أو صبيٌّ، أو مريضٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) كذا في النسخ الخطية: العجلي، وكذا وقعت في غير ما موضع من \"المستدرك\"، وهو خطأ، صوابه: \"العجل\" وهو لقب، كذا ذكر الحاكم نفسه فقال (٣٧٠): أخبرنا عبيد بن محمد بن حاتم الحافظ المعروف بالعجل، وقال مرةً (٨٢٣٤): عبيد بن حاتم الحافظ المعروف بالعجل. قلنا: وعبيد أيضًا لقب، واسمه: الحسين بن محمد بن حاتم، قال الحافظ ابن حجر في \"نزهة الألباب\" (١٩١٥): وهو الذي يقال له: العجل، وربما جُمع لقباه فقيل: عبيد العجل.\n(^٢) إسناده صحيح، إلّا أنَّ ذكر أبي موسى في إسناده شاذ، فقد تفرَّد به عبيدٌ العجل، ولم يذكره غيره، قال الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة) \" ١٠/ ٣٥ الحاكم وشيخه أبو بكر بن إسحاق وشيخه عبيد بن محمد حفاظ، لكنها زيادة شاذة. قلنا: لكن عدم ذكره لا يضر، فطارق بن شهاب اتُّفِق على أنه رأى النبيَّ ﷺ، لكن اختُلف في سماعه منه، وعلى تقدير أنه لم يسمع منه فإن روايته تُلحَق بمراسيل الصحابة -كما قال العلائي في \"جامع التحصيل\"- وهي حجة بالإجماع إلّا من شذَّ، كما قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٤/ ٦٣٨ - ٦٣٩، وصحَّح حديثه.\nوأخرجه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٦٣٦٤)، وفي \"فضائل الأوقات\" (٢٦٣) عن الحاكم، بهذا الإسناد. قال البيهقي في \"المعرفة\": أسنده عبيد بن محمد وأرسله غيره، وقال في \"الفضائل\": تفرد بوصله عبيد العجل.\nقال ابن الملقن: هو ثقة ولا يضر تفرده، وقد عُلم ما في تعارض الوصل والإرسال.\nوأخرجه أبو داود (١٠٦٧)، ومن طريقه البيهقي في \"السنن\" ٣/ ١٧٢، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٦٣٦٦) عن العباس بن عبد العظيم، به، لم يذكر فيه أبا موسى. قال أبو داود: طارق بن شهاب رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه شيئًا. وقال البيهقي: رواه عبيد بن العجل عن العباس بن عبد العظيم فوصله بذكر أبي موسى الأشعري فيه وليس بمحفوظ، فقد رواه غير العباس أيضًا عن إسحاق دون ذكر أبي موسى فيه.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨٢٠٦)، وفي \"الأوسط\" (٢٥٧٩) من طريق ابن أبي شيبة، =","vol":"2","page":36},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد اتفقا جميعًا على الاحتجاج بهُرَيم ابن سفيان، ولم يُخرجاه.\nورواه ابن عيينة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، ولم يذكر أبا موسى في إسناده، وطارقُ بن شِهاب ممن يُعَدُّ في الصحابة (^١).\n\n١٠٧٥ - أخبرنا علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيبانيُّ بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزُّهريّ، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا إسرائيل، حدثنا عثمان بن المغيرة الثَّقَفيّ، عن إِياس بن أبي رَمْلةَ الشَّاميِّ، قال: شَهِدتُ مُعاويةَ بن أبي سفيان وهو يَسأل زيدَ ابنَ أرقم: هل شَهِدتَ مع رسول الله ﷺ عِيدينِ اجتمعا في يوم؟ قال: نعم، قال: كيفَ صَنَع؟ قال: صلَّى العيدَ، ثم رَخَّص في الجُمعة، فقال: \"مَن شاءَ أن يُصلِّىَ فليُصلِّ\" (^٢).\n_________\n= والدارقطني (١٥٧٧)، والبيهقي في \"السنن\" ٣/ ١٨٣ من طريق إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس، كلاهما عن إسحاق بن منصور، به، ولم يذكر فيه أبا موسى الأشعري. قال البيهقي: وهذا الحديث وإن كان فيه إرسال فهو مرسل جيد، فطارق من كبار التابعين وممن رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه، ولحديثه هذا شواهد.\nوفي الباب عن أبي حازم عن مولًى لآل الزبير، عند ابن أبي شيبة ٢/ ١٠٩، والبيهقي ٣/ ١٨٤.\nوعن محمد بن كعب القرظي عن رجل من بني وائل، عند الشافعي في \"الأم\" ٢/ ٣٧٤، ومن طريقه البيهقي ٣/ ١٧٣، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٠٥٦)، وإسناده ضعيف.\nوعن ابن عمر عند الطبراني في \"الكبير\" (١٣٨٤٦)، والبيهقي ٣/ ١٨٤، وإسناده ضعيف.\nوعن جابر بن عبد الله عند الدارقطني (١٥٧٦)، والبيهقي ٣/ ١٨٤، وإسناده ضعيف.\nوعن أبي هريرة عند الطبراني في \"الأوسط\" (٧٧١٠)، وإسناده ضعيف.\nوعن تميم الداري عند العقيلي في \"الضعفاء\" (٧٠٣)، وابن حبان (١٢٥٧)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٣/ ١٨٣، وفي \"فضائل الأوقات\" (٢٦٦)، قال أبو زرعة -كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (٦١٣) -: هذا حديث منكر.\n(^١) أخرج أبو داود الطيالسي (١٣٧٦) عن شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: رأيت رسول الله ﷺ وعزوت في خلافة أبي بكر في السرايا وغيرها.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة إياس بن أبي رملة الشامي، ذكره الذهبي في \"الميزان\"، وأشار إلى =","vol":"2","page":37},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ على شرط مسلم:\n\n١٠٧٦ - حدثنا أبو علي الحافظ، حدثنا محمد بن يحيى بن كثير الحِمْصِيُّ، حدثنا محمد بن المصفَّى، حدثنا بقيَّة، حدثنا شعبة، عن المغيرة بن مِقْسَم الضَّبِّي، عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"قد اجتَمَعَ في يَومِكم هذا عِيدان، فمن شاء أجزأهُ مِن الجُمعة، وإنّا مجمِّعون\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، فإنَّ بقيّة بن الوليد لم يُختلَف في صدقه إذا\n_________\n= هذا الحديث، ونقل عن ابن المنذر تضعيفه بسبب جهالة إياس هذا، وأقره. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٣١٨)، وأبو داود (١٠٧٠)، وابن ماجه (١٣١٠)، والنسائي (١٨٠٦) من طرق عن إسرائيل بن يونس، بهذا الإسناد. ولم يصرح في رواية ابن ماجه باسم معاوية.\n(^١) إسناده ضعيف لاضطراب في إسناده، فروي هنا من حديث أبي هريرة، ورواه ابن ماجه بالإسناد نفسه فجعله من حديث ابن عباس، وروي موصولًا ومرسلًا، وصحَّح الدارقطني في \"العلل\" (١٩٨٤) إرساله، لأنه روي كذلك من طريق جماعة من الثقات عن عبد العزيز بن رفيع. ثم إنَّ بقية - وهو ابن الوليد - فيه كلام كثير وخصوصًا في روايته عن غير الشاميين، وهذا منها.\nأبو علي شيخ المصنف هو: الحسين بن علي الحافظ، وشعبة: هو ابن الحجاج، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه أبو داود (١٠٧٣)، وابن ماجه (١٣١١) عن محمد بن المصفى الحمصي، بهذا الإسناد، إلّا أنَّ ابن ماجه جعله من حديث ابن عباس بدلًا من أبي هريرة.\nوأخرجه أبو داود (١٠٧٣) عن عمر بن حفص الوصابي، وابن ماجه (١٣١١ م) من طريق يزيد بن عبد ربه، كلاهما عن بقية بن الوليد، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٧٢٨)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١١٥٦)، والبيهقي ٣/ ٣١٨ من طريق سفيان الثوري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح مرسلًا. وصحَّح أحمد والدارقطني إرساله فيما ذكره ابن حجر في \"التلخيص\" ٢/ ٨٨. قال البيهقي: ويروى عن سفيان بن عيينة عن عبد العزيز موصولًا مقيدًا بأهل العوالي، وفي إسناده ضعف.\nوانظر لتفصيل أوعب من ذلك تعليقنا على \"سنن أبي داود\".","vol":"2","page":38},{"text":"روى عن المشهورين، وهذا حديثٌ غريب من حديث شعبة والمغيرة وعبد العزيز، وكلُّهم ممن يُجمَع حديثه.\n\n١٠٧٧ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا علي بن الحسن الهلالي، حدثنا عبد الله بن الوليد العَدَني، حدثنا سفيان.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى، عن سفيان، عن عبد العزيز بن رُفَيع (^١)، عن تميم الطائي، عن عَديِّ بن حاتم: أنَّ خطيبًا خَطَبَ عند النبي ﷺ فقال: \"من يُطِع اللهَ ورسولَه فقد رَشَد، ومن يَعصِهما فقد غَوَى، فقال: \"قم - أو اذهب - فبِئسَ الخطيبُ أنت\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٠٧٨ - أخبرنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا محمد بن عبد الله بن سُليمان الحَضْرميّ، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، حدثنا أبي، حدثنا العلاء بن صالح، عن عَدِيِّ بن ثابت، عن أبي راشد، عن عمَّار بن ياسر، قال: أمرَنا رسولُ الله ﷺ بإقصار الخُطَب (^٣).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: رافع، وهو خطأ، والتصويب من \"تلخيص الذهبي\"، وهو عبد العزيز بن رفيع الأسدي أبو عبد الله المكي.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وتميم الطائي: هو ابن طَرَفة.\nوأخرجه أبو داود (١٠٩٩) و(٤٩٨١) عن مسدد بن مسرهد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٢٤٧)، ومسلم (٨٧٠)، وابن حبان (٢٧٩٨) من طريق وكيع، وأحمد ٣٢/ (١٣٨٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٠٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن سفيان الثوري، به. وزاد وكيع في آخره قوله ﷺ: \"قل: ومن يعص الله ورسوله\". واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه لِينٌ من أجل أبي راشد، فقد تفرَّد بالرواية عنه عدي بن ثابت، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يعرف. =","vol":"2","page":39},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ صحيح على شرط مسلم:\n\n١٠٧٩ - حدثني جعفر بن محمد بن الحارث، حدثنا جعفر بن محمد الفِرْيابيّ، حدثنا محمود بن خالد الدِّمشقي، حدثنا الوليد بن مُسلِم، أخبرني شَيبانُ أبو معاوية، عن سِمَاك بن حَرْب، عن جابر بن سَمُرة، قال: كان رسول الله ﷺ لا يُطيلُ الموعظةَ يومَ الجمعةَ، إنّما هُنّ كلماتٌ يَسيرات (^١).\n\n١٠٨٠ - أخبرنا بكر (^٢) بن محمد بن حَمْدان الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا عليُّ بن المدِينيّ، حدثني معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن\n_________\n= وقد اختلف فيه على عدي بن ثابت، فرواه مسعر عنه عن عمار مرسلًا، كما في \"علل الدارقطني\" (٨٣٥).\nلكن معنى الحديث صحيح من حديث عمار بن ياسر، فسيأتي عند المصنف برقم (٥٧٨٨) بإسناد صحيح من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة قال: خطَبَنا عمار بن ياسر فأبلغ وأوجز، فقلنا: يا أبا اليقظان، لقد أبلغت وأوجزت، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ طول الصلاة وقصر الخطبة مَئِنّةٌ من فقه الرجل، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة\". وهو في \"صحيح مسلم\" وسيأتي تخريجه في موضعه.\nأما حديث أبي راشد فقد أخرجه أبو داود (١١٠٦) عن محمد بن عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد ٣١/ (١٨٨٨٩) عن عبد الله بن نمير، به إلى أبي راشد قال: خطبنا عمار فتجوَّز في خطبته، فقال له رجل من قريش: لقد قلته قولًا شفاءًا، فلو أنك أطلت، فقال: إنَّ رسول الله ﷺ نهى أن نطيل الخطبة.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سماك بن حرب. شيبان أبو معاوية: هو ابن عبد الرحمن النحوي.\nوأخرجه أبو داود (١١٠٧) عن محمود بن خالد الدمشقي، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (١٠٦٩).\n(^٢) في النسخ الخطية: أبو بكر، بزيادة \"أبو\"، وهو خطأ، والصواب ما أثبتنا، وكنيته: أبو أحمد، انظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" ٥/ ٥٥٤ - ٥٥٥.","vol":"2","page":40},{"text":"يحيى بن مالك، عن سَمُرة بن جُندُب، أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: \"احضُروا الذِّكْر، وادْنُوا من الإمام، فإنَّ الرجلَ لا يزالُ يَتباعدُ حتى يُؤخِّرَ في الجنة وإن دَخَلَها\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٠٨١ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِي بن خُزيمة، حدثنا عبد الله بن يَزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو مَرْحُوم، عن سَهْل بن معاذ بن أنس الجُهَني، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الحُبْوةِ يومَ الجُمعة، والإمامُ يخطُب (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٠٨٢ - أخبرنا بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا جرير بن حازم، عن ثابت، عن أنس، قال: رأيتُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وذكر سماع معاذ بن هشام - وهو ابن أبي عبد الله الدستوائي - من أبيه، وهمٌ من الحاكم أو من شيخه كما قال البيهقي ٣/ ٢٣٨، قال: فأما إسماعيل القاضي فهو أجلُّ من ذلك، والله أعلم. قلنا: والصحيح أنَّ معاذًا وجده في كتاب أبيه كما صرَّح هو بذلك، كما في مصادر التخريج.\nيحيى بن مالك: هو أبو أيوب المَراغي الأزدي، مشهور بكنيته.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠١١٨)، وأبو داود (١١٠٨) عن علي بن المديني، عن معاذ قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده ولم أسمعه منه، قال: قتادة عن يحيى بن مالك، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده فيه ضعف، انفرد به أبو مرحوم - واسمه عبد الرحيم بن ميمون - عن سهل بن معاذ بن أنس، وضعفه ابن المنذر في \"الأوسط\" ٤/ ٩٠، وعبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٦٣، ووافقه ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ١٧٣، فأبو مرحوم إنما يعتبر به في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦٣٠)، وأبو داود (١١١٠)، والترمذي (٥١٤) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nقوله: عن الحبوة، بكسر الحاء وضمها اسم من الاحتباء، والجمع: حُبًا وحِبًا، قال ابن الأثير في \"النهاية\": وإنما نُهي عنه لأنَّ الاحتباء يجلب النوم فلا يسمع الخطبة، ويعرِّض طهارته للانتقاض.","vol":"2","page":41},{"text":"رسولَ الله ﷺ يَنزِلُ من المنبَرِ فيَعرِضُ له الرجلُ في الحاجة، فيقومُ معه حتى يقضيَ حاجتَه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٠٨٣ - أخبرني مَخلَد بن جعفر الباقَرْحي، حدثنا جعفر بن محمد الفِرْيابي، حدثنا زهير بن حرب، حدثنا هُشَيم، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن عَمْرة، عن عائشة قالت: صلَّى رسولُ الله ﷺ في حُجرته والناسُ يأتمُّون به من وراءِ الحُجرة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، غير أنَّ المحفوظ من حديث ثابت - وهو ابن أسلم البناني - أنَّ ذلك كان في صلاة العشاء وليس في صلاة الجمعة، أعلَّ الحديث بذلك غير واحد من أهل العلم، منهم البخاري وأبو داود والترمذي والدارقطني، وأرجعوا الوهم فيه إلى جرير بن حازم.\nوأخرجه أبو داود (١١٢٠) عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وقال بإثره: الحديث ليس بمعروف عن ثابت، وهو مما تفرد به جرير بن حازم.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٢٠١) و(١٢٢٨٤) و٢٠/ (١٣٢٢٨)، وابن ماجه (١١١٧)، والترمذي (٥١٧)، والنسائي (١٧٤٤)، وابن حبان (٨٢٠٥) من طرق عن جرير بن حازم، به. قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلّا من حديث جرير بن حازم، سمعت محمدًا يقول: وهم جرير في هذا الحديث، والصحيح ما روي عن ثابت عن أنس قال: أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي ﷺ فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم، والحديث هو هذا، وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء، وهو صدوق.\nقلنا: والحديث الذي أشار إليه البخاري هو في \"صحيحه\" (٦٤٣) من طريق حميد، وفي \"صحيح مسلم\" (٣٧٦) (١٢٦) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن ثابت عن أنس. وقد صرَّح حماد في روايته أنَّ ذلك كان في صلاة العشاء.\n(^٢) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وعمرة: هي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية.\nوأخرجه أبو داود (١١٢٦) عن زهير بن حرب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٠١٦) عن هشيم بن بشير، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٧٢٩) من طريق عبدة بن سليمان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل في حجرته، وجدار الحجرة قصير، فرأى =","vol":"2","page":42},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٠٨٤ - أخبرنا أبو بكر بن أبي نصر الدَّارَبردي بمَرْو، حدثنا أبو المُوجِّه، حدثنا يوسف بن عيسى، حدثنا الفضل بن موسى، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، عن يزيدَ بن أبي حبيب، عن عطاء، عن ابن عمر قال: كان إذا كان بمكة فصلى الجمعةَ تقدم فصلى ركعتين، ثم تقدم فصلى أربعًا، فإذا كان بالمدينة صلى الجمعة، ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين، ولم يُصلِّ في المسجد، فقيل له، فقال: كان رسولُ الله ﷺ يفعلُ ذلك (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما اتفقا على حديث ابن عمر في الركعتين في بيته (^٢)، ولمسلمٍ وحدَه: كان يُصلي بعد الجمعة أربعًا (^٣).\n_________\n= الناس شخص النبي ﷺ، فقام أناس يصلون بصلاته، فأصبحوا فتحدثوا بذلك … الحديث.\nوأخرجه بنحوه أيضًا البخاري (٧٣٠)، ومسلم (٧٨٢)، وابن ماجه (٩٤٢)، والنسائي (٨٤٠) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة: أنَّ النبي ﷺ كان له حصير يبسطه بالنهار ويحتجره بالليل، فثاب إليه ناس فصلَّوا وراءه.\n(^١) إسناده صحيح أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه أبو داود (١١٣٠) عن محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزمَة المروزي، عن الفضل بن موسى، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) أخرجه البخاري (٩٣٧) و(١١٧٢)، ومسلم (٨٨٢) (٧٠) و(٧١) من طريق نافع عن ابن عمر.\nوأخرج البخاري (١١٦٥) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: صليت مع رسول الله ﷺ ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء. وهو عند مسلم (٨٨٢) (٧٢) من هذا الطريق في ركعتي الجمعة فقط.\n(^٣) لم يخرج ذلك مسلم عن ابن عمر، وإنما روى أبو داود والترمذي عنه أنه كان يصلي بعدها =","vol":"2","page":43},{"text":"وقد تابع ابنُ جريج يزيدَ بنَ أبي حبيب على روايته عن عطاء:\n\n١٠٨٥ - هكذا أخبرناه أبو بكر بنُ إسحاق الفقيه، أخبرنا إبراهيم بن إسحاق الأنماطيّ، حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جُريج، قال: أخبرني عطاء أنه رأى ابنَ عمر يُصلي يومَ الجمعة، فيتقدَّمُ عن مُصلَّاه الذي صلى فيه الجمعةَ قليلًا غيرَ كثير، فيركعُ ركعتين، قال: ثم يمشي أنفسَ من ذلك، فيركعُ أربع ركعات، قلتُ لعطاء: كم رأيتَ ابنَ عمر يصنعُ ذلك؟ قال: مِرارًا (^١).\n\n١٠٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بنُ يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ابن عَجْلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن وَدِيعة (^٢)، عن أبي ذَرٍّ، عن النبي ﷺ قال: \"مَن اغتسل يومَ الجمعة فأحسن الغُسلَ، وتطهَّر فأحسن الطُّهور، ولَبِس من خير ثيابه، ومسَّ ما كَتَبَ الله له من طِيبِ أو دُهنِ أهله، ولم يفرِّقْ بين اثنين، إلّا غُفِرَ له إلى الجمعة الأخرى\" (^٣).\n_________\n= ركعتين ثم أربعًا، يعني ست ركعات، كما في الحديث التالي.\n(^١) إسناده صحيح. هارون بن عبد الله: هو الحمّال، وحجاج بن محمد: هو المصيصي الأعور، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه أبو داود (١١٣٣) عن إبراهيم بن الحسن، عن حجاج بن محمد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٥٢٣ م) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء قال: رأيت ابن عمر صلى بعد الجمعة ركعتين، ثم صلى بعد ذلك أربعًا.\n(^٢) كذا وقع في رواية المصنف - ومن طريقه رواه هكذا قوام السنة الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٩١٦) -: سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن وديعة، لم يُذكر فيه أبو سعيد بين سعيد وابن وديعة، وقد ذكر الدارقطني في \"العلل\" (٢٠٤٥) أنَّ يحيى بن سعيد القطان عن ابن عجلان قال فيه: عن أبيه، وهو كذلك في مصادر التخريج من رواية يحيى القطان. أما سفيان بن عيينة فقد رواه عن ابن عجلان واختلف عليه فلم يقل مرةً: عن أبيه، وقال مرة: أُراه عن أبيه، كما سيتبين في التخريج.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد اختلف فيه على سعيد بن أبي سعيد المقبري، فرواه ابن عجلان =","vol":"2","page":44},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٠٨٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا الحسن بن مُكْرَمٍ، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق.\n_________\n= عنه كما هنا فجعله من حديث أبي ذر، ورواه ابن أبي ذئب عنه بالإسناد نفسه لكن جعله من حديث سلمان الفارسي، وهو المحفوظ، قال الدارقطني في \"العلل\": والحديث عندي حديث ابن أبي ذئب، لأنَّ للحديث أصلًا محفوظًا عن سلمان يرويه أهل الكوفة. وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٦٠٥ - ٦٠٦: فأما ابن عجلان فهو دون ابن أبي ذئب في الحفظ فروايته مرجوحة، مع أنه يحتمل أن يكون ابن وديعة سمعه من أبي ذر وسلمان جميعًا، ويرجح كونه عن سلمان وروده من وجه آخر عنه. انتهى. قلنا ورجح أبو زرعة كما في \"علل ابن أبي حاتم\" (٥٨١) حديث ابن عجلان، ورجح أبو حاتم حديث ابن أبي ذئب لأنه متابع، ونقل عن يحيى بن معين قوله: ابن أبي ذئب أثبت في المقبري من ابن عجلان.\nيحيى بن سعيد: هو القطان، وابن عجلان: اسمه محمد.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٥٣٩)، وابن ماجه (١٠٩٧)، والدارقطني في \"العلل\" (٢٠٤٥) من طرق عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٥٨٩)، والحميدي (١٣٨) عن سفيان بن عيينة، وأحمد (٢١٥٦٩) من طريق الليث بن سعد عن ابن عجلان، به.\nولم يذكر عبد الرزاق في روايته عن سفيان أبا سعيد المقبري، وقال الحميدي عنه: أُراه عن أبيه؛ على الظن.\nأما حديث سلمان الفارسي فقد أخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧١٠) و(٢٣٧٢٥)، والبخاري (٨٨٣) و(٩١٠)، وابن حبان (٢٧٧٦) من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة عنه.\nوأخرجه أحمد (٢٣٧١٨) و(٢٣٧٢٩)، والنسائي (١٦٧٧) و(١٧٣٧) من طريق قرثع الضبي، عن سلمان الفارسي.\nوخالف ابنَ عجلان وابنَ أبي ذئب صالحُ بن كيسان، فأخرجه من طريقه ابن خزيمة (١٨٠٣)، والبيهقي ٣/ ٢٤٣ عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وصالح بن كيسان ثقة، لكن قال أبو زرعة وأبو حاتم - كما في \"العلل\" لابنه (٥٨١) -: هذا خطأ.\nوفي الباب عن أبي هريرة وأبي سعيد معًا، سلف برقم (١٠٥٧)، وذكرنا هناك تتمة شواهده.","vol":"2","page":45},{"text":"وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا عيسى بن يونس، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا نَعَس أحدُكم يومَ الجمعة في مجلِسه، فليتحوَّلْ من مجلسِه ذلك\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٠٨٨ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا بكَّار بن قُتيبةَ القاضي بمصر، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا ابن أبي ذئب، عن مسلم بن جُندُب، عن الزُّبير بن العوَّام قال: كنا نصلي الجمعةَ مع رسول الله ﷺ فكنَّا نبتدِرُ الفيءَ، فما يكون إلّا قَدْر قدم أو قدمين (^٢).\n_________\n(^١) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق صدوق حسن الحديث، وقد صرَّح بالتحديث عند أحمد (٦١٨٧) فانتفت شبهة تدليسه، لكن روي الحديث من وجه آخر عن ابن عمر موقوفًا، وقد صحَّح وقفه غير واحد من الأئمة كابن المديني والبيهقي والنووي، انظر تفصيل ذلك التعليق على \"مسند أحمد\" ٨/ (٤٧٤١).\nوأخرجه أحمد (٤٨٧٥) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٧٤١) و(٦١٨٧)، وأبو داود (١١١٩)، والترمذي (٥٢٦)، وابن حبان (٢٧٩٢) من طرق عن محمد بن إسحاق، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه موقوفًا الشافعي في \"الأم\" ٢/ ٢٠٤ - ٢٠٥، وابن أبي شيبة ٢/ ١١٩، والبيهقي ٣/ ٢٣٧ من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر. وهذا إسناد صحيح، قال البيهقي: ولا يثبت رفع هذا الحديث، والمشهور عن ابن عمر من قوله.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، مسلم بن جندب لم يدرك الزبير بن العوام، بينهما واسطة كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٤١١) عن يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٣٦) عن يحيى بن آدم، عن ابن أبي ذئب، عن مسلم بن جندب قال: حدثني من سمع الزبير بن العوام يقول … فذكره. وهذا إسناد ضعيف أيضًا لإبهام الواسطة بين مسلم والزبير. لكن يشهد له حديث سلمة بن الأكوع في \"الصحيحين\": البخاري (٤١٦٨)، ومسلم (٨٦٠) =","vol":"2","page":46},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، إنما خرَّج البخاري عن أبي خَلْدة عن أنس بغير هذا اللفظ (^١).\n\n١٠٨٩ - حدثني علي بن العباس الإسكندرانيُّ بمكة، حدثنا الفضل بن محمد الأنطاكي، حدثنا محمد بن ميمون الإسكندراني، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعيّ، حدثني الزُّهريّ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"من أدركَ مِن صلاةِ الجمعة ركعةً، فقد أدركَ الصلاة\" (^٢).\n_________\n= قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ الجمعة، ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل فيه.\n(^١) \"صحيح البخاري\" (٩٠٦)، ولفظه عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا اشتد البرد بكَّر بالصلاة، وإذا اشتدَّ الحر أبرد بالصلاة؛ يعني الجمعة.\n(^٢) إسناده واهٍ، الفضل بن محمد الأنطاكي قال الدارقطني: كان يضع الحديث، وقال ابن عدي: وصل أحاديث وسرق أحاديث وزاد في المتون. ثم أنَّ ذِكْر الجمعة في الحديث فيه نكارة، وهم فيه محمد بن ميمون الاسكندراني - وهو محمد بن عبد الله بن ميمون نُسب هنا إلى جده - فرواه هنا هكذا عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، كما قال الدارقطني في \"العلل\" (١٧٣٠)، وقال: إنما رواه الحفاظ عن الأوزاعي: \"من أدرك من الصلاة ركعة\".\nالأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه من طريق محمد بن عبد الله بن ميمون عن الوليد بن مسلم بهذا اللفظ: ابن خزيمة (١٨٥٠).\nوخالف ابنَ ميمون عليُّ بنُ سهل الرملي، فرواه على الجادَّة، فقد أخرجه من طريقه ابن خزيمة (١٨٤٩) عن الوليد، به بلفظ: \"من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة\". وانظر لزامًا التعليق على \"سنن ابن ماجه\" (١١٢١).\nوأخرجه على الجادَّة مسلم (٦٠٧) (١٦٢) من طريق عبد الله بن المبارك، والنسائي (١٥٥٠) من طريق موسى بن أعين، كلاهما عن الأوزاعي، به.\nوخالفهما أبو المغيرة في إسناده دون متنه، فقال فيه: عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أخرجه من طريقه النسائي (١٥٥١)، ثم قال بإثره: لا نعلم أحدًا تابع أبا المغيرة على قوله: عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، والصواب: عن أبي سلمة عن أبي هريرة. =","vol":"2","page":47},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه على الجادة أيضًا دون ذكر الجمعة: أحمد ١٢/ (٧٢٨٤)، ومسلم (٦٠٧) (١٦٢)، وابن ماجه (١١٢٢)، والترمذي (٥٢٤)، والنسائي (١٧٥٣) و(١٧٥٤) من طريق سفيان بن عيينة، والبخاري (٥٨٠)، ومسلم (٦٠٧) (١٦١)، وأبو داود (١١٢١)، والنسائي (١٥٤٩)، وابن حبان (١٤٨٣) من طريق مالك، وأحمد ١٤/ (٨٨٨٣)، ومسلم (٦٠٧) (١٦٢)، والنسائي (١٥٤٨)، وابن حبان (١٤٨٥) من طريق عبيد الله بن عمر العمري، وأحمد ١٣/ (٧٦٦٥) و(٧٧٦٥)، ومسلم (٦٠٧) (١٦٢) من طريق معمر، ومسلم أيضًا (٦٠٧) (١٦٢) من طريق يونس، وابن حبان (١٤٨٦) من طريق ثابت بن ثوبان، ستتهم عن الزهري، به. وقال يونس في روايته: \"من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام … \" فزاد فيها: \"مع الإمام\"، وقرن ثابت بن ثوبان بالزهري مكحولًا.\nوخالف الرواةَ عن ابن عيينة: محمدُ بنُ منصور الجوّاز، فرواه عنه عن الزهري، به، وقال فيه: \"من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك\"، فشذّ بذلك، أخرجه عنه النسائي في \"المجتبى\" (١٤٢٥).\nوأخرج أحمد ١٢/ (٧٤٦٠) و(٧٥٣٨)، وابن ماجه (٧٠٠)، والنسائي (١٥١٥) من طريق معمر، عن الزهري، به: \"من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها، ومن أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها\".\nونحوه أخرجه أحمد (٧٤٥٨)، والبخاري (٥٥٦)، والنسائي (١٥١٦)، وابن حبان (١٥٨٦) من طريق يحيى بن أبي كثير، وأحمد ١٤/ (٨٥٨٥) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، كلاهما عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوسلف الحديث على الجادة برقم (٨٧٨) و(١٠٢٥) من طريق زيد أبي عتاب وسعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إذا جئتم ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئًا، ومن أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة\".\nومن طريقين آخرين عن أبي هريرة بصلاة الصبح فقط سلف (١٠٢٦) و(١٠٢٧): \"من صلى ركعة من الصبح ثم طلعت الشمس فليصل الصبح\"، وفي الموضع الثاني: \"فليتم صلاته\".\nوانظر \"العلل\" للدارقطني (١٧٣٠).\nوانظر الحديثين بعد هذا.\nوروي الحديث بذكر الجمعة من حديث عبد الله بن عمر، من رواية الزهري عن سالم عنه مرفوعًا عند ابن ماجه (١١٢٣) والنسائي (١٥٥٢)، وإسناده ضعيف.\nوعن الزهري عن سالم مرسلًا عند النسائي (١٥٥٣) ولفظه: \"من أدرك ركعة من صلاة من =","vol":"2","page":48},{"text":"١٠٩٠ - حدثناه محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا أسامة بن زيد الليثي، عن ابن شِهاب، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"مَن أدركَ من الجمعة ركعةً فليُصلِّ إليها أخرى\" (^١).\nقال أسامة: وسمعتُ من أهل المجلس عن القاسم بن محمد وسالمٍ أنهما كانا يقولان ذلك.\n\n١٠٩١ - حدَّثَناه علي بن حَمْشَاذ، حدثنا هشام بن علي، حدثنا عبد الله بن عبد الوهَّاب الحَجَبيُّ، حدثنا حماد بن زيد، عن مالك بن أنس وصالح بن أبي الأخضر، عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"من أدركَ من الجمعة ركعةً، فليصلِّ إليها أخرى\" (^٢).\n_________\n= الصلوات … \"، وإسناده صحيح لولا إرساله.\nقال الإمام ابن خزيمة بإثر حديث أبي هريرة (١٨٥٠) \"من أدرك ركعة من صلاة الجمعة … \" قال: هذا خبر روي على المعنى، لم يُؤدَّ على لفظ الخبر، ولفظ الخبر: \"من أدرك من الصلاة ركعة\"، فالجمعة من الصلاة أيضًا كما قاله الزهري، فإذا روي الخبر على المعنى لا على اللفظ جاز أن يقال: من أدرك من الجمعة ركعة، إذ الجمعة من الصلاة، فإذا قال النبي ﷺ: \"من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة\" كانت الصلوات كلها داخلة في هذا الخبر، الجمعة وغيرها من الصلوات.\n(^١) إسناده فيه ضعف، يحيى بن أيوب - وهو الغافقي - وشيخه أسامة بن زيد الليثي فيهما مقال وعندهما مناكير، وهذا منها لمخالفتهما في لفظه.\nوأخرجه ابن ماجه (١١٢١) من طريق عمر بن حبيب، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف، عمر بن حبيب متفق على ضعفه.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف من جهة صالح بن أبي الأخضر، وهذا اللفظ له كما صرَّح بذلك الدارقطني في \"العلل\" (١٧٣٠)، أما لفظ مالك بن أنس فقد جاء على الجادة بدون ذكر الجمعة كما يأتي في مصادر التخريج. =","vol":"2","page":49},{"text":"كُلُّ هؤلاء الأسانيد الثلاثة صِحاح على شرط الشيخين! ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا على حديث الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ أدرك من الصَّلاة ركعةً\" و\"مَنْ أدرك من صلاةِ العصر ركعةً\" (^١).\nولمسلم فيه الزيادة: \"فقد أدركها كُلَّها\" فقط (^٢).\n\n١٠٩٢ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا عَمرو بن خالد الحرَّاني، حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحْوَص، عن عبد الله، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لِقومٍ يتخلفون عن الجمعة: \"لقد هَمَمْتُ أن آمُرَ رجلًا يصلي بالناس، ثم أُحرِّقَ على قومٍ يتخلفون عن الجمعة بُيوتَهم\" (^٣).\nوهكذا رواه أبو داود الطيالسي عن زهير (^٤)، وهو صحيح على شرط الشيخين\n_________\n= فقد أخرجه ابن حبان (١٤٨٧) من طريق أبي كامل الجَحدري، عن حماد بن زيد، عن مالك بن أنس وحده، بهذا الإسناد، ولفظه: \"من أدرك من صلاة ركعة فقد أدرك\".\nوأخرجه كذلك البخاري (٥٨٠)، ومسلم (٦٠٧) (١٦١)، وأبو داود (١١٢١)، والنسائي (١٥٤٩)، وابن حبان (١٤٨٣) من طرق عن مالك وحده، به.\n(^١) سبق تخريجها.\n(^٢) مسلم برقم (٦٠٧) (١٦٢) في طريق عبيد الله بن عمر العمري عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، بلفظ: \"فقد أدرك الصلاة كلها\".\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٨١٦) و٧/ (٤٠٠٧)، ومسلم (٦٥٢) من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٧٤٣) من طريق إسرائيل بن يونس، و٧/ (٤٢٩٥) و(٤٢٩٧) من طريق معمر بن راشد، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، به. إلّا أنَّ رواية إسرائيل مطلقة لم يقيدها بالجمعة، ورغم أنَّ رواية إسرائيل عن جده أبي إسحاق في غاية الإتقان لملازمته إياه، إلّا أنَّ زهيرًا ومعمرًا قد تابعهما غير واحد على ذكر الجمعة كسفيان الثوري والرحيل بن معاوية أخي زهير، انظر تفصيل ذلك في تعليقنا على \"مسند أحمد\" (٣٧٤٣)، وانظر أحاديث الباب هناك.\n(^٤) \"مسند الطيالسي\" (٣١٤).","vol":"2","page":50},{"text":"ولم يُخرجاه هكذا، إنما خرَّجاه بذكر العَتَمة وسائر الصلوات (^١).\n\n١٠٩٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم المِصْري، حدثنا ابن أبي فُدَيك، حدثنا ابن أبي ذئب، عن أَسِيد بن أبي أَسِيد البَرَّاد، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن جابر بن عبد الله، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن تَرَكَ الجُمعةَ ثلاثًا من غير ضَرورةٍ، طَبَعَ الله على قلبه\" (^٢).\n\n١٠٩٤ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا ابن أبي أُوَيس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن أَسِيد بن أبي أَسِيد، فذكره بنحوه (^٣).\nهذا حديث خرَّجت فيما تقدَّم من هذا الكتاب من حديث الثوري وغيره عن\n_________\n(^١) بل أخرجه مسلم هكذا بذكر الجمعة من طريق زهير بإسناد الحاكم ومتنه، كما مرَّ في التخريج، أما ما أخرجاه بذكر العتمة وسائر الصلوات فهو من حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٤٤) و(٦٥٧)، ومسلم (٦٥١).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل أسيد بن أبي أسيد وابن أبي فُدَيك، أما ابن أبي فُدَيك - واسمه محمد بن إسماعيل بن أبي فديك - فمتابع. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب.\nوهذا إسناد اختُلف فيه على أَسيد، فرواه ابن أبي ذئب وسليمان بن بلال وزهير بن معاوية عنه عن عبد الله بن أبي قتادة عن جابر، ورواه عبد العزيز الدراوردي عنه عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه. ورجح الدارقطني في \"العلل\" (٣٢٦٣) رواية ابن أبي ذئب ومن تابعه، وقال أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه ٢/ ٥٥١: ابن أبي ذئب أحفظ من الدراوردي، وكأنه أشبه، وكأن الدراوردي لزم الطريق.\nوأخرجه ابن ماجه (١١٢٦)، والنسائي (١٦٦٩) من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٥٥٩)، وابن ماجه (١١٢٦) من طريق زهير بن معاوية، به.\nوسيأتي عند المصنف (٣٨٥٣) من طريق الدراوردي عن أسيد عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، ويأتي تخريجه من هذه الطريق هناك. وانظر ما بعده.\nوفي الباب عن أبي الجعد الضمري سلف برقم (١٠٤٧) وإسناده حسن، وذكرنا شواهده هناك.\nقوله: \"طبع الله على قلبه\" أي: ختم عليه وغشاه ومنعه ألطافَه. \"النهاية\" لابن الأثير ٣/ ١١٢.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كسابقه.","vol":"2","page":51},{"text":"محمد بن عمرو بن علقمة، عن عَبِيدَةَ بن سفيان الحَضْرمي، عن أبي الجَعْد الضَّمْري، وصححتُه على شرط مسلم، وهذا الشاهد العالي وجدتُه بعدُ.\nوله شاهدٌ آخر من حديث محمد بن عجلان صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يُخرجاه:\n\n١٠٩٥ - حدَّثَناه أبو القاسم عبد الله بن محمد الفقيه بنَيسابور، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا مَعْديُّ بن سليمان، حدثنا ابن عَجْلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"ألا هل عسى أحدُكم أن يتخذَ الصُّبَّةَ من الغنم على رأس مِيلٍ أو مِيلَين، فيتعذَّرَ عليه الكَلأُ على رأس ميلٍ أو ميلينٍ، فيرتفعَ حتى تجيءَ الجمعةُ، فلا يَشهدُها حتى يُطبَع على قلبه\" (^١).\n\n١٠٩٦ - حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، حدثنا أبو سَلَمة التَّبُوذكي، حدثنا ناصِح بن العلاء، حدثني عمار بن أبي عمار، قال: مررتُ بعبد الرحمن بن سَمُرة يوم الجمعة وهو على نهرٍ يُسيِّل الماءَ مع غِلمانِه ومَوالِيهِ، فقلت له: يا أبا سعيدٍ، الجمعةَ! فقال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا كان مطرٌ وابلٌ، فصلُّوا في رِحالِكم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بمرَّةٍ من أجل معدي بن سليمان. ابن عجلان اسمه: محمد.\nوأخرجه ابن ماجه (١١٢٧) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوله شواهد عن جابر وابن عمر وحارثة بن النعمان مخرَّجة في التعليق على ابن ماجه، وكلها ضعيفة لا يعضد بعضها بعضًا.\nقوله: \"الصُّبَّة من الغنم\" قال ابن الأثير: أي: جماعة منها، وقد اختلف في عددها فقيل: ما بين العشرين إلى الأربعين من الضأن والمعز، وقيل: من المعز خاصة، وقيل: نحو الخمسين، وقيل: ما بين الستين إلى السبعين، والصبة من الإبل نحو خمس أو ست.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل ناصح بن العلاء، فهو مختلَف فيه. أبو سلمة التبوذكي: هو موسى بن إسماعيل، ومحمد بن إدريس: هو أبو حاتم الرازي الحافظ.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٦٢٠)، وابنه عبد الله (٢٠٦٢١) من طريقين عن ناصح، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":52},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوناصح بن العلاء هذا بصريٌّ ثقة، إنما المطعونُ فيه ناصحٌ أبو عبد الله المُحَلِّميّ الكوفي، فإنه روى عن سِماك بن حَرْب المناكير.\n\n١٠٩٧ - أخبرني يحيى بن منصور القاضي، حدثنا أبو بكر محمد بن النضر الجارُودي، حدثنا نصر بن علي الجَهْضَمي، حدثنا سفيان بن حَبِيب، عن خالد الحذَّاء، عن أبي قِلابة، عن أبي المَلِيح، عن أبيه: أنه شَهِدَ النبيَّ ﷺ زمنَ الحُديبية وأصابهم مطرٌ في يوم جمعةٍ لم يَبُلَّ أسفلَ نِعالِهم، فأمرَهم النبيُّ ﷺ أن يُصلُّوا في رِحالِهم (^١).\n_________\n= وفي باب ترك الجمعة لعذر عن ابن عباس عند البخاري (٩٠١)، ومسلم (٦٩٩)، وسلف في \"المستدرك\" برقم (١٠٦١).\n(^١) إسناده صحيح إن كان سفيان بن حبيب سمع هذا الحديث من خالد - وهو ابن مهران - الحذاء، فقد أخرجه أبو داود (١٠٥٩) عن نصر بن علي الجهضمي، عن سفيان بن حبيب قال: خُبِّرنا عن خالد الحذاء. قلنا: لكن خالف أبا داود أبو بكر محمدُ بن النضر الجارودي كما هو هنا، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٨٦٣)، ويوسف بن يعقوب القاضي عند البيهقي ٣/ ١٨٦، فقالوا جميعًا: سفيان بن حبيب عن خالد الحذاء. وقد ثبت سماع سفيان من خالد، ثم هو متابع.\nأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرمي، وأبو المليح: هو ابن أسامة بن عمير الهذلي.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٧٠٤) و(٢٠٧٠٥) من طريق سفيان الثوري، و(٢٠٧٠٧)، وابن ماجه (٩٣٦) من طريق إسماعيل ابن علية، وابن حبان (٢٠٧٩) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، ثلاثتهم عن خالد بن مهران الحذاء، بهذا الإسناد. وذكر بعضهم في قصة، ولم يذكروا جميعهم أنَّ ذلك كان يوم الجمعة.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٢٨٠) من طريق أبي بشر الحلبي، عن أبي المليح، به. وذكر أنَّ ذلك كان يوم الجمعة، لكن لم يذكر زمنه في الحديبية أو في حنين.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٧٠٠) و(٢٠٧٠٢) و(٢٠٧٠٣) و(٢٠٧١١) و(٢٠٧١٣) و(٢٠٧١٥) و(٢٠٧٢٠)، وأبو داود (١٠٥٧)، والنسائي (٩٢٩)، وابن حبان (٢٠٨١) و(٢٠٨٣) من طرق (همام وشعبة وأبان وسعيد) عن قتادة بن دعامة السدوسي، عن أبي المليح، به. واختُلف فيه على شعبة، فقال عبد الله بن المبارك عنه عن قتادة عند ابن حبان (٢٠٨٣) أنَّ ذلك كان زمن الحديبية، وقال بهز ويحيى بن سعيد عنه عن قتادة كسائر الرواة عن قتادة: أنَّ ذلك كان يوم حنين. =","vol":"2","page":53},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، وقد احتجَّ الشيخان برواته، وهو من النوع الذي طلبوا المتابِع فيه للتابعي عن الصحابي (^١)، ولم يُخرجاه.\n\n١٠٩٨ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تمِيم الحنظليُّ ببغداد، حدثنا أبو قِلابة، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخُوَار: أنَّ نافع بن جُبير أرسله إلى السائب بن يزيد ليسأله عن شيءٍ رآه منه معاوية، فقال: صليتُ معه في المقصورة فقمتُ لأصلِّيَ في مكاني، فقال: لا تصلِّ حتى تمضيَ أمام ذلك أو تَكَلَّمَ، فإنَّ رسول الله ﷺ أَمَرَنا بذلك (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n١٠٩٩ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيج، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال النبيُّ ﷺ: \"لا يُقِمْ أحدُكم أخاه من مجلِسِه، ثم يَخلُفه فيه\"، فقلت له: إنا في يوم الجمعة، قال: في يوم الجمعة وغيرها (^٣).\n_________\n= وأخرج أبو داود (١٠٥٨) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن صاحب له، عن أبي مليح: أن ذلك كان يوم جمعة. وهذا إسناد ضعيف لإبهام صاحب سعيد.\nوفي باب ترك الجمعة لعذر انظر ما قبله.\nوفي باب ترك الجماعة بشكل عام لعذر عن ابن عمر عند البخاري (٦٣٢) و(٦٦٦)، ومسلم (٦٩٧)، وذكرنا سائر شواهده عند الحديث (٤٤٧٨) من \"مسند أحمد\".\n(^١) تقدم تعقيبنا على كلامه هذا عند الحديث رقم (٩٧).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٦٨٦٦) و(١٦٩١٣)، ومسلم (٨٨٣)، وأبو داود (١١٢٩) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وذكروا جميعهم في رواياتهم: أنَّ تلك الصلاة كانت صلاة الجمعة. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^٣) إسناده صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" ١٠/ (٦٣٧١).\nوأخرجه مسلم (٢١٧٧) (٢٨) عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":54},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بزيادة ذكر الجمعة!\nآخر كتاب الجمعة\n_________\n= وأخرجه البخاري (٩١١) من طريق مخلد بن يزيد، عن ابن جريج، به. فاستدراك الحاكم له عليهما ذهول منه.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٦٥٩) و(٤٨٧٤) و٩/ (٥٠٤٦) و١٠/ (٦٠٢٤) و(٦٠٦٢)، والبخاري (٦٢٦٩) و(٦٢٧٠)، ومسلم (٢١٧٧) (٢٧) و(٢٨)، والترمذي (٢٧٤٩)، وابن حبان (٥٨٦) و(٥٨٧) من طرق عن نافع، به. ولم يذكروا فيه قوله: إنا في الجمعة، إلى آخره، وزاد بعضهم في آخره: ولكن تفسحوا وتوسعوا.\nوأخرجه أحمد ٩/ (٥٦٢٥)، ومسلم (٢١٧٧) (٢٩)، والترمذي (٢٧٥٠) من طريق الزهري، عن سالم، عن ابن عمر. وزاد سالم في آخره: وكان ابن عمر إذا قام له رجل عن مجلسه، لم يجلس فيه.\nوأخرج أحمد ٩/ (٥٥٦٧)، وأبو داود (٤٨٢٨) من طريق عقيل بن طلحة قال: سمعت أبا الخصيب قال: كنت قاعدًا، فجاء ابن عمر، فقام رجل من مجلسه له، فلم يجلس فيه وقعد في مكان آخر، فقال الرجل: ما كان عليك لو قعدت؟ فقال: لم أكن أقعد في مقعدك ولا مقعد غيرك بعد شيء شهدته من رسول الله ﷺ، جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقام له رجل من مجلسه فذهب ليجلس فيه، فنهاه رسول الله ﷺ.\nلفظ أحمد، واقتصر أبو داود على المرفوع فقط. وهذا إسناد فيه ضعف لجهالة حال أبي الخصيب.\nوفي الباب عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، والبراء بن عازب، وعائشة أم المؤمنين، انظر التعليق على \"المسند\" (٤٦٥٩).\nونزيد عليها هنا: عن أبي بكرة، وسيأتي في \"المستدرك\" برقم (٧٩٠٦).","vol":"2","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-62>من كتاب صلاة العيدين</span>\n١١٠٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري.\nوأخبرنا بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا أبو قِلابة الرَّقَاشي.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حمْشَاذ وعبد الله بن الحسين القاضي، قالوا: حدثنا الحارث بن أبي أسامة؛ قالوا: حدثنا أبو عاصم، أخبرنا ثوَّاب بن عُتبة (^١)، عن عبد الله بن بُريدَة، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ لا يخرجُ يومَ الفِطر حتى يَطعَمَ، ولا يَطعَمُ يومَ النَّحر حتى يَرجِع (^٢).\n_________\n(^١) في (ز) و(ب): ثواب بن عبيد الله، في الموضعين، وصحح عليها في الموضع الأول في (ز)، والصواب ما أثبتنا من (ص) و(ع) و\"إتحاف المهرة\" ٣/ ٥٧١.\n(^٢) إسناده حسن من أجل ثوَّاب بن عتبة. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل.\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٥٦) عن محمد بن يحيى الذهلي، عن أبي عاصم النبيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٨٣) و(٢٣٠٤٢)، والترمذي (٥٤٢)، وابن حبان (٢٨١٢) من طرق عن ثواب بن عتبة، به. وقال الترمذي: حديث غريب. ونقل عن البخاري قوله: لا أعرف لثوّاب بن عتبة غير هذا الحديث. قلنا: ووقع عند بعضهم: لم يأكل حتى يذبح، وعند البعض: حتى ينحر، بدلًا من قوله حتى يرجع.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٨٤) من طريق عقبة بن عبد الله الرفاعي، عن عبد الله بن بريدة، به. ولفظه: ولا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع فيأكل من أضحيّته. وهكذا رواه عن عقبة غير واحد من الثقات، وانفرد الوليد بن مسلم فيما أخرجه البيهقي في \"السنن\" ٣/ ٢٨٣ فرواه عن ابن مهدي عن عقبة بلفظ: أَكل من كَبِد أضحيّته؛ وعقبة هذا ضعيف صاحب مناكير، والراوي عنه هكذا وقع مسمًّى عند البيهقي: ابن مهدي، وظاهره أنه عبد الرحمن بن مهدي، لكن الوليد بن مسلم لا يعرف بالرواية عنه، وهو - أي: عبد الرحمن - أصغر طبقةً من الوليد، أما الوليد فمشهور بالتدليس، ومن شيوخه أبو مهدي، واسمه سعيد بن سنان الحمصي، وهذا متروك الحديث، فنخشى أن يكون هذا هو صاحب الحديث دلّسه الوليد، والله تعالى أعلم.\nوفي باب أكل النبي ﷺ يوم الفطر قبل الخروج إلى الصلاة، عن أنس بن مالك، سيأتي بعد هذا =","vol":"2","page":56},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وثوَّابُ بن عُتبة المَهْري قليل الحديث، ولم يُجرَح بنوع يَسقُط به حديثُه.\nوهذه سُنَّة عزيزةٌ من طريق الرواية، مستفيضةٌ في بلاد المسلمين.\n\n١١٠١ - أخبرني أبو عون محمدُ بن أحمد بن ماهان الجزَّار على الصَّفا، حدثنا علي بن عبد العزيز عن عَمرو بن عَون، حدثنا هُشَيم، عن محمد بن إسحاق، عن حفص بن عبيد الله بن أنس، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يُفطِر يومَ الفطر على تمَرات قبل أن يَغدُو (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ صحيح على شرطه:\n\n١١٠٢ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا أحمد بن زُهير.\nوأخبرنا أبو عَون الجزَّار بمكة، حدثنا علي بن عبد العزيز؛ قالا: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، حدثنا زهير، حدثنا عُتبةُ بن حُميد الضَّبِّي، حدثنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، قال: سمعتُ أنسًا يقول: ما خَرَجَ رسول الله ﷺ يومَ فطرٍ حتى\n_________\n= الحديث، وهو في \"الصحيح\".\nوعن أبي سعيد الخدري عند أحمد ١٧/ (١١٢٢٦)، وإسناده حسن، وذكرنا تتمة شواهده هناك.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختلف فيه على هشيم - وهو ابن بشير - فقد رواه بعضهم عنه - كما هنا - عن محمد بن إسحاق عن حفص بن عبيد الله بن أنس عن أنس، ورواه آخرون عنه عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس، وبذلك أعله الإمام أحمد في \"العلل\" ٢/ ٢٧٢ (٢٢٢٦)، والدارقطني في \"العلل\" (٢٥٧٨)، والإسماعيلي كما في \"فتح الباري\"، وقد ردَّ الحافظ ابن حجر هذا القدح بأنَّ هشيمًا قد صرَّح فيه بالإخبار فأُمن تدليسه، وأنه كان عند هشيم على الوجهين، ونقل الجزم بذلك عن أبي مسعود الدمشقي. انظر لزامًا \"فتح الباري\" ٤/ ٢٠ بتحقيقنا.\nوأخرجه الترمذي (٥٤٣) عن قتيبة بن سعيد، وابن حبان (٢٨١٣) من طريق ابن أبي شيبة، كلاهما عن هشيم بن بشير، بهذا الإسناد. وقد صرح هشيم بالتحديث عند ابن حبان.\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":57},{"text":"يأكل تَمَراتٍ ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا، أو أقلَّ من ذلك أو أكثر من ذلك وِترًا (^١).\n\n١١٠٣ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن حُميد، عن أنس قال: قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: \"ما هذانِ اليومانِ؟ \" قالوا: يومانِ كنا نلعبُ بهما في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الله قد أبدَلَكم بهما خيرًا منهما: يومَ الأضحى، ويومَ الفِطْر\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عتبة بن حميد الضبي. أحمد بن زهير: هو ابن حرب بن شداد أبو بكر بن أبي خيثمة، وأبو عون الجزار: هو محمد بن أحمد بن ماهان، وعلي بن عبد العزيز: هو ابن المرزبان البغوي، وزهير: هو ابن معاوية بن حُديج.\nوأخرجه ابن حبان (٢٨١٤) من طريق علي بن سهل بن المغيرة، عن أبي غسان مالك بن إسماعيل، بهذا الإسناد. ولم يذكر ما في آخره من قوله: أو أقل من ذلك .. إلى آخره.\nوأخرجه البخاري (٩٥٣)، وابن ماجه (١٧٥٤) من طريقين عن هشيم بن بشير، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٢٦٨) من طريق مُرجَّى بن رجاء، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، به. وزاد في آخره: ويأكلهن وترًا. وكذلك علقه البخاري من هذا الطريق بإثر الحديث (٩٥٣).\nوأخرج أحمد ٢١/ (١٣٤٢٦) عن علي بن عاصم الواسطي، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس قال: ما خرج رسول الله ﷺ يوم فطر قط حتى يأكل تمرات. قال -يعني عبيد الله -: وكان أنس يأكل قبل أن يخرج ثلاثًا، فإن أراد أن يزداد أكل خمسًا، فإن أراد أن يزداد أكل وترًا. فجعل القسم الثاني موقوفًا على أنس، وعلي بن عاصم هذا ضعيف.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. موسى بن إسماعيل: هو التَّبوذكي، وحماد: هو ابن سلمة، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوأخرجه أبو داود (١١٣٤) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٠٠٦) و٢٠/ (١٢٨٢٧) و٢١/ (١٣٤٧٠) و(١٣٦٢٢)، والنسائي (١٧٦٧) من طرق عن حميد الطويل، به.","vol":"2","page":58},{"text":"١١٠٤ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان بن عَمرو (^١)، حدثنا يزيد بن خُمَير (^٢) الرَّحَبي، قال: خرج عبد الله بن بُسْر صاحب النبي ﷺ مع الناس في يوم عيد فطرٍ أو أضحى، فأنكر إبطاءَ الإمام، وقال: إنا كنا مع النبي ﷺ قد فَرَغْنا ساعتَنا هذه، وذلك حينَ (^٣) التَّسبيحِ (^٤).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n١١٠٥ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن حَلِيم المَرْوَزي، أخبرنا أبو المُوجِّه، حدثنا يوسف بن عيسى، حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا ابن جُرَيج، عن عطاء، عن عبد الله بن السائب قال: شهدتُ مع رسول الله ﷺ، العيد، فلما قضَى الصلاة قال: \"إنّا نَخطُب، فمَن أحبَّ أن يجلس للخُطبة فليجلس، ومَن أحبَّ أن يذهبَ فليذهب\" (^٥).\n_________\n(^١) تحرف في نسخنا الخطية إلى: عمر، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" ٦/ ٥٣٠.\n(^٢) تحرف في نسخنا الخطية إلى: عمير، والتصويب من \"إتحاف المهرة\".\n(^٣) تحرف في نسخنا الخطية إلى: خير، والتصويب من \"تلخيص الذهبي\" ومن مصادر التخريج. أي: وقت صلاة السُّبحة؛ وهي الضحى، بعد الخروج من وقت الكراهية.\n(^٤) إسناده صحيح أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني.\nوأخرجه أبو داود (١١٣٥) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣١٧) من طريق إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، به.\nوعلقه البخاري قبل الحديث (٩٦٨) عن عبد الله بن بسر بدون إسناد.\nوقد أورده الحافظ ابن حجر في \"أطراف المسند\" للإمام أحمد ٢/ ٦٨٨، وعزاه كذلك له في \"إتحاف المهرة\" ٦/ ٥٣٠، ويغلب على ظننا أنه قد وهم في ذلك، وربما يكون قد تطرق إليه هذا الوهم لأنَّ الحاكم قد رواه هنا عن أحمد بن جعفر القطيعي راوية \"المسند\"، والصواب - والله أعلم - أنَّ هذا الحديث ليس في \"المسند\"، إذ لم يرد في أي من نسخنا العتيقة والمتقنة والمقروءة لـ \"مسند الإمام أحمد\"، ولم يعزه ابن كثير في \"جامع المسانيد\" ٧/ ٣٥٣ لأحمد، والله تعالى أعلم بالصواب.\n(^٥) رجاله ثقات، لكن اختُلف في وصله وإرساله، والمحفوظ هو المرسل، فقد انفرد بوصله =","vol":"2","page":59},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وهو معنى الحديث الذي يُسأل عنه في الأعياد، إلّا أنه عن ابن عباس (^١).\n\n١١٠٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني عيسى بن عبد الأعلى بن (^٢) أبي فَرْوة، أنه سَمِعَ أبا يحيى عُبيدَ الله التَّيميَّ يحدِّث عن أبي هريرة: أنهم أصابهم مطرٌ في يوم عيدٍ، فصلّى بهم النبيُّ ﷺ العيدَ في المسجد (^٣).\n_________\n= الفضل بن موسى السيناني، وخالفه سفيان الثوري وعبد الرزاق وهشام بن يوسف الصنعاني، فرووه عن ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - عن عطاء - وهو ابن أبي رباح - مرسلًا، وقد صحَّح المرسلَ أبو داود في \"سننه\" كما سيأتي، وابنُ معين كما في \"تاريخ عباس الدوري\" ٣/ ١٥، وأبو زرعة الرازي كما في \"علل\" ابن أبي حاتم (٥١٣)، والنسائي فيما نقله عنه المزي في \"التحفة\" ٤/ ٣٤٧، ونقله عنه كذلك المنذري في \"مختصر السنن\" والزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ١٤٩.\nوأخرجه أبو داود (١١٥٥)، وابن ماجه (١٢٩٠)، والنسائي (١٧٩٢) من طرق عن الفضل بن موسى السيناني، بهذا الإسناد. قال أبو داود بإثره: هذا مرسل.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٦٧٠)، وأخرجه البيهقي ٣/ ٣٠١ من طريق سفيان الثوري، وأبو زرعة الرازي في \"العلل\" لابن أبي حاتم (٥١٣) من طريق هشام بن يوسف، ثلاثتهم (عبد الرزاق والثوري وهشام) عن ابن جريج، عن عطاء، مرسلًا.\n(^١) ولفظه عن ابن عباس قال: شهدت عيدًا مع النبي ﷺ صلاة فطرٍ أو أضحى، فلما فرغ من صلاته أقبل علينا بوجهه فقال: \"أيها الناس، قد أصبتم خيرًا كثيرًا، من أحب أن ينصرف فلينصرف، ومن أحب أن يقيم حتى يسمع الخطبة فليقم\".\nأخرجه الخطيب البغدادي في \"مسلسل العيدين\" (٣١ - ٣٣) و(٣٥) وعبد العزيز الكتاني في \"مسلسل العيدين\" (٣ - ٥) و(٧ - ٩)، وأبو القاسم الشحّامي في \"تحفة عيد الفطر\" (٦٢)، والسِّلفي في \"الأحاديث العيدية المسلسلة\" (٣ - ٩)، وأبو الفتح الحراني في \"مسلسل العيدين\" (١)، ومدار إسناده على بشر بن عبد الوهاب الأموي، قال الذهبي في \"الميزان\" ١/ ٣٢٠ كأنه هو وضعه، أو المنفرد به عنه وهو أبو عبيد الله أحمد بن محمد بن فراس الفراسي.\n(^٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: عن.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة حال أبي يحيى عبيد الله التيمي - وهو ابن عبد الله بن موهب - =","vol":"2","page":60},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وأبو يحيى التَّيمي صدوق، إنما المجروحُ يحيى بن عبيد الله ابنُه.\n\n١١٠٧ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعيد محمد بن شاذان، حدثنا أبو عمّار، حدثنا وكيع، عن أبان بن عبد الله البَجَلي، عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص، عن ابن عمر: أنه خَرَجَ في يوم عيد إلى المصلَّى فلم يصلِّ قبلَها ولا بعدَها، وذكر أنَّ النبيَّ ﷺ فعله (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، لكنّهما قد اتفقا على حديث سعيد بن جُبَير عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ لم يصلِّ قبلَها ولا بعدَها (^٢).\n\n١١٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهانيُّ الزاهد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حمّاد بن زيد.\nوأخبرني الحسين بن علي، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أحمد بن عَبْدَة،\n_________\n= وجهالة عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة.\nوأخرجه أبو داود (١١٦٠) عن الربيع بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (١١٦٠) عن هشام بن عمار، وابن ماجه (١٣١٣) عن العباس بن عثمان الدمشقي، كلاهما عن الوليد بن مسلم، به.\nولم يسمِّ هشام بنُ عمار عيسى بنَ عبد الأعلى، وإنما قال عن الوليد بن مسلم: حدثنا رجل من الفَرْويين.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا الإسناد حسن من أجل أبان بن عبد الله البجلي، فهو حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر. أبو عمار: هو الحسين بن حريث.\nوأخرجه الترمذي (٥٣٨) عن أبي عمار الحسين بن حريث. بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد ٩/ (٥٢١٢) عن وكيع، به.\nويشهد له حديث ابن عباس في \"الصحيحين\" وسيشير إليه المصنف بعده.\nوانظر تتمة أحاديث الباب في \"مسند أحمد\".\n(^٢) أخرجه البخاري (٩٦٤)، ومسلم (٨٩٠) (١٣).","vol":"2","page":61},{"text":"حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عطاء، عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ﷺ صلى قبل الخُطبة في يومِ عيد (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن إسحاق: هو ابن خزيمة الإمام المشهور صاحب التصانيف، وأحمد بن عبدة: هو الضبي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه مسلم (٨٨٤) (٢) عن أبي الربيع الزهراني، وأبو داود (١١٤٤) عن محمد بن عبيد بن حساب الغُبَري، كلاهما عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. ولم يذكرا لفظه، وإنما بنحو ما ذكراه قبله بلفظ: عن ابن عباس قال: أشهد على رسول الله ﷺ لصلى قبل الخطبة، قال: ثم خطب … الحديث.\nوأخرج نحوه أحمد ٣/ (١٩٠٢) و(١٩٨٣)، والبخاري (١٤٤٩)، ومسلم (٨٨٤) (٢)، وأبو داود (١١٤٢) و(١١٤٣)، وابن ماجه (١٢٧٣)، والنسائي (١٧٧٩) و(١٧٩١) و(٥٨٦٣) من طرق عن أيوب بن أبي تميمة، به.\nوأخرج أحمد ٤/ (٢١٦٩) و٥/ (٣١٠٥) من طريق إبراهيم بن ميمون الصائغ، عن عطاء، عن ابن عباس قال: صلى رسول الله ﷺ بالناس يوم فطر ركعتين بغير أذان ثم خطب بعد الصلاة.\nوأخرج مسلم (٨٨٦) (٦) من طريق ابن جريج عن عطاء: أنَّ ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير أول ما بويع له: إنما الخطبة بعد الصلاة.\nوأخرج أحمد ٥/ (٣٠٦٤) من طريق معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: شهدت النبي ﷺ صلى يوم العيد ثم خطب.\nوأخرج أحمد ٣/ (٢٠٦٢)، والبخاري (٨٦٣) و(٩٧٥) و(٩٧٧) و(٥٢٤٩) و(٧٣٢٥)، وأبو داود (١١٤٦)، والنسائي (١٧٨٩)، وابن حبان (٢٨٢٣) من طريق عبد الرحمن بن عابس قال: سمعت ابن عباس قيل له: أشهدت العيد مع النبي ﷺ؟ قال: نعم، ولولا مكاني منه ما شهدته - يعني من صغره - حتى أتى العَلَم الذي عند دار كثير بن الصلت، فصلى ثم خطب … الحديث. هذا لفظ البخاري (٩٧٧).\nوأخرج أحمد ٤/ (٢١٧١)، والبخاري (٩٦٢) و(٩٧٩) و(٤٨٩٥) و(٥٨٨٠)، ومسلم (٨٨٤) (١)، والنسائي (١٧٨١) من طريق طاووس عن ابن عباس قال: شهدت العيد مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃، فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي برقم (١١١٣).\nوعن عبد الله بن عمر، سيأتي برقم (١١٢٢). =","vol":"2","page":62},{"text":"هذا لفظ حديث أحمد بن عَبْدةَ، وفي حديث سليمان تقصير.\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه هكذا.\n\n١١٠٩ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد. وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي؛ قالا: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، حدثني وَهْب بن كَيْسان، قال: شهدتُ ابن الزُّبير بمكةَ وهو أميرٌ، فوافق يومُ فطرٍ أو أضحى يومَ الجمعة، فأخَّر الخروجَ حتى ارتَفعَ النهار، فخرج وصَعِد المنبر فخطب فأطال، ثم صلَّى ركعتين ولم يصلِّ الجمعة، فعاتبه عليه ناسٌ مِن بني أُمية بن عبد شمس، فبلغ ذلك ابنَ عباس، فقال: أصاب ابنُ الزبير السنةَ، فبلغ ابنَ الزبير، فقال: رأيتُ عمر بن الخطاب إذا اجتمع عيدانِ صَنَعَ مثلَ هذا (^١).\n_________\n= وعن غير واحد من الصحابة، انظر التعليق على \"مسند أحمد\" ٨/ (٤٦٠٢).\n(^١) إسناده صحيح. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى، ويحيى بن سعيد: هو القطان.\nوأخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢١٨١) عن يحيى بن محمد بن يحيى الذهلي، عن مسدد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١٨٠٧)، وابن خزيمة (١٤٦٥) من طريقين عن يحيى بن سعيد القطان، به. ولم يذكر النسائي قول ابن الزبير: رأيت عمر بن الخطاب .. إلى آخره.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٨٦، وابن خزيمة (١٤٦٥) من طريقين عن عبد الحميد بن جعفر، به.\nوأخرج أبو داود (١٠٧١) من طريق سليمان الأعمش، عن عطاء عن أبي رباح قال: صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد في يوم جمعة أول النهار، ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا، فصلينا وحدانًا، وكان ابن عباس بالطائف، فلما قدم ذكرنا ذلك له، فقال: أصاب السنة.\nوأخرج أبو داود أيضًا (١٠٧٢) من طريق عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن عطاء قال: اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير، فقال: عيدان اجتمعا في يوم واحد، فجمعهما جميعًا، فصلاهما ركعتين بُكرةً، لم يزد عليهما حتى صلى العصر.\nوفي الباب عن زيد بن أرقم وأبي هريرة، سلفا في الجمعة بالأرقام (١٠٧٥) و(١٠٧٦).","vol":"2","page":63},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١١١٠ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهَّاب، حدثنا خالد بن مَخْلَد، حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ أخذَ يومَ عيدٍ في طريقٍ، ثم رَجَعَ في طريقٍ آخر (^١).\n\n١١١١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عُبيد الله بن أبي داود المُنادي، حدثنا يونس بن محمد المؤدِّب، حدثنا فُلَيح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن أبي هريرة قال: كان النبيُّ ﷺ كان إذا خَرَجَ إلى العيدين رَجعَ في غير الطريق الذي خَرجَ فيه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله من أجل عبد الله بن عمر - وهو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن العمري - وهو وإن كان في حفظه مقال، يُحسّن حديثه في المتابعات والشواهد، ومن أجل خالد بن مخلد القطواني.\nمحمد بن عبد الوهاب: هو ابن حبيب العبدي أبو أحمد الفراء النيسابوري، ونافع: هو مولى ابن عمر.\nوأخرجه أحمد وابنه عبد الله في زياداته على \"المسند\" ١٠/ (٥٨٧٩)، وأبو داود (١١٥٦)، وابن ماجه (١٢٩٩) من طرق عن عبد الله بن عمر العمري، بهذا الإسناد.\nوقد أورد الحاكم حديث ابن عمر هذا شاهدًا لحديث أبي هريرة الآتي بعده.\nولهما شاهد أيضًا من حديث جابر بن عبد الله عند البخاري (٩٨٦)، وفي إسناده فليح بن سليمان، قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٦٩: تفرد به فليح وهو مضعف عند ابن معين والنسائي وأبي داود، ووثقه آخرون، فحديثه من قَبِيل الحسن، لكن له شواهد من حديث ابن عمر - وهو هذا الحديث - وسعد القرظ، وأبي رافع، وعثمان بن عبيد الله التيمي وغيرهم يعضض بعضها بعضًا، فعلى هذا هو من القسم الثاني من قسمي الصحيح.\nقلنا: حديثا سعد القرظ وأبي رافع عند ابن ماجه على التوالي (١٢٩٨) و(١٣٠٠)، وإسناداهما ضعيفان.\nوحديث عثمان بن عبيد الله التيمي عند الشافعي في \"الأم\" ١/ ٢٦٧، ومن طريقه البيهقي في \"السنن\" ٣/ ٣٠٩.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد وقع فيه اضطراب، فرواه بعضهم عن يونس بن محمد المؤدب، =","vol":"2","page":64},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وشاهدُه الحديث الذي قبله، وهو حديث عبد الله بن عمر.\n\n١١١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الصفَّار، حدثنا أبو إسماعيل الترمذيُّ، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا إبراهيم بن سُوَيد، حدثني أُنَيس بن أبي يحيى، حدثني إسحاق بن سالم من بني نَوفَل بن عَدِيٍّ، حدثني بكر بن مُبشِّر، قال: كنت أغدُو مع أصحاب رسول الله ﷺ إلى المصلَّى يومَ الفطر، فنسلُكُ بطنَ بُطْحانَ حتى نأتي إلى المصلَّى، فنصلي مع النبي ﷺ، ثم نَرجِعُ إلى بيوتنا (^١).\n\n١١١٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن عيسى بن السَّكَن، حدثنا عبد الله بن مَسْلَمة، حدثنا داود بن قَيْس، عن عِيَاض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخُدْري، قال: كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر، فيصلِّي تَيْنِكَ\n_________\n= بهذا الإسناد عن أبي هريرة، ورواه آخرون عنه به عن جابر بن عبد الله، ورجح البخاري بإثر الحديث (٩٨٦)، والترمذي بإثر الحديث (٥٤١) حديث جابر. انظر بسط الكلام على هذا الاضطراب في \"مسند أحمد\" عند الحديث رقم (٨٤٥٤).\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٤٥٤)، وابن حبان (٢٨١٥) من طريق يونس بن محمد المؤدب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٠١) من طريق أبي تميلة، والترمذي (٥٤١) من طريق محمد بن الصلت، كلاهما عن فليح بن سليمان، به.\nويشهد له ما قبله.\n(^١) إسناده حسن، إسحاق بن سالم روى له جميع وذكره ابن حبان في \"الثقات\". أبو عبد الله الصفار، اسمه: محمد بن عبد الله، وأبو إسماعيل الترمذي: هو محمد بن إسماعيل بن يوسف السُّلَمي، وابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم.\nوأخرجه أبو داود (١١٥٨) عن حمزة بن نصير، عن ابن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nبطحان: اسم وادٍ في المدينة، ضبطه بعضهم بضم الباء وسكون الطاء، وبعضهم بفتح الباء، وقيل: بفتح الباء والطاء، وقيل: بفتح الباء وكسر الطاء، انظر: \"تاج العروس\" مادة (بطح)، و\"النهاية\" لابن الأثير، و\"فتح الباري\" ٢/ ٢٥٦ و٥٩٧.","vol":"2","page":65},{"text":"الرَّكعتين، ثم يُسلِّم، ثم يقوم فيستقبلُ الناس وهم جلوسٌ، فيقول: \"تَصدَّقُوا تَصدَّقُوا\"، قال: وكان أكثرَ من يتصدَّق النساءُ بالقُرْط والخاتَم (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n١١١٤ - حدثنا أبو بكر بن أبي دارِم الحافظ بالكوفة، حدثنا محمد بن عبد الله بن سُليمان، حدثنا جَنْدَل بن والقٍ، حدثنا عُبيد الله بنُ عمرو (^٢)، عن عبد الله بن\n_________\n(^١) إسناده صحيح عبد الله بن مسلمة: هو القعنبي، وداود بن قيس: هو الفراء، وعياض بن عبد الله: هو ابن سعد بن أبي سرح. وسيأتي مكررًا برقم (١١٢٩).\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد ١٧/ (١١٣١٥) و(١١٣١٦) و(١١٣٨١) و١٨/ (١١٥٠٧) و(١١٥٠٨)، ومسلم (٨٨٩)، وابن ماجه (١٢٨٨)، والنسائي (١٧٨٥) و(١٧٩٨) و(١٨١٤)، وابن حبان (٣٣٢١) من طرق عن داود بن قيس الفراء، بهذا الإسناد. وزاد بعضهم في آخره: فإن كانت له حاجة أو أراد أن يبعث بعثًا تكلم وإلّا انصرف.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٩٥٦) و(١٤٦٢) من طريق زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله، به.\nوأخرج أحمد ١٨/ (١١٥٣٩) من طريق الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري: أنَّ النبي ﷺ كان يبدأ يوم الفطر ويوم الأضحى بالصلاة قبل الخطبة، ثم يخطب، فتكون خطبته الأمر بالبعث والسرية.\nوأخرج أحمد ١٧/ (١١٢٦٣) عن وكيع، عن داود بن قيس، عن عياض، عن أبي سعيد: أنَّ النبي ﷺ خطب قائمًا على رجليه.\nوأخرج البخاري (٣٠٤) من طريق زيد بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيد: خرج رسول الله ﷺ في أضحى أو فطر إلى المصلى، فمر على النساء فقال: \"يا معشر النساء تصدقن، فإني أُريتكن أكثر أهل النار\" فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: \"تكثرن اللعن، وتكفرن العشير … \" الحديث.\nوأخرج أحمد ١٧/ (١١٠٥٩) من طريق أبي يعقوب الحناط، عن أبي سعيد الخدري: أنَّ رسول الله ﷺ كان يصلي قبل أن يخطب، فصلى يومئذ قبل الخطبة.\nوفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (١١٠٨). وعن عبد الله بن عمر، سيأتي برقم (١١٢٢). وعن غير واحد من الصحابة، انظر تعليقنا على \"المسند\" ٨/ (٤٦٠٢) و٣٠/ (١٨٤٩٠).\nوالقرط: هو من حليّ الأذن.\n(^٢) تحرف في نسخنا الخطية إلى: عمر، وهو عبيد الله بن أبي الوليد الرقِّي.","vol":"2","page":66},{"text":"محمد بن عَقِيل، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيدٍ الخدري قال: كان رسول الله ﷺ إذا رَجَعَ من المصلَّى صلَّى ركعتين (^١).\nهذه سُنَّةٌ عزيزةٌ بإسناد صحيح، ولم يُخرجاه.\n\n١١١٥ - حدثنا جعفر بن محمد بن نُصَير الخُلْدي، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطَّالْقاني، حدثنا سفيان بن عُيينة، عن منصور، عن رِبْعيِّ بن حِراش، عن أبي مسعود، قال: أصبح الناسُ صِيامًا لتمام ثلاثين، فجاء رجلان فشَهِدا أنهما رأَيا الهلالَ بالأمس، فأَمَرَ رسولُ الله ﷺ الناسَ فأفطَروا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عبد الله بن محمد بن عقيل ليِّن الحديث سيئ الحفظ، لا يقبل إذا خالف، وقد خالف حديثَ ابن عباس في \"الصحيحين\": أنه ﷺ لم يصلِّ قبلها ولا بعدها. والذي أشار إليه المصنف بإثر الحديث (١١٠٧). وجندل بن والق وأبو بكر بن أبي دارم - واسمه: أحمد بن محمد بن السري - فيهما كلام إلّا أنهما متابعان.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٢١٧ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. لكن قرن بأبي بكر بن أبي دارم أبا بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، وهو إمام ثقة.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٢٢٦)، وابن ماجه (١٢٩٣) من طريقين عن عبيد الله بن عمرو الرقي، به.\n(^٢) إسناده صحيح. علي بن عبد العزيز: هو أبو الحسن البغوي، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو مسعود صحابيه: هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري البدري.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٨٢٤) و٣٨/ (٢٣٠٦٩) من طريق سفيان الثوري، وأبو داود (٢٣٣٩) من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، كلاهما عن منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد. إلّا أنهما لم يسميا صحابيه، ففي رواية سفيان الثوري: عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ، وفي رواية أبي عوانة: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ. ولفظه عند أبي داود: اختلف الناس في آخر يوم من رمضان، فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي ﷺ بالله لأهلّا الهلالَ أمسِ عشيّةً، فأمر رسول الله ﷺ الناس أن يفطروا.\nقال الطبراني في \"المعجم الكبير\" ١٧/ ٢٣٨: لم يقل أحد في هذا الحديث عن ابن عيينة ولا عند غيره: عن أبي مسعود، إلّا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني. قلنا: لكن قال البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٢٤٨: وكذلك رواه إبراهيم بن بشار عن سفيان بن عيينة.\nوفي الباب عن أبي عمير بن أنس عن عمومته من أصحاب النبي ﷺ، أخرجه أحمد (٢٠٥٧٩) =","vol":"2","page":67},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١١١٦ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر الأزْديّ، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عِكرِمة، عن ابن عباس، قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبي ﷺ فقال: أبصرتُ الهلالَ الليلةَ، فقال: \"أتشهدُ أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه؟ \"، قال: نعم، قال: \"قُمْ يا بلالُ فأذِّن في الناس فلْيصوموا\" (^١).\nقد احتجَّ البخاريُّ بعكرمة، واحتج مسلمٌ بسماك، وهذا حديث صحيح الإسناد متداوَلٌ بين الفقهاء، ولم يُخرجاه.\n_________\n= و(٢٠٥٨٤)، وأبو داود (١١٥٧)، وابن ماجه (١٦٥٣)، والنسائي (١٧٦٨).\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنَّ سماكًا في بعض رواياته عن عكرمة - وهو مولي ابن عباس - اضطراب، وقد اختلفوا عليه في هذا الحديث فروي عنه عن عكرمة مرسلًا، ورجَّحه غير واحد من الأئمة، لكن له شاهد يتقوى به كما سيأتي بيانه. زائدة: هو ابن قُدامة.\nوأخرجه ابن ماجه (١٦٥٢) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن زائدة بن قدامة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٤٠)، والترمذي (٦٩١) من طريق الوليد بن أبي ثور، عن سماك بن حرب، به. قال الترمذي: وروى سفيان الثوري وغيره عن سماك عن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلًا، وأكثر أصحاب سماك رووا عن سماك عن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلًا.\nورواية سفيان الثوري المرسلة عند النسائي في \"الكبرى\" وسيأتي تخريجها عند الحديث رقم (١٥٥٨)، ورواه أبو داود من طريق حماد بن سلمة عن سماك عن عكرمة مرسلًا، وسيأتي تخريجه عند الحديث (١٥٦٠).\nوسيأتي الحديث أيضًا غير ما ذكرنا برقم (١٥٥٧) من طريق حسين الجعفي عن زائدة.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن عمر، سيأتي برقم (١٥٥٥).\nقال الترمذي: والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم، قالوا: تُقبَل شهادة رجل واحد في الصيام، وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد وأهل الكوفة، قال إسحاق: لا يصام إلّا بشهادة رجلين، ولم يختلف أهل العلم في الإفطار أنه لا يقبل فيه إلّا شهادة رجلين.","vol":"2","page":68},{"text":"١١١٧ - أخبرنا أبو جعفر محمدُ بن عبد الله البغداديُّ، حدثنا عُبيد الله (^١) بن محمد بن خُنَيْس الدِّمشقي، حدثنا موسى بن محمد بن عطاء، حدثنا الوليد بن محمد، حدثنا الزُّهري، أخبرني سالم بن عبد الله، أنَّ عبد الله بن عمر أخبره: أنَّ رسول الله ﷺ كان يُكبِّر يوم الفطر من حينِ يخرجُ من بيته حتى يأتي المصلَّى (^٢).\nهذا حديث غريب الإسناد والمتن، غير أنَّ الشيخين لم يحتجَّا بالوليد بن محمد المُوقَّري، ولا بموسى بن عطاء البَلْقَاوي، وهذه سُنَّة تداوَلَها أئمة أهل الحديث، وصحَّت به الرواية عن عبد الله بن عمر وغيرِه من الصحابة:\n\n١١١٨ - حدَّثَناه أبو الوليد حسَّان بن محمد الفقيه، حدثنا محمد بن نُعَيم، حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقيُّ، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عَجْلان، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يخرُج في العيدينِ من المسجد، فيكبِّر حتى يأتيَ المصلَّى (^٣).\n_________\n(^١) تحرف في النسخ الخطية إلى: عبد الله، والصواب ما أثبتناه من مصادر ترجمته ومصادر التخريج، وكذلك خُنَيس جدُّه تصحف في المطبوع إلى: حبيش.\n(^٢) إسناده تالف بمرة، موسى بن محمد بن عطاء - وهو البلقاوي - قال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه، كان يضع الحديث، وقال الذهبي في \"الميزان\": أحد التلفى، وشيخه الوليد بن محمد - وهو الموقري - كذبه يحيى بن معين، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": متروك. الزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٢٧٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال بإثره: موسى بن محمد بن عطاء منكر الحديث ضعيف، والوليد بن محمد الموقري ضعيف لا يحتج برواية أمثالهما، والحديث المحفوظ عن ابن عمر من قوله.\nوأخرجه الدارقطني (١٧١٤) عن أبي عبد الله محمد بن علي بن إسماعيل الأُبلي، عن عبيد الله بن محمد بن خنيس، به.\nوالصحيح ما روي عن ابن عمر في ذلك موقوفًا، انظر ما بعده.\n(^٣) خبر صحيح، وهذا إسناد قوي، ابن عجلان - وهو محمد - متابع.\nمحمد بن نعيم: هو النيسابوري المديني، ويحيى بن سعيد: هو القطان.\nوأخرجه البيهقي في \"الدعوات\" (٥٤٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال بإثره: وروي =","vol":"2","page":69},{"text":"١١١٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا قَبِيصةُ بن عُقبة، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السَّائب، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، قال: كانوا في التكبير في الفِطر أشدَّ منهم في الأضحى (^١).\n_________\n= ذلك مرفوعًا، والموقوف أصح.\nوأخرجه الفريابي في \"أحكام العيدين\" (٤٦)، والدارقطني (١٧١٢) من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي، به.\nوأخرجه الدارقطني (١٧١٢)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٣/ ٢٧٩ من طريقين عن يحيى بن سعيد القطان، به.\nوأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٤، والفريابي (٤٣) و(٤٤)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ١٤/ ٣٨، والدارقطني (١٧١٦)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٦٨١٢) من طرق عن محمد بن عجلان، به.\nوأخرجه بمعناه الفريابي (٣٩) و(٤٨) و(٥٣) و(٥٦) و(٥٧)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢١٠١)، والطحاوي ١٤/ ٣٨، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٣/ ٢٧٨، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٦٨١٣) من طرق عن نافع، به. ووقع في \"السنن\" للبيهقي: أنه كان يكبر الليلة الفطر حتى يغدو إلى المصلى. وقال بإثره: ذكر الليلة فيه غريب.\nوأخرج ابن خزيمة (١٤٣١)، ومن طريقه البيهقي في \"السنن الصغرى\" (٦٨٥)، و\"الكبرى\" ٣/ ٢٧٩، و\"شعب الإيمان\" (٣٤٤١)، و\"فضائل الأوقات\" (١٥٣) من طريق عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ كان يخرج في العيدين مع الفضل بن عباس وعبد الله بن عباس والعباس، وعلي وجعفر، والحسن والحسين، وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة، وأيمن بن أم أيمن، رافعًا صوته بالتهليل والتكبير، فيأخذ طريق الحدادين حتى يأتي المصلى، فإذا فرغ رجع على الحذائين حتى يأتي منزله. أخرجه هكذا مرفوعًا، وعبد الله بن عمر العمري ضعيف عند التفرُّد.\n(^١) إسناده صحيح، وسماع سفيان - وهو الثوري - من عطاء بن السائب قبل الاختلاط. أبو عبد الرحمن السلمي اسمه: عبد الله بن حبيب، وهو من كبار التابعين.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٣/ ٢٧٩ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (١٧١٣) عن محمد بن مخلد، عن محمد بن إسحاق، به.\nوأخرجه الفريابي في \"أحكام العيدين\" (٦٤) من طريق وكيع، عن سفيان، به.","vol":"2","page":70},{"text":"١١٢٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا ابن لَهِيعة، عن خالد بن يزيد، عن الزُّهري، عن عُروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يُكبِّر في العيدين اثنتي عشْرةَ تكبيرة سوى تكبيرة الافتتاح، ويقرأ بـ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ (^١).\nهذا حديث تفرَّد به عبد الله بن لَهِيعة، وقد استَشهد به مسلم في موضعين (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة - واسمه: عبد الله - سيئ الحفظ، وقد اضطرب هنا في إسناده ومتنه، والكلام في ذلك مبسوط في التعليق على \"مسند أحمد\" (٢٤٣٦٢) بما يغني عن إعادته هنا. إسحاق بن عيسى: هو ابن الطباع، وخالد بن يزيد: هو الجمحي المصري، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وعروة: هو ابن الزبير.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٤٠٩) عن يحيى بن إسحاق، وأبو داود (١١٥٠)، وابن ماجه (١٢٨٠) من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. ولفظه: أنَّ رسول الله ﷺ كان يكبِّر في العيدين سبعًا في الركعة الأولى، وخمسًا في الآخرة، سوى تكبيرتي الركوع. ولم يذكر أبو داود لفظه، وقرن ابن ماجه بخالد بن يزيد عُقيل بن خالد الأيلي.\nوسيأتي بعده من طريق عمرو بن خالد عن ابن لهيعة عن عُقيل بن خالد.\nقال الدارقطني في \"العلل\" (٣٤٥٨): والاضطراب فيه من ابن لهيعة.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد ١١/ (٦٦٨٨)، وأبي داود (١١٥١)، وابن ماجه (١٢٧٨). وفي إسناده عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي فيه مقال.\nوعن عمرو بن عوف المزني عند ابن ماجه (١٢٧٧)، والترمذي (٥٤٤) وحسّنه، ونقل في \"علله الكبير\" ١/ ٢٨٨ عن البخاري قوله: ليس في الباب شيء أصح من هذا، وبه أقول.\nوعن أبي هريرة مرفوعًا عند أحمد ١٤/ (٨٦٧٩)، وإسناده ضعيف، وموقوفًا عند مالك ١/ ١٨٠، وابن أبي شيبة ٢/ ١٧٣، والبيهقي ٣/ ٢٨٨ وغيرهم، وإسناده صحيح.\nوعن ابن عباس عند ابن أبي شيبة ٢/ ١٧٦، وابن المنذر في \"الأوسط\" ٤/ ٢٧٣ - ٢٧٤ و١٧٤، والبيهقي ٣/ ٢٨٨ و٢٨٩، وإسناده صحيح.\nقلنا: ومثل هذه الموقوفات لا تُفعل من قِبَل الرأي والاجتهاد، وعلى أية حال فبمجموع هذه الشواهد يتحسن الحديث.\n(^٢) ذكره مسلم في موضع واحد من \"صحيحه\" بإثر الحديث (٦٢٤) مقرونًا بعمرو بن الحارث.","vol":"2","page":71},{"text":"وفي الباب عن عائشة وابن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو، والطرق إليهم فاسدة.\nوقد قيل: عن ابن لهيعة عن عُقيل:\n\n١١٢١ - أخبرَناه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا عُبيد بن شَرِيك، حدثنا عمرو بن خالد، حدثنا ابن لهِيعة، عن عُقَيل، عن الزُّهري، عن عُروة، عن عائشة أنها قالت: كان النبيُّ ﷺ يُكبِّر في العيدين في الأُولى سبعَ تكبيرات، وفي الثانية خمسَ تكبيرات قبل القراءة (^١).\n\n١١٢٢ - حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا محمد بن عبد الله بن ماهان، حدثنا موسى بن حِزَام التِّرمذي، حدثنا أبو أسامة، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ وأبو بكرٍ وعمرُ يُصلُّون العيدين قبلَ الخُطبة (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. عُقَيل: هو ابن خالد الأيلي.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٣٦٢) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، وأبو داود (١١٤٩) عن قتيبة بن سعيد، وابن ماجه (١٢٨٠) من طريق عبد الله بن وهب، ثلاثتهم عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وقرن ابن ماجه بعُقَيلٍ خالدَ بن يزيد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن الحسن القاضي شيخ المصنف، لكنه قد توبع، ومن فوقه ثقات. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وعبيد الله بن عمر: هو العمري.\nوأخرجه البخاري (٩٦٣)، ومسلم (٨٨٨)، وابن ماجه (١٢٧٦)، والترمذي (٥٣١) من طرق عن أبي أسامة، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٦٠٢) و٩/ (٤٩٦٣)، ومسلم (٨٨٨)، والنسائي (١٧٨٠) من طريق عبدة بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر، به.\nوأخرج أحمد ٩/ (٥٦٦٣)، وابن حبان (٢٨٢٦) من طريق حماد بن مسعدة، والبخاري (٩٥٧) من طريق أنس بن عياض، كلاهما عن عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ كان يصلي الأضحى والفطر ثم يخطب بعد الصلاة. لم يذكرا أبا بكر وعمر. =","vol":"2","page":72},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ! إنما خرَّجا حديث عطاء عن ابن عباسٍ بغير هذا اللفظ (^١).\n\n١١٢٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن أبي العَنْبَس القاضي، حدثنا سعيد بن عثمان الخَرّاز (^٢)، حدثنا عبد الرحمن بن سعد المؤذن، حدثنا فِطْر بن خَليفة، عن أبي الطُّفَيل، عن عليٍّ وعمار أنَّ النبي ﷺ كان يجهَر في المكتوبات ببِسْم الله الرحمن الرحيم، وكان يَقنُت في صلاة الفجر، وكان يُكبِّر من يوم عرفةَ صلاةَ الغَداة، ويَقطعُها صلاةَ العصر آخرَ أيام التشريق (^٣).\n_________\n= وأخرج أحمد ٩/ (٥٣٩٤) من طريق ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن رافع الحضرمي قال: رأيت ابن عمر في المصلى في الفطر، وإلى جنبه ابن له، فقال لابنه: هل تدري كيف كان رسول الله ﷺ يصنع في هذا اليوم؟ قال: لا أدري، قال ابن عمر: كان رسول الله ﷺ يصلي قبل الخطبة.\n(^١) بل أخرجاه باللفظ عينهِ كما ظهر في التخريج، أما حديث عطاء عن ابن عباس فقد سلف في \"المستدرك\" برقم (١١٠٨).\n(^٢) الخراز بالخاء المعجمة المفتوحة ثم راء مهملة وآخره زاي معجمة، انظر \"معرفة علوم الحديث\" للمصنف ص ٢٢٨ النوع السابع والأربعين، معرفة المتشابه في قبائل الرواة وبلدانهم وأساميهم.\n(^٣) إسناده ضعيف، قال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": خبر واهٍ كأنه موضوع، لأنَّ عبد الرحمن صاحب مناكير، وسعيد إن كان الكُريزي فهو ضعيف، وإلّا فهو مجهول. وقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح أحاديث التحقيق\" ٢/ ١٩٧: هو خبر منكر، لأنَّ عبد الرحمن صاحب مناكير، وقد ضعَّفه يحيى بن معين.\nوأخرجه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٧٠٠٣)، وفي \"فضائل الأوقات\" (٢٢٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال البيهقي بإثره في \"المعرفة\": هكذا أخبرناه، وهذا الحديث مشهور لعمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي الطفيل، وكلا الإسنادين ضعيف، وهذا أمثلهما.\nوأخرجه بتمامه الدارقطني (١٧٣٣) و(١٧٣٤)، ومختصرًا بقصة الجهر بالبسملة (١١٥٨)، ومختصرًا بالقنوت (١٦٩٩) من طريق عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي الطفيل، به. وعمرو بن شمر - وهو الجعفي - ذكره الذهبي في \"الميزان\" ونَقَل عن الجوزجاني أنه قال فيه: =","vol":"2","page":73},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولا أعلم في رواته منسوبًا إلى الجَرْح!\nوقد روي في الباب عن جابر بن عبد الله وغيره (^١).\nفأما من فِعلِ عمر، وعليٍّ، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، فصحيح عنهم التكبير من غَداةِ عرفة إلى آخر أيام التشريق.\nفأما الرواية فيه عن عمر:\n\n١١٢٤ - فأخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن (^٢) الحَجَّاج، قال: سمعت عطاءً يحدِّث عن عُبيد (^٣) بن عُمَير، قال: كان عمر بن الخطاب يُكبِّر بعد صلاة الفجر من يومِ عرفة إلى صلاة الظهر من آخرِ أيام التشريق (^٤).\n_________\n= زائغ كذاب، وقال ابن حبان: رافضي يشتم الصحابة، ويروي الموضوعات عن الثقات، وقال البخاري: ضعيف.\nوأخرجه الدارقطني (١١٥٩) من طريق محمد بن حسان السلمي، عن جابر الجعفي، عن أبي الطفيل، به مختصرًا بالجهر بالبسملة. ومحمد بن حسان هذا قال الذهبي في \"الميزان\": مجهول.\nوفي باب الجهر بالبسملة عن ابن عباس، وقد سلف عند المصنف برقم (٧٦١)، وغيره.\n(^١) حديث جابر الذي أشار إليه الحاكم هنا لا يصلح شاهدًا في الباب، حيث إنَّ مخرجه ومخرج حديث علي وعمار واحدٌ، فهو من رواية عمرو بن شمر - وفيه ما فيه - عن جابر الجعفي، بأسانيد إلى جابر بن عبد الله، أخرجه الدارقطني (١٧٣٥) و(١٧٣٦) و(١٧٣٧)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٣/ ٣١٥، ورواه عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي الطفيل، عن علي وعمار، كما سلف في التخريج، ورواه مختصرًا سعيد بن عثمان الخراز، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن الجعفي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فجعله من مسند بريدة، أخرجه الدارقطني (١١٨٤)، فالآفة إذن من عمرو بن شمر، والله أعلم.\n(^٢) تحرف في المطبوع إلى: بن. وشعبة: هو ابن الحجاج، وشيخه: هو الحجاج بن أرطاة، وقد صرَّح البيهقي في روايته أنه ابن أرطاة.\n(^٣) تحرف في النسخ الخطية إلى: عبيدة، والصواب ما أثبتنا، وهو عُبيد بن عمير بن قتادة الليثي.\n(^٤) إسناده ضعيف، الحجاج بن أرطاة ليس بذاك القوي، وقد خالف الثقات في ذلك، قال =","vol":"2","page":74},{"text":"وأما حديث علي:\n\n١١٢٥ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا هنّاد، حدثنا حسين بن علي، عن زائدةَ، عن عاصم، عن شَقِيقٍ قال: كان عليٌّ يكبّر بعد صلاة الفجر غداةَ عرفةَ، ثم لا يقطعُ حتى يُصليَ الإمامُ من آخر أيام التشريق، ثم يكبِّر بعد العصر (^١).\n_________\n= يحيى بن سعيد القطان -كما في البيهقي ٣/ ٣١٤ -: هذا وهمٌ من الحجّاج، وإنما الإسناد عن عمر: أنه كان يكبِّر في قبّته بمنى، وقال البيهقي: ومشهور عن عطاء بن أبي رباح أنه كان يكبر صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، ولو كان عند عطاء عن عمر هذا الذي رواه عنه الحجاج لما استجاز لنفسه خلاف عمر، والله أعلم.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٣١٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢١٩١) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٦، والطبراني في \"فضل عشر ذي الحجة\" (٤٣) من طريق أبي عوانة الوضاح، عن حجاج بن أرطاة، به. ووقع في رواية الطبراني: أنه كان يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة الظهر.\nوأخرج سعيد بن منصور كما في \"تغليق التعليق\" لابن حجر ٢/ ٣٧٩، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٥٨٠) من طريق عمرو بن دينار، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢١٨٨) من طريق طلحة بن نافع، والبيهقي ٣/ ٣١٢ من طريق ابن جريج، ثلاثتهم عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير: أنَّ عمر بن الخطاب كان يكبر في قبته بمنى، فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، فيسمعه أهل السوق فيكبرون، حتى ترتج منى تكبيرًا.\nوبهذا اللفظ علقه البخاري في \"صحيحه\": باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة، قبل الحديث (٩٧٠).\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم: وهو ابن بهدلة، وقد توبع. عبد الله بن محمد: هو أبو بكر بن أبي الدنيا صاحب التصانيف، وهنَّاد: هو ابن السَّري، وحسين بن علي: هو الجعفي، وزائدة: هو ابن قدامة وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٣/ ٣١٤، وفي \"الصغرى\" (٦٨٢)، وفي \"فضائل الأوقات\" (٢٢٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":75},{"text":"وأما حديث ابن عباس:\n\n١١٢٦ - فحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا الحَكَم بن فَرُّوخ، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه كان يُكبِّر من غداةِ عرفةَ إلى صلاة العصر من آخرِ أيامِ التشريق (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٥ - ومن طريقه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢١٩٤) - والطبراني في \"فضل عشر ذي الحجة\" (٣٥) من طريق حسين بن علي الجعفي، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٥، وابن المنذر (٢١٩٢) و(٢١٩٤) من طريق أبي عبد الرحمن بن عبد الله بن حبيب السلمي، وابن أبي شيبة ٢/ ١٦٥، والطبراني في \"فضل عشر ذي الحجة\" (٣٨) من طريق عمير بن سعيد النخعي، والطبراني (٣٦) و(٣٧) من طريق الحارث بن عبد الله الأعور، و(٣٩) من طريق عاصم بن ضمرة السلولي، أربعتهم عن علي بن أبي طالب، بهذا الأثر.\nوزاد الحارث وعاصم في آخره: أنه كان يقول في التكبير: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلّا الله، الله أكبر ولله الحمد.\nوانظر ما سيأتي برقم (١١٢٨).\n(^١) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو القطان.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٣/ ٣١٤، وفي \"فضائل الأوقات\" (٢٢٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسدد بن مسرهد في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر ١٥/ ١٥١ (٧٥٧)، وابن أبي شيبة ٢/ ١٦٧، ومن طريقه أبي المنذر في \"الأوسط\" (٢١٩٣)، و(٢٢٠١). وأخرجه الدولابي في \"الكنى والأسماء\" (٦٨٧)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٣/ ٣١٤، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٥١، وفي \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ٤٢٨، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٨/ ١٢٣ من طريق إسحاق بن راهويه، والبيهقي ٣/ ٣١٥ عن طريق محمد بن بشار، أربعتهم (مسدد وابن أبي شيبة وابن راهويه وبندار) عن يحيى بن سعيد القطان، به. زاد ابن أبي شيبة في آخره: لا يكبر في المغرب: الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، الله أكبر وأجل، الله أكبر ولله الحمد. ونحوه قال محمد بن بشار، ووقع عند بعضهم من رواية إسحاق بن راهويه في آخره: يكبر في العصر ويقطع في المغرب.\nوأخرج ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٦، والبيهقي ٣/ ٣١٣ من طريق شريك القاضي، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢١٩٧) من طريق عتاب بن بشير، كلاهما عن خُصيف بن عبد الرحمن، عن =","vol":"2","page":76},{"text":"وأما حديث عبد الله بن مسعود:\n\n١١٢٧ - فأخبرناه أبو يحيى أحمد بن محمد السَّمرقندي، حدثنا محمد بن نصر، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن أبي جناب، عن عُمير بن سعيد قال: قَدِمَ علينا ابن مسعود، فكان يكبِّر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق (^١).\n\n١١٢٨ - فحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد، حدثنا أبي، قال: سمعتُ الأوزاعيَّ - وسُئِلَ عن التكبير يومَ عرفة - فقال: يُكبَّر من غَداةِ عرفة إلى آخرِ أيام التشريق، كما كبَّر عليٌّ وعبد الله (^٢).\n_________\n= عكرمة، عن ابن عباس: أنه كان يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق. لفظ شريك، وأما لفظ عتاب: عن ابن عباس قال: يكبر الناس في الأمصار يوم عرفة عند الظهر إلى بعد العصر من آخر أيام التشريق. وهذا إسناد ضعيف، خصيف بن عبد الرحمن سيئ الحفظ، وشريك القاضي سيئ الحفظ أيضًا، ومتابعه عتاب بن بشير قال الإمام أحمد: أحاديثه عن خصيف منكرة. قلنا: وهذا منها، فالذي صحَّ عن ابن عباس - كما سبق - أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة وليس الظهر، والله أعلم.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي جناب - وهو يحيى بن أبي حية الكلبي - وكثرة تدليسه، وقد اضطرب فيه أيضًا، فرواه هشيم عنه هنا عن عمير بن سعيد عن ابن مسعود، ورواه وكيع عنه عن عمير بن سعيد عن علي بن أبي طالب، أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٥.\nلكن صحَّ هذا الأثر عن ابن مسعود من غير هذا الوجه:\nفقد أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٥ و١٦٧، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢١٩٥) و(٢١٩٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٩٥٣٤) و(٩٥٣٨) من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، عن الأسود بن يزيد النخعي، وابن أبي شيبة ٢/ ١٦٥ عن ابن مهدي، عن سفيان، عن غيلان بن جامع، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل، والطبراني (٩٥٣٧) من طريق حجاج بن المنهال، عن شعبة، عن الحكم وحماد، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، ثلاثتهم عن عبد الله بن مسعود، به. زاد الأسود في آخره: يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلّا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.\n(^٢) إسناده إلى الأوزاعي - وهو عبد الرحمن بن عمرو - صحيح.\nوانظر ما قبله، وما سلف برقم (١١٢٥).","vol":"2","page":77},{"text":"١١٢٩ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن عيسى بن السَّكَن، حدثنا عبد الله بن مَسلَمة، حدثنا داود بن قيس، عن عِيَاض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخُدْري، قال: كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفِطر فيصلي تَيْنِكَ الرَّكعتين، ثم يُسلِّم، ثم يقوم فيستقبلُ الناسَ وهم جلوسٌ، فيقول: \"تَصدَّقُوا تَصدَّقُوا، تَصدَّقُوا\"، قال: وكان أكثرَ من يتصدَّق النساءُ بالقُرْط والخاتَم (^١).\nآخر كتاب العيدين\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو مكرر (١١٠٢).","vol":"2","page":78},{"text":"<span data-type='title' id=toc-63>من كتاب الوتر</span>\n١١٣٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب إملاءً، حدثنا محمد بن سِنَان القَزَّاز، حدثنا عبد الله بن حُمْرانَ (^١)، حدثنا عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحَكَم، حدثني أبي جعفرُ بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرة النَّجّاري، أنه سأل عُبادةَ بن الصامت عن الوتر، فقال: أمرٌ حسنٌ جميلٌ، عَمِلَ به النبيُّ ﷺ والمسلمون من بعده، وليس بواجب (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شواهد، فمنها:\n\n١١٣١ - ما أخبرناه ميمون بن إسحاق الهاشميُّ ببغداد، حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، حدثنا أبو بكر بن عياش.\nوحدثنا أبو محمد بن عبد الله المزنيُّ، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرميُّ، حدثنا أحمد بن يونس والعلاءُ بن عمرو الحنفيّ ومحمد بن يزيد الرِّفاعيّ وعبد الله بن سعيدٍ الكِنْدي، قالوا: حدثنا أبو بكر بن عياش، حدثنا أبو إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرةَ، قال: قال عليٌّ: إِنَّ الوِتْر ليس بحَتْم كصلاتكم المكتوبة، ولكنَّ\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حمدان، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" ٦/ ٤٣٧ ومصادر التخريج، وهو عبد الله بن حمران بن عبد الله بن حمران بن أبان القرشي.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد، محمد بن سنان القزاز حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقد توبع وعبد الله بن حمران صدوق حسن الحديث، ومن فوقه ثقات.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٢/ ٤٦٧، وفي \"الصغرى\" (٧٥٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٠٦٩) عن محمد بن بشار بندار، عن عبد الله بن حمران، به.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ٢٩٢ من طريق محمد بن عمر الواقدي، عن عبد الحميد بن جعفر، به. والواقدي متكلَّم فيه.","vol":"2","page":79},{"text":"رسول الله ﷺ أوتَرَ ثم قال: \"يا أهلَ القرآن أوتِروا، فإنَّ الله وِترٌ يحبُّ الوترَ\" (^١).\nومن الشواهد لهذا الحديث:\n\n١١٣٢ - ما حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن يونس الضَّبِّي، حدثنا أبو بَدْر شُجاع بن الوليد، حدثنا يحيى بن أبي حَيَّة، عن عِكرمة، عن ابن عباس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ثلاثٌ هنَّ عليَّ فرائضُ ولكم تطوُّع: النَّحْر، والوِتر، وركعتا الفجر\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل عاصم بن ضمرة. أحمد بن عبد الجبار: هو العطاردي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه ابن ماجه (١١٦٩)، والترمذي (٤٥٣)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على \"المسند\" لأبيه ٢/ (١٢٦٢)، والنسائي (١٣٨٨) من طرق عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. واقتصر النسائي على المرفوع فقط. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوقول عليٍّ: إنَّ الوتر ليس بحتم … إلى آخره دون المرفوع من قول النبي ﷺ، أخرجه أحمد ٢/ (٦٥٢) و(٧٦١) و(٧٨٦) و(٨٤٢) و(٩٢٧)، والترمذي (٤٥٤)، وعبد الله بن أحمد ٢/ (١٢٢٠) و(١٢٣٢)، والنسائي (٤٤١) و(١٣٨٩) من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، به.\nوأخرج المرفوع منه دون قول علي: أحمد ٢/ (٨٧٧)، وأبو داود (١٤١٦) من طريق زكريا بن أبي زائدة، وأحمد ٢/ (١٢١٤) و(١٢٢٥) و(١٢٢٨)، والنسائي (٤٤٠) من طريق منصور بن المعتمر، كلاهما عن أبي إسحاق، به.\nوأخرج أحمد ٢/ (٩٦٩) من طريق الحجاج بن أرطاة، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن عليٍّ قال: سئل عن الوتر، أواجب هو؟ قال: إما كالفريضة فلا، ولكنها سنة صنعها رسول الله ﷺ وأصحابه حتى مضوا على ذلك.\nويشهد لقوله: \"إنَّ الله وتريحب الوتر\" حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٤١٠)، ومسلم (٢٦٧٧).\nوفي باب قوله: \"أوتروا يا أهل القرآن\" عن ابن مسعود عند ابن ماجه (١١٧٠)، وإسناده ضعيف.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن أبي حية: وهو أبو جناب الكلبي.\nوأخرجه أحمد ٣/ (٢٠٥٠) عن شجاع بن الوليد، بهذا الإسناد.\nوأخرج نحوه أيضًا (٢٠٦٥) و(٢٠٨١) و(٢٩١٦) و(٢٩١٧) من طريق جابر بن يزيد الجعفي، =","vol":"2","page":80},{"text":"قال الحاكم: الأصل في هذا حديثُ (^١) الإيمان وسؤال الأعرابيِّ النبيَّ ﷺ عن الصلوات الخمس: هل علي غيرُها؟ قال: \"لا، إلّا أن تطوَّع\" (^٢).\nوحديث سعيد بن يسار عن ابن عمر في الوتر على الراحلة (^٣)، وقد اتفق الشيخان على إخراجهما في \"الصحيح\".\n\n١١٣٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا يحيى بن إسحاق السَّيْلَحِيني، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة: أنَّ النبي ﷺ قال لأبي بكر: \"متى تُوتِر؟ \" قال: أُوتِرُ قبل أن أنام، وقال لعمر: \"متى تُوتِر؟ \"، قال: أنام ثم أُوتِرُ، فقال لأبي بكر: \"أخذتَ بالحَزْم - أو بالوَثِيقة -\"، وقال لعمر: \"أخذتَ بالقُوّة\" (^٤).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد بإسناد صحيح:\n_________\n= عن عكرمة، به. وجابر هذا أيضًا ضعيف، وقد اضطرب في متنه؛ فقال مرة: \"أمرت بركعتي الضحى وبالوتر ولم يكتب\"، وقال مرة: \"أمرت بالأضحى\" بدل ركعتي الضحى، وقال مرةً: \"أمرت بركعتي الضحى ولم تؤمروا بها، وأمرت بالأضحى ولم تكتب\" ولم يذكر الوتر.\n(^١) في النسخ الخطية: الحديث، والأوجه ما أثبتناه.\n(^٢) يريد بحديث الإيمان حديث جبريل الطويل في سؤاله عن الإيمان والإسلام والإحسان، وهو من حديث عمر عند مسلم (٨)، وأما حديث سؤال الأعرابي فهو عند البخاري (٤٦) ومسلم (١١) من حديث طلحة بن عبيد الله.\n(^٣) أخرجه البخاري (٩٩٩)، ومسلم (٧٠٠).\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (١٤٣٤) عن محمد بن أحمد بن خلف، عن أبي زكريا يحيى بن إسحاق السيلحيني، بهذا الإسناد.\nوفي الباب أيضًا عن جابر بن عبد الله عند أحمد ٢٢/ (١٤٣٢٣)، وابن ماجه (١٢٠٢)، وإسناده حسن.\nوعن عقبة بن عامر عند الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٨٣٨)، وإسناده ضعيف","vol":"2","page":81},{"text":"١١٣٤ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ حدثنا الحسين بن محمد بن زياد.\nوحدثنا عليُّ بن عيسى، حدثنا الحسين بن إدريس الأنصاري؛ قالا: حدثنا محمد بن عبَّاد المكي (^١)، حدثنا يحيى بن سُلَيم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ قال لأبي بكر: \"متى تُوتِرُ؟ \"، قال: أُوتِر ثم أنام، قال: \"بالحَزْم أخذتَ\"، وسأل عمرَ قال: \"متى تُوتِرُ؟ \" قال: أنام ثم أقوم من الليل فأُوتر، قال: \"فِعْلَ القويِّ فعلتَ\" (^٢).\n\n١١٣٥ - أخبرنا حمزة بن العباس العَقَبيُّ ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّوريّ، حدثنا أبو عامر العَقَديّ، حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كَثير، قال: حدثني أبو نَضْرة، أنَّ أبا سعيدٍ الخُدْري أخبرهم: أنهم سألوا النبيَّ ﷺ عن الوِتر، فقال: \"أَوتِرُوا قبل الصُّبح\" (^٣).\n_________\n(^١) زاد بعد هذا في (ز) و(ب): حدثنا يحيى بن سليمان، وهو خطأ، والتصويب من (ص) و(ع) و\"إتحاف المهرة\" ٩/ ١٦٤، و\"سنن البيهقي\" ٣/ ٣٦ حيث أخرجه عن الحاكم نفسه، ثم من سائر مصادر التخريج.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، يحيى بن سليم - وهو الطائفي - في روايته عن عبيد الله بن عمر مقال، لكن يشهد له ما قبله. عبيد الله: هو ابن عمر العمري، ونافع. هو مولى ابن عمر.\nوأخرجه ابن ماجه (١٢٠٢ م)، وابن حبان (٢٤٤٦) من طرق عن محمد بن عباد المكي، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو عامر العَقَدي: هو عبد الملك بن عمرو، وأبو نضرة: هو العبدي، واسمه: المنذر بن مالك بن قطعة.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٣٠٢) عن أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٠٠١) و(١١٠٩٧) و١٨/ (١١٦٧٥)، ومسلم (٧٥٤) (١٦١)، والنسائي في \"المجتبى\" (١٦٨٣)، وفي \"الكبرى\" (١٩٣٦) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوانظر ما بعده، ما سيأتي برقم (١١٣٨).","vol":"2","page":82},{"text":"تابعه معمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير:\n\n١١٣٦ - أخبرَناه أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا مَعمَر، عن يحيى بن أبي كَثير، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ النبي ﷺ قال: \"أَوتِروا قبلَ أن تُصبِحوا\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.\nوله شاهد صحيح:\n\n١١٣٧ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن أبي زائدة، حدثني عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"بادِرُوا الصُّبحَ بالوِتر\" (^٢).\n\n١١٣٨ - أخبرني عَبْدان بن يزيد الدَّقّاق بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٣٢٤)، ومسلم (٧٥٤) (١٦٠)، وابن ماجه (١١٨٩)، والترمذي (٤٦٨) من طريقين عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا، وعبيد الله بن عمر: هو العمري.\nوأخرجه أبو داود (١٤٣٦) عن هارون بن معروف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٩/ (٤٩٥٢)، والترمذي (١٦٧)، وابن حبان (٢٤٤٥) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرج أحمد ٨/ (٤٧١٠)، و١٠/ (٥٧٩٤)، والبخاري (٩٩٨)، ومسلم (٧٥١) (١٥١)، وأبو داود (١٤٣٨) من طرق عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: \"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا\".\nوأخرج الحديث أحمد ٩/ (١٩٥٤)، ومسلم (٧٥٠) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر. قال أحمد بن حنبل - كما في \"المراسيل\" لابن أبي حاتم (٥٦١) -: عاصم لم يرو عن عبد الله بن شقيق شيئًا، ولم يرو هذا إلّا ابن أبي زائدة، ولا أدري.\nوانظر ما سيأتي برقم (١١٣٩).","vol":"2","page":83},{"text":"الكِسَائي، حدثنا أبو سَلَمة موسى بن إسماعيل، حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن أدرَكَ الصُّبحَ ولم يُوتِرْ، فلا وِترَ له\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ بإسناد صحيح:\n\n١١٣٩ - أخبرَنيه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا محمد بن الفَرَج الأزرق، حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: حدثني سليمان بن موسى، حدثنا نافع: أنَّ ابن عمر كان يقول: من صلَّى الليل فليجعل آخرَ صلاته وِترًا، فإنَّ رسول الله ﷺ أمَرَ بذلك، فإذا كان الفجرُ فقد ذهب كلُّ صلاة الليلِ والوترُ، فإنَّ رسول الله ﷺ قال: \"أَوتِرُوا قبلَ الفَجْر\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطعة.\nوأخرجه ابن حبان (٢٤٠٨) من طريق أبي داود الطيالسي، عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (١١٣٥).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سليمان بن موسى، وهو الأشدق، ففيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح. وبقية رجاله ثقات غير محمد بن الفرج أبي بكر الأزرق ففيه كلام أيضًا لكنه قد توبع. وقد رواه ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - مرة أخرى عن نافع عن ابن عمر، لم يذكر فيه سليمان بن موسى، وسليمان فيه من المزيد في متصل الأسانيد. حجاج بن محمد: هو المصيصي الأعور.\nوأخرجه أحمد ١٠/ (٦٣٧٢)، والترمذي (٤٦٩) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وقرن أحمد بعبد الرزاق محمد بن بكر البرساني. ولفظ الترمذي مختصر: \"إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر\"، جعله كله مرفوعًا. قال الترمذي: وسليمان بن موسى قد تفرد به على هذا اللفظ.\nقلنا: الذي انفرد به هو عبد الرزاق، وقد رواه غيره على الجادة فلم يرفع من الحديث إلّا قوله ﷺ \"أوتروا قبل الفجر\"، وقد اختلف عليه، فقد رواه كرواية محمد بن بكر البرساني كما عند أحمد (٦٣٧٢)، ورواه مرة مرفوعًا كله كما عند الترمذي. =","vol":"2","page":84},{"text":"١١٤٠ - أخبرنا أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِميّ، حدثنا عثمان بن سعيد بن كَثِير بن دينار، حدثنا أبو غسان محمد بن مُطرِّف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيدٍ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من نام عن وِتْرِه أو نَسِيَه، فليصلِّه إذا أصبَحَ أو ذَكَرَه\" (^١).\n_________\n= قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي: يحتمل أن يكون سليمان بن موسى وهمَ فأدخل الموقوف من كلام ابن عمر في المرفوع، ويحتمل أن يكون حفظ، وأنَّ ابن عمر كان يذكره مرة هكذا، ومرة كذا.\nوأخرجه مسلم (٧٥١) (١٥٢) عن هارون بن عبد الله، عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، مختصرًا بقول ابن عمر: من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترًا قبل الصبح، كذلك كان رسول الله ﷺ يأمرهم. هكذا رواه ابن جريج عن نافع، لم يذكر فيه سليمان بن موسى.\nوأخرجه أيضًا دون ذكر سليمان بن موسى: أحمد ١٠/ (٦٣٧٣) عن عبد الرزاق ومحمد بن بكر البرساني، عن ابن جريج، عن نافع، به.\nوأخرجه أحمد ٩/ (٤٩٧١) عن محمد بن بشر، عن عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر قال: ومن صلى من أول الليل فليجعل آخر صلاته وترًا، فإنَّ رسول الله ﷺ كان يأمر بذلك. هكذا ذكره مختصرًا، ولم يذكر المرفوع.\nوأخرج البخاري (٤٧٢) من طريق بشر بن المفصل، عن عبيد الله، به عن ابن عمر: سأل رجل النبي ﷺ وهو على المنبر: ما ترى في صلاة الليل؟ قال: \"مثنى مثنى، فإذا خشي الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى\"، وإنه كان يقول: اجعلوا آخر صلاتكم وترًا فإنَّ النبي ﷺ أمر به.\nوأخرجه أحمد ١٠/ (٦٠٠٨)، ومسلم (٧٥١) (١٥٠)، والترمذي (٤٣٧)، والنسائي (١٣٩٥) من طريق الليث بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر. رواية مسلم والنسائي مختصرة بقول ابن عمر: من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترًا، فإنَّ رسول الله ﷺ كان يأمر بذلك. ولفظ روايتي أحمد والترمذي: أنَّ النبي ﷺ قال: \"صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة واجعل آخر صلاتك وترًا\".\nوانظر ما سلف برقم (١١٣٧).\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (١٤٣١) عن محمد بن عوف، عن عثمان بن سعيد بن كثير، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":85},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١١٤١ - أخبرني أبو علي الحسين بن عليٍّ الحافظ، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب ومحمد بن إسحاق، قالا: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا الأوزاعيُّ، حدثني الزُّهري، عن عطاء بن يزيد اللَّيثي، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ: \"الوِترُ حقٌّ، فمن شاء فليوتِرْ بخمسٍ، ومن شاء فليوتِرْ بثلاث، ومن شاء فليوتِرْ بواحدة\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٧/ (١١٢٦٤)، وابن ماجه (١١٨٨)، والترمذي (٤٦٥) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، به.\nوأخرجه مرسلًا الترمذي (٤٦٦) عن قتيبة، عن عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، أنَّ النبي ﷺ قال: \"من نام عن وتره فليصل إذا أصبح\".\nقال الترمذي: وهذا أصح من الحديث الأول، سمعت أبا داود السجزي - يعني سليمان بن الأشعث - يقول: سألت أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فقال: أخوه عبد الله لا بأس به. وسمعت محمدًا يذكر عن علي بن عبد الله أنه ضعَّف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.\nقلنا: لكن لم ينفرد عبد الرحمن بن زيد به، بل تابعه أبو غسان محمد بن مطرف كما عند الحاكم هنا، وهو ثقة.\n(^١) إسناده صحيح، لكن اختلف في رفعه ووقفه، ورجح النسائي وابن أبي حاتم والدارقطني وقفه، وخالفهم ابن القطان الفاسي فرجَّح رفعه محمد بن إسحاق: هو ابن خزيمة صاحب التصانيف، ومحمد بن يحيى: هو الذهلي، ومحمد بن يوسف: هو الفريابي، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب.\nوأخرجه ابن ماجه (١١٨٠) عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، عن محمد بن يوسف الفريابي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١٠٤٥) من طريق الوليد بن مزيد، وابن حبان (٢٤١٠) من طريق الوليد بن مسلم، كلاهما عن عبد الرحمن الأوزاعي، به.\nوأخرجه النسائي (٤٤٢) من طريق دويد بن نافع، وابن حبان (٢٤٠٧) و(٢٤١١) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، كلاهما عن الزهري، به. زاد دويد في أوله: \"ومن شاء أوتر بسبع\"، وزاد يونس في آخره: \"ومن شق عليه ذلك فليومئ إيماءً\". =","vol":"2","page":86},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد تابعه محمد بن الوليد الزُّبيدي وسفيان بن عيينة وسفيان بن حسين ومعمر\n_________\n= وقد تابع الأوزاعيَّ على رفعه - كما سيأتي في الروايات التالية عند الحاكم -: محمد بن الوليد الزبيدي، وسفيان بن حسين، وبكر بن وائل، واختلف فيه على معمر بن راشد وسفيان بن عيينة ويونس بن يزيد الأيلي كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" (١٠٠٥).\nقلنا: أما من رفعه عن معمر فعدي بن الفضل، كما سيأتي عند الحاكم (١١٤٥)، وأما من وقفه عنه فحماد بن زيد وابن علية وعبد الأعلى وعبد الرزاق، لذلك قال الدارقطني: والذين وقفوه عن معمر أثبت ممن رفعه.\nوأما سفيان بن عيينة فرفعه عنه محمد بن حسان الأزرق، كما سيأتي عند الحاكم (١١٤٣)، ووقفه عنه الحميدي وقتيبة بن سعيد وسعيد بن منصور، وهؤلاء أكثر وأوثق.\nوأما يونس بن يزيد الأيلي فرواه عثمان بن عمر بن فارس العبدي عنه موقوفًا، وهو ثقة من رجال الشيخين، ورواه عبد الله بن وهب عنه واختلف عليه فيه.\nمن هنا يظهر معنى قول النسائي بإثر الحديث (١٤٠٦): الموقوف أولى بالصواب.\nوذكر ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٤٩٠) أنَّ عمر بن عبد الواحد قد رواه عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن النبي ﷺ، مرسلًا لم يذكر أبا أيوب. ثم قال: قلت لأبي: أيهما أصح: مرسل أو متصل؟ قال: لا هذا ولا هذا، هو من كلام أبي أيوب.\nوقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٣٥١: وهذا رفعه قوم عن الزهري، ووقفه آخرون، وكلهم ثقة، فينبغي أن يكون القول فيه قول من رفعه، لأنه حفظ ما لم يحفظ واقفه!\nقال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ٤/ ٦٢: يحتمل أن يكون أبو أيوب يرويه من فتياه مرةً، ومن روايته أخرى.\nوانظر الأحاديث الستة التالية.\nوفي باب الإيتار بواحدة عن ابن عمر، عند البخاري (٤٧٣) و(٩٩٠)، ومسلم (٧٥٢).\nوعن ابن عباس، عند مسلم (٧٥٣).\nوعن عائشة، عند مسلم (٧٣٦).\nوفي باب الإيتار بثلاث عن ابن عباس، عند أحمد ٤/ (٢٧١٤) و(٢٧٢٠)، وانظر تتمة تخريجه هناك.\nوفي باب الإيتار بخمسٍ عن عائشة، عند مسلم (٧٣٧) (١٢٣).","vol":"2","page":87},{"text":"ابن راشد ومحمد بن إسحاق وبكر بن وائلٍ على رفعه.\nأما حديث الزُّبيدي:\n\n١١٤٢ - فأخبرَناه أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد النَّحْويُّ ببغداد، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا محمد بن عيسى بن الطَّباع، حدثنا يزيد بن يوسف الحِمْيري، حدثنا محمد بن الوليد الزُّبيدي، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ: \"الوتر خمسٌ، أو ثلاثٌ، أو واحدةٌ\" (^١).\nوأما حديث سفيان بن عُيينة:\n\n١١٤٣ - فحدثناه أبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس المُستَمْلي، حدثني أبي، حدثنا محمد بن حسَّان الأزرق، حدثنا سفيان بن عُيينة، عن الزُّهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ: \"الوِترُ حقٌّ، فمن شاء أوتَرَ بثلاث، ومن شاء أوتَرَ بخَمس، ومن أحبَّ أن يُوتِرَ بواحدةٍ فليُوتِرْ بواحدة\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، على خلاف في رفعه ووقفه كما سبق، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن يوسف الحِميَري، وهو الرحبي الصنعاني، وقد توبع.\nوأخرجه الدارقطني (١٦٤٢) عن إبراهيم بن دبيس الحداد، عن عبد الكريم بن الهيثم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني أيضًا (١٦٤٢) من طريق محمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى بن الطباع، به.\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٢٤٨ و١٦/ ٤٨٨ من طريق خالد بن مرداس، عن يزيد بن يوسف، به.\n(^٢) إسناده صحيح، لكن اختلف على سفيان بن عيينة في رفعه ووقفه، فرفعه محمد بن حسان الأزرق هنا، ووقفه غيره كما سيأتي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٩٥، وأخرجه النسائي (١٤٠٦) عن الحارث بن مسكين، والطبراني في \"الكبير\" (٣٩٦٦) من طريق إبراهيم بن محمد، ثلاثتهم (ابن أبي شيبة والحارث وإبراهيم) عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب من قوله، ولم يرفعه. قال النسائي: والموقوف أولى بالصواب.\nوزاد الدارقطني في \"العلل\" (١٠٠٥) وقفه عن الحميدي وقتيبة وسعيد بن منصور عن سفيان. =","vol":"2","page":88},{"text":"وأما حديث سفيان بن حسين:\n\n١١٤٤ - فأخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المَحْبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حسين، عن الزُّهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ: \"أوتِرْ بخَمْسٍ، فإن لم تستطع فبثلاثٍ، فإن لم تستطع فبواحدةٍ، فإن لم تستطع فأَوْمِ إيماءً\" (^١).\nوأما حديث معمر:\n\n١١٤٥ - فحدَّثَناه أبو عليٍّ الحافظ، حدثنا جعفر بن أحمد بن نصر، حدثنا يحيى بن الوَرْد، حدثنا أبي، حدثنا عديُّ بن الفَضْل، عن مَعمَر، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"الوِترُ حقٌّ\"، فذكره بنحوه (^٢).\n_________\n= وانظر (١١٤١).\n(^١) حديث صحيح، سفيان بن حسين في روايته عن الزهري مقال، لكنه متابع. سعيد بن مسعود: هو ابن عبد الرحمن المروزي.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٥٤٥) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوقوله فيه: \"فإن لم تستطع فأوم إيماءً\" تابع سفيانَ بنَ حسين فيه عن الزهريِّ أشعثُ بنُ سوار عند الطبراني (٣٩٦٤)، وأشعث ضعيف، وليس في حديث غيرهما عن الزهري.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عدي بن الفضل، لكنه قد توبع، وقد اختلف فيه على معمر - وهو ابن راشد - في رفعه ووقفه. أبو علي الحافظ هو الحسين بن علي، ويحيى بن الورد: هو ابن عبد الله التميمي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه الدارقطني (١٦٤٦) عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج، عن يحيى بن الورد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٩١، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٣/ ٢٤، وفي \"الصغرى\" (٧٧٩) من طريق وهيب بن خالد، عن معمر، به مرفوعًا.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٦٣٣)، ومن طريقه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٦٥٤)، عن معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب قوله، ولم يرفعه.\nوزاد الدارقطني من الذين وقفوه عن معمر: حماد بن زيد وابن علية وعبد الأعلى السامي، ثم =","vol":"2","page":89},{"text":"وأما حديث محمد بن إسحاق:\n\n١١٤٦ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن خالد بن خَلِيّ، حدثنا أحمد بن خالد الوَهْبيّ، حدثنا محمد بن إسحاق، عن الزُّهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب قال: الوترُ حقٌّ. فذكره موقوفًا على أبي أيوب (^١).\nوأما حديث بكر بن وائل:\n\n١١٤٧ - فحدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا قُريش بن حَيّان، عن بَكْر بن وائل، عن الزُّهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ: \"الوتر حقٌّ\"، فذكره بنحوه (^٢).\nقال الحاكم: لستُ أشكُّ أنَّ الشيخين تركا هذا الحديث لتوقيف بعض أصحاب الزُّهري إياه، هذا مما لا يُعلِّل مثلَ هذا الحديث، والله أعلم.\n\n١١٤٨ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا حاتم بن سالم البصري، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن خالد الحذَّاء، عن أبي قِلابة، عن أم الدَّرداء، عن أبي الدَّرداء قال: رُبَّما رأيتُ النبي ﷺ يوتِرُ وقد قام الناسُ لصلاة الصبح (^٣).\n_________\n= قال: والذين وقفوه عن معمر أثبت ممن رفعه. انظر \"العلل\" (١٠٠٥).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه عنعنة محمد بن إسحاق، لكنه قد توبع، وقد اختلف على الزهري في رفعه ووقفه كما بينا ذلك فيما مضى برقم (١١٤١).\nوأخرجه موقوفًا الدارقطني (١٦٤٧) من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٤٤٣) من طريق أبي مُعيد حفص بن غيلان، عن الزهري، به، موقوفًا أيضًا. وصحَّح النسائي وقفه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل بكر بن وائل، وقد توبع.\nوأخرجه أبو داود (١٤٢٢) عن عبد الرحمن بن المبارك، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده ضعيف، فقد انفرد به حاتم بن سالم - وهو أبو بشر القزاز الأعرجي - قال أبو حاتم =","vol":"2","page":90},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١١٤٩ - حدثنا عبد الباقي بن قانع الحافظ، حدثنا زياد بن الخليل التُّستَري، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزامي، حدثنا محمد بن فُلَيح، عن أبيه، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أصبَحَ أحدُكم ولم يُوتِر فليُوتِر\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١١٥٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا طاهر بن عمرو بن الرَّبيع بن طارق.\nوأخبرنا أبو يحيى أحمد بن محمد السَّمَرْقَندي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن\n_________\n= كما في \"الجرح والتعديل\" لابنه: يتكلمون فيه، وقال ابن أبي حاتم: ترك أبو زرعة الرواية عنه ولم يقرأ علينا حديثه. قلنا: وقد خالف هنا ما روي عن أبي الدرداء بإسناد حسن أنه كان يقول: لا وتر لمن أدرك الصبح، كما سيأتي.\nأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وأم الدرداء: هي الصغرى، واسمها هُجيمة، وقيل: جُهيمة.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٤٧٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال بإثره: تفرد به حاتم بن سالم البصري، وحديث ابن جريج أصح من ذلك، والله أعلم.\nوحديث ابن جريج الذي أشار إليه البيهقي، أخرجه أحمد ٤٣/ (٢٦٠٥٨)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢١٣٢)، والبيهقي ٢/ ٤٧٩ من طريقين عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن أبي نَهيك عثمان بن نهيك: أنَّ أبا الدرداء كان يخطب الناس: أن لا وتر لمن أدرك الصبح، فانطلق رجال من المؤمنين إلى عائشة فأخبروها، فقالت: كان رسول الله ﷺ يصبح فيوتر. وهذا إسناد حسن.\n(^١) إسناده حسن، فليح - وهو ابن سليمان - والد محمد بن فليح، حديثه حسن في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٤٧٨ عن أبي عبد الله الحكم، بهذا الإسناد.\nوله شاهد بإسناد صحيح، سلف برقم (١١٤٠) من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: \"من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكره\".","vol":"2","page":91},{"text":"نصر، حدثنا طاهر بن عمرو بن الرَّبيع بن طارق، حدثنا أبي، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عِرَاك بن مالك، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تُوتِروا بثلاثٍ تَشبَّهوا بصلاة المغرب، ولكن أوتِرُوا بخمسٍ، أو بسبعٍ، أو بتسعٍ، أو بإحدى عشْرةَ ركعة، أو أكثرَ من ذلك\" (^١).\n\n١١٥١ - حدَّثَناه أبو عليٍّ الحافظ، أخبرنا عبد الله بن سليمان، حدثنا أحمد بن\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقد اختلف على عراك بن ملك في رفعه ووقفه، لكن قال ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ١٤: رجاله كلهم ثقات، ولا يضر وقف من أوقفه. الليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٣١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ١٧٨، والبيهقي ٣/ ٣١ من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب، به.\nوأخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٦٤٣) عن طاهر بن عمرو بن الربيع، به.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٩٢، والبيهقي ٣/ ٣١ من طريق جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة قوله، ولم يرفعه.\nوانظر ما بعده.\nقوله في هذا الحديث: \"لا توتروا بثلاث\" يعارضه في الظاهر حديث أبي أيوب السالف قريبًا: \"الوتر حق، فمن شاء فليوتر بخمس، ومن شاء فليوتر بثلاث، ومن شاء فليوتر بواحدة\"، وحديث عائشة الآتي قريبًا: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث لا يقعد إلّا في آخرهن.\nوالجواب على هذا الإشكال أن الوتر يُطلَق أحيانًا ويراد به صلاة الليل كلها مع الوتر المعروف المتبادر، فإذا قال: أوتر بخمس، يعني أنَّ صلاة الليل ركعتان بعدها الوتر ثلاث ركعات، فالنهي عن الوتر بثلاث في هذا الحديث يعني أن لا تقتصر عليها دون أن يكون قبلها صلاة ركعتين على الأقل، لذلك قال: أوتروا بخمس، يعني: ركعتين ثم ثلاثًا، ثم قال: أو بسبع، يعني: أربع ركعات ثم ثلاثًا، وهكذا. وهذا التأويل قاله إسحاق بن راهويه - فيما نقله عنه الترمذي بإثر حديث أم سلمة (٤٥٧) في قولها: كان النبي ﷺ يوتر بثلاث عشرة، فلما كبر أو ضعف أوتر بسبع - قال إسحاق: معنى ما روي أنَّ النبي ﷺ كان يوتر بثلاث عشرة: أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر، فنسبت صلاة الليل إلى الوتر. انتهى، لذلك قال الطحاوي ١/ ٢٩٢ بإثر حديث أبي هريرة هذا: فقد يحتمل أن يكون كره إفراد الوتر حتى يكون منه شفع.","vol":"2","page":92},{"text":"صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنا سليمان بن بلال، عن صالح بن كَيْسان، عن عبد الله بن الفَضْل، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"لا تُوتِروا بثلاثٍ ولا تَشبَّهوا بصلاة المغرب، أوتِروا بخمسٍ، أو بسَبعٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١١٥٢ - أخبرنا الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحسن بن عليِّ بن زياد، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن زُرَارةَ بن أَوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ لا يُسلِّم في الركعتين الأُولَيَينِ من الوتر (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو علي الحافظ شيخ المصنف: هو الحسين بن علي، وعبد الله بن سليمان: هو ابن الأشعث السجستاني.\nوأخرجه ابن حبان (٢٤٢٩) من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي (١٤٠٤) من طريق بشر بن المفضل، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوروايتا عبد الوهاب وعيسى بن يونس فيها اختصار.\nفقد أخرجه مطوّلًا أحمد ٤٠/ (٢٤٢٦٩)، وأبو داود (١٣٤٣)، والنسائي (١٢٣٩)، وابن حبان (٢٤٤١) من طريق يحيى بن سعيد القطان، ومسلم (٧٤٦)، وأبو داود (١٣٤٥) من طريق ابن أبي عدي، ومسلم (٧٤٦)، وأبو داود (١٣٤٤) وابن ماجه (١١٩١) من طريق محمد بن بشر، والنسائي (٤٢٤) و(١٤١٢) و(١٤١٨) من طريق خالد بن الحارث، أربعتهم عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وفيه: أنه كان يصلي تسع ركعات لا يجلس إلّا في الثامنة، ثم ينهض ولا يسلم، ويصلي التاسعة، ثم يسلم تسليمًا يُسمعنا، ثم يصلي ركعتين وهو قاعد بعدما يسلم، فتلك إحدى عشرة، فلما أسنَّ وأخذ اللحم صلى سبع ركعات لا يقعد إلّا في آخرهن، وصلَّى ركعتين وهو قاعد بعدما يسلم، فتلك تسع. =","vol":"2","page":93},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شواهد، فمنها:\n\n١١٥٣ - ما أخبرَناه أبو نصر أحمد بن سَهْل الفقيه ببُخارى، حدثنا صالح بن محمد بن حَبِيب الحافظ، حدثنا شَيبان بن أبي شَيبة، حدثنا أبان، عن قتادة، عن زُرَارة بن أَوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يُوتِر بثلاثٍ لا يقعدُ إلا في آخرِهنَّ (^١).\n_________\n= وأخرجه كذلك أبو داود (١٣٤٢) من طريق همام بن يحيى، ومسلم (٧٤٦)، وابن حبان (٢٤٤٢) من طريق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وأحمد ٤٢/ (٢٥٣٤٧)، ومسلم (٧٤٦)، والنسائي (٤٤٨) من طريق معمر بن راشد، ثلاثتهم عن قتادة، به.\nوأخرجه أبو داود (١٣٤٩) من طريق بهز بن حكيم، عن زرارة بن أوفى، به.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٩٨٧)، وأبو داود (١٣٤٦) و(١٣٤٧) و(١٣٤٨) من طريق بهز بن حكيم أيضًا عن زرارة بن أوفى، عن عائشة، لم يذكر فيه سعد بن هشام، وهذا وهم من بهز بن حكيم، فقد أثبته مرة وأسقطه أخرى، لذلك قال المزي في \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٣٤٠: المحفوظ أنَّ بينهما سعد بن هشام.\nوأخرجه أيضًا أحمد ٤١/ (٢٤٦٥٨) و٤٣/ (٢٥٩٨٦)، وأبو داود (١٣٥٢)، والنسائي (٤٢٢) و(٤٢٣) و(٤٤٩) و(١٤١٤) و(١٤١٥) و(١٤١٩) و(١٤٢٠) من طريق الحسن البصري، عن سعد بن هشام، به.\nوانظر ما بعده.\nوفي باب الإيتار بثلاث ركعات عن أبي أيوب الأنصاري، سلف برقم (١١٤١)، فلينظر.\n(^١) إسناده قوي من أجل شيبان بن أبي شيبة: وهو شيبان بن فروخ، لكن أعلَّ البيهقي هذا الحديث بهذا اللفظ من هذه الطريق، بأنَّ حديث سعد بن هشام في وتر النبي ﷺ بتسع ثم بسبع. أبان: هو ابن يزيد العطار.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٢٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوقال بإثره: كذا في هذه الرواية وقد روينا في حديث سعد بن هشام وتر النبي ﷺ بتسع ثم بسبع. ثم قال: ورواية أبان خطأ، والله أعلم.\nقلنا: لكن يشهد لها بهذا اللفظ حديث أُبي بن كعب عند النسائي (٤٤٦)، وسيأتي بمعناه عند =","vol":"2","page":94},{"text":"وهذا وِترُ أمير المؤمنين عمرَ بن الخطاب ﵁، وعنه أخذه أهلُ المدينة:\n\n١١٥٤ - أخبرنا أحمد بن محمد بن صالح السَّمَرقَنديُّ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن نَصْر، حدثنا أبو جعفر الدَّارِمي، حدثنا حَبّان بن هلال، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا حَبيبٌ المعلِّم، قال: قيل للحسن: إنَّ ابن عمر كان يُسلِّم في الركعتين من الوِتْر، فقال: كان عمرُ أفقَهَ منه، كان ينهضُ في الثالثة بالتكبير (^١).\n\n١١٥٥ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا مسلم بن إبراهيم وسليمانُ بن حرب، قالا: حدثنا جرير بن حازم، عن قيس بن سعد، عن عطاء: أنه كان يُوتِر بثلاثٍ لا يجلس فيهنَّ ولا يتشهدُ إلّا في آخرِهنَّ (^٢).\n\n١١٥٦ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا سعيد بن عُفَير، حدثنا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرةَ بنت عبد الرحمن، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ كان يقرأ في الركعتين التي يُوتِر بعدهما بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ويقرأ في الوتر بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (^٣).\n_________\n= المصنف برقم (٣٠٥٣).\n(^١) إسناده قوي من أجل حبيب المعلم. محمد بن نصر: هو المروزي، وأبو جعفر الدارمي: هو أحمد بن سعيد بن صخر.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٢٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. عطاء: هو ابن أبي رباح، أبو محمد المكي.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٤٥٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب - وهو الغافقي - فهو حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر. سعيد بن عفير: هو سعيد بن كثير بن عفير، نسب إلى جده، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه ابن حبان (٢٤٣٢) من طريق محمد بن عمرو الغزي، عن سعيد بن عفير بهذا الإسناد.\nوسيأتي من طريق يحيى بن أيوب بالأرقام (١١٥٧) و(٣٩٦٤) و(٣٩٦٦).\nومن طريق عبد العزيز بن جريج والد عبد الملك عن عائشة برقم (٣٩٦٥). =","vol":"2","page":95},{"text":"تابعه سعيدُ بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب:\n\n١١٥٧ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا أبو إسماعيل السُّلَمي.\nوحدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني؛ قالا: حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرةَ، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ كان يُوتِر بثلاثٍ، يقرأ في الركعة الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوسعيد بن عُفَير إمام أهل مصر بلا مدافَعة، وقد أتى بالحديث مفسَّرًا مصلَّحًا دالًّا على أنَّ الركعة التي هي الوتر بائنةٌ غيرُ الركعتين اللتين قبلها.\n\n١١٥٨ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا أبو عمر، أخبرنا هَمَّام، حدثنا هشام بن عُروة، حدثني أبي، أنَّ عائشة حدثته: أنَّ رسول الله ﷺ كان يُوتِر بخَمْس رَكَعاتٍ، ولا يَجلِسُ إلّا في الخامسة، ولا يُسلِّم إلا في الخامسة (^٢).\n_________\n= قلنا: وهذا الحديث لا يتعارض مع حديثي ابن عباس وأُبي بن كعب اللذين رواهما أصحاب \"السنن\" وغيرهم ولم يذكرا فيهما المعوذتين، فإن هذا من باب التنوّع في القراءة وتعدّد الأحوال في الصلاة، والله تعالى أعلم. وانظر تعليقنا على هذا الحديث في عملنا على \"سنن ابن ماجه\" برقم (١١٧٣).\n(^١) إسناده حسن كسابقه. أبو إسماعيل السلمي: هو محمد بن إسماعيل.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو بكر بن إسحاق: اسمه أحمد، ومحمد بن أيوب: هو ابن يحيى بن الضُّريس، وأبو عمر: هو الحَوضي، واسمه حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة، وهمام: هو ابن يحيى بن دينار العوذي.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٩٢١) عن عفان عن همام بن يحيى، بهذا الإسناد. ولفظه: أنَّ رسول الله ﷺ كان يرقد، فإذا استيقظ تسوّك ثم توضأ، ثم صلى ثمان ركعات يجلس في كل ركعتين، فيسلم، ثم يوتر بخمس ركعات لا يجلس إلّا في الحاجة، ولا يسلِّم إلّا في الخامسة.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٢٣٩) و(٢٤٣٥٧) و٤٢/ (٢٥٢٨٦) و(٢٥٧٠٢) و٤٣/ (٢٥٩٣٦) =","vol":"2","page":96},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١١٥٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامِريّ، حدثنا زيد بن الحُباب، حدثنا أبو المُنِيب عُبيد الله بن عبد الله، حدثني عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"الوِترُ حقٌّ، فمن لم يُوتِرْ فليس مِنَّا\" (^١).\n\n١١٦٠ - أخبرَناه الحسن بن حَلِيم المروزي، أخبرنا أبو المُوجِّه، حدثنا يوسف بن عيسى، حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا عُبيد الله (^٢) بن عبد الله العَتَكي، فذكره بنحوه (^٣).\n_________\n= و(٢٦٣٥٨)، ومسلم (٧٣٧) (١٢٣)، وأبو داود (١٣٣٨)، والترمذي (٤٥٩)، والنسائي (٤٢٠) و(٤٣٤) و(١٤١١) و(١٤٢٤)، وابن حبان (٢٤٣٧ - ٢٤٤٠) من طرق عن هشام بن عروة، به. زاد بعضهم في أوله: كان يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر بخمس … إلى آخره. وزاد الترمذي في آخره: فإذا أذَّن المؤذن قام فصلى ركعتين خفيفتين.\nوأخرج أحمد ٤٣/ (٢٦٣٥٨)، وأبو داود (١٣٥٩) من طريق محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة بركعتين بعد الفجر، قبل الصبح إحدى عشرة ركعة من الليل، ست منهن مثنى مثنى، ويوتر بخمس لا يقعد فيهن.\nقال الترمذي: وقد رأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم الوتر بخمس، وقالوا: لا يجلس في شيء منهن إلّا في آخرهن.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل أبي المنيب.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٤٦٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٧ عن زيد بن الحباب، به. وانظر ما بعده.\nويشهد لقوله: \"الوتر حق\" حديث أبي أيوب السالف برقم (١١٤١) بإسناد صحيح.\nويشهد لقوله: \"من لم يوتر فليس منا\" حديث أبي هريرة عند أحمد في \"المسند\" (٩٧١٧)، وإسناده ضعيف.\n(^٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: عبد الله، مكبرًا.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات والشواهد كسابقه. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، =","vol":"2","page":97},{"text":"هذا حديث صحيح، وأبو المُنِيب العَتَكي مروزيٌّ ثقة يُجمَع حديثه، ولم يُخرجاه.\n\n١١٦١ - حدثنا عليُّ بن حَمْشاذَ العدلُ، حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا أبو الوليد الطيالسي.\nوأخبرنا أحمد بن سَهْل الفقيه ببُخارى، حدثنا قيس بن أُنيف، حدثنا قُتيبةُ بن سعيد؛ قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن راشد الزَّوْفي، عن عبد الله بن أبي مُرَّة الزَّوفي، عن خارجة بن حُذَافة العَدَوي، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: \"إنَّ الله قد أمدَّكم بصلاةٍ هي خيرٌ لكم من حُمْر النَّعَم، وهي الوِترُ، فجعلها لكم فيما بين صلاةِ العِشاء إلى صلاة الفجر\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، رواته مَدنيُّون ومِصريُّون، ولم يتركاه إلّا لما قدمتُ ذكره من تفرد التابعي عن الصحابي (^٢).\n_________\n= ويوسف بن عيسى: هو ابن دينار المروزي، والفضل بن موسى: هو السِّيناني.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٠١٩)، وأبو داود (١٤١٩) من طريقين عن الفضل بن موسى، بهذا الإسناد. ووقع عندهما أنه كررها ثلاثًا.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن راشد وعبد الله بن أبي مرة الزَّوفيان في عداد المجاهيل، ثم هو منقطع، فلا يعرف لهما سماع من بعضهما كما قال البخاري. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى.\nوأخرجه أبو داود (١٤١٨) عن أبي الوليد الطيالسي وقتيبة بن سعيد بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٤٥٢) عن قتيبة بن سعيد وحده، به. وقال: حديث غريب لا يعرف إلّا من حديث يزيد بن أبي حبيب.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٤٠٠٩/ ٩)، وابن ماجه (١١٦٨) من طريقين عن الليث بن سعد، به.\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٠٩/ ٨ و١٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، به.\nويشهد له حديث أبي بصرة الغفاري الآتي في \"المستدرك\" (٦٦٥٨)، وهو صحيح.\nوله شواهد أخرى بأسانيد ضعيفة ذكرناها في \"مسند أحمد\" عند حديث عبد الله بن عمرو برقم (٦٦٩٣).\n(^٢) انظر تعليقنا على هذه المسألة عند الحديث السالف برقم (٩٧).","vol":"2","page":98},{"text":"١١٦٢ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مُرّة، عن يحيى بن الجزار، عن أم سلمة قالت: كان النبي ﷺ يُوتِر بثلاثَ عشْرةَ، فلما كَبِرَ وضَعُفَ أوتَرَ بسَبع (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد صحَّ وِترُ النبي ﷺ بثلاثَ عشرةَ، وإحدى عشرةَ، وتسعٍ وسبعٍ وخمسٍ وثلاثٍ وواحدةٍ، وأصحُّها وِترُه ﷺ بركعة واحدة (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، إلّا أنَّ فيه اضطرابًا في سنده ومتنه، قال الأثرم - فيما نقله عنه الحافظ ابن رجب في \"فتح الباري\" ٩/ ١٣٦ -: اضطرب الأعمش في إسناده ومتنه، ويحيى بن الجزار لم يلق عائشة ولا أم سلمة.\nعبد الله بن محمد بن موسى: هو ابن كعب الكعبي، وإسماعيل بن قتيبة: هو ابن عبد الرحمن السلمي، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٧٣٨)، وأخرجه الترمذي (٤٥٧)، والنسائي (٤٢٨) و(١٣٤٩) عن هناد بن السري، كلاهما (أحمد وهناد) عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. ووقع عند النسائي: فلما كبر وضعف أوتر بتسع. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوخالف أبا معاوية محمدُ بنُ فضيل عند أحمد ٤٠/ (٢٤٠٤٢)، وأبو الأحوص عند النسائي (٤٢٧) و(١٣٥٣)، وزائدة بن قدامة عنده (١٣٥٠)، وأبو عوانة الوضاح اليشكري عنده أيضًا (١٣٥٤)، فرووه عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن يحيى بن الجزار، عن عائشة. ووقع عندهم: أنه ﷺ كان يوتر بتسع فلما أسن وثقل أوتر بسبع.\nوخالفهم علي بن مسهر - كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" (٣٦٩٧) - فرواه عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن عائشة. ورجح الدارقطني رواية ابن فضيل ومن تابعه على رواية علي بن مسهر، والله أعلم.\n(^٢) وذلك لما سبق في المقصود بمعنى الوتر، حيث أطلق بعضهم الوتر على صلاة الليل كلها.\nونقل البيهقي في \"معرفة السن والآثار\" ٤/ ٦٦ بعد أن أورد الروايات المختلفة في عدد الوتر، نقل عن الربيع بن سليمان قال: قلت للشافعي: فما معنى هذا؟ قال: هذا نافلة تَسَعُ أن يوتر بواحدة وأكثر. ثم قال أحمدُ البيهقي: هذا هو الطريق عند أهل العلم في أحاديث الثقات أن يؤخذ =","vol":"2","page":99},{"text":"١١٦٣ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن هشام بن عمرو الفَزَاري - قال الدارمي: وهو أقدمُ شيخٍ لحماد بن سَلَمة - عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن علي بن أبي طالب: أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول في آخر وِترِه: \"اللهم إني أعوذُ برِضاكَ من سَخَطِك، وبمعافاتك من عُقوبتِك، وأعوذُ بكَ منك، لا أُحصِي ثناءً عليك، أنت كما أثنيتَ على نفسك\" (^١).\n_________\n= بجميعها إذا أمكن الأخذ به. ثم قال البيهقي: ووتر النبي ﷺ لم يكن في عمرِه مرةً واحدة، حتى إذا اختلفت الروايات في كيفيتها كانت متضادة، والأشبه أنه كان يفعلها على ممر الأوقات على الوجوه التي رواها هؤلاء الثقات، فنأخذ بالجميع كما قال الشافعي ﵀ …\n(^١) إسناده صحيح، هشام بن عمرو الفزاري - وإن تفرد بالرواية عنه حماد - وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم ويعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ولم يؤثر عن أحد جرحه.\nوأخرجه أبو داود (١٤٢٧) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢/ (٧٥١) و(٩٥٧)، وابن ماجه (١١٧٩)، والترمذي (٣٥٦٦)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" لأبيه ٢/ (١٢٩٥)، والنسائي (١٤٤٨) و(٧٧٠٥) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوأخرج النسائي (١٦٦١) عن علي بن حُجر، عن إسماعيل بن جعفر، عن يزيد بن عبد الله بن خُصيفة، عن إبراهيم بن عبد الله بن عبدٍ القاري، عن علي بن أبي طالب قال: بتُّ عند رسول الله ﷺ ذات ليلة فكنت أسمعه إذا فرغ من صلاته وتبوأ مضجعه يقول: \"اللهم إني أعوذ بمعافاتك من عقوبتك … \" فذكر نحوه. وإبراهيم بن عبد الله بن عبد القاري روايته عن علي بن أبي طالب مرسلة.\nثم أعاده النسائي (١٠٦٦٢) عن محمد بن عبد الرحيم البرقي، عن يحيى بن حسان، عن إسماعيل بن جعفر، عن يزيد بن خصيفة، عن عبد الله بن عبد القاري، عن علي، نحوه. وعبد الله بن عبد القاري له رؤية.\nوفي الباب عن عائشة قالت: فقدت رسول الله ﷺ وكان معي على فراشي، فوجدته ساجدًا راصًّا عقبيه، مستقبلًا بأطراف أصابعه القبلة، فسمعته يقول … فذكرت نحو هذا الدعاء. وسلف عند المصنف برقم (٩٢٨)، وإسناده حسن. =","vol":"2","page":100},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nآخر كتاب الوتر\n_________\n= وعن صهيب: أنَّ النبي ﷺ كان يقولهن عند انصرافه من صلاته، يعني: \"اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته لي عصمة، وأصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي، اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من نقمتك، وأعوذ بك منك … \" أخرجه النسائي (١٢٧٠) و(٩٨٨٨)، وابن حبان (٢٠٢٦).","vol":"2","page":101},{"text":"<span data-type='title' id=toc-64>من كتاب صلاة التطوع</span>\n١١٦٤ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعيّ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يحيى - وهو ابن سعيد - عن سعيد.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المُثنَّى، حدثنا مُسَدَّد، حدثنا يزيد ابن زُرَيع، حدثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن زُرَارةَ بن أَوفى، عن سَعْد بن هشام، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"ركعتا الفجرِ خيرٌ من الدنيا جميعًا\" (^١).\nوفي حديث يزيد بن زُرَيع: \"خيرٌ من الدنيا وما فيها\".\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو القطان، وأبو المثنى: هو معاذ بن المثنى.\nوأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٦٢٨٦) عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند أحمد\" أيضًا ٤٠/ (٢٤٢٤١) عن يحيى بن سعيد القطان.\nوأخرجه النسائي (٤٥٨)، وابن حبان (٢٤٥٨) من طريقين آخرين عن يحيى القطان، به. وقرنوا جميعًا بيحيى القطان: سليمان بن طرخان التيمي.\nوأخرجه مسلم - كما في \"تحفة الأشراف\" (١٦١٠٦) - من طريق محمد بن بكر البرساني، والنسائي (١٤٥٦) من طريق عبدة بن سليمان، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، به.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥١٦٥)، ومسلم (٧٢٥) (٩٦) و(٩٧)، والترمذي (٤١٦) من طرق عن قتادة، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرج أحمد ٤٠/ (٢٤١٦٧) و(٢٤٢٧١) و٤٢/ (٢٥٣٦٤)، والبخاري (١١٦٩)، ومسلم (٧٢٤) (٩٤) و(٩٥)، وأبو داود (١٢٥٤)، والنسائي (٤٥٦)، وابن حبان (٢٤٥٦) و(٢٤٥٧) من طريق عبيد بن عمير، عن عائشة قالت: لم يكن النبي ﷺ على شيء من النوافل أشد منه تعاهدًا على ركعتي الفجر.\nوبنحوه أخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٣٢٧) من طريق سعيد بن جبير، عن عائشة.","vol":"2","page":102},{"text":"١١٦٥ - حدثنا أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا تمِيم بن محمد، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا أبو خالد الأحمَر، حدثنا عثمان بن حَكيم، عن سعيد بن يَسَار، عن ابن عباسٍ قال: أكثرُ ما كان رسول الله ﷺ يقرأ في رَكعتَي الفجر: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ١٣٦]، وفي الركعة الثانية: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n١١٦٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، حدثنا أبو قِلَابة، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همَّام، عن قتادة، عن النَّضْر بن أنس، عن بَشِير بن نَهِيك، عن أبي هريرة، أنَّ النبي ﷺ قال: \"من نَسِي ركعتَي الفجر فليُصلِّهما إذا طَلَعَتِ الشمس\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي خالد الأحمر: وهو سليمان بن حيان.\nوأخرجه مسلم (٧٢٧) (١٠٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ٣/ (٢٠٣٨) و(٢٠٤٥)، ومسلم (٧٢٧) (٩٩) و(١٠٠)، وأبو داود (١٢٥٩)، والنسائي (١٠١٨) و(١١٠٩٣) من طرق عن عثمان بن حكيم، به.\n(^٢) ضعيف بهذه السياقة، عمرو بن عاصم وثقه ابن سعد، وقال النسائي: لا بأس به، وقال أبو داود: لا أنشط لحديثه، وقال الحافظ في \"التقريب\": صدوق في حفظه شيء. قلنا: وهو وإن كان من رجال الشيخين إلا أنه قد خالفه الثقات في هذا الحديث، فقد رواه بهز بن أسد وعبد الصمد بن عبد الوارث ومحمد بن سنان العوقي - وهم ثقات أثبات حجة - عن همام بهذا الإسناد بلفظ: \"من صلى ركعة من الصبح ثم طلعت الشمس فليصل الصبح\" وقال بعضهم: \"فليصل إليها أخرى\"، وقال بعضهم: \"فليتم صلاته\". وقد سلف في \"المستدرك\" (١٠٢٦) من رواية محمد بن سنان العوقي عن همام، انظر تخريجه هناك.\nأبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد الرقاشي، وهمام: هو ابن يحيى العوذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه المصنف فيما سلف برقم (١٠٢٨) من طريق عباد بن الوليد الغبري، والترمذي (٤٢٣) =","vol":"2","page":103},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١١٦٧ - أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن عيسى بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن نَجْدَة القُرَشي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا وكيع، حدثنا صالح بن رُسْتُم.\nوحدثنا أبو علي الحسين بن عليٍّ الحافظ - واللفظ له - حدثنا عبد الله بن محمد بن محمود المروزي، حدثنا أبو عمَّار، حدثنا النَّضْر بن شُمَيل، عن أبي عامر الخزَّاز، عن ابن أبي مُلَيكةَ، عن ابن عباس، قال: أُقيمتِ الصلاةُ، فقمتُ أصلِّي الركعتين، فجَذَبني رسولُ الله ﷺ فقال: \"أتُصلِّي الصبحَ أربعًا؟ \" (^١).\n_________\n= عن عقبة بن مكرم العمي، وابن حبان (٢٤٧٢) من طريق عبد القدوس بن محمد الحبحابي، ثلاثتهم عن عمرو بن عاصم، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه … ثم قال: والمعروف من حديث قتادة، عن النصر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح\".\nقلنا: وكنا قد صححنا حديث عمرو بن عاصم هذا في \"جامع الترمذي\" و\"صحيح ابن حبان\" فيستدرك من هنا، ولا يشهد له ما رواه ابن ماجه (١١٥٥)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤١٤٢)، وابن حبان (٢٦٥٢) من طريق مروان بن معاوية، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ نام عن ركعتي الفجر، فقضاهما بعدما طلعت الشمس. فهذه مسألة أخرى، فهذا مختصر من حديث طويل في قصة نوم النبي ﷺ عن الفجر حتى أيقظه حرُّ الشمس، قال أبو حاتم الرازي كما في \"العلل\" لابنه ٢/ ١٠٣ (٢٤٤): غَلِطَ مروانُ في اختصاره، إنما كان النبي ﷺ في سفر فقال لبلال: \"من يكلؤنا الليلة\" فقال: أنا، فغلبه النوم حتى طلعت الشمس، فقام النبي ﷺ وقد طلعت الشمس، فأمر بلالًا أن يؤذن، وأمر الناس أن يصلوا ركعتي الفجر، ثم صلى بهم الفجر. قال أبو حاتم: فقد صلى السنة والفريضة بعد طلوع الفجر.\nوانظر لزامًا كلام الطحاوي في هذه المسألة في \"شرح مشكل الآثار\": باب بيان مشكل ما روي في رسول الله ﷺ فيمن يفوته أن يصلي ركعتي الفجر، أيصليهما عقيبًا لها أم بعد ذلك؟ الأحاديث (٤١٣٧ - ٤١٤٢).\n(^١) إسناده من جهة وكيع حسنٌ، بسبب صالح بن رستم أبي عامر الخزاز، ففيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح. أما من جهة النضر بن شميل ففيه عبد الله بن محمد بن محمود، لم نتبينه ولم =","vol":"2","page":104},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١١٦٨ - أخبرنا أبو الفَضْل محمد بن إبراهيم المزكِّي، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جريرٌ، عن عبد الملك بن عُمَير، عن محمد بن المُنتَشِر، عن حُمَيد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة يَرفعُه إلى النبي ﷺ: أنه سُئِلَ: أيُّ الصلاة أفضلُ بعد المكتوبة؟ وأيُّ الصيام أفضلُ بعد شهر رمضان؟ فقال: \"أفضلُ الصَّلاة بعد المكتوبة الصَّلاةُ في جوف الليل، وأفضلُ الصِّيام بعد شهرُ رمضان شهرُ الله المحرَّمُ\" (^١).\n_________\n= نقع له على ترجمة، إلّا أن تكون لفظة \"بن محمد\" مقحمة هنا - وهو الغالب على الظن - فيكون حينئذ هو عبد الله بن محمود السعدي المروزي، فقد روى عن الحسين بن حريث عند البيهقي في \"الزهد\" (٣٦٥)، وروى عنه أبو علي الحسين بن علي الحافظ عند البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ١٥، والخطيب في \"تاريخه\" ١٥/ ٥١٦، وذكر له الذهبي ترجمة في \"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٢٤٠، وفي \"السير\" ١٤/ ٣٩٩، ونقل عن أبي عبد الله الحاكم أنه قال فيه: ثقة مأمون. والله تعالى أعلم.\nأبو عمار: هو الحسين بن حريث، وابن أبي مليكة: اسمه عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٣٣٢٩) عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢١٣٠) عن يزيد بن هارون، وابن حبان (٢٤٦٩) من طريق عثمان بن عمر، كلاهما عن صالح بن رستم، به. ووقع عند أحمد أنَّ المصلي رجلٌ وليس ابن عباس، وإنما يروي ذلك ابن عباس.\nوفي الباب عن ابن بُحينة عند البخاري (٦٦٣)، ومسلم (٧١١): أنَّ رسول الله ﷺ رأى رجلًا وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين، فلما انصرف رسول الله ﷺ لاث به الناس، وقال له رسول الله ﷺ: \"الصبحَ أربعًا؟! الصبحَ أربعًا؟! \".\nوانظر حديث قيس بن قهد السالف برقم (١٠٣٠).\n(^١) إسناده صحيح. أحمد بن سلمة: هو ابن عبد الله النيسابوري، وإسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه مسلم (١١٦٣) (٢٠٣) عن زهير بن حرب، والنسائي (٢٩١٧) عن محمد بن قدامة، كلاهما عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. ورواية ابن قدامة مختصرة بقصة الصيام. =","vol":"2","page":105},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١١٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن رَبِيعة بن يزيد (^١)، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن أبي أمامة الباهلي، عن رسول الله ﷺ قال: \"عليكم بقِيام الليل، فإنه دَأْبُ الصالحين قبلَكم، وهو قُرْبةٌ لكم إلى ربِّكم، ومَكْفَرةٌ للسيئات، ومَنْهاةٌ عن الإثم\" (^٢).\n_________\n= واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٨٠٢٦) و١٤/ (٨٣٥٨) و(٨٥٠٧) و١٦/ (١٠٩١٥)، ومسلم (١١٦٣) (٢٠٣)، وابن ماجه (١٧٤٢)، والنسائي (٢٩١٨)، وابن حبان (٢٥٦٣) من طريقين عن عبد الملك بن عمير، به. روايتا مسلم وابن ماجه مختصرتان بقصة الصيام.\nوأخرجه تامًا ومختصرًا أحمد ١٤/ (٨٥٣٤)، ومسلم (١١٦٣) (٢٠٢)، وأبو داود (٢٤٢٩)، والترمذي (٤٣٨) و(٧٤٠)، والنسائي (١٣١٤) و(٢٩١٩)، وابن حبان (٣٦٣٦) من طريق أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن حميد بن عبد الرحمن، به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه النسائي (١٣١٥) من طريق شعبة، عن أبي بشر، عن حميد بن عبد الرحمن مرسلًا. قال الدارقطني في \"العلل\" (١٦٥٦): ورفعُه صحيح.\n(^١) في النسخ الخطية وكذا في \"تلخيص الذهبي\": ثور بن يزيد، وهو خطأ يقينًا، فقد روى هذا الحديث البيهقي في \"سننه\" ٢/ ٥٠٢ عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده ومتنه، وجاء عنده على الصواب: ربيعة، وكذلك هو عند الترمذي وغيره من المخرِّجين. ثم إن ثور بن يزيد لم يدرك أبا إدريس، وُلد بعد وفاته.\n(^٢) إسناده ضعيف، عبد الله بن صالح - وهو أبو صالح المصري كاتب الليث - سيئ الحفظ، وقال أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه (٣٤٦): هو حديث منكر، لم يروه غير معاوية، وأظنه من حديث محمد بن سعيد الشامي الأزدي، فإنه يروي هذا الحديث هو بإسناد آخر. قلنا: ومحمد بن سعيد الشامي هو القرشي المصلوب، وهو كذاب يضع الحديث، وسيأتي تخريج الحديث من طريقه بعد قليل. أبو إدريس الخولاني: هو عائذ الله بن عبد الله بن عمرو.\nوأخرجه الترمذي (٣٥٤٩ م) عن محمد بن إسماعيل السلمي، بهذا الإسناد. قال الترمذي: وهذا أصح من حديث أبي إدريس عن بلال. =","vol":"2","page":106},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n١١٧٠ - أخبرني أبو تُراب أحمد بن محمد المذكِّر بالنَّوْقان، حدثنا تَمِيم بن محمد، حدثنا محمد بن أسلَم الزاهد، حدثنا مُؤمَّل بن إسماعيل، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت، عن أنس قال: وَجَدَ رسول الله ﷺ ذاتَ ليلة شيئًا، فلما أصبح قيل: يا رسول الله، إن أثَرَ الوجَع عليك لبيِّنٌ، قال: \"أَمَا إنِّي على (^١) ما تَرَون، بحمد الله قد قرأتُ السَّبعَ الطِّوال\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١١٧١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، قال: سمعتُ يزيد بن خُمَير يقول: سمعتُ عبد الله بن أبي\n_________\n= قلنا: أما حديث أبي إدريس عن بلال، فقد أخرجه الترمذي بإثر الحديث (٣٥٤٩) من طريق بكر بن خنيس، عن محمد القرشي - وهو محمد بن سعيد المصلوب - عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن بلال، رفعه. وقال الترمذي بإثره: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث بلال إلّا من هذا الوجه، ولا يصح من قبل إسناده.\nوقول الترمذي في حديث الخولاني عن أبي أمامة: وهذا أصح من حديث أبي إدريس عن بلال، لا يعني أنه أراد صحته، وإنما أراد الصحة النسبية، أي: أنه أرجح، وإلّا فهو ضعيف كما سلف، والله أعلم.\n(^١) في (ز) و(ب): إني إنما أثر علي، وفي (ص) و(ع) نحوه بإسقاط لفظ \"إني\"، وكل ذلك تحريف، والتصويب من \"شعب الإيمان\" للبيهقي (٢٢٠٤) حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه، ووقع في المطبوع منه: حدثنا تميم بن محمد بن أسلم الزاهد، وهو خطأ، فهو من رواية تميم بن محمد - وهو ابن طُمغاج الطوسي - عن محمد بن أسلم الطوسي الزاهد.\n(^٢) إسناده ضعيف، مؤمل بن إسماعيل اتفق أكثر النقاد على أنه سيئ الحفظ كثير الخطأ، وقال البخاري: منكر الحديث. قلنا: وعلى هذا فإنه ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد تفرد في هذا الحديث.\nوأخرجه ابن حبان (٣١٩) من طريق الحسن بن الصباح البزار، عن مؤمل بن إسماعيل، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":107},{"text":"قيس يقول: قالت لي عائشة: لا تَدَعْ قيام الليل، فإنَّ رسول الله ﷺ كان لا يَذَرُه، وكان إذا مَرِض أو كَسِل صلَّى قاعدًا (^١).\n\n١١٧٢ - وأخبرنا الحسين بن علي، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا بِشْر بن خالد العَسْكري، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، فذكره بمثله: الإسنادَ والمتنَ جميعًا (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١١٧٣ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الله السُّنِّي بمَرْو، حدثنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا أبو حمزة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"من حافَظَ على هؤلاء الصَّلواتِ المكتوبات، لم يُكتَب من الغافلين، ومن قرأ في ليلةٍ منة آيةٍ كُتب من القانتين\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي.\nوأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٦١١٤). وأخرجه أبو داود السجستاني (١٣١٧) عن محمد بن بشار، كلاهما (أحمد ومحمد) عن أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد. ووقع في رواية أحمد وهمٌ في تسمية عبد الله بن أبي قيس، فسُمِّي هناك: عبد الله بن أبي موسى، قال أحمد: وإنما هو عبد الله بن أبي قيس، وهو الصواب، مولى لبني نصر بن معاوية. انتهى، وعزا أبو حاتم هذا الوهم لشعبة، كما في \"العلل\" لابنه (٢٤٢)، وكذا قال أحمد بإثر الحديث (٢٤٩٤٥) كما سيأتي في تخريج الحديث التالي.\n(^٢) إسناده صحيح. الحسين بن علي: هو التميمي، ويقال له: حسينك، ومحمد بن إسحاق: هو ابن خزيمة الإمام صاحب التصانيف، ومحمد بن جعفر: هو المعروف بغندر.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٩٤٥) ضمن حديث طويل، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. لكن وقع عنده: عبد الله بن أبي موسى، بدلًا من عبد الله بن أبي قيس، وقال أحمد بإثره: يزيد بن خمير صالح الحديث، ثم قال: عبد الله بن أبي موسى هو خطأ، أخطأ فيه شعبة، وهو عبد الله بن أبي قيس.\n(^٣) حسن بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه، فقد اختلف في رفعه ووقفه على أبي هريرة، واختلف في كونه عن أبي صالح عن أبي هريرة من قوله، أو عن أبي صالح عن كعب =","vol":"2","page":108},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الأحبار من قوله، ورجح الأخير الدارقطني في \"العلل\" (١٩٤٠)، وقد اضطرب متنه كما سيأتي بيانه في التخريج.\nأبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو ابن عثمان بن جبلة، وأبو حمزة: هو محمد بن ميمون السكري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٠٠٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه محمد بن نصر المروزي في \"قيام الليل\" ص ١٦٤، وابن خزيمة (١١٤٢) من طريق علي بن الحسن بن شقيق، عن أبي حمزة السكري، به. واقتصر المروزي على الشطر الثاني فقط، ووقع لفظه عندهما: \"من قرأ في ليلة مئة آية لم يكتب من الغافلين، أو كُتب من القانتين\" هكذا على الشك.\nوأخرجه موقوفًا ابن أبي شيبة ١٠/ ٥٠٨ من طريق عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: من قرأ في ليلة بمئة آية لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ بمئتي آية كتب من القانتين.\nوأخرجه موقوفًا أيضًا سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (١٣٦)، ومسدد - كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري ١/ ٤١٥ (٧٦٢) - من طريق أبي سنان ضرار بن مرة، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري أو عن أبي هريرة قال: من قرأ في ليلة مئة آية كتب من القانتين، ومن حافظ على الصلوات الخمس لم يكتب من الغافلين.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٥٠٧، والبيهقي في \"الشعب\" (٢٠٤) من طريق أبي حازم سلمان الأشجعي، عن أبي هريرة قوله: من قرأ في ليلة مئة آية لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مئتين كتب من القانتين.\nوأخرجه الدارمي (٣٤٩٤) عن جعفر بن عون، والطبري في \"تفسيره\" ٢٩/ ١٤١ من طريق وكيع بن الجراح، كلاهما عن الأعمش، عن أبي صالح، عن كعب الأحبار قال: من قرأ مئة آية كتب من القانتين.\nوبنحوه أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٥٠٧ عن أبي الأحوص، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن ضمرة، عن كعب قوله.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٤ ضمن حديث مطول، من طريق أبي راشد الحبراني، عن كعب قوله، وفيه: من قرأ بعشر آيات قبل أن يصبح لم بكتب من الغافلين، وفيه: ومن قرأ بمئة آية كتب من القانتين.\nوسيأتي برقم (٢٠٦٤) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"من =","vol":"2","page":109},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١١٧٤ - أخبرنا بكر بن محمد الصَّيرَفي، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر، حدثنا عبد الرحمن أبي الزِّناد، عن موسى بن عُقبة، عن عُبيد الله بن سَلْمان، عن أبيه أبي عبد الله سلمانَ الأغرّ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"من صلَّى في ليلةٍ بمئة آية لم يُكتبْ من الغافلين، ومن صلَّى في ليلةٍ بمئتي آيةٍ فإنه يُكتبُ من القانتين المخلَصِين\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١١٧٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْرُ بن نَصْر بن سابِق الخَوْلاني، حدثنا ابن وَهْب، أخبرني معاوية بن صالح، حدثني سُلَيم بن عامر وضَمْرة\n_________\n= قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين\". وانظر ما بعده.\nوأصح ما في الباب ما رواه أبو داود (١٣٩٨)، وابن حبان (٢٥٧٢) بإسناد حسن من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ: \"من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمئة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطِرين\".\nوفي الباب أيضًا عن ابن عمر بن المطلب، سيأتي في \"المستدرك\" (٢٠٦٥) وإسناده واهٍ.\nوعن تميم الداري عند أحمد ٢٨/ (١٦٩٥٨)، والنسائي (١٠٤٨٥)، وإسناده ضعيف.\nوعن أبي أمامة موقوفًا عليه: من قرأ بمئتي آية كتب من القانتين، أخرجه الدارمي (٣٤٩٨)، وإسناده صحيح.\nوعن عبد الله بن مسعود موقوفًا أيضًا، عند الدارمي (٣٤٩٦) وإسناده قوي.\n(^١) إسناده حسن من أجل سعد بن عبد الحميد بن جعفر وشيخه عبد الرحمن بن أبي الزناد.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الصغرى\" (٨١٣)، وفي \"شعب الإيمان\" (٢٠٠١) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (١١٤٣) عن محمد بن يحيى، عن سعد بن عبد الحميد، به.\nوأخرجه البزار (٧٢٥) و(٨٢٨٤) من طريق يوسف بن خالد السمتي، عن موسى بن عقبة، به. ويوسف بن خالد هذا متروك، لا يصلح متابعًا لابن أبي الزناد.\nوانظر ما قبله، والاضطراب في إسناده ومتنه.","vol":"2","page":110},{"text":"ابن حَبِيب ونُعيم بن زياد، عن أبي أُمامةَ الباهلي، قال: حدثني عمرو بن عَبَسة قال: أتيتُ رسول الله ﷺ وهو نازلٌ بعُكَاظ، فقلت: يا رسول الله، هل من دعوةٍ أقربُ من أخرى، أو ساعةٍ يُتَّقى أو ينبغي ذِكرُها؟ قال: \"نَعَم، إنَّ أقربَ ما يكونُ الربُّ من العبد جوفَ الليلِ الآخِرَ، فإن استطعتَ أن تكون ممّن يذكُرُ الله في تلك الساعة فكُنْ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١١٧٦ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثني أبي، حدثنا عبد القُدُّوس بن الحجّاج، حدثنا أبو بكر بن أبي مريم، عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله بن وهب بن مسلم.\nوهذا الحديث هو قطعة من حديث عمرو بن عبسة الطويل في قصة إسلامه.\nوأخرجه مطولًا النسائي (١٥٥٦) من طريق الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٣٥٧٩) من طريق معن بن عيسى، عن معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب وحده، به. وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٩٤٣٣) مطولًا من طريق حريز بن عثمان الرحبي، عن سليم بن عامر وحده، عن عمرو بن عبسة. هكذا منقطعًا لم يذكر فيه أبا أمامة، ولفظه فيه: هل من ساعة أفضل من ساعة، وهل من ساعة يتقى فيه؟ فقال: \"لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، إنَّ الله ﷿ يتدلى في جوف الليل فيغفر إلّا ما كان من الشرك والبغي، فالصلاة مشهودة محضورة، فصل حتى تطلع الشمس\".\nوأخرج أحمد ٢٨/ (١٧٠١٨) و(١٧٠٢٦)، وابن ماجه (١٢٥١) و(١٣٦٤)، والنسائي (١٥٧٣) من طريق عبد الرحمن بن البيلماني، عن عمرو بن عبسة. وفيه قال: هل من ساعة أقرب إلى الله من أخرى؟ قال: \"نعم جوف الليل الآخر، فصلِّ ما بدا لك حتى تصلي الصبح\".\nوأخرج الترمذي (٣٤٩٩)، والنسائي (٩٨٥٦) من طريق عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة؛ لم يذكر عمرو بن عبسة. في رواية الترمذي: عن أبي أمامة قال: قيل: يا رسول الله، وفي رواية النسائي: عن أبي أمامة قال: قلت: يا رسول الله، أي الدعاء أسمع؟ قال: \"جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات\"، قال الترمذي: هذا حديث حسن.\nوسلف الحديث مطولًا عند الحاكم برقم (٥٩٣).","vol":"2","page":111},{"text":"عبد الله بن أبي قَيْس، عن أُمَّهات المؤمنين، أنهنَّ حدَّثْنه: أَنَّ الله دلَّ نبيَّه على دليل، فقال لهنَّ: ادْلُلنَني على ما دلَّ عليه نبيَّه ﷺ؟ فقلن: إنَّ الله دلَّه على قيام الليل (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١١٧٧ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ابن عَجْلان، عن القَعقاع بن حَكِيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"رَحِم الله رجلًا قام من اللَّيل فصلَّى، وأيقَظَ امرأته، فإنْ أَبَتْ نَضَحَ في وجهها الماءَ، رَحِم الله امرأةً قامت من اللَّيل فصلَّتْ، وأيقظَتْ زوجَها، فإنْ أبى نَضَحَت في وجهه الماءَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم. يحيى بن محمد بن يحيى: هو الذهلي.\nوأخرجه ابن خزيمة (١١٣٨) عن محمد بن يحيى الذهلي، بهذا الإسناد.\nوسلف معناه قريبًا (١١٧١) من حديث عبد الله بن أبي قيس عن عائشة قالت: لا تدع قيام الليل، فإنَّ رسول الله ﷺ كان لا يذره.\n(^٢) إسناده قوي من أجل ابن عجلان واسمه: محمد. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى، ويحيى بن سعيد: هو القطان، وأبو صالح: هو ذكوان السلمان.\nوأخرجه أحمد ١٢/ (٧٤١٠) و١٥/ (٩٦٢٧)، وأبو داود (١٣٠٨) و(١٤٥٠)، وابن ماجه (١٣٣٦)، والنسائي (١٣٠٢)، وابن حبان (٢٥٦٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوخالف يحيى القطان سفيانُ بن عيينة، فرواه عند أحمد ١٢/ (٧٣٦٩) عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: \"رحم الله رجلًا قام من الليل\" مختصرًا. انظر \"العلل\" للدارقطني (١٥٠٦).\nوانظر ما سيأتي برقم (١٢٠٤).\nقوله: \"نضح في وجهها الماء\" و\"نضحت في وجهه\"، قال سفيان بن عيينة في إثر روايته هذه: لا تَرشُّ في وجهه، تمسحه. انتهى، قال الشيخ أحمد شاكر: قصد سفيان هنا إلى تفسير \"النضح\" في هذا المقام، فإنَّ أصل النضح الرش بالماء، لكن سفيان أراد أن يبيّن أنه ليس المراد به الرش في هذا السياق، لما في الرش من إزعاج النائم وقيامه فزعًا، وأبان بأنَّ المراد مسح الوجه بالماء، رفقًا بالنائم، ونشاطًا له من كسل النوم.","vol":"2","page":112},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١١٧٨ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْلُ، حدثنا عُبيد بن شَرِيك، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث، عن عبد الله بن عُبيد الله بن أبي مُلَيكة، عن يعلى بن مَمْلَك: أنه سأل أمَّ سَلَمة عن قراءة رسول الله ﷺ، وصلاتِه بالليل، فقالت: وما لكم وصلاتِه، كان يُصلي، ثم ينام قَدْرَ ما صلَّى، ثم يُصلي بقَدْرِ ما نام، ثم ينامُ قدرَ ما صلَّى، حتى يُصبح. ونَعتَتْ له قراءتَه، فإذا هي تَنعَتُ قراءةً مفسَّرةً حرفًا (^١).\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين، يعلى بن مملك تفرد بالرواية عنه ابن أبي مليكة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٥٢٦) و(٢٦٥٦٤)، وأبو داود (١٤٦٦)، والترمذي (٢٩٢٣)، والنسائي (١٠٩٦) و(١٣٧٩) و(٨٠٠٣) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. وقال النسائي: يعلى بن مملك ليس بذاك المشهور.\nوقال الترمذي: وقد روى ابن جريج هذا الحديث عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة: أنَّ النبي ﷺ كان يقطِّع قراءته، وحديث الليث أصح. انتهى، قلنا: قد اختلف على ابن جريج في إسناده ومتنه، فقد:\nأخرج أحمد (٢٦٥٤٧) عن عبد الرزاق ومحمد بن بكر، و(٢٦٦٢٥) عن عبد الرزاق وحده، والنسائي (١٣٢٦) من طريق عبد العزيز بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ثلاثتهم عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن يعلى بن مملك: أنه سأل أم سلمة عن صلاة رسول الله ﷺ، فقالت: كان يصلي العتمة، ثم يسبح، ثم يصلي بعدها ما شاء الله من الليل، ثم ينصرف فيرقد مثل ما صلى، ثم يستيقظ من نومته تلك، فيصلي مثل ما نام، وصلاته تلك الآخرة تكون إلى الصبح.\nوأخرج أحمد (٢٦٥٨٣)، وأبو داود (٤٠٠١)، والترمذي (٢٩٢٧) من طريق يحيى بن سعيد الأموي، عن عبد الملك بن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن أم سلمة: أنها سئلت عن قراءة رسول الله ﷺ فقالت: كان يقطِّع قراءته آية آية: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾. لم يذكر يعلى بن مملك، قال الترمذي: هذا حديث غريب، وليس إسناده بمتصل … وحديث الليث أصح.\nوأخرج أحمد (٢٦٧٤٢) عن عفان، عن همام بن يحيى، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، =","vol":"2","page":113},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١١٧٩ - أخبرني عبد الله بن محمد الصَّيدلاني، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن نُمَير، حدثنا أبي، حدثنا عِمْران بن زائدة بن نَشِيط، عن أبيه، عن أبي خالد الوالِبي، عن أبي هريرة: أنه كان إذا قام من الليل رَفَعَ صوتَه طَوْرًا وخَفَضَه طَورًا، وكان يَذكُر أنَّ رسول الله ﷺ كان يَفعلُ ذلك (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١١٨٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، أنَّ عبد الله بن أبي قيس حدثه: أنه سأل عائشةَ كيف كانت قراءة رسول الله ﷺ من الليل، أكان يَجهَر أم يُسِرّ؟ قالت: كلَّ ذلك كان يفعل، ربما جَهَر، وربما أسرَّ، قال: قلت: الحمد الله الذي جَعَل في الأمر سَعَةً (^٢).\n_________\n= عن أم سلمة: أنَّ قراءة النبي ﷺ كانت بسم الله الرحمن الرحيم، حرفًا حرفًا، قراءة بطيئة. قطَّع عفان قراءته، ولم يذكر أيضًا يعلى بن مملك.\nوأخرج أحمد (٢٦٤٥١) من طريق نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة: أنَّ بعض أزواج النبي ﷺ ولا أعلمها إلّا حفصة سئلت عن قراءة رسول الله ﷺ، فقالت: إنكم لا تطيقونها. قالت: الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم … تعني الترتيل.\nوفي الباب عن أنس بن مالك أنه سئل عن قراءة النبي ﷺ، فقال: كان يمد مدًّا. أخرجه البخاري (٥٠٤٥) و(٥٠٤٦).\n(^١) إسناده حسن من أجل زائدة بن نشيط وأبي خالد الوالبي: واسمه هُرمز، وقيل: هَرِم.\nوأخرجه أبو داود (١٣٢٨) من طريق عبد الله بن المبارك، وابن حبان (٢٦٠٣) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن عمران بن زائدة بن نشيط، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. عبد الله بن أبي قيس: هو أبو الأسود النَّصري.\nوهو قطعة من حديث بأطول من هذا في سؤاله عائشة عن وتر النبي ﷺ وعن غُسله وعن قراءته.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد ٤٠/ (٢٤٤٥٣)، وأبو داود (١٤٣٧)، والترمذي (٤٤٩) و(٢٩٢٤) من طريق الليث بن سعد، وأحمد ٤٢/ (٢٥١٦٠)، والنسائي (١٣٧٧) من طريق =","vol":"2","page":114},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، شاهدًا لحديث أبي خالد عن أبي هريرة.\n\n١١٨١ - أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تمِيم القَنْطَري، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا يحيى بن إسحاق السَّيْلَحِينيّ، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن ثابت البُنانيّ، عن عبد الله بن رَبَاح، عن أبي قَتادةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّ بأبي بكرٍ وهو يصلي يَخفِضُ من صوته، ومَرَّ بعُمر وهو يصلي رافعًا صوتَه، فلما اجتمعا عند النبي ﷺ قال لأبي بكر: \"يا أبا بكر، مررتُ بكَ وأنتَ تصلي تخفِضُ من صوتك! \" قال: قد أسمعتُ من ناجيتُ، فقال: \"مررتُ بكَ يا عمر وأنت تَرفعُ صوتك! \" قال: يا رسول الله أحتسِبُ به أُوقظُ الوَسْنان، قال: فقال لأبي بكر: \"ارفَعْ من صوتك شيئًا\"، وقال لعمر: \"اخفِضْ من صوتك\" (^١).\n_________\n= عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أيضًا أحمد ٤٠/ (٢٤٢٠٢)، وأبو داود (٢٢٦)، وابن ماجه (١٣٥٤)، وابن حبان (٢٤٤٧) و(٢٥٨٢) من طريق غضيف بن الحارث، وأحمد ٤٢/ (٢٥٢٠٣) و(٢٥٣٤٤) من طريق يحيى بن يعمر، كلاهما عن عائشة.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير شيخ المصنف، فهو حسن الحديث في المتابعات، وقد توبع. إلّا أنه اختُلف في وصله وإرساله، فقد خالف يحيى بن إسحاق السيلحيني موسى بنُ إسماعيل، فقد رواه عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن النبي ﷺ مرسلًا، ورجح المرسلَ الترمذي وابن أبي حاتم.\nوأخرجه أبو داود (١٣٢٩) عن الحسن بن الصباح، والترمذي (٤٤٧) عن محمود بن غيلان، وابن حبان (٧٣٣) من طريق محمد بن عبد الرحيم صاحب السابري، ثلاثتهم عن يحيى بن إسحاق السيلحيني، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث غريب، وإنما أسنده يحيى بن إسحاق عن حماد، وأكثر الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت عن عبد الله بن رباح مرسلًا.\nقلنا: لم نقع إلى الآن على من رواه مرسلًا غير موسى بن إسماعيل، فقد رواه أبو داود (١٣٢٩) عنه، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن النبي ﷺ. هكذا لم يذكر ابن رباح ولا أبا قتادة. لكن تابع الترمذيَّ على ما ذهب إليه أبو حاتم الرازي، فقال - كما في \"العلل\" لابنه =","vol":"2","page":115},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١١٨٢ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العدلُ، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا محمد بن رافع ومحمد بن يحيى، قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخُدْري قال: اعتكف النبي ﷺ في المسجد، فسَمِعهم يَجهَرون بالقراءة، وهو في قُبَّةٍ له، فكَشَفَ السُّتور وقال: \"ألا كلُّكم يناجي ربَّه، فلا يُؤذِينَّ بعضُكم بعضًا، ولا يَرفَعنَّ بعضُكم على بعضٍ في القراءة في الصلاة\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١١٨٣ - حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن رجاء بن السِّنْدي، حدثنا أبو كُرَيب وموسى بن عبد الرحمن المَسْروقي، قالا: حدثنا الحسين بن علي الجُعْفي، حدثنا زائدة، عن سليمان، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن عَبْدة بن أبي لُبابة، عن سُوَيد بن غَفَلَة، عن أبي الدَّرْداء، يَبلُغ به النبيَّ ﷺ قال: \"من أَتى فِراشَه وهو يَنْوي أن يقومَ بالليل فغَلَبتْه عينُه حتى يُصبحَ، كُتب له ما نَوَى،\n_________\n= (٣٢٧) -: الصحيح عن عبد الله بن رباح: أنَّ النبي ﷺ … مرسلًا، أخطأ فيه السالحيني.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند أبي داود (١٣٣٠)، وإسناده حسن.\nوآخر من حديث علي بن أبي طالب عند أحمد ٢/ (٨٦٥)، وإسناده ضعيف.\n(^١) إسناده صحيح. الحسين بن محمد بن زياد: هو القباني، ومحمد بن رافع: هو ابن أبي زيد النيسابوري، ومحمد بن يحيى: هو الذهلي، وإسماعيل بن أمية: هو ابن عمرو بن سعيد الأموي.\nوأخرجه النسائي (٨٠٣٨) عن محمد بن رافع وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٨/ (١١٨٩٦)، وأبو داود (١٢٣٢) من طريق عبد الرزاق، به.\nوفي الباب عن ابن عمر عند أحمد ٨/ (٤٩٢٨)، وإسناده صحيح.\nوعن البياضي عند أحمد ٣١/ (١٩٠٢٢)، والنسائي (٨٠٣٧)، وهو صحيح، وانظر الكلام عليه في \"المسند\".\nوعن علي بن أبي طالب عند أحمد ٢/ (٦٦٣)، وإسناده ضعيف.","vol":"2","page":116},{"text":"وكان نومُه صدقةً عليه من ربِّه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، والذي عندي أنهما علَّلاه بتوقيفٍ رُوِيَ عن زائدة:\n\n١١٨٤ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أحمد بن النَّضْر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، فذكره بإسناده من قول أبي الدَّرْداء (^٢).\nوهذا مما لا يُوهِن، فإنَّ الحسين بن علي الجُعْفي أقدمُ وأحفظُ وأعرفُ بحديث زائدة من غيره، والله أعلم.\n\n١١٨٥ - حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا محمد بن محمد بن رجاء، حدثنا موسى بن عبد الرحمن، حدثنا حسين بن علي عن زائدة، عن هشام بن حسّان، عن\n_________\n(^١) رجاله ثقات، إلّا أنه قد وقع اضطراب في إسناده، واختلف في رفعه ووقفه، وصحَّح الدارقطني وقفه. أبو كريب: هو محمد بن العلاء، وزائدة: هو ابن قدامة، وسليمان: هو ابن مهران الأعمش.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٤٤)، والنسائي (١٤٦٣) عن هارون بن عبد الله الحمال، عن الحسين بن علي الجعفي، بهذا الإسناد.\nوأخرج ابن حبان (٢٥٨٨) من طريق مسكين بن بكير، عن شعبة، عن عبدة بن أبي لبابة، عن سويد بن غفلة: أنه عاد زر بن حبيش في مرضه، فقال: قال أبو ذر أو أبو الدرداء - شك شعبة - قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من عبد يحدِّث نفسه بقيام ساعة من الليل، فينام عنها، إلّا كان نومه صدقة تصدق الله بها عليه، وكتب له أجر ما نوى\".\nوانظر تتمة تخريجه وبيان الخلاف في إسناده في عملنا على \"سنن ابن ماجه\".\nوسيأتي بعده من طريق معاوية بن عمرو عن زائدة، بهذا الإسناد إلى أبي الدرداء من قوله، موقوفًا عليه.\n(^٢) رجاله ثقات، وسلف قبله مرفوعًا، وقال الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ٢٠٧: والمحفوظ الموقوف.\nوأخرجه النسائي (١٤٦٤) عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، عن عبدة، عن سويد بن غفلة، عن أبي ذر أو أبي الدرداء، موقوفًا. ثم أعاد الإسناد عينه، إلّا أنَّ ابن المبارك قال: سفيان بن عيينة، بدلًا من الثوري.","vol":"2","page":117},{"text":"محمد بن سِيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تخُصُّوا يومَ الجمعة بصيام من بين الأيام، ولا تخُصُّوا ليلةَ الجمعة بقيامٍ من بين الليالي\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n١١٨٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا\n_________\n(^١) إسناده صحيح. موسى بن عبد الرحمن: هو ابن سعيد المسروقي، وحسين بن علي: هو الجعفي، وزائدة: هو ابن قدامة.\nوأخرجه ابن حبان (٣٦١٢) و(٣٦١٣) عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١١٤٤) (١٤٨)، والنسائي (٢٧٦٤) و(٢٧٦٨) من طريقين عن حسين بن علي الجعفي، به. وزادا في آخره: \"إلّا أن يكون في صوم يصومه أحدكم\". فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرج أحمد ١٥/ (٩١٢٧) من طريق عوف بن أبي جميلة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن يفرد يوم الجمعة بصوم.\nوأخرج أحمد ١٦/ (١٠٤٢٤)، والبخاري (١٩٨٥)، ومسلم (١١٤٤) (١٤٧)، وأبو داود (٢٤٢٠)، والترمذي (٧٤٣)، وابن ماجه (١٧٢٣)، والنسائي (٢٧٦٩)، وابن حبان (٣٦١٤) من طريق أبي صالح ذكوان السمان، والنسائي (٢٧٧٠) من طريق مجاهد بن جبر، كلاهما عن أبي هريرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"لا يصومن أحدكم يوم الجمعة، إلّا يومًا قبله أو بعده\".\nوأخرج أحمد ١٥/ (٩٢٨٤) من طريق همام عن قتادة، قال: حدثنا صاحب لنا عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: أنه نهى عن صوم يوم الجمعة إلّا في صوم متتابع.\nوأخرج أحمد ١٢/ (٧٣٨٨) و١٣/ (٧٨٣٩)، والنسائي (٢٧٥٧)، وابن حبان (٣٦٠٩) من طريق عبد الله بن عمرو القاري، وأحمد ١٤/ (٨٧٧٢) و١٥/ (٩٤٦٧)، والنسائي (٣٦١٠) من طريق رجل من بني الحارث يقال له: أبو الأوبر، وأحمد ١٥/ (٩٠٩٧)، والنسائي (٢٧٦٣) من طريق محمد بن جعفر المخزومي، ثلاثتهم عن أبي هريرة، قال: ما أنا نهيتُ عن صيام يوم الجمعة، محمدٌ نهى عنه ورب الكعبة. وذكر في رواية المخزومي وأبي الأوبر لذلك قصة. ولم يسم النسائي في روايته المخزومي، وإنما قال: فلان بن جعفر المخزومي.\nوسيأتي في \"المستدرك\" (١٦١٢) من طريق عامر بن لدين الأشعري عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ قال: \"يوم الجمعة عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم، إلّا أن تصوموا قبله أو بعده\".","vol":"2","page":118},{"text":"شُعَيب بن الليث بن سعد، حدثنا الليث.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبيد بن عبد الواحد، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث، عن محمد بن عَجْلان، عن أبي إسحاق الهَمْداني، عن عمرو بن أَوس (^١) الثقفي، عن عَنْبَسة بن أبي سفيان، عن أخته أُم حبيبة زوج النبي ﷺ، عن رسول الله ﷺ قال: \"من صلّى ثنتي عشرةَ ركعةً في يوم، بنى اللهُ له بيتًا في الجنة: أربعَ ركعاتٍ قبل الظُّهر، وركعتين بعد الظُّهر، وركعتين قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين قبل الصُّبح\" (^٢).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: أويس، والصواب ما أثبتنا كما في مصادر ترجمته ومصادر التخريج، ووقع في (ص): بن أبي أُويس، وهو خطأ.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، على اضطراب واختلاف كثير وقع في إسناده، كما سيتضح. الليث: هو ابن سعد، وأبو إسحاق الهمداني: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه ابن حبان (٢٤٥٢) عن ابن خزيمة، عن الربيع بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١٤٧٦) من طريق بكر بن مضر، عن محمد بن عجلان، به.\nوخالف محمدَ بنَ عجلان سهيلُ بن أبي صالح، فرواه عن أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، مرفوعًا، كما في الذي بعده، وسنذكر الاختلاف في رفعه ووقفه هناك.\nوأخرجه مختصرًا دون بيان أي الركعات هي: أحمد ٤٤/ (٢٦٧٨١)، ومسلم (٧٢٨) (١٠٣)، والنسائي (٤٩١)، وابن حبان (٢٤٥١) من طريق شعبة بن الحجاج، ومسلم (٧٢٨) (١٠٢) عن أبي غسان المسمعي، والنسائي (٤٩٢) عن حميد بن مسعدة، كلاهما (أبو غسان وحميد) عن بشر بن المفضل، ومسلم (٧٢٨) (١٠١) من طريق سليمان بن حيان، وأبو داود (١٢٥٠) من طريق إسماعيل ابن علية، أربعتهم (شعبة وبشر بن المفضل وسليمان بن حيان وابن علية) عن داود بن أبي هند، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، به.\nوقد خالف شعبةَ ومن تابعه يزيدُ بنُ هارون، فرواه عن داود بن أبي هند، عن النعمان بن سالم، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، مرفوعًا، لم يذكر فيه عمرو بن أوس، واختُلف على بشر بن المفضل، فقد خالف أبا غسان المسمعي وحميدَ بنَ مسعدة: مسدَّدٌ، فرواه عنه كرواية يزيد بن هارون، وهذا ما سيأتي برقم (١١٨٨). =","vol":"2","page":119},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٧٧٤) من طريق خالد بن يزيد، والنسائي (١٤٧٣) من طريق ابن جريج، كلاهما عن عطاء بن أبي رباح، عن عنبسة، به. وهذا إسناد منقطع، كما قال النسائي: عطاء بن أبي رباح لم يسمعه من عنبسة. ورغم أنه قد وقع التصريح بالتحديث في \"مسند أحمد\" إلّا أنه ربما يكون خطأً من بعض الرواة، بدليل ما أخرجه النسائي (١٤٧٢) من طريق ابن جريج قال: قلت لعطاء: بلغني أنك تركع قبل الجمعة اثنتي عشرة ركعة، أبلغك في ذلك خبر؟ فقال: أخبرتْ أمُّ حبيبة عنبسةَ بنَ أبي سفيان، أنَّ النبي ﷺ … فذكره.\nوما أخرجه النسائي أيضًا (١٤٨٧) من طريق معقل بن عبيد الله الجزري، عن عطاء قال: أُخبِرتُ أنَّ أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله ﷺ … فذكره.\nوقد صرَّح محمد بن سعيد الطائفي باسم الواسطة بين عطاء وعنبسة، فيما أخرجه النسائي (٤٩٣) و(١٤٧٤) من طريقه عن عطاء، عن يعلى بن أمية، عن عنبسة، به.\nوأخرجه النسائي (١٤٧٥) من طريق أبي يونس القشيري، عن عطاء، عن شهر بن حوشب، عن أم حبيبة، مرفوعًا.\nورواه عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح ذكوان السمان، عن أم حبيبة، واختلف عليه في رفعه ووقفه:\nفقد أخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٧٦٨) و٤٥/ (٢٧٤١١)، والنسائي (١٤٨١) من طريق حماد بن زيد، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ.\nوتابع حمادَ بنَ زيد حمادُ بنُ سلمة، واختُلف عليه، فقد رواه سويد بن عمرو - كما عند النسائي (١٤٩٢) - عنه، عن عاصم، به، فرفعه.\nورواه النضر بن شميل - كما عند النسائي في \"المجتبى\" (١٨١٠) - عنه، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أم حبيبة قولها، فذكره موقوفًا.\nوأخرجه ابن ماجه (١١٤٠)، والترمذي (٤١٤)، والنسائي (١٤٧١) و(١٤٨٨)، من طريق المغيرة بن زياد، عن عطاء، عن عائشة، مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف، قال الترمذي: حديث غريب من هذا الوجه، ومغيرة بن زياد قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. وقال النسائي: هذا خطأ، ولعله أراد عنبسة بن أبي سفيان، فصحفه. ونحوه قال الدارقطني في \"العلل\" (٤٠٢٦).\nوأخرجه ابن ماجه (١١٤٢)، والنسائي (١٤٨٢) من طريق محمد بن سليمان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، رفعه. قال النسائي: هذا الحديث عندي خطأ، ومحمد بن سليمان ضعيف. وقال أبو حاتم - كما في \"العلل\" لابنه ٢/ ١٦٥ (٢٨٨) -: هذا خطأ … كنت =","vol":"2","page":120},{"text":"١١٨٧ - أخبرنا أبو العباس عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أَبي أُسامة، حدثنا يونس بن محمد المؤدِّب، حدثنا فُلَيح بن سليمان، حدثنا سُهَيل بن أبي صالح، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله، عن المسيَّب بن رافع، عن عَنْبَسة بن أبي سفيان، عن أُمِّ حَبيبة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"مَن صلَّى ثِنتي عشرة ركعةً، بنى الله له بيتًا في الجنة: أربعًا قبل الظُّهر، وثِنتَين بعدها، وركعتين قبل العصر، وركعتين بعد المغرِب، وركعتين قبل الصُّبح\" (^١).\nكلا الإسنادين صحيحان على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وشواهدها كلُّها\n_________\n= معجبًا بهذا الحديث، وكنت أرى أنه غريب، حتى رأيت سهيلٌ، عن أبي إسحاق، عن المسيب، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ، فعلمت أنَّ ذاك لزم الطريق.\nوانظر الأحاديث الثلاثة التالية.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه، وفليح بن سليمان - وإن ضعفه النسائي وغيره، واحتجَّ به آخرون - قد توبع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه النسائي (١٤٨٣) عن أحمد بن الأزهر، عن يونس بن محمد المؤدب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٤١٥) من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، به. وقال: حديث حسن صحيح.\nوخالف الثوريَّ زهيرُ بنُ معاوية، فأخرجه من طريقه النسائي (١٤٧٧) عن أبي إسحاق، عن المسيب، عن عنبسة، عن أم حبيبة قولها، فذكره موقوفًا.\nورواه إسماعيل بن أبي خالد عن المسيب بن رافع، واختُلف عليه في رفعه ووقفه أيضًا، فرواه يزيد بن هارون عنه، عن عنبسة، عن أم حبيبة مرفوعًا، كما عند أحمد ٤٤/ (٢٦٧٦٩)، وابن ماجه (١١٤١)، والنسائي (١٤٧٨).\nورواه يعلى بن عبيد كما عند النسائي (١١٧٩)، وعبد الله بن المبارك عنده أيضًا (١٤٩٣)، كلاهما عنه - يعني إسماعيل بن أبي خالد -عن المسيب بن رافع، عن أم حبيبة، موقوفًا.\nوخالف إسماعيلَ بنَ أبي خالد حصينُ بنُ عبد الرحمن، فقد أخرجه من طريقه النسائي (١٤٨٠) عن المسيب بن رافع، عن أبي صالح ذكوان السمان، عن عنبسة، عن أم حبيبة، موقوفًا. فأدخل أبا صالح بين المسيب وعنبسة.\nوانظر لزامًا تمام تخريجه وبيان الاختلاف فيه في التعليق على \"مسند أحمد\" ٤٤/ (٢٦٧٦٩).","vol":"2","page":121},{"text":"صحيحة.\nفمنها متابعةُ النعمانِ بن سالم ومكحولٍ الفقيهِ المسيّبَ بنَ رافع.\nأما حديث النعمان بن سالم:\n\n١١٨٨ - فأخبرَناه أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكْرَم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا داود بن أبي هند.\nوأخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا معاذ بن المثنَّى، حدثنا مسدَّد، حدثنا بِشْر بن المفضَّل، حدثنا داود بن أبي هند، عن النعمان بن سالم، عن عَنْبَسة بن أبي سفيان، عن أُمِّ حَبِيبة بنت أبي سفيان قالت: قال رسول الله ﷺ: \"من صلَّى ثِنتي عشرةَ سجدةً تطوُّعًا، بنى الله له بيتًا في الجنة\" (^١).\nوأما حديث مكحول:\n\n١١٨٩ - فحدَّثناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق\n_________\n(^١) حديث صحيح، على وهمٍ في إسناده، فقد اختُلف فيه على داود بن أبي هند:\nفرواه عنه يزيد بن هارون هنا، وهشيم بن بشير عند أحمد ٤٥/ (٢٧٣٩٥)، عن النعمان بن سالم، بهذا الإسناد. بلا واسطة بين النعمان وعنبسة.\nورواه عنه سليمان بن حيان عند مسلم (٧٢٨) (١٠١)، وإسماعيل ابن علية عند أبي داود (١٢٥٠)، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة، عن أم حبيبة. وصحَّح ذلك الدارقطني في \"العلل\" (٤٠٢٦).\nورواه عنه بشر بن المفضل، واختلف عليه فيه:\nفرواه عنه مسدد بن مسرهد هنا، عن داود بن أبي هند به، دون ذكر عمرو بن أوس.\nوخالفه أبو غسان المسمعي عند مسلم (٧٢٨) (١٠٢)، وحميد بن مسعدة عند النسائي (٤٩٢)، فروياه عن بشر بن المفضل، عن داود بن أبي هند، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة، عن أم حبيبة.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٧٧٥) و(٢٦٧٨١)، ومسلم (٧٢٨) (١٠٣)، والنسائي (٤٩١)، وابن حبان (٢٤٥١) من طريق شعبة بن الحجاج، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة، عن أم حبيبة.","vol":"2","page":122},{"text":"الصَّغاني، حدثنا عبد الله بن يوسف التِّنِّيسي، حدثنا الهيثم بن حُميد، حدثنا النعمان بن المنذر، عن مكحول، عن عَنْبَسة بن أبي سفيان، عن أُم حَبِيبة أنها أخبرته، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"من حافَظَ على أربع رَكَعَاتٍ قبل الظُّهر وأربعٍ بعدها، حرَّمه الله على النار\" (^١).\n\n١١٩٠ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى العَنْبري، حدثنا مُسدَّد.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، قالا: حدثنا إسماعيل - وهو ابنُ عُليَّة - عن عُيينةَ بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال بُرَيدة: خرجتُ ذاتَ يوم أمشي في حاجة، فإذا أنا برسول الله ﷺ يمشي\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، قال البخاري - كما في \"العلل الكبير\" للترمذي (٥٤) -: مكحول لم يسمع من عنبسة. وقال أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه (٤٨٨): مكحول لم يلق عنبسة.\nقلنا: ورواه مروان بن محمد، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، واختلف فيه على مروان:\nفأخرجه النسائي (١٤٩١) عن أحمد بن ناصح، عن مروان، عن سعيد، عن سليمان، عن مكحول، بهذا الإسناد مرفوعًا.\nوخالفه محمود بن خالد، فيما أخرجه النسائي (١٤٨٥) عن مروان بن محمد، عن سعيد، عن سليمان، عن مكحول، به إلى أم حبيبة قولها. فوقفه.\nواختلف فيه على سعيد بن عبد العزيز، فقد خالف مروان بن محمد: أبو عاصم النبيل، فرواه عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن محمد بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، مرفوعًا. فذكر محمد بن أبي سفيان بدل عنبسة. أخرج ذلك النسائي (١٤٨٦).\nوأخرجه مرفوعًا كرواية مكحول هذه النسائي (١٤٨٤) من طريق حسان بن عطية، عن عنبسة، عن أم حبيبة.\nوأخرج النسائي (١٤٨٩) من طريق القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي، عن عنبسة، عن أم حبيبة مرفوعًا: \"ما من عبد مؤمن يصلي أربع ركعات بعد الظهر فتمسَّ وجهه النار أبدًا\".\nوأخرج أيضًا (١٤٩٠) من طريق عبد الله بن مهاجر الشعيثي، عن عنبسة، عن أم حبيبة مرفوعًا: \"من صلى أربعًا قبل الظهر وأربعًا بعدها لم تمسه النار\".","vol":"2","page":123},{"text":"فظَننتُه يريد حاجةً، فجعلتُ أكُفُّ عنه، فلم أزل أفعلُ ذلك حتى رآني، فأشار إليَّ فأتيتُه، فأخذ بيدِي، فانطلقنا نمشي جميعًا، فإذا أنا برجل بين أيدينا يصلي يُكثِر الركوعَ والسجود، فقال رسول الله ﷺ: \"أتُرى هذا يُرائي؟ \" فقلت: الله ورسوله أعلم، قال: فأرسلَ يدَه وطبَّق بين يديه ثلاث مِرار، ويرفع يديه ويصوِّبها ويقول: \"عليكم هَدْيًا قاصدًا، عليكم هَدْيًا قاصدًا، عليكم هَدْيًا قاصدًا، فإنه مَن يُشادَّ هذا الدينَ يَغلِبْه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١١٩١ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق العدلُ ببغداد، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقان، حدثنا زيد بن حُباب، حدثنا إسرائيل بن يونس، عن مَيسرة بن حَبِيب، عن المِنْهال بن عمرو، عن زِرٍّ، عن حُذيفةَ: أنه صلَّى مع النبي ﷺ المغربَ، ثم صلَّى حتى صلَّى العشاء (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى. وهو في \"مسند أحمد\" ٣٨/ (٢٢٩٦٣).\nوأخرجه أحمد أيضًا ٣٣/ (١٩٧٨٦) عن يزيد بن هارون، وبإثره عن وكيع ومحمد بن بكر البرساني، و٣٨/ (٢٣٠٥٣) عن وكيع وحده، ثلاثتهم عن عيينة بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وقال يزيد بن هارون - خطأً - في روايته: عن أبي برزة، بدلًا من بريدة، لكن ذكر الإمام أحمد إثر روايته أنه رجع عن هذا الخطأ، وقال بعد ذلك: عن بريدة.\nوفي الباب عن ابن عباس مرفوعًا، وفيه: \"وإياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين\"، وسيأتي في \"المستدرك\" (١٧٢٩).\nوعن أبي هريرة، عند البخاري (٣٩)، وفيه: \"إنَّ الدين يسر، ولن يشادَّ الدين أحد إلّا غلبه\".\nوعن أنس بن مالك، عند أحمد ٢٠/ (١٣٠٥٢)، وفيه: \"إنَّ هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق\".\nقوله: \"هديًا قاصدًا\"، أي: طريقًا معتدلًا.\n(^٢) إسناده صحيح. زِرّ: هو ابن حُبَيش الأسدي، وحذيفة: هو ابن اليمان.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٤٣٦). وأخرجه النسائي (٣٧٩) و(٣٨٠) عن أحمد بن سليمان، و(٨٣٠٧) عن القاسم بن زكريا، وابن حبان (٦٩٦٠) من طريق ابن أبي شيبة، أربعتهم (أحمد بن حنبل، وأحمد بن سليمان، والقاسم، وابن أبي شيبة) عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":124},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١١٩٢ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرني عبد الله بن فَرُّوخ، عن ابن جُريج، عن عطاء، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"أكرِمُوا بُيوتَكم ببعض صَلاتِكم\" (^١).\n_________\n= وذكر أحمد بن حنبل والقاسم بن زكريا الحديث مطولًا فيه قصة لحذيفة مع أمه، واختصره أحمد بن سليمان وابن أبي شيبة كما هو هنا في \"المستدرك\" إلّا أنَّ الأخير زاد في آخره: \"عرض لي ملكٌ استأذن ربه أن يسلم عليَّ، ويبشرني أنَّ الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة\".\nوستأتي هذه الزيادة منفردة في \"المستدرك\" برقم (٥٧٣٠).\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٣٢٩)، والترمذي (٣٧٨١)، والنسائي (٣٨٠) و(٨٢٤٠)، وابن حبان (٧١٢٦) من طرق عن إسرائيل، به. وذكروه جميعًا مطولًا بالقصة المشار إليها إلّا النسائي (٣٨٠) فمختصرًا. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلّا من حديث إسرائيل.\n(^١) حسن لغيره، عبد الله بن فروخ - هو الخراساني - روايته عن ابن جريج عن عطاء عن أنس فيها مقال، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": أحاديثه غير محفوظة. قلنا: لكن للحديث شواهد بمعناه في \"الصحيحين\" يتقوى بها. ابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم الجمحي، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ٣٣٥، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ٦/ (٢٣٣٢) من طريق سليمان بن أحمد، عن يحيى بن عثمان بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٢٠٧)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٧٤٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٣٣٣، والضياء في \"المختارة\" (٢٣٣٠) و(٢٣٣١) من طريقين عن سعيد بن أبي مريم، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٥٣٤) عن ابن عيينة، قال: حُدِّثت عن أنس، فذكره.\nوله شاهد بمعناه من حديث جابر بن عبد الله عند مسلم (٧٧٨)، ولفظه: \"إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته، فإنَّ الله جاعل في بيته من صلاته خيرًا\".\nوآخر من حديث زيد بن ثابت، عند مسلم (٧١١)، وفيه: \"عليكم بالصلاة في بيوتكم، فإنَّ خير صلاة المرء في بيته إلّا الصلاة المكتوبة\".\nوثالث من حديث عبد الله بن عمر، عند البخاري (١١٨٧)، ومسلم (٧٧٧): \"صلوا في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا\"، وهو عند أحمد في \"المسند\" ٨/ (٤٥١١)، وهناك ذكرنا سائر أحاديث الباب.","vol":"2","page":125},{"text":"قد اتفق الشيخان على إخراج حديث عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: \"صلُّوا في بُيوتِكم، ولا تتخذوها قبورًا\".\nفأما حديث عبد الله بن فَرُّوخ فإنَّ لفظه عجبٌ، وهو شيخٌ من أهل مكة صدوق، سكن مصرَ وبها مات.\n\n١١٩٣ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيَّاري، حدثنا عبد الله بن علي الغَزَّال، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا الحسين بن واقد، حدثنا عبد الله بن بُريدَة، عن أبيه قال: أصبح رسولُ الله ﷺ يومًا، فدعا بلالًا فقال: \"يا بلالُ، بمَ سَبقتَني إلى الجنة؟ إني دخلتُ البارحةَ الجنةَ فسمعتُ خَشخَشَتَك أمامي\"، فقال بلال: يا رسول الله، ما أذّنتُ قطُّ إلّا صليتُ ركعتين، وما أصابني حَدَثٌ قطُّ إلّا توضأتُ عنده، فقال رسول الله ﷺ: \"بهذا\" (^١).\n_________\n(^١) حديث قوي، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الله بن علي الغزَّال، فلم يرو عنه غير القاسم بن القاسم السياري، ولم نقع له على ترجمة، ولم نتبيَّن حاله، لكنه قد توبع. والحسين بن واقد - وهو المروزي - صدوق لا بأس به، وباقي رجاله ثقات. عبد الله بن بريدة: هو ابن الحصيب الأسلمي المروزي.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٠٤٠) عن علي بن الحسن بن شقيق، بهذا الإسناد. وزاد فيه قصة رؤيته ﷺ لقصر عمر بن الخطاب في الجنة.\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٩٦)، وابن حبان (٧٠٨٦) و(٧٠٨٧) من طريق زيد بن الحباب، والترمذي (٣٦٨٩) من طريق علي بن الحسين بن واقد، كلاهما عن الحسين بن واقد، به. وزادوا جميعًا فيه قصة قصر عمر بن الخطاب المشار إليها آنفًا، إلّا رواية ابن حبان (٧٠٨٧).\nوسيرد الحديث في \"المستدرك\" برقم (٥٣٢٨) من طريق محمد بن موسى الباشاني عن علي بن الحسن بن شقيق، مشتملًا على القصة المذكورة.\nوللحديث شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (١١٤٩)، ومسلم (٢٤٥٨).\nوآخر من حديث جابر بن عبد الله عند البخاري (٣٦٧٩)، ومسلم (٢٤٥٧).\nقوله: \"إني دخلت البارحة الجنة\"، قال الترمذي: يعني رأيت في المنام كأني دخلت الجنة، هكذا روي في بعض الحديث. =","vol":"2","page":126},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١١٩٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا شعبة، عن أبي جعفر المَديني قال: سمعت عُمارة بن خُزيمة يحدِّث عن عثمان بن حُنَيف: أنَّ رجلًا ضريرًا أتى النبيَّ ﷺ فقال: ادْعُ الله أن يُعافيَني، فقال: \"إن شئت أخَّرتُ ذلك وهو خير، وإن شئتَ دعوتُ\"، قال: فادْعُه، قال: فأمره أن يتوضأ فيُحسِنَ وُضوءَه ويصليَ ركعتين ويدعوَ بهذا الدعاء فيقول: \"اللهمَّ إني أسألك وأتوجَّهُ إليك بنبيِّك محمدٍ نبيِّ الرَّحمة، يا محمدُ إني توجّهتُ بك إلى ربي في حاجتي هذه فتُقضَى لي، اللهمَّ شَفِّعْه فيَّ وشَفِّعني فيه\" (^١).\n_________\n= \"خشخشتك\" قال ابن الأثير: الخشخشة: حركة لها صوت كصوت السلاح.\n(^١) إسناده صحيح. وقد اختُلف في هذا الإسناد على أبي جعفر المديني، فرواه شعبةُ عنه عن عمارة بن خزيمة عن عثمان بن حنيف، كما عند الحاكم هنا وفيما سيأتي برقم (١٩٣٠)، وتابع شعبةَ في هذا الإسناد حمادُ بنُ سلمة، كما سيأتي في التخريج.\nوخالفهما رَوح بن القاسم - فيما سيأتي برقم (١٩٥٠) و(١٩٥١) - فرواه عن أبي جعفر المديني عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف. وتابع رَوحًا هشامٌ الدَّستُوائي، وسيأتي تخريج طريقه هناك.\nوقد رجَّح أبو زُرعة رواية شعبة، كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢٠٦٤)، وخالفه ابنُ أبي حاتم فرجَّح رواية روح بن القاسم، لمتابعة هشام الدَّستُوائي له.\nوسبَق ابنَ أبي حاتم إلى ذلك عليُّ بنُ المديني كما في \"الدعاء\" للطبراني (١٠٥٢)، حيث ذكر رواية شعبة ورواية روح بن القاسم، ثم قال: ما أرى روحَ بن القاسم إلا قد حَفِظَه.\nقلنا: لا يبعد أن يكون كلٌّ منهما محفوظًا، ويكونَ أبو جعفر المديني قد سمعه من كلا الرجُلين: عُمارة وأبي أمامة، وكلٌّ منهما سمعه من عثمان بن حُنيف. على أنه إن كان الصحيحُ ذكرَ أحدِهما دون الآخر، فلا يضرُّ أيّهما كان، فكلاهما ثقة، والله أعلم.\nشعبة: هو ابن الحجاج، وأبو جعفر المديني: هو الخَطْمي، واسمه: عمير بن يزيد\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٢٤٠). وأخرجه ابن ماجه (١٣٨٥) عن أحمد بن منصور بن سيار، والترمذي (٣٥٧٨)، والنسائي (١٠٤٢٠) عن محمود بن غيلان، ثلاثتهم (أحمد وابن سيار ومحمود) عن عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. =","vol":"2","page":127},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١١٩٥ - أخبرنا عليُّ بن عيسى الحِيري، حدثنا أحمد بن نَجْدةَ، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد الله بن وَهْب بن مُسلِم القُرشي، أخبرني حَيْوةُ بن شُرَيح، أنَّ الوليد بن أبي الوليد (^١) أخبره، أنَّ أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري حدثه، عن أبيه، عن جده، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"اكتُمِ الخِطْبةَ، ثم توضأ فأحسِنْ وضوءك، ثم صلِّ ما كَتبَ الله لك، ثم احمَدْ ربَّك ومجِّدْه، ثم قل: اللهمَّ إنك تَقدِرُ ولا أقدِر، وتَعلَمُ ولا أعلمُ، وأنت علَّام الغُيوب، فإن رأيتَ لي فلانةَ - تُسمِّيها باسمها - خيرًا لي في دِيني ودُنياي وآخرتي فاقدُرْها لي، وإن كان غيرُها خيرًا لي منها في دِيني ودُنياي وآخِرتي فاقضِ لي بها\" أو قال: \"فاقدُرْها لي\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٧٢٤١) عن روح بن عبادة، عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (١٧٢٤٢)، والنسائي (١٠٤١٩) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي جعفر المديني، به.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: أبي أيوب.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد فيه لِين، خالد بن أبي أيوب الأنصاري تفرد بالرواية عنه ابنه أيوب، وهذا الأخير فيه لين. وقد ذهب غير واحد من أهل العلم إلى أنَّ أبا أيوب الأنصاري جدُّ أيوب بن خالد لأمه.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٥٩٧)، وابن حبان (٤٠٤٠) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٩٦) من طريق ابن لهيعة، عن الوليد بن أبي الوليد، به.\nوسيأتي في \"المستدرك\" برقم (٢٧٣١) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن وهب، به.\nوفي باب صلاة الاستخارة في الأمور كلها مطلقًا عن جابر بن عبد الله عند أحمد (١٤٧٠٧)، والبخاري (١١٦٢).\nوعن أبي سعيد الخدري عند ابن حبان (٨٨٥)، وإسناده حسن.\nوعن أبي هريرة عند ابن حبان (٨٨٦). =","vol":"2","page":128},{"text":"هذه سُنَّة صلاة الاستخارة عزيزةٌ، تفرَّد بها أهل مصر، ورواته عن آخرهم ثقات، ولم يُخرجاه.\n\n١١٩٦ - أخبرنا أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا إسماعيل بن عَبد الله بن زُرَارة الرَّقِّي، حدثنا خالد بن عبد الله، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يحافظُ على صلاة الضُّحى إلّا أوَّاب\"، قال: \"وهي صلاة الأوّابين\" (^١).\n_________\n= وعن ابن مسعود عند الطبراني في \"الكبير\" (١٠٠١٢) و(١٠٠٥٢).\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي، وإسماعيل بن عبد الله بن زرارة صدوق فيه كلام لكنه متابع. أبو النضر الفقيه: هو محمد بن محمد بن يوسف، وخالد بن عبد الله: هو الواسطي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٢٢٤) عن محمد بن يحيى، عن إسماعيل بن عبد الله بن زرارة، بهذا الإسناد. وقال بإثره: لم يتابع هذا الشيخ إسماعيلُ بن عبد الله على إيصال هذا الخبر، رواه الدراوردي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، مرسلًا، ورواه حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة قوله.\nقلنا: لكن روي هذا الحديث موصولًا من غير وجه عن محمد بن عمرو، فقد أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٨٦٥) من طريق عمرو بن حمران، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ١٩٨، وقوام السنة الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (١٩٦٨) من طريق محمد بن دينار الطاحي، وابن شاهين في \"الترغيب\" (١٢٧) من طريق عاصم بن بكار الليثي، ثلاثتهم عن محمد بن عمرو بن علقمة، به. واقتصر في روايتي الطبراني وابن شاهين على الشطر الأول من الحديث. وعمرو بن حمران قال أبو حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٢٧: صالح الحديث، ومحمد بن دينار الطاحي قال ابن عدي: حسن الحديث، عامة حديثه ينفرد به.\nوأخرج ابن شاهين أيضًا (١٢٩) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رفعه: \"صلاة الضحى صلاة الأوابين\". والإسناد إلى يحيى ضعيف.\nوأخرج هشام بن عمار في \"حديثه\" (١٤٥) عن سعيد بن يحيى اللخمي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلًا عن النبي ﷺ أنه قال: \"لا يحافظ على صلاة الضحى إلّا أواب\".\nوأخرج أحمد ١٦/ (١٠٥٥٩) من طريق سليمان بن أبي سليمان، والمروزي في \"مختصر قيام =","vol":"2","page":129},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.\n\n١١٩٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا بكر بن مُضَر، حدثنا عمرو بن الحارث، عن بُكَير بن الأشَجِّ، عن الضَّحّاك بن عبد الله القُرشي، حدَّثه عن أنس بن مالك قال: رأيتُ رسول الله ﷺ في سَفَرٍ صلَّى سُبْحةَ الضحى ثمانيَ رَكَعات، فلما انصرف قال: \"إني صليتُ صلاةَ رَغْبةٍ ورَهْبة، فسألتُ ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومَنَعني واحدةً، سألتُه أن لا يقتلَ أمتي بالسِّنين، ففعل، وسألتُه أن لا يُظهِرَ عليهم عدوًّا، ففعل، وسألته أن لا يُلبِسَهم شِيَعًا، فأَبى عليَّ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا على حديث أم هانئ في ثمان ركعاتِ الضحى فقط (^٢).\n_________\n= الليل\" ص ٢٨١ من طريق عبد الرحمن بن مل النهدي، كلاهما عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث، ولست بتاركهن في سفر ولا حضر: أن لا أنام إلّا على وتر، وأن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وأن لا أدع ركعتي الضحى، فإنها صلاة الأوابين.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الضحاك بن عبد الله القرشي، فلم يرو عنه غير بكير - وهو ابن عبد الله بن الأشج - ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٤٨٦) و٢٠/ (١٢٥٨٩)، والنسائي (٤٨٩) من طريقين عن عمرو بن الحارث، بهذا الإسناد.\nلكن للحديث شواهد يصح بها، منها حديث ثوبان وسعد بن أبي وقاص عند مسلم (٢٨٨٩) و(٢٨٩٠). وحديث ثوبان سيأتي عند المصنف مطوَّلًا برقم (٨٥٩٥).\nوحديث أبي هريرة، وسيأتي برقم (٨٧٨٩). وإسناده حسن.\nوانظر تتمة شواهده وتخريجه وتفصيل الكلام على إسناده في عملنا على \"مسند أحمد\" (١٢٤٨٦).\nشِيَعًا: فِرَقًا، ويَلبِسهم: يجعلهم مختلطين؛ يعني في المعارك متحاربين.\n(^٢) البخاري (١١٠٣) و(١١٧٦) و(٤٢٩٢)، ومسلم (٣٣٦) عن أم هانئ قالت: إنَّ النبي ﷺ دخل بيتها يوم فتح مكة، فاغتسل وصلى ثماني ركعات، فلم أر صلاةً قط أخف منها، غير أنه يتم =","vol":"2","page":130},{"text":"١١٩٨ - حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا أبو قِلَابة، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني عثمان بن أبي سليمان، أنَّ أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره، أنَّ عائشة أخبرته: أنَّ رسول الله ﷺ لم يَمُتْ حتى كان أكثرُ صلاته جالسًا (^١).\n_________\n= الركوع والسجود.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي قلابة، وهو عبد الملك بن محمد الرقاشي، لكنه قد توبع. وقد اختلف فيه على أبي سلمة، فرواه عثمان بن أبي سليمان، عنه، عن عائشة، كما في هذه الرواية، ورواه أبو إسحاق السبيعي، عنه، عن أم سلمة، كما سيأتي في التخريج، وقد صحَّح الدارقطني في \"العلل\" (٣٦٥٥) رواية أبي إسحاق عن أبي سلمة عن أم سلمة، ثم قال: وحديث عثمان بن أبي سليمان عن أبي سلمة عن عائشة، غير مدفوع، لأنَّ عثمان ثقة، ويمكن أن يكون أبو سلمة أخذه عنهما.\nأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، وابن جريح: هو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٣٦١) عن عبد الرزاق، ومسلم (٧٣٢) (١١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣٦٤) من طريق حجاج بن محمد، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوخالف عثمانَ بن أبي سليمان أبو إسحاق السبيعي، فقد أخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٥٩٩) و(٢٦٧٠٩)، والنسائي في \"المجتبى\" (١٦٥٥) من طريق سفيان الثوري، وأحمد (٢٦٧٠٩) و(٢٦٧٣٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣٦٣)، وابن حبان (٢٥٠٧) من طريق شعبة، وأحمد (٢٦٦٠٥) من طريق إسرائيل، وأحمد (٢٦٧٢٦)، وابن ماجه (١٢٢٥) و(٤٢٣٧) من طريق أبي الأحوص، أربعتهم عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة، عن أم سلمة. وقال بعضهم في روايته: كان أكثر صلاته قاعدًا إلّا المكتوبة.\nوخالفهم يونس بن أبي إسحاق، فقد أخرجه أحمد (٢٦٥٤٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣٦٢) من طريق يونس، عن أبيه، عن أبي الأسود، عن أم سلمة.\nوخالف يونسَ عمرُ بنُ أبي زائدة، فقد أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٣٦١) من طريقه، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة. قال الدارقطني في \"العلل\" (٣٦٥٥): وليس بمحفوظ.\nوقد روي معنى الحديث من غير وجه عن عائشة، فقد أخرج أحمد ٤٢/ (٢٥٤٤٩)، والبخاري (١١١٩)، ومسلم (٧٣١) (١١٢)، وأبو داود (٩٥٤)، والترمذي (٣٧٤)، والنسائي =","vol":"2","page":131},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n١١٩٩ - حدثني علي بن حَمْشاذ، حدثنا إبراهيم بن الحسين الكِسَائي، حدثنا الربيع بن يحيى، حدثنا يزيد بن إبراهيم التُّستَري، عن محمد بن سِيرين، عن عبد الله بن شَقِيق العُقَيلي، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي قائمًا وقاعدًا، فإذا افتتح الصلاة قائمًا ركع قائمًا، وإذا افتتح الصلاة قاعدًا ركع قاعدًا (^١).\n_________\n= في \"المجتبى\" (١٦٤٨) من طريق عبد الله بن يزيد وأبي النضر - اقتصر الترمذي وحده على طريق أبي النضر - عن أبي سلمة، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ كان يصلي جالسًا، فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته نحو من ثلاثين أو أربعين آية، قام فقرأها وهو قائم، ثم ركع، ثم سجد، ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك.\nوأخرج أحمد ٤٠/ (٢٤١٩١)، والبخاري (١١١٨) و(١١٤٨)، ومسلم (٧٣١) (١١١)، وأبو داود (٩٥٣)، وابن ماجه (١٢٢٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٣٦٠)، وابن حبان (٢٥٠٩) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين أنها أخبرته: أنها لم تر رسول الله ﷺ قاعدًا قط حتى أسنَّ، فكان يقرأ قاعدًا، حتى أراد أن يركع قام فقرأ نحوًا من ثلاثين آية، أو أربعين آية، ثم ركع. واللفظ للبخاري.\nوأخرج أحمد ٤٢/ (٢٦٢٠٢)، ومسلم (٧٣٢) (١١٧) من طريق عبد الله بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: كان آخر صلاة رسول الله ﷺ حين ثَقُل وبدن وهو جالس.\nوأخرج البخاري (٤٨٣٧) من طريق حيوة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة، وفيه: فلما كثر لحمه صلى جالسًا، فإذا أراد أن يركع قام فقرأ، ثم ركع.\nوبنحو ذلك أخرجه أحمد ٤٣/ (٢٥٨٢٦)، ومسلم (٧٣١) (١١٣)، وابن ماجه (١٢٢٦)، والنسائي في \"المجتبى\" (١٦٥٠) من طريق عمرة، وأحمد ٤٣/ (٢٦٠٠٢)، ومسلم (٧٣١) (١١٤) من طريق علقمة بن وقاص الليثي، كلاهما عن عائشة.\nوانظر حديث عبد الله بن شقيق عن عائشة الآتي بعد هذا.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل الربيع بن يحيى - وهو الأُشناني - وقد توبع.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٦٨٨)، والنسائي في \"المجتبى\" (١٦٤٧)، وابن حبان (٢٥١١) من طريق وكيع، عن يزيد بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٨٠٩) و(٢٤٨٢٢)، و٤٢/ (٢٥٣٢٩) و(٢٥٣٣٠)، و٤٣/ (٢٥٩٠٧) =","vol":"2","page":132},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ (^١)، وقد خرجتُه قبل هذا من حديث حُمَيد عن عبد الله بن شقيق، وهذا موضعه، وحديث ابن سيرين هذا شاهدٌ صحيح لما تقدم.\n\n١٢٠٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا وكيع، عن إبراهيم بن طَهْمان، عن حسين المعلِّم، عن عبد الله بن بُرَيدة، أنَّ عِمْران بن حُصَين قال: كان بيَ الناصُورُ، فسألت النبيَّ ﷺ عن الصلاة، فقال: \"صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فجالسًا، فإن لم تستطع فعلى جَنْب\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجه\n_________\n= و(٢٦٢٥٧)، ومسلم (٧٣٠) (١١٠)، من طرق عن محمد بن سيرين، به.\nوسلف الحديث من طريق حميد الطويل عن عبد الله بن شقيق برقم (١٠٣٥) وانظر تخريجه هناك.\nوانظر ما سلف برقم (٩٦٠) و(١٠٣٤).\n(^١) بل أخرجه مسلم بهذا اللفظ، لكن في أوله: كان رسول الله ﷺ يكثر الصلاة قائمًا وقاعدًا … الحديث.\n(^٢) إسناده صحيح. حسين المعلِّم: هو الحسين بن ذكوان.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (١٩٨١٩)، وأبو داود (٩٥٢)، وابن ماجه (١٢٢٣)، والترمذي (٣٧٢) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد.\nوسيأتي الحديث من طريق عبد الله بن المبارك عن إبراهيم بن طهمان برقم (٣٢١١).\nوأخرج أحمد (١٩٨٨٧)، والبخاري (١١١٥) و(١١١٦)، وأبو داود (٩٥١)، وابن ماجه (١٢٣١)، والترمذي (٣٧١)، والنسائي (١٣٦٦)، وابن حبان (٢٥١٣) من طرق عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، أنَّ عمران بن حصين قال: كنت رجلًا ذا أسقام كثيرة، فسألت رسول الله ﷺ عن صلاتي قاعدًا، قال: \"صلاتك قاعدًا على النصف من صلاتك قائمًا، وصلاة الرجل مضطجعًا على النصف من صلاته قاعدًا\".\nوالناصور: هو الباسور، وهو المرض المعروف، ويجمع على بواسير، يقال بالموحدة وبالنون.","vol":"2","page":133},{"text":"البخاري من حديث يزيد بن زُرَيع عن حسين المعلِّم مختصرًا (^١).\n\n١٢٠١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكم، حدثنا أبي وشعيبُ بن الليث، قالا: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن صفوان بن سُلَيم، عن أبي بُسْرة الغِفاري، عن البراء بن عازب أنه قال: سافرتُ مع رسول الله ﷺ ثمانيةَ عَشَرَ سَفَرًا، فلم أرَ رسول الله ﷺ تَرَك الركعتين حين تَزيغُ الشمس (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه فُلَيح بن سليمان عن صفوان بن سُلَيم:\n\n١٢٠٢ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا عليُّ بن الحسين بن الجُنَيد،\n_________\n(^١) هذا وهم من الحاكم ﵀، فرواية البخاري المختصرة ليست من حديث يزيد بن زريع، وإنما عنده برقم (١١١٧) من حديث عبد الله بن المبارك، عن إبراهيم بن طهمان، عن حسين المعلم، كما سيأتي في \"المستدرك\" (٣٢١١)، أما رواية يزيد بن زريع عن حسين المعلم فهي ليست مختصرة، وإنما أخرجها ابن ماجه (١٢٣١) - كما سلف في التخريج. ولفظها عنده: أنه سأل رسول الله ﷺ عن الرجل يصلي قاعدًا، قال: \"من صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد\".\n(^٢) إسناده ضعيف، أبو بُسْرة الغفاري، تفرد بالرواية عنه صفوان بن سليم، ولم يوثقه غير العجلي وابن حبان، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يُعرف.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٥٨٣) عن هاشم بن القاسم، وأبو داود (١٢٢٢)، والترمذي (٥٥٠) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن الليث بن سعد، عن صفوان بن سليم، بهذا الإسناد. لم يذكرا فيه: يزيد بن أبي حبيب. وهذا من المزيد في متصل الأسانيد.\nقال الترمذي: حديث غريب، وسألت محمدًا عنه فلم يعرفه إلّا من حديث الليث بن سعد، ولم يعرف اسم أبي بسرة الغفاري، ورآه حسنًا.\nقلنا: وهو مخالف لما ثبت عن عبد الله بن عمر كما في \"صحيح مسلم\" (٦٨٩) قال: إني صحبتُ رسولَ الله ﷺ في السفر فلم يزد على ركعتين (يعني الفرض) حتى قبضه الله؛ ثم ذكر مثل ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان.","vol":"2","page":134},{"text":"حدثنا المعافَى بن سليمان، حدثنا فُلَيح بن سليمان، عن صفوان بن سُلَيم، عن أبي بُسْرة الغِفاري، عن البراء بن عازب قال: سافرتُ مع النبي ﷺ بضعةَ عَشَرَ سَفَرًا لم أرَه تَرَك الركعتين قبل الظهر (^١).\n\n١٢٠٣ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن إسحاق الإمام، حدثنا محمد بن أبي صفوان الثَّقَفي، حدثنا عبد السلام بن هاشم، حدثنا عثمان بن سَعْد الكاتب - وكانت له مُروءةٌ وعَقْلٌ - عن أنس بن مالك قال: كان النبيُّ ﷺ لا يَنزِلُ منزلًا إِلَّا وَدَّعَه بركعتين (^٢).\nهذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، وعثمان بن سعد الكاتب ممن يُجمَع حديثه في البصريِّين (^٣).\n\n١٢٠٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن مِهْران\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٦٠٥) عن يونس بن محمد، عن فليح بن سليمان، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عثمان بن سعد الكاتب، وقد تفرَّد به، والراوي عنه عبد السلام بن هاشم قال الذهبي في \"تلخيصه\": ذكر أبو حفص الفلاس عبد السلام هذا فقال: لا أقطع على أحد بالكذب إلّا عليه. قلنا: لكنه قد توبع. محمد بن إسحاق الإمام: هو الإمام ابن خزيمة. وهو في \"صحيحه\" (١٢٦٠) و(٢٥٦٨).\nوأخرجه أبو يعلى (٤٣١٥) و(٤٣١٦)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٧٧٤)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١١٧٢)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٨٨٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٦٩، والبيهقي ٥/ ٢٥٣ من طرق عن عثمان بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الخرائطي (٨٨٣) من طريق منصور، عن إبراهيم النخعي، قال: بلغني أنَّ النبي ﷺ … فذكره.\nوسيتكرر الحديث برقم (٢٥٢٣) غير أنَّ شيخ الحاكم هناك هو أبو عمرو بن إسماعيل.\nوسيأتي من وجه آخر عن عثمان بن سعد برقم (١٦٥٢).\n(^٣) بل الجمهور على تضعيفه، ولم يؤثر توثيقه عن غير أبي نعيم وأبي جعفر السبتي، وقال ابن عدي: هو حسن الحديث، ومع ضعفه يكتب حديثه.","vol":"2","page":135},{"text":"الأصبهاني، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا شَيبان، عن الأعمش، عن علي بن الأقمَر (^١)، عن الأغرِّ أبي مسلم، عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ: \"من استيقَظَ من الليل وأيقَظَ أهلَه، فصلَّيَا ركعتين جميعًا، كُتبا من الذَّاكِرِينَ الله كثيرًا والذَّاكراتِ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٢٠٥ - أخبرنا أبو النَّضر محمد بن محمد الفقيه وأبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي.\nوحدثني أبو بكر محمد بن جعفر المزكِّي، حدثنا محمد بن إبراهيم العَبْدي؛ قالا: حدثنا أبو أيوب سليمانُ بن عبد الرحمن الدِّمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جُرَيج، عن عطاء بن أبي رباح وعِكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس: أنه بَيْنا هو جالسٌ عند رسول الله ﷺ إذ جاءه عليُّ بن أبي طالب فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، تفلَّتَ هذا القرآنُ من صدري، فما أجدُني أقدِرُ عليه، فقال له رسول الله ﷺ: \"أبا الحسن، أفلا أُعلِّمُك كلماتٍ يَنفَعُك الله بهنَّ، ويَنفَعُ بهنَّ من\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الأرقم.\n(^٢) حديث صحيح، على اختلاف في حديث أبي سعيد الخدري في رفعه ووقفه، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن مهران، وقد توبع. شيبان: هو ابن عبد الرحمن التميمي، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه أبو داود (١٣٠٩) و(١٤٥١)، والنسائي (١٣١٢) و(١١٣٤٢)، وابن حبان (٢٥٦٨) من طرق عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٣٥)، وابن حبان (٢٥٦٩) من طريق الوليد بن مسلم، عن شيبان بن عبد الرحمن، به.\nوسيأتي برقم (٣٦٠٣) من طريق سفيان الثوري، عن علي بن الأقمر، عن الأغر، عن أبي هريرة وأبي سعيد، موقوفًا. وانظر \"علل الدارقطني\" (١٦٤٩).\nوانظر ما سلف برقم (١١٧٧) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة.","vol":"2","page":136},{"text":"علَّمتَه، ويُثبِّت ما تعلَّمتَه في صدرك؟ \"، قال: أجل يا رسول الله فعلِّمْني.\nقال: \"إذا كانت ليلةُ الجمعة فإن استطعتَ أن تقوم في ثُلُث الليل الآخِر، فإنها ساعةٌ مشهودة، والدعاءُ فيها مستجاب، وهي قولُ أخي يعقوب لبنيه: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: ٩٨] حتى تأتي ليلةُ الجمعة، فإن لم تستطع فقُم في وَسَطِها، فإن لم تستطع فقُم في أولها فصلِّ أربعَ ركعات، تقرأُ في الأولى بفاتحة الكتاب وسورة ﴿يس﴾، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب و﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السَّجدة، وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب و﴿حم﴾ الدُّخَان، وفي الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب و﴿تَبَارَكَ﴾ المفصَّل، فإذا فرغتَ من التشهد فاحمَدِ الله، وأحسِن الثناءَ على الله، وصلِّ عليَّ وعلى سائر النبيِّين، وأحسِنْ، واستغفِرْ لإخوانك الذين سبقوك بالإيمان، ثم استغفِر للمؤمنين والمؤمنات، ثم قل آخرَ ذلك: اللهمَّ ارحَمْني بترك المعاصي أبدًا ما أبقَيتَني، وارحمني أن أتكلَّف ما لا يَعنِيني، وارزُقني حُسْنَ النظر فيما يُرضِيك عنِّي، اللهم بَديعَ السماوات والأرض، ذا الجلالِ والإكرام، والعِزَّةِ التي لا تُرام، أسألك يا الله يا رحمنُ بجَلالِك ونورِ وجهك أن تُلزِمَ قلبي حفظَ كتابك كما علَّمتَني، وارزقني أن أتلُوَه على النحو الذي يُرضيك عنِّي، اللهم بَديعَ السماوات والأرض، ذا الجلال والإكرام، والعِزَّةِ التي لا تُرام، أسألك يا الله يا رحمنُ بجَلالِك ونورِ وجهك أن تُنوِّر بكتابك بَصَري، وأن تُطلِقَ به لساني، وأن تُفرِّجَ به عن قلبي، وأن تَشرَحَ به صَدْري، وأن تُشغِلَ به بَدَني، فإنه لا يُعينُني على الحق غيرُك، ولا يؤتيه إلّا أنت، ولا حولَ ولا قوةَ إلّا بالله العليِّ العظيم.\nأبا الحسن تفعلُ ذلك ثلاثَ جُمَع أو خمسًا أو سبعًا، تُجابُ بإذن الله، فوالذي بَعثَني بالحق ما أخطأ مؤمنًا قطُّ\".\nقال عبد الله بن عباس: فوالله ما لبث عليٌّ إلّا خمسًا أو سبعًا حتى جاء رسولَ الله ﷺ في مثل ذلك المجلس، فقال: يا رسول الله، إني كنتُ فيما خلا لا أتعلمُ أربعَ آياتٍ أو","vol":"2","page":137},{"text":"نحوَهنَّ، فإذا قرأتُهنَّ يتفلَّتن، فأما اليوم فأتعلمُ الأربعين آيةً ونحوَها، فإذا قرأتهنَّ على نفسي فكأنَّما كتابُ الله نُصْبَ عينيَّ، ولقد كنتُ أسمع الحديث فإذا أردتُه تَفلَّت، وأنا اليوم أسمع الأحاديث فإذا حدَّثتُ بها لم أخْرِمْ منها حَرفًا، فقال له رسول الله ﷺ عند ذلك: \"مؤمنٌ وربِّ الكعبةِ أبا الحسن\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٢٠٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم بمَرْو، حدثنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عِكرمة بن عمّار، أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك: أن أُم سُلَيم غَدَتْ على النبيِّ ﷺ فقالت: علِّمني كلماتٍ أقولهنَّ في صلاتي، فقال: \"كبِّري اللهَ عشرًا، وسبِّحي اللهَ عشرًا، واحمَدِيه عشرًا، ثم سَلِي ما شئتِ، يقول: نَعَمْ نَعَمْ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث منكر، الوليد بن مسلم كثير التدليس والتسوية، ولم يصرح بالسماع في جميع طبقات السند. قال الذهبي في \"التلخيص\": هذا حديث منكر شاذ، أخاف أن يكون موضوعًا، وقد حيّرني واللهِ جودةُ إسناده. ونحو هذا قال في \"الميزان\" ٢/ ٢١٣. وقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٢/ ٢٣٦: طريق أسانيد هذا الحديث جيدة ومتنه غريب جدًّا.\nوأخرجه الترمذي (٣٥٧٠) عن أحمد بن الحسن، عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلّا من حديث الوليد بن مسلم.\nوأخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١٠٢٥) من طريق هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، به. وفي إسناده إلى هشام بن عمار: محمد بن الحسن بن محمد المقرئ النقاش، وهو منكر الحديث.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢٠٣٦)، وفي \"الدعاء\" (١٣٣٣)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٧٨)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١٠٢٤) من طريق هشام بن عمار، عن محمد بن إبراهيم القرشي، عن أبي صالح، عن عكرمة، عن ابن عباس. ومحمد بن إبراهيم القرشي متكلم فيه، وأبو صالح - وهو إسحاق بن نجيح المَلَطي - كذاب يضع الحديث.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان بن جبلة، وعبدان لقبه، وعبد الله: هو ابن المبارك. =","vol":"2","page":138},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وشاهده حديث اليمانِيين في صلاة التسبيح:\n\n١٢٠٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين بن عبيد الله، حدثنا بِشْر بن الحَكَم العَبْدي، حدثنا موسى بن عبد العزيز القِنْباري بعَدَن.\nوأخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا إبراهيم بن إسحاق بن يوسف، حدثنا عبد الرحمن بن بِشْر بن الحَكَم بن حَبِيب الهِلالي، حدثنا موسى بن عبد العزيز أبو شُعَيب بعَدَن - الذي يقال له: القِنباري - حدثنا الحَكَم بن أبان، حدثني عِكرمة، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ قال للعباس بن عبد المطلب: \"يا عباس، يا عمَّاه ألا أُعطِيك، ألا أُجِيزُك (^١)، ألا أفعلُ لك؟ عشْرُ خِصالٍ إذا أنت فعلتَ ذلك غَفَر الله لك ذنبَك، أولَه وآخرَه، قديمَه وحديثَه، خطأَه وعمْدَه، صغيرَه وكبيرَه، سِرَّه وعلانيتَه؛ أن تصليَ أربعَ ركعات تقرأُ في كل ركعةٍ بفاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغتَ من القراءة في أول ركعةٍ قلتَ وأنت قائم: سبحان الله، والحمدُ الله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر، خمسَ عشْرةَ مرةً، ثم تركعُ فتقولُ وأنت راكعٌ عشرًا، ثم ترفعُ رأسَك فتقولُها عشرًا، ثم تسجدُ فتقولُها عشرًا، ثم ترفعُ رأسَك فتقولُها عشرًا، ثم تسجدُ فتقولُها عشرًا، ثم ترفعُ رأسَك فتقولُها عشرًا، فذلك خمسةٌ وسبعون في كل ركعة، تفعلُ في أربع رَكَعات، إن استطعتَ أن تصلِّيَها في كلِّ يوم فافعل، فإن لم تفعل ففي كلِّ جُمعةٍ مرةً، فإن لم تفعل ففي كلِّ شهرٍ مرةً، فإن لم تفعل ففي كلِّ سنةٍ مرةً، فإن لم تفعل ففي عُمُرك مرةً\" (^٢).\n_________\n= وقد سلف الحديث من طريق محمد بن مقاتل عن ابن المبارك برقم (٩٥٠).\n(^١) أي: أُعطيك، من الجائزة وهي العطية، يقال: أجازه يجيزه: إذا أعطاه. قاله ابن الأثير في \"النهاية\".\n(^٢) إسناده حسن من أجل موسى بن عبد العزيز.\nوقد صحَّح هذا الحديث غير واحد من أهل العلم، انظر تفصيل ذلك في التعليق على \"سنن\" =","vol":"2","page":139},{"text":"هذا حديث وَصَلَه موسى بن عبد العزيز عن الحَكَم بن أبان، وقد خرَّجه أبو بكر محمد بن إسحاق وأبو داود سليمان بن الأشعث وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب في \"الصحيح\" (^١)، فروَوْه ثلاثتُهم عن عبد الرحمن بن بِشْر.\nوقد رواه إسحاق بن أبي إسرائيل عن موسى بن عبد العزيز القِنْباري:\n\n١٢٠٨ - حدَّثَناه أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا محمد بن هارون بن سليمان الحَضْرمي، حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا موسى بن عبد العزيز أبو شُعيب القِنْباري، فذكر الحديث بمثله لفظًا واحدًا (^٢).\nفأمّا حالُ موسى بن عبد العزيز:\n١٢٠٨/ ١ - فحدثني أبو الحسن محمد بن محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن سَهْل بن عَسْكَر قال: سمعت عبد الرزاق، وسُئل عن أبي شُعيب القِنْباري، فأحسنَ عليه الثناءَ.\nوأمّا حالُ الحَكَم بن أبان:\n١٢٠٨/ ٢ - فأخبرني أحمد بن محمد بن واصل البِيكَنْدي، حدثنا أبي، حدثنا\n_________\n= أبي داود (١٢٩٧)، والترمذي (٤٨٥)؛ كلاهما طبع مؤسسة الرسالة العالمية.\nوأخرجه أبو داود (١٢٩٧)، وابن ماجه (١٣٨٧) عن عبد الرحمن بن بشر، بهذا الإسناد.\nوانظر الأحاديث الثلاثة التالية. وفي الباب عن عبد الله بن عمر، سيأتي برقم (١٢١١).\nوعن رجل كانت له صحبة يُرَون أنه عبد الله بن عمرو، أخرجه أبو داود (١٢٩٨)، وإسناده ضعيف. وعن أبي رافع، أخرجه ابن ماجه (١٣٨٧)، والترمذي (٤٨٢)، وقال الترمذي: حديث غريب من حديث أبي رافع. ثم قال: وقد روي عن النبي ﷺ غير حديث في صلاة التسبيح، ولا يصح منه كبير شيء، وقد رأى ابن المبارك وغير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح، وذكروا الفضل فيه.\n(^١) كذا عزاه إلى أحمد بن شعيب النسائي، وهو وهمٌ، ولم يخرج النسائي لعبد الرحمن بن بشر شيئًا في كتابه.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.","vol":"2","page":140},{"text":"محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا علي بن المَدِيني، عن ابن عُيينة قال: سألتُ يوسف بن يعقوب: كيف كان الحَكَم بن أبان؟ قال: ذاك سيدُنا.\nوأما إرسال إبراهيم بن الحَكَم بن أبان هذا الحديث عن أبيه:\n\n١٢٠٩ - فحدثنا علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب ومحمد بن إسحاق، قالا: حدثنا محمد بن رافع، حدثني إبراهيم بن الحَكَم بن أبان، حدثني أبي، حدثني عكرمة: أنَّ رسول الله ﷺ قال لعمِّه العباس … فذكر الحديث (^١).\nهذا الإرسال لا يُوهِن وصلَ الحديث، فإنَّ الزيادة من الثقة أَولى من الإرسال، على أن إمامَ عصره في الحديث إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قد أقام هذا الإسناد عن إبراهيم بن الحَكَم بن أبان ووَصَلَه:\n\n١٢١٠ - أخبرَناه أبو بكر بن قُريش، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا إبراهيم بن الحَكَم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ؛ بمثل حديث موسى بن عبد العزيز عن الحَكَم (^٢).\nوقد صحَّت الرواية عن عبد الله بن عمر بن الخطاب: أنَّ رسول الله ﷺ علَّم ابنَ عمِّه جعفرَ بنَ أبي طالب هذه الصلاة كما علَّمها عمَّه العباس:\n\n١٢١١ - حدَّثَناه أبو علي الحسين بن عليٍّ الحافظ إملاءً من أصل كتابه، حدثنا أحمد بن داود بن عبد الغفار بمصر، حدثنا إسحاق بن كامل، حدثنا إدريس بن يحيى،\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف إبراهيم بن الحكم بن أبان، وقد اختلف عليه، فرواه محمد بن رافع هنا عنه مرسلًا، ورواه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي - كما في الرواية التالية - موصولًا، والموصول أرجح لمتابعة موسى بن عبد العزيز له على وصله كما في الروايتين السابقتين قبل هذا.\nوهو في \"صحيح\" محمد بن إسحاق بن خزيمة بإثر الحديث (١٢١٦).\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٥٢ من طريق حاجب بن أحمد، عن محمد بن رافع، به.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف كسابقه.","vol":"2","page":141},{"text":"عن حَيْوةَ بن شُرَيح، عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن نافع، عن ابن عمر قال: وجَّه رسول الله ﷺ جعفرَ بنَ أبي طالب إلى بلاد الحَبشة، فلما قَدِمَ اعتنَقَه وقَبَّلَ بين عينيه، ثم قال: \"ألا أهَبُ لك، ألا أُبشِّرُك، ألا أمنَحُك، ألا أُتحِفُك؟ \"، قال: نعم يا رسول الله، قال: \"تُصلِّي أربعَ ركَعاتٍ تقرأُ في كلِّ ركعةٍ بالحمد وسورةٍ، ثم تقول بعد القراءة وأنت قائمٌ قبل الركوع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر، ولا حولَ ولا قوةَ إلّا بالله، خمسَ عشْرةَ مرةً، ثم تركعُ فتقولُهنَّ عشرًا، ثم ترفعُ رأسَك من الركوع، فتقولُهنَّ عشرًا، ثم تسجدُ فتقولُهنَّ عشرًا، ثم تقومُ فتقولُهنَّ عشرًا تمامَ هذه الركعة قبل أن تَبتدِئَ بالركعة الثانية، تفعلُ في الثلاثِ ركعاتٍ كما وصفتُ لك حتى تُتمَّ أربعَ رَكَعات\" (^١).\nهذا إسناد صحيح لا غبار عليه (^٢).\nومما يُستدلُّ به على صحّة هذا الحديث استعمالُ الأئمة من أتباع التابعين وإلى عصرنا هذا إياه، ومواظبتُهم عليه، وتعليمُهنَّ الناسَ، منهم عبد الله بن المبارك:\n\n١٢١٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الجرَّاح العدل بمَرْو، حدثنا يحيى بن ساسَوَيهِ، حدثنا عبد الكريم بن عبد الله السُّكَّري، حدثنا أبو وَهْب محمد بن مُزاحِم قال: سألتُ عبد الله بن المبارك عن الصلاة التي يُسبَّح فيها، فقال: تكبِّر، ثم تقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمُك، وتعالى جَدُّك، ولا إله\n_________\n(^١) إسناده تالف بمرّة، أحمد بن داود بن عبد الغفار - وهو الحراني - ذكره الدارقطني في \"الضعفاء والمتروكين\" (٥٢) وقال: متروك كذاب، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١٤٦: كان بالفسطاط يضع الحديث، لا يحل ذكره في الكتب إلّا على سبيل الإبانة عن أمره ليتنكب حديثه. وشيخه إسحاق بن كامل - وهو أبو يعقوب المؤدب - ذكره الحافظ العراقي في \"ميزان الاعتدال\" ترجمة رقم (١٨١) ونقل عن ابن يونس في \"تاريخ مصر\" قوله: لم يتابع، في حديثه مناكير.\nوأخرجه البيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٤٤٥) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\n(^٢) تعقّبه الحافظ العراقي في \"ذيل ميزان الاعتدال\" بقوله: بل هو مظلم لا نور عليه.","vol":"2","page":142},{"text":"غيرك، ثم تقول خمسَ عشْرةَ مرة: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر، ثم تتعوَّذُ وتقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وفاتحةَ الكتاب وسورة، ثم تقول عشْرَ مرات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر، ثم تركعُ فتقولها عشرًا، ثم ترفعُ رأسَك فتقولها عشرًا، ثم تسجدُ فتقولها عشرًا، ثم ترفعُ رأسك فتقولها عشرًا، ثم تسجدُ الثانيةَ فتقولها عشرًا، ثم ترفعُ رأسك فتقولها عشرًا، تصلي أربع ركعاتٍ على هذا، فذلك خمسٌ وسبعون تسبيحةً في كل ركعة (^١)، وذلك تمامُ الثلاث مئة، فإن صلّاها ليلًا فأحَبُّ إليَّ أن يُسلِّم في الركعتين، فإن صلى نهارًا فإن شاء سلَّم، وإن شاء لم يسلِّم (^٢).\nرواة هذا الحديث عن ابن المبارك كلهم ثقات أثبات، ولا يُتَّهم عبد الله أن يعلِّمَه ما لم يصحَّ عنده سندُه.\n\n١٢١٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا محمد بن أحمد بن هارون العُودي، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي سَمِينة، حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا رِشْدِين بن كُرَيب، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: \"الرّكعتانِ قبل صلاةِ الفجر إدبارُ النجوم، والرّكعتانِ بعد المغرب أَدبارُ السُّجود\" (^٣).\n_________\n(^١) على مقتضى هذه الرواية يكون عدد التسبيحات خمسًا وثمانين، وليس خمسًا وسبعين، لكن أخرج الترمذي هذا الأثر بإثر الحديث (٤٨١) عن أحمد بن عبدة الآمُليّ، عن أبي وهب محمد بن مزاحم، عن ابن المبارك، لم يذكر فيه العشر تسبيحات التي بعد السجدة الثانية، فصح بذلك خمس وسبعون تسبيحة، والله أعلم.\n(^٢) عبد الكريم بن عبد الله السكري لم نقع له على ترجمة، لكن روى عنه جمع، ولم يؤثر توثيقه عن غير المصنف، وروى له ابن حبان في \"صحيحه\" مما يخرجه عن حيِّز الجهالة، وهو متابع، تابعه أحمد بن عبدة الآملي شيخ الترمذي، كما مرَّ في التعليق السابق.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف رشدين بن كريب - وهو ابن أبي مسلم القرشي -، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه الترمذي (٣٢٧٥) عن أبي هشام الرفاعي، عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد. وقال: =","vol":"2","page":143},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ من حديث حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أَوْس بن خالد، عن أبي هريرة (^١)، وليس من شرط هذا الكتاب.\n\n١٢١٤ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمي.\nوأخبرني عبد الله بن محمد الصَّيدَلاني، حدثنا محمد بن أيوب؛ قالا حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا فائد أبو الوَرْقاء العطّار، عن عبد الله بن أبي أَوفى، قال: خرج علينا رسولُ الله ﷺ يومًا فقعد فقال: \"مَن كانت له حاجةٌ إلى الله أو إلى أحدٍ من بني آدم، فليتوضأ وليُحسِنْ وُضوءَه، ثم ليصلِّ ركعتين، ثم يُثْني على الله، ويصلي على النبي ﷺ، وليقل: لا إله إلّا الله الحليمُ الكريم، سبحان الله ربِّ العرش العظيم، الحمد لله ربِّ العالمين، أسألك عزائمَ مغفرتِك، والعِصمةَ من كل ذَنْب، والسَّلامةَ من كل إثم\" (^٢).\n_________\n= هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلّا من هذا الوجه.\nقوله: \"إدبار النجوم\" قال المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\" ٩/ ١١٥: بكسر الهمزة ونصب الراء، على الحكاية من قوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: ٤٩]، ويجوز الرفع، وعلى الوجهين هو مبتدأ خبره الركعتان.\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٢/ ٥٢٣ عن عفان عن حماد بن سلمة، وهو موقوف على أبي هريرة، وأوس بن خالد تفرد بالرواية عنه علي بن زيد ابن جُدعان، وفي حديثه لِين.\nوروي هذا أيضًا عن غير واحد من الصحابة والتابعين موقوفًا كما في \"مصنف ابن أبي شيبة\".\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، فائد أبو الورقاء العطار - وهو فائد بن عبد الرحمن - متروك الحديث، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٨٤)، والترمذي (٤٧٩) من طريقين عن فائد بن عبد الرحمن أبي الورقاء، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال، فائد بن عبد الرحمن يضعف في الحديث.\nلكن صح نحو قوله: \"لا إله إلّا الله الحليمُ الكريم، سبحان الله ربِّ العرش العظيم، الحمد لله ربِّ العالمين\" أنه دعاء الكرب من حديث ابن عباس عند البخاري (٣٦٤٥)، ومسلم (٢٧٣٠)، =","vol":"2","page":144},{"text":"فائد بن عبد الرحمن أبو الوَرْقاء كوفيٌّ عِدَاده في التابعين، وقد رأيتُ جماعةً من أعقابه، وهو مستقيم الحديث، إلّا أنَّ الشيخين لم يخرجا عنه، وإنما جعلتُ حديثه هذا شاهدًا لما تقدم.\n\n١٢١٥ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا إبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني، حدثنا أبو الطَّاهر أحمد بن عمرو، حدثنا ابن وَهْب، أخبرني حُيَيُّ بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ، عن عبد الله بن عمرو، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ في الجنة غُرَفًا يُرى ظاهرُها من باطنها، وباطنُها من ظاهرِها\"، قال أبو مالك الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟ قال: \"لمن أطابَ الكلام، وأطعَمَ الطعام، وبات قائمًا والناسُ نِيام\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٢١٦ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زهير، عن العلاء بن المسيّب، عن عمرو بن مُرَّة، عن طلحة بن يزيد الأنصاري، عن حُذيفةَ بن اليمان قال: صليتُ مع رسول الله ﷺ ليلةً من رمضان في حُجْرة من جَريدِ النخل، قال: فقام فكبَّر فقال: \"الله أكبرُ ذو الجَبَروت والمَلَكوت، وذو الكِبرياء والعَظَمة\"، ثم افتتح البقرةَ فقرأ، فقلت: يَبلغُ رأسَ المئة، ثم قلت: يَبلغُ رأسَ المئتين، قال: ثم خَتَمها، ثم افتتح آلَ عمران، فقرأها، ثم افتتح النساء فقرأها، لا يمرُّ بآية التخويف إلّا وَقَفَ فتعوَّذ، ثم ركع مثلَ ما قام، يقول: \"سبحانَ ربيَ العظيم\"، يُردِّدُهن، ثم رفع رأسَه فقال: \"سَمِع الله لمن حَمِده، اللهم ربَّنا لك الحمد\"، مثلَ ما ركع، ثم سَجَدَ مثلَ ما قام يقول: \"سبحان ربيَ الأعلى\"، ويقول بين السجدتين: \"ربِّ اغفِرْ لي\" فما صلَّى إلّا أربع\n_________\n= ومن حديث علي بن أبي طالب، وسيأتي برقم (١٨٩٤).\n(^١) حديث حسن، وقد سلف برقم (٢٧٣).","vol":"2","page":145},{"text":"ركَعَات من صلاة العَتَمة من أولِ الليل إلى آخرِه حتى جاء بلالٌ فآذَنَه بصلاة الغَدَاة (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه انقطاع؛ طلحة بن يزيد الأنصاري - وهو أبو حمزة الكوفي - لم يسمعه من حذيفة بن اليمان، كما قال النسائي، بينهما صلة بن زفر كما سيأتي بيانه في التخريج. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلَّب الأزدي، وزهير: هو ابن معاوية بن حُديج.\nوأخرجه النسائي (١٠٨٣) من طريق حفص بن غياث، و(١٣٨٢) من طريق النضر بن محمد، كلاهما عن العلاء بن المسيب، بهذا الإسناد. رواية حفص بن غياث مختصرة. وقال النسائي بإثر رواية النضر: لم يسمعه طلحة بن يزيد عن حذيفة.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٣٧٥)، وأبو داود (٨٧٤)، والنسائي (٦٦٠) و(٧٣٥) و(١٣٨٣) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي هريرة، عن رجل من بني عبس، عن حذيفة. قال النسائي بإثر الرواية (١٣٨٣): أبو حمزة عندنا - والله أعلم - طلحة بن يزيد، وهذا الرجل يشبه أن يكون صلة بن زفر.\nوقد صرَّح باسم صلة بن زفر: المستورد بن الأحنف، كما أخرجه تامًا ومقطعًا مسلم (٧٧٢)، وأبو داود (٨٧١)، وابن ماجه (٨٩٧) و(١٣٥١)، والترمذي (٢٦٢) و(٢٦٣)، والنسائي (٦٣٨) و(٧٢٣) و(١٠٨٢) و(١٠٨٣) و(١٣٨١) و(٧٦٢٩)، وابن حبان (١٨٩٧) و(٢٦٠٤) و(٢٦٠٥) و(٢٦٠٩) من طريق المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوقد سلف الحديث مختصرًا بقصة الذكر بين السجدتين برقم (١٠١٦).\nوفي الباب عن عوف بن مالك الأشجعي، عن أحمد ٣٩/ (٢٣٩٨٠)، وأبي داود (٨٧٣)، والنسائي (٧٢٢)، وإسناده صحيح.","vol":"2","page":146},{"text":"<span data-type='title' id=toc-65>من كتاب السهو</span>\nحدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في رجب سنةَ خمسٍ وتسعين وثلاث مئة:\n\n١٢١٧ - أخبرني محمد بن القاسم بن عبد الرحمن العَتَكي، حدثنا إسماعيل بن قُتَيبة السُّلَمي وأحمد بن محمد بن شِيرِين (^١) الجُرْجاني، قالا: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عَجْلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريِّ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا شكَّ أحدُكم في صلاته، فلْيُلْقِ الشَّكَّ ولْيَبْنِ على اليَقين، فإن استيقَنَ التَّمام سَجَدَ سجدتين، فإن كانت صلاتُه تامّةً كانت الركعة نافلةً والسجدتان، وإن كانت ناقصةً كانت الركعةُ تمامًا لصلاته، والسجدتانِ تُرْغِمان أنفَ الشيطان\" (^٢).\n_________\n(^١) كذا وقع اسمه في \"المستدرك\" أحمد بن محمد بن شيرين، وهو قلب، صوابه محمد بن أحمد، وهو محمد بن أحمد بن يحيى بن شيرين الجرجاني، كنيته أبو أحمد، يروي عن علي بن الجعد ويحيى بن عبد الله بن بكير وطبقتهم، روى عنه محمد بن القاسم العتكي. له ترجمة في \"تاريخ جرجان\" للسهمي (٦٤٠) ص ٣٨٦، و\"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٦/ ٧٩٦، وأورده ابن ماكولا في \"تهذيب مستمر الأوهام\" ص ٢٨١ باب سيرين وشيرين، وذكر أنَّ الخطيب سماه: أحمد بن محمد بن شيرين الخراساني، وتعقبه بقوله: وفي هذا وهمان، أحدهما: أنه قال: أحمد بن محمد، وإنما هو محمد بن أحمد، والثاني: أنه جعله خراسانيًا، وهو جرجاني. وانظر \"الإكمال\" لابن ماكولا ٤/ ٤١١، و\"توضيح المشتبه\" لابن ناصر الدين ٥/ ٢٤٠.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان - واسمه: محمد - والراوي عنه أبي خالد الأحمر - واسمه: سليمان بن حيان - وقد توبعا.\nوأخرجه أبو داود (١٠٢٤)، وابن ماجه (١٢١٠) عن أبي كريب محمد بن العلاء، وابن حبان (٢٦٦٤) و(٢٦٦٧) من طريق عبد الله بن سعيد الكندي أبي سعيد الأشج، كلاهما عن أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٥٨٨) و(١١٦٢) من طريق خالد بن الحارث، عن ابن عجلان، به. =","vol":"2","page":147},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة!\n\n١٢١٨ - أخبرنا مُكرَم بن أحمد القاضي ببغداد، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال، حدثني أبو بكر بن أبي أُويس، عن سليمان بن بلال، عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا صلَّى أحدُكم فلا يَدرِي كم صلَّى ثلاثًا أم أربعًا، فليركَعْ ركعةً يُحسِن سُجودَها ورُكوعَها، ثم يسجدُ سجدتين\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٢١٩ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الحسن بن مُهاجِر، حدثنا أبو الرَّبيع سليمان بن داود المَهْري، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني عبد العزيز بن أبي حازم، عن الضَّحَّاك بن عثمان، عن الأعرج، عن عبد الله بن بُحَينة أنه قال:\n_________\n= وأخرجه بنحوه أحمد ١٨/ (١١٦٨٩) و(١١٧٨٢) و(١١٧٩٤) و(١١٨٣٠)، ومسلم (٥٧١)، والنسائي (٥٨٩) و(١١٦٣)، وابن حبان (٢٦٦٣) و(٢٦٦٩) من طرق عن زيد بن أسلم، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أبو داود (١٠٢٦) عن القعنبي، عن مالك، و(١٠٢٧) عن قتيبة، عن يعقوب بن عبد الرحمن القاريّ، كلاهما عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أنَّ رسول الله ﷺ … فذكره مرسلًا. وقال أبو داود بإثرهما: وكذلك رواه ابن وهب عن مالك وحفص بن ميسرة وداود بن قيس وهاشم بن سعد، إلّا أنَّ هشامًا بلغ به أبا سعيد الخدري. قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ١٩: والحديث متصل مسند صحيح، لا يضره تقصير من قصر به في اتصاله، لأنَّ الذين وصلوه حفاظ مقبولة زيادتهم، وبالله التوفيق.\nوانظر ما سيأتي برقم (١٢٢٥).\nولفقه الحديث انظر التعليق على حديث ابن مسعود في \"مسند أحمد\" ٦/ (٣٦٠٢).\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل أبي بكر بن أبي أويس: وهو إسماعيل.\nوهو مكرر (٩٧٣) غير أنَّ شيخ الحاكم هناك هو أحمد بن عثمان البزاز.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٣٣٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":148},{"text":"صلَّى لنا رسولُ الله ﷺ صلاةً من الصَّلوات، فقام من اثنتَين فسُبِّح به، فمضى حتى فَرَغَ من صلاته ولم يَبقَ إلّا السلام، سَجَدَ سجدتَين وهو جالس قبلَ أن يُسلِّم (^١).\nهذا حديث مفسَّر صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n١٢٢٠ - أخبرنا إبراهيم بن عِصْمة بن إبراهيم العدل، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن سعد بن أبي وقاص: أنه نَهَضَ في الركعتين، فسبَّحوا به، فاستتمَّ، ثم سَجَدَ سجدتي السَّهو حين انصرف، وقال: أكنتُم تَرَوني كنتُ أجلس؟ إنما صنعتُ كما رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَصنَع (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، الضحاك بن عثمان وإن كان فيه كلام، قد توبع. الأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز، وصحابيه عبد الله بن بحينة: هو عبد الله بن مالك بن القشب، وبحينة أمه.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩١٩) و(٢٢٩٢٠) و(٢٢٩٣٠) و(٢٢٩٣٢) و(٢٢٩٣٣)، والبخاري (٨٢٩) و(٨٣٠) و(١٢٢٤) و(١٢٢٥) و(١٢٣٠) و(٦٦٧٠)، ومسلم (٥٧٠)، وأبو داود (١٠٣٤) و(١٠٣٥)، وابن ماجه (١٢٠٦) و(١٢٠٧)، والترمذي (٣٩١)، والنسائي (٦٠١ - ٦٠٥) و(٦٠٧) و(٧٦٧) و(٧٦٨) و(١١٤٦) و(١١٤٧) و(١١٨٥)، وابن حبان (١٩٣٨) و(١٩٣٩) و(١٩٤١) و(٢٦٧٦ - ٢٦٨٠) من طرق عن عبد الرحمن الأعرج، بهذا الإسناد. فاستراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٣١)، وابن حبان (٢٦٨٠) من طريقين عن ابن بحينة، به.\nوأخرج النسائي (٦٠٠) من طرق عبد ربه بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن مالك بن بحينة: أنه صلى مع النبي ﷺ، فقام في الشفع الذي يريد أن يجلس فيه، فسبَّحنا، فمضى ثم سجد سجدتين. قال النسائي: هذا خطأ، والصواب: عبد الله بن مالك بن بحينة.\n(^٢) رجاله ثقات، إلا أنه قد اختلف في رفعه ووقفه والصواب وقفه كما قال الدارقطني في \"العلل\" (٦٤٢). أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٣٤٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (١٢١٧)، وأبو يعلى (٧٥٩) و(٧٨٥) و(٧٩٤)، وابن خزيمة (١٠٣٢)، والبيهقي ٢/ ٣٤٤، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٠/ ١٩٩ - ٢٠٠، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ٣/ (١٠٣٥) و(١٠٣٧) و(١٠٣٨) من طرق عن أبي معاوية، به. قال ابن خزيمة: =","vol":"2","page":149},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٢٢١ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله الدَّقَّاق، حدثنا علي بن إبراهيم الواسطي، حدثنا وَهْب بن جَرير بن حازم، حدثنا أبي، قال: سمعتُ يحيى بن أيوب يحدِّث عن يزيد بن أبي حبيب، عن سُوَيد بن قَيْس، عن معاوية بن حُدَيج قال: صليتُ مع رسول الله ﷺ المغرب، فسَها فسلَّم في ركعتين، ثم انصرف، فقال له رجل: يا رسولَ الله، إنك سَهَوتَ فسلَّمتَ في ركعتين، فأمر بلالًا فأقام الصلاة، ثم أتمَّ تلك الرَّكعةَ، فسألتُ الناسَ عن الرجل الذي قال: يا رسول الله، إنك سَهَوتَ، فقيل لي: تعرفُه؟ قلت: لا، إلّا أن أراه، فمرَّ بي رجلٌ، فقلت: هو هذا، قالوا: هذا طلحةُ بن عبيد الله (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٢٢٢ - أخبرني أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن أبي الوزير التاجر، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الحَنْظَلي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا أَشْعَث بن عبد الملك الحُمْراني، عن محمد بن سِيْرين، عن خالد الحَذَّاء، عن أبي قِلَابة، عن أبي المهلَّب، عن عِمْران بن حُصَين: أنَّ النبيَّ ﷺ تشهَّد في سَجدتي\n_________\n= لا أظن أبا معاوية إلّا وهم في لفظ هذا الإسناد. ونقل ابن عبد البر عن يحيى بن معين قوله: خطأ، ليس يُرفَع.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٤٨٦) عن سفيان الثوري، وأبو يعلى (٧٦٠)، والضياء المقدسي (١٠٣٦) من طريق وكيع، وابن المنذر في \"الأوسط\" (١٦٦٢) من طريق يعلى بن عبيد، و(١٦٩٠) من طريق زهير بن معاوية، وابن عبد البر ١٠/ ٢٠٠ من طريق محمد بن عبيد، أربعتهم عن إسماعيل بن أبي خالد، به موقوفًا، لم يذكر النبي ﷺ.\nوأخرجه كذلك موقوفًا عبد الرزاق (٣٤٨٦)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٤، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٤١، والطبراني في \"الأوسط\" (١٤١٣) من طريق أبي بشر بيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم، عن سعد بن أبي وقاص.\n(^١) حديث صحيح وهذا إسناد حسن. وهو مكرر (٩٧٤).","vol":"2","page":150},{"text":"السَّهو، ثم سلَّم (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، إنما اتَّفقا على حديث خالد الحَذَّاء عن أبي قِلابة (^٢)، وليس فيه ذِكرُ التشهد لسجدتي السهو:\n\n١٢٢٣ - أخبرَناه أبو أحمد بن أبي الحسن، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا أشعث، عن محمد بن سِيرين، عن خالد الحَذَّاء، عن أبي قِلابة، عن أبي المهلَّب، عن عِمْران بن حُصَين: أنَّ النبي ﷺ صلَّى بهم فسَهَا في صلاته، فَسَجَدَ سَجدَتي السَّهو بعد السَّلام والكلام (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إلّا أنَّ ذكر التشهد في سجدتي السهو شاذٌّ في حديث عمران بن حصين، فقد رواه جمع عن خالد الحذاء لم يذكروا فيه التشهد، وقد حكم عليه بالشذوذ البيهقي في \"السنن\" ٢/ ٣٥٥، والحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٤٩١، إلّا أنَّ الحافظ استدرك وذكر له شاهدين بإسنادين ضعيفين عن ابن مسعود والمغيرة، فحسّنه بمجموعها، انظر تفصيل ذلك في تعليقنا على \"سنن أبي داود\" (١٠٣٩).\nخالد الحذاء: هو ابن مهران، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي، وأبو المهلب: هو الجرمي البصري، مختلف في اسمه.\nوأخرجه أبو داود (١٠٣٩)، والترمذي (٣٩٥)، وابن حبان (٢٦٧٠) و(٢٦٧٢) من طريقين عن محمد بن عبد الله الأنصاري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) حديث خالد الحذاء عن أبي قلابة إنما انفرد بإخراجه مسلم من بينهما، ولم يخرجه البخاري، كما سيأتي في التخريج.\n(^٣) إسناده صحيح. محمد بن يحيى: هو الذهلي.\nوأخرجه النسائي (٦٠٩) و(١١٦٠) عن محمد بن يحيى الذهلي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (١٩٨٢٨) و(١٩٨٦٨) و(١٩٩٦٠)، ومسلم (٥٧٤)، وأبو داود (١٠١٨)، وابن ماجه (١٢١٥)، والنسائي (٥٨٠) و(٦١٠) و(١١٦١) و(١٢٥٥)، وابن حبان (٢٦٥٤) و(٢٦٧١) و(٢٦٧٣) من طرق ثمانية عن خالد بن مهران الحذاء، به. وذكر بعضهم فيه قصة ذي اليدين، وفيه: فصلى الركعة التي كان ترك، ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم.\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":151},{"text":"١٢٢٤ - أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم العدل بمَرْو، حدثنا محمد بن عمرو الفَزَاري، حدثنا يوسف بن عيسى، حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا عبد الله بن كَيْسان، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ﷺ سَمَّى سَجدَتي السَّهو المُرغِمَتين (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوأبو مجاهد عبد الله بن كَيْسان ثقةٌ ممن يُجمَع حديثُه في المَراوِزَة.\n\n١٢٢٥ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن الحَسَن بن بَيَان، حدثنا عبد الله بن رَجَاء، أخبرنا حرب بن شَدَّاد، أخبرنا يحيى بن أبي كَثِير، حدثني عِيَاض قال: سألتُ أبا سعيد الخُدْري فقلت: أحدُنا يصلي فلا يدري كم صلى، قال: قال لنا رسول الله ﷺ: \"إذا صلَّى أحدكم فلم يَدْرِ كم صلَّى، فليسجد سجدتين، وإذا جاء أحدَكُم الشيطانُ فقال: إنك قد أحدثْتَ، فليقل: كذبتَ، إلّا ما وَجَدَ رِيحًا بأنفه، أو سَمِع صوتًا بأُذنِه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٢٢٦ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام، حدثنا جعفر بن محمد بن الفُضَيل الراسِيّ، حدثنا عمَّار بن مَطَر الرُّهَاوي، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت، عن أبيه، عن مكحول، عن كُرَيب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن سَها في\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن كيسان. وهو مكرر (٩٧٦).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عياض: وهو ابن هلال. عبد الله بن رجاء: هو الغُداني.\nوأخرجه مختصرًا دون قصة الحدث ابن ماجه (١٢٠٤)، والترمذي (٣٩٦)، والنسائي (٥٩٠) من طريق هشام الدستوائي، والنسائي (٥٩١) من طريق شيبان النحوي، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوهو مكرر الحديث برقم (٤٦٩) غير أنَّ شيخ الحاكم هناك هو دعلج السِّجْزي.\nوسلف من طريق عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري في قصة الشك في الصلاة برقم (١٢١٧).","vol":"2","page":152},{"text":"صلاتِه في ثلاثٍ وأربعٍ فليُتمَّ، فإِنَّ الزيادةَ خيرٌ من النُّقْصان\" (^١).\nهذا حديث مفسَّرٌ صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٢٢٧ - أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمي، حدثنا يحيى بن صالح الوُحَاظي، حدثنا أبو بكر العَنْسي، عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: \"لا سَهْوَ فِي وَثْبةِ الصلاة إلّا قيامٌ عن جلوس، أو جلوسٌ عن قيام\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٢٢٨ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبَري وأبو بكر محمد بن جعفر المُزكِّي، قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا أحمد بن أبي شُعيب الحرَّاني، حدثنا محمد بن سَلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن كُرَيب، عن ابن عباس قال: جلستُ إلى عمر بن الخطاب وهو خليفة، فقال: يا ابن عباس، ما سمعتَ من رسول الله ﷺ أو من أحدٍ من أصحابه ما يَذكُر ما أَمرَ به رسولُ الله ﷺ إذا سها المرءُ في صلاته؟ قلت: لا، أوَما سمعتَ يا أميرَ المؤمنين؟ قال: لا، فدخل علينا عبدُ الرحمن بن عوف فقال: فيما أنتما؟ فقال عمر: سألتُه\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، عمار بن مطر الرهاوي متروك الحديث، وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوسيأتي الحديث من وجه آخر عن مكحول أصحَّ من هذا، بسياق آخر برقم (١٢٢٨).\nثابت والد عبد الرحمن: هو ابن ثوبان العنسي الشامي.\nوأخرجه الدارقطني (١٣٩٢) عن يعقوب بن إبراهيم البزاز، عن جعفر بن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي بكر العنسي.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٣٤٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال بإثره: وهذا حديث ينفرد به أبو بكر العنسي، وهو مجهول.\nوأخرجه الدارقطني (١٤١٤)، والبيهقي ٢/ ٣٤٤ من طريق عبد الله بن حماد الآملي، عن يحيى بن صالح الوحاظي، به.","vol":"2","page":153},{"text":"هل سَمِع رسولَ الله ﷺ أو من أحدٍ من أصحابه يَذكُر ما أَمَر به رسول الله ﷺ إذا سَها المرءُ في صلاته؟ فقال عبد الرحمن: عندي علمُ ذلك، فقال عمر: هَلُمَّ؛ فأنت العدل الرضا، فقال عبد الرحمن: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إذا شَكَّ أحدُكم في الاثنتين فليَجعلْهما واحدةً، وإذا شَكَّ في الاثنتين والثلاث فليَجعلْهما اثنتين، وإذا شَكَّ في الثلاث والأربع فليَجعلْهما ثلاثًا، ثم يُتمُّ ما بقي من صلاتِه حتى يكونَ الوهمُ في الزيادة، ثم يَسجُد سجدتينِ وهو جالسٌ قبل أن يُسلِّم\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، شاهدٌ لحديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان الذي أمليتُ قبل هذا بحديثين.\n\n١٢٢٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مُنقِذ الخَوْلاني، حدثنا إدريس بن يحيى، حدثنا بَكْر بن مُضَر، عن يزيد بن أبي حَبِيب، أنه سَمِع عبد الرحمن بن شُمَاسة المَهْريَّ يقول: صلى بنا عقبةُ بن عامر الجُهَني، فقام وعليه\n_________\n(^١) حسن لغيره، محمد بن إسحاق صدوق حسن الحديث، وقد اختلف عليه في هذا الإسناد، فروي عنه موصولًا ومرسلًا، والظاهر أنه سمعه من مكحول مرسلًا، ثم سمعه من حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس، كما بيَّن ذلك رواية أحمد ٣/ (١٦٧٧)، وحسين ضعيف. انظر بسط هذا الكلام في تعليقنا على \"المسند\" ٣/ (١٦٥٦). مكحول: هو أبو عبد الله الشامي، وكريب: هو ابن أبي مسلم، مولى ابن عباس.\nوأخرجه ابن ماجه (١٢٠٩) عن محمد بن أحمد الصيدلاني، عن محمد بن سلمة، بهذا الإسناد. لم يذكر فيه قصة عمر بن الخطاب.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٦٥٦)، والترمذي (٣٩٨) من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، به. ولم يذكر الترمذي فيه قصة عمر. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن عوف من غير هذا الوجه؛ رواه الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي ﷺ. قلنا: رواية الزهري هذه أخرجها أحمد في \"المسند\" ٣/ (١٦٨٩) من طريق إسماعيل بن مسلم المكي عنه، وهو واهٍ متروك الحديث، وتابعه سفيان بن حسين عن الزهري عن الدارقطني (١٤١٥)، وهذا أيضًا ضعيف.","vol":"2","page":154},{"text":"جلوسٌ، فقال الناس: سبحان الله، سبحان الله، فلم يجلِسْ، ومضى على قيامِه، فلمَّا كان في آخر صلاتِه سَجَدَ سجدتين وهو جالس، فلمَّا سلَّم قال: إني سمعتُكم آنفًا تقولون: سبحان الله، لِكَيما أَجلِسَ، لكنَّ السُّنةَ الذي صنعتُ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (١٩٤٠) من طريق قتيبة بن سعيد، عن بكر بن مضر، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":155},{"text":"<span data-type='title' id=toc-66>من كتاب الاستسقاء</span>\n١٢٣٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزُّهري، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة العُمَري، حدثنا محمد بن عَوْن بن الحَكَم، عن أبيه، قال: قال لي محمد بن مسلم بن شهاب الزُّهري، أخبرني أبو سَلَمة، أنَّ أبا هريرة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"خَرَجَ نبيٌّ من الأنبياء يستسقي، فإذا هو بنَمْلةٍ رافعةٍ بعضَ قوائمِها إلى السماء، فقال: ارجِعُوا فقد استُجيب لكم من أجل شأنِ النَّمْلة\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، محمد بن عون بن الحكم وأبوه لا يكادان يعرفان، ومحمد بن عون هذا هو غير مولى أم حكيم الذي يروي عنه عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، كما توهمه البعض، فعبد العزيز بن أبي سلمة العمري هذا الذي في إسناد الحاكم هو: ابن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن المدني.\nوأخرجه الدارقطني (١٧٩٧) من طريق أحمد بن سعد الزهري، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٨٧٥)، وأبو الشيخ في \"العظمة\" ٥/ ١٧٥٣، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٣/ ٥٣٣، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٢/ ٢٨٨ من طريق سلامة بن روح، عن عُقَيل بن خالد، عن الزهري، به. وسلامة بن روح ليس بذاك القوي واتهمه أبو حاتم الرازي بالغفلة.\nوقد سمَّى الزهري النبيَّ سليمانَ بن داود، أخرجه ابن عساكر ٢٢/ ٢٨٨ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري: أن سليمان بن داود خرج … الحديث، فذكره من قول الزهري ولم يرفعه.\nوأخرجه أحمد في \"الزهد\" (٤٤٩)، وابن أبي حاتم في \"التفسير\" ٩/ ٢٨٥٨، والطبراني في \"الدعاء\" (٩٦٨)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٣/ ١٠١، وابن عساكر ٢٢/ ٢٨٦ و٢٨٧ من طريق مسعر، عن زيد العمِّي، عن أبي الصِّدِّيق الناجي قال: خرج سليمان بن داود ﵉ بالناس يستسقي. فذكره من قوله ولم يرفعه. وزيد العمي هذا ضعيف.\nوأخرجه كذلك ابن عساكر ٢٢/ ٢٨٧ من طريق عبد الملك بن عمير، عن رجل من بني سليم، عن كعب الأحبار قوله. وهذا إسناد ضعيف لإبهام الرجل من بني سليم.","vol":"2","page":156},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٢٣١ - حدثنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن المنصور في دار أمير المؤمنين المنصور إملاءً، حدثنا محمد بن يوسف بن عيسى بن الطَّبَّاع، حدثني عمِّي إسحاق بن عيسى، حدثنا حفص بن غِيَاث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: استَسقَى رسولُ الله ﷺ، وحوَّل رِداءَه ليتحوَّل القَحْطُ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٢٣٢ - حدثني علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا هشام بن عليٍّ السَّدُوسي، حدثني سَهْلُ بن بَكَّار، حدثنا محمد بن عبد العزيز بن عبد الملك، عن أبيه، عن طلحة بن يحيى قال: أرسلني مروانُ إلى ابن عباس أسأله عن سُنَّة الاستسقاء، فقال: سُنَّة الاستسقاء سُنَّةُ الصلاة في العيدين، إلّا أنَّ رسول الله ﷺ قَلَبَ رِداءَه فجعل يمينه على يساره، ويسارَه على يمينه، فصلى الركعتين، فكبَّر في الأولى سبع تكبيرات، وقرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وقرأ في الثانية ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، وكبَّر فيها خَمسَ تكبيرات (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، رجاله ثقات، وقد اختلف فيه على إسحاق بن عيسى، فرواه ابن أخيه محمد بن يوسف عنه كما في هذا الإسناد، فجعله من مسند جابر، ورواه محمد بن عبد الله بن أبي الثلج - وهو ثقة - عنه، عن حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلًا، لم يذكر جابرًا. وجعفر بن محمد هذا: هو ابن علي بن الحسين أبو عبد الله الصادق، وأبوه هو: أبو جعفر الباقر.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٣٥١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال بإثره: كذا قال: عن جابر، ورواه غيره عن إسحاق بن عيسى فلم يذكر فيه جابرًا، وجعله من قول أبي جعفر.\nوأخرجه الدارقطني (١٧٩٨) من طريق محمد بن عبد الله بن أبي الثلج، عن إسحاق بن عيسى الطباع، عن حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: استسقى رسول الله … الحديث، لم يذكر جابرًا.\nقوله: ليتحول القحط: يعني تفاؤلًا بتحويل الحال عما هي عليه.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، محمد بن عبد العزيز بن عبد الملك متروك، كما قال النسائي وغيره، =","vol":"2","page":157},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٢٣٣ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السَّهْمي، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا إسماعيل بن ربيعة بن هشام بن إسحاق، قال: سمعت أبي (^١) يحدِّث عن أبيه إسحاق بن عبد الله: أنَّ الوليد أرسَلَه إلى ابن عباس فقال: يا ابن أخي، كيف صَنَع رسولُ الله ﷺ في الاستسقاء يومَ استَسقَى بالناس؟ فقال: خَرَجَ رسولُ الله ﷺ متخشِّعًا، مُتذلِّلًا، متبذِّلًا، فصنع فيه كما يَصنَع في الفِطْر والأضحى (^٢).\nهذا حديثٌ رواتُه مِصريون ومدنيون، ولا أعلم أحدًا منهم منسوبًا إلى نوعٍ من الجَرح، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه سفيان الثوري عن هشام بن إسحاق:\n\n١٢٣٤ - أخبرَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا علي بن الحسين الصَّفَّار ببغداد، حدثنا هارون بن إسحاق الهَمْدَاني، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن\n_________\n= وقال البخاري: منكر الحديث. وأبوه مجهول الحال. ويغني عنه الحديث الآتي بعده.\n(^١) كذا وقع عند الحاكم \"سمعت أبي\"، وصوابه: \"سمعت جدي\"، وقد جاء على الصواب في \"مسند أحمد\" وغيره.\n(^٢) إسناده حسن من أجل هشام بن إسحاق، وهو ابن عبد الله بن كنانة، فهو صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٤٢٣) عن أبي سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، عن إسماعيل بن ربيعة بن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (١١٦٥)، والترمذي (٥٥٨)، والنسائي (١٨٢٠) و(١٨٢٤) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن هشام بن إسحاق، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوانظر ما قبله، وما بعده.\nوالوليد الذي سأل ابن عباس: هو الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وكان واليًا على المدينة من قِبل عمه معاوية. انظر \"السير\" ٣/ ٥٣٤.\nوالتبذُّل: قال في \"النهاية\": ترك التزيّن والتهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع.","vol":"2","page":158},{"text":"هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كِنانة، عن أبيه قال: أرسَلَني أميرٌ من الأمراء إلى ابن عباس أسأله عن الصلاة في الاستسقاء، فقال ابن عباس: ما مَنَعَه أن يسألني؟ خَرَج رسولُ الله ﷺ متواضعًا، مُتبذِّلًا، متخشِّعًا، مُتضرِّعًا، مُترسِّلًا، فصلَّى ركعتين كما يصلي في العيد، ولم يَخطُب خُطبتَكم (^١).\n\n١٢٣٥ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، أخبرني أبي، حدثنا عبد الرحمن.\nوأخبرني الحسين بن علي، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثنا شعبة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: كان النبيُّ ﷺ لا يَرفَعُ يديه في شيء من دُعائِه إلّا في الاستسقاء.\nقال شعبة: فقلت لثابت: أأنتَ سَمِعتَه من أنس؟ قال: سبحان الله، قلت: أأنت سَمِعتَه من أنس؟ قال: سبحان الله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه أحمد ٣/ (٢٠٢٩) و٥/ (٣٣٣١)، وابن ماجه (١٢٦٦)، والترمذي (٥٥٩)، والنسائي (١٨٣٩) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١٨٣٩)، وابن حبان (٢٨٦٢) من طريقين عن سفيان الثوري، به.\nقوله: \"مترسلًا\" أي: متأنيًا، قال في \"النهاية\": يقال: ترسل الرجل في كلامه ومشيه: إذا لم يعجل.\nوقوله: \"ولم يخطب خطبتكم\" قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٢٤٢: مفهومه أنه خطب، لكنه لم يخطب خطبتين كما يفعل في الجمعة، ولكنه خطب واحدة، فلذلك نفى النوع ولم ينف الجنس. ويؤيد ما ذهب إليه الزيلعي حديث عائشة الآتي برقم (١٢٤٠)، فإنَّ فيه أنه خطب، وفي بعض طرقه: أنه خطب خطبة واحدة، والله أعلم.\n(^٢) إسناده صحيح. محمد بن إسحاق: هو ابن خزيمة، وشعبة: هو ابن الحجاج، وثابت: هو ابن أسلم البُناني.\nوأخرجه النسائي (١٤٤٠) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد ٢٠/ (١٣١٨٧) و(١٣٢٥٧)، والنسائي (١٤٤١) من طرق عن شعبة، عن ثابت، =","vol":"2","page":159},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد خرَّجه مسلم من حديث يحيى بن أبي بُكَير عن شعبة (^١).\n\n١٢٣٦ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا جدِّي، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عُمَارة بن غَزِيَّة، عن عبَّاد بن تمِيم، عن عبد الله بن زيد قال: استسقَى رسولُ الله ﷺ وعليه خَمِيصةٌ سوداء، فأرادَ رسولُ الله ﷺ أن يأخُذَ بأسفَلِها فيَجعَلَه أعلاها، فلما ثَقُلت عليه قَلَبَها على عاتقِه (^٢).\n_________\n= عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يرفع يديه في الدعاء حتى يُرى بياض إبطيه. قال شعبة: فذكرت ذلك لعلي بن زيد، فقال: إنما ذلك في الاستسقاء، قال: قلت: أسمعته من أنس؟ قال: سبحان الله. قال: قلت: أسمعته منه؟ قال: سبحان الله.\nوأخرجه كذلك أحمد ٢٠/ (١٢٩٠٣)، و٢١/ (١٣٧٢٦)، ومسلم (٨٩٥) (٥)، وابن حبان (٨٧٧) من طرق أخرى عن شعبة، به. لم يذكروا فيه قصة علي بن زيد بن جدعان.\nوأخرج أحمد ٢٠/ (١٢٥٥٤)، و٢١/ (١٣٥٣٦)، ومسلم (٨٩٥) (٧)، وأبو داود (١١٧١) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أنَّ النبي ﷺ استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء.\nوأخرج أحمد ٢٠/ (١٢٨٦٧) و٢١/ (١٤٠٠٦)، والبخاري (١٠٣١) و(٣٥٦٥)، ومسلم (٨٩٦)، وأبو داود (١١٧٠)، وابن ماجه (١١٨٠)، والنسائي (١٤٤٢) و(١٨٣٢)، وابن حبان (٢٨٦٣) من طريق قتادة، عن أنس قال: كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلّا في الاستسقاء، وإنه يرفع حتى يُرى بياض إبطيه.\n(^١) مسلم برقم (٨٩٥) (٥)، ولفظه: رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه في الدعاء، حتى يُرى بياض إبطيه. ليس فيه ذكر الاستسقاء. وعلَّقه كذلك البخاري (١٠٣٠) و(٦٣٤١) قال: قال الأويسي: حدثني محمد بن جعفر، عن يحيى بن سعيد وشريك، سمعا أنسًا، عن النبي ﷺ. فذكره دون قصة الاستسقاء أيضًا.\n(^٢) إسناده حسن، عبد العزيز بن محمد - وهو الدراوردي - وإبراهيم بن حمزة - وهو ابن محمد بن حمزة بن مصعب الزبيري - صدوقان.\nوأخرجه ابن حبان (٢٨٦٧) من طريق محمد بن يحيى الذهلي، عن إبراهيم بن حمزة، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":160},{"text":"قد اتفقا على إخراج حديث عبَّاد بن تمِيم، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، وهو صحيح على شرط مسلم.\n\n١٢٣٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامِريُّ، حدثنا محمد بن عُبيد، حدثنا مِسْعَر بن كِدَام، عن يزيد الفَقِير، عن جابر بن عبد الله قال: أتتِ النبيَّ ﷺ بَوَاكٍ، فقال: \"اللهمَّ اسقِنا غيثًا مُغيثًا مَرِيئًا مَرِيعًا، عاجلًا غيرَ آجل، نافعًا غير ضارّ\" فأطبقَت عليهم (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٤٦٢) و(١٦٤٧٣)، وأبو داود (١١٦٤)، والنسائي (١٨٢٢) من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به.\nوقد روي الحديث مطولًا ومختصرًا من غير وجه عن عباد بن تميم، لم يذكر أحد منهم قصة الخميصة السوداء.\nفقد أخرجه أحمد (١٦٤٣٢)، والبخاري (١٠٢٨)، ومسلم (٨٩٤) (٣)، وأبو داود (١١٦٦)، وابن ماجه (١٢٦٧ م)، والنسائي (١٨١٩) و(١٨٢٧) و(١٨٣٨) من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو، وأحمد (١٦٤٣٤)، والبخاري (١٠٠٥) و(١٠١٢) و(١٠٢٦)، و(١٠٢٧)، ومسلم (٨٩٤) (١) و(٢)، وأبو داود (١١٦٧)، وابن ماجه (١٢٦٧)، والنسائي (٥٠٤) و(١٨٢٦) و(١٨٢٨) من طريق عبد الله بن أبي بكر، وأحمد (١٦٤٣٦)، والبخاري (١٠٢٣) و(١٠٢٤) و(١٠٢٥)، ومسلم (٨٩٤) (٤)، وأبو داود (١١٦١) و(١١٦٢) و(١١٦٣)، والترمذي (٥٥٦)، والنسائي (١٨٢٣) و(١٨٢٥) و(١٨٢٩) و(١٨٤٠)، وابن حبان (٢٨٦٤) و(٢٨٦٥) و(٢٨٦٦) من طريق الزهري، والبخاري (١٠١١) من طريق محمد بن أبي بكر، و(٦٣٤٣) من طريق عمرو بن يحيى المازني، خمستهم عن عباد بن تميم، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض.\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن عبيد: هو الطنافسي.\nوأخرجه أبو داود (١١٦٩) عن ابن أبي خلف، عن محمد بن عبيد، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث ابن عباس عند ابن ماجه (١٢٧٠)، ورجاله ثقات، إلا أنه اختلف في وصله وإرساله أيضًا.\nوحديث كعب بن مرة عند ابن ماجه أيضًا (١٢٦٩)، ورجاله ثقات إلّا أنَّ في إسناده انقطاعًا، ولكنه يصلح للشواهد.","vol":"2","page":161},{"text":"١٢٣٨ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا عُبيدُ بن شَرِيك، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن عبد الله، عن عُمَير مولى آبي اللَّحْم، عن آبي اللحم: أنه رأى رسولَ الله ﷺ عند أحجار الزَّيت يَستسقِي مُقْنِعًا بكفَّيه يدعو هكذا (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، إلا أن سعيد بن أبي هلال وقع له في هذا الإسناد وهمٌ بإسقاط محمد بن إبراهيم التيمي بين يزيد بن عبد الله - وهو ابن الهاد - وبين عمير مولى آبي اللحم، والعجيب أنَّ الحافظ ابن حجر قد وهم في \"إتحاف المهرة\" ١/ ١٧١ فأثبته، فيبدو أنه سلك فيه طريق الجادّة، والله أعلم.\nالليث: هو ابن سعد، وخالد بن يزيد: هو الجمحي المصري، وآبي اللحم اسمه: عبد الله بن عبد الملك من بني غِفار، قيل: سُمِّي آبي اللحم لأنه كان يأبى أن يأكل اللحم.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٩٤٣)، والترمذي (٥٥٧)، والنسائي (١٨٣٣) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. قال الترمذي: كذا قال قتيبة في هذا الحديث: عن آبي اللحم، ولا نعرف له عن النبي ﷺ إلّا هذا الحديث الواحد، وعمير مولى آبي اللحم قد روى عن النبي ﷺ أحاديث، وله صحبة.\nوقد تابع يحيى بنَ بكير وقتيبةَ بنَ سَعيد على جعله من حديث آبي اللحم: عبدُ الله بن صالح، عن الليث بن سعد، به عند الطبراني (٦٧١٤).\nوسيأتي الحديث برقم (١٩٨٤) من طريق عبد الله بن عبد الحكم وشعيب بن الليث، كلاهما عن الليث بن سعد، به، لم يذكرا فيه آبي اللحم. لكن وقع في \"تلخيص الذهبي\" هناك زيادة \"آبي اللحم\"، وكذا في \"إتحاف المهرة\"، ولكنها لم ترد في أصولنا الخطية، والله أعلم.\nوبرقم (٦٧٥٩) من طريق ابن لهيعة، عن محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ، عن عمير مولى آبي اللحم، عن النبي ﷺ، لم يذكر فيه آبي اللحم أيضًا، ويأتي تخريجه من هذه الطريق هناك.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٩٤٤) و(٢١٩٤٥)، وأبو داود (١١٦٨)، وابن حبان (٨٧٨) و(٨٧٩) من طريق حيوة وعمر بن مالك - جمعهما بعضهم، وبعضهم فرَّقهما - عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عمير مولى آبي اللحم: أنه رأى النبي ﷺ يستسقي عند أحجار الزيت، قريبًا من الزوراء، قائمًا، يدعو يستسقي، رافعًا يديه قِبل وجهه، لا يجاوز بهما رأسه.\nوأخرج أحمد ٢٦/ (١٦٤١٣)، وأبو داود (١١٧٢) من طريق شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، أخبرني من رأى النبي ﷺ يدعو عند أحجار الزيت باسطًا كفيه. =","vol":"2","page":162},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وعُمير مولى آبي اللَّحْم له صُحْبة.\nوبصحة ذلك:\n\n١٢٣٩ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ، حدثنا محمد بن نُعَيم، حدثنا قُتيبة، حدثنا بِشْر بن المفضَّل، عن محمد بن زيد، عن عُمَير مولى آبي اللَّحم قال: شهدتُ خيبرَ مع سادتي، فكلَّموا رسول الله ﷺ فيَّ، وأخبروه أني مملوك، فأمرني فقُلِّدتُ السيف، فإذا أنا أَجُرُّه، فأَمَر لي بشيءٍ من خُرْثِيِّ المتاع، وعَرَضتُ عليه رُقْيةً كنتُ أَرقي بها المجانين، فأَمَرَني بطَرْح بعضِها وحبْسِ بعضِها (^١).\n_________\n= وقوله: \"أحجار الزيت\" قال ياقوت: موضع بالمدينة قريب من الزوراء، وهو موضع صلاة الاستسقاء.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن إن شاء الله، محمد بن نعيم - وهو ابن عبد الله، أبو بكر النيسابوري المديني - ذكر الذهبي له ترجمة في \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٨٢٦، وذكر جمعًا رووا عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد توبع. قتيبة: هو ابن سعيد، ومحمد بن زيد: هو ابن مهاجر بن قنفذ.\nوأخرجه الترمذي (١٥٥٧)، والنسائي (٧٤٩٣) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٩٤١) عن عبد الرحمن بن إسحاق، وابن ماجه (٢٨٥٥) من طريق هشام بن سعد، وابن حبان (٤٨٣١) من طريق حفص بن غياث، ثلاثتهم عن محمد بن زيد بن مهاجر، به. ولم يذكر ابن ماجه وابن حبان قصة الرقية، وتحرف \"خيبر\" في مطبوع ابن حبان إلى: حنين، وقد جاء على الصواب في \"موارد الظمآن\" (١٦٦٩).\nوقد رواه جمع عن حفص بن غياث كلهم قال: خيبر، أخرج ذلك ابن أبي شيبة ١٢/ ٤٠٦ و١٤/ ٤٦٦، والدارمي (٢٥١٨)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٦١٧)، وابن الجارود (١٠٨٧)، وأبو عوانة (٦٨٩٩)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٣١٩)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٢٧٤)، والبيهقي ٦/ ٣٣٢.\nورواه يعقوب الدورقي عن حفص بن غياث عند الدارقطني في \"العلل\" (٣١٨٣)، فقال فيه: حنين، ونظنه تحريفًا، أو وهمًا من يعقوب، والله أعلم.\nوسيأتي الحديث عند المصنف برقم (٢٦٤٩) من طريق الإمام أحمد بن حنبل عن بشر بن المفضل. وخُرْثيّ المتاع: أثاث البيت ومتاعه. قاله في \"النهاية\".","vol":"2","page":163},{"text":"١٢٤٠ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثنا هارون بن سعيد الأَيْلي، حدثني خالد بن نِزَار، حدثنا القاسم بن مبرور، عن يونس بن يزيد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: شكا الناسُ إلى رسول الله ﷺ قُحُوطَ المطر، فأمر بمِنبَر فوضع له في المصلَّى، ووَعَدَ الناس يومًا يخرُجون فيه، قالت عائشة: فخرج رسول الله ﷺ حين بَدَا حاجبُ الشمس، فقعد على المِنبَر فكبَّر وحَمِدَ الله ثم قال: \"إنكم شَكَوتم جَدْبَ ديارِكم، واستِئخارَ المطرِ عن إبّانِ زمانِه، وقد أَمَرَكم الله أن تَدْعُوه، ووَعَدَكم أن يستجيبَ لكم\" ثم قال: \" ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، لا إله إلا الله، يَفعلُ ما يريد، اللهم أنتَ الله لا إله إلّا أنتَ الغنيُّ ونحن الفقراء، أنزِلْ علينا الغَيْث، واجعلْ ما أنزلتَ لنا قوةً وبَلاغًا إلى حِين\"، ثم رَفَعَ يديه، فلم يَزَلْ في الرفع حتى بَدَا بياضُ إبْطَيه، ثم حوَّل إلى الناس ظَهرَه وقَلَبَ - أو حوَّل - رِداءَه وهو رافعٌ يديه، ثم أقبَلَ على الناس ونَزَلَ فصلى ركعتين، فأنشأَ الله سحابًا فرَعَدَتْ وبَرَقَتْ، ثم أمطَرَتْ بإذن الله، فلم يأتِ مسجدَه حتى سالتِ السُّيول، فلمَّا رأى سُرعتَهم إلى الكِنِّ ضَحِكَ حتى بَدَتْ نواجِذُه، فقال: \"أشهدُ أن الله على كل شيءٍ قدير، وأني عبدُ الله ورسولُه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٢٤١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وَهْب بن جَرِير، حدثنا شُعبة.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل القاسم بن مبرور وخالد بن نزار.\nوأخرجه أبو داود (١١٧٣) عن هارون بن سعيد الأيلي، بهذا الإسناد. وقال بإثره: حديث غريب إسناده جيد، أهل المدينة يقرؤون (مَلِكِ يوم الدِّين)، وإن هذا الحديث حجة لهم.\nوأخرجه ابن حبان (٩٩١) و(٢٨٦٠) من طريق طاهر بن خالد بن نزار، عن أبيه، به.\nقوله: \"الكِنّ\" بكسر الكاف وتشديد النون: ما يردُّ الحر والبرد من الأبنية والمساكن.","vol":"2","page":164},{"text":"وأخبرني عبد الرحمن بن الحُصَين القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شُرَحْبيل بن السِّمْط، أنه قال لكعب بن مُرَّة أو مُرَّة بن كعب: حدِّثنا حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ، قال: سمعت رسول الله ﷺ دعا على مُضَر، فأتيته فقلت: يا رسول الله، إنَّ الله قد أعطاك واستجاب لك، وإنَّ قومَك قد هلكوا، فادْعُ الله لهم، فقال: \"اللهمَّ اسقنا غيثًا مُغيثًا، مَريئًا سريعًا، غَدَقًا طَبَقًا، عاجلًا غيرَ رائثٍ، نافعًا غيرَ ضارّ\"، فما كانت إلّا جمعةٌ أو نحوُها حتى سُقُوا (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، سالم بن أبي الجعد لم يسمع من شرحبيل بن أبي السمط.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٨٠٦٢) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٠٦٦)، وابن ماجه (١٢٦٩) من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، به. إلّا أنه قال: عن كعب بن مرة، بدون شك، وزاد في آخره: فأتوه فشكوا إليه المطر، فقالوا: يا رسول الله، تهدمت البيوت، فقال: \"اللهم حوالينا ولا علينا\" قال: فجعل السحاب يتقطع يمينًا وشمالًا.\nوانظر ما بعده.\nويشهد له حديث جابر بن عبد الله عند أبي داود (١١٦٩)، وإسناده صحيح.\nوحديث ابن عباس عند ابن ماجه (١٢٧٠)، ورجاله ثقات، على اختلاف في وصله وإرساله.\nوقد ثبت الدعاء على مضر من حديث أبي هريرة عند البخاري (٤٥٦٠)، ومسلم (٦٧٥)، وهو في \"مسند أحمد\" ١٢/ (٧٤٦٥)\nوثبت الدعاء في الاستسقاء من حديث أنس بن مالك عند البخاري (٩٣٢) و(١٠١٤)، ومسلم (٨٩٧)، وهو في \"مسند أحمد\" ٢٠/ (١٣٠١٦)\nقوله: \"مريئًا\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": يقال: مَرَأني الطعامُ، وأمرأني، إذا لم يثقل على المعدة، وانحدر عنها طيبًا.\n\"غدقًا\": قال: المطر الكبار القطر.\n\"طبقًا\" أي: مالئًا للأرض مغطيًا لها، يقال: غيثٌ طبقٌ، أي: عامٌّ واسع.\n\"غير رائث\" أي: غير بطيء متأخر.","vol":"2","page":165},{"text":"هذا حديث صحيح إسناده على شرط الشيخين، فإنّ بهزَ بن أسَد العَمِّي الثقة الثَّبْت قد رواه عن شعبة بإسناده عن مُرَّةَ بن كعب ولم يَشُكَّ فيه، ومُرَّة بن كعب البَهْزيّ صحابيٌّ مشهور:\n\n١٢٤٢ - حدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن محمد بن سليمان، حدثنا عليُّ بن عبد الله المَديني، حدثنا بَهْزُ بن أسد، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شُرَحْبيل بن السِّمْط، عن مُرَّة بن كعب: أنَّ رسول الله ﷺ دعا في الاستسقاء فقال: \"اللهم اسقنا غيثًا مُغيثًا، مَريئًا سريعًا، غَدَقًا طَبَقًا، عاجلًا غير رائثٍ، نافعًا غيرَ ضارّ\"، فما كانت إلّا جمعةٌ أو نحوُها حتى سُقُوا (^١).\nآخر كتاب الاستسقاء\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه.","vol":"2","page":166},{"text":"<span data-type='title' id=toc-67>من كتاب الكسوف</span>\n١٢٤٣ - أخبرني أبو قُتيبة سَلْم بن الفضل الأَدَمي بمكة، حدثنا أبو شعيب الحرَّاني، حدثنا علي بن عبد الله المَدِيني، حدثنا سالم بن نوح العطّار، حدثنا سعيد بن إياس الجُريري، عن حيَّان بن عُمَير، عن عبد الرحمن بن سَمُرة قال: بينما أنا أَرمي أسهُمًا إذِ انكسفت الشمس، فنَبذتُها وانطلقتُ إلى رسول الله ﷺ، فانتهيتُ إليه وهو قائمٌ رافعٌ يديه يُسبِّح ويُكبِّر ويَحمَد ربَّه ويدعو، حتى انجلَتْ، وقرأ سورتين في ركعتين (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٢٤٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا حُمَيد بن عيَّاش الرَّمْلي، حدثنا مُؤمَّل بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو. وعن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: انكسفت الشمسُ على عهد رسول الله ﷺ، فقام رسول الله ﷺ فأطال القيامَ حتى قيل: لا يَرْكع، ثم رَكَع، فأطال الرُّكوع حتى قيل: لا يَرفَع، ثم رَفَع رأسه، فأطال القيام حتى قيل: لا يَرْكع، ثم رَكَع، فأطال الرُّكوع حتى قيل: لا يَرفَع، ثم رَفَعَ رأسه، فأطال القيام حتى قيل: لا يَسجُد. وذَكَر باقي الحديث (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، سعيد بن إياس الجريري وإن كان قد اختلط، إلّا أنه قد روى هذا الحديث عنه غير واحد ممن سمع منه قبل الاختلاط، كإسماعيل ابن علية ووهيب بن خالد وغيرهما. أبو شعيب الحراني: هو عبد الله بن الحسن.\nوأخرجه مسلم (٩١٣) (٢٧) عن محمد بن المثنى، عن سالم بن نوح، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٦١٧)، ومسلم (٩١٣) (٢٥) و(٢٦)، وأبو داود (١١٩٥)، وابن حبان (٢٨٤٨) من طرق عن سعيد بن إياس الجريري، به.\n(^٢) صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد حسن من جهة عطاء بن السائب، من أجل مؤمل بن إسماعيل، لكنه قد توبع، وعطاء بن السائب سماع سفيان - وهو الثوري - منه قبل الاختلاط. أما =","vol":"2","page":167},{"text":"حديث الثوري عن يعلى بن عطاء غريبٌ صحيح، فقد احتجَّ الشيخان بمؤمَّل بن إسماعيل، ولم يُخرجاه، فأما عطاء بن السائب فإنهما لم يخرجاه.\n\n١٢٤٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن مُكْرَم، حدثنا أبو النضر، حدثنا زهير.\nوحدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا زهير، عن الأسود بن قيس، حدثني ثعلبة بن عبَّاد العَبْدي من أهل البصرة: أنه شَهِد خُطبةً يومًا لسَمُرة بن جُنْدُب، فذكر في خُطبته، قال سَمُرة: بينما أنا يومًا وغلامٌ من الأنصار نرمي غَرَضًا لنا على عهد رسول الله ﷺ، حتى إذا كانت الشمس\n_________\n= من جهة يعلى بن عطاء فضعيف، لجهالة حال عطاء العامري، والد يعلى بن عطاء، فلم يرو عنه غير ابنه يعلى، كما قال أبو الحسن بن القطان.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٣٢٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بالإسنادين جميعًا.\nوأخرجه البزار (٢٣٩٥)، وابن خزيمة (١٣٩٣) عن محمد بن المثنى، عن مؤمل بن إسماعيل، بهما. قال البزار: وهذا الحديث معروف من حديث عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، وأما حديث يعلى بن عطاء فلا نعلم رواه إلّا مؤمل عن الثوري، فجمعهما.\nقلنا: بل تابع مؤملًا عن الثوري أبو عامر العقدي، فقد أخرجه من طريقه البيهقي ٣/ ٣٢٤ عن سفيان الثوري، بالإسنادين جميعًا.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٨٦٨) عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، بإسناده وحده، دون إسناد يعلى بن أمية.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد (٦٤٨٣) و(٦٧٦٣)، وأبو داود (١١٩٤)، والنسائي (١٨٨٠) و(١٨٩٦)، وابن حبان (٢٨٣٨) من طرق عن عطاء بن السائب، به.\nوأخرجه مختصرًا أحمد (٧٠٨٠) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن السائب بن مالك والد عطاء، عن عبد الله بن عمرو.\nوفي الباب عن جابر عند أحمد ٢٢/ (١٤٤١٧)، ومسلم (٩٠٤)، وأبي داود (١١٧٨) و(١١٧٩)، وابن حبان (٢٨٤٤).\nوانظر تتمة أحاديث الباب عند حديث ابن عمر في \"مسند الإمام أحمد\" ١٠/ (٥٨٨٣).","vol":"2","page":168},{"text":"على قِيْدِ رمحين أو ثلاثة في عين الناظر من الأُفُق، اسودَّت حتى آضَتْ كأنها تَنُّومة، فقال أحدنا لصاحبه: انطلِقْ بنا إلى المسجد، فوالله ليُحْدِثنَّ شأنُ هذه الشمس لرسول الله ﷺ في أُمته حَدَثًا، فَدَفَعْنا إلى المسجد، فإذا هو بارزٌ، فوافَقْنا رسولَ الله ﷺ حين خَرَج إلى الناس، قال: فتقدَّمَ فصلَّى بنا كأطولِ ما قام بنا في صلاةٍ قطُّ، لا نَسمَعُ له صوتَه، ثم رَكَع بنا كأطولِ ما رَكَع بنا في صلاةٍ قطُّ، لا نسمع له صوتَه، ثم سجد بنا كأطولِ ما سجد بنا في صلاةٍ قطّ، لا نسمع له صوتَه، قال: ثم فعل في الركعة الثانية مثلَ ذلك، قال: فوافَقَ تجلِّي الشمس جُلوسَه في الركعة الثانية، قال: ثم سلَّم فحَمِد الله وأثنى عليه، وشهد أن لا إله إلّا الله، وشهد أنه عبدُه ورسولُه، ثم قال: \"يا أيها الناس، إنما أنا بَشَرٌ ورسولُ الله، فأُذكِّرُكمُ اللهَ إن كنتُم تعلمون أني قصَّرتُ عن شيءٍ من تبليغ رسالاتِ ربي، لَمَا أخبرتموني، حتى أبلِّغَ رسالاتِ ربي كما ينبغي لها أن تُبلَّغ، وإن كنتُم تعلمون أني قد بلَّغتُ رسالاتِ ربي، لَمَا أخبرتموني\"، قال: فقام الناس فقالوا: نَشهَدُ أنّك قد بلَّغتَ رسالاتِ ربِّك، ونصحتَ لأُمتك، وقضيتَ الذي عليك، قال: ثم سكتُوا.\nفقال رسول الله ﷺ: \"أمّا بعدُ، فإنَّ رجالًا يَزعُمون أنَّ كسوفَ هذه الشمس وكسوفَ هذا القمر وزوالَ هذه النُّجوم عن مَطالعِها لموتِ رجالٍ عظماءَ من أهل الأرض، وإنهم كَذَبوا، ولكنْ آياتٌ من آيات الله يَفتِنُ بها عبادَه لِينظُر من يُحدِثُ منهم توبةً، والله لقد رأيتُ منذ قمتُ أُصلي ما أنتم لاقونَ في دنياكم وآخرتِكم، وإنه والله لا تقومُ الساعة حتى يخرُج ثلاثون كذابًا، آخرُهم الأعور الدجال؛ ممسوحُ العين اليُسرى كأنها عينُ أبي تِحْيَى (^١) - لشيخٍ من الأنصار - وإنه متى خَرَج، فإنه يَزعُم أنه الله، فمن آمن به وصدَّقه واتَّبعه فليس يَنفعُه صالحٌ من عملٍ سَلَفَ، ومن\n_________\n(^١) تصحف في المطبوع إلى: يحيى، بالتحتانية آخر الحروف، والصواب: تحيى، بالتاء، وقد ضبطه ابن حجر في \"الإصابة\" ٤/ ٢٧ بكسر المثناة وسكون الحاء المهملة وفتح التحتانية.","vol":"2","page":169},{"text":"كَفَر به وكذَّبه فليس يُعاقَب بشيءٍ من عملِه سَلَفَ، وإنه سيَظهَر على الأرض كلِّها إلّا الحرمَ وبيتَ المقدس، وإنه يَحصُر المؤمنين في بيت المقدس، فيُزلزَلُون زلزالًا شديدًا (^١)، فيهزِمُه الله وجنودَه، حتى إن جِذْمَ الحائط - أو أصلَ الشجرة - ليُنادي: يا مؤمنُ، هذا كافرٌ يستتر بي تعالَ اقتلْه\" قال: \"فلن يكون ذلك حتى تَرَونَ أُمورًا يَتفاقَم شأنُها في أنفُسِكم، تسَّاءَلون بينكم: هل كان نبيُّكم ذَكَر لكم منها ذِكرًا؟ وحتى تزول جبالٌ عن مَراسِيها، ثم على أَثَر ذلك القَبْضُ\" وأشار بيدِه.\nقال: ثم شهدتُ خُطبةً أخرى قال: فذكر هذا الحديث ما قدَّمها ولا أخَّرها (^٢).\n_________\n(^١) ورد هنا في \"صحيح ابن حبان\" (٢٨٥٦) من وجه آخر عن الأسود بن قيس ما نصه: قال الأسود: وظني أنه قد حدثني أنَّ عيسى ابن مريم يصيح فيه.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة ثعلبة بن عباد، ولبعضه شواهد. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وأبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وزهير: هو ابن معاوية.\nوأخرجه ابن حبان (٢٨٥٢) من طريق ابن أبي شيبة، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، بهذا الإسناد. ولم يسق لفظ خطبة النبي ﷺ.\nوأخرجه بطوله أحمد ٣٣/ (٢٠١٧٨)، ودون ذكر خطبة النبي ﷺ أبو داود (١١٨٤)، والنسائي (١٨٨٢) من طرق عن زهير بن معاوية، به.\nوأخرجه أحمد (٢٠١٩٠)، وابنه عبد الله في زياداته على \"المسند\" (٢٠١٩١)، وابن حبان (٢٨٥٦) من طريق أبي عوانة، عن الأسود بن قيس، به. اختصره أحمد وابنه ولم يذكراه بتمامه.\nوأخرج أحمد (٢٠١٨٠) عن أبي داود الحفري، عن سفيان، عن الأسود، عن ثعلبة، عن سمرة: أنَّ النبي ﷺ خطب حين انكسفت الشمس، فقال: \"أما بعد\".\nوسيأتي مختصرًا بعدم الجهر في صلاة الكسوف برقم (١٢٥٧) في أواخر هذا الباب، ويأتي تخريجه هناك.\nقوله: \"نرمي غَرَضًا\" أي: هدفًا. \"قِيد رمحين\" بكسر القاف، أي: قدرهما.\n\"آضت\" بالمد، أي: رجعت وصارت.\n\"تَنُّومة\" بفتح مثناة من فوق وتشديد نون: نبتٌ لونه يضرب إلى السواد.\n\"يتفاقم\": يتعاظم.\n\"تسّاءلون\" بتشديد السين، أي: تتساءلون. قاله السندي في حاشيته على \"مسند أحمد\".","vol":"2","page":170},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٢٤٦ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن دَرَستَوَيهِ الفارسي، حدثنا يعقوب بن سفيان الفارسي، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأُوَيْسي، حدثنا مسلم بن خالد، عن إسماعيل بن أُمية، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ الشمس كَسَفَت يومَ مات إبراهيم ابنُ رسول الله ﷺ، فظنَّ الناس أنما انكَسَفَت لِموتِه، فقام النبي ﷺ فقال: \"أيها الناس، إنما الشمسُ والقمرُ آيتانِ من آيات الله، لا يَنكَسِفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، فإذا رأيتم ذلك فقوموا إلى الصلاة وإلى ذِكرِ الله، وادعُوا، وتصدَّقوا\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٢٤٧ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن أحمد بن النَّضْر، حدثنا معاوية بن عمرو.\nوأخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتَّاب العَبْدي ببغداد، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو حُذيفة موسى بن مسعود؛ قالا: حدثنا زائدة، عن هشام بن عُرْوة، عن فاطمة، عن أسماءَ، قالت: أمَرَ رسول الله ﷺ بالعَتَاقةِ في كُسُوف الشَّمس (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه ضعفٌ، مسلم بن خالد - وهو الزنجي - ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد توبع إلا في قوله: \"وادعوا وتصدقوا\"، لكن لهذه العبارة ما يشهد لها كما سيأتي بيانه.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٤٠٠) عن محمد بن يحيى، عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٠/ (٥٨٨٣)، والبخاري (١٠٤٢) و(٣٢٠١)، ومسلم (٩١٤)، والنسائي (١٨٥٧)، وابن حبان (٢٨٢٨) من طريق عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر. لم يذكر فيه قوله: \"وادعوا وتصدقوا\"، لكن هذه العبارة لها شاهد صحيح من حديث عائشة سيأتي برقم (١٢٤٩).\n(^٢) إسناده صحيح. معاوية بن عمرو: هو ابن مهلَّب الأزدي، وزائدة: هو ابن قدامة، وفاطمة: =","vol":"2","page":171},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\nوله شاهد صحيح على شرط مسلم:\n\n١٢٤٨ - أخبرَناه إسماعيل بن محمد بن الفَضْل بن محمد الشَّعراني، حدثنا جَدِّي، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن هشام بن عُرْوة، عن فاطمة بنت المُنذِر، عن أسماءَ بنت أبي بكر قالت: أمَرَ رسولُ الله ﷺ بَعَتَاقةٍ حين كَسَفتِ الشَّمس (^١).\n\n١٢٤٩ - حدثنا عمرو بن محمد العَدْلُ وأحمد بن يعقوب الثَّقَفي، قالا: حدثنا عمر بن حفص السَّدُوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا الليث بن سعد، عن هشام بن عُروة، عن عروة، عن عائشة قالت: خَسَفَت الشمسُ على عهد رسول الله ﷺ، فذكر الحديث وقال فيه: \"فإذا رأيتُم ذلك فادْعُوا الله وصلُّوا وتصدَّقوا وأعتِقُوا\" (^٢).\n_________\n= هي بنت المنذر، وهي امرأة هشام، وأسماء: هي بنت أبي بكر الصديق.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٩٢٤)، وأبو داود (١١٩٢)، وابن حبان (٢٨٥٥) من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٥١٩) عن موسى بن مسعود، به.\nوأخرجه البخاري (١٠٥٤) عن ربيع بن يحيى، عن زائدة بن قدامة، به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٩٢٣)، والبخاري (٢٥٢٠) من طريق عثام بن علي، عن هشام بن عروة، به.\nوانظر ما بعده.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل إبراهيم بن حمزة الزبيري وعبد العزيز بن محمد الدراوردي.\nوعلَّقه البخاري بإثر الحديث (٢٥١٩) عن علي بن المديني عن عبد العزيز الدراوردي.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن علي - وهو ابن عاصم بن صهيب الواسطي - وقد توبع.\nوأخرجه مطوَّلًا ومختصرًا أحمد ٤٠/ (٢٤٠٤٥) و٤١/ (٢٤٥٧١) و٤٢/ (٢٥٣١٢) و(٢٥٣٥٢)، والبخاري (١٠٤٤) و(١٠٥٨)، ومسلم (٩٠١) (١) و(٢)، وأبو داود (١١٩١)، والنسائي (١٨٧٢)، وابن حبان (٢٨٤٥) و(٢٨٤٦) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":172},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\n\n١٢٥٠ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار، حدثنا زكريا بن داود أبو يحيى الخَفّاف، حدثنا عبيد الله بن عمر بن مَيْسَرة، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي قِلَابة، عن النُّعمان بن بَشِير: أنَّ الشمس انكسفت، فصلَّى النبي ﷺ ركعتين حتى انجَلَت، ثم قال: \"إنَّ الشمس والقمر لا يَنكسفان لموت أحد، ولكنّهما خَلْقانِ من خَلْقِه، ويُحدِث الله في خَلْقِه ما شاء، ثم إِنَّ الله ﵎ إذا تجلَّى لشيءٍ (^١) من خَلْقِه خَشع له، فأيهما انخسف فصلُّوا حتى يَنجَليَ أو يُحدِثَ الله أمرًا\" (^٢).\n_________\n= ووقع في روايتي البخاري (١٠٥٨) وأحمد (٢٤٥٧١): \"فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة\" ليس فيهما: \"ادعوا وتصدقوا وأعتقوا\"، ورواية أحمد (٢٤٠٤٥) ذكر صفة صلاة الكسوف بطول القيام والركوع، ولم يذكر فيها: \"فإذا رأيتم ذلك … \" إلى آخره.\nوستأتي قطع من حديث الكسوف من طريق عروة عن عائشة، بالأرقام (١٢٥٤) و(١٢٥٥) و(١٢٥٨)، ومن طريق عطاء عن عائشة برقم (١٢٥١).\n(^١) تحرف في النسخ الخطية إلى: لبشر، وهو خطأ، والتصويب من \"تلخيص الذهبي\" ومصادر التخريج.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه واضطرابه، ولاضطراب وشذوذ في متنه أيضًا، أبو قلابة - وهو عبد الله بن زيد الجرمي - لم يسمع من النعمان، وقد أشار البخاري إلى ضعف هذا الحديث فيما حكاه عنه الترمذي في \"علله الكبير\" ١/ ٢٩٩ - ٣٠٠. معاذ بن هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي.\nوقوله في الحديث: \"إنَّ الله ﵎ إذا تجلى لشيء من خلقه خشع\" زيادة شاذة لم ترد في سائر الأحاديث الصحيحة الواردة في الكسوف، فليس في شيء منها أنَّ سبب الكسوف هو تجلي الله ﷾ للشمس أو القمر.\nوأخرجه مختصرًا النسائي (١٨٨٦) عن محمد بن المثنى، عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد. (١٨٨٦) ولفظه: أنَّ نبي الله ﷺ قال: \"إذا انخسفت الشمس والقمر فصلوا كأحدث صلاة صليتموها\".\nوخالف ابنَ المثنى ابنُ بشار، فقد أخرجه النسائي (١٨٨٨) و(١١٤٠٨) عن محمد بن بشار، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن، عن النعمان بن بشير. فجعل الحسن البصري =","vol":"2","page":173},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.\n\n١٢٥١ - حدثنا علي بن عيسى الحِيْري، حدثنا مُسدَّد بن قَطَن، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن ابن جُريج، عن عطاء، قال: أخبَرَني من أُصدِّق - يريد عائشة - قالت: كَسَفَت الشمس على عهد رسول الله ﷺ، فقام رسول الله ﷺ قيامًا شديدًا، يقوم بالناس ثم يركع، ثم يقوم ثم يركع، ثم يقوم ثم يركع، فركع ركعتين في كلِّ ركعةٍ ثلاثُ رَكَعات، فركع الثالثة ثم سَجَد، حتى إنَّ رجالًا يومئذٍ ليُغشَى عليهم مما قام بهم، حتى إنَّ سِجَال الماء لتُصَبُّ عليهم؛ يقول\n_________\n= بدلًا من أبي قلابة.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٣٦٥) من طريق عبد الوهاب الثقفي، وأبو داود (١١٩٣) من طريق الحارث بن عمير البصري، كلاهما عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير. في رواية الحارث: فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها حتى انجلت. وفي رواية عبد الوهاب الثقفي: فكان يصلي ركعتين ويسأل، ويصلي ركعتين ويسأل، حتى انجلت. ورواية عبد الوهاب عن أيوب هذه تخالف روايته عن أيوب نفسه عن أبي قلابة عن قبيصة الهلالي الآتية برقم (١٢٥٣)، فتلك فيها أنه صلى ركعتين فقط أطال فيهما القيام، وهذه فيها أنه صلى ركعتين ركعتين ويسأل حتى انجلت.\nوقد تابع عبدَ الوهاب الثقفي في لفظه عبدُ الوارث بنُ سعيد، لكن خالفه في إسناده عن أيوب، فقد أخرجه أحمد (١٨٣٥١) من طريق عبد الوارث هذا عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل، عن النعمان بن بشير.\nوأخرجه ابن ماجه (١٢٦٢)، والنسائي (١٨٨٣) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير. وفيه: فلم يزل يصلي حتى انجلت الشمس، وزاد النسائي: \"فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة\".\nوأخرجه أحمد (١٨٣٩٢) و(١٨٤٤٣)، والنسائي (١٨٨٧) من طريق عاصم الأحول، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير، بلفظ: أنَّ رسول الله ﷺ صلى حين انكسفت الشمس مثل صلاتنا يركع ويسجد.\nوللتوسع في تخريج هذا الحديث والكلام عليه انظر تعليقنا على \"مسند أحمد\" و\"سنن أبي داود\".","vol":"2","page":174},{"text":"إذا ركع: \"الله أكبر\" وإذا رفع قال: \"سمع الله لمن حَمِده\" حتى تجلَّت الشمس، ثم قال: \"إنَّ الشمس والقمر لا يَنكسفان لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، ولكنهما آيتانِ من آياتِ الله يخوِّف بهما عبادَه، فإذا كَسَفا فافزعوا إلى الصلاة\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما خرَّجه\n_________\n(^١) رجاله ثقات، على خطأ وقع في إسناده هنا، فالصواب: عن عطاء عن عبيد بن عمير، قال: أخبرني من أُصدِّق، هكذا رواه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة، وكذا في سائر مصادر التخريج، ولا ندري هل الخطأ ممن هو دون عثمان بن أبي شيبة، أم أنه سقطٌ قديمٌ من نسخ \"المستدرك\".\nثم إنَّ الحديث معلٌّ في مخالفة عبيد بن عمير سائر الرواة عن عائشة الذين رووا صفة صلاته ﷺ للكسوف بأنها أربع ركوعات وأربع سجدات، ومعلٌّ أيضًا في الاختلاف في رفعه ووقفه، انظر تفصيل ذلك في تعليقنا على \"سنن أبي داود\" (١١٧٧). ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه أبو داود (١١٧٧) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. وذكر فيه عبيد بن عمير بين عطاء وعائشة، وكذلك سائر مصادر التخريج فيما سنذكره.\nوأخرجه النسائي (١٨٦٦) عن يعقوب بن إبراهيم، عن إسماعيل ابن علية، به.\nوأخرجه مسلم (٩٠١) (٦) من طريق محمد بن بكر، عن ابن جريج، به.\nوأخرج أحمد ٤١/ (٢٤٤٧٢) من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ كان يقوم في صلاة الإنابة فيركع ثلاث ركعات ثم يسجد، ثم يركع ثلاث ركعات ثم يسجد.\nورواه هشام الدستوائي عن قتادة واختلف عليه فيه، فرواه عنه ابنه معاذ فرفعه، ورواه غيره فوقفه، كما:\nأخرجه مسلم (٩٠١) (٧)، والنسائي (٥٠٨) و(١٨٦٧)، وابن حبان (٢٨٣٠) من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة: أنَّ نبي الله ﷺ صلى ست ركعات وأربع سجدات. فذكره مرفوعًا.\nوأخرجه النسائي (٥٠٩) و(١٨٦٨) من طريق وكيع، و(٥١٠) من طريق يحيى بن سعيد، كلاهما عن هشام به إلى عائشة قالت: صلاة الآيات ست ركعات في أربع سجدات. فذكراه هكذا موقوفًا.\nوانظر ما سلف برقم (١٢٤٩).","vol":"2","page":175},{"text":"مسلم من حديث معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن عطاء، عن عُبَيد بن عُمَير، بغير هذا اللفظ.\n\n١٢٥٢ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي ببُخارى، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرَّازي، حدثني أبي، عن أبيه، عن الرَّبيع بن أنس، عن أبي العاليَة، عن أُبي بن كعب قال: انكَسَفَت الشمسُ على عهد رسول الله ﷺ، وإنَّ النبي ﷺ صلَّى بهم فقرأ سورةً من الطُّوَل، ثم رَكَع خمسَ رَكَعات، وسَجَد سجدتين، ثم قام الثانيةَ فقرأ من الطُّوَل، ثم ركع خمسَ رَكَعات وسَجَد سجدتين، ثم قام الثالثةَ فقرأ من الطُّوَل، ثم ركع خمسَ رَكَعات وسَجَد سجدتين، ثم جلس كما هو، مُستقبِلَ القبلةِ يدعو حتى تجلَّى كُسوفُها (^١).\nالشيخان قد هَجَرا أبا جعفر الرازي ولم يُخرجا عنه، وحاله عند سائر الأئمة أحسنُ الحال، وهذا الحديث فيه ألفاظٌ، ورواته صادقون (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أبو جعفر الرازي، واسمه: عيسى بن ماهان، وابنه عبد الله فيهما مقال، قال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": خبر منكر، وعبد الله بن أبي جعفر ليس بشيء، وأبوه فيه لين. قلنا: وقد يقع لأبي جعفر الرازي في روايته عن الربيع بن أنس اضطراب كثير، كما قال ابن حبان في \"الثقات\" ٤/ ٢٢٨، ثم إن أبا جعفر قد تفرد بهذا الحديث.\nوأخرجه أبو داود (١١٨٢) عن أحمد بن الفرات الرازي، عن محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (١١٨٢)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" ٣٥/ (٢١٢٢٥) من طريق عمر بن شقيق، عن أبي جعفر الرازي، به.\nقوله: \"من الطول\"، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": هو بضم ففتح: جمع الطُّولى، كالكُبَر جمع الكُبرى، قيل: هي من البقرة إلى براءة، ومنهم من استثنى الأنفال وعدَّ الباقي.\nوقوله: \"خمس ركعات\" يعني: خمسة ركوعات في ركعة واحدة.\n(^٢) أبو جعفر الرازي: وثقه إسحاق بن منصور، وعلي بن المديني، وأبو حاتم، وقال عنه أحمد بن حنبل: صالح الحديث، وقال ابنه عبد الله: ليس بالقوي في الحديث، وقال يحيى بن معين: يكتب حديثه لكنه يخطئ، وقال مرةً: صالح، وقال عمرو بن علي: فيه ضعف وهو من أهل الصدق =","vol":"2","page":176},{"text":"١٢٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا السَّرِي بن خُزيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهَيب، عن أيوب، عن أبي قِلَابة، عن قَبِيصةَ الهِلالي قال: كَسَفتِ الشمسُ على عهد رسول الله ﷺ، فخرج فَزِعًا يجرُّ ثوبه، وأنا معه يومئذٍ بالمدينة، فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام، ثم انصرف وانجَلَت، فقال: \"إنما هذه الآياتُ يخوِّف الله بها، فإذا رأيتُموها - يعني - فصلُّوا كأحدَثِ صلاةٍ صلَّيتُموها من المكتوبة\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، والذي عندي أنهما علَّلاه بحديث رَيْحان بن سعيد، عن عبَّاد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن هلال بن عامر، عن قَبِيصة، وحديثٌ يرويه موسى بن إسماعيل عن وُهَيب لا يعلِّله\n_________\n= سيئ الحفظ، وقال أبو زرعة: شيخ يهم كثيرًا، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: كان ينفرد عن المشاهير بالمناكير، لا يعجبني الاحتجاج بحديثه إلّا فيما وافق الثقات. انظر ترجمته في \"تهذيب الكمال\".\nقلنا: ومثل هذا لا يحتمل تفرده، وقد تفرَّد هنا بهذه الألفاظ، والله أعلم.\n(^١) إسناده ضعيف، أبو قلابة - وهو عبد الله بن زيد الجَرمي - لم يسمع هذا الحديث من قبيصة، ذكر ذلك البيهقي في \"السنن\" ٣/ ٣٣٤، بينهما هلال بن عامر - وقيل: عمرو - كما في رواية أبي داود (١١٨٦)، وهلال بن عامر هذا لا يُعرف كما قال الذهبي في \"الميزان\"، ثم إنَّ في إسناده اضطرابًا، فقد روي الحديث من طريق أيوب - وهو ابن أبي تميمة - عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير، كما سلف برقم (١٢٥٠)، وقد بيَّنا علله هناك. وُهَيب: هو ابن خالد، وصحابيه قبيصة الهلالي: هو قبيصة بن المخارق أبو بشر.\nوأخرجه أبو داود (١١٨٥) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٦٠٧) عن عبد الوهاب الثقفي، والنسائي (١٨٨٤) من طريق عبيد الله بن الوازع، كلاهما عن أيوب، به. وجعله عبد الوهاب مرّةً من حديث النعمان بن بشير كما سلف عند حديثه.\nوأخرجه بنحوه النسائي (١٨٨٥) عن محمد بن المثنى، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن قبيصة. وفيه: أنه صلَّى ركعتين ركعتين.","vol":"2","page":177},{"text":"حديثُ ريحان وعبّاد (^١).\n\n١٢٥٤ - أخبرني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا الحسن بن أحمد بن الليث الرازي، حدثنا عُبيد الله بن سعد، حدثنا عمِّي، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني هشام بن عُرْوة. وعبدُ الله بن أبي سَلَمة، عن سليمان بن يسار؛ كلٌّ قد حدَّثَني عن عُرْوة، عن عائشة قالت: كَسَفَت الشمسُ على عهد رسول الله ﷺ، فخرج رسول الله ﷺ فصلَّى بالناس، قالت: فحَزَرْتُ قراءته فرأيتُ أنه قرأ سورة البقرة ثم سجد سجدتين، ثم قام فأطال القراءةَ، فحَزَرْتُ قراءته فرأيتُ أنه قرأ سورة آل عمران (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، إنما اتفقا على حديث الزهري وهشام عن عروة بلفظ آخر (^٣).\n\n١٢٥٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد، حدثني أبي، حدثنا الأوزاعي، أخبرني الزُّهري، أخبرني عُرْوة بن الزُّبير، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ قرأ قراءةً طويلةً يَجهَر بها في صلاةِ الكسوف (^٤).\n_________\n(^١) حديث ريحان بن سعيد عن عباد بن منصور، أخرجه أبو داود (١١٨٦) كما سلفت الإشارة إليه قبل قليل، وعباد بن منصور فيه ضعف. وقد بيَّنا أنَّ هذه ليست العلة الوحيدة، بل هناك اضطراب وشذوذ أيضًا، والله أعلم.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه. ولابن إسحاق في هذا الإسناد شيخان، فهو يرويه مرة عن هشام عن عروة عن عائشة، ويرويه مرة عن عبد الله بن أبي سلمة عن سليمان بن يسار عن عروة عن عائشة.\nعبيد الله بن سعد: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وعمُّه: هو يعقوب بن إبراهيم.\nوأخرجه أبو داود (١١٨٧) عن عبيد الله بن سعد، بهذا الإسناد.\n(^٣) حديث الزهري عن عروة هو الآتي بعده، وحديث هشام عن عروة سلف برقم (١٢٤٩).\n(^٤) إسناده صحيح، وقد أعلَّه بعضهم بعلل لا تنتهض، ولا يُعلُّ بمثلها حديث أخرجه الشيخان، =","vol":"2","page":178},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه هكذا (^١).\n\n١٢٥٦ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدلُ، حدثنا عُبيد بن محمد الحافظ، حدثنا محمد بن أبي صفوان، حدثنا حَرَميُّ بن عُمَارة، عن عُبيد الله بن النَّضْر، حدثني أبي، قال: كانت ظُلْمةٌ على عهد أنس بن مالك، قال: فأتيتُ أنس بن مالك فقلت: يا أبا حمزة، هل كان يُصيبُكم مثلُ هذا على عهد رسول الله ﷺ؟ فقال: مَعَاذَ الله، إن كان الرِّيح لَيَشتدُّ فنُبادِرُ إلى المسجد مخافةَ القيامة (^٢).\n_________\n= وقال البخاري: حديث عائشة ﵂ أنَّ النبي ﷺ جهر بالقراءة في صلاة الكسوف، أصح عندي من حديث سمرة: أنَّ النبي ﷺ أسرّ القراءة فيها. حكاه عنه الترمذي كما في \"سنن البيهقي\" ٣/ ٣٣٦، وقد بسطنا الكلام في ذلك في تعليقنا على \"سنن أبي داود\".\nالأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب.\nوأخرجه مختصرًا كلفظ رواية المصنف: أبو داود (١١٨٨) عن العباس بن الوليد بن مزيد، بهذا الإسناد.\nوأخرج مسلم (٩٠١) (٤)، والنسائي (١٨٧١) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، به إلى عائشة: أنَّ الشمس خسفت على عهد رسول الله ﷺ، فبعث مناديًا: \"الصلاة جامعة\"، فاجتمعوا، وتقدم فكبر، وصلَّى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات. هكذا لم يذكر فيه الجهر بالقراءة.\nوأخرجه مختصرًا كرواية المصنف هنا، ومطولًا مشتملًا عليها: أحمد ٤٠/ (٢٤٣٦٥) و٤١/ (٢٤٤٧٣)، والبخاري (١٠٦٥)، ومسلم (٩٠١) (٥)، والترمذي (٥٦٣)، والنسائي (١٨٩٢) و(١٨٩٣) و(١٨٩٤)، وابن حبان (٢٨٤٩) و(٢٨٥٠) من طرق عن الزهري، به.\nوأخرج الحديث بطوله، لكن دون ذكر الجهر بالقراءة: أحمد ٤١/ (٢٤٥٧١) و٤٢/ (٢٥٣٥١)، والبخاري (١٠٤٦) و(١٠٤٧) و(١٠٥٨) و(١٢١٢) و(٣٢٠٣)، ومسلم (٩٠١) (٣)، وأبو داود (١١٨٠)، وابن ماجه (١٢٦٣)، والترمذي (٥٦١)، والنسائي (١٨٧٠) و(١٨٩٧)، وابن حبان (٢٨٤١) و(٢٨٤٢) من طرق أيضًا عن الزهري، به.\nوانظر ما قبله، وما سلف برقم (١٢٤٩).\n(^١) لفظه عندهما: جهر النبي ﷺ في صلاة الخسوف بقراءته …\n(^٢) إسناده قابل للتحسين، النضر والد عبيد الله: هو ابن عبد الله بن مطر القيسي، من ولد قيس =","vol":"2","page":179},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وعُبيد الله هذا: هو ابن النَّضْر بن أنس بن مالك، وقد احتَجّا بالنَّضر.\n\n١٢٥٧ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا الحسين بن إدريس الأنصاري، حدثنا محمود بن غَيْلان، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن الأسْوَد بن قيس، عن ثَعلَبة بن عبَّاد، عن سَمُرة بن جُندُب قال: صلَّى بنا النبي ﷺ في كُسوفٍ لا نَسمَعُ له صوتًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٢٥٨ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وأبو بكر بن بالَوَيهِ الجَلَّاب، قالا:\n_________\n= ابن عباد، روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، انظر ترجمته في \"تهذيب الكمال\" للمزي، وليس هو النضر بن أنس بن مالك كما زعم المصنف، فلم يذكر أحد في الرواة عنه ابنه عبيد الله، لذلك استغرب الذهبي في \"تلخيصه\" من قول الحاكم: إنه عبيد الله بن النضر بن أنس بن مالك، فقال: إنه يقول لأبيه: يا أبا حمزة!\nمحمد بن أبي صفوان: هو محمد بن عثمان بن أبي صفوان.\nوأخرجه أبو داود (١١٩٦) عن محمد بن عمرو بن جبلة بن أبي رواد، عن حرمي بن عمارة، بهذا الإسناد.\nوأخرج البخاري (١٠٣٤)، وابن حبان (٦٦٤) من طريق حميد الطويل، عن أنس بن مالك: أنَّ النبي ﷺ كان إذا هبّت الريح عُرف ذلك في وجهه.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد فيه ضعف لجهالة ثعلبة بن عبّاد، وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\". سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه الترمذي (٥٦٢) عن محمود بن غيلان، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وهو قول الشافعي.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠١٦٠)، وابن ماجه (١٢٦٤)، وابن حبان (٢٨٥١) من طريق وكيع، به.\nوأخرجه النسائي (١٨٩٥) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان الثوري، به.\nويشهد له حديث ابن عباس عند أحمد في \"المسند\" ٤/ (٢٦٧٤) وإسناده حسن.\nوانظر الكلام على مسألة الجهر والإسرار في صلاة الكسوف في تعليقنا على \"المسند\" (٢٦٧٧) و\"سنن ابن ماجه\" (١٢٦٤).","vol":"2","page":180},{"text":"حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: خَسَفَت الشمسُ على عهد رسول الله ﷺ فقال: \"إنَّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يَنخسِفان لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فتصدَّقوا وصلُّوا وكبِّروا وادْعُوا الله\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.\n\n١٢٥٩ - أخبرني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا خالد بن الحارث، عن أشعث، عن الحسن، عن أبي بَكْرة: أنَّ النبي ﷺ صلَّى ركعتين بمِثلِ صلاتِكم هذه في كسوف الشمس والقمر (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، معاوية بن عمرو: هو الأزدي، وزائدة: هو ابن قدامة.\nوأخرجه مختصرًا كرواية المصنف أبو داود (١١٩١) من طريق مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوهو قطعة من حديث الكسوف الطويل، سلف تخريجه عند الحديث رقم (١٢٤٩) بما يغني عن إعادته هنا.\n(^٢) إسناده صحيح. وحسّنه الذهبي في \"تلخيصه\"، والحسن - وهو ابن أبي الحسن البصري - صرَّح بسماعه من أبي بكرة فيما علَّقه البخاري بإثر الحديث (١٠٤٨). محمد بن أبي بكر: هو المقدَّمي، وأشعث: هو ابن عبد الملك الحُمراني.\nوأخرجه هكذا مختصرًا نحو رواية المصنف النسائي (١٨٩٠) عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك ابن حبان (٢٨٣٧) من طريق النضر بن شميل، عن أشعث، به.\nوأخرج النسائي (٥٠٥) و(١٩٠٢)، وابن حبان (٢٨٣٥) من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: كنا عند النبي ﷺ فكسفت الشمس، فقام ﷺ عجلانًا إلى المسجد، فجرَّ إزاره أو ثوبه، وثاب إليه الناس، فصلَّى ركعتين نحو ما تصلون، ثم جُلِّي عنها، فقال ﷺ: \"إنَّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف بهما عباده، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس\" وكان ابنه توفي \"فإذا رأيتم منها شيئًا فصلوا حتى يكشف ما بكم\" لفظ ابن حبان، والموضع الأول عند النسائي مختصر.\nوأخرجه بنحو ذلك مطولًا أحمد ٣٤/ (٢٠٣٩٠)، والبخاري (١٠٤٠) لم يذكرا فيه: نحو ما =","vol":"2","page":181},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوصلى الله على محمد وآله أجمعين\n_________\n= تصلون، أو: بمثل صلاتكم. انظر تمام تخريجه والكلام عليه في \"المسند\".\nقال ابن حبان: قول أبي بكرة: فصلَّى بهم ركعتين نحو ما تصلون، أراد به: تصلون صلاة الكسوف ركعتين في أربع ركعات وأربع سجدات. وقال مرة: أراد: مثل صلاتكم في الكسوف.","vol":"2","page":182},{"text":"<span data-type='title' id=toc-68>من كتاب صلاة الخوف</span>\n١٢٦٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي - واللفظ له - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني الأشعث بن سُلَيم، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زَهْدَم قال: كنا مع سعيد بن العاص بطَبَرِسْتان فقال: أيُّكم صلَّى مع رسول الله ﷺ صلاةَ الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، فقام حذيفةُ فصفَّ الناسَ خَلْفَه، وصفًّا موازيَ العدو، فصلى بالذين خَلْفَه ركعةً، ثم انصرف هؤلاء مكانَ هؤلاء، وجاء أولئك فصلى بهم ركعةً ولم يَقضُوا (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه هكذا.\n\n١٢٦١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان.\nوأخبرنا إبراهيم بن محمد بن حاتم الزاهد، أخبرنا محمد بن إسحاق الصَّنعاني، حدثنا محمد بن جُعْشُم، عن سفيان.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو القطان، وسفيان: هو الثوري، والأشعث بن سليم: هو الأشعث بن أبي الشعثاء.\nوأخرجه أبو داود (١٢٤٦)، والنسائي (١٩٣١)، وابن حبان (١٤٥٢) و(٢٤٢٥) من طرق عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٢٦٨)، والنسائي (١٩٣٠) من طريق وكيع، وأحمد ٣٨/ (٢٣٣٨٩) عن عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن سفيان الثوري، به.\nوله طرق أخرى عن حذيفة استوفيا تخريجها في \"المسند\".","vol":"2","page":183},{"text":"أبي، حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثني أبو بكر بن أبي الجَهْم، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى بذِي قَرَدٍ صلاةَ الخوف ركعةً ركعةً ولم يَقضُوا (^١).\nهذا شاهد للحديث الذي قبله، وهو صحيح الإسناد.\n\n١٢٦٢ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنى، حدثنا مسدَّد، حدثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي بكر بن أبي الجَهْم، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة، عن ابن عباس قال: صلَّى رسول الله ﷺ صلاةَ الخوف بذي قَرَدٍ، فصفَّ خَلفَه صفًّا، وصفًّا موازيَ العدو، فصلَّى معه ركعةً ثم ذهبوا إلى مَصافِّ أولئك، وجاء أولئك إلى مَصافِّ هؤلاء، فصلَّوا مع النبي ﷺ ركعةً ثم سلَّم عليهم (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه النسائي (٥٢٠) و(١٩٣٤)، وابن حبان (٢٨٧١) من طريق محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. بأطول ممّا هنا بنحو لفظ الحديث الآتي بعده.\nوأخرجه مطولًا كذلك أحمد ٣/ (٢٠٦٣) و٣٥/ (٢١٥٩٢)، و٣٨/ (٢٣٢٦٧) عن وكيع بن الجراح، و٥/ (٣٣٦٤) عن عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن سفيان الثوري، به.\nوأخرج البخاري (٩٤٤)، والنسائي (١٩٣٥) من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: قام النبي ﷺ وقام الناس معه، فكبَّر وكبَّروا معه، وركع وركع ناسٌ منهم، ثم سجد وسجدوا معه، ثم قام للثانية، فقام الذين سجدوا وحرسوا إخوانهم، وأتت الطائفة الأخرى فركعوا وسجدوا معه، والناس كلهم في صلاة، ولكن يحرس بعضهم بعضًا.\nوأخرج أحمد ٤/ (٢٣٨٢)، والنسائي (١٩٣٦) من طريق عكرمة، عن ابن عباس قال: ما كانت صلاة الخوف إلّا كصلاة أحراسكم هؤلاء اليوم خلف أئمتكم، إلّا أنها كانت عُقَبًا، قامت طائفة وهم جميع مع رسول الله ﷺ وسجدت معه طائفة … فذكر معنى حديث البخاري.\nوذو قَرَد: ماء على ليلتين من المدينة، بينها وبين خيبر. \"معجم البلدان\" ٤/ ٣٢١.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي، وأبو المثنى: هو معاذ بن المثنى. =","vol":"2","page":184},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه الألفاظ.\n\n١٢٦٣ - أخبرني أبو عمرو بن أبي جعفر المقرئ، حدثنا عبد الله بن محمد (^١)، حدثنا إسحاقُ بن إبراهيم، أخبرنا عقبة بن خالد السَّكُوني، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن سَلَمة بن الأكوع: أنه سأل رسولَ الله ﷺ عن الصلاة في القوس، فقال: \"صَلِّ في القَوس، واطرَحِ القَرَن\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد (^٣) إن كان محمد بن إبراهيم التَّيمي سمع من سَلَمة بن الأكوع، ولم يُخرجاه.\n\n١٢٦٤ - أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان الجَلَّاب بهَمَذان، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني يزيد بن الهاد، حدثني شُرَحْبيل بن سعد، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ في صلاة الخوف قال: قام رسول الله ﷺ وطائفةٌ من خَلْفِه، وطائفةٌ\n_________\n= وانظر ما قبله.\n(^١) تحرَّف في (ب) إلى: عبيد الله بن موسى.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، موسى بن محمد بن إبراهيم - وهو ابن الحارث التيمي - منكر الحديث، قال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال مرة: لا يكتب حديثه، وقال البخاري: حديثه مناكير، وقال أبو زرعة وغيره: منكر الحديث. قلنا: ثم إنَّ أباه لم يثبت سماعه من سلمة بن الأكوع. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وعبد الله بن محمد: هو ابن شيرويه النيسابوري راويته.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٢٥٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال بإثره: موسى بن محمد غير قوي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٣٣، والطبراني في \"الكبير\" (٦٢٧٧)، وفي \"فضل الرمي وتعليمه\" (٥٤)، والدارقطني (١٤٨٦) من طريق عقبة بن خالد السكوني، به.\nوالقَرَن - بالتحريك -: جَعْبة من جلود تشق ويجعل فيها النُّشَّاب.\n(^٣) تعقبه الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ٥/ ٥٧٧ بقوله: فكيف يصنع في ضعف موسى؟!","vol":"2","page":185},{"text":"من وراء الطائفة التي خَلْفَ رسول الله ﷺ قعودٌ، وجوهُهم كلُّهم إلى رسول الله ﷺ، فكبَّر رسولُ الله ﷺ، فكبَّرت الطائفتان، فركع فركعت الطائفةُ التي خَلْفَه، والآخرون قعودٌ، ثم سجد فسجدوا أيضًا، والآخرون قعودٌ، ثم قام فقاموا، ونكَصُوا خَلْفَه حتى كانوا مكانَ أصحابهم قعودًا، وأتت الطائفةُ الأخرى فصلى بهم ركعةً وسجدتين ثم سلَّم، والآخرون قعودٌ، ثم سلَّم، فقامت الطائفتان كلتاهما فصلَّوا لأنفسهم ركعةً وسجدتين، ركعةً وسجدتين (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وقد احتجَّا بجميع رواته غيرَ شُرَحْبيل وهو تابعيٌّ مدنيٌّ غيرُ متّهم (^٢).\n\n١٢٦٥ - حدثنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى المقرئ ببغداد، حدثنا العباس بن محمد بن حاتم الدُّوري، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزُّبير، عن عُروة، عن عائشة قالت: صلَّى رسول الله ﷺ صلاة الخوف، قالت: فصَدَعَ رَسولُ الله ﷺ الناسَ صَدْعَتَين،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شرحبيل بن سعد أبي سعد المدني.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٣٥١)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٣٣٨)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣١٨، وابن حبان (٢٨٨٨) من طرق عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nقال الطحاوي: وهذا الحديث عندنا من المحال الذي لا يجوز كونه، لأنَّ فيه أنهم دخلوا في الصلاة وهم قعود، وقد أجمع المسلمون أنَّ رجلًا لو افتتح الصلاة قاعدًا، ثم قام فأتمها قائمًا، ولا عذر له في شيء من ذلك، أنَّ صلاته باطلة، فكان الدخول لا يجوز إلّا على ما يكون عليه الركوع والسجود، فاستحال أن يكون الذين كانوا خلف النبي ﷺ في الصف الثاني دخلوا في الصلاة وهم قعود، فثبت عن جابر بن عبد الله ما رويناه عنه عن النبي ﷺ في غير هذا الحديث. قلنا: وقد اختلف الرواة عن جابر في كيفية صلاة الخوف وعدد ركعاتها لكل من الإمام والمأمومين، انظر تعليقنا على \"مسند أحمد\" ٢٢/ (١٤١٨٠)، وانظر \"شرح السنة\" للبغوي ٤/ ٢٨٠ - ٢٨٦، و\"زاد المعاد\" ١/ ٥٢٩ - ٥٣٢.\n(^٢) تعقبه الذهبي في \"التلخيص\" بقوله: شرحبيل، قال ابن أبي ذئب: كان متهمًا، وقال الدارقطني: ضعيف.","vol":"2","page":186},{"text":"فصفَّت طائفة وراءَه، وقامت طائفة وِجاهَ العدوّ، قالت: فكبَّر رسولُ الله ﷺ وكبَّرت الطائفةُ الذين صفُّوا خلفَه، ثم رَكَع وركعوا، ثم سَجَد وسجدوا، ثم رفع رأسه فرفعوا، ثم مَكَثَ رسول الله ﷺ جالسًا وسجدوا لأنفسهم السجدةَ الثانية، ثم قاموا، ثم نَكَصُوا على أعقابهم يمشون القَهْقَرى حتى قاموا من ورائهم، وأقبلت الطائفةُ الأخرى فصفُّوا خلفَ رسول الله ﷺ، فكبَّروا ثم ركعوا لأنفسهم، ثم سَجَدَ رسول الله ﷺ سجدتَه الثانيةَ فسجدوا معه، ثم قامَ رسول الله ﷺ في ركعتِه وسجدوا لأنفسهم السجدةَ الثانية، ثم قامتِ الطائفتانِ جميعًا فصفُّوا خلفَ رسول الله ﷺ، فركع بهم ركعةً فركعوا جميعًا، ثم سجد فسجدوا جميعًا، ثم رفع رأسه ورفعوا معه، كلُّ ذلك من رسول الله ﷺ سريعًا جدًّا لا يَألُو أن يخفِّف ما استطاع، ثم سلَّم رسول الله ﷺ فسلَّموا، ثم قام رسول الله ﷺ وقد شَرَكَه الناسُ في صلاته كلِّها (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وهو أتمُّ حديثٍ وأشفاهُ في صلاة الخوف.\n\n١٢٦٦ - أخبرني أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عَبْدان الأهوازي، حدثنا محمد بن مَعمَر بن رِبْعي القيسي، حدثنا عمرو بن خليفة البكراوي، حدثنا أشعث بن عبد الملك الحُمراني، عن الحسن، عن أبي بَكْرة: أنَّ النبي ﷺ صلى بالقوم في الخوف صلاة المغرب ثلاثَ رَكَعَاتٍ ثم انصرف، وجاء الآخرون فصلَّى بهم ثلاثَ ركعات (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٦٣٥٤)، وأبو داود (١٢٤٢)، وابن حبان (٢٨٧٣) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.\nقوله: فصدع رسول الله ﷺ صدعتين: أصل الصدع: الشق، والمراد ها هنا: قسمهم قسمين. قاله السندي في حاشيته على \"المسند\".\n(^٢) رجاله ثقات غير عمرو بن خليفة البكراوي، فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في =","vol":"2","page":187},{"text":"سمعت أبا عليٍّ الحافظ يقول: هذا حديث غريب أشعث الحُمْراني لم يكتبه إلّا بهذا الإسناد. قال الحاكم وإنه صحيح على شرط الشيخين.\n\n١٢٦٧ - أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن بن سهل الدَّبَّاس بمكة، حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا جَرِير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عيّاش الزُّرَقي قال: كنا مع رسول الله ﷺ بعُسْفان وعلى المشركين خالدُ بن الوليد، فصلَّينا الظُّهر، فقال المشركون: لقد أصبنا غِرّةً، لقد أَصبنا غَفْلةً، لو كنا حَمَلْنا عليهم وهم في الصلاة، فنزلت آية\n_________\n= \"الثقات\" وقال: في روايته بعض المناكير. قلنا: وقد خالف في هذه الرواية من هو أوثق منه وأكثر عددًا كما سيأتي. عبدان الأهوازي اسمه عبد الله بن أحمد بن موسى.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٢٦٠: عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٣٦٨)، ومن طريقه الدارقطني (١٧٨٣) عن محمد بن معمر بن ربعى، به.\nوقد وردت هذه الهيئة لصلاة الخوف في المغرب من كلام أبي داود، فقد قال بإثر الحديث (١٢٤٨) من \"سننه\": وبذلك كان يفتي الحسن. ثم قال: وكذلك في المغرب، يكون للإمام ست ركعات وللقوم ثلاثٌ ثلاث. وإلى ذلك أشار البيهقي موهمًا رواية صلاة المغرب، فقال ٣/ ٢٦٠: \"وكذلك في المغرب\" وجدته في كتابي موصولًا بالحديث، وكأنه من قول الأشعث، وهو في بعض النسخ: قال أبو داود وقد رواه بعض الناس عن أشعث في المغرب مرفوعًا، ولا أظنه إلّا واهمًا في ذلك، انتهى.\nوقد روى الأشهر والأكثر والأوثق عن الأشعث هذا الحديث وفيه: أنَّ النبي ﷺ صلى بهؤلاء الركعتين وبهؤلاء الركعتين، فكانت للنبي ﷺ أربعًا، ولهم ركعتين ركعتين. أخرج ذلك أحمد ٣٤/ (٢٠٤٠٨)، والنسائي (٩١٢) و(١٩٥٦) من طريق يحيى القطان، وأحمد (٢٠٤٩٧) عن روح بن القاسم، وأبو داود (١٢٤٨) من طريق معاذ بن معاذ، والنسائي (٥٢١) و(١٩٥٢) من طريق خالد بن الحارث، وابن حبان (٢٨٨١) من طريق سعيد بن عامر، خمستهم عن أشعث الحمراني، به. ووقع عند أكثرهم: أنه سلَّم بعد الركعتين الأوليين. وعُيِّنت الصلاة في رواية معاذ بن معاذ أنها الظهر.\nويقوي رواية الركعتين متابعةُ أبي حمزة الرقاشي لأشعث عليها عند أبي داود الطيالسي (٩١٨)، ومن طريقه أخرجها البزار (٣٦٥٩)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣١٥.","vol":"2","page":188},{"text":"القَصْر بين الظهر والعصر، فلما حَضَرَت العصرُ قام رسولُ الله ﷺ مستقبلَ القبلة والمشركون أمامه، فصفَّ خلفَ رسول الله ﷺ صَفٌّ، وصفَّ بعد ذلك الصفِّ صفٌّ آخر، فرَكَع رسولُ الله ﷺ ورَكَعوا جميعًا، ثم سجد وسجد الصفُّ الذين يَلُونَه، وقام الآخَرون يَحرسُونهم، فلما صلَّى هؤلاء السجدتين وقاموا سجد الآخَرون الذين كانوا خَلفَهم، ثم تأخر الصفُّ الذي يليه إلى مقام الآخرين، وتقدم الصفُّ الأخير إلى مقام الصفِّ الأول، ثم ركع رسولُ الله ﷺ وركعوا جميعًا، ثم سجد الصفُّ الذي يليه، وقام الآخَرون يَحرسُونهم، فلما جلس رسولُ الله ﷺ والصفُّ الذي يليه سَجَدَ الآخرون، ثم جلسوا جميعًا، فسلَّم عليهم جميعًا، فصلَّاها بعُسْفان وصلَّاها يومَ بني سُلَيم (^١).\nهذا حديثٌ صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح رجاله ثقات، وقد ثبت سماع مجاهد - وهو ابن جبر المكي - هذا الحديث من أبي عياش الزرقي، خلافًا لما ظنه البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" (١٦٥).\nمنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه أبو داود (١٢٣٦) عن سعيد بن منصور، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٥٨٠) و(١٦٥٨٢)، وابن حبان (٢٨٧٥) من طريق سفيان الثوري، وأحمد (١٦٥٨١)، والنسائي (١٩٥٠) من طريق شعبة، والنسائي (١٩٥١) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، وابن حبان (٢٨٧٦) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، أربعتهم عن منصور بن المعتمر، به. وقد وقع تصريح مجاهد بالسماع من أبي عياش في رواية أبي خيثمة عند ابن حبان، وبوَّب ابن حبان عليها ذِكرُ الخبر المدحض قول من زعم أن مجاهدًا لم يسمع هذا الخبر من أبي عياش الزرقي. ورواية أحمد (١٦٥٨٢) مختصرة بقول أبي عياش: صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف والمشركون بينهم وبين القبلة مرتين، مرة بأرض بني سليم ومرة بعسفان.\nوعُسْفان بوزن عثمان: بلدة تاريخية عامرة، تقع شمال مكة على ثمانين كيلًا على المحجة إلى المدينة المنورة، وهي مجمع ثلاثة طرق: إلى المدينة ومكة وجدة. انظر \"معالم مكة التاريخية والأثرية\" ص ١٨٨ - ١٨٩ لعاتق بن غيث.","vol":"2","page":189},{"text":"١٢٦٨ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن أحمد بن أنس القُرَشي، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حَيْوة بن شُرَيح، أخبرنا أبو الأسود، أنه سَمِع عروة بن الزُّبير يحدِّث عن مروان بن الحكم، أنه سأل أبا هريرة: هل صلَّيتَ مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ قال أبو هريرة: نعم، قال مروان: متى؟ فقال أبو هريرة: عامَ غزوة نَجْد؛ قام رسول الله ﷺ إلى الصلاة، صلاةِ العصر، فقامت معه طائفة، وطائفةٌ أخرى مقابلَ العدوِّ، وظهورُهم إلى القِبلة، فكبَّر رسول الله ﷺ، فكبَّروا جميعًا، الذين معه والذين مقابلَ العدوِّ، ثم رَكَع رسول الله ﷺ ركعةً واحدةً، وركعت الطائفةُ التي خَلفَه، ثم سَجَد فسجدتِ الطائفةُ التي تليه، والآخرونَ قيامٌ مقابلَ العدو، ثم قام رسولُ الله ﷺ وقامت الطائفةُ التي معه وذهبوا إلى العدوِّ فقابلوهم، وأقبلتِ الطائفةُ [التي كانت] (^١) مُقابِلي العدو فرَكَعوا وسَجَدوا، ورسولُ الله ﷺ قائمٌ كما هو، ثم قاموا فرَكَع رسول الله ركعةً أخرى وركعوا معه، وسَجَد وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفةُ التي كانت مُقابِلي العدو فرَكَعوا وسجَدَوا، ورسولُ الله ﷺ قاعدٌ ومن معه، ثم كان السلامُ، فسلَّم رسول الله ﷺ وسلَّموا جميعًا، فكان لرسولِ الله ﷺ ركعتين (^٢)، ولكل رجلٍ من الطائفتين ركعةً ركعة (^٣).\n_________\n(^١) ليس في النسخ الخطية، واستدركناه من مصادر التخريج.\n(^٢) في المطبوع: \"ركعتان\" بالرفع، والمثبت من (ز) و(ص) و\"سنن البيهقي\" على أنَّ \"كان\" ناقصة، و\"ركعتين\" خبرها.\n(^٣) إسناده صحيح أبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن بن مؤمل بن الأسود، المعروف بيتيم عروة.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٢٦٠)، وأبو داود (١٢٤٠)، والنسائي (١٩٤٤) من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. وقرن في روايتي أحمد وأبي داود بحيوة بن شريح عبدَ الله بن لهيعة. وأبهمه النسائي ولم يذكر اسمه.\nووقع في روايتي أحمد والنسائي: ولكل رجل من الطائفتين ركعتان ركعتان. وهو ظاهر، ووقع في روايتي المصنف وأبي داود: ولكل رجل من الطائفتين ركعة ركعة. وكذا عند البيهقي ٣/ ٢٦٤، =","vol":"2","page":190},{"text":"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nآخر كتاب صلاة الخوف\n_________\n= وقال البيهقي بإثره: كذا قال، والصواب: لكل واحد من الطائفتين ركعتين ركعتين … ولعله أراد: ركعة ركعة مع الإمام.\nوأخرجه أبو داود (١٢٤١)، وابن حبان (٢٨٧٨) من طريق عروة بن الزبير عن أبي هريرة، لم يذكر مروان بن الحكم. ورجح الدارقطني في \"العلل\" (١٦٣٧) رواية عروة عن مروان عن أبي هريرة. والله أعلم.","vol":"2","page":191},{"text":"<span data-type='title' id=toc-69>من كتاب الجنائز</span>\n١٢٦٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، حدثنا أبي وشعيبُ بن الليث قالا: أخبرنا الليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد، عن هند بنت الحارث، عن أم الفضل أنَّ رسول الله ﷺ دخل عليهم وعباسٌ عمُّ رسول الله ﷺ يشتكي، فتمنَّى عباسٌ الموت، فقال له رسولُ الله ﷺ: \"يا عمُّ، لا تتمنَّ الموتَ، فإنك إن كنتَ محسِنًا كنتَ تؤخَّرُ تزدادُ إحسانًا إلى إحسانك خيرًا لك، وإن كنتَ مسيئًا فإن تؤخَّرُ تَستعتِبْ من إساءتك خيرًا لك، فلا تتمنَّ الموت\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا (^٢) على حديث قيس عن (^٣) خبَّاب: لولا أنَّ رسول الله ﷺ نهانا أن نتمنَّى الموتَ لتمنَّيتُه.\n\n١٢٧٠ - أخبرنا مُكْرَم بن أحمد القاضي، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال، حدثني أبو بكر، عن سليمان بن بلال، قال: قال زيد بن أسلم: قال محمد بن المُنكدِر: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين، رجاله ثقات عن آخرهم غير هند بنت الحارث - وهي الخثعمية امرأة عبد الله بن شداد بن الهاد - فإنه لم يرو عنها غير يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، وهي زوجة ابن ابن عمِّ أبيه، وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين ٥/ ٥١٧. أم الفضل: هي لبابة بنت الحارث الهلالية زوجة العباس.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" ٤٤/ (٢٦٨٧٤) من طريقين عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nقوله: \"تستعتب\" أي ترجع عن الإساءة وتطلب الرضا.\n(^٢) البخاري (٥٦٧٢)، ومسلم (٢٦٨١).\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: بن، والصواب ما أثبتنا، فالحديث من رواية قيس: وهو ابن أبي حازم، عن خبّاب: وهو ابن الأرت.","vol":"2","page":192},{"text":"رسول الله ﷺ: \"ألا أنبِّئكم بخِيارِكم من شِراركم؟ \" قالوا: بلى، قال: \"خيارُكم أطوَلُكم أعمارًا، وأحسَنُكم عملًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ صحيحٌ على شرط مسلم:\n\n١٢٧١ - حدَّثَناه أبو الحسن محمد بن محمد الكاتب، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجّاج بن مِنْهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن حُميد ويونس وثابت، عن الحسن، عن أبي بَكْرة: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، أيُّ الناس خيرٌ؟ قال: \"مَن طَالَ عمرُه وحَسُن عملُه\". قال: فأيُّ الناس شرّ؟ قال: \"من طال عمرُه وساءَ عملُه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، أبو بكر: هو عبد الحميد بن أبي أويس، أخو إسماعيل بن أبي أويس.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٣٧١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٠٨٦) عن عثمان بن عمر، عن عبد الله بن عامر، عن محمد بن المنكدر، به.\nوأخرجه الطبري في \"تهذيب الآثار\" (٦٨٢) (تحقيق علي رضا) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه أبي بكر، عن سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد الدِّيلي، عن ابن عامر، عن ابن المنكدر، به.\nوفي الباب عن أبي هريرة، أخرجه أحمد ١٢/ (٧٢١٢) بإسناد حسن.\nوعن عبد الله بن بسر، أخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٦٨٠)، والترمذي (٢٣٢٩) وحسّنه.\n(^٢) إسناده صحيح علي بن عبد العزيز: هو ابن المرزبان أبو الحسن البغوي، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل، ويونس: هو ابن عبيد العبدي، وثابت: هو ابن أسلم البناني، والحسن: هو ابن يسار البصري، وأبو بكرة صحابيه اسمه: نُفيع بن الحارث.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٤٤٤) و(٢٠٤٨١) و(٢٠٥٠٠) و(٢٠٥٠١) من طرق عن حماد بن سلمة عن الثلاثة - فرَّقهم بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٤٥)، والترمذي (٢٣٣٠) من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، رفعه. وقال الترمذي: حسن صحيح. قلنا وابن جدعان - وإن كان ليّنًا - يعتبر به في المتابعات والشواهد.","vol":"2","page":193},{"text":"١٢٧٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بنُ محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا المعتمِر.\nوحدثنا محمد بنُ صالح بن هانئ، حدثنا جعفر بنُ محمد بن سَوَّار، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر؛ جميعًا عن حميدٍ، عن أنس: أنَّ النبي ﷺ قال: \"إذا أرادَ الله بعبدٍ خيرًا استعمَلَه\"، قال: فقيل: كيف يَستعملُه؟ قال: \"يُوفِّقُه لعملٍ صالحٍ قبل الموت\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد بإسناد صحيح:\n\n١٢٧٣ - أخبرَناهُ الحسن بن يعقوب العدلُ، حدثنا يحيى بنُ أبي طالب، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثني معاوية بن صالح، حدثني عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن أبيه، عن عمرو بن الحَمِق قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أحبَّ الله عبدًا عَسَلَه\" قال: يا رسول الله، وما عَسَلَه؟ قال: \"يُوفِّقُ له عملًا صالحًا بين يدي أجَلِه حتى يرضى عنه جيرانُه\" أو قال: \"مَن حولَه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح المعتمر: هو ابن سليمان، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوأخرجه الترمذي (٢١٤٢) عن علي بن حجر، عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث صحيح.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٠٣٦) و(١٢٢١٤) و٢١/ (١٣٤٠٨) من طرق عن حميد الطويل، به.\n(^٢) إسناده قوي من أجل يحيى بن أبي طالب.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٩٤٩) عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.\nقوله: \"عَسَلَه\" قال ابن قتيبة في \"غريب الحديث\" ١/ ٣٠٢: أُراه مأخوذًا من العَسَل، شبَّه العمل الصالح الذي يفتح للعبد حتى يرضى الناسُ عنه، ويطيب ذِكره فيهم بالعسل.\nوقال الزمخشري في \"الفائق\" ٢/ ٤٢٩: هو من عَسَلَ الطعام يعْسِلُه: إذا جعل فيه العسل، كأنه شبّه ما رزقه الله تعالى من العمل الصالح الذي طاب به ذِكره بين قومه بالعسل الذي يُجعل في الطعام، فيَحْلَولي به ويطيب.","vol":"2","page":194},{"text":"١٢٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بنُ عبد الله الزاهد، حدثنا أحمد بنُ يونس الضّبِّي، حدثنا مُحاضِر بن المورِّع، حدثنا الأعمش.\nوأخبرنا علي بنُ عيسى الحِيريّ، حدثنا محمد بن عمرٍو الحَرَشيّ، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا جَرير عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابرٍ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"يُبعَثُ كلُّ عبدٍ على ما مات\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجه البخاري.\n\n١٢٧٥ - أخبرنا أبو محمد عبدُ الله بنُ إسحاق بن الخُراساني العدْلُ، حدثنا محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا يحيى بنُ أيوب، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سَلَمة، عن أبي سعيدٍ الخُدْري: أنه لما حَضَرَه الموتُ دعا بثيابٍ جُدُدٍ فَلَبِسَها، ثم قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ الميتَ يُبعَثُ في ثيابِه التي يموتُ فيها\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي سفيان: وهو طلحة بن نافع. جرير: هو ابن عبد الحميد، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه مسلم (٢٨٧٨) عن قتيبة بن سعيد وعثمان بن أبي شيبة، عن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٧٣١٣) من طريق وَهْب بن مُنبِّه، عن جابر بن عبد الله. وزاد في روايته: \"المؤمن على إيمانه، والمنافق على نفاقه\". وإسناده قوي.\nوأخرجه بنحوه ابن ماجه (٤٢٣٠) من طريق شريك بن عبد الله النَّخَعي، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابرٍ، بلفظ: \"يحشر الناس على نِيّاتهم\"، وهو بمعناه.\nوسيأتي الحديث من طريق الأعمش بالأرقام (٣٧٢٩) و(٣٨٥٥) و(٨٠٧٠).\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٧٢٢) وغيره من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر في آخر حديث مطوَّل مرفوع، وزاد فيه ما زاده وهب في حديثه. ورواه ابن جريج عن أبي الزبير عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٦٧٤٦) فوقفه على جابر. ووقفه لا يضر، لأنه مرفوع حكمًا، فمثله لا يقال من قِبل الرأي.\n(^٢) إسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب، وهو الغافقي المصري، وشيخ الحاكم أبي محمد عبد الله بن إسحاق، فقد قال الدارقطني: فيه لين، كما في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٤١٤.\nابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم بن محمد الجمحي، وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة =","vol":"2","page":195},{"text":"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٢٧٦ - حدثنا أبو العبّاس محمد بنُ يعقوب، حدثنا بحرُ بن نَصْر، حدثنا عبد الله بنُ وهب، أخبرني أبو هانئ الخَوْلاني، عن عمرو بن مالك الجَنْبيّ، أنه سمع فَضَالة بن عُبيد يحدِّث عن رسول الله ﷺ، أنه قال: \"مَن ماتَ على مَرتَبةٍ من هذه المراتِبِ، بُعثَ عليها يومَ القيامة\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٢٧٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنّى، حدثنا مسدَّد، حدثنا هُشَيم، عن إبراهيم بن عبد الرحمن السَّكْسَكي، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى الأشعري قال: سمعت النبي ﷺ غيرَ مرةٍ ولا مرتين يقول: \"إذا كان العبدُ يعملُ عملًا صالحًا فشَغَلَه عن ذلك مرضٌ أو سفرٌ، كُتِبَ له كصالح ما كان يعملُ وهو صحيحٌ مقيم\" (^٢).\n_________\n= ابن الهاد، ومحمد بن إبراهيم: هو التيمي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه أبو داود (٣١١٤) عن الحسن بن علي الخلال، عن ابن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nقيل: استعمل أبو سعيد الحديث على ظاهره، وقد تأوله بعض العلماء على خلاف ذلك، فحمله بعضهم على الشهداء، لأنهم الذين أُمروا أن يزمَّلوا في ثيابهم ويدفنوا فيها، فحمله هنا أبو سعيد على العموم، قيل: وحمله بعض أهل العلم على العمل، يعني أنه يبعث على ما مات عليه من عمل صالح أو سيّئ. انظر \"معالم السنن\" للخطابي ١/ ٣٠١، و\"فتح الباري\" ٢٠/ ٣٣١ - ٣٣٢.\n(^١) إسناده صحيح: ابن هانئ الخولاني. هو حميد بن هانئ.\nوأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٣٠٣)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٥٢) والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٧٨٥)، والبيهقي في \"القضاء والقدر\" (٢٢) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٩٤٥)، والطحاوي (٢٥٣)، والطبراني ١٨/ (٧٨٤) من طريق حيوة بن شريح وابن لهيعة، عن أبي هانئ الخولاني، به. وطريق حيوة سيأتي عند الحاكم برقم (٢٦٦٩) ويأتي تخريجه هناك إن شاء الله.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، إلّا أنَّ فيه انقطاعًا بين هشيم - وهو ابن بشير - وبين =","vol":"2","page":196},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه!\n\n١٢٧٨ - أخبرنا أبو عمرو عثمانُ بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا أحمد بن حيَّان بن مُلاعِب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق.\nوحدثنا محمدُ بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعيد الحسنُ بن عبد الصَّمد (^١)، حدثنا عبد العزيز بن يحيى، حدثنا محمد بن سَلَمة، حدثنا محمد بن إسحاق، عن الزُّهري، عن عُرْوة، عن أسامةَ بن زيد قال: خرج رسول الله ﷺ يعودُ عبدَ الله بن أُبي في مَرَضه الذي مات فيه، فلما دخلَ عليه عَرَفَ فيه الموت قال: \"قد كنتُ أنهاك عن حُبِّ يهود فقال: قد أَبغَضَهم أسعد بن زُرَارة، فمَهْ؟! فلمّا مات أتاه ابنُه فقال: يا رسول الله، إنَّ عبد الله بن أُبي قد مات فأعطِني قميصَكَ أُكفِّنْه فيه، فنزع رسول الله ﷺ قميصَه فأعطاه إياه (^٢).\n_________\n= إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي، بينهما العوام بن حوشب كما سيأتي في التخريج.\nأبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، وأبو بردة: هو ابن أبي موسى الأشعري.\nوأخرجه أبو داود (٣٠٩١) عن مسدد ومحمد بن عيسى، عن هشيم، عن العوام بن حوشب، عن إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٣٢/ (١٩٦٧٩)، والبخاري (٢٩٩٦) من طريق يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب، عن إبراهيم السكسكي، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^١) تحرفت هذه العبارة في المطبوع إلى: حدثنا محمد بن صالح بن هانئ بن سعيد حدثنا أبو الحسن بن عبد الصمد. والحسن هذا: هو الحسن بن عبد الصمد بن عبد الله بن رزين السُّلمي القُهُندزي، نسبة إلى قهندز نيسابور كما ذكر السمعاني في \"الأنساب\"، والظاهر من كلامه أنه من بيت علم فيها، وقد روى الحسن هذا عند المصنف وغيره عن جمع وروى عنه جمع، وهو متابع فيما يرويه، فمثله حسن الحديث في أقلّ أحواله.\n(^٢) إسناده حسن، محمد بن إسحاق قد صرَّح بالتحديث عند البيهقي في \"الدلائل\" ٥/ ٢٨٥، وقصة إلباس النبي ﷺ قميصه لعبد الله بن أُبيّ مخرَّجة في \"الصحيحين\" من غير هذا الوجه.\nوقوله هنا في الإسناد الأول: أحمد بن حيان بن ملاعب، هكذا وقع هذا الاسم في \"المستدرك\"، وكذا سمّاه ابن حبان في \"ثقاته\" ٨/ ٤٧، وشيخ المصنف أبو أحمد الحاكم في كتابه \"الكنى\" كما=","vol":"2","page":197},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٢٧٩ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق وأبو بكر بن جعفر القَطِيعي، قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرَّحمن، عن سفيان، عن محمد بن المُنكَدِر، عن جابرٍ قال: كان النبيُّ ﷺ يَعودُني ليس براكبِ بغلٍ ولا بِرْذَونٍ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n١٢٨٠ - حدثني علي بن عيسى، حدثنا مُسدَّد بن قَطَن، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن الحَكَم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليٍّ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما مِن رجلٍ يعودُ مريضًا مُمسِيًا إلّا خرج معه سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ يستغفرون له حتى يُصبحَ، وكان له خريفٌ في الجنة، ومن أتاه مصبحًا خرج معه سبعونَ ألفَ مَلَكٍ يستغفرون له حتى يُمسِي،\n_________\n= في مختصره \"المقتنى\" للذهبي (٥٠٦١)، وسمّاه آخرون كالدارقطني والخطيب البغدادي في \"تاريخه\" ٦/ ٣٨٩ وغيرهما: أحمد بن ملاعب بن حيان، وهو ثقة حافظ.\nوأخرجه أبو داود (٣٠٩٤) عن عبد العزيز بن يحيى بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ ٢١٧٥٨ من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، به. مختصرًا دون قصة ابن عبد الله بن أُبي.\nوقصة ابن عبد الله بن أُبيّ وقميص النبي ﷺ وأخرجها البخاري (١٢٩٦)، ومسلم (٢٤٠٠) من حديث عبد الله بن عمر، والبخاري أيضًا (١٢٧٠)، ومسلم (٢٧٧٣) من حديث جابر بن عبد الله.\n(^١) إسناده صحيح. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٢٣/ (١٥٠١١)، وعن أحمد أخرجه أبو داود (٣٠٦٩).\nوأخرجه البخاري (٥٦٦٤)، ومسلم (١٦١٦) (٧)، والترمذي (٣٨٥١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٥٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد - ورواية مسلم مطولة بلفظ: عادني رسول الله ﷺ وأنا مريض ومعه أبو بكر ماشيين، فوجدني قد أُغمي عليَّ، فتوضأ رسول الله، ثم صبَّ عليَّ من وَضوئه، فأفقتُ فإذا رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، كيف أصنع في مالي؟ فلم يردَّ عليَّ شيئًا حتى نزلت آية الميراث.\nوالبِرذون: قال القاضي عياض في \"المشارق\": البراذين: هي الخيل غير العِرابِ والعتاق.","vol":"2","page":198},{"text":"وكان له خريفٌ في الجنة\" (^١).\nهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، لأنَّ جماعةً من الرواة أوقفوه عن الحكم بن عُتَيبة ومنصور بن المعتمِر عن ابن أبي ليلى عن عليٍّ من حديث شعبةَ عنهما، وأنا على أصلي في الحُكم لراوي الزيادة.\n\n١٢٨١ - أخبرني أبو بكر محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفَضْل بن محمد بن المسيَّب، حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيلي، حدثنا حَجَّاج بن محمد، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن أرقم قال: عادَني رسول الله ﷺ من وَجَعٍ كان بعَيني (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد صحيح من حديث أنس بن مالك:\n\n١٢٨٢ - حدَّثَناه أبو عليٍّ الحسين بن عليٍّ الحافظ، أخبرنا محمد بن يحيى بن كثير الحِمْصي، حدثنا محمد بن المصفَّى، حدثنا معاوية بن حفص، حدثنا مالك بن مِغوَلٍ، عن الزُّبير بن عَدِيّ، عن أنسٍ قال: عاد رسولُ الله ﷺ زيدَ بنَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد اختُلف في رفعه ووقفه، كما هو مبيَّن في التعليق على \"مسند أحمد\" ٢/ (٦١٢)، ورجَّح وقفه الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٢٦٧، ورجَّح الحاكم هنا وأبو داود رفْعَه.\nأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، والحكم: هو ابن عُتيبة.\nوسيأتي الحديث بمعناه عند المصنف برقم (١٣٠٩) من طريق ابن نمير وأبي كريب، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد، وفيه قصة، يأتي تخريجه هناك، وبرقم (١٣١٠) من طريق شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع عن علي مرفوعًا، وسنبين الاختلاف على شعبة في رفعه ووقفه هناك إن شاء الله.\nوالخريف: أي: المخروف من ثمرها، فعيل بمعنى مفعول. واختراف الثمر: اجتناؤه.\n(^٢) إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق: وهو السبيعي. حجاج بن محمد: هو المصيصي.\nوأخرجه أبو داود (٣١٠٢) عن عبد الله بن محمد النفيلي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بأطول مما هنا أحمد ٣٢/ (١٩٣٤٨) عن حجاج بن محمد، به. وقرن بحجاج إسماعيلَ بنَ عمر وانظر تمام تخريجه فيه.","vol":"2","page":199},{"text":"أرقمَ من رَمَدٍ كان به (^١).\n\n١٢٨٣ - حدثنا بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا عبد الصَّمد بن الفضل البَلْخِي، حدثنا مَكِّي بن إبراهيم، حدثنا الجُعَيد بن عبد الرحمن، عن عائشة بنت سعد، أنَّ أباها قال: اشتكيتُ بمكة، فجاءني رسول الله ﷺ يَعودُني، ووَضَع يده على جبهتي، ثم مسح صدري وبطني ثم قال: \"اللهم اشْفِ سعدًا وأتمِمْ له هِجرتَه\" (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ (^٣).\n\n١٢٨٤ - أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم العدلُ بمَرْو، حدثنا أحمد\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد فيه محمد بن يحيى بن كثير الحمصي لم نقع له على ترجمة، وباقي رجاله لا بأس بهم، ويشهد له الحديث الذي قبله.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٧٥٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد ٢٠/ (١٢٥٨٦) و(١٢٦٣٦) من طريق جابر بن يزيد الجعفي، عن خيثمة بن أبي خيثمة أبي نصر، عن أنس بن مالك قال: دخلت مع النبي ﷺ نعود زيد بن أرقم وهو يشتكي عينه، فقال له: \"يا زيد، لو كان بصرك لما به، كيف كنت تصنع؟ \" قال: إذًا أصبر وأحتسب، قال: \"إن كان بصرك لما به، ثم صبرت واحتسبتَ، لتلقينَّ الله وليس عليك ذنب\". وجابر الجعفي وخيثمة ضعيفان.\n(^٢) إسناده صحيح. الجُعيد - بالتصغير - بن عبد الرحمن هو ابن أوس، ويقال: الجعد، مكبرًا، وسعد هو ابن أبي وقاص.\nوأخرجه البخاري (٥٦٥٩) وأبو داود (٣١٠٤) من طريق مكي بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nرواية البخاري مطولة ذكر فيها قصة سؤال سعد عن الوصية بماله. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٤٧٤)، والنسائي (٦٢٨٤) و(٧٤٦٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن الجعيد، به.\nوأخرجه مطولًا أحمد ٣/ (١٤٤٠)، ومسلم (١٦٢٨) (٨) من طريق حميد بن عبد الرحمن الحِمَيري، عن ثلاثة من ولد سعد، عن سعد.\n(^٣) بل أخرجه البخاري بلفظه، أما مسلم فلفظه: \"اللهم اشف سعدًا، اللهم اشف سعدًا\".","vol":"2","page":200},{"text":"ابن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا الرَّبيع بن يحيى، حدثنا شُعبة.\nوأخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، حدثنا يزيد أبو خالد، عن المِنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: \"مَن عادَ مريضًا لم يَحضُرْ أجلُه، فقال عنده سبعَ مِرارٍ: أسألُ الله العظيم، ربَّ العرش العظيم، أن يَشفِيَك، إلّا عافاه اللهُ من ذلك المرض\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n١٢٨٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن المِنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباسٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَن\n_________\n(^١) إسناده جيد من أجل المنهال بن عمرو ويزيد أبي خالد - وهو ابن عبد الرحمن الدالاني - وقد زاد بعضهم في الإسناد بين سعيد بن جبير وبين ابن عباس عبدَ الله بن الحارث الأنصاري - كما سيأتي في تخريجنا للحديث التالي - وهو ثقة، لكن رجّح الحافظان أبو حاتم وأبو زرعة الرازيّان كما في \"العلل\" (٢٠٩٤) و(٢١٠٧) حديثَ سعيد بن جبير عن ابن عباس بلا واسطة، ومما يؤيد قولَهما أن الحديث قد رواه أيضًا - غير الدالاني - من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس: ميسرةُ بن حبيب فيما سيأتي عند المصنف برقم (٧٦٨٠)، وزيدُ بن أبي أنيسة عند الطبراني في \"الكبير\" (١٢٢٧٧) و\"الدعاء\" (١١١٧)، كلاهما عن المنهال به. ولفظ رواية ابن أبي أنيسة في آخره: \"إلا خفّفت عنه\".\nوأخرجه أبو داود (٣١٠٦) عن الربيع بن يحيى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢١٣٧)، والترمذي (٢٠٨٣)، والنسائي (١٠٨٢٠)، والحاكم فيما سيأتي برقم (٧٦٧٩) من طريق محمد بن جعفر، وأحمد ٤/ (٢١٨٢) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، كلاهما عن شعبة، به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوسيأتي من طريق عبد الله بن نمير وشعبة عن يزيد الدالاني عن المنهال بن عمرو برقم (٨٤٨٧).\nومن غير طريق الدالاني عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس برقمي (١٢٨٥) و(٧٦٨٠).\nوسيأتي من طريق حجّاج بن أرْطاة عن المنهال عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس برقمي (١٢٨٦) و(٧٦٧٨)، لم يذكر فيه سعيدًا، والحجاج ممن لا يُعتمَد عند المخالفة.","vol":"2","page":201},{"text":"عادَ أخاه المسلم، فقعد عندَ رأسه، ثم قال سبعَ مرات: أسألُ الله العظيم، ربَّ العرش العظيم أن يَشفِيكَ، عُوفيَ إن لم يكن أجلُه حَضَر\" (^١).\nهذا حديث شاهد صحيح غريب من رواية المِصريِّين عن المدنيين عن الكوفيين، لم نكتبه عاليًا إلّا عنه.\n_________\n(^١) إسناده جيد.\nوأخرجه ابن حبان (٢٩٧٨) عن أبي يعلى الموصلي، عن هارون بن معروف، والطبراني في \"الدعاء\" (١١٢٠) من طريق حرملة بن يحيى التجيبي، كلاهما عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد الأنصاري، عن المنهال بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١٠٨١٥) عن وهب بن بيان، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢٤٣٠)، وعنه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٣٣٠ عن هارون بن معروف، وابن حبان (٢٩٧٥)، والضياء في \"المختارة\" ١٠/ (٣٩٩) من طريق حرملة بن يحيى التجيبي، والحاكم فيما سيأتي برقم (٧٦٧٧) من طريق بحر بن نصر، أربعتهم عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس - فزادوا في الإسناد عبدَ الله بن الحارث. وقد جاء في رواية النسائي وأبي يعلى وابن عدي والضياء: المنهال بن عمرو مرةً قال: أخبرني سعيد بن جبير، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس. ومعنى ذلك: أن المنهال مرة قال: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، كما في إسناد المصنف هنا، ومرة قال: عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس، بزيادة عبد الله بن الحارث بينهما، فالضمير في \"قال\" يعود على المنهال، بمعنى أنه روي عنه على الوجهين، كذلك جاءت عبارة \"مرة قال\" بعد المنهال بن عمرو في أصلَي \"سنن النسائي الكبرى\" الخطيين: نسخة الرباط، ونسخة ملا مراد، وهو الصواب، خلافًا لما توهّم محقّقه من أن ذلك خطأ، فيستدرك من هنا.\nوقد خالف أصحابَ عبد الله بن وهب هؤلاء: أحمدُ بن عيسى بن حسان المصري عند البخاري في \"الأدب المفرد\" (٥٣٦) حيث رواه عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن المنهال، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، بإسقاط سعيد بن جبير منه، فالذي يغلب على الظن أن ذلك وهم، لأن كل الذين رووه عن المنهال قد ذكروا سعيدًا، فحذفه من الإسناد خطأ، والله تعالى أعلم.\nتنبيه: قوله في إسناد النسائي السابق: \"ومرة سعيد\" جعل المزي \"مرة\" في كتابيه \"التحفة\" و\"التهذيب\" اسمَ رجل غير منسوب، وهذا وهمٌ تابعه عليه الحافظ ابن حجر رحمهما الله.","vol":"2","page":202},{"text":"وقد خالف الحجاجُ بن أرطاةَ الثقاتِ في هذا الحديث عن المنهالِ بن عمرو:\n\n١٢٨٦ - أخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الحجّاج بن أرْطاة، عن المِنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من مسلمٍ عادَ أخاه، فدخل عليه ولم يَحضُرْ أجلُه، فقال: أسألُ الله العظيم، ربَّ العرش العظيم، أن يَشفِيَ فلانًا من مَرَضِه، سبعَ مراتٍ، إِلَّا شَفَاه الله منه\" (^١).\nهذا مما لا يُعَدُّ خلافًا، فإنَّ الحجاج بن أرْطاة دون عبد ربِّه بن سعيد وأبي خالد الدَّالاني في الحفظ والإتقان، فإن ثَبَتَ حديثُ عبد الله بن الحارث من هذه الرواية فإنه شاهدٌ لسعيد بن جُبير.\n\n١٢٨٧ - أخبرني أبو بكر بن أبي نصر، حدثنا أحمد بن محمد البِرْتي، حدثنا القَعْنبي فيما قَرأ على مالك، عن يزيد بن خُصَيفة.\nوحدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكِّي، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا يزيد بن خُصَيفة، عن عمرو بن عبد الله بن كعب السَّلَمي، أنَّ نافع بن جُبير أخبره: أنَّ عثمان بن أبي العاص قَدِم على رسول الله ﷺ وقد أخذه وَجَعٌ قد كاد يُبطِلُه، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فزَعَم أَنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ضَعْ يمينَك على مكانك الذي تشتكي، وامسَحْ به سبعَ مرَّاتٍ وقل: أعوذُ بِعِزَّة الله وقُدرتِه من شَرِّ ما أجدُ، في كلِّ مَسْحةٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث جيد والحجّاج بن أرطاة ليس بذاك القوي خاصة عند المخالفة، وقد خولف كما سبق.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٣٢٩٨) عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢١٣٨) عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، والنسائي (١٠٨١٦) من طريق حفص بن غياث، كلاهما عن حجاج بن أرطاة، به. ووقع في رواية أبي معاوية قال: أُراه رفعه.\nوسيأتي من طريق يزيد بن هارون برقم (٧٦٧٨). وانظر الحديثين السابقين.\n(^٢) إسناده صحيح القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب ومالك: هو ابن أنس الإمام. =","vol":"2","page":203},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجه مسلم من حديث الجُرَيري، عن يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن عثمان بن أبي العاص، بغير هذا اللفظ (^١).\n\n١٢٨٨ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلِحان، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثني الليث بن سعد، عن زِيادةَ بن محمد الأنصاري، عن [محمد بن] (^٢) كعب القُرَظي، عن فَضَالة بن عُبيد: أَنَّ رجلين أقبلا يَلتمِسان\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٨٩١) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٦٨) و(١٦٢٧٤)، والترمذي (٢٠٨٠)، والنسائي (٧٥٠٤) و(١٠٧٧١)، وابن حبان (٢٩٦٥) من طرق عن مالك، به.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٩٠٧)، والنسائي (٧٦٧٧) و(١٠٧٧٢) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٥٢٢) من طريق زهير بن محمد، عن يزيد بن خصيفة، به.\nوأخرجه مسلم (٢٢٠٢)، والنسائي (١٠٧٧٣)، وابن حبان (٢٩٦٤) و(٢٩٦٧) من طريق الزهري، عن نافع بن جبير، به وفيه زيادة التسمية ثلاثًا، وفي آخره: وأحاذر.\nوفي الباب عن أنس بن مالك، سيأتي عند المصنف برقم (٧٧٠٥).\n(^١) هذا وهمٌ من أبي عبد الله الحاكم ﵀، فإنَّ رواية مسلم إنما هي من حديث الزهري، عن نافع بن جبير، عن عثمان بن أبي العاص، وهي عنده برقم (٢٢٠٢)، ولفظه بنحو لفظ الحاكم، وسلفت الإشارة إلى الاختلاف اليسير بين اللفظين.\nأما حديث الجريري عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عثمان بن أبي العاص فهو حديث آخر أخرجه مسلم بإثر حديث نافع بن جبير برقم (٢٢٠٣) ولفظه: أنَّ عثمان بن أبي العاص أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إنَّ الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها عليَّ، فقال رسول الله ﷺ: \"ذاك شيطان يقال له: خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل عن يسارك ثلاثًا\" قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني.\n(^٢) استدركناه من \"تلخيص الذهبي\" و\"إتحاف المهرة\" (١٦١٥٣)، ومن كتابي \"الدعوات\" (٥٨٧) و\"الأسماء والصفات\" (٨٩٢) كلاهما للبيهقي حيث رواه عن المصنف بهذا الإسناد والمتن.","vol":"2","page":204},{"text":"[لأبيهما] (^١) الشفاءَ من البول، فانطُلِقَ بهما إلى أبي الدرداء، فذَكَرا وجعَ أبيهما له، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"ربَّنا (^٢) اللهُ الذي في السماء، تقدَّسَ اسمُك، أمرُك في السماء والأرض، كما رحمتُك في السماء فاجعلْ رحمتَك في الأرض، واغفِرْ لنا ذُنوبَنا وخطايانا، إنك ربُّ الطَّيِّبين، فأنزِلْ رحمةً من رحمتِكَ، وشِفاءً من شِفائك على هذا الوَجَع، فيَبرأُ إِن شاء الله تعالى\" (^٣).\nقد احتجَّ الشيخان بجميع رواة هذا الحديث غير زيادةَ بن محمد، وهو شيخٌ من أهل مصر قليل الحديث.\n\n١٢٨٩ - أخبرني أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثني أبي، حدثنا أبو الطاهر، أخبرنا ابن وَهْب، حدثنا حُييّ بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرٍو قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا عادَ أحدُكم مريضًا فليقُلْ:\n_________\n(^١) هذه الزيادة من كتابي البيهقي.\n(^٢) أُقحم هنا في المطبوع عبارة: \"من اشتكى منكم شيئًا أو اشتكاه أخ له فليقل: ربنا\" ولم ترد هذه العبارة في النسخ الخطية ولا في كتابي البيهقي، وسيأتي الحديث بهذه الزيادة برقم (٧٧٠٢) من طريق سعيد بن أبي مريم عن الليث بن سعد.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا، زيادة بن محمد قال فيه البخاري والنسائي وأبو حاتم: منكر الحديث، وقال ابن عدي: لا أعلم له إلّا حديثين أو ثلاثة، ومقدار ما له لا يتابع عليه، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، يروي المناكير عن المشاهير، فاستحق الترك. قلنا: وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه أبو داود (٣٨٩٢) عن يزيد بن خالد بن موهب الرملي، والنسائي (١٠٨١٠) عن سعيد بن أبي مريم، كلاهما عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١٠٨٠٩) من طريق ابن وهب، عن الليث - قال النسائي: وذكر آخر قبله - عن زياد بن محمد، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي الدرداء. لم يذكر فيه فضالة بن عبيد.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٩٥٧) من طريق أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن الأشياخ، عن فضالة بن عبيد قال: علمني النبي ﷺ رقية … الحديث لم يذكر أبا الدرداء. وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم، ولإبهام الأشياخ. وانظر تمام تخريجه فيه.","vol":"2","page":205},{"text":"اللهمَّ اشفِ عبدَكَ، يَنكَأُ لك عدوًّا أو يمشي لكَ إلى صلاة\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٢٩٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثنا يحيى بن أيوب البَجَلي، أخبرنا أبو زُرْعة بن عمرو بن جَرِير، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: \"إنَّ الرجل تكونُ له المنزلةُ عند الله، فما يَبلُغُها بعَمَلٍ، فلا يزال يَبتَلِيهِ بما يَكرَه حتى يُبلِّغَه ذلك\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه (^٣).\n\n١٢٩١ - أخبرني أبو بكر بن أبي نصر الدَّارَبردي بمَرُو، حدثنا أبو المُوجِّه، حدثنا سعيد بن منصور وعليُّ بن حُجْر، قالا: حدثنا هُشَيم، أخبرنا يونس بن عُبيد.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل، عن يونس، عن الحسن، عن عُتَيّ، عن أُبيّ بن كعب، عن النبي ﷺ قال: \"لمَّا حُضِر آدمُ ﵇ قال لِبنيه: انطلِقُوا فاجنُوا لي من ثمار الجنة\" قال:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، حيي بن عبد الله - وهو المَعافري - لا يحتمل تفرده، فقد قال فيه الإمام: أحمد: أحاديثه مناكير، وقال البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال يحيى بن معين: ليس به بأس، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". أبو الطاهر: هو أحمد بن عمرو بن عبد الله، وأبو عبد الرحمن الحبلي: هو عبد الله بن يزيد المعافري.\nوأخرجه أبو داود (٣١٠٧)، وابن حبان (٢٩٧٤) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٦٠٠) من طريق ابن لهيعة عن حيى بن عبد الله، به.\nوسيأتي برقم (٢٠٣٦).\nقوله: \"ينكأ لك عدوًا\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": نكيتُ في العدو: إذا أكثرتَ فيهم الجراح والقتل.\n(^٢) إسناده حسن.\nوأخرجه ابن حبان (٢٩٠٨) من طريق محمد بن العلاء بن كريب، عن يونس بن بكير، بهذا الإسناد.\n(^٣) تعقبه الذهبي في \"تلخيصه\" بقوله: يحيى وأحمد ضعيفان، وليس يونس بحجة. قلنا: والحق أن هؤلاء أحاديثهم من قبيل الحسن وأحمد العطاردي - وإن كان أنزلهم مرتبة - قد توبع.","vol":"2","page":206},{"text":"\"فخَرَج بنوهُ فاستَقبلَتهُم الملائكة، فقالوا: أين تُريدُون يا بني آدم؟ قالوا: بَعَثَنا أبونا لنَجْنيَ له من ثمار الجنة. قالوا: ارجِعوا فقد كُفيتُم\" قال: \"فرَجَعوا معهم حتى دَخَلُوا على آدم، فلمَّا رأتهم حوَّاءُ ذُعِرَتْ وجَعَلتْ تدنو إلى آدمَ وتَلصَقُ به، فقال لها آدم: إليكِ عنِّي، إليكِ عنِّي، فمن قِبَلِكِ أُتيتُ، خَلِّ بيني وبين ملائكةِ ربي\" قال: \"فقَبَضُوا رُوحَه، ثم غسَّلُوه وحنَّطُوه وكفَّنُوه. قال: ثم صلَّوا عليه، ثم حَفَروا له، ثم دَفَنوه، ثم قالوا: يا بني آدم هذه سُنَّتُكم في موتاكم، فكذاكُم فافعَلوا\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وهو من النوع الذي لا يوجد للتابعي إلّا الراوي الواحد، فإن عُتَي بن ضَمْرة السعدي ليس له راو غيرُ الحسن (^٢)، وعندي أنَّ الشيخين علَّلاه بعلةٍ أخرى، وهو أنه رُوي عن الحسن عن أُبيِّ دون ذكر عُتَي:\n\n١٢٩٢ - أخبرَناه أبو بكر بن عبد الله أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا هارون بن سعيد الأَيْلي، حدثنا ابن وَهْب، أخبرني عمر بن مالك المَعافِري، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن الحسن، عن أُبيٍّ بن كعب، أنَّ رسول الله ﷺ قال:\n_________\n(^١) حديث غريب، رجاله لا بأس بهم، لكن قد اختلف في رفعه ووقفه، كما أشار إليه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٧٩، وقد تفرد به عُتي، وعُتَي - وهو ابن ضمرة السعدي - وثقه ابن سعد والعجلي وابن حبان والحافظ ابن حجر، وقال ابن المديني: حديثه يشبه حديث أهل الصدق وإن كان لا يُعرف.\nأبو الموجه هو محمد بن عمرو الفزاري وإسماعيل: هو ابن علية، والحسن: هو ابن أبي الحسن البصري.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" ٣٥/ (٢١٢٤٠) من طريق حميد بن أبي حميد الطويل، عن الحسن البصري، عن عتي، عن أبي بن كعب موقوفًا عليه. وانظر تمام تخريجه فيه.\nوسيأتي بعده دون ذكر عتي، ومختصرًا برقم (٣٠٧٥) و(٤٠٤٢) و(٤٠٤٨).\n(^٢) بل روى عنه أيضًا ابنه عبد الله بن عتيي بن ضمرة، فيما نقله إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد عن يحيى بن معين.","vol":"2","page":207},{"text":"\"كان آدمُ رجلًا طوالًا\"، فذكر حديثًا طويلًا، وقال في آخره: إنه قال: \"خَلُّوا بيني وبين رُسُل رَبي، فإنكِ أدخلتِ عليَّ هذا، فقَبَضُوا نَفْسَه، وغسَّلوه بالماء والسِّدر ثلاثًا، وكفَّنوه وصلَّوا عليه ودفنوه، ثم قالوا: هذه سُنَّة بَنِيكَ من بعدِك\" (^١).\nهذا لا يعلِّل حديث يونس بن عُبيد، فإنه أعرف بحديث الحسن من أهل المدينة ومصر، والله أعلم.\n\n١٢٩٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامِريّ، حدثنا أبو أسامة، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي صالح الأشْعَري، عن أبي هريرة قال: عاد رسولُ الله ﷺ مريضًا من وَعْكٍ كان به، ومعه أبو هريرة، فقال النبيُّ ﷺ: \"أبشِرْ، فإنَّ الله يقول: نارِي أُسلِّطُها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكونَ حظَّه من النار في الآخرة\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله لا بأس بهم كسابقه، الحسن - وهو البصري - لم يدرك أُبيًّا، بينهما عتي بن ضمرة، كما في الذي قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف، وذِكْرُ عبد الرحمن بن يزيد بن جابر هنا وهمٌ من أبي أسامة - وهو حماد بن سلمة - والصواب أنه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهو ضعيف، رواه أبو المغيرة عن عبد الرحمن بن يزيد فقال: ابن تميم، نبَّه على ذلك الدارقطني في \"العلل\" (١٩٨٧)، وقال أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه ٢/ ٥٢٧ (٥٦٥): عبد الرحمن بن يزيد بن جابر لا أعلم أحدًا من أهل العراق يحدِّث عنه، والذي عندي أنَّ الذي يروي عنه أبو أسامة وحسين الجعفي واحد، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم. انتهى، وقد اختُلف في اسم صحابيه وفي رفعه ووقفه، كما سيأتي.\nإسماعيل بن عبيد الله: هو ابن مهاجر المخزومي، وأبو صالح الأشعري - وهو الشامي الأردني - قال أبو زرعة: لا يعرف اسمه، وقال أبو حاتم: لا بأس به.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٦٧٦). وأخرجه ابن ماجه (٣٤٧٠) عن ابن أبي شيبة، كلاهما (أحمد وابن أبي شيبة) عن أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد. وقال في رواية ابن ماجه: عبد الرحمن بن يزيد، ولم يبينه، وكنا في \"المسند\" وابن ماجه قد وسمنا إسناده بأنه جيد، وما تنبهنا إلى هذه العلة، فليستدرك من هنا.=","vol":"2","page":208},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٢٩٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعلي بن حَمْشَاذ العدلُ، قالا: أخبرنا هشام بن علي السِّيرافي، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا بن رجاء، حدثنا حرب بن شدَّاد، أنَّ يحيى بن أبي كَثِير حدثه، أنَّ أبا قِلّابةَ حدثه عن عبد الرحمن بن شَيْبة، عن عائشة قالت: طَرَقَ رسولَ الله ﷺ وَجَعٌ، فجعل يتقلَّبُ على فِراشِه، فقلت: يا رسول الله، لو صَنَعَ هذا بعضُنا لخَشِيَ أَن تَجِدَ عليه، فقال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ المؤمن يُشدَّدُ عليه، وليس من مؤمنٍ يُصيبُه نَكْبةٌ أو وَجَعٌ إلا حطَّ الله عنه خَطِيئةً ورَفَعَ له درجة\" (^١).\n_________\n= أما أبو المغيرة فقال: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وقد أخرجه من طريقه الطبري في \"تفسيره\" ١٦/ ١١١، والطبراني في \"الأوسط\" (١٠)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٤٢)، والبيهقي في \"السنن\" ٣/ ٣٨١. وقال في رواية البيهقي: عبد الرحمن بن يزيد، ولم ينسبه.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١٦٥) و(٢٢٢٧٤) من طريق أبي الحصين مروان بن رؤبة، عن أبي صالح الأشعري، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: \"الحمى من كِير جهنم، فما أصاب المؤمن منها كان حظه من النار\".\nقال الدارقطني في \"العلل\" (٢٧٠٥): والصواب ما رواه سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله عن أبي صالح الأشعري عن كعب الأحبار، قولَه.\nقلنا: أخرجه من هذه الطريق يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٤٨٣، والبيهقي ٣/ ٣٨٢، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٦/ ٢٩٧ و٢٩٨.\nوفي الباب عن غير واحد من الصحابة، انظرها في تعليقنا على \"المسند\" (٢٢١٦٥).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد الله بن رجاء - وهو الغُداني - وقد توبع. أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرمي، وعبد الرحمن بن شيبة: هو ابن عثمان العبدري.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٢٦٤) عن هشام بن سعيد، عن معاوية بن سلام، و٤٣/ (٢٥٨٠٤) من طريق علي بن المبارك، كلاهما (معاوية وعلي) عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nوسيأتي مختصرًا (٨٠٩٩) من طريق يحيى بن بشر عن معاوية بن سلام.\nوخالف هشامَ بنَ سعيد ويحيى بنَ بشر معمرُ بنُ يعمر، فرواه عن معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن نسيب، عن عائشة، أخرجه من هذه الطريق ابن حبان (٢٩١٩) وقال بإثره: يحيى بن أبي كثير واهمٌ في قوله: عبد الله بن نسيب، إنما هو عبد الله بن =","vol":"2","page":209},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٢٩٥ - أخبرني إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حدثنا أبو حاتم الرَّازي، حدثنا سعيد بن كَثِير بن عُفَير، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد الله: أنَّ رسول الله ﷺ عادَ امرأة من الأنصار، فقال لها: \"أهيَ أُمُّ مِلْدَم؟ \" قالت: نعم فَلَعَنَها الله، فقال رسول الله ﷺ: \"لا تَسُبِّيها، فإنها تَغسِلُ ذنوبَ العبد كما يُذهِبُ الكِيرُ خَبَثَ الحديد\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجه مسلم بغير هذا اللفظ من حديث حَجَّاج بن أبي عثمان عن أبي الزُّبير (^٢).\n\n١٢٩٦ - أخبرنا أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا تَمِيم بن محمد، حدثنا يحيى بن المغيرة،\n_________\n=الحارث، نسيب ابن سيرين فسقط عليه الحارث فقال: عبد الله بن نسيب.\nقلنا: وهم في ذلك ابن حبان وهمين، أحدهما: في تسمية الراوي عن عائشة، فإنما هو عبد الرحمن بن شيبة، وليس عبد الله بن الحارث، والثاني: نسبة الوهم إلى يحيى بن أبي كثير، وليس كذلك، فقد رواه جمع عنه كلهم قالوا: عبد الرحمن بن شيبة، وإنما المخالفة وقعت من معمر بن يعمر، كما ذكرنا سابقًا، ومعمر هذا قال ابن القطان: مجهول الحال، وذكره ابن حبان نفسه في \"الثقات\" وقال: يُغرب.\nوانظر ما سلف برقم (١٩١) من حديث عائشة، وبرقم (١٢٠) من حديث أبي سعيد الخدري.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن أيوب - وهو الغافقي - وقد توبع. أبو حاتم الرازي: هو الإمام الحافظ محمد بن إدريس بن المنذر، وخالد بن يزيد: هو الجمحي، وأبو الزبير وهو محمد بن مسلم بن تَدرُس - قد صرَّح بالتحديث فيما سلف برقم (٢٤٩) فانتفت شبهة تدليسه.\nفقد سلف برقم (٢٤٩) من طريق نافع بن يزيد عن خالد بن يزيد، وسلف تخريجه هناك.\nوأم ملدم - بكسر الميم وسكون اللام وفتح الدال -: هي كنية الحمى، والميم الأولي زائدة.\n(^٢) أخرجه مسلم (٢٥٧٥)، ولفظه عن جابر: أن رسول الله ﷺ دخل على أم السائب أو أم المسيب فقال: \"ما لكِ يا أم السائب - أو يا أم المسيب - تزفزفين؟ قالت: الحمى، لا بارك الله فيها، فقال: \"لا تسبي الحمى، فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد\".","vol":"2","page":210},{"text":"حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابرٍ، قال: أنت الحُمَّى النبيَّ ﷺ فاستأذنت عليه، فقال: \"مَن أنتِ؟ \" قالت: أنا أمُّ مِلْدَم، فقال: \"أَتُهدَيْنَ إلى أهل قُباءٍ؟ \" قالت: نعم، قال: فأتَتَهم فحُمُّوا ولَقُوا منها شدةً، فاشتَكَوا إليه، قالوا: يا رسول الله، ما لَقِينا من الحمَّى، قال: \"إن شئتُم دعوتُ الله فكَشَفَها عنكم، وإن شئتُم كانت لكم طَهورًا\"، قالوا: لا، بل تكون لنا طَهورًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٢٩٧ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمَّاك ببغداد، حدثنا علي بن إبراهيم الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يزالُ البلاءُ بالمؤمن في نفسِه ومالِه وولدِه،\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل أبي سفيان - وهو طلحة بن نافع - وفي متنه غرابة. جرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه ابن حبان (٢٩٣٥) من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن جرير بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٣٩٣) عن أبي معاوية، عن الأعمش، به.\nوقد صحَّ من حديث عائشة عند البخاري (١٨٨٩)، ومسلم (١٣٧٦) أن النبي ﷺ دعا للمدينة تنقل حمّاها إلى الجُحفة، والجحفة ميقات أهل مصر والشام إذا لم يدخلوا المدينة، وهي جنوب غرب المدينة، قرب مدينة رابغ على الساحل. قال الخطابي وغيره كما في \"شرح النووي على صحيح مسلم\" ٩/ ١٥٠ -: كان ساكنوا الجحفة في ذلك الوقت يهودًا.\nوقال ابن بطال في \"شرح البخاري\" ٤/ ٥٥٩: فكانت الجحفة يؤمئذ دار شرك، وكان رسول الله ﷺ كثيرًا ما يدعو على من لم يجب إلى الإسلام إذا خاف منه معونة أهل الكفر حين يئس منهم، فقال ﷺ: \"اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف\". انتهى، قلنا: ولا غرابة في ذلك، إنما الغرابة في إهداء الحمى إلى أهل قباء، وهم أهل إسلام، إلّا أن يقال: إنَّ الحمى التي أرسلها النبي ﷺ إلى أهل قباء ليست حمى الوباء كالتي دعا بها على أهل الجحفة، وإنما رحمةٌ من ربنا للتكفير، أشار إلى ذلك ابن رجب في \"البشارة العظمى للمؤمن بأن حظه إلى النار الحمى\" ضمن مجموع رسائله ٢/ ٣٨٣، والشريف السمهودي كما في \"شرح الزرقاني على موطأ مالك\" ٤/ ٣٦٣، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":211},{"text":"حتى يَلقَى الله وما عليه من خَطِيئة\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد صحيح:\n\n١٢٩٨ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزَّاهد الأصبهاني، حدثنا أحمد بن مهران، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن عبد الله بن المختار، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"وَصَبُ المُؤمِنِ كفارةٌ لخطاياه\" (^٢).\n\n١٢٩٩ - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة،\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٨١١)، وابن حبان (٢٩١٣) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٧٨٥٩) عن محمد بن بشر، والترمذي (٢٣٩٩)، وابن حبان (٢٩٢٤) من طريق يزيد بن زريع، كلاهما عن محمد بن عمرو بن علقمة به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوسيأتي برقم (٨٠٧٧) من طريق عباد بن العوام عن محمد بن عمرو.\n(^٢) هذا إسناد لا بأس برجاله، إلّا أنه قد أعله أبو حاتم الرازي والدارقطني بوهم وقع من عبد الله بن المختار في جعله من حديث أبي هريرة وفي رفعه وقالا: إنَّ الصحيح ما رواه أيوب السختياني وهشام بن حسان - قال الدارقطني وحسبك بهما في الثقة - عن ابن سيرين، عن أبي الرباب القشيري عن أبي الدرداء موقوفًا من قوله.\nقلنا: أما من حديث أبي هريرة مرفوعًا فقد أخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٣٧٥) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (٩٩٨٩) عن محمد بن عثمان وأحمد بن عثمان بن حكيم، عن عبيد الله بن موسى، به.\nوأما من حديث أبي الدرداء موقوفًا فقد أخرجه معمر في \"جامعه\" (٢٠٣١٣) برواية عبد الرزاق عنه - ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٩٤٣٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٨/ ٣٣٧ - عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي الرباب القشيري، عن أبي الدرداء.\nوالوَصَب بفتح الواو والصاد: المرض، وقيل: الألم الشديد، وقيل: الألم الدائم.","vol":"2","page":212},{"text":"حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله لأعرابيٍّ: \"هل أخَذَتْكَ أمُّ مِلْدَمٍ قطُّ؟ \" قال: وما أمُّ مِلْدَم؟ قال: \"حرٌّ بين الجِلْد واللَّحم\" قال: فما وجدتُ هذا قطّ، قال: \"فهل أخَذَكَ الصُّداعُ قطّ؟ \" قال: وما الصُّداع؟ قال: \"عِرْقٌ يَضْرِبُ على الإنسان في رأسِه\" قال: ما وجدتُ هذا قط، فلمَّا ولَّى قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ سَرَّه أن يَنظُر إلى رجلٍ من أهلِ النار، فليَنظُرْ إلى هذا\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٣٠٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا أسَد بن موسى، حدثنا عِمْران بن زيد الثَّعْلبي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن سالم بن عبد الله، عن عائشة قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"ما ضَرَبَ من مؤمنٍ عِرْقٌ إلا حطَّ الله عنه به خَطِيئة، وكَتَبَ له به حَسَنة، ورفَعَ له به دَرَجة\"\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي. سعيد بن عامر: هو الضبعي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٣٩٥)، والنسائي (٧٤٤٩)، وابن حبان (٢٩١٦) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٧٩٤) من طريق أبي معشر، عن سعيد بن المقبري، عن أبي هريرة.\nوهذا إسناد ضعيف لضعف أبي معشر، واسمه: نجيح بن عبد الرحمن.\nوقوله ﷺ: \"من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا\" قال ابن حبان بإثر الحديث (٢٩١٦): لفظةُ إخبارٍ عن شيء، مرادها الزجر عن الركون إلى ذلك الشيء وقلة الصبر على ضده، وذلك أنَّ الله جلَّ وعلا جعل العلل في هذه الدنيا والغموم والأحزان سبب تكفير الخطايا عن المسلمين، فأراد ﷺ إعلام أمته أنَّ المرء لا يكاد يتعرّى عن مقارفة ما نهى الله عنه في أيامه ولياليه، وإيجاب النار له بذلك إن لم يُتفضل عليه بالعفو، فكأن كل إنسان مرتهن بما كسبت يداه، والعلل تُكفِّر بعضُها عنه في هذه الدنيا، لا أن من عوفي في هذه الدنيا يكون من أهل النار.\n(^٢) إسناده ضعيف، تفرد به بهذا اللفظ عمران بن زيد الثعلبي: وهو أبو يحيى الملائي الطويل، =","vol":"2","page":213},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وعمران بن زيد الثعلبي شيخ من أهل الكوفة.\n\n١٣٠١ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عُبيد، حدثنا طلحة بن يحيى، عن أبي بُرْدة (^١)، عن معاوية قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"ما من شيءٍ يصيبُ المؤمنَ فِي جَسَده يُؤذِيهِ، إِلَّا كفَّر عنه من سَيئاته\" (^٢).\n_________\n=وهو ليَّن لا يحتمل تفرده، قال ابن معين: ليس يحتج بحديثه، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه ٢/ ٥٣٠ (١٠٦١): هذا إسناد مضطرب. وانظر \"العلل\" للدارقطني (٣٥٧٩).\nأسد بن موسى هو العمِّي، وسالم بن عبد الله: هو الدَّوسي، ويقال: المَهْري، وهو سالم سبلان.\nوحسَّن إسناده المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٤/ ١٤٦، وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٧/ ٣٦٠: سنده جيد.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٩٣٩٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. ووقع عنده: سالم بن عبد الله بن عمر، وهو خطأ.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٤٦٠)، وابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (٢٠٧) من طريقين عن عمران بن زيد به وقال الطبراني: تفرد به عمران.\nوأخرج أحمد ٤٠/ (٢٤١١٤) عن سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: \"ما من مسلم يشاك بشوكة فما فوقها إلّا حطت من خطيئته\".\nوهذا إسناد صحيح.\nوقد صحَّ معنى الحديث من غير وجه عن عائشة دون قوله: \"ما ضرب من مؤمن من عرق\"، انظر \"صحيح البخاري\" (٥٦٤٠)، و\"صحيح مسلم\" (٢٥٧٤).\nوسلف قريبًا أيضًا برقم (١٢٩٤)، وانظر (١٩١).\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى ابن بريدة، وهو خطأ، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" ١٣/ ٣٦٦ ومصادر التخريج. وأبو بردة: هو ابن أبي موسى الأشعري.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل طلحة بن يحيى التيمي، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٦٨٩٩) عن يعلى بن عبيد الطنافسي بهذا الإسناد.=","vol":"2","page":214},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٣٠٢ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا أحمد بن عيسى، حدثنا ابن وَهْب، أخبرني عبد الرحمن بن سَلْمان الحَجْريّ، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المَقْبريّ، عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إِنَّ الله لَيَبتلي عبدَه بالسَّقَم حتى يُكفِّرَ ذلك عنه كلَّ ذَنْب\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٣٠٣ - أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا معاذ بن نَجْدة، حدثنا قَبِيصة.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حذيفة؛ قالا: حدثنا سفيان، عن علقمة بن مَرْثَد، عن القاسم بن مُخَيْمِرة، عن عبد الله بن عمرو\n_________\n= ويشهد له حديث عائشة المذكور عند الحديث السابق، وغير ما حديث كما في التعليق على حديث أبي سعيد الخدري في \"مسند أحمد\" ١٧/ (١١٠٠٧).\n(^١) إسناده حسن عبد الرحمن بن سلمان الحَجْري مختلف في توثيقه وتضعيفه، وخلاصة القول فيه أنه يعتبر به في المتابعات والشواهد، وحديثه هذا له شواهد، وانتهى الحافظ ابن حجر فيه إلى أنه لا بأس به. والحَجْري - بحاء مهملة مفتوحة، ثم جيم ساكنة - منسوب إلى حَجْر رُعَين وهي قبيلة معروفة.\nمحمد بن أيوب: هو ابن يحيى بن الضُّريس الرازي، وأحمد بن عيسى: هو أبو حسان المصري، وابن وهب: هو عبد الله، وعمرو بن أبي عمرو: هو عمرو بن ميسرة مولى المطلب، والمقبُري: هو سعيد بن أبي سعيد.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٣٩٧) من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، ابن أخي عبد الله بن وهب، عن عمه بهذا الإسناد.\nوأخرجه تمام الرازي في \"فوائده\" (١٦٢٥)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٤/ ١٢٤ من طريق الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، به.\nوله شاهد من حديث جبير بن مطعم عند الطبراني في \"الكبير\" (١٥٤٨)، و\"الأوسط\" (٨٧٤٥)، وابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (٢٢٦) و(٢٤٧)، وفيه عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث، وهو ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد.","vol":"2","page":215},{"text":"قال: قال النبيُّ ﷺ: \"ما من مسلمٍ يُصابُ ببلاءٍ في جسده إلَّا أمر الله الحفَظَة الذين يحفظُونه: أن اكتُبوا لعَبْدي في كلِّ يوم وليلة من الخير على ما كان يَعملُ ما دام محبوسًا في وَثَاقي\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٣٠٤ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العدل، حدثنا عُبيد بن شَرِيك، حدثنا ابن أبي مريم، عن نافع بن (^٢) يزيد، حدثني جعفر بن رَبيعَة، عن عُبيد الله (^٣) بن عبد الرحمن بن السائب، أنَّ عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهَر حدثه عن أبيه عبد الرحمن بن أزهر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنما مَثَلُ العبدِ المؤمن من حين يُصيبُه الوَعْكُ أو الحُمَّى، كَمَثَل حَديدةٍ تدخل النار فيذهَبُ خَبَثُها ويبقى طيِّبُها\" (^٤).\nهذا حديث صحيح الإسناد، رواته مدنيُّون ومِصريُّون، ولم يُخرجاه.\n\n١٣٠٥ - حدثني أبو منصور محمد بن القاسم بن عبد الرحمن العَتَكيّ، حدثنا بِشْر\n_________\n(^١) حديث صحيح رجاله ثقات غير معاذ بن نجدة فهو صالح الحال، وغير أبي حذيفة - وهو موسى بن مسعود النهدي - فهو صدوق وقد تُكلِّم في حديثه عن سفيان الثوري، وقد توبعا.\nأبو النضر الفقيه: هو محمد بن محمد بن يوسف، وقبيصة: هو ابن عقبة، ومحمد بن غالب: هو المعروف بتمتام، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٤٨٢) و(٦٨٢٥) و(٦٨٧٠) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٨٢٦) من طريق أبي حَصين عثمان بن عاصم، عن القاسم بن مخيمرة، به.\nوأخرج أحمد (٦٨٩٥) من طريق عاصم بن أبي النجود، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة، ثم مرض، قيل للملك الموكل به: اكتب له مثل عمله إذا كان طليقًا، حتى أطلقه أو أكفته إليّ\".\n(^٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: عن.\n(^٣) في النسخ الخطية: عبد الله، مكبرًا، وقد جاء على الصواب في \"تلخيص الذهبي\" و\"إتحاف المهرة\" (١٣٤٦٩)، وكذا في \"شعب الإيمان\" للبيهقي (٩٣٧٨) من طريق المصنف.\n(^٤) صحيح لغيره، وهو مكرر (٢٤٨)، وقرن هناك بعلي بن حمشاذ أبا بكر بن إسحاق.","vol":"2","page":216},{"text":"ابن سَهْل اللَّبَّاد، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن أبي حَلْبَس يزيد بن مَيْسَرة، أنه سمع أمَّ الدرداء تقول: سمعتُ أبا الدرداء يقول: سمعتُ أبا القاسم ﷺ يقول: \"إنَّ الله قال: يا عيسى إني باعثٌ من بعدِك أُمةً إن أصابهم ما يحبُّون حَمِدوا الله، وإن أصابهم ما يَكرَهون احتَسَبوا وصبروا، ولا حِلْمَ ولا عِلْمَ، فقال: يا ربِّ، كيف يكون هذا لهم ولا حِلمَ ولا عِلمَ؟! قال: أُعطِيهم من حِلْمي وعِلمي\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n١٣٠٦ - حدثني بُكَير بن محمد الصُّوفي (^٢) بمكة، حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، حدثنا علي بن المَدِيني، حدثنا أبو بكر الحَنَفي، حدثنا عاصم بن محمد بن زيد، عن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"قال الله ﵎: إذا ابتَلَيتُ عبدي المؤمنَ، فلم يَشْكُني إلى عُوَّادِه أطلَقْتُه من أُسارِي، ثم أبدَلْتُه لحمًا خيرًا من لحمِه، ودَمًا خيرًا من دَمِه، ثم يَستأنِفُ العملَ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال أبي حلبس يزيد بن ميسرة، فلم يذكروا في الرواة عنه غير اثنين، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقد تفرد به وبشر بن سهل - وإن كان مجهول الحال كما سلف في ترجمته عند الحديث (٢٦١) - متابَع.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٥٤٥) من طريق الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.\n(^٢) تحرف في المطبوع إلى الصيرفي، وفي \"إتحاف المهرة\" (١٩٧٠٧) إلى: بكر بن محمد الصيرفي، وجاء على الصواب في نسخنا الخطية، وبكير لقب، واسمه: أحمد بن محمد بن سهل الحداد، توفي سنة (٣٦٠ هـ)، وثقه الخطيب البغدادي وذكر له ترجمة في \"تاريخ بغداد\" ٦/ ١٢، وله ترجمة أيضًا في \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٨/ ١٦٠، و\"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٥/ ٣٦٦، وذكروا جميعًا أنه يروي عن أبي مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي. قلنا: والمصنف لم يرو عن بكير هذا سوى في موضعين من كتابه، وأما بكر بن محمد الصيرفي فهو شيخ آخر له، وقد روى عنه في عشرات المواضع.\n(^٣) إسناده صحيح إن شاء الله، رجاله ثقات، وقد أعلَّ بما هو معتَرَض، كما سيأتي. أبو بكر الحنفي: عبد الكبير بن عبد المجيد.=","vol":"2","page":217},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٣/ ٣٧٥، وفي \"الشعب\" (٨٨٠٢) و(٩٤٧٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوقد أعله ابن عمار الشهيد في \"علل أحاديث صحيح مسلم\" (٢٩) بما رواه عاصم بن محمد عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن جده أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رفعه، وقال: عبد الله بن سعيد شديد الضعف، ونقل عن يحيى القطان قوله: ما رأيت أحدًا أضعف من عبد الله بن سعيد المقبري. ثم قال ابن عمار: وهو حديث يشبه أحاديث عبد الله بن سعيد.\nقلنا: لم ينفرد عاصم بن محمد في روايته عن سعيد، فقد رواه أبو صخر حميد بن زياد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال الله ﷿ … فذكره هكذا موقوفًا، ومثل هذا لا يقال بالرأي، وربما وهم أبو صخر في وقفه، فإنه صدوق يهم.\nكما أن عاصمًا توبع أيضًا في روايته عن عبد الله بن سعيد، فقد رواه ابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (٧٨) و(٢١٥) من طريق محمد بن الفضيل، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١٧٠٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي الجون، كلاهما عن عبد الله بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوهذا ينفي أن يكون عاصم وهم في قوله: عن سعيد بن أبي سعيد، وأنه إنما هو عن عبد الله بن سعيد، ولكن ربما سمعه عاصم من كليهما، فرواه مرة عن سعيد ومرة عن عبد الله، والله أعلم.\nوانظر كلام الشيخ ناصر الألباني ﵀ في \"السلسلة الصحيحة\" (٢٧٢).\nوأخرج البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٤٧٥)، وابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (٢٤) من طريق الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي هريرة قال: إذا مرض العبد المسلم نودي صاحب اليمين: أن أجْرِ على عبدي صالحَ ما كان يعمل، ويقال لصاحب الشمال: أقصِرْ عن عبدي ما كان في وثاقي. فقال رجل عند أبي هريرة: يا ليتني لا أزال ضاجعًا، فقال أبو هريرة: كره العبد الخطأ. وهذا إسناد منقطع، حسان بن عطية لم يدرك أبا هريرة.\nوأخرج ابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (٣٩٦) من طريق علي بن محمد الزياد أبادي، عن معن بن عيسى، عن مالك، عن سهل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا مرض العبد بعث الله إليه ملكين فيقول: انظر ماذا يقول لعوّاده، فإن هو إذا دخلوا عليه حمد الله وأثنى عليه، رفعا ذلك إلى الله، وهو أعلم، فيقول: لعبدي عليَّ إن أنا توفيته أن أدخله الجنة، وإن أنا أشفيته أن أبدله لحمًا خيرًا من لحمه ودمًا خيرًا من دمه، وأن أكفِّر عنه سيئاته\". وعلي بن محمد هذا ذكره الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" ١/ ١٤ وقال: أشار الدارقطني في \"غرائب مالك\" إلى لينه، وأنه تفرد عن معن عن مالك، عن سهيل، عن أبيه، عن =","vol":"2","page":218},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n١٣٠٧ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إسحاق بن الحسن بن ميمون، حدثنا عفَّان بن مُسلِم، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن يونس، عن الحسن، عن عبد الله بن مُغفِّل: أنَّ امرأةً كانت بَغِيًّا في الجاهلية، فمرَّ بها رجلٌ أو مرَّت به، فبَسَطَ يدَه إليها، فقالت: مَهْ، إِنَّ الله أذهَبَ بالشرك وجاء بالإسلام، فتركها ووَلَّى، وجعل ينظرُ إليها حتى أصاب وجهُه الحائطَ، فأتى النبيَّ ﷺ لها فذَكَر ذلك له، فقال: \"أنت عبدٌ أراد الله بكَ خيرًا، إنَّ الله ﵎ إذا أراد بعبدٍ خيرًا، عجَّل له عقوبةَ ذَنْبِه [في الدنيا، وإذا أراد بعبدٍ شرًّا أمسكَ عليه بذَنْبِه] (^١) حتى يُوافَى به يومَ القيامة\" (^٢).\n_________\n= أبي هريرة رفعه: \"إذا مرض العبد … \" الحديث، وقال: إنما هو في \"الموطأ\" بسند منقطع عن غير سهل. انتهى، قلنا: أخرجه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٤٠ عن زيد بن أسلم، عن عطاء، مرسلًا.\nووصله سليمان بن سليم وعباد بن كثير، فقد رواه البيهقي في \"الشعب\" (٩٤٧٢)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ٤٧ من طريق عباد بن كثير، وقرن البيهقي بعباد سليمان بن سليم، كلاهما عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري، رفعه. وهذا شاهد لحديث أبي هريرة، والله أعلم.\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من \"شعب الإيمان\" (٩٣٥٩) حيث أخرجه عن المصنف بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده صحيح. يونس: هو ابن عبيد بن دينار العبدي، والحسن: هو ابن أبي الحسن البصري.\nوأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٨٠٦)، وابن حبان (٢٩١١) من طريق عفان بن مسلم بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٣٣٢) من طريق الحسين بن الفضل البجلي عن عفان بن مسلم.\nويشهد للمرفوع منه حديث أنس الآتي برقم (٩٠١٤)، وإسناده حسن في المتابعات والشواهد.\nوحديث ابن عباس عند الطبراني في \"الكبير\" (١١٨٤٢)، وابن الجوزي في \"ذم الهوى\" ص ١٢٦، وإسناده ضعيف.\nوحديث عمار بن ياسر ذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١٠/ ١٩٢، وقال: رواه الطبراني وإسناده جيد.\nوحديث أبي تميمة الهُجيمي عند الطبراني في \"الأوسط\" (٥٣١٥)، وإسناده ضعيف.","vol":"2","page":219},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٣٠٨ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي؛ قالا: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن حَكِيم بن أفلح، عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي ﷺ قال: \"لِلمُسلم على المسلم أربعُ خِلالٍ: يجيبُه إذا دعاه، ويَعودُه إذا مَرِض ويُشمِّتُه إِذا عَطَسَ، ويُشيِّعُه إذا مات\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجاه من حديث الأوزاعي، عن الزُّهري، عن سعيد، عن أبي هريرة: \"حق المسلم على المسلم خمسٌ\" (^٢).\n\n١٣٠٩ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا أبو جعفر محمد بن\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، حكيم بن أفلح - وهو المدني - روى عنه جعفر بن عبد الله والد عبد الحميد، وذكر ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٠٠ راويًا آخر عنه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وكان حكيم هذا معروفًا ممن يدخل على عائشة كما في \"صحيح مسلم\" (٧٤٦) (١٣٩)، فأقل أحواله أن يكون حسن الحديث. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، ويحيى بن سعيد: هو القطان. وصحابيه أبو مسعود الأنصاري: اسمه عقبة بن عمرو الأنصاري البدري.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٣٧/ (٢٢٣٤٢).\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٣٤)، وابن حبان (٢٤٠) من طرق عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أبي هريرة، وهو في \"الصحيحين\" كما سيشير إليه المصنف.\nوحديث البراء بن عازب عند البخاري (١٢٣٩)، ومسلم (٢٠٦٦).\n(^٢) انفرد البخاري (١٢٤٠) بإخراجه من طريق الأوزاعي، أما مسلم فأخرجه (٢١٦٢) من طريق يونس ومعمر، ثلاثتهم (الأوزاعي ويونس ومعمر) عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا.","vol":"2","page":220},{"text":"عبد الله الحَضْرَمي، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَير وأبو كُرَيب، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش عن الحَكَم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: جاء أبو موسى الأشعري يعودُ الحسنَ بن علي، فقال له علي: أجئتَ عائدًا أم شامتًا؟ فقال: بل جئتُ عائدًا، فقال علي: إن جئتَ عائدًا، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"مَن أتى أخاه عائدًا، فهو في خِرَافةِ الجنة، فإذا جلس غَمَرتْه الرحمة، وإن كان غُدْوةً صلَّى عليه سبعونَ ألفَ مَلَكٍ حتى يُمسِي، وإن كان مُمسيًا صلَّى عليه سبعونَ ألفَ ملكٍ حتى يُصبِح\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه لخلاف على الحكم فيه.\n\n١٣١٠ - أخبرنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا علي بن العباس البَجَلي، حدثنا محمد بن بشَّار، حدثنا ابن أبي عَدِيٍّ، حدثنا شعبة، عن الحَكَم، عن عبد الله بن نافع قال: عادَ أبو موسى الأشعريُّ الحسنَ بنَ عليٍّ وعنده عليٌّ، فقال علي: أزائرًا جئتَ أم عائدًا؟ [قال: عائدٌ] (^٢)، فقال علي: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"ما مِن مسلمٍ يَعودُ مريضًا إلا خرج معه سبعونَ ألفَ مَلَكٍ يُشيَّعونَه، إن كان مُصبِحًا حتى يُمسِي، وكان له خَرِيفٌ من الجنة، وإن كان ممسيًا شيَّعه سبعونَ ألفَ مَلَكٍ حتى يُصبح، وكان له خَرِيفٌ من الجنة\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد اختُلف في رفعه ووقفه، ومثله لا يمكن أن يقال من قِبَل الرأي. أبو كريب: هو محمد بن العلاء، وأبو معاوية هو محمد بن حازم الضرير والحكم هو ابن عتيبة.\nوأخرجه أحمد ٢/ (٦١٢)، وأبو داود (٣٠٩٩)، وابن ماجه (١٤٤٢)، والنسائي (٧٤٥٢) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وقد سلف الحديث عند المستدرك برقم (١٢٨٠).\nوأخرجه أحمد ٢/ (٧٠٢)، والترمذي (٩٩١) من طريق ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن علي رفعه. وقال الترمذي: هذا غريب حسن. وانظر ما بعده.\n(^٢) ما بين معقوفين سقط من النسخ الخطية، وأثبتناه من \"مستخرج الطوسي على الترمذي\"، فقد أخرجه (٨٨٤) عن محمد بن بشار بإسناده ومتنه.\n(^٣) حديث صحيح كسابقه. ابن أبي عدي اسمه: محمد.","vol":"2","page":221},{"text":"هذا من النوع الذي ذكرتُه غيرَ مرة: أنَّ هذا لا يُعلِّل ذاك، فإنَّ أبا معاوية أحفظُ أصحاب الأعمش، والأعمشُ أعرف بحديث الحَكَم من غيره.\n\n١٣١١ - أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل القارئ، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارمي، حدثنا عمرو بن عَوْن، حدثنا هُشَيم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عمر بن الحَكَم بن ثَوبان، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن عادَ مريضًا لم يَزَلْ يخُوض الرَّحمةَ حتى يَجِلس، فإذا جَلَسَ اغْتَمَسَ فيها\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢/ (٩٧٥) عن عبد الله بن يزيد المقرئ عن شعبة، بهذا الإسناد، فذكره مرفوعًا.\nوأخرجه أحمد ٢/ (٩٧٦) عن محمد بن جعفر، وأبو داود (٣٠٩٨) عن محمد بن كثير، كلاهما عن شعبة، به، لكن ذكراه موقوفًا. ولفظ رواية أبي داود كالرواية السالفة في \"المستدرك\" برقم (١٢٨٠).\nوأخرجه موقوفًا أيضًا أبو داود (٣١٠٠) من طريق منصور بن المعتمر، عن الحكم بن عتيبة به.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد فيه ضعفٌ الاضطرابه، عبد الحميد بن جعفر وإن كان من جملة الثقات، قال فيه ابن حبان ربما أخطأ، وقال ابن حجر: ربما وهم. وقد اختلف عليه في هذا الإسناد، فرواه هنا عن عمر بن الحكم، ورواه مرةً عن أمّه عن عمر بن الحكم، ومرةً عن أبيه، وصرَّح مرةً بالسماع من عمر بن الحكم عند ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ٢٧٤، لكن قال ابن عبد البر عقبه: لم يسمعه عبد الحميد من عمر بن الحكم، وإنما رواه عن أمّه عنه. انتهى، وقد اختلف فيه على عمر بن الحكم أيضًا، فرواه بعضهم عنه عن كعب بن مالك، وقال بعضهم: كعب بن عُجرة، وقد فصّلنا تخريج ذلك في تعليقنا على \"مسند أحمد\".\nفقد أخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٢٦٠) عن هشيم بن بشير، وكذا ابن حبان (٢٩٥٦) من طريق سريج بن يونس، عن هشيم بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٧٩٧) من طريق أبي معشر، عن عبد الرحمن بن عبد الله الأنصاري، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن كعب بن مالك. وأبو معشر - وهو نجيح بن عبد الرحمن - ضعيف.\nوفي الباب عن أنس بن مالك، أخرجه أحمد في \"المسند\" ٢٠/ (١٢٧٨٢)، وذكرنا هناك تتمة شواهده.","vol":"2","page":222},{"text":"١٣١٢ - حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو كُرَيب، حدثني يونس بن بُكَير (^١)، حدثنا موسى بن عُلَيّ بن رَبَاح، عن أبيه، عن عُقبة بن عامرٍ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تُكرهوا مَرْضاكم على الطعام، فإنَّ الله يُطعِمُهم ويَسقِيهِم\" (^٢).\n_________\n(^١) كذا وقع في نسخ \"المستدرك\" هنا، وهو خطأ صوابه: بكْر بن يونس بن بُكَير، كما في \"سنن البيهقي\" ٩/ ٣٤٧ حيث رواه عن المصنف، وقد جاء على الصواب في جميع مصادر التخريج، بل إنَّ بكر بن يونس قد تفرَّد به كما سيأتي، فإن كان ما وقع هنا من أصل \"المستدرك\"، فيكون المصنِّف قد وهمَ فيه، ولعله يقوي هذا الاحتمال أنه قد صححه هنا على شرط مسلم بناءً على أنه يونس بن بكير، أما بكر بن يونس بن بكير فلم يخرج له الشيخان شيئًا وهو ضعيف. وقد جاء على الصواب: بكر بن يونس بن بكير، في \"إتحاف المهرة\" (١٣٨٧٥)، والله أعلم.\n(^٢) حسن لغيره إن شاء الله تعالى، وهذا إسناد ضعيف لضعف بكر بن يونس، قال البيهقي: تفرد به بكر بن يونس بن بكير عن موسى بن عُلَيّ وهو منكر الحديث، وعزا ذلك للبخاري، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وقال أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه ٥/ ٦٢٠ (٢٢١٦): هذا حديث باطل، وبكر هذا منكر الحديث.\nقلنا: ومع ذلك فقد حسّنه الترمذي، وكذلك حسّنه الحافظ ابن حجر بشواهده في \"نتائج الأفكار\" ٤/ ٢٣٨.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٤٠) عن أبي كريب محمد بن العلاء الهمداني، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٤٤٤) عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن بكر بن يونس، به.\nويشهد له حديث عبد الرحمن بن عوف الآتي عند المصنف برقم (٨٤٦٤)، وفي إسناده ضعف.\nوحديث جابر بن عبد الله عند أبي نعيم في \"الحلية\" ١٠/ ٥٠ - ٥١ و٢٢١، وفيه شريك بن عبد الله القاضي، وهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد.\nوحديث عبد الله بن عمر، أخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (١٠١١)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢٩٢، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٢٠٧، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٤٥١) و(١٤٥٢) من طرق عن مالك عن نافع عن ابن عمر. لكن قال العقيلي: ليس له أصل من حديث مالك، ولا رواه ثقة عنه. وقال ابن عدي: وهذه الأحاديث باطلة عن مالك. ونحوه قال البيهقي في \"السنن\" ٩/ ٣٤٧.","vol":"2","page":223},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٣١٣ - أخبرنا محمد بن الخليل الأصبهاني، حدثنا موسى بن إسحاق القاضي، حدثنا مِنْجابُ بن الحارث، حدثنا علي بن مُسْهِر، عن مُطرِّف بن طَرِيف الحارثي، عن الشَّعبي، عن يحيى بن طَلْحة بن عُبيد الله، عن أبيه: أنَّ عمر رآه كئيبًا فقال له: ما لكَ؟ لعلك ساءتْكَ إمرَةُ ابن عمِّك؟ قال: لا - وأثنَى على أبي بكر - ولكنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"كلمةٌ لا يقولها عبدٌ عند موته، إلا فرَّج الله عنه كُرْبتَه وأشرَقَ لونُه\"، فما مَنَعَني أن أسأله عنها إلّا القُدرةُ عليها، حتى مات، فقال عمر: إني لأعرفُها، فقال له طلحة: وما هي؟ فقال له عمر: هل تعلمُ كلمةً هي أعظمُ من كلمةٍ أمَرَ بها عمَّه؛ لا إله إلَّا الله؟ فقال له طلحة: هي واللهِ هي (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، محمد بن الخليل الأصبهاني - شيخ المصنف، وقد كناه في غير ما موضع من \"المستدرك\" بأبي عبد الله - ذكره المصنف في \"تاريخ نيسابور\" (كما في \"تلخيصه\" للخليفة النيسابوري ص ١٠٥) ووصفه بالمعدِّل، ومن فوقه ثقات. الشعبي هو عامر بن شراحيل، وهذا إسناد قد اختلف فيه على عامر الشعبي واختلف فيه على مطرف أيضًا:\nفقد أخرجه النسائي (١٠٨٧٣) عن علي بن حجر، عن علي بن مسهر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٣٨٤) عن أسباط بن محمد، و(١٣٨٦) من طريق صالح بن عمر، كلاهما عن مطرف بن طريف، به.\nوخالفهم جرير بن عبد الحميد، فرواه عن مطرف، عن الشعبي، عن يحيى بن طلحة قال: رأى عمر طلحة حزينًا … فذكره، أخرجه النسائي (١٠٨٧٢).\nورواه إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، واختلف عليه:\nفقد أخرجه ابن ماجه (٣٧٩٥)، والنسائي (١٠٨٧٤)، وابن حبان (٢٠٥) من طريق محمد بن عبد الوهاب، عن مسعر، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن يحيى بن طلحة، عن أمه سُعدي المُرِّيَّة، قالت: مرَّ عمر بطلحة … الحديث.\nوخالف مسعرًا يحيى بنُ سعيد القطان ومحمدُ بن عبيد:\nفقد أخرج أحمد ١/ (٢٥٢) عن يحيى القطان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي: أنَّ عمر مرَّ بطلحة … ولم يذكر بهما أحدًا. =","vol":"2","page":224},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، فأما الوهمُ الذي أتى به محمد بنُ عبد الوهاب عن مِسعَر .............. (^١).\n\n١٣١٤ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا يحيى بن أبي طالب.\nوحدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار إملاءً، حدثنا الحارث بن أبي أُسامة، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن قَتادة، عن مسلم بن يَسَار، عن حُمْران بن أَبَان، عن أبيه: أنَّ عثمان بن عفان حدَّث عمرَ بنَ الخطاب قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إني لأعلمُ كلمةً لا يقولها عبدٌ حقًّا من قَلبِه فيموتُ، إِلَّا حُرِّم على النار\"، فقُبض رسولُ الله ﷺ ولم يُخبِرْناها، فقال عمر بن الخطاب: أنا أُخبِرُك بها؛ هي كلمة الإخلاص التي أمَرَ بها رسولُ الله ﷺ عمَّه أبا طالب عند الموت: شهادةُ أن لا إله إلّا الله، وهي الكلمةُ التي أكرَمَ الله بها محمدًا ﷺ وأصحابَه (^٢).\n_________\n= وأخرجه أيضًا أحمد (٢٥٢)، والنسائي (١٠٨٧٥) من طريق محمد بن عبيد، عن إسماعيل، عن رجل، عن الشعبي قال: مرَّ عمر بطلحة. قال الدارقطني: وهم فيه محمد بن عبيد، وإنما أراد أن يقول: عن إسماعيل عن الشعبي عن رجل.\nورواه مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت عمر يقول لطلحة.\nأخرجه أحمد (١٨٧) عن عبد الله بن نمير، عن مجالد، به.\nواختلف فيه أيضًا على مجالد، ذكر ذلك الدارقطني في \"العلل\" (٥١٦)، وذكر اختلافات أخرى، وقال في آخره: وأحسنها إسنادًا حديث علي بن مسهر ومن تابعه عن مطرف، عن الشعبي، عن يحيى بن طلحة، عن أبيه، والله أعلم.\n(^١) هنا بياض في النسخ الخطية. وهو يشير هنا إلى رواية محمد بن عبد الوهاب عن مسعر بن كدام عن إسماعيل بن أبي خالد عن يحيى بن طلحة عن أمه سعدى المرِّيَّة قالت: مرَّ عمر بطلحة … الحديث. قلنا: وقد حسَّن الدارقطني في \"العلل\" هذا الإسناد أيضًا، وقال: فإن كان محفوظًا، فإنَّ يحيى بن طلحة حفظه عن أبيه وعن أمه، والله أعلم.\n(^٢) إسناده قوي. سعيد: هو ابن أبي عَروبة.\nوأخرجه أحمد ١/ (٤٤٧) عن عبد الوهاب بن عطاء بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":225},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه بهذه السياقة، إنما انفرد مسلم بإخراج حديث خالدٍ الحذَّاء، عن الوليد بن مسلم، عن حُمْران، عن عثمان، أنَّ النبي ﷺ قال: \"مَن مات وهو يَعلَمُ أن لا إله إلّا الله، دَخَلَ الجنة\" (^١).\n\n١٣١٥ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أحمد بن مَهْدي بن رُسْتُم، حدثنا أبو عاصم النَّبيل، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثنا صالح بن أبي عَرِيب، عن كَثير بن مُرَّة، عن معاذ بن جبلٍ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من كان آخرَ كلامِه لا إله إلّا الله، دَخَلَ الجنة\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وانظر ما سلف برقم (٢٤٣).\n(^١) أخرجه مسلم برقم (٢٦).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل صالح بن أبي عَريب.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١٢٧)، وأبو داود (٣١١٦) من طريق أبي عاصم النبيل - واسمه: الضحاك بن مخلد - بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٠٣٤) عن محمد بن بكر، عن عبد الحميد بن جعفر، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢١٩٩٨)، وابن ماجه (٣٧٩٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٩٠٩ - ١٠٩١١) من طريق هصان بن الكاهل، عن عبد الرحمن بن سمرة، عن معاذ بن جبل، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"ما من نفس تموت وهي تشهد أن لا إله إلّا الله وأني رسول الله، يرجع ذلك إلى قلب موقن، إلّا غفر الله لها\". وإسناده حسن.\nوأخرجه بهذا اللفظ أيضًا أحمد (٢٢٠٠٣)، والنسائي (١٠٩٠٧) من طريق قتادة، عن أنس بن مالك، عن معاذ بن جبل.\nوأخرج البخاري (١٢٨) و(١٢٩)، ومسلم (٣٢)، والنسائي (١٠٩٠٥) و(١٠٩٠٦) و(١٠٩٠٨) من طرق عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ قال لمعاذ بن جبل: \"من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة\".\nوسيأتي مرة أخرى برقم (١٨٦٣) من طريق أبي عاصم.\nوانظر تمام تخريجه وبيان شواهده في \"سنن أبي داود\".","vol":"2","page":226},{"text":"وقد كنتُ أمليتُ حكايةَ أبي زُرْعة، وآخرُ كلامِه كان سياقةَ هذا الحديث (^١).\n\n١٣١٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني مالك.\nوأخبرنا أبو بكر بن أبي نَصْر المرْوَزي، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا القَعْنَبي فيما قَرأَ على مالك، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عَتِيك، أنَّ عَتِيك بن الحارث بن عَتِيك - وهو جَدُّ عبد الله بن عبد الله أبو أُمِّه - أخبره، أنَّ جابر بن عَتِيك أخبره: أنَّ رسول الله ﷺ جاء يَعودُ عبد الله بن ثابت، فوَجَدَه قد غُلِبَ، فصاح به، فلم يُجِبْه، فاستَرجَعَ رسولُ الله ﷺ وقال: \"غُلِبْنا عليك يا أبا الرَّبيع\"، فصاح النَّسوةُ وبَكَين، فجعل ابن عَتِيك يُسكِّتُهنَّ، فقال رسول الله ﷺ: \"دَعْهُنَّ، فإذا وَجَبَ فلا تَبكِيَنَّ باكيةٌ\"، قالوا يا رسول الله، وما الوجوب؟ قال: \"إذا مات\"، فقالت ابنتُه: والله إني كنتُ أرجو أن تكون شهيدًا، فإنك قد كنت قَضَيتَ جِهازَكَ، فقال رسول الله ﷺ: \"قد أوقعَ الله أجرَه على قدْر نِيَّتِه، وما تعدُّون الشهادَة؟ \" قالوا: القتلَ في سبيل الله فقال رسول الله ﷺ: \"الشهادة سبعٌ سوى القتل في سبيل الله: المطعونُ شهيد، والغَريقُ شهيد، وصاحب ذات الجَنْب شهيد، والمَبطونُ شهيد،\n_________\n(^١) قصة وفاة أبي زرعة الرازي أخرجها المصنف في \"معرفة علوم الحديث\" ص ٧٦ وعنه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٨٠٠) - بإسناده إلى أبي جعفر بن علي الساوي ورّاق أبي زرعة الرازي قال: حضرتُ أبا زرعة وهو في السَّوق - يعني في نَزْع الموت - وعنده أبو حاتم ومحمد بن مسلم والمنذر بن شاذان وجماعة من العلماء، فذكروا حديث التلقين، واستحيَوا من أبي زرعة أن يلقنوه التوحيد، فقالوا: تعالوا نذكر الحديث، فقال أبو عبد الله محمد بن مسلم: حدثنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن صالح، وجعل يقول: ابنُ ابن، ولم يجاوز، فقال أبو حاتم: حدثنا بندار قال: حدثنا أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، وسكت ولم يجاوز، والباقون سكتوا، فقال أبو زرعة وهو في السَّوق: حدثنا بندار، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن ابن أبي عَريب عن كثير بن مرة الحضرمي، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ: \"من كان آخر كلامه لا إله إلّا الله دخل الجنة\"، وتوفي أبو زرعة ﵀.","vol":"2","page":227},{"text":"وصاحبُ الحريق شهيد، والذي يموتُ تحت الهَدْم شهيد، والمرأةُ تموت بجُمْعٍ شهيدة\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، رواتُه مدنيُّون قرشيُّون، وعندي \"حديث مالك\" جَمْعُ مسلم بن الحجّاج، بَدَأ بهذا الحديث من شيوخ مالك.\n\n١٣١٧ - حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن شاذانَ الجَوْهَري ببغداد، حدثنا أبي، حدثنا معلَّى بن منصور، حدثنا قَزَعة بن سُوَيد، عن حُمَيد الأعرج، عن الزُّهري، عن محمود بن لَبِيد، عن شَدَّاد بن أوْس قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا حَضَرتُم الميِّتَ فأَعْمِضُوا البَصَرَ، فإِنَّ البَصَرَ يَتْبعُ الرُّوحَ، وقولوا خيرًا، فإنَّ الملائكة تؤمِّن على دُعاء أهل البيت\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) حديث صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مَسلمة بن قَعنب.\nوأخرجه أبو داود (٣١١١) عن القعنبي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٥٣)، والنسائي (١٩٨٥) و(٧٤٥٥)، وابن حبان (٣١٨٩) و(٣١٩٠) من طرق عن مالك، به.\nوانظر تمام تخريجه وذكر شواهده في تعليقنا على الكتب السالفة الذكر.\nقولها قضيتَ جهازَك، بفتح الجيم وكسرها، أي: أتممتَ ما تحتاج إليه في سفرك للغزو.\nالمطعون: هو الذي يموت في الطاعون.\nوذات الجَنْب: هو التهابٌ في الغشاء المحيط بالرئة.\nوالمبطون: هو الذي يموت بمرض بطنه كالإسهال والاستسقاء ونحوهما.\nوقوله: \"المرأة تموت بجُمْع\" بضم الجيم وسكون الميم: الميتة في النفاس وولدها في بطنها لم تلده وقد تمَّ خلقه، وقيل: هي التي تموت من الولادة سواء ألقت ولدها أم لا.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف قزعة بن سويد. حميد الأعرج: هو ابن قيس المكي، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧١٣٦)، وابن ماجه (١٤٥٥) من طريقين عن قزعة بن سويد، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أم سلمة عند مسلم (٩٢٠)، وسيأتي عند المصنف برقم (٦٩١١).","vol":"2","page":228},{"text":"١٣١٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الأَدَمي بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن قَتادة، عن قَسَامةَ بن زهير، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"إنَّ المؤمن إذا احتُضِرَ أَتتْه ملائكةُ الرحمة بحَرِيرةٍ بيضاء، فيقولون: اخرُجي راضيةً مَرْضِيَّةً عنك إلى رَوْح الله ورَيْحان، ورَبٍّ غيرِ غَضْبان، فتَخْرُجُ كأطيبِ ريح مِسْكٍ، حتى إنهم لَيُناولُه بعضُهم بعضًا يَشَمُّونه، حتى يأتوا به بابَ السماء فيقولون: ما أطيبَ هذه الرِّيحَ التي جاءتكم من الأرض! فكُلَّما أتَوْا سماءً قالوا ذلك، حتى يأتُوا به أرواحَ المؤمنين، قال: فلهم أفرَحُ به من أحدِكم بغائبِه إِذا قَدِمَ عليه، قال: فيَسألونَه: ما فَعَلَ فلان؟ قال: فيقولون: دَعُوه حتى يَستَريح، فإنه كان في غَمِّ الدنيا، فإذا قال لهم: أمَا أتاكم، فإنه قد مات؟ قال: فيقولون: ذُهِب به إلى أُمِّه الهاويةِ.\nقال: وأما الكافرُ، فإنَّ ملائكةَ العذاب تأتيه فتقول: اخرُجي ساخِطةً مسخوطًا عليكِ إلى عذاب الله وسَخَطِه، فيخرجُ كأنتَن ريحِ جِيفةٍ، فينطلقون به إلى باب الأرض، فيقولون: ما أنتَنَ هذه الرِّيحَ! كلَّما أتَوْا على أرضٍ قالوا ذلك، حتى يأتُوا به أرواحَ الكفار\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد اختُلف فيه على قتادة، فرواه معمر عنه عن قسامة بن زهير عن أبي هريرة هنا، وتابعه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي في الرواية التالية، وخالفهما همام عن قتادة فقال: عن أبي الجوزاء عن أبي هريرة كما في الرواية التالية لهما. وعلى أي حال فقسامةُ وأبو الجوزاء كلاهما ثقة، فلا يضر هذا الخلاف، ولا يمنع أن يكون قتادة رواه عن كليهما، ولم يرجِّح الدارقطني أيًا من الطريقين على الأخرى، فاكتفى بقوله: والله أعلم بالصواب. انظر \"العلل\" له (٢٢٤٤).\nمحمد بن علي الأَدمي شيخ المصنف، كذا نسبه أدميًّا هنا في هذا الموضع الوحيد، ونسبه في غير ما وضع من كتابه صنعانيًا، فهو محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني، وشيخه إسحاق بن إبراهيم: هو ابن عبّاد الدَّبَري.\nوقصة سؤال أرواح المؤمنين رُويت أيضًا من حديث الحسن البصري عن النبي ﷺ مرسلًا، =","vol":"2","page":229},{"text":"وقد تابع هشامُ بنُ أبي عبد الله الدَّستُوائي معمرَ بنَ راشد في روايته عن قَتَادة عن قَسَامةَ بن زهير:\n\n١٣١٩ - أخبرَنيهِ أبو بكر بن عبد الله، أخبرنا الحسنُ بن سفيان، حدثنا محمد بن أبي بكر المُقدَّمي، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتَادة، عن قَسَامة بن زهير، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، نحوه (^١).\nوقال همَّام بنُ يحيى: عن قتادة، عن أبي الجَوْزاء، عن أبي هريرة:\n\n١٣٢٠ - حدَّثَنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن سِنَان القَزَّاز، حدثنا عمرو بن عاصم الكِلَابي، حدثنا همَّام، عن قَتادة عن أبي الجَوْزاء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"إنّ المؤمنَ إذا حَضَرَه الموتُ، حَضَره ملائكةُ الرحمة\"، ثم ذكر الحديث بنحوه (^٢).\nهذه الأسانيد كلها صحيحة، وشاهدها حديث البراء بن عازب، وقد أمليتُه في كتاب الإيمان (^٣).\n\n١٣٢١ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعراني، حدثنا جَدَّي، حدثنا نُعَيم بن حماد، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْدي، عن يحيى بن عبد الله بن أبي قَتَادة، عن أبيه، عن أبيه (^٤): أن النبي ﷺ حين قَدِم المدينةَ سأل عن\n_________\n= وسيأتي عند المصنف برقم (٤٠١٢).\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي (١٩٧٢)، وابن حبان (٣٠١٤) من طريقين عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح بما قبله، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل محمد بن سنان، وقد توبع.\nوأخرجه ابن حبان (٣٠١٣) من طريق هدبة بن خالد، عن همام بن يحيى، بهذا الإسناد.\n(^٣) سلف برقم (١٠٧)، وإسناده صحيح.\n(^٤) قوله: \"عن أبيه\" في المرة الثانية من هامش نسخة (ز) وصحح عليها، فصار الحديث متصلًا من رواية عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أبي قتادة ﵁، والظاهر أن الحافظ ابن حجر اعتمد =","vol":"2","page":230},{"text":"البراء بن مَعرُور، فقالوا: تُوفِّي، وأَوصى بثُلُثِه لك يا رسول الله، وأَوصى أن يُوجَّه إلى القِبلة لما احتُضِر، فقال رسول الله ﷺ: \"أصاب الفِطرةَ، وقد رَدَدْتُ ثُلثَه على وَلدِه\"، ثم ذهب فصلَّى عليه، فقال: \"اللهمَّ اغفِرْ له وارحَمْه، وأدخِلَه جنّتَك، وقد فعلتَ\" (^١).\n_________\n= عليها فخرّج الحديث في مسند أبي قتادة من \"إتحاف المهرة\" (٤٠٥٤)، إلَّا أنَّ هذه الزيادة ليست في سائر نسخنا الخطية، ومما يؤيد وجودها كما في (ز) أنَّ البيهقي أخرجه هكذا عن المصنف في موضعين من \"السنن الكبرى\" كما في طبعة هجر (٦٦٧٨) و(١٢٧٣٩) اعتمادًا على أصول منها أصل عتيق هو نسخة الحافظ ابن الصلاح، وسقطت هذه الزيادة من نسخ متأخرة منه وكذا من الطبعة الهندية ٣/ ٣٨٤ و٦/ ٢٧٦. وخرَّجه الحافظ الزَّيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٢٥٢ من \"مستدرك الحاكم\" بذكر أبي قتادة فيه، فهذا مما يقوّي ما وقع في نسخة (ز).\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله، يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ونعيم بن حماد فيه لِين لكنه متابع. وهذا الإسناد متصل إن كان أبو قتادة فيه محفوظًا، وإلا فمرسَل، لأنَّ عبد الله بن أبي قتادة لم يدرك هذه القصة، إلَّا أنه تابعي كبير ثقة وهو إنما يرويها عن أهل بيته، فإنَّ البراء بن معرور ﵁ جدّه لأمِّه.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٣٨٤ و٦/ ٢٧٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٩٠٤) من طريق إبراهيم بن حمزة، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن أبيه، فوصله إبراهيم بن حمزة - وهو الزُّبيري - وهو صدوق ليس به بأس. وليس فيه قصة توجهه إلى القبلة عند احتضاره.\nوأعاده ابن المنذر مختصرًا (٧٠١٣) من طريق إبراهيم بن حمزة أيضًا، عن الدراوردي، إلّا أنه قال: عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أمه، عن أبيه.\nوأخرج ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٥٧٢ عن محمد بن عمر - وهو الواقدي - عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أمه، عن أبيه قال: أول من صلى عليه النبي ﷺ حين قدم المدينةَ البراءُ بن معرور، انطلق بأصحابه فصفَّ عليه وقال: \"اللهم اغفر له وارحمه، وارض عنه وقد فعلتَ\".\nوفيه بهذا الإسناد عن أبي قتادة قال: كان موت البراء بن معرور في صفر قبل قدوم النبي ﷺ بشهر.\nوسيأتي في \"المستدرك\" (٤٨٩٨) لكن فيه: عن أبيه عن جده. بدل: عن أمه عن أبيه.\nقلنا: فإن كان ما وقع عند ابن سعد وابن المنذر من روايته عن أمه عن أبيه محفوظًا، فلا يمنع أن =","vol":"2","page":231},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= يكون يحيى سمعه من أمه وأبيه، ورواه مرة عنها ومرة عنه، والله أعلم.\nوأخرج الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" (٢٧٣ - بغية الباحث) عن يعقوب بن محمد، عن عبد العزيز الدراوردي، عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه: أنَّ النبي صلى على قبر البراء بن معرور وكبَّر عليه أربع تكبيرات.\nوقد روي نحوه من وجه آخر مرسلٍ من حديث حماد بن سلمة، عن أبي محمد بن معبد بن أبي قتادة: أنَّ البراء بن معرور … فذكره. أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٥٧١، والطبراني في \"الكبير\" (١١٨٥) و(٣٢٧٩)، والبيهقي ٤/ ٤٩ - وفيه عند ابن سعد والبيهقي: أن البراء قال لهم: وجِّهوني في قبري نحو القبلة. وهو عند الطبراني مختصر بقصة الوصية بالثلث فقط، ووقع في إسناده: عن أبي محمد بن معبد عن أبي قتادة، وهو خطأ والصواب ما عند ابن سعد والبيهقي. وأبو محمد هذا مجهول، لم يرو عنه غير حماد بن سلمة. وفي \"سنن البيهقي\": أنَّ النبي ﷺ قدم بعد موت البراء بسنة، لكن قال البيهقي بإثره: كذا وجدته في كتابي، والصواب: بعد شهر، والله أعلم.\nوروي صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن كعب قال: كان البراء بن معرور أول من استقبل القبلة حيًّا وعند حضرة وفاته، قبل أن يتوجهها رسول الله ﷺ … حتى إذا حضرته الوفاة أمر أهله أن يوجّهوه قبل المسجد الحرام …،، أخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٥٣٨)، وابن منده في \"معرفة الصحابة\" ص ٢٨٨. وهذا إسناد صحيح إن كان كعبٌ فيه محفوظًا.\nفقد خالف صالحًا في وصله محمدُ بن عبد الله ابن أخي الزهري ومعمرٌ عند ابن سعد ٣/ ٥٧١، وشعيبُ بن أبي حمزة عند البيهقي ٣/ ٣٨٤، فروياه عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك مرسلًا ليس فيه كعب. ولفظ رواية ابن أخي الزهري بنحو رواية صالح، وقال فيه معمر: أن يوجَّه إذا وُضع في قبره. واختصره البيهقي وقال: هو مرسل جيد.\nوروى معمر في \"جامعه\" (٢٠٧٠٥) عن الزهري قال: والبراء بن معرور أول من استقبل الكعبة حيًا وميتًا، كان يصلي إلى الكعبة والنبي ﷺ بمكة يصلي إلى بيت المقدس، فأُخبر به النبي ﷺ، فأرسل إليه أن يصليَ نحوَ بيت المقدس، فأطاع النبي ﷺ، فلما حضره الموتُ قال لأهله: استقبلوا بيَ الكعبةَ. ورواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٦٠٦٤) عن معمر عن الزهري مختصرًا.\nوفي باب توجيه المحتضَر إلى القبلة ما رواه ابن أبي الدنيا في \"المحتضَرين\" (٣٠٩) بإسناد صحيح عن رِبعِي بن حِراش: أن أخته - وهي امرأة حذيفة - قالت: لما كان ليلة تُوفي حذيفة جعل =","vol":"2","page":232},{"text":"هذا حديث صحيح؛ فقد احتجَّ البخاري بنَعَيم بن حماد، واحتجَّ مسلم بن الحجّاج بالدَّراوَرْدي، ولم يخرجا هذا الحديث، ولا أعلم في توجُّه المحتَضَر إلى القِبلة غيرَ هذا الحديث.\n\n١٣٢٢ - أخبرني أبو قُتيبة سَلْمُ (^١) بن الفضل الأَدَمي بمكة، حدثنا إبراهيم بن هاشم البَغَوي، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة حدثنا أبو معاوية، حدثنا أبو بُرْدة بُرَيد بنُ عبد الله (^٢)، عن عَلْقمة بن مَرْثَد، عن سليمان بن بُرَيدة، عن أبيه، قال: لما أخذوا في غَسْل رسول الله الله فإذا هم بمُنادٍ من الداخل: لا تُخرِجوا (^٣) عن رسول الله ﷺ قميصَه (^٤).\n_________\n= يسألنا أيُّ الليل هذا؟ فنخبره، حتى كان السَّحَر، فقال: أجلِسوني، فأجلسناه، قال: وجِّهوني، فوجَّهناه، قال: اللهم إني أعوذ بك من صباح النار ومن مسائها. وهذا موقوف من فعل حذيفة بن اليمان ﵁، والمراد بالتوجيه هنا التوجيه إلى القِبلة.\n(^١) تحرف في (ص) و(ب) و(ع) إلى: سالم.\n(^٢) كذا سماه المصنف هنا: بريد بن عبد الله، وكذلك سماه فيما سيأتي برقم (١٣٥٤)، وأخرجه عنه البيهقي في \"السنن\" ٣/ ٣٨٧، وفي \"الدلائل\" ٧/ ٢٤٢ - ٢٤٣، وسكت عنه، لكن خالف ذلك الحاكمُ نفسُه كما في \"سؤالات السجزي له\" (١٥٢)، حيث قال السجزي: وسألته عن أبي بردة الحنفي الذي يروي عن علقمة بن مرثد؟ فقال عمرو بن يزيد، شيخ من أهل الكوفة.\nوذهب المزي في \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٧٦ إلى أنَّ أبا بردة هذا الذي يروي عن علقمة بن مرثد، ويروي عنه أبو معاوية الضرير، هو عمرو بن يزيد التميمي، ونقل ذلك في \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٢٩٩ عن ابن معين، وقد جزم بذلك الدارقطني كما نقله عنه ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٥/ ٢٠٢، وإلى ذلك ذهب البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ٢/ ٢٦ وقال في تصحيح الحاكم له وتسميته بريد بن عبد الله فيه نظر، وإنَّ اسمه عمرو بن يزيد ووهَّم الحاكم أيضًا في \"مستدركه\" ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ٦١٧.\n(^٣) في \"تلخيص المستدرك\" للذهبي: لا تنزعوا.\n(^٤) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو بردة الصواب أنه عمرو بن يزيد كما بيناه سابقًا، وهو ضعيف، فقد ضعفه ابن معين وأبو حاتم وأبو داود وغيرهم. أبو معاوية: هو محمد بن خازم =","vol":"2","page":233},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٣٢٣ - أخبرني بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرُو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا عبد الله بن يزيد المُقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن شُرَحْبيل بن شَرِيكَ المَعَافِري، عن عُلَيِّ بن رَبَاح اللَّخْمي، عن أبي رافعٍ قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن غَسَّل ميتًا فكَتَم عليه، غُفِر له أربعين مرةً، ومن كفَّنَ ميتًا، كَسَاه الله من السُّنْدُس وإسْتَبرقِ الجنة، ومن حَفَرَ لميتٍ قبرًا فأجَنَّهُ فيه، أُجريَ له من الأجْر كأجْرِ مَسكَنٍ أسكَنَه إلى يوم القيامة\" (^١).\n_________\n= الضرير وصحابيه هو: بريدة بن الحُصيب.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٦٦) عن سعيد بن يحيى بن الأزهر، عن أبي معاوية، عن أبي بردة - ولم يسمِّه - بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث عائشة الآتي برقم (٤٤٤٦)، وإسناده حسن.\n(^١) إسناده حسن من أجل شرحبيل بن شريك المعافري. وقد صرَّح عُلي بن رباح بسماعه هذا الحديث من أبي رافع عند غير المصنف.\nوأخرجه البيهقي في \"الآداب\" (٢٧٦)، وفي \"شعب الإيمان\" (٨٨٢٧)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٧٣٥٣) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٩٢٩)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٧٨٢)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٣/ ٢٩٥، وفي \"السنن الصغرى\" (١٠٣٨)، وقوام السنة الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٢٢٨٠) و(٢٢٨١) من طرق عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. ووقع في مطبوع الطبراني: \"من غسل ميتًا فكتم عليه غفر له أربعين كبيرة\" بدلًا من \"أربعين مرة\"، وقد ذهب الشيخ ناصر الألباني ﵀ في \"السلسلة الضعيفة\" (٦٧٨١) إلى أن لفظة \"كبيرة\" شاذة، وعزا الوهم فيه إلى شيخ الطبراني هارون بن ملول البصري، فقد رواه الطبراني عنه عن عبد الله بن يزيد المقرئ بلفظ \"أربعين كبيرة\"، وقد خالف بذلك مجموعة من الثقات الذين رووه بلفظ \"أربعين مرة\". قلنا: ويعكِّر عليه أن رواية أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" إنما هي من طريق هارون بن ملول هذا، وهي بلفظ \"أربعين مرة\" كرواية سائر الرواة عن عبد الله بن يزيد المقرئ، وبذلك ينتفي الوهم والشذوذ الذي نسبه له الألباني ﵀، وتكون لفظة \"كبيرة\" تحريف من بعض نساخ \"المعجم الكبير\"، والله أعلم.=","vol":"2","page":234},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٣٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفَرّاء، أخبرنا جعفر بن عَوْن، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا يحيى بن سُلَيم، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"خيرُ ثيابِكم البَيَاض، فأَلْبِسُوها أحياءَكم، وكفِّنوا فيها مَوْتاكم\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وسيأتي الحديث برقم (١٣٥٦).\nوفي الباب عن عائشة أم المؤمنين عند أحمد في \"المسند\" ٤١/ (٢٤٨٨١)، وإسناده ضعيف.\nوعن علي بن أبي طالب عند ابن ماجه (١٤٦٢)، وإسناده واهٍ.\nوعن أبي أمامة عند الطبراني في \"الكبير\" (٨٠٧٧) و(٨٠٧٨)، والبيهقي في \"الشعب\" (٨٨٢٩)، وإسناده ضعيف أيضًا.\nقوله: \"فأجَنَّه\" يعني: ستره، وكفَّنه.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي، عبد الله بن عثمان بن خثيم، صدوق لا بأس به، ويحيى بن سليم - وهو الطائفي - حسن الحديث وقد توبع هنا.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٣٣٤٢) من طريق وكيع بن الجراح، عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٦١)، وابن ماجه (١٤٧٢) و(٣٥٦٦)، والترمذي (٩٩٤) من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به.\nوأخرجه مجموعًا مع الحديث الآتي عند المصنف برقم (٧٥٦٥) من طرق عن ابن خثيم أيضًا: أحمد ٤/ (٢٢١٩) و(٢٤٧٩) و٥/ (٣٠٣٥) و(٣٤٢٦)، وأبو داود (٣٨٧٨)، وابن حبان (٥٤٢٣).\nويشهد له حديث سمرة بن جندب الآتي بعده.\nوفي الباب عن أبي الدرداء عند ابن ماجه (٣٥٦٨)، وإسناده واهٍ.","vol":"2","page":235},{"text":"وشاهدُه صحيح عن سَمُرة بن جُندُب:\n\n١٣٢٥ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن نَصْر، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا سفيان.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن حَبِيب (^١) بن أبي ثابت، عن مَيمُون بن أبي شَبِيب، عن سَمُرة بن جُندُبٍ قال: قال رسول الله ﷺ: \"البَسوا الثيابَ البَياض، وكفِّنوا فيها موتاكم، فإنها أطهَرُ وأطيَب\" (^٢).\n\n١٣٢٦ - حدثني علي بن عيسى، حدثنا أحمد بن نَجْدة، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَير [حدثنا يحيى بن آدم] (^٣) حدثنا قُطْبةُ بن عبد العزيز، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أجمَرتُم الميِّتَ فَأَوْتِروا\" (^٤).\n_________\n(^١) تحرف في النسخ الخطية إلى: جندب.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير ميمون بن أبي شبيب فهو حسن الحديث، لكن لا يُعلم له سماع من أحد من الصحابة، كما قال عمرو بن علي الفلاس، وقد توبع. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠١٥٤) و(٢٠٢١٨)، وابن ماجه (٣٥٦٧)، والترمذي (٢٨١٠)، والنسائي (٩٥٦٤) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠١٨٥) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، و(٢٠٢٠٠) عن يزيد بن هارون، كلاهما عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن حبيب بن أبي ثابت والحكم، عن ميمون بن أبي شبيب، به.\nوسيأتي من طريق ميمون بن أبي شبيب وسمرة برقم (٧٥٦٦).\nومن طريق أبي قلابة عن أبي المهلب عن سمرة برقم (٧٥٦٢)، ومن طريق أبي قلابة عن سمرة دون ذكر أبي المهلب برقم (٧٥٦٣) و(٧٥٦٤). ويشهد له ما بعده.\n(^٣) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، وأثبتناه من \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٣/ ٤٠٥ حيث أخرجه عن المصنف، ومن \"إتحاف المهرة\" ٣/ ١٦٧، وسائر مصادر التخريج.\n(^٤) ظاهر إسناده أنه قوي، لكن أعله يحيى بن معين فيما رواه البيهقي ٣/ ٤٠٥ عن الحاكم =","vol":"2","page":236},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٣٢٧ - وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هُشَيم، أخبرنا عُيَينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بَكْرة قال: لقد رأيتُنا مع رسول الله ﷺ وإنَّا لَنَكادُ أن نَرْمُلَ بالجِنازةِ رَمَلًا (^١).\n_________\n= بإسناده إلى يحيى بن معين قال: لم يرفعه إلّا يحيى بن آدم. قال يحيى: ولا أظن ذا الحديث إلّا غلطًا. وتعقبه النووي في \"خلاصة الأحكام\" ٢/ ٩٥٧ فقال: وكأن ابن معين بناه على قاعدة أكثر المحدثين أنه إذا روي الحديث مرفوعًا وموقوفًا حُكِم بالوقف، والصحيح الحكم بالرفع لأنه زيادة ثقة، ولا شكَّ في توثيق يحيى بن آدم قلنا: ثم وجدنا البزار قد كشف عن علة هذا الحديث بما يؤيد ما ذهب إليه ابن معين، فيما أخرجه (٨١٣ - كشف الأستار) عن علي بن سهل المدائني، عن بشر بن آدم، عن يزيد بن عبد العزيز عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، أنَّ النبي ﷺ قال: \"إذا أجمرتم الميت فأجمروه ثلاثًا\"، فقال البزار بإثره: لا نعلم رواه إلّا جابر بهذا الإسناد، ويزيد كوفي مشهور، لم يتابع على هذا، وإنما يحفظ عن الأعمش بهذا: \"إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثًا\" قلنا: وبهذا يتبين الغلط الذي أشار إليه ابن معين، فالحديث الذي أشار إليه البزار أخرجه أحمد في \"المسند\" ٣٣/ (١٥٢٩٦) من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي سفيان - وهو طلحة بن نافع - عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثًا\"، وإسناده قوي. أما ذكر بشر بن آدم في إسناد البزار فنظنه خطأ أو تحريفًا من النسخ، صوابه: يحيى بن آدم، انظر \"تاريخ ابن معين\" رواية الدوري (١٤٦٠)، والله أعلم.\nأما حديث قُطبة، فقد أخرجه ابن حبان (٣٠٣١) عن أبي يعلى، عن ابن نمير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٥٤٠) عن يحيى بن آدم، به.\nتنبيه: كنا قد قوّينا إسناده في تعليقنا على \"المسند\" دون التنبيه إلى علته، وكذا في التعليق على \"صحيح ابن حبان\"، فليستدرك من هنا.\nقوله: \"إذا أجمرتم\" من أجمرتُ الثوب وجمّرتُه: إذا بخّرتَه بالطِّيب.\n(^١) إسناده صحيح. أبو بكر بن إسحاق، اسمه أحمد، ويحيى بن يحيى: هو النيسابوري.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٣٨٨)، والنسائي (٢٠٥١)، وابن حبان (٣٠٤٤) من طريق هشيم بن بشير بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٧٥)، والنسائي (٢٠٥١) من طرق عن عيينة بن عبد الرحمن، به.\nوأخرج أحمد (٢٠٤٠٠)، وأبو داود (٣١٨٣)، والنسائي (٢٠٥٠)، وابن حبان (٣٠٤٣) من =","vol":"2","page":237},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nوشاهده بإسناد صحيح عن عبد الله بن جعفر الطيّار:\n\n١٣٢٨ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني ابن أبي الزِّناد، عن أبيه قال: كنتُ جالسًا مع عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بالبَقِيع، فأُطلِعَ علينا بجِنازة، فأقبلَ علينا ابن جعفر، فتعجَّبَ من إبطاء مَشْيِهم بها، فقال: عَجَبًا لما تغيَّر من حال الناس، والله إن كان إِلَّا الجَمْز، وإن كان الرجلُ ليُلاحِي الرجل فيقول: يا عبدَ الله اتق الله، لكأنه قد جُمِزَ بك، متعجبًا لإبطاء مَشْيِهم\" (^١).\n_________\n= طرق عن عيينة عن أبيه قال: خرجت في جنازة عبد الرحمن بن سمرة، فجعل رجال من أهله يستقبلون الجنازة فيمشون على أعقابهم، ويقولون: رويدًا بارك الله فيكم، قال: فلحقنا أبو بكرة من طريق المربد، فلما رأى أولئك وما يصنعون حمل عليهم ببغلته وأهوى لهم بالسوط وقال: خلُّوا، فوالذي كرَّم وجه أبي القاسم ﷺ لقد رأيتُنا مع رسول الله ﷺ وإنا لنكاد نرمل بها.\nوسيأتي عند المصنف (٥٩٩٠) بهذه القصة من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ عن عيينة وبرقم (٥٩٩٧) من طريق شعبة عن عيينة، لكن في رواية شعبة ذكر أنها جنازة عثمان بن أبي العاص، وهو وهم سنبينه في موضعه إن شاء الله تعالى.\nويشهد له حديث عبد الله بن جعفر الآتي بعده.\nوفي الباب عن أبي هريرة، عند البخاري (١٣١٥)، ومسلم (٩٤٤).\nوعن ابن مسعود عند أحمد ٦/ (٣٧٣٤)، وإسناده ضعيف.\n(^١) إسناده حسن من أجل ابن أبي الزناد، واسمه عبد الرحمن. وأبوه أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والربيع بن سليمان: هو المرادي المؤذن.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٨٢٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٣٠١٠)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٧٧ - ٤٧٨ عن الربيع بن سليمان، به.\nوأخرجه مختصرًا ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٨/ ٤٦ - ٤٧ من طريق عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن وهب، به - مقتصرًا على قول أبي الزناد: كنت جالسًا مع عبد الله بن جعفر بالبقيع، فأطلع علينا جنازة.","vol":"2","page":238},{"text":"١٣٢٩ - أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكْرَم، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا سعيد بن عبيد الله الثَّقَفي، حدثنا زياد بن جُبَير بن حَيَّة، عن أبيه جُبَير بن حَيَّة، عن المغيرة بن شُعبة قال: قال رسول الله ﷺ: \"الماشي أمامَ الجِنازة، والراكبُ خَلْفَها، والطفلُ يُصلَّى عليه\" (^١).\n_________\n= وأخرجه بتمامه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٤٩٧) عن داود بن عمرو، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، به.\nوالجَمْز: هو ضرب من السَّير أشد من العَنَق. قاله الجوهري في \"الصحاح\"، وقال الخطابي في \"غريب الحديث\" ١/ ٣٦٥: جَمَزَ: أي: أسرع يهرول.\nوقوله: \"جُمِزَ بك\" قال: يريد المشي السريع في جنازته.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنه قد اختلف في رفعه ووقفه، فرواه سعيد بن عبيد الله الثقفي عن زياد بن جبير، فرفعه، ورواه يونس بن عبيد عن زياد بن جبير فيما سيأتي (١٣٦٠) واختُلف عليه فيه، وظهر لنا أنَّ الراجح وقفه، وقد بينا تفصيل ذلك في تعليقنا على \"المسند\" بما يغني عن إعادته هنا. وانظر أيضًا \"العلل\" للدارقطني (١٢٥٨).\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨١٦٢) و(١٨٢٠٧)، والترمذي (١٠٣١)، والنسائي (٢٠٨١) و(٢٠٨٦)، وابن حبان (٣٠٤٩) من طرق عن سعيد بن عبيد الله الثقفي، به. لكن قالوا جميعًا: \"الماشي حيث شاء منها\". وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوسيأتي من طريق روح بن عبادة عن سعيد بن عبيد الله برقم (١٣٥٩)، ومن طريق يونس بن عبيد عن زياد بن جبير برقم (٣٣٤٥).\nوأخرجه أحمد (١٨١٧٤) من طريق المبارك بن فضالة، عن زياد بن جبير، به. وقال: \"الماشي أمامها قريبًا عن يمينها أو يسارها\".\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٠٨٠) عن زياد بن أيوب، عن عبد الواحد بن وائل الحداد، عن سعيد بن عبيد وأخيه المغيرة بن عبيد الله، عن زياد بن جبير، عن المغيرة بن شعبة، رفعه. لم يذكر فيه جبير بن حية. وأشار إلى ذلك المزي في \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٤٧١، لكن وقع الحديث نفسه في مطبوع \"المجتبى\" للنسائي (١٩٤٢) بإسناده ومتنه ذكر فيه: عن أبيه، يعني جبير بن حية، وبالرجوع إلى أصول \"المجتبى\" الخطية التي عندنا، تبين لنا أنه مذكور في بعض النسخ دون بعض، والله أعلم.\nوفي باب المشي أمام الجنازة عن ابن عمر عند أحمد ٨/ (٤٥٣٩) وغيره. =","vol":"2","page":239},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n١٣٣٠ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر عن يحيى بن أبي كَثير، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن ثَوْبان: أنَّ النبي ﷺ شَيَّع جنازةً، فأُتي بدابّةٍ، فأبى أن يركبَها، فلمَّا انصرف أُتي بدابّةٍ فركبها، فقيل له، فقال: \"إنَّ الملائكةَ كانت تمشي، فلم أكن لأركَبَ وهم يمشون، فلمَا ذهبوا - أو قال: عَرَجوا - رَكِبتُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد بلفظٍ أشفَى من هذا:\n\n١٣٣١ - أخبرَناه أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكِّي وأبو نَصْر محمد بن أحمد الخَفَّاف، قالا: حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عيسى بن يونس، عن أبي بَكْر بن أبي مريم، عن راشد بن سَعْد، عن ثَوْبَانَ قَالَ: خَرَجَ رسول الله ﷺ في جِنازةٍ فرأى ناسًا رُكْبانًا، فقال: \"ألا تَسْتَحيُون؟! إنَّ ملائكةَ الله على أقدامِهِم\n_________\n= وعن أنس عند الترمذي (١٠١٠)، وعلَّقه البخاري عنه في الجنائز: باب السرعة بالجنازة، قبل الحديث (١٣١٥) قال: فامشِ بين يديها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها.\nوفي باب الصلاة على الطفل انظر حديث جابر الآتي برقم (١٣٦١).\n(^١) رجاله ثقات، وصحَّح إسناده ابن دقيق العيد في \"الاقتراح\" ص ٤٤٨ - ٤٤٩ على شرط الشيخين، وسكت عنه عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ١٣٦، ولم يتعقبه ابن القطان، وحسّن إسناده البزار فيما نقله عنه المنذري في \"مختصر سنن أبي داود\"، لكن قد أعله أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه ٣/ ٥٥٤ - ٥٥٥ بأنَّ أبا سلمة ليس له رواية عن ثوبان وهو مولى رسول الله ﷺ فقال: هذا حديث خطأ، ليس الحديث من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبو سلمة عن ثوبان لا يجيء … ثم قال: ولا أعلم روى أبو سلمة عن ثوبان إلّا حديثًا يرويه أبو سعد البقال وهو حديث منكر - عن أبي سلمة، عن ثوبان، عن النبي ﷺ قال: \"من شهد أن لا إله إلا الله … \". انتهى، وأبو سعد ضعيف.\nوأخرجه أبو داود (٣١٧٧) عن يحيى بن موسى البلخي، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":240},{"text":"وأنتم على ظُهور الدوابِّ! \" (^١).\n\n١٣٣٢ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا محمد بن عمرو الحَرَشي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، عن سُهَيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرةَ قال: كان رسول الله ﷺ إذا كان مع الجِنازة لم يَجلِسْ حتى تُرفَعَ أو تُوضَع (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم، وقد رواه هنا مرفوعًا، وخالفه ثور بن يزيد - وهو ثقة فرواه عن راشد بن سعد عن ثوبان موقوفًا، ورجَّح البخاري الموقوف.\nوأخرجه الترمذي (١٠١٢) عن علي بن حجر، عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد. وقال بإثره: حديث ثوبان قد روي عنه موقوفًا، قال محمد - يعني البخاري: والموقوف أصح.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٨٠) من طريق بقية بن الوليد، عن أبي بكر بن أبي مريم، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٨١، ومن طريقه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٣٠٢٩) عن وكيع، عن ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن ثوبان، موقوفًا. وهذا إسناد صحيح.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو الحَرَشي، ذكره الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٨١٩ وقال: كان صدوقًا مقبولًا. قلنا: وقد توبع.\nيحيى بن يحيى: هو النيسابوري، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وأبو صالح والد سهيل هو ذكوان السمان.\nوأخرجه ابن حبان (٣١٠٥) و(٣١٠٦)، من طريق مسدد، عن أبي معاوية بهذا الإسناد.\nوفيه: لم يجلس حتى توضع في اللحد أو تدفن. شك أبو معاوية.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٢٦ من طريق سفيان الثوري، عن سهيل بن أبي صالح، به. وفيه: فلا يجلس حتى توضع بالأرض.\nوأخرج أحمد ١٣/ (٧٥٩٣) من طريق سعيد ابن مرجانة، عن أبي هريرة رفعه: \"من صلى على جنازة فلم يمش معها فليقم حتى تغيب عنه، ومن مشى معها فلا يجلس حتى توضع\".\nوأخرج النسائي (٢٠٥٦) من طريق ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري قالا: ما رأينا رسول الله ﷺ شهد جنازة قط فجلس حتى توضع.\nوسيأتي بعده من حديث أبي سعيد الخدري وحده.\nوفي الباب عن عامر بن ربيعة، كما سيشير إليه المصنف بإثر الحديث التالي.","vol":"2","page":241},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ بمثل هذا الإسناد عن أبي سعيد:\n\n١٣٣٣ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذ العدلُ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عارم بن الفَضْل، حدثنا وُهَيْب، حدثنا سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ النبي ﷺ قال: \"إذا تبعتُم جِنازةً فلا تَقعُدوا حتى تُوضَع\" (^١).\nقد اتَّفَقَ الشيخان على إخراج حديث ابن عمر عن عامر بن رَبِيعة: \"مَن تَبِعها فلا يجلسْ حتى تُوضَع\" (^٢)، وهذا حديثٌ غير ذاك، لزيادةِ الدفنِ وغيره.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختلف فيه على سهيل بن أبي صالح، فقد رواه سفيان الثوري وأبو معاوية عنه، عن أبيه، عن أبي هريرة، كما في الحديث السابق وتخريجه، ورواه وهيب - وهو ابن خالد - كما عند المصنف هنا، وتابعه غير واحد، فقالوا عن سهيل، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، ووراه زهير بن معاوية فقال: عن سهيل بن أبي صالح، عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبي سعيد الخدري، ورواه عَبيدة بن حميد فقال: عن سهيل، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد.\nقلنا: ومع ذلك فقد روي من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري في \"الصحيحين\" كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٣٢٨) و١٨/ (١١٤٤٣) و(١١٨١٠)، ومسلم (٩٥٩) (٧٦) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١١٩٥) و(١١٣٦٦) و(١١٤٥١) و(١١٤٧٦)، والبخاري (١٣١٠)، ومسلم (٩٥٩) (٧٧)، والترمذي (١٠٤٣)، والنسائي (٢٠٥٤) و(٢٠٥٥) و(٢١٣٦) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري بنحوه.\nوأخرجه أبو داود (٣١٧٣) من طريق زهير بن معاوية، عن سهيل بن أبي صالح، عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه.\nوأخرجه ابن حبان (٣١٠٤) من طريق عَبيدة بن حميد، عن سهيل، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري به. قال الدارقطني في \"العلل\" (٢٣٢٩): ووَهِمَ فيه - يعني عَبيدة - والأول أصح. قلنا: يعني طريق سهيل عن أبيه عن أبي سعيد الخدري.\nوانظر ما قبله، وما سيأتي برقم (١٣٣٥).\n(^٢) أخرجه البخاري (١٣٠٨)، ومسلم (٩٥٨) من حديث ابن عمر عن عامر بن ربيعة، وهو =","vol":"2","page":242},{"text":"١٣٣٤ - أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن الدَّارِمي، حدثنا محمد بن سليمان بن فارس، حدثنا محمد بن رافع، حدثنا ابن أبي فُدَيك، أخبرنا ابن أبي ذِئب، عن ابن شِهَاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا مرَّتْ به جنازةٌ وَقَفَ حتى تمُرَّ به (^١).\nهذا حديث صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوليس هذا متنَ حديث ابن عمر عن عامر بن رَبِيعة، فإِنَّ ذلك المتنَ في تَشْييعِ الجنازة، وهذا في القيام للجنازة، على كثرة اختلاف الروايات فيه.\n\n١٣٣٥ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب بن أحمد بن مِهْران الزَّاهد، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا يحيى بن أيوب المَقابِريّ الزَّاهد وأبو مُصعَب أحمد بنُ أبي بكر قالا: حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه:\n_________\n= في \"مسند أحمد\" ٢٤/ (١٥٦٧٥)، ولفظه: \"إذا رأى أحدكم جنازة فإن لم يكن ماشيًا معها، فليقم حتى يُخلِّفها أو تُخلِّفه، أو تُوضَع قبل أن تخلِّفه\".\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن رافع: هو النيسابوري، وابن أبي فديك: هو محمد بن إسماعيل، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه الطيالسي (١٩١٣) عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوأخرج ابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (٣٣٦) من طريق شعبة، عن عبد الله بن عون، عن نافع، عن ابن عمر: أنه مرت به جنازة فقام، وحدَّث عن النبي ﷺ أنه فعل مثله.\nوأخرج الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٨٤، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٣٤٨٣) من طريق أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ قام الجنازة يهودي مرَّت عليه. وذكر في رواية الطحاوي قصة.\nوفي الباب عن سهل بن حنيف وقيس بن سعد عند البخاري (١٣١٢)، ومسلم (٩٦١).\nوعن أبي سعيد الخدري عند البخاري (١٣١٠)، ومسلم (٩٥٩) (٧٧)، وفيه عندهما: \"إذا رأيتم الجنازة فقوموا\"، وهو الحديث السالف قبل هذا إلّا أنه لم يذكر هنا الأمر بالقيام للجنازة.\nوعن جابر بن عبد الله عند البخاري (١٣١١)، ومسلم (٩٦٠).\nوعن أبي هريرة عند أحمد ١٣/ (٧٨٦١)، وابن ماجه (١٥٤٣)، وإسناده حسن.","vol":"2","page":243},{"text":"أنه شَهِدَ جنازةً صلَّى عليها مروان بن الحَكَم، فذهب أبو هريرة مع مروان حتى جَلَسا في المَقبُرة، فجاء أبو سعيد الخُدري، فقال لمروان: أرِني يدَكَ، فأعطاه يدَه، فقال: قُمْ، فقام، ثم قال مروان: لمَ أقمتَني؟ فقال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى جنازةً قام حتى يُمَرَّ بها ويقول: \"إنَّ الموتَ فَزَعٌ\"، فقال مروان: أصَدَقَ يا أبا هريرة؟ قال: نعم، قال: فما مَنَعَك أن تُخبِرَني؟ قال: كنتَ إمامًا فجلستَ فجلستُ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n١٣٣٦ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرُو، حدثنا أبو بكر محمد بن عيسى الطَّرَسُوسي، حدثنا عبد الله بن يزيد المُقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني رَبِيعةُ بن سَيف المَعافِري، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه قال: سأل رجلٌ رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، تمرُّ بنا جنازةُ الكافر، فنقومُ لها؟ قال: \"نَعَم، قُوموا لها، فإنكم لستُم تقومونَ لها، إنما تقومونَ إعظامًا للذي يَقبِضُ النفوسَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الرحمن والد العلاء: هو ابن يعقوب مولى الحُرْقة. وهو في \"حديث إسماعيل بن جعفر\" (٣٠٤).\nوأخرجه أبو يعلى (٦٤٥٥) عن يحيى بن أيوب وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٨/ (١١٩٢٧)، والبخاري (١٣٠٩) من طريق أبي سعيد المقبري قال: كنا في جنازة، فأخذ أبو هريرة بيد مروان فجلسا قبل أن توضع، فجاء أبو سعيد … فذكره.\nوانظر ما سلف برقم (١٣٣٣).\nقوله: \"فَزَعٌ\"، أي: ذُعْرٌ، قال القرطبي - كما في \"فتح الباري\" لابن حجر ٤/ ٦٥ -: معناه: أنَّ الموت يُفزَع منه، إشارة إلى استعظامه. وقال غيره: جَعَلَ نفس الموت فزعًا مبالغةً، كما يقال: رجل عدلٌ. وقال البيضاوي: هو مصدر جرى مجرى الوصف للمبالغة، وفيه تقدير، أي: الموت ذو فزع.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ربيعة بن سيف المعافري، قال البخاري وابن يونس: عنده مناكير، وضعفه الأزدي، والنسائي في \"المجتبى\" ٤/ ٢٧، وقال مرة ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يخطئ كثيرًا. أبو عبد الرحمن الحبلي: هو عبد الله بن يزيد المعافري.=","vol":"2","page":244},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٣٣٧ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيَّاري، حدثنا أبو المُوجِّه، حدثنا أبو عمّار، حدثني النَّضْر بن شُمَيل، حدثنا حمَاد بن سَلَمة، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أنَّ جنازةَ يهوديٍّ مرَّتْ برسول الله ﷺ، فقام، فقالوا: يا رسول الله، إنها جنازة يهوديٍّ، فقال: \"إنَّما قمتُ للملائكة\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، غيرَ أنهما قد اتَّفقا على إخراج حديث عُبيد الله بن مِقْسَم عن جابر في القيام لجنازةِ اليهودي (^٢).\n\n١٣٣٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا سُرَيج بن النُّعمان، حدثنا فُلَيح بن سليمان، عن سعيد بن عُبيد بن السَّبَّاق، عن أبي سعيد الخُدْري قال: كنا مَقْدَمَ النبيِّ ﷺ إذا حُضِر منا الميتُ آذَنَّا النبيَّ ﷺ، فحَضَرَه، واستغفر له، حتى إذا قدَّمنا (^٣) انصَرَفَ النبيُّ ﷺ ومَن معه، وربما قَعَدوا حتى يُدفَنَ، وربما طال حَبْسُ ذلك على نبيِّ الله ﷺ، فلمّا خَشِينا مشقةَ ذلك عليه،\n_________\n= وأخرجه أحمد ١١/ (٦٥٧٣)، وابن حبان (٣٠٥٣) من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.\nويشهد له أحاديث الباب السابقة واللاحقة.\n(^١) إسناده صحيح أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري المروزي، وأبو عمار: هو الحسين بن حريث المروزي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.\nوأخرجه النسائي (٢٠٦٦) عن إسحاق بن راهويه، عن النضر بن شميل، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن أبي موسى الأشعري عند أحمد في \"المسند\" ٣٢/ (١٩٤٩١)، وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف.\n(^٢) أخرجه البخاري (١٣١١)، ومسلم (٩٦٠) (٧٨)، ولفظه: مرَّ بنا جنازة، فقام لها النبي ﷺ وقمنا، فقلنا: يا رسول الله، إنها جنازة يهودي، قال: \"إذا رأيتم الجنازة فقوموا\".\n(^٣) كذا في النسخ الخطية، ولعله تحريف، صوابه: حتى إذا قُبِض، كما سيأتي في الموضع الآخر من \"المستدرك\"، وكما في مصادر التخريج، وإن كانت محفوظة فمعناه: حتى إذا قدَّمناه في اللحد، أي بعد قبضه والله أعلم.","vol":"2","page":245},{"text":"قال بعض القوم لبعض: لو كنَّا لا نُؤذِنُ النبيَّ ﷺ بأحدٍ حتى يُقبَضَ، فإذا قُبِض آذنَّاه، فلم يكن في ذلك مشقةٌ ولا حَبْس، فكنا نُؤذِنُه بالميت بعد أن يموت، فيأتيه فيُصلِّي عليه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٣٣٩ - حدثنا علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيانُ قال: ابن عَجْلان أخبرنا، أنه سَمِع سعيد بن أبي سعيد يقول: صلَّى ابن عباس على جنازةٍ، فَجَهَرَ بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، ثم قال: إِنما جَهَرْتُ لِتَعلَمُوا أنها سُنة (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم.\nوقد أجمعوا على أنَّ قول الصحابي: سُنَّة، حديثُ مُسنَد (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات غير فليح بن سليمان، فقد تكلم بعض الأئمة في حفظه بما يحطه عن رتبة الصحيح، وقد بينا ذلك في تعليقنا على \"المسند\".\nوأخرجه أحمد ١٨/ (١١٦٢٨)، وابن حبان (٣٠٠٦) من طريقين عن فليح بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (١٣٦٥) من طريق محمد بن عبد الوهاب عن سريج.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان - وهو أبو عبد الله محمد بن عجلان القرشي - وقد توبع في الرواية الآتية بعده. ابن أبي عمر: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه الشافعي في \"الأم\" ٢/ ٦٠٨ و٨/ ٥٠٠، ومن طريقه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٣٩، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٧٥٩٩) عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٩٨، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٨٢٣)، وفي \"الأوسط\" (٥٩١٠) من طريقين عن محمد بن عجلان، به.\nوانظر ما بعده.\n(^٣) تعقبه الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٤/ ٦٩٩ بقوله: كذا نقل الإجماع، مع أنَّ الخلاف عند أهل الحديث وعند الأصوليين شهير. ثم قال: وعلى الحاكم فيه مأخذ آخر، وهو استدراكه=","vol":"2","page":246},{"text":"وله شاهدٌ بإسنادٍ صحيح أخرجه البخاري:\n\n١٣٤٠ - أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن سَعْد (^١) بن إبراهيم، عن طَلْحة بن عبد الله بن عَوْف قال: صلَّيتُ خلفَ ابن عباس على جنازةٍ، فسمعتُه يقرأ بفاتحة الكتاب، فلما انصَرَفَ أخذتُ بيدِه فسألتُه فقلت: تقرأُ؟ فقال: نعم، إنَّه حقٌّ وسُنّة (^٢).\nوله شاهدٌ مفسَّر من حديث إبراهيم بن أبي يحيى:\n\n١٣٤١ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، حدثنا إبراهيم بن أبي يحيى، حدثنا عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن جابرٍ قال: كان رسول الله ﷺ يُكبِّر على جنائزِنا أربعًا، ويقرأُ بفاتحة الكتاب\n_________\n= له وهو في البخاري. انتهى، قلنا: بل لم يَفُتْ ذلك على الحاكم، فقد أشار إلى إخراج البخاري له كما في الرواية التالية، والحاكم يسمي الطرق المختلفة عن الصحابي الواحدِ شواهدَ.\n(^١) تحرف في النسخ الخطية إلى: سعيد، والتصويب من مصادر التخريج، وهو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد الرحمن بن الحسن القاضي، لكنه متابع إبراهيم بن الحسين: هو ابن علي الهَمداني، يعرف بابن دِيزِيل.\nوأخرجه البخاري (١٣٣٥)، والنسائي (٢١٢٦) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٣٣٥)، وأبو داود (٣١٩٨)، والترمذي (١٠٢٧) من طريق سفيان بن عيينة، والنسائي (٢١٢٥)، وابن حبان (٣٠٧١) و(٣٠٧٢) من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، كلاهما عن سعد بن إبراهيم، به.\nقلنا: وطريق سفيان بن عيينة عن سعد، ستأتي برقم (١٤٤١).\nوأخرج ابن ماجه (١٤٩٥)، والترمذي (١٠٢٦) من طريق إبراهيم بن عثمان، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب. قال الترمذي: إبراهيم بن عثمان: هو أبو شيبة الواسطي، منكر الحديث، والصحيح عن ابن عباس قوله: من السنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب … ثم ساق الحديث من طريق سعد بن إبراهيم.","vol":"2","page":247},{"text":"في التكبيرة الأُولى (^١).\n\n١٣٤٢ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حدثنا الحسن بن علي بن شَبِيب المَعمَري، حدثنا الحَكَم بن موسى، حدثنا هِقْل بن زياد، عن الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كَثير، حدثني أبو سَلَمة، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا صلَّى على جنازةٍ قال: \"اللهمَّ اغفِرْ لحيِّنا وميِّتنا، وشاهدِنا وغائبِنا، وصغيرِنا وكبيرِنا، وذَكَرِنا وأُنثانا، اللهمَّ من أحييتَه منّا فأحْيِه على الإسلام، ومن تَوفَّيتَه منا فتوفَّه على الإيمان\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، إبراهيم بن أبي يحيى - وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي - متروك، لا يصلح للاحتجاج ولا للاستشهاد.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٣٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"الأم\" للشافعي ٢/ ٦٠٧، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ١٥٩، والبيهقي في \"المعرفة\" (٧٦٠٠).\n(^٢) رجاله ثقات، إلّا أنه اختلف في إسناده اختلافًا شديدًا، وصلًا وإرسالًا، ورفعًا ووقفًا، وروي مرة من حديث أبي هريرة، ومرة من حديث عائشة كما يأتي في الذي بعده، ومرة من حديث أبي قتادة مرفوعًا، ومرة من حديث عبد الله بن سلام موقوفًا، ومرة من حديث أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه، وقد بينا تفصيل ذلك في تعليقنا على \"المسند\" ١٤/ (٨٨٠٩).\nالأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن.\nوأخرج حديث أبي هريرة هذا الموصول: الترمذي (١٠٢٤) عن علي بن حجر، عن هقل بن زياد بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٠١)، والنسائي (١٠٨٥٢)، وابن حبان (٣٠٧٠) من طرق عن الأوزاعي، به.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٨٠٩) من طريق أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، به. وأيوب هذا ضعيف.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٩٨)، والنسائي (١٠٨٥٣) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، به. ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٤١ من طريق الوليد بن مزيد وبشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة مرسلًا. وصحح أبو حاتم المرسل كما في \"العلل\" لابنه ٣/ ٥١٧، وقال =","vol":"2","page":248},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه!\nوله شاهد صحيح على شرط مسلم (^١):\n\n١٣٤٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنَان القَزَّاز، حدثنا عمر بن يونُس بن القاسم اليَمَامي، حدثنا عكرمة بن عمَّار، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سَلَمة بن عبد الرحمن، قال: سألتُ عائشةَ أُمّ المؤمنين: كيف كانت صلاةُ رسول الله ﷺ على الميِّت؟ قالت: كان يقول: \"اللهمَّ اغفِرْ لحيِّنا وميِّتِنا، وذَكَرِنا وأُنثانا، وشاهدِنا وغائبِنا وصغيرِنا وكبيرِنا، اللهمَّ من أحيَيْتَه منَّا فأحْيِه على الإسلام، ومَن توفَّيْتَه فتوفَّه على الإيمان\" (^٢).\n_________\n= ٣/ ٥٢٧: لا يوصله عن أبي هريرة إلّا غير متقن، والصحيح مرسل. وانظر \"العلل\" للدارقطني (١٧٩٤) و(٣٦٥٠).\nوقال البخاري - فيما نقله عنه البيهقي ٤/ ٤٢ -: وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة وعائشة وأبي قتادة في هذا الباب غير محفوظ، وأصح شيء في هذا الباب حديث عوف بن مالك. يعني ما أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٩٦٣) عنه قال: صلى رسول الله ﷺ على جنازة، فحفظت من دعائه وهو يقول: \"اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقِّه من خطاياه كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعِذه من عذاب القبر، أو من عذاب النار\".\nوانظر ما بعده.\n(^١) بل هو معلول كالذي قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف، عكرمة بن عمار ضعفه الأئمة في روايته عن يحيى بن أبي كثير لاضطرابه فيها، وهذا منها، ومحمد بن سنان القزاز مختلف فيه إلّا أنه متابع هنا. وقد اختلف في هذا الإسناد اختلافًا كبيرًا كالذي قبله.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٩٧٢)، والنسائي (١٠٨٥١) من طرق عن عمر بن يونس اليمامي، بهذا الإسناد. قال الترمذي بإثر الحديث (١٠٢٤): حديث عكرمة بن عمار غير محفوظ، وعكرمة ربما يهم في حديث يحيى.","vol":"2","page":249},{"text":"١٣٤٤ - حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن الخَلَّال بمكة، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق الكاتب، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، حدثنا الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن يزيد بن عبد الله بن رُكَانة بن المطَّلِب قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام للجنازةِ ليُصلِّيَ عليها قال: \"اللهمَّ عبدُك وابنُ أَمَتِك، احتاجَ إلى رَحمتِك، وأنت غنيٌ عن عذابِه، إن كان مُحسنًا فزِدْ في إحسانِه، وإن كان مُسيئًا فتجاوَزْ عنه\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده فيه لين، الحسين بن زيد بن علي ضعفه ابن معين وابن المديني وأبو حاتم، ووثقه الدارقطني، وقال ابن حجر في \"التقريب\": صدوق ربما أخطأ، وعبد الرحمن بن إسحاق الكاتب لم نتبينه، ولم نقف له على ترجمة، ولم يرو عنه غير عبد العزيز بن عبد الرحمن الدباس، وقد كناه المصنف في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٦٩: أبا محمد، ونسبه كما في \"معرفة السنن والآثار\" (٢٧٥٠): المزني، ولكنه مع هذا متابع. جعفر بن محمد: هو ابن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب، وأبو محمد: هو أبو جعفر الباقر. وقد سمَّى المصنِّف صحابيه هنا: يزيد بن عبد الله بن ركانة، وهو وهم منه ﵀، صوابه: يزيد بن ركانة بن عبد يزيد بن المطلب، كذا في مصادر ترجمته ومصادر التخريج وكذا سماه المصنِّف نفسه بإثر هذا الحديث. وبسبب هذا الوهم فقد وهم أيضًا الحافظ ابن حجر فذكره بهذا الاسم في \"الإصابة\" ٦/ ٧١٧ (٩٤٥٦) وقال: ذكره بعضهم في الصحابة لحديث أرسله، أخرجه البيهقي في \"الدعوات\" … فذكر هذا الحديث.\nوأخرجه البيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٦٣٠) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٤٤٤)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ٢٢٢ - ٢٢٣، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٦٤٧)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٦١٦) من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب وابن قانع ٣/ ٢٢٣ من طريق أبي مصعب الزهري، واسمه: أحمد بن أبي بكر، كلاهما عن الحسين بن زيد بن علي، به. وسأل ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٤٧٢) أباه عن حديث أبي مصعب الزهري هذا، فقال: هذا حديث منكر لا أصل له.\nقلنا: بل له شاهد صحيح موقوف على أبي هريرة يدل على أنَّ له أصلًا، أخرجه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٢٨ عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، أنه سأل أبا هريرة: كيف تصلي على الجنازة؟ فقال أبو هريرة أنا لعَمْرُ الله أخبرك، أتبعها من أهلها، فإذا وُضعت كبَّرَتُ وحمدتُ الله وصليتُ على نبيه، ثم أقول: اللهم إنه عبدك وابنُ عبدك وابن أمتك، كان يشهد =","vol":"2","page":250},{"text":"هذا إسناد صحيح، ويزيد بن رُكَانة وأبوه رُكانةُ بن عبد يزيد صحابيان من بني المطَّلب بن عبد مناف، ولم يُخرجاه.\n\n١٣٤٥ - أخبرنا أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارمي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا موسى بن يعقوب الزَّمْعي، حدثني شُرَحْبيل بن سعد قال: حضرتُ عبدَ الله بن عباس صلَّى بنا على جنازة بالأبواء، فكبَّر، ثم اقتَرأَ بأُم القرآن رافعًا صوته بها، ثم صلَّى على النبي ﷺ، ثم قال: اللهمَّ عبدُك وابنُ عبدك، وابنُ أَمتَك، يشهدُ أن لا إله إلّا أنت، وحدَكَ لا شَريك لك، ويشهدُ أنَّ محمدًا عبدُك ورسولُك، أَصبح فقيرًا إلى رحمتك، وأصبحتَ غنيًا عن عذابِه، تَخلَّى من الدنيا وأهلِها، إن كان زاكيًا فزَكِّه، وإن كان مخطئًا فاغفرْ له، اللهمَّ لا تَحرِمنا أجرَه، ولا تُضلَّنا بعده، ثم كبَّر ثلاثَ تكبيرات، ثم انصرَفَ، فقال: يا أيها الناس، إنِّي لم أقرأ علنًا إلّا لتَعْلَموا أنها السُّنة (^١).\nلم يَحتجَّ الشيخان بشُرَحْبيل بن سعد، وهو من تابِعِي أهل المدينة، وإنما أخرجتُ هذا الحديث شاهدًا للأحاديث التي قدَّمنا، فإنها مختصرةٌ مجمَلة، وهذا حديث مفسَّر.\n\n١٣٤٦ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا محمد بن مَندَهْ، حدثنا بكر بن بَكَّار.\nوأخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس.\nوحدثنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي،\n_________\n= أن لا إله إلّا أنت، وأن محمدًا عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسنًا فزد في إحسانه، وإن كان كان مسيئًا فتجاوز عن سيئاته، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنّا بعده.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شرحبيل بن سعد، وموسى بن يعقوب الزَّمْعي فيه لين، وقد انفردا به بهذه السياقة. أبو النضر الفقيه: هو محمد بن محمد بن يوسف.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٤٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":251},{"text":"حدثنا محمد بن جعفر؛ قالوا: حدثنا شُعبة، عن إبراهيم الهَجَري، عن عبد الله بن أبي أوفَى، قال: تُوفِّيتْ بنتٌ له، فتَبِعها على بغلةٍ يمشي خلفَ الجنازة، ونساءٌ يَرْثِينَها، فقال: يَرثِينَ أو لا يَرثينَ، فإنَّ رسول الله له نهى عن المَرَاثي، ولْتُفِضْ إحداكنَّ من عَبْرَتِها ما شاءَت. ثم صلَّى عليها، فكبَّر عليها أربعًا، ثم قام بعد الرابعة قَدْرَ ما بينَ التكبيرتين يستغفرُ لها ويدعو، وقال: كان رسولُ الله ﷺ يَصنَعُ هكذا (^١).\nهذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، وإبراهيم بن مُسْلم الهَجَري لم يُنقَم عليه بحُجَّة.\n\n١٣٤٧ - أخبرنا إسماعيل بن أحمد التاجر، حدثنا محمد بن الحسين العَسْقَلاني، حدثنا حَرْمَلة بن يحيى، حدثنا ابن وَهْب أخبرني يونس، عن ابن شِهاب، قال:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم الهجري: وهو إبراهيم بن مسلم الهجري. وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\". والتكبير على الجنازة أربعًا صحَّ من طريق آخر.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٩١٤٠) عن حسين بن محمد، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٣٢/ (١٩٤١٧)، وابن ماجه (١٥٠٣) من طريقين عن إبراهيم الهجري، به.\nوسيأتي مختصرًا برقم (١٤٢٨) من طريق إبراهيم الهجري، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله ﷺ ينهى عن المراثي.\nوأخرج الطبراني في \"الصغير\" (٢٦٨)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٣٣٣، والبيهقي ٤/ ٣٥ من طريق السري بن يحيى، عن قبيصة بن عقبة، عن الحسن بن صالح، عن أبي يعفور، عن عبد الله بن أبي أوفى: أن النبي ﷺ صلى على جنازة فكبر عليها أربعًا. وإسناده حسن.\nوالتكبير على الجنازة أربع تكبيرات ثابت من حديث أبي هريرة عند البخاري (١٣١٨)، وسيأتي برقم (١٣٤٨).\nومن حديث جابر، عند البخاري (١٣٣٤)، ومسلم (٩٥٢).\nومن حديث ابن عباس عند البخاري (١٣١٩)، ومسلم (٩٥٤).\nوانظر تعليقنا على \"مسند أحمد\" ١٢/ (٧١٤٧).\nقوله: يرثين، قال السندي في حاشيته على \"مسند أحمد\" من رثى الميت: إذا عدَّ محاسنه.\nولتُفِض قال: من الإفاضة، يريد أن البكاء بلا صياح جائز.","vol":"2","page":252},{"text":"أخبرني أبو أُمامة بن سَهْل بن حُنَيف - وكان من كُبَراء الأنصار وعلمائِهم وأبناءِ الذين شهدوا بدرًا مع رسول الله ﷺ أخبره رجالٌ من أصحاب رسول الله ﷺ في الصلاة على الجنازة: أن يُكبِّر الإمام، ثم يُصلِّيَ على النبي ﷺ ويُخلِصَ الصلاةَ في التكبيرات الثلاث، ثم يُسلِّمَ تسليمًا خفيًا حين ينصرف، والسُّنة أن يفعل مَن وراءَه مثلَ ما فعل إمامُه.\nقال الزُّهري: حدثني بذلك أبو أمامة وابنُ المسيّب يَسمَع، فلم يُنكِر ذلك عليه.\nقال ابن شهاب: فذكرتُ الذي أخبرني أبو أُمامة من السُّنة في الصلاة على الميت لمحمد بن سُوَيد، قال: وأنا سمعتُ الضَّحَّاك بن قيس يحدِّث عن حَبِيب بن مَسْلَمة في صلاةٍ صلّاها على الميت مثلَ الذي حدَّثَنا أبو أمامة (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، حرملة بن يحيى تكلم فيه بعضهم، إلا أنه أعلم الناس في ابن وهب، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف مختلف في صحبته، والراجح أنه أدرك النبي ﷺ وليس له سماع منه ﷺ. انظر \"نتائج الأفكار\" لابن حجر ٤/ ٣٨٠، و\"جلاء الأفهام\" لابن القيم ص ١١٠.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٣٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٥٠٠، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٣٠٠٠) من طريق شعيب بن أبي حمزة. عن الزهري، به.\nوأخرجه الشافعي في \"الأم\" ٢/ ٦٠٨ - ومن طريقه البيهقي في \"الكبرى\" ٤/ ٣٩، وفي \"الصغرى\" (١٠٨٠) و(١٠٨١)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٧٦٠١) و(٧٦٠٢) عن مطرف بن مازن، عن معمر، وأخرجه النسائي (٢١٢٧) و(٢١٢٨) من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن الزهري، به. إلّا أنَّ مطرفًا جعل الإسناد الثاني من حديث الضحاك بن قيس، لم يذكر فيه حبيب بن مسلمة، أما الليث فجعل الإسناد الأول من حديث أبي أمامة بن سهل، لم يذكر فيه رجلًا من أصحاب النبي ﷺ.\nوأخرج حديث أبي أمامة وحده ابن المنذر في \"الأوسط\" (٣١٥٨) عن ابن عبد الحكم، عن ابن وهب، به إلى رجال من أصحاب رسول الله ﷺ: أنه يسلِّم تسليمًا خفيًّا حين ينصرف، والسنة أن يفعل مَن وراءه ما فعل إمامُه.=","vol":"2","page":253},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوليس في التَّسليمة الواحدة على الجنازة أصحُّ منه.\nوشاهده حديث أبي العَنْبَس سعيدِ بن كَثِير:\n\n١٣٤٨ - حدَّثَناه أبو بكر بن أبي دارِم، الحافظ، حدثنا عبد الله بن غنَّام بن حفص بن غِيَاث حدثني أبي، عن أبيه، عن أبي العَنْبَس، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ صلى على جنازةٍ، فكبر عليها أربعًا، وسلَّم تسليمةً (^١).\n_________\n= وأخرج حديث أبي أمامة وحده أيضًا، لكن دون ذكر رجلٍ من أصحاب النبي ﷺ: عبد الرزاق (٦٤٢٨) - ومن طريقه ابن الجارود (٥٤٠)، وابن المنذر (٣١٣٧) وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٩٦ عن عبد الأعلى، كلاهما (عبد الرزاق وعبد الأعلى) عن معمر، عن الزهري، به.\nقوله: ويُخلِص الصلاةَ في التكبيرات الثلاث، أي: يُخلِص بالدعاء للميت في هذه التكبيرات، وهي بقية التكبيرات الأربع.\n(^١) إسناده ضعيف مرفوعًا، غنام بن حفص مجهول الحال، وأبو بكر بن أبي دارم متكلم فيه، لكن تابع غنامًا إبراهيمُ بنُ إسماعيل بن بشير على رفعه إلّا أنَّه قد خالفهما أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة فروياه عن حفص بن غياث فوقفاه على أبي هريرة، وصحَّح الدارقطني وقفَه.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٤٣، وفي \"الصغرى\" (١٠٨٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني في \"السنن\" (١٨١٧) و(١٨٤٢)، وأبو طاهر المخلّص في \"المخلصيات\" (١٢٢٨) و(١٥٦٩) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن بشير، عن حفص بن غياث به.\nوأما الموقوف فقد أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٠٨، ومن طريقه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٣١٥٥) عن حفص بن غياث، عن أبي العنبس، عن أبيه أنه قال: صليت خلف أبي هريرة على جنازة، فكبَّر عليها أربعًا، وسلَّم عن يمينه تسليمة.\nورواه أيضًا عثمان بن أبي شيبة عن حفص موقوفًا على أبي هريرة، كما في \"العلل\" للدارقطني (٢١٨٨)، قال الدارقطني: وهو الصواب.\nأما التكبير على الجنازة أربعًا دون ذكر التسليم، فقد صحَّ من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا، أخرجه أحمد ١٢/ (٧١٤٧)، والبخاري (١٣١٨)، ومسلم (٩٥١)، وأبو داود (٣٢٠٤)، وابن ماجه (١٥٣٤)، والترمذي (١٠٢٢)، والنسائي، (٢١٠٩)، ولفظه عند البخاري: =","vol":"2","page":254},{"text":"التّسليمةُ الواحدة على الجنازة قد صحَّت الروايةُ فيه عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن أبي أوْفَى، وأبي هريرةَ: أنهم كانوا يُسلمون على الجنازة تسليمةً واحدة (^١).\n\n١٣٤٩ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد.\nوأخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن المثنَّى ومحمد بن بشار وعُبيد الله بن سعيد؛ قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا المثنَّى بن سعيد، عن قتادة، عن عبد الله بن بُريدَة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"المؤمنُ يموتُ بعَرَق الجَبِين\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٣٥٠ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمَّاك، حدثنا الحسن بن سلَّام، حدثنا قَبِيصة بن عُقبة، حدثنا سفيان.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني\n_________\n= أبي هريرة قال: نَعَى النبيُّ ﷺ إلى أصحابه النجاشيَّ، ثم تقدم فصفوا خلفه، فكبر أربعًا.\n(^١) انظر \"مصنف عبد الرزاق\" (٦٤٤٤) و(٦٤٥٠)، و\"مصنف ابن أبي شيبة\" ٣/ ٣٠٧ و٣٠٨، و\"الأوسط\" لابن المنذر (٣١٥٠ - ٣١٥٩).\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير أن قتادة لا يُعرف له سماع من عبد الله بن بريدة، فيما قاله البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٢، لكنه قد توبع. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى، ومسدد: هو ابن مسرهد وبريدة: هو ابن الحصيب.\nوأخرجه الترمذي (٩٨٢)، والنسائي (١٩٦٧) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن، وقد قال بعض أهل العلم: لا نعرف لقتادة سماعًا من عبد الله بن بريدة.\nوأخرجه ابن حبان (٣٠١١) عن أبي خليفة الفضل بن الحُباب، عن مسدد، به.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٦٤) و(٢٣٠٤٧) عن يحيى بن سعيد القطان، به.\nوأخرجه أحمد (٢٣٠٢٢) و(٢٣٠٤٧) من طريقين آخرين عن المثنى بن سعيد، به.\nوأخرجه النسائي (١٩٦٨) من طريق كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، به. وإسناده قوي.\nوانظر أحاديث الباب في \"مسند أحمد\".","vol":"2","page":255},{"text":"أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عاصم بن عُبيد الله، عن القاسم بن محمد، عن عائشة: أنَّ النبي ﷺ قبَّل عثمانَ بن مَظْعون وهو ميت وهو يبكي، قال: وعيناه تُهْراقانِ (^١).\nهذا حديث مُتداوَلٌ بين الأئمة إلّا أنَّ الشيخين لم يحتجّا بعاصم بن عُبيد الله، وشاهدُه الصحيح المعروف حديث عبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وعائشة: أنَّ أبا بكرٍ الصدِّيق قبَّل النبيَّ ﷺ وهو ميتٌ (^٢).\n\n١٣٥١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن سِنَان القزَّاز،\n_________\n(^١) حديث قابل للتحسين، وهذا إسناد ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله - وهو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب - لكن روي ما يشهد له كما سيأتي. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٤٢/ (٢٥٧١٢) عن عبد الرحمن بن مهدي.\nوأخرجه الترمذي (٩٨٩) عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤١٦٥) و(٢٤٢٨٦) و٤٢/ (٢٥٧١٢)، وأبو داود (٣١٦٣)، وابن ماجه (١٤٥٦) من طرق عن سفيان الثوري، به.\nوسيأتي ذكر تقبيله ﷺ عثمانَ بن مظعون برقم (٤٩٢٩) من طريق معاوية بن هشام عن سفيان الثوري.\nويشهد لذلك حديث عائشة بنت قُدامة بن مظعون عند الطبراني ٢٤/ (٨٥٥)، وأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٩١٨)، وفي إسناده لِين.\nويشهد لبكائه ﷺ عليه حديث ابن عباس عند الطبراني في \"الكبير\" (١٠٨٢٦)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٠٥، وفي \"معرفة الصحابة\" (٤٩٢١)، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (١٨٧٩) ص ٥٥٢، ورجاله عند الطبراني ثقات.\nلكن قد صحَّ تقبيل أبي بكر للنبي ﷺ وهو ميت كما سيشير إليه المصنف.\n(^٢) حديث ابن عباس وعائشة أخرجه البخاري (٤٤٥٥) و(٥٧٠٩)، وابن ماجه (١٤٥٧)، والنسائي (١٩٧٩) و(٧٠٧٤)، وابن حبان (٣٠٢٩).\nوحديث جابر بن عبد الله أخرجه الطيالسي (١٨١٨)، وفيه صالح بن أبي الأخضر، وهو ضعيف.","vol":"2","page":256},{"text":"حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شُعبة.\nوحدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا أبو عمر الحَوْضي ومسلم بن إبراهيم، قالا: حدثنا شعبة.\nوأخبرنا أبو علي الحافظ، حدثنا علي بن العباس البَجَلي، حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا وكيع، عن شعبة، عن خُلَيد بن جعفر، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: \"أطيبُ الطِّيبِ المِسْكُ\" (^١).\nتابعه المستمِرُّ بن الرَّيّان عن أبي نَضْرة:\n\n١٣٥٢ - أخبرَناه عبد الصمد بن علي البزَّاز ببغداد، حدثنا حامد بن سَهْل، حدثنا أبو مَعمَر، حدثنا عبد الوارث عن المُستمِرِّ بن الرَّيّان، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخُدْرِي: أنَّ النبي ﷺ سُئِل عن المِسْك، فقال: \"هو أطيَبُ طِيبِكم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن غالب: هو ابن حرب أبو جعفر الضبي، وأبو عمر الحوضي: هو حفص بن عمر بن الحارث، ومسلم بن إبراهيم: هو الأزدي الفراهيدي، وأبو علي الحافظ: هو الحسين بن علي، وأبو كريب: هو محمد بن العلاء، وخليل بن جعفر: هو ابن طريف الحنفي، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطْعة.\nوأخرجه الترمذي (٩٩١)، والنسائي (٢٠٤٣) عن محمود بن غيلان، عن أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٢٦٩) و١٨/ (١١٤٣٩)، والترمذي (٩٩٢)، وابن حبان (١٣٧٨) من طرق عن وكيع بن الجراح، به.\nوأخرجه أحمد ١٨/ (١١٦٤٦) و(١١٨٣٢)، ومسلم (٢٢٥٢) (١٨) و(١٩)، والترمذي (٩٩١)، والنسائي (٢٠٤٣) و(٩٣٥٢) و(٩٣٥٣) من طرق عن شعبة، به. وأورده بعضهم ضمن قصة لامرأة من بني إسرائيل.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو معمر: هو عبد الله بن عمرو المنقري، وعبد الوارث هو ابن سعيد.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٣١١) و(١١٣٦٤) و١٨/ (١١٤٢٦) و(١١٥٩٠) و(١١٦٤٦)، ومسلم (٢٢٥٢) (١٩)، وأبو داود (٣١٥٨)، والنسائي (٢٠٤٤) و(٩٣٥٣)، وابن حبان (٥٥٩١) =","vol":"2","page":257},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، فإنَّ خُلَيدَ بن جعفر والمُستَمِرَّ بن الرَّيّانِ عِدادُهما في الثِّقات، ولم يُخرجا عنهما.\nوله شاهدٌ عن علي بن أبي طالب، وإليه ذهب أحمد بن حنبل:\n\n١٣٥٣ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا حُمَيد بن عبد الرحمن الرُّؤَاسي، حدثنا الحسن بن صالح، عن هارون بن سعد، عن أبي وائل قال: كان عند عليٍّ مِسكٌ، فأوصَى أن يُحنَّط به. قال: وقال علي وهو فَضْلُ حَنوط رسول الله ﷺ (^١).\n\n١٣٥٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية.\nوحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل،\n_________\n= و(٥٥٩٢) من طرق عن المستمر بن الريان، بهذا الإسناد. وأورده بعضهم ضمن قصة المرأة من بني إسرائيل.\n(^١) إسناده حسن من أجل هارون بن سعيد - وهو العجلي - فهو صدوق، وباقي رجاله ثقات، وحسَّن إسناده النووي في \"خلاصة الأحكام\" ٢/ ٩٥٥، لكن قد اختلف فيه على حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، فقد رواه كما هنا إبراهيم بن موسى - وهو ابن يزيد بن زاذان الرازي، وهو ثقة حافظ - عنه عن الحسن بن صالح - وهو ابن حي - عن هارون بن سعد - وهو العجلي - عن أبي وائل - وهو شقيق بن سلمة - قال: كان عند عليٍّ … فذكره، وخالفه غيره فرووه عن حميد، عن الحسن بن صالح، عن هارون بن سعد قال: كان عند علي، لم يذكروا فيه أبا، وائل، كما سيأتي. وأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٣/ ٤٠٥، وفي \"الصغرى\" (١٠٤٤)، وفي \"دلائل النبوة\" ٧/ ٢٤٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٢/ ٢٥١. وأخرجه عبد الله بن أحمد في \"فضائل الصحابة\" (٩٤٣)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" ٤/ ٣٧٠، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٥٦٣ من طريق إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه - والبيهقي في \"الدلائل\" ٧/ ٢٤٩ من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ثلاثتهم (ابن سعد، وابن راهويه، والدورقي) عن حميد، عن الحسن، عن هارون قال: كان عند عليٍّ … لم يذكروا فيه أبا وائل.","vol":"2","page":258},{"text":"حدثنا أبو بكر بن أبي شَيبة، حدثنا أبو معاوية، حدثنا أبو بُرْدة، عن عَلْقَمة بن مَرْثَد، عن ابن بُرَيدة، عن أبيه قال: لما أَخَذوا في غَسْل رسول الله ﷺ، ناداهم مُنادٍ من الدَّاخل: لا تَنزِعُوا عن رسول الله ﷺ قَميصَه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\nوأبو بُرْدةَ هذا: هو بُريدُ بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، محتجٌّ به في \"الصحيحين\" (^٢).\n\n١٣٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا مَعمَر، عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيّب قال: قال عليُّ بن أبي طالب: غسلتُ رسول الله ﷺ، فذهبتُ أنظُرُ ما يكون من الميِّت فلم أرَ شيئًا، وكان طيِّبًا ﵌ حيًّا وميتًا.\nوَلِيَ دَفْنَه وإجنانَه دون الناس أربعةٌ: عليٌّ، والعباسُ، والفضلُ، وصالحٌ مولى رسول الله ﷺ، ولُحِدَ لرسولِ الله ﷺ لَحْدًا، ونُصِبَ عليه اللَّبِنَ نصبًا (^٣).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي بردة: وهو عمرو بن يزيد على الراجح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير وابن بريدة: هو سليمان، وأبوه هو بريدة بن الحصيب الأسلمي ﵁.\nوانظر ما سلف برقم (١٣٢٢).\n(^٢) هذا وهم من المصنف ﵀، بل أبو بردة هذا: هو عمرو بن يزيد، وهو ضعيف، كما بيّنا ذلك في تعليقنا على الرواية السالفة برقم (١٣٢٢).\n(^٣) رجاله ثقات غير أنه قد اختُلف في وصله وإرساله، وصحَّح إرساله أبو حاتم والدارقطني، وعلى ثبوت إرساله فهو من مرسل سعيد بن المسيب، ومراسيله من أقوى المراسيل.\nوقد رواه الزهري، واختلف عليه فيه:\nفرواه معمر - وهو ابن راشد عنه واختلف عليه فيه:\nفرواه عبد الواحد بن زياد - كما عند المصنف هنا، وعن المصنف أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٥٣، وفي \"دلائل النبوة\" ٧/ ٢٣٤ - ٢٤٤ عن معمر عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: قال علي بن أبي طالب … فذكره. =","vol":"2","page":259},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجا منه غيرَ اللَّحد (^١).\n\n١٣٥٦ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الخُزاعي بمكة، حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مَسَرّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المُقرئُ، حدثنا سعيد بن\n_________\n= وأخرجه أيضًا البيهقي في \"الكبرى\" ٣/ ٣٨٨، وفي \"الدلائل\" ٧/ ٢٥٣ من طريقين عن مسدد، بهذا الإسناد، مثله.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٤٦٣)، والبزار (٥١٩) من طريقين عن عبد الواحد بن زياد، به واقتصر ابن أبي عاصم في روايته على الشطر الثاني من الحديث، والبزار على الشطر الأول منه.\nورواه حماد بن زيد كما سيأتي برقم (٤٤٤٥)، وصفوان بن عيسى كما عند ابن ماجه (١٤٦٧)، كلاهما عن معمر، عن الزهري عن سعيد بن المسيب، عن علي بن أبي طالب قال: لما غُسل النبي ﷺ … فذكراه مقتصرين على الشطر الأول.\nوخالفهما عبد الرزاق وعبد الله بن المبارك وعبد الأعلى، فرووه عن معمر، عن الزهري عن ابن المسيب قال: التمس عليٌّ من النبي ﷺ ما يلتمس من الميت فلم يجده، فقال: بأبي أنت وأمي، طبت حيًّا وميّتًا. فرووه هكذا مرسلًا.\nأما رواية عبد الرزاق فهي في \"مصنفه\" (٦٠٩٤).\nوأما رواية ابن المبارك فقد أخرجها ابن أبي شيبة ٣/ ٢٤٦ و١٤/ ٥٥٨، وأبو داود في \"المراسيل\" (٤١٥)، والضياء في \"الأحاديث المختارة\" ٢/ (٤٧٦). وقرن ابن أبي شيبة بابن المبارك عبدَ الأعلى بن عبد الأعلى.\nوأخرج الشطر الثاني مرسلًا أيضًا ابن أبي شيبة ١٤/ ٥٥٦ عن عبد الأعلى، عن معمر، به.\nورواه سليمان بن أرقم عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن علي موصولًا.\nوخالفه صالح بن كيسان والأوزاعي، فروياه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، مرسلًا. كما في \"العلل\" للدارقطني (٣٧١)، وقال الدارقطني: والمرسل أصح. وكذلك قال أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه: ٣/ ٥١٩، وزاد وحديث عبد الواحد خطأ.\nوله شاهد من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف عند أحمد ٤/ (٢٣٥٧)، وابن ماجه (١٦٢٨).\nوذكرنا في التعليق عليهما بقية شواهده.\n(^١) أخرج مسلم (٩٦٦) من حديث سعد بن أبي وقاص أنه قال في مرضه الذي هلك فيه: الحَدوا لي لحدًا، وانصِبوا عليَّ اللبِن نصبًا، كما صُنع برسول الله ﷺ.","vol":"2","page":260},{"text":"أبي أيوب، عن شُرَحْبيل بن شَرِيكَ المَعافِري، عن عُلَيِّ بن رباح اللَّخْمي، عن أبي رافع قال: قال رسول الله ﷺ: \"من غَسّل ميّتًا فكَتَم عليه، غُفِر له أربعين مرةً، ومن كفَّن ميتًا، كَسَاه الله من سُندسِ وإسْتَبرقِ الجنة، ومن حَفَر لميتٍ قبرًا وأَجنَّه فيه، أُجريَ له من الأجر كأجرِ مَسْكَنٍ سَكَّنه إلى يوم القيامة\" (^١).\nهذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٣٥٧ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون حدثنا محمد بن إسحاق.\nوأخبرنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا محمد بن محمد بن رجاء بن السِّنْدي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل ابن عُلَيّة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن مَرْثَد بن عبد الله اليَزَني، عن مالك بن هُبَيرة - وكانت له صحبة - قال: كان إذا أُتي بجنازةٍ ليُصلِّي عليها، فتقالَّ أهلَها، جزّأَهم صفوفًا ثلاثة، فصلَّى بهم عليها، ويقول: إنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ما صَفَّ صفوفٌ ثلاثةٌ من المسلمين على جنازةٍ، إلَّا أَوجَبَته\". هذا لفظ حديث ابن عُلَيّة، وفي حديث المحبوبي: \"إلّا غُفِر له\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده جيد من أجل شرحبيل بن شريك المعافري.\nوانظر ما سلف برقم (١٣٢٣).\n(^٢) إسناده حسن، فقد صرَّح محمد بن إسحاق بالتحديث عند الروياني في \"مسنده\" (١٥٣٧)، وحسنه الترمذي والنووي وابن حجر.\nوأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٧٢٤)، وأبو داود (٣١٦٦)، وابن ماجه (١٤٩٠)، والترمذي (١٠٢٨) من طرق عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد قال الترمذي بعد أن حسنه: هكذا رواه غير واحد عن محمد بن إسحاق، وروى إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق هذا الحديث وأدخل بين مرثد ومالك بن هبيرة رجلًا، ورواية هؤلاء أصح عندنا.\nتنبيه: لم نكن قد وقعنا على تصريح ابن إسحاق بالتحديث خلال عملنا في \"مسند أحمد\" فحُكم على إسناده بالضَّعف لذلك، فليستدرك من هنا.","vol":"2","page":261},{"text":"١٣٥٨ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، حدثنا شَرِيك، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن جَبْر (^١)، عن أنس بن مالكٍ، قال: كان غلامٌ يهوديٌّ يَخدُمُ النبي ﷺ، فمَرِض فعاده، وقال: \"قل: أشهدُ أن لا إله إلّا الله وأنكَ رسول الله\" فنظر الغلامُ إلى أبيه فقال: قل ما يقولُ لك محمد. قال: فلمَّا مات، قال رسول الله ﷺ: \"صَلُّوا على أخيكُم\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٣٥٩ - أخبرنا أحمد بن سَلْمان بن الحسن الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكْرَم، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا سعيد بن عبيد الله بن جُبَير بن حَيَّة، حدثني عمِّي زياد بن جُبَير بن حيَّة، حدثني أبي جُبَير بن حيَّة الثقفي، أنه سَمِع المغيرة بن شعبةَ يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"الراكبُ خلفَ الجنازةِ، والماشي قريبًا منها، والطفل يُصلَّى عليه (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في (ص) و(ب) و(ع) إلى: جبير، وهو في (ز) على الصواب. وهو عبد الله بن عبد الله بن جبر بن عَتيك الأنصاري، فهو المعروف بالرواية عن أنس بن مالك.\n(^٢) حديث صحيح دون قصة الأمر بالصلاة على الغلام اليهودي، فقد تفرد بها شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - وفي حفظه سوء، وقد روي من وجه آخر صحيح عن أنس من دون هذا الحرف كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٧٣٦)، والنسائي (٧٤٥٨) من طريقين عن شريك، بهذا الإسناد.\nوسيأتي من طريق شريك مرة أخرى برقم (٧٩٨٢).\nوأما الوجه الآخر عن أنس، فقد أخرجه أحمد ٢٠/ (١٢٧٩٢)، والبخاري (١٣٥٦) و(٥٦٥٧)، وأبو داود (٣٠٩٥)، والنسائي (٨٥٣٤)، وابن حبان (٢٩٦٠) و(٤٨٨٤) من طريق حماد بن زيد، عن ثابت بن أسلم البناني، عن أنس بن مالك، فذكر الحديث، وفي آخره قال النبي ﷺ: \"الحمد لله الذي أنقذه من النار\"؛ ولم يذكر فيه صلاة.\n(^٣) حديث صحيح، على خِلاف في رفعه ووقفه.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٢٠٧)، وابن ماجه (١٤٨١) و(١٥٠٧) من طريق روح بن عبادة:=","vol":"2","page":262},{"text":"رواه يونس بن عُبيد عن زياد بن جُبَير:\n\n١٣٦٠ - أخبرَناه علي بن حمشاذَ العَدْل، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو همَّام محمد بن الزِّبْرِقان، حدثنا يونس بن عُبيد، عن زياد بن جُبَير بن حيَّة، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة - قال يونس: وحدثني بعضُ أهله أنه رَفَعَه إلى النبي ﷺ قال: الراكبُ يَسيرُ خلفَ الجنازةِ، والماشي عن يَمينِها وشِمالِها قريبًا (^١)، والسِّقْط يُصلَّى عليه ويُدعَى لوالديه بالعافيةِ والرَّحمة (^٢).\nقال إبراهيم بن أبي طالب في عَقِب هذا الحديث: قولُ (^٣) يُونُس بن عُبيد: \"وحدثني بعضُ أهله أنه رَفَعه إلى النبي ﷺ\" روايةٌ ليونُسَ بن عُبيد عن سعيد بن عُبيدِ الله بن جُبير بن حَيَّة.\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، فقد احتجَّ في \"الصحيح\" بحديث المعتمِر، عن سعيد بن عُبيد الله، عن زياد بن جُبَير، عن جُبَير بن حيَّة، عن المغيرة، الحديث الطويل (^٤).\nوشاهد هذه الأحاديث حديثُ إسماعيل بن مُسلِم المكي عن أبي الزُّبير:\n\n١٣٦١ - أخبرَناه عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي\n_________\n= بهذا الإسناد. لم يذكر ابن ماجه في الموضع الأول قوله: \"الطفل يصلى عليه\" واقتصر في الموضع الثاني عليه.\nوانظر ما بعده، وما سلف برقم (١٣٢٩).\n(^١) في النسخ الخطية: قريبان، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\" ومصادر التخريج.\n(^٢) حديث صحيح كسابقه.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨١٨١) عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، وأبو داود (٣١٨٠) من طريق خالد بن عبيد الله الواسطي، كلاهما عن يونس بن عبيد، بهذا الإسناد. قال يونس - عند أحمد -: وأهل زياد يذكرون النبي ﷺ، وأما أنا فلا أحفظه.\n(^٣) في النسخ الخطية: قال، والمثبت من \"سنن البيهقي\" وهو أوجه.\n(^٤) أخرجه البخاري (٣١٥٩).","vol":"2","page":263},{"text":"أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل المكِّي، عن أبي الزُّبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا استَهَلَّ الصبيُّ وُرِّثَ وصُلِّيَ عليه\" (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف إسماعيل بن مسلم المكي، وقد اختلف في رفعه ووقفه، ورجح وقفَه الترمذي والنسائي والدارقطني. أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدرُس المكي.\nوأخرجه الترمذي (١٠٣٢) من طريق محمد بن يزيد الواسطي، عن إسماعيل بن مسلم المكي، بهذا الإسناد. وقال: وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، قالوا: لا يصلَّى على الطفل حتى يستهل، وهو قول سفيان الثوري والشافعي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٥٠٨) و(٢٧٥٠) من طريق الربيع بن بدر، والبيهقي ٤/ ٨ من طريق الأوزاعي، كلاهما عن أبي الزبير، به. والربيع بن بدر هذا متروك، وفي الطريق إلى الأوزاعي بقية بن الوليد وفيه مقال.\nوسيأتي عند المصنف من طريق المغيرة بن مسلم (٨٢٢٠)، ومن طريق سفيان الثوري (٨٢٢١)، كلاهما عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا.\nوأخرجه موقوفًا ابن أبي شيبة ٣/ ٣١٩ و١١/ ٣٨٢، والدارمي (٣١٦٨)، والبيهقي ٤/ ٨ من طريق أشعث بن سوّار، عن أبي الزبير، عن جابر قوله.\nوأخرج ابن ماجه (٢٧٥١) من طريق مروان بن محمد الطاطري، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر والمسور بن مخرمة مرفوعًا: \"لا يرث الصبي حتى يستهل صارخًا\". ورجاله ثقات، إلا أن الدارقطني أعلّه في كتابه \"العلل\" (٣٢٤٦) فوهّم فيه مروان بن محمد ثم قال: الصحيح عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن جابر والمسور وسعيد بن المسيب، أن رسول الله ﷺ قال … مرسلًا. كذا قال، ولم يبيّن رجاله إلى سليمان! ولم نقف على ما قاله مسندًا، لكن أخرج ابن أبي شيبة ٣/ ٣١٩ خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب في المولود، قال: لا يورَّث حتى يستهلّ. وخالد ليس بذاك القوي.\nوأخرج عبد الرزاق (٦٦٠٨) - ومن طريقه النسائي (٦٣٢٥) - عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في المنفوس: يَرِثُ إِذا سُمِع صوتُه.\nوأخرجه موقوفًا أيضًا الدارمي (٣١٧٢)، والبيهقي ٤/ ٨ من طريق محمد بن إسحاق، عن عطاء، عن جابر. وأشار الدارقطني في \"العلل\" (٣٢٧١) إلى أن المثنى بن الصباح خالف ابنَ إسحاق =","vol":"2","page":264},{"text":"الشيخان لم يحتجَّا بإسماعيل بن مسلم.\n\n١٣٦٢ - حدثنا أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبّان، عن أبي عَمْرةَ، عن زيد بن خالد الجُهَنيِّ قال: كنّا مع النبي ﷺ بخَيبَر، فمات رجلٌ منّا من أشجَعَ، فقال رسول الله ﷺ: \"صَلُّوا عليه\"، فذهبنا ننظُرُ، فوجدنا خَرَزًا من خَرَزِ يهودَ، ما يُساوي دِرهَمَين (^١).\n_________\n= فرواه عن عطاء مرفوعًا، والمثنى ضعيف.\nقال الترمذي بإثر الحديث (١٠٣٢): هذا حديث قد اضطرب الناس فيه، فرواه بعضهم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ مرفوعًا، وروى أشعث بن سوار وغير واحد عن أبي الزبير عن جابر موقوفًا، وروى محمد بن إسحاق عن عطاء بن أبي رباح عن جابر موقوفًا، وكأن هذا أصح من الحديث المرفوع.\nويشهد للصلاة على الصبي حديث المغيرة السالف قبله.\nوروى ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٥١٤) عن محمد بن سليمان بن هشام اليشكري عن عَبيدة بن حميد وعلي بن عاصم، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إذا استهل المولود ورث وصلي عليه\". واليشكري ضعيف جدًّا.\nويشهد لتوريث الصبي إذا استهل حديث أبي هريرة عند أبي داود (٢٩٢٠)، وإسناده حسن.\nوفي الباب عن ابن عباس موقوفًا عند الدارمي (٣١٦٩)، وإسناده ضعيف.\n(^١) إسناده حسن، أبو عمرة ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحَّح حديثه ابن الجارود وابن حبان، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٢٦٢، والجورقاني في \"الأباطيل والصحاح\"، وقال ابن عساكر في \"معجمه\": حديث حسن. الحميدي: اسمه عبد الله بن الزبير، وسفيان: هو ابن عيينة، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٠٣١)، وابن ماجه (٢٨٤٨) من طرق، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد.\nوسيأتي من طريق يحيى بن سعيد القطان وبشر بن المفضل عن يحيى بن سعيد الأنصاري برقم (٢٦١٤) ويأتي تخريجه هناك.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٦٧٠٧)، ومسلم (١١٥)، وسيأتي برقم (٤٣٩٥). =","vol":"2","page":265},{"text":"رواه الناس عن يحيى بن سعيد. أبو عَمْرةَ هذا: رجلٌ من جُهَينةَ معروفٌ بالصِّدق، ولم يُخرجاه.\n\n١٣٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني، حدثنا أحمد بن مِهْران بن خالد الأصبهاني، حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن سِمَاك بن حَرْب، عن جابر بن سَمُرة قال: مات رجلٌ على عهد النبي ﷺ فأتاه رجلٌ، فقال: مات فلان، فقال له النبي ﷺ: \"لم يَمُتْ\"، ثم أتاه الثانيةَ، فقال: مات فلان، فقال رسول الله ﷺ: \"لم يَمُتْ\"، ثم أتاه الثالثةَ، فقال: مات فلان، فقال رسول الله ﷺ: \"كيف مات؟ \" قال: نَحَرَ نفسَه بمِشْقَصٍ كان معه، فلم يُصلِّ عليه النبيُّ ﷺ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n١٣٦٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سُلَيمان المُرَاديّ، حدثنا أَسَدُ بن موسى.\nوأخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَير الخُلْدي ببغداد، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا سليمان بن داود الهاشمي؛ قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي قتادةَ، عن أبيه أبي قتادةَ قال: كان النبيُّ ﷺ إذا دُعِي إلى جنازةٍ\n_________\n= وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند البخاري (٣٠٧٤).\nوعن عمر بن الخطاب عند مسلم (١١٤).\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب وأحمد بن مهران الأصبهاني. إسرائيل: هو ابن يونس السبيعي.\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا أحمد ٣٤/ (٢٠٨١٦) و(٢٠٩١٠) و(٢٠٩٧٧)، والترمذي (١٠٦٨) من طرق عن إسرائيل بن يونس، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا أيضًا أحمد (٢٠٨٤٨) و(٢٠٨٥٨)، ومسلم (٩٧٨)، وأبو داود (٣١٨٥)، وابن ماجه (١٥٢٦)، والنسائي (٢١٠٢)، وابن حبان (٣٠٩٣) و(٣٠٩٥) من طرق عن سماك بن حرب، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه\nوالمِشْقص: هو نصل السهم إذا كان طويلًا وليس بالعريض.","vol":"2","page":266},{"text":"سأل عنها، فإن أُثني عليها خيرٌ صلَّى عليها، وإن أُثني عليها غيرُ ذلك قال لأهلها: \"شأنَكم بها\"، ولم يُصلِّ عليها (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٣٦٥ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الحافظ إملاءً، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب العَبْدي، حدثنا أبو الحسين سُرَيج بن النُّعمان الجَوْهَري، حدثنا فُلَيح بن سليمان، عن سعيد بن عُبيد بن السَّبَّاق، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قد كنَّا مَقْدَمَ النبيِّ ﷺ إذا حُضِر منّا الميتُ، آذنَّا النبيَّ ﷺ فَحَضَرَه واستغفَرَ له، حتى إذا قُبِض انصرَفَ النبيُّ ﷺ ومن معه حتى يُدفَن، وربما طالَ حَبْسُ ذلك على نبيِّ الله ﷺ، فلما خَشِينا مشقَّةَ ذلك عليه قال بعضُ القوم لبعض: لو كنا لا نُؤذِنُ النبيَّ ﷺ بأحدٍ حتى يُقبَضَ، فإذا قُبِضَ آذنّاه، فلم يكن عليه في ذلك مشقَّةٌ ولا حبسٌ، ففعلنا ذلك، وكنا نُؤذِنُه بالميت بعد أن يموت، فيأتيهِ فيصلِّي عليه، فربما انصَرَفَ، وربما مَكَثَ حتى يُدفَنَ الميت، فكنا على ذلك حِينًا، ثم قلنا: لو لم نُشخِصِ النبيَّ ﷺ وحملنا جنازتَنا إليه حتى يصلِّيَ عليه عند بيته، لكان ذلك أرفَقَ به، ففعلنا، فكان ذلك الأمرُ إلى اليوم (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وقد أمليتُه فيما مضى مختصرًا.\n\n١٣٦٦ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الحسن بن مُهاجِر، حدثنا أبو الطّاهر وهارون بن سعيد، قالا: حدثنا عبد الله بن وَهْب،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إبراهيم بن سعد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٥٥٥) و(٢٢٥٥٦)، وابن حبان (٣٠٥٧) من طريقين عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.\n(^٢) رجاله ثقات غير فليح بن سليمان، ففيه كلام يحطه عن رتبة الصحيح. وانظر ما سلف برقم (١٣٣٨).","vol":"2","page":267},{"text":"أخبرني عمرو بن الحارث، عن عُمَارة بن غَزِيَّة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه: أنَّ أبا طلحةَ دعا رسولَ الله ﷺ إلى عُمير بن أبي طلحة، حين تُوفِّي، فأتاهم رسولُ الله ﷺ، فصلَّى عليه في منزلهم، فتقدَّم رسولُ الله ﷺ، وكان أبو طلحة وراءَه وأمُّ سُليم وراءَ أبي طلحة، ولم يكن معهم غيرُهم (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وسُنَّةٌ غريبةٌ في إباحة صلاة النساء على الجنائز، ولم يُخرجاه.\n\n١٣٦٧ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم العدلُ ببغداد، حدثنا عبد الله بن رَوْح المَدائني، حدثنا عثمان بن عمر.\nوأخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا رَوْح بن عُبادة، قالا: حدثنا أسامة بن زيد، عن الزُّهري، عن أنسٍ، قال: لما كان يومُ أُحدٍ، مرَّ رسول الله ﷺ بحمزةَ بنِ عبد المطلب وقد جُدِعَ ومُثِّلَ [به] (^٢)، فقال: \"لولا أن تَجِدَ صفيّةُ تركتُه حتى يَحشُرَه الله من بُطون الطير والسِّباع\"، فكفَّنه\n_________\n(^١) إسناده إلى عبد الله بن أبي طلحة صحيح، إلّا أنَّ عبد الله هذا لم يدرك هذه القصة، والغالب أنه رواها عن أحدٍ من أهل بيته، فهم أصحاب القصة، وبذلك يكون قد أرسله عن صحابيٍّ، ولا يضر ذلك في صحة الحديث، والله أعلم. أبو الطاهر: هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السرح المصري.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٣٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي في \"معاني الآثار\" ١/ ٥٠٨، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٤٧٢٧) من طريقين عن عبد الله بن وهب، به.\nوله شاهد من حديث أنس بن مالك، أخرجه أحمد ٢٠/ (١٣٢٧٠) من طريق عبد الله بن عمر العمري، عن أم يحيى قالت: سمعت أنس بن مالك يقول: مات ابن لأبي طلحة، فصلى عليه النبي ﷺ، فقام أبو طلحة خلف النبي ﷺ، وأم سليم خلف أبي طلحة، كأنهم عرف ديك، وأشار بيده. وإسناده ضعيف لضعف عبد الله العمري وجهالة أم يحيى.\n(^٢) لفظة \"به\" سقطت من نسخنا الخطية، واستدركناها من \"تلخيص الذهبي\" و\"سنن البيهقي\" حيث رواه من طريق المصنف.","vol":"2","page":268},{"text":"في نَمِرةٍ إذا خُمِّر رأسُه بَدَتْ رِجْلاه، وإذا خُمِّرت رجلاه بَدَا رأسُه، فخَمَّر رأسَه، ولم يُصلِّ على أحدٍ من الشهداء غيرِه، وقال: \"أنا شاهدٌ عليكم اليومَ\"، وكان يَجمَع الثلاثةَ والاثنين في قبرٍ واحدٍ، ويَسألُ: \"أيُّهم أكثر قرآنًا؟ \" فيقدِّمُه في اللَّحْد، وكَفَّن الرَّجُلين والثلاثةَ في الثوب الواحد (^١).\n\n١٣٦٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أسامة بن زيد اللَّيثي، أنَّ ابن شهاب حدَّثه، أنَّ أنس بن مالك حدَّثه: أنَّ شهداء أُحدٍ لم يُغَسَّلوا، ودُفِنوا بدِمائِهم، ولم يُصلَّ عليهم (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره دون قوله: \"ولم يصل على أحد من الشهداء غيره\"، فقد قال الدارقطني في \"سننه\" بإثر الحديث (٤٢٠٥): لم يقل هذا اللفظ غير عثمان بن عمر، وليست بمحفوظة. انتهى، قلنا: وهذا إسناد لا بأس برجاله، لكن غلط فيه أسامة بن زيد - وهو الليثي - إذ جعله عن الزهري عن أنس، كما جزم به البخاري فيما سأله عنه الترمذي في \"علله الكبير\" (٢٥٢)، وقال الترمذي في \"سننه\" (١٠١٦) والبزار (٦٣٤٧): لا نعلم أحدًا ذكره عن الزهري عن أنس غير أسامة بن زيد.\nعلى أنَّ الدارقطني قال في \"العلل (٢٥٨٥): يشبه أن يكون حديث أسامة بن زيد محفوظًا. قلنا: الظاهر أنَّ قول البخاري هو الأصح، لتفرُّد أسامة بن زيد به، ولأنه وقع في نص الحديث وهمٌ يدل على عدم ضبطه له، وهو أن بعضهم يذكر عنه الصلاة على حمزة ونفي الصلاة على غيره، كما وقع عند المصنف هنا، وبعضهم يذكر عنه نفي الصلاة على الشهداء دون استثناء أحد.\nوأخرجه مختصرًا أبو داود (٣١٣٧) عن عباس العنبري، عن عثمان بن عمر، بهذا الإسناد عن أنس: أنَّ النبي ﷺ مَرَّ بحمزة وقد مُثِّلَ به، ولم يصلِّ على أحد من الشهداء غيره.\nوأخرجه تامًّا أحمد ١٩/ (١٢٣٠٠) عن صفوان بن عيسى وزيد بن الحباب، وأبو داود (٣١٣٦)، والترمذي (١٠١٦) من طريق أبي صفوان عبد الله بن عيسى المرواني وزيد بن الحباب، ثلاثتهم عن أسامة بن زيد الليثي، به. لكن وقع في روايتي أحمد والترمذي: \"لم يصلِّ عليهم\"، ولم يستثن حمزة منهم، أما في رواية أبي داود فلم يذكر قصة الصلاة أصلًا. وقال الترمذي: حديث أنس حديث غريب، لا نعرفه من حديث أنس إلّا من هذا الوجه.\nوسيأتي مقطعًا فيما بعده وبرقم (٢٥٩٠) و(٤٩٤٨).\n(^٢) صحيح لغيره كسابقه. ابن وهب: هو عبد الله. =","vol":"2","page":269},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، قد أخرج البخاريُّ وحده (^١) حديث الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر: أنَّ النبي ﷺ لم يصلِّ عليهم، ليس فيه هذه الألفاظ المجموعة التي تفرَّدَ بها أسامة بن زيد الليثي عن الزهري، قد اتفقا جميعًا (^٢) على إخراج حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن أبي الخَير، عن عُقْبة بن عامر الجُهَني: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى على قتلى أُحدٍ صلاتَه على الميِّت، فالله أعلم.\nحدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً، في شوَّال سنةَ خَمْسٍ وتسعين وثلاث مئة:\n\n١٣٦٩ - حدثني علي بن حَمْشَاذَ العدل، حدثنا هشام بن عليٍّ السَّدوسي، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا همَّام.\nوحدثني علي بن حَمْشاذ قال: وحدثنا موسى بن هارون، حدثنا زهير بن حرب، حدثنا وَكيع، حدثنا همَّام، عن قتادة، عن أبي الصَّدِّيق الناجيّ، عن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا وَضَعتُم موتاكم في قُبورِهم فقولوا: باسم الله، وعلى سُنَّة رسول الله\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣١٣٥) عن أحمد بن صالح وسليمان بن داود المهري، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\n(^١) برقم (١٣٤٣).\n(^٢) البخاري (١٣٤٤)، ومسلم (٢٢٩٦).\n(^٣) إسناده صحيح، وقد خالف همامًا شعبةُ فرواه موقوفًا كما في الرواية التالية، ورجح الدارقطني في \"العلل\" (٢٨٣٨) وقفه، وذلك على عادته في ترجيح الوقف أو الإرسال، لكن هنا لا يضر كونه روي موقوفًا، فإنَّ همام بن يحيى ثقة حافظ، كما أشار إلى ذلك المصنف بإثر هذا الحديث، ثم إنه قد اختلف فيه على شعبة نفسه، فرواه بعضهم عنه موقوفًا، ورواه بعضهم عنه مرفوعًا كما سيأتي.\nعبد الله بن رجاء: هو الغُداني، وأبو الصديق الناجي: اسمه بكر بن عمرو، وقيل: ابن قيس. =","vol":"2","page":270},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوهمَّام بن يحيى ثَبْتٌ مأمونٌ، إذا أسنَدَ مثلَ هذا الحديث لا يُعلَّل بأحدٍ إذا أوقَفَه، وقد أوقَفَه شعبةُ:\n\n١٣٧٠ - أخبرَناه عبد الرحمن بن الحَسَن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة.\nوأخبرني الحسين بن علي، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا بُنْدار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي الصَّدِّيق الناجي، عن ابن عمر: أنه كان إذا وَضَعَ الميِّتَ في قبرِه قال: باسم الله، وعلى سُنَّة رسول الله (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٩/ (٥٢٣٣) عن وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٨١٢) و٩/ (٤٩٩٠) و(٥٣٧٠)، وأبو داود (٣٢١٣)، والنسائي (١٠٨٦٠)، وابن حبان (٣١١٠) من طرق عن همام، به.\nوأخرجه ابن ماجه (١٥٥٠)، والترمذي (١٠٤٦) من طريقين ضعيفين عن نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nوأخرج ابن ماجه (١٥٥٣) عن هشام بن عمار، عن حماد بن عبد الرحمن الكلبي، عن إدريس بن صبيح الأودي، عن سعيد بن المسيب قال: حضرتُ ابن عمر في جنازة، فلما وضعها في اللحد قال: باسم الله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله، فلما أخذ في تسوية اللَّبن على اللحد قال: اللهم أجِرْها من الشيطان ومن عذاب القبر، اللهم جافِ الأرض عن جنبيها، وصَعِّد روحها، ولقِّها منك رضوانًا، قلت: يا ابن عمر، أشيءٌ سمعته من رسول الله ﷺ، أم قلته برأيك؟ قال: إني إذًا لقادر على القول، بل شيء سمعتُه من رسول الله ﷺ. وهذا إسناد ضعيف، حماد الكلبي ضعيف، وشيخه إدريس مجهول.\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح، على خلاف في رفعه ووقفه، فقد رواه همام بن يحيى عن قتادة فرفعه، كما في الرواية السابقة، ورواه شعبة واختلف عليه، فرواه آدم بن أبي إياس ومحمد بن جعفر عنه كما هو هنا في هذه الرواية فوقفاه، وتابعهما على وقفه عبد الله بن المبارك عن شعبة عند النسائي (١٠٨٦١)، وخالفهم أبو داود الطيالسي، كما عند ابن حبان (٣١٩)، فرواه عن شعبة بإسناده فرفعه.","vol":"2","page":271},{"text":"حديث البَيَاضي - وهو مشهورٌ في الصحابة - شاهدٌ لحديث همَّام عن قتادة مسندًا:\n\n١٣٧١ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن أبي مريم وابنُ بُكَير، قالا: حدثنا الليث بن سعد، حدثني ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التَّيمي، عن أبي حازم مولى الغِفَارِيِّين قال: حدَّثني البَيَاضيُّ، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"الميتُ إذا وُضِع في قَبرِه فليقُل الذين يَضَعُونَه حين يُوضَعُ في اللَّحْد: باسم الله، وبالله، وعلى مِلَّةِ رسول الله\" (^١).\n\n١٣٧٢ - أخبرنا أبو النَّضر الفقيه وأحمد بن محمد العَنَزي، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمي، حدثنا يحيى بن صالح الوُحَاظي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثني أُنَيس بن أبي يحيى مولى الأسْلَمَيِّين، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدريِّ قال: مَرَّ النبيُّ ﷺ بجنازةٍ عند قبرٍ فقال: \"قبْرُ مَن هذا؟ \" فقالوا: فلانٌ الحَبَشِيُّ يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: \"لا إله إلّا الله، لا إله إلّا الله، سِيقَ من أرضِه وسمائِه إلى تُربتِه التي منها خُلِق\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو حازم مولى الغفاريين مختلف في صحبته، والظاهر أنه لا صحبة له، فقد أخرج له أبو داود حديثًا في \"المراسيل\"، وقد اختلف على محمد بن إبراهيم التيمي في اسمه، فقيل: هو مولى الغفاريين كما في هذه الرواية، وقيل: التمار، كما في \"مسند أحمد\" ٣١/ (١٩٠٢٢) في حديث الجهر بالقرآن، وقيل: مولى بني بياضة، وقيل: مولى الأنصار، روى له البخاري في \"خلق أفعال العباد\" والنسائي، ووثقه أبو داود وابن عبد البر، وباقي رجاله ثقات.\nأبو إسماعيل محمد بن إسماعيل: هو ابن يوسف السلمي، وابن بكير: هو يحيى بن عبد الله بن بكير، وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، والبياضي - صحابي الحديث - قيل: اسمه عبد الله بن جابر، وقيل: فروة بن عمرو.\nوأخرجه البيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٦٣٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٢) غريب، وظاهر إسناده الحُسن من أجل أبي يحيى الأسلمي - واسمه: سمعان - والد أُنيس، وعبدِ العزيز بن محمد - وهو الدراوردي - إلا أن الدراوردي تفرَّد به، وقد أنكر عليه الإمام أحمد بعض أحاديثه، من جهة أنه قد يرفع حديثًا موقوفًا أو يصلُ رواية مرسلة. =","vol":"2","page":272},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوأُنيس بن أبي يحيى الأَسلَمي هو عمُّ إبراهيم بن أبي يحيى، وأُنَيس ثقة معتمَد، ولهذا الحديث شواهدُ، وأكثرها صحيحة، فمنها:\n\n١٣٧٣ - ما حدَّثَناه أبو بكر أحمد بن سَلْمان الفقيه ببغداد، حدثنا الحسين بن بشار الخَيّاط، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، حدثنا داود بن أبي هند، عن الحسن، عن جُنْدُب بن سفيان قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أراد الله قبْضَ عبدٍ بأرضٍ، جَعَلَ له فيها - أو بها - حاجةً\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٤٢٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الآجري في \"الشريعة\" (١٨٥٠) من طريق سليمان بن داود الشاذكوني، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ٢١٣ - ٢١٤، وفي \"تعزية المسلم\" له (٩٠) من طريق محمد بن يحيى بن أبي عمر، كلاهما عن عبد العزيز الدراوردي، به. وسليمان بن داود هذا متروك.\nوخالفهم محمد بن الحسن بن زَبالة، فرواه عن عبد العزيز الدراوردي عن أُنيس بن يحيى قال: لقي رسول الله ﷺ … فذكره مرسلًا. أخرجه ابن النجار في \"الدرة الثمينة في أخبار المدينة\" ص ١٤٥، لكن هذه المخالفة لا عبرة بها لأنَّ محمد بن الحسن بن زبالة هذا متروك، وكذبه بعضهم.\nوأخرجه موصولًا البزار (٨٤٢ - كشف الأستار) من طريق عبد الله بن جعفر بن نجيح، عن أبيه، عن أُنيس بن أبي يحيى، به. قال البزار: لا نعلمه عن أبي سعيد إلّا بهذا الإسناد، وأُنيس وأبوه صالحان. قلنا: وفي إسناده عبد الله بن جعفر ضعيف، وأبوه مجهول.\nوأخرجه الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (٣٠٤) عن عمر بن أبي عمر العبدي، عن سعيد بن أبي مريم، عن عبد العزيز الدراوردي، عن أُنيس، عن أبيه، عن أبي هريرة. فجعله من مسند أبي هريرة، وهو خطأ، الآفة فيه عمر بن أبي عمر العبدي، فهو متروك وكذبه بعضهم.\nوفي الباب عن ابن عمر عند الطبراني في \"الكبير\" (١٤٠٢٢)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ٢٠٠، وإسناده ضعيف جدًّا.\nوعن عبد الله بن سوّار معضَلًا جدًّا، أخرجه القطيعي في زياداته على \"فضائل الصحابة\" (٥٢٨)، ولا يصح.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، غير أن فيه عنعنة الحسن - وهو ابن أبي الحسن =","vol":"2","page":273},{"text":"ومنها:\n\n١٣٧٤ - ما أخبرني علي بن العباس الإسكندراني العدل بمكة، حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الواحد الحِمْصي، حدثنا كَثِير بن عُبيد المَذْحِجي، حدثنا محمد بن خالد الوَهْبي، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا كانت مَنِيَّةُ أحدِكم بأرضٍ، أُتيحَتْ له الحاجة فيَقْصِدُ إليها، فيكونُ أقصى أثرٍ منه، فتُقبَضُ رُوحُه فيها، فتقولُ الأرض يوم القيامة: ربِّ هذا ما استَودَعْتَني\" (^١).\nومنها:\n\n١٣٧٥ - ما حدَّثَناه أبو العباس قاسم بن القاسم السَّيَّاري بمَرْو، حدثنا محمد بن موسى الباشاني، حدثنا علي بن الحسن (^٢) بن شَقِيق، حدثنا أبو حمزة السُّكَّري، عن أبي إسحاق، عن مَطَر بن عُكامِس العَبْديِّ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما جُعِل أجَلُ رجلٍ في أرضٍ، إلّا جُعِلتْ له فيها حاجةٌ\" (^٣).\nومنها:\n\n١٣٧٦ - ما حدَّثَناه أبو علي الحافظ غيرَ مرةٍ، أخبرنا الحسين بن نَهَار العسكري، حدثنا زيد بن الحَرِيش، حدثنا عِمْران بن عُيَينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبي، عن عُروة بن مُضَرِّس قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أرادَ الله قَبْضَ عبدٍ\n_________\n= البصري - وهو لم يصح له سماع من جندب كما قال أبو حاتم في \"مراسيل\" ابنه (١٣٨).\nجندب بن سفيان صحابيه: هو جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي، نُسب إلى جده.\nوله شواهد صحيحة، انظر الأحاديث التالية.\n(^١) حديث صحيح، وهو مكرر (١٢٤).\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الحسين.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن موسى الباشاني - وهو محمد بن موسى بن حاتم - والحديث مكرر ما سلف برقم (١٢٧).","vol":"2","page":274},{"text":"بأرضٍ، جَعَلَ له إليها حاجةً\" (^١).\n\n١٣٧٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الحميد أبو جعفر الحارثي، حدثنا إسحاق بن منصور السَّلُولي، حدثنا محمد بن مُسلِم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن جابر: أنَّ رجلًا كان يَرفَع صوتَه بالذِّكر، فقال رجل: لو أنَّ هذا خَفَضَ من صوتِه، فقال رسول الله ﷺ: \"فإنَّه أوّاهٌ\". قال: فمات، فرأى رجلٌ نارًا في قبره، فأتاه، فإذا رسولُ الله ﷺ فيه وهو يقول: \"هَلُمُّوا صاحِبَكم\"، فإذا هو الرجلُ الذي كان يَرفَع صوته بالذِّكْر (^٢).\n\n١٣٧٨ - أخبرَناه علي بن عيسى، حدثنا محمد بن عمرو الحَرَشي، حدثنا إبراهيم بن نَصْر، حدثنا أبو أحمد الزُّبَيري، حدثنا محمد بن مُسلِم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال: رأيتُ نارًا في المقابر، فأَتيتُهم فإذا رسولُ الله ﷺ في القبر وهو يقول: \"ناوِلُوني صاحِبَكم\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) صحيح بما قبله، وهذا إسناد ضعيف، الحسين بن نهار العسكري، كذا وقعت تسميته هنا، ولم نتبيَّنه، وسماه في \"شعب الإيمان\" (٩٤٢٤) من طريق المصنف: الحسين بن نبهان العسكري، وفي \"إتحاف المهرة ١١/ ١٦٣: الحسين بن هانئ، وكل هذه التسميات لم نجد لها ذكرًا فيما بين أيدينا من مصادر، إلّا ما وقع في \"تهذيب الكمال\": الحسين بن نبهان العسكري، ذكره فيمن روى عن محمد بن زياد الزيادي ٢٥/ ٢١٦، وفيمن روى عن محمد بن سعيد بن غالب البغدادي ٢٥/ ٢٧٥. وزيد بن الحَرِيش، قال ابن القطان: مجهول الحال، كما في \"لسان الميزان\" ٣/ ٥٥٠، وعمران بن عيينة صاحب أوهام. وقد خالف فيه عمرانُ ثقاتِ أصحاب إسماعيل بن أبي خالد الذين رووه عنه عن قيس بن أبي خازم عن عبد الله بن مسعود، كما سلف قبله بحديثين (١٣٧٤)، وانظر ما سلف برقم (١٢٢) وما بعده.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن مسلم الطائفي.\nوسيأتي من وجهين آخرين عن محمد بن مسلم الطائفي فيما بعده، وبرقم (٣٣٥٨).\n(^٣) إسناده حسن كالذي قبله.","vol":"2","page":275},{"text":"وله شاهد بإسنادٍ مُعضَل:\n\n١٣٧٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني، حدثني أبي، حدثني أبي (^١)، حدثنا وكيع، عن شعبة.\nوأخبرني الحسين بن علي، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا بُنْدار، حدثنا محمد، حدثنا شعبة، عن أبي يونس - وهو حاتم بن أبي صَغِيرة - قال: سمعتُ رجلًا كان بمكة، وكان رُوميًّا - وفي حديث شعبة: اسمه: وقَّاص - يحدِّث عن أبي ذرٍّ، قال: كان رجلٌ يطوف بالبيت وهو يقول في دُعائِه: أَوَّهُ أَوَّهُ، فقال رسول الله ﷺ: \"إِنَّهُ لأَوّاه\"، قال أبو ذر: فخرجتُ ذات ليلةٍ فإذا النبيُّ ﷺ في المقابر يَدفِنُ ذلك الرجلَ ومعه المِصْباح (^٢).\n\n١٣٨٠ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي.\nوأخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع؛ قالوا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن\n_________\n(^١) قوله: \"حدثني أبي\" المرة الثانية سقط من (ب). ومحمد والد علي: هو محمد بن محمد بن عقبة بن الوليد أبو جعفر الشيباني، شيخ الكوفة، وهو لا يدرك وكيعًا، فقد ولد سنة ٢٢٠ هـ كما في \"تاريخ الإسلام\" ٧/ ١٤٩، وتوفي وكيع سنة ١٩٧ هـ.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الرجل الرومي الذي يحدِّث عن أبي ذر، ولا ندري ما وجه وصف المصنِّف له بالإعضال إلا إن أراد هذا الإبهام! محمد بن إسحاق: هو ابن خزيمة، وبندار: هو محمد بن بشار، وشيخه محمد: هو ابن جعفر غندر.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٤٦، وأبو يعلى كما في \"المطالب العالية\" (٨٢٢)، والطبري في \"تفسيره\" ١١/ ٥٠ - ٥١، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٦/ ١٨٩٥ من طرق عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرج الطبري ١١/ ٥٠ عن محمد بن جعفر، عند شعبة، عن أبي يونس القشيري، عن قاصٍّ كان بمكة: أنَّ رجلًا كان في الطواف، فجعل يقول: أوه، قال: فشكا أبو ذر إلى النبي ﷺ فقال: \"دعه، إنه أوَّاه\".","vol":"2","page":276},{"text":"جُرَيج، أخبرني أبو الزُّبير، أنه سَمِعَ جابر بن عبد الله يحدِّث: أنَّ النبيَّ ﷺ خَطَبَ يومًا، فذَكَر رجلًا من أصحابه قُبِضَ وكُفِّن في كَفَنٍ غيرِ طائلٍ وقُبِرَ (^١) ليلًا، فَزَجَرَ النبيُّ ﷺ أن يُقبَر الرجلُ بالليل حتى يُصلَّى عليه، إلا أن يُضطَرَّ إنسانٌ إلى ذلك، وقال النبيُّ ﷺ: \"إذا كفَّنَ أحدُكم أخاه فليُحَسِّنْ كَفَنَه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد من حديث وَهْب بن مُنبِّه عن جابر:\n\n١٣٨١ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني بمكة، حدثنا علي بن المبارك، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني أبو هشام، حدثنا إبراهيم بن عَقِيل بن مَعْقِل بن مُنبِّه، عن أبيه عَقِيل، عن وَهْب بن مُنبِّه قال: هذا ما\n_________\n(^١) تحرف في (ز) و(ص) إلى: وقبض.\n(^٢) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٢٢/ (١٤١٤٥)، وعنه أخرجه أبو داود (٣١٤٨).\nوأخرجه مسلم (٩٤٣)، والنسائي (٢٠٣٣) و(٢١٥٢)، وابن حبان (٣١٠٣) من طريق حجاج بن محمد المصيصي الأعور، عن ابن جريج، به.\nوأخرج قصة الأمر بتحسين الكفن مختصرة أحمد (١٤٥٢٤) و(١٤٦٠١) و(١٤٧٦٦) و(١٤٩٩٣) و(١٥٠٨٧) من طرق عن أبي الزبير، به.\nوأخرج أحمد (١٤١٤٦) عن محمد بن بكر، عن ابن جريج قال: قال سليمان بن موسى: سُئل جابر .. فذكر نحوه. وهذا إسناد منقطع، سليمان بن موسى لم يسمع من جابر.\nوأخرج ابن ماجه (١٥٢١) من طريق إبراهيم بن يزيد المكي، عن أبي الزبير، به: \"لا تدفنوا موتاكم بالليل إلّا أن تضطروا\"، وإبراهيم بن يزيد المكي متروك.\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"حتى يصلَّى عليه\" ضبطها النووي في \"شرح مسلم\" ٧/ ١١ بفتح اللام بالبناء للمفعول، والمراد: حتى يصلي عليه جماعة المسلمين، وضبطها ابن حجر في \"فتح الباري\" ٤/ ٧٠٥ بكسر اللام بالبناء للفاعل، والمراد: حتى يصلي عليه النبي ﷺ.","vol":"2","page":277},{"text":"سألتُ عنه جابرَ بنَ عبد الله الأنصاري، فأخبَرَني: أنَّ النبيَّ ﷺ خَطَبَ يومًا فَذَكَرَ رجلًا من أصحابه قُبِضَ فكُفِّن في كَفَنٍ غيرِ طائل، وقُبِرَ ليلًا، فَزَجَرَ النبيُّ ﷺ أن يُقبَرَ الرجلُ بالليل ولا يُصلَّى عليه، إلَّا أن يُضطَرَّ إنسانٌ إلى ذلك، وقال: \"إذا وَلِيَ أحدُكم أخاه فليُحَسِّنْ كَفَنَه\" (^١).\n\n١٣٨٢ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا معاذ بن نَجْدةَ القُرَشي، حدثنا خلَّاد بن يحيى، حدثنا سفيان.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن - وهو ابن مَهدي - عن سفيان، عن حَبِيب بن أبي ثابت [عن أبي وائل] (^٢): أنَّ عليًّا قال لأبي هَيّاج: أَبعثُكَ على ما بَعثَني عليه رسولُ الله ﷺ: أن لا تَدَعَ تمثالًا إلَّا طَمَستَه، ولا قبرًا مُشرِفًا إلّا سَوَّيتَه (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، على بن المبارك - وهو الصنعاني - روى عنه غير واحد، له ترجمة في \"تاريخ الإسلام \"للذهبي\" ٦/ ٧٨٤، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد توبع. وإسماعيل بن عبد الكريم ثقة، وثقه يحيى بن معين وابن حبان، وقال النسائي: ليس به بأس.\nوأخرجه أبو داود (٣١٥٠)، وابن حبان (٣٠٣٤) من طريق الحسن بن الصبّاح، عن إسماعيل بن عبد الكريم، بهذا الإسناد. إلّا أنَّ رواية أبي داود مختصرة ولفظها: \"إذا توفي أحدكم فوجد شيئًا فليكفن في ثوب حبرة\".\n(^٢) ما بين معقوفين سقط من النسخ الخطية، وأثبتناه من \"مسند أحمد\" و\"إتحاف المهرة\" ١١/ ٣٥٧، واشار الدارقطني في \"العلل\" (٤٩٤) إلى أن عبد الرحمن بن مهدي ذكر في روايته أبا وائل، ناهيك عن أنَّ قول المصنِّف نفسه بإثر هذا الحديث يدل على وجود أبي وائل في السند.\n(^٣) إسناده صحيح، وقد اختلف فيه على سفيان - وهو الثوري - فرواه بعضهم كما هنا عنه عن حبيب عن أبي وائل - وهو شقيق بن سلمة - أنَّ عليًّا قال لأبي هياج، وقال بعضهم: عن حبيب عن أبي وائل عن أبي الهياج قال: قال لي علي، كما في الرواية التالية، لكن أشار المصنف إلى صحة سماع أبي وائل من علي بن أبي طالب. وانظر \"العلل الكبير\" للترمذي (٢٥٨)، و\"علل الدارقطني\" (٤٩٤). أبو هيّاج: اسمه حَيان بن الحُصين.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٢/ (١٠٦٤). =","vol":"2","page":278},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه (^١)، وأظنُّه لخلافٍ فيه عن الثَّوري، فإنه قال مَرّةً: عن أبي وائل عن أبي الهَيَّاج، وقد صحَّ سماعُ أبي وائلٍ من عليٍّ.\n\n١٣٨٣ - أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد الجُمَحي بمكة، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني.\nوأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة؛ قالا: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، عن أبي الهَيّاج قال: قال لي عليّ: ألا أَبعثُكَ على ما بَعَثَني عليه النبيُّ ﷺ، فذكر الحديث بنحوه (^٢).\n\n١٣٨٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر الخَوْلاني، قال: قُرئ على عبد الله بن وَهْب: أخبرك محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك المدني، عن عمرو بن هانئ، عن القاسم بن محمد قال: دخلتُ على عائشةَ فقلت: يا أُمّاه، اكشِفي لي عن قبر النبيِّ ﷺ وصاحبَيه، فكشفَتْ لي عن ثلاثةِ قبور لا مُشرِفةٍ ولا لاطِئةٍ، مبطوحةٍ ببَطحاءِ العَرْصةِ الحمراء، فرأيتُ رسولَ الله ﷺ مقدَّمًا، وأبا بكرٍ\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١٠٤٩) عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، يكرهون أن يُرفع القبر فوق الأرض. ثم قال: قال الشافعي: أكره أن يُرفع القبر إلّا بقدر ما يُعرف أنه قبر لكيلا يوطأ ولا يُجلَس عليه.\n(^١) بل أخرجه مسلم كما سيأتي في الحديث التالي.\n(^٢) إسناده صحيح كالذي قبله.\nوأخرجه مسلم (٩٦٩) عن ابن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢/ (٧٤١) و(١٠٦٤)، ومسلم (٩٦٩) من طريق وكيع، به.\nوأخرجه مسلم (٩٦٩)، والنسائي (٢١٦٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وأبو داود (٣٢١٨) عن محمد بن كثير، كلاهما عن سفيان الثوري، به. زاد يحيى القطان: \"ولا صورة إلّا طمستها\".","vol":"2","page":279},{"text":"رأسُه بين كَتِفَي النبيِّ ﷺ، وعمرَ رأسُه عند رِجْلَي النبيِّ ﷺ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٣٨٥ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، حدثنا سَلْم بن جُنادة بن سَلْم القُرَشي، حدثنا حفص بن غِيَاث النَّخَعي، حدثنا ابن جُرَيج، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: نهى رسولُ الله ﷺ أن يُبنَى على القبر، أو يُجَصَّص، أو يُقعَد عليه، ونهى أن يُكتَب عليه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن، عمرو بن هانئ - وهو عمرو بن عثمان بن هانئ، نُسب هنا إلى جده - روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ١٧١: كأنه صدوق، وقد صحَّح حديثه هذا النووي في \"المجموع\" ٥/ ٢٩٦، وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٥/ ٣١٩. القاسم بن محمد: هو ابن أبي بكر الصديق.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٢٠) عن أحمد بن صالح، عن ابن أبي فديك، بهذا الإسناد. مختصرًا إلى قوله: ببطحاء العرصة الحمراء.\nوأخرجه تامًّا البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٣، وفي \"الدلائل\" ٧/ ٢٦٣ عن أبي عبد الله الحاكم، به.\nوأخرجه تامًّا أيضًا ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٣/ ١٩٢، وأبو يعلى (٤٥٧١)، والطبري في \"تاريخه\" ٣/ ٤٢٢ - ٤٢٣، والآجري في \"الشريعة\" (١٨٦٧) و(١٨٦٨) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، به.\nوانظر ما سيأتي برقم (٤٥٧٠).\nقوله: \"لا مشرفة\" أي: غير مرتفعة غاية الارتفاع.\n\"ولا لاطئة\" بالهمز والياء، أي: غير مستوية على وجه الأرض.\n\"مبطوحة\" أي: مُلقَى فيها البطحاء، وهي الحصى الصِّغار.\n\"ببطحاء\" البطحاء: هي الحصى الصغار\nو\"العرصة\": هي كل موضع واسع لا بناء فيه، جمعها: عَرَصات.\nوبطحاء العرصة: أي: رمل العرصة.\n(^٢) إسناده صحيح، ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - وأبو الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرس - صرّحا بالتحديث عند أحمد ومسلم وغيرهما فانتفت شبهة تدليسهما، وأبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، شيخ المصنف، وإن كان أقل رتبةً من رتبة الصحيح، متابع. =","vol":"2","page":280},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقد خرَّج بإسناده غيرَ الكتابة، فإنها لفظة صحيحة غريبة.\nوكذلك رواه أبو معاوية عن ابن جُرَيج:\n\n١٣٨٦ - حدَّثَناه أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن السَّامي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو معاوية، عن ابن جُرَيج، عن أبي الزُّبير، عن جابرٍ قال: نهى رسول الله ﷺ عن تَجصِيص القبور، والكتابِ فيها، والبناءِ عليها، والجلوسِ عليها (^١).\n_________\n= وأخرجه تامًّا ومقطعًا مسلم (٩٧٠) (٩٤)، وأبو داود (٣٢٢٦)، والنسائي (٢١٦٥)، وابن حبان (٣١٦٣) من طرق عن حفص بن غياث، بهذا الإسناد. وقرن في روايتي أبي داود والنسائي بأبي الزبير: سليمانَ بن موسى، لكن رواية سليمان بن موسى عن جابر منقطعة، فهو لم يسمع منه. ومن طريق سليمان بن موسى أخرجه ابن ماجه (١٥٦٣) عن عبد الله بن سعيد، عن حفص بن غياث، عن ابن جريج، عنه، عن جابر: نهى رسول الله ﷺ أن يكتب على القبر شيء. لم يذكر فيه أبا الزبير مقرونًا بسليمان.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤١٤٨) و٢٣/ (١٤٦٤٧)، ومسلم (٩٧٠) (٩٤)، وأبو داود (٣٢٢٥)، والترمذي (١٠٥٢)، وابن حبان (٣١٦٥) من طرق عن ابن جريج، عن أبي الزبير، به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح … وقد رخص بعض أهل العلم منهم الحسن البصري في تطيين القبور، وقال الشافعي: لا بأس أن يطين القبر. قلنا: وبعضهم لم يذكر فيه الكتابة، منهم مسلم كما سيشير المصنف.\nوأخرج أحمد ٢٢/ (١٤٥٦٥)، ومسلم (٩٧٠) (٩٥)، وابن ماجه (١٥٦٢)، والنسائي (٢١٦٧)، وابن حبان (٣١٦٢) من طريق أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نهي رسول الله ﷺ عن تقصيص القبور. وقال بعضهم: تجصيص القبور، وكلاهما بمعنى.\nوأخرج أحمد ٢٢/ (١٥٢٨٩) من طريق نصر بن راشد، عمن حدثه عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ أن تجصص القبور، أو يبنى عليها.\nولكل فقرة من الحديث شواهد، ذكرناها في تعليقنا على \"المسند\" (١٤١٤٨).\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. =","vol":"2","page":281},{"text":"هذه الأسانيد صحيحةٌ وليس العملُ عليها، فإنَّ أئمّة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوبٌ على قبورهم، وهو عملٌ أَخذ به الخَلَفُ عن السَّلف (^١).\n\n١٣٨٧ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا بن أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا وكيع، عن الصَّلْت بن بَهْرام، عن الحارث بن وَهْب، عن الصُّنَابحيِّ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تزال أُمتي - أو هذه الأمة - في مُسْكةٍ من دِينِها ما لم يَكِلُوا الجنائزَ إلى أهلها\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد إن كان الصُّنابِحي هذا عبدَ الله، فإن كان عبدَ الرحمن بن عُسَيلة الصُّنابِحي (^٣) فإنه يُختَلف في سماعه من النبيِّ ﷺ، ولم يُخرجاه (^٤).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٣١٦٤) من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.\n(^١) تعقبه الذهبي في \"التلخيص\" بقوله: ما قلتَ طائلًا، ولا نعلم صحابيًا فعل ذلك، وإنما هو شيء أحدثه بعض التابعين فمن بعدهم، ولم يبلغهم النهي.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة الحارث بن وهب، فقد تفرد بالرواية عنه الصلت بن بهرام، ولم يؤثر توثيقه عن أحد. والصُّنابحي - وهو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عُسَيلة - ليس له صحبة على الراجح، فقد قدم المدينة بعد وفاة النبي ﷺ بخمسة أيام، كما بسطنا القول في ترجمته أولَ مسنده في تعليقنا على \"مسند الإمام أحمد\" ٣١/ ٤٠٩ - ٤١١، فلينظر لزامًا.\nوأخرجه بأطول مما هنا أحمد ٣١/ (١٩٠٦٧) عن عبد الله بن نمير، عن الصلت بن بهرام - وتحرف في نسخ المسند إلى: الصلت بن العوام - بهذا الإسناد، عن الصنابحي قال: قال رسول الله ﷺ: \"لن تزال أمتي في مُسْكة ما لم يعملوا بثلاث: ما لم يؤخروا المغرب بانتظار الإظلام مضاهاة اليهود، وما لم يؤخروا الفجر إمحاق النجوم مضاهاة النصرانية، وما لم يكلوا الجنائز إلى أهلها\".\nقوله: \"مُسْكة\" بضم فسكون، أي: قوة وثبات على الدين.\n\"ما لم يكلوا\" بالتخفيف، أي: ما لم يتركوا إعانة أهل الجنازة. قاله السندي في حاشيته على \"المسند\".\n(^٣) تحرف في النسخ الخطية إلى: الصحابي.\n(^٤) هكذا جعل المصنِّف عبد الله الصنابحي رجلًا آخر صحابيًا، والصواب أنهما واحد، وأن كنيته أبو عبد الله، واسمه: عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، وهو تابعي، وروايته مرسلة كما =","vol":"2","page":282},{"text":"١٣٨٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا يحيى بن مَعِين، حدثنا هشام بن يوسف الصَّنْعاني، حدثنا عبد الله بن بَحِير، عن هانئ مولى عثمان قال: سمعتُ عثمان بنَ عفان يقول: مرَّ رسولُ الله ﷺ بجنازةٍ عند قبرٍ وصاحبُه يُدفَن، فقال رسول الله ﷺ: \"استغفِروا لأخيكم وسَلُو الله له التثبيتَ، فإنه الآنَ يُسأَل\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٣٨٩ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام بن يوسف الصَّنعاني، حدثنا عبد الله بن بَحِير قال: سمعتُ هانئًا مولى عثمان بن عفان يقول: كان عثمان بن عفان إذا وَقَفَ على قبرٍ بَكَى حتى يَبُلَّ لحيتَه، فيقال له: قد تَذكُرُ الجنةَ والنارَ فلا تبكي، وتبكي من\n_________\n= ذكرنا قبل قليل، أما الصحابي: فهو الصنابح بن الأعسر، الذي يروي عنه قيس بن أبي حازم، قال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٣/ ٤٤٧ في ترجمة الصنابح بن الأعسر في التفريق بينهما: فحيث جاءت الرواية عن قيس بن أبي حازم عنه فهو ابن الأعسر وهو الصحابي، وحديثه موصول، وحيث جاءت الرواية عن غير قيس عنه فهو الصنابحي وهو التابعي، وحديثه مرسل. انتهى، وقد بسطنا الكلام في تحقيق هذه المسألة في تعليقنا على \"المسند\".\n(^١) إسناده حسن من أجل هانئ مولى عثمان وعبد الله بن بحير، وقول الذهبي في \"التلخيص\": ابن بحير ليس بالعمدة ومنهم من يقويه، وهانئ روى عنه جماعة ولا ذكر له في الكتب الستة؛ متعقَّب بكون ابن بحير هذا روى عنه جماعة، وأثنى عليه هشام بن يوسف فقال: كان يتقن ما سمع، ونص على توثيقه ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢٥، وذكره أيضًا في \"الثقات\"، وهو غير أبي وائل القاص الصنعاني على الصحيح، وإن كان المزي جعلهما في \"تهذيبه\" واحدًا، وأبو وائل هذا لا يعرف اسمه، وقد فرق بينهما البخاري وابن أبي حاتم، وهذا لم يرو سوى حديث مرفوع في الغضب من الشيطان، وروى أيضًا موقوفات، وأما قوله في هانئ فذهول منه، فقد أخرج له أصحاب \"السنن\" غير النسائي.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٢١) عن إبراهيم بن موسى الرازي، عن هشام بن يوسف، بهذا الإسناد.\nوقال أبو داود بإثره: بَحيرٌ: ابن رَيْسان.","vol":"2","page":283},{"text":"هذا؟ فيقول: إنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إِنَّ القبرَ أولُ منازل الآخرة، فإن نَجَا منه فما بعدَه أيسَرُ منه، وإن لم يَنْجُ منه فما بعدَه أشدُّ منه\"، وقال رسول الله ﷺ: \"ما رأيتُ منظرًا إلّا والقبرُ أفظَعُ منه\" (^١).\n\n١٣٩٠ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا العباس بن الفَضْل الأسفاطي، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثني أبي، حدثنا المفضَّل بن محمد الضَّبِّي، عن عمر بن يَعلَى بن مُرَّة، عن أبيه، قال: سافرتُ مع النبي ﷺ غيرَ مرَّةٍ، فما رأيتُه مَرَّ بجيفةِ إنسانٍ إِلَّا أَمَرَ بدَفنِه، لا يَسألُ أمسلمٌ هو أم كافرٌ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (١٣١٨) و(١٣٢٦)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٥٢٣) من طريقين عن إبراهيم بن موسى، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨١٤١) من طريق يحيى بن معين عن هشام بن يوسف.\n(^٢) إسناده ضعيف بمَرَّة، عمر بن يعلى بن مرة - وهو عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة - مجمع على ضعفه كما قال الذهبي في \"التلخيص\"، وكذلك أبوه ضعفه غير واحد كما في \"ميزان الاعتدال\"، وقال البخاري: فيه نظر، والمفضل بن محمد الضبي - وهو الكوفي، كما صرَّح به في \"سنن الدارقطني\" - ذكره الذهبي في \"الميزان\" ونقل قول الخطيب فيه: كان أخباريًا علامة موثقًا، وقول أبي حاتم الرازي: متروك القراءة والحديث، وقول أبي حاتم السجستاني: هو ثقة في الأشعار غير ثقة في الحروف. وإسماعيل بن أبي أويس وأبوه فيهما مقال، ثم إنَّ إسناد الحاكم هنا منقطع، فعبد الله بن يعلى بن مرة والد عمر، تابعيٌّ لم يدرك النبي ﷺ، وإنما يرويه عن أبيه يعلى بن مرة، فقد جاء موصولًا من وجه آخر عن إسماعيل بن أبي أويس كما سيأتي في التخريج، والله أعلم.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٣٨٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٤٢٠٣)، ومن طريقه البيهقي ٣/ ٣٨٦ من طريق عبد الله بن شبيب، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن المفضل، عن عمر بن عبد الله بن يعلى، عن أبيه قال: سمعت يعلى بن مرة … فذكره موصولًا.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٥٦٨) عن يعقوب بن حميد، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن المفضل، عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة قال: سمعت يعلى بن مرة … =","vol":"2","page":284},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٣٩١ - أخبرنا أبو أحمد حمزة بن العباس بن الفَضْل بن الحارث العَقَبي ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا أبو داود سليمان بن داود الطيالسي، حدثنا عمران بن داوَرَ (^١) القَطَّان، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"لكلِّ إنسانٍ ثلاثةُ أخِلّاء: أما خليلٌ فيقول: ما أنفقتَ فلَكَ، وما أمسكْتَ فليس لك، وذاك مالُه، وأما خليلٌ فيقول: أنا معكَ فإذا أتيتَ باب المَلِكِ تركتُكَ ورجعتُ، فذاك أهلُه وحَشَمُه، وأما خليلٌ فيقول: أنا معكَ حيثُ دخلتَ وحيث خرجتَ، فذاك عملُه، فيقول: إن كنتَ لَأَهونَ الثلاثةِ عليَّ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه هكذا بتمامه، لانحرافهما عن عمران القطان، وليس بالمجروح الذي يُترَك حديثُه، وقد اتفقا على حديث سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن أنس: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"إذا ماتَ الميتُ تَبِعَه ثلاثة\" (^٣).\n\n١٣٩٢ - أخبرني أبو جعفر أحمد بن عُبيد بن إبراهيم الحافظ بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا أبو سَلَمة التَّبوذَكي موسى بنُ إسماعيل، حدثنا حمّاد\n_________\n= فذكره. وفي هذا الإسناد علتان إضافيتان، وهما: عدم ذكر والد إسماعيل بن أبي أويس، فلا ندري هل سقط من المطبوع أم أنَّ الرواية هكذا؟ والعلة الأخرى: فيه رواية عمر بن عبد الله عن جده يعلى بن مرة، ولم يسمع منه فيما قال أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه (٩٨٨). وما نظن محقق \"الآحاد والمثاني\" حفظه الله إلّا وقد وهم عندما أقحم عبارة (عن أبيه) بين عمر بن عبد الله وبين يعلى، مع أنها ليست في أصل الكتاب، والله أعلم.\n(^١) تحرف في النسخ الخطية إلى: داود.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عمران بن داور القطان.\nوأخرجه ابن حبان (٣١٠٨) من طريق زيد بن أخزم، عن أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٢٥٢).\n(^٣) أخرجه البخاري (٦٥١٤)، ومسلم (٢٩٦٠).","vol":"2","page":285},{"text":"ابن سَلَمة، عن سِمَاك بن حَرْب، عن النُّعمان بن بَشِير قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَثَلُ الرَّجُل ومَثَلُ الموت كمَثَل رجلٍ له ثلاثةُ خِلّان، فقال أحدُهم: هذا مالي فخُذْ منه ما شئتَ، وقال الآخر: أنا معَكَ حياتَك فإذا مِتَّ تركتُكَ، وقال الآخر: أنا معَكَ أدخُلُ وأخرُجُ معك إن مِتَّ وإن حَيِيتَ، فأما الذي قال: خُذْ منه ما شئتَ ودَعْ ما شئتَ، فإنه مالُه، وأما الآخَر عَشِيرتُه، وأما الآخَر فهو عملُه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٣٩٣ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، حدثنا جعفر بن خالد بن سارةَ المخزومي، أخبرني أبي - وكان صديقًا لعبد الله بن جعفر - أنه سَمِعَ عبد الله بن جعفر قال: لما نُعيَ جعفرٌ، قال النبيُّ ﷺ: \"اصنَعوا لآلِ جعفرٍ طعامًا، فقد أتاهم أمرٌ يَشغَلُهم\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وجعفر بن خالد بن سارةَ من أكابر مشايخ قريش، وهو كما قال شعبة: اكتُبوا عن الأشراف فإنهم لا يَكذِبون، وقد رَوَى غيرَ هذا الحديث مفسَّرًا:\n\n١٣٩٤ - أخبرَناه أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَمِيم الحَنْظَلي ببغداد، حدثنا\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سماك بن حرب. إبراهيم بن الحسين: هو ابن ديزيل، وهو ثقة حافظ، لكن خالفه أبو داود السجستاني، فرواه في \"الزهد\" (٣٩٧) عن أبي سلمة التبوذكي، بهذا الإسناد، فوقفه.\nوانظر ما سلف برقم (٢٥٣).\n(^٢) إسناده حسن من أجل خالد بن سارة المخزومي، فقد روى عنه ابنه جعفر وعطاء بن أبي رباح، وهما ثقتان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وحسّن له الترمذي حديثه هذا، وقال الذهبي في \"الميزان\" في ترجمته: يكفيه أنه روى عنه أيضًا عطاء. الحميدي: هو عبد الله بن الزبير، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٧٥١)، وأبو داود (٣١٣٢)، وابن ماجه (١٦١٠)، والترمذي (٩٩٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.","vol":"2","page":286},{"text":"عبد الملك بن محمد الرَّقاشي، حدثنا أبو عاصم، أخبرني جعفر بن خالد بن سارة - وقد حدثنا ابنُ جُرَيج عنه - قال: حدثني أبي، أنَّ عبد الله بن جعفر قال: لو رأَيتَني وقُتَمَ وعُبيدَ الله بن العباس نلعبُ، إذ مَرَّ رسولُ الله ﷺ على دابةٍ فقال: \"احمِلوا هذا إليَّ\" فجَعَلَني أمامه، ثم قال لقُثَمَ: \"احملوا هذا إليَّ\" فَجَعَلَه وراءَه، ما استَحيَى من عمِّه العباس أن حَمَلَ قُثَمَ وتركَ عُبيدَ الله، ثم مَسَحَ برأسي ثلاثًا، فلما مَسَحَ قال: \"اللهمَّ اخلُفْ جعفرًا في ولدِه\" قلت لعبد الله بن جعفر: ما فَعَلَ قُثَمُ؟ قال: استُشهِد، قلتُ لعبد الله: الله ورسولُه كان أعلمَ بخِيَرِه، قال: أَجل (^١).\n\n١٣٩٥ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، أنَّ رَوْح بن عُبادةَ حدثهم، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني جعفر بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفرٍ، قال: مَسَح رسولُ الله ﷺ بيدِه على رأسي - قال: أظنُّه قال: ثلاثًا - كلما مَسَحَ قال: \"اللهمَّ اخلُفْ جعفرًا في ولدِه\" (^٢).\nقد أتى جعفر بنُ خالد بسُنَّتين عزيزتين، إحداهما: مَسْحُ رأس اليتيم، والأخرى: تفقُّد أهل المُصيبة بما يَتقوَّتون ليلتَهم، وفَّقنا الله لاستعمالِه عنه.\n\n١٣٩٦ - أخبرنا أبو سَهْل أحمد بن محمد بن عبد الله النَّحْوي، حدثنا أبو قِلَابة، حدثنا أبو عاصم، حدثنا الأسْوَد بن شَيْبان، حدثنا خالد بن سُمَير، حدثني بشير بن نَهِيك، حدثني بَشيرُ رسولِ الله ﷺ وكان اسمُه في الجاهلية زَحْم بن مَعبَد، فقال رسول الله ﷺ: \"ما اسمُك؟ \" قال: زَحْم بن مَعبَد فقال: \"أنت بَشِير\" فكان اسمَه -\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل خالد بن سارة المخزومي. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوأخرجه النسائي (١٠٨٣٨) و(١٠٨٤٥) من طريقين عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن جعفر بن خالد، بهذا الإسناد. وسيأتي بعده مختصرًا، وبرقم (٦٥٥٣).\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٧٦٠) عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد. بلفظ الحديث السابق.","vol":"2","page":287},{"text":"قال: بينا أنا أُماشي رسولَ الله ﷺ فقال: \"يا ابنَ الخَصاصِيَة، ما أصبحتَ تَنقِمُ على الله؟ تُماشي رسولَ الله ﷺ\"، فقلت: ما أَنقِمُ على الله شيئًا، كلَّ خيرٍ فَعَلَ بيَ (^١) الله، فأَتى على قُبورٍ من المشركين فقال: \"لقد سُبِق هؤلاءِ بخيرٍ كثير\" ثلاث مرارٍ، ثم أَتى على قُبورِ المسلمين فقال: \"لقد أدركَ هؤلاءِ خيرًا كثيرًا\" ثلاث مراتٍ، فبينما هو يمشي إذ حانت منه نظرةٌ، فإذا هو برجلٍ يمشي بين القبور عليه نَعلانِ، فقال: \"يا صاحبَ السِّبْتِيَّتينِ، وَيحَكَ أَلْقِ سِبْتِيَّتَيكَ\"، فنظر فلما عَرَفَ الرجلُ رسول الله ﷺ، خَلَعَ نَعلَيه فرمى بهما (^٢).\n\n١٣٩٧ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا\n_________\n(^١) تحرف في النسخ الخطية إلى: نبي. والتصويب من \"سنن البيهقي\" ٤/ ٨٠ حيث رواه عن المصنف.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد الرَّقاشي، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٧٨٧) و(٢٠٧٨٨)، وأبو داود (٣٢٣٠)، وابن حبان (٣١٧٠) من طرق عن الأسود بن شيبان، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"السبتيتين\" بكسر السين: قال ابن الأثير في \"النهاية\": السِّبْت: جلود البقر المدبوغة بالقَرَظ يتخذ منها النعال، سُميت بذلك لأنَّ شعرها قد سُبت عنها، أي: حُلِقَ وأُزيل، وقيل: لأنها انسبتت بالدباغ، أي: لانت.\nوفي سبب أمرِه ﷺ بخلع سبتيته يقول ابن حبان بإثر حديثه: يشبه أن تكون تلك من جلد ميتة لم تُدبغ، فكره ﷺ لبس جلد الميتة، وفي قوله ﷺ: \"إنه ليَسمع خفق نعالهم إذا ولَّوا عنه\" دليلٌ على إباحة دخول المقابر بالنعال.\nوقال الخطابي: يشبه أن يكون إنما كره ذلك لما فيها من الخُيَلاء، وذلك أنَّ نعال السِّبت من لباس أهل الترفُّه والتنعُّم … فأحب ﷺ أن يكون دخوله المقابر على زي التواضع ولباس أهل الخشوع.\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\": وإنما أمره بالخلع احترامًا للمقابر، لأنه كان يمشي بينها، وقيل: لأنها كان بها قذر، أو لاختياله في مشيه.","vol":"2","page":288},{"text":"يحيى بن يحيى، أخبرنا وَكِيع، عن الأَسْوَد بن شَيْبان، عن خالد بن سُمَير، عن بَشِيرِ بن نَهِيك، عن بَشيرِ رسولِ الله ﷺ: أنَّ رسول الله ﷺ رأى رجلًا يَمشِي في نَعلَين بين القُبور فقال: \"يا صاحب السِّبْتِيَّتينِ أَلْقِهِما\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه؛ في النوع الذي لا يَشتهِرُ الصحابيُّ إلّا بتابعيَّين (^٢).\n\n١٣٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا نافع بن يزيد، أخبرني رَبيعةُ بن سَيف، حدثني أبو عبد الرحمن الحُبُليّ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قَبَرْنا مع رسول الله ﷺ رجلًا، فلما رَجَعنا وحاذَينا بابَه إذا هو بامرأةٍ لا نَظنُّه عَرَفَها، فقال: \"يا فاطمةُ، من أين جِئْتِ؟ \" قالت: جئتُ من أهل الميِّت، رَحَّمتُ إليهم ميِّتَهم وعزَّيتُهم، قال: \"فلعلَّكِ بَلَغْتِ معهم الكُدَى؟ \" قالت: مَعاذَ الله أن أبلُغَ معهم الكُدَى، وقد سمعتُك تَذكرُ فيه ما تَذكُر، قال: \"لو بَلَغْتِ معهم الكُدَى ما رأيتِ الجنةَ حتى يَرَى جَدُّ أبيكِ\". والكُدَى: المقابر (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيى بن يحيى: هو ابن بكر النيسابوري.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٧٨٤) و٣٦/ (٢١٩٥٣)، وابن ماجه (١٥٦٨)، والنسائي (٢١٨٦) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\n(^٢) تقدم تعقيبنا على كلامه هذا عند الحديث رقم (٩٧).\n(^٣) إسناده ضعيف، ربيعة بن سيف - وهو ابن ماتع المعافري - قال البخاري وابن يونس: عنده مناكير، وقال البخاري أيضًا في \"الأوسط\": روى أحاديث لا يتابع عليها. وضعفه الأزدي عندما روى له هذا الحديث فيما ذكره الذهبي في \"الميزان\"، وضعفه النسائي في \"المجتبى\" (١٨٨٠)، وفي قول آخر له: لا بأس به، وقال الدارقطني: صالح، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: كان يخطئ كثيرًا، وقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٦١٧ - ٦١٨: هو عندي حسن لا ضعيف، وتعقبه الذهبي في \"الرد على ابن القطان\" ص ٦٢: ما أشبه أن يكون حديثه موضوعًا؛ يعني حديثه هذا. أبو عبد الرحمن الحبلي: هو عبد الله بن يزيد المعافري. =","vol":"2","page":289},{"text":"رواه حَيْوَةُ بن شُرَيح الحَضْرمي عن ربيعةَ بن سيف:\n\n١٣٩٩ - أخبرَناه بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيْرفي، حدثنا عبد الصمد بن الفَضْل البَلْخي، حدثنا عبد الله بن يزيد المُقرئ، حدثنا حَيْوَةُ، أخبرني رَبيعةُ بن سَيفٍ المَعافِري، عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ، عن عبد الله بن عمرو: أنَّ رسول الله ﷺ أبصَرَ امرأةً منصرِفةً من جنازةٍ، فسألها: \"من أينَ جِئتِ؟ \" فقالت: من تَعزيةِ أهل هذا الميِّت، فقال رسولُ الله ﷺ: \"واللهِ لو بَلَغتِ معهم الكُدَى ما رأيتِ الجنةَ حتى يراها جَدُّ أبيكِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٤٠٠ - أخبرني أبو بكر أحمد بن كامل بن خَلَف القاضي، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو الوليد ومسلم بن إبراهيم، قالا: حدثنا شُعبة.\nوحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد (^٢) بن بالَوَيه، حدثنا أبو المُثنَّى العَنْبري، حدثنا يحيى بن مَعِين، حدثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر، قالا: حدثنا شعبة، عن\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣١٢٣)، وابن حبان (٣١٧٧) من طريق المفضل بن فضالة، عن ربيعة بن سيف، بهذا الإسناد. ووقع في رواية أبي داود: قال: أظنه عرفها، وفي سائر مصادر التخريج: لا نظنه عرفها، أو نحوها بالنفي. ولم يذكر أبو داود أيضًا قوله: \"ما رأيتِ الجنة حتى يرى جد أبيك\" وإنما قال: فذكر تشديدًا في ذلك.\nوانظر ما بعده.\nقوله بإثره: والكدى: المقابر، هذا قول ربيعة، كما جاء مصرحًا به عند أبي داود وابن حبان.\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه النسائي (٢٠١٩) من طريق عبيد الله بن فضالة، عن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٥٧٤). وأخرجه النسائي (٢٠١٩) عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، كلاهما (أحمد ومحمد) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، عن ربيعة بن سيف، به.\n(^٢) انقلب هذا الاسم في النسخ الخطية إلى: أحمد بن محمد، وهو خطأ، وقد جاء على الصواب في عشرات المواضع من \"المستدرك\".","vol":"2","page":290},{"text":"محمد بن جُحَادة، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: لَعَنَ رسولُ الله ﷺ زائراتِ القُبور والمتَّخِذِين عليها المساجدَ والسُّرُج (^١).\nقال الحاكم: أبو صالح هذا ليس بالسَّمَّان المحتجِّ به، إنما هو باذانُ، ولم يَحتجَّ به الشيخان، لكنه حديثٌ متداوَلٌ فيما بين الأئمة، ووجدتُ له متابعًا من حديث سفيان الثوري في متن الحديث فخرَّجته:\n\n١٤٠١ - حدَّثَناه أبو العباس أحمد بن هارون الفقيه إملاءً، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن عبد الرحمن بن بَهْمان، عن عبد الرحمن بن حسَّان بن ثابت، عن أبيه قال: لَعَنَ رسولُ الله ﷺ زوَّاراتِ القُبور (^٢).\nوهذه الأحاديث المرويَّة في النهي عن زيارة القبور منسوخة، والناسخُ لها حديثُ علقمة بن مَرثَد، عن سليمان بن بُرَيدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ: \"قد كنتُ\n_________\n(^١) حسن لغيره دون ذكر السُّرُج، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي صالح: واسمه باذان، كما قال المصنِّف، وهو مولى أم هانئ، خلافًا لما قال ابن حبان. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، ومسلم بن إبراهيم: هو الأزدي الفراهيدي، أبو المثنى العنبري: هو معاذ بن المثنى، ويحيى بن سعيد: هو القطان.\nوأخرجه أحمد ٣/ (٢٠٣٠) عن يحيى بن سعيد القطان وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٦٠٣) و٥/ (٣١١٨) عن محمد بن جعفر وحده، به.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٢٩٨٤) و(٣١١٨)، وأبو داود (٣٢٣٦) من طرق عن شعبة بن الحجاج، به.\nوأخرجه ابن ماجه (١٥٧٥)، والترمذي (٣٢٠)، والنسائي (٢١٨١)، وابن حبان (٣١٧٩) و(٣١٨٠) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن محمد بن جحادة، به. وقال الترمذي: حديث حسن.\nويشهد له حديث حسان بن ثابت الآتي بعده، وانظر تتمة شواهده في تعليقنا على \"سنن أبي داود\". ولفقه الحديث انظر لزامًا تعليقنا على الحديث (٢٦٠٣) من \"المسند\".\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال عبد الرحمن بن بهمان. أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦٥٧)، وابن ماجه (١٤٧٤) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":291},{"text":"قد نهيتُكم عن زيارة القُبور، ألا فزُورُوها، فقد أَذِنَ الله تعالى لنبيِّهِ ﷺ في زيارة قبرِ أُمِّه\".\nوهذا الحديث مخرَّج في الكتابين الصحيحين للشيخين ﵄ (^١).\n\n١٤٠٢ - وقد حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان.\nوحدثنا أبو العباس، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم؛ قالا: أخبرنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني أسامة بن زيد، أنَّ محمد بن يحيى بن حَبّان الأنصاري أخبره، أنَّ واسعَ بنَ حَبَّان حدّثه، أنَّ أبا سعيدٍ الخُدْري حدثه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"نَهيتُكم عن زيارة القُبور فزُوروها، فإنَّ فيها عِبرةً، ونهيتُكم عن النَّبيذ، ألا فانْبِذُوا، ولا أُحِلُّ مُسكِرًا، ونهيتُكم عن لحوم الأضاحيِّ، فكُلُوا وادَّخِروا\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٤٠٣ - وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن\n_________\n(^١) لم يخرجه البخاري، وإنما أخرجه مسلم فقط برقم (٩٧٧) و(١٩٧٥) (٣٧).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أسامة بن زيد: وهو اللَّيثي.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٣٢٩) من طريق عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد الليثي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٨/ (١١٦٠٦) و(١١٦٢٧) من طريق عمرو بن ثابت، عن أبي سعيد الخدري.\nوأخرج قصة الأضاحيّ أحمد ١٧/ (١١١٧٦)، والنسائي (٤٥٠٢)، وابن حبان (٥٩٢٦) من طريق زينب بنت كعب بن عجرة، عن أبي سعيد الخدري.\nوأخرجها أيضًا أحمد ١٨/ (١١٥٤٣) من طريق أيوب السختياني، والنسائي (٤٥٠٨) من طريق عبد الله بن عون، كلاهما عن محمد بن سيرين، عن أبي سعيد. ويغلب على ظننا أن ابن سيرين لم يسمع أبا سعيد الخدري.\nفقد رواه يزيد بن إبراهيم التستري - وهو ثقة - عن محمد بن سيرين، عن أبي العلانية، عن أبي سعيد. أخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧١٥٧). وأبو العلانية وثقه أبو داود والبزار.\nوانظر ما سيأتي برقم (٧٧٥٩) و(٧٧٦٠).","vol":"2","page":292},{"text":"عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني ابن جُرَيج، عن أيوب بن هانئ، عن مسروق بن الأجْدَع، عن عبد الله بن مسعود، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنِّي كنتُ نهيتُكم عن زيارة القُبور، وأكلِ لُحومِ الأضاحيِّ فوقَ ثلاثٍ، وعن نَبيذِ الأوعية، ألا فزُورُوا القُبور فإنها تُزهِّد في الدنيا وتُذكِّر الآخرة، وكلوا لحومَ الأضاحيِّ وأَبقُوا ما شِئتُم، فإنما نهيتُكم عنه إذِ الخيرُ قليلٌ، تَوسِعةً على الناس، ألا إنَّ وعاءً لا يُحرِّم شيئًا، فإِنَّ كلَّ مُسكِرٍ حرامٌ\" (^١).\n\n١٤٠٤ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عمرو البزّاز ببغداد، حدثنا محمد بن شاذانَ الجَوهَريُّ، حدثنا زكريا بن عَدِيٍّ، حدثنا سَلَّام بن سُلَيم، عن يحيى الجابر، عن عمرو بن عامر، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"نَهيتُكم عن زيارة القُبور فزُورُوها، فإنها تُذكِّركم الموتَ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - مدلس وقد عنعن، وأيوب بن هانئ ضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: شيخ صالح، وقال الدارقطني: يعتبر به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه مقطعًا ابن ماجه (١٥٧١) و(٣٣٨٨) عن يونس بن عبد الأعلى، وابن حبان (٩٨١) من طريق أحمد بن عيسى المصري، كلاهما عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وزاد في رواية أحمد ابن عيسى قصة زيارة النبي ﷺ قبر أمه. وهي الآتية عند المصنف (٣٣٣١) من طريق بحر بن نصر عن ابن وهب.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يحيى الجابر: وهو يحيى بن عبد الله بن الحارث الجابر، وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\". زكريا بن عدي: هو التيمي مولاهم، وسلّام بن سُليم: يكنى أبا الأحوص.\nوأخرجه مطولًا أحمد ٢١/ (١٣٦١٥) عن عفان بن مسلم، عن أبي الأحوص، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا كذلك أحمد (١٣٤٨٧) من طريق ابن إسحاق، عن يحيى الجابر، به. وقرن بعمرو بن عامر عبدَ الوارث مولى أنس بن مالك، وعبد الوارث هذا قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوسيأتي برقم (١٤٠٩) و(١٤١٠). =","vol":"2","page":293},{"text":"١٤٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدُّنيا، حدثنا أحمد بن عِمْران الأخْنَسي، حدثنا يحيى بن يَمَان، عن سفيان، عن علقمة بن مَرْثَد، عن سليمان بن بُرَيدة، عن أبيه قال: زار النبيُّ ﷺ قبرَ أُمِّه في ألفِ مُقنَّعٍ، فلم يُرَ باكيًا أكثرَ من يومِئذٍ (^١).\n_________\n= وانظر تمام شواهده في \"المسند\".\n(^١) إسناده ضعيف بهذا اللفظ، تفرد به يحيى بن يمان - وهو العجلي - عن سفيان - وهو الثوري -، وهو ممن لا يحتمل تفرده، ضعفه أحمد بن حنبل، وقال: ليس بحجة، حدّث عن الثوري بعجائب، وقال يحيى بن معين: ليس بثبت، وقال مرة: أرجو أن يكون صدوقًا، وقال مرة: ليس به بأس، وقال وكيع: ما كان أحد من أصحابنا أحفظ للحديث منه، كان يحفظ في المجلس خمس مئة حديث ثم نسي، وقال وكيع مرة: هذه الأحاديث التي يحدث بها يحيى بن يمان ليست من أحاديث الثوري، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ، وهو في نفسه لا يتعمد الكذب، إلّا أنه يخطئ ويشتبه عليه. انتهى، والراوي عنه وهو أحمد بن عمران الأخنسي ضعيف، قال البخاري - كما في \"ميزان الاعتدال\" -: يتكلمون فيه، وقال أبو زرعة: كوفي تركوه، وتركه أبو حاتم. قلنا: لكنه قد توبع، تابعه حميد بن الربيع عند ابن عبد البر في \"التمهيد\" وأبي طاهر المخلص في \"المخلصيات\"، وأبو سعيد الجعفي عند المصنِّف (٤٢٣٧) والبيهقي في \"الشعب\"، والقاسم بن أبي شيبة وسليمان الشاذكوني عند ابن عدي في \"الكامل\"، وكلهم ضعفاء.\nلكن صحَّ الحديث بغير هذا اللفظ، فقد أخرج الترمذي (١٠٥٤) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل - وهو ثقة حجّة - عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد عن بريدة مرفوعًا: \"قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه، فزوروها فإنها تذكر الآخرة\"، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرج أحمد ٣٨/ (٢٣٠١٦) عن مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري، به، بنحو الحديث الآتي برقم (١٤٠٧)، وقال فيه: \"قد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه\".\nوأخرجه كذلك ابن حبان (٣١٦٨) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن علقمة بن مرثد، به.\nوأخرجه كذلك أحمد ٣٨/ (٢٣٠١٧) من طريق القاسم بن عبد الرحمن، و(٢٣٠٣٨) من طريق أبي جناب يحيى بن أبي حية الكلبي، كلاهما عن سليمان بن بريدة عن أبيه رفعه. لفظ القاسم: \"إني أتيت قبر أم محمد فسألت ربي الشفاعة فمنعنيها\"، ولفظ يحيى: أنَّ رسول الله ﷺ غزا غزوة الفتح، فخرج يمشي إلى القبور حتى إذا أتى أدناها جلس إليه كأنه يكلم إنسانًا جالسًا =","vol":"2","page":294},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٤٠٦ - حدثنا أبو عبد الله محمدُ بنُ يعقوب الحافظ وأبو الفَضْل الحسن بن عقوب العَدْل، قالا: حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفَرَّاء، أخبرنا يعلى بن عُبَيد، حدثنا أبو مُنَيْن يَزيدُ بن كَيْسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرةَ، قال: زارَ رسولُ الله ﷺ قبر أُمِّه فبكى وأَبكَى مَن حولَه، ثم قال: \"استأذنتُ ربِّي أن أَزورَ قبرَها فأذِنَ لي، واستأذنتُه أن أستغفِرَ لها فلم يُؤذَن لي، فزُورُوا القبورَ فإنها تُذكِّر الموت\" (^١).\nوهذا الحديث صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٤٠٧ - أخبرنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا أبو شُعيب عبد الله بن الحسن الحَرَّاني، حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيلي، حدثنا زهير، حدثنا زُبَيد، عن مُحارِب بن دِثَار، عن ابن بُريدةَ، عن أبيه قال: كنَّا مع رسول الله ﷺ قريبًا من ألفِ راكبٍ، فنزل بنا فصلَّى بنا ركعتين، ثم أقبَلَ علينا بوَجهِه وعيناه تَذْرِفان، فقام إليه عمر ففدَّاه بالأم والأب يقول: ما لك يا رسول الله؟ قال: \"إنِّي استأذنتُ ربِّي ﷿ في الاستغفار لأُمِّي، فلم يأذَنْ لي، فدَمَعَ عينايَ رحمةً لها، واستأذنتُ ربِّي في زيارتها فأَذِنَ لي، وإنِّي كنتُ قد نَهيتُكم عن زيارةِ القبور فزُورُوها،\n_________\n= يبكي، قال: فاستقبله عمر بن الخطاب فقال: ما يبكيك جعلني الله فداءك؟ قال: \"سألت ربي أن يأذن لي في زيارة قبر أم محمد فأذن لي، فسألته أن يأذن لي فأستغفر لها فأبى\". وأبو جناب الكلبي ضعيف.\nوسيتكرر الحديث من وجه آخر عن يحيى بن يمان برقم (٤٢٣٧).\n(^١) إسناده قوي من أجل يزيد بن كيسان. يعلى بن عبيد: هو الطنافسي، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي.\nوأخرجه ابن حبان (٣١٦٩) من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن يعلى بن عبيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا أحمد ١٥/ (٩٦٨٨)، ومسلم (٩٧٦) (١٠٨)، وأبو داود (٣٢٣٤)، وابن ماجه (١٥٦٩) و(١٥٧٢)، والنسائي (٢١٧٢) من طريق محمد بن عبيد الطنافسي، ومسلم (٩٧٦) (١٠٥) من طريق مروان بن معاوية، كلاهما عن يزيد بن كيسان، به.","vol":"2","page":295},{"text":"ولْيزِدْكُم زيارتُها خيرًا\" (^١).\nوهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٤٠٨ - حدثنا أبو بكر أحمد (^٢) بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى معاذُ بن\n_________\n(^١) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية أبو خيثمة، وزبيد: هو ابن الحارث اليامي، وابن بُريدة: هو عبد الله، صرَّح باسمه ضرار بن مرة عن محارب بن دثار، وهو صنيع المزي في \"تحفة الأشراف\" (٢٠٠١)، وقد وهم الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (٢٢٢٥) فجعله في ترجمة سليمان بن بريدة، والله أعلم. أما أصحاب ابن بريدة فبعضهم قال: عبد الله، وبعضهم قال: سليمان، وبعضهم قال: ابن بريدة، كما سيأتي.\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا مسلم (٩٧٧) (١٠٦)، والنسائي (٥١٤٣)، وابن حبان (٥٣٩٠) من طرق عن أبي خيثمة زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه تامًّا ومقطّعًا أحمد ٣٨/ (٢٢٩٥٨)، ومسلم (٩٧٧) (١٠٦) و(١٩٧٥) (٣٧) و(١٩٩٩) (٦٣)، والنسائي (٢١٧٠) و(٥١٤٢)، وابن حبان (٥٣٩١) و(٥٤٠٠) من طريق أبي سنان ضرار بن مرة، ومسلم (١٩٩٩) (٦٥)، وأبو داود (٣٢٣٥) و(٣٦٩٨) من طريق معرِّف بن واصل، كلاهما عن محارب بن دثار، به. وقال ضرار بن مرة في حديثه: عبد الله بن بريدة، وقال معرف: ابن بريدة.\nوأخرجه دون قصة زيارة قبر أمه ﷺ أحمد (٢٣٠٠٥)، ومسلم (٩٧٧) (١٠٦) من طريق عطاء الخراساني، وأحمد (٢٣٠١٥) من طريق سلمة بن كهيل، والنسائي (٢١٧١) من طريق المغيرة بن سبيع، ثلاثتهم عن عبد الله بن بريدة، به.\nوأخرجه كذلك النسائي (٥١٤١) من طريق الزبير بن عدي، عن ابن بريدة، عن أبيه. ذكره هكذا ولم يصرح باسمه، لكن خرجه المزي في \"التحفة\" في ترجمة عبد الله بن بريدة.\nوأخرجه تامًّا ومقطعًا أحمد (٢٣٠١٦)، ومسلم بإثر (٩٧٧) (١٠٦) وبإثر (١٩٧٥) (٣٧) وبرقم (١٩٩٩) (٦٤) من طريق علقمة بن مرثد، وأحمد (٢٣٠٥٢) من طريق أبي جناب يحيى بن حية الكلبي، كلاهما عن سليمان بن بريدة، عن أبيه. وقد صرَّح علقمة في بعض مواضع مسلم وكذلك أبو جناب باسم سليمان بن بريدة.\nوانظر ما سلف برقم (١٤٠٥).\n(^٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: محمد، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" (١٢٨٦١)، وانظر ترجمته في \"السير\" للذهبي ١٥/ ٤٨٣.","vol":"2","page":296},{"text":"المثنَّى، حدثنا محمد بن مِنْهالٍ الضَّرير، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا بِسْطام بن مُسلِم، عن أبي التَّيَّاح يزيد بن حُمَيد، عن عبد الله بن أبي مُلَيكةَ: أنَّ عائشةَ أقبلَتْ ذات يومٍ من المقابر، فقلتُ لها: يا أُمَّ المؤمنين، من أين أقبلتِ؟ قالت: مِن قبرِ أخي عبدِ الرحمن بن أبي بكر، فقلتُ لها: أليس كان رسولُ الله ﷺ نَهَى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم، كان نَهَى ثم أمَر بزيارتها (^١).\n\n١٤٠٩ - حدثنا أبو عليٍّ الحسين بن عليٍّ الحافظ، أخبرنا عَبْدانُ الأَهوازيُّ، حدثنا بِشْر بن معاذ العَقَدي، حدثنا عامر بن يِسَاف، حدثنا إبراهيم بن طَهْمان، عن يحيى بن عبَّاد، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"كنتُ نَهيتُكم عن زيارةِ القبور، ألا فزُورُوها، فإنه يُرِقُّ القلبَ، ويُدمِعُ العينَ، ويُذكِّر الآخرة، ولا تقولوا هُجْرًا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٧٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٨٧١)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٣/ ٢٣٣ من طريق محمد بن المنهال، به.\nوأخرج ابن ماجه (١٥٧٠) من طريق روح بن عبادة، عن بسطام بن مسلم، به عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ رخص في زيارة القبور.\nقال البيهقي بإثر روايته: تفرد به بسطام بن مسلم البصري. قلنا: لم يتفرد، بل تابعه على معناه ابنُ جريج، فرواه عن ابن أبي مليكة قال: توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بالحُبشي على بريد من مكة، فلما حجت عائشة ﵂ أتت قبره فبكت … الحديث، وسيأتي عند المصنف برقم (٦١٢٦).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عامر بن يساف - وهو عامر بن عبد الله بن يساف اليمامي، كما قرر الذهبي في \"الميزان\" - قال ابن عدي: منكر الحديث عن الثقات، ثم قال: ومع ضعفه يكتب حديثه، وقال أبو داود: ليس به بأس، رجل صالح، وقال العجلي: يكتب حديثه وفيه ضعف، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وقال البرقي عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم الرازي: هو صالح، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقد خالف عامر بن يساف من هو أحسن حالًا منه، وهو أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، فقد رواه =","vol":"2","page":297},{"text":"١٤١٠ - أخبرَناه أحمد بن عثمان بن يحيى المُقرئ ببغداد، حدثنا سعيد بن عثمان الأهوازي، حدثنا الرَّبيع بن يحيى، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثني يحيى بن عبد الله (^١) التَّيمي، عن عمرو بن عامر الأنصاري، عن أنس بن مالكٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إنِّي كنتُ نَهيتُكم عن زيارة القُبور، فمن شاءَ أن يَزور قبرًا فَلْيَزُرْه، فإنه يُرِقُ القلبَ، ويُدمِعُ العينَ، ويُذكِّر الآخرة\" (^٢).\n\n١٤١١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا موسى بن داود الضَّبِّي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى بن سعيد، عن أبي مسلم الخَوْلاني، عن عُبيد بن عُمَير، عن أبي ذرٍّ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: \"زُرِ القُبور تَذَكَّرْ بها الآخرة، واغسِل الموتَى، فإنَّ معالجةَ جَسَدٍ خاوٍ موعظةٌ بليغة، وصلِّ على الجنائزِ، لعلَّ ذلك أن يُحزِنَكَ، فإنَّ الحزينَ في ظلِّ الله يَتعرّضُ كلَّ خير\" (^٣).\n_________\n= أبو حذيفة عن إبراهيم بن طهمان عن عمرو بن عامر وعبد الوارث مولى أنس عن أنس، أخرجه البيهقي ٤/ ٧٧، فيغلب على الظن أنَّ ذكر يحيى بن عباد في هذا السند وهم من عامر بن يساف، والله أعلم.\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"هُجْرًا\" أي: فُحشًا وقبيحًا من القول.\n(^١) في (ص) وهامش (ز): عبيد الله، وهو خطأ، والصواب ما في أصل (ز)، وهو يحيى الجابر.\n(^٢) صحيح لغيره، وانظر ما قبله، وما سلف برقم (١٤٠٤).\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، كما قال الذهبي، فإن يحيى بن سعيد لم يدرك أبا مسلم الخولاني، بينهما رجل مبهم كما سيأتي، ثم إن متنه منكر كما قال البيهقي.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٨٥١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال: هذا متن منكر.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨١٤٠) من طريق أحمد بن حازم الغفاري عن موسى بن داود.\nوأخرجه ابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (٤٧٠) من طريق إسحاق بن بُهلول، وابن حجر في \"الأمالي المطلقة\" ص ١١٣ - ١١٤ من طريق علي بن زيد الفرائضي، عن موسى =","vol":"2","page":298},{"text":"هذا حديث رواته عن آخرهم ثقات (^١)!\n\n١٤١٢ - حدثنا أبو حُمَيد أحمد بن محمد بن حامد العَدْل بالطَّابَران، حدثنا تَمِيم بن محمد، حدثنا أبو مُصعَب الزُّهري، حدثني محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك، أخبرني سليمان بن داود، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه: أنَّ فاطمة بنت النبي ﷺ كانت تَزورُ قبرَ عمِّها حمزةَ كلَّ جُمعةٍ، فتصلِّي وتبكي عنده (^٢).\n_________\n= ابن داود الضبي، عن يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى بن سعيد، عن رجل، عن أبي مسلم الخولاني، عن أبي ذرٍّ. بأطول مما هنا، وذكرا في إسناده رجلًا مبهمًا بين يحيى بن سعيد وبين أبي مسلم، وأسقطا منه عبيدَ بن عمير.\nقال الحافظ بإثره: هذا حديث غريب … والرجل المبهم في الإسناد ما عرفتُه، وفيه استدراك على الحاكم في استدراكه هذا الحديث، لكن وقع عنده بحذفه فخفيت عليه علّته، مع أنه أخرجه من طريقين إلى موسى بن داود، وزاد عنده بين أبي مسلم وأبي ذرٍّ عبيدَ بنَ عمير، وهذا يؤذن بأنه ما ضبط إسناده، انتهى.\n(^١) فيه موسى بن داود الضبي، نقل الحافظ في \"أماليه\" المذكورة عن أبي حاتم قوله: في حديثه اضطراب، وعن أحمد توثيقه.\nوفيه يعقوب بن إبراهيم، قال البيهقي: أظنه المدني المجهول، وقال الحافظ ابن حجر: لم أره منسوبًا، وكأنه المدني الذي ذكره ابن عدي وهو مجهول. وقال ابن الملقن: فيه يعقوب بن إبراهيم وهو واهٍ. لكن قال الذهبي في \"تلخيصه\": يعقوب هو القاضي أبو يوسف، حسن الحديث! وخالفهم الشيخ الألباني ﵀ في \"ضعيفته\" (٧١٣٨) فقال: موسى بن داود الضبي من رجال مسلم، وليس هو الذي ذكره الذهبي في \"الضعفاء\" وجهَّله، ويعقوب بن إبراهيم: هو الدورقي الحافظ الثقة من رجال الشيخين، ويعقوب بن إبراهيم الذي لا يعرف إنما هو آخر، وهو القاضي الزهري، متقدم على هذا، يروي عن هشام بن عروة، ويحيى بن سعيد: هو القطان، من رجال الشيخين. قلنا: ووجود الرجل المبهم بين يحيى بن سعيد وأبي مسلم يجعل يحيى في طبقة أنزل، وهذا يرجح كونه القطان، والراوي عنه هو يعقوب الدورقي، وعليه يتوجه قول الألباني، والله أعلم.\n(^٢) إسناده ضعيف، سليمان بن داود: هو ابن قيس الفرّاء، ذكره الذهبي في \"الميزان\" ونقل =","vol":"2","page":299},{"text":"هذا الحديث رواتُه كلُّهم ثقات.\nوقد استَقصَيتُ في الحثِّ على زيارة القُبور تحرِّيًا للمشاركة في الترغيب، ولِيعلَمَ الشَّحيحُ بدِينِه أنها سُنةٌ مسنونة. وصلى الله على محمدٍ وآله أجمعين.\n\n١٤١٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سَلْمان الفقيه ببغداد، حدثنا الحسن بن سلَّام، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا حَرْب بن ميمون، عن النَّضْر بن أنس، عن أنسٍ، قال: كنتُ قاعدًا مع النبي ﷺ فمُرَّت بجنازةٍ (^١) فقال: \"ما هذه الجنازةُ؟ \" قالوا: جنازةُ فلانٍ الفُلاني، كان يحبُّ اللهَ ورسولَه، ويَعمَلُ بطاعة الله، ويَسعَى فيها، فقال: \"وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ\"، ومرَّت بجنازةٍ أخرى، فقال: \"ما هذه الجنازةُ؟ \" قالوا:\n_________\n= عن الأزدي قوله: تُكلِّم فيه. وقد اختلف في هذا الإسناد على ابن أبي فديك؛ فرواه أبو مصعب الزهري هنا عنه عن سليمان بن داود عن جعفر بن محمد بإسناده إلى الحسين بن علي بن أبي طالب، وخالفه علي بن شعيب - وهو ثقة - فرواه عن ابن أبي فديك، عن سليمان بن داود، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، بالإسناد نفسه، فيما سيأتي برقم (٤٣٦٥).\nثم إنَّ له علةً أخرى، وهي الاختلاف في وصله وإرساله، فرواه سليمان بن داود كما هنا، أو أبوه كما ذكرنا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن أبيه عن أبيه الحسين بن علي: أنَّ فاطمة، هكذا موصولًا، وخالفه ابن عيينة فيما أخرجه عنه عبد الرزاق (٦٧١٣) عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كانت فاطمة … إلى آخره.\nوأخرجه ابن شبة في \"تاريخ المدينة\" ١/ ١٣٢ من طريق سعيد بن طريف، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين: أنَّ فاطمة …\nلذلك أعله البيهقي بالانقطاع حينما أخرجه في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٧٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بإسناده سواء. وقال البيهقي بإثره: وقد قيل عنه، عن سليمان بن داود، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، دون ذكر علي بن الحسين عن أبيه فيه، وهو منقطع. وقال الذهبي في \"التلخيص\" متعقبًا الحاكم: هذا منكر جدًّا، وسليمان ضُعِّف.\n(^١) كذا في (ز) و(ب) هنا، وفي الموضع الثاني ومرَّت بجنازة أخرى، وقد نصَّ البيهقي في \"شعب الإيمان\" على أنَّ هذه هي رواية الحاكم، ووقع في (ص) و(ع): فمُرَّ بجنازة، ومُرَّ بجنازة أخرى، ووقع عند البيهقي من غير طريق الحاكم: فمَرَّت جنازةٌ، ومَرَّت جنازة أخرى.","vol":"2","page":300},{"text":"جنازةُ فلانٍ الفُلاني، كان يُبغِضُ اللهَ ورسولَه، ويَعملُ بمعصيةِ الله، ويسعى فيها، فقال: \"وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ\"، قالوا: يا رسولَ الله، قولك في الجنازة والثناءِ عليها، أُثنيَ على الأَوّل خيرٌ وعلى الآخَرِ شَرٌّ، فقلتَ فيها: \"وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ\"! فقال: \"نعم يا أبا بكر، إنَّ للهِ ملائكةً تَنطِقُ على أَلسنةِ بني آدمَ بما في المرءِ من الخيرِ والشَّر\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.\n\n١٤١٤ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل العَنْبَري\n_________\n(^١) إسناده صحيح إن شاء الله، حرب بن ميمون - وهو الأكبر الأنصاري أبو الخطاب - أخرج له مسلم متابعة، ووثقه علي بن المديني وعمرو بن علي الفلاس والخطيب، وقال ابن معين: صالح، وقال الساجي: صدوق، وليّنه أبو زرعة، وباقي رجاله ثقات. يونس بن محمد: هو المؤدِّب.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٨٧٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (٧٣٠٨)، وابن أبي شريح الأنصاري في \"جزء بِيبَى\" (١٠٩)، والبيهقي في \"الشعب\" (٨٨٧٦)، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ٧/ (٢٦٩٧) و(٢٦٩٨) من طرق عن يونس بن محمد المؤدب، به.\nوللحديث أوجه أخرى عن أنس بعضها في \"الصحيحين\" دون قوله: \"إنَّ لله ملائكة … \" إلى آخره.\nفقد أخرج أحمد ٢٠/ (١٢٩٣٨) و٢١/ (١٣٩٩٦)، والبخاري (١٣٦٧)، ومسلم (٩٤٩) (٦٠)، والنسائي (٢٠٧٠)، وابن حبان (٣٠٢٣) و(٣٠٢٧) من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: مَرُّوا بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال النبي ﷺ: \"وجبت\"، ثم مرُّوا بأخرى فأثنوا عليها شرًا، فقال: وجبت، فقال عمر بن الخطاب: ما وجبت؟ قال: \"هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة، وهو أثنيتم عليه شرًا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض\". هذا لفظ البخاري، ووقع عند مسلم وغيره: \"وجبت وجبت وجبت\" كررها ثلاثًا، كرواية النضر بن أنس.\nوأخرجه بنحو رواية عبد العزيز: أحمد ٢٠/ (١٢٩٣٩) و٢١/ (١٣٥٧٢)، والبخاري (٢٦٤٢) ومسلم (٩٤٩)، وابن ماجه (١٤٩١)، وابن حبان (٣٠٢٥) من طريق ثابت بن أسلم، وأحمد ٢٠/ (١٢٨٣٧)، والترمذي (١٠٥٨) من طريق حميد الطويل، كلاهما عن أنس.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد ١٢/ (٧٥٥٢) و١٦/ (١٠٠١٣)، وأبي داود (٣٢٣٣)، وابن ماجه (١٤٩٢)، والنسائي (٢٠٧١)، وابن حبان (٣٠٢٤).","vol":"2","page":301},{"text":"وتَمِيم بن محمد، قالا: حدثنا محمد بن أَسلَم العابد، حدثنا مُؤمَّل بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من مسلمٍ يموتُ، فيَشهدُ له أربعةٌ من أهل أبياتِ جيرانِه الأَدْنَينَ: أنهم لا يَعلَمون منه إلّا خيرًا، إلا قال الله ﵎: قد قَبِلتُ قولَكم - أو قال: شَهادتَكم - وغفرتُ له ما لا تعلمون\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، فالحديث بهذه السياقة غير محفوظ، تفرد به مؤمل بن إسماعيل، وهو سيئ الحفظ، وخالف الثقات من أصحاب حماد بن سلمة الذين رووه عنه بغير هذا اللفظ، كما سيأتي. ثابت: هو ابن أسلم البُناني.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩١٢١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٥٤١)، وابن حبان (٣٠٢٦) من طريق عن مؤمل بن إسماعيل، به.\nوالمحفوظ من حديث حماد بن سلمة ما رواه عفان بن مسلم عند أحمد ٢١/ (١٣٥٧٢)، وأبو الوليد الطيالسي عند عبد بن حميد (١٣٥٧)، وهدبة بن خالد عند أبي يعلى (٣٣٥٣)، عنه، عن ثابت، عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ مرت عليه جنازة، فأثنوا عليها خيرًا، فقال رسول الله ﷺ: \"وجبت\"، ثم مُرَّ عليه بجنازة أخرى، فأثنوا عليها شرًّا، فقال رسول الله ﷺ: \"وجبت\"، ثم قال: \"أنتم شهداء الله في الأرض\".\nوتابع حمادَ بنَ سلمة على اللفظ المحفوظ حمادُ بنُ زيد عند أحمد ٢٠/ (١٢٩٣٩)، والبخاري (٢٦٤٢)، ومسلم (٩٤٩)، وابن ماجه (١٤٩١)، وابن حبان (٣٠٢٥)، وجعفرُ بنُ سليمان عند مسلم (٩٤٩)، ومعمرٌ عند أحمد ٢٠/ (١٣٠٣٩)، وسليمانُ بنُ المغيرة عنده أيضًا (١٣٢٠٣)، فرووه عن ثابت عن أنس، بنحوه.\nولحديث مؤمل شاهد من حديث أبي هريرة من طريق شيخ من أهل البصرة عنه، عند أحمد ١٤/ (٨٩٨٩)، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة.\nوفي الباب عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ: \"أيما مسلم شهد له أربعة بخير، أدخله الله الجنة\" فقلنا: وثلاثة؟ قال: \"وثلاثة\"، فقلنا: واثنان؟ قال: \"واثنان\"، ثم لم نسأله عن الواحد. أخرجه أحمد ١/ (١٣٩) و(٣١٨)، والبخاري (١٣٦٨)، والنسائي (٢٠٧٢)، وابن حبان (٣٠٢٨). وليس في هذا الشاهد عبارة \"جيرانه الأدنين\".","vol":"2","page":302},{"text":"١٤١٥ - أخبرنا أبو العباس قاسم بن قاسم السَّيَّاري بمَرْو، حدثنا محمد بن موسى بن حاتم، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، أخبرنا الحسين بن واقد، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، دُلَّني على عملٍ إذا أنا عَمِلتُ به أُدخِلتُ الجنةَ، قال: \"كُنْ مُحسِنًا\"، قال: كيف أَعلمُ أنِّي مُحسِنٌ؟ قال: \"سَلْ جِيرانَكَ، فإن قالوا: إنك مُحسِن، فأنت مُحسِنٌ، وإن قالوا: إنك مُسيءٌ، فأنت مُسيء\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن موسى بن حاتم، والحسين بن واقد قوي الحديث، وقد توبعا. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وهو أصغر من الحسين بن واقد، فرواية الحسين عنه من رواية الأكابر عن الأصاغر. وأبو صالح: هو ذكوان بن عبد الله السمان.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٩٢٥) و(٩١٢٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وزاد في الموضع الأول في أوله: جاء رجل إلى نبي الله ﷺ فقال: يا نبي الله، دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، ولا تكثر عليَّ، قال: \"لا تغضب\". وهذه الزيادة أخرجها البخاري مفردةً برقم (٦١١٦) من طريق أبي حَصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nوأخرجه النسائي في \"جزء من إملائه\" (١٦)، وقوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (٨٧١) من طريقين عن علي بن الحسن بن شقيق، به. وزادا في أوله الزيادة المشار إليها آنفًا.\nأما متابعة الحسين بن واقد، فقد أخرجها الدارقطني في \"العلل\" (١٩٠٧) من طريق أبي حمزة السكري - وهو ثقة - عن سليمان الأعمش، به. وزاد في أوله أيضًا الزيادة المذكورة. قال الدارقطني: وهذه الألفاظ لم يأت بها غيرهما - يعني الحسين بن واقد وأبا حمزة السكري - ثم قال: وهذه الألفاظ إنما رواها الأعمش، عن جامع بن شداد، عن كلثوم الخزاعي، عن النبي ﷺ. انتهى، يعني مرسلًا.\nوحديث كلثوم الخزاعي المرسل أخرجه ابن ماجه (٤٢٢٢) من طريق أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، عن جامع بن شداد، عن كلثوم الخزاعي. ولا نعتقد أنَّ ذلك يُعِلُّ حديث أبي هريرة، سيما وإنَّ الأعمش مكثر، فلا يمنع أن يكون له فيه طريقان، والله أعلم.\nويشهد له حديث عبد الله بن مسعود، عند أحمد ٦/ (٣٨٠٨)، وابن ماجه (٤٢٢٣)، وابن حبان (٥٢٥) و(٥٢٦)، وإسناده صحيح.","vol":"2","page":303},{"text":"١٤١٦ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عُبيدٍ الأَسَدي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دِيزِيل، حدثنا آدَم بن أبي إياس، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، حدثنا ثابتٌ البُناني، عن أنس بن مالكٍ قال: قيل: يا رسول الله، مَن أهلُ الجنة؟ قال: \"مَن لا يَموتُ حتى تُملأَ أُذُناه مما يُحِبّ\"، قيل: مَنْ أهلُ النار يا رسول الله؟ قال: \"مَن لا يموتُ حتى تُملأَ أُذُناه مما يَكْره\" (^١).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد فيه لِين من أجل عبد الرحمن بن الحسن شيخ المصنف - وهو القاضي - وباقي رجاله ثقات، وقد اختلف فيه على حماد بن سلمة، فرواه آدم بن أبي إياس - كما هنا - عنه عن ثابت بن أسلم البُناني عن أنس عن النبي ﷺ، وخالفه غيره - كما سيأتي - فرووه عن حماد عن ثابت عن أبي الصِّدِّيق الناجي مرسلًا، وصحَّح إرساله أبو حاتم وأبو زرعة الرّازيّان.\nورواه سليمان بن المغيرة عن ثابت، واختلف عليه فيه، فرواه أبو ظفر عبد السلام بن مطهّر وعلي بن عبد الحميد عنه عن ثابت عن أنس رفعه، وخالفهما عبد الله بن المبارك فرواه عن سليمان بن المغيرة عن ثابت مرسلًا.\nوتابع سليمانَ بنَ المغيرة على وصله يوسفُ بنُ عطية الصَّفّار، لكنه متروك.\nوإليك تفصيل ذلك:\nفقد أخرجه البيهقي في \"الزهد\" (٨١٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ٥/ (١٦٤٦) و(١٦٤٧) من طريقين عن عبيد الله بن آدم، به.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٩٣، و\"الأوسط\" (١٢٦٩)، والبزار (٦٩٤٠)، والضياء (١٧٢٢) من طريق أبي ظفر عبد السلام بن مطهّر، والضياء (١٧٢١) من طريق علي بن عبد الحميد، كلاهما عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا.\nوخالفهما عبد الله بن المبارك، فأخرجه في \"الزهد\" برواية نعيم بن حماد (٢١٤) عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت قال: قيل: يا رسول الله … فذكره مرسلًا. قال أبو زرعة - كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم ٥/ ٥٧١ -: والوهم من أبي ظفر. انتهى، لكن يعكّر عليه متابعة علي بن عبد الحميد له المذكورة في \"المختارة\".\nوقال أبو زرعة وأبو حاتم - كما في \"العلل\" أيضًا -: هذا عندنا خطأ، رواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي الصديق الناجي عن النبي ﷺ مرسلًا، وهو الصحيح. =","vol":"2","page":304},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٤١٧ - أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارمي، حدثنا أصْبَغ بن الفَرَج المِصري، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أنَّ خارجة بن زيد أخبره، أنَّ أُمَّ العلاء - امرأةً من الأنصار قد بايَعَتْ رسول الله ﷺ أخبرته: أنهم اقتَسَموا المهاجرين (^١) قُرْعةً، فطارَ لنا عثمانُ بن مَظعُون، فأنزلْناه في أبياتنا، فوَجِعَ وَجَعَه الذي مات فيه، فلما تُوفِّي غُسِّل وكُفِّن في أثوابه، دَخَلَ رسولُ الله ﷺ فقلت: يا عثمانُ بنَ مظعونٍ، رحمةُ الله عليكَ أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرَمَكَ الله، فقال رسولُ الله ﷺ: \"وما يُدريكِ أنَّ الله أكرَمَه؟ \" فقالت: بأبي أنتَ وأمي يا رسول الله، فمَنْ؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"أمّا هو فقد جاءَه اليقينُ، فوالله إنِّي لأرجو له الخير، واللهِ ما أَدري وأنا رسولُ الله ماذا يُفعَلُ\n_________\n= ومرسل أبي الصديق هذا أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٩٣، وفي \"الأوسط\" (١٢٧٠) عن أبي سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٣٣٥٤) عن علي بن الجعد، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي الصديق الناجي، عن النبي ﷺ. ووقع تسمية شيخ البخاري في \"التاريخ الكبير\": سليمان، بدلًا من موسى، وهو تحريف، والله أعلم.\nوأخرج نحوه، وزاد فيه: الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (١١٧٤) و(١٤٣٣)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٥٤٤) من طريق يوسف بن عطية، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه: \"من المؤمن؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم … فذكر حديثًا مطولًا. ويوسف بن عطية هذا متروك، قال البيهقي: تفرد به يوسف بن عطية الصفار عن ثابت، وروايته عنه أكثرها مناكير لا يتابع عليه، والله تعالى أعلم.\nوله شاهد من حديث ابن عباس عند ابن ماجه (٤٢٢٤)، وإسناده حسن إن شاء الله.\nوآخر من حديث أبي زهير الثقفي عند أحمد ٢٤/ (١٥٤٣٩)، وابن ماجه (٤٢٢١)، وابن حبان (٧٣٨٤)، وإسناده محتمل للتحسين.\nويشهد لمعناه حديث أبي ذر عند أحمد ٣٥/ (٢١٣٨٠)، ومسلم (٢٦٤٢).\n(^١) في النسخ الخطية: للمهاجرين، والمثبت من مصادر التخريج، وهو أوجه.","vol":"2","page":305},{"text":"بي\" قالت: فواللهِ ما أُزكِّي بعدَه أحدًا أبدًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!.\n\n١٤١٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد الصَّنعاني، أخبرنا عبد الرزاق.\nوحدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني إملاءً، حدثنا أحمد بن نَجْدةَ القُرَشي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيج، أخبرني ابن طاووس، عن أبيه: أنه كان يقول بعد التشهد كلماتٍ كان يُعظِّمهنَّ جدًّا، قلت: في الثَّنتين كلاهما؟ قال: بل في المثنَّى الآخِر بعد التشهد، قلت: ما هو؟ قال: \"أعوذُ بالله من عذاب جهنم، وأعوذُ بالله من شَرِّ المسيح الدَّجّال، وأعوذُ بالله من عذاب القبر، وأعوذُ بالله من فتنة المَحْيا والمَمات\"، قال: وكان يُعظِّمهنّ.\nقال ابن جريج: أخبَرَنيهِ عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري. وأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٤٥٧)، والبخاري (١٢٤٣) و(٢٦٨٧) و(٣٩٢٩) و(٧٠٠٣) و(٧٠٠٤) من طرق عن ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوسيأتي من طريق معمر عن الزهري برقم (٣٧٣٨).\nوأخرج أحمد ٤٥/ (٢٧٤٥٩) من طريق سالم أبي النضر، عن خارجة بن زيد، عن أمه قالت: إنَّ عثمان بن مظعون لما قبض، قالت أم خارجة بنت زيد: طبت أبا السائب، فذكره بنحوه. وقد رجَّح الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٨/ ٤٣٩ أن تكون أمه هي نفسها أم العلاء الأنصارية المذكورة في رواية الزهري عن خارجة، وقال: فلا يلزم من كونه أَبهمها في رواية الزهري أن تكون أخرى، فقد يبهم الإنسان نفسه فضلًا عن أمه.\nوفي الباب عن ابن عباس سيأتي عند المصنف برقم (٤٩٣٠).\n(^٢) إسناده صحيح، ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - قد صرَّح بالتحديث من عبد الله بن طاووس هنا، ولذا يُستدرَك على ابن معين في قوله - الذي نقله عنه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ١/ ٢٤٥ -: لم يسمع ابن جريج من ابن طاووس إلّا حديثًا في مُحْرمٍ أصاب ذرّاتٍ قال: فيها قبضات من طعام. =","vol":"2","page":306},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، في التعوُّذ من عذاب القبر، ولم يُخرجاه.\nوقد أمليتُ ما صحَّ على شرطهما في هذا الباب ممّا لم يُخرجاه في كتاب الإيمان، ولم أُمْلِ هذا الحديث.\n\n١٤١٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا محمد بن عمرو بن عَلْقَمة، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرةَ، عن النبي ﷺ قال: \"إِنَّ المَيِّتَ يَسمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِم إِذا وَلَّوْا مُدبِرِين، فإِن كان مؤمنًا كانت الصلاةُ عند رأسِه، وكان الصَّومُ عن يَمينِه، وكانت الزكاةُ عن يَسارِه، وكان فعلُ الخيرات من الصَّدقة والصَّلاة والصِّلة والمعروفِ والإحسانِ إلى الناس عند رِجلَيه، فيُؤتَى من قِبَلِ رأسِه، فتقول الصلاة: ما قِبَلي مَدخَلٌ، ويُؤتَى مِن عن يمينِه، فيقول الصوم: ما قِبلَي مَدخَل، ويُؤتَى مِن عن يساره، فتقول الزكاة: ما قِبَلي مَدخَل، ويُؤتَى مِن قبل رِجلَيه، فيقول فِعْلُ الخيرات من الصَّدقة والمعروف والصِّلة والإحسانِ إلى الناس: ما قِبَلي مَدخَل.\nفيقالُ له: اقعُدْ، فيَقعُد، وتُمثَّلُ له الشمسُ وقد دَنَتْ للغُروب، فيقال له: ما تقولُ في هذا الرَّجل الذي كان فيكم وما تَشهدُ به؟ فيقول: دَعُوني أُصلِّي، فيقولون: إنك ستَفعَل، ولكن أخبِرنا عمَّا نسألُك عنه، قال: وعمَّ تسأَلوني؟ فيقولون: أخبِرنا عمَّا نَسألُك عنه، فيقول: دَعُوني أُصلِّي، فيقولون: إنك ستَفعَل، ولكن أخبِرنا عمَّا نَسألُك عنه، قال: وعمَّ تسألوني؟ فيقولون: أخبِرنا ما تقولُ في هذا الرَّجل الذي كان فيكم، وما تَشهدُ به عليه؟ فيقول: أمحمدًا؟ أشهدُ أنه عبدُ الله، وأنه جاء بالحقِّ من عند الله، فيقالُ له: على ذلك حَيِيتَ، وعلى ذلك مِتَّ، وعلى ذلك تُبعَثُ إن شاء الله، ثم يُفتَح له بابٌ من قِبَل النار، فيُقال له: انظُرْ إلى منزلِكَ وإلى ما أعَدَّ الله لكَ\n_________\n= وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٦٤٨) عن عبد الرزاق الصنعاني، بهذا الإسناد.\nوسيأتي من طريق عروة بن الزبير عن عائشة برقم (٢٠٠٧).\nوفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (١٠٢٤).","vol":"2","page":307},{"text":"لو عَصَيْتَ، فيزدادُ غِبْطةً وسرورًا، ثم يُفتَحُ له بابٌ من قِبَل الجنة، فيقال له: انظُرْ إلى منزلِكَ، وإلى ما أعَدَّ الله لك، فيزدادُ غِبْطةً وسرورًا، وذلك قولُ الله ﵎: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧] \".\nقال: وقال أبو الحَكَم، عن أبي هريرة (^١): \"فيُقالُ: له ارقُدْ رِقْدةَ العَروس الذي لا يُوقِظُه إلا أَعزُّ أهلِه إليه، أو أَحبُّ أهلِه إليه\".\nثم رَجَعَ إلى حديث أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: \"وإن كان كافرًا أُتِي مِن قِبَل رأسِه، فلا يُوجدُ شيءٌ، ويُؤتَى عن يَمينِه، فلا يُوجدُ شيءٌ، ثم يُؤتَى عن يَسارِه، فلا يُوجدُ شيءٌ، ثم يُؤتَى مِن قِبل رِجلَيه، فلا يُوجدُ شيءٌ، فيقالُ له: اقعُدْ، فيَقعُدُ خائفًا مَرعوبًا، فيقال له: ما تقول في هذا الرَّجل الذي كان فيكم، وماذا تَشهدُ به عليه؟ فيقول: أَيُّ رجل؟ فيقولون: الرَّجل الذي كان فيكم، قال: فلا يَهتدِي له، قال: فيقولون: محمدٌ، فيقول: سمعتُ الناسَ قالوا فقلتُ كما قالوا، فيقولون: على ذلك حَيِيتَ، وعلى ذلك مِتَّ، وعلى ذلك تُبعَثُ إن شاء الله، ثم يُفتَح له بابٌ من قِبَل الجنة، فيقال له: انظُرْ إلى مَنزِلِك، وإلى ما أعدَّ الله لك لو كنتَ أطعتَه، فيزدادُ حسرةً وثُبورًا، قال: ثم يُضيَّقُ عليه قبرُه حتى تختلفَ أضلاعُه، قال: وذلك قولُه ﵎: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٤] \" (^٢).\n_________\n(^١) القائل هو محمد بن عمرو بن علقمة، وهو موصول بالإسناد الذي قبله. وتكنية الراوي هنا بأبي الحكم، يغلب على ظني أنه وهم من أحد الرواة، أو خطأ من النساخ، صوابه: عمر بن الحكم، وهو ابن ثوبان، كنيته: أبو حفص، كما جاء مصرحًا باسمه في مصادر التخريج كـ \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٣/ ٣٨٤، و\"حديث هشام بن عمار\" (٦)، و\"تهذيب الآثار\" للطبري ٢/ (٧٢٨)، و\"الاعتقاد\" ص ٢٢٠، و\"إثبات عذاب القبر\" (٦٧) كلاهما للبيهقي، والله أعلم.\n(^٢) صحيح لغيره، محمد بن عمرو بن علقمة - وهو الليثي - صدوق له أوهام، كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\"، وقد اختلف عليه هنا في رفعه ووقفه، انظر \"العلل\" للدارقطني (١٧٧٢). أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن. =","vol":"2","page":308},{"text":"١٤٢٠ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرةَ، عن النبي ﷺ قال: \"والذي نَفْسي بيدِه، إنه ليَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِهم حين يُوَلُّون عنه\"، ثم ذكر الحديث بنحوه، إلّا أنَّ حديث سعيد بن عامر أَتمّ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٤٢١ - حدثنا أبو بكر بن سَلْمان الفقيه، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، حدثنا أبو الوليد الطَّيالسي، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، في قوله - جلَّ وعزَّ -: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤] قال: عذابُ القبر (^٢).\n_________\n= وأخرجه مرفوعًا ابن حبان (٣١١٣) من طريق معتمر بن سليمان، عن محمد بن عمرو بن علقمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٠٧١)، وابن حبان (٣١١٧) من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، مرفوعًا. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوأخرجه مختصرًا بقصة سماع الميت قرع النعال: أحمد ١٥/ (٩٧٤٢)، وابن حبان (٣١١٨) من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدي، عن أبيه، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف لجهالة والد السدي، واسمه: عبد الرحمن بن أبي كريمة.\nوانظر ما بعده.\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند البخاري (١٣٣٨) و(١٣٧٤)، ومسلم (٢٨٧٠)، وغيرهما.\nوعن جابر بن عبد الله عند ابن ماجه (٤٢٧٢)، وابن حبان (٣١١٦)، وإسناده حسن.\nوعن البراء بن عازب، سلف عند المصنف برقم (١٠٧)، وإسناده صحيح.\n(^١) صحيح لغيره كسابقه.\nوأخرجه مرفوعًا أحمد ١٤/ (٨٥٦٣) عن عفان، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. مختصرًا بقصة سماع الميت قرع النعال.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو الليثي. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن.\nوأخرجه ابن حبان (٣١١٩) عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا =","vol":"2","page":309},{"text":"١٤٢٢ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الفقيه الإسماعيلي، حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله الحَضْرمي، حدثنا هارون بن إسحاق الهَمْداني، حدثنا عَبْدةُ بن سليمان، عن هشام بن عُروة، عن وَهْب بن كَيْسان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي هريرة قال: خرج النبيُّ ﷺ على جنازةٍ ومعه عمر بن الخطاب، فسَمِعَ نساءً يَبكِينَ، فزَبَرَهنَّ عمرُ، فقال رسول الله ﷺ: \"يا عمرُ، دَعْهنَّ، فإنَّ العينَ دامعةٌ، والنفْسَ مُصابةٌ، والعهدَ حديث (^١) \" (^٢).\n_________\n= الإسناد.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي برقم (٣٤٨٠).\n(^١) في (ص) و(ب): قريب، والمثبت من (ز) و(ع)، وكتب فوقها في (ز) بخط مغاير: قريب، دون الإشارة بعلامة تصحيح، واختلفت مصادر التخريج، فأكثرها فيه: حديث، وفي بعضها: قريب، والله أعلم.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإنَّ محمد بن عمرو بن عطاء لم يسمعه من أبي هريرة، بينهما سلمة بن الأزرق، كما سيأتي، ورجح الدارقطني في \"العلل\" (٢٠٩٧) رواية من ذكر سلمة بن الأزرق، وسلمة هذا مجهول، ليس له سوى هذا الحديث عن أبي هريرة، ولم يرو عنه سوى محمد بن عمرو بن عطاء، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله، ولا أعرف أحدًا من المصنفين في كتب الرجال ذكره. وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يعرف حديثه.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٧٣١)، وابن ماجه (١٥٨٧) من طريق وكيع بن الجراح، عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٧٦٩١) و١٤/ (٨٤٠١) و١٥/ (٩٢٩٣)، وابن ماجه (١٥٨٧ م)، وابن حبان (٣١٥٧) من طرق عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سلمة بن الأزرق، عن أبي هريرة. بذكر سلمة بن الأزرق، وذكر في بعض الروايات قصة لعبد الله بن عمر بن الخطاب.\nوأخرجه أحمد ١٠/ (٥٨٨٩)، والنسائي (١٩٩٨) من طريق محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سلمة بن الأزرق، عن أبي هريرة.\nوفي إباحة البكاء على الميت انظر حديث أنس بن مالك عند البخاري (١٣٠٣)، ومسلم (٢٣١٥)، وحديث ابن عمر عند البخاري أيضًا (١٣٠٤)، ومسلم (٩٢٤).","vol":"2","page":310},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٤٢٣ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمَّاك، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا أسامة بن زيد، حدثني الزُّهري، عن أنس بن مالك قال: لما رَجَعَ رسولُ الله ﷺ من أُحُد، سَمِعَ نساءَ الأنصار يَبكِين، فقال: \"لكنَّ حمزةَ لا بَوَاكيَ له\"، فبَلَغ ذلك نساءَ الأنصار، فبَكَين لحمزة، فنام رسولُ الله ﷺ ثم استيقظ وهُنَّ يَبكِين، فقال: \"يا وَيحَهُنَّ، ما زِلْنَ يَبكِينَ منذُ اليومِ، فَلْيَبكِينَ (^١)، ولا يَبكِين على هالكٍ بعد اليوم\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوهو أشهرُ حديث بالمدينة، فإنَّ نساء المدينة لا يَندُبنَ موتاهُنَّ حتى يَندُبنَ حمزةَ، وإلى يومنا هذا.\nوقد اتفق الشيخان على إخراج حديث أيوب السَّخْتِياني عن عبد الله بن أبي مُلَيكة؛ مناظرةِ عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس في البكاء على الميِّت، ورُجوعِهما فيه إلى أم المؤمنين عائشة، وقولِها: والله ما قال رسولُ الله ﷺ: إِنَّ الميتَ يُعذَّب ببُكاء أحدٍ، ولكنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ الكافر يَزيدُه عند الله بكاءُ أهله عليه عذابًا\"، وإنَّ الله هو أَضحَكَ وأبكى، ولا تَزِرُ وازِرةٌ وِزْرَ أخرى (^٣).\n_________\n(^١) كذا في (ز) و(ص) و(ع): يبكين، وكذا هو في بعض مصادر التخريج، وفي (ب) و\"السنن الكبرى\" للبيهقي: فليسكتن.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد: وهو الليثي.\nورواه أسامة بن زيد مرةً عن نافع عن ابن عمر، وسيأتي برقم (٤٩٤٤) و(٤٩٥٢).\nأما حديث الزهري عن أنس، فقد أخرجه البيهقي ٤/ ٧٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (٦٣٤٦)، وأبو يعلى (٣٥٧٦) و(٣٦١٠)، والضياء في \"المختارة\" ٧/ (٢٦١١) من طريق روح بن عبادة، عن أسامة بن زيد الليثي، به.\n(^٣) حديث أيوب عن ابن أبي مليكة انفرد بإخراجه مسلم (٩٢٨)، أما البخاري فقد أخرجه برقم (١٢٨٦ - ١٢٨٨) من حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة.","vol":"2","page":311},{"text":"١٤٢٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا أبو أسامة، حدثني حماد بن زيد.\nوأخبرنا دَعلَجُ بن أحمد السِّجْزِي، حدثنا بشرٌ بن موسى، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو أسامة حمَّادُ بن أسامة، حدثنا حمَّاد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال: قالت فاطمة: يا أنسُ، أطابت أنفُسُكم أن تَحثُوا الترابَ على رسول الله ﷺ؟! قال: وقالت فاطمة: يا أبَتاه، أجابَ ربًّا دعاه، يا أبَتاه، مِن ربِّه ما أدناه، يا أبَتاه، جَنَّةُ الفِردَوس مأواه، يا أبَتاه، إلى جبريلَ أنْعاه.\nزاد سعيد بن منصور في حديثه عن أبي أسامة، قال: سمعتُ حمّاد بن زيدٍ يقول: رأيتُ ثابتَ البُنانيَّ حين حدثنا بهذا الحديث بَكَى، حتى رأيت أضلاعَه تضطرب (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n١٤٢٥ - أخبرني أزهر بن أحمد المُنادِي ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد الصَّائغ، حدثنا عفَّان بن مُسلِم وأبو الوليد، قالا: حدثنا شعبة.\nوحدثنا محمد بن موسى الصَّيدلاني، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعتُ قتادةَ يحدِّث عن مُطرِّف بن عبد الله بن الشَّخِّير، عن حَكِيم بن قيس بن عاصم، عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البُناني.\nوأخرجه ابن ماجه (١٦٣٠) عن علي بن محمد، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد.\nوزاد بإثره قول حماد بن زيد الذي أشار إليه المصنف.\nوأخرجه دون هذه الزيادة أحمد ٢٠/ (١٣١١٧) عن يزيد بن هارون، والبخاري (٤٤٦٢) عن سليمان بن حرب، وابن حبان (٦٦٢٢) من طريق إسماعيل بن يونس، ثلاثتهم عن حماد بن زيد، به. ولم يذكروا جميعهم الزيادة التي زادها سعيد بن منصور وعلي بن محمد في حديثهما عن أبي أسامة، وزاد سليمان بن حرب وإسماعيل بن يونس في أوله: لما ثقل النبي ﷺ جعل يتغشّاه، فقالت فاطمة ﵍: واكربَ أباه، فقال لها: \"ليس على أبيك كرب بعد اليوم\".\nوسيأتي برقم (٤٤٤٤).","vol":"2","page":312},{"text":"أبيه: أنه أوصاهم عند موته فقال: إذا أنا مِتُّ فلا تَنُوحُوا عليَّ، فإنَّ رسول الله ﷺ لم يُنَحْ عليه (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقيس بن عاصم المِنْقَري سيِّدُ بني تَميم، وليس له عن رسول الله ﷺ مسندٌ غيرُ هذا الحرف، فإنه أملى وصيّتَه: لا تَنُوحُوا عليَّ، فإنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ ينهى عن النَّوح (^٢).\nوشاهد هذا الحديث حديثُ الحسن البصري عن قيس بن عاصم في ذكر وصيَّتِه بطولها.\nوله شاهدٌ عن أبي هريرة:\n\n١٤٢٦ - أخبرَناه [أبو] إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القارئ (^٣)، حدثنا السَّرِيُّ\n_________\n(^١) إسناده حسن، حكيم بن قيس بن عاصم قيل: إنه ولد على عهد النبي ﷺ، وأبوه صحابي، وروى عنه تابعي كبير ثقة، وهو مطرف بن عبد الله بن الشخير، وحسبُك به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وذكره ابن منده وأبو نعيم في الصحابة، وقال أبو نعيم: قيل: إنه ولد في زمن النبي ﷺ: قلنا: ولا عبرة حينئذٍ بقول ابن القطان: مجهول الحال.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٦١٢) عن حجاج الأعور ومحمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوسيأتي مطولًا ضمن قصة وصية قيس بن عاصم برقم (٦٧١٠).\n(^٢) كذا قال، وقد روي عنه غير هذا الحرف، فقد أخرج أحمد ٣٤/ (٢٠٦١٣) وابن حبان (٤٣٦٩) من طريق شعبة بن التوأم عنه مرفوعًا: \"لا حلف في الإسلام\"، وأخرج ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٣٤٨ والطبراني ١٨/ (٨٦٨) من طريق خليفة بن حصين: أن قيس بن عاصم قال للنبي ﷺ: إني وأدتُ في الجاهلية اثنتي عشرة أو ثلاث عشرة بنتًا، فقال له النبي ﷺ: \"أعتق عن كل واحدة منهن نسمة\".\n(^٣) في النسخ الخطية: إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل القارئ، وهو خطأ، صوابه ما أثبتنا، فهو إبراهيم بن إسماعيل، ويكنى أبا إسحاق، وقد روى عنه المصنف في غير موضع من هذا الكتاب، وانظر ترجمته في \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٧/ ٧١٤ وفي رسمي (الخشاوري) و(القارئ) من \"الأنساب\" للسمعاني. وقد جاءت تسميته على الصواب في أصل \"إتحاف المهرة\" ١٦/ ١٩٧ =","vol":"2","page":313},{"text":"ابن خُزَيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرةَ قال: لما مات إبراهيمُ ابنُ رسول الله ﷺ صاح أسامةُ بن زيدٍ، فقال رسول الله ﷺ: \"ليس هذا منّي، وليس بصائحٍ حقٌّ، القلبُ يَحزَنُ، والعينُ تَدمَعُ، ولا نُغضِبُ الربَّ\" (^١).\n\n١٤٢٧ - حدَّثَناه أبو إسحاق المزكِّي إملاءً، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا عُقْبة بن سِنَان البَصريُّ، حدثنا عثمان بن عثمان الغَطَفاني، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، قال: قال أبو هريرة: إذا أنا مِتُّ فلا تَنُوحوا عليَّ، فإنَّ رسول الله ﷺ لم يُنَحْ عليه (^٢).\nهذه الزيادة عن أبي هريرة غريبةٌ جدًّا، إلّا أن عثمان الغَطَفانيَّ ليس من شرط كتابنا هذا (^٣).\n\n١٤٢٨ - حدثنا أبو الفضل محمد بن أحمد الحاكم الوزير إملاءً، حدثنا حماد بن أحمد القاضي ومحمد بن حَمْدَوَيهِ السِّنْجي، قالا: حدثنا علي بن حُجْر، حدثنا\n_________\n= دون ذكر الكنية، إلا أن محققه - عفا الله عنا وعنه - أثبت الخطأ ركونًا إلى نسخ \"المستدرك\". ولم يتنبه لهذا الخطأ محققو طبعة دار الميمان!\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي. موسى بن إسماعيل: هو أبو سلمة التَّبوذَكي، وأبو سلمة الراوي عن أبي هريرة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه ابن حبان (٣١٦٠) من طريق هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nولفظه عنده: \"ليس هذا منا، ليس لصارخ حظٌّ، القلبُ يحزنُ، والعين تدمعُ، ولا نقول ما يُغضِب الرب\".\n(^٢) إسناده حسن من أجل عثمان الغطفاني ومحمد بن عمرو: وهو ابن علقمة. أبو إسحاق المزكي: هو إبراهيم بن محمد بن يحيى، ومحمد بن إسحاق: هو ابن خُزيمة.\nوأخرجه بأطول مما هنا ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٧/ ٣٨٢ من طريق يحيى بن محمد بن صاعد، عن عقبة بن سنان، بهذا الإسناد.\n(^٣) العجب من أبي عبد الله الحاكم ﵀ في قوله هذا، فإنه قد جعل من شرط كتابه هذا من هو دون عثمان الغطفاني رتبةً وضبطًا.","vol":"2","page":314},{"text":"شَرِيك وعليُّ بن مُسْهِر، قالا: حدثنا أبو إسحاق الهَجَري، عن عبد الله بن أبي أَوفى، قال: كان رسول الله ﷺ يَنْهَى عن المَرَاثي (^١).\nإبراهيم بن مسلم الهَجَري ليس بالمتروك، إلّا أنَّ الشيخين لم يحتجَّا به.\nوهذا الحديث شاهدٌ لما تقدَّمَه، وهو غريبٌ صحيح، فإن مسلمًا قد احتجَّ بشَرِيك بن عبد الله.\n\n١٤٢٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنَان القَزَّاز، حدثنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلَّام، عن أبي سَلَّام قال: قال أبو مالكٍ الأشعريُّ: إنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إِنَّ في أُمّتي أربعًا (^٢) من أَمْر الجاهلية ليسوا بتارِكيهِنَّ: الفَخْرُ في الأحساب، والطَّعْنُ في الأنساب، والاستسقاءُ بالنُّجوم، والنِّياحةُ على الميت، فإنَّ النائحة إن لم تَتُبْ قبل أن تموت، فإنها تقومُ يومَ القيامة عليها سَرَابيلُ من قَطِرانٍ، ثم يُغلَى عليهِنَّ دُروعٌ من لَهَبِ النار\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي إسحاق إبراهيم بن مسلم الهجري.\nوأخرجه ابن ماجه (١٥٩٢) من طريق سفيان بن عيينة، عن إبراهيم الهجري، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (١٣٤٦).\nالمراثي: النَّدب والنياحة على الميت.\n(^٢) جاء هذا الحرف في النسخ الخطية: \"أربع\"، بحذف ألف النصب، مع أن حقه النصب لكونه اسم \"إن\"، وذلك جائز على لغة ربيعة وغَنْم في الوقوف على المنصوب المنوّن بالسكون؛ فيكون منصوبًا في اللفظ إلا أنه يكتب بلا ألف. انظر \"شواهد التوضيح\" لابن مالك ص ٣٧، و\"شرح المفصل\" لابن يعيش ٩/ ٦٩ - ٧٠. ويجوز أن يكون المكتوب بلا ألف منصوبًا غير منون على نية الإضافة، كأنه قال: أربع خصال، وقد ذكر ابن مالك في \"شواهد التوضيح\" ص ٣٩ - ٤٠ نظائر لذلك عند العرب. ويجوز كذلك أن يكون وجه الرفع بأن يكون اسم \"إن\" محذوفًا، أو هو ضمير الشأن، أي: إنه، وتكون الجملة في موضع رفع خبر \"إن\"، كما ذكر أبو البقاء العُكبَري في \"إعراب ما يُشكل من ألفاظ الحديث\" ص ١٢٠. وما أثبتناه هو اللغة العالية الفصيحة.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل محمد بن سنان القزاز، =","vol":"2","page":315},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرج مسلمٌ حديث أبان بن يزيد (^١) عن يحيى بن أبي كَثِير، وهو مختصَرٌ، ولم يُخرجاه بالزيادات التي في حديث علي بن المبارك، وهو من شرطهما (^٢).\n\n١٤٣٠ - أخبرنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكِّي، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين (^٣)، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا عاصم بن سليمان،\n_________\n= وقد توبع. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو، وأبو سلَّام: هو ممطور الحبشي، وزيد بن سلَّام: هو ابن أبي سلام، حفيد ممطور.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٩٠٤) عن أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٠٣) و(٢٢٩١٢)، ومسلم (٩٣٤)، وابن حبان (٣١٤٣) من طريق أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوخالف أبانَ العطار وعليَّ بنَ المبارك معمرٌ، فقد أخرجه ابن ماجه (١٥٨١) من طريق عبد الرزاق عنه، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن معانق أو أبي معانق، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: \"النياحة من أمر الجاهلية، وإنَّ النائحة إذا ماتت ولم تتب قطع الله لها ثيابًا من قطران ودرعًا من لهب النار\". وابن معانق أو أبو معانق - واسمه عبد الله - قال فيه الدارقطني: لا شيء مجهول. ووثقه العجلي وابن حبان، لذلك قال الدارقطني في \"العلل\" (١١٨٣): حديث أبي سلام أشبه بالصواب.\nوفي الباب عن ابن عباس عند البخاري (٣٨٥٠).\nوعن أبي هريرة عند أحمد في \"المسند\" ١٢/ (٧٥٦٠).\nوعن غير واحد من الصحابة، انظر: \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٢ - ١٣.\nالسرابيل: جمع سربال، وهو القميص، وكذا الدروع.\n(^١) تحرف في النسخ الخطية إلى: زيد. وهو أبان بن يزيد العطار.\n(^٢) بل هو في \"صحيح مسلم\" مثل ما في الحاكم سواء، لكن وقع عنده: \"ودرع من جرب\" بدل قوله: \"ثم يغلى عليهن دروع من لهب النار\".\n(^٣) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: الحسن، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" ١٨/ ٩٧، وقد تكرر على الصواب في غير موضع من \"المستدرك\"، وهو محمد بن جعفر بن الحسين النيسابوري، المعروف بالترك، وهو من كبار أصحاب يحيى بن يحيى. انظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" =","vol":"2","page":316},{"text":"عن حَفْصة بنت سِيرين، عن أُم عَطيَّة قالت: لما نزلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢]، كانت منه النِّياحةُ، فقلت: يا رسول الله، إلّا آلَ فلان، فإنهم كانوا أسعَدُوني في الجاهلية، فلا بدَّ لي من أن أُسعِدَهم، فقال: \"إلّا آلَ فلان\" (^١).\n_________\n= ١٤/ ٤٦، و\"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٩٢٣.\n(^١) إسناده صحيح، لكن انفرد عاصم بن سليمان - وهو الأحول - بالتصريح بإذنه ﷺ لها بالنياحة، وبقوله: \"إلّا آل فلان\"، وبذلك أعله البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٦٢ فقال: كذلك رواه عاصم بن سليمان الأحول عن حفصة بنت سيرين، ولا أدري هل حفظ ما روى من الإذن في الإسعاد أم لا، فقد رواه أيوب السختياني، وهو أحفظ منه، على ما ذكرنا - وسيأتي بيانه في التخريج - ورواه هشام بن حسان عن حفصة، فلم يذكر شيئًا من ذلك.\nيحيى بن يحيى: هو النيسابوري، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٧٩٦)، ومسلم (٩٣٦) (٣٣)، والنسائي (١١٥٢٣)، وابن حبان (٣١٤٥) من طريق أبي معاوية الضرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٠٣٧) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عاصم الأحول، به. وفيه: فقالت امرأة من الأنصار: إنَّ آل فلان أسعدوني في الجاهلية، وفيهم مأتم، فلا أبايعك حتى أُسعدهم لما أسعدوني، فقالت: فكأنَّ رسول الله ﷺ وافقها على ذلك، فذهبت فأسعدتهم، ثم رجعت فبايعت النبي ﷺ.\nوأخرجه البخاري (٤٨٩٢) و(٧٢١٥) من طريق أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن حفصة بنت سيرين، به. لكن فيه: فقبضت امرأة يدها، فقالت: أسعدتني فلانة، أريد أن أجزيها، فما قال لها النبي ﷺ شيئًا، فانطلقت ورجعت، فبايعها. وزاد في الموضع الثاني: فما وَفَت امرأة إلّا أم سليم، وأم العلاء، وابنة أبي سبرة امرأة معاذ، أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ.\nفرواية أيوب عن حفصة هذه ليس فيها التصريح بالإذن بالإسعاد، ثم إنها أخرت البيعة إلى ما بعد ذلك.\nوأخرج أحمد ٣٤/ (٢٠٧٩١) و(٢٠٧٩٨) و٤٥/ (٢٧٣٠٥)، ومسلم (٩٣٦) (٣١) من طريق هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية قالت: أخذ علينا رسول الله ﷺ في البيعة ألا تَنُحْنَ، فما وفت منهن غير خمس، منهن أم سليم. ولم يذكر بعضهم أم سليم، وزاد في الموضع الثاني عند أحمد: ولا نحدِّث من الرجال إلّا محرمًا، وهي زيادة ضعيفة، تفرد بها غسان =","vol":"2","page":317},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٤٣١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا سعيد بن عثمان التَّنُوخي، حدثنا بِشْر بن بكر، عن الأوزاعي، حدثني إسماعيل بن عبيد الله، قال: حدثتني كَرِيمةُ المُزَنيَّة، قالت: سمعتُ أبا هريرة وهو في بيت أُم الدَّرداء يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"ثلاثةٌ من الكفر بالله: شَقُّ الجَيب، والنِّياحةُ، والطَّعْنُ فِي النَّسَب\" (^١).\n_________\n= ابن الربيع، وهو ممن لا يحتمل تفرده.\nوأخرجه البخاري (١٣٠٦)، ومسلم (٩٣٦) (٣١)، والنسائي (٧٧٥٥) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية قالت: أخذ علينا رسول الله ﷺ عند البيعة أن لا ننوح، فما وفت منا امرأة غير خمس نسوة. وذكرتهن.\nورواه سفيان بن عيينة، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية، وفيه: لما أردت أن أبايع رسول الله ﷺ، قلت: يا رسول الله، إني امرأة أسعدتني في الجاهلية، فأذهب فأسعدها، ثم أجيئك فأبايعك، قال: \"اذهبي\" فذهبت فساعدتها، ثم جئت فبايعت النبي ﷺ. أخرجه النسائي (٧٧٥٤).\nوخالف سفيانَ هشامُ بنُ حسان وحبيبُ بنُ الشهيد فروياه عن محمد بن سيرين عن أم عطية، ليس فيه الإذن بالإسعاد، بل فيه: فقبضت يدها، وقبض رسول الله ﷺ يده، فلم يبايعها. أخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٣٠٨).\nويؤيد عدم الإذن في الإسعاد، ما جاء في حديث أنس: أنَّ رسول الله ﷺ أخذ على النساء حين بايعهن أن لا يَنُحْنَ، فقلن: يا رسول الله، إنَّ نساءً أسعدننا في الجاهلية، أفنسعدهن؟ فقال رسول الله ﷺ: \"لا إسعاد في الإسلام\". أخرجه أحمد ٢٠/ (١٢٦٥٨) و(١٣٠٣٢)، والنسائي (١٩٩١) - واللفظ له - وابن حبان (٣١٤٦)، وإسناده صحيح.\nوانظر تتمة أحاديث الباب عند الحديث رقم (٢٠٧٩٦) من \"مسند أحمد\".\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف سعيد بن عثمان التنوخي، لكنه قد توبع، وكريمة المزنية - وهي بنت الحسحاس - ذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، وكانت من صواحب أبي الدرداء، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن حبان (١٤٦٥) من طريق يونس بن عبد الأعلى، عن بشر بن بكر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٣١٦١) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن الأوزاعي، به. =","vol":"2","page":318},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٤٣٢ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا خَلّاد بن يحيى، حدثنا بَشِير بن مُهاجِر.\nوحدثنا بُكَير بن محمد بن الحدَّاد الصُّوفي بمكة، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا واصل بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا بَشِير بن مُهاجِر، عن عبد الله بن بُرَيدةَ، عن أبيه قال: كان رسولُ الله ﷺ يتعهَّد الأنصارَ ويَعُودُهم، ويَسأَل عنهم، فبَلَغَه عن امرأةٍ من الأنصار مات ابنُها وليس لها غيرُه، وأنها جَزِعَتْ عليه جَزَعًا شديدًا، فأَتى النبيُّ ﷺ فَأَمَرها بتقوى الله وبالصَّبر، فقالت: يا رسولَ الله، إنِّي امرأةٌ رَقُوبٌ لا أَلِدُ ولم يكن لي غيرُه، فقال رسول الله ﷺ: \"الرَّقُوبُ الذي يبقى ولدُها\"، ثم قال: \"ما مِن امرِئٍ أو امرأةٍ مسلمةٍ يموتُ لها ثلاثةُ أولادٍ، إلّا أدخَلَهُم اللهُ\n_________\n= وقد روي نحوه من غير وجه عن أبي هريرة، فقد:\nأخرج أحمد ١٤/ (٨٩٠٥) و١٥/ (٩٦٩٠) و١٦/ (١٠٤٣٤)، ومسلم (٦٧)، وابن حبان (٣١٤٢) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: \"ثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت\". ولفظه عند ابن حبان: \"أربع من الجاهلية، لن يدعها الناس: النياحة، والتعاير، أو التعاير في الأنساب، ومُطِرنا بنوء كذا وكذا، والعدوى جرب البعير في مئة بعير، فمن أعلى الأول؟ \".\nوأخرجه بنحو لفظ رواية أبي صالح هذه: أحمد ١٣/ (٧٩٠٨) و١٥/ (٩٣٦٥) و(٩٨٧٢) و(٩٨٧٨) و١٦/ (١٠٨٠٩) و(١٠٨٧١)، والترمذي (١٠٠١) من طريق أبي الربيع المدني، عن أبي هريرة. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرج أحمد ١٢/ (٧٥٦٠) و١٥/ (٩٥٧٤)، وابن حبان (٣١٤١) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: \"ثلاث من عمل الجاهلية لا يتركهن أهل الإسلام: النياحة، والاستسقاء بالأنواء، ودعوى الجاهلية يا آل فلان، يا آل فلان\". لفظ أحمد (٧٥٦٠)، ووقع عند ابن حبان: \"والتعاير\" بدل: \"دعوى الجاهلية … \" إلى آخره. ولفظ أحمد في الموضع الثاني: \"شعبتان من أمر الجاهلية لا يتركهما الناس أبدًا: النياحة، والطعن في النسب\".\nوفي الباب عن غير واحد من الصحابة، انظر تعليقنا على ابن حبان (١٤٦٥) و(٣١٤١).","vol":"2","page":319},{"text":"بهم الجنةَ\"، فقال عمر: يا رسولَ الله، بأبي وأمي، واثنان؟ قال: \"واثنانِ\" (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بذِكر الرَّقُوب.\n\n١٤٣٣ - حدثنا أبو الصَّقْر أحمد بن الفَضْل الكاتب بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعبة، سمعت معاوية بن قُرَّة.\nوحدثنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن معاوية بن قُرَّة، يحدِّث عن أبيه: أنَّ رجلًا كان يأتي النبيَّ ﷺ ومعه ابنٌ له، فقال له النبيُّ ﷺ: \"أتحبُّه؟ \" فقال: أَحبَّك الله كما أُحبُّه، ففَقَدَه النبيُّ ﷺ، فقال: \"ما فَعَلَ فلان؟ \" قالوا: مات ابنُه، فقال النبيُّ ﷺ: \"أما يَسرُّك أن لا تأتيَ بابًا من أبواب الجنة إلّا وَجَدْتَه يَنتظِرُك؟ \" فقال رجل: أَلَه خاصّةً أو لِكُلِّنا؟ قال: \"بل لِكُلِّكُم\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل بشير بن مهاجر.\nوأخرجه البزار (٤٤٠١)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٣٠١) من طريق جعفر بن عون، عن بشير بن مهاجر، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث أنس بن مالك عند أحمد ٢٠/ (١٢٥٣٥)، والبخاري (١٢٤٨).\nوآخر من حديث أبي هريرة عند أحمد ١٢/ (٧٢٦٥)، والبخاري (١٢٥١)، ومسلم (٢٦٣٢).\nوعن ابن مسعود عند أحمد ٧/ (٣٩٩٥)، وابن ماجه (١٦٠٦)، والترمذي (١٠٦١).\nوعن أبي سعيد الخدري، عند أحمد ١٧/ (١١٢٩٦)، والبخاري (١٠١)، ومسلم (٢٦٣٣).\nوعن غير واحد من الصحابة، انظر \"المسند\" (٣٥٥٤).\nويشهد لقوله: \"الرقوب الذي يبقى ولدها\" حديث عبد الله بن مسعود عند أحمد ٦/ (٣٦٢٦)، ومسلم (٢٦٠٨).\nقال الإمام النووي في \"شرح مسلم\": أصل الرَّقوب في كلام العرب: الذي لا يعيش له ولد، ومعنى الحديث: أنكم تعتقدون أن الرقوبَ المحزونَ هو المصابُ بموت أولاده، وليس هو كذلك شرعًا، بل هو من لم يمت أحدٌ من أولاده في حياته فيحتسبه، فيُكتَب له ثواب مصيبته به وثواب صبره عليه، ويكون له فَرَطًا وسلفًا.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"2","page":320},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، لمَا قدَّمتُ الذِّكر من تفرُّد التابعي الواحد بالرواية عن الصحابي (^١).\n\n١٤٣٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا حميد بن عيَّاش الرَّمْلي، حدثنا مُؤمَّل بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أولادُ المؤمنينَ في جَبَلٍ في الجنة، يَكْفُلُهم إبراهيم وسارةُ حتى يَرُدَّهم إلى آبائِهم يومَ القيامة\" (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" ٣٣/ (٢٠٣٦٦)، وقرن بمحمد بن جعفر يزيدَ بن هارون.\nوأخرجه أحمد أيضًا ٢٤/ (١٥٥٩٥) و٣٣/ (٢٠٣٦٥)، والنسائي (٢٠٠٩)، وابن حبان (٢٩٤٧) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد.\n(^١) تقدم تعقيبنا على كلامه هذا عند الحديث رقم (٩٧).\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد إلى أبي هريرة، من أجل مؤمَّل بن إسماعيل، وقد توبع، لكن قد اختُلف في رفعه ووقفه كما سيأتي. سفيان: هو الثوري، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي.\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (٢١٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ٢٦٣، وأبو القاسم بن بشران في \"أماليه\" (٩٢٥) و(١٢٥١)، وأبو منصور الديلمي - كما في \"الغرائب الملتقطة\" لابن حجر (٣٧٩) - وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٩/ ١٨٩ من طرق عن مؤمَّل بن إسماعيل، به.\nورواه وكيع عن سفيان، واختُلف عليه في رفعه ووقفه، فقد رواه محمد بن عبد الله بن سليمان عنه، عن سفيان به، مرفوعًا. أخرجه البيهقي في \"القضاء والقدر\" (٦٣٤).\nوخالف محمدًا أبو بكر بن أبي شيبة، فأخرجه في \"مصنفه\" ٣/ ٣٧٩ عن وكيع، عن سفيان، عن ابن الأصبهاني، عن أبي حازم، عن أبي هريرة من قوله.\nووقفه أيضًا عن سفيان يحيى بن سعيد القطان، فقد أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٩/ ١٩٠ من طريق مسدد، عن يحيى القطان، عن سفيان، به موقوفًا.\nوقد رجح الدارقطني وقفه كما في \"العلل\" له (٢٢١١)، حيث قال: والموقوف أشبه.\nقلنا: لكن مثل هذا الحديث له حكم المرفوع، فمثله لا يقال بالرأي، ويؤيد ذلك ما رواه أحمد ١٤/ (٨٣٢٤)، وابن حبان (٧٤٤٦) من وجه آخر عن أبي هريرة بإسناد حسن مرفوعًا: \"ذراري =","vol":"2","page":321},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٤٣٥ - حدثنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان، حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، حدثنا رجاء بن محمد العُذْري، حدثنا عمرو بن محمد بن أبي رَزِين، حدثنا شعبة، عن مِسعَر، عن زياد بن عِلَاقة، عن عمِّه: أنَّ المغيرة بن شعبة سبَّ عليَّ بن أبي طالب، فقام إليه زيدُ بنُ أرقمَ، فقال: يا مُغيرةُ، ألم تعلم أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن سبِّ الأموات، فلِمَ تسُبُّ عليًّا وقد مات؟ (^١)\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه هكذا، إنما اتفقا على حديث الأعمش عن مجاهد عن عائشة: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"لا تَسبُّوا الأمواتَ،\n_________\n= المؤمنين يكفلهم إبراهيم في الجنة\"، ولم يذكر فيه سارة، وسيأتي في \"المستدرك\" برقم (٣٤٣٩).\nوكذلك ما أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٣٨٦) في حديث سمرة بن جندب الطويل، وفيه: \"والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم ﵇، والصبيان حوله فأولاد الناس\"، وفي رواية برقم (٧٠٤٧): \"وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم ﷺ، وأما الوِلدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة\".\n(^١) إسناده حسن من أجل عمرو بن محمد بن أبي رزين، وباقي رجاله ثقات. مسعر: هو ابن كدام، وعم زياد بن علاقة: هو قطبة بن مالك، وله صحبة.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٢٨٨) عن محمد بن بشر، و(١٩٣١٥) عن وكيع، كلاهما عن مسعر، عن الحجاج بن أيوب مولى بني ثعلبة، عن قطبة بن مالك عمّ زياد بن علاقة.\nورواية مسعر للحديث وقع فيها اضطراب، وقد أشار إلى الوهم فيها الدارقطني في \"العلل\" (١٢٤٩)، والمحفوظ في الحديث أنه من رواية زياد بن علاقة عن المغيرة:\nفقد أخرج أحمد ٣٠/ (١٨٢٠٨) و(١٨٢٠٩)، والترمذي (١٩٨٢)، وابن حبان (٣٠٢٢) من طرق عن سفيان الثوري، عن زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن سب الأموات. وفي رواية عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء\". فجعله من مسند المغيرة بن شعبة.\nوأخرجه كهذا اللفظ الأخير أحمد (١٨٢١٠) عن عبد الرحمن، عن سفيان، عن زياد بن علاقة، قال: سمعت رجلًا عند المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ … فذكره. قلنا: والظاهر هذا الرجل المبهم هو زيد بن أرقم، والله أعلم.","vol":"2","page":322},{"text":"فإنَّهم قد أَفضَوْا إلى ما قدَّموا\" (^١).\n\n١٤٣٦ - أخبرنا علي بن أحمد بن قُرْقُوب التَّمَّار بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا أبو اليَمَان، أخبرني شعيب بن أبي حمزة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، حدثني نَوفَلُ بن مُسَاحِق، عن سعيد بن زيد، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا تُؤذُوا مسلمًا بشَتْمِ كافر\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٤٣٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكِّي، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو كُرَيب [حدثنا معاوية بن هشام، عن عِمْران بن أنس المكّي، عن عطاءٍ، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ] (^٣): \"اذكُرُوا مَحاسِنَ موتاكُم،\n_________\n(^١) لم يتفقا على حديث عائشة هذا، وإنما أخرجه البخاري فقط برقم (١٣٩٣) و(٦٥١٦)، وهو في \"مسند أحمد\" ٤٢/ (٢٥٤٧٠).\n(^٢) إسناده صحيح. إبراهيم بن الحسين: هو ابن ديزيل، وأبو اليمان: هو الحكم بن نافع.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٧٥، وفي \"شعب الإيمان\" (٦٢٥٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ضمن حديثٍ ابنُ قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ٢٦٠ عن إبراهيم بن الهيثم البلدي، عن أبي اليمان، به.\n(^٣) ما بين المعقوفين بياض في النسخ الخطية، وأثبتناه من \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٤/ ٧٥ و\"شعب الإيمان\" له (٦٢٥٢)، فقد رواه عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده ومتنه. لكن وقع في مطبوع \"السنن الكبرى\": عمران بن أبي أنس، وهو خطأ، صوابه: عمران بن أنس، وقد جاء على الصواب في مطبوع \"الشعب\"، فعمران بن أبي أنس مدني مصري، أما عمران بن أنس فهو مكي، وهو يروي عن عطاء، ويروي عنه معاوية بن هشام، قال الترمذي بعد إخراجه هذا الحديث بعينه: وعمران بن أبي أنس مصريٌّ أقدم وأثبت من عمران بن أنس المكي. قلنا: وعمران بن أنس المكي يكنى أبا أنس، أما عمران بن أبي أنس المدني فيكنى أبا شعيب، أفاده ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٧/ ٢٣٧. وانظر \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٦/ ٤٢٣، و\"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٢٤٠، و\"غنية الملتمس إيضاح الملتبس\" للخطيب البغدادي ص ٣٢٢ - ٣٢٣.","vol":"2","page":323},{"text":"وكُفُّوا عن مَساوئِهم\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوهذه الأحاديث وجدتُها في الباب بعد نقل كتاب الجنائز، وسبيلُها أن تكون مخرَّجةً في مواضعها قبلَ هذا.\n\n١٤٣٨ - أخبرنا إبراهيم بن عِصْمة بن إبراهيم العدل، حدثنا أبو مُسلِم المسيَّبُ بن زُهير البغدادي، حدثنا أبو بكرٍ وعثمانُ ابنا أبي شَيْبة، قالا: حدثنا سفيان بن عُيينةَ، عن عمرو بن دِينار، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن ابن عباس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا تُنجِّسوا موتاكُم، فإنَّ المُسلِمَ لا يَنجَسُ حَيًّا أو مَيْتًا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عمران بن أنس المكي. أبو كريب: هو محمد بن العلاء، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه أبو داود (٤٩٠٠)، والترمذي (١٠١٩)، وابن حبان (٣٠٢٠) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث غريب، سمعت محمدًا يقول: عمران بن أنس المكي منكر الحديث.\nقلنا: لكن صحَّ النهي عن سب الأموات، فانظر أحاديث الباب السالفة قبله.\n(^٢) صحيح موقوفًا، رجاله ثقات عن آخرهم غير المسيب بن زهير فلم يؤثر فيه جرح أو تعديل، لكن روى عنه جمع من حفّاظ نيسابور، وهو في الغالب متابع في رواياته، فهو حسن الحديث إن شاء الله، إلا أنه قد خولف في رفع هذا الخبر، خالفه بقيّ بن مخلد - وكفاك به - في روايته عن أبي بكر بن أبي شيبة في \"المصنف\" ٣/ ٢٦٧ فوقفه، وهو المحفوظ.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ١/ ٣٠٦، وفي \"المعرفة\" (٧٣٦٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد مرفوعًا. وقال بإثره: وهكذا روي من وجه آخر غريب عن ابن عيينة، والمعروف موقوف.\nوهذا الوجه الذي أشار إليه هو ما أخرجه الدارقطني في \"سننه\" (١٨١١) - ومن طريقه ابن الجوزي في \"التحقيق في مسائل الخلاف\" (٨٥٥)، والضياء في \"المختارة\" ١١/ (٢٤٥) - من طريق عبد الرحمن بن يحيى المخزومي، عن سفيان بن عيينة، به. قال ابن الجوزي بإثره: عبد الرحمن بن يحيى فيه ضعف.\nورواه موقوفًا سعيد بن منصور في \"سننه\" - كما في \"فتح الباري\" ٤/ ٥٤٧ - ومن طريقه ابن المنذر =","vol":"2","page":324},{"text":"صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٤٣٩ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلَّاب بهَمَذان، حدثنا أبو الوليد محمد بن أحمد بن بُرْدٍ الأنطاكي، حدثنا الهَيثَم بن جَمِيل، حدثنا مُبارَك بن فَضَالة، عن الحسن، عن أنس قال: كبَّرتِ الملائكةُ على آدمَ أربعًا، وكبَّر أبو بكرٍ على النبيِّ ﷺ أربعًا، وكبَّر عمرُ على أبي بكرٍ أربعًا، وكبَّر صُهيبٌ على عمرَ أربعًا، وكبَّر الحسنُ بن عليٍّ على عليٍّ أربعًا، وكبَّر الحسينُ على الحسنِ أربعًا (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، والمُبارَك بن فَضَالة من الزُّهد والعلم\n_________\n= في \"الأوسط\" (٢٩١٠) عن سفيان بن عيينة، به.\nوعلّقه البخاري في \"صحيحه\" - كتاب الجنائز: باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر - بين يدي الحديث (١٢٥٣) عن ابن عباس موقوفًا. وقال الحافظ ابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٢/ ٤٦١: والذي يتبادر إلى ذهني أنَّ الموقوف أصح.\nوأخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" أيضًا ٣/ ٢٦٧ من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس قال: لا تنجّسوا ميتكم؛ يعني: ليس عليه غسل.\nوأخرج عبد الرزاق (٦١٠١) عن ابن جريج، عن عطاء قال: سُئل ابن عباس: أعَلى مَن غسَّل ميتًا غُسْلٌ؟ قال: لا، إذن نجَّسوا صاحبهم، ولكن وضوءٌ. وانظر ما سيأتي برقم (١٤٤٢).\nقوله: \"لا تُنجِّسوا موتاكم\" قال ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٥٤٧: أي: لا تقولوا: إنهم نجس.\n(^١) إسناده ضعيف، وفي متنه نكارة، مبارك بن فضالة مختلف فيه، وقد كان يدلس ويسوِّي كما لخص بالقول فيه الحافظ ابن حجر، وهو هنا قد عنعن، وقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": مبارك ليس بالحجة. وقال ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ١٢٠ - ١٢١: وفيه موضعان منكران، أحدهما: أنَّ أبا بكر كبَّر على النبي، وهو يشعر بأنَّ أبا بكر أمَّ الناس في ذلك، والمشهور أنهم صلوا على النبي ﷺ أفرادًا، والثاني: أنَّ الحسين كبَّر على الحسن، والمعروف أنَّ الذي أمَّ في الصلاة عليه سعيد بن العاص. قلنا: أما الثاني فنَعَم، وأما الأول فيرد على الحافظ أنه ليس بالضرورة أن يفهم منه أنَّ أبا بكر أمَّ الناس، فيجوز أن يكون صلَّى عليه فردًا وكبَّر أربعًا، وعلى كلٍّ فيبقى الإسناد ضعيفًا، والله أعلم. الحسن: هو ابن أبي الحسن البصري.\nوأخرجه الدارقطني (١٨١٦) من طريق محمد بن الوليد القلانسي، عن الهيثم بن جميل، بهذا الإسناد. وقال بإثره: محمد بن الوليد هذا ضعيف.","vol":"2","page":325},{"text":"بحيثُ لا يُجرَح مثلُه، إلّا أنَّ الشيخين لم يخرجاه لِسوءِ حفظِه.\nولهذا الحديث شاهد:\n\n١٤٤٠ - أخبرَناه أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا خُنَيس بن بكر بن خُنَيس، حدثنا الفُرات بن السائب الجَزَري، عن مَيمُون بن مِهْران، عن عبد الله بن عباسٍ قال: آخرُ ما كبَّر رسولُ الله ﷺ على الجنائزِ أربعًا، وكبَّر عمرُ على أبي بكرٍ أربعًا، وكبَّر عبدُ الله بن عمر على عمر أربعًا، وكبَّر الحسنُ بن عليٍّ على عليٍّ أربعًا، وكبَّر الحسينُ بن عليٍّ على الحسنِ أربعًا، وكبَّرتِ الملائكةُ على آدمَ أربعًا (^١).\nلستُ ممن يَخفَى عليه أنَّ الفُرات بن السائب ليس من شَرْط هذا الكتاب، وإنما أخرجتُه شاهدًا.\n\n١٤٤١ - أخبرنا أبو علي محمد بن عليٍّ الواعظ ببُخارى، حدثنا علي بن عبد الله بن مُبشِّرٍ الواسطي، حدثنا أحمد بن سِنَان، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، حدثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن طلحة بن عبد الله بن عَوف، قال: صلَّى ابنُ عباسٍ على جنازةٍ، فقرأ بفاتحة الكتاب، فقلتُ له، فقال: إنَّه من السُّنة، أو من تَمَامِ السُّنة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، الفرات بن السائب متروك الحديث كما قال الدارقطني، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا تجوز الرواية عنه، وقال البخاري: منكر الحديث. وقد تابعه من هو أسوأ حالًا منه فلا يُفرح بمتابعته كما سيأتي.\nوأخرجه الدارقطني (١٨١٨) - ومن طريقه الحازمي في \"الناسخ والمنسوخ\" ص ١٢٤ - من طريق أحمد بن الوليد الفحام ويحيى بن زيد الفزاري، عن خنيس بن بكر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٤/ ٩٦ من طريق محمد بن زياد، عن ميمون بن مهران، به. لكن متابعة محمد بن زياد هذا لا يُفرَح بها، فقد قال ابن القيسراني في \"تذكرة الحفاظ\" (٦٢١): محمد بن زياد الجريري الحنفي يضع الحديث.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة. =","vol":"2","page":326},{"text":"هذا حديث صحيح على شرطهما، ولم يُخرجاه!\n\n١٤٤٢ - حدثنا أبو علي الحسين بن عليٍّ الحافظ، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد الهَمْداني، حدثنا أبو شَيْبة إبراهيم بن عبد الله، حدثنا خالد بن مَخلَد، حدثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عِكْرمة، عن ابن عباس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ليس عليكم في غَسْلِ ميِّتِكم غُسْلٌ إذا غَسَّلتُموه، فإنَّ ميِّتَكم ليس بنَجِسٍ، فَحَسْبُكم أن تَغْسِلوا أيديَكم\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١٠٢٧) عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (١٣٣٥)، وأبو داود (٣١٩٨) من طريق محمد بن كثير، عن سفيان بن عيينة، به فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوانظر ما سلف برقم (١٣٤٠).\n(^١) صحيح موقوفًا، وخالد بن مخلد - وهو القطواني -: له مناكير، وقد خالف الثقات، فقد رواه هنا عن سليمان بن بلال مرفوعًا، ورووه عن سليمان موقوفًا، وهو الصواب كما سيأتي.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٣٠٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد، مرفوعًا. وقال بإثره: هذا ضعيف، والحمل فيه على أبي شيبة كما أظن. قلنا: وأبو شيبة، وهو إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، أقوى وأوثق من خالد بن مخلد، فالحملُ فيه على خالد أولى من الحمل عليه، والله أعلم.\nوأخرجه مرفوعًا كذلك: ابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (٣٨) و(٣٠٤)، والدارقطني (١٨٣٩) عن أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، به.\nوخالف خالدًا في رفعه: أبو سلمة منصور بن سلمة عند ابن شاهين (٣٩) و(٣٠٥)، والبيهقي ١/ ٣٠٦، ومعلَّى بن منصور عند البيهقي ١/ ٣٠٦، وعبد الله بن وهب عند البيهقي ٣/ ٣٩٨، فرووه - وهم ثقات - عن سليمان بن بلال، به موقوفًا علي ابن عباس.\nويؤيد وقفه ما رواه عبد الرزاق (٦١٠١) عن ابن جريج، عن عطاءٍ قال: سئل ابن عباس: أعلى من غسل ميتًا غسل؟ قال: لا، قد إذًا نجَّسوا صاحبهم، ولكن وضوءٌ.\nوانظر ما سلف برقم (١٤٣٨).","vol":"2","page":327},{"text":"وفيه رَفْضٌ لحديثٍ مختلَفٍ فيه على محمد بن عمرٍو بأسانيد: \"مَن غسَّلَ ميتًا فليغتسل\" (^١).\n_________\n(^١) تعقبه الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" قائلًا: بل نعمل بهما فيستحب الغسل. قلنا: وحديث \"من غسل ميتًا فليغتسل\" أخرجه أحمد ١٣/ (٧٦٨٩)، وأبو داود (٣١٦١)، وابن ماجه (١٤٦٣)، والترمذي (٩٩٣)، وابن حبان (١١٦١) من حديث أبي هريرة مرفوعًا، ورجاله ثقات إلّا أنه اختلف في رفعه ووقفه أيضًا. انظر لزامًا تعليقنا على \"مسند أحمد\" (٧٦٨٩).\nقال الترمذي: وقد اختلف أهل العلم في الذي يغسل الميت، فقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم: إذا غسل ميتًا فعليه الغسل، وقال بعضهم: عليه الوضوء، وقال مالك: أستحب الغسل من غسل الميت ولا أرى ذلك واجبًا، وهكذا قال الشافعي، وقال أحمد: أرجو أنه لا يجب عليه الغسل، وإنما الوضوء فأقل ما قيل فيه، وقال إسحاق: لا بد من الوضوء. وقد روي عن عبد الله بن المبارك أنه قال: لا يغتسل ولا يتوضأ من غسل الميت.","vol":"2","page":328},{"text":"<span data-type='title' id=toc-70>أول كتاب الزكاة</span>\n١٤٤٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنَان القَزَّاز، حدثنا عمرٌو بن عاصم الكِلَابي، حدثنا عِمْران بن داوَرَ (^١) القَطَّان، حدثنا مَعمَر بن راشد، عن الزُّهري، عن أنس بن مالكٍ، قال: لما تُوفِّي رسولُ الله ﷺ ارتَدَّتِ العرب، فقال عمر بن الخطّاب: يا أبا بكر، أتريدُ أن تُقاتِلَ العرب؟ قال: فقال أبو بكر: إنَّما قال رسولُ الله ﷺ: \"أُمِرتُ أن أقاتلَ الناس حتى يَشْهَدُوا أن لا إله إلّا الله، وأنِّي رسول الله، ويُقِيمُوا الصلاة، ويُؤتُوا الزكاة\"، والله لو مَنَعوني عَنَاقًا مما كانوا يُعطُونَ رسولَ الله ﷺ، لأُقاتِلنَّهم عليه. قال عمر: فلمَّا رأيتُ رأيَ أبي بكرٍ قد شُرِحَ عليه، عَلِمتُ أنه الحقّ (^٢).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: داود.\n(^٢) حديث صحيح، لكن من حديث أبي هريرة، عمران بن داور القطان لا تحتمل مخالفته، وقد خالفه هنا عبد الرزاق فرواه (٦٩١٦) - وعنه أحمد في \"المسند\" ١/ (٣٣٥) - عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة. وتابع معمرًا جمعٌ في روايته عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة، فقد أخرجه أحمد ١/ (٦٧) و(١١٧) و(٣٣٥)، والبخاري (١٣٩٩) و(١٤٠٠) و(١٤٥٦) و(١٤٥٧) و(٦٩٢٤) و(٦٩٢٥) و(٧٢٨٤) و(٧٢٨٥)، ومسلم (٢٠)، وأبو داود (١٥٥٦)، والترمذي (٢٦٠٧)، والنسائي (٢٢٣٥) و(٣٤١٨) و(٣٤١٩) و(٣٤٢١) و(٤٢٨٤) و(٤٢٨٥)، وابن حبان (٢١٦) و(٢١٧) من طرق عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة.\nأما حديث الزهري عن أنس، فقد أخرجه النسائي (٣٤١٧) و(٤٢٨٧) عن محمد بن بشار، عن عمرو بن عاصم، بهذا الإسناد. وقال بإثر (٤٢٨٧): عمران القطان ليس بالقوي في الحديث، وهذا الحديث خطأ، والصواب حديث الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة. وبنحوه أعله أبو حاتم وأبو زرعة كما في \"علل\" ابن أبي حاتم ٥/ ٢٢٥ (١٩٣٧)، وحمل أبو زرعة الوهم على عمران القطان. وانظر \"علل الدارقطني\" (٣).\nقلنا: ولعل الوهم دخل علي عمران بسبب حديثٍ رواه حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: =","vol":"2","page":329},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، غير أنَّ الشيخين لم يُخرجا عِمْرانَ القَطَّان، وليس لهما حُجَّة في تركه، فإنه مستقيم الحديث.\nوشاهدُه حديث أبي العَنْبَس ولم يُخرجاه:\n\n١٤٤٤ - أخبرَناه أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا الهَيثَم بن خالد، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا أبو العَنْبَس سعيد بن كَثِير، حدثني أَبي، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أُمرتُ أن أقاتلَ الناس حتى يَشهَدوا أن لا إله إلّا الله، ويُقيمُوا الصَّلاة، ويُؤتُوا الزَّكاة، ثم حُرِّمت عليَّ دماؤُهم وأموالُهم وحِسابُهم (^١) على الله ﷿\" (^٢).\n\n١٤٤٥ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العدل، حدثنا أبو المُثنَّى العَنْبري، حدثنا علي بن عبد الله المَدِيني، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كَثِير، وحدثني عامرُ العُقَيلي (^٣)، أنَّ أباه أخبره، أنه سمع أبا هريرةَ يقول: قال رسولُ الله ﷺ:\n_________\n= قال رسول الله ﷺ: \"أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلّا الله، فإذا قالوها، وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وذبحوا ذبيحتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلّا بحقها، وحسابهم على الله\"، أخرجه أحمد ٢٠/ (١٣٠٥٦) و٢١/ (١٣٣٤٨)، والبخاري (٣٩٢)، وأبو داود (٢٦٤١)، والترمذي (٢٦٠٨)، والنسائي (٤٣١٤) و(٤٣١٥)، وابن حبان (٥٨٩٥).\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله، سيأتي عند المصنف برقم (٣٩٧٠).\nوعن غير واحد من الصحابة، انظر تعليقنا على \"مسند أحمد\" (٨١٦٣).\nوالعَناق: هي الأنثى من ولد المعز ما لم تتم سنة.\n(^١) في (ز): حسابهم، بدون واو، وصحَّح عليها، والمثبت من (ص) و\"السنن الكبرى\" للبيهقي ٨/ ١٧٧، وسائر مصادر التخريج.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل والد أبي العنبس، وهو كثير بن عبيد مولى أبي بكر الصديق، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". أبو نعيم: هو الفضل بن دكين.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٥٤٤) عن عفان، عن عبد الواحد بن زياد، عن سعيد بن كثير، بهذا الإسناد.\n(^٣) في المطبوع: عامر بن شبيب العقيلي، وهو خطأ، وهذا الراوي هو عامر بن عقبة العقيلي، ويقال: ابن عبد الله، تفرد بالرواية عنه يحيى بن أبي كثير، انظر ترجمته في \"تهذيب الكمال\" =","vol":"2","page":330},{"text":"\"عُرِضَ عليَّ أولُ ثلاثةٍ يَدخُلون الجنة، وأولُ ثلاثةٍ يَدخُلون النار، فأمّا أولُ ثلاثةٍ يدخلونَ الجنةَ: فالشهيدُ، وعبدٌ مملوكٌ أحسَنَ عِبادةَ ربِّه ونَصَحَ لسيِّده، وعَفِيفٌ مُتعفِّفٌ ذو عِيالٍ، وأما أولُ ثلاثةٍ يدخلونَ النار: فأميرٌ مُسلَّط، وذو ثَرُوةٍ من مالٍ لا يؤدِّي حقَّ الله في ماله، وفقيرٌ فَجُور\" (^١).\nعامر بن شَبيب العُقَيلي شيخٌ من أهل المدينة مستقيم الحديث. وهذا أصلٌ في هذا الباب تفرَّد به عنه يحيى بن أبي كَثِير، ولم يُخرجاه.\n_________\n= للمزي، و\"ميزان الاعتدال\" للذهبي.\nوقد وهم المصنِّف ﵀ حين سمّاه بإثر هذا الحديث: عامر بن شبيب العقيلي، فليس في الرواة من عُرِف بهذا الاسم، ورجح الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" أن يكون شبيب تصحيفًا من شقيق، لأنَّ ابن حبان ذكره في \"الثقات\"، فقال: عامر بن عبد الله العقيلي، وأبوه عبد الله بن شقيق. قلنا: ولم يتابع أحدٌ ابن حبان على ذكر اسم جد عامر، والله أعلم.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عامر العقيلي، فقد تقدم أنه تفرد بالرواية عنه يحيى بن أبي كثير، ولم يوثقه غير ابن حبان، وقال الذهبي: لا يعرف، وكذا أبوه لا يعرف. أبو المثنى العنبري: هو معاذ بن المثنى، وهشام والد معاذ: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي.\nوأخرجه ابن حبان (٤٦٥٦) من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مقطَّعًا ابن حبان أيضًا (٣٤١٢) و(٧٢٤٨) و(٧٤٨١) من طريق محمد بن المثنى، عن معاذ بن هشام، به.\nوأخرجه بشطريه أحمد ١٥/ (٩٤٩٢) عن إسماعيل بن إبراهيم - وهو ابن علية - عن هشام الدستوائي، به.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٢٠٥)، والترمذي (١٦٤٢) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، به. واقتصر الترمذي على الشطر الأول فقط، وقال: حديث حسن.\nقوله: \"عفيف\" أي: عن تعاطي ما لا يحل، \"متعفِّف\" أي: عن سؤال الناس.\nو\"أمير مسلَّط\" أي: على رعيته بالجور والعسف.\nو\"فقير فجور\" بالجيم، كذا وقع في (ز) و(ب) و(ع) وبعض المصادر، وأُهملت في (ص)، وفي \"تلخيص المستدرك\" للذهبي ومعظم مصادر التخريج: \"فخور\" بالخاء المعجمة، والمعنى: أنه كثير الفخر، أي: ادِّعاء العِظَم.","vol":"2","page":331},{"text":"وشاهده حديث الأعمش عن عبد الله بن مُرَّة:\n\n١٤٤٦ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني عمرو بن محمد النَّاقِد، حدثنا يحيى بن عيسى الرَّمْلي، عن الأعمش، عن عبد الله بن مُرَّة، عن مسروقٍ، قال: قال (^١) عبدُ الله: آكلُ الربا، ومُوكِلُه، وشاهداهُ إذا عَلِماهُ، والواشِمةُ والمُوتَشِمةُ، ولاوِي الصَّدقةِ، والمرتدُّ أعرابيًّا بعد الهجرة، مَلعُونُون (^٢) على لسانِ محمدٍ ﷺ يومَ القيامة (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في الطبعة الهندية إلى: \"ما\" ليصبح المعنى: ما عَبَدَ اللهَ آكلُ … ! وتبعتها على هذا التحريف كثير من طبعات \"المستدرك\".\n(^٢) في النسخ الخطية: ملعون، والمثبت من \"السنن الكبرى\" للبيهقي حيث رواه من طريق المصنف بإسناده ومتنه، ومن سائر مصادر التخريج.\n(^٣) ضعيف بهذه السياقة، يحيى بن عيسى الرملي وإن وثقه العجلي، وأحسن أحمد الثناء عليه، فقد قال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن معين مرة: ليس بشيء، وقال مرة: لا يكتب حديثه، وقال مرة: ضعيف، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وقد لخص ابن حجر هذه الأقوال بقوله: صدوق يخطئ ورمي بالتشيع. قلنا: وقد تفرَّد برواية هذا الحديث عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن ابن مسعود، وخالفه جمهور أصحاب الأعمش الثقات فرووه عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن الحارث بن عبد الله الأعور عن ابن مسعود، والحارث الأعور ضعيف. وانظر: \"العلل\" للدارقطني (٦٩٢).\nأما حديث مسروق عن ابن مسعود فقد أخرجه البيهقي ٩/ ١٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال بإثره: تفرد به يحيى بن عيسى هكذا.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٢٥٠) عن علي بن سهل الرملي، عن يحيى بن عيسى الرملي، به.\nوأما حديث الحارث الأعور فقد أخرجه أحمد ٦/ (٣٨٨١)، وابن حبان (٣٢٥٢) من طريق سفيان الثوري، وأحمد ٧/ (٤٤٢٨)، والنسائي (٥٥١٢) و(٨٦٦٦) و(٩٣٣٣) من طريق شعبة، وأحمد ٧/ (٤٠٩٠) عن يحيى بن سعيد القطان ووكيع، أربعتهم (الثوري وشعبة والقطان ووكيع) عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن الحارث الأعور، عن ابن مسعود، بمتنه سواء.\nوقد صحَّ بعضه من أوجه أخرى عن عبد الله بن مسعود:\nفقد أخرج مسلم (١٥٩٧) من طريق علقمة، عن ابن مسعود قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا =","vol":"2","page":332},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجَّ بيحيى بن عيسى الرَّمْلي، ولم يُخرجاه.\n\n١٤٤٧ - أخبرني دَعْلَج بن أحمد السِّجْزِي ببغداد، حدثنا هشام بن علي السَّدُوسي، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا سعيد بن سَلَمة بن أبي الحُسام، حدثنا عِمْران بن أبي أَنَس، عن مالك بن أَوْس بن الحَدَثان، عن أبي ذرٍّ: أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"في الإبلِ صَدَقتُها، وفي الغَنَم صَدَقتُها، وفي البقر صَدَقتُها، وفي البَزِّ صَدَقتُه، ومَن رَفَعَ دنانيرَ أو دراهمَ أو تِبْرًا أو فضةً لا يُعِدُّها لغَريمٍ، ولا يُنفِقُها في سبيلِ الله، فهو كَنزٌ يُكوَى به يومَ القيامة\" (^١).\n_________\n= وموكله.\nوأخرج أحمد ٧/ (٤٢٨٣)، والنسائي (٥٥١١) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، وأحمد (٤٢٨٤) عن أسود بن عامر، و(٤٤٠٣) عن محمد بن عبد الله بن الزبير، ثلاثتهم عن سفيان الثوري، عن أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان، عن الهزيل بن شرحبيل الأودي، عن ابن مسعود قال: لعن رسول الله ﷺ الواشمة والمتوشمة، والواصلة والموصولة، والمُحِل والمحلَّل له، وآكل الربا وموكله. وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن ثروان.\nوأخرج أحمد ٦/ (٣٧٢٥) و(٣٧٣٧) و(٣٨٠٩) و٧/ (٤٣٢٧)، وأبو داود (٣٣٣٣)، والترمذي (١٢٠٦)، وابن ماجه (٢٢٧٧)، وابن حبان (٥٠٢٥) من طرق عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوفي الباب عن أبي جحيفة عند البخاري (٥٣٤٧): لعن النبي ﷺ الواشمة والمستوشمة، وآكل الربا وموكله، ونهى عن ثمن الكلب، وكسب البغي، ولَعَنَ المصورين.\nوعن جابر بن عبد الله عند مسلم (١٥٩٨): لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء.\nقوله: \"لاوي الصدقة\" اسم فاعل من لواه، أي: صَرَفه، والمراد: مانع الصدقة. قاله السندي في حاشيته على \"سنن النسائي\".\n(^١) ضعيف، وهذا إسناد ظاهره السلامة، إلّا أنَّ الصواب أنَّ سعيد بن سلمة بن أبي الحسام لم يروه عن عمران، بينهما موسى بن عبيدة الرَّبَذي، وهو ضعيف، فقد أخرجه الدارقطني في =","vol":"2","page":333},{"text":"تابعه ابن جُرَيج عن عِمْران بن أبي أَنَس:\n\n١٤٤٨ - أخبرناه أبو قُتيبةَ سَلْم بن الفَضْل الأَدَمي بمكة، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا زهير بن حَرْب، حدثنا محمد بن بَكْر، عن ابن جُرَيج، عن عِمْران بن أبي أَنس، عن مالك بن أوس بن الحَدَثان، عن أبي ذرٍّ قال: قال رسولُ الله ﷺ:\n_________\n= \"السنن\" (١٩٣٣) - ومن طريقه البيهقي ٤/ ١٤٧ - عن دعلج السجزي، عن هشام بن علي، عن عبد الله بن رجاء - وهو الغُداني - عن سعيد بن سلمة، عن موسى بن عبيدة، عن عمران بن أبي أنس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي أيضًا ٤/ ١٤٧ من طريق أحمد بن عبيد الصفار، عن عبد الله بن رجاء، عن سعيد بن سلمة، عن موسى بن عبيدة، عن عمران، به. ثم عطَفَ عليه ما أخرجه من طريق أبي عبد الله الحاكم نفسه عن دعلج، عن هشام بن علي، به. ولم يذكر البيهقي تتمة إسناده، وإنما اكتفى بما ذكرنا، مما يدل على أنه مثل إسناد أحمد بن عبيد الصفار سواء.\nومما يرجح أنَّ سقوط موسى بن عبيدة من هذا الإسناد ليس بسبب النساخ، وإنما هو ذهول من المصنف نفسه: أنه صححه على شرط الشيخين على ظاهر الإسناد، فلو تنبّه لوجود موسى لما صحَّحه، لأنه قد روى لموسى بن عبيدة كما سيأتي في \"المستدرك\" (٢٩٤٤) ولم يصحح حديثه، بل أشار إلى ضعفه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢١٣، وابن زنجويه في \"الأموال\" (١٣٥٦)، وابن شبَّة في \"تاريخ المدينة\" ص ١٠٣٣ - ١٠٣٤، وابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (٨٥) و(٨٦)، والبزار (٣٨٩٥)، والدارقطني (١٩٣٢)، والبيهقي ٤/ ١٤٧، وابن الجوزي في \"التحقيق في مسائل الخلاف\" (٩٤٤) من طرق عن موسى بن عبيدة الربذي، عن عمران بن أبي أنس، به.\nقوله: \"وفي البَزِّ صدقته\" وقع في نسخة (ص): \"البُرّ\" بالباء الموحدة والراء المهملة، وأُهملت في (ز)، لكن جاءت مقيدة في \"سنن الدارقطني\" بالزاي، ونقله عنه البيهقي في \"سننه\"، وأدرج هذا الحديث تحت عنوان: باب زكاة التجارة. وقال النووي في \"المجموع ٦/ ٤٧: هو بفتح الباء وبالزاي، هكذا رواه جميع الرواة، وصرَّح بالزاي الدارقطني والبيهقي. وقال في \"تهذيب الأسماء واللغات\" ص ٥٣٦: هو بفتح الباء وبالزاي، وهذا وإن كان ظاهرًا لا يحتاج إلى تقييد، فإنما قيدته لأنني بلغني أنَّ بعض الكتّاب صحَّفه بالبُرّ بضم الباء وبالراء. قلنا: ومعنى البز: الثياب التي هي أمتعة البزاز.","vol":"2","page":334},{"text":"\"في الإبل صَدَقتُها، وفي الغنم صَدَقتُها، وفي البَزِّ صَدَقتُه\" (^١).\nكلا الإسنادين صحيحان (^٢) على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٤٤٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سُليمان، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني سليمان بن بلال، عن شَرِيك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن عطاء بن يَسَار، عن معاذ بن جَبَل: أنَّ رسولَ الله ﷺ بَعَثَه إلى اليمن، فقال: \"خُذِ الحَبَّ من الحَبِّ، والشَّاةَ من الغَنَم، والبَعيرَ من الإبل، والبقرةَ من البَقَر\" (^٣).\nهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين إن صَحَّ سماعُ عطاء بن يسار من معاذ بن جبل، فإنِّي لا أُتقِنُه (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإنَّ ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - مدلس وقد عنعنه، بل صرَّح بأنه لم يسمعه من عمران عند أحمد في \"المسند\" ٣٥/ (٢١٥٥٧)، وكذلك قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\": ابن جريج لم يسمع من عمران بن أبي أنس، يقول: حُدِّثتُ عن عمران بن أبي أنس. وقال الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ١٤/ ١٨١: فكأن ابن جريج دلَّسه عن موسى بن عبيدة، فالحديث حديثه، ومداره عليه، وهو ضعيف.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٥٥٧)، وأخرجه الترمذي في \"العلل الكبير\" (١٧١) عن يحيى بن موسى، كلاهما (أحمد ويحيى) عن محمد بن بكر البرساني، بهذا الإسناد. وقد صرَّح ابن جريج عند أحمد أنه بلغه عنه.\n(^٢) في النسخ الخطية: صحيحين، وهو خطأ.\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإنَّ عطاء بن يسار لم يدرك معاذ بن جبل، وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه أبو داود (١٥٩٩) عن الربيع بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨١٤) عن عمرو بن سواد المصري، عن عبد الله بن وهب، به.\nوروي من غير وجه عن معاذ بن جبل قال: بعثه النبي ﷺ إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تَبيعًا أو تبيعةً، ومن كل أربعين مسنّةً، ومن كل حالمٍ دينارًا أو عدله معافرَ. انظر \"مسند أحمد\" ٣٦/ (٢٢٠١٣) و(٢٢٠٣٧) و(٢٢٠٨٤).\n(^٤) كذا في (ب)، وأُهملت في (ز)، وفي (ص): \"لا أنفيه\"، وكلاهما له وجه، والله أعلم.","vol":"2","page":335},{"text":"١٤٥٠ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المُثنَّى، حدثنا محمد بن المِنْهال، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا سعيد، عن قَتَادةَ، عن سالم بن أبي الجَعْد الغَطَفاني، عن مَعْدان بن أبي طلحة اليَعمَري، عن ثَوْبان قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَن تَرَكَ بعدَه كَنزًا، مُثِّل له يومَ القيامة شُجاعًا أقرَعَ له زَبِيبتان، يَتْبَعُ فَاهُ، فيقول: وَيلَكَ ما لكَ؟ فيقول: أنا كنزُك الذي تَركتَه بعدَك، فلا يزال يَتبعُه حتى يُلْقِمَه يدَه فيَقْضَمُها، ثم يُتبِعُه سائرَ جسدِه\" (^١).\nهذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ صحيح على شرطه أيضًا:\n\n١٤٥١ - أخبرَناه أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو صالح وابنُ بُكَير، قالا: حدثنا الليث، عن ابن عَجْلان، عن القَعْقاع بن حَكِيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"يكون كنزُ أحدِكم يومَ القيامةِ شُجاعًا أقرَعَ ذا زَبِيبَتَين، يَتبَعُ صاحبَه، وهو يتعوَّذُ منه، فلا يَزالُ يَتبَعُه وهو يَفِرُّ منه حتى يُلقِمَه إصبَعَه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو المثنى: هو معاذ بن معاذ، وثوبان: هو مولى رسول الله ﷺ.\nوأخرجه ابن حبان (٣٢٥٧) من طريق أمية بن بسطام، عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان: واسمه محمد وقد توبع. أبو صالح الراوي عن الليث: هو عبد الله بن صالح كاتب الليث، ومتابعه ابن بكير: هو يحيى بن عبد الله بن بكير، والليث: هو ابن سعد، وأبو صالح الراوي عن أبي هريرة: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٩٣٣)، والنسائي (١١١٥٣)، وابن حبان (٣٢٥٨) من طريقين عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوتابع القعقاعَ بن حكيم على رفعه عاصمُ بنُ أبي النجود عند أحمد ١٣/ (٧٧٥٦)، فرواه عن أبي صالح، به. =","vol":"2","page":336},{"text":"قد اتّفقَ الشيخان على إخراج حديث ابن مسعود وابن عُمَر في هذا الباب على سبيل الاختصار، في التغليظ المانع من الزكاة، غيرَ أنهما لم يخرجا حديث أبي هريرة وثَوْبان (^١).\n\n١٤٥٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْرُ بن نَصْر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني معاوية بن صالح، عن أبي يحيى سُلَيم بن عامر الكَلَاعي، قال: سمعتُ أبا أُمامةَ يقول: قام رسولُ الله ﷺ فينا في حَجَّةِ الوداع وهو\n_________\n= ورواه عبد الله بن دينار عن أبي صالح، واختلف عليه فيه:\nفقد أخرجه أحمد ١٤/ (٨٦٦١)، والبخاري (١٤٠٣) و(٤٥٦٥)، والنسائي (٢٢٧٣) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، به مرفوعًا.\nوخالفه مالك الإمام، فأخرجه في \"الموطأ\" ١/ ٢٥٦ عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفًا. قال الدارقطني في \"العلل\" (١٩٤٦): والموقوف أشبه بالصواب!\nوقد روي هذا الحديث مرفوعًا من أوجه عن أبي هريرة:\nفقد أخرجه أحمد ١٣/ (٨١٨٥)، والبخاري (٦٩٥٧) من طريق همام، وأحمد ١٦/ (١٠٨٥٥)، والبخاري (١٤٠٢) و(٤٦٥٩)، والنسائي (٢٢٤٠) و(١١١٥٢) من طريق عبد الرحمن الأعرج، وأحمد ١٦/ (١٠٣٤٤) من طريق الحسن البصري، وابن ماجه (١٧٨٦)، وابن حبان (٣٢٥٤) و(٣٢٦١) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي، أربعتهم عن أبي هريرة، مرفوعًا.\n(^١) أما حديث ثوبان فنعم، وأما حديث أبي هريرة فقد سلف أنه قد أخرجه البخاري من أوجه عن أبي هريرة، وأما ابن مسعود وابن عمر فلم يتفق على إخراجهما الشيخان، بل لم يخرجهما أيٌّ منهما، فحديث ابن مسعود أخرجه أحمد ٦/ (٣٥٧٧)، وابن ماجه (١٧٨٤)، والترمذي (٣٠١٢)، والنسائي (٢٢٣٣) و(١١٠١٨) مرفوعًا، وإسناده صحيح، وسيأتي موقوفًا في \"المستدرك\" برقم (٣٢٠٧).\nوأما حديث ابن عمر فقد أخرجه أحمد ١٠/ (٥٧٢٩) و(٦٢٠٩) و(٦٤٤٨)، والنسائي (٢٢٧٢)، وإسناده صحيح.\nوفي الباب أيضًا عن جابر بن عبد الله، أخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٤٤٢)، ومسلم (٩٨٨)، والنسائي (٢٢٤٦)، وابن حبان (٣٢٥٥).\nوانظر تتمة أحاديث الباب في التعليق على حديث ابن مسعود في \"المسند\" (٣٥٧٧)","vol":"2","page":337},{"text":"على ناقتِه الجَدْعاء، قد جَعَلَ رِجلَيه في غَرْزَي الرِّكاب، يَتَطاوَل ليُسمِعَ الناس، فقال: \"ألا تَسْمَعُون صوتي؟ \"، فقال رجلٌ من طوائف الناس: فما تَعهَدُ إلينا؟ فقال: \"اعبُدوا ربَّكم، وصَلُّوا خَمْسَكم، وصُومُوا شهرَكم، وأدُّوا زكاةَ أموالِكم، وأَطِيعُوا ذا أَمرِكم، تدخُلُوا جنَّةَ ربِّكم\".\nقال: قلتُ: يا أبا أمامة، فمِثلُ مَن أنتَ يومئذٍ؟ قال: أنا يا ابنَ أخي يومئذٍ ابنُ ثلاثين سنةً، أُزاحِمُ البعيرَ أُزَحزِحُه قُربًا إلى رسول الله ﷺ (^١).\nهذا حديثٌ صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٤٥٣ - أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان الجَلَّاب بهَمَذان، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا عمرو بن الرَّبِيع بن طارق، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا عُبيد الله بن أبي جعفر، أنَّ محمد بن عمرو بن عطاء أخبره، عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: دخلنا على عائشةَ زوجِ النبي ﷺ، فقالت: دَخَلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ فرأى في يدي سِخابًا من وَرِقٍ، فقال: \"ما هذا يا عائشةُ؟ \" فقلت: صَنَعتُهنَّ أتزيَّنُ لك فيهنَّ يا رسول الله، فقال: \"أتؤدِّين زكاتَهنَّ؟ \" فقلتُ: لا، أو ما شاء الله من ذلك، قال: \"هي حَسْبُكِ من النار\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوسيأتي من طريق زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح برقم (١٧٥٩)، ويأتي تخريجه من هذه الطريق هناك.\nوسلف من طريق سعيد بن أبي مريم عن معاوية بن صالح برقم (١٩).\n(^٢) إسناده حسن، يحيى بن أيوب صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه أبو داود (١٥٦٥) عن أبي حاتم الرازي، بهذا الإسناد.\nقولها: سخابًا من وَرِق، قال النووي في \"شرح مسلم\" ١٥/ ١٩٣: السِّخاب بكسر السين المهملة وبالخاء المعجمة، جمعُه سُخُب، وهو قلادة من القرنفل والمسك والعود ونحوها من أخلاط الطيب، يُعمَل على هيئة السُّبحة ويُجعَل قلادة للصبيان والجواري. وقيل: هو خيط فيه خرز، سُمي سخابًا لصوت خرزه عند حركته. =","vol":"2","page":338},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٤٥٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عُتْبةَ أحمدُ بن الفَرَج، حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، حدثنا محمد بن مُهاجِر، عن ثابت بن عَجْلان، حدثنا عطاء، عن أُم سَلَمة: أنها كانت تَلبَس أَوْضاحًا من ذهب، فسألَتْ عن ذلك النبيَّ ﷺ فقالت: أكَنزٌ هو؟ فقال: \"إذا أدَّيتِ زكاتَه، فليسَ بكَنْز\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n١٤٥٥ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الحسن بن المُهاجِر، حدثنا هارون بن سعيد الأَيْلي، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني ابن جُرَيج، عن أبي الزُّبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: \"إذا أدّيتَ زكاةَ مالِكَ، فقد أذهبتَ عنكَ شرَّه\" (^٢).\n_________\n= وقال الأزهري كما في \"شرح القاموس\" مادة (سخب): السِّخاب عند العرب: كُلُّ قلادةٍ، كانت ذات جوهر أو لم تكن. قلنا: وعليه يتوجه أنَّ السِّخاب الذي في يد عائشة من وَرِق، على أنه وقع في رواية أبي داود وغيره: \"فتخات من ورق\" بمعنى خواتيم، ولا إشكال فيها.\n(^١) حسن لغيره، أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي حديثه حسن في المتابعات والشواهد وقد توبع، ومن فوقه ثقات إلّا أنَّ عطاء - وهو ابن أبي رباح - لم يسمع من أم سلمة فيما قاله علي بن المديني، ومع ذلك فقد صحَّحه ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" (٢٥٣٥)، وجوَّد إسناده الحافظ العراقي في \"شرح الترمذي\" فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٥/ ٢٧. محمد بن مهاجر: هو الأنصاري الشامي.\nوأخرجه أبو داود (١٥٦٤) من طريق عتاب بن بشير، عن ثابت بن عجلان، بهذا الإسناد. بلفظ: \"ما بلغ أن تؤدَّى زكاتُه فزُكِّي، فليس بكنز\".\nويشهد له حديث ابن عمر عند البخاري (١٤٠٤)، وابن ماجه (١٧٨٧). وحديثا جابر بن عبد الله وأبي هريرة الآتيان بعده.\n(^٢) صحيح موقوفًا، رجاله ثقات، لكن اختلف في رفعه ووقفه، ورجَّح وقفه أبو زرعة - كما في \"علل ابن أبي حاتم\" (٦٤٧) - والبيهقي وابن الملقن. وقد صرَّح بالتحديث ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - وأبو الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرس - عند عبد الرزاق والبيهقي، =","vol":"2","page":339},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوشاهده صحيحٌ من حديث المِصْريِّين:\n\n١٤٥٦ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا ابن وَهْب، عن عمرو بن الحارث، عن دَرَّاجٍ أبي السَّمْح، عن ابن حُجَيرةَ الأكبرِ الخَوْلاني، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا أدَّيتَ الزكاةَ فقد قَضَيتَ ما عليكَ، ومَن\n_________\n= لكن حيث روياه موقوفًا.\nأما المرفوع كرواية المصنِّف فقد أخرجه البيهقي ٤/ ٨٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال بإثره: هكذا رواه ابن وهب بهذا الإسناد مرفوعًا، وكذلك رواه يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب، ورواه عيسى بن مثرود عن ابن وهب من قول أبي الزبير.\nقلنا: ورواية يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب المرفوعة، أخرجها ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٢٥٨) و(٢٤٧٠)، وابن المقرئ في \"معجمه\" (٤٤)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٦/ ٢٨٨، وابن عساكر في \"معجمه\" (١٣٨٩).\nوأخرجه مرفوعًا أيضًا الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (١٥٧٩) من طريق عمر بن أيوب، عن المغيرة بن زياد، عن أبي الزبير، عن جابر، رفعه. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن مغيرة إلّا عمر، تفرد به محمد بن عمار. قلنا: يعني عن عمر بن أيوب، أما المغيرة بن زياد فله أوهام كما قال الحافظ في \"التقريب\"، وقال الإمام أحمد: منكر الحديث.\nوأما الموقوف فقد أخرجه عبد الرزاق (٧١٤٥). وأخرجه البيهقي ٤/ ٨٤ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، كلاهما (عبد الرزاق وأبو عاصم) عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول … فذكره موقوفًا. قال البيهقي: وهذا أصح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١١٤ عن أبي داود الطيالسي، عن هشام الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر، موقوفًا.\nوانظر \"العلل\" لابن أبي حاتم ٢/ ٦٢٤ برقم (٦٤٧)، و\"البدر المنير\" لابن الملقن ٥/ ٤٨٠. وأخرج أبو داود في \"المراسيل\" (١٣٠)، ومن طريقه البيهقي ٤/ ٨٤ عن محمد بن الصباح بن سفيان، عن هشيم بن بشير، عن عذافر البصري، عن الحسن البصري قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أدّى زكاة ماله فقد أدى الحق الذي عليه، ومن زاد فهو أفضل\". وهذا مرسل، وعذافر البصري ليس له سوى هذا الحديث، وهو مستور الحال.","vol":"2","page":340},{"text":"جَمَعَ مالًا حرامًا ثم تصدَّق به، لم يكن له فيه أجرٌ، وكان إصْرُه عليه\" (^١).\n\n١٤٥٧ - أخبرنا أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيدٍ الدَّارِمي.\nوحدثنا علي بن حَمْشاذَ العدلُ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، وهشام بن عليٍّ، قالوا: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، قال: أخذتُ من ثُمَامة بن عبد الله بن أنس كتابًا زَعَمَ أنَّ أبا بكرٍ كَتَبَه لأنسٍ، وعليه خاتَمُ رسول الله ﷺ حين بَعثَه مُصَدِّقًا، وكتبه له، فإذا فيه:\nهذه فريضةُ الصَّدَقةِ التي فَرَضَها رسولُ الله ﷺ على المسلمين التي أمَرَ اللهُ بها نبيَّه ﷺ فمن سُئِلها على وَجْهِها فليُعْطِها، ومن سُئِل فوقَها (^٢) فلا يُعطِه.\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل درّاج أبي السمح ففيه ضعف ويعتبر به في المتابعات والشواهد. ابن وهب: هو عبد الله، وابن حجيرة الأكبر: هو عبد الرحمن.\nوأخرجه الترمذي (٦١٨)، وابن حبان (٣٢١٦) و(٣٣٦٧) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. واقتصر الترمذي على الشطر الأول، واقتصر ابن حبان في الموضع الثاني على الشطر الثاني. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوأخرج الشطر الأول ابن ماجه (١٧٨٨) من طريق موسى بن أعين، عن عمرو بن الحارث، به. وذكرنا شواهده هناك.\nوفي معنى الشطر الثاني عن ابن عباس مرفوعًا: \"لا يُغبَطَنَّ جامعُ المالِ من غير حِلِّه، فإنه إن تَصدَّق لم يُقبَل منه، وما بقي كان زادَه إلى النار\"، وسيأتي برقم (٢١٦٦)، وإسناده ضعيف جدًّا.\nونحوه عن ابن مسعود عند أحمد ٦/ (٣٦٧٢)، وإسناده ضعيف.\nوعن أبي الطفيل عند الطبراني كما في \"مجمع الزوائد\" ١٠/ ٢٩٢ - ٢٩٣، قال الهيثمي: وفيه محمد بن أبان الجعفي وهو ضعيف.\nومن مرسل القاسم بن مُخيمِرة: \"ومن اكتسب مالًا من مأثم، فوصل به رحمًا أو تصدق به أو أنفقه في سبيل الله، جمع ذلك جمعًا، فقُذف به في جهنم\". أخرجه أبو إسحاق الفزاري في \"السير\" (٤٩٨)، وأبو داود في \"المراسيل\" (١٣١)، وهو مرسل محتمِل للتحسين.\n(^٢) لفظ \"فوقها\" سقط من نسخنا الخطية، واستدركناه من \"تلخيص الذهبي\"، وهو ثابت في النسخة المحمودية من \"المستدرك\" كما في طبعة الميمان.","vol":"2","page":341},{"text":"فيما دونَ خَمسٍ وعشرين من الإبل الغنمُ؛ وفي كلِّ ذَوْدٍ شاةٌ، فإذا بَلَغَتْ خمسًا وعشرين ففيها ابنةُ مَخَاضٍ إلى أن تبلُغَ خمسًا وثلاثين، فإن لم يكن فيها ابنةُ مَخَاضٍ فابنُ لَبُونٍ ذكرٌ، فإذا بلغتْ ستًّا وثلاثين ففيها ابنةُ لَبُونٍ إلى خمسٍ وأربعين، فإذا بلغت ستًّا وأربعين ففيها حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الفَحْل إلى ستين، فإذا بلغتْ إحدى وستين ففيها جَذَعةٌ إلى خمس وسبعين، فإذا بلغتْ ستًّا وسبعين ففيها ابنتا لَبُونٍ إلى تسعين، فإذا بلغتْ إحدى وتسعين ففيها حِقَّتانِ طَرُوقتا الفَحْلِ إلى عشرين ومئة، فإذا زادتْ على عشرين ومئة ففي كلِّ أربعينَ ابنةُ لبونٍ وفي كلِّ خمسين حِقَّةٌ.\nفإذا تبايَنَ أسنانُ الإبل في فرائض الصَّدقات، فمَن بلغتْ عنده صدقةُ الجَذَعة وليست عنده جَذَعةٌ، وعنده حِقَّةٌ فإنها تُقبَلُ منه، وأن يَجعَلَ معها شاتين إن استَيْسَرَتا له، أو عشرين درهمًا، ومَن بلغتْ عنده صدقةُ الحِقَّة وليست عنده حِقَّة وعنده جَذَعةٌ فإنها تُقبَلُ منه، ويُعطيهِ المصَدِّقُ عشرين درهمًا أو شاتين، ومَن بلغتْ عنده صدقةُ بنتِ لبونٍ وليست عنده إلّا حِقَّةٌ فإنها تُقبَلُ منه، ويُعطيهِ المصَدِّق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغتْ عنده صدقةُ بنتِ لبونٍ وليس عنده إلّا ابنةُ مَخَاضٍ فإنها تُقبَلُ منه وشاتين أو عشرين درهمًا، ومن بلغتْ عنده صدقةُ بنتِ مَخاضٍ وليس عنده إلّا ابنُ لَبونٍ ذكرٌ فإنه يُقبَل (^١) منه وليس معه شيءٌ، ومن لم يكن عنده إلّا أربعٌ فليس فيها شيءٌ إلّا أن يشاء ربُّها.\nوفي سائِمةِ الغَنَم إذا كانت أربعينَ ففيها شاةٌ إلى عشرين ومئة، فإذا زادت على عشرين ومئة ففيها شاتانِ إلى أن تَبلُغ مئتين، فإذا زادت على المئتين ففيها ثلاثُ شِياهٍ إلى أن تَبلُغ ثلاثَ مئة، فإذا زادت على ثلاث مئة ففي كلِّ مئةٍ شاةٌ.\nولا تُؤخَذُ فِي الصَّدقةِ هَرِمةٌ ولا ذاتُ عَوَارٍ من الغَنَم، ولا تَيْسُ الغَنَم إلّا أن\n_________\n(^١) في (ز) و(ب) و(ع): \"فإنها تقبل منه وليس معها شيء\" والمثبت من (ص) و\"تلخيص الذهبي\"، وهو الوجه.","vol":"2","page":342},{"text":"يشاء المصَّدِّق.\nولا يُجمَعُ بين متفرِّقٍ ولا يُفرَّقُ بين مُجتَمِعٍ خشيةَ الصدقة، وما كانا من خَليطَين فإنَّهما يتراجعانِ بينهما بالسَّوِيَّة، فإن لم تَبلُغْ سائمةُ الرجلِ أربعينَ فليس فيها شيءٌ إلّا أن يشاء ربُّها.\nوفي الرِّقَةِ رُبعُ العُشْر، فإن لم يكن المالُ إلّا تسعين ومئةً فليس فيها شيءٌ إلّا أن يشاء ربُّها (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو النضر الفقيه: هو محمد بن محمد بن يوسف، وموسى بن إسماعيل: هو أبو سلمة التبوذكي.\nوأخرجه أبو داود (١٥٦٧) عن موسى بن إسماعيل التبوذكي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١/ (٧٢)، والنسائي (٢٢٣٩) و(٢٢٤٧) من طريقين عن حماد بن سلمة، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (١٤٥٤)، وابن ماجه (١٨٠٠)، وابن حبان (٣٢٦٦) من طريق محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، به. ومحمد بن عبد الله الأنصاري صدوق حسن الحديث.\nومن هذا الطريق نفسه قطّعه البخاري بالأرقام (١٤٤٨) و(١٤٥٠) و(١٤٥١) و(١٤٥٣) و(١٤٥٥) و(٢٤٨٧) و(٣١٠٦) و(٥٨٧٨) و(٦٩٥٥).\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"ذَوْد\": قال ابن الأثير: الذَّود من الإبل: ما بين الثنتين إلى التسع، وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر. واللفظة مؤنثة لا واحد لها كالنَّعَم.\nوابن المخاض، وابنة المخاض: ما دخل في السنة الثانية.\nوابن اللبون، وابنة اللبون، قال: هما من الإبل ما أتى عليه سنتان ودخل في الثالثة، فصارت أمّه لبونًا، أي: ذات لبن.\nوالحِقَّة من الإبل، قال: هو ما دخل في السنة الرابعة إلى آخرها، وسمي بذلك لأنه استحق الركوب والتحميل.\nطَروقة الفحل، قال: أي يعلو الفحلُ مثلَها في سنِّها.\nوالجَذَعة من الإبل: هي التي لها أربع سنين، ودخلت في الخامسة.\nوقوله: هَرِمَة، قال الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ١٢٥: بفتح الهاء وكسر الراء: الكبيرة التي سقطت =","vol":"2","page":343},{"text":"هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يُخرجاه هكذا، إنما تفرَّد بإخراجه البخاري من وجهٍ عَلَا فيه عن الأنصاري عن ثُمامةَ بن عبد الله، وحديث حماد بن سلمة أصحُّ وأشفَى وأتمُّ من حديث الأنصاري.\n\n١٤٥٨ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا أحمد بن سَلَمة وإبراهيم بن أبي طالب، قالا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا النَّضْر بن شُمَيل، حدثنا حمَّاد بن سلمة، قال: أخذْنا هذا الكتاب من ثُمامةَ بن عبد الله بن أنس، يُحدِّثُه عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ، ثم ذكر الحديث بنحوٍ من حديث موسى بن إسماعيل عن حماد بطوله (^١).\nولهذه الألفاظ شاهدٌ من حديث الزُّهري عن سالم عن أبيه:\n\n١٤٥٩ - أخبرَناه أبو بكر محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا عبد الله بن محمد النُّفيلي، حدثنا عبَّاد بن العوَّام، عن سفيان بن حسين، عن الزُّهري، عن سالم، عن أبيه قال: كَتَبَ رسول الله ﷺ كتابَ الصدقة، فلم يُخرِجْه\n_________\n= أسنانها.\nذات عَوَار، قال: بفتح العين المهملة وبضمها، أي: مَعيبة، وقيل: بالفتح: العيب، وبالضم: العَوَر.\nوقوله: \"ولا تيس الغنم إلّا أن يشاء المصدِّق\" قال - يعني الحافظ ٥/ ١٢٥ -: اختُلف في ضبطه، فالأكثر على أنه بالتشديد، والمراد: المالك، وهذا اختيار أبي عبيد، وتقدير الحديث: لا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب أصلًا، ولا يؤخذ التيس - وهو فحل الغنم - إلّا برضا المالك لكونه يحتاج إليه، ففي أخذه بغير اختياره إضرارٌ به، والله أعلم، وعلى هذا فالاستثناء مختص بالثالث. ومنهم من ضبطه بتخفيف الصاد: وهو الساعي، وكأنه يشير بذلك إلى التفويض إليه في اجتهاده، لكونه يجري مجرى الوكيل، فلا يتصرف بغير المصلحة، فيتقيد بما تقتضيه القواعد، وهذا قول الشافعي.\nقوله: \"الرِّقَة\" قال ابن الأثير في \"النهاية\" (رقه): يعني الفضة والدراهم المضروبة منها، وأصل اللفظة: الوَرِق، وهي الدراهم المضروبة خاصة، فحذفت الواو وعُوِّض منها الهاء.\n(^١) إسناده صحيح. أحمد بن سلمة: هو ابن عبد الله أبو الفضل النيسابوري، وإسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه. وانظر ما قبله.","vol":"2","page":344},{"text":"إلى عُمَّاله حتى قُبِض، فقَرَنَه بسيفه، فعَمِل به أبو بكر حتى قُبِض، ثم عَمِل به عمرُ حتى قُبِض، فكان فيه: في خمس من الإبل شاةٌ، وفي عشَرةٍ شاتان، وفي خمسَ عَشْرةَ ثلاثُ شِياه، وفي عشرين أربعُ شِياه، وفي خمسٍ وعشرين بنتُ مَخَاض إلى خَمسٍ وثلاثين، فإذا زادت واحدةً ففيها بنتُ لَبونٍ إلى خمسٍ وأربعين، فإذا زادت واحدةً ففيها حِقَّة إلى ستين، فإذا زادت واحدةً ففيها جَذَعة إلى خمسٍ وسبعين، فإذا زادت واحدةً ففيها بنتا لَبونٍ إلى تسعين، فإذا زادت واحدةً ففيها حِقَّتان إلى عشرين ومئة، فإن كانت الإبلُ أكثرَ من ذلك ففي كلِّ خمسين حِقَّةٌ، وفي كلِّ أربعين بنتُ لَبون.\nوفي الغنم في كلِّ أربعين شاةً شاةٌ إلى عشرين ومئة، فإذا زادت واحدةً فشاتان إلى مئتين، فإذا زادت واحدةً على المئتين ففيها ثلاثُ شِياه إلى ثلاث مئة، فإن كانت الغنم أكثرَ من ذلك ففي كل مئة شاةٍ شاةٌ، وليس فيها شيءٌ حتى تَبلُغَ المئةَ.\nولا يُفرَّق بين مُجتَمِع، ولا يُجمَع بين متفرِّقٍ مخافةَ الصدقة، وما كان من خَليطَينِ فإنهما يتراجعان بالسَّوِيّة.\nولا يُؤخَذ في الصدقة هَرِمةٌ ولا ذاتُ عيبٍ.\nقال الزهري: إذا جاء المصَدِّقُ قُسِمت الشاءُ أثلاثًا: ثلثًا شِرارٌ، وثلثًا خِيارٌ، وثلثًا وَسَطٌ (^١)، فيأخذُ المصَدِّقُ من الوسط. ولم يَذكُر الزهريُّ البقر (^٢).\n_________\n(^١) كذا في (ز) و(ب) بنصب \"ثلثًا\" ورفع ما بعدها في الكلمات الثلاث، وهو الموافق لما في \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٤/ ٨٨ بروايته عن المصنف، وفي (ص) و(ع) بنصب الجميع، وكلاهما له وجه في العربية.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات إلا أن سفيان بن حسين في روايته عن الزهري كلام، وقد توبع. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب.\nوأخرجه أبو داود (١٥٦٨) عن عبد الله بن محمد النفيلي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٦٣٢)، والترمذي (٦٢١) من طريق عباد بن العوام، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن، والعمل على هذا عند عامة الفقهاء. واقتصر أحمد على أول الحديث فقط =","vol":"2","page":345},{"text":"هذا حديث كبيرٌ في هذا الباب، يشهد بكثرة الأحكام التي في حديث ثُمامة عن أنس، إلّا أنَّ الشيخين لم يخرجا لسفيان بن حسين الواسطي في الكتابين، وسفيان ابن حسين أحد أئمة الحديث، وثَّقه يحيى بن معين، ودخل خُرَاسان مع يزيد بن المهلَّب، ودخل نيسابورَ، سمع منه جماعةٌ من مشايخنا القَهَنْدَزِيُّون، مثل مُبشِّر بن عبد الله بن رَزِين وأخيه عمر بن عبد الله وغيرهما، ويُصحِّحه على شرط الشيخين حديثُ عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزُّهري، وإن كان فيه أدنى إرسالٍ فإنه شاهدٌ صحيح لحديث سفيان بن حسين:\n\n١٤٦٠ - أخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي وأبو بكر محمد بن أحمد المزكِّي المَروَزِيَّان بمَرْو، قالا: أخبرنا أبو المُوجِّه محمد بن عمرو، أخبرنا عَبْدانُ بن عثمان، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرني يونس بن يزيد.\nوحدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه - واللفظ له - أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس، عن ابن شِهابٍ\n_________\n= إلى قوله: \"وفي خمس وعشرين ابنة مخاض\"، ثم قال الإمام أحمد بإثره فيما رواه عنه ابنه عبد الله: ثم أصابتني عِلَّةٌ في مجلس عباد بن العوام، فكتبت تمام الحديث، فأحسبني لم أفهم بعضه، فشككتُ في بقية الحديث، فتركتُه.\nوأخرجه أحمد (٤٦٣٤)، وأبو داود (١٥٦٩) من طريق محمد بن يزيد الواسطي، عن سفيان بن حسين، به.\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٩٨) و(١٨٠٥) من طريق سليمان بن كثير، عن الزهري، به. وذكر سليمان في روايته أنَّ الزهري قال: أقرأني سالم كتابًا .. إلى آخره. وسليمان بن كثير في روايته عن الزهري كلام أيضًا، إلّا أنه وسفيان بن حسين يقوي أحدهما الآخر.\nوأخرجه بأخصر مما هنا: ابن ماجه (١٨٠٧) من طريق يزيد بن عبد الرحمن، عن أبي هند، عن نافع، عن ابن عمر. لم يذكر زكاة الإبل. وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي هند.\nويشهد للحديث ما صحَّ من أحاديث هذا الباب فيما سلف قبله وفيما سيأتي بعده.\nونقل البيهقي في \"السنن\" ٤/ ٨٨ عن الترمذي أنه قال في \"العلل\": سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: أرجو أن يكون محفوظًا، وسفيان بن حسين صدوق.","vol":"2","page":346},{"text":"قال: هذه نسخةُ كتاب رسول الله ﷺ التي كَتَبَ الصدقةَ، وهو عند آل عمر بن الخطاب.\nقال ابن شهاب: أقرأَنيها سالمُ بن عبد الله بن عمر فوَعَيتُها على وجهها، وهي التي انتَسَخَ عمرُ بن عبد العزيز من عبدِ الله بن عبد الله بن عمر وسالمِ بن عبد الله حين أُمِّر على المدينة، فأمر عُمَّاله بالعمل بها [وكتب بها إلى الوليد بن عبد الملك، فأمر الوليدُ عمَّاله بالعمل بها] (^١) ثم لم تَزَلْ في الخلفاء يأمرون بذلك بعدَه، ثم أَمَر بها هشامٌ فنَسَخها إلى كلِّ عامل من المسلمين، وأَمَرهم بالعمل بما فيها ولا يتعدَّونها، وهذا كتابٌ تفسيره: لا يوجد (^٢) في شيءٍ من الإبل الصدقةُ حتى تَبْلُغَ خمسَ ذَوْدٍ، فإذا بلغت خمسًا ففيها شاةٌ حتى تبلغ عشرًا، فإذا بلغت عشرًا ففيها شاتان حتى تبلغ خمسَ عشْرةَ، فإذا بلغت خمسَ عشْرةَ ففيها ثلاثُ شِياهٍ حتى تبلغ عشرين، فإذا بلغت عشرين ففيها (^٣) أربع شياهٍ حتى تبلغ خمسًا وعشرين، فإذا بلغت خمسًا وعشرين أَفرَضَتْ، فكان فيها فَريضةٌ بنتُ مَخاضٍ، فإن لم يوجد بنتُ مخاضٍ فابن لَبُونٍ ذكرٌ حتى تبلغ خمسًا وثلاثين، فإذا بلغت ستًّا وثلاثين ففيها بنتُ لَبون حتى تبلغ خمسًا وأربعين، فإذا كانت ستًّا وأربعين ففيها حِقَّةٌ طَرُوقةُ الجَمل حتى تبلغ ستين، فإذا كانت إحدى وستين ففيها جَذَعةٌ حتى تبلغ خمسًا وسبعين، فإذا بلغت ستًّا وسبعين ففيها بنتا لَبونٍ (^٤) حتى تبلغ تسعين، فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حِقَّتان طَرُوقتا الجمل حتى تبلغ عشرين ومئة، فإذا كانت\n_________\n(^١) ما بين معقوفين سقط من نسخنا الخطية، وأثبتناه من \"تلخيص الذهبي\" ومن \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٧/ ٩٠ حيث أخرجه عن المصنف بإسناده ومتنه.\n(^٢) في \"التلخيص\": يؤخذ، وكذا في النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان، وكلاهما صحيح.\n(^٣) من قوله: \"ثلاث شياه\" إلى هنا سقط من (ز) و(ب) والمطبوع، واستدركناه من (ص) و(ع) و\"سنن البيهقي\".\n(^٤) في (ز) و(ب): بنت لبون، وهو خطأ، والتصويب من (ص) و(ع) ومصادر التخريج.","vol":"2","page":347},{"text":"إحدى وعشرين ومئة ففيها ثلاثُ بناتِ لَبونٍ حتى تبلغ تسعًا وعشرين ومئة، فإذا كانت ثلاثين ومئة ففيها حِقَّةٌ وبنتا لبونٍ (^١) حتى تبلغ تسعًا وثلاثين ومئة، فإذا كانت أربعينَ ومئة ففيها حِقَّتانِ وبنتُ لبونٍ حتى تبلغ تسعًا وأربعين ومئة، فإذا كانت خمسين ومئة ففيها ثلاثُ حِقاقٍ حتى تبلغ تسعًا وخمسين ومئة، فإذا بلغت ستين ومئة ففيها أربعُ بناتِ لبون حتى تبلغ تسعًا وستين ومئة، فإذا كانت سبعين ومئة ففيها حِقَّة وثلاثُ بناتِ لبونٍ حتى تبلغ تسعًا وسبعين ومئة، فإذا كانت ثمانين ومئة ففيها حِقَّتان وبنتا لبونٍ [حتى تبلغ تسعًا وثمانين ومئة] (^٢)، فإذا كانت تسعين ومئة ففيها ثلاثُ حِقاقٍ وبنتُ (^٣) لبونٍ حتى تبلغ تسعًا وتسعين ومئة، فإذا كانت مئتين ففيها أربعُ حِقاقٍ أو خمسُ بناتِ لبونٍ، أيُّ السِّنَّينِ [وُجدت] (^٤) فيها أُخِذَت على عِدَّة ما كَتبْنا في هذا الكتاب، ثم كلُّ شيءٍ من الإبل على ذلك يُؤخَذ على نحو ما كتبنا في هذا الكتاب.\nولا يُؤخَذ من الغنم صدقةٌ حتى تبلغ أربعين شاةً، فإذا بلغت أربعين شاةً ففيها شاةٌ حتى تبلغ عشرين ومئة، فإذا كانت إحدى وعشرين ومئة ففيها شاتان حتى تبلغ مئتين، فإذا كانت شاةً ومئتين ففيها ثلاث شياهٍ حتى تبلغ ثلاث مئة، فإذا زادت على ثلاث مئة شاةٍ فليس فيها إلّا ثلاثُ شياءٍ حتى تبلغ أربعَ مئة شاةٍ، فإذا بلغت أربع مئة شاةٍ ففيها أربع شياهٍ حتى تبلغ خمس مئة شاةٍ، فإذا بلغت خمس مئة\n_________\n(^١) وقع بدل قوله: \"حقة وبنتا لبون\" في نسخنا الخطية: \"ثلاث بنات لبون\" وهو خطأ، لعله سبق قلم من النساخ، والصواب ما أثبتنا من \"سنن البيهقي\" وسائر مصادر التخريج.\n(^٢) ما بين معقوفين سقط من النسخ الخطية، وأثبتناه من \"التلخيص\" والبيهقي وسائر مصادر التخريج.\n(^٣) بدل قوله: \"وبنت\" وقع في (ز) و(ب): وثلاث بنات، والمثبت من (ص) و(ع) والبيهقي ومصادر التخريج.\n(^٤) لفظة \"وجدت\" لم ترد في النسخ الخطية.","vol":"2","page":348},{"text":"ففيها خمس شِياهٍ حتى تبلغ ست مئة شاةٍ، فإذا بلغت ست مئة شاةٍ ففيها ستُّ شياهٍ، فإذا بلغت سبعَ مئةٍ ففيها سبع شياهٍ حتى تبلغ ثمان مئة شاةٍ، فإذا بلغت ثمانَ مئة شاةٍ ففيها ثمانُ شياهٍ حتى تبلغ تسع مئة شاةٍ، فإذا بلغت تسع مئة شاةٍ ففيها تسع شياهٍ حتى تبلغ ألفَ شاةٍ، فإذا بلغت ألفَ شاة ففيها عَشْرُ شِياهٍ، ثم في كلِّ ما زادت مئةَ شاةٍ شاةٌ (^١).\nومما يشهد لهذا الحديث بالصِّحة:\n\n١٤٦١ - ما حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق وحَبِيب بن [أبي] (^٢) حَبِيب، عن عمرو بن هَرِم (^٣)، أنَّ أبا الرِّجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري حدَّثه: أنَّ عمر بن عبد العزيز حين استُخلِف أَرسَل إلى المدينة يلتمس عهدَ النبي ﷺ في الصدقات، فوَجَدَ عند آل عمرو بن حزم كتابَ النبيِّ ﷺ إلى عمرو بن حَزْم في الصَّدقات، ووَجَدَ عند آل عمر بن الخطاب كتابَ عمرَ إلى عُمّاله في الصَّدقات، بمثلِ كتاب النبيِّ ﷺ إلى عمرو بن حَزْم، فأَمَرَ عمرُ بن عبد العزيز عمَّالَه على الصَّدقات أن يأخذوا بما في ذَينِكَ الكتابين، فكان فيهما: صدقةُ الإبل ما زادت على\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وهو وإن كان فيه أدنى إرسال كما قال المصنِّف، إلّا أنه في حكم الموصول، فابن شهاب - وهو محمد بن مسلم الزهري - يقول: أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر، قلنا: وسالم بن عبد الله بن عمر هل هو إلّا من آل عمر بن الخطاب، وهل أخذ الكتاب إلّا عن أبيه عبد الله بن عمر، ويوضح ذلك الرواية الموصولة السالفة قبله، وهذا يقوي الرواية الموصولة تلك، وليس علةً لها، خلافًا لما ذهب إليه الحافظ ابن حجر ﵀ في \"تغليق التعليق\" ٣/ ١٧.\nعبدان بن عثمان: هو عبد الله بن عثمان بن جبلة العتكي، وعبدان لقبه، وأبو بكر بن إسحاق: اسمه أحمد، وأبو المثنى: هو معاذ بن المثنى.\nوأخرجه أبو داود (١٥٧٠) عن محمد بن العلاء، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\n(^٢) سقط من النسخ الخطية. وهو حبيب بن أبي حبيب الجرمي، وأبو حبيب اسمه: يزيد.\n(^٣) تحرف في النسخ إلى: هارون، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\"، وهو الصواب.","vol":"2","page":349},{"text":"التسعين واحدةً ففيها حِقَّتان إلى عشرين ومئة، فإذا زادت على العشرين ومئة واحدةً ففيها ثلاثُ بنات لبونٍ حتى تبلغ تسعًا وعشرين ومئة، فإذا كانت الإبلُ أكثرَ من ذلك فليس في ما لا يبلُغُ العشرةَ منها شيءٌ حتى تبلُغَ العشرة (^١).\nوأما كتابُ النبيِّ ﷺ لعَمْرو بن حَزْم فإنَّ إسناده من شرط هذا الكتاب، ولذلك ذكرتُ السِّياقةَ بطولها.\n\n١٤٦٢ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعيُّ ببغداد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثني أَبي، عن عبد الله بن أبي بكر ومحمد ابنَي أبي بكر بن عَمرو بن حَزْم، عن أبيهما، عن جدِّهما، عن رسول الله ﷺ؛ للكتابِ الذي كَتَبه رسول الله ﷺ لعَمرِو بن حَزْم: فإذا بَلَغَ قيمةُ الذهب مئتي درهمٍ، ففي كلِّ أربعينَ درهمًا درهمٌ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده - مع إرساله - صحيح، فهو مرسل في حكم المسند، ويقال فيه كما قيل في الذي قبله، فعمر بن عبد العزيز وجد كتابي رسول الله ﷺ وعمر بن الخطاب، فهو وِجادة، وطريقه من طرق التحمل الدالة على الاتصال في عرف علماء المصطلح.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٩٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أبو عبيد القاسم بن سلام في \"الأموال\" (٩٣٤) و(٩٤٧)، والطحاوي في \"أحكام القرآن\" (٦١٦)، وفي \"معاني الآثار\" ٤/ ٤٧٣، والدارقطني (١٩٨٧)، والبيهقي ٤/ ٩١ من طريق يزيد بن هارون، عن حبيب بن أبي حبيب وحده، به. لم يذكروا فيه محمد بن إسحاق بن يسار.\n(^٢) أصل الكتاب صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن كان المراد بجدهما: عمرَو بن حزم، فهو منقطع، لأنَّ أبا بكر بن محمد لم يدرك جده عَمْرًا، وإن كان المراد به: محمدَ بن عمرو بن حزم، فهو مرسل. أبو أويس: اسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس.\nوأخرجه ابن زنجويه في \"الأموال\" (١٦٨٣) عن ابن أبي أويس، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: \"ليس فيما دون خمس أواقٍ صدقة\" أخرجه البخاري (١٤٠٥)، ومسلم (٩٧٩)، وهو في \"مسند أحمد\" ١٧/ (١١٠٣٠). والأواق: جمع أُوقية، وهي أربعون درهمًا، والدرهم يساوي ٢،٩٧٥ غم.\nوحديث أبي هريرة مثل حديث أبي سعيد عند أحمد ١٥/ (٩٢٢١)، وإسناده صحيح. =","vol":"2","page":350},{"text":"هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم، وهو دليلٌ على الكتاب المشروح المفسَّر:\n\n١٤٦٣ - أخبرَناه أبو نصر أحمد بن سَهْلٍ الفقيه ببُخاري، حدثنا صالح بن محمد بن حَبيب الحافظ، حدثنا الحَكَم بن موسى.\nوحدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد العَبْدي، حدثنا أبو صالح الحَكَم بن موسى القَنْطَري، حدثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، عن الزُّهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي ﷺ: أنه كَتَبَ إلى أهل اليمن بكتابٍ فيه الفرائضُ والسننُ والدِّيَاتُ، وبعث [به] (^١) مع عمرو بن حزم فقُرِئت على أهل اليمن، وهذه نُسختُها:\n\"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمدٍ النبيِّ إلى شُرَحْبيل بن عبد كُلَالٍ والحارث بن عبد كُلَال ونُعَيم بن كُلَال قَيْلِ ذي رُعَينٍ ومَعافِرَ وهَمْدان، أما بعد: فقد رَجَعَ رسولُكم وأَعطَيتُم من المغانم خُمُسَ الله، وما كَتَبَ الله على المؤمنين من العُشْر في العَقَار، ما سَقَتِ السماءُ، أو كان سَيْحًا، أو كان بعلًا، ففيه العُشْر إذا بلغت خمسةَ أوسُقٍ، وما سُقي بالرِّشاء والدَّاليَةِ، ففيه نصفُ العُشْر إذا بلغ خمسةَ أوسقٍ.\nوفي كل خَمْسٍ من الإبل سائمةٍ شاةٌ إلى أن تبلغ أربعًا وعشرين، فإذا زادت واحدةً على أربعٍ وعشرين ففيها ابنة مَخَاض، فإن لم توجد ابنةُ مخاضٍ فابنُ لبونٍ ذكرٌ إلى أن تبلغ خمسًا وثلاثين، فإذا زادت على خمسةٍ وثلاثين واحدةً ففيها ابنة لبونٍ إلى أن تبلغ خمسةً وأربعين، فإن زادت واحدةً على خمسةٍ وأربعين ففيها حِقَّةٌ طَرُوقةُ الفحل إلى أن تبلغ ستين، فإن زادت على ستين واحدةً ففيها جَذَعة إلى أن تبلغ خمسةً وسبعين، فإن زادت على خمسةٍ وسبعين واحدةً ففيها ابنتا (^٢)\n_________\n= وانظر ما بعده.\n(^١) أثبتناه من \"سنن البيهقي\" ١/ ٨٧ - ٨٨ من روايته عن المصنِّف، ومن سائر مصادر التخريج.\n(^٢) في نسخنا الخطية: ابنة، وهو خطأ، والتصويب من النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان =","vol":"2","page":351},{"text":"لَبونٍ إلى أن تبلغ تسعينَ، فإن زادت واحدةً على تسعين ففيها حِقَّتان طَرُوقتا الجَمَل إلى أن تبلغ عشرين ومئة، فما زادت على عشرين ومئة ففي كلِّ أربعينَ ابنةُ لبونٍ، وفي كل خمسين حِقَّةٌ طَروقَةُ الجمل.\nوفي كلِّ ثلاثين باقورةً تَبيعٌ جَذَعٌ أو جَذَعةٌ، وفي كل أربعين باقورةً بقرةٌ.\nوفي كلِّ أربعين شاةً سائمةً شاةٌ إلى أن تبلغ عشرين ومئة، فإن زادت على العشرين ومئة واحدةً ففيها شاتان إلى أن تبلغ مئتين، فإن زادت واحدةً ففيها ثلاث شياهٍ إلى أن تبلغ ثلاث مئة، فإن زادت فما زاد ففي كلِّ مئة شاةٍ شاةٌ.\nولا يُؤخَذُ في الصدقة هَرِمةٌ ولا عَجْفاءُ، ولا ذاتُ عَوَارٍ، ولا تيسُ الغنم إلّا أن يشاء المصَّدِّق.\nولا يُجمَع بين متفرِّق، ولا يفرَّق بين مجتَمِعٍ خِيفةَ الصدقة.\nوما أُخذَ من الخليطَين فإنهما يتراجعان بينهما بالسَّوِيَّة.\nوفي كلِّ خمسٍ أواقٍ من الوَرِق خمسةُ دراهم، وما زاد ففي كلِّ أربعين [درهمًا درهم، وليس فيما دون خمسِ أواقٍ شيءٌ، وفي كل أربعين] (^١) دينارًا دينار.\nإنَّ الصَّدقة لا تَحِلُّ لمحمدٍ، ولا لأهل بيتِ محمد، إنما هي الزكاةُ تُزكَّى بها أنفسُهُم، ولفقراءِ المؤمنين، وفي سبيل الله، وابنِ السَّبيل.\nوليس في رَقيقٍ ولا مزرعةٍ ولا عُمَّالِها شيءٌ إذا كانت تؤدَّى صدقتُها من العُشر، وأنه ليس في عبدٍ مسلمٍ ولا في فرسِه شيءٌ\".\nقال: وكان في الكتاب: \"إنَّ أكبر الكبائر عند الله يومَ القيامة إشراكٌ بالله، وقتلُ النَّفس المؤمنِ بغير حقٍّ، والفِرارُ في سبيل الله يومَ الزَّحف، وعقوقُ الوالدين، ورميُ المُحصَنة، وتعلُّم السِّحر، وأكلُ الربا، وأكلُ مال اليتيم.\n_________\n= ومن \"صحيح ابن حبان\".\n(^١) مكان ما بين المعقوفين بياض في النسخ الخطية، واستدركناه من \"تلخيص الذهبي\" و\"صحيح ابن حبان\" و\"سنن البيهقي\" ٤/ ٨٩.","vol":"2","page":352},{"text":"وإنَّ العُمرةَ الحجُّ الأصغر، ولا يَمَسُّ القرآنَ إلّا طاهر، ولا طلاقَ قبل إملاكٍ، ولا عَتَاقَ حتى يَبتاع، ولا يُصلِّيَنَّ أَحدٌ منكم في ثوبٍ واحدٍ وشِقُّه بادٍ، ولا يُصلينَّ أحدٌ منكم عاقصٌ شَعرَه، ولا يُصلينَّ أحدٌ منكم في ثوبٍ واحدٍ ليس على مَنكِبِه شيء\".\nوكان في الكتاب: \"إنَّ من اعتَبَطَ مؤمنًا قتلًا عن بيِّنةٍ فإنه قَوَدٌ، إلَّا أن يَرضَى أولياءُ المقتول، وإنَّ في النَّفْس الدِّيةَ مئةً من الإبل، وفي الأنف الذي أُوعِبَ جَدْعُه الديةُ، وفي اللسان الديةُ، وفي الشَّفَتين الديةُ، وفي البَيضَتَين الديةُ، وفي الذَّكَر الديةُ، وفي الصُّلْب الديةُ، وفي العَينين الديةُ، وفي الرِّجْل الواحدة نصفُ الدية، وفي المأمومة ثلثُ الدية، وفي الجائِفَة ثلثُ الدية، وفي المُنقِّلة خمسَ عشرةَ من الإبل، وفي كل إِصبَعٍ من الأصابع من اليد والرِّجل عشرٌ من الإبل، وفي السِّنِّ خمسٌ من الإبل، وفي المُوضِحةِ خمسٌ من الإبل، وأنَّ الرَّجل يُقتَل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألفُ دينار\" (^١).\n_________\n(^١) أصل الكتاب صحيح، كما أسلفنا في الحديث الذي قبله، وهذا إسناد ضعيف؛ سليمان بن داود وَهِمَ في تسميته هكذا الحكمُ بن موسى، والصواب أنه سليمان بن أرقم، كما قال أبو داود في \"المراسيل\" والنسائي وأبو زرعة وأبو الحسن الهروي وأبو حاتم والذهبي وغيرهم، وهو متفق على ضعفه.\nلكن لمُعظَمِه شواهد صحيحة، ولبعضه شواهد مرسلة تقويه، انظر تفصيلها في التعليق على \"صحيح ابن حبان\" برقم (٦٥٥٩)، فقد أخرجه بطوله من طريق الحكم بن موسى، بهذا الإسناد.\nومن طريق الحكم بن موسى بالإسناد نفسه أخرجه مختصرًا النسائي (٧٠٢٩).\nقوله: \"العقار\"، قال ابن الأثير في \"النهاية\": أي: الضيعة والنخل والأرض ونحو ذلك.\n\"سيحًا\": السَّيْح: ما سقي بالماء الجاري.\n\"بعلًا\": البعل: ما ينبت في أرض يقربُ ماؤها، فرسخت عروقها في الماء، واستغنت عن ماء السماء والأمطار وغيرها.\n\"خمسة أوسق\" جمع وَسْق، والوَسْق: ستون صاعًا، والصاع: خمسة أرطال وثلث، والمجموع ثلاث مئة صاع، وهي ألف وست مئة رطل بغدادي، والرطل مئة وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع. وهو بالرطل الدمشقي المقدر بست مئة درهم: ثلاث مئة رطل واثنان وأربعون =","vol":"2","page":353},{"text":"هذا حديث كبيرٌ مفسَّر في هذا الباب، يشهدُ له أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، وإمامُ العلماءِ في عصره محمدُ بن مسلم الزُّهري بالصِّحة، كما تقدم ذكري له.\nوسليمان بن داود الدِّمشقي الخَوْلاني معروف بالزُّهري، وإن كان يحيى بن مَعينٍ غَمَزَه فقد عدَّله غيرُه.\n١٤٦٣ م - كما أخبرَنيهِ أبو أحمد الحسين بن علي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: سمعتُ أبي، وسُئِل عن حديث عمرو بن حزمٍ في كتاب رسول الله ﷺ الذي كَتَبَه له في الصدقات، فقال: سليمان بن داود الخَوْلاني عندنا ممن لا بأسَ به.\nقال أبو محمد بن أبي حاتم: وسمعتُ أبا زُرعة يقول ذلك (^١).\nقال الحاكم: قد بذلتُ ما أدّى إليه الاجتهادُ في إخراج هذه الأحاديث المفسَّرة الملخَّصة في الزَّكَوات، ولا يستغني هذا الكتاب عن شرحها، واستدللتُ على صحتها بالأسانيد الصحيحة عن الخلفاء والتابعين بقَبولها واستعمالها بما فيه غُنْيةٌ\n_________\n= رطلًا وستة أسباع رطل، وهي تعادل ٦٥٥ كغم تقريبًا.\nوالسائمة: الراعية، عكس المعلوفة.\nوالباقورة: هي البقرة بلغة اليمن.\nوالعجفاء: واحدة العِجَاف، وهي المهزولة من الغنم وغيرها.\nوقوله: \"عاقص شعره\": العَقْص: هو ليُّ الشعر وإدخال أطرافه في أصوله.\n\"اعتبط مؤمنًا قتلًا\" أي: قتله بلا جناية كانت منه ولا جريرة توجب قتله.\nوالقَوَد: القصاص وقتل القاتل بدل القتيل.\n\"أُوعِبَ\" ويروى: \"استُوعِبَ\" أي: قُطِع جميعه.\nوالمأمومة: هي الشجَّة التي بلغت أم الراس، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ.\nوالجائفة: هي أن يضرب ظهره أو بطنه أو صدره، فتنفذ إلى جوفه.\nوالمنقِّلة: هي التي تخرج منها صغار العظام، وتنتقل عن أماكنها. وقيل: التي تكسر العظم. والمُوضِحة: هي الشجة التي تكشف العظم.\n(^١) بل سليمان هذا إنما هو سليمان بن أرقم، وقد وهم فيه الحكم بن موسى فسماه: سليمان بن داود، كما حققنا ذلك قبل قليل، والله أعلم.","vol":"2","page":354},{"text":"لمن تأمَّلها، وقد كان إمامُنا شعبةُ يقول في حديث عُقْبة بن عامر الجُهَني في الوضوء: لَأنْ يَصِحَّ لي مثلُ هذا عن رسول الله ﷺ كان أحبَّ إليَّ من نفسي ومالي وأهلي. وذاك حديث في صلاة التطوع، فكيف بهذه السُّنن التي هي قواعدُ الإسلام، والله الموفِّق وهو حَسْبي ونعم الوكيل.\n\n١٤٦٤ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سَلْمان الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا بَهْز بن حَكِيم.\nوأخبرنا أحمد بن سلمان، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو مَعْمَر، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا بَهز بن حَكِيم، عن أبيه، عن جده، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"في كلِّ إبلٍ سائمةٍ في كلِّ أربعينَ ابنةُ لَبُونٍ، لا تُفرَّق إبلٌ عن حسابها، من أعطاها مُؤتجرًا فله أجرُها، ومن مَنَعَها فإنّا آخِذُوها وشَطْرَ إبلِه، عَزْمةً من عَزَمات ربِّنا، لا يُحِلُّ لآلِ محمدٍ منها شيء\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد على ما قدَّمنا ذِكرَه في صحيح هذه الصحيفة، ولم يُخرجاه.\n\n١٤٦٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل: أنَّ رسول الله ﷺ بَعَثَه إلى اليمن، وأمرَه أن يأخذ من البقر من كلِّ ثلاثينَ بقرةً تَبيعًا، ومن كل أربعينَ بقرةً مُسِنَّةً، ومن كلِّ حالِمٍ دينارًا أو عَدْلَه ثوبَ مَعَافِرَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن، بهز بن حكيم وأبوه صدوقان. أبو معمر: هو عبد الله بن عمرو المقعد.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٢٠٠١٦) و(٢٠٠٣٨) و(٢٠٠٤١) من طرق عن بهز بن حكيم، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن عبد الجبار - وهو العطاردي - وقد توبع، وقد اختلف في هذا الإسناد كما سيأتي، ولا يضر هذا الخلاف، فمدار الحديث كله على الثقات. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة، ومسروق: هو ابن الأجدع. =","vol":"2","page":355},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٤٦٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث، حدثني هشام بن سعد، عن عباس بن عبد الله بن مَعبَد بن عباس، عن عاصم بن عمر بن قَتادة الأنصاري، عن قيس بن\n_________\n= وقد رواه أبو معاوية، واختلف عليه فيه:\nفرواه أحمد بن عبد الجبار هنا عنه، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ.\nورواه عبد الله بن محمد النفيلي عنه، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن معاذ، لم يذكر مسروقًا، أخرجه عن النفيلي أبو داود (١٥٧٦) و(٣٠٣٨).\nوتابع أبا معاوية على هذا الإسناد - يعني دون ذكر مسروق - محمدُ بنُ إسحاق، فرواه عن الأعمش، عن أبي وائل، عن معاذ، أخرجه النسائي (٢٢٤٥).\nورواه عبد الله بن محمد النفيلي مرة أخرى عند أبي داود (١٥٧٧) و(٢٠٣٩)، وعثمانُ بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى عنده أيضًا (١٥٧٧)، وأحمد بنُ حرب عند النسائي (٢٢٤٤)، فرووه عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن مسروق، عن معاذ. فذكروا فيه مسروقًا، لكنهم ذكروا إبراهيم بدلًا من أبي وائل.\nورواه يعلى بن عبيد، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن معاذ، لم يذكر مسروقًا، أخرجه النسائي (٢٢٤٣).\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢٠٣٧) و(٢٢١٢٩)، والنسائي (٢٢٨١) من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن معاذ. لم يذكر مسروقًا.\nوتابع أبا معاوية في رواية أحمد بن عبد الجبار عنه، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ: سفيانُ الثوري ويحيى بن عيسى الرملي ومفضل بن مهلهل ويعلى بن عبيد، أخرجه من طرقهم أحمد (٢٢٠١٣)، وأبو داود (١٥٧٨)، وابن ماجه (١٨٠٣)، والترمذي (٦٢٣)، والنسائي (٢٢٤٢) و(٢٢٤٣)، عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوالتبيع: ما دخل في السنة الثانية.\nوالمسنة: ما دخلت في الثالثة.\nوالحالم: البالغ، أي: يؤخذ منه في الجزية دينار.\nوعدله، بفتح العين، وجُوِّز الكسر: ما يساوي قيمة الشيء.\nومعافر: برود تنسج في اليمن.","vol":"2","page":356},{"text":"سعد بن عُبادة الأنصاري: أنَّ رسولَ الله ﷺ بَعَثَه ساعيًا، فقال أبوه: لا تَخرُجْ حتى تُحدِثَ برسول الله ﷺ عهدًا، فلما أراد الخروج أتى رسولَ الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: \"يا قَيسُ، لا تأتي يومَ القيامة على رَقَبَتك بعيرٌ له رُغاءٌ، أو بقرةٌ لها خُوَارٌ، أو شاةٌ لها يُعَار، ولا تكن كأبي رُغَال\" فقال سعد: وما أبو رُغال؟ قال: \"مُصَدِّقٌ بعثَه صالحٌ، فوجد رجلًا بالطائف في غُنَيمةٍ قريبةٍ من المئة شِصَاصٍ إلّا شاةً واحدة، وابنٌ صغيرٌ لا أُمَّ له، فلَبَنُ تلك الشاة عِيشتُه، فقال صاحب الغنم: من أنت؟ فقال: أنا رسولُ رسولِ الله ﷺ فرحَّب وقال: هذه غَنَمي، فخُذْ أيَّما أحببتَ، فنظر إلى الشاة اللَّبون فقال: هذه، فقال الرجل: هذا الغلامُ كما ترى ليس له طعامٌ ولا شرابٌ غيرُها، فقال: إن كنتَ تحبُّ اللبن فأنا أحبُّه، فقال: خذ شاتين مكانها، فأَبى، فلم يزل يزيدُه ويبذلُ حتى بَذَلَ له خمسَ شياه شِصاصٍ مكانَها، فأَبى عليه، فلمّا رأى ذلك عَمَدَ إلى قوسه فرَمَاه فقتله، فقال: ما ينبغي لأحدٍ أن يأتي رسولَ الله ﷺ بهذا الخبر أحدٌ قبلي، فأتى صاحبُ الغنم صالح النبيَّ ﷺ فأخبره، فقال صالح: اللهم العَنْ أبا رُغالٍ، اللهم العَنْ أبا رُغال\"، فقال سعد بن عُبادة: يا رسول الله، اعفُ قيسًا من السِّعاية (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ مختصرٌ على شرط الشيخين:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، قال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": عاصم لم يدرك قيسًا. الليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ١٥٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٢٧٢) عن محمد بن عمر بن تمام المصري، عن يحيى بن بكير، به.\nوأخرجه ابن زنجويه في \"الأموال\" (١٥٥٣) عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن هشام بن سعد، عن عباس بن عبد الله، عن عاصم بن عمر قال: بعث رسولُ الله ﷺ … فذكره.\nوالرُّغاء: صوت الإبل، والخُوار: صوت البقر، واليُعار: صوت المعز.\nوقوله: \"شِصاص\" بكسر السين، جمع شَصُوص: وهي قليلة اللبن.","vol":"2","page":357},{"text":"١٤٦٧ - أخبرَناه أبو بكر محمد بن داود بن سليمان، حدثنا علي بن الحسين بن الجُنَيد، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأُموي، حدثنا أبي، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ بعثَ سعدَ بن عُبادة مصَدِّقًا، فقال: \"يا سعدُ، إياك أن تجيءَ يوم القيامة ببَعيرٍ تحملُه له رُغاء\" قال: لا آخُذُه، ولا أجيءُ به، فعَفَاه (^١).\n\n١٤٦٨ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرَارة، عن عُمَارة بن عمرو بن حَزْم، عن أُبي بن كعبٍ قال: بَعَثَني النبيُّ ﷺ مصَدِّقًا، فمررتُ برجل، فجَمَع لي ماله، لم أجِدْ عليه فيها إلّا ابنةَ مَخاضٍ، فقلت له: أَدِّ ابنةَ مخاضٍ، فإنها صدقتُك، فقال: ذاك ما لا لَبَنَ فيه ولا ظهرَ، ولكن هذه ناقةٌ عظيمةٌ سمينةٌ فخذها، فقلت له: ما أنا بآخِذٍ ما لم أُؤمَرْ به، وهذا رسول الله ﷺ منكَ قريب، فإن أحببتَ أن تأتيَه فتَعرِضَ عليه ما عرضتَ عليَّ، فافعل، فإن قَبِلَه منك قبلتُه، وإن ردَّه عليك رددتُه، قال: فإني فاعل.\nقال: فخَرَجَ معي وخَرَجَ بالناقة التي عَرَضَ عليَّ، حتى قَدِمْنا على رسول الله ﷺ، فقال: يا نبيَّ الله، أتاني رسولُك ليأخذَ من صَدَقةِ مالي، وايمُ اللهِ ما قام في مالي رسولُ الله ﷺ، ولا رسولُه قطُّ قبلَه، فجَمعتُ له مالي، فزعم أنَّ ما عَليَّ فيه ابنةُ مخاضٍ، وذلك ما لا لَبَنَ فيه ولا ظهرَ، وقد عرضتُ عليه ناقةً عظيمةً ليأخذها فأَبى عَليَّ، وها هي ذِه قد\n_________\n(^١) إسناده صحيح. نافع: هو مولى ابن عمر، والراوي عنه يحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه ابن حبان (٣٢٧٠) عن أبي يعلى الموصلي، عن سعيد بن يحيى الأموي، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد ٣٧/ (٢٢٤٦١) من طريق حميد بن هلال، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن عبادة، أنَّ رسول الله ﷺ قال له: \"قم على صدقة بني فلان، وانظر لا تأتي يوم القيامة ببَكْر تحمله على عاتقك، أو على كاهلك، له رغاء يوم القيامة\"، قال: يا رسول الله، اصرفها عني، فصرفها عنه.","vol":"2","page":358},{"text":"جئتُك بها يا رسول الله، خُذْها، فقال له رسول الله ﷺ: \"ذلك الذي عليك، فإن تطوعتَ بخيرٍ أجَرَكَ الله فيه، وقَبِلْناه منك\"، قال: فها هي ذِه يا رسول الله، قد جئتُك بها فخذها، قال: فأمَرَ رسول الله ﷺ، بقَبْضِها، ودعا في مالِه بالبَرَكة (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٤٦٩ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا سعيد (^٢) بن سليمان، حدثنا محمد بن مُسلِم، حدثنا عمرو بن دينار، قال: سمعتُ جابر بن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا صَدَقةَ في الرِّقَةِ حتى تَبلُغَ مئتي درهمٍ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. يعقوب بن إبراهيم: هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"مسند أحمد\" ٣٥/ (٢١٢٧٩).\nوأخرجه أبو داود (١٥٨٣) عن محمد بن منصور، عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" (٢١٢٨٠)، وابن حبان (٣٢٦٩) من طريقين عن محمد بن إسحاق، به.\n(^٢) تحرَّف في (ز) و(ص) إلى: سعد. وسعيد بن سليمان هذا: هو الضبي.\n(^٣) صحيح بغير هذه السياقة، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإنَّ عمرو بن دينار لم يسمعه من جابر كما قال ابن خزيمة، ومحمد بن مسلم - وهو الطائفي - صدوق لكن في حفظه سوء، وقد أسقط الواسطة بين عمرو وجابر، كما سيأتي بيانه عند الحديث رقم (١٤٧٦).\nوأخرجه البيهقي ٤/ ١٣٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٣٥، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٣/ ١١٦ - ١١٧ و٢٠/ ١٣٦ من طريقين عن محمد بن مسلم الطائفي، به. قال ابن عبد البر: انفرد به محمد بن مسلم من بين أصحاب عمرو بن دينار، وما انفرد به فليس بالقوي.\nوأخرج أحمد ٢٢/ (١٤١٦٢) عن عبد الرزاق، وابن ماجه (١٧٩٤) من طريق وكيع، كلاهما عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس فيما دون خمس ذَوْد صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوساق صدقة\"، لفظ ابن ماجه. =","vol":"2","page":359},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه بالشرح حديثُ عاصم بن ضَمْرة:\n\n١٤٧٠ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا أبو عَوَانة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة، عن عليٍّ، عن النبي ﷺ قال: \"ليس في تِسعينَ ومئة شيءٌ، فإذا بَلَغَتْ مئتين ففيها خَمسةُ دراهم\" (^١).\n\n١٤٧١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن يونس الضَّبِّي.\nوأخبرنا محمد بن أحمد بن تَمِيم القَنْطَري ببغداد، حدثنا أبو قِلَابة؛ قالا: حدثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن عاصم بن كُلَيب، عن أبيه، عن وائل بن حُجْر، عن النبي ﷺ: أنه بَعَثَ إلى رجلٍ، فبَعَثَ إليه بفَصِيلٍ مَخْلولٍ، فقال رسول الله ﷺ: \"جاءه مُصَدِّقُ الله، ومُصَدِّقُ رسوله، فبَعَثَ بفَصيلٍ مَخلولٍ، اللهم لا تباركْ له فيه ولا في إبلِهِ\"، فبلغ ذلك الرجلَ، فبَعَثَ إليه بناقةٍ من حُسْنها وجمالها، فقال رسول الله ﷺ: \"بَلَغَ فلانًا ما قال رسولُ الله ﷺ فبَعَثَ بناقةٍ من حُسْنها، اللهم بارِكْ فيه وفي إبلِه\" (^٢).\n_________\n= وبنحو لفظ ابن ماجه هذا صحَّ الحديث من وجه آخر عن جابر، فقد أخرجه مسلم (٩٨٠) من طريق عبد الله بن وهب، عن عياض بن عبد الله، عن أبي الزبير، عن جابر.\n(^١) إسناده قوي من أجل عاصم بن ضمرة. أبو عوانة: هو الوضاح عن عبد الله اليشكري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه أحمد ٢/ (٧١١)، وأبو داود (١٥٧٤)، والترمذي (٦٢٠) من طرق عن أبي عوانة، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٩١٣)، وأبو داود (١٥٧٢) و(١٥٧٣)، وابن ماجه (١٧٩٠)، والنسائي (٢٢٦٨) و(٢٢٦٩) من طرق عن أبي إسحاق، به. روايتا أبي داود مطولتان، وقرن فيهما بعاصم بن ضمرة الحارثَ الأعور، وهو ضعيف.\n(^٢) إسناده قوي، عاصم بن كليب وأبوه كُليب - وهو ابن شهاب الجرمي - صدوقان لا بأس بهما. =","vol":"2","page":360},{"text":"هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٤٧٢ - أخبرنا محمد بن موسى الصَّيدَلاني، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن المُثنَّى، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب قال: جاء ناسٌ من أهل الشام إلى عمر، فقالوا: إنا قد أصَبْنا أموالًا؛ خيلًا ورقيقًا، نحبُّ أن يكون لنا فيها زكاةٌ وطُهورٌ، قال: ما فَعَلَه صاحباي قَبْلي فأفعَلُه، فاستشار عمرُ عليًّا في جماعةٍ من أصحاب رسول الله ﷺ، فقال عليٌّ: هو حَسَنٌ إن لم يكن جِزيةً يُؤخَذون بها راتبةً (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، إلّا أنَّ الشيخين لم يُخرجا عن حارثة، وإنما ذكرتُه في هذا الموضع للمُحْدَثات الراتبة التي فُرِضَتْ في ............... (^٢).\n\n١٤٧٣ - أخبرنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا جعفر بن أحمد بن سِنَان، حدثنا أحمد بن سِنَان، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثنا سفيان، عن عمرو بن عثمان، عن موسى بن طلحة قال: عندنا كتابُ معاذ بن جَبَل عن النبيِّ ﷺ: أنه إنَّما أخَذَ الصدقة من الحِنْطة والشَّعير والزَّبيب والتَّمر (^٣).\n_________\n= أبو قلابة: هو عبد الملك الرَّقاشي، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه النسائي (٢٢٥٠) من طريق زيد بن يزيد بن أبي الزرقاء، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nقوله: \"بفصيل مخلول\" أي: مهزول، وهو الذي جُعِل على أنفه خِلَال لئلا يَرضَع أمَّه فتهزل. والفصيل: ولد الناقة إذا فُصل عنها، والخِلال: عود يُغرَز في أنفه.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه أحمد ١/ (٨٢) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٨) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، به.\n(^٢) وقع هنا بياض في النسخ الخطية.\n(^٣) إسناده صحيح، موسى بن طلحة وإن لم يلق معاذًا إلّا أنه نقله عن كتابه، وهي وِجادة صحيحة مقبولة عند أهل العلم. سفيان: هو الثوري، وعمرو بن عثمان: هو ابن مَوهَب.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٩٨٩) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":361},{"text":"هذا حديث قد احتُجَّ بجميع رواته، ولم يُخرجاه، وموسى بن طلحة تابعيٌّ كبير لم يُنكَر له أنه يُدرِك أيام معاذ (^١).\n\n١٤٧٤ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا عُمَير بن مِرْداس، حدثنا عبد الله بن نافع الصائغ، حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة، بن عبيد الله، عن عمِّه موسى بن طلحة، عن معاذ بن جبل، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"فيما سَقَتِ السماءُ والبَعْلُ والسَّيلُ العُشْرُ، وفيما سُقِي بالنَّضْح نصفُ العُشْر\".\nوإنما يكون ذلك في التَّمر والحِنْطة والحُبوب، وأما القِثَّاء والبِطِّيخُ والرُّمَّان والقَضْبُ، فقد عفا عنه رسول الله ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) نقل ابن عبد الهادي في \"المحرر\" (٥٧٣) قول أبي زرعة متعقبًا به الحاكم: موسى بن طلحة بن عبيد الله عن عمر مرسلًا، ثم قال ابن عبد الهادي: ومعاذ توفي في خلافة عمر، فرواية موسى عنه أولى بالإرسال، وقد قيل: إنَّ موسى ولد في عهد النبي ﷺ وسماه، ولم يثبت.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن نافع وإسحاق بن يحيى.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ١٢٩، وفي \"السنن الصغرى\" (١١٨٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (١٩١٥)، والبيهقي ٤/ ١٢٩ من طريق يحيى بن المغيرة، عن ابن نافع، به.\nوأخرج الدارقطني (١٩١٦ - ١٩١٩) من طرق عن موسى بن طلحة، عن معاذ، عن النبي ﷺ قال: \"ليس في الخضراوات زكاة\"، وفي بعض هذه الطرق محمد بن نصر بن حماد، وهو كذاب، وفي بعضها الحسن بن عمارة وهو ضعيف.\nوأخرج الدارقطني مرسلًا (١٩٢٠) من طريق عطاء بن السائب، عن موسى بن طلحة: أنَّ رسول الله ﷺ نهى أن يؤخذ من الخضراوات صدقة.\nوأخرج الترمذي (٦٣٨) من طريق الحسن بن عُمارة، عن محمد بن عبد الرحمن بن عبيد، عن عيسى بن طلحة، عن معاذ: أنه كتب إلى النبي ﷺ يسأله عن الخضراوات، وهي البُقول، فقال: \"ليس فيها شيء\". قال الترمذي: إسناد هذا الحديث ليس بصحيح، وليس يصحُّ في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء. ثم قال: والعمل على هذا عند أهل العلم؛ أن ليس في الخضراوات صدقة. ثم قال: والحسن هو ابن عمارة، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه شعبة وغيره، وتركه عبد الله بن المبارك. =","vol":"2","page":362},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ بإسناد صحيح:\n\n١٤٧٥ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه وأبو بكر بن أبي نصر المَرْوَزِيُّ، قالا: حدثنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن طلحة بن يحيى، عن أبي بُرْدةَ، عن أبي موسى ومعاذِ بنِ جبل، حين بَعَثَهما رسولُ الله ﷺ إلى اليمن يعلِّمانِ الناسَ أمرَ دِينِهم: \"لا تأخذوا الصَّدقةَ إلّا من هذه الأربعة: الشَّعير، والحِنْطة، والزَّبيب، والتَّمر\" (^١).\n\n١٤٧٦ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيّب، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن مُسلم، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ليس على الرَّجُل المسلمِ زكاةً في كَرْمِه، ولا في زَرْعِه، إذا كان أقلَّ من خمسةِ أوسُقٍ\" (^٢).\n_________\n= وانظر لزامًا تعليقنا على الحديث رقم (٢١٩٨٩) من \"مسند أحمد\".\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي حذيفة موسى بن مسعود وطلحة بن يحيى التيمي. سفيان: هو الثوري، وأبو بردة: هو ابن أبي موسى الأشعري.\nوأخرجه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٨١٩٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. إلّا أنه لم يذكر فيه أبا بكر بن أبي نصر المروزي.\nوأخرجه الدارقطني (١٩٢١)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ١٢٥ من طريقين عن أبي حذيفة النهدي، به.\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٤/ ١٢٥، وفي \"المعرفة\" (٨١٩١) من طريق عبيد الله الأشجعي، عن سفيان، به.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ١٢٥ من طريق وكيع، عن طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، عن أبي موسى وحده.\nوانظر الحديثين قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف، وقد سلف الكلام عليه عند الحديث برقم (١٤٧٦).\nوأخرجه البيهقي ٤/ ١٢٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":363},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٤٧٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدلُ، حدثنا أبو المُثنَّى ومحمد بن أيوب، قالا: حدثنا أبو الوليد الطَّيالسي، حدثنا سليمان بن كثير، عن الزُّهري، عن أبي أُمامةَ بن سهل بن حُنيف، عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن لَونَينِ من التمر: الجُعْرُورِ، ولونِ الحُبَيْق، قال: وكان ناسٌ يَتَيَمَّمُون شرَّ ثمارِهم فيُخرِجونَها في الصدقة، فنُهُوا عن لَونَينِ من التَّمر، فنزلت: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن خزيمة (٢٣٠٤)، وأبو الحسن الخِلعي في \"الخلعيات\" (٥٩١) من طريق منصور بن زيد الموصلي، عن محمد بن مسلم، به.\nوأخرج الطحاوي في \"المشكل\" (١٤٨٣) عن يزيد بن سنان وفهد بن سليمان، عن سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا صدقة في شيء من الزرع أو النخل أو الكرْم حتى تكون خمسة أوسق، ولا في الوَرِق حتى يبلغ مئتي درهم\".\nوأخرج عبد الرزاق (٧٢٥٠)، ومن طريقه ابن خزيمة (٢٣٠٦) عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: سمعت غير واحد عن جابر بن عبد الله أنه قال: ليس فيما دون خمسة أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من الحب صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من الحلو صدقة.\nقال أبو بكر بن خزيمة: هذا هو الصحيح، لا رواية محمد بن مسلم الطائفي، وابن جريج أحفظ من عدد مثل محمد بن مسلم. وقال: يعني بالحلو: التمر.\n(^١) حديث صحيح، سليمان بن كثير - وإن ضُعِّف في حديثه عن الزهري - قد توبع. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٣٧٦، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٠١، وابن أبي حاتم في \"التفسير\" ٢/ ٥٢٨، والطبراني في \"الكبير\" (٥٥٦٦)، والدارقطني (٢٠٤٠)، والبيهقي ٤/ ١٣٦، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٨٤ من طرق عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإسناد.\nوسيأتي من طريقين آخرين عن أبي الوليد الطيالسي برقم (٣١٦٢).\nوانظر ما بعده. =","vol":"2","page":364},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\nوقد تابعه سفيان بن حسين ومحمد بن أبي حَفْصة عن الزهري.\nفأما حديث سفيان بن حسين:\n\n١٤٧٨ - فأخبرَناه جعفر بن محمد بن نُصَير الخُلْدي، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عبَّاد بن العَوَّام، عن سفيان بن الحسين، عن الزُّهري، عن أبي أُمامة بن سَهْل، عن أبيه قال: أَمَرَ رسول الله ﷺ بصَدَقةٍ، فجاء رجلٌ من هذا السُّخَّل بكَبائِسَ - فقال سفيان: يعني: الشِّيص - فقال رسولُ الله ﷺ: \"مَن جاء بهذا؟ \" وكان لا يجيءُ أحدٌ بشيءٍ إلّا نُسِب إلى الذي جَلَبَه، فنزلت: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾، قال: ونهى رسولُ الله ﷺ عن الجُعْرُور ولونِ الحُبَيق أن يُؤخَذَا في الصدقة.\nقال الزُّهري: لونانِ من تمرِ الصَّدقة (^١).\nوأما حديث محمد بن أبي حَفْصة:\n_________\n= والجُعْرور: قال ابن الأثير في \"النهاية\": ضربٌ من الدَّقَل يحمل رطبًا صغارًا لا خير فيه.\nولون الحُبَيق: قال: هو نوع من أنواع التمر رديء منسوب إلى ابن حُبَيق، وهو اسم رجل.\nيتيممون: أي: يتعمدون ويقصدون.\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، وسفيان بن حسين - وإن كان في روايته عن الزهري كلام - متابع، كما سبق.\nوأخرجه أبو داود (١٦٠٧) عن محمد بن يحيى بن فارس، عن سعيد بن سليمان، بهذا الإسناد. مختصرًا بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن الجعرور ولون الحُبيق أن يؤخذا في الصدقة. قال الزهري: لونين من تمر المدينة.\nوسيأتي من طريقين آخرين عن سعيد بن سليمان برقم (٣١٦١).\nقوله: السُّخَّل: بضم السين وتشديد الخاء، ويقال بالحاء المهملة، فسَّره سفيان هنا بالشِّيص، قال في \"النهاية\": يقال: سَخَّلَتِ النخلةُ: إذا حملت شِيصًا. والشِّيص: هو التمر الذي لا يشتد نواه ويقوى، وقد لا يكون له نوًى أصلًا.\nوالكبائس: قال: هي جمع كِباسة، وهو العِذْق التام بشماريخه ورطبه.","vol":"2","page":365},{"text":"١٤٧٩ - فأخبرَناه الحسن بن حَلِيم المَروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن محمد بن أبي حَفْصة، عن الزُّهري، عن أبي أُمامةَ بن سَهْل بن حُنَيف، عن أبيه قال: كان أناسٌ يَتلاوَمُون شِرارَ ثِمارِهم، فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾، قال: فنهى رسول الله ﷺ عن لونين: عن الجُعْرور وعن لونِ حُبَيق (^١).\n\n١٤٨٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وَهْب بن جَرِير، حدثنا شُعبة.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يحيى وعبد الرحمن، قالا: حدثنا شعبة، قال: سمعت خُبَيب بن عبد الرحمن يحدِّث عن عبد الرحمن بن مسعود بن نِيَار، عن سهل بن أبي حَثْمة؛ قال: أتانا ونحن في السُّوق فقال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا خَرَصْتُم فَخُذُوا ودَعُوا الثلث، فإن لم تأخُذُوا أو تَدَعُوا الثلث - شَكَّ شعبةُ في الثلث - فدَعُوا الرُّبع\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن أبي حفصة، وقد توبع كما في سابقيه.\nالحسن بن حليم: هو الحسن بن محمد بن حليم، نسب إلى جده، وأبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان بن جبلة، وعبدان لقبه.\nوأخرجه يحيى بن آدم في \"الخراج\" (٤٣٥)، وابن خزيمة (٢٣١١)، وابن زنجويه في \"الأموال\" (١٩٤٣) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٢٦ عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن محمد بن أبي حفصة، به.\nيتلاومون: أي: ينتظرون ويتلبثون، مأخوذ من التلوُّم بمعنى الانتظار والتلبُّث. ومعناه هنا: أنهم ينتظرون حصول الثمار الرديئة عندهم ليقدموها صدقة مالهم.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين، عبد الرحمن بن مسعود بن نيار تابعيٌّ، تفرد بالرواية عنه خبيب بن عبد الرحمن، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ولم يجرحه أحد. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٢٦/ (١٦٠٩٤) عن يحيى القطان وحده، بهذا الإسناد.\nومن طريق يحيى أيضًا أخرجه النسائي (٢٢٨٢). =","vol":"2","page":366},{"text":"قال الحاكم: أنا جمعتُ بين يحيى وعبد الرحمن، وليس في حديث وَهْب بن جرير شَكُّ شعبة.\nهذا حديث صحيح الإسناد.\nوله شاهدٌ بإسنادٍ متفق على صحته: أنَّ عمر بن الخطاب أَمرَ به.\n\n١٤٨١ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يسار، عن سَهْل بن أبي حَثْمة: أنَّ عمر بن الخطاب بَعَثَه على خَرْصِ التمر، وقال: إذا أتيتَ أرضًا فاخْرُصْها ودَعْ لهم قَدْرَ ما يأكلون (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٧١٣) و٢٦/ (١٦٠٩٣)، وأبو داود (١٦٠٥)، والترمذي (٦٤٣)، والنسائي (٢٢٨٢)، وابن حبان (٣٢٨٠) من طرق عن شعبة، به. وليس عندهم شك شعبة.\nقال الترمذي: وفي الباب عن عائشة وعتاب بن أسيد وابن عباس، ثم قال: والعمل على حديث سهل بن أبي حثمة عند أكثر أهل العلم في الخَرْص، وبحديث سهل بن أبي حثمة يقول أحمد وإسحاق.\nثم قال: والخرصُ إذا أدركتِ الثمارُ من الرُّطب والعنب مما فيه الزكاة، بعث السلطان خارصًا فخرص عليهم، والخَرْصُ أن يَنظُر من يُبصِر ذلك فيقول: يخرج من هذا من الزبيب كذا، ومن التمر كذا وكذا، فيحصي عليهم، ويَنظرُ مبلغَ العُشر من ذلك، فيُثبِت عليهم، ثم يخلِّي بينهم وبين الثمار، فيصنعون ما أحبوا، فإذا أدركتِ الثمارُ أُخذ منهم العُشر، هكذا فسَّره بعض أهل العلم، وبهذا يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق.\nوقال ابن حبان: لهذا الخبر معنيان: أحدهما: أن يُترَك الثلث أو الربع من العُشر. والثاني: أن يُترَك ذلك من نفس التمر قبل أن يُعشَّر إذا كان ذلك حائطًا كبيرًا يحتمله.\n(^١) رجاله ثقات، إلّا أنَّ حماد بن زيد في روايته عن يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري - مقال، قال عبد الرحمن بن مهدي - كما في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٣٨ لابن أبي حاتم -: ما رأيت أحدًا لم يكتب الحديث أحفظ من حماد بن زيد، لم يكن عنده كتاب إلّا جزء ليحيى بن سعيد، وكان يخلِّط فيه. قلنا: وقد خالف هنا جمعًا من الثقات الذين رووه مرسلًا إلى عمر، وفي رواياتهم أنَّ الذي بعثه عمر هو أبو حثمة وليس ابنه سهلًا، كما سيأتي في التخريج.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ١٢٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":367},{"text":"١٤٨٢ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شُعبة، عن قتادة، عن أبي عمر الغُدَاني، عن أبي هريرة: أنه مَرَّ عليه رجلٌ من بني عامر، فقيل: هذا من أكثر الناس مالًا، فدعاه أبو هريرةَ فسأله عن ذلك، فقال: نَعَم، لي مئةٌ حمراءُ، ولي منةٌ أَدْماءُ، ولي كذا وكذا من الغَنَم، فقال أبو هريرة: إياكَ وأَخفافَ الإبل، إياكَ وأظلافَ الغَنَم؛ إنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"ما مِن رجلٍ يكون له إبلٌ لا يؤدِّي حقَّها في نَجْدَتِها ورِسْلِها\n_________\n= وأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٢٣٧ من طريق خلف بن هشام، عن حماد بن زيد، به.\nوأخرج أبو عبيد في \"الأموال\" (١٤٤٩) - ومن طريقه ابن حزم في \"المحلى\" ٥/ ١٥٩ - عن هشيم بن بشير ويزيد بن هارون، وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٤/ ٢٨٣ عن أنس بن عياض ويزيد بن هارون، وابن أبي شيبة ٣/ ١٩٤ عن أبي خالد الأحمر، والبيهقي في \"الكبرى\" ٤/ ١٢٤، وفي \"المعرفة\" (٨١٨٨) من طريق سليمان بن بلال، خمستهم عن يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يسار: أنَّ عمر بن الخطاب كان يبعث أبا حثمة خارصًا … الحديث.\nوهذا هو الصواب - والله أعلم - فسهل بن أبي حثمة توفي النبي ﷺ وعمره ثماني سنوات، وعيَّن بعضهم مولده سنة ثلاث من الهجرة، أما الذي كان يبعثه النبي ﷺ وعمرُ بن الخطاب هو أبوه أبو حثمة. انظر ترجمة سهل في \"تهذيب الكمال\" و\"تهذيب التهذيب\".\nوأخرج عبد الرزاق (٧٢٢١) عن سفيان الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار: أنَّ عمر بن الخطاب كان يقول للخرّاص: دع لهم قدر ما يقع، وقدر ما يأكلون. لم يذكر فيه اسم المبعوث.\nوأخرج عبد الرزاق أيضًا (٧٢٢٢) عن معمر، عن يحيى بن سعيد: أنَّ عمر بن الخطاب، فذكر نحوه، ولم يذكر بشير بن يسار.\nوأخرج الطحاوي في \"معاني الآثار\" ٢/ ٤٠ من طريق أبي بكر بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سعيد بن المسيب، قال: بعث عمر بن الخطاب سهل بن أبي حثمة يخرص على الناس … الحديث، وأبو بكر بن عياش له أغلاط، وقد تفرد هنا بذكر سعيد بن المسيب، وخالف الثقات إلّا حماد بن زيد في تسمية الصحابي المبعوث سهل بن أبي حثمة.\nوأخرج أبو عبيد (١٤٥٠) - ومن طريقه ابن حزم ٥/ ١٦٠ - عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، أنَّ أبا ميمون أخبره عن سهل بن أبي حثمة: أنَّ مروان بعثه خارصًا للنخل، فخرص مال سعد بن أبي وقاص سبع مئة وسق … وأبو ميمون هذا مجهول.","vol":"2","page":368},{"text":"- قال رسول الله ﷺ: ونَجْدتُها ورِسْلُها: عُسْرُها ويُسْرُها - إلّا بَرَزَ له بقاعٍ قَرقَرٍ، فجاءته كأَغذِّ (^١) ما تكون وأَسَرِّهِ وأسمَنِه أو أعظمِه (^٢) - شعبةُ شَكَّ - فتَطَؤُه بأخفافِها وتَنطِحُه بقرونها، كلَّما جازت عليه أُخراها أُعيدتْ عليه أُولاها، في يومٍ كان مقدارُه خمسين ألفَ سنة، حتى يُقضَى بين الناس فيُرى سَبيلَه.\nوما من عبدٍ يكون له بقرٌ لا يُؤدِّي حقَّها في نَجْدَتِها ورِسْلِها - قال رسولُ الله ﷺ: ونَجْدَتها ورِسْلُها، عُسْرُها ويُسْرُها - إلّا بَرَزَ له بِقاعٍ قَرْقَرٍ كأغَذِّ ما تكونُ وأسرِّه واسمَنِه وأعظَمِه، فتطؤُه بأظلافها، وتَنْطِحُه بقُرونِها، كلما جازَتْ عليه أُولاها أُعيدَتْ عليه أُخراها، في يومٍ كان مِقدارُه خمسينَ ألفَ سنة، حتى يُقضَى بين الناس، فيُرَى سبيلَه\".\nفقال له العباس: وما حقُّ الإبل يا أبا هريرة؟ قال: تُعطي الكريمةَ، وتَمنحُ الغَزيرةَ، وتُفقِرُ الظَّهرَ، وتُطرِقُ الفَحْل، وتَسقِي اللَّبَن (^٣).\n_________\n(^١) تحرف في المطبوع إلى: كعدد. وهي غير منقوطة في أصولنا الخطية، إلّا أنَّ مصادر التخريج وكتب الغريب اتفقت على روايتها بالغين والذال المعجمتين، قال السندي في حاشيته على \"سنن النسائي\": بغين معجمة وذال معجمة مشددة، أي: أسرع وأنشط. وكذا قال ابن الأثير في \"النهاية\" (غذذ) وقال: أغَذَّ يُغِذُّ إغذاذًا: إذا أسرع في السَّير.\n(^٢) في النسخ الخطية: وأعظمه، وقوله: \"شعبة شك\" من (ص) و(ب) فقط.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين، أبو عمر - ويقال: أبو عمرو - الغُداني، تابعيٌّ تفرد بالرواية عنه قتادة بن دعامة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ولم يذكره أحد بجرح، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٣٥١)، وأبو داود (١٦٦٠) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. ولم يذكر أبو داود لفظه، وإنما أحال على لفظ حديث أبي صالح عن أبي هريرة، الآتي تخريجه بعد قليل، وذكر قول أبي هريرة الذي في آخر الحديث: تعطي الكريمة … إلى آخره.\nوأخرجه بطوله أحمد ١٦/ (١٠٣٥٠)، والنسائي (٢٢٣٤) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به. وزاد أحمد في روايته ذكر صاحب الغنم.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٩٧٩) من طريق همام، عن قتادة، به. ولم يسق لفظه وإنما أحال على =","vol":"2","page":369},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حديث أبي صالح عن أبي هريرة المشار إليه قريبًا.\nوأخرجه بنحوه وبمعناه مطولًا ومختصرًا أحمد ١٣/ (٧٥٦٣) و١٤/ (٨٩٧٧) و(٨٩٧٨)، ومسلم (٩٨٧)، وأبو داود (١٦٥٨) و(١٦٥٩)، وابن حبان (٣٢٥٣) من طريق أبي صالح السمان، وأحمد ١٦/ (١٠٣٥٢) من طريق خِلاس بن عمرو الهَجَري، والبخاري (١٤٠٢)، والنسائي (٢٢٤٠) من طريق عبد الرحمن الأعرج، وابن حبان (٣٢٥٤) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، أربعتهم عن أبي هريرة.\nوله شاهد من حديث جابر بن عبد الله عند مسلم (٩٨٨) وغيره.\nقوله: حمراء، أكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل، والإبل الحمر أعزّ أموال العرب. قاله النسفي في \"طلبة الطلبة\" مادة (حمر).\nوقوله: أدماء، قال ابن الأثير في \"النهاية\": الأُدْمة في الإبل: البياض مع سواد المقلتين، بعيرٌ آدَم: بيِّن الأُدْمة، وناقة أَدْماء.\nنجدتها ورِسْلها: قال ابن الأثير: النجدة: الشدة، والرِّسل بالكسر: الهِينة والتأني.\nالقاع: المكان الواسع.\nالقرقر - بفتح القافين -: المكان المستوي.\nوأَسرِّه، كذا وقعت هنا مهملة في أصولنا الخطية، قال في \"النهاية\": أي: كأسمن ما كانت وأوفره، من سِرِّ كل شيء وهو لبُّه ومخُّه، وقيل: هو من السرور، لأنها إذا سمنت سرَّت الناظر إليها. انتهى، ووقع في \"مسند أحمد\" وغيره من مصادر التخريج: وآشره، بالمد والشين المعجمة، وقال ابن الأثير في معناها: أبطره وأنشطه.\nفيُرى سبيله: قال القاضي عياض في \"المشارق\" ٢/ ٣٦٤: بنصب سبيله على المفعول الثاني، والمفعول الأول مضمر، أي: فيُرى هو سبيلَه. وقال النووي في \"شرح مسلم\" ٧/ ٦٥: ضبطناه بضم الياء وفتحها، وبرفع لام سبيله ونصبها. وتعقبه الحافظ العراقي في \"طرح التثريب\" ٤/ ١٠ بقوله: الوجهان في رفع لام سبيله ونصبها إنما يجيئان مع ضم الياء، فأما مع فتح الياء فيتعين نصب اللام، والله أعلم.\nالكريمة: هي الخالية من العيوب، وذلك في الصدقة.\nالغزيرة: هي كثيرة اللبن.\nتفقر الظهر: تعيره للحمل والركوب، والظهر: الدابة\nتطرق الفحل: الطَّرْق: ماء الفحل، أي: تعيره من أجل اللقاح.","vol":"2","page":370},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، إنما خرَّج مسلم بعض هذه الألفاظ من حديث سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة (^١).\nوأبو عمر الغُدَاني يقال: إنه يحيى بن عُبيد البَهْراني، فإن كان كذلك، فقد احتجَّ به مسلم.\nولا أعلم أحدًا حدَّث به عن شعبة غيرَ يزيد بن هارون، ولم نكتبه عاليًا إلّا عن أبي العباس المحبوبي.\n١٤٨٢ م - إنما حدَّثَناه أبو زكريا العَنْبري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا عَبْدَةُ بن عبد الله الخُزَاعي.\nوحدثنا أبو عليٍّ الحافظ، حدثنا أبو عبد الرحمن النَّسائي، حدثنا محمد بن عليّ بن سَهْل؛ قالا: حدثنا يزيد بن هارون، نحوه.\n\n١٤٨٣ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيّب، حدثنا نُعَيم بن حماد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن رَبيعَة بن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ أَخَذَ في المَعادن القَبَلِيَّةِ الصَّدقةَ، وأنه أقطَعَ بلالَ بن الحارث العَقِيقَ أجمَعَ، فلمَّا كان عمرُ قال لبلال: إنَّ رسول الله ﷺ لم يُقطِعْكَ لتَحْتَجِرَه عن الناس، لم يُقطِعْكَ إلّا لتعمَلَ. قال: فأقطَعَ عمرُ بن الخطاب للناس العَقِيقَ (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم برقم (٩٨٧)، كما سلف تخريجه قريبًا.\n(^٢) في إسناده لِين، الحارث بن بلال تفرد بالرواية عنه ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وقال فيه ابن القطان في \"بيان الوهم\" ٣/ ٤٦٨: الحارث بن بلال هذا لا يعرف حاله، وقال أحمد بن حنبل عن حديث بلال بن الحارث هذا: لا أقول به، وليس إسناده بالمعروف، ولم يروه إلّا الدراوردي وحده.\nقلنا: إلّا أنَّ لقصة إقطاع النبي ﷺ بلال بن الحارث شاهدًا من حديث عمرو بن عوف وابن عباس، أخرجه أحمد ٥/ (٢٧٨٥) و(٢٧٨٦) وأبو داود (٣٠٦٢) و(٣٠٦٣) بإسناد ضعيف، يعضد قصة الإقطاع دون زكاة المعادن، وانظر بسط الكلام على الحديث في التعليق على \"سنن أبي داود\" (٣٠٦١). =","vol":"2","page":371},{"text":"قد احتجَّ البخاري بنُعَيم بن حماد، ومسلمٌ بالدَّراوَرْدي، وهذا حديث صحيح ولم يُخرجاه.\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ١٥٢ و٦/ ١٤٨، وفي \"المعرفة\" (١٢١٢) و(٨٣٥٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقد جاء في \"المعرفة\" مختصرًا: أنَّ رسول الله ﷺ أخذ من معادن القبلية الصدقة.\nوأخرجه تامًا ومختصرًا أبو عبيد القاسم بن سلام في \"الأموال\" (٦٧٩) و(٧١٣)، وابن زنجويه في \"الأموال\" (١٠١٢) و(١٠٦٩)، وابن شبة في \"تاريخ المدينة \"١/ ١٥٠، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٣٧١)، وابن خزيمة (٢٣٢٣) من طريق نعيم بن حماد، به. قال ابن خزيمة: إنَّ في القلب من اتصال هذا الإسناد.\nوأخرج يحيى بن آدم في \"الخراج\" (٢٩٤)، ومن طريقه البيهقي في \"الكبرى\" ٦/ ١٤٩ عن يونس، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم - مرسلًا - قال: جاء بلال بن الحارث المزني إلى رسول الله ﷺ فاستقطعه أرضًا … فذكر نحوه.\nوأخرج البيهقي ٦/ ١٤٩ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن رجل من أهل المدينة قال: قطع النبي ﷺ العقيق رجلًا واحدًا، فلما كان عمر كثر عليه فأعطاه بعضه وقطع سائره الناس. ويغلب على الظن أنَّ الرجل المدني صحابي، لأنَّ طاووسًا جل روايته عن الصحابة، والله أعلم.\nوأخرج أبو داود (٣٠٦١) عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن غير واحد: أنَّ رسول الله ﷺ أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية، وهي من ناحية الفُرُع، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلّا الزكاة إلى اليوم. وهذا مرسل كما قال المنذري في \"مختصر السنن\".\nوانظر ما سيأتي برقم (٦٣٢٤).\nقوله: المعادن القَبَلية، قال ابن الأثير: القَبَلية: منسوبة على قَبَل - بفتح القاف والباء - وهي ناحية من ساحل البحر، بينها وبين المدينة خمسة أيام، وقيل: هي من ناحية الفُرع، وهو موضع بين نخلة والمدينة، هذا هو المحفوظ في الحديث.\nوقوله: أقطَعَ، قال السندي في حاشيته على \"مسند أحمد\": من أقطعه الإمام أرضًا: إذا أعطاه أرضًا، وهو يكون تمليكًا وغيره.\nوالعقيق: وادٍ من أودية المدينة، مَسيلٌ للماء.","vol":"2","page":372},{"text":"١٤٨٤ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إسحاق بن الحسن بن مَيمُون، حدثنا عفّان بن مُسلِم، حدثنا شُعبة.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحَكَم، عن ابن أبي رافع، عن أبي رافع: أنَّ رسول الله ﷺ بَعَثَ رجلًا من بني مَخزُوم على الصَّدقة، فقال لأبي رافع: اصحَبْني كَيْما تُصيبَ منها، فقال: لا، حتى آتيَ رسولَ الله ﷺ، فانطَلَقَ إلى النبي ﷺ فسأله، فقال: \"إنَّ الصَّدقةَ لا تَحِلُّ لنا، وإنَّ مَواليَ القوم من أنفُسِهم\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٤٨٥ - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن عبد الرحمن بن شُمَاسة، عن عُقْبة بن عامر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"لا يَدخُلُ صاحبُ مَكْسٍ الجنةَ\". قال يزيد بن هارون: يعني العَشَّار (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الحكم: هو ابن عُتيبة الكِندي، وابن أبي رافع: اسمه عبيد الله، وهو كاتب علي بن أبي طالب، وأبو رافع: هو مولى النبي ﷺ، واسمه أسلم.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٣٩/ (٢٣٨٧٢). وقرن أحمد هناك بمحمد بن جعفر: بهزَ بن أسد العمِّي.\nوأخرجه الترمذي (٦٥٧) عن محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧١٨٢)، وأبو داود (١٦٥٠)، والنسائي (٢٤٠٤)، وابن حبان (٣٢٩٣) من طريقين عن شعبة، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٣٩/ (٢٣٨٦٣) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم بن عتيبة، به. وسمَّى الرجل صاحب القصة مع أبي رافع: الأرقمَ الزهري، أو ابن أبي الأرقم.\nوأخرجه النسائي (٢٤٠٥) من طريق حمزة الزيات، عن الحكم بن عتيبة، عن بعض أصحابه: أنَّ رسول الله ﷺ بعث أرقم بن أبي أرقم ساعيًا على الصدقة … فذكر نحوه.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن. =","vol":"2","page":373},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٤٨٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا عمرو بن خالد الحَرَّاني، حدثنا عبيد الله بن عمرو الرَّقِّي، عن زيد (^١) بن أبي أُنيسة، عن القاسم بن عوف الشَّيباني، عن علي بن الحسين، قال: حدثتنا أمُّ سلمة: أنَّ النبي ﷺ بينما هو في بيتها، وعنده رجالٌ من أصحابه يَتحدَّثون، إذ جاء رجلٌ فقال: يا رسول الله، كم صدقةُ كذا وكذا من التمر؟ قال رسول الله ﷺ: \"كذا وكذا\" فقال الرجل: إنَّ فلانًا تعدّى عليَّ فأخذ منِّي كذا وكذا، فازداد صاعًا، فقال رسول الله ﷺ: \"فكيف إذا سَعَى عليكم مَن يَتعدَّى عليكم أشدَّ من هذا التّعدِّي؟ \" فخاض الناسُ وبَهَرَ الحديثُ، حتى قال رجلٌ منهم: يا رسولَ الله، إن كان رجلًا غائبًا عنك في إبلِه وماشيتِه وزَرْعِه، فأدَّى زكاةَ مالِه فتُعُدِّيَ عليه الحقَّ، فكيف يَصنَعُ وهو غائب؟ فقال رسول الله ﷺ: \"مَن أدّى زكاةَ مالِه طيِّبَ النفسِ بها، يريدُ به وَجْهَ الله والدارَ الآخرة، لم يُغيِّب شيئًا من ماله، وأقام الصلاةَ، وأدّى الزكاةَ، فتُعُدِّي\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣٥٤) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٢٩٤)، وأبو داود (٢٩٣٧) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، به.\nوفي الباب عن رويفع بن ثابت عند أحمد ٢٨/ (١٧٠٠١)، ولفظه مرفوعًا: \"إنَّ صاحب المكس في النار\"، وإسناده قابل للتحسين.\nوالمَكس: قال ابن الأثير: الضريبة التي يأخذها الماكس، وهو العَشَّار. وقال السندي في حاشيته على \"المسند\": والعَشَّار: هو الذي يأخذ من المسلمين عُشر أموالهم في الزكاة، ولعلَّ المعنى: لا يستحق الدخول ابتداءً.\nوقال البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ١٦: المكس: هو النقصان، فإذا كان العامل في الصدقات ينتقص من حقوق المساكين ولا يعطيهم إياها بالتمام، فهو حينئذٍ صاحب مكس يُخاف عليه الإثم والعقوبة، والله أعلم.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: يزيد.","vol":"2","page":374},{"text":"عليه الحقِّ، فأَخَذ سلاحَه فقاتَلَ فقُتل، فهو شهيد\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ولم يُخرجاه.\n\n١٤٨٧ - أخبرنا أبو إسحاق بن فراس الفقيه بمكة، حدثنا بكر بن سَهْل الدِّمْياطي، حدثنا شعيب بن يحيى التُّجِيبي، حدثنا الليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنه لمَّا كان عامُ الرَّمادة، وأجْدَبَتِ الأرض، كَتَبَ عمر بنُ الخطاب إلى عمرو بن العاص: مِن عبد الله عمرَ أميرِ المؤمنين إلى العاصي ابن العاص، لعَمْري (^٢) ما تُبالي إذا سَمِنْتَ ومَن قِبَلَكَ أن أَعْجَفَ ومَن قِبَلي، ويا غَوْثاه، فكتب عمرو: السلام، أما بعدُ: لبَّيك لبَّيك، أتتك عِيرٌ أولُها عندك وآخرُها عندي، مع أني أرجو أن أجد سبيلًا أن أحمِلَ في البحر، فلمَّا قَدِمَ أولُ عِيرٍ دعا الزُّبيرَ فقال: اخرُجْ في أول هذه العِير، فاستقبِلْ بها نجدًا (^٣)، فاحمِلْ إليَّ كلَّ أهل بيتٍ قَدَرتَ أن تَحمِلَهم إليَّ، ومَن لم تستطع حَمْلَه فمُرْ لكلِّ أهل بيتٍ ببعيرٍ بما عليه، ومُرْهُم فليَلْبَسوا اللِّباسَ كِساءَيْنِ (^٤)، وليَنحَروا البعيرَ فيَجْمُلوا شَحْمَه، وليُقدِّدوا لحمَه،\n_________\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله من أجل القاسم بن عوف الشيباني. علي بن الحسين: هو ابن علي بن أبي طالب زينُ العابدين.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٥٧٤)، وابن حبان (٣١٩٣) من طريقين عن عبيد الله بن عمرو الرقي، بهذا الإسناد. رواية أحمد مختصرة.\nقال ابن حبان: معنى هذا الخبر: إذا تُعدِّي على المرء في أخذ صدقته، أو ما يشبه هذه الحالة، وكان معه من المسلمين الذين يواطئونه على ذلك، وفيهم كفاية، بعد أن لا يكون قصدهم الدنيا، ولا شيئًا منها، دون إلقاء المرء نفسه إلى التهلكة، إذ المصطفى ﷺ قال لأبي ذر: \"اسمع وأطع ولو عبدًا حبشيًا مجدَّعًا\"، وقال ﷺ: \"من حمل السلاح فليس منا\".\n(^٢) تحرف في (ز) و(ص) و(ع) إلى: العمري، وفي هامش (ز): \"لعلَّها أخبرني العمري\"، ووقع في (ب) و\"تلخيص الذهبي\": أخبرني العمري، وكله خطأ، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" ٢/ ٨٧ و\"سنن البيهقي\" في روايته هذا الحديث عن المصنِّف نفسه، ومن \"صحيح ابن خزيمة\".\n(^٣) تحرف في نسخنا الخطية إلى: غدًا، والتصويب من مصدري التخريج.\n(^٤) تحرف في (ز) و(ب) إلى: فليلبسوا الناس كماتين، وسقطت لفظة \"كساءين\" من (ص) و(ع) =","vol":"2","page":375},{"text":"وليَحتَذُوا جِلدَه، ثم ليأخُذُوا كُبَّةً من قَدِيدٍ وكُبَّةً من شَحْمٍ وحَفْنَةً من دقيق فيَطبُخوا (^١)، وليأكُلوا حتى يأتيهم الله برِزْق، فأَبى الزُّبير أن يَخرُج، فقال: أما والله لا تجدُ مثلَها حتى تخرج من الدنيا، ثم دعا آخَرَ أظنُّه طلحة، فأبى، ثم دعا أبا عُبيدةَ بن الجرَّاح، فخَرَج في ذلك، فلمَّا رَجَعَ بَعَثَ إليه بألف دينار، فقال أبو عبيدة: إني لم أعمَلْ لك يا ابنَ الخطاب، إنما عَمِلتُ لله، ولستُ آخُذُ في ذلك شيئًا، فقال عمر: قد أعطانا رسولُ الله ﷺ في أشياءَ بَعَثَنا فيها فكَرِهْنا، فأَبى ذلك علينا رسولُ الله ﷺ، فاقبَلْها أيها الرجل، فاستَعِنْ بها على دُنياكَ، فقَبِلَها أبو عبيدةَ بن الجرَّاح (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٤٨٨ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمَّاك ببغداد، حدثنا أحمد بن حيَّان بن مُلاعِب، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن حسين المُعلِّم، عن عبد الله بن بُريدةَ، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: \"من استَعمَلْناه على عَمَلٍ فرَزَقْناه رِزقًا، فما أخَذَ بعد ذلك فهو غُلول\" (^٣).\n_________\n= ووقع في \"السنن الكبرى\" للبيهقي في روايته عن المصنف: \"فليلبسوا كساءين\" بإسقاط لفظة اللباس.\n(^١) في (ص) و(ع): فيطحنوا، والمثبت من (ز).\n(^٢) إسناده حسن إن شاء الله، هشام بن سعد وإن كان مختلفًا فيه، فقد جعله أبو داود السجستاني من أثبت الناس في زيد بن أسلم، وبكر بن سهل الدمياطي فيه ضعف، لكنه قد توبع. وقد قوى هذا الإسناد الذهبي في \"مختصر سنن البيهقي\". أسلم والد زيد: هو القرشي العدوي المدني، مولى عمر بن الخطاب.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٣٥٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٣٦٧) عن أبي زهير عبد المجيد بن إبراهيم المصري، عن شعيب بن يحيى التجيبي، به.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٣٥٤ عن عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، به.\nيَجمُلوا: يُذيبوا. يقدِّدوا لحمه: يملّحوه ويجفّفوه. والكُبَّة: الشيء المجتمع من الطعام وغيره.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، وحسين المعلم: هو ابن ذكوان، وبريدة: =","vol":"2","page":376},{"text":"هذا حديث صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٤٨٩ - أخبرني أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا الحسين بن إدريسَ الأنصاريُّ، حدثنا محمد بن عبد الله بن عمّار المَوْصِلي، حدثنا المُعافَى بن عِمْران، عن الأوزاعي، حدثنا الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن المُستورِد بن شدَّاد قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: \"من كان لنا عاملًا فليكتسِبْ زوجةً، وإن لم يكن له خادمٌ فليكتسِبْ خادمًا، ومن لم يكن له مَسكنٌ فليكتسِبْ مسكنًا\".\nقال (^١): وأُخبِرتُ أنَّ النبي ﷺ قال: \"مَن اتخذ غيرَ ذلك فهو غالٌّ أو سارق\" (^٢).\n_________\n= هو ابن الحُصيب الأسلمي.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٤٣) عن أبي طالب زيد بن أخزم، عن أبي عاصم، بهذا الإسناد.\nوالغلول: الخيانة في أموال الغنائم وغيرها.\n(^١) جاء في \"صحيح ابن خزيمة\" بإثر الحديث (٢٣٧٠): قال أبو بكر يعني المعافى: وأُخبرتُ أنَّ النبي ﷺ قال: \"من اتخذ غير ذلك فهو غالٌّ أو سارق\". لكن لم يذكر أحد ممن ترجم للمعافى أنه يكنى أبا بكر، ووقع عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٧٢٥) أنَّ أبا بكر ﵁ قال للنبي ﷺ: أكثرتَ يا رسول الله، فردَّ عليه النبيُّ ﷺ: \"من أصاب بعد ذلك فهو غالٌّ\". ووقع في \"سنن أبي داود\" بإثر (٢٩٤٥): قال: قال أبو بكر: أُخبرت أنَّ النبي ﷺ قال: \"من اتخذ غير ذلك فهو غالٌّ أو سارق\". ولا شكَّ أنَّ هذا الاختلاف هو وهم من بعض الرواة، لكن بالتوفيق بين الروايات يحتمل أنَّ القائل: وأُخبرتُ … إلى آخره: هو المعافى بن عمران، وأنَّ قول النبي ﷺ: \"من اتخذ … \" إلى آخره، هو جواب لأبي بكر الصديق حين قال: أكثرت يا رسول الله. فهو على هذا معضلٌ، والله تعالى أعلم.\n(^٢) إسناد الشطر الأول منه صحيح، غير أنَّ تسمية عبد الرحمن بن جبير بن نفير هنا خطأ، صوابه: عبد الرحمن بن جبير، دون ذكر \"ابن نفير\"، لأنَّ الحارث بن يزيد مصريٌّ، وهو يروي عن عبد الرحمن بن جبير المصري، وليس له رواية عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير وهو شامي، وقد جزم الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" ٨/ ٣٧٧ أنَّ عبد الرحمن بن جبير هذا هو المصري. ولم يرد ذكر \"ابن نفير\" في مصادر التخريج إلّا في بعض روايات الطبراني، والله أعلم.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٨٠١٥) و(١٨٠١٧) و(١٨٠١٨) من طريق ابن لهيعة، عن الحارث =","vol":"2","page":377},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n١٤٩٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو زُرْعة عبد الرحمن بن عمرو الدِّمشقي، حدثنا أحمد بن خالد الوَهْبي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود (^١) بن لَبِيد، عن رافع بن خَدِيجٍ قال: قال رسول الله ﷺ: \"العاملُ على الصَّدَقة بالحقِّ كالغازي في سبيل الله حتى يَرجِعَ إلى بيتِه\" (^٢).\n_________\n= ابن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، عن المستورد بن شداد، رفعه. وقرن بالموضع الأول والثالث بالحارث بن يزيد: عبد الله بن هبيرة. وقد جاء عنده في جميع مواضعه قول النبي ﷺ في آخره: \"من اتخذ … \" إلى آخره موصولًا بالحديث. وابن لهيعة سيئ الحفظ.\nوأخرجه كذلك ٢٩/ (١٨٠١٩) من طريق ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة وحده - لم يذكر الحارث - عن عبد الرحمن بن جبير، به.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٤٥) عن موسى بن مروان الرقي، عن المعافى، عن الأوزاعي، عن الحارث بن يزيد، عن جبير بن نفير، عن المستورد بن شداد، فذكره. وذكر جبير بن نفير هذا خطأ، صوابه عبد الرحمن بن جبير، كما ذكر المزي في \"التحفة\" ٨/ ٣٧٧ - ٣٧٨، والآفة فيه من موسى بن مروان، والله أعلم.\nوانظر تمام تخريجه وذكر وشواهده في تعليقنا على \"المسند\" (١٨٠١٥).\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: محمد.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار - وقد صرَّح بالتحديث عند أحمد في \"المسند\" فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه الترمذي (٦٤٥) عن محمد بن إسماعيل البخاري، عن أحمد بن خالد الوهبي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٢٨٥)، وأبو داود (٦٤٥)، وابن ماجه (١٨٠٩) من طرق عن محمد بن إسحاق، به.\nوأخرجه الترمذي (٦٤٥) من طريق يزيد بن عياض، عن عاصم بن عمر بن قتادة، به. قال الترمذي: حديث رافع بن خديج حديث حسن، ويزيد بن عياض ضعيف عند أهل الحديث، وحديث محمد بن إسحاق أصح. قلنا: العمدة فيه على ابن إسحاق، أما يزيد بن عياض فهو متهم. =","vol":"2","page":378},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٤٩١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصَّنْعاني، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزهري.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيديُّ، حدثنا سفيان، عن الزُّهري، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، عن أُمِّه أُمُّ كلثوم بنت عُقبة - قال سفيان: وكانت قد صلَّتْ مع رسول الله ﷺ القِبلَتَين - قالت: قال رسول الله ﷺ: \"أفضلُ الصَّدقة على ذي الرَّحِمِ الكاشِح\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٨٢٦) عن يعلى بن عبيد، عن محمد بن إسحاق، عن رافع بن خديج. وهو مُعضَل.\n(^١) إسناده من جهة معمر - وهو ابن راشد - صحيح، أما من جهة سفيان - وهو ابن عيينة - فمنقطع، فقد صرَّح سفيان كما في \"مسند الحميدي\" بعدم سماع هذا الحديث من الزهري.\nالحميدي: هو أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى، وحميد بن عبد الرحمن: هو ابن عوف القرشي الزهري.\nوهو في \"مسند الحميدي\" (٣٣٠)، وفيه: عن سفيان قال: أخبَروني عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوبإثره قال سفيان: ولم أسمعه من الزهري.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٢٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بالإسنادين جميعًا.\nوأخرجه البيهقي أيضًا في \"شعب الإيمان\" (٣١٥٤)، وفي \"الآداب\" (٩) عن الحاكم، بالإسناد الأول.\nوأخرجه كذلك في \"معرفة السنن والآثار\" (١٣٣٧٨) عن الحاكم، بالإسناد الثاني.\nوأخرجه الجصاص في \"أحكام القرآن\" ٢/ ٣٣٦ عن عبد الباقي بن قانع، عن بشر بن موسى، به.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٣٨٦)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (٢٠٤)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٢٨٢) من طرق عن سفيان بن عيينة، به.\nورواه سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أيوب بن بشير الأنصاري، عن حكيم بن حزام: أنَّ رجلًا سأل النبي ﷺ .. فذكره، أخرجه أحمد في \"المسند\" ٢٤/ (١٥٣٢٠)، وسفيان بن حسين الواسطي ضعيف في روايته عن الزهري.\nورواه حجاج بن أرطاة عن الزهري، عن حكيم بن بشير، عن أبي أيوب الأنصاري، رفعه. =","vol":"2","page":379},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد بإسناد صحيح:\n\n١٤٩٢ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب إملاءً، حدثنا الحسن بن مُكرَم البزَّاز، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا ابن عون، عن حفصة بنت سيرين، عن أم الرّائح بنت صُلَيع، عن سلمان بن عامر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ الصدقةَ على المسكين صدقةٌ، وإنها على ذي الرَّحِم اثنتان؛ إنها صدقةٌ وصِلَة\" (^١).\n_________\n= وحجاج بن أرطاة قيل: لم يسمع من الزهري.\nقال الدارقطني في \"العلل\" (٤٠٦٤): وكلاهما غير محفوظ. يعني حديثي حكيم وأبي أيوب. والكاشح، قال في \"النهاية\": العدوّ الذي يضمر عداوته ويطوي عليها كشحه، أي: باطنه. والكشح: الخصر، أو الذي يطوي عنك كشحه ولا يألفك.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين، أم الرائح بنت صُلَيع - واسمها: الرباب - فهي وإن تفردت بالرواية عنها حفصة بنت سيرين، تابعية، وروايتها هنا عن عمها، وقد وثقها ابن حبان. عثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي، وابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان، وسلمان بن عامر: هو الضبي، وهو عم أم الرائح.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٢٢٧) و(١٦٢٣٥) و٢٩/ (١٧٨٧٢) و(١٧٨٨٣)، وابن ماجه (١٨٤٤)، والنسائي (٢٣٧٤)، وابن حبان (٣٣٤٤) من طرق عن ابن عون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٢٢٦) و٢٩/ (١٧٨٧٣)، والترمذي (٦٥٨) من طريق عاصم بن سليمان الأحول، وأحمد (١٦٢٣٢) عن عبد الرزاق، عن هشام بن حسان، كلاهما (عاصم وهشام) عن حفصة بنت سيرين، به. وزادا فيه قوله ﷺ: \"إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور\" وزاد أحمد في رواياته أيضًا قوله ﷺ: \"مع الغلام عقيقته، فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى\". وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٢٣٣) و٢٩/ (١٧٨٨٤) عن يزيد بن هارون، و(١٦٢٣٤) و(١٧٨٧٠) عن يحيى بن سعيد القطان، كلاهما عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن سلمان بن عامر. ليس فيه الرباب أم الرائح.\nويشهد له حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود، أخرجه البخاري (١٤٦٦)، ومسلم (١٠٠٠)، وفيه: \"لها أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة\".","vol":"2","page":380},{"text":"١٤٩٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سليمان المَوصِلي، حدثنا علي بن حرب، حدثنا سفيان.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه - واللفظ له - أخبرنا بشرُ بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرةَ، يَبلُغُ به: \"لا تَحِلُّ الصدقةُ لِغنيٍّ ولا لذي مِرَّةٍ سَوِيٍّ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه اختلاف سيأتي بيانه. علي بن حرب: هو الطائي، وسفيان: هو ابن عيينة، وأبو بكر بن إسحاق: اسمه أحمد، والحميدي: هو عبد الله بن الزبير، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي.\nوهو في \"حديث سفيان بن عيينة\" برواية علي بن حرب الطائي (٣٨).\nوتابع عليَّ بن حرب والحميديَّ عن سفيان في رفعه جمعٌ، فقد أخرجه البزار (٩٧٢٥) عن محمد بن الوليد القرشي، والطبري في مسند عبد الرحمن بن عوف من \"تهذيب الآثار\" (٧٤٩) عن صالح بن مسمار المروزي، وابن خزيمة (٢٣٨٧) عن عبد الجبار بن العلاء، وأبو طاهر المخلص في \"المخلصيات\" (١٢٦٨) و(٣٠٧٧) عن محمد بن ميمون المكي، أربعتهم عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد مرفوعًا. وفي رواية صالح بن مسمار: قال ابن عيينة: أظنه منصورًا عن أبي حازم عن أبي هريرة.\nوخالفهم غيرهم فرووه عن سفيان وقد شكَّ في رفعه، كما أخرجه سعدان بن نصر في \"جزئه\" (٩٦) - ومن طريقه أخرجه البيهقي ٧/ ١٣ - ١٤ - وأخرجه أبو يعلى (٦١٩٩) عن محمد بن عباد، كلاهما (سعدان ومحمد بن عباد) عن سفيان، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة. قيل لسفيان: هو عن النبي ﷺ؟ قال: لعله. وفي رواية سعدان: قال سفيان: أظنه عن منصور.\nورواه حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي حازم الأشجعي، واختلف عليه فيه، فقد أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٨٥٩)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٨٨٥) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي عنه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوخالفه هشيم بن بشير عند الطبري في \"تهذيب الآثار\" (٧٤٨)، وأبو يوسف - كما ذكر الجصاص في \"أحكام القرآن\" ٤/ ٣٣٣ - فروياه عن حصين، عن أبي حازم، عن أبي هريرة موقوفًا.\nوقد أعلّ البزار رواية سفيان بن عيينة عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة، وقال: الصواب حديث إسرائيل عن منصور عن سالم عن أبي هريرة، وقد تابع إسرائيل على روايته أبو حَصين =","vol":"2","page":381},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nشاهدُه حديث عبد الله بن عمرو:\n\n١٤٩٤ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا أحمد بن سَيَّار، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم.\nوحدثنا أحمد بن سَلْمان الفقيه، حدثنا أبو بكر بن أبي العَوَّام، حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه.\nوأخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن رَيْحان بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: \"لا تحلُّ الصَّدقةُ لِغنيٍّ، ولا لِذِي مِرَّةٍ قويّ\". هكذا قال الثوري وشعبة، وفي حديث إبراهيم بن سعد: \"سَوِيّ\" (^١).\n_________\n= فرواه عن سالم عن أبي هريرة.\nقلنا: أما حديث إسرائيل فقد أخرجه البزار (٩٦٢٧)، والدارقطني في \"السنن\" (١٩٨٩)، وأما حديث أبي حصين عن سالم - وهو ابن أبي الجعد - فقد أخرجه أحمد ١٤/ (٨٩٠٨) و١٥/ (٩٠٦١)، وابن ماجه (١٨٣٩)، والنسائي (٢٣٨٩)، وابن حبان (٣٢٩٠) من طريق أبي بكر بن عياش، عنه مرفوعًا.\nوانظر \"علل الدارقطني\" (٢٢٠٩).\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص سيأتي بعد هذا، وعن غير واحد من الصحابة ذكرناها عند حديث عبد الله بن عمرو في \"مسند أحمد\" ١١/ (٦٥٣٠).\n(^١) إسناده قوي ريحان بن يزيد - وهو العامري - وثقه ابن معين وابن حبان، وجاء في ترجمته في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٣٢٩: وكان أعرابيَّ صِدْقٍ.\nسعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٥٣٠) و(٦٧٩٨)، والترمذي (٦٥٢) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن، وقد روى شعبة عن سعد بن إبراهيم هذا الحديث بهذا الإسناد، ولم يرفعه.\nوأخرجه أبو داود (١٦٣٤) عن عباد بن موسى الأنباري، عن إبراهيم بن سعد، به.","vol":"2","page":382},{"text":"١٤٩٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن عليِّ بن عفَّان العامرِي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا سفيان بن سعيد، عن حَكِيم بن جُبَير، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَن سَألَ وله ما يُغْنيهِ جاءَ يومَ القيامة خُمُوشٌ - أو خُدُوشٌ أو كُدُوحٌ - في وَجْهِه\"، فقيل: يا رسول الله، وما الغِنَى؟ قال: \"خَمسونَ دِرهمًا أو قيمتُها من الذَّهب\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، حكيم بن جبير لم ير يحيى القطان بحديثه بأسًا، كما رواه الترمذي بإثر (١٥٥) عن علي بن المديني عنه، وقال أبو زرعة: محلُّه الصدق. قلنا: إنما تكلَّم فيه شعبة لأجل هذا الحديث، كما قال يحيى القطان، وهذا الحديث قد حسَّنه الترمذي ووافقه ابن العربي في \"العارضة\" ٣/ ١٤٨، وقال الذهبي في \"معجم شيوخه\" ٢/ ٨٦: صالح الإسناد. وقد ذكر سفيان الثوري كما عند المصنف هنا بإثر هذا الحديث: أنه قد تابعه زبيد بن الحارث اليامي، وكذا عند أبي داود وابن ماجه والنسائي، وهو ثقة. لكن قد ضعَّف حكيمًا هذا جمهورُ أهل الحديث، كأحمد وابن معين وابن مهدي والنسائي وغيرهم، وأفرط الجوزجاني فقال عنه: كذاب. فأعدل الأقوال فيه أنه ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، ولحديثه هذا ما يشهد له كما سيأتي بيانه.\nوأخرجه أبو داود (١٦٢٦) عن الحسن بن علي بن عفان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٤٠)، والترمذي (٦٥١)، والنسائي (٢٣٨٤) من طرق عن يحيى بن آدم، به.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٦٧٥) و٧/ (٤٢٠٧) من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه الترمذي (٦٥٠) من طريق شريك، عن حكيم بن جبير، به. وقال: حديث ابن مسعود حديث حسن، وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث.\nوأخرج نحوه أحمد ٧/ (٤٤٤٠) عن نصر بن باب، عن حجاج بن أرطاة، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد النخعي، عن ابن مسعود. وهذا إسناد ضعيف لضعف نصر بن باب، وتدليس وعنعنة حجاج بن أرطاة.\nوللحديث شواهد ذكرناها في \"المسند\" عند الحديث رقم (٣٦٧٥).\nقوله: \"خموش\" قال في \"النهاية\": يعني خدوشًا، يقال: خمشت المرأة وجهها تَخمِشُه خَمْشًا وخُموشًا.\nوالخُدُوش: جمع خَدْش، وخَدْشُ الجلد: قَشْرُه بعودٍ أو نحوه.\nوالكُدُوح: بمعنى الخُدُوش. وكلُّ أثرٍ من خَدْشٍ أو عَضٍّ فهو كَدْح.","vol":"2","page":383},{"text":"قال يحيى بن آدم: فقال عبد الله بن عثمان لسفيان: حِفْظي أنَّ شُعبة كان لا يروي عن حَكِيم بن جُبَير، قال سفيان: فقد حدثنا زُبَيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد.\n\n١٤٩٦ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحَسَن بن علي بن زياد، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تَحِلُّ الصَّدقةُ لغنيٍّ إلَّا لخمسةٍ: لِغازٍ في سبيل الله، أو لعاملٍ عليها، أو لغارمٍ، أو لرجلٍ اشتراها بمالِه، أو لرجلٍ كان له جارٌ مسكينٌ، فتُصُدِّق على المسكين، فأَهدَى المسكينُ للغنيِّ\" (^١).\nهذا حديث صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يُخرجاه لإرسال مالك بن أنس إياه عن زيد بن أسلم (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، إلا أنه قد اختلف في وصله وإرساله كما سيأتي. أبو بكر بن إسحاق الفقيه: اسمه أحمد، وإبراهيم بن موسى: هو ابن يزيد الرازي.\nوأخرجه أحمد ١٨/ (١١٥٣٨)، وأبو داود (١٦٣٦)، وابن ماجه (١٨٤١) من طريق عبد الرزاق الصنعاني، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد ١٧/ (١١٢٦٨)، وأبو داود (١٦٣٧) من طريق عطية بن سعد العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تحل الصدقة لغني، إلّا في سبيل الله، أو ابن السبيل، أو جار فقير يتصدق عليه، فيهدي لك أو يدعوك\". وعطية العوفي ضعيف.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) وقد تابع مالكًا على إرساله سفيانُ بن عيينة عند ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ٩٦. أما معمر بن راشد فقد تابعه على وصله: سفيان الثوري عند عبد الرزاق (٧١٥٢)، والدارقطني في \"السنن\" (١٩٩٧)، وفي \"العلل\" (٢٢٧٩)، والبيهقي ٧/ ١٥، ولا شكَّ أنَّ معمرًا والثوري حافظان، فيكون عطاء قد أرسله مرة ووصله أخرى، وصحَّح وصله البزار في \"مسنده\" كما في \"نصب الراية\" ٤/ ٣٧٨، ورجَّح الإرسال الدارقطني في \"العلل\"، وأبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه (٦٤٢).\nوقد أعلَّ أبو حاتم وأبو زرعة رواية الثوري بما علّقه أبو داود بإثر الحديث (١٦٣٦) عن الثوري، عن زيد بن أسلم، قال: حدثني الثبت عن النبي ﷺ. فسألهما ابن أبي حاتم: أليس الثبت هو عطاء؟ =","vol":"2","page":384},{"text":"١٤٩٧ - أخبرَناه أبو بكر بن أبي نَصْر المروَزيّ، حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا القَعْنبي فيما قَرأَ على مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا تَحِلُّ الصَّدقةُ لغنيٍّ إلَّا لخمسةٍ\"، فذكر الحديث (^١).\nهذا من شَرْطي في خطبة الكتاب أنه صحيح، فقد يُرسِلُ مالك في الحديث ويَصِلُه أو [يُسنِده] (^٢) ثقةٌ، والقولُ فيه قولُ الثقة الذي يَصِلُه ويُسنِده.\n\n١٤٩٨ - أخبرنا الحسن بن حَلِيم المروَزي، أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا بَشِير بن سَلْمان، عن سَيّار، عن طارق، عن ابن مسعودٍ قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن أصابتْه فاقةٌ فأنزَلَها بالناس، لم تُسَدَّ فاقتُه، ومَن أنزَلَها بالله، أوْشَكَ الله له بالغِنَى؛ إما بموتٍ آجِلٍ، أو غِنًى عاجِلٍ\" (^٣).\n_________\n= قالا: لو كان عطاءً لم يُكْنِ عنه.\n(^١) حديث صحيح، وقد رجحنا قبلُ أنَّ عطاء بن يسار ربما أسنده مرة وأرسله أخرى، ولا تعلُّ إحداهما الأخرى. وعلى فرض إرساله فإنه يتقوى ويعتضد بعمل الأئمة، والله أعلم.\nأحمد بن عيسى: هو أحمد بن محمد بن عيسى البرتي، نسب إلى جده، والقعنبي: هو عبد الله بن مسلمة.\nوأخرجه أبو داود (١٦٣٥) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، بهذا الإسناد.\n(^٢) ما بين معقوفين ليس في النسخ الخطية، وآخر كلام المصنف يدل عليه.\n(^٣) إسناده حسن، سيَّار - وهو أبو حمزة - روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد وهم بعضهم فسماه: سيَّارًا أبا الحكم، قال الدارقطني في \"العلل\" (٧٦٢): وقولهم: سيّار أبو الحكم وهمٌ، وإنما هو سيار أبو حمزة الكوفي، وسيّار أبو الحكم لم يسمع من طارق بن شهاب شيئًا، ولم يروِ عنه.\nأبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان بن جبلة، وعبدان لقبه، وعبد الله: هو ابن المبارك، وطارق: هو ابن شهاب.\nوأخرجه أبو داود (١٦٤٥) عن عبد الملك بن حبيب أبي مروان، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وفيه: سيار أبو حمزة، على الصواب.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٦٩٦) و(٣٨٦٩) و٧/ (٤٢١٩)، وأبو داود (١٦٤٥)، والترمذي =","vol":"2","page":385},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٤٩٩ - أخبرنا أحمد بن جعفرٍ القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عَبِيدة بن حُمَيد العَمِّي، حدثني أبو الزَّعْراء، عن أبي الأحوَص، عن أبيه مالك بن نَضْلةَ قال: قال رسول الله ﷺ: \"الأَيدي ثلاثةٌ: فيَدُ الله العُليا، ويدُ المُعطِي التي تَليها، ويدُ السائل السُّفلى، فأعطِ الفَضْل ولا تَعجِزْ عن نفسِك\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه الحديث المحفوظ المشهور عن عبد الله بن مسعود:\n\n١٥٠٠ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا حُمَيد بن عيّاش الرَّمْلي،\n_________\n= (٢٣٢٦) من طرق عن بشير بن سلمان، به. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. ووقع في رواية أحمد (٤٢١٩): قال عبد الله بن أحمد: قال أبي - يعني في سيار أبي حمزة - وهو الصواب، وسيار أبو الحكم لم يحدث عن طارق بن شهاب بشيء.\nقوله: \"بموتٍ آجل\"، كذا في نسخنا الخطية، ووقع في \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٤/ ١٩٦ في روايته عن المصنف: \"بموت عاجل أو غنى عاجل\"، وكذا في \"سنن أبي داود\"، ووقع في بعض الروايات: \"بموت عاجل أو غنى آجل\" ورجح الطِّيبي الأخير، وقال: هو أصح دراية، لقوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾.\nوعلى كلٍّ فالمعنى: أن يموت قريبٌ له فيرثه، وقيل: معناه: أن يميته الله فيستغني عن المال، والله أعلم. انظر \"مرقاة المفاتيح\" لعلي القاري ٤/ ١٣١٦، و\"فيض القدير\" للمناوي ٦/ ٦٦.\n(^١) إسناده صحيح. أبو الزعراء: هو عمرو بن عمرو - ويقال: ابن عامر - بن مالك، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٢٥/ (١٥٨٩٠) و٢٨/ (١٧٢٣٢)، وعن أحمد أخرجه أبو داود (١٦٤٩).\nوأخرجه ابن حبان (٣٣٦٢) من طريق الحسن بن محمد بن الصباح، عن عبيدة بن حميد، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث ابن مسعود الآتي بعده.\nوحديث عبد الله بن عمر عند البخاري (١٤٢٩)، ومسلم (١٠٣٣).\nقوله: \"ولا تعجز عن نفسك\" أي: لا تعجز عن رد نفسك إذا منعتك عن الإعطاء.","vol":"2","page":386},{"text":"حدثنا مؤمَّل بن إسماعيل، حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن مسلم الهَجَري، قال: سمعتُ أبا الأحوَص يحدِّث عن عبد الله بن مسعود: أنَّ النبي ﷺ قال: \"الأَيدي ثلاثةٌ\"؛ سَقَطَ عليَّ تمامُ الحديث (^١).\n\n١٥٠١ - وأخبرَناه أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد، حدثنا شعبة، عن إبراهيم الهَجَري، عن أبي الأحوَص، عن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"الأيدي ثلاثةٌ: يدُ الله العُلْيا، ويدُ المُعطِي التي تَلِيها، ويدُ السائل السُّفلى إلى يوم القيامة، فاستَعِفَّ عن السُّؤال ما استطعتَ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، مؤمل - وإن كان سيئ الحفظ - متابع، وإبراهيم بن مسلم الهجري لين الحديث، كان رفاعًا كما قال الإمام أحمد؛ يعني كان يرفع الموقوفات. قلنا: وقد اختلف عليه في رفعه ووقفه، فقد رواه عنه القاسم بن مالك عند أحمد ٧/ (٤٢٦١)، وعبد العزيز بن مسلم عند الشاشي (٧١٩)، وعلي بن عاصم عند البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ١٩٨، وفي \"الشعب\" (٣٢٣١)، وإبراهيم بن طهمان عنده في \"الشعب\" (٣٢٣٠)، وفي \"الأسماء والصفات\" (٧٠٠)، رووه عنه مرفوعًا، وخالفهم جعفر بن عون فرواه عنه موقوفًا من كلام ابن مسعود، ذكر ذلك البيهقي في \"السنن\".\nورواه مرفوعًا أيضًا جرير بن عبد الحميد عن إبراهيم بن طهمان، فيما سيأتي بعد هذا الحديث.\nورواه شعبة عن إبراهيم الهجري، واختلف عليه أيضًا في رفعه ووقفه، فرواه مؤمل بن إسماعيل هنا في هذا الحديث، ومحمد بن جعفر فيما سيأتي بعده، وعمرو بن حكام عند الشاشي (٧١٨)، ثلاثتهم عن شعبة مرفوعًا، وخالفهم أبو داود الطيالسي فرواه كما في \"مسنده\" (٣١٠) عن شعبة موقوفًا. وقال بإثره: غير شعبة يرفعه. قلنا: بل رفعه شعبة نفسه كما سبق.\nوانظر تالييه.\nويشهد له حديث مالك بن نضلة السالف قبله، وإسناده صحيح.\nوانظر تتمة شواهده في \"المسند\" ٧/ (٤٢٦١).\n(^٢) صحيح لغيره كسابقه. محمد: هو ابن جعفر الملقب بغُندَر.\nوأخرجه الطبري في مسند عمر من \"تهذيب الآثار\" (٧١)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢٤٣٥)، وفي \"التوحيد\" ١/ ١٥٧، والبغوي (١٦١٨) من طريقين عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":387},{"text":"١٥٠٢ - أخبرَنيهِ أبو عمرو إسماعيل بن نُجَيد، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يحيى بن المغيرة، حدثنا جَرِير، عن إبراهيم بن مسلم الهَجَري، فذكره بنحوه، وقال فيه: \"فاستعِفُّوا عن السؤال ما استَطعتُم\" (^١).\n\n١٥٠٣ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارمي، حدثنا علي بن عبد الله بن المَدِيني، حدثنا يحيى بن يَعلَى المُحارِبي، حدثنا أبي، حدثنا غَيْلان بن جامع، عن جعفر بن إياس، عن مجاهد، عن ابن عباسٍ، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] كَبُر ذلك على المسلمين، فقال عمر: أنا أُفرِّجُ عنكم، فانطَلَقَ فقال: يا نبيَّ الله، إنه كَبُر على أصحابك هذه الآية، فقال: \"إنَّ الله لم يَفرِضِ الزكاةَ إلَّا ليُطيِّبَ ما بقيَ من أموالكم، وإنَّما فَرَضَ المواريثَ - وذكر كلمة - لتكون لمن بَعدَكم\" قال: فكبَّر عمر، ثم قال رسولُ الله ﷺ: \"ألا أُخبِرُكَ بخيرِ ما يُكنَزُ: المرأةُ الصَّالحة؛ إذا نَظَرَ إليها سَرَّتْه، وإذا أَمرَها أطاعَتْه، وإذا غاب عنها حَفِظَتْه\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره كسابقيه. جرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه ابن خزيمة في \"الصحيح\" (٢٤٣٥)، وفي \"التوحيد\" ١/ ١٥٦ - ١٥٧ عن يوسف بن موسى، عن جرير، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإنَّ بين غيلان وجعفرٍ عثمان أبا اليقظان، كما سيأتي عند المصنف برقم (٣٣٢٠)، وهو ضعيف. يعلى المحاربي: هو ابن الحارث بن حرب.\nوأخرجه أبو داود (١٦٦٤) عن عثمان بن أبي شيبة، عن يحيى بن يعلى، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد ٣٨/ (٢٣١٠١) من طريق شعبة، عن سلم بن عطية قال: سمعت عبد الله بن أبي الهذيل قال: حدثني صاحب لي أن رسول الله ﷺ قال: \"تبًّا للذهب والفضة\"، قال: فحدثني صاحبي: أنه انطلق مع عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، قولك: \"تبًّا للذهب والفضة\" ماذا؟ فقال رسول الله ﷺ: \"لسانًا ذاكرًا، وقلبًا شاكرًا، وزوجةً تُعين على الآخرة\". وسلم فيه لِين، ويتحسن لغيره.\nفإنه يشهد له بهذا اللفظ حديث ثوبان مولى رسول الله ﷺ عند أحمد ٣٧/ (٢٢٣٩٢)، قال: لما أُنزلت ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فقال =","vol":"2","page":388},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nحدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في صَفَر سنة ستٍّ وتسعين وثلاث مئة:\n\n١٥٠٤ - أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مِهْران الإسماعيلي، حدثنا أبي، حدثنا محمود بن خالد الدِّمشقي، حدثنا مروان بن محمد الدِّمشقي، حدثنا يزيد بن مسلم الخَوْلاني (^١) - وكان شيخَ صدقٍ، وكان عبد الله بن وَهْبٍ يحدِّث عنه - حدثنا سَيَّار بن عبد الرحمن الصَّدَفي، عن عِكرِمة، عن ابن عباس قال: فَرَضَ رسول الله ﷺ زكاةَ الفِطر طُهرةً للصِّيام (^٢) من اللَّغو والرَّفَث، وطُعْمةً للمساكين، مَن أدّاها قبلَ الصلاة، فهي زكاةٌ مقبولة، ومن أدّاها بعد الصلاة، فهي صدقةٌ من الصَّدقات (^٣).\n_________\n= بعض أصحابه: قد نزل في الذهب والفضة ما نزل، فلو أنا علمنا أيُّ المال خير اتخذناه، فقال: \"أفضله لسانًا ذاكرًا، وقلبًا شاكرًا، وزوجةً مؤمنةً تُعينه على إيمانه\"، وفي سنده انقطاع، وحسنه الترمذي (٣٠٩٤).\nوفي معنى قوله ﷺ: \"ألا أخبرك بخير … \" حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم (١٤٦٧) بلفظ: \"الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة\".\nوحديث أبي هريرة عند النسائي (٥٣٢٤): \"خير النساء التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر … \" الحديث.\n(^١) كذا وقعت تسميته عند الحاكم ﵀، وهو خطأ، صوابه أبو يزيد الخولاني، أشار إلى ذلك البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ١٦٢ - ١٦٣، ثم قال: ذكره أبو أحمد الحافظ في \"الكنى\" ولم يعرف اسمه.\n(^٢) في (ص) و(ع): للصائم، والمثبت من (ز) و(ب)، ويؤيده أنها كذلك في \"سنن البيهقي\" في روايته عن المصنِّف نفسه بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده حسن، أبو يزيد الخولاني وشيخه سيار بن عبد الرحمن صدوقان. وقال الدارقطني في \"سننه\" بعد أن رواه (٢٠٦٧): ليس في رواته مجروح.\nوأخرجه أبو داود (١٦٠٩) عن محمود بن خالد الدمشقي، بهذا الإسناد. وقرن بمحمود بن خالد: =","vol":"2","page":389},{"text":"هذا حديثٌ صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n١٥٠٥ - أخبرنا بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيْرفي، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدثنا مَكِّي بن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان الناسُ يُخرِجون صدقةَ الفِطْر على عهد رسول الله ﷺ صاعًا من شَعير، أو صاعًا من تمر، أو سُلْتٍ، أو زَبيب (^١).\nهذا حديث (^٢) صحيحٌ، عبد العزيز بن أبي رَوَّاد ثقةٌ عابد، واسم أبي رَوّاد: أيمن، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.\n\n١٥٠٦ - حدثنا علي بن عيسى الحِيْريّ، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب وعبد الله بن محمد، قالا: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المُعتمِر بن سليمان، عن\n_________\n= عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٢٧) عن عبد الله بن أحمد بن بشير وأحمد بن الأزهر، عن مروان بن محمد، به. ووقعت تسمية الخولاني عندهما وفي سائر مصادر التخريج أبا يزيد الخولاني.\nاللغو: هو تكلُّم الإنسان بالمُطَّرَح من القول، وما لا يعني.\nوالرفث، نقل ابن الأثير عن الأزهري قوله: هي كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة.\n(^١) حديث صحيح، إلّا أنَّ أن ذِكْر السلت والزبيب في هذه الرواية وهمٌ، فقد تفرد عبد العزيز بن أبي رواد بذكرهما دون أصحاب نافع، كما نبه على ذلك مسلم في \"التمييز\" (٩٢)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ٣١٧ - ٣١٨. لكن تابع عبدَ العزيز بنَ أبي روّاد موسى بنُ عقبة عند ابن خزيمة (٢٤١٦) على ذكر السلت دون الزبيب.\nوأخرجه أبو داود (١٦١٤)، والنسائي (٢٣٠٧) من طريق حسين بن علي الجعفي، عن زائدة بن قدامة، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، بهذا الإسناد. زاد أبو داود في آخره: قال عبد الله: فلما كان عمر وكثرت الحنطة جعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" معقبًا على هذه الزيادة: وابن عيينة يقول: فلما كان معاوية، وقول ابن عيينة عندي أولى، والله أعلم، لأنه أحفظ وأثبت من ابن أبي رواد.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) لفظ \"حديث\" من (ع) وحدها.","vol":"2","page":390},{"text":"أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول حين فَرَضَ صدقة الفِطر: \"صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شَعِير\"، وكان لا يُخرج إلَّا التَّمر (^١).\nهذا حديث صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يُخرجا فيه: إلَّا التّمر.\n\n١٥٠٧ - أخبرنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، حدثنا جعفر بن محمد الثَّعْلبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن سَلَمةَ بن كُهَيل، عن القاسم بن مُخَيمِرة، عن أبي عمَّار الهَمْداني، عن قيس بن سعدٍ قال: أَمَرَنا رسول الله ﷺ بصَدَقةِ الفطر قبل أن تنزلَ الزكاة، فلمّا نزلت الزكاةُ لم يأمرنا ولم يَنْهَنا، ونحن نفعلُه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الله بن محمد: هو ابن عبد الرحمن بن شيرويه، ومحمد بن عبد الأعلى: هو الصنعاني، وسليمان والد المعتمر: هو ابن طرخان التيمي.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٣٩٢) عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، بهذا الإسناد.\nوأخرج نحوه بزيادة ونقصان أحمد ١٠/ (٥٩٤٢)، والبخاري (١٥٠٣) و(١٥٠٤) و(١٥٠٧)، ومسلم (٩٨٤)، وأبو داود (١٦١١) و(١٦١٢)، وابن ماجه (١٨٢٥) و(١٨٢٦)، والنسائي (٢٢٩١ - ٢٢٩٥)، وابن حبان (٣٣٠٠ - ٣٣٠٤) من طرق عن نافع، به.\nوانظر تمام تخريجه وتفصيل طرقه في التعليق على \"المسند\" ٨/ (٤٤٨٦).\nوسيأتي من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع برقم (١٥١١)، ومن طريق كثير بن فرقد عن نافع برقم (١٥٠٨)، ويأتي تخريجهما هناك.\n(^٢) إسناده صحيح، إلّا أنَّ البخاري أعله بأنه خلاف ما يروى عن النبي ﷺ من فرضية زكاة الفطر، كما سيأتي. سفيان: هو الثوري، وأبو عمار الهمداني: اسمه عريب بن حميد، وقيس بن سعد: هو ابن عبادة الأنصاري الخزرجي ﵁.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٨٤٣)، والنسائي (٢٢٩٨) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٨٤٠)، وابن ماجه (١٨٢٨) من طريقين عن سفيان الثوري، به.\nوأخرج النسائي (٢٢٩٧) و(٢٨٥٥) من طريق الحكم بن عتيبة، عن القاسم بن مخيمرة، عن عمرو بن شرحبيل - وكنيته أبو ميسرة - عن قيس بن سعد بن عبادة قال: كنا نصوم عاشوراء، ونؤدي صدقة الفطر، فلما نزل رمضان ونزلت الزكاة، لم نؤمر به ولم نُنْهَ عنه، وكنا نفعله.\nوأورد الترمذي في \"العلل الكبير\" (٢٠٥) حديثي سلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة، وسأل =","vol":"2","page":391},{"text":"هذا حديث صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٥٠٨ - أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَير الخُلْدي، حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رِشْدين الفِهْري (^١) بمصر، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث، عن كَثِير بن فَرْقَد، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"زكاةُ الفِطْر فرضٌ على كلِّ مسلم حرٍّ وعبدٍ، ذكرٍ وأنثى من المسلمين، صاعٌ من تمرٍ أو صاعٌ من شعيرٍ\" (^٢).\n_________\n= عنهما البخاري فقال: حديث سلمة بن كهيل أشبه عندي، إلّا أنَّ هذا خلاف ما يروى عن النبي ﷺ في زكاة الفطر، قال ابن عمر: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر.\n(^١) كذا وقعت نسبته هنا في النسخ الخطية، وكذا في \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٤/ ١٦٢ حيث روى هذا الحديث عن المصنف، فالظاهر أنه تحريف قديم، فقد وقعت نسبته في مصادر ترجمته وغيرها من كتب التخريج: المَهري، وقد أورده السمعاني في \"الأنساب\" ١٢/ ٤٩٩ في المهري، وكذا ابن الأثير في \"اللباب\" ٣/ ٢٧٥ وقال: بفتح الميم وسكون الهاء وفي آخرها الراء، نسبة إلى مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، قبيلة كبيرة ينسب إليها أبو الحجاج رشدين بن سعد المهري من أهل مصر.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين، وقد توبع. الليث: هو ابن سعد.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ١٦٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٢٠٧٤) عن محمد بن إسماعيل الفارسي، عن ابن رشدين، به.\nوأخرجه الدارقطني (٢٠٧٤) من طريق أبي علاثة محمد بن عمرو بن خالد، والبيهقي ٤/ ١٦٢ من طريق عبيد بن عبد الواحد بن شريك، كلاهما عن يحيى بن بكير، به. وأبو علاثة وعبيد لا بأس بهما.\nوأخرج البخاري (١٥٠٧)، ومسلم (٩٨٤) (١٥)، وابن ماجه (١٨٢٥)، والنسائي (١١٦٥٨)، وابن حبان (٣٣٠٠) من طرق عن الليث بن سعد، عن نافع، أنَّ عبد الله بن عمر قال: أمر النبي ﷺ بزكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، قال عبد الله ﵁: فجعل الناس عَدْلَه مدَّين من حنطة. لم يذكروا فيه كثير بن فرقد.\nوانظر ما سلف برقم (١٥٠٦)، وما سيأتي برقم (١٥١١).","vol":"2","page":392},{"text":"هذا حديث صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، وإنما جعلتُه بإزاء حديث أبي عمّار، فإنه على الاستحباب، وهذا على الوجوب.\n\n١٥٠٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن علي الوَرَّاق - ولقبه حَمْدان - حدثنا داودُ بن شَبِيب، حدثنا يحيى بن عبَّاد - وكان من خيار الناس - حدثنا ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ أَمَر صارخًا ببطن مكةَ ينادي: \"إنَّ صدقةَ الفِطْر حقٌّ واجبٌ على كلِّ مسلمٍ صغيرٍ أو كبيرٍ، ذكرٍ أو أنثى، حُرٍّ أو مملوك، حاضرٍ أو بادٍ، صاعٌ من شعيرٍ أو تمرٍ\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح بما قبله، وهذا إسناد ضعيف، يحيى بن عباد - وهو السعدي - ليَّنه الحافظ ابن حجر في \"مختصر زوائد البزار\" (٦٥٩)، وقد خولف يحيى في إسناده كما سيأتي. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ١٧٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٢٠٨٤) عن ابن مخلد، عن حمدان، به.\nوأخرجه بهذه الزيادة البزار (٥١٨٧)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٩٨٣)، والدارقطني (٢٠٨٤) من طرق عن داود بن شبيب، به. قال البزار: وقد روي أكثر كلام هذا الحديث من غير وجه إلّا \"حاضر أو باد\" فإنَّ هذا اللفظ لا يروى عن النبي ﷺ إلّا من هذا الوجه.\nوخالف يحيى بنَ عباد فيه علي بن صالح أبو الحسن المكي، وهو أحسن حالًا منه، فرواه عند العقيلي في \"الضعفاء\" (١٩٨٤)، والدارقطني (٢٠٨٣)، والبيهقي ٤/ ١٧٣ عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص. ورواية ابن جريج عن عمرو بن شعيب منقطعة، فإنه لم يسمع منه فيما قاله البخاري.\nورواه عن ابن جريج أيضًا عبدُ الرزاق عند العقيلي بإثر (١٩٨٣)، والدارقطني (٢٠٨١)، وعبدُ الوهاب بن عطاء الخفاف عند الدارقطني (٢٠٨٢)، كلاهما عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن النبي ﷺ مرسلًا. قال العقيلي: وحديث عبد الرزاق أَولى.\nوأخرج أحمد ٥/ (٣٢٩١)، وأبو داود (١٦٢٢)، والنسائي (١٨١٥) و(٢٢٩٩) و(٢٣٠٦) من طريق حميد الطويل، عن الحسن البصري قال: خطب ابن عباس وهو أمير البصرة في آخر الشهر فقال: أخرجوا زكاة صوكم، فنظر الناس بعضهم إلى بعض، فقال: مَن ها هنا من أهل المدينة؟ قوموا فعلموا إخوانكم، فإنهم لا يعلمون أنَّ هذه الزكاة فرضها رسول الله ﷺ على كل =","vol":"2","page":393},{"text":"هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه الألفاظ (^١).\n_________\n= ذكر وأنثى … فذكر نحوه دون قوله: \"حاضر أو باد\". وهذا إسناد -على ثقة رجاله - منقطع، فإنَّ الحسن البصري لم يسمع من ابن عباس، كما قال غير واحد من أهل العلم.\nوأخرج الدارقطني (٢٠٨٧) من طريق محمد بن عمر الواقدي، عن عبد الحميد بن عمران، عن ابن أبي أنس، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ: أنه أمر بزكاة الفطر، صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو مدَّين من قمح، على كل حاضر وبادٍ، صغير وكبير، حر وعبد. وهذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه الواقدي وهو متروك.\nوأخرج الدارقطني (٢١١٩) من طريق سلَّام الطويل، عن زيد العمي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"صدقة الفطر على كل صغير وكبير، ذكر وأنثى، يهودي أو نصراني، حر أو مملوك، نصف صاع من بر، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير\". وقال الدارقطني بإثره: سلَّام الطويل متروك الحديث، ولم يسنده غيره.\nوروى الحديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن ابن عباس، واختلف عليه فيه في رفعه ووقفه، فقد أخرج الدارقطني (٢٠٩١) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس قال: أُمرنا أن نعطي صدقة رمضان عن الصغير والكبير والحر والمملوك، صاعًا من طعام، من أدّى بُرًّا قُبل منه، ومن أدى شعيرًا قبل منه، ومن أدى زبيبًا قبل منه، ومن أدى سُلتًا قبل منه. قال: وأحسبه قال: ومن أدى دقيقًا قبل منه، ومن أدى سَويقًا قبل منه.\nوخالفه مخلد بن الحسين الأزدي، فرواه عن هشام، عن ابن سيرين، عن ابن عباس، موقوفًا قال: ذكر في صدقة الفطر فقال: صاع من بر، أو صاع من تمر، أو صاع من شعير، أو صاع من سلت. أخرجه النسائي (٢٣٠٠). وعلى كلٍّ فرواية محمد بن سيرين عن ابن عباس منقطعة، كما قال علي بن المديني في \"العلل\" له ص ٦٠، ونقل هناك عن شعبة قوله: أحاديث محمد بن سيرين عن ابن عباس إنما سمعها محمد عن عكرمة، لقيه أيام المختار.\nوقد صحَّ موقوفًا من وجه آخر عن ابن عباس، أخرجه النسائي (٢٣٠١) عن قتيبة بن سعيد، عن حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن أبي رجاء العطاردي، قال: سمعت ابن عباس يخطب على منبركم - يعني منبر البصر - يقول: صدقة الفطر صاع من طعام.\n(^١) تعقب الذهبي المصنفَ في تصحيحه فقال: بل خبر منكر جدًّا، قال العقيلي: يحيى بن عباد عن ابن جريج حديثه يدل على الكذب، وقال الدارقطني: ضعيف. قلنا: لا يبلغ يحيى في الضعف هذه المرتبة التي أنزله إياها العقيلي، فإن الأحاديث التي ساقها له وتكلم عليه من أجلها إنما الحطُّ =","vol":"2","page":394},{"text":"١٥١٠ - حدثني محمد بن يعقوب بن إسحاق القاضي، حدثني أبي، حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق القُلُوسي، حدثنا بكر بن الأسود، حدثنا عبَّاد بن العوَّام، عن سفيان بن الحسين، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ ﷺ حَضَّ على صَدَقةِ رمضان، على كلِّ إنسانٍ صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شَعيرٍ، أو صاعًا من قمح (^١).\nهذا حديث صحيح.\nوله شاهدٌ صحيح:\n\n١٥١١ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان بنُ الحَضرَمي، حدثنا زكريا بن يحيى بن صَبِيح.\n_________\n= فيها على من دون يحيى، وأما هو فأعدل الأقوال فيه أنه ليِّن كما قال الحافظ ابن حجر، والله أعلم.\n(^١) صحيح لغيره دون قوله: \"أو صاعًا من قمح\"، وهذا إسناد ضعيف؛ سفيان بن الحسين على ثقته فإن الأكثر على تضعيفه في الزهري، وبكر بن الأسود قال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": بكر ليس بحجة.\nوقد اختلف في وصله وإرساله، ورجح الدارقطني المرسل، وذكر أنَّ بكر بن الأسود قد وهم في لفظه أيضًا فقال: \"صاعًا من قمح\"، وخالفه غيره فقال: \"على كل نفس مدّان من قمح\". قال الدارقطني: وهو المحفوظ عن الزهري. انظر \"العلل\" له (١٦٦٥).\nوأخرجه الدارقطني في \"السنن\" (٢٠٩٠) عن الحسين بن إسماعيل ومحمد بن مخلد، عن أبي يوسف يعقوب بن إسحاق القلوسي، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد ١٣/ (٧٧٢٤) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة في زكاة الفطر: على كل حر وعبد، ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، فقير أو غني، صاع من تمر، أو نصف صاع من قمح. ذكره هكذا موقوفًا، وفيه نصف صاع من قمح. ثم قال معمر بإثره: وبلغني أن الزهري كان يرويه إلى النبي ﷺ. قلنا: يعني مرفوعًا، ولكنَّ رفْعَهُ ضعيف لأنه بلاغ، والله أعلم.\nويشهد لبعضه ما صح من أحاديث هذا الباب.","vol":"2","page":395},{"text":"وأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أحمد بن الخَزّاز (^١)، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم التَّرْجُماني (^٢)؛ قالا: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي، حدثنا عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسولَ الله ﷺ فَرَضَ زكاةَ الفِطر صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من بُرٍّ، على كلِّ حرٍّ أو عبدٍ، ذكرٍ أو أنثى، من المسلمين (^٣).\n\n١٥١٢ - حدثنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم الصَّيدلانيُّ العدلُ إملاءً، حدثنا\n_________\n(^١) هو أحمد بن علي الخزاز، كما في \"سنن البيهقي\" ٤/ ١٦٦.\n(^٢) في النسخ الخطية: الترجمان، والمثبت من سائر مصادر ترجمته، وهو إسماعيل بن إبراهيم بن بسام البغدادي، أبو إبراهيم التَّرجُماني، من أبناء خراسان.\n(^٣) صحيح دون قوله: \"صاعًا من بُر\"، وإسماعيل بن إبراهيم الترجماني قال ابن معين والنسائي وغيرهما: لا بأس به، وقال أبو حاتم: شيخ، ووثقه ابن قانع وابن حبان، وقد خالفه سليمان بن داود الهاشمي - وهو ثقة جليل - فرواه عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي ولم يذكر البر، وسعيد الجمحي هذا مختلف فيه؛ وثقه بعضهم، ولينه آخرون، وقال بعضهم: ليس به بأس. قلنا: وقد رواه غيره عن عبيد الله بن عمر في \"الصحيحين\" وغيرهما، لم يذكر البر، ولم يذكر فيه: \"من المسلمين\"، كما سيأتي.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ١٦٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال بإثره: وذكر البر فيه ليس بمحفوظ.\nوأخرجه أحمد ٩/ (٥٣٣٩) و١٠/ (٦٢١٤) عن سليمان بن داود الهاشمي، عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، به. وذكر فيه: \"صاعًا من شعير\" بدلًا من البر.\nوأخرج أحمد ٩/ (٥١٧٤)، والبخاري (١٥١٢)، ومسلم (٩٨٤) (١٣)، وأبو داود (١٦١٣)، والنسائي (٢٢٩٦) من ست طرق عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، على الصغير والكبير والحر والمملوك. فذكروا جميعًا الشعير بدلًا من البر، ولم يذكر أحد منهم زيادة: \"من المسلمين\".\nقال أبو داود: رواه سعيد الجمحي عن عبيد الله عن نافع، قال فيه: من المسلمين، والمشهور عن عبيد الله ليس فيه: من المسلمين.\nوانظر ما سلف برقم (١٥٠٨).","vol":"2","page":396},{"text":"الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا أبو عبد الله أحمد بن حنبل، حدثنا إسماعيل ابن عُلَيّة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الله بن عَدِيّ (^١) بن حَكِيم بن حِزَام، عن عِياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح قال: قال أبو سعيد - وذُكِر عنده صدقةُ الفطر فقال -: لا أُخرجُ إلَّا ما كنت أُخرجُه على عهد رسول الله ﷺ: صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من حِنطةٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من أَقِطٍ. فقال له رجلٌ من القوم: أو مُدَّين من قمح؟ فقال: لا، تلك قيمةُ معاوية، لا أَقبلُها ولا أعملُ بها (^٢).\n_________\n(^١) هكذا وقع في النسخ الخطية التي بين أيدينا، وهو خطأ قديم، نبه إلى ذلك ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ١١١، والصواب في اسمه: عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام، كما في جميع مصادر ترجمته ومصادر التخريج.\n(^٢) حديث صحيح دون ذكر الصاع من حنطة، فذِكرُه هنا وهمٌ أو خطأ، كما قال أبو داود وابن خزيمة وغيرهما، وهذا إسناد حسن، عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم روى عن جمعٌ، وأخرج حديثه هذا أبو داود والنسائي، ومحمد بن إسحاق صرَّح بالتحديث عند ابن حبان، فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه ابن حبان (٣٣٠٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. مثل رواية الحاكم هذه سواء، وذكر فيها: أو صاع حنطة.\nوأخرجه أبو داود (١٦١٧) عن مسدد، عن إسماعيل ابن علية، به، ليس فيه ذكر الحنطة. وقال في ذكر الحنطة: ليس بمحفوظ.\nوقال ابن خزيمة بإثر الحديث (٢٤١٩) بعد أن رواه من طريق يعقوب بن إبراهيم عن ابن علية: ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد، ولا أدري ممن الوهم، قوله: وقال رجل من القوم: أو مدَّين من قمح؟ إلى آخر الخبر، دالٌّ على أنَّ ذكر الحنطة في أول القصة خطأ أو وهمٌ، إذ لو كان أبو سعيد قد أعلمهم أنهم كانوا يخرجون على عهد رسول الله ﷺ صاع حنطة لما كان لقول الرجل: \"أو مدين من قمح\" معنًى. قلنا: ويغلب على ظننا أنَّ الوهم فيه من محمد بن إسحاق، كما ذهب إلى ذلك ابن التركماني، فقد قال في \"الجوهر النقي\" ٤/ ١٦٦: قد تفرد ابن إسحاق بذكر الحنطة في هذا الحديث، والحفاظ يتوقَّون ما ينفرد به.\nوأخرج النسائي (٢٣٠٩) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان، أنَّ عياض بن عبد الله حدثه، أنَّ أبا سعيد الخدري قال: كنا نخرج على عهد رسول الله ﷺ صاعًا من =","vol":"2","page":397},{"text":"هذه الأسانيدُ التي قدَّمتُ ذِكرَها في ذكر صاع البُرِّ كلُّها صحيحة (^١)، وأشهرها حديث أبي مَعْشَر عن نافع عن ابن عمر الذي عَلَونا فيه (^٢)، لكني تركتُه إذ ليس\n_________\n= تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من أقط، لا نخرج غيره.\nوأخرجه بنحوه دون ذكر الحنطة أحمد ١٧/ (١١١٨٢) و١٨/ (١١٩٣٢) و(١١٩٣٣)، ومسلم (٩٨٥) (١٨)، وأبو داود (١٦١٦)، وابن ماجه (١٨٢٩)، والنسائي (٢٣٠٤) و(٢٣٠٨)، وابن حبان (٣٣٠٥) من طريق داود بن قيس، وأحمد ١٨/ (١١٦٩٨)، والبخاري (١٥٠٥) و(١٥٠٦) و(١٥٠٨) و(١٥١٠)، ومسلم (٩٨٥) (١٧)، والترمذي (٦٧٣)، والنسائي (٢٣٠٣) من طريق زيد بن أسلم، ومسلم (٩٨٥) (١٩) من طريق إسماعيل بن أمية، ومسلم (٩٨٥) (٢٠)، والنسائي (٢٣٠٢) من طريق الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، أربعتهم عن عياض بن عبد الله، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض، وبعضهم ذكر قصة معاوية وبعضهم لم يذكرها.\nورواه أيضًا محمد بن عجلان عن عياض بن عبد الله، واختلف عليه فيه، فقد رواه عن ابن عجلان حاتمُ بنُ إسماعيل عند مسلم (٩٨٥) (٢١)، ويحيى القطان عند أبي داود (١٦١٨)، وابن حبان (٣٣٠٧)، كرواية الآخرين لم يذكرا فيه الحنطة.\nورواه سفيان بن عيينة عن ابن عجلان عند أبي داود (١٦١٨)، والنسائي (٢٣٠٥)، فشكَّ فيه سفيان، فقال: دقيق أو سلت، قال النسائي: لا أعلم أحدًا قال في هذا الحديث دقيقًا غير ابن عيينة. وذكر أبو داود عن حامد بن يحيى قال في قول سفيان: \"أو دقيق\" فأنكروا عليه، فتركه. ثم قال أبو داود: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة.\n(^١) نقل الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٥/ ٢٢٧ - ٢٢٨ عن ابن المنذر قوله: لا نعلم في القمح خبرًا ثابتًا عن النبي ﷺ يُعتمد عليه، ولم يكن البُرُّ بالمدينة ذلك الوقت إلّا الشيء اليسير منه، فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أنَّ نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير، وهم الأئمة، فغير جائز أن يُعدَل عن قولهم إلّا إلى قول مثلهم. ثم أسند عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وابن عباس وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد صحيحة: أنهم رأوا أنَّ في زكاة الفطر نصف صاع من قمح.\n(^٢) أبو معشر - واسمه: نجيح بن عبد الرحمن السندي - ضعيف، وحديثه هذا أخرجه المصنف في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٣١ من طريق نصر بن حماد، عن أبي معشر، عن نافع، عن ابن عمر قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج صدقة الفطر عن كل صغير وكبير، حرٍّ أو عبدٍ، صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من قمح، وكان يأمرنا أن نخرجها قبل الصلاة، وكان رسول الله ﷺ يقسمها قبل أن ننصرف من المصلى، ويقول: \"أغنوهم عن طواف =","vol":"2","page":398},{"text":"من شرط الكتاب.\nوقد روي عن علي بن أبي طالب:\n\n١٥١٣ - حدَّثَناه أبو الفضل محمد بن إبراهيم المُزكِّي، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا الحسن بن الصَّبّاح، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن أبي إسحاق الهَمْداني، عن الحارث، عن عليِّ بن أبي طالب، عن النبي ﷺ: أنه قال في صدقة الفِطر: \"عن كلِّ صغيرٍ وكبيرٍ، حُرٍّ أو عبدٍ، صاعٌ من بُرٍّ، أو صاعٌ من تمر\" (^١).\n_________\n= هذا اليوم\". وقال الحاكم بإثره: هذا حديث رواه جماعة من أئمة الحديث عن نافع، فلم يذكروا صاع القمح فيه، إلّا حديث عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي يتفرد به عن عبيد الله بن عمر عن نافع. قلنا: والراوي عن أبي معشر، وهو نصر بن حماد بن عجلان الوراق، ضعيف، قال أبو زرعة: لا يكتب حديثه، وقال الذهبي: حافظ متهم.\nوقد روي نحوه من وجهين آخرين عن أبي معشر ليس فيهما ذكر الصاع من حنطة، فقد أخرجه ابن زنجويه في \"الأموال\" (٢٣٦٢) عن أبي نعيم الفضل بن دكين - وهو ثقة ثبت - عن أبي معشر عن نافع عن ابن عمر قال: أمرنا رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر، فجعل الناس عدل الشعير مدين من حنطة.\nوأخرج نحوه البيهقي ٤/ ١٧٥ من طريق أبي الربيع الزهراني - وهو ثقة أيضًا - عن أبي معشر، به، لم يذكر فيه صاع الحنطة.\n(^١) صحيح موقوفًا دون قوله: \"صاع من بُرٍّ\"، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحارث، وهو ابن عبد الله الأعور الهمداني، وقد اختلف في رفعه ووقفه، وصحَّح الدارقطني والبيهقي وقفه، وروي من غير وجه عن عليٍّ موقوفًا وفيه: نصف صاع من بر، كما سيأتي في التخريج. أبو إسحاق الهمداني: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وأبو بكر بن عياش ثقة إلّا أنه لما كبر ساء حفظه، كما قال الحافظ ابن حجر، وقال أبو حاتم: هو وشريك في الحفظ سواء.\nوأخرجه الدارقطني (٢١١٣) عن محمد بن عبد الله بن غيلان، عن الحسن بن الصباح، بهذا الإسناد. وذكره مرفوعًا، لكن وقع فيه: \"نصف صاع من بر\". وقال بإثره: كذا حدثناه مرفوعًا. يعني محمد بن عبد الله بن غيلان، وقال في \"العلل\" (٣٤٣): وَهِمَ في رفعه. وتعقبه الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ١١/ ٣١٤ بقوله: فالظاهر أنَّ الوهم فيه من أبي بكر بن عياش.\nثم أخرجه الدارقطني بإثره برقم (٢١١٤) عن عبد الله بن أحمد المارستاني، عن الحسن بن الصباح =","vol":"2","page":399},{"text":"هكذا أسنَدَه عن علي، ووَقَفه غيره:\n\n١٥١٤ - أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الله العُمَري، حدثنا محمد بن إسحاق، أخبرنا محمد بن عُزَيز الأَيْلي، حدثنا سلامة بن رَوْح، عن عُقَيل بن خالد، عن أبي إسحاق الهَمْداني، عن الحارث: أنه سَمِع علي بن أبي طالب يأمرُ بزكاة الفِطر فيقول: صاعٌ من تمرٍ، أو صاعٌ من شعيرٍ، أو صاعٌ من حِنْطةٍ أو سُلْتٍ أو زَبِيب (^١).\n_________\n= البزار، به. موقوفًا، وقال بإثره: وهو الصواب.\nوأخرج الدارقطني (٢٠٦٨) من طريق علي بن عمر بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي مرفوعًا: \"هي على كل مسلم صغير أو كبير، حر أو عبد، صاعًا من تمر أو شعير أو أقط\". قال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" كما في \"نصب الراية\" للزيلعي ٢/ ٤١١: وفي إسناده بعض من يحتاج إلى معرفة حاله.\nوأخرج البيهقي ٤/ ١٦١ من طريق حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه أبي جعفر الباقر، عن علي بن أبي طالب: فرض رسول الله ﷺ على كل صغير أو كبير .. فذكره مرفوعًا، ولم يذكر فيه البُرّ. إلّا أنه منقطع كما قال البيهقي.\nوسيأتي بعده من وجه آخر عن أبي إسحاق موقوفًا.\n(^١) صحيح موقوفًا دون قوله: \"أو صاع من حنطة\"، كسابقه، الحارث - وهو الأعور - ضعيف، وقد خالفه غيره عن عليٍّ فقالوا: نصف صاع من بر، ثم إنَّ هذا إسناد منقطع، عقيل بن خالد لم يسمع من أبي إسحاق، بينهما في هذا الحديث عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، كما في رواية غير المصنف.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ١٦٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال بإثره: لم يذكر أبو عبد الله في إسناده عتبةَ بن عبد الله، وروي ذلك مرفوعًا، والموقوف أصح.\nوأخرجه الدارقطني (٢١١٢) - ومن طريقه البيهقي ٤/ ١٦٦ - عن أبي بكر النيسابوري، عن محمد بن عزيز، به. وزاد في الإسناد عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود بين عقيل وبين أبي إسحاق.\nوأخرج عبد الرزاق (٥٧٧٣) - ومن طريقه الدارقطني (٢١٢٧)، والبيهقي ٤/ ١٦١ -، وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٧٢ عن وكيع، وابن زنجويه في \"الأموال\" (٢٣٧٥) عن محمد بن سنان، ثلاثتهم (عبد الرزاق ووكيع وابن سنان) عن سفيان الثوري، عن عبد الأعلى بن عامر، عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عليٍّ قال: على من جرت عليه نفقتك نصف صاع من بر أو صاع من =","vol":"2","page":400},{"text":"وقد روي أيضًا بإسناد يُخرَّج مثلُه في الشواهد عن زيد بن ثابت عن النبي ﷺ:\n\n١٥١٥ - حدَّثَناه أبو الوليد الفقيه، حدثنا محمد بن نُعَيم، حدثنا عبَّاد بن الوليد الغُبَري، حدثنا عبّاد بن زكريا، حدثنا سليمان بن أرقَم، عن الزُّهري، عن قَبِيصةَ بن ذُؤيب، عن زيد بن ثابت قال: خَطَبَنا رسولُ الله ﷺ فقال: \"مَن كان عندَه طعامٌ فليتصدَّقْ بصاعٍ من بُرٍّ، أو صاعٍ من شعيرٍ، أو صاعٍ من تمرٍ، أو صاعٍ من دقيقٍ، أو صاعٍ من زَبيب، أو صاعٍ من سُلْت\" (^١).\n\n١٥١٦ - أخبرني أبو نصر محمد بن محمد بن حامد التِّرمذي، حدثنا محمد بن حِبَال الصَّغاني (^٢)، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث، عن عُقَيل، عن هشام بن عُرْوة بن الزُّبير، عن أبيه، عن أمه أسماء بنت أبي بكر، أنها حدَّثته: أنهم كانوا يُخرِجون زكاة الفطر في عهد رسول الله ﷺ بالمُدِّ الذي يَقتاتُ به أهلُ البيت، أو الصاعِ الذي يَقتاتُون به، يَفعلُ ذلك أهلُ المدينة كلُّهم (^٣).\n_________\n= تمر. زاد محمد بن سنان: وإن كان نصرانيًا. وعبد الأعلى بن عامر صدوق يهم، وقال بعضهم: لين الحديث. قال البيهقي: وهذا موقوف، وعبد الأعلى غير قوي، إلّا أنه إذا انضم إلى ما قبله قويا فيما اجتمعا فيه.\nوأخرج عبد الرزاق (١٦٠٧٧) عن وكيع، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي - موقوفًا أيضًا - قال: صاع من شعير، أو نصف صاع من قمح. وعبد الله بن سلمة هذا حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وابن أبي ليلى صدوق سيئ الحفظ.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، سليمان بن أرقم مجمع على ضعفه، وعبَّاد بن زكريا - وهو الصُّرَيمي - مجهول لا يُعرف، قال الدارقطني: لم يروه بهذا الإسناد وهذه الألفاظ غير سليمان بن أرقم، وهو متروك الحديث. أبو الوليد الفقيه: هو حسان بن محمد.\nوأخرجه الدارقطني (٢١١٧) عن أحمد بن العباس البغوي، عن عباد بن الوليد، بهذا الإسناد.\n(^٢) تحرف في (ز) و(ب) إلى: الصنعاني.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن حِبَال روى عنه جمع، ولم نقع فيه على جرح ولا تعديل، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات. يحيى بن بكير: هو يحيى بن عبد الله بن بكير، نُسب إلى جده، والليث: هو ابن سعد، وعُقيل - مصغرًا -: هو ابن خالد بن عَقِيل - مكبرًا. =","vol":"2","page":401},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وهي الحُجَّة لمناظرة مالك وأبي يوسف.\n\n١٥١٧ - أخبرني أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد العَدْل، حدثنا يحيى بن محمد بن البَختَري، حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي العاليَة، عن ثَوْبان مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَن تَكفَّلَ لي أن لا يَسألَ الناسَ شيئًا فأتكفَّلَ له بالجنة؟ \" فقال ثوبان: أنا، فكان لا يَسألُ الناس شيئًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط [مسلم] (^٢) ولم يُخرجاه.\n_________\n= وأخرجه البيهقي ٤/ ١٧٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٤٠١)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٢١٩) من طريق سلامة بن روح، عن عقيل بن خالد، به.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٤٣، والطبراني ٢٤/ (٢١٨) من طريق يحيى بن أيوب، عن هشام بن عروة، به. وفيه: بالمد أو بالصاع الذي يتبايعون به.\nوأخرج ابن أبي شيبة ٣/ ١٧٦ عن عبد الرحيم بن سليمان، عن هشام، عن أبيه أو عن فاطمة، عن أسماء قالت: بالمد والصاع الذي يمتارون به.\nوأخرج أحمد ٤٤/ (٢٦٩٣٦) و(٢٦٩٩٥) من طريق محمد بن عبد الله بن نوفل، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: كنا نؤدي زكاة الفطر على عهد رسول الله ﷺ مدَّين من قمح، بالمد الذي تقتاتون به.\n(^١) إسناده صحيح. معاذ: هو ابن معاذ العنبري، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول، وأبو العالية: هو رُفيع بن مهران الرياحي.\nوأخرجه أبو داود (١٦٤٣) عن عبيد الله بن معاذ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٣٧٤) عن محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (٢٢٣٦٦) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن عاصم الأحول، به.\nوأخرجه أحمد (٢٢٣٨٥) و(٢٢٤٠٥) و(٢٢٤٢٣) و(٢٢٤٢٤)، وابن ماجه (١٨٣٧)، والنسائي (٢٣٨٢) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، عن ثوبان، به.\n(^٢) مكانها بياض في النسخ الخطية، وأثبتناها من \"تلخيص الذهبي\"، وفي \"إتحاف المهرة\" =","vol":"2","page":402},{"text":"١٥١٨ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا سَهْل بن مِهْران البغدادي، حدثنا عبد الله بن بَكْر السَّهْمي، حدثنا مبارك بن فَضَالة، عن ثابت البُناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"هل منكم أحدٌ أطعمَ اليومَ مسكينًا؟ \" فقال أبو بكر: دخلتُ المسجد، فإذا أنا بسائلٍ يَسألُ، فوجدتُ كِسرةَ الخُبز في يَدِ عبد الرحمن، فأخذتُها فدفعتُها إليه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٥١٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا الأحوَص بن جَوَّاب، عن عمّار بن رُزَيق، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"من سألكم بالله فأَعطُوه، ومن استعاذَكُم بالله فأعِيذُوه، ومن دَعاكُم فأجِيبُوه، ومن أَهدَى إليكم فكافِئُوه، فإن لم تَجِدوا ما تُكافئونَه، فادْعُوا له حتى تَرَونَ أن قد كافأْتُموه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين؛ فقد تابع عمَّارَ بن رُزَيق على إقامة هذا الإسناد: أبو عَوَانة وجَرِير بن عبد الحميد وعبد العزيز بن مُسلِم القَسْمَلي عن الأعمش.\nأما حديث أبي عَوانة:\n١٥١٩/ ١ - فأخبرَناه أبو العباس المحبوبي، حدثنا محمد بن عيسى الطَّرَسُوسي،\n_________\n= (٢٥١٠): على شرطهما.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل مبارك بن فضالة.\nوأخرجه أبو داود (١٦٧٠) عن بشر بن آدم، عن عبد الله بن بكر السهمي، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (١٠٢٨).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل الأحوص بن جَوَّاب وشيخه عمار بن رُزَيق، وهما متابَعان.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٢٦٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٩/ (٥٧٠٣) من طريق ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، به.","vol":"2","page":403},{"text":"حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبو عَوَانة (^١).\nوأما حديث جرير:\n١٥١٩/ ٢ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا زهير بن حَرْب، حدثنا جَرِير (^٢).\nوأما حديث عبد العزيز بن مسلم:\n١٥١٩/ ٣ - فحدَّثَناه محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزَيمة، حدثنا مُعلَّى بن أَسَد، حدثنا عبد العزيز بن مسلم (^٣).\nهذه الأسانيد المُتفَقُ على صحتها لا تُعلَّل بحديث محمد بن أبي عُبيدة بن مَعْن، عن أبيه، عن الأعمش، عن إبراهيم التَّيمي، عن مجاهد (^٤).\nوعند الأعمش فيه إسنادٌ آخر صحيحٌ على شرطهما:\n\n١٥٢٠ - أخبرَناه عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا الأَسود بن عامر شاذانُ، حدثنا أبو بكر بن عيّاش، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَن سَألكم بالله فأَعطُوه، ومن\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.\nوأخرجه أحمد ٩/ (٥٣٦٥) و١٠/ (٦١٠٦)، وأبو داود (٥١٠٩)، والنسائي (٢٣٥٩) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.\nوسيأتي من طريق سريج بن النعمان عن أبي عوانة برقم (٢٤٠٠).\n(^٢) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه أبو داود (١٦٧٢) و(٥١٠٩)، وابن حبان (٣٤٠٨) من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شريح في \"الأحاديث المئة الشريحية\" (٤١) من طريق بشر بن موسى، عن أبي زكريا، عن عبد العزيز بن مسلم، بهذا الإسناد.\n(^٤) أخرجه من هذه الطريق ابن حبان (٣٣٧٥) و(٣٤٠٩)، وإسناده صحيح.","vol":"2","page":404},{"text":"استعاذَكُم بالله فأعِيذُوه، ومن دعاكم فأجِيبُوه\" (^١).\nهذا إسناد صحيح، فقد صحَّ عند الأعمش الإسنادان جميعًا على شرط الشيخين، ونحن على أصلنا في قَبول الزِّيادات من الثقات في الأسانيد والمتون.\n\n١٥٢١ - أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حمَّاد، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عُمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنا عند رسول الله ﷺ إذ جاء رجل بمثل بَيضةٍ من ذهب، فقال: يا رسول الله، أصبتُ هذه من مَعدِنٍ، فخُذْها فهي صدقةٌ، ما أملِكُ غيرَها، فأعرَضَ عنه رسول الله ﷺ، ثم أتاه من قِبَل رُكْنِه الأيمن، فقال مثلَ ذلك، فأعرَضَ عنه، ثم أتاه من رُكنِه الأيسر، فأعرَضَ عنه رسول الله ﷺ، ثم أتاه من خَلْفِه، فأخذها رسولُ الله ﷺ فحَذَفَه بها، فلو أصابته لأوجَعَتْه ولَعَقَرتْه، فقال رسول الله ﷺ: \"يأتي أحدُكم بما يَملِكُ فيقول: هذه صدقةٌ، ثم يقعُدُ يَستكِفُّ الناسَ، خيرُ الصَّدقةِ ما كان عن ظَهْرِ غِنًى\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختلف فيه على أبي بكر بن بن عياش، فقد رواه عنه الأسود بن عامر - عند المصنف هنا - عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة. وتابع الحارثَ بنَ أبي أسامة في روايته عن الأسود بهذا الإسناد: أحمدُ بن حنبل في \"المسند\" ١٦/ (١٠٦٥١).\nوأخرجه أحمد مرةً أخرى ٩/ (٥٧٠٣) عن أسود بن عامر، عن أبي بكر بن عياش، عن ليث بن أبي سلم، عن مجاهد، عن ابن عمر. وليث بن أبي سليم ضعيف.\nوتابع الأسودَ بنَ عامر في إسناد ليث هذا: ثابت بن محمد الشيباني - وهو صدوق يخطئ - عن أبي بكر بن عياش، به، أخرجه الطبري في مسند عمر \"تهذيب الآثار\" (١٠٦) و(١١٢).\nوقال الدارقطني في \"العلل\" (٢٢١٢): وهذه الألفاظ إنما تعرف عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر.\n(^٢) رجاله ثقات غير شيخ المصنف، وهو عبد الرحمن بن الحسن، ففيه ضعفٌ لكنه متابع، ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه أبو داود (١٦٧٣) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد ٢٢/ (١٤٥٣١)، وابن حبان (٣٣٤٥) من طريق أبي الزبير عن جابر قال: قال =","vol":"2","page":405},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٥٢٢ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العدل، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، عن ابن عَجْلان، عن عياض بن عبد الله بن سعد، سمع أبا سعيدٍ الخُدْريَّ يقول: دخلَ رجلٌ المسجد، فأمر النبيُّ ﷺ أن يَطْرَحُوا له ثيابًا، فَطَرَحُوا له، فأمر فيها بثوبين، ثم حثَّ على الصدقة فجاء فَطَرَح الثوبين، فصاح به وقال: \"خُذْ ثَوبَيكَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٥٢٣ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا ابن بُكَير، حدثنا الليث، عن أبي الزُّبير، عن يحيى بن جَعْدَة، عن أبي هريرة أنه قال: يا رسولَ الله، أيُّ الصَّدَقةِ أفضلُ؟ قال: \"جُهْدُ المُقِلِّ، وابدأْ بمَن تَعُول\" (^٢).\n_________\n= رسول الله ﷺ: \"أفضل الصدقة عن ظهر غنى، وابدأ بمن تَعُول، واليد العليا خير من اليد السفلى\". وإسناده صحيح.\nوأخرج أحمد ٢٢/ (١٤٢٧٣)، ومسلم (٩٩٧) (٤١)، وأبو داود (٣٩٥٧)، والنسائي (٢٣٣٨) و(٤٩٨٧) و(٤٩٨٨) و(٦٢٠٣) و(٦٢٠٤) من طريق أبي الزبير عن جابر قال: أعتق رجل من بني عُذْرة عبدًا له عن دُبُر، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: \"ألك مال غيره؟ \" فقال: لا، فقال: \"من يشتريه مني؟ \" فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمان مئة درهم، فجاء بها رسول الله ﷺ فدفعها إليه، ثم قال: \"ابدأ بنفسك فتصدَّق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا\"، هذا لفظ مسلم، وبعضهم يزيد فيه على بعض.\n(^١) إسناده قوي من أجل ابن عجلان: وهو محمد. الحميدي: هو عبد الله بن الزبير، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوسلف مطولًا برقم (١٠٦٦)، وسلف تخريجه هناك.\n(^٢) إسناده صحيح. أحمد بن إبراهيم: هو ابن ملحان، وابن بكير: هو يحيى بن عبد الله بن بكير، والليث: هو ابن سعد، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدرُس.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٧٠٢)، وأبو داود (١٦٧٧)، وابن حبان (٣٣٤٦) من طرق عن الليث =","vol":"2","page":406},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٥٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار العدلُ، حدثنا أحمد بن محمد بن نَصْر، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلمَ، عن أبيه، قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: أمَرَنا رسولُ الله ﷺ يومًا أن نتصدَّقَ، فوافَقَ ذلك مالًا عندي، فقلتُ: اليومَ أسبِقُ أبا بكرٍ إن سَبَقتُه يومًا، فجئتُ بنصف مالي، فقال رسولُ الله ﷺ: \"ما أبقيتَ لأهلِكَ؟ \" قلت: مِثلَه. قال: وأتى أبو بكرٍ بكُلِّ ما عندَه، فقال رسولُ الله ﷺ: \"ما أبقيتَ لأهلِكَ؟ \" قال: أبقيتُ لهم اللهَ ورسولَه، فقلت: لا أُسابِقُك إلى شيءٍ أبدًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n= ابن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد ١٢/ (٧١٥٥)، والبخاري (١٤٢٦) و(١٤٢٨) و(٥٣٥٥) و(٥٣٥٦) ومسلم (١٠٤٢)، وأبو داود (١٦٧٦)، والترمذي (٦٨٠)، والنسائي (٢٣٢٥) و(٢٣٢٦) و(٢٣٣٦) و(٩١٦٥)، وابن حبان (٣٣٦٣) و(٤٢٤٣) من طرق عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"أفضل الصدقة ما ترك غنًى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول\". هذا لفظ أبي صالح عن أبي هريرة عند البخاري، وبعضهم يختصره.\nوفي باب جُهد المُقِل عن غير واحد من الصحابة، وذكرناها في \"المسند\" عند الحديث (٨٧٠٢).\nقوله: \"جهد المقل\" قال السندي في حاشيته على \"المسند\": الجهد - بالضم -: الوُسع والطاقة، أي: ما يحتمله حال القليلِ المال، وقيل: أي: مجهوده، لقلة ماله، وإنما يجوز له الإنفاق إذا قدر على الصبر ولم يكن له عيال، وإلّا فالأفضل ما كان عن ظهر غنى.\n(^١) إسناده حسن، هشام بن سعد وإن كان فيه كلام، ذهب أبو داود إلى توثيقه وقال: هو أثبت الناس في زيد بن أسلم، قال الترمذي في حديثه هذا: حسن صحيح، وقال البزار بعد أن أخرجه في \"مسنده\" (٢٧٠): لم نر أحدًا توقف عن حديث هشام بن سعد، ولا اعتل عليه بعلة توجب التوقف عن حديثه. وصحَّحه كذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في \"منهاج السنة\" ٨/ ٤٩٩، وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٤١٤. أبو نُعيم: هو الفضل بن دكين.\nوأخرجه أبو داود (١٦٧٨)، والترمذي (٣٦٧٥) من طرق عن أبي نعيم، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":407},{"text":"١٥٢٥ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا علي بن الحسن الهِلَالي، حدثنا محمد بن عَرْعَرة، حدثنا شعبة، عن قَتَادة، عن سعيد بن المسيّب والحسن، عن سعد بن عُبادة: أتى النبيَّ ﷺ فقال: أيُّ الصَّدقةِ أعجَبُ إليك؟ قال: \"سقْيُ الماءِ\" (^١).\nتابعه همّام عن قتادة:\n\n١٥٢٦ - أخبرَناه أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد ومحمد بن أيوب، قالا: حدثنا محمد بن كَثِير، حدثنا همَّام، عن قتادة، عن سعيد: أنَّ سعدًا أتى النبيَّ ﷺ فقال: أيُّ الصدقةِ أعجبُ إليك؟ قال: \"الماءُ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٥٢٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أَسد بن موسى، حدثنا أبو معاوية، عن محمد بن إسحاق.\n_________\n(^١) صحيح من جهة سعيد بن المسيب، فهو وإن لم يدرك سعد بن عبادة، قد قبل جمهور من أهل العلم مراسيله واحتجوا بها. والحسن - وهو ابن أبي الحسن البصري - أيضًا لم يدرك سعدًا، لذلك تعقب الذهبيُّ في \"تلخيصه\" المصنف إذ صححه على شرط الشيخين، فقال: لا، فإنه غير متصل.\nوأخرجه أبو داود (١٦٨٠) عن محمد بن عبد الرحيم، عن محمد بن عرعرة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٤٥٩) و٣٩/ (٢٣٨٤٥)، والنسائي (٦٤٦٠) من طريق حجاج بن محمد المصيصي، عن شعبة، عن قتادة، عن الحسن البصري وحده، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦٨٤)، والنسائي (٦٤٥٨) و(٦٤٥٩)، وابن حبان (٣٣٤٨) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب وحده، به.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٤٥٨) من طريق المبارك بن فضالة، عن الحسن وحده، به.\n(^٢) مرسلٌ صحيح، رجاله ثقات. همام: هو ابن يحيى بن دينار العوذي.\nوأخرجه أبو داود (١٦٧٩) عن محمد بن كثير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود أيضًا (١٦٨١) عن محمد بن كثير، عن إسرائيل بن يونس السبيعي، عن جده أبي إسحاق السبيعي، عن رجل، عن سعد بن عبادة.","vol":"2","page":408},{"text":"وأخبرني أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا هنَّاد بن السَّري، حدثنا عَبْدة، عن محمد بن إسحاق، عن بُكَير بن عبد الله بن الأشَجِّ، عن سليمان بن يسار، عن ميمونةَ زوج النبي ﷺ قالت: كانت لي جاريةٌ فأعتقتُها، فدخل عليَّ رسول الله ﷺ، فأخبرته، فقال: \"آجَرَكِ الله، أَمَا إنَّكِ لو كنتِ أعطيتِها أخوالَكِ كان أعظمَ لأجرِكِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n١٥٢٨ - أخبرنا محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزة، حدثنا قَبِيصة، حدثنا سفيان.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد لا بأس برجاله غير أن محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار - مدلس وقد عنعنه، ثم إنه قد خولف في هذا الإسناد، فرواه عمرو بن الحارث المصري ويزيد أبي حبيب وابن لهيعة وغيرهم عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن كريب مولى ابن عباس عن ميمونة، فذكروا كريبًا بدل سليمان بن يسار، وكلاهما ثقة. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وعبدة: هو ابن سليمان الكلابي.\nوأخرجه أبو داود (١٦٩٠)، والنسائي (٤٩١١) عن هناد بن السري، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٢٨٨٣) من طريق يعلى بن عبيد عن ابن إسحاق. وانظر تخريجه هناك.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٨٢٢) من طريق ابن لهيعة، والبخاري (٢٥٩٢) من طريق يزيد بن أبي حبيب، والبخاري - تعليقًا - (٢٥٩٤)، ومسلم (٩٩٩)، والنسائي (٤٩١٠)، وابن حبان (٣٣٤٣) من طريق عمرو بن الحارث، ثلاثتهم عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس، عن ميمونة.\nوأخرجه النسائي (٤٩١٣) عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم، عن أسد بن موسى، عن محمد بن خازم، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ميمونة. وقال النسائي فيما نقله عنه المزي في \"التحفة\" (١٨٠٧٤): هذا الحديث خطأ، لا نعلمه من حديث الزهري.\nوأخرج النسائي (٤٩١٢) من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن ميمونة الهلالية: أنها كانت لها جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله، إني أردت أن أعتق هذه، فقال رسول الله ﷺ: \"أفلا تفدين بها بنت أخيك أو بنت أختك من رعاية الغنم؟ \".","vol":"2","page":409},{"text":"وأخبرنا محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا أحمد بن سَيَّار، حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن محمد بن عَجْلان، عن المَقبُري، عن أبي هريرة قال: أَمَرَ النبيُّ ﷺ بالصدقة، فقال رجل: يا رسول الله، عندي دينار، قال: \"تصدَّقْ به على نفسك\" قال: عندي آخر، قال: \"تصدَّقْ به على وَلَدِك\" قال: عندي آخر، قال: \"تصدَّقْ به على زَوجِك\" - أو قال: \"على زوجتك\" - قال: عندي آخر، قال: \"تصدَّقْ به على خادِمِك\" قال: عندي آخر، قال: \"أنت أبصَرُ\" (^١).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٥٢٩ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمَّاك ببغداد، حدثنا الحسن بن سلَّام، حدثنا قَبِيصة.\nوأخبرنا أبو العباس المحبوبي، حدثنا أحمد بن سَيَّار، حدثنا محمد بن كَثير.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حذيفة؛ قالوا: حدثنا سفيان - وهو الثَّوري - حدثنا أبو إسحاق، عن وَهْب بن جابر الخَيْواني، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"كفى بالمرءِ إثمًا أن يُضيِّع مَن يَقُوتُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل محمد بن عجلان، فهو صدوق لا بأس به. قبيصة: هو ابن عقبة، وسفيان: هو الثوري، والمقبري: هو سعيد بن أبي سعيد.\nوأخرجه أبو داود (١٦٩١) عن محمد بن كثير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٤٢٣٣) من طريق إبراهيم بن بشار، عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه أحمد ١٢/ (٧٤١٩) و١٦/ (١٠٠٨٦)، والنسائي (٢٣٢٧) و(٩١٣٧)، وابن حبان (٣٣٣٧) و(٤٢٣٥) من طرق عن ابن عجلان، به.\nوأخرج أحمد ١٦/ (١٠١١٩) و(١٠١٧٤)، ومسلم (٩٩٥)، والنسائي (٩١٣٩) من طريق مزاحم بن زفر، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك\".\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، وهب بن جابر الخيواني وإن لم يرو عنه غير أبي إسحاق =","vol":"2","page":410},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، ووهب بن جابر من كِبار تابعي الكوفة.\n\n١٥٣٠ - أخبرنا مُكرَم بن أحمد القاضي، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقان، حدثنا أبو عامر العَقَديُّ وأبو داودَ الطيالسي، قالا: حدثنا شعبة.\nوحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا بِشْر بن عمر ووَهْبُ بن جرير، قالا: حدثنا شعبةُ، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي كثير، عن عبد الله بن عمرو قال: خَطَبَ رسولُ الله ﷺ فقال: \"إياكم والشُّحَّ، فإنما هَلَكَ من كان قَبْلكُم بالشُّحِّ، أمَرَهم بالبُخل فبَخِلوا، وأمَرَهم بالقَطِيعة فقَطَعوا، وأمَرَهم بالفُجور ففَجَروا\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وأبو كثير الزُّبيدي من كبار التابعين.\n\n١٥٣١ - أخبرنا الحسن بن حَليم المروَزي، أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، حدثنا حَرْمَلَة بن عمران، أنه سَمِع يزيد بن أبي حَبِيب يحدِّث، أنَّ\n_________\n= - وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي - قد وثقه ابن معين والعجلي وابن حبان، وهو تابعي كبير كما قال المصنف، ثم هو متابع، وبقية رجاله ثقات. قبيصة: هو ابن عقبة، ومحمد بن كثير: هو العبدي البصري، وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي.\nوأخرجه أبو داود (١٦٩٢)، ابن حبان (٤٢٤٠) من طريق محمد بن كثير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٤٩٥) و(٦٨٢٨)، والنسائي (٩١٣٢) من طريقين آخرين عن سفيان، به.\nوأخرجه أحمد (٦٨١٩) و(٦٨٤٢)، والنسائي (٩١٣١) و(٩١٣٣) من طرق عن أبي إسحاق، به.\nوسيأتي من طريق معمر عن أبي إسحاق برقم (٨٧٣٦).\nوله طريق أخرى عن عبد الله بن عمرو يصح بها، أخرجها مسلم (٩٩٦)، وابن حبان (٤٢٤١) من طريق طلحة بن مصرِّف، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: كنا جلوسًا مع عبد الله بن عمرو، إذ جاءه قهرمان له فدخل، فقال: أعطيت الرقيق قُوتَهم؟ قال: لا، قال: فانطلِق فأعطهم، قال: قال رسول الله ﷺ: \"كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمَّن يملك قوتَه\".\n(^١) إسناده صحيح إن شاء الله. وقد سلف بأطول مما هنا برقم (٢٦)، وسلف تخريجه والكلام على إسناده هناك.","vol":"2","page":411},{"text":"أبا الخير حدَّثه، أنه سمع عقبةَ بن عامر يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"كلُّ امرئٍ في ظلِّ صدقته حتى يُفصَلَ بين الناس\" أو قال: \"حتى يُحكَمَ بين الناس\".\nقال يزيد: وكان أبو الخير لا يُخطِئُه يومٌ لا يتصدقُ فيه بشيءٍ ولو كعكةً ولو بَصَلةً (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٥٣٢ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا الفضل بن عبد الجبار، حدثنا النَّضْر بن شُمَيل، عن [أبي] (^٢) قُرَّة قال: سمعتُ سعيد بن المسيّب يحدِّث عن عمر بن الخطّاب قال: ذُكِر لي أنَّ الأعمال تَباهَى، فتقول الصَّدقةُ: أنا أفضَلُكم (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، رجاله ثقات. الحسن بن حليم: هو الحسن بن محمد بن حليم الحليمي، نُسب إلى جده، وأبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: وهو عبد الله بن عثمان بن جبلة، وعبدان لقبه، وعبد الله: هو ابن المبارك، وأبو الخير: هو مرثد بن عبد الله اليزني.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣٣٣)، وابن حبان (٣٣١٠) من طريقين عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٨٠٤٣) و٣٨/ (٢٣٤٩٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد، عن بعض أصحاب النبي ﷺ، لم يسمّ الصحابي.\n(^٢) لفظة \"أبي\" سقطت من النسخ الخطية، وأثبتناها من \"إتحاف المهرة\" لابن حجر، و\"شعب الإيمان\" للبيهقي، وسائر مصادر التخريج، وهو أبو قرة الأسدي كما جاء مصرَّحًا به في بعض مصادر التخريج.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة أبي قرة الأسدي الصيداوي، فقد تفرَّد بالرواية عنه النضر بن شميل، وقال ابن خزيمة: فإني لا أعرف أبا قرة بعدالة ولا جرح.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٠٥٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٩٥٢)، وابن خزيمة (٢٤٣٣)، وأبو علي الصواف في \"فوائده\" (٣٥) من طريق النضر بن شميل، به. وتحرَّف في مطبوع ابن خزيمة النضر بن شميل إلى: النضر بن إسماعيل، وتحرف فيه كذلك أبو قرة إلى: أبي فروة.","vol":"2","page":412},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٥٣٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو بَكْرةَ بكَّار بن قُتَيبة القاضي بمصر، حدثنا صفوان بن عيسى، حدثنا محمد بن عَجْلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"سَبَقَ درهمٌ مئةَ ألف\" قالوا: يا رسولَ الله، كيف يَسبِق درهمٌ مئةَ ألف؟ قال: \"رجلٌ له درهمانِ فأخذ أحدَهما فتصدَّقَ به، وآخرُ له مالٌ كثيرٌ فأخذ من عُرْضِها مئةَ ألف\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه (^٢).\n\n١٥٣٤ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمَّاك ببغداد، حدثنا علي بن إبراهيم الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون ووَهْب بن جرير: قالا: حدثنا شُعْبة.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور، عن رِبْعِيّ بن حِرَاش، عن\n_________\n(^١) إسناده قوي، محمد بن عجلان صدوق لا بأس به، إلّا أنه اختلف عليه في إسناده، فرواه صفوان بن عيسى عنه عن زيد بن أسلم عن أبي صالح ذكوان السَّمان عن أبي هريرة، وخالفه الليث بن سعد - وهو أوثق منه - فرواه عن ابن عجلان عن سعيد المقبري والقعقاع بن حكيم عن أبي هريرة.\nوأخرجه النسائي (٢٣١٩)، وابن حبان (٣٣٤٧) من طريقين عن صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٩٢٩) من طريق الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري والقعقاع بن حكيم، عن أبي هريرة. ووقع في \"مسند أحمد\": \"سبق درهم درهمين\"، والصواب ما في رواية الجماعة: \"سبق درهم مئة ألف\".\nقوله: \"من عُرْضها\" قال السندي في حاشيته على \"مسند أحمد\": بضم العين وسكون الراء، أي: جانبها، وظاهر الحديث أنَّ صدقة الفقير أفضل بأضعاف من صدقة الغني، ويؤيده: \"أفضل الصدقة جهد المقل\". قلنا: وقد سلف برقم (١٥٢٣).\n(^٢) تعقبه الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ١٤/ ٥١٧ فقال: في صحته نظر، فإنَّ الليث أحفظ من صفوان، وقد رواه عن محمد بن عجلان فقال: عن سعيد المقبري والقعقاع بن حكيم عن أبي هريرة، فاضطرب فيه ابن عجلان، فانحط عن رتبة الصحة.","vol":"2","page":413},{"text":"زيد بن ظَبْيان، عن أبي ذرٍّ، عن النبي ﷺ قال: \"ثلاثةٌ يحبُّهم الله، وثلاثةٌ يُبغِضُهم الله، أما الذين يحبُّهم الله: فرجلٌ أَتى قومًا فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابةٍ بينهم وبينه، فتخلَّفَ رجلٌ من أعقابهم، فأعطاه سرًّا لا يَعلمُ بعطيَّتِه إِلَّا اللهُ والذي أعطاه، وقومٌ ساروا ليلتَهم حتى إذا كان النومُ [أحبَّ إليهم مما يُعدَل به] (^١) نزلوا فوَضَعُوا رؤوسَهم، فقام رجلٌ (^٢) يتملَّقُني ويَتلُو آياتي، ورجلٌ كان في سَريَّةٍ فلقي العدوَّ فهُزِموا، فأقبل بصَدْره حتى يُقتَلَ أو يُفتَحَ له، والثلاثةُ الذين يُبغِضُهم الله: الشَّيخ الزاني، والفقير المُخْتال، والغنيُّ الظَّلوم\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) ما بين ليس في نسخنا الخطية، وأثبتناه من المطبوع ومن \"مسند أحمد\" وسائر مصادر التخريج.\n(^٢) لفظ \"رجل\" من (ع) وحدها.\n(^٣) حديث صحيح، زيد بن ظبيان وإن تفرد بالرواية عنه ربعي بن حراش، ولم يوثقه غير ابن حبان، قد توبع، ثم إنه قد صحَّح حديثه هذا الترمذي وابن خزيمة وابن حبان.\nوقد اختُلف في هذا الإسناد على منصور - وهو ابن المعتمر - فرواه شعبةُ هنا وغيرُه عنه عن ربعي بن حراش عن زيد بن ظبيان عن أبي ذر، وخالفهم سفيان الثوري فرواه عن منصور عن ربعي عن أبي ذر، لم يذكر فيه زيد بن ظبيان، والمحفوظ رواية شعبة ومن تابعه، كما نص عليه الدارقطني في \"العلل\" (٦٩٦) و(١١٠٣).\nوالحديث في \"مسند أحمد\" ٣٥/ (٢١٣٥٥).\nوأخرجه الترمذي (٢٥٦٨)، والنسائي (١٣١٦) و(٢٣٦٢) و(٧٠٩٩)، وابن حبان (٣٣٤٩) و(٤٧٧١) من طرق عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث صحيح.\nوأخرجه الترمذي بإثر الحديث (٢٥٦٨) من طريق النضل بن شميل، عن شعبة، به.\nوأخرجه ابن حبان (٣٣٥٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور، به.\nأما رواية سفيان الثوري التي أشرنا إليها فقد أخرجها أحمد (٢١٣٥٦)، والنسائي (١٣١٧) و(٧٠٩٨) من طريقه عن منصور، عن ربعي، عن أبي ذر، دون ذكر زيد بن ظبيان.\nوسيأتي برقم (٢٥٦٤) من طريق آدم بن أبي إياس عن شعبة.\nوسيأتي بنحوه من طريق مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبي ذر برقم (٢٤٧٧).","vol":"2","page":414},{"text":"١٥٣٥ - أخبرنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزَيمة، حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن ابن بُرَيدةَ، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما يَخْرُجُ رجلٌ بشيءٍ من الصدقةِ حتى يَفُكَّ عنها لَحْيَيْ سبعينَ شيطانًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٥٣٦ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا عبيد بن شَرِيك البزّار والفَضْل بن محمد بن المسيَّب، قالا: حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عُبيد الله بن عمر وعَبْد الله بن عمر (^٢)، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ أَمَرَ مِن كل حائطٍ بقِنْوٍ للمسجد (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، غير أنَّ الأعمش - وهو سليمان بن مهران - لم يسمع هذا الحديث من ابن بريدة - وهو سليمان - فيما يظن أبو معاوية الضرير كما في \"مسند أحمد\"، وذهب البخاري إلى أنه لم يسمع منه فيما نقله عنه الترمذي كما في \"العلل الكبير\" ٢/ ٩٦٤.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٦٢) عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. وعنده قال أبو معاوية: ولا أُراه سمعه منه.\nقوله: \"لحيي سبعين شيطانًا\" اللَّحْيُ: منبِتُ اللِّحْية من الإنسان وغيره، أو العظمان اللذان فيهما الأسنان.\n(^٢) عبد الله بن عمر، سقط من (ص) و(ب) و(ع)، وهو ثابت في (ز) و\"إتحاف المهرة\" ٩/ ١٨١، ومصادر التخريج.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي، عبد العزيز بن محمد - وهو الدراوردي - وإن كان يُضعَّف في روايته عن عبيد الله بن عمر - وهو العمري - فإنه قويٌّ في غيره، وقد قرن به هنا أخاه عبد الله بن عمر العمري، وهذا الأخير وإن كان ضعيفًا في نفسه، إلّا أنَّ رواية الدراوردي عن كليهما يقوي الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٣٢٨٨) من طريق يحيى بن معين، عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث جابر الآتي بعده.\nوحديث عوف بن مالك الآتي برقم (٣١٦٣). وحديث البراء بن عازب الآتي برقم (٣١٦٤).","vol":"2","page":415},{"text":"وشاهدُه صحيح على شرط مسلم:\n\n١٥٣٧ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ العدلُ، حدثنا العباس بن الفضل ومحمد بن أيوب، قالا: حدثنا سَهْل بن بَكَّار، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عمِّه واسع بن حَبَّان، عن جابر بن عبد الله: أنَّ رسول الله ﷺ رَخَّص في العَرايا الوَسْقَ والوَسْقين والثلاثةَ والأربعة، وقال: \"في جادِّ كلِّ عشرة أوسُقٍ قِنوٌ يُوضَع للمساكينِ في المسجد\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن، وقد صرَّح محمد بن إسحاق بالسماع عند أحمد، فانتفت شبهة تدليسه، وقال ابن كثير في \"تفسيره\": هذا إسناد جيد.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٨٦٦) و(١٤٨٦٨)، وابن حبان (٥٠٠٨) من طريق إبراهيم بن سعد القرشي، وأحمد (١٤٨٦٧)، وأبو داود (١٦٦٢)، وابن حبان (٣٢٨٩) من طريق محمد بن سلمة الحراني، كلاهما عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوفي ترخيصه ﷺ بالعرايا، روي من طرق عن جابر بن عبد الله، أخرجها أحمد ٢٢ (١٤٣٥٨) و٢٣/ (١٤٨٧٦) و(١٤٩٢١) و(١٥٢١٥)، والبخاري (٢١٨٩) و(٢٣٨١)، ومسلم (١٥٤٣) (٨١) و(٨٢)، وأبو داود (٣٣٧٣) و(٣٤٠٤)، والترمذي (١٣١٣)، والنسائي (٤٥٩٢) و(٦٠٦٩) و(٦٠٧٠) و(٦٠٩٧) و(٦١٨٥).\nوفي الترخيص في العرايا عن ابن عمر أيضًا سيأتي برقم (٨٢٨٨).\nقوله: رخص في العرايا، قال ابن الأثير في \"النهاية\" ٣/ ٢٢٤: قيل: إنه لما نهى عن المزابنة - وهو بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر - رخَّص في جملة المزابنة في العرايا، وهو أنَّ من لا نخل له من ذوي الحاجة يدرك الرطب، ولا نقد بيده يشتري الرطب لعياله، ولا نخل له يطعمهم منه، ويكون قد فَضَل له من قوته تمرٌ، فيجئ إلى صاحب النخل فيقول له: بعني ثمر نخلةٍ أو نخلتين بخَرْصها من التمر، فيعطيه ذلك الفاضلَ من التمر بثمر تلك النخلات ليصيب من رطبها مع الناس، فرخَّص فيه إذا كان دون خمسة أوسق.\nوقوله: \"جادّ عشرة\" قال الخطابي: قال إبراهيم الحربي: يريد قدرًا من النخل يُجَدُّ منه عشرة أوسق، وتقديره تقدير مجدود فاعل بمعنى مفعول.\nوأراد بالقنو: العِذق بما عليه من الرطب والبسر، يعلَّق للمساكين يأكلونه، وهذا من صدقة المعروف دون الصدقة التي هي فرض واجب.","vol":"2","page":416},{"text":"١٥٣٨ - أخبرني أحمد بن سَهْل بن حَمْدَويهِ الفقيه ببُخارى، حدثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الرحمن بن بُجَيد، أخي بني حارثة، أنَّ جدَّته حدّثته - وهي أم بُجَيد، وكانت زعمت أنها ممن بايعت رسولَ الله ﷺ أنها قالت: يا رسول الله، والله إنَّ المسكين لَيَقومُ على بابي، فما أجدُ له شيئًا أُعطِيه إيّاه، فقال لها رسول الله ﷺ: \"فإن لم تَجِدي شيئًا تُعطيهِ إيَّاه إلَّا ظِلْفًا مُحرَّقًا، فادفَعيهِ إليه في يدِه\" (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٥٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد، حدثنا عبد الرزاق.\nوأخبرنا محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع، قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن يحيى بن أبي كَثِير، عن زيد بن سلَّام، عن عبد الله بن زيد الأزدي (^٢)، عن عُقبةَ بن عامر الجُهَني قال: قال رسول الله ﷺ: \"غَيْرَتانِ\n_________\n(^١) إسناده قوي، عبد الرحمن بن بجيد مختلف في صحبته، وذكر الحافظ في \"التقريب\" أنَّ له رؤية، وقد روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحَّح الترمذي حديثه هذا. أم بجيد: يقال: اسمها حواء.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧١٤٩) و(٢٧١٥٠)، وأبو داود (١٦٦٧)، والترمذي (٦٦٥)، والنسائي (٢٣٦٦)، وابن حبان (٣٣٣٧) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وصحَّحه الترمذي.\nوأخرجه أحمد (٢٧١٤٨) و(٢٧١٥١) من طريقين عن سعيد المقبري، به.\nوأخرج أحمد ٤٥/ (٢٧٤٥٠)، والنسائي (٢٣٥٧)، وابن حبان (٣٣٧٤) من طريق زيد بن أسلم، وأحمد ٢٧/ (١٦٦٤٨)، و٣٨/ (٢٣٢٣٣) و٤٥/ (٢٧١٥٢) من طريق منصور بن حيان، كلاهما عن ابن بجيد، عن جدته: أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ردُّوا السائل ولو بظِلف محرَّق\"، والظِّلف، قال في \"القاموس\" بالكسر للبقرة والشاة وشِبهها بمنزلة القدم لنا.\nوقوله ﷺ: \"ظِلفًا محرَّقًا\" المقصود به المبالغة، وإلّا فالظلف المحترق لا ينتفع به عادةً.\n(^٢) كذا وقعت نسبته في نسخ \"المستدرك\" التي بين أيدينا، وهو خطأ، صوابه: الأزرق، وقد كتب في هامش (ز): لعله الأزرق. وكذا جاءت تسميته بالأزرق في \"إتحاف المهرة\" ١١/ ٢٠٦، =","vol":"2","page":417},{"text":"إحداهما يحبُّها الله، والأخرى يُبغِضُها الله، ومَخِيلَتان إحداهما يُحبُّها الله والأخرى يُبغِضُها الله، فالغَيرةُ في الرِّيبة يحبُّها الله، والغَيرة في غير رِيبةٍ يُبغِضُها الله (^١)، والمَخِيلةُ إذا تصدَّق الرجلُ يُحبُّها الله، والمَخِيلة من الكِبْر يُبغِضُها الله\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٥٤٠ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه إملاءً ببغداد، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"يقول الله ﷿: استَقرضْتُ عبدي فلم يُقرِضْني، وشَتَمَني عبدي وهو لا يَدرِي، يقول: وادَهْراهْ، وادَهْراهْ، وأنا الدَّهرُ\" (^٣).\n_________\n= و\"جامع معمر\" (١٩٥٢٢) وسائر مصادر التخريج التي خرجته من طريق معمر، ويقال في اسمه: خالد بن زيد، فهما واحد على الراجح، كما فصلنا ذلك فيما سيأتي برقم (٢٤٩٨).\n(^١) من قوله: \"فالغيرة\" إلى هنا سقط من (ز) و(ب) و(ع)، وأُثبتت في هامش (ص) وأشير عليها بعلامة صح.\n(^٢) إسناده حسن إن شاء الله، انظر تعليقنا على الحديث رقم (٢٤٩٨).\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣٩٨) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nالمخيلة: بمعنى الخُيَلاء، وهو الكبر.\nوالريبة: هي مواضع الشك والتهمة.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق - وإن عنعن - قد توبع، وهو حسن الحديث. العلاء بن عبد الرحمن: هو ابن يعقوب الجُهَني مولى الحُرَقة.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٥٧٨) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٧٩٨٨) عن محمد بن يزيد الواسطي، عن محمد بن إسحاق، به.\nوقد تابع ابنَ إسحاق عن العلاء على لفظ حديثه هذا: إبراهيم بن طهمان في \"مشيخته\" (١٠٥)، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير عند الطبري في \"تفسيره\" ٢/ ١٣، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٨/ ١٥٣، وكلاهما ثقة.\nوسيأتي الحديث من طريق محمد بن مسلمة عن يزيد بن هارون برقم (٣٨٥٨).\nوسيأتي بنحوه من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة برقم (٣٧٣٢) و(٣٧٣٤)، ومن طريق الأعرج عن أبي هريرة برقم (٣٧٣٣). =","vol":"2","page":418},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٥٤١ - أخبرنا أبو العباس قاسم بن القاسم السَّيَّاري، أخبرنا عبد الله بن علي الغَزَّال، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا حَيْوَةُ بن شُرَيح، حدثنا الوليد بن أبي الوليد أبو عثمان، أنَّ عُقْبة بن مُسلم حدَّثه، أنَّ شُفيًّا حدّثه: أنه دخل المدينةَ فإذا هو برجل قد اجتمع الناسُ عليه، فقال: من هذا؟ قالوا: أبو هريرة، قال: فدَنَوتُ منه حتى قعدتُ بين يَدَيه وهو يحدِّث الناس، فلما سَكَتَ وخَلَا قلتُ: أَنْشُدُكَ اللهَ بحقِّ وحَقِّ، لَمَا حدَّثتَني حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ وعَلِمتَه.\nفقال أبو هريرة: أفعلُ، لأُحدِّثنَّك حديثًا حدَّثَنيهِ رسولُ الله ﷺ، عَقَلتُه وعَلِمتُه، ثم نَشَغَ أبو هريرة نَشْغةً، فمَكَثَ قليلًا، ثم أفاق فقال: لأُحدِّثنَّك حديثًا حدَّثَنيه رسولُ الله ﷺ وأنا وهو في البيت ما معنا أحدٌ غيري وغيرُه، ثم نَشَغَ أبو هريرة نَشْغةً أخرى فمَكَثَ بذلك، ثم أفاق ومسح وجهه فقال: أَفعلُ، لأحدِّثنَّك بحديثٍ حدَّثَنيه رسول الله ﷺ وأنا وهو في البيت ما معنا أحدٌ غيري وغيره، ثم نَشَغَ أبو هريرة نَشْغةً أخرى، ثم مالَ خارًّا على وجهه، وأَسندتُه طويلًا، ثم أفاق فقال:\nحدثني رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الله ﷿ إذا كان يوم القيامة نَزَلَ إلى العباد ليقضِيَ بينهم، وكلُّ أمَّةٍ جاثيةٌ، فأولُ مَن يدعو به رجلٌ جَمَعَ القرآن، ورجلٌ يُقتَل في سبيل الله، ورجلٌ كثيرُ المال، فيقول الله للقارئ: ألم أُعلِّمْكَ ما أنزلتُ على رسولي؟ قال: بلى يا رب، قال: فماذا عَمِلتَ فيما عَلِمتَ؟ قال: كنتُ أقوم به آناءَ الليل وآناءَ النهار، فيقول الله له: كذبتَ، وتقول الملائكةُ له: كذبتَ، فيقول الله ﷿: أردتَ أن يقال: فلانٌ قارئ، فقد قيل.\nويُؤتَى بصاحب المال فيقول: ألم أُوسِّعْ عليك حتى لم أدَعْك تحتاجُ إلى أَحد؟ قال: بلى، قال: فماذا عَمِلتَ فيما آتيتُك؟ قال: كنتُ أصِلُ الرَّحِمَ وأتصدَّق، فيقول\n_________\n= قوله: \"استقرضتُ عبدي\" أي: استقرضه عبدٌ من عبادي ذو حاجة.","vol":"2","page":419},{"text":"الله له: كذبتَ، وتقول الملائكة: كذبتَ، ويقول الله: بل أردتَ أن يقال: فلانٌ جَوَاد، فقد قيل ذلك.\nويُؤتَى بالذي قُتل في سبيل الله، فيقال له: فيمَ قُتِلتَ؟ فيقول: أُمِرتُ بالجهاد في سبيلِكَ فقاتلتُ حتى قُتِلتُ، فيقول الله: كذبتَ، وتقول الملائكة له: كذبتَ، ويقول الله: بل أردتَ أن يقال: فلانٌ جريءٌ، فقد قيل ذلك\".\nثم ضَرَبَ رسول الله ﷺ على رُكْبتي، فقال: \"يا أبا هريرة، أولئك الثلاثةُ أولُ خَلْقِ الله تُسعَّرُ بهم النارُ يومَ القيامة\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه هكذا.\nوالوليد بن أبي الوليد العُذْري شيخٌ من أهل الشام لم يحتجَّ به الشيخان، وقد اتفقا جميعًا على شواهدَ لهذا الحديث بغير هذه السِّياقة.\n\n١٥٤٢ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا أبو النَّضْر، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن الحارث، عن جُوَيريَةَ بنت الحارث قالت: والله ما تَرَكَ رسول الله ﷺ عندَ موته دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا أَمةً، إلا بغلتَه وسلاحَه، وأرضًا تَرَكَها صدقةً (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، الوليد بن أبي الوليد وثقه أبو زُرعة الرازي وابن معين والعِجلي ويعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وسئل أبو داود عنه فقال خيرًا، وأخطأ الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" فليَّنه، وباقي رجال الإسناد ثقات. شُفي: هو ابن ماتع، ويقال: ابن عبد الله الأصبحي.\nوأخرجه الترمذي (٢٣٨٢)، وابن حبان (٤٠٨) من طريقين عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٣٦٩).\nوقوله: بحقِّ وحقِّ، على تقدير محذوف، يعني أنه سأله بحق كذا وحق كذا … وذكر حقوقًا.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات، لكن اختُلف فيه على أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - فرواه بعضهم عنه عن عمرو بن الحارث عن أخته جويرية بنت الحارث، ورواه بعضهم عنه عن عمرو بن الحارث عن النبي ﷺ، لم يذكر جويرية، ورجح الأخير الدارقطني في \"العلل\" =","vol":"2","page":420},{"text":"هذا حديث صحيح وقد خرَّجه البخاري.\n\n١٥٤٣ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم الرَّازي، حدثنا عبد الله بن جعفر الرَّقِّي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنيسةَ، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، قال: لما حُصِرَ عثمانُ بن عفّان أشرف عليهم من فوق دارِه، ثم قال: أُذكِّرُكم الله، هل تعلمون أنَّ رُوْمَةَ لم يكن يشربُ منها أحدٌ إلَّا بثمنٍ، فابتعتُها من مالي فجعلتُها للغنيِّ والفقير وابن السَّبيل؟ قالوا: نعم (^١).\n_________\n= (٤٠٣٨)، قلنا: وهذا الاختلاف لا يضر في صحة الحديث، فعمرو بن الحارث وأخته كلاهما صحابيان.\nزهير: هو ابن معاوية، وأبو النضر: هو هاشم بن القاسم، والحارث بن محمد: هو ابن أبي أسامة صاحب \"المسند\" المشهور.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٤٨٩) من طريق حسين بن الحسن الأشقر، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٠٧ من طريق علي بن الجعد، كلاهما عن زهير بن معاوية بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٧٣٩) من طريق يحيى بن أبي بكير، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث. لم يذكر فيه جويرية.\nوأخرجه دون ذكر جويرية أيضًا أحمد (١٨٤٥٨)، والبخاري (٢٨٧٣) و(٢٩١٢) و(٣٠٩٨)، والنسائي (٦٣٨٩) من طريق سفيان الثوري، والبخاري (٤٤٦١)، والنسائي (٦٣٨٨) من طريق أبي الأحوص، والنسائي (٦٣٩٠) من طريق يونس بن أبي إسحاق، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، به.\n(^١) إسناده صحيح. عبيد الله بن عمرو: هو الرقّي وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وأبو عبد الرحمن السلمي: هو عبد الله بن حبيب بن ربيعة.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٩٩) عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن جعفر الرقي، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان.\nوأخرجه ابن حبان (٦٩١٦) من طريق أبي نصر التمار، عن عبيد الله بن عمرو الرقي، به.\nوأخرجه النسائي (٦٤٠٤) من طريق أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد الحراني، عن زيد بن أبي أنيسة، به.\nوعلّقه البخاري (٢٧٧٨) عن عَبْدان، عن أبيه، عن شعبة، عن أبي إسحاق، به.\nوخالف زيدَ بنَ أبي أنيسة وشعبةَ: يونس بن أبي إسحاق عند أحمد ١/ (٤٢٠)، والنسائي =","vol":"2","page":421},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٥٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن مِهْران، حدثنا رَوْح بن عُبادةَ بن خلف بن مَخْلَد (^١)، عن مالك.\nوأخبرني أبو بكر بن أبي نَصْر المروَزي، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا القَعْنَبي فيما قرأَ على مالك، عن سعيد بن عمرو بن شُرَحْبيل [بن سَعيد] (^٢) بن سَعْد بن عُبادة، عن أبيه، عن جدِّه أنه قال: خَرَجَ سعدُ بن عبادة مع النبيِّ ﷺ في بعض مغازيه، فحَضَرتْ أمَّ سعدٍ الوفاةُ، فقيل لها: أَوصي، قالت: فيما أُوصِي؟ إنما المالُ مال سعد، فتوفِّيَت قبل أن يَقدَم سعدٌ، فلما قَدِمَ سعدٌ ذُكِر له ذلك فقال: يا رسولَ الله، هل ينفعُها أن أتصدَّقَ عنها؟ قال: \"نعم\". قال سعد: حائطُ\n_________\n= (٦٤٠٣)، وإسرائيلُ عند الدارقطني في \"السنن\" (٤٤٤٢)، فروياه عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة، عن عثمان. ورجح الدارقطني في \"العلل\" (٢٨٢) رواية شعبة وابن أبي أنيسة، ومال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٨/ ٥٩٢ إلى عدم الترجيح، وقال: لعلَّ لأبي إسحاق فيه إسنادين.\nوقد روي الحديث من غير وجه عن عثمان، فقد رواه أبو سعيد مولى أبي أسيد عن عثمان، سيأتي برقم (٣٣٣٩).\nورواه الأحنف بن قيس عن عثمان، أخرجه أحمد (٥١١)، والنسائي (٤٣٧٦) و(٦٤٠٠) و(٦٤٠١)، وابن حبان (٦٩٢٠).\nورواه ثمامة بن حَزْن عن عثمان، أخرجه أحمد (٥٥٥)، والترمذي (٣٧٠٣)، والنسائي (٦٤٠٢).\n(^١) كذا وقع في أصول \"المستدرك\"، وهو خطأ يقينًا، ولم يتبين لنا وجه الجزم بالصواب، لكن يغلب على الظن أنه: روح بن عبادة وخالد بن مخلد، فتحرف خالد إلى: خلف، فإنَّ روحًا وخالدًا لهما رواية عن مالك، كما أنَّ أحمد بن مهران له رواية عن كليهما، إلّا أنَّ رواية خالد بن مخلد لهذا الحديث خاصة لم تقع لنا، أما رواية روح بن عبادة فهي عند ابن خزيمة (٢٥٠٠)، وأبي بكر النصيبي في \"فوائده\" (١٨٣).\n(^٢) ما بين معقوفين ليس في نسخنا الخطية، ولا بدَّ منه، فأثبتناه من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، ومن مصادر ترجمته ومصادر التخريج.","vol":"2","page":422},{"text":"كذا وكذا صدقةٌ عنها؛ لحائطٍ قد سمَّاه (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ صحيح على شرط البخاري:\n\n١٥٤٥ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا رَوْح بن عبادة، حدثنا زكريا بن إسحاق، أخبرني عمرو بن دينار، عن عِكرمة، عن ابن عباس: أنَّ رجلًا قال لرسول الله ﷺ: إنَّ أُمه تُوفيتْ، أفينفعُها إن تصدقتُ عنها؟ قال: \"نعم\" قال: فإنَّ لي مَخْرَفًا، وأُشهِدُك أني قد تصدقتُ به عنها (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، انظر الكلام على إسناده مستوفًى في التعليق على \"صحيح ابن حبان\".\nوأخرجه النسائي (٦٤٤٤)، وابن حبان (٣٣٥٤) من طريقين عن مالك بن أنس، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٣٥٠٤)، والبخاري (٢٧٧٠)، وأبو داود (٢٨٨٢)، والترمذي (٦٦٩)، والنسائي (٦٤٤٩) من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٩٤٤٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، به. وقد صرَّح في هذه الرواية أنَّ الرجل المبهم هنا هو سعد بن عبادة.\nوأخرجه أحمد (٣٠٨٠) و(٣٥٠٨)، والبخاري (٢٧٥٦) و(٢٧٦٢) من طريق يعلى بن حكيم الثقفي، عن عكرمة، به. وصرّح يعلى أيضًا باسم سعد بن عبادة.\nوروى عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس: أنَّ سعد بن عبادة استفتى رسول الله ﷺ فقال: إِنَّ أمي ماتت وعليها نذر، قال رسول الله ﷺ: \"اقض عنها\"، أخرجه أحمد ٣/ (١٨٩٣) و٥/ (٣٠٤٨) و(٣٠٨٧) و(٣٥٠٦)، والبخاري (٢٧٦١) و(٦٦٩٨) و(٦٩٥٩)، ومسلم (١٦٣٨)، وأبو داود (٣٣٠٧) وابن ماجه (٢١٣٢)، والترمذي (١٥٤٦)، والنسائي (٤٧٤٠ - ٤٧٤٢) و(٦٤٥٣) و(٦٤٥٤) و(٦٤٥٦) و(٦٤٥٧)، وابن حبان (٤٣٩٣ - ٤٣٩٥). قلنا: رواه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، واختُلف عليه فيه، فرواه بعضهم عنه عن ابن عباس، كما في \"الصحيحين\" وغيرهما، ورواه بعضهم عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس عن سعد بن عبادة، فجعلوه من مسند سعد بن عبادة، ومثل هذا لا يضر، لأن كليهما صحابي. وحديث سعد بن عبادة هذا أخرجه أحمد ٣/ (١٨٩٣)، والنسائي (٦٤٥٠ - ٦٤٥٢) و(٦٤٥٥).\nثم إنه لا تنافي بين قوله: إنَّ أمي ماتت وعليها نذر، وبين قوله: إنَّ أمه توفيت، أفينفعها إن =","vol":"2","page":423},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= تصدق عنها؟ قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٨/ ٥٥٩: لاحتمال أن يكون سأل عن النذر وعن الصدقة عنها، والله تعالى أعلم.\nقوله: \"إنَّ لي مَخرفًا\" يعني: بستانًا.","vol":"2","page":424},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-71>كتاب الصوم</span>\n١٥٤٦ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو بكر بن عيّاش.\nوحدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا أحمد بن نَجْدةَ، حدثنا سعيد بن منصور وأبو كُرَيب، قالا: حدثنا أبو بكر بن عيّاش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا كان أولُ ليلةٍ من رمضانَ صُفِّدت الشياطينُ ومَرَدةُ الجن، وغُلِّقت أبوابُ النار، فلم يُفتَحْ منها باب، وفُتِّحتْ أبوابُ الجِنان فلم يُغلَقْ منها باب، ونادى منادٍ: يا باغيَ الخيرِ أقبِلْ، ويا باغيَ الشَّرِّ أقصِرْ، وللهِ عُتقاءُ من النار\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات غير أبي بكر بن عياش ففيه كلام يحطه عن رتبة الصحيح، ثم إنه قد ضُعِّف في روايته عن الأعمش، لذلك لم يخرج له الشيخان شيئًا من روايته عنه، وقد غلط هنا في هذا الحديث كما قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" (١٩٠)، وفي \"السنن\" (٦٨٢)، ثم روى البخاري الحديث من طريق أبي الأحوص عن الأعمش عن مجاهدٍ قولَه، وقال البخاري: هذا أصح عندي من حديث أبي بكر بن عياش. قلنا: لكن روي الحديث من غير وجه عن أبي هريرة، بعضها في \"الصحيحين\"، كما سيأتي. وانظر \"علل\" الدارقطني (١٩٥٦). أبو صالح: هو ذكوان السمان، وأبو كريب: هو محمد بن العلاء.\nوأخرجه الترمذي (٦٨٢)، وابن ماجه (١٦٤٢)، وابن حبان (٣٤٣٥) من طريق أبي كريب، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث غريب، لا نعرفه من رواية أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة إلّا من حديث أبي بكر.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٣/ (٧٧٨٠ - ٧٧٨٣) و١٤/ (٨٦٨٤) و(٨٩١٤) و١٥/ (٩٢٠٤)، والبخاري (١٨٩٨) و(١٨٩٩) و(٣٢٧٧)، ومسلم (١٠٧٩)، والنسائي (٢٤١٨ - ٢٤٢٣)، وابن حبان (٣٤٣٤) من طريق أبي أنس مالك بن أبي عامر، عن أبي هريرة. =","vol":"2","page":425},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n١٥٤٧ - أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، قال: قُرِئ على عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، وأنا أسمع، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا شعبة، عن محمد بن أبي يعقوب، قال: سمعتُ أبا نصرٍ الهِلاليَّ يحدِّث عن رجاء بن حَيْوة، عن أبي أمامةَ، قال: قلت: يا رسول الله، دُلَّني على عمل؟ قال: \"عليك بالصَّوم، فإنه لا عِدْلَ له\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nومحمد بن أبي يعقوب هذا الذي كان شعبةُ إذا حدَّث عنه يقول: حدثني سيدُ بني تميم، وأبو نصر الهلالي: هو حُميد بن هلال العَدَوي، ولا أعلمُ له راويًا عن شعبة غيرَ عبد الصمد، وهو ثقة مأمون.\n_________\n= وأخرجه كذلك أحمد ١٢/ (٧١٤٨) و١٤/ (٨٩٩١) و(٨٩٩٢) و١٥/ (٩٤٩٧)، والنسائي (٢٤٢٧) من طريق أبي قلابة، عن أبي هريرة. وإسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي (٢٤٢٥) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة. وإسناده صحيح أيضًا.\nويشهد له حديث عتبة بن فرقد عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عند أحمد ٣١/ (١٨٧٩٤) و(١٨٧٩٥)، والنسائي (٢٤٢٩). وإسناده حسن.\n(^١) إسناده صحيح، رجاله ثقات. عبد الملك بن محمد الرقاشي: هو أبو قلابة الرقاشي، ومحمد بن أبي يعقوب: هو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، نُسِبَ إلى جده، وأبو نصر الهلالي: هو حميد بن هلال العدوي، كما حققنا القول فيه في تعليقنا على \"المسند\" ٣٦/ (٢٢١٤٩) بما يغني عن إعادته هنا، فلينظر.\nوأخرجه أحمد (٢٢١٤٩)، وابن حبان (٣٤٢٦) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٢٧٦)، والنسائي (٢٥٤٣) و(٢٥٤٤) من طرق عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (٢٢١٤٠) و(٢٢١٤١) و(٢٢١٩٥)، والنسائي (٢٥٤١) و(٢٥٤٢)، وابن حبان (٣٤٢٥) من طرق عن محمد بن أبي يعقوب، به. وهو عند ابن حبان وبعض روايات أحمد ضمن حديث مطول.","vol":"2","page":426},{"text":"١٥٤٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب إملاءً، حدثنا بكَّار بن قُتيبةَ القاضي، حدثنا أبو داود الطَّيالسي، حدثنا أبان بن يزيد العطّار، عن يحيى بن أبي كَثِير، عن زيد بن سلَّام، عن أبي سلَّام، عن الحارث الأشعري: أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إِنَّ الله أَوحى إلى يحيى بن زكريا بخَمسِ كلمات أن يَعملَ بهنَّ ويأمرَ بني إسرائيل أن يعملوا بهنّ، فكأنه أبطأَ بهنَّ، فأتاه عيسى، فقال: إنَّ الله أمرَكَ بخمس كلماتٍ أن تَعمَلَ بهِنَّ وتأمرَ بني إسرائيل أن يعملوا بهنّ، فإما أن تُخبِرَهم، وإما أن أُخبِرَهم، قال: يا أخي لا تفعلْ، فإني أخاف إن سَبَقْتَني بهنَّ أن يُخسَفَ بي وأُعذَّبَ.\nقال: فجَمَعَ بني إسرائيل ببيت المَقدِس حتى امتَلأَ المسجد، وقَعَدُوا على الشُّرُفات، ثم خَطَبَهم فقال: إنَّ الله أوحى إليَّ بخمس كلماتٍ أن أعمَلَ بهنَّ، وآمرَ بني إسرائيل أن يعملوا بهنَّ: أوّلُهنَّ أن لا تُشرِكوا بالله شيئًا، فإِنَّ مَثَلَ مَن أشرك بالله كمَثَل رجلٍ اشترى عبدًا من خالص ماله بذهبٍ أو وَرِقٍ، ثم أَسْكنَهُ دارًا فقال: اعمَلْ وارفَعْ إليَّ، فجعل يعملُ ويرفعُ إلى غير سيِّدِه، فأيكم يَرضَى أن يكون عبدُه كذلك؟ فإِنَّ الله خلقكم ورَزَقكم، فلا تُشرِكوا به شيئًا.\nوإذا قمتم إلى الصلاة فلا تَلْتَفِتوا، فإنَّ الله يُقبِلُ بوجهه إلى وجهِ عبدِه ما لم يَلتفِتْ، وآمُرُكم بالصيام، ومَثَلُ ذلك كمَثل رجلٍ في عصابةٍ معه صُرَّة مِسْكٍ، كلهم يحبُّ أن يَجِدَ ريحَها، وإنَّ الصيام أطيبُ عند الله من ريح المِسْك.\nوآمرُكم بالصدقة، ومَثَلُ ذلك كمَثَل رجلٍ أسَرَه العدوُّ، فأوثَقوا يدَه إلى عُنُقِه، وقرَّبوه ليضربوا عُنُقَه، فجعل يقول: هل لكم أن أَفدِيَ نفسي منكم؟ وجعل يُعطي القليلَ والكثيرَ حتى فَدَى نفسَه.\nوآمُرُكم بذِكر الله كثيرًا، ومَثَلُ ذِكرِ الله كمَثَلِ رجلٍ طلبه العدوُّ سِرَاعًا في أَثرِه، حتى أتى حِصْنًا حَصِينًا، فأحرَزَ نفسَه فيه، وكذلك العبدُ لا ينجو من الشيطان إلَّا بذِكرِ الله\".\nقال رسول الله ﷺ: \"وأنا آمُرُكم بخمسٍ أمَرَني الله بهنَّ: الجماعةِ، والسَّمْعِ، والطاعةِ،","vol":"2","page":427},{"text":"والهجرةِ، والجهادِ في سبيل الله، ومَن فارَقَ الجماعة قِيدَ شِبرٍ فقد خلعَ رِبْقةَ الإيمان من عُنُقِه - أو من رأسِه - إلَّا أن يُراجِع، ومن ادَّعى دعوى جاهليةٍ، فهو من جُثَاءِ جهنم\" قيل: يا رسول الله، وإن صامَ وصلَّى؟ قال: \"وإن صام وصلَّى. تَدَاعَوا بدَعْوَى الله التي سمَّاكم بها: المؤمنينَ المسلمينَ، عبادَ الله\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٥٤٩ - أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن الدَّبّاس بمكة، حدثنا محمد بن علي بن زيد حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا إسحاق بن عبد الله (^٢) قال: سمعت عبد الله بن أبي مُلَيكة يقول: سمعتُ عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ للصائم عند فِطْرِه دعوةً ما تُرَدّ\".\nقال ابنُ أبي مُلَيكة: وسمعتُ عبد الله بن عمرٍو يقول عند فِطْرِه: اللهمَّ إنِّي أسألك برحمتِك التي وَسِعَتْ كلَّ شيءٍ أن تَغفِرَ لي ذنوبي (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. زيد بن سلام: هو ابن أبي سلام ممطور الحبشي، يروي هنا عن جده.\nوأخرجه الترمذي (٢٨٦٤) عن محمد بن بشار، عن أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٤١١).\n(^٢) كذا وقع للحاكم هنا عبد الله مكبرًا، والصواب فيه: عبيد الله مصغرًا، صرَّح بذلك البيهقي في \"شعب الإيمان\" بإثر الحديث (٣٦٢٢) وقال: إسحاق هو ابن عبيد الله مدني، يروي عنه الوليد بن مسلم ويعقوب بن محمد، وشيخاي لم يثبتاه، فقالا: إسحاق بن عبد الله، انتهى. وسيأتي بيان الاختلاف في تعيينه لاحقًا.\n(^٣) حسن لغيره، رجاله ثقات، غير إسحاق بن عبيد الله، فقد ورد اسمه هكذا مطلقًا في \"عمل اليوم والليلة\" لابن السني (٤٨١)، و\"معجم ابن عساكر\" (٣٦٥)، وفي غيرهما من المصادر جاء مسمًّى: إسحاق بن عبيد الله المدني، كما عند ابن ماجه (١٧٥٣)، والطبراني في \"الدعاء\" (٩١٩)، وفي \"المعجم الكبير\" (١٤٣٤٣)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٦٢٣).\nوقد اختُلف في تعيينه، ففي \"التاريخ الكبير\" للبخاري ١/ ٣٩٨، و\"الثقات\" لابن حبان ٦/ ٤٨: إسحاق بن عبيد الله المدني، قال البخاري: سمع ابنَ أبي مليكة في الصوم، ويزيد بن =","vol":"2","page":428},{"text":"إسحاق هذا إن كان ابنَ عبد الله مولى زائدةَ، فقد خرَّج عنه مسلم، وإن كان ابنَ أبي فَرْوةَ، فإنهما لم يخرجاه!\n\n١٥٥٠ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد الخطيب بمَرْو، حدثنا إبراهيم بن هلال، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، أخبرنا الحسين بن واقد، حدثنا مروان بن سالم المُقفَّع قال: رأيت ابنَ عمر يَقبِضُ على لِحيتِه فيَقطَعُ ما زادَ على الكف، وقال: كان رسولُ الله ﷺ إذا أفطَرَ قال: \"ذَهَبَ الظَّمأُ، وابتلَّتِ العُرُوق، وثَبَتَ الأجرُ إن شاء الله\" (^١).\n_________\n= رومان مرسل سمع منه يعقوب بن محمد، قال: وكان مسنًّا، وسمع أيضًا منه الوليد بن مسلم. انتهى، وقال ابن حبان: يروي عن ابن أبي مليكة، روى عنه الوليد بن مسلم.\nوسمَّاه أبو حاتم وأبو زرعة كما في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٢٨: إسحاق بن عبيد الله بن أبي مليكة، وزاد أبو زرعة: يعدّ في المكيين، وتبعهما على ذلك المزي في \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٤٥٦، والذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٣٠٦.\nوأغرب ابنُ عساكر حيث اعتبره في \"تاريخ دمشق\" ٨/ ٢٥٥ إسحاق بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي مولاهم، وتبعه على ذلك ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\"، و\"إتحاف المهرة\" ٩/ ٥٤٩، ومغلطاي في \"إكمال تهذيب الكمال\" ٢/ ١٠٤، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٥٣) عن هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد ١٥/ (٩٧٤٣)، وابن ماجه (١٧٥٢)، والترمذي (٣٩١٥)، وابن حبان (٣٤٢٨)، ولفظه \"ثلاثة لا ترد دعوتهم - وذكر منهم -: الصائم حتى يفطر\"، وإسناده حسن.\nوآخر نحوه من حديث أنس بن مالك عند البيهقي ٣/ ٣٤٥، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ٦/ (٢٠٥٧).\n(^١) إسناده حسن كما قال الدارقطني في \"سننه\" (٢٢٧٩)، والحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ٢٠٢؛ مروان بن سالم المقفّع روى عنه ثقتان وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، والحسين بن واقد صدوق لا بأس به، وإبراهيم بن هلال حسن الحديث، وقد سلفت ترجمته برقم (٤٢٠) وقد توبع.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٥٧) عن عبد الله بن محمد بن يحيى، والنسائي (٣٣١٥) و(١٠٠٥٨) عن =","vol":"2","page":429},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتُجَّ بالحسين بن واقد ومروان بن المُقفَّع.\n\n١٥٥١ - أخبرنا إسماعيل بن نُجَيد بن أحمد بن يوسف السُّلَمي، حدثنا جعفر بن أحمد بن نَصْر الحافظ، حدثنا إسماعيل بن بِشْر بن منصور السُّلَمي، حدثنا عمر بن علي المُقدَّمي، حدثنا مَعْنُ بن محمد الغِفَاري، قال: سمعتُ حنظلةَ بن علي السَّدُوسيَّ (^١) يقول: سمعتُ أبا هريرة يقول بهذا البَقيع: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"الطاعمُ الشاكرُ مثلُ الصَّائمِ الصَّابر\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه (^٣).\n_________\n= قريش بن عبد الرحمن، كلاهما عن علي بن الحسن بن شقيق، بهذا الإسناد.\nوروى البخاري برقم (٥٨٩٢) من طريق محمد بن عمر بن زيد عن نافع: أنَّ ابن عمر كان إذا حجَّ أو اعتمر، قبض على لحيته، فما فَضَلَ أخذه. وهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٩٦ عن نافع بلفظ: كان ابن عمر إذا حَلَقَ رأسه بحج أو عمرة، أخذ من لحيته وشاربه.\n(^١) كذا وقعت نسبته هنا، وهو خطأ، فكل المصادر التي ترجمته نسبته أسلميًّا، وقال بعضهم: سُلَميّ.\n(^٢) إسناده حسن من أجل معن بن محمد الغفاري.\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٦٤) من طريقين عن معن بن محمد الغفاري، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٧٣٧٧) من طريق معن الغفاري عن سعيد المقبري، وبرقم (٧٣٧٨) من طريق سلمان الأغر، كلاهما عن أبي هريرة.\nقوله: \"الطاعم الشاكر\" قال السندي في حاشيته على \"مسند أحمد\" ١٣/ (٧٨٠٦): يريد أنَّ المطلوب من العبد الطاعة لله، والقيام بوظائف العبودية له تعالى، لا الصوم بخصوصه، فمن أكل وقام بشكره تعالى، فهو ومن صام وصبر عن الأكل والشرب أو عن المعاصي، وما لا ينبغي أن يُفعل في الصوم، سواءٌ، إذ كلٌّ منهما في الطاعة.\n(^٣) تعقبه الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" بقوله: هذا في \"الصحيحين\" فلا وجه لاستدراكه. قلنا: بل القول فيه قول الحكم، ولم يخرجاه، وإنما علَّقه البخاري بإثر الحديث (٥٤٦٠) كتاب الأطعمة، باب الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر، قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٦/ ٤٩٩: هذا من الأحاديث المعلَّقة التي لم تقع في هذا الكتاب - يعني \"صحيح البخاري\" - موصولة.","vol":"2","page":430},{"text":"١٥٥٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر الخَوْلاني، قال: قُرِئ على عبد الله بن وهب: أخبَرَكَ عمرو بن الحارث، عن بُكَير بن عبد الله [ابن] الأشَجِّ، عن يزيد بن أبي عُبيد، عن سَلَمةَ بن الأكوع قال: كنّا في رمضانَ في عهدِ رسولِ الله ﷺ مَن شاءَ صامَ، ومَن شاء أفطَرَ وافتَدى بطعامِ مسكين، حتى أُنزلت الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ الآية [البقرة: ١٨٥] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\n\n١٥٥٣ - أخبرني مُكرَم بن أحمد القاضي، حدثنا أحمد بن حيّان بن مُلاعِب، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، حدثنا نافع، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ الله جَعَلَ الأهلَّةَ مواقيت، فإذا رأيتُمُوه فصُومُوا، وإذا رأيتُمُوه فأفطِروا، فإن غُمَّ عليكم فاقْدُرُوا له، واعلموا أنَّ الأشهرَ لا تَزيدُ على ثلاثين\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عمرو بن الحارث: هو ابن يعقوب الأنصاري، ويزيد بن أبي عبيد: هو مولى سلمة بن الأكوع.\nوأخرجه مسلم (١١٤٥)، وابن حبان (٣٦٢٤) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٥٠٧)، ومسلم (١١٤٥)، وأبو داود (٢٣١٥)، والترمذي (٧٩٨)، والنسائي (٢٦٣٧) و(١٠٩٥٠)، وابن حبان (٣٤٧٨) من طريق بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، به.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد العزيز بن أبي رواد. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، وأحمد بن حيان بن ملاعب تقدم ذكر الخلاف في اسمه عند الحديث رقم (١٢٧٨).\nوأخرجه ابن خزيمة (١٩٠٦) عن عبد الله بن محمد الزهري، عن أبي عاصم النبيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٣٠٦)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٢٠٥، والخطيب البغدادي في \"جزء فيه طرق حديث ابن عمر في ترائي الهلال\" (١٨) من طريقين عن عبد العزيز بن أبي رواد، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٩/ (٥٢٩٤)، والبخاري (١٩٠٦)، ومسلم (١٠٨٠) (٣) و(٦) و(٧)، وأبو داود (٢٣٢٠)، والنسائي (٢٤٤١) و(٢٤٤٢) و(٢٤٤٣)، وابن حبان (٣٤٤٥) و(٣٤٥١) =","vol":"2","page":431},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وعبد العزيز بن أبي رَوَّاد ثقةٌ عابدٌ مجتهدٌ شريف النَّسب (^١).\n\n١٥٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن صالح، أخبرني معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سمعتُ عائشةَ تقول: كان رسولُ الله ﷺ يَتحفَّظُ من هلال شعبانَ ما لا يَتحفَّظُ من غيره، ثم يصومُ لرؤيةِ رمضان، فإن غُمَّ عليه عَدَّ ثلاثين يومًا ثم صام (^٢).\n_________\n= و(٣٥٩٣) من طرق عن نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ ذكر رمضان فقال: \"لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له\"، واللفظ للبخاري.\nوأخرج أحمد ١٠/ (٦٣٢٣)، والبخاري (١٩٠٠)، ومسلم (١٠٨٠) (٨)، وابن ماجه (١٦٥٥)، والنسائي (٢٤٤١)، وابن حبان (٣٤٤١) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، والبخاري (١٩٠٧)، ومسلم (١٠٨٠) (٩)، وابن حبان (٣٥٩٧) من طريق عبد الله بن دينار، كلاهما عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له\"، لفظ حديث سالم عن ابن عمر عند البخاري، ولفظ حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر عنده أيضًا: \"الشهر تسع وعشرون ليلة، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين\".\nوله شواهد من أحاديث سعد، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي بكرة، وجابر، وطلق بن علي، وأنس، وعائشة، وأم سلمة، وغيرهم، ذكرناها عند الحديث رقم (٤٤٨٩) من \"مسند أحمد\".\nقوله: \"فإن غُمَّ عليكم\" أي: حال بينكم وبينه غيم أو نحوه.\n(^١) في (ب) وهامش (ز): شريف البيت.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث بن سعد - وقد توبع.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥١٦١)، وعنه أبو داود (٢٣٢٥)، وأخرجه ابن حبان (٣٤٤٤) من طريق إسحاق بن راهويه، كلاهما (أحمد وإسحاق) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد. وهما صحيحان.\nقولها: \"يتحفظ\" معناه: يتكلف في حفظ أيام شعبان لمحافظة صوم رمضان.","vol":"2","page":432},{"text":"هذا حديث صحيحٌ على شرط الشيخين، فقد حدَّث ابنُ وهبٍ وغيرُه عن معاوية بن صالح، ولم يُخرجاه.\n\n١٥٥٥ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثنا هارون بن سعيد الأَيْلي، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: تَراءَى الناسُ الهلالَ، فأَخبرتُ رسولَ الله ﷺ أني رأيتُه، فصامَ رسولُ الله ﷺ وَأَمَرَ الناسَ بالصِّيام (^١).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٥٥٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيبةَ، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس المُلَائي، عن أبي إسحاق، عن صِلَةَ بن زُفَرَ قال: كنَّا عند عمَّار بن ياسر فأمَرَ بشاةٍ مَصْليَّةٍ، فقال: كُلُوا، فتنحَّى بعضُ القوم فقال: إنِّي صائم، فقال عمّار: مَن صامَ يومَ الشَّكِّ فقد عَصَى أبا القاسم ﷺ (^٢).\nهذا حديث صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٥٥٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو البَخْتَري عبدُ الله بن محمد بن شاكر، حدثنا الحسين بن علي الجُعْفي، حدثنا زائدة، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عِكرِمة، عن ابن عباسٍ قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبي ﷺ فقال: إِنِّي رأيتُ الهلال\n_________\n(^١) إسناده صحيح. نافع والد أبي بكر بن نافع: هو المدني مولى عبد الله بن عمر.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٤٢)، وابن حبان (٣٤٤٧) من طريق مروان بن محمد، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده قوي من أجل أبي خالد الأحمر: وهو سليمان بن حيان. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٣٤)، وابن ماجه (١٦٤٥)، وابن حبان (٣٥٩٦) من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، والترمذي (٦٨٦)، والنسائي (٢٥٠٩)، وابن حبان (٣٥٨٥) و(٣٥٩٥) من طريق عبد الله بن سعيد الأشج، كلاهما عن أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.","vol":"2","page":433},{"text":"- يعني هلالَ رمضان - فقال: \"أتشهدُ أن لا إلهَ إِلَّا الله؟ \" قال: نعم، قال: \"أتشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله؟ \" قال: نعم، قال: \"يا بلالُ، أذِّن في الناس أن يَصُوموا غدًا\" (^١).\nتابعه سفيانُ الثَّوريُّ وحمَّاد بن سَلَمة عن سِمَاك بن حرب.\nأما حديث الثوري:\n\n١٥٥٨ - فحدَّثَناه عبد الباقي بن قانِع الحافظ، حدثنا الحسن بن علي بن شَبِيب المَعْمَري، حدثنا محمد بن بكَّار العَيْشي (^٢)، حدثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباسٍ قال: جاء رجلٌ أعرابيٌّ ليلةَ هلالِ رمضان، فقال: يا رسول الله، إنِّي قد رأيتُ الهلال، فقال: \"تشهدُ أن لا إله إلَّا الله، وتشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله؟ \" قال: نعم، قال: \"فنادِ في الناس أن يَصُوموا\" (^٣).\nوهكذا رواه الفضل بن موسى عن سفيان الثوري:\n\n١٥٥٩ - أخبرَناه الحسن بن حَلِيم، أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنَّ في بعض روايات سماك عن عكرمة اضطرابًا، وقد اختُلف عليه في هذا الحديث، فرواه بعضهم مرسلًا وبعضهم موصولًا، ورجَّح الأكثر المرسل، إلَّا أنَّ له شاهدًا من حديث ابن عمر سلف قبلُ بحديثين. زائدة: هو ابن قدامة.\nوقد سلف الحديث من طريق معاوية بن عمرو عن زائدة بن قدامة برقم (١١١٦)، وسلف تخريجه هناك.\nأما طريق الحسين بن علي الجعفي هذه فقد أخرجها من طرق عنه: أبو داود (٢٣٤٠)، والترمذي (٦٩١ م)، والنسائي (٢٤٣٣)، وابن حبان (٣٤٤٦).\nوانظر الأحاديث الثلاثة التالية.\n(^٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: القيسي، والصواب: العَيْشي، بفتح العين وسكون الياء آخر الحروف وبعدها شين معجمة، نسبة إلى بني عايش بن مالك بن تيم الله كما في \"الأنساب\" للسمعاني ٩/ ٤٢٧.\n(^٣) حسن لغيره كسابقه. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل.\nوأخرجه النسائي (٢٤٣٥) من طريق أبي داود الحفري، و(٢٤٣٦) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن سفيان الثوري، عن سماك، عن عكرمة مرسلًا لم يذكرا فيه ابن عباس.","vol":"2","page":434},{"text":"الفضل بن موسى، حدثنا سفيان الثَّوري، عن سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: جاء أعرابيٌّ ليلةَ هلالِ رمضان، فقال: يا رسولَ الله، قد رأيتُ الهلال، فقال: \"أتشهدُ أن لا إله إلَّا الله، وأني رسولُ الله؟ \" قال: نعم، قال: \"فنادِ أن يَصُوموا\" (^١).\nأما حديث حماد بن سَلَمة:\n\n١٥٦٠ - فأخبرَناه أحمد بن محمد بن سَلَمَة العَنَزي، عن عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن سِمَاك، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنهم شَكُّوا في هلال رمضان، فأرادوا أن لا يَقومُوا ولا يَصومُوا، فجاء أعرابيٌّ من الحَرّةِ فشَهِدَ أنه رأى الهلال، فأمرَ النبيُّ ﷺ بلالًا فنادى في الناس: أن يقوموا ويصوموا (^٢).\nقد احتجَّ البخاريُّ بأحاديث عكرمة، واحتجَّ مسلمٌ بأحاديث سِمَاك بن حرب وحمّاد بن سَلَمة، وهذا الحديث صحيح، ولم يُخرجاه.\n\n١٥٦١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خَلَف القاضي، حدثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرَّقاشي، حدثنا أبو غسان يحيى بن كَثِير العَنْبَري، حدثنا شعبة، عن سِمَاك قال: دخلتُ على عِكرِمةَ في اليوم الذي يُشَكُّ فيه من رمضان وهو يأكل، فقال: ادْنُ فكُلْ، قلت: إنِّي صائم، قال: واللهِ لَتدنُوَنَّ، قلت: فحدِّثْني، قال: حدَّثَني ابن عباسٍ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا تَستقبِلوا الشَّهرَ استِقبالًا، صُومُوا\n_________\n(^١) حسن لغيره كسابقيه. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان بن جبلة، وعبدان لقبه.\nوأخرجه النسائي (٢٤٣٤) عن محمد بن عبد العزيز، عن الفضل بن موسى السيناني، بهذا الإسناد.\n(^٢) حسن لغيره كسابقه. موسى بن إسماعيل: هو أبو سلمة التَّبوذكي.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٤١) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة: أنهم شكُّوا .... الحديث، فذكره هكذا مرسلًا. وقال أبو داود: رواه جماعة عن سماك عن عكرمة مرسلًا، لم يذكر القيام أحد إلا حماد بن سلمة.","vol":"2","page":435},{"text":"لِرُؤيتِهِ، وأفطِرُوا لِرُؤيتِه، فإن حالَ بينَكم وبينَ مَنظَرِه سحابةٌ أو قَتَرةٌ، فأكمِلُوا العِدّةَ ثلاثين\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، سماك - وهو ابن حرب الذهلي، وإن كان في بعض رواياته عن عكرمة كلام - قد توبع، وباقي رجاله ثقات. عبد الملك بن محمد الرقاشي: هو المشهور بأبي قلابة الرقاشي.\nوأخرجه ابن حبان (٣٥٩٠) من طريق يحيى بن السكن، عن يحيى بن كثير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٩٨٥)، والنسائي (٢٤٥٠) و(٢٥١٠) من طريق أبي يونس حاتم بن أبي صغيرة، وأحمد ٤/ (٢٣٣٥)، وأبو داود (٢٣٢٧) من طريق زائدة بن قدامة، والترمذي (٦٨٨)، والنسائي (٢٤٥١)، وابن حبان (٣٥٩٤) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، ثلاثتهم عن سماك بن حرب، به. ولم يذكروا جميعهم قصة سماك مع عكرمة إلّا حاتم بن أبي صغيرة عند النسائي (٢٥١٠) فذكرها. وزاد زائدة في آخر روايته: \"الشهر تسع وعشرون\". وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرج أحمد ٣/ (١٩٣١)، والنسائي (٢٤٤٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن حنين، عن ابن عباس قال: عجبت ممن يتقدم الشهر، وقد قال رسول الله ﷺ: \"لا تصوموا حتى تروه\" أو قال: \"صوموا لرؤيته\".\nوأخرجه مختصرًا النسائي (٢٤٤٥) من طريق حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"صوموا لرؤية الهلال، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين\"، ولم يذكر فيه ابن حنين.\nوأخرج أحمد ٥/ (٣٠٢١) و(٣٥١٥)، ومسلم (١٠٨٨) من طريق عمرو بن مرة قال: سمعت أبا البَختري قال: خرجنا للعمرة، فلما نزلنا ببطن نخلة قال: تراءينا الهلال، فقال بعض القوم: هو ابن ثلاث، وقال بعض القوم: هو ابن ليلتين، قال فلقينا ابن عباس، فقلنا: إنا رأينا الهلال، فقال بعض القوم: هو ابن ثلاث، وقال بعض القوم: هو ابن ليلتين، فقال: أيَّ ليلة رأيتموه؟ قال: فقلنا: ليلة كذا وكذا، فقال: إنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ الله مده للرؤية\"، فهو لليلة رأيتموه. لفظ مسلم، وفي رواية أخرى عنده: \"إنَّ الله قد أمدَّه لرؤيته، فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة\".\nوأخرج أحمد ٥/ (٢٧٨٩)، ومسلم (١٠٨٧)، وأبو داود (٢٣٣٢)، والترمذي (٦٩٣)، والنسائي (٢٤٣٢) من طريق كريب مولى ابن عباس، أنَّ أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، قال: فقدمتُ الشام، فقضيتُ حاجتها، واستهل علي رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة =","vol":"2","page":436},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.\n\n١٥٦٢ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"أَحصُوا هلالَ شعبانَ لِرمضان\" (^١).\n_________\n= الجمعة، ثم قدمتُ المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس، ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلتُ: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيتَه؟ فقلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، فقال: لكنّا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ.\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي، لكن قد أعل هذا الحديث أبو حاتم الرازي والترمذي كما سيأتي. يحيى بن يحيى: هو النيسابوري، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن.\nوأخرجه الترمذي (٦٨٧) عن مسلم بن الحجاج النيسابوري صاحب \"الصحيح\"، عن يحيى بن يحيى، بهذا الإسناد. وقال بإثره: حديث أبي هريرة لا نعرفه مثل هذا إلّا من حديث أبي معاوية، والصحيح ما روي عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"لا تتقدموا شهر رمضان بيوم ولا يومين\". ثم قال الترمذي: وهكذا روي عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، نحو حديث محمد بن عمرو الليثي.\nوبنحو ذلك أعل الحديث أبو حاتم الرازي كما في \"العلل\" لابنه ٣/ ٣٣ فقد قال: هذا خطأ، إنما هو محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: \"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته\" أخطأ أبو معاوية في هذا الحديث.\nقلنا: وباللفظين اللذين ذكرهما الترمذي وأبو حاتم مجموعين مع بعضهما أخرجه أحمد ١٥/ (٩٦٥٤)، والترمذي (٦٨٤) من طريقين عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوأخرج الدارقطني (٢١٧٤)، ومن طريقه البيهقي ٤/ ٢٠٦ من طريق مسلم بن الحجاج، عن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية، عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"أحصوا هلال شعبان لرمضان، ولا تخلطوا برمضان إلّا أن يوافق ذلك صيامًا كان يصومه أحدكم، وصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فإنها ليست تغمى عليكم العدة\"، ومن هنا يتبين أنه لا وجه لإعلال الترمذي وأبي حاتم لرواية أبي معاوية، فهو لم يخالف أصحاب محمد بن عمرو، وإنما زاد في أوله: \"أحصوا هلال شعبان لرمضان\" وهي زيادة ثقة ليس =","vol":"2","page":437},{"text":"صحيح علي شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٥٦٣ - حدثنا أبو النَّضر الفقيه في آخَرِين من مشايخنا؛ قال أبو النَّضر: حدثنا إمامُ المسلمين في عصره أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيمة، أسكَنَه الله جنّتَه، حدثنا محمد بن علي بن مُحْرِز البغداديُّ بالفُسْطاط بخبرٍ غريبٍ، حدثنا أبو أحمد الزُّبيري، حدثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"الفجرُ فجرانِ: فأما الأولُ فإنَّه لا يُحرِّم الطعامَ ولا يُحِلُّ الصلاة، وأما الثاني فإنه يُحرِّم الطعامَ، ويُحِلُّ الصلاة\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه:\n\n١٥٦٤ - ما حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المُثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا ابن عُلَيَّة، عن عبد الله بن سَوَادةَ، عن أبيه، عن سَمُرةَ قال: قال النبيُّ ﷺ: \"لا يَغُرَّنَّكم أذانُ بلالٍ، ولا هذا البياضُ لِعَمود الصُّبح، حتى يَستَطير\" (^٢).\n_________\n= فيها نكارة، على أنَّ أبا معاوية لم ينفرد بروايتها عن محمد بن عمرو، بل رواها عنه أيضًا يحيى بن راشد عند الطبراني في \"الأوسط\" (٨٢٤٢)، وهو وإن كان ضعيفًا إلّا أنه يدفع التفرد عن أبي معاوية، والله أعلم.\n(^١) صحيح موقوفًا على ابن عباس. أبو أحمد الزُّبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير، وسفيان: هو الثوري، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوهو مكرر (٦٩٩).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سوادة والد عبد الله، وهو ابن حنظلة القشيري، فقد روى له مسلم هذا الحديث الواحد، وهو صدوق أبو بكر بن إسحاق: هو أحمد بن إسحاق، وأبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، وابن علية: هو إسماعيل بن إبراهيم، وصحابيه سمرة: هو ابن جندب.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠١٤٩)، ومسلم (١٠٩٤) (٤٢) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٠٩٤) (٤١) من طريق عبد الوارث بن سعيد، و(١٠٩٤) (٤٣)، وأبو داود =","vol":"2","page":438},{"text":"١٥٦٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنَان القَزَّاز، حدثنا أبو عامرٍ العَقَديُّ، حدثنا زَمْعةُ بن صالح، عن سَلَمة بن وَهْرام، عن عِكرِمة، عن ابن عباس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"استَعِينوا بطعام السَّحَر على صيامِ النَّهار، وبقَيْلُولة النَّهار على قيام الليل\" (^١).\nزَمعةُ بن صالح وسَلَمَةُ بن وَهْرامَ ليسا بالمتروكَين اللَّذَين لا يُحتَجُّ بهما، لكنَّ الشيخين لم يُخرجا عنهما، وهذا من غُرَر الحديث في هذا الباب.\n\n١٥٦٦ - حدثنا أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا عبد الأعلى بن حمَّاد النَّرْسي، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا سَمِع أحدُكم النِّداءَ والإناءُ على يَدِه، فلا يَضَعْه حتى يَقضِيَ حاجتَه منه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٥٦٧ - أخبرني أحمد بن عثمان بن يحيى الأَدَمي المُقرئ ببغداد وبَكْرُ بن محمد\n_________\n= (٢٣٤٦) من طريق حماد بن يزيد، كلاهما عن عبد الله بن سوادة، به.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٠٧٩) و(٢٠٠٩٧) و(٢٠١٥٨) و(٢٠٢٠٣)، ومسلم (١٠٩٤) (٤٤)، والترمذي (٧٠٦)، والنسائي (٢٤٩٢) من طرق عن سوادة بن حنظلة القشيري، به. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود عن البخاري (٦٢١) و(٥٢٩٨) و(٧٢٤٧)، ومسلم (١٠٩٣) وغيرهما.\nوعن ابن عمر وعائشة عند البخاري (٦٢٢) و(١٩١٨).\nوعن غير واحد من الصحابة انظرها في التعليق على \"المسند\" ٦/ (٣٦٥٤).\n(^١) إسناده ضعيف لضعف زمعة بن صالح أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو.\nوأخرجه ابن ماجه (١٦٩٣) عن محمد بن بشار، عن أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - وقد توبع فيما مضى برقم (٧٤٠). أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٥٠) عن عبد الأعلى بن حماد، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":439},{"text":"الصَّيرَفي بمَرْو، قالا: حدثنا أبو قِلابةَ الرَّقَاشي، حدثنا عبد الصَّمد بن عبد الوارث.\nوحدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل - واللفظ له - حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا محمد بن المُثنَّى العَنَزي، حدثنا عبد الصَّمد بن عبد الوارث، قال: سمعتُ أَبي يقول: حدثنا الحسين - وهو المُعلِّم - حدثنا يحيى بن أبي كَثِير، أنَّ أبا عمرٍو الأوزاعيَّ حدَّثه، أن يَعِيشَ بن الوليد حدَّثه، أن مَعْدانَ بن أبي طلحةَ حدَّثه، أنَّ أبا الدَّرداء حدَّثه: أنَّ النبيَّ ﷺ قاءَ فَأَفطَرَ، فلقيتُ ثَوبانَ في مسجد دمشق، فذكرتُ ذلك له، فقال: صَدَقَ، أنا صَبَبتُ له وَضوءَه (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو وإن حصل فيه اضطراب كثير كما قال البيهقي، إلّا أنَّ البخاري قال: إنَّ حسينًا المعلم قد جوَّده، نقل ذلك عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" (٥٧)، وقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ١/ ١٤٤: وإذا أقام ثقةٌ إسنادًا اعتُمد، ولم يبال بالاختلاف، وكثير من أحاديث \"الصحيحين\" لم تسلم من مثل هذا الاختلاف.\nوأخرجه النسائي (٣١٠٩)، وابن حبان (١٠٩٧) من طريق أبي موسى محمد بن المثنى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٥٠٢)، والترمذي (٨٧)، والنسائي (٣١٠٨) من طرق عن عبد الصمد بن عبد الوارث، به، إلّا أنَّ فيها: يعيش بن الوليد، عن أبيه، عن معدان، بزيادة أبي يعيش بينه وبين معدان، ووقع في رواية النسائي: معدان بن طلحة.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٨١)، والنسائي (٣١٠٧) من طريق أبي معمر عبد الله بن عمرو، عن عبد الوارث، به. وقال فيه أيضًا: يعيش بن الوليد عن أبيه، ووقع عند أبي داود: معدان بن طلحة.\nوأخرج أحمد ٤٥/ (٢٧٥٣٧)، والنسائي (٣١١٦) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء قال: استقاء رسول الله ﷺ فأفطر، فأُتي بماء فتوضأ. وهنا قد أخطأ معمر، كما قال الترمذي، فهو لم يذكر الأوزاعي، وقال: خالد بن معدان، وصوابه: معدان بن أبي طلحة.\nوأخرج أحمد ٣٧/ (٢٢٣٧٢) و(٢٢١٤٣) من طريق بلج، عن أبي شيبة المهري قال: قيل لثوبان: حدثنا عن رسول الله ﷺ، قال: رأيت رسول الله ﷺ قاء فأفطر.\nوالكلام مستوفى في الاختلاف في إسناده وتوجيه بعضه في التعليق على \"مسند أحمد\" ٤٥/ (٢٧٥٠٢) مما يغني عن إعادته، فلينظر لزامًا. وانظر الحديثين بعده.","vol":"2","page":440},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه لخلافٍ بين أصحاب عبد الصمد فيه، قال بعضُهم: عن يعيش بن الوليد عن أبيه عن معدان، وهذا وهمٌ من قائله، فقد رواه حرب بن شَدّاد وهشام الدَّستُوائي عن يحيى بن أبي كثير على الاستقامة.\nأما حديث حرب بن شدَّاد:\n\n١٥٦٨ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذ، حدثنا هشام بن عليّ السَّدُوسي، حدثنا عبد الله بن رَجَاء، حدثنا حرب بن شدَّاد، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن عمرو، عن يَعِيش بن الوليد، عن مَعدانَ بن أبي طلحة، عن أبي الدَّرداء: أنَّ النبيَّ ﷺ قاءَ فأفطَرَ (^١).\nوأما حديث هشام:\n\n١٥٦٩ - فحدَّثَناه علي بن حَمْشاذ، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا بُنْدار، حدثنا أبو بَحْرٍ البَكْراوي، حدثنا هشام الدَّستُوائي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدَّثني رجل من إخواننا - قال أبو بكر محمد بن إسحاق: يريد به الأوزاعيَّ - عن يَعِيش بن الوليد بن هشام، حدثني مَعْدان بن أبي طلحة، عن أبي الدَّرداء: أنَّ رسول الله ﷺ قاءَ فأفطَرَ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد الله بن رجاء - وهو الغداني - وقد توبع.\nوأخرجه يعقوب بن شيبة في \"مسند عمر بن الخطاب\" ص ٧٧ عن عبد الله بن رجاء بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٩٥٨)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٦٠) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حرب بن شداد، به. وفي آخره قال: فلقيت ثوبان في مسجد دمشق، فذكرت ذلك له، فقال: صدق، وأنا صببت له وضوءه.\nوأخرج البزار (٤١٢٣) عن الحسن بن يحيى، عن عبد الله بن رجاء، عن حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن الأوزاعي، أنَّ وليد بن هشام حدثه، أنَّ أباه حدثه، قال: حدثني معدان .. فذكره. هكذا وقع عنده: وليد عن أبيه!\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي بحر البكراوي - واسمه: عبد الرحمن بن عثمان بن أمية - وباقي رجاله ثقات. بندار: هو محمد بن بشار. =","vol":"2","page":441},{"text":"١٥٧٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن أبي داود البُرُلُّسي، حدثنا أبو سعيد يحيى بن سليمان الجُعْفي، حدثنا حفص بن غِيَاث، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرةَ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا استَقاءَ الصائمُ أفطَرَ، وإذا ذَرَعَه القَيءُ لم يُفطِرْ\" (^١).\nتابعه عيسى بن يونس عن هشام.\n\n١٥٧١ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المُثنَّى، حدثنا مُسدَّد.\nوحدثنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا الحسن بن سفيان وجعفر بن أحمد بن نصْر، قالا: حدثنا علي بن حُجْر؛ قالا: حدثنا عيسى بن يونس، عن هشام بن حسان، عن ابن سِيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن ذَرَعَه القيءُ فليس عليه قضاءٌ، ومن استَقَاءَ فَلْيَقْضِ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه النسائي (٣١١٠) و(٣١١١) من طريق النضر بن شميل، و(٣١١٤) من طريق معاذ بن هشام، و(٣١١٥) من طريق ابن أبي عدي، ثلاثتهم عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، بهذا الإسناد. وقد صرَّح النضر بن شميل في الموضع الأول باسم الأوزاعي، وقال في الموضع الثاني في معدان: أبا معدان وقال معاذ بن هشام: خالد بن معدان، وقال ابن أبي عدي: ابن معدان، وذكر النضر بن شميل قصة ثوبان مولى رسول الله ﷺ في آخر الحديث.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٧٠١) و٣٧/ (٢٢٣٨١) عن إسماعيل ابن علية، والنسائي (٣١١٢) و(٣١١٣) من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن هشام، عن يحيى، عن يعيش، به. لم يذكرا فيه أحدًا بين يحيى ويعيش. وذكر النسائي في الموضع الثاني قصة ثوبان.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن سليمان الجعفي، وقد توبع.\nوأخرجه ابن ماجه (١٦٧٦) من طريق أبي الشعثاء علي بن الحسن بن سليمان - وهو ثقة - عن حفص بن غياث، بهذا الإسناد. وسيأتي بعده من طريق عيسى بن يونس عن هشام بن حسان.\nوأخرج النسائي (٣١١٨) بإسناد صحيح إلى عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة قال: من قاء وهو صائم فليفطر. هكذا موقوفًا، والموقوف هذا لا يعلُّ الرواية المرفوعة.\n\"ذرعه القيء\" أي: سبقه وغلبه في الخروج من غير إرادة منه.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو بكر بن إسحاق: اسمه أحمد، وأبو المثنى: هو معاذ بن المثنى، وأبو =","vol":"2","page":442},{"text":"صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٥٧٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد البَيْروتي، حدثني أبي، حدثنا الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو قِلابةَ، حدثني أبو أسماءَ، حدثني ثَوْبان قال: خرجتُ مع رسول الله ﷺ لثماني عشرةَ ليلةً خَلَتْ من شهر رمضان، فلمّا كان بالبَقيع نَظَرَ رسولُ الله ﷺ إلى رجلٍ يَحتجمُ، فقال رسول الله ﷺ: \"أفطَرَ الحاجِمُ والمَحجُوم\" (^١).\n_________\n= الوليد الفقيه: اسمه حسان بن محمد.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٨٠) عن مسدد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٧٢٠) عن علي بن حجر، به.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٤٦٣)، وابن ماجه (٧٦١٦)، والنسائي (٣١١٧)، وابن حبان (٣٥١٨) من طرق عن عيسى بن يونس، به.\nقال الترمذي: حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ إلّا من حديث عيسى بن يونس، وقال محمد - يعني البخاري -: لا أُراه محفوظًا. ثم قال الترمذي: وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة ولا يصح إسناده. قلنا: ويعكِّر على قول الترمذي بتفرد عيسى بن يونس به عن هشام: ما سلف قبله من رواية حفص بن غياث عن هشام وقد رواه غير واحد عن حفص، فانتفت دعوى التفرد، والله تعالى أعلم.\nوحديث أبي هريرة هذا عليه العمل عند أهل العلم - فيما قال الترمذي -: أنَّ الصائم إذا ذرعه القيء فلا قضاء عليه، وإذا استقاء عمدًا فليقض، وهو قول الشافعي وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق. قلنا: وهو قول أبي حنيفة أيضًا.\n(^١) إسناده صحيح، إلّا أنَّه قد ثبت عند الأئمة نسخه، وقد وقع اضطراب في إسناده، قال الترمذي في \"العلل الكبير\" (٢٠٨): قلت للبخاري: كيف بما فيه من الاضطراب؟ فقال: كلاهما عندي صحيح. انتهى، يعني حديثي ثوبان هذا وحديث شداد بن أوس الآتي بعد قليل، بل نقل الترمذي عن البخاري قوله: ليس في هذا الباب شيء أصح من حديث شداد بن أوس وثوبان.\nالأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرمي، وأبو أسماء: هو عمرو بن مرثد الرحبي، وثوبان: هو مولى رسول الله ﷺ.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٤١٠) عن أبي المغيرة، وابن حبان (٣٥٣٢) من طريق الوليد بن =","vol":"2","page":443},{"text":"قد أقام الأوزاعيُّ هذا الإسناد فجوَّده، وبيَّن سماعَ كلِّ واحدٍ من الرواة من صاحبه، وتابعه على ذلك شَيْبان بن عبد الرحمن النَّحْوي وهشام بن أبي عبد الله الدَّستُوائي، وكلُّهم ثقات، فإذًا الحديث صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nأما حديث شَيبان:\n\n١٥٧٣ - فأخبرَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عَمرَوَيهِ الصفَّار ببغدادَ من أصل كتابه، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا الحسن بن موسى الأشْيَب.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعليُّ بن حَمْشاذَ العدلُ، قالا: حدثنا عبد الله\n_________\n= مسلم، كلاهما عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بعده من طريقين آخرين عن يحيى بن أبي كثير، به.\nوأخرجه النسائي (٣١٢٨) من طريق أيوب السختياني، عن أبي قلابة، به.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٧١)، والنسائي (٣١٢٣) من طريق مكحول الشامي، والنسائي (٣١٢٤) من طريق أبي المهلب راشد بن داود، كلاهما عن أبي أسماء الرحبي، به.\nوأخرجه أحمد (٢٢٤٣١)، وأبو داود (٢٣٧٠)، والنسائي (٣١٢١) و(٣١٢٢) من طريق مكحول، أنَّ شيخًا من الحي أخبره أنَّ ثوبان .. فذكره.\nوأخرجه النسائي (٣١٢٠) من طريق سعيد بن عبد العزيز عن مكحول، عن ثوبان. ومكحول لم يسمع من ثوبان.\nوأخرجه أحمد (٢٢٣٧١) و(٢٢٤٢٩) و(٢٢٤٣٠)، والنسائي (٣١٤٥ - ٣١٤٨) من طرق عن ثوبان، به.\nوفي الباب عن غير واحد من الصحابة غير ما أخرجه المصنف بإثر حديث ثوبان هذا، ذكرناها عند حديث أبي هريرة في \"مسند أحمد\" ١٤/ (٨٧٦٨).\nونقل الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٦/ ٤٠١ عن ابن حزم قوله: صحَّ حديث \"أفطر الحاجم والمحجوم\" بلا ريب، لكن وجدنا من حديث أبي سعيد: أرخص النبي ﷺ في الحجامة للصائم، وإسناده صحيح فوجب الأخذ به، لأنَّ الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدلَّ على نسخ الفطر بالحجامة، سواءً كان حاجمًا أو محجومًا. وانظر تمام الكلام على هذه المسألة عند حديث أبي هريرة السابق ذكره في \"المسند\".","vol":"2","page":444},{"text":"ابن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا الحسن، عن (^١) شَيْبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، أخبرني أبو قِلابةَ، أنَّ أبا أسماءَ الرَّحَبيَّ حدثه، أنَّ ثَوبانَ مولى رسول الله ﷺ أخبره قال: بينما رسولُ الله ﷺ يمشي في البقيع في رمضان، إذ رأى رجلًا يحتجم، فقال: \"أفطَرَ الحاجِمُ والمَحجُوم\" (^٢).\nقال أحمد بن حنبل: وهو أصحُّ ما رُويَ في هذا الباب.\nوأما حديث هشام الدَّستُوائي:\n\n١٥٧٤ - فأخبرنا أبو عمرو إسماعيل بن نُجَيد، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا أبو عمر الحَوْضي، حدثنا هشام.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا أبو المُثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قِلَابة، أنَّ أبا أسماء الرَّحَبي حدثه، أنَّ ثوبان أخبره قال: بينما رسولُ الله ﷺ يمشي بالبَقِيع في رمضان، إذ رأى رجلًا يَحتجِم، فقال: \"أفطَرَ الحاجمُ والمحجومُ\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرف في النسخ الخطية إلى: بن، وصوابه: عن، والحسن هذا: هو ابن موسى الأشيب، صرَّح به في \"إتحاف المهرة\" ٣/ ٣٦.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٣٧/ (٢٢٤٥٠)، وعنه أخرجه أبو داود (٢٣٦٧).\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٢٤٥٠) عن حسين بن محمد، وابن ماجه (١٦٨٠) من طريق عبيد الله بن موسى، كلاهما عن شيبان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٢٤٤٩) - وعنه أبو داود (٢٣٦٨) - عن الحسن بن موسى، وابن ماجه (١٦٨١) من طريق عبيد الله بن موسى، كلاهما عن شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن شداد بن أوس. فجعله من مسند شداد بن أوس، ولم يذكر فيه أبا أسماء الرحبي. وقرن أحمد في روايته في \"المسند\" بالحسن بن موسى: حسين بن محمد.\n(^٣) إسناده صحيح. محمد بن أيوب: هو ابن يحيى بن الضريس الرازي، وأبو عمر الحوضي: هو حفص بن عمر بن الحارث، وأبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، ومسدد: هو ابن مسرهد، وشيخه يحيى: هو ابن سعيد القطان، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي. =","vol":"2","page":445},{"text":"فهذه الأسانيد المبيَّن فيها سماعُ الرواة الذين هم ناقِلوها والثقاتِ الأثبات، لا تُعلَّل بخلافٍ يكون فيه بين المجروحين على أبي قلابة وغيره فيه.\nوعند يحيى بن أبي كثير فيه إسنادٌ آخر صحيحٌ على شرط الشيخين:\n\n١٥٧٥ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد، حدثنا عبد الرزاق.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق.\nوحدثني أبو بكر محمد بن جعفر المُزكِّي، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا العباس بن عبد العظيم العَنْبري، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارِظ، عن السائب بن يزيد، عن رافع بن خَدِيج قال: قال رسول الله ﷺ: \"أفطَرَ الحاجمُ والمحجومُ\" (^١).\nوفي حديث إسحاق الدَّبَري: والمُستَحجِم.\nوقال أبو بكر محمد بن إسحاق في حديثه: سمعتُ العباس بن عبد العظيم يقول: سمعتُ عليَّ بن المَديني يقول: لا أعلمُ في الحاجم والمحجوم حديثًا أصحَّ من هذا (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٣٦٧) عن مسدد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٣٨٢) و(٢٢٤٣٢)، والنسائي (٣١٢٥) من طرق عن هشام الدستوائي، به.\n(^١) إسناده جيد من أجل إبراهيم بن عبد الله بن قارظ. وهو في \"مسند أحمد\" ٢٥/ (١٥٨٢٨).\nوأخرجه ابن حبان (٣٥٣٥) عن عمر بن محمد الهمداني، عن العباس بن عبد العظيم العنبري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٧٧٤) من طرق عن عبد الرزاق، به. وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٢) ونقله عن ابن المديني أيضًا الترمذي بإثر الحديث، ونقل نحوه عن أحمد بن حنبل أيضًا، وقد خالف في ذلك عدد من الأئمة، فقد نقل الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٦/ ٣٩٩ عن يحيى بن =","vol":"2","page":446},{"text":"تابعه معاويةُ بن سلَّام عن يحيى بن أبي كثير:\n\n١٥٧٦ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ، حدثنا عُبيد بن شَرِيك، أخبرنا الرَّبيع بن نافع، حدثنا معاوية بن سلَّام، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارِظ، عن السَّائب بن يزيد، عن رافع بن خَدِيج، عن رسول الله ﷺ نحوَه (^١).\nفليَعلمْ طالبُ هذا العلم أنَّ الإسنادين ليحيى بن أبي كثير قد حَكَمَ لأحدهما أحمدُ بن حنبل بالصحة، وحَكَمَ علي بن المَديني للآخر بالصحة، فلا يُعلَّل أحدُهما بالآخر.\nوقد حكم إسحاق بن إبراهيم الحنظلي لحديث شدّاد بن أَوس بالصحة:\n\n١٥٧٧ - حدَّثَناه أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهَيْب.\nوحدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، حدثنا وُهَيْب، حدثنا أيوب، عن أبي قِلابة، عن أبي الأشعث الصَّنعاني، عن شدَّاد بن أَوس: أنَّ رسول الله ﷺ أتى على رجلٍ بالبَقيع وهو يَحتَجِم، وهو آخذٌ بيدي، لثمانِ عَشْرةَ خَلَتْ من رمضان، فقال: \"أفطَرَ الحاجمُ والمَحجُوم\" (^٢).\n_________\n= معين أنه قال: حديث رافع أضعفها، وعن البخاري أنه قال: هو غير محفوظ، وعن أبي حاتم قوله: هو عندي باطل، قال: وقال الترمذي: سألت إسحاق بن منصور عنه فأبى أن يحدثني به عن عبد الرزاق، وقال: هو غلط، قلت: ما علّته؟ قال: روى هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد حديث: \"مهر البغيِّ خبيث\"، وروى عن يحيى عن أبي قلابة أنَّ أبا أسماء حدثه أنَّ ثوبان أخبره به، فهذا هو المحفوظ عن يحيى، فكأنه دخل لمعمر حديثٌ في حديث، والله أعلم.\n(^١) إسناده جيد كسابقه. عبيد بن شريك: هو عبيد بن عبد الواحد بن شريك البزار.\nوأخرجه من هذا الطريق عن الحاكم البيهقيُّ في \"سننه\" ٤/ ٢٦٥.\nوأخرجه أيضًا ابن خزيمة (١٩٦٥) من طريق عمار بن مطر، عن معاوية بن سلّام، به.\n(^٢) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو الحنظلي المشهور بابن راهويه، ووهيب: هو ابن =","vol":"2","page":447},{"text":"فسمعتُ محمدَ بن صالح يقول: سمعتُ أحمد بن سَلَمة يقول: سمعتُ إسحاق بن إبراهيم يقول: هذا إسنادٌ صحيحٌ تقوم به الحُجة.\nوهذا الحديث قد صحَّ بأسانيد، وبه نقول، فرضي الله عن إمامنا أبي يعقوب (^١)، فقد حَكَمَ بالصحة لحديثٍ ظاهرٌ صحتُه وقال به.\n_________\n= خالد الباهلي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي، وأبو الأشعث: هو شراحيل بن آده.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٦٩) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧١٢٤)، والنسائي (٣١٢٩) من طريقين عن أيوب السختياني، به.\nوأخرجه أحمد (١٧١١٢)، والنسائي (٣١٢٦)، و(٣١٣٨ - ٣١٤١)، وابن حبان (٣٥٣٤) من طريق خالد بن مهران الحذاء، والنسائي (٣١٢٦) من طريق منصور بن زاذان، كلاهما عن أبي قلابة، به.\nوأخرجه أحمد (١٧١١٧) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء الرحبي، عن شداد. فزاد أبا أسماء الرحبي بين الأشعث وشداد، وهذا من المزيد في متصل الأسانيد.\nوأخرجه كذلك بزيادة أبي أسماء بينهما أحمد (١٧١٢٩)، والنسائي (٣١٣٣) من طريق داود بن أبي هند، والنسائي (٣١٣٤) من طريق أبي غفار المثنى بن سعد، كلاهما عن أبي قلابة، به.\nوأخرجه النسائي (٣١٣١) من طريق حماد بن زيد، و(٣١٣٢) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن أيوب، عن أبي قلابة، عن شداد. لم يذكرا فيه أبا الأشعث ولا الرحبي.\nوأخرجه كذلك دون ذكرهما أحمد ٣٧/ (٢٢٤٤٩) - وعنه أبو داود (٢٣٦٨) - وابن ماجه (١٦٨٠) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن شداد.\nوأخرجه النسائي (٣١٢٧) من طريق عاصم بن هلال، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن شداد فذكر أبا أسماء بدلًا من أبي الأشعث.\nوأخرجه كذلك أحمد ٢٨/ (١٧١٢٥)، والنسائي (٣١٤٣) من طريق قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن شداد.\nوأخرجه أحمد (١٧١٣٨) عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة، عمن حدثه عن شداد بن أوس. لم يسمِّ أبا الأشعث ولا أبا أسماء.\n(^١) هو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، المعروف بابن راهويه، المذكور سابقًا.","vol":"2","page":448},{"text":"وقد اتَّفق الثوريُّ وشعبةُ على روايته عن عاصم الأحول عن أبي قِلابةَ هكذا.\nأما حديث الثَّوري:\n\n١٥٧٨ - فأخبرَناه محمد بن عليٍّ الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفَاري، حدثنا قَبِيصةُ بن عُقبة، حدثنا سفيان.\nوأخبرني أبو بكر بن حاتم المروَزي، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن عاصم الأحول عن أبي قِلابةَ، عن أبي الأشعث الصَّنعاني، عن شدَّاد بن أوسٍ قال: مَرَّ رسول الله ﷺ بمَعقِلِ بن يسار صَبِيحةَ ثماني عَشْرةَ من رمضان وهو يَحتجِم، فقال: \"أفطَرَ الحاجِمُ والمحجومُ\" (^١).\nوأما حديث شُعْبة:\n\n١٥٧٩ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وَهْب بن جَرير، حدثنا شعبة.\nوأخبرني أبو عمرو بن جعفر العَدْل، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي قِلابةَ، عن أبي الأشعث، عن شدّاد بن أوس: أنَّ النبي ﷺ مَرَّ برجل يَحتَجِم في سبعَ عَشْرةَ من رمضان، فقال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو بكر بن حاتم: اسمه محمد بن أحمد بن حاتم، وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي.\nوأخرجه النسائي (٣١٣٧) من طريق هشام بن حسان، و(٣١٣٩) من طريق سفيان بن حبيب، كلاهما عن عاصم بن سليمان الأحول، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧١١٩)، والنسائي (٣١٣٥) من طريق يزيد بن هارون، وأحمد (١٧١٢٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة، والنسائي (٣١٣٦) من طريق زائدة بن قدامة، وابن حبان (٣٥٣٣) من طريق عبد الله بن المبارك، أربعتهم عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء الرحبي، عن شداد بن أوس. فزادوا أبا أسماء الرحبي بين أبي الأشعث وشداد. وهذا من المزيد في متصل الأسانيد.","vol":"2","page":449},{"text":"\"أفطَرَ الحاجمُ والمحجومُ\" (^١).\n\n١٥٨٠ - حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفرايِني، حدثنا محمد بن أحمد بن البَرَاء، حدثنا علي بن المَدِيني قال: حديثُ شدّاد بن أوس عن رسول الله ﷺ: أنه رأى رجلًا يَحتجمُ في رمضان، رواه عاصم الأحول عن أبي قِلابةَ عن أبي الأشعث، ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي قِلابةَ عن أبي أسماء عن ثَوْبان، ولا أَرى الحديثين إلَّا صحيحين، فقد يمكن أن يكون سَمِعَه منهما جميعًا.\nفأما الرُّخصة للحِجَامة للصائم، فقد أخرجه محمد بن إسماعيل البخاري في \"الجامع الصحيح\".\n\n١٥٨١ - كما حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى البِرْتي، حدثنا أبو مَعمَر، حدثنا عبد الوارث، عن أيوب، عن عِكرمة، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ احتَجَمَ وهو صائم (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عمرو بن جعفر: هو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر، ويحيى بن محمد: هو ابن البختري الحنائي، ومعاذ والد عبيد الله: هو ابن معاذ العنبري.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧١٢٦) عن محمد بن جعفر، والنسائي (٣١٣٨) من طريق النضر بن شميل، كلاهما عن شعبة بن الحجاج، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو معمر: هو عبد الله بن عمرو المنقري، وعبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وعكرمة: هو مولى ابن عباس.\nوأخرجه البخاري (١٩٣٩) و(٥٦٩٤)، وأبو داود (٢٣٧٢)، وابن حبان (٣٥٣١) من طريق أبي معمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٧٧٥)، والنسائي (٣٢٠٤) عن بشر بن هلال البصري، عن عبد الوارث، به.\nلكن وقع في رواية الترمذي: احتجم وهو محرِم صائم. وقال الترمذي بإثره: حسن صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٩٣٨)، والنسائي (٣٢٠٥) من طريق وهيب بن خالد، والنسائي (٣٢٠٦) من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن أيوب السختياني، به. وفيه: احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم. واقتصر النسائي في الموضع الأول مع الصيام.\nوأخرجه النسائي (٣٢٠٢) من طريق الحسن بن زيد، و(٣٢٠٣) من طريق هشام بن حسان،=","vol":"2","page":450},{"text":"فاسمع الآن كلامَ إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافَعَة على هذا الحديث، لتستدلَّ به على أرشد الصواب.\n\n١٥٨٢ - سمعتُ أبا بكر بن جعفر المزكِّي يقول: سمعتُ أبا بكر محمدَ بن إسحاق بن خُزيمةَ يقول: قد ثبتت الأخبار عن النبي ﷺ أنه قال: \"أفطَرَ الحاجِمُ\n_________\n= كلاهما عن عكرمة، به. ولفظ رواية هشام: أنَّ النبي ﷺ احتجم بمكان يقال له: لَحْي جمل وهو صائم.\nوأخرجه النسائي (٣٢٠٧) من طريق حماد بن زيد، و(٣٢٠٨) من طريق معمر، و(٣٢٠٩) من طريق إسماعيل ابن علية، ثلاثتهم عن أيوب السختياني، و(٣٢١٠) من طريق جعفر بن ربيعة، كلاهما (أيوب وجعفر) عن عكرمة: أنَّ رسول الله ﷺ … فذكره مرسلًا.\nوأخرج أحمد ٣/ (١٨٤٩)، وأبو داود (٢٣٧٣)، وابن ماجه (١٦٨٢) و(٣٠٨١)، والترمذي (٧٧٧)، والنسائي (٣٢١٢) و(٣٢١٣) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ احتجم وهو صائم محرم. وهذا إسناد ضعيف، قال النسائي: يزيد بن أبي زياد لا يحتج بحديثه.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢١٨٦) و(٢٥٣٦) و(٢٥٩٤) و(٣٢١١)، والنسائي (٣٢١١) و(٣٢١٤) من طريق شعبة، عن الحكم بن عتيبة، والنسائي (٣٢١٥) من طريق خصيف بن عبد الرحمن، كلاهما عن مقسم، عن ابن عباس، رفعه. وقع إحدى روايات الحكم عند النسائي (٣٢١٤) وفي رواية خصيف: احتجم وهو صائم محرم. قال النسائي: الحكم لم يسمعه من مقسم. قلنا: وخصيف سيئ الحفظ وقد خلط بأخرة.\nوأخرجه الترمذي (٧٧٦)، والنسائي (٣٢١٨) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عن حبيب ابن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، رفعه. وقع في رواية النسائي: احتجم وهو محرم صائم. قال النسائي: هذا منكر، لا نعلم أحدًا رواه عن حبيب غير الأنصاري، ولعله أراد: أنَّ النبي ﷺ تزوج ميمونة.\nوأخرجه النسائي (٣٢١٦) من طريق قبيصة بن عقبة، عن سفيان الثوري، عن حماد بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، رفعه. قال النسائي: هذا خطأ، لا نعلم أحدًا رواه عن سفيان غير قبيصة، وقبيصة كثير الخطأ.\nوأخرجه النسائي (٣٢١٧) من طريق أبي هاشم الرماني، عن حماد بن أبي سليمان مرسلًا.\nوانظر ما سيأتي برقم (١٦٨٢) و(٨٤٤٢).","vol":"2","page":451},{"text":"والمحجوم\"، فقال بعضُ من خالَفَنا في هذه المسألة: إنَّ الحِجامة لا تُفطِّر الصائم، واحتجَّ بأنَّ النبي ﷺ احتَجَم وهو صائمٌ مُحرِم، وهذا الخبر غير دالٍّ على أنَّ الحجامة لا تُفطِّر الصائم، لأنَّ النبي ﷺ إنما احتَجَم وهو صائمٌ محرمٌ في سفرٍ لا في حَضَر، لأنه لم يكن قطُّ مُحرِمًا مقيمًا ببلده، إنما كان مُحرِمًا وهو مسافر، والمسافر (^١) وإن كان ناويًا للصوم وقد مضى عليه بعضُ النهار وهو صائمٌ (^٢) الأكلُ والشربُ، وإن كان الأكلُ والشربُ يفطِّرانه، لا كما توهَّم بعضُ العلماء أنَّ المسافر إذا دَخَلَ في الصوم لم يكن له أن يُفطِر إلى أن يُتمَّ صومَه ذلك اليومَ الذي دَخَلَ فيه، فإذا كان له أن يأكلَ ويشربَ وقد دخل في الصَّوم ونواهُ ومضى بعضُ النهار وهو صائمٌ، جاز له أن يَحتجِم وهو مسافرٌ في بعض نهار الصوم، وإن كانت الحِجامة تفطِّره.\n\n١٥٨٣ - حدثنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا محمد بن سعد العَوْفي، حدثنا رَوْح بن عُبادةَ.\nوحدثنا علي بن عيسى، حدثنا أحمد بن النَّضْر بن عبد الوهاب.\nوحدثنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا الحسن بن سفيان.\nوأخبرني أبو عليٍّ الحافظ، أخبرنا أبو يعلى؛ قالوا: حدثنا أبو خَيثَمة زُهير بن حرب، حدثنا رَوْح بن عُبادةَ، عن سعيد بن أبي عَرُوبةَ، عن مَطَر الورَّاق، عن بكر بن عبد الله المُزَني، عن أبي رافع قال: دخَلْنا على أبي موسى وهو يَحتجِمُ بعد المغرب، فقلت: ألا احتَجَمتَ نهارًا؟ فقال: تأمرُني أن أُهريقَ دمي وأنا صائم؟! سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"أفطَرَ الحاجمُ والمحجوم\" (^٣).\n_________\n(^١) كذا في نسخنا الخطية وفي \"صحيح ابن خزيمة\"، ولعلَّ الصواب: \"وللمسافر\" فبذلك يستقيم الكلام، والله أعلم.\n(^٢) تحرف في المطبوع إلى: مباح.\n(^٣) إسناده حسن من أجل مطر بن طهمان الوراق، وأما محمد بن سعد العوفي - وإن لينه بعضهم - =","vol":"2","page":452},{"text":"١٥٨٣/ ١ - سمعتُ أبا عليٍّ الحافظ يقول: قلتُ لعَبْدان الأهوازيِّ: صحَّ أنَّ النبيَّ ﷺ احتَجَم وهو صائم؟ فقال: سمعتُ عباس العَنْبريَّ يقول: سمعتُ عليَّ بن المَدِيني يقول: قد صحَّ حديثُ أبي رافع عن أبي موسى، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"أفطَرَ الحاجمُ والمحجوم\" (^١).\nهذا حديث صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\nوفي الباب عن جماعة من الصحابة بأسانيد مستقيمة مما يطول شرحُه في هذا\n_________\n= فهو متابع، لكن قد اختُلف في رفعه ووقفه كما سيأتي. أبو الوليد الفقيه: اسمه حسان بن محمد، وأبو علي الحافظ: اسمه الحسين بن علي، وأبو يعلى: هو أحمد بن علي بن المثنى الحافظ صاحب \"المسند\"، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ.\nوأخرجه النسائي (٣١٩٥) عن الحسن بن إسحاق، عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وقال النسائي: هذا خطأ، وقد وقفه حفص.\nثم أخرجه النسائي (٣١٩٦) من طريق حفص بن عبد الرحمن البلخي، عن سعيد بن أبي عروبة، به إلى أبي موسى موقوفًا، لم يرفعه.\nوأخرجه موقوفًا أيضًا (٣٢٠٠) من طريق شعبة، عن قتادة، عن بكر بن عبد الله، به.\nوأخرجه موقوفًا أيضًا (٣٢٠١) من طريق حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله، عن أبي العالية، عن أبي موسى.\nلكن سأل ابن أبي حاتم أبا زرعة: موقوف أو مرفوع؟ قال: فسكت. كما في \"العلل\" ٣/ ٥٠ (٦٨٢).\nوأخرجه النسائي (٣١٩٩) من طريق حفص، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي مالك، عن ابن بريدة قال: دخلت على أبي موسى وهو يحتجم … فذكره مرفوعًا. قال أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه: ولا أعرف من البصريين أحدًا كنيته أبو مالك من القدماء، إلّا عبيد الله بن الأخنس.\nوأخرجه مرفوعًا أيضًا النسائي (٣١٩٧) من طريق عبد الأعلى، و(٣١٩٨) من طريق سعيد بن عامر، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن بعض أصحابنا - قال سعيد بن عامر: عن صاحب له - عن ابن بريدة عن أبي موسى.\nقال أبو زرعة وأبو حاتم كما في \"العلل\" ٣/ ٤٩ و٥٠: كأن حديث أبي رافع أشبه.\nقلنا: وانظر \"تنقيح التحقيق\" لابن عبد الهاد\" ٣/ ٢٦٩ - ٢٧١.\n(^١) أثر علي بن المديني هذا رواه ابن خزيمة (١٩٦٤) عن عباس - وهو ابن عبد العظيم - العنبري.","vol":"2","page":453},{"text":"الموضع.\n١٥٨٣/ ٢ - سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد العَنَزي يقول: سمعتُ عثمان بنَ سعيد الدارميّ يقول: قد صحَّ عندي حديث \"أفطَرَ الحاجم والمحجوم\" لحديث ثَوْبانَ وشدّادِ بن أوس، وأقول به، وسمعتُ أحمد بن حنبل يقول به، ويَذكُر أنه صحَّ عنده حديثُ ثوبان وشداد.\n\n١٥٨٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر بن سابِق الخَوْلاني، حدثنا بِشْر بن بكر، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سُلَيم بن عامر أبي يحيى الكَلَاعي، قال: حدثني أبو أُمامةَ الباهلي قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"بَيْنا أنا نائمٌ إذ أتاني رجلان، فأخذا بضَبْعيَّ فأتَيا بي جبلًا وَعْرًا، فقالا لي: اصعَدْ، فقلت: إني لا أُطيقه، فقالا: إنا سنُسهِّلُه لك، فصَعَّدْتُ، حتى إذا كنتُ في سواء الجبل إذا أنا بأصواتٍ شديدةٍ، فقلتُ: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عُواءُ أهل النار، ثم انطُلِقَ بي، فإذا أنا بقومٍ مُعلَّقين بعَرَاقيبهم، مُشقَّقةٍ أشداقُهم، تسيلُ أشداقُهم دمًا، قال: قلتُ: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يُفطِرون قبل تَحِلَّة صومِهم\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٥٨٥ - أخبرني أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله التاجر، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، أنَّ النبي ﷺ قال: \"مَن أفطَرَ في رمضانَ ناسيًا، فلا قَضاءَ عليه ولا كفَّارةَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. بشر بن بكر: هو التِّنِّيسي.\nوأخرجه النسائي (٣٢٧٣) من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٢٨٨٣)، وذكرنا غريب ألفاظه هناك.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي. أبو سلمة: هو =","vol":"2","page":454},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n١٥٨٦ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا موسى بن إسحاق بن موسى الخَطْمي (^١)، حدثنا أبي، حدثنا أنس بن عِيَاض عن الحارث بن عبد الرحمن، عن عمِّه، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ليسَ الصِّيامُ من الأكل والشرب، إنما الصيامُ من اللَّغْو والرَّفَث، فإن سابَّكَ أحدٌ أو جَهِلَ عليك فقل: إنِّي صائم، إنِّي صائم\" (^٢).\n_________\n= ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه ابن حبان (٣٥٢١) من طريق إبراهيم بن محمد بن مرزوق، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، بهذا الإسناد.\nوأخرج النسائي (٣٢٦٤) من طريق علي بن بكار، عن محمد بن عمرو، به عن أبي هريرة رفعه، في الرجل يأكل في شهر رمضان ناسيًا، قال: \"الله أطعمه وسقاه\". قال النسائي: هذا حديث منكر من حديث محمد بن عمرو.\nوأخرج أحمد ١٥/ (٩١٣٦)، والبخاري (٦٦٦٩)، وابن ماجه (١٦٧٣)، والترمذي (٧٢٢) من طريق خِلاس بن عمرو ومحمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: \"من أكل ناسيًا وهو صائم فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه\". وهذا لفظ البخاري.\nوأخرجه كذلك أحمد ١٥/ (٩٤٨٩) و١٦/ (١٠٣٦٩) و(١٠٣٩٣) و(١٠٦٦٥)، والبخاري (١٩٣٣)، ومسلم (١١٥٥)، وأبو داود (٢٣٩٨)، والنسائي (٣٢٦٢) و(٣٢٦٣)، وابن حبان (٣٥١٩) و(٣٥٢٠) و(٣٥٢٢) من طريق محمد بن سيرين وحده، عن أبي هريرة.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٣٤٨) من طريق أبي رافع، عن أبي هريرة.\n(^١) تحرف في النسخ الخطية إلى: الحنظلي، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" ٥/ ١٣٦.\n(^٢) صحيح دون قوله: \"ليس الصيام من الأكل والشرب\"، فقد تفرد به الحارث بن عبد الرحمن - وهو ابن أبي ذباب - عن عمه، وهذا الأخير قد سماه ابن حبان: عبد الله بن المغيرة بن أبي ذباب، وذكره في \"الثقات\"، ولا يعرف حاله.\nوأخرجه ابن حبان (٣٤٧٩) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن الحارث بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\nوقد روي الحديث بنحوه وفي معناه من غير وجه عن أبي هريرة، فقد أخرجه أحمد ١٢/ (٧٣٤٠) =","vol":"2","page":455},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٥٨٧ - أخبرنا أبو بكر بن أبي نصر المروَزي، حدثنا أبو المُوجِّه، حدثنا قُتيبة بن سعيد البَلْخي، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا عمرو بن أبي عمرو، عن أبي سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"رُبَّ صائمٍ حَظُّه من صيامِه الجُوعُ، ورُبَّ قائمٍ حَظُّه من قيامِه السَّهَر\" (^١).\n_________\n= و١٦/ (٩٩٩٨)، والبخاري (١٨٩٤)، ومسلم (١١٥١) (١٦٠)، وأبو داود (٢٣٦٣)، والنسائي (٣٢٣٩) و(٣٢٤٠) و(٣٢٥٦)، وابن حبان (٣٤١٦) من طريق عبد الرحمن الأعرج، وأحمد ١٣/ (٧٦٩٣)، والبخاري (١٩٠٤)، ومسلم (١١٥١) (١٦٣)، وابن ماجه (١٦٩١)، والنسائي (٣٢٤١) و(٣٢٤٢) من طريق أبي صالح ذكوان السمان، والترمذي (٧٦٤)، والنسائي (٣٢٤٤)، وابن حبان (٣٤٨٤) من طريق سعيد بن المسيب، وأحمد ١٥/ (٩٥٣٢)، والنسائي (٣٢٤٦)، وابن حبان (٣٤٨٣) من طريق عجلان مولى المشمعل، وابن حبان (٣٤١٦) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي، و(٣٤٨٢) من طريق أبي حازم، ستتهم عن أبي هريرة، ولفظه - وهو للبخاري -: \"إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإنَّ سابَّه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم\".\nوأخرج أحمد ١٥/ (٩٨٣٩) و١٦/ (١٠٥٦٢)، والبخاري (١٩٠٣) و(٦٠٥٧)، وأبو داود (٢٣٦٢)، وابن ماجه (١٦٨٩)، والترمذي (٧٠٧)، والنسائي (٣٢٣٣) و(٦٢٣٤)، وابن حبان (٣٤٨٠) من طريق أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رفعه: \"من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه\".\n(^١) إسناده جيد، عمرو بن أبي عمرو - وهو المدني مولى المطَّلب - وإن روى عن الشيخان، فيه كلام يحطه عن رتبة الصحيح، وباقي رجال الإسناد ثقات.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٨٥٦) عن سليمان بن داود الهاشمي، عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٣٤٨١) من طريق عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.\nوأخرجه النسائي (٣٢٣٦) من طريق حبان بن موسى، عن عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد الليثي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٦٨٥) عن أبي خالد الأحمر.\nوأخرجه ابن ماجه (١٦٩٠) عن عمرو بن رافع، والنسائي (٣٢٣٧) من طريق يحيى بن آدم، =","vol":"2","page":456},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n١٥٨٨ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلَّاب بهَمَذان، حدثنا أبو حاتم وإبراهيم بن نصر الرّازيّان، قالا: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا الليث بن سعد، عن بُكَير بن عبد الله بن الأشَجّ، عن عبد الملك بن سعيد بن سُوَيد الأنصاري، عن جابر بن عبد الله، عن عمر بن الخطاب أنه قال: هَشِشْتُ يومًا فقبَّلتُ وأنا صائم، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلت: صَنعتُ اليوم أمرًا عظيمًا فقبلتُ وأنا صائم، فقال رسول الله ﷺ: \"أرأيتَ لو تَمَضْمَضْتَ ماءً وأنت صائمٌ؟ \" قال: فقلت: لا بأسَ بذلك، فقال رسول الله ﷺ: \"ففيمَ؟ \" (^١).\n_________\n= كلاهما عن عبد الله بن المبارك، كلاهما (أبو خالد الأحمر وابن المبارك) عن أسامة بن زيد الليثي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.\nوأخرجه النسائي (٣٢٣٨) و(٣٣١٩) من طريق سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قوله، موقوفًا.\nوأخرج أحمد ١٥/ (٩٨٣٩) و١٦/ (١٠٥٦٢)، والبخاري (١٩٠٣) و(٦٠٥٧)، وأبو داود (٢٣٦٢)، وابن ماجه (١٩٨٩)، والترمذي (٧٠٧) والنسائي (٣٢٣٥) من طرق - من ضمنها طريق عبد الله بن المبارك - عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه\".\nوأخرجه كذلك ابن حبان (٣٤٨٠) من طريق عبد الله بن المبارك، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ.\nوانظر \"علل الدارقطني\" (٢٠٧٣).\nوأخرجه كذلك بلفظ \"من لم يدع قول الزور … \" النسائي (٣٢٣٢) من طريق يونس بن يحيى بن نباتة، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعير، عن أبي هريرة، رفعه. وقال النسائي بإثره: هذا حديث منكر، ولا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن الزهري غير ابن أبي ذئب إن كان يونس بن يحيى يحفظه عنه.\n(^١) رجاله ثقات، إلَّا أنَّ الإمام أحمد قد ضعفه وقال: هذا ريح، ليس من هذا شيء، فيما نقله عنه ابن قدامة في \"المغني\" ٤/ ٣٦١، وابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ٢٣٥، وقال النسائي: حديث منكر. =","vol":"2","page":457},{"text":"حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٥٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى (^١)، حدثنا مُسدَّد، حدثنا خالد بن عبد الله، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"لا يزالُ الدِّينُ ظاهرًا ما عَجَّل الناسُ\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٣٥٤٤) عن الفضل بن الحباب الجمحي، عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١/ (١٣٨) و(٣٧٢)، وأبو داود (٢٣٨٥)، والنسائي (٣٠٣٦) من طرق عن الليث بن سعد، به.\nقال النسائي: هذا حديث منكر، وبكير مأمون، وعبد الملك بن سعيد رواه عنه غير واحد، ولا ندري ممن هذا؟! قلنا: ووجه استنكار الإمامين أحمد والنسائي لهذا الحديث مع أنَّ رجاله ثقات، ما قاله ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ٢٣٦ من أنَّ الثابت عن عمر خلافه، قال: روى عبد الرزاق (٧٤٠٦) عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب: أنَّ عمر بن الخطاب كان ينهى عن القبلة للصائم، فقيل له: إنَّ رسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم، فقال: من ذا له من الحفظ والعصمة ما لرسول الله ﷺ؟!\nوخبر عمر هذا أخرجه أيضًا إسحاق بن راهويه (٦٦٣) من طريق الزبيدي، عن الزهري، به.\nوأخرجه مختصرًا ابن أبي شيبة ٣/ ٦١، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٨٨ من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، به.\nلكن مال ابن عبد البر إلى إعمال النصَّين جميعًا، فقد قال في \"التمهيد\" ٥/ ١١٢ - ١١٣: لا أرى معنى حديث ابن المسيب في هذا الباب عن عمر إلّا تنزُّهًا واحتياطًا منه، لأنه قد روي فيه عن عمر حديث مرفوع، ولا يجوز أن يكون عند عمر حديث ويخالفه إلى غيره. ثم روى ابن عبد البر حديث الليث بن سعد عن بكير بن عبد الله، فذكره بإسناده والله تعالى أعلم.\nقوله: هششتُ، بكسر الشين الأولى وفتحها، من قوله: هَشَّ لهذا الأمر يَهَشُّ ويَهِشُّ هشاشةً، إذا فرح به واستبشر، وارتاح له وخَفَّ. \"النهاية\" لابن الأثير.\n(^١) وقعت تسميته في (ز) و(ص) و(ب): محمد بن يحيى بن محمد وفي (ع): محمد بن محمد، وهو خطأ، صوَّبناه من \"إتحاف المهرة\" ١٦/ ١٢٢، وهو يحيى بن محمد بن يحيى الذهلي.","vol":"2","page":458},{"text":"الفِطرَ، لأنَّ اليهود والنصارى يُؤخِّرون\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٥٩٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا شُعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن وَجَدَ تمرًا فليُفطِرْ عليه، ومن لا فليُفطِرْ على الماء، فإنه طَهور\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره دون قوله: \"لأنَّ اليهود والنصارى يؤخرون\"، وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - صدوق حسن الحديث. خالد بن عبد الله: هو الطحان، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٥٣) عن وهب بن نعيم، عن خالد بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٨١٠)، وابن ماجه (١٦٩٨)، والنسائي (٣٢٩٩)، وابن حبان (٣٥٠٣) و(٣٥٠٩) من طرق عن محمد بن عمرو، به.\nوفي الباب عن سهل بن سعد في \"الصحيحين\"، وسيأتي برقم (١٦٠٠).\nوعن عائشة عند أحمد ٤٠/ (٢٤٢١٢)، ومسلم (١٠٩٩)، وغيرهما.\nوعن أبي هريرة عند أحمد ١٢/ (٧٢٤١)، وابن حبان (٣٥٠٧) و(٣٥٠٨).\nوعن أنس بن مالك عند ابن حبان (٣٥٠٤) و(٣٥٠٥).\nوعن أبي ذر عند أحمد ٣٥/ (٢١٥٠٧)، وإسناده ضعيف.\n(^٢) صحيح من فعل النبي ﷺ، وهذا إسناد أخطأ فيه سعيد بن عامر الضُّبعي، فقد قال البخاري كما في \"العلل الكبير\" للترمذي (١٩٥): حديث سعيد بن عامر وهم. وقال الترمذي في \"سننه\": لا نعلم أحدًا رواه عن شعبة مثل هذا غير سعيد بن عامر، وهو حديث غير محفوظ، ولا نعلم له أصلًا من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس … ثم قال: والصحيح ما روى سفيان الثوري وابن عيينة وغير واحد عن عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن سلمان بن عامر. ونحو ذلك قال النسائي، وحديث سلمان بن عامر هو الآتي بعد هذا. لكن ثبت الإفطار على التمر أو على الماء عند عدمه من فعله ﷺ من حديث أنس، كما سيأتي برقم (١٥٩٢).\nوأخرجه الترمذي (٦٩٤)، والنسائي (٣٣٠٣) و(٦٦٧٩) عن محمد بن عمر المقدَّمي، عن سعيد بن عامر، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.","vol":"2","page":459},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٥٩١ - أخبرني إبراهيم بن إسماعيل القارئ، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارمي، حدثنا قيس بن حفص الدَّارمي، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن عاصم الأحول، عن حَفْصة بنت سِيرين، عن الرَّباب، عن عمِّها سلمان بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا كان أحدُكم صائمًا فليُفطِرْ على التَّمر، فإن لم يَجِدِ التمرَ فعلى الماءِ، فإنَّ الماء طَهور\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح من فعل النبي ﷺ، وهذا إسناد محتمل للتحسين، فإنَّ الرباب - وهي أم الرائح بنت صُليع - قد ذكرها ابن حبان في \"الثقات\" وتفردت بالرواية عنها حفصة بنت سيرين، فهي في عداد المجهولين، إلّا أنها تابعية وتروي عن عمها وقد قال الترمذي في حديث الرباب هذا: حسن صحيح، وقال مرة: حديث حسن.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٥٥) عن مسدد، عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٢٢٦) و٢٩/ (١٧٨٧٣)، والترمذي (٦٥٨)، والنسائي (٣٣٠٦) و(٦٦٧٥) من طريق سفيان بن عيينة، وأحمد ٢٦/ (١٦٢٢٨) و٢٩/ (١٧٨٧٤)، والترمذي (٦٩٥) من طريق سفيان الثوري، وأحمد ٢٦/ (١٦٢٣١) و(١٦٢٣٧) و٢٩/ (١٧٨٧٦) و(١٧٨٨٠)، والترمذي (٦٩٥) من طريق أبي معاوية الضرير، وابن ماجه (١٦٩٩) من طريق محمد بن فضيل، والنسائي (٣٣٠٥) من طريق حماد بن زيد، خمستهم عن عاصم الأحول، به. ووقع في رواية ابن عيينة عند الترمذي والنسائي دون أحمد: \"إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإنه بركة … \" الحديث، قال النسائي: هذا الحرف \"فإنه بركة\" لا نعلم أحدًا ذكره غير ابن عيينة، ولا أحسبه بمحفوظ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوروى الحديث أيضًا هشام بن حسان، واختلف عليه فيه، فرواه مرة عن عاصم الأحول كباقي أصحاب عاصم مرفوعًا، أخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٢٤٢) و٢٩/ (١٧٨٧٠) عن محمد بن جعفر، والنسائي (٣٣١١) من طريق حماد بن مسعدة، و(٣٣١٢) من طريق يوسف بن يعقوب، ثلاثتهم عن هشام، عن عاصم، به مرفوعًا.\nورواه مرة عن حفصةَ دون ذكر عاصم الأحول بينه وبينها، واختلف عليه هنا أيضًا في رفعه ووقفه، فقد أخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٢٣٢) و٢٩/ (١٧٨٧٧)، وابن حبان (٣٥١٥) من طريق عبد الرزاق، والنسائي (٣٣٠٧) من طريق إسماعيل ابن علية، و(٣٣٠٨) من طريق قران بن =","vol":"2","page":460},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ صحيح على شرط مسلم:\n\n١٥٩٢ - أخبرَناه أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا جعفر بن سليمان، أخبرني ثابت البُنَاني، أنه سمع أنس بن مالك يقول: كان رسولُ الله ﷺ يُفطِرُ على رُطَباتٍ قبل أن يصلِّي، فإن لم يكن رُطَباتٌ فعلى تَمَراتٍ، فإن لم يكن تَمَراتٌ حَسَا حَسَواتٍ من ماء (^١).\n\n١٥٩٣ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن إسحاق الإمام، حدثنا زكريا بن يحيى بن أبَان، حدثنا محمد بن عبد العزيز الواسطي، حدثنا\n_________\n= تمام، و(٣٣٠٩) من طريق خالد الحذاء، أربعتهم عن هشام، عن حفصة، به مرفوعًا.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٢٢٥) و٢٩/ (١٧٨٧٠) عن محمد بن جعفر، والنسائي (٣٣١٠) و(٦٦٧٦) من طريق حماد بن مسعدة، و(٣٣١٢) من طريق يوسف بن يعقوب، ثلاثتهم عن هشام، عن حفصة، عن الرباب، عن سلمان بن عامر قوله، فذكره موقوفًا.\nوقد بيَّن الخطيب البغدادي في \"الفصل\" ١/ ٥٩١ أنَّ المرفوع لم يسمعه هشام من حفصة بنت سيرين، وإنما سمعه من عاصم الأحول عنها، وأنَّ الرفع مدرج في حديث الذين رووه عن هشام عن حفصة.\nوروى الحديث مرفوعًا أيضًا شعبة، لكن أسقط من إسناده الرباب، كما أخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٢٤٢) و٢٩/ (١٧٨٨٧)، والنسائي (٣٣٠١) و(٦٦٧٧) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عاصم الأحول. وأخرجه النسائي (٣٣٠٢)، وابن حبان (٣٥١٤) من طريق سعيد بن عامر، عن شعبة، عن خالد الحذاء. وأخرجه النسائي (٣٣٠٠) و(٦٦٧٨) من طريق أبي قتيبة، عن شعبة، عن هشام بن حسان، ثلاثتهم (عاصم وخالد وهشام) عن حفصة بنت سيرين، عن سلمان بن عامر مرفوعًا.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد من أجل جعفر بن سليمان الضبعي.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٢٠/ (١٢٦٧٦)، وعنه أخرجه أبو داود (٢٣٥٦).\nوأخرجه الترمذي (٦٩٦) عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، به. وقال: حسن غريب.\nوأخرج النسائي (٣٣٠٤) من طريق بُريد بن أبي مريم، عن أنس: أنَّ النبي ﷺ كان يبدأ إذا أفطر بالتمر. ورجاله ثقات.","vol":"2","page":461},{"text":"شعيب بن إسحاق، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أنَّ النبيَّ ﷺ كان لا يُصلِّي المغرب حتى يُفطِرَ ولو على شَرْبةٍ من ماء (^١).\n\n١٥٩٤ - حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيْرفي بمَرْو من أصل كتابه، حدثنا عبد الصمد بن الفضل وإسحاق بن الهَيّاج، قالا: حدثنا محمد بن نُعَيم السَّعْدي، حدثنا مالك بن أنس، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ بالعَرْج يَصُبُّ على رأسه الماءَ من الحَرِّ وهو صائم (^٢).\nهذا حديث له أصل في \"الموطأ\"، فإن كان محمد بن نُعَيم السَّعْدي حَفِظَه هكذا فإنه صحيح على شرط الشيخين.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل محمد بن عبد العزيز الواسطي، وقد توبع.\nمحمد بن إسحاق الإمام: هو ابن خزيمة. والحديث في \"صحيحه\" برقم (٢٠٦٣).\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٧٩٣)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٢٣٣)، والبيهقي في \"السنن\" ٤/ ٢٣٩ من طرق عن محمد بن عبد العزيز الرملي الواسطي، به.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٠٦٣)، والبزار (٧١٢٧)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٤٧٠)، والبيهقي في \"الشعب\" (٣٦١٦) من طريق القاسم بن غصن، عن سعيد بن أبي عروبة، به. والقاسم ضعيف لكن يعتبر به في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه ابن حبان (٣٥٠٤) و(٣٥٠٥) من طريق ابن أبي شيبة، عن حسين بن علي الجعفي، عن زائدة بن قدامة، عن حميد بن أبي حميد الطويل، عن أنس قال: ما رأيت رسول الله ﷺ قط صلى المغرب حتى يفطر ولو على شربة ماء. وهذا إسناد صحيح.\n(^٢) حديث صحيح، وهذ إسناد ضعيف لجهالة حال محمد بن نعيم السعدي، وقد أخطأ في إسناده، فقد قال الحافظ ابن حجر في \"اللسان\" ٢/ ٨٠ في ترجمة إسحاق بن الهياج البلخي: ذكر الدارقطني من هذا الوجه عن محمد بن نعيم عن مالك عن أبي صالح عن أبي هريرة: رأيت النبي ﷺ يصب الماء على رأسه بالعرج وهو صائم. وقال: وهم فيه في موضعين، وهو في \"الموطأ\" ١/ ٢٩٤ عن مالك عن سُمَي عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض الصحابة، غير مسمى. انتهى، وهو الحديث الآتي بعده، فلينظر.","vol":"2","page":462},{"text":"١٥٩٥ - فقد أخبرَناه أبو بكر بن أبي نَصْر المَرْوزي، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، حدثنا القَعْنبي، فيما قرأَ على مالك، عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ أمَرَ الناس في سَفَرِه بالفطر عامَ الفتح، وقال: \"تقوَّوا لِعدوِّكم\"، وصام رسول الله ﷺ.\nقال أبو بكر بن عبد الرحمن: وقال الذي حدَّثني: لقد رأيتُ رسول الله ﷺ بالعَرْج يَصبُّ على رأسه الماءَ وهو صائمٌ من العَطَش، أو قال: من الحَرِّ (^١).\n\n١٥٩٦ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميديّ، حدثنا سفيان، قال: سمعتُ الزُّهريّ يقول: أخبرني صفوان بن عبد الله بن صفوان، عن أم الدرداء (^٢)، عن كعب بن عاصم الأشعري، أنَّ النبي ﷺ قال: \"ليس من البرِّ الصيامُ في السَّفر\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٦٥) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٩٠٣) و٢٧/ (١٦٦٠١) و(١٦٦٠٢) و٣٨/ (٢٣١٩٠) و(٢٣١٩١) و(٢٣٢٢٣) و(٢٣٤٦٧) و٣٩/ (٢٣٦٤٩)، والنسائي (٣٠١٧) من طرق عن مالك بن أنس، به.\nوالعَرْج: بفتح فسكون، قرية جامعة من عمل الفُرْع جنوب المدينة على بعد (١١٣) كم تقريبًا.\n(^٢) في (ز) و(ص): أبي الدرداء، وهو خطأ، والمثبت من (ع)، وسقط من (ب).\n(^٣) إسناده صحيح. أبو بكر بن إسحاق: اسمه أحمد، والحميدي: هو عبد الله بن الزبير بن عيسى، وسفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وأم الدرداء: هي الصغرى، واسمها هجيمة - وقيل: جهيمة - بنت حيي.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٦٨١)، وابن ماجه (١٦٦٤)، والنسائي (٢٥٧٥) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٦٧٩) و(٢٣٦٨٠) من طريقين عن الزهري، به.\nوأخرجه النسائي (٢٥٧٦) من طريق محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله ﷺ … فذكره مرسلًا. ثم قال النسائي: هذا الحديث خطأ، ولا نعلم أحدًا تابع محمد بن كثير على هذا الإسناد، والله أعلم، والصواب الذي قبله. =","vol":"2","page":463},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد اتفق الشيخان على حديث حمزة بن عمرو الأسْلَمي، فأخرجاه من حديث هشام بن عُرْوة عن أبيه عن عائشة: أنَّ حمزة … (^١).\nوله رواية مفسَّرة من حديث أولاد حمزةَ بن عمرٍو، ولم يُخرجاه:\n\n١٥٩٧ - أخبرَناه أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحَرَّاني، حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيلي، حدثنا محمد بن عبد المجيد المَدِيني، قال: سمعت حمزة بن محمد بن حمزة بن عمرو الأسْلَمي يَذكُر أنَّ أباه أخبره، عن جدِّه حمزة بن عمرو قال: قلتُ: يا رسول الله، إنِّي صاحب ظَهْرٍ أُعالِجُه، أُسافر عليه وأَكْرِيهِ، وإنه ربما صادَفَني هذا الشهرُ - يعني شهرَ رمضان - وأنا أجدُ القُوَّة، وأنا شابٌّ، وأجِدُني أن أصومَ يا رسول الله أهونُ عليَّ من أن أُؤخِّرَه فيكونَ دَينًا، أفأصومُ يا رسول الله أعظمُ لأجري أو أُفطِر؟ قال: \"أيَّ ذلك شئتَ يا حمزة\" (^٢).\n_________\n= وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند أحمد ٢٢/ (١٤١٩٣)، ومسلم (١١١٥).\nوعن عبد الله بن عمر عند ابن ماجه (١٦٦٥)، وابن حبان (٣٥٤٨).\n(^١) أخرجه البخاري (١٩٤٢) و(١٩٤٣)، ومسلم (١١٢١) (١٠٣ - ١٠٦)، وهو في \"مسند أحمد\" ٤٠/ (٢٤١٩٦).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة محمد بن عبد المجيد المديني وشيخه حمزة بن محمد بن حمزة، لكن روي الحديث من وجوه أخرى.\nوأخرجه أبو داود (٢٤٠٣) عن عبد الله بن محمد النفيلي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢٥/ (١٦٠٣٧)، والنسائي (٢٦١٤) و(٢٦١٥) و(٢٦١٧) و(٢٦١٨) و(٢٦٢٠) من طريق سليمان بن يسار، عن حمزة بن عمرو الأسلمي.\nوهذا إسناد منقطع، فإنَّ سليمان بن يسار لم يسمعه من حمزة، بينهما أبو مراوح الغفاري، فقد أخرجه النسائي نفسه (٢٦٢٢) من طريق سليمان بن يسار، عن أبي مراوح، عن حمزة بن عمرو الأسلمي. وأبو مراوح ثقة.\nوأخرجه النسائي (٢٦٢٤) من طريق عروة بن الزبير، عن حمزة بن عمرو. =","vol":"2","page":464},{"text":"١٥٩٨ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن أبي الزُّبير، عن جابر: أنَّ النبي ﷺ سافَرَ في رمضان، فاشتدَّ الصوم على رجل من أصحابه، فجعلت راحلتُه تَهِيمُ به تحت الشجرة، فأُخبِر النبيُّ ﷺ بأمرِه، فأَمَرَه أن يُفطِر، ثم دعا النبيُّ ﷺ بإناءٍ فوَضَعَه على يده، ثم شَرِبَ والناسُ ينظرون (^١).\n_________\n= وعروة أيضًا إنما سمعه من أبي مراوح عن حمزة، كما أخرجه مسلم (١١٢١) (١٠٧)، والنسائي (٢٦٢٣)، وابن حبان (٣٥٦٧) من طريق عروة بن الزبير، عن أبي مراوح، عن حمزة بن عمرو.\nوأخرجه النسائي (٢٦١٩) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، و(٢٦٢٠) و(٢٦٢١) من طريق حنظلة بن علي، كلاهما عن حمزة بن عمرو.\nوأخرجه النسائي (٢٦١٦) من طريق سليمان بن يسار: أنَّ حمزة بن عمرو قال: يا رسول الله … فذكره مرسلًا.\nوقد روت عائشة الحديث: أنَّ حمزة بن عمرو سأل رسول الله ﷺ .. أخرجه من حديثها أحمد ٤٠/ (٢٤١٩٦)، والبخاري (١٩٤٢) و(١٩٤٣)، ومسلم (١١٢١) (١٠٣ - ١٠٦)، وأبو داود (٢٤٠٢)، والنسائي (٢٦٢٧) و(٢٦٢٨) و(٢٦٢٩)، وابن حبان (٣٥٦٠).\n(^١) إسناده صحيح. أبو الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرس - صرح بالسماع عند أحمد وغيره.\nوأخرجه ابن حبان (٣٥٦٥) من طريق عبد الأعلى بن حماد، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢٢/ (١٤٥٢٩) من طريق زكريا بن إسحاق، و(١٤٥٣٠) من طريق إبراهيم بن طهمان، كلاهما عن أبي الزبير، به.\nوأخرج أحمد ٢٢/ (١٤٥٠٨) من طريق حسين بن واقد، عن أبي الزبير قال: سمعت جابرًا يقول: مرَّ النبي ﷺ برجل يقلِّب ظهرَه لبطن، فسأل عنه، فقالوا: صائم يا نبي الله، فدعاه، وأمره أن يفطر فقال: \"أما يكفيك في سبيل الله، ومع رسول الله، حتى تصوم! \"\nوأخرج أحمد ٢٢/ (١٤١٩٣) و(١٤٤١٠) و(١٤٤٢٦) و٢٣/ (١٥٢٨٢)، والبخاري (١٩٤٦)، ومسلم (١١١٥)، وأبو داود (٢٤٠٧)، والنسائي (٢٥٨٢)، وابن حبان (٣٥٥٢) من طريق محمد بن عمر بن الحسن بن علي بن أبي طالب، عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ في سفر، فرأى زحامًا ورجلًا قد ظُلِّل عليه، فقال: \"ما هذا؟ \" قالوا: صائم، فقال: \"ليس من البر الصوم في =","vol":"2","page":465},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٥٩٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامِري، حدثنا أبو داود عمر بن سعد، حدثنا سفيان الثَّوري، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: كنّا مع رسول الله ﷺ بمَرِّ الظَّهْران، فأُتي بطعام، فقال لأبي بكر وعمر: \"ادنُوا فَكُلَا\"، فقالا: إنّا صائمان، فقال رسول الله ﷺ: \"اعملوا لصاحِبَيكم، ارحَلُوا لصاحِبَيكم! ادنُوَا فكُلا\" (^١).\n_________\n= السفر\"، واللفظ للبخاري.\nوأخرج نحوه النسائي (٢٥٧٧) و(٢٥٧٨)، وابن حبان (٢٥٥٣) و(٣٥٥٤) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن زرارة، عن جابر.\nوأخرج مسلم (١١١٤)، والترمذي (٧١٠)، والنسائي (٢٥٨٣)، وابن حبان (٢٧٠٦) و(٣٥٤٩) و(٣٥٥٠) من طريق محمد بن علي الباقر، عن جابر بن عبد الله: أنَّ رسول الله ﷺ خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام، حتى بلغ كُراع الغَميم، فصام الناس - وفي رواية: فقيل له: إنَّ الناس قد شقَّ عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما فعلت - ثم دعا بقدح من ماء فرفعه، حتى نظر الناس إليه، ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إنَّ بعض الناس قد صام، فقال: \"أولئك العصاة، أولئك العصاة\"، واللفظ لمسلم.\nوانظر شواهده وتمام تخريجه في تعليقنا على \"المسند\" ٢٢/ (١٤١٩٣).\n(^١) رجاله ثقات، لكن اختُلف في وصله وإرساله، وصحَّح النسائي والدارقطني المرسل.\nالأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٤٣٦)، والنسائي (٢٥٨٤)، وابن حبان (٣٥٥٧) من طريق أبي داود عمر بن سعد الحفري، بهذا الإسناد. وقال النسائي بإثره: هذا خطأ، لا نعلم أحدًا تابع أبا داود على هذه الرواية، والصواب مرسل.\nثم أخرجه - يعني النسائي - (٢٥٨٥) من طريق محمد بن شعيب، و(٢٥٨٦) من طريق الوليد بن مسلم، كلاهما عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة مرسلًا.\nوأخرجه أيضًا (٢٥٨٧) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى، عن أبي سلمة مرسلًا.\nوانظر \"علل\" الدارقطني (١٧٦٢).\nمرّ الظهران: وادٍ من أودية الحجاز، يأخذ مياه النخلتين فيمر شمال مكة على بعد ٢٢ كم، =","vol":"2","page":466},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٠٠ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عَبْدان الأهوازيّ، حدثنا محمد بن أبي صفوان الثَّقَفي، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثنا سفيان، عن أبي حازم، عن سَهْل بن سعدٍ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تزالُ أُمتي على سُنّتي ما لم تنتظرْ بفِطْرها النُّجومَ\"، وكان النبيُّ ﷺ إذا كان صائمًا أمَرَ رجلًا، فأَوفَى على نَشَزٍ، فإذا قال: قد غابتِ الشمسُ، أفطَرَ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما خرَّجا بهذا الإسناد للثَّوري: \"لا يزالُ الناس بخير ما عجَّلوا الفطرَ\"، فقط (^٢).\n_________\n= ويصب في البحر جنوب جدة بقرابة ٢٠ كم، وكان رسول الله ﷺ نزله في توجهه لفتح مكة.\nوقوله: \"ارحلوا لصاحبيكم\" أي: شدوا الرَّحل لهما على البعير. قال ابن حبان: يريد به: كأني بكما وقد احتجتما إلى الناس من الضعف إلى أن تقولوا: ارحلوا لصاحبيكما، اعملوا لصاحبيكما.\n(^١) إسناده صحيح، رجاله ثقات، إلَّا أنَّ ابن خزيمة قال بعد أن أخرجه في \"صحيحه\" (٢٠٦١): هكذا حدثنا به ابن أبي صفوان، وأهاب أن يكون الكلام الأخير عن غير سهل بن سعد، لعله من كلام الثوري أو من قول أبي حازم، فأُدرج في الحديث.\nسفيان: هو الثوري، وأبو حازم: هو سلمة بن دينار.\nوأخرجه ابن حبان (٣٥١٠) عن ابن خزيمة، عن محمد بن أبي صفوان، بهذا الإسناد.\nوقد روي الحديث بلفظ آخر كما سيشير المصنف إليه بعد هذا الحديث.\nوانظر حديث أبي هريرة السالف برقم (١٥٨٩).\nوالنَّشَز - بفتحتين، وقد تسكن الشين -: المرتفع من الأرض.\n(^٢) أما مسلم فنعم، وأما البخاري فقد أخرجه من غير طريق الثوري.\nفقد أخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٨٤٦)، ومسلم (١٠٩٨)، والترمذي (٦٩٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، بهذا الإسناد. باللفظ الذي أشار إليه المصنف.\nوأخرجه أحمد (٢٢٨٢٧) عن عبد الرزاق، و(٢٢٨٤٦) عن إسحاق بن يوسف الأزرق، كلاهما عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه أحمد (٢٢٨٠٤) و(٢٢٨٥٩) و(٢٢٨٧٠)، والبخاري (١٩٥٧)، ومسلم (١٩٨)، وابن ماجه (١٦٩٧)، والترمذي (٦٩٩)، والنسائي (٣٢٩٨)، وابن حبان (٣٥٠٢) و(٣٥٠٦) من طرق =","vol":"2","page":467},{"text":"١٦٠١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، أنَّ عبد الله بن أبي قيس حدثه، أنه سمع عائشة تقول: كان أحبَّ الشُّهور إلى رسول الله ﷺ أن يصومَه، شعبانُ، ثم يَصِلُه برمضان (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٠٢ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكِهِي بمكة، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المُقرئ، حدثنا موسى بن علي بن رَبَاح، عن أبيه، عن عُقْبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: \"يومُ عَرفةَ ويومُ النَّحر وأيامُ التَّشريق عيدُنا أهلَ الإسلام، وهُنَّ أيامُ أكلٍ وشُرب\" (^٢).\n_________\n= ليس فيها سفيان الثوري عن أبي حازم، به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي (٢٦٧١) و(٢٩٢٢) عن الربيع بن سليمان، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٥٤٨) - وعنه أبو داود (٢٤٣١) - عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، به.\nوأخرج أحمد ٤٠/ (٢٤١١٦)، والبخاري (١٩٧٠)، ومسلم (١١٥٦) (١٧٥)، وأبو داود (٢٤٣٤)، وابن ماجه (١٧١٠)، والترمذي (٧٣٧) والنسائي (٢٤٩٨) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: لم يكن النبي ﷺ يصوم شهرًا أكثر من شعبان، فإنه كان يصوم شعبان كله، وكان يقول: \"خذوا من العمل ما تطيقون، فإنَّ الله لا يملُّ حتى تملُّوا\"، واللفظ للبخاري، وانظر تمام تخريجه في التعليق على \"المسند\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي (٣٩٨١) عن عبيد الله بن فضالة، عن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣٧٩) و(١٧٣٨٣)، وأبو داود (٢٤١٩)، والترمذي (٧٧٣)، والنسائي (٢٨٤٢) و(٤١٦٧)، وابن حبان (٣٦٠٣) من طرق عن موسى بن علي، به.\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب وعمرو بن العاص، سيأتيان برقمي (١٦٠٤) و(١٦٠٥)، وعن بديل بن ورقاء سيأتي برقم (٣٠٢٥). =","vol":"2","page":468},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٠٣ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمَّاك ببغداد، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقان، حدثنا أبو داود الطَّيالسي، حدثنا حَوْشَبُ بن عَقِيل، حدثنا مَهْديّ بن حسان العَبْدي، عن عِكْرِمة، عن أبي هريرةَ قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن صومِ يومِ عَرَفةَ بعَرَفات (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٠٤ - أخبرني يوسف بن يعقوب العدل، حدثنا أحمد بن محمد بن نَصْر، حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن إسحاق، عن حَكِيم بن حَكِيم بن عبَّاد بن حُنَيف، عن مسعود بن الحَكَم الزُّرَقي، عن أمه أنها حدثته قالت: كأني أنظرُ إلى علي بن أبي طالب على بغلة رسولِ الله ﷺ البيضاءِ في شِعْبِ الأنصار، وهو يقول: أيها الناس، إنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنَّها ليست أيامَ صيامٍ، إنها أيامُ أكلٍ وشُربٍ وذِكْرٍ\" (^٢).\n_________\n= وعن ابن عمر عند أحمد في \"المسند\" ٩/ (٤٩٧٠)، وذكر هناك أحاديث الباب عن عدة من الصحابة.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة مهدي بن حسان العبدي، كذا سماه المصنف هنا، وعنه البيهقي في \"السنن\" ٤/ ٢٨٤، وسماه ابن حزم مهدي بن هلال، وقال: مجهول، وسماه عبد الحق الإشبيلي مهدي بن حرب، وقال: إنه ليس بمعروف، وقال المزي: هو مهدي بن أبي مهدي الهجري، وسئل عنه يحيى بن معين فقال: لا أعرفه، ونقل الذهبي في \"الميزان\" عن أبي حاتم أنه قال: لا أعرفه. انظر \"البدر المنير\" لابن الملقن ٥/ ٧٥٠، وقد رواه العقيلي في ترجمة حوشب من \"الضعفاء\" (٣٧٩) وقال: لا يتابع عليه، وقد روي عن النبي ﷺ بأسانيد جياد أنه لم يصم يوم عرفة، ولا يصح عنه أنه نهى عن صومه، وقد روي عنه أنه قال: \"صوم يوم عرفة كفارة سنتين: سنةٍ ماضية، وسنة مستقبلة\".\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٨٠٣١) و١٥/ (٩٧٦٠)، وأبو داود (٢٤٤٠)، وابن ماجه (١٧٣٢)، والنسائي (٢٨٤٣) و(٢٨٤٤) من طرق عن حوشب بن عقيل، بهذا الإسناد.\n(^٢) مرفوعه صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل حكيم بن حكيم، ومحمد بن إسحاق =","vol":"2","page":469},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= - وهو ابن يسار - وإن كان قد عنعنه إلَّا أنَّ له شيخًا آخر فيه عن حكيم بن حكيم، وهو عبد الله بن أبي سلمة، وقد صرَّح بالتحديث عنه، كما سيأتي. أم مسعود بن الحكم: اسمها حبيبة بنت شريق، بفتح الشين، الهذلية، ويقال: الأنصارية.\nوأخرجه النسائي (٢٨٩٩) من طريق أحمد بن خالد الوهبي، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢/ (٧٠٨)، والنسائي (٢٩٠٠) من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي سلمة، عن مسعود بن الحكم، به.\nوأخرجه النسائي (٢٩٠١) من طريق عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني من سمع عبد الله بن أبي سلمة، ولا أراني إلّا سمعته منه يحدث عن مسعود بن الحكم، به.\nوأخرجه النسائي (٢٨٩٢) من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن سليمان بن يسار، عن مسعود بن الحكم، عن أمه قالت: مرَّ بنا راكب ونحن بمنى مع رسول الله ﷺ ينادي في الناس … فذكرته هكذا موقوفًا، وفي آخره: فقالت أختي: هذا علي بن أبي طالب، وقلت أنا: لا بل هو فلان.\nوتابع عمرو بن الحارث على وقفه مخرمةُ بن بكير، لكنه أخطأ فيه وقال: الحكم الزرقي، بدلًا من مسعود بن الحكم الزرقي، أخرجه النسائي (٢٨٩١) من طريق مخرمة بن بكير، عن أبيه بكير بن عبد الله الأشج، عن سليمان بن يسار، عن الحكم الزرقي، عن أمه: أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ بمنى، فسمعوا راكبًا يصرح يقول، فذكره موقوفًا، ولم يذكر علي بن أبي طالب.\nقال النسائي: ما علمت أنَّ أحدًا تابع مخرمة على هذا الحديث على الحكم الزرقي، والصواب: مسعود بن الحكم.\nوأخرجه أحمد (٩٩٢)، والنسائي (٢٨٩٨) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن يوسف بن مسعود بن الحكم، عن جدته قالت: بينما نحن بمنى إذا أقبل راكب سمعته ينادي … فذكرته هكذا موقوفًا، وفي آخره: قلت: من هذا؟ قال: علي بن أبي طالب.\nوأخرجه مرفوعًا أحمد (٨٢١) من طريق المفضل بن فضالة، وأحمد أيضًا (٨٢٤)، والنسائي (٢٩٠٢) من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أمه قالت: بينما نحن بمنى إذا علي بن أبي طالب … الحديث.\nوأخرجه أحمد (٥٦٧) من طريق سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عمرو بن سليم، عن أمه قالت: بينما نحن بمنى إذا علي بن أبي طالب … الحديث، لم يذكر =","vol":"2","page":470},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ صحيح:\n\n١٦٠٥ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع بن سُليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك.\nوأخبرني أبو بكر بن أبي نَصْر المَرْوزي، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا القَعْنَبي فيما قرأَ على مالك، عن يزيد بن الهاد، عن أبي مُرَّةَ مولى أُم هانئ: أنه دخل مع عبد الله بن عمرٍو على أبيه عمرو بن العاص، فقرَّب إليهما طعامًا، فقال: كُلْ، فقال: إنِّي صائم، فقال عمرو: كُلْ، فهذه الأيامُ التي كان رسول الله ﷺ يأمُرُنا بإفطارِها وينهانا عن صيامِها. قال مالك: وهُنَّ أيامُ التشريق (^١).\n_________\n= فيه ابنُ أبي الحسام عبدَ الله بن أبي سلمة، وقد أشار إلى رواية ابن أبي الحسام هذه الدارقطني في \"العلل\" (٤٦٧).\nثم قال الدارقطني بعد أن أورد هذه الأسانيد كلها وبيّن الخلاف في رفعه ووقفه: ورفعه صحيح وأسانيدها كلها محفوظة.\nوأخرج النسائي (٢٩٠٣) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن نافع بن جبير، عن بشير بن سحيم، عن علي بن أبي طالب: أنَّ منادي رسول الله ﷺ خرج في أيام التشريق … فذكر نحوه. كذا رواه عبد الرحمن المسعودي، قال الدارقطني في \"العلل\" (٣٢٠): وخالفه أصحاب حبيب، منهم: منصور بن المعتمر، وشعبة، والثوري، وحمزة الزيات، فرووه عن حبيب، عن نافع بن جبير، عن بشر بن سحيم، عن النبي ﷺ، لم يذكروا فيه عليًا، ثم قال: وهو الصواب.\nوسيأتي الحديث عن المصنف برقم (٣٠٢٥) من طريق عيسى بن مسعود بن الحكم، عن جدته حبيبة بنت شريق، وفيه أنَّ المنادي الذي جاءهم هو بديل بن ورقاء.\nوبرقم (٦٧٩٥) من طريق مسعود بن الحكم عن عبد الله بن حذافة السهمي.\nوفي الباب أيضًا عن عقبة بن عامر، سلف برقم (١٦٠٢)، وأشرنا هناك إلى باقي أحاديث الباب.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٢٤١٨) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":471},{"text":"١٦٠٦ - أخبرني أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة، عن قَتادة، عن مُطرِّف، عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"مَن صامَ الدَّهرَ ما صامَ وما أفطَرَ\"، أو \"لا صامَ ولا أفطَرَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\nوشاهدُه على شرطهما صحيحٌ، ولم يُخرجاه (^٢):\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٧٦٨) عن روح بن عبادة، عن مالك بن أنس، به.\nوأخرج أحمد (١٧٧٦٩)، والنسائي (٢٩١٢) و(٢٩١٣) من طريق جعفر بن المطلب: أنَّ عبد الله بن عمرو دخل على عمرو بن العاص وهو يتغدى فقال: هلم، فقال: إني صائم … فذكر الحديث.\nوفي لفظ لأحمد (١٧٧٧٩) من طريق جعفر بن المطلب أيضًا، وكان رجلًا من رهط عمرو بن العاص، قال: دعا أعرابيًا إلى طعام، وذلك بعد النحر بيوم، فقال الأعرابي: إني صائم، فقال له: إنَّ عمرو بن العاص دعا رجلًا إلى الطعام في هذا اليوم، فقال: إني صائم، فقال عمرو: إنَّ رسول الله ﷺ نهى عن صوم هذا اليوم.\n(^١) إسناده صحيح. سعيد بن مسعود: هو ابن عبد الرحمن المروزي، ومُطرِّف: هو ابن عبد الله بن الشِّخِّير. وهو في \"مسند أحمد\" ٢٦/ (١٦٣١٥).\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٠٥) عن محمد بن بشار، عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٣٠٤) و(١٦٣٢٣)، وابن ماجه (١٧٠٥)، والنسائي (٢٦٩٦)، وابن حبان (٣٥٨٣) من طرق عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (١٦٣٠٨) و(١٦٣٢٠) و(١٦٣١٨)، والنسائي (٢٦٩٥) من طرق عن قتادة، به.\nوانظر ما بعده.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند البخاري (١٩٧٧) و(١٩٧٩)، ومسلم (١١٥٩).\nوعن أبي قتادة عند مسلم (١١٦٢).\nوعن عمر بن الخطاب عند النسائي (٢٦٩٧).\nوعن عبد الله بن عمر بن الخطاب عند النسائي (٢٦٩٩) و(٢٧٠٠) و(٢٧٠١).\nوعن أسماء بنت يزيد عند أحمد ٤٥/ (٢٧٥٧٦).\n(^٢) قال الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ٦/ ٦٩٢ بعد عزوه حديث عمران بن حصين هذا =","vol":"2","page":472},{"text":"١٦٠٧ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل - وهو ابن عُلَيَّة - عن سعيد بن إياس الجُرَيْري، عن يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن مُطَرِّف، عن عِمْران بن حُصَين قال: قيلَ لرسول الله ﷺ: إنَّ فلانًا لا يُفطِرُ نهارَ الدَّهر، قال: \"لا صامَ ولا أفطَرَ\" (^١).\n\n١٦٠٨ - أخبرني أبو حُمَيد أحمد بن محمد بن حامد العدلُ بالطَّابَرَان، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل العَنْبري، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ثَوْر بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن عبد الله بن بُسْر السُّلَمي، عن أخته الصَّمَّاء، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"لا تصوموا يوم السبت إلَّا فيما افتُرِضَ عليكم، وإن لم يَجِدْ أحدُكم إلَّا لِحَاءَ عِنَبةٍ أو عُودَ شجرةٍ فليَمْضَغْها\" (^٢).\n_________\n= للحاكم، قال: جعله شاهدًا لحديث ابن الشخير، وغيرُهُ علَّله به. قلنا: لكن سأل الترمذيُّ شيخه البخاري كما في \"العلل الكبير\" ص ٢٠٧: أيُّهما أصح؟ فقال: يحتمل عنهما كليهما، وقال أبو زرعة كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (٦٧٩): جميعًا صحيحين. أما أبو حاتم فقد رجَّح حديثَ قتادة، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" ٣٣/ (١٩٨٢٥) و(١٩٨٧٣) و(١٩٨٩٢).\nوأخرجه النسائي (٢٦٩٤) عن علي بن حجر، عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٣٥٨٢) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن سعيد بن إياس الجريري، به.\n(^٢) رجاله ثقات، إلّا أنه أُعِلَّ بالاضطراب والمخالفة، وقد فصَّلنا القول فيه في تعليقنا على \"مسند أحمد\" ٢٩/ (١٧٦٨٦) بما يغني عن إعادته هنا، وقد أورد المصنف هنا في هذا الباب بعض ما يخالفه من الأحاديث الصحيحة.\nوأخرجه أبو داود (٢٤٢١) عن يزيد بن قُبيس، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وقال بإثره: هذا الحديث منسوخ.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٠٧٥)، وأبو داود (٢٤٢١)، وابن ماجه (١٧٢٦ م)، والترمذي (٧٤٤)، والنسائي (٢٧٧٥) و(٢٧٧٦) و(٢٧٧٧) من طرق عن ثور بن يزيد به. قال الترمذي: هذا حديث حسن، ومعنى كراهته في هذا: أن يخص الرجلُ يومَ السبت بصيام، لأنَّ اليهود تعظم يوم السبت.\nوأخرجه النسائي (٢٧٧٨) عن سعيد بن عمرو، عن بقية بن الوليد، عن ثور بن يزيد، به. =","vol":"2","page":473},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\nوله معارضٌ بإسناد صحيح وقد أخرجاه؛ حديثُ همام، عن قتادة، عن أبي أيوب العَتَكي، عن جُوَيرِيَة بنت الحارث: أنَّ النبي ﷺ دخل عليها يومَ الجمعة وهي صائمة، فقال: \"صُمْتِ أمسِ؟ \" قالت: لا، قال: \"فتُريدينَ أن تَصُومي\n_________\n= إلَّا أنه قال: عن عمته الصماء، بدلًا من أخته الصماء.\nوأخرجه أحمد (٢٧٠٧٧) من طريق إسماعيل بن عياش، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن لقمان بن عامر، والنسائي (٢٧٨٢) عن سعيد بن عمرو، عن بقية بن الوليد، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن لقمان بن عامر، والنسائي (٢٧٨٤) من طريق داود بن عبيد الله، كلاهما (لقمان وداود) عن خالد بن معدان، به. إلّا أنَّ بقية بن الوليد عند النسائي قال: عن خالته الصماء، أما إسماعيل بن عياش فقال: عن أخته الصماء.\nوأخرجه النسائي (٢٧٧٣) من طريق ابن عبد الله بن بسر، و(٢٧٨٠) من طريق الفضيل بن فضالة، كلاهما عن عبد الله بن بسر، به. إلّا أنَّ الفضل قال: عن خالته الصماء.\nوقد رواه بعضهم من حديث عبد الله بن بسر عن النبي ﷺ، لم يذكر فيه الصماء:\nفقد أخرجه ابن ماجه (١٧٢٦)، والنسائي (٢٧٧٤) من طريق عيسى بن يونس، عن ثور بن يزيد، به. لم يذكر فيه الصماء.\nوأخرجه كذلك النسائي (٢٧٧٩) عن عمرو بن عثمان، عن بقية بن الوليد، عن الزبيدي، عن لقمان بن عامر، عن عامر بن جشيب، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن النبي ﷺ. وخالفه يزيد بن عبد ربه عند النسائي أيضًا (٢٧٨٣) فرواه عن بقية، عن الزبيدي، عن عامر بن جشيب، به، لم يذكر فيه لقمان.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٦٩)، والنسائي (٢٧٧٢)، وابن حبان (٣٦١٥) من طريق حسان بن نوح، وأحمد (١٧٦٨٦) من طريق يحيى بن حسان، كلاهما عن عبد الله بن بسر، عن النبي ﷺ.\nوأخرجه النسائي (٢٧٨١) من طريق أبي تقي عبد الحميد بن إبراهيم الحضرمي، عن عبد الله بن سالم الأشعري، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن فضيل بن فضالة، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن أبيه، عن النبي ﷺ. وقال النسائي بإثره: أبو تقي هذا ضعيف ليس بشيء، وإنما أخرجته لعلة الاختلاف.\nواللحاء، بكسر اللام: قشر الشجرة، ولحاء العنبة: قشر العِنَبة، استعارة من قشر العود. قاله ابن الأثير في \"النهاية\".","vol":"2","page":474},{"text":"غدًا؟ \"، الحديث (^١).\n\n١٦٠٩ - فحدَّثَني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثنا ابن وَهْب، قال: سمعتُ الليث يحدِّث عن ابن شهابٍ: أنه كان إذا ذُكِر له أنه نُهِيَ (^٢) عن صيام يوم السبت، قال: هذا حديثٌ حمصي (^٣).\nوله مُعارِضٌ بإسنادٍ صحيح:\n\n١٦١٠ - أخبرَناه الحسن بن حَلِيم المَرْوَزي، أخبرنا أبو المُوَجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، أنَّ كُرَيبًا مولى ابن عباس أخبره: أنَّ ابن عباس وناسًا من أصحاب الرسول ﷺ بَعَثُوني إلى أم سلمةَ أسألُها عن أيِّ الأيام كان رسولُ الله ﷺ أكثرَ لها صيامًا؟ فقالت: يومُ السبت والأحد، فرجعتُ إليهم فأخبرتُهم، فكأنَّهم أنكروا ذلك، فقاموا بأجمَعِهم إليها، فقالوا: إنّا بَعثْنا إليكِ هذا في كذا وكذا، فذَكَرَ أنكِ قلتِ كذا وكذا، فقالت: صَدَقَ، إنَّ رسول الله ﷺ أكثرُ ما كان يصومُ من الأيام يومُ السبت والأحد، وكان يقول: \"إنَّهما يومانِ عيدٌ للمشركين (^٤)، وأنا أُريدُ أن أُخالِفَهم\" (^٥).\n_________\n(^١) وقع المصنِّف ﵀ هنا وهمان، الأول: أنَّ مسلمًا لم يخرجه، وإنما هو في \"صحيح البخاري\" (١٩٨٦). الثاني: أنَّ البخاري لم يخرجه من طريق همام عن قتادة، وإنما من طريق شعبة عن قتادة، بالإسناد الذي ذكره المصنف.\nأما طريق همام عن قتادة، فهي عند أحمد ٤٤/ (٢٦٧٥٦) و٤٥/ (٢٧٤٢٥)، وأبو داود (٢٤٢٢)، وغيرهما.\n(^٢) لفظة \"نهي\" وقع مكانها بياض في (ز) و(ص)، وأثبتناها من (ع) و\"إتحاف المهرة\" ١٦/ (٩٩٦)، وسقطت من (ب).\n(^٣) هذا الأثر أخرجه أبو داود (٢٤٢٣) عن عبد الملك بن شعيب، بهذا الإسناد.\n(^٤) كذا في (ز)، وفي (ص) و(ب) و(ع): \"يومان عيد المشركين\"، وفي \"السنن الكبرى\" ٤/ ٣٠٣ و\"فضائل الأوقات\" (٣٠٦) كلاهما للبيهقي: \"يوما عيدٍ للمشركين\"، ورواه فيهما عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده ومتنه.\n(^٥) إسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عمر العلوي وأبيه، وقد صحَّح =","vol":"2","page":475},{"text":"١٦١١ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العدلُ، حدثنا مُسدَّد بن قَطَن، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جَرِير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيدٍ، قال: جاءت امرأةٌ إلى النبي ﷺ ونحن عندَه، فقالت: يا رسول الله، إنَّ زوجي صفوانَ بنَ المُعَطَّل يَضربُني إذا صليتُ، ويُفطِّرُني إذا صُمتُ، ولا يصلِّي صلاةَ الفجر حتى تطلُعَ الشمس، قال: وصفوانُ عندَه، قال: فسألَه عمَّا قالت، فقال: يا رسولَ الله، أمّا قولها: يَضربُني إذا صليتُ، فإنها تقرأُ سورتين نهيتُها عنهما، وقلت: لو كان سورةً واحدةً لكَفَتِ الناس، وأما قولها: يُفطِّرني إذا صمتُ، فإنها تنطلقُ فتصومُ وأنا رجلٌ شابٌّ فلا أصبِر، فقال رسولُ الله ﷺ يومئذٍ: \"لا تصومُ امرأةٌ إلَّا بإذنِ زوجها\"، وأما قولُها: بأنِّي لا أصلِّي حتى تَطلُعَ الشمس، فإنَّا أهلُ بيتٍ قد عُرِفَ لنا ذاك، لا نكادُ نَستيقظُ حتى تطلع الشمس، قال: \"فإذا استَيقظتَ فصَلِّ\" (^١).\n_________\n= هذا الحديث ابن خزيمة وابن حبان، وحسنه ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٢٦٩. أبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان بن جبلة، وعبدان لقبه، وعبد الله: هو ابن المبارك.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٧٥٠) عن عتاب بن زياد، والنسائي (٢٧٨٩)، وابن حبان (٣٦٤٦) من طريق حبان بن موسى، وابن حبان (٣٦١٦) من طريق سلمة بن سليمان، ثلاثتهم عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. رواية عتاب مختصرة ليس فيها قصة.\nوأخرج النسائي (٢٧٨٨) من طريق بقية بن الوليد، عن ابن المبارك، به إلى كريب: أنَّ ابن عباس بعث إلى أم سلمة وإلى عائشة يسألهما: ما كان رسول الله ﷺ يحب أن يصوم من الأيام؟ فقالتا: ما مات رسول الله ﷺ حتى كان أكثر صومه يوم السبت والأحد، ويقول: \"هما عيدان لأهل الكتاب، فنحن نحب أن نخالفهم\". وبقية ليس بالقوي.\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان، وأبو سعيد: هو سعد بن مالك الخدري ﵁.\nوأخرجه أحمد ١٨/ (١١٧٥٩)، وأبو داود (٢٤٥٩) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":476},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٦١٢ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحُباب، حدثنا معاوية بن صالح.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن - وهو ابن مَهْدي - عن معاوية بن صالح، عن أبي بِشْر، عن عامر بن لُدَين الأشعري، أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"يوم الجمعة عيدٌ، فلا تجعلوا يومَ عيدِكم يومَ صيامِكم، إلَّا أن تصوموا قبلَه أو بعدَه\" (^١).\n_________\n= وقد وقع عندهما قوله: \"لو كانت سورةً واحدةً لكفت الناس\" مرفوعًا من كلام النبي ﷺ، وليس من كلام صفوان، وقد تابع عثمانَ بنَ أبي شيبةَ على رفعه غيرُ واحد، ولم تقع لنا هذه العبارة موقوفة إلّا عند الحاكم هنا، وقد رواها هكذا عنه في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٣٠٣، مما يدل على أنَّ وقفها وهمٌ، ولعلَّ الوهم وقع ممن هو دون عثمان بن أبي شيبة، والله أعلم.\nوأخرجه ابن حبان (١٤٨٨) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، عن جرير بن عبد الحميد، به.\nوأخرجه أحمد (١١٨٠١) من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، به.\nوأخرج ابن ماجه (١٧٦٢) من طريق سليمان بن مهران، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله ﷺ النساء أن يصلين إلّا بإذن أزواجهن.\nوقد استشكل البخاري هذا الحديث فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٣/ ٤٤١ في ترجمة صفوان بن المعطل، واستنكره البزار وأعله بتدليس الأعمش، فيما نقله عنه الحافظ أيضًا في \"الفتح\" ١٤/ ٣٥ - ٣٦، وأجاب الحافظ هناك عن هذه الإشكالات فيما يستحق الرجوع إليه.\nوانظر كلام الطحاوي في ذلك في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٠٤٤).\nولفقه الحديث انظر \"معالم السنن\" للخطابي ٢/ ١٣٦.\nوفي باب عدم صيام المرأة إلّا بإذن زوجها عن أبي هريرة عند البخاري (٥١٩٢)، ومسلم (١٠٢٦).\n(^١) إسناده حسن، أبو بشر - وهو مؤذن مسجد دمشق، كما جاء مصرَّحًا به في \"مسند أحمد\" وبعض مصادر التخريج - روى عنه جمع، ووثقه العجلي فيما نقله عنه الحافظ في \"التهذيب\"، وعامر بن لُدَين - بضم اللام وفتح الدال المهملة - نقل الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ١١٢٠، والحافظ ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\" ١/ ٧٠٨ عن العجلي قوله: تابعي ثقة. قلنا: ثم إنه متابع على معنى الحديث من وجه آخر عن أبي هريرة في \"الصحيحين\" وغيرهما كما سيأتي. =","vol":"2","page":477},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، إلَّا أنَّ أبا بِشْر هذا لم أقف على اسمه، وليس ببَيانِ بن بِشْر ولا بجعفر بن أبي وَحْشِيَّة، والله أعلم (^١).\nوشاهدُ هذا بغير هذا اللفظ مخرَّج في الكتابين (^٢).\n\n١٦١٣ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا موسى بن الحسن بن عبَّاد ومحمد بن غالب بن حَرْب، قالا: حدثنا أبو حذيفة، حدثنا عِكْرِمة بن عمَّار.\nوأخبرني أبو يحيى أحمد بن محمد السَّمَرْقَنْدي، حدثنا محمد بن نصر، حدثنا محمد بن المثنَّى، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثنا عِكرِمة بن عمَّار، عن سِمَاك الحَنَفي، حدثني مالك بن مَرْثَد، عن أبيه قال: سألتُ أبا ذرٍّ فقلت: أسألتَ رسولَ الله ﷺ عن ليلة القَدْر؟ فقال: أنا كنت أسألَ الناسِ عنها، قال: قلت: يا رسولَ الله (^٣)، أخبِرْني عن ليلة القَدْر، أفي رمضانَ، أو في غيره؟ قال: \"بل هي في رمضانَ\"، قال: قلت: يا رسولَ الله، تكونُ مع الأنبياء ما كانوا، فإذا قُبِضَ الأنبياءُ رُفِعَتْ، أم هي إلى يوم القيامة؟ قال: \"بل هيَ إلى يوم القيامة\"، قال: فقلت: يا رسولَ الله، في أيِّ رمضانَ هي؟ قال: \"التَمِسوها في العَشْرِ الأُوَلِ والعَشْرِ الأواخرِ\".\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" ١٣/ (٨٠٢٥) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا ١٦/ (١٠٨٩٠) عن حماد بن خالد، عن معاوية بن صالح، به. وقد وقع عنده هنا تعيين أبي بشر بأنه مؤذن مسجد دمشق.\nوقد سلف برقم (١١٨٥) من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة رفعه: \"لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، ولا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي\".\n(^١) وقد وافقه الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" على ذلك، فقال: هو مجهول!\n(^٢) أخرجه البخاري (١٩٨٥)، ومسلم (١١٤٤) (١٤٧) من طريق أبي صالح ذكوان السمان، عن أبي هريرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلّا يومًا قبله أو بعده\"، وقد تقدم تخريجه عند الحديث (١١٨٥) المشار إليه سابقًا.\n(^٣) زاد هنا في النسخ الخطية لفظة \"تكون\"، ولا وجه لها هنا، فلعله سبق قلم من أحد النساخ قديمًا نشأ عن انتقال نظر إلى العبارة التالية.","vol":"2","page":478},{"text":"قال: ثم حدَّث رسولُ الله ﷺ وحدَّث، فاهتَبَلتُ غَفْلتَه فقلت: يا رسولَ الله، في أيِّ العِشرينَ؟ قال: \"التَمِسوها في العَشْر الأَواخِر، لا تسألْني عن شيءٍ بعدها\"، ثم حدَّث رسول الله ﷺ وحدّث، فاهتَبَلتُ غَفْلتَه فقلت: يا رسولَ الله، أقسمتُ عليك لتُخبِرَنِّي - أو لمَا أخبَرْتَني - في أي العَشْر هي؟ قال: فغضِبَ عليَّ غضبًا ما غضِبَ عليَّ مثلَه قبلَه ولا بعده، فقال: \"إنَّ الله لو شاء لأطلَعَكم عليها، التَمِسوها في السَّبع الأواخر\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٦١٤ - حدثني أبو الحسن أحمد بن أبي عثمان الزاهد، حدثنا أبو عبد الله محمد بن بَرَّوَيهِ المؤذن، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا عبد الله بن إدريس، حدثنا عاصم بن كُلَيب الجَرْمي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قال: كان عمر بن الخطاب يدعوني مع\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين، مرثد - وهو ابن عبد الله الزِّمّاني، ويقال: الذماري - وإن تفرد بالرواية عنه ابنه مالك، فهو تابعي، وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال العجلي: تابعي ثقة. أما ما نسب للعقيلي من قوله: لا يتابع على حديثه، فقد أورد هذا القول الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٨٧، إلّا أنه قال: هكذا وجدت بخطي، فلا أدري من أين نقلته، إلّا أنه ليس بمعروف. قلنا: لكن يَرِدُ عليه توثيق العجلي وابن حبان، والله أعلم.\nأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي، وسماك الحنفي: هو ابن الوليد، أبو زميل اليمامي.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٤٩٩) والنسائي (٣٤١٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن عكرمة بن عمار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٣٦٨٣) من طريق الأوزاعي، عن مرثد بن أبي مرثد، عن أبيه، به. هكذا سماه مرثد، قال الحافظ في \"التهذيب\": مالك بن مرثد بن عبد الله الزماني روى عن أبيه عن أبي ذر، وعنه أبو زميل سماك بن الوليد، روى عنه الأوزاعي فقال مرة: عن مرثد بن أبي مرثد، وقال مرة: عن ابن مرثد أو أبي مرثد.\nقوله: اهتبلت غفلته، قال السندي في حاشيته على \"مسند أحمد\": من الاهتبال، وهو الاغتنام والاحتيال، يقال: اهتبلت غفلته، يعني: تحينتُها واغتنمتها من الهُبالة: الغنيمة. وانظر \"النهاية\" لابن الأثير مادة (هبل).","vol":"2","page":479},{"text":"أصحاب محمد ﷺ، ويقول لي: لا تتكلَّم حتى يتكلَّموا، قال: فدعاهم وسألهم عن ليلةِ القَدر، فقال: أرأيتُم قولَ رسول الله ﷺ: \"التَمِسوها في العَشْر الأواخر\"، أيَّ ليلةٍ تَرَونها؟ قال: فقال بعضُهم: ليلة إحدى، وقال بعضُهم: ليلة ثلاثٍ، وقال آخر: خمسٍ. وأنا ساكتٌ، فقال: ما لَكَ لا تكلَّمُ؟ فقلت: إن أذنتَ لي يا أمير المؤمنين تكلمتُ، قال: فقل، ما أرسلتُ إليك إلَّا لتكلَّمَ، قال: فقلت: أُحدِّثكم برأيٍ؟ قال: عن ذلك نسألك، قال: فقلت: السبع، رأيتُ الله ذَكَرَ سبعَ سماوات، ومن الأرَضِين سبعًا، وخَلَقَ الإنسان من سبعٍ، وبَرَزَ نبتُ الأرض [من سبعٍ] (^١)، قال: فقال: هذا أخبرتَني ما أعلمُ، أرأيتَ ما لا أعلمُ من قولك: نبتُ الأرض سبعٍ؟ قال: قلت: إنَّ الله يقول: ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا﴾ إلى قوله: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٢٦ - ٣١] والأبُّ: نبتُ الأرض مما يأكلُه الدوابُّ ولا يأكلُه الناس، قال: فقال عمر: أعَجَزتُم أن تقولوا كما قال هذا الغلام الذي لم تَجتمِعْ شُؤُونُ رأسِه بعدُ؟! إنِّي والله ما أرى القولَ إلَّا كما قلتَ. قال: وقال: قد كنتُ أمرتُك أن لا تَكلَّمَ حتى يتكلَّموا، وإنِّي آمرُكَ أن تتكلَّم معهم (^٢).\n_________\n(^١) ما بين معقوفين ليس في النسخ الخطية، وأثبتناه من المطبوع و\"تلخيص الذهبي\"، ولا بد منه ليستقيم الكلام، ووردت العبارة في مصادر التخريج: ونبتُ الأرض سبعٌ.\n(^٢) إسناده قوي، عاصم بن كُليب وأبوه - وهو كليب بن شهاب الجرمي - صدوقان لا بأس بهما. محمد بن برَّويه: هو محمد بن إبراهيم بن سعد بن قطبة أبو عبد الله النيسابوري، له ترجمة في \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٦/ ١٠٠٦، ويحيى بن يحيى: هو النيسابوري، وعبد الله بن إدريس: هو الأودي.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا عبد الله بن أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٩٢١)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٥١٩، وابن خزيمة (٢١٧٣)، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (٩٧١) من طرق عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢١٧٢)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٣١٣، وفي \"شعب الإيمان\" (٣٤١٢) من طريق محمد بن فضيل، عن عاصم بن كليب، به. =","vol":"2","page":480},{"text":"قال ابن إدريس: فحدَّثنا عبدُ الملك عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس بمثله (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٦١٥ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المُثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا إسماعيل ابن عُليَّة، عن عُيينةَ بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: ذُكِرَتْ ليلةُ القدر عند أبي بَكْرةَ فقال: ما أنا بطالبِها إلَّا في العشر الأواخر [بعد حديثٍ سمعتُه من رسول الله ﷺ، سمعتُه يقول: \"التَمِسوها في العشر الأواخر] (^٢) في تسعٍ، أو في سبعٍ يَبْقَينَ، أو في خمسٍ يَبْقَين، أو في ثلاثٍ يَبْقَين، أو في آخر ليلةٍ\"، فكان لا يُصلِّي في\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (٧٦٧٩)، والطبراني (١٠٦١٨)، والبيهقي في \"السنن\" ٤/ ٣١٣، وفي \"فضائل الأوقات\" (١٠٣) من طريق عكرمة، عن ابن عباس.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢١٧٤) عن سلم بن جنادة، عن عبد الله بن إدريس، عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nوأخرج أحمد ١/ (٢٩٨) من طريق زائدة بن قدامة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال عمر: قال رسول الله ﷺ: \"من كان منكم ملتمسًا ليلة القدر، فليلتمسها في العشر الأواخر وترًا\".\nوأخرج أحمد ٤/ (٢٥٤٣)، والبخاري (٢٠٢٢) من طريق أبي مجلز لاحق بن حميد وعكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"هي في العشر، هي في تسع يمضين، أو في سبع يبقين\" يعني ليلة القدر.\nوأخرج أحمد ٣/ (٢٠٥٢) و٤/ (٢٥٢٠) و٥/ (٣٤٠١) و(٣٤٥٦)، والبخاري (٢٠٢١)، وأبو داود (١٣٨١) من طريق عكرمة وحده عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ قال: \"التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى\"، واللفظ للبخاري.\nوانظر ما سيأتي برقم (٦٤٣٠). وشُؤون الرأس: أصول الشَّعر.\n(^١) هو موصول بالإسناد السابق، وقد أخرجه ابن خزيمة (٢١٧٤) عن سلم بن جنادة، عن عبد الله بن إدريس، به. وعبد الملك: هو ابن أبي سليمان العرزمي.\n(^٢) ما بين معقوفين سقط من النسخ الخطية ومن مطبوعات \"المستدرك\"، وأثبتناه من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، وكذلك هو في مصادر التخريج التي أخرجته من طريق إسماعيل ابن عُليَّة.","vol":"2","page":481},{"text":"العشرين إلَّا صلاتَه سائرَ سَنَتِه، فإذا دخل العَشرُ اجتَهَدَ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٦١٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَكَّار بن قُتيبة القاضي، حدثنا صفوان بن عيسى القاضي، حدثنا أبو يونس حاتم بن أبي صَغيرة، عن سِمَاك بن حرب، عن أبي صالح، عن أم هانئ: أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول: \"الصائمُ المتطوِّعُ أميرُ نفسِه، إن شاء صامَ، وإن شاء أفطرَ\" (^٢).\n\n١٦١٧ - حدثنا الشيخ الإمام أبو الوليد حسّان بن محمد الفقيه، حدثنا جعفر بن أحمد بن نصر، حدثنا بُنْدار، حدثنا يحيى بن أبي الحَجّاج الخاقاني، حدثنا حاتم بن أبي صَغِيرة، حدثني سِمَاك بن حرب، عن أبي صالح، عن أم هانئ قالت: قال رسول الله ﷺ: \"المتطوِّع بالخِيار، إن شاء صامَ، وإن شاء أفطَرَ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو المثنّى: هو معاذ بن المثنى.\nوأخرجه ابن حبان (٣٦٨٦) من طريق مؤمل بن هشام، عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٣٧٦) و(٢٠٤٠٤) و(٢٠٤١٧)، والترمذي (٧٩٤)، والنسائي (٣٣٨٩) و(٣٣٩٠) من طرق عن عيينة بن عبد الرحمن، به.\n(^٢) إسناده ضعيف لاضطرابه، كما هو مفصَّل في التعليق على \"مسند أحمد\" ٤٤/ (٢٦٨٩٧) بما يغني عن إعادته. أبو صالح: اسمه باذام، ويقال: باذان مولى أم هانئ، وأم هانئ: هي بنت أبي طالب، واسمها: فاختة، وقيل: هند.\nأما طريق أبي صالح عن أم هانئ هذه فقد أخرجها أحمد ٤٥/ (٢٧٣٨٥) عن صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد. وأبو صالح هذا ضعيف.\nوأخرجها النسائي (٣٢٩٥) من طريق خالد بن الحارث، عن حاتم بن أبي صغيرة، به. وفيه قصة. قال النسائي: هذا الحديث مضطرب، وقد اختلف على سماك بن حرب فيه، وسماك بن حرب ليس ممن يعتمد عليه إذا انفرد بالحديث، لأنه كان يقبل التلقين.\nوانظر \"علل الدارقطني\" (٤٠٦٩).\nوانظر ما بعده.\n(^٣) إسناده ضعيف كالذي قبله. بندار: هو محمد بن بشار.","vol":"2","page":482},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوتلك الأخبارُ المعارِضة لهذا، لم يصحَّ منها شيء.\n\n١٦١٨ - أخبرنا إبراهيم العَدْل، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا محمد بن أبي عَدِي، أخبرنا حُمَيد الطويل، عن أنس بن مالك قال: كان رسولُ الله ﷺ يَعتكِفُ في العَشْر الأواخر من رمضان، فلم يَعتكِفْ عامًا، فلما كان العامُ المقبِلُ اعتَكَفَ عشرين (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ صحيح:\n\n١٦١٩ - حدَّثَناه أبو النَّضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدّارمي، حدثنا سَهْل بن بَكَّار وموسى بن إسماعيل، قالا: حدثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أُبي بن كعب: أنَّ النبي ﷺ كان يَعتَكفُ العشرَ الأواخرَ من رمضان، فسافر عامًا فلم يَعتكِف، واعتَكَفَ من العام المُقبِل عشرين ليلةً (^٢).\n\n١٦٢٠ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محبوب الرَّمْلي بمكة، حدثنا عبد الله بن محمد بن نصر الرَّمْلي، حدثنا محمد بن أبي عمر العَدَني، حدثنا عبد العزيز بن محمد،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إبراهيم العدل: هو إبراهيم بن عِصمة بن إبراهيم، ويحيى بن يحيى: هو النيسابوري.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٠١٧)، ومن طريقه ابن حبان (٣٦٦٢) و(٣٦٦٤). وأخرجه الترمذي (٨٠٣) عن محمد بن بشار، كلاهما (أحمد ومحمد) عن ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن غريب من حديث أنس بن مالك.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو النضر الفقيه: هو محمد بن محمد بن يوسف، وموسى بن إسماعيل: هو التبوذكي، وثابت: هو ابن أسلم البناني، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ.\nوأخرجه أبو داود (٢٤٦٣) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٢٧٧)، وابن ماجه (١٧٧٠)، والنسائي (٣٣٣٠) و(٣٣٧٥)، وابن حبان (٣٦٦٣) من طرق عن حماد بن سلمة، به.","vol":"2","page":483},{"text":"عن أبي سُهيل بن مالك، عن طاووس، عن ابن عباس، أنَّ النبي ﷺ قال: \"ليس على المُعتكِفِ صيامٌ إلَّا أن يَجعَلَه على نفسِه\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل عبد العزيز بن محمد - وهو الدراوردي - إلّا أنَّ الصواب فيه أنه موقوف، وهم فيه عبد الله بن محمد بن نصر الرملي فرفعه، كما قال البيهقي وغيره. محمد بن أبي عمر: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، وأبو سهيل بن مالك: هو عمُّ الإمام مالك بن أنس، واسمه نافع الأصبحي.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٣١٨ - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥/ ٤٨٩ - ٤٩٠ - عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. قال البيهقي: تفرد به عبد الله بن محمد بن نصر الرملي هذا.\nوأخرجه الدارقطني (٢٣٥٥) - ومن طريقه ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١١٨٧) - عن محمد بن إسحاق السوسي، عن عبد الله بن محمد بن نصر، به. قال الدارقطني: رفعه هذا الشيخ، وغيره لا يرفعه، وتعقبه ابن الجوزي بقوله: السوسي ثقة، ونقل عن الخطيب قوله: دخل بغداد وحدث أحاديث مستقيمة. قلنا: الوهم ليس من السوسي، لأنه متابع على رفعه، وإنما الوهم ممن هو فوقه، والله أعلم.\nوأخرج الدارمي (١٦٤)، والبيهقي ٤/ ٣١٩ من طريق عمرو بن زرارة - وقرن الدارمي بعمرو بن زرارة: إبراهيم بن موسى - والطحاوي في \"أحكام القرآن\" (١٠٧٢)، وابن حزم في \"المحلى\" ٣/ ٤١٤ من طريق أبي بكر الحميدي، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ١٠/ ٣٥٠ عن عبد الملك بن أبي الحواري، أربعتهم عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن أبي سهيل قال: كان على امرأتي اعتكاف ثلاثة أيام في المسجد الحرام، فسألت عمر بن عبد العزيز وعنده ابن شهاب، قال: قلت: عليها صيام؟ قال ابن شهاب: لا يكون اعتكاف إلّا بصيام، فقال له عمر بن عبد العزيز: عن النبي ﷺ؟ قال: لا، قال: فعن أبي بكر؟ قال: لا، قال: فعن عمر؟ قال: لا، قال: فعن عثمان؟ قال: لا، قال عمر - يعني ابن عبد العزيز -: ما أرى عليها صيامًا. فخرجتُ فوجدت طاووسًا وعطاء بن أبي رباح، فسألتهما، فقال طاووس: كان ابن عباس لا يرى عليها صيامًا إلّا أن تجعله على نفسها، وقال عطاء: ذلك رأيي - وفي بعض المصادر: ذلك رأيٌ -. قال البيهقي: هذا هو الصحيح موقوف، رفعه وهمٌ.\nوانظر كلام ابن التركماني في ذلك في \"الجوهر النقي\" المطبوع في حاشية \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٤/ ٣١٩.","vol":"2","page":484},{"text":"ولفُقهاء أهل الكوفة في ضِدِّ هذا حديثان أَذكُرُهما، وإن كانا لا يقاومان هذا الخبر في عدالة الرُّواة:\nالحديث الأول:\n\n١٦٢١ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنان القَزَّاز، حدثنا أبو علي الحنفي، حدثنا عبد الله بن بُدَيل عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر: أنَّ عمرَ نَذَرَ في الجاهلية أن يَعتكِفَ يومًا، فسأل النبيَّ ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ: \"اعتَكِفْ، وصُمْ يومًا\" (^١).\nالحديث الثاني:\n\n١٦٢٢ - حدَّثَناه أبو علي الحسين بن عليٍّ الحافظ، حدثنا أحمد بن عُمَير الدمشقي، حدثنا محمد بن هاشم، حدثنا سُوَيد بن عبد العزيز، حدثنا سفيان بن حسين، عن الزُّهري، عن عُرْوة، عن عائشة، أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: \"لا اعتكافَ إلَّا بصيامٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، دون قوله: \"صم يومًا\"، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن بديل - وهو ابن ورقاء الخزاعي - فقد ضعفه الدارقطني وغيره، وقد خالف هنا الثقات من أصحاب عمرو بن دينار الذين رووه عنه بذكر الاعتكاف فقط دون الصيام، لذلك قال أبو بكر النيسابوري - فيما نقله عنه الدارقطني بإثر الحديث (٢٣٦١) -: هذا حديث منكر.\nأبو علي الحنفي: هو عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي.\nوأخرجه أبو داود السجستاني (٢٤٧٤) من طريق أبي داود الطيالسي، والنسائي (٣٣٤١) من طريق عمرو بن محمد العنقزي، كلاهما عن عبد الله بن بديل بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد ١/ (٢٥٥) و٨/ (٤٥٧٧)، والبخاري (٢٠٣٢) و(٢٠٤٢) و(٢٠٤٣)، ومسلم (١٦٥٦)، وأبو داود (٣٣٢٥)، وابن ماجه (١٧٧٢) و(٢١٢٩)، والترمذي (١٥٣٩)، والنسائي (٤٧٤٤) و(٤٧٤٥)، وابن حبان (٤٣٧٩ - ٤٣٨١) من طريق نافع عن ابن عمر: أنَّ عمر سأل النبي ﷺ قال: كنت نذرتُ في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: \"فأوفِ بنذرك\".\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، سويد بن عبد العزيز متفق على ضعفه، بل قال أحمد: متروك الحديث، وقال البخاري: في حديثه نظر لا يحتمل. محمد بن هاشم: هو ابن سعيد البعلبكي، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وعروة: هو ابن الزُّبير. =","vol":"2","page":485},{"text":"لم يحتجَّ الشيخان بسفيان بن حسين (^١) وعبد الله بن بُدَيل.\n\n١٦٢٣ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا وَرْقاء، عن ابن أبي نَجِيح، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾\n_________\n= وأخرجه البيهقي ٤/ ٣١٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال بإثره: هذا وهم من سفيان بن حسين أو من سويد بن عبد العزيز، وسويد بن عبد العزيز الدمشقي ضعيف بمرة، لا يقبل منه ما تفرد به.\nوأخرجه الدارقطني (٢٣٥٦) - ومن طريقه ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١١٨٨) - عن أحمد بن عمير بن يوسف بالإجازة، به.\nوخالف سويدَ بنَ عبد العزيز محمدُ بنُ يزيد الواسطي - فيما قاله الدارقطني في \"العلل\" (٣٩٢٧) - فرواه عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة من قولها موقوفًا. قال الدارقطني: وقول محمد بن يزيد أصح.\nوأخرج أبو داود (٢٤٧٣) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلّا لما لا بد منه، ولا اعتكاف إلّا بصوم، ولا اعتكاف إلّا في مسجد جامع. وهذا إسناده حسن إلّا أنَّ أهل العلم اختلفوا في قولها: \"ولا اعتكاف إلّا بصوم … \" إلى آخره هل هو مرفوع أو مدرج في الحديث من قول عائشة؟ رجح الوقف الدارقطني في \"العلل\"، ونسب البيهقي ٤/ ٣٢١ ذلك إلى كثير من الحفاظ، وخالفهم ابن التركماني وغيره فرجحوا الرفع، انظر تعليقنا في ذلك على \"السنن\" لأبي داود.\nقلنا: ويؤيد وقفَه ما أخرجه البيهقي ٤/ ٣١٧ عن أبي عبد الله الحاكم وأبي سعيد بن أبي عمرو، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن يحيى بن أبي طالب، عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن سعيد بن أبي عروة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: لا اعتكاف إلّا بصوم. هكذا موقوفًا، وهذا إسناد قوي.\n(^١) تعقب المصنّف ﵀ ابنُ حجر في \"إتحاف المهرة\" ١٧/ ١٩٨، فقال: إنما اتفقا على الإعراض عن روايته عن الزهري، وليس هو علّة هذا الخبر، بل علّته سويد.\nقلنا: وسفيان كما قال المصنف لم يحتجَّا به، وإنما ذكره البخاري في المتابعات، وروى له مسلم في مقدمة \"صحيحه\" فقط.","vol":"2","page":486},{"text":"واحدٍ ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ قال: زاد مسكينًا آخرَ ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾، وليست بمنسوخة، إلَّا أنه قد وُضِعَ للشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصِّيام، وأُمِر أن يُطعِمَ الذي يَعلَم أنه لا يطيقُه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٢٤ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالرَّيّ، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، حدثنا محمد بن عبد الله الرَّقَاشي، حدثنا وُهَيب، حدثنا خالد الحذَّاء، عن عِكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: رُخِّص للشيخ الكبير أن يفطِر ويُطعِم عن كلِّ يومٍ مسكينًا، ولا قضاءَ عليه (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات غير شيخ المصنف عبد الرحمن بن الحسن القاضي، فهو ضعيف، لكنه لم ينفرد به. إبراهيم بن الحسين: هو المشهور بابن ديزيل، وورقاء: هو ابن عمرو اليشكري، وابن أبي نجيح: اسمه عبد الله، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه النسائي (٢٦٣٨) و(١٩٥١) من طريق يزيد بن هارون عن ورقاء، عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد؛ لم يذكر ابن أبي نجيح، وورقاء له رواية عن عمرو بن دينار في \"الصحيحين\" وغيرهما.\nوأخرج البخاري (٤٥٠٥) من طريق زكريا عن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، سمع ابن عباس يقرأ: \"وعلى الذين يطوِّقونه فلا يطيقونه فدية طعام مسكين\". قال ابن عباس: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا.\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٢٣١٨) من طريق قتادة، عن عَزْرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وقد بسطنا القول في تخريجه وبيان الخلاف في هذه المسألة هناك.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. وهيب: هو ابن خالد بن عجلان، وخالد الحذّاء: هو ابن مهران.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٢٧١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٢٣٨٠) من طريق أبي مسعود أحمد بن الفرات الرازي، عن محمد بن عبد الله الرقاشي، به.\nوأخرج أبو داود (٢٣١٧) من طريق قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أُثبتَت للحُبلى والمرضع.","vol":"2","page":487},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٢٥ - أخبرنا عبد الله بن محمد البَلْخي ببغداد، حدثنا أبو إسماعيل السُّلَمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، حدثني أبو طلحة نُعيم بن زياد الأنصاري، قال: سمعتُ النُّعمان بن بَشِير، على مِنبَر حمص يقول: قُمنا مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان ليلةَ ثلاثٍ وعشرين إلى ثُلُث الليل، ثم قمنا معه ليلةَ خمسٍ وعشرين إلى نصف الليل، ثم قُمنا معه ليلةَ سبعٍ وعشرين إلى نصف الليل، حتى ظننَّا أن لا نُدرِكَ الفَلاحَ، وكنا نُسمِّيها الفلاحَ وأنتم تُسمُّون السُّحور (^١).\nهذا حديث صحيح على شرظ البخاري (^٢)، ولم يُخرجاه.\nوفيه الدليلُ الواضح أنَّ صلاة التراويح في مساجد المسلمين سُنةٌ مسنونة، وقد كان عليُّ بن أبي طالب يحثُّ عمرَ على إقامة هذه السُّنَّة إلى أن أقامها.\nهذا آخر ما انتهى إليه علمي من الأحاديث الصحيحة في أبواب كتاب الصيام مما لم يُخرجه الشيخان\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن صالح - وهو المصري كاتب الليث بن سعد - فهو حسن في المتابعات والشواهد، وقد توبع. أبو إسماعيل السلمي: اسمه محمد بن إسماعيل. وأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٤٠٢)، والنسائي (١٣٠١) من طريق زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث أبي ذر الغفاري عند أحمد ٣٥ / (٢١٤١٩)، وأبي داود (١٣٧٥)، وابن ماجه (١٣٢٧)، والنسائي (١٢٨٩)، وابن حبان (٢٥٤٧)، وإسناده صحيح.\n(^٢) تعقبه الذهبي في \"التلخيص\" بقوله: كذا قال، ومعاوية إنما احتجَّ به مسلم، وليس الحديث على شرط واحد منهما، بل هو حسن.","vol":"2","page":488},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-72>أول كتاب المناسك</span>\n١٦٢٦ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا سفيان بن حسين، عن الزُّهري، عن أبي سِنان، عن ابن عباس: أنَّ الأقرع بن حابس سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، الحجُّ في كلِّ سنةٍ، أو مرةً واحدة؟ قال: \"مرةً واحدةً، فمن أراد فتطوُّعٌ (^١) \" (^٢).\n_________\n(^١) كذا في (ز)، ووقع في (ص) و(ع): \"فمن أراد أن يتطوع\"، وفي (ب): \"فمن أراد فيتطوع\"، ولعل الأصح ما في \"السنن الصغرى\" للبيهقي (١٤٧٠) حيث رواه عن المصنِّف نفسه بإسناده ومتنه، وفيه: \"فمن زاد فتطوُّع\"، وكرره في \"معرفة السنن والآثار\" (٩١٣٨) عن المصنف أيضًا، وفيه: \"فمن زاد فهو تطوُّع\".\n(^٢) حديث صحيح، سفيان بن حسين ثقة إلّا في روايته عن الزهري، وقد توبع. سعيد بن مسعود: هو ابن عبد الرحمن المروزي، وأبو سنان: هو يزيد بن أمية الدؤلي.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٣٣٠٣)، وأبو داود (١٧٢١)، وابن ماجه (٢٨٨٦) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٥٢٠) من طريق زمعة بن صالح، والنسائي (٣٥٨٦) من طريق عبد الجليل بن حميد كلاهما عن الزهري. به.\nوسيأتي من طريق يزيد بن هارون برقم (٣١٩٤)، ومن طرق عن الزهري بالأرقام (١٧٤٥) و(١٧٤٦) و(٣١٩٣)، وقد قال المصنف هناك: كان من حكم هذه الأحاديث الثلاثة - يعني (٣٢١٤ - ٣٢١٦) - أن تكون مخرجة في أول كتاب المناسك، فلم يقدر ذلك، فخرجتها في تفسير الآية.\nوأخرج أحمد ٤/ (٢٦٦٣) و(٢٧٤١) و٥ / (٢٩٦٩) و(٢٩٩٦) من طريق عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: \"على كل مسلم حجة، ولو قلت كل عام، لكان\".\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب، سيأتي برقم (٣١٩٥).\nوعن أبي هريرة عند ومسلم (١٣٣٧). =","vol":"2","page":489},{"text":"هذا إسناد صحيح، وأبو سنان هذا هو الدُّؤَلي، ولم يخُرجاه، فإنهما لم يخرجا سفيان بن حسين وهو من الثقات الذين يُجمَع حديثهم.\n\n١٦٢٧ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن عيسى بن السَّكَن الواسطي، حدثنا عمرو بن عَوْن، حدثنا سفيان بن حَبيب، حدثنا حُمَيد الطويل، عن بكر بن عبد الله المُزَني، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"استَمتِعُوا من هذا البيت، فإنه قد هُدِمَ مرتين ويُرفَع الثالثةَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٢٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مُنْقِذ بن عبد الله الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني مَخرَمةً بن بُكَير، عن أبيه قال: سمعت سُهيل بن أبي صالح يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"وَفْدُ اللهِ ثلاثة: الغازي، والحاجُّ والمُعتمِر\" (^٢).\n_________\n= وعن أنس بن مالك عند ابن ماجه (٢٨٨٥).\n(^١) إسناده صحيح أبو بكر بن إسحاق: اسمه أحمد.\nوأخرجه ابن حبان (٦٧٥٣) من طريق الحسن بن قَزَعة، عن سفيان بن حبيب، بهذا الإسناد.\nقوله \"هدم مرتين\" قال المناوي في \"التيسير بشرح الجامع الصغير\" ١/ ١٥٠: أراد به هدمها عند الطوفان إلى أن بناها إبراهيم، وهدمها في أيام قريش، وكان ذلك مع إعادة بنائها وللمصطفى من العمر خمس وثلاثون.\nوقوله: ويُرفع \"الثالثة\" قال: بهدم ذي السُّويقتين له، والمراد رفع بركته.\nوقال ابن خزيمة بإثر الحديث (٢٥٠٦): يريد بعد الثالثة، إذ رفع ما قد هدم محال، لأنَّ البيت إذا هدم لا يقع عليه اسم بيت إذا لم يكن هناك بناء.\n(^٢) صحيح من قول كعب الأحبار، وهذا الإسناد تفرد به بكير بن عبد الله بن الأشج عن سهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة، وتفرد به عن بكير ابنه مخرمة بن بكير، كما قال الدارقطني في \"الأفراد\" (١٥)، ثم قال: ولا نعلم حدث به عن مخرمة غير عبد الله بن وهب، وقد خالف بكيرًا جمعٌ من الثقات وهم: روح بن القاسم، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن المختار، وعبد العزيز الدراوردي، وعبد العزيز بن أبي حازم، ووهيب بن خالد، فرووه عن سهيل بن أبي صالح، عن =","vol":"2","page":490},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٢٩ - أخبرنا بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرُو، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا الحسين بن محمد المَرْوَرُّذي، حدثنا شَرِيك، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"اللهمَّ اغفِرْ للحاجِّ ولمن استَغفَرَ له الحاجُّ\" (^١).\n_________\n=أبيه، عن مرداس بن عبد الرحمن الجندعي، عن كعب الأحبار قوله. وقال في \"العلل\" (١٩١٣): وهو الصحيح.\nوحديث أبي هريرة هذا أخرجه النسائي (٣٥٩١) و(٤٣١٤)، وابن حبان (٣٦٩٢) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذ الإسناد.\nوأخرجه بنحوه ابن ماجه (٢٨٩٢) من طريق صالح بن عبد الله بن صالح، عن يعقوب بن يحيى بن عباد، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة رفعه. وهذا إسناد ضعيف لضعف صالح بن عبد الله وجهالة يعقوب بن يحيى.\nأما أثر كعب الأحبار فقد أخرجه الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ ١٢٦ (١٩١٣) من طريق روح بن القاسم ووهيب بن خالد وسليمان بن بلال، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ٢٦٢، وفي \"شعب الإيمان\" (٣٨٠٧) من طريق وهيب بن خالد، ثلاثتهم عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن مرداس الجندعي، عن كعب قوله.\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٩١٢) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن السلولي - وهو عبد الله بن ضمرة - عن كعب قوله.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٢٧٩٥ - عوامة) من طريق منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن ضمرة السلولي، عن كعب قوله.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٨٠٣)، وسعيد بن منصور (٢٣٥١) من طريق الليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن كعب قوله.\nوانظر \"العلل\" لابن أبي حاتم (١٠٠٧).\nوفي الباب عن جابر، وابن عمرو وابن عمر، وأنس، ذكرناها في تعليقنا على \"سنن ابن ماجه\" (٢٨٩٢)، وأسانيدها كلها لا يفرح بها.\n(^١) إسناده ضعيف، تفرد به شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - وفي حفظه شيء، وقد قال فيه إبراهيم بن سعيد الجوهري - فيما نقله عنه ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١١ بعد أن أخرج الحديث من طريقه -: ما أظن شريكًا إلا ذهب وهمُه إلى حديث منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة: =","vol":"2","page":491},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٣٠ - حدثنا أبو بكر [بن] محمد بن أبي دارِم (^١) الحافظ بالكوفة وأبو سعيد إسماعيل بن أحمد التاجر، قالا: حدثنا علي بن العباس بن الوليد البَجَليّ، حدثنا علي بن سعيد بن مسروق الكِنْديّ، حدثنا ابن أبي زائدة، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ في قوله ﵎: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، قال: قيل: يا رسولَ الله، ما السَّبيل؟ قال: الزَّادُ والرَّاحلةُ\" (^٢).\n_________\n= \"من حج البيت ولم يرفث ولم يفسق … \".\nمنصور: هو ابن المعتمر، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ٢٦١، وفي \"الشعب\" (٣٨١٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (٩٧٢٦)، وابن خزيمة (٢٥١٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١١ من طريق إبراهيم إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن الحسين بن محمد به. وذكر البزار وابن عدي أنه لا يعرف إلا من رواية شريك عن منصور.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٥٩٤)، و\"الصغير\" (١٠٨٩) من طريق علي بن شبرمة الحارثي، عن شريك بن عبد الله، به. وذكر أنه لم يروه عن منصور إلا شريك.\nومما يرجح وهم شريك في هذا الإسناد، أنه نفسه قد روى هذا الحديث عن جابر الجعفي، عن مجاهد، عن النبي ﷺ مرسلًا، أخرجه عن شريكٍ ابن أبي شيبة (١٢٨٠١ - عوامة). وجابر الجعفي هذا ضعيف.\nوتابع شريكًا في روايته عن جابر عن مجاهد مرسلًا، شيبانُ النحوي فيما أخرجه قوام السنة الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (١٠٦٥) من طريقه عن جابر الجعفي، به.\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ص) و(ع) والمطبوع إلى: أبو بكر محمد بن أبي حازم، وهو خطأ صوبناه من \"إتحاف المهرة\" ٢/ ٢٢١، وهو أبو بكر أحمد بن محمد بن السري محدِّث الكوفة، قال فيه الحاكم كما في \"ميزان الاعتدال\" للذهبي: رافضي غير ثقة.\n(^٢) رجاله ثقات غير ابن أبي دارم ففيه كلام كما سبق، ولكنه متابع، إلا أنَّ علة هذا الحديث في وصله من حديث أنس، فذكر أنس في الحديث وهمٌ، والصحيح رواية قتادة عن الحسن البصري =","vol":"2","page":492},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن النبي ﷺ مرسلًا، ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم، منهم البيهقي ٤/ ٣٣٠، وابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ٣٨١، وابن المنذر فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٢/ ٢٢١. ولعلَّ الحملَ فيه على سعيد بن أبي عروبة فإنه كان قد اختلط، وابن أبي زائدة - وهو يحيى بن زكريا - لا يُدرى هل روى عنه قبل الاختلاط أم بعده، وقد خالفه يزيد بن زريع وجعفر بن عون فروياه عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن مرسلًا، ويزيد بن زريع ممن روى عن ابن أبي عروبة قبل الاختلاط، أما متابعة حماد بن سلمة التي أشار إليها وأوردها بعد هذا الحديث، فالراوي فيها عن حماد هو عبد الله بن واقد الحراني، وهو متروك، فلا يفرح بتلك المتابعة، والله أعلم.\nوأخرجه الدارقطني (٢٤١٨) - ومن طريقه ابن الجوزي في \"التحقيق في مسائل الخلاف\" (١١٣٣) - عن أحمد بن علي بن حبيش الرازي، عن علي بن العباس بن الوليد بهذا الإسناد. وقرن الدارقطني بأحمد بن علي بن حبيش محمدَ بنَ سهيل، ولم يذكره ابن الجوزي.\nوأخرجه الطبري في \"التفسير\" ٤/ ١٧ من طريق يزيد بن زريع والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٣٣٠ من طريق جعفر بن عون، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، مرسلًا. قال البيهقي: هذا هو المحفوظ.\nوأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٥١٨). وأخرجه عبد الله بن أحمد في \"مسائله عن أبيه\" (٧٣٧)، وأبو داود السجستاني في: مسائله للإمام أحمد\" (٦٧٢) أحمد، كلاهما (سعيد وأحمد) عن هشيم بن بشير، وقرن سعيد بن منصور بهشيم خالدًا الطحان.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٩٠، والبيهقي في \"السنن الصغرى\" (١٤٥٦) من طريق سفيان الثوري، وابن أبي شيبة ٤/ ٩٠ من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، والطبري في \"التفسير\" ٤/ ١٦ من طريق إسماعيل ابن علية وبشر بن المفضل، ستتهم (هشيم وخالد والثوري وعبد الأعلى وابن علية وبشر) عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوخالف هؤلاء الثقات الأثبات حصينُ بنُ مخارق، فرواه عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، أخرجه من طريقه الدارقطني (٢٤٢٦). وحصين هذا قال فيه الدارقطني: يضع الحديث.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٩٠ عن أبي أسامة حماد بن أسامة و٤/ ٩١ عن ابن عيينة، كلاهما عن هشام بن حسان. وأخرجه الطبري ٤/ ١٦ من طريق جرير عن منصور بن المعتمر، كلاهما (هشام ومنصور) عن الحسن، عن النبي ﷺ مرسلًا. وهذان أيضًا وجهان صحيحان عن الحسن مرسلًا.\nورواه عتّاب بن أعين عن سفيان الثوري، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أمه، عن عائشة، عن النبي ﷺ، أخرجه من طريقه العقيلي في \"الضعفاء\" (١٣٠٥)، والدارقطني في \"السنن\" =","vol":"2","page":493},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد تابع حمادُ بن سلمة سعيدًا على روايته عن قتادة:\n\n١٦٣١ - حدَّثَناه أبو نَصْر أحمد بن سَهْل بن حَمْدَويهِ الفقيه ببُخارى، حدثنا صالح بن محمد بن حَبِيب الحافظ، حدثنا أبو أُميّة عمرو بن هشام الحَرَّاني، حدثنا أبو قَتادة، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن قَتادة عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ سُئِل عن قول الله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، فقيل: ما السَّبيل؟ قال: \"الزَّادُ والرَّاحلةُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!.\n\n١٦٣٢ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبل، حدثني أبي، حدثنا أبو هشام المخزوميّ، حدثنا وُهَيب، عن محمد بن عَجْلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا تُسافرِ امرأةٌ\n_________\n= (٢٤٢٠)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٤/ ٣٣٠، وفي \"الصغرى\" (١٤٥٥). وذكر العقيلي أنَّ عتَّابًا وهم في حديثه هذا عن الثوري، وانظر \"العلل\" للدارقطني (٣٩٢٤).\nوقد روي الحديث عن غير واحد من الصحابة، كابن عمر عند الترمذي (٨١٣) و(٢٩٩٨)، وابن عباس عند ابن ماجه (٢٨٩٧)، وجابر بن عبد الله عند الدارقطني (٢٤١٣) وغيره، وابن عمرو عند الدارقطني أيضًا (٢٤١٤ - ٢٤١٧)، وعلي بن أبي طالب عنده أيضًا (٢٤٢٨) وعند غيره، وكلها لا تخلو أسانيدها من كذاب أو متهم أو متروك، فلا يفرح بواحد منها، قال ابن المنذر: لا يثبت الحديث في ذلك مسندًا، والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، أبو قتادة - وهو عبد الله بن واقد الحراني - ضعفه أبو زرعة والدارقطن، وقال أحمد ويحيى: ليس بشيء، وقال يحيى مرة: ثقة ولكن كان كثير الغلط، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال البخاري: تركوه، وقال أبو حاتم: ذهب حديثه، ولخص ذلك الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" فقال: متروك. قلنا: ومثل هذا لا يصلح أن يكون شاهدًا لرواية سعيد بن أبي عروبة السالفة، هذا لو انفرد، فكيف إذا خالف الثقات مثل أبي نعيم وحجاج بن منهال؟!\nفقد أخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٤/ ١٧ عن أحمد بن حازم الغفاري، عن أبي نعيم الفضيل بن دكين. وعن محمد بن بشار، وعن حجاج بن منهال، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن النبي ﷺ مرسلًا. وقرن أبو نعيم بقتادة حميدًا الطويل.","vol":"2","page":494},{"text":"مَسيرةَ ليلةٍ إلَّا مع ذي مَحْرَم\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل محمد بن عجلان، وقد توبع. أبو هشام المخزومي: هو المغيرة بن سلمة القرشي، ووهيب: هو ابن خالد، وأبو سعيد: هو كيسان المقبري.\nوقد أورد المصنف بإثره الحديثَ من وجه آخر عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة، لم يذكر فيه أبا سعيد، وهذا لا يضر في صحة الإسناد لأنَّ سعيدًا سمع من أبيه وسمع من أبي هريرة، قال ابن حبان في \"صحيحه\" ٦/ ٤٣٨: سمع هذا الخبر سعيد المقبري من أبي هريرة، وسمعه من أبيه عن أبي هريرة، فالطريقان جميعًا محفوظان. وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ٥٠: وكان سعيد بن أبي سعيد - فيما يقولون - قد سمع من أبي هريرة، وسمع من أبيه عن أبي هريرة، كذا قال ابن معين وغيره، فجعلها كلها أحيانًا عن أبي هريرة.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٤٤٨) من طريق يحيى بن أبي كثير، وأحمد أيضًا ١٢/ (٧٤١٩) و١٥/ (٩٦٣٠) و(٩٧٤١) و١٦ / (١٠٥٧٥)، والبخاري (١٠٨٨)، ومسلم (١٣٣٩) (٤٢٠)، وابن حبان (٢٧٢٦) من طرق عن ابن أبي ذئب - وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة - وأحمد ١٤ / (٨٤٨٩) و١١ / (١٠٤٠١)، ومسلم (١٣٣٩) (٤١٩)، وأبو داود (١٧٢٣)، وابن حبان (٢٧٢٨) من طريق الليث بن سعد، وأخرجه مسلم (١٣٣٩) (٤٢١)، وأبو داود (١٧٢٤)، والترمذي (١١٧٠) - وقال: حسن صحيح - من طريقين عن مالك بن أنس، أربعتهم عن سعيد بن أبي سعيد، بهذا الإسناد. إلّا أنَّ ألفاظهم قد اختلفت، فقال بعضهم: يومًا فما فوقه، وقال بعضهم: مسيرة يوم وليلة، وبعضهم: مسيرة يوم، وبعضهم: مسيرة يوم تام، وبعضهم: مسيرة يوم واحد.\nووفق بين هذا الاختلاف ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ٥٥ فقال: قد اضطربت الآثار المرفوعة في هذا الباب - كما ترى - في ألفاظها، ومحملها عندي - والله أعلم - أنها خرجت على أجوبة السائلين، فحدّث كلُّ واحد بمعنى ما سمع، كأنه قيل له ﷺ في وقت ما: هل تسافر المرأة مسيرة يوم بلا محرم؟ فقال: لا، وقيل له في وقت آخر: هل تسافر المرأة مسيرة يومين بلا محرم؟ فقال: لا، وقال له: آخر: هل تسافر المرأة مسيرة ثلاثة أيام بغير محرم؟ فقال: لا، وكذلك معنى الليلة والبريد ونحو ذلك، فأدى كل واحد ما سمع على المعنى، والله أعلم، ويجمع معاني الآثار في هذا الباب - وإن اختلفت ظواهرها - الحظرُ على المرأة أن تسافر سفرًا يخاف عليها الفتنة بغير محرم، قصيرًا كان أو طويلًا، والله أعلم. وانظر كلام الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٢٥٥ - ٢٥٧.\nوقد اختُلف على مالك وابن أبي ذئب، فروى بعضهم عنهما عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه =","vol":"2","page":495},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ (^١).\n\n١٦٣٣ - حدثنا عبد الله بن محمد الصَّيدلاني، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يحيى بن المغيرة، حدثنا جَرِير، عن سُهَيل بن أبي صالح، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا تسافرِ امرأةٌ بَريدًا إلَّا ومعها ذو مَحْرَم\" (^٢).\n_________\n=عن أبي هريرة، كما سبق، وروى آخرون عنهما عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة، لم يذكروا أبا سعيد، فقد أخرجه أحمد ١٢ / (٧٢٢٢) عن عبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود (١٧٢٤) من طريق عبد الله بن مسلمة والنفيلي، وابن حبان (٢٧٢٥) من طريق أحمد بن أبي بكر، أربعتهم عن مالك. وأخرجه ابن ماجه (٢٨٩٩) من طريق شبابة بن سوار، عن ابن أبي ذئب، كلاهما (مالك وابن أبي ذئب) عن سعيد المقبري عن أبي هريرة.\nواختلف أيضًا على محمد بن عجلان، فخالف وهيبَ بنَ خالد أبو عاصم الضحاك بنُ مخلد، فرواه عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، أخرجه ابن حبان (٢٧٣٢) و(٣٧٥٨).\nوانظر \"علل الدارقطني\" (٢٠٤٢).\nوفي الباب عن غير واحد من الصحابة ذكرناها في \"مسند أحمد\" ١٢ / (٧٢٢٢).\n(^١) أما لفظ البخاري، وهو من رواية ابن أبي ذئب عن سعيد: \"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة\". وبنحوه لفظ مسلم إلّا أنه قال في رواية ابن أبي ذئب عن سعيد: \"مسيرة يوم\"، وفي رواية الليث عن سعيد: \"مسيرة ليلة\" وفي رواية مالك عن سعيد: \"مسيرة يوم وليلة\".\n(^٢) رجاله ثقات، إلّا أنَّ لفظ \"البريد\" شاذٌ في هذه الرواية، منشؤه الاضطراب الحاصل في الإسناد والمتن، وقد بينا الخلاف في المتن في الرواية السابقة، فلم يذكر أحد لفظ \"البريد\"، وقد خالف جريرًا - وهو ابن عبد الحميد - بشرُ بنُ المفضل فرواه عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، ولفظه: \"أن تسافر ثلاثًا\"، ورواه حماد بن سلمة عن سهيل، واختلف عنه في إسناده ولفظه كما سيأتي.\nوأخرجه أبو داود (١٧٢٥) عن يوسف بن موسى، عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٢٧٢٧) من طريق إبراهيم بن الحجاج السامي، عن حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، به. وفيه: \"لا تسافر المرأة بريدًا\". =","vol":"2","page":496},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٣٤ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلّاب بهَمَذان، حدثنا إسحاق بن أحمد الخَرّاز، حدثنا إسحاق بن سليمان، حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، أنه سمع القاسم بن محمد يقول: كنتُ عند ابن عمر، فجاءه رجلٌ، فقال: أردتُ سَفَرًا، فقال عبد الله: انتظرْ حتى أُودِّعَك كما كان رسولَ الله ﷺ يُودِّعُنا: \"أَستَودِعُ الله دِينَكَ وأمانتَكَ وخواتيمَ عَملِكَ\" (^١).\n_________\n= وخالف إبراهيمَ الساميَّ عفانُ بنُ مسلم في إسناده ومتنه، فقد أخرجه أحمد ١٤/ (٨٥٦٤) عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. وفيه: \"مسيرة ثلاثة أيام\".\nوتابعه بشر بن المفضل، فيما أخرجه مسلم (١٣٣٩) (٤٢٢)، وابن حبان (٢٧٢٠) من طريق بشر، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة. وفيه: \"تسافر ثلاثًا\".\nقال ابن حبان\" سمع هذا الخبر سهيل بن أبي صالح من أبيه عن أبي هريرة، وسمعه من سعيد المقبري عن أبي هريرة، فالطريقان جميعًا محفوظان. قلنا: لكن الإمام أحمد قد أعلَّ رواية سهيل من أساسها، فقال: هذا خطأ، إنما هو حديث أبي صالح عن أبي سعيد الخدري، الأعمش يرويه عنه. نقل ذلك عنه ابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة سهيل بن أبي صالح ٣/ ٤٤٨، والله تعالى أعلم.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ٥٣: والألفاظ عن سهيل في هذا الحديث مضطربة لا تقوم بها حجة من روايته.\nوالبريد: مسيرة نصف يوم، وهو مسافة ٢٣ كم تقريبًا.\n(^١) إسناده صحيح، رجاله ثقات، إسحاق بن سليمان - وهو الرازي - ثقة من رجال الشيخين، وقد تابع الوليدَ بنَ مسلم في رواية هذا الحديث عن حنظلة عن القاسم عن ابن عمر فيما سيأتي برقم (٢٥٠٦)، وفي ذلك تزول شبهة الوهم التي نسبها أبو زرعة وأبو حاتم للوليد بن مسلم كما في \"علل ابن أبي حاتم\" ١٨٦/ ٣ (٧٩٠)، حيث أعلَّا رواية الوليد بن مسلم بما رواه عبد العزيز بن عمر عن يحيى بن إسماعيل بن جرير عن قزعة عن ابن عمر - وسيأتي في \"المستدرك\" (٢٥٠٧) - وسبب توهيم الوليد - والله أعلم - أنهما لم يقعا على متابعة إسحاق بن سليمان هذه، أو أنهما ظنّا أنَّ رواية الوليد بن مسلم إنما هي عن حنظلة عن سالم عن القاسم عن ابن عمر، كما =","vol":"2","page":497},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n=جاء في \"علل ابن أبي حاتم\"، وذكرُ سالم بين حنظلة والقاسم خطأ، والمعروف أنه من رواية الوليد عن حنظلة عن القاسم عن ابن عمر دون ذكر سالم، وانظر \"علل الدارقطني\" (٣٠١٥).\nثم إنَّ رواية القاسم لا تُعلُّ برواية قزعة، فهي مخرج آخر عن ابن عمر، وقد روي الحديث من غير وجه عن ابن عمر كما سيأتي في التخريج.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٢٥١ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٥٢٤)، والترمذي (٣٤٤٣)، والنسائي (٨٧٥٥) و(١٠٢٨٠) من طريق سعيد بن خُثيم، عن حنظلة، عن سالم، عن ابن عمر نحوه. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث سالم بن عبد الله. واستغراب الترمذي له لأنَّ سعيدًا خالف إسحاق بن سليمان والوليد بن مسلم حيث روياه عن حنظلة عن القاسم عن ابن عمر، لذلك قال ابن حاتم وأبو زرعة: وَهِم سعيد في هذا الحديث.\nوأخرج نحوه ابن ماجه (٢٨٢٦)، والنسائي (١٠٢٦٧) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، والترمذي (٣٤٤٢) من طريق إبراهيم بن عبد الرحمن بن يزيد بن أميّة، كلاهما عن نافع عن ابن عمر. قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه.\nوأخرجه النسائي (٢/ ١٠٢٦٩) من طريق عبد الله بن عمر العمري، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن مجاهد، عن ابن عمر. قال أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه ٦/ ٣٧ (٢٢٩٧): هذا خطأ، إنما هو عبد العزيز بن عمر عن يحيى بن إسماعيل عن قزعة عن ابن عمر عن النبي ﷺ. ونسب الوهمَ إلى العمري.\nلكن روي نحوه من وجه آخر قوي عن مجاهد عن ابن عمر موقوفًا، أخرجه النسائي (١/ ١٠٢٦٩) عن أحمد بن إبراهيم بن محمد، وابن حبان (٢٦٩٣) عن أبي زرعة الرازي، كلاهما عن محمد بن عائذ، عن الهيثم بن حميد، عن المطعم بن المقدام، عن مجاهد قال: خرجت إلى العراق أنا ورجل معي، فشيعنا عبد الله بن عمر، فلما أراد أن يفارقنا قال: إنه ليس معي شيء أعطيكما، ولكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا استودع الله شيئًا حفظه\"، وإني أستودع الله دينكما وأمانتكما وخواتيم عملكما.\nوفي الباب عن عبد الله بن يزيد الأنصاري، سيأتي برقم (٢٥٠٩).\nوعن أبي هريرة، عند أحمد ١٤/ (٨٦٩٤) و١٥ / (٩٢٣٠)، وابن ماجه (٢٨٢٥)، والنسائي (١٠٢٦٩).","vol":"2","page":498},{"text":"١٦٣٥ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا إسماعيل بن حفص بن عُمر (^١) بن ميمون، حدثنا يحيى بن اليَمان، عن حمزة الزَّيّات، عن حُمْران بن أعْيَن، عن أبي الطُّفيل، عن أبي سعيد الخُدري قال: حَجَّ النبيُّ ﷺ وأصحابه مُشاةً من المدينة إلى مكة، قال: \"اربِطُوا على أوساطِكُم بأُزُرِكم\"، ومشى خِلْطَ الهَرْولةِ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٣٦ - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا رَوْح بن عبادة، حدثنا ابن جُرَيج، أخبرني جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: شَكَا ناسٌ إلى النبيِّ ﷺ المشيَ، فدعا بهم، فقال: \"عليكم بالنَّسَلان\"، فنَسَلْنا، فوجدناه أخفَّ علينا (^٣).\n_________\n(^١) تحرف في النسخ الخطية إلى: عمرو.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف حمران بن أعين، ويحيى بن اليمان وهو وإن كان حسن الحديث في الجملة إلا أن في حفظه لِينًا. حمزة الزيات: هو ابن حبيب، وأبو الطفيل: هو عامر بن واثلة.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١١٩) عن إسماعيل بن حفص، بهذا الإسناد.\nقوله: \"خِلْط الهرولة\" قال السندي في حاشيته على \"سنن ابن ماجه\": أي: مشيًا مخلوطًا بالهرولة، بأن يمشي حينًا ويهرول حينًا أو معتدلًا.\n(^٣) إسناده صحيح. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وجعفر بن محمد: هو ابن علي الصادق.\nوأخرجه البيهقي في \"الآداب\" (٦٦٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (١٦٦٣ - كشف الأستار)، وابن خزيمة (٢٧٣٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨١٠٢)، والخطابي في \"غريب الحديث\" ٢/ ٣٧١، وأبو نعيم في \"الطب النبوي\" (٤٢٥) من طرق عن روح بن عبادة، به.\nوأخرج ابن خزيمة (٢٥٣٦)، وأبو يعلى (١٨٨٠) - وعنه ابن حبان (٢٧٠٦) - من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وأبو نعيم في \"الطب النبوي\" (٤٢٦) من طريق محمد بن إسحاق، كلاهما عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ضمن حديث خروجه ﷺ عام الفتح =","vol":"2","page":499},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٣٧ - أخبرنا بكر بن محمد الصَّيرَفي، حدثنا عبد الصمد بن الفَضْل، حدثنا عبد الله بن يزيد المُقرئ، أخبرنا حَيْوَةُ بن شُرَيح، أخبرني شُرَحْبيل بن شَرِيك، عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ، عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: \"خيرُ الأصحاب عند الله خيرُهم لصاحبِه، وخيرُ الجيران عند الله خيرُهم لجارِه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٣٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق البَصْري بمصر، حدثنا وَهْب بن جَرِير حدثنا أبي، قال: سمعتُ يونس بن يزيد يحدِّث عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"خيرُ الصحابة أربعةٌ، وخيرُ الجيوش أربعةُ آلاف، ولم يُغلَبْ اثنا عَشَرَ ألفًا من قِلَّة\" (^٢).\n_________\n= إلى مكة، وفيه: اجتمع المشاة من أصحاب النبي ﷺ فقالوا: نتعرض لدعوات رسول الله ﷺ، وقد اشتد السفر، وطالت المشقة، فقال لهم رسول الله ﷺ: \"استعينوا بالنَّسل، فإنه يقطع عَلَمَ الأرض وتَخِفُّون له\" قال: ففعلنا، فخففنا.\nوسيأتي الحديث من وجه آخر عن روح برقم (٢٥٢٢).\nوالنَّسَلان بفتح النون والسين: الإسراع في المشي، قال الخطابي: هو ضرب من العَدْو مثل عَدْو الذئب.\n(^١) إسناده قوي من أجل شرحبيل بن شريك، فهو صدوق لا بأس به. أبو عبد الرحمن الحبلي: هو عبد الله بن يزيد المعافري.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٥٦٦) عن عبد الله بن يزيد المقرئ بهذا الإسناد. وقرن بحيوة بن شريح عبدَ الله بنَ لهيعة.\nوسيأتي من طريق عبد الله بن المبارك عن حيوة بن شريح برقم (٢٥٢١) و(٧٤٨٢)، ويأتي تخريجه من هذه الطريق هناك.\n(^٢) رجاله ثقات، وقد اختلف في وصله وإرساله كما بيناه في تعليقنا على \"مسند أحمد\" ٤/ (٢٦٨٢)، وصحَّح المرسل أبو داود في \"السنن\" وفي \"المراسيل\" والدارقطني في \"العلل\"=","vol":"2","page":500},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاهن والخلاف فيه على الزهري من أربعة أوجه قد شرحتُها في كتاب \"التلخيص\".\n\n١٦٣٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا أبو عاصم النَّبيل، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد المَقبُري، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: بَعَثَ رسول الله ﷺ بعثًا وهم نَفَر، فقال: \"ماذا معكم من القرآن؟ \" فاستَقرَأَهم كذلك حتى مَرَّ على رجلٍ منهم هو من أحدَثِهم سِنًّا، فقال: \"ماذا معك يا فلانُ؟ \"، قال: كذا وكذا وسورةُ البقرة، قال: \"اذهب فأنتَ أميرُهم\" (^١).\n_________\n= (٢٦١٧)، ورجحه أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه (١٠٢٤)، وصحَّح الموصول ابن خزيمة وابن حبان وابن التركماني وابن القطان والضياء المقدسي، وحسنه الترمذي. جرير: هو ابن حازم.\nوأخرجه موصولًا أحمد (٢٦٨٢)، وأبو داود (٢٦١١)، والترمذي (١٥٥٥)، وابن حبان (٤٧١٧) من طرق عن وهب بن جرير بهذا الإسناد. قال أبو داود: الصحيح مرسل، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا يسنده كبير أحد غير جرير بن حازم، وإنما روي هذا الحديث عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوقد فصلنا في تخريج الرواية المرسلة في \"المسند\"بما يغني عن إعادتها هنا، فلتنظر.\nوسيأتي موصولًا في \"المستدرك\" (٢٥٢٠) من طريق أبي قلابة الرقاشي، عن وهب بن جرير.\n(^١) رجاله ثقات غير عطاء - وهو مولى أبي أحمد - فلم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير سعيد المقبري، وقال الذهبي في \"الميزان\" و\"المغنى\": لا يعرف، ثم إنَّ الليث بن سعد قد خالف عبد الحميد بن جعفر، فرواه عن سعيد المقبري عن عطاء عن النبي ﷺ مرسلًا، ورجح المرسل البخاري في \"تاريخه\" ٦/ ٤٦٢ وأبو حاتم والنسائي والدارقطني. إبراهيم بن عبد الله: هو السعدي، وأبو عاصم النبيل: هو الضحاك بن مخلد.\nوأخرجه بأطول مما هنا الترمذي (٢٨٧٦)، والنسائي (٨٦٩٦)، وابن حبان (٢١٢٦) و(٢٥٧٨) من طرق عن عبد الحميد بن جعفر، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن، وقال النسائي: والمشهور مرسل.\nوأخرجه بأطول مما هنا الترمذي بإثر الحديث (٢٨٧٦) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن عطاء مولى بني أحمد، عن النبي ﷺ مرسلًا. =","vol":"2","page":501},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٤٠ - حدثنا أبو محمد المُزَني، حدثنا جعفر بن أحمد بن سَنَان، حدثنا عمّار بن خالد، حدثنا القاسم بن مالك المُزَني، عن الأعمش، عن زيد بن وهبٍ قال: قال عمر بن الخطّاب: إذا كان نَفَرٌ ثلاثةٌ فليؤمِّروا أحدَهم، ذاك أميرٌ أمَّره رسولُ الله ﷺ (^١).\n_________\n= وانظر \"علل ابن أبي حاتم\" (٨٢٧)، و\"علل الدارقطني\" (٢٠٥٣).\n(^١) إسناده قوي من أجل القاسم بن مالك المزني، فهو لا بأس به، لكنه انفرد هنا بزيادة \"ذاك أميرٌ أمَّره رسول الله ﷺ\"، فقد رواه الثقات من أصحاب الأعمش من قول عمر دون هذه الزيادة، وبذلك أعله الدارقطني والبزار وأبو نعيم الأصبهاني والذهبي في \"ميزانه\" ٣/ ٣٧٨، قال الدارقطني في \"العلل\" (١٧٦): رواه عبد الواحد بن زياد وأبو معاوية وغيرهما عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عمر قوله، وهو الصواب. انتهى، لكن تعقبهم ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٢٩١ بقوله: القاسم بن مالك ثقة لا شك فيه، والراوي عنه وهو عمار بن خالد ثقة، فهذا الطريق صحيح، فإنَّ وقْفَ من وقفه لا يضره، لاحتمال أن يكون الأعمش قد رواه على الوجهين، والله أعلم.\nوأخرجه البزار (٣٢٩)، وابن خزيمة (٢٥٤١)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٤٦١٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ١٧٢، وفي \"أخبار أصبهان\" ١/ ٢٨٠ من طريق عمار بن خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٩٦٠) عن معمر بن راشد، والبيهقي ٩/ ٣٥٩ من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، كلاهما عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عمر بن الخطاب. ولم يذكرا فيه قوله: \"ذاك أمير .... \" إلى آخره.\nوأخرجه كذلك علي بن حجر السعدي في \"جزء حديث إسماعيل بن جعفر\" (٤٦٤) عن حبيب بن حسان، عن زيد بن وهب، عن عمر. وحبيب بن حسان هذا - وهو حبيب بن أبي الأشرس - متروك.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد ١١/ (٦٦٤٧)، وفيه: \"ولا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة إلّا أمروا عليهم أحدهم\"، وإسناده ضعيف.\nوعن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة مرفوعًا أيضًا، أخرجهما أبو داود (٢٦٠٨) و(٢٦٠٩) بإسنادين رجالهما ثقات، وقد بيَّنا هناك أنَّ الصواب إرسالهما.\nوعن عبد الله بن مسعود عند أبي القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٤٣٠)، وأبي العباس السّرَّاج في \"مسنده\" (١٢٨٨)، والطحاوي في شرح \"مشكل الآثار\" ٥/ ٤٣، والطبراني في \"الكبير\"=","vol":"2","page":502},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٤١ - أخبرنا علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزُّهري، حدثنا محمد بن عبيد الطَّنافِسي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التَّيميّ، عن عمر بن الحكم بن ثَوْبان، عن أَبي لاسٍ الخُزاعي قال: حَمَلَنا رسولُ الله ﷺ على إبلٍ من إبل الصدقة ضِعافٍ للحج، فقلنا: يا رسولَ الله، ما نُرَى أَن تَحْمِلَنا هذه، فقال: \"ما من بعيرٍ إلَّا على ذُروتِه شيطان، فاذكروا اسمَ الله إذا رَكِبتُموها كما أمرَكُم، ثم امتَهِنُوها لأنفُسِكم، فإنما يَحمِلُ اللهُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ صحيح:\n\n١٦٤٢ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن عُبيد الحافظ بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا شَبَابةُ بن سَوَّار، حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن [سَهْل بن] (^٢) معاذ بن أنس، عن أبيه - وكان من أصحاب النبي ﷺ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:\n_________\n= (٨٩١٥)، وإسناده صحيح.\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث عند أحمد في \"المسند\"، وصحابيه أبو لاس اختلف في اسمه، فقيل: عبد الله، وقيل: زياد.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٩٣٨) عن محمد بن عبيد الطنافسي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (١٧٩٣٩) من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، عن محمد بن إسحاق، به.\nوفي الباب عن حمزة بن عمرو الأسلمي وعن أبي هريرة سيأتيان بعد قليل.\nوعن عمر بن الخطاب عند ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٤٩٧).\nوعن ابن عمر عند الطبراني في \"الأوسط\" (٦٦٨٨).\nوعن عبد الرحمن بن أبي عميرة، أخرجه مسدد كما في \"المطالب العالية\" ٩/ ٣٤٩.\n(^٢) ما بين معقوفين سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٥/ ٢٥٥ حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه بذكر سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه، ونَصَّ البيهقي على أنه وجده هكذا في \"المستدرك\".\nومما يؤكد أنَّ ما وقع في نسخنا الخطية هنا إنما هو سقط وليس روايةً، أنَّ الدارمي (٢٧١٠)، =","vol":"2","page":503},{"text":"\"اركَبُوا هذه الدَّوابَّ سالمةً، وايْتَدِعوها سالمةً، ولا تتَّخِذوها كراسيَّ\" (^١).\n_________\n=وابن خزيمة (٢٥٤٤) قد أخرجاه من طريق شبابة بن سوار عن الليث بإسناد الحاكم هنا، وعندهما: ابن معاذ بن أنس، بل عند الدارمي: سهل بن معاذ.\n(^١) إسناده حسن من أجل سهل بن معاذ. إبراهيم بن الحسين: هو ابن ديزيل.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦٣٩) عن حجاج بن محمد الأعور، و(١٥٦٤١) عن أبي الوليد الطيالسي، وابن حبان (٥٦١٩) من طريق يونس بن محمد المؤدب، ثلاثتهم عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. قال حجاج والطيالسي في روايتيهما: عن ابن معاذ بن أنس عن أبيه، وقال يونس: عن سهل بن معاذ عن أبيه.\nوأخرجه أحمد (١٥٦٥٠) من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب به. وقال: ابن معاذ بن أنس عن أبيه.\nوأخرجه أحمد (١٥٦٢٩) و(١٥٦٤٦) من طريق ابن لهيعة، و(١٥٦٤٠) عن حجاج، عن الليث بن سعد، كلاهما عن زَبَّان بن فائد، عن ابن معاذ بن أنس، عن أبيه. قال ابن لهيعة: سهل بن معاذ عن أبيه. وزبان بن فائد هذا ضعيف، وابن لهيعة سيئ الحفظ.\nوأخرجه أحمد ٢٩ / (١٨٠٥٢) عن موسى بن داود، عن الليث بن سعد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه. لم يذكر فيه يزيد بن أبي حبيب ولا زبان بن فائد، قال ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٩/ ٣٨٨: الليث لا يروي عن سهل، وإنما يروي عن يزيد بن أبي حبيب وزبان بن فائد عنه.\nقلنا: بل إنَّ الليث قد أدرك سهل بن معاذ، ثم إنَّ سهلًا قد نزل مصر، فاحتمال اللقاء قوي، ثم إنَّ ما يقوي هذا أنَّ الليث نفسه قد صرَّح بسماعه لهذا الحديث عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٠)، وعليه فإنَّ رواية الليث لهذا الحديث عن سهل بن معاذ، ثم روايته بواسطة يزيد وزبان عنه، هو من المزيد في متصل الأسانيد، والله أعلم.\nوأخرج أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٢٠) في ترجمة أنس الجهني - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٩/ ٣٨٧ - من طريق هاشم بن القاسم وأبي الوليد الطيالسي ويونس بن محمد، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، ثم أعاده البغوي (٢١) - ومن طريقه ابن عساكر ٩/ ٣٨٧ - من طريق يونس بن محمد وحده، عن الليث بن سعد، عن زبان بن فائد، كلاهما (يزيد وزبان) عن معاذ بن أنس، عن أبيه، عن النبي ﷺ. ليس فيه سهل. قال البغوي: هكذا حدثنا ابن زنجويه هذا الحديث عن الليث عن يزيد عن معاذ بن أنس عن أبيه عن النبي ﷺ.\nلكن قال الحافظ ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\" ١/ ٣٢٤: وقع عند البغوي حذف اقتضى هذا =","vol":"2","page":504},{"text":"١٦٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران بن خالد، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا أسامة بن زيد، حدثني محمد بن حمزة بن عمرٍو الأسلَميّ، قال: سمعتُ أبي يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"فوقَ ظَهرِ كلِّ بعيرٍ شيطانٌ، وإذا رَكِبتموهنَّ فاذكُروا اسمَ الله، لا تُقَصِّروا عن حاجةٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ على شرطه:\n\n١٦٤٤ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَضْر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ على كلِّ ذُرْوةٍ بعيرٍ شيطانًا، فامتَهِنُوهُنَّ بِالرُّكوب، فإنَّما يَحمِلُ اللهُ ﷿\" (^٢).\n_________\n=الوهم. يعني سقوط لفظة \"ابن\" من رواية البغوي، ودلَّل الحافظ على ذلك بروايات أحمد السابق تخريجها، وفي كلِّ منها: عن ابن معاذ بن أنس، وبرواية الحاكم الآتية (٢٥١٧) من طريق الليث وفيها: عن سهل بن معاذ بن أنس، ودليل آخر أورده على السقط بأنَّ يزيد بن أبي حبيب لم يدرك معاذ بن أنس، وإنما يروي عن ابنه، وهو سهل.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند أبي داود (٢٥٦٧)، وإسناده حسن.\nوعن سهل بن الحنظلية عند أحمد ٢٩/ (١٧٦٢٥)، وأبي داود (٢٥٤٨)، وابن حبان (٥٤٥) و(٣٣٩٤).\nقوله: \"ايتدعوها\" أي اتركوها ورفِّهوا عنها إذا لم تحتاجوا إلى ركوبها، ولا تتخذوها كأنها كراسيّ للجلوس.\n(^١) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد الليثي وأحمد بن مهران بن خالد.\nوأخرجه النسائي (١٠٢٦٥) عن العباس بن عبد العظيم، عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٦٠٣٩) من طريق عبد الله بن المبارك، وابن حبان (١٧٠٣) و(٢٦٩٤) من طريق عبد الله بن وهب كلاهما عن أسامة بن زيد، به.\nوفي الباب عن أبي لاس الخزاعي سلف برقم (١٦٤١).\n(^٢) إسناده حسن من أجل ابن أبي الزناد، واسمه: عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان. =","vol":"2","page":505},{"text":"١٦٤٥ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا موسى بن إسماعيل والحجاج بن مِنْهال، قال: حدثنا حماد بن سَلَمة، عن قَتادة، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الشُّرب من فِي السِّقاء، وعن الجَلَّالة، والمُجَثَّمة (^١).\nهذا حديث صحيح قد احتجَّ البخاري بعكرمة، واحتج مسلم بحماد بن سلمة،\n_________\n= الأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٥٤٧) عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أبي لاسٍ المتقدم برقم (١٦٤١).\nقوله: \"فامتهنوهنَّ بالركوب \"قال المناوي في \"فيض القدير\": لتلين وتذل، وقد يكون بها نار من جهة الخلقة يطفئها الركوب، لأن المؤمن إذا ركب حمد الله وسبحه، فكأنه قال: سكنوا هذا الكِبر بالركوب المقرون بذكر الله المنفر للشيطان.\nوقوله: \"فإنما يحمل الله ﷿\" قال: أي: لا يعجب الإنسان بحملها، فإنَّ الحامل هو الله.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٣٧١٩) عن موسى بن إسماعيل وحده، بهذا الإسناد. لكن لم يطلق النهي عن الجلّالة، وإنما قيده بالنهي عن ركوبها.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٩٨٩) و٤ / (٢٦٧١) و٥ / (٢٩٤٩)، وأبو داود (٣٧٨٦)، والترمذي (١٨٢٥)، والنسائي (٤٥٢٢) و(٦٨٣٧) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، به. ووقع في رواية هشام هذه تقييد النهي بالنهي عن لبن الجلالة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوقد ورد في غير حديث ابن عباس النهي عن لحوم الجلالة، وسنفصل ذلك فيما سيأتي برقم (٢٢٧٨) إن شاء الله.\nوسيأتي الحديث من طريق الأسود بن عامر عن حماد بن سلمة برقم (٢٥٢٨).\nومن طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة برقم (٢٢٧٨)، وذكرنا هناك شواهد الحديث وغريبه ومعناه. ومختصرًا بالنهي عن الشرب من في السقاء من طريق خالد الحذاء عن عكرمة برقم (٧٣٩١)، وزاد هناك النهي أن يتنفس في الإناء.\nوبرقم (٧٢٩٢) من طريق سلمة بن وهرام، عن عكرمة عن ابن عباس، ولفظه: نهى رسول الله ﷺ عن اختناث الأسقية … وفيه قصة.","vol":"2","page":506},{"text":"ثم لم يخرجاه (^١).\n\n١٦٤٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا الرّبيع بن سليمان، حدثنا ابن وهب، حدثني سليمان بن بلال، حدثني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"الجَرَسُ مِزْمارُ الشَّيطان\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٤٧ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا رُوَيْم بن يزيد، حدثنا الليث بن سعد.\nوحدثنا أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل العَنْبري، حدثنا محمد بن أسلَمَ العابد، حدثنا قَبِيصةُ بن عُقبة، حدثنا الليث بن سعد، عن عُقَيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالكٍ قال: قال رسول الله ﷺ: \"عليكم بالدُّلْجة، فإنَّ الأرض تُطوَى باللّيل للمسافر\" (^٣).\n_________\n(^١) قد أخرج البخاري ذكر النهي عن الشرب من في السقاء من طريق خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس، وسيأتي تخريجه في موضعه.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن وهب هو عبد الله، والعلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرَقة.\nوأخرجه ابن حبان (٤٧٠٤) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٤ / (٨٧٨٣)، وأبو داود (٢٥٥٦) من طريقين عن سليمان بن بلال، به.\nوأخرجه أحمد (٨٨٥١)، ومسلم (٢١١٤)، والنسائي (٨٧٦١) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، به. فاستدراك المصنف لهذا الحديث ذهول منه ﵀.\n(^٣) صحيح لغيره، رجاله ثقات، لكن اختلف فيه على الليث بن سعد في وصله وإرساله، فقد خالف رويمَ بنَ يزيد وقبيصةَ بنَ عقبة جماعةٌ من الثقات فرووه عن الليث عن عقيل عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلًا، وصحح المرسلَ البخاريُّ ومسلم والترمذي والدارقطني وغيرهم، كما سيأتي. أبو بكر بن إسحاق: هو أحمد، وأبو النضر الفقيه: هو محمد بن محمد بن يوسف، وعُقَيل: هو ابن خالد بن عَقِيل، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٧٧)، وابن بشران في \"أماليه\" (٦٣٠)، والضياء المقدسي =","vol":"2","page":507},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n= في الأحاديث المختارة ٧/ (٢٦٢٩) من طريق محمد بن غالب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٥٥٥)، وأخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٢٥٦) عن أحمد بن سلمة، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٢٥٠ من طريق محمد بن أسلم به.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ١٥٩ من طريق قطن بن إبراهيم، عن قبيصة بن عقبة، به.\nوأخرجه الترمذي في \"العلل\" (٦٤٤)، والبزار (٦٣١٥)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٣٦١٨)، وفي \"معجمه\" (١٥٩)، وابن خزيمة بإثر (٢٥٥٥)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١١٣)، والبيهقي ٥/ ٢٥٦، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٤٤٦، والضياء في \"الأحاديث المختارة\" (٢٦٣٠) من طرق عن رويم بن يزيد، به.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٢٥٦) من طريق قتيبة بن سعيد، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١١٤) من طريق عبد الله بن صالح، كلاهما عن الليث بن سعد، عن عُقَيل، عن الزهري، عن النبي ﷺ، هكذا مرسلًا.\nوقد تابعهما على إرساله إبراهيم بن أعين نزيل مصر، ذكر ذلك الدارقطني في \"الغرائب والأفراد\" كما في \"أطرافه\" لأبي الفضل المقدسي (١١٢٠).\nوذكر الإمام مسلم بن الحجاج - فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" ٥/ ٦٨٥ -: أنَّ عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد قد أخرج له كتاب جده الليث فإذا هو على ما رواه قتيبة بن سعيد؛ يعني مرسلًا.\nوسيأتي الحديث في \"المستدرك\" (٢٥٦٧) من طريق أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس، عن النبي ﷺ، وإسناده حسن.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند الطحاوي في \"شرح المشكل\" (١١٥)، وإسناده حسن في الشواهد.\nوعن عبد الله بن عباس عند البزار (٥٣٠٢)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٨١١)، وإسناده حسن في الشواهد.\nوعن عبد الله بن مغفل، ذكره الهيثمي في \"المجمع\" ٣/ ٤٨٨ وعزاه للطبراني، وقال: رجاله ثقات.\nوعن خالد بن معدان عن أبيه، ذكره الهيثمي أيضًا في \"المجمع\" وقال: رجاله رجال الصحيح.\nوله شاهد أيضًا من حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري (٣٩)، ومسلم (٢٨١٦) رفعه: \"واستعينوا بالغَدوة والرَّوحة وشيء من الدُّلجة\".\nوالدُّلْجة: هو سير الليل.","vol":"2","page":508},{"text":"١٦٤٨ - أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن بالَويهِ، حدثنا محمد بن رِبْح (^١) السَّمّاك، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد سلمة، حمُيَد، عن بكر بن عبد الله، عن عبد الله بن رَبَاح، عن أبي قَتادةَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كَان إِذا عَرَّسَ بليلٍ اضطَجَعَ على يمينه، وإذا عَرَّسَ قبل الصُّبح نَصَبَ ذراعيه نَصْبًا، ووضَعَ رأسه على كفِّه (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٤٩ - حدثنا علي بن عيسى بن إبراهيم حدثنا أبو يحيى زكريا بن داود، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ويوسف بن موسى: قالا: حدثنا جَرير، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمي، عن عطاء بن يسار، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أقِلُّوا الخروجَ إذا هَدَأَتِ الرِّجلُ، إِنَّ الله يَبُثُّ من خَلْقِه باللَّيل ما شاء\" (^٣).\n_________\n(^١) هو براءٍ مكسورة في أوله كما ضبطه الخطيب في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" ص ٧٥٩، والحافظ ابن حجر في \"تبصير المنتبه\" ٢/ ٦١١.\n(^٢) إسناده صحيح. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل، وبكر بن عبد الله: هو المزني.\nوأخرجه أحمد في آخر حديث طويل ٣٧ / (٢٢٥٤٦) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٣٢)، ومسلم (٦٨٣)، وابن حبان (٦٤٣٨) من طرق عن حماد بن سلمة، به. فاستدراك المصنف له ذهول منه ﵀.\nوالتعريس: نزول المسافر آخرَ الليل نزلةً للنوم والاستراحة، يقال منه: عَرَّس يعرِّس تعريسًا، ويقال فيه: أعْرَسَ.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار - وقد صرَّح بسماعه لهذا الحديث من محمد بن إبراهيم عند ابن حبان (٥٥١٨). إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه الحافظ، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه أحمد ٢٢ / (١٤٢٨٣)، وابن حبان (٥٥١٧) و(٥٥١٨) من طرق عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. روياه مطولًا ضمن حديث، وفيه عن جابر عن النبي ﷺ: \"إذا سمعتم نباح الكلاب ونهاق الحمير من الليل فتعوذوا بالله، فإنها ترى ما لا ترون، وأقلوا الخروج إذا هدأت الرجل، =","vol":"2","page":509},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٥٠ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا وكيع عن أسامة بن زيد عن سعيد المَقبُري، عن أبي هريرةَ قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ يُريدُ سَفَرًا، فقال: يا رسول الله، أَوْصِني، فقال: \"أُوصِيكَ بتقوى الله، والتَّكبيرِ على كلِّ شَرَف\"، فلما مضى قال: \"اللهمَّ ازْوِ له الأرضَ، وهَوِّن عليه السَّفَر\" (^١).\n_________\n= فإنَّ الله يبث في ليله من خلقه ما شاء، وأجيفوا الأبواب، واذكروا اسم الله عليها، فإنَّ الشيطان لا يفتح بابًا أُجيف وذكر اسم الله عليه، وأوكوا الأسقية، وغطوا الجرار، وأكفئوا الآنية\".\nوسيأتي الحديث عند المصنف بنحو هذه الزيادة من طريق يزيد بن هارون عن ابن إسحاق برقم (٧٩٥٥)، ومختصرًا بمعنى حديثنا هذا برقم (٧٩٥٦).\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢٣/ (١٤٨٣٠)، وأبو داود (٥١٠٤) من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن شرحبيل بن سعد، عن جابر، عن النبي ﷺ. وهذا إسناد ضعيف لضعف شرحبيل بن سعد.\nوأخرجه أبو داود (٥١٠٤)، والنسائي (١٠٧١٢) من طريق الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن سعيد بن زياد، عن جابر، رفعه. وهذا إسناد ضعيف لجهالة سعيد بن زياد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٤٨٣٠)، وأبو داود (٥١٠٤) من طريق الليث، عن يزيد بن الهاد، عن عمر بن علي بن الحسين، أنه بلغه أنَّ النبي ﷺ … فذكره، وهذا إسناد ضعيف أيضًا لإعضاله.\nوأخرج أحمد (١٤٨٧٠) من طريق طلق بن حبيب عن جابر مرفوعًا: \"اتقوا فَورة العشاء\" كأنه لما يُخاف من الاحتضار. وفي إسناده راوٍ مبهم.\nوأخرج أحمد ٢٢ / (١٤٣٤٢)، ومسلم (٢٠١٣) (٩٨)، وأبو داود (٢٦٠٤)، وابن حبان (١٢٧٥) من طريق أبي الزبير، وأحمد ٢٣ / (١٤٨٩٨)، والبخاري (٣٢٨٠)، ومسلم (٢٠١٢) (٩٧)، وأبو داود (٣٧٣٣)، وابن حبان (١٢٧٦)، والمصنف فيما يأتي برقم (٧٩٥٦) من طريق عطاء بن أبي رباح، والبخاري (٣٣٠٤)، ومسلم (٢٠١٢) (٩٧) من طريق عمرو بن دينار، ثلاثتهم عن جابر مرفوعًا في كفَّ الصبيان والفَوَاشي (أي: المواشي) عن الانتشار ساعة غروب الشمس حتى تذهب ساعة من الليل. وهو معنى حديث عطاء بن يسار عن جابر، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد: وهو الليثي وهو في \"مسند أحمد\" ١٥/ (٩٧٢٤) =","vol":"2","page":510},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٥١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني حفص بن مَيْسَرة، عن موسى بن عُقْبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، أنَّ كعبًا حدّثه، أنَّ صهيبًا صاحبَ النبي ﷺ حدَّثه: أنَّ النبي ﷺ لم يَرَ قريةً يريدُ دخولَها إلا قال حين يراها: \"اللهم ربَّ السماواتِ السبع وما أظلَلْنَ، وربَّ الأَرَضِينَ السَّبع وما أقلَلْنَ، وربَّ الشياطينِ وما أضلَلْنَ، وربَّ الرِّياح وما ذَرَينَ، فإنا نسألُكَ خيرَ هذه القريةِ وخيرَ أهلِها، ونعوذُ بك من شرِّها وشرِّ أهلها وشرِّ ما فيها\" (^١).\n_________\n= و١٦/ (١٠١٦٥).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٧١) عن ابن أبي شيبة، عن وكيع، به. ولم يذكر دعاء النبي ﷺ للرجل.\nوأخرجه أحمد ١٤ / (٨٣١٠) و(٨٣٨٥)، والترمذي (٣٤٤٥)، والنسائي (١٠٢٦٦)، وابن حبان (٢٦٩٢) و(٢٧٠٢) من طرق عن أسامة بن زيد، به. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوسيأتي عند المصنف من طريق عبيد الله بن موسى عن أسامة بن زيد برقم (٢٥١٢).\nوأخرج أحمد ١٥ / (٩٥٩٩)، وأبو داود (٢٥٩٨)، والنسائي (١٠٢٦١) من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر قال: \"اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال، اللهم اطو لنا الأرض، وهوِّن علينا السفر\". واللفظ لأبي داود، وإسناده صحيح.\nوروى نحوه أبو زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة، وسيأتي عند المصنف برقم (٢٥١٥).\nوفي باب التكبير على كل شرف، عن جابر بن عبد الله عند البخاري (٢٩٩٣).\nوعن ابن عمر عند البخاري (١٧٩٧)، ومسلم (١٣٤٤).\nوعن أبي موسى الأشعري عند البخاري (٢٩٩٢)، ومسلم (٢٧٠٤).\nوفي باب الدعاء في السفر عن ابن عمر عند مسلم (١٣٤٢).\nوالشَّرَف، قال السندي في حاشيته على \"مسند أحمد\": بفتحتين، أي: مكان مرتفع، والمقصود تذكر عظمة الخالق عند رؤية ارتفاع المخلوق. ازْوِ: من زَوَى كطَوَى، لفظًا ومعنَى.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي مروان الأسلمي والد عطاء، واختلف في =","vol":"2","page":511},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٥٢ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد الخيَّاط ببغداد، حدثنا أبو قِلَابة\n_________\n=اسمه، كما اختلف في صحبته، وذكره العجلي وابن حبان في ثقات التابعين، وهو متابع، ومن دونه ثقات.\nكعب: هو ابن ماتع الحِميَري، المعروف بكعب الأحبار.\nوأخرجه النسائي (٨٧٧٦) و(١٠٣٠٢) عن عمرو بن سواد، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٢٧٠٩) من طريق محمد بن أبي السري، عن حفص بن ميسرة، به.\nوخالف حفص بنَ ميسرة عبدُ الرحمن بن أبي الزناد، فرواه عن موسى بن عقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن مغيث، عن كعب، عن صهيب، عن النبي ﷺ.\nأخرجه النسائي (١٠٣٠٣)، وقال: حفص بن ميسرة لا بأس به، وعبد الرحمن بن أبي الزناد ضعيف.\nورواه محمد بن إسحاق، واختلف عليه فيه، فرواه محمد بن سلمة عنه، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن أبي مغيث - أو أبي معتب - بن عمرو، عن النبي ﷺ. هكذا أخرجه النسائي (١٠٣٠٤) عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، عن أبي جعفر النُّفيلي، عن محمد بن سلمة.\nورواه أبو شعيب الحراني عن النفيلي عند الطبراني في \"الكبير\"٢٢ / (٩٠٢)، وأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٠٢٥)، عن محمد بن سلمة فقال عن ابن إسحاق: حدثني من لا أتهم (وتحرف في مطبوع الطبراني إلى: حدثني مولى لهم) عن عطاء بن أبي مروان به. فذكر واسطة بين ابن إسحاق وعطاء.\nورواه بوجود الواسطة المبهمة هارونُ بن أبي عيسى الشامي عن ابن إسحاق عند النسائي (١٠٣٠٥).\nورواه سلمة بن الفضل الأبرش عن ابن إسحاق عند الطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٥٩٣، فسمّي الواسطة الحسنَ بن دينار، إلا أنه عنده من روايته عن محمد بن حميد الرازي عن سلمة بن الفضل، وابن حميد هذا حافظ إلا أنهم ليّنوه، فإن كان حفظ ذكر الحسن بن دينار فيه، فإن هذا الإسناد ضعيف جدًّا، فالحسن متروك الحديث.\nوروي الحديث من وجه آخر عن كعب الأحبار، أخرجه النسائي (٨٧٧٥) و(١٠٣٠١) من طريق سليمان بن بلال، عن أبي سهيل بن مالك، عن أبيه مالك بن أبي عامر الأصبحي، عن كعب الأحبار، عن صهيب رفعه. وهذا إسناد صحيح إن شاء الله.\nوسيأتي الحديث برقم (٢٥١٩) من طريق محمد بن عبد الحكم عن ابن وهب.","vol":"2","page":512},{"text":"عبد الملك بن محمد، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عثمان بن سعد، عن أنس بن مالك قال: كان النبيُ ﷺ لا ينزلُ منزلًا إلّا وَدَّعَه بركعتين (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٥٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أخبرنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنا سليمان بن بلال، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا كان في سفرٍ فبَدَا له الفجرُ قال: \"سَمِعَ سامعٌ بحمدِ الله ونِعمتِه، وحُسنِ بَلائِه علينا، ربَّنا صاحِبْنا فأفضِلْ علينا، عائذًا (^٢) بالله من النار\"، يقول ذلك ثلاثَ مراتٍ ويرفعُ بها صوته (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عثمان بن سعد، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\". أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل.\nوأخرجه البيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٤٤٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارمي (٢٧٢٣)، والبزار (٦٥٣٢)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٤٤١)، وابن عساكر في \"معجم شيوخه\" (٧٨٥) من طرق عن أبي عاصم النبيل، به. قال البزار: وأحاديث عثمان بن سعد إنما ذكرناها لأنَّ ألفاظها تخالف الألفاظ التي تروى عن أنس. وقال ابن عساكر: حديث حسن غريب.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ٢٥٣ من طريق علي بن محمد بن سليمان الخرقي، عن أبي قلابة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عثمان بن سعد، به فقال: يحيى بن أبي كثير بدلًا من أبي عاصم.\nوانظر ما سلف برقم (١٢٠٣).\n(^٢) في (ز): عائذ، بالرفع، والمثبت من (ص) وغالب مصادر التخريج، قال النووي في \"شرح مسلم\": هو منصوب على الحال، أي أقول هذا في حال استعاذتي واستجارتي بالله من النار. قلنا: والرفع هي رواية ابن حبان، والتقدير: أنا عائذٌ، وكلاهما له وجه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nالربيع بن سليمان: هو المرادي صاحب الشافعي، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه مسلم (٢٧١٨)، وأبو داود (٥٠٨٦)، والنسائي (٨٧٧٧) و(١٠٢٩٣)، وابن حبان (٢٧٠١) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. فاستدراك المصنف له ذهول منه. =","vol":"2","page":513},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٥٤ - أخبرنا إبراهيم بن فِراس الفقيه بمكة، حدثنا بَكْر بن سَهْل الدِّمياطي، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان بن عمرو، عن شُرَيح بن عُبيد الحَضْرميّ، أنه سمع الزُّبير بن الوليد يحدّث عن عبد الله بن عمر بن الخطّاب قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا غزا أو سافَرَ فأدرَكَه الليلُ قال: \"يا أرضُ، ربِّي وربُّكِ الله، أعوذُ بالله من شَرَّ كلِّ أَسدٍ، وشرِّ كلِّ أسوَدَ، وحيّةٍ وعقربٍ، ومن ساكِنِي البلد، ومن شرِّ والدٍ وما وَلَده\" (^١).\n_________\n= وقد أعلَّ ابن عمار الشهيد هذا الحديث في \"علل الأحاديث في صحيح مسلم\" (٣١) بأنَّ هذا الحديث إنما يعرف بعبد الله بن عامر الأسلمي عن سهيل، قال: وعبد الله بن عامر ضعيف الحديث، فيشبه أن يكون سليمان سمعه من عبد الله بن عامر. قلنا: وهذا إعلال ضعيف مبني على الظن لا دليل عليه، وخصوصًا أنَّ سليمان بن بلال لا يُعرف بتدليس، فلا يمنع أن يكون كلُّ من سليمان وعبد الله بن عامر سمعه من سهيل.\nوحديث عبد الله بن عامر أخرجه البزار (٩٠٧٧) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، وابن خزيمة (٢٥٧١) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم وأبي ضمرة، كلاهما عن عبد الله بن عامر، عن سهيل بن أبي صالح، به. وكان ابن خزيمة قد قدّم إخراج طريق ابن وهب عن سليمان بن بلال، وقال بإثر الحديث: عبد الله بن عامر ليس من شرطنا في هذا الكتاب، وإنما خرجت هذا الخبر عن سليمان بن بلال عن سهيل، فكُتب هذا إلى جنبه.\nقوله: \"سمع سامع بحمد الله\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": أي: ليسمع السامع، وليشهد الشاهد حَمْدَنا الله على ما أحسن إلينا وأولانا من نعمه. وحُسْنُ البلاء: النعمة.\n(^١) إسناده محتمل للتحسين، الزبير بن الوليد - وهو الشامي - وإن تفرد بالرواية عنه شريح ابن عبيد الحضرمي، فإنه تابعي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ولم يجرحه أحد، وحسَّن حديثه هذا الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" كما في \"الفتوحات الربانية\" لابن علان ٥/ ١٦٤، وبكر بن سهل الدمياطي وإن كان ضعيفًا قد توبع. أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج، وصفوان بن عمرو: هو السَّكسكي.\nوأخرجه أحمد ١٠ / (٦١٦١) و١٩/ (١٢٢٤٩)، والنسائي (٧٨١٣) من طريق أبي المغيرة، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":514},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٥٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أحمد بن أبي الطَّيِّب قال: قُرئ على أبي بكر بن عيَّاش وأنا أَنظُر في هذا الكتاب فأقرَّ به: عن يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قال: اغتَسَلَ رسولُ الله ﷺ ثم لَبِس ثيابَه، فلما أتى ذا الحُلَيفة صلَّى ركعتين، ثم قَعَدَ على بعيرِه، فلمَّا استَوى به على البَيْداء أحرَمَ بالحجّ (^١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٦٠٣)، والنسائي (١٠٣٢٢) من طريق بقية بن الوليد، عن صفوان بن عمرو، به.\nوسيأتي الحديث من طريق محمد بن عوف الطائي عن أبي المغيرة برقم (٢٥١٨).\nوالأَسْوَد: هو الحية العظيمة التي فيها سواد، وهو أخبث الحيات، وقد خصه بالذِّكر مع ذِكْر الحية لعظم شره. قاله السندي في حاشيته على \"المسند\".\nوساكنو البلد: قال الخطابي: هم الجن الذين هم سكان الأرض، فالبلد من الأرض ما كان مأوى للحيوان، وإن لم يكن فيه بناء ومنزل.\nوقال: ويحتمل أنَّ المراد بالوالد: إبليس، وما ولد الشياطين. والله تعالى أعلم.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يعقوب بن عطاء: وهو ابن أبي رباح.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٣٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٢٤٣٢) - ومن طريقه ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ١٢٠ - ١٢١ - عن محمد بن مخلد، عن محمد بن إسحاق الصغاني، به.\nورُويت بعض عباراته من وجه آخر صحيح عن ابن عباس، فقد أخرج أحمد ٤/ (٢٢٩٦) و(٢٥٢٨) و٥/ (٣١٤٩) و(٣٢٠٦) و(٣٢٤٤) و(٣٥٢٥)، ومسلم (١٢٤٣)، وأبو داود (١٧٥٢) و(١٧٥٣)، وابن ماجه (٣٠٩٨)، والنسائي (٣٧٤٠) و(٣٧٤٨) و(٣٧٥٨) من طريق أبي حسان مسلم بن عبد الله الأعرج، عن ابن عباس قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسَلَتَ الدمَ، وقلدها نعلين، ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهلَّ بالحج.\nوانظر ما سيأتي برقم (١٦٧٥).\nوللحديث مفرقًا شواهد ذكرناها في \"مسند أحمد\" ٤/ (٢٣٥٨). =","vol":"2","page":515},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، فإنَّ يعقوب بن عطاء بن أبي رباح ممَّن جَمَعَ أئمةُ الإسم حديثه، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ صحيح على شرطهما:\n\n١٦٥٦ - حدَّثَناه أبو علي الحافظ، أخبرنا عَبْدان الأهوازي، حدثنا محمد بن المثنَّى، حدثنا سهل بن يوسف، حدثنا حُميد، عن بكر بن عبد الله المُزَني، عن ابن عمر قال: إنَّ من السُّنة أن يغتسلَ إذا أراد أن يُحرِمَ، وإذا أراد أن يَدخُل مكةَ (^١).\n_________\n= والبيداء: هو طرف ذي الحليفة.\n(^١) إسناده صحيح. أبو علي الحافظ: هو الحسين بن علي، وعبدان الأهوازي: هو عبد الله بن أحمد بن موسى، ومحمد بن المثنى: هو ابن عبيد أبو موسى البصري الحافظ، وسهل بن يوسف: هو الأنماطي، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٣٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٢٤٣٣) عن إبراهيم بن حماد، عن أبي موسى محمد بن المثنى، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧٤/ ٤. وأخرجه البزار (٦١٥٨) عن الفضل بن يعقوب الجزري، كلاهما (ابن أبي شيبة والفضل بن يعقوب) عن سهل بن يوسف، به.\nوأخرجه بنحوه الطبراني في \"الكبير\" (١٤٠٣٤)، وفي \"الأوسط\" (٨٠٤٦) من طريق سفيان بن حبيب، عن حميد الطويل، به.\nوأخرج أحمد ٨/ (٤٦٢٨) و٩ / (٥٠٨٢)، والبخاري (١٥٧٣)، ومسلم (١٢٥٩) (٢٢٧)، وأبو داود (١٨٦٥)، والنسائي (٤٢٢٦) من طريق نافع قال: كان ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية، ثم يبيت بذي طُوى، ثم يصلّي به الصبح ويغتسل، ويحدِّث أنَّ النبي ﷺ كان يفعل ذلك.\nوأخرج الترمذي (٨٥٢) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر قال: اغتسل النبي ﷺ لدخول مكة. قال الترمذي: هذا غير محفوظ، والصحيح ما روى نافع عن ابن عمر: أنه كان يغتسل لدخول مكة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف في الحديث .. ولا نعرف هذا الحديث مرفوعًا إلا من حديثه. قلنا: لكن في بعض طرق حديث نافع عن ابن عمر في \"الصحيحين\"وغيرهما ذكر الاغتسال، وهو وإن كان موقوفًا على ابن عمر، إلّا أنَّ فيه أنه كان يحدِّث أنَّ النبي ﷺ كان يفعل ذلك، فهذا في حكم المرفوع، وكذلك في حديث الباب الذي عند =","vol":"2","page":516},{"text":"١٦٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عَوْن، أخبرنا هشام بن عُروة.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، قال: حدثني ناجيةُ الخُزاعي، صاحبُ بُدْنِ رسول الله ﷺ: أنه سألَ رسول الله ﷺ: كيف أصنَعُ بما عَطَبَ من بُدْنِي؟ فأَمَرني أن أنحَرَ كلَّ بَدَنةٍ عَطَبَتْ، ثم يُلقَى نَعلُها في دَمِها، ثم يُخَلَّى بينها وبين الناس فيأكلونها (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n= المصنِّف من طريق بكر بن عبد الله عن ابن عمر قال: من السنة أن يغتسل … إلى آخره، فهذا له حكم الرفع أيضًا، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن عبد الوهاب: هو ابن حبيب الفرّاء. وهو في \"مسند أحمد\" ٣١/ (١٨٩٤٣).\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٠٦) من طرق عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٩٤٤)، وابن حبان (٤٠٢٣) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، والترمذي (٩١٠)، والنسائي (٤١٢٣) و(٦٦٠٥) من طريق عبدة بن سليمان، وأبو داود (١٧٦٢) من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم عن هشام بن عروة، به. ووقعت تسمية الصحابي في رواية سفيان الثوري: ناجية الأسلمي، ولم ينفرد الثوري في نسبته أسلميًا، بل تابعه شعيب بن إسحاق عند الدارمي (١٩٥٠)، وعلي بن مسهر عند أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٤٥١)، وقد اختلف أهل العلم في ذلك؛ منهم من جعلهما واحدًا، ومنهم من فرَّقهما، وليس ذلك بعلة للحديث، إذ الاختلاف في الصحابي لا يضر، والله أعلم.\nقال الترمذي: حديث ناجية حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، قالوا في هدي التطوع، إذا عَطَبَ لا يأكل هو ولا أحد من أهل رفقته، ويُخَلَّى بينه وبين الناس يأكلونه، وقد أجزأ عنه، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقالوا: إن أكل منه شيئًا غرم بقدر ما أكل منه، وقال بعض أهل العلم: إذا أكل من هدي التطوع شيئًا فقد ضمن الذي أكل.\nوفي الباب عن قبيصة أبي ذؤيب، أخرجه أحمد في \"المسند\" ٢٩/ (١٧٩٧٤)، وقد ذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.","vol":"2","page":517},{"text":"١٦٥٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد البَيروتي، حدثنا أبي حدثنا الأوزاعي، حدثني عبد الله بن عامر، حدثني نافع، عن ابن عمر: عن رسول الله ﷺ قال: \"مَن أَهدَى تطوعًا، ثم ضلَّتْ، فإن شاءَ أبدَلَها وإن شاءَ تَرَكَ، وإن كانت في نَذْرٍ فليُبدِلْ\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عامر - وهو الأسلمي أبو عامر المدني المقرئ - وقد خالف الحفّاظ كمالك بن أنس وشعيب بن أبي حمزة فإنهما روياه عن نافع عن ابن عمر موقوفًا.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٥٧٩)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٥٤، والدارقطني (٢٥٢٨)، وتمام الرازي في \"فوائده\" (١١٩١)، والبيهقي ٥/ ٢٤٤ من طرق عن عبد الرحمن الأوزاعي، بهذا الإسناد. قال ابن خزيمة: إن صحَّ الخبر ولا إخال، فإنَّ في القلب من عبد الله بن عامر الأسلمي.\nوخالف الرواةَ عن الأوزاعي المعافى بنُ عمران، فقال: أيوب بن موسى بدلًا من عبد عبد الله بن عامر، أخرجه من طريقه البيهقي ٥/ ٢٤٣ - ٢٤٤ عن الأوزاعي، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا. وقال البيهقي بإثره: كذا روي بهذا الإسناد عن الأوزاعي، وأظنه وهمًا، فإنما رواه غيره عن الأوزاعي عن عبد الله بن عامر الأسلمي، وعبد الله بن عامر يليق به رفع الموقوفات، والله أعلم.\nوروي الحديث من وجه آخر عن ابن عمر مرفوعًا، أخرجه الدارقطني (٢٥٢٧) - ومن طريقه البيهقي ٥/ ٢٤٤ - عن القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي، عن أبي سعيد عبد الله بن شبيب، عن عبد الجبار بن سعيد المساحقي، عن ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن ابن عمر، رفعه. وهذا إسناد ضعيف كما قال الدارقطني، عبد الله بن شبيب قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث، وقال الذهبي: أخباري علامة لكنه واهٍ. قلنا: وشيخه عبد الجبار بن سعيد، قال العقيلي: له مناكير.\nوالصحيح في هذا الخبر أنه موقوف على ابن عمر كما قال البيهقي، فقد رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٨١ - ومن طريقه البيهقي ٥/ ٢٤٣ - عن نافع عن ابن عمر قوله.\nوتابع مالكًا على وقفه شعيبُ بنُ أبي حمزة عند البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ٢٥٩، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١٠٩٢٧).","vol":"2","page":518},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٥٩ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدل وعلي بن محمد المُستَمْلي في آخرين، قالوا: حدثنا محمد بن إسحاق بن خُزَيمة، حدثنا محمد بن العلاء بن كُرَيب، حدثنا أبو خالد، عن شعبة، عن الحَكَم، عن مِقسَم، عن ابن عباس قال: لا يُحرَمُ بالحجِّ إِلَّا في أشهُر الحجِّ، فإنَّ من سُنَّة الحجِّ أن يُحرمَ بالحجِّ في أشهُر الحج (^١).\n_________\n(^١) خبر صحيح عن ابن عباس، وهذا إسناد قوي إن كان أبو خالد - وهو سليمان بن حيان الأحمر - قد حفظه عن شعبة عن الحكم، وإلَّا فقد رواه أبو كريب محمد بن العلاء نفسه عن أبي خالد الأحمر عن الحجاج بن أرطاة عن الحكم، وتابعه في روايته عن الحجاج عن الحكم غير واحد، قال الإسماعيلي: وهو المحفوظ. الحكم: هو ابن عتيبة، ومقسم: هو مولى ابن عباس.\nوهو في \"صحيح ابن خزيمة\" (٢٥٩٦)، وعن ابن خزيمة أخرجه الإسماعيلي في \"معجم شيوخه\" (٨٩)، ومن طريق الإسماعيلي أخرجه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٩٢٤٠).\nقال الإسماعيلي: المحفوظ عن أبي خالد عن الحجاج بن أرطاة.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٣٤٣، وفي \"الصغرى\" (١٥١٠)، وفي \"فضائل الأوقات\" (١٦٥) عن أبي عبد الله الحاكم، عن علي بن حمشاذ وحده، بهذا الإسناد. لم يذكر فيه المستملي، وذكر بدلًا منه في \"الكبرى\": أحمد بن محمد بن جعفر البحيري.\nورواية أبي خالد عن الحجاج عن الحكم أخرجها ابن خزيمة بإثر الحديث (٢٥٩٦) عن أبي كريب محمد بن العلاء، عن أبي خالد، به.\nوتابع أبا خالد على هذه الرواية غير واحد، فقد أخرجه ابن أبي شيبة (١٤٨٣٧ - عوامة) عن حفص بن غياث وأحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (١١٦٠) عن أسد بن موسى، والدارقطني (٢٤٨٦) - ومن طريقه البيهقي في \"الكبرى\" ٤/ ٣٤٣ - من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ثلاثتهم عن الحجاج، عن الحكم، به.\nوأخرج الدارقطني (٢٤٨٧)، والبيهقي ٤/ ٣٤٣ من طريق حمزة الزيات عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس في الرجل أحرم بالحج في غير أشهر الحج، قال: ليس ذاك من السنة.\nوأخرج الطبراني في \"الأوسط\" (٥٠٤٧) من طريق خصيف بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس في قول الله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ قال: شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة، ولا يفرض الحج إلّا فيهن. =","vol":"2","page":519},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد جَرَتْ فيه مناظرةٌ بيني وبين شيخنا أبي محمد السَّبيعي، فإنه أنكره وقال: إنما رواه الناسُ عن أبي خالد عن الحجّاج بن أَرطاة عن الحَكَم، فمِن أين جاء به شيخُكم عن شعبة؟ فقلت: تأمَّل ما تقول، فإنَّ شيخنا أتى بالإسناديَن جميعًا، فكأنما ألقَمْتُه حجرًا (^١).\n\n١٦٦٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن أبي الزَّبير، عن عبد الله بن باباه، عن جُبَير بن مُطْعِمٍ: أَنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"يا بني عبدِ مَنَاف، لا تَمنعَوا أحدًا طافَ بهذا البيت وصلَّى أيَّ ساعةٍ أحبَّ من ليلٍ أو نهار\" (^٢).\n_________\n= وأخرج ابن جرير الطبري في \"تفسيره\" ٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨ من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ وهنَّ شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة، جعلهن الله سبحانه للحج، وسائر الشهور للعمرة، فلا يصلح أن يحرم أحد بالحج إلا في أشهر الحج، والعمرة يحرم بها في كل شهر.\nوأخرج ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ١/ ٣٤٥ من طريق عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس: لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلّا في أشهر الحج من أجل قول الله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾.\nوعلَّق البخاري في \"صحيحه\" في كتاب الحج، باب (٣٣) قول الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ الآية، قبل الحديث (١٥٦٠) قول ابن عباس: من السنة أن لا يحرم بالحج إلّا في أشهر الحج.\nوروي ذلك عن غير واحد من الصحابة موقوفًا، انظر \"المصنف\" لابن أبي شيبة.\n(^١) يعني بشيخه: محمد بن إسحاق بن خزيمة، وقد بيَّنّا في التخريج أنه أخرجه من طريق أبي خالد وشعبة عن الحكم، ثم أخرجه بإثره من طريق أبي خالد عن الحجاج عن شعبة.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو بكر بن إسحاق: اسمه أحمد، والحميدي: هو عبد الله بن الزبير بن عيسى الحافظ، وسفيان هو ابن عيينة، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرُس المكّي.\nوقد اختلف في هذا الإسناد على أبي الزبير اختلافًا ذكره الدارقطني في \"العلل\" (٣٣٢٦)، وقد =","vol":"2","page":520},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٦١ - حدثني علي بن عيسى، حدثنا مُسدَّد بن قَطَن، حدثنا عثمان بن أبي شَيبة، حدثنا أبو خالدٍ الأحمر، عن ابن جُرَيج، عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: لا صَرُورة في الإسلام\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= فصلناه في تعليقنا على \"المسند\" ٢٧/ (١٦٧٣٦).\nوهذا الحديث أخرجه أحمد (١٦٧٣٦)، وأبو داود (١٨٩٤)، وابن ماجه (١٢٥٤)، والترمذي (٨٦٨)، والنسائي (١٥٧٤) و(٣٩٣٢)، وابن حبان (١٥٥٢) و(١٥٥٤) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي حديث حسن صحيح.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٦٧٤٣) و(١٦٧٧٤) من طريق ابن جريج، وابن حبان (١٥٥٣) من طريق عمرو بن الحارث، كلاهما عن أبي الزبير، به.\nوأخرجه أحمد (١٦٧٥٣) و(١٦٧٦٩) من طريق عبد الله بن أبي نجيح، عن عبد الله بن باباه، به.\nوفي الباب عن ابن عباس أخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٤٨٩)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١٨٦، والطبراني في \"الكبير\" (١١٣٥٩)، و\"الأوسط\" (٤٩٧) و(٦٣٣٥)، و\"الصغير\" (٥٥)، والدارقطني (١٥٧٥)، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ٢٧٣.\n(^١) إسناده ضعيف، عمر بن عطاء - وهو ابن وزَّار، ويقال: وزَّارة - ضعيف، وليس هو ابن أبي الخُوار كما ظنه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٢٨٢).\nأبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوأخرجه أبو داود (١٧٢٩) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. وانظر تمام تخريجه فيه.\nوتابع أبا خالد الأحمر محمدُ بنُ بكر البرساني على هذا الإسناد، وسيأتي عند المصنف برقم (٢٧٠٦).\nوخالف روح بن عبادة فرواه عن ابن جريج، عن عمر بن عطاء وغيره، عن عكرمة، عن النبي ﷺ مرسلًا، ولفظه: \"لا صرورة في الحج\". أخرجه أحمد ٥/ (٣١١٣ م).\nوالصَّرُورة في هذا الحديث: هو التبتل وترك النكاح، كما قال أبو عبيد في \"غريب الحديث\" ٣/ ٩٨، قال: والذي تعرفه العامة من الصرورة أنه إذا لم يحج قط، وقد علمنا أنَّ ذلك يسمى بهذا الاسم، إلّا أنه ليس واحدٌ منهما يدافع الآخر، والأول أحسنهما وأعرفُهما وأعربُهما.","vol":"2","page":521},{"text":"١٦٦٢ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثّنى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا أبو معاوية محمد بن خازم عن الحسن بن عمرو الفُقَيمي، عن أبي صفوان، عن ابن عباسٍ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا صَرُورة في الإسلام\".\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه (^١).\n\n١٦٦٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبر أبو المُثنّى، حدثنا مُسدّد، حدثنا أبو معاوية محمد بن خازم، عن الحسن بن عمرو الفُقَيمي، عن أبي صفوان، عن ابن عباس، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَن أرادَ الحجَّ فليتَعجَّل\" (^٢).\n_________\n(^١) هذا الحديث ثابت في نسخنا الخطية كلها بهذا الإسناد والمتن إلا أن الحافظ ابن حجر لم يذكره في \"إتحاف المهرة\"، ولم نجد أحدًا أخرج هذا الحديث بهذا الإسناد البتة، والراجح أنه سبق نظر من أحد النساخ قديمًا، حيث ركّب متن حديث عكرمة عن ابن عباس الذي قبل هذا على إسناد الحديث الذي بعده، وهو حديث أبي صفوان عن ابن عباس في التعجيل بالحج، والله تعالى أعلم.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد محتمل للتحسين، أبو صفوان - وهو الكوفي، واسمه مهران - وإن تفرد بالرواية عنه الحسن بن عمرو الفقيمي فهو تابعي وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وروى له حديثه هذا أبو داود في \"سننه\"، ولا يُعرف بجرح كما ذكر المصنف بإثر هذا الحديث، ثم إنه قد توبع.\nأبو بكر بن إسحاق: اسمه أحمد، وأبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري.\nوأخرجه أبو داود (١٧٣٢) عن مسدد، بهذا الإسناد. وقد أُقحم في مطبوعات \"سنن أبي داود\" الأعمش بين أبي معاوية والحسن بن عمرو، وكذلك جاء في طبعتنا من \"السنن\" بناءً على وروده في بعض النسخ الخطية لـ \"السنن\" ومنها نسخة بخط الحافظ ابن حجر، وهو خطأ من بعض النساخ يقينًا، إذ لم يرد في النسخ القديمة كنسخة ابن داسه وغيرها، ولا في النسخة التي اعتمدها ابن القطان الفاسي، حيث أورد إسناد أبي داود في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٢٧٣ دون ذكر الأعمش، ولا في نسخة الحافظ المزي التي اعتمدها في \"تحفة الأشراف\"، وقد روى الحديثَ غيرُ واحد عن أبي معاوية، لم يذكر واحد منهم الأعمش، فالصواب حذفُه، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه أحمد ٣ / (١٩٧٣) عن أبي معاوية الضرير، به. وانظر تخريج طرقه عن أبي معاوية هناك.\nوأخرجه أحمد أيضًا ٣/ (١٩٧٤) عن عبد الرحمن بن الحسن المحاربي، عن الحسن بن عمرو، به. =","vol":"2","page":522},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأبو صفوان هذا سمَّاه غيره: مِهْران مولى لقريش، ولا يُعرَف بالجَرح.\n\n١٦٦٤ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا حُصَين بن عمر الأحْمَسي، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التَّيمي، عن الحارث بن سُوَيد قال: سمعت عليًّا يقول: \"حُجُّوا قبل أن لا تَحُجُّوا، فكأني أنظُرُ إلى حَبَشيٍّ أصمَعَ أَفدَعَ، بيده مِعوَلٌ يَهْدِمُها حَجَرًا حَجَرًا\"، فقلت له: شيءٌ تقولُه برأيك، أو سمعتَه من رسول الله ﷺ؟ قال: لا والذي فَلَقَ الحبَّة وبَرَأَ النَّسمة، ولكني سمعتُه من نبيكم ﷺ (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٣ / (١٨٣٣) و(١٨٣٤) و٥ / (٢٩٧٣) و(٣٣٤٠)، وابن ماجه (٢٨٨٣) من طريق أبي إسرائيل إسماعيل بن خليفة العبسي، عن فضيل بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أو عن الفضل بن عباس أو عن أحدهما عن صاحبه عن النبي ﷺ. وزاد فيه: \"فإنه قد تضل الضالة، ويمرض المريض، وتكون الحاجة\". ووقع عند ابن ماجه وأحد مواضع أحمد: عن ابن عباس عن الفضل، وفي الموضع الأخير لأحمد: عن ابن عباس والفضل. وهذا الاضطراب الحطُّ فيه على أبي إسرائيل، فهو ضعيف بسبب سوء حفظه، والله أعلم.\nوأخرج أحمد ٥ / (٢٨٦٧) من طريق أبي إسرائيل هذا، عن فضيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (بدون شك) عن النبي ﷺ قال: \"تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة فإنَّ أحدكم لا يدري ما يعرض له\".\n(^١) إسناده تالف، تفرد به حصين بن عمر الأحمسي، وهو متروك متَّهم بالكذب، قال الذهبي في \"تلخيصه\": حصين متهم ويحيى الحماني ليس بعمدة، انتهى علي بن عبد العزيز: هو أبو الحسن البغوي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم التيمي: هو ابن يزيد بن شريك.\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٧٥٥)، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" (٣٥١ - بغية الباحث) - ومن طريقه المستغفري في \"دلائل النبوة\" (٢٩٥) - وأبو نعيم في \"الحلية\" ١٣١/ ٤، والبيهقي ٤/ ٣٤٠ من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، بهذا الإسناد. قال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث الحارث بن إبراهيم، لم يروه عن الأعمش إلا حصين بن عمر.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٣٩٦ من طريق جبارة، عن حصين بن عمر، به. وجبارة هذا: هو ابن المغلس، وهو متروك أيضًا. =","vol":"2","page":523},{"text":"١٦٦٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المُثنّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا العلاء بن المسيَّب، حدثنا أبو أُمامة التَّيمي، قال: كنتُ رجلًا أُكْرِي في هذا الوجه، وكان أناسٌ يقولون لي: إنه ليس لك حجٌّ، فلقيتُ ابن عمر، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إنِّي رجلٌ أُكْرِي في هذا الوجه، وإنَّ أُناسًا يقولون لي: إنَّه ليس لك حجٌّ، فقال: ألست تُحْرمُ وتُلبِّي وتَطوفُ وتُفيضُ من عرفاتٍ وتَرمي الجِمار؟ قال: قلتُ: بلى، قال: فإنَّ لك حجًّا؛ جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فسأله عن مثلِ ما سألتَني عنه، فسكتَ عنه رسول الله ﷺ فلم يُجِبْه، حتى نزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]، فأرسلَ إليه رسولُ الله ﷺ وقرأَ هذه الآيةَ عليه، وقال: \"لك حجٌّ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n١٦٦٦ - حدثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا ابن أبي ذئب، عن عطاء بن أبي رباح، عن\n_________\n= وله شاهد لا يفرح به من حديث أبي هريرة، أخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٨٠٩)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٦٩٨)، والدراقطني في \"سننه\" (٢٧٩٥)، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ٧٧، والبيهقي ٤/ ٣٤١، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٩٢٦) من طريق محمد بن أبي محمد، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه: \"حجوا قبل أن لا تحجوا\" قالوا: وما شأن الحج يا رسول الله؟ قال: \"تقعد أعرابها على أذناب شِعابها، ولا يصل إلى الحج أحد\"، قال العقيلي: محمد بن أبي محمد مجهول النقل، ولا يعرف هذا الحديث إلّا به، ولا يتابع عليه، ولا يصح في هذا شيء.\n(^١) إسناده صحيح، أبو أمامة التيمي وثقه ابن معين، وقال أبو زرعة\" لا بأس به، وروى عنه شعبة. أبو بكر بن إسحاق: هو أحمد وأبو المثنى هو معاذ بن المثنى العنبري.\nوأخرجه أبو داود (١٧٣٣) عن مسدد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٠/ (٦٤٣٥) من طريق سفيان الثوري، عن العلاء بن المسيب به، إلّا أنه لم يسم أبا أمامة، بل قال: رجل من بني تيم.\nوأخرجه أحمد (٦٤٣٤) من طريق الحسن بن عمرو الفقيمي، عن أبي أمامة التيمي، به.\nقوله: أُكْرِي، أي: أؤاجر الإبل ونحوها للحج.","vol":"2","page":524},{"text":"عُبيد بن عُمَير، عن ابن عباس: أنَّ الناس في أول الحج كانوا يَتَبَايعون بمِنًى وعرفةَ وسوقِ ذي المَجَاز ومواسمِ الحجِّ، فخافوا البيعَ وهم حُرُم، فأنزل الله ﵎: (لا جُناحَ عليكم (^١) أن تَبتَغُوا فَضْلًا من ربكُم) في مواسمِ الحجِّ، قال (^٢): فحدثني عُبيد بن عُمير أنه كان يقرؤُها في المصحف (^٣).\n_________\n(^١) كذا الرواية هنا في نسخنا الخطية، وكذا في نسخ كتاب \"المصاحف\" لابن أبي داود (١٩٢)، والمطبوع من كتاب \"الانتصار\" ١/ ٣٥١ للباقلاني، و\"جامع الأصول\" لابن الأثير (٤٩٨)، و\"البرهان\" ١/ ٣٣٧ للزركشي، وبعض النسخ الخطية ل \"فتح الباري\" ٥/ ٦٥٨ لابن حجر، إحداها مقابلة على نسخة بخط الحافظ ابن حجر. ووقع لفظ الآية في الموضعين الآتيين في \"المستدرك\" (١٧٩١) و(٣١٣٢)، ومطبوعات مصادر التخريج على الصواب كالتلاوة \"ليس عليكم جناح\"، ويغلب على ظننا أن قراءة \"لا جناح عليكم \"خطأ من أحد الرواة، وليست هي قراءة ابن عباس، والله تعالى أعلم.\n(^٢) القائل: هو عطاء بن أبي رباح.\n(^٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات. إبراهيم بن الحسين: هو ابن ديزيل، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، وعبيد بن عمير: هو ابن قتادة الليثي على الصحيح، كما سيأتي تفصيله تاليًا إن شاء الله.\nوسيأتي الحديث برقم (١٧٩١) من طريق أبي بكر الحنفي، وبرقم (٣١٣٢) من طريق حماد بن مسعدة، كلاهما عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. ويأتي تخريجه من هاتين الطريقين في موضعهما.\nوأخرجه أبو داود (١٧٣٥) عن أحمد بن صالح المصري، عن ابن أبي فديك - وهو محمد بن إسماعيل بن مسلم - عن عبيد بن عمير، عن عبد الله بن عباس، فذكره. لم يذكر في الإسناد عطاء بن أبي رباح، لذلك جاء فيه: قال أحمد بن صالح كلامًا معناه: أنه مولى ابن عباس.\nقلنا: كذا قال أحمد بن صالح بأنَّ عُبيد بن عمير هذا هو مولى ابن عباس، واعتمد على قوله هذا كلٌّ من ابن أبي داود في \"المصاحف\" (١٩٣)، والخطيب البغدادي في \"المتفق والمفترق\" ٣/ ١٥٨٥، ورجحه المزي في \"تهذيب الكمال\" ١٩ / (٢٢٧)، ويؤكِّد ظنهم هذا أنه قد وقع في آخر الخبر عند ابن أبي داود في \"المصاحف\": قال ابن أبي ذئب: فحدثني عبيد بن عمير؛ يعني أنَّ ابن أبي ذئب صرح بتحديث عبيد بن عمير له، وابن أبي ذئب لم يدرك عبيد بن عمير الليثي، فيتعين أن يكون عبيد بن عمير هذا هو غير الليثي، لذلك قال أحمد بن صالح: هو مولى ابن عباس. قلنا: وهو وهمٌ منهم ﵏، مبني على خطأ صريح في رواية ابن أبي فديك من =","vol":"2","page":525},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٦٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا هشام بن علي السَّدُوسي، حدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، حدثنا وُهَيب، حدثنا موسى بن عُقبة، حدثني نافعٌ\n_________\n= سقوط ذكر عطاء بن أبي رباح من إسناد روايته، وقد خالف ابن أبي فديك ثلاثة من حفاظ أصحاب ابن أبي ذئب، وهم آدم بن أبي إياس كما في رواية \"المستدرك\" هذه، وأبو بكر الحنفي وحماد بن مسعدة وستأتي روايتاهما في \"المستدرك\" أيضًا كما سبق، فذكروا جميعهم عطاء بن أبي رباح، بل جاء في آخر الخبر في رواية آدم هذه ورواية حماد بن مسعدة الآتية ما نصه: قال: فحدثني عبيد بن عمير، دون تقييد القائل، فقال مغلطاي في \"إكمال تهذيب الكمال\" ٩/ ٩٨: هذا كالتصريح بأنَّ قائل ذلك هو عطاء بغير شك ولا مرية. قلنا: وبهذا يتبين أن المحفوظ في حديث ابن أبي ذئب أنه عن عطاء بن أبي رباح بن عبيد بن عمير الليثي، قال ابن عساكر في \"الأطراف\" كما في \"تحفة الأشراف\" للمزي ٥ / (٥٨٧٢): فأما عبيد بن عمير مولي ابن عباس فغير مشهور. قلنا: بل لم يرد له ذكر في غير هذا الخبر على التوهُّم، ولم يذكر ابن سعد في \"الطبقات\" ٧/ ٢٨، ولا ابن أبي خيثمة في \"تاريخه الكبير\" في السفر الثالث منه (٢٤١٩) ولا غيرهما في أولاد عمير مولي ابن عباس غير عبد الله بن عمير الذي خرَّج له مسلم وابن ماجه، فلا ندري ما هو مستند أحمد بن صالح المصري فيما قاله، وتبعه عليه غيره؟ والله تعالى أعلم بالصواب.\nتنبيه: لم نتنبه لهذه النكتة في تخريجنا لـ \"سنن أبي داود\" فضعفنا الإسناد هناك على أن عبيد بن عمير هو مولى ابن عباس المجهول، فيستدرك من هنا.\nوقد روي معنى هذا الحديث من وجهين آخرين عن ابن عباس، فقد أخرج البخاري (١٧٧٠) و(٢٠٥٠) و(٢٠٩٨) و(٤٥١٩)، وابن حبان (٣٨٩٤) من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: كان ذو المجاز وعكاظ متجر الناس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك، حتى نزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ في مواسم الحج.\nوأخرج أبو داود (١٧٣١) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قرأ هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ قال: كانوا لا يتجرون بمنًى، فأُمروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات. ويزيد بن أبي زياد وهو الهاشمي ضعيف.\nوسوق ذي المجاز، بفتح الميم وتخفيف الجيم، قال الأزرقي في \"أخبار مكة\" ١/ ١٩١: هو سوق لهذيل عن يمين الموقف من عرفة على فرسخ منه.","vol":"2","page":526},{"text":"وسالم: أن ابن عمر كان إذا مَرَّ بذِي الحُلَيفة بات بها حتى يُصبحَ، ويخبرُ أنَّ رسول الله ﷺ كان يفعلُ ذلك (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه هكذا.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهيب: هو ابن خالد، ونافع: هو مولى ابن عمر، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر.\nوأخرجه أبو يعلى (٥٤٦١)، وابن خزيمة (٢٦١٥) من طريقين عن أحمد بن إسحاق الحضرمي، بهذا الإسناد.\nوأخرج معناه أحمد ٩/ (٥٥٩٤) عن موسى بن طارق، عن موسى بن عقبة، عن نافع وحده: أنَّ ابن عمر كان إذا صدر من الحج أو العمر، أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة، وحدَّث أنَّ رسول الله ﷺ كان يعرِّس بها حتى يصلي صلاة الصبح.\nوبنحو حديث أحمد أخرجه البخاري (١٧٦٧)، ومسلم (١٣٤٥) (٤٣٢) من طريق أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن نافع وحده: كان ابن عمر إذا صدر عن الحج أو العمرة، أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة التي كان النبي ﷺ ينيخ بها. هكذا بصورة الموقوف.\nوأخرج البخاري (٤٨٤) و(٤٩١)، ومسلم (١٢٥٩) (٢٢٨) من طريق أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن نافع وحده: أنَّ ابن عمر أخبره أنَّ رسول الله ﷺ كان ينزل بذي الحليفة حين يعتمر، وفي حجته حين حج … وفيه: فإذا ظهر من بطن وادٍ أناخ بالبطحاء التي على شفير الوادي الشرقية، فعرّس حتى يصبح … الحديث، هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: أنَّ رسول الله ﷺ كان ينزل بذي طوى، ويبيت حتى يصلي الصبح حين يقدم مكة.\nوبنحو لفظ مسلم أخرجه أحمد (٩ / (٥٦٠٠)، والنسائي (٣٨٣١) من طريقين آخرين عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا أيضًا.\nوأخرجه بعبارات بعضها متفق وبعضها مختلف، إلّا أنَّ جميعها في المعنى نفسه: أحمد ٨/ (٤٦٢٨) و(٤٨١٩) و١٠/ (٥٧٥٦) و(٥٩٢٢) و(٦٠٠٤)، والبخاري (١٥٣٢) و(١٥٣٣) و(١٥٧٣) و(١٥٧٤) و(١٧٦٩) و(١٧٩٩)، ومسلم (١٢٥٩) (٢٢٦) و(١٣٤٥) (٤٣٠) و(٤٣١)، وأبو داود (١٨٦٥) و(٢٠١٢) و(٢٠٣١) و(٢٠٤٤)، وابن ماجه (٣٠٦٩)، والترمذي (٩٢١)، والنسائي (٣٦٢٧) و(٤٢٣١) من طرق عن نافع، عن ابن عمر.\nوأخرج مسلم (١١٨٨)، والنسائي (٣٦٢٥) من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر قال: بات رسول الله ﷺ بذي الحليفة مبدأه، وصلَّى في مسجدها.","vol":"2","page":527},{"text":"١٦٦٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب إملاءً، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سَلَمة، أنَّ عبد الله بن الفضل حدَّثه عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرةَ قال: كان من تَلبيةِ رسول الله ﷺ: \"لبيك إلهَ الحَقِّ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٦٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا عُبيد الله بن عمر القَوَارِيري، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا محمد بن إسحاق، عن نافع عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ ﷺ لَبَّدَ رأسَه بالغِسْل (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ١٤ / (٨٤٩٧) و(٨٦٢٩) و١٦ / (١٠١٧١)، وابن ماجه (٢٩٢٠)، والنسائي (٣٧١٨)، وابن حبان (٣٨٠٠) من طرق عن عبد العزيز بن عبد الله الماجشون، بهذا الإسناد.\nقال النسائي: لا أعلم أحدًا أسند هذا الحديث غير عبد الله بن الفضل، وعبد الله بن الفضل ثقة، خالفه إسماعيل بن أمية. قلنا: رواية إسماعيل بن أمية هذه أوردها ابن ناصر الدين الدمشقي في \"جامع الآثار\" ٥/ ٤٨١، وعزاها إلى \"جامع\" عبد الرزاق، يرويه عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الرحمن الأعرج قال: بلغني أنه كان من إهلال النبي ﷺ … فذكره مرسلًا. ولم نجد هذه الرواية في \"مصنف عبد الرزاق\" ولا في \"جامع معمر\"، وهي لا تُعِلُّ روايةَ عبد الله بن الفضل فهو ثقة، وزيادته مقبولة، والله أعلم.\nوخالف الرواة عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون يزيدُ بنُ هارون، فقد أخرجه أبو حاتم - كما في \"العلل\" لابنه ٣/ ٢١٩ (٨١٢) - عن محمد بن إسماعيل البختري، عن يزيد بن هارون، عن عبد العزيز بن الماجشون، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي سلمة - وهو ابن عبد الرحمن بن عوف - عن أبي هريرة، رفعه، فزاد أبا سلمة بين الأعرج وأبي هريرة، ويزيد بن هارون وإن كان ثقة إلّا أنَّ زيادته هذه شاذة لمخالفته جمعًا من أصحاب ابن الماجشون، والله أعلم.\n(^٢) حديث حسن لولا عنعنة محمد بن إسحاق، فلم نقع له على تصريح بالسماع لهذا الحديث من نافع مولى ابن عمر، لكن يشهد له الحديث المتفق عليه من طريق سالم عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ لو ما كان يهلُّ ملبِّدًا، كما سيشير إليه المصنف بعده، لذلك جوَّد إسناده الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٧/ ٤٢٩. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي. =","vol":"2","page":528},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه، إنما اتفقا على حديث سالم عن ابن عمر: أَنَّ النبي ﷺ كان يُهِلُّ مُلبِّدًا (^١).\n\n١٦٧٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام، عن خَلّاد بن السائب، عن أبيه، عن النبيّ ﷺ قال: \"أتاني جبريلُ فقال: مُرْ أصحابَك أن يَرفَعوا أصواتَهم بالإهلال والتَّلبية\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١٧٤٨) عن عبيد الله بن عمر القواريري، بهذا الإسناد.\nوالغِسْل: بكسر الغين المعجمة وسكون السين المهملة، كذا ضُبطت في أصولنا الخطية، قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٥/ ٢٨٠: ضبطناه في روايتنا في \"سنن أبي داود\" بالمهملتين يعني بالعَسَل، وهو معروف - ونقل عن ابن الصلاح قوله: يحتمل أنه بفتح المهملتين، ويحتمل أنه بكسر المعجمة وسكون المهملة: وهو ما يُغسَل به الرأس من خَطْميٍّ أو غيره. قلنا: والخطمي بكسر الخاء المعجمة وفتحها وسكون الطاء المهملة - وقيل: بل بفتح الخاء وجهًا واحدًا -: هو ضرب من النبات يُغسَل به الرأس.\nقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ١٣/ (١٨٢٩٥): التلبيد سنّة الخلق، وذلك أنه من لبَّد رأسه بالخطمي وما أشبهه مما يمنع وصول التراب إلى أصول الشعر وقاية لنفسه.\n(^١) أخرجه البخاري (١٥٤٠)، ومسلم (١١٨٤).\n(^٢) إسناده صحيح. الحميدي: هو عبد الله بن الزبير القرشي الأسدي، وسفيان: هو ابن عيينة، وعبد الله بن أبي بكر: هو ابن محمد بن عمرو بن حزم، وصحابيه هو: السائب بن خلاد بن سويد الأنصاري.\nوأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٥٥٧/ ١) و(١٦٥٦٩)، وابن ماجه (٢٩٢٢)، والترمذي (٨٢٩)، والنسائي (٣٧١٩)، وابن حبان (٣٨٠٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٦٥٦٧)، وأبو داود (١٨١٤) من طريق مالك بن أنس، وأحمد (١٦٥٦٨) من طريق ابن جريج، كلاهما عن عبد الله بن أبي بكر، به.\nوأخرج أحمد (١٦٥٦٦) من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي لبيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن السائب بن خلاد: أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: كن عجّاجًا ثجّاجًا. =","vol":"2","page":529},{"text":"وقد قيل: عن خَلّاد بن السائب عن زيد بن خالد الجُهَني:\n\n١٦٧١ - أخبرَناه عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن أبي لَبيد، عن المُطَّلب بن عبد الله بن حَنْطَب، عن خَلَّاد بن السائب، عن زيد بن خالد الجُهَنيِّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"جاءني جبريلُ فقال: يا محمد، مُرْ أصحابَك فليرفَعوا صِياحَهم بالتَّلبية، فإنها شِعارُ الحج\" (^١).\nوقيل: عن المطَّلب بن عبد الله بن حَنْطب عن أبي هريرة:\n\n١٦٧٢ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أنبأ ابن وَهْب، أخبرني أسامة بن زيد، أنَّ محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان وعبدَ الله بنَ أبي لَبِيد، أخبراه عن المطَّلب بن عبد الله بن حَنْطَب قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \" أمرني جبريلُ برفع الصَّوت بالإهلال، فإنَّه من شعائر الحج\" (^٢).\n_________\n= والعج: التلبية، والثج: نحر البُدن.\nوسيأتي بعده من طريق عبد الله بن أبي لبيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن خلاد بن السائب، عن زيد بن خالد الجهني، فجعله من مسند زيد بن خالد الجهني، وقد صحَّح المصنف هنا الإسنادين جميعًا، وكذلك ابن حبان، فقد قال: سمع هذا الخبر خلاد بن السائب من أبيه، ومن زيد بن خالد الجهني، ولفظاهما مختلفان، وهما طريقان محفوظان. ورجَّح الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ٦٠٢/ ١٥ رواية المطلب عن خلاد عن زيد الجهني، أما الإمام البخاري فقد رجَّح رواية عبد الملك عن خلاد عن أبيه، كما في \"العلل الكبير\" للترمذي ١/ ٣٧٧، وتابعه على ذلك الترمذي في \"جامعه\" فقال في حديث زيد بن خالد: لا يصح، والصحيح هو: خلاد بن السائب عن أبيه. قلنا: وغاية ما فيه أنه اختلاف في اسم الصحابي، ولا يؤثر ذلك في صحة الحديث.\n(^١) إسناده صحيح سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٦٧٨)، وابن ماجه (٢٩٢٣)، وابن حبان (٣٨٠٣) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، لكن من غير حديث أبي هريرة، أسامة بن زيد - وهو الليثي - عنده مناكير، =","vol":"2","page":530},{"text":"هذه الأسانيد كلُّها صحيحة، وليس يُعلِّل واحدٌ منها الآخر، فإنَّ السلف ﵃ كان يجتمع عندهم الأسانيد لمتنٍ واحدٍ كما يجتمع عندنا الآن، ولم يخرج الشيخان هذا الحديث.\n\n١٦٧٣ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعراني، حدثنا جَدِّي، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثني محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك، أخبرنا الضَّحّاك بن عثمان، عن محمد بن بن المُنكَدِر، عن عبد الرحمن بن يَرْبُوع، عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق: أنَّ رسولَ الله ﷺ سُئِل: أيُّ العملِ أفضل؟ قال: \"العَجُّ والثَّجُّ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وقد وهم فيه فجعله من حديث أبي هريرة، والصواب أنه من حديث عبد الله بن أبي لبيد عن المطلب عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد الجهني، كما في الرواية التي قبل هذه. ثم إنه لا يصح تصريح المطلب بن عبد الله بسماعه من أبي هريرة، إذ لا يُعرف له سماع منه كما ذكر البخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٢٩٢، وذكر أبو حاتم الرازي كما في \"المراسيل\" (٧٨٠)، \"والعلل\" (٢٤٣) - كلاهما لابنه - أنَّ المطلب بن عبد الله عن أبي هريرة مرسل. وانظر \"تحفة التحصيل\" ص ٣٠٧.\nوالحديث أخرجه أحمد ١٤/ (٨٣١٤) عن روح بن عباد، عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن أبي لبيد وحده، بهذا الإسناد.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإنَّ محمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع، كما قال الترمذي. الفضل جد إسماعيل: هو ابن محمد بن المسيب الشعراني، وإبراهيم ابن حمزة: هو ابن محمد بن حمزة بن مصعب الزبيري.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٢٤)، والترمذي (٨٢٧) من طرق عن ابن أبي فديك بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلّا من حديث ابن أبي فديك عن الضَّحاك بن عثمان، ومحمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع.\nوله شاهد بإسناد حسن من حديث عبد الله بن مسعود، أخرجه أبو يوسف القاضي في \"الآثار\" (٤٥٩)، وأبو يعلى (٥٠٨٦).\nوآخر من حديث ابن عمر، أخرجه ابن ماجه (٢٨٩٦)، والترمذي (٢٩٩٨)، وفيه إبراهيم بن يزيد الخُوزي، متروك، وبعضهم اتهمه.","vol":"2","page":531},{"text":"قال أبو عُبيد: العَجُّ: رفع الصوت بالتلبية، والثّجُ: نحر البُدْن ليثُجَّ الدم من المَنْحَر.\n\n١٦٧٤ - حدثني أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا عَبيدة بن حُميد، حدثني عُمارة بن غَزِيّة، عن أبي حازم، عن سَهْل بن سعدٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ما من مُلَبٍّ يُلبِّي إلَّا لَبّى ما عن يَمينه وعن شِمالِه من شجرٍ وحَجَرٍ حتى تنقطعَ الأرضُ من هاهنا وهاهنا، عن يَمينِه وعن شِمالِه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٧٥ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثني يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني خُصَيف بن عبد الرحمن الجَزَري، عن سعيد بن جُبير قال: قلتُ لعبد الله بن عباس: يا أبا العباس عَجِبتُ لاختلاف أصحاب رسول الله ﷺ في إهلالِ رسولِ الله ﷺ حين أَوجَبَ، فقال: إنِّي لأعلمُ الناسِ بذلك، إِنَّهَا إِنَّما كانت من رسول الله ﷺ حَجةٌ واحدة، فمن هناك اختَلَفوا، خرج رسولُ الله ﷺ حاجًّا، فلمّا صلَّى في مسجده بذي الحُلَيفة ركعتيه أوجَبَه في مَجلِسه، فأهلَّ بالحجِّ حين فَرَغَ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوامٌ فحَفِظَه (^٢) عنه، ثم ركب، فلمّا استَقلَّت به ناقتُه أهلَّ، وأدرَكَ ذلك منه أقوامٌ، وذلك أنَّ الناس كانوا يأتون أرسالًا، فسَمِعوه حين استقلَّت\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو حازم: هو سلمة بن دينار.\nوأخرجه الترمذي بإثر الحديث (٨٢٨) عن الحسن بن محمد الزعفراني وعبد الرحمن بن الأسود، عن عبيدة بن حميد بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٢١)، والترمذي (٨٢٨) من طريق إسماعيل بن عياش، عن عمارة بن غزية، به.\n(^٢) كذا في نسخنا الخطية، أما في \"مسند أحمد\": فحفظوا، وفي \"سنن أبي داود\" و\"سنن البيهقي\": فحفظته.","vol":"2","page":532},{"text":"به ناقتُه يُهِلُّ، فقالوا: إنما أهلَّ رسول الله ﷺ حين استقلَّت به ناقتُه، ثم مَضَى رسولُ الله ﷺ، فلما عَلَا على شَرَفِ البَيْداء أهلَّ، وأدرَكَ ذلك منه أقوامٌ، فقالوا: إنما أهلَّ حين عَلَا على شَرَفِ البيداء، وايمُ الله، لقد أوجَبَ في مُصلّاه، وأهلَّ حين استقلَّت به ناقتُه وأهلَّ حين عَلَا شَرَفَ البَيْداء.\nقال سعيد بن جُبير: فمَن أخذ بقول ابن عباس، أهلَّ في مُصلّاه إِذا فَرَغَ من ركعتيه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم مفسَّر في الباب، ولم يخُرجاه.\nحدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في جُمادى الآخرة سنة سَتِّ وتسعين وثلاث مئة:\n\n١٦٧٦ - أخبرنا أبو عمرو عثمانُ بن أحمد بن عبد الله بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا علي بن إبراهيم الواسطي، حدثنا وَهْب بن جَرِير، حدثنا أبي، قال: سمعتُ محمد بن إسحاق يحدِّث عن أبي الزِّناد، عن عائشةَ بنت سعد بن أبي وقاصٍ قالت: قال سعد بنُ أبي وقّاص: كان رسول الله ﷺ إذا أخَذَ طريقَ الفُرْع أهلَّ إذا استقلَّت به راحلتُه (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين، ابن إسحاق - وهو محمد - صرَّح بالتحديث، وخصيف بن عبد الرحمن الجزري - وإن كان في حفظه شيء - مختلف فيه، وحديثه يصلح للمتابعات، وباقي رجاله ثقات. وهو في \"مسند أحمد\" ٤/ (٢٣٥٨).\nوأخرجه أبو داود (١٧٧٠) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (١٦٥٥).\n(^٢) إسناده ضعيف، محمد بن إسحاق لم يصرِّح بسماعه من أبي الزناد - وهو عبد الله بن ذكوان - وقال الدارقطني فيما نقله عنه ابن طاهر في \"أطراف الغرائب\" ١/ ٣٤١: تفرَّد به محمد بن إسحاق عن أبي الزناد وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٧/ ٤٣٩: فيه غرابة ونكارة.\nوأخرجه أبو داود (١٧٧٥) عن محمد بن بشار، عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد. وزاد فيه: فإذا أخذ طريق أحد أهلَّ إذا أشرف على جبل البيداء. =","vol":"2","page":533},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا الحسين بن الحسن المُهاجري، حدثنا هارون بن سعيد الأَيْلي، حدثنا ابن وَهْب، أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن الزُّهري ويحيى بن عبد الله بن سالم، أن عَمْرًا مولى المُطَّلب أخبرهما عن المُطَّلب بن عبد الله بن حَنْطب، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"لَحمُ صَيدِ البَرِّ لكم حلالٌ، وأنتم حُرُم ما لم تَصِيدُوه أو يُصاد (^١) لكم\" (^٢).\n_________\n=والفُزْع - بضم الفاء وسكون الواو، ويقال بضمها -: موضع بأعالي المدينة واسع، فيه مساجد للنبي ﷺ ومنابر وقرى كثيرة. \"انظر مشارق الأنوار\"٢/ ١٦٧ للقاضي عياض.\n(^١) كذا الرواية هنا \"يصاد\" وكذلك هي في بعض المصادر، وفي مواضع أخرى من \"المستدرك\" وكذا في مصادر أخرى: \"يصد\" على الأصل في العطف على المجزوم، أما رواية \"يصاد\" فهي جائزة على لغةٍ، بل قال السندي في حاشية النسائي: الوجه نصب \"يصاد\" على أنَّ \"أو\" بمعنى: إلّا أن، وحينئذٍ فلا إشكال.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن إن صحَّ سماع المطلب بن عبد الله بن حنطب من جابر ابن عبد الله، فقد قال أبو حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" لابنه ٨/ ٣٥٩: يشبه أن يكون أدركه، وفي \"المراسيل\" لابنه أيضًا (٧٨٥) قال: لم يسمع من جابر. قلنا: وعمرو مولى المطلب - وهو ابن أبي عمرو - صدوق لا بأس به، وقد اختلف عليه في هذا الحديث، فرواه بعضهم عنه عن المطلب عن جابر، كما هنا، ورواه بعضهم عنه عن رجل من الأنصار عن جابر، كما سيأتي برقم (١٧٦٨)، وقال آخرون: عنه عن رجل ثقة من بني سلمة، وقال بعضهم: عنه عن المطلب عن أبي مو موسى، وقد فصلنا تخريج ذلك في \"مسند أحمد\" ٢٣/ (١٤٨٩٤).\nأخرجه أحمد (١٤٨٩٤)، وأبو داود (١٨٥١)، والترمذي (٨٤٦)، والنسائي (٣٧٩٦)، وابن حبان (٣٩٧١) من طريقين عن يعقوب بن عبد الرحمن وحده، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث جابر مفسَّر، والمطلب لا نعرف له سماعًا من جابر. ثم قال: قال الشافعي: هذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيَس.\nوسيأتي الحديث في \"المستدرك\" من طريق ابن وهب برقم (١٧٦٦)، ومن طريق مالك بن أنس عن عمرو مولى المطلب برقم (١٧٦٧)، ومن طريق سليمان بن بلال عن عمرو مولى المطلب برقم (١٧٦٨)، ومن طريق عبد العزيز الدراوردي عن عمرو مولى المطلب عن رجل من الأنصار =","vol":"2","page":534},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٧٨ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا إسحاق بن عيسى بن الطَّباع، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباسٍ أنه قال: يا زيدُ بنَ أرقمَ، هل عَلِمتَ أنَّ رسول الله ﷺ أُهدِيَ له بَيضاتُ نعامٍ وهو حرامٌ فردَّهُنَّ؟ قال: نعم (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٧٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله التاجر، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا ابن جُرَيج، أخبرني\n_________\n= عن جابر برقم (١٧٦٩).\nوفي الباب عن أبي قتادة عند أحمد ٣٧/ (٢٢٥٢٦)، وإسناده صحيح.\nوعن رجل من بهز عند أحمد ٢٥/ (١٥٧٤٤).\nوعن طلحة بن عبد الله عند أحمد أيضًا ٣ / (١٣٨٣)، وفي تلك المواضع من \"المسند\" تمام تخريج هذه الشواهد.\n(^١) إسناده صحيح. الحارث بن محمد: هو ابن أبي أسامة، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٢٩٤) و(١٩٣١١)، وأبو داود (١٨٥٠)، والنسائي (٣٧٨٩)، وابن حبان (٣٩٦٨) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. لكن وقع عندهم: \"عضو صيد\" بدلًا من \"بيضات نعام\".\nوأخرج أحمد (١٩٢٧١) و(١٩٣٤١)، ومسلم (١١٩٥)، والنسائي (٣٧٩٠) من طريق طاووس، عن ابن عباس قال: قدم زيد بن أرقم فقال له عبد الله بن عباس يستذكره: كيف أخبرتني عن لحم صيد أهدي إلى رسول الله ﷺ وهو حرام؟ قال: أهدي له عضوٌ من لحم صيد فردّه، فقال: \"إنا لا نأكله؛ إنا حرم\".\nوأخرج أحمد ٢٦/ (١٦٤٢٢)، والبخاري (١٨٢٥) و(٢٥٩٦)، ومسلم (١١٩٣)، وابن ماجه (٣٠٩٠)، والترمذي (٨٤٩)، والنسائي (٣٧٨٧) و(٣٧٨٨)، وابن حبان (٣٩٦٧) و(٣٩٦٩) من حديث عبد الله بن عباس، عن الصعب بن جثّامة: أنه أهدى لرسول الله ﷺ حمارًا وحشيًا وهو بالأبواء - أو بوَدَّان - فردَّه عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: \"إنا لم نرده عليك إلّا أنّا حُرُم\". واللفظ للبخاري.","vol":"2","page":535},{"text":"عبد الله بن عُبيد بن عُمَير، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمّارٍ قال: لقيتُ جابرَ بنَ عبد الله فسألتُه عن الضَّبُع، أنأكلُها؟ فقال: نعم، قلتُ: أصيدٌ هي؟ قال: نعم، قلت: أسمعتَه من رسولِ الله ﷺ؟ قال: نعم (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد لخّصَه جَرِير بن حازم عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير:\n\n١٦٨٠ - أخبرَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وكيع، عن جَرِير بن حازم، عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير، عن عبد الرحمن بن أبي عمَّار، عن جابر بن عبد الله قال: جَعَلَ رسولُ الله ﷺ في الضَّبُع يُصيبُه المُحرِمُ كَبْشًا نجديًّا، وجَعَلَه من الصَّيد (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٤٢٥) و(١٤٤٤٩)، والترمذي (٨٥١) و(١٧٩١)، والنسائي (٣٨٠٥) و(٤٨١٦)، وابن حبان (٣٩٦٥) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح، وقال البخاري - كما في \"العلل الكبير\" للترمذي (٥٥١) -: هو حديث صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٢ / (١٤١٦٥)، وابن ماجه (٣٢٣٦) من طريق إسماعيل بن أمية، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، به. وانظر ما بعده.\nقال الإمام البغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٢٧١: اختلف أهل العلم في إباحة لحم الضبع، فروي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يأكل الضَّبع، وروي عن ابن عباس إباحة لحم الضبع، وهو قول عطاء، وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وكرهه جماعة، يروى ذلك عن سعيد بن المسيب، وبه قال ابن المبارك ومالك والثوري وأصحاب الرأي، واحتجوا بأنَّ النبي ﷺ نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، وهذا عند الآخرين عامٌّ خصه حديث جابر.\nوانظر \"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي ٩/ ٩٢ وما بعدها، و\"نصب الراية\" للزيلعي ٤/ ١٩٣ - ١٩٤.\nتنبيه: وقع اضطراب في الطبعة الهندية القديمة للمستدرك، نتج عنه تداخل بين هذا الحديث وبين الذي بعده، وتبعها في هذا التخليط سائر الطبعات التي اعتمَدَت عليها! ووقع على الصواب في نسخنا الخطية.\n(^٢) إسناده صحيح. محمد بن عبد السلام: هو النيسابوري الوراق، وإسحاق بن إبراهيم: هو =","vol":"2","page":536},{"text":"١٦٨١ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الجَرَّاح بمَرْو، حدثنا يحيى بن ساسَوَيْهِ، حدثنا محمد بن أبي يعقوب، حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"الضَّبُعَ صَيدٌ، فإذا أصابه المُحرِمُ ففيه جزاءٌ؛ كَبْشٌ مُسِنٌّ، ويُؤكَل\" (^١).\n_________\n=ابن راهويه، ووكيع: هو ابن الجراح.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٨٥) عن علي بن محمد، عن وكيع بهذا الإسناد.\nوأخرج أبو داود (٣٨٠١) عن محمد بن عبد الله الخزاعي، وابن حبان (٣٩٦٤) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن جرير بن حازم، به إلى جابر بن عبد الله قال: سئل رسول الله ﷺ عن الضبع فقال: \"هي صيد وفيها كبش\". لفظ ابن المبارك، ولفظ الخزاعي: قال: سألت رسول الله ﷺ عن الضبع فقال: \"هو صيد، ويُجعل فيه كبش إذا صاده المحرم\".\n(^١) رجاله ثقات غير إبراهيم - وهو ابن ميمون - الصائغ، وحسان بن إبراهيم - وهو الكرماني - فمختلف فيهما، وبالجملة فهما صدوقان لا بأس بهما، لكن قد خولفا في إسناد هذا الحديث، فرواه إبراهيم الصائغ هنا عن عطاء - وهو ابن أبي رباح - عن جابر مرفوعًا، وخالفه غيره فوقفه، ورجَّح الطحاوي الموقوف كما سيأتي في التخريج.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٦٤٨)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١٦٤ - ١٦٥، وفي \"شرح مشكل الآثار\" (٣٤٧٢)، والدارقطني (٢٥٣٩)، والبيهقي ١٨٣/ ٥ و٩/ ٣١٩ من طرق عن حسان بن إبراهيم، بهذا الإسناد. ولفظه عند الطحاوي: عن جابر: أنَّ رسول الله ﷺ سئل عن الضبع، فقال: \"هي من الصيد\"، وجعل فيها إذا أصابها المحرم كبشًا مسنًا ويؤكل.\nوخالف إبراهيمَ الصائغَ منصورُ بن زاذان - وهو ثقة - فرواه عن جابر موقوفًا؛ أخرجه ابن خزيمة (٢٦٤٧)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٢/ ١٦٥، وفي \"شرح المشكل\" ٩/ ٩٨، والدارقطني (٢٥٤٧)، والبيهقي ٥/ ١٨٣ من طريق منصور بن زاذان، عن عطاء، عن جابر قال: قُضِي في الضبع بكبش.\nوتابع منصورًا على وقفه عبدُ الكريم بن مالك الجزري، فيما أخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" ٩/ ٩٨ من طريقه عن عطاء عن جابر قال في الضبع إذا أصابه المحرم: كبش. قال الطحاوي: إبراهيم الصائغ - وإن كان مكانه من العلم الذي هو مكانه منه - قد خالفه في هذا الإسناد رجلان ليسا دونه وهما منصور بن زاذان وعبد الكريم بن مالك الجزري … ثم قال: وكان اثنان أولى بالحفظ من واحد. =","vol":"2","page":537},{"text":"هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، وإبراهيم بن ميمون الصائغ زاهدٌ عالمٌ، أدرك الشهادة ﵁.\n\n١٦٨٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا رَوح بن عُبادة، حدثنا زكريا بن إسحاق، حدثنا عمرو بن دينار، عن طاووسٍ، قال: قال ابن عباس: احتَجَمَ رسولُ الله ﷺ وهو مُحرِم على رأسِه (^١).\n_________\n=قلنا: وخالفهم جميعهم عبد الملك بن أبي سليمان، فرواه عن عطاء، عن جابر قال: قضى عمر في الضبع كبشًا. أخرجه من طريقه البيهقي ٥/ ١٨٤، ويغلب على ظننا - والله أعلم - أن عبد الملك قد وهم في جعله من قضاء عمر في رواية عطاء عن جابر، والصواب أن قضاء عمر إنما هو من رواية أبي الزبير عن جابر، فقد أخرج مالك ١/ ٤١٤، والشافعي في \"الأم\" ٣/ ٤٩٤ و٥٣١، وعبد الرزاق (٨٢٢٤)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٢/ ١٦٤، وفي \"شرح المشكل\" ٩/ ٩٦، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٩٩٣)، والبيهقي ٥/ ١٨٣ من طرق عن أبي الزبير، عن جابر: أنَّ عمر حكم في الضبع كبشًا.\n(^١) إسناده صحيح. طاووس: هو ابن كيسان اليماني.\nوأخرجه أحمد ٥ / (٣٥٢٤) عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٩٢٢) و(١٩٢٣)، والبخاري (١٨٣٥) و(٥٦٩٥)، ومسلم (١٢٠٢)، وأبو داود (١٨٣٥)، والترمذي (٨٣٩)، والنسائي (٣٨١٥) و(٣٨١٦)، وابن حبان (٣٩٥١) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، به. دون ذكر الرأس. وقرن عمرو بن دينار بطاووس عطاءَ بن أبي رباح، وعند بعضهم رواه مرة عن طاووس وحده ومرة عن عطاء وحده.\nوقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه بذكر الرأس أحمد ٤/ (٢١٠٨)، والبخاري (٥٧٠٠)، ومعلقًا برقم (٥٧٠١)، وأبو داود (١٨٣٦)، والنسائي (٧٥٥٥)، وابن حبان (٣٩٥٠) من طريق عكرمة، عن ابن عباس قال: احتجم النبي ﷺ في رأسه وهو محرم من وجع كان به. وفي رواية: من شقيقة كانت به.\nوللحديث طرق أخرى عن ابن عباس ليس فيها ذكر الرأس، وقد وقع في بعضها: وهو محرم، وهو صائم، وفي بعضها: وهو محرم صائم، أخرجها أحمد في \"المسند\" ٣/ (١٨٤٩) و٤/ (٢٥٦٠) و(٢٦٦٦) و٥/ (٢٨٨٨)، واستوعبنا هناك في المسند تمام تخريجه وبيان خطأ رواية محرم، صائم، فلينظر.","vol":"2","page":538},{"text":"هذا حديث مُخرَّج بإسناده في الصحيحين\" دون ذكر الرأس، وهو صحيح على شرطهما.\n\n١٦٨٣ - أخبرنا أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارمي، حدثنا يحيى بن مَعين، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن قَتادة، عن أنس: أنَّ النبيَّ ﷺ احتَجَمَ وهو مُحرِمٌ على ظهر القَدَمين من وَجَعٍ كان به (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه الزيادة.\n\n١٦٨٤ - حدثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ، حدثنا أبي، حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا حفص بن غِيَاث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسْوَد، عن عبد الله: أنَّ النبيَّ ﷺ أَمَرَ مُحْرِمًا أن يَقتُلَ حيّةٌ في الحَرَم بمِنَى (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكن أعله أبو داود - فيما رواه عن أحمد - بأنَّ سعيد بن أبي عروبة قد رواه عن قتادة فأرسله. قلنا: ورواية معمر عن قتادة فيها كلام لأهل العلم، وأما سعيد بن أبي عروبة فهو ثبت في قتادة، ثم إنَّ معمرًا قد خالف هنا في متنه، فالمحفوظ أنَّ رسول الله ﷺ قد احتجم في رأسه، كما في حديث ابن عباس السابق، وكذا في حديث ابن بحينة في \"الصحيحين\" وغيرهما، لكن إن ثبت حديث معمر هذا فهو محمول على تعدد القصة، كما ذهب إلى ذلك الإمام ابن خزيمة فقد صحَّحه برقم (٢٦٥٩) مستدلًا به على أنَّ النبي ﷺ احتجم محرمًا غير مرةٍ مرةً على الرأس ومرة على ظهر القدم، وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٧/ ٤٥٧: وليست هذه بعلة قادحة - يعني رواية سعيد عن قتادة المرسلة - والجمع بين حديثي ابن عباس وأنس واضح بالحمل على التعدد، أشار إلى ذلك الطبري.\nوالحديث أخرجه أحمد ٢٠ / (١٢٦٨٢)، وعنه أبو داود (١٨٣٧).\nوأخرجه النسائي (٣٨١٨) و(٧٥٥٤)، وابن حبان (٣٩٥٢) من طريق إسحاق بن راهويه، كلاهما (أحمد وإسحاق) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوقد روى نحوه حميد الطويل عن أنس، لكن لم يحدد مكان الحجامة، فقد أخرجه أحمد ٢١ / (١٣٨١٦) من طريقه قال: سئل أنس عن الحجامة للمحرم، فقال: احتجم رسول الله ﷺ من وجع كان به.\nوانظر ما سيأتي برقم (٧٦٦٧).\n(^٢) حديث صحيح، أبو بكر بن أبي دارم - واسمه أحمد بن محمد بن السري بن يحيى التميمي - =","vol":"2","page":539},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه هكذا.\n\n١٦٨٥ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، حدثنا الحسن بن الرَّبيع، حدثنا عبد الله بن إدريس، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبَّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق قالت: خَرَجْنا مع رسول الله ﷺ حُجّاجًا، وإِنَّ زِمَالَةَ رسول الله ﷺ وزِمَالةَ أبي بكرٍ واحدةٌ، فنَزَلْنَا العَرْج، وكانت زِمَالتُنا مع غلامِ أبي بكر، قالت: فجلس رسولُ الله ﷺ، وجلست عائشةُ إلى جَنْبه، وجلس أبو بكر إلى جَنْب رسول الله ﷺ من الشِّقِّ الآخَر، وجلستُ إلى جَنْبِ أبي ننتظرُ غلامَه وزمالَتَه حتى يأتِيَنا، فاطَّلَع الغلامُ يمشي ما مَعَه بعيرُه، قال: فقال له أبو بكر: أين بعيرُك؟ قال: أَضلَّني الليلةَ،\n_________\n= فيه كلام، وأبوه - وهو ابن أخي هناد بن السري - مجهول، لكنهما قد توبعا. أبو كريب: هو محمد بن العلاء، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي، وهو خال إبراهيم، وصحابيه عبد الله: هو ابن مسعود ﵁.\nوأخرجه مسلم (٢٢٣٥) عن أبي كريب، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه ﵀.\nوخالف أبا كريب في إسناده ومتنه عبدُ الصمد بنُ عبد الوارث، فرواه عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود: أنَّ رسول الله ﷺ أمر بقتل حية بمنى. لم يذكر أن المأمور بقتل الحية كان محرمًا، أخرجه أحمد في \"المسند\" ٧/ (٣٩٩٠).\nوأخرج نحوه مطولًا مفسَّرًا البخاريُّ (١٨٣٠) و(٤٩٣٤)، ومسلم (٢٢٣٤) وغيرهما عن عمر بن حفص بن غياث، عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن ابن مسعود قال: بينما نحن مع النبي ﷺ في غارٍ بمنى، إذ نزل عليه: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ وإنه ليتلوها، وأني لأتلقاها من فيه، وإنَّ فاه لرطبٌ بها، إذ وثبت علينا حية، فقال النبي ﷺ: \"اقتلوها\" فابتدرناها فذهبت، فقال النبي ﷺ: \"وُقِيَتْ شرَّكم كما وُقيتمُم شرَّها\". وهذا الحديث سيأتي في \"المستدرك\" برقم (٣٠٣١) دون ذكر قصة الحية، من طريق عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن ابن مسعود، وسيأتي تمام تخريجه هناك، وقد وقع اختلاف كبير في إسناده، ورجَّح الدارقطني في \"العلل\" (٧٢٨) طريق حفص عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن ابن مسعود، كما في \"الصحيحين\".","vol":"2","page":540},{"text":"قالت: فقام أبو بكرٍ يَضربُه ويقول: بعيرٌ واحدٌ أضلَّك وأنت رجل؟! فما يزيدُ رسولُ الله ﷺ على أن يتبسَّمَ ويقول: \"انظروا إلى هذا المُحرِم ما يَصنَعُ\" (^١).\n\n١٦٨٦ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا محمد بن شاذان الجَوهَري، حدثنا زكريا بن عَدِيّ، حدثنا علي بن مُسهِر، عن هشام بن عُروة، عن فاطمةَ بنت المُنذِر، عن أسماء بنت أبي بكرٍ قالت: كنا نُغطِّي وُجوهَنا من الرِّجال، وكنا نَتمشِطُ قبلَ ذلك في الإحرام (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٨٧ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعيد الحسن بن عبد الصَّمد، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك، عن هشام بن سعد،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٩١٦)، وأبو داود (١٨١٨)، وابن ماجه (٢٩٣٣) من طريق عبد الله بن إدريس بهذا الإسناد.\nوالزِّمالة، بكسر الزاي: أدوات السفر وآلاته مما يتعلق به.\nوالعَرْج: بفتح فسكون، قرية جامعة من عمل الفُرْع جنوب المدينة على بعد (١١٣) كم تقريبًا.\n(^٢) إسناده صحيح، على خلاف في إسناده لا يضر، كما سيأتي هشام بن عروة: هو ابن الزبير بن العوام، وفاطمة بنت المنذر هي زوجته، وهي بنت المنذر بن الزبير بن العوام، وأسماء بنت أبي بكر جدتهما.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٦٩٠) عن محمد بن العلاء بن كريب، عن زكريا بن عدي، عن إبراهيم بن حميد، عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد. وبهذا يكون محمد بن العلاء قد خالف محمدَ بنَ شاذان، فجعل إبراهيم بن حميد بدلًا من علي بن مسهر، ومحمد بن العلاء وإن كان أوثق من محمد بن شاذان وأشهر - إلّا أنَّ هذا الخلاف لا يضر في صحة الإسناد، إذ إنَّ كُلًّا من علي بن مسهر وإبراهيم بن حميد ثقة.\nوأخرج مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٢٨ عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر قالت: كنا نخمِّر وجوهنا ونحن محرمات، ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق.","vol":"2","page":541},{"text":"عن زيد بن أسلمَ، عن أبيه قال: سمعتُ عمر بنَ الخطاب يقول: فيمَ الرَّمَلانُ الآن والكشفُ عن المَناكِب؟! وقد أطَّأَ (^١) اللهُ الإسلامَ ونَفَى الكفرَ وأهلَه، ومع ذلك لا نتركُ شيئًا كُنّا نَصنعُه مع رسول الله ﷺ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٨٨ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني الزاهد إملاءً، حدثنا أحمد بن يونس الضَّبِّي، حدثنا يعلى بن عُبيد الطَّنافِسي، حدثنا محمد بن عَوْن، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: استقبَلَ رسولُ الله ﷺ الحَجَرَ واسْتَلَمَه، ثم وَضَعَ شَفَتَيْه عليه يَبكي طويلًا، فالتَفَتَ فإذا عمرُ يبكي، فقال: \" يا عمرُ، هاهنا تُسكَبُ العَبَراتُ\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرف في النسخ الخطية إلى: أضاء، والمثبت من المطبوع و\"السنن الكبرى\" للبيهقي ٥/ ٧٩ حيث رواه عن المصنف، وهو الموافق لمصادر التخريج. ومعنى أطَّأَ: أي ثبَّته وأرساه، والهمزة فيه بدل من واو وطّأ.\n(^٢) صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل هشام بن سعد - وهو المدني - وقد توبع. يحيى بن يحيى: هو النيسابوري.\nوأخرجه أحمد ١/ (٣١٧) وعنه أبو داود (١٨٨٧) - عن عبد الملك بن عمرو، وابن ماجه (٢٩٥٢) من طريق جعفر بن عون، كلاهما عن هشام بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرج البخاري (١٦٠٥) من طريق محمد بن جعفر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أنَّ عمر بن الخطاب قال: فما لنا وللرَّمَل؟ إنما كنا راءينا به المشركين، وقد أهلكهم الله، ثم قال: شيء صنعه النبي ﷺ فلا نحب أن نتركه.\nوالرَّمَلان: الإسراع في المشي.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا، محمد بن عون - وهو الخراساني - متروك، قال أبو حاتم: روى عن نافع حديثًا ليس له أصل، قال المزي بعد أن روى الحديث المذكور أعلاه: وكأنه الحديث الذي أشار إليه أبو حاتم.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٤٥) عن علي بن محمد الطنافسي، عن خاله يعلى بن عبيد الطنافسي، بهذا الإسناد.\nوالعَبَرات: الدموع.","vol":"2","page":542},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٨٩ - أخبرني أبو بكر محمد بن المُؤمَّل بن الحسن بن عيسى، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيّب، حدثنا نُعيم بن حمّاد، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر - وهو محمد بن علي بن الحسين - عن جابر بن عبد الله قال: دَخَلْنا مكةَ عند ارتفاع الضُّحى، فأَتى النبيُّ ﷺ بابَ المسجد، فأناخَ راحلتَه ثم دَخَلَ المسجد، فبدأ بالحَجَر فاستَلَمَه، وفاضت عيناهُ بالبكاء، ثم رَمَلَ ثلاثًا، ومَشَي أربعًا حتى فَرَغَ، فلما فَرَغَ قبل الحَجَر، ووَضَعَ يدَيهِ عليه، ومَسَحَ بهما وجهه (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، فقد تفرد به بهذه السياقة نعيمُ بنُ حماد، وله أوهام، ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن. لكن قصة استلام الحجر دون البكاء، وقصة الرمل ثلاثًا والمشي أربعًا، قد صحَّت من غير طريق محمد بن إسحاق عن أبي جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين، كما سيأتي في التخريج، وأيضًا لقصة دخوله ﷺ مكة ضحًى وتقبيل الحجر شواهد، وقد جوَّد إسناده ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٧/ ٥٣٥.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٧٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٧١٣) عن محمد بن يحيى الذهلي، عن نعيم بن حماد، به.\nوأخرج أحمد ٢٣/ (١٤٦٦٠) و(١٤٦٦١) و(١٥٠٠٧) و(١٥١٦٩) و(١٥٢٤٣) و(١٥٢٧٥)، ومسلم (١٢١٨) (١٥٠) و(١٢٦٣) (٢٣٥) و(٢٣٦)، وابن ماجه (٢٩٥١)، والترمذي (٨٥٦) و(٨٥٧)، والنسائي (٣٩٢٢) و(٣٩٢٦) و(٣٩٤١)، وابن حبان (٣٨١٠) من طرق عن جعفر بن محمد بن علي - وهو جعفر الصادق - عن أبيه محمد بن علي بن الحسين، عن جابر: أنَّ رسول الله ﷺ ولما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه، ثم مشى على يمينه، فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا.\nواللفظ لمسلم.\nوهو قطعة من حديث جابر الطويل في الحج، أخرجه بطوله من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر: أحمد في \"المسند\" ٢٢ / (١٤٤٤٠)، ومسلم (١٢١٨) (١٤٧)، وأبو داود (١٩٠٥)، وابن ماجه (٣٠٧٤)، والنسائي (٣٩٥٤)، وابن حبان (٣٩٤٤).\nولدخول النبي ﷺ مكة ضحَى شاهد من حديث ابن عمر: أنه كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية، ثم يبيت بذي طوى، ثم يصلي به الصبح ويغتسل، ويحدِّث أنَّ النبي ﷺ كان يفعل=","vol":"2","page":543},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٩٠ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا محمد بن معاذ، حدثنا أبو عاصم النبيل، حدثنا جعفر بن عبد الله - وهو ابن الحَكَم - قال: رأيتُ محمد بن عبَّاد بن جعفر قَبَّلَ الحَجَرَ وسجد عليه، ثم قال: رأيتُ خالَكَ ابنَ عباس يُقبِّله ويسجُدُ عليه، وقال ابن عباس: رأيتُ عمر بنَ الخطاب قبَّله وسَجَدَ عليه، ثم قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ فَعَلَ هكذا ففعلتُ (^١).\n_________\n=ذلك. أخرجه البخاري (١٥٧٣)، ومسلم (١٢٥٩) (٢٢٧).\nولتقبيل الحجر الأسود شاهد من حديث عمر بن الخطاب، سيأتي بعد هذا.\n(^١) جعفر بن عبد الله ليس هو ابن الحكم كما توهم المصنف فيما قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ٢٤٦، وإنما هو: جعفر بن عبد الله بن عثمان كما جاء مصرحًا به في بعض مصادر التخريج، وقد أخرج هذا الحديث العقيلي في \"الضعفاء\" (٢٥٦) في ترجمة جعفر بن عبد الله بن عثمان بن حميد القرشي، وقال: مكيٌّ، في حديثه وهمٌ واضطراب. قلنا: وقد اضطرب في هذا الحديث فرواه مرةً من حديث ابن عباس عن عمر مرفوعًا، ومرة عن ابن عباس مرفوعًا لم يذكر فيه عمر، وخالفه ابن جريج - وهو أوثق منه - فرواه من حديث ابن عباس موقوفًا، قال العقيلي: حديث ابن جريج أولى.\nمحمد بن معاذ: هو ابن يوسف أبو بكر السلمي المروزي، وأبو عاصم النبيل: هو الضحاك بن مخلد.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٧٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارمي (١٩٠٧)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٢٧٠، والبزار (٢١٥)، وابن خزيمة (٢٧١٤) من طريق أبي عاصم النبيل، به.\nوأخرجه الطيالسي (٢٨)، ومن طريقه أبو يعلى (٢١٩)، والدارقطني في \"الأفراد\" (١٩)، والبيهقي ٥/ ٧٤ عن جعفر بن عبد الله بن عثمان، به قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث محمد بن عباد بن جعفر المخزومي عن عبد الله بن عباس عن عمر، تفرد به جعفر بن عبد الله بن عثمان القرشي عنه.\nوخالف الطيالسيَّ بشرُ بنُ السري، فرواه عن جعفر بن عبد الله بن عثمان، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن عباس: أنّ النبي ﷺ قبَّل الحجر وسجد عليه. هكذا مرفوعًا ولم يذكر فيه عمر بن الخطاب، أخرجه من هذه الطريق العقيلي في \"الضعفاء\" (٢٥٦). =","vol":"2","page":544},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٩١ - أخبرنا أحمد بن سَلْمان الفقيه ببغداد، حدثنا الحسن بن مُكْرَم البزاز، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا ابن جُرَيج.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جُرَيج، أخبرني يحيى بن عُبيد مولى السائب، أنَّ أباه أخبره، أنَّ عبد الله بن السائب أخبره: أنه سَمِع النبيَّ ﷺ فيما بين ركن بني جُمَحَ والركنِ الأسود يقول: \"ربَّنا آتِنا في الدُّنيا حَسَنَةً وفي الآخرة حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النار\" (^١).\n_________\n= ورواه ابن جريج عن محمد بن عباد فوقفه على ابن عباس، كما أخرجه عبد الرزاق (٨٩١٢) - ومن طريقه العقيلي (٢٥٦) - وأخرجه الأزرقي في \"أخبار مكة\" ١/ ٣٢٩ من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما (عبد الرزاق وابن عيينة) عن ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن عباس موقوفًا. وتحرف في مطبوع \"المصنف\" محمد بن عباد بن جعفر إلى: محمد بن عباد عن أبي جعفر! وقد جاء على الصواب في أصول \"المصنف\" الخطية.\nوأخرجه الشافعي في \"الأم\" ٣/ ٤٢٩ - ومن طريقه البيهقي ٥/ ٧٥ عن سعيد بن سالم القداح المكي، عن ابن جريج، عن أبي جعفر، عن ابن عباس، موقوفًا أيضًا. وأبو جعفر هذا يغلب على ظننا أنه محمد بن عباد بن جعفر، كما في رواية عبد الرزاق، إن كان سعيد بن سالم حفظه، رغم أننا لم نقف على من كناه أبا جعفر، إلّا أن له ابنًا اسمه جعفر بن محمد بن عباد بن جعفر، وله ترجمة في \"التاريخ الكبير\" للبخاري، و\"الكامل\" لابن عدي، و\"ضعفاء\" العقيلي، و\"ثقات\" ابن حبان وغيرها. وإن لم يكن كذلك فيكون سعيد بن سالم قد وهم فيه، فقد خالفه عبد الرزاق وابن عيينة، وهما أوثق منه وأثبت، والله أعلم.\nوروي هذا الحديث من طريق عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا، وسيأتي في \"المستدرك\" برقم (١٧٥٨)، لكن تفرد به يحيى بن سليمان الجعفي عن يحيى بن اليمان العجلي - ولا يحتمل تفردهما إذا خالفا - عن سفيان الثوري.\n(^١) إسناده محتمل للتحسين، عبيد مولى السائب - وهو المخزومي - انفرد بالرواية عنه ولده يحيى، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وهو تابعي كبير، بل قد عدَّه بعضهم في الصحابة فوهمَ، والصحيح أنه تابعي كما جاء في ترجمته في \"الإصابة\"، وباقي رجاله ثقات. محمد بن بكر: هو=","vol":"2","page":545},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٩٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا أَسد بن موسى، حدثنا سعيد بن زيد، حدثنا عطاء بن السائب، حدثنا سعيد بن جُبير قال: كان ابن عباسٍ يقول: احفَظوا هذا الحديث، وكان يرفعه إلى النبي ﷺ وكان يدعو به بين الرَّكنين: \"ربِّ قنِّعني بما رَزَقْتَني، وباركْ لي فيه، واخلُفْ علَيَّ كلَّ غائبةٍ لي بخير\" (^١).\n_________\n= البرساني، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٢٤/ (١٥٣٩٨).\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٥٣٩٨) عن عبد الرزاق وروح بن عبادة، وأحمد (١٥٣٩٩)، والنسائي (٣٩٢٠)، وابن حبان (٣٨٢٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وأبو داود (١٨٩٢) من طريق عيسى بن يونس، أربعتهم عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوخالفهم سفيان الثوري فرواه عن ابن جريج، عن يحيى بن عبيد، عن أبيه، عن عبد الله بن السائب، عن أبيه فيما سيأتي في \"المستدرك\" برقم (٣١٣٥)، وبيَّنا هناك أنه وهمٌ، والله أعلم.\nقوله: ركن بني جُمَح، يعني: الركن اليماني، ونُسب إلى بني جُمَح - وهم بطن من قريش - لأنَّ بيوتهم كانت من جهته.\n(^١) إسناده ضعيف، عطاء بن السائب اختلط بأخرة، وسماع سعيد بن زيد منه بعد الاختلاط، ثم إنه قد اضطرب في إسناده وفي متنه، فرواه مرة مرفوعًا ومرة موقوفًا، ورواه مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ومرة عن يحيى بن عمارة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وأطلق الدعاء مرةً، وقيَّده مرةً بما بين الركنين.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٧٥٦)، ومن طريقه ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٥/ ٢٧٥ - ٢٧٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. قال ابن حجر: حديث غريب.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٧٢٨)، وابن المظفر في الثاني من \"الفوائد المنتقاة\" (٨٠) من طريقين عن أسد بن موسى، به.\nوأخرجه ابن السني في \"القناعة\" (١٢)، والسهمي في \"تاريخ جرجان\" (٥٠) من طريق الحارث بن نبهان، وابن السني (١٣) من طريق الحسين بن واقد، كلاهما عطاء بن السائب، به.\nوالحارث بن نبهان متروك لا يفرح بمتابعته، وحسين بن واقد ثقة له أوهام وقد خولف، فرواه=","vol":"2","page":546},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، فإنهما لم يحتجا بسعيد بن زيد أخي حماد بن زيد.\n\n١٦٩٣ - أخبرنا عبد الله بن محمد الصَّيدلاني، حدثنا علي بن الحسين بن الجُنَيد، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم عبدُ الرحمن بن عبد الله، حدثنا إسرائيل، عن عبد الله بن مسلم بن هُرْمُز، عن مجاهد، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ قبَّل الرُّكنَ اليمانيَ ووَضَعَ خَدَّه عليه (^١).\n_________\n=غير واحد عن عطاء فوقفه:\nفقد أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ١٠٩ و١٠/ ٣٦٨، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٦٩) من طريق أسباط بن محمد، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٦٨١) من طريق نصير بن أبي الأشعث، وسعيد بن منصور - كما في \"نتائج الأفكار\" ٥/ ٢٧٦ - عن خلف بن خليفة وخالد بن عبد الله، أربعتهم عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفًا.\nوسيأتي في \"المستدرك\" (١٨٩٩) عن محمد بن الخليل الأصبهاني، و(٣٤٠٠) عن أبي بكر بن إسحاق، كلاهما عن يعقوب بن يوسف، عن محمد بن سعيد بن سابق، عن عمرو بن أبي قيس، عن عطاء بن السائب - زاد في رواية محمد بن الخليل: عن يحيى بن عمارة، ولم يذكره أبو بكر بن إسحاق - عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا. وأطلق في متنه فلم يقيِّد الدعاء بين الركنين، وسيأتي تخريجهما مع الكلام عليهما في موضعيهما.\nوسأل ابن أبي حاتم كما في \"العلل\" (٢٠٥٢) أباه عن طريقي عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير، وعطاء بن السائب عن يحيى بن عمارة عن سعيد بن جبير، أيهما أصح؟ فقال: ما يدرينا، مرة قال كذا، ومرة قال كذا.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن مسلم بن هرمز. أحمد بن صالح: هو أبو جعفر المصري، وإسرائيل: هو ابن يونس، ومجاهد: هو ابن جبر المكي.\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٥٠)، وابن خزيمة (٢٧٢٧) عن محمد بن ميمون المكي، عن أبي سعيد مولى بني هاشم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه (٨٨٨)، وعبد بن حميد (٦٣٨) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن إسرائيل بن يونس، به.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٩٠، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٣٩٨ و٤/ ١٥٧، =","vol":"2","page":547},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطّة الأصبهاني، حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، حدثنا بِشْر بن خالد العسكري، حدثنا المُعتمِر بن سليمان، قال: سمعتُ عبد العزيز بن أبي رَوَّاد يحدِّث عن نافع، عن ابن عمر: أَنَّ نبيَّ الله ﷺ كان إذا طاف بالبيت مَسَحَ - أو قال: استَلَم - الحَجَرَ والرُّكنَ في كلِّ طواف (^١).\n_________\n= وابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (٣٣٨)، والبيهقي ٥/ ٧٦ من طريق إبراهيم بن سليمان مؤدب ولد آل عبيد الله، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٥١) من طريق يحيى بن أبي الحجاج، كلاهما (إبراهيم ويحيى) عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، به. قال ابن عدي بإثره: عبد الله بن مسلم بن هرمز مقدار ما يرويه لا يتابع عليه. وقال البيهقي: تفرد به عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف، والأخبار عن ابن عباس في تقبيل الحجر الأسود والسجود عليه، إلّا أن يكون أراد بالركن اليماني الحجر الأسود، فإنه أيضًا يسمى بذلك، فيكون موافقًا لغيره.\nقلنا: وعبد بن مسلم بن هرمز لم يخالف في متنه فقط، بل اضطرب في إسناده أيضًا، فقال مرةً: عن مجاهد عن ابن عباس، وقال مرة: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، فقد رواه عليُّ بن أبي هاشم عن إبراهيم بن سليمان عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عند البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٨٩ - ٢٩٠، فجعل سعيد بن جبير بدلًا عن مجاهد.\nوكذلك رواه يحيى بن أبي بكير فيما أخرجه أبو يعلى (٢٦٠٥)، والدارقطني (٢٧٤٣) من طريق يحيى، عن إسرائيل، عن عبد الله بن هرمز، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ٢٦٢: هذا لا يصح، وإنما المعروف: قبَّل يده، وإنما يُعرف تقبيل الحجر الأسود ووضع الوجه عليه، وقد جاء هذا الحديث كما ترى وليس يُعرف بالمدينة العمل به، فالله أعلم.\nوله شاهد لا يفرح به من حديث جابر بن عبد الله عند أبي بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٣٤٣)، والخطيب في \"تلخيص المتشابه\" (٨١)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ٧٦، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٠/ ٣٦٧، وفيه عمر بن قيس المكي، وهو متروك.\n(^١) إسناده قوي من أجل عبد العزيز بن أبي رواد.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٦٨٦) و١٠/ (٥٩٦٥) و(٦٣٩٥)، وأبو داود (١٨٧٦)، والنسائي (٣٩١٤) من طرق عن عبد العزيز بن أبي رواد بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":548},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٦٩٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا أيوب بن سُوَيد، حدثنا يونس بن يزيد، عن الزُّهري، عن مُسافِع الحَجَبي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"الرُّكنُ والمَقامُ ياقوتتان من يَواقِيتِ الجَنَّة طَمَسَ الله نُورَهما، ولولا ذلك لأضاءَتا ما بين المشرق والمغرِب\" (^١).\n_________\n=ورواه غير واحد عن نافع لم يذكروا أنه كان يستلمهما في كل طواف، فقد أخرج أحمد ٨ / (٤٨٨٨) و٩/ (٤٩٨٦)، والنسائي (٣٩٠٣) من طريق أيوب السختياني، وأحمد ٨/ (٤٤٦٣) و٩ / (٥٢٠١) و(٥٢٣٩) و١٠/ (٥٨٧٥)، والبخاري (١٦٠٦)، ومسلم (١٢٦٨) (٢٤٥) من طريق عبيد الله بن عمر العمري، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر قال: ما تركت استلام هذين الركنين في شدة ولا رخاء منذ رأيت النبي ﷺ يستلمهما. واللفظ للبخاري.\nوأخرج أحمد ١٠ / (٥٩٤٥) من طريق عبد الله - مكبرًا - بن عمر العمري، ومسلم (١٢٦٧) (٢٤٤)، والنسائي (٣٩١٨) من طريق عبيد الله بن عمر العمري، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر ذكر أنَّ رسول الله ﷺ كان لا يستلم إلّا الحجر والركن اليماني. وهذا لفظ عبيد الله.\nوأخرج مسلم (١٢٦٨) (٢٤٦)، وابن حبان (٣٨٢٤) من طريق عبيد الله العمري أيضًا، عن نافع قال: رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده ثم قبَّل يده، وقال ما تركته منذ رأيت رسول الله ﷺ يفعله.\nوأخرج أحمد ١٠/ (٦٢٧٢) من طريق حجاج بن أرطاة، عن عطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ حين دخل مكة استلم الحجر الأسود والركن اليماني ولم يستلم غيرهما من الأركان.\nوقد روي الحديث أيضًا بنحوه من وجهين آخرين عن ابن عمر، فقد أخرجه أحمد ٨/ (٤٨٨٧) و٩ / (٥٦٢٢) و١٠/ (٦٠١٧)، والبخاري (١٦٠٩)، ومسلم (١٢٦٧) (٢٤٢) و(٢٤٣)، وأبو داود (١٨٧٤)، وابن ماجه (٢٩٤٦)، والنسائي (٣٩١٥) و(٣٩١٩)، وابن حبان (٣٨٢٧) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، وأحمد ٨ / (٤٦٧٢) و٩/ (٥٣٣٨) و١٠ / (٥٨٩٤)، والبخاري (١٦٦) و(٥٨٥١)، وأبو داود (١٧٧٢)، والنسائي (٣٩١٧)، وابن حبان (٣٧٦٣) من طريق عبيد بن جريج، كلاهما عن عبد الله بن عمر، مرفوعًا. وحديث عبيد بن جريج جاء ضمن حديث مطول، وفيه: أما الأركان فإني لم أر رسول الله ﷺ يمس إلّا اليمانيين.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أيوب بن سويد، وخالفه عبد الله بن وهب فرواه عن يونس بن يزيد=","vol":"2","page":549},{"text":"هذا حديث تفرد به أيوب بن سُويد عن يونس، وأيوب ممَّن لم يحتجّا به، إلّا أنه من أَجِلَّة مشايخ الشام (^١).\nولهذا الحديث شاهد صحيحٌ:\n_________\n= - وهو الأيلي - بهذا الإسناد عن عبد الله بن عمرو موقوفًا قوله، فيما أخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٩٦٢) عن هارون بن موسى بن طريف عن ابن وهب عن يونس، إلّا أنَّ هارون بن موسى هذا لم نقف له على ترجمة، ورواه شعبة أيضًا عن مسافع - وهو ابن شيبة الحجبي، عن ابن عمرو موقوفًا، فيما ذكره أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه ٣١٨/ ٢ (٨٩٩)، لذلك رجَّح أبو حاتم الموقوف، وعبارة الترمذي توحي بترجيحه الموقوف أيضًا، فقال بعد أن أخرجه مرفوعًا (٨٧٨): هذا يروى عن عبد الله بن عمرو موقوفًا قوله.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ٧٥، وفي \"شعب الإيمان\" (٣٧٤١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مرفوعًا كذلك ابن خزيمة (٢٧٣١) عن عبد العزيز بن أحمد بن سويد، وأبو طاهر المخلص في \"المخلصيات\" (٢٠٤٨)، وابن أبي الفوارس البغدادي في التاسع من \"الفوائد المنتقاة\" (١٢٥) من طريق موهب بن يزيد بن خالد، كلاهما عن أيوب بن سويد، به. قال ابن خزيمة: هذا الخبر لم يسنده أحد أعلمه من حديث الزهري غير أيوب بن سويد إن كان حفظ عنه، وقد رواه عن مسافع بن شيبة مرفوعًا غير الزهري، رواه رجاء أبو يحيى. قلنا: وطريق رجاء أبي يحيى ستأتي في \"المستدرك\" بعد قليل، ويأتي تخريجها هناك.\nورواه مثنى بن الصباح عن مسافع الحجبي عن ابن عمرو موقوفًا، أخرجه من طريقه الأزرقي في \"أخبار مكة\" ٣٢٨/ ١، ومثنى بن الصباح هذا ضعيف قد اختلط بأخرة.\nوأخرجه موقوفًا كذلك الأزرقي ١/ ٣٢٧ عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن ليث بن سعد، عن مغيرة بن خالد المخزومي، عن ابن عمرو. وإبراهيم بن محمد هذا متروك.\nوفي الباب عن ابن عباس عند أحمد ٥/ (٢٧٩٥)، وإسناده ضعيف.\nوعن أنس بن مالك، وهو الحديث الآتي بعده، والصحيح وقفه كذلك.\n(^١) تعقبه الذهبي في \"التلخيص\" قائلًا: ضعفه أحمد. قلنا: وضعفه كذلك أبو داود والساجي وابن يونس، وقال ابن معين: ليس بشيء، يسرق الأحاديث، وقال البخاري: يتكلمون فيه، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال في موضع آخر: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: لين الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" لكنه قال: كان رديء الحفظ يخطئ.","vol":"2","page":550},{"text":"١٦٩٦ - حدَّثَناه أبو سعيد أحمد بن يعقوب بن إبراهيم (^١) بن مِهْران الثَّقَفي إملاءً من أصل كتابه، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا أحمد بن هشام بن بَهْرام المَدائني، حدثنا داود بن الزّبْرِقان، حدثنا أيوب السَّخْتِياني، عن قتادةَ، عن أنسٍ قال: قال رسول الله ﷺ: \"الرُّكنُ والمَقامُ ياقوتَتانِ من يَواقِيتِ الجنة\" (^٢).\n\n١٦٩٧ - وحدَّثَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَويهِ، حدثنا إسحاق بن الحسن بن ميمون، حدثنا عفّان بن مسلم، حدثنا أبو يحيى رجاء بن يحيى (^٣)، حدثنا مُسافِع\n_________\n(^١) كذا وقعت تسميته في نسخ \"المستدرك\" هنا: \"بن إبراهيم\"، وقد سماه الحاكم في غير موضع منه: أحمد بن يعقوب بن أحمد، وكذا سماه الذهبي إذ ترجمه في \"تاريخ الإسلام\" ٧٣٥/ ٧، لكن وقعت تسميته في \"الأحاديث العيدية المسلسلة\" (٥) لأبي طاهر السِّلفي: أحمد بن يعقوب بن أحمد بن إبراهيم الثقفي، مما يعني أنَّ إبراهيم هو أحد أجداده، نسبه الحاكم هنا إليه، وليس كما توهَّم البعض أن إبراهيم محرفة عن أحمد، والله تعالى أعلم.\n(^٢) إسناده تالف، داود بن الزبرقان متروك، كما قال الذهبي في \"التلخيص\"، وكذبه بعضهم.\nلكن ثبت عن أنس موقوفًا أنه قال: الحجر الأسود من الجنة. أخرجه أحمد ٢١/ (١٣٩٤٤) عن يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، عن قتادة عنه. وهذا إسناد صحيح.\nورواه كلفظ شعبة عمرُ بن إبراهيم العبدي البصري عن قتادة عن أنس مرفوعًا، أخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٧)، والبزار (٧٢٠٣)، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٩٧٦)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٠٩٥)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٩٥٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٤٢، والبيهقي ٥/ ٧٥. وعمر بن إبراهيم هذا في حديثه عن قتادة ضعف.\nوذكر ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٨١٤) عن أبيه أنه قال: أخطأ عمر بن إبراهيم، ورواه شعبة وعمرو بن الحارث المصري عن قتادة عن أنس موقوفًا. قلنا: ورواية عمرو بن الحارث عند الفاكهي برقم (٨)، لكن لم يبين نصًا أنها موقوفة، بل عطفها على رواية عمر بن إبراهيم المرفوعة.\n(^٣) كذا وقع هذا الاسم هنا، قال الذهبي في \"التلخيص\": كذا قال عفان: حدثنا رجاء بن يحيى، وصوابه: رجاء أبو يحيى. قلنا: لكن عفان قاله على الصواب: رجاء أبو يحيى، قاله عنه أحمد وابنه عبد الله في \"المسند\" ١١ / (٧٠٠٨)، فيحتمل أنَّ الخطأ ممن هو دونه، وقد أخطأ فيه أيضًا يونس بن محمد المؤدب عند أحمد في الموضع المذكور فقال: رجاء بن يحيى، والصواب أنه أبو يحيى رجاء بن صبيح الحرشي، والله أعلم.","vol":"2","page":551},{"text":"ابن شَيْبة، قال: سمعتُ عبد الله بن عمرٍو أنشَدَ بالله ثلاثًا - ووَضَعَ إِصْبَعَيهِ فِي أُذُنيه -: لَسَمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"الرُّكنُ والمَقَام ياقوتَتَان من يَوَاقيتِ الجنة، طَمَسَ الله نُورَهما، ولولا ذلك لأضاءتا ما بينَ المَشرِقِ والمَغرِب\" (^١).\nوهذا شاهدٌ لحديث الزُّهري عن مُسافِع.\n\n١٦٩٨ - حدثنا عبد الصَّمد بن علي البزَّاز ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا الحسن بن موسى الأشْيَب، حدثنا ثابت بن يزيد، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ لهذا الحجر لسانًا وشَفَتَين، يشهَدُ لمن استَلَمَه يومَ القيامةِ بحقٍّ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nوله شاهدٌ صحيح:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف رجاء أبي يحيى، فقد ضعفه ابن معين وأبو حاتم، وقال ابن خزيمة: لست احتجَّ بخبر مثله، وقال الذهبي في \"التلخيص\": ليس بالقوي. ثم الراجح بأنَّ الخبر موقوف كما تقدم برقم (١٦٩٥).\nوأخرجه أحمد (٧٠٠٠) عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وقد قال عفان هناك: حدثنا رجاء أبو يحيى، يعني على الصواب.\nوأخرجه أحمد (٧٠٠٨) عن يونس بن محمد المؤدب، والترمذي (٨٧٨) من طريق يزيد بن زريع، وابن حبان (٣٧١٠) من طريق هدبة بن خالد، ثلاثتهم عن رجاء أبي يحيى، به. كذا سماه يزيد بن زريع، وهو نفسه رجاء بن صبيح الحرشي كما سماه هدبة بن خالد، أما يونس فقال: رجاء بن يحيى، وهو خطأ.\nقال الترمذي: هذا يروى عن عبد الله بن عمرو موقوفًا قوله. وانظر \"علل\" ابن أبي حاتم (٨٩٩).\n(^٢) إسناده قوي من أجل عبد الله بن عثمان بن خثيم.\nوأخرجه أحمد ٤ / (٢٣٩٨)، وابن حبان (٣٧١١) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٤ / (٢٢١٥) و(٢٦٤٣) و٥ / (٢٧٩٦) و(٢٧٩٧) و(٣٥١١)، وابن ماجه (٢٩٤٤)، والترمذي (٩٦١)، وابن حبان (٣٧١٢) من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به. قال الترمذي: حديث حسن.","vol":"2","page":552},{"text":"١٦٩٩ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد.\nوحدثنا أبو حفص عمر بن أحمد الفقيه ببُخارَى، حدثنا صالح بن محمد بن حَبِيب الحافظ، قالا: حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا عبد الله بن المُؤمَّل قال: سمعتُ عطاءً يحدِّث عن عبد الله بن عمرٍو، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"يأتي الرُّكنُ يوم القيامة أعظمَ من أبي قُبَيس، له لسانٌ وشَفَتانِ يتكلَّم عمَّن استَلَمَه بالنِّية، وهو يمينُ الله التي يُصافِح بها خَلْقَه\" (^١).\nوقد روي لهذا الحديث شاهدٌ مفسَّر، غير أنه ليس من شرط الشيخين، فإنهما لم يحتجا بأبي هارون عُمارة بن جُوَين العَبْدي:\n\n١٧٠٠ - أخبرَناه أبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى العَدْل من أصل كتابه حدثنا محمد بن صالح الكِيلِيني (^٢)، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العَمِّي، عن أبي هارونَ العَبْدي، عن أبي سعيد الخُدْري قال: حَجَجْنا مع عمر بن الخطاب، فلمّا دَخَلَ الطوافَ استقبَلَ الحَجَرَ فقال: إنِّي أعلمُ أنك حَجَرٌ لا تَضَرُّ ولا تَنفَعُ، ولولا أنِّي رأيتُ رسول الله ﷺ قبَّلكَ ما قبَّلتُك. ثم قبَّله، فقال له عليُّ بن أبي طالب: بلى يا أميرَ المؤمنين، إنه يضُرُّ ويَنفعُ، قال: بِمَ قلتَ؟ قال: بكتاب الله ﵎، قال: وأينَ ذلك من كتاب الله؟ قال: قال الله ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ\n_________\n(^١) حسن لغيره دون قوله: \"وهو يمين الله التي يصافح بها خلقه\"، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن المؤمّل، قال الذهبي في \"التلخيص\": عبد الله بن المؤمل واهٍ. عطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرج الشطر الأول فقط أحمد ١١/ (٦٩٧٨) عن سريج بن النعمان، عن عبد الله بن المؤمل، بهذا الإسناد.\nويشهد لهذا الشطر ما قبله.\n(^٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: الكليني، والتصويب من مصادر ترجمته، والكِيليني بكسر الكاف بعدها ياء مثناة تحت ساكنة ثم لام مكسورة ثم ياء ثم نون مكسورة. انظر \"توضيح المشتبه\" لا بن ناصر الدين ٧/ ٣٣٨.","vol":"2","page":553},{"text":"عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢]، خَلَقَ الله آدمَ ومَسَحَ على ظهره، فقرَّرهم بأنه الربُّ وأنهم العَبيد، وأخذ عُهودَهم ومَوَاثِيقَهم، وكَتَبَ ذلك في رَقٍّ، وكان لهذا الحَجَرِ عينانِ ولسانٌ فقال له: افتحْ فاكَ، قال: فَفَتَحَ فاهُ فأَلقَمَه ذلك الرَّقَّ، وقال: اشْهَدْ لِمَن وافاكَ بالمُوافاةِ يومَ القيامة، وإنِّي أشهدُ لَسمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"يُؤتى يومَ القيامة بالحَجَر الأسود وله لسانٌ ذَلِقٌ يَشهدُ لمن يَستلمُه بالتوحيد\"، فهو يا أميرَ المؤمنين يضرُّ ويَنفعُ، فقال عمر: أعوذُ بالله أن أعيشَ في قومٍ لستَ فيهم يا أبا حسن (^١).\n\n١٧٠١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن السَّرِي، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا عبَّاد بن العوَّام، عن هلال بن خبَّاب، حدثنا مجاهد قال: قال لي مولاي عبدُ الله بنُ السائب: كنتُ فيمن بَنَى البيت، فأخذتُ حَجَرًا فسوَّيتُه، فوضعتُه إلى جنب البيت، قال: فكنتُ أعبدُه، فإن كان لَيَكونُ في البيت الشيءُ أبعثُ به إليه، حتى إذا كان يومًا لَبَنٌ طَيِّبٌ فبعثتُ به إليه، فصَبُّوه عليه.\nوإنَّ قريشًا اختلفوا في الحَجَر حين أرادوا أن يَضَعُوه، حتى كادَ أن يكون بينهم\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، عمارة بن جوين أبو هارون العبدي متروك الحديث، وبعضهم كذَّبه.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٧٤٩) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأورده السيوطي في \"الدر المنثور\" ٣/ ٦٠٥ وزاد نسبته إلى الجندي في \"فضائل مكة\" وأبي الحسن القطان في \"الطوالات\".\nويغني عنه في قصة تقبيل عمر بن الخطاب للحجر الأسود ما ثبت من غير وجه عنه عند البخاري (١٥٩٧) و(١٦١٠)، ومسلم (١٢٧٠)، وغيرهما، قال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي ﷺ يقبلك ما قبلتك. وانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\" ١/ (٩٩).\nقوله: \"في رَقٍّ\" بفتح الراء: ما يُكتب فيه، وهو جلد رقيق.\nو\"لسان ذَلِقٌ\": أي فصيح بليغ.","vol":"2","page":554},{"text":"قتالٌ بالسيوف، فقالوا: اجعلوا بينَكم أوّلَ رجلٍ يدخل من الباب، فدخل رسولُ الله ﷺ، فقالوا: هذا الأمينُ، وكانوا يُسمُّونَه في الجاهلية الأمينَ، فقالوا: يا محمدُ، قد رَضِينا بك، فدعا بثوبٍ فبَسَطَه، ووَضَعَ الحجرَ فيه، ثم قال لهذا البَطْن ولهذا البَطْن - غير أنه سمى بُطونًا -: \"ليأخُذْ كلُّ بطنٍ منكم بناحيةٍ من الثَّوب\"، ففَعَلُوا، ثم رَفَعوه، وأخذه رسولُ الله ﷺ فَوَضَعَه بيده (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ صحيح على شرطه:\n\n١٧٠٢ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا سُرَيج بن النُّعمان الجَوهَري، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن سِمَاك بن حرب، عن خالد بن عَرْعَرةَ قال: لما قُتِل عثمان ذُعِر الناسُ في ذلك اليوم ذُعرًا شديدًا، وكان سلُّ السيف فينا عظيمًا، فقعدتُ في بيتي، فعَرَضَتْ لي حاجةٌ في السوق، فخرجتُ، فإذا في ظلِّ القصرِ نَفَرٌ جلوسٌ نحوًا من أربعين رجلًا، وإذا سلسلةٌ معروضةٌ على الباب، فأردتُ أن أدخل، فمَنَعَني البواب، فقال القوم: دَعِ الرجلَ، فدخلتُ، فإذا أشرافُ الناس ووجوهُهم، فجاء رجلٌ جميلٌ في حُلَّةٍ ليس عليه\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات غير أنَّ هلال بن خباب قد تغيَّر بأخرة، وأخطأ هنا في تسمية الصحابي، فجعله عبد الله بن السائب، وعبد الله بن السائب هذا يصغر عن إدراك بناء الكعبة في الجاهلية، وإنما الذي أدركها هو أبوه السائب، فقد كان شريكًا للنبي ﷺ قبل البعثة، وعُمِّر إلى أن أدرك خلافة معاوية، كما في \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٢/ ٤١٢، وعلى كلٍّ فغاية الأمر أنه اختلاف في اسم الصحابي ولا يضرُّ. مجاهد: هو ابن جبر المكي، وقد كان مولى لآل السائب.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٥٩٦)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ٣٠٠، وأبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (١١٣) من طرق عن سعيد بن سليمان الواسطي، بهذا الإسناد. وسقط ذكر مجاهد من مطبوع \"معجم الصحابة\".\nوأخرج نحوه أحمد ٢٤ / (١٥٥٠٤) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن ثابت بن يزيد الأحول، عن هلال بن خباب، عن مجاهد، عن مولاه أنه حدثه، هكذا أطلق مولاه ولم يسمِّه.","vol":"2","page":555},{"text":"قميصٌ ولا عِمَامةٌ، فقَعَدَ، فإذا عليُّ بن أبي طالب، ثم قال: إنَّ إبراهيم لما أراد بناءَ البيت ضاقَ به ذَرْعًا، فلم يَدْرِ ما يَصنَع، فأرسل الله السَّكينةَ، وهي ريحُ خَجُوجٌ، فانطَوتْ، فجعل يبني عليها كلَّ يوم سافًا (^١) ومكةُ شديدةُ الحرّ، فلمَّا بلغ موضعَ الحَجَر، قال لإسماعيل: اذهب فالتمِسْ حَجَرًا فضَعْه هاهنا. فجعل يطوف في الجبال، فجاء جبريلُ بالحَجَر فَوَضَعَه، فجاء إسماعيل فقال: مَن جاء بهذا؟ أو من أين هذا؟ أو من أين أُتي بهذا؟ فقال: جاء به مَن لم يتَّكِلْ على بنائي وبنائِكَ، فَبَنَاه.\nثم انهَدَمَ، فَبَنَتْه العَمالقةُ، ثم انهَدَمَ فَبَنَتْه جُرْهُم، ثم انهَدَمَ فَبَنَتْه قريش، فلما أرادوا أن يضعوا الحَجَر تشاجروا في وضعِه، فقالوا: أولُ من يَخرج من هذا الباب فهو يضعُه، فخرج رسولُ الله ﷺ من قِبَل باب بني شَيْبَة، فَأَمَرَ بثوبٍ فَبُسِطُ، فَوَضَعَ الحَجَرَ في وَسَطِه، ثم أَمَرَ رجلًا من كلِّ فَخِذٍ من أفخاذ قريشٍ أن يأخذ بناحيةِ الثِّياب، فأخذَه رسولُ الله ﷺ بيدِه فَوَضَعَه (^٢).\n_________\n(^١) تصحفت في المطبوع إلى: ساقًا، والسَّاف: هو المدماك من البناء.\n(^٢) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب وخالد بن عَرْعرة.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا الطيالسي (١١٥)، والأزرقي في \"أخبار مكة\" ١/ ٦١، والحارث بن أبي أسامة (٣٨٨ - بغية الباحث)، والطبري في \"التفسير\" ١/ ٥٥١ و٢/ ٦١١، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٧٥٠٤)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ٧٢، وفي \"الدلائل\" ٢/ ٥٦، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ٢/ (٤٣٨) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرج قطعة منه مختصرة الطبراني في \"الأوسط\" (٢٤٤٢) من طريق أبي عمر الضرير، عن حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن سماك بن حرب، به. فزاد داودَ بن أبي هند بين حماد وسماك، وهذا من المزيد في متصل الأسانيد.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أيضًا الطيالسي (١١٥)، وابن أبي شيبة ١٧٠/ ١٠ و(١٤٣٤٨ - عوامة)، وابن أبي عاصم في \"الأوائل\" (٩٥)، والطبري في \"التفسير\" ١/ ٥٥١ و٢/ ٦١١، وفي \"التاريخ\" ١/ ٢٥١ و٢٥٣، وابن أبي حاتم في \"التفسير\" ٣/ ٧٠٨، والبيهقي في \"الدلائل\" ٥/ ٥٦، وفي \"الشعب\" (٣٧٠٤)، وقوام السنة في \"دلائل النبوة\" (٢٧٢)، والضياء المقدسي (٤٣٩) من طرق عن سماك بن حرب، به. =","vol":"2","page":556},{"text":"قد اتفَقَ الشيخان على إخراج الحديث الطويل عن أيوب السَّخْتِياني وكَثِير بن كثير عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قصةَ بناءِ الكعبة أولَ ما بناه إبراهيمُ الخليل ﵇ (^١)، وهذا غيرُ ذاك.\n\n١٧٠٣ - حدثنا بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا مكِّيّ بن إبراهيم، حدثنا عبيد الله بن أبي زياد.\nوحدثنا أبو زكريا العَنْبري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو كُرَيب وسَلْم بن جُنادةَ، قالا: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان الثَّوري، حدثنا عبيد الله بن أبي زياد، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: \"إنَّما جُعِل رميُ الجِمار والطَّواف والسَّعي بين الصَّفَا والمَرْوة لإقامةِ ذِكرِ الله لا لغيرِه\" (^٢).\n_________\n= وأخرج الطبراني في \"الأوسط\" (٦٩٤١) من طريق عبد العزيز بن عثمان بن جبلة، عن أبيه، عن شعبة، عن سماك، عن خالد بن عرعرة، عن علي، عن رسول الله ﷺ قال: \"السكينة ريح خجوج\" هكذا رفعه. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلّا عثمان بن جبلة، تفرَّد به ولده عنه.\nوخبر سماك هذا عن خالد بن عرعرة قد نثره المصنف في عدة مواضع من هذا الكتاب، فانظر ما سيأتي برقم (٣١٩٢) و(٣٧٨٥) و(٣٩٣١) و(٣٩٤٨).\n(^١) بل قد انفرد بإخراجه البخاري (٣٣٦٤) دون مسلم، وسيأتي في \"المستدرك\" مختصرًا من طريق عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، عن كثير بن كثير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، برقم (٤٠٦٩)، ويأتي تخريجه هناك إن شاء الله.\n(^٢) إسناده ضعيف، عبيد الله بن أبي زياد - وهو المكي القداح - حسن الحديث في المتابعات والشواهد، ولم يتابع على رفع هذا الحديث، بل قد اختلف عليه في رفعه ووقفِه، ووَقَفَه غيرُه، كما سيأتي. أبو زكريا العنبري: هو يحيى بن محمد بن عبد الله، وأبو كريب: هو محمد بن العلاء، والقاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر.\nوأخرجه أحمد ٤١ / (٢٥٠٨٠) عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٠ / (٢٤٣٥١) عن أبي نعيم الفضل بن دُكين، عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٤٦٨) عن محمد بن بكر البرساني، وأبو داود (١٨٨٨)، والترمذي (٩٠٢) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن عبيد الله بن أبي زياد، به. وقال الترمذي: حسن صحيح! =","vol":"2","page":557},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٠٤ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا محمد بن صالح الهمذاني، حدثنا عبد الصمد بن حسان، حدثنا سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، عن طاووس، عن ابن عباسٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"الطَّوافُ بالبيت صلاةٌ إِلَّا أَنَّ الله قد أحلَّ لكم فيه الكلام، فمَن تكلَّمَ فلا يتكلَّمْ إلَّا بخير\" (^١).\n_________\n= ورواه سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن القاسم، عن عائشة قولها موقوفًا، أخرجه عنه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٢.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٩٦١)، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٣٣٢) و(١٤٢٣) من طريقين - بإسناد حسن - عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة موقوفًا.\nوانظر \"علل الدارقطني\" (٣٨٨٢).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن صالح - وهو الأشج والمعروف بحمدان الهمذاني - وشيخه عبد الصمد بن حسان، فهما صدوقان، وقد توبعا، وعطاء بن السائب وإن كان قد اختلط فسماع سفيان الثوري منه قبل الاختلاط، لكن قد اختلف في رفعه ووقفه وفي تعيين اسم صحابيه، ورجح الموقوف النسائي والبيهقي وابن الصلاح والمنذري والنووي وابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٣٠، أما الاختلاف في اسم الصحابي أو إبهامه فلا يضر، وقد بسطنا القول في هذا الحديث في تعليقنا على\" شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (٥٩٧٣).\nوأخرجه مرفوعًا الترمذي (٩٦٠) عن قتيبة بن سعيد، عن جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب بهذا الإسناد. وجرير بن عبد الحميد وإن كان سماعه من عطاء بعد الاختلاط، فقد تابعه سفيان الثوري في رواية الحاكم هذه، وسفيان بن عيينة في الحديث التالي بعد هذا، وسماعهما منه قبل الاختلاط. قال الترمذي: وقد روي هذا الحديث عن ابن طاووس وغيره عن طاووس عن ابن عباس موقوفًا، ولا نعرفه مرفوعًا إلّا من حديث عطاء. قلنا: بل قد رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا، فيما سيأتي برقم (٣٠٩٣) وإسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٧٩١) عن جعفر بن سليمان الضبعي، عن عطاء بن السائب، عن طاووس أو عكرمة أو كليهما، عن ابن عباس قوله. هكذا موقوفًا، وجعفر بن سليمان بصري، ورواية البصريين عن عطاء بعد الاختلاط.\nوأخرج النسائي في \"الكبرى\" (٣٩٣١) من طريق إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن=","vol":"2","page":558},{"text":"١٧٠٥ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن طاووس، عن ابن عباسٍ رَفَعَه إلى النبي ﷺ قال: \"إنَّ الطَّواف بالبيت مِثلُ الصلاة، إلَّا أنكم تتكلَّمونَ، فمن تكلَّم فلا يتكلَّمْ إلا بخير\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وقد أوقفه جماعة.\n\n١٧٠٦ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، عن هشام بن حُجَير، عن طاووس، عن ابن عباس قال: الحِجْرُ من البيت، لأنَّ رسول الله ﷺ طافَ بالبيت من وَرَائِه، قال الله ﵎: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] (^٢).\n_________\n= عباس قال: الطواف بالبيت صلاة، فأقلوا الكلام.\nوخالف ابنَ ميسرة الحسنُ بنُ مسلم فرفعه وأبهم الصحابي، أخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤٢٣) و٢٧ / (١٦٦١٢) و٣٨/ (٢٣٢٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٩٣٠) من طريق ابن جريج قال: أخبرني الحسن بن مسلم، عن طاووس، عن رجل أدرك النبي ﷺ، أن النبي ﷺ قال: \"إنما الطواف صلاة، فإذا طفتم فأقلوا الكلام\". قال أحمد بإثره: ولم يرفعه محمد بن بكر. وقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ١٣٠ - ١٣١: والظاهر أنَّ المبهم فيه هو ابن عباس، وعلى تقدير أن يكون غيره فلا يضر إبهام الصحابة.\nقلنا: قد جعله حنظلة بن أبي سفيان من حديث ابن عمر موقوفًا عليه، أخرجه من طريقه النسائي في \"المجتبى\" (٢٩٢٣) عن طاووس، عن ابن عمر قال: أقلوا الكلام في الطواف، فإنما أنتم في الصلاة. قال الدارقطني في \"العلل\" (٣٠٤٤): وقول من قال: ابن عمر، أشبه.\nوللشيخ الألباني ﵀ بحث نفيس في تخريج هذا الحديث والكلام عليه في \"إرواء الغليل\" (١٢١) فلينظر.\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٣٠٩٣) و(٣٠٩٥).\n(^١) إسناده صحيح على خلاف في رفعه ووقفه. أبو بكر بن إسحاق: اسمه أحمد، وبشر بن موسى: هو ابن صالح الأسدي، والحميدي: هو أبو بكر عبد الله بن الزبير الأسدي، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٨٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن إن شاء الله من أجل هشام بن حجير. =","vol":"2","page":559},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٠٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا مالك بن إسماعيل، أخبرنا عبد السلام بن حَرْب، عن شُعبة، عن عاصم، عن الشَّعْبي، عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ شَرِبَ ماءً في الطَّواف (^١).\nهذا حديث غريب (^٢) صحيح.\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ٩٠، وفي \"الصغرى\" (١٦٣٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه تامًّا ومقطعًا الشافعي في \"الأم\" ٣/ ٤٤٩ - ومن طريقه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٩٩١٨) - وعبد الرزاق (٨٩٨٥) و(٩١٤٩) - ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (١٠٩٨٨) - وإسحاق بن راهويه (٧٦٤)، وابن خزيمة (٢٧٤٠) من طريق سفيان بن عيينة، به. لكن وقع في إسناد الشافعي: عن طاووس فيما أحسب أنه قال: عن ابن عباس، وفي إسناد عبد الرزاق وابن راهويه: عن طاووس أو غيره عن ابن عباس.\nوأخرجه الأزرقي في \"أخبار مكة\" ١/ ٣١٢ عن جده أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، عن سفيان، عن هشام بن حجير قال: قال ابن عباس: الحجر من البيت. لم يذكر طاووسًا.\nوله شاهد من حديث عائشة، أخرجه البخاري (١٥٨٤)، ومسلم (١٣٣٣)، وفيه أنها سألت النبي ﷺ عن الجَدْر: أمنَ البيت هو؟ قال: \"نعم\" قالت: فما لهم لم يدخلوه في البيت؟ قال: \"إنَّ قومك قصَّرت بهم النفقة\" الحديث، وهو في \"مسند أحمد\" ٤١ / (٢٤٦١٦) ولفظه فيه عن عائشة أنها قالت: كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه، فأخذ رسول الله ﷺ بيدي فأدخلني في الحِجر، فقال لي: \"صلي في الحجر إذا أردت دخول البيت، فإنما هو قطعة من البيت .. \" الحديث.\n(^١) إسناده صحيح. مالك بن إسماعيل: هو أبو غسان الكوفي، وعاصم هو بن سليمان: الأحول، والشعبي: هو عامر بن شراحيل.\nوأخرجه ابن حبان (٣٨٣٧) عن هارون بن عيسى بن السكين، عن العباس بن محمد الدوري، بهذا الإسناد.\n(^٢) كذا استغربه المصنف، وتبعه على ذلك البيهقي ٥/ ٨٦ فقال: هذا غريب بهذا اللفظ، ومن قبلهما ابن خزيمة (٢٧٥٠) فقد قال: فإنَّ في القلب من هذا الإسناد، وأنا خائف أن يكون عبد السلام أو من دونه وهم في هذه اللفظة، أعني قوله في الطواف، وقال ابن التركماني في=","vol":"2","page":560},{"text":"ولم يُخرجاه يها اللفظ (^١).\n\n١٧٠٨ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، حدثنا محمد بن سعد العَوْفي، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جُرَيج، أخبرني سليمان الأحول، أنَّ طاووسًا أخبره: أنَّ رسول الله ﷺ مَرَّ وهو يطوف بالكعبة برجل يقودُ رجلًا بخِزامةٍ في أنفه، فقَطَعَه رسول الله ﷺ بيدِه، ثم أمرَهُ أن يقودَه بيدِه، قال: ومرَّ رسول الله ﷺ وهو يطوفُ برجلٍ قد رُبِقَ بسَيْرٍ بيدٍ أو رِجْلٍ أو بخَيطٍ، أو بشيء غير ذلك، فقَطَعَه رسولُ الله ﷺ وقال: \"قُدْهُ بيَدِك\".\nقال ابن جُريج: أخبرني بهذا أجمَعَ سليمانُ الأحولُ، أنَّ طاووسًا أخبره: أنَّ ابن عباسٍ قال ذلك عن النبيِّ ﷺ (^٢).\n_________\n=\"الجوهر النقي\": ولا يلزم من قول البيهقي: \"غريب\" عدم ثبوته، وقد شهد له ما أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٤٨٤٩ - عوامة) فقال: حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود: أنه ﵇ استسقى وهو يطوف بالبيت، فأتي بذَنوب نبيذ السقاية فشربه.\nوأخرج عبد الرزاق (٩٧٦٦) عن صاحب له، وابن أبي شيبة (١٤٨٤٧) عن علي بن هاشم، كلاهما عن ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد، عن رجل من آل وداعة قال: استسقى النبي ﷺ وهو يطوف بالبيت … الحديث.\n(^١) كأنه يشير إلى ما أخرجاه بلفظ آخر: البخاري (١٦٣٧) و(٥٦١٧)، ومسلم (٢٠٢٧) من طريق عامر الشعبي، أن ابن عباس حدثه قال: سقيت رسول الله ﷺ من زمزم، فشرب وهو قائم. زاد مسلم في إحدى رواياته: واستسقى وهو عند البيت.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن سعد العوفي، وقد توبع أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، وابن جريج: هو عبد الملك، وسليمان الأحول: هو ابن أبي مسلم.\nوأخرجه البخاري (١٦٢١) و(٦٧٠٢) عن أبي عاصم النبيل، بهذا الإسناد، مختصرًا: أنَّ النبي ﷺ رأى رجلًا يطوف بالكعبة بزمام أو غيره، فقطعه.\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا أحمد ٥/ (٣٤٤٢) و(٣٤٤٣)، والبخاري (١٦٢٠) و(٦٧٠٣)، وأبو داود (٣٣٠٢)، والنسائي (٤٧٣٣) و(٤٧٣٤)، وابن حبان (٣٨٣١) و(٣٨٣٢) من طرق عن ابن جريج، به. =","vol":"2","page":561},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n١٧٠٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني أسامة بن زيد، عن عطاء بن أبي رباح، حدثه أنه سمع جابرَ بنَ عبد الله يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"كلُّ فِجَاجِ مكّةَ طريقٌ ومَنْحَر\" (^١).\n_________\n= الخِزامة، بالخاء المعجمة المكسورة وتخفيف الزاي: حَلْقة من شعر أو وَبَر، تجعل في الحاجز الذي بين مَنخِرَي البعير، يُشَدُّ فيها الزِّمام ليَسهُل انقياده إذا كان صعبًا. انظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٢١/ ٢٣٠.\nوالسَّير: هو ما يُقدُّ من الجلود.\n(^١) أسامة بن زيد - وهو الليثي - وإن كان حسن الحديث في الجملة، إلّا أنَّ عنده مناكير، وقد انفرد بهذا اللفظ عطاء عن عن جابر، وخالف من هو أوثق منه، والمحفوظ من حديث جابر ضمن حديثه الطيل في الحج: \"منى كلها منحر\"، ليس فيه \"كل فجاج مكة طريق ومنحر\"، لذلك تركه يحيى القطان لأجل هذا الحديث، كما في \"سؤالات الحاكم للدارقطني\" (٢٩٠)، وقال أحمد بن حنبل في \"العلل\" (٤٧١٢): تركه يحيى بأخرة لهذا الحديث.\nوأخرجه أحمد ٢٢ / (١٤٤٩٨) عن عثمان بن عمر، وأبو داود (١٩٣٧) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، وابن ماجه (٣٠٤٨) من طريق وكيع، ثلاثتهم عن أسامة بن زيد، بهذا الإسناد.\nولفظه: \"كل عرفة موقف، وكل مِنى منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر\".\nوأخرج أحمد ٢٢ / (١٤٤٤٠)، وأبو داود (١٩٠٧) و(١٩٠٩)، والنسائي (٤١١٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان، ومسلم (١٢١٨) (١٤٩)، وأبو داود (١٩٠٨) و(١٩٣٦) من طريق حفص بن غياث، كلاهما عن جعفر بن محمد بن علي الصادق، عن أبيه محمد بن علي الباقر، عن جابر، أنَّ النبي ﷺ قال: \"نحرت هاهنا، ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم، ووقفت هاهنا، وعرفة كلها موقف ووقفت هاهنا وجمع كلها موقف\". لفظ مسلم، وهذا إسناد صحيح، وليس فيه كل \"فجاج مكة طريق ومنحر\".\nوحديث محمد بن علي الباقر عن جابر له شاهد بإسناد حسن من حديث علي بن أبي طالب، أخرجه أحمد ٢ / (٦٥٢) و(٧٦٨) و(١٣٤٨)، وأبو داود (١٩٣٥)، والترمذي (٨٨٥)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nأما حديث أسامة بن زيد عن عطاء عن جابر فليس له شاهد إلّا حديث أبي هريرة عند أبي داود =","vol":"2","page":562},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٧١٠ - حدثنا أبو علي الحافظ، حدثنا محمد بن الحسين بن حفص الخَثْعَمي، حدثنا علي بن سعيد بن مسروق الكِنْدي، حدثنا عيسى بن سَوَادةَ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زاذانَ قال: مَرِضَ ابن عباس مرضًا شديدًا، فدعا وَلَدَه فجمعهم، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"مَن حَجَّ من مكةَ ماشيًا حتى يَرجِعَ إلى مكة، كَتَبَ الله له بكلِّ خُطْوةٍ سبعَ مئة حسنةٍ، كلُّ حسنةٍ مثلُ حَسَنات الحَرَم\"، قيل: وما حَسَناتُ الحَرَم؟ قال: \"بكلِّ حسنةٍ مئةُ ألفِ حَسَنة\" (^١).\n_________\n= (٢٣٢٤)، وهو من رواية محمد بن المنكدر عنه، ومحمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة، وقد اختلف عليه في رفعه ووقفه كما في \"العلل\" للدارقطني (١٨٦٨).\nوروى القاسم بن عبد الله العمري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر رفعه: \" … وكل منى منحر إلّا ما وراء العقبة\"، والقاسم هذا متروك، رماه أحمد بالكذب، فلا يعتد بروايته.\nوالفِجاج: جمع فجٌّ، وهو الطريق الواسع.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، عيسى بن سوادة - وهو النخعي - قال ابن معين: كذاب، رأيته، وقال أبو حاتم: منكر الحديث ضعيف، روى عن إسماعيل بن أبي خالد عن زاذان عن ابن عباس حديثًا منكرًا. ونقل المنذري في \"الترغيب والترهيب\" قول البخاري: هو منكر الحديث. وقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" متعقبًا تصحيح المصنف له: ليس بصحيح، أخشى أن يكون كذبًا.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٣٣١ و١٠/ ٧٨، وفي \"الصغرى\" (٤٠٨٣)، وفي \"شعب الإيمان\" (٣٦٩٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال: تفرد به عيسى بن سوادة هذا وهو مجهول.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٧٩١) عن علي بن سعيد بن مسروق، به. وقال قبله: إنَّ في القلب من عيسى بن سوادة هذا.\nوأخرجه البزار (٤٧٤٥)، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" (١١٨٥)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٢٦٠٦)، وفي \"الأوسط\" (٢٦٧٥) من طرق عن عيسى بن سوادة به. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل إلّا عيسى.\nوقد روي نحوه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، رفعه، وفيه: \"إنَّ للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعين حسنة، والماشي بكل خطوة يخطوها سبع مئة حسنة\"، وفيه =","vol":"2","page":563},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= محمد بن مسلم الطائفي، وهو وإن كان صدوقًا لكن في حفظه سوء، وقد اضطرب في إسناده وفي متنه، كما أنَّ الرواة عنه كلهم ضعاف، فقد أخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٨٣٢)، وأبو يعلى في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" ٦/ ٢٧٥، والواحدي في \"التفسير الوسيط\" ٣/ ٢٦٧ من طريق يحيى بن سليم الطائفي، عن محمد بن مسلم الطائفي، عمن أخبره عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. ويحيى بن سليم صدوق لكن في حفظه سوء، وقد ضعفه أحمد وغيره، وقد بيَّن الرجل المبهم في رواية الواحدي فقال: وهو إبراهيم بن ميسرة. ومرة قال: إبراهيم بن ميسرة، دون إبهام، كما أخرجه الأزرقي في \"أخبار مكة\" ٢/ ٧، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ٣٥٤، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٤٥) من طريق يحيى بن سليم، عن محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nوتابعه على ذكر إبراهيم بن ميسرة: عبد الله بن محمد بن ربيعة عن محمد بن مسلم، فيما أخرجه من طريقه ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٢٥٨، وقوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (١٠٣٧). وعبد الله بن محمد هذا ضعيف جدًّا لا يعتدُّ بمتابعته، قال الذهبي في \"الميزان\": أحد الضعفاء، أتى عن مالك بمصائب، وقال ابن عدي: عامة حديثه غير محفوظ، وهو ضعيف.\nثم رواه محمد بن مسلم الطائفي مرة أخرى فقال: إسماعيل بن أمية، بدلًا من إبراهيم بن ميسرة، فقد أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢٥٢٢) من طريق يحيى بن سليم، وابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (٣٢٦)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٩٣١) و(٩٣٢) من طريق حجاج بن نصير، كلاهما عن محمد بن مسلم، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. قال ابن الجوزي: هذان حديثان لا يصحان، مدارهما على إسماعيل بن أمية، قال الدارقطني: كان يضع الحديث.\nورواه يحيى بن سليم مرة رابعة فجعل إسماعيل بن إبراهيم بدلًا من إبراهيم بن ميسرة وإسماعيل بن أمية، كما أخرجه البزار (٥١١٩)، وأبو طاهر السلفي في الجزء الخامس والثلاثين من \"المشيخة البغدادية\" (٢٠).\nورواه مرة خامسة عن محمد بن مسلم عن سعيد بن جبير - دون واسطة - عن ابن عباس، فأرسله، ذكر ذلك ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٨٢٦).\nوروي هذا الحديث من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، فقد أخرجه الأزرقي في \"أخبار مكة\" ٢/ ٧ من طريق هارون بن كعب، وأبو الفضل الزهري في \"جزء من حديثه\" (٢٧٧) من طريق عبد الرحيم بن زيد بن الحواري، كلاهما عن زيد بن الحواري العمي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وهارون بن كعب لم نتبينه ومتابعه عبد الرحيم بن زيد متروك، وأبوه =","vol":"2","page":564},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٧١١ - أخبرنا أحمد بن محمد بن جعفر الجُلُودي، حدثنا محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا أبو قُرَّةَ، عن موسى بن عُقْبة، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا كانَ قبلَ التَّرويةِ بيومٍ خَطَبَ الناسَ، فأخبَرَهم بمناسِكِهم (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٧١٢ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا أبو كُدَينةَ يحيى بن المُهلَّب البَجَلي، عن الأعمش، عن الحَكَم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى خمسَ صلواتٍ بمِنًى (^٢).\n_________\n= زيد الحواري ضعيف.\nوهذه طرق لا يزيد بعضها بعضًا إلّا اضطرابًا ووهنًا.\nوإضافة إلى هذا الاضطراب في السند، حصل أيضًا اضطراب في متنه بما يطول بيانه، وحاصله أنه كله من هؤلاء الضعفاء والمتروكين، هذا فضلًا عن أنه يخالف الأحاديث الصحيحة في حج النبي ﷺ راكبًا، وأمرِه التي نذرت أن تمشي أن تركب وتكفر عن يمينها، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن يوسف - وهو الزّيادي - فهو صدوق، وباقي رجاله ثقات.\nأبو قرة: هو موسى بن طارق اليماني.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ١١١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٧٩٣) من طريق عمرو بن مجمع الكوفي، عن موسى بن عقبة، به.\nوعمرو بن مجمع ضعيف.\n(^٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات. الأعمش: هو سليمان بن مهران، والحكم: هو ابن عُتيبة، ومقسم: هو مولى ابن عباس.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٧٠٠) و(٢٧٦٥) عن الأسود بن عامر، بهذا الإسناد.\nوأخرج أبو داود (١٩١١) من طريق عمار بن رزيق، والترمذي (٨٨٠) من طريق عبد الله بن الأجلح، كلاهما عن الأعمش، به إلى ابن عباس قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر يوم التروية، =","vol":"2","page":565},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n١٧١٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن الزُّبير قال: من سُنَّةِ الحجِّ أن يُصلِّي الإمامُ الظُّهرَ والعصرَ والمغربَ والعِشاءَ الآخرةَ والصُّبحَ بمنًى، ثم يَغدُوَ إلى عَرَفةَ، فيَقيلَ حيثُ قُضِي له، حتى إذا زالت الشمسُ خَطَبَ الناسَ، ثم صلَّى الظُّهرَ والعصرَ جميعًا، ثم وَقَفَ بعرفاتٍ حتى تَغيبَ الشمسُ، ثم يُفيض فيصلِّي بالمُزدلِفَةِ أو حيثُ قَضَى الله، ثم يقفُ بجَمْعٍ، حتى [إذا] أسفَرَ دَفَعَ قبلَ طُلوع الشمس، فإذا رَمَى الجمرةَ الكُبرى حلَّ له كلُّ شيءٍ حَرُمَ عليه إلَّا النساءَ والطِّيبَ حتى يَزورَ البيت (^١).\nهذا حديث على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٧١٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا أبو بَكْرةَ بكَّارُ بن قُتيبة\n_________\n= والفجر يوم عرفة بمنى.\nوأخرج ابن ماجه (٣٠٠٤)، والترمذي (٨٧٩) من طريق إسماعيل بن مسلم، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: صلى بنا رسول الله ﷺ بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم غدا إلى عرفات. قال الترمذي: وإسماعيل بن مسلم قد تكلموا فيه من قبل حفظه.\nوفي الباب عن عبد الله بن الزبير، وسيأتي بعد هذا.\nوعن جابر ضمن حديثه الطويل في الحج، أخرجه مسلم (١٢١٨).\nوعن ابن عمر عند أحمد ١٠/ (٦١٣١)، وابن ماجه (٣٠٠٥).\n(^١) إسناده صحيح. إبراهيم بن عبد الله: هو السعدي أبو إسحاق التميمي، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، والقاسم بن محمد: هو ابن أبي بكر الصديق.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ١٢٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٨٠١) عن محمد بن الوليد، عن يزيد بن هارون، به.\nوأخرجه تامًا: ابن خزيمة (٢٨٠٠)، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٨٥٠)، ومختصرًا: ابن أبي شيبة (١٤٧٦٠ - عوامة)، وابن خزيمة (٢٧٩٨)، وابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٥٨٠١) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.","vol":"2","page":566},{"text":"القاضي بمصر، حدثنا صفوان بن عيسى، حدثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب، عن مجاهد، عن عبد الله بن سَخْبَرةَ قال: غَدَوتُ مع عبد الله بن مسعودٍ من مِنى إلى عَرَفةَ، وكان عبد الله رجلًا آدمَ له ضَفِيرتانِ، عليه مَسْحةُ أهل البادية، وكان يُلبِّي، فاجتمع عليه غَوْغاءٌ من غَوْغاءِ الناس فقالوا: يا أعرابيُّ، إنَّ هذا ليس بيومِ تلبيةٍ، إنَّما هو التكبير، قال: فعند ذلك التَفَتَ إليَّ فقال: جَهِلَ الناسُ أم نَسُوا؟ والذي بَعَثَ محمدًا ﷺ بالحق، لقد خرجتُ مع رسول الله ﷺ من مِنى إلى عَرَفةَ، فما تَرَكَ التلبيةَ حتى رَمَى الجَمْرةَ، إلَّا أن يَخلِطَها بتكبيرٍ أو تهليلٍ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٧١٥ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا أحمد بن\n_________\n(^١) إسناده جيد من أجل صفوان بن عيسى وشيخه الحارث بن أبي ذباب. مجاهد: هو ابن جبر المكي.\nوأخرجه أحمد ٧/ (٣٩٦١) عن صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد ٦/ (٣٥٤٩) و٧/ (٣٩٧٦)، ومسلم (١٢٨٣)، والنسائي (٤٠٣٩) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي: أنَّ عبد الله لبّى حين أفاض من جمع، فقيل: أعرابيٌّ هذا؟ فقال عبد الله: أنسي الناس أم ضلُّوا؟! سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان: \"لبيك اللهم لبيك\". واللفظ لمسلم.\nوأخرجه البخاري (١٦٨٣) مطولًا من طريق عبد الرحمن بن يزيد أيضًا قال: خرجنا مع عبد الله إلى مكة، ثم قدمنا جمعًا … فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر.\nوأخرج أحمد ٦/ (٣٧٣٩) من طريق ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه سعيد بن علاقة، عن ابن مسعود قال: لبَّى رسول الله ﷺ حتى رمى جمرة العقبة. وثوير بن أبي فاختة ضعيف.\nوفي الباب عن الفضل بن عباس عند البخاري (١٦٨٥)، ومسلم (١٢٨١).\nوعن عبد الله بن عباس عند البخاري (١٥٤٣) و(١٦٨٦)، ومسلم (١٢٨٦).\nوأول الخبر في وصف ابن مسعود سيأتي عند المصنف برقم (٥٤٥٥).\nآدم: فيه سُمْرة. والضفيرتان: ذؤابتان أو خُصلتان من شَعره.\nوقوله: \"عليه مَسحة أهل البادية\" أي: أثرهم.","vol":"2","page":567},{"text":"سيّار، حدّثنا محمد بن كَثير، حدّثنا سفيان بن عُيينة، عن زياد بن سعد، عن أبي الزُّبير، عن أبي مَعبَد (^١)، عن ابن عباس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ارفَعوا عن بَطْنِ عُرَنةَ، وارفَعوا عن بَطْنِ مُحسِّر\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوشاهده على شرط الشيخين صحيحٌ، إلَّا أنَّ فيه تقصيرًا في سنده:\n\n١٧١٦ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المُثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جُرَيج، أخبرني عطاء، عن ابن عباس قال: كان يقال: ارتفِعوا عن مُحسِّر، وارتفِعوا عن عُرَنات.\nأما قوله: العُرَنات، فالوقوفُ بعَرَفةَ: أنْ لا تَقِفوا بعُرَنة، وأما قوله: عن مُحسِّر، فالنزول بجَمْعٍ: أنْ لا يَنزلوا مُحسِّرًا (^٣).\n_________\n(^١) تحرف في النسخ الخطية إلى: أبي سعيد، والصواب ما أثبتنا، وأبو معبد هذا: هو نافذ مولى ابن عباس.\n(^٢) حديث صحيح، محمد بن كثير - وهو ابن أبي عطاء المصيصي - وإن كان متكلمًا فيه، فهو يعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد توبع، ومن فوقه ثقات. زياد بن سعد: هو ابن عبد الرحمن الخراساني، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٨٩٦) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ولفظه: \"ارفعوا عن بطن محسِّر، وعليكم بمثل حصى الخذْف\". وانظر ما سيأتي مطوَّلًا برقم (٥٢٨٠).\nوفي الباب عن جبير بن مطعم عند أحمد ٢٧/ (١٦٧٥١)، وابن حبان (٣٨٥٤)، وإسناده ضعيف بسبب انقطاعه.\nوعن جابر بن عبد الله عند ابن ماجه (٣٠١٢)، وفيه القاسم بن عبد الله العمري، وهو متروك.\nوبطن عُرَنة، بضم العين وفتح الراء: موضع عند الموقف بعرفات.\nوبطن مُحسِّر، بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المشددة: وادٍ بين عرفات ومنى.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، ويحيى بن سعيد: هو القطان، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٨١٧) عن عبد الله بن هاشم، عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":568},{"text":"١٧١٧ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان.\nوحدثني علي بن عيسى - واللفظ له - حدّثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان قال: حفظتُه من عمرو بن دينار، عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، عن خاله يزيد بن شَيْبان قال: كنّا وقوفًا من وراء المَوقِف - موقفًا يتباعدُه عمرٌو من الإمام - فأتانا ابنُ مِرْبَع الأنصاريُّ فقال: إنِّي رسولُ رسولِ الله ﷺ إليكم، يقول لكم: \"كونوا على مَشَاعرِكم هذه، فإنَّكم على إرْثٍ من إرْثِ إبراهيم\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وأخرجه البيهقي ٥/ ١١٥ من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: ارتفعوا عن عرنات … فذكره. فجعله من قول ابن عباس. وعبد الوهاب بن عطاء ربما أخطأ كما قال ابن حجر.\nوخالف في ذلك يعقوبُ بن عطاء فرفعه، أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١٤٠٨)، و\"الأوسط\" (٩٤٩٦) من طريق محمد بن جعفر، وهو الحنفي اليمامي، عن يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"كل عرفات موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة، وكل جمع مشعر، وارتفعوا عن بطن محسر\". ويعقوب بن عطاء هذا ضعيف، والراوي عنه محمد بن جعفر اليمامي سيئ الحفظ.\n(^١) إسناده حسن من أجل عمرو بن عبد الله بن صفوان. علي بن عبد الله: هو ابن المديني، وسفيان: هو ابن عيينة، وابن أبي عمر: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني الحافظ، وابن مربع الأنصاري: هو يزيد بن مربع.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٢٣٣)، وأبو داود (١٩١٩)، وابن ماجه (٣٠١١)، والترمذي (٨٨٣)، والنسائي (٣٩٩٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن، لا نعرفه إلّا من حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار.\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب عند أحمد ٢/ (٥٦٢)، وأبي داود (١٩٣٥)، وابن ماجه (٣٠١٠)، والترمذي (٨٨٥)، وإسناده حسن.\nوعن جبير بن مطعم عند أحمد ٢٧/ (١٦٧٥١)، وابن حبان (٣٨٥٤)، وإسناده ضعيف.","vol":"2","page":569},{"text":"١٧١٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا رَوْحُ بن عُبادة، حدثنا شُعبة.\nوأخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا موسى بن الحسن بن عبَّاد، حدثنا عفّان بن مسلِم، حدثنا شعبة قال: سمعتُ عبد الله بن أبي السَّفَر يقول: سمعتُ الشَّعبيَّ يحدِّث عن عُرْوةَ بن مُضَرِّس بن أوس بن حارثةَ بن لام قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ وهو بجَمْعٍ، فقلت: هل لي من حَجٍّ؟ فقال: \"من صلَّى معنا هذه الصلاةَ في هذا المكان، ثم وَقَفَ معنا هذا الموقفَ حتى يُفِيضَ الإمام، [وأفاض] (^١) قبلَ ذلك من عَرَفاتٍ ليلًا أو نهارًا، فقد تمَّ حَجُّه وقَضَى تَفَثَه\" (^٢).\n\n١٧١٩ - وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق البَصْري\n_________\n(^١) لفظة \"وأفاض\" سقطت من النسخ الخطية، واستدركناها من \"السنن الصغرى\" للبيهقي (١٧٥٣) حيث أخرجه عن المصنِّف من جهة روح بن عبادة، وهي كذلك في \"المسند\" ٣٠/ (١٨٣٠١) حيث أخرجه عن روح، وفي \"تلخيص الذهبي\": وكان وقف قبل …\n(^٢) إسناده صحيح. الشعبي: هو عامر بن شراحيل.\nوأخرجه النسائي (٤٠٣١) من طريق خالد بن الحارث، وابن حبان (٣٨٥٠) من طريق أبي الوليد الطيالسي، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد\nوأخرجه بنحو لفظ الحديث التالي أحمد ٢٦/ (١٦٢٠٨) و(١٦٢٠٩)، والترمذي (٨٩١)، والنسائي (٤٠٣٤)، وابن حبان (٣٨٥١) من طريق زكريا بن أبي زائدة وداود بن أبي هند، عن الشعبي، به. ولم يذكر أحمد: داود بن أبي هند. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه كذلك النسائي (٤٠٣٢) من طريق أمية بن خالد، عن شعبة، عن سيار أبي الحكم، عن الشعبي، به.\nوأخرج النسائي (٤٠٣٣) من طريق مطرف بن طريف، عن الشعبي، عن عروة بن مضرس قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أدرك جمعًا مع الإمام والناس حتى يفيضوا فقد أدرك الحج، ومن لم يدرك مع الناس والإمام فلم يدرك\".\nوانظر تالييه.\nقوله: \"قضى تفثه\" قال الترمذي: يعني نُسُكه.","vol":"2","page":570},{"text":"بمصر، حدثنا وَهْب بن جَرير، عن شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد.\nوأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد المعدِّل بمَرْو - واللفظ له - أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبي، عن عُرْوة بن مُضَرِّس الطائي قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ وهو واقفٌ بجَمْع، فقلت: يا رسول الله، جئتُك من جَبَلَي طيِّئ، وقد أكلَلْتُ مَطِيَّتي وأتعبتُ نفسي، واللهِ ما تركتُ من حَبْلٍ (^١) إِلَّا وقفتُ عليه، فهل لي من حجٍّ؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"مَن أدرَكَ معنا هذه الصلاةَ وقد أتى عَرَفاتٍ قبلَ ذلك ليلًا أو نهارًا، فقد قَضَى تَفَثَه وحَجَّه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط كافَّة أئمة الحديث، وهي قاعدة من قواعد الإسلام، وقد أمسك عن إخراجه الشيخان محمدُ بنُ إسماعيل ومسلم بن الحجّاج ﵄، على أصلهما أنَّ عُرْوة بن مُضرِّس لم يحدِّث عنه غيرُ عامرٍ الشَّعبي (^٣)، وقد وجدنا عُروةَ بن الزُّبير بن العوَّام حدَّث عنه:\n\n١٧٢٠ - حدَّثَناه عبد الصَّمد بن علي بن مُكْرَم البزَّاز ببغداد، حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن أحمد بن حسان التُّسْتَري بتُسْتَر، حدثنا عبد الوهاب بن فُلَيح المكِّي، حدثنا يوسف بن خالد السَّمْتي البصري، حدثنا هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عُروة بن مُضَرِّس الطائي قال: جئتُ رسولَ الله ﷺ وهو بالمَوقِف، فقلت: يا\n_________\n(^١) تصحفت في المطبوع إلى: جبل، بالجيم، والصواب: حَبْل، بالحاء المهملة وسكون الباء الموحدة، والحَبْل: هو المستطيل من الرمل، قال الترمذي: إذا كان من رمل يقال له: حَبْل، وإذا كان من حجارة يقال له: جَبَل.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان بن جبلة، وعبد الله: هو ابن المبارك.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٢٠٨)، وأبو داود (١٩٥٠)، وابن ماجه (٣٠١٦)، والترمذي (٨٩١)، والنسائي (٤٠٣٤) و(٤٠٣٥)، وابن حبان (٣٨٥١) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد.\n(^٣) انظر تعليقنا على هذه المسألة عند الحديث رقم (٩٧).","vol":"2","page":571},{"text":"رسول الله، أتيتُ من جَبَلَي طيِّئ، أكلَلْتُ مَطِيَّتي، وأتعبتُ نفسي، والله ما بقي من حَبْلٍ من تلك الحِبال إلَّا وقفتُ عليه، فقال: \"مَن أدرَكَ معنا هذه الصلاةَ - يعني صلاةَ الغَداة - وقد أتى عَرَفةَ قبل ذلك ليلًا أو نهارًا، فقد تمَّ حجُّه وقضى تَفَثَه\" (^١).\nوقد تابع عروةَ بن المُضرِّس في رواية هذه السُّنة من الصحابة عبدُ الرحمن بن يَعْمَرَ الدُّؤَلي:\n\n١٧٢١ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان بن عُيينة، حدثنا سفيان بن سعيدٍ الثَّوري.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، عن سفيان، عن بُكَير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يَعمَر قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ بعَرَفةَ، وأتاه ناسٌ من أهل نجدٍ وهو بعَرفةَ، فسألوه، فأمَرَ مناديًا فنادى: \"الحجُّ عَرَفةُ، الحجُّ عَرَفةُ، ومن جاء ليلةَ جَمْعٍ قبل طلوع الفجر فقد أدرَكَ، أيامُ مِنى ثلاثةٌ، من تعجَّل في يومينِ فلا إثمَ عليه، ومن تأخَّر فلا إثمَ عليه\"، وأردَفَ رجلًا فنادى (^٢).\n_________\n(^١) إسناده تالف، يوسف بن خالد السَّمْتي متهم، قال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": السمتي ليس بثقة، وقال الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ١١/ ١٦١: هذه الرواية لا تسوى شيئًا، فإنَّ يوسف بن خالد قد اتهموه بالوضع، فلا يصلح الاستشهاد به.\nولم نقف على هذه الطريق عند غير الحاكم، والله أعلم.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو بكر بن إسحاق اسمه: أحمد، والحميدي: هو عبد الله بن الزبير الأسدي.\nوأخرجه الترمذي (٨٩٠) و(٢٩٧٥)، والنسائي (٣٩٩٨)، وابن حبان (٣٨٩٢) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ثم قال: قال ابن أبي عمر - يعني شيخ الترمذي فيه -: قال سفيان بن عيينة: وهذا أجود حديث رواه سفيان الثوري. وقال ابن حبان: قال ابن عيينة: فقلت لسفيان الثوري: ليس عندكم بالكوفة حديث أشرف ولا أحسن من هذا.\nوأخرجه الترمذي (٨٨٩) عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، به. =","vol":"2","page":572},{"text":"١٧٢٢ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن محمد القَبّاني، حدثنا نصر بن علي الجَهْضَمي، حدثنا وهب بن جَرير، حدثني أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن عثمان بن أبي سليمان، عن عمِّه نافع بن جُبير، عن أبيه جُبير بن مُطعِمٍ، قال: كانت قريشٌ إنما تَدفَعُ من المزدلِفة ويقولون: نحن الحُمْسُ فلا نَخرجُ من الحَرَم، وقد تَرَكوا الموقفَ على عرفة، قال: فرأيتُ رسول الله ﷺ في الجاهلية يقفُ مع الناس بعَرفةَ على جَمَلٍ له، ثم يُصبح مع قومه بالمزدلِفة فيَقفُ معهم يَدفَع إذا دَفَعوا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٢٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مُنقِذ الخَوْلاني، حدثنا ابن وَهْب، عن مَخْرَمة بن بُكَير، عن أبيه قال: سمعتُ يونسَ بن يوسف يحدِّث عن سعيد بن المسيّب، عن عائشةَ زوجِ النبيّ ﷺ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ما مِن يومٍ أكثرَ مِن أن يُعتِقَ اللهُ فيه عبدًا من النار من يومِ عَرَفةَ، وإنَّه ليَدْنو ثم يُباهي الملائكةَ فيقول: ما أرادَ هؤلاءِ؟ \" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٨٧٧٤) و(١٨٩٥٤)، وأبو داود (١٩٤٩)، وابن ماجه (٣٠١٥) و(٣٠١٥ م)، والترمذي (٨٨٩)، والنسائي (٣٩٩٧) و(٤٠٣٦) من طرق عن سفيان الثوري، به.\nوسيأتي برقم (٣١٣٧) من طريق شعبة، عن بكير بن عطاء، ويأتي تخريجه هناك.\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار - وقد صرَّح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه. وهب بن جرير: هو ابن حازم.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٨٤٣) عن نصر بن علي الجهضمي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٥٧٨) من طريق محمد بن يحيى القُطعي، عن وهب بن جرير، به.\nوسيأتي بنحوه برقم (١٧٩٢) و(١٧٩٣).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي من أجل مخرمة بن بكير - وهو ابن عبد الله بن الأشج - فإنَّ روايته عن أبيه وجادة، لكن هذا لا يضعف روايته بل قد احتجَّ بها مسلم. ابن وهب: هو =","vol":"2","page":573},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٢٤ - أخبرنا إسحاق بن محمد بن خالد الهاشمي بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزةَ الغِفَاري، حدثنا خالد بن مَخْلَد القَطَواني.\nوأخبرني أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد المؤذِّن، حدثنا محمد بن إسحاق الإمام، حدثنا علي بن مسلم، حدثنا خالد بن مَخْلَد، حدثنا علي بن مُسهِر (^١)، عن مَيسَرَةَ بن حبيب، عن المِنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبير قال: كنا مع ابن عباسٍ بعَرفةَ فقال لي: يا سعيد، ما لي لا أسمعُ الناسَ يُلَبُّون؟ فقلت: يخافون من معاويةَ، قال: فخرج ابنُ عباس من فُسطاطِه فقال: لبَّيكَ اللهمَّ لبَّيك، فإنهم قد تَرَكوا السُّنةَ من بُغض عليٍّ ﵁ (^٢).\n_________\n= عبد الله، ويونس بن يوسف: هو ابن حِماس الليثي.\nوأخرجه مسلم (١٣٤٨)، وابن ماجه (٣٠١٤)، والنسائي (٣٩٨٢) من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن أبي هريرة سيأتي برقم (١٧٢٦).\nوبنحو حديث أبي هريرة: حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد ١١/ (٧٠٨٩) مرفوعًا: \"إِنَّ الله ﷿ يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثًا غبرًا\". وإسناده لا بأس به.\nوعن جابر بن عبد الله عند ابن حبان (٣٨٥٣)، وإسناده لا بأس به.\n(^١) كذا في النسخ الخطية: علي بن مسهر، وهو خطأ صوابه: علي بن صالح، كما في \"صحيح ابن خزيمة\" (٢٨٣٠)، وقد رواه غير واحد أيضًا خالد بن مخلد، عن علي بن صالح، عن ميسرة بن حبيب، كما عند النسائي (٣٩٧٩)، والبيهقي ٥/ ١١٣. ولعلَّ منشأ هذا الخطأ من إحدى النسخ القديمة لـ \"المستدرك\" أو أنه سبق قلم من المصنِّف نفسه، والله أعلم.\n(^٢) خبر منكر، خالد بن مخلد القطواني حسن الحديث ما لم يخالف أو يأتي بما ينكر، فقد قال أبو داود: صدوق يتشيع، وقال ابن سعد: كان منكر الحديث في التشيع مفرطًا، وقال الجوزجاني: كان شتامًا معلنًا بسوء مذهبه، وقال صالح جزرة - فيما نقله عنه الحاكم في \"تاريخ نيسابور\" -: ثقة في الحديث إلّا أنه كان متهمًا بالغلوّ. =","vol":"2","page":574},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٢٥ - حدثني أبو سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان، حدثنا الهَيثم بن خَلَف الدُّوري، حدثنا جميل بن الحسن الجَهْضَمي، حدثنا محبوب بن الحسن، حدثنا داود بن أبي هند، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ رسولَ الله ﷺ وَقَفَ بعرفاتٍ، فلمّا قال: \"لبَّيك اللهمَّ لبَّيك\" قال: \"إنّما الخيرُ خيرُ الآخرة\" (^١).\nقد احتجَّ البخاريُّ بعِكرمة، واحتجَّ مسلم بداود، وهذا الحديث صحيح لم يُخرجاه.\n_________\n= قلنا: وهذا الخبر من تشيعه، وقد انفرد به، وإلّا فما علاقة ترك التلبية ببغض عليٍّ أو حبه؟! وخصوصًا أنَّ مسألة التلبية بعرفة مسألة اجتهادية فيها خلاف قديم بين الصحابة، وقد توسع في ذكر مذاهب الصحابة في ذلك الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٢٣ - ٢٢٧، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٣/ ٧٥ وما بعدها.\nوأخرجه النسائي (٣٩٧٩) عن أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، عن خالد بن مخلد، عن علي بن صالح، عن ميسرة بن حبيب، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده ليِّن، جميل بن الحسن وشيخه محبوب بن الحسن - واسمه محمد، ومحبوب لقبه - فيهما لين، وقد انفردا فلم يتابعا على قوله: \"إنما الخير خير الآخرة\" إلّا فيما رواه الشافعي في \"الأم\" ٣/ ٣٩١ - ومن طريقه البيهقي ٥/ ٤٥ و٧/ ٤٨ - من مرسل مجاهد أنه قال: كان رسول الله ﷺ يُظهر من التلبية: \"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك\" قال: حتى إذا كان ذات والناس يُصرَفون عنه كأنه أعجبه ما هو فيه فزاد فيها: \"لبيك إنَّ العيش عيش الآخرة\"، قال ابن جُريج: وحسبت أنَّ ذلك يوم عرفة.\nقلنا: ولعله بهذا الشاهد قد صحَّح ابن الجارود وابن خزيمة حديث ابن عباس هذا، وحسَّن إسناده الهيثمي في \"المجمع\" ٣/ ٢٢٣، وقال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\": رواته موثقون، وجميل فيه مقال ولا بأس به في المتابعات.\nوأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" (٤٧٠)، وابن خزيمة (٢٨٣١) ومن طريقه البيهقي ٥/ ٤٥.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٤١٩) - ومن طريقه الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٥/ ٢٣٣ - عن محمد بن هارون الأنصاري، ثلاثتهم (ابن الجارود، وابن خزيمة، ومحمد بن هارون) عن جميل بن الحسن الجهضمي، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":575},{"text":"١٧٢٦ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن محمد بن نَصْر، حدثنا أبو نُعيم الفضل بن دُكَين، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ الله يُباهي بأهل عَرَفاتٍ أهلَ السماء، فيقول لهم: انظُرُوا إلى عبادي، جاؤوني شُعْثًا غُبْرًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٢٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامِري، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن الحَكَم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، عن أسامة: أنَّ النبيَّ ﷺ أردَفَه حين أفاضَ من عَرفةَ، فأفاض بالسَّكِينة، وقال: \"أيُّها الناسُ، عليكم بالسَّكِينة\" وقال: \"ليس البِرُّ بإيجافِ الخيلِ والإبل\"، فما رأيتُ ناقتَه رافعةً يدَها حتى أتَى مِنى (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق.\nوأخرج أحمد ١٣/ (٨٠٤٧)، وابن حبان (٣٨٥٢) من طرق عن يونس بن أبي إسحاق، بهذا الإسناد.\nقال أبو نعيم الأصبهاني في \"حلية الأولياء\" ٣/ ٣٠٦ بعد أن أخرجه من حديث أبي هريرة: هذا حديث صحيح من حديث سعيد بن المسيب عن عائشة، غريب من حديث مجاهد عن أبي هريرة، ولا أعلم له راويًا إلّا يونس بن أبي إسحاق.\nقلنا: حديث سعيد بن المسيب عن عائشة أخرجه مسلم (١٣٤٨).\nوفي الباب أيضًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد ١١/ (٧٠٨٩)، وإسناده قوي لا بأس به.\nوعن جابر بن عبد الله عند ابن حبان (٣٨٥٣)، وإسناده قوي.\nقوله: \"شُعثًا غُبرًا\" جمع أشعث أغبر، وهو مفرّق الشعر ومغبرُّه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل معاوية بن هشام، وقد توبع. سفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، والحكم: هو ابن عتيبة، ومقسم: هو مولى ابن عباس.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٨٤٤) عن محمد بن الحسن بن إبراهيم بن الحسين، عن معاوية بن هشام، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":576},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بنُ عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو النُّعمان محمد بن الفضل، حدثنا حمّاد بن زيد، عن كَثِير بن شِنْظِير، عن عطاء، عن ابن عباس قال: إنَّما كان بَدْءُ الإيضاع من أهل البادية؛ كانوا يَقِفُون حافَتَي الناسِ قد علَّقوا (^١) القِعابَ والعِصِيَّ، فإذا أفاضُوا تَقَعقَعوا، فَأَنفَرَتْ بالناس، فلقد رأيتُ رسول الله ﷺ وإن ذِفْرَى (^٢) ناقتِه لَيَمَسُّ حارِكَها (^٣)، وهو يقول: \"يا\n_________\n= وسيأتي أوله برقم (٦٦٧٩) من طريق الحجاج بن أرطاة عن الحكم.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٧٥٦) و(٢١٨٠٣)، والنسائي (٤٠٠٠) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، عن أسامة.\nوأخرجه بنحوه مطولًا ومختصرًا أحمد (٢١٧٦٠) من طريق عروة بن الزبير، و(٢١٧٦١) من طريق كريب، و(٢١٧٩٣) من طريق عامر الشعبي، و(٢١٨١٢) و(٢١٨٣٤) من طريق مجاهد، أربعتهم عن أسامة بن زيد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٤/ (٢٤٢٧) عن مؤمل بن إسماعيل، وأبو داود (١٩٢٠) عن محمد بن كثير، كلاهما عن سفيان الثوري بإسناد الحاكم إلى ابن عباس، فجعله من مسند ابن عباس.\nوأخرجه أحمد كذلك من حديث ابن عباس ٤/ (٢٥٠٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، وأبو داود (١٩٢٠) من طريق عَبيدة بن حميد الكوفي، كلاهما عن الأعمش، به.\nوأخرجه أحمد أيضًا ٤/ (٢٠٩٩) و(٢٢٦٤) و٥/ (٣٣٠٩) من طريق المسعودي، عن الحكم، به.\nوسيأتي حديث ابن عباس عند المصنف برقم (٥٢٨١) من طريقي طاووس وسعيد بن جبير عنه، وسيأتي تخريجه من باقي الطرق عن ابن عباس هناك إن شاء الله.\nوفي الباب عن الفضل بن عباس، سيأتي برقم (٥٢٨٠).\nوعن علي بن أبي طالب عند أحمد ٢/ (٥٦٢)، وأبي داود (١٩٢٢)، والترمذي (١٩٢٢).\nوانظر الحديث التالي.\n(^١) عبارة \"قد علَّقوا\" سقطت من (ص) و(ع).\n(^٢) في النسخ الخطية: ظفرى، والمثبت من \"سنن البيهقي\" ٥/ ١٢٦ حيث رواه عن المصنِّف بإسناده هذا، وهو الصواب، وهو الموافق لما في مصادر التخريج عدا ابن خزيمة.\n(^٣) في النسخ الخطية: \"لا يمس الأرض حاركها\" ولا يستقيم المعنى، والمثبت من رواية =","vol":"2","page":577},{"text":"أيُّها الناسُ، عليكم بالسَّكِينة\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٢٩ - أخبرنا جعفر بن محمد (^٢) بن نُصَير الخوّاص، حدثنا الحارث بن محمد التَّميمي، حدثنا أبو النَّضر هاشم بن القاسم، حدثنا عَوف بن أبي جَميلة.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا عَوف، عن زياد بن الحُصَين، حدثنا أبو العاليَة، قال: قال لي ابنُ عباس: قال لي رسولُ الله ﷺ غَداةَ العَقَبة: \"هاتِ الْقُطْ لي (^٣) حَصَيَاتٍ من حَصَى الخَذْف\"، فلمّا وُضِعنَ في يده قال: \"بأمثال هؤلاءِ، بأمثال هؤلاء،\n_________\n= البيهقي التي رواها عن المصنف، وهو الموافق لسائر مصادر التخريج.\n(^١) إسناده حسن، كثير بن شنظير فيه كلام يحطه عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات.\nعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢١٩٣) عن يونس بن محمد، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وفيه: ولقد رُئي رسول الله ﷺ وإن ذفرى ناقته … بلفظ المبني للمجهول، وهو الصواب، فإنَّ ابن عباس إنما روى ذلك عن أسامة بن زيد كما وقع في رواية قيس بن سعد عن عطاء عند أحمد ٣٦/ (٢١٧٥٦) و(٢١٨٠٣)، والنسائي (٤٠٠٠)، وانظر ما قبله.\nقوله: \"الإيضاع\": حمل البعير ونحوه على الإسراع في السير عند الإفاضة.\nوالقِعاب: جمع قَعْب، وهو القدح الضخم الغليظ من الخشب.\n\"تقعقعوا\" أي: ضرب بعضهم بعضًا، فكان منها صوت وصخب ينفر منه الناس.\n\"ذفرى ناقته\": أصل أذنها.\nوالحارك: أعلى الكاهل.\nولا يعارض إسراعه ﷺ في وادي محسِّر، فقد كان يسرع فيه، أما الإيضاع الذي فعلته الأعراب ولم يكن من فعله ﷺ، إنما هو عند الإفاضة من عرفات، انظر توجيه ذلك في \"زاد المعاد\" ٢/ ٣٠٩.\n(^٢) في (ب) والمطبوع: أحمد بن جعفر بن محمد، وهو خطأ.\n(^٣) وقع هنا في النسخ الخطية: \"هات القعيهات القط لي\"، ولا معنى لها، وضبَّب عليها في (ز)، والذي يظهر أنَّ عبارة \"هات القط\" مكررة مرتين في إحدى النسخ القديمة المنقول عنها، فتحرَّفت كلمتا \"القط هات\" فيها إلى: القعيهات، والله أعلم.","vol":"2","page":578},{"text":"وإياكم والغُلوَّ في الدِّين؛ فإنَّما هَلَكَ مَن كان قبلَكم بالغُلوِّ في الدِّين\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٣٠ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا الفضل بن عبد الجبار، حدثنا النضر بن شُمَيل.\nوحدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمَّاك، حدثنا عبد الرحمن بن منصور، حدثنا يحيى بن سعيد القطّان.\nوحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو علي الحَنَفي وأبو عاصم النَّبيل، قالوا: حدثنا أيمن بن نابِلٍ قال: سمعتُ قُدامةَ بن عبد الله بن عمّار الكِلَابيَّ يقول: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يرمي الجَمْرةَ يومَ النَّحر على ناقةٍ صَهباءَ، لا ضَرْبَ ولا طَرْدَ، ولا إليكَ إليكَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الحارث بن محمد التميمي: هو ابن أبي أسامة الحافظ، ومحمد بن جعفر: هو المعروف بغندر، وزياد بن الحصين: هو ابن قيس الحنظلي، وأبو العالية: هو الربيع بن مهران الرِّياحي.\nوابن عباس صاحب هذا الحديث كان عوف بن أبي جميلة لا يدري هل هو عبد الله أو الفضل، فيما ذكر يحيى القطان عنه عند أحمد (٣٢٤٨) وابن خزيمة (٢٨٦٨).\nوقد رواه جمهرة أصحاب عوف عنه على الإطلاق دون تقييد، كما عند أحمد ٣/ (١٨٥١) و٥/ (٣٢٤٨)، وابن ماجه (٣٠٢٩)، والنسائي (٤٠٤٩) و(٤٠٥١)، وابن حبان (٣٨٧١)، وغيرهم.\nوخالف جعفرُ بن سليمان الضبعي عند الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٧٤٢) و\"الأوسط\" (٢١٨٩) والبيهقي ٥/ ١٢٧ فرواه عن عوف، عن زياد، عن أبي العالية قال: سمعت ابن عباس يقول: حدثني الفضل بن عباس قال: قال لي رسول الله. وصوّب هذه الرواية الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ٢٦٣، لأن الفضل هو الذي كان مع النبي ﷺ حينئذٍ، كما سيأتي في الحديث رقم (٥٢٨٠). وأبو العالية تابعي كبير أسلم في خلافة أبي بكر الصديق، فسماعه من الفضل محتمل جدًّا.\nوفي باب النهي عن الغلو في الدين عن بريدة الأسلمي، سلف برقم (١١٩٠) وذكرنا شواهده هناك.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أيمن بن نابل. أبو عاصم النبيل: هو الضحاك بن مخلد. =","vol":"2","page":579},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٣١ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أنسٍ القُرَشي، حدثنا حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طَهْمان، حدثنا الحسن بن عُبيد الله، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ابن عباسٍ رفَعَه، قال: \"لما أتى إبراهيمُ خليلُ الله المناسكَ عَرَضَ له الشيطانُ عند جَمْرةِ العَقَبة، فرماه بسَبعِ حَصَياتٍ حتى ساخَ في الأرض [ثم عَرَضَ له عند الجَمرة الثانية، فرماه بسَبْع حَصَياتٍ حتى ساخ في الأرض، ثم عَرَضَ له عند الجَمرة الثالثة، فرماه بسَبع حَصَياتٍ حتى ساخ في الأرض] (^١) \".\nقال ابن عباس: الشيطانَ تَرجُمون، وملَّةَ أبيكم تتَّبعون (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤١٠) و(١٥٤١١) و(١٥٤١٢) و(١٥٤١٣) و(١٥٤١٥)، وابن ماجه (٣٠٣٥)، والترمذي (٩٠٣)، والنسائي (٤٠٥٣) من طرق عن أيمن بن نابل، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوسيأتي برقم (٨٧٥٨).\nقال السندي في حاشيته على مسند أحمد\": قوله: \"ولا إليكَ\" اسم فعل بمعنى: ابتعِد وتنحَّ، أي: لم يكن ثَمَّ شيءٌ من هذه الأمور التي تُفعل الآن بين أيدي الأمراء، فهي محدَثة ومكروهة كسائر المحدَثات، وفيه بيان تواضعه ﷺ، أنه لم يكن على صفة الأمراء اليوم، والله تعالى أعلم.\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، وأثبتناه من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، ومن \"السنن الكبرى\" ٥/ ١٥٣، و\"شعب الإيمان\" (٣٧٨٤) كلاهما للبيهقي حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده صحيح إن كان الحسن بن عبيد الله هو الكوفي النخعي، فلم نقع على تصريح بأنه هو، لكن يغلب على الظن أنه هو لأنه المشهور في هذه الطبقة، والله أعلم، وباقي رجاله ثقات، فمحمد بن أحمد بن أنس القرشي قد وثقه محمد بن صالح بن هانئ كما في \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٦/ ٥٩٤، والخطيب في \"المتفق والمفترق\" ٣/ ١٨١٩، وحفص بن عبد الله - وهو ابن راشد السَّلَمي - ثبتٌ في إبراهيم بن طهمان لملازمته له، كما قال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٩/ ٤٨٥.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ١٥٣، وفي \"الشعب\" (٣٧٨٤) عن أبي عبد الله الحاكم، =","vol":"2","page":580},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٣٢ - أخبرنا علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزُّهري، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مُهاجِر، عن يوسف بن ماهَكَ، عن أمه مُسَيكة، عن عائشةَ قالت: قيل: يا رسولَ الله، ألا نَبْني لك بمِنًى بناءً يُظِلُّك؟ قال: \"لا، مِنًى مُناخُ مَن سَبَق\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٣٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثنا محمد بن إسحاق.\nوحدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عيّاش بن الوليد الرَّقّام، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: أَهدَى رسولُ الله ﷺ عامَ الحُدَيبية في هداياهُ جَمَلًا لأبي جَهْل، في رأسه بُرَةٌ من فضَّة، لِيَغيظَ المشركين بذلك (^٢).\n_________\n= بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٤/ (٢٧٠٧) ضمن حديث طويل من طريق أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن ابن عباس.\nوانظر ما سيأتي برقم (١٧٧٣) من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.\n(^١) إسناده ضعيف، إبراهيم بن مهاجر ضعيف يعتبر به في المتابعات، ولم يتابع، ومسيكة تفرَّد بالرواية عنها ابنها يوسف ولم يؤثر توثيقها عن أحد، فهي مجهولة الحال. عبيد الله بن موسى: هو ابن أبي المختار، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٥٤١) و(٢٥٧١٨)، وأبو داود (٢٠١٩)، وابن ماجه (٣٠٠٦) و(٣٠٠٧)، والترمذي (٨٨٠١) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\n(^٢) حديث حسن، رغم تصريح ابن إسحاق هنا بالتحديث، فقد نقل المصنف نفسه في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٠٧ عن علي بن المديني أنه قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن =","vol":"2","page":581},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٣٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثنا محمد بن إسحاق.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعيُّ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثني أبي، عن ابن إسحاق، حدثني يزيد بن أبي حَبِيب المِصْري، عن خالد بن أبي عِمْران، عن أبي عيّاش، عن جابر بن عبد الله الأنصاري: أنَّ رسولَ الله ﷺ ذَبَحَ يومَ العيد كَبشَين، ثم قال حين وَجَّهَهما: \" ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٧٩]، ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢، ١٦٣]، باسمِ الله، واللهُ أكبرُ، اللهمَّ منكَ ولكَ عن محمدٍ وأُمّتِه\" (^١).\n_________\n= سعد، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني من لا أتّهم عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس. قلنا: لكن ابن إسحاق قد توبع.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٣٦٢) من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، وأبو داود (١٧٤٩) من طريق محمد بن سلمة ويزيد بن زريع، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nووقع في رواية يزيد بن زريع: برة من ذهب.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٤٦٦) من طريق جرير بن حازم، عن ابن أبي نجيح، به. قال البيهقي ٥/ ٢٣٠: وهذا إسناد صحيح، إلّا أنهم يرون أنَّ جرير بن حازم أخذه من محمد بن إسحاق ثم دلّسه، فإن بُيِّن فيه سماع جرير من ابن أبي نجيح صار الحديث صحيحًا، والله أعلم.\nوسيأتي الحديث بنحوه برقم (٤٤٣٠) من طريق سفيان الثوري، يرويه عن الحكم بن عتيبة عن ابن أبي ليلى عن مقسم عن ابن عباس، ويرويه أيضًا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر.\nقوله: \"بُرة من فضة\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": البُرَة: حلقة تجعل في لحم الأنف، وربما كانت من شعر.\n(^١) إسناده محتمل للتحسين، أبو عياش - وهو ابن النعمان المعافري المصري - روى عنه ثلاثة، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، لكن صحَّح حديثه هذا ابن خزيمة والمصنِّف. يعقوب بن =","vol":"2","page":582},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٣٥ - أخبرنا أبو علي الحسين بن عليٍّ الحافظ، أخبرنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب الفقيه بمصر، حدثنا محمد [بن عبد الله بن ميمون الإسكندراني، حدثنا الوليد بن مُسلِم، حدثنا الأوزاعي، حدثني يحيى] (^١) بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: ذَبَحَ النبيُّ ﷺ عمَّنِ اعتَمَرَ من نسائِه في حَجَّة الوداع بقرةً بينَهنَّ (^٢).\n_________\n= إبراهيم: هو ابن سعد الزهري.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٢٣/ (١٥٠٢٢).\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٨٩٩) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارمي (١٩٨٩)، والطحاوي ٤/ ١٧٧، والبيهقي ٩/ ٢٨٧ من طريق أحمد بن خالد، وأبو داود (٢٧٩٥)، والبيهقي ٩/ ٢٨٧ من طريق عيسى بن يونس، وابن ماجه (٣١٢١) من طريق إسماعيل بن عياش، والمزي في ترجمة أبي عياش من \"تهذيب الكمال\" ٣٤/ ١٦٣ - ١٦٤ من طريق يزيد بن زريع، أربعتهم عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عياش، به. بإسقاط خالد بن أبي عمران.\nوتفرَّد عيسى بنُ يونس من بين أصحاب ابن إسحاق الخمسة بزيادة \"مَوجِيَّين\" (يعني مخصيَّين)، وهي زيادة شاذَّة. وقد جاءت هذه الزيادة أيضًا في حديث عبد الله بن محمد بن عقيل فيما سيأتي برقم (٧٧٣٨)، وإسناده ضعيف لاضطرابه.\nوسيأتي حديث جابر من طريق آخر عند المصنف برقم (٧٧٤٤) بدون ذكر الآيات.\nوفي باب أضحيّة النبي ﷺ عنه وعن أمّته، انظر أحاديث حذيفة بن أَسيد وعائشة - أو أبي هريرة - وأبي سعيد وأبي رافع الآتية عند المصنف على التوالي بالأرقام (٦٦٦٥) و(٧٧٣٨) و(٧٧٤٠) و(٧٧٤٥)، وليس في شيء منها ذكر الآيات.\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٤/ ٣٥٤ حيث رواه عن المصنِّف بهذا الإسناد، وأورده الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" وبدأ فيه من الوليد بن مسلم.\n(^٢) حديث صحيح، وقد ضعَّفه البخاري كما في \"العلل الكبير\" للترمذي (٢٢٨) حيث قال - يعني البخاري -: إنَّ الوليد بن مسلم لم يقل فيه: حدثنا الأوزاعي، وأراه أخذه عن يوسف بن =","vol":"2","page":583},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٣٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثنا شعبة.\nوأخبرنا مُكرَم بن أحمد القاضي ببغداد، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا يزيد بن هارون وزيد بن الحُبَاب، عن شعبة.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، وحدثنا يحيى بن سعيد، وحدثنا أبو داود؛ قالوا: حدثنا شعبة - وهذا لفظُ حديث أبي العباس - قال: سمعتُ سليمان بنَ عبد الرحمن يقول: سمعتُ عُبيدَ بن فَيْروزَ يقول: قلت للبراء: حدِّثْني عمَّا كَرِهَ أو نَهَى عنه رسولُ الله ﷺ من الأضاحيِّ، قال: فقال رسولُ الله ﷺ هكذا بيدِه - ويدي أقصرُ من\n_________\n= السَّفر، ويوسف ذاهب الحديث. قلنا: ويرد عليه بأنَّ الوليد قد صرَّح بالتحديث عن الأوزاعي هنا، كما صرَّح بسماع الأوزاعي من يحيى بن أبي كثير، فانتفت شبهة تدليسه، لذلك قال البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٣٥٤: فإن كان قوله: حدثنا الأوزاعي، محفوظًا صار الحديث جيدًا. وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٢/ ١٣٦: حديث أبي هريرة هذا صحيح ثابت. قلنا: ومع هذا فإنَّ الوليد بن مسلم قد توبع عند ابن حبان كما سيأتي.\nالأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن.\nوأخرجه أبو داود (١٧٥١)، والنسائي (٤١١٤) عن عمرو بن عثمان، وقرن أبو داود بعمرٍو محمدَ بنَ مهران، وابنُ ماجه (٣١٧٧) عن عبد الرحمن بن إبراهيم، ثلاثتهم عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وقد صرَّح الوليد بالتحديث عن الأوزاعي أيضًا عند ابن ماجه.\nوأخرجه ابن حبان (٤٠٠٨) من طريق هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عبد الله بن سماعة، عن الأوزاعي، به. وهشام وإن لم يكن بذاك، يعتبر حديثه في المتابعات، وتقوى بذلك رواية الوليد.\nوله شاهد من حديث جابر عند مسلم (١٣١٩) (٣٥٧): أنه ﷺ نحر عن نسائه بقرة في حجته.\nوآخر عن عائشة عند أحمد ٤٣/ (٢٦١٠٩)، وأبي داود (١٧٥٠)، وابن ماجه (٣١٣٥)، والنسائي (٤١١٢) و(٤١١٣) و(٤١١٦).\nوانظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٥/ ٥٧٤ - ٥٧٥.","vol":"2","page":584},{"text":"يدِ رسول الله ﷺ: \"أربعٌ لا يُجْزِئنَ في الأضاحيِّ: العَوْراءُ البيِّنُ عَوَرُها، والمريضةُ البيِّنُ مَرَضُها، والعَرْجاءُ البيِّنُ عَرَجُها، والكَسِيرُ التي لا تُنْقي\". قال: فإنِّي أكرَهُ أن يكون نَقْصٌ في الأُذُن والقَرْن، قال: فما كَرِهتَ فَدَعْهُ ولا تُحرِّمه على غيرك (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن جعفر: هو الملقب بغُندَر، ويحيى بن سعيد: هو القطان، وأبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، والثلاثة الراوي عنهم هنا هو أحمد بن حنبل.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٣٠/ (١٨٥٤٢) عن يحيى بن سعيد القطان وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٤٤)، والنسائي (٤٤٤٤) عن محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدي وأبي داود الطيالسي، به. وقَرَن بهم أبا الوليد الطيالسي وابن أبي عدي.\nوأخرجه أحمد (١٨٥١٠) و(١٨٥٤٣) و(١٨٦٦٧)، وأبو داود (٢٨٠٢)، والترمذي (١٤٩٧)، والنسائي (٤٤٤٣)، وابن حبان (٥٩٢٢) من طرق عن شعبة، به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلّا من حديث عبيد بن فيروز عن البراء، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم.\nوأخرجه النسائي (٤٤٤٥)، وابن حبان (٥٩١٩) و(٥٩٢١) من طريقي عمرو بن الحارث والليث بن سعد، كلاهما عن سليمان بن عبد الرحمن، به.\nورواه مالك بن أنس عن عمرو بن الحارث، عن عبيد بن فيروز، به. أسقط منه سليمان بن عبد الرحمن، أخرجه من طريق مالك: أحمد (١٨٦٧٥)، وانظر الكلام على إسناده هذا هناك.\nوأخرجه الترمذي (١٤٩٧) من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان ابن عبد الرحمن، به.\nورواه الأوزاعيُّ عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن يزيد بن أبي حبيب عن البراء فيما سيأتي برقم (٧٧١٧)، وعبد الله ضعيف وقد أعضله بين يزيد والبراء.\nوانظر تفصيل الكلام على إسناد الحديث وعلى ما وقع فيه من اختلاف في \"المسند\" (١٨٥١٠).\nوسيأتي الحديث بنحوه من طريق أبي سلمة عن البراء برقم (٧٧١٨).\nقوله: \"ويدي أقصر من يد رسول الله ﷺ\" قال السندي في حاشيته على \"المسند\": أي: هو أشار بيده ﷺ، كما أُشير أنا بيدي، لكن يدي أقصر من يده.\nوالكسير، قال: فُسِّر بالمنكسرة الرِّجل التي لا تقدر على المشي، فعيل بمعنى مفعول، وفي رواية الترمذي بدلها: \"العجفاء\" وهي المهزولة، وهذه الرواية أظهر معنًى. =","vol":"2","page":585},{"text":"هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه لعلّة (^١) روايات سليمان بن عبد الرحمن، وقد أظهر عليُّ بن المَديني فضائلَه وإتقانَه.\nولهذا الحديث شواهد متفرقة بأسانيد صحيحة ولم يخرجوها، فمنها:\n\n١٧٣٧ - ما حدَّثَناه عليُّ بن حَمْشاذَ العدل وعبدُ الله بن الحسين القاضي، قالا: حدثنا الحارث بن أبي أُسامة، حدثنا رَوْحُ بن عُبادة.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا عفان.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي؛ قالوا: حدثنا شعبة، عن قتادةَ قال: سمعتُ جُرَيَّ بن كُلَيب النَّهْدي يحدِّث عن عليٍّ: أنَّ نبيَّ الله ﷺ نَهَى أن يُضحَّى بأعْضَبِ القُرونِ والأُذُن.\nقال قتادة: فذكرتُ ذلك لسعيد بن المسيّب فقال: العَضَبُ: النِّصفُ فما فوقَ ذلك (^٢).\n_________\n= لا تُنْقِي: من أَنقَى: إذا صار ذا نِقْي، أي: مخ، فالمعنى: التي ما بقي لها مخ من غاية العجف.\n(^١) في (ب): لقلة.\n(^٢) إسناده ضعيف للتفرُّد والمخالفة، فقد تفرَّد به جري بن كليب، وبهذا الاسم اثنان نسب الأول كما هنا نهديًّا، والثاني سدوسيًّا، وقد اضطرب فيهما النُّقّاد، فجعلهما واحدًا البخاريُّ في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٤٤، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٥٣٦، وابن حبان في \"الثقات\" ٤/ ١١٧، وفرَّق بينهما أبو داود فقال: جري بن كليب صاحب قتادة سدوسي بصري لم يرو عنه غير قتادة، وجري بن كليب كوفي روى عنه أبو إسحاق السبيعي، وتبعه المزي في \"تهذيب الكمال\" وابن حجر في \"تهذيبه\" وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٢٩٤.\nومنشأ الخلاف هو اضطراب رواة هذا الحديث عن قتادة في تسميته، فقد رواه عنه شعبة وسعيد بن أبي عروبة، فقالا مرةً: جري بن كليب السدوسي، وقالا مرة: عن جري بن كليب رجل من قوم قتادة (وهو سدوسي)، وقالا مرة: جري بن كليب النهدي. لكن رواه عن قتادة أيضًا همام بن يحيى (عند أحمد: ٧٩١) وهشام الدستوائي (عند المخلِّص: ٧٢١)، فنسباه سدوسيًّا، فيكون من نسبه سدوسيًا أكثر وأشهر، فيترجح كونه سدوسيًّا، وأن من نسبه نهديًّا فقد وهم، فالسدوسي بصري تفرد بالرواية عنه قتادة، كما قال علي بن المديني وأبو داود، والثاني كوفي =","vol":"2","page":586},{"text":"ومنها:\n\n١٧٣٨ - ما حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد الله بن أبي داود المُنادي، حدثنا وهب بن جَرير وأبو النَّضر، قالا: حدثنا شعبة.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، أنَّ سَلَمةَ بن كُهَيل أخبره، قال: سمعتُ حُجَيَّةَ بنَ عَديٍّ الكِنْدِي يقول: سمعتُ عليًّا يقول: أَمَرَنا رسولُ الله ﷺ أَن نَستَشرِفَ العينَ والأُذُنَ (^١).\n_________\n= روى عنه الكوفيون كأبي إسحاق السبيعي وابنه يونس، وزاد ابن حجر عاصمَ بن أبي النجود، والله تعالى أعلم.\nوعليه يكون صاحبنا هو السدوسي الذي تفرد بالرواية عنه قتادة، وكان يُثْني عليه خيرًا، وعدَّه ابنُ المديني مجهولًا، لأنه لم يرو عنه غير قتادة.\nوأما المخالفة، فالثابت عن علي ﵁ أنه كان يقول بعدم كراهية مكسورة القرن كما سيأتي عند المصنف برقم (١٧٣٩).\nوأما هذا الحديث فهو في \"مسند أحمد\" ٢/ (١٠٦٦) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٥٧) عن حجاج بن محمد المصيصي، والنسائي (٤٤٥١) من طريق سفيان بن حبيب، كلاهما عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد (٦٣٣)، وأبو داود (٢٨٠٥) و(٢٨٠٦) من طريق هشام الدستوائي، وأحمد (٧٩١) من طريق همام بن يحيى، كلاهما عن قتادة، به.\nوسيأتي من طريق شعبة وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة برقم (٧٧٢٠)، ويأتي تخريجه هناك.\nوأخرج أحمد (٨٦٤) من طريق جابر الجعفي، عن عبد الله بن نجي، عن علي، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُضحَّى بعضباء القرن والأذن. وإسناده ضعيف ومنقطع، لكن صح مرفوعًا استشرافُ العين والأذن كما في الحديث التالي.\nوعضباء القرن: هي مكسورة القرن، قال ابن الأثير في \"النهاية\": وقد يكون العَضَب في الأذن أيضًا، إلّا أنه في القرن أكثر. وقال ابن قدامة في \"المغني\" ٥/ ٤٦٢: العضباء: ما ذهب نصف أذنها أو قرنها.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل حجية بن عدي الكندي. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٢/ (١٠٢٢) و(١٣٠٩) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد - لكنه مطول =","vol":"2","page":587},{"text":"ومنها:\n\n١٧٣٩ - ما حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد الله المُنادِي، حدثنا وهب بن جَرير، حدثنا أبي، عن أبي إسحاق الهَمْداني، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن حُجَيّةَ بن عَدِيٍّ: أنَّ رجلًا سأل عليًّا عن البقرة، فقال: عن سبعةٍ. قال: القَرْن؟ (^١) قال: العَرَج؟ قال: إذا بَلَغَت المناسكَ، قال: وكان رسولُ الله ﷺ أَمَرَنا أن نَستشرِفَ العينَ والأُذُن (^٢).\nومنها:\n\n١٧٤٠ - ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عيسى التِّنِّيسي، حدثنا عمرو بن أبي سَلَمة، حدثنا صَدَقة بن عبد الله الدمشقي، عن ثَوْر بن يزيد،\n_________\n= كلفظ الحديث الآتي بعده.\nوأخرجه أحمد (٨٢٦) و(١٠٢١)، والنسائي (٤٤٥٠) من طرق عن شعبة، به. وروايتا أحمد مطولتان كذلك.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" (١١٠٦) من طريق أبي إسحاق، عن هبيرة بن يَريم، عن علي. وإسناده حسن.\nوسيأتي من طريق حجية بأطول مما هنا بالأرقام (١٧٣٩) و(٧٧٢٤) و(٧٧٢٥) و(٧٧٢٦).\nقوله: \"نستشرف العين والأذن\"، قال ابن الأثير في \"النهاية\": أي: نتأمل سلامتهما من آفةٍ تكون بهما، وقيل: من الشُّرفة، وهي خيار المال، أي: أُمرنا أن نتخيرها.\n(^١) كذا في نسخنا الخطية و\"تلخيص المستدرك\"، والذي يظهر أنَّ هنا سقطًا، فقد رواه ابن خزيمة (٢٩١٥)، والبزار (٧٥٤)، والمحاملي في \"أماليه\" (٢٠٤) من طريق وهب بن جرير، وعندهم: فقال: القرن؟ فقال: لا يضرك، قال: العرج … إلى آخره.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه. جرير والد وهب: هو ابن حازم، وأبو إسحاق الهمداني: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه أحمد ٢/ (٧٣٤) و(١٣١٢)، والترمذي (١٥٠٣) من طرق عن سلمة بن كهيل، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nقوله: \"إذا بلغت المناسك\" جمع منسك بكسر السين وفتحها: وهو المذبح.","vol":"2","page":588},{"text":"عن أبي حُمَيد الرُّعَينيِّ قال: كنّا جُلوسًا إلى عُتبةَ بن عبدٍ السُّلَمي، فأقبل يزيدُ ذو مِصْرٍ المُقْرائي فقال لعُتبة: يا أبا الوليد، إنّا خرجنا آنفًا في التِمَاسِ جَدْيِ نُسُكٍ، فلم نَكَدْ نجدُ شيئًا يُنْقِى غيرَ أنِّي وجدتُ ثَرْماءَ سمينةً، فقال عتبة: فلوما جئتَنا بها، فقال: اللهم غُفْرًا، أتجوزُ عنكَ ولا تجوز عنِّي؟ قال: نعم، قال: إنَّك تشُكُّ ولا أَشكُّ، قال: ثم أخرج عتبةُ يدَه فقال: إنَّما نَهَى رسولُ الله ﷺ عن خمسٍ: عن المُؤصَلَة والمُصْفَرَة والبَخْقاء والكَسْراء والمُشَيِّعة.\nقال: والمُؤصَلَةُ: المستأصَلَة قَرْنُها، والمُصْفَرَة: المستأصَلَة أُذُنها (^١)، والبَخْقاء: البيِّنُ عَوَرُها (^٢)، والمُشيِّعة (^٣): المهزولة أو المريضة التي لا تَتْبعُ الغنمَ (^٤).\n\n١٧٤١ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا علي بن الحسين بن الجُنَيد، حدثنا أحمد بن صالح، حدثني ابن أبي فُدَيك، حدثني الضَّحَّاك بن عثمان، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشةَ قالت: أرسَلَ رسولُ الله ﷺ بأُمِّ سَلَمة ليلةَ النَّحْر، فرَمَتِ الجَمْرة قبل الفجر، ثم مَضَتْ فأفاضت، وكان ذلك يومَ الثاني الذي يكونُ عندها رسولُ الله ﷺ (^٥).\n_________\n(^١) قال الخطابي: وأُراها سميت مُصْفَرة لأنَّ صِمَاخَيها قد صَفِرا من الأذنين، أي: خَلَوا، يقال: صَفِر الوعاءُ: إذا خلا.\n(^٢) أي: قد بُخِقَت عينها.\n(^٣) المشيّعة بكسر الياء المشددة، قال الخطابي في \"غريب الحديث\": أي التي لا تزال تتبع الغنم عَجَفًا، يريد أنها لا تلحق الغنم، فهي أبدًا تشيِّعها، أي تكون من وراء القطيع. انتهى، وقال ابن الأثير في \"النهاية\": وإن فتحتها - يعني الياء - فلأنها تحتاج إلى من يُشيِّعُها: أي يسوقها لتأخرها عن الغنم.\n(^٤) إسناده ضعيف، صدقة بن عبد الله ضعيف، وأبو حميد الرعيني ويزيد ذو مصر مجهولان.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٧٧٢٧) من طريق عيسى بن يونس عن ثور بن يزيد.\nويأتي تخريجه هناك.\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل الضحاك بن عثمان - وهو الأسدي الحزامي - =","vol":"2","page":589},{"text":"صحيح على شرطهما، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٤٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد المعدَّل بمَرْو، حدثنا أبو المُوجِّه، أخبرنا أبو عمّار.\nوحدثنا أبو علي الحسين بن عليٍّ الحافظ، أخبرنا زكريا بن يحيى السَّاجي، حدثنا محمد بن زُنْبور ومحمد بن عمرو بن سليمان؛ قالوا: حدثنا عيسى بن يونس، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: إذا نَفَرَ أحدُكم فليكن آخرُ عهدِه بالبيت، إلَّا الحُيَّض، فإنَّ رسول الله ﷺ رَخَّصَ لهنّ (^١).\n_________\n= فهو صدوق لا بأس به، وقد توبع. ابن أبي فديك: هو محمد بن إسماعيل.\nوقد اختلف فيه على هشام بن عروة، فرواه بعضهم عن هشام عن أبيه مرسلًا، ورواه آخرون - كما هنا - عن هشام عن أبيه عن عائشة، ورواه البعض عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة، وصحَّح الدارقطني في العلل (٣٨٢٢) المرسل، لكن قال ابن كثير في \"تخريج أحاديث التنبيه\" ١/ ٣٣٩: ولعلَّ هذا غير قادح، إذ قد يكون عن هشام عن أبيه من الطريقين. وقال في \"البداية والنهاية\" ٧/ ٥٩٧: وهو إسناد جيد قوي رجاله ثقات.\nوصحَّح إسناده أيضًا بالإضافة إلى المصنف: البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ١٣٣، والحافظ ابن حجر في \"بلوغ المرام\" وفي \"الدراية\" ٢/ ٢٤، وابن الملقن في \"الدر المنير\" ٦/ ٢٥٠.\nوأخرجه أبو داود (١٩٤٢) عن هارون بن عبد الله، عن ابن أبي فديك، بهذا الإسناد. وانظر تمام تخريجه والكلام على إسناده هناك.\nوانظر حديث هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة، في \"مسند أحمد\" ٤٤/ (٢٦٤٩٢).\n(^١) إسناده صحيح. أبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وأبو عمار: هو الحسين بن حريث، وعيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق الفزاري، ونافع: هو مولى ابن عمر.\nوأخرجه الترمذي (٩٤٤) عن أبي عمار، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه النسائي (٤١٨٢)، وابن حبان (٣٨٩٩) من طريقين عن عيسى بن يونس، به.\nوأخرج أحمد ١٠/ (٥٧٦٥)، والبخاري (٣٣٠) و(١٧٦٠)، والنسائي (٤١٨٦) من طريق وهيب بن خالد، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه: كان ابن عمر يقول في أول أمره: إنها لا تَنفِر، ثم سمعته يقول: إنَّ رسول الله ﷺ رخص لهن. لفظ البخاري. =","vol":"2","page":590},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٤٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا مروان بن معاوية الفَزَاري، حدثنا الحجّاج بن أبي عثمان الصوّاف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عِكرِمةَ قال: حدّثني الحجّاج بنُ عمرو الأنصاريُّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَن كُسِرَ أو عَرَجَ فقد حَلَّ، وعليه الحجُّ من قابلٍ\".\nقال عكرمة: فسألتُ أبا هريرةَ وابنَ عباسٍ، فقالا: صَدَق (^١).\n_________\n= وقد أعلَّ الدارقطني في \"علله\" (٢٩٤٣) حديث نافع عن ابن عمر هذا فقال: تفرد به عيسى بن يونس عن عبيد الله، وروى الزهري عن طاووس عن ابن عمر أنه كان يفتي بضد هذا، حتى كان بعد سنة قال: زعموا أنه رخص للحائض، ولم يذكر النبي ﷺ. ثم قال الدارقطني: وقول الزهري عن طاووس أصح. قلنا: حديث الزهري لم نقع عليه باللفظ الذي أورده الدارقطني، بل قد أخرجه الطحاوي موافقًا لحديث نافع عن ابن عمر، فقد رواه في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٣٥، وفي \"أحكام القرآن\" (١٣٢٢) من طريق الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن الزهري، عن طاووس: أنه سمع عبد الله بن عمر يُسأل عن حبس النساء عن الطواف بالبيت إذا حضن قبل النفر، وقد أفضن يوم النحر، فقال: إنَّ عائشة كانت تذكر من رسول الله ﷺ رخصة للنساء؛ وذلك قبل موت عبد الله بن عمر بعام.\nويؤيد رفعه أيضًا طريق وهيب بن خالد عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عمر المذكورة آنفًا، وقد أخرجها البخاري في \"الصحيح\".\nوما أخرجه النسائي (٤١٨٣) من طريق إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عمر: أنه كان يقول قريبًا من سنتين: لا تنفر حتى يكون آخر عهدها بالبيت، ثم قال ابن عمر بعد: تنفر؛ إنه رخص للنساء.\nوأخرج ابن ماجه (٣٠٧١) من طريق إبراهيم بن يزيد، عن طاووس، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أن ينفر الرجل حتى يكون آخر عهده بالبيت. وإبراهيم بن يزيد هذا متروك.\nوفي الباب عن ابن عباس عند البخاري (٣٢٩)، ومسلم (١٣٢٨).\nوعن عائشة عند البخاري (١٧٥٧)، ومسلم (١٢١١).\n(^١) إسناده صحيح. أبو بكر بن إسحاق اسمه: أحمد، ويحيى بن يحيى: هو النيسابوري. =","vol":"2","page":591},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٤٤ - أخبرنا أبو بكر بن أبي دارِم الحافظ بالكوفة، حدثنا محمد بن عثمان بن محمد العَبْسي، حدثنا أبي، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا سفيان الثَّوري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابرٍ قال: حَجَّ النبيُّ ﷺ حَجَّتينِ قبلَ أن يُهاجِر - يعني - وحَجَّ بعدما هاجَرَ حَجَّةً قَرَنَ معها عُمرةً (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٧٣١)، وأبو داود (١٨٦٢)، وابن ماجه (٣٠٧٧)، والترمذي (٩٤٠)، والنسائي (٣٨٢٩) و(٣٨٣٠) من طرق عن حجاج الصواف، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوسيأتي برقم (١٧٩٥) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن الحجاج الصواف، به، وبرقم (١٧٩٦) من طريق عبد الرزاق عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن عبد الله بن رافع، عن الحجاج بن عمرو الأنصاري، فزاد معمر - وتابعه معاوية بن سلام - بين عكرمة والحجاج بن عمرو: عبدَ الله بن رافع، ورجح البخاري رواية معمر ومعاوية بن سلام، فيما نقله عنه الترمذي في \"الجامع\" وفي \"العلل الكبير\" (٢٣٨)، ثم تعقبه الترمذي بقوله: وحجاج الصواف ثقة حافظ عند أهل الحديث. ونقل البيهقي ٥/ ٢٢٠ عن علي بن المديني قوله: الحجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير أثبت. وقال الإمام أحمد كما في \"مسائله - رواية أبي داود السجستاني\" (١٨٨٢): ما أدري ما مخرجه، وبعضهم يقول: عن عبد الله بن رافع. قلنا: لا يمنع أن يكون عكرمة رواه أولًا عن الحجاج بن عمرو بواسطة عبد الله بن رافع، ثم لقي الحجاج فسمعه منه بلا واسطة، فيكون حينئذ من المزيد في متصل الأسانيد، والله تعالى أعلم.\nقوله: \"أو عَرَج\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": يقال: عَرَجَ يَعرُجُ عَرَجانًا: إذا غمز من شيء أصابه، وعَرِجَ يَعرَجُ عَرَجًا: إذا صار أعرَجَ أو كان خِلقةً فيه.\n(^١) صحيح، أبو بكر بن أبي دارم متكلم فيه، لكنه قد توبع. جعفر بن محمد: هو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو جعفر الصادق.\nوقد أعلَّ البخاري هذا الحديث فيما نقله عنه الترمذي في \"جامعه\" بإثر (٨١٥)، والبيهقي في \"سننه الكبرى\" ٥/ ١٢ بما حاصله: أنَّ زيد بن الحباب أخطأ فيه، وأنَّ المحفوظ رواية الثوري له عن أبي إسحاق عن مجاهد مرسلًا، وأقرَّ كلٌّ من الترمذي والبيهقي الإمامَ البخاريَّ فيما نقلاه عنه، لكن صحَّح ابنُ خزيمة هذا الخبر في \"صحيحه\" (٣٠٥٦)، ثم ذكر بعده ترجمة أخرى قال =","vol":"2","page":592},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٤٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأُمَويُّ وعليُّ بن عبد الله الحَكِيمي ببغداد، قالا: حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا رَوح بن عُبادة، حدثنا محمد بن أبي حَفْصة، عن ابن شِهاب، عن أبي سِنان، عن ابن عباس: أنَّ الأقرع بن حابس سألَ رسول الله ﷺ: الحجُّ كلَّ عام؟ قال: \"لا بل حَجَّةٌ واحدةٌ، ولو قلتُ: نَعَم، لَوَجَبَتْ، ولو وَجَبَتْ، لم تَسمَعوا ولم تُطيعوا (^١) \" (^٢).\n\n١٧٤٦ - حدَّثَناه أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا هاشم\n_________\n= فيها: باب ذكر الدليل على صحة هذا المتن، والبيان أنَّ النبي ﷺ قد حجَّ قبل هجرته إلى المدينة، لا كما من طعن في هذا الخبر وادَّعى أنَّ هذا الخبر لم يروه غير زيد بن الحباب، ثم ذكر حديث جبير بن مُطعِم أنه رأى رسول الله ﷺ قبل أن يُنزَل عليه وإنه لَواقفٌ على بعيرٍ له بعرفات مع الناس يدفع معهم.\nوأجاب ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٧/ ٤٧٣ بجواب مكين أيضًا، وهو أنَّ ابن ماجه رواه من طريق عبد الله بن داود الخريبي عن سفيان الثوري. ثم قال ابن كثير: وهذه الطريق لم يقف عليها الترمذي ولا البيهقي، وربما ولا البخاري حيث تكلم في زيد بن الحُباب ظانًا أنه انفرد به، وليس كذلك.\nقلنا: وهو كما قال ابن كثير، وسيأتي الحديث من طريق الخُريبي برقم (٤٤٣٠)، وإذا انضم إليه حديث جبير بن مطعم الذي سلف عند المصنف برقم (١٧٢٢) صح الخبر بيقين، ثم إنَّ سفيان الثوري كان واسع الرواية فلا تُعِلُّ إحدى روايتيه الرواية الأخرى، والله أعلم.\nوأخرجه الترمذي (٨١٥) عن عبد الله بن أبي زياد القطواني، عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد، بأطول مما هنا بنحو لفظ الخريبي الآتي عند المصنِّف.\n(^١) في (ز): تطيقوا.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن أبي حفصة، وقد توبع. ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وأبو سنان: هو يزيد بن أمية الدؤلي.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٣٥١٠) عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده، وما سلف برقم (١٦٢٦).","vol":"2","page":593},{"text":"ابن يونس العصّار (^١)، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مُسافِر، عن ابن شهاب، عن أبي سِنان الدُّؤلي، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"يا قومِ، كُتِبَ عليكم الحَجُّ\"، فقال الأقرع بن حابس: أَكُلَّ عامٍ يا رسولَ الله؟ فصَمَتَ رسولُ الله ﷺ، ثم قال: \"لا، بل حَجَّةٌ واحدةٌ، ثم مَن حَجَّ بعدَ ذلك فهو تطوُّعٌ، ولو قلتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ عليكم، ثم إذًا لا تَسمَعونَ ولا تُطيعون\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٤٧ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا إسماعيل بن مُسلِم، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: الحجُّ والعُمرةُ فريضَتانِ على الناس كلِّهم إلَّا أهلَ مكةَ، فإنَّ عُمرتَهم طوافُهُم، فليَخرُجوا إلى التَّنعيم ثم لْيدخُلوها، فوالله ما دَخَلَها رسولُ الله ﷺ إلَّا حاجًّا أو مُعتمِرًا (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ص) و(ب) إلى: القصار، والمثبت من (ع)، وسيأتي تحقيق نسبته عند الحديث رقم (٢٥٥٢).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عبد الله بن صالح كاتب الليث - وهو ابن سعد - حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقد توبع.\n(^٣) إسناده ضعيف بمرّة من أجل إسماعيل بن مسلم: وهو المكي أبو إسحاق البصري.\nوأخرجه الدارقطني في \"السنن\" (٢٧١٧) من طريق محمد بن سعيد بن غالب، عن محمد بن كثير، بهذا الإسناد.\nوأخرج الدارقطني (٢٧٢١) - ومن طريقه البيهقي ٤/ ٣٥٢ - من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: العمرة واجبة كوجوب الحج، وهو الحج الأصغر. وإبراهيم بن أبي يحيى هذا متروك.\nوأخرج الدارقطني أيضًا (٢٧٢٠/ ٢) - ومن طريقه البيهقي ٤/ ٣٥١ - من طريق ابن جريج قال: أُخبرت عن عكرمة، عن ابن عباس قال: العمرة واجبة كوجوب الحج من استطاع إليه سبيلًا. وهذا إسناد ضعيف لإبهام الواسطة بين عكرمة وابن جريج. وسيأتي خبر ابن جريج هذا بإثر حديث ابن عمر برقم (١٧٥٠). =","vol":"2","page":594},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوقد أُسنِد عن محمد بن كثير بإسنادٍ آخر:\n\n١٧٤٨ - حدَّثَناه الأستاذ الإمام أبو الوليد ﵀ حدثنا محمد بن المنذر الهَرَوي، حدثنا أبو يحيى محمد بن سعيد بن غالب، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا إسماعيل بن مُسلِم، عن محمد بن سِيرين، عن زيد بن ثابتٍ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الحجَّ والعمرةَ فريضتانِ لا يَضرُّك بأيِّهما بدأتَ\" (^١).\n_________\n= لكن أخرج ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٣٨٣٩ - عوامة)، وابن أبي حاتم في \"التفسير\" ١/ ٣٣٤ من طرق عن فضيل بن غزوان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: العمرة الحجة الصغرى. لم يقل: العمرة واجبة كوجوب الحج، وهذا إسناد صحيح.\nوأخرج الدارقطني (٢٧٢٢) - ومن طريقه البيهقي ٤/ ٣٥٢ - عن محمد بن محمود الواسطي، عن محمد بن عبد الملك بن مروان، عن يزيد بن هارون، عن ورقاء بن عمر، عن أبي إسحاق الشيباني الكوفي، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس قال: الحج الأكبر يوم النحر، والحج الأصغر والعمرة.\nوأخرج الشافعي في \"الأم\" ٣/ ٣٢٧، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٣٥١، وفي \"المعرفة\" (٩٢٧٤)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ١٦ من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس أنه قال: والذي نفسي بيده، إنها لقرينتها في كتاب الله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. وعلَّقه البخاري بين يدي الحديث (١٧٧٣).\nوأخرج الجصاص في \"أحكام القرآن\" ١/ ٣٣١ من طريق محمد بن الفضل بن عطية، عن سالم الأفطس، عن ابن عباس رفعه: \"الحج جهاد، والعمرة تطوع\". ومحمد بن الفضل بن عطية متروك.\nوفي باب وجوب العمرة أيضًا عن جابر بن عبد الله قال: ليس من خلق الله أحد إلّا وعليه عمرة واجبة. أخرجه ابن خزيمة (٣٠٦٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٥٠، والدارقطني (٢٧٢٤)، والبيهقي ٤/ ٣٥٠ - ٣٥١. وإسناده ضعيف.\nوروي من حديث جابر مرفوعًا ما يخالف هذا، فقد أخرج أحمد ٢٢/ (١٤٣٩٧) و(١٤٨٤٥)، والترمذي (٩٣١) عن جابر قال: أتى النبيَّ ﷺ أعرابيٌّ فقال: يا رسول الله، أخبرني عن العمرة، أواجبة هي؟ فقال رسول الله ﷺ: \"لا، وأن تعتمر خير لك\". وإسناده ضعيف أيضًا، انظر الكلام عليه في \"المسند\".\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه، ومحمد بن المنذر الهروي، قال أبو حاتم: مجهول، وذكره ابن =","vol":"2","page":595},{"text":"والصحيح عن زيد بن ثابت قولَه:\n\n١٧٤٩ - حدَّثَناه أبو الوليد، حدثنا محمد بن نُعيم، حدثنا يحيى بن أيوب المَقابِري، حدثنا عبّاد بن عبّاد المُهلَّبي، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سِيرين: أنَّ زيد بن ثابتٍ سُئِل عن العُمرة قبل الحَجِّ، قال: صلاتانِ لا يَضرُّك بأيِّهما بدأتَ (^١).\n\n١٧٥٠ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، أخبرنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام بن يوسف، وعبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جُريج قال: أخبَرَني نافع مولى ابن عمر: أَنَّ عبد الله بن عمر كان يقول: ليس من خَلْقِ اللهِ أحدٌ إِلَّا عليه حَجَّةٌ وعُمرةٌ واجبتانِ مَن استطاع إلى ذلك سبيلًا، فمَن زادَ بعدها شيئًا فهو خيرٌ وتطوُّع.\n_________\n= حبان في \"الثقات\" وقال: يخطئ أحيانًا. قلنا: وقد توبع. قال البيهقي: الصحيح موقوف.\nوأخرجه ابن الغطريف في \"جزئه\" (٢٠)، والدارقطني في \"سننه\" (٢٧١٨) من طريقين عن محمد بن سعيد بن غالب، بهذا الإسناد.\n(^١) صحيح من قول زيد بن ثابت، رجاله ثقات، لكن في سماع محمد بن سيرين من زيد بن ثابت خلاف، فقد روى الخطيب في \"تاريخه\" ٣/ ٢٨٣ أنه دخل على زيد بن ثابت، وقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ٢٢٥ في معرض حديثه على الإسناد المرفوع منه: هو عن محمد بن سيرين عن زيد وهو منقطع. قلنا: وقد رواه حفص بن غياث عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين، عن كثير بن أفلح، عن زيد بن ثابت، فيما أخرجه الطحاوي في \"أحكام القرآن\" (١٥٦٩)، فذكر الواسطة بين ابن سيرين وزيد، وهو كثير بن أفلح، وهو ثقة. أبو الوليد: هو حسان بن محمد الفقيه، ومحمد بن نعيم: هو النيسابوري المديني.\nوأخرجه دون ذكر الواسطة بين ابن سيرين وزيد: البيهقي ٤/ ٣٥١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٢٧١٩) عن أبي القاسم بن منيع، عن يحيى بن أيوب المقابري، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٣٨٤٠ - عوامة) من طريق أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن زيد بن ثابت. لم يذكر الواسطة أيضًا.","vol":"2","page":596},{"text":"قال ابن جريج (^١): وأُخبِرتُ عن ابن عباسٍ أنه قال: العُمرةُ واجبةٌ كوُجوب الحجِّ مَن استطاع إليه سبيلًا (^٢).\nهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\n\n١٧٥١ - أخبرنا أحمد بن سَهْل بن حَمْدَوَيهِ الفقيه ببُخارَى، حدثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا هُشيم، عن ابن عَوْن،\n_________\n(^١) هو موصول بالإسناد السابق. وخبر ابن عباس هذا سلف بنحوه موصولًا من وجه آخر عن ابن عباس برقم (١٧٤٧)، وسلف تخريجه هناك.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو بكر بن إسحاق: اسمه أحمد، وإبراهيم بن موسى: هو الرازي، وهشام بن يوسف: هو الصنعاني، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٣٥١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٢٧٢٠/ ١، ٢) من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن عبد المجيد بن عبد العزيز، به. وقرن بعبد المجيد هشام بن سليمان بن عكرمة المخزومي.\nوأخرج خبر ابن عمر بنحوه مطولًا ومختصرًا ابن أبي شيبة (١٣٨٣٥ - عوامة)، وعبد بن حميد في \"التفسير\" كما في \"تغليق التعليق\" لابن حجر ٣/ ١١٧، وابن خزيمة (٣٠٦٦)، وابن أبي حاتم في \"التفسير\" ١/ ٣٣٥، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ١٦ من طرق عن ابن جريج، به.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٤٥ من طريق خالد بن يوسف السمتي، عن عبد الله بن رجاء، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، ومن طريق خالد بن يوسف السمتي أيضًا، عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر قال: ما من أحدٍ إلّا وعليه حجة وعمرة واجبتان. قال ابن عدي: هذا الحديث بهذا الإسناد باطل. قلنا: آفته خالد بن يوسف السمتي، فإنه متروك.\nوأخرج سعيد بن أبي عروبة في \"المناسك\" (٨٢)، والطحاوي في \"أحكام القرآن\" (١٥٩٥)، والبيهقي ٤/ ٣٥١ من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: الحج والعمرة فريضتان. وتحرَّف في مطبوع \"المناسك\" أيوب إلى: حدثوا، وقد جاء على الصواب في \"تغليق التعليق\" ٣/ ١١٧، و\"فتح الباري\" ٦/ ٦.\nوعلَّق البخاري في باب وجوب العمرة وفضلها من \"صحيحه\" بين يدي الحديث (١٧٧٣) فقال: قال ابن عمر ﵄: ليس أحد إلّا وعليه حجة وعمرة.","vol":"2","page":597},{"text":"عن القاسم بن محمد، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ قال لها في عُمْرتِها: \"إِنَّ لكِ من الأجر على قَدْرِ نَصَبِكِ ونَفَقَتِكِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\nوله شاهد صحيح:\n\n١٧٥٢ - حدَّثَناه أبو علي الحسين بن عليٍّ الحافظ، أخبرنا علي بن سَلْم (^٢) الأصبهاني، حدثنا أبو الفضل جعفر بن مُكْرَم الرازي، حدثنا أبو عليٍّ الحسن بن إدريس الحُلْواني (^٣)، حدثنا مِهْران بن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن منصور، عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سعيد بن سليمان: هو الضبي الواسطي، وابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان، والقاسم بن محمد: هو ابن أبي بكر الصديق.\nوهو قطعة من حديث عائشة في حيضتها في الحج، وعمرتها من التنعيم.\nوأخرجه هكذا مختصرًا أحمد ٤٠/ (٢٤١٥٩)، والبخاري (١٧٨٧)، ومسلم (١٢١١) (١٢٦) و(١٢٧) من طرق عن ابن عون، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) تحرف في (ص) و(ع) إلى: مسلم، وقد نسبه المصنف هنا إلى جده، وهو علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني، له ترجمة في \"سير أعلام النبلاء\" ١٤/ ٤١١.\n(^٣) الحسن بن إدريس الحلواني أبو علي، لم نقف له على ترجمة بهذه النسبةِ، وقد سبرنا أحاديثه في المصادر فوجدناه يروي عن الإمام الشافعي وعن مهران بن أبي عمر وسليمان بن أبي هوذة وإسحاق بن سليمان الرازي، ويروي عنه أحمد بن يحيى الحلواني وجعفر بن مكرم والحسن بن محمد البجلي ومحمد بن إبراهيم بن عبد الحميد، ثم إن هذه المصادر قد اضطربت في اسمه، ففي بعضها: الحسن، وفي بعضها: الحسين، لذلك قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٨: لم أر أحدًا ذكره.\nقلنا: قد وقفنا في طبقته على اثنين، كنية كلٍّ منهما أبو علي، الأول: الحسن بن إدريس العسكري، روى عنه جمع، له ترجمة في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" لأبي الشيخ ٤/ ٧٣، و\"أخبار أصبهان\" لأبي نعيم ١/ ٢٦٣ - ٢٦٤، وترجمه الذهبي أيضًا في \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٩٢٩، و\"ميزان الاعتدال\" ونَقَل عن ابن مردويه قوله: قدم أصبهان وكان يحدّث من حفظه ويخطئ.\nوالثاني: الحسين بن إدريس بن المبارك الهروي الحافظ، صاحب تصنيف، وثقه الدارقطني =","vol":"2","page":598},{"text":"إبراهيم، عن الأسوَد، عن عائشة: أنَّ النبيَّ ﷺ قال لها في عمرتها: \"إنَّما أجرُكِ في عُمرَتِكِ على قَدْرِ نَفَقَتِكِ\" (^١).\n\n١٧٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عبد الرحمن بن حرملة، قال: سمعتُ سعيد بن المسيّب قال: حجَّ عليٌّ وعثمانُ، فلمّا كانا ببعض الطريق نهى عثمانُ عن التمتُّع بالعمرة إلى الحج، فقيل لعليٍّ: إنه قد نَهَى عن التمتُّع، فقال: إذا رأيتُمُوه قد ارتَحَلَ فارتَحِلوا. فلبَّى عليٌّ وأصحابه بالعُمرة، ولم يَنهَهم عثمان، فقال علي: ألم أُخبَرْ أنك تَنهى عن التمتُّع بالعمرة؟ قال: بلى، فقال عليٌّ: ألم تَسمَعْ رسولَ الله ﷺ تمتَّعَ؟ قال: بلى (^٢).\n_________\n= وابن حبان والذهبي، وترجم له الذهبي في \"السير\" ١٤/ ١١٣، و\"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٣٣، و\"تذكرة الحفاظ\" ٢/ ١٩٢، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٤/ ٤١، وابن أبي حاتم ٣/ ٤٧، وغيرهم، وقد وقعت تسمية هذا الأخير أيضًا في بعض المصادر: الحسن.\nوعليه فإن يكن الحلوانيُّ صاحبُنا هو العسكريَّ، فهو من قبيل الحسن، وإن كان هو الأنصاريَّ الهرويَّ، فهو صحيح الحديث، وإن لم يكن هذا ولا ذاك، فهو مستور الحال، وعلى كل حالٍ فهو متابع هنا في هذا الحديث.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل مهران بن أبي عمر، لكنه هو والحسن بن إدريس الحلواني قد توبعا، وباقي رجاله ثقات. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤١٥٩)، والبخاري (١٧٨٧)، ومسلم (١٢١١) (١٢٦) و(١٢٧) من طرق عن عبد الله بن عون بن أرطبان، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، بهذا الإسناد.\nوقد سلف قبله من طريق عبد الله بن عون، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، وكلا الطريقين محفوظ عن ابن عون.\n(^٢) أصل القصة صحيح، لكن بغير المعنى الذي توحيه هذه الرواية، فقد دلَّت الروايات الصحيحة لهذه القصة أنَّ نهي عثمان إنما كان عن العمرة في موسم الحج، سواء كان تمتعًا أو قرانًا، كما في رواية البخاري (١٥٦٣)، لذلك أهلَّ عليٌّ بعمرةٍ وحجٍّ معًا - يعني قارنًا - ويصرِّح =","vol":"2","page":599},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بهذا المعنى رواية عبد الله بن يزيد لهذه القصة في \"مسند أحمد\" ٢/ (٧٠٧) وفيها قول عثمان: إنَّ أتمَّ للحج والعمرة أن لا يكونا في أشهر الحج، فلو أخَّرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين كان أفضل.\nوعلّة إسناد الحاكم في هذا الحديث إنما هو عبد الرحمن بن حرملة، وهو وإن كان صدوقًا، فحسبُنا قولُه في نفسه فيما نقله عنه يحيى القطان: كنت سيئ الحفظ، أو قال: كنت لا أحفظ، فرخّص لي سعيد بن المسيب في الكتابة. لذلك قال فيه الحافظ ابن حجر: صدوق ربما أخطأ. قلنا: وباقي رجاله ثقات. يحيى بن محمد بن يحيى: هو الذهلي، ويحيى بن سعيد: هو القطان.\nوأخرجه أحمد ١/ (٤٠٢)، والنسائي (٣٦٩٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" (٤٢٤) من طريق أبي معشر البرَّاء، عن عبد الرحمن بن حرملة، به. لكن قال في آخره: فما أدري ما أجابه عثمان ﵁.\nوخالف عبدَ الرحمن بنَ حرملة في لفظ هذا الحديث عمرُو بنُ مُرّة، فيما أخرجه أحمد ٢/ (١١٤٦)، والبخاري (١٥٦٩)، ومسلم (١٢٢٣) (١٥٩) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب قال: اختلف عليٌّ وعثمان وهما بعُسْفان في المتعة، فقال علي: ما تريد إلّا أن تنهى عن أمرٍ فعله النبي ﷺ. فلما رأى ذلك عليٌّ أهلَّ بهما جميعًا. هذا لفظ البخاري، ووقع عند مسلم: فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة. وهذا صريح في أنَّ نهي عثمان لم يكن عن التمتع الذي هو قسيم القِران والإفراد، وإنما عن العمرة في أشهر الحج، بدليل أنَّ عليًّا أنكر عليه وخالفه ثم أهل بهما جميعًا، فلو كان المقصود التمتع لكان فعل عليٍّ موافقًا لرأي عثمان، ولم يكن معنًى لمخالفته، والله أعلم.\nوقد روى قصة عثمان وعلي هذه غير سعيد بن المسيب بما يوافق رواية عمرو بن مرة عنه:\nمنهم عبد الله بن شقيق، أخرجه أحمد ١/ (٤٣١) و(٤٣٢) و٢/ (٧٥٦)، ومسلم (١٢٢٣) (١٥٨) من طريق شعيب، عن قتادة، عنه.\nومنهم مروان بن الحكم بن أبي العاص، أخرجه أحمد ٢/ (٧٣٣) و(١١٣٩)، والبخاري (١٥٦٣)، والنسائي (٣٦٨٨) و(٣٦٨٩) و(٣٦٩٠) من طريقين عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عنه.\nومنهم عبد الله بن الزبير، أخرجه أحمد ٢/ (٧٠٧) من طريق محمد بن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه، عنه. وهذا إسناد حسن.\nوللحافظ كلام نفيس في توجيه هذا الحديث، ذكره في \"فتح الباري\" ٥/ ٣٢٦ - ٣٢٧، ينظر لزامًا.","vol":"2","page":600},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٥٤ - أخبرني محمد بن يزيد العَدْل، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا الحسين بن الحسن المروَزي بمكة، حدثنا يزيد بن زُرَيع، عن يونس بن عُبيد، عن حُميد، عن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"لبَّيك بحَجَّةٍ وعُمرةٍ معًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n١٧٥٥ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا مسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: إنما جَمَعَ رسولُ الله ﷺ بين الحجِّ والعُمرة، لأنه عَلِمَ أنه\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٠٩١) و٢٠/ (١٢٨٧٠) و٢١/ (١٣٨٠٦) و(١٤٠٠٢)، وابن ماجه (٢٩٦٩)، والترمذي (٨٢١)، وابن حبان (٣٩٣٣) من طرق عن حميد الطويل، عن أنس. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١١٩٥٨)، ومسلم (١٢٥١) (٢١٤)، وأبو داود (١٧٩٥)، والنسائي (٣٦٩٥) من طريق هشيم بن بشير، ومسلم (١٢٥١) (٢١٥) من طريق إسماعيل ابن علية، كلاهما عن حميد، عن أنس أيضًا، إلّا أنَّ هشيمًا قرن بحميد الطويل يحيى بن أبي إسحاق وعبد العزيز بن صهيب، وقرن ابنُ علية بحميد يحيى بن أبي إسحاق وحده.\nوأخرج أحمد ٩/ (٤٩٩٦) و(٥١٤٧) و(٥٥٠٩) و١٩/ (١١٩٦١)، والبخاري (٤٣٥٣) و(٤٣٥٤)، ومسلم (١٢٣٢) (١٨٥)، والنسائي (٣٦٩٧) من طرق عن حميد الطويل، حدثنا بكر - يعني ابن عبد الله المزني - أنه ذكر لابن عمر أنَّ أنسًا حدثهم: أنَّ النبي ﷺ أهل بعمرة وحجة … إلى آخر القصة.\nوهذه الطريق لا تُعِلُّ رواية حميد عن أنس، لأنَّ حميدًا سمعه من أنس مختصرًا دون قصة عبد الله بن عمر، أما قصة ابن عمر فسمعها حميد من بكر بن عبد الله عن أنس، ويوضح ذلك رواية ابن حبان (٣٩٣٣) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، عن حميد، عن أنس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لبيك بعمرة وحجة\". قال حميد: حدثني بكر بن عبد الله المزني أنه ذكر حديث أنس بن مالك لابن عمر، فقال … إلى آخر الحديث.\nوللحديث طرق أخرى عن أنس، انظر تخريجنا للحديث (١١٩٥٨) من \"المسند\".","vol":"2","page":601},{"text":"ليس بحاجٍّ بعدَها (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٥٦ - أخبرنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا أحمد بن يحيى، حدثنا محمد بن الصبَّاح، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن عثمان بن الأسوَد، قال: جاء رجلٌ إلى ابن عباسٍ، فقال له: من أين جئتَ؟ فقال: شربتُ من زمزم، فقال له ابن\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكن اختلف في وصله وإرساله، وصوَّب الدارقطني المرسل. محمد بن أيوب: هو ابن الضريس، ويحيى بن سعيد: هو القطان.\nوأخرجه الدارقطني في \"السنن\" (٢٧٣٥)، وفي \"العلل\" ٦/ ١٣٨ (١٠٣٠)، وابن حزم في \"حجة الوداع\" (٤٩٨) من طريق أزهر بن جميل، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني ٦/ ١٣٨ من طريق معتمر بن سليمان، وابن حزم (٤٩٩) من طريق إبراهيم بن زياد، عن سفيان بن عيينة، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد، به.\nوخالف إبراهيمَ بنَ زياد يحيى بنُ زكريا المروزي في \"جزء حديث سفيان بن عيينة\" (٢٦)، وأبو عبد الله المخزومي عند ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ١٧٠، فروياه عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي قتادة مرسلًا. لم يذكرا أبا قتادة.\nوتابع سفيانَ بنَ عيينة في روايته المرسلة حفصُ بنُ غياث، فيما أخرجه ابن أبي شيبة (١٤٥٠٥ - عوامة) عنه، عن إسماعيل، عن عبد الله بن أبي قتادة، مرسلًا.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ١٧٠ من طريق يوسف بن بحر التميمي، عن إسحاق بن عيسى، عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى: أنَّ النبي ﷺ … فذكره، جعله من مسند ابن أبي أوفى، وهو خطأ، الآفة فيه يوسف بن بحر التميمي، قال ابن عدي: ليس بالقوي، رفع أحاديث وأتى عن الثقات بالمناكير.\nورواه أيضًا يزيد بن عطاء، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى، فجعله من مسند ابن أبي أوفى، أخرجه من طريقه البزار (٣٣٤٤)، والدارقطني في \"العلل\" ٦/ ١٣٩ (١٠٣٠)، والطبراني في \"الكبير\" - كما في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٣٦ - وفي \"الأوسط\" (٣٦٠٨)، وابن حزم في \"حجة الوداع\" (٥٠٠). قال البزار: وهذا الحديث أخطأ فيه يزيد بن عطاء، إذ رواه عن إسماعيل عن ابن أبي أوفى، وإنما الصحيح: عن إسماعيل عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ﷺ. وقال الدارقطني: كلاهما وهم، والصواب: عن إسماعيل، عن عبد الله بن أبي قتادة، مرسلًا عن النبي ﷺ.","vol":"2","page":602},{"text":"عباس: أشربتَ منها كما ينبغي؟ قال: وكيف ذاك يا أبا عباس؟ قال: إذا شربتَ منها فاستقبِلِ القِبلةَ، واذكُر اسمَ الله، وتنفَّسْ ثلاثًا، وتضلَّعْ منها، وإذا فرغتَ فاحمَدِ الله، فإنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"آيةٌ بينَنا وبينَ المنافقين أنَّهم لا يَتضلَّعون من زمزمَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، إن كان عثمان بن الأَسوَد سَمِع من ابن عباس (^٢).\n\n١٧٥٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا أبو عبد الله محمد بن هشام المَروَرُّوذي، حدثنا محمد بن حَبيب الجارُودي، حدثنا سفيان بن عُيينة، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ماءُ زمزمَ لِمَا شُرِبَ له، فإن شَرِبتَه تَستَشفي به شفاكَ الله، وإن شَرِبتَه مُستعيذًا أعاذك الله، وإن شَرِبتَه ليَقطَعَ ظَمَأَك قَطَعَه\".\nقال: وكان ابنُ عباس إذا شَرِبَ ماء زمزمَ قال: اللهمَّ أسألُك علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاءً من كلِّ داءٍ (^٣).\n_________\n(^١) حديث ضعيف، وهذا إسناد سقط منه الواسطة بين عثمان بن الأسود وابن عباس في رواية \"المستدرك\" هذه، وهو ابن أبي مليكة، فقد أثبته البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ١٤٧ حيث رواه عن الحاكم نفسه بإسناده ومتنه. وقد اضطرب الرواة عن عثمان بن الأسود في تسمية ابن أبي مليكة، فسماه بعضهم: عبد الله بن أبي مليكة، وسماه بعضهم: عبد الرحمن بن أبي مليكة، وقال بعضهم: ابن أبي مليكة، ولم يسمّه البعض فقال: جليس لابن عباس، وخالف آخرون فقالوا في الراوي عن ابن عباس: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٦١) من طريق عبيد الله بن موسى، عن عثمان بن الأسود، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنت عند ابن عباس جالسًا، فجاءه رجل … فذكره. ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر هذا هو الجمحي، روى عنه اثنان ولم يوثقه أحد.\n(^٢) تعقبه الذهبي في \"تلخيصه\" بقوله: لا والله ما لحقه، توفي عام خمسين ومئة، وأكبر مشيخته سعيد بن جبير.\n(^٣) ضعيف مرفوعًا، والصحيح أنه عن مجاهد قولَه. محمد بن هشام - وهو ابن علي المرورُّذي، كما وقع في بعض نسخ \"سنن الدارقطني\" - لا يُعرَف حاله كما قال ابن القطان في \"بيان الوهم =","vol":"2","page":603},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والإيهام\"، والمنذري في \"الترغيب والترهيب\"، ونقله عنه أيضًا الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" في ترجمة محمد بن هشام بن علي المرُّوذي. وليس هو محمد بن هشام بن عيسى، كما وقع في بعض نسخ أخرى من \"سنن الدارقطني\"، وهو وإن كانت كنيته أبا عبد الله - وهو الطالقاني المرُّوذي، وله ترجمة في \"التهذيب\" وفروعه - فإنَّ علي بن حمشاذ لم يدركه، فقد ولد علي بن حمشاذ سنة ٢٥٨ هـ، بينما توفي محمد بن هشام بن عيسى المرُّوذي في سنة ٢٥٢ هـ. وليس هو أيضًا محمد بن هشام بن أبي الدميك، كما ظنه الخطيب في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" ١/ ١١٢ في ترجمة محمد بن حبيب الجارودي، وتبعه على ذلك الذهبي في \"الميزان\" في ترجمة عمر بن الحسن الأُشناني ٣/ ١٨٥، وفي \"الرد على ابن القطان\" ص ٣٩، وهو وإن أدركه عليُّ بن حمشاذ في السنِّ، فإنَّ ابن أبي الدميك يكنى أبا جعفر، بينما محمد بن هشام هذا الذي في إسناد الحاكم يكنى أبا عبد الله، فإذا لم يكن هذا ولا ذاك، فإنه مجهول أنه لا يعرف حاله، والله تعالى أعلم.\nوشيخه محمد بن حبيب الجارودي، وهو وإن كان صدوقًا، فقد تفرد عن ابن عيينة بوصله، لذلك قال الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ٨/ ٢٢: وَهِمَ الجارودي في رفعه، والمحفوظ عن ابن عيينة وَقْفُه على مجاهد، كذا رواه الحميدي وابن أبي عمر وعبد الرزاق وغيرهم. وقال السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" ص ٥٦٨: ومثله إذا انفرد لا يحتج به، فكيف إذا خالف.\nوأخرجه - دون قول ابن عباس في آخره - الدارقطني (٢٧٣٩) عن عمر بن الحسن بن علي، عن محمد بن هشام، بهذا الإسناد. وزاد في آخره: \"وهي هَزْمة جبريل، وسقيا اللهِ إسماعيلَ\".\nوخالف محمدَ بنَ حبيب الحفاظُ من أصحاب ابن عيينة، فقد أخرجه - دون قول ابن عباس - عبدُ الرزاق (٩١٢٤)، وابن أبي شيبة (٢٤١٨٩ - عوامة). وأخرجه الأزرقي في \"أخبار مكة\" ٢/ ٥٠ عن جده أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٠٥٦) عن محمد بن أبي عمر، أربعتهم (عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، والأزرقي، وابن أبي عمر) عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: زمزم لما شربت له، إن شربته تريد الشفاء، شفاك الله، وإن شربته تريد أن يقطع ظمأك قطعه، وإن شربته تريد أن تشبعك أشبعتك، وهي هَزْمة جبريل، وسقيا الله إسماعيل. ورواية ابن أبي شيبة مختصرة.\nوأخرج عبد الرزاق (٩١٢٣) عن معمر، عن ابن خثيم، عن مجاهد، كان يقول: هي لما شربت له.\nوأما طريق الحميدي التي أشار إليها الحافظ ابن حجر في \"الإتحاف\"، فقد وقفنا على أثر في \"المجالسة\" للدينوري (٥٠٩) من طريقه قال: كنا عند سفيان بن عيينة، فحدَّثَنا بحديث زمزم أنه لما شُرب له، فقام رجل من المجلس ثم عاد فقال له: يا أبا محمد، أليس الحديث صحيحًا =","vol":"2","page":604},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد إن سَلِمَ من الجارودي هذا، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٥٨ - أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرفيُّ بمَرْو، حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا أبو سعيد يحيى بن سليمان الجُعْفي، حدثنا يحيى بن اليَمَان، عن سفيان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ﷺ سَجَدَ على الحَجَر (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٥٩ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل، حدثنا أبو بكر\n_________\n= الذي حدثتَنا به في زمزم: أنه لما شُرب له؟ فقال سفيان: نعم، فقال الرجل: فإني قد شربت الآن دلوًا من زمزم على أنك تحدثني بمئة حديث، فقال سفيان: اقعد، فحدَّثه بمئة حديث.\nوأما قول ابن عباس، فقد أخرجه منفردًا الدارقطني (٢٧٣٨) من طريق حفص بن عمر العدني، عن الحكم بن عتيبة، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله. وحفص بن عمر ضعيف.\nوأخرجه كذلك عبد الرزاق (٩١١٢) عن الثوري قال: سمعتُ من يذكر: أنَّ ابن عباس شرب من زمزم، ثم قال … فذكره.\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله رفعه: \"ماء زمزم لما شرب له\"، أخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٨٤٩)، وابن ماجه (٣٠٦٢). وهو حديثٌ حسنٌ إن شاء الله.\nوعن أبي ذر الغفاري في قصة إسلامه، وفيه قوله ﷺ: \"إنها مباركة، إنها طعامُ طُعم\"، أخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٥٢٥)، ومسلم (٢٤٧٣).\n(^١) ضعيف مرفوعًا، انفرد به عن سفيان - وهو الثوري - يحيى بن اليمان العجلي، وانفرد به عن يحيى أبو سعيد الجعفي، وهما وإن كانا حسنا الحديث، لكن حيث لا يخالفان، وقد خالفهما عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج - وهو أوثق منهما - فرواه عن محمد بن عباد عن ابن عباس موقوفًا، ومحمد بن عباد وإن اختلف عليه - كما بينّاه فيما سلف برقم (١٦٩٠) - إلَّا أنَّ طريق ابن جريج هذه أثبتها.\nوأخرجه الدارقطني (٢٧٤١) عن محمد بن مخلد وآخرين، عن أبي الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٩٠٩)، والبيهقي ٥/ ٧٥ من طريقين عن أبي سعيد يحيى بن سليمان الجعفي، به.","vol":"2","page":605},{"text":"يحيى (^١) بن جعفر بن الزِّبْرِقان، حدثنا زيد بن الحُباب، حدثنا معاوية بن صالح، حدثني سُلَيم بن عامر، سمعت أبا أُمامةَ يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ وهو يَخطُبُ الناسَ على ناقته الجَدْعاء في حَجَّة الوداع، يقول: \"يا أيها الناس، أَطيعوا ربَّكم، وصلُّوا خَمْسَكم، وأدُّوا زكاةَ أموالِكم، وصومُوا شهرَكم، وأَطيعُوا ذا أمرِكم؛ تَدخُلوا جنةَ ربِّكم\". قلتُ لأبي أُمامة: منذُ كم سمعتَ هذا الحديث؟ قال: سمعتُه وأنا ابنُ ثلاثين سنة (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٦٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن عيسى بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن النَّضْر بن عبد الوهاب، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا وهب بن جَرير، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثنا ابن أبي نَجِيح، عن مجاهدٍ وعطاءٍ، عن جابر بن عبد الله قال: كَثُرَت القالةُ من الناس، فخرجنا حُجّاجًا، حتى إذا لم يكن بيننا وبين أن نَحِلَّ إلَّا ليالي (^٣) قلائلُ أُمِرْنا بالإحلال، فيَرُوحُ أحدُنا إلى عَرَفَة وفَرْجُه يَقطُرُ مَنيًّا، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فقام خطيبًا فقال: \"أبالله تُعَلِّموني أيها الناسُ، فأنا واللهِ أعلَمُكُم بالله وأتقاكم له، ولو استقبلتُ من أَمري ما استَدبرتُ ما سُقْتُ هَدْيًا، ولَحَلَلتُ كما أحَلُّوا، فمَن لم يكن معه هديٌ فليصمْ ثلاثةَ أيامٍ وسبعةً إذا رَجَعَ إلى أهله، ومن وَجَدَ هديًا فليَنْحَر\"، فكنا ننحرُ الجَزُورَ عن سبعة (^٤).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: أبو بكر بن يحيى، وهو خطأ، فهو يحيى بن جعفر بن الزبرقان، وأبو بكر كنيته، كما في مصادر ترجمته.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٦١٦)، وابن حبان (٤٥٦٣) من طريقين عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١٦١) عن معاوية بن صالح، به. وانظر ما سلف برقم (١٩) و(١٤٥٢).\n(^٣) كذا أثبت الياء في حالة الرفع، وهو جائز على قلة استعماله.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار - وقد توبع. =","vol":"2","page":606},{"text":"١٧٦٠ م - قال عطاء (^١): قال ابنُ عباس: إنَّ رسول الله ﷺ قَسَمَ يومئذٍ في أصحابه غنمًا، فأصاب سعدَ بنَ أبي وقاصٍ تَيْسٌ، فذَبَحه عن نفسه، فلمّا وقف رسولُ الله ﷺ بعَرَفةَ أَمَرَ ربيعةَ بن أُمية بن خلف فقام تحت يَدَي ناقتِه، فقال له النبيُّ ﷺ: \"اصرُخْ: أيها الناس، هل تَدْرُونَ أيُّ شهرٍ هذا؟ \" قالوا: الشهرُ الحرام، قال: \"فهل تَدرونَ أيُّ بلدٍ هذا؟ \" قالوا: البلد الحرام، ثم قال: \"هل تَدرونَ أيُّ يومٍ هذا؟ \" قالوا:\n_________\n= يحيى بن أيوب: هو المقابري، ووهب بن جرير: هو ابن حازم الأزدي، وابن أبي نجيح: هو عبد الله، ومجاهد: هو ابن جبر المكي، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ٢٣، وفي \"السنن الصغرى\" (١٧١٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٩٢٦) و(٢٩٢٧) عن أحمد بن المقدام، عن وهب بن جرير، به.\nوأخرجه مختصرًا بقصة الأمر بالإحلال أحمد ٢٣/ (١٤٨٣٣) و(١٤٩٣١)، والبخاري (١٥٧٠)، ومسلم (١٢١٦) (١٤٦) من طريق أيوب، عن مجاهد وحده، به.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد ٢٢/ (١٤٢٣٨) و(١٤٢٣٩) و(١٤٢٧٩) و(١٤٤٠٩) و٢٣/ (١٤٩٠٠) و(١٤٩٤٢) و(١٤٩٤٣)، والبخاري (١٥٦٨) و(١٦٥١) و(١٧٨٥) و(٢٥٠٥) و(٧٢٣٠) و(٧٣٦٧)، ومسلم (١٢١٦)، وأبو داود (١٧٨٧) و(١٧٨٨) و(١٧٨٩)، وابن ماجه (٢٩٨٠)، والنسائي (٣٧٧٣) و(٣٩٧١) و(٤١٥٧)، وابن حبان (٣٧٩١) و(٣٩٢١) من طرق عن عطاء، عن جابر، وبعضهم يزيد فيه ألفاظًا أخرى ليست عند البعض.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٩٢٣) من طريق أبي سفيان، عن جابر.\nوأخرج معظمه - يعني بألفاظ حديث جابر هذا، وحديث ابن عباس الآتي بعده - ضمن حديث جابر الطويل في الحج: أحمد ٢٢/ (١٤٤٤٠)، ومسلم (١٢١٨)، وأبو داود (١٩٠٥)، وابن ماجه (٣٠٧٤)، وابن حبان (٣٩٤٤) من طريق جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه محمد بن علي الباقر، عن جابر.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٧٧٤٩) من طريق أبي الزبير عن جابر قال: نحرنا يوم الحديبية سبعين بدنة، البدنة عن عشرة، وقال رسول الله ﷺ: ليشترك النفرُ في الهدي\"، ويأتي تخريجه هناك.\n(^١) هو موصول بالإسناد السابق.","vol":"2","page":607},{"text":"يومُ الحجِّ الأكبر، فقال رسول الله ﷺ: \"قد حرَّم الله عليكم دِماءَكم، وأموالَكم كحُرمةِ شهرِكم هذا، وكحُرمةِ بلدِكم هذا، وكحُرمةِ يومِكم هذا\"، فقضى رسولُ الله ﷺ حَجَّه، وقال حين وَقَفَ بعَرَفةَ: \"هذا الموقفُ، وكلُّ عرفةَ موقفٌ\"، وقال حين وقف على قُزَحَ: \"هذا الموقفُ، وكلُّ المزدلفةِ موقفٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وفيه ألفاظٌ من ألفاظِ حديث جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جابر، وفيه أيضًا زيادةُ ألفاظٍ كثيرة.\n\n١٧٦١ - أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن هشام بن حسان، عن أنس بن سِيرين، عن أنس بن مالكٍ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٩٢٦) و(٢٩٢٧) عن أحمد بن المقدام، عن وهب بن جرير، به.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٧٥٧) عن أبي الأشعث أحمد بن المقدام العجلي، والطبراني في \"الكبير\" (١١٣٩٩) - وعنه الضياء المقدسي في \"المختارة\" ١١/ (٢٣٦) - من طريق محمد بن يحيى القطعي، كلاهما عن وهب بن أبي نجيح، عن عطاء، به. ولم يذكر أبو الأشعث عبدَ الله بنَ أبي نجيح، فلا ندري هل هي روايته أم أنه سقطٌ في مطبوعة \"الصحابة\"؟ ورواه أبو الأشعث مرة عن عبيد بن عقيل عن جرير بن حازم، بالإسناد المذكور، وهو تحويل في سند البغوي (٧٥٧)، فيبقى الاحتمال قائمًا، والله أعلم.\nوأخرج أحمد ٥/ (٢٨٠٢) من طريق ابن جريج قال: أخبرني عكرمة مولى ابن عباس، زعم أن ابن عباس أخبره: أن النبيَّ ﷺ قسم غنمًا يوم النحر في أصحابه، وقال: \"اذبحوها لعمرتكم، فإنها تجزئ عنكم\" فأصاب سعد بن أبي وقاص تيسًا. وهذا إسناد منقطع؛ فإن ابن جريج لم يلق ابن عباس، وكنا قد صححناه في \"المسند\" - سهوًا - على شرط البخاري، فيستدرك من هنا.\nوقوله ﷺ: \"هذا الموقف وكل عرفة موقف … \" إلى آخره، روي أيضًا من حديث جابر، فقد أخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٤٩٨)، وأبو داود (١٩٣٧)، وابن ماجه (٣٠٤٨) من طريق أسامة بن زيد عن عطاء، ومسلم (١٢١٨) (١٤٩)، وأبو داود (١٩٠٧ - ١٩٠٩)، والنسائي (٤٠٣٧) من طريق جعفر بن محمد الصادق عن أبيه، وابن ماجه (٣٠١٢) من طريق محمد بن المنكدر، ثلاثتهم (عطاء ومحمد الباقر ومحمد بن المنكدر) عن جابر، رفعه.","vol":"2","page":608},{"text":"أنه قال: لما رَمَى رسول الله ﷺ الجَمْرةَ ونَحَر هَدْيَه، ناوَلَ الحالقَ شِقَّهُ الأَيمنَ فحَلَقَه، ثم ناوَلَهُ الشِّقَّ الأيسَرَ فحَلَقَه، ثم ناوَلَهُ أبا طلحةَ وأَمره أن يَقْسِمَه بين الناس (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، إلّا أنَّ ذكر أنس بن سيرين في هذا الإسناد وهمٌ، والمحفوظ أنه من رواية محمد بن سيرين وليس أنسًا، وذلك لأمور:\nالأول: أنَّ الحديث مخرَّج في \"مسند الحميدي\" نفسه (١٢٥٤)، وهو برواية بشر بن موسى أيضًا، ويرويه عن بشر أبو علي الصواف الموصوف بأنه كان من أهل التحرز، وقد قال فيه: محمد بن سيرين.\nالأمر الثاني: أنه قد رواه عن الحميدي اثنان من الثقات، وهما: محمد بن إسماعيل أبو إسماعيل الترمذي عند أبي عوانة (٣٢٣٠)، وحاتم بن ميمون عند ابن المنذر في \"الأوسط\" (٥٨٦)، فقالا فيه: محمد بن سيرين، لكن أبا إسماعيل قال: ابن سيرين، وإذا أُطلق فإنما يراد به محمدًا.\nالأمر الثالث: أنَّ البيهقي رواه في \"السنن الكبرى\" ٥/ ١٣٤ عن أبي عبد الله الحاكم نفسه عن علي بن محمد بن سختويه عن بشر بن موسى عن الحميدي بهذا الإسناد، وقال فيه: ابن سيرين. قلنا: يعني محمدًا كما هو مشهور.\nالأمر الرابع: أنه قد رواه عن سفيان - وهو ابن عيينة - جمعٌ غير الحميدي، كما رواه عن هشام ابن حسان جمعٌ غير سفيان، وكلهم قال: محمد بن سيرين، وبعضهم: ابن سيرين.\nأما ما رواه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٢/ ٤٢٧ عن الحسين بن محمد الروذباري عن محمد بن بكر عن أبي داود عن محمد بن العلاء عن حفص عن هشام عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك، فذكر الحديث، فذِكر أنس بن سيرين هنا خطأ من النساخ جزمًا، وذلك لأمرين:\nالأول: أنَّ البيهقي قال بإثره: رواه مسلم في \"الصحيح\" عن محمد بن العلاء أبي كريب، وأخرجه البخاري من وجه آخر عن ابن سيرين. قلنا: وروايتا \"الصحيحين\" اللتان أشار إليهما البيهقي إنما هما من محمد بن سيرين، مما يعني أنَّ رواية البيهقي عن محمد بن سيرين، وليس عن أنس بن سيرين، ومما يؤيد ذلك ما في الأمر الثاني: وهو أنَّ البيهقي أخرجه مرة أخرى في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٤٤١ بإسناده ومتنه، وفيه هنالك: عن ابن سيرين.\nوعلى أية حال فكلاهما ثقة، ولا يضر ذلك في صحة الحديث.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٠٩٢)، ومسلم (١٣٠٥) (٣٢٦)، وأبو داود (١٩٨٢)، والترمذي (٩١٢)، والنسائي (٤١٠٢)، وابن حبان (٣٨٧٩) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٠/ (١٣١٦٤) و(١٣٢٤٢) و٢١/ (١٣٦٨٥)، ومسلم (١٣٠٥) (٣٢٣ - ٣٢٥) =","vol":"2","page":609},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٦٢ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سَلَمة، حدثنا عثمان بن سعيدٍ الدارمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، أنَّ أبا سَلَمة حدّثه، أنَّ محمد بن عبد الله بن زيد حدّثه: أنَّ أباه شَهِدَ النبيَّ ﷺ عند المَنْحَر هو ورجلٌ من الأنصار، فحَلَقَ رسولُ الله ﷺ رأسَه في ثوبِه، فأعطاه فقَسَمَ منه على رجالٍ، وقلَّم أظفارَه فأعطاه صاحبَه. قالوا: فإنه عندنا مخضوبٌ بالحِنّاء والكَتَم (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٦٣ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعيد محمد بن شاذانَ، حدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ أفاضَ يومَ النَّحر، ثم رَجَعَ فصلَّى الظُّهرَ بمِنًى، قال نافع: وكان ابنُ عمر يُفيضُ يومَ النَّحر، ثم يَرجعُ فيصلِّي الظُّهرَ بمِنًى، ويَذكُر: أنَّ النبي ﷺ فَعَلَه (^٢).\n_________\n= وأبو داود (١٩٨١)، والنسائي (٤٠٨٧)، وابن حبان (١٣٧١) من طرق عن هشام بن حسان، به.\nوقرن أحمد (١٣٦٨٥) بهشام بن حسان أيوبَ السختياني.\nوأخرج البخاري (١٧١) من طريق ابن عون عن محمد بن سيرين عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ لما حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره.\n(^١) إسناده صحيح. موسى بن إسماعيل: هو التبوذكي، وأبان بن يزيد: هو العطار، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن، وصحابيه عبد الله بن زيد: هو ابن عبد ربه.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٤٧٤) و(١٦٤٧٥) من طريقين عن أبان بن يزيد، بهذ الإسناد.\nوالكَتَم، بالتحريك: نبات يخلط مع الوَسْمة للخِضاب.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٣٠٨) عن محمد بن رافع، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٨٩٨)، وأبو داود (١٩٩٨)، والنسائي (٤١٥٤)، وابن حبان (٣٨٨٢) و(٣٨٨٣) و(٣٨٨٥) من طرق عن عبد الرزاق، به.\nوأخرجه البخاري (١٧٣٢) من طريق سفيان، عن عبيد الله بن عمر، به، موقوفًا. وقال عقبه: =","vol":"2","page":610},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n١٧٦٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نصرٍ، قال: قُرئ على عبد الله بن وهب، أخبرك ابنُ جُريج، عن عطاء، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ لم يَرْمُلُ في السَّبْع الذي أفاض فيه. وقال عطاء: لا رَمَلَ فيه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٦٥ - أخبرني أبو يحيى أحمد بن محمد السَّمَرْقَندي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن نَصْر الإمام، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن خالدٍ الحذَّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ رسولَ الله ﷺ جاء إلى السِّقاية فاستسقَى، فقال العباس: يا فضلُ، اذهب إلى أمِّك فأْتِ رسولَ الله ﷺ بشرابٍ من عندها، فقال: \"اسقنِي\"، فقال: يا رسولَ الله، إنَّهم يجعلون أيديَهم فيه، فقال: \"اسقِني\"، فشرب منه، ثم أتى زمزمَ وهم يَستَقُون ويعملون فيها، فقال: \"اعمَلُوا فإنكم على عملٍ صالحٍ\"، ثم قال: \"لولا أن تُغلَبوا لنزلتُ حتى أَضَعَ الحَبْلَ على هذه\"؛ يعني: عاتقَه، وأشار إلى عاتقِه (^٢).\n_________\n= ورفعه عبد الرزاق: أخبرنا عبيد الله.\n(^١) إسناده صحيح. عطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٠١)، وابن ماجه (٣٠٦٠)، والنسائي (٤١٥٦) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوالرمل - بفتحتين -: الهرولة، قال في \"النهاية\": وهو أن يهزَّ منكبيه ولا يسرع.\n(^٢) إسناده صحيح. يحيى بن يحيى: هو النيسابوري، وخالد بن عبد الله: هو الواسطي، وخالد الحذاء: هو ابن مهران.\nوأخرجه البخاري (١٦٣٥)، وابن حبان (٥٣٩٢) من طريقين عن خالد بن عبد الله الواسطي، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٣/ (١٨٤١) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة، به.\nوأخرج أحمد ٤/ (٢٢٢٧) من طريق مقسم عن ابن عباس قال: طاف رسول الله ﷺ بالبيت، =","vol":"2","page":611},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه!\n\n١٧٦٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر قال: قُرئ على ابن وهبٍ قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن ويحيى بن عبد الله بن سالم، أنَّ عمرو بن أبي عمرٍو مولى المُطَّلب أخبرهما عن المُطَّلب بن عبد الله بن حَنْطَب، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ قال: \"لحمُ صيدِ البَرِّ لكم حلالٌ وأنتم حُرُم، ما لم تَصِيدُوه أو يُصادَ (^١) لكم\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوهكذا رُويَ عن مالك بن أنس وسليمانَ بن بلال عن عمرٍو متصلًا مسندًا:\nأما حديث مالك:\n\n١٧٦٧ - فأخبرَناه الحسن بن محمد الإسفرايِني، حدثني خالي، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ بمصر، حدثنا محمد بن سليمان بن أبي داود، حدثنا مالك بن أنس، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المُطّلِب بن عبد الله بن حَنطَب، عن جابر بن\n_________\n= وجعل يستلم الحجر بمحجنه، ثم أتى السقاية بعدما فرغ، وبنو عمه ينزعون منها، فقال: \"ناوِلوني\" فرفع له الدلو فشرب، ثم قال: \"لولا أنَّ الناس يتخذونه نسكًا ويغلبونكم عليه، لنزعت معكم\" الحديث.\nوأخرج أحمد ٥/ (٣٥٢٧) من طريق مجاهد عن ابن عباس أنه قال: جاء النبي ﷺ إلى زمزم، فنزعنا له دلوًا فشرب، ثم مجَّ فيها، ثم أفرغناها في زمزم، ثم قال: \"لولا أن تُغلبوا عليها لنزعت بيدي\".\nوفي الباب عن علي عند أحمد ٢/ (٥٦٢)، والترمذي (٨٨٥) وقال: حسن صحيح.\nوعن جابر بن عبد الله عند مسلم (١٢١٨)، وأبي داود (١٩٠٥)، وابن ماجه (٣٠٧٤)، والنسائي (٤١٥٣).\n(^١) كذا الرواية هنا \"يصاد\" وهو جائز على لغةٍ، أو على أن \"أو\" بمعنى: \"إلَّا أنَّ\" وحينئذٍ فلا إشكال.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عمرو مولى المطلب، إن صحَّ سماع المطلب بن عبد الله من جابر، كما سلف بيانه برقم (١٦٧٧).","vol":"2","page":612},{"text":"عبد الله، عن النبي ﷺ نحوه (^١).\nوأما حديث سليمان بن بلال:\n\n١٧٦٨ - فحدَّثَناه أبو الحسن إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جدِّي حدثنا سعيد بن كَثِير بن عُفَير، حدثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المُطَّلب بن عبد الله بن حَنْطَب، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"صيدُ البَرِّ لكم حلالٌ ما لم تَصِيدُوه أو يُصادَ لكم\" (^٢).\n\n١٧٦٩ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن رجل من الأنصار، عن جابر، عن النبي ﷺ نحوه (^٣).\nهذا حديث لا يعلِّلُ حديث مالك وسليمان بن بلال ويعقوب الإسكَندَراني، فإنهم وَصَلُوه وهم ثقات.\n\n١٧٧٠ - حدثنا عمرو بن محمد بن منصور العدل، حدثنا إبراهيم بن محمد الصَّيدلاني، حدثنا إسحاق ومحمد بن رافع، قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا زكريا بن إسحاق، عن سليمان الأحْوَل، أنه سمع طاووسًا يحدِّث عن ابن عباسٍ قال:\n_________\n(^١) صحيح لغيره كسابقه. خال الحسن بن محمد: هو أبو عوانة الإسفرايني الحافظ.\n(^٢) صحيح لغيره. كسابقه.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن جابر، وقد سلف الكلام في الاختلاف فيه برقم (١٦٧٧). عبد العزيز بن محمد: هو الدراوردي.\nوهو في \"الأم\" للشافعي ٣/ ٥٣٧ - ٥٣٨، لكن وقع عنده: عن رجل من بني سلمة. وبنو سَلِمة هم من الأنصار.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٥١٥٨) عن أبي سلمة الخزاعي، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥١٨٥) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن رجل ثقة من بني سلمة، عن جابر.","vol":"2","page":613},{"text":"كان الناسُ يَنفِرُون من مِنى إلى وُجوهِهِم، فأمَرَهم رسولُ الله ﷺ أن يكون آخرُ عهدِهِم بالبيت، ورَخَّصَ للحائض (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٧١ - أخبرني يحيى بن منصور القاضي، حدثنا أبو عمرو أحمد بن المبارك المُستَمْلي، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأُمَوي، حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن سِنَان [عن زَيد بن أبي أُنَيسة] (^٢) عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدْري، عن أبيه أبي سعيدٍ قال: قلنا: يا رسولَ الله، هذه الأحجارُ التي نَرمِي بها تُحمَلُ فنَحسِبُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إسحاق: هو ابن راهويه، وسليمان الأحول: هو ابن أبي مسلم المكي.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٩٣٦)، ومسلم (١٣٢٧)، وأبو داود (٢٠٠٢)، وابن ماجه (٣٠٧٠)، والنسائي (٤١٧٠)، وابن حبان (٣٨٩٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول، بهذا الإسناد.\nوأخرج البخاري (٣٢٩) و(١٧٥٥) و(١٧٦٠)، ومسلم (١٣٢٨) (٣٨١)، والنسائي (٤١٨٦)، وابن حبان (٣٨٩٨) من طريق عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: رُخِّص للحائض أن تنفر إذا حاضت. واللفظ للبخاري، وفي لفظ آخر له عن ابن عباس قال: أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلّا أنه خُفِّف عن الحائض.\nوأخرج أحمد ٣/ (١٩٩٠) و٥/ (٣٢٥٦)، ومسلم (١٣٢٨) (٣٨١)، والنسائي (٤١٨٧) من طريق الحسن بن مسلم، عن طاووس قال: كنت مع ابن عباس إذ قال زيد بن ثابت: تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت؟! فقال له ابن عباس: إمّا لا، فَسَلْ فلانة الأنصارية، هل أمرها بذلك رسول الله ﷺ؟ قال: فرجع زيد بن ثابت إلى ابن عباس يضحك وهو يقول: ما أراك إلّا قد صدقت.\nوأخرج أحمد ٥/ (٣٥٠٥١) من طريق عمرو بن دينار: أنَّ ابن عباس كان يذكر أنَّ النبي ﷺ رخَّص للحائض أن تصدر قبل أن تطوف إذا كانت قد طافت الإفاضة.\n(^٢) ما بين معقوفين سقط من نسخ \"المستدرك\"، والمحفوظ أنَّ هذا الحديث من رواية يزيد بن سنان، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، هكذا رواه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ١٢٨ عن الحاكم نفسه بهذا الإسناد، وهو ثابت في رواية سعيد بن يحيى الأموي كما في مصادر التخريج، والله أعلم.","vol":"2","page":614},{"text":"أنها تَنقَعِرُ، قال: \"إنَّه ما تُقُبِّلَ منها يُرفَع، ولولا ذلك لرأيتَها مثلَ الجبال\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، ويزيد بن سنان ليس بالمتروك.\n\n١٧٧٢ - حدثنا أبو الطيِّب محمد بن أحمد الذُّهْلي، حدثنا جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ، حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني، حدثنا أبو ضَمْرةَ اللَّيثي، عن هشام بن عُرْوة، عن عُرْوة، عن عائشة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا قَضَى أحدُكم حَجَّه فليُعَجِّلِ الرِّحلةَ إلى أهلِه، فإنَّه أعظمُ لأجْرِه\" (^٢).\n_________\n(^١) الصحيح موقوفًا، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن سنان، وهو أبو فروة الرهاوي، وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٧٥٠) عن أحمد بن محمد بن أبي موسى الأنطاكي، والدارقطني (٢٧٨٩) عن الحسين بن إسماعيل، كلاهما عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، بهذا الإسناد. ووقع عندهما ذكر زيد بن أبي أنيسة بين سعيد وعمرو.\nوأخرج ابن أبي شيبة ٤/ ٣٢، والأزرقي في \"أخبار مكة\" ٢/ ١٧٧، والبيهقي ٥/ ١٢٨ من طريق سفيان بن عيينة، عن سليمان بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن أبي نُعم، عن أبي سعيد الخدري قال: ما تُقُبِّل من حصى الجمار رُفع. هكذا موقوفًا، وهذا إسناد صحيح.\nوفي الباب عن ابن عباس موقوفًا عند ابن أبي شيبة ٤/ ٣٢، والأزرقي ٢/ ١٧٧، والبيهقي ٥/ ١٢٨.\nوعن سعيد بن جبير موقوفًا أيضًا عند الأزرقي ٢/ ١٧٧.\nوعن عبد الله بن عمر موقوفًا عند الأزرقي ٢/ ١٧٧، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٦٥٩).\nوأخرج حديث ابن عمر أبو نعيم في \"دلائل النبوة\" مرفوعًا، كما في \"نصب الراية\" للزيلعي ٣/ ٧٩، وضعَّفه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ١٢٨.\n(^٢) إسناده قوي، رجاله ثقات، ومحمد بن عثمان العثماني وإن كان فيه كلام من حيث النكارة في حديثه فيما يرويه عن أبيه، فقد بيَّن الذهبي في \"الميزان\" أنَّ نكارتها من قبل أبيه، فخرج من عهدتها، وقد وثقه أبو حاتم وصالح جزرة، وقال البخاري: كان صدوقًا وهو خير من أبيه وأبوه عنده عجائب. أبو ضمرة الليثي: هو أنس بن عياض.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٢٥٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٢٧٩٠) من طريق إبراهيم بن محمد بن العتيق، عن أبي مروان العثماني، به.\nوفي باب الحث على تعجيل المسافر بشكل عام الرجوع إلى الأهل، عن أبي هريرة رفعه: =","vol":"2","page":615},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٧٣ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا الفضل بن عبد الجبار.\nوأخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيّاري، حدثنا عبد الله بن علي الغَزَّال؛ قالا: حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا أبو حمزة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباسٍ قال: جاء جبريلُ إلى رسول الله ﷺ، فَذَهَبَ به ليُرِيَه المناسكَ، فانفَرَجَ له ثَبِيرٌ، فدخل منًى، فأراه الجِمَار، ثم أراه جَمْعًا، ثم أراه عرفاتٍ، فنَبَعَ الشيطانُ للنبيِّ ﷺ عند الجَمْرة، فرَمَى بسَبع حَصَياتٍ حتى ساخ، ثم نَبَغَ له في الجَمْرة الثانية، فرماه بسَبع حَصَياتٍ حتى ساخ، ثم نَبَغَ له في جَمْرة العَقَبة، فرماه بسَبع حَصَياتٍ حتى ساخَ فذهب (^١).\n_________\n= \"السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى نهمته فليُعَجِّل إلى أهله\". أخرجه البخاري (١٨٠٤) و(٣٠٠١) و(٥٤٢٩)، ومسلم (١٩٢٧).\n(^١) إسناده ضعيف لتفرد عطاء بن السائب به، وكان قد اختلط بأخرة، ولم يَذكُر أحدٌ أنَّ أبا حمزة - وهو محمد بن ميمون السُّكري - قد روى عنه قبل الاختلاط، بل إنَّ ابن القطان الفاسي قد ذكر أبا حمزة السكري هذا فيمن اختلط، كما في ترجمته من \"تهذيب التهذيب\"، ثم إنَّ عطاء قد اضطرب فيه، فذكر هنا أنَّ صاحب القصة هو نبيُّنا محمد ﷺ، وذكر مرةً أخرى فيما رواه عنه حماد بن سلمة - وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط وبعده - أنَّ صاحب القصة هو إبراهيم ﵇، كما عند أحمد ٥/ (٢٧٩٤). أما عبد الله الغَزَّال - فهو وإن كان مجهولًا - قد توبع.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ١٥٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال بإثره: تفرد به هكذا عطاء بن السائب.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٩٦٧) عن أحمد بن سعيد الدارمي، عن علي بن الحسن بن شقيق، به.\nوانظر ما سلف برقم (١٧٣١).\nوثَبير، بفتح فكسر: جبل بين مكة ومنى، وهو على يمين الداخل منها إلى مكة، ويسميه أهل مكة اليوم جبل الرَّخم.\nوساخ: أي: تسفَّل في الأرض.","vol":"2","page":616},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٧٤ - حدثنا أبو سعيد محمد بن جعفر الخَصِيب الصُّوفي، حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله الحَضْرمي، حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي ومحمد بن العلاء الهَمْداني، قالا: حدثنا حُمَيد [بن] الخُوَار، حدثنا ابن جُرَيج، عن عطاءٍ، قال: لا أَرمي حتى تَزِيغَ الشمسُ، إنَّ جابر بن عبد الله قال: كان رسولُ الله ﷺ يَرمي يومَ النَّحْر قبلَ الزَّوال، فأما بعدَ ذلك فعندَ الزَّوالِ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٧٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرٍو الدِّمشقي، حدثنا أحمد بن خالد الوَهْبي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشةَ قالت: أفاضَ رسولُ الله ﷺ من آخرِ يومِه حين صلَّى الظُّهر، ثم رَجَعَ فَمَكَثَ بمنًى لياليَ أيامِ التَّشريق يرمي الجَمْرةَ إذا زالت الشمسُ؛ كلَّ جمرةٍ بسبعِ حَصَياتٍ، يكبِّرُ مع كلِّ حصاةٍ، ويقف عند الأُولى وعند الثانية، فيُطيلُ القيامَ ويتضرَّعُ، ثم يرمي الثالثةَ ولا يقفُ عندها (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف حميد بن الخوار، وقد تفرد في هذا الإسناد بذكر عطاء - وهو ابن أبي رباح - فخالف بذلك الثقات من أصحاب ابن جريج الذين قالوا: عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر، لذلك قال ابن خزيمة (٢٩٦٩): هذا حديث غريب إن كان ابن خوار حفظ عطاءً في هذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٣٥٤)، ومسلم (١٢٩٩)، والنسائي (٤٠٥٥)، وابن حبان (٣٨٨٦) من طريق عبد الله بن إدريس، وأحمد ٢٢/ (١٤٤٣٥)، وأبو داود (١٩٧١) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وأحمد ٢٣/ (١٥٢٩١) من طريق حماد بن سلمة، ومسلم (١٢٩٩)، والترمذي (٨٩٤) من طريق عيسى بن يونس، ومسلم (١٢٩٩) من طريق أبي خالد الأحمر، وابن ماجه (٣٠٥٣) من طريق عبد الله بن وهب، ستتهم عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٦٧١) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار - وقد صرَّح بالتحديث عند ابن حبان =","vol":"2","page":617},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٧٦ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس بن يزيد، عن الزُّهري: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا رَمَى الجَمْرة التي تلي مسجدَ مِنًى يرميها بسَبعِ حَصَياتٍ، يكبِّر كلَّما رَمَى بحصاةٍ، ثم تقدَّم أمامَها فوقفَ مُستقبِلَ البيتِ رافعًا يديه يدعو، وكان يُطيلُ الوقوف، ثم يأتي الجَمْرَة الثانية فيَرميها بسَبعِ حَصَياتٍ يُكبِّر كلَّما رمى بحصاةٍ، ثم يَنحدِر ذاتَ اليَسار مما يلي الوادي، فيقف مُستقبِلَ القِبلةِ رافعًا يديه، ثم يأتي الجَمْرةَ التي عند العَقَبة فيرميها بسَبعِ حَصَياتٍ يُكبِّر عند كلِّ حصاةٍ، ثم ينصرفُ ولا يقومُ عندها.\nقال الزُّهري: سمعتُ سالمَ بن عبد الله يحدِّث بمِثلِ هذا عن أبيه عن النبيِّ ﷺ. قال: وكان ابنُ عمر يفعلُه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n_________\n= فانتفت شبهة تدليسه. عبد الرحمن بن القاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٥٩٢)، وأبو داود (١٩٧٣) من طريق سليمان بن حيان أبي خالد الأحمر، وابن حبان (٣٨٦٨) من طريق يحيى بن سعيد الأموي، كلاهما عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن يحيى: هو الذهلي، وعثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي، ويونس بن يزيد: هو الأيلي، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب.\nوعلَّقه البخاري (١٧٥٣) فقال: وقال محمد: حدثنا عثمان بن عمر … فذكره بهذا الإسناد.\nهكذا أهمل محمدًا شيخه، وقد اختُلف في تسميته، فقيل: هو محمد بن بشار، وقيل: محمد بن المثنى، وقيل: محمد بن يحيى الذهلي، ورواية الحاكم هذه ترجح أنه الذهلي، والله أعلم.\nوأخرجه أحمد ١٠/ (٦٤٠٤). وأخرجه النسائي (٤٠٧٥) عن العباس بن عبد العظيم العنبري، كلاهما (أحمد والعباس) عن عثمان بن عمر، به.\nوأخرجه البخاري (١٧٥١) و(١٧٥٢)، وابن ماجه (٣٠٣٢)، وابن حبان (٣٨٨٧) من طريقين عن يونس بن يزيد، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.","vol":"2","page":618},{"text":"١٧٧٧ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب بن حَبِيب، حدثنا خالد بن مَخْلَد، حدثنا مالك بن أنس.\nوأخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عبد الله بن مَسْلَمة، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البَدَّاح بن عَدِيٍّ، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ رخَّص للرِّعاء أن يَرمُوا يومًا ويَدَعُوا يومًا (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٧٨ - حدَّثَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البُوشَنْجي، حدثنا أُميّة بن بِسْطامَ، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا رَوْح بن القاسم، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البَدّاح بن عَدِي، عن أبيه: أنَّ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إلّا أنَّ المحفوظ في هذا الحديث لفظ رواية مالك التالية برقم (١٧٧٩)، وهذا لفظ رواية سفيان - وهو ابن عيينة - فقد قال يحيى بن معين فيما نقله عنه المصنف (٥٨٨٣): وكان سفيان إذا حدثنا بهذا الحديث قال: ذهب عليَّ في هذا الحديث شيء. لذلك قال يحيى في حديث سفيان هذا: وهذا خطأ إنما هو كما قال مالك. قلنا: لكن تابع سفيان على هذا اللفظ روحُ بن القاسم كما في الرواية التالية، والله تعالى أعلم. الحميدي: هو عبد الله بن الزبير بن عيسى، وعبد الله بن أبي بكر: هو ابن محمد بن عمرو بن حزم، وصحابيه: هو عاصم بن عدي، كما ذكر المصنِّف بإثر الحديث الذي بعده.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٧٤)، وأبو داود (١٩٧٦)، والترمذي (٩٥٤)، والنسائي (٤٦٠)، وابن حبان (٣٨٨٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقرن أبو داود بعبد الله بن أبي بكر أخاه محمدًا. وقال الترمذي: رواية مالك أصح.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٣٦) عن ابن أبي شيبة، عن سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أخيه عبد الملك بن أبي بكر، عن أبي البداح، عن أبيه.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٧٧) من طريق ابن جريج، عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن أبي البداح، عن أبيه.","vol":"2","page":619},{"text":"رسول الله ﷺ رَخَّصَ للرِّعاءِ أن يَرمُوا الحِمارَ يومًا ويَدَعُوا يومًا (^١).\nأبو البَدّاح: هو ابن عاصم بن عَدِيّ، وهو مشهور في التابعين، وعاصمُ بن عَدِيّ مشهور في الصحابة، وهو صاحب اللِّعان، فمَن قال: عن أبي البداح بن عدي، فإنه نسبه إلى جدِّه.\nوبصحة ما ذكرتُه:\n\n١٧٧٩ - حدَّثني أبو علي الحسن بن علي بن داود المصري بمكة، حدثنا أحمد بن محمد بن جَرير، حدثنا الحارث بن مِسْكين، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، حدثني مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن أبيه، أنَّ ابنَ عاصم بن عَدِيٍّ أخبره عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ رَخَّص لرِعاءِ الإبل في البَيتوتةِ يَرمُون يومَ النَّحر، ثم يَرمُون الغَدَ، أو من بعدِ الغَدِ ليومين، ثم يَرمُون يومَ النَّفْر (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إلّا أنَّ المحفوظ لفظ رواية مالك بن أنس الآتية بعده، كما سبق.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٩٧٨) من طريق إسماعيل ابن علية، عن روح بن القاسم، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. أحمد بن محمد بن جرير: هو أحمد بن محمد بن يحيى بن جرير، أبو علي الهمْداني المصري، ذكره الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" وابن قطلوبغا في \"الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة\" ونقل عن ابن يونس قوله: كان فهمًا ثقة.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٧٥)، وابن ماجه (٣٠٣٧)، والنسائي (٤١٦٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود (١٩٧٥) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي وعبد الله بن وهب، والنسائي (٤٠٦١) من طريق يحيى القطان، أربعتهم عن مالك بن أنس، بهذا الإسناد. وطريق القعنبي سبقت قريبًا، وطريق ابن وهب ستأتي برقم (٥٨٨٢).\nوأخرج أحمد ٣٩/ (٢٣٧٧٦)، والترمذي (٩٥٥)، وابن ماجه (٣٠٣٧) من طريق عبد الرزاق، عن مالك، به إلى عاصم بن عدي قال: أرخصَ رسول الله ﷺ لرعاء الإبل في البيتوتة أن يرموا يوم النحر، ثم يجمعوا رمي يومين بعد النحر فيرمونه في أحدهما. قال مالك: ظننت أنه في الآخر منهما، ثم يرمون يوم النفر. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وهو أصح من حديث ابن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر.\nقال مالك في \"الموطأ\" ١/ ٤٠٩: تفسير الحديث الذي أرخص فيه رسول الله ﷺ لرعاء الإبل =","vol":"2","page":620},{"text":"١٧٨٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحسن بن موسى الأشْيَب، حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن عَوْن بن أبي جُحَيفة، عن أبيه قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ صلَّى بالأبْطَحِ صلاةَ العصر ركعتَين (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n١٧٨١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عيسى بن زيد بن عبد الجبار بن مالك التَّنُوخي بتِنِّيس، حدثنا عمرو بن أبي سَلَمة التِّنِّيسي، حدثنا زهير بن محمد المكي، عن موسى بن عُقْبة، عن سالم بن عبد الله: أنَّ عائشة كانت تقول: عجبًا للمَرْءِ المسلم إذ دَخَلَ الكعبة حتى يَرفَعَ بصَرَه قِبَلَ السقف، يَدَعُ ذلك إجلالًا لله وإعظامًا، دخل رسولُ الله ﷺ الكعبةَ ما خلَّفَ بصَرُه\n_________\n= في تأخير رمي الجمار فيما نُرى - والله أعلم -: أنهم يرمون يوم النحر، فإذا مضى اليوم الذي يلي يوم النحر رموا من الغد، وذلك يوم النفر الأول، فيرمون لليوم الذي مضى، ثم يرمون ليومهم ذلك، لأنه لا يقضي أحد شيئًا حتى يجب عليه، فإذا وجب عليه ومضى كان القضاء بعد ذلك، فإذا بدا لهم النفر فقد فرغوا، وإن أقاموا إلى الغد رموا مع الناس يوم النفر الآخر ونفروا.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلَّا أنَّ المحفوظ فيه عن أبي إسحاق أنه من روايته عن أبي جحيفة بلا واسطة.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٧٥٣) عن الحسن بن موسى الأشيب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٧٤٧) من طريق أبي بكر بن عياش، و(١٨٧٥٢) من طريق يونس بن أبي إسحاق، و(١٨٧٥٠) و(١٨٧٥٥) من طريق إسرائيل بن يونس، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة. لم يذكروا عون بن أبي جحيفة.\nوأخرجه أحمد (١٨٧٤٣) و(١٨٧٤٦) و(١٨٧٤٩) و(١٨٧٦٢)، والبخاري (٣٧٦) و(٤٩٥) و(٣٥٦٦) و(٥٧٨٦)، ومسلم (٥٠٣)، وأبو داود (٦٨٨)، والنسائي (٤١٨٩)، وابن حبان (٢٣٨٢) و(٤٣٩٤) من طرق عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه.\nوأخرجه أحمد (١٨٧٤٤) و(١٨٧٥٧) و(١٨٧٦٧)، والبخاري (١٨٧) و(٥٠١) و(٣٥٥٣)، ومسلم (٥٠٣) (٢٥٢)، والنسائي (٣٤١) من طريق الحكم بن عتيبة، عن أبي جحيفة.\nوفي الباب عن حارثة بن وهب عند مسلم (٦٩٦).","vol":"2","page":621},{"text":"موضعَ سُجودِه حتى خَرَجَ منها (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n١٧٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران بن خالد، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسماعيل بن عبد الملك، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة قالت: خَرَجَ رسول الله ﷺ من عندي وهو قَريرُ العين، طيِّبُ النفس، ثم رَجَعَ إليَّ وهو حزين، فقلتُ: يا رسولَ الله، خرجتَ من عندي وأنتَ كذا وكذا، قال: \"إنِّي دخلتُ الكعبةَ ووَدِدْتُ أنِّي لم أكن فعلتُه، إني أخافُ أن أكونَ قد أتعبتُ أُمتي من بَعدي\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٨٣ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا ابن جُرَيج قال: قلتُ لعطاء: أسمعتَ ابنَ عباس يقول: إنما أُمِرتم بالطواف ولم تُؤمَروا بدخوله؟ قال: لم يكن ينهانا عن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، فرواية عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد غير مستقيمة، قال أحمد بن حنبل: روى عن زهير أحاديث بواطيل، كأنه سمعها من صدقة بن عبد الله فغلط، فقلبها عن زهير. قلنا: ثم أنَّ الراوي عن عمرو بن أبي سلمة، وهو أحمد بن عيسى التنوخي، ضعيف، ولم يتابع. لذلك قال أبو حاتم في هذا الحديث كما في \"العلل\" لابنه (٨٩٥): هو حديث منكر.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ١٥٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (٣٠١٢) عن أحمد بن عيسى التنوخي، به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن عبد الملك: وهو ابن أبي الصُّفير الأسدي. ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٥٠٥٦)، وابن ماجه (٣٠٦٤)، والترمذي (٨٧٣) من طريق وكيع، وأبو داود (٢٠٢٩) من طريق عبد الله بن داود، كلاهما عن إسماعيل بن عبد الملك، بهذا الإسناد.\nوروي بنحوه من وجه آخر لا يفرح به عن عائشة، أخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥١٩٧) من طريق جابر بن يزيد الجعفي عن عرفجة عنها. وجابر الجعفي هذا لا يصلح في المتابعات، والله أعلم.","vol":"2","page":622},{"text":"دُخولِه، ولكن سمعتُه يقول: أخبَرَني أسامة بن زيد: أنَّ النبيَّ ﷺ دَخَلَ البيت، فلما خَرَجَ ركع ركعتين في قُبُل البيت، وقال: \"هذه القِبلةُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه هكذا!\n\n١٧٨٤ - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا جَرير بن حازمٍ قال: سمعتُ يزيد بن رُومانَ يحدِّث عن عبد الله بن الزُبير قال: قالت عائشة: قال لي رسول الله ﷺ: \"يا عائشةُ، لولا أنَّ قومَكِ حديثُ عهدٍ بجاهليةٍ، لهَدَمْتُ البيت حتَّى أُدخِل فيه ما أَخرَجوا منه في الحِجْر، فإنهم عَجَزوا عن نفقتِه، وجعلتُ لها بابَين: بابًا شرقيًّا، وبابًا غربيًّا، وألصَقْتُه بالأرض، ولَوَضعتُه على أساسِ إبراهيم\". قال: فكان الذي دعا ابنَ الزُّبير\n_________\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن بكر: هو البُرساني، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه مسلم (١٣٣٠) من طريقين عن محمد بن بكر، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٧٥٤) و(٢١٨٠٩)، والبخاري (٣٩٨)، والنسائي (٣٨٨٦) من طريق عبد الرزاق، وأحمد (٢١٨٠٩) عن روح بن عبادة، وابن حبان (٣٢٠٨) من طريق الضحاك بن مخلد، ثلاثتهم عن ابن جريج، به.\nوأخرج النسائي في \"الكبرى\" (٣٨٧٨) من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد قال: دخل رسول الله ﷺ الكعبة، فسبّح في نواحيها وكبّر ولم يصلِّ، ثم خرج فصلى خلف المقام ركعتين، ثم قال: \"هذه القبلة\". كذا وقع هذا الإسناد في نسخنا الخطية من \"الكبرى\" بذكر ابن عباس بين عطاء وأسامة، ولم يرد ذكره في \"المجتبى\" (٢٩٠٩) ولا في \"تحفة الأشراف\" (١١٠)، ونصَّ المزي على عدم وجودها في رواية عبد المجيد بن أبي رواد، والله أعلم.\nوأخرجه بنحوه مطولًا ومختصرًا أحمد (٢١٨٢٢) و(٢١٨٢٣) و(٢١٨٣٠)، والنسائي (٣٨٨٣) و(٣٨٨٤) من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن عطاء، عن أسامة بن زيد، لم يذكر ابن عباس.","vol":"2","page":623},{"text":"على هَدْمِه وبنائِه.\nقال يزيد بن رُومان: فشهدتُ ابنَ الزُّبير حين هَدَمَه، فاستخرَجَ أساسَ البيت كأسْنِمة البُخْت متلاحكةً (^١)، قال جَرير: فقلتُ ليزيدَ بن رُومان - فأنا يومئذٍ أطوفُ معه -: أَرِني ما أَخرَجوا من الحِجْر منه، قال: أُرِيكَه الآن، فلما انتهى إليه قال: هذا الموضعُ.\nقال أبي (^٢): فحَزَرتُه نحوًا من ستة أذرُع (^٣).\n_________\n(^١) المتلاحكة: هي المتلائمة والمتداخلة، كما في \"لسان العرب\" مادة (لحك).\n(^٢) القائل \"قال أبي\": هو وهب بن جرير، فقد روى هذا الحديث عن أبيه كما عند إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٥٥١)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣٠٢٠)، وابن حبان (٣٨١٦)، فالذي يظهر أنه دخل على المصنف لفظ حديث يزيد بن هارون بحديث وهب بن جرير، والله أعلم.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٣٨١٦) من طريق وهب بن جرير، عن جرير بن حازم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مطولًا ومختصرًا أحمد ٤٢/ (٢٥٤٦٣) و(٢٥٤٦٦)، ومسلم (١٣٣٣) (٤٠١)، وابن حبان (٣٨١٨) من طريق سعيد بن ميناء، والنسائي (٣٨٧٩) من طريق عطاء، كلاهما عن ابن الزبير، به.\nوخالف الحارثَ بنَ أبي أسامة جمعٌ، فرووه عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد، لكنهم جعلوه من طريق عروة بن الزبير عن عائشة، بدلًا من عبد الله، فقد أخرجه أحمد ٤٣/ (٢٦٠٢٩)، وأخرجه البخاري (١٥٨٦) عن بيان بن عمرو، والنسائي (٣٨٧٢) عن عبد الرحمن بن محمد الطرسوسي، ثلاثتهم (أحمد وبيان وعبد الرحمن) عن يزيد بن هارون، عن جرير، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة.\nوذكر ابن خزيمة (٣٠٢١)، والبيهقي ٥/ ٩٠ أنَّ يزيد بن رومان ربما سمع الخبر من عبد الله وعروة جميعًا. والذي ذهب إليه ابن حجر في \"الفتح\" ٥/ ٣٦٨ أنَّ رواية الجماعة أوضح، فهي أصح. وصحَّح الدارقطني في \"العلل\" ١٥/ ٦ (٣٨٠٢) رواية من قال: عبد الله بن الزبير.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٢٩٧)، والبخاري (١٥٨٥)، ومسلم (١٣٣٣) (٣٩٨)، والنسائي (٣٨٧١) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nوروي الحديث من غير وجه عن عائشة، انظر تخريجنا لـ \"مسند أحمد\" (٢٤٢٩٧).","vol":"2","page":624},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه هكذا.\n\n١٧٨٥ - أخبرنا أبو يحيى أحمد بن محمد السَّمَرقَنْدي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن نصر، حدثنا يحيى بن يحيى وعليُّ بن خَشْرَم، قالا: حدثنا عيسى بن يونس، عن ابن جُريج، أخبَرَني موسى بن عُقْبة، عن نافع، أنَّ ابن عمر أخبره: أنَّ النبي ﷺ حَلَقَ رأسه في حَجَّة الوداع.\nقال: فكان الناسُ يَحلِقُون في الحجِّ، ثم يَعتَمِرون عند النَّفْر ويقول: بما يُحلَق هذا؟ فنقول: أَمرِرِ المُوسَى على رأسك (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n١٧٨٦ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا ابن بُكَير، حدثني الليث، أنَّ أبا الزُّبير أخبره عن جابر بن عبد الله: أنَّ النبي ﷺ أعمَرَ عائشةَ من التَّنعيم في ذي الحِجّة ليلةَ الحَصْبة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيى بن يحيى: هو النيسابوري، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوأخرجه أحمد ٩/ (٥٦١٤)، والبخاري (٤٤١١) من طريق محمد بن بكر، عن ابن جريج، به. دون قوله: فكان الناس يحلقون في الحج … إلى آخره، والقائل لذلك هو ابن جريج، تفرد به عيسى بن يونس عنه.\nوأخرجه بنحوه - بدون هذه الزيادة - البخاري (٤٤١٠) من طريق أبي ضمرة، ومسلم (١٣٠٤)، وأبو داود (١٩٨٠) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، ومسلم (١٣٠٤) من طريق حاتم بن إسماعيل، ثلاثتهم عن موسى بن عقبة، به.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٨٩٠)، والبخاري (١٧٢٦) و(١٧٢٩)، والترمذي (٩١٣)، والنسائي (٤٠٩٩) من طرق عن نافع، به.\nوأخرجه أحمد (٤٨٨٩) و(٥٦٢٣)، والنسائي (٤١٠٠) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو بكر بن إسحاق: اسمه أحمد، وابن بكير: هو يحيى بن عبد الله بن بكير، والليث: هو ابن سعد، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدرُس.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٥٢٤٤)، ومسلم (١٢١٣) (١٣٦)، وأبو داود (١٧٨٥)، والنسائي =","vol":"2","page":625},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه!\n\n١٧٨٧ - أخبرني إبراهيم بن عِصْمة بن إبراهيم العدل، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزيمة، حدثنا عثمان بن الهيثم، حدثنا عوف بن أبي جَمِيلة، عن محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ أتاه رجلٌ فقال: إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ أدرك الإسلام ولم يَحُجَّ، ولا يَستَمسِكُ على الراحلة، وإن شَدَدتُه بالحبل على الراحلة خَشِيتُ أن أقتله، فقال رسولُ الله ﷺ: \"احجُجْ عن أبيك\" (^١).\n_________\n= (٣٧٢٩) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وأوردوه جميعًا بأطول مما هنا ضمن قصة عائشة وحيضها في الحج. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٣٢٢)، ومسلم (١٢١٣)، والنسائي (٤٢١٧) من طريقين عن أبي الزبير، به.\nوأخرجه النسائي (٤٢١٧) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن جابر.\nوفي الباب عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق سيأتي برقم (٦١٣٠).\n(^١) حديث صحيح لكن من حديث ابن عباس كما سيأتي، وقد وهمَ عثمان بن الهيثم فيه - وهو ليس بالحافظ - فرواه على هذا الوجه من حديث أبي هريرة، وتابعه يحيى بن أبي الحجاج عن عوف بن أبي جميلة عند ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣٠٣٨) وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٢١، ويحيى هذا ليّن الحديث وقد اضطرب فيه، فرواه عندهما مرة أخرى عن عوف عن الحسن البصري مرسلًا، فسقط الاحتجاج بروايته.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ ٤٤ (١٨٤٤) أنَّ الأشبه بالصواب هو رواية هشام بن حسان عن ابن سيرين عن يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان بن يسار عن ابن عباس. وهذه الرواية أخرجها النسائي (٣٦٠٩) و(٥٩١٤) إلا أنه سمّى ابنَ عباس الفضلَ وليس عبدَ الله، وسليمان بن يسار لم يسمع من الفضل، والصواب أن بينهما عبد الله بن عباس كما وقع في رواية الزهري عن سليمان عند أحمد ٣/ (١٨١٨) و(١٨٢٢) والبخاري (١٨٥٣) ومسلم (١٣٣٥) وغيرهم.\nواسم الرجل السائل هو حصين بن عوف الخثعمي كما قرر ذلك الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٦/ ١٨٤ بناءً على ما تحصل عنده من مجموع روايات الحديث، وذكر أنَّ قصة الخثعمي هذا غير قصة أبي رَزِين - الآتية بعد هذا الحديث - وقال: وهذه قصة أخرى، ومن وحّد بينها وبين حديث الخثعمي، فقد أبعَدَ وتكلّف.","vol":"2","page":626},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه الألفاظ.\n\n١٧٨٨ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة.\nوأخبرنا أبو عمرو محمد بن جعفر العَدْل، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن صُدْران، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا شعبة، سمعتُ النعمان بن سالم يقول: سمعتُ عمرَو بن أَوس يحدِّث عن أبي رَزِين أنه قال: يا رسولَ الله، إنَّ أبي شيخٌ كبير لا يستطيع الحَجَّ والعُمرة ولا الظَّعَن، قال: \"حُجَّ عن أبيكَ واعتَمِر\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٨٩ - حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا عفّان، حدثنا شعبة.\nوأخبرنا إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّي، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، حدثنا أبو الوليد ومحمد بن كثير، قالا: حدثنا شعبة.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا محمد بن المِنهال، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظَبْيان، عن ابن عباسٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا حَجَّ الصبيُّ فهي له حَجَّةٌ حتَّى يَعقِل، وإذا عَقَلَ فعليه حَجَّةٌ أُخرى، وإذا حَجَّ الأعرابيُّ فهي له حَجَّةٌ، فإذا هاجَرَ فعليه حَجَّةٌ أُخرى\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عبد الرحمن بن الحسن القاضي شيخ المصنف - وإن كان فيه ضعف - متابع عند المصنف وغيره. إبراهيم بن الحسين: هو ابن دِيزيل، وأبو رَزِين: اسمه لقيط بن صَبِرة، ويقال: لقيط بن عامر.\nوأخرجه النسائي (٣٥٨٧) عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦١٨٤) و(١٦١٨٥) و(١٦١٩٠) و(١٦١٩٩) و(١٦٢٠٣)، وأبو داود (١٨١٠)، وابن ماجه (٢٩٠٦)، والترمذي (٩٣٠) والنسائي (٣٦٠٣)، وابن حبان (٣٩٩١) من طرق عن شعبة، به.\n(^٢) صحيح موقوفًا، فقد صحَّح وقفه ابن خزيمة وابن عدي والبيهقي وابن عبد الهادي في =","vol":"2","page":627},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \"المحرر\" (٦٦٣)، وهو مقتضى كلام ابن دقيق العيد في \"الإلمام\" ١/ ٣٦٧، واستغرب رفعه الخطيب البغدادي، وعلته تفرد محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع عن شعبة في رفعه، ووقَفه سائر أصحاب شعبة عنه، ورواه غير واحد غير شعبة عن الأعمش فوقفوه، كما وقفه غير واحد ممن رواه عن ابن عباس. أما متابعة عفان - وهو ابن مسلم الصفار - وأبي الوليد - وهو الطيالسي - ومحمد بن كثير فقد أجاب عنها البيهقي في \"الخلافيات\" كما في \"مختصره\" ٣/ ٢٢٤ فقال: وأظنُّ أنَّ شيخنا - يعني الحاكم - حمل حديث عفان وغيره على حديث يزيد، فهذا الحديث إنما رواه أصحاب شعبة عنه موقوفًا، سوى ابن زريع، فإنَّ محمد بن المنهال ينفرد برفعه عنه، والله أعلم.\nقلنا: وأما متابعة الحارث بن سريج الخوارزمي لمحمد بن منهال في روايته لهذا الحديث عن يزيد بن زريع مرفوعًا، فيما أخرجه أبو بكر الإسماعيلي في \"حديث سليمان الأعمش\" كما في \"نصب الراية\" للزيلعي ٣/ ٦ - ٧ نقلًا عن \"الإمام\" لابن دقيق العيد، وفيما أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ١٩٦ - ١٩٧، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ١٠١ من طريق الحارث بن سريج هذا عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد مرفوعًا، فهذه المتابعة لا تقوي رواية محمد بن المنهال، لأنَّ ابن عدي أورد رواية الحارث وأعلها به، فقال: وهذا الحديث معروف بمحمد بن المنهال الضرير عن يزيد بن زريع، وأظن أنَّ الحارث بن سريج هذا سرقه منه، وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن يزيد بن زريع غيرهما، ورواه ابن أبي عدي وجماعة معه عن شعبة موقوفًا.\nأبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، وأبو ظبيان هو حصين بن جندب الجنبي.\nوأخرجه ابن خزيمة (٣٠٥٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٧٣١)، وأحمد بن جعفر القطيعي في \"جزء الألف دينار\" (١٤٥) - ومن طريقه الضياء في \"المختارة\" ٩/ (٥٣٧) - والبيهقي في \"الكبرى\" ٤/ ٣٢٥ و٥/ ١٧٩، وفي \"الصغرى\" (١٤٧٩)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ١٠١ من طرق عن محمد بن المنهال، بهذا الإسناد. زاد بعضهم: \"وأيما عبدٍ حجَّ ثم عتق فعليه أن يحج حجة أخرى\". قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن شعبة مرفوعًا إلّا يزيد، تفرد به محمد بن المنهال. وقال البيهقي: كذا رواه يزيد بن زريع عن شعبة مرفوعًا، ورواه غيره عن شعبة موقوفًا، والموقوف أصح. وقال الخطيب: لم يرفعه إلّا يزيد بن زريع عن شعبة، وهو غريب.\nوأخرجه ابن خزيمة بإثر الحديث (٣٠٥٠) من طريق أبي عدي، والبيهقي ٤/ ٣٢٥ من طريق عبد الوهاب بن عطاء، كلاهما عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس موقوفًا.\nقال ابن خزيمة بإثره: هذا علمي هو الصحيح بلا شك.\nوأخرج ابن أبي شيبة (١٥١٠٥ - عوامة) عن أبي معاوية، عن الأعمش. عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: احفظوا عني - ولا تقولوا: قال ابن عباس - أيما عبد حج به أهله ثم أعتق … الحديث. =","vol":"2","page":628},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكة، حدثنا علي بن المبارك الصَّنعاني، حدثنا زيد بن المبارك الصَّنعاني، حدثنا مَعْمَر بن راشد الصَّنعاني، عن عبد الكريم الجَزَري، عن سعيد بن جُبَير قال: أتى رجلٌ ابنَ عباس فقال: إني آجَرْتُ نفسي من قوم، فتركتُ لهم بعض أجري ليُخَلُّوا بيني وبين المناسك، فهل يُجزئ ذلك عنِّي؟ فقال ابن عباس: هذا من الذين قال الله ﷿: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [البقرة: ٢٠٢] (^١).\n_________\n= قال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" (٦٦٣): هذا شبه المرفوع.\nقلنا: لكن خالف أبا معاوية سفيانُ الثوري فرواه عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس موقوفًا، فيما قال البيهقي في \"السنن الصغرى\" (١٤٧٩)، وفي \"الكبرى\" ٥/ ١٧٩، ثم قال: هو الصواب. قلنا: ورواية الثوري هذه لم نقف عليها عند غيره.\nوقد روي من غير وجه عن ابن عباس موقوفًا أيضًا، فقد أخرجه سعيد بن أبي عروبة في \"المناسك\" (١١) عن قتادة، والشافعي في \"الأم\" ٣/ ٢٧٥ - ٢٧٦ و٤٥١ - ٤٥٢، والطحاوي ٢/ ٢٥٧، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ١٥٦ و١٧٨ وفي \"المعرفة\" (١٠٢٦٣) من طريق أبي السفر الهمداني، والطحاوي ٢/ ٢٥٧ من طريق يونس بن عبيد، ثلاثتهم عن ابن عباس موقوفًا.\nورجَّح صحة رفعه الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ٢٢٠ برواية ابن أبي شيبة السالف ذكرها، واعتبر بعضهم أنَّ رفع محمد بن منهال له - وهو ثقة حافظ - إنما هو زيادة ثقة، وهي مقبولة، والله تعالى أعلم.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل زيد بن المبارك وعلي بن المبارك الصنعانيين، وقد توبعا. عبد الكريم الجزري: هو ابن مالك.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"التفسير\" ١/ ٨٠، ومن طريقه ابن خزيمة (٣٠٥٣) عن معمر بن راشد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسدد كما في \"المطالب العالية\" (١١٤٩)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٣٣٣، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٩١٧٣) و(٩١٧٤) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس.\nوسيأتي الحديث من طريق مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس برقم (٣١٣٦).","vol":"2","page":629},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٩١ - أخبرنا حمزة بن العباس العَقَبي ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا أبو بكر الحَنَفي، حدثنا ابن أبي ذِئب، عن عطاء، عن عُبيد بن عُمير، عن ابن عباس: أنَّ الناس كانوا في أوّل الحج يتبايعون بمِنًى وعَرَفةَ وسوق ذي المَجَاز ومواسم الحج، فخافوا البيعَ وهم حُرُم، فأنزل الله ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] في مَوَاسم الحَجّ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٩٢ - أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثنا محمد بن إسحاق.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا عبد الله بن الحسن الحَرّاني، حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيلي، حدثنا محمد بن سَلَمة، عن ابن إسحاق، حدثنا عبد الله بن أبي بَكْر بن محمد بن عمرو بن حَزْم الأنصاري، عن عثمان بن أبي سليمان بن جُبَير بن مُطْعِم، عن عمِّه نافع بن جُبَير، عن أبيه جُبَير بن مُطْعِم قال: لقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ قبلَ أن يُنزَل عليه، وإنَّه لَوَاقفٌ على بعيرٍ له بعرفاتٍ مع الناس يَدْفَعُ معهم منها، وما ذاكَ إلَّا توفيقٌ من الله ﷿ له (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٩٣ - أخبرني أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو بكر الحنفي: هو عبد الكبير بن عبد المجيد، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وانظر ما سلف برقم (١٦٦٦).\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. محمد بن سلمة: هو الباهلي الحراني.\nوأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٧٥٧) من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوسلف بنحوه برقم (١٧٢٢)، وانظر ما بعده.","vol":"2","page":630},{"text":"حدثني أبي، حدثنا محمد بن بَكْر (^١)، أخبرنا ابن جُرَيح، أخبرني أبي، عن جُبَير بن مُطْعَم قال: أضلَلْتُ جَمَلًا لي يومَ عرفة، فانطلقتُ إلى عرفةَ أبتغيه، فإذا أنا بمحمدٍ ﷺ واقفٌ مع الناس بعَرفةَ على بعيرِهِ عشيَّةَ عرفة، وذلك بعدما أُنزِلَ عليه (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، إنما اتَّفقا على حديث ابن عُيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن جُبير عن أبيه، الحديث في ذكر الحُمْس (^٣)، وأنَّ رسول الله ﷺ كان يقفُ بعرفة بثَنِيّة مكة.\n\n١٧٩٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وهب بن جَرير، حدثنا شعبة.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن مُهاجر، عن أبي بكر بن\n_________\n(^١) تحرَّف في (ص) و(ب) و(ع) إلى: محمد بن بكير، وفي المطبوع إلى: محمد بن زكريا بن بكير، والمثبت من (ز) وهو الصواب، فهو محمد بن بكر البرساني.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد العزيز بن جريج والد ابن جريج: وهو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوأخرجه ابن خزيمة (٣٠٥٩) عن محمد بن معمر، عن محمد بن بكر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٧٧٦) عن محمد بن بكر قال أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عن جبير بن مطعم … فذكره، كذا بإسقاط أبيه.\nقوله: \"بعدما أُنزل عليه\"، يعارضه الحديث السالف قبله بإسناد حسن وفيه: قبل أن يُنزَل عليه.\nوقد روي الحديث في \"الصحيحين\" وغيرهما بغير هذه السياقة كما أشار المصنف بإثر هذا الحديث، فقد أخرج أحمد ٢٧/ (١٦٧٣٧)، والبخاري (١٦٦٤)، ومسلم (١٢٢٠)، والنسائي (٣٩٩٥)، وابن حبان (٣٨٤٩) من طريق محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: أضللت بعيرًا لي، فذهبت أطلبه يوم عرفة، فرأيت النبي ﷺ واقفًا بعرفة، فقلت: هذا والله من الحُمْس، فما شأنه ها هنا؟ لفظ البخاري.\n(^٣) تحرف في النسخ الخطية إلى: الجرس، وصوابه: الحُمْس، كما جاء في الرواية، والحُمس: هم قريش، فقد كانت قريش تقف بمزدلفة، وسائر العرب يقفون بعرفة، وكان ﷺ بتأييد الله تعالى إياه موفقًا للصواب، فوقف بعرفة.","vol":"2","page":631},{"text":"عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: أَرسَل مروانُ إلى أم مَعْقِل يسألها عن هذا الحديث، فحدَّثَتْ أنَّ زوجها جعل بَكْرًا في سبيل الله، وأنها أرادت العُمرةَ فسألتْ زوجَها البَكْرَ، فأَبى عليها، فأتت رسولَ الله ﷺ فذَكَرَت ذلك له، فأمره النبيُّ ﷺ أن يُعطيَها، وقال: \"إنَّ الحج والعُمرة لَمِنْ سبيل الله، وإِنَّ عُمرةً في رمضان تَعدِلُ حَجَّةً\" أو \"تُجزِئُ بحَجَّةٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٧٩٥ - أخبرنا علي بن حَمْشاذ العدلُ، حدثنا هشام بن علي، حدثنا أبو النُّعمان عارِمٌ، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثني الحجاج بن أبي عثمان، حدثني يحيى بن أبي كثير، أنَّ عِكْرِمة مولى ابن عباس حدثه، قال: حدثني الحجّاج بن عمرو الأنصاري، أنه سمع رسولَ الله ﷺ: \"مَن كُسِرَ أو عَرَجَ فقد حلَّ، وعليه حَجّةٌ أخرى\". قال: فحدثتُ ابن عباس وأبا هريرةَ فقالا: صَدَق (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\nوقيل: عن عكرمة، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن الحجاج بن عمرو:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن مهاجر، ولم يتابع على هذا السياق، وقد اختلف عليه في هذا الإسناد، ورواه غيره واختلف فيه اختلافًا كبيرًا، فضعف بسبب اضطرابه، وقد فصلنا القول في ذلك في تعليقنا على \"مسند أحمد\" ٤٥/ (٢٧١٠٦)، وانظر \"علل الدارقطني\" (٣١٧٩).\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٢٨٦)، وقرن هناك بمحمد بن جعفرٍ الحجاجَ بن محمد المصيصي الأعور.\nوأخرجه أحمد (٢٧١٠٧)، وأبو داود (١٩٨٨) من طريق أبي عوانة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، أخبرني رسول مروان الذي أرسل إلى أم معقل قال: قالت … فذكره.\nوأخرجه أحمد (٢٧٢٨٧) من طريق محمد بن أبي إسماعيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن أبي بكر بن عبد الله، عن معقل بن أم معقل: أنَّ أمه أتت رسول الله ﷺ فقالت … فذكر معناه.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو النعمان: هو محمد بن الفضل السدوسي، وعارم لقبه. وسلف برقم (١٧٤٣).","vol":"2","page":632},{"text":"١٧٩٦ - أخبرَناه أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن يحيى بن أبي كَثير، عن عِكْرمة، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، قال: سألتُ الحجاج بن عمرو الأنصاري عن حَبْسِ المسلم، فقال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن كُسِرَ أو عَرَجَ فقد حلَّ، وعليه الحجُّ من قابلٍ\". قال عكرمة: فحدثتُ ابن عباس وأبا هريرةَ، فقالا: صَدَقَ الحجّاج (^١).\n\n١٧٩٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو الجوَّاب، حدثنا عمار بن رُزَيق، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال: كانت قريشٌ يُدْعَونَ الحُمْسَ، وكانوا يَدخُلون من الأبواب في الإحرام، وكانت الأنصارُ وسائر العرب لا يَدخُلون من الأبواب في الإحرام، فبينما رسولُ الله ﷺ في بستانٍ، فخرج من بابه، وخرج معه قُطْبةُ بن عامرٍ الأنصاري، فقالوا: يا رسولَ الله، إنَّ قُطبة بن عامر رجلٌ فاجر، وإنه خرج معك من الباب، فقال: \"ما حَمَلَكَ على ذلك؟ \" قال: رأيتُك فعلتَ، ففعلتُ كما فعلتَ، فقال: \"إِنِّي أحمَسُ\"، قال: إِنَّ دِيني دِينُك، فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩] (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (١٨٦٣)، وابن ماجه (٣٠٧٨)، والترمذي (٩٤٠ م) من طرق عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده قوي، لكن اختلف في وصله وإرساله، فقد رواه عمار بن رزيق هنا عن الأعمش عن أبي سفيان - وهو طلحة بن نافع - عن جابر بن عبد الله، فذكره هكذا موصولًا، ورواه عَبيدة بن حميد عن الأعمش به، واختلف عليه في وصله وإرساله كما سيأتي. أبو الجوَّاب: هو الأحوص بن جواب.\nوأخرجه ابن خزيمة في الحج كما في \"إتحاف المهرة\" ٣/ ١٨٥ (٢٧٨٦) عن العباس بن عبد العظيم، وابن أبي حاتم في \"التفسير\" ١/ ٣٢٣ عن أحمد بن منصور الرمادي، كلاهما عن أبي الجواب، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":633},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه الزيادة.\n\n١٧٩٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا أيوب بن سُوَيد، حدثنا الأوزاعي، عن محمد بن المُنكَدِر، عن جابرٍ قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ: ما بِرُّ الحَجِّ؟ قال: \"إطعامُ الطّعام، وطِيبُ الكلام\" (^١).\n_________\n= وأخرجه الواحدي في \"أسباب النزول\" (١٠٠)، والحازمي في \"الاعتبار\" ص ١٥٠ من طريق أبي الشيخ عبد الله بن محمد بن حيان الأصبهاني، عن أبي يحيى الرازي، عن سهل بن عثمان، عن عبيدة بن حميد، عن سليمان الأعمش، به موصولًا أيضًا.\nورواه أبو الشيخ مرةً فأرسله، فقد أخرجه في \"تفسيره\" كما في \"إتحاف المهرة\" (٢٧٨٦) - وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٧٦٢) - عن أبي يحيى الرازي، عن سهل بن عثمان، عن عبيدة، عن الأعمش، عن أبي سفيان مرسلًا.\nورواه هناد بن السري عن عبيدة فأرسله أيضًا، فقد أخرجه بقيّ بن مخلد كما في \"إتحاف المهرة\" (٢٧٨٦) - ومن طريقه ابن بَشكُوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" ٢/ ٧٣٧ - ٧٣٨ - عن هناد، عن عبيدة، عن الأعمش، عن أبي سفيان مرسلًا.\nولقصة قطبة هذه أصل من حديث جابر عند أحمد ٢٢/ (١٤٦٠٧) من رواية ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر.\nوانظر \"فتح الباري\" لابن حجر ٦/ ٥٠ - ٥٢.\nوفي الباب عن البراء بن عازب عند البخاري (١٨٠٣)، ومسلم (٣٠٢٦).\nقوله: \"إني أحمس\" من الحُمْس، وهم قريش وما ولدت، قال ذلك عروة بن الزبير كما عند البخاري (١٦٦٥)، ومسلم (١٢١٩) (١٥٢).\n(^١) حديث حسن إن شاء الله، وهذا إسناد ضعيف لضعف أيوب بن سويد، وقد توبع، لكن اختلف فيه على الأوزاعي - وهو عبد الرحمن بن عمرو - في وصله وإرساله، والراجح أنه مرسل من حديث الأوزاعي عن ابن المنكدر، موصول من حديث غيره عن ابن المنكدر، كما سيأتي بيانه.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٢٦٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو البركات النيسابوري في \"الأربعين حديثًا من الصحاح العوالي\" (٢١) من طريق عبد الرحمن بن محمد السراج، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، به.\nوأخرجه ابن خزيمة في الحج كما في \"إتحاف المهرة\" (٣٧١٤)، وأبو طاهر المخلص في =","vol":"2","page":634},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \"المخلصيات\" (٣٠٨)، وابن أبي الفوارس في الجزء الأول من \"الفوائد المنتقاة\" (٢٨٢)، وأبو عثمان البحيري في الثاني من \"فوائده\" (٦٣) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، به.\nوأخرجه ابن خزيمة في الحج (إتحاف - ٣٧١٤)، وأبو العباس الأصم في \"فوائده\" (٣٣٣) ضمن مجموع فيه مصنفاته، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٦١٨)، وفي \"مكارم الأخلاق\" (١٦٨)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٣٦٤ من طرق عن أيوب بن سويد، به.\nوتابع أيوبَ بنَ سويد على وصله محمدُ بنُ مصعب القرقساني، أخرجه من طريقه عن الأوزاعي بهذا الإسناد موصولًا: أبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ١٤٦، وأبو علي الوخشي في الخامس من \"الوخشيات\" (١٧٤)، ومحمد بن مصعب هذا فيه ضعف لكن يعتبر به في المتابعات والشواهد.\nوخالفهما الوليد بن مسلم القرشي - وهو ثقة - فرواه عن الأوزاعي عن ابن المنكدر مرسلًا، لم يذكر فيه جابرًا، أخرجه من طريقه ابن دحيم في \"فوائده\" (١٣٩) - ومن طريق ابن دحيم أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٣٦٤، ومن طريق ابن عدي أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ٢٦٢ - وفيه قال: حدثنا الأوزاعي، حدثني محمد بن المنكدر: أنَّ رجلًا قال … فذكره، فيكون الوليد قد صرَّح بالتحديث في كل طبقات السند، فانتفت شبهة تدليسه. وهذا يرجح أنَّ رواية الأوزاعي مرسلة، فلا يقوى أيوب بن سويد ومحمد بن مصعب وهما ضعيفان أمام الوليد بن مسلم، والله أعلم.\nلكن قد روي الحديث موصولًا من غير وجه عن محمد بن المنكدر، فقد وصله عنه طلحة بن عمرو الحضرمي ومحمد بن ثابت البناني وسفيان بن حسين:\nأما طلحة بن عمرو فقد أخرجه من طريقه الطيالسي (١٨٢٤)، ومن طريق الطيالسي أخرجه عبد بن حميد (١٠٩١)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (١٤١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ١٥٦. إلّا أنَّ طلحة بن عمرو هذا متروك الحديث ولا يصلح للمتابعات.\nوأما محمد بن ثابت فقد أخرجه من طريقه أحمد ٢٢/ (١٤٤٨٢) و(١٤٥٨٢)، وأبو جعفر البختري في المجلس الثاني من \"أماليه\" (٢٨) ضمن مجموع فيه مصنفاته، وأبو الحسن السكري في \"مشيخته\" (٣٣)، وإسماعيل الصفار في التاسع من \"حديث ابن منده\" (٢٩)، والبيهقي في \"الشعب\" (٣٨٢٤)، وقوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (١٠٧٤). ومحمد بن ثابت هذا جاء التصريح في رواية إسماعيل الصفار أنه البناني، وهو ضعيف، وقد اضطرب في روايته هذه، فقد وقع في بعض الطرق عنه قوله: \"وإفشاء السلام\" بدلًا من قوله: \"وطيب الكلام\".\nوأما سفيان بن حسين - وهو ثقة - فقد رواه عن محمد بن المنكدر موصولًا، وصحَّ الإسناد إليه، فقد أخرجه ابن أبي الدنيا في \"مداراة الناس\" (١١٢) عن يحيى بن محمد بن السكن، عن حبان =","vol":"2","page":635},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، لأنهما لم يحتجّا بأيوب بن سُوَيد، لكنه حديثٌ له شواهدُ كثيرة.\n\n١٧٩٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا عبد الوارث بن سعيد العَنْبَري، عن عامرٍ الأحول، عن بكر بن عبد الله المُزَني، عن ابن عباس قال: أرادَ رسولُ الله ﷺ الحجَّ، فقالت امرأةٌ لزوجها: حُجَّ بي مع رسول الله ﷺ، فقال: ما عندي ما أُحِجُّكِ عليه، قالت: فحُجَّ بي على ناضِحِك، فقال: ذاك نَعتَقِبُه أنا وولدُك، قالت: فحُجَّ بي على جَمَلِك فلان، قال: ذلك حَبِيسٌ في سبيل الله، قالت: فبِعْ ثَمَرَ رَفِّكَ (^١)، قال: ذاك قُوْتِي وقُوتُكِ، قال: فلما رَجَعَ النبيُّ ﷺ من مكة، أرسلَتْ إليه زوجَها، فقالت: أَقرئْ رسولَ الله ﷺ منِّي السلام وسَلْه: ما يَعدِلُ حَجَّةً معك؟ فأتى زوجُها النبيَّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله، إِنَّ امرأتي تُقرِئُك السلامَ ورحمةَ الله، وإنها سألَتني أن أحُجَّ بها معك، فقلتُ لها: ليس عندي، قالت: فحُجَّ بي على جملك فلان، فقلت لها: ذلك حَبِيسٌ في سبيل الله، قال\n_________\n= ابن هلال، عن أبي محصن حصين بن نمير، والبيهقي في \"الشعب\" (٣٨٢٥) من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، عن العباس بن محمد الدوري، عن عباد بن العوام، كلاهما عن سفيان بن حسين، عن محمد بن المنكدر، به. وهذان الإسنادان قويان مجتمعَين، ليس فيهما ضعيف لا يحتج به، ولولا مرسل الوليد بن مسلم لصح الحديث بهما.\nوروي الحديث من وجه آخر عن جابر، فقد أخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٢٠١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٤٠٥) من طريق بشر بن المنذر، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن جابر. وهذا إسناد ضعيف لضعف بشر بن المنذر، والله أعلم.\nتنبيه: كنا قد ضعفنا الحديث في \"المسند\" ٢٢/ (١٤٤٨٢) بسبب عدم وقوعنا على طريق سفيان بن حسين التي تقوى بها الحديث، فيستدرك من هنا.\n(^١) كذا في (ز)، وفي (ص): فبع تمرك، وفي (ع): فبع تمرتك، وفي \"النهاية\" في مادة (رفف) كما في (ز): فبع ثمر رفك، وقال في شرحه: الرَّف بالفتح: خشب يُرفع عن الأرض إلى جنب الجدار، يوقى به ما يوضع عليه، وجمعه: رُفوف ورِفاف.","vol":"2","page":636},{"text":"النبيُّ ﷺ: \"أمَا إِنَّكَ لو كنتَ حَجَجْتَ بها، كان في سبيل الله\"، قال: فَضَحِكَ رسول الله ﷺ تعجُّبًا من حِرْصِها على الحج، قال: وإنها أمرَتْني أن أسألك: ما يَعدِلُ حَجَّةً معك؟ قال: \"أقرِئْها منِّي السلامَ ورحمةَ الله، وأخبِرْها أنها تَعدِلُ حَجّةً معي عُمرةٌ في رمضان\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nحدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في شعبان سنة ستٍّ وتسعين:\n\n١٨٠٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن أبي الزِّناد، عن عَلْقَمة بن أبي عَلْقَمة، عن أمِّه، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ أمَرَ الناسَ عامَ حجَّةِ الوداع، فقال: \"مَن أحبَّ أن يَرجِعَ بعُمرةٍ قبل الحجِّ فلْيَفعَلْ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عامر - وهو ابن عبد الواحد - الأحول.\nوأخرجه أبو داود (١٩٩٠) عن مسدد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بغير هذه السياقة أحمد ٣/ (٢٠٢٥)، والبخاري (١٧٨٢) و(١٨٦٣)، ومسلم (١٢٥٦) من طريق عطاء عن ابن عباس قال: لما رجع النبي ﷺ من حجته قال لأم سنان الأنصارية: \"ما منعك من الحج؟ \" قالت: أبو فلان - تعني زوجها - كان له ناضحان، حَجَّ على أحدهما، والآخر يسقي أرضًا لنا، قال: \"فإنَّ عمرة في رمضان تقضي حجةً\" أو \"حجةً معي\". هكذا ورد اسم الصحابية في \"الصحيحين\" أنها أم سنان، وهي غير أم معقل السالف حديثها بإسناد ضعيف برقم (١٧٩٤).\nوقد ورد الحديث بنحو حديث بكر بن عبد الله المزني عن ابن عباس، من حديث أبي طليق، وفيه أنَّ المرأة التي سألت زوجها هي امرأة أبي طليق، وإسناده صحيح، أخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٧١٠)، والبزار (١١٥١ - كشف الأستار)، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" ١/ ١٢٠، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٨١٦)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٦/ ١٨٢ - ١٨٣، وابن حجر في \"الإصابة\" ٧/ ٢٣٢ - ٢٣٣ وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن السكن وابن منده، وقال: إسناده جيد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين، أم علقمة بن أبي علقمة - واسمها مرجانة. =","vol":"2","page":637},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٠١ - أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد النَّحْوي ببغداد، حدثنا الحسن بن سلَّام، حدثنا أبو بكر عُبيد الله (^١) بن عبد المجيد الحَنَفي، حدثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ سَعَى ثلاثةَ أطوافٍ ومشى أربعةً حين قَدِمَ بالحج والعمرة حين كان اعتَمَر.\nوقال ابن عمر: اعتَمَرَ رسول الله ﷺ قبل حجَّتِه مرتين أو ثلاثًا ولم يحجَّ غيرها، إحدى عُمرتَيهِ في رمضان (^٢).\n_________\n= وإن لم يرو عنها غير اثنين، فهي تابعية وقد وثقها ابن حبان والعجلي، وقد توبعت على معنى الحديث. الربيع بن سليمان: هو المرادي صاحب الشافعي، وابن أبي الزناد: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٦١٥) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن علقمة بن أبي علقمة، بهذا الإسناد. وزاد في آخره: وأفرد رسول الله ﷺ الحج ولم يعتمر. وانظر علّة هذه الزيادة في التعليق على \"المسند\".\nوقد ورد معنى هذا الحديث دون هذه الزيادة بإسناد صحيح من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ضمن حديث الحج، وفيه قول النبي ﷺ: \"من أحب منكم أن يهل بالحج فليهل، ومن أحب أن يهل بعمرة فليهل\" الحديث، أخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٥٨٧)، والبخاري (٣١٧) و(١٧٨٣) و(١٧٨٦)، ومسلم (١٢١١) (١٥) و(١٦)، وأبو داود (١٧٧٨)، وابن ماجه (٣٠٠٠)، والنسائي (٣٦٨٣)، وابن حبان (٣٧٩٢) و(٣٩٤٢).\n(^١) كذا وقعت تسميته في أصولنا الخطية، وفي \"إتحاف المهرة\" (١٠٧٠٦)، وهو خطأ صوابه عبد الكبير بن عبد المجيد، فهو الذي كنيته أبو بكر ويروي عن عبد الله بن نافع، أما عُبيد الله بن عبد المجيد فهو أخو عبد الكبير ويكنى أبا علي، ويغلب على ظننا أنه وهم أو سبق قلم من المصنف نفسه، فقد سماه هكذا أبا بكر عبيد الله بن عبد المجيد في موضعين آخرين من \"المستدرك\" برقم (٧٤٧٣) و(٨٤٣٧).\n(^٢) الشطر الأول منه صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن نافع، وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\"، وقد توبع على الشطر الأول، أما الثاني فلم يتابع عليه. نافع والد عبد الله: هو المدني مولى عبد الله بن عمر. =","vol":"2","page":638},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٠٢ - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشةَ قالت: خرَجْنا مع رسولِ الله ﷺ على أنواعٍ ثلاثٍ، فمنَّا مَن أهلَّ بحَجّةٍ وعُمرة، ومنّا من أهلَّ بحجٍّ مفرَد، ومنّا من أهلَّ بعُمرة، فمَن كان أهلَّ بحجٍّ وعمرةٍ فلم يَحِلَّ من شيءٍ مما حَرُمَ عليه حتى قضى مناسكَ الحج، ومن أهلَّ بحجٍّ مفرَد لم يَحِلَّ من شيءٍ حتى يقضيَ مناسكَ الحجّ، ومَن أهلَّ بعُمرةٍ فطاف بالبيت وبالصّفا والمَرْوةِ حلَّ ثم استَقبَل الحجَّ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وأخرجه بمعنى الشطر الأول أحمد ٨/ (٤٦١٨) و(٤٨٤٤) و٩/ (٥٤٤٤) و١٠/ (٥٧٣٧) و(٥٧٦٠)، والبخاري (١٦١٧) و(١٦٤٤)، ومسلم (١٢٦١) (٢٣٠) و(١٢٦٢) (٢٣٣) و(٢٣٤)، وأبو داود (١٨٩١)، وابن ماجه (٢٩٥٠)، والنسائي (٣٩٢٤) من طريق عبيد الله بن عمر العمري، وأحمد ٩/ (٤٩٨٣) و(٥٢٣٨) و١٠/ (٥٩٤٣) و(٦٠٤٧) و(٦٤٣٣) و(٦٤٦٣) من طريق عبد الله بن عمر العمري، وأحمد ١٠/ (٦٠٨١)، والبخاري (١٦٠٤) من طريق فليح بن سليمان، والبخاري (١٦١٦)، ومسلم (١٢٦١) (٢٣١)، وأبو داود (١٨٩٣)، والنسائي (٣٩٢١) من طريق موسى بن عقبة، والنسائي (٣٩٢٣) من طريق كثير بن فرقد، خمستهم عن نافع، به.\nوأخرجه - يعني بنحو الشطر الأول - أحمد ١٠/ (٦٢٤٧)، والبخاري (١٦٠٣)، ومسلم (١٢٦١) (٢٣٢)، والنسائي (٣٩٢٥) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي. عامر بن سعيد: هو الضُّبعي.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٠٩٦)، وابن ماجه (٣٠٧٥) من طريقين عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٤٠/ (٢٤٠٧٦) و(٢٤٠٩٣)، والبخاري (٣١٩) و(١٥٦٢) و(٤٤٠٨)، ومسلم (١٢١١)، وأبو داود (١٧٧٩) و(١٧٨٠)، والنسائي (٣٦٨٣) من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة.","vol":"2","page":639},{"text":"١٨٠٣ - حدثنا أبو أحمد الحسين بن علي التَّميمي، حدثنا الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيمة، حدثني محمد بن العلاء بن كُرَيب، وأنا سألتُه، حدثنا خلَّاد بن يزيد الجُعْفي، حدثني زهير بن معاوية الجُعْفي، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه: أنَّ عائشة كانت تحملُ ماءَ زمزمَ، وتُخبِرُ أنَّ رسول الله ﷺ كان يفعلُه (^١).\n\n١٨٠٤ - أخبرَناه أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثني أبو كُرَيب، حدثنا خلَّاد بن يزيد الجُعْفي، عن زهير بن معاوية، عن هشام بن عُرْوة، فذكره (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل خلاد بن يزيد الجُعْفي، فقد روى عنه جماعةٌ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ووثقه الذهبي في \"تلخيصه\" عند الحديث الآتي برقم (٢٠٠٩)، وقال ابن حجر في \"التقريب\": صدوق ربما وهم. وحسَّن الترمذيُّ حديثَه هذا، وصحَّح له ابنُ خزيمة حديثًا آخر، على أن لحديثه هذا شواهد بمعناه.\nوأخرجه الترمذي (٩٦٣) عن أبي كريب محمد بن العلاء، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه.\nويشهد له حديثُ جابر بن عبد الله عند الفاكهي في \"أخبار مكة\" (١١٢٥)، والبيهقي ٥/ ٢٠٢، ولفظه: أرسل النبيُّ ﷺ وهو بالمدينة قبلَ أن تُفتح مكة إلى سهيل بن عمرو: أن أهدِ لنا من ماء زمزم، ولا تَترُك. قال: فبعث إليه بمزادتين. هذا لفظ البيهقي، وإسناده عنده حسنٌ.\nوحديثُ ابن عباس عند الطبراني في \"الكبير\" (١١٤٩١)، وفي \"الأوسط\" (٥٧٩٦)، والبيهقي ٥/ ٢٠٢، بمثل حديث جابر، وهو حسن في الشواهد.\nومرسلُ عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بمثل حديثهما أيضًا عند عبد الرزاق (٩١٢٧)، وابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ١٢٤، والأزرقي في \"أخبار مكة\" ٢/ ٥٠ و٥١، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٠٨٨) و(١٠٨٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧٣/ ٥٦، ورجاله ثقات.\nوقال تقي الدين الفاسيّ في \"شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام\" ١/ ٣٤٢: أما نقلُ ماء زمزم فإنه يجوز باتفاق المذاهب الأربعة، بل هو مستحبٌّ عند المالكية والشافعية.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه.","vol":"2","page":640},{"text":"١٨٠٥ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عمرو بن ميمون بن مِهْران، حدثنا أبو حاضرٍ عثمان بن حاضرٍ قال: سمعتُ ابن عباس يقول: إنَّ أهل الحُدَيبيَةِ أُمِروا بإبدال الهَدْي في العام الذي دخلوا فيه مكة، فأبدَلوا، وعزَّتِ الإبلُ، فرُخِّصَ لهم فيمن لا يجدُ بَدَنةً في اشتِراءِ بقرة (^١).\nرواه محمد بن إسحاق بن يسار عن عمرو بن ميمون مفسَّرًا ملخَّصًا:\n\n١٨٠٦ - أخبرَناه أبو بكر محمد بن المُؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا النُّفَيلي، حدثنا محمد بن سَلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن ميمون بن مِهْران قال: سمعتُ أبا حاضر الحِمْيَري يحدِّث أبي ميمونَ بن مِهْران قال: خرجتُ معتمرًا عامَ حاصَرَ أهلُ الشام ابنَ الزبير بمكة، وبَعَثَ معي رجالٌ من قومي بهديٍ، فلما انتهينا إلى أهل الشام مَنَعُونا أن ندخل الحرم، فنحرتُ الهدي مكاني وأحللتُ، ثم رجعتُ، فلما كان من العام المُقبِل خرجتُ لأقضيَ عُمرتي، فأتيتُ ابن عباس فسألته، فقال: أبدِلِ الهديَ، فإنَّ رسولَ الله ﷺ أَمَرَ أصحابه أن يُبدِلوا الهديَ الذي نَحَروا عام الحديبية في عُمْرة القضاء.\nقال عمرو: وكان أبي قد أهمَّه ذلك، يقول: لا أدري هل أبدلَ أصحابُ النبيِّ ﷺ الهديَ الذي نحروا بالحديبية في عمرة القضاء، أم لا، حتى حدَّثه أبو حاضر (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل عثمان بن حاضر. سعيد بن مسعود: هو ابن عبد الرحمن المروزي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٣٤) من طريق أبي بكر بن عياش، عن عمرو بن ميمون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٨٦٤) مطولًا ضمن قصة بنحو الرواية الآتية بعده عن محمد بن عبد الملك الواسطي، عن يزيد بن هارون، عن عمرو بن ميمون، به.\n(^٢) حديث قوي، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار - وقد صرَّح بالتحديث عند البيهقي في \"الدلائل\" فانتفت شبهة تدليسه، وقد توبع. النفيلي: هو عبد الله بن محمد، ومحمد بن سلمة: هو الباهلي.\nوأخرجه أبو داود (١٨٦٤) عن النفيلي، بهذا الإسناد. إلّا أنه لم يذكر قول عمرٍو في آخره: =","vol":"2","page":641},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوأبو حاضر شيخٌ من أهل اليمن مقبولٌ صدوق.\n\n١٨٠٧ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن عليٍّ الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزة، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا زهير، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباسٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ لِمكَّةَ: \"ما أطيَبَكِ من بلدةٍ، وأحبَّكِ إليَّ، ولولا أنَّ قومَكِ أَخرَجوني ما سكنتُ غيرَكِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٠٨ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يعقوب، حدثني أبي، عن ابن إسحاق، حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر، حدثني عبد الله بن عمر، أنه سَمِع رسول الله ﷺ يقول؛ يَنهَى النِّساءَ في إحرامِهِنَّ عن القُفَّازين والنِّقاب، وما مَسَّ الوَرْسُ والزَّعفرانُ من الثياب، ولْتَلْبَس بعد ذاك ما أحبَّت من ألوان الثياب من مُعصفَرٍ أو خَزٍّ أو حُلِيٍّ، أو سَرَاويلَ، أو قَميصٍ، أو خُفٍّ (^٢).\n_________\n= وكان أبي قد أهمه ذلك … إلى آخره.\nوقول عمرو هذا أخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٤/ ٣١٩ - ٣٢٠ ضمن هذا الحديث من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق، به.\n(^١) إسناده قوي من أجل عبد الله بن عثمان بن خثيم. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وزهير: هو ابن معاوية.\nوأخرجه الترمذي (٣٩٢٦)، وابن حبان (٣٧٠٩) من طريق الفضيل بن سليمان، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، بهذا الإسناد. وقَرَن الفضيل بسعيد بن جبير أبا الطفيل عامر بن واثلة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد من أجل ابن إسحاق: وهو محمد بن إسحاق بن يسار.\nيعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري.\nوأخرجه أبو داود (١٨٢٧) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":642},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٠٩ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المُثنّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا بِشْر بن المُفضَّل، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبيه، عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص، عن أبيه سعدٍ: أنه كان يَخرُج من المدينة فيجدُ الحاطبَ من الحُطَّاب معه شجرٌ (^١) رَطْبٌ قد عَضَدَه من بعض شَجَر المدينة، فيأخذُ سَلَبَه، فيكلِّمُه فيه - وقال بِشْر: فيُكلَّم فيه - فيقول: لا أدَعُ غَنيمةً غنَّمَنِيها رسولُ الله ﷺ وأنا من أكثر الناس مالًا (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٨/ (٤٧٤٠) عن يعلى بن عبيد الطيالسي، عن محمد بن إسحاق، به.\nوأخرج أحمد ٨/ (٤٨٦٨) عن يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر ضمن حديث ما يُنهى عنه المحرم، وقال في آخره: وسمعته ينهى النساء عن القفاز والنقاب، وما مسَّ الورس والزعفران من الثياب.\nوبنحو رواية يزيد أخرجه أحمد ١٠/ (٦٠٠٣)، والبخاري (١٨٣٨)، وأبو داود (١٨٢٥)، والترمذي (٨٣٣)، والنسائي (٣٦٣٩) و(٥٨٤٧) من طريث الليث بن سعد، والنسائي (٣٦٤٧) من طريق موسى بن عقبة، كلاهما عن نافع، به. لكن قال في حق النساء: \"ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين\". وقال الترمذي: حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم.\n(^١) في (ز) و(ص): شجرة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق - وهو ابن عبد الله بن الحارث القرشي المدني - وقد توبع. أبو بكر بن إسحاق: اسمه أحمد، وأبو المثنى: هو معاذ بن المثنى.\nوأخرجه البزار (١١٢٦)، والبيهقي ٥/ ١٩٩ من طريقين عن بشر بن المفضل، بهذا الإسناد.\nووقع في مسند البزار تسمية والد عبد الرحمن بن إسحاق: إسحاق بن سالم، وهو خطأ قديم، صوابه كما قال البيهقي بإثره: أبوه إسحاق بن الحارث القرشي.\nوأخرج أحمد ٣/ (١٤٦٠)، وأبو داود (٢٠٣٧) من طريق سليمان بن أبي عبد الله قال: رأيت سعد بن أبي وقاص أخذ رجلًا يصيد في حرم المدينة الذي حرم رسولُ الله ﷺ فسلبه ثيابه، فجاء مواليه فكلموه فيه، فقال: إنَّ رسول الله ﷺ حرَّم هذا الحرم، وقال: \"من أخذ أحدًا يصيد فيه فليسلبه ثيابه\"، فلا أردُّ عليكم طُعمةً أطعمنيها رسول الله ﷺ، ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه. =","vol":"2","page":643},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٨١٠ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتَّاب العَبْدي ببغداد، حدثنا عبد الرحمن بن مرزوق أبو عوف البُزُوري، حدثنا خالد بن مَخْلَد القَطَواني، حدثنا عبد الله بن جعفر المَخْرَميّ، حدثنا إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد: أنَّ سعدًا ركب إلى قصرِه بالعَقِيق فوجد عبدًا يقطع شجرًا فاستَلَبَه، فلما رَجَعَ جَاءَه أهلُ العبد يسألونه أن يَرُدَّ عليهم ما أَخذ من عبدهم، قال: مَعَاذَ اللهِ أَن أَرُدَّ شيئًا نَفَّلَنِيه رسولُ الله ﷺ، فلم يَرُدَّ إليهم شيئًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n١٨١١ - أخبرنا أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا يحيى بن صالح الوُحاظيّ، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا أُنيس بن أبي يحيى، حدثني أبي، قال: سمعتُ أبا سعيدٍ الخُدْريَّ: أنَّ رجلًا من بني عمرو بن عوف ورجلًا من بني خُدْرة اختلفا - أو امتَرَيا - في المسجد الذي أُسِّس على التقوى، فقال العَوْفي: هو مسجد قُباءٍ، وقال الخُدْري: هو مسجدُ رسولِ الله ﷺ، فأَتَيا النبيَّ ﷺ فسألاه، فقال: \"هو مسجدي هذا، وفي ذلك خيرٌ كثير\" (^٢).\n_________\n= وأخرج أبو داود (٢٠٣٨) من طريق صالح مولى التوأمة عن مولىً لسعد: أنَّ سعدًا وجد عبيدًا من عبيد المدينة يقطعون من شجر المدينة، فأخذ متاعهم وقال - يعني لمواليهم -: سمعت رسول الله ﷺ ينهى أن يُقطَع من شجر المدينة شيء، وقال: \"من قطع منه شيئًا فلمن أخذه سَلَبُه\".\nوانظر ما بعده.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل خالد بن مخلد القطواني، وقد توبع. إسماعيل بن محمد: هو ابن سعد بن أبي وقاص.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٤٤٣)، ومسلم (١٣٦٤) من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، عن عبد الله بن جعفر، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي يحيى والد أُنيس: وهو الأسلمي، واسمه سمعان. أبو النضر: اسمه محمد بن محمد بن يوسف، وعبد العزيز بن محمد هو الدراوردي. =","vol":"2","page":644},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوأُنيس بن أبي يحيى بخلاف أخيه إبراهيم (^١).\n\n١٨١٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامِرِي، حدثنا أبو أسامة، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثنا أبو الأبْرَد موسى بن سُلَيم مولى بني خَطْمة (^٢)، أنه سَمِعَ أُسَيدَ بن ظُهَيرٍ الأنصاريَّ - وكان من أصحاب النبي ﷺ يحدِّث، عن النبي ﷺ قال: \"صلاةٌ في مسجد قُباءٍ كعُمْرة\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، إِلَّا أَنَّ أَبا الأبْرَد مجهول.\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٧/ (١١١٧٨) و١٨/ (١١٨٦٤)، والترمذي (٣٢٣)، وابن حبان (١٦٢٦) من طرق عن أنيس بن أبي يحيى، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوسيأتي موقوفًا برقم (٣٣٢٤)، ومرفوعًا برقم (٣٣٢٥)، ويأتي الكلام عليه هناك.\n(^١) كذا قال المصنف ﵀، والصواب أنَّ إبراهيم ليس أخا أُنيس، وإنما ابن أخيه محمد، وأبو يحيى جدُّه، فهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، وهو متروك.\n(^٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: قطبة، وصوبناه من مصادر التخريج وكتب التراجم، وقد انفرد المصنف هنا بتسميته موسى بن سليم، خلافًا لشيخه أبي أحمد الحاكم الذي ذكره في \"الكنى\" فيمن لا يعرف اسمه، وكذلك ابن أبي حاتم وابن حبان، وسماه الترمذي: زيادًا، كما في \"جامعه\" بإثر الحديث (٣٢٤)، وتبعه على ذلك المزي في \"تهذيب الكمال\"، وتعقبه الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" بقوله: وهو وهم، وكأنه اشتبه عليه بأبي الأبرد الحارثي، فإنَّ اسمه زياد كما قال ابن معين وأبو أحمد الحاكم وأبو بشر الدولابي وغيرهم، والمعروف أنَّ أبا الأبرد لا يعرف اسمه.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين، فإنَّ أبا الأبرد - وإن لم يرو عنه غير واحد، ولم يؤثر توثيقه عن أحد - فهو تابعي، والراوي عنه من الثقات، ولحديثه هذا شواهد. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤١١)، والترمذي (٣٢٤) من طرق عن أبي أسامة بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أبي أمامة سهل بن حنيف، سيأتي برقم (٤٣٢٥) بإسناد قوي.\nوحديث ابن عمر عند ابن حبان (١٦٢٧)، وإسناده حسن.\nوحديث أبي سعيد الخدري عند ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٢١٠.","vol":"2","page":645},{"text":"١٨١٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا محمد بن مِهْران الجَمّال، حدثنا جَرير، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر قال: كان رسولُ الله ﷺ يُكثِرُ الاختلافَ إلى قُباءٍ ماشيًا وراكبًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.\n\n١٨١٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي.\nوأخبرني أبو بكر بن أبي نصر المُزكِّي بمَرْو، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، قالا: حدثنا القَعْنبي فيما قَرأَ على مالك.\nوأخبرني أبو يحيى السَّمَرقَنْدي، حدثنا محمد بن نَصْر (^٢).\nوأخبرنا يحيى بن منصور، حدثنا محمد بن عبد السلام؛ قالا: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأتُ على مالك، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أُمه، عن عائشة سَمِعتُها تقول: قام رسولُ الله ﷺ فلَبِسَ ثيابه ثم خرج، فأمرتُ جاريتي بَرِيرةَ أَن تَتْبعَه فتنظرَ أين يذهب، فتَبِعَتْه حتى جاء البَقِيع، فوقف في أدناهُ ما شاء الله أن يقفَ، ثم انصَرَف\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أحمد بن سلمة: هو ابن عبد الله النيسابوري، وجرير: هو ابن عبد الحميد، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٨٤٦) عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٩/ (٥٢١٨) و(٥٣٢٩) و(٥٥٢٢) و(٥٤٠٣) و١٠/ (٥٨٦٠)، والبخاري (١١٩٣) و(٧٣٢٦)، ومسلم (١٣٩٩) (٥١٨ - ٥٢٢)، والنسائي (٧٧٩)، وابن حبان (١٦١٨) و(١٦٢٩) و(١٦٣٠) و(١٦٣٢) من طرق عن عبد الله بن دينار، به وزاد بعضهم: كلَّ سبت، وزاد بعضهم في آخره: وكان عبد الله ﵁ يفعله.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٤٨٥) و٩/ (٥١٩٩) و(٥٢١٩) و(٥٣٣٠) و١٠/ (٥٧٧٤) و(٦٤٣٢)، والبخاري (١١٩١) و(١١٩٤)، ومسلم (١٣٩٩) (٥١٥ - ٥١٧)، وأبو داود (٢٠٤٠)، وابن حبان (١٦٢٨) من طريق نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر.\n(^٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: نصير. وهو محمد بن نصر المروزي أبو عبد الله.","vol":"2","page":646},{"text":"راجعًا، فَسَبَقَتْه بَرِيرةُ، قالت عائشة: فأخبَرَتْني، قالت: فلم أذكرْ شيئًا من ذلك لرسول الله ﷺ حتى أصبحتُ، فذكرتُ ذلك له، فقال ﷺ: \"إِنِّي بُعِثْتُ إلى أهل البَقِيع لأُصلِّيَ عليهم\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٨١٥ - حدثنا عبد الصمد بن علي البزّاز إملاءً ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا يعقوب بن إسحاق الحَضْرمي، حدثنا زائدة، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عِكْرمة، عن ابن عباسٍ قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا قَدِمَ من سفرٍ فرأَى أهلَه قال: \"أَوْبًا أوْبًا، إلى ربِّنا تَوْبًا (^٢) لا يغادرُ علينا حَوْبًا\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين من أجل أم علقمة - واسمها مرجانة - فهي تابعية لم يرو عنها غير اثنين ولم يؤثر توثيقها عن غير ابن حبان والعجلي. القعنبي: هو عبد الله بن مَسلمة، وأبو يحيى السمرقندي: اسمه أحمد بن محمد، ومحمد بن عبد السلام: هو ابن بشار أبو عبد الله النيسابوري، ويحيى بن يحيى: هو النيسابوري.\nوأخرجه النسائي (٢١٧٦) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، وابن حبان (٣٧٤٨) من طريق أحمد بن أبي بكر، كلاهما عن مالك بن أنس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٦١٢) من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن علقمة بن أبي علقمة، به.\nوأخرج نحو هذه القصة بأطول منها أحمد ٤٣/ (٢٥٨٥٥)، ومسلم (٩٧٤) (١٠٣)، والنسائي (٢١٧٥) و(٨٨٦١) من طريق محمد بن قيس بن مخرمة، عن عائشة، إلّا أنَّ فيها أنَّ الذي تبع النبيَّ ﷺ هي عائشة نفسها وليس بريرة، وفيه قول جبريل للنبي ﷺ: \"إنَّ ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم\" فقالت عائشة: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: \"قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون\".\n(^٢) تحرفت هذه اللفظة في (ز) و\"تلخيص الذهبي\" إلى: حوبًا، وسقطت من (ص) و(ع)، وأثبتناها من (ب)، ووقع في \"الدعوات الكبير\" للبيهقي (٤٧٩) حيث رواه من طريق المصنف بهذا الإسناد: توبًا أوبًا، وإلى ربنا أوبًا، لا يغادر علينا حوبًا\".\n(^٣) إسناده حسن إن شاء الله، وحسَّن هذا الحديث الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" فيما =","vol":"2","page":647},{"text":"هذا حديث صحيح بين الشيخين، لأنَّ البخاري تفرَّد بالاحتجاج بعكرمة، ومسلم بسِمَاك بن حرب، ولم يُخرجاه.\n\n١٨١٦ - أخبرنا محمد بن أحمد بن حاتم المُزكِّي بمَرْو، حدثنا عبد الله بن رَوْح المَدائني، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو عن أبيه، عن جدِّه، عن عائشة أُم المؤمنين قالت: أَقبَلْنا من مكة في حجٍّ أو عُمرةٍ، وأُسَيدُ بنُ حُضَير يَسِير بين يَدَيْ رسولِ الله ﷺ، فتلقَّانا غلمانٌ من الأنصار كانوا يَتلَقَّون أهاليَهم إذا قَدِموا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٨١٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثنا أبو فَرْوة الرُّهَاوي، عن عُرْوة بن رُوَيم اللَّخْمي قال:\n_________\n= نقله عنه ابن علان في \"الفتوحات الربانية\" ٥/ ١٧٢. زائدة: هو ابن قدامة.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٣١١) و(٢٧٢٧)، وابن حبان (٢٧١٦) من طريق أبي الأحوص، عن سماك بن حرب، بهذا الإسناد. ضمن حديث ما يقول إذا أراد السفر، وإذا أراد الرجوع، وفي آخره قال: وإذا دخل أهله قال: \"توبًا توبًا، لربنا أوبًا، لا يغادر علينا حوبًا\".\nقوله: \"توبًا\" قال النووي في \"الأذكار\": سؤال للتوبة، وهو منصوب إما على تقدير: تب علينا، وإما على تقدير: أسألك توبًا، و\"أوبًا\" بمعناه من آبَ: إذا رجع، ومعنى: \"لا يغادر\": لا يترك، و\"حوبًا\": إثمًا، وهو بفتح الحاء وضمها لغتان.\n(^١) إسناده فيه لِينٌ من أجل عمرو بن علقمة بن وقّاص الليثي والد محمد، فإنه لم يرو عنه غير ابنه محمد، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقد خولف في لفظ حديثه هذا كما سيأتي بيانه عند رواية المصنف المطولة الآتية برقم (٤٩٩١) من طريق إبراهيم بن عبد الله السعدي عن يزيد بن هارون.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٢٦٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بأطول مما هنا ضمن قصة برقم (٤٩٩١) و(٥٣٤٧).\nوفي الباب عن عبد الله بن جعفر عند أحمد ١٣/ (١٧٤٣)، ومسلم (٢٤٢٨)، وغيرهما، وفيه: كان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفر تُلُقِّي بصبيان أهل بيته.","vol":"2","page":648},{"text":"سمعتُ أبا ثَعْلبة الخُشَنيَّ يقول: قَدِمَ رسولُ الله ﷺ من غَزاةٍ له، فدخل المسجد فصلَّى فيه ركعتين - وكان يُعجبُه إذا قَدِمَ من سفر أن يَدخُلَ المسجد فيصلِّيَ فيه ركعتين (^١) ثم يَخرج - فأتى فاطمةَ فبدأ بها فاستَقبَلَته، فجعلَت تُقبِّل وجهَه وعينَيه، فقال لها رسولُ الله ﷺ: \"ما يُبكيكِ (^٢)؟ \" قالت: يا رسولَ الله، أراك قد شَحَبَ لونُك، فقال لها رسولُ الله ﷺ: \"يا فاطمةُ، إنَّ الله ﷿ بَعَثَ أباكِ بأمرٍ لم يَبْقَ على ظهر الأرض بيتُ مَدَرٍ ولا شَعرٍ إلَّا أدخلَ الله به عزًّا أو ذلًّا، حتى يَبلُغ حيثُ بَلَغَ الليلُ (^٣) \" (^٤).\nهذا حديث رواته مُجمَعٌ عليهم بأنهم ثقات، إلَّا أبا فروةَ يزيدَ بنَ سِنان.\n_________\n(^١) من قوله: وكان يعجبه .. \" إلى هنا لم يرد في (ص) و(ع)، ووقع فيهما: ثم خرج\" بصيغة الماضي.\n(^٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: ما معك، والتصويب من مصادر التخريج.\n(^٣) في النسخ الخطية حيث يبلغ حيث الليل، ولا وجه له.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف أبي فروة الرهاوي - واسمه يزيد بن سنان - وقد اضطرب في تعيين شيخه، إذ روي عنه مرة أنه عروة بن رويم - كما هنا - ومرة أخرى روي عنه أنه عقبة بن يريم، وذكرهما مرة جميعًا فقال: عن عروة بن رويم عن عقبة بن يريم - كما سيأتي بيانه في التعليق على الحديث رقم (٤٧٩٠) - وعروةُ بنُ رويم لا بأس به، لكن عقبة بن يريم مجهول، وقال البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٦/ ٤٣٦: في صحة خبره نظر. وقد جزم البخاري بسماع عروة بن رويم من أبي ثعلبة، وأما ابن أبي حاتم وابن عمار الموصلي فجزما بأنه لم يسمع منه، وأنَّ روايته عنه مرسلة.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٠/ ٢٣٠ من طريق أبي بكر الحيري، عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة في الحج كما في \"إتحاف المهرة\" (١٧٤١١) - ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٣٠ و٦/ ١٢٣ - من طريق محمد بن أبان، به.\nوأخرجه بحشل في \"تاريخ واسط\" ص ٥٥ من طريق علي بن مسهر، وابن خزيمة في الحج (إتحاف - ١٧٤١١)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٥٩٦) من طريق جعفر بن زياد الأحمر، كلاهما عن أبي فروة يزيد بن سنان، به. ورواية علي بن مسهر مختصرة.","vol":"2","page":649},{"text":"وله شاهدٌ من حديث إبراهيم بن قُعَيْس:\n\n١٨١٨ - حدَّثَناه أبو الحسين أحمد بن عثمان الأَدَمي المقرئ ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا يحيى بن حمَّاد، حدثنا أبو عَوَانة، حدثنا العلاء بن المسيّب، عن إبراهيم بن قُعَيس، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا خَرَجَ في غَزَاةٍ، كان آخرُ عَهدِه بفاطمة، وإذا رَجَعَ من غَزَاةٍ، كان أولُ عهدِه بفاطمة؛ ثم ذَكَرَ باقيَ الحديث بغير هذا اللفظ (^١).\n\n١٨١٩ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يحيى بن المغيرة، حدثنا جَرِير، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير، عن أبيه: أنَّ ابن عمر كان يُزاحِم على الرُّكْنين، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إنَّكَ تُزاحِم على الركنين زِحامًا ما رأيتُ أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ يُزاحِم عليه! قال: إنْ أَفعلْ فإنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إِنَّ مَسْحَهُما كفَّارةٌ للخَطَايا\"، [وسمعتُه\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد فيه لين من أجل إبراهيم بن قُعَيس - وهو إبراهيم بن إسماعيل المدني، ويقال: إبراهيم قُعيس - فقد ضعفه أبو حاتم الرازي، وقال يعقوب بن سفيان: هو عندي منكر الحديث، وقال المصنف نفسه في \"سؤالات السجزي\" له (٢٠٢): حدّث بأحاديث يسيرة ما فيها حديثٌ إلّا وقد وهم في إسناده ومتنه.\nقلنا: لكن ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وصحَّح حديثَه هذا، وترجم له البخاري في \"تاريخه الكبير\" ولم يجرحه كما قال الحافظ ابن حجر في \"اللسان\"، وكأنَّ الحافظ مال إلى تحسين أمره، ولهذا حسَّن له حديثًا في \"الأمالي المطلقة\" ص ٢٢١. وقد توبع على شطره الثاني، وله ما يشهد له بتمامه.\nوسيأتي برقم (٤٧٩٢) و(٤٧٩٣).\nوأخرج أحمد ٨/ (٤٧٢٧)، وأبو داود (٤١٤٩)، وابن حبان (٦٣٥٣) من طريق فُضيل بن غزوان، عن نافع، عن ابن عمر، في قصة دخوله ﷺ على فاطمة، قال فيها: وقَلّما كان يدخل إلّا بدأ بها. وإسناده صحيح.\nويشهد له بتمامه حديث ثوبان الذي أخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٣٦٣)، وأبو داود (٤٢١٣) وغيرهما. وراويه عن ثوبان فيه جهالة، لكن روايته تصلح للشواهد إن شاء الله.","vol":"2","page":650},{"text":"يقول: \"مَن طافَ بهذا البيت سُبوعًا فأحصاهُ، كان كعِتْقِ رَقَبة\"] (^١)، وسمعته يقول: \"لا يَضَعُ قدمًا ولا يَرفَعُ أخرى إلَّا حَطَّ اللهُ عنه بها خَطيئةً، وكَتَبَ له بها حسنةً\" (^٢).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين لم يرد في نسخنا الخطية، وأثبتناه من \"تلخيص الذهبي\"، وهو ثابت في رواية جرير - وهو ابن عبد الحميد - عن عطاء بن السائب في مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده صحيح، جرير بن عبد الحميد وإن كانت روايته عن عطاء بن السائب بعد الاختلاط قد توبع ممَّن روى عنه قبل الاختلاط وبعده، وقد صرَّح عبد الله بن عبيد بسماعه من أبيه عند أحمد (٤٤٦٢).\nوأخرجه الترمذي (٩٥٩) عن قتيبة بن سعيد، وابن حبان (٣٦٩٧) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، كلاهما عن جرير، بهذا الإسناد. ورواية أبي خيثمة مختصرة بالثلث الأخير من الحديث. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٤٦٢) عن هشيم بن بشير، و٩/ (٥٧٠١) من طريق همام بن يحيى العوذي، كلاهما عن عطاء بن السائب، به. ولم يذكر همام الثلث الأخير منه. وهشيم وهمام كلاهما روى عن عطاء بعد الاختلاط.\nوأخرجه مختصرًا بالثلث الأول أحمد ٨/ (٤٥٨٥) عن سفيان بن عيينة، وأحمد ٩/ (٥٦٢١)، وابن حبان (٣٦٩٨) من طريق سفيان الثوري، وقرن أحمد بالثوري معمرَ بنَ راشد، ثلاثتهم عن عطاء، به. والسفيانان قد رويا عن عطاء قبل اختلاطه، أما معمر فبعده.\nوأخرج النسائي (٣٩١٦) و(٣٩٣٧) من طريق حماد بن زيد - وهو ممن روى عن عطاء قبل الاختلاط - عن عطاء، عن عبد الله بن عبيد بن عمير: أنَّ رجلًا قال: يا أبا عبد الرحمن، ما أراك تستلم إلّا هذين الركنين، قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ مسحهما يحط الخطيئة\"، زاد في الموضع الثاني: وسمعته يقول: \"من طاف سبعًا فهو كعدل رقبة\". والرجل المبهم هنا هو عبيد بن عمير والد عبد الله كما جاء مصرحًا به في سائر الروايات.\nوأخرج ابن ماجه (٢٩٥٦) من طريق العلاء بن المسيب، عن عطاء - وهو ابن أبي رباح - عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من طاف بالبيت وصلى ركعتين كان كعتق رقبة\".\nوأخرج أحمد ١٠/ (٦٣٩٥)، والبخاري (١٦١١)، والترمذي (٨٦١)، والنسائي في \"المجتبى\" (٢٩٤٦) من طريق الزبير بن عربي، قال: سأل رجلٌ ابنَ عمر عن استلام الحجر، فقال: رأيت رسول الله ﷺ يستلمه ويُقبِّله. قال: قلت: أرأيتَ إن غُلبتُ؟ قال: اجعل (أرأيت) باليمن، رأيت رسول الله ﷺ يستلمه ويُقبِّله. =","vol":"2","page":651},{"text":"هذا حديث صحيح على ما بيّنتُه من حال عطاء بن السائب، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٢٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا أبو المُثنَّى العَنْبريُّ، حدثنا يحيى بن مَعِين، حدثنا ابن أبي عَديِّ، عن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عُبيدةَ بن عبد الله بن زَمْعة، عن أبيه وعن أُمه زينب بنت أبي سلمة، يحدِّثانه عن أُم سلمة - يحدِّثانه بذلك جميعًا عنها - قالت: كانت ليلتي التي يَصيرُ إليَّ رسولُ الله ﷺ، فدخل عليَّ وهبُ بن زَمْعة ومعه رجلٌ من آل أبي أُمية مُتقمِّصَين، فقال النبي ﷺ لوهب: \"هل أفَضْتَ أبا عبد الله؟ \" قال: لا والله يا رسولَ الله، قال: \"انزِعْ عنك القَمِيصَ\". قال: فنَزَعَه من رأسه، ونَزَعَ صاحبُه قميصَه من رأسه، قالوا: ولِمَ يا رسول الله؟ قال: \"إنَّ هذا قد رُخِّصَ لكم إذا رَمَيتُم الجَمْرةَ أن تحِلُّوا من كل ما حُرِمْتُم منه إلَّا النساء، فإذا أَمسيتُم قبل أن تَطُوفوا بهذا البيت صِرتُم حُرُمًا كهيئتِكم قبل أن تَرمُوا الجَمْرة حتى تَطُوفوا\" (^١).\n_________\n= وسلف عند المصنف برقم (١٦٩٤) من طريق نافع عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ كان إذا طاف بالبيت مسح - أو قال: استلم - الحجر والركن في كل طواف.\nوفي الباب عن المنكدر بن عبد الله، سيأتي برقم (٦٠٣٨).\nسُبوعًا: أي: سبع مرات.\nفأحصاه من الإحصاء، أي: استوفاه وأتمه.\n(^١) إسناده ضعيف، أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة لم يذكره أحد بجرح أو تعديل، وأخرج له مسلم حديثًا واحدًا متابعةً، وقال الحافظ في \"التقريب\": مقبول. وقد اضطرب في هذا الحديث كما بيناه في \"مسند أحمد\" ٤٤/ (٢٦٥٣٠).\nأبو المثنى العنبري: هو معاذ بن المثنى، وابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم السلمي مولاهم.\nوأخرجه أبو داود (١٩٩٩) عن يحيى بن معين بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٥٣٠) - وعنه أبو داود (١٩٩٩) - عن ابن أبي عدي، به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٨٧) من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، عن ابن إسحاق، به. وفي آخره: قال أبو عبيدة: أوَلا يَشدُّ لك هذا من الأثر إفاضةُ رسول الله ﷺ من يومه ذلك قبل أن يمسي؟\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٨٨) من طريق خالد مولى الزبير بن نوفل، عن زينب ابنة أبي سلمة، =","vol":"2","page":652},{"text":"قال أبو عُبيدة (^١): وحدَّثَتني أمُّ قيس (^٢).\n_________\n= عن أمها أم سلمة. وخالد مولى الزبير بن نوفل مجهول.\n(^١) يعني بالإسناد السابق.\n(^٢) كذا وقع في النسخ التي بين أيدينا من \"المستدرك\" دون ذكر حديث أم قيس، ولعله سقط من إحدى النسخ القديمة، أو أنَّ المصنف نفسه بيَّض له ليكتبه لاحقًا ثم فاته، والله تعالى أعلم، وإلّا فقد روى البيهقي هذا الحديث ٥/ ١٣٧ عن المصنِّف نفسه بهذا الإسناد، وفيه: قال أبو عبيدة: وحدثتني أم قيس بنت محصن - وكانت جارةً لهم - قالت: خرج من عندي عكاشة بن محصن في نفر من بني أسد متقمِّصين، عشية يوم النحر، ثم رجعوا إليَّ عِشاءً وقمصهم على أيديهم يحملونها. قالت: فقلت: أيْ عكاشة، ما لكم خرجتم متقمصين ثم رجعتم وقمصكم على أيديكم تحملونها؟ فقال: خيرٌ يا أم قيس، كان هذا يومًا رَخَّص لنا رسولُ الله ﷺ لنا فيه إذا نحن رمينا الجمرة حللنا من كل ما حرمنا منه إلّا ما كان من النساء حتى نطوف بالبيت، فإذا أمسينا ولم نطف جعلنا قمصنا على أيدينا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٣١).","vol":"2","page":653},{"text":"<span data-type='title' id=toc-73>كتاب الدعاء والتسبيح والتكبير والتهليل والذكر</span>\n١٨٢١ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل، حدثنا أبو بكر يحيى بن جعفر بن أبي طالب، حدثنا أبو داود سليمان بن داود الطيالسي، حدثنا أبو العَوّام عمران القطان.\nوحدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو مسلم ومحمد بن أيوب ويوسف بن يعقوب، قالوا: حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا عِمْران القطّان.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا عِمْران القَطّان، حدثنا قَتَادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس شيءٌ أكرَمَ على الله من الدُّعاء\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله من أجل عمران القطان - وهو ابن داوَر - وقد تفرد به، وباقي رجاله ثقات. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وسعيد بن أبي الحسن: هو أخو الحسن البصري.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٧٤٨)، وابن ماجه (٣٨٢٩)، والترمذي (٣٣٧٠) من طريق أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٣٣٧٠ م) عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، به. وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلّا من حديث عمران القطان.\nوأخرجه ابن حبان (٨٧٠) عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، عن عمرو بن مرزوق، به.\nوهذا الحديث أخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (١٢٦٤) في ترجمة عمران القطان، وقال: لا يتابع عليه، ولا يعرف هذا اللفظ إلّا عن عمران. وقال الدارقطني كما في \"أطراف الغرائب\" (٥٢١٥): غريب من حديث قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن أبي هريرة، تفرَّد به أبو العوام عمران القطان عن قتادة.","vol":"2","page":654},{"text":"أما مسلم فإنه لم يخرِّج في كتابه عن عِمْران القطَّان، على أنه صدوقٌ في روايته، وقد احتجَّ به البخاري في \"الجامع الصحيح\" (^١)، وأنا بمشيئة الله أُجري الأخبار التي سَقَطَت على الشيخين في كتاب الدَّعَوات على مذهب أبي سعيد عبد الرحمن بن مَهْدي في قَبولها:\n١٨٢١ م - فإنِّي سمعتُ أبا زكريا يحيى بن محمد العَنْبري يقول: سمعتُ أبا الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظليَّ يقول: كان أَبي يَحكي عن عبد الرحمن بن مهديٍّ يقول: إذا رَوَيْنا عن النبي ﷺ في الحلال والحرام والأحكام شدَّدْنا في الأسانيد وانتقَدْنا الرجال، وإذا رَوَيْنا عنه في فضائل الأعمال والثَّواب والعِقاب والمباحات والدَّعَوات، تساهَلْنا في الأسانيد (^٢).\n\n١٨٢٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، حدثنا سفيان، عن منصورٍ والأعمش [عن ذَرٍّ] (^٣) عن يُسَيْع الحضرمي، عن النُّعمان بن بَشِير قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: \"إنَّ الدُّعاء هو\n_________\n(^١) علَّق له حديثًا واحدًا برقم (٤١٢٥) في باب غزوة ذات الرقاع.\n(^٢) وأخرج المصنف هذا الأثر بهذا الإسناد أيضًا في \"المدخل إلى كتاب الإكليل\" ص ٢٩، ومن طريقه أخرجه البيهقي في \"الدلائل\" ١/ ٣٤، والخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (١٢٦٧).\nوروي نحوه عن أحمد بن حنبل، فيما أخرج الخطيب في \"الكفاية\" ص ١٣٤ من طريق أبي عبد الله النوفلي، عن أحمد بن حنبل قال: إذا روينا عن رسول الله ﷺ في الحلال والحرام والسنن والأحكام، تشددنا في الأسانيد، وإذا روينا عن النبي ﷺ في فضائل الأعمال، وما لا يضع حكمًا ولا يرفعه، تساهلنا في الأسانيد.\n(^٣) سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من \"تلخيص الذهبي\" ومن \"شعب الإيمان\" للبيهقي (١٠٧٠) حيث رواه عن المصنف نفسه بهذا الإسناد، وهو ثابت في سائر مصادر التخريج التي أوردت الحديث من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وصنيع المصنف في الحديثين بعده يدل على ثبوته في هذا الموضع، والله أعلم. وذر هذا: هو ابن عبد الله بن زُرارة المُرْهِبي.","vol":"2","page":655},{"text":"العِبادة\" ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه شعبة وجَرير عن منصور.\nوأما حديث شعبة:\n\n١٨٢٣ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، حدثنا شعبة، عن منصور، عن ذرٍّ، نحوَه (^٢).\nوأما حديث جَرير:\n\n١٨٢٤ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا جَرِير، عن منصور، عن ذَرٍّ، فذكره بإسناده بمثله (^٣).\nولهذا الحديث شاهدٌ بإسناد صحيح عن عبد الله بن عباس:\n\n١٨٢٥ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن داود بن سليمان، حدثنا محمد بن أيوب الرَّازيُّ وإبراهيم بن شَريكٍ الكوفي، قالا: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ويُسيع الحضرمي: هو ابن معدان الكندي.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٤٣٦)، والترمذي (٣٢٤٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٨٣٥٢) عن عبد الرزاق الصنعاني، عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه أحمد (١٨٣٨٦) و(١٨٣٩١) و(١٨٤٣٢)، وابن ماجه (٣٨٢٨)، والترمذي (٢٩٦٩) و(٣٣٧٢)، والنسائي (١١٤٠٠) من طرق عن الأعمش وحده، به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٨٤٣٧)، وأبو داود (١٤٧٩)، والنسائي (١١٤٠٠) من طرق عن شعبة بن الحجاج، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح. يحيى بن يحيى: هو النيسابوري، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه ابن حبان (٨٩٠) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، عن جرير، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":656},{"text":"كامل بن العلاء، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس. وعن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباسٍ قال: أفضلُ العِبادة الدعاءُ، وقرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (^١).\n\n١٨٢٦ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد القَنْطَري ببغداد، حدثنا أبو قِلَابة عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثنا أبو عاصم الضَّحّاك بن مَخْلَد الشَّيباني، حدثنا أبو المَلِيح الفارسي، حدثنا أبو صالح، قال: قال أبو هريرة: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَن لا يَسألِ اللهَ يَغضَبْ عليه\" (^٢).\n\n١٨٢٧ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا الحديث له إسنادان، الأول رواه كامل بن العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس، والثاني رواه كامل بن العلاء عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس، وكامل بن العلاء صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله من جهة حبيب بن أبي ثابت ثقات، وحبيب وإن كان قد لقي ابن عباس إلّا أنه معروف بالتدليس وقد عنعن، أما من جهة أبي يحيى - وهو القتات الكوفي - فإنَّ يحيى هذا فيه ضعف، وباجتماع الطريقين فإنَّ الإسناد يرتقي إلى الحسن، والله أعلم. مجاهد: هو ابن جبر المكي.\nوهذا الحديث بهذا الإسناد لم نقع عليه عند غير المصنف.\n(^٢) إسناده ضعيف، أبو صالح - وهو الخُوزي - لم يرو عنه غير أبي المَليح الفارسي - ويقال: المدني لأنه سكن المدينة، واسمه: صبيح، وقيل: حميد ثم إنَّ أبا صالح هذا ليس له غير هذا الحديث، وقد تفرَّد به، وهو مختلف فيه، فقد ضعفه ابن معين، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال الحافظ في \"التقريب\": ليِّن الحديث، أي: تقبل روايته حيث يتابع، ولم يتابع.\nوأخرجه الترمذي (٣٣٧٣ م) عن إسحاق بن منصور، عن أبي عاصم، بهذا الإسناد. وسُمّي أبو المليح عنده حميدًا، قال الترمذي: حميد هذا يقال له: الفارسي، سكن المدينة.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٧١٩) و١٦/ (١٠١٧٨)، وابن ماجه (٣٨٢٧) من طريق وكيع، والترمذي (٣٣٧٣) من طريق حاتم بن إسماعيل، كلاهما عن أبي المليح، به. قال الترمذي: ولا نعرفه إلّا من هذا الوجه.\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":657},{"text":"يحيى بن يحيى، أخبرنا خارجة، عن أبي المَليح حُميد المَديني، حدثني أبو صالح الخُوْزي، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَن لا يَدْعو الله يَغضَبُ عليه\" (^١).\n\n١٨٢٨ - وحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن محمد بن حيَّان (^٢) الأنصاري، حدثنا محمد بن الصَّبّاح الجَرجَرائي، حدثنا مروان بن معاوية الفَزَاري، حدثنا أبو المَلِيح المَدَني (^٣)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: إنَّ الله ليَغْضبُ على مَن لم (^٤) يَفعلْهُ، ولا يفعلُ ذلك أحدٌ غيرُه\"؛ يعني في الدعاء (^٥).\nهذا حديث صحيح الإسناد؛ فإنَّ أبا صالح الخُوزيَّ وأبا المَلِيح الفارسيَّ لم يُذكَرا بالجَرح، إنما هما في عِداد المجهولين لقلَّة الحديث.\n\n١٨٢٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ما من قومٍ جلسوا مجلسًا وتفرَّقوا منه لم يَذكُروا الله فيه، إلَّا كأنّما تفرَّقوا عن جِيفَةِ حمار، وكان عليهم حسرةً يومَ القيامة\" (^٦).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، خارجة - وهو ابن مصعب الخراساني - متروك الحديث، ويغني عن روايته هذه الرواية السابقة. يحيى بن يحيى: هو النيسابوري.\n(^٢) في (ز) و(ع): حبان، بالباء الموحدة، وأُهملت في (ص)، وقد تكرر ذكره في كتب البيهقي وكتب التراجم بالياء آخر الحروف، انظر التعليق على الحديث رقم (٤٩).\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الهذلي، وأبو المليح هذا ليس هو الهذلي، وإنما هو فارسيٌّ سكن المدينة، فيقال له: المدني.\n(^٤) لفظة \"لم\" سقطت من (ز)، ووقع في \"مسند الفردوس\": \"على من لا يسأله\".\n(^٥) إسناده ضعيف من أجل أبي صالح - وهو الخوزي - كما سبق.\nوأخرجه الديلمي في \"مسند الفردوس\" كما في \"الغرائب الملتقطة\" لابن حجر (٧٧٧) من طريق عبد الله بن أحمد بن مملوس، عن محمد بن محمد بن حيان، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد ١٥/ (٩٧٠١) عن مروان بن معاوية الفزاري، به، قال رسول الله ﷺ: \"من لا يسأله يغضب عليه\".\n(^٦) إسناده صحيح. الربيع بن سليمان: هو المرادي، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. =","vol":"2","page":658},{"text":"تابعه عبد العزيز بن أبي حازم عن سهيل:\n\n١٨٣٠ - أخبرَناه إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعراني، حدثنا جدِّي، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ نحوَه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، والذي عندي أنه تَرَكَه لأنَّ أبا إسحاق الفَزَاريَّ أوقَفَه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة:\n\n١٨٣١ - حدَّثَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبَري وأبو بكر محمد بن جعفر المزكِّي، قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاريُّ، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ قال: ما جلس قومٌ مجلسًا، ثم تفرَّقوا قبل أن يَذكُروا الله ويصلُّوا على نبيه ﷺ، إلَّا كان عليهم حسرةً يومَ القيامة (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٥/ (٩٠٥٢) و١٦/ (١٠٦٨٠) و(١٠٨٢٥)، وأبو داود (٤٨٥٥)، وابن حبان (٥٩٠) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد.\nوله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر ما سيأتي بالأرقام (١٨٣٢) و(١٨٤٧) و(٢٠٤٠).\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله عند النسائي (٩٨٠٣) و(١٠١٧٢).\nوعن أبي سعيد الخدري عند النسائي (١٠١٧٠).\nوعن أبي أمامة عن عبد الله بن مغفل، انظر تعليقنا على \"المسند\" (٩٠٥٢).\nقوله: \"عن جيفة حمار\" قال السندي في \"حاشيته على المسند\" أي: قاموا عن أمر مكروه مستقذَر، لأنَّ المجلس لا يخلو عن كلام زائد أو ناقص عادةً، وذكر الله تعالى بمنزلةَ الكفارة لما جرى فيه.\nوقوله: \"حسرة\" قال: لما فات عنهم من الخير، والله تعالى أعلم.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل إسماعيل بن أبي أويس، وقد توبع.\nوأخرجه النسائي (١٠١٦٩) من طريق أبي مصعب أحمد بن أبي بكر، عن ابن أبي حازم، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده قوي، محبوب بن موسى فيه كلام يحطه عن رتبة الصحيح، وقد اختلف على =","vol":"2","page":659},{"text":"هذا لا يعلِّلُ حديثَ سهيل، فإنَّ الزيادة من سليمان بن بلال وابن أبي حازم مقبولة، وقد أسنَدَه سعيدٌ المقبُريُّ عن أبي هريرة:\n\n١٨٣٢ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المُثنّى، حدثنا مسدَّد، حدثنا بشر بن المفضَّل، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيدٍ المقبُريِّ، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ما اجتمع قومٌ، ثم تفرَّقوا لم يَذكُروا الله، إلّا كأنّما تفرَّقوا عن جِيفَةِ حمار\" (^١).\n\n١٨٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عُبيد القرشي، حدثنا الحسن بن حماد الضبِّي، حدثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد (^٢) الهَمْداني، حدثنا جعفر بن محمد بن علي بن الحسين،\n_________\n= الأعمش في رفعه ووقفه، فقد وقفه هنا محبوب عن الفزاري عن الأعمش، وخالفه شعبة فيما رواه عبد الرحمن بن مهدي عنه عن الأعمش فرفعه، وهو المحفوظ؛ لجلالة قدر شعبة أولًا، ثم إنَّ سهيل بن أبي صالح رواه أيضًا عن أبيه فرفعه - كما سلف قبله - وقد رواه غير واحد عن أبي هريرة فرفعوه.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (٩٩٦٥)، وابن حبان (٥٩١) و(٥٩٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا. وزاد في آخره: \"وإن دخلوا الجنة للثواب\".\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق - وهو المدني - وقد توبع. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري.\nوأخرجه النسائي (١٠١٦٣) عن إسماعيل بن مسعود، عن بشر بن المفضل، بهذا الإسناد.\nوأخرج أبو داود (٤٨٥٦) و(٥٠٥٩)، والنسائي (١٠١٦٤) و(١٠٥٨٥) من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من قعد مقعدًا لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله تِرَة، ومن اضطجع مضجعًا لا يذكر الله فيه إلّا كانت عليه من الله تِرَة\". واللفظ لأبي داود.\nوسيأتي بنحو ذلك برقم (٢٠٤٠) من طريق سعيد المقبري عن أبي إسحاق مولى عبد الله بن الحارث عن أبي هريرة، ويأتي تخريجه والكلام عليه هناك إن شاء الله.\n(^٢) في المطبوع: محمد بن الحسن بن الزبير، وهو خطأ، والصواب ما أثبتنا كما في الأصول =","vol":"2","page":660},{"text":"عن أبيه، عن جده، عن عليٍّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"الدعاءُ سلاحُ المؤمن، وعِمادُ الدِّين، ونورُ السماوات والأرض\" (^١).\nهذا حديث صحيح، فإنَّ محمد بن الحسن هذا هو التّل، وهو صدوقٌ في الكوفيين (^٢).\n\n١٨٣٤ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو مسلم، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، حدثنا زكريا بن منظور، شيخٌ من الأنصار، قال: أخبرني عطَّاف بن خالد، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشةَ قالت: قال رسول الله ﷺ: \"لا يُغْني حَذَرٌ من قَدَر، والدعاءُ ينفعُ مما نَزَلَ وممّا لم يَنزِل، وإنَّ البلاء لَيَنزلُ فيَتَلقَّاهُ الدعاءُ فيَعتَلِجانِ إلى يوم القيامة\" (^٣).\n_________\n= الخطية وسائر مصادر التخريج. ووقع بعده في (ع) وهامشي (ز) و(ص): التل، وصحَّح عليها في هامش (ص) ولم يصحح عليها في هامش (ز)، وإقحامها هنا خطأ، فصنيع المصنف بإثر هذا الحديث يدل على عدم وجودها هنا. ثم إنَّ المصنف ﵀ قد وهم بقوله بإثر الحديث: فإنَّ محمد بن الحسن هذا هو التل؛ فالتل: هو لقب محمد بن الحسن بن الزبير وليس ابن أبي يزيد الهمْداني، ثم إنَّ جعفر بن محمد مذكور في شيوخ ابن أبي يزيد الهمداني وليس في شيوخ التل.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني متروك، وكذبه بعضهم، ثم إنَّ فيه انقطاعًا، فإنَّ علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لم يدرك عليًا كما قال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" (٥٠٣) و(٦٧٦). عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي: هو ابن أبي الدنيا صاحب التصانيف.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٣٩)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ١٧٢، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٤٣)، وأبو طاهر السِّلفي في \"الدعاء\" (٤٦)، وعبد الغني المقدسي في \"الترغيب في الدعاء\" (١٠) من طريق الحسن بن حماد الضبي، بهذا الإسناد.\n(^٢) كذا قال المصنف، وهو وهم منه ﵀ في تعيين محمد بن الحسن، كما سبق، ولذلك صحَّح الحديث.\n(^٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف زكريا بن منظور، وهو زكريا بن يحيى بن منظور =","vol":"2","page":661},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= المدني، نسب إلى جده. أبو مسلم: هو إبراهيم بن عبد الله الكشي.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٤٩٨)، وفي \"الدعاء\" (٣٣) - ومن طريقه أبو ظاهر السِّلفي في \"الدعاء\" (٢٥) - عن أبي مسلم الكشي. وأخرجه أيضًا أبو العباس العصمي في \"جزء حديثه\" (٦)، وأبو بكر الذكواني في \"أماليه\" (٤٩) من طريقين آخرين عن أبي مسلم الكشي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار ١٨/ (٧٢)، والخطابي في \"غريب الحديث\" ٢/ ١٤٥، وابن جُميع في \"معجم شيوخه\" ص ١٠٥، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٨٦١)، والبيهقي في \"القضاء والقدر\" (٢٤٦) من طرق عن عبد الله بن عبد الوهاب، به.\nوأخرجه إبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" ٣/ ١١٩٤، والقضاعي (٨٦١) من طريق عباد بن موسى، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٢١٢، والقضاعي (٨٥٩)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٤٦٤، وقوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (١٢٦٤)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٤١١) من طريق إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، كلاهما عن زكريا بن منظور، به. قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح. ثم قال: قال يحيى: زكريا ليس بثقة، وقال الدارقطني: متروك.\nورواه أحمد بن عبيد عن زكريا بن منظور، لكن ذكر فيه: فليح بن سليمان بدلًا من عطاف بن خالد، أخرجه ابن السماك في الثاني من \"الفوائد المنتقاة\" (٦٩)، وعبد الغني المقدسي في \"الترغيب في الدعاء\" (٥) من طريق أحمد بن عبيد، عن زكريا، عن فليح بن سليمان، عن هشام بن عروة، به.\nوأخرجه ابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (١٤٩)، وأبو طاهر السِّلفي في \"الدعاء\" (٢٨) من طريق الحارث بن أبي الزبير المدني، عن عباية بن عمر، عن هشام بن عروة، به.\nوعباية بن عمر هذا لم نقف له على ترجمة، لكن ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٧٥ فيمن روى عنه الحارث بن أبي الزبير المدني، وذكره الذهبي في \"السير\" ٦/ ٤٢ مِن بَين مَن روى حديث \"إنَّ الله لا يقبض العلم انتزاعًا … \" عن هشام بن عروة.\nوقد روي الحديث من وجه آخر عن عائش، أخرجه القضاعي (٨٦٠) من طريق محمد بن عبد الله، عن أبيه، عن عاشة. ومحمد بن عبد الله هذا أيضًا لم نتبينه.\nوفي الباب عن ثوبان وابن عمر، وهما الآتيان بعد هذا.\nوعن معاذ بن جبل عند أحمد ٣٦/ (٢٢٠٤٤)، وإسناده ضعيف.\nوعن عبادة بن الصامت ضمن حديث عند ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ١/ ٢٢٠، والطبراني في \"الدعاء\" (٣٤)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٨)، وابن عساكر في \"معجم شيوخه\" (١٥٤٤)، وأبي طاهر السلفي في \"الدعاء\" (٢٧)، وإسناده ضعيف أيضًا. =","vol":"2","page":662},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٣٥ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلَّاب بهَمَذان، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، حدثنا قَبِيصة بن عُقْبة.\nوأخبرنا أبو بكر بن أبي نصر الدَّارَبردي بمَرْو، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حذيفة؛ قالا: حدثنا سفيان الثَّوْري، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن أبي الجَعْد، عن ثوبانَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يَرُدُّ القَدَرَ إلَّا الدعاءُ، ولا يَزيدُ في العُمُر إِلَّا البِرُّ، وإنَّ الرجل ليُحرَمُ الرِّزقَ بالذَّنْب يصيبُه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٣٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مُلَيكة، عن موسى\n_________\n= وعن أبي هريرة عند البزار (٨١٤٩)، وأبي طاهر السلفي في \"الدعاء\" (٢٩)، وعبد الغني المقدسي في \"الترغيب في الدعاء\" (٢)، وإسناده ضعيف جدًّا، قال الهيثمي في \"المجمع\" ١٠/ ١٤٦: فيه إبراهيم بن خثيم بن عراك وهو متروك.\n(^١) حسن لغيره دون قوله: \"وإنَّ الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه\"، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل عبد الله بن أبي الجعد، فقد روى عنه اثنان أو ثلاثة وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد تفرد بالحرف المشار إليه. أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٣٨٦) و(٢٢٤١٣)، وابن ماجه (٩٠) و(٤٠٢٢)، وابن حبان (٨٧٢)، والنسائي في الرقائق كما في \"تحفة الأشراف\" (٢٠٩٣) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٦١٥٢) من طريق مجاهد عن ابن عباس عن ثوبان، وإسناده تالف.\nويشهد له حديث سلمان عند الترمذي (٢١٣٩)، وقال فيه الترمذي: حديث حسن غريب من حديث سلمان.\nوحديث أنس بن مالك عند الطبراني في \"الدعاء\" (٢٩)، وابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (١٥٠)، وأبي طاهر السلفي في \"الدعاء\" (٢٤).\nوانظر حديث عائشة السالف قبله.","vol":"2","page":663},{"text":"ابن عُقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"الدُّعاء يَنفَعُ ممَّا نَزَلَ ومما لم يَنزِلْ، فعليكم عباد الله بالدُّعاء\" (^١).\n\n١٨٣٧ - أخبرنا أبو نَصْر أحمد بن سَهْل الفقيه ببُخارى، حدثنا صالح بن محمد بن حبيبٍ الحافظ، حدثنا علي بن الجَعْد، أخبرني علي بن علي الرِّفاعي.\nوأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفَّار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا محمد بن يزيد أبو هشام، حدثنا أبو أسامة، حدثني علي بن عليٍّ، عن أبي المتوكِّل، عن أبي سعيدٍ، عن النبي ﷺ قال: \"ما من مسلمٍ يدعو اللهَ بدعوةٍ ليس فيها مَأْثَمٌ ولا قطيعةُ رَحِمٍ، إلَّا أعطاه إحدى ثلاث: إما أن يَستجيبَ له دعوتَه، أو يَصرِفَ عنه من السوء مِثلَها، أو يَدّخرَ له من الأجرِ مِثلَها\"، قالوا: يا رسول الله، إذًا نُكثِرَ، قال: \"اللهُ أكثرُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة.\nوأخرجه الترمذي (٣٥٤٨) عن الحسن بن عرفة، عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، وهو المكي المليكي، وهو ضعيف في الحديث قد تكلم فيه بعض أهل الحديث من قبل حفظه. قلنا: وقال فيه أحمد والعقيلي: منكر الحديث وقال ابن عدي: لا يتابع في حديثه، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال مرةً: متروك الحديث، وقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": واهٍ، وخفف الساجي فيه العبارة فقال: صدوق فيه ضعف يحتمل، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث.\nوحديث عائشة المتقدم برقم (١٨٣٤) يغني عنه.\n(^٢) حديث جيد، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن يزيد أبي هشام - وهو الرفاعي - وقد توبع. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وعلي بن علي: هو ابن نجاد الرفاعي، وهو صدوق جيد الحديث، وأبو المتوكل: هو علي بن داود - ويقال ابن دؤاد - الناجي.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١١٣٣) عن أبي عامر العقدي، عن علي بن علي، بهذا الإسناد. ويشهد له حديث أبي هريرة الآتي برقم (١٨٥٠).\nوحديث عبادة بن الصامت أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" لأبيه ٣٧/ (٢٢٧٨٥)، والترمذي (٣٥٧٣) وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. =","vol":"2","page":664},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد إلَّا أنَّ الشيخين لم يُخرجاه عن علي بن علي الرِّفاعي.\n\n١٨٣٨ - أخبرنا عَبْدانُ بن يزيد الدَّقّاق بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دِيزِيل، حدثنا عفّان بن مسلم وموسى بن إسماعيل، قالا: حدثنا صالح المُرِّي، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سِيرين، عن أبي هريرةَ، عن النبي ﷺ قال: \"ادعُوا الله وأنتُم مُوقِنون بالإجابة، واعلَموا أنَّ الله لا يَقبَلُ دعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ\" (^١).\nهذا حديث مستقيم الإسناد تفرَّد به صالح المُرِّي، وهو أحد زهّاد أهل البصرة، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٣٩ - أخبرنا عبد الصمد بن علي البزَّاز ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا مُعلَّى بن أَسَد العَمِّي، حدثني عُمر (^٢) بن محمد الأسْلَمي، عن ثابت\n_________\n= قولهم: إذًا نكثر، أي: من الدعاء.\nوقوله: \"الله أكثر\" أي: فضله وعطاؤه أكثر من دعائكم، والله تعالى أعلم. قاله السندي في حاشيته على \"المسند\".\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل صالح المري - وهو ابن بشير البصري - فإنه متروك الحديث كما قال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\".\nوأخرجه الترمذي (٣٧٨٥) عن عبد الله بن معاوية الجمحي، عن صالح المري، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد ١١/ (٦٦٥٥)، وفي إسناده عبد الله بن لهيعة، وفي حفظه سوء.\nوآخر من حديث عبد الله بن عمر عند الطبراني (١٤١٠٠) وفيه بشير بن ميمون الواسطي وهو متروك، بل متهم بالوضع كما قال البخاري.\n(^٢) في النسخ الخطية: عمرو، وهو خطأ صوابه ما أثبتنا، وبسبب هذا التحريف الذي وقع في نسخ \"المستدرك\" قال الذهبي في \"تلخيصه\": لا أعرف عمرًا، تعبتُ عليه. قلنا: وهو عمر بن محمد بن صهبان الأسلمي، كما جاء مصرَّحًا به في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ٢٣٢ لأبي نعيم، و\"الكامل\" لابن عدي ٥/ ١٣ حيث أخرج هذا الحديث من طريق معلى بن أسد بهذا الإسناد في ترجمة عمر بن محمد بن صهبان، وعمر هذا له ترجمة في \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٣٩٨ - ٣٩٩، وترجم العقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٥٠: عمر بن محمد عن ثابت، ثم قال: ولا يتابع عليه ولا يعرف إلّا به. =","vol":"2","page":665},{"text":"البُنَاني، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: \"لا تَعْجِزوا في الدُّعاء، فإنه لا يَهلِكُ مع الدعاء أَحدٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٤٠ - أخبرني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفيُّ وأبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى العدل، قالا: حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا عبد الأعلى بن حمّاد، حدثنا أبو عاصم العَبّاداني، عن الفضل بن عيسى، عن محمد بن المُنكَدِر، عن جابر بن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ قال: \"يَدْعو اللهُ بالمؤمن يومَ القيامة حتى يُوقِفَه بين يديه، فيقول: عبدي، إنِّي أَمرتُك أن تَدعُوَني، ووعدتُك أن أستجيبَ لك، فهل كنتَ تَدْعُوني؟ فيقول: نَعَم يا رب، فيقول: أمَا إِنَّك لم تَدْعُني بدعوةٍ إِلَّا استجبتُ لك، أليس دَعَوتَني يومَ كذا وكذا لِغَمٍّ نزل بك أن أفُرِّجَ عنك، ففرَّجتُ عنك؟ فيقول: نعم يا رب، فيقول: فإني عجّلتُها لك في الدنيا، ودَعوتَني يومَ كذا وكذا لِغَمٍّ نزل بك أن أُفرِّج عنك، فلم تَرَ فَرَجًا؟ قال: نعم يا رب، فيقول: إنِّي ادَّخرتُ لك بها في الجنة كذا وكذا، ودَعوتَني في حاجةٍ أَقضيها لكَ في يوم كذا وكذا، فقضيتُها؟ فيقول: نعم يا رب، فيقول: فإنِّي عجَّلتُها لك في الدنيا، ودَعَوتَني في يوم كذا وكذا في حاجةٍ أَقضيها لك، فلم تَرَ قضاءَها؟ فيقول: نعم يا رب، فيقول: إنِّي ادَّخرتُ لك في الجنة كذا وكذا\"، قال رسولُ الله ﷺ: \"فلا يَدَعُ اللهُ دعوةً دعا بها عبدُه المؤمنُ إلَّا بيَّن له، إمّا أن يكون عَجَّل له في الدنيا، وإمَّا أن يكون ادَّخَر له في الآخرة\" قال: \"فيقولُ المؤمنُ في ذلك المَقَام: يا ليتَه لم يكن عُجِّل له شيءٌ من دُعائِه\" (^٢).\n_________\n= ثم أخرج هذا الحديث عن جده عن معلى بن أسد.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، عمر بن محمد بن صهبان الأسلمي متروك.\nوأخرجه أيضًا ابن حبان (٨٧١) من طريق هوذة بن خليفة، عن عمر بن محمد، بهذا الإسناد.\nوقد وهم ابن حبان ﵀ فقرر أنه عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، الفضل بن عيسى - وهو الرقاشي - مجمع على ضعفه، وأبو عاصم =","vol":"2","page":666},{"text":"هذا حديثٌ تفرَّد به الفضل بن عيسى الرَّقَاشي عن محمد المُنكدِر، ومحلُّ الفضل بن عيسى محلُّ من لا يُتَوهَّم بالوضع.\n\n١٨٤١ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا بِشْر بن المُفضَّل، حدثنا عمر بن عبد الله مولى غُفْرة قال: سمعتُ أيوب بن خالد بن صفوان الأنصاريُّ يقول: قال جابر بن عبد الله: خَرَجَ علينا النبي ﷺ فقال: \"يا أيها الناس، إنَّ لله سَرَايا من الملائكة تَحُلُّ وتقفُ على مجالس الذِّكر في الأرض، فارتَعُوا في رياض الجنة\"، قالوا: وأين رياضُ الجنة يا رسول الله؟ قال: \"مجالسُ الذِّكر، فاغْدُوا ورُوحُوا في ذكر الله، وذكِّروه أنفُسَكم، من كان يحبُّ أن يَعلَمَ منزلتَه عند الله، فلينظُر كيف منزلةُ الله عنده، فإنَّ الله يُنزِلُ العبدَ منه حيث أنزَلَه من نفسِه\" (^١).\n_________\n= العباداني ليِّن الحديث.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٩٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدينوري في \"المجالسة\" (١٢٦) عن أحمد بن علي المروزي، عن عبد الأعلى بن حماد، به.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٢٠٨ من طريق سعيد بن يعقوب، عن أبي عاصم العباداني، به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عمر بن عبد الله مولى غُفْرة، وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوهو في \"مسند مسدد\" كما في \"المطالب العالية\" (٣٣٨٧/ ١)، ومن طريق مسدد أخرجه الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (٧٦٦)، والطبراني في \"الدعاء\" (١٨٩١).\nوأخرجه عبد بن حميد (١١٠٧)، والبزار (٣٠٦٤ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (١٨٦٥) و(١٨٦٦) و(٢١٣٨)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٨١، والطبراني في \"الدعاء\" (١٨٩١)، وفي \"الأوسط\" (٢٥٠١)، وأبي القاسم بن بشران في \"أماليه\" (٥٩٦)، والبيهقي في \"الدعوات\" (٥٢٥) من طرق عن بشر بن المفضل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد بن منيع في \"مسنده\" - كما في \"المطالب العالية\" (٣٣٨٧/ ٢) - من طريق إسماعيل بن عياش، والبيهقي في \"الدعوات\" (٦)، وفي \"الشعب\" (٥٢٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٦/ ٧٩ و٨٠ من طريق محمد بن شعيب، كلاهما عن عمر بن عبد الله مولى غفرة، به. =","vol":"2","page":667},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٤٢ - أخبرني أبو عَوْن محمد بن أحمد بن ماهان الجزّار (^١) بمكة على الصَّفا، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجّاج بن مِنْهال.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو مسلم، حدثنا أبو عُمَر الضرير، قالا: حدثنا حمّاد بن سلمة، أنَّ سهيل بن أبي صالح أخبرهم، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ لله ملائكةً سَيّارةً وفُضُلًا يَلتَمِسون مجالسَ الذِّكر في الأرض، فإذا أَتَوا على مجلس ذِكْرٍ حَفَّ بعضُهم بعضًا بأجنحتهم إلى السماء، فيقول ﵎: من أين جئتُم؟ وهو أعلمُ، فيقولون: ربَّنا جئنا من عند عبادك يُسبِّحونك ويُكبِّرونك ويَحْمَدُونك ويُهلِّلونك، ويَسألونك ويَستَجيرونك، فيقول: ما يسألونني؟ وهو أعلمُ، فيقولون: ربَّنا يسألونك الجنة، فيقول: وهل رأَوها؟ فيقولون: لا يا رب، فيقول: فكيف لو رأَوها؟ فيقول: وممَّ يَستَجيرونني؟ وهو أعلمُ، فيقولون: من النار، فيقول: هل رأَوها؟ فيقولون: لا، فيقول: فكيف لو رأَوها؟ ثم يقول: اشهَدُوا أني قد غفرتُ لهم، وأعطيتُهم ما سألوني، وأَجَرْتُهم مما استجاروني، فيقولون: ربَّنا إِنَّ فيهم عبدًا خطّاءً جلس إليهم وليس منهم! فيقول: وهو أيضًا قد غفرتُ له، هم القومُ لا يَشقَى بهم جَليسُهم\" (^٢).\n_________\n= قوله: \"فارتعوا\" من الرَّتَع، وهو الاتساع في الخِصْب.\n(^١) تصحف في المطبوع إلى: الخزاز، بثلاث معجمات، ووقع رسمها في (ز): الخراز، بخاء معجمة ثم راء مهملة وآخره زاي، وفي (ص): الحراز، وفي (ع): الخرار، والصواب في ضبطه كما أثبتنا بجيم وزاي وآخره راء مهملة، كما ضبطناه عند الحديث الآتي برقم (٢٢١٩)، والله تعالى أعلم.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو بكر بن إسحاق: اسمه أحمد، وأبو مسلم: هو إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكجّي.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٧٠٥) عن حسن بن موسى، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٢/ (٧٤٢٦) و١٤/ (٨٩٧٢)، ومسلم (٢٦٨٩) من طريق وهيب بن خالد =","vol":"2","page":668},{"text":"هذا حديث صحيح، تفرَّد بإخراجه مسلم بن الحجاج مختصرًا من حديث وهيب بن خالد عن سهيل (^١)!\n\n١٨٤٣ - حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا معاوية بن صالح، حدّثني عمرو بن قيس السَّكُوني، عن عبد الله بن بُسْر: أنَّ أعرابيًا قال لرسول الله ﷺ: إنَّ شرائع الإسلام قد كَثُرَتْ عليَّ، فأنبِئني بشيءٍ أَتشبَّثُ به، فقال: \"لا يَزالُ لسانُكَ رَطْبًا من ذِكْرِ الله\" (^٢).\n_________\n= الباهلي، وأحمد ١٤/ (٨٧٠٤) من طريق زهير بن محمد، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، به.\nوأخرجه أحمد ١٢/ (٧٤٢٤)، والترمذي (٣٦٠٠) من طريق أبي معاوية الضرير، والبخاري (٦٤٠٨)، وابن حبان (٨٥٧) من طريق جرير بن عبد الحميد وابن حبان (٨٥٦) من طريق الفضيل بن عياض، ثلاثتهم عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. لكن وقعت رواية أبي معاوية على الشك، فقال فيها: عن أبي هريرة أو أبي سعيد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوخالفهم شعبة فرواه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفًا، أخرجه أحمد (٧٤٢٥)، لكن هذا لا يعلُّ الرواية المرفوعة، لأنَّ رواية شعبة وإن كان ظاهرها الوقف إلّا أنها في حكم المرفوع، فمثلها لا يقال بالرأي، والله تعالى أعلم.\nقوله: \"فضلًا\" قيل: بضم الفاء والصاد، وقيل: بضم الفاء وسكون الضاد، وقيل: بفتح الفاء وسكون الضاد، وقيل: فُضَلاء بالمد جمع فاضل، وفي رواية \"فُضَلٌ\" بضم الفاء والضاد ورفع اللام على أنها خبر \"إن\"، قال العلماء: ومعناه على جميع الروايات: أنهم زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق، لا وظيفة لهم إلّا حِلَق الذِّكر. انظر \"فتح الباري\" ١٩/ ٤٥٢ - ٤٥٣.\n(^١) بل أخرجه مسلم من حديث وهيب بن خالد عن سهيل مطولًا.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٩٣)، والترمذي (٣٣٧٥) من طريقين عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٦٩٨) عن عبد الرحمن بن مهدي، وابن حبان (٨١٤) من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن معاوية بن صالح، به.\nوأخرجه أحمد (١٧٦٨٠) من طريق حسان بن نوح، عن عمرو بن قيس، به.","vol":"2","page":669},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٤٤ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان المقرئ ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كَثير، عن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرَقَة، قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"سَبَقَ المُفرِّدون\" قالوا يا رسول الله، وما المُفرِّدون؟ قال: \"الذين يُهْتَرونَ في ذِكْر الله\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٤٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا بِشْر بن بَكْر، حدثنا الأوزاعي، عن إسماعيل بن عُبيد الله، عن أم الدَّرداء، عن أبي الدَّرداء\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٢٩٠) عن أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد ١٥/ (٩٣٣٢)، ومسلم (٢٦٧٦)، وابن حبان (٨٥٨) من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ يسير في طريق مكة، فمرَّ على جبل يقال له: جُمْدان، فقال: \"سيروا، هذا جُمْدان، سَبَقَ المفرِّدون\" قالوا: وما المفرِّدون يا رسول الله؟ قال: \"الذاكرون اللهَ كثيرًا والذاكرات\".\nوأخرج الترمذي (٣٥٩٦) من طريق عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رفعه: \"سبق المفردون\" قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: \"المستهتَرون في ذكر الله، يضعُ الذِّكرُ عنهم أثقالهم، فيأتون يوم القيامة خفافًا\". قال الترمذي: حديث حسن غريب. قلنا: عمر بن راشد متفقٌ على ضعفه.\nو\"المفردون\" بفتح الفاء وكسر الراء المشددة، وقيل: بتخفيفها وإسكان الفاء. قال ابن الأثير: يقال: فَرَد برايه وفرّد وأفرد واستفرد، بمعنى انفرد. وقيل: فرَّد الرجلُ: إذا تفقه واعتزل الناس وخلا بمراعاة الأمر والنهي. وقيل: المفردون: هم الهَرْمى الذين هلك أقرانهم من الناس، فبقوا يذكرون الله تعالى.\nو\"يُهتَرون\": يولعون، يقال: أهتر فلان بكذا واستهتر، فهو مُهتَرٌ به، ومستهتَر: أي: مولع به لا يتحدث بغيره، ولا يفعل غيره. انظر \"النهاية\" و\"شرح مسلم\".","vol":"2","page":670},{"text":"قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ الله يقولُ: أنا مع عبدي إذا هو ذَكَرَني وتحرَّكَتْ بي شَفَتاه\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، لكن قد اختلف فيه على إسماعيل بن عبيد - وهو ابن أبي المهاجر - فروي عنه عن أم الدرداء، كما هنا، وروي عنه عن أم الدرداء عن أبي هريرة، وروي عنه عن كريمة بنت الحسحاس عن أبي هريرة، كما سيأتي. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وأم الدرداء هي الصغرى، واسمها: هجيمة، وقيل: جهيمة الأوصابية الدمشقية.\nوأخرجه ابن سمعون في \"أماليه\" (٤) و(٤٤) - وعنه ابن الآبنوسي في \"مشيخته\" (١٤٨)، ومن طريق ابن الآبنوسي: ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧/ ٥٣ - عن أحمد بن سليمان، عن هشام بن عمار، عن عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nقال المزي في \"تحفة الأشراف\" ١١/ ١٠٩: رواه عبد الحميد بن أبي العشرين عن الأوزاعي عن إسماعيل عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ، وليس بمحفوظ. وقال الحافظ ابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٥/ ٣٦٣ بعد أن ذكر طريق ابن أبي العشرين هذه: وهو المحفوظ عن الأوزاعي، وأنه كان يهم بذكر أبي الدرداء فيه، والصواب قول من قال: عن إسماعيل عن كريمة عن أبي هريرة، وسبب الاشتباه على من رواه عن إسماعيل عن أم الدرداء، كون أبي هريرة حدَّث به كريمةَ وهو في بيت أم الدرداء.\nقلنا: وحديث كريمة عن أبي هريرة أخرجه ابن حبان (٨١٥) من طريق أيوب بن سويد الرملي، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن كريمة بنت الحسحاس، قالت: سمعت أبا هريرة في بيت أم الدرداء يحدِّث عن النبي ﷺ … فذكره.\nوأخرجه أيضًا أحمد ١٦/ (١٠٩٧٥) و(١٠٩٧٦) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن كريمة قالت: سمعت أبا هريرة يقول في بيت أم الدرداء .. إلى آخره.\nورواه الأوزاعي مرة ثالثة فقال: عن إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء عن أبي هريرة، أخرجه بهذا الإسناد أحمد ١٦/ (١٠٩٦٨)، وابن ماجه (٣٧٩٢) من طريق محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، به. وقرن أحمد بمحمد بن مصعب أبا المغيرة الخولاني.\nقال المزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٥/ ٢٩٣ في حديث أم الدرداء عن أبي هريرة وحديث كريمة بنت الحسحاس عن أبي هريرة، قال: وكلاهما صحيح.\nتنبيه: طريق \"المستدرك\" هذه، وهي بشر بن بكر، فلم يذكر أحد أنَّ بشر بن بكر رواه عن الأوزاعي عن إسماعيل عن أم الدرداء عن أبي الدرداء، بل قالوا: إن الذي رواه عن الأوزاعي بهذا =","vol":"2","page":671},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٤٦ - أخبرنا بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدثنا مَكِّي بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن زياد بن أبي زياد مولى ابن (^١) عيّاش [عن] أبي (^٢) بَحْريَّة، عن أبي الدَّرداء قال: قال النبيُّ ﷺ: \"ألا أُنبِّئُكم بخيرِ أعمالِكم، وأزكاها عند مَليكِكُم، وأرفعِها في درجاتِكم، وخيرٌ لكم من إعطاء الذَّهب والوَرِق، وأن تَلْقَوا عدوَّكم فتَضرِبوا أعناقَهم ويَضرِبوا أعناقَكُم؟ \" قالوا: وما ذاكَ يا رسول الله؟ قال: \"ذِكْرُ الله ﷿\".\nوقال معاذ بنُ جبل: ما عمل آدميٌّ من عَملٍ أنجَى له من عذاب الله من ذِكْرِ الله ﷿ (^٣).\n_________\n= الإسناد إنما هو عبد الحميد بن أبي العشرين كما سبق في أول التخريج، بل إنَّ الحافظ ابن حجر أورد طريق بشر بن بكر هذه في مسند أبي هريرة من طريق أم الدرداء عن أبي هريرة في \"إتحاف المهرة\" ١٦/ ٢٣٢ (٢٠٨٥٨) وكذلك صنع في \"تغليق التعليق\" ٥/ ٣٦٣، و\"فتح الباري\" ٢٤/ ٥١٨، فلا ندري أمنشأ هذا الاختلاف هو اختلاف في نسخ \"المستدرك\" أم هو وهم من الحافظ ابن حجر، والله تعالى أعلم.\n(^١) تحرف في النسخ الخطية إلى: أبي، والصواب ما أثبتنا من المطبوع ومن مصادر ترجمته، وابن عياش: هو عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة.\n(^٢) في النسخ الخطية: وأبي، بدلًا من: عن أبي، وهو خطأ صوَّبناه من مصادر التخريج، وكذلك رواه البيهقي على الصواب من طريق المصنف نفسه في \"الدعوات الكبير\" (٢٠)، وفي \"شعب الإيمان\" (٥١٦).\n(^٣) إسناده صحيح، على خلاف في رفعه ووقفه، ووصله وإرساله، كما هو مبين في التعليق على \"مسند أحمد\" ٣٦/ (٢١٧٠٢). أبو بحرية: هو عبد الله بن قيس الكندي.\nوأخرجه أحمد (٢١٧٠٢) عن مكي بن إبراهيم، بهذا الإسناد. لكن لم يذكر خبر معاذ بن جبل في آخره.\nوأخرجه أحمد كذلك (٢١٧٠٢) عن يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، به.\nوأخرجه تامًّا مجموعًا مع قول معاذٍ ابنُ ماجه (٣٧٩٠) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، =","vol":"2","page":672},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٤٧ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنى وأبو مُسلِم، قالا: حدثنا مسدَّد، حدثنا بشر بن المُفضَّل، حدثنا عُمارة بن غَزِيّة (^١)، عن صالح مولى التَّوأمة، قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم ﷺ: \"أيُّما قومٍ جَلَسوا فأطالوا الجلوس، ثم تفرَّقوا قبل أن يَذكُروا الله، أو يصلُّوا على نبيِّه (^٢) ﷺ، إِلَّا كانت عليهم من الله تِرَةٌ، إن شاء عذَّبهم، وإن شاء غَفَرَ لهم\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وصالحٌ ليس بالساقط (^٤).\n_________\n= والترمذي (٣٣٧٧) من طريق الفضل بن موسى، كلاهما عن عبد الله بن سعيد، به.\nوأخرجه دون خبر معاذ أحمد ٣٦/ (٢١٧٠٤) و٤٥/ (٢٧٥٢٥) من طريق موسى بن عقبة، عن زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ. وهذا إسناد منقطع، لم يُذكَر فيه أبو بحرية.\nوقد روى الحديث بشطريه عبد العزيز بن أبي سلمة عن زياد بن أبي زياد، لكن رفعه كله من حديث معاذ بن جبل، أخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢٠٧٩) من طريقه عن زياد بن أبي زياد أنه بلغه عن معاذ بن جبل أنه قال: قال رسول الله ﷺ … فذكره. وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: غريب، وضبَّب عليها في (ز).\n(^٢) في (ص) و(ع): \"ويصلوا على النبي\".\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل صالح مولى التوأمة - وهو ابن نبهان - فهو صدوق حسن الحديث، وهو وإن كان قد اختلط إلّا أنَّ سماع عمارة بن غزية منه قبل الاختلاط، وتابعه أيضًا ابن أبي ذئب وزياد بن سعد - كما سيأتي في التخريج - وهما ممن سمع منه قبل الاختلاط أيضًا.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٧٦٤) و١٦/ (١٠٢٧٧) و(١٠٢٧٨)، والترمذي (٣٣٨٠) من طريق سفيان الثوري، وأحمد ١٥/ (٩٨٤٣) من طريق ابن أبي ذئب، و١٦/ (١٠٤٢٢) من طريق زياد بن سعد، ثلاثتهم عن صالح مولى التوأمة، بهذا الإسناد. أما الثوري فسماعه من صالح بعد اختلاطه. قال الترمذي: حديث حسن. ثم قال: ومعنى قوله: \"ترة\" يعني حسرة وندامة.\nوانظر ما سلف برقم (١٨٢٩).\n(^٤) تعقبه الذهبي في \"التلخيص\" بقوله: صالح ضعيف. قلنا: إنما ضعفوه بسبب اختلاطه، =","vol":"2","page":673},{"text":"١٨٤٨ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث، عن ابن الهاد، عن يحيى بن سعيد، عن زُرَارة بن أَوفَى، عن عائشةَ قالت: ما كان رسولُ الله ﷺ يقوم من مجلسٍ إلَّا قال: \"سُبحانَك اللهمَّ ربي وبحمدِك، لا إله إلَّا أَنتَ، أستغفرُكَ وأتوبُ إليك\" فقلت له: يا رسول الله، ما أكثرَ ما تقول هؤلاء الكلمات إذا قمتَ! قال: \"لا يقولُهنَّ أحدٌ حين يقوم من مَجلسِه، إِلَّا غُفِر له ما كان منه في ذلك المَجلِس\" (^١).\n_________\n= فإذا عرفنا أنَّ عمارة بن غزية قديم الرواية عنه زال سبب الضعف.\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، غير أنَّ زرارة بن أوفى ذكر المزي في ترجمته من \"تهذيب الكمال\" أن المحفوظ أنَّ بينه وبين عائشة سعد بن هشام. وقد أعله أبو حاتم بالاختلاف على الليث بن سعد فيه كما سيأتي. والليث: هو ابن سعد، وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه النسائي (١٠١٥٨) من طريق شعيب بن الليث بن سعد، عن أبيه، بهذا الإسناد.\nوخالف شعيبًا وابنَ بكير قتيبةُ بن سعيد، فقد أخرجه النسائي (١٠١٥٩) عنه، عن الليث، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن رجل من أهل الشام، عن عائشة.\nورجَّح الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٦٢٩ أنَّ ذكر زرارة بن أوفى عن عائشة وهمٌ، وأنَّ الصواب أنه كان ابن زرارة عن عائشة فوقع فيه حذف، والله أعلم. وانظر \"علل ابن أبي حاتم\" ٦/ ٣٣٣ - ٣٣٥.\nوأخرج أحمد ٤١/ (٢٤٤٨٦)، والنسائي (١٢٦٨) و(١٠٠٦٧) و(١٠١٦٠) من طريق عروة عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا جلس مجلسًا، أو صلَّى، تكلم بكلمات، فسألته عائشة عن الكلمات، فقال: \"إن تكلم بخير كان طابعًا عليهن إلى يوم القيامة، وإن تكلم بغير ذلك كان كفارة؛ سبحانك الله وبحمدك، لا إله إلّا أنت أستغفرك وأتوب إليك\". وإسناده صحيح.\nوأخرج أحمد ٤٠/ (٢٤٠٦٥) و٤٢/ (٢٥٥٠٨)، ومسلم (٤٨٤)، وابن حبان (٦٤١١) و(٦٤١٢) من طريق مسروق عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول قبل أن يموت: \"سبحانك وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك\" قلت: يا رسول الله، ما هذه الكلمات التي أراك أحدثتها تقولها؟ قال: \"جُعلتْ لي علامة في أمتي، إذا رأيتها قلتها\" ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلى =","vol":"2","page":674},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٤٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، حدثنا محمد بن القاسم الأَسَدي، حدثنا الرَّبيع بن صَبِيح، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"قال الله ﷿: عبدي أنا عند ظَنِّك بي، وأنا معك إذا ذَكَرْتَني\" (^١).\nذِكْرُ الظن مخرَّج في \"الصحيح\" (^٢)، وذِكْرُ الدعاء غريبٌ صحيح (^٣)؛ فإنَّ محمد بن القاسم ثقة (^٤)!\nوفي هذا الإسناد يقول صالح جَزَرة: حدثنا ابن عركان (^٥).\n_________\n= آخر السورة.\nولحديث زرارة عن عائشة شواهد من أحاديث أبي هريرة وجبير بن مطعم وأبي برزة ورافع بن خديج، وستأتي أحاديثهم على التوالي (١٩٩٠ - ١٩٩٣)، وانظر تمام شواهده عند حديث أبي هريرة.\n(^١) إسناده واهٍ، محمد بن القاسم الأسدي متهم بالكذب، لكن متن الحديث صحيح. وهذا الحديث لم نجد من أخرجه بهذا الإسناد غير المصنِّف، لكن روي من وجه آخر صحيح عن أنس بن مالك، فقد أخرجه أحمد ٢٠/ (١٣١٩٢) و٢١/ (١٣٩٣٩) عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، أنَّ النبي ﷺ قال: \"يقول الله: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني\".\nوفي الباب عن واثلة بن الأسقع، وسيأتي برقم (٧٧٩٥).\nوعن أبي هريرة عند أحمد في \"المسند\" ١٢/ (٧٤٢٢)، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.\n(^٢) أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري (٧٤٠٥) و(٥٧٠٥)، ومسلم (٢٦٧٥) (٢) و(٢٦٨٦) (١٩).\n(^٣) إن كان يقصد قوله: \"وأنا معك إذا ذكرتني، وفي بعض الروايات: \"وأنا معه إذا دعاني\"، فهذا أيضًا مخرَّج في \"الصحيحين\" بل وفي إحدى روايات مسلم: \"وأنا معه إذا دعاني\".\n(^٤) بل مجمع على ضعفه إلّا ما روي عن يحيى بن معين في توثيقه، وقد رماه بالكذب أحمد وأبو داود والدارقطني.\n(^٥) كذا في نسخنا الخطية، ولم نتبينها، لكن ورد في ترجمة محمد بن القاسم الأسدي أنه كان =","vol":"2","page":675},{"text":"١٨٥٠ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا محمد بن يزيد الرِّفاعي، حدثنا وكيع، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهَب، عن عمه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما مِن عبدٍ يَنصِبُ وجهَه إلى الله ﷿ في مسألةٍ إلَّا أعطاه اللهُ إياها، إمّا أن يُعجِّلَها وإما أن يدَّخِرَها\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٥١ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب التاجر بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سليمانُ التَّيمي، عن أبي عثمان النَّهْدي، عن سَلْمانَ قال: إِنَّ الله يَسْتَحْيي أَن يَبسُطَ العبدُ إليه يديه [يسألُه] (^٢) فيهما\n_________\n= يلقب بـ \"كاو\"، فلعلَّ هناك تحريفًا من هذا القبيل، والله أعلم.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عم عبد الله بن عبد الرحمن بن موهب، وهو عبيد الله بن عبد الله بن موهب، ومحمد بن يزيد الرفاعي ضعيف وقد توبع.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٧٨٥) عن وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد.\nوأخرج الترمذي (٣٩٢٦ - طبعة الرسالة) من طريق يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من عبد يرفع يديه حتى يبدو إبطه، يسأل الله مسألة إلّا آتاها إياه ما لم يعجل\". ويحيى بن عبيد الله متروك الحديث.\nوأخرج الترمذي (٣٩٢٥) من طريق الليث بن أبي سليم، عن زياد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من رجل يدعو بدعاء إلّا استجيب له، فإما أن يعجَّل في الدنيا، وأما أن يُدَّخَر له في الآخرة، وإما أن يُكَفَّر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل\". وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم، وقد اختلف في تعيين شيخه زياد.\nتنبيه: هذان الحديثان مع بضعة أحاديث أخرى ليست في أصول الترمذي التي برواية الكروخي، لذلك لم ترد في طبعة الشيخ أحمد شاكر، وهي ثابتة في نسخة عندنا برواية أبي حامد التاجر وأبي ذر الترمذي عن أبي عيسى الترمذي، أثبتناها منها في طبعة مؤسسة الرسالة، وهي ثابتة أيضًا في النسخة التي اعتمدها المزِّي في \"تحفة الأشراف\" والتي اعتمدها المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\".\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري سلف برقم (١٨٣٧).\n(^٢) ما بين معقوفين سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من رواية يزيد بن هارون عند غير المصنف.","vol":"2","page":676},{"text":"خيرًا فيردَّهما خائبتَين (^١).\nهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوقد وَصَلَه جعفر بن ميمون عن أبي عثمان النَّهْدي:\n\n١٨٥٢ - أخبرنا أبو العباس المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا جعفر بن ميمون، عن أبي عثمان، عن سلمان، عن النبي ﷺ قال: \"إنَّ الله حَيِيٌّ كريمٌ، يَستَحْيي من عبدِه أن يَبسُطَ إليه يديه ثم يَرُدَّهما خائبتَين\" (^٢).\nوله شاهدٌ بإسناد صحيح من حديث أنس بن مالك:\n\n١٨٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا بِشْر بن الوليد القاضي، حدثنا عامر بن يِسَاف، عن حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، قال: حدثني أنس بن مالكٍ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الله رحِيمٌ حَيِيٌّ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو هنا موقوف، إلَّا أنه قد أخرجه المصنف بعده مرفوعًا. سليمان التيمي: هو ابن طرخان، وأبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن ملّ، وصحابيه هو سلمان الفارسي ﵁.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٢٧١٤) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوسيأتي مرفوعًا بعده، وبرقم (١٩٨٣).\nوفي الباب عن أنس سيأتي لاحقًا.\nوعن جابر عند أبي يعلى (١٨٦٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ١٥٦، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٥٩١)، وإسناده ضعيف.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل جعفر بن ميمون، ففيه ضعف لكنه يعتبر به، وقد توبع على رفع الحديث.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧١٥) عن يزيد بن هارون، عن رجل في مجلس عمرو بن عبيد، عن أبي عثمان، بهذا الإسناد. وبإثره قال يزيد: سمَّوه لي قالوا: هو جعفر بن ميمون.\nوأخرجه أبو داود (١٤٨٨) من طريق عيسى بن يونس، وابن ماجه (٣٨١٥)، والترمذي (٣٥٥٦)، وابن حبان (٨٧٦) من طريق ابن أبي عدي، كلاهما عن جعفر بن ميمون، به. قال الترمذي: حديث حسن غريب، ورواه بعضهم ولم يرفعه.\nوسيأتي مرفوعًا من طريق محمد بن الزبرقان عن سليمان التيمي برقم (١٩٨٣).","vol":"2","page":677},{"text":"كريمٌ، يَستَحْيي من عبدِه أن يَرفَع إليه يديه ثم لا يَضَعُ فيهما خيرًا\" (^١).\n\n١٨٥٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مُلَيكة، عن موسى بن عُقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن فُتِح له في الدُّعاء منكم، فُتِحَتْ له أبوابُ الجنة، ولا يسألُ اللهَ عبدٌ شيئًا أحبَّ إليه من أن يَسألَ العافيةَ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عامر بن يساف، وقد ذكرنا حاله فيما سلف برقم (١٤٠٩)، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": عامر ذو مناكير.\nوهذا الحديث بهذا الإسناد الظاهر أنه من أفراد المصنف، فلم نقف على من أخرجه من طريق حفص بن عمر عن أنس غيره.\nوقد روي الحديث من غير وجه عن أنس، لكنها طرق لا يفرح بها.\nفقد أخرجه معمر في \"الجامع\" (١٩٦٤٨) - وعنه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٣٢٥٠)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (١٣٨٦) - وأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ١٣١ من طريق الفضيل بن عياض، كلاهما (معمر والفضيل) عن أبان بن أبي عياش، عن أنس. وأبان متروك. قال أبو نعيم: كذا رواه الفضيل عن أبان، وهو غريب مشهور من حديث أبي عثمان النهدي عن سلمان .. ثم قال: وأبان بن أبي عياش لا يصح حديثه لأنه كان نهمًا بالعبادة، والحديث ليس من شأنه.\nوأخرجه أبو يعلى (٤١٠٨) - وعنه ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٦١ - عن إبراهيم بن الحجاج السامي، عن صالح بن بشير المرّي، عن ثابت ويزيد الرقاشي وميمون بن سياه عن أنس. وهذا إسناد ضعيف لضعف صالح المرّي.\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٢٠٤) عن المقدام بن داود، عن حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك بن أنس، عن هشام بن سعد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس. وهذا إسناد ضعيف جدًّا، حبيب كاتب مالك متروك، بل كذبه بعضهم.\nوبهذا الإسناد أخرج الطبراني في \"الدعاء\" أيضًا (٢٠٥) عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا دعا العبد فرفع يديه فسأله، قال الله ﷿: إني لأستحي من عبدي أن أرده\".\nويشهد له حديث سلمان السالف قبله.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وبه أعلّه =","vol":"2","page":678},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٥٥ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حدثنا جَدِّي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَاميّ، حدثنا موسى بن إبراهيم بن بَشِير الحَرَاميّ، قال: سمعتُ طلحة بن خِرَاش يقول: سمعتُ جابر بن عبد الله يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"أفضلُ الذِّكر لا إله إلَّا الله، وأفضلُ الدعاءِ الحمدُ لله\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه الترمذي (٣٥٤٨) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقال بإثره: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلّا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، وهو ضعيف في الحديث، ضعَّفه بعض أهل العلم من قبل حفظه.\nوأخرج الشطر الثاني منه الترمذي (٣٥٤٩) من طريق إسرائيل، عن عبد الرحمن المليكي، به.\nوفي الباب عن عبد الله بن عباس، سيأتي برقم (١٩٦٠) وهو صحيح بطرقه.\nوعن عبد الله بن جعفر، سيأتي برقم (٦٥٥٩).\nوعن أبي بكر الصديق عند أحمد ١/ (٦) و(١٠) و(٣٨) و(١٦)، وابن ماجه (٣٨٤٩)، والترمذي (٣٥٥٨)، والنسائي (١٠٦٥٤ - ١٠٦٥٨)، وابن حبان (٩٥٠)، وإسناده صحيح.\nوعن العباس بن عبد المطلب عند أحمد ٣/ (١٧٧٦) و(١٧٨٣)، والترمذي (٣٥١٤)، وإسناده ضعيف.\nوعن أنس بن مالك عند أحمد ١٩/ (١٢٢٩١)، وابن ماجه (٣٨٤٨)، والترمذي (٣٥١٢)، وإسناده ضعيف.\n(^١) إسناده حسن، تفرد به موسى بن إبراهيم بن كثير عن طلحة بن خراش، وكلاهما فيه كلام يحطه عن رتبة الصحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٠٠) عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، عن موسى بن إبراهيم الحَرَامي، بهذا الإسناد.\nوسيأتي من طريق يحيى بن حبيب عن موسى بن إبراهيم برقم (١٨٧٣) ويأتي تخريجه من هذه الطريق هناك.\nوفي الباب عن أبي ذر عند أحمد ٣٥/ (٢١٤٨٧)، وإسناده ضعيف.","vol":"2","page":679},{"text":"١٨٥٦ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبَري وأبو بكر محمد بن جعفر المُزكِّي، قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا عبد العزيز بن عِمران بن أيوب بن مِقْلاص، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا عمر بن راشد.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق وأبو بكر بن بالَوَيهِ، قالا: حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عبد الصمد، حدثنا عمر بن راشد، حدثنا إياس بن سَلَمةَ بن الأكوع، عن سَلَمةَ بن الأكوع، قال: ما سمعتُ النبيَّ ﷺ يستفتحُ دعاءً إِلَّا اسْتَفْتَحَه بـ \"سُبحان رَبِّيَ الأعلى العَليِّ الوهّاب\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٥٧ - أخبرنا الحسن بن محمد الحَلِيمي، حدثنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرني يحيى بن حسان، يحدِّث عن ربيعة بن عامرٍ قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: \"أَلِظُّوا بِيا ذا الجَلالِ والإكرام\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٥٨ - أخبرنا أبو نصر أحمد بن سَهْل الفقيه، حدثنا خَلَف بن سليمان النَّسَفي،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عمر بن راشد.\nوأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٥٤٨) عن عبد الصمد - وهو ابن عبد الوارث - عن عمر بن راشد، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك، ويحيى بن حسان: هو البكري الفلسطيني.\nوأخرجه النسائي (١١٤٩٩) عن محمد بن يحيى بن أيوب المروزي، عن عبدان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٥٩٦)، والنسائي (٧٦٦٩) من طريقين عن عبد الله بن المبارك، به.\nوعن أنس بن مالك عند الترمذي (٣٥٢٤) و(٣٥٢٥). ورجَّح الترمذي أنه عن الحسن البصري مرسل.\nقوله: \"ألظّوا بيا ذا الجلال والإكرام\" أي: الزموا هذا النداء واثبتوا عليه وأكثروا من قوله والتلفظ به في دعائكم.","vol":"2","page":680},{"text":"حدثنا محمد بن المُتوكِّل العَسْقَلاني، حدثنا رِشْدِين بن سعد، حدثنا موسى بن حَبِيب، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أَلِظُّوا بِيا ذا الجَلالِ والإكرام\" (^١).\n\n١٨٥٩ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خارجة، عن موسى بن عُقبة، عن محمد بن المُنكَدِر، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال لهم: \"أَتحبُّون أيها الناس أن تَجتَهِدوا في الدعاء؟ \" قالوا: نعم يا رسول الله، قال: \"قولوا: اللهمَّ أَعِنَّا على ذِكرِكَ وشُكرِكَ وحُسْنِ عبادتِك\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف رشدين بن سعد، وشيخُه موسى بن حبيب لم نقف على حاله، لكن قال الخطيب البغدادي في \"غنية الملتمس\" (٥٥٥): موسى بن حبيب الكوفي: شيخ لرشدين بن سعد المصري.\nوهذا الحديث لم نقف على أحد أخرجه غير المصنف. ويشهد له ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف بمرّةٍ، خارجة - وهو ابن مصعب الخراساني - متروك الحديث، إلا أنه قد توبع، لكن في الإسناد اضطراب أيضًا كما سيأتي.\nوأخرجه البيهقي في \"الدعوات\" (٢٧٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nورواه إبراهيم بن إسحاق السراج عن يحيى بن يحيى، فخالف إسماعيلَ بن قتيبة، فقد أخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (١١٨٠) عنه عن يحيى بن يحيى عن خارجة عن عبد الله بن عطاء عن موسى بن عقبة، به. لكن قال فيه: عن عطاء بن يسار أو عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة.\nورواه موسى بن طارق أبو قرة الزبيدي - فيما رواه عنه أحمد ١٣/ (٧٩٨٢)، ومن طريق أحمد أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٢٢٣ - عن موسى بن عقبة عن أبي صالح السمان وعطاء بن يسار أو عن أحدهما عن أبي هريرة. هكذا قال، ولم يذكر فيه محمد بن المنكدر. ورجاله ثقات.\nوأخرجه أبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٦٢٠) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن مجبر عن محمد بن المنكدر عن عطاء وأبي صالح السمان عن أبي هريرة. ومحمد بن عبد الرحمن هذا متروك.\nورواه أيضًا عبد العزيز بن عبد الله الماجشون عن محمد بن المنكدر - كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" (١٩٧٧) - واختلف عليه أيضًا، فقد رواه موسى بن إسماعيل التبوذكي عنه عن محمد =","vol":"2","page":681},{"text":"هذا حديث صحيح، فإنَّ خارجة لم يُنقَم عليه إلَّا روايته عن المجهولين، وإذا روى عن الثقات الأثبات فروايتُه مقبولة (^١).\n\n١٨٦٠ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ببغداد، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن كَثير، وأصْبَغُ بن الفَرَج.\n_________\n= ابن المنكدر عن عطاء بن يسار عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال الدارقطني: والصحيح عن عبد العزيز الماجشون عن محمد بن المنكدر عن عطاء أو أبي صالح عن أبي هريرة.\nوقد روى الحديثَ هشام بنُ عروة عن محمد بن المنكدر مرسلًا، واختلف عليه فيه أيضًا، فقد أخرج ابن أبي الدنيا في \"الشكر\" (٤) عن إسحاق بن إسماعيل، والبيهقي في \"الدعوات\" (٢٧٤)، وفي \"الشعب\" (٤٠٩٨) من طريق محمد بن عبد الوهاب، كلاهما عن جعفر بن عون. وقرن ابن أبي الدنيا بابن عون أبا معاوية - عن هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر قال: كان من دعاء رسول الله ﷺ: \"اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك\".\nوتابعهما حماد بن سلمة فيما أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٢٧ من طريقه عن هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر مرسلًا.\nوخالف ابنُ أبي شيبة الراويين عن جعفر بن عون، فأخرجه في \"مصنفه\" ١٠/ ٤٢٧ عن جعفر بن عون عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان من دعاء النبي ﷺ … الحديث. فجعله من مرسل عروة.\nوتابع جعفرَ بن عون في ذلك معمرٌ فيما رواه في \"جامعه\" (١٩٦٣٢) عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا.\nويشهد له حديث ابن مسعود عند البزار (٢٠٧٥)، ورجاله ثقات.\nوحديث عائشة عند أبي سعيد النقاش في \"ثلاثة مجالس من أماليه\" (٥٢). وإسناده حسن.\nوحديث أبي سعيد الخدري عند الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٦/ ٣٧٢، وأبي علي الصفار في \"فوائده\" (٥). لكن إسناده واهٍ.\nوقد روي هذا الدعاء حديث معاذ بن جبل لكن بتقييده في دُبر الصلاة، وقد سلف برقم (١٠٢٣)، وإسناده صحيح.\n(^١) تعقبه الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ١٥/ ٤١٠ منكرًا عليه بقوله: لا والله. انتهى، قلنا: وهو كذلك، فهو شديد الضعف، ولولا قول يحيى بن يحيى فيه: مستقيم الحديث، لكان متفقًا على ضعفه، بل قد كذبه، بعضهم، ولخص الحافظ ابن حجر القول فيه في \"التقريب\" بقوله: متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إنَّ ابن معين كذبه.","vol":"2","page":682},{"text":"وأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا أحمد بن عيسى.\nوحدثنا محمد بن صالح، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو الطاهر؛ قالوا: حدثنا عبد الله بن وَهْب، قال: وأخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ درَّاجًا أبا السَّمْح حدَّثه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيدٍ الخُدْري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"أكْثِرُوا ذِكرَ الله حتى يقولوا: مجنونٌ\" (^١).\nهذه صحيفةٌ للمِصريين صحيحة الإسناد، وأبو الهيثم سليمان بن عُبيد العُتْواري من ثِقات أهل مِصر.\n\n١٨٦١ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن علي الأبّار، حدثنا هشام بن خالد الأزرق، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا زهير بن محمد، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أُمِّه، عن عائشةَ أُمِّ المؤمنين قالت: كان النبيُّ ﷺ إذا أتاه الأمرُ يَسُرُّه قال: \"الحمدُ لله الذي بنِعمتِه تَتِمُّ الصالحاتُ\"، وإذا أتاه الأمرُ يَكرَهُه قال: \"الحمدُ لله على كلِّ حالٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، فإنَّ دراجًا أبا السمح - واسمه سمعان - ضعيف في روايته عن أبي الهيثم: وهو سليمان بن عمرو بن عَبْد - ويقال: ابن عُبيد - العتواري وقد ذكر ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١١٥ هذا الحديث في ترجمة دراج من بين الأحاديث التي تنكر عليه.\nمحمد بن إسماعيل: هو ابن يوسف أبو إسماعيل الترمذي، وأبو الطاهر: هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السرح.\nوأخرجه ابن حبان (٨١٧) عن عمر بن محمد الهمداني، عن أبي الطاهر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٨/ (١١٦٥٣) عن سريج بن النعمان، عن عبد الله بن وهب، به.\nوأخرجه أحمد (١١٦٧٤) من طريق ابن لهيعة، عن دراج، به.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، زهير بن محمد - وهو التميمي - رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، وهذا منها، فالوليد بن مسلم دمشقي. لكن للحديث شواهدُ يحسُن بها إن شاء الله. أم منصور بن عبد الرحمن: هي صفية بنت شيبة بن عثمان القرشية. =","vol":"2","page":683},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٦٢ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا محمد بن عيسى بن السَّكَن، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَير، حدثنا أبي، حدثنا موسى بن سالم (^١)، عن عون بن عبد الله بن عُتْبة، عن أبيه، عن النعمان بن بَشِيرٍ قال: قال رسول الله ﷺ: \"الذين يَذكُرون مِن جَلالِ الله التحميدَ والتَّسبيحَ والتكبيرَ والتهليلَ، يَتعاطَفْنَ حولَ العرش، لهنَّ دَوِيٌّ كدَوِيِّ النحل، يَقُلنَ (^٢) لصاحبِهنَّ، [أفلا] يحبُّ [أحدُكم] (^٣) أن\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٣٨٠٣) عن هشام بن خالد الأزرق، بهذا الإسناد.\nوسيأتي معناه برقم (٢٠٢٢) من طريق عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: \"ما يمنع أحدكم إذا عرف الإجابة من نفسه، فشفي من مرض، أو قدم من سفر، يقول: الحمد لله الذي بعزته وجلاله تتم الصالحات\". وعيسى بن ميمون - وهو مولى القاسم بن محمد بن أبي بكر الصّدّيق - متروك منكر الحديث.\nوله شاهد من حديث علي بن أبي طالب عند البزار (٥٣٣)، وأبي الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ\" (١٩٤)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٣٨٠)، وفي سنده من لا يُعرف كما قال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٦٥٥.\nوآخر عن أبي هريرة سيأتي تخريجه عند حديث عائشة الآتي برقم (٢٠٢٢)، لأنه مثل لفظه.\nوثالث عن ابن عباس عند الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٢٢١، وإسناده منقطع.\nورابع عن حبيب بن أبي ثابت عن بعض أشياخه عند ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٠/ ٣٤٠، وأبي داود في \"المراسيل\" (٥٣٢)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (١٥٠)، ورجاله ثقات، وحبيبٌ له رواية عن بعض الصحابة، فإن كان الذي حدّثه صحابيٌّ فالإسناد صحيح، وإلا فهو مرسل.\n(^١) كذا سماه المصنف هنا، وهو إما وهمٌ منه أو ممن فوقه، أو أنه تحريف في بعض الأصول القديمة، صوابه: موسى بن مسلم، وهو الحزامي أبو عيسى الطحان، يعرف بموسى الصغير. ولم يتنبه الذهبي لهذا الوهم، لذلك تعقب المصنفَ في تصحيحه لهذا الحديث فقال: موسى بن سالم قال أبو حاتم: منكر الحديث.\n(^٢) كذا في النسخ الخطية، والذي في مصادر التخريج: يذكِّرن، والمعنى واحد، كأنهن يَقُلنَ كلامًا لأجل صاحبهن فيذكِّرن به، والله أعلم.\n(^٣) ما بين معقوفات سقط من نسخنا الخطية، وأثبتناه من المطبوع، إذ لا يستقيم المعنى بدونه، =","vol":"2","page":684},{"text":"يكون له عندَ الرَّحمن شيءٌ يُذكِّره به\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٦٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مَهْدي بن رُسْتُم.\nوحدثنا أبو الحُسين محمد بن أحمد بن تَمِيم القَنْطَري، حدثنا أبو قِلَابة الرَّقاشي (^٢).\nوحدثنا أبو بكر بنْ إسحاق الفقيه وأبو عمرو إسماعيل بن نُجَيد السُّلَمي وأبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي وأبو بكر بن بالَوَيهِ، قالوا: حدثنا أبو مسلم؛ قالوا: حدثنا أبو عاصم النَّبيل، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني صالح بن أبي عَرِيب، عن كَثِير بن مُرَّةَ، عن معاذ بن جبلٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَن كان آخرَ كلامِه لا إله إلَّا الله، دَخَلَ الجنة\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوله قصةٌ لأبي زُرعةَ الرازي قد ذكرتُها في كتاب \"المعرفة\".\n_________\n= وقد جاء كذلك في مصادر التخريج.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٣٦٢) عن عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. ووقعت تسمية موسى عنده على الصواب: موسى يعني ابن مسلم الطحان. ووقع عنده في الإسناد شك، ففيه: عن عون بن عبد الله عن أبيه أو عن أخيه عن النعمان بن بشير. وهذا الشك لا يضر في الحكم على الحديث لأنَّ أباه عبد الله وأخاه عبيد الله كلاهما ثقة من رجال الشيخين، والله تعالى أعلم.\nوسيأتي الحديث برقم (١٨٧٦).\n(^٢) في النسخ الخطية: حدثنا أبو قلابة حدثنا الرقاشي، وهو خطأ واضح.\n(^٣) حديث صحيح، وهذ إسناد حسن من أجل صالح بن أبي عَريب. أبو قلابة الرقاشي: هو عبد الملك بن محمد، وأبو مسلم: هو إبراهيم بن عبد الله الكشي، وأبو عاصم النبيل: هو الضحاك بن مخلد.\nوسلف برقم (١٣١٥).","vol":"2","page":685},{"text":"حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في شهر رمضان سنة ستٍّ وتسعين وثلاث مئة:\n\n١٨٦٤ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا أبو قِلَابةَ، حدثنا سهل بن حمّاد وحجّاج بن مِنْهال وأبو ظَفَرٍ، قالوا: حدثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابتٍ وداودَ بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن قال في يومٍ مئةَ مرة: لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، لم يَسبِقْهُ أحدٌ كان قبلَه ولا يُدرِكُه أحدٌ كان بعدَه، إلَّا مَن عمل عملًا أفضلَ من عملِه\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن، إلّا أنَّ المحفوظ من رواية عمرو بن شعيب أنَّ من قالها في اليوم مئتي مرة، كما جاء في بعض الروايات عنه، وفي بعضها: مئة مرة حين يصبح ومئة مرة حين يمسي.\nأبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد الرقاشي، وأبو ظَفَر: هو عبد السلام بن مطهِّر الأزدي، وثابت: هو ابن أسلم البناني.\nوأخرجه النسائي (١٠٣٣٧) من طريق إبراهيم بن يعقوب، عن الحجاج بن منهال وحده، بهذا الإسناد. وفيه: من قال في يوم مئتي مرة … \".\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٧٤٠) عن الحسن بن موسى الأشيب و(٧٠٠٥) عن عفان بن مسلم، كلاهما عن حماد بن سلمة، به. وقالا: \"مئتي مرة\".\nوأخرجه النسائي (١٠٣٣٦) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن داود بن أبي هند وحده، به. وقال أيضًا: \"مئتي مرة\".\nوأخرجه النسائي (١٠٣٣٥) من طريق شعبة عن الحكم بن عتيبة، و(١٠٥٨٨) من طريق الأوزاعي، كلاهما عن عمرو بن شعيب، به. قال الحكم في روايته: \"مئة مرة إذا أصبح، ومئة مرة إذا أمسى\"، وقال الأوزاعي: \"مئة مرة قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها\".\nوله شاهد من حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري (٣٢٩٣)، ومسلم (٢٦٩١) ولفظه: \"من قال: لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في يوم مئة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مئة حسنة، ومحيت عنه مئة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يوم ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلّا أحد عمل أكثر من ذلك\".","vol":"2","page":686},{"text":"١٨٦٤ م - سمعت الأستاذ أبا الوليد القرشي ﵁ يقول: سمعت إبراهيم بن أبي طالبٍ يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظليَّ يقول: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقةً، فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر.\nقال الحاكم: لم أُخرِّج من أول الكتاب إلى هذا الموضع حديثًا لعمرو بن شعيب (^١)، وقد ذكرتُ في أول كتاب الدعاء والتسبيح مذهبَ الإمام أبي سعيد عبد الرحمن بن مَهدي في المسامحة في أسانيدِ فضائل الأعمال.\n\n١٨٦٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا إسماعيل بن عيَّاش، عن راشد بن داود، عن يعلى بن شدّاد قال: حدثني أبي شدّادُ بن أوس، وعبادةُ بن الصامت حاضرٌ يصدِّقُه، قال: إِنا لَعِندَ رسول الله ﷺ إذ قال: \"هل فيكم غَريبٌ؟ \" - يعني أهلَ الكتاب - قلنا: لا يا رسول الله، فأمر بغَلْقِ الباب، فقال: \"ارفَعوا أيدِيَكُم فقولوا: لا إله إلَّا الله\" فرفعنا أيدِيَنا ساعةً، ثم وَضَعَ رسول الله ﷺ يدَه ثم قال: \"الحمدُ لله، اللهم إنَّك بَعَثْتَني بهذه الكلمة، وأمرتَني بها، ووعدتَني عليها الجنةَ، إنك لا تُخْلِفُ الميعاد\" ثم قال: \"أبشِروا، فإنَّ الله قد غَفَرَ لكم\" (^٢).\nقال الحاكم: حالُ إسماعيل بن عياش يَقرُب من الحديث قبلَ هذا، فإنه أحد\n_________\n(^١) تعقب ابنُ الملقن في \"مختصر تلخيص الذهبي\" (١٢٦) المصنِّفَ في قوله هذا، فقال: هذا عجيب من الحاكم، فإنه أخرج له في أول الصلاة (٧٢٦) حديث: \"مروا الصبيان بالصلاة لسبع … \" الحديث، والعجب من الذهبي كيف أقرّه على ذلك. قلنا: بل العجب من ابن الملقن، فإنه لم يتنبه أنَّ الحاكم لم يخرج هذا الحديث محتجًا به، وإنما أورده في الشواهد، بل قد أعله بعدم سماع شعيب والد عمرو من جدّه عبد الله، وقد تكلمنا على هذه العلة هناك.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف راشد بن داود - وهو الصنعاني الدمشقي - فإنَّ له مناكير. قال الذهبي في \"تلخيصه\". راشد ضعَّفه الدارقطني وغيره، ووثقه دحيم.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧١٢١) عن أبي اليمان الحكم بن نافع، عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":687},{"text":"أئمة أهل الشام، وقد نُسِبَ إلى سُوء الحفظ، وأنا على شَرْطي في أمثاله.\n\n١٨٦٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان، حدثنا الحسن بن عطية، حدثنا محمد بن طلحة بن مُصرِّف، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ قال: \"مَن قال: لا إله إلَّا الله، وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، عشرَ مِرارٍ، فهو كعَتَاقِ نَسَمة\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٦٧ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، حدثنا إسماعيل ابن عُلَية، حدثنا سعيد بن إياس الجُرَيري، عن أبي عبد الله الجَسْري - حيٌّ من عَنَزَة - عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذرٍّ قال: قلت: يا رسولَ الله، بأبي وأُمِّي، أيُّ الكلام أحبُّ إلى الله؟ قال: \"ما اصْطَفاهُ الله لملائكتِه: سبحانَ ربِّي، وبحمدِه سبحانَ ربِّي وبحمدِه\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد لا بأس برجاله، إلَّا أنَّ محمد بن طلحة بن مصرف لم يسمع من أبيه كما سيأتي بيانه برقم (٢١٤٤)، لكنه قد توبع. الحسن بن عطية: هو ابن نجيح القرشي، قال الذهبي في \"التلخيص\": الحسن ضعفه الأزدي. انتهى، وكذا قال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\"، لكن قال: فأظنه اشتبه عليه بالذي قبله.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٥١٦) عن عفان بن مسلم، عن محمد بن طلحة، بهذا الإسناد. لكن ليس فيه التكرار عشر مرار، وهو عند أحمد ضمن حديث مطوَّل.\nوأخرجه أحمد (١٨٥١٨) و(١٨٧٠٤) من طريق شعبة بن الحجاج، والنسائي (٩٨٧٦) من طريق منصور بن المعتمر، وابن حبان (٨٥٠) من طريق زبيد الإيامي، ثلاثتهم عن طلحة بن مصرف، به. رواية شعبة مطولة.\nوأخرجه أحمد (١٨٥٣١) من طريق قنان بن عبد الله النهمي، عن عبد الرحمن بن عوسجة، به وزاد فيه: \"أو منح منحة، أو أهدى رقاقًا كان كعتق رقبة\".\n(^٢) إسناده صحيح. أبو عبد الله الجَسْري: هو حِميَري - اسم بلفظ النسبة - بن بشير.\nوأخرجه الترمذي (٣٥٩٣) عن أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":688},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٦٨ - حدثنا جعفر بن محمد بن نُصَير الخُلْدي، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجّاج بن مِنْهال، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن الحجّاج الصَّوّاف، عن أبي الزُّبير، عن جابر، أنَّ النبي ﷺ قال: \"من قال: سُبحانَ الله العظيم، غُرِسَتْ له نَخلةٌ في الجنة\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٦٩ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز وزياد بن الخليل التُّستَريُّ ومحمد بن أيوب البَجَليُّ ومحمد بن شاذانَ الجَوْهَريُّ ومحمد بن إبراهيم\n_________\n= وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٣٢٠) و(٢١٤٢٩) و(٢١٥٢٩)، ومسلم (٢٧٣١) (٨٤) و(٨٥) من طرق عن سعيد بن إياس الجريري، به.\nوأخرجه النسائي (١٠٥٩١) من طريق عبد الله بن المختار، عن سعيد الجريري، عن أبي عبد الله الجسري، عن أبي ذر. لم يذكر عبد الله بن الصامت. قال الدارقطني في \"العلل\" (١١٠٧) بعد ذكر طريق عبد الله بن المختار هذه: والصواب قول ابن علية ومن تابعه.\n(^١) إسناده صحيح. حجاج الصواف: هو ابن أبي عثمان، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي.\nوأخرجه النسائي (١٠٥٩٤) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٣٤٦٥)، وابن حبان (٨٢٧) من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر. لم يذكر فيه حجاج الصواف، ومؤمل بن إسماعيل هذا سيئ الحفظ، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوأخرجه الترمذي (٣٤٦٤)، وابن حبان (٨٢٦) من طريق روح بن عبادة، عن حجاج الصواف، به. قال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلّا من حديث أبي الزبير عن جابر.\nوسيأتي الحديث من طريق موسى بن إسماعيل بن حماد بن سلمة برقم (١٩٠٩).\nوفي باب غراس الجنة عن أبي هريرة، وسيأتي برقم (١٩٠٨).\nوعن معاذ بن أنس عند أحمد ٢٤/ (١٥٦٤٥). وانظر تمام شواهده فيما سيأتي من حديث أبي هريرة.","vol":"2","page":689},{"text":"العَبْديُّ، قالوا: حدثنا عبيد الله بن محمد القُرَشي التَّيميُّ، حدثنا عبد الرحمن بن حمّاد، حدثنا حفص بن سليمان، حدثنا طلحة بن يحيى بن طلحة، عن أبيه، عن طلحة بن عُبيد الله قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن تفسير سبحانَ الله، قال: \"هو تَنْزيهُ اللهِ عن كلِّ سُوءٍ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، حفص بن سليمان متروك الحديث، وعبد الرحمن بن حماد - وهو ابن عمران ابن موسى بن طلحة بن عبيد الله الطلحي - منكر الحديث كما قال أبو حاتم، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٦٠: يروي عن طلحة بن يحيى بنسخة موضوعة، فلست أدري أوضعها أو قُلبت عليه، وأيما كان من ذلك فهو ساقط الاحتجاج به. انتهى، لذلك تعقَّب الذهبيُّ المصنِّفَ في تصحيحه لهذا الإسناد، فقال: بل لم يصح؛ فإنَّ طلحة منكر الحديث، قاله البخاري، وحفص بن سليمان واهي الحديث، وعبد الرحمن قال أبو حاتم: منكر الحديث.\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٥٩) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الشاشي في \"مسنده\" (١٠) عن محمد بن علي بن الوراق، والطبري في \"التفسير\" ١١/ ٩٠ عن علي بن عيسى البزار، والطبراني في \"الدعاء\" (١٧٥١)، والبيهقي (٥٩)، والخطيب في \"الكفاية\" ص ٢٢٦ من طريق علي بن عبد العزيز، ثلاثتهم عن عبيد الله بن محمد القرشي، به.\nوأخرجه البزار (٩٥٠) عن محمد بن المثنى، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٦٠، والخطيب في \"الكفاية\" ص ٢٢٥ - ٢٢٦ من طريق الفضل بن الحباب، كلاهما عن عبيد الله بن محمد القرشي، عن عبد الرحمن بن حماد الطلحي، عن طلحة بن يحيى، به. فأسقطا من الإسناد حفص بن سلمان.\nوقد رواه موسى بن طلحة، واختلف عليه فيه، فروي عنه عن أبيه طلحة عن النبي ﷺ، وروي عنه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، وروي عنه عن النبي ﷺ مرسلًا، قال الدارقطني في \"العلل\": والمرسل أصح.\nقلنا: أخرجه الطبري في \"التفسير\" ١١/ ٩٠، والطبراني في \"الدعاء\" (١٧٥٢) من طريق سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله، عن أبيه، عن جده موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة بن عبيد الله، عن النبي ﷺ. وهذه نسخة في بعض رواتها جهالة وفيها بعض المناكير، ومع ذلك قال يعقوب بن شيبة كما في \"التحفة\" للمزي (٥٠٠٤): أحاديثها عندي صحاح!\nوقد اختُلف فيه على موسى بن طلحة في وصله وإرساله:\nفقد رواه عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة، واختلف عليه فيه: =","vol":"2","page":690},{"text":"هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٧٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وهب بن جَرير وسعيد بن عامر، قالا: حدثنا شعبة.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعتُ أبا عُبيدةَ يحدِّث عن أبيه قال: كان النبيُّ ﷺ يُكثِرُ أن يقول: \"سُبحانَكَ اللهمَّ وبحمدِك، اللهمَّ اغفِرْ لي\"، فلما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، قال: \"سُبحانَكَ اللهم، اللهمَّ اغفِرْ\n_________\n= فأخرجه الديلمي في \"مسند الفردوس\" كما في \"الغرائب الملتقطة\" لابن حجر (١٨١٠) من طريق سهل بن عثمان الوشاء، عن أبي أسامة، عن سفيان الثوري، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، عن النبي ﷺ. وسهل بن عثمان الوشاء هو العسكري، وهو ثقة، لكن خالفه غيره من الثقات:\nمنهم نصرُ بن عبد الرحمن الأَودِي، عند الطبري في \"التفسير\" ١١/ ٩٠، ومحمد بن علي بن مُحرِز عند أبي جعفر النحاس في \"إعراب القرآن\" ١/ ١٩٤، فروياه عن أبي أسامة، عن سفيان الثوري، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوتابعهما عبدُ الرحمن بنُ مهدي، عند الطبري ١١/ ٩٠ والفضلُ بنُ دُكين، عند الطبراني في \"الدعاء\" (١٧٥٣)، ومحمد بن يوسف الفريابي، عند البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٥٨)، ثلاثتهم عن الثوري، عن عثمان، عن موسى مرسلًا.\nوتابع الثوريَّ على إرساله أيضًا قيسُ بنُ الربيع، فقد أخرجه من طريقه الطبراني في \"الدعاء\" (١٧٥٤) عن عثمان، عن موسى مرسلًا. قال الطبراني بإثره: لم يُجاوز به عثمانُ بن عبد الله بن مَوهب موسى بنَ طلحة.\nوخالفهما (يعني الثوريَّ وقيسَ بنَ الربيع) أبو شيبة إبراهيم بن عثمان، كما سيأتي برقم (١٨٧١) من طريقه عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"من قال: سبحان الله، والحمد لله، لا إله إلّا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلَّا بالله، قال الله: أسلم عبدي واستسلم\"، وعند غير الحاكم بأطول مما هنا، وفيه: \"سبحان الله - وفي رواية: والتسبيح - تنزيه الله من كل سوء\". قلنا: أبو شيبة متروك الحديث، فلا يُعتَدُّ بمخالفته.","vol":"2","page":691},{"text":"لي، إنك أنت التَّوّاب\" (^١).\nهذا إسناد صحيح إن كان أبو عُبيدةَ بن عبد الله بن مسعود سمع من أبيه، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٧١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عُبيد بن عبد الواحد حدثنا هشام بن عمّار، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا إبراهيم بن عثمان، [عن عثمان] (^٢) بن عبد الله بن مَوْهَب، عن موسى بن طلحة بن عُبيد الله، عن أبي هريرة، أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول: \"مَن قال: سُبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلَّا الله، والله أكبر، ولا حولَ ولا قوّةَ إلَّا بالله، قال الله: أسلَمَ عبدي واستَسلَمَ\" (^٣).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، فأبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع منه أبيه. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وهو في \"مسند أحمد\" ٦/ (٣٧١٩).\nوأخرجه أحمد أيضًا ٧/ (٣٨٩١) عن عفان، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٦٨٣) و(٣٧٤٥) و(٤١٤٠) و(٤٣٥٢) و(٤٣٥٦) من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، به.\nوسيأتي من طريق النضر بن شميل عن شعبة برقم (٤٠٢٧).\nوله شاهد من حديث عائشة عند البخاري (٤٩٦٧) و(٤٩٦٨)، ومسلم (٤٨٤).\n(^٢) ما بين معقوفين سقط من نسخنا الخطية و\"إتحاف المهرة\"، ولا بد منه، وقد جاء على الصواب في مصادر التخريج، وإبراهيم بن عثمان هذا: هو ابن خواستي العبسي مولاهم، أبو شيبة الكوفي، وشيخه: هو عثمان بن عبد الله بن موهب.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا، أبو شيبة إبراهيم بن عثمان متروك الحديث.\nوأخرجه بأطول مما هنا الطبراني في \"الأوسط\" (٦٧٤٥) عن محمد بن أبي زرعة، عن هشام بن عمار، بهذا الإسناد. ولفظه: \"من قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلَّا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلّا بالله، ضم عليهن ملكٌ جناحه، فلا يرجعن بشيء حتى يبلغ بهن العرش، ولا يمر على شيء إلَّا صلى عليهن وعلى قائلهن، والتسبيح تنزيه الله عن كل سوء، ومن قال: لا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم، قال الله: أسلم عبدي واستسلم\".\nوأخرجه بنحو لفظ الطبراني أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ١٥٠ - ١٥١ من طريق ابن بنت =","vol":"2","page":692},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٧٢ - أخبرنا حمزة بن العباس العَقَبي ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا قُرَادٌ أبو نُوح، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباسٍ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أولُ من يُدعَى إلى الجنة، الذين يَحْمَدون الله في السَّرّاء والضَّرّاء\" (^١).\n_________\n= شرحبيل سليمان بن عبد الرحمن عن الوليد بن مسلم، به.\n(^١) إسناده ضعيف مرفوعًا، عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، كان قد اختلط، وذكر ابن حجر أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط، والراوي عنه هنا قراد أبو نوح - وهو عبد الرحمن بن غزوان الخزاعي - بغدادي، وحبيب بن أبي ثابت مدلس وقد عنعن، والمحفوظ بالإسناد الصحيح أنه من قول سعيد بن جبير كما سيأتي.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٤٠٦٣)، وفي \"الدعوات\" (١٣٦)، وفي \"الآداب\" بإثر الحديث (٧١٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الصبر والثواب عليه\" (١٠٩)، والبزار (٥٠٢٨) عن محمد بن عبد الله، عن قراد عبد الرحمن بن غزوان، به.\nوأخرجه الخرائطي في \"فضيلة الشكر\" (٣٣) من طريق حجاج بن محمد الأعور، عن عبد الرحمن المسعودي، به. وحجّاج أيضًا سكن بغداد وكان قد اختلط بها في آخر عمره.\nوتابع المسعوديَّ قيسُ بن الربيع وشعبةُ بن الحجاج، لكن بطريقين ضعيفين إليهما:\nأما الأول، فقد أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢٣٤٥)، وفي \"الأوسط\" (٣٠٣٣)، وفي الصغير (٢٨٨)، وفي \"الدعاء\" (١٧٦٨)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٦٩، وفي \"صفة الجنة\" (٨٢)، والبيهقي في \"الشعب\" (٤٠٦٤) و(٤١٦٦)، وفي \"الآداب\" (٧١٥)، من طريق عاصم بن علي الواسطي، عن قيس بن الربيع، عن حبيب بن أبي ثابت، به. وقيس بن الربيع هذا فيه ضعف، والراوي عنه عاصم بن علي لا بأس به، لكن له ما ينكر.\nوأما الثاني، فأخرجه الطبراني في \"الصغير\" بإثر الحديث (٢٨٨)، والبيهقي في \"الشعب\" (٤١٦٧)، وفي \"الدعوات\" (١٣٥)، وفي \"الآداب\" بإثر الحديث (٧١٥)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٢٧٠)، وابن فاخر في \"موجبات الجنة\" (٣٧٠)، وابن حجر العسقلاني في \"الأمالي المطلقة\" ص ٢٣ - ٢٤ من طريق نصر بن حماد الوراق، عن شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، به. =","vol":"2","page":693},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٧٣ - حدثنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا يحيى بن حَبيب بن عَرَبي، أخبرنا موسى بن إبراهيم بن كَثير الأنصاري المَدَني قال: سمعتُ طلحة بن خِرَاشٍ يقول: سمعتُ جابر بن عبد الله يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"أفضلُ الذِّكر لا إله إلَّا الله، وأفضلُ الدُّعاء الحمدُ لله\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٧٤ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق العدل ببغداد، حدثنا عبد العزيز ابن معاوية القرشي، حدثنا عبد الله بن بكرٍ السَّهْمي، حدثنا حاتم بن أبي صَغِيرة،\n_________\n= وهذه متابعة ضعيفة جدًّا، فنصر بن حماد ضعيف جدًّا، كذبه بعضهم. قال الحافظ ابن حجر: هذا حديث غريب، تفرد به نصر بن حماد وهو ضعيف، لكن أخرجه ابن أبي شيبة والحاكم من طريق المسعودي عن حبيب بن أبي ثابت … والمسعودي صدوق إلّا أنه اختلط، فالحديث على هذا حسن إن لم يكن نصر بن حماد انقلب عليه، وكان عنده: عن المسعودي، فصار عن شعبة.\nقلنا: قد وقفنا على متابعة لنصر بن حماد، أخرجها الماليني في \"الأربعين في شيوخ الصوفية\" (٤٠) عن أبي علي محمد بن الحسين بن حمزة الصوفي، عن أبي الحسن علي بن أحمد الفقيه، عن محمد بن الفضيل الزاهد، عن سعيد بن عامر، عن شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، به.\nوسعيد بن عامر ثقة، والراوي عنه محمد بن الفضيل صدوق، إلّا أننا ما عرفنا من دونه.\nوقد روي هذا الحديث من طريقين أحدهما صحيح عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير من قوله، أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٢٠٦) عن مسعر بن كدام وابن أبي شيبة ١٤/ ١٣٤ عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن عيسى بن المختار، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، كلاهما (مسعر وابن أبي ليلى) عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير قوله. وابن أبي ليلى، وإن كان سيئ الحفظ، فقد تابعه مسعر وهو ثقة ثبت، وطريقه هذا أصح طرق هذا الحديث، فلعله هو الصواب، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده حسن من أجل موسى بن إبراهيم وشيخِه طلحة بن خراش.\nوأخرجه الترمذي (٣٣٨٣)، والنسائي (١٠٥٩٩)، وابن حبان (٨٤٦) من طريق يحيى بن حبيب، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلّا من حديث موسى بن إبراهيم.\nوانظر ما سلف برقم (١٨٥٥).","vol":"2","page":694},{"text":"عن أبي بَلْج، عن عمرو بن مَيمون أنه أخبره، أنه سمع عبد الله بن عمرٍو يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"ما على الأرض رجلٌ يقول: لا إله إلَّا الله، والله أكبر، وسبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا حولَ ولا قوّةَ إلَّا بالله، إلا كُفِّرت عنه ذُنوبُه، وإن كانت أكثرَ من زَبَد البحر\" (^١).\nرواه شعبة عن أبي بلج يحيى بن أبي سليم فأَوقفه:\n\n١٨٧٥ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة.\nوأخبرنا أحمد بن محمد العَفْصي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بَلْج، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن عمرٍو أنه قال: مَن قال: لا إله إلَّا الله، والله أكبر، والحمدُ لله، وسبحانَ الله كثيرًا، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلا بالله، كُفِّرتْ خطاياهُ وإن كانت أكثرَ من زَبَدِ البحر (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي بَلْج - وهو يحيى بن أبي سليم، ويقال: ابن سليم - لكن خالف حاتمَ بنَ أبي صغيرة شعبةُ بنُ الحجاج فرواه عن أبي بلج بهذا الإسناد موقوفًا، كما في الرواية التالية، وهو الراجح لحفظ شعبة وإمامته، والله أعلم.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٤٧٩) و(٦٩٧٣)، والترمذي (٣٤٦٠) من طريق عبد الله بن بكر السهمي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوأخرجه أحمد (٦٩٥٩)، والترمذي (٣٤٦٠ م)، والنسائي (٩٨٧٥) و(١٠٥٨٩) من طرق عن حاتم بن أبي صغيرة، به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أبي بلج، وقد سلف الكلام عليه في الذي قبله.\nوأخرجه الترمذي بإثر الحديث (٣٤٦٠)، والنسائي (٩٨٧٤) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nورواه أبو النعمان الحكم بن عبد الله عن شعبة فخالف في لفظه، أخرجه النسائي (٩٨٧٣) من طريقه عن شعبة، به بلفظ: من قال: لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، كفرت عنه ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر. وهذا لفظ شاذ، فأبو النعمان وإن كان ثقة، فله أوهام، ولعلَّ هذا من أوهامه، والله أعلم.","vol":"2","page":695},{"text":"حديث حاتم بن أبي صَغِيرةَ صحيحٌ على شرط مسلم، فإنَّ الزِّيادة من مثله مقبولة.\n\n١٨٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي عيسى موسى بن عيسى الصَّغير (^١)، حدثني عَوْن بن عبد الله بن عُتْبة، عن أبيه قال: سمعتُ النُّعمان بن بَشِيرٍ يقول: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ مِن جَلال اللهِ مما تَذْكُرونَ، التَّسبيحَ والتَّحميدَ والتَّهليلَ، إنَّهنَّ لَيَتَعَطَّفْنَ حولَ العرش لهنَّ دَوِيٌّ كدَوِيِّ النحل، يُذَكَّرنَ بصاحبِهنَّ، أفلا يُحِبُّ أحدُكم أن يكونَ له عندَ الله من يُذكِّرُه به؟ \" (^٢).\nهذا حديث على شرط مسلم، فقد احتَجَّ بموسى القارئ، وهو ابن عيسى هذا!\n\n١٨٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني أبو علي أحمد بن إبراهيم المَوْصِلي، حدثنا خَلَف بن خليفة، عن حفص ابنِ أخي أنسٍ، عن أنس بن مالك قال: كنّا مع النبيِّ ﷺ في حَلْقَةٍ، ورجلٌ قائمٌ يصلِّي، فلما رَكَعَ وسجد، تشهَّد ودعا، فقال في دُعائِه: اللهمَّ إنِّي أسألُك بأنَّ لك الحمدَ، لا إله إلَّا أنتَ، بديعُ السماوات والأرض، يا ذا الجَلال والإكرام، يا حيُّ يا قَيُّوم، فقال النبيُّ ﷺ: \"لقد دعا باسمِ الله الأعظم، الذي إذا\n_________\n(^١) كذا سماه المصنف هنا، وهو وهمٌ منه ﵀، فقد ذهب وهمه إلى الذي احتجَّ به مسلم، وهو موسى بن عيسى القارئ الخياط، وهذا لا يقال له: الصغير، والصواب أنه أبو عيسى موسى بن مسلم الكوفي الطحان المعروف بموسى الصغير، وكأنَّ المصنف قد خلط بينهما فعدهما واحدًا، وقد سلف الحديث من طريق موسى بن مسلم هذا برقم (١٨٦٢)، ووهم المصنف في تسميته أيضًا هناك، فسماه مسلم بن سالم.\n(^٢) إسناده صحيح. مسدد: هو ابن مسرهد، ويحيى بن سعيد: هو القطان.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٣٨٨). وأخرجه ابن ماجه (٣٨٠٩) عن أبي بشكر بن بكر بن خلف، كلاهما (أحمد وأبو بشر) عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. لكن وقع عندهما: عون بن عبد الله عن أبيه أو عن أخيه، على الشك.\nوسلف الحديث برقم (١٨٦٢)، وذكرنا هناك أنَّ هذا الشك لا يضر لأنَّ كليهما ثقة.","vol":"2","page":696},{"text":"دُعِيَ به أجاب، وإذا سُئِلَ به أَعطَى\" (^١).\nهذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوقد روي من وجهٍ آخر عن أنس بن مالك:\n\n١٨٧٨ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سُليمان، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني عِياض بن عبد الله الفِهْري، عن إبراهيم بن عُبيد، عن أنس بن مالك: أنَّ رسول الله ﷺ سمع رجلًا يقول: اللهمَّ إِنِّي أسألك بأنَّ لك الحمد، لا إله إلَّا أنت، المَنَّانُ، بديعُ السماوات والأرض، ذو الجَلال والإكرام، أسألُك الجنةَ، وأعوذُ بك من النار، فقال النبي ﷺ: \"لقد كادَ يدعو اللهَ باسمِه الذي إذا دُعيَ به أجابَ، وإذا سُئِل به أَعطَى\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل خلف بن خليفة. حفص ابن أخي أنس: قيل: هو حفص بن عبد الله بن أبي طلحة، وقيل: حفص بن عبيد الله بن أبي طلحة، وقيل: حفص بن عمر بن عبيد الله بن أبي طلحة، وقيل: حفص بن محمد بن عبد الله بن أبي طلحة، كما في ترجمته في \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٨٠.\nوأخرجه أحمد ٢٠/ (١٢٦١١) و٢١/ (١٣٥٧٠)، وأبو داود (١٤٩٥)، والنسائي (١٢٢٤) و(٧٦٥٤)، وابن حبان (٨٩٣) من طرق عن خلف بن خليفة، بهذا الإسناد. ووقعت تسمية حفص عند أحمد: حفص بن عمر، وفي الموضع الثاني عند النسائي: حفص بن عبد الله. وقال ابن حبان بإثره: حفص هذا: هو حفص بن عبد الله بن أبي طلحة أخو إسحاق ابن أخي أنس لأمه.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٤٢٠٥)، وابن ماجه (٣٨٥٨) من طريق أبي خزيمة، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك. وهذا إسناد ضعيف من أجل أبي خزيمة - وهو يوسف بن ميمون الصباغ - فقد صرَّح وكيع باسمه عند ابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ١٣٣ فقال: حدثنا يوسف أبو خزيمة عن أنس بن سيرين.\nوأخرجه الترمذي (٣٥٤٤) من طريق سعيد بن زربي، عن عاصم الأحول وثابت، عن أنس.\nقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه. قلنا: وسعيد بن زربي هذا ضعيف.\n(^٢) حديث صحيح كسابقه، وهذا إسناد فيه ضعف من أجل عياض بن عبد الله الفهري، وقد توبع، وإبراهيم بن عبيد - وهو ابن رفاعة - صدوق. الربيع بن سليمان: هو المرادي. =","vol":"2","page":697},{"text":"١٨٧٩ - حدثنا أحمد بن كامل بن خلف القاضي، حدثنا أحمد بن عُبيد الله النَّرْسي، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك بن مِغْوَل.\nوحدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان، حدثنا سعيد بن عمرو الأشْعَثي، حدثنا وكيع بن الجرّاح، حدثنا مالك بن مِغْول، عن عبد الله بن بُرَيدةَ الأسْلَمي، عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ سمع رجلًا يقول: اللهمَّ إنِّي أسألُك بأنك أنتَ الله لا إله إلَّا أنتَ، الأحدُ الصَّمدُ، الذي لم يَلِدْ ولم يُولَدْ، ولم يكن له كفوًا أَحد، فقال النبيُّ ﷺ: \"لقد سألتَ اللهَ باسمِه الأعظمِ، الذي إذا سُئِل به أَعطَى، وإذا دُعِي به أجاب\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٧٩٨) من طريق عبد العزيز بن مسلم، عن إبراهيم بن عبيد، بهذا الإسناد. وقد سمَّى الرجل المبهم في الحديث أبا عياش زيد بن صامت الزرقي. ولفظه عنده: \"لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي … \".\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٠٤١)، وابن ماجه (٣٨٥٧) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا ومطولًا وفيه قصة أحمد (٢٢٩٥٢) عن عثمان بن عمر، وأحمد أيضًا (٢٢٩٦٥)، وأبو داود (١٤٩٣)، والنسائي (٧٦١٩)، وابن حبان (٨٩١) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وأبو داود (١٤٩٤)، والترمذي (٣٤٧٥)، والنسائي (١١٦٥٢)، وابن حبان (٨٩٢) من طريق زيد بن الحباب، ثلاثتهم عن مالك بن مغول، به.\nوذكر زيد بن الحباب بإثر الحديث عند الترمذي والنسائي أنه رواه أيضًا عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق السبيعي عن مالك بن مغول به، ثم رواه عن سفيان الثوري عن مالك بن مغول. وكذا ذكر عند ابن حبان لكنه لم يذكر روايته عن سفيان.\nوسيأتي بعده من طريق شريك القاضي عن أبي إسحاق، وقد اضطرب شريك فيه.\nوسلف برقم (٩٩٩) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة عن حنظلة بن علي، عن محجن بن الأدرع، قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد، فإذا برجل قد صلَّى صلاته وهو يتشهد، ويقول: اللهم أني أسألك يا الله الواحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، أن تغفر ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم، فقال: \"قد غُفر له، قد غُفر له\". فجعله من حديث محجن، قال أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه (٢٠٨٢): =","vol":"2","page":698},{"text":"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ صحيح على شرط مسلم:\n\n١٨٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدُّنيا، حدثنا الحسن بن الصبّاح، حدثنا الأسْوَد بن عامر، أخبرنا شَرِيك، عن أبي إسحاق، عن ابن بُرَيدةَ، عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ سمع رجلًا يقول: اللهمَّ إنِّي أسألُك بأنَّك أحدٌ صَمَدٌ، لم يَلِدْ ولم يُولَدْ، ولم يكن لك كُفُوًا أَحد، فقال: \"لقد سألَ الله باسمِهِ الأعظم - أو الأكبر - الذي إذا دُعِي به أجابَ، وإذا سُئِل به أَعطَى\" (^١).\n\n١٨٨١ - أخبرنا عبد الله بن جعفر الفَسَوي، حدثنا يعقوب بن سفيان الفَسَوي، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد (^٢) بن أبي أيوب، عن الحسن بن ثَوْبان، عن هشام بن أبي رُقَيَّة، أنَّ أبا الدَّرداءِ وابن عباسٍ قالا: إِنَّ اسمَ الله الأكبرَ: رَبِّ رَبِّ (^٣).\n_________\n= حديث عبد الوارث أشبه. قلنا: وقد ذكرنا في التعليق على \"سنن أبي داود\" (٩٨٥) أنه لا وجه لترجيح إحدى الروايتين على الأخرى، حيث إنَّ ألفاظهما متباينة، فلا يوجد ما يمنع أن تكونا قصتين، وأن يكون ابن بريدة رواهما جميعًا، والله أعلم.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، فقد اضطرب فيه شريك - وهو ابن عبد الله القاضي - فقد رواه هنا عن أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - عن ابن بريدة، ورواه مرة عن أبي إسحاق ومالك بن مغول عن ابن بريدة، كما أخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (١٧٣) عن أبي أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم عن أسود بن عامر عن شريك به، ورواه مرة عن أبي إسحاق عن مالك بن مغول عن ابن بريدة، كما ذكر الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٤٤٧، وهذا هو المحفوظ من حديث أبي إسحاق، فقد رواه زيد بن الحباب عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن مالك بن مغول عن ابن بريدة، كما سلف في تخريج الحديث الذي قبله. لذلك قال الترمذي بإثر الحديث (٣٤٧٥): وروى شريك هذا الحديث عن أبي إسحاق عن ابن بريدة عن أبيه، وإنما أخذه أبو إسحاق عن مالك بن مغول.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: سعد.\n(^٣) إسناده قوي من أجل الحسن بن ثوبان. =","vol":"2","page":699},{"text":"١٨٨٢ - أخبرني أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمّار، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله العلاء، قال: سمعتُ القاسم يحدِّثُ عن أبي أُمامةَ، عن النبي ﷺ قال: \"اسمُ الله الأعظمُ في ثلاثِ سُوَرٍ من القرآن: في سورة البقرةِ، وآلِ عمران، وطه\". قال القاسم: فالتمستُها، إنه: الحيُّ القيُّوم (^١).\n\n١٨٨٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب إملاءً، حدثنا محمد بن علي بن مَيْمُون الرَّقِّي، حدثنا محمد بن يوسف الفِرْيابي، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن جدِّه سعد بن أبي وقّاص، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"دعوةُ ذي النُّون إذْ دعا وهو في بطن الحُوت: لا إلهَ إِلَّا أَنتَ، سبحانَكَ إِنِّي كنتُ من الظالمين، إنه لم يَدْعُ بها مسلمٌ في شيءٍ قطُّ، إلا استجابَ اللهُ له بها\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٢٧٣ و١٤/ ٣٢ عن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (١١٩) من طريق عبد الله بن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، به.\nووقع في المطبوع منه: سعيد بن أبي أيوب والحسن بن ثوبان، بالعطف، وهو خطأ، إنما هو سعيد بن أبي أيوب عن الحسن بن ثوبان.\n(^١) حديث صحيح إن شاء الله، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختلف في رفعه ووقفه، كما فصّلناه في تعليقنا على \"سنن ابن ماجه\" (٣٨٥٦) و(٣٨٥٦ م).\nوسيأتي برقم (١٨٨٧) و(١٨٨٨).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق.\nوأخرجه الترمذي (٣٥٠٥)، والنسائي (١٠٤١٧) من طريقين عن محمد بن يوسف الفريابي، بهذا الإسناد. وذكر الترمذي أنَّ بعضهم رواه عن يونس عن إبراهيم بن محمد بن سعد عن سعد، لم يذكر عن أبيه، ثم قال الترمذي: وكان يونس بن أبي إسحاق ربما ذكر في هذا الحديث عن أبيه، وربما لم يذكره.\nوأخرجه مطولًا ضمن قصةٍ أحمد ٣/ (١٤٦٢) عن إسماعيل بن عمر الواسطي، عن يونس بن أبي إسحاق، به. =","vol":"2","page":700},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد رُوي عن الفِرْيابي عن سفيان الثوري عن يونس بن أبي إسحاق كذلك، وهو وهمٌ من الراوي:\n\n١٨٨٤ - حدَّثَناه أبو عمرو محمد بن أحمد بن إسحاق العدل، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن جُوروَيهِ (^١) الرازي، حدثنا عمر بن الخطاب الأهوازي، حدثنا محمد بن يوسف الفِرْيابي، حدثنا سفيان، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه (^٢) قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"دعوةُ ذي النُّون إِذْ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلَّا أنتَ سبحانك إنِّي كنتُ من الظالمين، لا يدعو بها رجلٌ مسلمٌ في شيءٍ قطُّ، إِلَّا استجابَ اللهُ له\" (^٣).\n\n١٨٨٥ - فأخبرَناه أبو عبد الله الصَّفَّار، حدثنا ابن أبي الدُّنيا، حدّثني عُبيد بن\n_________\n= وسيكرره المصنف بإسناده ومتنه برقم (٣٤٨٥).\nوانظر الأحاديث الثلاثة التالية بعده، وما سيأتي أيضًا برقم (٤١٦٦)، ومن وجه آخر حسن عن سعد برقم (٤١٧٢).\n(^١) في النسخ الخطية: جوريه، وهو خطأ، والتصويب من \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٤٥٢، و\"الأنساب\" للسمعاني ٣/ ٣٥٧ رسم (الجورويي).\n(^٢) كذا في النسخ الخطية بصورة الإرسال، ووقع في المطبوع بعد هذا: \"عن جده سعد بن أبي وقاص\"، موصولًا، وصنيع الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (٥١١٦) يوهم أنه موصول، حيث لم يشر إلى إرساله، والله أعلم.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد وقع فيه الوهم ممن دون الفريابي، فذكر فيه سفيان الثوري بين الفريابي ويونس كما قال المصنف، فقد رواه جمعٌ عن الفريابي - كما سلف في تخريج الحديث الذي قبله - لم يذكروا فيه سفيان، فالوهم إما من عمر بن الخطاب الأهوازي فهو صدوق كما في \"التقريب\"، أو من محمد بن عبد الله بن جورويه، فقد ترجمه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ثم إذا كان الصواب في رواية سفيان هذه أنه مرسل، فهذا وهمٌ آخر، حيث المحفوظ أنه من حديث سعد بن أبي وقاص موصولًا، والله تعالى أعلم.\nولم نقف عليه من هذا الوجه عند غير المصنف.","vol":"2","page":701},{"text":"محمد، حدثنا محمد بن مُهاجر القُرَشي، حدثني إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن جدِّه قال: كنا جلوسًا عند رسول الله ﷺ فقال: \"ألا أخبِرُكم بشيء إذا نزل برجل منكم كَرْبٌ أو بلاءٌ من بلايا الدنيا دعا به يُفَرَّجْ عنه؟ \" فقيل له: بلى، فقال: \"دعاءُ ذي النُّون: لا إله إلَّا أنتَ، سبحانَك إنِّي كنتُ من الظالمين\" (^١).\n\n١٨٨٦ - حدَّثَناه الزُّبير بن عبد الواحد الحافظ، حدثنا محمد بن الحسن بن قُتيبة العَسْقلاني، حدثنا أحمد بن عمرو بن بَكْر السَّكْسَكيّ، حدّثني أبي، عن محمد بن زيد (^٢)، عن سعيد بن المسيّب، عن سعد بن مالكٍ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"هل أدلُّكم على اسمِ الله الأعظم الذي إذا دُعِيَ به أجاب، وإذا سُئِلَ به أَعطَى؟ الدعوةُ التي دعا بها يُونُسُ حيثُ ناداه في الظُّلُمات الثلاث: لا إله إلَّا أنتَ، سبحانَكَ إِنِّي كنتُ من الظالمين\"، فقال رجل: يا رسولَ الله، هل كانت ليونُسَ خاصةً أم للمؤمنين عامة؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"ألا تسمعُ قولَ الله ﷿: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٨] \" وقال رسول الله ﷺ: \"أيُّما مسلمٍ دعا بها في مَرَضِه أربعينَ مرةً، فمات في مَرَضِه ذلك، أُعطِيَ أجرَ شهيد، وإن بَرَأَ بَرَأَ وقد غُفِرَ له جميعُ ذنوبه\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبيد بن محمد - وهو المحاربي - وشيخُه محمد بن مهاجر القرشي قال البخاري: لا يتابع على حديثه.\nوأخرجه النسائي (١٠٤١٦) عن القاسم بن زكريا، عن عبيد بن محمد، بهذا الإسناد.\n(^٢) في النسخ الخطية: يزيد، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" (٥١١٦) و\"تلخيص المستدرك\" و\"قوارع القرآن\" للجوري حيث رواه من طريق المصنف نفسه، ومحمد بن زيد هذا: هو ابن المهاجر، فهو الذي يروي عن سعيد بن المسيب، ويروي عنه عمرو بن بكر السكسكي.\n(^٣) إسناده تالف، أحمد بن عمرو بن بكر السكسكي، كذا سماه المصنف، ولم نقع لعمرو بن بكر السكسكي على ابنٍ اسمه أحمد، وإنما يروي عنه ابنه إبراهيم، فالغالب على الظن أنه إبراهيم هذا، ووهم المصنف فسماه أحمد، وإبراهيم وأبوه عمرو بن بكر متروكان، بل اتهمهما ابن حبان بالوضع. =","vol":"2","page":702},{"text":"١٨٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني عمّار بن نَصْر، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني عبد الله بن العلاء بن زَبْرٍ، حدثنا القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أُمامةَ، عن النبي ﷺ قال: \"إِنَّ اسمَ الله الأعظم لَفِي ثلاثِ سورٍ من القرآن: في سورةِ البقرة وآلِ عمرانَ، وطه\".\nفالتمستُها فوجدتُ في سورة البقرة آيةَ الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وفي سورة آل عمران: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ١ - ٢]، وفي سورة طه: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: ١١١] (^١).\n\n١٨٨٨ - حدَّثَناه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن مَهْدي العطّار بالفُسْطاط، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، حدثنا ابن زَبْر - وهو عبد الله بن العلاء - قال: سمعت القاسم أبا عبد الرحمن يقول: إنَّ اسمَ الله الأعظم لفي سورٍ من القرآن ثلاثٍ: البقرة وآل عمران، وطه.\nفقال له رجل يقال له: عيسى بن موسى - وأنا أسمع -: يا أبا زَبْر سمعتُ غَيْلانَ بن أنسٍ يقول: سمعتُ القاسم أبا عبد الرحمن يقول (^٢): سمعتُ أبا أمامة يحدِّث\n_________\n= وأخرجه أبو عمر الجوري في \"قوارع القرآن\" (٧٠) عن أبي عبد الله الحاكم إجازةً، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٧/ ٨٢ من طريق يحيى بن صالح، عن أبي يحيى بن عبد الرحمن، عن بشر بن منصور، عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب، به. أبو يحيى بن عبد الرحمن لم نتبينه، وعلي بن زيد - وهو ابن جدعان - ضعيف، فيحتمل أن تكون رواية عمرو بن بكر السكسكي عن علي بن زيد هذا، فأبدله عمرو بن بكر أو ابنه إبراهيم بمحمد بن زيد - وهو ابن المهاجر الثقة - ولا يستبعد هذا فهما متهمان، والله تعالى أعلم.\nلكن صحَّ الحديث بسياقة أخرى من وجه آخر عن سعد، انظر الأحاديث الثلاثة السابقة.\n(^١) حديث صحيح، عمار بن نصر - وإن كان فيه مقال - متابع، وقد سلف من طريق هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم برقم (١٨٨٢).\n(^٢) من قوله: \"إن اسم الله\" إلى هنا سقط من (ب) والمطبوع.","vol":"2","page":703},{"text":"عن النبي ﷺ: أنَّ اسمَ الله الأعظم لفي سورٍ من القرآن ثلاثٍ. ثم ذكره بنحوه (^١).\nحديث عمرو بن أبي سلمة هذا لا يعلِّل حديث الوليد بن مسلم، فإنَّ الوليد أحفظُ وأتقنُ وأعرفُ بحديث بلده، على أنَّ الشيخين لم يحتجّا بالقاسم أبي عبد الرحمن.\n\n١٨٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا ابن أبي مَسَرَّة، حدثنا خَلّاد بن يحيى، حدثنا عبد الواحد بن أيمن المكِّي، عن عُبيد بن رِفاعةَ بن رافع الزُّرَقي، عن أبيه قال: [لمّا] كان يومُ أُحدٍ انكَفَأَ المشركون، فقال رسول الله ﷺ: \"استَوُوا حتى أُثْنيَ على ربِّي\"، فصاروا خلفَه صفوفًا، فقال: \"اللهمَّ لك الحمدُ كلُّه، اللهمَّ لا مانعَ لما بَسَطْتَ، ولا باسطَ لما قَبضتَ، ولا هاديَ لمن أضللتَ، ولا مُضِلَّ لمن هديتَ، ولا مُنْطِيَ لما مَنعتَ، ولا مانعَ لما أَنْطيتَ، ولا مقرِّبَ لما باعدتَ، ولا مُباعِدَ لما قرَّبتَ، اللهمَّ ابسُطْ علينا من بَرَكاتِكَ ورَحمتِك وفَضلِكَ ورِزْقِكَ، اللهمَّ إنِّي أسألك النَّعيمَ يومَ القيامة، والأمنَ يومَ الخوف، اللهمَّ عائذٌ بك من شرِّ ما أعطيتَنا، وشرِّ ما مَنَعْتَنا، اللهمَّ حبِّب إلينا الإيمانَ وزيِّنْه في قلوبنا، وكَرِّه إلينا الكُفْرَ والفُسوقَ والعِصيانَ، واجعلنا من الرَّاشدين، اللهمَّ تَوفَّنا مُسلمِين، وأَحْيِنا مُسلمِين، وأَلْحِقْنا بالصالحين، غيرَ خزايا ولا مَفتونِين اللهمَّ قاتلِ الكفرةَ الذين يكذِّبون رُسُلَك، ويَصُدُّون عن سبيلك، واجعلْ عليهم رِجْزَكَ وعذابَك الحقَّ الحقَّ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده فيه لين، عمرو بن أبي سلمة يعتبر به في المتابعات، والراوي عنه محمد بن مهدي العطار، روى عنه جمع منهم ابن خزيمة، ولم نقف له على ترجمة، غير أنَّ ابن خزيمة قال في \"صحيحه\" (١٧٤٦): فارسي الأصل سكن الفُسطاط. قلنا: وهو متابع، لكن المحفوظ رفعه كما في رواية الوليد بن مسلم السابقة. محمد بن إسحاق: هو ابن خزيمة الإمام.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٥٦) و(٣٨٥٦ م) عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، عن عمرو بن أبي سلمة، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح، وعبيد بن رفاعة ثقة كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، على أنَّ بعضهم جزم بصحبته، كابن معين في رواية الدُّوري عنه، والطبراني وغيرهما، لكن الصحيح أنه ولد في عهد =","vol":"2","page":704},{"text":"هذا حديث صحيح (^١) على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٩٠ - أخبرنا علي بن عبد الرحمن بن ماتَى الدِّهقانُ بالكوفة، حدثنا الحسين بن الحَكَم الحِبَري، حدثنا قَبِيصةُ، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عُمارةَ بن عُمَير، عن أبي عمَّار، عن حُذيفة رَفَعه قال: \"يأتي عليكم زمانٌ لا يَنجُو فيه إلَّا مَن دعا دعاءَ الغَريق\" (^٢).\n_________\n= النبي ﷺ، وقد روى عنه جمع ووثقه العجلي وابن حبان، فمثله يُعدُّ ثقةً، ولهذا صحَّح حديثه هذا الحافظ في \"نتائح الأفكار\" ٢/ ١٦٣، وأقرَّ الذهبيُّ المصنِّفَ هنا في \"تلخيصه\" بنظافة إسناده، لكنه استنكره وقال: أخاف أن يكون موضوعًا. ولا يُسلَّم للذهبي ذلك مع ثقة رجاله، وإخراج البخاري له في \"الأدب المفرد\"، وسكوت الأئمة المتقدمين عليه مع إخراجهم له.\nوسيأتي برقم (٤٣٥٤)، ويأتي تخريجه هناك.\n(^١) لفظة \"صحيح\" سقطت من (ز) و(ع)، وأثبتناها من (ص) و(ب).\n(^٢) صحيح موقوفًا، رجاله ثقات إلا أنه قد اختُلف فيه على سفيان - وهو الثوري - فرواه قبيصة - وهو ابن عقبة - عنه فرفعه، وقبيصة في سفيان ليس بذاك القوي فإنه سمع منه وهو صغير كما قال ابن مَعين، وقد خالفه الحسين بن حفص فيما سيأتي برقم (٨٥١٣) فرواه عن سفيان موقوفًا، ورواه موقوفًا أيضًا أبو معاوية وعبدة بن سليمان عن الأعمش كما سيأتي.\nالأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو عمار: هو عَريب بن حُميد الهمداني الدُّهني.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٥٠٤) عن عبدة بن سليمان، وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٠١ و١٥/ ٢١ عن أبي معاوية الضرير، كلاهما عن سليمان الأعمش، بهذا الإسناد موقوفًا.\nوروي عن الأعمش، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن همام بن الحارث، عن حذيفة موقوفًا، أخرجه من طريقه نعيم بن حماد (٥٠٣)، وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٠٢ و١٥/ ٢١ عن أبي معاوية الضرير، وقرن نعيم بن حماد بأبي معاوية عيسى بنَ يونس، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ٢٧٤ من طريق جرير، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٧٨) من طريق يعلى بن عبيد، أربعتهم عن الأعمش، به.\nقال وكيع بن الجراح - فيما حكاه عنه الإمام أحمد في \"العلل\" (١٣٧٠) رواية ابنه عنه -: كان سفيان ينكر حديث إبراهيم عن همام، يقول: إنما هو حديث عمارة هذا.\nوفي الباب عن أبي هريرة مرفوعًا عند نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٧٠٣) و(٧٢٠)، وإسحاق =","vol":"2","page":705},{"text":"هذا حديث صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٩١ - حدثنا بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيْرفي بمَرْو، حدثنا عبد الصّمد بن الفَضْل البَلْخي، حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو مَرحُوم عبد الرحيم (^١) بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، أنَّ النبي ﷺ قال: \"مَن أكل طعامًا فقال: الحمدُ لله الذي أطعَمَني هذا، ورَزَقَنيه من غير حَوْلٍ منِّي ولا قوّة، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنْبِه، ومَن لَبِسَ ثوبًا فقال: الحمدُ لله الذي كَسَاني هذا من غير حولٍ منِّي ولا قوة، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه\" (^٢).\n_________\n= ابن راهويه في \"مسنده\" (٤٢٤)، والمستغفري في \"دلائل النبوة\" (٦٣)، والبيهقي في \"الشعب\" (١٠٧٧)، وقوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (١٢٦٣)، وموقوفًا عند نعيم بن حماد (٦٧٦)، وابن أبي شيبة ١٥/ ٢٤٥. وإسناده لا يصح.\nوعن أنس بن مالك مرفوعًا عند أبي نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٤٨، وابن قدامة المقدسي في \"إثبات صفة العلو\" (٣٠). وإسناده ضعيف جدًّا.\nقوله: \"إلا من دعا دعاء الغريق\" أي: دعاءَ من يخشى الغرق، فهو وَجِلٌ ملحٌّ في الدعاء مخلص فيه.\n(^١) تحرف في النسخ الخطية إلى: عبد الرحمن.\n(^٢) إسناده ليِّن، أبو مرحوم وشيخه سهل يعتبر بهما في المتابعات والشواهد، وقد انفردا بهذا الحديث، ومع ذلك فقد حسنه الترمذي في \"جامعه\"، وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ١٢٠، وفي \"الخصال المكفرة\" ص ٧٤.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦٣٢)، وأخرجه أبو داود (٤٠٢٣) عن نصير بن الفرج، والترمذي (٣٤٥٨) عن محمد بن إسماعيل البخاري، ثلاثتهم (أحمد ونصير والبخاري) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن غريب. قلنا: واقتصر أحمد والبخاري على الشطر الأول، وفي رواية نصير في آخره: \"غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر\" بزيادة \"وما تأخر\" وهي زيادة منكرة تفرد بها نصير بن الفرج عن بقية أصحاب عبد الله بن يزيد المقرئ.\nوأخرج الشطر الأول منه ابن ماجه (٣٢٨٥) من طريق عبد الله بن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، به.\nوسيأتي برقم (٧٥٩٧)، وفي الإسناد هناك يحيى بن أيوب بدل سعيد بن أبي أيوب، وهو وهم.","vol":"2","page":706},{"text":"هذا حديث صحيحٌ على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٩٢ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا صالح بن محمد الرَّازي، حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية عبد الرحمن بن قيس، حدثنا محمد بن أبي حُمَيد، عن محمد بن المُنكدر، عن جابرٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ما أنعَمَ الله على عبدٍ من نعمةٍ فقال: الحمدُ لله، إلَّا وقد أَدَّى شُكْرَها، فإن قالها الثانيةَ، جَدَّدَ اللهُ له ثوابَها، فإن قالها الثالثةَ، غَفَرَ اللهُ له ذُنوبَه\" (^١).\nهذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، إلَّا أنهما لم يخرِّجا أبا معاوية.\n\n١٨٩٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو الحسن محمد بن سِنَان القَزّاز، حدثنا عمر بن يونس بن القاسم اليَمَاميّ، حدثنا عكرمة بن عمَّارٍ، قال: سمعتُ شدّادًا أبا عمار يحدِّثُ، عن شدَّادِ بن أوْسٍ - وكان بدريًّا - قال: بينما هُم في سَفَرٍ إذ نَزَلَ القومُ يَتصبَّحون، فقال شدّاد: أَدْنُوا هذه السُّفرة نَعبَثْ بها، ثم قال: أَستغفرُ الله، ما تكلمتُ بكلمةٍ منذ أسلمتُ إلَّا وأنا أَزُمُّها وأَخطِمُها قبلَ كلمتي هذه، ليس كذلك قال محمدٌ ﷺ، ولكن قال: \"يا شدَّادُ، إذا رأيتَ الناسَ يَكنِزونَ الذَّهبَ والفضةَ فاكنِزْ هؤلاءِ الكلمات: اللهمَّ إِنِّي أسألُك التَّثبُّتَ في الأمور، وعزيمةَ الرُّشْد، وأسألكَ شُكرَ نعمتِك، وحُسنَ عبادَتِك، وأسألكَ قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا، وخُلُقًا مستقيمًا، وأستغفرُكَ لما تعلم، وأسألك من خيرِ ما تعلمُ،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، عبد الرحمن بن قيس أبو معاوية متروك، بل متهم، وشيخه محمد بن أبي حميد - وهو الأنصاري الزرقي - ضعيف، والراوي عنه يعني عن أبي معاوية - وهو محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن، والد صالح بن محمد الرازي - لم نقع له على ترجمة وقد تعقب الذهبي في \"تلخيصه\" المصنِّفَ في تصحيحه لهذا الحديث بقوله: ليس بصحيح، قال أبو زرعة: عبد الرحمن بن قيس كذاب.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٠٩٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الديلمي في \"مسند الفردوس\" كما في \"الغرائب الملتقطة\" لابن حجر (٢٣٦٩) من طريق أحمد بن منصور الحنظلي، عن عبد الرحمن بن قيس، به.","vol":"2","page":707},{"text":"وأعوذُ بكَ من شرِّ ما تعلمُ، إنَّك أنتَ علَّامُ الغُيوب\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٩٤ - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا أسامة بن زيد، عن محمد بن كعبٍ القُرَظي، عن عبد الله بن شدَّاد، عن عبد الله بن جعفر، عن علي بن أبي طالبٍ قال: علَّمني رسولُ الله ﷺ إذا نَزَلَ بِي كَرْبٌ أن أقول: \"لا إله إلَّا الله الحليمُ الكريم، سبحانَ الله، وتبارك اللهُ ربُّ العرش العظيم، والحمدُ لله ربِّ العالمين\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد، محمد بن سنان القزاز وإن كان فيه ضعف فهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وحديثه هذا روي من غير وجه عن شداد بن أوس، وهي وإن كانت لا يخلو كلٌّ منها من مقال، إلّا أنه بمجموعها يتقوى الحديث. شداد أبو عمار: هو شداد بن عبد الله القرشي.\nوأخرجه دون القصة التي في أوله البيهقي في \"الدعوات\" (٢٤٣) عن محمد بن عبد الله الضبي، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧١١٤) من طريق حسان بن عطية، عن شداد بن أوس. وهذا إسناد منقطع، فحسان لم يسمع من شداد، لكن أخرجه ابن حبان (٩٣٥) من وجه آخر عن حسان بن عطية عن مسلم بن مِشكم عن شداد بن أوس، فذكر الواسطة بينهما، لكن مسلم بن مشكم هذا ضعيف.\nورواه مطولًا ومختصرًا سعيد بن إياس الجريري - وكان قد اختلط - فاضطرب فيه، فرواه مرةً عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير عن رجل من بني حنظلة عن شداد بن أوس، كما أخرجه أحمد (١٧١٣٣)، والترمذي (٣٤٠٧)، ورواه مرةً عن أبي العلاء بن الشخير عن شداد، لم يذكر فيه الحنظلي، وهذا إسناد ضعيف أيضًا لاختلاط الجريري ولإبهام الرجل الحنظلي.\nوللحديث طرق أخرى غير هذه مذكورة في تعليقنا على \"المسند\" يتقوى الحديث بمجموعها، والله أعلم.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أسامة بن زيد - وهو الليثي - وقد توبع.\nوأخرجه أحمد ٢/ (٧٠١) عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١٠٣٨٩) و(١٠٣٩٠) من طريق أبان بن صالح، عن محمد بن كعب القرظي، به. =","vol":"2","page":708},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه لاختلافٍ فيه على الناقِلِين (^١)، وهكذا أقام إسنادَه محمدُ بن عَجْلان عن محمد بن كعب:\n\n١٨٩٥ - أخبرَناه أبو عَوْن محمد بن أحمد بن ماهان الجزَّار بمكة، حدثنا محمد بن علي بن زيد، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن محمد بن عَجْلان عن محمد بن كعب، عن عبد الله بن شدّاد، عن عبد الله بن جعفر، عن عليٍّ قال: لَقَّنَني رسولُ الله ﷺ هؤلاءِ الكلماتِ إن نَزَلَ بِي شِدَّة أو كَرْبٌ أن أقولَهُنَّ: \"لا إله إلَّا اللهُ الحليمُ الكريم، ﷾، تبارك اللهُ ربُّ العرش العظيم، والحمدُ لله ربِّ العالمين\".\nقال: فكان عبدُ الله بن جعفر يلقِّنُها الميِّتَ، ويَنفُثُ بها على المَوعُوك (^٢).\n_________\n= وأخرجه النسائي (١٠٣٨٨) و(١٠٣٨٩) من طريق علي بن الحسين، عن ابنة عبد الله بن جعفر، عن أبيها، عن علي رفعه، وفيه قصة بين علي بن الحسين وعبد الله بن جعفر وابنته.\nوأخرجه النسائي (١٠٣٩٤) من طريق ربعي بن حراش، عن عبد الله بن شداد، عن عبد الله بن جعفر، عن علي قوله، فذكره موقوفًا.\nوأخرجه النسائي أيضًا موقوفًا من طريق ربعي بن حراش (١٠٣٩٥) عن عبد الله بن شداد: أَنَّ عليًا قال لابن أخيه … فذكره، وبرقم (١٠٣٩٦) من طريق ربعي أيضًا عن ابن شداد، عن علي أنه قال لابني جعفر … فذكره.\nوسيأتي بعده من طريق محمد بن عجلان عن محمد بن كعب القرظي، وبرقم (٤٧٢١) من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عليٍّ مرفوعًا، مع اختلاف في بعض ألفاظه، وسيأتي الكلام عليها هناك.\nوله شاهد من حديث ابن عباس في \"الصحيحين\" كما سيشير إليه المصنف بإثر الحديث التالي.\nوسلف هذا الذكر ضمن سياقة أخرى برقم (١٢١٤) من حديث عبد الله بن أبي أوفى بإسناد ضعيف جدًّا.\n(^١) سيأتي بيان اختلاف الناقلين عند الحديث رقم (٤٧٢١).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل محمد بن عجلان.\nوأخرجه النسائي (٧٦٢٦) و(١٠٣٩١) عن قتيبة بن سعيد، عن يعقوب بن عبد الرحمن، بهذا =","vol":"2","page":709},{"text":"قد أخرج البخاريُّ ومسلمٌ (^١) هذا الحديث مختصرًا من حديث قتادةَ عن أبي العاليَة عن ابن عباس.\n\n١٨٩٦ - أخبرنا أبو بكر بن أبي دَارِم الحافظ بالكوفة، حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق التَّميمي، حدثنا وَضَّاح بن يحيى النَّهْشَلي، حدثنا النَّضر بن إسماعيل البَجَلي، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، حدثنا القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعودٍ قال: كان رسول الله ﷺ إذا نَزَلَ به همٌّ أو غمٌّ قال: \"يا حيُّ يا قيُّومُ، برحمتِكَ أَستَغيث\" (^٢).\n_________\n= الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢/ (٧٢٦)، وابن حبان (٨٦٥) من طريق الليث بن سعد، والنسائي (١٠٣٩٢) من طريق عبد الوهاب بن بخت، كلاهما عن محمد بن عجلان، به.\nوأخرجه النسائي (١٠٣٩٣) من طريق أبي ثوبان، عن الحسن بن الحر، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن كعب، عن عبد الله بن جعفر، عن بعض أهله، عن جعفر بن أبي طالب: أنَّ النبي ﷺ علمه كلمات … فذكره. قال النسائي: هذا خطأ، وأبو ثوبان ضعيف لا يقوم بمثله حجة، والصواب حديث يعقوب.\n(^١) البخاري (٦٣٤٥) و(٦٣٤٦) و(٧٤٢٦) و(٧٤٣١)، ومسلم (٢٧٣٠) بلفظ: أن رسول الله ﷺ كان يقول عند الكرب: \"لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم\".\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق - وهو الكوفي أبو شيبة الواسطي - وضعف النضر بن إسماعيل البجلي، ثم إنه قد انفرد وضاح بن يحيى النهشلي بوصله - وهو متكلم فيه، ولا يحتمل تفرده - وخالفه غيره فرواه عن النضر عن عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود، لم يذكر فيه: عن أبيه، فلا ندري العهدةُ في ذلك عليه أم على أبي بكر بن أبي دارم، فقد قال فيه الحاكم: رافضي غير ثقة، لذلك قال الذهبي: عبد الرحمن - يعني ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه، وعبد الرحمن - يعني ابن إسحاق - ومن بعده ليسوا بحجة، قلنا: أما سماع عبد الرحمن من أبيه فقد رجحنا فيما سلف برقم (٢٧٨) أنه سمع منه شيئًا قليلًا.\nوأخرجه البيهقي في \"الدعوات\" (١٩٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":710},{"text":"هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٩٧ - أخبرنا محمد بن المُؤمَّل بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا أبو ثابت محمد بن عُبيد الله، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك، حدثني سعد بن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ما كَرَبَني أَمرٌ إِلَّا تَمثَّل لي جبريلُ ﵇ فقال: يا محمد، قل: توكَّلتُ على الحي الذي لا يموت، والحمدُ لله الذي لم يَتَّخِذْ ولدًا، ولم يكن له شَريكٌ في المُلك، ولم يكن له وَليٌّ من الذُّلِّ، وكبِّره تكبيرًا\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الفرج بعد الشدة\" (٤٧)، ومن طريقه أبو علي التنوخي في \"الفرج بعد الشدة\" ١/ ١٣٨، وقوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (١٢٨٧) عن إسحاق بن أبي إسرائيل المروزي، عن النضر بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود. لم يذكر فيه: عن أبيه، وهو المحفوظ فإسحاق بن أبي إسرائيل وثقه غير واحد، وقد توبع.\nوأخرجه أبو علي التنوخي ١/ ١٣٩ من طريق أخرى عن إسحاق بن أبي إسرائيل، عن النضر بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: حدثنا عبد الله بن مسعود .. فذكره. والتصريح بالتحديث هنا وهم من أحد الضعفاء في هذا الإسناد، لأنَّ الانقطاع فيه ظاهر، والله أعلم.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٧٥١)، وفي \"الأسماء والصفات\" (٢١٥) من طريق حفص بن غياث، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود. لم يذكر فيه أيضًا: عن أبيه. قال البيهقي بإثره: وهذا مع إرساله أصح. يعني أصح من رواية من قال في الإسناد: عن أبيه.\nوله شاهد من حديث أنس بن مالك عند الترمذي (٣٥٢٤)، وفيه يزيد بن أبان الرقاشي وهو ضعيف، قال الترمذي: حديث غريب. وسيأتي حديث أنس هذا في \"المستدرك\" برقم (٢٠٢٣)، لكن ليس دعاءً للهمِّ والغم والكرب، وإنما ذِكْر من أذكار الصباح والمساء.\nوفي الباب عن رجل من بني زريق عن أبيه عن جده، قال: أكثر دعاء النبي ﷺ يوم أحد: \"يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث، اكفني كل شيء، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين\"، أخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٩٢٥)، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الزرقي وأبيه وجده.\n(^١) إسناده ضعيف، سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري يُضعَّف في الحديث، ضعفه غير واحد =","vol":"2","page":711},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٨٩٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن شاذان الجَوهري، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا فُضَيل بن مرزوق، حدّثني أبو سَلَمةَ الجُهَني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال عبد الله بن مسعود: قال رسول الله ﷺ: \"ما أصابَ مسلمًا قَطُّ همٌّ ولا حَزَنٌ فقال: اللهمَّ إِنِّي عبدُك، وابنُ أَمَتَكَ، ناصِيتي في يَدِكَ، ماضٍ فيَّ حُكمُك، عدلٌ فيَّ قضاؤُك، أسألكَ بكلِّ اسمٍ هو لك، سمَّيتَ به نفسَك، أو أنزلتَه في كتابك، أو علَّمتَه أحدًا من خَلْقِكَ، أو استأثرتَ به في عِلْمِ الغَيبِ عندك، أن تجعلَ القرآنَ رَبيعَ قلبي، وجلاءَ حُزْني، وذهابَ همِّي، إلَّا أذهَبَ الله همَّه، وأبدَلَه مكانَ حَزَنِه فَرَحًا\"، قالوا يا رسولَ الله، ألا نتعلمُ هذه الكلمات؟ قال: \"بلى، ينبغي لمن سَمِعَهُنَّ أن يتعلَّمَهنَّ\" (^١).\n_________\n= من أهل العلم، ثم إنه لم يدرك أباه كما قال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ١١٠٦، فعامة ما يرويه إنما هو عن أخيه عبد الله، وأخوه هذا متروك الحديث، ولذلك قال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" في إسناد هذا الحديث: وكأنه سقط عبد الله من السند. وقال أبو حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" لابنه ٤/ ٨٥: هو في نفسه مستقيم، وبليَّته أنه يحدِّث عن أخيه عبد الله بن سعيد، وعبد الله بن سعيد ضعيف الحديث، ولا يحدِّث عن غيره، فلا أدري منه أو من أخيه؟\nوأخرجه البيهقي في \"الدعوات\" (١٨٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوقوله: \"الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا … \" إلى آخره أخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٦٧٦) في فضل قوله في دبر كل صلاة، من طريق موسى بن يسار عن أبي هريرة، وإسناده ضعيف فيه من لم يُعرَف.\nوأخرج هذا الذكر أيضًا ضمن قصة وأنه يُذهِبُ الله به السّقم والضُّر: أبو يعلى (٦٦٧١)، والطبراني في \"الدعاء\" (١٠٤٥)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٤٦) من طريق موسى بن عبيدة الرّبذي، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف أيضًا لضعف موسى بن عبيدة الربذي.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي سلمة الجهني، كما هو مبيَّن في التعليق على \"مسند أحمد\" ٦/ (٣٧١٢)، فليس هو موسى بن عبد الله - أو ابن عبد الرحمن - الجهني الثقة الذي هو من رجال =","vol":"2","page":712},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم إن سَلِمَ من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه، فإنه مختَلَف في سماعه عن أبيه (^١).\n\n١٨٩٩ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن الخليل الأصبهاني، حدثنا يعقوب بن يوسف القَزْويني، حدثنا محمد بن سعيد بن سابق، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن عطاء بن السائب، عن يحيى بن عُمارة، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: كان النبيُّ ﷺ يدعو يقول: \"اللهمَّ قنِّعْني بما رزَقْتَني، وبارِكْ لي فيه، واخلُفْ عليَّ كلَّ غائبةٍ لي بخير\" (^٢).\n_________\n= \"التهذيب\"، لذلك تعقب المصنِّفَ الحافظُ الذهبي في \"تلخيصه\" فقال: أبو سلمة لا يُدرى من هو، ولا رواية له في الكتب الستة، انتهى. القاسم بن عبد الرحمن: هو ابن عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه أحمد (٣٧١٢) و(٤٣١٨)، وابن حبان (٩٧٢) من طريق يزيد بن هارون، عن فضيل بن مرزوق، بهذا الإسناد.\n(^١) قد رجحنا فيما سلف برقم (٢٧٨) أنه سمع منه شيئًا قليلًا، والله أعلم.\n(^٢) إسناده ضعيف، عطاء بن السائب كان قد اختلط، وقد اضطرب في إسناده ومتنه، كما سلف الكلام عليه برقم (١٦٩٢). يحيى بن عمارة: هو الكوفي.\nوأخرجه البيهقي في \"الآداب\" (٩٤٤)، وفي \"الدعوات الكبير\" (٢٤٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه القاسم بن الفضل الثقفي في السادس من \"الثقفيات\" (٣٤)، والديلمي في \"مسند الفردوس\" كما في \"الغرائب الملتقطة\" لابن حجر (٦٢٣)، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ١٠/ (٤١٨) - ومن طريقه ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٥/ ٢٧٧ - من طريق محمد بن مسلم بن وارة، عن محمد بن سعيد بن سابق، به. قال الحافظ ابن حجر: حديث حسن، وعمرو قديم السماع من عطاء. قلنا: لكن عطاءً قد اضطرب فيه كما سلف بيانه برقم (١٦٩٢)، ثم إنَّ رواية عمرو بن قيس نفسها ستأتي عند المصنف برقم (٣٤٠٠) لم يذكر فيها يحيى بن عمارة.\nوأخرجه ابن السني في \"القناعة\" (١١)، وقوام السنة الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٢٣٠٣)، والضياء المقدسي (٤١٩) - ومن طريقه ابن حجر في \"النتائج\" ٥/ ٢٧٦ - من طريق عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي، والخطيب في \"المتفق والمفترق\" (١٧٤٥) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الرازي، وابن حجر ٥/ ٢٧٧ من طريق عبد الله بن الجهم ثلاثتهم عن عمرو بن أبي قيس، به. =","vol":"2","page":713},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٠٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني أسامة بن زيد، أنَّ سليمان بن موسى حدَّثه عن مكحول: أنه دَخَلَ على أنس بن مالكٍ، قال: فسمعتُه يَذكُرُ أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول: \"اللهمَّ انفَعْني بما علَّمْتَني، وعلِّمْني ما يَنفَعُني، وارزُقْني عِلْمًا تَنفَعُني به\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٠١ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل بن يونس، عن منصور، عن رِبْعيِّ بن حِرَاش، عن عِمران بن حُصَين، عن أبيه: أنَّه أتَى النبيَّ ﷺ قبل أن يُسلِمَ، فلما أراد أن ينصرف قال: ما أقول؟ قال: \"قُل: اللهمَّ قِنِي شَرَّ نفسي، واعزِمْ لي على رُشْدِ أمري\"، فقالها، ثم انصرف ولم يُسلِمْ، ثم أسلم، قال: يا رسول الله، فما أقول الآن وقد أسلمتُ؟ قال: \"قُل: اللهمَّ قِنِي شرَّ نفسي، واعزِمْ لي على رُشْدِ أمري، اللهمَّ اغفر لي ما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أخطأتُ وما عَمَدتُ، وما عَلِمتُ وما جَهِلتُ\" (^٢).\n_________\n= وسيأتي الحديث برقم (٣٤٠٠) عن أبي بكر بن إسحاق عن يعقوب بن يوسف بإسناده إلى عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، لم يذكر فيه يحيى بن عمارة.\n(^١) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد - وهو الليثي - وسليمان بن موسى - وهو الأشدق - لكن أسامة قد توبع. الربيع بن سليمان: هو المرادي، ومكحول: هو الشامي.\nوأخرجه النسائي (٧٨١٩) عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٧٤٨)، وفي \"مسند الشاميين\" (٣٣٧١) من طريق عمارة بن غزية، عن سليمان الأشدق، به.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند الترمذي (٣٥٩٩)، وابن ماجه (٢٥١) و(٣٨٣٣)، وإسناده ضعيف.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد اختلف في إسناده، فرواه بعضهم عن عمران بن حصين عن أبيه، =","vol":"2","page":714},{"text":"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا بِشْر بن المفضَّل، حدثنا شعبة قال: سمعتُ أبا إسحاق قال: سمعتُ أبا المغيرةِ - أو المغيرةَ أبا الوليد - يحدِّثُ عن حذيفة أنه قال: يا رسول الله، إنِّي رجلٌ ذَرِبُ اللسانِ، وإنَّ عامَّة ذلك على أهلي، فقال: \"فأينَ أنتَ من الاستغفار؟ إنِّي لأَستغفرُ الله في اليوم والليلة - أو الليلةِ، أو في اليوم - مئةَ مرَّة\" (^١).\n_________\n= فجعله من مسند حصين بن عبيد الخزاعي، ورواه بعضهم عن عمران بن حصين أنَّ أباه إلى آخره، وقال بعضهم عن عمران بن حصين أنَّ رجلًا، فجعله من مسند عمران، ولا يعلُّ هذا الحديث، إذ إنَّ عمران وأباه صحابيان، ولا يضر الاختلاف في الصحابي، بل ومرسله مقبول.\nمنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه النسائي (١٠٧٦٤) عن أحمد بن سليمان، عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١٠٧٦٥) من طريق عمرو بن أبي قيس، عن منصور، به.\nوأخرجه ابن حبان (٨٩٩) من طريق محمد بن عثمان العجلي، عن عبيد الله بن موسى، به إلى عمران بن حصين قال: أتى رسولَ الله ﷺ رجل فقال … فجعله من مسند عمران.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (١٩٩٩٢) من طريق شيبان، والنسائي (١٠٧٦٦) من طريق زكريا بن أبي زائدة، كلاهما عن منصور، عن ربعي، عن عمران قال: جاء حصين إلى النبي ﷺ … فذكره، في رواية شيبان: عمران بن حصين أو غيره أنَّ حصينًا … إلى غيره.\nقال البزار (٣٥٨٠): وأحسب أنَّ حديث عمران أنَّ النبي ﷺ قال لأبيه، أصوب.\nوأخرج أحمد (١٩٩٢٥) من طريق مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عمران بن حصين قال: كان عامة دعاء النبي ﷺ: \"اللهم اغفر لي ما أخطأتُ وما تعمدتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما جهلتُ وما تعمدتُ\". وإسناده صحيح.\nوأخرج الترمذي (٣٤٨٣) من طريق شبيب بن شيبة، عن الحسن البصري، عن عمران بن حصين قال: قال النبي ﷺ لأبي: \"قل: اللهم أَلهمني رشدي، وأعذني من شر نفسي\". وهذا إسناد ضعيف لضعف شبيب بن شيبة، والحسنُ البصريُّ لم يسمع من عمران. قال الترمذي: هذا حديث غريب.\n(^١) إسناده محتمل للتحسين، وقصة استغفار النبي ﷺ صحيحة بشواهدها، وأبو المغيرة لم =","vol":"2","page":715},{"text":"قال الحاكم: هذا عُبيدٌ أبو المغيرة بلا شكٍّ، وقد أتى شعبةُ بالإسناد والمتن بالشك، وحَفِظَه سفيانُ بن سعيد فأَتى به بلا شكٍّ في الإسناد والمتن:\n_________\n= يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقد اختلف في اسمه، فقيل: عبيد بن المغيرة، وقيل: عبيد بن عمرو، وقيل: عبيد الله بن أبي المغيرة، وقيل: المغيرة بن أبي عبيد، وقيل: الوليد، وقيل: أبو الوليد. لكن قد صحَّت قضية استغفار النبي ﷺ في اليوم مئة مرة أو سبعين مرة من غير وجه عن النبي ﷺ كما سيأتي. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٣٦٢)، والنسائي (١٠٢١٠) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٣٤٠) من طريق إسرائيل، وابن ماجه (٣٨١٧) من طريق أبي بكر بن عياش، والنسائي (١٠٢١١) من طريق أبي الأحوص، و(١٠٢١٤) من طريق أبي خالد الدالاني، أربعتهم عن أبي إسحاق السبيعي، به. وسموه جميعهم أبا المغيرة بلا شك، وقال الدالاني: أبو المغيرة عبيد البجلي. وفي رواية أبي بكر بن عياش: \"تستغفر الله في اليوم سبعين مرة\"، وقال الباقون: \"كل يوم\" بلا شك، وزاد إسرائيل والدالاني في المتن: \"وأتوب إليه\".\nوخالف سعيد بن عامر عن شعبة عن أبي إسحاق، فقال: عن مسلم بن نذير عن حذيفة، أخرجه هكذا النسائي (١٠٢٠٩). وهذا من أوهام سعيد بن عامر، فهو ربما وهم كما قال أبو حاتم الرازي.\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٣٧٤٨).\nويشهد لاستغفار النبي ﷺ حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٣٠٧) رفعه: \"والله إني لأستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين مرة\".\nوحديث الأغر المزني مرفوعًا عند مسلم (٢٧٠٢): \"إنه ليُغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مئة مرة\"، وسيشير إليه المصنف بعد قليل.\nوحديث ابن عمر عند أحمد ٨/ (٤٧٢٦)، وأبي داود (١٥١٦)، وابن ماجه (٣٨١٤)، والترمذي (٣٤٣٤)، والنسائي (١٠٢١٩)، وابن حبان (٩٢٧): إنْ كنّا لَنَعُدُّ لرسول الله ﷺ في المجلس الواحد مئة مرة: \"ربِّ اغفر لي وتب عليَّ، إنك أنت التواب الرحيم\"، وإسناده صحيح، وسيشير إليه المصنِّف أيضًا.\nقوله: \"ذَرِبُ اللسان\" يعني: حادَّ اللسان، لا يبالي بما قال. قاله ابن الأثير في \"النهاية\".","vol":"2","page":716},{"text":"١٩٠٣ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحسن بن سلَّام، حدثنا قَبِيصَةُ، حدثنا سفيان.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيانُ، عن أبي إسحاق، عن عُبيدٍ أبي المغيرة، عن حذيفةَ قال: كنتُ ذَرِبَ اللسانِ على أهلي، قلتُ: يا رسول الله، قد خشيتُ أن يُدخِلَني لساني النارَ؟ قال: \"فأينَ أنتَ من الاستغفار؟ إنِّي لأستغفرُ الله في اليوم مئةَ مرَّة\".\nقال أبو إسحاق: فذكرتُ ذلك لأبي بُرْدة، فقال: \"وأتوبُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه هكذا، إنَّما أخرج مسلم حديث أبي بُردةَ، عن الأغرِّ المُزْني، عن النبي ﷺ: \"إنه لَيُغانُ على قلبي، وإنِّي لأستغفرُ الله في اليوم مئةَ مرة\".\nوكذلك حديثُ نافع، عن ابن عمر: إِنْ كُنَّا لَنَعُدَّ لرسولِ الله ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين كسابقه. قبيصة: هو ابن عقبة، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وأبو بردة المذكور بإثر الحديث: هو ابن أبي موسى الأشعري.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٣٨/ (٢٣٣٧١).\nوأخرجه النسائي (١٠٢١٢) عن عمرو بن علي الفلاس، وابن حبان (٩٢٦) من طريق أبي خيثمة، كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي، به. ولم يذكر عمرو بن علي رواية أبي إسحاق عن أبي بردة.\nوأخرجه أحمد (٢٣٤٢١) عن وكيع، والنسائي (١٠٢١٣) من طريق مخلد بن يزيد، كلاهما عن سفيان الثوري، به. لم يذكرا رواية أبي إسحاق عن أبي بردة أيضًا.\nوطريق أبي بردة هذه اختلف فيها عليه، فرواه بعضهم عنه مرسلًا، ورواه بعضهم عنه عن أبي موسى الأشعري، والمحفوظ عنه عن الأغر المزني، انظر تفصيل ذلك في تعليقنا على \"مسند أحمد\" ٣٢/ (١٩٦٧٢) و٣٨/ (٢٣٣٤٠).\n(^٢) حديث الأغر المزني عند مسلم برقم (٢٧٠٢)، وأما حديث ابن عمر فليس عنده كما يُوهم ظاهر كلام المصنف، وإنما هو مخرَّج في \"السنن\" وغيرها كما في تعليقنا على الحديث السابق.","vol":"2","page":717},{"text":"١٩٠٤ - أخبرنا مُكْرَم بن أحمد القاضي، حدثنا أبو قِلَابة الرَّقَاشي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، عن حسين المعلِّم، عن عبد الله بن بُريدةَ، عن أبي موسى الأشعريِّ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"اللهمَّ إِنِّي أستغفرُكَ لما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أعلنتُ وما أسررتُ، أنت المقدِّمُ، وأنت المؤخِّر، وأنت على كلِّ شيءٍ قديرٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٠٥ - أخبرنا بكر بن محمد الصَّيْرَفي، حدثنا أحمد بن عبيد الله النَّرْسي، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا إسرائيل، عن أبي سِنَان، عن أبي الأحْوَص، عن ابن مسعودٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَن قال: أستغفرُ الله الذي لا إله إلَّا هو الحيُّ القَيُّومُ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فقد خالف أبا قلابة الرقاشي - وهو عبد الملك بن محمد البصري - أحمدُ بنُ حنبل، فرواه عن عبد الصمد بهذا الإسناد إلى عبد الله بن بريدة قال: حُدِّثت عن الأشعري، فذكر واسطةً مبهمةً بين ابن بريدة وأبيه. والذي يبدو أنَّ الوهم بإسقاط الواسطة المبهمة إنما هو من أبي قلابة، فقد قال الدارقطني فيه: صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، كان يحدِّث من حفظه فكثرت الأوهام منه. قلنا: وهذا المبهم متابع، فيصح الحديث.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٤٨٩) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن حسين، عن ابن بريدة قال: حُدِّثتُ عن الأشعري أنه قال .. فذكره.\nوأخرجه البخاري (٦٣٩٨)، ومسلم (٢٧١٩)، وابن حبان (٩٥٧) من طريق ابن أبي موسى الأشعري عن أبيه. هكذا في البخاري وابن حبان لم يذكرا اسم ابن أبي موسى، وفي مسلم: أبو بردة بن أبي موسى. وزادوا جميعًا في أوله: \"رب اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري كله، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي خطاياي، وعمدي وجهلي وهزلي، وكل ذلك عندي\".\nوفي الباب عن ابن عمر، وسيأتي برقم (١٩٥٥).\nوعن أبي هريرة عند أحمد ١٣/ (٧٩١٣).\nوعن علي بن أبي طالب عند مسلم (٧٧١).\nوعن ابن عباس عند البخاري (١١٢٠)، ومسلم (٧٦٩).","vol":"2","page":718},{"text":"وأتوبُ إليه، ثلاثًا، غُفِرت له ذُنوبُه وإن كان فارًّا من الزَّحْف\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٠٦ - حدثنا عمرو بن محمد بن منصور العَدْل، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا سليمان بن أحمد الواسطي، حدثنا الوليد بن مُسلم، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني أبو سَلّام الأسودُ، حدثني أبو سلمى راعي رسولِ الله ﷺ ولقيتُه في مسجد الكوفة - قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"بخٍ بخٍ بخمسٍ ما أثقلَهُنَّ في الميزان: سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إلهَ إِلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، والولدُ الصالحُ يُتوفَّى للمسلمِ فيَحتسبُه\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل محمد بن سابق، وقد توبع إسرائيل: هو ابن يونس، وأبو سنان: هو ضرار بن مرة، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك الجشمي.\nوأخرجه البيهقي في \"الدعوات\" (١٦١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٢٥٨٢) من طريق محمد بن يوسف الفريابي عن إسرائيل.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٣٠٠ عن ابن نمير، عن إسرائيل، به. لكنه وقفه على ابن مسعود، ومثل هذا لا يضر ما دام ثبت مرفوعًا من غير هذه الطريق الواحدة.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨٥٤١) من طريق حُديج بن معاوية، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود قوله، موقوفًا، وهذا إسناد ضعيف لضعفٍ في حُديج بن معاوية.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل سليمان بن أحمد الواسطي، وقد تابعه غير واحدٍ عن الوليد بن مسلم.\nفقد أخرجه النسائي (٩٩٢٣)، وابن حبان (٨٣٣) من طرق عن الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء بن زَبْر وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي سلَّام، عن أبي سلمى. فقرنُوا بابن جابر عبدَ الله بنَ العلاء بن زَبْر، وهو ثقة أيضًا.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦٦٢) و٢٩/ (١٨٠٧٦) من طريق أبان بن يزيد العطّار، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلَّام، عن أبي سلّام، عن مولى رسول الله ﷺ. وهذا إسناد صحيح، والمولى المبهم هو الراعي أبو سلمى المبيَّن في رواية ابن جابر وابن زَبْر.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣١٠٠) من طريق هشام الدَّستُوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي =","vol":"2","page":719},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٠٧ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، حدثنا إسرائيل، عن أبي سِنَان، عن أبي صالح، عن أبي سعيد وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الله اصطَفَى من الكلامِ: سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، فإذا قال العبدُ: سبحانَ الله، كَتَبَ اللهُ له عشرين حسنةً، أو حَطَّ عنه عشرين سيئةً، وإذا قال: اللهُ أكبرُ، فمثلُ ذلك، وإذا قال: لا إلهَ إلَّا الله، فمثلُ ذلك، وإذا قال العبدُ: الحمدُ لله ربِّ العالمين، من قِبَل نفسِه، كُتبتْ له ثلاثون حسنةً، وحُطَّ عنه ثلاثون سيئةً\" (^١).\n_________\n= سلّام، أنَّ رجلًا حدَّثه، أنه سمع النبي ﷺ. وقد كان يحيى ربما حدَّث من صحيفةٍ لأبي سلَّام كانت عنده، وإلّا فقد سمعَ هذا الحديث من زيد بن سلّام عن جده أبي سلّام كما في رواية أبان العطّار السابقة، فلا اختلاف.\nوقوله: \"بَخ بَخ\" كلمة تُقال عند المدح والرضا بالشيء، وتُكرّر للمبالغة، وهي مبنية على السكون، فإن وصلتَ جَرَرْتَ ونَوَّنتَ - يعني كما هو الحال هنا - وربما شُدِّدت الخاء.\n(^١) رجاله ثقات، لكنه اختُلف في رفعه ووقفه على أبي سِنان - وهو ضرار بن مُرّة - والراجح وقفه فيما يغلب على الظن. إسرائيل: هو ابن يونس، وأبو صالح: هو عبد الرحمن بن قيس الحَنفي.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٨٠١٢) و١٧/ (١١٣٠٤)، والنسائي (١٠٦٠٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأحمد ١٣/ (٨٠٩٣) و١٧/ (١١٣٢٧) عن عبد الرزاق، كلاهما عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوخالف إسرائيلَ فيه خالدُ بنُ عبد الله الواسطي عند عبد الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على \"الزهد\" لأبيه (١٠٠٠) فرواه عن أبي سنان عن أبي صالح عن أبي هريرة وحده موقوفًا.\nويُرجِّح الوقفَ ما رواه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه ذكوان السمان، عن عبد الله بن ضمرة السَّلُولي، عن كعب الأحبار، قال: اختار الله الكلام فأحبُّ الكلام إلى الله: لا إله إلّا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، فمن قال: لا إله إلّا الله، فهي كلمة الإخلاص كتب الله بها … ثم ذكر مثله. أخرجه النسائي (١٠٦١١) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن سهيل.\nوكذلك هو عند محمد بن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٣٢٦) من طريق خالد بن =","vol":"2","page":720},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٠٨ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المُثنّى، حدثنا محمد بن عبد الله الخُزاعي، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن أبي سِنَان، عن عثمان بن أبي سَوْدة، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ مرَّ به وهو يَغرِسُ غَرْسًا، فقال: \"ما تَصنعُ يا أبا هُريرة؟ \" قال: أغرِسُ غرسًا، فقال رسول الله ﷺ: \"ألا أدلُّك على غَرْسٍ خيرٍ لك منه؟ \" قلت: ما هو؟ قال: \"سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، يُغرَسُ لك بكلِّ واحدةٍ شجرةٌ\" (^١).\n_________\n= عبد الله الواسطي، عن سُهيل، عن أبيه، عن السَّلولي، عن كعب، لكن مختصرًا بذكر أوله، دون قوله: فمن قال … إلى آخره.\nفلعلَّ أبا هريرة سمع الخبر بطوله من كعب الأحبار، لأنَّ أبا هريرة كان جليسًا له، ويكون رفع الخبر وهمًا، والله تعالى أعلم. وانظر ما سيأتي برقم (١٩١١).\nلكن أخرج النسائيُّ (١٠٦٠٩)، وابنُ حبان (٨٣٦) و(١٨١٢) من طريق الأعمش، عن أبي صالح السمّان، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"خير الكلام أربعٌ لا تُبالي بأيّهن بدأتَ: سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلّا الله، واللهُ أكبرُ\". وإسناده صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" ٢٦/ (١٦٤١٢) أيضًا، لكنه لم يسمِّ فيه أبا هريرة، إنما قال عن بعض أصحاب النبي ﷺ. فالظاهر أنَّ أبا هريرة أحدهم.\nإذًا فهذا القدر من الحديث هو الذي يصحُّ مرفوعًا دون سائره، ويؤيده ما رواه مسلم (٢٦٩٥)، والترمذي (٣٥٩٧)، والنسائي (١٠٦٠٣)، وابن حبان (٨٣٤) من طريق الأعمش، عن أبي صالح السمّان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لأَن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبَرُ، أحبُّ إليَّ مما طلعت عليه الشمس\".\nويشهد لهذا القدر حديث سمرة بن جندب عند مسلم (٢١٣٧).\n(^١) إسناده ضعيف من أجل أبي سِنان - وهو عيسى بن سنان القَسْملي - فهو ليِّن الحديث كما قال الحافظُ ابن حجر، وقد حسَّن إسنادَه المنذريُّ في \"الترغيب والترهيب\".\nأبو المثنّى: هو معاذ بن المثنّى العنبري ومحمد بن عبد الله الخُزاعي: هو ابن عثمان البصري.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٠٧) من طريق عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوقد روي مرفوعُه عن أبي هريرة من طريقين آخرين، أحدهما عند البزار (٩٣١١) من طريق =","vol":"2","page":721},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ عن جابر:\n\n١٩٠٩ - أخبرَناه أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزِي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن الحجّاج الصَّوّاف، عن أبي الزُّبير، عن جابر، أنَّ النبي ﷺ قال: \"مَن قال: سبحانَ الله العَظيم، غُرِست له نخلةٌ في الجنة\" (^١).\n\n١٩١٠ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي وأبو محمد عبد الله بن محمد الصَّيدلاني، قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أيوب البَجَلي، حدثنا أحمد بن عيسى المصري، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي السَّمْح، عن أبي الهَيثم، عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"استكثِروا من الباقِياتِ الصالحاتِ\" قيل: وما هُنّ يا رسولَ الله؟ قال: \"المِلّةُ\" قيل: وما هي؟ قال: \"التكبيرُ والتهليلُ والتسبيحُ والتحميدُ، ولا حولَ ولا قوةَ إلَّا بالله\" (^٢).\n_________\n= حميد المكي مولى ابن علقمة، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة. وإسناده ضعيف لجهالة حميد هذا.\nوثانيهما عند الطبراني في \"الأوسط\" (٣١٧١) من طريق سليمان بن أبي كريمة، عن ابن جُريج، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وإسناده ضعيف لضعف سليمان بن أبي كريمة، ولعنعنة ابن جريج، ولا رواية له عن أبي صالح - وهو السمّان - أصلًا، إنما يروي بواسطةٍ عنه.\nويشهد لغِراس الجنة حديثُ عبد الله بن مسعود عند الترمذي (٣٤٦٢)، وقال عنه: حسنٌ غريب.\nوحديثُ عبد الله بن عباس عند الطبراني في \"الأوسط\" (٨٤٧٥)، وفي \"الدعاء\" (١٦٧٦). وقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\": إسناده حسن لا بأس به في المتابعات.\nويشهد لذكر التسبيح وحده أنه يغرس به غرس في الجنة حديث جابر التالي.\n(^١) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (١٨٦٨).\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف رواية أبي السَّمْح - وهو درّاج بن سمعان - عن أبي الهيثم - وهو سليمان بن عمرو العُتْواريّ - وللخبر شواهد أوردها الحافظ العلائي في \"جزء تفسير الباقيات الصالحات\" يصح بها كما قال. =","vol":"2","page":722},{"text":"هذا أصح إسناد للمِصريِّين (^١)، ولم يُخرجاه.\n\n١٩١١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأُويسي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرِّجَال، حدثنا سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ النبي ﷺ قال: \"مَن كَبَّر واحدةً كُتِب له عشرون ومُحِيَت عنه عشرون، ومن سبَّح واحدةً كُتِبَت له عشرون ومُحِيَت عنه عشرون، ومن حَمِدَ واحدةً كُتِبَت له ثلاثون ومُحِيَت عنه ثلاثون\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٨٤٠) من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٨/ (١١٧١٣) من طريق ابن لهيعة، عن درّاج أبي السَّمْح، به.\nويشهد له حديثُ أبي هريرة الآتي برقم (٢٠٠٨)، ورجاله ثقات لكنه معَلٌّ.\nوحديث النعمان بن بشير عند أحمد ٣٠/ (١٨٣٥٣) وغيره، وفيه رجل مبهم، ولولاه لكان إسناده على شرط الصحيح كما قال الحافظُ في \"الأمالي المطلقة\" ص ٢٢٢.\nوروي من قول عثمان بن عفان فيما أخرجه أحمد ١/ (٥١٣)، وإسناده حسن، ومثله لا يُقال من قِبَل الرأي والاجتهاد.\nومن قول ابن عباس في أكثر الروايات عنه عند الطبري في \"تفسيره\" ١٥/ ٢٥٤، وهو أصح ما روي عنه كما قال العلائي.\nومن قول ابن عُمر عند الطبري أيضًا ١٥/ ٢٥٥، ورجاله ثقات.\nوأسنده الطبريُّ أيضًا عن عطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب وسالم ومجاهد ومحمد بن كعب القرظي والحسن وقتادة.\n(^١) كذا قال المصنّف هنا، وهو خلاف قوله في \"معرفة علوم الحديث\" ص ٥٦ حيث قال: أثبت إسناد المصريين: الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر الجُهني. وهذا أصح من قوله هنا، لما هو معلوم من كلام كثير من الأئمة في ضعف رواية درّاج أبي السَّمْح عن أبي الهيثم، وما قاله المصنف هنا هو رأي يحيى بن معين، فقد أسنده عنه هو في مصنفه هذا بإثر الحديث الآتي برقم (٣٦٣٦).\n(^٢) رجاله ثقات، لكنه اختُلف في إسناده على سُهيل بن أبي صالح، فقد رواه عبدُ الرحمن بن أبي الرِّجال كما وقع عند المصنف هنا، وتابعه حماد بن سلمة، لكن الراوي عنه المؤمَّل بن إسماعيل، وهو سيئ الحفظ، وخالفهما جماعةٌ فرووه عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن =","vol":"2","page":723},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩١٢ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو الوليد الطَّيالسي، حدثنا أبو عَوَانة، عن حُصَين، عن سالم بن أبي الجَعْد، قال: حدثنا أبو أُمامة، عن رسول الله ﷺ قال: \"ما مِن عبدٍ قال: الحمدُ لله عددَ ما خَلَق، والحمدُ لله مِلءَ ما خَلَق، والحمدُ لله عددَ ما في السماوات والأرض، والحمدُ لله عددَ ما أَحصى كتابُه، والحمدُ لله عددَ كل شيءٍ، وسبحانَ الله مِثلَهن\"، قال: فأعظمَ رسولُ الله ﷺ ذلكَ (^١).\n_________\n= عبد الله بن ضَمْرة السَّلُولي، عن كعب الأحبار قولَه، وهو الصحيح، وروايته عن أبي هريرة مرفوعًا خطأٌ كما جزم به أبو زرعة الرازي فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٠٢٢). وقد روي ذلك عن أبي هريرة مرفوعًا أيضًا من وجه آخر تقدَّم برقم (١٩٠٧)، لكنه اختُلف في رفعه ووقفه، كما سبق، ووقفه أرجَح وأشبه.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٠٨٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٥٧١)، وقوام السنة الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٧٥٨) من طريق المؤمّل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، به.\nوأخرجه محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني في \"الإيمان\" (٣) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، والنسائي (١٠٦١١) - ومن طريقه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٤٨ - من طريق جرير بن عبد الحميد، والبيهقي في \"الشعب\" (٣٤٦٥) من طريق زهير بن محمد التميمي، ثلاثتهم عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن عبد الله بن ضمرة السَّلُولي، عن كعب الأحبار قوله.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختُلف في سماع سالم بن أبي الجعد من أبي أُمامة - وهو صُديّ بن عجلان - فقد قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"المراسيل\" (٢٩٠): أدرك أبا أمامة، وحسَّن الدارقطنيُّ في \"علله\" (٢٦٩٦) إسناد خبر من روايته عنه. لكن قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"علله الكبير\" ص ٣٨٦: ما أرى سمع منه. وجزم في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ٨١ بأنَّ روايته عنه مرسلة. وما وقع هنا من تصريحه بالسماع إن ثبت فهو يؤيد سماعَه منه، وعلى أيِّ حالٍ فقد روي مثلُ هذا الخبر عن أبي أمامة بأسانيد عدة.\nحُصين: هو ابن عبد الرحمن السُّلَمي، وأبو عوانة: هو الوضّاح بن عبد الله اليشكري، وأبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك. =","vol":"2","page":724},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٩١٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن المُؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا عمرو بن عَوْن الواسطي، حدثنا هُشيم، أخبرنا يعلى بن عطاء، عن عمرو بن عاصم، عن أبي هريرة: أنَّ أبا بكر الصِّدّيق سأل النبيَّ ﷺ فقال: مُرْني بكلماتٍ أقولُهن إذا أصبحتُ وإذا أمسيتُ، فقال: \"قل: اللهمَّ فاطرَ السماواتِ والأرضِ، عالمَ الغَيبِ والشهادةِ، ربَّ كلِّ شيءٍ ومَليكَه، أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا أنتَ، أعوذُ بك من شرِّ نفْسي، ومن شَرِّ الشيطانِ وشِرْكِه\"، فقال: \"قُلْها إذا أصبحتَ وإذا أمسيتَ، وإذا أخذت مَضجَعكَ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١٤٤) عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك، به غير أنه قال: عن سالم: أنَّ أبا أمامة حدَّث. لم يصرِّح بسماعه كما وقع في روايته عند المصنف هنا.\nوأخرجه النسائي (٩٩٢١)، وابن حبان (٨٣٠) من طريق محمد بن سعد بن زرارة، عن أبي أمامة. ومحمد بن سعد بن زرارة هذا قال عنه الذهبي في \"الميزان\": لا يُعرف. واحتمل المزي في \"التهذيب\" ٢٥/ ٢٥٥ أن يكون هو محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة، وأنه قد يُنسب إلى جده، وبه جزم ابنُ حجر، فقال: هذا لا محيد عنه. قلنا كذلك سماهُ أبو حنيفة في روايته لهذا الخبر عنه كما في \"الآثار\" لأبي يوسف (٢١٨) حيث قال: عن أبي حنيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة. فإسناده قويٌّ إن شاء الله.\nوله طريق ثالثة عند الطبراني في \"الدعاء\" (١٧٤٣)، والخطيب البغدادي في \"تلخيص المتشابه\" ١/ ٥٦٠، وأبي القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٧٥٤) بإسناد حسنٍ كما قال الحافظ في \"إتحاف المهرة\" ٦/ (٦٤٧٩). ولفظه عند الخطيب وأبي القاسم بنحو لفظ حديث سعد بن أبي وقاص الآتي عند المصنف برقم (٢٠٣٢).\n(^١) إسناده صحيح. عمرو بن عاصم: هو ابن سفيان بن عبد الله الثقفي.\nوأخرجه أبو داود (٥٠٦٧)، والنسائي (٧٦٤٤) و(٧٦٥٢) و(١٠٣٢٦) من طرق عن هُشيم بن بشير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١/ (٥١)، و(٦٣) و١٣/ (٧٩٦١)، والترمذي (٣٣٩٢)، والنسائي (٧٦٦٨) و(٩٧٥٥) و(١٠٥٦٣)، وابن حبان (٩٦٢) من طريق شعبة بن الحجاج، عن يعلى بن عطاء، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.","vol":"2","page":725},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩١٤ - حدثنا إبراهيم بن عِصْمة بن إبراهيم العَدْل، حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن موسى الفَرّاء، حدثنا زكريا بن مَنظُور، حدثني محمد بن عُقبة، عن أم هانئ بنت أبي طالب، قالت: قلتُ: يا نبيَّ الله، إني امرأةٌ قد كَبِرتُ وضَعُفتُ، فدُلَّني على عملٍ، قال: \"كَبِّري اللهَ مئةَ مرّة، واحمَدِي اللهَ مئةَ مرّة، وسبِّحي اللهَ مئةَ مرّة، فهو خيرٌ لك من مئة بَدَنةٍ مُتقبَّلَة، وخيرٌ من مئة فرَسٍ مُسرَجٍ مُلجَمٍ في سبيل الله، وخيرٌ من مئة رَقَبةٍ مُتقبَّلَة، وقولُ: لا إله إلَّا الله، لا يَتْرُك ذَنبًا، ولا يُشبِهُها عملٌ\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح بطرقه وشاهده، وهذا إسناد ضعيف، لأنَّ زكريا بن منظور ضعَّفوه كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، لكن روي هذا الخبر من وجوه أخرى عن أم هانئ، إلا أنها لا تخلو من مقالٍ، لكنها باجتماعها مع شاهده من حديث أبي أمامة من وجهين عنه يتقوى الخبرُ إن شاء الله.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨١٠) عن إبراهيم بن المنذر الحِزامي، عن أبي يحيى زكريا بن منظور، به. لكن دون ذكر التهليل.\nوأخرجه بتمامه أحمد ٤٤/ (٢٦٩١١)، والنسائي (١٠٦١٣) من طريق عاصم بن بَهْدلة، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ. وإسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل أبي صالح مولى أم هانئ فيُكتب حديثُه. وقد قُيّد أبو صالح في رواية البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٢/ ٢٥٤ وفي رواية الطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (١٠٠٨) بمولى أم هانئ، فبطلت دعوى من ظنَّه أبا صالح ذكوان السمان الثقة.\nوأخرجه بتمامه أيضًا أحمد ٤٥/ (٢٧٣٩٣) من طريق أبي مَعْشَر نَجيح السِّنْدي، عن مسلم بن أبي مريم، عن صالح مولى وَجْزَة، عن أم هانئ. وأبو معشر ضعيف، لكنه لم ينفرد به عن مسلم بن أبي مريم، فقد تابعه محمد بن عجلان عند ابن أبي شيبة ١٠/ ٢٧٨، غير أنه جعله من رواية مسلم بن أبي مريم مرسلًا.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٩٩٥)، وفي \"الدعاء\" (٣٢٧) من طريق سعيد بن عمرو بن جعدة بن هبيرة، عن جدته أم هانئ. ورجاله لا بأس بهم لكن سعيد لم يدرك جدته.\nويشهد له حديث أبي أمامة عند أبي عمرو الحيري في الجزء الرابع من \"فوائد الحاج\" (٣٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٠٢٤)، وفي \"مسند الشاميين\" (٨٣٠) من طريقين عن أبي أمامة. وكلٌّ من الطريقين فيه مقالٌ، لكنهما باجتماعهما يتقوى خبرُ أبي أُمامة. =","vol":"2","page":726},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، وزكريا بن مَنظُور لم يُخرجاه.\n\n١٩١٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا زياد بن الخليل التُّستَري، حدثنا محمد بن جامع العطّار، حدثنا السَّكَن بن أبي السكن البُرْجُمي، حدثنا الوليد بن أبي هشام، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: \"ما أنعَمَ اللهُ على عبدٍ من نعمةٍ فعَلِمَ أنها مِن الله إِلَّا كتب الله له شُكرَها قبل أن يَحمَدَه عليها، وما أذنبَ عبدٌ ذنبًا فنَدِم عليه إلَّا كتبَ اللهُ له مغفرتَه قبل أن يَستغفرَه، وما اشترى عبدٌ ثوبًا بدينارٍ أو نصفِ دينارٍ، فلَبِسَه فحَمِدَ الله عليه إِلَّا لم يَبلُغْ ركبتَيه حتى يغفرَ اللهُ له\" (^١).\n_________\n= وقد صحَّ من حديث عائشة عند إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١١٧٣)، والمصنِّف في \"معرفة علوم الحديث\" ص ٢٠١، لكن بلفظ: \"قولي: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، مئة مرة، فلن تسبقك حسنةٌ ولا تترك سيئةً، وقولي: الله أكبر، مئة مرة، يُكتب لك بها خيرٌ من مئة بدنة، وقولي: سبحان الله، مئة مرة، يُكتب لك بها خير من مئة فرس مُلجَّم مُسرج في سبيل الله، وقولي: الحمد لله، مئة مرة، يُكتب لك بها خير من مئة رقبة\". وإسناده صحيح.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند النسائي في \"الكبرى\" (١٠٧٦٧) بإسناد حسنٍ، لكن بلفظ: \"من قال: سبحان الله، مئة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، كان أفضل من مئة بدنة، ومن قال: الحمد لله، مئة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، كان أفضل من مئة فرس يُحمل عليها، ومن قال: الله أكبر، مئة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، كان أفضل من عتق مئة رقبة، ومن قال: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، مئة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها لم يجئ يوم القيامة أحدٌ بعمل أفضلَ من عمله، إلّا من قال قوله، أو زاد\". وقد تقدَّم عند المصنف برقم (١٨٦٤) مختصرًا بذكر التهليل.\nوفي الباب أيضًا عن أبي هريرة عند البخاري (٣٢٩٣) و(٦٤٠٣)، ومسلم (٢٦٩١) واللفظ له: \"من قال: لا إله إلّا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، في يوم مئة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مئة حسنة، ومُحيت عنه مئة سيئة، وكانت له حِرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يُمسي، ولم يأت أحدٌ أفضل مما جاء به إلّا أحدٌ عمل أكثر من ذلك، ومن قال: سبحان الله وبحمده، في يوم مئة مرة، حُطَّت خطاياه ولو كانت مثل زَبَد البحر\".\n(^١) إسناده ضعيف لضعف محمد بن جامع العطار كما أشار إليه الذهبي في \"تلخيصه\"، إذ نقل =","vol":"2","page":727},{"text":"هذا حديث لا أعلم في إسناده أحدًا ذُكر بجَرْح! ولم يُخرجاه.\n\n١٩١٦ - أخبرنا أبو بكر بن أبي نصر الدارَبردي بمَرْو، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا عبد الله بن مَسلَمة، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن أبان بن عثمان، قال: سمعت عثمان بن عفّان يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"ما مِن عبدٍ يقولُ في صباحِ كلِّ يومٍ ومساءِ كلِّ ليلةٍ: باسم اللهِ الذي لا يَضُرُّ معَ اسمِه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ، وهو السميعُ العليمُ، ثلاثَ مراتٍ، فيَضُرَّه شيءٌ\" (^١).\n_________\n= قول ابن عدي فيه أنه لا يُتابَع على أحاديثه. قلنا: وضعَّفه أبو حاتم وأبو يعلى والدارقطني، وقد روى هذا الحديثَ أيضًا هشامُ بن زياد، وهو هشام بن أبي هشام أخي الوليد راوي الحديث هنا، لكن هشامًا رواه عن أبي الزناد عن القاسم بن محمد عن عائشة كما سيأتي عند المصنف برقم (٧٨٣٨) مختصرًا بذكر طرف منه: وهو ذكر الندم على الذنب، ورواه غير المصنف تامًّا، وهشام المذكور متروك الحديث، فلا اعتداد بمتابعته. وللحديث طريق أخرى عن عائشة لكن فيها رجلٌ متَّهم، فلا يُعتدُّ بها كذلك. لكن روي منه ذكر النعمة بإسناد لا بأس به.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٥٠٣)، وشُهدة الكاتبة في \"فوائدها\" (٨٤)، وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ١٣١ من طريق أبي أيوب سليمان بن داود الشاذَكوني، عن السّكن بن أبي السّكن البُرجُمي، بهذا الإسناد. والشاذكوني متروك متهم.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٦٧٦) من طريق بَزِيع بن حسّان أبي الخليل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وبَزِيع هذا متروك اتهمه ابن حبان والمصنّف في \"المدخل إلى الصحيح\".\nوقد رُوي أوله في ذكر النعمة عند البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٠٧١) من طريق أحمد بن زيد الفلسطيني - وهو الرملي - عن إبراهيم بن عبد الحميد الواسطي - وهو الجُرشي - عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وهذا إسناد لا بأس به إن شاء الله.\nويشهد لذكر الندم على الذنب حديثا عبد الله بن مسعود وأنس الآتيان برقم (٧٨٠٤) و(٧٨٠٦) بلفظ: \"الندم توبة\"، وهو حديث صحيح.\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد. واسم أبي الزِّناد عبدُ الله بن ذكوان.\nوأخرجه أحمد ١/ (٤٤٦) و(٤٧٤)، وابن ماجه (٣٨٦٩)، والترمذي (٣٣٨٨)، والنسائي (١٠١٠٦) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن =","vol":"2","page":728},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩١٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا مُسدَّد، حدثنا عيسى بن يونس، عن الوليد بن ثَعلَبة، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن قال: اللهمّ أنتَ ربِّي لا إله إِلَّا أَنتَ، خَلَقْتَني وأنا عبدُك، وعلى عَهْدِك ووَعدِك ما استطعتُ، أعوذُ بك من كلِّ ما صنعتُ، وأبُوءُ بذَنْبي، فاغفِرْ لي ذُنوبي، إنه لا يغفرُ الذنوبَ إلَّا أنت، فمات من يومِه وليلتِه، دَخَل الجنةَ\" (^١).\n_________\n= صحيح غريب.\nوأخرجه النسائي (١٠١٠٧) من طريق يزيد بن فراس، عن أبان بن عثمان، به. وقال: يزيد بن فراس مجهول لا نعرفه. قلنا: وكذلك قال أبو حاتم الرازي.\nوأخرجه أبو داود (٥٠٨٩)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" لأبيه (٥٢٨)، والنسائي (٩٧٥٩)، وابن حبان (٨٥٢) و(٨٦٢) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، عن أبي مودود عبد العزيز بن أبي سُليمان، عن محمد بن كعب القُرظي، عن أبان بن عثمان، به. لكن خولف فيه أبو ضمرة:\nفقد أخرجه أبو داود (٥٠٨٨) عن عبد الله بن مسلمة، عن أبي مودود، عمن سمع أبان بن عثمان، به. وقد تابع عبدَ الله بنَ مسلمة زيدُ بنُ الحباب عند ابن أبي شيبة ١٠/ ٢٣٨، لكنهما قد خولفا:\nفقد رواه عبد الرحمن بن مهدي من كتابه عند ابن أبي حاتم \"العلل\" (٢٠٧٩)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٤٢، وكذلك رواه أبو عامر العقدي عند ابن أبي حاتم أيضًا، كلاهما عن أبي مودود، عن رجلٍ، عمن سمع أبان بن عثمان، عن أبيه. فصار في الإسنادين رجلان مبهمان وقد وافقهما عبدُ الله بنُ مَسلمة القعنبي في رواية أبي زرعة الرازي عنه كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢١٠٥)، ورواية محمد بن علي بن ميمون الرقي عنه كذلك عند النسائي (٩٧٦٠)، فهذا هو الصحيح في هذا الإسناد بلا ريب، وبذلك جزم عبد الرحمن بن مهدي وأبو زرعة والدارقطنيُّ في \"العلل\" (٢٥٤) وغيرُهم، وخطَّؤوا من ذكر فيه محمد بن كعب القُرظي بدل الرجلين المبهمين.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن خالف فيه الوليدَ بنَ ثعلبة حسينُ بنُ ذكوان المُعلِّم، فرواه عن عبد الله بن بريدة عن بُشَير بن كعب عن شداد بن أوس، وقد خطّأ =","vol":"2","page":729},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩١٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عوف بن سُفيان الطائي، حدثنا أبو المُغيرة عبد القُدّوس بن الحجّاج، حدثنا أبو بكر بن أبي مريم، حدثنا الأحوص بن حَكِيم بن عُمير وحبيب بن عُبيد، عن أبي الدرداء، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا يَدَعُ رجلٌ منكم أن يعمل ألفَ حسنةٍ حتى يُصبحَ، يقولُ: سبحانَ اللهِ وبحمدِه، مئةَ مرّة، فإنها ألفُ حسنةٍ، فإنه لم يعملْ إن شاءَ اللهُ مثلَ ذلك في يومِه من الذنوب، ويكونُ ما عملَ من خَيرٍ سِوى ذلك وافِرًا\" (^١).\n_________\n= النسائيُّ وابنُ مَنْدَه في \"التوحيد\" (٢١٨) رواية الوليد بن ثعلبة، وصوَّبا رواية حسين المعلّم، وعليها اقتصر البخاري، وأما الحافظ ابن حجر فقال في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ٣٤١ - ٣٤٢: كنتُ أظن أنَّ رواية الوليد بن ثعلبة شاذة وأنه سلك الجادّة، حتى رأيت الحديث من رواية سليمان بن بُريدة عن أبيه أخرجها ابن السُّنّي (يعني في \"عمل اليوم والليلة\": ٤٣)، فبان أنَّ للحديث عن بريدة أصلًا. قلنا: لكن في الإسناد إلى سليمان بن بُريدة رجلان ضعيفان!!\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٠١٣)، وأبو داود (٥٠٧٠)، وابن ماجه (٣٨٧٢)، والنسائي (٩٧٦٤) و(١٠٢٢٧) و(١٠٣٤٠)، وابن حبان (١٠٣٥) من طرق عن الوليد بن ثعلبة، به. وزادوا في الدعاء: \"أبوءُ بنعمتك عليَّ وأبوءُ بذنبي\".\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧١١١) و(١٧١٣٠)، والبخاري (٦٣٠٦) و(٦٣٢٣)، والنسائي (٧٩٠٨) و(٩٧٦٣) و(١٠٢٢٥) و(١٠٣٤١)، وابن حبان (٩٣٢) و(٩٣٣) من طرق عن حسين المعلّم، عن عبد الله بن بريدة، عن بُشَير بن كعب، عن شداد بن أوس. وقال النسائي في آخر موضع: حسينٌ أثبت عندنا من الوليد بن ثعلبة، وأعلم بعبد الله بن بريدة، وحديثه أولى بالصواب. وسيأتي عند المصنف من هذه الطريق برقم (٣٧٤٩).\nوأخرجه النسائي (١٠٢٢٦) و(١٠٣٤٢) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البُناني، و(١٠٣٤٢) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي العَوّام فائد بن كيسان، كلاهما عن عبد الله بن بُريدة: أنَّ ناسًا من أهل الكوفة كانوا في سفر ومعهم شداد بن أوس … فذكراه مرسلًا. وهذا يؤيد أنَّ الحديث لشداد بن أوس، ولعلَّ بُشَير بن كعب يكون أحد أولئك النفر الذين كانوا مع شداد في سفره، والله أعلم.\n(^١) إسناده ضعيف من أجل أبي بكر بن أبي مريم، فهو واهٍ كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وقد =","vol":"2","page":730},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩١٩ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن مُسلم، حدثنا حجاج بن مِنهال، حدثنا عبد الله بن عمر النُّمَيري، عن يونس بن يزيد الأَيْلي، حدثني الحَكَم بن عبد الله الأَيْلي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: دخَل عليَّ أبو بكر فقال: هل سمعتِ من رسولِ الله ﷺ دعاءً علَّمَنِيه؟ قلتُ: ما هو؟ قال: كان عيسى ابنُ مريم يُعلِّمه أصحابَه، قال: \"لو كان على أحدِكُم جبلُ ذهبٍ دَينًا، فدعا اللهَ بذلك، لقَضاه اللهُ عنه: اللهمَّ فارجَ الهَمّ، كاشِفَ الغَمّ، مُجيبَ دعوةِ المُضطرين، رحمنَ الدنيا والآخرةِ (^١) ورَحِيمَهما، أنت تَرحمُني فارحمْني رحمةً تُغنِيني بها عن رحمةِ مَن سِواكَ\".\nقال أبو بكر الصديق: وكانت عليَّ بقيةٌ من الدَّين، وكنتُ للدَّيْن كارهًا، فكنتُ أدعُو بذلك، فأتاني اللهُ بفائدةٍ فقضاهُ اللهُ عنّي، قالت عائشةُ: [كان] لأسماءَ بنتِ عُميسٍ عليَّ دينارٌ وثلاثةُ دراهمَ، فكانت تدخُل علي فأستحيي أن أنظُر في وجهها،\n_________\n= اختُلف في إسناده في تسمية شيخه عن عبد القدوس بن الحجاج، فبعض من رواه عن عبد القدوس ذكر فيه أبا الأحوص حكيم بن عُمير بدل ابنه الأحوص بن حكيم بن عمير، وأغلب الظن أنَّ الوهم فيه من جهة أبي بكر بن أبي مريم نفسه، على أنَّ كلًّا من أبي الأحوص وابنه الأحوص لا يدرك السماع من أبي الدرداء، ولا حتى حبيب بن عُبيد، فالإسناد منقطع أيضًا كما قال الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب العالية\" (٣٣٨٥) عن أبي بكر بن زنجويه، عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٧٤١) و٤٥/ (٢٧٤٧٨)، وأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٤٧١) عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، كلاهما (أحمد وابن نجدة) عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن أبي الأحوص حكيم بن عُمير وحبيب بن عبيد، عن أبي الدرداء. لكن وقع في رواية ابن نجدة: ألفي حسنة، بدل: ألف حسنة.\n(^١) لفظة \"والآخرة\" سقطت من (ز) و(ب)، ورُمِّجت في (ص)، وأثبتناها من (ع)، وهي ثابتة لجميع من خرَّج هذا الخبر.","vol":"2","page":731},{"text":"لأني لا أجدُ ما أَقضيها، فكنتُ أدعُو بذلك، فما لبثتُ إِلَّا يسيرًا حتى رَزَقنيَ اللهُ رِزقًا ما هو بصدقةٍ تُصدِّق بها عليَّ، ولا ميراثٍ ورثتُه، فقضاهُ اللهُ عني، وقسمتُ في أهلي قَسْمًا حسنًا، وحَلَّيتُ ابنةَ عبد الرحمن بثلاثِ أواقِ وَرِقٍ وفَضَلَ لنا فَضْلٌ حَسَن (^١).\nقد احتجَّ البخاريُّ بعبد الله بن عمر النُّميري، وهذا حديثٌ صحيحٌ، غير أنهما لم يحتجّا بالحكم بن عبد الله الأَيْلي (^٢).\n\n١٩٢٠ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا أبو المُثنّى العَنْبري ومحمد بن أيوب البَجَلي، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن المبارك العَيشي، حدثنا فُضيل بن سليمان النُّميري، حدثنا موسى بن عُقبة، حدثنا عبيد الله بن سلْمان الأغَرّ، عن أبيه، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ، قال: \"كلُّ شيءٍ يتكلم به ابنُ آدمَ فإنه مكتوبٌ عليه، فإذا أخطأ خطيئةً فأحبَّ أن يتوبَ إلى اللهِ، فليأتِ رَفِيعةً فَليَمُدَّ يدَيه إلى الله ﷿، ثم يقول: اللهمّ إني أتوبُ إليك منها، لا أرجِعُ إليها أبدًا، فإنه يُغفر له ما لم يَرجِعْ في عمله ذلك\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده واهٍ بمرّة من أجل الحكم بن عبد الله الأيْلي، فهو متروك وكذّبه بعض الأئمة.\nوأخرجه أبو بكر المروزي في \"مسند أبي بكر الصديق\" (٤٠)، والبزار (٦٢)، والطبراني في \"الدعاء\" (١٠٤١)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤، والبيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٣٠٤)، وفي \"دلائل النبوة\" ٦/ ١٧١، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (١٢٨١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٧/ ٤٧٢ من طرق عن يونس بن يزيد الأيْلي، بهذا الإسناد. وبعضهم لا يذكر قصة أبي بكر وقصة عائشة.\n(^٢) بل قال البخاري فيه: تركوه، وهي من أغلظ عبارات الجرح عنده.\n(^٣) إسناده ضعيف من أجل فُضيل بن سليمان النُّميري، فليس هو بذاك القوي، وقد انفرد به ولم يتابع عليه، بل قال الذهبي في \"مهذب السنن الكبرى\" للبيهقي ٨/ ٤١٥٨: هذا منكر.\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٢٠٧)، وفي \"المعجم الكبير\" كما في \"جامع المسانيد والسنن\" لابن كثير ٩/ (١١٩٠٥)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ١٠/ ١٥٤، وفي \"شعب الإيمان\" (٦٦٧٨)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٧٨٤) من طرق عن عبد الرحمن بن المبارك، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":732},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٢١ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيَّاري بمَرْو، حدثنا أبو المُوجِّه، حدثنا علي بن خَشْرم، أخبرنا عيسى بن يونس، عن أبي بكر بن أبي مريم الغَسّاني، عن ضَمْرة بن حبيب، عن زيد بن ثابت: أنَّ رسول الله ﷺ علَّمه وأمَرَه أن يَتعاهدَ أهلَه في كل صباحٍ: \"لَبّيكَ اللهمَّ لَبّيكَ وسَعْدَيك، والخيرُ في يدَيك، ومنك وإليك، اللهمّ ما قلتُ مِن قولٍ، أو حلَفتُ من حَلِفٍ، أو نذَرتُ من نَذْرٍ، فمشيئتُك بين يدَي ذلك كلِّه، ما شئتَ كان، وما لم تَشأ لم يكُن (^١)، ولا حَولَ ولا قُوةً إلَّا بك، إنك على كل شيءٍ قديرٌ، اللهم ما صليتُ من صلاةٍ فعلى من صلّيتُ، وما لعنتُ من لَعنٍ فعلى من لَعنتُ، أنت وَليِّي في الدنيا والآخرة، تَوفَّني مسلمًا وأَلحِقْني بالصالحين، اللهم إني أَسألُك الرضا بعد القضاءِ، وبَرْدَ العيشِ بعد الموت، ولذةَ النظرِ إلى وجهك، وشوقًا إلى لقائك، في غير ضَرَّاءَ مُضِرّة، ولا فتنةٍ مُضِلّة، وأعوذُ بك أن أَظلِمَ أو أُظلَمَ، أو أَعتديَ أو يُعتدى علَيَّ، أو أكسِبَ خطيئةً أو ذنبًا لا تغفرُه، اللهمَّ فاطرَ السماوات والأرض، عالمَ الغيبِ والشهادة، ذا الجَلالِ والإكرام، فإني أَعهَدُ إليك في هذه الحياة الدنيا وأُشهِدُك، وكفى بك شهيدًا، أني أشهد أن لا إله إلَّا أنتَ وحدَك لا شَريكَ لك، لك المُلك ولك الحَمدُ، وأنت على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُك ورسولُك، وأشهدُ أنَّ وَعدَكَ حقٌّ، ولقاءَك حقٌّ، والساعةَ آتيةٌ لا رَيبَ فيها، وأنك تبعثُ مَن في القُبور، وأنك إن تَكِلْني إلى نفسي تَكِلْني إلى ضعفٍ\n_________\n= وسيأتي عند المصنف برقم (٧٨٦٦) من طريق يحيى بن محمد الشهيد، عن عبد الرحمن بن المبارك.\nوفي الباب عن الحسن البصري مرسلًا عند البيهقي في \"شُعب الإيمان\" (٦٦٧٩).\nقوله: رفيعة، أي بقعة رفيعة، كما وقع مقيدًا عند سائر من خرّج الحديث، ويمكن حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه عند اتضاح الموصوف وأمن اللبس.\n(^١) في (ز): لا يكن.","vol":"2","page":733},{"text":"وعَورةٍ وذنبٍ وخطيئةٍ، وإني لا أثِقُ إلَّا برحمتِك، فاغفِرْ لِي ذُنوبي كلَّها، إنه لا يَغفرُ الذنوبَ إلَّا أنتَ، وتُب علَيَّ إنك أنت التوّابُ الرحيمُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٢٢ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المُثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا أبو إسحاق، عن كُميل بن زياد، عن أبي هريرة، قال: كنا نمشي مع رسولِ الله ﷺ في بعض حِيطان المدينةِ، فقال: \"يا أبا هريرة\" فقلتُ: لبيكَ يا رسولَ الله، فقال: \"إنَّ المُكثِرين هم الأَقَلُّون إِلَّا مَن قال بمالِه هكذا وهكذا - وأومأ بيدِه عن يمينِه وعن شمالِه - وقليلٌ ما هُم\"، ثم قال: \"يا أبا هِرّ، ألا أدلُّك على كَنْزٍ من كُنوز الجنةِ؟ \" قلت: بلى يا رسول الله، قال: \"تقول: لا حَولَ ولا قُوَّة إلَّا بالله، ولا مَلجأَ ولا مَنْجا من الله إلَّا إليه\"، ثم قال: \"يا أبا هِرّ، تدري ما حقُّ الله على العِباد، وما حقُّ العِبادِ على الله؟ \" قال: قلت: اللهُ ورسولُه أعلم، قال: \"فإنَّ حقَّ الله على العِباد أن يَعبُدوه ولا يُشرِكُوا به شيئًا، وحقَّ العِباد على الله أن لا يُعذِّبَ مَن لا يُشركُ به\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم، ولانقطاعه، لأنَّ ضمرة بن حبيب لم يدرك زيد بن ثابت، على أنَّ بعض من رواه عن أبي بكر بن أبي مريم زاد فيه بين ضمرة وبين زيد بن ثابت أبا الدرداء، وبذلك يكون انقطاعه أظهر، لأنَّ أبا الدرداء توفي قبل زيد بن ثابت، وقد توبع أبو بكر بن أبي مريم فيبقى في الخبر علةُ الانقطاع.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٦٦٦) عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخَولاني، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة، عن أبي الدرداء، عن زيد بن ثابت.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤٩٣٢)، وفي \"الدعاء\" (٣٢٠)، وفي \"مسند الشاميين\" (٢٠١٣)، وابن بطة في \"الإبانة\" ٧/ ٣٩ من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، عن زيد بن ثابت.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وأبو الأحوص: هو سلّام بن سُليم، وأبو المُثنَّى: هو معاذ بن المثنَّى. =","vol":"2","page":734},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه هكذا.\n\n١٩٢٣ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن عُبادة بن مُسلم الفَزَاري، قال: حدثني جُبير بن [أبي] (^١) سليمان بن جُبير بن مُطعم، قال: سمعتُ ابن عمر يقول: لم يكن رسولُ الله ﷺ يَدَعُ هؤلاءِ الكلمات حين يُصبحُ وحين يُمسي: \"اللهم إني أسألُك العفوَ والعافيةَ في دِيني ودُنياي، وأهلي ومالي، اللهم استُرْ عَوراتي، وآمِن رَوْعاتي، اللهم احفَظْني من بين يَدَيّ ومِن خَلْفي، وعن يَميني وعن شِمالي ومن فَوقي، وأعوذُ بعظمتِك أن أُغتالَ من تَحتي\"؛ يعني الخَسْفَ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٢٤ - أخبرني عبد الله بن الحُسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا رَوح بن عُبادة، حدثنا محمد بن أبي حُميد، عن إسماعيل بن محمد\n_________\n= وأخرجه مختصرًا بذكر المكثرين أحمد ١٣/ (٨٠٨٥) و١٦/ (١٠٧٩٥) من طريقين عن أبي إسحاق السبيعي، به.\nوأخرجه مختصرًا بذكر كنز الجنة النسائي (١٠١١٨) من طريق إسرائيل بن يونس، عن جده أبي إسحاق، به.\nوأخرجه دون ذكر حق الله وحق العباد أحمد ١٦/ (١٠٧٣٦) و(١٠٩١٨) من طريق عبد الرحمن بن عابس، عن كُميل بن زياد، به.\nوأخرجه مختصرًا أيضًا ابن ماجه (٤١٣١) من طريق محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، رفعه: \"الأكثرون هم الأسفلون، إلّا من قال هكذا وهكذا وهكذا\" ثلاثًا. وإسناده قويٌّ.\n(^١) لفظة \"أبي\" سقطت من نسخنا الخطية، والصواب ذكرها كما جاء في \"مسند أحمد\" ٨/ (٤٧٨٥).\n(^٢) إسناده صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" ٨/ (٤٧٨٥).\nوأخرجه أبو داود (٥٠٧٤)، وابن ماجه (٣٨٧١)، والنسائي (٧٩١٥) و(٧٩١٦) و(١٠٣٢٥)، وابن حبان (٩٦١) من طرق عن عُبادة بن مسلم الفزاري، بهذا الإسناد. وجاء في رواية النسائي: قال جبير: هو الخسف، قال عُبادة: فلا أدري قولُ النبي ﷺ أو قولُ جُبير؟","vol":"2","page":735},{"text":"ابن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"من سَعادةِ ابنِ آدمَ استخارتُه إلى الله، ومن شِقْوةِ ابنِ آدمَ تَرْكُه استخارةَ الله\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٢٥ - أخبرنا الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثني عبد الرحمن بن شُريح، حدثني أبو هانئ التُّجِيبيّ، قال: سمعتُ أبا علي الجَنْبي، قال: سمعتُ أبا سعيد الخُدريَّ يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَن قال: رَضِيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دِينًا، وبمحمدٍ رسولًا، وَجَبتْ له الجنةُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بمَرّة، محمد بن أبي حُميد متفق على ضعفه، وقد تابعه رجل مثلُه في الضعف، فلا يعتد بمتابعته.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٤٤٤) عن رَوح بن عبادة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢١٥١) من طريق أبي عامر العَقَدي، عن محمد بن أبي حميد، به. وقال: غريب لا نعرفه إلّا من حديث محمد بن أبي حميد، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث.\nقلنا: قد تابعه عبد الرحمن بن أبي بكر المُليكي عند البزار (١١٧٩)، وأبي يعلى (٧٠١)، لكن عبد الرحمن هذا متفق على ضعفه.\nوروي الخبر من وجه آخر عند البزار (١٠٩٧) من طريق عمران بن أبان الواسطي، عن عبد الرحمن المُليكي أيضًا، لكنه قال فيه: عن محمد بن المنكدر، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه. فعاد الحديث إلى المُليكي، وعمران الراوي عنه ضعيف كذلك.\nوقد صحَّ من حديث جابر بن عبد الله عند أحمد ٢٣/ (١٤٧٠٧)، والبخاري (١١٦٢) وغيرهما قال: كان النبي ﷺ يعلّمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يُعلّمنا السورة من القرآن … وذكر دعاء الاستخارة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلف فيه على أبي هانئٍ - وهو حميد بن هانئ الخَولاني - في تعيين شيخه، فذكر أبو شُريح المعافري - وهو عبد الرحمن بن شُريح - عنه أنه أبو على الجَنْبي - وهو عمرو بن مالك الهَمْداني - كما وقع عند المصنف هنا، وخالفه عبد الله بن وهب، فذكر عن أبي هانئ أنه أبو عبد الرحمن الحُبُلي - واسمه عبد الله بن يزيد المعافري - وكلاهما ثقة، فالخَطبُ هيّن، ولذلك صحَّح ابن حبان كلا الطريقين، وإن كانت الرواية بذكر أبي عبد الرحمن =","vol":"2","page":736},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٢٦ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدَّقّاق، حدثنا علي بن إبراهيم الواسِطي، حدثنا وهب بن جَرير، حدثنا شعبة.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق وأبو بكر بن حَمْدان الزاهد، قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعتُ أبا عَقيل هاشم بن بلال يُحدِّث عن أبي سَلَّام سابِق بن ناجيةَ، قال: كنا جُلوسًا في مسجد حِمصَ، فمرَّ رجلٌ فقالوا: هذا خَدَمَ النبيَّ ﷺ، فنهضتُ إليه فسألتُه، قلت: حدِّثني حديثًا سمعتَه من رسولِ الله ﷺ، ولم يَتداولْه الرجالُ بينكما، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"ما من عبدٍ يقولُ حين يُمسي ويُصبحُ: رضيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دِينًا، وبمحمد نبيًّا، إلَّا كان حقًّا على الله أن يُرضِيَه يومَ القيامةِ\" (^١).\n_________\n= الحُبُلي أقربُ وأشبَه، لأن ابن وهب أعلم بحديث المصريين كما قال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٩٢، ولأنَّ الليث بن سعد قد تابعه عليه، كما نبَّه عليه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٧٤٢)، غير أننا لم نقف على روايته فيما بأيدينا من مصادر التخريج، وتابعه أيضًا خالد بن أبي عمران يرويه عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي مباشرة، وطريقه هذه وإن كانت من رواية ابن لهيعة عنه تصلح للتقوية في مثل هذا، والله أعلم. وقد تابع زيدَ بنَ الحباب عبدُ الله بنُ صالح فيما سيأتي برقم (٢٤٩٢).\nوأخرجه أبو داود (١٥٢٩)، والنسائي (٩٧٤٨)، وابن حبان (٨٦٣) من طرق عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.\nوأما رواية عبد الله بن وهب، فقد أخرجها مسلم (١٨٨٤)، والنسائي (٤٣٢٤) و(٩٧٤٩)، وابن حبان (٤٦١٢) من طرق عنه، عن أبي هانئ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي سعيد، مطولًا بنحو الرواية الآتية عند المصنف برقم (٢٤٩٢).\n(^١) صحيح بما قبله، لكن بلفظ: \"وجبت له الجنة\" بدل: \"إلّا كان حقًّا على الله أن يرضيه\" كما في حديث أبي سعيد الخدري السابق. وهذا إسناد ضعيف لجهالة سابق بن ناجية، وما وقع في إسناد الحاكم هنا من قوله: عن أبي سلّام سابق بن ناجية، فوهمٌ، صوابه: عن سابق بن ناجية، عن أبي سلّام، عن هذا الرجل الذي خَدَمَ النبي ﷺ، كما جاء في رواية \"مسند أحمد\" =","vol":"2","page":737},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٣٨/ (٢٣١١١). وإذا صحَّ ذلك فأبو سلّام هذا قُيِّد في رواية عفّان عن شعبة عند أحمد بأبي سلّام البراء، يعني أنه غير ممطور الحبشي، وهذا ما اعتمده الذهبي في \"المُقتنى في سرد الكنى\" حيث أورد الترجمتين بالرقمين (٢٧٤٨) و(٢٧٥١)، لكن قيّده أبو النضر هاشم بن القاسم في روايته عن شعبة عند أحمد بالحبشي، وبه جزم ابن معين في رواية ابن محرز عنه، وكذلك المنذري في \"الترغيب والترهيب\"، والعلائيُّ في \"جامع التحصيل\" (٩٧١)، وابنُ حجر في \"تهذيب التهذيب\" و\"الإصابة\" ٧/ ١٨٥، و\"نتائج الأفكار\" ٢/ ٣٧٣، يعني أنَّ أبا سلّام هذا هو مَمطُور الحبشي التابعي المعروف، وعلى أي حالٍ يبقى فيه جهالة سابق بن ناجية.\nوقد روى هذا الحديثَ مِسعَرُ بن كدام عن أبي عقيل فاضطرب في إسناده ولم يضبطه كما سيأتي بيانه. وضبطه شعبة وهُشيم في روايتهما عن أبي عقيل، حيث قالا: عن سابق، عن أبي سلام، عن خادم النبي ﷺ. وتساهلَ الحافظُ ﵀ إذ قوَّى إسناد هذا الخبر في \"فتح الباري\" ١٩/ ٢٤٣.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٩٦٧) عن أسود بن عامر، و(١٨٩٦٩) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، و٣٨/ (٢٣١١٢) عن عفان بن مسلم، وأبو داود (٥٠٧٢) عن حفص بن عمر، والنسائي (٩٧٤٧) من طريق خالد بن الحارث، خمستهم عن شعبة، عن أبي عَقيل، عن سابق بن ناجية، عن أبي سلام، عن الرجل الذي خدم النبي ﷺ.\nوأخرجه النسائي (١٠٣٢٤) من طريق هُشيم، عن أبي عَقيل هاشم بن بلال، عن سابق بن ناجية، عن أبي سلّام، عن رجل طُوالٍ أشعثَ خدم النبي ﷺ.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٩٦٨) عن وكيع عن مِسعَر بن كدام، عن أبي عَقيل، عن أبي سلّام، عن سابق خادم النبي ﷺ. وهكذا قلب الإسناد وأسقط منه رجلًا، وجعل سابقًا هو الصحابي الذي خدم النبي ﷺ.\nوأخرجه ابنُ ماجه (٣٨٧٠) من طريق محمد بن بشر العَبْدي، عن مِسعَر، عن أبي عَقيل، عن سابق، عن أبي سلام خادم النبي ﷺ. فجعل أبا سلّام هو الصحابي الذي خدم النبي ﷺ، وقد اغتر بهذه الرواية خليفةُ بن خيّاط، فذكر أبا سلام في الصحابة، وكذلك جزم بصحبته ابنُ عبد البر، ولا يصحُّ ذلك كما يظهر جليًّا من رواية شعبة وهُشيم اللذين ضبطا الرواية عن أبي عقيل.\nوفي الباب عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ عند الترمذي (٣٣٨٩)، وقال: حديث حسن غريب، وذكر المنذري في \"الترغيب والترهيب\" أنه جاء في بعض نسخ الترمذي: حسن صحيح. قلنا: كذلك جاء في نسخة عندنا برواية أبي حامد التاجر وأبي ذر الترمذي عن أبي عيسى الترمذي، وفي هذا ردٌّ على الحافظ ابن حجر ﵀ في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ٣٧١ حيث ردَّ على النووي في =","vol":"2","page":738},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٢٧ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن عُبيدٍ الحافظ بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دِيزِيلَ، حدثنا أبو النصر (^١) عمر بن محمد المصري (^٢)، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة سمع النبيَّ ﷺ يقول: \"مَن قال إذا أصبحَ مئةَ مرَّة، وإذا أمسى مئةَ مرَّة: سبحانَ الله وبحمدِه، غُفِرَت ذُنوبُه وإن كانت أكثرَ من زبَدِ البحر\" (^٣).\n_________\n= نقله حكم الترمذي بأنه حسن صحيح غريب، فقال: لم أر لفظة صحيح لا بخط الكروخي، ولا بخط الحافظ أبي علي الصَّدَفي من طريق أبي علي السِّنجي، ولا في غيرهما من النسخ، ولا في الأطراف، فكأنَّ الشيخ رآه في نسخة ليست معتمدة.\nقلنا: مردُّ جميع النسخ التي عند الحافظ إلى رواية أبي العباس المحبُوبي عن أبي عيسى الترمذي، فلذلك لم يجده فيها.\nوتحسين الترمذي لهذا الخبر أو تصحيحه له فيه نظرٌ، لأنَّ في إسناده أبا سَعْد سعيد بن المرزُبان البقّال، يرويه عن أبي سلمة عن ثوبان، وأبو سعد البقال ضعيف، وكان يدلس وقد عنعنه، ولعله يكون وهم في هذا الإسناد بأن يكون أخطأ في تسمية الصحابي والتابعي، ويكون الحديث لأبي سلّام عن خادم النبي ﷺ، فتحرف عليه اسم أبي سلّام إلى أبي سلمة ويكون قوله: عن ثوبان، من صنيعه هو، لكون ثوبان كان مولًى لرسول الله ﷺ، وكان يخدمه، وكان نزل حمص، فقيَّد اسمَه من عنده بناء على هذه المعطيات المشتركة، والله تعالى أعلم.\n(^١) كذلك جاء في (ص) و(ب) و(ع) بإهمال الصاد، ورسم فوقها في (ص) و(ب) علامة إهمال، وفي (ز): النضير، بالضاد المعجمة وزيادة الياء بعدها، ولم نقف لهذا الراوي على ترجمة فيما بأيدينا من مصادر، ولم نقف له على رواية غير هذه أيضًا.\n(^٢) كذلك في النسخ الخطية: المصري نسبة لمصر، وفي المطبوع: النصري، بالنون بدل الميم، وكذلك رُسمت في \"إتحاف المهرة\" للحافظ لكن دون إعجام، فتحتمل هذا وتحتمل أيضًا البصري بالباء الموحدة.\n(^٣) حديث صحيح، وأبو النصر متابع، وقد اختُلف فيه على سهيل بن أبي صالح في إسناده ومتنه، كما سيأتي بيانه. أبو صالح: هو ذكوان السمّان.\nوأخرجه ابن حبان (٨٥٩) من طريق هُدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":739},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٢٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب إملاءً وقراءةً، حدثنا هارون بن سُليمان الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثنا سفيان، عن منصور، عن الشَّعبي، عن أمّ سلمة: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا خرجَ من بيتِه قال: \"باسم الله، ربِّ أعوذُ بك أن أَزِلَّ أو أضِلَّ، أو أَظلِمَ أو أُظلَمَ، أو أَجهَلَ أو يُجهَلَ علَيَّ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٨٣٥) من طريق إسماعيل بن زكريا الخُلْقاني، عن سهيل، به، لكن بلفظ: \"لم يأت أحدٌ يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلّا أحدٌ قال مثل ما قال أو زاد عليه\".\nوأخرجه مسلم (٢٦٩٢)، والترمذي (٣٤٦٩)، والنسائي (١٠٣٢٧) من طريق عبد العزيز بن المختار، وأبو داود (٥٠٩١)، والنسائي كما في \"تحفة الأشراف\" للمزي ٩/ (١٢٥٦٠)، وابن حبان (٨٦٠) من طريق روح بن القاسم، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، عن سُمَيّ مولى أبي بكر بن عبد الله، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، بمثل لفظ إسماعيل بن زكريا، لكنهما زادا في إسناده سُميًّا بين سُهيل وأبيه.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٨٠٠٩) و١٤/ (٨٨٧٣) و١٦/ (١٠٦٨٣)، والبخاري (٦٤٠٥)، ومسلم (٢٦٩١)، وابن ماجه (٣٨١٢)، والترمذي (٣٤٦٦)، والنسائي (١٠٥٩٣)، وابن حبان (٨٢٩) من طريق مالك بن أنس، عن سميّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، بمثل لفظ حماد بن سلمة عن سهيل لكن دون ذكر الصباح والمساء.\nوتحصّل من مجموع هذه الروايات أنَّ سُهيلًا رواه مرة عن أبيه مباشرة، ومرة بواسطة سُميّ، فالظاهر أنه رواه على الوجهين، وأما ثواب التسبيح فرواه باللفظين المذكورين، وكأنهما محفوظان عنه جميعًا، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، والشعبي: هو عامر بن شَراحيل، وقد أدرك الشعبيُّ أمَّ سلمة بيقين، كما أوضحناه في \"سنن ابن ماجه\" بتحقيقنا (٣٨٨٤)، وبه جَزَمَ المصنّف هنا.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٧٠٤)، والنسائي (٧٨٧٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٦١٦)، والترمذي (٣٤٢٧)، والنسائي (٩٨٣٥) من طريق وكيع بن الجراح، عن سفيان الثوري، به. وزاد في أوله: \"باسم الله توكلتُ على الله\". وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. =","vol":"2","page":740},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وربما توهَّم مُتوهِّم أنَّ الشعبيّ لم يسمع من أم سلمة، وليس كذلك، فإنه دَخَلَ على عائشة وأم سلمة جميعًا، ثم أكثرَ الروايةَ عنهما جميعًا.\n\n١٩٢٩ - أخبرنا أبو قُتيبة سَلْم بن الفضل الأَدَمي بمكة، حدثنا محمد بن نصر بن منصور الصائغ، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن حُسين بن عطاء بن يَسار، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا خرج من بيتِه يقول: \"باسمِ الله، لا حَولَ ولا قُوَّة إلَّا بالله، التُّكْلانُ على الله\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٦٧٢٩)، وأبو داود (٥٠٩٤)، وابن ماجه (٣٨٨٤)، والنسائي (٧٨٦٨) (٧٨٦٩) (٩٨٣٤) من طرق عن منصور بن المعتمر، به. ولم يذكر بعضُهم في روايته أولَ الحديث: \"باسم الله\".\nوأخرجه النسائي (٩٨٣٣) من طريق مؤمَّل بن إسماعيل، عن شعبة، عن عاصم، عن الشعبي، عن أم سلمة. وقال بإثره: هذا خطأ: عاصم عن الشعبي، والصواب: شعبة عن منصور، ومؤمَّل بن إسماعيل كثير الخطأ، خالفه بهز بن أسد، رواه عن شعبة عن منصور عن الشعبي.\nوأخرجه النسائي (٩٨٣٦) عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن زُبيد الياميّ، عن الشعبي مرسلًا، ولم يذكر: \"باسم الله\". وقال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ١٦٠ بعد أن ذكر الاختلاف بين منصور وزُبيد في وصل الحديث وإرساله: هذه العلة غير قادحة، فإنَّ منصورًا ثقة حافظ، ولم يُختلَف عليه فيه.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن حُسين بن عطاء بن يسار، وقد وهم فيه كما نبّه عليه أبو زرعة الرازي في سؤالات البرذعي له (٤٥٣) حيث قال: ضعيفٌ، حدَّث عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: \"والتكلان على الله\"، وإنما هو عن سُهيل، عن أبيه، عن السَّلُولي، عن كعب. قلنا: السَّلُولي هو عبد الله بن ضَمْرة. وله طريق أخرى عن أبي هريرة لكنها ضعيفة أيضًا، فلا يُفرح بها، غير أنَّ لهذا الخبر شواهد يتحسّن بها في أقل أحواله، ولذلك حسَّنَه الحافظ في \"نتائج الأفكار\" ١/ ١٦٦.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٨٥) عن يعقوب بن حميد بن كاسب، عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":741},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٣٠ - أخبرنا أحمد بن سَلْمان الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكْرم، حدثنا عثمان بن عُمر، حدثنا شعبة.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي جعفر المَديني، قال: سمعتُ عُمارة بن\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه أيضًا (٣٨٨٦) من طريق هارون بن هارون القرشي التيمي، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وهارون هذا ضعيف باتفاق.\nولم نقف عليه من رواية سُهيل، عن أبيه، عن السَّلُولي، عن كعب قوله، لكن من رواية مجاهد، عن عبد الله بن ضمرة السَّلولي، عن كعب قوله، عند معمر في \"جامعه\" (١٩٨٢٧)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٠/ ٢١٢، وابن أبي الدنيا في \"التوكل على الله\" (٢١)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٣٨٩، وعبد الغني المقدسي في \"الترغيب في الدعاء\" (١١٦). لكن سقط اسم السلولي من مطبوع \"جامع معمر\".\nويشهد له مرفوعًا حديث أنس بن مالك عند أبي داود (٥٠٩٥)، والترمذي (٣٤٢٦)، والنسائي (٩٨٣٧)، وابن حبان (٨٢٢) من طريق ابن جريج، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس. وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه؛ كذلك جاء في رواية أبي العباس المحبوبي عنه، وأما في رواية أبي حامد التاجر وأبي ذر الترمذي عنه فقال: حسن صحيح غريب. كذلك جاء في نسخة خطيّة منه عندنا بروايتهما. وقد أعلَّ البخاري هذا الحديث فيما نقله عنه الترمذي في \"علله الكبير\" (٦٧٣) بقوله: لا أعرف لابن جريج عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة غير هذا الحديث، ولا أعرف له سماعًا منه. قلنا: وجزم الدارقطني في \"العلل\" (٢٣٤٩) بأنَّ ابن جريج لم يسمعه من إسحاق، محتجًّا برواية عبد الله بن عبد العزيز بن أبي روّاد عن ابن جريج - وهو أثبت الناس فيه - فقال: حُدِّثت عن إسحاق.\nقلنا: لقاؤه له ممكن جدًّا، فقد أدرك ابن جُريج من حياة إسحاق ما يقارب الخمسين عامًا، على أنه وقع تصريحه منه بالسماع في رواية الضياء المقدسي في \"المختارة\" ٤/ (١٥٤٠).\nكما يشهد له حديث عثمان بن عفان عند أحمد ١/ (٤٧١)، وفي إسناده رجلٌ مبهم يرويه عن عثمان، وقد جاء في بعض مصادر التخريج تقييده بأنه ابنٌ لعثمان بن عفان، وبقية رجاله لا بأس بهم، فيصلحُ مثلُه في الشواهد.","vol":"2","page":742},{"text":"خُزيمة يُحدِّث عن عثمان بن حُنَيف: أنَّ رجلًا ضريرًا أتى النبيَّ ﷺ، فقال: ادْعُ اللهَ تعالى أن يُعافِيَني، قال: \"إن شئتَ أخَّرتَ ذلك، وإن شئتَ دعوتُ\"، قال: فادْعُه، قال: فأمَرَه النبيُّ ﷺ أن يتوضأ فيُحسنَ الوضوءَ، ويُصليَ ركعتَين، ويدعوَ بهذا الدُّعاء: \"اللهمّ إني أسألُك وأتوجَّه إليكَ بنبيِّك محمدٍ ﷺ نبيِّ الرَّحمةِ، يا محمدُ، إني أتوجَّه بك إلى ربّك في حاجَتي هذه فتَقضِيها لي، اللهم شفِّعْه فيَّ وشَفِّعْني فيه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٣١ - أخبرنا عبد الله بن جعفر بن دَرَستَوَيهِ الفارسي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا قَبيصة ومحمد بن كثير، قالا: حدثنا سفيان، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن الحارث، عن طَلِيقِ بن قيس، عن ابن عباس، قال: كان من دُعاء النبيِّ ﷺ: \"ربِّ أعِنِّي ولا تُعِنْ عليَّ وانصُرني ولا تَنصُرْ عَلَيَّ، وامكُرْ لي ولا تمكُرْ علَيَّ، واهدِني ويَسِّرِ الهُدى لي، وانصُرني على مَن بَغَى عَلَيَّ، رَبِّ اجعلْني لك شَكّارًا، لك ذَكّارًا، لك رَهّابًا، لك مِطوَاعًا، لك مُخبِتًا، لك أوّاهًا مُنِيبًا، تَقبّل تَوبتي، وأجِبْ دعوتي، واهْدِ قلبي وثَبِّتْ حُجَّتي، وسَدِّد لِساني، واسْلُلْ سَخِيمةَ قلبي\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو جعفر المديني: هو عُمير بن يزيد الخَطْمي.\nوقد تقدَّم برقم (١١٩٤) من طريق العباس بن محمد الدُّوري عن عثمان بن عُمر.\n(^٢) إسناده صحيح. قبيصة: هو ابن عُقبة السُّوَائي، ومحمد بن كثير: هو العَبْدي، وسفيان: هو الثَّوري.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٩٩٧)، وأبو داود (١٥١٠)، وابن ماجه (٣٨٣٠)، والترمذي (٣٥٥١)، والنسائي (١٠٣٦٨)، وابن حبان (٩٤٧) و(٩٤٨) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوالسَّخيمة: الحِقد والضغينة في النفس.","vol":"2","page":743},{"text":"١٩٣٢ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطّة الأصبهاني، حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا الأصبهاني، حدثنا مُحرِز بن سَلَمة العَدَني، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن سُهيل بن أبي صالح، عن موسى بن عُقبة، عن عاصم بن أبي عُبيد، عن أم سلَمة، عن النبي ﷺ، هذا ما سألَ محمدٌ ربَّه: \"اللهمَّ إني أسألُك خيرَ المَسألة، وخيرَ الدُّعاء، وخيرَ النَّجاح، وخيرَ العمَل، وخيرَ الثَّواب، وخيرَ الحياة، وخيرَ المَمات، وثَبِّتني وثَقِّل مَوازِيني، وحَقِّق إيماني، وارفَع درجتي، وتَقبّل صلاتي، واغفِر خَطيئتي، وأسألُك الدرجاتِ العُلَى من الجنة، اللهمَّ إني أسألُك فَواتحَ الخيرِ وخواتِمَه وجَوامِعَه، وأولَه، وظاهرَه، وباطنَه، والدرجاتِ العُلى مِن الجنة، آمين.\nاللهمَّ إني أسألُك خيرَ ما آتي، وخيرَ ما أفعلُ، وخير ما أعملُ، وخيرَ ما بَطَنَ، وخيرَ ما ظَهَرَ، والدرجاتِ العُلَى من الجنة، آمين.\nاللهمَّ إني أسألُك أن ترفعَ ذِكْري، وتَضَعَ وِزْري، وتُصلِحَ أمري، وتُطهِّرَ قلبي، وتُحصِّن فَرْجي، وتُنوِّر لي قلبي، وتَغفِر لي ذَنبي، وأسألُك الدرجاتِ العُلى من الجنة، آمين.\nاللهمَّ إني أسألُك أن تُبارك لي في نَفْسي، وفي سَمْعي، وفي بصري، وفي رُوحي، وفي خَلْقي وفي خُلُقي، وأهلي، وفي مَحْيَاي، وفي مَماتي، وفي عَمَلي، وتقبّل حَسناتي، وأسألُك الدرجاتِ العُلَى من الجنة\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٣٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين من أجل عاصم بن أبي عُبيد، فهو - وإن لم يرو عنه غير موسى بن عقبة - تابعي كان يدخل على زينب بنت أم سلمة وعلى أم سلمة كما وصفه موسى بن عقبة مرةً، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٧١٧)، وفي \"الأوسط\" (٦٢١٨)، وفي \"الدعاء\" (١٤٢٢)، والبيهقي في \"الدعوات\" (٢٥٦) و(٢٥٧) من طرق عن عبد العزيز بن أبي حازم، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":744},{"text":"البَيْروتي، حدثنا محمد بن شعيب بن شابُور، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثنا خالد بن اللَّجْلاج، حدثنا عبد الرحمن بن عائش الحَضْرمي، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ وذَكَر الربَّ ﵎، فقال: \"قُل: اللهمَّ إني أسألُك الطَّيباتِ، وتَرْك المُنكراتِ، وحُبَّ المساكين، وأن تَتُوب علَيَّ وتَغفرَ لي وتَرحمَني، وإذا أردتَ فتنةً في قومٍ فتوفَّني غيرَ مَفتُون\"، فقال رسول الله ﷺ: \"تَعلَّموهُنَّ، فوالذي نفْسي بيده إنهنَّ الحقُّ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد رُويَ عن مُعاذ بن جَبَل عن النبي ﷺ مثلُه:\n\n١٩٣٤ - أخبرَناهُ أبو حفص عُمر بن محمد الفقيه بِبُخارى، حدثنا صالح بن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لاضطرابه كما هو مبيَّن مفصَّل في تعليقنا على \"مسند أحمد\" (٣٤٨٤) و(١٦٦٢١)، وخالد بن اللجلاج مع فضله لم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وابن عائش لا تصح له صحبة.\nوأخرجه البيهقي في \"الدعوات\" (٢٠٦) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٣٨٨)، وفي \"الآحاد والمثاني\" (٢٥٨٥)، ومحمد بن نصر المروزي في \"قيام الليل - مختصره\" ص ٥٥ - ٥٦، وابن خزيمة في \"التوحيد\" ٢/ ٥٣٦، والآجري في \"الشريعة\" (١٠٤١)، والطبراني في \"الدعاء\" (١٤١٨) و(١٤١٩)، وفي \"مسند الشاميين\" (٥٩٧) و(٥٩٨)، والدارقطني في \"رؤية الله\" (٢٣٣ - ٢٤٠)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٦٤٤)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٩٢٤)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١١) من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به.\nورواه زهير بن محمد التميمي عند أحمد ٢٧/ (١٦٦٢١) عن يزيد بن يزيد بن جابر - أخي عبد الرحمن - عن خالد بن اللجلاج، عن عبد الرحمن بن عائش، عن بعض أصحاب النبي ﷺ، عن النبي ﷺ.\nورواه أبو سلام الحبشي عند أحمد ٣٦/ (٢٢١٠٩)، والترمذي (٣٢٣٥) عن عبد الرحمن بن عائش، عن مالك بن يخامر السكسكي، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ.\nوانظر الطريق التالي.","vol":"2","page":745},{"text":"محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا محمد بن سعيد بن سُويد القرشي بالكوفة، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن معاذ بن جبل قال: أبطأ عنا رسولُ الله ﷺ صلاةَ الفجر، حتى كادتْ أن تُدرِكَنا الشمسُ، ثم خرج فصلَّى بنا فخفَّف في صلاتِه، ثم انصرفَ فأقبلَ علينا بوجهِه، فقال: \"على مَكانِكم أُخبِرْكم ما بَطّأني عنكم اليومَ في هذه الصلاةِ، إني صلَّيتُ في ليلَتي هذه ما شاءَ اللهُ، ثم مَلَكتْني عيني فنِمتُ، فرأيتُ ربّي ﵎، فألهَمَني أنْ قلتُ: اللهمَّ إني أسألُك الطيّباتِ، وتَرْك المُنكراتِ، وحبَّ المَساكينِ، وأن تتوبَ علَيَّ، وتَغفرَ لي وتَرحَمَني، وإذا أردتَ في خَلْقِك فتنةً، فنجِّني إليك منها غيرَ مفتونٍ، اللهمَّ وأسألُك حبَّك وحبَّ من يُحبُّك، وحبَّ عمل يقرِّبُني إلى حُبِّك\"، ثم أقبل إلينا ﷺ، فقال: \"تعلَّمُوهنَّ وادرُسُوهنَّ، فإنهن حَقٌّ\" (^١).\n\n١٩٣٥ - أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحُسين، حدثنا آدمُ بن أبي إياس، حدثنا شعبةُ.\nوأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد الجَلّاب وأبو بكر أحمد بن جعفر القَطِيعي، قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بمرَّة، سعيد بن سويد مجهول تفرد بالرواية عنه ابنه محمد، ومحمد هذا - وإن روى عنه غير واحدٍ - لا يعرف بجرح ولا تعديل، فهو مستور الحال، وذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٦٦ وسكت عنه، وعبد الرحمن بن أبي إسحاق - وهو أبو شيبة الواسطي - ضعيف منكر الحديث، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيئ الحفظ، لكن لم يقع في إسناد هذا الخبر إلا عند المصنف، وأبوه عبد الرحمن لم يسمع من معاذ بن جبل كما قال ابن خزيمة في \"التوحيد\".\nوالدارقطني في \"رؤية الله\" (٢٢٨) من طريق محمد بن سويد بن سعيد، بهذا الإسناد. ووقع في المطبوع من \"مسند البزار\": عبد الله بن سويد، وهو خطأ. وقد أشار الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ٥٧ إلى طريق محمد بن سويد هذه مع بقية طرق هذا الخبر ثم قال: ليس فيها صحيح، وكلها مضطربة.","vol":"2","page":746},{"text":"شعبة، عن جَبْر بن حَبيب، عن أم كُلثوم بنت أبي بكر، عن عائشة: أنَّ أبا بكر الصديق دَخَل على رسول الله ﷺ، فكلَّمَه في شيءٍ يُخفِيه من عائشة، وعائشةُ تُصلِّي، فقال النبيُّ ﷺ: \"يا عائشةُ، عليكِ بالكَوامِلِ\" - أو كلمةً أخرى - فلما انصرفَتْ عائشةُ سألتْه عن ذلك، فقال لها: \"قُولي: اللهمَّ إني أسألُك من الخيرِ كلِّه، عاجِلِه وآجلِه، ما علمتُ منه وما لم أعلَمْ، وأعوذُ بكَ من الشرِّ كُلِّه، عاجلِه وآجلِه، ما علمتُ منه وما لم أعلَمْ، وأسألُك الجنةَ وما قَرَّب إليها مِن قولٍ أو عملٍ، وأعوذُ بك من النار وما قَرَّب إليها مِن قولٍ أو عمل، وأسألُك خيرَ ما سألك عبدُك ورسولُك محمدٌ، وأعوذُ بك من شرِّ ما استعاذك منه عبدُك ورسولُك محمدٌ ﷺ، وأسألُك ما قَضَيتَ لي مِن أمرٍ أن تجعلَ عاقبتَه رَشَدًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٣٦ - وقد حدَّثَناهُ أبو محمد (^٢) بنُ الخُراساني، حدثنا الحسن بن مُكْرَم، حدثنا عثمان بن عُمر، أخبرنا أبو نَعَامَة العَدَوي عمرو بن عيسى، حدثنا جَبْر بن حبيب،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" ٤٢/ (٢٥١٣٧).\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٥٠١٩) و٤٢/ (٢٥١٣٩)، وابن ماجه (٣٨٤٦) من طريق حماد بن سلمة، عن جَبْر بن حبيب، به.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥١٣٨) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، به.\nوأخرجه ابن حبان (٨٦٩) من طريق حماد بن سلمة، عن سعيد بن إياس الجُريري، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، به. وذكر حماد بن سلمة الجُريريَّ بدل جَبْر بن حبيب، وهذا لا يضرُّ، لأنَّ حماد بن سلمة قد سمع هذا الحديث من كليهما كما تدل عليه رواية أبي يعلى (٤٤٧٣)، والطبراني في \"الدعاء\" (١٣٤٧)، حيث قَرن حمادٌ في روايتهما الجُريري بجَبْر، وحماد سمع من الجُريري قبل أن يتغيّر.\nوخالف شعبةَ وحمادَ بنَ سلمة في إسناده أبو نَعَامة العَدَوي كما في الطريق التالية عند المصنف، فجعله من رواية جَبْر بن حبيب عن القاسم بن محمد عن عائشة. وذكر القاسم بن محمد بدل أم كلثوم بنت أبي بكر، وهو شُذوذٌ.\n(^٢) وقع في المطبوع: أبو بكر محمد، وهو خطأ، فهو أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن الخُراساني.","vol":"2","page":747},{"text":"عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النبي ﷺ، نحوه (^١).\nهكذا قاله أبو نَعامة، وشعبةُ أحفظُ منه، وإذا خالفَه فالقولُ قولُ شعبةَ.\n\n١٩٣٧ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا هارون بن مَعروف، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا حُيَيّ بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ: أنه كان يَدعُو يقولُ: \"اللهمَّ اغفِرْ لنا ذُنُوبَنا وظُلْمَنا وهَزْلَنا، وجِدَّنا وعَمْدَنا، وكلُّ ذلك عِندنا\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٣٨ - أخبرنا عبد العزيز بن محمد بن إسحاق الوَرّاق، حدثنا الفضل بن محمد\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن خالف فيه أبو نَعَامة العدوي الحفاظَ من أصحاب جَبْر بن حبيب كشعبة وحماد بن سلمة الذين رووه عنه فذكروا أم كلثوم بنت أبي بكر بدل القاسم بن محمد، وكذلك رواه سعيدٌ الجُريري عن أم كلثوم كما تقدَّم بيان ذلك عند الطريق السابقة، وقد نبَّه الدارقطني في \"علله\" (٣٥٩٦) على هذا الاختلاف، وصحَّح قولَ شعبة ومن تابعه، ومع ذلك جَوَّد إسنادَه الحافظُ ابن رجب في \"فتح الباري\" ٩/ ٣١٠!\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب العالية\" (٣٣٤٤/ ٣) عن عبد الأعلى بن حماد النَّرسي، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٦٠٢٨) عن إبراهيم بن مرزوق، كلاهما عن عثمان بن عُمر، بهذا الإسناد.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل حُيَيّ بن عبد الله: وهو المَعَافِري. أبو عبد الرحمن الحُبُلي: هو عبد الله بن يزيد المَعَافري.\nوأخرجه ابن حبان (١٠٢٧) من طريق أحمد بن عمرو بن السَّرْح، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٦١٧) من طريق عبد الله بن لَهيعة، عن حُيّي بن عبد الله، به.\nويشهد له حديث أبي موسى الأشعري عند البخاري (٦٣٩٨) و(٦٣٩٩)، ومسلم (٢٧١٩)، ولفظه: \"اللهم اغفر لي خطيئتي وجَهْلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلمُ به مني، اللهم اغفر لي هَزْلي وجِدِّي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي\"، وفي بعض الروايات زيادة: \"أنت المُقدِّم وأنت المؤخِّر وأنت على كل شيء قديرٌ\".","vol":"2","page":748},{"text":"الشَّعْراني، حدثنا سُنَيد بن داود، حدثنا عمرو بن أبي سَلَمة، حدثنا زُهير بن محمد، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: أتى النبيَّ ﷺ جبريلُ ﵇، فقال: \"إِنَّ الله يأمُرُك أن تَدعُوَ بهؤلاءِ الكلماتِ، فإنه مُعطيكَ إحداهُنّ: اللهمَّ إني أسألُك تَعجيلَ عافيَتِك، وصَبرًا على بَليّتِك، أو خُروجًا من الدنيا إلى رَحمتِك\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٣٩ - أخبرنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان، حدثنا العلاء بن عمرو الحَنَفي، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المُحارِبي، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هُريرة، قال: كان مِن دُعاءِ رسولِ الله ﷺ: \"اللهمَّ أمتِعْني بسَمْعي وبَصَري، واجعلهُما الوارثَ مني، وانصُرني على مَن ظَلَمَني، وأرِني فيه ثَأْري\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عمرو بن أبي سلمة - وهو التِّنِّيسي الدمشقي، وإن كان لا بأس به - روى عن زهير بن محمد التميمي مناكير، فيما قاله أحمد والنسائي، على أنَّ زهيرًا نفسَه أحاديثُ أهل الشام عنه غير مستقيمة، لأنه لما نزل الشام حدثهم من حفظه، فكثر غلطُه.\nوأخرجه ابن حبان (٩٢٢) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم المعروف بدُحيم، عن عمرو بن أبي سلمة، بهذا الإسناد.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم غير العلاء بن عمرو الحَنَفي، فقد اختُلف فيه اختلافًا بيِّنًا بين مُوثِّق ومُضعِّف، وأقرب أحواله أنه يُقبل في المتابعات والشواهد، وقد تابعه حماد بن سلمة فيما سيأتي عند المصنف برقم (٢٦٦٢) وإسناده حسن، لأنَّ محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - حسنُ الحديث، وللحديث شواهد يصحُّ بها.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٠٤/ ٧) من طريق جابر بن نوح، عن محمد بن عمرو، به. وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nويشهد له حديث علي بن أبي طالب الآتي عند المصنف برقم (١٩٥٤)، ورجاله لا بأس بهم غير أنَّ فيه انقطاعًا.\nوحديثُ ابن عمر الآتي كذلك برقم (١٩٥٥)، وهو حديث حسن. =","vol":"2","page":749},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٤٠ - أخبرنا بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفَضْل، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيّوب، حدثني عبد الله بن الوليد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن حُجَيرة، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ أَوصَى سلمانَ الخَير، فقال: \"يا سلمانُ، إنَّ رسولَ الله يريدُ أن يَمنحَك كلماتٍ تسألُهُن الرحمنَ، وترغبُ إليه فيهنّ، وتدعُو بهنّ في الليل والنهار، قُل: اللهمَّ إني أسألُك صحةً في إيمانٍ، وإيمانًا في حُسن خُلُق، ونجاحًا يتبعه فَلاحٌ، ورحمةً منك وعافيةً، ومغفرةً منك ورِضوانًا\" (^١).\n_________\n= وحديثُ عائشة الآتي أيضًا برقم (١٩٦٢)، وهو حسنٌ إن شاء الله.\nوحديثُ سَعْد بن زُرارة عند الطبراني في \"الدعاء\" (١٤٤٨)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ١٧٥، وإسنادُه صحيح إن كان محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أدرك سَعْد بن زُرارة.\nوحديثُ عبد الله بن الشِّخِّير عند البزار (٢٢٩٤)، وضياء الدين المقدسي في \"المختارة\" ٩/ (٤٦٤)، وإسناده حسنٌ في المتابعات والشواهد.\nومرسلُ عروة بن الزبير عند معمر بن راشد في \"جامعه\" (١٩٦٤٠) ورجاله ثقات.\n(^١) إسناده ضعيف من أجل عبد الله بن الوليد - وهو التُّجِيبي - فهو ليِّن الحديث كما قال الحافظ في \"التقريب\"، وقد اختُلف في إسناده كذلك فمرة يرويه عبد الله بن الوليد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن حُجيرة، عن أبيه، عن أبي هريرة، ومرة يرويه عن عبد الرحمن بن حُجيرة مباشرة، عن أبي هريرة، والوهم في ذلك فيما يغلب على الظن من جهة عبد الله بن الوليد نفسِه، والله أعلم.\nوأخرجه البيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٢٢٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٩٧٦٥) عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، و(١٠٣٢٩) عن عبيد الله بن فضالة، والطبراني في \"الأوسط\" (٩٣٣٣) عن هارون بن ملول، ثلاثتهم عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، به.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٣٢٧)، وأحمد بن حنبل في \"مسنده\" ١٤/ (٨٢٧٢) كلاهما عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، عن عبد الله بن الوليد، عن عبد الرحمن بن حُجيرة - كذلك قُيّد في رواية ابن راهويه، وفي رواية أحمد: عن ابن =","vol":"2","page":750},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٤١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عبد الله أحمد بن يحيى الحُجْري، حدثنا زيد بن الحُباب، حدثنا حميد (^١) بن مِهْران، حدثنا عطاء، عن أبي هريرة، قال: حدثنا سلمانُ الفارسيُّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَن قال: اللهمَّ إني أُشهِدُك وأُشهِدُ ملائكتَك وحَمَلَةَ عَرشِك، وأُشهِدُ مَن في السماواتِ وأُشهِدُ من في الأرض، أنك أنتَ اللهُ لا إله إلَّا أنتَ، وحدَك لا شريكَ لك، وأشهَدُ أنَّ محمدًا عبدُك ورسولُك، من قالها مَرَّةً أَعتقَ اللهُ ثُلثَه من النار، ومَن قالها مرتَين أَعتقَ اللهُ ثُلثَيه من النار، ومن قالها ثلاثًا أُعتِقَ كلُّه من النار\" (^٢).\n_________\n= حُجيرة عن أبي هريرة، وبين وفاة عبد الرحمن بن حُجيرة ووفاة عبد الله بن الوليد نحو ثمانية وأربعين سنةً. وربما روى عبدُ الله بن الوليد عن عبد الرحمن بن حُجيرة عن أبيه، فكأنه كان أحيانًا يقلب اسم عبد الله بن عبد الرحمن بن حُجيرة إلى عبد الرحمن بن حُجيرة، ويقصد الابنَ لا الأب، والله أعلم.\n(^١) تحرَّف في أصولنا الخطية إلى: حمد، وإنما هو حُميد مولى ابن علقمة المكي، ولا يُعرف تسمية أبيه بمهران إلّا في رواية المصنِّف، وكذلك رواه البيهقي في \"الدعوات\" (٢٢٤) عن المصنف فقال: حُميد بن مهران، ويوجد في الرواة من اسمه حُميد بن مهران، لكنه بصري ثقة، وليس مكِّيًا، ولا يُعرف بحميد بن مهران البصري رواية عن عطاء - وهو ابن أبي رباح - ولا يُعرف روى عنه زيد بن الحُباب، وحميد مولى ابن علقمة هذا مجهول كما قال الدارقطني، ولا يتابع على حديثه كما قال البخاري.\n(^٢) حسنٌ لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حميد راويه عن عطاء، ولأنه لم يتابع على حديثه، يعني بهذا الإسناد، وإلّا فقد روي نحوه عن أنس بن مالك كما سيأتي.\nوأخرجه البيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٢٢٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (٢٥٣١)، والطبراني في \"الدعاء\" (٣٠٠)، وفي \"الكبير\" (٦٠٦٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٢٧٤، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في \"العرش وما روي فيه\" (٢٥)، وأبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي العيسوي في \"فوائده\" (٣٩) من طرق عن زيد بن الحُباب، عن حميد مولى ابن علقمة المكي، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن سلمان.\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٢٩٩)، وفي \"الكبير\" (٦٠٦١) من طريق إبراهيم بن عبد الله =","vol":"2","page":751},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٤٢ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا أبو الوليد، حدثنا شُعبة.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله، قال: مَرَّ بي رسولُ الله ﷺ وأنا أُصلّي، فقال: \"سَلْ تُعطَهْ يا ابنَ أَمِّ عَبْدٍ\"، فقال عمر: فابتدرْتُه أنا وأبو بكر، فسبقَني إليه أبو بكر. فقال (^١): إنَّ من دعائي الذي لا أكادُ أدَعُه (^٢): اللهمَّ إني أسألُك نَعيمًا لا يَبِيدُ، وقُرَّةَ عَينٍ لا تَنفَدُ، ومُرافقةَ النبيِّ ﷺ في أعلى جنةِ الخُلدِ (^٣).\n_________\n= ابن خالد المِصِّيصي، عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عطاء، به. وإبراهيم هذا أحد المتروكين، واتهمه غير واحدٍ بالوضع والكذب.\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٢٠١)، وأبي داود (٥٠٦٩)، والنسائي (٩٧٥٣) وغيرهم من طريقين عن أنس بن مالك، فيهما مقالٌ، لكن بمجموعهما يحسنُ الحديث، كما قال ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ٣٧٦: لمجيئه من وجه آخر عن أنس قلت: إنه حسنٌ.\n(^١) الضمير هنا يعود إلى عبد الله - يعني ابن مسعود - كما جاء مصرَّحًا به في رواية أحمد ٦/ (٣٧٩٧)، والطبراني في \"الكبير\" ٩/ (٨٤١٣)، وأبي نعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ١٢٧، وكذلك جاء في الرواية الآتية عند المصنِّف برقم (١٩٤٩). وقد ذكرنا ذلك لئلا يُتوهَّم أنَّ هذا دعاء أبي بكر كما يُوهمه ظاهر هذه الرواية التي هنا، وبذلك تكون عبارة: \"فقال عمر: فابتدرته أنا وأبو بكر، فسبقني إليه أبو بكر\" معترضة، وإنما ابتدرا عبد الله بن مسعود ليبشِّراه بما بشَّره به النبيُّ ﷺ كما يدلُّ عليه حديث عمر بن الخطاب عند أحمد ١/ (١٧٥) و(٢٦٥) وغيره بإسناد صحيح.\n(^٢) تحرَّف في أصولنا الخطية إلى: أدعو، بالواو، وبها ينقلب المعنى إلّا إذا اقترن به أداة الحصر والضمير، يعني: لا أكاد أدعو إلّا به. والمثبت هو الأوفق لمصادر تخريج الحديث، حيث جاء فيه: الذي لا أكاد أدَعُ.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع لأنَّ أبا عُبيدة - وهو ابن عبد الله بن =","vol":"2","page":752},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد إذا سَلِمَ من الإرسال، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٤٣ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطّةَ الأصبهاني، حدثنا عبد الله\n_________\n= مسعود - لم يسمع من أبيه، لكن روي هذا الحديثُ عن ابن مسعود من غير طريقٍ، ورويت القصة دون الدعاء عن عمر بن الخطاب بسند صحيح كما سيأتي. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٧/ (٤١٦٥).\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٦٦٢) عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٧٩٧) من طريق إسرائيل بن يونس السَّبيعي، عن جده أبي إسحاق، به.\nلكن نصّ الدعاء عنده كنصّ الرواية الآتية عند المصنف برقم (١٩٤٩): اللهم إني أسألك إيمانًا لا يَرتدّ، ونعيمًا لا يَنفد، ومُرافقة النبي ﷺ في أعلى غُرف الجنة جنة الخُلد.\nوأخرجه بهذا اللفظ أيضًا أحمد ٧/ (٤٢٥٥) و(٤٣٤٠) و(٤٣٤١)، وابن حبان (١٩٧٠) و(٧٠٦٧) من طريق زرّ بن حُبيش، عن عبد الله بن مسعود. وإسناده حسن، وهو عند الترمذي أيضًا (٥٩٣) من طريق زر بن حُبيش، لكن مختصرًا دون ذكر الدعاء، وقال عنه: حديث حسن صحيح.\nوله طريق ثالثة عن عبد الله بن مسعود عند ابن أبي عمر العَدَني في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" للحافظ (٤٠٦٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٣/ ١٠٤ عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، عن النعمان بن عمرو بن خالد اللَّخْمي، عن عُلَيّ بن رباح، عن ابن مسعود قال: إنه دخل المسجد … فذكر القصة مطولة ثم ذكر الدعاء بأطول مما هنا، ورجاله لا بأس بهم، والنعمان بن عمرو روى عنه اثنان كما قال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو يُقبل في المتابعات والشواهد. لكن جاء في رواية ابن عساكر: عن عُلَيّ بن رباح، قال: دخل ابن مسعود المسجد .. فذكره مرسلًا، وقد قال الدارقطني والبيهقي: لا يثبُت له سماعٌ من ابن مسعود، لكن احتمل ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ١/ ١١٠ سماعه فيه، لأنَّ عُليًّا ولد سنة خمس عشرة، وابن مسعود توفي سنة اثنتين وثلاثين. وعلى أي حالٍ فيقبل مثل هذا في المتابعات والشواهد.\nوقد رُويت القصة دون الدعاء من حديث عمر بن الخطاب عند أحمد ١/ (١٧٥) و(٢٦٥) وغيره، وإسناده صحيح.\nوقد رُوي الدعاء مرفوعًا من حديث عمار بن ياسر كما سيأتي برقم (١٩٤٤)، بإسناد صحيح.","vol":"2","page":753},{"text":"ابن محمد بن زكريا، حدثنا مُحرِزُ بن سَلَمة العَدَني، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم [عن سُهيل بن أبي صالح] (^١) عن موسى بن عُقبة، عن عاصم بن أبي عُبيد، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ: أنه كان يدعو بهؤلاءِ الكلمات: \"اللهم أنتَ الأولُ لا شيءَ قَبلَك، وأنت الآخِرُ فلا شيءَ بعدَك، أعوذُ بك من شرِّ دابةٍ ناصيتُها بيدِك، وأعوذُ بك من الإثم والكَسَل، ومن عذابِ القبر، ومن فِتنةِ الغِنى، ومن فِتنة الفَقْر، وأعوذُ بك من المَأثَم والمَغرَم، اللهمَّ نَقِّ قلبي من الخطايا كما نَقَّيت الثوبَ الأبيضَ من الدَّنَس، اللهمَّ بَعِّد بيني وبين خَطِيئتي كما بَعَّدتَ بين المشرقِ والمغربِ\" (^٢).\n_________\n(^١) سقط سهيل بن أبي صالح من أصولنا الخطّية هنا، واستدركناه من إسناد الحديث الذي تقدَّم برقم (١٩٣٢)، حيث روي هذا الحديث وذاك بالإسناد نفسه تمامًا من لدن المصنّف إلى آخره، وسيأتي هذا الحديث عند المصنف أيضًا برقم (٢٢٤٢) من طريق إبراهيم بن حمزة الزبيري عن ابن أبي حازم عن سهيل، وقد ثبت ذكر سهيل لجميع من خرَّج هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن أبي حازم.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل عاصم بن أبي عُبيد كما تقدم بيانه برقم (١٩٣٢)، وقد روى هذا الحديثَ أيضًا جُنادةُ بنُ سَلْم السُّوائي عن عُبيد الله بن عمر العُمري عن عاصم مولى بن جُمح عن أم سلمة، أو عن زينب عن أمها أم سلمة. وجُنادة هذا مختلف فيه، ضعَّفه أبو زُرعة وأبو حاتم، ووثقه ابن خزيمة وخرَّج له في \"الصحيح\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وخرَّج له في \"صحيحه\" أيضًا، وقال عنه البخاري: مقارب الحديث، وحسَّن له الترمذي حديثَه، وقال أبو حاتم: عَمَدَ إلى أحاديث موسى بن عقبة فحدَّث بها عن عُبيد الله بن عمر. قلنا: يعني نظائر حديثنا هذا الذي هنا، فإنه مشهور من رواية موسى بن عُقبة، فإن كان جُنادة بن سَلْم حفظ إسناده، صار عن عاصم في هذا الحديث راويان، ويكون عند جنادة زيادةُ فائدة أنَّ عاصمًا مولًى لبني جُمح، والله تعالى أعلم، على أنه قد صحَّ مثلُ هذه الأدعية مفرّقةً عن عدد من الصحابة كما سيأتي بسطُه.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" معلقًا ٦/ ٤٧٩، والطبراني في \"الدعاء\" (١٣٥٦)، وفي \"الكبير\" ٢٣/ (٧١٧)، وفي \"الأوسط\" (٦٢١٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥/ ٤٥٦ من طرق عن عبد العزيز بن أبي حازم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه\" أيضًا معلقًا ٦/ ٤٧٩ من طريق فُضيل بن سليمان، عن موسى =","vol":"2","page":754},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن عقبة، عن عاصم شيخ كان يدخل على زينب بنت أبي سلمة وعلى أم سلمة، عن زينب أو عن أم سلمة.\nورواه يوسفُ بن خالد السَّمْتي عن موسى بن عقبة فيما قاله الدارقطني في \"العلل\" (٣٩٦٣)، غير أنه قال: عن موسى، عن عاصم، عن شيخ كان يدخل على زينب، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها. والسمتي هذا متروك.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٢٢٤٢) من طريق إبراهيم بن حمزة الزبيري عن عبد العزيز بن أبي حازم.\nويشهد لأول هذا الدعاء إلى قوله: \"بيدك\" حديثُ أبي هريرة الآتي برقم (٢٠٢٥) و(٤٧٩٦)، وهو حديث صحيح.\nكما يشهد له حديث عائشة عند النسائي (١٠٥٥٧)، ورجاله ثقات لكنه مرسل.\nويشهد لسائره حديث عائشة الآتي برقم (٢٠٠٧) بإسناد صحيح.\nوللاستعاذة بالله من الكسل والمأثم والمغرم شاهدٌ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد ١١/ (٦٧٣٤) و(٦٧٤٩)، والنسائي (٧٨٧٩) وغيرهما بإسناد حسن.\nوللاستعاذة من عذاب القبر شواهد عديدة، منها حديث أبي بكرة المتقدم برقم (٩٩) و(٩٤٠)، وحديثُ البراء بن عازب المتقدم برقم (١٠٧)، وحديثُ أبي هريرة المتقدم برقم (١٠٢٤)، وحديث عائشة الآتي برقم (٢٠٠٧).\nوكذلك حديثُ سعد بن أبي وقاص عند أحمد ٣/ (١٥٨٥)، والبخاري (٢٨٢٢).\nوحديثُ ابن عباس عند أحمد ٤/ (٢١٦٨)، ومسلم (٥٩٠).\nوحديث أنس بن مالك عند أحمد ١٩/ (١٢١١٣)، والبخاري (٢٨٢٣) و(٤٧٠٧)، ومسلم (٢٧٠٦).\nوحديثُ زيد بن أرقم عند أحمد ٣٢/ (١٩٣٠٨)، ومسلم (٢٧٢٢).\nوحديث عوف بن مالك عند أحمد ٣٩/ (٢٣٩٧٥)، ومسلم (٩٦٣).\nوللاستعاذة من الكسل شواهد من أحاديث عبد الله بن عمرو بن العاص وأنس بن مالك وزيد بن أرقم وعائشة التي تقدم تخريجها.\nومن حديث عبد الله بن مسعود عند مسلم (٢٧٢٣).\nوللاستعاذة من الفقر شواهدُ من أحاديث أبي بكرة وأنس وأبي هريرة وعائشة عند المصنف بالأرقام (٩٩) و(١٩٦٥) و(٢٠٠٦) و(٢٠٠٧).\nولسؤال الله تعالى التنقية من الخطايا وإبعادها كما بين المشرق والمغرب شاهد من حديث =","vol":"2","page":755},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٤٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا علي بن الحسن الهِلاليّ، حدثنا أبو النُّعمان محمد بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عمار بن ياسر: أنه صلَّى بأصحابِه يومًا أوجَزَ فيها، فقيل له: يا أبا اليَقْظانِ خَفّفتَ! قال: ما علَيَّ في ذلك، لقد دعوتُ فيها بدعواتٍ سمِعتُهن من رسولِ الله ﷺ، قال: فقام رجلٌ فتبعَه - وهو أبو عطاءٍ - فسألَه عن الدعاءِ، فرجعَ فجاء فأخبرَ: \"اللهمَّ بعِلمِك الغيبَ، وقُدرتِكَ على الخَلْقِ، أحيِني ما علِمتَ الحياةَ خيرًا لي، وتوفَّني إذا كانتِ الوفاةُ خيرًا لي، اللهم وأسألُك خَشْيَتك في الغيبِ والشهادةِ، وأسألُك كلمةَ الحُكم في الغَضَب والرِّضا، وأسألُك القصدَ في الغِنى والفقر، وأسألُك نعيمًا لا يَبِيد، وأسألك قُرّة عَينٍ لا تَنفَد ولا تَنقطِع، وأسألُك الرِّضا بعد القضاء، وأسألُك بَرْدَ العَيشِ بعد الموتِ، وأسألُك لَذَّةَ النظَرِ إلى وجهك، وأسألُك الشوقَ إلى لِقائِك في غير ضَرّاءَ مُضِرّة، ولا فتنةٍ مُضِلَّة، اللهم زيِّنّا بزينةِ الإيمان، واجعلْنا هُداةً مُهتَدين\" (^١).\n_________\n= عائشة الآتي برقم (٢٠٠٧).\nومن حديث أبي هريرة عند أحمد ١٢/ (٧١٦٤)، والبخاري (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨).\nومن حديث عبد الله بن أبي أوفى عند أحمد ٣١/ (١٩١١٨)، ومسلم (٤٧٦).\nوالمأثم: الأمر الذي يأثم به الإنسان.\nوالمَغرَم: الدَّين، ويريد به فيما يكرهه اللهُ، أو فيما يجوز ثم عجز عن أدائه، فأما دَينٌ احتاج إليه وهو قادر على أدائه فلا يُستعاذُ منه.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي (١٢٢٩)، وابن حبان (١٩٧١) من طريقين عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١٢٣٠) من طريق أبي مجلز لاحق بن حميد، عن قيس بن عُباد، عن عمار بن ياسر. وإسناده حسنٌ.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٣٢٤) و(١٨٣٢٥) من طريق أبي مجلز، عن عمار، فلم يذكر قيس =","vol":"2","page":756},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٤٥ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا يحيى بن أيوب العَلّاف بمصر، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هِلال، عن أبي الصَّهْباء، عن عبد الرحمن (^١) بن أبي ليلى أخبره عن ابن مَسعود، عن رسول الله ﷺ أنه كان يَدعُو: \"اللهمّ احفَظْني بالإسلام قائمًا، واحفَظْني بالإسلام قاعدًا، واحفَظْني بالإسلام راقِدًا، ولا تُشمِتْ بي عدوًّا حاسدًا، اللهمّ إني أسألُك من كلِّ خيرٍ خَزائنُه بيدِك، وأعوذُ بك من كلِّ شرِّ خَزائنُه بيدِك\" (^٢).\n_________\n= ابن عُباد، والصحيح ذكره، كما في رواية النسائي وغيره كما بُيِّن في \"المسند\" عند الحديث (١٨٣٢٥).\n(^١) جاء في النسخ الخطية: عبد الله، وهو خطأ، إنما هو عبد الرحمن، وقد كتب في (ص) فوق لفظ الجلالة، اسم الرحمن إشارة إلى تصويبها.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو الصَّهباء كذلك وقع مسمًّى في أصول \"المستدرك\"، وهو تحريف قديم وقع للمصنِّف نفسه، لأنَّ البيهقي روى هذا الحديث بعينه في \"الدعوات الكبير\" (٢٥٣) عنه بإسناده هذا وسماه أبا الصَّهباء، وإنما هو أبو المُصفّى كما سُمِّي في رواية سائر من خرَّج هذا الحديث. وقد روى النسائي حديثًا آخر (١٠٤٧٣) عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي المصفّى عن ابن أبي ليلى عن ابن مسعود، فتبين بذلك أنَّ ما وقع في رواية المصنف هنا تحريف.\nوأبو المصفّى هذا شيخ مدنيٌّ قديم، روى عنه سعيد بن أبي هلال ومحمد بن عجلان، وقال عنه ابن حبان: لا أدري من هو، فهو في حيّز الجهالة، وعبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث بن سعد - متابع، فبقي جهالةُ حال أبي المصفَّى، لكن للحديث شاهدًا يحسُنُ به إن شاء الله.\nوأخرجه البيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٢٥٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابنُ أبي عاصم في \"السنة\" (٣٧٧) عن الحسن بن علي الخَلَّال، والطبراني في \"الدعاء\" (١٤٤٥)، عن مطّلب بن شعيب الأزدي، كلاهما عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي المصفّى، عن ابن أبي ليلى، عن ابن مسعود. فسميا الراوي عن ابن أبي ليلى أبا المصفّى. =","vol":"2","page":757},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٤٦ - حدثنا علي بن عيسى الحِيْري، حدثنا أحمد بن نَجْدة القُرشي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا خَلَف بن خَلِيفة، حدثنا حُميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود، قال: كان من دُعاء رسولِ الله ﷺ: \"اللهمّ إنا نسألُك مُوجِباتَ رحمتِك، وعَزائمَ مَغفرتك، والسلامةَ من كل إثمٍ، والغنيمةَ من كل بِرٍّ، والفَوزَ بالجنة، والنَّجاةَ بعونِك مِن النار\" (^١).\n_________\n= وكذلك أخرجه اللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (١١٨٣) من طريق سعيد بن أبي مريم، عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي المصفّى، به. فسماه أيضًا أبا المصفّى، وسعيد بن أبي مريم ثقة.\nويشهد له حديثُ عمر بن الخطاب عند ابن حبان (٩٣٤)، وإسنادُه حسن في الشواهد.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل حميد الأعرج - وهو حميد بن عطاء - فهو متروك. وقد روى نسخةً عن عبد الله بن الحارث - وهو الزُّبيدي المُكتب - عن ابن مسعود، ولم يسمع من ابن مسعود فيما جزم به ابن المديني والدارقطني، ونحوه قول أبي حاتم الرازي. وقال ابن حبان عن نسخته هذه: كأنها موضوعة، ونحوه قال الدارقطني.\nوأخرجه البيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٢٣٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف (١٩٧٨) ضمن دعاء مطوّل من طريق إبراهيم بن يوسف عن خلف بن خليفة.\nوروي عن ابن مسعود أنه كان يدعو بذلك إذا فرغ من الصلاة، ولم يرفعه، كما أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٠٣ و١٠/ ٣٣٢ من طريق أبي اليقظان عثمان بن عُمير، عن حُصين بن يزيد التغلبي أو الثعلبي، عن ابن مسعود. وأبو اليقظان متفق على ضعفه، وحُصين بن يزيد مختلف فيه، قال عنه البخاري: فيه نظر، لكن ذكره ابن حبان في \"الثقات\"!\nوله بتمامه شاهدٌ لا يُفرح به من حديث أبي الورقاء فائد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي أوفى عند ابن ماجه (١٣٨٤)، والترمذي (٤٧٩). وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال، فائد بن عبد الرحمن يُضعَّف في الحديث. وقد تقدَّم عند المصنف (١٢١٤).\nوآخر من حديث أنس بن مالك عند الطبراني في \"الدعاء\" (١٠٤٤)، وفي \"الأوسط\" (٣٣٩٨)، وفي \"الصغير\" (٣٤١)، وراويه عن أنس تالفٌ. =","vol":"2","page":758},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٤٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا بشر بن بكر، أخبرني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: سمعت بُسْر بن عُبيد الله يقول: سمعت أبا إدريسَ الخَوْلاني يقول: سمعت النَّوّاس بن سمعان الكِلابي، يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"ما من قلبٍ إلَّا بين إصبَعين من أصابعِ الرحمن، إن شاء أقامَه، وإن شاء أَزاغَه\".\nوكان رسولُ الله ﷺ يقول: \"اللهم يا مُقلِّبَ القُلوب، ثَبِّت قلبي على دِينِك، والميزانُ بيدِ الرحمن، يرفعُ أقوامًا ويَخفِض آخرينَ إلى يومِ القيامة\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ بإسناد صحيح عن أنس بن مالك:\n\n١٩٤٨ - حدَّثَناه إبراهيم بن عِصْمةَ بن إبراهيم، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس قال: كان\n_________\n= ولقوله: \"اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك\" شاهد من حديث شداد بن أوس عند الطبراني في \"الكبير\" (٧١٣٥)، وعنه أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٦٥ وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٦/ ٢٧٤. وإسناده حسن.\n(^١) إسناده صحيح. أبو إدريس الخَولاني: هو عائذ الله بن عبد الله.\nوأخرجه ابن ماجه (١٩٩) من طريق صدقة بن خالد الدمشقي، والنسائي (٧٦٩١)، وابن حبان (٩٤٣) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٨١٠٥) عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن بشر بن بكر. فذكر محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بدل بحر بن نصر، وكلاهما شيخ لأبي العباس، فليس ببعيد أن يسمع الحديث من كليهما عن بشر بن بكر، فكلاهما روى عنه.\nوسيأتي أيضًا برقم (٣١٧٨) من طريق محمد بن شعيب بن شابور عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.","vol":"2","page":759},{"text":"النبيُّ ﷺ يُكثِر أن يقولَ: \"يا مُقلِّبَ القلوبِ ثَبِّت قَلبي على دِينكَ\" (^١).\n\n١٩٤٩ - حدثنا إبراهيم بن عِصمة، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبيدة، قال: سُئل عبدُ الله عن الدعاءِ الذي دعَوتَ به حين قال النبيُّ ﷺ: \"سَل تُعْطَهْ\"، قال: قلتُ: اللهمَّ إني أسألُك إيمانًا لا يَرتدُّ، ونَعيمًا لا يَنفَدْ، ومُرافقةَ نبيِّك محمدٍ ﷺ في أعلى دَرَجِ\n_________\n(^١) صحيح بما قبله، وهذا إسناد قوي من أجل أبي سفيان: وهو طلحة بن نافع. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم، ويحيى بن يحيى: هو النَّيسابُوري.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢١٠٧)، والترمذي (٢١٤٠) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حديث حسن، وهكذا روى غير واحدٍ عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس، وروى بعضهم عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي ﷺ، وحديث أبي سفيان عن أنس أصح.\nوأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٦٩٦) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، به.\nورواية أبي سفيان عن جابر التي أشار إليها الترمذي رواها سفيان الثوري عن الأعمش، وستأتي عند المصنف برقم (٣١٧٧). ورجَّحها ابن منده، وكذلك رجَّحها أبو موسى المديني في \"اللطائف من دقائق المعارف\" (٣١٧)، فخالفا بذلك الترمذي الذي رجَّح الرواية بذكر أنس بن مالك.\nوقول الترمذي أَولى بالقَبول، لأنَّ جماعة أصحاب الأعمش قد رووه عنه عن أبي سفيان بذكر أنس بن مالك، منهم أبو معاوية وعبد الواحد بن زياد كما تقدَّم، وتابعهما أبو الأحوص سلّام بن سُليم عند البخاري في \"الأدب المفرد\" (٦٨٣)، وفُضيل بن عياض عند أبي بكر الآجُرّي في \"الشريعة\" (٧٣١)، والدارقطني في \"الصفات\" (٤٠)، وابن بطّة في \"الإبانة\" ٧/ ٢٧٤، وأبي طاهر الذهبي في \"المُخلِّصيات\" (١٤٤٠)، وضياء الدين المقدسي في \"مختارته\" ٦/ (٢٢٢٥).\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٦٨٣) من طريق أبي الأحوص سلّام بن سُليم، وابن ماجه (٣٨٣٤) من طريق عبد الله بن نمير، كلاهما عن الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، وقرن أبو الأحوص بيزيد الرقاشي أبا سفيان طلحة بن نافع، قال الدارقطني في \"العلل\" (٢٦٧٧): فدلَّ على أنَّ القولين صحيحان. يعني أنَّ الأعمش سمعه من يزيد الرقاشي ومن أبي سفيان طلحة بن نافع كليهما، وكلاهما رواه عن أنس بن مالك.","vol":"2","page":760},{"text":"الجنةِ جنةِ الخُلْد (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٥٠ - أخبرنا حمزة بن العباس العَقَبي ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِيّ، حدثنا عَوْن بن عُمَارة الغُبَري (^٢)، حدثنا رَوح بن القاسم، عن أبي جعفر الخَطْميّ، عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنيف، عن عمِّه عثمان بن حنيف: أنه أتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله، علِّمني دعاءً أدعو به يَردُّ اللهُ علَيَّ بَصَري، فقال له: \"قُل: اللهمَّ إني أسألُك وأتوجَّه إليك بنبيِّك نَبيِّ الرحمةِ، يا محمدُ، إني قد تَوجَّهتُ بك إلى ربّي، اللهمَّ شفِّعْه فيَّ، وشفِّعني في نفسي\"، فدعا بهذا الدعاء، فقام وقد أبصَرَ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع كما تقدم بيانه برقم (١٩٤٢) حيث تقدَّم الحديث هناك من طريق شعبة بن الحجاج، عن أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي - وتقدَّم تخريج طرقه هناك. يحيى بن يحيى: هو النيسابوري.\nوأخرجه النسائي (١٠٦٣٩) عن محمد بن العلاء أبي كريب، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.\n(^٢) كذلك ضُبطت هذه النسبة في (ز)، وكذلك رُسمت في (ز) عند الحديث الآتي برقم (٨٥٢٤)، والظاهر أنَّ هذا ما كان المصنِّف يراهُ في نسبة عون بن عمارة هذا، فقد جاءت هذه النسبة أيضًا عنده في \"معرفة علوم الحديث\" ص ٢٥٦، وكذلك هي عند الخطيب البغدادي، كما جاء في كتابيه \"تاريخ بغداد\" ١٦/ ٣٢٦ في ترجمة يحيى بن الفُضَيل الكاتب، وفي \"تلخيص المتشابه في الرسم\" ١/ ٢٤٦ في ترجمة المذكور أيضًا، حيث ذكر في الرواة عنه عون بن عمارة الغُبري. وهذا بخلاف ما جاء منسوبًا في بعض أسانيد أخبار أخرى، حيث نُسب فيها العَبْديَّ، وهو ما نَسَبَه به العُقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٢٠٩، وكذلك جاء في \"تهذيب الكمال\" للمزي، وزاد: القَيسي البصري، مع أنَّ سائر من ترجم له غير العُقيلي والمزي ومن تبعه لم يزيدوا على نسبة البصري كالبخاري وابن أبي حاتم وابن حبان وابن عدي وغيرهم.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عَون بن عُمارة، وقد روى هذا الحديث مرة فجعله عن روح بن القاسم عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله، وهو وهمٌ منه فاحشٌ كما قال الطبراني في \"الدعاء\" (١٠٥٣) وقد أخرج الحديث من طريقه. وأخطأ فيه في رواية المصنف هنا أيضًا، إذ جعل القصة لعثمان بن حُنيف نفسه، مع أنه رواه مرةً أخرى - كما في رواية ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٩٧ - فذكر فيه أنَّ عثمان بن حُنيف يحكي قصة رجل =","vol":"2","page":761},{"text":"تابعه شَبيب بن سعيد (^١) الحَبَطي عن رَوح بن القاسم بزيادات في المتن والإسناد، والقولُ فيه قولُ شَبيب، فإنه ثقةٌ مأمونٌ:\n\n١٩٥١ - أخبرَناهُ أبو محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن بن سهل الدَّبّاس بمكة من أصل كتابه، حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدثنا أحمد بن شَبيب بن سَعيد الحَبَطي، حدثني أبي، عن رَوح بن القاسم، عن أبي جعفر المَديني - وهو الخَطْمي - عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنيف، عن عمِّه عُثمان بن حُنيف، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ وجاءه رجلٌ ضَريرٌ، فشكا إليه ذهابَ بصَرِه، فقال: يا رسول الله، ليس لي قائدٌ وقد شَقَّ عليَّ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"ائتِ المِيضأةَ فتوضَّأْ، ثم صلِّ ركعتَين، ثم قل: اللهمَّ إني أسألُك وأتوجّه إليك بنبيِّك محمدٍ ﷺ نبيِّ الرَّحمة يا محمدُ، إني أتوجّه بك إلى ربّك، فيُجَلّي لي عن بَصَري، اللهمَّ شَفِّعْه فيَّ، وشَفِّعني في نفسي\". قال عثمانُ: فواللهِ ما تفرّقنا ولا طالَ بنا الحديثُ، حتى دخل الرجلُ وكأنه لم يكن به ضُرٌّ قَطُّ (^٢).\n_________\n= أعمى أتى النبيَّ ﷺ، وكل ذلك دالٌّ على أنه لم يضبط الرواية عن روح بن القاسم، وقد ضبطها من هو أوثق منه؛ شَبيبُ بن سعيد الحَبَطي في روايته التالية عند المصنِّف، ووافقه عليها هشام الدَّستُوائي في روايته عن أبي جعفر الخَطمي - وهو عُمير بن يزيد بن عُمير الأنصاري - وقد اختُلف في تعيين التابعيّ عن أبي جعفر الخطمي، كما تقدَّم بيانه برقم (١١٩٤)، وقدَّمنا هناك أنه اختلافٌ لا يضرُّ مثلُه، والله أعلم.\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: حبيب.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد من أجل أحمد بن شبيب وأبيه، وقد اختُلف في تعيين التابعيّ كما تقدَّم بيانه برقم (١١٩٤)، وذكرنا هناك أنه اختلاف لا يضرُّ مثلُه، والله أعلم. أبو جعفر المديني الخَطْمي: هو عُمير بن يزيد الأنصاري.\nوأخرجه النسائي (١٠٤٢١) من طريق هشام الدَّستُوائي، عن أبي جعفر الخطمي، به.\nوتقدَّم قبله من طريق عون بن عمارة عن روح بن القاسم.\nوبرقم (١١٩٤) و(١٩٣٠) من طريق شعبة بن الحجاج، عن أبي جعفر الخَطْمي، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن عثمان بن حُنيف. فذكر عمارة بن خزيمة بدل أبي أمامة، وكلاهما ثقة.","vol":"2","page":762},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه، وإنما قدّمتُ حديثَ عَوْن بن عُمارة، لأنَّ مِن رَسْمنا أن تُقدِّم العاليَ من الأسانيد.\n\n١٩٥٢ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا موسى بن إسحاق الأنصاري وإسماعيل بن قُتيبة السُّلَمي، قالا: حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا ابن فُضَيل، عن العلاء بن المُسيَّب، عن أبي داود الأَوْدي، عن بُريدة الأسلمي، قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: \"قل: اللهمَّ إني ضَعيفٌ فقوِّ في رِضاك ضَعْفي، وخُذ إلى الخير بناصِيَتي، واجعلِ الإسلامَ مُنتهى رِضائي، اللهمَّ إني ضعيفٌ فقَوِّني، وإني ذليلٌ فأعِزَّني، وإني فقيرٌ فارزُقني\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل أبي داود الأَوْدي - وهو نُفَيع بن الحارث الأعمى - فهو متروك الحديث كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وقد انفرد ابن فُضيل - وهو محمد - بنسبته أبا داود الأعمى أوديًا، وهو بذلك يلتبس بيزيد بن عبد الرحمن الأودي الثقة، فإنه يكنى أبا داود، وإنما هو هنا نفيع بن الحارث المتروك.\nوهو عند محمد بن فُضيل في \"الدعاء\" (٨)، وعند أبي بكر بن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٠/ ٢٨٦، وفي \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" للحافظ (٣٣٤٨/ ١).\nوأخرجه البيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٢٦٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب\" (٣٣٤٨/ ٢) من طريق جرير بن عبد الحميد، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١٨٠) و(١٨١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٥٨٥) من طريق مندل بن علي، والرامَهُرمُزي في \"المحدِّث الفاصل\" (٢٦٧) من طريق علي بن مُسهر، ثلاثتهم عن العلاء بن المسيّب، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٤٤٩٦) من طريق عبّاد بن العوام، عن العلاء بن المسيّب، عن أبي داود الهمداني، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وعباد فمن دونه كلهم ثقات، لكن ذكر عبد الله بن عمرو بن العاص وهمٌ فالمحفوظ رواية جرير وابن مُسهر وابن فضيل.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٣/ ٣٤٠ من طريق ياسين بن معاذ الزيات، عن العلاء بن المسيب، عن أبي داود، عن البراء بن عازب. وياسين الزيات ضعيف متروك.\nوأخرجه ابن المقرئ في \"معجمه\" (٥٣٥) من طريق مندل بن علي أيضًا، عن العلاء بن المسيب، لكنه قال: عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه. ويغلب على الظن أن مندل بن علي لزم فيه هنا الجادّة =","vol":"2","page":763},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٥٣ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفَضْل بن محمد بن المسيَّب، حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح [حدثنا معاوية بن صالح] (^١) عن أبي يحيى الكَلَاعي، عن أبي سَلّام الأسود، عن ثَوْبان مولى رسول الله ﷺ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"قيل لي: يا محمدُ، قُلْ تُسمَعْ، وسَلْ تُعطَ\"، قال: \"فقلتُ: اللهمَّ إني أسألُك فِعلَ الخَيراتِ، وتَرْكَ المُنكَراتِ، وحُبَّ المساكين، وأن تغفرَ لي وترحمَني، وإذا أردتَ بقومٍ فتنةً فتَوفَّني إليك وأنا غيرُ مَفتُون، اللهمَّ إني أسألُك حُبَّك، وحبَّ مَن يُحبُّك، وحبًّا يُبلّغُني حُبَّك\" (^٢).\n_________\n= لشهرة رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه، ومندلٌ ضعيف الحديث، والمحفوظ روايته التي وافق فيها جريرَ بن عبد الحميد وعليَّ بن مسهر ومحمدَ بن فضيل، أي: كما خرَّجه من طريقه الطحاويُّ والطبرانيُّ، بذكر أبي داود الأعمى.\nوفي الباب عن عائشة عند ابن شاهين في الخامس من \"الأفراد\" (١)، وأبي القاسم بن بشران في الأول من \"أماليه\" (٩٣٤) من طريقين عن القاسم بن محمد عن عائشة، وأحد الطريقين فيه رجل متروك متهم، وفي الآخر رجل ضعيف عامة ما يرويه غير محفوظ.\nوعن عبد الله بن عمر بن الخطاب عند ابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٠٦١). وفي إسناده رجل متروك اتهمه بعضهم، ورجل آخر مجهول.\nوعن عُمير بن وهب خال النبي ﷺ عند الطبري في \"ذيل المذيَّل\" كما في \"منتخبه\" لعُريب بن سعد القرطبي، بإثر \"تاريخ الطبري\" ١١/ ٥٨٧، وفي إسناده رجل متهم كذاب.\nوأصح ما رُوي فيه أنه من قول الحكم بن عُتيبة كما أخرجه عنه معمر في \"جامعه\" (١٩٦٥١)، ورجاله ثقات.\n(^١) سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من رواية البيهقي عن المصنف في كتابه \"الدعوات الكبير\" (٢٠٧).\n(^٢) إسناده ضعيف لا يُحفَظ فيه ذكر ثوبان، وقد وقع في إسناد المصنّف هنا سقطٌ، فإنَّ سائر من خرَّج هذا الحديث من هذه الطريق ذكر فيه بين أبي يحيى الكلاعي - وهو سُليم بن عامر - وبين أبي سلّام - وهو ممطور الحَبَشي - رجلًا اسمه أبو يزيد هكذا غير مقيَّدٍ، وهو رجلٌ مجهول لا يُعرف، فقد ذكره البخاري في \"تاريخه\" ٩/ ٨١، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٤٥٩ =","vol":"2","page":764},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= نقلًا عن أبيه، فلم يُبيّناه، وقال ابنُ خزيمة: لستُ أعرفُه بعدالة ولا جَرح. قلنا: وفي الرواة عن أبي سلّام رجلٌ اسمه غيلان بن أنس الدمشقي يكنى بأبي يزيد، فلعله يكون هو، وهو رجلٌ روى عنه جمعٌ، فيمكن تحسين حديثه، لكن إن صحَّ أنه هو فقد خالفه في إسناده من هو أوثق منه وأعرف بأبي سلّام، ألا وهو زيد بن سلّام حفيد أبي سلّام، فقد روى هذا الحديث عن جدِّه أبي سلّام - وكان عند زيد كتابُ جدِّه أبي سلّام - عن عبد الرحمن بن عائش عن مالك يُخامر السَّكْسَكي عن معاذ بن جبل، وقد صحَّح كونه من حديث معاذ بن جبل كلٌّ من أحمد بن حنبل كما في \"الكامل في الضعفاء\" لابن عدي في ترجمة موسى بن خلف، والبخاريُّ والترمذي كما في \"جامع الترمذي\" (٣٢٣٥)، وكما في \"علل الترمذي الكبرى\" (٦٦١)، وعلى فرض صحة ذكر ثوبان في إسناده فإنَّ أبا سلام لم يسمع منه فيما جزم به ابن المديني وابن معين وأبو حاتم، وقال أحمد: ما أُراه سمع منه. وما وقع من تصريحه بسماعه منه في بعض الطرق فوهمٌ، إذ لا طريق منها يخلو عن مقالٍ، ولأنَّ أبا سلّام إنما يروي بعض أحاديث ثوبان بواسطة رجلٍ هو أبو أسماء الرَّحَبي، فالظاهر أنَّ هذا هو عُمدة من جزم بعدم سماعه منه.\nوأخرجه البيهقي في \"الدعوات\" (٢٠٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو بكر الروياني في \"مسنده\" (٦٥٦)، والحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (١٥٩٨)، والطبراني في \"الدعاء\" (١٤١٧)، وفي \"الشاميين\" (١٩٧٤)، والدارقطني في \"رؤية الله\" (٢٥٤)، وابن منده في \"الرد على الجهمية\" (٧٣)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٩٢٥)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (١٣٠٠) من طرق عن عبد الله بن صالح أبي صالح كاتب الليث، عن معاوية بن صالح، عن أبي يحيى، عن أبي يزيد، عن أبي سلّام، عن ثوبان. فزادوا فيه بين أبي يحيى وأبي سلّام رجلًا هو أبو يزيد.\nوأخرجه أحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" للحافظ (٣٦٩٩) من طريق الليث بن سعد، وابنُ خزيمة في \"التوحيد\" ٢/ ٥٤٤، والدارقطني في \"رؤية الله\" (٢٥٣) و(٢٥٦)، من طريق عبد الله بن وهب، والدارقطني (٢٥٥) من طريق سعيد بن أبي مريم، ثلاثتهم عن معاوية بن صالح، عن أبي يحيى، عن أبي يزيد، عن أبي سلّام، عن ثوبان. فزادوا في الإسناد أبا يزيد أيضًا.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١٠٩)، والترمذي (٣٢٣٥) وغيرهما من طريق جهضم بن عبد الله اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلّام، عن أبي سلّام، عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، عن مالك بن يُخامر، عن معاذ بن جبل فجعله زيدُ بنُ سلّام من حديث أبي سلّام، عن عبد الرحمن بن عائش، عن مالك بن يُخامر، عن معاذ بن جبل، وقال الترمذي: حديث =","vol":"2","page":765},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٥٤ - حدثنا علي بن عيسى بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن نَجْدة القرشي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد الله بن وهب بن مُسلم القرشي، أخبرني حفص بن مَيسَرة، عن موسى بن عُقبة، عن حُسين بن علي بن الحسين، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي، قال: كان مِن دُعاء رسول الله ﷺ: \"اللهمَّ أَمتِعْني بسَمْعي وبَصَري حتى تجعلَهما الوارثَ مني، وعافِني في دِيني وجَسَدي، وانصُرْني ممَّن ظَلَمَني حتى تُريَني فيه ثَأْري، اللهمَّ إني أسلمْتُ دِيني (^١) إليك، وفَوَّضتُ أمري إليك، وألجأتُ ظَهْري إليك، وخَلّيتُ وَجْهي إليك، لا مَلجأَ منك\n_________\n= حسن صحيح، سألت محمد بن إسماعيل - يعني البخاري - عن هذا الحديث، فقال: هذا حديثٌ حسن صحيحٌ.\nوكذلك رواه موسى بن خلف عن يحيى بن أبي كثير عند الشاشي في \"مسنده\" (١٣٤٤)، وأبي بكر النجاد في \"الرد على من يقول بخلق القرآن\" (٧٤)، والطبراني في \"الدعاء\" (١٤١٤)، وفي \"الكبير\" ٢٠/ (٢١٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٣٤٥، والدارقطني في \"رؤية الله\" (٢٣٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٤/ ٤٦٨، لكن خالف جهضمًا في تسمية شيخ أبي سلّام، فسماه أبا عبد الرحمن السَّكْسَكي. وقال ابن عدي: رأيت أحمد بن حنبل صحَّح هذه الرواية التي رواها موسى بن خلف عن يحيى بن أبي كثير، حديث معاذ، قال: هذا أصحُّها. وقال الحافظ في \"الإصابة\" ٤/ ٣٢٣: فإن كان الأمر كذلك فإنما روى هذا الحديثَ عن مالك بن يُخامر أبو عبد الرحمن السَّكْسَكي لا عبد الرحمن بن عائش.\nقلنا: وهذا الحديث مُعَلٌّ بالاضطراب كما هو مفصَّل في تعليقنا على \"مسند أحمد\" (٣٤٨٤) و(١٦٦٢١)، والله تعالى أعلم.\n(^١) في المطبوع: نفسي، والمثبت من أصولنا الخطية، وهو كما رواه ضياء الدين المقدسي في \"المختارة\" (٦٧٩) من طريق المصنِّف، مُصحَّحًا عليها في الأصل المعتمد كما قال محقّقه. وقد رُوي مثل ذلك في هذا الدعاء من حديث البراء بن عازب عند النسائي (١٠٥٢٧) ومن حديث رافع بن خديج عنده أيضًا (١٠٥٣٩)، وإنما ذكرنا هذا كلَّه لئلا يُظَنَّ بأنَّ لفظ \"دِيني\" فيه وهمٌ، بحجّة أنَّ المشهور في \"الصحيحين\" وغيرهما هو لفظ \"نفسي\"، بل يتبيَّن بذلك أنَّ كلاهما مرويٌّ، والله أعلم.","vol":"2","page":766},{"text":"إلَّا إليك، آمنتُ برسولِك الذي أرسلتَ، وبكتابِك الذي أنزلتَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن علي بن الحُسين لم يدرك جدّه عليًّا، وقد خالف حفصَ بنَ ميسرة في إسناده عبدُ الله بنُ جعفر بن نَجيح المديني، فرواه عن موسى بن عُقبة، عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب، فجعله من رواية الحسن بن محمد بن علي عن أبيه محمد المعروف بابن الحنفية عن أبيه علي بن أبي طالب، ووصل الإسناد، لكن عبد الله بن جعفر المديني ضعيف الحديث، وأما حفص بن ميسرة فثقة، فالقول قوله.\nوأخرجه ضياء الدين المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ٢/ (٦٧٩) - ومن طريقه مختصرًا أخرجه الحافظ في \"نتائج الأفكار\" ٣/ ٨٧ - من طريق أبي بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن خلف الشيرازي، عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (١٤١٠)، وفي \"الأوسط\" (٧٨٨٤)، وفي \"الصغير\" (١٠٧٠) من طريق عبد الله بن جعفر المديني، عن موسى بن عقبة، عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب.\nويشهد للشطر الأول من هذا الدعاء إلى قوله: \"ثأري\" حديثُ أبي هريرة المتقدم برقم (١٩٣٩)، وانظر تمام شواهده هناك.\nويشهد لشطره الثاني حديث البراء بن عازب عن أحمد ٣٠/ (١٨٥١٥)، والبخاري (٢٤٧)، ومسلم (٢٧١٠). وفيه أنَّ هذا الدعاء إذا أخذ الإنسان مضجعه.\nوحديثُ رافع بن خديج عند الترمذي (٣٣٩٥)، والنسائي (١٠٥٣٩)، وحسّنه الترمذي. لكن قوله في الرواية هنا: \"برسولك الذي أرسلتَ\" خطأ، فقد جاء في بعض طرق حديث البراء بن عازب عند البخاري (٦٣١١)، ومسلم (٢٧١٠)، أنَّ البراء أراد أن يستذكرهن على مسمع من النبي ﷺ، فقال: وبرسولك الذي أرسلت، فطعن بيده في صدرِه، ثم قال: \"وبنبيّك الذي أرسلتَ\". قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٩/ ٢٤١: أراد ﷺ أن يجمع بينهما في اللفظ لاجتماعهما فيه، حتى يُفهَم من كل واحدٍ منهما من حيث النطقُ ما وُضع له، وليخرج عما يكون شبه التكرار في اللفظ من غير فائدة، فإنه إذا قال: ورسولك، فقد فُهم فيه أنه أرسله، فإذا قال: الذي أرسلت، صار كالحشو الذي لا فائدة فيه، بخلاف قوله: \"ونبيك الذي أرسلتَ\" فلا تكرار فيه، لا محققًا ولا متوهِّمًا.","vol":"2","page":767},{"text":"وحُسين بن عليّ هذا الذي روى عنه موسى بن عُقبة، وهو حسين الأصغر الذي أدركه عبدُ الله بن المبارك وروى عنه حديثَ مَواقيت الصلاة (^١).\n\n١٩٥٥ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا جَدّي، حدثنا أبو صالح كاتبُ الليث بن سعد، حدثني الليث بن سعد، أنَّ خالد بن أبي عِمران حدَّث عن نافع، عن ابن عمر: أنه لم يكن يجلسُ مَجلسًا، كان عنده أحدٌ أو لم يكن، إلَّا قال: اللهمَّ اغفِرْ لي ما قدّمتُ وما أخّرتُ، وما أسرَرتُ وما أعلَنتُ، وما أنت أعلمُ به منِّي، اللهمَّ ارزُقني من طاعتِك ما تَحُول بيني وبين مَعصيتِك، وارزُقْني من خَشيتِك ما تُبلِّغُني به رحمتَك، وارزُقْني من اليقين ما تُهوِّنُ به عليَّ مصائبَ الدنيا، وباركْ لي في سَمْعي وبَصَري، واجعلهُما الوارثَ مني، اللهمَّ اجعَلْ ثَأْري (^٢) ممَّن ظَلَمني، وانصُرْني على من عاداني، ولا تجعل الدنيا أكبرَ هَمِّي، ولا مَبلَغَ عِلمي، اللهمَّ ولا تُسلِّطْ عليَّ مَن لا يَرحمُني.\nفسُئِلَ عنهنَّ ابنُ عمر، فقال: كان رسولُ الله ﷺ يَختِمُ بهنّ مَجلِسَه (^٣).\n_________\n(^١) تقدَّم عند المصنف برقم (٧٠٧).\n(^٢) في (ص) و(ع): وخذ ثأري، مع فصل بين الكلمتين ببياض، وتحرَّف في (ز) و(ب) إلى: وعل ثأري، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\" ومن \"الدعوات\" للبيهقي (٢٤٤) حيث روى هذا الحديث عن المصنِّف بإسناده ومتنه.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسنٌ في المتابعات والشواهد من أجل أبي صالح كاتب الليث - وهو عبد الله بن صالح بن محمد المصري - وقد تابعه اثنان لا بأس بروايتهما أيضًا في المتابعات والشواهد، فيصح الحديثُ إن شاء الله.\nوأخرجه النسائي (١٠١٦١) من طريق بكر بن مضر، عن عبيد الله بن زَحْر، عن خالد بن أبي عمران، به. وعُبيد الله بن زَحْر فيه ضعف، لكنه صالحٌ في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه الترمذي (٣٥٠٢)، والنسائي (١٠١٦٢) من طريق يحيى بن أيوب الغافقي، عن عُبيد الله بن زَحْر، عن خالد بن أبي عمران، أنَّ ابن عمر قال، وذكره. كذا لم يذكر في إسناده نافعًا مولى ابن عمر، ولم يسمع خالد من ابن عمر كما قال المزي، ورواية يحيى بن أيوب - وهو صدوق - بإسقاط نافع شاذَّة. =","vol":"2","page":768},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٥٦ - حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك إملاءً ببغداد، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، حدثنا يحيى بن سعيد القَطّان، حدثنا ثَور بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن أبي أُمامة قال: كان رسولُ الله ﷺ إِذا رُفِعَت المائدةُ قال: \"الحمدُ لله كثيرًا طيبًا [مُباركًا] (^١) فيه، غيرَ مَكفيٍّ، ولا مُودَّع، ولا مُستغنًى عنه ربُّنا\" (^٢).\n_________\n= ورواه عبد الله بن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عند الطبراني في \"الصغير\" (٨٦٦)، وفي \"الدعاء\" (١٩١١)، وتمام الرازي في \"فوائده\" (٥٠٥)، فذكر نافعًا مولى ابن عمر.\n(^١) لفظة \"مباركًا\" سقطت من أصولنا الخطيّة، وأثبتناها من \"تلخيص الذهبي\"، وهي ثابتة في الرواية لجميع من خرَّج هذا الحديث، ولا بدَّ منها لتعلُّق الجار والمجرور اللذين بعدها بها، وقد ثبتت لإسماعيل بن محمد الصفَّار في جزء له ضمن مجموع فيه مصنفاته ومصنفات أبي العباس الأصم (٦١١) عن عبد الرحمن بن محمد الحارثي.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الرحمن بن محمد الحارثي، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢٢٠٠)، وأخرجه الترمذي (٣٤٥٦) عن محمد بن بشار، كلاهما (أحمد وابن بشار) عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٢١٦٨) عن وكيع بن الجراح، والبخاري (٥٤٥٨)، والنسائي (٦٨٧٠) و(١٠٠٤٣) من طريق سفيان الثوري، والبخاري (٥٤٥٩) عن أبي عاصم الضحّاك بن مخلد، وابن ماجه (٣٢٨٤) من طريق الوليد بن مسلم، أربعتهم عن ثور بن يزيد، به. وقد ذكر البخاري لأبي عاصم لفظين أحدهما نحو لفظنا، والآخر: \"الحمد لله الذي كفانا وأروانا غير مكفيٍّ ولا مَكفُور\"، وقال وكيع في روايته: \"غير مُكفَّرٍ\" بدل: \"غير مَكفيٍّ\". واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوسيأتي برقم (٧٣٧٥) من طريق مسدَّد بن مسرهد عن يحيى القطان، وبرقم (٧٣٧٤) من طريق عامر بن جَشِيب عن خالد بن معدان.\nقوله: \"غير مَكفيٍّ\" معناه: أنَّ الله غير مُطعَمٍ ولا مَكفيٍّ، إنما هو المُطعِم والكافي، من الكفاية، ويجوز أن يعود الضمير إلى الطعام، يعني: غير مردود ولا مقلوب، من: كَفَأ الإناء.\nوقوله: \"غير مكفَّر\" أو \"مكفُور\"، معناه: غير مجحود النعمة. =","vol":"2","page":769},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٥٧ - أخبرنا أبو النضر محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا أصبَغُ بن الفَرَج المِصري، أخبرنا ابن وهب، حدثنا عمرو بن الحارث، أنَّ دَرَّاجًا أبا السَّمْح حَدَّثهم عن أبي الهَيثم، عن أبي سعيد الخُدري، عن رسول الله ﷺ قال: \"قال موسى ﵇: يا ربِّ، عَلِّمْني شيئًا أذكُرُك به وأدعُوك به؟ قال: يا موسى، قُل: لا إله إلَّا اللهُ، قال: يا ربِّ، كلُّ عبادِك يقول هذا، قال: قُل: لا إله إلَّا الله، قال: لا إله إلَّا أنت، يا رب، إنما أريدُ شيئًا تَخصُّني به، قال: يا موسى، لو أنَّ السماواتِ السَّبعَ وعامِرَهن غيري، والأَرَضِينَ السَّبعَ، في كِفّةٍ، ولا إله إلَّا الله في كِفّةٍ، مَالتْ بهنّ لا إله إلَّا اللهُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٥٨ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدلُ، حدثنا عُبيد بن شَريك وأحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، قالا: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بُكير، حدثنا الليث بن سعد، عن عامر بن يحيى، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، قال: سمعتُ عبدَ الله بن عمرو يقول: قال رسول الله ﷺ: \"يُصاحُ بِرجُلٍ من أُمَّتي على رُؤوس الخَلائقِ يومَ القيامة، فيُنشَرُ له تِسعٌ وتسعون سِجِلًّا، كلُّ سِجِلٍّ مدَّ البَصَر، ثم يقال له: أتُنكِرُ من هذا شيئًا؟ فيقول: لا يا ربِّ [فيقولُ: أَلَكَ عُذرٌ، أو حَسَنةٌ؟ فيَهابُ الرجلُ، فيقول: لا\n_________\n= وقوله: \"غير مُودَّع\" أي: غير متروك الطلب إليه والرغبة فيما عنده.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف رواية درّاجٍ أبي السَّمْح عن أبي الهيثم: وهو سليمان بن عمرو العُتْواري. ابن وهب: هو عبد الله بن وهب بن مسلم، وعمرو بن الحارث: هو ابن يعقوب.\nوأخرجه النسائي (١٠٦٠٢) و(١٠٩١٣)، وابن حبان (٦٢١٨) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nويشهد لقوله: \"لو أنَّ السماوات السبع\" إلى آخره، حديث عبد الله بن عمرو الذي تقدَّم عند المصنف برقم (١٥٥) بإسناد صحيح.","vol":"2","page":770},{"text":"يا ربّ] (^١) فيقول: بلى، إنَّ لك عندنا حسناتٍ، وإنه لا ظُلمَ عليكَ، فتُخرَجُ له بطاقةٌ فيها: أشهدُ أن لا إله إلَّا الله وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، فيقول: يا ربِّ، ما هذه البِطاقةُ مع هذه السِّجِلّات؟ فيقول: إنك لا تُظْلَمُ، قال: فتُوضَعُ السِّجلاتُ في كِفّة، والبطاقةُ في كِفّة، فطاشَتِ السِّجِلّاتُ وثَقُلتِ البطاقةُ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٥٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا بِشر بن بكر، حدثني ابن جابر، حدثني سُليم بن عامر، قال: قال: سمعتُ أوسطَ البَجَليَّ على مِنبَر حِمْص يقولُ: سمعت أبا بكر الصّدّيق على مِنبَر رسولِ الله ﷺ يقولُ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال: فاختَنقَتْه العَبْرةُ وبَكى، ثم قال: سمعتُ رسول الله ﷺ على هذا المِنبَر عامَ أولَ يقول: \"سَلُوا اللهَ العفوَ والعافيةَ واليقينَ في الأُولى والآخِرة، فإنه ما أُوتِيَ العبدُ بعدَ اليقين خيرًا (^٣) من العافيةِ\" (^٤).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، وهو ثابت في الرواية لجميع من خرَّج هذا الحديث، وهو ثابت أيضًا في الرواية المتقدمة عند المصنف برقم (٩)، ولا بد منه، لتعلُّق ما بعده به، فلذلك أثبتناه.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو عبد الرحمن الحُبُلي: هو عبد الله بن يزيد المَعَافري.\nوقد تقدَّم برقم (٩) من طريق يونس بن محمد المؤدِّب عن الليث بن سعد.\n(^٣) وقع في (ز) و(ص): خير، بحذف ألف النصب، وما أثبتناه هو اللغة العالية الفصيحة، كما قدمنا بيانه عند الحديث (١٤٢٩).\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي (١٠٦٥٠) من طريق عمر بن عبد الواحد، و(١٠٦٥١) من طريق الوليد بن مسلم، كلاهما عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد. لكن قال ابن عبد الواحد في حديثه: \"سلوا الله المعافاة، فإنه لم يؤتَ عبدٌ بعد يقين خيرًا من معافاة\"، وقال الوليد في حديثه: \"سلوا الله العفو والعافية والمعافاة، فإنه ما أوتي عبد بعد يقين خيرًا من معافاة\".\nوأخرجه أحمد ١/ (٥) و(١٧) و(٣٤)، وابن ماجه (٣٨٤٩)، والنسائي (١٠٦٥٢) من طريق يزيد بن خُمير، وأحمد (٤٤)، والنسائي (١٦٥٣)، وابن حبان (٩٥٢) من طريق معاوية بن =","vol":"2","page":771},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد رُويَ بغير هذا اللفظ من حديث ابن عباسٍ:\n\n١٩٦٠ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المُثنّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا هلال بن خَبّاب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنَّ النبي ﷺ قال لِعمِّه: \"أكثرِ الدُّعاءَ بالعافيةِ\" (^١).\n_________\n= صالح، كلاهما عن سُليم بن عامر، به. بنحو لفظ عمر بن عبد الواحد عن ابن جابر.\nوأخرجه النسائي (١٠٦٤٩) من طريق لقمان بن عامر، عن أوسط البجلي، به. بنحو لفظ ابن عبد الواحد عن ابن جابر أيضًا.\nوأخرجه أحمد (٦)، والترمذي (٣٥٥٨) من طريق رفاعة بن رافع، وأحمد (١٠)، والنسائي (١٥٦٥٦)، وابن حبان (٩٥٠) من طريق أبي هريرة، وأحمد (٣٨) من طريق الحسن البصري، وأحمد (٤٦) و(٦٦) من طريق أبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود، وأحمد (٤٩)، والنسائي (١٠٦٥٥) من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عمر بن الخطاب، والنسائي (١٠٦٥٤) من طريق جبير بن نُفير، كلهم عن أبي بكر الصديق. ولفظ رفاعة كلفظ بشر بن بكر عن ابن جابر دون قوله: \"فإنه ما أوتي … \"، ولفظ أبي هريرة: \"لم تُؤتَوا شيئًا بعد كلمة الإخلاص مثل العافية، فاسألوا الله العافية\"، ولفظ الحسن: \"إنَّ الناس لم يُعطَوا في الدنيا خيرًا من اليقين والمعافاة، فسلُوهما الله ﷿\"، ولفظ أبي عبيدة: \"سلُوا الله العافية، فإنَّه لم يُعط عبدٌ أفضل من العافية\"، ولفظ حميد: \"إنه لم يُقسَم بين الناس شيءٌ أفضل من المعافاة بعد اليقين\"، ولفظ جبير: \"سلوا الله العافية - ثلاثًا - فإنه لم يُؤتَ أحدٌ مثل العافية بعد يقين\". لكن الحسن البصري وأبا عُبيدة لم يُدركا أبا بكر، وحميد لم يُدرك عمر بن الخطّاب. وقال الترمذي عن رواية رفاعة: حسن غريب من هذا الوجه عن أبي بكر.\n(^١) إسناده صحيح. أبو المُثنَّى: هو معاذ بن المثنَّى بن معاذ العَنْبري.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الشكر\" (١٥٣)، والطبري في مسند ابن عباس من \"تهذيب الآثار\" ١/ ٣٩٥، والطبراني في \"الكبير\" (١١٩٠٨)، والبيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٢٨١)، وأبو طاهر السِّلَفي في \"معجم السفر\" (٦٩١)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ١٢/ (٣٣٠) من طريق عبّاد بن العَوّام، عن هلال بن خَبّاب، به.\nوأخرج أحمد ٣/ (١٧٦٦) و(١٧٦٧) من طريق علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جدّه =","vol":"2","page":772},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، وقد رُويَ بلفظ آخر:\n\n١٩٦١ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المُثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن أبيه، قال: كان رسولُ الله ﷺ يُعلِّم مَن أسلمَ أن يقول: \"اللهمَّ اهدِني وارزُقني وعافِني وارحَمْني\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٦٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن النضر الزُّبيري، حدثنا بكر بن بكار، حدثنا حمزة بن حبيب الزَّيّات، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عُروة، عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله ﷺ يقول: \"اللهمَّ عافِني في جَسَدي، وعافِني في بَصَري، واجعلْه الوارثَ مني، لا إله إلَّا اللهُ الحليمُ الكريم، سبحانَ اللهِ ربِّ العرشِ العظيم، الحمدُ لله ربِّ العالَمين\" (^٢).\n_________\n= العباس: أنه أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، أنا عمك كبرت سنّي، واقترب أجلي، فعلّمني شيئًا ينفعني الله به، قال: \"يا عباس، أنت عمي، ولا أغني عنك من الله شيئًا، ولكن سَلْ رَبّك العفو والعافية في الدنيا والآخرة قالها ثلاثًا، ثم أتاه عند قَرْن الحول، فقال له مثل ذلك. وفي إسناده رجل مبهمٌ.\nوأخرج أحمد (١٧٨٣)، والترمذي (٣٥١٤) من طريق يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن العباس بن عبد المطلب، قال: أتيت رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، فذكر نحو حديث علي بن عبد الله بن عباس. وقال الترمذي: حديث صحيح. قلنا: ويزيد بن أبي زياد ضعيف يُعتبر به، وقد تابعه عبد الملك بن عُمير عند البزار (١٣١٢)، وأبي بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٢٩٣)، وإسناده حسن.\n(^١) إسناده صحيح. أبو مالك الأشجعي: هو سعْد بن طارق.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٨٨١) عن عفان، ومسلم (٢٦٩٧) عن أبي كامل الجَحْدري، كلاهما عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد (١٥٨٧٧)، ومسلم (٢٦٩٧)، وابن ماجه (٣٨٤٥) من طريق يزيد بن هارون، ومسلم (٢٦٩٧) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، كلاهما عن أبي مالك الأشجعي، به.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل بكر بن بكار - وهو =","vol":"2","page":773},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= القيسي - فهو ليس بالقوي، لكنه متابع. وسماع حبيب بن أبي ثابت من عروة - وهو ابن الزبير بن العوّام - صحيح ثابت، فقد أشار إلى تصحيحه أبو داود بإثر الحديث (١٨٠)، وكذلك فعل الترمذي حين خرَّج الحديث برقم (٣٤٨٠) ونقل قول البخاري بأنَّ حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا، فقد جاء في \"جامعه الكبير\" بروايتي أبي حامد التاجر وأبي ذرٍّ الترمذي عنه كما في نسخة عندنا منه بروايتهما أنَّ الترمذي قال: حديث حسن غريب، ثم نقل قول البخاري المشار إليه، ثم قال الترمذي: وحبيب بن أبي ثابت هو حبيب بن قيس بن دينار، وقد أدرك ابن عُمر وابن عباس. فكأنَّ الترمذي مالَ إلى صحة سماعه منه. وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ١٧٤: لا معنى لطعنِ من طعن على حديث حبيب بن أبي ثابت عن عروة، لأنَّ حبيبًا ثقة ولا يُشَكُّ أنه أدرك عروة، وسمع ممَّن هو أقدم من عروة، فغير مستنكر أن يكون سمع من عروة، ونقله عنه ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ١/ ١٢٤، ونقل أيضًا تصحيح أبي داود، وأيّدهما بقوله: هذا مُثبِت، فيُقدَّم على ما زعمه الثوري لكونه نافيًا. ونحوه قولُ الزيلعيِّ في \"نصب الراية\" ١/ ٧٢، وقال ابن سيد الناس في شرح الترمذي ورقة ١٩٩ بعد أن نقل قول ابن عبد البر: قول أبي عمر هذا أفاد إثبات إمكان اللقاء، وهو مزيل للانقطاع عند الأكثرين، وأرفعُ من هذا قول أبي داود - فذكر قوله المشار إليه سابقًا - فهذا يُثبت اللقاء، فهو مزيلٌ للانقطاع عندهم. قلنا: وممَّن صحَّح روايةَ حبيب بن أبي ثابت عن عروة أيضًا الطبريُّ في تفسير قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ ٥/ ١٠٥، وكذلك الطحاوي في \"أحكام القرآن\" بإثر الحديث (١٩٢٦)، حيث قال نحو قول الترمذي الذي تقدم وقول ابن عبد البر في رواية حبيب عمن هو أسنُّ من عروة، وأنَّ قول سفيان الثوري لا يُوقف على وجهه ولا على السبب الذي أنكره من أجله.\nوالظاهر أنَّ جميع من نفى سماع حبيب من عروة إنما اعتمد في ذلك قول سفيان الثوري، وقد أشار يحيى القطان إلى ذلك.\nوأخرجه الترمذي (٣٤٨٠) من طريق معاوية بن هشام، عن حمزة الزيات، بهذا الإسناد.\nوتابع معاوية بن هشام وبكر بن بكار أيضًا عبدُ الصمد بنُ النعمان عند البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٣/ ٥٢، وهو قوي الحديث.\nوقد خالف حمزةَ بنَ حبيب الزيات فيه أبو مريم عبد الغفار بن القاسم، عند أبي محمد جعفر بن محمد الخُلدي في الجزء الثاني من \"فوائده\" (١٣٦) وغيره، فرواه عن حبيب بن أبي ثابت، عن مولى لقريش، عن عروة بن الزبير، عن عائشة. قال الدارقطني في \"العلل\" (٣٥٦٣): مولى قريش هذا هو إبراهيم مولى صخر بن أبي الجهم، ويشبه أن يكون أبو مريم قد ضبطه، والله أعلم. كذا قال الدارقطني! وهو متعقَّب بأنَّ أبا مريم هذا قال عنه الدارقطني نفسُه: متروك، وهو =","vol":"2","page":774},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد إن سَلِم سماعُ حَبيبٍ من عُروة، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٦٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عَتّاب العَبْدي، حدثنا أبو بكر بن أبي العوّام الرِّيَاحي، حدثنا أبو النَّضْر، حدثنا الأشجَعي، عن سفيان الثَّوْري، عن عَلقمة بن مَرثَد، عن سليمان بن بُريدة، عن عائشة، قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، أرأيتَ إن وافقتُ ليلةَ القدرِ، ما أقولُ فيها؟ قال: \"قُولي: اللهمَّ إنك عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ، فاعفُ عنّي\" (^١).\n_________\n= شيخ شعبة، أثنى عليه شُعبة وخفي على شعبة أمره، فبقي بعد شعبة فخلَّط. قلنا: واتهمه ابن المديني وأبو داود بوضع الحديث، وتركه الأئمة، وحمزةُ الزيّات خيرٌ منه بمَفاوز، هو ثقة جليل القدر.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي بكر الرياحي - واسمه محمد بن أحمد بن يزيد - وقد توبع. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، والأشجعي: هو عُبيد الله بن عُبيد الرحمن.\nوأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٦٢١٥)، وأخرجه النسائي (١٠٦٤٧) عن العباس بن عبد العظيم، كلاهما (أحمد والعباس) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٧٤١)، وابن ماجه (٣٨٥٠) من طريق وكيع، والترمذي (٣٥١٣)، والنسائي (١٠٦٤٢) من طريق جعفر بن سليمان، و(٧٦٦٥) و(١٠٦٤٣) و(١١٦٢٤) من طريق خالد بن الحارث، ثلاثتهم عن كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، عن عائشة. فذكر كهمسٌ عبد الله بن بريدة بدل أخيه سليمان بن بريدة، وكلاهما ثقة، على أنَّ خالد بن الحارث وحده أطلق فقال: عن ابن بريدة، فلم يقيّده، ولا يمتنع سماعُ كلا الأخوين للحديث من عائشة. وقال الترمذي حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٣٨٤) عن محمد بن جعفر، و(٢٥٤٩٧) عن يزيد بن هارون، والنسائي (١٠٦٤٤) من طريق المعتمر بن سليمان، ثلاثتهم عن كهمس بن الحسن، عن ابن بريدة (وقيَّد يزيدُ ابنَ بريدة بعبد الله، وأطلق الآخران، فقالا: ابن بريدة)، قال: قالت عائشة: يا نبي الله … فذكروه مرسلًا، ومثل هذا لا يضرُّ ما دام الواصلون ثقات.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٥٠٥) عن علي بن عاصم، والنسائي (١٠٦٤٦) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن سعيد بن إياس الجريري، قال الثوري: عن ابن بريدة، وقال الآخر: عن عبد الله بن بريدة، عن عائشة قالت: قلتُ: يا رسول الله … والثوريُّ سماعُه من الجريري قبل =","vol":"2","page":775},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٦٤ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحْبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عُمر: أنَّ النبيّ ﷺ كان يَتعوَّذُ من خمسٍ: من الجُبْن، والبُخْل، وسُوءِ العُمُر، وعذابِ القبر، وفِتْنةِ الصَّدْر (^١).\n_________\n= تغيُّره واختلاطه.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٤٩٥) عن يزيد بن هارون، عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة، أنَّ عائشة قالت: يا رسول الله، فذكره مرسلًا. ويزيد سماعه من الجُريري بعد اختلاطه، فقول سفيان الثوري مقدَّم عليه.\nولعله لأجل بعض الروايات المرسلة السالفة ونظائرها في أحاديث ابن بريدة عن عائشة نفى الدارقطنيُّ سماعَ عبد الله بن بريدة من عائشة، وتبعه البيهقيُّ، وتعقبه ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٧/ ١١٨ بأنَّ ابن بريدة ولد سنة خمس عشرة وسمع جماعة من الصحابة، وقد ذكر مسلم في مقدمة كتابه: أنَّ المتفق عليه أنَّ إمكان اللقاء والسماع يكفي للاتصال، ولا شكَّ في إمكان سماع ابن بريدة من عائشة، فروايته عنها محمولة على الاتصال، على أنَّ صاحب \"الكمال\" صرَّح بسماعه منها. قلنا: وفي إطلاق الترمذي تصحيح الحديث دلالة على أنه كان يرى سماع ابن بريدة من عائشة، إذ لو كان لا يرى ذلك لنبَّه عليه على عادته، وقد صحَّح إسناد هذا الحديث النووي في \"الأذكار\" والبُوصيري في \"مصباح الزجاجة\".\n(^١) إسناده صحيح. عمرو بن ميمون: هو الأودي الكوفي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وإسرائيل الراوي عنه هو حفيدُه ابن يونس بن أبي إسحاق.\nوأخرجه أحمد ١/ (١٤٥) و(٣٨٨)، وأبو داود (١٥٣٩)، وابن ماجه (٣٨٤٤)، والنسائي (٧٨٢٩) و(٧٨٦٢) و(٩٨٨٥) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٧٨٦٤) و(٧٨٨١) من طريق يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبيه، به.\nوأخرجه النسائي (٧٨٢٨) و(٧٨٦٥) و(٩٨٨٦) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: حدثني أصحاب محمد ﷺ، فذكره.\nوأخرجه النسائي (٧٨٣٢) و(٧٨٦٣) و(٩٨٨٤) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود. =","vol":"2","page":776},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٦٥ - أخبرنا عَبْدان بن يزيد الدّقّاق بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دِيزِيل، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شَيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: كان رسولُ الله ﷺ يقولُ في دُعائه: \"اللهمَّ إني أعوذُ بك من العَجْز والكَسَل، والجُبْن والبُخل، والهَرَم والقَسْوة، والغَفْلة والعَيْلة، والذِّلة والمَسْكنة، وأعوذُ بك من الفَقر والكُفر، والفُسوق والشِّقاق والنِّفاق والسُّمعة والرِّياء، وأعُوذ بك من الصَّمَم والبَكَم والجُنون، والجُذام والبَرَص، وسيِّئ الأسقام\" (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي (٩٨٨٧) من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: كان رسول الله ﷺ يتعوذ، فذكره مرسلًا.\nوكل هذا الخلاف لا يضرُّ، لأنه إذا كان عمرو بن ميمون سمعه من غير واحد من أصحاب النبي ﷺ كما تفيده رواية زهير بن معاوية، يكون في رواية إسرائيل وأبيه يونس ورواية زكريا قد سمَّى بعضهم، ويكون إرسال عمرو بن ميمون للحديث في رواية سفيان الثوري لأجل أنه سمع الحديث من غير واحدٍ فأرسله اختصارًا، وهذا معلوم مستقِرٌّ سائغٌ عند أهل الحديث، ولا يؤثِّر مثلُه في الروايات الموصولة.\nوفتنة الصدر: ما يَعرِضُ فيه من الشكوك والوساوس والشُّبَه، ومثل ذلك. وقيل: ما ينطوي عليه الصدر من حسد وغِلٍّ وخلق سيئ وعقيدة غير مرضية. وقيل: هي الضيق المشار إليه في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾، وهي الإنابة إلى دار الغرور التي هي سجن المؤمن، والتجافي عن دار الخلود التي عرضها كعرض السماء.\nوسوء العمر: سوء الكِبَر في آخر الحال، أو مضيُّه فيما لا ينفع في المآل.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (١٠٢٣) من طريق عبد الصمد بن النعمان، عن شيبان، به.\nوأخرجه مختصرًا أحمد ٢٠/ (١٣٠٠٤)، وأبو داود (١٥٥٤)، وابن حبان (١٠١٧) من طريق حماد بن سلمة، وأحمد ٢٠/ (١٣١٧٢) و(١٣٢٣٣) و٢١/ (١٣٤١٧)، والنسائي (٧٨٣١) و(٧٨٤٢) من طريق هشام الدستوائي، والنسائي (٧٨٧٦) من طريق همام بن يحيى، ثلاثتهم عن قتادة، به. لكن زاد هشام في روايته على اختصارها: \"وفتنة المحيا والممات\".\nوأخرجه مختصرًا كذلك أحمد ١٩/ (١٢١١٣) و(١٢١٦٦)، والبخاري (٢٨٢٣) و(٦٣٦٧)، =","vol":"2","page":777},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٦٦ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحُسين بن الحسن ومحمد بن إسماعيل، قالا: حدثنا هارون بن سعيد الأَيلي، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني حُيَيّ بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو: أَنَّ رسولَ الله ﷺ كان يدعُو بهؤلاءِ الكلماتِ: \"اللهمَّ إني أعوذُ بك من غَلَبةِ الدَّينِ، وغَلَبةِ العدوِّ، وشَماتَةِ الأعداءِ\" (^١).\n_________\n= ومسلم (٢٧٠٦)، وأبو داود (١٥٤٠) و(٣٩٧٢)، والنسائي (٧٨٣٨) وابن حبان (١٠٠٩) من طريق سليمان التيمي، وأحمد ١٩/ (١٢٢٢٥) و٢٠/ (١٢٦١٦) و٢١/ (١٣٣٠٤) و(١٣٣٦٥) و(١٣٥٢٤)، والبخاري (٢٨٩٣) و(٥٤٢٥) و(٦٣٦٣) و(٦٣٦٩) وأبو داود (١٥٤١)، والترمذي (٣٤٨٤)، والنسائي (٧٨٣٦) و(٧٨٨٧) من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، وأحمد ٢٠/ (١٢٨٣٣) و(١٣٠٧٦) و(١٣١٣٣) و٢١/ (١٣٤٧٢) و(١٣٧٨٢)، والترمذي (٣٤٨٥)، والنسائي (٧٨٣٧) و(٧٨٤٠) و(٧٨٧٨)، وابن حبان (١٠١٠) من طريق حميد بن أبي حميد الطويل، والبخاري (٤٧٠٧)، ومسلم (٢٧٠٦) من طريق شعيب بن الحَبْحاب، والبخاري (٦٣٧١) من طريق عبد العزيز بن صهيب، والنسائي (٧٨٣٥) من طريق المنهال بن عمرو، كلهم عن أنس بن مالك. لكن زاد سليمان وحميد وشعيب في رواياتهم على اختصارها الاستعاذة من عذاب القبر، وزاد سليمان وشعيب الاستعاذة من فتنة المحيا والممات، وزاد عمرو بن أبي عمرو والمنهال بن عمرو الاستعاذة من ضَلَع الدَّين وغَلَبة الرجال، وزاد عمرو وحده الاستعاذة من الهم والحزن، وزاد حميد وشعيب الاستعاذة من فتنة الدَّجال.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل حُييّ بن عبد الله: وهو المَعَافِري المصري. أبو عبد الرحمن الحُبُلي: هو عبد الله بن يزيد المَعَافِري.\nوأخرجه النسائي (٧٨٥٧) و(٧٨٧١)، وابن حبان (١٠٢٧) من طريق أحمد بن عمرو بن السَّرْح، و(٧٨٧٢) عن يونس بن عبد الأعلى، كلاهما عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٦١٨) من طريق عبد الله بن لَهيعَة، عن حُييّ بن عبد الله، به.\nوأخرج أحمد (٦٧٣٤) و(٦٧٤٩)، والنسائي (٧٨٧٩) و(٥٤٩٠) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمَغْرم … \". وإسناده حسنٌ. والمَغرم: هو غَلَبة الدَّين. =","vol":"2","page":778},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٦٧ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحُسين بن الحسن ومحمد بن إسماعيل، قالا: حدثنا هارون بن سعيد الأَيلي، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني حفص بن مَيسَرة ويعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عُقبة، عن عبد الله بن دِينار، عن ابن عمر: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يدعو فيقول: \"اللهمَّ إني أعوذُ بك من زَوال نِعْمتِك، ومن تحوُّل عافيتِك، ومن فُجَاءة نِقْمتِك، ومن جميع سَخَطِك\" (^١).\nقال ابنُ وهب: ذكرَه يعقوبُ عن عبد الله بن دِينار عن ابن عمر، وأرسلَه حفصٌ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٦٨ - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، حدثنا أحمد بن الوليد الفَحّام وموسى بن الحسن بن عبّاد قالا: حدثنا محمد بن مصعب القَرْقَساني، حدثنا الأَوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن جعفر بن عِياض، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"تَعوَّذوا بالله من الفقر والقِلّة والذِّلّة، وأن تَظلِمَ أو تُظْلَمَ (^٣) \" (^٤).\n_________\n= ويشهد للاستعاذة من غَلَبة الدَّين وغَلَبة العدوّ حديثُ أنس الذي قبله حيث جاء في بعض طرقه عند أحمد والبخاري وغيرهما ذكر الاستعاذة من غَلَبة الدَّين وغَلَبة الرّجال.\nويشهد للاستعاذة من غَلَبة الدين حديث أم سلمة المتقدم برقم (١٩٤٣) وحديثُ عائشة الآتي برقم (٢٠٠٧). حيث جاء في روايتهما بلفظ: المَغْرم، وهو غَلَبة الدَّين.\nويشهد للاستعاذة من شماتة الأعداء حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٣٤٧)، ومسلم (٢٧٠٧).\n(^١) إسناده صحيح. يعقوب بن عبد الرحمن: هو الزهري الإسكندراني.\nوأخرجه مسلم (٢٧٣٩) والنسائي (٧٩٠١)، وأبو داود (١٥٤٥)، والنسائي (٧٩٠٠) من طريقين عن يعقوب بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^٢) مثل ذلك لا يضر بصحة الرواية الموصولة، لأن المسنِدَ ثقة مُتقِن.\n(^٣) في (ز): وأن تظلم.\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد اختُلف فيه على إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة في تعيين راويه عن أبي هريرة، فرواه الأوزاعي - وهو عبد الرحمن بن عمرو - عنه كما في رواية المصنف =","vol":"2","page":779},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٦٩ - حدثنا بكر بن محمد بن حمدان الصَّيرفي، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدثنا مَكِّيّ بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن جده أبي هند، عن صَيفيّ مولى أبي أيوب، عن أبي اليَسَر السَّلَمي - واسمه كعب بن عَمرو -: أنَّ النبي ﷺ كان يدعُو فيقول: \"اللهمَّ إني أعوذُ بك من الهَدْم والتردِّي، والهَرَم والغَمّ، والغَرَق والحَرَق، وأعوذُ بك أن يَتخبَّطَني الشيطانُ عند الموت، وأعوذُ بك أن أموتَ في سبيلِك مُدبِرًا، وأعوذ بك أن أموت لديغًا\" (^١).\n_________\n= هنا وغيره فقال: عن جعفر بن عياض، وخالف الأوزاعيَّ فيه حماد بنُ سلمة كما سيأتي عند المصنف برقم (٢٠٠٦) فرواه عن إسحاق، فقال: عن سعيد بن يسار، فأما سعيد هذا فهو ثقة، وأما جعفر بن عياض فلم يرو عنه غير إسحاق، لكن ذكره ابن حبان في ثقات التابعين وصحَّح حديثَه هذا، فيُحتمل تحسين حديثه، ونظرًا لهذا الاختلاف فيه بين الأوزاعي وحماد بن سلمة قال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٥/ ٢٨٢: هذا يحطُّه عن درجة الصحيح. وحسَّنه من حديث أبي هريرة، وإلّا فله شواهدُ يصحُّ بها لا محالة. ومحمد بن مصعب القَرْقَساني فيه ضعف لكنه متابَع.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٩٧٣)، وابن ماجه (٣٨٤٢) من طريق محمد بن مصعب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٧٨٤٥)، وابن حبان (١٠٠٣) من طريق الوليد بن مسلم، و(٧٨٤٦) من طريق عمر بن عبد الواحد، و(٧٨٤٨) من طريق موسى بن شيبة الحضرمي المصري، ثلاثتهم عن أبي عمرو الأوزاعي، به.\nويشهد للاستعاذة من الفقر والقلّة والذِّلّة حديث أنس الذي تقدَّم برقم (١٩٦٥)، وسنده صحيح.\nويشهد للاستعاذة من أن يَظلِم الإنسان أو يُظلَم حديث أم سلمة الذي تقدَّم برقم (١٩٢٨)، وإسناده صحيح كذلك.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير أبي هند جدِّ عبد الله بن سعيد، فلم يرو عنه غير حفيده عبد الله، ولا يُعرف بغير هذا الحديث. وقد رواه جماعة من الثقات الحفاظ عن مكي بن إبراهيم، فلم يذكروا فيه أبا هند إنما جعلوه من رواية عبد الله بن سعيد عن صيفي =","vol":"2","page":780},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مباشرة، وكذلك رواه جماعة من الثقات عن عبد الله بن سعيد، فلم يذكروا جدّه أبا هند في الإسناد. لكن رواه عن عبد الله بن سعيد أبو ضمرة أنس بن عياض فاختُلف عنه فبعضهم يرويه عنه بذكر أبي هند، وبعضهم يرويه عنه بإسقاطه. وقد أشار أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه، ابنُه في \"العلل\" (٢٠٨٥) إلى وجود أبي هند في إسناد الحديث، وإلى ذلك أشار أبو زرعة الرازي أيضًا فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"بيان خطأ البخاري في تاريخه\" ص ٥١، لكن البخاري لما ترجم في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ٣٢٣ لصيفيّ ذكر في الرواة عنه عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وكذلك فعل ابن أبي حاتم الرازي في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٤٤٨، وكذلك ابنُ حبان في \"الثقات\" ٤/ ٣٨٤، وتَبعهم غيرهم. وهذا يقتضي أن لا وجود لأبي هند في إسناد الحديث!!\nويحتمل أن يكون عبد الله بن سعيد سمعه من جدّه، ومن صيفي مباشرة، فكان يحدِّث به على الوجهين، خصوصًا أنه صرَّح في بعض روايات هذا الحديث بسماعه من صيفيّ، فإن صحَّ ذلك كان هذا من المزيد في متصل الأسانيد، ويكون الإسناد الذي ليس فيه أبو هند صحيحًا، والله تعالى أعلم. وعلى أيِّ حال فللحديث شواهد.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٥٢٣)، وأخرجه أبو داود (١٥٥٢)، والهيثم بن كليب الشاشي في \"مسنده\" (١٥٢٢) من طريق عُبيد الله بن عمر القواريري، وأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٣١٩ - ومن طريقه البيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٣٣٩) - وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٣٨١) من طريق علي بن بحر، والشاشي (١٥٢١) عن العباس بن محمد الدُّوري، خمستهم (أحمد والقواريري ويعقوب بن سفيان وعلي بن بحر والعباس الدُّوري) عن مكي بن إبراهيم، عن عبد الله بن سعيد، عن صيفي، عن أبي اليسر فلم يذكروا في الإسناد أبا هند جدَّ عبد الله بن سعيد.\nوأخرجه النسائي (٧٩١٧) من طريق الفضل بن موسى، والنسائي (٧٩١٩)، والطبراني ١٩/ (٣٨١)، وأبو طاهر الذهبي في \"المخلِّصيات\" (٢٣٦٤)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٣٢١)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة صيفي ١٣/ ٢٥٢ من طريق محمد بن جعفر، وأبو داود (١٥٥٣)، والطبراني في \"الدعاء\" (١٣٦٣) من طريق عيسى بن يونس السَّبيعي، ثلاثتهم عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن صيفي، به، فلم يذكروا أبا هند كذلك. ووقع في بعض هذه الطرق تصريح عبد الله بن سعيد بسماعه من صيفيّ، واختلف فيه على أبي ضمرة أنس بن عياض.\nوأخرجه أحمد (١٥٥٢٤) عن علي بن بحر، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٩١٩) وفي \"الجهاد\" (٢٦٩) عن يعقوب بن حميد بن كاسب، والطبراني في \"الدعاء\" (١٣٦٢) من =","vol":"2","page":781},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= طريق هارون بن موسى الفَرْوي، ثلاثتهم عن أبي ضمرة أنس بن عياض، عن عبد الله بن سعيد، عن جدّه أبي هند، عن صيفي، عن أبي اليسر. فذكروا أبا هند.\nوأخرجه النسائي (٧٩١٨)، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" (٣٥٧) عن يونس بن عبد الأعلى، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٣٨١) من طريق إبراهيم بن حمزة الزبيري، كلاهما عن أبي ضمرة أنس بن عياض، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن صيفي، عن أبي اليَسَر. فلم يذكرا أبا هند.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد ١١/ (٦٥٩٤)، وإسناده ضعيف.\nوعن أبي هريرة عند أحمد ١٤/ (٨٦٦٧)، والنسائي (٧٨١٤) بذكر التعوذ من موت الغَمّ والهَمّ، وموت الغَرَق، والتخبط عند الموت، وموت اللدغ. وإسناد ضعيف جدًّا.\nويشهد للاستعاذة من الهَرَم حديث أنس بن مالك المتقدم برقم (١٩٦٥).\nوحديثُ عائشة الآتي برقم (٢٠٠٧)، وإسناداهما صحيحان.\nوحديث عبد الله بن عمرو عند أحمد ١١/ (٦٧٤٣)، والنسائي (٧٨٧٩)، وإسناده حسن.\nوحديث زيد بن أرقم عند أحمد ٣٢/ (١٩٣٠٨)، ومسلم (٢٧٢٢).\nوحديث عثمان بن أبي العاص عند النسائي (٧٨٧٣)، وإسناده صحيح.\nوحديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد ٣/ (١٥٨٥)، والبخاري (٣٨٢٢) بلفظ: \"أعوذ بك أن أُردَّ إلى أرذل العمر\".\nوحديث عبد الله بن مسعود عند مسلم (٢٧٢٣)، وأبي داود (٥٠٧١)، والترمذي (٣٣٩٠)، والنسائي (٩٧٦٧) و(١٠٣٣٤) بلفظ: \"سوء الكِبَر\". وهو عند ابن حبان (٩٦٣) بلفظ: \"الهَرَم وسوء العُمر\". وسيأتي عند المصنف برقم (١٩٧٨) بلفظ: \"ومن الهرم ومن أن أُردَّ إلى أرذل العمر\".\nويشهد لذكر موت الهَدْم والغمّ وحدهما حديثُ أبي هريرة عند الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"بغية الباحث\" للهيثمي (١٠٥٩)، وإبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" ٣/ ١٠٦٦، والطبراني في \"الدعاء\" (١٣٦١)، بذكر موت الهدم، وعند البيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٣٥٠) بذكر موت الهدم وموت الغمّ، وجاء عند إبراهيم الحربي: موت الغَمْر، زيادة الراء المهملة في آخره، وفَسَّره بالغَرَق، وعند البزار (٨٥٣٤) بذكر الغمِّ وفُسِّر في روايته بالغَرَق. وأحسنها إسنادًا إسناد البيهقي في \"الدعوات\"، والحديث حسنٌ في الجملة، والله أعلم.","vol":"2","page":782},{"text":"١٩٧٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا أبو أسامة، حدثنا مِسعَر، عن زياد بن عِلَاقة، عن عمِّه، قال: كان النبيُّ ﷺ يقولُ: \"اللهمَّ جَنِّبني مُنكراتِ الأخلاقِ والأهواءِ والأعمالِ والأدواءِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٧١ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا خُشْنام بن الصِّدِّيق، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حَيْوة بن شُريح، عن دَرّاج أبي السَّمْح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدري، عن النبي ﷺ أنه قال: \"أعُوذُ بالله من الكُفر والدَّيْن\"، فقال رجلٌ: يا رسول الله، ويُعدَلُ الكفرُ بالدَّين؟ قال: \"نعم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو أُسامة: هو حماد بن أسامة، ومِسعَر: هو ابن كِدام، وعم زياد بن علاقة: هو قُطْبة بن مالك.\nوأخرجه الترمذي (٣٥٩١)، وابن حبان (٩٦٠) من طريقين عن أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حسن غريب، وقرن بأبي أسامة أحمدَ بنَ بشير، ولم يذكر الأدواء، وأما ابن حبان فذكر الأسواء بدل الأعمال.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف رواية درّاج أبي السَّمْح عن أبي الهيثم - وهو سليمان بن عمرو العُتْواري - وقد رواه مرةً بلفظ: \"أعوذ بك من الكفر والفقر\"، وقد اختُلف في إسناد هذا الحديث عن عبد الله بن يزيد المقرئ، فأكثر من روى هذا الحديث من الحفاظ ذكروا بين حيوة بن شُريح ودرّاج رجلًا هو سالم بن غيلان، وهو رجل مصري لا بأس به، فالراجح ذكره، وقد رواه غيرُ حيوة بن شريح عن سالم بن غيلان. خُشْنام بن الصِّدّيق: هو محمد بن الصِّدِّيق بن علي بن إبراهيم النُّميري النيسابوري أبو بكر.\nوأخرجه النسائي (٧٨٥٦) عن محمد بن بشار، عن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٣٣٣)، وأخرجه النسائي (٧٨٥٥) عن محمد بن عبد الله بن يزيد، وابن حبان (١٠٢٥) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، ثلاثتهم (أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الله بن يزيد وأبو خيثمة) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن حيوة بن شريح عن سالم بن غيلان، عن دراج أبي السَّمْح، به. فزادوا في إسناد الحديث سالم بن غيلان. =","vol":"2","page":783},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٧٢ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إبراهيم بن يوسف الرازي، حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا أبو خالد الأحمَر، عن ابن عَجْلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ كان يقولُ في دُعائه: \"اللهمَّ إني أعوذ بك من جارِ السُّوء في دار المُقامةِ، فإنَّ جارَ الباديةِ يَتحوَّلُ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١١٣٣٣) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن عبد الله بن لهيعة، والنسائي (٧٨٦٧)، وابن حبان (١٠٢٦) من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن سالم بن غيلان، عن درّاج، به. لكن ابن وهب رواه بلفظ: \"اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر\" بدل: \"من الكفر والدَّين\".\nويشهد له بلفظ ابن وهب حديثُ أبي بكرة نُفيع بن الحارث المتقدم برقم (٩٩) و(٩٤٠).\nوحديث أنس الذي تقدَّم برقم (١٩٦٥).\nوقد صحَّ عنه ﷺ الاستعاذة من غَلَبة الدَّين والمَغْرم كما تقدَّم بيانه برقم (١٩٦٦). وأما الدَّيْن مجرّدًا فلا يصحُّ استعاذة النبي ﷺ منه، إنما المستعاذ منه هو غَلَبة الدَّين حتى يصبح الإنسان غارمًا.\nوصحَّ عنه ﷺ الاستعاذة من الفقر في حديث عائشة الآتي برقم (٢٠٠٧) بلفظ: \"شرّ فتنة الفقر\"، وهو تفسير لمُجمل ما جاء في الروايات الأخرى.\n(^١) صحيح بلفظ: \"تعوّذوا بالله من جار السوء … \" لا أنَّ النبي ﷺ كان يقوله في دعائه، وهذا إسناد قوي من أجل أبي خالد الأحمر - وهو سليمان بن حيان - وابن عجلان - واسمه محمد - فهما صدوقان لا بأس بهما، وقد روى هذا الحديثَ غيرُ أبي خالد الأحمر بلفظ: \"تعوذوا بالله من جار السوء\"، وهو أصح، فقد رواه بهذا اللفظ أيضًا عبد الرحمن بن إسحاق المدني عن سعيد بن أبي سعيد - وهو المقبري - كما سيأتي عند المصنف بعده، وعبد الرحمن بن إسحاق صدوق حسن الحديث، فالحديث صحيح بهذا اللفظ.\nوأخرجه ابن حبان (١٠٣٣) من طريق عبد الله بن سعيد الأشجّ، عن أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٥٥٠٢) عن عمرو بن علي الفلاس، عن يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن عجلان، به بلفظ: \"تعوّذوا بالله من جار السوء … \". =","vol":"2","page":784},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوقد تابعَه عبد الرحمن بن إسحاق عن المَقبُري:\n\n١٩٧٣ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا عفّان، حدثنا وُهَيب، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة، قال: كان رسولُ الله ﷺ يقول: \"استَعيِذوا باللهِ من شَرّ جار (^١) المُقام،\n_________\n= وأخرجه النسائي أيضًا في \"الكبرى\" (٧٨٨٦) عن عمرو بن علي الفلاس كذلك، لكنه قال: عن صفوان بن عيسى، عن محمد بن عجلان، به. كلفظ \"المجتبى\" إلّا أنه ذكر صفوان بن عيسى بدل يحيى بن سعيد.\nوذكر المزيُّ في \"تحفة الأشراف\" ٩/ (١٣٠٥٤) بعد أن صدّر تخريجه من النسائي بذكر يحيى بن سعيد القطان، أنه وقع في بعض النسخ: عن صفوان بن عيسى.\nوهو عند البزار (٨٤٩٦) عن عمرو بن علي الفلّاس كذلك، عن صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان.\nوعند البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩١٠٦)، ومن طريقه أخرجه أبو القاسم الرافعي في \"التدوين في أخبار قزوين\" ٢/ ٣٥٢ من طريق نصر بن علي الجهضمي ومحمد بن أبي بكر المقدَّمي، عن صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان.\nفالظاهر أنَّ ذكر صفوان بن عيسى في إسناد النسائي هو الصحيح، والله تعالى أعلم.\nولفظ صفوان عندهم جميعًا كلفظ النسائي: \"تعوَّذوا بالله من جار السوء … \" وكأنَّ أبا خالد الأحمر وهم في لفظه فجعله من دعائه ﷺ، وإنما هو بلفظ الأمر بالدعاء به كما وقع في رواية صفوان بن عيسى وفاقًا لرواية عبد الرحمن بن إسحاق المدني التالية عن سعيد المقبري، وإنما دخل الوهم على أبي خالد الأحمر - فيما يغلب على ظننا - أنَّ أبا خالد روى أيضًا عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري قال: كان من دعاء داود النبي ﷺ: اللهم إني أعوذ بك من جار السوء؛ هكذا رواه المقبريُّ مقطوعًا من قولِه. أخرجه هناد بن السَّريّ في \"الزهد\" (١٠٣٨)، وأبو سعيد الأشجّ في \"حديثه\" (٦٩).\nورواه أيضًا سعيد بن أبي هلال مقطوعًا من قوله: أنَّ داود النبي ﷺ كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من جار السوء … أخرجه عنه الخطابي في \"العُزلة\" ص ٣٨. فظهر بذلك أنَّ أبا خالد الأحمر قد دخل له حديث في حديث، والله أعلم.\n(^١) وقع في نسخنا الخطية: دار، والمثبت من نسخة بهامش (ز) ومن \"تلخيص الذهبي\"، وهو =","vol":"2","page":785},{"text":"فإن جارَ المسافر إذا شاء أن يُزايِلَ زايَل\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٧٤ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا الخَضِر بن أبان الهاشمي، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله الزُّبيري، حدثنا سعد بن أوس، عن بلال بن يحيى العَبْسي، عن شُتَير بن شَكَل، عن أبيه شَكَل بن حُميد، قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، علِّمني تَعوُّذًا أتعوّذُ به، فأخذَ بكفّي، فقال: \"قُل: اللهمَّ إني أعوذُ بك من شرِّ سَمْعي، ومن شرِّ بَصَري، ومن شرِّ نَفْسي، ومن شرِّ مَنِيّي\"، حتى حَفِظتُها (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٧٥ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد الحَنْظَلي ببغداد، حدثنا أبو قِلابة الرَّقَاشي، حدثنا أبو عاصم النَّبيل، حدثنا عُثمان الشّحّام، حدثني مُسلم بن أبي\n_________\n= الصواب الموافق لرواية أحمد بن حنبل وغيره عن عفان.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق - وهو ابن عبد الله المدني - وقد توبع كما في الحديث السابق. عفان: هو ابن مسلم، ووُهَيب: هو ابن خالد المدني.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٥٥٣) عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.\nقوله: زايَل، أي: فارَقَ.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف الخَضِر بن أبان الهاشمي، لكنه متابع.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٥٤٢)، وعنه أبو داود (١٥٥١)، وأخرجه الترمذي (٣٤٩٢) عن أحمد بن منيع، كلاهما (أحمد بن حنبل وأحمد بن منيع) عن أبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري، بهذا الإسناد وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وزادا في روايتهما: \"ومن شر لساني ومن شرّ قلبي\"، ولم يقولا: \"ومن شر نفسي\".\nوأخرجه أحمد (١٥٥٤١)، وأبو داود (١٥٥١)، والنسائي (٧٨٢٦) من طريق وكيع بن الجرّاح، والنسائي (٧٨٢٧) من طريق أبي نُعيم الفضل بن دُكين، كلاهما عن سعد بن أوس، به. ولفظهما كلفظ ابن حنبل وابن منيع عن الزُّبيري.\nوقوله: \"ومن شر مَنِيّي\" أي: من شرّ غَلَبة منيِّي حتى لا أقع في الزني، والنظر إلى المحارم.","vol":"2","page":786},{"text":"بَكْرة، قال: سَمِعَني أبي وأنا أقولُ: اللهم إني أعوذُ بك من الهَمّ والكَسَل وعذاب القَبر، فقال: يا بُنيّ، ممَّن سمعتَ هذا؟ قلت: سمعتك تقولُهن، قال: الْزَمْهنّ، فإني سمعتُهنّ من رسول الله ﷺ يقولُهنَّ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٧٦ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عَبْدان الأهوازي، حدثنا عَبْدة بن عبد الله الخُزاعي، حدثنا زيد بن الحُباب، أخبرنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوبان، حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: كان رسولُ الله ﷺ يتعوَّذ يقول: \"أعوذُ بك من عذابِ جهنّمَ، وعذاب القبر، وفتنةِ المَحيا وفتنة المَمات، وفتنةِ الدَّجّال\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل عثمان الشَّحّام وأبي قِلابة. وهو عبد الملك بن محمد أبو عاصم النبيل: هو الضحاك بن مَخلَد. وقد روى هذا الحديث جماعة غير أبي عاصم، فقالوا في الدعاء: \"اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر\" فذكروا \"الكفر والفقر\" بدل \"الهمّ والكسل\" كما تقدَّم برقم (٩٩)، وهو روايةٌ عن أبي عاصم أيضًا كما تقدَّم برقم (٩٤٠).\nوأخرجه الترمذي (٣٥٠٣)، والنسائي (٧٨٤١) عن محمد بن بشار، عن أبي عاصم، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حديث حسن غريب، وليس في رواية النسائي ذكر الهمّ.\nوقد روي مثلُ لفظ المصنف هنا بذكر الهم والكسل وعذاب القبر مع أمور أخرى من حديث عائشة أم المؤمنين عند الترمذي (٣٤٩٥)، وقال: حديث حسن صحيح، وسيأتي عند المصنف برقم (٢٠٠٧) دون ذكر الهمّ.\nومن حديث زيد بن أرقم عند الطبري في تهذيب الآثار\" في مسند عمر بن الخطاب ٢/ ٥٨٦، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٣٥٨)، وفي \"تفسيره\" ٨/ ٤٣٩. وهو في \"صحيح مسلم\" (٢٧٢٢) أيضًا لكن دون ذكر الهمِّ.\nومن حديث أنس بن مالك كما تقدَّم بيانه برقم (١٩٦٥) حيث جاء في بعض طرقه الاستعاذة من الهم والكسل، وفي بعضها الاستعاذة من عذاب القبر، كما أوضحناه هناك.\nوللاستعاذة من الكسل وعذاب القبر شواهد قدمناها عند حديث أم سلمة السالف برقم (١٩٤٣). وللاستعاذة من الكفر والفقر شاهد من حديث أنس المتقدم برقم (١٩٦٥).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقد توبع. =","vol":"2","page":787},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه (^١).\n\n١٩٧٧ - أخبرنا أحمد بن سَلْمان بن الحسن الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا عبد الله بن عامر الأسلمي عن الوليد بن عبد الرحمن، عن جُبير بن نُفير، عن معاذ بن جبل، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"استَعِيذُوا بالله من طَمَعٍ يهدي إلى طَبَعٍ، ومن طَمَع في غير مَطمَعٍ، ومن طَمَعٍ حين لا مَطمَعَ\" (^٢).\n_________\n= عبد الرحمن الأعرج: هو ابن هُرمز.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٧٨٧٠) عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٣٤٢)، والنسائي (٧٨٨٩) و(٧٨٩٢) و(٧٨٩٧) و(٧٨٩٨) و(٧٩٠٢) من طريق أبي الزِّناد، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، به. وجاء عند النسائي في بعض رواياته بلفظ الأمر بالاستعاذة من هذه الأمور، وليس من دعائه ﷺ.\nوقد تقدَّم عند المصنف برقم (١٠٢٤) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.\n(^١) قد أخرجاه من غير طريق الأعرج كما تقدَّم برقم (١٠٢٤)، فلعلَّ المصنف قصد طريق الأعرج بعينها، فإن كان كذلك فاستدراكه صحيح.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمار الأسلمي، على أنه خُولف في إسناده أيضًا، خالفه يحيى بن جابر الطائي، وهو رجلٌ شاميٌّ ثقة، فرواه عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير عن أبيه عن عوف بن مالك، وقد أورد البخاري هذا الخلاف في إسناده في \"تاريخه الكبير\" ٨/ ٢٦٦، ثم رجَّح رواية يحيى بن جابر الطائي.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١٢٨) عن عثمان بن عُمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٢٢٠٢١) عن محمد بن بشر، عن عبد الله بن عامر، به.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٨/ ٢٦٦ تعليقًا، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٩٤)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٨٧٢) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، وهو المعروف بابن زبريق، عن عمرو بن الحارث الحمصي، عن عبد الله بن سالم الأشعري، عن محمد بن الوليد الزُّبيدي، عن يحيى بن جابر الطائي، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي. وهذا إسناد حسنٌ إن شاء الله من أجل ابن زِبريق وشيخه، وقد تقدم الكلام فيهما برقم (٩٠٧)، وللحديث طريق أخرى عن يحيى بن جابر تقوّي هذه.\nفقد أخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (١٢٧) من طريق داود بن عمرو الضبّي، و(١٢٨) من =","vol":"2","page":788},{"text":"هذا حديث مستقيمُ الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٧٨ - أخبرنا الحُسين بن الحَسن بن أيوب، حدثنا حاتم الرازي، حدثنا إبراهيم بن يوسف، حدثنا خَلَف بن خَليفة، عن حُميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود قال: كان من دُعاء رسولِ الله ﷺ: \"اللهم إني أعوذُ بك من عِلمٍ لا يَنفعُ، وقلبٍ لا يَخشعُ، ودُعاءٍ لا يُسمعُ، ونَفْسٍ لا تَشبعُ، ومن الجُوع، فإنه بئس الضَّجيع، ومن الخِيانة فبئستِ البِطانةُ، ومن الكَسَل والبُخل والجُبْن، ومن الهَرَم، ومن أن أُردَّ إلى أَرْذَل العُمر، ومن فتنة الدَّجّال، وعذاب القبر، وفتنة المَحيا والمَمات، اللهمَّ إنا نسألُك قلوبًا أوّاهةً مُخبِتةً مُنِيبةً في سبيلِك، اللهمَّ إنا نسألُك عَزائمَ مَغفِرتِك، ومُنجِياتِ أمرِك، والسلامةَ من كل إثمٍ، والغَنيمةَ من كل بِرٍّ، والفوزَ بالجنة، والنَّجاةَ من النار\".\n_________\n= طريق محمد بن عيسى الطبّاع ومن طريق أبي الربيع الزهراني سليمان بن داود وأبو طاهر الذهبي في \"المخلصيات\" (٨٥٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٢/ ٣٢٥ و٦٤/ ١٠١ من طريق داود بن رُشيد، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٢١٤ من طريق محمد بن بُكير بن واصل الحضرمي، كلهم عن إسماعيل بن عياش، عن سليمان بن سُليم الكناني الحمصي، عن يحيى بن جابر الطائي، عن عَوف بن مالك. وإسماعيل بن عياش روايته عن أهل بلده مستقيمة، وهذا منها، ويحيى بن جابر الطائي روايته عن عوف بن مالك هنا مُرسلة، وقد عُلمت الواسطةُ من رواية محمد بن الوليد الزُّبيدي عنه كما تقدم، حيث يرويه عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير عن أبيه عن عوف بن مالك، ويحيى بن جابر كان يُرسل كثيرًا عن الصحابة الشاميين، والواسطة بينه وبينهم عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير يروي عن أبيه عنهم.\nالطَّبَع، بفتح الطاء والباء الموحدة: الدّنَس والعيب، وكل شَين في دين أو دُنيا فهو طَبَع، والمعنى: أعوذ بالله من طمع يسوقني إلى ما يشينني ويُزري بي من المقابح كالمذلّة للسَّفَلة والتواضع لأرباب الدنيا وإظهار السمعة والرياء.\nوقوله: \"طمع في غير مطمع\" أي: طمع بما يبعُد حصوله والتعلق به.\nوقوله: \"طمع حين لا مطمع\" أي: طمع في شيء لا مطمع فيه بالكُليّة لتعذّره حِسًّا أو شرعًا. وهي أحطّ مراتب الدناءة وأقبحها.","vol":"2","page":789},{"text":"وكان إذا سَجَد قال: \"اللهمَّ سَجَد لك سَوَادي وخَيَالي، وبك آمَنَ فُؤادي، أبُوء بنعمتِك عليَّ، وهذا ما جَنَيتُ على نفسي، يا عظيمُ، يا عظيمُ، اغفِرْ لي، فإنه لا يَغْفِر الذنوبَ العظيمةَ إلَّا الربُّ العظيمُ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا بهذا التمام مجموعًا من أجل حُميد الأعرج - وهو ابن عطاء - فهو متروك كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وقال: أبو حاتم الرازي: لزم عبدَ الله بن الحارث عن ابن مسعود، ولا نعلم لعبد الله بن الحارث عن ابن مسعود شيئًا. قلنا: وجزم ابن المديني والدارقطني بعدم سماع عبد الله بن الحارث - وهو الزُّبيدي - من ابن مسعود، وقال ابن حبان: يروي عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود نسخة كأنها موضوعة، وقال الدارقطني نحو ذلك. وقد وهم في هذا الحديث في عدة أمور، ومن ذلك أنه جمع فيه ألفاظ أحاديث مختلفة في سياقٍ واحدٍ، ثم جعلها جميعًا عند عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود، وإنما روى عبدُ الله بن الحارث بعض هذه الأدعية عن زيد بن أرقم، وبعضَها عن طَلِيق بن قيس الحَنَفي عن ابن عباس، وبعضها لا يُعرف من رواية عبد الله بن الحارث أصلًا، فالظاهر أنَّ حميدًا الأعرج سمع عدة أحاديث بعضها عن عبد الله بن الحارث وبعضها عن غيره، ثم اختلط عليه الأمر، فجمعها جميعًا بإسنادٍ واحدٍ كما فعل هنا عن عبد الله بن الحارث، وجعلها من روايته عن ابن مسعود.\nفأما أول الحديث إلى قوله: \"ونفسٍ لا تشبع\" وكذا الاستعاذة من الكسل والبخل والجُبن والهرم وعذاب القبر، فأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٣٠٨)، ومسلم (٢٧٢٢)، والنسائي (٧٨١٦) و(٧٨١٧) و(٧٨٤٣) من طريق عاصم بن سليمان الأحول، والنسائي (٧٨١٥) من طريق المثنَّى بن سعيد الطائي، كلاهما عن عبد الله بن الحارث الزُّبيدي، عن زيد بن أرقم. وفي حديث المثنى بن سعيد زيادة الاستعاذة من فتنة الدجّال، وقُرِنَ في بعض الروايات عن عاصم الأحول بعبد الله بن الحارث رجلٌ آخر هو أبو عثمان النَّهْدي.\nولعبد الله بن الحارث الزُّبيدي إسناد آخر لأول دعاء في هذا الحديث إلى قوله: \"ونفسٍ لا تشبع\" فقد أخرجه الترمذي (٣٤٨٢) من طريق عمرو بن مُرّة الجَمَلي، عن عبد الله بن الحارث، عن زهير بن الأقمر، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. وقال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"علل الحديث\" (٢٠٩٠): حديث زهير أصح وأشبه. يعني أصح من حديث حميد الأعرج.\nوأخرج أحمد ٣/ (١٩٩٧)، وابن ماجه (٣٨٣٠)، والترمذي (٣٥٥١)، والنسائي (١٠٣٦٨)، وابن حبان (٩٤٧) و(٩٤٨) من طريق عمرو بن مُرة الجَمَلي، عن عبد الله بن الحارث الزُّبيدي، =","vol":"2","page":790},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن طَلِيق بن قيس الحَنَفي، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ كان يدعو: \" … رب اجعلني لك شكّارًا، لك رهّابًا، لك مِطواعًا، إليك مُخبتًا، لك أوّاهًا مُنيبًا … \"، وإسناده صحيح. وقد تقدَّم عند المصنف برقم (١٩٣١).\nوقوله: \"اللهمَّ إنا نسألك عزائم مغفرتك\" إلى قوله: \"والنجاة من النار\" تقدَّم مفردًا عند المصنف برقم (١٩٤٦) من طريق سعيد بن منصور عن خلف بن خليفة.\nوقد صحَّ عن ابن مسعود مرفوعًا الاستعاذة من الكسل وسوء الكِبَر (وهو الهَرَم) وعذاب النار وعذاب القبر، كما أخرجه مسلم (٢٧٢٣)، وأبو داود (٥٠٧١)، والترمذي (٣٣٩٠)، والنسائي (٩٧٦٧) و(١٠٣٣٣)، وزاد مسلم في بعض رواياته الاستعاذة من فتنة الدنيا، وهي فتنة المحيا، وزاد النسائي في روايته الأولى الاستعاذة من الجُبن والبُخل.\nوصحَّ عنه أيضًا الاستعاذة من البُخل والجُبن وسوء العمر (هو الهرم) وفتنة الصدر، كما أخرجه النسائي (٧٨٣٢) و(٧٨٦٣) و(٩٨٨٤)، بإسناد صحيح، وانظر ما تقدَّم برقم (١٩٦٤).\nويشهد للدعاء الأول في هذا الحديث حديثُ أبي هريرة الذي تقدَّم برقم (٣٥٩) و(٣٦٠)، وسيأتي بعده.\nوحديث أنس بن مالك المتقدم برقم (٣٦١).\nوحديثُ عبد الله بن عمرو بن العاص الآتي برقم (١٩٨٠).\nويشهد للاستعاذة من الجوع والخيانة حديثُ أبي هريرة عند أبي داود (١٥٤٧)، وابن ماجه (٣٣٥٤)، والنسائي (٧٨٥١) و(٧٨٥٢)، وابن حبان (١٠٢٩)، وإسناده قوي.\nوللاستعاذة من فتنة المحيا والممات شاهدٌ من حديث أبي هريرة المتقدم برقم (١٠٢٤) و(١٩٧٦).\nومن حديث عائشة المتقدم برقم (١٤١٨).\nولدعاء السجود في آخره شاهدٌ من حديث عائشة عند أبي يعلى (٤٦٦١)، والعُقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (١٦٢٢)، والطبراني في \"الدعاء\" (٦٠٦)، وأبي الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ\" (٥٦٩)، والدارقطني في \"النزول\" (٩٢)، والبيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٥٣٠)، وفي \"شعب الإيمان\" (٣٥٥٧)، وفي \"فضائل الأوقات\" (٢٦)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (١٨٥٤)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٩١٧)، وابن حجر في \"الأمالي المُطلقة\" ص ١١٩ - ١٢٠ من طرق عن عائشة كلها فيها مقالٌ.\nومن حديث أنس بن مالك عند ابن بشران في \"أماليه\" (٤١٦)، والبيهقي في \"الدعوات\" (٥٣١)، وفي \"فضائل الأوقات\" (٢٧)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٩١٨)، والذهبي في \"ميزان =","vol":"2","page":791},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، إلَّا أنَّ الشيخين لم يُخرجا عن حُميد الأعرج الكوفي، إنما اتفقا على إخراج حديث حميد بن قيس الأعرج المكي.\nفأما أولُ الحديث في الاستعاذة من الأربع، فقد رُوي عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو.\nأما حديثُ أبي هريرة:\n\n١٩٧٩ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق وأبو سعيد بن يعقوب الثَّقَفي، قالا: حدثنا عمر بن حفص السَّدُوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا الليث بن سعد، أنَّ سعيدَ المقبُريَّ حدَّثه، عن أخيه عَبَّاد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هُريرة يقول: كان رسول الله ﷺ يقول: \"اللهمَّ أعوذُ بك من أربعٍ: من علمٍ لا يَنفعُ، وقلبٍ لا يَخشعُ، ونفسٍ لا تَشبعُ ومِن دعاءٍ لا يُسمعُ\" (^١).\nوأما حديث عبد الله بن عمرو:\n\n١٩٨٠ - فحدَّثَناه بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا قَبيصة بن عُقبة، حدثنا سفيان، عن أبي سِنان، عن عبد الله بن أبي الهُذيل، عن عبد الله بن عمرو قال: كان رسول الله ﷺ يَتعوّذُ من علمٍ لا يَنفعُ، ودُعاءٍ لا يُسمعُ، وقلبٍ لا يَخشعُ، ونفسٍ لا تَشبعُ (^٢).\n_________\n= الاعتدال\" ٢/ ١٢٩ - ١٥٠، وإسناده تالفٌ بمرة.\n(^١) حديث صحيح. وهو مكرر ما تقدَّم برقم (٣٥٩)، و(٣٦٠).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه اختُلف فيه على أبي سنان - وهو ضرار بن مُرة الشَّيباني - فقد رواه عنه سفيان - وهو ابن سعيد الثوري - كما وقع في رواية المصنّف هنا.\nوخالفَ سفيانَ الثوريَّ فيه جماعةٌ، فرووهُ عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهُذيل، عن شيخ من النَّخَع، عن عبد الله بن عمرو. فزادوا فيه الشيخ النَّخَعي، وهو رجلٌ مبهم لا يُدرى من هو، وعلى أي حالٍ فقد روي عن عبد الله بن عمرو من وجهين آخرين.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٥٥٧)، والنسائي (٧٨٢٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":792},{"text":"١٩٨١ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحْبوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن بُرَيد بن أبي مَريم، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن سأل الله الجنةَ ثلاثًا، قالتِ الجنةُ: اللهمّ أدخِلْه الجنةَ، ومَن تَعوَّذ بالله من النار ثلاثًا، قالتِ النارُ: اللهمّ أعِذْهُ من النار\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنْعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عَبّاد، حدثنا عبد الرزاق.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرني يونس بن سُلَيم، قال: أملَى عليَّ يونسُ بن يزيد\n_________\n= وأخرجه أحمد (٦٥٦١) من طريق يزيد بن عطاء اليشكري، و(٦٨٦٥) من طريق خالد بن عبد الله الطحان الواسطي، كلاهما عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن شيخ من النَّخَع، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وتابعهما عَبيدة بن حُميد عند ابن أبي شيبة ١٠/ ١٩٤.\nوأخرجه الترمذي (٣٤٨٢) من طريق زهير بن الأقمر، عن عبد الله بن عمرو بن العاص.\nوقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nوله طريق ثالثة عند الطبراني في \"الكبير\" (١٤٥٧٧) من طريق مهاجر بن حبيب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. ورجالها ثقات عن آخرهم، فإن ثبت سماع مهاجر من عبد الله بن عمرو فالإسناد صحيح.\n(^١) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وإسرائيل: هو ابن يونس حفيد أبي إسحاق.\nوأخرجه أحمد ٢٠/ (١٣١٧٣) عن حُجين بن المثنَّى، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٣٤٠)، والترمذي (٢٥٧٢)، والنسائي (٧٩٠٧) و(٩٨٥٨)، وابن حبان (١٠٣٤) من طريق أبي الأحوص سلّام بن سُليم، عن أبي إسحاق السَّبيعي، به.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢١٧٠) و(١٢٤٣٩) و٢٠/ (١٢٥٨٥) و٢١/ (١٣٧٥٥)، وابن حبان (١٠١٤) من طريق يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، عن بُريد بن أبي مريم، به.","vol":"2","page":793},{"text":"الأَيْلي: عن ابن شِهاب، عن عُروة بن الزُّبير، عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ القاريِّ، قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: كان إذا أُنزل على رسولِ الله ﷺ الوحيُ، يُسمَع عند وجهه كدَوِيّ النحْل (^١)، فسكَتْنا ساعةً، فاستقبلَ القِبلَة ورفَع يديه، فقال: \"اللهمّ زِدْنا ولا تَنقُصنا وأكرِمْنا ولا تُهِنّا، وأعطِنا ولا تَحرِمْنا، وآثِرْنا ولا تُؤثِر علينا، وارْضَ عنا وأَرضِنا، ثم قال: \"لقد أُنزل عليَّ عشرُ آياتٍ، من أقامَهنَّ دخَل الجنةَ\"، ثم قرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (^٢).\nقال عبد الرزاق: ويونس بن سُلَيم هذا، كان عمُّه واليًا على أَيلَة، قال: أرسلَني عمّي إلى يونس بن يزيد حتى أملَى عليَّ أحاديثَ.\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) زاد بعدها في المطبوع: فأنزل عليه يومًا، وليست في شيء من أُصولنا الخطيّة، ولا في رواية البيهقي لهذا الحديث في \"الدعوات\" (٢٤٠) إذ رواه عن المصنف بإسناديه اللذين هنا، وإن كانت ثابتةً في بعض مصادر تخريج الحديث.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة يونس بن سُلَيم - وهو الصَّنْعاني - بل قال عبد الرزاق نفسُه: أظنه لا شيء، وقال النسائي عن حديثه هذا: منكر، ومع ذلك ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وحسَّن حديثَه هذا البغوي في \"شرح السنة\" (١٣٧٦)، وصحَّحه الضياء المقدسي في \"المختارة\" ١/ (٢٣٤)!!\nوهو في \"مسند أحمد\" ١/ (٢٢٣).\nوأخرجه الترمذي بإثر الحديث (٣١٧٣) عن محمد بن أبان البَلْخي، عن عبد الرزاق، به.\nوأخرجه الترمذي أيضًا (٣١٧٣) عن يحيى بن موسى البَلْخي وعبد بن حُميد وغير واحدٍ، عن عبد الرزاق، عن يونس بن سُليم، عن الزهري، به. فلم يذكروا فيه يونس بن يزيد الأيلي، وذكر الترمذي أنَّ ذكر يونس بن يزيد الأيلي فيه أصحُّ، قال: سمعت إسحاق بن منصور يقول: روى أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن إبراهيم (يعني ابن راهويه وستأتي روايته عند المصنف برقم: ٣٥٢١) عن عبد الرزاق عن يونس بن سُليم عن يونس بن يزيد عن الزهري، الحديث. ومن سمع من عبد الرزاق قديمًا فإنهم إنما يذكرون فيه يونس بن يزيد، وبعضهم لا يذكر فيه عن يونس بن يزيد، ومن ذكر فيه يونس بن يزيد فهو أصحُّ.","vol":"2","page":794},{"text":"١٩٨٣ - حدثني علي بن عيسى الحِيْري، حدثنا الحسين بن محمد القَبّاني، حدثنا جَميل بن الحَسن الجَهضَمي، حدثنا أبو هَمَّام محمد بن الزِّبْرِقان الأَهوازي، حدثنا سُليمان التَّيمي، عن أبي عثمان، عن سَلْمان، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إِنَّ الله لَيستحْيي مِن العبدِ أن يرفَعَ إليه يدَيه فيردَّهما خائبتَين\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٨٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا أبي وشُعيب بن اللّيث، قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هِلال، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة، عن عُمير مولى آبي اللَّحْم: أنه رأى رسولَ الله ﷺ عند أحجار الزَّيت يدعُو وهو مُقْنِعٌ بكفَّيه (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٨٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المُثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا إسماعيل ابن عُليَّة، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن ابن ذُباب، عن سهل بن سعد، قال: ما رأيتُ النبيَّ ﷺ شاهِرًا يدَيه يدعُو على مِنبَره ولا غيرِه، كان يجعلُ إصبعَيه بحِذاء مَنكِبَيه ويَدعُو (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه لين من أجل جميل بن الحسن الجهضمي، لكنه متابع فيما تقدم برقم (١٨٥١) و(١٨٥٢).\nوأخرجه ابن حبان (٨٨٠) عن أحمد بن يحيى بن زهير، عن جميل بن الحسن، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وقد تقدَّم برقم (١٢٣٨) من طريق يحيى بن عبد الله بن بُكير عن الليث بن سعد، فجعله من حديث عُمير عن مولاه آبي اللحم. وآبي اللحم لم يُذكَر في نسخنا الخطية في هذا الموضع، بينما ذكره الذهبي في \"تلخيصه\" وابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (١)!\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق: وهو ابن الحُويرث المدني. ابن أبي ذُباب: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث، وعبد الرحمن بن إسحاق: هو المدني.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٨٥٥) عن ربعي بن إبراهيم، وأبو داود (١١٠٥)، وابن حبان (٨٨٣) من طريق بشر بن المفضل، كلاهما عن عبد الرحمن بن إسحاق المدني، بهذا الإسناد. ولكن جاء في =","vol":"2","page":795},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٨٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكّار بن قُتيبة القاضي بمِصر، حدثنا صفوان بن عيسى القاضي، حدثنا محمد بن عَجْلان، عن القَعْقاع بن حَكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أنَّ رجلًا كان يَدعُو بإصبعَيه، فقال رسول الله ﷺ: \"أحِّدْ، أحِّدْ\" (^١).\nقد رُوِيَت هذه السُّنة عن سعد بن أبي وقّاص:\n\n١٩٨٧ - حدَّثَناهُ إبراهيم بن عِصمة بن إبراهيم، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن سعد بن أبي وقاص،\n_________\n= روايتهما ذكر الإشارة بإصبع واحدة، وهي السّبّابة.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد من أجل صفوان بن عيسى وشيخه ابن عجلان، وقد رُوي هذا الحديث عن أبي هريرة من وجه آخر صحيح الإسناد كما سيأتي. أبو صالح: هو ذكوان السّمّان.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٧٣٩)، والترمذي (٣٥٥٧)، والنسائي (١١٩٦) من طريق صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوسيأتي بعده من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير عن الأعمش، عن أبي صالح، عن سعد بن أبي وقاص أنه هو صاحبُ القصة.\nلكن خالف أبا معاوية فيه حفصُ بنُ غياث عند أحمد ١٥/ (٩٤٣٩) وغيره فرواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ مرّ بسعدٍ وهو يدعو، فذكره.\nوعلى أيِّ حالٍ فمثل هذا الاختلاف لا يضر بصحة الحديث، لأنه حيث دار كان عن صحابي، وكلهم عَدْلٌ، وأبو صالح السمان رأى سعدًا وسمع منه كما أوضحناه في \"المسند\"، وقد أشار الدارقطني في \"علله\" (٦٥٥) إلى أنَّ بعضهم رواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن بعض أصحاب النبي ﷺ، فلا يَبعُد أن يكون أبو صالح سمعه من غير واحدٍ.\nوأخرجه ابن حبان (٨٨٤) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وإسناده صحيح.\nقوله: \"أحِّدْ أحِّدْ\"، أراد: وحِّد، من التوحيد، فقلبت الواو همزة، والمعنى: أشِر بإصبع واحدة، لأنَّ الذي تدعوه واحدٌ: وهو الله ﷾.","vol":"2","page":796},{"text":"قال: مَرَّ النبي ﷺ بي وأنا أدعو بأصابعي (^١)، فقال: \"أحِّدْ أحِّدْ\" وأشارَ بالسَّبّابة (^٢).\nهذا حديث صحيح بالإسنادين جميعًا، فأما حديث أبي معاوية، فهو صحيح على شرطهما إن كان أبو صالح السَّمّان سمع من سعد (^٣).\n\n١٩٨٨ - أخبرني أبو الحسن محمد بن الحسن، حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجِيَة، حدثنا نصر بن علي ومحمد بن موسى الحَرَشِي، قالا: حدثنا حماد بن عيسى، حدثنا حَنْظَلة بن أبي سفيان، قال: سمعتُ سالم بن عبد الله يُحدِّث، عن أبيه عبد الله بن عمر، عن عمر: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا مَدَّ يدَيه في الدعاء، لم يَرُدَّهما حتى يَمسَحَ بهما وجهَه (^٤).\n_________\n(^١) كذلك جاء في أصول \"المستدرك\": بأصابعي، بصيغة الجمع، مع أنَّ سائر من خرَّج هذا الحديث ذكر هذا الحرف بصيغة المثنَّى، والتعبير عن المثنى بصيغة الجمع جائز في لغة العرب، كما في قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد اختُلف فيه على الأعمش اختلافًا لا يضرُّ مثله كما تقدم. الأعمش: هو سليمان بن مِهران، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، ويحيى بن يحيى: هو النيسابُوري.\nوأخرجه أبو داود (١٤٩٩)، والنسائي (١١٩٧) من طريقين عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.\n(^٣) ذكر المزي في ترجمة أبي صالح من \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٥١٣ أنه سأل سعدًا عن مسألة في الزكاة، وأنه شهد يوم الدار زمن عثمان، وصرَّح الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٥/ ٣٦ أنه سمع منه، وذكر أنَّ أبا صالح ولد في خلافة عمر.\n(^٤) إسناده ضعيف جدًّا، حمّاد بن عيسى الجهني متفق على ضعفه، وغالى المصنف نفسه في كتابه \"المدخل إلى الصحيح\" ١/ ١٥٨ فقال فيه: دجّال يروي أحاديث موضوعة، وقال أبو زرعة الرازي فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢١٠٦): حديث منكر أخاف أن لا يكون له أصل. وقال الذهبي في \"السير\" ١٦/ ٦٧: أخرجه الحاكم في \"مستدركه\" فلم يُصب، حماد ضعيف.\nوأخرجه الترمذي (٢٣٨٦) عن جماعة من شيوخه، عن حماد بن عيسى، بهذا الإسناد.\nوقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلَّا من حديث حماد بن عيسى، وقد تفرَّد به، وهو قليل الحديث … =","vol":"2","page":797},{"text":"وقد رُويَ عن عبد الله بن عباس:\n\n١٩٨٩ - حدَّثَناه أبو بكر بن أبي نصر المَروَزي، حدثنا أبو المُوجِّه، حدثنا سعيد بن هُبَيرة، حدثنا وُهَيب بن خالد، عن صالح بن حسّان (^١)، عن محمد بن كعب القُرَظي، عن ابن عباس، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا سألتُم اللهَ فسَلُوه ببطون أكُفِّكم، ولا تسألوه بظُهورها، وامسَحُوا بها وُجوهَكم\" (^٢).\n_________\n= وفي الباب عن يزيد أبي السائب بن يزيد عند أحمد ٢٩/ (١٧٩٤٣)، وأبي داود (١٤٩٢)، وإسناده ضعيف لجهالة راوٍ فيه، وسوء حفظ ابن لهيعة راويه عنه، ومخالفة في متنه كما هو مبيّن عند أحمد.\nوعن ابن عباس كما سيأتي بعده، وإسناده ضعيف جدًّا.\nوقد تساهل الحافظُ ابن حجر فحسَّن الحديثَ في \"بلوغ المرام\" (١٥٥٣) و(١٥٥٤) بمجموع هذه الشواهد التي لا تصلح للاعتبار!\n(^١) تحرف في النسخ الخطية إلى: حيان.\n(^٢) إسناد ضعيف جدًّا من أجل صالح بن حسان، فإنه متروك الحديث.\nوأخرجه ابن ماجه (١١٨١) و(٣٨٦٦) من طريق عائذ بن حبيب، عن صالح بن حسان، به.\nوأخرجه أبو داود (١٤٨٥) من طريق عبد الملك بن محمد بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، عمَّن حدَّثه عن محمد بن كعب القُرظي، عن ابن عباس. وعبد الملك بن محمد بن أيمن وشيخه مجهولان، وراويه عن محمد بن كعب المبهم الظاهر أنه صالح بن حسان نفسه.\nوله طريق أخرى عند الطبراني في \"الكبير\" (١٢٢٣٤) و\"الأوسط\" (٥٢٢٦) عن محمد بن إسحاق بن يَسار، عن خُصَيف بن عبد الرحمن الجَزَري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ إذا دعا جعل باطن كفَّيه إلى وجهه.\nوهذا القدر من الحديث له شواهد يتقوّى بها وإن كان خُصَيف بن عبد الرحمن فيه لين سيئ الحفظ، ومحمد بن إسحاق مُدلِّس وقد عَنْعنه، لكن يصلح هذا الإسناد في المتابعات والشواهد.\nفللدعاء بباطن الكفين شاهد من حديث مالك بن يسار السَّكُوني عند أبي داود (١٤٨٦)، وإسناده حسنٌ.\nوآخَرُ من حديث أبي بكرة عند الطبراني كما في \"فض الوعاء\" للسيوطي (٤٣)، وعند علي بن عمر الحربي في \"فوائده\" (١٤١)، وأبي طاهر المخلِّص في \"المخلِّصيات\" (٣٨٩)، وأبي نعيم =","vol":"2","page":798},{"text":"١٩٩٠ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا محمد بن الفَرَج الأزرق، حدثنا حجّاج بن محمد، قال: قال ابنُ جُريج: أخبَرني موسى بن عُقبة، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ما جَلَسَ قومٌ مجلِسًا كَثُر لَغَطُهم فيه، فقال قائلٌ قبل أن يقوم: سبحانَك ربَّنا (^١) وبحمدِك، لا إله إلَّا أنت، أستغفِرُك ثم أتوبُ إليك، إِلَّا غُفِرَ له ما كان في مَجلسِه\" (^٢).\n_________\n= في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٢٢٤، ورجاله ثقات.\nوثالث عن ابن محيريز مرسلًا عند مسدَّد كما في \"المطالب العالية\" للحافظ ابن حجر (٣٣٥٣)، وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٨٦، ورجاله ثقات، وابن محيريز هذا تابعي كبير.\nورابع عن عروة بن الزبير مرسلًا عند عبد الرزاق (٣٢٤٩)، ورجاله ثقات أيضًا.\n(^١) في (ب): سبحانك اللهم ربنا، بزيادة اسم الجلالة، وليس في بقية نسخنا الخطية، ولا في أكثر الروايات عن حجاج بن محمد.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن رواه وُهَيب بن خالد عن سُهيل بن أبي صالح عن عون بن عبد الله بن عُتبة مقطوعًا من قوله. وبذلك أعلَّ أحمدُ بن حنبل والبخاريُّ وأبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني وغيرهم رواية موسى بن عقبة الموصولة المرفوعة برواية وُهيب المقطوعة، وقد روى جماعة من الثقات عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رفعه: \"ما جلس قوم مجلسًا فتفرقوا عن غير ذكر إلّا تفرقوا عن مثل جيفة حمار، وكان ذلك المجلس عليهم حسرةً يوم القيامة\"، فكأنَّ هذا هو الذي رواهُ سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، فاختلط الأمر على موسى بن عقبة، والله أعلم.\nلكن تابع موسى بن عُقبة عليه أربعة آخرون ذكرهم الحافظُ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢٤/ ٦١١ وخرَّج رواياتهم، إلّا أنَّ تلك الروايات كلها لا تصحُّ كما بيَّنه الحافظُ. فأصحها رواية موسى بن عُقبة، وقد أُعِلَّت بما تقدَّم، وكأنَّ الترمذي لم ير ذلك علةً للحديث فصحَّحه. وعلى أي حال فقد رُوي مثل هذا الحديث عن جمعٍ من الصحابة خرَّج الحافظ في \"الفتح\" رواياتهم، ونبَّه على أحكامها صحةً وضعفًا، فليُرجع إليه.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٤١٥)، والترمذي (٣٤٣٣)، والنسائي (١٠١٥٧) من طرق عن حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.\nوأخرجه ابن حبان (٥٩٤) من طريق أبي قُرَّة موسى بن طارق، عن ابن جُريج، به. =","vol":"2","page":799},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٨١٨) من طريق إسماعيل بن عياش، عن سهيل بن أبي صالح، به.\nوإسماعيل روايته عن غير الشاميين ضعيفة وهذا منها كما قال الحافظُ في \"الفتح\" ٢٤/ ١١٦.\nورواية وُهيب بن خالد التي أُعِلَّت بها روايةُ موسى بن عقبة أخرجها البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٠٥، وفي \"التاريخ الأوسط\" ٣/ ٣٧٩، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ١٨٥، والمصنِّف في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١١٤، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ١٥/ ١٢٤، وابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٥/ ٤٢٩ - ٤٣٠.\nوأخرجه أبو داود (٤٨٥٨)، وابن حبان (٥٩٣) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرو المدني، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وعبد الرحمن هذا مجهول، وقد انفرد به، وخالفه سعيد بن أبي هلال، وهو رجلٌ ثقةٌ، فرواه عن سعيد المقبري عن عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفًا عليه من قوله. أخرجه أبو داود (٤٨٥٧)، وابن حبان (٥٩٣)، فالظاهر أنَّ عبد الرحمن بن أبي عمرو سلك فيه الجادة، لأنَّ رواية المقبري عن أبي هريرة طريق معروفة.\nوفي الباب عن السائب بن يزيد عند أحمد ٢٤/ (١٥٧٢٩)، وإسناده صحيح.\nوعن عائشة عند أحمد ٤١/ (٢٤٤٨٦)، والنسائي (١٢٦٨) و(١٠٠٦٧) و(١٠١٦٠)، وإسناده صحيح، وتقدَّم عند المصنف برقم (١٨٤٨) من طريق أخرى.\nوعن جُبير بن مُطعم وأبي بَرْزة الأسلمي ورافع بن خَديج، وستأتي أحاديثهم عند المصنف بالأرقام (١٩٩١ - ١٩٩٣).\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفًا كما تقدَّم قريبًا، وإسناده صحيح، وانظر \"النكت على ابن الصلاح\" للحافظ ابن حجر ٢/ ٧٣٠ - ٧٣١.\nوعن أبي سعيد الخُدري موقوفًا عليه أيضًا عند جعفر الفريابي في \"الذكر\" كما في \"النكت\" للحافظ ٢/ ٧٣٨، وإسناده صحيح كما قال الحافظ، ثم قال: لكن له حكم المرفوع لأنَّ مثله لا يقال بالرأي.\nوعن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود موقوفًا كذلك عند أبي جعفر النحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" ص ٦٨٧، ورجاله ثقات، وهو عند ابن أبي شيبة ١٠/ ٢٥٧ عن أبي الأحوص، لكن لم يجاوزه، وقد رُوي عن ابن مسعود موقوفًا من وجه آخر كما نبَّه عليه الحافظ في \"النكت\" ٢/ ٧٣٠، وروي من هذا الوجه نفسه مرفوعًا عند الطبراني في \"الكبير\" (١٠٣٣٣)، وفي \"الأوسط\" (١٢٢٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٤٠، ولكن إسناده ضعيف كما قال الحافظ ابن حجر. =","vol":"2","page":800},{"text":"هذا الإسنادُ صحيحٌ على شرط مسلم، إلَّا أنَّ البخاري قد علَّله بحديث وُهَيب، عن موسى بن عُقْبة، عن سُهيل، عن أبيه، عن كعب الأحبار (^١) من قوله، فالله أعلم.\nولهذا الحديث شواهدُ عن جُبير بن مُطعِم، وأبي بَرْزة الأسلمي، ورافع بن خَديج:\nأما حديثُ جُبير بن مطعِم:\n\n١٩٩١ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأُويسي وأحمد بن الحسين اللَّهَبي، قالا: حدثنا داود بن قيس الفَرّاء، عن نافع بن جُبير بن مُطعِم، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن قال: سبحانَ الله وبحمْدِه، سبحانَك اللهمَّ وبحمْدِك، أشهدُ أن لا إله إلَّا أنتَ، أستغفِرُك وأتوبُ إليك، فقالها في مجلسِ ذكرٍ، كانت كالطابَع يُطبَعُ عليه، ومن قالها في مجلسِ لغوٍ، كانت كفّارةً له\" (^٢).\n_________\n= وله شواهد أخرى مرفوعة ومرسلة خرَّجها الحافظُ في \"النكت\" ٢/ ٧١٦ - ٧٤٣، ولخّصَها في \"فتح الباري\" ٢٤/ ٦١٢ - ٦١٣، واقتصرنا هنا على ذكر أصحّ المرفوعات والموقوفات.\n(^١) كذا قال المصنّف، وهو وهم منه ﵀، لأنَّ وهيبًا إنما رواه عن سهيل بن أبي صالح عن عون بن عبد الله بن عُتبة من قوله، وبرواية وُهيب هذه أعل أهل النقد رواية موسى بن عقبة. وقد وافق المصنِّفُ في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١١٣ النقادَ في إعلال رواية موسى بن عقبة الموصولة هذه، حيث قال: هذا حديث من تأمّله لم يشكّ أنه من شرط الصحيح، وله علة فاحشة؛ ثم ذكر إعلال البخاري له. فقول المصنّف في \"معرفة علوم الحديث\"، أَولى من قوله هذا وتصحيحه الإسناد واستدراكه الحديث على \"الصحيحين\".\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه اختُلف في وصله وإرساله، كما أوضحه الحافظُ في \"النَّكت على ابن الصلاح\" ٢/ ٧٣٤ - ٧٣٦، والأظهر إرسالُه.\nوأخرجه النسائي (١٠١٨٥) من طريق عبد الجبار بن العلاء عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن مسلم بن أبي حرَّة وداود بن قيس، عن نافع بن جبير، عن أبيه.\nوأخرجه النسائي أيضًا (١٠١٨٦) من طريق محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن مسلم بن أبي حرة، عن نافع بن جبير، مرسلًا. =","vol":"2","page":801},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوأما حديث أبي بَرْزة الأسلَمي:\n\n١٩٩٢ - فأخبرَناه أبو الطيب محمد بن أحمد بن الحسن المَناديلي (^١)، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب الفرّاء، حدثنا يعلى بن عُبيد، حدثنا حجّاج بن دِينار، عن أبي هاشم، عن أبي العالِيَة، عن أبي بَرْزة الأسلَمي قال: كان رسولُ الله ﷺ بآخِرِه إذا طالَ المَجلسُ، قال: \"سبحانَك اللهمَّ وبحمدِك، أشهدُ أن لا إله إلَّا أنتَ، أستغفِرُك وأتوبُ إليك\"، فقال بعضُنا: يا رسول الله، إنَّ هذا القولَ ما كنا نسمعُه منك، قال: \"هذا كفَّارةُ ما يكونُ في المَجلِس\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه النسائي (١٠٠٨٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن داود بن قيس الفراء، عن نافع بن جبير، مرسلًا كذلك.\nوعلى أي حالٍ فللحديث شواهد تقدَّم ذكرها عند حديث أبي هريرة السابق.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الماديلي، وجاء على الصواب في \"إتحاف المهرة\" للحافظ ١٣/ (١٠٧٦١)، وهي نسبة إلى بيع المناديل ونَسْجِها، كما قال السمعاني في \"الأنساب\" وذكر هذا الرجل. وقد جاء اسمُه في نسخنا الخطية وكذلك في \"إتحاف المهرة\" مقلوبًا: أحمد بن محمد، وإنما هو محمد بن أحمد بن الحسن، كما سمَّاه المصنف في غير موضع من كتابه هذا، وكذلك سماه في \"تاريخ نيسابور\" (٢٠١٩ - مختصرة).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي كما قال الحافظ في \"فتح الباري\" ٢٤/ ٦١٢ من أجل حجّاج بن دينار - وهو الأشجعي الواسطي - وقد اختُلف فيه عن أبي العالية - وهو رُفيع بن مهران الرِّيَاحي - في تعيين صحابي الحديث، فرواه أبو هاشم - وهو الرُّمّاني الواسطي - هنا عن أبي العالية عن أبي بَرْزة، ورواه الربيع بن أنس كما في الطريق التالية عند المصنف عن أبي العالية عن رافع بن خديج، فجعله من مسند رافع بن خَديج، وفي الطريق إلى الربيع بن أنسٍ مصعبُ بنُ حيّان البَلْخي أخي مقاتل وهو صدوق روى عن جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ولكن رجال إسناد حديث أبي بَرْزة أقوى، وعلى أي حالٍ فمثل هذا الاختلاف لا يضرُّ فالصحابة كلهم عُدولٌ، ولعلَّ أبا العالية يكون سمعه من كلا الرجُلين، والله أعلم.\nوقد خالف أبا هاشم والربيعَ بنَ أنس في وصل الحديث زيادُ بنُ حُصين اليَرْبوعي، فرواه عن أبي العالية مرسلًا، ورجَّح أبو حاتم وأبو زرعة فيما نقله عنهما ابنُ أبي حاتم في \"العلل\" =","vol":"2","page":802},{"text":"وأما حديث رافع بن خَديج:\n\n١٩٩٣ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عُبيد الله بن أبي داود المُنادي، حدثنا يونس بن محمد المؤدِّب، حدثنا مصعب بن حَيَّان، أخو مُقاتل، عن الرَّبيع بن أنس، عن أبي العاليَة الرِّيَاحي، عن رافع بن خَديج، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا اجتمعَ إليه أصحابُه، فأرادَ أن يَنهَضَ قال: \"سبحانك اللهمَّ وبحمْدِك، أشهدُ أن لا إله إلَّا أنتَ، أستغفِرُك وأتوبُ إليك، عمِلتُ سُوءًا وظلَمتُ نفسي، فاغفِرْ لي، فإنه لا يغفِرُ الذنوبَ إِلَّا أَنتَ\"، فقلنا: يا رسول الله، هذه كلماتٌ أحدَثْتَهنّ؟ قال: \"أجَل، جاءني جبريلُ فقال لي: يا محمدُ، هُنَّ كفَّاراتُ المَجالِس\" (^١).\n_________\n= (١٩٩٩) الروايةَ المُرسلةَ، وكذلك رجَّح الدارقطني في \"علله\" (١١٦١) الرواية المرسلة، لكن إذا صحَّ أنَّ الحديث أخذه أبو العالية عن غير واحدٍ من الصحابة، ومنهم أبو برزة ورافع بن خَديج احتمل أن يكون أرسلَ الخبر لمّا حدَّث به زيادَ بنَ حصين اختصارًا حتى لا يُعدِّد له الذين حدَّثوه بالخبر من الصحابة، ويؤيده اختلاف سياق المرسل عن سياق الموصول، فلا يُعِلُّ حينئذٍ المرسَلُ الموصولَ، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (١٩٨١٢)، وأبو داود (٤٨٥٩)، والنسائي (١٠١٨٧) من طرق عن الحجاج بن دينار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١٠١٨٩) و(١٠١٩١) من طريق زياد بن حُصين، عن أبي العالية مرسلًا.\nورواه زياد بن حُصين مرةً من قول أبي العالية كما أخرجه النسائي (١٠١٩٠)، وكذلك روته حفصة بنت سيرين عن أبي العالية من قوله، كما أشار إليه الدارقطني في \"العلل\" (١١٦١)، لكن الأشهر والأكثر في رواية زياد بن الحُصين الإرسالُ.\nوعلي كلِّ فللحديث شواهد صحيحة تقدم ذكرها عند حديث أبي هريرة السالف.\n(^١) صحيح لغيره دون قوله في الدعاء: \"عملت سوءًا … \" إلى آخره، وهذا إسناده رجاله لا بأس بهم غير أنه اختُلف فيه على يونس بن محمد المؤدِّب فأكثر الذين رووا هذا الحديث عنه زادوا فيه بين مصعب بن حَيّان والرّبيع بن أنس رجلًا هو مُقاتل بن حَيَّان أخو مصعب، ومُقاتِل هذا قويُّ الحديث، وأخوه مصعب روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو حسن الحديث، فيكون إسناد حديث رافع بن خَديج حسنًا كما حكم به العراقيُّ في تخريج أحاديث \"الإحياء\" (١٠٤٨)، وقد اختُلف في تعيين صحابي الحديث كما تقدم بيانه عند الطريق التي =","vol":"2","page":803},{"text":"١٩٩٤ - أخبرنا إبراهيم بن عِصمة بن إبراهيم، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق القُرشي، عن سَيَّار أبي الحَكَم، عن أبي وائل، قال: جاء رجلٌ إلى عليٍّ، فقال: أعِنِّي في مُكاتَبتَي، فقال: ألا أُعلِّمُك كلماتٍ عَلَّمَنيهنَّ رسولُ الله ﷺ، لو كان عليكَ مثلُ جبلِ صِيرٍ (^١) دَينًا لأدّاهُ اللهُ عنك؟ قل: اللهمَّ اكفِني بحَلالِك عن حَرامِك، وأغنِني بفَضْلِكَ عَمَّن سِواك (^٢).\n_________\n= قبل هذه، وذكرنا هناك أنَّ مثل الاختلاف لا يضرُّ لعدالة الصحابة كلّهم، ونبَّهنا هناك على اختلاف آخر وقع في إسناده في وصله وإرساله ووقفه، وأنَّ كلَّ ذلك لا يضرُّ إن شاء الله.\nوأخرجه النسائي (١٠١٨٨) عن عُبيد الله بن سعد بن إبراهيم، عن يونس بن محمد، عن مصعب بن حيّان، عن مقاتل بن حيّان، عن الربيع بن أنس، به.\nويشهد له دون قوله: \"عملت سوءًا\" إلى آخر الدعاء شواهد تقدم ذكرها عند حديث أبي هريرة برقم (١٩٩٠).\nويشهد لقوله في هذا الحديث: \"عملت سوءًا .... \" إلى آخر الدعاء، حديث عبد الله بن مسعود موقوفًا عليه عند النسائي (١٠٦٢٢) قال: إنَّ من أحسن الكلام أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدُّك ولا إله غيرك، رب إني عملتُ سوءًا وظلمتُ نفسي فاغفر لي. وإسناده صحيح.\n(^١) جاء في \"تلخيص الذهبي\" والمطبوع: جبل صَبير، بزيادة الباء الموحدة، وهو روايةٌ في هذا الحديث، وهو جبل باليمن، فأما صِير بحذف الموحدة فهو جبل بالساحل بين سِيراف وعُمان، وهو أيضًا اسم جبل لطَيّئ. قاله أبو السعادات ابن الأثير في \"جامع الأصول\" ٤/ (٢٣٧٤).\n(^٢) رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن إسحاق، وقد نُسب هنا في رواية المصنِّف قرشيًا وكذلك نسب قرشيًا في رواية عبد الله بن أحمد بن حنبل عن عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان عن أبي معاوية الضرير، والمعروف بنسبته قرشيًا هو عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث العامري مولاهم المدني، ولأجل نسبته قرشيًا في هاتين الروايتين ذكر ابن أبي حاتم الرازي في \"الجرح والتعديل\" في شيوخ عبد الرحمن بن إسحاق القرشي العامري سيّارًا أبا الحكم، وكأنَّ الحافظَ ابن حجر عدَّه كذلك في \"نتائج الأفكار\" ٤/ ١٢٦ - ١٢٧، إذ خرَّجه وحسَّنه، ولم يتكلَّم عليه بشيء، وقد أُطلق ذكر عبد الرحمن بن إسحاق من غير نسبة في رواية =","vol":"2","page":804},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n١٩٩٥ - حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ وأبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرْو، قالا: حدثنا الحارث بن أبي أُسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أزهرُ بن سِنان القرشي، حدثنا محمد بن واسع، قال: قدمتُ المدينةَ فلقيتُ بها سالمَ بن عبد الله بن عمر، فحدّثَني عن أبيه، عن جدِّه عمر بن الخطاب، عن رسول الله ﷺ قال: \"مَن دخل السُّوق فقال: لا إله إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ له، له المُلكُ، وله الحمدُ،\n_________\n= غير المصنّف وعبد الله بن أحمد بن حنبل لهذا الحديث، ووقع في رواية لعبد الواحد بن زياد لحديث آخر عن عبد الرحمن بن إسحاق عن سيّار أبي الحكم نسبةُ عبد الرحمن بن إسحاق كوفيًا، وهي نسبة لأبي شيبة عبد الرحمن بن إسحاق بن سعد الواسطي، وهو رجلٌ ضعيف باتفاقٍ، خلافًا للقرشي العامري مولاهم، فهو صدوق حسن الحديث، وقد مشى الدارقطني في \"الغرائب والأفراد\" كما في \"أطرافه\" لمحمد بن طاهر المقدسي (٤٥٢) على أنَّ عبد الرحمن بن إسحاق في حديثنا هذا هو أبو شيبة الواسطي الذي قيل فيه الكوفي أيضًا، وكذلك المزيُّ مشى على ذلك، إذ ذكر في \"تهذيبه\" سيّارًا أبا الحكم في شيوخ عبد الرحمن بن إسحاق بن سعد، لا في شيوخ عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله العامري، كما ذكر أبا معاوية الضرير في الرواة عن الأول، ولم يذكره في الثاني، وكأنَّ الدارقطني والمزي لم يَعُدَّا نسبة عبد الرحمن في حديثنا بالقرشي شيئًا، أو أنهما لم يَطَّلعا على ذلك أصلًا، وإنما اطّلعا على رواية عبد الواحد بن زياد التي نُسب فيها عبدُ الرحمن بنُ إسحاق كوفيًا، وكون شيخه فيها سيّارًا أبا الحكم أيضًا، فجزما بأنه هو هنا أبو شيبة الضعيف نفسُه، ولا يمتنع أن يكون القرشيُّ العامريُّ والكوفيُّ الواسطيُّ كلٌّ منهما يروي عن سيّارٍ أبي الحكم، والله أعلم.\nفإذا ثبت أنَّ عبد الرحمن بن إسحاق هنا هو القرشي - وهو الظاهر - فالإسناد حسنٌ، وإن كان هو الآخر فالإسناد ضعيف، والله أعلم بالصواب. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\nوأخرجه الترمذي (٣٥٦٣) من طريق يحيى بن حسّان، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على \"المسند\" ٢/ (١٣١٩) عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان، كلاهما عن أبي معاوية الضرير بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوقد أورده الضياء المقدسي في \"مختارته\" ٢/ (٤٨٩) و(٤٩٠) من طريقي المصنِّف وعبد الله بن أحمد اللذين نُسب فيهما عبد الرحمن بن إسحاق قُرشيًا.","vol":"2","page":805},{"text":"يُحيي ويُميت، بيدِه الخيرُ، وهو على كل شيء قديرٌ، كَتبَ اللهُ له ألفَ ألفِ حسنةٍ، ومَحَا عنه ألفَ ألفِ سيئةٍ، ورَفَع له ألفَ ألفِ درجةٍ، وبنَى له بيتًا في الجنة\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل أزهر بن سنان، فقد ضعفه علي بن المديني جدًّا وابن معين وأبو داود والساجيّ ويعقوب بن شيبة، وليَّنه أحمد بن حنبل، لكن قال ابن عدي: أحاديثه صالحة ليست بالمنكرة جدًّا، وأرجو أنه لا بأس به. ونقل مُغَلْطاي في \"إكمال تهذيب الكمال\" ٢/ ٤٩ أنَّ ابن أبي حاتم قال عنه: هو ثقة! ولم نقف عليه في شيء من كتابيه المطبوعين \"الجرح والتعديل\" و\"العلل\"، فلعله نقله عنه من كتاب آخر له، أو أنه وهمَ في نقله.\nوخالف أزهَرَ بنَ سنانٍ يزيدُ أبو الفضل صاحب الجواليق عند العقيلي في \"الضعفاء\" بإثر (١٨٦)، فرواه عن محمد بن واسع عن سالم بن عبد الله مقطوعًا من قوله، لم يجاوز به. قال العقيلي: هذا أولى من حديث أزهر بن سنان. قلنا: ويزيد هذا لم نتبيّنه.\nورواه عن سالم موصولًا كرواية أزهرَ عمرُو بنُ دينار قهرمان آل الزبير عند أحمد ١/ (٣٢٧)، وابن ماجه (٢٢٣٥)، والترمذي (٣٤٢٨)، لكن عمرو بن دينار هذا متَّفق على ضعفه.\nورواه موصولًا عن سالم أيضًا مهاصر بن حبيب - ووقع في بعض المصادر: مهاجر، بالجيم بدل الصاد المهملة - عند الطبراني في \"الدعاء\" (٧٩٣)، ومهاصر هذا ثقة لكن الراوي عنه وهو أبو خالد سليمان بن حيان الأحمر لم يلقه فيما جزم به ابن المديني ويعقوب بن شيبة، فإسناده منقطع، وقال ابن المديني فيما نقله عنه ابن كثير في \"مسند الفاروق\" (٩٢٠): لو كان مهاصر يصح حديثه في السوق، لم يُنكر على عمرو بن دينار هذا الحديثُ.\nورواه كذلك عمران بن مسلم، لكن اختُلف عليه في إسناده اختلافًا بيّنًا، فروي عنه مرةً عن سالم عن أبيه عن جده، ومرةً رُوي عنه عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم عن أبيه عن جده، بزيادة ذكر عمرو بن دينار، فعاد الخبر إلى عمرو بن دينار، وروي مرةً ثالثة عنه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر كما سيأتي عند المصنف برقم (١٩٩٩)، فذكر عبد الله بن دينار بدل عمرو بن دينار، ولم يذكر سالمًا ولا عمر بن الخطّاب، وهو شذوذ كما سيأتي بيانه في موضعه.\nواختُلف في عمران بن مسلم: هل هو عمران القصير أو غيره، فجزم البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" (٦٧٤) أنه غيره، وأنه شيخ منكر الحديث، وكذلك فرَّق أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"الجرح والتعديل\" بين عمران القصير وعمران هذا الذي يروي عن عبد الله بن دينار، وأنَّ عمران الذي يروي عن عبد الله بن دينار منكر الحديث شبه المجهول، =","vol":"2","page":806},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وإلى التفريق أيضًا ذهب ابن أبي خيثمة ويعقوب بن سفيان وابن عدي والعقيلي والذهبي، لكن عَدَّ ابنُ حبان والدارقطني والمزيُّ عمران بن مسلم الذي يروي عن عبد الله بن دينار هو القصير نفسه، بل قال الدارقطني: هو هو بغير شكٍّ. وعمران القصير قوي الحديث، وعلى أي حالٍ فقد اضطرب عمران في إسناده أيضًا كما تقدم، فلا اعتداد بمتابعته.\nورواه عن سالم أيضًا أبو عبد الله الفراء فيما أشار إليه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٩/ ٥٠، ولكنّ أبا عبد الله الفراء، وإن ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، لا يُعرف روى عنه غير عبد العزيز بن محمد الدراوردي، فهو مجهول، ثم إنَّ راويه عن الدراوردي ضِرارُ بنُ صُرَد، وهو ضعيف جدًّا، فلا اعتداد بهذه المتابعة.\nورواه عن سالم كذلك عمر بن محمد بن زيد، كما في الرواية التالية عند المصنف، لكنه اختُلف عليه، فبعضهم زاد فيه بين عمر بن محمد وسالم رجلًا مبهمًا، والغالب أنه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير.\nوممَّن رواه عن سالم بن عبد الله أيضًا عُبيدُ الله بن عمر العُمري، لكنه جعله عن سالم عن أبيه لم يجاوزه، فجعله من مسند ابن عمر، وعُبيد الله العمري ثقة، لكن في الإسناد إليه سَلْم بن ميمون الخوّاص، وهو رجل متروك الحديث على صلاحه.\nوله طريقان آخران عن ابن عمر من مسنده، ليس فيه ذكر أبيه عمر بن الخطاب:\nأحدهما: من رواية هشام بن حسان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، كما سيأتي عند المصنّف برقم (١٩٩٨)، وعدَّه المصنّف متابعةً لرواية عمران بن مسلم التي تقدم ذكرها، مع أنَّ عمران قد اضطرب في إسناده، ثم إنَّ المحفوظ عن هشام بن حسان روايته لهذا الحديث عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم بن عبد الله بن عمر، بإسناده. فرجع الحديث إلى عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير.\nوثانيهما: من رواية زيد بن أسلم عن ابن عمر، ويرويه عن زيد بن أسلم رجلان: أحدهما عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف الحديث، وثانيهما خارجة بن مصعب، وهو متروك الحديث، والراوي عن خارجة رجلٌ ضعيفٌ أيضًا. فلا عبرة بهذين الطريقين كذلك البتة.\nونظرًا لضعف طرق هذا الحديث جميعها، أنكره جمهور أهل العلم، فقد قال ابن المديني فيما نقله عنه ابن كثير في \"مسند الفاروق\" (٩٢٠): كان أصحابنا ينكرون هذا الحديث أشد الإنكار.\nوقال أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" (٢٠٠٦): هذا حديث منكر جدًّا، لا يحتمل سالمٌ هذا الحديث. وكذلك قال أحمد بن حنبل فيما نقله عنه أبو داود في \"مسائله\" (١٨٧٩): =","vol":"2","page":807},{"text":"قال (^١): فقَدِمتُ خُراسان، فأتيتُ قُتيبةَ بن مسلم، فقلتُ له: أتيتك بهديّة، فحدّثتُه بالحديث، فكان قُتيبة بن مسلم يَركَبُ في مَوكبِه حتى يأتيَ باب السوق، فيقولُها ثم ينصرفُ.\n_________\n= هذا حديث منكر، ومثلُه قولُ البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"علله الكبير\" (٦٧٢)، وقال العقيلي في \"الضعفاء\" (١٢٦٨): الأسانيد فيها لِين. وممَن ضَعَّف الحديثَ جُملةً شيخ الإسلام ابنُ تيمية في \"مجموع الفتاوى\" ١٨/ ٦٨، وتلميذه ابنُ القيم في \"تهذيب سنن أبي داود\" ٧/ ٣٣٧.\nوبعضُ أهل العلم ذهبَ إلى تحسين بعض طرقه، منهم البغويُّ في \"شرح السنة\" (١٣٣٨)، والمنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٢/ ٣٣٧، وشرفُ الدين الدِّمياطي في \"المتجر الرابح\" (٤٧٦)، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٧/ ٤٩٨، وغيرهم، مع أنَّ تلك الطرق التي حسَّنوها مُعلَّة كما قدَّمناه مُلخَّصًا.\nوأما حديث أزهر، فقد أخرجه الترمذي (٣٤٢٨) عن أحمد بن منيع، عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب\nوسيأتي عند المصنف برقم (١٩٩٧) من طريق عمر بن محمد بن زيد عن سالم.\nوبرقم (١٩٩٦) من طريق عمر بن محمد عن رجل من أهل البصرة عن سالم.\nوبرقم (١٩٩٨) من طريق هشام بن حسان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر.\nوبرقم (١٩٩٩) من طريق عمران بن مسلم عن عبد الله بن دينار أيضًا عن ابن عمر.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند البغوي في \"شرح السنة\" (١٣٣٩)، وفي إسناده عبد الله بن لَهيعة، وهو سيئ الحفظ، والراوي عنه عثمان بن صالح السَّهمي المصري كان عنده كتاب عن ابن لهيعة أضاعه ثم وجده عند صاحب ناطف فاشتراه منه، فلعله زيد في كتابه هذا ما ليس منه. وكان عثمان بن صالح يكتب الحديث وبصحبته سعيد بن أبي مريم وعبد الله بن صالح كاتب الليث وخالد بن نَجيح أبو يحيى المصري، وكان خالد بن نجيح هذا يفتعل الحديث ويضعه في كتب ابن أبي مريم وعبد الله بن صالح، فيُفسِد كُتُبهم، فلا يستبعد أن يكون وضع شيئًا في كتب عثمان بن صالح أيضًا، والله أعلم.\nوفي الباب أيضًا عن ابن عباس عند ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (١٨٣)، لكن بلفظ: \"ألفي ألف\"، وإسناده مسلسل بالضعفاء والمتروكين.\n(^١) أي: محمد بن واسع.","vol":"2","page":808},{"text":"هذا حديث له طرق كثيرة تُجمَع ويُذاكَر بها عن أبي يحيى عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم، وأبو يحيى هذا ليس من شرط هذا الكتاب، فأما أزهر بن سِنان فإنه من زُهّاد البصريين من أصحاب محمد بن واسِع ومالك بن دينار.\nوله شاهدٌ من حديث عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر المخرَّج حديثُه في \"الصحيحين\"، عن سالم:\n\n١٩٩٦ - حدَّثَناهُ أبو علي الحُسين بن علي الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا أبو همَّام بن أبي بدر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمر بن محمد بن زيد، حدثني رجل من أهل البصرة مولًى لرسول الله ﷺ، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن جده عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن خَرَجَ إِلى السُّوق فقال: أشهدُ أن لا إله إلَّا الله وحدَه لا شريكَ له، له المُلْك وله الحَمْد، يُحيي ويُميت، وهو حيٌّ لا يموت، بيده الخيرُ، وهو على كلِّ شيء قديرٌ، كَتَبَ اللهُ له ألفَ ألفِ حسنة، ومَحَا عنه ألفَ ألفِ سيئة، وبنى له بيتًا في الجنة\" (^١).\nهكذا رواه عبدُ الله بن وهب.\nورواه إسماعيل بن عياش، عن عمر بن محمد بن زيد، عن سالم - وقد روى عن عمر بن محمد بن زيد عن سالم غيرَ هذا الحديث -:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل هذا الرجل البصري الذي رواه عن سالم بن عبد الله بن عمر، وهو عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير كما جزم به الدارقطني في \"العلل\" (١٠١)، وهو رجل متروك متفق على ضعفه، وقد روي هذا الحديث مرةً عن عمر بن محمد بن زيد بإسقاط ذكر عمرو بن دينار البصري، كما في الرواية التالية عند المصنّف، وهو خطأ، لأنَّ إسناده هنا في هذه الرواية إلى عمر بن محمد بن زيد رجاله ثقات عن آخرهم، بخلاف ذلك الإسناد ففيه رجل متروك متّهم بوضع الحديث.\nوأخرجه أحمد ١/ (٣٢٧)، وابن ماجه (٢٢٣٥)، والترمذي (٣٤٢٩) من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، عن سالم بن عبد الله بن عمر، به. وقُرن في رواية الترمذي بحماد بن زيد المعتمرُ بنُ سليمان.","vol":"2","page":809},{"text":"١٩٩٧ - حدَّثَناهُ أبو علي الحافظ، أخبرنا العباس بن أحمد بن حسّان السُّلمي بالبصرة، حدثنا عبد الوهاب بن الضحّاك، حدثنا إسماعيل بن عيّاش عن عمر بن محمد بن زيد، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن دخل السُّوق فقال: لا إله إلَّا الله وحدَه لا شريك له، له الملكُ وله الحمدُ، يحيي ويميت، وهو حيٌّ لا يموت، بيده الخيرُ، وهو على كلِّ شيء قديرٌ، كتبَ الله له ألفَ ألفِ حسنةٍ، وحَطَّ عنه ألفَ ألفِ سيئةٍ، ورَفعَ له ألفَ ألفِ درجةٍ\" (^١).\nوقد كتَبناهُ من حديث هشام بن حسّان عن عبد الله بن دينار:\n\n١٩٩٨ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أبو العباس محمد بن الحسن بن حَيدَرة البغدادي، حدثنا مسروق بن المَرزُبان، حدثنا حفص بن غِياث، عن هشام بن حسّان، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من دخل السُّوقَ فباعَ فيها واشترى، فقال: لا إله إلَّا الله وحدَه لا شريك له، له الملكُ وله الحمدُ، يُحيي ويُميتُ، وهو على كل شيء قديرٌ، كتبَ اللهُ له ألفَ ألفِ حسنةٍ، ومَحَا عنه ألفَ ألفِ سيئةٍ، وبنى له بيتًا في الجنة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده تالف بمرة من أجل عبد الوهاب بن الضحاك، فهو متروك متّهم بوضع الحديث.\n(^٢) حديث ضعيف، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، ومسروق بن المَرْزُبان مختلفٌ فيه، قال عنه أبو حاتم: ليس بقوي يُكتب حديثُه، وقال صالح بن محمد: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فمثله يكون صدوقًا كما جزم الذهبي في \"الميزان\"، والحافظُ في \"التقريب\" وزاد: له أوهام.\nوقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": ليس بحجة، قلنا: وهو كذلك، فقد وهم في إسناد الحديث هنا إذ جعله من رواية هشام بن حسَّان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وإنما المحفوظ في حديث هشام بن حسَّان كما رواه الثقات عنه أنه يرويه عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده، فرجع الحديثُ إلى عمرو قهرمان آل الزبير الذي تقدَّمت روايته عند المصنف، ولا عبرة بالمتابعة التي سيذكرها بعد هذه الرواية، كما سيأتي بيانه هناك. =","vol":"2","page":810},{"text":"هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين! والله أعلم.\nتابعه عِمران بن مُسلم عن عبد الله بن دينار:\n\n١٩٩٩ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارِب، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، حدثنا يحيى بن سُليم المكّي، حدثنا عِمران بن مُسلم، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن قال في السُّوق: لا إله إلَّا الله وحدَه لا شريك له، له الملكُ وله الحمدُ، بيده الخَيرُ، وهو على كل شيء قديرٌ، كتَبَ الله له ألفَ ألفِ حسنةٍ، ومحا عنه ألفَ ألفِ سيئةٍ، وبنى له بيتًا في الجنة\" (^١).\n_________\n= وأخرجه الرامهرمزي في \"المحدِّث الفاصل\" (٢٤٢) من طريق روح بن عُبادة، والطبراني في \"الدعاء\" (٧٩٠)، وتمام في \"فوائده\" (١٤٠٩) من طريق عبد الله بن بكر السَّهْمي، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٣٥، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" (١٨٥)، وأبو طاهر المخلِّص في \"المخلصيات\" (١٤٧٥)، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ١٨٠ من طريق الفُضيل بن عياض، وتمام الرازي في \"فوائده\" (١٤٠٩)، وابن بشران في \"أماليه\" (٦٨٣)، والخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ٢٨٦ من طريق عبد الأعلى بن سليمان العَبْدي، أربعتهم عن هشام بن حسّان، عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزُّبير، عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن أبيه، عن جده. وبعضهم لا يذكر في إسناده عمر بن الخطاب، فيجعله من مسند ابنه عبد الله بن عمر.\n(^١) حديث ضعيف، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم إن كان عِمران بن مسلم هذا هو القَصير، فإنه اختُلف في تعيينه كما مضى بيانه برقم (١٩٩٥)، وخلاصةُ ذلك أنَّ أكثر نقّاد الحديث ذهبوا إلى أنه رجلٌ آخر غير عمران القصير القوي الحديث، ووصفه البخاري وأبو حاتم بأنه منكر الحديث، وخالفهم ابن حبان والدارقطني والمزي، فعدُّوه القصير نفسَه، وعلى أي حالٍ فقد اختُلف عليه في إسناد الحديث اختلافًا بيِّنًا، فقد رواه يحيى بن سليم المكي الطائفي - وهو حسنُ الحديث لكنه كان يهم أحيانًا - عن عمران بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، كما وقع في رواية المصنِّف، وكما أخرجه الترمذي في \"علله الكبير\" (٦٧٤)، والبزار (٦١٤٠)، والعُقيلي في \"الضعفاء\" (١٢٦٨)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٩١ من طرق عن يحيى بن سُليم، به. وسأل الترمذيُّ البخاريَّ عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث منكر، وعمران بن مسلم هذا شيخ منكر الحديث. =","vol":"2","page":811},{"text":"وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وبُريدة الأسلمي وأنس، وأقربُها بشرائط هذا الكتاب حديثُ بُريدة بغيرِ هذا اللفظ:\n\n٢٠٠٠ - أخبرَناه أبو عمرو بن السَّمّاك، حدثنا محمد بن عيسى المدائني، حدثنا شُعيب بن حرب، حدثنا جارٌ لنا يُكنى أبا عُمر، عن علقمة بن مَرثَد، عن سليمان\n_________\n= ومِن قبله - قال أحمد بن حنبل - ذلك فيما نقله عنه أبو داود في \"مسائله\" (١٨٧٩) وسأله عن هذه الطريق، فقال أحمد: عمران لم يحدِّث عن عبد الله بن دينار، وهذا حديث منكر.\nونحوه أيضًا قول أبي حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" (٢٠٣٨) وسأله عن هذه الطريق، فقال: هذا حديث منكر.\nوقد خالف يحيى بنَ سُليم في إسناده بكيرُ بنُ شهاب الدامَغَاني كما أخرجه ابنُ أبي حاتم في \"العلل\" (٢٠٣٨)، وابنُ عدي ٢/ ٣٥، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" (٢٥٢)، فرواه عن عمران بن مسلم، عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن أبيه، عن جده. ووافق بُكيرًا عليه يوسفُ بنُ عطية الصفّار فيما قاله الدارقطني في \"العلل\" (٢٨١٢)، فرجع الحديث على قولهما إلى عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير الذي تقدم بيان روايته عند المصنف برقم (١٩٩٦)، والدامَغَاني يروي عنه جمع وقال عنه ابن عدي: منكر الحديث، ولم نر للمتقدمين فيه كلامًا، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت بعض أهل الدامغان عن بكير هذا، فقال: كان رجلًا عابدًا منقطعًا عن الناس، قلنا: ويوسف بن عطية الصفّار متروك الحديث، ومع ذلك فروايتهما أشبه من رواية يحيى بن سُليم الطائفي التي خطّأها أهل العلم، ولأنَّ الحديث مشهور بعمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم عن أبيه عن جده كما تقدَّم برقم (١٩٩٦).\nوخالفهم أبو الأشهر جعفر بن حيّان العُطاردي فيما أخرجه الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٩/ ٥٠٥، و\"السير\" ١٧/ ٤٩٨، وهو ثقة، فرواه عن عمران بن مسلم، عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن أبيه، عن جده، كذا جعله من رواية سالم بن عبد الله عن أبيه عن جده على ما هو المشهور في روايته، لكنه أسقط من إسناده عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، فوافق قولُه قولَ الدامَغَاني وصاحبه من جهة أنَّ الحديث لسالم عن أبيه عن جده، لكن خالفهما بإسقاط ذكر عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، والظاهر أنَّ إسقاطه وهمٌ من جهة عمران بن مسلم، ومع ذلك حسَّنه الذهبيُّ! مع أنه ممَّن فرَّق في \"الميزان\" بين عمران بن مسلم راوي هذا الحديث وبين عمران بن مسلم القصير!","vol":"2","page":812},{"text":"ابن بُريدة، عن أبيه، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا دخلَ السوقَ قال: \"باسم الله، اللهمَّ إني أسألُك خيرَ هذه (^١) السُّوقِ وخيرَ ما فيها، وأعوذُ بك من شَرِّها وشرِّ ما فيها، اللهمَّ إني أعوذُ بك أن أُصيبَ فيها يمينًا فاجرةً، أو صَفْقةً خاسرةً\" (^٢).\n\n٢٠٠١ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عفّان بن مسلم، حدثنا الأسود بن شَيْبان، أخبرنا أبو نَوفَل بن أبي عَقْرب، عن عائشة: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُعجِبُه الجوامعُ من الدُّعاء، ويتركُ ما بينَ ذلك (^٣).\n_________\n(^١) هكذا في (ب)، وفي بقية نسخنا الخطية: هذا السوق، باسم الإشارة إلى مذكّر، والسُّوق يُذكَّر ويُؤنَّث، ولكن سياق الضمائر في الحديث على التأنيث، فأثبتناه ها هنا على التأنيث لذلك.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أبو عُمر، وهو محمد بن أبان بن صالح القرشي الكوفي، كما وقع مسمًّى في رواية غير شعيب بن حرب عنه، فقد رواه جماعةٌ عن محمد بن أبان بن صالح هذا، وهذا كنيتُه أبو عُمر كما قال البخاري ومسلم وغيرهما، وشعيب بن حرب حفظ كنيته دون اسمه وإلّا فهو معروف، وليس كما قال الذهبي في \"تلخيصه\" بأنه لا يُعرف، ومحمد بن عيسى المدائني ليس هو متروكًا كما أطلقه الذهبي في \"التلخيص\"، بل اختُلِف فيه، وعلى أي حالٍ فقد تابعه يعقوب بن إبراهيم الدَّورقي الحافظ الثقة، فبقي الشأن في ضعف أبي عمر محمد بن أبان بن صالح الكوفي.\nوأخرجه أبو بكر الروياني في \"مسنده\" (٤٠) من طريق يعقوب بن إبراهيم الدَّورقي، عن شعيب بن حرب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٣٠٠)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (١٢٧٨)، والموفق بن قدامة في\" فضل يوم التروية وعرفة\" (٣٧) من طريق إسماعيل بن أبان الورّاق الكوفي، والطبراني في \"الكبير\" (١١٥٧)، وفي \"الأوسط\" (٥٥٣٤) و(٥٥٨٩)، وفي \"الدعاء\" (٧٩٤) و(٧٩٥) من طريق عبد الحميد بن صالح البُرجُمي، وابن السُّنّي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٨١)، والبيهقي في \"الدعوات\" (٣٠١) من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن سليمان الدباس، ثلاثتهم عن محمد بن أبان بن صالح الكوفي، عن علقمة بن مرثد، به.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"2","page":813},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٠٢ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا أبو الوليد الطَّيالسي وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن سعيدٍ الجُريري، عن أبي نَعَامة: أنَّ عبدَ الله بن مُغَفّل سمع ابنَه يقول: اللهمَّ إني أسألُك القصرَ الأبيضَ عن يَمينِ الجنة، قال: إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"يكونُ في هذه الأمّةِ قومٌ يَعتَدُون في الدُّعاء والطُّهور\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٠٣ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا يوسف بن عَدِي، حدثنا عَثّام بن علي، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا تَضوَّر عن الليل قال: \"لا إله إلَّا اللهُ الواحدُ القهار، ربُّ السماواتِ والأرضِ وما بينَهما العزيزُ الغَفّار\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٠٤ - أخبرنا عبد الله بن جعفر بن دَرسْتَوَيهِ، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن عبد الله بن الوليد، عن سعيد\n_________\n= وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥١٥١) و(٢٥٥٥٥)، وأبو داود (١٤٨٢)، وابن حبان (٨٦٧) من طُرق عن الأسود بن شيبان، به.\n(^١) حديث حسن على خلاف في إسناده كما بيناه في غير كتاب من تحقيقاتنا.\nوقد سلف عند المصنف برقم (٥٨٨) من طريق موسى بن إسماعيل وحده.\n(^٢) رجاله ثقات، لكن خولف عثّام بن علي في إسناده، خالفه جرير بن عبد الحميد كما قال أبو حاتم وأبو زُرعة فيما نقله عنهما ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٩٧) و(١٩٨٧) و(٢٠٥٤) فرواه عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقوله هو نفسُه. وأنكرا جميعًا رفعه، ومع ذلك حسَّنه الحافظُ في \"نتائج الأفكار\" ٣/ ١٠٣ مع حكايته قول أبي حاتم وأبي زرعة فيه.\nوأخرجه مرفوعًا النسائي (٧٦٤١) و(١٠٦٣٤)، وابن حبان (٥٥٣٠) من طرق عن يوسف بن عديّ، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":814},{"text":"ابن المسيّب، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا استيقظَ من الليل قال: \"لا إله إلَّا أنتَ سبحانَك، اللهمَّ إني أستغفِرُك لِذنْبي، وأسألُك برحمتِك، اللهمَّ زِدْني علمًا، ولا تُزِغْ قلبي بعد إذ هدَيتَني، وهَبْ لي من لَدُنكَ رحمةً، إنك أنت الوهّابُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٠٥ - أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثني أبو زكريا يحيى بن يزيد الأهوازي، حدثنا أبو همَّام محمد بن الزِّبْرِقان، حدثنا ثَور بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن زهير الأَنْماري، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أَخذ مَضْجَعَه قال: \"اللهمَّ اغفرْ لي واخسَ (^٢) شيطاني، وفُكّ رِهاني، وثَقِّل مِيزاني، واجعلني في النَّدِيِّ الأعلى\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن الوليد - وهو ابن قيس التُّجِيبي - فقد قال الدارقطني: لا يعتبر به. وليَّنه الحافظُ ابن حجر في \"التقريب\"، ومع ذلك حسَّن حديثَه هذا في \"نتائج الأفكار\" ١/ ١١٨!\nوأخرجه أبو داود (٥٠٦١)، والنسائي (١٠٦٣٥) من طريقين عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١٠٦٣٥)، وابن حبان (٥٥٣١) من طريق عبد الله بن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، به.\n(^٢) في المطبوع: اخسأ، وكلاهما جائز، لأنَّ اخْسَ تخفيف، اخسأ، والمعنى: اطرُدْ شيطاني.\n(^٣) حديث صحيح، وهو إسناد حسن من أجل أبي زكريا يحيى بن يزيد الأهوازي، فقد روى عنه جمع من الحفاظ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الذهبي في \"تلخيص الموضوعات\" (٦٧٧): لم أر أحدًا ضعَّفه. قلنا: وهو متابَع فيما سيأتي عند المصنف برقم (٢٠٣٥)، وأبو همَّام محمد بن الزِّبْرِقان ينحطُّ عن رتبة الثقة قليلًا، وهو متابع أيضًا.\nوقد وقع في رواية المصنِّف هنا وفيما سيأتي تسميةُ الصحابي بزهير الأنماري، وقد روى البيهقيُّ في \"الدعوات الكبير\" (٣٩٦) هذا الحديث عن أبي عبد الله الحاكم بسنده الآتي، ثم قال: كذا قال: عن زهير الأنماري، وقيل: عن أبي زهير، وقيل: عن أبي الأزهر، وأبو زهير أشهر. قلنا: ما قاله البيهقي صحيحٌ في رواية أبي همام محمد بن الزِّبرقان، لكن خالفه يحيى بن حمزة =","vol":"2","page":815},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٠٦ - أخبرنا أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن سعيد بن يَسَار، عن أبي هريرة، قال: كان رسولُ الله ﷺ يقول في دُعائه: \"اللهمَّ إني أعوذُ بك من الفقر والقِلّة والذِّلّة، وأعوذُ بك من أن أَظلِمَ أو أُظلَم\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٠٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا إسماعيل بن الخليل الخَزّاز، حدثنا علي بن مُسهِر، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة،\n_________\n= الحَضْرمي، فرواه عن ثور بن يزيد، وسمَّى الصحابيَّ أبا الأزهر، قال الحافظ في \"نتائج الأفكار\" ٣/ ٦١: يحيى بن حمزة أثبت في ثور من أبي همام. قلنا: لكن وافق أبا همام على تسميته بأبي زهير الأنماري صدقةُ بنُ عبد الله السَّمين كما جزم به المزي في ترجمة أبي الأزهر من \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ٢٤، وروايتُه عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٧٥٨) معطوفة على رواية أبي همام محمد بن الزِّبرقان، لكن صدقة ليّنُ الحديث، فالله تعالى أعلم.\nوأخرجه أبو داود (٥٠٥٤) من طريق يحيى بن حمزة، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي الأزهر الأنماري. وقال أبو داود بإثره: رواه أبو همام الأهوازي عن ثور، قال: أبو زهير الأنماري.\nقوله: \"فكّ رهاني\"، أراد به تخليصه مما نفسُه مرتهنةٌ به من حقوق الله تعالى.\nوقوله: \"النديّ الأعلى\" النَّدِيّ: النادي، وهو المجلس الذي يجتمع فيه القوم، فإذا تفرقوا عنه فليس بنادٍ ولا نَديٍّ، والمراد بالنديِّ الأعلى: مجتمع الملائكة المقربين، ولهذا وصفه بالعلوّ.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه اختُلف فيه على إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة في تعيين راويه عن أبي هريرة كما سلف بيانه برقم (١٩٦٨).\nوأخرجه أبو داود (١٥٤٤) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٨٠٥٣) و١٤/ (٨٣١١) و(٨٦٤٣) من طرق عن حماد بن سلمة به.\nوقد تقدَّم برقم (١٩٦٨) من طريق الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن جعفر بن عياض، عن أبي هريرة. فسمّى راويه عن أبي هريرة جعفر بن عياض!","vol":"2","page":816},{"text":"قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: \"اللهمَّ إني أعوذُ بك من فِتنة النارِ وعذابِ النار، وأعوذُ بك من فِتنة القَبر وعذابِ القَبر، وأعوذُ بك من شرِّ فِتنةِ الغِنى، ومن شر فتنةِ الفَقْر، وأعوذُ بك من شرِّ فِتنةِ المَسيح الدَّجّال، اللهمَّ اغسِلْ خَطايايَ بماءِ الثلجِ والبَرَد، ونَقِّنى من خَطايايَ كما نَقَّيتَ الثوبَ الأبيضَ من الدَّنَس، وباعِدْ بيني وبين خَطايايَ كما باعَدتَ بين المَشرقِ والمَغربِ، اللهمَّ إني أعوذُ بك من الكَسَل والهَرَم، والمَأثَمِ والمَغْرَم\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة (^٢).\n\n٢٠٠٨ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو عمر حفص بن عمر، حدثنا عبد العزيز بن مُسلم، حدثنا محمد بن عَجْلان، عن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"خُذُوا\n_________\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن غالب: هو ابن حرب الملقّب بتَمتام.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٣٠١) و٤٢/ (٢٥٧٢٧)، والبخاري (٦٣٦٨) و(٦٣٧٥) و(٦٣٧٦)، ومسلم (٢٧٠٥) (٤٩)، وابن ماجه (٣٨٣٨)، والترمذي (٣٤٩٥)، والنسائي (٥٩) و(٧٨٥٩) من طرق عن هشام بن عروة، به.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٥٧٨) و٤٣/ (٢٦٠٧٥) و(٢٦٣٢٧)، والبخاري (٨٣٢) و(٨٣٣) و(٢٣٩٧) و(٧١٢٩)، ومسلم (٥٨٧) و(٥٨٩)، والنسائي (١٢٣٣) و(٧٨٣٩) و(٧٨٥٤)، وابن حبان (١٩٦٨) من طريق ابن شهاب الزهري، عن عُروة، به. ووقع في رواية الزهري هذه تقييد هذا الدعاء في الصلاة، وبعض من رواه عن الزهري اقتصر على ذكر الاستعاذة من فتنة المسيح الدجال، وزاد الزهري في روايته: فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم يا رسول الله! فقال: \"إِنَّ الرجل إِذا غَرِمَ حَدَّث فكذَبَ، وَوَعَدَ فأخلَفَ\".\nوقد تقدَّم ذكرُ الاستعاذة من عذاب جهنم وشر فتنة المسيح الدَّجال وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات برقم (١٤١٨) من طريق طاووس اليماني عن عائشة. وقيَّده طاووسٌ في روايته أنَّ ذلك كان منه ﷺ في الصلاة بعد التشهد الأخير.\nوقد تقدَّم تفسير المأثم والمغرم برقم (١٩٤٣).\n(^٢) بل قد خرَّجاه بهذه السياقة، فلا استدراك عليهما فيه.","vol":"2","page":817},{"text":"جُنَّتَكم\" قلنا: يا رسول الله مِن عدوٍّ قد حَضَر؟ قال: \"لا، بل جُنَّتَكم من النار؛ قَولُ: سُبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إلهَ إلَّا الله، واللهُ أكبر، فإنهنَّ يأتينَ يومَ القيامةِ مُنجِياتٍ ومُقدَّماتٍ، وهنَّ الباقياتُ الصالحاتُ\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكنه اختُلف فيه على محمد بن عجلان على أربعة وجوه: فقد رواه عنه عبد العزيز بن مسلم - وهو القَسْملي مولاهم - على الوجه الذي جاء عند المصنف.\nورواه أبو خالد الأحمر وعمر بن علي المقدمي، عن ابن عجلان، عن عبد الجليل بن حميد، عن خالد بن أبي عمران مرسلًا.\nورواه فضيل بن عياض، عن ابن عجلان، عن رجل من أهل الإسكندرية مرسلًا. وكذلك رواه سهيل بن أبي صالح عن محمد بن عجلان غير أنه قال: عن رجل بعسقلان، فذكره مرسلًا.\nوخالفهم سفيانُ بنُ عيينة فيما قاله الدارقطني في \"العلل\" (١٤٧٤) فرواه عن ابن عجلان مرسلًا، لم يُجاوز به ابن عجلان. وقد أعلَّ أهلُ العلم الرواية الموصولة ببعض هذه الوجوه.\nفأما البخاري فقد أعلَّ الروايةَ الموصولةَ في كتابيه \"التاريخ الكبير\" ٦/ ١٢٢ و\"التاريخ الأوسط\" ٣/ ٣٨٠ برواية عمر بن علي المقدَّمي الموافقة لرواية أبي خالد الأحمر، وزاد في \"الأوسط\" قوله: ولا يصحُّ فيه المقبريّ ولا أبو هريرة. ولم يذكر البخاري الوجهين الثالث والرابع السابقين.\nوأما أبو حاتم الرازي فنقل عنه ابنه في \"العلل\" (١٧٩٣) إعلاله للموصول برواية فُضيل بن عياض الموافقة لرواية سهيل بن أبيه صالح، فقال: فعلمتُ أنَّ فضيلًا قد أفسَدَ على عبد العزيز بن مسلم وبيَّن عورته، وحديث فُضيل أشبه. ولم يذكر أبو حاتم الوجهين الثاني والرابع.\nوأما الدارقطني فرجَّح في \"علله\" (١٤٧٤) برواية أبي خالد الأحمر الموافقة لرواية عمر بن علي المقدَّمي، ولم يذكر الوجه الثالث من الوجوه المتقدمة.\nوأما العقيلي فذكر في \"ضعفائه\" (٩٤٨ - ٩٥٠) الوجوه الثلاثة دون الوجه الرابع، ووهَّم عبد العزيز بن مسلم في روايته الموصولة.\nقلنا: حَمْل الوهم فيه على عبد العزيز بن مسلم مجانبٌ للصواب، والأولى حملُه على محمد بن عجلان نفسه لِدَوَران هذا الاختلاف عليه في هذا الحديث، ولأنه مذكور بالوهم أحيانًا في بعض رواياته. ومع ذلك جَوَّد المنذريُّ إسناد الرواية الموصولة في \"الترغيب والترهيب\" ٢/ ٢٨١، وحسَّنَها العلائي في \"جزء تفسير الباقيات الصالحات\" ص ٢٤، وابن حجر في \"الأمالي المطلقة\" ص ٢٢٥. =","vol":"2","page":818},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد روي هذا الحديثُ من وجهٍ آخرَ عن أبي هريرة، لكن بإسناد ضعيف لا يُعتمد عليه، غير أنَّ لهذا الحديث شواهدَ يصحُّ بها إن شاء الله تعالى.\nوأخرجه النسائي (١٠٦١٧)، والطبري في \"تفسيره\" ١٥/ ٢٥٥، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٩٤٨)، وابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٧٩٣)، والطبراني في \"الدعاء\" (١٦٨٢)، وفي \"الأوسط\" (٤٠٢٧)، وفي \"الصغير\" (٤٠٧)، وأبو القاسم بن بشران في \"أماليه\" (٦٩٣)، والبيهقي في \"الدعوات الكبير\" (١٣١)، وفي \"شعب الإيمان\" (٥٩٨)، وأبو طاهر السِّلفي في \"المشيخة البغدادية\" (٤٢)، والعلائي في \"جزء تفسير الباقيات الصالحات\" ص ٢٣، وابن حجر في \"الأمالي المطلقة\" ص ٢٢٥، وفي الثاني من \"معجم الشيخة مريم\" (٩) من طرق عن عبد العزيز بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٣٩٣، ومن طريقه العُقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٩٤٩) عن أبي خالد الأحمر، والبخاري في \"التاريخ الأوسط\" ٣/ ٣٨٠، ومعلقًا في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ١٢٢ من طريق عمر بن علي المقدّمي، كلاهما عن محمد بن عجلان، عن عبد الجليل بن حميد المصري، عن خالد بن أبي عمران مرسلًا.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٧٩٣) من طريق فُضيل بن عياض، عن محمد بن عجلان، عن رجل من أهل الإسكندرية مرسلًا.\nوأخرجه العُقيلي في \"الضعفاء\" (٩٥٠) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن محمد بن عجلان، عن رجلٍ بعسقلان مرسلًا. ولعلَّ هذا الرجل الذي حدثه بعسقلان هو من أهل الاسكندرية، فلا مغايرة بين فضيل بن عياض وسهيل بن أبي صالح.\nوقد روي عن أبي هريرة من وجوه أخرى لا يعتدُّ بها:\nأمثلُها ما أخرجه النسائي كما في \"تحفة الأشراف\" للمزي ١٠/ (١٤٥٩٩)، والطبراني في \"الدعاء\" (١٦٨٤)، والدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ٢/ ٥٦٢، والخطيب البغدادي في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" ١/ ١٥٠، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة حُكيم بن محمد ٧/ ٢١٦، وابن حجر في\" الأمالي المطلقة\" ص ٢٢٤ من طريق منصور بن سلمة الليثي، عن حُكَيم بن محمد بن قيس بن مخرمة، عن أبيه، عن أبي هريرة. وحسَّنه ابن حجر مع أنَّ منصور بن سلمة الليثي هذا - وإن ذكره ابن حبان في \"الثقات\" - لا يكاد يُعرف كما قال الذهبي في \"الميزان\"، وأقره الحافظ ابن حجر نفسُه في \"اللسان\"، لكن لعلَّ الحافظ ابن حجر حسّنه بطريق المقبُري عن أبي هريرة، إذ ذكر الطريقين على التوالي في \"الأمالي\".\nوأخرجه الحسن بن علي الجوهري في ثلاثة مجالس من \"أماليه\" (٢) من طريق عاصم بن سليمان =","vol":"2","page":819},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٠٩ - حدثني علي بن عيسى الحِيْري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو كُريب، حدثنا خَلّاد بن يزيد الجُعفي، حدثنا شَريك، عن الأعمش، عن مُجاهد،\n_________\n= التميمي الكُوزي البصري، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة. وعاصم الكُوزي هذا متروك اتهمه غير واحد من أهل العلم بوضع الحديث.\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ٤٥٨ من طريق صلة بن سليمان العطار، عن أشعث بن عبد الملك الحُمراني، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. وصلة هذا كذَّبه ابن معين في رواية العباس الدُّوري وكذَّبه أيضًا أبو داود، وتركه الباقون وقال أبو حاتم: أحاديثه عن أشعث منكرة، وخالفه الدارقطني فقال: يُعتبر بحديثه عن أشعث الحُمراني!!\nوأخرجه بنحوه الواحدي في \"التفسير الوسيط\" ٣/ ١٥١، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٧٤٠) من طريق يوسف بن العنبس اليمامي، عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وقد روى يوسفُ هذا عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير نسخةً، لكن رواية عكرمة بن عمار عن يحيى خاصةً ضعيفةٌ عند أهل العلم. وقد روي نحوه من طرق عن عمر بن راشد اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي الدرداء. وعمر ضعيف في يحيى أيضًا، وأبو سلمة لا يدرك أبا الدرداء.\nوأخرجه بنحوه أيضًا ابن عساكر ٦٥/ ٢٧٦ من طريق هشام بن عمار، عن أبي خالد يزيد بن عبد الله السَّرَّاج، عن مكحول، عن أبي هريرة. ورجاله لا بأس بهم، لكن مكحولًا لم يسمع من أبي هريرة، ثم إنَّ هشام بن عمار كبر فصار يتلقن، فلعلَّ هذا مما لُقِّنه، والله أعلم.\nويشهد له حديث أبي سعيد الخدري الذي تقدَّم برقم (١٩١٠)، وانظر تمام شواهده هناك.\nقوله: \"جُنَّتَكم\"، أي: ما يَستُركم ويَقِيكم.\nوقوله: \"منجيات\"، كذلك جاء في رواية الحاكم كما جزم به المنذري في \"الترغيب والترهيب\"، وعلى ذلك اتفقت أصولنا الخطية، وكذلك جاء بهذا اللفظ عند بعض من خرَّج الحديث غير الحاكم، ولكن جاء في رواية الأكثرين: مجنَّبات، بميم ثم جيم ثم نون مشددة مفتوحة بعدها باء موحدة، أي: مقدَّمات أمامكم، وقيل: بكسر النون المشددة جمع مجنِّبة، وهي التي تكون في الميمنة والميسرة.","vol":"2","page":820},{"text":"عن ابن عُمر، قال: كان رسولُ الله ﷺ يدعُو: \"اللهمَّ إني أسألُك عِيشةً نَقِيَّةً، ومِيتةً سَوِيّةً، ومَرَدًّا غيرَ مُخْزِي (^١) ولا فاضِحٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) كذلك جاء في أصولنا الخطية، بإثبات الياء، مع أنَّ القياس حذفُ الياء لأنه اسم منقوص مجرد من الألف واللام مجرورٌ بالإضافة، ولكن جاء في لغةٍ إثبات الياء في المنقوص المجرّد من الألف واللام في حالتي الرفع والجر، ومنه قراءة ابن كثير في بعض المواضع: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ بثبوت الياء في هادي. انظر \"شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك\" ٤/ ١٧٢.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسنٌ من أجل خلاد بن يزيد الجُعفي وشريك: وهو ابن عبد الله النَّخَعي. وقد جوَّد هذا الإسنادَ الهيثميُّ في \"المجمع\" ١٠/ ١٧٩، ولهذا الحديث شواهد يصحُّ بها إن شاء الله.\nأبو كُريب: هو محمد بن العلاء بن كُريب الهَمْداني، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومجاهد: هو ابن جَبْر المكي، وقد وقع في أكثر مصادر التخريج ذكر عبد الله بن عَمرو بدل عبد الله بن عُمر، وهو أصحُّ، ومجاهدٌ سمع أيضًا من عبد الله بن عمرو بن العاص كما جزم به الحافظُ في \"فتح الباري\" ٩/ ٤٩٩، على أنَّ مثل هذا الخلاف في تعيين الصحابي لا يضرّ في صحة الحديث.\nوأخرجه البيهقي في \"الدعوات\" (١٩٦) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٤٢٨٨)، وفي \"الدعاء\" (١٤٣٥) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، والقُضاعي في \"مسند الشِّهاب\" (١٤٩٨) من طريق محمد بن الحُسين الخَثْعمي، و(١٤٩٩) من طريق أبي جعفر الطبري، ثلاثتهم عن أبي كريب، به، فجعلوه من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، غير أنه وقع في مطبوع \"الدعاء\" للطبراني: عبد الله بن عُمر، ولا نظنها إلَّا تحريفًا، لأنه أورده بالإسناد نفسه وعن شيخه نفسه في \"الكبير\" في مسند ابن عمرو بن العاص. وذكر مُحقِّق كتاب القضاعي أنه جاء عنده في نسخه الثلاث بذكر عبد الله بن عمرو بن العاص، فثبت أنه عند الطبراني والقضاعي بذكر ابن عمرو بن العاص.\nوأخرجه البزار كما في \"كشف الأستار\" للهيثمي (٣١٨٦)، و\"مختصر البزار\" لابن حجر (٢١٧٧) عن حميد بن الربيع، عن خالد بن زريع بن الطيب، عن شريك، به. كذلك جاء عند الهيثمي والبزار: خالد بن زريع بن الطيب، وأغلب الظن أنه تحرَّف في النسخة التي اعتمداها من البزار عن خلاد بن يزيد الجعفي، فإنَّ هذا الحديث لا يُعرف عن غير خلاد بن يزيد هذا، ثم إنه لا ذكر لرجل =","vol":"2","page":821},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠١٠ - حدثنا أبو نصر أحمد بن سهل بن حَمْدَوَيهِ الفقيه إملاءً ببُخارَى، حدثنا أبو علي صالح بن محمد بن حَبيب الحافظ البغدادي، حدثنا سعيد بن سُليمان الواسطي، حدثنا عيسى بن ميمون مولى القاسم بن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يدعُو: \"اللهمَّ اجعل أوسعَ رزقِك عليَّ عند كِبَر سِنّي، وانقطاعِ عُمري\" (^١).\nهذا حديث حسنُ الإسناد والمتن، غريبٌ في الدعاء مستحَبٌّ للمشايخ، إلَّا أنَّ عيسى بن ميمون لم يَحتَجَّ به الشيخان ﵄.\n\n٢٠١١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري،\n_________\n= اسمه خالد بن زريع بن الطيب في شيء من كتب التراجم ولا في شيء من مصادر التخريج، والله تعالى أعلم. والحديثُ عند البزار أيضًا من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص.\nويشهد له حديث عبد الله بن أبي أوفى عند أحمد ٣٢/ (١٩٤٠٢)، وإسناده حسن في المتابعات والشواهد.\nومرسلُ حبيب بن أبي ثابت عند ابن أبي شيبة ١٠/ ١٩٢، ورجاله ثقات.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عيسى بن ميمون مولى القاسم فهو متروك منكر الحديث، وبالغ الذهبي في \"تلخيصه\" في قوله بأنه متَّهم فلا نعرف له فيه سَلَفًا.\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (١٠٤٩)، وفي \"الأوسط\" (٣٦١١)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ١٦٦، وأبو الشيخ الأصبهاني في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" (٩٢٢)، والبيهقي في \"الدعوات\" (٢٧٥)، وأبو طاهر السِّلَفي في \"المشيخة البغدادية\" (٤٩)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣٨٠)، والذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٩/ ٢٩٣، وابن كثير في \"طبقات الشافعيين\" ص ٣٦٨ من طرق عن عيسى بن ميمون، به.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"إصلاح المال\" (١٥٢) من طريق محمد بن أبي بكر المقدّمي، عن أبي يحيى مولى آل الزبير، عن القاسم، عن عائشة. وأبو يحيى يغلب على الظن أنه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، وهو متروك الحديث فلا اعتداد بمتابعته هذه، وإلّا فهو رجلٌ آخر مجهول.","vol":"2","page":822},{"text":"حدثنا الأسود بن عامر شاذانُ، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن أبي جعفر الخَطْمي، عن محمد بن كعب القُرَظي، عن أبي هريرة، قال: كان فيكُم أمانانِ، مضتْ إحداهُما وبقيتِ الأخرى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وقد اتفقا على أنَّ تفسير الصحابي حديثٌ مُسنَدٌ (^٢).\nوله شاهدٌ عن أبي موسى الأشعَري:\n\n٢٠١٢ - أخبرَناه أبو العباس السَّيّاري، حدثنا أبو المُوجِّه، حدثنا صَدَقة بن الفضل، حدثنا وكيع بن الجرّاح، حدثني حَرْمَلة بن قيس، عن محمد (^٣) بن أبي أيوب، عن أبي موسى الأشعَري، قال: أمانانِ كانا في الأرض، فرُفِعَ أحدُهما وبقيَ الآخَرُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو جعفر الخَطْمي: هو عُمير بن يزيد الأنصاري.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٤٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٢) انظر الكلام على هذه المسألة فيما تقدَّم برقم (٧٣).\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبيد. والمثبت على الصواب من \"المسند\" لأحمد ومن \"تاريخ البخاري الكبير\".\n(^٤) خبر حسن، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل محمد بن أبي أيوب، فهو - وإن لم يرو عنه غير حرملة بن قيس - تابعي ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد روي هذا الخبر من وجه آخر عن أبي موسى.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٥٠٦) و(١٩٦٠٧) عن وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد.\nوله طريق أخرى عند الطبراني في \"الدعاء\" (١٧٩٢)، وفي \"الأوسط\" (٣٣٤٦)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٥٧٣، وابن النجار في \"الذيل على تاريخ بغداد\" ٥/ ١٣٥ من رواية عمر أبي حفص الملقّب كسرى، عن سعيد بن أبي بُردة، عن أبيه، عن أبي موسى الأشعري. وعمر كسرى هذا ترجم له ابنُ النجار، وهو أخباريٌّ معروفٌ روى عنه جماعةٌ، منهم إسماعيل ابن عُليَّة وأبو عُبيدة معمر بن المثنَّى الذي أخذ عنه كتاب \"أخبار الفرس\". ولُقِّب كسرى لأنه كان =","vol":"2","page":823},{"text":"٢٠١٣ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو عمرو المُستَمْلي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحَنْظَلي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا بشر بن رافع، عن محمد بن عَجْلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: \"مَن قال: لا حولَ ولا قوةَ إلَّا بالله، كان دواءً من تسعةٍ وتسعين داءً، أيسرُها الهَمُّ\" (^١).\n_________\n= يتعاطى أمر كسرى وأمر الفُرس. فإسناده حسنٌ إن شاء الله، وقد روي هذا من طريق أخرى عن أبي بُردة:\nفقد أخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٩٩ - ١٠٠، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٧/ ٤ من طريق خلف بن تميم، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن عباد بن يوسف، عن أبي بردة، عن أبي موسى. وإسماعيل ضعيف يعتبر به، وشيخه مجهول.\nوخالف خَلَفًا فيه سفيانُ بنُ وكيع عند الترمذي (٣٠٨٢) وغيره، فرواه عن عبد الله بن نمير، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن عباد، عن أبي بردة، عن أبي موسى مرفوعًا. كذا رفَعَه سفيانُ بن وكيع، وقد انفرد برفعه، وهو ضعيف، وخلف صدوق، وعلى أي حالٍ فالسند ضعيف لضعف إسماعيل وجهالة شيخه عبّاد. وإن كان الأقربُ فيه رواية خلف لموافقتها في الوقف لرواية محمد بن أبي أيوب عن أبي موسى، ولرواية عمر كسرى عن سعيد بن أبي بُردة عن أبيه عن جده أبي موسى.\nوقد صحَّ عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا: \"أنا أَمَنَةٌ لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يُوعدون … \"، أخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٥٦٦)، ومسلم (٢٥٣١)، وابن حبان (٧٢٤٩).\nويشهد للموقوف حديث أبي هريرة الذي قبله موقوفًا عليه أيضًا.\nوحديثُ ابن عباس موقوفًا عليه كذلك عند الطبراني في \"تفسيره\" ٩/ ٢٣٥، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٥/ ١٦٩١، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ٤٥، وفي \"شعب الإيمان\" (١٤١١) بإسنادين عنه، وهو صحيح.\n(^١) إسناده ضعيف بمرَّة من أجل بشر بن رافع - وهو الحارثي النجراني - فإنه ضعيف منكر الحديث، ووهَّاه الذهبي في \"تلخيصه\". أبو عمرو المستمْلي: هو أحمد بن المبارك النيسابوري.\nوهو عند إسحاق بن راهويه الحنظلي في \"مسنده\" (٥٤١)، ومن طريق ابن راهويه أخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" ١١/ ١٨٨، والطبراني في \"الدعاء\" (١٦٧٤).\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الفرج بعد الشدة\" (١١)، والطبراني في \"الدعاء\" (١٦٧٤)، وفي \"الأوسط\" (٥٠٢٨)، وأبو علي التَّنُوخي في \"الفرج بعد الشدة\" ١/ ١٢٣ - ١٢٤، وأبو نعيم الأصبهاني في =","vol":"2","page":824},{"text":"هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، وبشر بن رافع الحارِثي ليس بالمتروك، وإن لم يُخرجاه.\nوكذلك هيثمٌ البَكّاء لم يُخرجاه، وله حديث يَنفردُ به، وهذا موضعُه، فإنه من عُبّاد المسلمين:\n\n٢٠١٤ - حدَّثَناه محمد بن صالح، حدثنا إبراهيم بن محمد الصَّيدلاني، حدثنا عُقبة بن مُكْرَم العَمَّي، حدثنا شَريك بن عبد المجيد (^١)، أخو أبي بكر الحَنَفي، حدثنا الهيثم (^٢) بن جَمّاز البَكّاء، عن ثابت البُناني، عن أنس بن مالك: أنَّ أبا طالبٍ مَرِضَ فثَقُل فعادَه النبيُّ ﷺ، فقال: يا ابنَ أخي، ادْعُ ربَّك الذي تعبُدُ (^٣) أن يُعافيَني، فقال النبيُّ ﷺ: \"اللهمَّ اشفِ عَمِّي\"، فقامَ كأنَّما نُشِطَ من عِقَال، فقال أبو طالب: إِنَّ ربَّك الذي تعبُدُ لَيُطِيعُك، قال: \"وأنتَ يا عَمِّ، لئِنْ أَطعتَ اللهَ ليُطِيعُك (^٤) \" (^٥).\n_________\n= \"الطب النبوي\" (٢٣١)، والبيهقي في \"الدعوات الكبير\" (١٩١) من طريق خالد ابن خِداش، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبد الحميد، بحاء مهملة بعدها ميم.\n(^٢) تحرَّف في النسخ إلى: القاسم وفي \"التلخيص\" على الصواب.\n(^٣) في النسخ في الموضعين: بعثك، والمثبت من نسخة بهامش (ز) في كلا الموضعين، وهو الموافق لما في مصادر تخريج الحديث.\n(^٤) كذلك وقعت مرفوعةً في نسخنا الخطية مع كونها جوابًا للشرط، لأنَّ الجواب إذا كان مضارعًا وكان الشرط ماضيًا ففي ذلك الجواب وجهان الرفع والجزم، والجزم أكثر. انظر \"المُفصَّل\" للزمخشري ص ٣٢١، و\"شواهد التوضيح\" لابن مالك ص ١٧٦، و\"حاشية الشَّنَواني على شرح مقدمة الإعراب لابن هشام\" ص ٧١ - ٧٢.\n(^٥) إسناده ضعيف جدًّا من أجل الهيثم بن جَمّاز البكاء، فقد تركوه كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، والراوي عنه شريك بن عبد المجيد الحنفي غير معتمد كما قال الدارقطني في \"سؤالات البرقاني له\" (٣١٩).\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٩٧٣)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ١٠٢، وأبو طاهر الذهبي في \"المخلِّصيات\" (٦٠٦)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ١٨٤، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" =","vol":"2","page":825},{"text":"٢٠١٥ - أخبرنا الإمام أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا هشام بن علي.\nوحدثنا أحمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي؛ قالا: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا المبارك بن حسّان، عن عطاء، عن عائشة قالت: سُئل رسولُ الله ﷺ: أيُّ الدعاء أفضلُ؟ قال: \"دُعاءُ المرءِ لِنفسِه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= ٩/ ٣٥٣، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٦/ ٣٢٤ و٣٢٥ من طرق عن عُقبة بن مُكرَم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو محمد عبد الله بن زيدان البجلي في \"مسنده\" (٤٤)، وأبو بكر القطيعي في زياداته على \"فضائل الصحابة\" (١١٥٢)، وابن عساكر ٦٦/ ٣٢٥ من طريق محمد بن يونس القرشي الكُديمي، عن شريك بن عبد المجيد الحَنَفي، به. والكديمي ضعيف جدًّا.\n(^١) إسناده فيه لين من أجل المبارك بن حسان، فقد اختُلف فيه، وثّقه ابن معين ويعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان وابنُ شاهين في \"الثقات\"، غير أنَّ ابن حبان قال: يخطئ ويخالف، وقال عبد الحق الإشبيلي في \"أحكامه الكبرى\" ٣/ ٤٩٦: ثقة مشهور، وخالفهم آخرون، فقال ابن أبي خيثمة وأبو داود: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بالقوي في حديثه شيءٌ، وقال ابن عدي: روى أشياء غير محفوظة، وضعَّفه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٠٠١)، وقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" عند هذا الحديث: واهٍ. قلنا: وبالغ أبو الفتح الأزدي فقال: متروك الحديث لا يحتج به، يُرمَى بالكذب. وأعدَل الأقوال فيه قولُ الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": ليِّن الحديث. ومعذلك حسَّن الحافظُ إسنادَ حديثه هذا في \"زوائد مسند البزار\" (٢١٤٧) و(٢١٤٨).\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" كما في \"كشف الأستار\" للهيثمي (٣١٧٣)، وأبو جعفر بن البَختَري في ستة مجالس له ضمن مجموع مصنفاته (١٢٨)، وأبو بكر بن لال في \"أحاديث أبي عمران موسى بن هارون البزاز وغيره\" (٨٢)، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٢١١، والبيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٦٥٤) من طرق عن موسى بن إسماعيل أبي سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٧١٥)، والبزار (٣١٧٤)، وأبو بكر الدِّينَوري في \"المجالسة\" (١٥٦٧ م) من طريق عُبيد الله بن موسى، عن مبارك بن حسان، به.","vol":"2","page":826},{"text":"٢٠١٦ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا عبد العزيز بن حاتم، حدثنا أبو وهب محمد بن مُزاحِم، حدثنا سفيان بن عُيينة، عن مِسعَر، عن علي بن بَذِيمة، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله، قال: أتى رجلٌ رسولَ الله ﷺ، وأُراه عوفَ بنَ مالك، فقال: يا رسول الله، إنَّ بني فلانٍ أَغارُوا عليَّ، فذهَبوا بابني وإبِلي، فقال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ آلَ محمدٍ كذا وكذا أهلَ بيتٍ - وأظنُّه قال: تسعةَ أبياتٍ - ما فيهم صاعٌ من طعامٍ ولا مُدٌّ من طعامٍ، فاسألِ اللهَ ﷿\"، قال: فرجعَ إلى امرأته، فقالت له: ما ردَّ عليك رسولُ الله ﷺ؟ فأخبَرَها، قال: فلم يَلبَثِ الرجلُ أن رُدَّ عليه إبِلُه وابنُه أوفَرَ ما كانوا، فأتى النبيَّ ﷺ فأخبرَه، فقام على المِنبر، فحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه، وأمرَهم بمسألةِ الله ﷿ والرغبةِ إليه، وقرأ عليهم: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣] (^١).\n_________\n(^١) رجاله لا بأس بهم، لكنه اختُلف في وصله وإرساله كما سيأتي بيانه، والصحيح هو المرسل كما قال الدارقطني في \"العلل\" (٨٩٦)، على أنه على فرض صحته موصولًا يكون الإسناد منقطعًا، لأنَّ أبا عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه. مِسعَر: هو ابن كِدام.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ١٠٦، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٧/ ٢٤٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوقد خالف فيه محمدَ بنَ مُزاحم إسحاقُ بنُ إسماعيل الطالقاني، فقد أخرجه ابن أبي الدنيا في \"الفرج بعد الشدة\" (١٠)، ومن طريقه أبو علي التنوخي في \"الفرج بعد الشدة\" ١/ ٨٧، والبيهقي في \"الدلائل\" ٦/ ١٠٧ من طريق إسحاق بن إسماعيل، عن سفيان بن عيينة، عن مِسعَر، عن علي بن بَذِيمة، عن أبي عبيدة مرسلًا، ليس فيه ذكر أبيه عبد الله بن مسعود. وإسحاق هذا قوي الحديث، وهو أحسنُ حالًا من محمد بن مُزاحم.\nووافقه على إرساله جعفرُ بنُ عون فيما أخرجه عبد بن حميد كما في \"اللآلئ المصنوعة\" ٢/ ١١٧ عنه، عن مِسعَر بن كِدام، عن علي بن بَذِيمة، عن أبي عبيدة مرسلًا. وجعفر بن عون هذا ثقة.\nلكن أخرجه ابنُ الأعرابي في \"معجمه\" (٩٧٨)، وأبو الحسن علي بن عمر العسكري في \"مشيخته\" (٨) من طريق مؤمل بن إهاب، عن مالك بن سُعير، عن علي بن بَذِيمة، عن أبي عبيدة، عن أبيه، مختصرًا إلى قوله: \"فاسأل الله ﷿\"، هكذا وصله مالك بن سُعير بذكر عبد الله بن مسعود. =","vol":"2","page":827},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠١٧ - حدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حدثنا جدِّي، أخبرنا إبراهيم بن المنذر الحِزامي، حدثنا عُبيد الله بن محمد بن حُنين، حدثني عَبد الله (^١) بن محمد بن جابر بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله\n_________\n= ووافقه على وصله مختصرًا أيضًا المسعوديُّ، فقد أخرجه ابن ماجه (٤١٤٨) من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن علي بن بَذِيمة، عن أبي عُبيدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما أصبح في آل محمد إلّا مُدٌّ من طعامٍ - أو ما أصبح في آل محمد مُدٌّ من طعام -\"، فوصله بذكر عبد الله بن مسعود، لكن لا يُعرف ما إذا كان سماعُ أبي المغيرة من المسعودي قبل اختلاطه أو بعده.\nويشهد لهذا الحديث حديثُ سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله الآتي عند المصنف برقم (٣٨٦٢)، لكن الصحيح فيه الإرسال كما سيأتي بيانه هناك، وفيه مغايرة في بعض ألفاظه لرواية أبي عُبيدة.\nكما يشهد له مرسلُ السُّدِّي عند الطبري في \"تفسيره\" ٢٨/ ١٣٨، ورجاله لا بأس بهم، وهو قريب من لفظ سالم بن أبي الجعد.\nويشهد له أيضًا مرسل محمد بن إسحاق عند آدم بن أبي إياس في \"الثواب\" كما في \"الإصابة\" للحافظ ابن حجر ٣/ ١١، ومن طريقه أخرجه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٤/ ٢٦٥، بنحو لفظ سالم بن أبي الجعد، غير أنه سمى الصحابيَّ صاحبَ القصة مالكًا الأشجعي، وأنَّ الذي أَسره العدو ابنُه عوف، قال ابن حجر: كأنه سقط منه \"ابن\" فكان في الأصل: جاء ابن مالك، فتوافق الروايات الأُخرى. لكن انفرد به عن ابن إسحاق رجلٌ اسمه عبد الله بن الوليد، ولا يُعرف من هو.\nوروي أيضًا مثل هذه القصة من حديث ابن عباس عند الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ١١٨ - ١١٩، ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١١٩٤)، لكن فيه رجل كذّاب وآخر متروك.\nوعلي أي حالٍ فيمكن تحسين الخبر بلفظ مرسلَي سالم بن أبي الجعد والسُّدِّي، والله أعلم.\n(^١) في (ز) و(ب): عُبيد الله مصغرًا، وسقط الاسم من (ص) و(ع)، والمثبت بالتكبير من \"شعب الإيمان\" للبيهقي، حيث روى هذا الخبر عن أبي عبد الله الحاكم، وجاء على الصواب مكبّرًا في \"إتحاف المهرة\" للحافظ ابن حجر ٣/ (٣١١٤)، وكذلك سُمِّي مكبَّرًا في خبرٍ ذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٨٧٨).","vol":"2","page":828},{"text":"ﷺ، فقال: وا ذُنُوباه وا ذُنُوباه، فقال هذا القولَ مرتَين أو ثلاثًا، فقال له رسول الله ﷺ: \"قل: اللهمَّ مَغفرتُك أوسعُ من ذُنوبي، ورحمتُك أرجَى عندي من عَمَلي\"، فقالها، ثم قال: \"عُدْ\" فعادَ، ثم قال: \"عُدْ\" فعادَ، فقال: \"قُم، فقد غَفَر اللهُ لك\" (^١).\nحديث رُواتُه عن آخرهم مَدنيُّون ممَّن لا يُعرَف واحدٌ منهم بجَرْحٍ، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠١٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن سَهْل بن عَسكَر، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا نافع بن يزيد، حدثني يحيى بن أبي أُسَيد، عن الفضل بن عيسى، عن عمِّه، عن أنس بن مالك، قال: مرَّ رسولُ الله ﷺ برجل وهو يقولُ: يا أرحمَ الراحمين، فقال له رسول الله ﷺ: \"سَلْ، فقد نَظَر اللهُ إليك\" (^٢).\nالفضل بن عيسى: هو الرَّقَاشي، وأخشى أن يكون عمُّه يزيدَ بنَ أبان (^٣)، إلَّا أني قد وجدتُ له شاهدًا من حديث أبي أُمامة الباهِلي.\n\n٢٠١٩ - حدَّثَناهُ أبو بكر محمد بن عبد الله العُمَاني، حدثنا موسى بن زكريا التُّسْتَري، حدثنا كامل بن طلحة، حدثنا فَضّال بن جُبير، عن أبي أُمامة، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ لله مَلَكًا موكَّلًا بمن يقول: يا أرحمَ الراحمين، فمن قالها ثلاثًا قال له الملَك: إِنَّ أرحمَ الراحمينَ قد أقبلَ عليك فاسألْ\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عُبيد الله بن محمد بن حُنين، وسُمِّي في بعض الروايات عُبيد الله بن عبد الله بن محمد بن حُنين، وجهالة عبد الله بن محمد بن جابر بن عبد الله.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٧٢٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف الفضل بن عيسى: وهو ابن أبان الرَّقَاشي، وضعف عمه: وهو يزيد بن أبان الرَّقَّاشي، ولهذا قال الذهبي في \"تلخيصه\": لم يصحّ هذا. قلنا: وله شواهد لا يعتدُّ بها بتاتًا، سنذكرها عند حديث أبي أمامة الذي يليه، فإنها أقرب إلى لفظه.\n(^٣) هو عمُّه قطعًا.\n(^٤) إسناده واهٍ بمرة من أجل موسى بن زكريا التُّستَري وفضّال بن جبير، فهما متروكان، ولم =","vol":"2","page":829},{"text":"٢٠٢٠ - حدثنا عُبيد الله (^١) بن محمد الخُراساني ببغداد في القَطِيعة، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي عامر الأَلْهاني، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن سَرَّه أَن يُستجابَ له عند الكُرَب والشّدائد، فليُكثِرِ الدعاءَ في الرَّخاءِ\" (^٢).\n_________\n= يُحسِن الذهبي ﵀ في \"تلخيصه\" إذِ اقتصر على قوله: فَضّال ليس بشيء؛ فإنَّ موسى أشد ضعفًا من فَضَّال.\nوفي الباب عن أبي هريرة موقوفًا عليه عند أبي بكر الدِّينوري في \"المجالسة\" (٣١٠١)، وأبي الشيخ في \"الثواب\" كما في \"الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس\" لابن حجر (٦٥٥)، بلفظ: ألحَّ رجلٌ في الدعاء: يا أرحم الراحمين، نودي: أن قد سُمعت، فما حاجتُك؟ وإسناده ضعيف، فيه ضعيفٌ ومجهولان.\nوعن أبي عُمر الصنعاني حفص بن ميسرة مرسلًا عند ابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (٥٢٣) يذكر أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ في السماء ملكًا يُقال له: اليسع، فإذا قال العبد: يا أرحم الراحمين، سبع مرات، قال له اليسع: قد سُمع قولك فاذكر حاجتك\". ورجاله ثقات لكنه معضل، لأنَّ حفصًا هذا من أتباع التابعين.\n(^١) تحرَّف في أصول \"المستدرك\" إلى: عبد الله، مكبّرًا، وقد روى المصنِّف لهذا الشيخ عدة روايات كل ذلك يسميه عُبيد الله، مصغرًا، ومن ثمّ صوبناه هنا، وقد جاء هنا على الصواب في أصل \"إتحاف المهرة\" للحافظ ١٦/ (٢٠٧٠١)، وتصرّف محققه فأثبت خلاف ما في أصله الخطي اعتمادًا على التحريف الذي وقع في أصول \"المستدرك\"، فلم يُحسِن، وقد روى هذا الخبر ابن النجار في \"الذيل على تاريخ بغداد\" (٣٦٥) من طريق المصنِّف، فسمّاه علي الصواب: عُبيد الله بن محمد بن عبد الرحمن الخُراساني. كذا زاد في نسبته عبد الرحمن.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد محتمل للتحسين. أبو عامر الألهاني كذا سُمِّي في رواية المصنِّف، وسُمِّي في رواية غيره أبا عمران الألهاني، وبه ترجم البخاري في الكنى من \"تاريخه الكبير\" ٩/ ٦٠، وهذا رجل آخر غير أبي عامر الألهاني، وأبو عامر اسمه عبد الله بن غابر، وهو رجل ثقة، وأما أبو عمران هذا فتابعي لا يُعرف روى عنه غير معاوية بن صالح الحضرمي وخليد بن دعلج وقيل: خليد بن جعفر، وما ذكره البخاري في ترجمته من أنَّ أرطاة بن المنذر قد روى عن أبي عمران أيضًا، فتعقّبه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" بأنَّ البخاري روى عنه أرطاة هو أبو عامر الألهاني، وهو كما قال ابن أبي حاتم، فبقي أنَّ الرواة عن أبي عمران هما =","vol":"2","page":830},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= معاوية بن صالح وخُليد، ولكنه تابعيٌّ لا يُعرف بجرح، فحديثه محتمل للتحسين إن شاء الله، خصوصًا وإنه متابع، فقد روي هذا الحديث ومن وجه آخر عن أبي هريرة بإسنادٍ حسنٍ. وعبد الله بن صالح - وهو أبو صالح كاتب الليث بن سعد - يُقبل حديثُه في المتابعات والشواهد، وللحديث شاهد صحيح من حديث ابن عباس.\nوأخرجه ابن النجار في \"الذيل على تاريخ بغداد\" (٣٦٥) من طريق أحمد بن علي بن عبد الله الشيرازي، عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٤٤)، وفي \"مسند الشاميين\" (٢٠٠٤) عن بكر بن سهل الدِّمياطي، وفي \"الدعاء\" أيضًا (٤٤) عن مطَّلب بن شعيب، كلاهما عن عبد الله بن صالح، به. لكن تصرَّف محققُ كتاب \"مسند الشاميين\" بتغيير أبي عمران إلى أبي عامر، مع أنَّ الاسم جاء في الأصلين المخطوطين اللذين اعتمدهما بإفادته هو نفسُه: أبو عمران، بما يتفق مع رواية الطبراني في \"الدعاء\"، وقد أخرجه عبد الغني المقدسي في كتاب الدعاء من كتابه الكبير \"نهاية المراد من كلام خير العباد\" من طريق الطبراني فسُمِّي التابعيَّ أبا عمران، فهو الصواب في رواية الطبراني جزمًا.\nوأخرجه الترمذي (٣٣٨٢)، وأبو يعلى (٦٣٩٦)، والطبراني في \"الدعاء\" (٤٥)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٣٥٢، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (١٣٣١)، وعبد الغني المقدسي في كتاب الدعاء من كتابه الكبير \"نهاية المراد\" (٣١) من طريق عُبيد بن واقد، عن سعيد بن عطية الليثي، وأبو يعلى (٦٣٩٧) من طريق أبي بشر جعفر بن إياس، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة. وقال الترمذي: هذا حديث غريب. قلنا: إسناد أبي يعلى من طريق أبي بشر حسنٌ إن شاء الله.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"تاريخه\" ٢/ ٣١٣ و٩/ ٣٨٢، ومن طريقه ابنُ الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٤١٠) من طريق روح بن مسافر، عن أبان بن أبي عياش، عن أبي صالح ذكوان السمان، عن أبي هريرة. وروح وأبان متروكان.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٤١٤ من طريق حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة. ولكن حبيبًا هذا متروك متهم.\nوأخرجه بمعناه أبو القاسم بن بشران في \"أماليه\" (١٣٦٥) من طريق عبد الله بن داود الواسطي، عن أبي الزِّناد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: \"تعرَّفْ إلى الله في الرخاء، يعرفك في الشدة\"، وعبد الله بن داود الواسطي ضعيف الحديث. =","vol":"2","page":831},{"text":"حديث صحيح الإسناد، احتجَّ البخاري بأبي صالح، وأبو عامر الألْهاني أظنُّه الهَوْزَني (^١)، وهو صدوق (^٢).\nحدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً غُرةَ صفرٍ سنة سبعٍ وتسعين وثلاث مئة:\n\n٢٠٢١ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحبُوبي بمَرْو، حدثنا محمد بن عيسى الطَّرَسُوسى.\nوحدثنا أحمد بن سلْمان الفقيه ببغداد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي.\nوحدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني؛ قالوا: حدثنا إسماعيل بن أبي أُويس، حدثنا أحمد بن محمد بن داود الصَّنْعاني، أخبرني أفلَحُ بن كثير، حدثنا ابنُ جُريج، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: نزل جبريلُ ﵇ إلى النبي ﷺ بهذا الدعاء من السماء، وإنَّ جبريل جاء إلى رسول الله ﷺ في أحسنِ صُورة لم يَنزلْ في مثلِها قطُّ ضاحكًا مُستبشرًا، فقال: السلام عليك يا محمدُ، قال: \"وعليك السلامُ يا جبريلُ\"، قال: إِنَّ الله بعثني إليك بهديةٍ، قال: \"وما تلك الهديةُ يا جبريلُ؟ \" قال: كلماتٌ من كُنوز العرشِ، أكرمَك اللهُ بهنّ، قال: وما هنّ يا جبريلُ؟ قال: فقال جبريلُ: قُل: يا مَن أظهرَ الجَميلَ، وسَتَر\n_________\n= ويشهد له بمثل لفظ عبد الله بن داود الواسطي حديثُ عبد الله بن عباس عند أحمد ٥/ (٢٨٠٣) وغيره بإسناد حسن، وسيأتي عند المصنف من طريق عن ابن عباس برقم (٦٤٣٦) و(٦٤٣٧)، والحديث صحيح بطرقه.\n(^١) قال المصنف ذلك بناءً على ما وقع له من كون التابعي أبا عامر، وقد قرَّرنا أنَّ الألهانيَّ في هذا الإسناد إنما هو أبو عمران لا أبو عامر، على أنه على فرض كونه هنا أبا عامر الألْهاني فهو عبد الله بن غابر، وأما الهَوزَني فهو رجلٌ آخر اسمُه عبد الله بن لُحيّ، ولا يُعرف لمعاوية بن صالح رواية عن الهَوزَني أصلًا.\n(^٢) جاء في (ز) بعد هذا ما نصه: آخر المجلدة الأولى المنقول هذا منها، والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين بسم الله الرحمن الرحيم.","vol":"2","page":832},{"text":"القَبيحَ، يا مَن لا يُؤاخِذُ بالجَرِيرةِ، ولا يَهتِكُ السِّتْر، يا عظيمَ العَفْو، يا حَسَنَ التَّجاوُزِ، يا واسعَ المغفرةِ، يا باسِطَ اليَدين بالرحمةِ، يا صاحبَ كُلِّ نَجْوى، ويا مُنتهى كلِّ شَكْوى، يا كريمَ الصَّفْح، يا عظيمَ المَنِّ، يا مُبتدئَ النِّعَم قبل استحقاقِها، يا ربَّنا ويا سيدَنا ويا مَولانا، ويا غايةَ رَغبتِنا، أسألُك يا اللهُ أن لا تَشوِيَ خَلْقي بالنار\"، فقال رسول الله ﷺ: \"فما ثَواب هذه الكلماتِ؟ \" ثم ذكر باقيَ الحديث بعد الدعاء بطُوله (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، فإنَّ رواته كلهم مدنيون ثِقات، وقد ذكرتُ فيما تقدَّم الخلافَ بين أئمة الحديث في سماع شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو من جَدِّه.\n\n٢٠٢٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا عيسى بن ميمون، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله ﷺ يقول: \"ما يَمنعُ أحدَكم إذا عرَفَ الإجابةَ من نفسِه، فشُفِيَ من مرض أو قَدِمَ من سفر يقول: الحمدُ لله الذي بعِزّتِه وجلالِه تَتِمُّ الصالحاتُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل أحمد بن محمد بن داود الصَّنعاني، فقد اتهمه الذهبي في \"الميزان\" بهذا الحديث مُتعقِّبًا الحاكمَ في تصحيحه وتوثيق رجاله. وقال الحافظ في \"اللسان\": قد جوّزتُ في ترجمة أحمد بن عبد الله ابن أخت عبد الرزاق أنه هذا، فإنَّ أحد ما قيل فيه: إنه أحمد بن داود، فكأنه نُسب إلى جده، وقد تقدَّم النقلُ عمَّن نسبه إلى الكذب. وقال الذهبي في \"الميزان\": وأما أفلحُ فذكره ابن أبي حاتم ولم يضعفه. قلنا: سماه ابن أبي حاتم أفلح بن كثير بن عبد الله بن فيروز الصنعاني، وذكر في الرواة عنه أبا زياد حماد بن زاذان.\nوأخرجه البيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٢٣٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بأسانيده الثلاثة.\nوفي الباب عن ابن عباس عن أبي بن كعب عند العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٥٢٦)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٩٠)، والخطيب في \"المتفق والمفترق\" (٦٠٩)، وإسناده ضعيف.\n(^٢) إسناده واهٍ بمرةٍ من أجل عيسى بن ميمون - وهو مولى القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدِّيق - فهو متروك منكر الحديث. ولم يتكلم عليه الذهبي في \"تلخيصه\" هنا، لكنه تكلَّم عليه عند الحديث المتقدِّم قريبًا برقم (٢٠١٠)، فوصفه بأنه متَّهم. وقد تقدَّم معناه من وجه آخر عن عائشة برقم (١٨٦١) بإسناد أصلح من هذا، وله شواهد بمثل لفظه يحسُن بها إن شاء الله كما نبهنا عليه هناك. =","vol":"2","page":833},{"text":"تفرَّد عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد، وعيسى غيرُ مُتَّهم بالوضع.\n\n٢٠٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدُّنيا، حدثنا الحسن بن الصبّاح وغيرُه، قالوا: حدثنا زيد بن الحُباب، حدثني عثمان بن عبد الله بن مَوهَب، قال: سمعت أنسَ بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ لفاطمةَ: \"ما يمنعُكِ أن تَسمَعي ما أُوصيكِ به، أن تقولي إذا أصبَحتِ وإذا أمسَيتِ: يا حيُّ يا قيّومُ برحمتِك أستغيثُ، أصلِحْ لي شأني كلَّه، ولا تَكِلْني إلى نفسي طَرْفَةَ عَينٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٢٤ - أخبرنا أحمد بن سَلْمان الفقيه، حدثنا أحمد بن زُهير بن حرب، حدثنا\n_________\n= ويشهد للفظه هنا حديث أبي هريرة عند البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٢٧٤)، وفي \"الدعوات الكبير\" (٣٧٥)، ورجاله لا بأس بهم، لكن فيه انقطاعٌ لأنَّ راويه عن أبي هريرة لا يُدركُه، وقد أرسلَه مرةً فلم يذكر أبا هريرة كما أخرجه علي بن حُجر السَّعْدي في \"أحاديث إسماعيل بن جعفر\" (٣٧٠)، ومن طريقه أخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (١٣٧٩)، فالإسناد ضعيف.\n(^١) إسناده حسن كما قال الحافظ ابن حجر في \"مختصر زوائد البزار\" (٢١٢١). وعثمان الراوي عن أنس إنما هو عثمان بن مَوهَب، وهو رجل كوفي قال عنه أبو حاتم الرازي: صالح الحديث، وليس هو بعثمان بن عبد الله بن موهب البصري كما قال المزيُّ في \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٤٩٩، والحافظُ في \"فتح الباري\" ١١/ ١١٤، وسبقهما إلى التفريق بينهما ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" حيث ذكر الترجمتين ٦/ ١٥٥ و١٦٩، وعليه فتقييده في هذا الحديث عند المصنف بابن عبد الله بن مَوهَب خطأٌ، ومما يؤيد صحته أنَّ عثمان بن موهب قُيِّد في بعض روايات هذا الحديث بالهاشمي وبمولى بني هاشم، في حين أنَّ عثمان بن عبد الله بن مَوهَب مولًى لبني تَيْم.\nوأخرجه النسائي (١٠٣٣٠) عن عبد الرحمن بن محمد بن سلَّام، عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن أبي بكرة الثقفي عند أحمد ٣٤/ (٢٠٤٣٠)، وأبي داود (٥٠٩٠)، والنسائي (١٠٤١٢) بلفظ: قال رسول الله ﷺ: \"دعاء المكروب: اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طَرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلّا أنت\". وإسناده حسن في المتابعات والشواهد.","vol":"2","page":834},{"text":"موسى بن إسماعيل، حدثنا خَلَف بن المُنذر، حدثنا بكر بن عبد الله المُزَنِي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن قال إذا أوى إلى فِراشِه: الحمدُ لله الذي كَفاني وآواني، الحمدُ لله الذي أطعَمَني وسَقَاني، الحمدُ لله الذي مَنَّ عَلَيَّ فأفضَلَ، اللهمَّ إني أسألُك بعِزّتِك أن تُنجِّيَني من النارِ، فقد حَمِدَ اللهَ بجميعِ مَحامِدِ الخَلْقِ كُلِّهم\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) صحيح من فعله ﷺ، وهذا إسناد حسنٌ من أجل خلف بن المنذر، فقد روى عنه موسى بن إسماعيل - وهو التَّبُوذكي - ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وهما حافظان كبيران، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: روى عنه موسى بن إسماعيل وأهلُ بلده، فمثله يكون حَسَنَ الحديث، على أنه روي مثلُ حديثه هذا مختصرًا من وجه آخر عنه أنس، وبنحوه تامًّا من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب.\nوأخرجه ضياء الدين المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ٤/ (١٥٧٤) من طريق أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٠٧٢)، وضياء الدين المقدسي في \"المنتقى من مسموعات مرو\" (٨) من طريقين عن موسى بن إسماعيل، به.\nوأخرج أحمد ٢٠/ (١٢٥٥٢) و(١٢٧١٢) و٢١/ (١٣٦٥٣)، ومسلم (٢٧١٥)، وأبو داود (٥٠٥)، والترمذي (٣٣٩٦)، والنسائي (١٠٥٦٧)، وابن حبان (٥٥٤٠) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: \"الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي\"، كذا جعله حكايةً لدعائه ﷺ بذلك.\nويشهد له بمثل لفظ بكر المزني عن أنسٍ، غير أنه بحكاية دعائه ﷺ بذلك أيضًا: حديثُ عبد الله بن عمر بن الخطاب عند أحمد ١٠/ (٥٩٨٣)، وأبي داود (٥٠٥٨)، والنسائي (٧٦٤٧) و(١٠٥٦٦)، وابن حبان (٥٥٣٨): أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول إذا أخذ مضجعه: \"الحمد لله الذي كفاني، وآواني وأطعمني وسقاني، والذي مَنَّ عَليَّ وأفضَلَ، والذي أعطاني فأجزل، الحمد لله على كل حالٍ، اللهمَّ ربَّ كل شيء وملكَ كل شيء، وإله كل شيء، ولك كل شيء، أعوذ بك من النار\". وإسناده صحيح، واللفظ المذكور لأحمد وابن حبان.","vol":"2","page":835},{"text":"٢٠٢٥ - أخبرنا علي بن عبد الرحمن السَّبيعي بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفاري، حدثنا خالد بن مَخلَد، حدثنا يوسف بن عبد الرحمن، حدثني سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا أتى أحدُكم فِراشَه فليقُل: اللهمَّ ربَّ السماوات وربَّ الأرض، ربَّنا وربَّ كلِّ شيء أنت آخِذٌ بِناصِيَتِه، أنتَ الأولُ فليس قبلَك شيءٌ، وأنت الآخِرُ فليس بعدَك شيءٌ (^١)، وأنت الباطِنُ فليس دُونَك شيءٌ، أغنِنا مِن الفقرِ واقضِ عنا الدَّين\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه (^٣)، ويوسُف هذا هو الذي يقال له: مولى سُكّرة.\n\n٢٠٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدُّنيا، حدثنا\n_________\n(^١) في سائر مصادر تخريج الحديث في هذا الدعاء زيادة: \"وأنت الظاهر فليس فوقك شيءٌ\".\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة يوسف بن عبد الرحمن مولى سُكّرة، وذكر ابنُ عديّ في \"الكامل\" ٣/ ٣٥ أنَّ لخالد بن مخلد - وهو القَطَواني - عنه نسخةً يرويها عن العلاء بن عبد الرحمن الحُرَقي مولاهم. وفي طبقته رجلٌ بهذا الاسم ذكره ابنُ أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\"، وذكر عن أبيه أبي حاتم أنه حدَّث بحديثين كذبٍ لا أصل لهما، ولعله يكون هو نفسُه، والله أعلم. وعلى أي حالٍ فهو متابَع.\nوأخرجه بتمامه أحمد ١٤/ (٨٩٦٠) و١٥/ (٩٢٤٧) و١٦/ (١٩٢٤)، ومسلم (٢٧١٣)، وأبو داود (٥٠٥١)، وابن ماجه (٣٨٧٣)، والترمذي (٣٤٠٠)، والنسائي (٧٦٢١) و(٧٦٦٧) و(١٠٥٥٨)، وابن حبان (٥٥٣٧) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به. وبعضهم يجعله من دعائه ﷺ هو نفسُه بذلك.\nوسيأتي برقم (٤٧٩٦) من طريق سليمان الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.\nوأخرجه بتمامه أيضًا مسلم (٢٧١٣)، وابن ماجه (٣٨٣١)، والترمذي (٣٤٨١)، والنسائي (٧٦٢٢)، وابن حبان (٩٦٦) من طريق سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: أتت فاطمةُ النبيَّ تسأله خادمًا، فقال لها: \"قولي: اللهم رب السماوات … \" فذكر الدعاء بمثل رواية سهيل عن أبيه.\n(^٣) بل قد أخرجه مسلم كما تقدم، ونبَّه على ذلك الذهبي في \"تلخيصه\".","vol":"2","page":836},{"text":"عبد الأعلى بن حماد وأزهَر بن مروان البصريان، أنَّ بشر بن منصور السَّلِيمي (^١) حدَّثهم عن زُهير بن محمد، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: دعا رجلٌ من الأنصار من أهل قُباءٍ النبيَّ ﷺ، فانطلقْنا معه، فلما طَعِمَ وغَسَلَ يَدَيه - أو قال: يدَه - قال: \"الحمدُ لله الذي يُطْعِمُ ولا يُطعَم، مَنَّ علينا فهَدَانا، وأطعَمَنا وسَقَانا، وكلَّ بلاءٍ حَسَنٍ أَبْلانا، الحمدُ لله غيرَ مُودَّعٍ ولا مُكافإٍ، ولا مَكفُورٍ، ولا مُستغنًى عنه، الحمدُ لله الذي أطعَمَ من الطعام، وسَقَى من الشراب، وكَسَا من العُرْيِ، وهَدَى من الضَّلالة، وبَصَّر من العَمَاية، وفَضَّلَ على كثيرٍ ممَّن خَلَقَ تفضيلًا، الحمدُ لله ربِّ العالمين\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٢٧ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن علي بن مُسلم الأبّار، حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا الوليد بن مسلم، عن عُفير بن مَعْدان، عن سُلَيم بن عامر، عن أبي أُمامة، عن النبي ﷺ، قال: \"إذا نادى المُنادِي فُتحت أبوابُ السماءِ، واستُجيب الدُّعاءُ، فمن نَزَلَ به كَرْبٌ أو شِدّةٌ فليَتحيَّن المُناديَ، فإذا كبَّرَ كبَّرَ، وإذا تَشهَّد تَشهَّدَ، وإذا قال: حيَّ على الصلاة، قال: حيَّ على الصلاة، وإذا قال: حيَّ على الفَلاح، قال: حيَّ على الفلاح، ثم يقول: اللهمَّ ربَّ هذه الدعوة الصادقةِ المستجابِ لها دعوةِ الحقِّ وكلمةِ التقوى أحْيِنا عليها، وأمِتْنا عليها، وابعَثْنا عليها،\n_________\n(^١) نسبة إلى سَلِيمة، بفتح السين وكسر اللام، من ولد مالك بن فَهْم من الأزد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي (١٠٠٦٠) عن زكريا بن يحيى السِّجْزي، وابن حبان (٥٢١٩) عن الحسن بن سفيان، كلاهما عن عبد الأعلى بن حماد وحده، بهذا الإسناد.\nولبعضه شاهد من حديث أبي أمامة الذي تقدَّم برقم (١٩٥٦).\nقوله: \"أبلانا\" أي: أنعم به علينا.\nوقوله: \"ولا مُكافأ\"، أي: إنَّ نعمة الله لا تُكافأ.\nوالعَماية، بفتح العين المهملة، معناها: الغَوايةُ واللَّجَاجُ في الباطل والجَهالةُ.","vol":"2","page":837},{"text":"واجعَلْنا من خِيارِ أهلِها أحياءً وأمواتًا، ثم يسألُ اللهَ حاجتَه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٢٨ - حدثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحُسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعبة.\nوأخبرنا أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا الحسن بن المُثنَّى، حدثنا عَفَّان، حدثنا شُعبة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يَعقِدُ التَّسبِيحَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عُفير بن مَعْدان، فهو واهٍ كما قال الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه أحمد بن مَنيع في \"مسنده\"، وأبو يعلى الموصلي في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٢٤٢/ ١ و٤)، والطبراني في \"الدعاء\" (٤٥٨)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٩٨)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ١٠/ ٢١٢ من طرق عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وهو عند ابن منيع والطبراني مختصر.\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" (٧٧١٣)، والبيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٦٦٩)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٣/ ٣٦٠، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٧٢٤٠)، وابن الشجري في \"أماليه\" ١/ ٢٢٤، والحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٣٨٣ من طريقين عن الوليد بن مسلم، به، مرفوعًا بلفظ: \"تُفتح أبوابُ السماء ويُستجاب الدعاء في أربعة مواطن: عند التقاء الصفوف في سبيل الله، وعند نزول الغيث، وعند إقامة الصلاة، وعند رؤية الكعبة\".\nولإجابة الدعاء بعد الأذان شاهد من حديث أنس بن مالك عند أحمد ٢٠/ (١٢٥٨٤)، وأبي داود (٥٢١)، والترمذي (٢١٢)، و(٣٥٩٤)، والنسائي (٩٨١٢)، وابن حبان (١٦٩٦)، بلفظ: \"إنَّ الدعاء لا يُردُّ بين الأذان والإقامة فادعوا\". وهو صحيح.\nوآخر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد ١١/ (٦٦٠١)، وأبي داود (٥٢٤)، والنسائي (٩٧٨٩)، وابن حبان (١٦٩٥): أنَّ رجلًا قال لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، إنَّ المؤذنين يفضُلوننا بأذانهم، فقال له رسول الله ﷺ: \"قل كما يقولون، فإذا انتهيت فَسَلْ تُعْطَ\". وهو حسن في المتابعات والشواهد.\nوثالث من حديث سهل بن سعد عند المصنف برقم (٧٣٠) و(٢٥٦٦)، وهو صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح، وسماع شعبة من عطاء بن السائب قبل اختلاطه، وعبد الرحمن بن الحسن =","vol":"2","page":838},{"text":"رواه الأعمش عن عطاء بن السائب:\n\n٢٠٢٩ - أخبرَناهُ أبو الطَّيب محمد بن أحمد بن الحسن الحِيْري، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفَرّاء، حدثنا علي بن عَثّام بن علي العامِري، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يَعقِدُ التَّسبيحَ (^١).\n\n٢٠٣٠ - أخبرَناهُ أزهَرُ بن أحمد المُنادِي ببغداد، حدثنا عبد الملك بن محمد الرَّقاشي، حدثنا عبد الله بن داود الخُرَيبي، حدثنا هانئ بن عثمان، عن حُمَيضةَ بنتِ\n_________\n= شيخ المصنف - وإن كان فيه ضعف - متابع. وقد اختُصِرت روايةُ شعبة هنا بهذا اللفظ، وإنما هذا المذكور لفظ الأعمش كما أورده المصنف بعده.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٩١٠) عن محمد بن جعفر، وأبو داود (٥٠٦٥) عن حفص بن عُمر الحوضي، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد، عن ابن عمرو عن النبي ﷺ قال: \"خصلتان أو خلتان لا يحافظ عليهما رجلٌ مسلم إلَّا دخل الجنة، هما يسير ومن يعمل بهما قليل، تسبّح الله عشرًا، وتحمد الله عشرًا، وتكبر الله عشرًا في دُبُر كل صلاة، فذلك مئة وخمسون باللسان وألف خمس مئة في الميزان وتسبح ثلاثًا وثلاثين، وتحمد ثلاثًا وثلاثين، وتكبر أربعًا وثلاثين، إذا أخذ مضجعه، فذلك مئة باللسان وألف في الميزان، فأيكم يعمل في اليوم ألفين وخمس مئة سيئة؟ \" قالوا: يا رسول الله، كيف هما يسير ومن يعمل بهما قليل؟ قال: \"يأتي أحدَكم الشيطانُ إذا فرغ من صلاته، فيذكِّره حاجة كذا وكذا، فيقوم ولا يقولها، فإذا اضطجع يأتيه الشيطانُ فيُنوّمه قبل أن يقولها\" فلقد رأيت رسول الله ﷺ يعقِدهُنَّ في يده. هذا لفظ محمد بن جعفر، ولفظ حفص بن عمر بنحوه.\nوأخرجه بنحو هذا اللفظ أحمد (٦٤٩٨)، وابن ماجه (٩٢٦)، والترمذي (٣٤١٠)، والنسائي (١٢٧٢) و(١٠٥٨٦)، وابن حبان (٢٠١٢) و(٢٠١٨) من طرق عن عطاء بن السائب، به.\nوقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n(^١) إسناده صحيح. وسماع الأعمش - وهو سليمان بن مِهران - من عطاء بن السائب قديم قبل اختلاطه.\nوأخرجه أبو داود (١٥٠٢)، والترمذي (٣٤١١) و(٣٤٨٦)، والنسائي (١٢٨٠)، وابن حبان (٨٤٣) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.","vol":"2","page":839},{"text":"ياسر، عن جَدّتِها يُسَيرة - وكانت إحدى المهاجراتِ - قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"عَليكُنَّ بالتَّسبِيح والتَّهلِيل والتَّقدِيس، ولا تَغفُلْنَ فتَنسَيْنَ التوحيدَ، واعقِدْنَ بالأناملِ، فإنهنَّ مسؤولاتٌ ومُستَنطَقاتٌ\" (^١).\n\n٢٠٣١ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا هشام بن علي السَّدُوسي، حدثنا شاذُّ بن فَيَّاض، حدثنا هاشم بن سعيد عن كِنانةَ، عن صَفِيَّةَ قالت: دخلَ علَيَّ رسولُ الله ﷺ وبين يدَيّ أربعة آلافِ نَوَاةٍ أسبِّحُ بهنّ، فقال: \"يا بنتَ حُيَيٍّ، ما هذا؟ \" قلتُ: أُسبِّحُ بهنّ، قال: \"قد سبَّحتُ منذ قُمتُ على رأسِكِ أكثرَ من هذا\"، قلت: عَلِّمني يا رسولَ الله، قال: \"قُولي: سبحانَ الله عَدَدَ مَا خَلَقَ من شيءٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين، حُميضة بنت ياسر وإن انفرد بالرواية عنها ابنها هانئ بن عثمان، ذكرها ابنُ حبان في \"الثقات\"، وقال ابن حجر في \"التقريب\": مقبولة، وابنها هانئ روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه أبو داود (١٥٠١) عن مُسدَّد بن مُسرهد، عن عبد الله بن داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٠٨٩)، والترمذي (٣٥٨٣)، وابن حبان (٨٤٢) من طريق محمد بن بشر، عن هانئ بن عثمان، به.\nويشهد له حديثُ عبد الله بن عمرو الذي قبله.\n(^٢) حديث حسن كما قال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٨٢، وهذا إسناد ضعيف لضعف هاشم بن سعيد - هو الكوفي - لكنه متابع، وللحديث طريق أخرى لا بأس بها عن صفية، وبذلك يمكن تحسين الحديث، على أنَّ له شاهدًا أيضًا، فتأكد تحسينُه، والله أعلم.\nوأخرجه الترمذي (٣٥٥٤) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن هاشم بن سعيد، به.\nوقال: حديث غريب لا نعرفه عن صفية إلّا من هذا الوجه من حديث هاشم بن سعيد الكوفي، وليس إسناده بمعروف.\nكذا قال مع أنَّ له طريقًا أخرى عند أبي الحسن الخِلَعي في \"الخِلَعيّات\" كما قال الحافظ ابن حجر في \"النكت الظِّراف\" ١١/ (١٥٩٠٤)، وأخرجه من طريقه في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٨٣ من طريق حُدَيج بن معاوية، عن كنانة مولى صفيّة، عن صفيّة. وحُديج بن معاوية ضعيف يُعتبر به في المتابعات والشواهد كما هو الحال هنا.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٤٧٢)، و\"الدعاء\" (١٧٤٠) من طريق يزيد بن مُعتِّب مولى =","vol":"2","page":840},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ من حديث المصريين بإسناد أصحَّ من هذا:\n\n٢٠٣٢ - حدَّثناه إسماعيل بن أحمد الجُرْجاني، حدثنا محمد بن الحسن بن قُتيبة العَسقَلاني، حدثنا حَرْملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ سعيد بن أبي هلال حدَّثَه عن عائشة بنت سعد بن أبي وقّاص، عن أبيها: أنه دَخَلَ مع النبيِّ ﷺ على امرأةٍ وبين يديها نَوًى أو حَصًى تُسبِّحُ، فقال: \"أُخبِرُك بما هو أيسَرُ عليكِ من هذا وأفضلُ؟ قُولي: سُبحانَ الله عَددَ مَا خَلَق في السماءِ، سُبحانَ الله عدَدَ ما خَلَق في الأرض، سُبحانَ الله عدَدَ ما بينَ ذلك، وسُبحانَ الله عدَدَ ما هو خالقٌ، الله أكبرُ مثلَ ذلك، والحمدُ لله مثل ذلك، ولا إله إلَّا اللهُ مثلَ ذلك، ولا قُوَّةَ إلَّا بالله مثلَ ذلك\" (^١).\n_________\n= صفيّةَ، عن صفية. ويزيد مولى صفيّة سمِّي أبوه معتّبًا في كتابي الطبراني المذكورين، وكذلك سمَّاه المزِّي في \"تهذيب الكمال\" في الرواة عن صفيّة، وسمَّاه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٨/ ٣٤٠، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٧١: يزيد بن شعيب، وسمِّي في رواية له في \"المطالب العالية\" (١٠٧٠): يزيد بن سعيد، فالظاهر أنَّ سعيدًا تحريف عن شعيب، وكذلك معتب تحريف عن شعيب، والله تعالى أعلم، وعلى أي حالٍ فهو - وإن كان فيه جَهالة - تابعيٌّ كان مولًى لصفيّة بنت حُيَيّ، ولا يُعرف بجرح، فيُحتمل تحسينُ حديثه في المتابعات والشواهد.\nويشهد له حديث سعد بن أبي وقاص التالي.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه اختُلف فيه عن عبد الله بن وهب، فأكثر الروايات عنه وقع فيها زيادة راوٍ في الإسناد بين سعيد بن أبي هلال وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص، وهو رجل اسمه خزيمة، كذلك وقع اسمه مهملًا غير مقيد، وهو رجل مجهول. وممَّن لم يذكره في الإسناد حرملة بن يحيى - وهو التَّجِيبي - عند المصنِّف وعند ابن حبان، ولا يُظَنُّ أنه سقط ذكر خزيمة من أصول \"المستدرك\" الخطية، بحجة أنَّ الحافظ ذكره في \"إتحاف المهرة\" ٥/ (٥٠٩٤)، فقد نصَّ الضياء المقدسي في \"المختارة\" ٣/ بإثر (١٠١١) أنه لم يُذكر خزيمةُ في رواية حرملة عند ابن حبان والحاكم، هذا ولسعيد بن أبي هلال روايةٌ عن عائشة بنت سعد بغير واسطة كما في حديثٍ له عند النسائي (٧٤٦٥)، وآخر عند البزار (١٢٠٢)، كلاهما من طريق =","vol":"2","page":841},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= خالد بن يزيد المصري عنه، وسماعه منها ممكن، فإنه أدركها، فلعله يكون سمع منها مرةً بواسطة، ومرة بغير واسطة، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه ابن حبان (٨٣٧) عن عبد الله بن محمد بن سَلم الفريابي، عن حرملة بن يحيى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (١٢٠١) عن عمر بن الخطاب السجستاني، عن أصبغ بن الفرج، وأبو يعلى (٧١٠) عن هارون بن معروف، كلاهما عن عبد الله بن وهب، به. دون ذكر خزيمة في إسناده أيضًا.\nوخالفهم غيرهم:\nفأخرجه الترمذي (٣٥٦٨) عن أحمد بن الحسن الترمذي، والطبراني في \"الدعاء\" (١٧٣٨) عن يحيى بن عثمان بن صالح، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٢٧٩) من طريق حميد بن زنجويه، ثلاثتهم عن أصبغ بن الفرج، عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن خزيمة، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها. فزادوا فيه ذكر خزيمة بين ابن أبي هلال وعائشة بنت سعد. وقال الترمذي والبغوي: حديث حسنٌ غريب. وحسّنه أيضًا الحافظ في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٨١، يعني حسّنوه مع وجود خزيمة في إسناده.\nوكذلك أخرجه أحمد بن إبراهيم الدورقي في \"مسند سعد بن أبي وقاص\" (٨٨) عن عبد الله بن أبي موسى، وأبو داود (١٥٠٠) - ومن طريقه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٩٥) - عن أحمد بن صالح المصري، وأخرجه النسائي كما في \"تحفة الأشراف\" ٣/ (٣٩٥٥) - ومن طريقه الضياء المقدسي في \"المختارة\" ٣/ (١٠١٠) - عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السَّرْح، وأخرجه أبو طاهر المخلِّص في \"المخلَّصيات\" (٢٠٥٢) - ومن طريقه الضياء المقدسي ٣/ (١٠١١)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٢٤٦ - من طريق يونس بن عبد الأعلى، وأخرجه البيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٣٤٣)، وفي \"الشعب\" بإثر (٥٩٥) من طريق أحمد بن عيسى المصري، خمستهم (عبد الله بن أبي موسى وأحمد بن صالح وأبو طاهر بن السرح ويونس بن عبد الأعلى وأحمد بن عيسى) عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن ابن أبي هلال، عن خزيمة، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها.\nقال الحافظ في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٨١: يمكن أن تكون هذه المرأة (يعني التي أُبهمت في حديث سعد بن أبي وقاص) صفية، فقد جاء من حديثها بهذا اللفظ. يعني الحديث السابق.\nويشهد له حديث أبي أُمامة الباهلي المتقدم عند المصنف برقم (١٩١٢). وهو حديث صحيح.","vol":"2","page":842},{"text":"٢٠٣٣ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنْبل، حدثنا عُبيد الله بن عمر، حدثنا جَرير بن عبد الحميد، عن محمد بن إسحاق، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن عبد الله - وهو ابن عَمرو - قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يأمُرُ بكلماتٍ من الفَزَع: \"أعوذُ بكلماتِ الله التامّات من غَضَبِه ومن عِقابِه، ومن شَرِّ عباده، ومن هَمَزاتِ الشياطينِ وأن يَحضُرونِ\".\nقال: فكان عبد الله بن عَمرٍو مَن بَلَغَ من ولده عَلَّمَهن إياه، فقالهنَّ عند نومِه، ومن لم يَبلُغْ منهم كَتَبها فعَلَّقَها في عُنُقِه (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم لولا عنعنةُ محمد بن إسحاق، وما وقع في إسناد المصنِّف من قوله: عن جده عن عبد الله بن عَمرو، فهو غريب، وقد وقع مثلُه في رواية ابن بطة العُكْبَري في \"الإبانة\" ٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩ من طريق يوسف بن موسى عن جرير بن عبد الحميد، وقال ضياء الدين المقدسي فيما نقله عنه الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٥/ ١١٢: أظن \"عن\" (يعني في قوله: عن عبد الله) فيه زائدة، وإلّا فيكون من رواية محمد (يعني ابن عبد الله بن عمرو بن العاص) عن أبيه. قال الذهبي: عمرو بن شعيب لا يعني بجده إلَّا جده الأعلى عبد الله ﵁، وقد جاء مصرَّحًا به في غير حديثٍ، يقول: عن جدِّه عبد الله، فهذا ليس بمرسل، وقد ثبت سماع والده شعيب من جده عبد الله بن عمرو، وما علمنا بشعيب بأسًا، رُبِّي يتيمًا في حجر جدّه عبد الله، وسمع منه، وسافر معه … وما أدري هل حفظ شعيب شيئًا من أبيه أم لا؟ وأنا عارف بأنه لازم جدَّه وسمع منه.\nقلنا: لم يقع ذلك إلّا عند المصنف وابن بطة، وعند غيرهما ممن خرَّج الحديثَ: عن جده، لم يزيدوا على ذلك، وهذا يدلُّ على وهم ما وقع في رواية المصنّف وابن بطة.\nوقد أخرجه البيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٤٢٩) من طريق المصنّف هذه، ثم قال بعد قوله: عن عبد الله: كذا وجدتُه في كتابي!\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٦٩٦)، وأبو داود (٣٨٩٣)، والترمذي (٣٥٢٨)، والنسائي (١٠٥٣٣) من طرق عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده. وقال الترمذي: حديث حسنٌ غريب.\nوأخرجه النسائي (١٠٥٣٤) عن عمران بن بكار، عن أحمد بن خالد الوهبي، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كان خالد بن الوليد بن المغيرة رجلًا =","vol":"2","page":843},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= يَفْزع في منامه، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فقال له النبي ﷺ: \"إذا اضطجعت فقل: باسم الله، أعوذ … فذكره، فقالها، فذهب ذلك عنه. كذا وقع في هذه الرواية قصة الحديث المذكور وأنَّ صاحب القصة هو خالد بن الوليد.\nلكن خالف عمرانَ بنَ بكار جماعةٌ آخرون عند البخاري في \"خلق أفعال العباد\" (٤٤٠)، وأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٥٠٩)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ١٠٩، وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٣/ ١١٩، فرووه عن أحمد بن خالد الوهبي، عن ابن إسحاق، به فذكروا القصة، لكنهم ذكروا أنَّ صاحب القصة هو الوليد بن الوليد بن المغيرة، وليس أخاه خالد بن الوليد، وكأنَّ هذا هو الأشبه، فقد روى قصة الوليد بن الوليد هذه مع الدعاء المذكور جماعةٌ من الحفاظ عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن يحيى بن حَبّان مرسلًا، منهم شعبةُ عند أحمد ٢٧/ (١٦٥٧)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٦٣٨)، وعبدُ الرحيم بنُ سليمان عند ابن أبي شيبة ٨/ ١٦٠ و١٠/ ٣٦٢، ويحيى بنُ سعيد القطانُ عند مسدّد بن مُسرهد في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخِيَرة المهرة\" للبوصيري (٦٠٩٤/ ١) وسليمانُ بنُ بلال عند البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٤٠٦)، ويزيدُ بنُ هارون عند الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٣/ ١١٢. كلهم ذكر أنَّ صاحب القصة هو الوليد بن الوليد. وقال الحافظ هذا مرسل صحيح الإسناد.\nوخالفهم مالك بن أنس وحده في \"الموطأ\" ٢/ ٩٥٠ فرواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال: بلغني أنَّ خالد بن الوليد … فذكر القصة، فجعل صاحب القصة خالد بن الوليد، والقول قول الجماعة الذين جعلوها لأخيه الوليد بن الوليد.\nورواه أيوب بن موسى عند مسدَّد في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٦٢٠٣)، وابن السني (٧٥٠)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ١٠٩، وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٣/ ١١١، حيث رواه سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، فذكر القصة لخالد بن الوليد، ولعلّه وهمٌ من أحد الرواة، والله أعلم.\nوقد رُوي عن خالد بن الوليد من عدة روايات انه كان يفزع أيضًا، لكن وقع فيها جميعًا أنَّ النبي ﷺ علّمه لدفع ذلك دعاءً آخر غير هذا الدعاء الذي علمه لأخيه الوليد بن الوليد، وهو: \"أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بَرٌّ ولا فاجر، من شرِّ ما ينزل من السماء ومن شَرِّ ما يعرُج فيها، ومن شرِّ ما ذرأ في الأرض، ومن شرِّ ما يخرج منها، ومن شرِّ طوارق الليل والنهار، ومن شرِّ كل طارق يطرُق، إلّا طارقًا يطرق بخير، يا رحمن\". فلعلَّ هذا هو منشأ الوهم لدى الذين جعلوا صاحب قصة الدعاء في حديث عمرو بن شعيب وغيره خالدَ بنَ الوليد، فكأنه دخل لهم حديثٌ في حديثٍ، والله تعالى أعلم. =","vol":"2","page":844},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد مُتّصلٌ في موضع الخِلاف.\n\n٢٠٣٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنَان القَزّاز، حدثنا مُعاذ بن فَضَالة، حدثنا هشامٌ صاحب الدَّسْتُوائي، حدثنا أبو الزُّبير، عن جابر، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا أَوَى أحدُكم إلى فِراشِه ابتدَرَه مَلَكٌ وشيطانٌ، يقول الشيطانُ: افتح بشَرٍّ، ويقول المَلَك: افتَحْ بخَيرٍ، فَإِن ذَكَرَ اللهَ ذهبَ الشيطانُ وباتَ الملكُ يَكلؤُه، وإذا استيقظ ابتدَرَه مَلَكٌ وشيطانٌ، يقول الشيطان: افتح بشَرٍّ، ويقول المَلَك: افتح بخَيرٍ، فإن قال: الحمدُ لله الذي رَدَّ إِليَّ نَفْسي بعد مَوتها ولم يُمِتْها في نومها، الحمدُ لله الذي يُمسِكُ السماءَ أن تَقعَ على الأرضِ إِلَّا بِإِذنِهِ، إِنَّ الله بالناس لرؤوفٌ رحيمٌ، الحمدُ لله الذي يُحيي الموتى وهو على كلّ شيءٍ قديرٌ، فإن خَرَّ مِن دابَّةٍ مات شهيدًا، وإن قام فصلَّى صلَّى في الفَضائلِ\" (^١).\n_________\n= إذًا فمرسل محمد بن يحيى بن حَبّان شاهدٌ لحديث عمرو بن شعيب الذي بأيدينا، وهو مرسل صحيح الإسناد كما قال الحافظ، فيصحُّ به حديثُ عمرو بن شعيب، وقد قال ابنُ عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ١٠٩: هذا حديثٌ مشهورٌ مسندًا وغير مسندٍ.\nويشهد له أيضًا مرسلُ محمد بن المنكدر عند ابن السني (٧٤٧)، وإسناده يصلح في المتابعات والشواهد.\nقوله: \"همزات الشياطين\"، أي: خَطَراتُها التي تُخطِرها بقلب الإنسان.\nوقوله: \"وأن يَحضُرون\": معناه: أن يُصيبُوني بشرٍّ.\nوكلمات الله التامة: يحتمل أن يريد به أنَّه لا يدخلها نقص وإن كان كلمات غيره يدخلها النقص. ويحتمل أن يريد به الفاضلة، يقال: فلان تامٌّ وكاملٌ، أي: فاضل. ويُحتمل أن يريد به الثابت حكمُها كما في قوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا﴾.\n(^١) حديث حسن غريب كما قال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٣/ ٧٩، ورجال إسناد المصنف هنا ثقات غير محمد بن سنان القَزَّاز، ففيه مقال، لكنه يعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد تابعه أبو حاتم الرازي عند ابن مَنْدَه في \"التوحيد\" (١٣٧). وإنما اقتصر الحافظُ في \"نتائج الأفكار\" على تحسينِه، مع اعترافه بثقة رجاله، لأنه ﵀ يرى أنَّ مثلَ ذلك مما يعنعنه الثقة المدلّس - وهو هنا أبو الزبير المكي في رأي ابن حجر - يحط الحديث عن درجة =","vol":"2","page":845},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٣٥ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيَّاري بمَرْو، حدثنا أبو المُوجِّه، حدثنا صَدَقة بن الفضل، حدثنا أبو هَمّام الأهوازي، حدثنا ثَور بن يَزيدَ، عن خالد بن مَعْدان عن زُهير الأَنْماري، قال: كان رسولُ الله ﷺ إِذا أَخَذَ مَضْجَعَه قال: \"اللهم اغفِرْ لي ذَنْبي، واخسَ شيطاني، وفُكَّ رِهاني، وثَقِّل مِيزاني، واجعلْني في المَلأ الأعلى\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= الصحيح كما صرَّح به عند تخريجه هذا الحديث ٣/ ٨٠، وأما المنذري في \"الترغيب والترهيب\" فنسبه إلى أبي يعلى وصحح إسناده.\nوأخرجه النسائي (١٠٦٢٥) من طريق أزهر بن القاسم، عن هشام الدَّستُوائي، عن الحجاج بن أبي عثمان الصَّوّاف، عن أبي الزبير، عن جابر موقوفًا. كذا خالف فيه أزهرُ معاذَ بنَ فضالة فذكر واسطةً بين هشام الدستُوائي وأبي الزبير، ووقفَ الحديثَ على جابر، غير أنَّ أزهر بن القاسم قال عنه أبو حاتم الرازي: يُكتب حديثُه ولا يُحتج به، وقال ابن حبان: كان يخطئ. وأطلق أحمد والنسائي توثيقه، ولهذا قال الذهبي في \"الميزان\": ليس بالحجة، فهو كما قال الذهبي، فمعاذُ بنُ فَضَالة أوثقُ منه حيث وثَّقه أبو حاتم واحتجَّ به البُخاري، ثم إنَّ لهشامٍ الدَّستوائي في الصحيح روايةً عن أبي الزبير مباشرة، على أنه صرَّح هنا في رواية المصنف بسماعه من أبي الزبير، وأما ما يتعلق بوقف الحديث فإنَّ غير أزهر رفع الحديث، فالمحفوظ رفعه، ولهذا قال الحافظ في \"الأمالي السَّفَرية الحلبية\" ص ٥٣: سند المرفوع أقوى.\nوأخرجه النسائي (١٠٦٢٤)، وابن حبان (٥٥٣٣) من طريق حماد بن سلمة، عن الحجاج بن أبي عثمان الصَّوّاف عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا. وكذلك رواه جماعةُ أصحاب الحجاج الصّوّاف مرفوعًا.\nوأخرجه كذلك النسائي (١٠٦٢٣) من طريق المغيرة بن مسلم القَسْملي، عن أبي الزبير، عن جابر.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قويٌّ من أجل أبي همام الأهوازي - وهو محمد بن الزِّبْرقان - وقد توبع كما تقدَّم تخريجه عند الطريق السالفة برقم (٢٠٠٥) حيث تقدَّم الحديث هناك من طريق أبي زكريا يحيى بن يزيد الأهوازي عن أبي همام الأهوازي","vol":"2","page":846},{"text":"٢٠٣٦ - أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أصبَغُ بن الفَرَج المصري وهارون بن مَعروف البغدادي، قالا: حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني حُيَيّ بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عَمرو، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا جاءَ الرجل يعودُ مَريضًا فليقل: اللهمَّ اشْفِ عبدَك يَنكَأُ لك عدوًّا، أو يَمشي لك إلى صلاةٍ\" (^١).\nهذا حديث مِصري صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد رُوي في هذا الباب حديثٌ آخرُ من حديث الكوفيين:\n\n٢٠٣٧ - حدَّثَناهُ أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أحمد بن علي الخَزّاز، حدثنا جَنْدَلُ بن والِقٍ التَّغْلِبي، حدثنا شُعيب بن راشد بَيَّاع الأنْماطِ، حدثنا أبو هاشم الرُّمّاني، عن زَاذانَ، عن سَلْمَانَ، قال: عادَني رسولُ الله ﷺ وأنا عَلِيلٌ، فقال: \"يا سلمانُ، شَفَى الله سَقَمَك، وغَفَر ذَنْبَك، وعافاك في دِينِك وجِسمِك إلى مُدةِ أجَلِكَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل حُيّي بن عبد الله - وهو المَعافِري - فهو ضعيف عند التفرد، وقد تفرَّد بهذا الحديث كما قال الحافظ في \"نتائج الأفكار\" ٤/ ١٨٩، ومع ذلك حسَّنه!\nوقد تقدَّم هذا الحديثُ برقم (١٢٨٩) من طريق أبي الطاهر بن السَّرْح عن ابن وهب.\n(^٢) إسناده تالفٌ بمرةٍ، وقد سقط هذا الإسناد بين شعيب وأبي هاشم رجلٌ هو أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي كما نبَّه عليه الحافظُ في \"نتائج الأفكار\" ٤/ ٢٠٨، وهو رجلٌ كذّاب يضعُ الحديث، وقد خفي أمرُه على الحاكم فصحَّح إسناده، وخفي على الذهبي في \"تلخيصه\" فجوَّد الإسناد. وشعيب بن راشد - ويقال: بن أبي راشد - قال عنه أبو حاتم: حدَّث بثلاثة أحاديث بإسناد واحدٍ عن عمرو بن خالد منكرة، وهو شيخ مجهولٌ.\nوأخرجه الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٤/ ٢٠٧ من طريق أحمد بن علي بن خلف، عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وأخرجه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٤٨) من طريق محمد بن الحسين الكوفي، والبيهقي في \"الدعوات\" (٦٠٢) من طريق محمد بن صالح الأنماطي، كلاهما عن جَنْدل بن والِقٍ، عن شُعيب بن راشد عن أبي خالد عمرو بن خالد الواسطي، عن أبي هاشم الرُّماني، به. =","vol":"2","page":847},{"text":"٢٠٣٨ - أخبرنا جعفر بن هارون النَّحْوي ببغداد، حدثنا إسحاق بن صَدَقة بن صَبِيح، حدثنا خالد بن مَخلَد القَطَواني، حدثنا سليمان بن بلال، حدثنا عُمارة بن غَزِيّة، قال: سمعتُ عبدَ الله بن علي بن الحُسين يُحدِّث عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ البَخِيلَ من ذُكرتُ عنده فلم يُصَلِّ عَلَيَّ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (٣١)، ومن طريقه أخرجه الخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩، وأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٠٧٣)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢١/ ٤١٧، كلاهما (ابن أبي الدنيا والبغوي) عن أبي محمد عبد الرحمن بن صالح الأزدي، عن شعيب بن راشد، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦١٠٦) من طريق وهب بن حفص الحراني، عن محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني، عن عمرو بن خالد الواسطي، به. ووهب بن حفص هذا كذّاب يضع الحديث.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف إسحاق بن صدقة، لكنه متابع.\nوأخرجه النسائي (٨٠٤٦) و(٩٨٠٠) عن أحمد بن الخليل البغدادي، عن خالد بن مخلد القَطَواني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٧٣٦)، والترمذي (٣٥٤٦)، والنسائي (٨٠٤٦) و(٩٨٠١)، وابن حبان (٩٠٩) من طريق أبي عامر عبد الملك بن عَمرو العَقَدي، وأحمد (١٧٣٦) عن أبي سعيد مولى هاشم، كلاهما عن سليمان بن بلال، به.\nووافق سليمانَ بنَ بلال عليه إسماعيلُ بن جعفر بن أبي كثير عند القاضي إسماعيل بن إسحاق في \"فضل الصلاة على النبي ﷺ\" (٣٥)، وأبي بكر الدِّينوري في \"المجالسة\" (١٠٤٨)، وابن المقرئ في \"معجمه\" (٩٣٠)، وقاضي المارستان في \"مشيخته\" (٤١٩).\nوخالفهما عبد العزيز بنُ محمد الدَّراوردي عند النسائي (٩٨٠٢)، فرواه عن عُمارة بن غزية، عن عبد الله بن علي بن الحسين، قال: قال علي بن أبي طالب. كذا رواه منقطعًا وجعله من مسند علي بن أبي طالب.\nوخالفهم عمرو بن الحارث المصري، فقد أخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٥/ ١٤٨ معلَّقًا، والقاضي إسماعيل في \"فضل الصلاة على النبي\" (٣٣) عن أحمد بن عيسى بن حسان المصري عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عمارة بن غزية، عن عبد الله بن علي بن الحسين، أنه سمع أباه يقول … فذكره مرسلًا. =","vol":"2","page":848},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ عن أبي هريرة:\n\n٢٠٣٩ - حدَّثَناهُ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المُثنّى، حدثنا مُسدّد، حدثنا بشر بن المُفضَّل، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيدٍ المَقبُري، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"رَغِمَ أنْفُ رجلٍ ذُكرتُ عنده فلم يُصَلِّ عَليَّ\" (^١).\n_________\n= وخالف أحمدَ بنَ عيسى المصريَّ فيه أحمدُ بنُ عمرو بن السَّرْح عند البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٤٦٤) فرواه عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عمارة بن غزية، عن عبد الله بن علي بن الحسين، أنه سمع أبا هريرة يقول … فذكره وذكر أبي هريرة في هذا الإسناد وهمٌ لا محالة، على أنه وإن صحَّ فيه ذكر أبي هريرة تنزُّلًا فيبعد سماع عبد الله بن علي بن الحسين منه بل يبعد إدراكه له كذلك، لأنَّ أباه علي بن الحسين كان عمره لما مات أبو هريرة تسعةَ عشرَ عامًا أو واحدًا وعشرين عامًا، فيبعد وجود ولد له يدرك السماع من أبي هريرة، والله أعلم.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" (٣٠٤): قول سليمان بن بلال أشبه بالصواب.\n(^١) حديث صحيح، وهذ إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق - وهو المدني - فهو صدوق، وقد توبع. أبو المُثنَّى: هو معاذ بن المُثنَّى.\nوأخرجه أحمد ١٢/ (٧٤٥١)، والترمذي (٣٥٤٥) من طريق ربعي بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن إسحاق، به. وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه.\nوأخرجه ابن حبان (٩٠٧) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ صعِدَ المِنبرَ، فقال: \"آمين آمين آمين\"، قيل: يا رسول الله، إنك حين صعِدتَ المنبر قلت: آمين آمين آمين، قال: \"إنَّ جبريل أتاني، فقال: … ومن ذُكِرتَ عنده فلم يُصَلِّ عليك فمات فدخل النار فأبعدَه اللهُ، قل: آمين، فقلت: آمين\". وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو.\nوبنحو لفظ محمد بن عمرو عن أبي سلمة رواه أيضًا كثيرُ بنُ زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة عند البخاري في \"الأدب المفرد\" (٦٤٦) وغيره، وإسناده حسن كذلك من أجل كثير والوليد.\nقوله: \"رَغِمَ أنفُ رجل\"، أي: لَصِق بالتراب، وهو كناية عن غاية الذُّلِّ والهَوان.","vol":"2","page":849},{"text":"٢٠٤٠ - حدثنا أحمد بن عُبيد الحافظ، حدثنا إبراهيم بن الحُسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا ابن أبي ذِئْب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"ما جَلَسَ قومٌ يَذكُرون اللهَ لم يُصلُّوا على نَبيِّهم، إلَّا كان ذلك المجلسُ عليهم تِرَةً، ولا قَعَدَ قومٌ لم يَذكُروا الله، إلَّا كان ذلك عليهم تِرَةً\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلف فيه في تسمية التابعي فسُمِّي هنا في رواية آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب: إسحاقَ بنَ عبد الله بن الحارث، وسماه يحيى بن سعيد القطان في روايته عن ابن أبي ذئب: إسحاق مولى الحارث، وكذلك سمّاه القاسم بن يزيد الجَرْمي في روايته عن ابن أبي ذئب لكنه أسقط سعيدًا المقبري من الإسناد، وكل ذلك وهم، قال المزي في \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٥٠٢: قال عبد الله بن المبارك وعثمان بن عمر بن فارس ويحيى بن سعيد القطان: عن ابن أبي ذئب (وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة) عن سعيد المقبري، عن أبي إسحاق مولى عبد الله بن الحارث، عن أبي هريرة، وهو الصواب. قلنا: كذلك عدَّ المزيُّ يحيى بنَ سعيد القطان ممّن ذكر أبا إسحاق بدل إسحاق، اعتمادًا على ما وقع له في النسخ التي اعتمدها من \"سنن النسائي الكبرى\"، لكن ذكر الحافظ في \"النكت الظراف\" ١٠/ (١٤٨٥٦) أنه وقع في رواية حمزة الكناني لسنن النسائي: إسحاق، بدل أبي إسحاق. قلنا: وهو الذي جاء في مصادر التخريج التي خرَّجت هذا الحديثَ من طريق يحيى القطان، فكأنَّ هذا الوهم كله من جهة ابن أبي ذئبٍ، والله أعلم.\nوممَّن سمَّاه أبا إسحاق مولى عبد الله بن الحارث أيضًا رَوح بن عُبادة، فهو الصواب، كما قال المزي، وإذا عرفنا ذلك فأبو إسحاق مولى عبد الله بن الحارث هذا تابعي روى عنه تابعي معروف بالرواية عن أبي هريرة، فيحتمل تحسينُ حديثه، على أنَّ هذا الحديث مرويٌّ بنحو هذا اللفظ من طريق أبي صالح السمان عن أبي هريرة كما تقدَّم عند المصنف بالأرقام (١٨٢٩ - ١٨٣١) بإسناد صحيح، ومن طريق صالح مولى التوأمة أيضًا عن أبي هريرة كما تقدَّم برقم (١٨٤٧) بإسناد حسن، فالحديث صحيح بهذا اللفظ.\nولا تُعِلُّ رواية سعيد المقبري هذه عن أبي إسحاق مولى عبد الله بن الحارث عن أبي هريرة، روايةَ سعيد المقبري التي قبل هذه عن أبي هريرة مباشرة بدون واسطةٍ بينهما، لأنهما سياقان مختلفان، فهما حديثان، والله تعالى أعلم. =","vol":"2","page":850},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٤١ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن بُرَيد بن أبي مريم، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن صلَّى عليَّ صلاةً، صلَّى اللهُ عليه عشرَ صلَواتٍ، وحَطَّ عنه عشرَ خَطِيئاتٍ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٥/ (٩٥٨٣) عن روح بن عُبادة، والنسائي (١٠١٦٥) من طريق عبد الله بن المبارك، والنسائي أيضًا كما في \"تحفة الأشراف\" للمزي ١٠/ (١٤٨٥٦) من طريق عثمان بن عمر، ثلاثتهم عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٩٥٨٣)، والنسائي (١٠١٦٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن إسحاق - وقيّد في رواية النسائي بمولى الحارث - عن أبي هريرة. كذا سمّاه القطانُ إسحاقَ وأنه مولى الحارث!\nوأخرجه النسائي (١٠١٦٨) من طريق القاسم بن يزيد الجرمي، عن ابن أبي ذئب، عن إسحاق، عن أبي هريرة. كذا سماه القاسمُ إسحاقَ، وأسقط سعيدًا المقبري من الإسناد!\nوأخرج شطره الثاني ابنُ حبان (٨٥٣) من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. فأسقط من إسناده أبا إسحاق مولى عبد الله بن الحارث، لكن الوليد بن مسلم يدلّس تدليس التسوية، فلا يبعد أن يكون دلّس أبا إسحاق من الإسناد.\nوأصل التِّرةِ: النقصُ، ومعناها ها هنا التَّبِعة والمؤاخذة.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق - واسم أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السَّبيعي - وقد تابعه أبوه.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١١٩٩٨) و٢١/ (١٣٧٥٤)، والنسائي (١٢٢١) و(٩٨٠٧) و(١٠١٢٢ - ١٠١٢٤)، وابن حبان (٩٠٤) من طرق عن يونس بن أبي إسحاق، به. زاد بعضهم: \"ورفعت له - أو ورفعه بها عشر درجات\".\nوأخرجه النسائي (٩٨٠٨) من طريق مخلد بن يزيد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن بُريد بن أبي مريم، عن الحسن البصري، عن أنس. فزاد في إسناده الحسن البصري بين بُريد وأنس، مع أنَّ بُريدًا سمع من أنس عدة أحاديث، وقد صرَّح بسماعه منه هذا الحديثَ بعينه في بعض طُرقه، فالظاهر أنه سمع الحديث أولًا بواسطة الحسن البصري، ثم التقى بأنس فسمعه منه مباشرة، =","vol":"2","page":851},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٤٢ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا جَدّي، حدثنا إسماعيل بن أبي أُويس، حدثنا سُليمان بن بلال، حدثني عَمرو بن أبي عَمرو، عن عاصم بن عمر بن قَتادة، عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عَوف، عن عبد الرحمن بن عَوف، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إني لَقِيتُ جبريلَ ﵇ فبَشَّرني، وقال: إنَّ ربّك يقول لك: من صَلَّى عليكَ صَلَّيتُ عليه، ومن سَلَّم عليكَ سلَّمْتُ عليه، فسجدتُ لله شُكرًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nآخر كتاب الدعوات\n_________\n= فكان بُريد يحدِّث به على الوجهين، وإلّا فالإسناد بدون ذكر الحسن البصري متصلٌ كما يفيده قول ابن القيم في \"جلاء الأفهام\" ص ٦٦. وقد تابع يونسَ على روايته على بُريد عن أنس مباشرةً أبوه أبو إسحاق عند أبي يعلى في \"مسنده\" (٣٦٨١) بإسناد صحيح إليه.\nوأما الضياء المقدسي في \"مختارته\" (١٥٦٧) فرجَّح رواية بُريد عن أنس مباشرة لتصريحه بالسماع منه.\n(^١) حديث حسن إن شاء الله بمجموع طرقه على خلاف في إسناده كما هو مبيَّن في التعليق على الحديث في \"مسند أحمد\"، وفي \"علل الدارقطني\" (٥٧٧).\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٦٦٤) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن سليمان بن بلال، بهذا الإسناد.\nوقد تقدَّم عند المصنِّف برقم (٩٠٥) من طريق يزيد بن الهاد عن عمرو بن أبي عمرو عن عبد الرحمن بن الحويرث عن محمد بن جُبير بن نُفير عن عبد الرحمن بن عوف.","vol":"2","page":852},{"text":"<span data-type='title' id=toc-74>كتاب فضائل القرآن</span>\n٢٠٤٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا حَجَّاج بن محمد.\nوحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أبو المثنَّى العَنبَري، حدثنا يحيى بن مَعِين، حدثنا حجّاج، قال: قال ابن جُرَيج: أخبرني أَبي، أنَّ سعيد بن جُبير أخبره قال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧]، قال: هي أمُّ القرآن، قال أَبي: وقرأها عليَّ سعيدُ بن جُبير: \"بسم الله الرحمن الرحيم\" الآيةُ السابعة، قال سعيد بن جبير: وقرأَها عليَّ ابنُ عباس (^١) كما قرأتُها عليك، ثم قال: \"بسم الله الرحمن الرحيم\" الآيةُ السابعة، قال ابن عباس: فأخرجَها الله لكم، وما أخرجَها لأحدٍ قبلَكم (^٢).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: وقرأها علي أبي، وهو خطأ، والتصويب من \"تلخيص الذهبي\" و\"الشعب\" للبيهقي.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد العزيز بن جُرَيج والد ابن جُرَيج المذكور - واسمه عبد الملك - وقد انفرد بهذا الخبر عن ابن عباس، وخالفه غيره كما سيأتي برقم (٣٣٩٣)، فرووه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أنَّ السبع المثاني هي السبع الطُّوَل، وكذلك رواه مجاهد عن ابن عباس. وجاء في بعض الطرق عن سعيد بن جبير تفسير الطُّوَل بأنها: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، وعند الحاكم (٣٣٩٣) ذكر سورة الكهف بدل: يونس.\nأبو المثنى العنبري: هو معاذ بن المثنَّى، وحجاج بن محمد: هو المِصِّيصي الأعور.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢١١٧) عن أبي عبد الله الحاكم وآخرين، عن أبي العباس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو عُبيد القاسم بن سلّام في \"فضائل القرآن\" ص ٢٢٢، وأبو القاسم بن بشران في \"أماليه\" (١٢١٠)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٢/ ٤٤، وابن عبد البر في \"الإنصاف\" ص ٢٧٧، وضياء الدين المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ١٠/ (٢٣٩) و(٢٤٠) من طرق عن حجاج بن محمد، به. =","vol":"3","page":5},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه عبد الله بن المبارَك، ومحمد بن بكر البُرْساني، وعبد الرزاق بن همّام، وحفص بن غياث وعثمان بن عُمر (^١)، وعبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جُرَيج بألفاظ مختلفة.\nأما حديث عبد الله بن المبارَك:\n\n٢٠٤٤ - فأخبرَناه الحسنُ بن حَلِيم المروَزي، أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله.\nوحدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا أحمد بن محمد بن حُرَيث، حدثنا سعيد بن يعقوب الطّالْقاني، حدثنا عبد الله بن المبارَك، عن ابن جُرَيج، عن أبيه، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، في السَّبع المَثَاني، قال: هنَّ فاتحةُ الكتاب. قرأَها ابنُ عباس ببِسْم الله الرحمن الرحيم سبعًا، قال ابن جُرَيج: فقلت لأبي: أخبرك سعيد بن جُبير عن ابن عباس أنه قال: \"بسم الله الرحمن الرحيم\" آيةٌ من كتاب الله؟ قال: نعم، ثم قال: قرأها ابن عباس ببسم الله الرحمن الرحيم في الركعتين جميعًا (^٢).\n_________\n= وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٤/ ٥٥، والضياء ١٠/ (٢٣٨) من طريق سفيان الثَّوري، الطبري ١٤/ ٥٥ من طريق يحيى بن سعيد الأموي، ومن طريق عبد الله بن وهب، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ٣/ ٢٤٤، وفي \"معاني الآثار\" ١/ ٢٠٠ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، والضياء ١٠/ (٢٣٩) من طريق حماد بن زيد خمستهم عن ابن جُرَيج، به.\nوله طرق أخرى سيخرجها الحاكم بعد هذه الطريق.\nوقد صحَّ أنَّ السبع المثاني هي سورة الفاتحة عن غير ابن عباس، كما في حديث أبي سعيد بن المعلّى عند البخاري (٤٤٧٤)، وحديث أُبي بن كعب الآتي برقم (٢٠٧١).\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عمرو، بزيادة الواو، وإنما هو عثمان بن عُمر بن فارس العَبْدي.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه، وأحمد بن محمد بن حريث هو السجستاني، وهو واهٍ. =","vol":"3","page":6},{"text":"وأما حديث محمد بن بَكْر:\n\n٢٠٤٥ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا محمد بن بكر البُرْساني.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جُرَيج، أخبرني أَبي، أنَّ سعيد بن جُبير أخبره، أنَّ ابن عباس قال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾، قال: وقرأها عليَّ سعيد بن جُبير ببسم الله الرحمن الرحيم، حِين خَتَمها، وقال: \"بسم الله الرحمن الرحيم\" الآيةُ السابعة، قال: وقال لي سعيد بن جُبير: قد أخرجَها اللهُ لكم، فما أخرجها لأحد قبلَكم (^١).\nوأما حديث عبد الرزاق:\n\n٢٠٤٦ - فحدَّثَناه أبو الوليد الفقيه، حدثنا جعفر بن محمد وعبد الله بن شِيرَوَيهِ قالا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيج، عن أبيه، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾، قال: فاتحةُ الكتاب، ثم قال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فقلت لأبي: فقد أخبرك سعيدٌ أنَّ ابن عباس قال: \"بسم الله الرحمن الرحيم\" آيةٌ؟ قال: نعم (^٢).\n_________\n= وأخرجه البيهقي ٢/ ٤٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بالإسنادين جميعًا.\nوأخرجه ابن الضُّريس في \"فضائل القرآن\" (١٥٩) عن سهل بن عثمان، عن ابن المبارك، به. لكن دون ذكر البسملة. وانظر ما قبله.\n(^١) إسناده ضعيف كما تقدم بيانه.\nوأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" ٣/ ٢٤٤ عن إبراهيم بن مرزوق بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف كما تقدم.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٢٦٠٩)، وفي \"تفسيره\" ١/ ٣٥٠، ومن طريقه أخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (١٣٤٦).","vol":"3","page":7},{"text":"وأما حديث حفص بن غِيَاث:\n\n٢٠٤٧ - [فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، حدثنا حفص بن غِياث. وحدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا حفص بن غِياث] (^١) عن ابن جُرَيج، عن أبيه، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾، قال: فاتحةُ الكتاب، قيل لابن عباس: فأين السابعةُ؟ قال: \"بسم الله الرحمن الرحيم\" (^٢).\nوأما حديث عثمان بن عُمر:\n\n٢٠٤٨ - فأخبرَناه أبو بكر أحمد بن سلْمان الفقيه ببغداد، حدثنا الحسن بن مُكْرَم، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا ابن جُرَيج، عن أبيه، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، في قوله: \"السَّبْعُ المَثَاني\" قال: عدَّها عليَّ في يدي: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾، ثم قال: أخرجَها اللهُ لكم، فما أخرجَها لِغَيركم (^٣).\nوأما حديث عبد المجيد:\n\n٢٠٤٩ - فأخبرَنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا عبد المجيد، عن ابن جُرَيج، أخبرني أبي، عن سعيد بن جبير، ﴿وَلَقَدْ\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من \"إتحاف المهرة\" للحافظ ابن حجر (٧٣٦٦)، وسيأتي مكررًا من طريق أبي العباس برقم (٣٠٥٥).\n(^٢) إسناده ضعيف كما سبق.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٤٥ عن أبي عبد الله الحاكم وأبي سعيد بن أبي عمرو، كلاهما عن أبي العباس محمد بن يعقوب، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده ضعيف كما سبق.","vol":"3","page":8},{"text":"آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾، قال: هي أمُّ القرآن، قال أبي: وقرأها عليَّ سعيد بن جبير حين خَتَمها، ثم قال: \"بسم الله الرحمن الرحيم\" السابعةُ، قال ابن عباس: وقد ادَّخَرها الله لكم، فما أخرجَها لأحدٍ قبلَكم (^١).\n\n٢٠٥٠ - حدثني جعفر بن محمد بن الحارث، أخبرنا علي بن أحمد بن سليمان المصري، حدثنا جعفر بن مُسافر التِّنِّيسي، حدثنا زيد بن المبارك الصنعاني، حدثنا سلّام بن وهب الجَنَدي، حدثني أبي، عن طاووس، عن ابن عباس: أنَّ عثمان بن عفّان سأل رسول الله ﷺ عن \"بسم الله الرحمن الرحيم\"، فقال: \"هو اسمٌ من أسماء الله، وما بينَه وبينَ اسمِ الله الأكبر، إلَّا كما بين سَوَادِ العين وبياضِها من القُرْب\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوهو في \"الأم\" للشافعي ١/ ١٢٩، ومن طريقه أخرجه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٣٠٤٤)، والواحدي في \"التفسير الوسيط\" ١/ ٥٩، والبَغَوي في \"شرح السنة\" (٥٨٠).\n(^٢) إسناده ضعيف، سلام بن وهب الجَنَدي وأبوه مجهولان، وقال أبو حاتم الرازي عن هذا الحديث كما في \"العلل\" لابنه (٢٠٢٩): حديث منكر. وقال العقيلي في ترجمة سلام من \"الضعفاء\" ٢/ ١٩٣: لا يُتابع على حديثه هذا ولا يُعرف إلَّا به. وقال الذهبي في خبره هذا في ترجمته من \"المغني\": موضوع لا يُعرف.\nوأخرجه العقيلي (٦٢٤)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ١/ ٢٥ و١/ ٢٧١٤، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢١٢٣) من طريق جعفر بن مسافر، بهذا الإسناد. إلَّا أنه وقع في رواية العقيلي: سلام بن وهب عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس.\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخه\" ٨/ ٢٧٤، ومن طريقه الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ١٨٢ من طريق جعفر بن محمد القلانسي، عن زيد بن المبارك؛ كرواية العقيلي.","vol":"3","page":9},{"text":"<span data-type='title' id=toc-75>أخبار في فضائل القرآن جملة</span>\n٢٠٥١ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السَّهْمي، حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا خالد بن أبي يزيد، عن ثَعلَبة بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"من قرأ القرآنَ فقد استَدرَجَ النبوَّةَ بين جنبَيهِ غيرَ أنه لا يُوحَى إليه، لا ينبغي لصاحبِ القرآن أن يَحِدَّ مع مَن حَدَّ (^١)، ولا يَجهَلَ مع من جَهِل، وفي جوفِه كلامُ الله\" (^٢).\n_________\n(^١) تصحف في (ز) و(ب) إلى: يجدّ مع من جدَّ، بالجيم بدل الحاء، وإنما هي بالحاء، بمعنى: يغضب مع من غضب.\n(^٢) حسن موقوفًا، فقد خالف يحيى بنَ عثمان بن صالح فيه أبو عبيد القاسم بن سلّام، فرواه عن عمرو بن الربيع بن طارق موقوفًا، وكذلك رواه عبد الله بن وهب عن يحيى بن أيوب - وهو الغافقي - موقوفًا.\nثعلبة بن يزيد - وهو ثعلبة بن أبي الكَنود، وقيل: ثعلبة أبو الكنود - روى عنه عبد الله بن سليمان الطويل وسليمان بن أبي زينب وخالد بن يزيد - وليس ابن أبي يزيد كما وقع عند الحاكم - الجمحي المصري، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٣٥٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو عُبيد القاسم بن سلّام في \"فضائل القرآن\" ص ١١٣ عن عمرو بن الربيع بن طارق، به موقوفًا على عبد الله بن عمرو.\nوأخرجه كذلك موقوفًا أبو بكر الآجُرِّي في \"أخلاق أهل القرآن\" (١٣)، ومن طريقه أبو الفضل الرازي المقرئ في \"فضائل القرآن\" (٥٢) عن أبي بكر بن أبي داود، عن أبي طاهر، عن عبد الله بن وهب، عن يحيى بن أيوب الغافقي، به. وهذا الإسناد إلى يحيى أقوى من إسناد الحاكم إليه، ولهذا قال الحافظ في \"إتحاف المهرة\" (١١٦٣٤) وأورد رواية أبي بكر بن أبي داود هذه: فظهرت علّة الخبر؛ يعني خبر الحاكم وأنَّ الرفع فيه مُعَلٌّ.\nوقد رواه أيضًا إسماعيل بن رافع عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر عن عبد الله بن عمرو، واختُلف عليه: =","vol":"3","page":10},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٥٢ - أخبرني عبد الله بن محمد بن علي بن زياد العَدْل، حدثنا محمد بن إسحاق الإمام، حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا أبي، حدثنا شُعبة، عن عاصم عن ذَكْوان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"يجيءُ صاحبُ القرآن يومَ القيامة فيقول القرآنُ: يا ربِّ، حَلِّهِ، فيُلبَسُ تاجَ الكَرامة، ثم يقول: يا ربِّ، زِدْهُ، يا ربِّ، ارْضَ عنه، فيَرضى عنه، ويقال له: اقرَهْ وارقَهْ، ويُزادُ بكل آيةٍ حسنةً\" (^١).\n_________\n= فقد أخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"تخريج أحاديث الكشاف\" للزيلعي ٢/ ٢١٧، ومحمد بن نصر المروَزي في قيام الليل كما في \"مختصره\" لتقي الدين المقريزي ص ١٧٥، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٥٧٥) من طريق عيسى بن يونس، والطبراني أيضًا من طريق يحيى بن أبي الحجاج التميمي، كلاهما عن إسماعيل بن رافع، عن إسماعيل بن عُبيد الله بن أبي المهاجر، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٧٩٩) عن إسماعيل بن رافع وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٦٧، وابن الضُّريس في \"فضائل القرآن\" (٦٥)، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (١٩٦) من طريق وكيع، عن إسماعيل بن رافع، كلاهما (ابن المبارك ووكيع) روياه عنه موقوفًا.\nوإسماعيل بن رافع ضعيف، وإسماعيل بن عبيد الله كان سنُّه يوم توفي عبد الله بن عمرو أربع سنين على صحيح الأقوال في وفاة عبد الله بن عمرو سنة خمس وستين، فلم يسمع منه. وعلى تقدير صحة سماعه منه جدلًا تترجح رواية الوقف، فقد رواه أبو رجاء مُحرز بن عبد الله الشامي عن إسماعيل بن عُبيد الله أبي المهاجر عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، أخرجه من طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٢٣٥٢)، ومحرز صدوق.\n(^١) إسناده حسن من أجل عاصم - وهو ابن أبي النجود، المعروف بابن بَهْدلة - وقد اختُلف عليه في رفع هذا الحديث ووقفه، ورجَّح الموقوفَ الترمذيُّ وصوَّبه الدارقطني، ولكنه على تسليم رُجحان الوقف له حكم المرفوع، كما قال الحافظ في ترجمة أبي توبة أحمد بن سالم العسقلاني من \"لسان الميزان\". ذكوان: هو أبو صالح السمان.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٨٤١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٩٠٣٥)، وضياء الدين المقدسي في \"فضائل القرآن\" (١٤) من =","vol":"3","page":11},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٥٣ - حدَّثَناه علي بن عيسى الحِيْري، حدثنا مُسدَّد بن قَطَن، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن\n_________\n= طريق عبد الوارث بن عبد الصمد، به. لكن ما جاء في رواية البيهقي: \"ويُزاد بكل آية حُلَّتين\"، بدل: \"حسنة\".\nوأخرجه الترمذي (٢٩١٥) عن نصر بن علي الجهضمي، والبزار (٩٠٣٦) عن بشر بن آدم، كلاهما عن عبد الصمد بن عبد الوارث، به. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه أبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" ٧/ ٢٠٦، ومن طريقه الجورقاني في \"الأباطيل والصحاح\" (٦٨٧) من طريق أبي قتيبة سَلْم بن قتيبة، عن شعبة، به، نحوه إلَّا أنه قال في آخره: \"يا رب ارض عنه، فيرضى عنه، فليس بعد رضا الله شيء\"، ولم يقل: ويقال له: اقره وارقه … \" إلى آخره.\nوقد خالف عبدَ الصمد وسَلْمَ بن قتيبة في رفعه حجاجُ بن محمد ومحمدُ بن جعفر، فروياه عن شعبة موقوفًا:\nفقد أخرجه أبو عبيد القاسم في \"فضائل القرآن\" ص ٨٣ عن حجاج بن محمد، والترمذي (٢٩١٥)، والبيهقي في \"الشعب\" (١٨٤٢) من طريق محمد بن جعفر، كلاهما عن شعبة، به موقوفًا. وقال الترمذي: هذا أصح عندنا من حديث عبد الصمد عن شعبة.\nوكذلك رواه زائدة بن قدامة وزيد بن أبي أُنيسة عن عاصم موقوفًا:\nفقد أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٩٥، وابن الضُّريس في \"فضائل القرآن\" (١٠١) و(١٠٩)، والجورقاني في \"الأباطيل الصحاح\" (٦٨٩) من طريق زائدة بن قدامة، والدارمي (٣٣٥٤) من طريق زيد بن أبي أنيسة، كلاهما عن عاصم به موقوفًا. قال الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ ١٥٨: وهو الصواب.\nوأخرج ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٩٨، وأحمد ١٦/ (١٠٠٨٧)، وابن الضُّريس (١١٠)، والبيهقي (١٨٤٠) من طريق وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد - شك الأعمش - قال: يقال لصاحب القرآن يوم القيامة: اقرأ وارقَ، فإنَّ منزلتك عند آخر آية تقرؤها. هكذا روى منه هذه الجملة، موقوفةً، وهذا يؤيد رجحان الوقف في حديث الباب، على أنه ثبت رفع هذه الجملة لكن من غير حديث أبي هريرة، كما سيأتي بعده.\nقوله: \"اقْرَهْ وارقَهْ\" الهاء فيه هاء السَّكْت.","vol":"3","page":12},{"text":"زِرِّ بن حُبيش، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: \"يُقال لصاحب القرآن يومَ القيامة: اقرَهْ وارقَهْ، ورَتِّل كما كنتَ تُرتِّل، فإنَّ منزلتَك في آخر آيةٍ تقرؤُها\" (^١).\n\n٢٠٥٤ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو همَّام، حدثنا ابن وهب، أخبرني حَيوة بن شُريح، عن عُقيل بن خالد، عن سَلَمة بن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن ابن مسعود، عن رسول الله ﷺ قال: \"نزل الكتابُ الأولُ من بابٍ واحدٍ على حرفٍ واحدٍ، ونزل القرآنُ من سبعةِ أبواب على سبعة أحرف؛ زاجرًا وآمرًا، وحلالًا وحرامًا، ومُحكَمًا ومُتشابهًا، وأمثالًا، فأَحِلُّوا حلالَه، وحَرِّموا حرامَه، وافعلوا ما أُمرتُم به، وانتَهُوا عما نُهِيتُم عنه، واعتبِروا بأمثاله، واعْمَلُوا بمُحكَمِه، وآمِنُوا بمُتشابِهه، وقولوا: آمنَّا به كلٌّ مِن عند ربِّنا\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن أبي النجود. سفيان: هو الثَّوري.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٧٩٩)، والنسائي (٨٠٠٢)، وابن حبان (٧٦٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود (١٤٦٤) من طريق يحيى بن سعيد القطّان، كلاهما عن سفيان الثَّوري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nويشهد له حديث أبي هريرة أو أبي سعيد المذكور في آخر التعليق السابق.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو سلمة - وهو ابن عبد الرحمن بن عوف - لم يلق ابنَ مسعود فيما قاله الطحاوي في \"مشكل الآثار\" ٨/ ١١٦، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٨/ ٢٧٥، وأعلَّه ابنُ عبد البر أيضًا بسلمة بن أبي سلمة فقال: ليس ممَّن يُحتَج به. وكذلك أعلَّه بالانقطاع الذهبي في \"تلخيصه\"، وابن حجر في \"فتح الباري\" ١٥/ ٥٨ وردَّ على ابن حبان والحاكم تصحيحَهما له.\nوأخرجه ابن حبان (٧٤٥) عن أبي يعلى، عن أبي همّام بن أبي بدر - وهو الوليد بن شجاع السَّكوني - بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣١٠٢) من طريق أبي زرعة وهب الله بن راشد، عن حيوة بن شريح، به.\nوخالف حيوةَ فيه الليثُ بن سعد عند أبي عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ١٠٠، والطحاوي أيضًا (٣١٠٣) فرواه عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب الزُّهْري، عن سلمة بن أبي سلمة، به مرسَلًا =","vol":"3","page":13},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٥٥ - أخبرني أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفاري، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا شعيب بن خالد الرازي، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: \"تَعاهَدُوا هذا القرآنَ، فإنه وَحْشِيٌّ؛ أشدُّ تَفَصِّيًا من صُدور الرِّجال من الإبل من عُقُلِها، ولا يقولَنَّ أحدُكم: نَسِيتُ آيةَ كَيتَ وكَيتَ، بل هو نُسِّيَ\" (^١).\n_________\n= لم يذكر فيه ابنَ مسعود.\nوأخرجه مختصرًا دون قوله: \"زاجرا وآمرًا … إلخ\" أحمد ٧/ (٤٢٥٢)، والنسائي (٧٩٣٠) من طريق فُلفُلة الجُعْفي، عن ابن مسعود موقوفًا عليه من قوله. وفي إسناده لِين.\nوسيأتي الحديث مرة أخرى عند المصنف برقم (٣١٨١) من طريق الحسن بن أحمد بن الليث عن عبد الله بن وهب.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عاصم - وهو ابن أبي النَّجود - فهو صدوق له أوهام، وقد اختُلف عليه في رفع هذا الحديث ووقفه، وفي تسمية تابعيّه، كما سيأتي بيانه، على أنَّ رفع الحديث صحيح من غير طريقه.\nوأخرجه الشاشي في \"مسنده\" (٦٤٠)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٢٣١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ١٨٨ من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وتحرَّف اسم شعيب بن خالد في المطبوع من \"الحلية\" إلى: شعبة عن خالد.\nوأخرجه الطبراني (١٠٢٣١)، وأبو نعيم ٤/ ١٨٨ من طريق عبد الله بن صالح العجلي، عن زهير، به.\nوأخرجه أحمد ٧/ (٤٤١٦) عن عفان بن مسلم عن حماد بن زيد، والطبراني (١٠٤١٥) من طريق أبان بن يزيد العطار، كلاهما (حماد وأبان) عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، مرفوعًا. وقرن حماد في روايته بعاصمٍ منصورَ بن المعتمر.\nوأخرجه سعيد بن منصور في قسم التفسير من \"سننه\" (١٧) عن حماد بن زيد، عن عاصم ومنصور، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، موقوفًا عليه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٩٦٨) عن معمر، عن عاصم، عن أبي الضحى أو أبي وائل، عن ابن مسعود مرفوعًا. =","vol":"3","page":14},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه (^١).\n\n٢٠٥٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا الليث بن سعد، حدثني ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أُسَيد بن حُضَير: أنه كان يقرأ وهو على ظهر بيته، وهو حَسَنُ الصوت، فجاء رسولُ الله ﷺ فقال: بَيْنا أنا أقرأُ إِذ غَشِيَني شيءٌ كالسحاب، والمرأةُ في البيت، والفرسُ في الدار، فتخوّفتُ أن تُسقِطَ المرأةُ وتَنفَلِتَ الفرسُ، فانصرفتُ، فقال له رسولُ الله ﷺ: \"اقرأْ يا أُسَيدُ، فإنما هو مَلَكٌ استَمَعَ القرآنَ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلّام في \"فضائل القرآن\" ص ٢٠٣ عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي الأحوص عن ابن مسعود، موقوفًا.\nوأخرجه أيضًا ص ٢٠٣ من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، عن ابن مسعود، موقوفًا.\nوأرجح هذه الطرق عن عاصم وأشبهها ما ذَكَر فيه أبا وائل كما رواه عنه أبان العطّار وحماد بن زيد، لمتابعة منصور بن المعتمر له على ذلك، فقد أخرجه البخاري (٥٠٣٢)، ومسلم (٧٩٠) من طريق، منصور عن أبي وائل، عن ابن مسعود، مرفوعًا.\nوتابعه على ذلك أيضًا الأعمش عند مسلم (٧٩٠)، إلَّا أنه وَقَفَ شطر الحديث الأول في تعاهد القرآن، ورَفَعَ شطره الثاني في النهي عن قول: نسيت.\nوالظاهر أنَّ ابن مسعود نفسه يرفع الحديث أحيانًا، وأحيانًا لا يرفعه، وأحيانًا يرفع شطره الثاني، ولا يرفع الشطر الأول.\nعلى أنَّ الشطر الأول في تعاهد القرآن قد جاء مرفوعًا من حديث أبي موسى الأشعري عند البخاري (٥٠٣٣)، ومسلم (٧٩١).\nقوله: وحشيٌّ، أي: لا يُقدر على إمساكه إذا أفْلَتَ.\nوقوله: تفصّيًا، أي: خروجًا وتخلُّصًا.\nوقوله: عُقُلها، جمع عِقال، وهو الحبل.\n(^١) كذا قال الحاكم! وقد تقدَّم أنَّ الشيخين قد أخرجاه من طريق أبي وائل عن عبد الله بن مسعود.\n(^٢) صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه اختُلف فيه على الليث بن سعد، فقد رواه عنه أسد =","vol":"3","page":15},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن موسى كما وقع عند المصنّف هنا، وتابعه على ذلك عبد الله بن صالح كاتب الليث، وخالفهما عبدُ الله بن يوسف وقتيبةُ بن سعيد فروياه عن الليث عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك: أنَّ أُسيد بن حضير، مرسلًا، ووافقهما سفيان بن عُيينة في الرواية التالية عند الحاكم. فالأشبه أنه مرسلٌ من هذه الطريق.\nوأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في \"فضائل القرآن\" ص ٦٣ عن عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٥/ ٣١٣ تعليقًا عن عبد الله بن يوسف، والفريابي في \"فضائل القرآن\" (٩٦) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن الليث، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك: أنَّ أسيد بن حضير، فذكره مرسلًا.\nوقد رواه معمر عن الزُّهْري أيضًا، واختلف فيه على معمر:\nفقد رواه معمر عن الزُّهْري عن ابن كعب بن مالك، قال: إنَّ أسيد بن حضير قال لرسول الله ﷺ فذكره مرسلًا، يعني كرواية عبد الله بن يوسف عن الليث، أخرجه كذلك إسحاق بن راهويه كما في \"المطالب العالية\" (٣٥٤٨) عن عبد الرزاق عن معمر، به.\nورواه عبد الرزاق مرة أخرى عن معمر، فقال: عن الزُّهْري ويحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، قال: بينما أسيد بن حضير الأنصاري يصلي، فذكره مرسلًا. أخرجه كذلك في \"مصنفه\" (٤١٨٢).\nوخالف عبدَ الرزاق فيه ابنُ المبارك في \"الزهد\" (٨١٢)، فرواه عن معمر عن الزُّهْري ويحيى بن أبي كثير، قالا: بينما أسيد بن حضير يصلي، فذكره مرسلًا دون ذكر أبي سلمة في إسناده.\nورواه ابن جُرَيج عن الزُّهْري، قال: قال أسيد بن حضير: بينا أنا يا رسول الله البارحة أقرأ، فذكره مرسلًا، يعني كرواية معمر من طريق ابن المبارك عنه. أخرجه كذلك عبد الرزاق (٤١٨٣).\nورواه إسحاق بن راشد عن الزُّهْري، عن ابن كعب، عن أبيه، أنَّ أسيد بن حضير، فذكره وجعله من مسند كعب بن مالك. أخرجه من طريقه البزار في \"مسنده\" (٣٢٠٩)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٨٨٠).\nتنبيه: للّيث بن سعد في قصة أسيد بن حضير هذه إسناد آخر، فقد علَّقه عنه البخاري في \"صحيحه\" (٥٠١٨) فقال: وقال الليث: حدثني يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أُسيد بن حضير، قال: بينما هو يقرأ، فذكره نحوه، ثم قال: قال ابن الهاد، وحدثني هذا الحديث عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخُدْري، عن أسيد بن حضير. قال الحافظ في \"فتح الباري\" ١٥/ ١٢٨: محمد بن إبراهيم هو التيمي، ولم يُدرك أسيد بن حُضير، فروايته عنه منقطعة، لكن الاعتماد في وصل الحديث المذكور على الإسناد الثاني. =","vol":"3","page":16},{"text":"٢٠٥٧ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، حدثنا الزُّهْري، عن ابن كعب بن مالك: أنَّ أُسيد بن حُضَير أتى النبي ﷺ، فذكر الحديث بنحوه، وقال فيه: قال رسول الله ﷺ: \"اقرأْ أُسيدُ، اقرأْ أُسيدُ، فإنَّ ذلك مَلَكٌ يَستمِعُ القرآن\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ على شرط مسلم، من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أُسيد:\n\n٢٠٥٨ - أخبرَناه أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّي، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا عفّان بن مسلم وموسى بن إسماعيل، قالا: حدثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت البُنَاني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُسَيد بن حُضَير، أنه قال: بينا أنا أقرأُ ليلةً سورةَ البقرة، فلما انتهيتُ إلى آخرها سمعتُ وَجْبةً مِن خَلْفي، فظننتُ أنَّ فرسي تَطَلَّق، فقال: اقرأْ أبا عَتِيك، فالتفتُّ، فإذا أمثالُ المصابيح مدلّاةٌ بين السماء والأرض، فقال: يا رسول الله، والله ما استطعتُ أن أمضِيَ، قال: فقال: \"تلكَ الملائكةُ نزلتْ لِقراءة القرآنِ، أمَا إنك لو مَضَيتَ لرأيتَ العَجائب\" (^٢).\n_________\n= قلنا: أخرجه بالإسناد الثاني مسلم (٧٩٦).\nوستتكرر طريق أبي العباس محمد بن يعقوب هذه برقم (٥٣٤١). وانظر تالييه.\nوأخرج قصة أسيد هذه أيضًا لكن دون التصريح باسمه، البخاري (٣٦١٤)، ومسلم (٧٩٥) من حديث البراء بن عازب.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه كما في \"المطالب العالية\" (٣٥٤٨)، وابن بَشكُوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" ٢/ ٧٨٢ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله، وما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يَلحق أُسيد بن حضير فيسمعَ منه، كما قال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" في ترجمة أُسيد ١/ ٣٤١. =","vol":"3","page":17},{"text":"٢٠٥٩ - حدثنا عبد الله بن سَعْدٍ الحافظ، أخبرني موسى بن عبد المؤمن، حدثنا هارون بن سعيد الأَيْلي، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني حُيَيُّ بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"الصيامُ والقرآنُ يَشفعان للعبدِ، يقولُ الصيام: ربِّ إني مَنعتُه الطعامَ والشهواتِ بالنهار، فَشَفِّعني فيه، ويقول القرآن: منعتُه النومَ بالليل، فشَفِّعني فيه، فيُشَفَّعان\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٦٠ - أخبرني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعيد محمد بن شاذان، حدثنا قُتيبة بن سعيد.\nوحدثنا عبد الله بن سعد، حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ويعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقي؛ قالوا: حدثنا جَرير، عن قابُوس بن أبي ظَبْيان، عن\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٧٧٩) من طريق هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوتابع ثابتًا البُنانيَّ عليه قتادة بن دعامة، أخرجه من طريقه إسحاق بن راهويه كما في \"المطالب العالية\" (٣٥٤٦)، ومحمد بن نصر المروَزي في \"قيام الليل - مختصره\" ص ١٤١، والفريابي في \"فضائل القرآن\" (٢٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٦٧)، وفي \"الأوسط\" (٨١١٧)، وأبو طاهر المخلِّص في \"المخلِّصيات\" (٢٨٥)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٩/ ٢٣٧.\nوقوله: تَطَلَّق، يجوز أن يكون بضم القاف، فعلًا مضارعًا حذفت إحدى تائيه تخفيفًا، ويجوز أن يكون بفتح القاف، فعلًا ماضيًا، والمعنى أنَّ الفرس مَضَتْ تعدو لا تَلْوي على شيء، والفَرس يذكَّر ويؤنَّث. ويجوز أن يكون من: طَلَق يَطلُق، من باب قعد: إذا انحلَّ وثاق الفرس.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف حُيَيّ بن عبد الله: وهو المَعَافري. أبو عبد الرحمن الحُبُلي: هو عبد الله بن يزيد المَعَافري.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٦٢٦) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن حُيي بن عبد الله، به.\nويشهد لشفاعة القرآن حديث جابر بن عبد الله الذي أخرجه ابن حبان (١٢٤) ولفظه: \"القرآن شافع مشفَّع\"، وإسناده جيد كما قال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ١/ ٤٢.\nوحديث أبي أمامة عند أحمد ٣٦/ (٢٢١٤٧)، وسيأتي برقم (٢٠٩٦)، وهو صحيح.","vol":"3","page":18},{"text":"أبيه، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ الذي ليس في جوفه من القرآن شيءٌ، كالبيتِ الخَرِبِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٦١ - أخبرنا عُبيد الله بن محمد البَلْخي التاجر ببغداد، حدثنا أبو إسماعيل، محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن بَحِير بن سَعْد، عن خالد بن مَعْدانَ، عن كثير بن مُرَّة الحَضْرمي، عن معاذ بن جبل، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"الجاهرُ بالقرآن كالجاهرِ بالصدقة، والمُسِرِّ بالقرآن كالمُسِرِّ بالصدقة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده فيه لين من أجل قابوس بن أبي ظبيان. جرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٩٤٧)، والترمذي (٢٩١٣) من طريق جرير بن عبد الحميد بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوفي الباب عن ابن مسعود موقوفًا قال: البيت الذي لا يُقرأ فيه القرآن كمثل البيت الخرب الذي لا عامر له. أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٨٦، والفريابي في \"فضائل القرآن\" (٤١) وغيرهما. وإسناده صحيح. وانظر تمام تخريجه فيما سيأتي برقم (٢١٠٦).\n(^٢) صحيح من حديث عقبة بن عامر، لا من حديث معاذ بن جبل، فقد وهم يحيى بن أيوب - وهو الغافقي المصري - هنا في إسناده إذ ذكر معاذ بن جبل، وخالفه معاوية بن صالح وإسماعيل بن عياش فروياه عن بَحير بن سعد بذكر عقبة بن عامر، وكذلك رواه زيد بن واقد ويزيد بن أبي حبيب عن كثير بن مرة عن عقبة بن عامر، فتبين وهمُ يحيى فيه.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣٦٨)، والنسائي (٢٣٥٣)، وابن حبان (٧٣٤) من طريق معاوية بن صالح، وأبو داود (١٣٣٣)، والترمذي (٢٩١٩) من طريق إسماعيل بن عياش، كلاهما عن بَحير بن سعْد، عن خالد بن مَعْدان، عن كثير بن مرة، عن عقبة بن عامر.\nوأخرجه النسائي (١٣٧٨) من طريق زيد بن واقد، عن كثير بن مرة، عن عقبة بن عامر. وإسناده حسن.\nوكذلك رواه يزيد بن أبي حبيب عن كثير بن مرة، فقال: عن عقبة بن عامر. أخرجه الرُّوياني في \"مسنده\" (٢٦٧)، ومن طريقه أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي المقرئ في \"فضائل \"القرآن\" (١٠٩) عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمه عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، =","vol":"3","page":19},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٦٢ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن زياد العدل، حدثنا جدي أحمد بن عبد الله، حدثنا سَلَمة بن شَبيب، حدثني أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن زيد بن أرْطاة، عن جُبَير بن نُفَير، عن أبي ذر الغِفاري، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنكم لا تَرجِعُون إلى الله بشيءٍ أفضلَ ممّا خَرَجَ منه\"؛ يعني القرآن (^١).\n_________\n= عن يزيد. وهذا من صالح حديث ابن لهيعة، لأنَّ ابن وهب راويه عنه ممَّن سمع منه قبل احتراق كتبه.\n(^١) رجاله ثقات، والصحيح إرساله، فقد رواه جماعة من كبار أصحاب الإمام أحمد عنه دون ذكر أبي ذر في إسناده، منهم ابنه عبد الله وحرب بن إسماعيل الكرماني.\nوكذلك رواه محمد بن يحيى الذهلي وإسحاق بن منصور الكوسج وعمرو بن العباس الباهلي، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن مهدي، مرسلًا.\nوكذلك رواه عبد الله بن وهب عن معاوية بن صالح، مرسلًا.\nفقد أخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٥٠٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد في \"الزهد\" (١٩٠) - وهو من رواية ابنه عبد الله عنه - عن عبد الرحمن بن مهدي، به مرسلًا. وهو كذلك في \"السنة\" لعبد الله بن أحمد (١٠٩) و(١١٤٣).\nوأخرجه حرب الكرماني في \"مسائله\" ٣/ ١١٣٣ عن أحمد بن حنبل وعمرو بن العباس، كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي، مرسلًا.\nوأخرجه أبو داود في \"المراسيل\" (٥٣٨) عن محمد بن يحيى الذُّهلي، والترمذي (٢٩١٢) عن إسحاق بن منصور، كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي مرسلًا.\nوأخرجه أبو يعلى الموصلي كما في \"الآداب الشرعية\" لابن مفلح ٢/ ٣٣٠، وابن أبي زمنين في \"أصول السنة\" (٢٨) من طريق عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح، به مرسلًا.\nوخالفهم عبدُ الله بن صالح كاتب الليث كما سيأتي برقم (٣٦٩٢) فرواه عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن زيد بن أرطاة، عن جُبير بن نفير، عن عقبة بن عامر. وعبد الله بن صالح يعتبر به في المتابعات، لكنه لم يتابَع في روايته هذه.\nوخالف العلاءَ بنَ الحارث فيه ليثُ بن أبي سُليم، فرواه بكر بن خُنيس عنه عن زيد بن أرطاة عن =","vol":"3","page":20},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٦٣ - حدثنا أبو الوليد حسان بن محمد القرشي الفقيه، حدثنا مُسدَّد بن قَطَن بن إبراهيم، حدثنا داود بن رُشَيد، حدثنا صالح بن عمر، أخبرنا إبراهيم الهَجَري، عن أبي الأحْوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: \"إِنَّ هذا القرآن مَأدُبةُ الله، فاقبَلُوا من مأدُبتِه ما استطعتُم، إنَّ هذا القرآن حَبْلُ الله، والنُّور المُبِين، والشفاء النافع، عصمةٌ لمن تمسّك به، ونَجاةٌ لمن تبعه، لا يَزيغُ فيَستَعتِبَ، ولا يَعْوَجُّ فيُقوَّمَ، ولا تَنقَضي عجائبُه، ولا يَخلَقُ من كَثْرة الرَّدِّ، اتلُوه، فإنَّ الله يأجُرُكم على تلاوته كلَّ حرف عشرَ حسناتٍ، أمَا إني لا أقول: ﴿الم﴾ حرفٌ (^١)، ولكنْ ألفٌ ولامٌ وميمٌ\" (^٢).\n_________\n= أبي أمامة. أخرجه من طريقه أحمد ٣٦/ (٢٢٣٠٦)، والترمذي (٢٩١١). وبكر وليث ضعيفان، وزيد بن أرطاة لم يسمع أبا أمامة، وانظر تمام الكلام على هذه الطريق في \"مسند أحمد\".\n(^١) لفظ \"حرف\" لم يرد في النسخ الخطية، وأثبتناه من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، وهو ثابت في النسخة التي اعتمدها المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٢/ ٢٣١ والزيلعي في \"تخريج أحاديث الكشاف\" ١/ ٢١٢ من \"المستدرك\".\n(^٢) صحيح موقوفًا، إبراهيم الهجري - وهو ابن مسلم، وإن كان ضعيفًا - قد روى هذا الحديث عنه سفيان بن عيينة موقوفًا، وقد ذكر سفيان أنَّ إبراهيم هذا دفع إليه عامة كتبه فأصلحها له مبينًا له المرفوع من الموقوف من حديث عبد الله بن مسعود، قال الحافظ: هذا يقتضي أنَّ حديث ابن عيينة عنه صحيح، لأنه عِيب عليه رفعُه أحاديث موقوفة. قلنا: وكذلك رواه عنه موقوفًا جماعة، منهم: جعفر بن عون وأبو شهاب الحنَّاط وإبراهيم بن طهمان وغيرهم، ورفعه عنه آخرون، والموقوف هو الصحيح، لأنَّ ابن عيينة هو أحد رواة هذا الحديث موقوفًا عنه.\nوأخرجه أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٤٩ عن أبي اليقظان عمار بن محمد الثَّوري أو غيره، وابن أبي شيبة ١٠/ ٤٨٢، ومحمد بن نصر المروَزي في \"قيام الليل - مختصرة\" ص ١٧١، وابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (٢٠٢)، وأبو الفضل الرازي المقرئ في \"فضائل القرآن\" (٣٢)، والخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (٧٩) من طريق أبي معاوية، وابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١٠٠، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٤٥) من طريق محمد بن فضيل، =","vol":"3","page":21},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يحتجا بصالح بن عمر (^١).\n\n٢٠٦٤ - أخبرنا عبد الرحمن بن حمْدان الجَلّاب بهَمَذان، حدثنا محمد بن إبراهيم بن كثير الصُّوري، حدثنا مؤمَّل (^٢) بن إسماعيل، عن حماد بن سَلَمة، عن سُهيل بن\n_________\n= وابن حبان ١/ ١٠٠ من طريق عبد الله بن الأجلح، والآجرّي في \"أخلاق أهل القرآن\" (١١) من طريق علي بن عاصم، وأبو الفضل الرازي (٣٠) من طريق يحيى بن عثمان الحنفي، والبيهقي في \"الشعب\" (١٧٨٦) من طريق محمد بن عجلان، كلهم عن أبي إسحاق إبراهيم بن مسلم الهجري، به مرفوعًا.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٠١٧)، ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (٨٦٤٦) عن سفيان بن عيينة، والدارمي (٣٣٥٨) عن جعفر بن عون، وسعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٧) عن أبي شهاب الحنّاط، والبيهقي في \"الشعب\" (١٨٣٢) من طريق إبراهيم بن طهمان، كلهم عن إبراهيم الهجري، به موقوفًا.\nوسيأتي آخره في ذكر أجر تلاوة القرآن برقم (٢١٠٦) من طريق عاصم بن أبي النجود، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، موقوفًا، وسيأتي تخريجه هناك.\nقوله: \"مأدبة الله\" قال أبو عبيد: فيه وجهان، يقال: مأدُبة ومأدَبة، فمن قال: مأدُبة، أراد به الصنيع يصنعه الإنسان فيدعو إليه الناس .. قال: ومعنى الحديث أنه مَثَلٌ شبّه القرآن بصنيع صنعه الله للناس لهم فيه خير ومنافع، ثم دعاهم إليه.\nقال: وأما من قال: مأدَبة، فإنه يذهب به إلى الأدب، يجعله مفعلة من ذلك. قلنا: يعني أنه مصدر على وزن مفعلة.\nوقوله: \"لا يزيغ فيستعتب\" أي: لا يميل فيحتاج إلى العتب في عُدوله عن نهج الصدق، قاله ملّا علي القاري في \"شرح الشفا\" ١/ ٥٨٤.\nوقوله: \"ولا يَخْلَق من كثرة الردّ\" أي: لا يزول رونقه ولذة قراءته واستماعه عن كثرة ترداده على ألسنة التالين، وتكراره على آذان المستمعين على خلاف ما عليه كلام المخلوقين.\n(^١) هو الواسطي، وقد أخرج له مسلم حديثًا واحدًا من مسند أنس بن مالك قد رَوى نحوه من وجه آخر عن أنس في غسل المرأة ممّا ترى في منامها كالرجل.\n(^٢) وقع في نسخنا الخطية: موسى بن إسماعيل، بدل مؤمَّل، والمثبت على الصواب من \"شعب الإيمان\" للبيهقي (٢٠٠٣) حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم، بإسناده، فذكر مؤمَّلًا، وهو كذلك عند الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (١٨٠٩٣)، ويؤيده أنَّ ابن =","vol":"3","page":22},{"text":"أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن قرأ عشرَ آياتٍ في ليلةٍ، لم يُكتَبْ من الغافِلين\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوقد روي عن عبد الله بن عمر بزيادةٍ في المتن:\n\n٢٠٦٥ - حدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا أحمد بن عُمير بن يوسف، حدثنا أبو سلمة عبد الرحمن بن محمد بن يزيد الألْهَاني، حدثنا الحسن بن علي السَّكُوني، أنَّ أباه حدثه، عن الزُّبيدي، عن عبد الله بن زياد، عن محمد بن كعب القُرَظي، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ، قال: \"من قرأ عشرَ آيات في ليلةٍ لم يُكتبْ من الغافِلين، ومن قرأ مئة آيةٍ كُتبَ من القانِتِين\" (^٢).\n_________\n= السني أخرجه في \"عمل اليوم والليلة\" (٧٠٢) من طريق محمد بن إبراهيم الصوري شيخ شيخ الحاكم هنا، فقال: مؤمل بن إسماعيل.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف مؤمل بن إسماعيل ومحمد بن إبراهيم بن كثير الصُّوري، وقد توبع الصّوري، فيبقى الشأن في مؤمَّل، وقد روي الحديث من وجهين آخرين عن أبي هريرة بلفظ مغاير للفظ مؤمّل هنا، وقد تقدما برقم (١١٧٣) و(١١٧٤)، وفيهما: \"من قرأ - أو من صلَّى - في ليلة مئة آية … \".\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٠٠٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٧٠٢) عن محمد بن حفص البعلبكي، عن محمد بن إبراهيم الصُّوري، به.\nوأخرجه أبو عمرو الداني في \"البيان في عدّ آي القرآن\" ص ٢٨ من طريق محمود بن غيلان، والبيهقي في \"الشعب\" (٥٧١)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٧٥٨) من طريق حميد بن عياش الرملي، كلاهما عن مؤمل بن إسماعيل، به.\n(^٢) إسناده واهٍ كما قال الذهبي عبد الله بن زياد: هو ابن سليمان بن سمعان المخزومي، وهو متروك الحديث، واتهمه غير واحد بالكذب.\nوقد خالفه موسى بن عقبة، فرواه عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عمر موقوفًا عليه مقتصرًا على الشطر الثاني من الحديث، وهذا أشبه. =","vol":"3","page":23},{"text":"٢٠٦٦ - أخبرنا أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف، حدثنا معاذ بن نَجْدة القُرشي، حدثنا خلّاد بن يحيى، حدثنا بَشير بن مهاجِر، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: \"يجيءُ يومَ القيامة القرآنُ كالرجلِ الشابِّ، فيقول لصاحبه: أنا الذي أسهرتُ ليلَك، وأظمأتُ نهارَك\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٦٧ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة محمد بن عمرو بن خالد، حدثنا أبي، حدثنا المعتمر بن سلمان، قال: سمعت أبي\n_________\n= فقد أخرجه الدارمي (٣٤٨٧) عن إسماعيل بن أبان عن أبي أويس الأصبحي، عن موسى بن عقبة، به موقوفًا، وإسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل أبي أويس.\nوأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٢٤) عن أبي عوانة اليشكري، وابن الضُّريس في \"فضائل القرآن\" (٦٣) من طريق شعبة بن الحجاج، كلاهما عن أبي إسحاق، عمَّن سمع ابن عمر، من قوله موقوفًا أيضًا. وخالفهما وكيع عند ابن أبي شيبة، فرواه عن أبي إسحاق عن ابن عمر، والصحيح قول شعبة وأبي عوانة.\nفقد أخرجه الدارمي (٣٤٨٨) و(٣٥٠٠) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن المغيرة بن عبد الله الجدلي، عن ابن عمر موقوفًا، فظهر بهذا الواسطة المبهمة بين أبي إسحاق وابن عمر. والمغيرة هذا يغلب على ظننا أنه اليشكري، فإنَّ أبا إسحاق يروي عن اليشكري، وفي أجداد يشكر مَن اسمُه جَدِيلة، فلعله نُسب هنا إليه، والمغيرة اليشكري ثقة، فالإسناد صحيح، والله أعلم.\n(^١) حسن في المتابعات والشواهد، بشير بن المهاجر يعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد روي ما يَشهد لحديثه، كما قال ابن كثير في \"تفسيره\" في أول تفسير سورة البقرة ١/ ٢٤٣، وحسَّن إسنادَه لأجل ذلك، وقد حسَّن إسناده كذلك الحافظُ ابن حجر في \"المطالب العالية\" (٣٤٧٨)، والبوصيري في \"إتحاف المهرة\" (٥٩٥٢/ ١).\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٥٠)، وابن ماجه (٣٧٨١) من طريقين عن بشير بن المهاجر، به. ويشهد له حديث أبي أمامة الآتي برقم (٢٠٩٦) بلفظ: \"تعلَّموا القرآن، فإنه شفيع لأهله يوم القيامة\" الحديث، وهو صحيح.\nوحديث جابر بن عبد الله عند ابن حبان (١٢٤) بلفظ: \"القرآن شافع مُشفَّع\"، وجوَّد إسنادَه المنذريُّ في \"الترغيب والترهيب\" ١/ ٤٢، وهو كما قال.","vol":"3","page":24},{"text":"يحدِّث عن قَتَادة، عن ابن أبي الجَعْد (^١)، عن أبي أمامة: أنَّ رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا نبي الله، اشتريتُ مِقسمَ بني فُلان فربحتُ فيه كذا وكذا، قال: \"أفلا أنبِّئُك بما هو أكثرُ منه ربحًا؟ \" قال: وهل يُوجد؟ قال: \"رجل تعلَّم عشرَ آياتٍ\"، فذهب الرجل فتعلّم عشرَ آيات، فأتى النبيَّ ﷺ فأخبره (^٢).\nإن كان عمرو بن خالد حَفِظَ في إسناده سالمَ بن أبي الجعد، فإنه صحيح على شرط الشيخين، غير أنَّ البصريِّين من أصحاب المعتمِر خالفوه فيه:\n_________\n(^١) جاء اسم هذا الرجل في المطبوع مقيدًا بسالم بن أبي الجعد، وهو خطأ. وقد روى البيهقي هذا الحديث عن الحاكم في \"شعب الإيمان\" (١٧٩٤) إلّا أنه قال فيه: عن أبي الجعد، كذلك جاء في الأصلين اللذين اعتُمدا في تحقيق الكتاب، كما نبَّه عليه، محققه، وهذا محتمل، كما تدل عليه الرواية التالية لهذا الحديث التي وقع فيها الاسم على الشك: عن أبي الجعد أو ابن أبي الجعد، لكن كلام الحاكم بإثره وتقييده بسالم يرجح أنَّ رواية \"المستدرك\": ابن أبي الجعد. وكأنَّ الحاكم لما حدَّث البيهقي بالحديث صار إلى القول بأنه أبو الجعد، خلافًا لما قاله في \"المستدرك\"، والله أعلم.\n(^٢) رجاله ثقات معروفون غير ابن أبي الجعد، وتقييد الحاكم له في هذه الرواية بسالم غير مُسلَّم، والذي دعاه إلى ذلك فيما يغلب على ظننا أنَّ لسالم بن أبي الجعد رواية عن أبي أمامة، كما وقع عنده في \"المستدرك\" في حديثين آخرين غير هذا، ولكن الجزم بذلك لا يستقيم مع الرواية التالية التي وقع فيها الاسم على الشك: عن أبي الجعد أو ابن أبي الجعد، ولا يستقيم كذلك مع رواية البيهقي في \"الشعب\" (١٧٩٤) عن أبي عبد الله الحاكم نفسه، حيث قال فيها: عن أبي الجعد، فالأقرب أنه أبو الجعد، فإنَّ قتادة قد روى حديثًا آخر عند أحمد ٣٦/ (٢٢١٧٢) قال فيه: عن أبي الجعد مولًى لبني ضُبيعة عن أبي أمامة، وكذلك قال أبو التيّاح في حديث ثالث عند أحمد ٣٦/ (٢٢٢٥٤): سمعتُ أبا الجعد يُحدّث عن أبي أمامة. وإذا ثبت هذا فإنَّ الإمام أحمد قال في حديث أبي التياح: لا أدري من أبو الجعد هذا. قلنا: يعني أنه مجهول، فإنه لم يرو عنه غير قتادة وأبي التيّاح، ولم يؤثر توثيقه عن أحدٍ.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٧٩٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. لكن أثبت محقق الكتاب في إسناد هذه الرواية ذكر سالم اعتمادًا على ما وقع في مطبوع \"المستدرك\"، بالرغم من أنه أشار إلى أنَّ الذي في الأصلين اللذين اعتمدهما في تحقيقه للكتاب: أبو الجعد!","vol":"3","page":25},{"text":"٢٠٦٨ - حدَّثَناه علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا عمرو بن علي وأحمد بن المِقدام، قالا: حدثنا المعتمر، قال: سمعت أبي يحدِّث عن قَتَادة، عن أبي الجعد أو (^١) ابن أبي الجعد، عن أبي أُمامة، عن النبي ﷺ، نحوه (^٢).\n\n٢٠٦٩ - أخبرني أبو محمد بن زياد العَدْل، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن بشار ويعقوب بن إبراهيم ومحمد بن أبان ومحمد بن يحيى بن فَيّاض، قالوا: حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثنا عبد الرحمن بن بُدَيل، عن أبيه، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ لله أهلِينَ من الناس\"، قالوا: مَن هم يا رسول الله؟ قال: \"أهلُ القرآن هم أهلُ الله وخاصَّتُه\" (^٣).\nقد رُوِيَ هذا الحديث من ثلاثة أوجه عن أنس، هذا أمثَلُها (^٤).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: وابن أبي الجعد، بواو العطف، وجاء على الصواب بالشك في \"تلخيص الذهبي\" و\"إتحاف المهرة\" لابن حجر (٦٤٩٨)، موافقًا لما في معجمي الطبراني \"الكبير\" و\"الأوسط\". وهو الذي يفيده تعبير الحاكم بالمخالفة، لأنه بالعطف لا يُعدُّ مخالفةً.\n(^٢) رجاله ثقات غير أبي الجعد كما بيناه عند الرواية السابقة.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" بإثر (١٧٩٤) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. لكن وقع في المطبوع منه: وابن أبي الجعد بالعطف خطأً، كالذي في أصلي الحاكم عندنا، وجاء في طبعة زغلول لشعب الإيمان (١٩٤٥) على الصواب.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨٠١٢)، وفي \"الأوسط\" (٢٨٧٢) من طريق عاصم بن النضر التيمي، عن المعتمر - وهو ابن سليمان - به.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن بُديل: وهو ابن ميسرة.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٥) والنسائي (٧٩٧٧) من طريقين عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٢٧٩) و(١٢٢٩٢) و٢١/ (١٣٥٤٢) من طرق عن عبد الرحمن بن بُديل، به.\n(^٤) أخرجه أبو بكر المقرئ في \"المنتخب من غرائب مالك\" (٤)، وأبو الفضل الرازي المقرئ في \"فضائل القرآن\" (٣٦)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ٣٧٣، =","vol":"3","page":26},{"text":"٢٠٧٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا شاذانُ الأسود بن عامر، حدثنا شَريك، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله قال: كنا إذا تعلَّمْنا من النبي ﷺ عشرَ آياتٍ من القرآن، لم نتعلّمْ من العشر التي نزلت بعدَها حتى نَعلَمَ ما فيه، قيل لشريك: مِن العَمَل؟ قال: نعم (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وفي \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٣١١ من طريق محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، عن مالك، عن الزُّهْري، عن أنس. ومحمد بن عبد الرحمن هذا متهم بوضع الحديث.\nوأخرجه الضياء في \"المنتقى من مسموعات مَرْو\" (٥٢٩) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن قُراد، عن عبد الله بن المبارك، عن حميد، عن أنس. ومحمد هذا هو نفسه ابن غزوان المتهم بوضع الحديث.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - وقد تابعه على هذا الخبر جماعة من أصحاب عطاء بن السائب ممّن سمع منه قبل اختلاطه، إلَّا أنهم لم يصرّحوا بذكر عبد الله - وهو ابن مسعود - وإنما قالوا: عن أبي عبد الرحمن - وهو عبد الله بن حبيب السلمي - قال: أخبرنا أصحابنا الذين كانوا يعلمونا، وقال بعضهم في روايته: كان أصحابنا يقرئونا ويعلمونا ويخبرونا، وبعضهم قال: إنا أخذنا هذا القرآن عن قوم أخبرونا. قلنا: كان أبو عبد الرحمن السُّلمي ممن أخذ القرآن عرضًا عن عثمان بن عفان وعلي وابن مسعود وأُبيّ بن كعب وزيد بن ثابت، كما قال أبو عمرو الداني، حتى جلس للإقراء في إمارة عثمان كما ثبت في \"صحيح البخاري\" (٥٠٢٧).\nوقد روي هذا الخبر بعينه من غير طريق أبي عبد الرحمن السلمي بذكر عبد الله بن مسعود، وسنده قوي، فهذا مما يؤيد رواية شريك النخعي هنا، والله أعلم.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٤٨٢) عن محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، قال: حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي ﷺ … وابن فضيل ممَّن سمع من عطاء بن السائب بعد اختلاطه، لكن تابعه عليه حماد بن زيد وسفيان الثَّوري وهمام بن يحيى العَوذي، وهم ممَّن سمع منه قبل الاختلاط، وانظر تخريج رواياتهم في \"المسند\".\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١/ ٣٥ من طريق الحسين بن واقد، عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود. وإسناده قوي.","vol":"3","page":27},{"text":"٢٠٧١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامِري، حدثنا أبو أسامة، حدثني عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أُبيِّ بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: \"ألا أُعلِّمك سورةً ما أُنزلت في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزَّبُور ولا في القرآن مثلُها؟ \" قلت: بلى، قال: \"إني لأرجو أن لا تخرجَ من ذلك الباب حتى تَعَلَّمَها\"، فقام رسول الله ﷺ وقمتُ معه، فجعل يحدِّثني ويدِي في يده، فجعلتُ أتباطأ كراهيةَ أن يخرج قبل أن يخبرني بها، فلما دنَوتُ من الباب قلت: يا رسول الله، السورةَ التي وعدتَني، فقال: \"كيف تقرأُ إذا قمتَ إلى الصلاة؟ \" فقرأت فاتحة الكتاب، فقال: \"هيَ هيَ، وهي السَّبعُ المَثَاني التي قال الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر:٨٧]، الذي أُعطِيتُ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد اختُلف فيه عن العلاء بن عبد الرحمن - وهو ابن يعقوب مولى الحُرَقة - كما نبَّه الحاكم على بعض ذلك بإثر الحديث، ومما فات الحاكمَ التنبيهُ عليه أنَّ جماعةً خالفوا عبدَ الحميد بن جعفر، فرووه عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، لم يجاوزوه، فجعلوه من مسند أبي هريرة، وقد رجَّح الترمذي بإثر الحديث (٣١٢٥) رواية أولئك الجماعة الذين جعلوه من مسند أبي هريرة، وقوَّاه ابن حجر في \"الفتح\" ١٣/ ١٠. قلنا: لكن رجَّح الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" بإثر (١٥٣٢)، وكذا ابنُ عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ٢١٨ ذكرَ أُبي بن كعب، وأنه من مسنده، واحتجَّ الحكيم في ذلك بأنَّ في رواية أبي هريرة ما يدل على ذلك وإن لم يسنده عن أبيّ - يعني كما في رواية الجماعة - وهو قول أبي فيه: \"قلتُ\". وعلى كلا الاحتمالين لا يؤثر ذلك في صحة إسناد الحديث، لأنه إما أن يكون موصولًا بذكر أبي بن كعب أو من مرسل أبي هريرة، وإرسال الصحابي حجة، وإما أن يكون أبو هريرة قد حضر القصة، لكن هذا الاحتمال الأخير بعيد مع قول أبي بن كعب في الحديث: قلتُ، والله تعالى أعلم. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" ٣٥/ (٢١٠٩٥) عن إسماعيل بن إبراهيم بن معمر الهُذَلي، عن أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد (٢١٠٩٤) عن محمد بن عبد الله بن نمير وأبي بكر بن أبي شيبة، وابن حبان (٧٧٥) من طريق ابن أبي شيبة، كلاهما عن أبي أسامة به مختصرًا بلفظ: \"ما أنزل الله =","vol":"3","page":28},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوقد اختُلِف على العلاء بن عبد الرحمن فيه، فرواه مالك بن أنس، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد مولى عامر بن كُريز، عن أبيّ بن كعب، ورواه شعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبيّ بن كعب.\nأما حديث مالك بن أنس:\n\n٢٠٧٢ - فأخبرَناه الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا مالك بن أنس.\nوأخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عبد الله بن مَسلَمة، عن مالك، العلاء بن عبد الرحمن، أنَّ أبا سعيد مولى عامر بن كُرَيز أخبره: أنَّ رسول الله ﷺ قال لأبيّ بن كعب وهو يصلي،\n_________\n= في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن، وهي السبع المثاني، وهي مقسومة بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل\"، لكن قال ابن أبي شيبة في روايته: \"قال الله تعالى … \" فذكر الحديث.\nوأخرجه الترمذي (٣١٢٥)، والنسائي (٩٨٨) من طريق الفضل بن موسى، عن عبد الحميد بن جعفر، به، مختصرًا كلفظ ابن نمير عن أبي أسامة سواءً.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٦٨٢) من طريق إسماعيل بن جعفر، و١٥/ (٩٣٤٥) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم القاصّ المدني، والترمذي (٢٨٧٥) و(٣١٢٥ م) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، والنسائي (١١١٤١) من طريق رَوح بن القاسم، كلهم عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، دون ذكر أُبيٍّ في إسناده، وقال الترمذي: حسن صحيح، وهو أصح من حديث عبد الحميد بن جعفر.\nوانظر الروايات الثلاث التي بعده.\nوسيتكرر عند المصنف برقم (٣٠٥٦). وسيأتي مختصرًا من رواية أبي أسامة برقم (٣٣٩١).\nوقد رَوى مثلَ هذا الحديث أبو سعيد بن المعلَّى يحكي فيه قصته مع النبي ﷺ، أخرجه من حديثه البخاري (٤٤٧٤) و(٤٦٤٧)، قال البيهقي في \"شعب الإيمان\" بإثر (٢١٣٩) وذكر الحديثين: يشبه أن يكون هذا القولُ صدر من جهة صاحب الشرع ﷺ لأُبيٍّ ولأبي سعيد بن المعلَّى كليهما.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٣/ ١٠: يتعين المصير إلى ذلك لاختلاف مخرج الحديثين واختلاف سياقهما.","vol":"3","page":29},{"text":"فلما فرغ من صلاته لَحِقَه (^١)، قال: فوضع النبي ﷺ يدَه على يدِي، قال: وهو يريد أن يخرج من باب المسجد، فقال: \"إني أرجُو أن لا تخرُجَ من المسجد حتى تعلَمَ سورةً ما أُنزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في القرآن مثلُها\"، قال: فجعلتُ أتباطأُ في المشي رجاءَ ذلك، ثم قلت: يا رسول الله، السورةَ التي وعدتَني، قال: \"كيف تقرأ إذا افتتحتَ الصلاةَ؟ \" قال: فقرأتُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ حتى أتيتُ على آخرها، فقال رسول الله ﷺ: \"هي هذه السورةُ، وهي السبعُ المَثاني، والقرآنُ العظيمُ الذي أُعطِيتُ\" (^٢).\nوأما حديث شعبة:\n\n٢٠٧٣ - فأخبرَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم المروَزي، حدثنا عبد الله بن روح المدائني، حدثنا شَبَابة بن سَوّار، حدثنا شعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أُبي بن كعب: أنه قرأ على رسول الله ﷺ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ حتى خَتَمَها، فقال رسول الله ﷺ: \"إنها السبعُ المَثَاني، والقرآنُ العظيمُ الذي أُعطِيتُ\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: كفه، ولم ترد هذه الكلمة في (ص) و(ع)، والتصويب من الموطآت الحاضرة، ومن مصادر التخريج ولا معنى لكلمة \"كفه\" في سياق الحديث.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه مرسل، وهو المحفوظ فيه عن مالك، وأما ما سيأتي برقم (٣٠٥٧) من طريق أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن العلاء، عن أبي سعيد، عن أبيّ بن كعب، فهو وهمٌ، والصواب رواية القعنبي التي هنا، لموافقتها سائر روايات \"الموطأ\".\nوهو في \"الموطأ\" برواية يحيى الليثي ١/ ٨٣، ورواية أبي مصعب الزُّهْري (٢٣١)، ورواية سويد بن سعيد (٨٩) على الإرسال.\nوأخرجه إسحاقُ بن راهويه كما في \"المطالب العالية\" (٣٥١٨) عن روح بن عبادة، وأبو القاسم الجوهري في \"مسند الموطأ\" (٦٢٦) من طريق علي بن عبد العزيز البَغَوي، عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، كلاهما (روح والقعنبي) عن مالك، به.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع، لأنَّ عبد الرحمن - وهو ابن يعقوب =","vol":"3","page":30},{"text":"وقد وجدتُ لحديث عبد الحميد بن جعفر شاهدًا في سماع أبي هريرة هذا الحديثَ من أبيِّ بن كعب من حديث المدنيين:\n\n٢٠٧٤ - أخبرَناه أبو بكر محمد بن المؤمَّل بن الحسن بن عيسى، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعراني، حدثنا عبد الله بن محمد النُّفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ نادى أبيَّ بن كعب وهو قائم يصلي، فلم يجبْه، فقال: \"ما مَنَعَكَ أن تُجيبَني يا أبيُّ؟ \" فقال: كنت أصلي، فقال: \"ألم يقلِ اللهُ ﵎: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]، لا تَخرُج من المسجد حتى أُعلِّمَك سورةً ما أَنزل الله في التوراة والإنجيل والزبُور مثلَها\"، قال أبيّ: ثم اتَّكأَ على يدي، حتى إذا كان بأقصى المسجد قلتُ: يا نبيّ الله، قلتَ: كذا\n_________\n= مولى الحُرَقة - إنما سمعه بواسطة أبي هريرة كما مر برقم (٢٠٧١)، ولا يُظن أنَّ عبد الرحمن هذا قد أدرك أُبيًّا أصلًا، لما رجحه الذهبي من أنَّ وفاة أبيّ كانت في خلافة عمر بن الخطاب، وقد ورد بإسناد صحيح عن جندب بن عبد الله البجلي عند ابن سعد ٣/ ٤٦٥ ما يفيد موته في خلافة عمر. على أنَّ بعضهم قد رواه عن شعبة موقوفًا من قول أبيّ بن كعب، وهو أشبه في رواية شعبة خاصة لما سيأتي بيانه.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٤/ ٥٥، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ٢١١ من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، به. لكن وقفه على أبيّ بن كعب.\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٦/ ١٢ من طريق عثمان بن جبلة، عن شعبة، لكنه قال فيه: عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة. فجعله من مسند أبي هريرة، ولم يذكر أبيًا.\nوشعبة هو راوي حديث أبي سعيد بن المعلَّى الذي أخرجه البخاري (٤٤٧٤) و(٤٦٤٧) و(٤٧٠٣) من طرق عن شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى، بنحو حديث أبيّ بن كعب المذكور في هذا الباب، فلعلَّ المحفوظ في رواية شعبة هنا - أي من حديث أبيّ بن كعب - هو الموقوف، أي: كما رواه محمد بن جعفر عنه، وهو أثبت الناس في شعبة كما نصَّ عليه عبد الرحمن بن مهدي وعلي بن المديني وغيرهما، فهذه علَّةٌ أخرى غير الانقطاع.","vol":"3","page":31},{"text":"وكذا، قال: \"نعم، هي أمُّ القرآن، والذي نفسي بيده، ما أنزل الله في التوراة والإنجيل والزَّبُور مثلَها، وإنها السبعُ الطُّوَلُ التي أُوتيتُ، وإنها القرآنُ العظيمُ\" (^١).\nقد أخرج البخاري في \"الجامع الصحيح\" (^٢) حديثَ ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبُري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"الحمد لله، أمُّ القرآن، والسبعُ المثاني، والقرآنُ العظيمُ\"، هذه اللفظةَ فقط.\n\n٢٠٧٥ - أخبرني أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزة، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا عمار بن رُزَيق، عن عبد الله بن عيسى، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: بَيْنا جبريلُ ﵇ جالس عند رسول الله ﷺ إذ سمع نقيضًا من السماء، فرفع رأسه، ثم قال: \"فُتحَ بابٌ من السماء لم يُفتَح قبلَه قطُّ، فإذا مَلَك يقول: أبشِرْ بِنُورَين أُوتِيتَهما لم يُؤتَهُما نبيٌّ قبلَك: فاتحةُ الكتاب، وخَواتيمُ سورة البقرة، لن تَقرأَ منهما (^٣) حرفًا إلَّا أُعطِيتَه\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار المطلبي مولاهم - فهو صدوق، لكنه مدلس، وقد عنعن.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٤٢٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٢) برقم (٤٧٠٢).\n(^٣) في الطبعة الهندية: \"لم تقرأ منها\" بالجزم وإفراد الضمير في \"منها\"، وقد وقع كذلك بهذا اللفظ في \"صحيح ابن حبان\" (٧٧٨) عن أبي يعلى عن عثمان بن أبي شيبة. وما أثبتناه من نسخنا الخطية يوافق رواية مسلم (٨٠٦) والنسائي (١٠٤٩٠) وغيرهما من طريق أبي الأحوص عن عمار بن رُزَيق.\n(^٤) إسناده قوي من أجل معاوية بن هشام - وهو القصّار - وعمار بن رزيق.\nوأخرجه ابن حبان (٧٧٨) عن أبي يعلى، عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٨٠٦)، والنسائي (٩٨٦) و(١٠٤٩٠) من طريق أبي الأحوص سلّام بن سُليم، عن عمار بن رُزِيق، به. =","vol":"3","page":32},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه هكذا، إنما أخرج مسلم هذا الحديث عن أحمد بن جَوَّاس الحنفي، عن أبي الأحوص، عن عمار بن رُزَيق، مختصرًا (^١).\n\n٢٠٧٦ - أخبرَنا أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدثنا مَكيُّ بن إبراهيم، عن عبيد الله بن أبي حُميد، عن أبي المَليح، عن مَعقِل بن يسار قال: قال النبي ﷺ: \"أُعطيتُ فاتحةَ الكتابِ من تحت العرش، والمُفصَّلَ النافلةَ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٧٧ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن محمد القَبّاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحَنْظَلي، أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد قال: بَعَثَنا رسولُ الله ﷺ في غَزاةٍ أو سَريّةٍ، فمررنا على أهل أبيات، فاستضفناهم، فلم يضيِّفُونا، فنزلنا بالعَراء، فلُدِغ سيدُهم، فأتَونا فقالوا: هل أحدٌ منكم يَرقي؟ فقلت: أنا رَاقٍ، قال: فارْقِ صاحِبَنا، فقلت: لا، قد استضَفْناكم فلم تُضَيِّفونا، قالوا: فإنا نجعلُ لكم، فجَعَلُوا لنا ثلاثين شاةً، قال: فأتيتُه فجعلتُ أمسَحُه وأقرأ فاتحةَ الكتاب وأُردِّدُها حتى بَرَأ، فأخذنا الشِّياه، فقلنا: أخذناه ونحن لا نُحسِنُ أن نَرقي، ما نحن بالذي نأكُلُها حتى نسألَ رسولَ الله ﷺ،\n_________\n= والنقيض: الصوت.\n(^١) كذا قال الحاكم، مع أنَّ مسلمًا أخرجه تامًّا كرواية الحاكم! ثم إنَّ مسلمًا رواه عن حسن بن الربيع وأحمد بن جواس الحنفي، كلاهما عن أبي الأحوص، وليس عن ابن جواس وحده.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عبيد الله بن أبي حميد، فهو متروك الحديث كما أشار إليه الذهبي.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ١٠/ ٩، وفي \"شعب الإيمان\" (٢٢٤٩) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوسيتكرر بهذا الإسناد بعينه ضمن حديث مطوَّل برقم (٢١١٤)، ويأتي تمام تخريجه هناك.","vol":"3","page":33},{"text":"فأتيناه فذكرنا ذلك له، قال: فجعل يقول: \"وما يُدريكَ أنها رُقْيةٌ؟ \" قلت: يا رسول الله، ما دَرَيتُ أنها رُقْيةٌ، ولكن شيءٌ ألقى اللهُ في نفسي، فقال رسول الله ﷺ: \"كُلُوا واضرِبُوا لي معكم بسَهمٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما أخرجه عن يحيى بن يحيى، عن هُشَيم، عن أبي بِشْر، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، مختصرًا (^٢).\nوأخرج البخاري أيضًا مختصرًا من حديث هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أخيه مَعْبَد، عن أبي سعيد (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو نَضْرة: هو المنذر بن مالك بن قِطْعة.\nوقد خالف الأعمشَ جماعة من الثقات منهم شعبة وأبو عوانة وهُشيم، فرووه عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن أبي المتوكّل علي بن داود الناجيّ، عن أبي سعيد، فذكروا أبا المتوكّل بدل أبي نضرة. وقد صحَّح أبو زرعة وابن ماجه والدارقطني روايتهم، وقال الترمذي: هي أصح من رواية الأعمش، لكن قال الحافظ في \"الفتح\" ٧/ ٣٣٤: الذي يترجح في نقدي أنَّ الطريقين محفوظان، لاشتمال طريق الأعمش على زيادات في المتن ليست في رواية شعبة ومن تابعه، فكأنه كان عند أبي بشر عن شيخين، فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا، ولم يُصِب ابنُ العربي في دعواه أنَّ هذا الحديث مضطرب، فقد رواه عن أبي سعيد أيضًا معبد بن سيرين وسليمان بن قَتَّة. انتهى.\nوأخرجه ابن حبان (٦١١٢) من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٠٧٠)، وابن ماجه (٢١٥٦)، والترمذي (٢٠٦٣)، والنسائي (٧٤٩٠) و(١٠٧٩٩) و(١٠٨٠٢) من طرق عن الأعمش، به.\nقوله: نَجعَلُ لكم، من الجُعْل بالضم، وهو: الأجرة على قول أو فعل.\n(^٢) كذا اقتصر المصنف على عزوه لمسلم (٢٢٠١)، مع أنه عند البخاري أيضًا، لكن من طريق أبي عوانة (٢٢٧٦) ومن طريق شعبة بن الحجاج (٥٧٣٦) كلاهما عن أبي بشر. على أنَّ مسلمًا قد أخرجه أيضًا (٢٢٠١) من طريق شعبة.\n(^٣) هو عند البخاري برقم (٥٠٠٧)، وفات الحاكم أنه عند مسلم أيضًا برقم (٢٢٠١) (٦٦).","vol":"3","page":34},{"text":"٢٠٧٨ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله السَّعدي، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا زكريا بن أبي زائدة.\nوحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا بشر بن موسى الأسدي، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن خارجة بن الصَّلْت التميمي، عن عمه: أنه مرَّ بقوم وعندهم مجنون مُوثَقٌ في الحديد، فقال له بعضهم: أعندك شيء يُداوَى به هذا؟ فإنَّ صاحبكم قد جاء بخير، قال: فقرأت عليه فاتحة الكتاب ثلاثةَ أيام في كلِّ يوم مرتين، فبَرأ، فأعطاه مئةَ شاةٍ، فأتى النبيَّ ﷺ، فذكر ذلك له، فقال: \"كُلْ، فمَن أكل برُقْيةِ باطلٍ، فقد أكلتَ برُقْيَةِ حَقٍّ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٧٩ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا علي بن عبد الحميد المعنيّ، حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ في مَسيرٍ فنزل ونزل رجلٌ إلى جانبه، قال: فالتفتَ النبيُّ ﷺ فقال: \"ألا أُخبِرُك بأفضلِ القرآنِ؟ \"، قال: فتلا عليه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل خارجة بن الصلت، فقد روى عنه غير واحد، وذكره ابن حبان وابن خلفون في \"الثقات\"، وقال الذهبي: محله الصدق؛ وهو كما قال أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، والشعبي: هو عامر بن شَراحيل.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٨٣٥)، وأبو داود (٣٨٩٦)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٦١١١) من طريقين عن زكريا بن أبي زائدة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٨٣٦)، وأبو داود (٣٤٢٠) و(٣٨٩٧) و(٣٩٠١)، والنسائي (٧٤٩٢) و(١٠٨٠٤) من طريق عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، به.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو حاتم الرازي: هو محمد بن إدريس الحافظ المعروف.\nوأخرجه النسائي (٧٩٥٧) و(١٠٤٩١)، وابن حبان (٧٧٤) من طريقين عن علي بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":35},{"text":"<span data-type='title' id=toc-76>أخبار في فضل سورة البقرة</span>\n٢٠٨٠ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن محمد بن نَصْر، حدثنا أبو نُعيم الفضل بن دُكَين، حدثنا بَشير بن المُهاجر.\nوأخبرنا أحمد بن محمد بن سلمة العَنَزي، حدثنا معاذ بن نَجْدة القرشي، حدثنا خَلّاد بن يحيى، حدثنا بَشير بن المُهاجر، حدثنا عبد الله بن بُريدة، عن أبيه قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ، فقال: \"تعلَّموا سورةَ البقرة وآل عمران، فإنهما الزَّهْراوانِ يُظِلّانِ صاحبَهما يومَ القيامةِ، كأنهما غَمَامتان - أو غَيَايتان - أو فِرْقانِ من طيرٍ صَوَافَّ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٨١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وأبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، قالا: حدثنا محمد بن أحمد بن النضر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن حَكيم بن جُبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ لكل\n_________\n(^١) صحيح لغيره، لكن بلفظ: \"تُحاجّان عن أصحابهما\" بدل: \"تظلان أصحابهما\"، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل بَشير بن المهاجر.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٥٠) عن أبي نعيم الفضل بن دكين بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٢٢٩٧٥) و(٢٣٠٥٠) عن وكيع عن بشير بن مُهاجر، به. بلفظ: \"تحاجّان عن أصحابهما\"، وقال وكيع مرة: \"تُجادِلان\".\nويشهد له حديث أبي أمامة عند مسلم (٨٠٤) بلفظ: \"تُحاجّان عن أصحابهما\"، وسيأتي برقم (٢٠٩٦) لكن بلفظ: \"يدفعان بأجنحتهما عن أصحابهما\".\nوحديث النوّاس بن سمعان عند مسلم أيضًا (٨٠٥) بلفظ: \"تحاجّان عن أصحابهما\".\nوالغياية: كل شيءٍ أظلَّ الإنسانَ فوق رأسه كالسحابة وغيرها.\nوفِرقان من طير، أي: قطعتان.\nوصوافّ، أي: مُصطفَّة متضامّة.\nوالزهراوان: تثنية الزهراء، بمعنى: النيِّرة المضيئة، وسُمِّيا بذلك لنورهما وهدايتهما وعظيم أجرهما.","vol":"3","page":36},{"text":"شيءٍ سَنَامًا، وإنَّ سنامَ القرآن سورةُ البقرة\" (^١).\nرواه سفيان بن عيينة عن حَكيم بن جبير بزيادة فيه:\n\n٢٠٨٢ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، حدثنا حَكيم بن جُبير الأَسَدي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"سورةُ البقرة فيها آيةٌ سيِّدُ آيِ القرآن، لا تُقرأُ في بيتٍ وفيه شيطانٌ إلّا خرج منه؛ آيةُ الكُرْسي\" (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، حكيم بن جبير ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد كما تقدم بيانه برقم (١٤٩٥)، ولحديثه هذا ما يشهد له كما سيأتي بيانه. زائدة: هو ابن قُدامة، وأبو صالح: هو ذكوان السمّان.\nوأخرجه الترمذي (٢٨٧٨) من طريق حسين بن علي الجُعفي، عن زائدة، بهذا الإسناد.\nوسيتكرر من طريق أبي بكر بن بالَوَيهِ وحده برقم (٣٠٦٤).\nويشهد له حديث عبد الله بن مسعود الآتي برقم (٢٠٨٣) و(٢٠٨٤) موقوفًا ومرفوعًا.\nوحديث معقل بن يسار عند أحمد ٣٣/ (٢٠٣٠٠) وغيره، وإسناده ضعيف.\nوحديث سهل بن سعد عند ابن حبان (٧٨٠) وغيره، وإسناده ضعيف كذلك.\n(^٢) حسن لغيره كسابقه، وله ما يشهد له كذلك. سفيان: هو ابن عيينة. وهو في \"مسند الحميدي\" (٩٩٤).\nوأخرجه الترمذي (٢٨٧٨) من طريق زائدة بن قُدَامة، عن حكيم بن جبير، به - دون قوله: \"لا تُقرأ في بيت … \".\nوسيتكرر برقم (٣٠٦٣) عن علي بن حَمْشاذَ عن بشر بن موسى.\nوسيأتي منه قوله: \"سيد آي القرآن آية الكرسي\" برقم (٣٠٦٧) من طريق زائدة عن حكيم.\nويشهد لهذا القدر منه حديثُ أُبيّ بن كعب عند مسلم (٨١٠) وغيره، بلفظ: \"يا أبا المنذر أتدري أيُّ آية من كتاب الله أعظم؟ \" قال: قلت: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، قال: فضرب في صدري، وقال: \"لِيَهنِك العلمُ أبا المنذر\".\nولقوله في آية الكرسي: \"لا تُقرأ في بيت وفيه شيطان إلَّا خرج منه\" شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري معلقًا بالجزم (٢٣١١) و(٥٠١٠)، والنسائي (١٠٧٢٩): أنَّ شيطانًا قال له: إذا أويتَ إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية، وقال له: لن يزال عليك من الله =","vol":"3","page":37},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. والشيخان لم يخرجا عن حكيم بن جبير لِوهَنٍ في رواياته، إنما تركاه لغُلوِّه في التشيُّع (^١).\n\n٢٠٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا حامد بن أبي حامد المقرئ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدَّشْتَكي، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: إنَّ لكلِّ شيء سَنَامًا، وسنامُ القرآن سورةُ البقرة، وإنَّ الشيطانَ إذا سمع سورةَ البقرة تُقرَأُ خرجَ من البيت الذي يُقرأ فيه سورةُ البقرة (^٢).\n_________\n= حافظٌ ولا يقربك شيطانٌ حتى تصبح، فقال له النبي ﷺ: \"صدقك وهو كذوب\".\nوقد ورد هذا في عموم سورة البقرة أيضًا، كما سيأتي عن عبد الله بن مسعود بعده وبرقم (٢٠٨٦) و(٢٠٨٧) موقوفًا ومرفوعًا أنَّ الشيطان لا يدخل البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة.\nوعن أبي هريرة عند مسلم (٧٨٠) وغيره رفعه: \"إنَّ الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة\".\n(^١) وعلى غلوّه في التشيع روى ما يدل على فضل أبي بكر وعمر، كما أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٧٢٨) وغيره من طريقه قال: قلت: لعليّ بن حسين: أشهدُ على عبد خير أنه حدثني أنه سمع عليًا يقول على هذا المنبر: خير هذه الأمة بعد نبيِّها أبو بكر ثم عمر، وقال: لو شئت لسمّيت ثالثًا. والإسناد إلى حكيم صحيح.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد لا بأس برجاله، لكنه اختُلف في رفعه ووقفه، فقد رواه عمرو بن أبي قيس وزائدة بن قدامة فرفعاه تارةً ووقفاه تارةً، والوقف أشبه، لأنَّ حماد بن زيد وحماد بن سلمة قد وافقاهما عليه.\nوكذلك رواه سلمة بن كهيل عن أبي الأحوص عن ابن مسعود موقوفًا، ووافقه أبو إسحاق السبيعي في رواية شعبة ومعمر وزكريا بن أبي زائدة وفطر عنه عن أبي الأحوص، وخالفهم ابن عجلان فرواه عن أبي إسحاق السبيعي مرفوعًا، والموقوف عن أبي إسحاق أشبه. ولكنه مع وقفه له حكم المرفوع، لأنَّ مثله لا يقال من قِبَل الرأي، كما قال البرهان البقاعي في \"مصاعد النظر\" ٢/ ٢٢.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢١٥٩) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن وهب في فضائل القرآن (المطبوع مع تفسيره باسم علوم القرآن) من \"جامعه\" ٣/ (٢٦)، وابن الضُّريس في \"فضائل القرآن\" (١٧٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٦٤٤)، =","vol":"3","page":38},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد وقد روي مرفوعًا بمثل هذا الإسناد.\n\n٢٠٨٤ - أخبرَناه أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن الدَّشْتَكي، حدثنا أَبي، حدثنا أَبي (^١)، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن عاصم، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ (^٢).\n_________\n= والجورقاني في \"الأباطيل والصحاح\" (٧٠٦) من طريق حماد بن زيد، والدارمي (٣٤٢٠)، وابن الضريس (١٧٨) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن عاصم، به. لكن اقتصر حماد بن سلمة في روايته على الشطر الأول من الحديث دون شطره الثاني في فرار الشيطان من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٩٩٨) - ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (٨٦٤٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٣٠ - عن معمر بن راشد وابن الضريس (١٧٥) من طريق شعبة بن الحجاج، والفريابي في \"فضائل القرآن\" (٤١) من طريق زكريا بن أبي زائدة، والدارمي (٣٤١٨) من طريق فطر بن خليفة أربعتهم عن أبي إسحاق السبيعي، به موقوفًا، دون شطر الحديث الأول.\nوخالفهم محمد بن عجلان عند النسائي (١٠٧٣٣)، والبيهقي في \"الشعب\" (٢١٦٢) فرواه عن أبي إسحاق السبيعي، به مرفوعًا، دون شطر الحديث الأول أيضًا.\nورواه إبراهيم الهَجَري عن أبي الأحوص، واختُلف عليه، فأخرجه الدارمي (٣٥٣٧) عن جعفر بن عون، وابن الضريس (١٦٤) من طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود موقوفًا، دون شطر الحديث الأول.\nوأخرجه البَغَوي في \"شرح السنة\" (١١٩٤) من طريق محمد بن فضيل، عن إبراهيم الهجري، به. فرفعه. وإبراهيم الهجري لين الحديث، وكان رفّاعًا.\nوسيأتي بعده من طريق أخرى عن عبد الرحمن الدشتكي، عن عمرو بن أبي قيس، مرفوعًا.\nوبرقم (٢٠٨٧) من طريق زائدة بن قدامة، عن عاصم، مرفوعًا.\nوبرقم (٢٠٨٦) و(٣٠٦٦) من طريق سلمة بن كهيل، عن أبي الأحوص، موقوفًا.\nويشهد له حديث أبي هريرة السابق، وانظر تمام شواهده عنده.\n(^١) عبارة \"حدثنا أبي\" الثانية سقطت من (ص) و(ب).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم كسابقه.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢١٦٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":39},{"text":"٢٠٨٥ - أخبرنا بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدثنا مَكيّ بن إبراهيم، حدثنا عبيد الله بن أبي حُميد، عن أبي المَليح، عن مَعقِل بن يَسار قال: قال رسول الله ﷺ: \"أُعطِيتُ سورةَ البقرةِ من الذِّكرِ الأوّلِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٨٦ - أخبرنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة، حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق التميمي، حدثنا الفضل بن دُكين، حدثنا شعبة، عن سلمة بن كُهيل، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: اقرؤُوا سورة البقرة في بيوتكم، فإنَّ الشيطان لا يدخلُ بيتًا يُقرأُ فيه سورةُ البقرة (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد أسنده عاصم بن بَهْدَلة عن أبي الأحوص:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عبيد الله بن أبي حميد، فهو متروك الحديث كما قال الحافظ في \"إتحاف المهرة\" (١٦٨٩٧).\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢١٦٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن السُّنّي في \"عمل اليوم والليلة\" (٦٨٤) من طريق سعيد بن يحيى اللخمي، عن عبيد الله بن أبي حميد، به.\nوانظر تمام تخريجه برقم (٢١١٤) حيث سيأتي ضمن حديث مطوّل في فضائل جملةٍ من السُّور، وسيتكرر برقم (٣٠٦٥).\n(^٢) صحيح لغيره، أبو بكر بن أبي دارم - وإن كان متكلَّمًا فيه - قد توبع.\nوأخرجه الدارمي (٣٤٢٢) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٧٦ و٢٢٩، والنسائي (١٠٧٣٤) من طريق محمد بن جعفر، والفريابي في \"فضائل القرآن\" (٣٩) من طريق خالد بن الحارث، و(٤٠) من طريق حجاج بن محمد، ثلاثتهم عن شعبة، به.\nوسيأتي برقم (٣٠٦٦) من طريق آدم بن أبي إياس عن شعبة.\nوانظر ما تقدَّم برقم (٢٠٨٢ - ٢٠٨٤).","vol":"3","page":40},{"text":"٢٠٨٧ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي، حدثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا حسين بن علي الجُعْفي، عن زائدة، عن عاصم، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"اقرؤوا سورةَ البقرةِ في بُيوتكم، فإنَّ الشيطانَ لا يدخُلُ بيتًا يُقرأ فيه سورةُ البقرة\" (^١).\n\n٢٠٨٨ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق بن يوسف، حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا أبو داود الطّيالسي، حدثنا حَرْب بن شدَّاد، عن يحيى بن أبي كَثير، حدثني الحَضْرمي بن لاحِقٍ، عن محمد بن عمرو بن أُبيّ بن كعب، عن جدِّه أُبيّ بن كعب: أنه كان له جَرِينُ تمرٍ (^٢)، فكان يجدُه ينقُصُ، فحرسَه ليلةً، فإذا هو بمثل الغلامِ المحتلِم، فسلَّم عليه، فردَّ عليه¬ السلامَ، فقال: أجِنّيٌّ، أم إنسيٌّ؟ فقال: بل جِنّيٌّ، فقال: أرِني يدَكَ، فأراه، فإذا يدُ كلبٍ، وشعرُ كلبٍ، فقال: هكذا خَلْقُ الجنِّ، فقال: لقد عَلِمَتِ الجنُّ أنه ليس فيهم رجلٌ أشدَّ مني، قال: ما جاء بك؟ قال: أُنبئنا أنك تحبُّ الصدقةَ، فجئنا نُصيبُ من طعامِكَ، قال: ما يُجِيرُنا منكم؟ قال: تقرأ آيةَ الكرسيّ من سورة البقرة ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]؟ قال: نعم، قال: إذا قرأتها غَدوةً أُجِرْتَ مِنّا حتى تُمسيَ، وإذا قرأتها حين تمسي أُجِرتَ مِنّا حتى تصبحَ. قال أُبي: فغَدَوتُ إلى رسول الله ﷺ، فأخبرتُه بذلك، فقال: \"صَدَقَ الخَبِيثُ\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكنه اختُلف في رفعه ووقفه كما بيناه عند الحديث المتقدم برقم (٢٠٨٣). يوسف بن موسى: هو التُّسْتَري.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢١٦٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨٦٤٣) من طريق معاوية بن عمرو، عن زائدة، به موقوفًا.\n(^٢) الجَرِين: موضع تجفيف التمر، وهو كالبَيدَر للحنطة.\n(^٣) إسناده ضعيف لاضطرابه، فقد اختُلف فيه على يحيى بن أبي كثير، فروي عنه عن الحضرمي بن لاحق، كما وقع في هذه الطريق، وروي عنه عن الحضرمي عن محمد بن عمرو بن أُبيّ بن كعب أنه كان لجده جرين، يعني مرسلًا، وروي عنه عن عبدة بن أبي لبابة عن عبد الله بن أُبيّ بن كعب =","vol":"3","page":41},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن أبيه، وروي عنه عن ابن أُبيّ بن كعب عن أبيه، يعني دون واسطة، وسيأتي بيانه، ومحمد بن عمرو بن أُبي المذكور هنا مجهول. أبو داود الطيالسي: هو سليمان بن داود.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٧/ ١٠٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٤١) عن العباس بن الفضل الأسفاطي، عن موسى بن إسماعيل، عن أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي، عن محمد بن أُبيّ بن كعب، عن أبيه. ومحمد هذا: هو ابن عمرو بن أُبيّ الوارد اسمُه في إسناد الحاكم، فقوله: عن أبيه، يعني: عن جده، مجازًا.\nلكن خالف العباسَ الأسفاطيَّ البخاريُّ في \"تاريخه\" ١/ ٢٧ - ٢٨، فقال: عن موسى، عن أبان، عن يحيى، عن الحضرمي، عن محمد بن أبي بن كعب: أنَّ أبيًّا، فأرسله، وهذا أشبه.\nفقد أخرجه البخاري أيضًا في \"تاريخه\" ١١/ ٢٧ عن عمرو بن علي الفلّاس، ومحمد بن نصر المروَزي في \"قيام الليل أيضًا - مختصره\" ص ١٦٦ - ١٦٧، والشاشي في \"مسنده\" (١٤٤٩)، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ٤/ (١٢٦١) من طريق محمد بن بشار، كلاهما عن أبي داود الطيالسي، عن حرب، عن يحيى، عن الحضرمي، عن محمد بن أبيّ بن كعب، قال: كان لجدي أبي بن كعب، مرسلًا.\nوكذلك أخرجه النسائي (١٠٧٣١)، ومن طريقه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٦/ ٢٦٩ من طريق معاذ بن هانئ، عن حرب بن شداد، به مرسلًا.\nوكذا أخرجه النسائي (١٠٧٣٢)، ومن طريقه ابن عبد البر ١٦/ ٢٦٩ من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، مرسلًا.\nورواه أيضًا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، واختُلف عليه:\nفأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الهواتف\" (١٧٤) عن الحسن بن الصبّاح، وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٥٦٣٤/ ٢)، ومن طريقه الضياء (١٢٦٢) عن أحمد بن إبراهيم الدورقي، كلاهما عن مبشّر بن إسماعيل، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدة بن أبي لبابة، عن عبد الله بن أبيّ بن كعب، أنَّ أباه أخبره.\nوخالف عبدُ الحميد بن سعيد عند النسائي (١٠٧٣٠) فرواه عن مبشِّر، عن الأوزاعي، عن يحيى، قال: حدثني ابنُ أبيّ بن كعب، أنَّ أباه أخبره. فلم يذكر عبدة في إسناده. وهذا عن الأوزاعي هو الأشبه.\nفقد أخرجه الحارث بن أبي أسامة كما في \"بغية الباحث\" للهيثمي (١٠٥١)، ومن طريقه أبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (٥٤٤) من طريق الهِقْل بن زياد، وابن حبان (٧٨٤)، وأبو الشيخ =","vol":"3","page":42},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٨٩ - أخبرني أبو نصر أحمد بن سَهْل الفقيه ببُخارى، حدثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا أبو هشام محمد بن يزيد، حدثنا محمد بن فُضيل، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مَرْثَد بن عبد الله، عن عُقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: \"اقرأْ بالآيتَين من آخرِ سورة البقرة، فإني أُعطِيتُهما من تحتِ العرش\" (^١).\n_________\n= في \"العظمة\" (١٠٩٢)، والبَغَوي في \"شرح السنة\" (١١٩٧) من طريق الوليد بن مسلم، والشاشي في \"مسنده\" (١٤٤٨) من طريق عمر بن عبد الواحد، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٧/ ١٠٨ - ١٠٩ من طريق الوليد بن مزيد، أربعتهم عن الأوزاعي، عن يحيى، فقال: حدثني ابن أبيّ بن كعب، أنَّ أباه أخبره. فوافقوا مبشّر بن إسماعيل في روايته الثانية التي ليس فيها عبدة، مع تصريح يحيى بن أبي كثير فيها بالسماع من عبد الله بن أبيّ بن كعب.\nولأصل القصة شواهد رويت عن غير واحد من الصحابة تتقوّى بها سيأتي بيانها عند حديث ابن عباس برقم (٦٠٤٥).\n(^١) صحيح لغيره، أبو هشام محمد بن يزيد - وهو الرفاعي، وإن كان ضعيفًا - قد توبع، ومحمد بن إسحاق مدلّس وقد عنعن، لكنه توبع أيضًا فتحتمل عنعنته هنا.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣٢٤) من طريق سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (١٧٤٤٥) عن يحيى بن إسحاق، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به.\nوابن لهيعة - وهو عبد الله، وإن كان ساء حفظه بعد احتراق كتبه - قد روى عنه هذا الحديث قتيبة بن سعيد عند الفريابي في \"فضائل القرآن\" (٥١)، وقد أخذ قتيبة أحاديث ابن لهيعة من كتب عبد الله بن وهب، وعبد الله بن وهب ممّن سمع من ابن لهيعة قديمًا قبل احتراق كتبه، فإسناد ابن لهيعة حسنٌ.\nويشهد له حديث أبي ذر الغفاري الآتي برقم (٢٠٩١).\nوحديث حذيفة بن اليمان الذي أشار إليه الحاكم بإثر (٢٠٩٢)، وهو عند مسلم (٥٢٢) إلَّا أنه لم يسق لفظه، وأفصح عنه ابن أبي شيبة ١١/ ٤٣٥ وغيره.\nوحديث عبد الله بن مسعود موقوفًا عليه عند النسائي (٧٩٦٩) بإسناد صحيح، ومثله لا يقال بالرأي، فله حكم المرفوع.","vol":"3","page":43},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٩٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغَاني، حدثنا عفّان بن مسلم، حدثنا حماد بن سَلَمة، أخبرنا الأشعثُ بن عبد الرحمن، عن أبي قِلابة، عن أبي الأشعث، عن النعمان بن بَشير، عن النبي ﷺ قال: \"إنَّ الله ﵎ كتب كتابًا قبل أن يَخلُقَ السماواتِ والأرضَ بألفَي عام، وأَنزل (^١) منه آيتين خَتَمَ بهما سورةَ البقرة، ولا تُقرآنَ في دارٍ فيَقرَبَها شيطانٌ ثلاثَ ليالٍ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٩١ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعراني، حدثنا جدِّي، حدثنا عبد الله بن صالح المصري، أخبرني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهريّة، عن جُبير بن نُفير، عن أبي ذرٍّ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ الله خَتَمَ سورةَ البقرة بآيتين أعطانِيهما من كَنْزِه الذي تحت العرش، فتعلَّمُوهنَّ وعَلِّمُوهُنَّ نِساءَكم وأبناءَكم، فإنها صلاةٌ وقرآنٌ ودعاءٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: \"وإنه\"، ولا يستقيم معها نصب كلمة \"آيتين\"، والمثبت على الصواب من \"تلخيص الذهبي\" وهو الموافق لرواية البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٤٩٠) حيث رواه عن الحاكم، وهو الموافق أيضًا لرواية الحديث الآتية برقم (٣٠٦٨) من طريق الحسين بن الفضل عن عفان، وكذلك جاء في سائر المصادر التي خرَّجت الحديث.\n(^٢) إسناده قوي من أجل الأشعث بن عبد الرحمن. أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وأبو الأشعث: هو شَراحيل بن آدَهْ الصنعاني.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٤١٤) عن عفان بن مسلم، والنسائي (١٠٧٣٧) عن أحمد بن سليمان الرهاوي، عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٤١٤) والترمذي (٢٨٨٢)، وابن حبان (٧٨٢) من طرق عن حماد بن سلمة، به.\nوسيأتي برقم (٣٠٦٨) من طريق الحسين بن الفضل عن عفان بن مسلم.\n(^٣) صحيح دون قوله: \"فتعلَّموهن وعلِّموهن\" إلى آخر الحديث، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث. وقد خالفه عبد الله بن وهب ومعن بن عيسى القزاز، =","vol":"3","page":44},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري (^١)، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه عبد الله بن وهب عن معاوية بن صالح مرسلًا:\n\n٢٠٩٢ - أخبرَنيهِ عبد الله بن محمد بن زياد، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا\n_________\n= وهما ثقتان، فأرسلا الحديث، وكذلك رواه عبد الله بن صالح مرةً مرسلًا. وقد جاء شطر الحديث الأول من وجه آخر عن أبي ذر، وله شواهد تقدم ذكرها عند الحديث (٢٠٨٩).\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢١٨١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلّام في \"فضائل القرآن\" ص ٢٣٣ عن عبد الله بن صالح، عن معاوية، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، مرسلًا.\nوستأتي رواية عبد الله بن وهب المرسلة في الطريق التالية عند المصنف، وتخريج طريق معن هناك.\nوأخرج شطره الأول أحمد ٣٥/ (٢١٣٤٤) من طريق زهير بن معاوية، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢١٨٢) من طريق سفيان الثَّوري، كلاهما عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن زيد بن ظبيان، عن أبي ذر، لكن قال زهير: عن زيد بن ظبيان أو عن رجل، على الشك.\nوخالفهما جرير بن عبد الحميد عند أحمد (٢١٣٤٣)، فقال: عن منصور، عن ربعي، عمن حدثه عن أبي ذر.\nوخالفهم شيبان بن عبد الرحمن عند أحمد أيضًا (٢١٣٤٥) و(٢١٥٦٤)، فقال: عن منصور، عن ربعي، عن خَرَشة بن الحُرِّ أو عن المعرور بن سُويد، عن أبي ذر. وقد سقط حرف \"أو\" من أصولنا الخطية لـ \"مسند أحمد\"، ويُستدرك من \"أطراف المسند\" (٨٠١٩) ومن \"إتحاف المهرة\" (١٧٤٩٧)، كلاهما لابن حجر، ومن \"جامع المسانيد\" لابن كثير (١٢١٦٦)، ويؤيدهم إيراد الدارقطني لهذا الاختلاف في \"العلل\" (١١٠١)، وعنده: عن ربعي عن خرشة بن الحر والمعرور عن أبي ذر، هكذا بالعطف.\nفصار الاختلاف بين ذكر زيد بن ظبيان وبين خرشة بن الحر أو المعرور بن سويد، وزيد بن ظبيان لم يرو عنه غير ربعي، وذكره ابن حبان في الثقات، وخرشة والمعرور ثقتان وعلى أي حالٍ فيصلح هذا الطريق للمتابعة.\n(^١) كذا قال الحاكم، مع أنَّ معاوية بن صالح وأبا الزاهرية وجبير بن نفير من رجال مسلم، وليسوا من رجال البخاري، وإنما أخرج لهم البخاري خارج الصحيح!","vol":"3","page":45},{"text":"يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جُبير بن نُفير، عن رسول الله ﷺ، مثلَه (^١).\nوقد أخرج مسلم حديث أبي مالك الأشجعي عن رِبْعيّ بن حِراش عن حذيفة أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"أُعطيتُ خَواتيمَ سورةِ البقرةِ من كَنْزٍ تحتَ العرشِ\" (^٢).\n\n٢٠٩٣ - أخبرنا أبو العباس قاسم بن القاسم السيّاري، حدثنا إبراهيم بن هلال البُوزَنْجِرْدِي، حدثنا علي بن الحسن بن شَقيق، حدثنا عبد المؤمن بن خالد الحنفي، حدثنا عبد الله بن بُريدة الأسلمي، عن أبي الأسود الدِّيْلي، قال: قلت لمعاذ بن جبل: حَدِّثني عن قصة الشيطان حين أخذتَه، فقال: جعلني رسولُ الله ﷺ على صدقة المسلمين، فجعلتُ التمرَ في غرفةٍ، فوجدت فيه نُقصانًا، فأخبرتُ رسولَ الله ﷺ، فقال: \"هذا الشيطانُ يأخذُه\" قال: فدخلتُ الغرفةَ فأغلقتُ الباب عليَّ، فجاءت ظُلْمةٌ عظيمةٌ فَغَشِيَت الباب، ثم تَصَوَّر في صورةِ فيلٍ، ثم تَصوَّر في صورة أخرى، فدخل من شَقِّ الباب، فشَدَدْتُ إزاري عليَّ، فجعل يأكل من التمر، قال: فوثَبْتُ إليه فضبَطْتُه فالتقتْ يداي عليه، فقلت: يا عدوَّ الله، فقال: خَلِّ عني، إني كبير ذو عِيال كثيرٍ، وأنا فقيرٌ، وأنا من جِنِّ نَصِيبين، وكانت لنا هذه القرية قبل أن يُبعَث صاحبُكم، فلما بُعث أُخرجنا عنها، فخَلِّ عني فلن أعود إليك، فخلَّيتُ عنه، وجاء جبريلُ ﵇ فأخبر رسولَ الله ﷺ بما كان، فصلَّى رسول الله ﷺ الصبحَ،\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه مرسلٌ، وهو أصح من الموصول الذي قبله.\nمحمد بن إسحاق: هو ابن خزيمة وابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه أبو داود في \"المراسيل\" (٩١) عن ابن السَّرْح، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارمي (٣٤٣٣) من طريق معن بن عيسى، عن معاوية بن صالح، به.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) قد أخرج مسلم حديث حذيفة من هذا الطريق برقم (٥٢٢) الذي فيه: \"فُضِّلنا على الناس بثلاث … \" فذكر الحديث وليس فيه هذا الحرف الذي ذكره المصنف. وهو عند أحمد ٣٨/ (٢٣٢٥١)، والنسائي (٧٩٦٨)، وابن حبان (١٦٩٧)، بتمامه من هذا الطريق.","vol":"3","page":46},{"text":"فنادى مُنادِيه: أين معاذُ بنُ جبل؟ فقمتُ إليه، فقال رسول الله ﷺ: \"ما فَعَلَ أَسيرُك يا معاذُ؟ \" فأخبرته، فقال: \"أمَا إنه سيعودُ فعُدْ\" قال: فدخلتُ الغرفة وأغلقتُ عليَّ الباب، فدخل من شَقِّ الباب، فجعل يأكل من التمر، فصنعتُ به كما صنعتُ في المرة الأولى، فقال: خَلِّ عني فإني لن أعود إليك، فقلت: يا عدوَّ الله، ألم تقل: لا أعودُ؟ قال: فإني لن أعود، وآيةُ ذلك أن لا يقرأَ أحدٌ منكم خاتمةَ البقرة، فيدخلَ أحدٌ منا في بيته تلك الليلةَ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوعبد المؤمن بن خالد الحنفي مروزي ثقة يُجمَع حديثه، وروى عنه زيد بن الحُبَاب هذا الحديث بعَينه:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل إبراهيم بن هلال، وقد توبع في الإسناد الذي يليه.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٧/ ١٠٩ - ١١٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٨٩) و(٣٣٧) من طريق نعيم بن حماد، عن عبد المؤمن بن خالد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: بلغني أنَّ معاذ بن جبل، فذكره. كذا خالف فيه نعيمُ بنُ حماد عليَّ بنَ الحسن بن شقيق كما في إسناد الحاكم هنا، وخالف زيدَ بنَ الحباب أيضًا كما في الإسناد التالي، وهما ثقتان، وهو - أي: نعيم - فيه ضعف، فالصحيح قولهما.\nوأخرجه الطبراني ٢٠/ (١٩٧) من طريق لقمان بن عامر، عن الحسن بن جابر القرشي، عن معاذ بن جبل.\nوأخرج البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٧/ ١١١ من طريق عمرو بن مرزوق، عن مالك بن مِغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كان لي طعام فتبيّنتُ فيه النقصان، فذكر نحوه، فجعله من حديث بريدة بن الحُصيب. قال البيهقي بإثره: كذا قال؛ عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، وهذا غير قصة معاذ، فيحتمل أن يكونا محفوظين! كذا قال، وفي إسناده عمرو بن مرزوق، وهو مع ثقته له أوهام، ويغلب على الظن أن هذا من أوهامه.\nوانظر ما سيأتي من حديث ابن عباس برقم (٦٠٤٥).\nقوله: \"فضبطتُه\" أي: أخذتُه أخذًا شديدًا.","vol":"3","page":47},{"text":"٢٠٩٤ - أخبرَناه أبو بكر محمد بن عبد الله الورّاق، أخبرنا إبراهيم بن إسحاق الأنماطي، حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الجُرجاني ببغداد، حدثنا زيد بن الحُبَاب العُكْلي، حدثنا عبد المؤمن بن خالد الحَنَفي الخُراساني من أهل مَرْو، حدثنا عبد الله بن بُريدة، عن أبي الأسود، قال: قلتُ لمعاذ بن جبل: أخبِرني عن قصة الشيطان؛ ثم ذكر الحديث (^١).\n\n٢٠٩٥ - أخبرني إبراهيم بن عِصْمة بن إبراهيم، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا عمرو بن أبي عمرو، عن حبيب بن هند الأسلمي، عن عُرْوة بن الزُّبَير، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"مَن أَخذ السَّبْع (^٢) فهو حَبْرٌ\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٠٩٦ - أخبرنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن الحسن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي بكر بن محمد بن عبد الله الوراق - وهو ابن قريش - وأبي عثمان سعيد بن عثمان الجرجاني، وقد توبعا.\nفقد أخرجه ابن أبي الدنيا في \"الهواتف\" (١٧٥) عن أبي عثمان سعيد بن عثمان الجرجاني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"مكايد الشيطان\" (١٤) من طريق أبي سعيد أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، وأبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (٥٤٧) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، كلاهما عن زيد بن الحباب، به.\n(^٢) زاد في المطبوع: السبع الأُول من القرآن، وهي زيادة مقحمة في رواية الحاكم، ثابتة لغيره، كأحمد ٤١/ (٢٤٥٣١) وغيره.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عمرو بن عمرو - وهو مولى المطلب بن عبد الله بن حَنطَب - وحبيب بن هند الأسلمي، فهو صدوقان.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٤٤٣) عن سليمان بن داود أبي الربيع الزهراني وحسين بن محمد المرُّوذي، كلاهما عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٥٣١) من طريق سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، به.","vol":"3","page":48},{"text":"العَسقَلاني، حدثنا حَرمَلة بن يحيى، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ سعيد بن أبي هلال حدَّثه عن يحيى بن أبي كَثير، عن زيد بن سلَّام، عن أبي أُمامة الباهلي، قال: قال رسول الله ﷺ: \"تَعلَّموا القرآنَ، فإنه شفيعٌ لأهله يومَ القيامة، واقرؤوا الزَّهْراوَين\" قيل: يا رسول الله، وما الزهراوان؟ قال: \"البقرةُ وآلُ عمران، فإنهما يأتِيانِ يومَ القيامة كأنهما غَمامتانِ - أو كأنهما غَيَايتان - أو كفِرْقَين من الطَّير بِيضٍ صَوافَّ، يَدفعان بأجنحتهما عن أصحابهما، تَعلَّموا البقرةَ فإنَّ تعليمها بركةٌ، وتركَها حَسْرةٌ، ولا يستطيعها البَطَلةُ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-77>ذكر فضائل سُوَرِ آيٍ متفرقة</span>\n٢٠٩٧ - أخبرنا أبو الحُسين أحمد بن عثمان المقرئ ببغداد، حدثنا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد، حدثنا يحيى بن كثير، حدثنا شعبة، عن أبي هاشم [عن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن زيد بن سلّام لم يسمعه من أبي أمامة، إنما سمعه من جدّه أبي سلّام عن أبي أمامة، كما توضحه رواية أبان بن يزيد وعلي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير. وكذلك رواه معاوية بن سلّام عن أخيه زيد، بذكر جده أبي سلّام.\nأما رواية أبان، فستأتي عند المصنف برقم (٣١٧٢) مختصرةً.\nوأخرجه ابن حبان (١١٦) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلّام، عن جدِّه أبي سلام، عن أبي أمامة.\nوأخرجه مسلم (٨٠٤) من طريق معاوية بن سلّام، عن أخيه زيد، أنه سمع أبا سلّام يقول: حدثني أبو أمامة، فذكره.\nوفي الباب عن بريدة الأسلمي، وقد سلف برقم (٢٠٨٠).\nوفي شفاعة القرآن انظر حديث عبد الله بن عمرو المتقدم برقم (٢٠٥٩).\nوالبَطَلة، قيل: هم السَّحَرة، يقال: أبطَلَ: إذا جاء بالباطل.\nوالزهراوان: تثنية الزهراء، بمعنى: النيِّرة المضيئة، وسُمِّيا بذلك لنورهما وهدايتهما وعظيم أجرهما.","vol":"3","page":49},{"text":"أبي مِجلَزٍ] (^١) عن قيس بن عُبَاد، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: \"من قرأ سورةَ الكهف كما أُنزلت كانت له نُورًا يومَ القيامة من مَقامِه إلى مكةَ.\nومن قرأ عشرَ آيات مِن آخرها ثُمَّ خرج الدجّالُ، لم يُسلَّطْ عليه.\nومن توضأ ثم قال: سبحانَك اللهمَّ وبِحمدِك، لا إله إلَّا أنت أستغفرُك وأتوبُ إليك، كُتِبَ في رَقٍّ، ثم طُبِع بطابَعٍ فلم يُكْسَر إلى يومِ القيامة\" (^٢).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، وهو ثابت في جميع الروايات عن يحيى بن كثير، وكذا في جميع الروايات عن أبي هاشم. وأبو مجلز هذا: هو لاحق بن حميد.\n(^٢) صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكنه اختُلف فيه على أبي هاشم - وهو يحيى بن دينار الرُّمّاني، وقيل غير ذلك - في رفع هذا الحديث ووقفه كما سيأتي بيانه هنا، وفي الطريق التالية، وعند الرواية الآتية برقم (٣٤٣٢)، وقد صحَّح وقفَه النسائيُّ والدارقطنيُّ، وقال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٥/ ٣٩ و٤٠: رجال الموقوف في الطرق كلها أتقن من رجال المرفوع، قال: لكن له مع ذلك حكم المرفوع، إذ لا مجال للرأي فيه.\nوأخرجه النسائي (٩٨٢٩) و(١٠٧٢٢)، والطبراني في \"الأوسط\" (١٤٥٥)، وفي \"الدعاء\" (٣٩٠)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٤٩٩) من طريق يحيى بن محمد بن السكن، والبيهقي (٢٢٢١) من طريق أبي قُدامة عبيد الله بن سعيد، وأبو العباس المستغفري في \"فضائل القرآن\" (٨١٦) من طريق محمد بن سِنان القزّاز، ثلاثتهم عن يحيى بن كثير، بهذا الإسناد - واقتصر أبو قدامة ومحمد بن سنان على القسم الأول من الحديث، ولم يذكر البيهقي في رواية ابن السكن القسم الثاني منه، وجاء في رواية محمد بن سنان ما نصُّه: رفعه شعبة مرةً، ومرةً لم يرفعه.\nوأخرجه ابن مردويه في \"تفسيره\" كما في \"نتائج الأفكار\" ٥/ ٤٠، والبيهقي في \"الشعب\" (٢٤٩٩) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة، به - دون ذكر القسم الثاني.\nوخالف يحيى بنَ كثير وعبدَ الصمد من هم أكبر منهما من الحفّاظ من أصحاب شعبة، فرووه عنه موقوفًا:\nفقد أخرجه مُسدَّد في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٥٨٢/ ١)، وجعفر الفريابي في \"الذكر\" كما في \"النكت على ابن الصلاح\" لابن حجر ٢/ ٧٣٨ عن يحيى القطان، والنسائي =","vol":"3","page":50},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nورواه سفيان الثَّوْري عن أبي هاشم فأوقفه:\n\n٢٠٩٨ - أخبرَناه أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي.\nوأخبرني محمد بن موسى بن عِمران الفقيه، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو موسى؛ قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن أبي مِجلَزٍ، عن قيس بن عُبَادٍ، عن أبي سعيد الخُدْري قال: من قرأ سورةَ الكهف، فذكره بنحوه (^١).\n_________\n= (٩٨٣٠) و(١٠٧٢٣) من طريق محمد بن جعفر، والطبراني في \"الدعاء\" (٣٩١) من طريق عمرو بن مرزوق ثلاثتهم عن شعبة، به موقوفًا - واقتصر يحيى القطان وعمرو بن مرزوق على القسم الثالث من الحديث.\nوقال الحافظ ابن حجر: إسناده صحيح، وهو موقوف، لكن له حكم المرفوع، لأنَّ مثله لا يقال بالرأي.\nورواه عن أبي هاشم جماعة فرفعوه:\nفقد أخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٣٨٨) من طريق قيس بن الربيع، و(٣٨٩) من طريق الوليد بن مروان، وأبو إسحاق المزكِّي في \"فوائده\" (٥٥) من طريق روح بن القاسم، ثلاثتهم عن أبي هاشم، به مرفوعًا - واقتصروا على القسم الثالث من الحديث أيضًا.\nوسيأتي القسم الأول من الحديث برقم (٣٤٣٢) من طريق نعيم بن حماد، عن هُشَيم بن بشير، عن أبي هاشم مرفوعًا، بلفظ: \"من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين\"، هكذا رواه نعيم مُقيِّدًا قراءتها بيوم الجمعة، ووافقه غيره من الثقات من أصحاب هُشَيم في التقييد بيوم الجمعة، لكنهم خالفوه في رفع الحديث فوقفوه، كما خالفوه في نصه، فقالوا: أضاء له نور فيما بينه وبين البيت العتيق. وهو نحو لفظ حديث شعبة هنا، وسيأتي بيان ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.\nوسيأتي الحديث بعده من طريق سفيان الثَّوري عن أبي هاشم موقوفًا.\n(^١) إسناده صحيح موقوف، لكنه مع ذلك له حكم المرفوع، إذ لا مجال للرأي فيه، كما قال الحافظ في \"نتائج الأفكار\" ١٢/ ٢٤٦ و٥/ ٣٩، وفي \"النكت على ابن الصلاح\" ٢/ ٧٣٨، وفي =","vol":"3","page":51},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \"النكت الظراف\" (٤٢٨٥)، ورواية ابن مهدي عن سفيان للقسم الثاني من الحديث: من قرأ سورة الكهف كما أنزلت ثم أدرك الدجال لم يُسلّط عليه. وكذلك هي رواية عبد الرزاق وقبيصة بن عقبة عن سفيان، وخالفهم وكيع كما سيأتي. أبو موسى: هو محمد بن المثنى الزَّمِن.\nوأخرجه النسائي (١٠٧٢٤) عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد - دون القسم الثالث من الحديث الذي جاء مُصرَّحًا بلفظه في الطريق التي قبله.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٣٠) و(٦٠٢٣)، ومن طريقه الطبراني في \"الدعاء\" (٣٩١)، وأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٥٧٩)، وابن أبي شيبة ١/ ٣ و١٠/ ٤٥٠ عن وكيع بن الجراح، والنسائي (٩٨٣١) من طريق عبد الله بن المبارك، وأبو العباس المستغفري في \"فضائل القرآن\" (٨٢٤) والبيهقي في \"الشعب\" (٢٧٧٦) من طريق قبيصة بن عقبة، أربعتهم (عبد الرزاق ووكيع وابن المبارك وقبيصة) عن سفيان الثَّوري، به. لكن اقتصر ابن أبي شيبة والنسائي والطبراني في \"الدعاء\" على القسم الثالث من الحديث، وأما نعيم بن حماد فأخرج الحديثَ دون هذا القسم، وذكر القسم الثاني من الحديث بنحو رواية شعبةَ المتقدمة في الطريق التي قبله إلَّا أنه رواه بلفظ: ومن قرأ آخرها - يعني سورة الكهف - ثم أدرك الدجال لم يُسلَّط عليه. فلم يُقيّد ذلك بعشر آيات من آخرها.\nوقد خالف قبيصةُ بن عقبة في روايته عند البيهقي أصحابَ الثَّوري في القسم الأول من الحديث، فرواه بلفظ: من قرأ خاتمة الكهف أضاء له نور من حيث كان بينه وبين مكة. فقيَّد بقراءة خاتمتها، وقبيصة في حديثه عن الثَّوري بعض الضعف، لأنه سمع منه وهو صغير، فالظاهر أنه انقلب عليه متن الحديث، والله أعلم، على أنه قد أتى به على الصواب عند أبي العباس المستغفري موافقًا لسائر أصحاب الثَّوري.\nوأخرجه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٠)، والبيهقي في \"الدعوات\" (٥٩)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٢٠٦٩) من طريق يوسف بن أسباط، عن سفيان الثَّوري، به - مقتصرًا على القسم الثالث كذلك، مرفوعًا. هكذا رواه مرفوعًا مخالفًا بذلك سائر أصحاب الثَّوري، ويوسف هذا وإن وثقه يحيى بن معين، قال عنه أبو حاتم: لا يحتج به، وقال البخاري: دفن كتبه، فكان حديثُه لا يجيء كما ينبغي.\nوسيأتي القسم الثاني من الحديث موقوفًا أيضًا برقم (٨٧٧٤) من طريق نعيم بن حماد عن ابن مهدي.\nويشهد لهذا القسم حديث أبي الدرداء الآتي برقم (٣٤٣١) بإسناد صحيح، وفيه: \"عشر آيات من أول سورة الكهف\".\nوحديث النواس بن سمعان عند مسلم (٢٩٣٧)، وفيه: \"فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف\".","vol":"3","page":52},{"text":"٢٠٩٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفّار، حدثنا الحسن بن علي بن بحر البَرِّيّ، حدثنا عارم بن الفضل أبو النُّعمان، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن سليمان التَّيمي، عن أبي عثمان - وليس بالنَّهدي - عن أبيه، عن مَعقِل بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ: \"سورةُ يس اقرَؤوها عند مَوْتاكم\" (^١).\nأوقفه يحيى بن سعيد (^٢) وغيرُه عن سليمان التَّيمي، والقول فيه قولُ ابن المبارك، إذ الزيادةُ من الثقة مقبولةٌ.\n\n٢١٠٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وهب بن جَرير، حدثنا شعبة.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن قَتَادة، عن عباس الجُشَمي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"سُورةٌ من القرآن ثلاثونَ آيةً، شَفَعَت لِرجلٍ حتى غُفِر له، وهي ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ \" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي عثمان المذكور وأبيه، ولاضطرابه كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٣٠١) عن عارم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٣١٤)، وأبو داود (٣١٢١)، وابن ماجه (١٤٤٨) من طرق عن عبد الله بن المبارك، به.\nوأخرجه النسائي (١٠٣١٤) من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن المبارك، به. دون ذكر والد أبي عثمان.\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٠٠)، والنسائي (١٠٨٤٧) من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن رجلٍ، عن أبيه، عن معقل.\nوأخرجه ابن حبان (٣٠٠٢) من طريق يحيى بن القطان، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن معقل. دون ذكر والد أبي عثمان كذلك.\n(^٢) كذا ذكر الحاكم أنَّ يحيى القطان أوقفه، مع أنَّ ابن حبان قد أخرجه (٣٠٠٢) من طريقه مرفوعًا، فالله أعلم!\n(^٣) إسناده حسن إن شاء الله من أجل عباس الجشمي، فقد روى عنه اثنان ثقتان، وذكره ابن حبان =","vol":"3","page":53},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢١٠١ - أخبرنا بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدثنا حفص بن عمر العَدَني، حدثني الحَكَم بن أبان، عن عِكْرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"وَدِدْتُ أنها فِي قَلْبِ كلِّ مؤمنٍ\" يعني: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ (^١).\n_________\n= في \"الثقات\"، وصحَّح حديثه هذا، وحسَّنه الترمذي والبيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (١٥١)، وصحَّحه البوصيري في \"إتحاف الخيرة\" (٥٨٧٠/ ١). وهو في \"مسند أحمد\" ١٣/ (٧٩٧٥).\nوأخرجه الترمذي (٢٨٩١) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٢٧٦)، وأبو داود (١٤٠٠)، وابن ماجه (٣٧٨٦)، والنسائي (١٠٤٧٨) و(١١٥٤٨)، وابن حبان (٧٨٧) و(٧٨٨) من طرق عن شعبة، به.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٣٨٨٠) من طريق عمران القطان عن عباس الجشمي.\nوقد تابع شعبةَ وعمرانَ على روايتهما الحديث عن أبي هريرة سلّامُ بنُ مِسكين عند أبي عمرو الداني في \"علم الحديث\" (٢٦) من طريق مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، عن سلّام بن مسكين، عن قتادة، عن رجل، عن أبي هريرة. وهذا الرجل المبهم هو عباس الجشمي كما في روايتي شعبة وعمران القطان، ومسلم بن إبراهيم حافظ ثقة، والإسناد إليه كلهم ثقات معروفون.\nورُوي عن سلّام على وجه آخر، أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٦٥٤)، وفي \"الصغير\" (٤٩٠)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٥/ (١٧٣٨) و(١٣٧٩) من طريق سليمان بن داود الطبيب مولى بني هاشم، عن شيبان بن فرّوخ، عن سلّام، عن ثابت البُناني، عن أنس بن مالك. وسليمان هذا روى عنه الطبراني وابن قانع، ولم نقف له على ترجمة، ونظن أنه أخطأَ في روايته هذه، لأنه خالف من هو أوثق منه كما يظهر من رواية أبي عمرو الداني، ومع ذلك فقد صحَّح الحافظ ابن حجر حديث أنس في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٢٣٤، وفي \"نتائج الأفكار\" ٥/ ٥٢!\nوفي الباب عن ابن مسعود موقوفًا عليه، وسيأتي برقم (٣٨٨١).\n(^١) حديث حسن كما قال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٥/ ٥٣، وهذا إسناد ضعيف لضعف حفص بن عمر العَدَني، لكن تابعه إبراهيم بن الحكم بن أبان، وهو مثل حفص بن عمر في الضعف، وباجتماعهما يحسن الحديث.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٢٧٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":54},{"text":"هذا إسناد عند اليمانيين صحيح، ولم يُخرجاه.\n\n٢١٠٢ - أخبرنا علي بن عبد الرحمن السَّبيعي بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزةَ، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق (^١)، عن فَرْوة بن نوفل الأشجعي، عن أبيه - وكان النبي ﷺ دَفَع إليه ابنةَ أمِّ سلمة، وقال: \"إنما أنت ظِئْري\" - قال: فقَدِمتُ عليه، فقال: \"ما فعلتِ الجُوَيريَةُ - أو الجاريةُ؟ -\" قلت: عند أمِّها، قال: \"فمجيءٌ ما جئتَ؟ \" قال: جئتُ تُعلِّمُني شيئًا أقوله عند مَنامي، قال: \"اقرأْ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، فإنها بَراءةٌ من الشِّرك\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي الدنيا في \"المتمنين\" (١٣٣)، والبيهقي في \"الشعب\" (٢٢٧٧) من طريقين عن حفص بن عمر العدني، به.\nوأخرجه عبد بن حميد في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٣٧٦٣)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٦١٦) من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، به.\n(^١) وقع في النسخ الخطية: أبي إسرائيل، وهو خطأ، صوبناه من \"شعب الإيمان\" للبيهقي (٢٢٩٠)، حيث روى هذا الحديث عن الحاكم، ومن \"إتحاف المهرة\" للحافظ (١٧٢١٧).\n(^٢) حديث حسن كما قال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٣/ ٦٢، قال: وفي سنده اختلاف كثير على أبي إسحاق، ولذلك اقتصرتُ على تحسينه. قلنا: وقد بينّا وجوه الاختلاف في إسناده في \"مسند أحمد\".\nفقد أخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٨٠٧)، والترمذي (٣٤٠٣ م) من طريق يحيى بن آدم، وأحمد ٣٩/ (٢٤٠٠٩/ ٥٠) عن أبي أحمد الزُّبَيري، والنسائي (١٠٥٧٠) من طريق شعيب بن حرب، ثلاثتهم عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٠٩/ ٤٩)، وأبو داود (٥٠٥٥)، والنسائي (١٠٥٦٩) و(١١٦٤٥)، وابن حبان (٧٩٠) من طريق زهير بن معاوية، وابن حبان (٥٥٢٥) من طريق زيد بن أبي أُنيسة، كلاهما عن أبي إسحاق، به. وسيأتي من طريق زهير عند المصنف برقم (٤٠٢٦).\nوخالفهم سفيان الثَّوري فأرسله:\nأخرجه من طريقه أحمد (٢٤٠٠٩/ ٥١) عن أبي أحمد الزُّبَيري، و(٢٤٠٠٩/ ٥٢) عن عبد الرزاق، و(٢٤٠٠٩/ ٥٣) عن يحيى بن آدم، ثلاثتهم عن سفيان الثَّوري، عن أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل، عن النبي ﷺ، كذا رواه مرسلًا. =","vol":"3","page":55},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢١٠٣ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا يَمَان بن المغيرة العَنَزي البصري، حدثنا عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \" ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تَعدِلُ نصفَ القرآن، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ تَعدِلُ ربعَ القرآن و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تَعدِلُ ثلثَ القرآن\" (^١).\n_________\n= وخالفهم شعبة أيضًا، فزاد بين أبي إسحاق وفروة رجلًا، وجعله من مسند فروة بن نوفل:\nأخرجه من طريقه الترمذي (٣٤٠٣) من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن رجل، عن فروة بن نوفل: أنه أتى النبي ﷺ … فجعله من مسند فروة وزاد رجلًا في الإسناد، وفيه اختلافات أخرى راجعها في \"المسند\".\nولكون قراءة \"الكافرون\" براءةً من الشرك شاهد من حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ عند أحمد ٢٧/ (١٦٦٠٥)، والنسائي (٧٩٧٤) وغيرهما، وهو حديث صحيح.\nوآخر من حديث جابر عند ابن حبان (٢٤٦٠)، وحسَّنه ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٤٨٩.\nقوله: \"فمَجيءٌ ما\" يجوز ضبط \"مجيء\" مرفوعًا منوّنًا وغير منوَّن، والتنوين أظهر، والمراد: أيُّ أمرٍ عظيم جاء بك؟ قاله القاضي عياض في \"شرح مسلم\" في حديث أبيّ بن كعب في قصة موسى والخضر (٢٣٨٠) (١٧٢).\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يمان بن المغيرة، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه الترمذي (٢٨٩٤) عن علي بن حُجر، عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقال: حديث غريب لا نعرفه إلّا من حديث يمان بن المغيرة.\nوللحديث بتمامه شاهد من حديث أبي هريرة عند أبي أمية الطرسوسي في \"مسنده\" (١٦)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٦٨٦)، لكن في إسناده عُبيس بن ميمون، وهو شديد الضعف كما قال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٣/ ٢٦٨.\nوآخر من حديث أنس بن مالك عند الترمذي (٢٨٩٣)، لكن في إسناده الحسن بن سَلْم العجلي، وهو مجهول، وقال الذهبي في ترجمته في \"الميزان\" وأورد حديثه هذا: هذا منكر، والحسن لا يُعرف.\nولسورة الزلزلة منه شاهد من مرسل الحسن البصري عند أبي عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٢٦٣، ورجاله ثقات، إلّا أنَّ مراسيل الحسن ليست عندهم بذاك. =","vol":"3","page":56},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢١٠٤ - أخبرنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببُخارى، حدثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ البغدادي، حدثنا غسّان بن الربيع، حدثنا جعفر بن مَيسرة الأشجعي، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ رُبعُ القرآن\" (^١).\n_________\n= وآخر من قول بكر بن عبد الله المزني - وهو تابعيّ - عند عبد الرزاق (٦٠٠٨)، وأبي عبيد ص ٢٦٣، وابن الضُّريس (٢٤٠)، ورجاله ثقات أيضًا.\nوروي عن أنس بن مالك عند الترمذي (٢٨٩٥): أنَّ الزلزلة تعدل ربع القرآن، وحسَّنه! مع أنَّ في إسناده سلمة بن وردان، وهو ضعيف منكر الحديث.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٥/ ١٢٥: هو حديث ضعيف وإن حسَّنه الترمذي، فلعله تساهل فيه لكونه من فضائل الأعمال.\nوقد صحَّ في فضل ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الآتي برقم (٤٠٠٨): أنَّ رجلًا قال للنبي ﷺ: أقرئني سورةً جامعةً، فأقرأه رسول الله ﷺ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ حتى فرغ منها.\nولسورة الكافرون منه شاهد من حديث ابن عمر الآتي بعده، وإسناده ضعيف.\nوآخر من حديث أنس عند الترمذي (٢٨٩٥) وإسناده ضعيف كما سبق.\nوثالث من حديث سعد بن أبي وقاص عند الطبراني في \"الصغير\" (١٦٥)، وفي إسناده زكريا بن عطية، قال عنه أبو حاتم: منكر الحديث.\nورابع من قول بكر بن عبد الله المزني عند عبد الرزاق (٦٠٠٨)، وأبي عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٢٦٦، ورجاله ثقات.\nوقد جاء في فضل سورة الكافرون في حديث نوفل الأشجعي الذي تقدَّم قبله: أنها براءة من الشِّرك، وهو حديث حسن.\nوأما سورة الإخلاص فصحَّ أنها تعدل ثلث القرآن عن عدة من الصحابة، ومن ذلك: حديث أبي سعيد الخُدْري عند البخاري (٥٠١٣). وحديث قتادة بن النعمان عنده (٥٠١٤). وحديث أبي الدرداء عند مسلم (٨١١). وحديث أبي هريرة عنده (٨١٢).\nوانظر تمام شواهده في \"مسند أحمد\" عند حديث عبد الله بن عمرو بن العاص برقم (٦٦١٣).\n(^١) حسن إن شاء الله بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف جعفر بن ميسرة الأشجعي وأبيه كما قال الدارقطني في \"العلل\" (٢٩٩٤)، وجعفر هذا: هو ابن أبي جعفر أبو الوفاء، كما =","vol":"3","page":57},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= قال ابن عدي وعبد الغني بن سعيد المصري وغيرهما، وفرَّق الخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ١٩ - ٢٠ بين جعفر بن ميسرة الأشجعي وبين جعفر بن أبي جعفر الأشجعي، وأنَّ هذا الثاني اسم أبيه محمد وكنيته أبو سفيان، والظاهر أنهما رجل واحد لكنه اختلف في كنيته واسم أبيه، وأيهما كان جعفر هذا فهو ضعيف، وقد روي هذا الحديث من وجهين آخرين لا يُفرح بهما كما سيأتي بيانه، لكن له شواهد قدّمنا ذكرها عند الحديث الذي قبله يمكن أن يُحسّن بها هذا الحديثُ إن شاء الله تعالى.\nوأخرجه عبد بن حميد (٨٥٤)، وابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٥٠)، والطبراني في \"الكبير\" (١٣٩٥٧)، والمستغفري في \"فضائل القرآن\" (١٠٢٤)، والحسن بن محمد الخلّال في \"فضائل سورة الإخلاص\" (٢٢)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ١٩ - ٢٠، وابن عبد البر في التمهيد ٧/ ٢٥٩ - ٢٦٠ من طريق مندل بن علي العَنَزي، وابن الضريس في \"فضائل القرآن\" (٢٥٣) من طريق، مُسدَّد، كلاهما عن جعفر، به. وقيد مُسدَّد جعفرًا هذا بابن محمد، وقال: وليس بالعَلَوي، وكذلك قيَّده مندل في روايته عند ابن أبي حاتم والحسن الخلّال والخطيب بابن محمد، وقيِّد عند الباقين بابن أبي جعفر، ولم يقيد عند المستغفري.\nوأخرجه عبد الله بن وهب في \"الجامع\" (٣٤٩ - رفعت)، والطبراني في \"الكبير\" (١٣٤٩٣)، وفي \"الأوسط\" (١٨٦)، والمستغفري (١٠٨٦) من طريق عبيد الله بن زَحْر، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عمر. وعبيد الله بن زحر فيه ضعف، وليث بن أبي سليم سيئ الحفظ، وقد اضطرب في إسناده، فروي عنه بوجهين آخرين:\nفقد أخرجه ابن الضريس (٣٠٣)، وأبو يعلى (٥٧٢٠) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن ليث بن أبي سُليم، عن أبي محمد عن ابن عمر. وفي هذا الإسناد مع وجود ليثٍ أبو محمد، قال عنه الدارقطني في \"العلل\" (٢٩٩٤): مجهول.\nوأخرجه الدارقطني فيه من طريق زفر بن الهُذيل، عن الليث، عمن حدثه عن ابن عمر.\nوقال الدارقطني عن هذه الأسانيد التي تدور على الليث: كلها مضطربة وليث مضطرب الحديث.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٣٨٩٤)، وابن عبد البر ٧/ ٢٥٨ من طريق زيد بن أبي أُنيسة، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ١٩٠ من طريق يحيى بن أبي أُنيسة، كلاهما عن أبي داود نفيع بن الحارث الأعمى، عن ابن عمر. ونفيع بن الحارث متروك الحديث، وكذا يحيى بن أبي أُنيسة.","vol":"3","page":58},{"text":"٢١٠٥ - أخبرنا أبو بكر بن أبي نصر المروَزي، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا عبد الله بن مَسلَمة، عن مالك، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن عبيد بن حُنين مولى آل زيد بن الخطاب، أنه سمع أبا هريرة يقول: أقبلتُ مع رسول الله ﷺ، فسمع رجلًا يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، فقال رسول الله ﷺ: \"وَجَبَتْ\"، فسألتُه: ماذا يا رسول الله؟ قال: \"الجنةُ\". قال أبو هريرة: فأردتُ أن أذهبَ إلى الرجل فأُبشِّرَه، ثم فَرِقْتُ أن يَفُوتَني الغَداءُ (^١) مع رسول الله ﷺ، فآثرتُ الغداءَ، ثم ذهبتُ إلى الرجل فوجدتُه قد ذهب (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢١٠٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا حامد بن محمود\n_________\n(^١) وقع في (ز) وحدها: الغداة، بالتاء المربوطة في آخره، يريد صلاة الفجر، لكن ضُبِّب عليها، إشارة إلى استشكالها، إذ الرواية بالهمز في الموطآت وغيرها من مصادر التخريج، وهو طعام الغداء.\n(^٢) إسناده صحيح، عبيد الله بن عبد الرحمن الراجح أنه ابن السائب بن عمير المدني، كما جزم به ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٩/ ٢١٥، وابن خلفون في \"أسماء شيوخ مالك\"، وقال أبو حاتم: حديثه مستقيم، وقال ابن عبد البر: مدني ثقة، وصحح حديثه هذا في \"التمهيد\" ٧/ ٢٥٤، وقال ابن معين: عبد الله بن عبد الرحمن الذي روى عن ابن حُنين ثقة. كذا ذكره مكبّرًا، وقد ذكره كذلك بالتكبير جماعة عن مالك، منهم القعنبي ومُطرِّف وعثمان بن عُمر والعقدي، ولكن أكثر الرواة عن مالك من أصحاب \"الموطأ\" وغيرهم ذكروه مصغرًا كما بينه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٩/ ٢١٥ وصوَّبه، ومن قبله صوَّبه أبو القاسم الجوهري في \"مسند الموطأ\" بإثر الحديث (٥٧٩).\nوقيل: إنَّ عبيد الله بن عبد الرحمن هذا هو ابن أبي ذباب.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٨٠١١) عن أبي عامر العقدي، و١٦/ (١٠٩١٩) عن عثمان بن عمر، والترمذي (٢٨٩٧) من طريق إسحاق بن سليمان، والنسائي (١٠٦٨) و(١١٦٥١) عن قتيبة بن سعيد، و(١١٦٥١) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، كلهم عن مالك، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":59},{"text":"ابن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدَّشْتَكي، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: إِنَّ أصفَرَ البيوت بيتٌ ليس فيه من كتاب الله شيء، فاقرؤوا القرآنَ، فإنكم تُجزَون عليه بكلِّ حَرفٍ فيه عشرَ حسناتٍ، أمَا إني لا أقولُ: ﴿الم﴾، ولكني أقولُ: ألفٌ، ولامٌ، وميمٌ (^١).\n_________\n(^١) صحيح، وهذا إسناد لا بأس برجاله، لكنه اختُلف في رفعه ووقفه، والصواب الوقف كما قال الدارقطني في \"العلل\" (٩١٩)، وسيأتي بيانه، ولكنه مع رجحان وقفه له حكم المرفوع، لأنَّ مثله وخصوصًا ما يتعلَّق بأجر قراءة القرآن لا يقال من قبل الرأي، والله أعلم. أبو الأحوص: هو عوف بن مالك الجُشمي.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٨٣٣) عن أبي عبد الله الحاكم، به. لكن جمع البيهقي معه إسناد الرواية التالية، ورفع الحديث، فأَوهم أنه مرفوع من كلا الطريقين، وهو خطأ، والصواب ما عند الحاكم هنا.\nوأخرج الشطر الأول من الحديث في أنَّ أصفر البيوت ما خلا من كتاب الله: عبد الله بن وهب في قسم التفسير من \"جامعه\" (٢٦)، وابن الضريس في \"فضائل القرآن\" (١٧٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٦٤٤)، والجورقاني في \"الأباطيل والصحاح\" (٧١٦) من طريق حماد بن زيد، عن عاصم، به. مع زيادات أخرى ليست في حديثنا هنا.\nوأخرجه أيضًا عبد الرزاق (٥٩٩٨)، ومن طريقه الطبراني (٨٦٤٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٣٠ عن معمر بن راشد، والطبراني (٨٦٤٥) من طريق شعبة بن الحجاج، والفريابي في \"فضائل القرآن\" (٤١) من طريق زكريا بن أبي زائدة، ثلاثتهم عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص به، بلفظ: أصفر البيوت من الخير البيت الذي ليس فيه من كتاب الله شيء، وإنَّ البيت الذي ليس فيه من كتاب الله شيء خرب كخراب البيت الذي لا عامر له. هذا لفظ معمر، ولفظ شعبة وابن أبي زائدة بنحوه، وعند ابن أبي زائدة زيادات أخرى.\nوخالفهم محمد بن عجلان عند النسائي (١٠٧٣٣)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢١٦٢)، فرواه عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، به مرفوعًا. والقول قول شعبة ومعمر وابن أبي زائدة.\nوكذلك أخرجه موقوفًا ابنُ أبي شيبة ١٠/ ٤٨٦ من طريق أبي صالح ذكوان السمان، والدارمي (٣٥٣٧)، وابن الضريس (١٦٤) من طريق إبراهيم بن مسلم الهَجَري، كلاهما عن أبي الأحوص، ولفظ أبي صالح: البيت الذي لا يُقرأ فيه القرآن كمثل البيت الخَرِب الذي لا عامر له، وفي رواية إبراهيم الهجري زيادات في فضل سورة البقرة. =","vol":"3","page":60},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرج الشطر الثاني من الحديث في أجر تلاوة القرآن: أبو يوسف في \"الآثار\" (٢٢٢)، وأخرجه أيضًا محمد بن الحسن في \"الآثار\" كما في \"جامع المسانيد\" للخوارزمي ١/ ٣٢٨ عن أبي حنيفة، وأبو عُبيد القاسم بن سلّام في \"فضائل القرآن\" ص ٦١، ومن طريقه أبو القاسم بن منده في \"الرد على من يقول: الم حرف\" (١٢) من طريق عطاء بن أبي رباح، ثلاثتهم (أبو يوسف وأبو حنيفة وعطاء) عن عاصم، به موقوفًا.\nوكذلك أخرجه عن أبي الأحوص موقوفًا: أبو حَصين عثمان بن عاصم، عند سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٤)، وأبي القاسم بن منده (١٣)، وقتادة عند ابن الضريس (٦٠)، كلاهما عن أبي الأحوص.\nورواه أيضًا عن أبي الأحوص: أبو إسحاق السَّبيعي، وقد اختُلف عليه في رفعه ووقفه: فقد أخرجه أبو عبيد ص ٦١ عن عمر بن عبيد الطنافسي، وابن المبارك في \"الزهد\" (٨٠٨) عن شريك بن عبد الله النخعي، كلاهما عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، به موقوفًا.\nوخالفهما محمد بن عجلان عند البيهقي في \"الشعب\" (١٧٨٦)، وفي \"السنن الصغير\" (٩٤٣)، ومحمد بن عمرو بن علقمة عند ابن منده (١١) فروياه عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبي الأحوص، مرفوعًا. وقول البيهقي في \"الشعب\" بإثر الحديث أبو إسحاق هذا هو إبراهيم الهجري، لا ندري ما الذي دعاه إلى الجزم بذلك، مع أنه لم يقع التصريح بذلك في الرواية، وقد أورد المزي في \"التحفة\" (٩٥٢٣) شطر الحديث الأول من طريق ابن عجلان في ترجمة أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص، وكذلك وقع في غير ما حديث تقييد ابن عجلان لأبي إسحاق شيخه بالهَمْداني، والهَمْداني هو أبو إسحاق السَّبيعي، ثم إنَّ الذين الذي يسبق إلى القلب عند إطلاق ذكر أبي إسحاق في هذه الطبقة هو السبيعي، والله تعالى أعلم.\nوممَّن رواه عن أبي الأحوص كذلك: إبراهيم بن مسلم الهجري، وقد اختلف عليه أيضًا في رفع الحديث ووقفه، والموقوف عنه أشبه، لأنَّ سفيان بن عيينة هو أحد من رواه عنه موقوفًا، وقد ذكر ابنُ عيينة أنَّ إبراهيم الهجري دفع إليه عامة كتبه، فأصلحها له سفيانُ مُبيّنًا له المرفوع من الموقوف من حديث عبد الله بن مسعود وغيره، قال الحافظ: وهذا يقتضي أنَّ حديث ابن عيينة عنه صحيح، لأنه عِيب عليه رفعُه أحاديثَ موقوفةً.\nوقد أخرجه عبد الرزاق (٦٠١٧)، ومن طريقه الطبراني (٨٦٤٦)، وأبو القاسم بن منده (٩) عن سفيان بن عيينة، والدارمي (٣٣٥٨)، والبيهقي في \"الشعب\" (١٨٣٢) من طريق جعفر بن عون، وسعيد بن منصور في التفسير من \"السنن\" (٧) عن أبي شهاب عبد ربّه بن نافع الحنّاط، والبيهقي (١٨٣٢) من طريق إبراهيم بن طهمان، كلهم عند إبراهيم الهَجَري، عن أبي الأحوص، به موقوفًا. =","vol":"3","page":61},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وخالفهم جماعة فرووه عن إبراهيم الهجري مرفوعًا، منهم:\nصالح بن عمر كما تقدَّم برقم (٢٠٦٣)، وأبو اليقظان عمار بن محمد الثَّوري عند أبي عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٤٩، وجرير بن عبد الحميد عند ابن الضُّريس (٥٨)، وأبو معاوية محمد بن خازم عند محمد بن نصر المروَزي في \"قيام الليل\" كما في \"مختصره\" للمقريزي ص ١٧١، وعند أبي حفص بن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (٢٠٢)، ومحمد بن فضيل عند ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١٠٠، وأبي القاسم بن منده (٧)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٤٥)، وعبد الله بن الأجلح عند ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١٠٠، وعلي بن مُسهر عند ابن منده (٧)، ويحيى بن عثمان الحنفي عند البيهقي في \"الشعب\" (١٨٣٢)، وأبي الفضل الرازي المقرئ في \"فضائل القرآن\" (٣٠)، وسُكين بن عبد العزيز عند ابن منده (٨) - وتحرَّف اسم سُكين في المطبوع إلى: سليمان - وعلي بن عاصم عند الآجري في \"أخلاق أهل القرآن\" (١١).\nورواه عن أبي الأحوص أيضًا عطاء بن السائب، واختلف عليه كذلك في رفع الحديث ووقفه، والوقف عنه أشبه، لأنَّه رواه كذلك عنه شعبة وسفيان الثَّوري وحماد بن زيد، وهم ممَّن سمع منه قبل تغيُّره.\nفقد أخرجه أبو عبيد ص ٦١، وسعيد بن منصور في قسم التفسير (٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٦٤٩) من طرق عن شعبة بن الحجاج.\nوأخرجه الدارمي (٣٣٥١) عن قبيصة بن عقبة، وأبو القاسم بن منده (٦) من طريق عبد الرزاق (كلاهما قبيصة وعبد الرزاق) عن سفيان الثَّوري.\nوأخرجه الطبراني (٨٦٤٨) من طريق محمد بن الفضل السَّدوسي عارم، عن حماد بن زيد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٦٢، والفريابي في \"فضائل القرآن\" (٦٣) من طريق أبي الأحوص سلّام بن سُليم، وابن الضريس (٥٩) من طريق جعفر بن سليمان الضُّبعي، وأحمد في \"الزهد\" (١٨٠٢)، والآجري في \"أخلاق أهل القرآن\" (١٢) من طريق حماد بن سلمة، والبيهقي في \"الشعب\" (١٨٣٤) من طريق مِسعَر بن، كدام، كلهم (شعبة وسفيان وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وجعفر بن سليمان وسلّام بن سليم ومسعر) عن عطاء بن السائب، عن أبي الأحوص، به موقوفًا. وقرن حماد بن سلمة في روايته بأبي الأحوص أبا البختري.\nوقد روي من طريق أخرى عن حماد بن زيد عن عطاء بن السائب مرفوعًا، عند أبي نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٢٦٣، وفي \"معرفة الصحابة\" (٤٥٠٥)، وأبي القاسم بن منده (٤)، لكن الراوي عنه في هذه الطريق مُعلّى بن مهدي، وله مناكير والإسناد إليه فيه مقال. =","vol":"3","page":62},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وروي من طريق أخرى أيضًا عن سفيان الثَّوري عن عطاء مرفوعًا كذلك، عند الدارقطني في \"العلل\" (٩١٩)، وأبي القاسم بن منده (٦)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" (٧٨)، وفي \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ٢٨٥ - ٢٨٦ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن سفيان الثَّوري، به. وقال الطبراني فيما نقله عنه ابن منده: رفعه أبو عاصم ووقفه عبد الرزاق والناس. قلنا: يريد أنَّ أبا عاصم تفرَّد برفعه من بين سائر أصحاب سفيان.\nكما روي مرفوعًا أيضًا من طريق همام بن يحيى العَوذي عن عطاء بن السائب عند أبي القاسم بن منده (٥)، وهمام بن يحيى قَوَّى الطحاويُّ في \"شرح مشكل الآثار\" ١/ ١٤٩ - ١٥٠ بإثر الحديث (١٦١) سماعَه من عطاء بن السائب قبل تغيُّره، لكن في الإسناد إليه محمد بن أحمد بن أبي يحيى الزُّهْري - واسم أبي يحيى يزيد - وهو ضعيف، قال عنه أبو الشيخ وهو تلميذه: لم يكن بالقوي في حديثه.\nوروي عن أبي الأحوص كذلك مرفوعًا من طريق سعيد بن جبير، عند أبي القاسم بن منده (١٠) من طريق أبان بن أبي عياش، عن مسلم بن أبي عمران البطين، عن سعيد بن جبير، عن أبي الأحوص. وأبان متروك الحديث.\nوقد روي هذا الحديث من غير طريق أبي الأحوص، فقد أخرجه الترمذي (٢٩١٠) من طريق محمد بن كعب القرظي، قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: قال رسول الله ﷺ، فذكره. وقال: حسن صحيح غريب. كذا قال، مع أنَّ البخاري لما أورد هذا الخبر في \"تاريخه\" ١/ ٢١٦ قال بإثره: لا أدري حفظه أم لا. قلنا: يعني تصريح محمد بن كعب بسماعه من ابن مسعود، فإنَّ محمد بن كعب هذا استبعد ابن عساكر سماعه من ابن مسعود، وخطَّأ الذهبي في \"السير\" ولادته في حياة النبي ﷺ، وقال في \"تاريخ الإسلام\": أحسب روايته عن علي وذويه مرسلة. قلنا: وإنما توفي ابن مسعود في خلافة عثمان بن عفان، وقد روى أحمد في \"مسنده\" ٧/ (٤٣٨٥) خبرًا من طريق ابن إسحاق، قال فيه: حدثنا محمد بن كعب القرظي، عمَّن حدثه عن ابن مسعود قال: بينا نحن معه يوم الجمعة …\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٦١، وأبو القاسم بن منده (١٥) من طريق قيس بن السكن، عن عبد الله بن مسعود موقوفًا، وإسناده صحيح عند ابن أبي شيبة، وهو مما يؤيد رجحان الوقف في الطرق الآنفة الذكر عن أبي الأحوص.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٩٩٣)، ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (٨٦٤٧)، وأبو القاسم بن منده (١٦) عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه موقوفًا كذلك. وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع، لأنَّ أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، ولكنه ممّا =","vol":"3","page":63},{"text":"قد رفعه غيرُه عن الدَّشْتَكي:\n\n٢١٠٧ - حدَّثَناه أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الدَّشْتَكي، حدثنا أَبي، حدثنا أَبي، حدثنا عمرو بن أبي قيس عن عاصم، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ نحوه (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢١٠٨ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا جعفر بن محمد القَلانِسي بمصر، حدثنا داود بن الربيع، حدثنا حفص بن مَيسَرة، عن عُقبة بن محمد بن عُقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"ألا يستطيعُ أحدُكم أن يقرأَ ألفَ آيةٍ في كلّ يوم؟ \" قالوا: ومن يستطيع أن يقرأَ ألفَ آيةٍ؟ قال: \"أمَا يستطيعُ أحدُكم أن يقرأَ ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ \" (^٢).\n_________\n= يؤيد الوقف في الحديث في الطرق الآنفة عن أبي الأحوص.\nوللحديث طرق أخرى عن ابن مسعود عند أبي القاسم بن منده لم نذكرها لوهاء أسانيدها.\nوانظر ما تقدَّم برقم (٢٠٦٠) و(٢٠٦٣).\n(^١) صحيح، وهذا إسناد لا بأس برجاله، ولكنه اختلف في رفعه ووقفه كما بيّناه مبسوطًا في الطريق السابق.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل عقبة بن محمد بن عقبة، فإنه لا يعرف إلَّا في هذا الحديث عند المصنف! داود بن الربيع: هو ابن مصحح العسقلاني.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٢٨٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه خيثمة بن سليمان الأطرابلسي في \"حديثه\" بانتقاء الضياء المقدسي - ضمن مجموع أجزاء حديثية - (٨) عن جعفر بن محمد، به. غير أنه قال في إسناده: عن ابن عقبة، ولم يُقيده، ولعله يكون موسى بن عقبة، فإنَّ حفص بن ميسرة مشهور بالرواية عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، ويكون ذكر عقبة بن محمد بن عقبة في إسناد الحاكم وهمًا، يغلب على الظن أنه من أبي جعفر شيخ الحاكم، ويؤيده أنَّ جعفر بن محمد القلانسي المذكور قد روى حديثًا آخر عن داود بن الربيع عند أبي محمد الحسن بن أحمد المخلدي في \"فوائده\" بانتخاب أبي عمرو =","vol":"3","page":64},{"text":"رواة هذا الحديث ثقات، وعقبة هذا غير مشهور.\n\n٢١٠٩ - أخبرني أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا عُمير بن مِرداس، حدثنا عبد الله بن نافع الصائغ، حدثنا يحيى بن عُمير، عن أبيه عمير مولى نوفل بن عَدِيّ، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا يَنامنَّ أحدُكم حتى يقرأَ ثُلثَ القرآنِ\" قالوا: يا رسول الله، وكيف يستطيع أحدُنا أن يقرأ بثلثِ القرآنِ؟ قال: \"لا يستطيعُ أن يقرأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾؟ \" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢١١٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا أبو أسامة، عن سفيان الثَّوْري، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير، عن أبيه، عن عُقبة بن عامر: أنه سألَ رسولَ الله ﷺ عن المعوِّذتَين، فأمَّنَا بهما رسولُ الله ﷺ في صلاة الفجر (^٢).\n_________\n= البحيري (٧٩٠) قال فيه: عن حفص بن ميسرة عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، وإذا ثبت ذلك أمكن تحسين الحديث، والله أعلم بالصواب.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عمير مولى نوفل بن عدي فلا يعرف أنه روى عنه غير ابنه، وعبد الرحمن بن الحسن شيخ الحاكم ضعيف، وقد روي الحديث من وجه آخر عن عمير، وهو ضعيف أيضًا.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٣٣٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٦٠١) عن محمد بن أبي حميد الأنصاري، عن عمير، به. ومحمد بن أبي حميد متفق على ضعفه.\nويخالف هذا الحديث الأحاديث الدالة على أنَّ سورة الإخلاص وحدها تعدل ثلث القرآن، كما تقدَّم برقم (٢١٠٣) وذكرنا شواهده هناك.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوقد تقدَّم برقم (٧٩٥) من طريق الحسن بن علي بن عفان العامري عن أبي أسامة.","vol":"3","page":65},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢١١١ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله الورّاق، حدثنا الحسن بن سُفيان، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، حدثنا أبي، حدثنا طلحة بن يحيى، أخبرني أبو بُردة، عن أبي موسى: أنَّ رسول الله ﷺ بعث معاذًا وأبا موسى إلى اليمن، وأمَرهما أن يُعلّما الناسَ القرآنَ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه هكذا.\n\n٢١١٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي إملاءً، حدثنا إبراهيم بن يوسف الهِسِنجاني، حدثنا أبو الطاهر وهارون بن سعيد، قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن زَبّان بن فائد، عن سَهْل بن معاذ بن أنس الجُهني، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"من قرأ القرآنَ وعمِل بما فيه أُلبس والدُه يومَ القيامة تاجًا، ضَوْؤُه أحسنُ من ضَوْء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيه، فما ظَنُّكم بالذي عَمِل به؟ \" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢١١٣ - أخبرنا بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدثنا مَكّي بن إبراهيم، حدثنا بَشير بن مُهاجِر، عن عبد الله بن بُريدة الأسلمي، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"من قرأ القرآنَ وتَعلَّمَه وعَمِل به، أُلبس\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل طلحة بن يحيى: وهو ابن طلحة بن عُبيد الله التيمي. أبو بُردة: هو ابن أبي موسى الأشعري صحابي الحديث.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٥٤٤) عن عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف زبّان بن فائد، وبه أعلّه الذهبي في \"التلخيص\". أبو الطاهر: هو أحمد بن عَمرو بن السَّرْح.\nوأخرجه أبو داود (١٤٥٣) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السَّرح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦٤٥) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن زبّان، به.\nوسيأتي بعده من حديث بُريدة الأسلمي بلفظ آخر أحسن من لفظه هنا وله شواهد.","vol":"3","page":66},{"text":"يومَ القيامة تاجًا من نور، ضَوْؤُه مثل ضَوْء الشمس، ويُكسَى والدَيه حُلَّتان (^١)، لا يقومُ لهما الدنيا، فيقولان: بما كُسينا هذا؟ فيقال: بأخْذِ ولدِكُما القرآنَ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢١١٤ - وأخبرنا بكر بن محمد، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا مَكّي بن إبراهيم، حدثنا عُبيد الله بن أبي حُميد، عن أبي المَليح، عن مَعقِل بن يَسار قال: قال رسول الله ﷺ: \"اعمَلُوا بالقرآن، أحِلُّوا حَلالَه وحَرِّموا حرامَه واقتَدُوا به، ولا تَكفُروا\n_________\n(^١) كذا وقع في النسخ الخطية بنصب \"والديه\" على أنه مفعول ثانٍ لِيُكسى مقدَّم، ورفع \"حلتان\" على أنه في الأصل مفعول أول رُفع لبناء فعله للمجهول. وكذلك جاء في رواية الدارمي، وجاء عند سائر من خرَّجه بلفظ: \"يُكسى والداه حُلتين\"، بعكس المفعولين، وهو الجادّة.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل بشير بن مهاجر، وقد حسَّن حديثه هذا البَغَوي في \"شرح السنة\" (١١٩٠)، وابنُ كثير في \"تفسيره\" ١/ ٥٣، وابن حجر في \"المطالب\" (٣٤٧٨).\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٥٠) عن أبي نُعيم الفضل بن دكين، عن بشير بن المهاجر، به.\nويشهد له ما رواه عبد الرزاق (٦٠١٤) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، قال: بلغنا أنَّ القرآن يأتي … فذكره نحوه، وقد وصله شريك بن عبد الله القاضي عند الطبراني في \"الأوسط\" (٥٧٦٤) فقال: عن عبد الله بن عيسى، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nولكن شريكًا والراوي عنه يحيى بن عبد الحميد الحماني، كلاهما لا يُقبَل عند المخالفة.\nويشهد له كذلك حديث أبي أمامة عند الطبراني (٨١١٩)، وعنه أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ١٠٧. وفي إسناده سويد بن عبد العزيز السُّلَمي مولاهم، وهو ضعيف الحديث يعتبر به، كما قال الدارقطني.\nولإلباس صاحب القرآن التاج شواهد أخرى، منها حديث أبي هريرة الذي تقدم برقم (٥٢)، وهو حسن.\nوآخر من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٩١ - ٤٩٢، وأبي يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٥٩٦٢)، وابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (٢٠٧) من طرق عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب. ورجاله لا بأس بهم، لكن فيه عنعنة ابن إسحاق، إلَّا أنها تُحتمل في جملة الشواهد، ولذلك حسَّن إسناده الحافظُ في \"المطالب العالية\" (٣٤٩١)، والبوصيريُّ في \"إتحاف الخيرة\" (٥٩٦٢).","vol":"3","page":67},{"text":"بشيءٍ منه، وما تَشابَه عليكم منه فرُدُّوه إلى الله وإلى أُولي الأمر مِن بعدي كيما يُخبِروكم، وآمِنُوا بالتوراة والإنجيل والزَّبور وما أُوتي النبيون من ربهم، وليسَعْكُمُ القرآنُ وما فيه من البيان، فإنه شافعٌ مُشفَّعٌ، وماحِلٌ مُصَدَّقٌ، ألا ولكل آيةٍ نورٌ يومَ القيامة (^١)، وإني أُعطيتُ سورة البقرة من الذكر الأول، وأُعطيت طه وطَوَاسينَ والحواميمَ من ألواح موسى، وأُعطيتُ فاتحةَ الكتاب من تحت العَرْش\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢١١٥ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدَّقّاق ببغداد، حدثنا أحمد بن حيّان بن مُلاعِب، حدثنا عمرو بن عاصم الكِلابي، حدثنا صالح المُرِّي، حدثنا قَتَادة، عن زُرارة بن أَوفى، عن ابن عباس: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، أيُّ الأعمال أفضلُ؟ قال: \"الحالُ المُرتحِلُ\" قال: يا رسول الله، وما الحالُّ المرتحِلُ؟ قال: \"الذي يَضرِبُ مِن أولِ القرآنِ إلى آخرِه، ومِن آخرِه إلى أولِه\" (^٣).\n_________\n(^١) وقع في (ز): \"ولكل السور يوم القيامة\" وكذلك كانت في (ص) ثم رُمِّجت، وصُحِّحت إلى: \"ولكل آية نور\"، وهو الصواب كما وقع عند البيهقي في \"السنن الكبرى\" ١٠/ ٩، وفي \"شعب الإيمان\" (٢٢٤٩) عن أبي عبد الله الحاكم، بإسناده.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عُبيد الله بن أبي حميد، فهو متروك الحديث كما أشار إليه الذهبي.\nوأخرجه محمد بن نصر المروَزي في \"قيام الليل\" كما في \"مختصره\" للمقريزي ص ١٦٦، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٦٥، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٢٤٩)، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (٢١٢)، وأبو إسماعيل الهروي في \"ذم الكلام\" (١٩٦) من طرق عن مكي بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب العالية\" للحافظ (٣٤٧٧)، والطبراني ٢٠/ (٥٢٥)، وابن بطة في \"الإبانة\" ٦/ ١٤٣ - ١٤٤، وأبو الفضل الرازي في \"فضائل القرآن\" (٧٧) من طرق عن عبيد الله بن أبي حميد، به.\nوقد تقدَّم بعض هذا الحديث برقم (٢٠٧٦) و(٢٠٨٥) بإسناد المصنف هنا. وانظر (٦٦١٤).\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف صالح المُرِّي - وهو ابن بشير - وقد تفرَّد به عن ابن عباس، كما قال الحاكم وغيره، وقد اختُلف عليه أيضًا في وصله وإرساله، كما سيأتي. =","vol":"3","page":68},{"text":"٢١١٦ - وحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنّى، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا صالح المُرِّي.\nوأخبرني أبو بكر بن قريش، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو كُريب، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا صالح المُرِّي، عن قَتَادة عن زُرارة بن أوفى العامِري، عن ابن عباس: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، أيُّ الأعمال أفضلُ؟ قال: \"الحالُّ المُرتحِلُ\" قال: يا رسول الله، وما الحالُّ المُرتحِل؟ قال: \"صاحبُ القرآن يَضرِبُ من أوّلِه حتى يبلغَ آخرَه، ومن آخرِه حتى يبلغَ أوّلَه، كلما حَلَّ ارتحَلَ\" (^١).\nتفرَّد به صالحٌ المرِّي، وهو من زُهّاد أهل البصرة، إلَّا أنَّ الشيخين لم يخرجاه.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة:\n\n٢١١٧ - حدثنا أبو علي الحسينُ بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن سعيد بن بكر (^٢)، حدثنا المِقدام بن داود بن تَلِيد الرُّعَيني، حدثنا خالد بن نِزار، حدثني الليث بن سعد، حدثني مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قام رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أيُّ العمل أفضلُ - أو أيُّ العمل أحب إلى الله -؟\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٩٤٨) من طريق الهيثم بن الربيع، عن صالح المُرِّي، بهذا الإسناد. وقال: حديث غريب، لا نعرفه عن ابن عباس إلّا من هذا الوجه.\nوأخرجه الدارمي (٣٥١٩) عن إسحاق بن عيسى، والترمذي (٢٩٤٨ م) من طريق مسلم بن إبراهيم، كلاهما عن صالح المرِّي، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن النبي ﷺ مرسلًا. وقال الترمذي: هذا عندي أصح من حديث نصر بن علي عن الهيثم بن الربيع.\nقلنا: قد تابع الهيثم بن الربيع على وصله جماعةٌ عند الحاكم وغيره، فيبقى الشأن في ضعف صالح المرِّي وتفرّده به.\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه. أبو المثنّى: هو معاذ بن المثنّى العنبري، وأبو كُريب: هو محمد بن العلاء.\n(^٢) في (ز) و(ص) و(ب): بكير، مصغرًا، والمثبت مكبرًا من (ع)، ومن \"إتحاف المهرة\" للحافظ ابن حجر وقيَّده بالعَسقلاني، وكذلك جاء مكبرًا في عدة روايات له في مصادر التخريج، وأنه كان قاضي عسقلان.","vol":"3","page":69},{"text":"قال: \"الحالُّ المُرتحِلُ، الذي يفتحُ القرآنَ ويَختِمُه، صاحبُ القرآن يَضرِبُ من أولِه إلى آخرِه، ومن آخرِه إلى أولِه، كلَّما حَلَّ ارتحَلَ\" (^١).\n\n٢١١٨ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه وعلي بن حَمْشاذَ العَدْل، قالا: حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عُبيد الله بن أبي نَهيكٍ، عن سعد قال: أتيتُه فسألَني مَن أنتَ؟ فأخبرتُه عن نَسَبي، فقال سعد: تجّارٌ كَسَبَةٌ، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"ليس مِنا من لم يَتَغنَّ بالقرآن\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، المقدام بن داود بن تليد ضعيف الحديث وخاصة عن خالد بن نزار، فقد نقل الحافظ في \"لسان الميزان\" في ترجمته عن أبي عمر محمد بن يوسف الكندي قوله: لم يكن بالمحمود في روايته عن خالد بن نزار، وذلك أنهم سألوه عن مولده، فأخبرهم، ثم نظروا إلى الأسطوانة على رأس خالد بن نزار فإذا سنُّ المقدام يومئذ أربعة أعوام أو خمسة. قلنا: وقول الذهبي في \"تلخيصه\": هذا موضوع على سند الصحيحين، ومقدام متكلم فيه والآفة منه؛ قولٌ فيه مجازفة منه ﵀، فلا يبلغ مقدام هذا المقدار في الحكم على روايته بالوضع، إلَّا أن يكون قد أُدخل عليه الحديث من قبل بعض الكذابين، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه الدارقطني في \"غرائب مالك\" كما في \"إتحاف المهرة\" للحافظ ابن حجر (١٩٢٧٢) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن بحير (وتحرَّف في مطبوع الإتحاف إلى: مجبر) بن رَيسان الحميري، عن خالد بن نجيح، عن مالك، به. وقال: هذا غير محفوظ عن مالك ولا عن الزُّهْري أيضًا. قال الحافظ: واتهم الدارقطني فيه ابن بَحير، فقال: إنه كان يضع الحديث. قلنا: وكذلك خالد بن نجيح كان يضع الحديث.\n(^٢) إسناده صحيح. وقد اختُلف فيه على ابن أبي مُلَيكة - وهو عبد الله - في اسم تابعيّه وتعيين صحابيّه، كما نبَّه عليه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٥/ ٤٠١، والدارقطني في \"العلل\" (٦٤٩)، والمزي في \"تحفة الأشراف\" (٣٩٠٥)، وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٣/ ٢٠٣، وغيرهم، وصحَّحوا جميعًا أنه من رواية ابن أبي مُلَيكة عن ابن أبي نَهيكٍ عن سعد بن أبي وقاص، وكذلك صحَّحه أحمد بن حنبل كما في \"منتخب علل الخلال\" ص ١١٣، والبزار في \"مسنده\" (١٢٣٤).\nالحميدي: هو عبد الله بن الزُّبَير المكي، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٥٤٩) عن سفيان بن عيينة، وأبو داود (١٤٧٠) عن عثمان بن أبي شيبة، =","vol":"3","page":70},{"text":"قال سفيان: يعني: يَستغني به (^١).\nوعند سفيان بن عُيينة فيه إسنادٌ آخرُ:\n\n٢١١٩ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، حدثنا سفيان بن عيينة.\nوحدثني علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عُمر، حدثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عُبَيد الله بن أبي نَهيكٍ، قال: قال له سعد: تجّارٌ كَسَبَةٌ، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"ليس مِنّا من لم يَتغَنَّ بالقرآن\" (^٢).\n_________\n= عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. مقتصرًا على المرفوع منه.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٣٧) من طريق إسماعيل بن رافع، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الرحمن بن السائب، قال: قدم علينا سعد بن أبي وقاص، فذكره. قال الحافظ في \"نتائج الأفكار\" ٣/ ٢٠٢: هذا غريب من هذا الوجه، وإسماعيل بن رافع ضعيف. قلنا: وفي \"منتخب علل الخلال\" ص ١١٤ عن المرُّوذي أنه سأل أحمد عن هذه الرواية فقال: ليس حديث هذا بشيء، وضعَّفه.\nوانظر ما سيأتي بعده من الطرق.\nوللمرفوع شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٧٥٢٧).\n(^١) أي: من لم يستغن بالقرآن عن الإكثار من الدنيا فليس منا، أي: على طريقتنا، وقد خالف ابنَ عيينة غيرُه في تفسير التغني، كما بسطه الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٥/ ١٤٠ - ١٤٢، ومن ذلك أنَّ الليث بن سعد فسره بقوله: يَتَحزّن فيه ويُرقِّق به قلبه، وعن الشافعي أنه قال ردًّا على تفسير ابن عيينة: لو أراد الاستغناءَ لقال: لم يستغن، وإنما أراد تحسينَ الصوت، لكن قال الحافظ: ارتضى أبو عبيد تفسير يتغنّى بيستغني، وقال: إنه جائز في كلام العرب، واستشهد له.\nوجاء في روايةٍ للبخاري (٧٥٤٤) ومسلم (٧٩٢) (٢٣٤) من حديث أبي هريرة: \"ما أَذِنَ الله لشيء كأَذَنِه لنبيٍّ يتغنّى بالقرآن يجهر به\"، قال القرطبي في \"المفهم\" ٢/ ٤٢٣: هذا أشبهُ (أي: تفسير التغنّي بالجهر) وعلى هذا فسَّره الصحابي، وهو أعلم بالمقال، وأقعد بالحال.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه. ابن أبي عمر: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني صاحب \"المسند\".\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢١٥٤)، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ٣/ (٩٦٩) من طريق ابن أبي عمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحميدي في \"مسنده\" (٧٧) عن سفيان بن عيينة، به. =","vol":"3","page":71},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذا الإسناد.\nورواه سعيد بن حسان المخزُومي، عن عبد الله بن أبي مُلَيكة، عن عُبَيد الله بن أبي نَهيكٍ:\n\n٢١٢٠ - أخبرَناه أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى؛ قالا: أخبرنا وكيعٌ، حدثنا سعيد بن حسان المخزومي، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عُبيد الله بن أبي نَهيكٍ، عن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس مِنّا مَن لم يَتغَنَّ بالقرآنِ\" (^١).\nقد اتفقت روايةُ عمرو بن دينار، وابن جُرَيج، وسعيد بن حسان: عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبيد الله بن أبي نَهيكٍ. وقد خالفَهُما الليثُ بن سعد، فقال: عن عَبد الله بن أبي مُلَيكة عن عَبْد الله (^٢) بن أبي نَهيكٍ:\n\n٢١٢١ - أخبرَناه علي بن حَمْشاذَ العَدْلُ، حدثنا عُبيد بن شَريك، حدثنا يحيى بن بُكير.\n_________\n= ولابن جُرَيج فيه إسناد آخر: فقد أخرجه عبد الرزاق (٤١٧٠)، وأخرجه أحمد بن إبراهيم الدورقي في \"مسند سعد بن أبي وقاص\" (١٣٠) عن حجاج بن محمد المصيصي، كلاهما (عبد الرزاق وحجاج) عن ابن جُرَيج، عن عطاء بن أبي رباح، قال: دخل عبد الله بن عمرو القاريّ والمتوكّل بن أبي نهيك على سعد بن أبي وقاص، فذكره. ورجاله ثقات لكن اختُلف فيه على ابن جُرَيج أيضًا كما بينه الدارقطني في \"العلل\" (٦٤٩).\n(^١) إسناده صحيح كسابقيه. يحيى بن يحيى: هو النَّيسابوري. وهو في \"مسند أحمد\" ٣/ (١٤٧٦).\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية هنا وفي إسناد الحديث إلى: عبيد الله، مصغرًا، وكانت في (ز): عبد الله، مكبرًا، ثم صُلِّحت إلى: عُبيد الله، بالتصغير، والصواب أنه في رواية الحاكم بالتكبير، كما يدل عليه كلامه في المغايرة بين رواية الليث وبين رواية غيره في تسمية ابن أبي نهيك. وقد أشار البزار أيضًا في \"مسنده\" إلى هذا الاختلاف بين الليث وبين غيره بإثر الحديث (٢٠٥).","vol":"3","page":72},{"text":"وأخبرنا أحمد بن سهل الفقيه ببُخارى، حدثنا قيس بن أُنَيف، حدثنا قتيبة بن سعيد؛ قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عَبْد الله بن أبي نَهيكٍ، عن سعد بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس مِنّا مَن لم يَتغَنَّ بالقرآنِ\" (^١).\nليس يَدفَعُ روايةَ الليث تلك الرواياتُ عن عُبيد الله بن أبي نَهيكٍ، فإنهما أخَوانِ تابعيّان (^٢)، والدليل على صحة الروايتين روايةُ عمرو بن الحارث، وهو أحد الحفّاظ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقيس بن أُنيف في الطريق الثاني صالح حسن الحديث وهو متابع.\nوأخرجه أبو داود (١٤٦٩) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٥١٢) عن حجاج بن محمد، وعن أبي النضر هاشم بن القاسم، وأبو داود (١٤٦٩) عن أبي الوليد الطيالسي، وابن حبان (١٢٠) عن محمد بن الحسن بن قتيبة، عن يزيد بن خالد بن موهب، أربعتهم عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوخالف أبو داود (١٤٦٩) محمدَ بنَ الحسن بن قتيبة في روايته عن يزيد بن خالد بن موهب، فرواه عن يزيد بن خالد، عن الليث، عن ابن أبي مُلَيكة، عن سعيد بن أبي سعيد. كذا سمَّى راوي الحديث سعيد بن أبي سعيد. وهو وهمٌ.\nوكذلك رواه عن الليث جماعة، منهم ابنه شعيب وعبد الله بن عبد الحَكَم وعبد الله بن صالح كاتبه وغيرهم عند أبي عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٢١٠، وأبي عوانة في \"صحيحه\" (٣٨٧٤)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (١٣٠٤) و(١٣٠٥) وغيرهم. وقال عبد الله بن صالح في رواية الطحاوي: قال لنا الليث بالعراق في هذا الحديث: عن سعد بن أبي وقاص. وقال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٥٣٨): في كتاب الليث في أصله: سعيد بن أبي سعيد، ولكن لُقِّن بالعراق: عن سعد. وقال الدارقطني في \"العلل\" (٦٤٩): أما الغرباء عن الليث فرووه عنه على الصواب، وأما أهل مصر، فرووه عنه وقالوا: عن سعيد بن أبي سعيد.\n(^٢) كذا جزم الحاكم بأنَّ عبد الله وعبيد الله أخوان، ولم نقف على مستند صحيح له على ذلك، ولا قال ذلك أحدٌ ممن تقدّمه، ولم نقف كذلك في كتب التراجم المتقدمة على ترجمة مفردة لعبد الله مكبرًا، وإنما الذي جاء فيها ترجمة عبيد الله، بالتصغير، كذلك جاء في \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٥/ ٤٠١، و\"الثقات\" للعجلي (١١٧٢) و\"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم ٥/ ٣٣٦، و\"الثقات\" لابن حبان ٥/ ٧٤، وقال الدارمي بعد أن روى الحديث (٣٥٣١): الناس يقولون: عُبيد الله بن أبي نهيك. =","vol":"3","page":73},{"text":"الأثبات عن ابن أبي مُلَيكة:\n\n٢١٢٢ - حدَّثَناه محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثنا سليمان بن داود المَهْرِي وأحمد بن عمرو بن السَّرْح، قالا: حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، عن ابن أبي مُلَيكة: أنه حدثه عن ناسٍ دَخَلُوا على سعد بن أبي وقّاص، فسألوه عن القرآن، فقال سعد: أمَا إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"ليس مِنّا من لم يَتغَنَّ بالقرآن\" (^١).\nفهذه الرواية تدلُّ على أنَّ ابن أبي مُلَيكة لم يسمعه من راوٍ واحدٍ، إنما سمعه مِن رُواةٍ لسعدٍ.\nوقد تَرَك عبيدُ الله بن الأخنس وعِسْلُ بن سفيان الطريقَ عن ابن أبي مُلَيكة، وأَتيا به فيه بإسنادَين شاذّين.\nأما حديث عُبيد الله بن الأخنس:\n\n٢١٢٣ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري،\n_________\n= قلنا: لكن جاء في بعض روايات الحديث كما في رواية الليث هنا مثلًا: عبد الله، مكبّرًا، إلّا أنَّ أكثر من روى الحديث قالوا فيه: عبيد الله، مصغرًا، بل قال الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٣٠٩) بعد أن روى الحديث من طريق عبد الجبار بن الورد عن ابن أبي مُلَيكة عن عبد الله بن أبي نهيك، قال: هكذا قال لنا فهد - يعني شيخه -: عبد الله، وإنما هو عبيد الله.\nقلنا: فبان بذلك أنَّ هذا الذي وقع خلاف في اسم رجلٍ واحدٍ، لا أنهما رجلان كما جزم الحاكم، ولهذا جاء في \"التهذيب\" وفروعه: عبد الله بن أبي نهيك، وقيل: عبيد الله، لكن مع ذلك فالأرجح تسميته عبيد الله، مصغرًا، وفاقًا لما في كتب التراجم المتقدمة، وكما في رواية الأكثرين للحديث.\nوقد جاء في رواية لهذا الحديث عند عبد الرزاق والدَّورقي في \"مسند سعد بن أبي وقاص\" من طريق عطاء بن أبي رباح، قال: دخل عبد الله بن عمرو القاريّ والمتوكل بن أبي نهيك على سعد بن أبي وقاص، فذكر الحديث، ورجاله ثقات، فذكر المتوكل بن أبي نهيك، فهذا أشبه أن يقال فيه: إنه أخو عبيد الله بن أبي نهيك، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده صحيح، وإبهام هؤلاء الذي دخلوا على سعد لا يضر، لأنه عُرف منهم عُبيد الله بن أبي نَهيك، وهو ثقة، وثقه النسائي والعجلي وابن حبان.","vol":"3","page":74},{"text":"حدثنا عبد الرحمن بن غَزْوان أبو نوح، حدثنا عُبيد الله بن الأخنس، حدثنا عَبد الله بن عُبيد الله (^١) بن أبي مُلَيكة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس مِنّا من لم يَتغَنَّ بالقرآن\" (^٢).\nوأمّا حديث عِسْل بن سفيان:\n\n٢١٢٤ - فأخبرَناه أحمد بن سهل الفقيه، حدثنا صالح بن محمد بن حبيب، حدثنا أبو غسان مالك بن سعد (^٣)، حدثنا رَوح بن عُبادة، حدثنا شعبة، عن عِسْل بن سفيان، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة، عن النبي ﷺ، أنه قال: \"ليس مِنّا مَن لم يَتغنَّ بالقرآن\" (^٤).\n_________\n(^١) انقلب في النسخ الخطية إلى: عبيد الله بن عبد الله، والصواب ما أثبتنا.\n(^٢) صحيح من حديث ابن أبي مُلَيكة عن ابن أبي نهيك عن سعد بن أبي وقاص، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه شاذّ كما قال الحاكم، وقال البخاري كما يدل في \"علل الترمذي الكبير\" (٦٤٩): هذا حديث خطأ.\nقلنا: يعني أنَّ عُبيد الله بن الأخنس خالف جماعة الثقات من أصحاب ابن أبي مُلَيكة الذين رووه عنه عن ابن أبي نَهيك عن سعد بن أبي وقاص، كما تقدَّم في الروايات السابقة، وكذلك خطَّأ هذه الرواية غير واحد من أئمة الحديث كما قدمناه عند الحديث (٢١٨١)، إذ صوَّبوا رواية من رواه عن ابن أبي مُلَيكة عن ابن أبي نهيك عن سعد.\nوأخرجه الترمذي في \"العلل الكبير\" (٦٤٩)، والبزار (٢٣٣٢ - كشف الأستار)، وأبو عوانة (٣٨٧٩)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٢٣٩)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٢٠٠) من طرق عن عُبيد الله بن الأخنس، به.\n(^٣) كذا وقع في النسخ الخطية و\"إتحاف المهرة\" (٢١٨٤٢): مالك بن سعد، وهو خطأ، صوابه: مالك بن إسماعيل، كما جاء في كتب التراجم والرجال.\n(^٤) صحيح من حديث سعد بن أبي وقاص، كما سبق بيانه، وهذا إسناد ضعيف لضعف عِسْل بن سفيان، مع تفرّده برواية الحديث عن ابن أبي مُلَيكة عن عائشة كما نبَّه عليه الحاكم، لأنَّ المحفوظ فيه عن ابن أبي مُلَيكة عن ابن أبي نهيك عن سعد بن أبي وقاص، كذلك رواه الثقات من أصحاب ابن أبي مُلَيكة عنه كما سبق، وقال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" (٦٤٩): حديث ابن أبي مُلَيكة عن عائشة خطأ، وكذلك قال أحمد فيما نقله عنه =","vol":"3","page":75},{"text":"ورواه الحارثُ بن مُرَّة الثقفي البصري، عن عِسْل بن سفيان، عن ابن أبي مُلَيكة، عن ابن عباس:\n\n٢١٢٥ - حدَّثَناه أبو عليّ الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عَبْدان الأَهْوازي، حدثنا نَصْر بن علي الجَهْضَمِي، حدثنا الحارث بن مُرّة، حدثنا عِسْل بن سفيان، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس مِنّا مَن لم يَتغنَّ بالقرآن\" (^١).\nليس مُستبدَعٌ من عِسْلِ بن سُفيان الوهمَ، والحديثُ راجعٌ إلى حديثِ سعد بن أبي وقاص، والله أعلم.\nفأما الحديث الذي اتفق الشيخان على إخراجه في \"الصحيحين\" فغَيرُ هذا المتن: اتفقا على إخراج حديث الزُّهْري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ\n_________\n= الخلال في \"العلل\" كما في \"منتخبه\" لابن قدامة ص ١١٣.\nوأخرجه البزار (٢٠٥) عن أحمد بن عبد الله السدوسي، عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" تعليقًا ٥/ ٤٠١، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٣٧٤ من طريق معاذ بن معاذ العنبري، عن شعبة، به.\nوأخرجه البزار (٢٠٤) من طريق معقل بن مالك، عن أبي أمية بن يعلى، عن أيوب السختياني وعسل بن سفيان، به. ومعقل قال عنه الأزدي: متروك. قلنا: وقوله في هذا الإسناد: أبو أمية بن يعلى، نظن أنه خطأٌ والصواب: أبو أمية أيوب بن خُوط، فقد ذكر الدارقطني في \"العلل\" (٦٤٩) أنَّ أيوب بن خوط قد رواه عن أيوب السختياني وعسل معًا. وأيوب بن خوط هذا كنيته أبو أمية، فإذا ثبت ذلك فإنَّ أيوب بن خُوط متروك الحديث، على أنه في هذه الطبقة أيضًا أبو أمية إسماعيل بن يعلى الثقفي، وهو متروك الحديث كذلك.\n(^١) صحيح من حديث ابن أبي مُلَيكة عن ابن أبي نهيك عن سعد بن أبي وقاص، كما تقدم بيانه عند الرواية السالفة برقم (٢١٢٣)، وهذا إسناد ضعيف لضعف عِسل بن سفيان. عَبْدان الأهوازي: هو عبدان بن أحمد بن موسى.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٧٥٥) عن نصر بن علي الجهضمي، بهذا الإسناد. غير أنه قال فيه: عن عائشة.","vol":"3","page":76},{"text":"قال: \"ما أذِنَ اللهُ لشيءٍ ما أذِنَ لنبيٍّ يَتغنّى بالقرآنِ\" (^١).\n\n٢١٢٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحْرُ بن نَصْر الخَوْلاني، حدثنا بِشْر بن بَكْر، حدثنا الأوزاعي.\nوحدثني أبو الحسن علي بن العباس الإسكندراني بمكة، وكتبَه لي بخطّه، حدثنا سعيد بن هاشم بن مَرْثَد الطبَراني، حدثنا دُحَيم، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني أبو عَمرو الأوزاعي، حدثني إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المُهاجر، عن فَضَالة بن عُبيد الأنصاري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لَلهُ أشدُّ أَذَنًا إلى الرجلِ الحَسَنِ الصوتِ بالقرآن مِن صاحبِ القَيْنةِ إلى قَيْنَتِه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢١٢٧ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا مالك بن مِغوَلٍ.\nوأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفّار، حدثنا أحمد بن مِهران بن خالد\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٥٠٢٣) و(٥٠٢٤) و(٧٤٨٢)، ومسلم (٧٩٢) من طرق عن ابن شهاب الزُّهْري، به.\nوأخرجه مسلم (٧٩٢) من طرق أخرى عن أبي سلمة، به، بزيادة: \"يجهر به\".\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه كما نبَّه عليه الذهبي، ذلك لأنَّ إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر لم يدرك فضالة بن عبيد، وإنما سمع منه هذا الحديث بواسطة ميسرة مولى فضالة، كما ورد في بعض طرق الحديث، وميسرة هذا مجهول لا يُعرَف أنه روى عنه غير إسماعيل هذا. دُحيم: هو عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٩٤٧) عن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، عن الوليد بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٩٥٦) عن علي بن بحر، وابن ماجه (١٣٤٠) عن راشد بن سعيد الرملي، وابن حبان (٧٥٤) عن عبد الله بن محمد بن سَلْم، عن دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم، ثلاثتهم عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن ميسرة مولى فضالة، عن فضالة.","vol":"3","page":77},{"text":"الأصبهاني، حدثنا محمد بن سابِق، حدثنا مالك بن مِغوَلٍ، حدثني طلحة بن مُصَرِّف اليامِيّ، عن عبد الرحمن بن عَوسَجة، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ: \"زَيِّنُوا القرآنَ بأصواتكم\" (^١).\nهكذا رواه منصور بن المعتمر وأبو إسحاق السَّبيعي وزُبَيدُ بن الحارث وسليمانُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٩٥٤) عن الحاكم، عن أبي العباس المحبوبي، بإسناده.\nوأخرجه أبو العباس السرّاج في \"حديثه\" بتخريج زاهر الشّحّامي (١٥٩٥) من طريق أبي أحمد الزُّبَيري، وأبو علي الطوسي في \"مختصر الأحكام\" (١٥٤٨) من طريق عبد الله بن نمير، كلاهما عن مالك بن مِغوَل، بهذا الإسناد.\nوقد روي هذا الحديث من طريق معمر عن الأعمش عن طلحة، كما سيأتي برقم (٢١٣٧) بلفظ: \"زيّنوا أصواتكم بالقرآن\"، وقد حمل الخطابي في \"المعالم\" ١/ ٢٩٠ معنى الحديث على وفق رواية معمر، فقال: معناه: زيّنوا أصواتكم بالقرآن، هكذا فسره غير واحد من أئمة الحديث، وزعموا أنه من باب المقلوب، كما قالوا: عرضتُ الناقةَ على الحوض، أي: عرضت الحوضَ على الناقة … ورواه معمر عن منصور عن طلحة، فقدم الأصوات على القرآن، وهو الصحيح.\nثم رواه بإسناده إلى عبد الرزاق - وهو في \"مصنفه\" (٤١٧٦) - عن معمر، عن منصور.\nقلنا: فرواه معمر إذًا عن منصور والأعمش، كلاهما عن طلحة، بتقديم الأصوات على القرآن.\nوممن سبق الخطابيَّ إلى تأويل هذا الحديث على وَفق رواية معمر: أبو بكر الكلاباذي في \"بحر الفوائد\" ص ٥٩، واحتجَّ بحديث أبي هريرة الذي أخرجه أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ١٦٠ و٢٢٨، وأبو عوانة (٣٨٩٣)، كلفظ رواية معمر، وهذا يؤكد صحة القول بأنَّ الحديث تأويله على القلب، كما حكاه الخطابي عن بعض أئمة الحديث، والله تعالى أعلم.\nوسيأتي من طرق أخرى عن ابن مصرِّف بالأرقام (٢١٢٨) و(٢١٣٤) و(٢١٣٥) و(٢١٣٧ - ٢١٥٣).\nوبرقم (٢١٥٧) من طريق الحكم بن عتيبة، وبرقم (٢١٥٨) من طريق زبيد بن الحارث، كلاهما عن عبد الرحمن بن عوسجة.\nوبرقم (٢١٥٤) من طريق أبي عمر زاذان، وبرقم (٢١٥٥) من طريق عدي بن ثابت، وبرقم (٢١٥٦) من طريق أوس بن ضَمْعَج، ثلاثتهم عن البراء بن عازب.","vol":"3","page":78},{"text":"الأعمش وشعبةُ والحسنُ بن عبيد الله النَّخَعي وعبدُ الرحمن بن زُبيد بن الحارث وحمادُ بن أبي سليمان وفِطْرُ بن خَليفة ومحمدُ بن طلحة وزيدُ بن أبي أُنيسة وأبو هاشم الرُّمّاني والحسنُ بن عُمارة والحجّاجُ بن أَرْطاة وليثُ بن أبي سُليم وعيسى بنُ عبد الرحمن السُّلَمي وأبو اليَسَع المكفوفُ وعبدُ الملك بن أبْجَر، كلُّهم عن طلحة بن مُصرِّف.\nأما حديث منصور بن المعتمر:\n\n٢١٢٨ - فأخبرَناه أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنْعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد، أخبرنا عبد الرزاق.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان بن سعيد.\nوأخبرنا محمد بن عَلُّون (^١) المقرئ ببغداد، حدثنا محمد بن يونس القرشي، حدثنا مُؤمَّل بن إسماعيل، حدثنا سفيان عن منصور، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوسَجةَ، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الله وملائكَته يُصَلُّون على الصفوف المقدَّمة\"، وقال رسول الله ﷺ: \"زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم\" (^٢).\n_________\n(^١) تحرَّف في (ص) إلى: علوان، وإنما هو علُّون، بحذف الألف، وهو محمد بن علي بن الهيثم أبو بكر المقرئ يعرف بابن عَلُّون، له ترجمة في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ١٤١.\n(^٢) إسناده صحيح من طريق عبد الرزاق، وأما الإسناد الأخير ففيه محمد بن يونس القرشي - وهو الكُديمي - ضعيف جدًّا. سفيان: هو ابن سعيد الثَّوري.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٤١٧٥)، وعنه أخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٦١٦) وزاد فيه: \"ومن مَنَح مَنيحة لبنٍ أو مَنيحةَ وَرِقٍ، أو أهدى زُقاقًا، فهو كعَدْل رقبة\". وفي رواية أحمد: \"أو هدى زُقاقًا\".\nوهذه الزيادة رواها شعبة وزبيد بن الحارث وغيرهما كما سيأتي برقم (٢١٣٦) و(٢١٣٩).\nوأخرج الحديث الأول منه أبو داود (٦٦٤)، والنسائي (٨٨٧)، وابن حبان (٢١٦١) من =","vol":"3","page":79},{"text":"هكذا رواه زائدةُ بن قُدامة وعمرُو بن أبي قيس وجَريرُ بن عبد الحميد وعمارُ بن محمد وإبراهيمُ بن طَهْمان عن منصور بن المُعتمِر.\nأما حديث زائدةَ:\n\n٢١٢٩ - فحدَّثَناه أبو بكر محمد بن أحمد بالَوَيهِ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن النَّضر الأزدي، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن منصور، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوسَجة، عن البراء بن عازب، عن رسول الله ﷺ في حديثٍ طويل: \"زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم\" (^١).\nوأما حديث عمرو بن أبي قيس:\n\n٢١٣٠ - فحدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا حامد بن محمود بن حَرْب، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن طلحة اليامِيّ، عن عبد الرحمن بن عَوسَجة، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ: \"زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم\" (^٢).\nوأما حديث جَرير بن عبد الحميد:\n_________\n= طريق سلّام بن سُليم أبي الأحوص، عن منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد. وزاد فيه: كان رسول الله ﷺ يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية، يمسح صدُورنا ومناكبنا، ويقول: \"لا تختلفوا فتختلفَ قلوبكم\". وهذه الزيادة ستأتي عند المصنف بالأرقام (٢١٤١ - ٢١٤٦) من طرق عن طلحة بن مُصرِّف.\nوأخرجه أحمد (١٨٦١٦) من طريق الأعمش، عن طلحة بن مُصرِّف، به. وزاد فيه: \"ومن منح منيحة … \".\nوأخرجه أبو داود (٥٤٣) من طريق شيخ من أهل الكوفة، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب. وإسناده ضعيف لإبهام الشيخ الكوفي.\nوأخرج الحديث الثاني منه ابنُ حبان (٧٤٩) من طريق عبيد الله بن موسى، عن سفيان الثَّوري، به.\n(^١) إسناده صحيح. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلَّب الأزدي.\n(^٢) إسناده قوي من أجل عمرو بن أبي قيس: وهو الرازي.","vol":"3","page":80},{"text":"٢١٣١ - فحدَّثَناه محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى.\nوحدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي؛ قالا: حدثنا أبو الربيع الزَّهْراني، حدثنا جرير، عن منصور، عن طلحة بن مُصَرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوسَجة، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ: \"زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم\" (^١).\nوأما حديث إبراهيم بن طَهْمان:\n\n٢١٣٢ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغَاني، حدثنا محمد بن سابِق، حدثنا إبراهيم بن طَهْمان، عن منصور، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوسَجة، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: \"زيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم\" (^٢).\nوأما حديث عمار بن محمد:\n\n٢١٣٣ - فحدَّثَناه عبد الله بن سَعْد، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثني الحسين بن الضحّاك، حدثنا عمار بن محمد، عن منصور، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوسَجة، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ: \"زيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح من جهة يحيى بن محمد بن يحيى - وهو الذُّهلي - حسن من الطريق الثانية من أجل أبي سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي. يوسف بن يعقوب القاضي: هو ابن إسماعيل بن حماد بن زيد، وأبو الربيع الزهراني: هو سليمان بن داود العتكي، وجرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلف فيه على إبراهيم بن طهمان، كما سيأتي بيانه عند الرواية الآتية برقم (٢١٥٧).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل الحسين بن الضحاك - وهو القرشي النيسابوري - =","vol":"3","page":81},{"text":"وأما حديث أبي إسحاق السَّبيعي، عن طلحة بن مُصرِّف:\n\n٢١٣٤ - فحدَّثَناه أبو محمد المُزَني وأبو بكر بن أبي دارم وأبو سعيد الثقفي، قالوا: حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا جعفر بن حُميد، حدثنا حُدَيج بن معاوية، عن أبي إسحاق، قال: حدثني طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ للهِ ملائكةً\" (^١) يُصلّون على الصفوف الأُوَل، وزيِّنوا القرآنَ بأصواتكم\" (^٢).\n_________\n= فقد روى عنه جمع منهم مسلم خارج \"الصحيح\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(^١) كذا في نسخنا الخطية! وفي مصادر الحديث كافة: \"إنَّ الله وملائكته\".\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلف فيه على أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي - فقد رواه عنه حُديج بن معاوية كما وقع عند المصنف هنا، وتابعه عليه يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق عن جدِّه، وخالفهما عمار بن رُزيق وأبو بكر بن عياش وجرير بن حازم، فرووه عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء، فأسقطوا من إسناده طلحة بن مُصرِّف، وخالفهم جميعًا إسرائيل وقتادة وسعيد بن سنان، فقالوا: عن أبي إسحاق عن البراء، فأسقطوا من إسناده طلحة بن مُصرِّف وعبد الرحمن بن عوسجة، وأبو إسحاق قد لقي البراء وسمع منه، وروايته عنه في \"الصحيحين\" وغيرهما، لكنه لم يسمع منه هذا الحديث، ولا حتى سمعه من عبد الرحمن بن عوسجة، وإن وقع تصريحه بسماعه منه في رواية جرير بن حازم، فقد خطّأ ذلك أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه (٣٤٣) و(٤٠٤)، وصحَّح هو وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٣٦٣ و٦/ ٤٣٤ رواية من رواه عن أبي إسحاق عن طلحة عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء.\nوأخرج الحديث الأول منه تمام الرازي في \"فوائده\" (٩٨١) من طريق يَسَرة بن صفوان، وأبو الفضل الزُّهْري في \"حديثه\" (٣٩٧) من طريق محمد بن بكار بن الريّان، كلاهما عن حُديج بن معاوية بهذا الإسناد.\nوأخرجه بتمامه أبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٢٧، وابن الشجري في \"أماليه الخميسية\" ١/ ١١٥ من طريق إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي، عن أبيه، عن جده أبي إسحاق، به.\nوأخرج الحديث الأول منه ابن أبي شيبة ١/ ٣٧٨، وأحمد ٣٠/ (١٨٦٤٣) و(١٨٦٤٦)، وابن =","vol":"3","page":82},{"text":"وأما حديث زُبيد بن الحارث:\n\n٢١٣٥ - فأخبرَناه محمد بن القاسم الذُّهْلي ببغداد، حدثنا أحمد بن علي الخزّاز، حدثنا جَنْدَل بن والِقٍ، حدثنا قيس بن الربيع، حدثنا زُبَيد بن الحارث، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ: زَيِّنوا القرآن بأصواتكم\" (^١).\n_________\n= الأعرابي في \"معجمه\" (٨٠٢) من طريق عمار بن رُزيق، وأحمد (١٨٦٢١)، وابن خزيمة (١٥٥٢) من طريق جرير بن حازم، وأحمد (١٨٦٤٦) من طريق أبي بكر بن عياش، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب.\nوأخرجه أحمد (١٨٥٠٦)، والنسائي (١٦٢٢)، والرُّوياني في \"مسنده\" (٢٨٣)، وأبو العباس السرّاج في \"مسنده\" (٧٥٩)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨١٩٨)، وابن عدي ٦/ ٤٣٣ - ٤٣٤، وأبو الفضل الزُّهْري في \"حديثه\" (٣٦٩) من طريق قتادة بن دعامة، وأحمد (١٨٦٤٠)، وأبو العباس السرّاج (٧٦١) من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وأبو العباس السرّاج (٧٦٢)، وابن عدي ٣/ ٣٦٢ - ٣٦٣ من طريق أبي سنان، سعيد بن سنان ثلاثتهم عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب. وإسرائيل وإن كان من أوثق الناس في جده لملازمته إياه، وقد خطّأ روايتَه هذهِ أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه (٤٠٤)، وصحَّح رواية من زاد بين أبي إسحاق والبراء الرجلين المذكورين في إسناد المصنف.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن القاسم الذُّهلي: وهو ابن سليمان، وقيس بن الربيع ضعيف عند المخالفة، وقد اختُلف عليه في إسناده، فروي عنه كما عند المصنف هنا، وروي عنه مرة أخرى عن زبيد بن الحارث عن عبد الرحمن بن عوسجة، دون ذكر طلحة بن مصرِّف كما سيأتي عند المصنف برقم (٢١٥٨)، وهذا أشبه، فقد تابعه على إسقاط طلحة من إسناده عبد الرحمن بن زبيد كما سيأتي، وإنما روى زبيد عن طلحة الحديث بطوله بغير قطعة تحسين الصوت بالقرآن كما أشار إليه أبو عبد الله الحاكم بإثره.\nوأخرجه أبو أحمد الحاكم في \"فوائده\" (١٧) عن أبي الأزهر صدقة بن منصور الكِنْدي الحرَّاني، عن محمد بن بكّار بن الريّان، عن قيس بن الربيع، به.\nوقد رواه غير أبي الأزهر عن محمد بن بكار، فلم يذكروا في إسناده طلحة بن مُصرِّف كما سيأتي برقم (٢١٥٨). =","vol":"3","page":83},{"text":"رواه جَرير بن حازم عن زُبيد بن الحارث عن طلحة بن مُصرِّف، الحديثَ بطوله، ولم يذكر: \"زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم\" (^١).\n\n٢١٣٦ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا عارِم بن الفضل، حدثنا جَرير بن حازم [عن زُبيدَ] (^٢) عن طلحة بن مُصرِّف، فذكره (^٣).\n_________\n= وأخرجه الضياء المقدسي في \"المنتقى من مسموعات مرو\" (٨٨٣) من طريق أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد عن أبيه، عن جده، عن عبد الرحمن بن عوسجة، به. فوافق رواية من أسقط ذكر طلحة من إسناده.\nوقد روي الحديث من طرق أخرى صحاح عن طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء كما تقدَّم بيانه برقم (٢١٢٧).\nوانظر ما سيأتي برقم (٢١٤١) و(٢١٥٨).\n(^١) أصل هذا الحديث مطوّل يتكون من خمسة أحاديث، وقد أتى به تامًّا شعبة في روايته عن طلحة بن مُصرِّف عند أحمد ٣٠/ (١٨٧٠٤)، وكذلك مالك بن مغول في رواية عبد الله بن نمير عنه عن طلحة عند أبي علي الطوسي في \"مختصر الأحكام\" (١٥٤٨)، ولفظ شعبة: قال رسول الله ﷺ: \"من منح منيحة وَرِقٍ أو هدى زقاقًا، أو سقى لبنًا، كان له عَدْل رقبة أو نسمة، ومن قال: لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، عشر مرار، كان له عَدْل رقبةٍ أو نسمة\" وكان يأتينا إذا قمنا إلى الصلاة فيمسح صدورنا أو عواتقنا، يقول: \"لا تختلف صفوفكم فتختلف قلوبكم\" وكان يقول: \"إنَّ الله وملائكته يصلّون على الصفّ الأول أو الصفوف الأُوَل\" وقال: \"زيِّنوا القرآن بأصواتكم\"، كنت نسيتها فذكرنيها الضحاك بن مزاحم. ولفظ ابن نمير نحوه، لكنه قال في الدعاء: \"له الملك، يُحيي ويُميت\".\n(^٢) سقط من النسخ الخطية، مع أنَّ المصنف إنما ساقه لبيان الاختلاف على زبيد فيه، وهو ثابت عند جميع من خرَّج هذه الرواية.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو عبد الله محمد بن يعقوب: هو الأخرم الحافظ، ومحمد بن عبد الوهاب: هو ابن حبيب الفرّاء، وعارِم: اسمه محمد بن الفضل وعارِم لقبُه.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٣/ ١٧٧ - ١٧٨، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٥٩٠)، و\"الدعاء\" (١٧١٦) من طريق أبي النعمان عارم، بهذا الإسناد. واقتصر الطبراني على بعض الحديث المطول الذي أشرنا إليه.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٦١٠٨/ ٤)، وابن حبان =","vol":"3","page":84},{"text":"وأما حديث الأعمش:\n\n٢١٣٧ - فأخبرَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو حُذيفة، حدثنا سفيان، عن الأعمش.\nوحدثنا أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النضْر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن الأعمش.\nوحدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الفقيه إملاءً، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا أبي، حدثنا جرير ووكيع، عن الأعمش.\nوأخبرنا عبد الصمد بن علي بن مُكْرَم البزّاز ببغداد، حدثنا أبو علي الحسن بن العبّاس بن مِهران (^١) الرازي، حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا وكيع وابن فُضيل، عن الأعمش.\nوحدثنا عبد الله بن سَعْد، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الأَنماطي، حدثنا عبد الرحمن بن بِشْر، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر والثَّوْري، عن الأعمش، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ: \"زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم\". وفي حديث معمرٍ: \"زَيِّنوا أصواتَكُم بالقرآنِ\" (^٢).\n_________\n= (٨٥٠) و(٢١٥٧) و(٥٠٩٦)، والطبراني في \"الدعاء\" (١٧١٦) من طريق شيبان بن فرُّوخ، عن جرير بن حازم، به. واقتصر الطبراني على ذكر الدعاء من الحديث المطول.\nوأخرج منه قطعة المنيحة الترمذيُّ (١٩٥٧) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن طلحة بن مصرف، به.\nوأخرج منه قطعة الدعاء النسائيُّ (٩٨٧٦) من طريق منصور بن المعتمر، عن طلحة، به.\n(^١) كذا وقع اسم هذا الرجل في النسخ الخطية: بن مهران، وكذلك جاء عند البيهقي في عدة روايات في \"سننه الكبرى\" باسم ابن مهران، وهو خطأ، صوابه: ابن أبي مهران، كما في كتب التراجم والرجال، وقد ترجم له الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٤٠٢، والذهبي في \"معرفة القراء الكبار\" ١/ ١٣٦، وابن الجزري في \"غاية النهاية\" ١/ ٢١٦.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النَّهْدي، وسفيان: هو الثَّوري، والأعمش: =","vol":"3","page":85},{"text":"وأما حديث شُعبة:\n\n٢١٣٨ - فحدَّثَناه أبو النَّضر الفقيه بالطابَران وأبو نصر الفقيه ببُخارى، قالا: حدثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا عُبيد الله بن عمر القَواريري، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، حدثني طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: \"زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم\" (^١).\nقال عبد الرحمن: وكنت نُسِّيتُ هذه الكلمةَ حتى ذكَّرَنيه الضحاكُ بن مُزاحِم (^٢).\nقال الحاكم: قد حدَّثَ بهذا الحديث جماعةٌ عن شعبة عن طلحة، الحديثَ بطولِه، ولم يذكر هذه اللفظة \"كنت نُسِّيتُ\" غيرُ يحيى بن سعيد ومعاذ العَنْبري.\n\n٢١٣٩ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنّى، حدثني أبي، حدثنا\n_________\n= هو سليمان بن مهران، وزائدة: هو ابن قُدامة، وجرير: هو ابن عبد الحميد، ووكيع: هو ابن الجرّاح، وابن فُضيل: هو محمد، ومعمر: هو ابن راشد.\nوأخرجه أبو داود (١٤٦٨) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١٠٨٩) عن علي بن حُجر السَّعدي، عن جرير، به.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (٧١٧٠٩) عن وكيع، به.\nوأخرجه أحمد (١٨٤٩٤) عن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، و(١٨٧٠٩) عن عبد الله بن نُمير، كلاهما عن الأعمش، به.\n(^١) إسناده صحيح. أبو النضر الفقيه: هو محمد بن محمد بن يوسف، وأبو نصر الفقيه: هو أحمد بن سهل، كنية الأول بالضاد المعجمة، والثاني بالصاد المهملة، ويحيى بن سعيد: هو القطان.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٤٢) عن محمد بن بشار، والنسائي (١٠٩٠) عن عمرو بن علي الفلّاس، كلاهما عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. ولم يذكر ابن ماجه في روايته مقالة عبد الرحمن بن عوسجة في آخره.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٤٢) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، به.\n(^٢) يعني أنَّ الضحاك بن مزاحم، هو أحد مَن سمعه مِن عبد الرحمن بن عوسجة، لكننا لم نقف عليه من طريقه عن عبد الرحمن بن عوسجَة، فالظاهر أنَّ أحدًا لم يحمله عنه.","vol":"3","page":86},{"text":"أبي، حدثنا شعبة؛ قال (^١): وحدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى، عن شعبة، فذكر الحديث بطوله (^٢).\nوأما حديث الحسن بن عبيد الله النَّخَعي:\n\n٢١٤٠ - فأخبرَناه أبو علي الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا أبو سعيد الأشَجّ، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الحسن بن عبيد الله، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: \"زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم\" (^٣).\nوأما حديث عبد الرحمن بن زُبيد:\n\n٢١٤١ - فحدَّثَناه أبو بكر أحمد بن كامل بن خَلَف، حدثنا محمد بن سَعْد العَوْفي، حدثنا أبو بدر شُجاع بن الوليد، حدثنا عبد الرحمن بن زُبيد اليامِيّ، حدثنا طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة التميمي، عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ: أنه كان يأتي ناحيةَ الصفّ إلى الناحية القُصْوى، يُسَوِّي بين صُدور القوم\n_________\n(^١) القائل هو أبو المثنى - وهو معاذ بن المثنَّى بن معاذ بن معاذ العَنْبري - فقد رواه أبو المثنى عن أبيه وعن مُسدَّد.\n(^٢) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان. وقد تقدم بيانُ الحديث المطول بين يدي الحديث (٢١٣٦).\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٧٠٤)، وابن ماجه (٩٩٧) و(١٣٤٢) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد، واقتصر ابن ماجه على ذكر صلاة الله وملائكته على الصف الأول وعلى تزيين الصوت بالقرآن.\nوأخرجه أحمد (١٨٧٠٤)، وابن ماجه (٩٩٧) و(١٣٤٢) من طريق محمد بن جعفر، وأحمد (١٨٥١٨) عن عفان، كلاهما عن شعبة، به. واقتصر ابن ماجه على ما ذكرنا قبلُ، ولم يذكر عفان في روايته تزيين الصوت بالقرآن.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. أبو علي الحافظ: هو الحسين بن علي بن يزيد النيسابوري، ومحمد بن إسحاق: هو ابن خزيمة، وأبو سعيد الأشج: هو عبد الله بن سعيد، وأبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيّان.","vol":"3","page":87},{"text":"ومَناكِبِهم، ويقول: \"لا تَختَلِفُوا فتختلفَ قلوبُكم، إِنَّ اللهَ وملائكتَه يُصلُّون على الصفوف الأُوَل، وزَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم\" (^١).\nوأما حديث حماد بن أبي سليمان:\n\n٢١٤٢ - فأخبرَناه أبو الفضل الحسن بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا سعيد بن زَرْبيّ، عن حمّاد، عن طَلْحة الهَمْداني، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء قال: كان رسول الله ﷺ يأتينا إذا أُقيمتِ الصلاةُ، فيمسحُ عَواتِقَنا ويقول: \"أقيمُوا صفوفَكم، ولا تختلفوا فتختلفَ قلوبُكم، ولِيليَنِّي منكم أولُو الأحلامِ والنُّهى، وزيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم، إنَّ الله\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن زبيد ومحمد بن سعد العوفي - وهو ابن محمد بن الحسن بن عطية - وقد توبعا:\nفقد تابع محمدَ بنَ سعد العوفيَّ سليمانُ بنُ توبة البغدادي النهرواني عند أبي العباس السرَّاج في \"مسنده\" (٧٥١)، وفي \"حديثه\" (١٠) و(١٨٨٤)، فرواه عن أبي بدر شجاع بن الوليد.\nوتابع أبا بدر شجاعَ بنَ الوليد عليه أيضًا محمدُ بنُ المعلى الكوفي الرازي عند الطبراني في \"الأوسط\" (٧٢٠٦)، فرواه عن عبد الرحمن بن زبيد.\nوإنما ذكرنا هذه المتابعات لئلا يُظَنَّ بأنَّ رواية عبد الرحمن بن زُبيد عن طلحة بن مُصرِّف غير محفوظة، وأنَّ المحفوظ روايةُ أبيه زُبيد عن طلحة كما رواه عنه جرير بن حازم في الرواية المتقدمة برقم (٢١٣٦)، وأنَّ المحفوظ في رواية عبد الرحمن بن زبيد روايته عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوسجة، كما أخرجه ابن خزيمة (١٥٥٧) والضياء المقدسي في \"المنتقى من مسموعات مرو\" (٨٨٣) من طريق الأشعث بن عبد الرحمن بن زبيد عن أبيه عن جده. فالأشبه أن يكون الكل محفوظًا: رواية عبد الرحمن بن زبيد عن طلحة بن مصرف، وروايته عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوسجة، وروايةُ زُبيد عن طلحة بن مصرِّف إلّا في قطعة: \"زينوا القرآن بأصواتكم\" فإنَّ المحفوظ فيها رواية زُبيد لها عن عبد الرحمن بن عوسجة مباشرة كما بيناه عند الرواية المتقدمة برقم (٢١٣٥)، والله تعالى أعلم.\nوعلى أي حالٍ فقد توبع عبد الرحمن بن زبيد على رواية جملة الحديث عن طلحة بن مصرِّف كما تقدم برقم (٢١٣٩).","vol":"3","page":88},{"text":"وملائكتَه يُصلُّون على الصفّ المقدَّم\" (^١).\nوأما حديث فِطْر بن خَليفة:\n\n٢١٤٣ - فحدَّثَنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوْري، حدثنا أبو يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمّاني، حدثنا مالك بن مِغْوَل وفِطْر بن خَليفة، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله ﷺ يمسح مَناكِبَنا في الصلاة؛ وذكر الحديث. قال البراء: وسمعت رسول الله ﷺ يقول: \"زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم\" (^٢).\nوأما حديث محمد بن طلحة عن أبيه:\n\n٢١٤٤ - فحدثني علي بن حَمْشاذَ، حدثنا محمد بن غالبٍ، حدثنا عبد الصمد بن النعمان، حدثنا محمد بن طلحة، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء بن عازب قال: كان النبي ﷺ يقول: \"لا تَختلِفوا فتختلفَ قلوبُكم، إنَّ الله وملائكتَه يُصلُّون على الصفِّ الأوَّل، وزَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"وليلينِّي منكم أولو الأحلام والنُّهى\"، فقد انفرد بزيادته في حديث البراء سعيدُ بنُ زَربي عن حماد بن أبي سليمان، وسعيد هذا ضعيف الحديث، إلَّا أنَّ هذا الحرف قد صحَّ من حديث أبي مسعود البدري عند مسلم برقم (٤٣٢) (١٢٢)، ومن حديث عبد الله بن مسعود عند مسلم أيضًا برقم (٤٣٢) (١٢٣)، وسيأتي حديث ابن مسعود برقم (٢١٧٩).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمّاني، وهو لم ينفرد به عن فطر بن خليفة ولا عن مالك بن مِغوَل، فقد تابعه في روايته عن مالك بن مِغوَل عبدُ الله بن نمير عند أبي علي الطُّوسي في \"مستخرجه على الترمذي\" (١٥٤٨)، ومحمدُ بن سابق بالحديث الثاني كما تقدم برقم (٢١٢٧).\nوتابعه في روايته عن فطرِ بنِ خليفة بالحديث الأول أبو نعيم الفضل بن دُكين عند أبي العباس السرّاج في \"مسنده\" (٧٥٥).\nوإنما ذكرنا هذه المتابعات لئلا يُظَنَّ أنَّ روايتَه هنا معلولةٌ بروايته الآتية برقم (٢١٥٦) عن مالك بن مِغول وفطر بن خليفة، عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمعج، عن البراء.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد لا بأس برجاله، لكن محمد بن طلحة لم يسمع من أبيه، =","vol":"3","page":89},{"text":"وأما حديث زيد بن أبي أُنَيسة:\n\n٢١٤٥ - فحدَّثَنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن بِشْر بن مَطَر، حدثنا يحيى بن يوسف الزَّمِّي، حدثنا عُبيد الله بن عمرو الرَّقِّي، حدثنا زيد بن أبي أُنَيسة، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء قال: أُقيمتِ الصلاةُ، فذكر الحديث بطوله، وقال: قال رسول الله ﷺ: \"زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم\" (^١).\nوأما حديث أبي هاشم الرُّمّاني:\n\n٢١٤٦ - فحدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ، حدثنا أبو جعفر محمد بن الفضل بن جابر السَّقَطي، حدثنا سُهيل بن إبراهيم الجارُودي، حدثنا عمرو بن بِشْر (^٢) القَيسي، حدثنا سَلّام، عن أبي هاشم الرُّمّاني، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء قال: كان رسول الله ﷺ يجيءُ ونحنُ في الصلاةِ، فيمسحُ صُدورَنا، ويقول: \"زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم\" (^٣).\n_________\n= حيث صرَّح هو نفسه بأنه أدرك أباه كالحُلم، يعني لصغر سنِّه لم يكن يَعيه تمامًا. وهذا يقدح في صحة قول البخاري في \"تاريخه الكبير\" في ترجمته بأنه سمع أباه، والله أعلم، ولكنه متابع.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٥١٦) عن عفان بن مسلم، عن محمد بن طلحة، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) وقع في (ب): عمرو بن أبي بشر، بزيادة لفظة \"أبي\" وهي زيادة مقحمة، وهو عمرو بن بشر القيسي البصري، انظر ترجمته في \"تلخيص المتشابه\" للخطيب البغدادي ١/ ٣٣٨.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، عمرو بن بشر القيسي مجهول، وسهيل بن إبراهيم قال عنه ابن حبان: يخطئ ويخالف، وقد حصل في إسناد هذا الحديث اضطراب، والحمل فيه على أحد هذين الرجلين، فقد روي مرة كما وقع في إسناد الحاكم هنا بذكر سلّام بين عمرو بن بشر وأبي هاشم الرماني، وسلّام هذا لم نتبين من هو، وروي مرة عن عمرو بن بشر عن أبي هاشم عن الحكم بن عتيبة عن طلحة بن مصرف، كذلك أخرجه الخطيب في \"تلخيص المتشابه\" ١/ ٣٣٨ من طريق سليمان بن أحمد الطبراني، عن محمد بن الفضل بن جابر السَّقَطي، عن سهيل، عن عمرو بن بشر، فأسقط من إسناده سلامًا وزاد بين أبي هاشم وطلحة بن مصرف رجلًا هو الحكم بن عُتيبة، وسيأتي الحديث من طريق الحكم بن عُتيبة عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة برقم (٢١٥٧).","vol":"3","page":90},{"text":"وأما حديث الحسن بن عُمارة:\n\n٢١٤٧ - فحدَّثَناه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفقيه البُخاري بنَيسابُور، حدثنا صالح بن محمد الحافظ، حدثنا شَيبان بن فَرُّوخ، حدثنا عبد العزيز بن مُسلم القَسْملي، حدثنا الحسن بن عُمارة، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: \"زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم\" (^١).\nوأما حديث الحجّاج بن أرْطاةَ:\n\n٢١٤٨ - فحدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ، حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا عُبيد الله بن محمد بن عائشةَ، حدثنا حماد، عن الحجّاج بن أرْطاةَ.\nوحدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا جعفر بن أحمد الحافظ، حدثنا أبو الخطّاب، حدثنا المُعتمِر، حدثنا حجّاج بن أرْطاة، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم\" (^٢).\nوأما حديث ليث بن أبي سُلَيم:\n\n٢١٤٩ - فأخبرَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا صالح بن محمد الرازي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا يزيد بن إبراهيم التُّستَري، حدثنا ليثُ بن أبي سُلَيم، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ قال: \"زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، الحسن بن عمارة متروك الحديث، ويغني عن روايته هذه روايةُ غيره ممَّن رواه عن طلحة بن مصرِّف كما في الأحاديث السابقة.\n(^٢) حديث صحيح، حجاج بن أرطاة صدوق لكنه مدلّس وقد عنعن، إلّا أنه متابع بالروايات السابقة واللاحقة. حماد: هو ابن سلمة، وأبو الخطاب: هو زياد بن يحيى الحسّاني، والمعتمر: هو ابن سليمان التيمي.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل ليث بن أبي سُليم، وقد توبع.","vol":"3","page":91},{"text":"وأما حديث عيسى بن عبد الرحمن السُّلَمي:\n\n٢١٥٠ - فحدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا عيسى بن عبد الرحمن السُّلَمي، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: \"زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم\" (^١).\nوأما حديث محمد بن عُبيد الله الفَزَاري (^٢):\n\n٢١٥١ - فأخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أحمد بن الوليد الكَرَابِيسي، حدثنا الحَكَم بن موسى، حدثنا محمد بن سَلَمة، عن الفَزَاريّ، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: \"زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم\" (^٣).\nوأما حديث أبي اليَسَع المَكفُوف:\n\n٢١٥٢ - فأخبرَناه أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عُقبة، حدثنا إبراهيم بن أبي العَنْبَس، حدثنا محمد بن عُبيد الطَّنَافسي، حدثنا أبو اليَسَع، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ: \"زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أحمد بن محمد بن نصر: هو النيسابوري اللبّاد، وأبو نعيم: الفضل بن دُكين.\n(^٢) لم يذكر الحاكم هذه المتابعة في جملة المتابعات التي سردها أولًا بإثر رواية مالك بن مِغْول برقم (٢١٢٧).\n(^٣) إسناده واهٍ من أجل محمد بن عبيد الله الفزاري - وهو العَرْزَمي - فقد تركه الأئمة، وقال عنه الحاكم نفسه في \"المدخل إلى الصحيح\" ١/ ١٢٩: متروك الحديث بلا خلاف.\nوقد صحَّ الحديث من غير طريقه كما في هذه الطرق التي يسردها المصنف.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي اليسع المكفوف، فقد وثقه ابن معين في رواية العباس الدُّوري وابن حبان، وسماه هذا الثاني يحيى بن شعيب، وقال أبو حاتم: يكتب حديثُه. =","vol":"3","page":92},{"text":"وأما حديث عبد الملك بن أبْجَرَ:\n\n٢١٥٣ - فأخبرناه جعفر بن محمد بن نُصير الخُلْدي، حدثنا أبو الحسن علي بن أبان (^١) المُقرئ، حدثنا سُرَيج بن يونس، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبْجَرَ، عن أبيه، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ: \"زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم\" (^٢).\nوقد وجدنا لعبد الرحمن بن عَوسَجة عن البراء مُتابعِين في رواية هذا الحديث عن البراء: وهم زاذانُ أبو عمر، وعَديّ بن ثابت، وأَوس بن ضَمْعَج.\nأما حديث أبي عمر زاذانَ:\n\n٢١٥٤ - فحدَّثَناه أبو علي الحافظ، حدثنا إبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني، حدثنا الحسن بن الصبَّاح البزَّار، حدثنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن السَّمَرقَنْدي، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا صَدَقة بن أبي عِمران، عن علقمة بن مَرْثَد، عن زاذان، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: \"زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم، فإنَّ الصوتَ الحسنَ يزيدُ القرآنَ حَسنًا\" (^٣).\n_________\n= ويغلب على ظننا أنَّ هذا غير أبي اليسع أيوب بن سليمان الذي قال عنه الأزدي: ليس بحجة.\n(^١) كذا وقع مسمَّى في النسخ الخطية وفي \"إتحاف المهرة\" للحافظ ٢/ ٤٧٧ (٢٠٨٦)، والذي يغلب على ظننا أنَّ تسمية أبيه أبان تحريف عن بيان، فإنَّ في هذه الطبقة رجلًا روى له الحاكم أيضًا (٨١٢) و(١٢٢٥) و(٨٣٧٨)، وسماه: علي بن الحسن بن بيان المقرئ، وقد ترجم الخطيب في \"تاريخه\" ١٣/ ٣٠٠ لعلي بن الحسن بن بيان هذا، ونقل توثيق الدارقطني له، وذكر الخطيب في \"تلخيص المتشابه\" ١/ ٢٤١ أنَّ أبا بكر الشافعي - قلنا: وهو صاحب \"الغيلانيات\" المعروف - كان يروي عنه وينسبه إلى جده، فيقول: علي بن بيان، والله أعلم\n(^٢) إسناده صحيح إن صحَّ ما قرّرناه سابقًا من كون علي بن أبان المذكور هو علي بن بيان المقرئ.\n(^٣) حديث صحيح، وهذ إسناد حسن من أجل صدقة بن أبي عمران، لكن روي الحديث من وجه آخر عن البراء كما في الطرق السابقة. محمد بن بكر: هو البُرساني. =","vol":"3","page":93},{"text":"وأما حديث عَدِيّ بن ثابت:\n\n٢١٥٥ - فحدَّثَناه علي بن الحسن الرُّصَافي، حدثنا [أبو] (^١) العباس، عن (^٢) أحمد بن الحسن بن سعيد بن عثمان الخزاز، حدثني أبي، قال: وجدتُ في كتاب جَدّي: حدثنا حُصين بن مُخارِق، حدثنا أبو مريم عبد الغفار بن القاسم، عن عديّ بن ثابت، عن البراء، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم\" (^٣).\nوأما حديث أوس بن ضَمْعَجٍ:\n_________\n= وأبو محمد السمرقندي: هو الدارمي صاحب \"المسند\"، والحديث في \"مسنده\" برقم (٣٥٤٤)، ووقع في المطبوع: بن أبي بكر، بإقحام لفظة \"أبي\".\nوأخرجه ابن حبان في \"الثقات\" ٩/ ٤٨، وأبو الشيخ الأصبهاني في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ٤/ ١٢، وتمّام الرازي في \"فوائده\" (١٠٧٢) من طرق عن عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي الدارمي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه تمام (١٠٧١)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٩٥٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥١/ ٢٣ من طريق سلمة بن سعيد البصري، عن صدقة بن أبي عمران، به.\n(^١) سقط لفظ \"أبو\" من نسخنا الخطية، وأثبتناه من \"إتحاف المهرة\" (٢١١٦)، وقيده الحافظ ابن حجر بقوله: أبو العباس بن عُقْدة، وهذا هو الصحيح، فإنَّ أبا العباس بن عُقْدة - واسمه أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ المشهور - معروف بالرواية عن أحمد بن الحسن الخزاز، فقد روى ابن الشجري في \"أماليه الخميسية\" عدة أحاديث من طريقه عنه.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: بن.\n(^٣) إسناده تالف بمرةٍ، علي بن الحسن - وهو ابن جعفر العطار المعروف بابن كرنيب وحُصين بن مخارق وعبد الغفار بن القاسم، اتُّهِموا بوضع الحديث، وقد روى أبو العباس بن عُقْدة عن أحمد بن الحسن بن سعيد عن أبيه عدة روايات عند الدارقطني وابن الشجري في \"أماليه الخميسية\" لا يذكر في شيء منها جدّه، إنما يرويها عن أبيه عن حصين بن مخارق مباشرة! وقد اضطرب فيه حُصين بن مخارق كما نبَّه عليه الدارقطني في \"الغرائب\" كما في \"أطرافه\" لابن طاهر المقدسي (١٣٩٦).\nويغني عن هذه الرواية رواية مَن رواه عن طلحة بن مُصرِّف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء في الطرق المتقدمة، وكذا رواية زاذان عن البراء المتقدمة قبله.","vol":"3","page":94},{"text":"٢١٥٦ - فحدَّثَناه أبو علي الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا عبد الحميد بن عبد الرحمن، حدثنا مالك بن مِغْوَل وفِطْر بن خَليفة، عن إسماعيل بن رَجَاء، عن أوس بن ضَمْعَج، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: \"زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم\" (^١).\nثم نظرنا فوجدنا لطلحة بن مُصرِّف متابعَين في روايته عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، وهما الحَكَم بن عُتَيبة وزُبيد بن الحارث.\nأما حديث الحكم بن عُتيبة:\n\n٢١٥٧ - فحدَّثَناه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا أحمد بن موسى العسكري، حدثنا محمد بن سابق (^٢)، حدثنا إبراهيم بن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله في الجملة ثقات، لكنه غريب من هذه الطريق، لا يُعرف من رواية إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن البراء بن عازب إلّا من طريق عبد الحميد بن عبد الرحمن - وهو أبو يحيى الحِمّاني والد يحيى - ولا رواه عنه كذلك إلّا زياد بن أيوب - وهو ابن زياد الطُّوسي - كما نبَّه عليه الدارقطني في \"الغرائب\" كما في \"أطرافه\" لابن طاهر المقدسي (١٣٨٢). قلنا: ويؤيده أنَّ العباس بن محمد الدُّوري قد رواه عن أبي يحيى الحِمّاني في الطريق المتقدمة برقم (٢١٤٣)، فقال: عن مالك بن مِغْول وفطر بن خليفة، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، وقد ذكرنا هناك أنَّ الحِمّاني قد توبع في روايته عن مالك بن مِغْول وعن فطر بن خليفة بروايتهما عن طلحة بن مُصرِّف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء. فهذا هو المحفوظ دون روايته عنهما عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه أبو يعلى (١٧٠٦)، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ٤/ ٣٠، وأبو بكر الإسماعيلي في \"معجمه\" ٢/ ٦٨٩ - ٦٩٠ من طريق زياد بن أيوب، بهذا الإسناد. وقُرن في روايتهم بمالك وفطر ثالثٌ هو الحسن بن عمارة، وهو متروك الحديث.\n(^٢) وقع في الأصلين: محمد بن بشر، وفي المطبوع وهامش (ز) إشارة إلى نسخة: بشار، بدل: بشر، وكلاهما تحريف عن سابق، والمثبت على الصواب من \"إتحاف المهرة\" للحافظ ٢/ ٤٧٧ (٢٠٨٦)، وكذا من \"مسند السراج\" (٧٦٠) ومن \"حديث السرَّاج\" (٥١) إذ هو محمد بن إسحاق الثقفي الذي روى الحاكمُ هذا الحديثَ من طريقه. ويؤيده الرواية المتقدمة برقم (٢١٣٢) من =","vol":"3","page":95},{"text":"طَهْمان، عن منصور، عن الحَكَم وطلحة (^١) بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الله وملائكتَه يُصلُّون على الصفِّ الأوّل، وزَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم\" (^٢).\n_________\n= طريق محمد بن إسحاق الصغاني، عن محمد بن سابق، عن إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن طلحة بن مصرف وحده، بذكر الحديث الثاني.\n(^١) وقع في نسخنا الخطية: عن منصور والحكم عن طلحة بن مصرف، وهو خطأ ينافي تقديمَ الحاكمِ لهذا الإسناد بقوله: وجدنا لطلحة بن مصرف متابعَين عن عبد الرحمن بن عوسجة. والمثبت على الصواب من \"إتحاف المهرة\" للحافظ ٢/ ٤٧٧ (٢٠٨٦)، ومن \"مسند السرَّاج\" (٧٦٠)، ومن \"حديثه\" (٥١) إذ روى الحاكمُ هذا الحديثَ - كما قدَّمنا - من طريقه، إلّا أنه سقط من كتابي السرَّاج ذكر منصور - وهو ابن المعتمر - من إسناده، والصواب إثباته كما وقع هنا، وكما رواه محمد بن إسحاق الصغاني عن محمد بن سابق عن إبراهيم بن طهمان في الطريق المتقدمة برقم (٢١٣٢)، وكما رواه حفص بن عبد الله السَّلَمي عند الطبراني في \"الأوسط\" (٧٣٩) عن إبراهيم بن طهمان.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلف فيه على محمد بن إسحاق الثقفي - وهو أبو العباس السرّاج - فقد رواه عنه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى - وهو النَّيسابوري المزكّي الحافظ - كما وقع في إسناد الحاكم هنا، وخالفه أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد الخفّاف راوية \"مسند السرّاج\" فرواه عن السرّاج، فأسقط من إسناده منصورًا، والصحيح إثباته، كما رواه محمد بن إسحاق الصغاني عن محمد بن سابق عن ابن طهمان في الرواية المتقدمة برقم (٢١٣٢)، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": إبراهيم لم يُدرك الحكم.\nواختُلف فيه اختلاف آخر عن إبراهيم بن طهمان، فقد رواه محمد بن سابق عنه عن منصور عن الحكم وطلحة بن مُصرِّف، هكذا مقرونين، وأنَّ كلًّا منهما قد رواه عن عبد الرحمن بن عوسجة.\nوخالفه حفص بن عبد الله السَّلَمي، فرواه عن ابن طهمان، عن منصور، عن الحكم، عن طلحة، عن عبد الرحمن بن عوسجة، فجعل رواية الحكم عن طلحة.\nوالصحيح من ذلك رواية محمد بن سابق لموافقتها لرواية جماعة أصحاب منصور الحفاظ الذين رووه عنه عن طلحة، دون واسطة بينهما كما تقدم في الطرق التي ساقها الحاكم بالأرقام (٢١٢٨ - ٢١٣٣)، فخلصنا بذلك إلى أنَّ إسناد محمد بن سابق الذي روى الحاكم الحديث من طريقه لا غبار عليه، وأنه هو الصحيح بذكر منصور بن المعتمر في إسناده أولًا، ثم برواية منصور له عن =","vol":"3","page":96},{"text":"وأما حديث زُبيد بن الحارث:\n\n٢١٥٨ - فحدَّثَناه أبو علي الحافظ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن ناجِيَة، حدثنا محمد بن بَكَّار، حدثنا قيس بن الربيع، عن زُبيد بن الحارث، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: \"زَيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم\" (^١).\nآخر كتاب فضائل القرآن (^٢)\n_________\n= الحكم وطلحة مقرونين، كلاهما يرويه عن عبد الرحمن بن عوسجة، والله ولي التوفيق.\nوأخرج الشطر الأول منه أبو العباس السراج في \"مسنده\" (٧٦٠)، وفي \"حديثه\" (٥١) - كلاهما برواية أبي الحسين الخفاف عنه - عن أحمد بن موسى العسكري، عن محمد بن سابق، عن إبراهيم بن طهمان، عن الحكم بن عتيبة وطلحة بن مصرف، كلاهما عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء.\nوأحمد بن موسى العسكري هذا: هو البزاز، كما قيَّده أبو عوانة في حديث آخر عنه في \"صحيحه\" (٨٣٧٩)، ويقال له أيضًا: الشَّطَوى، نسبة لنوع من الثياب تُجلَب من شطا بمصر، وقد وثقه الدارقطني، وقال ابن أبي حاتم عنه: صدوق.\nوأخرج الشطر الأول أيضًا الطبراني في \"الأوسط\" (٧٣٩)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٢٠٠٣) من طريق حفص بن عبد الله السَّلَمي، عن إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن الحكم، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء.\n(^١) حديث صحيح بالطرق السابقة، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل قيس بن الربيع، وقد توبع. محمد بن بكّار: هو ابن الريّان البغدادي.\nوأخرجه أبو القاسم البَغَوي في \"الجعديات\" (٢٠٧٧)، وابن الطيوري في \"الطيوريات\" (١٥)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٤٣٢ من طرق عن محمد بن بكار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الضياء المقدسي في \"المنتقى من مسموعات مرو\" (٨٨٣) من طريق أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد، عن أبيه، عن جده، به. وقد أخرج ابن خزيمة (١٥٥٧) قطعةً من حديث البراء المطوَّل من طريق أشعث، لكن دون ذكر قطعة تزيين الصوت بالقرآن.\n(^٢) في (ز): وهو آخر المجلد الأول من كتاب \"المستدرك\" للحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، يتلوه في الثاني أول كتاب البيوع، والحمد لله وحده، وصلواته وسلامه على سيد المرسلين وآله وصحبه أجمعين.","vol":"3","page":97},{"text":"<span data-type='title' id=toc-78>كتاب البيوع</span>\n٢١٥٩ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة المكي.\nوأخبرنا بكر بن محمد الصَّيرفي، حدثنا عبد الصمد بن الفضل.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وأبو بكر بن بالَوَيهِ، قالا: أخبرنا بشر بن موسى؛ قالوا: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا موسى بن عُليّ بن رَبَاح، قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمرو بن العاص يقول: بعث إليَّ رسول الله ﷺ، فأتيتُه، فأمرني أن آخذَ عليَّ ثيابي وسلاحي، ثم آتيَه. قال: ففعلتُ، ثم أتيتُه وهو يتوضأ، فصعَّد فِيَّ البصر، ثم طأطأَ، ثم قال: \"يا عمرو، إني أُريد أن أبعثَك على جيش، فيُغنِمُك اللهُ ويُسلِّمُك، وأَزعَبُ لك زَعْبةً (^١) صالحةً من المال\"، قال: فقلتُ: يا رسول الله، إني لم أُسلِم رغبةً في المال، ولكني أسلمتُ رغبةً في الإسلام، وأن أكونَ مع رسول الله، فقال: \"يا عمرو، نِعِمَّا بالمال الصالح للرجلِ الصالح\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، إنما خَرَّجا (^٣) في إباحة طلب\n_________\n(^١) تصحف في النسخ الخطية إلى: وأرغب لك رغبة، بالراء المهملة ثم بالغين المعجمة، وإنما هي بالزاي المعجمة ثم بالعين المهملة، من: زَعَب يَزعَبُ، أي: أُعطيك دُفعةً من المال، وأصل الزَّعْب: الدفع والقَسْم. قاله ابن الأثير في \"النهاية\".\n(^٢) إسناده صحيح. أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة: هو عبد الله بن أحمد بن أبي مَسَرَّة، وعبد الصمد بن الفضل: هو ابن موسى البَلْخي، وأبو بكر بن إسحاق: هو أحمد بن إسحاق بن أيوب الصِّبْغي، وأبو بكر بن بالَوَيهِ: هو محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ الجلّاب النَّيسابوري.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٧٦٤) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٧٧٦٣) و(١٧٨٠٢)، وابن حبان (٣٢١٠) و(٣٢١١) من طرق عن موسى بن عُلَيّ، به.\nوسيأتي برقم (٢٩٦٣) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث عن موسى بن عُلَي.\n(^٣) البخاري (٢٨٤٢) و(٦٤٢٧)، ومسلم (١٠٥٢).","vol":"3","page":98},{"text":"المال حديثَ أبي سعيد الخُدْري: \"من أخذه بحقِّه فنِعمَ المعونةُ هو\" فقط.\n\n٢١٦٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا سليمان بن بلال.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا سليمان بن بلال.\nوأخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جدِّي، حدثنا إسماعيل بن أبي أُويس، حدثنا سليمان بن بلال، حدثني عبد الله بن سليمان بن أبي سَلَمة، أنه سمع معاذ بن عبد الله بن خُبيب الجُهَني يحدِّث عن أبيه، عن عمِّه: أنَّ رسول الله ﷺ خرج عليهم وعليه أثرُ غُسل، وهو طيّبُ النفس، قال: فظننا أنه ألمَّ بأهله، فقلنا: يا رسول الله، نراكَ أصبحت طيِّبَ النفسِ، قال: \"أجل، والحمدُ لله\"، قال: ثم ذكر الغِنى، فقال رسول الله ﷺ: \"لا بأس بالغِنى لمن اتّقى، والصحة لمن اتّقى خيرٌ من الغنى، وطِيبُ النفسِ من النعيم\" (^١).\nهذا حديث مدنيٌّ صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، والصحابي الذي لم يُسمِّه سليمان بن بلال هو يَسارُ بن عبد الله الجُهَني (^٢).\n\n٢١٦١ - أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو الوليد الطيالسي ويحيى بن بُكَير، قالا: حدثنا الليث بن سعد.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣١٥٨) و(٢٣٢٢٨)، وابن ماجه (٢١٤١) من طريقين عن عبد الله بن سليمان بن أبي سلمة، بهذا الإسناد.\n(^٢) كذا جزم الحاكم بأنَّ اسمه يسار بن عبد الله، بينما أفاد ابن منده في \"معرفة الصحابة\" أنَّ اسمه عبيد، كما نقله عنه الحافظ في \"النكت الظراف\" ١١/ ١٦٩ (١٥٦٠٦)، وفي \"تهذيب التهذيب\" في ترجمة عبد الله بن خبيب، وسماهُ ابن الأثير في \"أُسْد الغابة\" عبيد بن معاذ بن أنس.","vol":"3","page":99},{"text":"وأخبرنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي وأبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور، قالا: حدثنا عُمر (^١) بن حفص السَّدُوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا الليث بن سعد، عن بُكير بن عبد الله بن الأشَجّ، عن الضحَّاك بن عبد الرحمن بن خالد بن حِزام، عن جده خالد بن حِزام: أنَّ حكيم بن حِزام أعانَ (^٢) بفرسين يوم حُنَين (^٣) فأُصيبا، فأتى رسولَ الله ﷺ فقال: أصيبَ فرسايَ يا رسول الله، فأعطاهُ، ثم استزادَه فزادَه، ثم استزادَه، فقال رسول الله ﷺ: \"يا حكيمُ، إنَّ هذا المالَ خَضِرةٌ حُلْوةٌ، ومن سأل الناسَ أعطَوه، والسائلُ منها كالآكِلِ ولا يَشبَعُ\" (^٤).\n_________\n(^١) تحرَّف في (ب) إلى: عثمان، وفي (ع) إلى: عمرو، وهو عمر بن حفص أبو بكر السَّدوسي، له ترجمة في \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٢١٦.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: أغار، من الغارة، والمثبت على الصواب من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، ومن \"إتحاف المهرة\" للحافظ (٤٣٥٥) من المعونة، وهو الذي في مصادر تخريج الحديث عدا \"تاريخ دمشق\"، ونظنه تحرَّف فيها أيضًا، والله أعلم.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: خيبر، وجاء على الصواب في مصادر التخريج، وحكيم لم يسلم إلّا في فتح مكة بعد خيبر، وقد شهد حنينًا.\n(^٤) حديث صحيح دون ذكر الإعانة بفرسين، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الضحاك بن عبد الرحمن، فلم يرو عنه غير بكير بن الأشج، وقد تفرَّد بذكر الإعانة بالفرسين، ثم هو مرسلٌ فلم يذكر أحدٌ من أصحاب الليث في إسناده خالد بن حزام إلّا عاصم بن علي - وهو ابن عاصم الواسطي - وهو لا بأس به لكن له ما يُنكر، وخالفه أبو الوليد الطيالسي وعيسى بن حماد وغيرهما من الثقات، فرووه عن الليث فلم يذكروا خالد بن حزام، وكذلك رواه عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج.\nوعلى فرض صحة ذكر خالد بن حزام في إسناده على التنزُّل، فهو منقطع أيضًا إن كان خالد المذكور هو ابنَ حزام على ظاهر ما وقع هنا، وأنه أخو حكيم بن حزام، وقد مات في حياة النبي ﷺ قبل أخيه حكيم، فيتعذر سماع الضحاك منه، وإن كان هو خالد بن حكيم بن حزام، ونسب إلى جده، فيمكن سماع الضحاك منه، وعلى أي حالٍ فلا يثبت ذكر خالد في إسناده كما بينّا، والله أعلم.\nلكن روي الحديث من وجوه أخرى صحيحة عن حكيم بن حزام، فالاعتماد عليها في تصحيح هذا الحديث. =","vol":"3","page":100},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢١٦٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا سليمان بن بلال، حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سُويد، عن أبي حُميد الساعِدي، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"أجمِلُوا في طلبِ الدُّنيا، فإنَّ كلًّا مُيسَّرٌ لما كُتِبَ له منها\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢١٦٣ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن الليث المروَزي، حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي\n_________\n= وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٦/ ٥٢، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ١٦٥، والطبراني في \"الكبير\" (٣١١٢) من طريق أبي الوليد الطيالسي، والطبراني (٣١١٢) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، ومن طريق شعيب بن يحيى التُّجِيبي، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٥/ ١١١ من طريق عيسى بن حماد، أربعتهم عن الليث بن سعد، عن بكير، عن الضحاك، عن حكيم بن حزام، إلّا عيسى فقال: أنَّ حكيم بن حزام، فذكره.\nوأخرجه الطبراني (٣١١٣) و(٣١١٤) من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير، عن الضحاك، فأما في الموضع الأول فقال: عن حكيم، وفي الموضع الثاني فقال: أنَّ حكيم بن حزام.\nوأخرجه البخاري (١٤٧٢) و(٢٧٥٠)، ومسلم (١٠٣٥) من طرق عن الزُّهْري، عن عروة بن الزُّبَير وسعيد بن المسيب، عن حكيم بن حزام. لكن دون ذكر أنَّ القصة كانت في حُنين.\nوقد ورد النص بأنها كانت في حنين في رواية عبد الرزاق (١٦٤٠٧) عن معمر، وكذا في رواية ابن وهب في \"جامعه\" (٥٨٥ - أبو الخير) عن يونس بن يزيد، كلاهما عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيب مرسلًا.\nوانظر ما سيأتي برقم (٦١٦٣).\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٤٢) من طريق عُمارة بن غَزِيَّة، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، بهذا الإسناد. لكن بلفظ: \"فإنَّ كُلًّا مُيسَّر لما خُلِقَ له\".\nوللإجمال في الطلب عدةُ أحاديث سيذكرها المصنف بعد هذا الحديث.","vol":"3","page":101},{"text":"هِلال، عن محمد بن المُنكَدِر، عن جابر بن عبد الله، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا تَستبطِئوا الرزقَ، فإنه لم يَكُن عبدٌ لِيموتَ حتى يبلُغَ آخرَ رِزقٍ هو له، فأجمِلُوا في الطلَب؛ أَخْذِ الحلال وتَرْكِ الحرام\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه عن أبي الزُّبَير عن جابر صحيح على شرط مسلم:\n\n٢١٦٤ - أخبرَناه أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جُرَيج، عن أبي الزُّبَير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ أحدَكُم لن يموتَ حتى يَستكمِلَ رزقَه، فلا تَستبطِئوا الرزقَ، واتقُوا اللهَ أيها الناسُ، وأجمِلُوا في الطلَبِ، خُذُوا ما حَلَّ، ودَعُوا مَا حَرُمَ\" (^٢).\nوأيضا شاهدٌ عن ابن مسعود، بزيادات ألفاظٍ:\n\n٢١٦٥ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا ابن بُكير (^٣)، حدَّثني الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن سعيد بن أبي أُميّة الثقفي، عن يونس بن كَثير (^٤)، عن ابن مسعود، أنَّ رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن الليث المروَزي، فقد روى عنه جمع من الثقات، ولا يُعرف بجرح، وقد توبع. أحمد بن عيسى: هو المصري المعروف بالتُّسْتَري.\nوأخرجه ابن حبان (٣٢٣٩) من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٨١٢٢).\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند أبي يعلى (٦٥٨٣)، وإسناده حسن.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، وقد صرَّح ابن جُرَيج وأبو الزُّبَير بسماعهما عند ابن الطيوري في \"الطيوريات\" (١٢٧).\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٤٤) من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن جُرَيج، به.\n(^٣) وقع في (ب): ابن أبي بكير، بإقحام لفظة \"أبي\"، وإنما هو يحيى بن عبد الله بن بكير، كثيرًا ما يُنسب لجده.\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: بكير، والمثبت على الصواب من رواية البيهقي في \"الاعتقاد\" =","vol":"3","page":102},{"text":"قال: \"ليس من عَمَلٍ يُقرِّب إلى الجنة إلّا قد أمرتُكم به، ولا عَمَلٍ يُقرِّب إلى النار إلّا قد نهيتُكم عنه، فلا يَستبطئنَّ أحدٌ منكم رزقَه، إنَّ جبريل ﵇ ألقَى في رُوعِي أنَّ أحدًا منكم لن يَخرُجَ من الدنيا حتى يَستكمِلَ رزقَه، فاتقُوا اللهَ أيها الناسُ وأَجمِلُوا في الطَّلَبِ، فإن استبطأَ أحدٌ منكم رزقَه فلا يطلُبْه بمعصيةٍ، فإنَّ الله لا يُنالُ فضلُه بمعصيةٍ\" (^١).\n_________\n= ص ١٧٣ إذ روى هذا الحديث عن الحاكم، وجاء على الصواب أيضًا في \"إتحاف المهرة\" ١١/ (١٤٠٠٨).\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة كلٍّ من يونس بن كثير وسعيد بن أبي أمية الثقفي، لكنهما متابَعان، وليس هذا الثاني بسعيد بن أبي أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص الذي ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\"، كما ظنه بعض المعاصرين، فذاك أُمويّ، وصاحب يونس بن كثير ثقفيّ، وجاء في \"تاريخ البخاري\" تسميته بسعيد بن أمية الثقفي، دون لفظة \"أبي\"، وعلى أي حالٍ فكلاهما مجهولٌ الأموي والثقفي.\nوقد روي الحديث عن ابن مسعود من وجه آخر لكنه منقطع كما سيأتي، إلّا أن له شواهد يتقوّى بها إن شاء الله تعالى.\nوأخرجه البيهقي في \"الاعتقاد\" ص ١٧٣، وفي \"القضاء والقدر\" (٢٣٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٢٢٧، وإسحاق بن راهويه كما في \"المطالب العالية\" (٩٢٧)، وهناد في \"الزهد\" (٤٩٤)، وابن مردويه في \"ثلاثة مجالس من أماليه\" (٢٤)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٨٩١)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٤١١١) و(٤١١٣) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الملك بن عمير وزبيد بن الحارث اليامي - وبعضهم يقتصر على أحدهما - كلاهما عن ابن مسعود. ولفظ ابن أبي شيبة: عن عبد الملك بن عمير، قال: أُخبرتُ أنَّ ابن مسعود قال.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"المطالب\": فيه انقطاع. وهو كما قال، لأنهما لم يدركا ابن مسعود.\nوقد وصله من هذا الطريق أبو عمر هبيرة بن محمد التمار في روايته عن هُشَيم عن إسماعيل بن أبي خالد، فقال: عن زبيد الإيامي، عن مُرّة - وهو ابن شراحيل الهمْداني - عن ابن مسعود.\nأخرجه من طريقه الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٢٧٤ (٨٧٥)، وذكر أنَّ المنقطع أصحُّ.\nويشهد للحديث بطوله بنحو لفظه مرسَلُ المطَّلب بن عبد الله بن حَنْطَب عند الشافعي في \"الأم\" =","vol":"3","page":103},{"text":"٢١٦٦ - حدثنا أبو زكريا العَنْبَري وعلي بن عيسى وأبو بكر بن جعفر، قالوا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا عبيد الله بن معاذ بن معاذ، حدثنا المُعتمِر بن سليمان، عن أبيه، عن حَنَش بن قيس الرَّحَبي، عن عِكْرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يُغبَطنَّ جامعُ المالِ من غير حِلِّه - أو قال: من غير حقِّه - فإنه إن تَصدَّق لم يُقبَلْ منه، وما بقي كان زادَه إلى النار\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢١٦٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا بِشْر بن موسى الأسدي، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، قال: سمعتُه من عاصم ومن عبد الملك بن أعْيَنَ ومن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائلٍ، عن قيس بن أبي غَرَزةَ، قال: كنا قومًا نُسمَّى السماسرةَ،\n_________\n= ٩/ ٧٠، وهو مرسل قويُّ الإسناد.\nويشهد لأوله دون قصة الرزق حديث أبي ذر عند الطبراني (١٦٤٧)، ورجاله ثقات.\nويشهد لشطره الثاني في مسألة الرزق والإجمال في طلبه حديثُ جابر بن عبد الله وحديث أبي حميد السابقين.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل حَنَش بن قيس الرحبي - واسمه حُسين، وحنش لقبه - فهو متروك الحديث، ولهذا تعقَّب المنذري تصحيح الحاكم بقوله: كيف وحنش متروك؟!\nوأخرجه أبو العباس السرَّاج في \"حديثه\" (٢٦١٢)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥١٣٨) من طريق علي بن عاصم الواسطي، عن أبي علي حنش الرحبي، به.\nوأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٤٢ من طريق حصين بن نمير، عن حنش، لكنه قال: عن عطاء عن ابن عمر!\nوقد صحَّ عن النبي ﷺ أنه قال: \"من تصدق بعَدل تمرةٍ من كسب طيّب، ولا يقبل اللهُ إلّا الطيّب، وإنَّ الله يتقبلها بيمينه، ثم يربّيها لصاحبه كما يربّي أحدكم فَلُوَّه حتى تكون مثل الجبل\"، أخرجه البخاري (١٤١٠) ومسلم (١٠١٤) من حديث أبي هريرة، واللفظ للبخاري.\nوقال ﷺ: \"من جمع مالًا حرامًا ثم تصدق به لم يكن له فيه أجر، وكان إصرُه عليه\"، وقد سلف عند المصنف برقم (١٤٥٦) من حديث أبي هريرة أيضًا، وإسناده حسن في المتابعات والشواهد. وانظر تمام شواهده هناك.","vol":"3","page":104},{"text":"وكنا نَبيع بالبَقيع (^١)، فأتانا رسول الله ﷺ، فسمَّانا بأحسنَ من اسمِنا، فقال: \"يا معشرَ التجار، إنَّ هذا البيعَ يحضُرُه الكذبُ واليمينُ فشُوبُوهُ بالصدقةِ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه؛ لِما قدَّمتُ ذِكرَه من تفرُّد أبي وائل بالرواية عن قيس بن أبي غَرَزَة (^٣)، وهكذا رواه منصورُ بن المعتمِر والمغيرةُ بن\n_________\n(^١) وقع في (ز): بالنقيع، بالنون، معلَّمًا فوقها بعلامة تصحيح، ولم يظهر إعجامها في (ص). وفي (ب) و(ع): البقيع، بالباء الموحدة، وهو الذي جاء في سائر مصادر تخريج الحديث، وهو الصحيح، والبقيع الذي كان السوق فيه هو بقيع الخيل، ويسمى أيضًا بقيعَ المصلَّى، وقد ضبطه أبو الحسن السَّمْهودي في \"وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى\" ٢/ ٢٦١ - ٢٦٢، وفرَّق بينه وبين النقيع الذي بالنون، لأنَّ هذا الذي بالنون الحِمى الذي حَمَاه رسولُ الله ﷺ لإبل الفَيء والصدقة، وخطَّأ النوويَّ في تسميته بقيعَ الغرقد أيضًا، لكن ذلك ليس خطأً، كما سيأتي بيانه عند الحديث (٢٣١٦).\n(^٢) إسناده صحيح من جهة جامع بن أبي راشد، حسن من جهة صاحبيه الآخرين عبد الملك بن أعين وعاصم: وهو أبي النَّجود المعروف بابن بهدلة. سفيان: هو ابن عيينة، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦١٣٤)، وأبو داود (٣٣٢٧)، والنسائي (٤٧٢٠) و(٤٧٢١) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ولم يذكر أحمد في روايته عبد الملك بن أعين، واقتصر النسائي في الموضع الأول عليه.\nوأخرجه الترمذي (١٢٠٨) من طريق أبي بكر بن عياش، عن عاصم وحده، به. وقال: حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٦١٣٥)، وأبو داود (٣٣٢٦)، وابن ماجه (٢١٤٥)، والترمذي (١٢٠٨ م) من طريق الأعمش، عن أبي وائل، به.\nوانظر ما بعده.\nالسماسرة: جمع سِمْسَار، وهو القيّم بالأمر الحافظ له، وهو في البيع اسمٌ للذي يدخُل بين البائع والمشتري متوسِّطًا لإمضاء البيع، والسمسرة: البيع والشراء.\nوقوله: فشوبوه، أي: اخلطوه، وإنما أمرهم بالصدقة لما يجري بينهم من الكذب والربا والزيادة والنقصان في القول، لتكون كفارةً لذلك.\n(^٣) انظر الكلام على هذه المسألة عند الحديث المتقدم برقم (٩٧).","vol":"3","page":105},{"text":"مِقْسَم وحَبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل.\nأما حديث منصورٍ:\n\n٢١٦٨ - فأخبرَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو حُذيفة ومحمد بن كثير، قالا: حدثنا سفيان الثَّوْري، عن منصور.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق وأبو محمد بن موسى، قالا: أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا يحيى بن المغيرة السَّعْدي، حدثنا جَرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن قيس بن أبي غَرَزَة الغِفاري، قال: كنا بالمدينة، فنبيعُ الأوساقَ ونبتاعُها، وكنا نسمي أنفسَنا السماسرةَ ويُسمِّينا الناسُ، فخرج علينا رسولُ الله ﷺ ذاتَ يوم، فسمَّانا باسمٍ هو خَيرٌ مِن الذي سمَّينا أنفسَنا وسمّانا الناسُ، فقال: \"يا مَعشَرَ التجار، إنه يشهدُ بيعكم اللغوُ والحَلِفُ، فَشُوبُوه بصدقةٍ\" (^١).\nوأما حديث المغيرة:\n\n٢١٦٩ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مَرْزُوق، حدثنا أبو داود الطَّيالِسي.\nوأخبرنا أبو عمرو بن السَّمّاك، حدثنا علي بن إبراهيم الواسطي، حدثنا وهب بن جَرير.\nوأخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذَان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أحمد بن محمد بن عيسى: هو القاضي البِرْتي، وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النَّهدي، ومحمد بن كثير: هو العَبْدي، وأبو بكر بن إسحاق: هو أحمد بن إسحاق بن أيوب الصِّبغي، وأبو محمد بن موسى: هو عبد الله بن محمد بن موسى الكَعْبي، ومحمد بن أيوب: هو ابن الضُّريس الرازي، وجرير: هو ابن عبد الحميد، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\nوأخرجه النسائي (٤٧٢٣) و(٦٠١٢) من طريقين عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":106},{"text":"وحدثنا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشاذَ، قالا: أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم؛ قالوا: حدثنا شعبة، عن مغيرة، عن أبي وائل، عن قيس بن أبي غَرَزَة، قال: أتانا النبيُّ ﷺ إلى السوق، فقال: \"يا مَعشَرَ التجار، إنَّ هذا السوقَ يخالِطُها حَلِفٌ، فشُوبُوها بصدقةٍ\" (^١).\nوأما حديث حَبيب بن أبي ثابت:\n\n٢١٧٠ - فأخبرَناه أبو عبد الله الصفّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت.\nوأخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحُسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا علي بن الجَعْد، حدثنا شعبة.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، عن قيس بن أبي غَرَزَة، قال: جاءنا رسول الله ﷺ ونحن نبيع الرَّقيقَ بالمدينة، وكنا نُسمَّى السماسرةَ، فسمّانا بأحسنَ مما سمَّينا به أنفسَنا، فقال: \"يا معشرَ التجار، إنَّ هذا البيعَ يحضُرُه اللغوُ والأيمانُ، فشُوبُوه بالصدقة\" (^٢)، هذا لفظ حديث الثَّوْري.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إبراهيم بن الحسين: هو ابن علي، المعروف بابن دِيْزِيل.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦١٣٦)، والنسائي (٤٧٢٢) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النَّهدي، وسفيان: هو الثَّوري، وأبو المثنى: هو معاذ بن المثنّى، ويحيى: هو ابن سعيد القطان. =","vol":"3","page":107},{"text":"٢١٧١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا كَثير بن هشام، حدثنا كُلْثوم بن جَوشَنٍ القُشَيري، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"التاجرُ الصَّدوق، والأمينُ المُسلِم، مع الشهداء يومَ القيامة\" (^١).\nكُلْثومٌ هذا بصريٌّ قليل الحديث، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ في مَرَاسيل الحسن:\n\n٢١٧٢ - أخبرَناه علي بن محمد بن عُقبة الشَّيباني، حدثنا إبراهيم بن إسحاق\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦١٣٧) عن بَهْز بن أسد، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (١٦١٣٨) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثَّوري، به.\n(^١) إسناده جيد كما قال الذهبي في \"الميزان\" في ترجمة كلثوم بن جوشن، فقد وثَّق كلثومًا هذا البخاريُّ وابنُ معين، وضعَّفه أبو حاتم، وقال أبو داود: منكر الحديث، واضطرب فيه قول ابن حبان، فأورده في \"الثقات\"، وأيضًا في \"المجروحين\" وأورد له هذا الحديث الواحد، وحُكم الذهبيِّ الذي قدّمناه كان ردًّا عليه في تضعيفه هذا الحديث، فمثل هذا الرجل حقُّه أن يكون جيد الحديث كما انتهى إليه الذهبي، والله أعلم. أيوب: هو ابن أبي تَميمة السَّختياني.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٣٩) عن أحمد بن سنان، عن كثير بن هشام، بهذا الإسناد. لكن بلفظ: \"التاجر الأمين الصدوق المسلم … \".\nقال الذهبي: هذا الحديث صحيح المعنى، ولا يلزم من المعية أن يكون في درجتهم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ الآية. قلنا: ومنه قوله ﷺ: \"المرء مع من أحب\" جوابًا لمن سأله فقال: يا رسول الله، كيف تقول في رجل أحب قومًا ولم يلحق بهم؟ فأجابه النبي ﷺ بذلك. أخرجه البخاري (٦١٦٩)، ومسلم (٢٦٤٠) من حديث عبد الله بن مسعود، والبخاري (٦١٧٠)، ومسلم (٢٦٤١) من حديث أبي موسى الأشعري.\nوقد ورد مثل ذلك أيضًا في حديث عمرو بن مرة الجهني عند ابن خزيمة (٢٢١٢) وابن حبان (٣٤٣٨) وغيرهما: أنَّ رجلًا جاء إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، أرأيت إن شهدت أن لا إله إلّا الله وأنك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وأديت الزكاة، وصمتُ رمضان، وقمتُه، فممّن أنا؟ قال: \"من الصدِّيقين والشهداء\".","vol":"3","page":108},{"text":"الزُّهْري، حدثنا يَعلى بن عُبيد، حدثنا سفيان، عن أبي حمزة، عن الحسن، عن أبي سعيد الخُدْري، عن النبي ﷺ قال: \"التاجرُ الصَّدوق الأمينُ مع النبيين والصِّدِّيقين والشهداء\" (^١).\n\n٢١٧٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن شاذان الجَوهري، حدثنا مُعلَّى بن منصور، أخبرنا إسماعيل بن زكريا، أن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم حدَّثهم عن إسماعيل بن عُبيد بن رِفاعة بن رافع الزُّرقي، عن أبيه، عن جده: أنه خرج مع رسول الله ﷺ إلى المصلَّى بالمدينة، فوجد الناسَ يَتبايعُون، فقال: \"يا معشرَ التُّجار\". فاستجابوا له، ورفعوا أبصارَهم وأعناقَهم إلى رسول الله ﷺ، فقال: \"إنَّ التُّجارَ يُبْعَثُون يوم القيامة فجّارًا، إلَّا مَن اتَّقى وبَرَّ وصَدَقَ\" (^٢).\n_________\n(^١) حسن بما قبله، وهذا إسناد رجاله ثقات غير أنَّ الحسن - وهو البصري - لم يسمع من أبي سعيد الخُدْري فيما نصَّ عليه بهز بن أسد وابن المديني وابن معين وأشار إليه الحاكم هنا.\nسفيان: هو الثَّوري، وأبو حمزة: هو عبد الله بن جابر البصري.\nوأخرجه الترمذي (١٢٠٩) من طريقين عن سفيان الثَّوري، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن.\n(^٢) حسن لغيره، إسماعيل بن عبيد بن رفاعة وإن لم يرو عنه غير عبد الله بن عثمان بن خُثيم صحَّح حديثَه هذا الترمذيُّ والطبريُّ في \"تهذيب الآثار\" في مسند علي ص ٤٧، وصححه كذلك ابنُ حبان، ويشهد له حديث عبد الرحمن بن شبل الآتي بعده.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٤٦)، والترمذي (١٢١٠)، وابن حبان (٤٩١٠) من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، بهذا الإسناد.\nوقد ورد عند البيهقي في \"الشعب\" (٤٥٠٧) من حديث البراء بن عازب كلفظ حديث رفاعة هذا، ولكنه معلول بعلتين: أولاهما: أنَّ المحفوظ في لفظه أنه كلفظ حديث قيس بن أبي غَرَزة الذي تقدم عند الحاكم بالأرقام (٢١٦٧ - ٢١٧٠)، فقد أخرجه كذلك ابن أبي شيبة ٧/ ٢١، والترمذي في \"العلل الكبير\" (٣٠٩)، والروياني في \"مسنده\" (٤٢٠)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٠٨٢)، وتمام الرازي في \"فوائده\" (١١٦٤) من طُرق عن عبد الله بن بكر، عن حاتم بن أبي صغيرة، عن عمرو بن دينار، عن البراء بن عازب، وعند بعضهم: أنَّ البراء بن عازب قال. وهذا يشير إلى العلة الثانية، وهي أنَّ عمرو بن دينار لم يسمع من البراء، كما نصَّ عليه ابنُ معين والبخاريُّ. وعليه فلم يُصب =","vol":"3","page":109},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢١٧٤ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد السَّمّاك ببغداد، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو راشد الحُبْراني، أنه سمع عبد الرحمن بن شِبْلٍ يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ التجار هم الفُجّار\"، قالوا: يا رسول الله، أليس قد أحلَّ اللهُ البيعَ؟! قال: \"بلى، ولكنهم يَحلِفونَ فيأثَمُون، ويحدِّثُون فيَكذِبُونَ\" (^١).\n_________\n= الشيخ ناصر الألباني ﵀ في تجويد إسناده في \"الصحيحة\" ٣/ ٤٤١ (١٤٥٨).\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، فهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقد توبع. وقد اختُلف في إسناد هذا الحديث على يحيى بن أبي كثير، فقد رواه هشام - وهو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي - عنه عن أبي راشد الحُبْراني، مُصرِّحًا بسماع يحيى من أبي راشد، كما وقع هنا، وكما عند الطبري في \"تهذيب الآثار\" في مسند علي ص ٤٨ و٥٠ من غير طريقٍ عن هشام الدَّستُوائي.\nوخالفه أبان بن يزيد العطَّار وعلي بن المبارك - وهما ثقتان - فروياه عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلّام عن جده أبي سلّام عن أبي راشد الحُبْراني، فزاد في الإسناد رجلين زيد بن سلّام وجدَّه كما سيأتي بيانه في الطريق التالية، وزيد وجده ثقتان.\nووافق أبانَ وعليًّا معمرُ بن راشد، غير أنه أسقط من إسناده أبا راشد الحُبْراني.\nوقد صحَّح أبو حاتم الرازي رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي راشد، وكذا رواية يحيى عن زيد بن سلّام عن جده عن أبي راشد كما نقله عنه ابنه في \"العلل\" (١٦٧٤).\nوأما البيهقي فرجَّح في \"الآداب\" (٩٦٠) رواية هشام، بقوله: هشام أحفظ.\nقلنا: وأما معمرٌ فوهمَ في إسقاطه أبا راشد الحُبْراني من إسناده، لما سيأتي بيانه، والله أعلم.\nوأخرجه البيهقي في \"الآداب\" (٩٦٠)، وفي \"شعب الإيمان\" (٤٥٠٥) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تهذيب الآثار\" في مسند علي ص ٤٨ و٥٠ من طريق معاذ بن هشام ومن طريق محمد بن أبي عدي، وأحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٢٧٥٥/ ٢) و(٢٧٥٥/ ٥)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" ص ٥٠ من طريق إسماعيل ابن عُليَّة، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٠٧٧)، والخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (١٢٢) من =","vol":"3","page":110},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد ذكر هشامُ بن أبي عبد الله سماعَ يحيى بن أبي كثير من أبي راشد، وهشام ثقة مأمون، وأدخل أبانُ بن يزيدَ العَطّار بينهما زيد بن سَلّام.\n\n٢١٧٥ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ العَدْلُ، حدثنا محمد بن عيسى بن السَّكَن الواسطي، حدثنا عفّان بن مسلم، حدثنا أبان بن يزيدَ العَطّار، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سَلَّام، عن أبي راشد الحُبْراني، عن عبد الرحمن بن شِبْل، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"التُّجّارُ هم الفُجّار، التُّجّارُ هم الفُجّار، التُّجّارُ هم الفُجَّار\"، قالوا: يا رسول الله، أليس قد أحلَّ الله البيع؟! قال: \"بلى، ولكنهم يقولون ويَكذِبُون، ويَحلِفُون فيَأثَمُون\" (^١).\n_________\n= طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، أربعتهم عن هشام الدستوائي، به.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦٦٦/ ١)، وعبد بن حميد (٣١٤) عن عبد الرزاق، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٨٢٥٣)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٨٠٠) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن معمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلّام، عن جده أبي سلّام، عن عبد الرحمن بن شبل. فأسقط من إسناده أبا راشد الحُبْراني.\nوأخرجه الطبري ص ٥٠ من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن معمر، عن يحيى، عن زيد بن سلّام، عن عبد الرحمن بن شبل. فأسقط من إسناده أبا راشد الحبراني وأبا سلّام.\nوكلا الروايتين عن معمر وهمٌ، إذ الصحيح في رواية يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلّام ذكرُ جده أبي سلّام وذكرُ أبي راشد كما سيأتي بيانه في الطريق التالية.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلف فيه على يحيى بن أبي كثير كما بيناه عند الطريق السابقة، وقد وقع في إسناد الحاكم هنا وهمٌ، حيث سقط من إسناده ذكرُ أبي سلّام ممطور بين زيد بن سلام وأبي راشد الحُبْراني، فالصحيح في رواية يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلّام أنها عن جده أبي سلّام عن أبي راشد، وهذا الوهم ممَّن دون عفان بن مسلم فيما يغلب على ظننا.\nفقد أخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦٦٩)، وأبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٢٧٥٥/ ٥)، وأخرجه أيضًا البيهقي في \"الشعب\" (٤٥٠٤) من طريق محمد بن العباس المؤدب، وهو في \"جزء عفان بن مسلم برواية محمد بن عبد الله الخلال\" ضمن مجموع \"أحاديث الشيوخ =","vol":"3","page":111},{"text":"٢١٧٦ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا وهب بن جَرير بن حازم.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وأبو بكر بن جعفر القَطِيعي؛ قال أبو بكر بن إسحاق: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت يونس بن عُبيد يحدِّث عن الحسن، عن عمرو بن تَغْلِبَ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ مِن أشراطِ الساعة أن يَفيضَ المالُ، ويَكثُرَ الجهلُ، وتَظهَرَ الفِتَنُ، وتَفْشُوَ التجارةُ\" (^١).\n_________\n= الكبار\" (١٧١)، أربعتهم (أحمد وابن أبي شيبة ومحمد بن العباس والخلّال) عن عفان بن مسلم، عن أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلّام، عن جده أبي سلّام، عن أبي راشد الحُبْراني، عن عبد الرحمن بن شبل.\nوعليه فما وقع عند ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ١٧٥ عن محمد بن العباس المؤدب عن عفان بإسقاط أبي سلّام وهم أيضًا، وقد كان لابن قانع أوهام، بينما إسناد البيهقي إلى محمد بن العباس في غاية الضبط والثقة.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٠٧٨)، والطبراني ١٩/ (٧١١) من طريق موسى بن إسماعيل، عن أبان بن يزيد، به. بذكر أبي سلّام في إسناده.\nوأخرجه الطبري في \"تهذيب الآثار\" ص ٥٠، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ٢٦٦، وفي \"شعب الإيمان\" (٤٥٠٣) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، به. بذكر أبي سلام في إسناده كذلك.\n(^١) إسناده صحيح. الحسن: هو ابن أبي الحسن البصري.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٣٩/ (٢٤٠٠٩/ ٧٨)، لكن بلفظ: \"ويظهر القلم\" بدل الفتن، ودون ذكر كثرة الجهل.\nوأخرجه النسائي (٦٠٠٥) عن عمرو بن علي الفلّاس، عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد. كلفظ رواية أحمد. والذي في مطبوع النسائي: \"ويظهر الجهل\" مع أنَّ الذي في أصله الخطي: \"ويظهر القلم\"، وهو الصحيح الموافق لرواية أحمد، فلا مَعدِل عنه، ولا وجه للقول بأنه تحريف كما ادعى المعلِّق على \"سنن النسائي الكبرى\".\nوقد فسَّر عمرو بن تغلب صحابي الحديث ظهور القلم بقوله: فإن كان الرجل ليبيع البيع فيقول: =","vol":"3","page":112},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وإسناده على شرطهما صحيح، إلّا أنَّ عمرو بن تَغْلِب ليس له راوٍ غير الحسن (^١).\n\n٢١٧٧ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ وإبراهيم بن عِصْمة العَدْل، قالا: حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود، حدثنا زُهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن محمد بن جُبير بن مُطعِم، عن أبيه: أنَّ رجلًا أتى رسولَ الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، أيُّ البلدان شَرٌّ؟ فقال: \"لا أدري\"، فلما أتاه جبريل ﵇، فقال: \"يا جبريل، أيُّ البلدان شَرٌّ؟ قال: لا أدري حتى أسألَ ربي، فانطَلَقَ جبريلُ، فمَكُثَ ما شاء الله أن يمكُث، ثم جاء، فقال: يا محمد، إنك سألتَني: أيُّ البلدان شَرٌّ؟ وإني قلتُ: لا أدري، وإني سألتُ ربي، فقلت: أيُّ البلدان شَرٌّ؟ فقال: أسواقُها\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه قيس بن الربيع وعمرو بن ثابت بن أبي المِقْدام عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل (^٣).\n_________\n= حتى أستأمر تاجر بني فلان، ويُلتمس في الحي العظيم الكاتب ولا يُوجد.\nوقال عز الدين بن الأثير في \"أسد الغابة\" في ترجمة عمرو بن تغلب: يعني: يكثر الذين يكتبون، فإنَّ الكتابة كانت قليلة في العرب.\n(^١) قد ذكرنا فيما سلف عند الحديث (٩٧) أنَّ هذه الدعوى من الحاكم غير مسلَّمة في شرط الصحيح، على أنَّ البخاري قد أخرج حديثًا آخر للحسن عن عمرو بن تغلب في أشراط الساعة أيضًا برقم (٢٩٢٧)، فتأكد بطلان تلك الدعوى، والله ولي التوفيق.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل، كما تقدم برقم (٣٠٧).\n(^٣) أخرجه من طريق قيس الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"بغية الباحث\" للهيثمي (٤٢٠)، والطبراني في \"الكبير\" (١٥٤٥). وأما طريق عمرو بن ثابت فقد تقدَّمت عند المصنف برقم (٣٠٨).","vol":"3","page":113},{"text":"وله شاهد صحيح:\n\n٢١٧٨ - حدَّثَناه عبد الله بن محمد بن موسى العَدْل، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا علي بن الحسن الهِسنْجاني ويحيى بن المغيرة السَّعْدي، قالا: حدثنا جَرير، عن عطاء بن السائب، عن مُحارِب بن دِثَار، عن عبد الله بن عمر، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أيُّ البقاع خَيرٌ؟ فقال: \"لا أدري\"، قال: فأيُّ البقاع شَرٌّ؟ قال: \"لا أدري\"، فأتاه جبريلُ (^١)، فقال: \"سَلْ ربَّك، فقال جبريل: ما نسألُه عن شيء\" قال: فانتفَضَ انتفاضةً كاد أن يُصعَقَ منهما محمدٌ ﷺ، فلما صَعِدَ جبريلُ قال الله: \"سألك محمدٌ: أيُّ البقاع خيرٌ؟ فقلتَ: لا أدري، وسألك: أيُّ البقاع شَرٌّ؟ فقلتَ: لا أدري، قال: فقال: نعم، قال: فحَدِّثْه أَنَّ خير البِقاعِ المساجدُ، وأنَّ شَرَّ البِقاعِ الأَسواقُ\" (^٢).\n\n٢١٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يزيد بن زُريع، حدثنا خالدٌ الحذّاء، عن أبي مَعْشَر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لِيَليَنِّي منكم أُولُو الأحلام والنُّهى، ثم الذين يَلُونهم، ثم الذين يَلُونهم، ولا تختَلِفُوا فتختلفَ قلوبُكم، وإياكُم وهَيْشاتِ الأسواق\" (^٣).\n_________\n(^١) قوله: فأتاه جبريل، أثبتناه من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، وسقط من نسخنا الخطية، وقد جاء على حاشية (ز) ما نصّه: في حاشية الأصل: لعله سقط منه: فلما نزل جبريل سأله، فقال: لا أدري.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن عطاء بن السائب اختلط بأخرة، وسماع جرير - وهو ابن عبد الحميد - منه بعد اختلاطه، وقد تقدم برقم (٣١٠).\n(^٣) إسناده صحيح. خالد الحذّاء: هو ابن مهران، وأبو معشر: هو زياد بن كليب، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، وعلقمة: هو ابن قيس النَّخَعي.\nوأخرجه أبو داود (٦٧٥) عن مُسدَّد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٤٣٢)، والترمذي (٢٢٨)، وابن حبان (٢١٨٠) من طرق عن يزيد بن زُريع، به. =","vol":"3","page":114},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجه البخاري.\n\n٢١٨٠ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوّام بن حَوشَب، عن إبراهيم السَّكْسَكِي، عن ابن أبي أَوفى: أنَّ رجلًا أقامَ سلعةً له، فحلَفَ بالله لقد أُعطيَ بها ما لم يُعْطَ بها، فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية [آل عمران: ٧٧] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه (^٢)، إنما اتفقا على حديث عمرو بن دينار والأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: رجل حَلَفَ على سِلْعةٍ له، الحديث (^٣)،\n_________\n= وانظر لأوله حديث أبي مسعود البدري السالف برقم (٨٩١).\nهيشات الأسواق: اختلاطها وما يُوكَسُ فيها الإنسان ويُغبَن، وأن يُحتال عليه فيُسرَق.\n(^١) إسناده حسن من أجل إبراهيم السَّكْسَكي - وهو ابن عبد الرحمن - وقد أخرج له البخاري هذا الحديث الواحد، وقال ابن عدي: لم أجد له حديثًا منكر المتن.\nوأخرجه البخاري (٢٦٧٥) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. بلفظ: \"أعطَى بها ما لم يُعطَها\".\nوأخرجه أيضًا (٢٠٨٨) و(٤٥٥١) من طريق هُشَيم بن بشير، عن العوّام بن حوشب، به.\nوزاد: ليُوقع فيها رجلًا من المسلمين.\nقوله: أُعطي بها ما لم يُعطَ بها، ضبط بضم الهمزة وكسر الطاء في \"أُعطي\"، وضم الياء وفتح الطاء في \"يعط\"، والمعنى: دُفِعَ له فيها من قِبل المُستامين ما لم يكن أحدٌ دفعه.\nوضبط أيضًا بفتح الهمزة والطاء في الأول، وضم الياء وكسر الطاء في الثاني، بمعنى: دَفَعَ بها من ماله ما لم يكن دفعه على الحقيقة. أفاده القسطلّاني في \"إرشاد الساري\" ٤/ ٣٠ عند شرح الحديث (٢٠٨٨).\nولا يمنع من ضبطه بضم الهمزة وكسر الطاء في الأول، مع ضم الياء وكسر الطاء في الثاني، ويكون له معنيان: أحدهما: أنه دُفع له فيها من قبل المستامين ما لم يدفعه هذا المستام الأخير، والثاني: أنه دُفع له من قبل المستامين ما أَبَى أن يدفع السلعة به. وكل هذه صور تقع من التجار، ويُحمل الحديث عليها جميعًا.\n(^٢) بل قد أخرجه البخاري كما قدَّمنا!\n(^٣) أخرجه البخاري (٢٣٦٩)، ومسلم (١٠٨)، ولفظه عند مسلم: \"حلف له بالله لَأَخذها بكذا وكذا، فصدّقه وهو على غير ذلك\".","vol":"3","page":115},{"text":"وهذا غير ذاك بزيادة نزول الآية وغيرها.\n\n٢١٨١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنان القزّاز، حدثنا وهب بن جَرير، حدثنا أبي، قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدِّث عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شُمَاسة، عن عُقْبة بن عامر الجُهَني، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"المسلمُ أخو المسلمِ، ولا يَحِلُّ لمسلمٍ إن باع من أخيه بيعًا فيه عَيبٌ أن لا يُبيِّنَه له\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢١٨٢ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعلي بن حَمْشاذَ العَدْل، قالا: أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: مَرَّ النبيُّ ﷺ برجلٍ يبيع طعامًا، فأعجبه، فأدخل يدَه فيه، فإذا هو بطعامٍ مَبْلُولٍ، فقال النبيُّ ﷺ: \"ليس مِنّا مَن غَشَّنا\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه هكذا (^٣)، وقد رواه محمد وإسماعيل ابنا جعفر بن أبي كثير عن العلاء.\n_________\n(^١) إسناده حسن كما قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٧/ ٥٠، يحيى بن أيوب - وهو الغافقي - صدوق حسن الحديث، ومحمد بن سنان القزاز حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقد توبع.\nجرير: هو ابن حازم.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٤٦) عن محمد بن بشار، عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٤٥١) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به.\n(^٢) إسناده صحيح. الحُميدي: هو عبد الله بن الزُّبَير المكي، وسفيان: هو ابن عيينة، وعبد الرحمن: هو ابن يعقوب مولى الحُرَقة.\nوأخرجه أحمد ١٢/ (٧٢٩٢)، وأبو داود (٣٤٥٢)، وابن ماجه (٢٢٢٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. بلفظ: \"ليس منا من غَشَّ\".\nوانظر تالييه.\n(^٣) بل قد أخرجه مسلم (١٠٢) من طريق إسماعيل بن جعفر الآتية برقم (٢١٨٤)!","vol":"3","page":116},{"text":"أما حديث محمد بن جعفر:\n\n٢١٨٣ - فأخبرَناه أبو النضر الفقيه وأبو الحسن العَنَزي (^١)، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: جاء النبي ﷺ إلى السُّوق، فرأى حِنطةً مُصَبَّرة، فأدخل يدَه فيها، فوَجَدَ بَلَلًا، فقال: \"ألا مَن غشَّنا فليس مِنّا\" (^٢).\nوأما حديث إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير:\n\n٢١٨٤ - فأخبرَناه دَعْلَج بن أحمد السِّجْزي، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا يحيى بن أيوب.\nوحدثنا أبو الفضل بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن محمد بن يزيد، حدثنا علي بن حُجر؛ قالا: حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ مَرَّ على صُبْرةٍ من طعام، فأدخل يدَه فيه، فنالتْ أصابعُه بَلَلًا، فقال: \"ما هذا يا صاحبَ الطعام!؟ \" فقال: أصابتْه السماءُ يا رسول الله، قال: \"أفلا جعلتَه فوقَ الطعامِ حتى يَراهُ الناسُ\"، ثم قال: \"مَن غشَّ فليس مِنّي\" (^٣).\n_________\n(^١) تصحف في (ز) و(ب) إلى: العنبري، وإنما هو العَنَزي كما في (ص) و(ع)، وهو أحمد بن محمد بن عَبْدُوس، له ترجمة في \"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٥١٩.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه.\nوقوله: \"مُصبَّرة\" أي: مُكدَّسَة.\n(^٣) إسناده صحيح. موسى بن هارون: هو ابن عبد الله الحمّال، ويحيى بن أيوب: هو المَقابري، وأبو الفضل بن إبراهيم: هو محمد بن إبراهيم بن الفضل المزكّي النيسابوري، وإبراهيم بن محمد بن يزيد: هو إبراهيم بن محمد بن خالد بن يزيد المروَزي.\nوأخرجه مسلم (١٠٢)، والترمذي (١٣١٥) عن علي بن حُجر، ومسلم (١٠٢) عن يحيى بن أيوب المقابري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٠٢) عن قتيبة بن سعيد، وابن حبان (١٩٠٥) من طريق موسى بن إسماعيل، كلاهما عن إسماعيل بن جعفر، به. =","vol":"3","page":117},{"text":"وقد أخرج مسلم حديث سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة أنَّ النبي ﷺ قال: \"مَن غَشّنا فليس مِنّا\" (^١). وأما شرحُ الحالِ في هذه الأحاديث فلم يخرجاه (^٢)، وكلُّها صحيحة على شرط مسلم.\n\n٢١٨٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا أبو الجَوّاب الأحوص بن جَوّاب، حدثنا عمار بن رُزَيق، حدثنا عبد الله بن عيسى، عن عُمير بن سعيد، عن عمِّه، قال: خرج رسول الله ﷺ إلى البقيع، فرأى طعامًا يباع في غَرائر، فأدخل يده، فأخرج شيئًا كَرِهَه، فقال: \"مَن غشّنا فليس مِنّا\" (^٣).\n_________\n= وصُبْرة الطعام، بضم الصاد المهملة وسكون الباء: ما جُمع من الطعام بلا كيل ولا وزن، بعضه فوق بعض.\n(^١) أخرجه مسلم (١٠١) من طريقين عن سهيل - وهو ابن أبي صالح السمّان - به.\n(^٢) بل قد أخرجه مسلم كما قدَّمنا من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد جيدٌ إن شاء الله، وقد اختُلف في اسم التابعي المذكور، فسماه عمار بن رُزَيق عن عبد الله بن عيسى - وهو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى -: عمير بن سعيد، وخالف عمارًا شريكُ بن عبد الله النخعي كما سيأتي تخريجه، فرواه عن عبد الله بن عيسي، فسماه: جميع بن عمير، وقال: عن خاله، وخالفهما قيس بن الربيع كما قال الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ٢٤ (٩٥٤)، فرواه عن عبد الله بن عيسى، فسماه سعيد بن عمير. ونظن أنَّ هذا الأخير هو الصحيح في اسمه، وأنه هو نفسه الذي يروي عنه وائل بن داود حديث \"أفضل الكسب\" الآتي عند المصنف، فقد رواه سفيان الثَّوري عن وائل بن داود برقم (٢١٨٨)، فسماه سعيد بن عمير، فوافق قيس بن الربيع، وأخطأ شريك النخعي مرة أخرى فرواه عن وائل بن داود برقم (٢١٨٧) فسماه جميع بن عمير، وقال: عن خاله.\nونظن أيضًا أنه نفسه الذي يروي عنه سعيد بن سعيد أبو الصبَّاح التغلبي حديث فضل الصلاة على النبي ﷺ الذي أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٨٠٩) و(٩٨١٠)، فقد سماه سعيد بن عمير، وقُيّد في بعض الروايات بسعيد بن عمير بن عقبة بن نِيار. وعليه يدل صنيع البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٣/ ٥٠٢ حيث أورد في ترجمة سعيد بن عمير حديث فضل الصلاة على النبي ﷺ الذي قُيّد فيه بأنه ابنُ عقبة بن نيار، وحديث أطيب الكسب.\nفخلصنا بذلك إلى أنَّ الصحيح اسم التابعي سعيد بن عمير، وأنَّ شريكًا كان يخطئ في اسمه =","vol":"3","page":118},{"text":"هذا حديث صحيح، وعَمُّ عمير بن سعيد: هو الحارث بن سويد النَّخَعي (^١).\n\n٢١٨٦ - حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالرَّيّ، حدثنا محمد بن الفَرَج الأزرق، حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن يزيد بن أبي مالك، حدثنا أبو سِبَاع، قال: اشتريتُ ناقةً من دار واثِلةَ بن الأسْقَع، فلما خرجتُ بها أدركَني واثلةُ وهو يجُرُّ إزاره، فقال: يا عبدَ الله، اشتريتَ؟ قلتُ: نعم، قال: بُيِّنَ لك ما فيها؟ قلت: وما فيها؟ إنها لَسَمينةٌ ظاهرةُ الصِّحّة؟ قال: أردتَ بها سفرًا أو أردتَ بها لحمًا؟ قلت: أردتُ بها الحجَّ، قال: فارتجِعْها، فقال صاحبُها: ما أردتَ إلّا هذا أصلحك الله؟ تُفسِدُ عَليَّ، قال: إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا يَحِلُّ لأحدٍ يبيعُ شيئًا إلّا بيَّن ما فيه، ولا يَحِلُّ لمن عَلِمَ ذلك إلّا بَيَّنَه\" (^٢).\n_________\n= دائمًا، وأنَّ عمار بن رُزيق قلب اسمه، وإذا ثبت ذلك فسعيد بن عمير هذا هو ابن عقبة بن نِيار، وعمه أبو بردة بن نيار، يعني عمَّ أبيه، وقد روى عن سعيد جمعٌ وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال عنه يعقوب بن سفيان: لا بأس به.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه الكبير\" (٢٥٥١) عن أبيه زهير بن حرب، عن أبي الجوّاب الأحوص بن جوّاب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٨٣٣) و٢٧/ (١٦٤٨٩) من طريقين عن شريك النخعي، عن عبد الله بن عيسى، عن جميع - وفي الموضع الثاني قال: أو أبي جميع - عن خاله أبي بردة. وانظر تمام تخريجه في \"المسند\".\nويشهد له حديث أبي هريرة السابق.\nوالغرائر جمع غِرارة: وهي وعاء من صوف أو شعر أو خيش، يوضع فيه الحبوب والتبن.\n(^١) كذا جزم الحاكم بأنَّ صحابي الحديث هو الحارث بن سويد النخعي، وإنما هو أبو بردة بن نيار كما بينّاه، ولم نجد للحاكم في ذلك سلفًا، والله تعالى أعلم.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي سباع، ولانقطاعه، فقد قال ابن معين فيما نقله عنه عباس الدُّوري: أبو جعفر الرازي لم يسمع من يزيد بن أبي مالك شيئًا.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٦٠١٣) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد.\nوأخرج المرفوع منه ابن ماجه (٢٢٤٧) من طريق بقية بن الوليد، عن معاوية بن يحيى، عن =","vol":"3","page":119},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢١٨٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا شَريك، عن وائل بن داود، عن جُميع بن عُمير، عن خاله أبي بُردة، قال: سُئل رسول الله ﷺ: أيُّ الكسب أطيبُ أو أفضلُ؟ قال: \"عَمَلُ الرجلِ بيده، وكلُّ بَيعٍ مَبْرُورٍ\" (^١).\n_________\n= مكحول وسليمان بن موسى، عن واثلة، رفعه بلفظ: \"من باع عيبًا لم يُبيّنه لم يَزَل في مقت الله، ولم تزل الملائكة تلعنه\". وإسناده ضعيف أيضًا لضعف بقية وشيخه معاوية بن يحيى.\nولقوله: \"لا يحل لأحد يبيع شيئًا إلّا بيَّن ما فيه\" شاهد من حديث عقبة بن عامر الذي تقدم برقم (٢١٨١)، وإسناده حسن.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد قد أخطأ فيه شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - في تسمية التابعي، كما قال محمد بن عبد الله بن نمير فيما نقله عنه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١١٧٣)، وصحَّح أنَّ اسمه سعيد بن عمير، يعني كما قال سفيان الثَّوري وغيره ممن روى هذا الحديث عن وائل بن داود كما سيأتي، وكذلك قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ٣. وانظر لزامًا تعليقنا على الحديث المتقدم برقم (٢١٨٥).\nوقد اضطرب شريكٌ في إسناده أيضًا: فرواه عنه أسود بن عامر كما وقع في إسناد المصنف هنا، وخالفه سويد بن عمرو الكلبي، فرواه عن شريك، لكنه قال في روايته عنه: عن عمه، بدل: عن خاله.\nوخالفهما محمد بن أبان الواسطي، فرواه عن شريك، فقال: عن عبد الله بن عيسى - وهو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى - عن جميع بن عمير أو عمير بن جميع، عن خاله أبي بردة بن نيار. والظاهر أنه هنا دخل له حديث في حديث، لأنَّ المحفوظ في هذا الحديث أنه من رواية وائل بن داود، كما رواه الثَّوري وغيره عنه، وأما الحديث الذي يرويه عبد الله بن عيسى فهو حديث \"من غشّنا فليس منا\"، كما رواه عمار بن رُزيق عنه، ورواه شريك نفسه عنه، وقد تقدم برقم (٢١٨٥)، والله تعالى أعلم.\nوفيه علة أخرى، وهي أنَّ المحفوظ في هذا الحديث أنه عن سعيد بن عمير مرسلًا، كما نبَّه عليه البخاري وأبو حاتم وغيرهما كما سيأتي بيانه عند الرواية التالية إن شاء الله.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٨٣٦) عن أسود بن عامر، بهذا الإسناد. وانظر تمام تخريجه من هذه الطريق فيه. =","vol":"3","page":120},{"text":"٢١٨٨ - حدثنا أبو العباس، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا الأسود بن عامر، أخبرنا سفيان الثَّوْري، عن وائل بن داود، عن سعيد بن عمير، عن عمه، قال: سُئل رسول الله ﷺ: أيُّ الكسبِ أفضلُ؟ قال: \"كَسْبٌ مَبْرُورٌ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البزار في \"مسنده\" (٣٧٩٨) عن عبدة بن عبد الله، عن سويد بن عمرو الكلبي، عن شريك، عن وائل بن داود، عن جميع، عن عمه.\nوأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ٣٠٤، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٥١٩) من طريق محمد بن أبان الواسطي، عن شريك، عن عبد الله بن عيسى عن جميع بن عمير أو عمير بن جميع، عن خاله أبي بردة.\nوانظر تالييه.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمر عند أبي بكر الخلّال في \"الحث على التجارة والصناعة والعمل\" (٤١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢١٤٠)، و\"الكبير\" (١٣٩٣٩)، والإسماعيلي في \"معجم شيوخه\" ٢/ ٦٤٢ - ٦٤٣، وجوَّد إسناده الدِّمياطي في \"المتجر الرابح\" ص ٦٣٢، وقال الحافظ في \"التلخيص\" ٣/ ٣: رجاله لا بأس بهم.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن الصحيح عن الثَّوري وغيره إرسالُه، فقد قال البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٣/ ٥٠٢: أسنده بعضهم وهو خطأ، ووافقه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ٤٣٣ فصحَّح المرسَل، وكذا رجَّح المرسَل أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه (٢٨٣٧).\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ٢٦٣، وفي \"شعب الإيمان\" (١١٧٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٣/ ١٧٩ - ١٨٠، ومن طريقه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١١٧١) عن أبي نعيم الفضل بن دكين وقبيصة بن عقبة، عن سفيان الثَّوري، عن وائل بن داود، عن سعيد بن عمير، مرسلًا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٢٦٩، وابن أبي الدنيا في \"إصلاح المال\" (٣١٤) من طريق أبي معاوية، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ٤٣٣ من طريق محمد بن عبيد الطنافسي، كلاهما عن وائل بن داود، عن سعيد بن عمير، مرسلًا. وتحرَّف اسم عمير في نسخ ابن أبي شيبة الخطية إلى: المسيب، كما نبَّه عليه الشيخ محمد عوامة في طبعته، فالظاهر أنه خطأ قديم تواردت عليه النسخ. =","vol":"3","page":121},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، ووائل بن داود وابنه بكر بن وائل ثقتان، وقد ذكر يحيى بن مَعِين أنَّ عمَّ سعيد بن عمير البراءُ بن عازب، وإذا اختلفَ الثَّوْري وشريكٌ، فالحُكم للثوريّ.\n\n٢١٨٩ - وحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أحمد بن النضر، حدثنا معاوية بن عمرو، أخبرنا المسعودي، عن وائل بن داود، عن عَبَاية بن رافع بن خَدِيج، عن أبيه، قال: قيل: يا رسول الله، أيُّ الكسبِ أطيبُ؟ قال: \"كَسْبُ الرجلِ بيدِه، وكلُّ بَيعٍ مَبْرُورٍ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٨٣٧) من طريق أبي إسماعيل المؤدِّب، عن وائل بن داود، عن سعيد بن عمير ابن أخي البراء، عن البراء، كذا رواه موصولًا بذكر البراء، وهو خطأ خالف فيه أبو إسماعيل المؤدّب أصحابَ وائل بن داود، كما تقدم، وأخطأ أيضًا في قوله: سعيد بن عمير ابن أخي البراء، لأنَّ المعروف أنه ابن ابن أخي أبي بردة بن نيار، فأبو بردة عم أبيه كما بيناه عند الحديث (٢١٨٥)، وكما يدل عليه صنيع البخاري في \"تاريخه\" ٣/ ٥٠٢، وجاء في رواية محمد بن عبيد الطنافسي عن وائل بن داود التي قدّمنا ذكرها: عن سعيد بن عمير أبو أمه البراء، فلا تعارض حينئذٍ، يعني فيكون جدّه لأمه البراءَ وعمُّ أبيه أبا بُردة بن نِيار. وعليه فمن جزم بأنَّ البراء هو عم سعيد بن عمير كابن معين ويعقوب بن سفيان وغيرهما فغير مُصيبٍ، والظاهر أنَّ اعتمادهم في ذلك على رواية أبي إسماعيل المؤدّب المذكورة، وقد بيَّنا أنه لم يُقِم الإسناد، فلا تصلحُ للاعتماد عليها، والله تعالى أعلم.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهُذلي - كان قد اختلط، وقد خالف في روايته هذا الحديث جميع أصحاب وائل ابن داود كما تقدم في الطريقين السابقتين، إذ رووه عن وائل عن سعيد بن عمير، ولهذا خطّأ روايتَه هذه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ٢٦٣، وقال الدارقطني في \"الغرائب والأفراد\" كما في \"أطرافه\" لابن طاهر المقدسي ٣/ ٦٤ (٢٠٦٠): تفرَّد به المسعوديُّ، أسنده عن رافع بن خديج.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" ٣/ ٣: قول الحاكم في هذا الإسناد: عن أبيه، فيه تجوُّز، فإنه عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج. قلنا: وكذلك وقع في رواية بعض من خرَّجه غير الحاكم: عن أبيه، تجوُّزًا.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٢٦٥) عن يزيد بن هارون، عن المسعودي، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":122},{"text":"وهذا خلافٌ ثالث على وائل بن داود، إلّا أنَّ الشيخين لم يُخرجا عن المسعودي، ومحلُّه الصِّدق (^١).\n\n٢١٩٠ - أخبرني الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا عبد الله بن مَسلَمة القَعْنبي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ رجلًا لَزِمَ غَريمًا له بعشرة دنانير، فقال: والله لا أُفَارِقُك حتَّى تَقضيَني أو تأتيَني بحَمِيلٍ، قال: فتَحمَّل بها النبيُّ ﷺ، فأتاه بقَدْر ما وَعَدَه، فقال له النبيُّ ﷺ: \"من أين أصبتَ هذا الذهبَ؟ \" قال: من مَعْدِنٍ، قال: \"لا حاجةَ لنا فيها، ليس فيها خَيرٌ\"، فقَضَاها عنه رسولُ الله ﷺ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢١٩١ - حدثنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا الحسن بن سفيان.\nوحدثنا علي بن عيسى، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد؛ قالا: حدثنا وهب بن بقيّة الواسِطي، حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن الحسن، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لَيأتيَنَّ على الناس زمانٌ لا يبقى فيه أحدٌ إِلَّا أَكَلَ الرِّبا، فإن لم يأكُلْه أصابَه مِن غُبارِه\" (^٣).\n_________\n(^١) هو وإن كان محلُّه الصدق لكنه اختلط كما قدَّمنا، وخالف غيره، فتأكد أنَّ روايته لهذا الحديث في الاختلاط.\n(^٢) إسناده جيد من أجل عمرو بن أبي عمرو - وهو مولى المطَّلب - فهو صدوق لا بأس به.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٢٨) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٤٠٦) عن محمد بن الصبّاح، عن عبد العزيز بن محمد الدَّراوردي، به. وسيأتي برقم (٢٢٥٩).\nوالحَميل: الكفيلُ والضامنُ.\nوالمعدن: الموضع الذي يُستخرج منه جواهرُ الأرض كالذهب والفضة والنحاس وغير ذلك.\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإنَّ الحسن - وهو البصري - لم يسمع من أبي هريرة، وداود لم يسمع هذا الحديث من الحسن كما نصَّ عليه الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ ٢٥٨ (١٩٩٦)، إلا أنَّ =","vol":"3","page":123},{"text":"قد اختلف أئمتُنا في سماعِ الحسنِ عن أبي هريرة، فإن صحَّ سماعُه منه فهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n٢١٩٢ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، حدثنا جعفر بن عَون، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن القاسم بن يزيد، عن أبي أمامة، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُحتَكَر الطعامُ (^١).\n_________\n= الواسطة بينهما قد عُلمت إذ صُرِّح بها في أكثر مصادر التخريج، وهو سعيد بن أبي خيرة.\nوالظاهر أنَّ هذا الاختلاف من داود بن أبي هند، فكان يُسقط أحيانًا ذكر سعيد بن أبي خيرة، كما يدلُّ عليه كلام الدارقطني في \"العلل\" حيث ذكر أنَّ حفص بن غياث رواه عن داود بن أبي هند أيضًا بإسقاط سعيد بن أبي خيرة. وعلى أيّ حال يبقى في الحديث علة الانقطاع بين الحسن وأبي هريرة.\nوأخرج أبو داود هذا الحديث (٣٣٣١) عن وهب بن بقية، به فذكر سعيد بن أبي خيرة فيه.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٧٨) من طريق إسماعيل ابن عُليَّة، والنسائي (٥٩٩٩) من طريق محمد بن أبي عدي، كلاهما عن داود بن أبي هند عن سعيد بن أبي خيرة، عن الحسن، عن أبي هريرة.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٤١٠)، وأبو داود (٣٣٣١) من طريق عباد بن راشد، عن سعيد بن أبي خيرة، به.\nوأخرج البخاري (٢٠٨٣) من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: \"ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ من المال، أمِن الحلال أم من الحرام\".\n(^١) إسناده صحيح، لكن وقع فيه خطأ في تسمية القاسم، حيث قُيد بابن يزيد، وإنما هو القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي أبو عبد الرحمن، وهو المعروف بالرواية عن أبي أمامة، وجاء تقييده على الصواب في رواية محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني في \"مسنده\" وكذا في رواية ابن المنذر في \"الأوسط\".\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٦٩٩) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وفيه: القاسم بن يزيد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ٦/ ١٠٢، وفي \"المسند\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٢٧٤٣/ ٢)، وابن أبي عمر العَدَني في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٢٧٤٣/ ١)، والرُّوياني في \"مسنده\" (١١٩٩)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٧٩٨١)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٧٧٦)، =","vol":"3","page":124},{"text":"قد أخرج مسلم حديث محمد بن إسحاق (^١)، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن المسيب، عن مَعمَر بن عبد الله بن نَضْلةَ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا يَحتَكِرُ إلّا خاطئٌ\".\nوهذا الحديث أحدُ ما يُنقَضُ عليه أن لا يصحَّ حديثُ صحابيٍّ لا يروي عنه تابعيان (^٢)، فإنَّ معمرًا هذا ليس له راوٍ غير سعيد بن المسيب، وأما حديث القاسم عن أبي أمامة فليس بذلك اللفظ.\nوقد روي في الزَّجْر عن احتكار الطعام والتقاعُد عن مُواساةِ المسلمين في الضِّيق أخبارٌ (^٣) لا بدَّ من ذكرها في هذا الموضع، لمَا دُفِع المسلمونَ إليه في الوقت.\nفمنها:\n\n٢١٩٣ - ما أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران، حدثنا عُبيد الله (^٤) بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن علي بن سالم بن ثَوبان، حدثني علي\n_________\n= وفي \"مسند الشاميين\" (٥٩٥)، وأبو طاهر المخلِّص في \"المخلصيات\" (٢٢٤٠/ ٢) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به.\nوالاحتكار المنهيّ عنه شرعًا - كما عرَّفه ابن حجر في \"فتح الباري\" ٧/ ١٢١ -: هو إمساك الطعام عن البيع وانتظار الغلاء مع الاستغناء عنه وحاجة الناس إليه. قال: وبهذا فسَّره مالك عن أبي الزِّناد عن سعيد بن المسيب.\n(^١) كذا قال الحاكم، وهو وهم منه ﵀، لأنَّ مسلمًا إنما رواه من حديث محمد بن عجلان عن محمد بن عمرو بن عطاء برقم (١٦٠٥)، على أنَّ محمد بن إسحاق قد روى هذا الحديث، لكن عن محمد بن إبراهيم التيمي عن سعيد بن المسيب، وروايته عند أحمد ٢٥/ (١٥٧٥٨)، وابن ماجه (٢١٥٤)، والترمذي (١٢٦٧)، وابن حبان (٤٩٣٦).\n(^٢) انظر تعليقنا على هذه المسألة عند الحديث (٩٧).\n(^٣) في النسخ الخطية: لأخبار، والمثبت هو الوجه.\n(^٤) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: عبد الله، مكبرًا.","vol":"3","page":125},{"text":"ابن زيد، عن سعيد بن المسيّب، عن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"المحتكِرُ مَلْعُونٌ\" (^١).\nومنها:\n\n٢١٩٤ - ما أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا عمرو بن الحُصين العُقَيلي، حدثنا أصبَغُ بن زيد الجُهَني، عن أبي الزاهِريّة، عن كثير بن مُرّة الحَضْرمي، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن احتكرَ طعامًا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد - وهو ابنُ جُدعان - وجهالة أو ضعف علي بن سالم بن ثوبان، فقد قال البخاري فيما نقله عنه العقيلي وابن عدي: لا يتابع في حديثه، وقال ابن المديني عن هذا الحديث فيما نقله عنه ابن كثير في \"مسند الفاروق\" (٤٠٤): حديث كوفي ضعيف الإسناد منكر.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٥٣) من طريق أبي أحمد الزُّبَيري، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد (١٣٥)، وابن ماجه أيضًا (٢١٥٥) من طريق أبي يحيى المكي، عن فرُّوخ مولي عثمان بن عفان، عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالإفلاس أو بجذام\". وذكره أحمد ضمن قصة وقعت لفروخ نفسه هو ومولًى لعمر، وأنَّ عمر قال ذلك مخاطبًا لهما، لكن أبا يحيى مجهول كما قال ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٩٩٨)، والذهبي في \"المغني في الضعفاء\" (٧٨٢٥)، وفي \"الميزان\"، وقال الذهبي: الخبر منكر.\nقلنا: ومع ذلك جوّد إسناده المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٢/ ٣٦٤، وحسّنه ابن حجر في \"الفتح\" ٧/ ١٢٢، وحسَّن ابن كثير في \"مسند الفاروق\" ١/ ٣٤٧ الحديثَ بمجموع هاتين الروايتين عن عمر، وبما روي من قوله.\nقلنا: الذي رُوي من قوله في مطلق النهي عن الاحتكار، دون ذكر عقوبته من اللعن أو الإصابة بالجذام والإفلاس، ومن ذلك قوله: لا يبيع في سوقنا مُحتكِر، أخرجه عبد الرزاق (١٤٩٠١) و(١٤٩٠٢) و(١٤٩٠٣) من طرق مرسلة عن عمر رجالها ثقات. ونحوه عند ابن المنذر في \"الأوسط\" (٧٩٩١)، والبيهقي ٦/ ٢٩، وأبي القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٣١٤) من مرسل إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة عن عمر، وبمجموعها يحسُنُ الخبر عن عمر بن الخطاب من قوله موقوفًا عليه دون المرفوع، والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":126},{"text":"أربعين ليلةً، فقد بَرِئَ من الله وبَرِئَ الله منه، وأيُّما أهلُ عَرَصةٍ أصبح فيهم امرؤٌ جائعًا، فقد بَرِئَت منهم ذِمّةُ الله\" (^١).\nومنها:\n\n٢١٩٥ - ما أخبرَناهُ محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الغَسِيلي، حدثنا عبد الأعلى بن حماد النَّرْسِي، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن احتكَر يريدُ أن يُغاليَ بها على المسلمين، فهو خاطئٌ، وقد بَرِئ منه ذمةُ الله\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا لأجل عمرو بن الحصين العقيلي، فهو متروك الحديث كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وقد وهم فيه فأسقط من إسناده أبا بشر بين أصبغ وأبي الزاهرية، وذكره يزيد بن هارون في روايته عن أصبغ المذكور، وأبو بشر هذا ليس هو جعفر بن إياس الثقة، وإنما هو رجل شامي، قال عنه ابن معين: لا شيء، وقال عنه أبو حاتم: لا أعرفه، وأصبغ بن زيد ثقة، ولم يُصب ابنُ عدي في عدّ هذا من منكراته، إذ ذكر له ثلاثة أحاديث أنكرها عليه، منها هذا وحديثان آخران، فأما هذا الحديث فالأولى أن يكون الحمل فيه على أبي بشر المذكور، وأما الحديثان الآخران فأحدهما يرويه أصبغ عن يحيى بن عبيد الله التيمي، وهو متروك الحديث، فالحمل عليه فيه أَولى من الحمل على أصبغ، وأما الحديث الآخر فقد توبع عليه عند أبي داود وغيره، فلا نكير عليه فيه، والله الموفق. فيبقى الشأن في هذا الحديث في أبي بشر الشامي، وقد قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" (١١٧٤): هذا حديث منكر، وأبو بشر لا أعرفه. أبو الزاهرية: هو حُدير بن كُريب الحمصي.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٨٨٠) عن يزيد بن هارون، عن أصبغ بن زيد، عن أبي بشر، عن أبي الزاهرية، به.\nويشهد للقسم الأول من الحديث حديث أبي هريرة الآتي بعده، غير أنه لا يُفرَح به لما سيأتي بيانه.\nوانظر شواهد القسم الثاني منه عند الحديث الآتي برقم (٢١٩٦).\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل إبراهيم بن إسحاق الغَسيلي، فقد قال ابن حبان: يسرق الحديث، وكذلك قال الذهبي في \"تلخيصه\". وقد رُوي الحديثُ من غير طريقه عن محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة - لكن دون ذكر البراءة في آخره.\nفقد أخرجه أحمد ١٤/ (٨٦١٧) عن سُريج بن النعمان، عن أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن =","vol":"3","page":127},{"text":"ومنها:\n\n٢١٩٦ - ما أخبرَناه عبد العزيز بن عبد الرحمن الدَّبّاس بمكة، حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدثنا عبد العزيز بن يحيى، حدثنا سليمان بن بلال، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمّه، عن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ليس بالمؤمنِ الذي يَبيتُ شبعانًا وجارُه جائعٌ إلى جَنْبِه\" (^١).\nومنها:\n\n٢١٩٧ - ما أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد، حدثنا جدّي، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثني محمد بن طلحة بن (^٢) عبد الرحمن بن طلحة، عن عبد الرحمن بن أبي بكر بن المغيرة، عن عمه اليَسَع بن المغيرة، قال: مَرَّ رسولُ الله ﷺ برجلٍ بالسوق، يبيع طعامًا بسعرٍ هو أرخَصُ من سعر السوق، فقال له: \"تبيعُ في سوقِنا بسعر هو أرخَصُ من سعرنا؟ \" قال: نعم، قال: \"صبرًا واحتسابًا؟ \" قال: نعم، قال: \"أبشِرْ، فإنَّ الجالِبَ إلى سوقِنا كالمجاهد في سبيل الله، والمحتكِرُ في سوقِنا كالمُلحِد في كتاب الله\" (^٣).\n_________\n= السِّندي، عن محمد بن عمرو بن علقمة، به - دون قوله: \"وقد برئ منه ذمةُ الله\". وإسناده ضعيف لضعف أبي معشر، لكن يشهد لهذا القدر من الحديث حديث معمر بن عبد الله عند مسلم، وقد تقدَّمت الإشارة إليه بإثر الحديث (٢١٩٢).\n(^١) إسناده واهٍ بمرة، عبد العزيز بن يحيى - وهو المدني نزيلُ نيسابور - اتهمه البخاري وغيره بوضع الحديث وسرقته.\nوفي الباب ما يغني عنه كحديث ابن عباس الآتي عند المصنف برقم (٧٤٩٤)، وهو حديث حسن بمجموع شواهده، انظرها هناك.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عن. وإنما هو محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن طلحة التيمي.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن أبي بكر بن المغيرة، ولإرساله، لأنَّ اليسع تابعي صغير معروف، كما بينه الحافظ في \"الإصابة\" ٦/ ٧٢٢. وقول الذهبي ﵀: إسناده مظلم، فيه مجازفة منه. =","vol":"3","page":128},{"text":"ومنها:\n\n٢١٩٨ - ما حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن يونس، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا زيدٌ أبو المُعلَّى.\nوحدثنا أبو بكر قال: وأخبرنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا عَمرو بن علي، حدثنا المُعتمِر بن سليمان، قال: سمعتُ زيدًا أبا المُعلى يحدِّث عن الحسن، عن مَعقِل بن يَسار، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"مَن دَخَلَ في شيءٍ من أسعارِ المسلمين ليُغْليَ عليهم، كان حقًّا على الله أن يَقذِفَه في مُعظَمِ جهنَّم، رأسُه أسفلَه\" (^١).\nهذه الأحاديث الستة طلبتُها وخَرَّجتها في موضعها من هذا الكتاب احتسابًا لما فيه الناسُ من الضِّيق، والله يَكشِفُها، وإن لم يكن مِن شرط هذا الكتاب.\n\n٢١٩٩ - أخبرنا أحمد بن كامل، حدثنا عبد الملك بن محمد، حدثنا سعيد بن عامر وعفّان، قالا: حدثنا شعبة.\nوأخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا مُسدَّد، حدثنا\n_________\n= وقد روي عن عمر بن الخطاب من قوله بسند حسن: أنَّ احتكار الطعام بمكة إلحاد، فقيّده بمكة. أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٢٥٥ - ٢٥٦، والأزرقي في \"أخبار مكة\" ٢/ ١٣٥، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٧٧٦)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٧٩٨٧).\nوعن عمر أيضًا قال: من جاء أرضنا بسلعةٍ فليبعها كما أراد، وهو ضيفي حتى يخرج، وهو أسوتنا، ولا يَبعْ في سوقنا محتكر. أخرجه عبد الرزاق (١٤٩٠١ - ١٤٩٠٣)، وانظر تمام تخريجه عند الحديث (٢١٩٣).\n(^١) إسناده جيد من جهة الحسين بن محمد بن زياد من أجل زيد أبي المعلَّى - وهو زيد بن مرة، ويقال: يزيد بن أبي ليلى - فهو صدوق لا بأس به، وفي الإسناد الآخر محمد بن يونس - وهو الكديمي - ضعيف جدًّا.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٣١٣) عن عبد الصمد بهذا الإسناد. بلفظ: \"فإنَّ حقًّا على الله أن يُقعده بعُظْم من النار يوم القيامة\".\nومُعظَم جهنم وعُظْمها: وسطُها، قال ابن سِيدَهْ: عُظْم الشيء ومُعظَمه: وسطُه.","vol":"3","page":129},{"text":"يزيد بن زُريع، حدثنا شعبة، عن بُرَيد بن أبي مريم، عن أبي الحَوْراء قال: سألتُ الحسنَ بن عليٍّ: ما يَذكُر من رسول الله ﷺ؟ قال: سمعتُه يقول: \"دَعْ ما يَريبُك إلى ما لا يَريبُك، فإنَّ الخيرَ اطمَأْنينةٌ، وإنَّ الشرَّ رِيبةٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد رُوي بلفظ آخر:\n\n٢٢٠٠ - حدَّثَناه أبو زكريا العَنْبري وأبو بكر بن جعفر وعلي بن عيسى وعبد الله بن سعد، قالوا: حدثنا محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا أبو صالح مَحْبوب بن موسى، حدثنا أبو إسحاق الفَزاري، عن الحسن بن عُبيد الله النَّخَعي، عن بُرَيد بن أبي مريم، عن أبي الحَوْراء، قال: قلتُ للحسن بن علي: مِثلُ مَن كنتَ في عهد رسول الله ﷺ، وماذا عَقَلتَ عنه؟ قال: أتى رجلٌ رسولَ الله ﷺ، فسمعت رسول الله ﷺ يقول: \"دَع ما يَريبُك إلى ما لا يَريبُك، فإنَّ الشرَّ رِيبةٌ، والخيرَ اطمَأْنينةٌ\" (^٢).\nشاهدُه حديث أبي أُمامة الباهِلي:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عفان: هو ابن مسلم الصَّفّار، ويحيى بن محمد: هو ابن يحيى القطان، ومُسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد، وأبو الحَوراء: هو ربيعة بن شيبان السَّعْدي، والحسن بن علي: هو ابن أبي طالب سِبْط رسول الله ﷺ.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٧٢٣) و(١٧٢٧)، والترمذي (٢٥١٨)، والنسائي (٥٢٠١)، وابن حبان (٧٢٢) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٧٢٢٣).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل محبوب بن موسى. أبو إسحاق الفَزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٣٦٣) عن أبي عبد الله الحاكم، عن أبي زكريا العنبري وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني (٢٧٠٨)، وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٢٦٤ عن هاشم بن مرثد الطبراني، عن أبي صالح الفراء - وهو محبوب - به.","vol":"3","page":130},{"text":"٢٢٠١ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا موسى بن الحسن بن عبّاد، حدثنا عبد الله بن بكر السَّهْمي، حدثنا هشام الدَّستُوائي.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام الدَّستُوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سَلّام، عن جدِّه ممطور، عن أبي أمامة: أنَّ رجلًا سأل النبيَّ ﷺ: ما الإيمانُ؟ قال: \"إذا سرَّتْك حسنتُك وساءتك سيئتُك، فأنت مؤمنٌ\" قال: يا رسولَ الله، ما الإثمُ؟ قال: \"إذا حاكَ في صدرك شيءٌ فدَعْهُ\" (^١).\n\n٢٢٠٢ - أخبرَناه أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا عبد الله بن صالح، أخبرني معاوية بن صالح.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن أبيه، عن نَوَّاس بن سِمْعان الأنصاري، قال: سألتُ النبيَّ ﷺ عن البِرِّ والإثمِ، قال: \"البِرُّ حسنُ الخُلُق، والإثمُ ما حاكَ في صدرِك وكرهتَ أن يَطَّلعَ عليه الناسُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، كما تقدم برقم (٣٣). وهو في \"مسند أحمد\" ٣٦/ (٢٢١٩٩).\n(^٢) إسناده صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" ٢٩/ (١٧٦٣١).\nوأخرجه مسلم (٢٥٥٣) عن محمد بن حاتم بن ميمون، عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد (١٧٦٣٣)، والترمذي (٢٣٨٩)، وابن حبان (٣٩٧) من طريق زيد بن الحُباب، ومسلم (٢٥٥٣) من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن معاوية بن صالح، به.\nوأخرجه أحمد (١٧٦٣٢) من طريق صفوان بن عمرو، عن يحيى بن جابر القاصّ، عن النواس بن سمعان. قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" (١٨٤٩): لم يلق ابنُ جابر النواسَ، قلنا: ذلك أنَّ يحيى بن جابر هذا إنما يروي عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن النواس، فقد روى عدة أحاديث من أحاديث النواس بهذا الإسناد، وكان ابنُ جابر هذا معروفًا بالإرسال ولا اعتماد =","vol":"3","page":131},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٢٠٣ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيّاري، حدثنا أبو المُوجِّه، حدثنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنَّ رسول الله ﷺ تَضَوَّرَ ذاتَ ليلةٍ، فقيل له: ما أسهَرَك؟ قال: \"إني وَجدتُ تمرةً ساقِطةً فأكلتُها، ثم ذَكَرتُ تمرًا كان عندنا من تمر الصَّدقة، فما أدري أمِن ذلك كانتِ التمرةُ، أو من تمرِ أهلي، فذلك أسْهَرَني\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٢٠٤ - حدثنا محمد بن صالح، حدثنا أبو سعيد محمد بن شاذان، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع ومحمد بن يحيى، قالوا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما أدري أتُبَّعٌ لعينًا كان أم لا، وما أدري ذو القَرْنين أنَبيًّا كان أم لا، وما أدري الحدودُ كفاراتٌ لأهلِها أم لا؟ \" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٢٠٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عيسى اللَّخْمي، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، حدثنا أبو مُعَيد حفص بن غَيلان، حدثنا سليمان بن موسى،\n_________\n= على ما وقع في بعض طرق حديثه هنا من تصريحه بالسماع من النواس، فهو خطأ من الراوي عن صفوان بن عمرو كما قال أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\".\n(^١) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد: وهو الليثي. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري المروَزي، وعَبْدان: هو عبد الله بن عثمان بن جبلة المروَزي، وعبدان لقبُه.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٧٢٠) عن أبي بكر الحنفي، و(٦٨٢٠) عن وكيع، كلاهما عن أسامة بن زيد، بهذا الإسناد.\nتَضَوَّر: أي: تَلَوَّى وتَقَلَّب ظهرًا لبطن.\n(^٢) إسناده صحيح إن شاء الله كما قدّمنا بيانه برقم (١٠٤).","vol":"3","page":132},{"text":"عن نافع، عن ابن عُمر، وعن عطاء بن أبي رَبَاح، عن ابن عبّاس؛ أنهما كانا يقولان: عن رسول الله ﷺ: \"مَن اشترى بَيعًا فوَجَبَ له، فهو بالخيار ما لم يُفارِقْه صاحبُه، إن شاء أخذَه، فإن فارقَه فلا خِيارَ له\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.\n\n٢٢٠٦ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا مسلم بن خالد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ رجلًا اشترى مِن رجل غلامًا في زمن النبي ﷺ، فكان عنده ما شاء الله، ثم رَدَّه مِن عَيْبٍ وَجَدَ به، فقال الرجل حين ردَّ عليه الغلام: يا رسول الله، إنه كان استغلَّ غلامي منذ كان عنده، فقال النبي ﷺ: \"الخَرَاجُ بالضَّمَان\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أحمد بن عيسى اللَّخْمي، لكنه متابع.\nوأخرجه ابن حبان (٤٩١٤) و(٤٩١٥) من طريق زيد بن يحيى بن عُبيد، عن أبي مُعَيد حفص بن غيلان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٩/ (٥٤١٨) و١٠/ (٦٠٠٦)، والبخاري (٢١٠٧) و(٢١٠٩) و(٢١١١) و(٢١١٢)، ومسلم (١٥٣١)، وأبو داود (٣١٥٤)، وابن ماجه (٢١٨١)، والترمذي (١٢٤٥)، والنسائي (٦٠١٤ - ٦٠٢٢)، وابن حبان (٤٩١٢) و(٤٩١٦) من طرق عن نافع، عن ابن عمر. زادوا \"إلّا بيع الخيار\" ولفظ بعضهم: \"أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر\" وبعضهم يقول: \"أو يكون بيع خيار\"، وكلها بمعنًى.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٥٦٦) و٩/ (٥١٣٠)، والبخاري (٢١١٣)، ومسلم (١٥٣١)، والنسائي (٦٠٢٣ - ٦٠٢٨)، وابن حبان (٤٩١٣) من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، بلفظ: \"كل بَيِّعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا، إلّا بيع الخيار\".\nقال الترمذي: معنى قوله ﷺ: \"إلّا بيع الخيار\" معناه: أن يُخيِّر البائعُ المشتري بعد إيجاب البيع، فإذا خيّره فاختار البيع فليس له خِيار بعد ذلك في فسخ البيع، وإن لم يتفرقا.\nقلنا: وقد جاء بيان ذلك في رواية الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر عند أحمد ١٠/ (٦٠٠٦)، والبخاري (٢١١٢)، ومسلم (١٥٣١)، وابن ماجه (٢١٨١)، والنسائي (٦٠٢٠).\n(^٢) حديث صحيح إن شاء الله، مسلم بن خالد - وهو الزَّنجي - ضعيف يُعتبَر به في المتابعات =","vol":"3","page":133},{"text":"٢٢٠٧ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا مُسدَّد، حدثنا مسلم بن خالد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ رجلًا اشترى غلامًا في زمن النبي ﷺ وبه عَيبٌ لم يَعلَمْ به، فاستغلَّه، ثم عَلِمَ العيبَ فردَّه، فخاصمَه إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنه استغلَّه منذ زمان، فقال رسول الله ﷺ: \"الغَلَّةُ بالضَّمَان\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه ابنُ أبي ذئب، عن مَخلَد بن خُفَافٍ، عن عُرْوة، عن عائشة مختصرًا (^٢).\n\n٢٢٠٨ - أخبرَناه عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلّاب، حدثنا محمد بن الجَهْم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا ابن أبي ذِئب.\n_________\n= والشواهد، وقد تابعه عمر بن علي المقدَّمي عند الترمذي، وجرير بن عبد الحميد عند أبي عوانة (٥٤٩٣)، وله طريق أخرى عن عروة ستأتي، وقد تلقّى العلماء هذا الحديث بالقَبول، والعمل عليه عندهم كما قال الترمذي.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٥١٤) و(٢٤٨٤٧)، وأبو داود (٣٥١٠)، وابن ماجه (٢٢٤٣)، وابن حبان (٤٩٢٧) من طرق عن مسلم بن خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٢٨٦) من طريق عمر بن علي المقدمي، عن هشام بن عروة، به. وقال: حديث حسن غريب.\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"الخراج بالضمان\" معناه: أن ما يحصُل من غَلّة العين المبتاعة عبدًا كان أو أمةً أو مِلكًا، وذلك أن يشتريه فيستغلّه زمانًا، ثم يعثُر منه على عيب قديم لم يُطلعه البائع عليه، أو لم يعرفه، فله ردُّ العين المبيعة وأخذ الثمن، ويكون للمشتري ما استغلَّه، لأنَّ المبيع لو كان تلف في يده لكان من ضمانه، ولم يكن له على البائع شيء. والباء في قوله: \"بالضمان\" متعلقة بمحذوف تقديره: الخراج مستحق بالضمان، أي: بسببه. قاله ابن الأثير.\n(^١) حديث صحيح كسابقه.\n(^٢) لكن أخرجه بعضهم من هذه الطريق مطولًا بنحو لفظ مسلم بن خالد كأبي داود الطيالسي والشافعي وغيرهما.","vol":"3","page":134},{"text":"وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، والحسن بن علي بن زياد، قالا: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا ابن أبي ذِئب.\nوأخبرنا أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا عمر بن حفص السَّدُوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا ابن أبي ذئب.\nوأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا علي بن الجَعد، حدثنا ابن أبي ذئب، عن مَخلَدِ بن خُفَافٍ، عن عُرْوة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الخَرَاجَ بالضَّمان\" (^١).\nوحديث عاصم: قضى رسول الله ﷺ أَنَّ الخَرَاج بالضَّمان (^٢).\nرواه الثَّوْري وابنُ المبارك ويحيى بنُ سعيد عن ابن أبي ذئب.\nأما حديث الثَّوري:\n\n٢٢٠٩ - فأخبرَناه بَكْر بن محمد الصَّيرفي، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا قَبيصة، حدثنا سفيان.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل مخلد بن خُفافٍ، فقد وثقه ابن وضَّاح فيما نقله عنه ابن القطان والذهبي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحح حديثه هذا الترمذي وابن القطّان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٢١١ - ٢١٢، ثم هو متابع كما في الطريقين اللتين قبله. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة.\nوأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٥٩٩٩) عن يزيد بن هارون، وأبو داود (٣٥٠٨) عن أحمد بن يونس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٢٧٦) عن قُرّان بن تمّام، وابن ماجه (٢٢٤٢)، والنسائي (٦٠٣٧) من طريق وكيع بن الجراح، والترمذي (١٢٨٥) من طريق عثمان بن عمر بن فارس وأبي عامر العقدي، والنسائي (٦٠٣٧) من طريق عيسى بن يونس، وابن حبان (٤٩٢٨) من طريق جعفر بن عون، كلهم عن ابن أبي ذئب، به.\nوسيأتي من طرق أخرى عن ابن أبي ذئب سيخرجها المصنف بعده.\n(^٢) وأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٥/ ٣٢١ عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده.","vol":"3","page":135},{"text":"وحدثنا أبو عبد الله الصَّفار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو حُذيفة، حدثنا سفيان، عن ابن أبي ذئب، عن مخلد بن خُفاف، عن عُرْوة، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ قضى أنَّ الخَرَاج بالضَّمان (^١).\nوأما حديث ابن المبارك:\n\n٢٢١٠ - فأخبرَناه الحسن بن حَلِيم، أخبرنا أبو الموجِّه، حدثنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا ابنُ أبي ذئب، عن مَخْلَد بن خُفاف، عن عُرْوة، عن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"الخَراج بالضَّمان\" (^٢).\nوأما حديث يحيى بن سعيد:\n\n٢٢١١ - فأخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى، عن ابن أبي ذئب، عن مَخْلَد بن خُفاف، عن عُرْوة، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ قضى أنَّ الخَرَاج بالضَّمان (^٣).\n\n٢٢١٢ - أخبرنا الشيخ أبو الوليد، أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، حدثنا أبو خَيْثمة زُهير بن حَرْب، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتَادة، عن الحسن،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. قبيصة: هو ابن عقبة السُّوَائي، وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النَّهْدي.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٠٩) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان الثَّوري به عن مخلد قال: كان بيني وبين أناس شركة في عبدٍ، فاقتَويتُه (أي: استخدمته) وبعضنا غائب، فأغلَّ عليّ غلَّةً، فخاصمني في نصيبه إلى بعض القضاة، فأمرني أن أردّ الغَلّة، فأتيت عروة بن الزُّبَير، فحدثتُه، فأتاه عروة، فحدّثه عن عائشة، عن رسول الله ﷺ قال: \"الخراج بالضمان\".\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعَبْدان: هو عبد الله بن عثمان بن جَبَلة، وعبد الله: هو ابن المبارك.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. أبو المثنّى: هو معاذ بن المثنى العَنْبري، ومُسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٢٢٤) عن يحيى القطّان، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":136},{"text":"عن سَمُرة بن جُندُب، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"البَيِّعانِ بالخِيار ما لم يَتَفَرّقا ويأخُذُ كلُّ واحدٍ منهما من البيع ما يَهْوَى\" قالها ثلاثًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه الزيادة (^٢).\nحدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين وثلاث مئة:\n\n٢٢١٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، حدثنا موسى بن إسحاق القاضي، حدثنا عبد الله بن أبي شَيْبة، حدثنا زيد بن الحُباب، عن الحسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بُريدة، عن أبيه: أنَّ سلمان لما قَدِم المدينة أتى رسولَ الله ﷺ بهديةٍ على طَبَقٍ، فوضعها بين يديه، فقال: \"ما هذا يا سلمانُ؟ \" قال: صدقةٌ عليك وعلى أصحابك، قال: \"إني لا آكُلُ الصدقةَ\" فرفعها، ثم جاءه من الغدِ بمثلها، فوضعها بين يديه، فقال: \"ما هذا؟ \" قال: هديةٌ لك، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: \"كُلُوا\" قال: \"لمن أنت؟ \" قال: لقومٍ، قال: \"فاطلُب إليهم أن يُكاتِبُوك\"، قال: فكاتَبُوني على كذا وكذا نخلةً أغرِسُها لهم، ويقومُ عليها سلمانُ حتى تُطعِمَ، قال: ففَعَلُوا، قال: فجاء النبيُّ ﷺ فغَرَسَ النخلَ كلَّه إلّا نخلةً واحدةً غرسَها عمرُ، وأطعَمَ نخلُه مِن سَنَتِه إِلَّا تلك النخلةَ، قال\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد ثبت سماع الحسن - وهو البصري - من سمرة كما بيناه برقم (١٥١).\nقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي.\nوأخرجه النسائي (٦٠٢٩) عن عمرو بن علي الفلّاس، عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠١٨٢) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن هشام: به. دون قوله: \"ويأخذ كل واحد\" إلى آخره.\nوأخرجه أحمد (٢٠١٤٢) و(٢٠٢٥٣) من طريق سعيد بن أبي عَروبة، وأحمد أيضًا (٢٠١٨٩) و(٢٠٢٥٢)، والنسائي (٦٠٣٠) من طريق همام بن يحيى، وأحمد (٢٠٢٤١)، وابن ماجه (٢١٨٣) من طريق شعبة بن الحجاج، ثلاثتهم عن قتادة، به. ولم يذكر سعيد وشعبة في روايتهما قوله في الحديث: \"ويأخذ كل واحدٍ\" إلى آخره، ولفظ همام: \"ويأخذ كل واحدٍ منهما ما رضي من البيع\".\n(^٢) يعني بزيادة قوله: \"ويأخذ كل واحدٍ منهما من البيع ما يهوى\".","vol":"3","page":137},{"text":"رسول الله ﷺ: \"مَن غَرَسَها؟ \" قالوا: عمرُ، فَغَرَسَها رسولُ الله ﷺ من يده، فحَمَلَت من عامِها (^١).\n_________\n(^١) إسناده قوي، الحسين بن واقد صدوق لا بأس به.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٩٧) عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.\nقوله: \"يُكاتبوك\" من المكاتبة: وهو أن يُكاتِب الرجلُ عبدَه على مالٍ يؤدّيه إليه العبدُ منجّمًا (أي: مقسَّطًا) فإذا أدّاه صار حُرًّا، وسميت كذلك لأنه يكتب على نفسه لمولاه ثمنه، ويكتب مولاه له عليه العتق.\nوقوله: \"أطعَمَ نخلُه\" أي: أثمر، أي: صار ذا طَعْم وشيئًا يؤكل منه.\nوقد اختلفت الروايات فيما أدَّاهُ سلمان الفارسي مقابل مكاتبته، ففي رواية بُريدة هنا أنه أدَّى كذا وكذا نخلة. هكذا دون تقييد، وزاد أحمد في روايته: فاشتراه رسول الله ﷺ بكذا وكذا درهمًا، وعلى أن يغرس نخلًا.\nوفي رواية ابن عباس، عن سلمان، وستأتي بعده: أنه كاتب على ثلاث مئة نخلة وبأربعين أوقية. وقد ساق ابن إسحاق في \"السيرة\" روايةَ ابن عباسٍ بطولها.\nوفي رواية أبي عثمان النهدي عن سلمان الآتية برقم (٢٨٩٨): أنه كاتب على خمس مئة فَسيلة (أي: فسيلة النخل).\nوفي رواية أبي الطُّفيل عن سلمان الآتية برقم (٦٦٨٩): أنه كاتب على مئة نخلة، وعلى قطعة من ذهب بوزن نواة. ويوافقه مرسل سعيد بن المسيب عند عبد الرزاق (١٥٧٦٥) وغيره، بذكر عدد النخل، لكن دون ذكر قطعة الذهب. ورجاله ثقات.\nوفي رواية زيد بن صوحان عن سلمان الآتية برقم (٦٦٨٨): أنَّ أبا بكر اشتراه فأعتقه.\nواختلفت هذه الروايات أيضًا فيما نبت من النخل المذكور، ففي رواية بُريدة هنا أنها نبتت كلها إلّا واحدة، كان عمر بن الخطاب غرسها بيده. وكذلك في رواية أبي عثمان، غير أنه ذكر أنَّ التي لم تنبت كان سلمان نفسه هو من غرسها.\nوفي رواية ابن عباس أنه ما مات منها نخلة واحدة.\nوقد أشار البيهقيُّ في \"سننه الكبرى\" ١٠/ ٣٢٢ إلى بعض هذه الاختلافات، ثم قال: وفي ثبوت بعض هذه الروايات نظر.\nوقال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٣/ ٥٢٠: وطريق محمد بن إسحاق أقوى إسنادًا، وأحسن اقتصاصًا.","vol":"3","page":138},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، أخرجه الشيخُ أبو بكر في باب الرخصة في اشتراط البائع خدمةَ العبد المَبيع وقتًا معلومًا.\nوله شاهد من حديث ابن عباس عن سلمانَ صحيحٌ على شرط مسلم:\n\n٢٢١٤ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن شاذان الجَوهَري، حدثنا مُعلَّى بن منصور، حدثنا يعقوب أبو يوسف، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لَبيد، عن ابن عباس، حدثني سلمانُ: أنَّ رجلًا من اليهود اشتراهُ، فقَدِم به المدينةَ، قال: فأَتيتُ رسولَ الله ﷺ بهديةٍ، فقلتُ: هذه صدقةٌ، فقال لأصحابه: \"كُلُوا\"، ولم يأكل. ثم ذكر الحديث نحوه (^١).\n\n٢٢١٥ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْلُ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا عبد الوارث بن سعيد.\nوحدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يزيد بن زُريع؛ كلهم عن أيوب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يَحِلُّ سَلَفٌ وبَيعٌ، ولا شَرطانِ في بيعٍ، ولا\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق - وهو المطّلبي، صاحب المغازي والسيرة - وقد صرَّح بسماعه في \"السيرة النبوية\" برواية ابن هشام ١/ ٢١٤، فانتفت شبهة تدليسه. يعقوب أبو يوسف: هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب صاحب الإمام أبي حنيفة.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٢٢) عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، و(٢٣٧٣٧) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزُّهْري، عن أبيه، كلاهما عن محمد بن إسحاق، به. وصرَّح ابن إسحاق أيضًا في رواية إبراهيم بن سعد بسماعه، ورواية ابن أبي زائدة مختصرة بذكر الصدقة والهدية.\nوسيأتي كذلك عند المصنف من طريق أبي قرة الكندي عن سلمان برقم (٧٢٦٣).\nوسيأتي مطولًا برقم (٦٦٨٨) من طريق زيد بن صوحان وبرقم (٦٦٨٩) من طريق أبي الطفيل، كلاهما عن سلمان.","vol":"3","page":139},{"text":"رِبْحُ ما لم يُضْمَن، ولا بيعُ ما ليس عِندَك\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن. أيوب: هو ابنُ أبي تَميمة السَّخْتياني.\nوأخرجه النسائي (٦١٦٠) عن عمرو بن علي الفلاس وحميد بن مسعدة، عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد. دون قوله: \"ولا ربحُ ما لم يُضمَن\".\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٨٨) عن أزهر بن مروان، عن حماد بن زيد، به. دون ذكر السلف والبيع والشرطين في بيع.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٦٧١)، وأبو داود (٣٥٠٤)، وابن ماجه (٢١٨٨)، والترمذي (١٢٣٤)، والنسائي (٦١٨١) من طريق إسماعيل ابن عُليَّة، عن أيوب السختياني، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوانظر ما بعده.\nوقوله: \"لا يحلُّ سلف وبيع .. \" يدخل في باب النهي عن بيعتين في بيعة، وذلك مثل أن يقول: أبيعك هذا العبد بخمسين دينارًا على أن تسلفني ألف درهم في متاع أبيعه منك إلى أجل، أو على أن تقرضني ألف درهم، ويكون معنى السلف: القرض، وذلك فاسد لأنه إنما يقرضه على أن يحابيه في الثمن، فيدخل الثمن في حد الجهالة، ولأنَّ كل قرض جرَّ نفعًا مشروطًا فهو ربا، ولأنَّ في العقد شرطًا ولا يصح.\nوقوله: \"ولا شرطان في بيع\" وهو أيضًا بمنزلة بيعتين في بيعة، وهو مثل أن يقول: بعتك هذا الثوب حالًا بدينار ونسيئة بدينارين، فهذا بيع تضمن شرطين يختلف المقصود منه باختلافهما، وهو الثمن ويدخله الغرر والجهالة، ولا فرق في مثل ذلك بين شرط واحد أو شرطين أو أكثر عند أكثر العلماء لأنَّ العلة في ذلك واحدة، وفرَّق أحمدُ بين شرط وبين شرطين عملًا بظاهر الحديث.\nوالمراد من هذه الشروط ما يناقض البيوع ويفسدها كالشروط التي تدخل الثمن في حدّ الجهالة أو ما يوقع في العقد أو في تسليم المبيع غررًا، أو يمنع المشتري من اقتضاء حق الملك في المبيع. ولا تدخل في ذلك الشروطُ التي هي من مصلحة العقد أو من مقتضاه، فهي جائزة.\nوقوله: \"ولا ربحُ ما لم يُضمن\" فهو أن يبيعه سلعةً قد اشتراها ولم يكن قبضها فهي من ضمان البائع الأول، ليس من ضمانه، فهذا لا يجوز بيعه حتى يقبضه، فيكون من ضمانه.\nوقوله: \"ولا بيع ما ليس عندك\" يعني بيع العين دون بيع الصفة، وهو بيع ما ليس عند البائع في الحال، ويدخل في ذلك بيع كل ما ليس بمضمون على البائع أن يحصله، وكذا بيع الرجل مال غيره موقوفًا على إجازة المالك، وعلة النهي عن ذلك كله الغررُ واحتمال الوجود أو العدم، أفاد =","vol":"3","page":140},{"text":"هذا حديث على شرطِ جملةٍ من أئمة المسلمين صحيحٌ، وهكذا رواه داود بن أبي هند وعبد الملك بن أبي سليمان وغيرُهم عن عمرو بن شعيب.\nورواه عطاء بن مسلم الخُراساني عن عمرو بن شعيب بزيادات ألفاظٍ:\n\n٢٢١٦ - أخبرَناه أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب القرشي، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا يزيد بن زُرَيع الرَّمْلي، حدثنا عطاءٌ الخُراساني، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قلت: يا رسولَ الله، إني أسمعُ منك أشياءَ أخافُ أن أنساها، فتأذنُ لي أن أكتُبَها؟ قال: \"نعم\". قال: فكان فيما كَتَبَ عن رسولِ الله ﷺ: أنه لما بَعَثَ عَتَّابَ بن أَسِيدٍ إلى أهل مكة، قال: \"أخبِرْهُم أنه لا يجوزُ بيعانِ فِي بَيعٍ، ولا بَيعُ ما لا يُملَكُ، ولا سلفٌ وبَيعٌ، ولا شرطانِ في بَيعٍ\" (^١).\n_________\n= ذلك كلَّه الخطابي في \"معالم السنن\" ٣/ ١٤٠ - ١٤٣، وابن الأثير في \"النهاية\" في المواد (سلف وشرط وضمن).\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن زُريع الرمْلي، وهو غير يزيد بن زريع البصري الحافظ الثقة، ولكنه متابع.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٢٢٢)، وسحنون في \"المدونة\" ٢/ ٤٥٧، والنسائي (٥٠١٠)، وابن حبان (٤٣٢١) من طريق ابن جُرَيج، عن عطاء الخراساني، أنَّ عبد الله بن عمرو بن العاص قال … وعند النسائي وابن حبان: عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وهذا مرسل، وقال النسائي فيما نقله عنه المزي في \"تحفة الأشراف\" ٦/ ٣٦٢ (٨٨٨٥): هذا منكر، وهو عندي خطأ، ونقل عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١٩ قوله: هذا خطأ، وعطاء الخُراساني لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاص.\nوأخرجه أبو سعيد عيسى بن سالم الشاشي في \"جزئه\" (٩٣) من طريق زيد بن أبي أُنيسة، وابن أبي شيبة ٦/ ٥٧٢ من طريق حجاج بن أرطاة، والطبراني في \"الأوسط\" (١٤٩٨) من طريق أيوب السختياني، والبيهقي ٥/ ٣١٣ من طريق محمد بن عجلان وعبد الملك بن أبي سليمان، و٥/ ٣٣٩ من طريق الأوزاعي، كلهم عن عمرو بن شعيب، به بقصة عتاب بن أسِيد فقط وما بعثه النبي ﷺ به.\nوقد تقدَّمت قصة عبد الله بن عمرو دون قصة عتّاب بن أَسِيد من طريق عُقَيل بن خالد عن عمرو =","vol":"3","page":141},{"text":"٢٢١٧ - أخبرني أبو الحسن علي بن أحمد بن قُرقُوب التمّار بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب بن أبي حمزة، عن الزُّهْري، عن عُمارة بن خُزيمة، أنَّ عمَّه حدثه - وكان من أصحاب النبي ﷺ.\nوحدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْلُ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي والحسن بن علي بن زياد، قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي أُويس، حدثنا أخي أبو بكر، عن سُليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عَتيق، عن ابن شهاب، عن عُمارة بن خُزيمة، أنَّ عمَّه أخبره - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ: أنَّ رسول الله ﷺ ابتاعَ فرسًا من رجل من الأعراب، فاستَتْبعَه رسولُ الله ﷺ ليقضيَ ثمنَ فرسِه، فأسرع رسولُ الله ﷺ المشيَ، وأبطأ الأعرابيُّ، فطَفِقَ رجالٌ يَعترِضُون الأعرابيَّ ويُساوِمونه الفرسَ، ولا يَشعُرون أنَّ رسولَ الله ﷺ قد ابتاعَه، حتى زاد بعضُهم الأعرابيَّ في السَّومِ، فلما زادُوا، نادى الأعرابيُّ: يا رسولَ الله، إن كنتَ مبتاعًا هذا الفرس فابتَعْه، وإلّا بِعتُه، فقامَ رسولُ الله ﷺ حين سمع نداءَ الأعرابيِّ، حتى أتى الأعرابيَّ، فقال رسول الله ﷺ: \"أوَلَيس قد ابتَعْتُ منكَ؟ \" قال: لا، والله ما بِعتُكَهُ، قال: \"بل ابتَعْتُه منكَ\"، فطَفِقَ الناس يَلُوذُون برسول الله ﷺ وبالأعرابيِّ وهما يَتراجَعان، فَطَفِقَ الأعرابيُّ يقول: هَلُمَّ شهيدًا أني بايَعْتُك، فقال خُزيمةُ: أشهدُ أنك بايَعْتَه، فأقبَلَ رسولُ الله ﷺ على خُزيمة، فقال: \"بمَ تَشهدُ؟ \" فقال: بتصديقِك، فجعلَ رسولُ الله ﷺ شهادةَ خُزيمةَ شهادةَ رجُلين (^١).\n_________\n= ابن شعيب عن أبيه ومجاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص برقم (٣٦٣)، ومن طريق يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو برقم (٣٦٤).\n(^١) إسناده صحيح. إبراهيم بن الحسين: هو ابن ديزيل، وأبو اليمان: هو الحكم بن نافع، ومحمد بن أبي عتيق: هو ابن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وهو ثقة، وثقه الدارقطني في \"سؤالات الحاكم\"، والذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٧٢٩، وإنما ذكرنا ذلك في شأن ابن أبي عتيق، لأنه فات الحافظين المزي وابن حجر ذكر توثيق الدارقطني. =","vol":"3","page":142},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ورجاله باتفاق الشيخين ثقاتٌ، ولم يُخرجاه، وعُمارة بن خزيمة سمعَ هذا الحديث من أبيه أيضًا:\n\n٢٢١٨ - حدَّثَناه الأستاذُ أبو الوليد، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب ومحمد بن إسحاق، قالا: حدثنا عَبْدة بن عبد الله الخُزاعي، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثني محمد بن زُرَارة بن عبد الله بن خُزيمة بن ثابت، حدثني عُمارة بن خُزيمة، عن أبيه خُزيمة بن ثابت: أنَّ رسول الله ﷺ ابتاعَ من سَواء بن الحارث المُحاربي (^١) فرسًا، فجَحَدَهُ، فشَهِدَ له خُزيمةُ بن ثابت، فقال له رسول الله ﷺ: \"ما حَمَلَك على الشهادة ولم تَكُنْ معه؟ \" قال: صدَقْتَ يا رسول الله، ولكن صدَّقتُك بما قُلتَ، وعرفتُ أنك لا تقول إلّا حقًّا، فقال: \"مَن شَهِدَ له خُزيمةُ أو شَهِدَ عليه فحَسْبُه\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٨٨٣)، وأبو داود (٣٦٧) من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع، بإسناده.\nوأخرجه النسائي (٦١٩٨) من طريق محمد بن الوليد الزُّبَيدي، عن ابن شهاب الزُّهْري، به.\nقوله: يلوذُون، أي: يُحيطون.\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١٧٣: هذا حديث يضعه كثير من الناس في غير موضعه، وقد تذرّع به قوم من أهل البدع إلى استحلال الشهادة لمن عُرف عنده بالصدق على كل شيء ادّعاه، وإنما وجه الحديث ومعناه: أنَّ النبي ﷺ إنما حكم على الأعرابي بعلمه، إذ كان النبي ﷺ صادقًا بارًّا في قوله، وجرت شهادة خزيمة في ذلك مجرى التوكيد لقوله، والاستظهار بها على خصمه، فصارت في التقدير شهادته له وتصديقه إياه على قوله كشهادة رجلين في سائر القضايا.\n(^١) وقع في (ز): المحارمي، بالميم بدل الباء الموحدة، مصححًا عليها، وهو خطأ، والصواب المحاربي، كما وقع في (ص) وغيرها، وقد ذكر هذا الرجلَ في وفد بني محارب غيرُ واحد من أصحاب السير والمغازي، كابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٢٥٨، وانظر \"أسد الغابة\" لابن الأثير ٢/ ٣٣٠.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة محمد بن زرارة بن عبد الله بن خزيمة، فلم يرو عنه غير زيد بن الحُباب، وقد روى عبدة بن عبد الله أيضًا عن زيد بن الحباب عن محمد بن زرارة قال: حدثني المطلب بن عبد الله بن حنطب، قال: قلت لبني سواء بن الحارث: أبوكم الذي جحد بيعة رسول الله ﷺ … أخرجه ابن منده في \"معرفة الصحابة\" ١/ ٨٠٩، وعنه أبو نعيم =","vol":"3","page":143},{"text":"٢٢١٩ - أخبرني أبو عون محمد بن أحمد بن ماهَان الجزّار بمكة، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج بن مِنْهال، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن جابر، قال: بِعْنا أمهاتِ الأولاد على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، فلما كان عمرُ نهانا فانتَهَينا (^١).\n_________\n= في \"المعرفة\" (٣٥٦٤)، وهذا أشبه في رواية محمد بن زرارة، لأنَّ الزُّهْري قد خالفه كما في الطريق الذي قبله فأسنده عن عمارة بن خزيمة عن عمه، فجعله عن عم عمارة بن خزيمة، وليس عن أبيه، وإن كان عمارة يروي عن أبيه غير ما حديثٍ، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ١٤٦ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" (١٩)، والبخاري في \"تاريخه الكبير\" ١/ ٨٧، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٠٨٤)، وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب العالية\" (٤٠١٩/ ٣)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٧٥٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٧٣٠)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٣٥٧)، والخطيب في \"الأسماء المبهمة\" ص ١٢١ - ١٢٢، وفي \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ١٠٦، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٦/ ٣٦٦، وابن بشكوال في \"غوامض الأسماء\" ص ٣٦٠، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٢/ ٣٣١ من طرق عن زيد بن الحباب، به. وبعضهم سمى الأعرابي في روايته: سواء بن قيس، قال الحافظ في \"الإصابة\" ٣/ ٢٥١: أظنه وهمًا، ثم ذكر رواية المطلب بن عبد الله بن حنطب التي أشرنا إليها قريبًا، وقد جاء اسمه فيها سواء ابن الحارث، كرواية الأكثرين.\n(^١) إسناده صحيح. عطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٥٤)، وابن حبان (٤٣٢٤) من طريقين عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٤٤٦)، وابن ماجه (٢٥١٧)، والنسائي (٥٠٢١) و(٥٠٢٢)، وابن حبان (٤٣٢٣) من طريق ابن جُرَيج، أخبرني أبو الزُّبَير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: كنا نبيع سَرَاريَّنا وأمهاتِ أولادنا والنبي ﷺ فينا حيٌّ، لا نرى بذلك بأسًا.\nقال البيهقي في \"سننه الكبرى\" ١٠/ ٣٤٨: ليس في شيء من الطرق أنه اطلع على ذلك وأقرهم عليه ﷺ.\nوقال ابن حزم في \"المحلى\" ٩/ ٢١٩: ليس فيه أنَّ رسول الله ﷺ علم ذلك.\nوقد ثبت عن علي بن أبي طالب أنه قال: اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يُبَعن، ثم رأيتُ بعد أن يُبعن، قال عَبيدة السَّلماني: فقلت له: فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحبّ إليَّ =","vol":"3","page":144},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد صحيح:\n\n٢٢٢٠ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب ويوسف بن يعقوب، قالا: حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبة، عن زيدٍ العَمِّي، عن أبي الصِّدِّيق الناجِيّ، عن أبي سعيد الخُدْري، قال: كنا نبيعُ أمهاتِ الأولاد على عهدِ رسول الله ﷺ (^١).\n\n٢٢٢١ - فحدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ وأبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، قالا: حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، حدثنا شَريك، عن حسين بن عبد الله، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، أنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"أيُّما أَمةٍ وَلَدَت من سيِّدها، فهي حُرّةٌ بعد موتهِ\" (^٢).\n_________\n= من رأيك وحدك في الفُرقة. أخرجه عبد الرزاق (١٣٢٢٤).\nلكن ثبت عن علي أنه رجع عن ذلك أخيرًا إلى رأي عمر، وذلك فيما قاله لِعَبيدة السَّلْماني وشريح: اقضوا كما كنتم تقضون، فإني أكره الاختلاف، حتى يكون للناس جماعة، أو أموت كما مات أصحابي. أخرجه البخاري (٣٧٠٧).\nقال البَغَوي في \"شرح السنة\" ٩/ ٣٧٠: هذا يدلُّ على أنه وافق الجماعة على أنها لا تُباع، واختلاف الصحابة إذا خُتم باتفاق وانقرض العصر عليه، كان إجماعًا.\nقلنا: لكن يعكّر على القول بالإجماع ما رواه سفيان بن عيينة في \"جزئه\" برواية زكريا بن يحيى (١٩) عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: والله ما أمُ ولدك إلّا بمنزلة شاتك أو بعيرك. قال البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٢/ ٣٨٨: هذا المعروف من فُتيا ابن عباس. قلنا: ولعلَّ قصد ابن عباس أنَّ حكمها كذلك في حال حياة سيدها من حيث عدم استحقاقها حقوق الزوجة الحرة، وعدم ترتب الآثار اللازمة فيه كما في نكاح المسلم للمرأة الحرة، كعدم جواز الزيادة على الأربع في النكاح، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف زيد العَمّي: وهو ابن الحواري أبو الصِّدّيق الناجي: هو بكر بن عمرو، ويقال: ابن قيس.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١١٦٤)، والنسائي (٥٢٣) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف حسين بن عَبد الله: وهو ابن عُبيد الله بن عباس الهاشمي، وشريك =","vol":"3","page":145},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد تابعه أبو بكر بن أبي سَبْرة القرشي عن حُسين:\n\n٢٢٢٢ - أخبرَناه أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببُخارى، حدثنا أبو عِصمة سهل بن المتوكِّل، حدثنا عبد الله بن مسلمة القَعْنبي، حدثنا أبو بكر بن أبي سَبْرة، عن حُسين بن عبد الله، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ قال لأم إبراهيم حين وَلَدتْه: \"أعتقَها ولدُها\" (^١).\n_________\n= - وهو ابن عبد الله النخعي - في حفظه سوء.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٧٥٩) و٥/ (٢٩١٠)، وابن ماجه (٢٥١٥) من طرق عن شريك النخعي، بهذا الإسناد.\nورواه بنحو هذا اللفظ الدارقطني في \"السنن\" (٤٢٣٢) من طريق سفيان الثوري، عن حسين بن عبد الله، به. وإسناده واهٍ، فيه من اتُّهم بالكذب.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل أبي بكر بن أبي سَبْرة، فقد اتُّهم بوضع الحديث، وحسين بن عبد الله ضعيف، وقد تُوبعا بمتابعات لا يُعتدُّ بها كما سيأتي، وقد أُعلَّ هذا الخبر بما رواه عكرمة عن عمر من قوله موقوفًا عليه، وبما رواه عطاء عن ابن عباس من قوله أيضًا، كما سنبينه إن شاء الله تعالى.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٢٠٤، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" قسم مسند ابن عباس (٩٥٥)، وابن ماجه (٢٥١٦)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣١٣٢)، وابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٤٢، وابن عدي في \"الكامل في الضعفاء\" ٧/ ٢٩٧، والدارقطني (٤٢٣٣) و(٤٢٣٧ - ٤٢٣٩)، والبيهقي ١٠/ ٣٤٦ من طرق عن أبي بكر بن أبي سَبْرة، بهذا الإسناد.\nووقع عند ابن ماجه: أبو بكر النَّهْشَلي: بدل ابن سَبْرة، وهو خطأ نبَّه عليه المزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ١٠٨.\nوأخرجه الدارقطني (٤٢٣٤) من طريق محمد بن إسماعيل الجعفري، عن عبد الله بن سلمة بن أسلم، عن حسين بن عبد الله الهاشمي، به. والجعفري وعبد الله وحسين ضعفاء.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ٣٤٦ من طريق أبي أويس، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة مولى ابن عباس، مرسلًا. ووقع في المطبوع: عن ابن عباس، وهو خطأ، وأبو أويس - وهو عَبد الله بن عبد الله الأصبحي - فيه لِين، وحسين ضعيف. =","vol":"3","page":146},{"text":"٢٢٢٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا عفَّان بن مسلم وحَبّان بن هلال، قالا: حدثنا حماد بن سَلَمة، أخبرنا حُميد، عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بيع الحبِّ حتى يَشتَدَّ، وعن بيع العِنب حتى يَسْوَدّ، وعن بيع التمر حتى يحمرَّ ويَصفرَّ (^١).\n_________\n= وقد تابع حُسينًا الهاشمي عبدُ الكريم الجزري عند ابن حزم في \"المحلى\" ٩/ ١٨، لكن في الإسناد إليه مصعب بن سعيد أبو خيثمة المصيصي، وهو صاحب مناكير وبلايا، وكان يصحف ويدلس وكُفَّ في آخر عمره، فلا اعتداد بمتابعته هذه.\nوتابع حسينًا كذلك عبدُ الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين الهاشمي عند الدارقطني (٤٢٣٥)، ومن طريقه البيهقي ١٠/ ٣٤٦، من طريق علي بن أبي سارة عنه. وابن أبي سارة هذا ضعيف جدًّا، فلا اعتداد بهذه المتابعة أيضًا.\nوقد أُعِلَّ هذا الحديث بعلتين أخريين:\nأولاهما: أنَّ المحفوظ فيه عن عكرمة روايته عن عمر بن الخطاب مرسلًا، كما أخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٠٦، وأبو القاسم البَغَوي في \"الجعديات\" (١٧٤٨)، والبيهقي ١٠/ ٣٤٦ من طريق سفيان الثَّوري، عن أبيه، عن عكرمة قال: قال عمر بن الخطاب في أم الولد: أعتقها ولدها وإن كان سقطًا. وعند البَغَوي ومن طريقه البيهقي: عن عكرمة عن عمر. وعكرمة لم يدرك عمر، ولكنه على إرساله أصح من المرفوع. وقد روي عن عمر من وجوه أخرى صحاح من فتواه، كما تقدَّم برقم (٢٢١٩).\nوالعلة الثانية: أنَّ المحفوظ عن ابن عباس فتواه بخلاف برواية حسين الهاشمي عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا، كما أخرجه سفيان بن عيينة في \"جزئه\" برواية زكريا بن يحيى المروَزي (١٩) عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: والله ما أمُّ ولدك إلّا بمنزلة شاتِك أو بعيرِك. قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٣٨٨: هذا المعروف من فتيا ابن عباس. قلنا: لكن قد يُحمل قول ابن عباس على مَحملٍ لا يُخالف ما نُقل عن عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة كما أوضحناه عند الحديث (٢٢١٩)، والله تعالى أعلم.\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٦١٣)، والترمذي (١٢٢٨) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. لكنه قال: نهى عن بيع الثمرة حتى تَزْهُو، بدل قوله: عن بيع التمر حتى يحمرّ ويصفرَّ. ولم يذكر =","vol":"3","page":147},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه (^١)، إنما اتفقا على حديث نافع عن ابن عمر في النهي عن بيع التمر حتى يُزهِي (^٢).\n_________\n= الترمذي هذا الحرف فيه، وحسّن الحديث.\nوأخرجه أحمد (١٣٣١٤)، وأبو داود (٣٣٧١)، وابن ماجه (٢٢١٧)، والترمذي (١٢٢٨)، وابن حبان (٤٩٩٣) من طرق عن حماد بن سلمة، به. وعند أحمد وابن ماجه في روايتهما: نهى عن بيع الثمرة حتى تَزهُو، وعند ابن حبان: عن بيع النخل حتى يزهُو، بدل قوله: عن بيع التمر حتَّى يحمرَّ ويصفر. ولم يذكر أبو داود والترمذي هذا الحرف.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢١٣٨) عن يحيى بن سعيد القطان، والبخاري (٢٢٠٨)، ومسلم (١٥٥٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، والبخاري (٢١٩٥) من طريق عبد الله المبارك، و(٢١٩٧) من طريق هُشَيم بن بشير، والبخاري (١٤٨٨)، ومسلم (١٥٥٥)، والنسائي (٦٠٧٢)، وابن حبان (٤٩٩٠) من طريق مالك، خمستهم عن حميد الطويل، عن أنس، بالاقتصار على النهي عن بيع الثمر حتى يزهو. زاد بعضهم: قيل لأنس: ما زَهوُها؟ قال: تحمرّ وتصفرّ، وعند بعضهم: تحمرّ، فقط.\nولا خلاف بين ذكر التمر - بالمثناة - وبين ذكر الثمرة أو الثمر - بالمثلثة - فقد قال ابن الأثير في \"النهاية\" في مادة (ثمر): الثمر: الرُّطب ما دام في رأس النخلة، فإذا قُطع فهو الرُّطب، فإذا كُنز فهو التمر. قلنا: وعليه تكون الرواية التي بالتاء المثناة مجازًا باعتبار ما سيؤول إليه ثمر النخل بعد قطعِه.\nوروى شعبة عند ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ٧/ ١١٦ قصة العنب منه عن حميد، فوقفه على أنس.\n(^١) كذا جزم الحاكم بأنهما لم يخرجاه، وهو ليس على إطلاقه، فقد أخرجا منه قطعةً كما بيّناه.\n(^٢) أخرجه البخاري (٢١٩٤)، ومسلم (١٥٣٤) من طريق نافع، عن ابن عمر، لكن لفظه عند البخاري وبعض روايات مسلم: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحُه. زاد مسلم في رواية: قال: يبدو صلاحُه: حُمرته وصُفرته.\nواقتصار الحاكم على أنهما اتفقا على إخراجه من حديث نافع عن ابن عمر، فيه نظر، فقد اتفقا أيضًا على إخراجه باللفظ الذي أشرنا إليه من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر، أخرجه البخاري (١٤٨٦)، ومسلم (١٥٣٥) (٥٢). =","vol":"3","page":148},{"text":"٢٢٢٤ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن عبد العزيز والعباس بن الفضل الأسفاطي، قالا: حدثنا عَتيقُ بن يعقوب الزُّبَيري، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثني إبراهيم بن طَهْمان، عن أبي الزُّبَير المكي، قال: سمعت أبا أُسَيد الساعِدِيَّ، وابنُ عباس يُفتي: الدينار بالدينارين، فقال له أبو أُسَيد الساعِدي، وأغلَظَ له، قال: فقال ابن عباس: ما كنت أظنَّ أنَّ أحدًا يعرف قَرابتي من رسول الله ﷺ يقول لي مثلَ هذا يا أبا أُسَيد، فقال أبو أُسَيد: أشهدُ لَسمعتُ من رسول الله ﷺ يقول: \"الدِّينارُ بالدينارِ، والدِّرهمُ بالدرهمِ، وصاعُ حِنْطةٍ بصاعِ حِنْطةٍ، وصاعُ شعيرٍ بصاعِ شَعيرٍ، وصاعُ مِلْح بصاعِ ملحٍ، لا فضلَ بينهما في شيءٍ من ذلك\"، فقال ابن عباس: إنما هذا شيءٌ كنتُ أقوله برأيي، ولم أسمعْ فيه بشيءٍ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة. وعَتيق بن يعقوب شيخٌ قرشيٌّ من أهل المدينة.\n\n٢٢٢٥ - أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي وصالح بن محمد بن حبيب الحافظ، قالا: حدثنا أبو نصر عبد الملك بن عبد العزيز التمّار، حدثنا حماد بن سَلَمة، حدثنا ثابت البُنَاني، عن أنس بن مالك:\n_________\n= واتفقا كذلك على إخراجه باللفظ المذكور من حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، أخرجه البخاري (٢١٨٣)، ومسلم (١٥٣٨) (٥٧).\n(^١) إسناده قوي من أجل عبد العزيز بن محمد - وهو الدَّراوردي - فهو صدوق لا بأس به.\nوأخرجه الشاشي في \"مسنده\" (١٥١٩)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" ١٩/ (٥٩٥)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥ من طريق علي بن عبد العزيز - وهو أبو الحسن البغوي - بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في \"جزء ما رواه أبو الزُّبَير عن غير جابر\" (١٥)، ومن طريقه أخرجه الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٥٢١، وفي \"سير أعلام النبلاء\" ٥/ ٣٨٦ من طريق علي بن حرب، عن عَتيق بن يعقوب، به.","vol":"3","page":149},{"text":"أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنَّ لفلانٍ نخلةً وأنا أُقِيمُ حائطي بها، فمُرْه أن يُعطِيَني أُقيمُ حائطي بها، فقال له النبيُّ ﷺ: \"أعطِها إياهُ بنخلةٍ في الجنة\" فأبى، وأتاهُ أبو الدَّحْداح، فقال: بِعْني نخلَك (^١) بحائطي، قال: ففعل، قال: فأتى النبيَّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني قد ابتَعْتُ النخلةَ بحائطي، فجَعَلَها له، فقال النبي ﷺ: \"كم مِن عِذْقٍ رَدَاحٍ لأبي الدَّحْداح في الجنة\" مِرارًا، فأتى امرأتَه، فقال: يا أمَّ الدَّحْداح، اخرُجي من الحائط، فإنه بعتُه بنخلةٍ في الجنة، فقالت: قد ربحتَ البيعَ؛ أو كلمةً نحوها (^٢).\nهذا حديثٌ صحيح على شرط مسلم.\nوله شاهدٌ من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري:\n\n٢٢٢٦ - أخبرَناه أبو بكر محمد بن حاتم العَدْل بمَرْو، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو حذيفة النَّهْدي، حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن جابر بن عبد الله: أنَّ رجلًا أتى رسولَ الله ﷺ فقال: إِنَّ لفلانٍ في حائطي عِذْقًا، وقد آذاني وشَقَّ عَليَّ مكانُ عِذْقِه، فأرسلَ إليه رسولُ الله ﷺ فقال: \"بِعْني عِذقَكَ الذي في حائط فلانٍ\" قال: لا، قال: \"هَبْهُ\" قال: لا، قال: \"فبِعْنِيهِ بعِذْقٍ في الجنة\" قال: لا، فقال رسول الله ﷺ: \"ما رأيتُ أبخلَ منك إلّا الذي يَبخلُ بالسلام\" (^٣).\n_________\n(^١) كذا في النسخ الخطية، وفي سائر مصادر تخريج الحديث: نخلتك، وهو الجادة.\n(^٢) إسناده صحيح. ثابت البُناني: هو ابن أسْلَم.\nوأخرجه ابن حبان (٧١٥٩) عن أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، عن أبي نصر التمّار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٤٨٢) عن حسن بن موسى الأشيب، عن حماد بن سلمة، به.\nقوله: \"عِذْقٌ رَدَاحٌ\" أي: قِنْوُ نخلةٍ ثقيلٌ عظيمٌ، يعني لامتلائه.\nوالحائط: البستان.\n(^٣) حسن بشواهده، دون قوله: \"ما رأيت أبخل … إلخ\"، عبد الله بن محمد بن عَقيل حسن الحديث في الاعتبار، ويشهد لحديثه حديثُ أنس السابق وغيره.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٥١٧) عن أبي عامر العَقَدي، عن زهير بن محمد، به. =","vol":"3","page":150},{"text":"٢٢٢٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ما لا أُحصِيه من مرةٍ، حدثنا هِلال بن العلاء بن هلال بن عمر الرَّقِّي، حدثنا أبي العلاء بن هلال، حدثني أبي هلال بن عمر، حدثني أبي عمرُ بن هلال، حدثني أبو غالِبٍ، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: \"كفى بالمرءِ مِن الكَذِبِ أن يحدِّث بكُلِّ ما سَمِعَ، وكفى بالمرء مِن الشُّحِّ أن يقول: آخُذُ حَقِّي لا أترُكُ منه شيئًا\" (^١).\nهذا إسناد صحيح، فإنَّ آباء هلال بن العلاء أئمةٌ ثقات! وهلال إمام أهل الجزيرة في عصره.\n_________\n= ويشهد له بنحوه حديث أبي صالح عن بعض أزواج النبي ﷺ عند أحمد ٣٨/ (٢٣٠٨٥)، ورجاله ثقات.\nوقد ورد في غير هذه القصة أنَّ أبخل الناس من يبخل بالسلام، من حديث أبي هريرة موقوفًا عليه عند البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٠٤٢)، وابن حبان (٤٤٩٨)، وإسناده صحيح، وقد روي مرفوعًا، لكن الصحيح وقفه كما قال الدارقطني في \"العلل\" (٢٢٣٤).\nوعن عبد الله بن مغفَّل مرفوعًا عند الطبراني في \"الأوسط\" (٣٣٩٢)، وفي \"الصغير\" (٣٣٥)، وفي \"الدعاء\" (٦١)، وقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ١/ ١٩٨: إسناده جيد.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف العلاء بن هلال بن عمر الرقي وضعف أبيه، وجهالة عمر بن هلال جدّ العلاء. وهو في \"المدخل إلى الصحيح\" للحاكم ١/ ١٣٩ - ١٤٠.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"المتفق والمفترق\" (١٢٧٦) عن أبي سعيد محمد بن موسى الصيرفي، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٣٩٦)، ومن طريقه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٤١٥) عن هلال بن العلاء، به.\nوأخرج شطره الثاني فقط ابنُ عدي في \"الكامل\" ٥/ ٢٢٣ عن صالح بن أبي الجن وعصمة بن بجماك، عن هلال بن العلاء، به.\nولشطره الأول شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع\" أخرجه مسلم في مقدمة \"صحيحه\" (٥) في باب النهي عن الحديث بكل ما سمع.\nوآخر من حديث عمر بن الخطاب موقوفًا، وثالث من حديث عبد الله بن مسعود موقوفًا كذلك في مقدمة \"صحيح مسلم\" أيضًا في الباب المذكور (٥).","vol":"3","page":151},{"text":"٢٢٢٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا موسى بن داود الضَّبِّي وعفان بن مسلم، قالا: حدثنا حماد بن سَلَمة.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس: أنَّ النبي ﷺ اشترى صَفيَّة من دِحْيةَ الكَلْبي بسبعة أَرؤُسٍ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n٢٢٢٩ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، عن الحسن، عن عُقبة بن عامر الجُهَني: أنَّ رسول الله ﷺ قال في عُهْدة الرَّقيق: \"ثلاثُ ليالٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي.\nوأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٥٧٥)، ومسلم (١٤٢٧) (٨٧) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٢٤٠)، وأبو داود (٢٩٩٧)، وابن ماجه (٢٢٧٢)، وابن حبان (٧٢١٢) من طرق عن حماد بن سلمة، به.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإنَّ الحسن - وهو ابن أبي الحسن البصري - لم يسمع من عقبة بن عامر، فيما قاله المصنف هنا، وسبقه إلى القول بذلك علي بن المديني، وأحمد فيما نقله عنه الخطابي، وأبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" (١١٨٤)، وغيرهم، وقد اختُلف فيه أيضًا عن الحسن، فمرة يُروى عنه عن عقبة كما وقع عند المصنف هنا، ومرة يُروى عنه عن سمرة بن جندب، واختُلف في لفظه كذلك كما أشار إليه الحاكم.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣٨٤) عن إسماعيل ابن عُليَّة، عن سعيد بن أبي عَروبة، به. دون كلام قَتَادة الذي بإثره في شرح الحديث.\nوتابع ابنَ عُليَّة وعبد الوهاب الخفاف على ذكر عقبة بن عامرٍ هُشَيمُ بنُ بشير عند يونس بن سُريج في \"القضاء\" (٩٥). =","vol":"3","page":152},{"text":"قال سعيد: فقلت لقَتَادة: كيف يكون هذا؟ قال: إذا وَجَدَ المشتري عيبًا بالسِّلعة، فإنه يَردُّها في تلك الأيام، ولا يُسألُ البيّنةَ، فإذا مَضَتْ عليه أيامٌ فليس له أن يَرُدَّها إلّا ببيِّنةِ أنه اشتراها وذلك العيبُ بها، وإلّا فيمينُ البائع أنه لم يَبِعْه وبه داءٌ.\nهكذا قال سعيد وهمام عن قَتَادة، وكذلك رواه يونس بن عُبيد عن الحسن:\n\n٢٢٣٠ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عمرو بن عَون، حدثنا هُشَيم، أخبرنا يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن عُقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا عُهدةَ فوقَ أربعٍ\" (^١).\nوأما خلافُ هشام الدَّستُوائي إياهما:\n\n٢٢٣١ - فحدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ، حدثنا هشام بن علي السَّدُوسي، حدثنا حجّاج بن مِنْهال، حدثنا هشام.\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٥٠٧) من طريق همام بن يحيى، وأحمد ٢٨/ (١٧٣٨٥) من طريق شعبة بن الحجاج، وأبو داود (٣٥٠٦) من طريق أبان بن يزيد العطّار، ثلاثتهم عن قتادة، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٤٤) من طريق عَبْدة بن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة، به. لكن قال: عن سمرة بن جندب، فجعله من مسند سمرة.\nوتابع عبدةَ بنَ سليمان على ذلك جماعةٌ منهم أبو عاصم الضحاك بن مخلد عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٦٠٩٢)، ومحمد بن بشر عند ابن حزم في \"المحلى\" ٨/ ٣٧٩ - ٣٨٠، فروياه عن سعيد بن أبي عروبة، فقالا: عن سمرة بن جندب. وكذلك قال هشام الدستوائي في رواية سيأتي التنبيه عليها برقم (٢٢٣١) غير أنه ذكره على الشك، فقال: عن سمرة أو عقبة.\nلكن الأشبه رواية من رواه عن سعيد بن أبي عروبة بذكر عقبة بن عامر، لموافقتهم رواية من رواه عن قتادة كذلك ممَّن تقدَّم ذكرهم، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه كسابقه. هُشَيم: هو ابن بشير الواسطي.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٢٩٢)، وابن ماجه (٢٢٤٥) من طريق هُشَيم بن بشير، بهذا الإسناد.\nوقد خالف هُشَيمًا إسماعيلُ ابنُ عَليَّة عند ابن أبي شيبة ١٤/ ٢٢٧ فرواه عن يونس عن الحسن مرسلًا.","vol":"3","page":153},{"text":"وحدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا بُندارٌ وأبو موسى، قالا: حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتَادة، عن عقبة بن عامر (^١)، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"عُهدة الرَّقيق أربعُ ليال\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد غير أنه على الإرسال، فإنَّ الحسن لم يسمع من عقبة بن عامر.\nوله شاهدٌ:\n\n٢٢٣٢ - حدثنا علي بن عيسى الحِيْري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عُمر، حدثنا سفيان، حدثني محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان حَبَّان بن مُنْقِذٍ رجلًا ضعيفًا، وكان قد سُفِع في رأسه مأمومةً، فجعل له رسولُ الله ﷺ الخِيارَ فيما اشترى ثلاثًا، وكان قد ثَقُل لسانُه، فقال له رسول الله ﷺ: \"بِعْ وقُل: لا خِلَابةَ\". فكنتُ أسمَعُه يقول: لا خِذابةَ لا خِذابةَ.\nوكان يشتري الشيءَ ويجيء به أهلَه، فيقولون: هذا غالٍ، فيقول: إنَّ رسول الله ﷺ قد خَيَّرني في بَيعي (^٣).\n_________\n(^١) كذا وقع للمصنف بإسقاط الحسن، فعدّه خلافًا لهشام، ويغلب على ظننا أنه وهمٌ وقع للحاكم، فإنَّ سائر أصحاب هشام الدستوائي قد أثبتوه في الإسناد، ولأنَّ البيهقي بعد أن أخرجه ٥/ ٣٢٣ من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن هشام، قال: وكذلك رواه معاذ بن هشام وغيره عن هشام، فلو كان في رواية معاذ بن هشام مفارقةٌ في الإسناد لأشار إليها، والله تعالى أعلم.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣٥٨) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، وأبو بكر الرُّوياني في \"مسنده\" (١٩١) من طريق محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وأبو داود الطيالسي (٩٥٠)، ومن طريقه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٨٠٨٧)، وأخرجه ابن حزم ٨/ ٣٨٠، والبيهقي ٥/ ٣٢٣ من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، كلهم (عبد الصمد وابن أبي عدي والطيالسي وعبد الوهاب بن عطاء) عن هشام الدَّستوائي، بهذا الإسناد. إلّا أنَّ الطيالسي قال في روايته: عن سمرة أو عقبة.\n(^٣) حديث صحيح دون قوله في آخر الحديث: وكان يشتري الشيء، إلى آخره، وهذا إسناد =","vol":"3","page":154},{"text":"٢٢٣٣ - أخبرني أبو النَّضْر محمد بن محمد الفقيه، حدثنا محمد بن غالب بن حَرْب الضبّي وصالح بن محمد بن حبيب الحافظ، قالا: حدثنا سعيد بن سليمان الواسِطي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن مجبَّر، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أنها كانت تَدّانُ، فقيل لها: ما لَكِ والدَّيْنَ، وليس عندك قضاءٌ؟ فقالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"ما مِن عبدٍ كانت له نِيّةٌ في أداء دَيْنه، إلّا كان له مِن الله عَونٌ\"، فأنا ألتَمِسُ ذلكَ العَونَ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= حسن من أجل محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار المطّلبي مولاهم، صاحب المغازي - وقد صرَّح بسماعه عند أحمد وغيره، فأُمن تدليسه، لكن قوله الذي أشرنا إليه آخر الحديث مدرج كما سنبينه.\nابن أبي عمر: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه أحمد ١٠/ (٦١٣٤) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق به. دون قوله في آخر الحديث: وكان يشتري الشيء … إلى آخره.\nوهذه الزيادة المذكورة إنما سمعها ابن إسحاق من محمد بن يحيى بن حَبّان، قال: كان جدي منقذ بن عمرو …، فذكره، وقد جاء بيان ذلك مفصَّلًا في رواية يونس بن بكير عند البيهقي ٥/ ٢٧٣، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى عند الدارقطني (٣٠١١)، كلاهما عن محمد بن إسحاق، فما وقع في رواية الحاكم هنا إدراج، أوهمَ أنَّ هذه الجملة من قول ابن عمر، وليس كذلك.\nوالحديث عند البخاري (٢١١٧)، ومسلم (١٥٣٣) من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر مختصرًا بلفظ: أنَّ رجلًا ذكر للنبي ﷺ أنه يُخدَع في البيوع، فقال: \"إذا بايعتَ فقل: لا خِلابة\"، فكان يقوله.\nوفي الباب عن أنس بن مالك سيأتي برقم (٧٢٣٨).\nوالخِلابة: الخِداع.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، محمد بن عبد الرحمن بن مجبَّر متروك الحديث، وسيأتي بعده بإسناد أحسن منه، وله شواهد يصح بها.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٣٥٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٢٢٢) من طريق محمد بن الفضل السقطي، عن سعيد بن سليمان، به.","vol":"3","page":155},{"text":"وقد رُويَ عن محمد بن علي بن الحسين عن عائشة مثلُه:\n\n٢٢٣٤ - أخبرَناه أبو بكر بنُ إسحاق، أخبرنا أبومسلم، حدثنا الحجّاج بن مِنْهال، حدثنا القاسم بن الفضل، قال: سمعتُ محمد بن علي يقولُ: كانت عائشةُ تَدَّانُ، فقيل لها: ما لَكِ والدَّيْنَ؟ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ما من عبدٍ كانت له نِيّةٌ في أداء دينِه، إلّا كان له مِن الله عَونٌ\"، فأنا ألتَمِسُ ذلكَ العَونَ (^١).\nوشاهده حديثُ ميمونة:\n\n٢٢٣٥ - حدَّثَناه أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا أبو الوليد الطَّيالسي، حدثنا جَرير.\nوحدثنا الأستاذ أبو الوليد الفقيه، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن منصور، عن زياد بن عمرو بن هند، عن عِمران بن حذيفة، عن ميمونة: أنها كانت تَدّانُ، فتُكثِر، فقيل لها في ذلك، فقالت: لا أدَعُ الدَّين، لأنَّ له من اللهِ عونًا، فأنا ألتمِسُ ذلك العَونَ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع، لأنَّ محمد بن علي - وهو ابن الحسين، المعروف بالباقر - لم يسمع عائشة، وروايته هنا مرسلة.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٤٣٩) و٤١/ (٢٤٦٧٩) و(٢٤٩٩٣) و٤٣/ (٢٥٩٧٧) و(٢٦١٢٧) من طرق عن القاسم بن الفضل، به.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٧٦٠٨) عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم، عن أبيه إسحاق المعروف بشاذان، عن سعْد بن الصلت، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. ولا يُعرف هذا الحديث من هذه الطريق إلّا من رواية سعد بن الصلت، ولم يروه عنه غير شاذان، ولا عن شاذان إلّا ابنه، ولم نقف على ترجمة لابنه، فلا يحتمل تفرد مثله بمثل هذا الإسناد.\nلكن له شواهد يصح بها إن شاء الله، منها:\nحديث أبي هريرة عند البخاري (٢٣٨٧) وغيره بلفظ: \"من أخذ أموالَ الناس يريد أداءها أدّى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه اللهُ\".\nوحديثا ميمونة وعبد الله بن جعفر الآتيان بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة زياد بن عمرو بن هند، وعمران بن حذيفة، =","vol":"3","page":156},{"text":"٢٢٣٦ - أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَير الخُلْدي، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم ضِرَار بن صُرَدٍ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك.\nوأخبرني يحيى بن منصور القاضي، حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن رَجَاء، حدثنا يعقوب بن حُميد بن كاسِب، حدثنا ابن أبي فُديك، حدثنا سعيد بن سفيان الأسلمي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الله مع الدائنِ حتَّى يقضيَ دَينَه، ما لم يكن فيما يَكرهُه اللهُ\" (^١).\n_________\n= ثم الأشبهُ أنه عن عمران بن حذيفة أنَّ ميمونة كانت تدّان، يعني مرسلًا، كما نبَّه عليه الدارقطني في \"العلل\" (٤٠١٦)، وقد اختُلف فيه على منصور كما سيأتي بيانه، وجميع من رواه عن ميمونة غير الحاكم رفع آخره.\nأبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك، وجرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه النسائي (٦٢٣٩) عن محمد بن قدامة، وابن حبان (٥٠٤١) من طريق زهير بن حرب، كلاهما عن جرير، عن منصور، عن زياد بن عمرو، عن عمران بن حذيفة، قال: كانت ميمونة تدّان، الحديث مرسلًا مرفوعًا آخره.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٤٠٨) من طريق عبيدة بن حميد، عن منصور، به. فوصله ورفع آخره.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٨١٦) و(٢٦٨٤٠) من طريق جعفر بن زياد، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن ميمونة مرفوعًا آخره أيضًا. وسالم بن أبي الجعد قد روى حديثًا لميمونة في \"الصحيحين\" وغيرهما بواسطة كريب عن ابن عباس عنها، وهذا يعني أنه لم يدركها، والله أعلم.\nوأخرجه النسائي (٦٢٤٠) من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أنَّ ميمونة استدانت، هكذا رواه مرسلًا أيضًا ومرفوعًا آخره، ورجاله ثقات، وقد روي موصولًا، لكن قال الدارقطني في \"العلل\" (٤٠١٩): المرسل أشبه.\nقلنا: وباجتماع هذه الطرق يصح الحديث إن شاء الله تعالى، فتكون ميمونة وعائشة كلتاهما كانتا تدَّانان وترويان هذا الحديث، والله أعلم بالصواب.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة سعيد بن سفيان الأسلمي، وقد روى القاسمُ بن الفضل - وهو ثقة - عن محمد بن علي الباقر والد جعفر بن محمد عن عائشة نحوه، كما تقدم برقم (٢٢٣٤)، وهو أشبه بالصواب، وكأنَّ سعيدًا أخطأ فيه، والله أعلم.","vol":"3","page":157},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه حديث أبي أُمامة:\n\n٢٢٣٧ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنّى، حدثنا محمد بن المِنْهال، حدثنا يزيد بن زُريع، حدثنا بِشر بن نُمير، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن تَداين بدَين، وفي نفسه وفاؤُه، ثم مات، تجاوز الله عنه، وأرضَى غريمَه بما شاء، ومَن تَداين بدَين وليس في نفسه وفاؤُه، ثم مات، اقتصَّ اللهُ لغَريمِه منه يومَ القيامة\" (^١).\n\n٢٢٣٨ - حدثنا الأستاذ أبو الوليد حَسّان بن محمد وأبو بكر محمد بن قُريش، قالا: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن المِنْهال، حدثنا يزيد بن زُريع، حدثنا عُمارة بن أبي حفصة، عن عِكْرمة، عن عائشة، قالت: كان على رسول الله ﷺ بُردان قِطْريان غَليظان خَشِنان، فقلت: يا رسول الله، إنَّ ثوبَيك خَشِنان غليظان، وإنك تَرشَحُ فيهما فيَثقُلان عليك، وإنَّ فلانًا قَدِمَ له بَزٌّ من الشام، فلو بعثتَ إليه فأخذْتَ منه ثوبَين بنَسيئةٍ إلى مَيسَرة، فأرسلَ إليه رسولُ الله ﷺ، فقال: قد علمتُ ما يريدُ محمدٌ، يريدُ أن يَذهَبَ بِثَوبيَّ ويَمطُلَني بهما، فأتى الرسولُ إلى النبيِّ ﷺ فأخبره، فقال النبيُّ ﷺ: \"قد كَذَبَ، قد عَلِمُوا أني أتقاهُم لله وآدَاهُم للأمانة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده تالف بمرةٍ، بشر بن نمير متروك الحديث، واتهمه بعضهم بالكذب.\nوأخرجه الطبراني في \"معجمه الكبير\" (٧٩٣٧) عن إبراهيم بن هاشم البَغَوي، عن محمد بن المنهال، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٢٩٢٢/ ١) من طريق أبي هلال، عن بشر بن نمير، به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (١٢١٣)، والنسائي (٦١٧٩) عن عمرو بن علي الفلّاس، عن يزيد بن زُريع، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوانظر ما بعده. =","vol":"3","page":158},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\nوقد روي عن شعبة عن عُمارة بن أبي حفصة مختصرًا:\n\n٢٢٣٩ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن شاذان الجوهري، حدثنا عمرو بن مرزوق وعمرو بن حَكّام، قالا: حدثنا شعبة.\nوحدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا الحُسين بن محمد بن زياد، حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عُمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، ثوباك غَليظانِ فلو نَزَعْتَهما وبعثتَ إلى فلانٍ التاجرِ، فأرسَلَ إليك ثوبين إلى المَيسَرة، قال: فأرسَلَ إليه: \"ابعَثْ إِليَّ ثَوبَينِ إِلى المَيسَرةِ\"، فأَبَى (^١).\n\n٢٢٤٠ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني.\nوأخبرنا أبو بكر أحمد (^٢)، حدثنا محمد بن أيوب والحسين بن بشار، قالا: حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي؛ قالا: حدثنا شَريك، عن سماك بن حَرْب، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، قال: قَدِمَتْ عِيرٌ فابتاع النَّبِيُّ ﷺ منها بيعًا، فربح أَوَاقيَّ (^٣) من\n_________\n= والقِطْريُّ: نوع من البُرود حمرٌ لها أعلام فيها بعض الخُشونة.\nوقوله: ترشح، أي: تعرق، سمي العرقُ رَشْحًا لأنه يخرج من البدن شيئًا فشيئًا، كما يرشح الإناء المتخلخِل الأجزاء.\nوالبَزُّ: الثياب، وقيل: ضَربٌ منها.\nوالنَّسيئة: الدَّين إلى أجل.\nويَمطُلني، أي: يُطيل مدافعتي وتأجيلي بوعدٍ بعد وعدٍ للوفاء.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥١٤١) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\n(^٢) هو أبو بكر أحمد بن إسحاق شيخه في الإسناد السابق.\n(^٣) جاء في نسخنا الخطية: أواقًا؛ بحذف الياء من آخر الكلمة، وإعرابها بتنوين الفتح الظاهر =","vol":"3","page":159},{"text":"ذَهَبٍ، فتصدَّق بها بين أبناء بني عبد المطّلب، وقال: \"لا أَشتَري ما ليس عِندي ثمنُه\" (^١).\nقد احتجَّ البخاريُّ بعِكْرمة، واحتجَّ مسلمٌ بِسماكٍ وشريكٍ، والحديث صحيح، ولم يُخرجاه.\n\n٢٢٤١ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا بشر بن عُبيد الدّارِسي، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"الدَّينُ رايةُ الله في الأرض، فإذا أراد أن يُذِلَّ عبدًا وَضَعَها في عُنُقِه\" (^٢).\n_________\n= على ما قبلها، مع أنها في الأصل \"أواقيّ\" جمع \"أوقيَّة\" فهي ممنوعة من الصَّرف؛ لكونها على وزن أفاعيل، وما وقع في النسخ الخطية جائزٌ عند بعض العرب، وبه قرأ ابنُ مسعود: (ولَهُ الجَوَارُ) برفع الراء، وقرأ بعضُ السَّلَف (ومِن فَوقِهم غَوَاشٌ). انظر \"التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل\" لأبي حيان الأندلسي ٩/ ٣٢٨، لكن الوجْهَ هو ما أثبتناه، انظر \"إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث\" لأبي البقاء العُكبَري ص ٢١١.\n(^١) إسناده ضعيف، شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - قد تفرَّد به عن سماك بن حرب، واختُلف في وصله وإرساله، كما قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٧/ ٥١١، وسماك في روايته عن عكرمة اضطراب، وقد أشار البخاري في \"صحيحه\" - كما قال الحافظ - إلى ضعف هذا الحديث في ترجمته بين يدي الحديث (٢٣٨٥) بأنه يخالف مضمون حديث ابن عباس هذا، وضعَّفه أيضًا ابنُ حزم في \"المحلى\" ٩/ ٦٤، وابن القطّان الفاسي في \"بيان الوهم\" ٣/ ٣٠١ - ٣٠٢.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٠٩٣) و٥/ (٢٩٧٠) و(٢٩٧١)، وأبو داود (٣٣٤٤) من طرق عن شريك النخعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٤٤) عن عثمان بن أبي شيبة وقتيبة بن سعيد، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة مرسلًا.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، من أجل بشر بن عُبيد الدارسي، فهو واهٍ، كما قال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٢/ ٣٧٠، والذهبي في \"تلخيص المستدرك\". وقد جاء الحديث من وجهين آخرين عن محمد بن غالب - وهو تمتام الحافظ المعروف بزيادة رجل بين بشر وحماد، وهو أبو موسى المقرئ، ولم نَتبيّن من هو. =","vol":"3","page":160},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٢٤٢ - أخبرني إسماعيل بن محمد الشَّعراني، حدثنا جدي، حدثنا إبراهيم بن حمزة الزُّبَيري، حدثنا ابن أبي حازم (^١)، عن سُهيل بن أبي صالح، عن موسى بن عُقبة، عن عاصم بن أبي عُبيد، عن أم سَلَمة، عن رسول الله ﷺ: أنه كان يدعُو بهؤلاء الكلماتِ: \"اللهم أنتَ الأولُ فلا شيءَ قبلَكَ، وأنت الآخِرُ فلا شيءَ بعدَك، أعوذُ بكَ من شَرِّ كلِّ دابّةٍ ناصيتُها بيدِك، وأعوذ بكَ من الإثمِ والكَسَل، ومن عذابِ القَبرِ، ومن عذابِ النارِ، ومِن فتنةِ الغِنى، ومن فتنةِ الفَقْر، وأعوذُ بكَ من المأثَمِ والمَغرمِ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٢٤٣ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا هشام بن علي، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا سعيد بن سلمة بن أبي الحُسام، حدثنا العلاء بن عبد الرحمن.\nوأخبرني أبو بكر بن أبي نصر، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا القَعْنبي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي كثير مولى محمد بن جَحْش، عن محمد بن جحش، قال: كان رسولُ الله ﷺ قاعدًا حيث تُوضَعُ الجنائز، فرفع رأسَه قِبَلَ السماءِ، ثم خَفَضَ بصرَه فوضع يدَه على جَبْهتِه، فقال: \"سبحانَ اللهِ سبحان الله! ما أنزلَ اللهُ من التشديدِ! \" قال: فعَرَفْنا وسَكَتْنا، حتى إذا كان\n_________\n= وأخرجه أبو بكر الشافعي في \"الفوائد المنتقاة\" في الجزء الثالث عشر منها (٢٠٩) عن محمد بن غالب، وأبو منصور الدَّيلمي في \"مسند الفردوس\" كما في \"الغرائب الملتقطة\" منه للحافظ ابن حجر (١٦٢٦)، و(١٦٢٧) من طريق محمد بن عبد الله بن بَرْزَة، عن محمد بن غالب، عن بشر بن عبيد الدارسي، قال: حدثنا أبو موسى المقرئ، قال: حدثنا حماد بن سلمة، به.\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب): مزاحم، وهو خطأ، وابن أبي حازم: هو عبد العزيز.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين من أجل عاصم بن أبي عبيد كما سلف برقم (١٩٤٣).\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (١٣)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الحُجة في بيان المحجة\" (٣٣) من طريق أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":161},{"text":"الغدُ، سألتُ رسولَ الله ﷺ، فقلتُ: يا رسول الله، ما التشديدُ الذي نَزَلَ؟ قال: \"في الدَّيْن، والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، لو قُتِلَ رجلٌ في سبيل الله، ثم عاشَ ثم قُتل ثم عاشَ، وعليه دَينٌ، ما دخَلَ الجنةَ حتَّى يُقضى دينُه\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي كثير مولي محمد بن جحش، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وكنا قد ضعفناه في \"المسند\" ٣٧/ (٢٢٤٩٣) بهذه السياقة، لكونه روي بلفظ آخر سنذكره لاحقًا، ثم ظهر لنا أن لا تعارض بين اللفظين، لأنَّ ثاني اللفظين يمكن أن يكون مختصرًا من اللفظ الذي هنا، وقد جمع الدارقطني في \"العلل\" (٣٣٨٤) بين طُرق الحديث بلفظيه، فكأنه رآه حديثًا واحدًا، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى، فلا يُعِلُّ أحدُ اللفظين الآخر، والله تعالى أعلم. عبد الله بن رجاء: هو الغُدَاني، والقعنبي: هو عبد الله بن مسلمة.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٤٩٣)، والنسائي (٦٢٣٧) من طريقين عن العلاء بن عبد الرحمن به.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٢٥٣) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي كثير، عن محمد بن عبد الله بن جحش: أنَّ رجلًا جاء إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، ماذا لي إن قُتِلتُ في سبيل الله؟ قال: \"الجنة\"، فلما ولى قال: \"إلّا الدَّين، سارّني به جبريل ﵇ آنفًا\" وإسناده حسن أيضًا.\nويشهد له بهذا اللفظ الثاني المختصر حديث أبي قتادة الذي أخرجه مسلم (١٨٨٥)، وحديث أبي هريرة عند النسائي (٤٣٤٨)، وإسناده صحيح، فهو صحيح لغيره.\nويشهد للمرفوع وحده حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند مسلم (١٨٨٦) بلفظ: \"يغفر للشهيد كلُّ ذنب إلّا الدَّين\".\nوقوله: حيث توضع الجنائز، يعني في مسجد النبي ﷺ، كما جاء في حديث رجم اليهوديين عند البخاري (٧٣٣٢).\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ٢٣٨: الدَّين الذي يُحبس به صاحبُه عن الجنة - والله أعلم - هو الذي قد ترك له وفاءً ولم يُوصِ به، أو قدر على الأداء فلم يُؤدِّ، أو ادّانه في غير حقٍّ، أو في سَرَف ومات ولم يؤدِّه، وأما من ادَّان في حقٍّ واجب لفاقةٍ وعُسر، ومات ولم يترك وفاءً، فإنَّ الله لا يحبسه به عن الجنة إن شاء الله، لأنَّ على السلطان فرضًا أن يؤدي عنه دَينَه، إما من جملة الصدقات، أو من سهم الغارمين، أو من الفَيْء الراجع على المسلمين من صنوف الفيء، وقد قيل: إنَّ قول رسول الله ﷺ وتشديده في الدَّين كان قبل أن يفتح الله عليه ما يجب منه الفيء والصدقات لأهلها. وانظر لزامًا \"شرح الزرقاني على الموطأ\" ٣/ ٥٥ - ٥٦.","vol":"3","page":162},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٢٤٤ - حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا محمد بن عبد الوهاب بن حبيب العَبْدي، حدثنا جعفر بن عَون، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن أحمد بن النضر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن إسماعيل بن أبي خالد.\nوأخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، حدثني عامرٌ الشَّعبي، عن سَمُرة بن جُندُب، قال: صلَّى رسولُ الله ﷺ ذاتَ يومٍ، فلما أقبَلَ قال: \"ها هنا مِن بني فُلانٍ أحدٌ؟ \" فسكتَ القومُ - وكان إذا ابتغاهم بشيء سكتوا - ثم قال: \"ها هنا من بني فُلانٍ أحدٌ؟ \"، فقال رجلٌ: هذا فُلانٌ، فقال: \"إنَّ صاحِبَكم قد حُبِسَ على باب الجنةِ بدَينٍ كان عليه\" فقال رجلٌ: عَليَّ دَينُه، فقَضَاه (^١).\nوهكذا رواه فراسٌ عن الشعبي:\n\n٢٢٤٥ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغَاني، حدثنا يحيى بن حماد وعفان بن مسلم، قالا: حدثنا أبو عَوَانة، عن فِراسٍ.\nوحدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن سعيد\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد وقع تصريح الشعبي بسماعه هذا الحديثَ من سمرة عند أبي داود الطيالسي (٩٣٢)، وسيأتي برقم (٢٢٤٦) أنَّ الشعبي رواه عن سمرة بواسطة سِمعان بن مُشَنَّج، وهو قوي الحديث، لكن لا يُنكر سماعُ الشعبي من سمرة أيضًا، فقد كان عمر الشعبي عند وفاة سمرة قريب الثمانية والثلاثين عامًا، فكيف إذا انضم إلى ذلك تصريحه بالسماع عند الطيالسي، فلا يبعد عند ذلك أن يكون الشعبيُّ قد سمعه على الوجهين، والله أعلم بالصواب.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠١٢٤) من طريق شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، به.\nوقد تابع إسماعيلَ بنَ أبي خالد فراسُ بنُ يحيى، كما في الطريق التالية، والعلاء بن عبد الكريم الياميّ عند الطبراني في \"الأوسط\" (٣٠٤٩)، وإسناده قويّ.","vol":"3","page":163},{"text":"ابن الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المُحارِبي، عن يزيد الدّالاني، عن فِراسٍ.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو مسلم ومحمد بن غالب، قالا: حدثنا عمرو بن مرزُوق، حدثنا شعبة، عن فِراسٍ، عن الشعبي، عن سَمُرةَ بن جُندب، قال: صلَّى رسول الله ﷺ ذاتَ يومٍ، فقال: \"ها هنا أحدٌ من بني فُلانٍ؟ \" فنادى ثلاثًا لا يجيبه أحدٌ، ثم قال: \"إنَّ الرجلَ الذي ماتَ بينكم قد احتُبِس عن الجنة مِن أجْلِ الدَّين الذي عليه، فإن شئتُم فافْدُوه، وإن شئتُم فأسلِمُوه إلى عذابِ الله\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، لخلافٍ فيه من سعيدِ بن مَسروق الثَّوْري.\n\n٢٢٤٦ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن الهيثم، حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان، حدثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مَسروق، عن الشعبي، عن سِمعان بن مُشنَّج.\nوأخبرني أبو بكر بن عبد الله الوَرَّاق، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا وكيع، عن أبيه، عن سعيد بن مسروق، عن الشعبي، عن سِمْعان بن مُشنَّج، عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ، نحوه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. فراس: هو ابن يحيى المُكتِب، وأبو مسلم: هو الكَجِّي الحافظ. وأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٢٣٢) عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده حسن من أجل سمعان بن مُشنَّج، فقد وثقه العجلي وابن ماكولا، وذكره ابن خلفون وابن حبان في \"الثقات\"، وقد صحَّ عن الشعبي عن سمرة مباشرة، دون ذكر سمعان فيه، كما تقدم في الطريقين اللتين قبله، بل جزم النسائي بإثر (٦٢٣٨) أنه لا يَعلَم أحدًا قال في هذا الحديث: عن سمعان، غير سعيد بن مسروق.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٤١) عن سعيد بن منصور، عن أبي الأحوص، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٢٣١)، والنسائي (٦٢٣٨) من طريق عبد الرزاق، وأحمد (٢٠٢٣٣) عن أبي سفيان المعمري، كلاهما عن سفيان الثَّوري، عن أبيه - وهو سعيد بن مسروق -، به.\nورواه وكيع بن الجراح مرةً عن سفيان الثَّوري، فلم يذكر في إسناده سمعان، أخرجه من طريقه =","vol":"3","page":164},{"text":"مُتعذِّرٌ أن تُعلَّلَ روايةُ إسماعيلَ بن أبي خالد وفراسِ بن يحيى من رواية الأئمة الأثبات عنهما، بمثلِ هذه الروايات، والله أعلم.\n\n٢٢٤٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سُليمان، حدثنا عبد الله بن وهب قال: سمعتُ حَيْوةَ بن شُريح يحدِّث عن بكر بن عمرو المَعَافِري، عن شعيب بن زُرْعة، عن عُقْبة بن عامر الجُهَني أنه قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ لأصحابه: \"لا تُخِيفُوا أنفُسَكم\" فقيل: يا رسول الله، وما نُخِيفُ أنفُسَنا؟ قال: \"بالدَّينِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٢٤٨ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن قَتَادة عن سالم بن أبي الجَعْد، عن مَعْدان بن أبي طلحة، عن ثَوْبان، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن فارقَ الرُّوحُ الجسدَ وهو بريءٌ من ثلاثٍ، دخلَ الجنةَ: الغُلولِ، والدَّينِ، والكَنْزِ (^٢) \" (^٣).\n_________\n= الطبراني في \"الكبير\" (٦٧٥٦).\n(^١) إسناده حسن من أجل بكر بن عمرو المعافري وشعيب بن زُرعة.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٤٠٧) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن حيوة بن شريح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (١٧٣٢٠) من طريق رشدين بن سعْد، عن بكر بن عمرو، به.\n(^٢) كذا قُيِّد في (ص) بالنون، وهو الموافق لكلام الترمذي الذي قاله بإثر الحديث (١٥٧٣)، حيث قال: هكذا قال سعيد: الكنز، قال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٢/ ٣٧١: يعني بالزاي. قلنا: ونقل ابن الجوزي في \"جامع المسانيد\" ١/ ٣٩٢ (٧٩٦) عن الدارقطني قوله: إنما هو الكنز، بالنون، ونقل السيوطي في \"قوت المغتذي\" ١/ ٤١٤ عن العراقي قوله: من رواه بالموحدة والراء (يعني: الكِبْر) فهو تصحيف. قلنا: وقال العراقي في \"تخريج أحاديث الإحياء\" ٣/ ٣٣٨: وكذلك أيضًا ذكر ابن مردويه الحديث في تفسير ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤]. قلنا: وأورده ابن عبد البر في \"الاستذكار\" كما سيأتي في باب ما جاء في الكنز من أبواب الزكاة والفضة. وقال السِّندي في \"حاشيته على ابن ماجه\" ٢/ ٧٦: هذا هو الموافق لما بعده، إذ الكلام فيما يتعلق بالأموال. قلنا: وتصحف في (ز) و(ب) و(ع) إلى: الكبر، بالباء والراء، وانظر تمام الكلام عليه عند تخريج الحديث.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل يحيى بن أبي طالب وعبد الوهاب بن عطاء، فهما صدوقان لا بأس بهما، وقد توبعا. سعيد: هو ابن أبي عَرُوبة، وقتادة: هو ابن دِعامة.","vol":"3","page":165},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٤٢٧) عن عبد الوهاب بن عطاء الخفَّاف، بهذا الإسناد. لكنه قال في روايته: \"الكبر\" بالباء والراء بدل: \"الكنز\" بالنون والزاي. وقد وافق يحيى بنَ أبي طالب على روايته بالنون والزاي الحارثُ بنُ أبي أسامة عند أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٤١١).\nوأخرجه الترمذي (١٥٧٣) من طريق ابن أبي عدي، والنسائي (٨٧١١) عن عمرو بن علي الفلَّاس، عن يزيد بن زُريع، كلاهما (ابن أبي عدي ويزيد بن زريع) عن سعيد بن أبي عروبة، به. فقالا في روايتهما: \"الكنز\" بالنون والزاي.\nوأخرجه أحمد (٢٢٤٢٧) عن محمد بن بكر البُرساني، وابن ماجه (٢٤١٢) من طريق خالد بن الحارث، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، وأخرجه النسائي (٨٧١١) عن محمد بن عبد الله بن بزيع، وابن حبان (١٩٨) من طريق محمد بن المنهال الضرير وأمية بن بسطام، ثلاثتهم (ابن بزيع وابن المنهال وأمية) عن يزيد بن زُريع، عن سعيد بن أبي عروبة، فقالوا جميعًا في رواياتهم: \"الكبر\" بالباء والراء.\nوأخرجه أحمد (٢٢٣٦٩) و(٢٢٣٩٠) و(٢٢٤٢٨) و(٢٢٤٣٤) من طريق همام بن يحيى، و(٢٢٣٦٩) من طريق أبان بن يزيد العطار، و(٢٢٤٢٨) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، ثلاثتهم عن قَتَادة، به، ووقع في رواية همام وأبان: \"الكبر\" بالباء والراء، وأسقط أحمد هذا الحرفَ من رواية شعبة مع أنه ثابت في رواية محمد بن جعفر عنه بالنون والزاي، كما نصَّ عليه أحمد نفسُه فيما أسنده عنه أبو أحمد العسكري في \"تصحيفات المحدثين\" ١/ ١٤٠، وخطَّأ أحمدُ روايته وصحَّح الرواية بالباء والراء، وإنما دعا أحمد إلى ذلك أنَّ معظم الروايات التي وقعت له في \"المسند\" مما قدمنا ذكره إنما وقعت بالباء والراء، فصححها وخَطَّأ رواية محمد بن جعفر عن شعبة، وهذا بخلاف ما قدمنا ذكره في التعليق السابق من تخطئة الترمذي والدارقطني وغيرهما لرواية الباء والراء، وترجيحهم رواية النون والزاي وقولهم هو الراجح فيما نُرى، لأنَّ ابن عبد البر قد روى هذا الحديث في \"الاستذكار\" (١٢٧١٩) من طريق أبي بكر ابن أبي شيبة، عن عفان بن مسلم، عن أبان بن يزيد وهمام، عن قَتَادة به، ووقعت له الرواية بالنون والزاي، وأورد الحديث في باب ما جاء في الكنز من أبواب الزكاة، وهذا يؤيد أنَّ الأشبه في روايتهما ما وافقا عليه مَن رواه بالنون والزاي والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":166},{"text":"تابعه أبو عَوَانة عن قَتَادة في إقامة هذا الإسناد:\n\n٢٢٤٩ - أخبرَناه أحمد بن سَلْمان الفقيه ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا أبو الوليد الطَّيالسي وعفّان بن مسلم، قالا: حدثنا أبو عَوَانة، عن قَتَادة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن مَعْدان بن أبي طلحة، عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن ماتَ وهو بَريءٌ من ثلاثٍ: الكَنْزِ (^١)، والغُلولِ، والدَّينِ، دخَلَ الجنةَ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٢٥٠ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعلي بن حَمْشاذَ العَدْل ودَعَلَجُ بن أحمد السِّجِسْتاني، قالوا: أخبرنا هشام بن علي السِّيرافي، حدثنا عبد الله بن رجاء، أخبرنا سعيد بن سلمة بن أبي الحُسام، حدثني صالح بن كَيسان، عن سَعْد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: \"نفسُ المؤمنِ مُعَلَّقةٌ بدَينِه حتى يُقضَى عنه\" (^٣).\n_________\n(^١) وقع في النسخ الخطية: الكبر، ولم يظهر إعجامها في (ص)، وقد نصَّ البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥١٥١) أنه في كتابه عن أبي عبد الله الحاكم: \"الكنز\" مقيدٌ بالزاي، قال: والصحيح في حديث أبي عَوانة بالراء، ثم نقل كلام الترمذي الذي قاله بإثر الحديث (١٥٧٣) حيث قال: قال أبو عوانة في حديثه: \"الكبر\".\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك، وأبو عوانة: هو الوضّاح بن عبد الله اليشكري.\nوأخرجه الترمذي (١٥٧٢) عن قتيبة بن سعيد، عن أبي عوانة، عن قتادة، عن سالم، عن ثوبان، فأسقط من إسناده معدان بن أبي طلحة.\nوقد وافق أبا الوليد الطيالسي وعفان بن مسلم على ذكر معدان جميع من روى هذا الحديث عن قتادة غير أبي عوانة، كما خرّجناه في الطريق السابقة، فلا شكَّ عندئذٍ أن يكون إسقاط معدان وهمًا من قتيبة، والله تعالى أعلم.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، وقد تابع صالح بن كيسان على روايته هذه زكريا بن أبي زائدة، لكن خالفهما شعبة وسفيان الثَّوري وإبراهيم بن سعد، فزادوا في إسناده بين سعد بن إبراهيم - وهو ابن عبد الرحمن بن عوف - وبين أبي سلمة رجلًا هو عمر بن أبي سلمة =","vol":"3","page":167},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه لِرواية الثَّوْري، قال فيها: عن سعد بن إبراهيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوإبراهيمُ بن سعد على حفظِه وإتقانِه أعرَفُ بحديث أبيه من غيره:\n\n٢٢٥١ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوْري، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه.\n_________\n= ابن عبد الرحمن بن عوف، وصحح روايتهم يحيى بن معين في رواية الدُّوري ٣/ ٢٨٨، والترمذي بإثر (١٠٧٩)، والدارقطني في \"العلل\" (١٧٨٠)، وابن التركماني في \"الجوهر النقي\" بهامش \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٦/ ٧٦، وهو الصحيح إن شاء الله، وإن كان سعد بن إبراهيم قد روى عن عمِّه أبي سلمة عدة أحاديث غير هذا في \"الصحيحين\" وغيرهما، ويصير إسناد الحديث بزيادة عمر بن أبي سلمة فيه حسنًا، لأنَّ عمر هذا حسن الحديث.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٥٩٩)، والترمذي (١٠٧٨) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، به.\nوأخرجه ابن حبان (٣٠٦١) من طريق إسحاق بن راهويه، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزُّهْري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ولا يُعرف ذكر الزُّهْري إلّا من هذه الطريق عند ابن حبان وحده، ولم نقف عليه عند غيره، وهو غريب فردٌ، وقد أشار الدارقطني في \"العلل\" (١٧٨٠) إلى أنَّ مسلم بن خالد قد رواه مرة عن صالح بن كيسان، فقال في إسناده: عن الزُّهْري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال: وسعد بن إبراهيم زهري، فإن كان أراد بقوله: الزُّهْري سعد بن إبراهيم، وإلّا فقد وهم.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٦٧٩) و١٦/ (١٠١٥٦) من طرق عن سفيان الثَّوري، وابن ماجه (٤٤١٣)، والترمذي (١٠٧٩) من طريق إبراهيم بن سعد، كلاهما عن سعد بن إبراهيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة. فزادا في الإسناد عمر بن أبي سلمة، وهذا إسناد حسنٌ.\nوتابعهما شعبة عند أبي الحسين بن المظفر في \"حديث شعبة\" (١٢٥)، والخطيب في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" ٢/ ٨٧٦، وأبي القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (١٣٣٦).\nوقد صحَّ في هذا الباب غيرُ ما حديث، منها حديث سمرة بن جندب الذي تقدم برقم (٢٢٤٤).\nوحديث محمد بن جحش المتقدم برقم (٢٤٤٥)، وانظر تمام شواهده والكلام على فقهه هناك. وانظر ما بعده.","vol":"3","page":168},{"text":"وأخبرني أحمد بن سهل الفقيه ببُخارى، حدثنا صالح بن محمد بن حَبيب الحافظ.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن بشر بن سعْد (^١) المَرْثَدي؛ قالا: حدثنا محمد بن جعفر الوَرْكاني، حدثنا إبراهيم بن سعْد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"نفسُ المؤمِنِ مُعلَّقةٌ بدَينهِ حتى يُقضى عنه\" (^٢).\n\n٢٢٥٢ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا خالد بن عبد الله، حدثنا إبراهيم الهَجَري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود،\n_________\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: سعيد. وإنما هو سعْد، بدون الياء، وانظر ترجمته في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٨٧، و\"معجم الأدباء\" لياقوت ١/ ٤٥٣.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات كسابقه، لكن جميع من روى هذا الحديث عن إبراهيم بن سعد عن أبيه، زادوا فيه عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف بين سعد بن إبراهيم وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، كالشافعي وعبد الرحمن بن مهدي وأبي سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي وأبي معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي وأبي ثابت محمد بن عبد الله المديني ويونس بن محمد المؤدِّب، وغيرهم، حتى إنَّ البيهقي قد رواه في \"سننه الكبرى\" ٦/ ٤٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بإسنادين آخرين له ليسا في \"المستدرك\" عن إبراهيم بن سعد - أحدهما من طريق الشافعي - فذكر في الإسنادين عمر بن أبي سلمة، فهذا هو المحفوظ في طريق إبراهيم بن سعد، وهو يوافق رواية سفيان الثَّوري وشعبة بن الحجاج اللتين خرجناهما آنفًا عند الطريق السابقة، وعليه فما وقع في إسناد الحاكم هنا من إسقاط عمر وهمٌ، والله أعلم بالصواب.\nأما رواية الشافعي فهي في \"الأم\" ١/ ٣١٨ و٣/ ٢١٦، وأما رواية ابن مهدي فهي عند الترمذي (١٠٧٩)، وأما رواية موسى بن إسماعيل التبوذكي فهي عند ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه\" (٤٠٠٦)، وأما رواية أبي معمر الهُذلي فهي عند أبي يعلى (٦٠٢٦)، وأما رواية أبي ثابت فهي عند البيهقي ٦/ ٤٩، وأما رواية يونس بن محمد فهي عند أبي علي بن شاذان في الجزء الأول من \"حديثه\" (٧٣).\nوالإسناد بذكر عمر بن أبي سلمة حسن، لأنَّ عمر هذا حسن الحديث.","vol":"3","page":169},{"text":"أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ إبليسَ يَئِسَ أن تُعبدَ الأصنامُ بأرض العَرَب، ولكنه سيرضَى بدُونِ ذلك منكم، بالمحقَّرات من أعمالِكم، وهي المُوبِقاتُ، فاتَّقوا المظالمَ ما استطعتم، فإنَّ العبدَ يجيءُ يومَ القيامة وله مِن الحسناتِ ما يُرى أنه يُنجِيه، فلا يزالُ عبدٌ يقومُ فيقولُ: يا ربِّ، إنَّ فلانًا ظَلَمَني مَظلِمةً، فيقال: امحُوا من حَسَناتِه، حتى لا يَبقى له حَسَنةٌ\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، إبراهيم الهَجَري - وهو ابن مسلم، وإن كان ضعيفًا - قد روى سفيان بن عيينة عنه الشطر الأول من هذا الحديث في يأس الشيطان أن تُعبد الأصنام في أرض العرب ورضاه بالمحقَّرات من الأعمال، ورواية ابن عيينة عنه صالحة كما بيّناه عند الحديث السالف برقم (٢٠٦٣)، وأما الشطر الثاني من الحديث فقد روي عن ابن مسعود من غير هذا الوجه، لكن قد اختُلف في رفعه ووقفه، ومثله لا يقال من قِبَل الرأي، وقد وردت فيه شواهد صريحة في الرفع، ولشطره الأول كذلك شواهد مرفوعة، فصحَّ الحديث في الجملة، والله تعالى أعلم.\nأبو المثنى: هو معاذ بن المثنَّى العَنْبري، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك الجُشَمي.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٠٦٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى (٥١٢٢)، والبيهقي في \"الشعب\" (٦٨٧٧)، وفي \"الآداب\" (١٠١٩) من طريق محمد بن دينار بن أبي الفُرات، عن إبراهيم الهجري، به.\nوأخرج الشطر الأول منه الحميدي (٩٨) عن سفيان بن عيينة، عن إبراهيم الهجري، به.\nوزاد سفيان ومحمد بن دينار في روايتهما: \"فاتقوا المحقَّرات، فإنهن من المُوبِقات، أولًا أُخبركم بمَثَل ذلك، مثل رَكْبٍ نزلوا فلاةً من الأرض ليس بها حطبٌ، فتفرقوا، فجاء ذا بعُودٍ، وجاء ذا بعظمٍ، وجاء ذا برَوثةٍ، حتى أنضَجُوا الذي أرادوا، فكذلك الذُّنوب\".\nويشهد للشطر الأول حديث أبي هريرة عند أحمد ١٤/ (٨٨١٠) وغيره، بلفظ: \"قد أيس أن يُعبد بأرضكم\"، وإسناده صحيح.\nوآخر من حديث سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبيه عند ابن ماجه (٣٠٥٥)، والترمذي (٢١٥٩)، والنسائي (٤٠٨٥)، وقال: الترمذي: حسن صحيح. ولفظه: \"أيس أن يُعبد في بلدكم\".\nوثالث من حديث ابن عباس تقدم عند المصنف برقم (٣٢٢)، وفي إسناده لين. ولفظه كحديث أبي هريرة.\nورابع من حديث جابر عند مسلم (٢٨١٢) لكن بلفظ: \"إنَّ الشيطان قد أيس أن يعبده المصلُّون =","vol":"3","page":170},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٢٥٣ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا العباس بن الفضل الأسْفاطي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زُهير، حدثنا عُمارة بن غَزِيّة، عن يحيى بن راشد، عن عبد الله بن عمر (^١)، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن حالَت شفاعتُه دون حَدٍّ مِن حُدُود الله، فقد ضادَّ اللهَ في أمرِه، ومن مات وعليه دَين، فليس ثَمَّ دينارٌ ولا دِرهمٌ، ولكنها الحسناتُ والسيئاتُ، ومن خاصم في باطلٍ وهو يعلمُ، لم يَزَلْ في سَخَطِ الله حتى يَنزِعَ، ومَن قال في مؤمنٍ ما ليس فيه، حُبِسَ في رَدْغةِ الخَبَالِ حتى يأتيَ بالمَخْرَج مما قالَ\" (^٢).\n_________\n= في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم\".\nوأما الشطر الثاني منه فقد أخرجه الخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٦٤٢) من طريق عمار بن محمد، عن إبراهيم الهَجَري، به.\nوأخرجه المعافى بن عمران في \"الزهد\" (٤١)، والدِّينوَري في \"المجالسة\" (٢٠٥٩) من طريق زاذان أبي عمر، عن ابن مسعود موقوفًا، وإسناده حسن.\nورواه أبو عثمان النهدي عن ابن مسعود وغيره من أصحاب النبي ﷺ فيما سيأتي عند المصنف برقم (٢٢٩٩) و(٨٩٢٩)، واختلف في رفعه ووقفه كما سيأتي.\nويشهد لهذا الشطر في المرفوع حديث أبي هريرة عند البخاري (٢٤٤٩) بلفظ: \"من كانت له مَظلِمة لأخيه من عِرضه أو شيء، فليتحَلَّلْهُ من اليوم، قبل أن لا يكون دينارٌ ولا درهم، إن كان عَمَلٌ صالحٌ أُخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحُمل عليه\". وهو عند مسلم (٢٥٨١) بنحوه.\nوآخر بمعناه من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب سيأتي عند المصنف بعده.\nوثالث من حديث بُريدة الأسلمي عند مسلم (١٨٩٧).\n(^١) في نسخنا الخطية: عبد الله بن عمرو، وهو خطأ، فإنَّ هذا الحديث لا يعرف إلَّا عن ابن عُمر كما في مصادر التخريج من هذا الوجه، وقد روي عنه أيضًا من غير وجه، ويحيى بن راشد لا تعرف له رواية عن عبد الله بن عَمرو، وقد أخرجه البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٦/ ٨٢ من طريق أخرى عن عباس بن الفضل الأسفاطي، فذكره على الصواب.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عباس الأسفاطي، وقد توبع. زهير: هو ابن معاوية الجُعْفي، ويحيى بن راشد: هو أبو هشام الدمشقي. =","vol":"3","page":171},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٢٥٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نَصْر بن سابِق الخَوْلاني، حدثنا شعيب بن الليث بن سعد، حدثني أبي.\nوحدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا عُبيد بن عبد الواحد، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث، عن ابن عَجْلان، عن زيد بن أسلَمَ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"إنَّ رجلًا لم يعمل خيرًا قطُّ، وكان يُدايِنُ الناسَ، فيقولُ لرسوله: خُذْ ما تيسَّر واتْرُكْ ما عَسُر، وتجاوَزْ لعلَّ اللهَ يتجاوزُ عنا، فلما هَلَكَ قال اللهُ: هل عَمِلتَ خيرًا قطُّ؟ قال: لا، إلّا أنه كان لي غلامٌ، وكنت أُدايِنُ الناسَ، فإذا بعثتُه يَتقاضَى قلتُ له: خُذ ما تيسَّر، واترُك ما تَعَسَّر، وتجاوَزْ لعلَّ الله يتجاوزُ عنا، قال الله: فقد تجاوزْتُ عنك\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٢٥٥ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٥٩٧) عن أحمد بن يونس - وهو ابن عبد الله بن يونس، معروف بالنسبة إلى جده - بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٩/ (٥٣٨٥) عن حسن بن موسى، عن زهير بن معاوية، به.\nوالشطر الأول منه في ذكر الشفاعة سيأتي من طريق عبد الله بن عامر عن ابن عمر برقم (٨٣٥٦)، وقصة الخصومة ستأتي برقم (٧٢٢٨) من طريق نافع عن ابن عمر.\nورَدْغة الخَبَال: عُصارة أهل النار، والرَّدغة، بفتح الدال وسكونها: الماء والطين، والخَبال: الفساد.\n(^١) إسناده قوي. الليث: هو ابن سعد، وابن عجلان: هو محمد، وأبو صالح: هو ذكوان السمّان.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٧٣٠) عن يونس بن محمد المؤدَّب، والنسائي (٦٢٤٧)، وابن حبان (٥٠٤٣) من طريق عيسى بن حماد، كلاهما عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٧٥٧٩)، والبخاري (٢٠٧٨) و(٣٤٨٠)، ومسلم (١٥٦٢)، والنسائي (٦٢٤٨)، وابن حبان (٥٠٤٢) و(٥٠٤٦) من طريق عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة، مختصرًا.","vol":"3","page":172},{"text":"ابن عبّاد المكي، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن أبي حَزْرة يعقوب بن مجاهد، عن عُبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت: قال خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحيّ من الأنصار قبل أن يهلِكُوا، فكان أولَ من لَقِينا أبو اليَسَر صاحبُ رسولِ الله ﷺ ومعه غُلامٌ له، وعليه بُردٌ ومَعافِريّ، وعلى غلامه بُرْدٌ ومَعافِريّ (^١)، ومعه إضبارة (^٢) صُحُف، فقال له أبي: كأني أرى في وجهك سُفْعةً من غَضَب. قال: أجلْ، كان لي على فلانِ بن فلانٍ الحَراميّ (^٣) مالٌ، فأتيتُ أهلَه، فقلت: أثَمَّ هو؟ قالوا: لا، فخرج ابنٌ له، فقلت له: أين أبوك؟ قال: سمع كلامَك، فدخل أريكةَ أمي، فقلت: اخرُجْ، فقد علمتُ أين أنتَ، فخرج إليَّ، فقلتُ له: ما حَمَلك على أنِ اختبأتَ مني؟ قال: أنا واللهِ أُحدّثُك ولا أَكذِبُك، خشيتُ واللهِ أن أُحَدِّثَك فأَكذِبَك، أو أعِدَك فأُخلِفَك، وكنتَ صاحبَ رسولِ الله ﷺ، وكنتُ واللهِ مُعسرًا، فقلتُ: آللهِ، قال: آللهِ، قال: فقلتُ: آللهِ، قال: آللهِ، قال: فنشر الصحيفةَ ومَحَا الحقَّ، وقال: إن وجدتَ قضاءً فاقضِ، وإلّا فأنتَ في حِلٍّ، فأشهَدُ لبَصُرَتْ عيناي هاتان - ووضع إصبعيه على عينيه - وسمعَتْه أذناي هاتان - ووضع إصبعيه في أذنيه - ووَعَاه قلبي - وأشار إلى نِيَاط قلبه - رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَن أَنظَر مُعسِرًا أو وَضَعَ له، أظلَّه اللهُ في ظِلّه\" (^٤).\n_________\n(^١) المَعَافريُّ: ثياب تُعمل بقرية يقال لها: مَعَافِر، وقيل: هي نسبة إلى قبيلة نزلت تلك القرية، وهي بفتح الميم. والبُرْد: شَمْلة مخططة، وقيل: كساء مربّع فيه صِغَر يلبسه الأعراب.\n(^٢) الإضبارة: الحُزمة.\n(^٣) الحراميّ: نسبة إلى بني حَرَام.\n(^٤) إسناده صحيح. أبو اليَسَر: هو كعب بن عمرو السَّلَمي.\nوأخرجه مسلم (٣٠٠٦) عن هارون بن معروف ومحمد بن عبّاد - واللفظ لهارون - عن حاتم، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه ابن حبان (٥٠٤٤) من طريق عمرو بن زرارة، عن حاتم بن إسماعيل، به.\nالأريكة: السرير المُرخَى عليه السَّتْر.\nونِياط القلب: عِرْق غليظ عُلِّق به القلب بالرئتين.","vol":"3","page":173},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوكذلك روي مختصرًا عن زيد بن أسلم (^١) ورِبْعي بن حِراش (^٢) وحَنْظلة بن قيس (^٣)، كلهم عن أبي اليَسَر.\n\n٢٢٥٦ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني وأبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، قالا: حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله الحَضْرمي، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا عَفّان، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا محمد بن جُحَادة، عن سليمان بن بُريدة، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"مَن أنظَرَ مُعسِرًا فله بكلِّ يوم صدقةٌ قبل أن يَحِلَّ الدَّينُ، فإذا حَلَّ الدَّينُ فأنْظَرَه بعد ذلك فله بكلِّ يوم مثلُه صدقةً\" (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه من طريقه الواحدي في \"التفسير الوسيط\" ١/ ٣٩٩، لكن زيد بن أسلم يُستبعد جدًّا إدراكه لأبي اليَسَر، فبين وفاتيهما واحد وثمانون عامًا.\n(^٢) أخرجه من طريقه أحمد ٢٤/ (١٥٥٢١)، وإسناده صحيح.\n(^٣) أخرجه من طريقه أحمد ٢٤/ (١٥٥٢٠)، وابن ماجه (٢٤١٩)، وإسناده حسن في المتابعات.\n(^٤) إسناده صحيح. عفان: هو ابن مسلم الصَّفّار.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٠٤٦) عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. لكن بلفظ: \"من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثله صدقة\" قال: ثم سمعته يقول: \"من أنظر مُعسرًا فله بكل يوم مثليه صدقة\" قلت: سمعتك يا رسول الله تقول: \"من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثله صدقة\" ثم سمعتك تقول: \"من أنظر مُعسرًا فله بكل يوم مثليه صدقة\" قال له: \"بكل يوم صدقة قبل أن يَحِلَّ الدَّين، فإذا حلَّ الدَّين فأنظرَه فله بكل يوم مثليه صدقة\".\nلكن لفظ الحاكم هو المعتمد، وهو الذي رواه جماعة أصحاب عفان غير أحمد، وكذلك هو الذي رواه جماعة أصحاب عبد الوارث.\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٧٠)، وابن ماجه (٢٤١٨) من طريق نُفيع بن الحارث أبي داود الأعمى، عن بريدة. ولفظه على الجادة، لكن أبا داود الأعمى متروك الحديث.\nومعنى الحديث: أنه إن أنظره قبل حلول الدَّين كان له بكل يوم صدقة مطلقة غير محددة، وإن أنظره بعد حلول أجل الدَّين كان له بكل يوم مثلُ قدرِ ما أقرضَه صدقةً. =","vol":"3","page":174},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٢٥٧ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي - من أصل كتابه -، حدثنا أحمد بن سَيَّار، حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، حدثني الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي مسعود البَدْري، قال: حُوسِب رجلٌ فلم يُوجَد له خَيرٌ، وكان ذا مالٍ، وكان يُدايِنُ الناسَ، وكان يقولُ لغِلْمانِه: من وَجَدتموه غنيًا، فخُذُوا منه، ومن وجدتموه مُعسِرًا، فتجاوَزُوا عنه، لعلَّ اللهَ يتجاوزُ عَنِّي، فقال اللهُ: أنا أحقُّ أن أتجاوَزَ عنه (^١).\nهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه (^٢).\nوقد أُسند عن عبد الله بن نُمير عن الأعمش:\n\n٢٢٥٨ - حدَّثَناه أبو حامد أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن نُمير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي مسعود، أنَّ\n_________\n= وهذه الصدقة المطلقة في الإنظار قبل حُلول أجل الدَّين قد جاء تقييدها في حديث ابن مسعود عند أحمد ٧/ (٣٩١١) وغيره بأنها تعدل شَطْرَ الصدقة. يعني كأنه تصدّق بشطر ما أقرض.\n(^١) إسناده صحيح، وقد وقفه سفيان - وهو الثَّوري - لكن رفعه غيره، كما في الطريق التالية، وصحَّ مرفوعًا أيضًا من غير هذا الوجه عن أبي مسعود، كما سيأتي بيانه. الأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة، وأبو مسعود: هو عُقبة بن عمرو الأنصاري ﵁.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٠٨٣)، ومسلم (١٥٦١)، والترمذي (١٣٠٧)، وابن حبان (٥٠٤٧) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، عن الأعمش، به مرفوعًا.\nوسيأتي بعده من طريق عبد الله بن نمير عن الأعمش مرفوعًا كذلك.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢٨/ (١٧٠٦٤) و٣٨/ (٢٣٣٨٤) و(٢٣٤٦٣)، والبخاري (٢٣٩١)، ومسلم (١٥٦٠)، وابن ماجه (٢٤٢٠) من طريق ربعيّ بن حِراش، عن حذيفة وأبي مسعود مرفوعًا.\nوسيأتي عند المصنف من هذا الوجه برقم (٣٢٣٦).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إن أراد الحاكم طريق الأعمش عن أبي وائل، فقد بيّنا أنَّ مسلمًا أخرجه فلا استدراك عليه، وإن أراد أصل الحديث فقد أخرجاه كلاهما، فلا استدراك عليهما!!","vol":"3","page":175},{"text":"رسول الله ﷺ قال: \"حُوسِب رجلٌ فلم يُوجَد له خَيرٌ\"، فذكره بنحوه (^١).\n\n٢٢٥٩ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا القَعْنبي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ رجلًا لَزِمَ غَريمًا له بعشرة دنانير، فقال له: والله ما عندي قضاءٌ أَقْضِيكَهُ اليومَ، قال: فواللهِ لا أُفارِقُكَ حتَّى تَقضِيَ أو تأتيَ بحَمِيلٍ يَحمِلُ عنك، قال: واللهِ ما عندي قضاءٌ، وما أجدُ أحدًا يَحمِلُ عني، قال: فَجَرَّه إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، هذا لازِمي واستَنْظرتُه شهرًا واحدًا، فأَبى حتَّى أقضيَه أو آتيَه بحَمِيل، فقلتُ: والله ما أجدُ حَمِيلًا، ولا عندي قضاءٌ اليومَ. فقال له رسولُ الله ﷺ: \"هل تَستَنظِرُه إِلّا شهرًا واحدًا؟ \" قال: لا، قال: \"فأنا أتحمَّل بها عنكَ\" قال: فتحمَّلها رسولُ الله ﷺ عنه، فذهب الرجلُ فأتى بقَدْر ما وَعَدَه، فقال له رسولُ الله ﷺ: \"من أين أصبتَ هذا الذَّهَب؟ \" قال: من مَعْدِنٍ، قال: \"فاذهبْ، فلا حاجةَ لنا فيها، ليس فيها خَيرٌ\"، فقضاها عنه رسولُ الله ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، محمد بن عثمان بن أبي شيبة - وإن كان تُكُلِّم فيه - قد توبع كما تقدَّم في الطريق التي قبله.\n(^٢) إسناده جيد. القَعْنبي: هو عبد الله بن مَسلمة، وعمرو بن أبي عمرو: هو مولى المطَّلب بن عبد الله حنَطْب.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٢٨) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٤٠٦) عن محمد بن الصبّاح، عن عبد العزيز بن محمد، به.\nوالحَميل: الكفيل.\nوالمَعدِن: هو الموضع الذي يستخرج منه شيء من جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس، وغير ذلك، وهو ما يُسمَّى أيضًا بالمنجم.\nوقوله: \"لا حاجة لنا فيها، ليس فيها خير\" قال الخطابي: يشبه أن يكون ذلك لسبب عَلِمَه فيه النبيُّ ﷺ خاصة، لا من جهة أنَّ الذهب المستخرج من المعدن لا يباح تملكه وتموُّله، فإنَّ عامة الذهب والورِق مستخرجة من المعادن …\nقال: ويُحتمل أن يكون ذلك من أجل أنَّ أصحاب المعادن يبيعون ترابها ممن يُعالجه فيحصّل =","vol":"3","page":176},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري لعمرو بن أبي عمرو، والدَّرَاوَرْدِي على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٢٦٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن سعيد بن هانئ، عن العِرباض بن ساريَة السُّلَمي، قال: بعتُ مِن رسولِ الله ﷺ بَكْرًا، فجئتُ أتقاضَاهُ، فقلتُ: يا رسول الله، اقض ثمنَ بَكْري، قال: \"نعم، لا أَقضيكَه إلّا لحِينِه\"، ثم قضاني فأحسنَ قضائي، ثم جاءه أعرابيٌّ، فقال: يا رسول الله، اقضني بَكْري فقضاه بعيرًا مُسِنًّا، فقال: يا رسول الله، هذا أفضلُ من بَكْري، فقال: \"هو لك، إنَّ خيرَ القومِ خيرُهم قَضاءً\" (^١).\n_________\n= ما فيه من ذهب أو فضة، وهو غرر، لأنه لا يُدرى هل يوجد فيه شيء أم لا؟\nقال: وفيه وجه آخر، وهو أنَّ معناه: ليس لها رَواجٌ، ولا لحاجتنا فيها نجاح، وذلك أنَّ الذي جاء به تَبْرٌ غير مضروب، وليس بحضرته من يضربه دنانير.\nقال: ويحتمل أن يكون إنما كرهه لما يقع فيه من الشبهة ويدخله من الغرر عند استخراجه من المعدن، وذلك أنهم استخرجوه بالعشر أو الخمس أو الثلث مما يصيبونه، وهو غرر لا يُدرى هل يُصيبُ العاملُ فيه شيئًا أم لا؟\nقال: وفيه أيضًا نوع من الخطر والتغرير بالأنفس، لأنَّ المعدن ربما انهار على من يعمل فيه، فكره من أجل ذلك معالجته واستخراج ما فيه.\nقلنا: وحمله الطحاوي في \"شرح المشكل\" ١٢/ ٢٢٨ على وجهٍ استحسنه، وهو أنه لما كان هذا الذهب تبرًا غير مضروب، وهو عند الناس دون الدنانير المضروبة، وكان من شريعته ﷺ أنَّ خيار الناس أحسنهم قضاءً، وكان هو أولى الناس بذلك، فلو دفع إليه النبي ﷺ ذلك التبر لم يُحسِن قضاؤه، وهو ﷺ أبعدُ الناس من ذلك، فكره أخذها لذلك وأدّى للذي تحمّل له بها من ماله دنانير لا نقص فيها.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧١٤٩)، والنسائي (٦١٦٩)، وابن ماجه (٢٢٨٦) من طريقين عن معاوية بن صالح، به. =","vol":"3","page":177},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة (^١).\n\n٢٢٦١ - أخبرنا عبد الله بن إسحاق الخُزاعي بمكة، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرّة.\nوأخبرنا بكر بن محمد الصَّيرفي بِمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفَضْل؛ قالا: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: سمعتُ سفيان بن سعيد الثَّوْري.\nوأخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحبُوبي بمَرْو، حدثنا أحمد بن سيّار، حدثنا محمد بن كثير.\nوأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو حُذيفة؛ قالا: حدثنا سفيان، عن سِماك بن حَرْب، عن سُويد بن قيس قال: جلبتُ أنا ومَخْرَمَةُ العَبْدي بَزًّا من هَجَرَ - أو البحرين - فلما كنا بمنًى أتانا رسولُ الله ﷺ فاشترى منا سَراويلَ وقَباءً، ووزَّانٌ يَزِنُ بالأجر، فدفع إليه رسولُ الله ﷺ الثمنَ، فقال: \"زِنْ وأَرْجِحْ\" (^٢).\nرواه شعبة عن سِماك بن حرب:\n\n٢٢٦٢ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفّار، حدثنا أحمد بن مَهدي بن رُسْتُم الأصبَهاني، حدثنا المُؤمَّل بن إسماعيل، حدثنا شعبة.\nوحدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة.\n_________\n= والبَكْر، بفتح فسكون: الفتيُّ من الإبل، بمنزلة الغلام من الناس، والأنثى بَكْرة.\n(^١) يشير إلى أنهما أخرجاه بسياقة أخرى، فقد أخرجه البخاري (٢٣٠٥)، ومسلم (١٦٠١) من حديث أبي هريرة، ومسلم (١٦٠٠) من حديث أبي رافع، بنحوه.\n(^٢) إسناده حسنٌ من أجل سِماك بن حرب. أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النَّهْدي.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٩٠٩٨)، وأبو داود (٣٣٣٦)، وابن ماجه (٢٢٢٠) و(٣٥٧٩)، والترمذي (١٣٠٥)، والنسائي (٦١٤٠) و(٩٥٩٢)، وابن حبان (٥١٤٧) من طرق عن سفيان الثَّوري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وسيأتي عند المصنف برقم (٧٥٩٥).\nوالقَبَاء: نوع من الثياب مضمومة أطرافُه، وهو يُلبَس فوق الثياب أو القميص.","vol":"3","page":178},{"text":"وأخبرنا أبو أحمد بن أبي الحسن، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا بشر بن خالد العسكري، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك بن حَرْب، قال: سمعتُ أبا صفوان يقولُ: بِعتُ من النبيِّ ﷺ سَراويلَ، فَوَزَنَ لي فأرجَحَ (^١).\nأبو صفوان كنية سويد بن قيس، هما واحدٌ من صحابيِّي الأنصارِ، والحديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٢٦٣ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عَمرو بن عون، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن حسين بن قيس، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابِ الكَيل والوَزْن: \"إنكم قد وُلِّيتُم أمرًا\n_________\n(^١) إسناده حسن، غير أنَّ شعبة لم يضبط اسم صحابي الحديث، وضبطه سفيانُ الثَّوري كما في الطريق السابقة، وتابع سفيانَ على تسميته سويدَ بن قيس كلٌّ من قيس بن الربيع عند أبي داود الطيالسي (١٢٨٨)، وشريك النخعي فيما قاله الدارقطني في \"العلل\" (٣٣٩١)، وإسرائيل بن يونس السَّبيعي فيما قاله الدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ٤/ ٢١٣٦ في رسم مخرمة ومخرفة. قال أبو داود: رواه قيس كما قال سفيان، والقول قول سفيان. قلنا: وكذلك صحَّح النسائي (٦١٤١) والدارقطني في \"العلل\" رواية سفيان ومن تابعه.\nعلى أنَّ الحاكم ومن قبله النسائيُّ - فيما نقله عنه الدولابي في \"الكنى\" (٤١٣) - قد جزما بأنَّ أبا صفوان كنية سويد بن قيس، فإن ثبت ذلك لم يتعارض قول سفيان ومن تابعه مع قول شعبة، لكن يعكر عليه أنَّ شعبة كان أحيانًا يقيد أبا صفوان بابن عميرة، وأحيانًا يسميه مالك بن عميرة، ومرة يقول: ابن عُمير، ومرة يقول: صفوان، ومرة يقول: ابن صفوان، فهذا اضطراب من شعبة يدلُّ على أنه لم يضبط الاسم.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٤٠٠٩/ ٤٥)، وابن ماجه (٢٢٢١) والنسائي (٦١٤١) و(٩٥٩٤) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٩٠٩٩) عن حجاج بن محمد، و٣٩/ (٢٤٠٠٩/ ٤٥) عن يزيد بن هارون، وأبو داود (٣٣٣٧) عن حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم، والنسائي (٩٥٩٣) من طريق أبي داود الطيالسي، و(٩٥٩٥) من طريق سهل بن حماد الدلّال، كلهم عن شعبة، به.","vol":"3","page":179},{"text":"فيه هَلَكَةُ الأمّةِ السالفةِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٢٦٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن أبي الوزير التاجر، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس.\nوأخبرني أبو عمرو إسماعيل بن نُجَيد السُّلَمي، أخبرنا أبو مسلم؛ قالا: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا محمد بن فَضَاء.\nوحدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا المعتمر بن سليمان، حدثنا محمد بن فَضَاء، عن أبيه، عن علقمة بن عبد الله المُزَني، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن كَسْر سِكّةِ المسلمين الجائزةِ بينهم إلّا من بأسٍ، أو أن يُكسَرَ الدرهمُ فيُجعلَ فضةً، ويُكسَرَ الدينارُ فيُجعلَ ذهبًا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل حسين بن قيس - وهو أبو علي الرحبي - فهو متروك الحديث. وقد روي عن ابن عباس موقوفًا عليه، وهو الصحيح.\nوأخرجه الترمذي (١٢١٧) عن سعيد بن يعقوب الطالقاني، عن خالد بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوقال: لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث حسين بن قيس، وحسين بن قيس يضعّف في الحديث، وقد روي هذا بإسناد صحيح عن ابن عباس موقوفًا.\nقلنا: قد أخرجه ابن مردويه في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٣/ ٣٥٩ من طريق شريك النخعي، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس، مرفوعًا كذلك.\nلكن خالف شريكًا فيه جماعة أصحاب الأعمش، فرووه موقوفًا على ابن عباس، وهو الصحيح:\nفقد أخرجه هناد بن السَّرِيّ في \"الزهد\" (٦٨١) عن أبي معاوية الضرير، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٣٢ من طريق عبد الله بن نمير، وفي \"شعب الإيمان\" (٤٩٠٤) من طريق يعلى بن عبيد، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٧٨٩٣) من طريق قيس بن الربيع، كلهم عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس موقوفًا، غير أنَّ قيس بن الربيع أسقط من إسناده كريبًا، فوافق في ذلك شريكًا، والصحيح ذكره.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف محمد بن فضاء وجهالة أبيه فضاء بن خالد الجهضمي. =","vol":"3","page":180},{"text":"ولم يذكر الأنصاريُّ في حديثه والدَ علقمة، وذكره المعتمِر.\n\n٢٢٦٥ - أخبرني أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أنس القرشي، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، أخبرنا حَيْوة بن شُريح، أخبرنا مالك بن خير الزَّبَادي، أنَّ مالك بن سعد التُّجِيبِي حدثه، أنه سمع ابن عباس يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"أتاني جبريلُ، فقال: يا محمد، إِنَّ الله لَعَنَ الخمرةَ، وعاصِرَها، ومُعتَصِرَها، وشارِبَها، وحامِلَها، والمحمولةَ إليه، وبائعَها، وساقِيَها، ومُستَقِيَها (^١) \" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، وشاهده حديث عبد الله بن عمر، ولم يُخرجاه:\n\n٢٢٦٦ - أخبرَناه محمد بن عيسى القزّاز الرازي ببغداد وعبد الله بن موسى العَدْل بنَيسابُور، قالا: حدثنا علي بن الحسين بن الجُنيد، حدثنا المُعافى بن سليمان، حدثنا\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤٥٧)، وأبو داود (٣٤٤٩)، وابن ماجه (٢٢٦٣) من طرق عن المعتمر بن سليمان، بهذا الإسناد، دون قوله: \"أو أن يكسر الدرهم … \" إلى آخره.\nقال الخطابي: أصل السكة: الحديدة التي يطبع عليها الدراهم، والنهي إنما وقع عن كسر الدراهم المضروبة على السكة.\n(^١) تحرَّفت في (ز) و(ب) إلى: مُسقيها، بحذف المثناة، والساقي والمُسقِي واحدٌ، وأما المُستقي فهو الذي يطلب الخمر، وهو أعمّ من أن يكون شاربًا.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل مالك بن خير الزَّبادي وشيخه مالك بن سعد التُّجِيبي.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٢٨٩٧) عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. وزاد \"ومُبتاعها\".\nوأخرجه ابن حبان (٥٣٥٦) من طريق عبد الله بن وهب، عن حيوة بن شُريح، به. لكنه قال في روايته: \"ومسقاها\" بدل: \"مُستَقيها\"، ومسقى الخمر، بفتح الميم وضمها، من الثلاثي والرباعي: موضع شرب الخمر.\nوسيأتي من طريق ابن وهب عند المصنف برقم (٧٤١٥).\nويشهد له حديث عبد الله بن عمر الآتي بعده.","vol":"3","page":181},{"text":"فُليح بن سليمان، عن سعيد بن عبد الرحمن بن وائل، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لعنَ اللهُ الخمرَ، ولعنَ ساقِيَها، وشاربَها، وعاصِرَها، ومُعتَصِرَها، وحامِلَها، والمحمولةَ إليه، وبائعَها، ومُبتاعَها، وآكلَ ثَمنِها\" (^١).\n\n٢٢٦٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا يحيى بن سَلَّام، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ النبيَّ ﷺ ابتاعَ مِن أعرابي جَزُورًا بتمرٍ، وكان يرى أنَّ التمرَ عنده، فإذا بعضُه عندَه وبعضُه ليس عندَه، فقال: \"هل لك أن تأخُذَ بعضَ تمرِك وبعضَه إِلى الجَدَاد؟ \" فأَبى، فاستسلَفَ له النبيُّ ﷺ تمرَه، فدَفَعَه إليه (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، سعيد بن عبد الرحمن بن وائل - وإن كان مجهولًا - لم ينفرد به، فقد روي الحديث من وجهين آخرين عن عبد الله بن عمر.\nوأخرجه أحمد ١٠/ (٥٧١٦) عن يونس بن محمد، عن فليح بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٧٨٧) و٩/ (٥٣٩٠)، وأبو داود (٣٦٧٤)، وابن ماجه (٣٣٨٠) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي وأبي طعمة الشامي، عن عبد الله بن عمر. وإسناده جيد.\nوسيأتي من طريق ثالثة عند الحاكم ضمن حديث مطوّل برقم (٧٤١٤).\n(^٢) إسناده جيّد، يحيى بن سلّام مختلف فيه، وهو إلى الثقة أقرب، قال عنه أبو حاتم: صدوق، وقال أبو زرعة: لا بأس به، ربما وهم، ووثقه أبو العرب القيرواني وأبو عمرو الداني، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: ربما أخطأ، وضعفه الدارقطني، وقال ابن عدي: يُكتَب حديثه مع ضعفه. قلنا: ولم يُصب الذهبي في إطلاق القول بتضعيفه في \"تلخيص المستدرك\"، ومال في \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٢٢٢ إلى تقوية حاله، وهو الأقرب، على أنه لم ينفرد به، فقد توبع.\nوقد اختُلف في وصل هذا الحديث وإرساله عن هشام بن عروة، فقد رواه جماعة عنه موصولًا منهم حماد بن سلمة ومحمد بن إسحاق ويحيى بن عمير في آخرين ذكرهم الدارقطني في \"العلل\" (٣٤٩٧)، وذكر أنَّ حماد بن زيد وأنس بن عياض قد روياه عن هشام مرسلًا، وصحح المرسل، لكن وصلُه غير مستنكر باجتماع جماعة عليه، والله أعلم بالصواب. ولما أخرجه العُقيلي (١٨٢٠) من طريق مُرجَّى بن رجاء عن هشام موصولًا، قال: هذا يُروى بغير هذا الإسناد من وجه أصلح من هذا.\nوأخرجه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١١٥٩٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":182},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٢٦٨ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن فراس الفقيه بمكة، حدثنا بكر بن سهل الدِّمْياطي، حدثنا عبد الله بن يوسف التِّنِّيسي، حدثنا عبد الله بن سالم، حدثنا محمد بن حمزة بن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سَلَام، عن أبيه، عن جده: أنَّ زيد بن سَعْنةَ كان من أحبار اليهود أتى النبيَّ ﷺ يتقاضاه، فجَبَذَ ثوبه عن مَنكِبِه الأيمن، ثم قال: إنكم يا بني عبد المطّلب أصحابُ مَطْلٍ، وإني بكم لَعَارِف، قال: فانتَهَره عمرُ، فقال له رسول الله ﷺ: \"يا عمرُ، أنا وهو كنا إلى غيرِ هذا منك أحوجَ، أن تأمُرَني بحُسن القَضاءِ، وتأمُرَه بحُسن التَّقاضي، انطلِقْ يا عمرُ أَوفِهِ حَقَّه، أما إنه قد بقيَ مِن أجله\n_________\n= وأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٦٣١٢)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ\" (٧٦)، والبَغَوي في \"الأنوار في شمائل النبي المختار\" (٢٢٤) من طريق محمد بن إسحاق، وعبد بن حميد (١٤٩٩)، والبزار ١٨/ (٨٨)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٢٠ من طريق يحيى بن عمير، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٨٢٠)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٩٨٣) من طريق مُرجَّى بن رجاء، وابن مَنْدهْ في \"معرفة الصحابة\" كما في \"الإصابة\" للحافظ ٧/ ٦٣٢ من طريق عبد الملك بن يحيى بن عبّاد، كلهم عن هشام بن عروة، به موصولًا.\nوخالفهم وكيع بن الجراح عند ابن أبي شيبة ٦/ ٥٩١، وعَبْدة بن سليمان عند إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (١٤٥٢)، ومعمر بن راشد عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٥٣٥٨)، كلهم عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلًا. وزاد فيهم الدارقطني كما تقدم حماد بن زيد وأنس بن عياض.\nلكن جاء من طريق أخرى عن عروة بن الزُّبَير موصولًا:\nفقد أخرجه البزار كما في \"كشف الأستار\" (١٣٠٩)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٧١٨) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزُّبَير، عن عروة، عن عائشة. ومحمد بن إسحاق من هنا وإن لم يصرح بالسماع تصلح روايته هذه لتقوية وصل الحديث في الجملة، والله أعلم.\nوالجداد، بفتح الجيم وكسرها، وبمهملتين بينهما ألف: صِرام النخل، وهو قطع ثمرتها.\nوالجَزُور: البعير ذكرًا كان أو أنثى، إلّا أنَّ اللفظة مؤنثة، تقول: هذه الجزور، وإن أردت ذكرًا.","vol":"3","page":183},{"text":"ثلاثٌ، فزِدْه ثلاثين صاعًا لتدويرِك عليه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٢٦٩ - أخبرنا أحمد بن سَلْمان الفقيه ببغداد، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عُبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر وعائشة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن طَلَبَ حقًّا فليطلُبْ في عَفافٍ، وافٍ أو غيرُ وافٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، بكر بن سهل الدمياطي ضعيف، وقد توبع، وحمزة بن محمد بن يوسف - وقيل: حمزة بن يوسف بن عبد الله - تفرَّد بالرواية عنه ولده محمد، ولم يوثقه معتبر، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، فهو مجهول الحال، ومع ذلك حسَّن المزي حديثه هذا في ترجمة حمزة بن يوسف من \"التهذيب\" ٧/ ٣٤٧. وإسناده هنا مرسل كما قال الذهبي في \"التلخيص\"، وسيأتي موصولًا مطولًا عند المصنف برقم (٦٦٩٢) من طريق الوليد بن مسلم عن محمد بن حمزة بن يوسف عن أبيه عن جدّه عن عبد الله بن سلام. واستنكره الذهبي هناك.\nعبد الله بن سالم: هو الأشعري الوحاظي.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٣٣٠) عن مالك بن عبد الله بن سيف النحوي، عن عبد الله بن يوسف، بهذا الإسناد. ولفظ آخره: \"وزده ثلاثين صاعًا لردِّك عليه\".\nوأخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٨١٠٣)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٠٠١) من طريقين آخرين عن عبد الله بن سالم، به. ورواية ابن المنذر مطولة بنحو الرواية الآتية، وأشار أبو نعيم إلى أنَّ روايته بنحو الرواية المطولة كذلك، ولم يسقها. وقد تحرَّف اسم عبد الله بن سالم عند ابن المنذر إلى: عبد السلام بن سالم.\nوأخرجه الدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ٣/ ١٣٨٨ من طريق بقية بن الوليد، حدثنا عبد الله بن سالم، حدثني محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلَام، عن رجل من أهل بيته، عن أبيه، عن جده، قال: قال زيد بن سعنة. فزاد في الإسناد رجلًا مبهمًا، وانفرد بذلك بقيّة، وأحاديثه غير نقية.\nالجَبْذ: لغة في الجَذْب.\nوقوله: \"فزده لتدويرك عليه\" أي: زده لأجل تدوير عينيك فيه مُظهرًا الغضب منه لترويعه، كما تبينه الرواية الآتية عند المصنف.\n(^٢) إسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب: وهو الغافقي المصري. =","vol":"3","page":184},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ عن أبي هريرة:\n\n٢٢٧٠ - حدَّثَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا أبو هَمّام محمد بن محبَّب، حدثنا سعيد بن السائب (^١) الطائفي، عن عبد الله بن يامِينَ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ لِصاحبِ الحقّ: \"خُذْ حَقَّكَ فِي عَفَافٍ\" وأحسبه قال: \"وافٍ أو غيرُ وافٍ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢٤٢١)، وابن حبان (٥٠٨٠) من طرق عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوقال ابن حبان: قوله ﷺ: \"في عفاف\" شرطٌ أُريد به الزجر عن ضد العفاف مما لا يحلّ استعماله.\nوقوله: \"وافٍ أو غيرُ وافٍ\" قال السندي في \"حاشيته على سنن ابن ماجه\" ٢/ ٧٨: أي: فليطلبه حال كونه ساعيًا في عدم الوقوع في المحارم مهما أمكن، تم له العفاف أم لا، وهذا المعنى هو ظاهر اللفظ، ويحتمل أن يجعل وافٍ حالًا عن الحق على أنه مجرور في اللفظ على الجوار، ويُحتمل أن يكون مرفوعًا، والجملة حال، أي: هو وافٍ، أي: الحق، فلا يتعدى إلى المحارم، سواء وصل إليه وافيًا أم لا، وهذا المعنى أمتن.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: سعيد بن ياسين، وجميع من خرَّج الحديث قال فيه: سعيد بن السائب، وهذا رجل معروف، ولا يُعرف من الرواة من اسمه سعيد بن ياسين غير واحدٍ يَصغُر عن سعيد بن السائب الطائفي، ذكره الخطيب في \"تاريخه\" ١٠/ ١٢٢، وهو بَلْخي لا طائفي.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الله بن يامين، فقد روى عنه جماعة من الثقات، ولم يؤثر فيه جرح أو تعديل، فيمكن تحسين حديثه، لكن لا ندري هل سمع هذا الحديث من أبي هريرة أم لا، فأنه قد روى عن أبيه أنه شهد جنازة عبد الله بن عباس كما رواه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٩٠٧) وغيره، ومعلوم أنَّ ابن عباس توفي سنة ثمان وستين بالطائف، وأبو هريرة توفي سنة سبع أو ثمان أو تسع وخمسين، فالظاهر أنه لم يسمع منه، وقد أورد البخاري في ترجمته في \"تاريخه الكبير\" ٥/ ٢٣٤ - ٢٣٥ روايته عن أبيه في قصة جنازة ابن عباس، وأورد أيضًا روايته عن أبي هريرة، ولم يجزم بسماعه منه، فكأنه توقّف، والله تعالى أعلم بالصواب. =","vol":"3","page":185},{"text":"٢٢٧١ - أخبرنا أبو العباس قاسم بن القاسم السَّيّاري بمَرْو، حدثنا محمد بن موسى بن حاتم الباشاني، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النَّحْوي، أنَّ عِكْرمة حدَّثَه عن ابن عباس قال: لما قَدِم رسولُ الله ﷺ المدينةَ كانوا من أخبث الناس كَيلًا، فأنزل الله ﵎: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، فأحسَنُوا الكَيلَ بعد ذلك (^١).\nهذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ عن أبي هريرة مُفسَّر:\n\n٢٢٧٢ - حدَّثَناه أبو الوليد الفقيه، حدثنا إبراهيم بن محمد بن يزيد المروَزي، حدثنا أبو عمار الحسين بن حُريث، حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا خُثَيم بن عِراك بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: لما خَرَج رسولُ الله ﷺ إلى خيبرَ استخلَفَ سِباعَ بن عُرْفُطة الغِفاري، فقَدِمنا فشهدنا معه صلاةَ الصبح، فقرأ في أول ركعة ﴿كهيعص﴾، وفي الثانية ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، فقلت في نفسي: ويلٌ لأبي فلانٍ، له مِكيالان، يَستَوفي بواحِدٍ ويَبْخَسُ بآخَرَ، فأتَينا سِباعَ بن عُرْفُطة فجهَّزَنا، فأتينا رسولَ الله ﷺ قبلَ الفتحِ بيومٍ أو بعدَه بيوم (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢٤٢٢) عن محمد بن المؤمّل بن الصبّاح، عن محمد بن محبَّب، بهذا الإسناد. بتمام لفظه دون شك.\n(^١) حديث قوي، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن موسى بن حاتم، وقد توبع، والحسين بن واقد قوي الحديث.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٢٣)، وابن حبان (٤٩١٩) من طريق علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٥٥٢) من طريق وهيب بن خالد، عن خثيم بن عراك، به.\nوأخرجه ابن حبان (٧١٥٦) من طريق عثمان بن أبي سليمان، عن عِراك بن مالك، به، مختصرًا.\nوسيأتي ذكر استخلاف سباع بن عرفطة على المدينة برقم (٤٣٨٤) من طريق الحسين بن محمد =","vol":"3","page":186},{"text":"٢٢٧٣ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا أبو كُريب، حدثنا عبد الرحمن بن شَريك، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح وأبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: \"لا يَحِلُّ مَهرُ الزانيةِ، ولا ثَمنُ الكلبِ\" (^١).\n_________\n= القباني عن الحسين بن حريث.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن شريك - هو ابن عبد الله النَّخَعي القاضي - لكنه قد توبع، وكذا أبوه قد توبع. أبو كريب: هو محمد بن العلاء الهَمْداني، والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وأبو صالح: هو ذكوان السَّمّان، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٦٠)، والنسائي (٤٦٨٠) و(٦٢٢٦) من طريق محمد بن فضيل، والنسائي (٤٦٨١) من طريق أبي عبيدة عبد الملك بن معن المسعودي، كلاهما عن الأعمش، عن أبي حازم وحده، عن أبي هريرة. ولم يذكر ابن فضيل مهر الزانية.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٧٨٥١)، والبخاري (٢٢٨٣)، وأبو داود (٣٤٢٥)، وابن حبان (٥١٥٨) من طريق محمد بن جُحادة، عن أبي حازم وحده، عن أبي هريرة، بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن كسب الإماء. وليس عندهم ذكر ثمن الكلب.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٨٤)، والنسائي (٤٧٨٦) من طريق عُلَيّ بن رباح اللَّخْمي، وأحمد ١٣/ (٧٩٧٦)، والنسائي (٤٦٧٥) و(٦٢٢٤) من طريق عبد الرحمن بن أبي نُعْم، وأحمد ١٤/ (٨٣٨٩) من طريق معاوية المهري، ثلاثتهم عن أبي هريرة.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٤٨٩) من طريق حجاج بن أرطاة، والنسائي (٤٦٧٧) من طريق الأعمش، وابن حبان (٤٩٤١) من طريق قيس بن سعْد، ثلاثتهم عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، رَفَعه حجاج وقيس، ووَقَفه الأعمش.\nوخالفهم في إسناده ابنُ جُرَيج وعمرو بن دينار عند النسائي (٤٦٧٨) و(٤٦٧٩) فروياه عن عطاء بن أبي رباح، عن سُعَيد - مصغرًا - مولى خليفة، عن أبي هريرة، موقوفًا، فزادا في الإسناد بين عطاء وأبي هريرة رجلًا، وابن جُرَيج وعمرو بن دينار أوثق في عطاء من غيرهما، فروايتهما أصح، وإلى ذلك أشار البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ٢١، فالصحيح في طريق عطاء الوقفَ، وإن صحَّ الرفع من طريق غيره، وكذا ذِكرُ الواسطةِ بينه وبين أبي هريرة.\nوأخرجه الترمذي (١٢٨١) من طريق أبي المهزَّم، عن أبي هريرة. وإسناده ضعيف لضعف أبي المهزّم، بل ترك بعضُهم حديثَه. ولفظه: نُهي عن ثمن الكلب إلّا كلب صيد. =","vol":"3","page":187},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد عن عبد الله بن عمرو:\n\n٢٢٧٤ - أخبرني أبو محمد بن زياد العَدْل، حدثنا جدي أحمد بن إبراهيم، حدثنا عمرو بن زُرارة، حدثنا هُشَيم، أخبرنا حُصين، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال: نُهِيَ عن ثَمنِ الكلبِ، ومهرِ البَغِيِّ، وأجرِ الكاهِنِ، وكَسْبِ الحَجَّام (^١).\n\n٢٢٧٥ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا الحسن بن الربيع البُوراني الكوفي، حدثنا حفص بن غِياث، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن ثَمنِ الكلبِ والسِّنَّور (^٢).\n_________\n= وفي الباب عن أبي مسعود الأنصاري عند البخاري (٢٢٣٧)، ومسلم (١٥٦٧).\nوعن أبي جُحيفة عند البخاري (٥٣٤٧).\nوعن رافع بن خديج عند مسلم (١٥٦٨).\n(^١) إسناده صحيح. أحمد بن إبراهيم: هو ابن عبد الله أبو محمد النَّيسابوري ابن بنت القاضي نصر بن زياد، وعمرو بن زُرارة: هو ابن واقد النَّيسابوري، وحُصين: هو ابن عبد الرحمن السُّلَمي.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٤٢٨٩) من طريق حصين بن نُمير، عن حُصين بن عبد الرحمن، به. بلفظ: يكره مهرُ البغي، فذكره.\n(^٢) حديث صحيح، أبو سفيان: واسمُه طلحة بن نافع صدوق لا بأس به، وقد تابعه أبو الزُّبَير محمد بن مسلم بن تَدرُسَ المكي عند مسلم وغيره، كما سيأتي بيانه في الطريق الآتية برقم (٢٢٧٧).\nوقد ضعَّف الترمذيُّ (١٢٧٩)، وكذا ابنُ عبد البر في \"التمهيد\" ٨/ ٤٠٣ طريق أبي سفيان هذه، ولا يُسلَّم لهما ذلك، وحجة الترمذي أنه اختُلف فيه على الأعمش في ذكر أبي سفيان، لكن رواه عن الأعمش بذكر أبي سفيان كلٌّ من حفص بن غياث وعيسى بن يونس السَّبيعي، وكذا رواه وكيع عن الأعمش عند ابن أبي شيبة ٦/ ٤١٤ وغيره، غير أنه قال: عن الأعمش، قال: أُرى أبا سفيان ذكره عن جابر، لكن هذا الشك يقطعه رواية حفص وعيسى. وحجّة ابن عبد البر أنَّ رواية أبي سفيان عن جابر صحيفة، وليس ذلك بطاعن عند أهل النقد ما دام الطريق إليها كلهم ثقات، ولهذا لما أورد العقيلي هذه الطريق في \"الضعفاء\" (٦٩٩) قال: هذا إسناد صالح.\nوصحَّحه من هذه الطريق أيضًا ابن الجارود في \"المنتقى\" (٥٨٠)، والبيهقي ٦/ ١١. =","vol":"3","page":188},{"text":"تابعه عيسي بن يونس عن الأعمش:\n\n٢٢٧٦ - أخبرَناهُ أبو بكر محمد بن أحمد (^١) بن حاتم العَدْل بمَرْو، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا عبد الله بن مَسلَمة القَعنبي، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن ثَمَنِ الكلب والسِّنَّور (^٢).\nتابعه أبو الزُّبير عن جابر:\n\n٢٢٧٧ - أخبرَناه أبو العباس السَّيَّاري، حدثنا أبو المُوجِّه، حدثنا صدقة بن الفضل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عُمر بن زيد، من أهل صنعاء، عن أبي الزُّبَير، عن جابر،\n_________\n= والسِّنَّور: هو الهِرُّ.\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٣/ ١٣٠: النهي عن السِّنَّور متأوَّل على أنه إنما كُره من أجل أحد معنيين: إما لأنه كالوحشي الذي لا يُملك قيادُه، ولا يصح التسليمُ فيه، وذلك لأنه ينتابُ الناسَ في دُورهم ويطوف عليهم فيها، ثم يكاد ينقطع عنهم، وليس كالدواب التي تُربَط، ولا كالطير الذي يُحبس، وقد يتوحش بعد الأُنوسة، ويتأبد حتى لا يُقرَب ولا يُقدر عليه.\nوالمعنى الآخر: أن يكون إنما نهى عن بيعه لئلا يتمانع الناسُ فيه، وليتعاوروا ما يكون منه في دُورهم فيرتفقوا به ما أقام عندَهم، ولا يتنازعوه إذا انتقل عنهم إلى غيرهم تنازعَ المُلّاك في النفيس من الأعلاق.\nوقيل: إنما نهى عن بيع الوحشي منه دون الإنسي.\n(^١) وقع في الأصلين والمطبوع: أحمد بن محمد، بتقديم أحمد على محمد، والمثبت على الصواب من \"إتحاف المهرة\" (٢٧٨٣)، ومن سائر مواضع روايات الحاكم عن هذا الرجل، حيث سماه في كل ذلك محمد بن أحمد بن حاتم، وكذلك جاء اسمه في \"السنن الكبرى\" للبيهقي في عدة مواضع من روايته عن الحاكم. وربما سماه الحاكم أبا بكر بن أبي نصر، وقد وثقه، كما في سؤالات السِّجْزي له الترجمة (٣٢٠).\nوللحاكم شيخٌ آخر اسمه أحمد بن محمد بن عبدوس بن حاتم الحاتمي المروَزي، ذكره في \"تاريخ نيسابور\"، وهو غير هذا، والله تعالى أعلم.\n(^٢) حديث صحيح كسابقه. عيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السَّبيعي.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٧٩)، والترمذي (١٢٧٩) من طُرق عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":189},{"text":"قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل الهِرَّة، وأكلِ ثَمنِها (^١).\nحديث الأعمش عن أبي سفيان صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.\n\n٢٢٧٨ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن لبن الجَلَّالة، وعن أكل المُجَثَّمة، وعن الشُّرب من في السِّقَاء (^٢).\n_________\n(^١) صحيح بذكر ثمن الهِرِّ، دون ذكر أكله، فقد انفرد عمر بن زيد الصنعاني بذكره، وهو ضعيف، وقد توبع على ذكر النهي عن ثمنه كما سيأتي، على أنَّ أحمد بن حنبل قد رواه عن عبد الرزاق، مقتصِرًا على ذكر ثمن الهرّ.\nفقد أخرجه كذلك أبو داود (٣٤٨٠) و(٣٨٠٧) عن أحمد بن حنبل، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٦٥٢)، وابن ماجه (٢١٦١) من طريق عبد الله بن لَهيعة، ومسلم (١٥٦٩)، وابن حبان (٤٩٤٠) من طريق مَعقِل بن عُبيد الله، والنسائي (٤٧٨٨) و(٦٢١٩) من طريق حماد بن سلمة، ثلاثتهم عن أبي الزُّبَير، به، بذكر ثمن الهر دون أكله، وزادوا فيه خلا ابن ماجه ذكر النهي عن ثمن الكلب. ولفظه رواية معَقِل عن أبي الزُّبَير، قال: سألت جابرًا عن ثمن الكلب والسِّنَّور، قال: زجر النبيُّ ﷺ عن ذلك.\nوأما أكل الهر، فقد ثبت تحريمه بأحاديث النهي عن أكل كل ذي ناب من السِّباع. والهرُّ سَبُع.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل يحيى بن أبي طالب وعبد الوهاب بن عطاء، فهما صدوقان لا بأس بهما، وقد توبعا.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٣١٤٢) و(٣١٤٣)، وابن حبان (٥٣٩٩) من طريق أبي عبد الصمد عبد العزيز بن عبد الصمد، وأحمد ٤/ (٢١٦١) و٥/ (٣١٤٢) عن محمد بن جعفر، والترمذي بإثر (١٨٢٥) من طريق ابن أبي عدي، ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عَروبة، بهذا الإسناد. غير أنَّ محمد بن جعفر قال في روايته: نهى عن المجثَّمة والجلّالة، فأطلق ذكر الجلالة دون تقييده بذكر لبنها، كرواية حماد بن سلمة عن قتادة المتقدمة برقم (١٦٤٥).\nوإنما المنهيُّ عنه من الجلّالة ثلاثةُ أمورٍ: شرب لبنها، كما جاء مقيَّدًا في رواية عبد الوهاب بن عطاء وعبد العزيز بن عبد الصمد، وكما في رواية هشام الدستوائي عن قتادة، وسيأتي تخريجها، وكما في حديث ابن عُمر الآتي بعده. =","vol":"3","page":190},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ عن عبد الله بن عُمر وأبي هريرة، أما حديث ابن عُمر:\n_________\n= ويُنهى عن أكلها كذلك، كما في بعض روايات حديث ابن عباس، وكما في حديث ابن عُمر الآتي بعده، وحديث عبد الله بن عمرو الآتي برقم (٢٣٠٠)، وحديث أبي هريرة الآتي برقم (٢٢٨١).\nويُنهى أيضًا عن ركوبها، كما في رواية حماد بن سلمة عن قتادة الآتية برقم (٢٥٢٨)، وكما في حديث ابن عُمر الآتي برقم (٢٢٨٠)، وحديث عبد الله بن عَمرو الآتي برقم (٢٥٢٩).\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٩٨٩) و٤/ (٢٦٧١) و٥/ (٢٩٤٩)، وأبو داود (٣٧٨٦)، والترمذي (١٨٢٥)، والنسائي (٤٥٢٢) و(٦٨٣٧) من طريق هشام الدستُوائي، عن قتادة، به.\nوقد رواه أيوب عن عكرمة، فقال: عن أبي هريرة، بدل: ابن عباس، وهذا اختلاف لا يضر مثله، لأنَّ الإسناد حيث دار كان عن صحابي، ولهذا أخرج البخاري كلا الحديثين برقم (٥٦٢٨) و(٥٦٢٩) واقتصر فيهما على النهي عن الشرب من في السقاء.\nوالجلّالة من الحيوان: التي تأكل العَذِرة، والجِلَّة: البعر، فوُضِع مَوضع العَذِرة، يقال: جَلَّت الدابة الجِلَّة، واجتلَّتها، فهي جالَّة وجلّالة: إذا التقطتها.\nوقال الحربي في \"غريبه\" ١/ ١١٥: إنما نُهي عن ألبانها، لأنَّ آكله يجد فيه طعم ما أكلت، وكذلك في لحومها، ونُهي عن ركوبها لأنها تعرق، فتوجد رائحته في عَرَقها، وراكبها لا يخلو أن يُصيبه ذلك أو يجدَ رائحته، فإن تحفَّظَ من ذلك جاز ركوبها، ولم يجُز شربُ ألبانها ولا أكلُ لحومها، إلّا أن يُصنَع بها ما يُزيلها.\nوقال الشافعي فيما نقله عنه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٥/ ١٨٠: الجلالة المكروه أكلها إذا لم يكن أكله غير العَذِرة، أو كانت العذرة أكثر أكله، فإن كان أكثر أكله وعلفه غير العَذِرة لم أكرهه.\nوأما المجثَّمة، فقال الخطابي في \"المعالم\" ٤/ ٢٧٣: هي المصبُورة، وذلك أنها قد جُثّمت على الموت، أي: حُبست عليه، بأن تُوثق وتُرمى حتى تموت.\nويشهد للنهي عن المجثَّمة غير ما حديثٍ كما سيأتي عند حديث العرباض برقم (٢٦٣٩).\nوأما الشرب من في السقاء، فقال ابن الجوزي في \"كشف المشكل\" ٢/ ٤٣٣: إنما نهي عن ذلك لخمسة معانٍ، أحدها: أنه ربما كانت في السقاء هامّة أو قَذاة فانتشرت في الحلق، والثاني: أنه ربما وقع الشَّرَق باندفاق الماء، والثالث: أنه لا يمكن مصُّ الماء، بل يقع العَبُّ الذي يؤذي الكبد، والرابع: أنه يُغيّر ريح السقاء، والخامس: أنه يتخايل الشارب الثاني رجوع شيء من فم الأول فيستقذره.","vol":"3","page":191},{"text":"٢٢٧٩ - فأخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، أخبرنا محمد بن عمّار المَوصِلي، حدثنا عيسى بن يونس، عن محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجَلّالة وألبانها (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، إلّا أنَّ فيه عنعنة محمد بن إسحاق - وهو ابن يَسار، صاحب المغازي - ثم إنه خالفه سفيان الثَّوري، فرواه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرسلًا، وكذلك رواه جماعة عن مجاهد، فأرسلوه.\nلكن رواه أبو الزُّبَير محمد بن مسلم بن تَدرُس المكي، عن مجاهد، عن ابن عمر، فوصله، والطريق إليه في غاية الصحة، فهذه متابعة قوية لمحمد بن إسحاق، وبها تُغتفر عنعنة ابن إسحاق، والله تعالى أعلم.\nعلى أنه قد صحَّ عن ابن عُمر ذكر النهي عن ألبان الجلّالة من غير طريق مجاهد، كما في الرواية التالية، وكذلك صحَّ عن غير ابن عُمر ذكرُ النهي عن أكل الجلالة وألبانها، كما بيَّناه عند حديث ابن عباس الذي قبله.\nوأخرجه أبو داود (٣٧٨٥)، وابن ماجه (٣١٨٩) والترمذي (١٨٢٤) من طريقين عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوخالفه سفيان الثَّوري عند عبد الرزاق (٨٧١٨)، وابن أبي شيبة ٨/ ٣٣٦، فرواه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، مرسلًا.\nوكذلك رواه إبراهيمُ بن أبي حرّة عند عبد الرزاق (٨٧١٤)، وإبراهيم بن المهاجر عنده (٨٧١٣)، وليث بن أبي سُليم عند ابن أبي شيبة ٨/ ٣٣٤، كلهم عن مجاهد، مرسلًا.\nلكن أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٣٤٦٤) من طريق أبي الزُّبَير، عن مجاهد، عن ابن عُمر، قال: نُهي عن الجلّالة. وهذا لفظ عامٌّ ينصرف إلى جميع أنواع الانتفاع بها، كأكل لحمها ويشرب لبنها وركوبها، وهذا اللفظ حكمه الرفع.\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" (١٣١٨٧)، وفي \"الأوسط\" (٦١٨) من طريق هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش، عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن سالم، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الجلالة، وألبانها وظهرها. لكن هشامًا كبر فصار يتلقن، وإسماعيل مُخلِّط في روايته عن غير أهل بلده والشاميين، وعمر بن محمد مدني، فهذه طريق غير محفوظة. =","vol":"3","page":192},{"text":"٢٢٨٠ - وأخبرني أبو الوليد الفقيه، حدثنا محمد بن نُعيم، حدثنا أحمد بن أبي سُريج الرازي، حدثنا عبد الله بن الجَهْم، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن أيوب السَّخْتِياني، عن نافع، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن الجَلّالة - يعني: الإبل - أن يُركَبَ عليها، أو يُشربَ من ألبانها (^١).\nوأما حديث أبي هريرة:\n\n٢٢٨١ - فحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عبد الصمد بن النعمان، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن أيوب، عن عِكْرمة، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المُجثَّمة والجَلّالة (^٢).\n_________\n= وممّا يُستأنَسُ به لتأبيد ثبوت النهي عن أكل الجَلّالة لدى عبد الله بن عمر أنه قد ثبت عنه أنه كان يحبس الدجاجة الجلّالة ثلاثًا. أخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٣٣٥، بإسناد صحيح عنه كما قال الحافظ في \"الفتح\" ١٧/ ١٠٠.\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٢٣٠٠).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن الجهم وعمرو بن أبي قيس الرازيّين، لكنهما متابعان في الطريق السالفة قبله، وفيما سيأتي.\nوأخرجه أبو داود (٢٥٥٨) و(٣٧٨٧) عن أحمد بن أبي سريج الرازي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٢٥٥٧) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب، به. بلفظ: نُهي عن ركوب الجلّالة. وهذا حكمه الرفع، كما قال البوصيري في \"إتحاف الخيرة\" (٢٤١٣/ ١).\n(^٢) حديث صحيح، وعبد الصمد بن النعمان - وهو البغدادي - قد توبع. أيوب: هو ابن أبي تَميمة السختياني.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٣٣٣ من طريق حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وفيه زيادة النهي عن الشرب من في السِّقاء.\nوقد رواه قتادة عن عكرمة، فقال: عن ابن عباس، بدل أبي هريرة، كما تقدم برقم (٢٢٧٨)، وهذا اختلاف لا يضر مثلُه كما سبق.\nوأخرج أحمد ١٤/ (٨٧٨٩)، والترمذي (١٧٩٥) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ حرَّم يوم خيبر كلُّ ذي ناب من السباع، والمجثَّمة، والحمار الإنسي. وإسناده حسن.","vol":"3","page":193},{"text":"٢٢٨٢ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا إسماعيل بن يزيد الأصبهاني، حدثنا يحيى بن الضُّرَيس، عن إبراهيم بن طَهْمان، عن الحجّاج بن الحجّاج، عن قَتَادة، عن الحسن، عن سَمُرة: أنَّ النبي ﷺ نهى عن بيع الشاةِ باللَّحْم (^١).\n_________\n(^١) إسناده قوي، وصحَّحه البيهقي في \"السنن الكبرى\"، وسماع الحسن من سمرة صحيح كما بينّاه عند الحديث المتقدم برقم (١٥١).\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٢٩٦ عن أبي عبد الله الحاكم، عن يحيى بن منصور القاضي، عن أبي بكر بن خزيمة، عن أحمد بن حفص السَّلَمي، عن أبيه، عن إبراهيم بن طهمان، بهذا الإسناد. وهذه الطريق ليست عند الحاكم في \"المستدرك\"، وهي متابعة قوية جدًّا للطريق التي هنا عن ابن طهمان.\nويشهد له مرسلُ سعيد بن المسيب الذي بعده، كما قال الحاكم.\nوأخرج الشافعي في القديم كما في \"معرفة السنن والآثار\" للبيهقي (١١١٤٤) عن سعيد بن سالم القداح، عن ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن القاسم بن محمد وسعيد بن المسيب وعروة بن الزُّبَير وأبي بكر بن عبد الرحمن: أنهم كانوا يُحرِّمون بيع اللحم الموضوع بالحيوان عاجلًا وآجلًا، يعظّمون ذلك ولا يرخّصون فيه.\nوقال أبو الزِّناد فيما نقله عنه مالك ٢/ ٦٥٥: كل من أدركتُ من الناس ينهون عن بيع الحيوان باللحم، قال أبو الزِّناد: وكان ذلك يُكتب في عهود العُمّال في زمان أبان بن عثمان وهشام بن إسماعيل، ينهون عن ذلك.\nوقد روي من طرق عن قتادة، عن الحسن البصري، عن سمرة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. أخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠١٤٣)، وأبو داود (٣٣٥٦)، وابن ماجه (٢٢٧٠)، والترمذي (١٢٣٧)، والنسائي (٦١٧٠). وقال الترمذي حديث حسن صحيح.\nولكن هذا يختلف عن مسألة بيع اللحم بالحيوان، لأنَّ بيع اللحم بالحيوان بيع ميت بحيٍّ، وبيع الحيوان بالحيوان بيع حيٍّ بحيّ، وقد روي ما يدل على جواز بيع الحي بالحي متفاضلًا، ومن ذلك: أنَّ رسول الله ﷺ اشترى عبدًا بعبدين. أخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٧٧٢)، ومسلم (١٦٠٢) من حديث جابر بن عبد الله.\nومنه: أنَّ النبي ﷺ اشترى صفية بنت حيي من دحية الكلبي بسبعة أرؤس. أخرجه أحمد ١٩/ (١٢٢٤٠)، ومسلم (١٤٢٧) (٨٧) من حديث أنس بن مالك.\nومنه أنَّ ابن عباس سئل: بعير ببعيرين، فقال: قد يكون البعير خيرًا من البعيرين. أخرجه =","vol":"3","page":194},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الشافعي في \"الأم\" ٣/ ١١٩، وعبد الرزاق في \"المصنف\" (١٤١٤٠)، وعلَّقه البخاري بين يدي الحديث (٢٢٢٨).\nولم ير جابر بن عبد الله بأسًا بالبعير بالبعيرين. أخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ١١٤.\nوقال عبد الله بن عمر: من يبيعني بعيرًا ببعيرين، من يبيعني ناقة بناقتين. أخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ١١٨.\nووردت آثار أخرى تدل على جواز اجتماع النسيئة إلى الفضل في بيع الحي بالحي، ومن ذلك: أنَّ رسول الله ﷺ أمر عبد الله بن عمرو بن العاص أن يجهز جيشًا، فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة. أخرجه أبو داود (٣٣٥٧)، وصحَّحه البيهقي ٥/ ٢٨٧ من طريق أخرى أوردها غير طريق أبي داود عن عبد الله بن عمرو.\nواشترى عبد الله بن عُمر راحلةً بأربعة أبعرةٍ مضمونة عليه، يوفيها صاحبها بالربذة. أخرجه مالك ٢/ ٦٥٢، وعلقه البخاري بين يدي الحديث (٢٢٢٨).\nواشترى رافع بن خديج بعيرًا ببعيرين، فأعطاه أحدَهما، وقال: آتيك بالآخر غدًا رهوًا إن شاء الله. والرهو بفتح الراء وسكون الهاء، أي: سهلًا، والمراد يأتيه به سريعًا من غير مطل كما قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٧/ (٢٦٣). أخرجه عبد الرزاق (١٤١٤١)، وعلَّقه البخاري.\nوقال سعيد بن المسيب: لا ربا في الحيوان، البعير بالبعيرين، والشاة بالشاتين إلى أجل. أخرجه مالك ٢/ ٦٥٤، وعلَّقه البخاري.\nووردت آثار أخرى تدل على منع النسيئة دون الفضل في بيع الحي بالحي، ومن ذلك حديث قَتَادة، عن الحسن، عن سمرة: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً، وقد تقدم تخريجه قريبًا في هذا التعليق.\nومنه عن عمر بن الخطاب: أنه سئل عن الشاة بالشاتين إلى الخِصب، فكره ذلك. أخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ١١٧.\nوسأل أنس بن سيرين ابنَ عُمر عن البعير بالبعيرين إلى أجل، فقال: يدًا بيد؟ فقلت: لا، قال: فكرهه. أخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ١١٥. ولكن هذا من ابن عمر يعارض رأيه الذي قدمناه من تجويزه ذلك، لكن قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٣٣: يمكن الجمع بأنه كان يرى فيه الجواز، وإن كان مكروهًا على التنزيه، لا على التحريم.\nوقال سويد بن غَفَلة: لا بأس بالفرس بالفرسين، والدابة بالدابتين، يدًا بيد. أخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ١١٧. =","vol":"3","page":195},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، رواتُه عن آخرهم أئمةٌ حفاظٌ ثقاتٌ، ولم يُخرجاه، وقد احتجَّ البخاريُّ بالحسن عن سمرة.\nوله شاهدٌ مرسلٌ في \"موطأ مالك\":\n\n٢٢٨٣ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن المسيّب: أنَّ النبي ﷺ نَهى عن بيع اللَّحْم بالحَيوان (^١).\n\n٢٢٨٤ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ وإبراهيم بن محمد بن حاتم الزاهد، قالا: حدثنا الحسن بن عبد الصمد بن عبد الله بن رَزِين السُّلَمي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا مسلم بن خالد الزَّنْجي، عن مصعب بن محمد المدني، عن شُرَحبيل مولى الأنصار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: \"مَن اشترى سَرِقةً، وهو يعلم أنها سَرِقةٌ، فقد شَرِكَ في عارِها وإثمِها\" (^٢).\n_________\n= وقد ذكر الحافظ في \"فتح الباري\" ٧/ ٥٢٠ أنَّ الشافعي وجماعة قد جمعوا بين هذه الآثار بحمل النهي على ما إذا كان نسيئةً من الجانبين، قال: ويتعين المصير إلى ذلك، لأنَّ الجمع بين الحديثين أولى من إلغاء أحدهما، وإذا كان ذلك المراد من الحديث، بقيت الدلالة على جواز استقراض الحيوان والسَّلَم فيه.\nقلنا: وأما بيع اللحم بالشاة، يعني بيع الميت بالحي، فلا توجد نصوص تعارض النهي عنه، فيبقى النهي على أصلِه، والله تعالى أعلم.\n(^١) صحيح الإسناد إلى سعيد بن المسيب، وهو مرسل، ومراسيل سعيد من أصح المراسيل وأقواها. وقال ابن عبد البر ٤/ ٣٢٢: إسناد هذا المرسل أحسن أسانيد الحديث.\nوهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٦٥٥.\nوأخرج مالك أيضًا ٢/ ٦٥٥ عن داود بن الحصين، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: من مَيسِر أهل الجاهلية بيع الحيوان باللحم بالشاة والشاتين.\nوأخرج أيضًا ٢/ ٦٥٥ عن أبي الزِّناد، عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: نُهي عن بيع الحيوان باللحم.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل مسلم بن خالد الزَّنْجي وشرحبيل بن سعد مولى الأنصار. =","vol":"3","page":196},{"text":"شُرَحبيل هذا: هو ابن سعد الأنصاري، قد روى عنه مالك بن أنس بعد أن كان يُسيءُ الرأيَ فيه، والحديثُ صحيحٌ، ولم يُخرجاه.\n\n٢٢٨٥ - أخبرني عبد الصمد بن علي بن مُكرَم البزَّاز، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا أبو الوليد الطَّيالِسي وعَفّان بن مسلم ومسلم بن إبراهيم، قالوا: حدثنا هشام بن أبي عبد الله، حدثنا قَتَادة، عن الحسن، عن سمُرة، أنَّ النبي ﷺ قال: \"أيُّما رجلٍ باع بيعًا مِن رجلٍ أو رجلَين، فهو للأول منهما، وأيُّما امرأةٍ زَوَّجها وَليّانِ، فهي للأول منهما\" (^١).\n_________\n= وقد اختلف في إسناده على مصعب بن محمد، فخالف مسلمًا الزنجيَّ فيه سفيان الثَّوري وسفيانُ بنُ عيينة، فروياه عن مصعب بن محمد، عن رجل من أهل المدينة، عن النبي ﷺ؛ يعني مرسلًا، وقال الدارقطني في \"العلل\" (٢١٠٤): المرسل أشبه بالصواب.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ٣٣٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٤١٣)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨١١٢) من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٥٧٧، وإسحاق بن راهويه (٤١٢)، وابن أبي عمر العدني في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" للحافظ ابن حجر (١٣٤٦) عن وكيع بن الجراح، وأحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"المطالب\" (١٣٤٦) عن قَبيصة بن عقبة، كلاهما عن سفيان الثَّوري، عن مصعب بن محمد، عن رجل من أهل المدينة، عن النبي ﷺ، مرسلًا.\nوتابع سفيانَ الثَّوري سفيانُ بنُ عيينة كما قال الدارقطني في \"العلل\" (٢١٠٤).\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٣٢٨ من طريق ابن لهيعة، عن إسحاق بن أبي فروة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وابن أبي فروة متروك الحديث، وابن لهيعة ضعيف.\n(^١) إسناده صحيح، وسماع الحسن - وهو البصري - من سَمُرة - وهو ابن جُندب - صحيح، كما بيناه عند الحديث السالف برقم (١٥١). وقد صحَّحَ هذا الحديثَ أبو زرعة وأبو حاتم، كما في \"البدر المنير\" لابن الملقن ٧/ ٥٩٠، وانتقاه ابنُ الجارود (٦٢٢)، وحسّنه الترمذي.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠١١٦) و(٢٠١٤١) و(٢٠٢٠٨)، وأبو داود (٢٠٨٨)، والنسائي (٥٣٧٦) و(٥٣٧٧) من طرق عن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٠٨٥) و(٢٠٢٦٣)، وأبو داود (٢٠٨٨) من طريق حماد بن سلمة، =","vol":"3","page":197},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٢٢٨٦ - أخبرنا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالرَّي، حدثنا محمد بن الفَرَج الأزرق، حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جُرَيج.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشْر بن موسى وعلي بن عبد العزيز وموسى بن الحسن بن عبّاد وإسحاق بن الحسن بن ميمون الحَرْبي، قالوا: حدثنا هَوْذة بن خَليفة، حدثنا ابن جُرَيج، حدثني عِكْرمة بن خالد، أنَّ أُسَيد بن حُضَير بن سِماك حدّثه، قال: كتبَ معاويةُ إلى مروان: إذا سُرِق للرجل فوجد سَرِقتَه فهو أحقُّ بها حيثُ وَجَدَها، قال: فكتب إلي بذلك مروانُ وأنا على اليمامة، فكتبتُ إلى مروانَ: أنَّ نبي الله ﷺ قضى إذا كان عند الرجل غير المتَّهَمِ، فإن شاء سيّدُها أَخذَها بالثمنِ، وإن شاء اتَّبَع سارقَه، ثم قضى بذلك بعدَه أبو بكر وعمر وعثمان، قال: فكتب مروانُ إلى معاويةَ بكتابي، فكتب معاويةُ إلى مروان: إنك لستَ أنتَ ولا أُسيد تقضيان عليَّ فيما وَلِيتُ، ولكني أَقضي عليكما، فانفُذْ لما أمرتُك به، وبعثَ مروانُ بكتابِ معاويةَ إليه، فقال: واللهِ لا أَقضي به أبدًا (^١).\n_________\n= وأحمد (٢٠٠٩٠) و(٢٠١٢١)، وأبو داود (٢٠٨٨)، وابن ماجه (٢٣٤٤) من طريق همام بن يحيى، كلاهما عن قتادة، به.\nوسيأتي برقم (٢٧٥٤) من طريق معاذ بن هشام عن أبيه.\nوبرقم (٢٧٥٥) من طريق سعيد بن أبي عَروبة، وبرقم (٢٧٥٦) من طريق سعيد بن بَشير، كلاهما عن قتادة.\nوبرقم (٢٧٥٧) من طريق أشعث بن عبد الملك الحُمْراني عن الحسن البصري.\nوقال البيهقي في \"السنن الكبرى\" ١٠/ ١٣٩: للأول حق السبق، والسبق أصل في الشريعة.\n(^١) إسناده صحيح، لكن تسمية الصحابي فيه أُسيد بن حضير بن سماك وهمٌ من ابن جُرَيج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - لما حدَّث بالحديث بالبصرة، كما نبّه عليه أحمد بن حنبل فيما أسنده عنه أبو داود في \"المراسيل\" (١٩٢) عن هارون بن عبد الله الحمّال، أنَّ أحمد قال له ذلك، وقال له أيضًا: هو في كتاب ابن جُرَيج: أُسيد بن ظُهير. وقال ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٩/ ٩٧: =","vol":"3","page":198},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= هذا هو الصحيح، فقد جاء من غير وجه أنَّ أسيد بن حضير مات في خلافة عمر بن الخطاب، وكذلك قال المزي في \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٢٥٤، وفي \"تحفة الأشراف\" (١٥٠)، وقال: ومن مات في زمن عمر لا تدركه أيامُ معاوية. ونحوه قول الحافظ في \"أطراف المسند\" (١٤٣)، وفي \"إتحاف المهرة\" (٢٦٥).\nوقد صرَّح ابن جُرَيج بسماعه من عكرمة بن خالد، فأُمن تدليسه.\nوقد أعلَّ الإمامُ أحمد هذا الحديث فيما نقله عنه ابنُ كثير في \"جامع المسانيد\" ١/ ٢٨٩ - ٢٩٠، بحجة الاضطراب في تسمية صحابيه ومعارضته لحديث الحسن عن سمرة، وبعدم ظهور معناه، وردَّ ذلك ابنُ كثير بقوله: في كلٍّ من هذه التعاليل نظر، ولا يظهر تأثير واحدٍ منها، والله أعلم.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٩٨٨) عن هَوذة بن خليفة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٧٩٨٦) عن روح بن عُبادة، و(١٧٩٨٧)، والنسائي (٦٢٣٢) من طريق عبد الرزاق بن همام، والنسائي (٦٢٣١) من طريق حماد بن مَسْعَدة، ثلاثتهم عن ابن جُرَيج، به. إلّا أنَّ عبد الرزاق ذكر اسمَ الصحابي على الصواب، فقال: أُسيد بن ظُهير.\nوذكر أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٨٩١)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٤/ ٢٦٤، والمزي في \"التحفة\": أنَّ روح بن عبادة رواه كذلك على الصواب، فقال: أُسيد بن ظهير. كذا قالوا! مع أنَّ الذي في أصولنا الخطية من \"مسند أحمد\" في روايته عن روح: أُسيد بن حضير، على الوهم، فالله تعالى أعلم.\nوحديث الحسن عن سمرة الذي عناه الإمام أحمد هو ما أخرجه هو ٣٣/ (٢٠١٤٨)، وأبو داود (٣٥٣١)، والنسائي (٦٢٣٣) و(١١٦٨٩)، ولفظه عند أحمد: \"المرء أحق بعين ماله حيث عرفه، ويتبع البَيِّعُ بَيِّعَه\".\nوفي رواية لأحمد (٢٠١٤٦) من طريق أخرى عن سمرة فيها ضعف: \"إذا سُرِق من الرجل متاع، أو ضاع له متاع، فوجده بيد رجل بعينه، فهو أحق به، ويرجع المشتري على البائع بالثمن\".\nويشبه أن يكون حديث أسيد بن ظُهير هو ما استقرَّ عليه الأمر في آخر عهد النبي ﷺ لعمل الخلفاء الثلاثة به بعده، وعدم مخالفة تصح عن أحدٍ من الصحابة لهم في ذلك، والله أعلم.\nوقد صحَّ عن تَميم بن طرفة مرسلًا ما يؤيد معنى خبر أُسيد: أنَّ العدو أصابوا ناقة لرجل من المسلمين، فاشتراها رجل من المسلمين من العدو، فعرفها صاحبها، وأقام عليها البينة، فاختصما إلى النبي ﷺ، فقضى النبي ﷺ أن يدفع إليه الثمن الذي اشتراها به من العدوّ، وإلّا خلّى بينها وبين المشتري. أخرجه أبو يوسف في \"الخراج\" ص ٢١٨، وعبد الرزاق (٩٣٥٨)، وابن أبي شيبة ١٢/ ٤٤٧. =","vol":"3","page":199},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وصحَّ عن عمر بن الخطاب في هذا المعنى أيضًا أنه قال فيما أحرزه المشركون، ثم أصابه المسلمون فعرفه صاحبه، قال: إن أدركه قبل القسم فهو له، وإذا جرت فيه السهام فلا شيء له.\nأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٤٤٤، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٦١٣٨)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٦٣، والدارقطني في \"السنن\" (٤١٩٩)، والبيهقي ٩/ ١١٢ من طريق قبيصة بن ذؤيب عن عمر بن الخطاب. وأخرج نحوه أبو إسحاق الفزاري في \"السير\" (١٣٥)، ومُسدَّد في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٢٠٧١)، وابن أبي شيبة ١٢/ ٤٤٤ من طريق أزهر بن يزيد المرادي، عن عمر بن الخطاب. وقبيصة له رؤية وسماعه من عمر ممكن كما قال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٩/ ١١٢، وأزهر تابعي كبير شهد الجابية والفتوح كما قال ابن عساكر، والطريق إليه حسنة إن شاء الله.\nوثبت أيضًا عن زيد بن ثابت أنه قضى بمثل ما قضى به عمر. أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٦٣.\nوالجامع بين الأمرين أنَّ العين انتقلت إلى مَن وُجدت عنده من المسلمين بطريق مشروع، تلك بالبيع وهذه بالغنيمة وخروجها بالسهم، فلا تؤخذ منه جبرًا عنه، لأنَّ ملكيته لها صحيحة، فلا تُحوَّل عنه إلّا بالثمن.\nعلى أنَّ الإمام أحمد قد ذهب في رواية إسحاق بن منصور عنه في \"المسائل\" (٢٧٥٤)، وكذا في رواية غيره، إلى ما يقتضيه فتوى عمر وزيد بن ثابت. واحتجَّ بحديث العضباء ناقة رسول الله ﷺ، المخرَّج عنده في \"مسنده\" ٣٣/ (١٩٨٩٤) وعند مسلم (١٦٤١).\nقال الإمام أحمد: أخذها النبي ﷺ من المرأة، فإذا قُسم المتاعُ فقد ذهب إلّا بالثمن. وكذلك قال إسحاق بن راهويه. وهذا مصير منهما إلى العمل بمقتضى حديث أُسَيد كذلك.\nوهو قول مالك والثَّوري والليث وأصحاب الرأي، كما في \"الأوسط\" لابن المنذر ٦/ ١٩٥، و\"مختصر اختلاف العلماء\" للطحاوي ٣/ ٤٦٦ المسألة (١٦١٩).\nوذهب الإمام الشافعي إلى أنَّ ما يأخذه العدو، فصاحبه أحق به قبل القسمة وبعدها. وهذا مصير منه إلى العمل بمقتضى حديث سمرة، خلافًا للجمهور.\nوانظر بيان المسألة في \"المغني\" لابن قدامة ٩/ ٢٧١.\nوقد قضى الحسن البصري بمثل قضاء عمر وزيد بن ثابت كما أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٤٤٦، وهذا مَصير من الحسن البصري إلى خلاف مقتضى ما رواه عن سمرة.","vol":"3","page":200},{"text":"٢٢٨٧ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن الفضل بن موسى القُسْطاني، حدثنا هارون بن موسى، حدثنا أبو ضَمْرة، عن يحيى بن سعيد، أخبرني ابن جُرَيج، حدثنا أبو الزُّبَير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ: \"إن بعْتَ أخاك تمَراتٍ، فأصابَتْه جائحةٌ، فلا يَحِلُّ لك أن تأخذَ منه شيئًا، لِمَ تأخذُ مالَ أخيكَ بغيرِ إذنه؟! \" (^١).\nهذا حديث غريب صحيح على شرط الشيخين.\nورواه محمد بن ثَور عن ابن جُرَيج:\n\n٢٢٨٨ - أخبرَناهُ أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنْعاني بمكة، حدثنا علي بن مُبارك الصَّنْعاني، حدثنا زيدُ بن مُبارك الصَّنْعاني، حدثنا محمد بن ثَوْر، عن ابن جُرَيج، عن أبي الزُّبَير، عن جابر، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"بِمَ يستحلُّ أحدُكُم مالَ أخيه إن أصابَتْه جائحةٌ مِن السماء؟! \" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن الفضل بن موسى القُسْطاني، فهو صدوق، وقد توبع. هارون بن موسى: هو الفَرْوي، وأبو ضمرة: هو أنس بن عياض.\nوأخرجه مسلم (١٥٥٤)، وأبو داود (٣٤٧٠) من طريق عبد الله بن وهب، ومسلم (١٥٥٤)، وأبو داود (٣٤٧٠)، وابن حبان (٥٠٣٥) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، وابن ماجه (٢٢١٩)، والنسائي (٦٠٧٤) من طريق ثور بن يزيد، والنسائي (٦٠٧٣)، وابن حبان (٥٠٣٤) من طريق حجاج بن محمد، أربعتهم عن ابن جُرَيج، به.\nوسيأتي برقم (٢٣٠٥) من طريق سليمان بن عتيق عن جابر، بلفظ: أنَّ رسول الله ﷺ وضع الجوائح.\nوالجائحة: هي الآفة.\n(^٢) حديث صحيح دون قوله: \"من السماء\" فلم تَرِد هذه الزيادة في شيء من طرق الحديث عن ابن جُرَيج، إلّا في هذه الطريق، وشيخ الحاكم فيها وشيخ شيخه ليسا بمشهورين، بل إنَّ حالهما غير معروفة، ولذلك قال البيهقي في \"معرفة السنن\" (١١٢٣٤): وقد روي في حديث محمد بن ثور عن ابن جُرَيج: \"إن أصابته جائحة من السماء\" وفيه نظر.\nقلنا: وجاء عن ابن جُرَيج عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: الجوائح كل ظاهر مفسدٍ من مطر أو بردٍ أو =","vol":"3","page":201},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\nوالأصل في هذا الباب حديث مالك بن أنس عن حُميدٍ الطَّويل الذي:\n\n٢٢٨٩ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نصر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني مالك بن أنس، عن حُميد الطويل، عن أنس بن مالك، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"أرأيتَ إن منعَ الله الثَّمرةَ، فبِمَ يَستحِلُّ أحدُكُم مالَ أخيهِ؟! \" (^١).\n\n٢٢٩٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق وأبو بكر بن بالَوَيهِ، قالا: أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا ابن أبي عَدِيّ، حدثنا شعبة، عن زُبَيد، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: \"الرِّبا ثلاثةٌ وسبعون بابًا، أيسَرُها مثلُ أن يَنكِحَ الرجلُ أمَّه، وإِنَّ أَرْبى الرِّبا عِرضُ الرجلِ المسلمِ\" (^٢).\n_________\n= جرادٍ أو ريح أو حريق. أخرجه أبو داود (٣٤٧١) من طريق ابن وهب، عن عثمان بن الحكم، عن ابن جُرَيج، وإسناده حسن. وفي هذا ما يضعف صحة رواية الصنعانيين هذه عن ابن جُرَيج، والله تعالى أعلم.\nوقد تقدم الحديث قبله من رواية يحيى بن سعيد عن ابن جُرَيج، دون تقييد الجائحة بأن تكون من السماء.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٥٥٥) عن أبي الطاهر بن السرح، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢١٩٨)، والنسائي (٦٠٧٢)، وابن حبان (٤٩٩٠) من طرق عن مالك، به.\nوأخرجه البخاري أيضًا (٢٢٠٨)، ومسلم (١٥٥٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، ومسلم (١٥٥٥) من طريق عبد العزيز بن محمد، كلاهما عن حميد الطويل، به.\n(^٢) رجاله ثقات، وقد روي موقوفًا من وجوه، وهو الصحيح، كما بيَّناه في \"سنن ابن ماجه\" (٢٢٧٥). زُبيد: هو ابن الحارث الياميّ، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، ومسروق: هو ابن الأجدع، وعبد الله: هو ابن مسعود.\nوقد أخرجه ابن ماجه (٢٢٧٥) عن عمرو بن علي الفلاس، بهذا الإسناد، مقتصرًا على قوله: \"الربا ثلاثة وسبعون بابًا\". =","vol":"3","page":202},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٢٩١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأُويسي، حدثنا إبراهيم بن خُثَيم بن عِراك بن مالك، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أربعٌ حقٌّ على الله أن لا يُدخِلَهم الجنةَ ولا يُذيقَهُم نَعِيمَها: مُدمِنُ خمرٍ، وآكلُ الربا، وآكلُ مالِ اليتيم بغير حقٍّ، والعاقُّ لِوالدَيه\" (^١).\n_________\n= وقال ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٣/ ٢٦: واعلم أنَّ مما يَرُدّ صحة هذه الأحاديثِ أنَّ المعاصي إنما تُعلَم مقاديرها بتأثيراتها، والزنى يُفسِد الأنسابَ، ويصرفُ الميراثَ إلى غير مستحقيه، ويؤثر من القبائح ما لا يؤثر أكلُ لقمةٍ لا تتعدّى ارتكابَ نهيٍ، فلا وجه لصحة هذا.\nقلنا: وقد صحَّ من هذا الحديث آخر فقرة منه في عرض الرجل المسلم من حديث سعيد بن زيد مرفوعًا عند أحمد ٣/ (١٦٥١)، وأبي داود (٤٨٧٦)، بلفظ: \"من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق\".\n(^١) إسناده واهٍ بمرة من أجل إبراهيم بن خُثَيم، فهو ضعيف جدًّا.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥١٤٢)، وابن الجوزي في \"البر والصلة\" (١١١) من طريق أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوقد روي عن أبي هريرة من وجه آخر أخرجه أبو حامد الحضرمي، كما في \"المنتقى من فوائده الحسان\" للمزي (٣٨) من طريق محمد بن إسماعيل البخاري، عن محمد بن بلال، عن همام، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، رفعه: \"ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: العاق لوالديه، والمدمن الخمر والمترجّلة\"، وإسناده حسن.\nوروي عن ابن عمر مثله مرفوعًا: \"ثلاثة لا ينظر الله إليهم: العاقُّ لوالديه، والمدمن الخمر، والمنَّان بما أَعطى\"، وسيأتي عند المصنف برقم (٧٤٢١) بإسناد حسن أيضًا.\nوعن أبي الدرداء رفعه: \"لا يدخل الجنة عاقٌّ، ولا مُدْمن خمر، ولا مكذّب بقَدَر\"، وإسناده حسن أيضًا، وهو عند أحمد ٤٥/ (٢٧٤٨٤)، وأخرج ابن ماجه منه (٣٣٧٦) مدمن الخمر فقط.\nوعن أبي هريرة موقوفًا عليه عند هنّاد في \"الزهد\" (٩٨٠)، والنسائي (٤٩٠١) وغيرهما، بلفظ: أربعة لا يلجون الجنة: عاقٌّ لوالديه، ومدمن خمر، ومَنَّان، وولد زِنيةٍ. ورجاله ثقات. =","vol":"3","page":203},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وقد اتفقا على خُثَيم.\n\n٢٢٩٢ - أخبرني عبد الصمد بن علي البَزّاز، حدثنا يعقوب بن يوسف القَزْويني، حدثنا محمد بن سعيد بن سابِق، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن سِمَاك بن حرب، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، قال: نهى رسولُ الله ﷺ أَن تُشتَرى الثمرةُ حتى تُطْعِمَ.\nوقال: \"إذا ظَهَر الزِّنى والرِّبا في قرية، فقد أحَلُّوا بأنفسِهم عذابَ الله\" (^١).\n_________\n= وقد صحَّ عن أبي هريرة مرفوعًا ذكر أكل الربا وأكل مال اليتيم في حديث: \"اجتنبوا السبع الموبقات\" قالوا يا رسول الله، وما هن؟ قال: \"الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرَّم الله إلّا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات\" أخرجه البخاري (٢٧٦٦)، ومسلم (٨٩) من طريق أبي الغيث عن أبي هريرة.\n(^١) حديثان صحيحان، وهذا إسناد لا بأس برجاله، وسماك بن حرب - وإن كان في روايته عن عكرمة مقال - لم ينفرد به، كما سيأتي.\nوأخرجهما مجموعين البيهقيُّ في \"شعب الإيمان\" (٥١٤٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرج الحديث الأول الطبراني في \"الكبير\" (١١٧٨٣) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله الدَّشْتكي، عن عمرو بن أبي قيس، به.\nوأخرجه أيضًا الطبراني في \"الكبير\" (١١٩٣٥)، و\"الأوسط\" (٣٧٠٨)، والدارقطني (٢٨٣٥ - ٢٨٣٧)، والبيهقي ٥/ ٣٤٠ من طريق حبيب بن الزُّبَير، عن عكرمة، به.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٣١٧٣)، والبخاري (٢٢٤٦)، ومسلم (١٥٣٧) من طريق أبي البَخْتري الطائي، قال: سألت ابن عباس عن السَّلَم في النخل، قال: نهى النبي ﷺ عن بيع النخل حتى يؤكل منه وحتى يُوزن.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٢٤٧) من طريق زكريا بن إسحاق، و٢٣/ (١٤٩٩٤) من طريق شبل بن عباد، كلاهما عن عمرو بن دينار، قال زكريا: أنَّ ابن عباس كان يقول: قال رسول الله ﷺ: \"لا يُباع الثمر حتى يُطعِم\"، وقال شبل: عن جابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه. وعمرو بن دينار سمع هذا الحديث من جابر كما وقع عند مسلم (١٥٣٦)، لكنه لم يسمعه من ابن عمر ولا من ابن عباس، إنما رواه عنهما بواسطة طاووس بن كيسان، كما وقع في رواية سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عند الشافعي =","vol":"3","page":204},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٢٩٣ - أخبرنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عمرو بن عَوْن، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثنا إسرائيل، عن الرُّكين بن الرَّبيع.\n_________\n= في \"الأم\" ٣/ ٤٨، وابن حبان (٤٩٨٨). ولا أثر للاختلاف في وقفه ورفعه من طريق طاووس عن ابن عباس، لثبوته عنه مرفوعًا من الوجوه التي قدمنا ذكرها، والله تعالى أعلم.\nوأما الحديث الثاني فقد صحَّ لكن من رواية سماك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، كما نبَّه عليه أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" (٢٧٩٦)، وقال: منهم من يرفعه، ومنهم من يُوقفه.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤٦٠) عن الحسن - وتحرَّف في المطبوع إلى: الحسين - بن العباس الرازي، عن علي بن هاشم بن مرزوق، عن أبيه، عن عمرو بن أبي قيس، عن سماك، لكنه قال فيه: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. فجعله عن سعيد بن جبير وليس عن عكرمة، والظاهر أنَّ هذا الاختلاف من عمرو بن أبي قيس، فقد كان صدوقًا لكن له أوهام، كما قال غير واحد من أهل العلم، فقد رواه عن سماكٍ أبو الأحوص سلّام بن سليم وشريك بن عبد الله النخعي، فجعلوه عن سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، وهو الصحيح، كما أشار إليه أبو حاتم الرازي.\nفقد أخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ٣٠٧ من طريق أبي الأحوص سلّام بن سليم، وأحمد ٦/ (٣٨٠٩)، وأبو يعلى (٤٩٨١)، وابن حبان (٤٤١٠) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، كلاهما عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، مرفوعًا. وقد جوَّد إسنادَه المنذريُّ في \"الترغيب والترهيب\" ٣/ ٦ و١٩١.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"العقوبات\" (٩) من طريق أخرى عن أبي الأحوص سلّام بن سليم، عن سماك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، موقوفًا.\nوأخرجه محمد بن نصر المروَزي في \"السنة\" (٢٠٥)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٣٢٩)، وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٣٢١)، والخطيب في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" ص ٧٢٩ من طريق الأعمش، عن أبي سلمان، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن ابن مسعود موقوفًا عليه. وأبو سلمان هذا لا يُعرف.\nقوله: \"أحلُّوا بأنفسهم\" أي: استوجبوا العقوبة.","vol":"3","page":205},{"text":"وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا أبو كامل وحجّاج، قالا: حدثنا شَريك (^١)، عن الرُّكَين بن الرَّبيع، عن أبيه الرَّبيع بن عُمَيلة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: \"الرِّبا وإِن كَثُر فَإِنَّ عاقبتَه تَصيرُ إلى قُلٍّ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٢٩٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني ابن جُرَيج، أنَّ أبا الزُّبَير حدثه، قال: سمعتُ جابر بن عبد الله يقول: نهى رسولُ الله ﷺ عن بيع الصُّبْرة من التَّمْر، لا يُعلَمُ مَكِيلُها بالكَيلِ المُسمَّى من التَّمْر (^٣).\n_________\n(^١) وقع في (ب): إسرائيل، بدل: شريك، وهو خطأ.\n(^٢) إسناده صحيح من جهة إسرائيل - وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي - حسن من جهة شريك - وهو ابن عبد الله النخعي -. حجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وأبو كامل: هو مُظفَّر بن مُدرِك الخُراساني.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٦/ (٣٧٥٤) عن حجاج بن محمد، و٧/ (٤٠٢٦) عن أبي كامل.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٧٩) عن العباس بن جعفر بن الزبرقان، عن عمرو بن عون، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٨٠٩٠) من طريق يعقوب بن سفيان عن عمرو بن عون.\nوالقُلُّ: القِلّة، كالذُّل والذِّلّة، أي: أنه وإن كان زيادةً في المال عاجلًا فإنه يؤول إلى نقص، كقوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾.\n(^٣) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله بن وهب المصري، وابن جُرَيج: هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي، وأبو الزُّبَير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي.\nوأخرجه مسلم (١٥٣٠) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سَرْح، عن ابن وهب، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه مسلم (١٥٣٠)، والنسائي (٦٠٩٣) من طريقين عن ابن جُرَيج، به.\nوأخرجه النسائي (٦٠٩٤) من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جُرَيج، به. بلفظ: قال النبي ﷺ: \"لا تُباع الصُّبْرة من الطعام بالصُّبْرة من الطعام، ولا الصُّبْرة من الطعام بالكيل من الطعام المسمّى\". =","vol":"3","page":206},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n٢٢٩٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك.\nوحدثنا علي بن عيسى الحِيْري، حدثنا محمد بن عمرو الحَرَشِيّ وجعفر بن محمد التُّرك وموسى بن محمد الذُّهْلي، قالوا: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأتُ على مالكٍ.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وأبو محمد بن موسى، قالا: أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا أبو الوليد الطيالسي، قال: سألتُ مالكَ بن أنس، فحدثَنا عن عبد الله بن يزيد عن زيدٍ أبي عياش، قال: سألت سعدًا عن البَيضاء بالسُّلْتِ، فقال: بينهما فَضْلٌ؟ فقالوا: نعم، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ سئل عن الرُّطَبِ بالتَّمْر، فسأل مَن حولَه: \"أينقُص إذا جَفَّ؟ \" قالوا: نعم، قال: \"فلا إذًا\" (^١).\n_________\n= قال النووي في \"شرح مسلم\": هذا تصريح بتحريم بيع التمر بالتمر حتَّى تُعلَم المماثلةُ، قال العلماء: لأنَّ الجهل بالمماثلة في هذا الباب كحقيقة المفاضلة، لقوله ﷺ: \"إلّا سواء بسواء\" ولم يحصل تحقق المساواة مع الجهل، وحكم الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير وسائر الرِّبَويات إذا بيع بعضها ببعض حكم التمر بالتمر، والله أعلم.\nوقال الأزهري في \"الزاهر\" ص ١٤٠: الصُّبْرة: الكومة من الطعام، سميت صُبْرةً لإفراغ بعضها على بعض.\n(^١) إسناده صحيح، زيد أبو عياش - وهو ابن عياش الزُّرقي - وثقه الدارقطني وابن حبان، وصحَّح حديثَه هذا الترمذيُّ وابنُ خزيمة وابنُ حبان والمصنف هنا، وقال المنذري: اعتمده مالك مع شدة نقده، ولا أعلم أحدًا طعن فيه، وقال العيني في \"البناية\" ٨/ ٢٨٨: هو ثقة عند النقلة.\nعبد الله بن يزيد: هو مولى الأسود بن سفيان.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٥١٥) و(١٥٤٤)، وأبو داود (٣٣٥٩)، وابن ماجه (٢٢٦٤)، والترمذي (١٢٢٥)، والنسائي (٥٩٩١) و(٦٠٩١)، وابن حبان (٤٩٩٧) و(٥٠٠٣) من طرق عن مالك، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بعده من طريق إسماعيل بن أمية عن عبد الله بن يزيد. =","vol":"3","page":207},{"text":"قال أبو الوليد: وسمعت مالكَ بن أنس مرةً أخرى، قال: فكرِهَه. هذا لفظُ حديث أبي الوليد.\nتابعه إسماعيلُ بن أُميَّة عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان:\n\n٢٢٩٦ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشاذَ، قالا: حدثنا بِشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، حدثنا إسماعيل بن أمية، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي عياش، قال: تبايَعَ رجلان على عهد سعد بن أبي وقّاص بسُلْتٍ وشعير، فقال سعد بن أبي وقاص: تبايَعَ رجلان على عهد رسول الله ﷺ ببُسْر ورُطَبٍ، فقال رسول الله ﷺ: \"هل ينقُصُ الرُّطَبُ إِذا يَبِس؟ \" قالوا: نعم، قال: \"فلا إذًا\" (^١).\nوهكذا رواه سفيانُ الثَّوْري عن إسماعيل بن أمية:\n\n٢٢٩٧ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا علي بن الحسن الهِلالي، حدثنا عبد الله بن الوليد، حدثنا سفيان.\n_________\n= وقد تابع عبدَ الله بنَ يزيد على رواية هذا الحديث عمرانُ بنُ أبي أنس كما سيأتي برقم (٢٣١٤).\nورواه يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن يزيد بلفظ آخر كما سيأتي برقم (٢٢٩٨).\nوالسُّلت: هو حبٌّ بين الحنطة والشعير، لا قشر له كقشر الشعير، فهو كالحنطة في ملامسته، وكالشعير في طبعه وبرودته.\nوالبيضاء: الحنطة.\nوقال ابن قتيبة في \"غريب الحديث\" ١/ ١٨٥: إنما كره سعد بيع السُّلت بالحنطة، لأنهما عنده جنس واحدٌ. وقال ابن الأثير في \"النهاية\": وخالفه غيره.\nوقوله: \"أينقص إذا جَفَّ\" قال الخطابي في \"المعالم\" ٣/ ٧٦: لفظه لفظ الاستفهام، ومعناه التقرير والتنبيه فيه على نكتة الحكم وعلّته، ليعتبروها في نظائرها وأخواتها.\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. الحُميدي: هو عبد الله بن الزُّبَير المكي، وسفيان شيخُه: هو ابن عُيينة.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٥٥٢) عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوالبُسْر: هو ثمر النخل قبل أن يرطب.","vol":"3","page":208},{"text":"وأخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا أحمد بن سَيّار، حدثنا محمد بن كَثير، حدثنا سُفيان.\nوحدثنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو نُعيم وأبو حُذيفة، قالا: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أُميّة، عن عبد الله بن يزيد، عن زيدٍ أبي عياش، عن سَعْد بن مالك قال: سُئل رسول الله ﷺ عن الرُّطَبِ بالتمر، فقال: \"أينقُصُ إذا يَبِسَ؟ \" قالوا: نعم، قال: فنَهَى عنه (^١).\nوقد تابعهما يحيى بن أبي كثير على روايته عن عبد الله بن يزيد:\n\n٢٢٩٨ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشاذَ، قالا: حدثنا هشام بن علي، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا حَرْب بن شدّاد، عن يحيى بن أبي كثير، حدثنا عبد الله بن يزيد، أنَّ أبا عياش أخبره، أنه سمع سعد بن أبي وقاص يقول: نهى رسولُ الله ﷺ عن بيع الرُّطَب بالتمْر نَسيئةً (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النَّهْدي.\nوأخرجه النسائي (٦٠٩٢) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان الثَّوري، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده قوي من أجل عبد الله بن رجاء: وهو الغُداني. إلَّا أنَّ قوله فيه: نسيئة، مخالَف فيه، فقد قال الدارقطني في \"سننه\" بعد الحديث (٢٩٩٤): وخالفه (يعني يحيى بن أبي كثير) مالك وإسماعيل بن أمية والضحاك بن عثمان وأسامة بن زيد، رووه عن عبد الله بن يزيد، ولم يقولوا فيه: نسيئة، واجتماع هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه يحيى يدل على ضبطهم للحديث، وفيهم إمام حافظ وهو مالك بن أنس. انتهى.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٦٠) من طريق معاوية بن سلّام، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. لكن تابع يحيى على ذكر النسيئة في الخبر عمرانُ بن أبي أنس عند ابن المنذر في \"الأوسط\" (٨٠٥٩)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٦١٧٣)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٦ من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن عمران بن أبي أنس، أنَّ مولًى لبني مخزوم حدثه: أنَّه سأل سعد بن أبي وقاص عن الرجل يُسلِف الرجلَ بالتمر إلى أجل، فقال سعد: نهانا رسولَ الله ﷺ عن هذا. كذا قال: مولى لبني مخزوم، وهو أبو عياش نفسُه.\nوقد خولف عمرو بن الحارث في روايته، فرواه مخرمة بن بكير بن عبد الله الأشج، عن أبيه، =","vol":"3","page":209},{"text":"هذا حديثٌ صحيحٌ، لإجماع أئمة النقل على إمامة مالك بن أنس، وأنه محكَّمٌ في كل ما يرويه من الحديث، إذ لم يوجد في رواياته إلّا الصحيح، خصوصًا في حديث أهل المدينة، ثم لمتابعة هؤلاء الأئمة إيّاه في روايته عن عبد الله بن يزيد، والشيخان لم يُخرجاه لما خَشِيَاه من جهالة زيدٍ أبي عيّاش (^١).\n\n٢٢٩٩ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن إسحاق وأبو العباس محمد بن إسحاق وأبو يحيى زكريا بن يحيى البزَّاز، قالوا: حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا أبو داود، حدثنا شُعبة، عن خالد الحذّاء، قال: سمعت أبا عثمان النَّهْدي يحدِّث، أنَّ النبي ﷺ قال: \"يُرفع للرجُلِ صحيفةٌ يومَ القيامة حتَّى يُرى أنه ناجٍ، فما تزالُ مظالمُ بني آدم تَتْبعُه حتى ما تبقى له حسنةٌ، ويُزادُ عليه مِن سيّئاتهم\".\nقال: فقلتُ له - أو قال له عاصمٌ -: عمَّن يا أبا عثمان؟ قال: عن سلمانَ وسعدٍ وابن مسعود ورجلين آخرَين لم يحفظهما.\nقال شعبة: فسألت عاصمًا عن هذا الحديث، فحدَّثَنيهِ عن أبي عثمان عن سلمان.\n_________\n= عن عمران، عن أبي عياش، عن سعد، نحو روايتي مالك وإسماعيل بن أمية المتقدمتين قبله بدون ذكر النسيئة، وستأتي روايته عند المصنف برقم (٢٣١٤). وهو المحفوظ في حديث سعد هذا، والله أعلم.\nوقد احتمل البيهقي احتمالًا أن يكونا حديثين، فقال في \"معرفة السنن والآثار\" (١١١٣٢) عن رواية عمران بن أبي أنس: هذا يخالف رواية الجماعة في غير موضع، فإن كان محفوظًا فهو إذًا حديث آخر.\nثم استدرك فقال بإثر رواية مخرمة بن بكير: فالخبر يصرِّح بأن المنع إنما كان لنقصان الرطب في المتعقَّب وحصول الفضل بينهما بذلك، وهذا المعنى يمنع من أن يكون النهيُ لأجل النَّسيئة، فلذلك لم تُقبَل هذه الزيادة ممّن خالف الجماعةَ بروايتها في هذا الحديث.\n(^١) قد أخرج الشيخان لنظير حال زيد أبي عياش هذا، فلا يصحُّ التعليل بذلك.","vol":"3","page":210},{"text":"وأخبرني عثمان بن غِياثٍ: أنه سمع أبا عثمان يحدِّث بهذا عن سلمان وأصحابِ رسول الله ﷺ (^١).\nهذا حديث غريبٌ صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، ولا أعرفُ لشعبة عن عثمان بن غِياث حديثًا مسنَدًا غيرَ هذا.\n\n٢٣٠٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنان القَزّاز، حدثنا أبو علي عبيد الله بن عبد المجيد الحَنَفي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجِر، سمعتُ أبي يحدِّث عن عبد الله بن باباهُ، عن عبد الله بن عمرو، قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن الجَلّالة أن يُؤكل لحمُها، ويُشربَ لبنُها، ولا يُحمَلَ عليها الأَدَمُ، ولا يَركَبَها الناسُ، حتَّى تُعلَفَ أربعين ليلةً (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ولشعبة فيه ثلاثة شيوخ: خالد بن مِهران الحذّاء، وعاصم بن سليمان الأحول، وعثمان بن غياث، وسيأتي عند المصنف من طريق أبي داود أيضًا - وهو سليمان بن داود الطيالسي - برقم (٨٩٢٩)، وقد خولف شعبةُ في رفعه.\nفقد رواه ابن المبارك في \"الزهد\" (١٦٢٦)، ومعتمر بن سليمان فيما رواه عنه مُسدَّد في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٤٥٨٢)، كلاهما (ابن المبارك ومعتمر) عن خالد الحذاء، عن أبي عثمان النَّهدي، عن ابن مسعود وحذيفة وسَلْمان وغيرهم، موقوفًا عليهم.\nورواه موقوفًا أيضًا أبو أسامة حماد بن أسامة فيما رواه عنه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٣/ ٣٣٦ عن عثمان بن غياث، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان وغيره من أصحاب محمدٍ ﷺ قالوا … فذكره.\nورواه خالد بن حمزة العطار عن عثمان بن غياث عند البزار (٢٥٢٤)، والطبراني (٦١٥٣)، من حديث سلمان وحده، ورفعه. وخالد هذا لا يُعرف.\nوالحديث وإن كان روي عند بعضهم من هذا الوجه موقوفًا، إلَّا أنَّ له حكم المرفوع، فإنَّ مثله لا يُقال من قِبَل الرأي، وممّا يبرهن على صحة ذلك وُرود شواهد بمعناه صريحة في الرفع كما سلف بيانه عند الحديث رقم (٢٢٥٢).\n(^٢) إسناده ضعيف بهذه السياقة من أجل إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجِر، فهو ضعيف، وأبوه ليِّن الحديث، وقد صحَّ من غير هذا الوجه عن عبد الله بن عمرو ذكر النهي من ركوب الجلّالة وأكل لحمها، دون ما سوى ذلك ممّا ورد في هذه الرواية. =","vol":"3","page":211},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، لما قَدَّمنا من القول في إبراهيم بن المُهاجِر (^١)، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٠١ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارثُ بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ: أنه نهى أن تُباعَ السلعُ حيث تُشتَرى، حتى يَحُوزَها الذي اشتراها إلى رَحْلِه، وإن كان ليَبعَثُ رجالًا فيضرِبونا على ذلك (^٢).\n_________\n= على أنه قد صحَّ ذكر النهي عن لبن الجلّالة من غير حديث عبد الله بن عمرو، كما بيناه عند حديث ابن عباس المتقدم برقم (٢٢٧٨).\nوأخرجه أحمد ١١/ (٧٠٣٩) عن مؤمَّل بن إسماعيل، وأبو داود (٣٨١١)، والنسائي (٤٥٢٢) من طريق سهل بن بكّار، كلاهما عن وهيب بن خالد، عن عبد الله بن طاووس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وعن الجلّالة: عن ركوبها وأكل لحمها. وإسناده حسن كما قال الحافظ في \"الفتح\" ١٧/ ١٠١. قلنا: ووقع عند بعض من خرَّج الحديث من هذه الطريق كأحمد والنسائي: عن الجَلّالة وعن ركوبها وأكل لحومها. بعطف الركوب على مطلق النهي عن الجلالة، والصحيح أنه على البدل، لا معطوفًا، كما وقع في رواية أبي داود، وكذلك جاء في \"جامع الأصول\" و\"تحفة الأشراف\"، وكذلك جاء في الرواية التي اعتمدها المزي من \"سنن النسائي\" كما في \"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ٥١٥. والظاهر أنَّ العطف من صنيع بعض الرواة، وإن كان محفوظًا فيكون ذكر الركوب واللحوم من عطفٌ الخاصّ على العامّ، والله تعالى أعلم.\nوقد صحَّ عن عبد الله بن عمر بن الخطاب موقوفًا عليه في التوقيت لزوال كراهة الجلّالة خلاف ما روي هنا، فقد أخرج ابن أبي شيبة ٨/ ٣٣٥ بسند صحيح عنه: أنه كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثًا.\n(^١) هذا ذهولٌ من المصنف ﵀، فإنه لم يتقدم له كلام فيه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، وقد صرَّح محمد بن إسحاق بسماعه عند أحمد فانتفت شبهة تدليسه، وقال في روايته: الأطعمة، بدل: السِّلَع، وهو الصحيح، كما سيأتي بيانه. وقد توبع محمد بن إسحاق.\nوأخرجه أحمد ١٠/ (٦١٩١) من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، حدثني نافع، عن =","vol":"3","page":212},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن عمر حدثهم: أنَّ رسول الله ﷺ كان يبعث عليهم إذا ابتاعوا الأطعمة من يمنعهم أن يتبايعوها حتَّى يؤووا إلى رِحالهم.\nوأخرجه أحمد ١/ (٣٩٥) و١٠/ (٥٩٢٤)، ومسلم (١٥٢٧) (٣٣)، وأبو داود (٣٤٩٣)، والنسائي (٦١٥٤) من طريق مالك بن أنس، وأحمد ٨/ (٤٦٣٩)، والبخاري (٢١٦٧)، ومسلم (١٥٢٧) (٣٤)، وأبو داود (٣٤٩٤)، وابن ماجه (٢٢٢٩)، والنسائي (٦١٥٥)، وابن حبان (٤٩٨٦) من طريق عُبيد الله بن عمر، والبخاري (٢١٢٣) من طريق موسى بن عقبة، و(٢١٦٦) من طريق جويرية بن أسماء، والنسائي (٦١٥٦) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن عنج، كلهم عن نافع، عن ابن عمر بنحوه، لكن بلفظ \"الطعام\" عند جميعهم. وقد جاء في رواية موسى بن عقبة وجويرية وبعض الروايات عن عبيد الله بن عمر أنَّ هذا الحديث وارد في تلقي الركبان بأعلى السوق.\nوجاء في رواية جويرية وموسى بن عقبة ومحمد بن عبد الرحمن ما يفسر المراد بحيازة الطعام إلى الرَّحل، وهو نقله إلى حيث يباع الطعام، أي: إلى السوق.\nووقع في بعض روايات عبيد الله بن عمر: طعامًا جِزافًا. فقُيِّد بالجزاف، وهو ما لم يكن مكيلًا ولا موزونًا. وهذا قيد مهمّ، فقد نصَّ ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٣/ ٣٤٣ على الإجماع على أنَّ ما يُستوفى بالكيل أو الوزن أنه يجوز بيعُه في موضعه.\nوأخرجه بنحوه أيضًا أحمد ٨/ (٤٥١٧)، والبخاري (٢١٣١)، ومسلم (١٥٢٧) (٣٧) و(٣٨)، وأبو داود (٣٤٩٨)، والنسائي (٦١٥٧) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، بلفظ \"الطعام\"، ومقيدًا بالجزاف كذلك.\nوكأنَّ حديث ابن عمر هذا قد ورد في نقل وتحويل الطعام الذي اشتُري من الركبان بأعلى السوق، حتى يُنتهى به إلى داخل السوق، لكي يُتمكن من بيعه بالكيل أو بالوزن.\nوإذا ثبت ذلك لم يكن هذا الحديث بعينه دالًا على عموم النهي عن بيع المبيع قبل قبضه واستيفائه.\nلكن قد ثبت عن نافع عن ابن عمر، مرفوعًا: \"من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه\"، وفي رواية: \"حتى يقبضه\"، فهذا هو الذي يصلح حجة في النهي عن بيع المبيع قبل قبضه، لأنَّ الاستيفاء هو القبض، وهو عامٌّ في الطعام الجزاف وغيره، وفي ما تُلُقّي من أعلى السوق من الركبان وما اشتُري من داخل السُّوق. وقد ثبت عن عدد من الصحابة غير ابن عمر النهي عن بيع المبيع قبل قبضه.\nوقد أخرجه بهذا اللفظ أحمد ١/ (٣٩٦) و٩/ (٥٣٩)، والبخاري (٢١٢٦) و(٢١٣٦)، ومسلم (١٥٢٦)، وأبو داود (٣٤٩٢)، وابن ماجه (٢٢٢٦)، والنسائي (٦١٤٣) من طريق مالك بن أنس، =","vol":"3","page":213},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوعند محمد بن إسحاق فيه إسنادٌ آخر:\n\n٢٣٠٢ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، حدثنا أحمد بن خالد الوَهْبي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن أبي الزِّناد، عن عُبيد بن حُنين، عن ابن عمر، قال: ابتعتُ زيتًا في السوق، فلما استَوجبْتُه لَقِيَني رجلٌ، فأعطاني به ربحًا حسنًا، فأردت أن أضربَ على يديه، فأخذ رجلٌ من خَلْفي بذِراعي، فالتفتُّ إليه، فإذا زيدُ بن ثابت، فقال: لا تَبِعْه حيث ابتعْتَه حتى تَحُوزَه إلى رَحْلِك، فإنَّ رسول الله ﷺ نهى أن تُباعَ السِّلَعُ حيث تُبتاع، حتى يَحُوزَها التجّار إلى رِحالهم (^١).\n_________\n= وأحمد ٨/ (٤٧٣٦)، ومسلم (١٥٢٧) (٣٤)، وابن حبان (٤٩٨٦) من طريق عبيد الله بن عمر، والبخاري (٢١٢٤) من طريق موسى بن عقبة، ومسلم (١٥٢٧) (٣٥) من طريق عمر بن محمد، كلهم عن نافع، عن ابن عمر.\nوأخرجه بهذا اللفظ أيضًا أحمد ٩/ (٥٠٦٤)، والبخاري (٢١٣٣)، ومسلم (١٥٢٧) (٣٦)، والنسائي (٦١٤٤)، وابن حبان (٤٩٨١) من طريق عبد الله بن دينار، وأحمد ١٠/ (٥٩٠٠)، وأبو داود (٣٤٩٥)، والنسائي (٦١٥٣) من طريق القاسم بن محمد، وابن حبان (٤٩٧٩) من طريق عمرو بن دينار، ثلاثتهم عن ابن عمر. لكن زاد القاسم في روايته: \"طعامًا اشتراه بكيل\" وعند أحمد زيادة: \"أو وزن\".\nوقال الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" بإثر (٣١٦٦): هذا المروي عن عبد الله بن عمر عن رسول الله ﷺ نهيه عن بيع الطعام حتى يستوفى، وعنه عن رسول الله ﷺ نهيه عن ابتياع الجِزاف من الطعام أن يباع حتى ينقل إلى مكان آخر، فكان ذلك حكم بيع الطعام المشتَرى كيلًا، وحكم بيع الطعام المشترى جزافًا.\nقلنا: وكل ذلك عن ابن عمر بلفظ: \"الطعام\"، وبذلك يندفع الإشكال الذي يتبادر إلى الذهن عند النظر في حديث عُبيد بن حنين الآتي بعده عن ابن عمر، كما سيأتي بيانه.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، وقد صرَّح ابن إسحاق بسماعه عند أحمد وغيره، وهو متابع. أبو الزِّناد: هو عبد الله بن ذكوان. =","vol":"3","page":214},{"text":"٢٣٠٣ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا شَيبان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي نابٍ من السِّباع، وعن قتل الوِلْدان، وعن شراء المَغنَم حتى يُقسَم (^١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٤٩٩) عن محمد بن عوف الطائي، عن أحمد بن خالد الوهبي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٦٦٨)، وابن حبان (٤٩٨٤) من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، به.\nوقد تابع محمدَ بنَ إسحاق عليه جريرُ بن حازم عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣١٦٥)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٤٧٨١)، والدارقطني (٢٨٢٩)، وإسناده صحيح.\nوقد ذكر الطحاوي في \"شرح المشكل\" بإثر (٣١٦٦) أنَّ صنيع ابن عمر في هذا الحديث يُشكِل مع ما رواه من نهي النبي ﷺ عن بيع الطعام حتى يُستَوفى (يعني كما في حديثه السابق) قال الطحاوي: فما كانت حاجته في ذلك إلى زيد حتى أخذ ذلك عنه، وحدَّث به بعد ذلك، قال: فكان جوابنا في ذلك بتوفيق الله وعونه: أنه قد يحتمل أن يكون ابن عُمر لم يكن يرى الزيت من الطعام، إذ كان حكمه الائتدام به لا الأكل له، وكان مذهبه حلّ بيع ما اشتُري قبل قبضه من غير الطعام، فلم ير ببيعه لذلك قبل قبضه إياه بأسًا، حتى حدَّثه زيد بما حدثه به، فعَلِم به أنه كالطعام المأكول المشتَرى، لا كالأشياء المبيعة سوى ذلك، فانتهى إلى ما حدثه به زيد فيه وامتنع من بيعه.\n(^١) إسناده صحيح. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النَّحْوى، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومجاهد: هو ابن جبر.\nوسيتكرر بهذا الإسناد برقم (٢٦٤٦)، لكن بلفظ: نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وعن النساء الحَبَالى أن يوطأن حتى يضعن ما في بطونهن، وعن كل ذي ناب من السباع، وعن بيع الخُمس حتى يُقسم.\nوبنحو هذا اللفظ سيأتي برقم (٢٣٦٧) و(٢٦٤٤) من طريق عبد الله بن أبي نَجيح عن مجاهد، إلّا أنه قال: وعن بيع المغانم حتى تقسم، كلفظ المصنف هنا.\nوسيأتي مقتصِرًا على هذا الحرف من الحديث في الطريق الذي بعده، وبرقم (٢٦٤٥) من طريق عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد.\nوأخرجه مقتصِرًا على ذكر النهي عن كل ذي نابٍ أحمدُ ٥/ (٣٠٠٢) من طريق شريك النخعي، عن الأعمش، به. =","vol":"3","page":215},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السّياقة.\nوله شاهد صحيح:\n\n٢٣٠٤ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا عُبيد بن شَريك، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا ابن أبي الزِّناد، حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن بَيع المغانِمِ حتى تُقْسَم (^١).\n\n٢٣٠٥ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن حُميد بن قيس، عن سليمان بن عَتِيق،\n_________\n= وأخرجه مقتصِرًا على هذا الحرف أيضًا أحمد ٤/ (٢١٩٢) و(٢٧٤٧) و٥/ (٣٠٢٣) و(٣٥٤٤)، ومسلم (١٩٣٤)، وأبو داود (٣٨٠٣)، وابن حبان (٥٢٨٠) من طريق ميمون بن مهران، عن ابن عباس. وزاد ذكر النهي عن كل ذي مِخلَب من الطير.\nوأخرجه أيضًا أحمد ٥/ (٣١٤١)، وأبو داود (٣٨٠٥)، وابن ماجه (٣٢٣٤)، والنسائي (٤٨٤٢) من طريق ميمون بن مهران، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. بزيادة النهي عن كل ذي مخلبٍ أيضًا، وزاد فيه بين ميمون وابن عباس رجلًا هو سعيد بن جبير.\nوانظر كلامنا على هذا الاختلاف في تحقيقنا على \"سنن أبي داود\" (٣٨٠٣).\nوأخرج مسلم (١٨١٢) من طريق يزيد بن هرمز، عن ابن عباس: أنه كتب إلى نجدة بن عامر الحَرُوري: وكتبتَ تسألُني عن قتل الولدان، وإنَّ رسول الله ﷺ لم يقتلهم.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل عبد الرحمن بن الحارث - وهو ابن عبد الله بن عياش المخزومي - فهو ضعيف يعتبر به، وقد توبع. ابن أبي الزِّناد: هو عبد الرحمن، وابن أبي نَجيح: هو عَبد الله.\nوأخرجه النسائي (٦١٩٦) من طريق عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن أبي نجيح، به. بزيادة أشياء أخرى ممّا نهى عنه رسولُ الله ﷺ. وإسناده صحيح.\nوسيتكرر برقم (٢٦٤٥) بزيادة ذكر وقت النهي عن ذلك أنه كان يوم خيبر.\nوسيأتي برقم (٢٣٦٧) و(٢٦٤٤) من طريق عمرو بن شعيب عن ابن أبي نجيح، وأنَّ هذا النهي كان يوم خيبر أيضًا.","vol":"3","page":216},{"text":"عن جابر: أنَّ النبي ﷺ وَضَعَ الجَوائح (^١).\n٢٣٠٥ م - قال عليٌّ (^٢): وقد كان سفيانُ حدثَنا عن أبي الزُّبَير، عن جابر، عن النبي ﷺ: أنه وَضَعَ الجوائحَ (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٠٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بُكير بن الأشَجّ، عن عِياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخُدْري، قال: أُصيبَ رجلٌ في عهد رسول الله ﷺ في ثمارٍ ابتاعَها، فكَثُر دَيْنُه، فقال رسول الله ﷺ: \"تَصدَّقُوا عليه\"، فتصدَّقُوا عليه، فلم يبلُغْ ذلك وفاءَ دَيْنِه، فقال رسول الله ﷺ: \"خُذُوا ما وَجَدْتُم، وليس لكم إلّا ذلكَ\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٣٢٠)، ومسلم (١٥٥٥) (١٧)، وأبو داود (٣٣٧٤)، والنسائي (٦٠٧٥)، وابن حبان (٥٠٣١) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوقد تقدم من طريق أبي الزُّبَير عن جابر برقم (٢٢٨٧) بلفظ: \"إن بعت أخاك تمرات، فأصابته جائحة، فلا يحلُّ لك أن تأخذ منه شيئًا، أو تأخذ مال أخيك بغير إذنه\".\n(^٢) يعني علي بن عبد الله بن المديني، بالإسناد الذي قبله.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه الشافعي في \"الأم\" ٤/ ١١٦ - ١١٧، والحميدي (١٢٧٩)، وأبو عوانة (٥٠٩٦)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٣٤ والبيهقي ٥/ ٣٠٦ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٢٢٨٧).\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٥٥٦)، والنسائي (٦٢٣٠) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٣١٧)، ومسلم (١٥٥٦)، وأبو داود (٣٤٦٩)، وابن ماجه (٢٣٥٦)، =","vol":"3","page":217},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٢٣٠٧ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن محمد بن نَصْر، حدثنا أبو نُعيم الفضل بن دُكَين، حدثنا بُكير بن عامر، عن ابن أبي نُعْم، حدثنا رافع بن خَديج: أنه زَرَعَ أرضًا، فمرَّ به النبيُّ ﷺ وهو يسقيها، فسأله: \"لمن الزرعُ؟ ولمن الأرضُ؟ \" فقال: زرعي ببَذْري وعَمَلي، لي الشطرُ ولبني فلانٍ الشطرُ، فقال: \"أربَيتُما، فَرُدَّ الأرضَ على أهلها، وخُذ نَفَقَتَك\" (^١).\n_________\n= والترمذي (٦٥٥)، والنسائي (٦٠٧٦) و(٦٢٣٠)، وابن حبان (٥٠٣٣) من طريق الليث بن سعد، عن بُكير بن عبد الله الأشج، به.\nوقد يتوهم التعارض بين هذا الحديث وبين حديث وضع الجوائح، لكن قال الخطابي: هذا الحديث ليس فيه ذكر الجائحة، وقد يحتمل أن يكون أصيب في تلك الثمار بعدما جَذَّها وآواها الجرين، فطرقها لص أو جرفها سيل، أو باعها، فافتات الغريم بحقه، وكل هذه الوجوه يصح إضافة المصيبة فيها إلى الثمار التي كان ابتاعها، وإذ كان كذلك لم يجب الحكمُ بذهاب حق رب المال.\nقلنا: والجمع ممكن أيضًا بأن يكون وضع الجوائح خاصًا بما يكون أصاب الثمار قبل بدوّ صلاحها وطيبها كما في حديث أنس المتقدم برقم (٢٢٨٩) حيث جاء فيه: \"أرأيت إن منع الله الثمرة، فبم يستحل أحدكم مال أخيه؟! \". فقد قال ابن حزم في \"المحلى\" ٨/ ٣٨٥: صح بهذين الخبرين أنَّ الجوائح التي أمر رسول الله ﷺ بوضعها هي التي تصيب ما بيع من الثمر سنين، وقبل أن يُزهي، وأنَّ الجائحة التي لم يسقطها وألزم المشتري مُصيبتها، وأخرجه عن جميع ماله بها، هي التي تصيب الثمر المبيع بعد ظهور الطِّيْب فيه وجواز بيعه، وبالله تعالى التوفيق.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف بُكير بن عامر، كما قال الذهبي في \"تلخيصه\". ابن أبي نُعْم: هو عبد الرحمن.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٠٢) عن هارون بن عبد الله، عن أبي نعيم، بهذا الإسناد.\nوأخرج أبو داود (٣٣٩٩)، والنسائي (٤٦٠٢) عن رافع بن خديج: أنَّ رسول الله ﷺ أتى بني حارثة، فرأى زرعًا في أرض ظُهير، فقال: \"ما أحسنَ زرعَ ظُهير! \" قالوا: ليس لظُهير، قال: \"أليس أرضَ ظُهير؟! \" قالوا بلى ولكنه زرعُ فلان، قال: \"فخذوا زرعكم، ورُدُّوا عليه النفقة\"، قال رافع: فأخذنا زرعَنا ورددنا إليه النفقة. وإسناده صحيح، وظهير المذكور في الحديث: هو ابن رافع، عم رافع بن خديج.","vol":"3","page":218},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، إنما اتفقا على مناظرةِ عبد الله بن عُمر ورافع بن خَديج فيه (^١).\n\n٢٣٠٨ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن موسى (^٢) العَدْل، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا وكيع وحُميد بن عبد الرحمن الرُّؤاسي، عن مغيرة بن زيادة، عن عُبادة بن نُسَيّ، عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن الصامت، قال: عَلَّمْتُ ناسًا من أهل الصُّفَّة الكتابةَ والقرآنَ، وأهدى إلي رجلٌ منهم قوسًا، فقلتُ: ليست بمالٍ، وأَرمي عليها في سبيل الله، لآتِيَنَّ رسولَ الله ﷺ، فلأَسألنّه، فأتيتُه، فقلتُ: يا رسول الله، رجلٌ أهدى إليَّ قوسًا ممَّن كنتُ أُعلِّمُه الكتابةَ والقرآنَ، وليست بمالٍ، وأَرمي عليها في سبيل الله، قال: إن كنتَ تحبُّ أن تُطَوَّقَ طَوقًا من نار فاقبَلْها\" (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٢٣٤٣) و(٢٣٤٤) و(٢٣٤٥)، ومسلم (١٥٤٧).\nواتفق الشيخان أيضًا على رواية أخرى فيه عن رافع بن خديج، قال: كان الناس يؤاجرون على عهد النبي ﷺ على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، فلم يكن للناس كِراء إلّا هذا، فلذلك زجر عنه النبي ﷺ عنه، فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به. أخرجه البخاري (٢٣٢٧)، ومسلم (١٥٤٨) (١١٦)، واللفظ له.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عيسى، وجاء على الصواب في \"إتحاف المهرة\" للحافظ ابن حجر (٦٨١١). وانظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٥٣٠.\n(^٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الأسود بن ثعلبة، ومغيرة بن زياد فيه كلام، وخالفه بشر بن عبد الله بن يسار السُّلَمي فيما سيأتي عند الحاكم (٥٦٢٥)، وهو حسن الحديث، فرواه عن عبادة بن نُسَيّ، عن جُنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت. وجنادة هذا تابعي كبير مخضرم، وقد أثبت صحبته ابن معين، لكن الصحيح أنَّه تابعي مخضرم.\nوأخرجه أبو داود (٣٤١٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٦٨٩) عن وكيع، وابن ماجه (٢١٥٧) عن علي بن محمد ومحمد بن إسماعيل، كلاهما عن وكيع، به.\nولمرفوعه شاهد صحيح من حديث أبي الدرداء أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ١٢٦ =","vol":"3","page":219},{"text":"هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٠٩ - حدثنا الحسن بن يعقوب وإبراهيم بن عِصْمة، قالا: حدثنا السَّرِي بن خُزيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارِظ، عن السائب بن يزيد، عن رافع بن خَديج، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"كسبُ الحجّام خَبيثٌ، وثَمنُ الكلب خَبيثٌ، ومَهْر البغيّ خَبيثٌ\" (^١).\n_________\n= أنَّ النبي ﷺ قال: \"من أخذ قوسًا على تعليم القرآن قلَّده الله قوسًا من نارٍ\"، وشواهد أخرى ذكرناها في تحقيقنا على \"فتح الباري\" ٧/ ٣٣٠.\nوصحَّ أيضًا ما يدل ظاهره على خلاف هذا الحديث كحديث أبي سعيد الخُدْري الذي أخرجه البخاري (٥٠٠٧) ومسلم (٢٢٠١) في قصة أخذه ثلاثين شاة حين رقى رجلًا بفاتحة الكتاب، وقول النبي ﷺ له: \"اقسموا واضربوا لي بسهم\". وقول النبي ﷺ في قصة نحو هذه من حديث ابن عباس عند البخاري (٥٧٣٧): \"إنَّ أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتابُ الله\".\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٣/ ١٠٠: قال بعض العلماء: أخذ الأجرة على تعليم القرآن له حالات: فإن كان في المسلمين غيره ممّن يقوم به، حلّ له أخذ الأجرة عليه، لأنَّ فرض ذلك لا يتعين عليه، وإذا كان في حال أو في موضع لا يقوم به غيره لم تحل له الأجرة، وعلى هذا يؤوّل اختلاف الأخبار فيه.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد من أجل إبراهيم بن قارظ.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٢١) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٨١٢)، وابن حبان (٥١٥٣) من طريقين عن أبان بن يزيد، به.\nوأخرجه أحمد (١٥٨٢٧)، والترمذي (١٢٧٥) من طريق معمر بن راشد، ومسلم (١٥٦٨)، والنسائي (٤٦٦٨)، وابن حبان (٥١٥٣) من طريق الأوزاعي، والنسائي (٤٦٦٩) من طريق هشام الدَّستُوائي، ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير، به. إلّا أنَّ هشامًا قال في روايته: حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، وانفرد بذلك من بين أصحاب يحيى بن أبي كثير.\nوأخرجه مسلم (١٥٦٨)، والنسائي (٤٦٦٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن يوسف ابن أخت نمر، والنسائي (٤٦٦٥) من طريق يزيد بن عبد الله بن خُصيفة، كلاهما عن السائب بن يزيد، به. =","vol":"3","page":220},{"text":"صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣١٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، حدثنا عِكْرمة بن عمار، حدثنا طارق بن عبد الرحمن القرشي، قال:\nجاء رفاعةُ بن رافع إلى مجلس الأنصار، فقال: لقد نهانا رسولُ الله ﷺ اليومَ؛ فذكر أشياء، فقال: نهانا عن كَسْبِ الأَمَة إلَّا ما عَمِلَتْ بيدها (^١)؛ وقال هكذا بإصبعه،\n_________\n= وأخرجه النسائي (٤٦٦٤) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن يوسف ابن أخت نمر، عن السائب بن يزيد، رفعه. فجعله من مسند السائب بن يزيد، وهو صحابي صغير، فلا يؤثر ذلك بصحة الحديث، لأنَّ مراسيل الصحابة حجة.\nوقد صحَّت أحاديث أخرى يدل ظاهرها على حِلّ كسب الحجّام من ذلك حديث ابن عباس الذي أخرجه البخاري (٢١٠٣) و(٢٢٧٨)، ومسلم (١٥٧٧) (٦٥) و(٦٦): أنَّ رسول الله ﷺ احتجم وأعطى الحجام أجره، ولو كان سُحتًا لم يُعطه النبي ﷺ. ونحوه عن أنس عند البخاري (٢٢٨٠)، ومسلم (١٥٧٧).\nلكن قال الشافعي: ليس في شيء من هذه الأحاديث شيء مختلف، ولا ناسخ ولا منسوخ، فإنا أُخبرنا أنه رخَّص لمحيّصة أن يعلفَه ناضحه، ويُطعمه رقيقَه (أخرجه أحمد ٣٩/ ٢٣٦٩٠، وأبو داود ٣٤٢٢، والترمذي ١٢٧٧ وحسَّنه) ولو كان حرامًا لم يُجز رسولُ الله ﷺ لمحيصة أن يملك حرامًا، ولا يعلفه ناضحه ويطعمه رقيقه، ورقيقه ممَّن عليه فرض الحلال والحرام، ولم يُعطِ رسول الله ﷺ حجّامًا على الحجامة، لأنه لا يُعطي إلّا ما يحل له أن يُعطيه، وما يحلّ لمالكه ملكُه، والمعنى في نهيه عنه وإرخاصه في أن يُطعمه الناضح والرقيق أنَّ من المكاسب دَنِيًّا وحَسَنًا، فكان كسب الحجام دَنيًّا، فأحبَّ له تنزيه نفسِه عن الدناءة. نقله عنه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١٩٣٢٩).\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد محتمل للتحسين إلّا أنه مرسلٌ، لأنَّ رفاعة بن رافع هذا تابعي، وهو ابن خَديج، وليس هو رافع بن رفاعة كما وقع مسمَّى في رواية أحمد وأبي داود، وقد جاء على الصواب في رواية المصنف هنا، وكذلك في رواية ابن منده في \"معرفة الصحابة\" ١/ ٥٨٦ من طريق عبد الرحمن بن غزوان عن عكرمة بن عمار، وكذلك جاء في رواية الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٦٥٧) من طريق عمر بن يونس اليمامي عن عكرمة، إلّا أنه قال في روايته: =","vol":"3","page":221},{"text":"نحو الغَزْل والخَبْزِ والنَّقْش (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ عن رافع بن خَديج:\n_________\n= عن رفاعة بن رافع أو رافع بن رفاعة، بالشك، والظاهر أنَّ هذا الشك والاختلاف من طارق بن عبد الرحمن المذكور - وهو ابن القاسم القرشي - وقد وثقه العجلي وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"مشاهير علماء الأمصار\": من سادات أهل المدينة، ولم يرو عنه غير عكرمة بن عمار.\nوممّا يُقوّي كونه رفاعة بن رافع بن خديج أنَّ الحديث روي من وجه آخر من طُرق عن أبي بَلْج يحيى بن سليم عن عَبَاية بن رفاعة بن رافع بن خديج مرسلًا كذلك، ورواه حُصين بن نمير عن أبي بَلْج فزاد فيه ذكر رفاعة بن رافع، وروايته عند الطبراني في \"الكبير\" (٤٤٠٧)، وانفرد بذلك من بين سائر أصحاب أبي بَلْج، فالصحيح أنه في رواية أبي بلج هذه عن عَبَاية بن رفاعة بن رافع مرسلًا.\nوسيأتي الحديث عند المصنف بعده لرافع بن خديج، وإسناده حسن، وهو يُقوِّي أنَّ المرسل الذي هنا لولده رفاعة، إذ لعله يكون سمعه منه. وإذا علمنا ذلك فباجتماع مرسلَي رفاعة وولده عباية مع الموصول الذي بعده عن رافع بن خديج، يحسُنُ الحديث إن شاء الله، ولا يبعد أن يكونا إنما سمعاه من رافع بن خديج، فلكليهما سماعٌ منه، والله أعلم بالصواب.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٩٩٨) عن هاشم بن القاسم، وأبو داود (٣٤٢٦) عن هارون بن عبد الله، عن هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. غير أنهما قالا: رافع بن رفاعة.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٢٦٨) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن شعبة، عن أبي بَلْج، عن عباية بن رفاعة مرسلًا. وانظر تمام تخريجه في \"المسند\".\nوانظر ما بعده.\nوقد صحَّ النهيُ عن كسبِ الأَمَة مطلقًا دون تقييد ذلك من حديث أبي جحيفة وحديث أبي هريرة، وكلاهما عند البخاري (٢٢٣٨) و(٢٢٨٣).\nوأخرج مالك في \"موطئه\" ٢/ ٩٨١ عن عثمان بن عفان قال: لا تُكلِّفوا الأَمة غير ذاتِ الصَّنْعةِ الكسبَ، فإنكم متى كلَّفتموها ذلك كَسَبَت بفرجها. وإسناده صحيح.\n(^١) كذلك أُعجمت في (ز)، بالقاف، وكذلك في مطبوع \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٦/ ١٢٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بإسناده، ووقع في رواية أحمد وأبي داود: النفش، بالفاء بدل القاف، والنفش - بالفاء -: ندف القطن والصوف، والنقش - بالقاف -: التطريز والتزيين.","vol":"3","page":222},{"text":"٢٣١١ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى العدل، حدثنا علي بن الحُسين بن الجُنيد، حدثنا أحمد بن صالح، حدثني ابن أبي فُديك، عن عُبيد الله بن هُرَير، عن أبيه (^١)، عن جده رافع بن خَديج، قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن كَسبِ الأَمَة حتى يُعلَمَ مِن أين هو (^٢).\n\n٢٣١٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن علي بن الحَكَم، عن نافع، عن ابن عمر، قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن عَسْبِ (^٣) الفَحْلِ (^٤).\n_________\n(^١) وقع في (ز) وحدها: عن أبيه، مكررة مرتين، والثانية مقحمة، لم يقع عند أحدٍ ممن خرَّج الحديث.\n(^٢) إسناده حسن، عُبيد الله بن هُرير - وهو ابن عبد الرحمن بن رافع بن خديج - روى عنه جمع كما في \"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم، و\"تهذيب الكمال\" للمزي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وترجم له ابنُ سعد في \"طبقاته\" ٧/ ٥٨٨ وبَيَّن ما وُلِد له من الأبناء، فهو معروف، وسكت عبد الحق الإشبيلي عن حديثه هذا مُصححًا له، ولم يُصِب ابنُ القطان في تجهيله، وكنا قد مشينا على تجهيله أيضًا في \"سنن أبي داود\" (٣٤٢٧) بتحقيقنا، فيُستدرك من هنا، وأضفنا إليه هناك علة الانقطاع أيضًا، بحجة أنَّ جميع من ترجم لهُرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج لم يذكروا روايته عن جده، بل ذكروا روايته عن أبيه عن جده، لكننا قد وقفنا على حديث له غير هذا من روايته عن جده من وجه صحيح عنه، وقد صرَّح فيه بسماعه منه، وهو حديث الإسفار بالفجر، وهو عند محمد بن الحسن الشَّيباني في \"الحجة على أهل المدينة\" ١/ ٥ وعند غيره، فيُستدرك من هنا أيضًا، والله تعالى أعلم.\nعلى أنه يشهد لحديثه هذا مرسل رفاعة بن رافع بن خَديج الذي قبله، ومرسل ولده عَبَاية بن رفاعة بن رافع بن خديج الذين خرجناه عنده.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٢٧) عن أحمد بن صالح، بهذا الإسناد.\n(^٣) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: كسب بالكاف، وإنما هو عسب، بالعين المهملة، وعَسْبُ الفحل: هو ماؤه فرسًا كان أو بعيرًا أو غيرهما، وعسْبه أيضًا: ضِرابُه.\n(^٤) إسناده صحيح. إسماعيل بن إبراهيم: هو المعروف بابن عُلَيَّة.\nوأخرجه البخاري (٢٢٨٤)، وأبو داود (٣٤٢٩)، وابن حبان (٥١٥٦) من طريق مُسدَّد، بهذا =","vol":"3","page":223},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري، ولم يُخرجاه، وعلي بن الحكم البُنَاني ثقة مأمون من أعزِّ البصريين.\n\n٢٣١٣ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سَلْمان الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكْرم، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا حَيّان بن عُبيد الله العَدَوي، قال: سألت أبا مِجلَزٍ عن الصَّرْف، فقال: كان ابنُ عباس لا يرى به بأسًا زمانًا من عمره ما كان منه عَينًا - يعني يدًا بيد - وكان يقول: إنما الربا في النَّسيئة، فلَقِيَه - أبو سعيد الخُدْري، فقال له: يا ابن عباس، ألا تتَّقي اللهَ، إلى متى تُوكِل الناسَ الربا؟! أمَا بَلَغَك أنَّ رسول الله ﷺ قال ذات يوم وهو عند زوجته أم سَلَمة: \"إني لأشتَهي تمرَ عَجْوةٍ\"، فبعثَتْ صاعَين من تمرٍ إلى رجلٍ من الأنصار، فجاءت بدلَ صاعَينِ صاعًا من تمرِ عَجْوةٍ، فقامت فقدَّمتْه إلى رسول الله ﷺ، فلما رآهُ أعجبَه، فتناولَ تمرةً ثم أمسَكَ، فقال: \"من أين لكم هذا؟ \" فقالت أم سَلَمة: بعثتُ صاعَين من تمرٍ إلى رجل من الأنصار، فأتانا بدلَ صاعَين هذا الصاعُ الواحدُ، وها هو، كُلْ، فألقى التمر من بين يديه، قال: \"رُدُّوه، لا حاجةَ لي فيه: التمرُ بالتمرِ، والحنطةُ بالحنطةِ، والشعيرُ بالشعيرِ، والذهبُ بالذهبِ، والفضةُ بالفضةِ، يدًا بيد، عينًا بعين، مِثلًا بمِثل، فمن زاد فهو رِبًا\". ثم قال: \"كذلك ما يُكال أو يُوزن أيضًا\". فقال ابن عباس: جزاك الله يا أبا سعيدٍ الجنةَ، فإنك ذكَّرتني أمرًا كنت نُسِّيتُه، أستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه. فكان ينهى عنه بعد ذلك أشدَّ النَّهْي (^١).\n_________\n= الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٦٣٠)، والترمذي (١٢٧٣)، والنسائي (٤٦٨٣) و(٦٢٢٢) من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم، به.\nوأخرجه البخاري (٢٢٨٤) عن مُسدَّد، عن عبد الوارث بن سعيد، عن علي بن الحكم، به.\nقال ابن الأثير: لم يَنْه عن ماء الفحل ولا عن ضرابه، وإنما أراد النهي عن الكِراء الذي يؤخذ عليه، فإنَّ إعارة الفحل مندوب إليها، وقد جاء الحديث: \"ومن حقها إطراق فحلها\". قلنا: أخرجه مسلم (٩٨٨) من حديث جابر بن عبد الله.\n(^١) إسناده حسن من أجل حيّان بن عُبيد الله العَدَوي. أبو مجلَز: هو لاحق بن حُميد. =","vol":"3","page":224},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه محمد بن نصر المروَزي في \"السنة\" (١٧٧)، وأبو القاسم بن بشران في \"أماليه\" (١٤٤٢)، وابن حزم في \"المحلى\" ٨/ ٤٧٩ من طريق إسحاق بن راهويه، عن روح بن عُبادة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٤٢٥، ومن طريقه البيهقي ٥/ ٢٨٦ من طريق إبراهيم بن الحجاج، والبيهقي ٥/ ٢٨٦، والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٣٧٢) من طريق يونس بن محمد المؤدِّب، كلاهما عن حيّان بن عبيد الله، به.\nوأخرج منه فتوى ابنِ عباس بنحو ما وقع هنا مسلمٌ (١٥٩٥) (٩٩) و(١٠٠) من طريق أبي نضرة - واسمه المنذر بن مالك بن قِطْعة - عن ابن عباس.\nوأخرج البخاري (٢١٧٨)، ومسلم (١٥٩٦) من طرق عن ابن عباس أنَّ الذي أخبره عن النبي ﷺ: أنَّ الربا إنما يكون في النسيئة؛ وهو أسامة بن زيد.\nوأخرج مراجعة أبي سعيد الخُدْري لابن عباس في ذلك البخاريُّ (٢١٧٨)، ومسلمٌ (١٥٩٦) (١٠١) من طريق أبي صالح السمان، ومسلم (١٥٩٦) (١٠٤) من طريق عطاء بن أبي رباح، كلاهما عن أبي سعيد الخُدْري.\nوأخرج البخاري (٢٣١٢)، ومسلم (١٥٩٤) نحو القصة التي بيَّن فيها أبو سعيد حجته في تحريم الفضل من طريق عقبة بن عبد الغافر، عن أبي سعيد الخُدْري. لكن ذكر فيها بلالًا ولم يذكر أم سلمة، ولم يذكر فيها الأصناف الربوية المذكورة هنا، بل اقتصر على ذكر التمر، وقال: \"إذا أردتَ أن تشتري فبع التمر ببيع آخر، ثم اشتره\".\nونحوه عند مسلم (١٥٩٥) (١٠٠) من طريق أبي نَضْرة، عن أبي سعيد.\nوأخرج البخاري (٢٢٠١) و(٢٣٠٢) و(٧٣٥٠)، ومسلم (١٥٩٣) من طريق سعيد بن المسيب عن أبي سعيد وأبي هريرة، قصةً حصلت لعامل النبي ﷺ على خيبر باع منها تمرًا بتمر صاعًا بصاعين، وقال فيها النبي ﷺ نحو ما قال في رواية عقبة بن عبد الغافر المذكورة، وزاد فيها: وكذلك الميزان، وفي رواية: وقال في المِيْزان مثل ذلك.\nوهذه الزيادة هي بمعنى قوله في رواية الحاكم هنا: كذلك ما يُكال أو يُوزَن أيضًا.\nوقد ذكر البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ٢٨٦ أنَّ هذه الجملة من جهة أبي سعيد الخُدْري، أي: من قوله استعمل فيها القياس، وليست مرفوعةً، واستدل لذلك برواية داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد في احتجاجه على ابن عباس بقصة التمر، وقوله له: فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا أم الفضة بالفضة، قال: فكان هذا قياسًا من أبي سعيد للفضة على التمر الذي روى فيه قصة، إلّا أنَّ بعض الرواة رواه مفسَّرًا مفصولًا، وبعضهم رواه مجملًا موصولًا. =","vol":"3","page":225},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٢٣١٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني مخْرَمة بن بُكير، عن أبيه، عن عمران بن أبي أنس، قال: سمعتُ أبا عياشٍ يقول: سألتُ سعدَ بن أبي وقّاص عن اشتراء السُّلْت بالتمر، فقال سعد: أبينهما فَضْلٌ؟ قالوا: نعم، قال: لا يصلحُ، وقال سعد: سُئل رسولُ الله ﷺ عن اشتراء الرُّطب بالتمر، فقال رسول الله ﷺ: \"أبينَهما فَضْلٌ؟ \" قالوا: نَعَم، الرُّطب ينقُصُ، فقال رسول الله ﷺ: \"فلا يَصلُح\" (^١).\n_________\n= قلنا: يعني أنه أدرجه بعضُ الرواة في الخبر.\nلكن قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ٥٧: هو أمر مُجتَمَعٌ عليه لا خلاف بين أهل العلم فيه كلٌّ يقول على أصله: إن ما داخَلَه الربا في الجنس الواحد من جهة التفاضل والزيادة لم تجز فيه الزيادة والتفاضل لا في كيل ولا في وزن، والكيل والوزن عندهم في ذلك سواء.\nوأخرج المرفوع منه في ذكر الأصناف التي يجري فيها الربا: أحمد ١٨/ (١١٤٦٦)، ومسلم (١٥٨٧) (٨١)، والنسائي (٦١١٣) من طريق أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخُدْري، بزيادة ذكرُ \"الملح بالملح\"، وزاد أيضًا: \"فمن زاد أو استزاد فقد أربي، الآخِذُ والمعطي فيه سواءٌ\".\nوأخرج منه تراجُع ابن عباس عن قوله أحمد ١٨/ (١١٤٧٩) من طريق أبي الجوزاء، ومسلم (١٥٩٥) (١٠٠) من طريق أبي الصهباء، كلاهما عن ابن عباس. وفي رواية أبي الجوزاء قال له ابنُ عباس: إنَّ ذلك كان عن رأيي، وهذا أبو سعيد الخُدْري يُحدِّث عن رسول الله ﷺ، فتركت رأيي إلى حديث رسول الله ﷺ.\nوتمر العجوة: هو أجود التمر في المدينة، ومن خِياره الصَّيحاني.\n(^١) إسناده قوي من أجل مخرمة بن بكير: وهو ابن عبد الله بن الأشج. إلّا أنَّ قوله فيه: \"اشتراء السلت بالتمر\" خطأ من بعض رواته، إذ لا تفاضل بينهما فهما جنسان مختلفان، ولذلك زاد البيهقي في روايته لهذا الحديث عن الحاكم في كتابه \"معرفة السنن والآثار\" لما رواه: \"أو قال: بالبُرِّ\"، وهذا هو الصواب إن شاء الله، إذ السلت والبر يمكن أن يعتبرا جنسًا واحدًا يقع التفاضل بينهما.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ٢٩٥، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١١١٣٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف بالأرقام (٢٢٩٥ - ٢٢٩٨).","vol":"3","page":226},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣١٥ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزة، حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن سِماك بن حَرْب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ سُئل عن … (^١).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) كذا وقع هذا الحديث في النسخ الخطية بالاقتصار على هذا القدر منه، وبُيِّض لسائره، وأورده الحافظ في \"إتحاف المهرة\" ٨/ (٩٧٤٥) طريقًا ثانيًا للحديث التالي عند الحاكم، إلّا أنه قال: ببعضه. وهذا البعض الذي يعنيه الحافظ الظاهر أنه هو ما وقع في رواية الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٢٤٦) عن أبي أمية، عن عُبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد، عن ابن عمر، قال: أتيت النبي ﷺ وهو في حجرة حفصة، فقلت: يا رسول الله، رُويدك أسألك، إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، فقال رسول الله ﷺ: \"إذا كان ذلك من صرف يومكما وافترقتُما وليس بينكما شيء، فلا بأس\".\nوأخرج البيهقي طريق عبيد الله بن موسى هذه في \"معرفة السنن والآثار\" (١١٣١٩) عن أبي عبد الله الحاكم، لكن من طريق أخرى إلى عبيد الله بن موسى، ليست في \"المستدرك\"، قال فيها الحاكم: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، قال: حدثنا أبو عثمان سعيد بن مسعود، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى … بنحو رواية الطحاوي، فلا ندري ما وجه قوله في القدر الذي ذكره الحاكم: أنَّ النبي ﷺ سُئل عن، وقد ظهر لنا من خلال رواية الطحاوي والبيهقي أنَّ السائل هو ابن عمر نفسُه!\nوقد أخرج أبو داود هذا الحديث (٣٣٥٥) ومن طريقه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٦/ ١٣ عن حسين بن الأسود العجلي، عن عبيد الله بن موسى. لكنه لم يسق لفظه، بل قال: بإسناده ومعناه، والأول أتم؛ يعني بذلك رواية حماد بن سلمة عن سماك، وستأتي بعد هذا عند الحاكم.\nوإذا صحَّ ذلك فإسناد هذا الحديث حسن من أجل سماك بن حرب، فهو صدوق حسن الحديث، وانظر تمام الكلام على روايته لهذا الحديث عند الطريق التالية.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٨٨٣) عن عبد الرزاق، و٩/ (٥٢٣٧) عن وكيع، و٩/ (٥٥٥٥) عن يحيى بن آدم، و١٠/ (٥٧٧٣) عن حسين بن محمد، أربعتهم عن إسرائيل، به مختصرًا، دون يحيى بن آدم فإنه رواه بطوله.","vol":"3","page":227},{"text":"٢٣١٦ - أخبرنا حمزة بن العباس العَقَبي، حدثنا العباس بن محمد الدُّوْري، حدثنا يعقوب بن إسحاق الحَضْرمي، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن سِماك بن حَرْب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عمر، قال: كنت أبيعُ الإبل بالبقيع، فأبيعُ بالدنانير وآخذُ الدراهمَ، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانيرَ، فوقع في نفسي مِن ذلك، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ وهو في بيت حفصة - أو قال: حين خرج من بيت حفصة - فقلتُ: يا رسول الله، رُوَيدَك أسألْك، إني أبيعُ الإبلَ بالبَقيع، فأبيعُ بالدنانير وآخذ الدراهمَ، وأبيعُ بالدراهم وآخذ الدنانير، فقال: \"لا بأسَ أن تأخذَهُما بسعر يومِهما ما لم تتفرّقا وبينكما شيءٌ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب، وقد صحَّح روايتَه هذه جماعة غير المصنف، منهم ابن الجارود (٦٥٥)، وابن حبان (٤٩٢٠)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٢٩٢، وابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" ٢٩/ ٥١٠، وابن قيم الجوزية في \"حاشيته على سنن أبي داود\" ٥/ ١٥٣، واحتجَّ به ابن المنذر في \"الأوسط\" (٨٠٥١)، والخطابي في \"معالم السنن\" ٣/ ٧٤.\nوما أُعِلّ به هذا الحديثُ من تفرد سماك بن حرب برفعه، فلا يُعد عِلَّةً، لأنَّ الذين رووه ممن ذكرهم شعبة فيما نقله عنه البيهقي في \"المعرفة\" (١١٣٢٢) إنما رَوَوا فعلَه بمقتضى ما ورد في رواية سماكٍ هذه، وفي رواية سماكٍ قصةٌ في مجيء ابن عمر إلى بيت أخته حفصة وسؤاله النبيَّ ﷺ لدى خروجه من بيتها، فيبعد أن يكون سماك وهم برفعه الحديث وبذكر القصة فيه، وهذا مما يُستبعد مثلُه، فالأَولى أن يُقال: إنَّ ابن عمر عمل بمقتضى ما رواه هو نفسه عن النبي ﷺ مرشدًا إياه إلى ما التزم ابنُ عمر القيام به امتثالًا لأمره ﷺ، والله أعلم بالصواب.\nوكنا قد ضعفنا إسناد الحديث في \"مسند أحمد\"، و\"سنن أبي داود\" فيستدرك من هنا.\nوأخرجه أحمد ٩/ (٥٥٥٩) و١٠/ (٦٢٣٩)، وأبو داود (٣٣٥٤)، وابن ماجه (٢٢٦٢ م)، والترمذي (١٢٤٢)، والنسائي (٦١٣٦)، وابن حبان (٤٩٢٠) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٦٢) من طريق عمر بن عُبيد الطنافسي، والنسائي (٦١٣١) من طريق أبي الأحوص، كلاهما عن سماك، به. إلّا أنَّ عمر الطنافسي قال: حدثنا عطاء بن السائب أو سماك، ولا أعلمه إلّا سماك.\nوممَّن كان يفتي بمقتضى هذا الحديث عمر بن الخطاب، فيما رواه عنه ابن المنذر في \"الأوسط\" =","vol":"3","page":228},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣١٧ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعلي بن حَمْشاذَ العَدْل، قالا: حدثنا بِشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان [حدثنا عمرو بن دينار] (^١) قال: سمعت أبا المِنْهال يقول: سمعتُ إياسَ بن عبدٍ المُزَني، ورأى رجلًا يبيع الماء، فقال: لا تَبيعوا الماءَ، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يَنهى عن بَيع الماءِ (^٢).\n_________\n= (٨٠٤٨) بسند حسن. ثم ذكره ابن المنذر عن جماهير أهل العلم من التابعين فمن بعدهم غير ابن عباس وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وابن شُبرمة.\nوقال ابن القيم في \"حاشية السنن\" ٥/ ١٥٣: فجوَّز النبي ﷺ ذلك بشرطين:\nأحدهما: أن يأخذ بسعر يوم الصرف، لئلا يربح فيها، وليستقر ضمانه.\nوالثاني: أن لا يتفرقا إلّا عن تقابض، لأنه شرطٌ في صحة الصرف، لئلا يدخله النسيئة.\n(^١) سقط اسمُ عمرو بن دينار من النسخ الخطية، وسقط هذا الطريق برمّته على ابن حجر فلم يذكره في \"إتحاف المهرة\" (٢٠٤٧)، فاستدركنا ذكر عمرو بن دينار من \"سنن البيهقي الكبرى\" ٦/ ١٥، حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم، وهو كذلك في \"مسند الحميدي\" (٩١٢). على أنَّ سفيان - وهو ابن عيينة - لم يُدرك أبا المنهال، لأنَّ مولده بعد وفاة أبي المنهال بسنة تقريبًا.\n(^٢) إسناده صحيح. الحُميدي: هو عبد الله بن الزُّبَير الأسدي المكي، وأبو المنهال: هو عبد الرحمن بن مُطعم البُناني.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٢٣٦)، وابن ماجه (٢٤٧٦)، والنسائي (٦٢١٢)، وابن حبان (٤٩٥٢) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. زاد أحمد وابن حبّان في روايتهما: لا يدري عمرو أيُّ ماء هو.\nوسيأتي بعده من طريق ابن جُرَيج عن عمرو بن دينار، وبرقم (٢٣٩١) من طريق داود بن عبد الرحمن المكي عن عمرو بن دينار.\nقال الخطابي: الماء إذا جمعه صاحبُه في صهريج أو بركة، أو خزنه في جُبٍّ، أو قَراهُ في حوض ونحوه، فإنَّ له أن يمنعه وهو شيء قد حازه على سبيل الاختصاص لا يَشْرَكُه فيه غيره، وهو مخالف لماء البئر، لأنه لا يُستخلَف استخلاف ماء الآبار، ولا يكون له فضل في الغالب كفضل مياه الآبار، والحديث إنما جاء في منع الفضل دون الأصل، ومعناه ما فضل عن حاجته وعن حاجة عياله وماشيته وزرعه، والله أعلم.","vol":"3","page":229},{"text":"٢٣١٨ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني ابن جُرَيج، عن عمرو بن دينار، أنَّ أبا المِنْهال أخبره: أنَّ إياس بن عبدٍ قال للناس: لا تَبِيعوا فَضْلَ الماء، فإنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بَيع الماءِ (^١).\nولابن جُرَيج فيه إسنادٌ آخرُ:\n\n٢٣١٩ - أخبرَناه أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَميم الحَنْظلي، حدثنا أبو قِلَابة عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا ابنُ جُرَيج، عن أبي الزُّبَير، عن جابر: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بَيع الماء، وعن ضِراب الجَمَل، وأن يبيعَ الرجلُ أرضَه وماءَه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد صرَّح ابنُ جُرَيج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - بسماعه لهذا الحديث من عمرو بن دينار عند أحمد والنسائي.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤٤٤) عن روح بن عُبادة، والنسائي (٦٢١٤) من طريق حجاج بن محمد المصيصي، كلاهما عن ابن جُرَيج، بهذا الإسناد. زاد روح في روايته: قال: والناس يبيعون ماء الفُرات فنهاهم.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن أحمد بن تَميم، وقد توبع، وابن جُرَيج قد صرَّح بسماعه عند مسلم وغيره، وكذا أبو الزُّبَير: وهو محمد بن مسلم بن تدرس. أبو عاصم: هو الضحّاك بن مَخْلَد.\nوأخرجه ابن حبان (٥١٥٥) من طريق محمد بن معمر، عن أبي عاصم، بهذا الإسناد. لكنه اقتصر على قصة ضِراب الجمل.\nوأخرجه مسلم (١٥٦٥)، وابن ماجه (٢٤٧٧)، وابن حبان (٤٩٥٣) من طريق وكيع بن الجرّاح، ومسلم (١٥٦٥) من طريق يحيى بن سعيد القطان، ومسلم (١٥٦٥) من طريق روح بن عُبادة، والنسائي (٤٦٨٢) و(٦٢٢١) من طريق حجّاج بن محمد أربعتهم عن ابن جُرَيج، به. واقتصر وكيع والقطان على ذكر النهي عن بيع فضل الماء. هكذا بذكر الفضل دون الأصل، لكن زاد ابن حبان في روايته: نهى عن بيع فضل الماء ليُمنَع به الكلأُ.\nولفظ رواية روح: نهى رسول الله ﷺ عن بيع ضراب الجمل، وعن بيع الماء والأرض لتُحرث. =","vol":"3","page":230},{"text":"وهذه أسانيد كلُّها صحيحةٌ على شرط مسلم، ولم يُخرجاه (^١).\nوأحسنُ ما في هذا الباب حديث الحسين بن واقِد الذي:\n\n٢٣٢٠ - أخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المَحْبُوبي، حدثنا الفضل بن عبد الجبار، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، أخبرنا الحسين بن واقِد، عن أيوب السَّختِياني، عن عطاء، عن جابر: أنَّ النبي ﷺ نهى عن بَيع الماءِ (^٢).\nتفرَّد به الحُسين بن واقِد عن أيوب، وهو غريبٌ صحيح.\n_________\n= ولفظ حجاج: نهى رسول الله ﷺ عن بيع ضراب الجمل، وعن بيع الماء، وبيع الأرض لتحترث، يبيع الرجل أرضه وماءه.\nوسيأتي برقم (٢٣٩٠) من طريق حماد بن سلمة عن أبي الزُّبَير. مقتصِرًا على ذكر النهي عن بيع فضل الماء.\nوسيأتي بعده مقتصرًا على هذا الحرف كذلك من طريق عطاء بن أبي رباح عن جابر.\nوقد ظهر من رواية روح وحجاج أنَّ المنهي عنه بيعُ ضراب الجمل، لا ضراب الجمل نفسُه، فهو مندوب إليه كما في حديث آخر لجابر عند مسلم (٩٨٨) قال فيه النبي ﷺ: \"ومن حقها إطراق فحلها\". وانظر ما تقدم برقم (٢٣١٢).\nولمنع بيع فضل الماء انظر ما تقدم برقم (٢٣١٧).\nوظهر أيضًا من رواية روح وحجاج أنَّ معنى بيع الرجل أرضه وماءه، هو لأجل الحرث، أي: إجارتها للزرع، وهذا مقيَّد بما يكون فيه جهالة وغرر كما تقدم في حديث رافع بن خديج الذي أخرجه البخاري (٢٣٤٣ - ٢٣٤٥)، ومسلم (١٥٤٧).\n(^١) قد أخرجه مسلم، لكن مقتصرًا على ذكر النهي عن بيع فضل الماء!\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل حسين بن واقد عطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه النسائي (٦٢١١) من طريق الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، بهذا الإسناد.\nوالمقصود بهذا الحديث بيع فضل الماء كما وقع تقييده في بعض طرق حديث جابر في الطريق التي قبل هذه.\nوهو مقيد أيضًا بأن يكون في بئر، دون ما استخرجه صاحبه وحمله في قربةٍ ونحوها، كما فهمه عطاء راوي الحديث، فقد أخرج ابن أبي شيبة ٦/ ٢٥٣ عنه بسند صحيح أنَّ ابن جُرَيج قال له: بيع الماء في القِرب، قال: لا بأس به، هو يستقيه هو يحمله، ليس كفضل الماء الذي يذهب في الأرض.","vol":"3","page":231},{"text":"٢٣٢١ - أخبرنا بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدثنا مَكّي بن إبراهيم، عن عبد الملك بن أبي غَنِيّة، حدثني أبو إسحاق، عن عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي، قال: غَزَونا مع رسول الله ﷺ الشامَ، فكان يأتينا أنباطٌ من أنباطِ الشام، فنُسلِفُهم في البُرِّ والزَّيتِ سعرًا معلومًا، وأَجَلًا معلومًا، فقيل له: ممَّن لهم ذلك؟ قال: ما كنا نسأَلهم (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وسماع أبي إسحاق - وهو سليمان بن أبي سليمان الشَّيباني - من عبد الله بن أبي أوفي معروف مشهور، وإن كان قد روى هذا الحديثَ بعينه عند البخاري بواسطة محمد بن أبي المُجالد عن ابن أبي أوفى، إذ لا يُعرف أبو إسحاق بإرسال، فتحمل عنعنته هنا على الاتصال، فلا يبعد أن يكون سمعه من ابن أبي مجالد عن ابن أبي أوفى، ثم لقي ابن أبي أوفى فسمعه منه مباشرة، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٦٦) من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، عن عبد الملك بن أبي غنية، به.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٣٩٦)، والبخاري (٢٢٤٤) و(٢٢٤٥) و(٢٢٥٤) و(٢٢٥٥)، وابن حبان (٤٩٢٦) من طرق عن أبي إسحاق الشَّيباني، عن محمد بن أبي المجالد، عن عبد الله بن أبي أوفى، بنحوه. وزادوا فيه ذكر الشعير أيضًا، وذكر بعضهم الزبيب بدل: الزيت.\nوأخرجه بنحوه كذلك أحمد ٣١/ (١٩١٢٢)، والبخاري (٢٢٤٢)، وأبو داود (٣٤٦٤) و(٣٤٦٥)، وابن ماجه (٢٢٨٢)، والنسائي (٦١٦٤) و(٦١٦٥) من طريق شعبة بن الحجاج، عن ابن أبي المجالد، عن عبد الله بن أبي أوفى، بذكر الحنطة والشعير والزبيب والتمر، ولم يذكر الزيت.\nوقوله: نُسلِفهم، من الإسلاف والسَّلَف، وهو عقد على موصوف في الذِّمة ببدَلٍ يُعطَى عاجلًا.\nوالأنباط: قوم من العرب، دخلوا في العجم والروم، واختلطت أنسابهم وفسدت ألسنتهم، وكان الذين اختلطوا بالعجم منهم ينزلون البطائح بين الكوفة والبصرة، والذين اختلطوا بالروم ينزلون في بوادي الشام، وسموا بذلك لمعرفتهم بإنباط الماء، أي: استخراجه، لكثرة معالجتهم الفِلاحة.\nوالبُرُّ: الحنطة.","vol":"3","page":232},{"text":"٢٣٢٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري.\nوحدثنا أحمد بن سَلْمان بن الحسن الفقيه، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق وأبو بكر بن بالَوَيهِ، قالا: حدثنا أبو المثنّى العَنْبري؛ قالوا: حدثنا يحيى بن مَعين، حدثنا حفص بن غِياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن أقالَ مسلمًا، أقالَهُ اللهُ عَثْرتَه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٢٣ - أخبرنا عبد الله بن محمد الصَّيدلاني، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن عمرو، عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمّان.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٦٠)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" ١٢/ (٧٤٣١) كلاهما عن يحيى بن معين، وأخرجه ابن حبان (٥٠٣٠) عن أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، عن يحيى بن معين، بهذا الإسناد. وزاد عبد الله وابن حبان: \"أقاله الله عثرته من القيامة\".\nوأخرجه كذلك ابن ماجه (٢١٩٩) من طريق مالك بن سُعير، عن الأعمش، به.\nوأخرجه ابن حبان (٥٠٢٩) من طريق إسحاق بن محمد الفَرْوي، عن مالك بن أنس، عن سُمَيّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. ولم يروه عن مالك بن أنس غير الفروي، ولا يُعرف ذكر سُمَيّ فيه إلّا من هذه الطريق، كما نبه عليه البزار وغيره. وقال أبو العباس عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي - وهو أحد رواته عن إسحاق الفروي -: كان إسحاق يحدِّث بهذا الحديث عن مالك عن سُمَيّ، فحدثنا به من أصل كتابه عن سهيل. قال السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (١٠٦٥): هذه أصح من طريق مالك عن سُمَيّ.\nقلنا: أخرجه من طريق مالك عن سهيل - وهو ابن أبي صالح - عن أبيه: الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٣٧٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٣٤٥، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٢٧، وفي \"شعب الإيمان\" (٧٧٢٠) من طريق أبي العباس عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن إسحاق الفروي، عن مالك.\nقوله: \"من أقال مسلمًا\" أي: وافقه على نقض البيع وأجابه إليه، إذ كان قد ندم أحدهما أو كلاهما، وتكون الإقالة في البَيعة والعهد.","vol":"3","page":233},{"text":"أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من باع بَيْعَتَين في بيعةٍ، فله أَوكَسُهما أو الرِّبا\" (^١).\n_________\n(^١) شاذٌّ بهذا اللفظ، وقد انفرد به يحيى بن زكريا من بين سائر أصحاب محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - الذين رووه بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بَيعة، كما بسطناه في \"سنن أبي داود\".\nوأخرجه أبو داود (٣٤٦١)، وابن حبان (٤٩٧٤) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٥٨٤)، والنسائي (٦١٨٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وأحمد ١٦/ (١٠٥٣٥) عن يزيد بن هارون، والترمذي (١٢٣١)، وابن حبان (٤٩٧٣) من طريق عبدة بن سليمان، ثلاثتهم عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة - وإسناده حسن.\nوكذلك رواه بهذا اللفظ عن محمد بن عمرو جماعةٌ آخرون، منهم عبدُ الوهاب بن عطاء عند أبي يعلى (٦١٢٤)، والبيهقي ٥/ ٣٤٣، ومحمدُ بنُ عبد الله الأنصاري عند ابن المنذر في \"الأوسط\" (٧٩٢٨)، والخطابي في \"معالم السنن\" ٣/ ١٢٢، وعبدُ العزيز بنُ محمد الدراوردي عند الخطابي في \"المعالم\" ٣/ ١٢٢، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١١٤٧٣)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ٣٨٩، وحكاه البيهقي أيضًا عن إسماعيل بن جعفر ومعاذ بن معاذ.\nوقد رواه بهذا اللفظ كذلك جمع من الصحابة كما بيناه في \"سنن أبي داود\"، بالنهي عن البيعتين في بيعة، دون ذكر الأوكس من البيعتين أو الربا.\nوقال الخطابي: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بظاهر هذا الحديث أو صحَّح البيع بأوكس الثمنين إلّا شيء يُحكى عن الأوزاعي، وهو مذهب فاسد، وذلك لما تتضمنه هذه العقدة من الغرر والجهل، وإنما المشهور من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: أنه نهى عن بيعتين في بيعة.\nقلنا: وممَّن كان يقضي بأوكس البيعتين القاضي شُريح، كما في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٤٦٢٩) بسند صحيح عنه.\nوقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" ٢٩/ ٤٩٩ - ٥٠٠ الإجماع على جواز بيع الأجل، وهو التقسيط.\nوشرطُه أنه لا بد أن يتم الافتراق بين المتبايعَين على وجهٍ واحدٍ بعد المساومة على الدفع نقدًا أو إلى أجل مع زيادة في الثمن، فإنَّ للأجل قسطًا من الثمن. وانظر \"الاستذكار\" لابن عبد البر (٢٩٧٠٩).","vol":"3","page":234},{"text":"صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٢٤ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ والحسن بن يعقوب وإبراهيم بن عِصْمة، قالوا: حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا عمر بن حفص بن غِياث، حدثنا أبي، عن أبي العُمَيس، قال: أخبرني عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث بن قيس، عن أبيه، عن جده، قال: اشترى الأشعثُ رقيقًا من رقيق الخُمس من عبد الله بعشرين ألفًا، فأرسل عبدُ الله إليه في ثمنهم، فقال: إنما أخذتهم بعشرةِ آلاف، فقال عبد الله: فاختر رجلًا يكون بيني وبينك، فقال الأشعث: أنت بيني وبين نفسِك، فقال عبد الله: فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إذا اختلفَ البَيِّعانِ وليس بينهما بيِّنةٌ، فهو ما يقول ربُّ السِّلعةِ، أو يَتَتاركا\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وعبد الرحمن بن قيس وإن كان لا يُعرف بالرواية ولم يرو عنه إلَّا أبو العُميس - وهو عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود - قد روى قصةً جرت لجده الأشعث مع ابن مسعود، ورواهما أبو العُميس أيضًا كما سيأتي عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن جده عبد الله بن مسعود، وهو يحكي فيها القصة نفسها لجده عبد الله بن مسعود مع الأشعث، فإذا انضم إلى ذلك عدّة روايات مرسلة عن عبد الله بن مسعود للقصة نفسها حصل من ذلك قوة للحديث فيصح إن شاء الله، قال البيهقي ٥/ ٣٣٢ بعد أن روى حديث الباب: إسناد حسن موصول، وقد رُوي من أوجه بأسانيد مراسيل إذا جُمع بينها صار الحديث بذلك قويًا. ونحو ذلك قول ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٤/ ٧٥ بإثر الحديث (٢٣٨٩).\nوأخرجه أبو داود (٣٥١١)، والنسائي (٦١٩٩) من طريقين عن عمر بن حفص بن غياث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٥١٢)، وابن ماجه (٢١٨٦) وغيرهما من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود.\nوتابع محمد بن أبي ليلى عليه عمر بن قيس الماصر عند البزار (١٩٩٥)، وابن الجارود (٦٢٤)، والدارقطني (٢٨٦٠)، وأبو حنيفة النعمان عند أبي المظفر في \"مسند أبي حنيفة\" كما في \"جامع المسانيد\" لأبي المؤيد الخوارزمي ٢/ ٣١، ومن طريقه أخرجه ابن خسرو في \"مسند أبي حنيفة\" (٩٢٠). =","vol":"3","page":235},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٢٥ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة.\nوحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي وعبيد الله بن عمر بن ميسرة وعثمان بن أبي شَيْبة، قالوا: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحَكَم، عن عُمارة بن عُمير، عن أُمّه (^١)، عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال: \"ولدُ الرجلِ من كَسْبِه، مِن أطيبِ كَسْبِه، فكلُوا من أموالهم\" (^٢).\n_________\n= وخالفهم جماعة فرووه عن القاسم عن ابن مسعود منقطعًا دون ذكر أبيه، وهم: معنُ بنُ عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عند أحمد ٧/ (٤٤٤٦) و(٤٤٤٧) وغيره، والمسعودي عند أحمد ٧/ (٤٤٤٥) وغيره، وأبان بن تغلب عند أبي يعلى (٥٤٠٥)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٤٤٨٢)، وغيرهما، وأبو العُميس عند الدارقطني (٢٨٥٩)، والبيهقي ٥/ ٣٣٣.\nوأخرجه بنحوه مرسلًا أيضًا أحمد ٧/ (٤٤٤٤)، والترمذي (١٢٧٠) من طريق عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وأحمد (٤٤٤٢)، والنسائي (٦٢٠٠) من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، قال عون: عن ابن مسعود، وقال أبو عبيدة: أتي ابنُ مسعود في مثل هذا، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، والراوي عنه مجهول، وعون لم يدرك ابن مسعود، وقد زاد أبو عبيدة في روايته استحلاف البائع، ولم يرد ذلك في شيء من طرق الحديث.\nوطريق أبي عبيدة هذه ستأتي عند المصنف برقم (٢٣٣٥).\nوقد أرسله عن ابن مسعود أيضًا إبراهيمُ النخعي عند أبي يوسف في \"الآثار\" (٨٣٠) عن أبي حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود. ومراسيل النخعي عن ابن مسعود من أقوى المراسيل كما هو مقرَّر في كتب مصطلح الحديث.\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: أبيه، وجاء على الصواب في \"إتحاف المهرة\" لابن حجر (٢٣٢٨٣)، وهو الموافق لرواية أبي داود (٣٥٢٩) عن عُبيد الله بن عمر بن ميسرة وعثمان بن أبي شيبة.\n(^٢) حديث صحيح، وقد أخطأ الحكم - وهو ابن عُتيبة - في تسمية الراوي عن عائشة، فقال: عن عُمارة بن عمير عن أمّه، وإنما هو عن عمته لا عن أمه، كما صحَّحه الدارقطني في \"العلل\" ١٤/ (٣٦٠٠)، وسواء كانت عمته أو أمه، فكلتاهما لا تعرفان فيما قاله ابن القطان في \"بيان =","vol":"3","page":236},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوعند سفيان الثَّوْري فيه إسناد آخر بلفظ آخر، وليس يُعلِّل أحدُ الإسنادين الآخرَ:\n_________\n= الوهم والإيهام\" ٤/ ٥٤٦، وقد روي من وجهين آخرين صحيحين عن عائشة كما سيأتي.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٤١/ (٢٤٩٥١) و٤٢/ (٢٥٦٦٨).\nوأخرجه أبو داود (٣٥٢٩) عن عُبيد الله بن عمر بن ميسرة وعثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٦٦٨) عن يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، به.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٠٣٢) و٤١/ (٢٤٩٥٧) و٤٢/ (٢٥٦١١)، وأبو داود (٣٥٢٨)، والنسائي (٦٠٠٠) من طريق منصور بن المعتمر، وأحمد ٤٠/ (٢٤١٣٥) و٤٢/ (٢٥٦٥٤) و٤٣/ (٢٥٨٤٦)، والنسائي (٦٠٠١) من طريق الأعمش، كلاهما عن إبراهيم النخعي، عن عمارة بن عمير، عن عمته، عن عائشة.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٢٩٦) و(٢٥٤٠٠)، وابن ماجه (٢٢٩٠)، والترمذي (١٣٥٨)، والنسائي (٦٠٠٤) من طريق الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عمته، عن عائشة. فلم يذكر في إسناده إبراهيم النخعي، والأعمش معروف السماع من عمارة، وصرَّح بسماعه منه لهذا الحديث عند النسائي، فلا يبعد أن يكون رواه على الوجهين، والله أعلم.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤١٤٨)، وابن ماجه (٢١٣٧)، وابن حبان (٤٢٦١) من طريق أبي معاوية، وأحمد ٤٠/ (٢٤١٤٨) عن يعلى بن عبيد، وأحمد ٤٣/ (٢٥٨٤٥)، وابن حبان (٤٢٦٠) من طريق شريك النخعي، والنسائي (٦٠٠٢) من طريق الفضل بن موسى، و(٦٠٠٣) من طريق عمر بن سعيد بن مسروق الثَّوري، خمستهم عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود النخعي، عن عائشة. وهذا إسناد صحيح. وانظر ما سيأتي برقم (٣١٦٠).\nوله طريق أخرى عند ابن المنذري في \"الأوسط\" (٨٢٧٥)، والدارقطني في \"العلل\" ١٤/ (٣٦٠٠)، وابن حزم في \"المحلى\" ٨/ ١٠٢ من طريق يحيى بن سعيد القطان، والدارقطني أيضًا من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن سفيان الثَّوري، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سُويد بن غَفَلة، عن عائشة. وإسناده صحيح أيضًا، لكنه اختُلف في هذه الطريق بين رفعه ووقفه، ورفعه صحيح، قال أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" (٤١٨): صحَّ رفعه من رواية يحيى القطان، ولم يرفعه غيره. وقال الدارقطني في \"العلل\" نحوه.\nوانظر ما بعده.","vol":"3","page":237},{"text":"٢٣٢٦ - أخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا أحمد بن سَيَّار، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان.\nوحدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا يزيد بن الهيثم، حدثنا إبراهيم بن أبي الليث، حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عُمارة بن عُمير، عن عمَّته: أنها سألت عائشةَ: في حَجْري يتيمٌ، فآكلُ من ماله؟ فقالت: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ من أطيَبِ ما أكَل الرجلُ من كَسْبِه، وولدُه من كَسْبِه\" (^١).\n\n٢٣٢٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا طَلْق بن غَنّام، حدثنا شَريك وقيس، عن أبي حَصِين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"أدِّ الأمانةَ إلى من ائتَمَنَك، ولا تخُنْ من خانَكَ\" (^٢).\nقال العباس: قلت لطَلْق: أكتُبُ شَريك وأَدَعُ قيس؟ قال: أنت أبصَرُ.\nحديثُ شريك عن أبي حَصِين صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ عن أنس:\n\n٢٣٢٨ - حدَّثَناه أبو علي الحافظ، أخبرنا محمد بن الحسن بن قُتيبة، حدثنا أحمد بن الفضل العَسْقَلاني، حدثنا أيوب بن سُويد، حدثنا ابن شَوذَب، عن أبي التَّيّاح، عن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عمة عمارة بن عمير، لكن روي الحديث من وجهين آخرين صحيحين عن عائشة كما تقدم. وانظر تمام تخريجه من هذه الطريق هناك.\nالأشجعي: هو عُبيد الله بن عُبيد الرحمن، ويقال: ابن عبد الرحمن، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي.\n(^٢) إسناده حسن، وقد اتفق على روايته شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - وقيس - وهو ابن الربيع الأسدي - عن أبي حَصِين - وهو عثمان بن عاصم الأسدي - وفي ذلك ما يُشعر بأنهما ضبطاه، على أنَّ له شواهدَ أيضًا ذكرناها في تخريجنا لأبي داود.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٣٥)، والترمذي (١٢٦٤) عن أبي كريب محمد بن العلاء، عن طَلْق بن غنام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٣٥) عن أحمد بن إبراهيم الدَّورقي، عن طَلْقٍ، عن شريك وحده، به.","vol":"3","page":238},{"text":"أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أدِّ الأمانةَ إلى من ائتَمَنَك، ولا تخُن مَن خانَك\" (^١).\n\n٢٣٢٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنى؛ قالا: حدثنا مُسدَّد، حدثنا يزيد بن زُريع، حدثنا حُسين المُعلِّم، عن عمرو بن شُعيب، عن طاووس، عن ابن عمر وابن عباس، عن النبي ﷺ قال: \"لا يَحِلُّ للرجل يُعطي عَطِيَّةً أو يَهَبُ هِبةً، فيرجعُ فيها، إلّا الوالدَ فيما يُعطي ولدَه، ومَثَلُ الذي يُعطي العَطِيَّة ثم يَرجع فيها، كمَثَلِ الكلب يأكلُ، فإذا شَبِعَ قاءَ، ثم عاد في قَيئِه\" (^٢).\n_________\n(^١) حسن بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لضعف أيوب بن سويد وسوء حفظه. ابن شَوذَبٍ: هو عبد الله، وأبو التَّيّاح: هو يزيد بن حميد الضّبعي.\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٤٧٥)، وفي \"الكبير\" (٧٦٠)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٢٨٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٣٦٢، وابن شاهين في \"فوائده\" (١١)، والدارقطني (٢٩٣٧)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٦/ ١٣٢، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٧٤٣)، والبيهقي ١٠/ ٢٧١، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٩/ ١٦٥، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٩٧٤)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٧/ (٢٧٣٨) من طرق عن أيوب بن سويد، بهذا الإسناد.\nلكن وقع في إسناد الطبراني في \"الكبير\" ومن طريقه أخرجه الضياء خطأ بذكر ضمرة بن ربيعة الفلسطيني بدل أيوب بن سويد، وضمرة صدوق، لكن ذكره في إسناد الحديث وهمٌ، يغلب على الظن أنه من شيخ الطبراني يحيى بن عثمان بن صالح السَّهمي، حيث روى هذا الحديث عن أحمد بن زيد الخزاز (وتحرَّف في كتابي الطبراني والضياء إلى: القزاز) وهو الرَّمْلي، عن ضمرة، عن ابن شوذب، وخالف يحيى بنَ عثمانَ فيه محمدُ بنُ الحسن بن قتيبة عند الطبراني في \"مسند الشاميين\" وعند ابن عدي وأبي نعيم، وهو أوثق منه وأحفظ، فرواه عن أحمد بن زيد الرملي، عن أيوب بن سويد، عن ابن شوذَب. وأحمد بن زيد المذكور وثقه ابنُ سُميع فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\"، فيبقى الشأن في يحيى بن عثمان بن صالح.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو المثنّى: هو معاذ بن المثنى العنبري، ومُسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد، وحسين المُعلِّم: هو ابن ذكوان، وطاووس: هو ابن كيسان اليماني.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٣٩) عن مُسدَّد، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":239},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، فإني لا أعلم خلافًا في عدالة عمرو بن شعيب، إنما اختلفوا في سماع أبيه من جده.\n\n٢٣٣٠ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا هشام بن علي ومحمد بن غالب، قالا: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن داود بن أبي هند وحَبيب المُعلِّم، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا يجُوزُ لامرأةٍ أمرٌ في مالها إذا مَلَكَ زوجُها عِصْمَتَها\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٥١٢٣) من طريق محمد بن المنهال الضرير، عن يزيد بن زُريع، به.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢١١٩) و(٢١٢٠)، وابن ماجه (٢٣٧٧)، والترمذي (١٢٩٩) و(٢١٣٢)، والنسائي (٦٤٨٤) و(٦٤٨٥) من طرق عن حُسين المعلِّم، به.\nوأخرج الشطر الثاني منه في ضرب المثل بالكلب: أحمدُ ٤/ (٢٥٢٩)، والبخاري (٢٦٢١)، ومسلم (١٦٢٢) (٥ - ٧)، وأبو داود (٣٥٣٨)، وابن ماجه (٢٣٨٥)، والنسائي (٦٤٨٨ - ٦٤٩٢)، وابن حبان (٥١٢١) من طريق سعيد بن المسيب، وأحمد ٥/ (٣٠١٣)، والبخاري (٢٥٨٩)، ومسلم (١٦٢٢) (٨)، والنسائي (٦٤٨٦) من طريق طاووس، وأحمد ٥/ (٣١٧٧) من طريق سعيد بن جبير، والبخاري (٢٦٢٢)، والترمذي (١٢٩٨)، والنسائي (٦٤٩٣ - ٦٤٩٥) من طريق عكرمة، أربعتهم عن ابن عباس وحده.\n(^١) إسناده حسن. حماد: هو ابن سلمة.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٤٦) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٧٠٥٨)، والنسائي (٦٥٥٥) من طرق عن حماد بن سلمة، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٨٨) من طريق المثنّى بن الصبّاح، عن عمرو بن شعيب، به.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٤٧)، والنسائي (٦٥٥٦) من طريق حسين المعلِّم، عن عمرو بن شعيب، به، بلفظ: \"لا يجوز لامرأة عطيّةٌ إلّا بإذن زوجها\".\nويشهد له مرسل طاووس اليماني عند عبد الرزاق (١٦٦٠٧) عن معمر، عن ابن طاووس، عنه.\nوهو عند ابن أبي شيبة ٦/ ٤١١ عن سفيان بن عيينة، عن ابن طاووس، عن أبيه، من قوله.\nوكذا يشهد له مرسل مجاهدٍ عند أحمد ١١/ (٧٠٥٨) عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عنه.\nوهو قول الليث بن سعد فيما حكاه عنه ابن حزم في \"المحلى\" ٨/ ٣١١، إلّا في الشيء اليسير =","vol":"3","page":240},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n٢٣٣٠ م - سمعت عليَّ بن عمر الحافظ يقول: سمعت أبا بكر بن زياد الفقيه النَّيسابوري يقول: سمعت محمد بن علي حَمْدانَ الوَرَّاق يقول: قلت لأحمد بن حنبل: عمرو بن شعيب سمع من أبيه شيئًا؟ فقال: هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، وقد صحَّ سماعُ عمرو بن شعيب من أبيه شعيب، وصحَّ سماعُ شعيب من جده عبد الله بن عمرو.\n\n٢٣٣١ - أخبرنا الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شريك، عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن أُميّة بن صفوان بن أميّة، عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ استعار منه أَدرُعًا يوم حُنين، فقال:\n_________\n= في صلة الرحم. وبذلك أفتى عمر بن الخطاب فيما عَهِدَ به للقاضي شريح أن يقضي به، إلّا أنه قيَّده بقوله: حتى يحول عليها حولٌ عند زوجها، أو تلد ولدًا. أخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٤١٣، ومحمد بن خلف في \"أخبار القضاة\" ٢/ ١٩١، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٨٨٣١).\nوقيَّده عمر بن عبد العزيز والزُّهْري فيما إذا كانت المرأة سفيهةً أو مُضارَّةً. أخرجه عن عمر بن عبد العزيز عبد الرزاق (١٦٦١١)، وابن حزم في \"المحلى\" ٨/ ٣١٢. وأخرجه عن الزُّهْري عبد الرزاق (١٦٦١٠). وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه فيما حكاه عنهما إسحاق بن منصور في \"مسائله\" (٣٠٨٤) و(٣٠٨٥) وقيَّداه بما بعد الحول كما روي عن عمر بن الخطاب.\nقلنا: وإذا حُمل حديث الباب على هذه القيود درأنا عنه التعارض بينه وبين الأحاديث الدالة على إطلاق يد المرأة في التصرف بمالها، وهي كثيرة وبعضها في \"الصحيحين\"، مثل حديث: \"يا معشر النساء تصدَّقن\" فتصدقت زينب امرأة عبد الله بن مسعود على زوجها وولدها بحليٍّ كان لها. أخرجه البخاري (١٤٦٢)، ومسلم (٨٠) من حديث أبي سعيد الخُدْري، والبخاري (١٤٦٦)، ومسلم (١٠٠٠) من حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود. وكحديث بريدة أنَّ امرأةً قالت: إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت، فقال لها النبي ﷺ: \"وجب أجرك، وردَّها عليك الميراث\"، أخرجه مسلم (١١٤٩)، وكحديث اشتراء عائشة بمالها بَريرة عند البخاري (٢١٦٨)، ومسلم (١٥٠٤)، وباعت أسماء بنت أبي بكر جارية لرجل فقير دون علم الزُّبَير، أخرجه مسلم (٢١٨٢).","vol":"3","page":241},{"text":"أَغَصْبٌ يا محمد؟ قال: \"لا، بل عاريَّةٌ مَضْمونةٌ\" (^١).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذ إسناد ضعيف لاضطرابه كما قال الطحاوي في \"شرح المشكل\" بإثر (٤٤٥٩)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٢/ ٤١. ذلك لأنه اختُلف فيه على عبد العزيز بن رفيع، فمرة يروى عنه عن أمية بن صفوان بن أمية عن أبيه، كما حصل هنا في رواية شريك - وهو النخعي -، ومَن يروى عنه عن أناس من آل عبد الله بن صفوان مرسلًا، كما في رواية جرير بن عبد الحميد عنه، ومرة يُروى عنه عن عطاء بن أبي رباح عن ناس من آل صفوان مرسلًا، كما في رواية أبي الأحوص سلّام بن سليم عنه، ومرة يروى عنه عن ابن أبي مُلَيكة عن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية مرسلًا، كما في رواية إسرائيل عنه.\nوقد صحَّ من طريق أخرى عن عطاء بن أبي رباح أنَّ المُعير كان يعلى بنَ أُمية، لا صفوان بن أمية، وأنَّ النبي ﷺ قال له: \"عاريّة مؤدّاة\"، ولم يقل له: \"عاريّة مضمونة\". ولهذا قال ابن حزم في \"المحلى\" ٩/ ١٧٣: ليس في شيء مما رُوي في العارية خبر يصح غيره. يعني خبر يعلى بن أمية، وقال عبد الحق الإشبيلي في \"أحكامه الوسطى\" ٣/ ٣١٩: حديث يعلى أصح.\nقلنا: لكن ثبت من طريق أخرى ستأتي عند الحاكم (٤٤١٧) من حديث جابر: أنَّ المُعير كان صفوانَ بنَ أمية، وأنَّ النبي ﷺ قال له: \"عاريّة مضمونة\"، وهذا هو المعروف المشهور عند أهل المغازي، فقد أسنده البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ١٩، وفي \"دلائل النبوة\" ٥/ ١١٩ - ١٢١ من عدة روايات مرسلة عن موسى بن عقبة والزُّهْري وعروة بن الزُّبَير وغيرهم، وأسنده البيهقي أيضًا ٦/ ٨٩ عن محمد بن علي الباقر مرسلًا. وقال بإثره: بعض هذه الأخبار وإن كان مرسلًا فإنه يقوى بشواهده مع ما تقدم من الموصول؛ يعني حديث جابر الآتي برقم (٤٤١٧).\nقلنا: فلا يبعد أن يكون النبي ﷺ قد استعار من كلا الرجلين في حنين، ولكنه قال لأحدهما: \"عاريّة مؤداة\"، وهو يعلى بن أمية، وقال لصفوان: \"عاريّة مضمونة\". وقد احتمل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١١٧ أن تكونا واقعتين، إلّا أنه جعلهما لرجل واحد منهما، والأقرب أن تكونا واقعتين لكلا الرجلين، والله أعلم بالصواب.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٦٢)، والنسائي (٥٧٤٧) من طرق عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٦٣) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أناس من آل عبد الله بن صفوان، مرسلًا.\nوأخرجه كذلك (٣٥٦٤) من طريق أبي الأحوص، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عطاء بن أبي =","vol":"3","page":242},{"text":"وله شاهدٌ عن ابن عباس:\n\n٢٣٣٢ - أخبرَناه أحمد بن سهل الفقيه ببُخَارى، حدثنا صالح بن محمد الحافظ، حدثنا إسحاق بن عبد الواحد القُرَشي، حدثنا خالد بن عبد الله، عن خالد الحَذّاء، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ استعارَ من صفوان بن أُميّة أدرُعًا وسِلاحًا\n_________\n= رباح، عن ناس من آل صفوان، مرسلًا أيضًا.\nوأخرجه النسائي أيضًا (٥٧٤٨) من طريق إسرائيل، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية، مرسلًا كذلك.\nوأخرجه النسائي (٥٧٤٦) من طريق هُشَيم، عن حجاج بن أرطاة، عن عطاء بن أبي رباح، مرسلًا. وفيه مع الإرسال عنعنة هُشَيم وحجاج.\nوأصح من هذه الطريق طريق قتادة، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفوان بن يعلى بن أمية، غير أبيه، وهي عند أحمد ٢٩/ (١٧٩٥٠)، وأبي داود (٣٥٦٦)، والنسائي (٥٧٤٤) و(٥٧٤٥) من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، به. بلفظ: \"عاريّة مؤدّاة\"، بدلٌ \"عاريّة مضمونة\".\nوقال محمد بن إسماعيل الصنعاني في \"سبل السلام\" ٢/ ٩٩: المضمونة التي تُضمن إن تلفت بالقيمة، والمؤداة التي تجب تأديتها مع بقاء عينها، فإن تلفت لم تُضمن بالقيمة.\nقلنا: فبين لفظ \"مضمونة\" ولفظ \"مؤداة\" اختلاف، إلّا إن حُمل لفظ \"مضمونة\" على معنى ضمانة الردِّ، كما قال أبو بكر الجصاص في \"أحكام القرآن\" ٣/ ١٧٤، وابن القيم في \"الزاد\" ٣/ ٤٢٢، فلا يكون بمعنى ضمان القيمة عند التلف، وذلك أنَّ لفظة \"مضمونة\"، تحتمل معنيين: إما ضمانة الرد، أو ضمانة التلف، ويُجعل لفظ \"مؤداة\" مُرجِّحًا للمعنى الأول للفظ \"مضمونة\"، فلا يتعارض اللفظان، بل يُحملان على مَحملٍ واحدٍ.\nوإذا صرنا إلى الترجيح بين اللفظين على أساس افتراقهما في المعنى فلفظ \"مُؤداة\" أرجح، لحديث أبي أمامة الذي أخرجه أبو داود (٣٥٦٥)، وابن ماجه (٢٣٩٨)، والترمذي (٢١٢٠)، والنسائي (٥٧٤٩) و(٥٧٥٠)، وصحَّحه الترمذي: \"العاريّة مؤداة، والمِنحة مردودة، والدَّين مقضيٌّ، والزعيم غارم\"، وإذا صحَّ ذلك كان قوله: \"العارية مؤداة\" غير مدفوع باتفاق بين أهل العلم، لأنّها مؤداة عند الجميع ما كانت باقية، فإذا تلفت فلا سبيل إلى أدائها، وإذا لم يكن إلى أدائها سبيل فغير جائز تضمينها بغير حجة، كما نبَّه عليه ابن المنذر في \"الأوسط\" بإثر (٨٦٣٠) و(٨٦٣١)، وأبو بكر الجصاص في \"أحكام القرآن\" ٣/ ١٧٤.","vol":"3","page":243},{"text":"في غزوة حُنين، فقال: يا رسول الله، أعاريّةٌ مُؤدّاةٌ؟ قال: \"عاريّةٌ مُؤدّاةٌ\" (^١)\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٣٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا سعيد بن عامر وعبد الوهاب بن عطاء، قالا: حدثنا سعيد بن أبي عَروبة، عن قَتَادة، عن الحسن، عن سَمُرة، عن النبي ﷺ قال: \"على اليدِ ما أَخَذَت حتى تُؤدِّيَه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، إسحاق بن عبد الواحد قال عنه أبو علي الحافظ: متروك الحديث، وقال الذهبي: واهٍ.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٨٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٢٩٥١) من طريق صالح بن العلاء العبدي، عن إسحاق بن عبد الواحد، به.\nوقد صحَّ عن ابن عباس أنه كان يُضمِّن العاريّة:\nفقد أخرج عبد الرزاق (١٤٧٩١)، وابن أبي شيبة ٦/ ١٤١ و١٤٢ من طريق ابن أبي مُلَيكة قال: سألت ابن عباس: أُضمِّن العارية، فقال: نعم إن شاء أهلها، وفي لفظ: إن تبعها صاحبها.\nوأخرج عبد الرزاق (١٤٧٩٢) من طريق ابن أبي مُلَيكة أيضًا عن ابن عباس، قال: العارية تُغرم.\n(^٢) إسناده صحيح، وسماع الحسن - وهو البصري - من سَمُرة - وهو ابن جُندب - صحيح، كما بيناه عند الحديث المتقدم برقم (١٥١).\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠١٣١) عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٠٨٦) و(٢٠١٥٦)، وأبو داود (٣٥٦١)، وابن ماجه (٢٤٠٠)، والترمذي (١٢٦٦)، والنسائي (٥٧٥١) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوقال ابن المنذر في \"الأوسط\" بإثر: (٨٦٣٢): ظاهره يُوجب أن تُؤدي إليه ما أخذت، وإذا تلفت بغير جناية من المستعير لم يَجُز إلزام المستعير قيمتَها بغير حُجَّة.\nقلنا: صحَّ عن الحسن البصري أنه يُضمِّن العاريّة إذا خالف المستعيرُ صاحبَ العاريّة، كما أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا ٦/ ١٤٢، ومثَّل الحسنُ البصري لذلك بأن يستعير دابَّة فيُكريها، كما أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا ٦/ ١٤٣، وذلك لأنه استعارها لينتفع بها هو، فإن أجّرها المستعير لغيره فعطبت ضمنها.\nوإذا قلنا بالتفريق بين الأداء والضمان كما بيناه عند الحديث المتقدم برقم (٢٣٣١) يكون الحسن البصري قد أفتى بمقتضى الرواية وليس بخلافها، لأنَّ معنى حديثه هنا أن يد المستعير يد أمانة =","vol":"3","page":244},{"text":"ثم إنَّ الحسن نسيَ حديثَه، فقال: هو أمينُك لا ضمان عليه.\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الجَوهَري ببغداد، حدثنا أبو الوليد محمد بن أحمد بن بُرْد، حدثنا محمد بن كثير المِصِّيصي، حدثنا الأوزاعي.\nوحدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا جُماهر بن محمد الغَسّاني بدمشق، حدثنا محمود بن خالد الدمشقي، حدثنا الفِرْيابي، عن الأوزاعي، عن الزُّهْري، عن حَرام بن محَيِّصةَ الأنصاري، عن البراء بن عازب، قال: كانت له ناقةٌ ضاريةٌ، فدخلت حائطًا، فأفسدَتْ فيه، فكُلِّم رسولُ الله ﷺ فيها، فقضى أنَّ حِفْظَ الحوائط بالنهار على أهلها، وأنَّ حِفْظَ الماشية بالليل على أهلها، وأنَّ على أهل الماشية ما أصابت ماشِيتُهم (^١).\n_________\n= لا يد ضمان، فلا يضمن ما تلف ما دام لم يخالف صاحبَ العارية فيها.\n(^١) صحيح بطرقه، وهذا إسنادٌ الصحيح أنه مرسلٌ، لأنَّ حرام بن مُحيّصة - وهو حرام بن سعد، ويقال: ساعدة بن مُحيّصة - لم يسمع من البراء، والكبار من أصحاب الزُّهْري يقولون فيه: عن حرام: أنَّ ناقة للبراء، وهذا هو الصحيح. على أنه قد رواه بعضهم عن الأوزاعي بموافقة كبار أصحاب الزُّهْري على الإرسال، كما جاء عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٦١٥٧) و(٦١٥٨) والبيهقي ٨/ ٣٤١.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٧٠) عن محمود بن خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٦٠٦) عن محمد بن مصعب، والنسائي (٥٧٥٣) من طريق الوليد بن مسلم، كلاهما عن الأوزاعي، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٣٢ م)، والنسائي (٥٧٥٢) من طريق معاوية بن هشام القصار، عن سفيان الثَّوري، عن عبد الله بن عيسى - وقرن به النسائي إسماعيل بن أمية - عن الزُّهْري، به. ومعاوية بن هشام حسن الحديث لكنه يُغرب عن الثَّوري بأشياء كما قال ابن عدي.\nوأخرجه النسائي (٥٧٥٤) عن العباس بن عبد الله بن العباس الأنطاكي، عن محمد بن كثير المِصِّيصي، عن الأوزاعي، عن الزُّهْري، عن حرام بن محيصة، عن أبيه: أنَّ ناقة للبراء. فوصله بذكر محيصة بدل البراء. ومحمد بن كثير المصيصي كثير الخطأ. =","vol":"3","page":245},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، على خلاف فيه بين معمر والأوزاعي، فإنَّ معمرًا قال: عن الزُّهْري، عن حرام بن مُحَيِّصة، عن أبيه.\n\n٢٣٣٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا سعيد بن سالم القدّاح، أخبرنا ابن جُرَيج، أنَّ إسماعيل بن أُميّة أخبره عن عبد الملك بن عُمير، قال: حضرتُ أبا عُبيدة بن عبد الله بن مسعود وأتاه رجلان تَبايَعا سِلعةً، فقال أحدهما: أخذتُ بكذا وكذا، وقال الآخرُ: بعتُ بكذا وكذا، فقال أبو عُبيدة: حدثني عبد الله بن مسعود في مثل هذا قال: حضرتُ رسولَ الله ﷺ في مثل هذا، فأمر البائعَ أن يُستحلَف، ثم يخيَّر المبتاعُ، إن شاء أَخَذ، وإن شاء تَرَك (^١).\n_________\n= وكذلك أخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٦٩٧)، وأبو داود (٣٥٦٩)، وابن حبان (٦٠٠٨) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزُّهْري، عن حرام، عن أبيه: أنَّ ناقة للبراء، لكن ذكر الدارقطني في \"سننه\" بإثر (٣٣١٣)، وكذا البيهقي ٨/ ٣٤٢ أنَّ وهيب بن خالد وأبا مسعود الزجاج قد خالفا عبد الرزاق، فروياه عن معمر فلم يقولا: عن أبيه، يعني أنهما أرسلاه.\nوأخرجه أحمد (٢٣٦٩١) من طريق مالك بن أنس، و(٢٣٦٩٤) عن سفيان بن عيينة، وابن ماجه (٢٣٣٢) من طريق الليث بن سعد، ثلاثتهم عن الزُّهْري عن حرام بن محيصة: أنَّ ناقة للبراء. هكذا رووه مرسلًا، ووافقهم على إرساله يونس بن يزيد الأيلى عند الدارقطني (٣٣١٩).\nوأخرجه أحمد (٢٣٦٩٤) عن سفيان بن عيينة، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيب: أنَّ ناقة للبراء. ومراسيل سعيد بن المسيب تُعدّ من أقوى المراسيل عند أهل العلم.\nوله طريق ثالثة مرسلة عند الرزاق (١٨٤٣٨) عن ابن جُرَيج، قال: قال ابن شهاب: أخبرني أبو أمامة بن سهل: أنَّ ناقةً دخلت في حائط، فذكره.\nولا يضر أن يكون مدارُ هذه المراسيل على الزُّهْري، فقد كان واسع الرواية، وباجتماع هذه المراسيل الثلاثة يصح الحديث إن شاء الله تعالى. قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١١/ ٨٢: هذا الحديث وإن كان مرسلًا، فهو حديث مشهور أرسله الأئمة، وحدّث به الثقات، واستعمله فقهاء الحجاز وتلقَّوه بالقبول، وجرى في المدينة به العملُ.\n(^١) حديث صحيح، دون ذكر استحلاف البائع، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الملك بن عمير، =","vol":"3","page":246},{"text":"هذا حديث صحيح إن كان سعيد بن سالم حفظ في إسناده عبدَ الملك بن عُمير.\n٢٣٣٥ م - فقد حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن إدريس الشافعي، فذكر الحديث، وفي آخره قال أحمد بن حنبل: أُخبرتُ عن هشام بن يوسف، عن ابن جُرَيج، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الملك بن عُبيد. قال أحمد بن حنبل: وقال حجّاج الأعور: عبد الملك بن عُبيدة (^١) (^٢).\n\n٢٣٣٦ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلّاب بهَمَذان، حدثنا هلال بن العلاء الرَّقِّي، حدثنا المُعافى بن سليمان، حدثنا موسى بن أعْيَن، عن يحيى بن أيوب، عن ابن\n_________\n= والصواب ابن عُبيد، كما قال هشام بن يوسف في روايته عن ابن جُرَيج، أو عبد الملك بن عُبيدة، بزيادة هاء في آخره، كما قال حجاج بن محمد في روايته عن ابن جُرَيج، فلا يصح ذكر عبد الملك بن عمير في هذا الإسناد. وفي الإسناد أيضًا انقطاع، لأنَّ أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.\nلكن للحديث طرق أخرى تقدم بيانها عند الطريق السالف برقم (٢٣٢٤)، ويصح بها الحديث إن شاء الله تعالى، إلَّا أنه ليس في شيء منها استِحلاف البائع.\nوانظر ما بعده.\n(^١) وقع في النسخ الخطية: عُبيد، بحذف الهاء من آخره، وإنما رواية حجاج الأعور - وهو ابن محمد المِصِّيصي - بزيادتها، كما جزم بذلك ابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" بإثر الحديث (٢٣٨٧). وقد جاء على الصواب عند البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١١٤١٤)، حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم، فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في كتاب \"المستدرك\"، وكان هذا الاسم قد أُثبِت في \"مسند أحمد\" بإسقاط الهاء من آخره، اعتمادًا على أحد الأصول الخطية، مع أنَّ سائر الأصول ذكرته على الصواب، وقد تكرر هذا الخطأ أيضًا في مطبوعي النسائي \"الكبرى\"، و\"المجتبى\"، مع أنَّ ابن حزم قد رواه في \"المحلى\" ٨/ ٣٦٩ من طريق النسائي فذكره على الصواب، فهذا هو الصحيح في رواية حجاج بن محمد، والله أعلم.\n(^٢) حديث صحيح دون ذكر الاستحلاف كما بيناه عند الطريق السابقة. وهو في \"مسند أحمد\" ٧/ (٤٤٤٢).\nوأخرجه النسائي (٦٢٠٠) من طُرق عن حجاج بن محمد المصِّيصي، عن ابن جُرَيج، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":247},{"text":"جُرَيج، أنَّ أبا الزُّبَير حدثه عن جابر: أنَّ النبي ﷺ اشترى من أعرابي - حسبت أنه قال: من بني عامر بن صَعْصَعَة - حِمْلَ خَبَطٍ، فلما وجبَ له، قال له النبيُّ ﷺ: \"اختَرْ\"، فقال الأعرابي: إن رأيتُ كاليوم مثلَك بَيِّعًا، عَمْرَكَ اللهَ ممَّن أَنتَ؟ قال: \"من قُريش\" (^١).\nتابعه ابن وهب عن ابن جُرَيج:\n\n٢٣٣٧ - حدَّثَناه أبو الوليد الفقيه، حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، حدثنا مَوهَب بن يزيد بن مَوهَب، حدثنا ابن وهب، أخبرنا ابن جُرَيج، أنَّ أبا الزُّبَير المكي حدثه عن جابر: أنَّ النبيَّ ﷺ اشترى من أعرابي حِمْل خَبَطٍ، فلما وجبَ البيعُ، قال له النبيُّ ﷺ: \"اختَرْ\" فقال الأعرابي: عَمْرَكَ اللهَ بَيِّعًا (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح إن شاء الله، وهذا إسناد قد صرَّح فيه ابنُ جُرَيج بسماعه من أبي الزُّبَير - وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي - هنا في هذه الطريق وفي الطريق التالية.\nويحيى بن أيوب - وهو الغافقي - حسن الحديث لكن تابعه عبد الله بن وهب كما في الطريق التالية، فيصحُّ الحديثُ إن شاء الله تعالى، وانظر تمام الكلام عليه وتخريجه فيما سيأتي.\nالخَبَط: ما سقط من ورق الشجر بالخَبْط والنَّفْض.\nوقوله: \"عَمْرَك اللهَ\" أي: أسأل الله تعميرك وأن يُطيل عمرك، والعَمْر، بالفتح: العُمر، ولا يقال في القَسَم إلّا بالفتح.\nوالبَيّع: اسم يطلق على البائع والمشتري، يُقال لكل منهما: بائع وبيّع. ونصبه على التمييز.\n(^٢) حديث صحيح إن شاء الله كما بيناه في الحديث السابق. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه الترمذي (١٢٤٩)، وابن ماجه (٢١٨٤) من طرق عن عبد الله بن وهب، به. لكن رواية الترمذي مختصرة، وقال: حديث صحيح غريب.\nوقد رواه سفيانُ بن عيينة عن ابن جُرَيج، فقال: عن أبي الزُّبَير عن طاووس، فذكره مرسلًا. أخرجه من طريقه الدارقطني (٢٨٦٩).\nورواه عن طاووس كذلك ابنُه عبدُ الله، فقد أخرجه عبد الرزاق (١٤٢٦١)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٢٩٢)، والبيهقي ٥/ ٢٧١ من طريق معمر بن راشد، وعبد الرزاق (١٤٢٦١)، والبيهقي ٥/ ٢٧٠ من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه مرسلًا. =","vol":"3","page":248},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٣٨ - أخبرني أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا علي بن العباس الكوفي، حدثنا محمد بن بشار وعلي بن مسلم، قالا: حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن عبد الله الزَّعْفَراني، قال: سمعتُ أبا المُتوكِّل الناجيَّ يحدِّث عن أبي سعيد الخُدْري، قال: قال رسول الله ﷺ: \"الآخِذُ والمُعطي سواءٌ في الربا\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٢٣٣٩ - أخبرني أبو محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن الدبّاس بمكة، حدثنا محمد بن علي بن زيد (^٢) الصائغ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن العباس الشافعي، قال: سمعت أبي يحدث عن عُمر بن محمد بن زيد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب، قال: قال النبي ﷺ: \"الدِّينارُ بالدِّينارِ، والدِّرهمُ بالدِّرهم، لا فَضْلَ بينهما، فمن كانت له حاجةٌ بوَرِقٍ فليَصرِفها بذَهَبٍ، ومن كانت له حاجةٌ بذَهَبٍ فليَصرفِها بِوَرِقٍ، والصَّرْفُ هاءَ وهاءَ\" (^٣).\n_________\n= فالظاهر أنَّ لأبي الزُّبَير فيه شيخين: أحدهما جابر بن عبد الله، والآخر طاووس.\nوقد يكون أبو الزُّبَير سمعه من طاووس، وطاووس سمعه من جابر، فدلّس أبو الزُّبَير ذكر طاووس، وسواء كان هذا الاحتمال أو ذاك يصح الحديث إن شاء الله، لأنه على الاحتمال الثاني تكون الواسطة قد عُرفت، وهو طاووس، وهو ثقة، فيتصلُ الإسناد، والله تعالى أعلم.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله الزعفراني - ويقال: أبو عبد الله - لكنه متابع.\nوأخرجه أحمد ١٨/ (١١٤٦٦) و(١١٦٣٥)، ومسلم (١٥٨٧) (٨٢)، والنسائي (٦١١٣) من طريق سليمان بن علي الربعي، وأحمد (١١٩٢٨)، ومسلم (١٥٨٧) (٨٢) من طريق إسماعيل بن مسلم العبدي، كلاهما عن أبي المتوكل، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^٢) تحرَّف في (ز) و(ص) و(ع) إلى: يزيد، والتصويب من (ب). وانظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٤٢٨.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة محمد بن العباس الشافعي، وقد اضطرب في إسناد هذا الحديث، فمرة يرويه عن عمر بن محمد بن زيد، كما وقع هنا، ومرة يرويه عن عمر بن محمد لم يقيده =","vol":"3","page":249},{"text":"هذا حديث غريب صحيح، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.\n\n٢٣٤٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رَبَاح، عن\n_________\n= بابن زيد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب، ومرة يرويه عن عمر بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده علي، ومرة يرويه عن أبيه العباس بن عثمان بن شافع، عن عمر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده علي، ويغلب على ظننا أنَّ الصحيح فيه ذكر عمر بن محمد بن علي بن أبي طالب كما جاء في غير رواية المصنف، وليس هو بابن زيد كما قُيد هنا عند المصنف، لأنه يترتب عليه أنه ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو رجل ثقة، وإذا ثبت ذلك فعمر بن محمد بن علي بن أبي طالب مجهول أيضًا، وإذا صحَّ الإسناد ذكر العباس بن محمد بن شافع فهو مجهول كذلك، فيصير في الإسناد ثلاثة مجاهيل، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه الدارقطني (٢٨٨٠) من طريق علي بن حرب الطائي، عن إبراهيم بن محمد بن العباس، بهذا الإسناد. لكن لم يقيد عمر بن محمد بابن زيد، بل أطلقه.\nوأخرجه الطبري في مسند عمر من \"تهذيب الآثار\" ٢/ ٧٣٦ و٧٤٣ عن أحمد بن الوليد الأُمّي الرملي، عن إبراهيم بن محمد بن العباس، عن أبيه، عن عمر بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده علي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٦١) عن إبراهيم بن محمد بن العباس، عن أبيه، عن جده العباس بن عثمان بن شافع، عن عمر بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده.\nويغني عنه حديث عمر بن الخطاب عند أحمد ١/ (١٦٢)، والبخاري (٢١٧٤)، ومسلم (١٥٨٦) قال: قال رسول الله ﷺ: \"الذهب بالوَرِق ربًا، إلّا هاء وهاء\".\nوحديث عبادة بن الصامت عند أحمد ٣٧/ (٢٢٧٢٧)، ومسلم (١٥٨٧) قال: قال رسول الله ﷺ: \"الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُرُّ بالبُرّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مِثلًا بمِثل، سواء بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد\".\nوحديث البراء بن عازب وزيد بن أرقم عند أحمد ٣٠/ (١٨٥٤١)، والبخاري (٢١٨٠)، ومسلم (١٨٨٩): نهى رسول الله ﷺ عن بيع الوَرقِ بالذهب دَينًا.\nقوله: \"هاء وهاء\" قال الخطابي في \"معالم السنن\" ٣/ ٦٧ - ٦٨: معناه التقابض، وهو قول الرجل لصاحبه إذا ناوله الشيء: هاك، أي: خذ، فأسقطوا الكاف منه وعوَّضوه المد بدلًا من الكاف، يقال للواحد: هاء، والاثنين: هاؤما، وللجماعة: هاؤم.","vol":"3","page":250},{"text":"أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"المسلمون على شُروطِهم، والصلحُ جائزٌ بين المسلمين\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل كثير بن زيد - وهو الأسلمي - والوليد بن رباح.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٩٤) عن سليمان بن داود المَهْري، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٧٨٤) عن منصور بن سلمة الخُزاعي، وأبو داود (٣٥٩٤)، وابن حبان (٥٠٩١) من طريق مروان بن محمد الطاطري، كلاهما عن سليمان بن بلال، به. لكن وقع في رواية أبي داود شك، قال: حدثنا سليمان بن بلال أو عبد العزيز بن محمد.\nواقتصر أحمد وابن حبان في روايتهما على قوله: \"الصلح جائز بين المسلمين\" زاد أبو داود وابن حبان: \"إلّا صلحًا أحلَّ حرامًا أو حَرَّم حلالًا\".\nوسيأتي الشطر الثاني منه من طريق آخر عن أبي هريرة برقم (٢٣٤٤).\nويشهد له بشطريه حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده، فيما سيأتي عند المصنف برقم (٧٢٣٦)، وهو عند ابن ماجه (٢٣٥٣)، والترمذي (١٣٥٢)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. قلنا: ذلك لأنه حسّن الرأي في كثير المزني تبعًا لشيخه البخاري، والجمهور على تضعيفه، وأعدل الأقوال فيه أنه يصلح للاعتبار في المتابعات والشواهد.\nويشهد لشطره الأول قول عمر بن الخطاب موقوفًا عليه: المسلمون على شروطهم عند مقاطع حقوقهم، أخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٥٧٠، وسعيد بن منصور (٦٦٢)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٧٢٨٦)، وابن حزم في \"المحلى\" ٩/ ٥١٧، والبيهقي ٧/ ٢٤٩، وإسناده صحيح، واللفظ لابن المنذر وابن حزم.\nولشطره الثاني قول عمر بن الخطاب أيضًا في رسالته إلى أبي موسى الأشعري في صفة القضاء، عند وكيع محمد بن خلف في \"أخبار القضاة\" ١/ ٧٠ - ٧٣ و٢٨٤، والدارقطني (٤٤٧٢)، والبيهقي ٦/ ٦٥، ورجاله ثقات.\nقال الخطّابي في \"المعالم\" ٤/ ١٦٦: الصلح يجري مجرى المعاوضات، ولذلك لا يجوز إلّا فيما أوجب المال، ولا يجوز في دعوى القذف، ولا دعوى الزوجية، ولا على مجهول، ولا أن يصالحه على دَين له على مال نسيه لأنه من باب الكالئ بالكالئ، ولا يجوز الصلح في قول مالك على الإقرار، ولا يجوز في قول الشافعي على الإنكار، وجوّزه أصحاب الرأي على الإقرار والإنكار جميعًا. =","vol":"3","page":251},{"text":"رواة هذا الحديث مدنيُّون، ولم يُخرجاه، وهذا أصلٌ في الكتاب.\nوله شاهدٌ من حديث عائشة وأنس بن مالك:\n\n٢٣٤١ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفّار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدُّنيا، حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن زُرارة حدثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن الجَزَري، عن خُصَيف، عن عُرْوة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ، قال: \"المسلمون عند شُروطهم ما وافَقَ الحَقَّ\" (^١).\n٢٣٤١ م - قال خُصَيف: وحدثني عطاء بن أبي رباح، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: \"المسلمون عند شُروطهم ما وافَقَ الحقَّ من ذلك\" (^٢).\n\n٢٣٤٢ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبَري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا عيسى بن إبراهيم البِرَكيّ، حدثنا عبد الحميد بن الحسن الهِلالي، حدثنا محمد بن المُنكَدِر، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"كُلُّ مَعروفٍ\n_________\n= ونوع آخر من الصلح، وهو أن يصالحه في مالٍ على بعضه نقدًا، وهذا من باب الحط والإبراء وإن كان يُدعى صلحًا.\nوقوله: \"المسلمون على شروطهم\" فهذا في الشروط الجائزة في حق الدِّين، دون الشروط الفاسدة، وهذا من باب ما أمر الله تعالى من الوفاء بالعقود.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، عبد العزيز بن عبد الرحمن الجَزَري - وهو البالِسِي - متروك الحديث، واتهمه الإمام أحمد، وقال ابن عدي: يروي عن خُصيف - وهو ابن عبد الرحمن الجَزَري - أحاديث بواطيل، قال: وسائر ذلك ليس لها أصول ولا يتابعه الثقات عليها. قلنا: وخُصيف سيئ الحفظ، فلا يصلحُ حديث بمثل هذا الإسناد شاهدًا.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٢٤٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٢٨٩٣) عن رضوان بن أحمد بن إسحاق الصيدلاني، عن ابن أبي الدنيا، به.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا إسناد سابقه.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٢٤٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٢٨٩٤) عن رضوان بن أحمد الصيدلاني، عن ابن أبي الدنيا، به.","vol":"3","page":252},{"text":"صدقةٌ، وما أنفقَ الرجلُ على نفسِه وأهلِه كُتِبَ له صدقة، وما وَقَى به المرءُ عِرْضَه كُتِبَ له به صدقة، وما أنفقَ المؤمنُ من نفقةٍ، فإِنَّ خَلَفَها على الله، واللهُ ضامنٌ، إلّا ما كان في بُنْيان ومعصية\".\nفقلت لمحمد بن المنكدر: وما \"وقَى به الرجلُ عِرْضَه\"؟ قال: ما يُعطي الشاعرَ وذا اللسانِ المُتّقَى (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الحميد بن الحسن الهلالي، وقال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١١/ ٤١٩ بعد أن أورد حديثه هذا: غريب جدًّا. قلنا: يعني بهذه السياقة، وإلّا فقد صحَّت بعض مفرداته مفرَّقة كما سيأتي بيانه.\nوأخرجه الطيالسي (١٨١٩)، وابن أبي شيبة ٨/ ٥٥٠، وعبد بن حميد (١٠٨٣)، وابن أبي الدنيا في \"اصطناع المعروف\" (٩)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٧٥)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٣٢٢، والدارقطني (٢٨٩٥)، والقضاعي (٨٨) و(٩٤)، والبيهقي في \"الآداب\" (١٤٧)، وفي \"السنن الكبرى\" ١٠/ ٢٤٢، وفي \"شعب الإيمان\" (٣٢٢١)، والبَغَوي في \"شرح السنة\" (١٦٤٦) من طرق عن عبد الحميد بن الحسن الهلالي، به. وبعضهم يرويه مختصرًا.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"اصطناع المعروف\" (٨)، وأبو يعلى (٢٠٤٠)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" - في القسم الذي حققه علي رضا - (٧٨٨)، والحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (١٢٥٣)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ٣٢، والطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٦٨٩٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٤٣١، وتمّام الرازي في \"فوائده\" (١٧٢٤)، والقضاعي (٩٥)، والبيهقي في \"الآداب\" (١٤٨)، وفي \"السنن الكبرى\" ١٠/ ٢٤٢، وفي \"الشُّعب\" (٣٢٢٠) و(١٠٢٢٩) من طريق المسور بن الصلت، عن محمد بن المنكدر، به. والمسور بن الصلت ضعيف جدًّا، وتحرّف اسمه عند بعضهم إلى: سَعْد بدل المسور، وبعضهم يروي الحديث مختصرًا.\nوأخرج منه قوله: \"كل معروف صدقة\" البخاري (٦٠٢١)، وابن حبان (٣٣٧٩) من طريق أبي غسان محمد بن مطرّف، وأحمد ٢٣/ (١٤٧٠٩)، والترمذي (١٩٧٠) من طريق المنكدر بن محمد بن المنكدر، كلاهما عن محمد بن المنكدر، به. لكن زاد المنكدر في روايته: \"وإنَّ من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طَلْق، وأن تُفرغ من دلوك في إناء أخيك\". وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوقد صحَّ قوله: \"وما أنفق الرجل على نفسه وأهله كتب له صدقة\" من وجه آخر عن جابر بن عبد الله عند مسلم (٩٩٧) بلفظ: \"ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن =","vol":"3","page":253},{"text":"هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه ليس من شَرْط هذا الكتاب:\n_________\n= أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا\".\nوله شاهد من حديث أبي مسعود عند أحمد ٢٨/ (١٧٠٨٢)، والبخاري (٥٥)، ومسلم (١٠٠٢).\nوآخر من حديث المقدام بن معدي كرب عند ابن ماجه (٢١٣٨)، وإسناده حسن.\nوثالث من حديث سعد بن أبي وقاص عند البخاري (٥٦)، ومسلم (١٦٢٨).\nولقوله: \"وما وَقَى به الرجلُ عِرضَه كتب له به صدقة\" شاهد من حديث أبي هريرة، عند حمزة بن يوسف السهمي في \"تاريخ جرجان\" (٣٥٦)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ١٥٥، بلفظ: \"ذُبُّوا عن أعراضكم بأموالكم\" قالوا: وكيف نَذُبُّ عن أعراضنا بأموالنا؟ قال: \"تُعطون الشاعرَ ومَن تخافون لسانَه\".\nوآخر من مرسل عبد الله بن أبي بكر بن حزم ومرسل موسى بن عقبة عند البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ١٧٩ - ١٨٣ في توزيع غنائم حنين، أنَّ النبي ﷺ قال عن عباس بن مرداس السلمي، وقال شعرًا يُعاتب فيه النبي ﷺ: \"اقطعوا عني لسانه\"، فزادوه حتى رضي، فكان ذلك قطع لسانه.\nومعنى قوله: \"وما أنفق المؤمن من نفقة فإنَّ خَلَفَها على الله\"، في قول الله عزَّ شأنه: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾.\nوقوله ﷺ: \"قال الله ﷿: يا ابن آدم أَنفِقْ أُنفِقْ عليك\". أخرجه البخاري (٤٦٨٤)، ومسلم (٩٩٣)، واللفظ له من حديث أبي هريرة.\nوقوله ﷺ: \"ما من يوم يُصبح العباد فيه إلّا ملكان ينزلون، فيقول أحدهما: اللهم أعط مُنفِقًا خَلَفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تَلَفًا\" أخرجه البخاري (١٤٤٢)، ومسلم (١٠١٠) من حديث أبي هريرة أيضًا.\nوقوله: \"إلّا ما كان في بنيان\" له شاهد من حديث خباب بن الأرت عند ابن ماجه (٤١٦٣)، والترمذي (٢٤٨٣)، وابن حبّان (٣٢٤٣) بلفظ: \"إنَّ العبد ليؤجر في نفقته كلها إلّا في التراب\" أو قال: \"في البناء\". هذا لفظ ابن ماجه وقال الترمذي: حسن صحيح. قلنا: لكن بعضهم يوقفه على خبّاب بن الأرت، وهو إن كان كذلك فمثله لا يقال بالرأي قطعًا.\nوشاهد آخر من حديث أنس بن مالك عند أبي داود (٥٢٣٧)، وابن ماجه (٤١٦١)، بلفظ: \"كل بناء وَبَالٌ على صاحبه، إلّا ما لا إلّا ما لا\" يعني ما لا بدَّ منه. هذا لفظ أبي داود، وإسناده حسن، ونحوه عند أحمد ٢١/ (١٣٣٠١).","vol":"3","page":254},{"text":"٢٣٤٣ - حدَّثَناه أبو علي الحُسين بن محمد الصَّغَاني بمَرْو، حدثنا يحيى بن ساسَوَيهِ بن (^١) عبد الكريم، حدثنا حامد بن آدم، حدثنا أبو عِصْمة، عن عبد الرحمن بن بُدَيل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنِ استطاع منكم أن يَقِيَ دِينَه وعِرضَه بمالِه فليَفعَلْ\" (^٢).\n\n٢٣٤٤ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان بن المَرْزُبان (^٣) الجَلّاب بهَمَذان، حدثنا عبد الله بن الحسين المِصِّيصي، حدثنا عفّان، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"الصُّلحُ بين المسلمين جائز\" (^٤).\n_________\n(^١) تحرَّف في (ب) إلى: عن. وقد تقدم اسم يحيى بن ساسويه عند المصنف كذلك مقيدًا بابن عبد الكريم برقم (٢٨٦) من روايته عن سويد بن نصر، وليحيى بن ساسويه رواية عن حامد بن آدم مباشرة، كما في \"أنساب السمعاني\" نسبة (التلياني)، وكذلك له رواية معروفة عن سويد بن نصر، كما وقع في عدة أحاديث. وإنما ذكرنا ذلك لئلا يُتوهَّم أن الصواب فيه في الموضعين: عن عبد الكريم، بذريعة أنَّ ليحيى بن ساسويه رواية معروفة عن عبد الكريم السُّكَّري، كما جاء في عدة أحاديث عند المصنف وعند البيهقي، وإنما استبعدنا ذلك بقرينة أخرى، وهي أنه ليس في شيء من تلك الأحاديث رواية لعبد الكريم السكري عن حامد بن آدم ولا عن سويد بن نصر، والله ولي التوفيق.\n(^٢) إسناده واهٍ بمرة، بل موضوع، فإنَّ حامد بن آدم وأبا عصمة - وهو نوح بن أبي مريم، كلاهما متهم بالكذب في الحديث، وقال الحافظ: أخطأ الحاكم بتخريجه حديثَه في \"مستدركه\".\n(^٣) وقع في (ز) و(ص) و(ع): حمدان المَرْزبان، بإسقاط لفظة \"بن\"، وإنما المعروف في كتب التراجم: حمدان بن المَرْزُبان، كما وقع في (ب)، وقد جاء منسوبًا كذلك في غير موضع من كتب البيهقي في رواياته عن أبي عبد الله الحاكم.\n(^٤) إسناده صحيح كما قال الدارقطني فيما نقله عنه ابن القيم في \"تهذيب سنن أبي داود\" ٥/ ٢١٤، وعبد الله بن الحسين المِصيصي هذا أحد شيوخ أبي عوانة في \"صحيحه\"، وأكثرَ عنه الطبراني، ووثقه الحاكم هنا، وقال الذهبي في \"السير\" ١٣/ ٣٠٧: كان صاحبَ رحلةٍ وفَضْلٍ. قلنا: وأساء ابن حبان القول فيه جدًّا حيث قال: يقلب الأخبار ويسرقها، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.\nوأخرجه الدارقطني (٢٨٩١) عن أبي عبد الله الفارسي، عن عبد الله بن الحسين المِصِّيصي، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":255},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وهو معروف بعبد الله بن الحسين المصيصي، وهو ثقة.\n\n٢٣٤٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن أبي فُدَيك [عن ابن أبي ذئبٍ] (^١) حدثني أبو المُعتمِر، عن عُمر (^٢) بن خَلَدة الزُّرَقي - وكان قاضيَ المدينة - قال: جئنا أبا هُريرةَ في صاحبٍ لنا قد أَفلَسَ، فقال: هذا الذي قضى فيه رسولُ الله ﷺ: \"أيُّما رجلٍ ماتَ أو أَفلَسَ، فصاحبُ المَتاعِ أحقُّ بمَتاعِه، إذا وجدَه بعَينِه\" (^٣).\n_________\n= وقد تقدَّم بإسناد آخر عن أبي هريرة برقم (٢٣٤٠).\n(^١) سقط ابن أبي ذئب من النسخ الخطية، واستدركناه من رواية البيهقي عن الحاكم في \"السنن الصغرى\" (٢٠٤٧)، وجميع من روى هذا الحديث عن ابن عبد الحَكَم أثبته، وكذلك أثبته كل من روى هذا الحديث عن ابن أبي فُدَيك كالشافعي ودُحيم، بل إنَّ مدار هذا الإسناد عند من روى الحديث على ابن أبي ذئب.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عمرو، وإنما هو عُمر، وليس هو عمرو بن سُليم بن خَلَدة الزُّرَقي، فذاك أكبر من عُمر بن خَلَدة، ولم يكن ذاك قاضيًا أيضًا، إنما القاضي عُمر بن خلدة، وجاء على الصواب في \"السنن الصغرى\" للبيهقي، ولم يُصب في \"معرفة السنن والآثار\" (١١٨٢٥) بعد تخريجه الحديث عن غير الحاكم حيث قال: ابن خَلَدة: هو عُمر بن خلدة، ويقال: عَمرو، وعُمر أصحُّ. قلنا: لعله ظنهما واحدًا.\n(^٣) صحيح دون قوله: \"مات\" وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي المعتمر - وهو ابن عمرو بن رافع. قال الطحاوي في \"شرح المشكل\" بإثر (٤٦١٠): لا يُعرف ولا يُدرى من هو. ابن أبي فُديك: هو محمد بن إسماعيل، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٦٠) عن إبراهيم بن المنذر الحزامي وعبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، كلاهما عن ابن أبي فديك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٢٣) من طريق أبي داود الطيالسي، عن ابن أبي ذئب، به.\nوأخرجه دون ذكر الموت: أحمد ١٢/ (٧١٢٤)، والبخاري (٢٤٠٢)، ومسلم (١٥٥٩)، وأبو داود (٣٥١٩)، وابن ماجه (٢٣٥٨)، والترمذي (١٢٦٢)، والنسائي (٦٢٢٨) و(٦٢٢٩)، وابن حبان (٥٠٣٦) و(٥٠٣٧) من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، =","vol":"3","page":256},{"text":"هذا حديث عالٍ صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.\n\n٢٣٤٦ - حدثنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب ويحيى بن محمد بن صاعِد، قالا: حدثنا عبد الله بن عمران العابِدي، حدثنا سفيان بن عُيينة، عن زياد بن سعد، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ، له غُنْمُه وعليه غُرْمُه\" (^١).\n_________\n= وأحمد ١٤/ (٨٥٦٦)، ومسلم (١٥٥٩) من طريق بشير بن نَهيك، ومسلم (١٥٥٩) من طريق عراك بن مالك، ثلاثتهم عن أبي هريرة.\nوقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٣/ ١٥٧: هذه سنة النبي ﷺ، وقد قال بها كثير من أهل العلم، وقد قضى بها عثمان ﵁، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁، ولا يُعلم لهما مخالف في الصحابة.\n(^١) رجاله لا بأس بهم، إلّا أنه اختُلف فيه على الزُّهْري في وصله وإرساله، واختُلف فيه على سفيان بن عيينة أيضًا، فلم يرفعه عنه إلّا عبد الله بن عمران العابدي وإسحاق بن الطبّاع، وأرسله غيرهما، كما سيأتي بيانه، ومع ذلك حسَّن الدارقطني في \"سننه\" (٢٩٢٠) إسناد رواية العابدي هذه! لكنه صوَّب في \"العلل\" (١٦٩٤) إرسال الحديث، وممَّن صحَّح وصله ابن حبان، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٤٣٠، وابن العربي في \"العارضة\" ٦/ ١١، وعبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٢٧٩، لكن الصحيح أنه مرسل كما جزم به الدارقطني في \"العلل\"، وسبقه إلى تصحيح الإرسال أبو داود والبزار، وإذا صحَّ ذلك فهو من مراسيل سعيد بن المسيّب، وهو من أقوى المراسيل عند أهل العلم.\nوأخرجه ابن حبان (٥٩٣٤) من طريق إسحاق بن عيسى بن الطبّاع، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوخالف ابنَ الطبّاع وعبدَ الله بن عمران العابدي، كلٌّ من الحُميدي وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم عند أبي بكر النيسابوري في \"زياداته على مختصر المزني\" (٢٨١) و(٢٨٢)، فروياه عن سفيان بن عيينة، عن الزُّهْري عن سعيد بن المسيب مرسلًا. قال البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٤٠: وهو المحفوظ عن سفيان بن عيينة عن زياد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٤٤١) عن محمد بن حميد الرازي، عن إبراهيم بن المختار، عن إسحاق بن راشد، عن الزُّهْري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، فوصله أيضًا، لكن محمد بن حميد وشيخه إبراهيم بن المختار ضعيفان، وإسحاق بن راشد في حديثه عن الزُّهْري أوهام. =","vol":"3","page":257},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه لخلافٍ فيه على أصحاب الزُّهْري، وقد تابع مالكٌ وابنُ أبي ذئب وسليمانُ بن أبي داود الحَرَّاني ومحمدُ بن الوليد الزُّبيدي ومعمرُ بن راشد على هذه الروايةِ.\nأما حديثُ مالكٍ:\n\n٢٣٤٧ - فحدَّثَناه أبو علي وأبو محمد المَرَاغِي، قالا: حدثنا علي بن عبد الحميد الغَضائري بحلب، حدثنا مُجاهِد بن موسى، حدثنا [مَعْن بن عيسى] (^١) عن مالك بن أنس، عن الزُّهْري، فذكره بإسناده نحوه (^٢).\n_________\n= وقد وصله عن الزُّهْري جماعة سيذكرهم المصنف، لكن في الأسانيد إليهم اختلاف كما سيأتي بيانه في مواضعه، وأنَّ الصحيح عنهم في تلك الروايات الإرسال.\nوانظر ما سيأتي برقم (٢٣٧٨).\nقوله: \"لا يَغْلَق الرّهنُ\" أي: لا يَستحقه المُرتَهِن - يعني الدائن - إذا لم يَرُدّ الراهِنُ - أي: المَدِين - ما رَهَنه فيه، يعني في الوقت المشروط. قال أبو عبيد: وكان هذا من فعل الجاهلية، فأبطله النبي ﷺ بقوله: \"لا يَغْلَق الرهنُ\".\nوقوله: \"له غُنْمه وعليه غُرمه\" معناه: أنَّ زيادة الرهن ونماءه وفضل قيمته للراهن، أي: للمدين المالك لهذا الرهن، وعلى المرتهن - أي: الدائن - ضمانه إن هلك، فالغُنم: الفائدة، والغُرم: إقامة العوض.\n(^١) ما بين معقوفين وقع محلَّه بياض في النسخ الخطية، وأثبتناه من \"إتحاف المهرة\" (١٨٦٥١)، ومن مصادر تخريج الحديث التي خرَّجته من هذه الطريق.\n(^٢) رجاله ثقات، لكن اختُلف فيه على الزُّهْري في وصله وإرساله، واختُلف فيه أيضًا على مالك، قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٤٢٥: رواه مرسلًا كل من روى \"الموطأ\" عن مالك فيما علمتُ إلّا معن بن عيسى، فإنه وصله، فجعله عن سعيد عن أبي هريرة، ومعنٌ ثقة، وقال الدارقطني في \"العلل\" ٩/ (١٦٩٤): المرسل هو الصواب عن مالك.\nثم ذكر ابن عبد البر ٦/ ٤٢٧ عن شيخه خلف بن قاسم أنه رواه عن شيوخه عن زيد بن الحباب وعن محمد بن كثير المصيصي، كلاهما عن مالك، موصولًا كذلك.\nثم أسنده ابن عبد البر ٦/ ٤٢٨ عن أحمد بن إبراهيم (ويقال في اسمه: محمد بن إبراهيم) بن أبي سكينة الحلبي، عن مالك، موصولًا أيضًا. =","vol":"3","page":258},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قلنا: فهؤلاء من غير رواة \"الموطأ\" قد رووه عن مالك، فوصلوه، لكن لا يسلم شيء منها من مقال كما سيأتي بيانه.\nوأخرجه أبو أحمد الحاكم في \"عوالي مالك\" (٥٨)، وأبو بكر بن المقرئ في \"غرائب مالك\" (١٢)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٤٢٥ و٤٢٦ من طرق عن علي بن عبد الحميد الغضائري، بهذا الإسناد.\nوابن عبد البر ٦/ ٤٢٦ من طريق أبي بكر بن جعفر، عن مجاهد بن موسى، به.\nوأخرجه أبو الحسين بن المظفر في \"غرائب مالك\" (٩٢)، وابن جُميع الصيداوي في \"معجمه\" ص ٢١٠ - ٢١١، وأبو القاسم الحنائي في \"الحنائيات\" (٦٢)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٧/ ١٠١، والذهبي في \"معجم الشيوخ\" ١/ ٤٢٣ من طريق أحمد بن بكر البالسي، عن محمد بن كثير المِصِّيصي، عن مالك به، موصولًا. وأحمد بن بكر وشيخه محمد بن كثير ضعيفان.\nوالظاهر أنَّ رواية زيد بن الحباب التي طوى ابنُ عبد البر الإسنادَ إليها من طريق أحمد بن بكر البالسي أيضًا، فإنَّ له روايةً عن زيد بن الحباب، كما في كتب التراجم، ولم نقف عليها مُخرَّجةً عند أحمد ممن تقدم ابنَ عبد البر، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٤٨٨، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٤٢٨ من طريق محمد بن المبارك الأنباري، عن أحمد بن إبراهيم بن أبي سكينة الحلبي، عن مالك، به موصولًا. ومحمد بن المبارك الأنماري ترجم له الخطيب في \"تاريخه\" عند هذا الحديث، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد روى عنه هذا الحديث رجلان، وجاء في \"اللسان\" في ترجمة ابن أبي سكينة أنَّ الدارقطني والخطيب ذكرا أنَّ محمد بن المبارك الصُّوري روى عن ابن أبي سكينة، فإذا صحَّ ذلك فيجوز أن يكون الصُّوري قد دخل الأنبار، والصوري ثقة معروف.\nلكن خالف محمدَ بنَ المبارك هذا سعيدُ بنُ عبد العزيز الحلبي، ثم الدمشقي، عند أبي الحسين عبد الوهاب بن الحسن الكلابي في \"جزء من حديثه\" (١٥)، فرواه عن ابن أبي سُكينة، عن مالك، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيب، مرسلًا، وهذا هو الموافق لجماعة رواة \"الموطأ\"، فهو الصواب في رواية ابن أبي سُكينة، والله أعلم.\nوهو في \"موطأ مالك\" برواية يحيى الليثي ٢/ ٧٢٨، وبرواية أبي مصعب الزُّهْري (٢٩٥٧)، وبرواية محمد بن الحسين (٨٤٨)، وبرواية سويد بن سعيد الحدثاني (٢٩٧) عن سعيد بن المسيب مرسلًا، مختصرًا بلفظ: \"لا يَغْلَق الرَّهنُ\".\nوكذلك أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٠٠، وأبو بكر النيسابوري في \"زياداته على مختصر المزني\" (٢٨٠) من طريق عبد الله بن وهب، وأبو داود في \"المراسيل\" كما في أصل خطيّ =","vol":"3","page":259},{"text":"وأما حديث ابن أبي ذِئب:\n\n٢٣٤٨ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عوف بن سفيان الطائي، حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، حدثنا إسماعيل بن عيّاش، عن ابن أبي ذِئب، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يَغْلَقُ الرهنُ، لِصاحِبِه غُنْمُه، وعليه غُرْمُه\" (^١).\n_________\n= عندنا منه برواية الحسين بن بكر الوراق عن أبي علي اللؤلؤي ورقة (٧) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، وأبو أحمد الحاكم في \"عوالي مالك\" (٥٧)، وأبو الحسين الكلابي في \"جزئه\" (١٢)، وعنه أبو القاسم الحِنّائي في \"الحنائيات\" (٥٩) من طريق أبي نُعيم عبيد بن هشام الحلبي، وابن المظفر في \"غرائب مالك\" (٩٣) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، أربعتهم عن مالك، به مرسلًا أيضًا. ولفظ ابن وهب وابن القاسم والقعنبي مختصر بلفظ: \"لا يَغْلَق الرهنُ\"، ولفظ أبي نعيم بطوله.\n(^١) رجاله لا بأس بهم، إلّا أنَّ إسماعيل بن عياش مُخلِّط في روايته عن الحجازيين، وابن أبي ذئب - وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة - مدنيٌّ، على أنَّ بقية بن الوليد والمعافى بن عمرانَ الحمصي قد روياه عن إسماعيل بن عياش فأدخلا بينه وبين ابن أبي ذئب رجلًا، وهو عباد بن كثير الرملي، وعباد هذا ضعيف الحديث، فيصير إسناد المصنف هنا منقطعًا، وقد جزم بانقطاعه ابنُ عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٤٢٩، والمعافى بن عمران صدوق حسن الحديث ووافقه بقية بن الوليد.\nوقد رواه غير إسماعيل بن عياش عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد مرسلًا، وهو المحفوظ، وفاقًا لأكثر الرواة عند الزُّهْري، كما تقدم بيانه برقم (٢٣٤٦).\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٣٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٢٩٢١) عن أبي محمد يحيى بن محمد بن صاعد، عن محمد بن عوف، به.\nوأخرجه الدارقطني في \"السنن\" (٢٩٢٤)، وفي \"العلل\" (١٦٩٤) وتمام الرازي في \"فوائده\" ٧٢ - وفي طبعة الدوسري (٦٩٧) من طريقين عن عبد الله بن عبد الجبار الخبائري، عن إسماعيل بن عياش، به.\nوأخرجه الدارقطني في \"العلل\" (١٦٩٤) من طريق المعافى بن عمران، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٤٢٨ من طريق بقية بن الوليد، كلاهما عن إسماعيل بن عياش، عن عباد بن كثير، عن =","vol":"3","page":260},{"text":"وقد قيل: عن ابن أبي ذِئب، عن الزُّهْري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة:\n\n٢٣٤٩ - أخبرَناه أبو علي الحافظ، حدثنا محمد بن إبراهيم الرازي، حدثنا عبد الله بن نصر الأصم، حدثنا شَبَابة، حدثنا ابن أبي ذِئب، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيّب وأبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يَغْلَقُ الرهنُ، الرهنُ لمن رَهَنه، له غُنْمُه، وعليه غُرْمُه\" (^١).\n_________\n= ابن أبي ذئب، به. فزادا في الإسناد عباد بن كثير - وهو الرملي - وهو ضعيف. وسيأتي هذا الحديث بعده موصولًا أيضًا من رواية شبابة بن سوّار عن ابن أبي ذئب، لكن في الطريق إليه ضعف شديد، وخالف في ذلك جماعةُ أصحاب ابن أبي ذئب الثقاتُ، فرووه عنه مرسلًا:\nفأخرجه الشافعي في \"الأم\" ٤/ ٣٨٣، ومن طريقه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٣٩، وفي \"الصغرى\" (٢٠٣٤)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١١٧٤٣) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٥٠٣٤) عن سفيان الثَّوري، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٧/ ١٨٧ عن وكيع بن الجرّاح، وأبو داود في \"المراسيل\" (١٨٧) عن أحمد بن عبد الله بن يونس، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٠٠ من طريق عبد الله بن وهب، خمستهم عن ابن أبي ذئب، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيب، مرسلًا. زاد الدارقطني في \"العلل\" (١٦٩٤) وهيب بن خالد وعبد الله بن نمير ممن رواه عن ابن ذئب مرسلًا.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، محمد بن إبراهيم الرازي يغلب على ظنّنا أنه ابن زياد الطيالسي، فقد روى عنه غير واحد من شيوخ الحاكم، وهو متروك الحديث واتهمه الدارقطني والخطيب بوضع الحديث وسرقته، وقال أبو أحمد الحاكم: حدَّث عن ناس لم يدركهم. قلنا: وهذا هو الظاهر هنا، فقد روى هذا الحديث قاسم بن أصبغ عند ابن حزم في \"المحلى\" ٨/ ٩٩ وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٤٣٠ عنه، فأدخل بينه وبين عبد الله بن نصر الأصم واسطةً فقال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثني يحيى بن أبي طالب الأنطاكي (والصواب يحيى بن طالب) وجماعة من أهل الثقة، قالوا: حدثنا عبد الله بن نصر الأصم الأنطاكي. ويحيى بن طالب المذكور له ترجمة في \"تاريخ دمشق\"، روى عنه جمع، ولم يؤثر فيه جرح ولا تعديل.\nوقد تابعه في روايته عن عبد الله بن نصر الأنطاكي: عبد العزيز بن سليمان والفضلُ بن سليمان الأنطاكيان عند ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٢٣٠، وهما في عداد المجاهيل، على أنَّ ابن عدي قد ترجم لرجل سماه الفضل بن محمد بن عبد الله بن الحارث بن سليمان الباهلي الأنطاكي، وقال: أحد =","vol":"3","page":261},{"text":"وأما حديث سليمان بن أبي داود:\n\n٢٣٥٠ - فحدَّثَناه الحُسين بن علي، حدثنا أبو الطَّيِّب محمد بن جعفر الدِّيباجي ببغداد، حدثنا محمد بن خالد بن يزيد الراسبي، حدثنا أبو مَيسرة أحمد بن عبد الله بن ميسرة الحَرّاني، حدثنا سليمان بن أبي داود، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"لا يَغْلَقُ الرَّهنُ حتى يكون لك غُنْمه، وعليك غُرْمُه\" (^١).\nوأما حديث محمد بن الوليد الزُّبيدي:\n\n٢٣٥١ - فحدَّثَناه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن محمد الإسفراييني، حدثنا عِمران بن بَكّار، حدثنا عبد الله بن عبد الجبّار، حدثنا إسماعيل\n_________\n= من كتبنا عنه بأنطاكية واتهمه بسرقة الحديث، فلعله يكون هو الثاني.\nوعبد الله بن نصر الأنطاكي المذكور أنكر له ابن عدي عدة أحاديث، منها هذا الحديث، وقال عنه أبو عبد الهادي في \"التنقيح\" ٤/ ١٩: ليس بذلك المعتمد، ونحوه قول الذهبي في \"التنقيح\" ٢/ ١٠٧، وقال عنه في \"المغني\": منكر الحديث. قلنا: ومن وجوه نكارة حديثه أنه قرن في روايته هذه بسعيد بن المسيب أبا سلمة بن عبد الرحمن، وهذا لا يُعرف إلّا من روايته كما نبَّه عليه ابن عدي في \"الكامل\"، على أنه لم يرو هذا الحديثَ عن شبابة - وهو ابن سوّار - غيره، ثم إنَّ المحفوظ في رواية ابن أبي ذئب إرسال الحديثَ كما بيناه سابقًا.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، أبو ميسرة: أحمد بن عبد الله بن ميسرة ضعيف جدًّا واتهمه ابن حبان وابن عدي بسرقة الحديث، وسليمان بن أبي داود - ويقال: ابن داود هو الحَرّاني، كما قيده الحاكم لدى إجماله ذكر متابعات هذا الحديث بإثر الرواية (٢٣٤٦)، وجاء عند من خرَّج الحديث غير الحاكم تقييده بالرَّقّي، والخطب فيه هين، فحران قريبة من الرقة، وهما من أهم مدن الجزيرة، ويجوز أن يكون هو سليمان بن داود الجزري، كما قال الحافظ، لأنها طبقته، وإذا صحَّ ذلك فهو ضعيف الحديث أيضًا، والله تعالى أعلم. وقد روى هذا الحديث عن الزُّهْري غيرُه، لكن اختلف عليه في وصله وإرساله، كما تقدَّم.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ١٧٦، والدارقطني في \"سننه\" (٢٩٢٢) من طريق محمد بن خالد بن يزيد الراسبي، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":262},{"text":"ابن عيّاش، حدثنا الزُّبيدي، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يَغْلَقُ الرهنُ، له غُنمُه، وعليه غُرمُه\" (^١).\nوأما حديث معمر بن راشد:\n\n٢٣٥٢ - فحدَّثَناه أبو بكر محمد بن عبد الله الحَفِيد، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا محمد بن يزيد الرَّوّاس، حدثنا كُدَير (^٢) أبو يحيى، حدثنا معمر، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يَغلَقُ الرهنُ، لك غُنمُه وعليك غُرمُه\" (^٣).\n_________\n(^١) رجاله لا بأس بهم، وإسماعيل بن عياش وإن كان قويًا في روايته عن أهل بلده، والزُّبيدي من أهل بلده، قد اختُلف عليه في رواية هذا الحديث، فأكثر من رواه عنه ذكروا فيه ابن أبي ذئب، بدل محمد بن الوليد الزُّبيدي، كما تقدم برقم (٢٣٤٨)، وكذلك قال عبد الله بن عبد الجبار - وهو الخبائري - من طريقين عنه، كما قدمنا هناك، فالظاهر أنَّ الخبائري أخطأ في روايته هنا بذكر الزُّبيدي. وهذا معنى ما ذكره الدارقطني في \"الغرائب\" كما في \"أطرافه\" لابن طاهر المقدسي (٥٠٣٣)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٤٣٠، وإذا ثبت ذلك رجع حديث إسماعيل بن عياش إلى روايته عن ابن أبي ذئب، وهي منقطعة كما تقدَّم، لأنه إنما سمعه من عباد بن كثير الرملي عن ابن أبي ذئب، وعباد ضعيف الحديث، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه الدارقطني (٢٩٢٣)، وتمام الرازي في \"فوائده\" (٧١) من طريقين عن عمران بن الكَلاعي، بهذا الإسناد.\n(^٢) في النسخ الخطية: أبو كريد، بإقحام لفظة \"أبو\"، وبالراء ثم الدال، وما أثبتناه هو الصواب الموافق لما ضُبط في \"المؤتلف والمختلف\" للدارقطني ٤/ ١٩٦٠، و\"الإكمال\" لابن ماكولا ٧/ ١٢٩، وكذلك وقع مسمًّى في المصادر التي خرجت الحديث من هذه الطريق.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا، موسى بن زكريا التُّستَري متروك الحديث، وكُدير أبو يحيى مجهول، وقد روى البزار هذا الحديث عن محمد بن يزيد الروّاس، فتبقى جهالة كُدير أبي يحيى، إلّا أنه لم ينفرد به، فقد تابعه أبو جزيّ نصر بن طريف، لكن لا يُفرح بمتابعته فإنه متروك، بل اتهمه بعضهم بوضع الحديث.\nوقد أشار ابن عديّ في \"الكامل\" ٧/ ٣٤ إلى أنَّ أحمد بن عبدة الضبي قد رواه أيضًا عن يزيد بن زُريع عن معمر، وهؤلاء ثقات، لكن طوى ابن عدي إسناده إلى أحمد بن عَبْدة، ولم نقف عليه مخرَّجًا، =","vol":"3","page":263},{"text":"٢٣٥٣ - أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا الحَسَن بن علي بن شَبيب المَعْمَري، حدثنا محمد بن سُليمان المِصِّيصي، حدثنا أبو هَمَّام محمد بن الزِّبْرِقان، حدثنا أبو حيّان التَّيمي، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"يقولُ الله: أنا ثالثُ الشَّرِيكَينِ ما لم يخُنْ أحدُهما صاحِبَه، فإذا خانَ خرجتُ من بينِهما\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٥٤ - حدثنا أبو أحمد إسحاق بن محمد بن خالد الهاشمي بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزة، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان،\n_________\n= فلم نتبين درجة هذه المتابعة.\nوعلي أي حالٍ فقد روى هذا الحديث عن معمر غيرُ هؤلاء فأرسلوه، وهو المحفوظ، وفاقًا لأكثر رواته عن الزُّهْري، كما مضى بيانه برقم (٢٣٤٦)، ولهذا قال ابن عدي: الأصل فيه مرسل، ليس في إسناده أبي هريرة.\nوأخرجه الدارقطني (٢٩٢٥) عن محمد بن أحمد بن زيد الحِنّائي، عن موسى بن زكريا، به.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٧٧٤١) عن محمد بن يزيد بن الروّاس، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٥٠٣٣)، ومن طريقه أبو بكر النَّيسابُوري في \"الزيادات على مختصر المزني\" (٢٨٣)، والدارقطني (٢٩٢٦)، وأخرجه أبو داود في \"المراسيل\" (١٨٦)، ومن طريقه البيهقي ٦/ ٤٠ من طريق محمد بن ثور، كلاهما (عبد الرزاق ومحمد بن ثور) عن معمر، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيب مرسلًا.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة والد أبي حيان التيمي - واسم أبي حيان: يحيى بن سعيد بن حيان - وبذلك أعله ابن القطان في \"بيان الوهم\" ٤/ ٤٩٠، وأعله الدارقطني في \"العلل\" (٢٠٨٤) بعلة أخرى، وهي أنَّ جرير بن عبد الحميد وغيره قد خالفوا فيه محمد بن الزبرقان، فأرسلوه، قال: وهو الصواب.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٨٣) عن محمد بن سليمان المِصِّيصي، بهذا الإسناد.\nورواية جرير بن عبد الحميد التي أشار إليها الدارقطني أخرجها في \"سننه\" (١٩٣٤)، لكن الراوي عنه فيها أبو ميسرة أحمد بن عبد الله بن ميسرة النهاوندي، وهو متروك الحديث.","vol":"3","page":264},{"text":"قال: سمعت سالم بن عبد الله يحدِّث عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: \"مَن وَهَبَ هِبةً، فهو أحقُّ بها، ما لم يُثَبْ مِنها\" (^١).\n_________\n(^١) رجاله لا بأس بهم، إلّا أنَّ عُبيد الله بن موسى قد غلط في إسناده كما قال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١٢٣٨٠)، وذلك لأنَّه جعله عن عبد الله بن عمر بن الخطاب مرفوعًا، وإنما هو عن عبد الله بن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب من قوله غير مرفوع، وهذا الذي جزم به الدارقطني والبيهقي وابن عبد الهادي، وقال البخاري في \"تاريخه\" ١/ ٢٧١: هذا أصحُّ.\nوخالفهم جماعة فصححوه مرفوعًا، منهم غيرُ المصنف: ابنُ حزم وابنُ القطّان الفاسي وابنُ التركماني.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٨٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني في \"السنن\" (٢٩٦٩)، وفي \"العلل\" (١٠٨)، ومن طريقه ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٦٢٨) عن أبي علي إسماعيل بن محمد الصفار، عن علي بن سهل بن المغيرة، عن عبيد الله بن موسى، به.\nوأخرجه سحنون في \"المدونة\" ٤/ ٤١٤، والبيهقي ٦/ ١٨١ من طريق عبد الله بن وهب، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٨١ من طريق مكي بن إبراهيم، كلاهما عن حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن جده موقوفًا عليه.\nوأخرجه ابنُ حزم ٩/ ١٢٨، والبيهقي ٦/ ١٨١، من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه، عن جده عمر بن الخطاب قال: من وَهَبَ هبةً فلم يُثَب فهو أحقُّ بهبته إلّا لذي رحمٍ.\nوأخرج ابن أبي شيبة ٦/ ٤٧٤، وابن ماجه (٢٣٨٧)، والدارقطني (٢٩٧٠) من طريق وكيع بن الجراح، والدارقطني (٢٩٧٢)، والبيهقي ٦/ ١٨١ من طريق عُبيد الله بن موسى، والدارقطني (٢٩٧١) من طريق جعفر بن عون، ثلاثتهم عن إبراهيم بن إسماعيل بن مُجمِّع، عن عمرو بن دينار، عن أبي هريرة رفعه. كذا خالف فيه إبراهيمُ بنُ إسماعيل الثقةَ الحافظَ سفيانَ بنَ عيينة! فالقول ما قال سفيان.\nوقد روي عن عمر بن الخطاب من عدة وجوه صحاح تخصيص عُموم ما ورد في رواية حنظلة بن أبي سفيان، ومن ذلك رواية عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله بن عمر التي قدمناها، ففيها قال عمر بن الخطاب: إلّا لذي رحمٍ.\nويُوضِّحه ما رواه الأسود بن يزيد النخعي عن عمر بن الخطاب، قال: من وهب هبةً لذي رحمٍ، =","vol":"3","page":265},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، إلّا أن يكون الحَمْلُ فيه على شَيخِنا.\n\n٢٣٥٥ - حدثنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن المنصورِ أميرِ المؤمنين ببغداد في دار الخِلافة، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الهاشمي، حدثنا عبد الله بن جعفر الرَّقِّي، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حماد، عن قَتَادة، عن الحسن، عن سَمُرة، عن النبي ﷺ، قال: \"إذا كانت الهِبةُ لِذي رَحِمٍ مَحْرَمٍ، لم يُرجَعْ فيها\" (^١).\n_________\n= فهي جائزة، ومن وهب هبةً لغير ذي رحم فهو أحق بها، ما لم يُثَب منها. أخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٧٢، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٨٨٣٩)، والطحاوي ٤/ ٨١.\nونحوه عن أبي غطفان بن طريف، عن مروان بن الحكم، عن عمر، قال: من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه الصدقة، فإنه لا يرجع فيها، ومن وهب هبة يُرى أنه إنما أراد بها الثواب، فهو على هبته يرجع فيها إن لم يُرْضَ منها. أخرجه مالك في \"الموطأ\" برواية أبي مصعب (٢٩٤٧)، ورواية محمد بن الحسن (٨٠٥)، ورواية سويد بن سعيد (٢٩٤)، وكذلك رواه الشافعي في \"الأم\" ٨/ ٦٤٤ عن مالك، وكذلك رواه ابن وهب عن مالك عند الطحاوي ٤/ ٨١، والبيهقي ٦/ ١٨٢، وكذلك يحيى القطان رواه عن مالك عند مُسدَّد في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (١٤٩٢). وإنما عدّدنا طرقه عن مالك لأنَّ يحيى الليثي أسقط من روايته ٢/ ٧٥٤ ذكر مروان بن الحكم، فانقطع الإسناد.\nوروى نحو ذلك أيضًا سعيد بن المسيب عن عمر - ومرسَلُه عن عمر بن الخطاب حجة كما ذهب إليه الجهابذة من المحدثين وعدُّوه كالموصول - قال: من وهب هبةً يرجو ثوابها فهي ردٌّ على صاحبها أو يُثاب عليها، ومن أعطى في حقٍّ أو قرابةٍ أجزنا عطيّته. أخرجه عبد الرزاق (١٦٥١٩) وابن المنذر في \"الأوسط\" (٨٨٣٨).\nفيُحمل ما ورد في عموم رواية حنظلة في قول عمر على ما خُصِّص به في الروايات الأخرى الصحيحة عنه، ولا يُعارَض بذلك عندئذٍ مذهبُه مع ما ثبت من نهي النبي ﷺ عن الرجوع في الهبة وتمثيله ذلك بالكلب يقيء ثم يعود في قيئه، مما رواه غير واحدٍ من الصحابة، كحديث ابن عباس عند البخاري (٢٥٨٩) ومسلم (١٦٢٢)، والله أعلم بالصواب.\n(^١) رجاله ثقات عن آخرهم، وسماع الحسن - وهو البصري - من سمرة بن جندب في الجملة صحيح عندنا كما بيناه عند الحديث السالف برقم (١٥١)، إلا أن ابن عبد الهادي والذهبي =","vol":"3","page":266},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٥٦ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الجَوهَري ببغداد، حدثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقي، حدثنا عبد العزيز بن يحيى المَديني، حدثنا مسلم بن خالد الزَّنْجي، عن محمد بن علي بن يزيد بن رُكَانة، عن داود بن الحُصَين، عن عِكرمة، عن ابن عباس قال: لما أرادَ رسولُ الله ﷺ أن يُخرِج بني النَّضِير، قالوا: يا رسول الله، إنك أمرتَ بإخراجِنا ولنا على الناس ديونٌ لم تَحِلَّ، قال: \"ضَعُوا وتَعَجّلُوا\" (^١).\n_________\n= أنكرا هذا الحديث في كتابيهما \"تنقيح التحقيق\" مع اعترافهما بثقة رجاله، قال ابن عبد الهادي: وهو أنكر ما روي عن الحسن عن سَمُرة، والله أعلم. وقال البيهقي في \"السنن\" ٦/ ١٨١: لم نكتبه إلَّا بهذا الإسناد وليس بالقوي؛ كذا قال، ولعلّه ظن ما ظنه ابنُ الجوزي في \"التحقيق\"، من أنَّ عبد الله بن جعفر الذي جاء مطلقًا في روايتهما هو المديني والد علي، وهو ضعيف، لكن الصحيح أنه الرّقي، كما جاء مقيّدًا عند الحاكم، وهو ثقة.\nوأخرجه الدارقطني (٢٩٧٣)، والبيهقي ٦/ ١٨١ من طريق أبي علي إسماعيل بن محمد الصفار، عن عبد العزيز بن عبد الله الهاشمي، بهذا الإسناد. وقال الدارقطني: انفرد به عبد الله بن جعفر.\nوقد صحَّ معنى هذا الحديث من مذهب عمر بن الخطاب الذي قدمنا ذكره بطرقه عند الحديث السابق، والذي نصَّ فيه على أنَّ الهبة لذي الرحم جائزة لا يُرجع فيها.\nوظاهر هذا الحديث يعارض حديث ابن عباس وابن عمر السالف برقم (٢٣٢٩) مرفوعًا بلفظ: \"لا يحل للرجل أن يُعطي العطية فيرجعَ فيها، إلّا الوالد فيما يُعطي ولده، ومثل الذي يعطي العطية فيرجع فيها كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاء، ثم رجع في قيئه\"، فهذا الحديث يدلُّ على النهي عن الرجوع في الهبة عمومًا سواء كانت لذي رحم أو غيره إلَّا الوالد لولده، وهو ما ذهب إليه الجمهور. وانظر \"فتح الباري\" ٨/ ٢٧٢، و\"نيل الأوطار\" ٦/ ١٥.\nوالرحم المحرم، بفتح الميم والراء مخففة، أو بضم الميم وتشديد الراء: من يحرم نكاحه رجلًا كان أو امرأة.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، عبد العزيز بن يحيى المديني متروك الحديث، واتهمه البخاري بوضع الحديث، وابن عَدي بسرقته، ولكنه لم ينفرد به فقد روي من غير طريقه عن مسلم بن خالد =","vol":"3","page":267},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الزّنْجي، ومسلم الزّنْجي ضعيف الحديث، وقد اضطرب في إسناد الحديث كما قال الدارقطني في \"سننه\" بإثر (٢٩٨٣).\nوقد خالفه ابنُ جُرَيج فرواه عن محمد بن علي بن يزيد بن ركانة عن محمد بن عمر بن علي مرسلًا، ورواه ابن جُرَيج أيضًا عن محمد بن علي بن يزيد بن ركانة عن داود بن الحصين عن ابن الأشهل عن النبي ﷺ، وذكر أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه (١١٣٤) أنَّ ابن جُرَيج رواه أيضًا عن ابن رُكانة عن عكرمة مرسلًا، لكننا لم نقف عليه من هذه الطريق عند غيره، وعليه يكون محمد بن علي بن يزيد بن ركانة قد اضطرب فيه أيضًا، وابن ركانة هذا لم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وتساهل ابنُ القيم في تحسينه إسناد هذا الحديث في \"أحكام أهل الذمة\" ٣/ ١٨٧.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٢٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٢٩٨٣) عن محمد بن عبيد الله بن محمد بن العلاء، عن عبد الله بن أحمد الدَّورقي، به.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٢٧٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٧٥٥) من طريقين عن هشام بن عمار، والبيهقي ٦/ ٢٨ من طريق الحكم بن موسى، كلاهما عن مسلم بن خالد الزنجي، به. غير أنه في رواية الطبراني سمَّى ابنَ رُكانة عليَّ بن يزيد بن ركانة.\nوأخرجه العُقيلي في \"الضعفاء\" (١٢١٢)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨١٧)، والدارقطني (٢٩٨٠) و(٢٩٨١) من طريق عُبيد الله بن عمر القواريري، عن مسلم بن خالد الزنجي، عن علي بن محمد - وعند العُقيلي: علي بن أبي محمد - عن عكرمة، عن ابن عباس، فأسقط من إسناده داودَ بنَ الحُصين، وقلب اسمَ ابنِ رُكانة إلى علي بن محمد.\nوأخرجه الدارقطني (٢٩٨٢) من طريق عفيف بن سالم، عن مسلم بن خالد، عن داود بن الحصين به. فأسقط من إسناده ابن ركانة.\nوأخرجه ابن أبي عمر العدني في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (١٤٤١)، و\"إتحاف الخيرة المهرة\" للبوصيري (٢٩٤٠) عن هشام بن سليمان، عن ابن جُرَيج، عن محمد بن علي بن يزيد بن ركانة، عن محمد بن عمر بن علي، مرسلًا\nقال ابن جُرَيج: وأخبرني بمثل ذلك عن داود بن الحصين عن ابن عبد الأشهل؛ كذا عند البُوصيري، وعند ابن حجر: وأُخبرت بمثل ذلك عن داود بن الحصين عن أبي عبد الله الأشهلي. وأبو عبد الله الأشهلي: هو واقد بن عمرو بن سعد، وهو تابعي، فالحديث من طريقه مرسلٌ أيضًا. وإذا صحَّ ما وقع عند ابن حجر يكون في الإسناد أيضًا بين ابن جُرَيج وداود بن الحصين رجلٌ مبهم. =","vol":"3","page":268},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٥٧ - حدثنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا جعفر بن أحمد الشاماتي، حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد، حدثنا عبد الله بن نُمَير، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مُهاجر، عن أبيه، عن عبد الله بن باباهُ، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: \"مكّةُ مُناخٌ، لا تُباعُ رِباعُها، ولا تُؤَاجَرُ بيوتُها\" (^١).\n_________\n= وقد صحَّ عن ابن عباس من فتواه أنه كان لا يرى بأسًا أن يقول: عجِّل لي وأضعُ عنك. أخرجه عنه عبد الرزاق (١٤٣٦٠)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٨٤١٣)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ١١/ ٦١، والبيهقي ٦/ ٢٨.\nوصحَّ عن ابن عمر وزيد بن ثابت القول بخلاف ذلك، كما أخرجه عنهما عبد الرزاق (١٤٣٥٥) و(١٤٣٥٩)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٨٤٠٩ - ٨٤١٢)، والطحاوي ١١/ ٦١ - ٦٣، والبيهقي ٦/ ٢٨.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر وأبوه ضعيف أيضًا لكنه أحسن حالًا من ابنه. وقد خالف إسماعيلَ في إسناده شريكُ بنُ عبد الله النخعي، وهو حسن الحديث إن شاء الله، فرواه عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد مرسلًا، وهذا أصح، فقد رواه كذلك الأعمش عن مجاهد كما سيأتي.\nوأخرجه الدارقطني (٣٠١٨)، والبيهقي ٦/ ٣٥ من طريقين عن أحمد بن محمد بن يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٠٤٦)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٣٢٦)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٨٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٢٨٧ من طريقين عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، به.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٤٨، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٣١٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٢٨٧ من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن أبيه، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، فذكر مجاهدًا بدل عبد الله بن باباه.\nوأخرجه أبو عُبيد القاسم بن سُليم في \"الأموال\" (١٦٢)، وأبو بكر بن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٤٨٩٩ و١٤٩١٠ - عوامة)، وأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٤٩ من طريق ابن الأصبهاني، ثلاثتهم (أبو عبيد وابن أبي شيبة وابن الأصبهاني) عن شريك النخعي، عن إبراهيم =","vol":"3","page":269},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوشاهِدُه حديثُ أبي حنيفة الذي:\n\n٢٣٥٨ - حدَّثناه علي بن حَمْشاذَ العَدْلُ وأبو جعفر بن عُبيد الحافظ، قالا: حدثنا محمد بن المغيرة السُّكّري، حدثنا القاسم بن الحكَم العُرَني، حدثنا أبو حَنيفة، عن عُبيد الله بن أبي زياد، عن أبي (^١) نَجِيح، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال النبي ﷺ: \"مكةُ حَرامٌ، وحَرامٌ بَيعُ رِباعِها، وحَرامٌ أجرُ بيوتها\" (^٢).\n_________\n= ابن مهاجر، عن مجاهد. قال أبو عبيد في روايته: أراه رفعه، وجعله الآخران من قول مجاهد، لكنهما ذكراه بلفظ: لا يحل بيعُ رباعها ولا إجارة بيوتها.\nوممّا يؤيد رفعه أنَّ الأعمش رواه عن مجاهد، مرفوعًا مرسلًا. أخرجه أبو عبيد (١٦١)، وابن أبي شيبة (١٤٨٩٨) و(١٤٩١١)، وابن زنجويه في \"الأموال\" (٢٤٣)، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٠٥٣)، والبلاذري في \"فتوح البلدان\" ص ٥١، وابن الجوزي في \"التحقيق في مسائل الخلاف\" (١٤٦٥) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، عن الأعمش. ورواية الأعمش عن مجاهد فيها مقال عند أهل العلم.\nوله طريق آخر مرفوع عن عبد الله بن عمرو سيأتي بعده. إلَّا أنَّ فيه مقالًا.\nوالمُناخ، بضم الميم: موضع الإناخة، يعني نزول الإبل.\nوالرِّباع: جمع رَبْع، وهو المنزل والمَحَلّة.\n(^١) وقع في (ع) ونسخة في (ص): ابن أبي نجيح، بإقحام لفظة \"ابن\"، وإنما هو هنا أبو نجيح يسار المكي، وليس ابنه عبد الله.\n(^٢) إسناده ضعيف، عُبيد الله بن أبي زياد - وهو المكي القداح - مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، وقد اختُلف عليه في رفعه ووقفه، وفي لفظه أيضًا، فرواه عنه الإمام أبو حنيفة مرفوعًا بهذا اللفظ المذكور عند المصنف، موافقًا في ذلك مرسل مجاهد بن جبر المكي الذي قدمنا ذِكرَه عند الطريق التي قبله.\nورواه عنه أبو حنيفة أيضًا مرفوعًا بلفظ: \"من أكل أجور بيوت مكة، فإنما يأكلها نارًا\"، وتابع أبا حنيفة عليه كذلك أيمنُ بنُ نابل في رواية عنه.\nوخالفهما وكيع بن الجراح ومسلم بن خالد الزنجي وعبيد الله بن موسى العبسي وعيسى بن يونس السبيعي ومحمد بن ربيعة الكلابي، فرووه عن عبيد الله بن أبي زياد، باللفظ الثاني، لكن =","vol":"3","page":270},{"text":"قد صحّتِ الرواياتُ أنَّ رسول الله ﷺ دخل مكة صلحًا.\nفمنها:\n\n٢٣٥٩ - ما حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن الفضل عارِمٌ وهُدْبة بن خالد، قالا: حدثنا سلّام بن مِسكين، عن ثابت، عن عبد الله بن رَبَاح، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ حين سارَ إلى مكةَ لِيفتَحَها قال لأبي هُريرة: \"اهتِفْ بالأنصار\"، فقال: يا معشرَ الأنصار، أجِيبُوا رسولَ الله ﷺ، فجاؤوا\n_________\n= موقوفًا على عبد الله بن عمرو بن العاص، ووافقهم أيمن بن نابل في رواية أخرى عنه.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٣٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٣٠١٤)، وأبو نعيم في \"مسند أبي حنيفة\" ١/ ١٨١ من طرق عن القاسم بن الحكم، به.\nوأخرجه أبو يوسف في \"الآثار\" (٥٤٤) عن أبي حنيفة، وأخرجه الدارقطني (٣٠١٥) من طريق محمد بن الحسن الشَّيباني، عن أبي حنيفة، به. لكن وقع عند الدارقطني في روايته: عن عبيد الله بن أبي يزيد، بدل ابن أبي زياد، ونسب الوهم فيه لأبي حنيفة، ولا يُسلّم ذلك للدارقطني، لما تقدم من رواية أبي يوسف والقاسم بن الحكم عنه على الصواب.\nوأخرجه باللفظ الثاني محمد بن الحسن في \"الآثار\" كما في \"نصب الراية\" للزيلعي ٤/ ٢٩٦، ومن طريقه أخرجه الدارقطني (٣٠١٥)، وأخرجه السهمي في \"تاريخ جرجان\" (٤١٢) من طريق عُبيد الله بن موسى العبسي، كلاهما (محمد بن الحسن وعبيد الله) عن أبي حنيفة، به مرفوعًا.\nوأخرجه باللفظ الثاني أيضًا الدارقطني (٢٧٨٧) من طريق أيمن بن نابل، عن عبيد الله بن أبي زياد، به مرفوعًا.\nوأخرجه أيضًا أبو عبيد في \"الأموال\" (١٦٣) عن وكيع بن الجراح، وابن أبي شيبة (١٤٩٠٣ - عوامة)، وابن زنجويه في \"الأموال\" (٢٤٥)، والدارقطني (٣٠١٦)، والبيهقي ٦/ ٣٥ من طريق عيسى بن يونس، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٣٢٣) من طريق عُبيد الله بن موسى العبسي، والأزرقي في \"أخبار مكة\" ٢/ ١٦٣ من طريق مسلم بن خالد الزنجي، والدارقطني (٣٠١٧) من طريق محمد بن ربيعة الكلابي، خمستهم عن عبيد الله بن أبي زياد، به موقوفًا على عبد الله بن عمرو بن العاص.\nووافقهم أيمن بن نابل في رواية أخرى عنه عند الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٠٥١)، فهذا هو المحفوظ عن عبيد الله بن أبي زياد؛ أنه بهذا اللفظ عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، والله أعلم.","vol":"3","page":271},{"text":"كأنما كانوا على مِيعادٍ، ثم قال: \"اسلُكوا هذا الطريقَ، ولا يُشْرِفَنَّ لكم أحدٌ إِلَّا أَنَمْتُمُوه\"، فسارَ رسولُ الله ﷺ، ففتَحَها اللهُ عليه، فطاف رسول الله ﷺ بالبيتِ، فصلى ركعتين، ثم خرج من الباب الذي يلي الصفا، فصَعِد الصفا، فخَطَب الناسَ، والأنصارُ أسفلَ منه، فقالتِ الأنصارُ بعضُهم لبعضٍ: أمّا الرجلُ فأخذَتْه الرأفةُ بقومه، والرغبةُ في قريته، وأنزل الله الوحيَ بما قالتِ الأنصارُ، فقال: \"يا معشرَ الأنصار، تقولون: أمّا الرجل أخذته رأفةٌ بقومِه، ورغبةٌ في قريتِه\"، قال: \"فمَن أنا إذًا، كلَّا والله، إني عبدُ الله ورسولُه حقًّا، فالمَحْيا محياكُم، والمَماتُ مماتُكُم\"، قالوا: والله يا رسول الله ما قلنا ذلك إلّا مخافةَ أن يُعادُّونا، قال: \"أنتم صادِقون عند اللهِ وعند رسولِه\"، قال: فوالله ما منهم إلَّا مَن بلَّ نحرَه بالدُّموع (^١).\nومنها:\n\n٢٣٦٠ - ما حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحاق العَدْل الصفّار، حدثنا أحمد بن محمد بن نَصْر، حدثنا عمرو بن طلحة القَنّاد، حدثنا أسباطُ بن نَصْر، عن السُّدِّي، عن مُصعب بن سَعْد، عن أبيه، قال: لما كان يومُ فتحِ مكةَ أَمَّنَ رسولُ اللهِ ﷺ الناسَ إِلَّا\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البناني.\nوأخرجه أبو داود (١٨٧١) و(٣٠٢٤)، والنسائي (١١٢٣٤) من طريقين عن سلّام بن مسكين، بهذا الإسناد. وروايتا أبي داود مختصرتان.\nوأخرجه مسلم (١٧٨٠)، وأبو داود (١٨٧٢)، والنسائي (١١٢٣٤)، وابن حبان (٤٧٦٠) من طريق سليمان بن المغيرة، ومسلم (١٧٨٠) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن ثابت البناني، به.\nورواية أبي داود مختصرة.\nقوله: \"لا يُشرِفَنّ\" أي: لا يَطْلُعَنَّ.\nوقوله: \"أنمتموه\" أي: قَتَلْتُموه.\nوقوله: \"يُعادُّونا\" بتشديد الدال المضمومة، من التعادّ، وهو المساهمة والتزايد والتكاثر فيما يُعادُّ من المكارم وغير ذلك، والمعنى: مخافة أن يُساهمونا فيك فيزدادوا علينا بزيادة صلة القرابة بينك وبينهم، فيكون لهم الفضل الزائد علينا بالقرابة، فتمكث عندهم.","vol":"3","page":272},{"text":"أربعةَ نَفَرٍ وامرأتين، وقال: \"اقتُلُوهم وإن وجدتموهم مُتعلِّقين بأستارِ الكعبة\"؛ عِكْرمةُ بن أبي جهل، وعبدُ الله بن خَطَلٍ، ومِقْيَسُ بن صُبَابة، وعبد الله بن سَعْد بن أبي سَرْحٍ (^١).\n\n٢٣٦١ - حدثنا علي بن عيسى الحِيرِي، حدثنا محمد بن إسحاق بن خُزيمة، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دِينار، حدثنا زيد بن أسلم، قال: رأيتُ شيخًا بالإسكندرية يقال له: سُرَّقٌ، فقلتُ له: ما هذا الاسمُ؟ قال: اسمٌ سمّانِيهِ رسولُ الله ﷺ ولن أدَعَه، قلتُ: ولمَ سَمّاك؟ قال: قدمتُ المدينةَ فأخبرتهم أنَّ أموالي [تَقدَمُ] فبايَعُوني (^٢)، واستَهلَكْتُ أموالهم، فأتَوْا بي النبيَّ ﷺ، فقال: \"أنت سُرَّقٌ\"، وباعَني بأربعةِ أبعِرَةٍ، فقال الغُرَماءُ للذين (^٣) اشتَرَوني: ما تَصنَعُون به؟ قالوا: نُعتِقُه، قالوا: فلسنا بأزهدَ في الآخرة منكم (^٤)، فأعتَقُوني بينَهم، وبقي اسمي (^٥).\n_________\n(^١) إسناده حسن، السُّدِّي - وهو إسماعيل بن عبد الرحمن - وأسباط بن نصر صدوقان.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٨٣)، والنسائي (٣٥١٦) من طريق أحمد بن المفضّل، عن أسباط بن نصر، بهذا الإسناد.\n(^٢) في النسخ الخطية: أنَّ موالي باعوني، وهو خطأ، وما أثبتناه هو الموافق لما في رواية البيهقي عن الحاكم وغيره ممَّن رواه.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: فقال للغرماء الذين. فأوهم ذلك أنَّ النبي ﷺ هو من خاطب الغُرماء بذلك، ولا يستقيم ذلك مع لحاق الكلام، الذي يفيد أنَّ الغرماء هم الذين خاطبوا من أراد أن يشتري سُرَّقًا، وعلى ذلك جاءت الرواية عند سائر من خرَّج الحديث.\n(^٤) وقع في النسخ الخطية: منك. بصيغة المفرد، وهو خطأ، لأنَّ سياق الكلام يأباه، فالمخاطَبون الذين أرادوا شراء سُرَّقٍ جماعةٌ، كذا عند المصنف، وهو بخلاف ما وقع في \"سنن البيهقي الكبرى\" ٦/ ٥٠ عن أبي عبد الله الحاكم، عن أبي الوليد الفقيه وعن علي بن عيسى الحيري، كلاهما عن ابن خزيمة، حيث جاء فيه: قال الغرماء للذي اشتراني: ما تصنع به؟ قال: أُعتقه، قالوا: فلسنا بأزهد في الأجر منك. فيستقيم حينئذٍ ضمير الإفراد.\n(^٥) ضعيف لاضطراب إسناده، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ليس بذاك القوي وعنده =","vol":"3","page":273},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ما يُنكر وقد خولف في إسناده كما سيأتي.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٥٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٣٠٢٧)، والبيهقي ٦/ ٥٠ من طريقين عن ابن خزيمة، به.\nوأخرجه أبو بكر الرُّوياني في \"مسنده\" (١٤٨٧) عن محمد بن بشار، به.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٨٧٥)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٥٧، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٢٩٩ من طريق إبراهيم بن مرزوق، وابن عبد الحَكَم في \"فتوح مصر والمغرب\" ص ٥٤٤ عن محمد بن عبد الجبار - وهو المخزومي - والذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" ٣/ ٧٧ من طريق محمد بن المثنى، ثلاثتهم عن عبد الصمد بن عبد الوارث، به.\nوقد خالف هؤلاء الأربعةَ أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي كما سيأتي عند المصنف برقم (٧٢٣٩)، فقال: عن عبد الصمد، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن سُرَّق. فزاد فيه ابن البيلماني، وهو ضعيف.\nورواه كذلك مسلم بن خالد الزنجي عند ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٩/ ٥٠٩ (وتحرَّف اسم مسلم في المطبوع منه إلى: هشام)، وابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه الكبير\" (١٠٥٦)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٦٤٨)، وأبي القاسم البَغَوي في \"معجم الصحابة\" (١٢٠٧)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٨٧٦)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٥٧، وأبي جعفر النحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" ص ٢٦١، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٦٧١٦)، والدارقطني (٣٠٢٥)، وأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٦٦٧)، حيث رواه عن زيد بن أسلم، عن ابن البيلماني، عن سُرَّق. ومسلم بن خالد فيه ضعف.\nورواه عن زيد بن أسلم ابناهُ عبدُ الرحمن وعبدُ الله، عند الدارقطني (٣٠٢٦)، فلم يذكرا فيه ابن البيلماني. وفيهما ضعف أيضًا.\nوأخرج نحوه مختصرًا الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٧٤٥) من طريق ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي عبد الرحمن القيني: أنّ سرق اشترى … وإسناده ضعيف.\nوعلى فرض ثبوت هذا الخبر، فقد قال الطحاوي: الحكم الذي في هذا الحديث قد كان في أول الإسلام على ما في هذا الحديث وعمل به رسولُ الله ﷺ، إذ كان في شريعة مَن كان قبله من الأنبياء صلوات الله عليهم. ثم قال: فاستعمله رسول الله ﷺ إذ كان من شريعته اتباع شرائع النبيين الذين كانوا قبله حتى يُحدث الله في شريعته ما نسخ ذلك، فلم يزل كذلك حتى أنزل الله ﷿ عليه ما نسخ به ذلك الحكم، وهو قوله ﷿ في آية الربا: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾. =","vol":"3","page":274},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٦٢ - حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل، من أصل كتابه غيرَ مرة، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا شعبة، عن الحَكَم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليّ، قال: قدم على النبي ﷺ سَبْيٌ، فأمرني ببيع أخوَين، فبعتُهما وفَرّقتُ بينهما، ثم أتيتُ النبي ﷺ فأخبرتُه، فقال: \"أدرِكْهُما فارتجِعهما، وبِعْهُما جميعًا ولا تُفرّقْ بينَهما\" (^١).\n_________\n= وقال البيهقي: وفي إجماع العلماء على خلافه - وهم لا يُجمعون على ترك رواية ثابتة - دليل على ضعفه، أو نسخه إن كان ثابتًا، وبالله التوفيق.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه اختُلف فيه على عبد الوهاب بن عطاء، فرواه يحيى بن أبي طالب وإسماعيل بن أبي الحارث البغدادي ومحمد بن الوليد الفحام وعلي بن سهل البغدادي ومحمد بن الجهم السِّمَّري، كلهم عن عبد الوهاب، عن شعبة، عن الحكم: وهو ابن عُتيبة.\nوخالفهم أحمد بن حنبل والحسن بن محمد الزعفراني، فروياه عن عبد الوهاب عن سعيد بن أبي عَروبة، فذكرا سعيد بن أبي عروبة بدل شعبة، لكن زاد أحمد في روايته بين سعيد والحكم رجلًا مبهمًا.\nوقد رواه محمد بن جعفر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن الحكم، فوافق رواية الزعفراني عن عبد الوهاب.\nورواه محمد بن سواء، عن ابن أبي عروبة، عن رجل، عن الحكم، فوافق رواية أحمد عن عبد الوهاب، فالظاهر أنَّ الحديث محفوظ عن شعبة وسعيد بن أبي عروبة، لكن الصحيح في رواية ابن أبي عَروبة زيادة رجل بينه وبين الحكم، كما وقع في رواية أحمد بن حنبل ومحمد بن سواء، ويؤيده أنَّ سعيدًا لم يسمع من الحكم فيما قاله أبو حاتم والنسائي وغيرهما، فالاعتماد في هذا الحديث على رواية شعبة دون رواية ابن أبي عَروبة، كما قال ابن القطان الفاسي في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٣٩٦، ووافقه ابن الملقِّن في \"البدر المنير\" ٦/ ٥٢٣.\nوقد وافق شعبةَ على روايته زيدُ بنُ أبي أُنيسة، فرواه عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب. وقوّى إسناده ابنُ عبد الهادي في \"التنقيح\" ٤/ ٩٧، وجوَّده ابن الملقن في \"البدر المنير\". =","vol":"3","page":275},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وخالف شعبةَ وابنَ أبي عَروبة وزيدَ بنَ أبي أُنيسة فيه الحجاجُ بنُ أرطاة، فرواه عن الحكم، عن ميمون بن أبي شبيب، عن علي بن أبي طالب. والحجاج فيه ضعف، وهو مدلس وعنعنه.\nوخالف الحجاجَ في متنه يزيدُ بنُ عبد الرحمن الدالاني كما سيأتي بعده، فرواه عن الحكم، عن ميمون بن أبي شَبيب، عن علي بن أبي طالب: أنه فرّق بين جارية وولدها، فنهاه النبي ﷺ عن ذلك. ويزيد الدالاني أقوى من الحجاج بن أرطاة وأوثق، فهذا هو المحفوظ في رواية ميمون بن أبي شبيب، كما أشار إليه البيهقيُّ ٩/ ١٢٧، وابنُ عبد الهادي في \"التنقيح\" ٤/ ٩٩. فتحصل من ذلك أنهما حديثان عن علي بن أبي طالب: أحدهما من رواية الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه في قصة التفريق بين الأخوين، والآخر من رواية الحكم عن ميمون بن أبي شَبيب عن علي بن أبي طالب في قصة التفريق بين جارية وولدها.\nوهذا ما يفيده كلام المصنف حيث جعلهما متنَين مختلفين، وكذلك هو معنى كلام البيهقي حين فاضل بين رواية الحجاج بن أرطاة ورواية أبي خالد الدالاني، وهو ظاهر صنيع المزي في \"الأطراف\"، ووافقه ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٩/ ١٢٧.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" (٤٠١): لا يمتنع أن يكون الحكم سمعه منهما جميعًا، فرواه مرة عن هذا، ومرة عن هذا، والله أعلم.\nقلنا: لكن ميمونًا لم يسمع عليًا، كما قال أبو حاتم وأبو داود وابن خِراش.\nوأخرجه الضياء في \"المختارة\" ٢/ (٦٥٢) من طريق خيثمة بن سليمان، عن يحيى بن أبي طالب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني في \"السنن\" (٣٠٤٠)، وفي \"العلل\" (٤٠١) من طريق إسماعيل بن أبي الحارث، والدارقطني في \"العلل\" (٤٠١) من طريق محمد بن الوليد الفحام، والبيهقي ٩/ ١٢٧ من طريق محمد بن الجهم السِّمَّري، ثلاثتهم عن عبد الوهاب، به. وذكر الدارقطني أنَّ علي بن سهل البغدادي قد رواه عن عبد الوهاب كذلك.\nوأخرجه أبو علي الحسن بن علي الطوسي في \"مختصر الأحكام\" (١١٩١)، والبيهقي ٩/ ١٢٧ من طريق الحسن بن محمد الزعفراني، عن عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن الحكم، به. فذكر سعيدًا بدل شعبة.\nوكذلك أخرجه أحمد ٢/ (١٠٤٥) عن عبد الوهاب، عن سعيد بن أبي عروبة، لكنه زاد: عن رجل عن الحكم.\nوقد رواه محمد بن جعفر عند أحمد ٢/ (٧٦٠) عن سعيد بن أبي عروبة، عن الحكم، فلم يذكر الواسطة، فوافق رواية الزعفراني عند عبد الوهاب بن عطاء. =","vol":"3","page":276},{"text":"هذا حديث غريب (^١) صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد قيل: عن الحَكَم عن ميمون بن أبي شَبِيب عن علي، وهو صحيح أيضًا:\n\n٢٣٦٣ - أخبرَناه عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلّاب، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا عبد المؤمن بن علي الرازي، حدثنا عبد السلام بن حَرْب، عن يزيد بن عبد الرحمن أبي خالد الدَّالاني، عن الحَكَم، عن ميمون بن أبي شَبِيب، عن علي بن أبي طالب: أنه باعَ جاريةً وولدَها، ففرَّق بينَهما، فنهاهُ رسولُ الله ﷺ عن ذلك (^٢).\n_________\n= ورواه محمد بن سواء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن رجل، عن الحكم، فذكر الواسطة، فوافق رواية أحمد بن عبد الوهاب بن عطاء. ورواية محمد بن سواء هذه عند إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"نصب الراية\" للزيلعي ٤/ ٢٦، وعند البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ١٢٧. والصحيح روايةُ من زاد الواسطة.\nوأخرجه ابن الجارود (٥٧٥)، والضياء (٦٥٣) من طريق زيد بن أبي أُنيسة، عن الحكم، به.\nوخالفهم الحجاج بن أرطاة في إسناده ومتنه، فرواه عن الحكم عن ميمون بن أبي شبيب، عن علي، فذكر ميمونًا بدل عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو خطأ في هذا الحديث. وقد أخرجه من طريقه أحمد ٢/ (٨٠٠)، وابن ماجه (٢٢٤٩)، والترمذي (١٢٨٤).\nوالصحيح في رواية ميمون بن أبي شبيب عن علي ما رواه يزيد بن عبد الرحمن الدالاني عن الحكم، بلفظ مغاير، كما سيأتي في الرواية التالية.\nوسيتكرر هذا الحديث برقم (٢٦٠٦).\n(^١) لفظة \"غريب\" ليست في (ز).\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، لأنَّ ميمون بن أبي شبيب لم يسمع عليًا كما قال أبو حاتم وأبو داود وابن خِراش والخطابي، وقد خالف يزيدَ بنَ عبد الرحمن الدالاني في متنه حجاجُ بن أرطاة، فرواه بلفظ رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي السابقة، وهو خطأ من الحجاج، والدالاني أقوى منه، قال البيهقي ٩/ ١٢٧: كذا رواه الحجاج، والحجاج لا يحتج به، وحديث أبي خالد الدالاني عن الحكم أولى أن يكون محفوظًا لكثرة شواهده، والله أعلم. وقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٤/ ٩٩: يزيد بن عبد الرحمن صدوق، وهو أقوى من الحجاج.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٩٦) من طريق إسحاق بن منصور، عن عبد السلام بن حرب، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":277},{"text":"هذا متن آخر بإسناد صحيح.\n\n٢٣٦٤ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن ناجِية، حدثنا عبد الرحمن بن يونس السَّرّاج، حدثنا أبو بكر بن عيّاش، عن سليمان التيمي، عن طُلَيق بن محمد، عن عِمران بن حُصين، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَلعُونٌ مَن فَرّقَ\" (^١).\nهذا إسناد صحيح، ولم يُخرجاه.\nوتفسيرُه في حديث أبي أيوب الأنصاري الذي:\n\n٢٣٦٥ - أخبرَناه أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني حُيَيّ بن عبد الله، عن عبد الله بن يزيد الحُبُلي، عن أبي أيوب الأنصاري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن فَرّق بين\n_________\n= وسيأتي من طريق إسحاق بن منصور عن عبد السلام بن حرب برقم (٢٦٠٧).\n(^١) إسناده ضعيف لضعف طُليق بن محمد - وهو ابن عمران بن حصين - فقد قال عنه الدارقطني: لا يحتج به، وقال ابن القطان: لا تُعرف حاله. قلنا: وقد اختُلف عليه أيضًا في إسناده كما بينه البخاري في \"تاريخه\" ٤/ ٣٥٩، والدارقطني في \"العلل\" (١٣٠١).\nوأخرجه البيهقي ٩/ ١٢٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني في \"السنن\" (٣٠٤٤) عن الحسين بن إسماعيل المحاملي، عن عبد الرحمن بن يونس السراج، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٢١١٤) من طريق عباد بن العوّام، وتمّام الرازي في \"فوائده\" (١٠٨٧) من طريق زهير بن معاوية، كلاهما عن سليمان التيمي، به. إلّا أنَّ زهيرًا سمى شيخ سليمان التيمي عمران بن طُليق بن محمد.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٢٦٥٨) عن هُشَيم بن بَشير، قال: أخبرنا سليمان التيمي، عن طُليق بن محمد بن عمران، مرسلًا.\nوخالف سليمانَ التيميَّ فيه إبراهيمُ بنُ إسماعيل بن مُجمِّع - وهو ضعيف - فرواه عن طليق بن عمران، عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه، بلفظ: لعن رسول الله من فَرَّق بين الوالد وولده، وبين الأخ وأخيه. أخرجه ابن ماجه (٢٢٥٠).","vol":"3","page":278},{"text":"والدةٍ وولدِها، فَرّق اللهُ بينه وبين أحبّتِه يومَ القيامة\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٦٦ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن الخُراساني العدل ببغداد، حدثنا أحمد بن الهيثم العسكري، حدثنا عبد الله بن عمرو بن حسان، حدثنا سعيد بن عبد العزيز التَّنُوخِي، قال: سمعتُ مكحولًا يقول: حدثنا نافع بن محمود بن الربيع، عن أبيه، أنه سمع عُبادةَ بن الصامت يقول: نهى رسول الله ﷺ أن يُفرَّق بين الأم وولدِها، فقيل: يا رسول الله، إلى متى؟ قال: \"حتى يَبْلُغَ الغُلامُ، وتَحِيضَ الجاريةُ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف حُيَيّ بن عبد الله - وهو المَعَافري - لكنه متابع.\nوأخرجه الترمذي (١٢٨٣) و(١٥٦٦) عن عمر بن حفص الشَّيباني، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن غريب. والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٤٩٩) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن حيي بن عبد الله المعافري، به.\nوقد تابع حُيَيَّ بنَ عبد الله عليه عبدُ الله بن جُنادة المعافري عن الدارمي (٢٥٢٢)، وعبد الله بن جنادة روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فمثله حسن الحديث إن شاء الله.\n(^٢) إسناده واهٍ بمرة بل موضوع، من أجل عبد الله بن عمرو بن حسان - وهو الواقعي - فقد قال عنه ابن المديني: يضع الحديث، وكذّبه الدارقطني، وقال أبو زرعة: ليس بشيء ضعيف، كان لا يُصدَّق، وقال ابن عدي: هو إلى الضعف أقرب أحاديثه مقلوبة.\nوقال الذهبي عن هذا الحديث في \"مختصر المستدرك\": موضوع. وقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٤/ ١٠٢: الأشبه أن يكون هذا الحديث موضوعًا.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ١٢٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني (٣٠٤٩) من طريق أحمد بن الهيثم بن خالد، عن عبد الله بن عمرو بن حسان، به.\nويُغني عنه حديثُ سلمة بن الأكوع الآتي برقم (٤٣٨٢) في الحديث الطويل الذي أوله: أمّر علينا رسولُ الله ﷺ، فغزونا ناسًا من بني فزارة … وفيهم امرأة من بني فزارة عليها قشع من أدم =","vol":"3","page":279},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد! ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٦٧ - أخبرنا بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيرفي، حدثنا أَحْيَد بن الحسين البامِيَاني ببَلْخ، حدثنا أزهر بن سليمان (^١) الكاتب، حدثنا إبراهيم بن طَهْمان.\nوأخبرني عبد الله بن محمد بن حَمَّوَيهِ، حدثني أبي، حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طَهْمان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، أنه قال: نهى رسولُ الله ﷺ يومَ خيبر عن بيع الغنائم حتى تُقسَم، وعن الحَبَالى أن يُوطَأنَ حتى يَضَعْنَ ما في بُطونهنَّ، وقال: \"لا تَسْقِ زَرْعَ غيرِك\"، وعن لحوم الحُمُر الأهليّة، وعن لحم كل ذي نابٍ من السِّباع (^٢).\n_________\n= معها ابنة لها من أحسن العرب، قال: فنفلني أبو بكر ابنتها. قال الحافظ في \"التلخيص\" ٣/ ١٦: فيُستدل به على جواز التفريق، وبوّب عليه أبو داود: باب التفريق بين المدرِكات.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: سلمان.\n(^٢) إسناده صحيح من جهة عبد الله بن محمد بن حمّوية - وهو عبد الله بن محمد بن حمويه بن عباد أبو القاسم بن أبي بكر الطَّهماني - وأما أزهر بن سليمان في الإسناد الأول فقد ضعَّفه أبو الفتح الأزدي. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه النسائي (٦١٩٦) عن أحمد بن حفص بن عبد الله بهذا الإسناد. دون ذكر لحوم الحمر الأهلية، ودون قوله: \"لا تَسْقِ زرع غيرك\".\nلكن قد ثبت هذا الحرفان عند غير المصنف أيضًا كالطبراني في \"الأوسط\" (٦٩٨١) والدارقطني (٣٠٥١) من طريقين آخرين عن أحمد بن حفص بن عبد الله.\nوأخرج مسلمٌ ذكر النهي عن لحوم الحمر الأهلية برقم (١٩٣٩) من طريق عامر الشعبي، عن ابن عباس، قال: لا أدري إنما نهى عنه رسول الله ﷺ من أجل أنه كان حَمُولةَ الناسِ، فكره أن تذهب حمولتهم، أو حرَّمه يوم خيبر: لحوم الحمر الأهلية.\nوسيأتي عن ابن عباسٍ ما يخالف ذلك، وأنه أبَى أن يكون نُهِيَ عن لحوم الحمر الأهلية، برقم (٣٢٧٥) من طريق أبي الشعثاء جابر بن زيد عنه.\nقال ابن القيم في \"حاشيته على سنن أبي داود\" ٥/ ٣٢٢: التحقيق أنَّ ابن عباس أباحها أولًا حيث =","vol":"3","page":280},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٦٨ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا محمد بن شاذان الجَوهَري، حدثنا مُعلَّى بن منصور، حدثنا عيسى بن يونس، عن سعيد، عن قَتَادة، عن سليمان اليَشكُري، عن جابر بن عبد الله، أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: \"مَن كان له شَرِيكٌ في حائطٍ، فلا يَبِعْ نصِيبَه مِن ذلك حتى يَعرِضَه على شريكِه\" (^١).\n_________\n= لم يبلغه النهيُ، فسمع ذلك منه جماعةٌ، منهم أبو الشعثاء وغيره، فرووا ما سمعوه، ثم بلغه النهي عنها، فتوقف هل هو للتحريم أو لأجل كونها حَمُولة، فروى عنه ذلك الشعبي وغيره، ثم لما ناظَرَهُ عليُّ بن أبي طالب جزم بالتحريم، كما رواه عنه مجاهد.\nوسيتكرر هذا الحديث من هذه الطريق الثانية وحدها برقم (٢٦٤٤).\nوانظر ما تقدَّم برقم (٢٣٠٣) و(٢٣٠٤).\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، وقتادة وإن لم يسمع من سليمان اليَشكُري - وهو ابن قيس - تلقَّى عنه صحيفةً كان سليمان كتبها عن جابر بن عبد الله، وكانت هذه الصحيفة مشهورة معروفة، وممن ذكرها أبو سفيان طلحة بن نافع وسليمان التيمي وهمام بن يحيى وشعبة وغيرهم كما في \"جامع الترمذي\" (١٣١٢)، و\"مراسيل ابن أبي حاتم\" (٣٥٨) و(٣٥٩)، و\"الجرح والتعديل\" له ٤/ ١٣٦، و\"الكفاية\" للخطيب ص ٣٥٤، و\"شرح العلل\" لابن رجب ٢/ ٨٥٣، وإذا عُلم ذلك فهي وِجَادة صحيحة، وهي لا تقتضي الانقطاع، وخصوصًا أنها كانت منتشرة بين عدد من جِلّة أهل البصرة كالحسن البصري وثابت البناني والجعد بن دينار وغيرهم، فلو كان مشكوكًا في صحتها لما رووها، والله تعالى أعلم. على أنَّ الحديث روي عن جابر من وجهين آخرين كما سيأتي. سعيد: هو ابن أبي عَروبة.\nوأخرجه الترمذي (١٣١٢) عن علي بن خشرم، عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٨٥٤) عن عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢٢/ (١٤٢٩٢)، ومسلم (١٦٠٨)، وأبو داود (٣٥١٣)، وابن ماجه (٢٤٩٢)، والنسائي (٦١٩٧) و(٦٢٥٣)، وابن حبان (٥١٧٨) من طريق أبي الزُّبَير، عن جابر بن عبد الله.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٢٥٣) وأبو داود (٣٥١٨)، وابن ماجه (٢٤٩٤)، والترمذي (١٣٦٩)، والنسائي (٦٢٦٤) و(١١٧١٤) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، =","vol":"3","page":281},{"text":"٢٣٦٩ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلّاب، حدثنا إسحاق بن أحمد الخَرَّاز بالرَّي، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، حدثنا المغيرة بن مُسلِم، عن يونس بن عُبيد، عن سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إِنَّ اللهَ يحبُّ سَمْحَ البيعِ، سَمْحَ الشّراءِ، سَمْحَ القَضاءِ\" (^١).\n_________\n= عن جابر، بلفظ: \"الجار أحق بشُفعة جارة، يُنتظَر بها، وإن كان غائبًا، إذا كان طريقُهما واحدًا\".\nوقال الترمذي: حديث حسن غريب. وانظر كلامنا على هذه الرواية في تحقيقنا على \"سنن أبي داود\".\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه اختُلف فيه على يونس بن عبيد، كما بينه البخاري فيما سأله عنه الترمذي في \"علله\" (٣٤٩)، وكذا فصّله الدارقطني في \"العلل\" (٢٠٤٨)، فمرة يُروى عنه، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، ومرة يُروى عنه عمَّن حدثه عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، والظاهر أنَّ هذا هو المحفوظ، فلا تُعرف ليونس رواية عن سعيد المقبري، وقد روى عدة أحاديث بواسطة رجلٍ من أهل المدينة، كان يسميه أحيانًا محمدًا، عن سعيد المقبري، كما في \"علل الدارقطني\" (٤٠٤٢) و(٤١١٩)، ومحمد هذا مختلف فيه، رجح ابن عدي أنه محمد بن يعقوب المديني، وقال عنه: بعض حديثه فيه إنكار. ويونس بن عبيد ذكره النسائي بالتدليس، فالظاهر أنه كان يدلس ذكر هذا الرجل المدني أحيانًا.\nوأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في \"حديث يونس بن عبيد\" (٨٥) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن يونس بن عبيد، به.\nوذكر البخاريُّ أنَّ إسماعيل ابن عُلَيَّة قد رواه كذلك عن يونس بن عبيد.\nوذكر الدارقطني أنَّ هُشَيمًا رواه عن يونس، واختُلف عليه، فمرة يُروى عنه، عن يونس، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، ومرة يُروى عنه، عن يونس، عن رجل، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.\nثم ذكر أنَّ عبَّاد بن العوّام رواه عن يونس بن عبيد، عن رجل، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.\nوروى أبو كريب محمد بن العلاء هذا الحديث عند الترمذي (١٣١٩) عن إسحاق بن سليمان الرازي، به. غير أنه ذكر الحسن البصري بدل سعيد المقبري. وقال الترمذي: غريب.\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله عند البخاري (٢٠٧٦)، وابن ماجه (٢٢٠٣)، بلفظ: \"رحم اللهُ رجلًا سَمْحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى\"، زاد ابن حبان في روايته (٤٩٠٣): \"سمحًا إذا قضى\". =","vol":"3","page":282},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٧٠ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عارِمُ بن الفضل، حدثنا عبد العزيز بن محمد، أخبرني يزيد بن خُصَيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوبان، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا رأيتُم مَن يَبيعُ أو يَبتاعُ في المسجد، فقولُوا: لا أَرْبَحَ اللهُ تجارتَك، وإذا رأيتُم من يَنشُدُ ضالَّةً فيه، فقولوا: لا رَدَّ اللهُ عليك\" (^١).\n_________\n= وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد ١١/ (٦٩٦٣)، بلفظ: \"دخل رجل الجنة بسماحته، قاضيًا ومتقاضيًا\"، وإسناده حسن.\nوعن عثمان بن عفان نحوه من طرق أكثرها مرسل، عند أحمد ١/ (٤١٠) و(٤١٤) وغيره.\nوانظر حديث أبي هريرة السالف برقم (٤٤٠).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه اختلف في وصله وإرساله عن يزيد بن خُصيفة - وهو يزيد بن عبد الله بن خُصيفة - فرواه عنه عبد العزيز بن محمد الدراوردي موصولًا كما وقع هنا عند المصنف، وخالفه عبّاد بن كثير الثقفي، فرواه عن يزيد بن خُصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عن جدّه، ومرة رواه فلم يذكر جده، وعبادٌ ضعيف جدًّا.\nوخالفهما سفيان الثَّوري ومحمد بن جعفر بن أبي كثير المدني، فروياه عن يزيد بن خُصيفة، عن ابن ثوبان، مرسلًا، وهو الصواب كما قال الدارقطني في \"العلل\" (١٨٧٠).\nوأخرجه الترمذي (١٣٢١) عن الحسن بن علي الخلّال، عن عارم - وهو لقب محمد بن الفضل السدوسي - بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن غريب.\nوأخرجه النسائي (٩٩٣٣) من طريق علي بن المديني وابن حبان (١٦٥٠) من طريق عبد الله بن محمد النُّفيلي، كلاهما عن عبد العزيز بن محمد، به.\nوأخرجه البزار (٨٢٦٠) عن أحمد بن أبان القرشي، عن عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن خُصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ولا أدري ذكره عن أبي هريرة أم لا، وقد رأيت من يذكره عن أبي هريرة، ولا أحفظه عن أبي هريرة قلنا: فهذا يؤيد الإرسال، كما سيأتي تخريجه.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٤٥٤)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (١٥٣)، وابن منده في \"معرفة الصحابة\" ١/ ٣٦٢، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٤١٨) من طريق محمد بن حِمْيَر =","vol":"3","page":283},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٧١ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القارئ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا أبو عمر الحَوضي، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جُبير، عن أبي سفيان، عن عبد الله بن عمرو: أنَّ رسول الله ﷺ أمَرَه أن يجهِّزَ جيشًا، فنَفِدَتِ الإبل، فأمرني رسول الله ﷺ أن آخُذَ\n_________\n= الحمصي، عن عبّاد بن كثير الثقفي، عن يزيد بن خُصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه، عن جده. وقال ابن منده: غريب لا يُعرف عنه إلّا من هذا الوجه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٢٩٧ وأخرجه من طريق الطبراني: وقد رواه أبو خيثمة الجعفي - قلنا: هو زهير بن معاوية - عن عباد بن كثير، لكن لم يقل: عن جده. قال: والآفة فيه من عباد، وهو ضعيف جدًّا.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧٢٥)، والطبراني في \"الدعاء\" (١٣٣٢) من طريق سفيان الثَّوري، وعمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ١/ ٣١ عن محمد بن يحيى الكناني، عن محمد بن جعفر بن أبي كثير المدني، كلاهما عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، مرسلًا. إلّا أنَّ سفيان الثَّوري قال في روايته: كان يقال: إذا نشد الناشدُ الضالة .. فذكره.\nوأخرجه ابن شبة ١/ ٣١ عن محمد بن مخلد، عن محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن يزيد بن خصيفة ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، مرسلًا. ومحمد بن جعفر وإن كان لا يبعد سماعه من ابن ثوبان إلّا أنَّ رواية من رواه عن يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان هي الصحيحة.\nوقد روي النهي عن نِشدان الضالة عن أبي هريرة من وجه آخر صحيح، أخرجه أحمد ١٤/ (٨٥٨٨)، ومسلم (٥٦٨)، وأبو داود (٤٧٣)، وابن ماجه (٧٦٧)، وابن حبان (١٦٥١) من طريق أبي عبد الله مولى شداد بن الهاد، عن أبي هريرة.\nويشهد لحديث أبي هريرة برمته حديثُ عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد ١١/ (٦٦٧٦)، وأبي داود (١٠٧٩)، وابن ماجه (٧٦٦). وإسناده حسن، لكن اقتصر على ابن ماجه على ذكر نِشدان الضالة.\nقوله: يَنْشُد، أي: يطلب.\nوالضالّة: الضائع من الحيوان، ويقال لغير الحيوان: ضائع ولُقَطَة.","vol":"3","page":284},{"text":"من قَلائِص الصدقة، فكنت آخذ البعيرَ بالبعيرَين (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٧٢ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا عبد الله بن إسماعيل المُقرئ بصنعاء، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن جُوتِيّ، حدثنا عبد الملك بن عبد الرحمن الذِّمَاري، حدثنا سفيان الثَّوْري، حدثني معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عِكرمة، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن السَّلَف في الحيوان (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد فيه ضعف واضطراب كما بيناه في \"مسند أحمد\" ١١/ (٦٥٩٣).\nوقد وقع في رواية أبي عمر الحوضي عند غير الحاكم بين أبي سفيان وبين عبد الله بن عمرو بن العاص رجل هو عمرو بن الحريش، وهو الصحيح، وابن الحريش هذا مجهول، لكن روي الحديث عن عبد الله بن عمرو من وجه آخر حسن. أبو عمر الحوضي: هو حفص بن عمر، وأبو سفيان: هو الجُرشي أو الحَرَشي، ولا يعرف اسمه.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٥٧) عن أبي عمر الحوضي حفص بن عمر، بهذا الإسناد. لكنه زاد بين أبي سفيان وبين عبد الله بن عمرو رجلًا هو عمرو بن الحريش.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٥٩٣) من طريق جرير بن حازم، و(٧٠٢٥) من طريق إبراهيم بن سعد، كلاهما عن محمد بن إسحاق، عن أبي سفيان، عن مسلم بن جبير، عن عمرو بن الحريش، عن عبد الله بن عمرو. فأسقط من الإسناد يزيد بن أبي حبيب، وقدم أبا سفيان على مسلم بن جبير، وزاد ذكر عمرو بن الحريش.\nوله طريق أخرى أخرجها الدارقطني (٣٠٥٢)، والبيهقي ٥/ ٢٨٧ - ٢٨٨ عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، وقواها الحافظُ في \"الفتح\" ٧/ ٢٦٣.\nالقلائص: الفَتيّة من الإبل.\nوانظر لزامًا ما تقدم برقم (٢٢٨٢).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف ابن جُوتي، وجهالة عبد الله بن إسماعيل، وعبد الملك مختلَف فيه، وكان يخطئ في حديث سفيان الثَّوري كما قال أحمد بن حنبل، وقد رواه غيره عن سفيان بلفظ آخر كما سيأتي، وهو الصحيح.\nوأخرجه الدارقطني (٣٠٥٩) عن محمد بن علي بن إسماعيل الأُبُليّ، عن عبد الله بن إسماعيل بن أحمد الصنعاني، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":285},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٧٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا الخَصِيب بن ناصِح، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَردي، عن موسى بن عُقبة، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ نَهَى عن بيع الكالئِ بالكالئِ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم (^٢)، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وأخرج ابن حبان (٥٠٢٨) من طريق أبي داود الحفري، عن سفيان الثَّوري، به. بلفظ: عن النبي ﷺ أنه نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. وإسناده صحيح.\nوكذلك رواه عن سفيان بهذا اللفظ أبو أحمد الزُّبَيري عند ابن المنذر في \"الأوسط\" (٧٩٣٨)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٦٠، والدارقطني (٣٠٥٨)، وغيرهم، وداود بن عبد الرحمن العطار عند ابن المنذر (٧٩٣٧) والطحاوي، وإبراهيم بن طهمان عند البيهقي ٥/ ٢٨٨.\n(^١) إسناده ضعيف. وذكر موسى بن عقبة ونافع فيه وهمٌ، كما قال الدارقطني في \"العلل\" (٣٠٨٥)، وذكر أنَّ الصحيح عن موسى بن عبيدة: عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر. قلنا: وموسى بن عبيدة: هو الرَّبَذي، وهو ضعيف. وقد تابعه إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي عند عبد الرزاق (١٤٤٤٠)، وهو أشدّ ضعفًا، فلا يُعتدُّ بمتابعته. لكن مع ذلك فلا خلاف في النهي عن بيع الكالئ بالكالئ الذي هو بيع الدَّين بالدَّين، قال الإمام أحمد فيما حكاه عنه ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ٢٦: إجماع الناس على أنه لا يجوز بيع دَين بدَين.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٢٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني في \"السنن\" (٣٠٦٠)، والبيهقي ٥/ ٢٩٠ من طريق سليمان بن شعيب الكيساني، عن الخصيب بن ناصح، به. لكن وقع اسم موسى في رواية البيهقي مهملًا، وأنكر على الدارقطني تقييده في هذه الرواية بابن عقبة، محتجًّا عليه بأنَّ الذي في كتاب شيخه الذي روى هذا الحديث عنه عن سليمان بن شعيب بإهمال اسم موسى.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٢٩٠ من طريق عبد الأعلى بن حماد، ومن طريق أبي مصعب الزُهْري، كلاهما عن عبد العزيز بن محمد، عن أبي عبد العزيز موسى بن عبيدة الربذي، عن نافع، عن ابن عمر.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٥٩٧ عن وكيع، عن موسى بن عُبيدة، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كره كالئًا بكالئٍ؛ يعني دَينًا بدين. هكذا رواه موقوفًا!\n(^٢) قال البيهقي: شيخنا أبو عبد الله - يعني الحاكم - قال في روايته: عن موسى بن عقبة، وهو =","vol":"3","page":286},{"text":"وقيل: عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن دينار:\n\n٢٣٧٤ - حدَّثَناه أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثنا أبي، حدثنا المِقدام بن داود الرُّعَيني، حدثنا ذؤيب بن عِمامة، حدثنا حمزة بن عبد الواحد، عن موسى بن عُقبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ: أنه نهى عن بيع الكالئِ بالكالئِ (^١).\nسمعت الأستاذ أبا الوليد يقول: النهي عن بيع الكالئِ بالكالئ: هو النَّسيئة بالنَّسيئة.\n\n٢٣٧٥ - حدثنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا أبو نُعيم الجُرجاني، حدثنا حماد بن الحسن بن عَنبَسة، حدثنا عُمر بن يونس بن القاسم، حدثنا أبي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المُحاقَلَة والمُخاضَرة والمُنابَذة (^٢).\n_________\n= خطأ. قلنا: وإذا ثبت أنه موسى بن عُبيدة الربذي وليس موسى بن عقبة، تعذر الحكم عليه بأنه على شرط مسلم.\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه، لأنَّ الصحيح فيه ذكر موسى بن عبيدة الربذي لا موسى بن عقبة، كما قال الدارقطني في \"العلل\" (٣٠٨٥)، وموسى بن عبيدة ضعيف، وكذا المقدام بن داود الرُّعيني.\nوأخرجه الدارقطني في \"السنن\" (٣٠٦١)، والبيهقي ٥/ ٢٩٠ من طريق علي بن محمد المصري، عن مقدام بن داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٥٩٨ عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وأحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (١٤٠٣) عن أبي سعد محمد بن ميسر الصغاني، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٧٩٣٤)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٧٩٥)، و\"معاني الآثار\" ٤/ ٢١ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، والبيهقي ٥/ ٢٩٠ من طريق عُبيد الله بن موسى، وأبو الفضل الزُّهْري في \"حديثه\" (٥٧٧) من طريق أبي تُميلة يحيى بن واضح، والبيهقي ٥/ ٢٩٠ من طريق محمد بن عمر الواقدي، ومن طريق زيد بن الحُباب، كلهم عن موسى بن عُبيدة، به.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو نعيم الجُرجاني: هو عبد الملك بن محمد بن عدي الحافظ. =","vol":"3","page":287},{"text":"قال الأستاذ أبو الوليد: المخاضَرة أن لا يباعَ شيء منها حتى يحمرَّ أو يَصفرَّ.\nهذا حديث صحيح الإسناد، وقد تفرَّد بإخراجه البخاري.\n\n٢٣٧٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا عثمان بن محمد بن عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَردي، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا ضَرَرَ ولا إضْرارَ (^١)، من ضارَّ ضارَّه اللهُ، ومن شاقَّ شاقَّ اللهُ عليه\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٢٠٧) عن إسحاق بن وهب، عن عمر بن يونس، بهذا الإسناد.\nوالمحاقلة: اشتراء الزرع بالحنطة، واستكراء الأرض بالحنطة، وكذا تطلق على بيع الزرع القائم بالحَبّ كيلًا.\nوالمنابذة: أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ الآخر ثوبه، ويكون ذلك بيعهما عن غير نظر ولا تراض. أو هي أن يقول: أنبذ ما معي وتنبذ ما معك، يشتري كلُّ واحدٍ منهما من الآخر، ولا يدري كل واحد منهما كم مع الآخر.\n(^١) في (ع): ولا ضرار. وكلاهما صحيح.\n(^٢) صحيح بشواهده، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عثمان بن محمد بن عثمان، وقد تابعه عبد الملك بن معاذ النَّصِيبي، وهو مجهول أيضًا، وخرَّجه مالك في \"موطئه\" ٢/ ٧٤٥ عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، مرسلًا، وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ١٥٧: لم يُختَلَف عن مالك في إرسال هذا الحديث. قال النووي في \"أربعينه\" الحديث (٣٢): له طرق يقوّي بعضها بعضًا، ووافقه ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\"، وكذلك قال ابن الصلاح فيما نقله عنه ابن دقيق العيد في \"شرح الأربعين النووية\".\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٦٩ عن أبي عبد الله الحاكم وآخرين، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو بكر الدِّينَوَري في \"المجالسة\" (٣١٦٠) عن عباس بن محمد، والدارقطني (٣٠٧٩) و(٤٥٤١) عن إسماعيل بن محمد الصفار، عن عباس بن محمد، به.\nوأخرجه ابنُ عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ١٥٩ من طريق عبد الملك بن معاذ النصيبي، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٧٤٥، وعنه الشافعي في \"الأم\" ٨/ ٦٣٩، والقعنبي عند ابن المنذر =","vol":"3","page":288},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٧٧ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، حدثنا بِشر بن موسى، حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا عبيد الله بن عمرو الرَّقِّي، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن جابر، قال: مات رجلٌ فغسّلناه وكفَّنّاه وحنّطناه، ووضعناه لرسول الله ﷺ حيث تُوضَع الجنائز عند مَقام جبريل، ثم آذَنّا رسولَ الله ﷺ بالصلاة عليه، فجاء معنا خُطًا، ثم قال: \"لعلَّ على صاحبِكم دَينًا؟ \" قالوا: نعم، دينارانِ، فتخلّف، فقال له رجلٌ منا يقال له أبو قَتَادة: يا رسول الله، هما عليَّ، فجعل رسولُ الله ﷺ يقول: \"هما عليكَ وفي مالِكَ، الميتُ منهما بَريءٌ؟ \" فقال: نعم، فصلَّى عليه، فجعل رسولُ الله ﷺ إذا لقيَ أبا قَتَادة يقول: \"ما صنَعَتِ الديناران؟ \"، حتى كان آخِرَ ذلك، قال: قد قَضَيتُهما يا رسول الله، قال: \"الآن حين بَرَّدْتَ عليه جِلْدَه\" (^١).\n_________\n= في \"الأوسط\" (٦٦٥٣)، وابن بكير عند البيهقي ٦/ ٧٠ و١٠/ ١٣٣ عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، مرسلًا.\nويشهد له حديث أبي صِرْمة عند أحمد ٢٥/ (١٥٧٥٥)، وأبي داود (٣٦٣٥)، وابن ماجه (٢٣٤٢)، والترمذي (١٩٤٠)، وحسَّنه الترمذي، وجوّد إسناده ابن مفلح في \"الآداب الشرعية\" ١/ ٤٣.\nوحديث جابر بن عبد الله عند الطبراني في \"الأوسط\" (٥١٩٣)، ورجاله لا بأس بهم، غير أنه روي مرسلًا عند أبي داود في \"المراسيل\" (٤٠٧)، لكن رجال الموصول أوثق وأحسن حالًا، إلّا أنَّ في إسناده عنعنة محمد بن إسحاق، لكنه في الجملة يصلح للاستشهاد.\nوحديث ابن عباس وعبادة بن الصامت عند ابن ماجه (٢٣٤٠) و(٢٣٤١).\nوانظر تمام شواهده في تحقيقنا على \"سنن ابن ماجه\" عند حديث عبادة.\n(^١) صحيح دون قوله في آخر الحديث: \"الآن حين برَّدتَ عليه جلدَه\"، فقد انفرد به عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو ضعيف يعتبر به، ولا يحتمل تفرد مثله بذلك، وقد روي الحديث عن جابر من وجه آخر بدونها، كما سيأتي. وقد حسَّن إسنادَ رواية ابن عقيل هذه غيرُ واحدٍ، كالمنذري والنووي وابن مفلح، وهو كما قالوا باستثناء آخر الحديث.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٥٣٦) من طريق زائدة بن قدامة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به. =","vol":"3","page":289},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٧٨ - حدثنا أبو العباس أحمد بن زياد الفقيه بالدامَغَان، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا سليمان بن حرب.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنى، حدثنا شَيبان بن فَرُّوخ؛ قالا: حدثنا أبو عَوَانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أنَّ النبي ﷺ قال: \"الرَّهنُ مَركُوبٌ ومَحلُوبٌ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٤١٥٩)، وأبو داود (٣٣٤٣)، والنسائي (٢١٠٠)، وابن حبان (٣٠٦٤) من طريق معمر، عن الزُّهْري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر، بنحوه دون المرفوع آخر الحديث، وزاد: فلما فتح الله على رسوله ﷺ، قال: \"أنا أَولى بكل مؤمن من نفسه، فمن ترك دينًا فعليَّ، ومن ترك مالًا فلورثته\".\nوهو عند أحمد ١٣/ (٧٨٩٩)، والبخاري (٥٣٧١)، ومسلم (١٦١٩)، وابن ماجه (٢٤١٥)، والترمذي (١٠٧٠)، والنسائي (٢١٠١)، وابن حبان (٣٠٦٣) من طرق عن الزُّهْري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. والظاهر أنهما محفوظان جميعًا عن الزُّهْري، وإن اتحد مخرجهما، لأنَّ في حديث جابر عنده ذكر أبي قتادة، ثم إنَّ روايته في قصة معيّنة، خلافًا لحديث أبي هريرة، فحديثه عامّ بلفظ: أنَّ رسول الله ﷺ كان يُؤتى بالرجل المتوفَّى عليه الدَّين. والله تعالى أعلم.\nوانظر لزامًا ما تقدم بالأرقام (٢٢٤٣ - ٢٢٤٦).\n(^١) إسناده صحيح، وقد اختُلِف في رفعه ووقفه على الأعمش - وهو سليمان بن مهران - فرفعه أبو عوانة - وهو الوضاح بن عبد الله اليشكُري - كما وقع عند المصنف هنا، وكذلك رفعه علي بن محمد الطنافسي عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير عن الأعمش، لكن قال أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه (١١١٣): رفعه مرةً ثم ترك بعدُ الرفعَ، فكان يقفه.\nوجاء مرفوعًا أيضًا في رواية سعيد بن منصور، عن هُشَيم بن بشير، عن الأعمش، كما قال ابنُ حزم في \"المحلى\" ٨/ ٩٢، إلّا أنه قال: عن أبي هريرة يرفع الحديث فيما زعم، قال: قال رسول الله ﷺ.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" (١٩٠٣) أنَّ لُوينًا رواه عن عيسى بن يونس عن الأعمش، فرفعه.\nوأنَّ وهب بن جرير رواه عن شعبة بن الحجاج عن الأعمش، مرفوعًا كذلك.\nوأنَّ خلّاد بن أسلم الصفار رواه عن منصور بن المعتمر عن أبي صالح، مرفوعًا. ثم رجَّح =","vol":"3","page":290},{"text":"قال الأعمش: فذكرتُ ذلك لإبراهيم، فكَرِهَ أن يُنتَفَع بشيءٍ منه.\nهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، لإجماع الثَّوْري وشُعبة على توقيفه عن الأعمش، وأنا على أصْلي الذي أصّلتُه في قَبُول الزيادة من الثقة.\n\n٢٣٧٩ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن محمد بن حيّان الأنصاري، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن معاوية الكَرَابيسي، حدثنا هشام بن يوسف الصنعاني، حدثنا مَعمَر، عن الزُّهْري، عن ابنِ كعب بن مالك، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ حَجَرَ على معاذ مالَه وباعه في دَينٍ عليه (^١).\n_________\n= الدارقطني الموقوف بأنَّ أكثر أصحاب الأعمش وقفوه، وأنَّ غير خلّادٍ رواه عن منصور عن إبراهيم النخعي عن أبي هريرة موقوفًا.\nقلنا: وروي من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعًا أيضًا، كما سيأتي، فلا بُعدَ أن يكون أصل حديث الأعمش مرفوعًا، ثم كان يشك في رفعه فيقفه أحيانًا تورُّعًا، كما كانت عادة كثير من المحدثين، ومثل هذا لا يمنع الحكم بصحة المرفوع، خصوصًا وقد جاء من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعًا كما سبق، والله تعالى أعلم.\nوقد احتجَّ به أحمد وابن راهويه كما في \"مسائل إسحاق بن منصور\" (١٩٥٩).\nوأخرجه أحمد ١٢/ (٧١٢٥)، والبخاري (٢٥١١) و(٢٥١٢)، وأبو داود (٣٥٢٦)، وابن ماجه (٢٤٤٠)، والترمذي (١٢٥٤)، وابن حبان (٥٩٣٥) من طريق عامر الشعبي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"الرهن يُركَب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدَّرِّ يُشرَب بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركب ويَشرب النفقةُ\".\nوذكر الحافظ في \"فتح الباري\" ٨/ ٩٢ أنَّ هذا مساوٍ لحديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في المعنى، وأنَّ فيه زيادةً أيضًا عليه.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف إبراهيم بن معاوية الكرابيسي، وقد تابعه إبراهيم بن موسى الرازي كما سيأتي عند المصنف برقم (٥٢٧٣)، ورجال الإسناد هناك ثقات، لكنه اختلف في وصل هذا الحديث وإرساله، فأكثر أصحاب الزُّهْري رووه عنه مرسلًا، ورواه عبد الرزاق في غير \"المصنف\" عن معمر مرسلًا، وكذلك رواه محمد بن ثور الصنعاني وابن المبارك عن معمر مرسلًا، فهو الراجح كما أفاده كلام العقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٢١٧، وعبد الحق الإشبيلي في \"أحكامه الوسطى\" ٣/ ٢٨٦ - ٢٨٧، وكذا قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٤/ ١٣٢ =","vol":"3","page":291},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بأنَّ المشهور في حديث الزُّهْري الإرسال.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٩٣٩) عن محمد بن محمد بن حيان الأنصاري التمار، بهذا الإسناد. وقال: لم يرو هذا الحديث موصولًا عن معمر إلّا هشام بن يوسف.\nوأخرجه العقيلي (٧٧) عن إبراهيم بن محمد، والدارقطني (٤٥٥١) من طريق عبد الله بن أبي جبير المروَزي، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٤٨ من طريق سليمان بن داود الشاذكوني، وفي \"السنن الكبرى\" ٦/ ٤٨، وفي \"الصغرى\" (٢٠٥١)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١١٨٥٢) من طريق إبراهيم بن فهد البصري، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٨/ ٤٢٩ من طريق الحسن بن سفيان، خمستهم عن إبراهيم بن معاوية، به.\nورواه عبد الرزاق عن معمر، فاختلف عليه:\nفأخرجه في \"مصنفه\" (١٥١٧٧) - وهذا الحديث من كتاب البيوع فيه الذي هو من رواية محمد بن علي النجار عن عبد الرزاق - عن معمر، عن الزُّهْري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه.\nورواه يحيى بن معين كما في \"الجزء الثاني من حديثه\" برواية أبي بكر المروَزي (٧٥) - ومن طريق ابن معين أخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ١٢٩، في الاستيعاب ص ٦٥١ - عن عبد الرزاق، غير أنه قال: عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه مرسلًا، والزُّهْري يروي عن كلا الرجلين عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، وعن عمه عبد الرحمن.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (١٤٦١) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزُّهْري، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، مرسلًا.\nوأخرجه أبو داود في \"المراسيل\" (١٧٢) عن محمد بن داود بن سفيان، وأبو القاسم البَغَوي في \"معجم الصحابة\" مختصرًا ٥/ ٢٦٨، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٧١٩) عن أحمد بن منصور الرمادي، كلاهما عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزُّهْري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، مرسلًا. غير أن البَغَوي قال في روايته: عن ابن كعب بن مالك، غير مقيد.\nوأخرجه أبو داود في \"المراسيل\" (١٧٢) عن محمد بن المتوكل العسقلاني، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٤٤) - وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٣١ - من طريق أحمد بن حنبل، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٤٨، وفي \"دلائل النبوة\" ٥/ ٤٠٥ - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" ٥٨/ ٤٢٨ - من طريق أحمد بن منصور الرمادي، وابن عساكر ٥٨/ ٤٣٠ من طريق محمد بن يحيى الذُّهلي، أربعتهم عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزُّهْري، عن ابن كعب بن مالك، مرسلًا. =","vol":"3","page":292},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"بغية الباحث\" للهيثمي (٤٤٧)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٩٥٢)، وابن عساكر ٥٨/ ٤٢٨ - ٤٢٩ من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزُّهْري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، مرسلًا. إلّا الحارث فقال في روايته: عن ابن كعب بن مالك، لم يقيده.\nوذكر البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٣١٢ أنَّ ابن المبارك قال في روايته عن معمر: عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، فلعلَّ ما وقع في رواية أبي نعيم وابن عساكر بنسبة عبد الرحمن لجده كعب، وهو شائع، وتكون رواية ابن المبارك كما ذكر البخاري، والله أعلم.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٤٠٥ من طريق محمد بن ثور الصنعاني، عن معمر، عن الزُّهْري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، مرسلًا.\nفاتفقت رواية ابن المبارك ومحمد بن ثور في روايتهما عن معمر، وعليه تحمل رواية من أطلق فقال: عن ابن كعب بن مالك، وكذا رواية من قال: عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ناسبًا إياه لجده، ويكون معمر إنما رواه عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، مرسلًا، والله أعلم بالصواب.\nوأخرجه سحنون في \"المدونة\" ٤/ ٨١، وأبو داود في \"المراسيل\" (١٧١)، والبيهقي في \"السنن\" ٦/ ٥٠ من طريق عبد الله بن وهب، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ١٢٨، وابن عساكر ٥٨/ ٤٢٨ من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزُّهْري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك مرسلًا. وكذلك رواه الليث بن سعد عن يونس، كما ذكر البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٥/ ٣١٢. كذا وقع في روايته مُقيدًا بعبد الرحمن بن كعب بن مالك، فإن كان هو عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، ونسبه لجده، أو يكون الزُّهْري رواه عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، وعن عمه عبد الرحمن بن كعب، فإنَّ له رواية عن كليهما، والله أعلم.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٥٥٠) من طريق عبد الله بن يوسف، عن عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب وعمارة بن غزيّة، عن الزُّهْري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، وكان أحد النفر الثلاثة الذين تاب الله عليهم … كذا وصله، ولكن ابن لهيعة ساء حفظه بعد احتراق كتبه، وليس عبد الله بن يوسف ممّن أدرك السماع منه قبل سوء حفظه.\nوقد وقع في مطبوع الطبراني في إسناد الحديث تحريف صوبناه من كلام الطبراني آخر الحديث.\nوأخرجه سحنون في \"المدونة\" ٤/ ٨١ عن عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن عمارة بن غزيّة ويزيد بن أبي حبيب، عن الزُّهْري، قال: مضت سنّة رسول الله ﷺ في معاذ بن جبل بأن خلعه من ماله ولم يأمر ببيعه. وعبد الله بن وهب ممَّن سمع من ابن لهيعة قبل سوء حفظه، فهذا =","vol":"3","page":293},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٨٠ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد القَبَّاني، حدثنا أبو بكر بن أبي عَتّاب الأعْيَن، حدثنا منصور بن سَلَمة أبو سَلَمة الخُزاعي، حدثنا عثمان بن عبد الله بن زيد بن جارية (^١) الأنصاري، حدثنا عمِّي عَمرو بن زيد بن جارية، حدثني أبي زيدُ بن جارية: أنَّ رسول الله ﷺ استَصغَرَ ناسًا يوم أُحدٍ، منهم: زيد بن جارية - يعني نفسَه - والبراء بن عازب، وزيد بن أرقَم، وسعدٌ، وأبو سعيد الخُدْري، وعبد الله بن عمر، وذَكَرَ جابرَ بن عبد الله (^٢).\n_________\n= هو الصحيح في رواية ابن لهيعة عن عمارة بن غزية ويزيد بن أبي حبيب، أنها عن الزُّهْري من قوله مرسلًا، والله أعلم.\nوسيتكرر هذا الحديث سندًا ومتنًا عند المصنف برقم (٧٢٣٧).\nوسيأتي من طريق إبراهيم بن موسى الرازي عن هشام بن يوسف برقم (٥٢٧٣).\nوانظر ما سيأتي برقم (٥٢٦٠).\nويشهد له حديث جابر بن عبد الله الآتي عند المصنف برقم (٥٢٧٦)، وفي سنده الواقدي، وحديثه يصلح للاعتبار إن شاء الله.\n(^١) وقع في جميع المواضع في النسخ الخطية: حارثة، بالحاء المهملة والمثلثة، وضبطه الدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ١/ ٤٤٠ بالجيم والمثناة التحتانية، وكذا الخطيب في \"تلخيص المتشابه\" ص ٢٩٥، وابن ماكولا في \"الإكمال\" ٢/ ٥. وقد ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٦٠ بالحاء المهملة وأورده بعد زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ، قال ابن العديم في \"بغية الطلب في تاريخ حلب\" ٩/ ٤٠٠٠: وهذا وهمٌ وتصحيفٌ وقع من أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة كلٍّ من عثمان وعمه. وبعضهم يُسمى والدَ عثمان عُبيدَ الله مصغرًا، وبعضهم يُسمي عمَّه عُمرَ، بدل عَمرو.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٢٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥١٥٠)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٩٩٣) من طريقين عن محمد بن أبي عَتَّاب الأَعْيَن، به.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الأوسط\" ٢/ ٨٩٦، ومحمد بن نصر المروَزي في \"السنة\" =","vol":"3","page":294},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٨١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق وأبو محمد بن موسى، قالا: أخبرنا محمد بن أيوب، حدثنا أبو الوليد الطَّيالسي وموسى بن إسماعيل، قالا: حدثنا حماد بن سَلَمة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال: \"رُفع القلمُ عن ثلاثٍ: عن الصبيِّ حتى يَحتَلِم، وعن المَعتُوه حتى يُفِيق، وعن النائم حتى يَستيقِظ\" (^١).\n_________\n= (١٤٥)، وأبو القاسم البَغَوي في \"معجم الصحابة\" (٩٥٤)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٤٩٦٢)، والدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ١/ ٤٤٠، والخطيب في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" ص ٢٩٥، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٩/ ٢٦٣، وابن العديم في \"بغية الطلب في تاريخ حلب\" ٩/ ٣٩٩٩ من طرق عن منصور بن سلمة، به. وجاء عند البخاري ومن طريقه ابن عساكر وابن العديم أنَّ منصورًا قال: أخاف ألا يكون حَفِظَ فيه جابرًا.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٥/ ٣٠٥، ومن طريقه ابن عساكر ١٩/ ٢٦٣، وابن العديم ٩/ ٣٩٧٤ عن محمد بن سماعة، عن أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي، عن عثمان بن عبيد الله، به. لكنه قال في روايته: وجابر بن عبد الله، وليس بالذي يُروى عنه الحديثُ. قلنا: فيزول بذلك الالتباس الذي حصل لمنصور بن سلمة، وسعد الذي أطلق اسمه في الرواية هو ابن حَبْتة، كما ضبطه الدارقطني في \"المؤتلف\" ٢/ ٨٧٥، والحافظ في \"الإصابة\" ٣/ ٤٨ وغيرها.\nوسيأتي هذا الخبر مختصرًا برقم (٤٩٢٦) من طريق أحمد بن عبيد الله النرسي عن منصور بن سلمة. لكنه سيُورده في مناقب سعد بن خيثمة، إذ تحرَّف الاسم في تلك الرواية من حبتة إلى خيثمة، وأنكره الذهبي لكون سعد بن خيثمة كان أحد النقباء فكيف يُستصغَر في أُحد. لكن قدّمنا أنَّ جماعة أصحاب منصور ذكروه على الصواب، وكذلك ذكره أبو يوسف في روايته على الصواب، فبقي أنَّ ما حصل في رواية أحمد بن عبيد الله تلك تحريف، فلا إنكار في نصّ الخبر، وإنما العلة في ضعفه للجهالة التي في إسناده كما بيَّنّا.\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن أيوب: هو ابن الضُّريس، وأبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك، وحماد: هو ابن أبي سليمان، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٦٩٤) و(٢٤٧٠٣) و٤٢/ (٢٥١١٤)، وأبو داود (٤٣٩٨)، وابن ماجه =","vol":"3","page":295},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٨٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي، حدثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد الرازي، حدثنا الحارث بن مِسكين وأحمد بن عمرو، قالا: حدثنا ابن وهب، حدثنا جَرير بن حازم، عن سليمان بن مِهْران، عن أبي ظَبْيان، عن ابن عباس، قال: مُرَّ على عليٍّ بمجنونة بني فلان قد زَنَتْ، وأَمَر عمرُ بن الخطّاب برَجْمِها، فردَّها عليُّ بن أبي طالب وقال لعمر: يا أميرَ المؤمنين، أمرتَ برَجْمِ هذه؟ قال: نعم، قال: أما تذكُرُ أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ: عن المجنونِ المغلوبِ على عَقْله، وعن النائم حتى يَستيقِظ، وعن الصبيِّ حتى يَحتَلِم\"؟ قال: صدقتَ، فخلَّى عنها (^١).\nقال عبد الله (^٢): فالحَجْر على المجنون والمجنونة ممّا لا أعلمُ فيه خلافًا بين العلماء.\n\n٢٣٨٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق الصِّبْغي، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا عمر بن علي، حدثنا هشام بن عُرْوة،\n_________\n= (٢٠٤١)، والنسائي (٥٥٩٦)، وابن حبان (١٤٢) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وبعضهم يذكر المجنون بدل: المعتوه، وبعضهم يقول: \"وعن المبتلى حتى يبرأ\" بدل ذكر المعتوه والمجنون.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه قد اختُلف فيه على الأعمش في رفعه ووقفه، كما سلف بيانه برقم (٩٦٢). أحمد بن عمرو: هو ابن عبد الله بن السَّرْح، وأبو ظَبْيان: هو حُصين بن جُندب الجَنْبي.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٠١)، والنسائي (٧٣٠٣) عن أحمد بن عمرو بن السَّرْح، بهذا الإسناد.\n(^٢) جاء في (ز) و(ص): قال عبد الله، بدل: أبو عبد الله، وجاء بعد هذا فيهما بياض بينه وبين المقول. ويغلب على ظننا صحة ما وقع في المطبوع، ويكون المقصود بأبي عبد الله هو الحاكم نفسه أو شيخه الذي هو أحد كبار فقهاء الحنفية، وإن صحَّ ما في (ز) و(ص) فعسى أن يكون المراد به عبد الله بن وهب، فليس في الإسناد من اسمه عبد الله غيره، والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":296},{"text":"عن أبيه، عن عائشة، قالت: نزلت هذه الآية ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] في رجلٍ كانت تحتَه امرأةٌ قد طالتْ صحبتُها ووَلَدت منه أولادًا، فأراد أن يَستبدِلَ بها، فراضَتْه على أن تَقِرَّ عنده ولا يَقسِمَ لها (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٢٣٨٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ سَوْدة جعلت يومَها لعائشة، وأحسَبُ في ذلك نزلت ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح وأبو العباس محمد بن إسحاق - وهو أخو الحافظ أبي بكر أحمد بن إسحاق الصِّبغي - كان سماعه صحيحًا كما يفيده كلام الحاكم فيما نقله عنه السمعاني في \"الأنساب\" في رسم الصِّبغي. عمر بن علي: هو المقدَّمي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٩٧٤) عن حفص بن عمرو الرَّبَالي، عن عُمر بن علي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٤٥٠) و(٢٦٩٤) و(٤٦٠١) و(٥٢٠٦)، ومسلم (٣٠٢١)، والنسائي (١١٠٦٠) من طرق عن هشام بن عروة، به. وعندهم: أنها نزلت في الرجل تكون عنده المرأة … إلخ، فهذا على العموم، وليس واقعة عين كما هو ظاهر رواية المصنف.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) صحيح دون ذكر نزول الآية، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، فهو حسن الحديث. وقد توبع على ذكر جعل سودة يومها لعائشة.\nوأخرجه بأطول ممّا هنا أبو داود (٢١٣٥) عن أحمد بن يونس، بهذا الإسناد. وهو بنحو الرواية الآتية عند المصنف برقم (٢٧٩٥) من طريق الحسن بن علي بن زياد عن أحمد بن يونس.\nوأخرجه دون ذكر الآية أحمد ٤٠/ (٢٤٣٩٥)، ومسلم (١٤٦٣) من طريق شريك النخعي، وأحمد ٤١/ (٢٤٤٧٧) من طريق عبد الله بن المبارك، والبخاري (٥٢١٢)، ومسلم (١٤٦٣) من طريق زهير بن معاوية، ومسلم (١٤٦٣)، والنسائي (٨٨٨٥)، وابن حبان (٤٢١١) من طريق جرير بن عبد الحميد، ومسلم، وابن ماجه (١٩٧٢) من طريق عقبة بن خالد، وابن ماجه (١٩٧٢) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، كلهم عن هشام بن عروة، به. =","vol":"3","page":297},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٨٥ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا يحيى بن المغيرة، حدثنا عبد الله بن نافع، عن عاصم بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: كانت الهُدْنةُ بين النبي ﷺ وبين أهلِ مكة بالحُدَيبِيَة أربعَ سنين (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٨٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نَصْر بن سابِق الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني أبو هانئ الخَولاني، عن عمرو بن مالك،\n_________\n= وأخرجه دون ذكر الآية أيضًا البخاري (٢٥٩٣)، وأبو داود (٢١٣٨)، والنسائي (٨٨٧٤) من طريق الزُّهْري، عن عروة، به.\nوأخرج الترمذي (٣٠٤٠) من حديث ابن عباس، قال: خشيَت سودة أن يُطلِّقها النبي ﷺ، فقالت: لا تطلقني وأمسكني، واجعل يومي لعائشة، ففعل، فنزلت: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾. وحسَّنه الترمذي والحافظ في \"الإصابة\" ٧/ ٧٢٠.\nوالأصح في سبب نزول الآية العموم لا خصوص قصة سودة كما في الحديث السابق.\n(^١) إسناده ضعيف كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وذلك لضعف عاصم بن عمر - وهو ابن حفص العمري - وقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٨/ ٤٧٢: وهو مع ضعف إسناده منكرٌ مخالفٌ للصحيح.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٩٣٥) عن محمود بن علي بن مالك الشَّيباني، عن يحيى بن المغيرة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٢٣٠، ومن طريقه البيهقي ٩/ ٢٢٢ من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، عن عبد الله بن نافع، به.\nوقد روي كذلك عن عروة بن الزُّبَير: أنَّ الهدنة كانت أربع سنين، عند أبي عبيد في \"الأموال\" (٤٤٠)، لكن في الإسناد إليه ابن لهيعة، وهو سيئ الحفظ.\nوخالفه محمد بن إسحاق، فروى عن الزُّهْري، عن عروة بن الزُّبَير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم: أنَّ مدة الهدنة كانت عشر سنين. أخرجه من طريقه أحمد ٣١/ (١٨٩١٠)، وأبو داود (٢٧٦٦)، وإسناده حسن. وصرَّح ابن إسحاق بسماعه عند البيهقي ٩/ ٢٢١ وغيره.","vol":"3","page":298},{"text":"أنه سمع فَضَالة بن عُبيد يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"أنا زعيمٌ - والزعيم: الحَمِيل - لمن آمَن بي وأسلمَ وهاجرَ، ببيتٍ في رَبَضِ الجنة\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٨٧ - حدثنا أبو الحَسَن محمد بن محمد بن الحسن، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهَرَوي، حدثنا هُشَيم، حدثنا عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، عن أبيه، عن سمرة بن جُندُب، قال: أيَّمَتْ أمّي وقَدمتِ المدينةَ، فخَطَبها الناسُ، فقالت: لا أتزوجُ إلّا برجلٍ يَكفُل لي هذا اليتيمَ، فتزوجها رجلٌ من الأنصار. قال: فكان رسولُ الله ﷺ يَعرِضُ غلمانَ الأنصار في كل عامٍ فيُلحِقُ من أدركَ منهم، قال: فعُرِضتُ عامًا، فألحق غُلامًا وردَّني، فقلتُ: يا رسول الله، لقد ألحقتَه ورَدَدْتَني، ولو صارعتُه لصَرَعتُه، قال: \"فصارِعْه\"، فصارعتُه فصَرَعتُه، فألحَقَني (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو هانئ الخولاني: هو حميد بن هانئ، وعمرو بن مالك: هو الجَنْبي.\nوأخرجه بأطول ممّا هنا النسائي (٤٣٢٦)، وابن حبان (٤٦١٩) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٢٤٢٢) بأطول ممّا هنا، لكن شيخ أبي العباس فيه هو محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم.\nقوله: \"ربض الجنة\" بفتح الباء: ما حولها خارجًا عنها، تشبيهًا بالأبنية التي تكون حول المدن وتحت القلاع.\n(^٢) رجاله ثقات، لكن أكثر من رواه عن هُشَيم جعلوه من حديث جعفر مرسلًا يحكي فيه قصة أم سمرة وابنها، وقد جزم ابن معين في \"سؤالات ابن الجنيد\" بأنَّ جعفرًا والد عبد الحميد - وهو جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان - لم يلق سمرة.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٢٢ و١٠/ ١٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في \"العلل\" (٥٧٠٨) عن إبراهيم بن عبد الله الهروي، به. =","vol":"3","page":299},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٨٨ - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، حدثنا أحمد بن حَيَّان بن مُلاعِب ومحمد بن غالب بن حرب، قالا: حدثنا عفّان بن مسلم، حدثنا وُهَيب، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن مجاهد، عن السائب بن أبي السائب: أنه كان شريكَ النبي ﷺ في أول الإسلام في التجارة، فلما كان يومُ الفتح قال: \"مرحبًا بأخي وشَريكي، لا تُداري ولا تُمَاري\"، وذكر باقي الحديث (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦٧٤٩) عن محمد بن عبدوس بن كامل، عن إبراهيم بن عبد الله الهروي، به. لكنه قال: عن جعفر: أنَّ أم سمرة، فذكره مرسلًا.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢١٩ من طريق محمد بن عيسى بن الطباع، عن هُشَيم به. فقال: عن سمرة بن جندب.\nوأخرجه أحمد بن حنبل في \"العلل\" (٥٧٠٨) عن هُشَيم بن بشير، والروياني في \"مسنده\" (٨٥٦) من طريق أبي الأحوص محمد بن حيان، وأبو القاسم البَغَوي في \"معجم الصحابة\" (١١٣٥) عن زياد بن أيوب، وأبو نعيم في \"رياضة الأبدان\" (١)، وفي \"معرفة الصحابة\" (٣٥٧٨) و(٧٩٥٧) من طريق يعقوب بن إبراهيم، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٣٠١ من طريق سعيد بن عبد الحميد بن جعفر، كلهم عن هُشَيم بن بشير، عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه: أنَّ أم سمرة، فذكروه مرسلًا، وذكر أحمد بن حنبل أنه سمعه من هُشَيم مرتين كذلك.\n(^١) إسناده ضعيف، مجاهد - وهو ابن جبر المكي - لم يروه عن السائب، بينهما قائد السائب، وهو مجهول، وفيه اضطراب أيضًا كما بينه الحافظ ابن حجر في ترجمة السائب من \"تهذيب التهذيب\". وُهَيب: هو ابن خالد.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٥٠٥) عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١٠٠٧١) من طريق أبي هشام المغيرة بن سلمة المخزومي، عن وُهَيب، به.\nوأخرجه أحمد (١٥٥٠٢)، وأبو داود (٤٨٣٦)، وابن ماجه (٢٢٨٧) من طريق إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد، عن قائد السائب، عن السائب.\nوأخرجه أحمد (١٥٥٠٣) من طريق سيف بن أبي سليمان المخزومي، عن مجاهد، قال: كان السائب بن أبي السائب، فذكره مرسلًا.","vol":"3","page":300},{"text":"٢٣٨٩ - أخبرنا أبو عون محمد بن أحمد بن ماهان الجزّار بمكة على الصّفا، أخبرنا محمد بن علي بن زيد، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عيّاش بن أبي ربيعة، عن الزُّهْري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصَّعْب بن جَثّامة: أنَّ رسول الله ﷺ حَمَى النَّقيعَ، وقال: \"لا حِمَى إِلَّا للهِ ولرَسولِه\" (^١).\nقد اتفقا على حديث يونس عن الزُّهْري بإسناده: \"لا حِمَى إِلَّا للهِ ولرسولِه\"، ولم يُخرجاه هكذا، وهو صحيح الإسناد.\n_________\n(^١) حديث صحيح دون ذكر حماية النَّقيع، فقد تفرَّد بوصله عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش، وليس هو بالقوي، وخالفه الثقة الحافظ يونس بن يزيد الأيلي، فروى الحديث عن الزُّهْري، فوصل قوله: \"لا حمى إلّا لله ولرسوله\"، وقال: بلغنا أنَّ النبي ﷺ حمى النقيع، لكنه مع كونه من بلاغات الزُّهْري له ما يشهد له كما سيأتي.\nوأخرجه أبو داود (٣٠٨٤) عن سعيد بن منصور، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" ٢٧/ (١٦٦٥٩) عن مصعب الزُّبَيري، عن عبد العزيز بن محمد - وهو الدراوردي - به.\nوأخرجه البخاري (٢٣٧٠)، وأبو داود (٣٠٨٣) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن الزُّهْري، به بلفظ: إنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا حمى إلّا لله ولرسوله\". وقال - يعني الزُّهْري، كما جاء موضحًا في رواية أبي داود -: بلغنا أنَّ النبي ﷺ حمى النقيع.\nوأخرجه دون ذكر حمى النقيع أحمد (١٦٤٢٢) و(١٦٤٢٥) و(١٦٦٦٦)، وابنه عبد الله (١٦٦٥٧) و(١٦٦٧٩)، والبخاري (٣٠١٢)، والنسائي (٥٧٤٣) و(٨٥٧٠)، وابن حبان (١٣٦) و(١٣٧) و(٤٦٨٤) و(٤٧٨٧) من طرق عن الزهري، به.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند ابن حبان (٤٦٨٥).\nويشهد لبلاغ الزُّهْري حديث عبد الله بن عمر عند أحمد ٩/ (٥٦٥٥)، وابن حبان (٤٦٨٣) من طريقين عن ابن عمر، لكن في كل منهما رجل ضعيف، فيجبُرُ كلٌّ منهما صاحبَه.\nويشهد له أيضًا مرسل نوفل بن مساحق من رواية ابنه عبد الملك عنه، عند الخطيب في \"تاريخه\" ٤/ ٣٤، ورجاله ثقات، وهو أيضًا عند عمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ١/ ١٥٦ لكنه جعله من مرسل ابنه عبد الملك (وتحرّف في المطبوع اسم عبد الملك إلى: عبد الله).","vol":"3","page":301},{"text":"٢٣٩٠ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن أبي الزُّبَير، عن جابر: أنَّ رسول الله ﷺ نَهَى عن بَيع الماء (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه (^٢).\nوله شاهد بزيادةٍ في المتن:\n\n٢٣٩١ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا داود بن عبد الرحمن المكي، عن عمرو بن دينار، عن أبي المِنْهال، عن إياس بن عبدٍ: أنَّ النبي ﷺ نَهَى عن بيع فَضْل الماء (^٣).\n\n٢٣٩٢ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرِّجَال، قال: سمعتُ أبي يحدّث عن أمّه عَمْرة، عن عائشة، عن النبي ﷺ: \"لا يُمْنَعُ نَقْعُ (^٤)\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٦٣٩) و(١٤٨٤٢) من طرق عن حماد بن سلمة، به.\nوقد تقدم من طريق ابن جُرَيج عن أبي الزُّبَير برقم (٢٣١٩).\nومن طريق عطاء بن أبي رباح عن جابر برقم (٢٣٢٠).\n(^٢) قد أخرجه مسلم كما ذكرنا فيما تقدم، فلا يُستدرك عليه.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو المنهال: هو عبد الرحمن بن مُطعم المكي.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٧٨) عن عبد الله بن محمد النُّفيلي، والترمذي (١٢٧١) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن داود بن عبد الرحمن بهذا الإسناد. لكن لم يقع في رواية الترمذي ذكر الفضل، وإنما قال: عن بيع الماء.\nوقد تقدم من طريق سفيان بن عيينة ومن طريق ابن جُرَيج، كلاهما عن عمرو بن دينار برقم (٢٣١٧) و(٢٣١٨).\n(^٤) وقع في (ز): نفع، بالفاء، وقد ضبطه القاضي عياض في \"التنبيهات المستنبطة\" ورقة ٤٦٠، فقال: هو بالقاف الساكنة بعد النون المفتوحة، وهو المعروف في أكثر الروايات حيث وقع في المصنفات، وروِّيناه عن بعض شيوخنا في \"الموطأ\" بالفاء والقاف معًا، وإن كان للفاء معنًى =","vol":"3","page":302},{"text":"البئر\"؛ وهو الرَّهْو (^١).\nقال عبد الرحمن: سمعتُ أبي يقول: إنَّ الرَّهْو أن تكون البئر بين شركاءَ فيها الماءُ، فيكون للرجل فيها فضلٌ، فلا يَمنعُ صاحبَه.\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nإنما اتفقا من هذا الباب على حديث الزُّهْري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة: \"لا يُمنَعُ فضلُ الماء ليُمنَعَ به الكلأُ\" (^٢).\n\n٢٣٩٣ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه وأبو بكر بن عَبْدك القَزّاز الرازي ببغداد: قالا: حدثنا علي بن الحسين بن الجُنيد [حدثنا أحمد بن صالح\n_________\n= يصحُّ فهو تصحيف لا شكَّ.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد الرحمن بن أبي الرِّجَال - وأبو الرجال اسمه محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الأنصاري - فهو قوي الحديث لا بأس به، وقد تابعه غير واحد كما سيأتي بيانه. ورواه سفيان الثَّوري ومالك عن أبي الرِّجال، واختُلف عليهما في وصله وإرساله، كما بينه الدارقطني في \"العلل\" (٣٧٧١)، وقال: هو صحيح عن عائشة. وكذلك مال إلى تصحيح وصله ابنُ عبد البر في \"التمهيد\" ١٣/ ١٢٣ - ١٢٤.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٧٤١) عن أبي سعيد عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم، عن عبد الرحمن بن أبي الرجال، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٨١١) من طريق أبي أويس، وأحمد ٤٢/ (٢٥٠٨٧) و٤٣/ (٢٦٣١١)، وابن حبان (٤٩٥٥) من طريق محمد بن إسحاق، وأحمد ٤٣/ (٢٦١٤٧) من طريق خارجة بن عبد الله من ولد زيد بن ثابت، ثلاثتهم عن أبي الرجال، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٤٧٩) من طريق حارثة بن أبي الرِّجال، عن عمرة، به. وحارثة ضعيف، فالاعتماد على رواية من رواه عن أبي الرجال عن عمرة.\nوانظر تمام تخريجه وبيان الاختلاف فيه على مالك وسفيان الثَّوري في \"مسند أحمد\" (٢٤٨١١).\n(^٢) أخرجه من هذا الطريق البخاري (٢٣٥٤)، ومسلم (١٥٦٦) (٣٧).\nوأخرجه أيضًا البخاري (٢٣٥٣)، ومسلم (١٥٦٦) (٣٦) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة.\nوالكلأ: العُشْب رطبًا كان أو يابسًا.","vol":"3","page":303},{"text":"المصري] (^١) حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا مالك بن أنس، عن أبي الرِّجَال، عن عَمْرة، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ قضى في سَيْلِ مَهْزُورٍ ومِذنَب أَنَّ الأعلى يُرْسِلُ إلى الأسفل ويَحبِسُ قدرَ كَعبَينِ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٩٤ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الخُزاعي بمكة، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المُقرئ، حدثني سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو الأسود، عن بُكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن بُسر بن سعيد، عن خالد بن عَدِي الجُهني، قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: \"مَن بَلَغَه معروفٌ عن أخيه مِن غير مَسألةٍ ولا إشرافِ نَفْسٍ، فليَقْبَلْه ولا يَرُدَّه، فإنما هو رِزْقٌ ساقَهُ اللهُ إِليهِ\" (^٣).\n_________\n(^١) سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من \"إتحاف المهرة\" للحافظ (٢٣١٩).\n(^٢) إسناده صحيح، وحسَّنه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٧/ ٤٨٦.\nوأخرجه الدارقطني في \"غرائب مالك\" كما في \"فتح الباري\" ٧/ ٤٨٦، ومن طريقه ابنُ عبد البر في \"التمهيد\" ١٧/ ٤٠٩ عن أبي محمد بن صاعد وعلي بن محمد الإسكافي، كلاهما عن أبي الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، عن أحمد بن صالح المصري، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود (٣٦٣٩) وابن ماجه (٢٤٨٢)، وإسناده حسن.\nوحديث ثعلبة بن أبي مالك عندهما أيضًا، وفي إسناده ضعف.\nومرسل عبد الله بن أبي بكر عند مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٧٤٤.\nوانظر حديث الزبير بن العوام الآتي برقم (٥٦٦٤).\nومَهزور، بتقديم الزاي على الراء: وادي بني قريظة بالحجاز.\nومِذْنَب: اسم موضع بالمدينة.\n(^٣) إسناده صحيح، وصحَّحه الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٢/ ٢٤٤. أبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل. وقال الحافظ في \"إتحاف المهرة\" (٤٤٣٩): صحَّحه ابن حزم وعبد الحق وابن القطان.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٩٣٦)، وابن حبان (٣٤٠٤) و(٥١٠٨) من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":304},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٩٥ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا بِشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار، قال: سمعت وهب بن مُنبِّه في داره بصنعاء وأطعَمَني خَزِيرةً (^١) في داره، يحدِّث عن أخيه، عن معاوية بن أبي سفيان، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا تُلْحِفُوا في المسألةِ، واللهِ (^٢) لا يسألُني أحد منكم شيئًا، فتُخرِجَه له مني المسألةُ، فأُعطيَه إياه وأنا كارِهٌ، فيُبارَكَ له في الذي أعطَيتُه\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة!\n\n٢٣٩٦ - أخبرني أبو الحُسين محمد بن أحمد القَنْطَري ببغداد وأبو أحمد بكر بن محمد الصَّيْرفي بمَرْو، قالا: حدثنا أبو قِلابة\nوأخبرني أبو عمرو بن نُجَيد، حدثنا أبو مُسلم؛ قالا: حدثنا أبو عاصم، عن ابن عَجْلان، عن المقبُري، عن أبي هريرة: أنَّ رجلًا أهدى إلى رسول الله ﷺ لِقْحة، فأثابَه منها بستِّ بَكَرات، فتسخَّطها الرجلُ، فقال رسول الله ﷺ: \"مَن يَعذِرُني مِن فلانٍ،\n_________\n= وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٤٠٠٩/ ١١) عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن حيوة بن شُريح، عن أبي الأسود، به. فذكر حيوة بن شريح، بدل: سعيد بن أبي أيوب، وقال أبو القاسم البَغَوي في \"معجم الصحابة\" (٥٩٢): رواه المقرئ عن حيوة وسعيد بن أبي أيوب جميعًا.\n(^١) كذا وقع في النسخ الخطية، والذي في مطبوع \"مسند الحميدي\" وسائر مصادر تخريج الحديث: أطعمني من جوزة في داره.\n(^٢) في (ب): فوالله. وهو كذلك في مطبوعي \"مسند الحميدي\" وسائر مصادر تخريج الحديث.\n(^٣) إسناده صحيح. الحميدي: هو عبد الله بن الزُّبَير المكي، وسفيان: هو ابن عُيينة.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٦٨٩٣)، ومسلم (١٠٣٨)، والنسائي (٢٣٨٥)، وابن حبان (٣٣٨٩) من طرق عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوالخَزِيرة: لحم يُقطَّع صغارًا ويُصبُّ عليه ماء كثير، فإذا نضج ذُرَّ عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهي عَصيدة.","vol":"3","page":305},{"text":"أَهدى إلي لِقْحةً، فكأني أنظُر إليها في وَجْه بعضِ أهلِه، فأثَبْتُه منها بسِتِّ بَكَرَاتٍ فتَسخَّطَها، لقد هممتُ أن لا أقبل هَديّةً إلّا أن تكونَ من قُرشيٍّ أو أنصارِيٍّ أو ثَقَفيٍّ أو دَوْسِيّ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٣٩٧ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا عبد الله بن داود، عن الأعمش، عن يعقوب بن بَحِير، عن ضِرار بن الأزوَر قال: بعثَني أهلي بلَقُوحٍ إلى رسول الله ﷺ أهدَوْها له، فقال لي: \"احلُبْها ودَعْ داعيَ اللَّبَنِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن عجلان - وهو محمد - وقد توبع.\nوأخرجه مختصرًا أحمد ١٢/ (٧٣٦٣) عن سفيان بن عيينة، والنسائي (٦٥٥٨) من طريق معمر بن راشد، كلاهما عن ابن عجلان، به.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٧٩١٨) من طريق أبي معشر نجيح السِّنْدي، والترمذي (٣٩٤٥) من طريق أيوب بن أبي مسكين كلاهما عن سعيد المقبري، به. وتابعهما مسعر بن كدام عند ابن أبي شيبة ١٢/ ٢٠١.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٣٧)، والترمذي (٣٩٤٦) من طريق محمد بن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، وصرَّح ابن إسحاق بسماعه عند إبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" ٣/ ٩١٧.\nوقد سمع سعيد المقبري وأبوه من أبي هريرة، وسمع سعيد من أبيه عن أبي هريرة كذلك، فلا يبعد أن يكون سعيد سمعه مرة بواسطة أبيه ومرة سمعه من أبي هريرة مباشرة، فيكون الإسنادان صحيحين، والله أعلم.\nوأخرجه ابن حبان (٦٣٨٣) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة مختصرًا.\nوالبَكَرات: جمع بَكْرة، وهي الأنثى من الإبل.\nواللِّقْحة، بالكسر والفتح: الناقة القريبة العهد بالنِّتاج.\nوقوله: \"من يَعذِرُني من فلان\"، أي: من يقوم بعُذْري إذا جازَيتُه بصُنْعه فلا يلُومُني على ما أفعلُه به.\n(^٢) مرفوعه حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير يعقوب بن بَحير، فلا يُعرف، وقد اختلف فيه على الأعمش، فرواه كذلك جماعة من الحفَّاظ عنه كما قال أبو زرعة وأبو حاتم =","vol":"3","page":306},{"text":"حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في شهر رمضان سنة سبع وتسعين وثلاث مئة:\n\n٢٣٩٨ - حدثنا الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا أبو مُسلم، حدثنا أبو الوليد، حدثنا إسحاق بن سعيد، حدثنا أبي، حدثتني أم خالد بنت خالد، قالت: أُتي النبيُّ ﷺ بثيابٍ فيها خَمِيصةٌ سوداء صغيرة، فقال: \"مَن تَرَون أكسُو هذه؟ \" فسكتَ القومُ، فقال رسول الله ﷺ: \"ائتُوني بأمِّ خالدٍ\" قالت: فأُتِي بي فألبَسَنِيها بيده، وقال: \"أَبْلِي وأخْلِفي (^١) \" يقولها مرتين، وجعل ينظُر إلى عَلَمٍ في الخَمِيصة أصفرَ وأحمرَ،\n_________\n= الرازيان في \"العلل\" (٢٢٢٥)، وخالفهم سفيان الثَّوري، فقال: عن عبد الله بن سنان بدل: يعقوب بن بَحير، وعبد الله بن سنان ثقة. وصحَّح علي بن المديني وأبو حاتم وأبو زرعة رواية الجماعة، وأما يحيى بن معين، فقال في رواية العباس الدُّوري عنه: القول قول سفيان. ومالَ ابنُ القطّان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٥٠٥ إلى تصحيح رواية سفيان!\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٩٠٥) و(١٨٩٨٠)، وابن حبان (٥٢٨٣) من طريق وكيع، وأحمد (١٨٩٠٥) عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، وأحمد (١٨٩٨١) من طريق زهير بن معاوية، ثلاثتهم عن الأعمش، به.\nوسيأتي الحديث من طريق عبد الله بن المبارك عن الأعمش برقم (٥١١٥).\nوستأتي رواية سفيان الثَّوري عن الأعمش برقم (٦٧٤٨).\nويشهد للمرفوع منه حديث نُقَادة الأسدي عند الطبري كما في \"المؤتلف والمختلف\" للدارقطني ٣/ ١٦٦١ و١٧٣١، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٥٧٠١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٧٤٣) من طريقين عن نُقَادة بلفظه، وحديثه حسن بمجموع الطريقين.\nوحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند الطبراني في \"الكبير\" (١٤٧٠٢)، و\"الأوسط\" (٨٨٥)، وأبي نعيم في \"حلية الأولياء\" ٨/ ١٧٦، بلفظ: مرّ رسول الله ﷺ برجلٍ يَحلُبُ شاةً، فقال: \"أَيْ فلانُ، إِذا حَلَبتَ فأبْقِ لولدِها، فإنها من أَبرِّ الدّوابِّ\". وإسناده حسن.\nوقوله: \"دع داعي اللبن\" أي: أبقِ في الضَّرع قليلًا من اللبن ولا تستوعبه كُلَّه، فإنَّ الذي تُبقيه فيه يدعو ما وراءه من اللبن فينزِلُه، وإذا استُقْصِيَ كلُّ ما في الضَّرع أبطأ دَرُّه على حالبه.\n(^١) كذا أعجمت في (ز) بالفاء، وفي بقية النسخ الخطية: \"وأخلقي\" بالقاف، قال ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٨/ ٥٧ - ٥٨: بالفاء أوجه من التي بالقاف، لأنَّ التي بالقاف تستلزم التأكيد، =","vol":"3","page":307},{"text":"ويقول: \"يا أمَّ خالدٍ، هذا سَنَا\" (^١). والسَّنا بلِسان الحَبَشة: الحَسَن.\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٢٣٩٩ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا هشام بن علي ومحمد بن أيوب، قالا: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس: أنَّ المهاجرين قالوا للنبي ﷺ: ذهبَ الأنصارُ بالأجرِ كُلِّه، قال: \"لا، ما دعَوتُمُ اللهَ لهم وأَثنَيتُم\" (^٢).\n_________\n= إذ الإبلاء والإخلاق بمعنًى، لكن جاز العطف لتغاير اللفظين، والثانية - يعني التي بالفاء - تفيد معنًى زائدًا، وهو أنها إذا أبلتْه أخلفت غيره، ويؤيده ما أخرجه أبو داود (٤٠٢٠) بسند صحيح عن أبي نَضْرة قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا لبس أحدهم ثوبًا جديدًا قيل له: تُبلِي ويُخلِفُ الله.\n(^١) إسناده صحيح. أبو مسلم: هو إبراهيم بن عبد الله الكجّي، وأبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وإسحاق بن سعيد: هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص.\nوأخرجه البخاري (٥٨٤٥) عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٧٠٥٧)، وأبو داود (٤٠٢٤) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، عن إسحاق بن سعيد، به.\nوأخرجه البخاري (٣٠٧١) و(٥٩٩٣) من طريق عبد الله بن المبارك، عن خالد بن سعيد - وهو أخو إسحاق بن سعيد - عن أبيه، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوسيأتي من طريق سفيان بن عيينة عن إسحاق بن سعيد برقم (٤٢٩٤).\nومن طريق الحسن بن بشر عن إسحاق برقم (٧٥٧٩).\nوسيأتي كذلك من طريق عبد الله بن عمر بن أبان عن خالد بن سعيد أخي إسحاق برقم (٥١٦٨) لكنه قال فيه: عن أبيه، عن عمه خالد بن سعيد الأكبر أنه قدم على رسول الله ﷺ، فذكره، وجعله من مسند خالد بن سعيد. ولم يدرك سعيدُ بن عمرو عمَّه خالد بن سعيد، ففيه انقطاع كما قال الذهبي في \"التلخيص\" وابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (٤٤٣٨).\nوالخَميصة: ثوب من خزٍّ أو صوف مُعْلَم، وقيل: لا تُسمَّى خميصةً إلّا أن تكون سوداء معلمة وكانت من لباس الناس قديمًا.\nوالعَلَم: العلامة من طراز وغيره.\n(^٢) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البُناني. =","vol":"3","page":308},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٠٠ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا محمد بن عبد الوهاب العَبْدي.\nوحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إسحاق بن الحسن بن ميمون الحَرْبي؛ قالا: حدثنا سُريج بن النعمان الجَوهري، حدثنا أبو عَوَانة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، أنَّ النبي ﷺ قال: \"من سألكُم بالله فأَعْطُوه، ومَن استعاذكُم باللهِ فأعيذُوه، ومَن آتى إليكُم معروفًا فكافِئوه، فإن لم تَجِدُوا فادعُوا له حتى تعلَمُوا أنكم كافأْتُموهُ، ومن استجارَكُم باللهِ فأجِيرُوه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، للخلاف الذي بين أصحاب الأعمش فيه (^٢).\n\n٢٤٠١ - أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا إبراهيم بن هِلال، حدثنا علي بن الحَسن بن شقيق، حدثنا الحُسين بن واقِد، حدثني عبد الله بن بُريدة، عن أبيه: أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ بحِمار وهو يمشي، فقال: اركَبْ يا رسول الله، فقال:\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٤٨١٢) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٩٩٣٨) من طريق يحيى بن حماد، عن حماد بن سلمة، به.\nوأخرجه أحمد ٢٠/ (١٣٠٧٥) و(١٣١٢٢)، والترمذي (٢٤٨٧) من طريق حميد بن أبي حميد الطويل، عن أنس. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه.\n(^١) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكُري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومجاهد: هو ابن جبر المكي.\nوأخرجه أحمد ١٠/ (٥٧٤٣) عن سريج بن النعمان، بهذا الإسناد.\nوقد تقدَّم من طريق مسلم بن إبراهيم عن أبي عوانة برقم (١٥١٩/ ١)، ومن ثلاثة طرق أخرى عن الأعمش بالأرقام (١٥١٩) و(١٥١٩/ ٢) و(١٥١٩/ ٣).\n(^٢) قدّم المصنف بيان ذلك بالأرقام (١٥١٩ - ١٥١٩/ ٣).","vol":"3","page":309},{"text":"\"إنَّ صاحبَ الدابَّةِ أحقُّ بصَدْرِ دابَّتِه إلّا أن تجعلَه لي\" قال: قد فَعَلْتُ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٠٢ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعلي بن حَمْشاذَ العَدْل، قالا: حدثنا عُبيد بن عبد الواحد، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكر بن سَوَادة أخبره عن أبي سالم الجَيْشاني، عن زيد بن خالد الجُهَني، أَنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن آوى ضالَّةً فهو ضالٌّ ما لم يُعرِّفْها\" (^٢).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي من أجل الحسين بن واقد، فهو صدوق لا بأس به، وإبراهيم بن هلال حسن الحديث وهو متابَع.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٩٢)، وابن حبان (٤٧٣٥) من طريق زيد بن الحباب، وأبو داود (٢٥٧٢)، والترمذي (٢٧٧٣) من طريق علي بن الحُسين بن واقد، كلاهما عن الحسين بن واقد، بهذا الإسناد.\nوقد رواه حبيب بن الشهيد عن عبد الله بن بريدة، فأرسله، أخرجه من طريقه ابن أبي شيبة ٨/ ٥٦١، والبيهقي ٥/ ٢٥٨.\nوله شواهد استوفينا ذكرها في \"مسند أحمد\" عند حديث بريدة هذا.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن أيوب - وهو الغافقي - وقد توبع.\nأبو سالم الجيشاني: هو سفيان بن هانئ.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٠٥٥)، ومسلم (١٧٢٥)، والنسائي (٥٧٧٤)، وابن حبان (٤٨٩٧) من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد (١٧٠٥٥) من طريق عبد الله بن لَهيعة، عن بكر بن سوادة، به.\nقال النووي في \"شرح مسلم\" ١٢/ ٢٨: هذا دليل للمذهب المختار أنه يلزمه تعريف اللقطة مطلقًا سواءًا أراد تملّكها أو حفظها على صاحبها، وهذا هو الصحيح. ويجوز أن يكون المراد بالضالة هنا ضالة الإبل ونحوها مما لا يجوز التقاطه للتملك، بل إنها تُلتقط للحفظ على صاحبها، فيكون معناه: من آوى ضالة فهو ضالٌّ ما لم يعرّفها أبدًا. والمراد بالضالّ المفارق للصواب.","vol":"3","page":310},{"text":"٢٤٠٣ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي.\nوأخبرني عبد الله بن محمد (^١) بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب؛ قالا: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن سعيد الجُرَيري، عن أبي العلاء، عن مُطرِّف، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ سُئل عن اللُّقَطة، فقال: \"تُعرَّفُ ولا تُغيَّبُ ولا تُكتَم، فإن جاء صاحِبُها، وإلّا فهو مالُ الله يُؤتِيهِ مَن يشاءُ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٠٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن يعقوب، أخبرنا ابن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بُكير بن عبد الله بن الأشَجّ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الرحمن بن عثمان التَّيمي:\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: يحيى. وإنما هو عبد الله بن محمد بن موسى الكعبي، وقد جاء على الصواب في عشرات المواضع من هذا الكتاب. وانظر ترجمته في \"السير\" ١٥/ ٥٣٠.\n(^٢) إسناده صحيح، وصحَّحه الحافظ ابن حجر في \"مختصر زوائد البزار\" (٩٥٠). حماد: هو ابن سلمة، وهو ممَّن سمع من سعيد الجريري - وهو ابن إياس - قبل تغيُّره واختلاطه، وأبو العلاء: هو يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير، ومطرِّفٌ أخوه.\nوأخرجه النسائي (٥٧٧٧) من طريق أسد بن موسى، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nولحماد بن سلمة فيه إسناد آخر عند النسائي أيضًا (٥٧٧٧) يرويه عن خالد الحذاء عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن مطرِّف، عن عياض بن حمار فذكر فيه عياض بن حمار بدل أبي هريرة، فصار الاختلاف خالد الحذاء وبين سعيد الجُريري في تعيين الصحابي، ومثل هذا الاختلاف لا يضر بصحة الحديث، على أنَّ في حديث عياض ذكر الإشهاد على اللُّقطة بدل ذكر تعريفها، فكأنهما حديثان، والله تعالى أعلم.\nوقد أخرجه بذكر عياض بن حمار: أحمد ٢٩/ (١٧٤٨١) و٣٠/ (١٨٣٣٦) و(١٨٣٤٣)، وأبو داود (١٧٠٩)، وابن ماجه (٢٥٠٥)، والنسائي (٥٧٧٦) و(٥٧٧٧)، و(٥٩٦٨)، وابن حبان (٤٨٩٤) من طرق عن خالد الحذاء، عن أبي العلاء، عن أخيه مُطرِّف، عن عياض بن حمار.","vol":"3","page":311},{"text":"أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن لُقَطةِ الحاجِّ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد.\n\n٢٤٠٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشاذَ؛ قال عليّ: حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، قال: سَمِعْناه من داود بن شابُور ويعقوب بن عطاء، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو: أنَّ رسول الله ﷺ قال في كَنْز وجده رجلٌ، فقال: \"إن كنتَ وجدْتَه في قريةٍ مسكونةٍ، أو في سبيلٍ مِيتاءٍ، فعَرِّفْه، وإن كنتَ وجدْتَه في خَرِبةٍ جاهليةٍ، أو في قريةٍ غير مسكونةٍ، أو غير سبيلٍ مِيتاءٍ، ففيه وفي الرِّكازِ الخُمسُ\" (^٢).\nقد أكثرتُ في هذا الكتاب الحُجَجَ في تصحيح روايات عمرو بن شعيب إذا كان الراوي عنه ثقة، ولا يُذكَر عنه أحسنُ من هذه الروايات، وكنتُ أطلب الحجةَ الظاهرةَ في سماع شعيب بن محمد من عبد الله بن عمرو فلم أصِلْ إليها إلى هذا الوقت.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٦٠٧٠)، ومسلم (١٧٢٤)، وأبو داود (١٧١٩)، والنسائي (٥٧٧٣)، وابن حبّان (٤٨٩٦) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. زاد ابن حبان في روايته: قال ابن وهب: ولقطة الحاج بتركها حتى يجدها صاحبها.\n(^٢) إسناده حسن. الحميدي: هو عبد الله بن الزُّبَير الأسدي المكي، وسفيان: هو ابن عُيينة.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٨٩١)، وأبو داود (١٧١٠)، والنسائي (٢٢٨٥) و(٥٧٩٥ - ٥٧٩٧) من طرق عن عمرو بن شعيب، به. ورواية بعضهم مختصرة.\nوالطريق المِيتاء، أي: المسلوك، وهو مِفعال من الإتيان، والميم زائدة، وبابه الهمزة.\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": الركاز عند أهل الحجاز: كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض، وعند أهل العراق: المعادن. والقولان تحتملهما اللغة لأنَّ كلًّا منهما مركوز في الأرض، أي: ثابت. والحديث إنما جاء في التفسير الأول، وهو الكنز الجاهلي.\nوقال أبو الطيب العظيم آبادي في \"عون المعبود\" ٥/ ٩٢ - ٩٣: حديث عمرو بن شعيب فيه حكم للشيئين، الأول: ما وُجد مدفونًا في الأرض، وهو الركاز، والثاني: ما وُجد على وجه الأرض في خربة جاهلية أو قرية غير مسكونة أو غير سبيل مِيتاء، ففيهما الخمس.","vol":"3","page":312},{"text":"٢٤٠٦ - حدثني أبو الحسن علي بن عمر الحافظ، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد الفقيه النَّيسابوري، حدثنا محمد بن يحيى الذُّهْلي وأحمد بن منصور الرَّمادي وعلي بن حرب الموصلي، قالوا: حدثنا محمد بن عُبيد، حدثنا عُبيد الله بن عُمر، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه: أنَّ رجلًا أتى عبد الله بن عمرو يسأله عن مُحْرمٍ وقعَ بامرأةٍ، فأشار إلى عبد الله بن عمر، فقال: اذهب إلى ذاك، فاسأله، قال شُعيبٌ: فلم يَعرفْه الرجلُ، فذهبتُ معه، فسألَ ابنَ عمر فقال: بَطَلَ حَجُّك، فقال الرجلُ: ما أصنعُ؟ قال: أَحرِمْ مع الناس واصنَعْ ما يصنعون، فإذا أدركتَ قابلًا، فحُجَّ وأَهْدِ، فرجَع إلى عبد الله بن عَمرو وأنا معه، فقال: اذهبْ إلى ابن عباس فسَلْه، قال شُعيبٌ: فذهبتُ معه إلى ابن عباس فسأله، فقال له كما قال ابنُ عمر، فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه، فأخبره بما قال ابنُ عباس، ثم قال: ما تقولُ أنت؟ فقال: قَولي مثلُ ما قالا (^١).\nهذا حديث ثقاتٌ رواتُه حفاظٌ، وهو كالآخِذِ باليد في صحة سماع شعيب بن محمد من جده عبد الله بن عمرو.\nهذا آخر ما أدّى إليه اجتهادي من الزيادة في كتاب البيوع على ما خرَّجه الإمامان\n_________\n(^١) إسناده حسن. وصحَّح إسناده البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ١٦٧، والمزي في \"التهذيب\" في ترجمة شُعيب بن محمد والد عمرو.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ١٦٧، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١٠٣٤٢) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوهو في \"سنن الدارقطني\" (٣٠٠٠)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في \"السنن\" ٥/ ٣٦٧.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٣/ ١١٦ من طريق أبي طاهر المخلِّص، عن عبد الله بن محمد بن زياد، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٣٢٤٨ - عوامة) عن عبد الله بن نمير، وابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه الكبير\" (٢٦٨٤) من طريق عتاب بن سعيد، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٣/ ١١٧ من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، ثلاثتهم عن عُبيد الله بن عمر، به.","vol":"3","page":313},{"text":"أبو عبد الله البخاري وأبو الحسين القُشَيري ﵄. وقد ذكرتُ في ضمن هذا الكتاب كتبًا قد ترجمها البخاريُّ في آخرِ كتابِ البيوعِ؛ فمنها كتابُ السَّلَم، وكتاب الشُّفعة، وكتاب الإجارة، وكتاب الحَوَالة، وكتاب الحَرْث، وكتاب المُزارَعة، وكتاب المُساقاة، وكتاب العطايا، وكتاب الهِبات، وكتاب القِراض، وكتاب اللُّقَطة، وكتاب المَظالم، وكتاب التعفُّف عن المسألة، وكتاب الرهن، وكتاب الشَّرِكة، وكتاب العِتْق، وكتاب المُكاتَب، وكتاب الشهادات، وكتاب الصُّلح، وكتاب الشروط، وكتاب الوصايا، وكتاب الوقف، وإنما شرحتُها في آخر هذا الكتاب لئلّا يَتوهَّم مُتَوهِّمٌ أني أخلَيتُ كتابَ البُيوع عن هذه الكتب، والله المُعين على ما أُؤمِّله مِن تتبع آثار الإمامَين ﵄، وهو حسبي ونِعْم الوكيلُ.","vol":"3","page":314},{"text":"<span data-type='title' id=toc-79>كتاب الجهاد</span>\n٢٤٠٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو الحسن محمد بن سِنان القَزّاز، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، حدثنا سفيان الثَّوْري، عن الأعمش، عن مسلم البَطِين، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: لما أخرج أهلُ مكةَ النبيَّ ﷺ، قال أبو بكر الصِّدّيق: إنا لله وإنا إليه راجعون، أخرَجُوا نبيهم ﷺ، لَيَهلِكُنّ. قال: فنَزَلَت (أَذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتِلُونَ (^١) بأَنَّهُم ظُلِمُوا وإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِم لَقَدِيرٌ) [الحج: ٣٩]. وكان ابن عبّاس يقرؤُها (أَذِنَ). قال أبو بكر الصِّدِّيق: فعلمتُ أنها قِتالٌ. قال ابن عباس: وهي أول آية نَزَلَت في القتال (^٢).\n_________\n(^١) كذلك هي قراءة ابن عباس بالبناء للفاعل في كلا الفعلين \"أذن\" و\"يقاتلون\" يعني: أذن اللهُ للذين يقاتلون المشركين في سبيله بالقتال لظلم المشركين لهم، وكذلك هي قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي، وقرأ نافع وحفص عن عاصم ببناء الفعلين للمفعول، وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم ببناء الأول للمفعول والثاني للفاعل، وعكسه ابن عامر. انظر \"الهداية إلى بلوغ النهاية\" لمكي بن أبي طالب ٧/ ٤٨٩٦، و\"الدر المصون\" للسَّمين الحلبي ٨/ ٢٨١ - ٢٨٢.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل محمد بن سنان القزاز، وقد توبع. وقد اختُلف في وصل هذا الحديث وإرساله عن سفيان الثَّوري، كما نبَّه عليه الترمذيُّ بإثر الحديث (٣١٧١)، والدارقطني في \"العلل\" (٢٢)، فوصله عن الثَّوري: إسحاق بن يوسف الأزرق وأبو حذيفة النَّهدي كما سيأتي برقم (٣٠٠٥)، وعُبيد الله الأشجعي فيما قاله الدارقطني، وخالفهم أبو أحمد الزُّبَيري وعبد الرحمن بن مهدي فيما حكاه الترمذي، فروياه عن سفيان الثَّوري مرسلًا، ليس فيه ذكر ابن عباس، لكن الذين وصلوه ثقاتٌ حفاظٌ، وكذلك رواه موصولًا شعبةُ عن الأعمش كما سيأتي برقم (٤٣١٧)، وقيسُ بن الربيع عن الأعمش، فلا يضر إرسال من أرسله حينئذٍ، والله أعلم.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٨٦٥) عن إسحاق بن يوسف، وأخرجه الترمذي (٣١٧١) عن سفيان بن وكيع، والنسائي (٤٢٧٨) و(١١٢٨٢) عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام، وابن حبان (٤٧١٠) من طريق أحمد بن إبراهيم الدَّورَقي، أربعتهم (أحمد وسفيان بن وكيع وعبد الرحمن بن محمد =","vol":"3","page":315},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٠٨ - أخبرنا أبو العباس قاسم بن القاسم السَّيّاري بمَرْو، حدثنا محمد بن موسى بن حاتم الباشَاني، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا الحُسين بن واقِد، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ عبد الرحمن بن عوف وأصحابًا له أتَوُا النبيَّ ﷺ، فقالوا: يا نبيَّ الله، كنا في عزٍّ (^١) ونحن مشركون، فلما آمنّا صِرْنا أذلةً! فقال: \"إني أُمرتُ بالعفو، فلا تُقاتِلوا القومَ\"، فلما حَوَّله إلى المدينة أمرَهُ بالقتال، فكَفُّوا، فأنزل الله ﵎: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ﴾ [النساء: ٧٧] (^٢).\n_________\n= والدَّورقي) عن إسحاق بن يوسف، بهذا الإسناد - لكن لم يذكر أحد منهم قراءة ابن عباس.\nوقال الترمذي: حديث حسن.\nوكذلك رواه قيس بن الربيع عن الأعمش عند الطبري في \"تفسيره\" ١٧/ ١٧٢، والبزار (٥١٤٨)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٣٣٦)، وغيرهم.\nوخالفهم أبو أحمد محمد بن عبد الله الزُّبَيري عند الترمذي (٣١٧٢) - في رواية أبي حامد التاجر وأبي ذر الترمذي عن أبي عيسى الترمذي - فرواه عن الثَّوري، عن الأعمش، عن مسلم البَطين، عن سعيد بن جبير، مرسلًا. ولم نقف عليه من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن الثَّوري - التي أشار إليها الترمذي آنفًا - فيما بأيدينا من مصادر الحديث.\nوستأتي قراءة ابن عباس لهذه الآية مفردةً برقم (٣٥١١) من طريق أبي نُعيم عن سفيان الثَّوري. وتابع أبا نعيم عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٣٩.\n(^١) في (ز): عزوة، بالعين المهملة ثم الزاي ثم واو بعدها تاء مربوطة، ويمكن حملها على معنى: كنا في نَسَب من قومنا يجعلنا أعزةً.\n(^٢) حديث قوي، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن موسى بن حاتم، وقد توبع. والحسين بن واقد قوي الحديث.\nوأخرجه النسائي (٤٢٧٩) و(١١٠٤٧) عن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، عن أبيه، بهذا الإسناد.\nوسيتكرر برقم (٣٢٣٩)، لكن شيخ السيّاري هناك إبراهيم بن هلال، بدل محمد بن موسى.","vol":"3","page":316},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٠٩ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا رَوْح بن عُبادة.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا رَوْح، حدثنا حبيب بن شهاب العَنْبَري قال: سمعت أبي يقول: أتيتُ ابنَ عباس أنا وصاحبٌ لنا، قال: فلقِيْنا أبو هريرة عند باب ابن عباس، فقال: مَن أنتُما؟ فأخبرْناه، فقال: انطلقا إلى ناسٍ على تمر وماءٍ، إنما يسيلُ وادٍ بقَدَرِه، قلنا: كثُر خَيْرُك، استأذِن لنا على ابنِ عباس، فاستأذَنَ لنا، فسمعْنا ابنَ عباس يحدِّث عن رسول الله ﷺ، فقال: خَطَبَ رسولُ الله ﷺ يومَ تَبوك، فقال: \"ما في الناس مِثلُ رجلٍ آخذٍ بعِنانِ فرسِهِ، فيُجاهد في سبيل الله، ويَجتَنِبُ شُرورَ الناسِ، ومِثلُ رجلٍ بادٍ في غَنَمِه، يَقْرِي ضَيفَه، ويُؤدّي حقَّه\"، قال: فقلتُ: أقالَها؟ قال: قالها، قال: فقلت: أقالها؟ قال: قالها - ثلاثًا - فكبَّرتُ وحَمِدتُ وشَكَرتُ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٥/ (٢٨٣٧).\nوأخرجه أحمد أيضًا ٣/ (١٩٨٧) عن يحيى بن سعيد القطان، عن حبيب بن شهاب، به - دون قصة الدخول على ابن عباس.\nوأخرج المرفوع منه بنحوه دون القصة أيضًا أحمد ٤/ (٢١١٦) و٥/ (٢٩٥٨)، والترمذي (١٦٥٢)، والنسائي (٢٣٦١)، وابن حبان (٦٠٤) و(٦٠٥) من طريق عطاء بن يسار، عن ابن عباس. وزاد: \"أفأخبركم بشرّ الناس منزلةً؟ \" قالوا: نعم، قال: \"الذي يُسأل بالله ولا يُعطي به\".\nوسيأتي عند المصنف كذلك برقم (٨٥٨٥) و(٨٦٣٩) من طريق طاووس عن ابن عباس، بلفظ: \"خير الناس في الفتن … \" الحديث بنحوه. وهذا هو الصحيح في فقه الحديث، كما قال ابن رجب في \"شرح البخاري\" ١/ ١٠٧: بأنَّ الروايات المقيَّدة بالفتن تقضي على الروايات المطلقة.","vol":"3","page":317},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤١٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وأبو محمد بن موسى العَدْل، قالا: حدثنا علي بن الحسين بن الجُنيد، حدثنا المعافَى بن سليمان، حدثنا فُليح بن سليمان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن مَعْمَر، عن سعيد بن يَسار، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ألا أُخبِرُكم بخَيرِ الناس منزلةً؟ \" قالوا: بلى يا رسول الله، قال: \"رجلٌ آخِذٌ بعِنانِ فَرسِه في سبيل الله حتى يُقتَلَ أو يموتَ، ألا أُخبِرُكم بالذي يَليهِ: رجلٌ مُعتزِلٌ في شِعْبٍ، يُقيم الصلاةَ، ويُؤتي الزكاة، ويَشهَد أن لا إلهَ إلّا الله\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤١١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن أبي الخَير، عن أبي الخطّاب، عن أبي سعيد الخُدْري: أنَّ رسول الله ﷺ عامَ تبوكَ خَطَبَ الناسَ وهو مُضِيفٌ ظَهْرَه إلى نخلة، فقال: \"ألا أُخبِرُكُم بخيرِ الناس وشرِّ الناسِ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل فليح بن سليمان، فحديثه حسن في المتابعات والشواهد، وقد روي هذا الحديث عن أبي هريرة من وجوه أُخر كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٧٧٩) عن عبد الملك بن عمرو العقدي وسريج بن النعمان، كلاهما عن فُليح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٥/ (٩٧٢٣)، ومسلم (١٨٨٩)، وابن ماجه (٣٩٧٧)، والنسائي (٨٧٧٩) و(١١٢١٣)، وابن حبان (٤٦٠٠) من طريق بعجة بن عبد الله بن بدر الجهني، وأحمد ١٥/ (٩١٤٢) من طريق أبي وهب مولى أبي هريرة، و١٦/ (١٠٧٦٦) من طريق شهاب بن مُدلج، ثلاثتهم عن أبي هريرة. لكن في إسناد رواية أبي وهب أبو معشر نجيح السِّنْدي، وهو ضعيف، وفي رواية شهاب بن مُدلِج امرأة مجهولة هي القلوص بنت عُليبة.\nوسيأتي عند المصنف بنحوه أيضًا بالأرقام (٢٤٩١) و(٨٥٣٦) و(٨٦٤٣) و(٨٧٨٢) من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن نافع بن سرجس، عن أبي هريرة، مرفوعًا وموقوفًا. لكن قُيِّد هناك بأنَّ ذلك في أيام الفتن، قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في \"شرح البخاري\" ١/ ١٠٧: الروايات المقيَّدة بالفتن تقضي على الروايات المطلَقة.","vol":"3","page":318},{"text":"إنَّ مِن خيرِ الناسِ رجل (^١) عَمِلَ في سبيل الله على ظَهْر فَرسِه، أو على ظهر بَعيرِه، أو على قَدَمَيه، حتى يأتيَه الموتُ، وإنَّ من شرّ الناسِ رجل فاجر جَريء، يقرأَ كتابَ الله، لا يَرْعَوِي إلى شيءٍ منه\" (^٢).\n_________\n(^١) كذا ورد هذا الاسم هنا وفي الجملة التالية على صورة المرفوع، مع أن حقّه النصب، وتخريج ذلك كما يقول السِّندي في \"حاشيته على النسائي\" ٦/ ١٢ بأنه إما منصوب وترك الألف كتابة في المنصوب عندهم كثير، أو مرفوع والتقدير: إنَّ الشأن من خير الناس رجلٌ.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي الخطاب - وهو المصري - وله طريق أخرى فيها انقطاع لكنها بانضمامها لهذه الطريق يتحسن الحديثُ إن شاء الله، مع ما له من شواهد. ابن وهب: هو عبد الله، وأبو الخير: هو مرثد بن عبد الله اليزني.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٣١٩) و(١١٣٧٤) و١٨/ (١١٥٦٩)، والنسائي (٤٢٩٩) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الجهاد\" (١٦٨) عن هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال قال: قال أبو سعيد الخُدْري، فذكر نحوه. وإسناده منقطع لأنَّ سعيد بن أبي هلال ممَّن عاصر صغار التابعين.\nويشهد لشطره الأول عموم حديث أبي عَبْس عند البخاري (٩٠٧) و(٢٨١١) بلفظ: \"من اغبرَّت قدماه في سبيل الله حرَّمه الله على النار\".\nولشطره الثاني شاهد من حديث أبي سعيد عند البخاري (٣٦١٠)، ومسلم (١٠٦٤) في ذكر ذي الخويصرة التميمي واعتراضه على رسول الله ﷺ في القَسْم، ولفظه \"إنَّ له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّمِيّة\" الحديث.\nونحوه عن سهل بن حنيف عند البخاري (٦٩٣٤)، ومسلم (١٠٦٨)، وعن علي بن أبي طالب عند مسلم (١٠٦٦).\nوعن ابن مسعود عند مسلم (٨٢٢) بلفظ: \"إنَّ أقوامًا يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم\".\nكما يشهد له حديث سمرة بن جندب عند البخاري (١٣٨٦) في رؤيا رآها النبي ﷺ بلفظ: \"الذي رأيته يُشدخ رأسُه فرجل علمه الله القرآن، فنام عنه بالليل، ولم يعمل فيه بالنهار، يفعل به إلى يوم القيامة\".\nوانظر حديث أبي سعيد الآتي برقم (٢٤٢١). =","vol":"3","page":319},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤١٢ - أخبرني الحسن بن حليم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمد بن مَعْن الغِفاري أبو مَعْن، حدثنا زُهْرة بن مَعْبد القرشي، عن أبي صالح مولى عثمان، قال: سمعت عثمان بن عفّان في مسجد الخَيْف بمنًى، وحدثنا أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"يومٌ في سبيلِ الله خيرٌ من ألفِ يومٍ فيما سواهُ\"، فليَنْظُر كلُّ امرئٍ لنفسِه (^١).\n_________\n= قوله: \"مُضيف ظهره\" أي: مُسنِدُه.\nوقوله: \"لا يَرعَوِي\" أي: لا يَنْكَفُّ ولا يَنْزجِرُ.\n(^١) إسناده حسن، أبو صالح مولى عثمان وثقه العجلي وابن حبّان، وقال العجلي: روى عنه زهرة بن معبد وأهل مصر، وحسّن حديثه هذا الترمذي وصحَّحه ابن حبان، واختُلف في اسمه فقيل: بركان، وقيل: الحارث.\nوأخرجه النسائي (٤٣٦٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وابن حبان (٤٦٠٩) من طريق حِبّان بن موسى، كلاهم عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. ولم يذكر ابن مهدي في روايته قوله: فلينظر كل امرئٍ لنفسه.\nوأخرجه أحمد ١/ (٤٤٢) من طريق عبد الله بن لهيعة، وأحمد (٤٧٠) و(٥٥٨)، والترمذي (١٦٦٧)، والنسائي (٤٣٦٣) من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن زُهْرة بن معبد، به. لكن بلفظ: \"رباط يوم في سبيل الله … \" ولم يذكر الليث في روايته قوله في آخر الحديث: فلينظر كل امرئ لنفسه.\nوسيأتي عند المصنف من طريق الليث برقم (٢٦٦٧) و(٢٦٦٨).\nوجزم المنذري في \"الترغيب\" ٢/ ١٥٦، وابن كثير في \"تفسيره\" عند تفسير آخر آية من آل عمران بأنَّ هذا الحرف الأخير مُدرَج من قول عثمان بن عفان غير مرفوع، ويؤيده عدم وُرُوده في رواية ابن مهدي عن ابن المبارك، ولا في رواية الليث بن سعد عن زُهْرة بن معبد، بل جاء في رواية أبي الوليد الطيالسي عن الليث عند الترمذي مُفصِّلًا المرفوع عن الموقوف، حيث قال عثمان في روايته: إني كَتمْتُكُم حديثًا سمعتُه من رسول الله ﷺ كراهيةَ تفرُّقِكم عنّي، ثم بدا لي أن أحدِّثَكموه، ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له، ثم ذكر الحديث.\nوانظر ما سيأتي برقم (٢٤٥٧).","vol":"3","page":320},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤١٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ابن أبي ذُباب، عن أبي هريرة: أنَّ رجلًا من أصحاب النبي ﷺ مَرَّ بِشِعْب فيه عُيَينةٌ من ماءٍ عَذْب، فأعجبه طِيبُه وحُسنُه، فقال: لو اعتزلتُ الناسَ وأقمتُ في هذا الشِّعْبِ، ثم قال: لا أفعلُ حتى أستأمِرَ رسولَ الله ﷺ، فذَكَر ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: \"لا تَفعلْ، فإنَّ مَقامَ أحدِكُم في سبيل الله أفضلُ من صلاته في أهله ستين عامًا، ألا تحبُّون أن يغفرَ اللهُ لكم، ويُدخلَكُم الجنةَ اغزُوا في سبيلِ الله، مَن قاتَلَ في سبيل الله فُواقَ ناقةٍ، وَجَبَت له الجنةُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤١٤ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا عبد الله بن صالح المصري، حدثنا يحيى بن أيوب، عن هشام بن حسّان، عن الحسن، عن عمران بن حُصَين، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَقامُ الرجلِ في\n_________\n(^١) المرفوع منه صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل هشام بن سعد.\nابن وهب: هو عبد الله، وابن أبي ذُباب: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن سعد.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٧٦٢) و١٦/ (١٠٧٨٦) والترمذي (١٦٥٠) من طرق عن هشام بن سعد، بهذا الإسناد. وحسَّنه الترمذي.\nويشهد للمرفوع في فضل المقام في سبيل الله، حديثُ عمران بن حُصين الذي بعده، ورجاله لا بأس بهم.\nويشهد للمرفوع في القتال في سبيل الله فُواق ناقة، حديثُ معاذ بن جبل الآتي عند المصنف برقم (٢٤٤١)، وهو حديث صحيح.\nويشهد للقصة مع ذكر فضل المقام في سبيل الله، حديثُ أبي أُمامة عند أحمد ٣٦/ (٢٢٢٩١)، وإسناده ضعيف.\nقوله: \"فُواق الناقة\" بضم الفاء وتفتح: هو قدر ما بين الحَلبَتَين من الراحة.","vol":"3","page":321},{"text":"الصَّفِّ في سبيلِ الله، أفضلُ عندَ الله من عبادة رجلٍ ستين سنةً\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤١٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عُقبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أبو الوليد محمد بن أحمد بن بُرْد الأنطاكي، حدثنا محمد بن كثير المِصِّيصي، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سَلَام قال: قَعَدْنا نفرٌ من أصحاب رسول الله ﷺ فقلنا: لو نعلَمُ أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله، عمِلناهُ. فأنزل الله ﷿: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ إلى آخر السورة، فقرأها علينا رسولُ الله ﷺ هكذا (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، وعبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث بن سعد- متابع، والحسن - وهو البصري - مختلَف في سماعه من عمران، وقد جزم الحاكم في غير موضع من هذا الكتاب بسماعه منه، والجمهورُ على أنه لم يسمع.\nوأخرجه الدارمي (٢٤٤١)، وابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (١٣٩)، والبزار (٣٥٠٩)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٢٤١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٧٠٨)، وفي \"الكبير\" ١٨/ (٣٧٧)، والبيهقي في \"السنن\" ٩/ ١٦١، وفي \"شعب الإيمان\" (٣٩٢٦)، وابن عساكر في \"الأربعون في الحث على الجهاد\" الحديث الثالث عشر، وأبو الفرج بن أبي العز الواسطي المقرئ في \"الأربعين في الجهاد\" (٢٥) من طرق عن عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (٣٥٢٦)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٠٩)، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٤١٧) من طريق يحيى بن سليم الطائفي، عن إسماعيل بن عُبيد الله بن سلمان، عن الحسن، عن عمران. وإسماعيل هذا روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ويقال في اسم جده: سُليم، أو سليمان، وفي اسم أبيه: عبد الله.\nويشهد له حديث أبي هريرة السابق.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل محمد بن كثير المصيصي، وهو متابع في الطريق التالي، والطريقين الآتيين برقم (٢٤١٨) و(٣٨٤٨). الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو.\nوأخرجه الترمذي (٣٣٠٩) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن محمد بن كثير، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":322},{"text":"قال الأوزاعيُّ: وقرأها علينا يحيى بنُ أبي كثير بمكة، قال محمدُ بن كثير: وقرأها علينا الأوزاعيُّ هكذا، قال أبو الوليد: وقرأها علينا ابنُ كثير هكذا، قال أبو الحسن بن عُقبة: وقرأها علينا أبو الوليد هكذا، قال الحاكم: وقرأها علينا الشيخُ أبو الحسن الشَّيباني هكذا، وقرأها علينا الحاكمُ أبو عبد الله؛ السورةَ من أولها إلى آخرها.\nرواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، وبيّن السماعَ من أول الإسناد إلى آخره.\n\n٢٤١٦ - أخبرَناه أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة، حدثني عبد الله بن سَلَام، قال: كنا قعودًا عند النبي ﷺ، فقلنا: لو نعلم أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله، فذكر الحديثَ بنحوه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وأكبرُ ظني أنَّ الذي حملهما على تركه روايةُ الهِقْل بن زياد بخلاف رواية الوليد بن مسلم وغيره:\n\n٢٤١٧ - أخبرَناه أبو الحسن إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حدثنا جَدِّي، حدثنا أبو صالح المِصري، حدثنا الهِقْل بن زياد، حدثني الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، حدثه أنَّ عبد الله بن سَلَام حدثه.\n_________\n= وسيأتي برقم (٢٩٣٥) من طريق إبراهيم بن هيثم البلدي عن محمد بن كثير.\nوسيأتي برقم (٢٤١٧) من طريق الهقل بن زياد عن الأوزاعي، لكن قال فيه الأوزاعي: عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن سلام، أو قال الأوزاعي: عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سلام. هكذا رواه بالشك، وتابع الهقل على روايته كذلك بالشك عبدُ الله بن المبارك.\n(^١) إسناده صحيح، وقد رواه عن الوليد بن مسلم اثنان آخران هما هشام بن عمار ودُحيم عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي.\nوأخرجه ابن حبان (٤٥٩٤) من طريق هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nورواية دُحيم عند ابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (١٤١)، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٩٨٩).","vol":"3","page":323},{"text":"أو قال الأوزاعي: حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سَلَمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سَلَام، قال: كنا عند رسول الله ﷺ، فقلنا: لو عَلِمْنا أيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى الله، فذكر الحديثَ (^١).\nوهذا لا يُعلِّل حديث الوليد بن مسلم، فإن الهِقْل بن زياد وإن كان محلُّه الإتقانُ والثَّبَتُ فإنه شكَّ في إسناده، ومن الدليل على صحة إسناد أبي سلمة أنَّ أبا إسحاق إبراهيم بن محمد الفَزَاري أحفظَ أصحابِ الأوزاعي، رواه بزيادة ألفاظٍ فيه بالإسناد الأول:\n\n٢٤١٨ - أخبرَناه أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا محبوب بن موسى الأَنطاكي، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سَلَام قال: اجتمَعْنا فتذاكَرْنا أيُّكم يأتي رسولَ الله ﷺ فيسألَه: أيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى الله؟ ثم تفرّقْنا وهِبْنا أن يأتيَه أحدٌ، فأرسل إلينا رسولُ الله ﷺ، فَجَمَعَنا، فجعل يُومِئُ بعضُنا إلى بعض، فقرأ علينا: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ إلى آخر السورة (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل أبي صالح المصري - وهو عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد - وقد توبع.\nوأخرجه أحمد (٢٣٧٨٩) عن يعمر بن بشر، عن عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي، بهذين الإسنادين. وجعل الشك فيه من الأوزاعي.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٣٧٨٨) عن يحيى بن آدم، عن ابن المبارك، عن الأوزاعي، به، لكنه أسقط من إسناده الأول ذكر هلال بن أبي ميمونة، والصحيح ذكره كما في رواية يعمر بن بشر، وكما رواه حِبّان بن موسى عن ابن المبارك فيما قاله الدارقطني، كما في \"اللطائف من دقائق المعارف\" لأبي موسى المديني بإثر (١٣٨).\nوكرواية يعمر بن بشر رواه سعيدُ بن رحمة عن ابنُ المبارك في كتابه \"الجهاد\" (١).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل محبوب بن موسى، وتابعه معاوية بن عمرو =","vol":"3","page":324},{"text":"قال أبو سلمة: فقرأها علينا عبد الله بن سلَام إلى آخرها، قال يحيى بن أبي كثير: وقرأها علينا أبو سلمة من أولها إلى آخرها، قال الأوزاعي: وقرأها علينا يحيى من أولها إلى آخرها، وقال أبو إسحاق: وقرأها علينا الأوزاعي من أولها إلى آخرها. قال محبوبٌ: وقرأها علينا أبو إسحاق من أولها إلى آخرها؛ يعني سورةَ الصَّفِّ.\n\n٢٤١٩ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل، أخبرنا هشام بن علي السَّدُوسي، أنَّ موسى بن إسماعيل حدَّثهم، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه، أنه قال وهو مُصافُّ العَدوِّ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إنَّ الجنةَ تحت ظِلال السُّيوفِ\". قال شابٌّ رَثُّ الهيئة: أنت سمعتَ هذا من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، فكَسَر جَفْنَ سيفه معه، ثم قال لأصحابه: السلامُ عليكم، ثم دخل في القتال (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٢٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن عيّاش بن عبّاس، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال [لي] رسولُ الله ﷺ: \"أتعلَمُ أولَ زُمرةٍ تَدخُلُ الجنةَ من أمتي؟ \" قال: الله ورسوله أعلمُ، قال: \"فقراءُ المهاجرين، يأتون يومَ القيامة إلى باب الجنة ويَستَفْتِحون، فيقول لهم الخَزَنة: أوَقَد حُوسِبتُم؟\n_________\n= الأزدي فيما يأتي برقم (٣٨٤٨). أبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث.\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده جيد من أجل جعفر بن سليمان: وهو الضُّبَعي. أبو عمران الجَوني: هو عبد الملك بن حبيب.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٥٣٨) و(١٩٦٨٠)، ومسلم (١٩٠٢)، والترمذي (١٦٥٩)، وابن حبان (٤٦١٧) من طرق عن جعفر بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوالمرفوع منه صحيح لغيره، فله شاهد من حديث عبد الله بن أبي أوفى سيأتي برقم (٢٤٤٤)، وهو في \"الصحيحين\".","vol":"3","page":325},{"text":"قالوا: بأي شيء نُحاسَبُ، وإنما كانت أسيافُنا على عَواتِقِنا في سبيل الله، حتى مِتْنا على ذلك\"، قال: \"فيُفتَحُ لهم، فيَقِيلُون فيه أربعين عامًا قبل أن يَدخُل الناسُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٢١ - أخبرنا أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان (^٢) بن سعيد الدارمي، حدثنا هشام بن عبد الملك الطَّيالسي، حدثنا سليمان بن كثير، حدثنا الزُّهْري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخُدْري، عن النبي ﷺ، أنه سُئِلَ: أَيُّ المؤمنين أكمَلُ إيمانًا؟ قال: \"الذي يجاهِدُ في سبيلِ الله بنَفْسِه ومالِه، ورجلٌ يعبُد الله في شِعْبٍ من الشُّعَبِ، وقد كفى الناسَ شَرَّهُ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، وأبو عبد الرحمن الحُبُلي: هو عبد الله بن يزيد المَعَافري.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٩٥٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو عوانة (٧٤٧١) عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، به.\nوأخرجه مختصرًا بذكر دخول فقراء المهاجرين قبل الأغنياء بأربعين عامًا: أحمد ١١/ (٦٥٧٨) وابن حبان (٦٧٨) من طريق أبي هانئ حميد بن هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، به.\nوبنحوه أخرجه النسائي (٥٨٤٥) و(١١٧٩٢)، وابن حبان (٦٧٧) من طريق جبير بن نُفير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص.\nوانظر ما سيأتي برقم (٢٤٢٤).\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: محمد.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سليمان بن كثير - وهو العبدي - وقد توبع.\nوأخرجه أبو داود (٢٤٨٥) عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٨/ (١١٥٣٥) عن عفان بن مسلم، عن سليمان بن كثير، به\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١١٢٥) من طريق النعمان بن راشد، وأحمد ١٧/ (١١٣٢٢)، ومسلم (١٨٨٨) من طريق معمر بن راشد، وأحمد ١٨/ (١١٨٣٨)، والبخاري (٢٧٨٦) و(٦٤٩٤) من طريق شعيب بن أبي حمزة، ومسلم (١٨٨٨)، وابن ماجه (٣٩٧٨)، والنسائي (٤٢٩٨)، وابن حبان (٦٠٦) و(٤٥٩٩) من طريق محمد بن الوليد الزُّبيدي، ومسلم (١٨٨٨)، والترمذي (١٦٦٠) من طريق الأوزاعي، كلهم عن الزُّهْري، به. =","vol":"3","page":326},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٢٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو هانئ، عن عمرو بن مالك الجَنْبي، أنه سمع فَضَالة بن عُبيد يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"أنا زَعيمٌ - والزعيمُ الحَمِيل - لمن آمنَ وأسلَم وجَاهَد في سبيل الله ببَيتٍ في رَبَضِ الجنةِ، وببيت في وسط الجنة، وأنا زعيمٌ لمن آمنَ وأسلَم وهاجَر ببيتٍ في رَبَضِ الجنة، وببيتٍ في وَسَط الجنة، وببيتٍ في أعلى الجنة، مَن فعلَ ذلك فلم يَدَع للخيرِ مَطلَبًا، ولا من الشرِّ مَهرَبًا، يموت حيثُ شاءَ أن يموتَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٢٣ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حَجّاج بن مِنْهال حدثنا حماد بن سَلَمة، عن قَتَادة، عن مُطرِّف، عن عمران بن حُصين، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تزال طائفةٌ من أُمَّتي يُقاتِلُون على الحقِّ ظاهِرين على مَن ناوَأَهم، حتى يُقاتِلَ آخرُهم المسيحَ الدجال\" (^٢).\n_________\n= وانظر ما تقدم برقم (٢٤١١)\n(^١) إسناده صحيح. أبو هانئ: هو حميد بن هانئ الخولاني، وابن وهب: هو عبد الله.\nوقد تقدم مختصرًا برقم (٢٣٨٦) عن أبي العباس، عن بحر بن نصر الخولاني، عن ابن وهب.\n(^٢) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دِعامة السدوسي، ومُطرِّف: هو ابن عبد الله بن الشِّخِّير. وأخرجه أحمد (١٩٩٢٠) عن أبي كامل وعفان بن مسلم، وأبو داود (٢٤٨٤) عن موسى بن إسماعيل، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، به.\nوسيأتي برقم (٨٥٩٦) من طريق موسى بن إسماعيل وحجاج بن منهال عن حماد بن سلمة.\nوأخرجه أحمد (١٩٨٥١) عن بهز بن أسد، عن حماد بن سلمة، بلفظ: \"حتى يأتي أمر الله، وينزل عيسى ابن مريم\".\nوأخرجه أحمد (١٩٨٩٥) عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن سعيد الجُريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشِّخير، عن أخيه مطرف، عن عمران، موقوفًا. =","vol":"3","page":327},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٢٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، أنَّ أبا عُشّانة المَعَافِري حدثه، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إِنَّ أول ثُلَّةٍ تدخل (^١) الجنةَ لَفُقَراءُ المهاجرين الذين تُتَّقى بهم المَكارِهُ، إذا أُمِروا سَمِعُوا وأطاعُوا، وإن كانت لرجل منهم حاجةٌ إلى السلطانِ لم تُقضَ له حتى يموتَ وهي في صَدْره، وإنَّ الله تعالى يدعُو يومَ القيامة الجنةَ، فتأتي بزُخْرُفِها وزينتِها، فيقول: أين عبادي الذين قاتَلُوا في سَبِيلي، وقُتِلوا، وأُوذُوا في سبيلي، وجاهَدوا في سبيلي، ادخُلُوا الجنةَ، فيدخُلُونها بغير حِسابٍ ولا عَذابٍ، وتأتي الملائكةُ فيقولون: ربَّنا نحن نُسبِّحُ لك الليلَ والنهارَ، ونُقدِّسُ لك، مَن هؤلاء الذين آثرتَهم علينا؟ فيقول الربُّ ﵎: هؤلاءِ الذين قاتَلُوا في سبيلي، وأُوذُوا في سبيلي، فتدخُلُ عليهمُ الملائكةُ من كلِّ بابٍ: سلامٌ عليكُم بما صَبَرتُم فنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وقوله: \"ناوأهم\" أي: ناهضهم للقتال، وأصله من ناء ينوء: إذا نهض.\n(^١) في (ز): يدخلون.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، وأبو عُشّانة: هو حيّ بن يُومِن.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١١/ (٦٥٧٠)، وابن حبان (٧٤٢١) من طريق معروف بن سُويد الجُذامي، وأحمد (٦٥٧١) من طريق عبد الله بن لهيعة، كلاهما عن أبي عُشّانة المعافري، به.\nوأخرجه مختصرًا أحمد (٦٦٥٠) من طريق سفيان بن عوف، عن عبد الله بن عمرو، بلفظ: \"سيأتي أناس من أمتي يوم القيامة، نورهم كضوء الشمس\" قلنا: من أولئك يا رسول الله؟ فقال: \"فقراء المهاجرين الذي تُتَّقى بهم المكاره، يموت أحدهم وحاجته في صدره، يُحشرون من أقطار الأرض\". وإسناده حسن وإن كان في إسناده ابنُ لهيعة، فقد رواه عنه ابن المبارك وأبو عبد الرحمن المقرئ، وكلاهما ممَّن سمع منه قديمًا قبل احتراق كتبه.\nوانظر ما تقدم برقم (٢٤٢٠).","vol":"3","page":328},{"text":"٢٤٢٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا عُبيد بن عبد الواحد، حدثنا يحيى بن بُكير، حدثنا الليث بن سعد، عن محمد بن عَجْلان، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: \"لا يجتمعان في النارِ اجتماعًا يَضُرُّ أحدَهما: مسلمٌ قَتَلَ كافرًا، ثم سَدَّد المسلمُ وقارَبَ، ولا يجتمعانِ في جوفِ عبدٍ: غُبارٌ في سبيل الله ودُخانُ جَهنَّم، ولا يجتمعانِ في قَلبِ عبدٍ: الإيمانُ والشُّحُّ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح غير قصة اجتماع الإيمان والشح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكنه اختُلِف فيه على سهيل بن أبي صالح، فرواه عنه ابن عجلان كما وقع عند المصنف هنا، وخالفه أبو إسحاق الفزاري وحماد بن سلمة وغيرهما، فرووه عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، مقتصرين على القسم الأول منه.\nوخالفه أيضًا جرير بن عبد الحميد وحماد بن سلمة ويزيد بن الهاد وخالد بن عبد الله الواسطي ووُهَيب بن خالد وأبو عوانة وإسماعيل بن عياش وسليمان بن بلال وغيرهم، فرووا القسمين الثاني والثالث من الحديث - وبعضهم يقتصر على أحدهما - عن سهيل بن أبي صالح عن صفوان بن أبي يزيد - وبعضهم يُسمي أبا يزيد سُليمًا - عن القعقاع بن اللجلاج - وبعضهم يقول: خالد بن اللجلاج، وبعضهم يقول: أبو اللجلاج - عن أبي هريرة، وهذا الوجه أصح من الوجه الذي رواه ابن عجلان. وقد تابع سهيلًا عليه محمد بن عمرو بن علقمة، إلّا أنه كان يسمي ابنَ اللجلاج في غالب رواياته حُصينًا. وكذا تابع سهيلًا عليه عبيد الله بن أبي جعفر، لكنه كان يقول: عن أبي العلاء بن اللجلاج. وأيًّا كان اسم هذا الرجل فهو مجهول.\nفتحصَّل من هذا الاختلاف عن سهيل بن أبي صالح أنَّ القسم الأول صحيح محفوظ عن أبي هريرة، وأما القسمان الثاني والثالث فالمحفوظ فيهما رواية الجماعة عن سهيل، على الاختلاف في اسم ابن اللجلاج وهو مجهول، والله أعلم. على أنَّ القسمين الأول والثاني قد رُوي كلٌّ منهما من وجه آخر صحيح عن أبي هريرة.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٤٧٩) عن يونس بن محمد، والنسائي (٤٣٠٢) و(٤٣٦٠)، وابن حبان (٤٦٠٦) من طريق عيسى بن حماد، كلاهما عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. لكن قال عيسى بن حماد في روايته في القسم الثالث: \"الإيمان والحسد\" فذكر الحسد بدل الشح.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٧٥٧٥) و١٤/ (٨٦٣٧) من طريق حماد بن سلمة، وأحمد ١٥/ (٩١٧٦)، =","vol":"3","page":329},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه (^١).\nوقد رُوي عن سهيل بن أبي صالح بإسنادَين آخرين: أحدُهما عن صفوان بن أبي يزيد، عن أبي اللجلاج، عن أبي هريرة:\n\n٢٤٢٦ - أخبرَناه عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يوسف بن موسى، حدثنا جَرير، عن سهيل، عن صفوان بن أبي يزيد، عن أبي اللَّجْلاج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يجتمِعُ غُبارٌ في سبيلِ الله ودُخانُ جَهَنَّمَ في جَوفِ عبدٍ أبدًا، ولا يجتمِعُ شُحٌّ وإيمانٌ في قلبِ عبدٍ أبدًا\" (^٢).\n_________\n= ومسلم (١٨٩١) من طريق أبي إسحاق الفزاري، كلاهما عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة بالقسم الأول وحده.\nوأخرج القسم الأول أيضًا مسلم (١٨٩١) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، بلفظ: \"لا يجتمع كافرٌ وقاتلُه في النار أبدًا\".\nوسيأتي القسم الثاني من وجه آخر صحيح عند المصنف برقم (٧٨٦٠)، وله شواهد ذكرناها في \"مسند أحمد\" (٧٤٨٠).\nوانظر تالييه.\n(^١) قد أخرج مسلم منه القسم الأول من طريقين عن أبي هريرة كما بيناه.\n(^٢) شطره الأول صحيح، والثاني لا يُعرف إلّا من هذا الوجه، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي اللجلاج، وقد اختُلِف في اسمه كما بيناه سابقًا على اختلاف في إسناده على سهيل كما بيّناه هناك. جرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه النسائي (٤٣٠٣) عن إسحاق بن راهويه، عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. غير أنه سمَّى أبا اللجلاج القعقاع بن اللجلاج.\nوأخرجه النسائي (٤٣٠٥) من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد، وابن حبان (٣٢٥١) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، به. وسمَّيا أبا اللجلاج أيضًا القعقاع بن اللجلاج.\nوسيأتي بعده من طريق حماد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح.\nوأخرجه أحمد ١٢/ (٧٤٨٠) و١٥/ (٩٦٩٣)، والنسائي (٤٣٠٦) و(٤٣٠٧) من طريق محمد بن علقمة، عن صفوان بن أبي يزيد، به. لكنه سمى أبا اللجلاج حُصين بن اللجلاج. =","vol":"3","page":330},{"text":"وقيل: عن سهيل، عن صفوان بن سُلَيم:\n\n٢٤٢٧ - حدَّثَناه أبو علي الحافظ، أخبرنا محمد بن الحسين بن مُكْرَم بالبصرة، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن صفوان بن سُليم، عن أبي اللَّجْلاج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: \"لا يَجتمِعُ غُبارٌ في سبيلِ الله ودُخانُ جَهنَّمَ في وجهِ رجلٍ مسلمٍ أبدًا\" (^١).\n\n٢٤٢٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن خَير بن نُعَيم، عن سهل بن مُعاذ، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ بَعثَ سَريّةً، فأتته امرأةٌ، فقالت: يا رسول الله، إنك بعثتَ هذه السريةَ، وإنَّ زوجي خَرَجَ فيها، وقد كنتُ أصومُ بصِيامِه، وأُصلي بصلاتِه، وأتعبَّدُ بعِبادتِه، فدُلَّني على عمل أبلُغُ به عملَه، قال: \"تُصلِّين فلا تَقعُدِين، وتَصومِينَ فلا تُفطِرين، وتَذْكُرينَ فلا تَفْتُرِينَ\"، قالت: وأُطيقُ ذلك يا رسول الله؟ قال:\n_________\n= وأخرجه النسائي (٤٣٠٨) من طريق عُبيد الله بن أبي جعفر، عن صفوان بن أبي يزيد، عن أبي العلاء بن اللجلاج، عن أبي هريرة، موقوفًا.\nوسيأتي شطره الأول من وجه آخر صحيح عن أبي هريرة برقم (٧٨٦٠).\n(^١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وقد اختُلِف فيه على حماد في تسمية أبي اللجلاج.\nوأخرجه النسائي (٤٣٠٤) عن عمرو بن علي الفلاس، بهذا الإسناد. وسمى أبا اللجلاج خالد بن اللجلاج.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٥١٢) عن عثمان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، به. وسمى أبا اللجلاج القعقاع بن اللجلاج.\nوأخرجه أحمد أيضًا ١٤/ (٨٥١٢) عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن صفوان بن سُليم، به. وسمى أبا اللجلاج أيضًا القعقاع بن اللجلاج. لكن قال حماد بن سلمة في آخره: وقال أحدهما: القعقاع بن اللجلاج، وقال الآخر: اللجلاج بن القعقاع. يعني سهيلًا ومحمد بن عمرو.\nوسيأتي من وجه آخر صحيح عن أبي هريرة برقم (٧٨٦٠).","vol":"3","page":331},{"text":"\"ولو طُوِّقْتِ ذلك، والذي نفسي بيَدِه ما بلغْتِ العُشَيرَ من عَمَلِهِ\" (^١)\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٢٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا عُبيد بن شَريك، حدثنا أبو الجُماهِر محمد بن عثمان التَّنُوخي، حدثنا الهيثم بن حُميد، أخبرني العلاء بن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، ائذنْ لي في السِّياحة، فقال: \"إنَّ سِياحةَ أمتي الجهادُ في سبيلِ الله\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٣٠ - حدثني أبو الحسن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مِهران، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن المُصفَّى، حدثنا علي بن عيّاش، حدثنا الليث بن سعد، حدثنا حَيْوةُ بن شُريح، عن ابن شُفَيٍّ، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: \"قَفْلةٌ كعُمْرةٍ (^٣) \" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن. وقد صححه ابن خزيمة كما في \"إتحاف المهرة\" (١٦٦١٥).\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦٣٣) من طريق زبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ، به.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبيد بن شريك: وهو عبيد بن عبد الواحد بن شريك.\nوأخرجه أبو داود (٢٤٨٦) عن أبي الجُماهِر، بهذا الإسناد.\nوالسياحة: مفارقة الأمصار والذَّهاب في الأرض، كما كان فعل عُبَّاد بني إسرائيل.\n(^٣) هكذا في نسخنا الخطية وكذا في \"تلخيص الذهبي\"، وفي \"إتحاف المهرة\" (١٢١٦٥): كغزوة، وهو الموافق لسائر مصادر تخريج الحديث.\n(^٤) حديث صحيح بلفظ: \"كغزوة\"، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن المُصفَّى، وقد توبع. وابنُ شُفَيّ - وهو حُسين بن شُفَيّ بن ماتِع - قد جاء في أكثر مصادر تخريج الحديث أنه يروي هذا الحديث عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، وهو الراجح، وإن كان حسين بن شُفَي سمع من عبد الله بن عمرو بن العاص أيضًا في قول البخاري في \"تاريخه الكبير\" حيث جزم بذلك، وأورد قصة تدل على ذلك، وقد رواه ابن الجارود في \"المنتقى\" (١٠٣٩) كالحاكم بإسقاط شفي من إسناده، فالله تعالى أعلم. =","vol":"3","page":332},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٣١ - أخبرني أبو بكر محمد بن إبراهيم البَزّاز ببغداد، حدثنا سِمَاك بن عبد الصمد، حدثنا أبو مُسهِر عبد الأعلى بن مُسهِر الغَسّاني، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثني الأوزاعي، حدثني سليمان بن حبيب، عن أبي أُمامة الباهلي، عن رسول الله ﷺ قال: \"ثلاثةٌ كلُّهم ضامِنٌ على الله: رجلٌ خَرَج غازيًا في سبيل الله، فهو ضامِنٌ على الله حتى يَتَوفَّاهُ، فيُدخِلَه الجنةَ، أو يَرُدَّه بما نال من أجرٍ أو غنيمةٍ، ورجلٌ راحَ إلى المسجدِ، فهو ضامنٌ على الله حتى يَتَوفَّاهُ، فيُدخِلَه الجنةَ، أو يَرُدَّه بما نالَ من أجرٍ أو غنيمةٍ، ورجلٌ دَخَلَ بيتَه بالسَّلامِ، فهو ضامنٌ على الله\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٣٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عُمر (^٢) بن مالك الشَّرْعَبِي، عن عُبيد الله بن أبي جعفر، عن صفوان بن سُلَيم، عن سلمان الأغَرّ، عن أبي هريرة، قال: أمر رسولُ الله ﷺ بسَريّةٍ تخرُجُ، فقالوا: يا رسول الله، أنخرُجُ الليلةَ أم حتى نُصبِحَ؟ قال: \"أوَلا تحبُّون\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٤٨٧) عن محمد بن المصفَّى، بهذا الإسناد. وزاد ذكر شفيٍّ في إسناده.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٦٢٥) عن إسحاق بن عيسى بن الطبّاع، عن الليث بن سعد، به. وزاد ذكر شُفيٍّ في إسناده كذلك.\n(^١) إسناده صحيح. وأبو بكر محمد بن إبراهيم البزاز: هو الحافظ أبو بكر الشافعي صاحب \"الغَيلانيات\"، ونسبه هنا لجده، واسم أبيه عبد الله.\nوأخرجه أبو داود (٢٤٩٤) عن عبد السلام بن عَتيق، عن أبي مسهر، بهذا الإسناد.\nوقوله: ضامنٌ، أي: مضمون، فاعل بمعنى مفعول، كقوله تعالى: ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ أي: مَرضيَة، وقوله تعالى: ﴿مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ أي: مدفوق. قاله الخطّابي.\n(^٢) وقع في (ز) وحدها: عَمرو، ثم كأنَّ الواو مُحيت فيها، وهذا هو الصحيح في اسمه، وقد ذكره الحافظ مرة أخرى فيمن اسمه عمرو في \"تهذيب التهذيب\"، وقال: صوابه: عُمر، بالضم. قلنا: وقد رواه البيهقي في \"السنن\" ٩/ ١٥٨ عن الحاكم، فقال في روايته: عُمر، على الصواب.","vol":"3","page":333},{"text":"أن تَبيتُوا في خِرَافٍ من خِرَافِ الجنة؟ \" (^١).\nوالخَرِيفُ: الحديقةُ.\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٣٣ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعيد محمد بن شاذان، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد [عن سُهيل بن أبي صالح] (^٢) عن محمد بن مسلم بن عائذ، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه: أنَّ رجلًا جاء إلى الصلاةِ والنبيُّ ﷺ يُصلي بنا، فقال حينَ انتهى إلى الصفِّ: اللهم آتِني أفضلَ ما تُؤتي عِبادَك الصالحين، فلما قَضَى النبيُّ ﷺ الصلاةَ، قال: \"مَنِ المُتكلِّمُ آنفًا؟ \" فقال الرجلُ: أنا يا رسول الله؟ فقال النبي ﷺ: \"إذًا يُعقرَ جَوادُك، وتُستَشهَدَ في سبيلِ الله\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٣٤ - أخبرني عبد الله بن الحُسين القاضي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسنادٌ قوي من أجل عُمر بن مالك الشَّرْعبي، فهو صدوق لا بأس به، وقد توبع.\nوأخرجه النسائي (٨٧٨٣) عن الحارث بن مسكين، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوقد رواهُ ابنُ وهب أيضًا عن عبد الله بن لهيعة، كما وقع في رواية ابن المقرئ في \"معجمه\" (٣٣). وروايته عنه جيدة قديمة قبل احتراق كتبه.\n(^٢) سقط من النسخ الخطية هنا، وثَبَتَ للمصنف في الرواية المتقدمة برقم (٧٥٩) من طريق إبراهيم بن حمزة الزُّبَيري عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وهو الصحيح، كما جاء في سائر مصادر تخريج الحديث.\n(^٣) حسن لغيره، محمد بن مسلم بن عائذ - وإن لم يرو عنه غير سهيل بن أبي صالح، وجهله أبو حاتم - وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وصحح حديثه، وصحَّحه كذلك ابن خزيمة، ولحديثه هذا ما يشهد له، كما تقدم برقم (٧٥٩) من طريق إبراهيم بن حمزة الزُّبَيري عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي.","vol":"3","page":334},{"text":"يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، حدثني الحارث بن فُضَيل الأنصاري، عن محمود بن لَبِيد الأنصاري، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"الشهداءُ على بارِقٍ - نهرٍ بباب الجنة - في قُبَّةٍ خَضراءَ، يَخرُج عليهم رِزقُهم بُكرةً وعَشيًّا\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٣٥ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن سلمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا محبُوب بن موسى، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري (^٢)، عن عبد الرحمن بن عيّاش، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي أُمامة، عن عُبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ: \"عليكم بالجهادِ في سبيل الله، فإنه بابٌ من أبوابِ الجنّةِ، يُذهِبُ اللهُ به الهَمَّ والغَمَّ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق: وهو ابن يسار المطَّلبي.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٣٩٠)، وابن حبان (٤٦٥٨) من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\n(^٢) تحرَّف في (ز) إلى: الفروي.\n(^٣) حديث حسن كما قال ابن كثير في \"تفسيره\" ٤/ ٤، وهذا إسناد اختُلف فيه على أبي إسحاق الفزاري - وهو إبراهيم بن محمد بن الحارث - فمرة يروى عنه كما جاء في رواية المصنف هنا، ومرة يروى عنه بزيادة ذكر أبي سلّام ممطور الحبشي بين مكحول وأبي أمامة، وهو الصحيح كما رواه إسماعيل بن جعفر والمغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث وعبد الرحمن بن أبي الزِّناد ومحمد بن فليح بن سليمان وغيرهم، كلهم عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش - ونسب هنا لجد أبيه - ضمن حديث طويل يرويه أبو أمامة صدي بن عجلان عن عبادة بن الصامت في ذكر الغنائم يوم بدر ويوم حنين.\nوروى غيرهم قطعًا من ذلك الحديث الطويل عن عبد الرحمن بن الحارث، فذكروا أبا سلّام أيضًا كما سيأتي بيانه بالرقمين (٢٦٤٠) و(٤٤١٨).\nوقد روى محمد بن إسحاق الحديث المطول عن عبد الرحمن بن الحارث كما سيأتي برقم (٢٦٤١)، فلم يذكر في إسناده أبا سلّام أيضًا، فوافق الفزاريّ في روايته التي لم يذكر فيها أبا سلّام، والصحيح رواية جماعة أصحاب عبد الرحمن بن الحارث كما سبق. =","vol":"3","page":335},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد روى هذه القطعة التي هنا أيضًا عن عبادة بن الصامت رجلان آخران هما ربيعة بن ناجذ ومقدام الرُّهاوي، الذي سمِّي خطأً في رواية هذا الحديث مقدام بن معدي كرب، وصوّبناه من رواية الحسن البصري حيث روى عن مقدام الرُّهاوي عن عبادة بن الصامت قطعة من الحديث الطويل المشار إليه فيما يتعلق بالخُمس، وهي القطعة الآتية عند المصنف برقم (٤٤١٨) من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الرحمن بن الحارث. وعبد الرحمن بن الحارث حديثه حسن في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٧١٩) عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، بهذا الإسناد.\nولم يذكر في إسناده أبا سلّام أيضًا، ولا الزيادة التي أشار إليها المصنف.\nوأخرجه ابن حبان (٤٨٥٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، وسعيد بن منصور في قسم التفسير من \"سننه\" (٩٨٣) عن عبد الله بن جعفر، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٨٦٥)، وفي \"الجهاد\" (٧)، والضياء في \"المختارة\" ٨/ (٣٦٢) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، والهيثم بن كليب الشاشي في \"مسنده\" (١١٧٦)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٣٥٨٣) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، وأبو طاهر المخلِّص في \"المخلصيات\" (١٥٢٨) من طريق محمد بن فليح بن سليمان، خمستهم عن عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي سلّام، عن أبي أمامة، عن عبادة. فذكروا فيه إسناده أبا سلّام، لكنهم لم يذكروا الزيادة التي أشار إليها المصنِّف.\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٨٠) و(٢٢٦٩٩) وغيره، من طريق إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن أبي سلّام، عن المقدام بن معدي كرب: أنه جلس مع عبادة بن الصامت وأبي الدرداء والحارث بن معاوية الكِنْدي، فتذاكروا حديث رسول الله ﷺ وزاد فيه الزيادة التي أشار إليها المصنف، لكن ما وقع هنا من تقييد المقدام بأنه ابن معدي كرب فخطأٌ، فإنَّ المقدام ابن معدي كرب صحابيٌّ، والصحيح أنَّ الراوي عن عبادة هنا مقدام الرُّهاوي كما سماه الحسن البصري في روايته لقطعة من الحديث الطويل المشار إليه، وهي القطعة الآتي تخريجها برقم (٤٤١٨). وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" (٢٢٧٧٧) من طريق إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلّام، عن المقدام بن معدي كرب، عن عبادة. وعنده الزيادة المذكورة. وتقييد المقدام بأنه ابن معدي كرب خطأٌ كما سبق. وسعيد ضعيف.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد أيضًا (٢٢٧٩٥) من طريق ربيعة بن ناجذ، عن عبادة بن الصامت. وعنده الزيادة المذكورة، لكن ربيعة بن ناجذ هذا فيه جهالة إلّا أنه حسن الحديث في المتابعات والشواهد. =","vol":"3","page":336},{"text":"وزاد فيه غيرُه: \"وجاهِدُوا في سبيل الله القريبَ والبعيدَ، وأقِيموا حدودَ الله في القريب والبعيد، ولا تأخُذْكم في الله لومةُ لائم\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٣٦ - أخبرنا محمد بن الحسن القارِزِيّ (^٢)، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج بن مِنْهال، حدثنا حماد سَلَمة، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"يُؤتَى بالرجل من أهلِ الجنةِ، فيقول اللهُ له: يا ابنَ آدمَ، كيفَ وجدتَ مَنزلَكَ؟ فيقول: أيْ رَبِّ، خيرَ مَنزلٍ، فيقول: سَلْ وتَمنَّهْ، فيقول: ما أسألُك وأتمنّى؟ أسألُك أن تَرُدَّني إلى الدنيا، فأُقتلَ في سبيلِك عشرَ مَرّاتٍ، لما رَأى مِن فَضْلِ الشهادةِ\". قال: ويُؤتى بالرجلِ مِن أهل النار، فيقولُ اللهُ: يا ابن آدم، كيفَ وجدتَ مَنزِلَكَ؟ فيقولُ: أَيْ رَبِّ، شَرَّ مَنزلٍ، فيقول اللهُ ﷿: فتَفْتَدي منه بطِلَاعِ الأرض ذهبًا؟ فيقول: نعم، فيقول: كذبتَ، قد سألتُكَ دونَ ذلك فلم تَفعَلْ (^٣).\n_________\n= وأخرجه كذلك يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٣٥٩، والدولابي في \"الكنى\" (٢٠٦١)، والشاشي (١٢٦٣)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ١٠٣ من طريق منصور الخولاني، عن أبي يزيد غيلان بن أنس، عن أبي سلّام، عن المقدام بن معدي كرب، عن الحارث بن معاوية الكندي، عن عبادة. وعنده الزيادة المشار إليها، إلّا أنَّ منصورًا الخولاني مجهول، وتقييد المقدام بأنه ابن معدي كرب خطأٌ كما تقدم، وزيادة ذكر الحارث خطأٌ أيضًا كما تدل عليه رواية ابن أبي مريم المتقدم تخريجها قريبًا، وكذلك رواية مقدام الرُّهاوي الآتي تخريجها برقم (٤٤١٨).\n(^١) أخرجه مفردًا ابن ماجه (٢٥٤٠) من طريق أبي صادق، عن ربيعة بن ناجذ، عن عبادة.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: القاري، وإنما هو القارزي، بزيادة الزاي بعد الراء، وهي نسبة إلى قرية من قرى نيسابور يقال لها: قارز، وتقال بالكاف أيضًا، فيقال: الكارزي، وانظر \"الأنساب\" للسمعاني في نسبة (القارزي) و\"الكارزي\" و(المكاتب)، وانظر \"معجم البلدان\" لياقوت رسم (قارز).\n(^٣) إسناده صحيح، ومحمد بن الحسن القارِزي: هو محمد بن محمد بن الحسن، كان المصنّف ينسبه أحيانًا لجده، كما فعل هنا. ثابت: هو ابن أسلم البُناني. =","vol":"3","page":337},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٢٤٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نِسْطاس، عن داود بن المغيرة، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرة، عن أبيه، عن جده، قال: بينما النبيُّ ﷺ بالرَّوحاء إذ هَبَط عليهم أعرابيٌّ من شَرَفٍ (^١)، فقال: مَنِ القومُ، أين تُرِيدُونَ؟ قيل: بدرًا مع رسول الله ﷺ، قال: ما لي أراكم بَذَّةً هيئتُكم، قليلًا سِلاحُكم؟ قالوا: ننتظرُ إحدى الحُسنَيَين: إما أن نُقتَلَ فالجنة، وإما أن نَغْلِبَ فيَجمَعَهما اللهُ لنا؛ الظفَرَ والجنةَ، قال: أين نبيُّكم؟ قالوا: ها هو ذا، فقال له: يا نبيَّ الله، ليست لي مَصلَحةٌ، آخُذُ مَصلَحَتي، ثم ألحَقُ، قال: \"اذهبْ إلى أهلك، فخُذْ مَصلَحَتك\"، فخرج رسولُ الله ﷺ يَؤُمُّ بدرًا، وخرج الرجلُ إلى أهله حتى فَرَغَ من\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٣٤٢)، و٢٠/ (١٣١٦٢) و٢١/ (١٣٥١١)، والنسائي (٤٣٥٣)، وابن حبان (٧٣٥٠) من طرق عن حماد بن سلمة، به. وبعضهم يقتصر على أحد الشطرين.\nوأخرج الشطر الأول منه لكن بذكر الشهيد بدل الرجل من أهل الجنّة: أحمد ١٩/ (١٢٧٧١)، و(١٣٩٢٦) و(١٤٠٨٣)، والبخاري (٢٨١٧)، ومسلم (١٨٧٧)، والترمذي (١٦٦١)، وابن حبان (٤٦٦٢) من طريق قتادة عن أنس.\nوقد رَوى هذا الشطرَ بذكر الشهيد أيضًا حمادُ بن سلمة عن ثابت عن أنس، لكن قال فيه: \"فيُقتَلَ\"، ولم يقل: \"عشر مرات\": أخرجه أحمد ١٩/ (١٢٢٧٣) و٢٠/ (١٢٥٥٧)، و٢١/ (١٤٠٣٣).\nوأخرج الشطر الثاني منه أحمد ٢١/ (١٣٢٨٨) و(١٤١٠٧)، والبخاري (٦٥٣٨)، ومسلم (٢٨٠٥)، وابن حبان (٧٣٥١) من طريق قتادة، وأحمد ١٩/ (١٢٢٨٩) و(١٢٣١٢)، والبخاري (٣٣٣٤) و(٦٥٥٧)، ومسلم (٢٨٠٥) من طريق أبي عمران الجَوني، كلاهما عن أنس بن مالك. لكن قال الجوني في روايته: \"يقول الله لأهون أهل النار عذابًا\"، وقال قتادة: \"يُقال للكافر\".\nطِلاع الأرض: ما يَملؤها حتى يطلع عنها ويسيل.\n(^١) هو المكان العالي الذي يُشرف على ما حوله، والظاهر أنه المكان الذي كان يُسمَّى بشَرَف الرَّوحاء، وهو قرية جامعةٌ على ليلتين من المدينة وهي آخر السَّيَّالة للمتوجِّه إلى مكة، على مسافة أربعة وسبعين كيلًا من المدينة.","vol":"3","page":338},{"text":"حاجتِه، ثم لَحِقَ برسول الله ﷺ ببدرٍ، وهو يَصُفُّ الناسَ للقتال في تَعبئتِهم، فدخل في الصفِّ معهم، فاقتَتلَ الناسُ، فكان فيمن استَشْهَدَه اللهُ، فقام رسولُ الله ﷺ بعد أن هزمَ اللهُ المشركين وأَظْفرَ المؤمنين، فمرَّ بين ظَهْرانَيِ الشُّهداء وعمرُ بن الخطاب معه، فقال رسول الله ﷺ: \"ها يا عُمَرُ، إنك تحبُّ الحديثَ، وإنَّ للشهداءِ سادَةً وأشرافًا وملوكًا، وإنَّ هذا يا عمرُ منهم\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٣٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن قَتَادة، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول إذا ذكر أصحابَ أُحُدٍ: \"واللهِ لَوَدِدْتُ أني غُودِرْتُ مع أصحابي بحِضْنِ الجَبَل\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٣٩ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف إسحاق بن إبراهيم بن نِسطاس، وقال الذهبي: هو واهٍ.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ١٢٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه سمويه في \"فوائده\" (١١٦)، ومن طريقه أبو نعيم في \"أخبار أصفهان\" ٢/ ١٨٠ - ١٨١ عن محمد بن يحيى، عن إبراهيم بن حمزة، به.\nقوله: \"بَذَّة هيئتكم\" أي: رَثَّة لِبْستُكم.\nوقوله: \"مَصْلَحة\" كأنه أراد ما يصلُح به أمري للقتال من عُدَّة الحرب.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق: وهو ابن يسار المطَّلبي مولاهم.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٥٠٢٥) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزُّهْري، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. إلّا أنه قال فيه: \"غودرت مع أصحابِ نُحْص الجبلِ\"، يعني: سفح الجبل. كذا جاءت الرواية في أكثر نسخه، وفي نسخة منه كرواية الحاكم هنا.\nوحضن الجبل: ما أطاف به أو أصلُه، وهو بكسر الحاء وتُضَم. وسيأتي مكرّرًا برقم (٤٣٦٤)، لكنه هناك بلفظ: \"نُحص الجبل\"، وزاد فيه مُفسِّرًا قوله \"غُودرت\": يقول: قُتِلتُ معهم.","vol":"3","page":339},{"text":"محبوب بن موسى الأنطاكي، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن الأعمش، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شَبيب، عن معاذ بن جبل قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في غزوة تَبُوكَ، فقال لي: \"إن شئتَ أنبأتُك برأسِ الأمرِ وعَمُودِه وذِرْوةِ سَنَامِه\"، قال: قلتُ: أَجَلْ يا رسول الله، قال: \"أما رأسُ الأمرِ فالإسلامُ، وأما عَمُودُه فالصلاةُ، وأما ذِرْوةُ سَنَامِه فالجهادُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٤٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، إلّا أن رواية ميمون بن أبي شبيب عن معاذ مرسلة كما قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\"، لكن تابعه غير واحدٍ كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢٠٦٨) من طريق الحكم بن عُتيبة، عن ميمون بن أبي شبيب، به.\nوسيأتي مطوَّلًا من طريق الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت والحكم بن عُتيبة، كلاهما عن معاذ بن جبل برقم (٣٥٩٠). وقال الدارقطني في \"العلل\" (٩٨٨): هو صحيح من حديث الحكم وحبيب عن ميمون\nوأخرجه مطوَّلًا أيضًا أحمد (٢٢٠١٦)، وابن ماجه (٣٩٧٣)، والترمذي (٢٦١٦)، والنسائي (١١٣٣٠) من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، عن معاذ بن جبل. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. لكن قال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٣/ ٣٣٩: أبو وائل أدرك معاذًا بالسنّ، وفي سماعه عندي نظر، وكان أبو وائل بالكوفة ومعاذ بالشام، والله أعلم.\nوأخرجه بطوله أحمد (٢٢٠٦٨) من طريق الحكم بن عتيبة، عن عروة بن النزّال، عن معاذ بن جبل. وعروة هذا مجهول.\nوأخرجه كذلك أحمد (٢٢١٢٢) من طريق شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن معاذ بن جبل. وأخرج منه قطعة من هذا الطريق ابنُ حبان برقم (٢١٤). وشهر حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وهو لم ينفرد به عن ابن غَنْم، فقد تابعه عليه أيوب بن كريز عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (١٣٧)، وأبي القاسم بن بشران في \"أماليه\" (٨١٨) وغيرهما، لكن أيوب هذا مجهول.\nوفي الجملة فالحديث صحيح بهذه الطرق، وإن كان لا يخلو واحد منها من مقال، والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":340},{"text":"الحَكَم، أخبرنا ابن وهب (^١)، أخبرني أبو صَخْر، عن يزيد بن قُسَيط اللَّيثي، عن إسحاق بن سعد بن أبي وقّاص، حدثني أبي: أنَّ عبد الله بن جَحْشٍ قال يوم أُحُدٍ: ألا تأتي ندعُو اللهَ، فخَلَوا في ناحيةٍ، فدعا سعدٌ، قال: يا ربِّ، إذا لَقِينا القومَ غدًا، فلَقِّني رجلًا شديدًا بأسُه، شديدًا حَرْدُه، فأقاتِلُه فيك ويُقاتِلُني، ثم ارزقْني عليه الظَّفَر حتى أقتُلَه وآخُذَ سَلَبَه، فقام عبدُ الله بن جَحْش، ثم قال: اللهم ارزقني غدًا رجلًا شديدًا حَردُه، شديدًا بأسُه، أقاتِلُه فيك ويُقاتِلُني، ثم يأخُذُني فيَجدَعُ أنفي، فإذا لقيتُك غدًا، قلتَ: يا عبدَ الله، فيمَ جُدِعَ أنفُك وأُذنُك؟ فأقول: فِيكَ وفي رسولك، فتقولُ: صدقتَ. قال سعدُ بن أبي وقاص: يا بُنيَّ، كانت دعوةُ عبد الله بن جَحْشٍ خيرًا مِن دعوتي، لقد رأيتُه آخرَ النهارِ، وإنَّ أُذُنَه وأنفَه لَمُعلَّقَانِ في خَيطٍ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) سقط ابن وهب من (ز) و(ص) و(ع)، وأثبتناه من (ب) ومن \"إتحاف المهرة\" (٦٩٦٥)، وهو ثابت أيضًا في رواية البيهقي ٦/ ٣٠٧ إذ رواه عن الحاكم بسنده. ولا يُدرِك ابنُ عبد الحَكَم المصري السماعَ من أبي صخر حميد بن زياد المدني، فعمره يوم توفي أبو صخر سبع سنين تقريبًا.\n(^٢) إسناده صحيح إن شاء الله، لأنَّ إسحاق بن سعد، وإن كان لم يرو عنه غير يزيد بن قُسيط، وهو يزيد بن عبد الله بن قُسَيط، ولم يُوثِّقه غير العِجلي وابن حبان، قد ولد في حياة النبي ﷺ، وبه كان سعدٌ يُكنى، فهو كبير أولاد سعد بن أبي وقاص، وقد روى سعيد بن المسيّب مرسلًا بعضَ حديثه هذا كما سيأتي برقم (٤٩٦٣).\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٦/ ٣٠٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ١/ ٣٨٧، وأبو القاسم البَغَوي في \"معجم الصحابة\" (١٥١٨)، والدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ٤/ ١٩٥٠، وأبو طاهر المخلِّص في \"المخلصيات\" (٢٠٤٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٠٨، وفي \"معرفة الصحابة\" (٤٠٤٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٠/ ٣٤٠، وابن الجوزي في \"الثبات عند الممات\" ص ١٠٥ - ١٠٦ من طرق عن ابن وهب، به.\nوالحرد، بفتح الراء وسكونها: الغضب والغيظ.\nوالسَّلَب: ما يأخذه أحد القَرْنين من قَرْنه ممّا يكون عليه من سلاح وثياب ودابَّة وغيرها.","vol":"3","page":341},{"text":"٢٤٤١ - أخبرني بَكْر بن محمد بن حَمْدان الصَّيْرَفي بمَرْو، حدثنا أبو قِلابة الرَّقَاشي، حدثنا رَوح بن عُبادة، حدثنا ابن جُرَيج، قال: قال سليمان بن موسى، حدثنا مالك بن يُخامِر، أنَّ معاذ بن جبل حدثهم، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"مَن قاتَلَ في سبيل الله مِن رجلٍ مُسلمٍ فُواقَ ناقةٍ، فقد وجَبَتْ له الجنةُ، ومن سأل اللهَ القتلَ مِن عند نفسِه صادقًا، ثم ماتَ أو قُتِلَ، فله أجرُ شَهيدٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله إسناد صحيح على شرط الشيخين مختصرًا، ولم يُخرجاه:\n\n٢٤٤٢ - حدَّثَناه علي بن عيسى الحِيْري، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي قِلابة الرقاشي - وهو عبد الملك بن محمد - وسليمان بن موسى - وهو الأشدق - وقد توبعا. وقد صرَّح ابنُ جُرَيج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - بسماعه من سليمان بن موسى عند ابن ماجه والنسائي وغيرهما، فلا معنى لقول الذهبي بأنه منقطع. وكذا صرَّح سليمان بن موسى بسماعه من مالك بن يُخامر هنا عند المصنف وعند غيره، فلا معنى لقول ابن معين بأنَّ روايته عنه مرسلة.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١١٦)، والترمذي (١٦٥٧) من طريق روح بن عُبادة، بهذا الإسناد.\nواقتصر الترمذي على شطره الأول، وعنده زيادة ليست في حديثنا هنا.\nوأخرجه أحمد (٢٢٠١٤) عن عبد الرزاق، و(٢٢١١٦) عن محمد بن بكر، وابن ماجه (٢٧٩٢) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، والنسائي (٤٣٣٤) من طريق حجاج بن محمد المِصِّيصي، أربعتهم عن ابن جُريج، به. واقتصر ابن ماجه على شطره الأول كذلك.\nوأخرجه أحمد (٢٢٠٥٠) من طريق خالد بن مَعْدان عن مالك بن يُخامر، به. وإسناده حسن.\nوأخرجه أحمد (٢٢١١٠)، وابن حبان (٣١٩١) و(٤٦١٨) من طريق زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي، وأبو داود (٢٥٤١) من طريق بقية بن الوليد، كلاهما عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، كثير بن مرّة الحضرمي، عن مالك بن يخامر، به. لكن أسقط بقيةُ من إسناده كثيرَ بنَ مُرّة، وبقية معروف بتدليس التسوية، فالقول قول زيد بن يحيى، لأنَّ مكحولًا لم يَلْقَ مالك بن يُخامِر. قال الذهبي: روى مكحول عن طائفةٍ من قدماء التابعين، ما أحسبه لقيهم، وذكر منهم مالك بن يُخامر. وإسناد رواية زيد بن يحيى حسن.","vol":"3","page":342},{"text":"وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن بَزِيْع، حدثنا: مُعتمِر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدِّث، عن أنس بن مالك، أنَّ نبي الله ﷺ قال: \"مَن سألَ اللهَ القتلَ في سبيلِ الله صادقًا، ثم مات، أعطاهُ اللهُ أجرَ شهيدٍ\" (^١).\n\n٢٤٤٣ - وحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، حدثني عبد الرحمن بن شُريح، أنَّ سَهْل بن أبي أُمامة بن سَهْل بن حُنَيف حدثه عن أبيه، عن جده، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن سألَ اللهَ الشهادةَ بصِدْقٍ، بَلَّغَهُ اللهُ منازِلَ الشُّهداءِ وإن ماتَ على فِراشِه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٤٤ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا محبوب بن موسى، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن موسى بن عُقْبة، عن سالم أبي النَّضْر مولى عمر بن عُبَيد الله - وكان كاتبًا له - قال: كَتَب إليه عبدُ الله بن أبي أَوفى حينَ خَرَج إلى الحَرُورية كتابًا، فإذا فيه: أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"أيها الناسُ، لا تَتَمَنَّوا لقاءَ العَدُوِّ، وسَلُوا اللهَ العافيةَ، فإذا لَقيتُموهم فاصبِرُوا، واعلَمُوا أنَّ الجنةَ تحتَ ظِلال السُّيوفِ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن: هو ابن شيرويه النيسابوري، وسليمان: هو ابن طَرْخان.\nوأخرجه مسلم (١٩٠٨) من طريق ثابت بن أسلم، عن أنس، بلفظ: \"من طلب الشهادة صادقًا أُعطيَها ولم لم تُصِبْه\".\n(^٢) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه مسلم (١٩٠٩)، وأبو داود (١٥٢٠) وابن ماجه (٢٧٩٧)، والنسائي (٤٣٥٥)، وابن حبان (٣١٩٢) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه الترمذي (١٦٥٣) من طريق القاسم بن كثير، عن عبد الرحمن بن شريح، به. وقال: حسن غريب.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل محبوب بن موسى، وقد توبع. أبو إسحاق =","vol":"3","page":343},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحُسين بن الحَسن الأديب، حدثنا عبد الله بن أحمد بن زكريا بن أبي مَسَرّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حَيْوة بن شُريح، حدثنا أبو هانئٍ الخَوْلاني، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحُبَليّ يقول: سمعتُ عبدَ الله بن عمرو يقول: قال رسول الله ﷺ: \"ما من غازِيَةٍ تَغزُو في سَبيلِ الله فيُصيبُون غنيمةً، إلّا تَعجَّلُوا ثُلثَي أجرِهم مِن الآخرة، ويَبقَى لهمُ الثُّلثُ، فإن لم يُصِيبُوا غَنيمةً، تَمَّ لهم أجرُهم\" (^١).\n_________\n= الفَزَاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، وسالم أبو النضر: هو سالم بن أبي أمية.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٣١) عن أبي صالح محبوب بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٨١٨) و(٢٨٣٣) و(٢٩٦٦) و(٣٠٢٤) من طريقين عن أبي إسحاق الفزاري، به.\nوأخرجه مسلم (١٧٤٢) من طريق ابن جُرَيج، عن موسى بن عُقبة، به. فاستدراك الحاكم له على الشيخين ذهول منه.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٩١١٤) من طريق أبي حيّان يحيى بن سعيد بن حيّان التيمي، عن شيخ بالمدينة: أنَّ عبد الله بن أبي أوفى كتب إلى عُبيد الله … الحديث.\nوقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" (٩٨٥): نرى أنَّ هذا الشيخ من أهل المدينة هو أبو النضر.\nوقد سبقه إلى ذلك سفيان الثَّوري عند ابن صاعد في \"مسند ابن أبي أوفى\" (٢٧) حيث قال: أظنه سالمًا أبا النضر. قلنا: لكن أخطأ فيه أبو حيان في تسمية الذي كتب له ابنُ أبي أوفى الكتابَ، فسماه عبيدَ الله بنَ معمر، كما قُيِّد في أكثر الروايات عن أبي حيان، وإنما هو عُمر بنُ عُبيد الله بن معمر التَّيمي.\nولقوله: \"الجنة تحت ظلال السيوف\" شاهد بإسناد جيد عن أبي موسى الأشعري سلف برقم (٢٤١٩).\nوالحَرُورية: هم طائفة من الخوارج ممَّن قاتل علي بن أبي طالب ﵁، نُسبوا إلى حروراء، بالمد والقصر، وهو موضع قريب من الكوفة، وكان أول اجتماعهم فيه.\n(^١) إسناده صحيح. أبو هانئ الخَولاني: هو حميد بن هانئ، وأبو عبد الرحمن الحُبلي: هو =","vol":"3","page":344},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٤٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب وسعيد بن أبي أيوب، عن زَبّان بن فائدٍ، عن سَهْل بن مُعاذ بن أنس الجُهَني، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الصلاةَ والصيامَ والذِّكْر، يُضاعَفُ على النفقةِ في سبيل الله بسَبْعِ مئةِ ضِعْفٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= عبد الله بن يزيد المَعَافِري.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٥٧٧)، ومسلم (١٩٠٦)، وأبو داود (٢٤٩٧)، وابن ماجه (٢٧٨٥)، والنسائي (٤٣١٨) من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. وقَرَنَ عبدُ الله بن يزيد في بعض الروايات بحيوة عبدَ الله بنَ لهيعة. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه مسلم (١٩٠٦) من طريق نافع بن يزيد، عن أبي هانئ الخولاني، به.\nغازية: تأنيث غازٍ، وهو صفة لجماعة غازيةٍ.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف زبان بن فائد، وقد تابعه خير بن نُعيم، لكن الراوي عنه عبد الله بن لهيعة، وقد اضطرب في متنه كما سيأتي.\nوأخرجه أبو داود (٢٤٩٨) عن أحمد بن عمرو بن السَّرْح، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦١٣) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن زبان بن فائد، به، لكن بلفظ: \"إنَّ الذكر في سبيل الله يُضَعَّفُ فوق النفقة بسبع مئة ضعف\". فاقتصر على الذكر وقيده بأنه في سبيل الله، يعني حال الجهاد في سبيل الله.\nوأخرجه أحمد (١٥٦١٣) من طريق رشدين بن سعد، عن زبان، به. كلفظ ابن لهيعة إلّا أنه قال في آخره: \"بسبع مئة ألف ضعف\". ورشدين ضعيف أيضًا.\nوأخرجه أحمد كذلك (١٥٦٤٧) عن إسحاق بن عيسى بن الطبّاع، عن ابن لهيعة، عن خير بن نُعيم الحضرمي، عن سهل بن معاذ، به. بلفظ: \"يفضل الذكر على النفقة في سبيل الله بسبع مئة ألف ضعف\".\nورواه يحيى بن بُكير عن ابن لهيعة، لكن بلفظ: \"الذكر يفضل على النفقة في سبيل الله مئة ضعف\".\nأخرجه من طريقه الطبراني ٢٠/ (٤٠٤).","vol":"3","page":345},{"text":"٢٤٤٧ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن محمد بن سُليمان، حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدة الحَوْطي، حدثنا بَقيّة بن الوليد، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوبان، يرُدُّه إلى مكحول إلى عبد الرحمن بن غَنْم الأشعَري، أنَّ أبا مالك الأشعَري قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَن فَصَلَ في سبيلِ الله، فماتَ أو قُتِلَ فهو شهيدٌ، أو وَقَصَهُ فَرسُه أو بَعِيرُه، أو لَدَغَتْه هامَّةٌ، أو ماتَ على فراشِه بأي حَتْفٍ شاء اللهُ، فإنه شهيدٌ، وإنَّ له الجنّةَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٤٨ - حدثنا علي بن عيسى الحِيْري، حدثنا أحمد بن نَجْدة القرشي، حدثنا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف بقية بن الوليد، وهو على ضعفه يدلس تدليس التسوية، وفي سماع مكحولٍ من عبد الرحمن بن غَنْم نظر، بل شكك الذهبي في \"تلخيصه\" في إدراكه، ويؤيد عدم سماعه منه روايته عنه بواسطةٍ في غير حديث، وليس في شيء ممّا رواه عنه مباشرة تصريح بالسماع، وقد نفى أبو حاتم سماعه من واثلة وأبي أمامة ممَّن مات بالشام بعد ابن غنم، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه أبو داود (٢٤٩٩) عن عبد الوهاب بن نجدة، بهذا الإسناد.\nويغني عنه حديث أبي هريرة عند مسلم (١٩١٥) وغيره، بلفظ: \"من قُتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد\".\nوحديث أبي أمامة المتقدم برقم (٢٤٣١). وإسناده صحيح.\nوحديث عقبة بن عامر عند ابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (٢٣٧)، وأبي يعلى (١٧٥٢)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٨٩٢) بلفظ: \"من صُرع عن دابته في سبيل الله فهو شهيد\". وإسناده صحيح.\nقوله: \"من فَصَلَ في سبيل الله\" أي: من خرج من منزله، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ﴾.\nوقوله: \"وَقَصَه فرسه\" أي: كَسَرَ عُنقَه، من الوقْص.\nوقوله: \"هامّة\" واحدة الهوامّ، وهي الحيات وكل ذي سمٍّ يقتل سمّه، فأما ما يسمُّ ولا يقتل فهو السامّة، كالزُّنبور.\nوقوله: \"حتفٍ\" أي: هلاك.","vol":"3","page":346},{"text":"سعيد بن منصور، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني أبو هانئ، عن عمرو بن مالك، عن فَضَالةَ بن عُبيد، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"كُلُّ الميتِ يُختَمُ على عَمَلِه إِلَّا المُرابِطَ، فإنه يَنمُو له عَمَلُه إلى يومِ القيامة، ويُؤمَّن من فَتَّان القبرِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٤٩ - أخبرنا الحسن بن حَليم المروَزي وإبراهيم بن محمد الفَقِيه البُخاري، قالا: حدثنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، عن وُهَيب بن الوَرْد، عن عُمر بن محمد بن المُنكَدِر، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"من ماتَ ولم يَغْزُ ولم يحدِّث نفسَه بالغَزْوِ، ماتَ على شُعبةٍ من نِفاقٍ\" (^٢).\nوقد احتجَّ مسلمٌ بوُهَيب بن الوَرْد، وهذا حديثٌ كبيرٌ لعبد الله بن المبارك، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو هانئ: هو حُميد بن هانئ، وعمرو بن مالك: هو الجَنْبي.\nوأخرجه أبو داود (٢٥٠٠) عن سعيد بن منصور، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٩٥٤) من طريق رشدين بن سعد، عن أبي هانئ، به.\nوسيأتي برقم (٢٦٦٩ م) من طريق حَيْوة بن شُريح المصري عن أبي هانئ.\nوالفَتَّان: بفتح الفاء وتشديد التاء للمبالغة من الفتنة، ولفظ حَيْوة: \"فتنة القبر\". والمراد به ما يحصلُ للمرء لدى دخوله القبر من الضغطة والسؤال والتعذيب.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو المُوجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعَبْدان: هو عبد الله بن عثمان بن جَبَلة، وعَبْدان لقبه، وعبد الله: هو ابن المبارك، وسُميّ: هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو صالح: هو ذكوان السَّمَّان.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٨٦٥)، ومسلم (١٩١٠)، وأبو داود (٢٥٠٢)، والنسائي (٤٢٩٠) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوجاء عند مسلم عقب روايته: قال ابن المبارك: فنُرى أنَّ ذلك كان على عهد رسول الله ﷺ.\nوقال النووي: هذا محتمل، وقال غيره: إنه عامٌّ، والمراد أنَّ من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المتخلِّفين عن الجهاد، في هذا الوصوف، فإن ترك الجهاد أحدُ شُعَبِ النفاق.","vol":"3","page":347},{"text":"وقد تابع عبدُ الله بنُ رجاءٍ المكيُّ وُهَيبَ بنَ الوَرْد على روايته عن عمر بن محمد بن المنكدِر:\n\n٢٤٥٠ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سُليمان، حدثنا أسَد بن موسى، حدثنا عبد الله بن رجاء، عن عمر بن محمد بن المُنكَدِر، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن ماتَ ولم يَغْزُ، وليس في نفسِه الغَزْوُ، مات على شُعبةٍ من النفاق\" (^١).\n\n٢٤٥١ - حدثنا أبو الوليد الفقيه وأبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القارئ وأبو بكر بن عَبد الله (^٢)، قالوا: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن مُصفَّى الحِمْصي وعلي بن حُجْر السَّعْدي وعلي بن سَهْل الرَّمْلي، قالوا: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا إسماعيل بن رافع، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن لَقِيَ اللهَ بغيرِ أثرٍ من جهادٍ، لَقِيَه وفيه ثُلْمةٌ\" (^٣).\nهذا حديثٌ كبيرٌ في الباب، غير أنَّ الشيخَين لم يحتجّا بإسماعيل بن رافع.\n\n٢٤٥٢ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سَلْمان بن الحَسَن الفقيه إملاءً، حدثنا هِلال بن العلاء الرَّقِّي، حدثنا عبد الله بن جعفر الرَّقِّي، حدثنا عُبيد الله بن عَمرو الرَّقِّي، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن جَبَلة بن سُحَيم، حدثنا أبو المثنَّى العَبْدي، قال: سمعت ابن الخَصَاصِيَةِ يقول: أتيتُ رسولَ الله ﷺ لأُبايِعَه على الإسلام، فاشْتَرط عليَّ: \"تشهدُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وانظر ما قبله.\n(^٢) تحرَّف في المطبوع إلى: عبيد الله، بالتصغير، وإنما هو بالتكبير، وهو محمد بن عبد الله بن قُريش النيسابوري، له ترجمة في \"الأنساب\" في نسبة (الريونجي).\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن رافع كما قال الذهبي، والصحيح في هذا الحديث لفظ عمر بن محمد بن المنكدر المتقدم في الطريقين السابقين.\nوأخرجه الترمذي (١٦٦٦) عن علي بن حُجْر، بهذا الإسناد. وقال: حديث غريب.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٦٣) عن هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، به.","vol":"3","page":348},{"text":"أن لا إلهَ إِلَّا اللهُ، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسُولُه، وتُصلي الخَمْسَ، وتصومُ رمضانَ، وتُؤدِّي الزكاةَ، وتحُجَّ البيتَ، وتجاهِدُ في سبيل الله\"، قال: قلتُ: يا رسول الله، أمَّا اثنتان فلا أُطِيقُهما، أما الزكاةُ فما لي إلّا عَشرُ ذَوْدٍ، هُنَّ رَسَلُ أهلي وحَمُولَتُهم، وأما الجهادُ فيزعُمُون أنه مَن وَلَّى فقد باءَ بغضَبٍ من الله، فأخافُ إِذا حَضَرني قتالٌ كرهتُ الموتَ وجَشِعَتْ (^١) نَفْسي، قال: فَقَبَضَ رسولُ الله ﷺ يدَه، ثم حَرَّكها، ثم قال: \"لا صَدقةَ ولا جهادَ! فبِمَ تَدخُلُ الجنةَ؟ \" قال: ثم قلتُ: يا رسولَ الله، أُبايِعُك؛ فبايَعَني عليهنَّ كُلِّهنّ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وبَشِير ابن الخَصَاصِيَة من المذكورين في الصحابة من الأنصار.\n\n٢٤٥٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد\n_________\n(^١) في (ب): وخَشَعت، بالخاء المعجمة، من الخشوع، ولم تُعجَم في (ز) و(ص)، والمثبت من (ع) من الجَشَع بالجيم، حيث أورد ابن الأثير هذا الحديث في \"النهاية\" في مادة (جشع)، وفسَّره بالفزع لفراق الإلْف، وفسَّره أبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" بإثر (١٤٧٢) بالحرص على الحياة.\n(^٢) رجاله ثقات غير أبي المثنّى العَبْدي - واسمه مُؤثِر بن عَفَازَة - فلم يرو عنه غير جَبَلَة بن سُحَيم، ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وهو من أصحاب عبد الله بن مسعود، فهو تابعي كبير، فيمكن تحسين حديثه، لكن يخالف حديثَه هذا حديثُ جابر بن عبد الله الصحيح في الشرط الذي اشترطه وفد ثقيف على رسول الله ﷺ، الذي أخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٦٧٣)، وأبو داود (٣٠٢٥) وغيرهما: أن ثقيفًا اشترطت على النبي ﷺ أن لا صدقة ولا جهاد، وأنه سمع النبي ﷺ بعد ذلك يقول: \"سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا\".\nوحديثُ بَشير بن الخَصَاصية هذا أخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٩٥٢) عن زكريا بن عدي، عن عُبيد الله بن عمرو الرقي، بهذا الإسناد.\nقوله: \"رَسَل أهلي\" بفتح الراء والسين، أي: ذوات اللبن لمنفعة أهلي.\nوالحَمُولة، بالفتح: البعير يُحمَلُ عليه، وقد يستعمل في الفرس والبغل والحمار، وقد تطلق الحَمُولة على جماعة الإبل، كما وقع هنا.","vol":"3","page":349},{"text":"الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد، عن أيوب بن موسى القُرشي، عن مكحول، عن شُرَحْبيل، عن سلمان الفارسي، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن رابَطَ يومًا وليلةً في سبيلِ الله كان له أجرُ صيام شهرٍ وقيامِه، ومَن مات مُرابِطًا جَرى له بمثل ذلك الأجرِ، وأُجري عليه الرزقُ، وأُومِنَ من الفَتّان\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nولمكحولٍ الفقيهِ فيه مُتابعٌ من الشاميين:\n\n٢٤٥٤ - حدَّثَناه أبو العباس، أخبرنا محمد، أخبرنا ابن وهب، حدثني عبد الرحمن\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، وشُرَحْبيل: هو ابن السِّمْط.\nوأخرجه مسلم (١٩١٣)، والنسائي (٤٣٦٢)، وابن حبان (٤٦٢٣) و(٤٦٢٦) من طرق عن الليث بن سعد بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه ابن حبان (٤٦٢٥) من طريق النعمان بن المنذر الغسّاني، عن مكحول، به بلفظ: \"من مات مرابطًا في سبيل الله أُومِنَ عذابَ القبر، ونما له أجره إلى يوم القيامة\". وإسناده قوي.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٣٦) من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، قال: حدثني من سمع خالد بن معدان يحدّث عن شرحبيل بن السِّمْط، عن سلمان. قلنا: يرويه الثَّوري عن يزيد بن يزيد بن جابر عن خالد بن معدان عند عبد الرزاق (٩٦١٩)، ولكنه وقفه، وهذا لا يضر لوروده مرفوعًا من أوجه أخرى.\nوأخرجه الترمذي (١٦٦٥) من طريق محمد بن المنكدر، قال: مر سلمان الفارسي بشرحبيل بن السِّمْط، وهو في مُرابَطٍ له، وقد شقَّ عليه وعلى أصحابه، قال: ألا أحدِّثك يا ابن السِّمْط بحديث سمعتُه من رسول الله ﷺ، فذكره. وقال الترمذي بإثر (١٦٦٦): إسناده ليس بمتّصل، محمد بن المنكدر لم يدرك سلمان الفارسي.\nوأخرجه أحمد (٢٣٧٢٧) (٢٣٧٢٨) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن عبد الله بن أبي زكريا الخزاعي، عن سلمان.\nوأخرجه أحمد كذلك (٢٣٧٣٥) من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن عبد الله بن أبي زكريا، عن رجل، عن سلمان.\nوانظر ما بعده.\nوالفَتّان: عذاب القبر، كما وقع في رواية ابن حبان من طريق النعمان الغسّاني.","vol":"3","page":350},{"text":"ابن شُريح، عن عبد الكريم بن الحارث، عن أبي عُبيدة بن عُقبة، عن شُرَحْبيلَ بن السِّمْط، عن سلمانَ الخيرِ، عن رسول الله ﷺ، نحوه (^١).\n\n٢٤٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ثَوْر بن يزيد، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن مجاهد، عن ابن عمر، أنَّ النبي ﷺ قال: \"أَلا أنبِّئكُم بليلةٍ أفضلَ من ليلةِ القَدْرِ: حارِسٌ حَرَسَ في أرضِ خوفٍ، لعلّه أن لا يَرجِعَ إلى أهلِه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\nوقد أَوقفَه وكيعُ بن الجرّاح عن ثور، وفي يحيى بن سعيد قُدوة (^٣).\n\n٢٤٥٦ - أخبرني محمد بن أحمد العاصِمي، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن عبد الله المُخرِّمي ومحمد بن إسماعيل الأحْمَسي، قالا: حدثنا وكيع، حدثنا ثَوْر بن يزيد، فساقَه بإسنادِه موقوفًا (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي عبيدة بن عقبة - وهو ابن نافع الفِهري - فقد روى عنه جمع ووثقه ابن حبان، وأخرج مسلم حديثه هذا متابعةً، وقد توبع في الطريق السابقة.\nأخرجه مسلم (١٩١٣) عن أبي الطاهر ابن السَّرْح، والنسائي (٤٣٦١) عن الحارث بن مسكين، كلاهما عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة مجاهد - وهو ابن رباح - كما قُيِّد في بعض الروايات فليس هو مجاهد بن جبر المكي، ثم إنه وقع فيه اختلاف في رفعِه ووقفِه، فرفعه يحيى القطان، ووقفه وكيع كما في الطريق التالية، وكان يحيى القطان يقفه أحيانًا. وانظر \"علل الدارقطني\" (٢٨٤٦).\nوأخرجه النسائي (٨٨١٧) عن محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وقيَّد فيه مجاهدًا بابن رباح، وقال محمد بن بشار في آخره: كان يحيى إذا حدَّث به على رؤوس الملأ لا يرفعه، وإذا حدث به في خلوته وخاصته رفعه.\n(^٣) لكن لم يكن يرفعه على الاطّراد كما أسلفنا فكأن الأصح روايته موقوفًا، على أنَّ ذلك إن ثبت من جهة الإسناد لا يَضُرّ، إذ إنَّ مثله لا يقال من جهة الرأي، ولكن لم يثبت لما عرفناه من جهالة التابعي، والله أعلم.\n(^٤) إسناده ضعيف كسابقه. =","vol":"3","page":351},{"text":"٢٤٥٧ - أخبرني عبد الله بن محمد بن إسحاق الخُزاعي بمكة، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المُقرئ، حدثنا كَهْمَس بن الحسن، حدثنا مُصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزُّبَير، قال: قال عثمان بن عفّان وهو يخطُب على المِنبَر: إني أحدِّثُكم حديثًا لم يَمنعْني أن أحدِّثَكم به إلّا الضَّنُّ بكم، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"حَرْسُ ليلةٍ في سبيلِ الله، أفضلُ من ألف ليلةٍ يُقامُ ليلُها ويُصامُ (^١) نهارُها\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٢٩٦ عن وكيع بن الجرّاح، لكنه سمَّى شيخ ثور عبدَ الرحمن بن أبي عوف، وهو رجل آخر غير عبد الرحمن بن عائذ، وكلاهما حمصي، وكلاهما من شيوخ ثور بن يزيد، اللهم إلّا أن يكون كنية عائذٍ أبا عوف أيضًا، والله أعلم.\n(^١) وقع في النسخ الخطية: أو يُصام، بالتخيير، والمثبت من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، ومن \"شعب الإيمان\" للبيهقي (٣٩٢٩) حيث روى هذا الحديث عن أبي عبد الله الحاكم، وهو الموافق لرواية سائر من روى هذا الحديث غير الحاكم.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف مصعب بن ثابت - وهو ابن عبد الله بن الزُّبَير - ثم إنَّ روايته عن جده مرسلة، على أنه رُوي عنه في أحيان عن عثمان مباشرة، بإسقاط ذكر عبد الله بن الزُّبَير، كما نبَّه عليه الدارقطني في \"العلل\" (٢٧٠)، وقال: وهو المحفوظ.\nوأخرجه أحمد ١/ (٤٣٣) عن روح بن عُبادة، عن كهمس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٤٦٣) عن محمد بن جعفر، عن كهمس، عن مصعب بن ثابت، قال: قال عثمان.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٦٦) من طريق زيد بن أسلم، عن مصعب بن ثابت، عن جده عبد الله بن الزُّبَير، قال: خطب عثمان، فذكره.\nوالصحيح عن عثمان ما رواه أبو صالح مولى عثمان بن عفان عنه، بلفظ: \"رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل\"، وسيأتي عند المصنف برقم (٢٦٦٧) و(٢٦٦٨) دون ذكر الصيام والقيام.\nوفي رواية أخرى عنه بلفظ: \"يومٌ في سبيل الله\"، وقد تقدمت عند المصنف أيضًا برقم (٢٤١٢).\nوأصح منه في ذكر الصيام والقيام حديث سلمان الذي تقدم قريبًا برقم (٢٤٥٣) و(٢٤٥٤)، بلفظ: \"كان له أجر صيام شهر وقيامه\".","vol":"3","page":352},{"text":"٢٤٥٨ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ ومحمد بن القاسم العَتَكي، قالا: حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن حُميد، عن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"جاهِدُوا المشرِكينَ بأموالِكُم وأنفُسِكم وألسِنَتِكُم\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٥٩ - حدثنا علي بن عيسى الحِيري، حدثنا أحمد بن نَجْدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت، قال: كنتُ إلى جنبِ رسول الله ﷺ فَغَشِيَتْه السكينةُ، فَوَقَعَت فَخِذُ رسول الله ﷺ على فَخِذِي، فما وجدتُ ثِقَلَ شيءٍ أَثْقَلَ مِن فَخَذِ رسول الله ﷺ على فَخَذِي، ثم سُرِّيَ عنه، فقال: \"اكتُبْ\" فكتبتُ في كَتِفٍ: (لَا يَستوي القاعدونَ مِن المؤمنين والمُجاهِدُون في سبيلِ اللهِ) إلى آخر الآية، فقام ابنُ أم مَكتومٍ، وكان رجلًا أعمى، لما سَمِعَ فضيلةَ المجاهدين، فقال: يا رسولَ الله، فكيف بمن لا يستطيعُ الجهادَ من المؤمنين؟ فلما قضى كلامه غَشِيَتْ رسولَ الله ﷺ السكينةُ، فوقعتْ فَخِذُه على فَخِذِي، فوجدتُ من ثِقَلِها في المرّةِ الثانية كما وجَدتُ في المرّةِ الأولى، ثم سُرِّيَ عن رسولِ الله ﷺ فقال: \"اقرأ يا زيدُ\" فقرأتُ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، فقال رسول الله ﷺ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ الآية كلَّها [النساء: ٩٥]، قال زيد: أنزلها اللهُ وحدَها، فألحقتُها، والذي نفسِي بيدِه، لكأني أنظُر إلى مُلحَقِها عند صَدْعٍ في كَتِفٍ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوأخرجه أبو داود (٢٥٠٤) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٢٤٦) و٢٠/ (١٢٥٥٥) و٢١/ (١٣٦٣٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٢٨٩)، وفي \"المجتبى\" (٣١٩٢) من طرق عن حماد بن سلمة، به.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، وقد روي من وجهين آخرين كما سيأتي. =","vol":"3","page":353},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٦٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن يزيد بن أبي سعيد مولى المَهْري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدْري: أنَّ رسول الله ﷺ بَعَثَ إلى بني لِحْيانَ، وقال: \"لِيَخْرُجْ مِن كلِّ رجُلَين رجلٌ\" ثم قال للقاعد: \"أيُّكم خَلَفَ الخارجَ في أهلِه ومالِه بخَيرٍ، كان له مثلُ نصفِ أجرِ الخارجِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجَ مسلمٌ وحده (^٢) حديثَ يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن بُسر ابن سعيد، عن زيد بن خالد: \"من\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٥٠٧) عن سعيد بن منصور، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٦٦٤) عن سليمان بن داود، عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢١٦٠١)، وابن حبان (٤٧١٣) من طريق قبيصة بن ذؤيب، وأحمد (٢١٦٠٢)، والبخاري (٢٨٣٢) و(٤٥٩٢)، والترمذي (٣٠٣٣)، والنسائي (٤٢٩٢) و(٤٢٩٣) من طريق مروان بن الحكم، كلاهما عن زيد بن ثابت.\n(^١) إسناده حسن من أجل يزيد بن أبي سعيد مولى المهري وأبيه.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١١١٠)، ومسلم (١٨٩٦)، وأبو داود (٢٥١٠)، وابن حبان (٤٦٢٩) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ١٨/ (١١٥٢٧) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٣٠١) و١٨/ (١١٤٦١)، ومسلم (١٨٩٦)، وابن حبان (٤٧٢٩) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سعيد المهري، به. بلفظ: \"لينبعثْ من كل رجُلين أحدهما، والأجر بينهما\".\nولا تعارض بين هذا الحديث وحديث زيد بن خالد الذي أشار إليه المصنف بإثره، لأنَّ لفظة النصف أُطلقت فيه بالنسبة إلى مجموع الثواب الحاصل للغازي والخالف له بخير، فإنَّ الثواب إذا انقسم بينهما كان لكل منها مثل ما للآخر. أفاده الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٩٥.\n(^٢) لفظة \"وحده\" سقطت من (ز).","vol":"3","page":354},{"text":"جَهّز غازيًا في سبيلِ الله فقد غَزَا\" (^١).\n\n٢٤٦١ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ إملاءً، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن سُليمان السَّعْدي، حدثنا محمد بن القاسم الأسَدي، حدثنا عمر بن راشد اليَمَامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ثلاثةُ أعيُنٍ لا تمَسُّها النارُ: عينٌ فُقِئتُ في سبيلِ الله، وعينٌ حَرَسَتْ في سبيلِ الله، وعينٌ بَكَتْ من خَشيةِ الله\" (^٢).\n_________\n(^١) هذا الحديث أخرجه مسلم برقم (١٨٩٥)، وهو كذلك عند البخاري (٢٨٤٣)، فدعوى المصنِّف بانفراد مسلم بإخراجه غير صحيحة.\nوهو أيضًا عند مسلم (١٨٩٥) من طريق بُكير بن الأشج عن بُسر بن سعيد.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا لضعف عمر بن راشد اليمامي ومحمد بن القاسم الأسدي، بل كذَّب بعضُهم هذا الثاني، وقد توبعا بمتابعةٍ لا يُفرح بها كما سيأتي.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٧٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (١٤٨)، والبزار (٨٥٧٠)، وأبو طاهر المخلِّص في \"المخلصيات\" (٢٨١٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ١٦٣، وقوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (٤٩٧)، وابن عساكر في \"الأربعين في الحث على الجهاد\" (٣٦) من طريق عمر بن محمد بن صُبْهان، عن صفوان بن سُليم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، إلّا أنه قال: \"عين غضّت عن محارم الله\" بدل: \"عين فُقئت في سبيل الله\". ولا يُفرح بهذه المتابعة لأنَّ عمر بن محمد بن صُهبان ضعيف جدًّا.\nوما بعده يغني عنه.\nوقد صحَّ عن أبي هريرة من وجه آخر في ذكر العين التي تبكي من خشية الله، كما سيأتي عند المصنف برقم (٧٨٦٠).\nكما صحَّ عنه في حديث السبعة الذين يُظلهم اللهُ في ظله يوم لا ظل إلّا ظله، وذكر منهم \"رجلٌ ذكر اللهَ خاليًا ففاضت عيناه\"، وهو عند البخاري (٦٦٠)، ومسلم (١٠٣١).\nوقد صحَّ أيضًا في ذكر العين التي تبكي من خشية الله والعين التي تحرس في سبيل الله حديثُ ابن عباس عند الترمذي (١٦٣٩) وحَسَّنه، بلفظ: \"عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله\". =","vol":"3","page":355},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد روي بإسنادٍ آخرَ عن أبي هريرة:\n\n٢٤٦٢ - أخبرَناه حمزة بن العباس العَقَبي ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح بن كَيْسان، قال: قال أبو عبد الرحمن: سمعت أبا هريرة يقول: إنَّ رسول الله ﷺ قال: \"حُرِّم على عينَين أن تَنالَهُما النارُ: عينٌ بَكَتْ من خَشْية الله، وعينٌ باتَتْ تحرُسُ الإسلامَ وأهلَه من أهلِ الكُفْرِ\" (^١).\n\n٢٤٦٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد\n_________\n= ونحوه لأنس بن مالك عند ابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (١٤٧) وغيره، وإسناده حسن في المتابعات والشواهد، وانظر ما سيأتي عند المصنف برقم (٧٨٦١).\nوذكرنا له شواهد أخرى انظرها في \"مسند أحمد\" عند حديث أبي ريحانة (١٧٢١٣)، وحديثه سيأتي بإثر التالي.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، فإنه منقطع كما قال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٢/ ١٦٠، والذهبي في \"تلخيص المستدرك\"؛ يعني بين صالح بن كيسان وأبي عبد الرحمن، على أنَّ أبا عبد الرحمن هذا لا يُعرف من هو، ذكره البخاري في \"تاريخه\" ٩/ ٥٠، ولم يذكر له راويًا غير صالح بن كيسان، وذكر له هذا الحديث.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٩٣٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٤٤٧) عن يعقوب بن إبراهيم، به.\nوأخرجه أبو محمد البَغَوي في \"شرح السنة\" (٢٦٢٠) من طريق زهير بن عباد، عن داود بن هلال، عن المسعودي، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة. كذا رواه داود بن هلال عن المسعودي، وداود بن هلال هذا هو أبو سليمان النصيبي ترجم له ابن أبي حاتم، ولم يذكر له راويًا غير زهير بن عبّاد، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولا يُعرف هل روى عن المسعودي قبل تغيره أم بعد ذلك، على أنَّ المحفوظ عن المسعودي بهذا الإسناد رواية الحديث بغير هذا اللفظ، كما سيأتي عند المصنف برقم (٧٨٦٠)، والله تعالى أعلم.\nوانظر شواهده عند الطريق الذي قبله.","vol":"3","page":356},{"text":"الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، حدثني عبد الرحمن بن شُرَيح، عن محمد بن سُمَير (^١)، عن أبي علي الجَنْبي، عن أبي رَيحانة، قال: خَرجْنا مع رسولِ الله ﷺ في غزوةٍ، فأَوفَينا على شَرَفٍ، فأصابنا بَرْدٌ شديدٌ، حتى إن كان أحدُنا يَحفِرُ الحَفِير، ثم يدخُل فيه ويُغطِّي عليه بحَجَفَتِه، فلما رأى رسولُ الله ﷺ ذلك من الناسِ، قال: \"ألا رجلٌ يحرُسُنا الليلةَ أدعُو اللهَ له بدُعاءٍ يُصيبُ به فَضْلًا\"، فقام رجلٌ من الأنصار، فقال: أنا يا رسول الله، فدعا له، قال أبو رَيحانة: فقلت: أنا، فدَعا لي بدُعاءٍ هو دُون ما دَعا به للأنصاريّ، ثم قال رسول الله ﷺ: \"حُرِّمَت النارُ على عَينٍ دَمَعَتْ مِن خَشيةِ الله، حُرِّمت النارُ على عين سَهِرتْ في سبيلِ الله\"، قال: ونَسيتُ الثالثةَ. قال أبو شُريح - وهو عبد الرحمن بن شُريح -: وسمعت بعدُ أنه قال: \"حُرِّمَتِ النارُ على عَينٍ غَضَّتْ عن محارِمِ الله\" أو \"عينٍ فُقِئت في سبيلِ الله\" (^٢).\n_________\n(^١) وقع في المطبوع: شمير، بالشين المعجمة، وقد روي ذلك في اسمه أيضًا، لكن الذي في رواية ابن وهب بالسين المهملة، وكما نصَّ عليه البيهقي في \"الأربعون الصُّغرى\" (١٣)، ورَوى هذا الحديث بعينه عن أبي عبد الله الحاكم، وإلى ذلك أشار البخاري في \"تاريخه\" ١/ ١١٣. وكذلك وقع في رواية النسائي من طريق ابن وهب، كما نصَّ عليه ابن القطان في \"بيان الوهم\" ٤/ ٣٤٧.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة محمد بن سُمير - ويقال: شمير، ويقال: شمر - فلم يرو عنه غير عبد الرحمن بن شريح، وقد قال ابن حبان: روى عنه المصريون. كذا قال! مع أننا لم نقف على رواية غير عبد الرحمن بن شُريح عنه، ولم يذكر أحدٌ ممن ترجم له راويًا غير ابن شريح، على أنَّ ابن سمير هذا لم يضبط رواية الحديث كما ينبغي، كما هو ظاهر في رواية المصنف. أبو علي الجَنْبي: هو عمرو بن مالك الهَمْداني.\nوأخرجه النسائي (٨٨١٨) عن الحارث بن مسكين، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. مختصرًا بذكر آخره المرفوع دون القصة.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٢١٣)، والنسائي (٤٣١٠) من طريق زيد بن الحباب، عن عبد الرحمن بن شُريح، به، لكن سمَّى زيد بن الحُباب في روايته عند أحمد شيخَ ابن سمير: أبا عامر التُّجيبي، وعند النسائي: أبا علي التُّجيبي، وهو خطأ.\nالشَّرَف: المكان المرتفع. =","vol":"3","page":357},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٦٤ - أخبرني أحمد بن محمد بن سلمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو تَوبة الربيعُ بن نافع الحَلَبي، حدثنا معاوية بن سلّام، أخبرني زيد بن سلّام، حدثني أبو كَبْشة السَّلُولي، أنه سمع سَهلَ ابن الحَنْظَلية يَذكُر: أنهم سارُوا مع رسول الله ﷺ يومَ حُنينٍ، فأطنَبُوا السَّيرَ حتى كان عشيّةً، فحضرتُ الصلاةَ عند رسول الله ﷺ، فجاء رجلٌ فارسٌ، فقال: يا رسول الله، إني انطلقتُ بين أيديكم حتى طَلَعتُ جَبَل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازِنَ على بَكْرةِ أبيهم بظُعُنِهم ونَعَمِهم وشائِهم، فاجتمعوا إلى حُنينٍ، فتبسَّم رسولُ الله ﷺ فقال: \"تلكَ غَنيمةُ المسلمين غدًا إن شاء الله\"، ثم قال: \"من يَحرُسُنا الليلةَ؟ \" فقال أنس بن أبي مَرثَد الغَنَوي: أنا يا رسول الله، فقال: \"اركَبْ\"، فركِبَ فرسًا له، فجاء إلى رسولِ الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: \"استقبِلْ هذا الشعْبَ حتى تكونَ في أعلاهُ، ولا نُغرَّنَّ من قِبَلِك الليلةَ\".\nفلما أصبحنا خرجَ رسولُ الله ﷺ إلى مُصلّاهُ، فركع ركعتَين، ثم قال: \"هل حَسَسْتُم فارِسَكم؟ \" فقال رجلٌ: ما حَسَسْنا، فثُوِّبَ بالصلاةِ، فجعلَ رسولُ الله ﷺ يَلتَفِتُ إلى الشِّعبِ حتى قَضَى صلاتَه، فقال: \"أبشِروا، فقد جاءَ فارِسُكُم\"، قال: فجعلنا ننظُر إلى ظِلِّ الشجرِ في الشِّعْبِ، فإذا هو قد جاءَ حتى وَقَفَ على رسولِ الله ﷺ، فسَلَّم، فقال: إني انطلقتُ حتى كنتُ في أعلى هذا الشِّعْبِ، حيث أمرني رسولُ الله، فلما أصبحتُ اطَّلَعتُ على الشِّعْبَين، فنَظَرتُ فلم أرَ أحدًا، فقال له رسولُ الله ﷺ: \"نزلتَ الليلةَ؟ \" فقال: لا، إلّا مُصلِّيًا أو قاضيَ حاجةٍ، فقال له رسول الله ﷺ: \"قد أَوجَبْتَ، فلا عليكَ أن لا تَعمَلَ بعدَها\" (^١).\n_________\n= والحَفِير: الموضع المحفور، فهو فعيل بمعنى مفعول.\nوالحَجَفة: التُّرس.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسنادٌ رجاله ثقات، لكنه سقط منه في رواية الحاكم ذكر أبي سلَّام - واسمه ممطُور الحَبشي - بين زيد بن سلّام وأبي كبشة السَّلُولي، وإنما جزمْنا بسقوطه في رواية =","vol":"3","page":358},{"text":"هذا الإسنادُ من أوّلِه إلى آخرِه صحيحٌ على شرط الشيخَين، غير أنهما لم يُخرجا مَسانيدَ سهل ابن الحَنْظَليّة، لقِلّة رواية التابعين عنه (^١)، وهو من كِبار الصحابة على ما قَدّمتُ القول في أوانه.\n\n٢٤٦٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني حَيْوة بن شُريح، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلمَ\n_________\n= الحاكم لأنَّ البيهقي رواه عنه في \"سننه الكبرى\" ٩/ ١٤٩، فلم يذكره أيضًا، والصحيح إثباته في الرواية، لأنَّ سائر من رواه عن أبي توبة ذكره، وقد تقدم عند المصنف برقم (٧٨٤) من طريق إبراهيم بن الحسين - وهو المعروف بابن دِيزِيل - عن أبي توبة، بإثباته، فلا ندري الوهم هنا من عثمان بن سعيد أم ممّن دونه، على أنَّ زيد بن سلّام لم يدرك الرواية عن مثل أبي كبشة السَّلُولي، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه أبو داود (٢٥٠٦) عن أبي توبة، وأخرجه النسائي (٨٨١٩) عن محمد بن يحيى بن محمد بن كثير الحراني، عن أبي توبة، بهذا الإسناد.\nقوله: \"فأطنبوا السير\"، أي: بالغوا فيه.\nوقوله: \"بَكْرة أبيهم\" أي: جاؤوا بأسرِهم ولم يتخلَّف منهم أحدٌ.\nوقوله: \"فثوِّب بالصلاة\"، أي: نُودي إليها وأُقيمت\nوقوله: \"بظُعُنهم\" أي: بنسائهم، واحدته: ظَعِينة.\nوقوله: \"ونَعَمهم\" أي: إبلهم وشائهم وبقرهم، وسائر المال الراعي، وأكثر ما يقع على الإبل.\nوقوله: \"أوجبْتَ\" أي: فعلتَ فعلًا وجبتْ لك به الجنة.\nوقوله: \"لا عليك أن لا تعمل بعدها\" قال الطِّيبي في \"شرح المشكاة\" ١٢/ ٣٨٠٠: أي: لا بأس عليك أن لا تعمل بعد هذه الليلة من المَبَرّات والخيرات، فإنَّ عملك الليلة كافٍ لك عند الله مثوبةً وفضيلةً، أراد النوافلَ والتبرعاتِ من الأعمال، لا الفرائض، فإنَّ ذلك لا يسقط، ويمكن أن يُنزِّل على ما عليه من عمل الجهاد في ذلك اليوم جبرانًا لقلبه وتسلية له.\n(^١) بنى المصنِّف قولَه هذا على ما ادَّعاه في كتابه \"المدخل إلى معرفة كتاب الإكليل\" بأنَّ شرط الحديث عند البخاري ومسلم أن يكون كل راوٍ في الحديث له راويان ثقتان فأكثر من لدن الصحابي إليهما، وهذه الدعوى باطلة، كما بينه جملةٌ من العلماء ممَّن رد عليه فيها، كالحازمي ومحمد بن طاهر المقدسي وغيرهما، وقد نبهنا عليه غير مرة. وانظر الحديث السالف برقم (٩٧).","vol":"3","page":359},{"text":"أبي عِمْران، قال: غَزَونا من المدينة نريد القُسطَنْطِينيّة، وعلى الجماعة عبدُ الرحمن بن خالد بن الوليد، والرومُ مُلْصِقُو ظُهورِهم بحائطِ المدينة، فحَمَل رجلٌ على العدوِّ، فقال الناسُ: مَهْ مَهْ، لا إله إلّا الله، يُلقي بيدَيهِ إلى التَّهْلُكَة، فقال أبو أيوب: إنما أُنزلت هذه الآيةُ فينا معشرَ الأنصارِ، لمّا نَصَرَ اللهُ نبيَّه وأظهرَ الإسلامَ، قلنا: هَلُمَّ نُقيمُ في أموالنا ونُصلِحُها، فأنزل الله ﷿: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، فالإلقاء بأَيدِينا إلى التَّهْلُكَةِ أن نُقيمَ في أموالِنا ونُصلِحَها، ونَدَعَ الجهاد. قال أبو عِمْران: فلم يَزَلْ أبو أيوبَ يجاهدُ في سبيلِ الله حتى دُفِنَ بالقُسطَنْطِينيّة (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٦٦ - أخبرنا أبو أحمد بَكْر بن محمد الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا حَيْوة بن شُريح الحَضْرمي، حدثنا بَقيّة بن الوليد، حدثني بَحِير بن سعْد، عن خالد بن مَعْدانَ، عن أبي بَحْريّةَ، عن معاذ بن جبل، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"الغَزْوُ غَزْوان: فأما مَن ابتغَى وجهَ الله، وأطاعَ الإمامَ، وأنفقَ الكَريمةَ، وياسَرَ الشَّريكَ، واجتَنَبَ الفَسادَ، فإنَّ نَومَه ونُبْهَه أجرٌ كُلُّه،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، وأسلم أبو عمران: هو ابن يزيد التجيبي.\nوأخرجه أبو داود (٢٥١٢) عن أحمد بن عمرو بن السّرْح، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد، وقرن بحيوة عبدَ الله بن لهيعة.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٧٢)، والنسائي (١٠٩٦١)، وابن حبان (٤٧١١) من طريق الضحاك بن مخلد أبي عاصم، والنسائي (١٠٩٦٢) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن حيوة بن شُريح، به. لكن جاء في رواية أبي عاصم: وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة فَضَالة بن عبيد، وفي رواية ابن المبارك: وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى أهل الشام فَضَالة بن عُبيد، وكذلك جاء في رواية عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوة، كما سيأتي عند المصنف برقم (٣١٢٥).\nوانظر ما سيأتي برقم (٦٠٤١).","vol":"3","page":360},{"text":"وأما مَن غزا فَخْرًا ورِياءً وسُمْعةً، وعَصَى الإمام، وأفْسَدَ في الأرض، فإنه لن يَرجِعَ بكَفَافٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٦٧ - أخبرنا أبو العباس قاسم بن القاسم السَّياري، حدثنا عبد الله بن علي الغزّال، حدثنا علي بن الحَسَن بن شَقيق، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن بُكير بن عبد الله بن الأشَجّ، عن أيوب بن مِكْرَز، عن أبي هريرة: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، رجلٌ يُريدُ الجِهادَ في سبيل الله، وهو يبتغي عَرَضًا من عَرَض الدنيا، فقال رسول الله ﷺ: \"لا أَجْرَ له\"، فسأله الثانيةَ والثالثةَ، فقال رسول الله ﷺ: \"لا أَجْرَ له\" (^٢).\n_________\n(^١) حسن موقوفًا، وهذا إسناد ضعيف لضعف بقيّة بن الوليد، ثم إنه يدلس تدليس التسوية، ولم يصرح بسماعه في سائر طبقات الإسناد. أبو بحرية: هو عبد الله بن قيس. وحيوة بن شريح الحضرمي غير حيوة بن شريح في إسناد حديث أبي أيوب الذي قبله، لأنَّ هذا الحضرمي حمصيٌّ، وذاك التجيبي هو مصري.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢٠٤٢)، وأبو داود (٢٥١٥) عن حيوة بن شريح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٠٤٢) عن يزيد بن عبد ربّه، والنسائي (٤٣٨٢) و(٧٧٧٠) و(٨٦٧٧) عن عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير، كلاهما عن بقيّة، به.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٢٣٢٣) من طريق جنادة بن أبي أمية، عن معاذ، موقوفًا، وإسناده حسن.\nوأخرجه مالك في \"موطئه\" ٢/ ٤٦٦ - ٤٦٧ عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن معاذ بن جبل موقوفًا كذلك، وهو منقطع، فإنَّ يحيى بن سعيد لم يدرك معاذًا.\nقوله: \"أنفق الكريمة\"، هي واحدة الكرائم، وهي النفائس التي تتعلق بها نفس مالكها.\nوقوله: \"ياسَرَ الشريك\" معناه الأخذ باليسير في الأمر، والسهولة فيه مع الشريك والصاحب، والمعاونة لهما.\n(^٢) حديث حسن، وأيوب بن مِكْرز: هو أيوب بن عبد الله بن مِكْرَز العامري، وهو حسن الحديث، كما حققناه في \"سنن أبي داود\" (٢٥١٦). وعبد الله بن علي الغزال - وإن كان مجهولًا - قد توبع. =","vol":"3","page":361},{"text":"هذا حديث صحيحُ الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٦٨ - أخبرنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المُزكِّي، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثني محمد بن أبي الوضّاح، عن العلاء بن عبد الله بن رافع، عن حَنَان بن خارِجة، عن عبد الله بن عمرو،\n_________\n= والصحيح في إسناد هذا الحديث زيادة ذكر القاسم بن عباس الهاشمي بين ابن أبي ذئب - وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة - وبين بُكير بن عبد الله بن الأشج، لأنَّ أكثر أصحاب ابن المبارك قد ذكروه كحبّان بن موسى وأبي توبة الربيع بن نافع، وهو ثابت في \"الجهاد\" لابن المبارك أيضًا (٢٢٧)، وكذلك هو ثابت في رواية غير ابن المبارك، كآدم بن أبي إياس ويزيد بن هارون وحُسين بن محمد المرُّوذي وغيرهم، ولعلَّ الوهم فيه هنا من عبد الله الغَزّال، والقاسم بن عباس هذا ثقة.\nوسيأتي الحديث عند المصنف من وجه آخر برقم (٣٤٤٤) من طريق سعيد بن مسعود المروَزي، عن يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن بكير بن الأشج، لكن قال فيه: عن الوليد بن سَرْح عن أبي هريرة، كذا جاء هذا الإسناد أيضًا بإسقاط ذكر القاسم بن عباس من إسناده، وبذكر الوليد بن سرح بدل أيوب بن مكرز، ورواية الجمهور عن ابن أبي ذئب أولى بالقبول، ثم إنَّ أحمد بن حنبل قد رواه عن يزيد بن هارون بموافقة الجماعة، فروايته أَولى من رواية سعيد بن مسعود المروَزي، والله الموفق.\nوأخرجه أبو داود (٢٥١٦) عن أبي توبة الربيع بن نافع، وابن حبان (٤٦٣٧) من طريق حبّان بن موسى، كلاهما عن عبد الله بن المبارك، عن ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن بكير بن الأشج، به.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٧٩٠٠) عن يزيد بن هارون، و١٤/ (٨٧٩٣) عن حسين بن محمد المَرُّوذي، كلاهما عن ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن بكير بن الأشج، به.\nوفي الباب عن أبي أمامة عند النسائي (٤٣٣٣)، وجوّد إسناده الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٥٥.\nوقال البيهقي في \"السنن\" ٩/ ١٦٧ ما معناه: هذا يُحتمل أن يكون فيمن لا ينوي بغزوه إلّا الدنيا وما يرجع إلى أسبابها، دون من يبتغي الأجر ويرجو أن يصيب غنيمةً، وذكر حديث عبد الله بن حَوَالة: أنَّ رسول الله ﷺ بعثنا على أقدامنا حول المدينة لنَغنَم. وهو الحديث الآتي عند المصنف برقم (٨٥١٤). وانظر \"فتح الباري\" ٩/ ٥٤ - ٥٥ عند شرح (٢٨١٠).","vol":"3","page":362},{"text":"أنه قال: يا رسول الله، أخبرني عن الجهاد والغزو، فقال: \"يا عبدَ الله بن عمرو، إن قاتلتَ صابرًا محتسِبًا، بَعثَكَ اللهُ صابرًا محتسِبًا، وإن قاتلتَ مُرائيًا مُكاثرًا، بَعَثَك الله مُرائيًا مُكاثرًا، يا عبدَ الله بن عمرو، على أيِّ حالٍ قاتلتَ أو قُتِلتَ، بَعَثَكَ اللهُ على تلك الحالِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، ومحمد بن أبي الوضّاح هذا: هو أبو سعيد محمد بن مسلم بن أبي الوضاح المُؤدِّب، ثقةٌ مأمونٌ.\n\n٢٤٦٩ - أخبرني أبو الحُسين محمد بن أحمد بن تَميم القَنْطَرِي، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأُوَيسي، حدثني محمد بن صالح بن قيس الأزرق، عن صالح بن محمد بن زائدة، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبيه، عن عُقْبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"رَحِمَ اللهُ حارِسَ الحَرَسِ\" (^٢)\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٧٠ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن عَتَّاب العَبْدي ببغداد، حدثنا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حنان بن خارجة على اختلاف في رفع الحديث ووقفه كما أوضحناه في \"سنن أبي داود\" (٢٥١٩)، حيث أخرجه أبو داود عن مسلم بن حاتم الأنصاري، عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٢٥٦١) من طريق أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن مهدي.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف صالح بن محمد بن زائدة، ومحمد بن صالح الأزرق قال عنه أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وذكره كذلك في \"الضعفاء\" وقال: يروي المناكير لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. قلنا: لكنه قد توبع فيبقى الشأن في صالح بن محمد بن زائدة، وقد اضطرب صالح هذا في إسناده، كما هو مُبيَّن في تحقيقنا على \"سنن ابن ماجه\" (٢٧٦٩)، والمحفوظ فيه أنه من رواية عمر بن عبد العزيز عن عقبة مرسلًا، كما قال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٥/ ٤٦٠ في ترجمة قيس بن الحارث التميمي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٦٩) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن صالح بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن عقبة بن عامر الجهني.\nوانظر ما تقدم برقم (٢٤٥٥).","vol":"3","page":363},{"text":"أبو بكر محمد بن أبي العَوّام الرِّيَاحي، حدثنا قُريش بن أنس، حدثنا أشعث بن عبد الملك، عن الحسن.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه - واللفظ له - حدثنا أبو المثنَّى معاذ بن المثنى العَنْبَري، حدثنا مُسدَّد، حدثنا بشر بن المفضَّل، حدثنا يونس، عن الحسن، عن صَعْصَعة بن معاوية، قال: قلتُ لأبي ذَرٍّ: ما مالُكَ؟ قال: لي عَمَلي، لي عَمَلي، قال: قلتُ: حَدِّثني، قال: نعم، قال النبي ﷺ: \"ما من عبدٍ يُنفِقُ من كلِّ مالٍ له زَوجَين في سبيلِ الله، إلا استَقبَلَتْه حَجَبةُ الجنةِ، كلُّهم يَدعُوه إلى ما عندَه\". قال: قلتُ: وكيف ذاك؟ قال: إن كان رِجالًا فرجُلَين، وإن كان إبلًا فبَعِيرَين، وإن كان بقرًا فبقرتَين (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، وصَعْصَعة بن معاوية من مَفَاخِر العرب، وقد رواه أصحابُ الحسن عنه.\n٢٤٧٠/ ١ - سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعتُ العباس بن محمد الدُّورِي يقول: سمعتُ يحيى بن مَعين يقول: صعصعةُ بن معاوية هو صاحب أبي ذَرٍّ، وهو أخو جَزِي (^٢) بن معاوية.\n٢٤٧٠/ ٢ - سمعتُ أبا حفص عمر بن جعفر البصري الحافظ غيرَ مرّةٍ يقول: ليس للبصريين بابٌ أحسنَ من طُرقِ حديثِ الحسن عن صَعْصَعة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يونس: هو ابن عُبيد، والحسن: هو البصري.\nوأخرجه النسائي (٤٣٧٩) عن إسماعيل بن مسعود، عن بشر بن المفضَّل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٣٤١) عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن يونس بن عبيد، به.\nوأخرجه أحمد (٢١٣٥٨) و(٢١٤١٣)، وابن حبان (٤٦٤٥) من طريق قرة بن خالد، وابن حبان (٤٦٤٣) و(٤٦٤٤) من طريق جرير بن حازم، وأحمد (٢١٤٥٣) من طريق هشام بن حسان، ثلاثتهم عن الحسن البصري، به.\n(^٢) اختلف في ضبط هذا الاسم اختلافًا كثيرًا، كما بيّنه مجدُ الدين بن الأثير في \"جامع الأصول\" في قسم التراجم ص ٢٦٦، وصحح أنه جَزْء.","vol":"3","page":364},{"text":"قال الحاكم: فطلبتُ طُرقَ هذا الحديث وجمعتُه، فلما اجتمعنا في الكَرَّة الثانية ببغداد ذاكرتُه به، وأفادَني فيه ما لم يكن عندي، فحدَّثْتُ الحاكمَ أبا أحمد الحافظ ﵀ يومًا بهذه القصة، وذاكَرْتُه به، فقال لي: من حدَّث بهذا الحديث عن أبي ذرٍّ غيرُ صعصعةَ؟ فلم أحفظ.\n\n٢٤٧١ - فحدَّثني قال: أخبرنا محمد بن محمد بن سليمان الواسطي، حدثنا أبو التَّقِي هشام بن عبد الملك اليَزَني، حدثنا محمد بن حَرْب، عن الزُّبَيدي، حدثني سُلَيم بن عامر، أنه بلَغَه: أنَّ رجلًا سألَ أبا ذَرٍّ: ما مالُكَ؟ قال: مالي عَمَلي، ثم ساق الحديثَ بطوله (^١).\nوقد اتَّفقَ الشيخانِ على إخراج حديث الزُّهْري، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"مَن أنفقَ زَوجَينِ من مالِه في سبيلِ الله\" (^٢)، وسِياقتُه مخالفةٌ لسِياقةِ حديث صَعْصَعةَ.\n\n٢٤٧٢ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن النَّضْر الأزدي، ابنُ ابنة معاوية بن عمرو، حدثنا جَدِّي معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، حدثنا الرُّكَين بن الربيع بن عُمَيلةَ الفَزَاري، عن أبيه، عن يُسَير بن عُمَيلةَ، عن خُرَيم بن فاتِكٍ الأسَدي، عن النبي ﷺ، قال: \"مَن أنفَقَ نفقةً في سبيلِ الله، كُتِبَ بسبع مئة ضِعْفٍ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع. الزُّبَيدي: هو محمد بن الوليد.\n(^٢) أخرجه البخاري (١٨٩٧)، ومسلم (١٠٢٧).\nوأخرجه كذلك البخاري (٢٨٤١)، ومسلم (١٠٢٧) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.\n(^٣) إسناده قوي، ويُسير بن عُميلة روى عنه اثنان، ووثقه الدارقطني في \"الإلزامات\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". زائدة: هو ابن قدامة.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٩٠٣٦) عن معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٠٣٨)، والترمذي (١٦٢٥) من طريق حسين بن علي الجعفي، والنسائي =","vol":"3","page":365},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وقد احتجَّ مسلمٌ بالرُّكَين بن الرَّبيع، وهو كوفيٌّ عَزيزُ الحديث، ويُسَير بن عُمَيلة عمُّه\n\n٢٤٧٣ - حدثني بصحَّة ما ذكرتُه أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النضر، حدثني معاوية بن عمرو، حدثنا مَسلَمة بن جعفر، من بَجِيلة، عن الرُّكين بن الربيع، قال: حدثني عمِّي، عن أبي يحيى خُرَيم بن فاتِك، عن رسول الله ﷺ، قال: \"الناسُ أربعةٌ، والأعمالُ سِتةٌ: فمُوجِبانِ، ومِثلٌ بمِثلٍ، وعشرةُ أضعافٍ، وسبعُ مئة ضِعْفٍ، فمن ماتَ كافرًا وَجَبَتْ له النارُ، ومن مات مؤمنًا وَجَبَتْ له الجنةُ، والعبدُ يعملُ بالسيئةِ فلا يُجزَى إلّا بمثلِها، والعبدُ يهُمُّ بالحسنة فتُكتَبُ له عَشْرًا، والعبدُ يُنفِقُ النفقةَ في سبيلِ الله فتُضاعَفُ له سبعَ مئةِ ضعفٍ.\nوالناسُ أربعةٌ: فمُوسَّعٌ عليه في الدنيا، ومُوسَّعٌ عليه في الآخِرة، ومُوسَّع عليه في الدنيا مُقَتَّرٌ عليه في الآخِرة، ومُقَتَّرٌ عليه في الدنيا مُوسَّعٌ عليه في الآخِرة، وشَقِيٌّ في الدنيا والآخِرة\" (^١).\n_________\n= (١٠٩٦٠)، وابن حبان (٤٦٤٧) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن زائدة بن قدامة، به.\nوأخرجه النسائي (٤٣٨٠) من طريق سفيان بن الثَّوري، عن الرُّكين، به.\nوانظر ما بعده.\n(^١) حديث قوي، وهذا إسناد ضعيف، مسلمة بن جعفر البَجَلي ضعَّفه الأزدي، وأسقَطَ من إسناد الحديثِ ذكرَ الربيع بن عُميلة بين الرُّكَين وعمه يُسَير بن عُميلة، والصحيح ذكره كما نبَّه عليه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٨/ ٤٢٣، يعني كما وقع في رواية زائدة بن قدامة وشيبان النحوي وسفيان الثَّوري، كلهم عن الرُّكين.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٩٠٣٥)، وابن حبان (٦١٧١) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن الرُّكين بن الربيع بن عُميلة، عن أبيه، عن يُسَير بن عُميلة، عن خُريم. فزاد في إسناده الربيع بن عُميلة.\nوأخرجه أحمد (١٨٩٠٠) عن يزيد بن هارون، و(١٩٠٣٩) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، كلاهما عن المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - عن الرُّكين، عن أبيه - وقال أبو النضر: عن رجل، بدل: عن أبيه - عن خُريم. فأسقط المسعودي من إسناده هذا رجلًا، ويزيد بن =","vol":"3","page":366},{"text":"٢٤٧٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن زَبَّان بن فائدٍ، عن سَهْل بن مُعاذ الجُهَني، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن قرأ ألفَ آيةٍ في سبيلِ الله، كَتَبَه اللهُ مع النبيِّين والصِّدِّيقين والشُّهداءِ والصالحين\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٧٥ - حدثني علي بن عيسى الحِيْري، حدثنا مُسدَّد بن قَطَن، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أُمية، عن أبي الزُّبَير، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لمّا أُصيبَ إخوانُكُم بأحدٍ جعلَ اللهُ أرواحَهم في جَوف طَيرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أنهارَ الجنة، تأكُلُ من ثِمارِها، وتَأوي إلى قَنادِيلَ مِن ذهبٍ مُعَلَّقةٍ في ظِلِّ العَرْشِ، فلما وَجَدُوا طِيبَ مَأكَلِهم ومَشرَبهم ومَقِيلِهم، قالوا: مَن يُبلِّغُ إخوانَنا أنَّا أحياءٌ في الجنةِ نُرزَقُ، لئلّا يَزهَدُوا في الجهاد، ولا يَنْكُلُوا عن الحرب؟ فقال الله ﵎: أنا أُبلِّغهم عنكُم\" قال: وأنزلَ اللهُ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] (^٢).\n_________\n= هارون وأبو النضر سمعا من المسعودي بعد اختلاطه، فالصحيح رواية شيبان بن عبد الرحمن النحوي ومن تابعه.\nوقد تقدَّم قبله مختصرًا بذكر النفقة في سبيل الله، من طريق زائدة بن قدامة عن الرُّكين.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف زبَّان بن فائد، وقد توبع بمتابعة لا يُعتدُّ بها كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦١١) من طريق عبد الله بن لهيعة، ومن طريق رشدين بن سعد، كلاهما عن زبَّان بن فائد، به.\nوتابع زبَّانَ يحيى بنُ أبي أسيد المصري عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٤٠١) لكن في الإسناد إليه شيخ الطبراني يحيى بن عثمان بن صالح السهمي، وهو مُتكلَّم فيه، ويُحدِّث من غير كتبه، فطُعِنَ فيه لأجل ذلك.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث عند أحمد وغيره، فانتفت شبهة تدليسه. وحسَّنه ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٣٣٨. وسيأتي مكررًا برقم (٣٢٠٣). =","vol":"3","page":367},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٧٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التَّيمي، عن محمد بن عبد الله بن عَتِيك، أخي بني سَلِمة، عن أبيه، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَن خَرَجَ من بَيتِه مجاهدًا في سبيلِ الله - قال: ثم ضَمَّ أصابِعَه الثلاثَ: وأينَ المُجاهِدُون في سبيلِ الله؟ - مَن خرجَ في سبيلِ الله، فَخَرَّ عن دابّتِه، فماتَ فقد وَقَعَ أَجْرُه على الله، وإن لَدَغَتْه دابَّةٌ فماتَ، فقد وَقَعَ أجْرُه على الله، ومَن ماتَ حَتْفَ أنفِه - قال: وإنها لكلمةٌ ما سمِعْتُها من أحدٍ من العربِ أوّلَ مِن رسولِ الله ﷺ، يعني بحتفِ أنفِه: على فِراشِه -\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٥٢٠) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٣٨٨) من طريق إبراهيم بن سعد الزُّهْري، عن محمد بن إسحاق، به - لكن لم يذكر سعيد بن جبير في إسناده.\nوكذلك رواه أكثر أصحاب محمد بن إسحاق، لم يذكروا سعيد بن جبير، وهو كذلك في \"سيرة ابن هشام\" ٢/ ١١٩، لكن جزم ابنُ كثير في \"تفسيره\" ٢/ ١٤١ بأن ذكر سعيد بن جبير في إسناده أثبت. وقال: وكذا رواه سفيان الثَّوري، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. قلنا: أخرجه من هذه الطريق البيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (٢١٤) من طريق أبي عامر القاسم بن محمد الأسدي عن سفيان الثَّوري، وأبو عامر هذا روى عنه أبو كُريب وأبو تُميلة ومِنجاب بن الحارث وغيرهم، ولم يُؤثر فيه جرح ولا تعديل، فمثله يعتبر به في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه كذلك البيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (٢١٤) من طريق أسامة بن زيد الليثي، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. ورجاله لا بأس بهم، لكن الصحيح أنَّ إسماعيل بن أمية يرويه عن أبي الزُّبَير عن ابن جبير. عن ابن عباس. وهذه متابعة قوية تؤيد صحة ذكر سعيد بن جبير في إسناده، كما رجَّحه البيهقي، والله تعالى أعلم.\nوانظر ما سيأتي مختصرًا موقوفًا على ابن عباس برقم (٣٤٩٨).\nوفي الباب عن عبد الله بن مسعود عند مسلم (١٨٨٧).\nقوله: \"ينكلوا عن الحرب\" مثلثة الكاف، أي: يجبنوا ويتأخَّروا عن الجهاد.","vol":"3","page":368},{"text":"قد وَقَعَ أجْرُه على الله، ومَن قُتِلَ قَعْصًا فقد استَوجَبَ الجنةَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٧٧ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الأسود بن شَيبان السَّدُوسِي، عن يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير أبي العلاء، عن مُطرِّف بن عبد الله، قال: كان يَبلُغُني عن أبي ذرٍّ حديثٌ، فكنتُ أشتهي لقاءه فلقِيتُه، فقلتُ: يا أبا ذَرّ، كان يبلُغُني عنك حديثٌ، فكنتُ أشتهي لقاءك، قال: لِلَّهِ أبوك، فقد لقِيتَني، قال: قلتُ: حديثٌ بَلَغني أنَّ رسولَ الله ﷺ حدَّثك، قال: \"إِنَّ الله يحبُّ ثلاثةً، ويُبغِضُ ثلاثةً\" قال: فلا إخالُني أكذِبُ على خَلِيلي، فلا إخالُني أكذب على\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم غير محمد بن عبد الله بن عَتيك، فلا يُعرف روى عنه غير محمد بن إبراهيم التيمي، وقد صرَّح محمد بن إسحاق بسماعه عند أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٣٧٤)، فيبقى الشأن في جهالة ابن عَتِيك.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٤١٤) عن يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أبي أمامة الباهلي الذي تقدم عند المصنف برقم (٢٤٣١) بلفظ: \"ثلاثة كلهم ضامنٌ على الله: \"رجل خرج غازيًا في سبيل الله، فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة\" الحديث، وإسناده صحيح.\nونحوه من حديث أبي هريرة عند مسلم (١٨٧٦).\nوحديث عقبة بن عامر عند ابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (٢٣٧)، وأبي يعلى (١٧٥٢) وغيرهما، بلفظ: \"من صُرع عن دابته في سبيل الله فهو شهيد\". وإسناده صحيح أيضًا.\nوعموم حديث أبي هريرة عند مسلم (١٩١٥) بلفظ: \"من قُتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد\".\nوعن يحيى بن أبي كثير مرسلًا عند ابن المبارك في \"الجهاد\" (٦٧) بلفظ: \"من وضع رجله في ركابه فاصِلًا في سبيل الله، فلدغته هامّة، أو وَقَصتْه دابّة، أو بأي حَتْفٍ مات فهو شهيد\"، ورجاله ثقات.\nوانظر أحاديث معاذ بن جبل وأنس وسهل بن حُنيف المتقدمة بالأرقام (٢٤٤١) و(٢٤٤٢) و(٢٤٤٣).\nوالقَعْص: أن يُضرَب الإنسان فيموت مكانه، يعني إذا قُتل قتلًا سريعًا.","vol":"3","page":369},{"text":"خليلي، فلا إخالُني أكذب على خليلي، قال: قلتُ: مَنْ هؤلاء الذين يحبُّهم الله؟ قال: \"رجلٌ غزا في سبيلِ الله صابرًا محتسبًا مجاهدًا، فلقي العدوَّ، فقاتَلَ حتى قُتِلَ، وأنتم تجِدونَه عندكم في كتاب الله المُنزَل\" ثم قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤]، قلت: ومَن؟ قال: \"رجلٌ له جارُ سَوءٍ يُؤذيه، فيَصبِرُ على أذاهُ حتى يَكفيَه الله إياه، إما بحياةٍ أو موتٍ\" قلت، ومَن؟ قال: \"رجلٌ مسافرٌ مع قومٍ، فأدْلَجوا، حتى إذا كانوا مِن آخرِ الليل وقع عليهم الكَرَى والنُّعاس، فضربوا رؤوسهم، ثم قامَ فتطهَّر رَهْبةً لله ورَغْبةً لما عندَه\".\nقلت: فمن الثلاثة الذين يُبغِضُهم الله؟ قال: \"المختالُ الفَخُور، وأنتم تَجِدونَه في كتاب الله المُنزَل ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨] \" قلت: ومَن؟ قال: \"البَخيلُ المَنَّانُ\" قال: ومن؟ قال: \"التاجِرُ الحَلّاف\" أو \"البائعُ الحَلّاف\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٧٨ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٥٣٠) عن يزيد بن هارون عن الأسود بن شيبان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد أيضًا (٢١٣٤٠) عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن سعيد بن إياس الجُريري، أبي العلاء بن الشِّخِّير، عن ابن الأحمس، عن أبي ذرّ. وابن الأحمس هذا مجهول، وابن علية ممَّن سمع من الجريري قبل اختلاطه، لكن خالفه معمر بن راشد في \"جامعه\" (٢٠٢٨٢) و(٢٠٢٨٥) - وهو ممَّن سمع من الجريري قبل الاختلاط أيضًا، ورواه ابن المبارك في \"الزهد\" برواية الحسين المروَزي (١٢١٢) عنه - عن الجُريري بإسقاط ذكر ابن الأحمس من إسناده.\nوقد تقدم بنحوه برقم (١٥٣٤)، وسيأتي برقم (٢٥٦٤) من طريق زيد بن ظبيان عن أبي ذر.\nوالكَرَى: النُّعاس.\nوقوله: \"أدلجوا\"، أي: ساروا من أول الليل.\nوقوله: \"فضربوا رؤوسهم\"، يعني: وضعوها للنوم.","vol":"3","page":370},{"text":"حدثنا يحيى بن بُكير، حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد، حدثنا أبو عثمان الوليد بن أبي الوليد، عن عثمان بن عبد الله بن سُرَاقة العَدَوي، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن أظلَّ رأس غازٍ أظلَّه اللهُ يومَ القيامة، ومن جَهَّز غازيًا حتى يَستقِلَّ بجَهَازه فله مثلُ أجرِه\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن رواية عثمان بن عبد الله بن سُراقة عن جده لأمه عمر بن الخطاب مرسلة، كما جزم به علي بن المديني فيما نقله عنه ابن كثير في \"مسند الفاروق\" (٦٢٣)، وبذلك جزم أيضًا الحافظان المزي في \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٤١٣، والذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٢٧٦، وما ردَّ به الحافظُ ابنُ حجر على المزي في \"تهذيب التهذيب\" غير مُسلَّم، لأمرين، أولها: أنَّ المزي لم ينفرد بالحكم بإرساله، بل وافقه على ذلك الذهبي، وسبقهما إمام المحدثين علي بن المديني، وثانيهما: أنَّ الواقدي لم ينفرد بما قال من وفاة عثمان بن عبد الله بن سراقة وعمره الذي عاشه، بل تابعه على ذلك الكلبي كما في \"أنساب الأشراف\" للبلاذري ١٠/ ٤٧٥ حيث جزما بأنه مات سنة ثماني عشرة ومئة عن عُمر ثلاثة وثمانين عامًا، وهذا يعني أنه ولد في حدود سنة خمس وثلاثين، أي: بعد وفاة عمر بن الخطاب باثني عشر عامًا تقريبًا، ولم يأت ابن حجر بحجة على تضعيفه لقول الواقدي، بل إنَّ الواقدي والكلبي وتبعهما ابن سعد في \"طبقاته\" ٧/ ٢٤٠ جزموا بأنَّ أم عثمان وهي زينب بنت عمر بن الخطاب هي أصغر ولد عمر بن الخطاب، وهذا ممّا يقوي عدم سماعه من جده. وما احتجَّ به ابن حجر من حجر من أنه وقع تصريحه بسماعه منه في \"تهذيب الآثار\" لابن جرير الطبري غير مسلَّم، لأنَّ الفاكهي قد روى الحديث في \"أخبار مكة\" (١٩٤٣) بإسناد الطبري نفسه، غير أنه قال فيه: عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، عن أبيه، عن ابن عمر بن الخطاب، فيصح الحديثُ بهذا الإسناد إن شاء الله، وبذلك يتضح أنَّ في الإسناد الذي وقع للحافظ في \"تهذيب الآثار\" سقطًا، والله ولي التوفيق، وكنا قد تبعنا الحافظ ﵀ في \"المسند\" وفي \"سنن ابن ماجه\" وغيرهما فصححنا سماع عثمان بن عبد الله بن سراقة من عمر، فيُستدرك من هنا.\nوأخرجه أحمد ١/ (١٢٦)، وابن ماجه (٢٧٥٨)، وابن حبان (٤٦٢٨) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٧٦) عن حسن بن موسى الأشيب، عن عبد الله بن لهيعة، عن الوليد بن أبي الوليد، به.\nوفي باب الإظلال في سبيل الله مطلقًا انظر حديث عدي بن حاتم الآتي برقم (٢٤٨٣).\nوفي باب تجهيز الغازي انظر حديث زيد بن خالد عند البخاري (٢٨٤٣)، ومسلم (١٨٩٥).","vol":"3","page":371},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد\nوقد احتجَّ البخاري بعثمان بن عبد الله بن سُراقة، وهو ابنُ ابنة أمير المؤمنين عثمان بن عفّان (^١).\nولهذا الحديث شاهدٌ من حديث سهل بن حُنيف:\n\n٢٤٧٩ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا يحيى بن أبي بُكير، حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن عبد الله بن سهل بن حُنَيف، أنَّ سهلًا حدثه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن أَعانَ مجاهدًا في سبيل الله، أو غارمًا في عُسْرتِه، أو مُكاتَبًا في رقَبتِهِ، أظلَّه اللهُ في ظِلِّه يوم لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّه\" (^٢).\n\n٢٤٨٠ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى العَدْل، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يحيى بن المغيرة السَّعْدي، حدثنا جَرير، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشَّيباني،\n_________\n(^١) هذا وهم من المصنف ﵀، والظاهر أنه سبق قلم، لأنَّ عثمان هو ابن زينب بنت عمر بن الخطاب، وليس هو ابن ابنة عثمان بن عفان.\n(^٢) في إسناده ضعف عبد الله بن سهل بن حنيف ذكر ابن منده أنه ولد في حياة النبي ﷺ، ولكنه لم يرو عنه غير عبد الله بن محمد بن عَقيل، وابن عقيل هذا ضعيف يُعتبر به في المتابعات والشواهد، لكن لم يتابع عليه بهذا اللفظ، ومع ذلك حسَّن هذا الحديث ابن عساكر في \"معجمه\" (٦٠٦)، وابن حجر في \"الأمالي المُطلقة\" (١٠١)، وصحَّحه ابنُ الملقِّن في \"البدر المنير\" ٩/ ٧٤١، فبالغ بذلك.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٩٨٧) عن يحيى بن أبي بُكير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (١٥٩٨٦) من طريق عُبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به.\nوسيأتي برقم (٢٨٩٦) من طريق عمرو بن ثابت عن ابن عقيل.\nوفي باب معونة المجاهد حديث زيد بن خالد عند البخاري (٢٨٤٣)، ومسلم (١٨٩٥) بلفظ: \"من جهّز غازيًا في سبيل الله فقد غزا، ومن خَلَفَه في أهله بخير فقد غزا\".\nوفي باب إعانة الغارم والمكاتَب حديث أبي اليَسَر عند مسلم (٣٠٠٦) بلفظ: \"من أنظر معسرًا أو وضع عنه، أظله الله في ظله\". والغارم والمكاتب كلٌّ منهما مُعسِرٌ، وأحق من يُعينُهما هما الدائن والمولى، والله أعلم.","vol":"3","page":372},{"text":"عن أبي مسعود، قال: جاء رجلٌ بناقةٍ مَخْطُومة، فقال: هذا في سبيل الله، فقال رسول الله ﷺ: \"لك بها يومَ القيامةِ سبعُ مئة ناقةٍ، كلُّها مَخْطُومة\" (^١)\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجه البخاري.\n\n٢٤٨١ - أخبرنا أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، عن الحارث بن يعقوب، عن قيس بن رافع، عن عبد الرحمن بن جُبير، عن عبد الله بن عمرو: أنه مَرَّ بمعاذ بن جبل وهو قائمٌ على بابه، فقال معاذ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"مَن جاهَدَ في سبيلِ الله، كان ضامِنًا على الله، ومن دخل على إمام يُعزِّرُه، كان ضامِنًا على الله، ومَن جلس في بيتِه لم يَغتَبْ أحدًا بسوءٍ، كان ضامِنًا على الله\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٨٢ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله الورّاق، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أَبي شَيْبة، حدثنا عَبِيدة بن حُميد، حدثنا الأسود بن قيس، عن نُبَيح العَنَزي، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ: أنه أراد أن يغزوَ، فقال: \"يا معشرَ المهاجرين والأنصار، إنَّ من إخوانِكم قومًا ليس لهم مالٌ ولا عَشِيرةٌ، فليَضُمَّ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو عمرو الشَّيباني: هو سعد بن إياس.\nوأخرجه مسلم (١٨٩٢)، وابن حبان (٤٦٤٩) من طريقين عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٠٩٤) و٣٧/ (٢٢٣٥٧) و(٢٢٣٥٨)، ومسلم (١٨٩٢)، والنسائي (٤٣٨١)، وابن حبان (٤٦٥٠) من طريقين عن الأعمش، به.\nقوله: \"مخطومة\" أي: لها خَطْم تُقاد به، كالرسَن للدابة، فيتمكن صاحبها منها ولا تفرُّ منه.\n(^٢) إسناده حسن.\nوقد تقدم برقم (٨٦١) من طريق يحيى بن بكير عن الليث بن سعد.\nيُعزِّره، أي: يُوقِّره ويَنصُره ويُعِينُه.","vol":"3","page":373},{"text":"أحدُكم إليه الرجلَين أو الثلاثةَ، وما لأحدنا مِن ظهرِ جملِه إِلَّا عُقْبةٌ كَعُقْبةِ أحدِهم\"، قال: فضمَمْتُ إليَّ اثنين أو ثلاثة، ما لي إلّا عُقبةٌ كعُقْبة أحدِهم (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٨٣ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحُباب، حدثنا معاوية بن صالح، حدثني كثير بن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عَدي بن حاتم الطائي: أنه سأل رسولَ الله ﷺ: أيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: \"خِدمةُ عبدٍ في سبيل الله، أو ظلُّ فُسْطاطٍ، أو طَرُوقةُ فَحْلٍ في سبيل الله\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. نُبيح العَنَزي: هو ابن عبد الله الكوفي.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٨٦٣) عن عَبيدة بن حميد، وأخرجه أبو داود (٢٥٣٤) عن محمد بن سليمان الأنباري، عن عَبيدة بن حميد، بهذا الإسناد.\nوالعُقبة، بالضم: ركوب مركبٍ واحدٍ بالنَّوبة على التعاقب.\n(^٢) حسن، وهذا إسناد اختُلف فيه على القاسم بن عبد الرحمن، فرواه عنه كثير بن الحارث كما وقع عند المصنف هنا، وكثير هذا صالح الحديث، وخالفه الوليد بن جميل، وهو صالح الحديث أيضًا، فرواه عن القاسم، غير أنه قال: عن أبي أمامة، بدل: عدي بن حاتم، ومثل هذا الاختلاف لا يضر لأنَّ مداره على صحابي، وإن كانت رواية الوليد بن جميل أشبه، لأنه اختُلف على معاوية بن صالح في وصل الحديث وإرساله عن عدي بن حاتم، فرواه عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن كثير بن الحارث، عن القاسم: أنَّ عدي بن حاتم سأل رسول الله ﷺ، مرسلًا، كما أشار إليه البخاري فيما سأله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" (٤٩٢)، ولهذا قال الترمذي عن حديث أبي أمامة بأنه أصح.\nوأخرجه الترمذي في \"جامعه\" (٣٦٢٦) عن محمد بن رافع، عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (١٦٢٧) من طريق الوليد بن جميل، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة. وقال: حديث حسن صحيح غريب، وهو أصحُّ عندي من حديث معاوية بن صالح.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢٣٢١) من طريق مُطَّرِح بن يزيد الكناني، عن عُبيد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد الألهاني، عن القاسم، عن أبي أمامة. وهذا إسناد ضعيف جدًّا لضعف مطَّرِح وعلي =","vol":"3","page":374},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٨٤ - أخبرني عبد الله بن إسحاق بن الخُراساني العَدْل ببغداد، حدثنا الحسن بن مُكرَم البَزّاز، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن عاصم بن بَهْدَلة، عن زِرٍّ، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا يومَ بدر نَتَعاقَبُ ثلاثةً على بَعيرٍ، فكان عليٌّ وأبو لُبَابة زَمِيلَي رسولِ الله ﷺ، فكانت إذا كانت عُقبةُ رسولِ الله ﷺ يقولان له: اركَبْ حتى نمشيَ، فيقول: \"إني لستُ بأَغنى عن الأجر منكما، ولا أنتما بأقوى على المشيِ مِنّي\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٨٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت معاوية بن صالح يقول: حدثني نُعيم بن زياد، أنه سمع أبا كَبْشة صاحبَ النبي ﷺ يقول عن رسول الله ﷺ قال: \"الخيلُ معقودٌ في\n_________\n= ابن يزيد، وكذا ابن زَحْر فيه ضعف وبخاصّة في روايته عن علي بن يزيد، ويغني عن هذا رواية الوليد بن جميل عن القاسم.\nوفي باب طروقة الفحل حديث أبي كبشة الأنماري عند أحمد ٢٩/ (١٨٠٣٢)، وابن حبان (٤٦٧٩)، وغيرهما بلفظ: \"من أطرق مسلمًا فعقبَ له الفرسُ، كان له كأجر سبعين فرسًا حُمل عليها في سبيل الله\" زاد ابن حبان: \"وإن لم تُعقب كان له كأجر فرسٍ حُمل عليها في سبيل الله\". وإسناده صحيح.\nوحديث جابر بن عبد الله عند مسلم (٩٨٨) بلفظ: يا رسول الله ﷺ، وما حقُّها؟ - يعني الإبل والبقر والغنم - قال: \"إطراق فحلها، وإعارة دلوها، ومَنيحتُها، وحلبها على الماء، وحملٌ عليها في سبيل الله\".\n(^١) إسناده حسن من أجل عاصم بن بَهْدلة: وهو ابن أبي النَّجُود. زِرّ: هو ابن حُبيش.\nوأخرجه أحمد ٧/ (٣٩٠١) و(٣٩٦٥) و(٤٠٠٩) و(٤٠٢٩)، والنسائي (٨٧٥٦) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوسيأتي من طريق أبي الوليد الطيالسي عن حماد برقم (٤٣٤٥).\nوالعُقْبة، بالضم: ركوب مركب واحد بالنَّوبة على التعاقب.","vol":"3","page":375},{"text":"نَواصِيها الخيرُ، وأهلُها مُعانُون عليها، والمُنفِقُ عليها كالباسِطِ يدَه بالصدقةِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه الزيادة (^٢).\nوفيها له شاهد:\n\n٢٤٨٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب بن حبيب العَبْدي، حدثنا جعفر بن عَون، حدثنا هشام بن سعد، حدثني قيس بن بِشْر التَّغلِبي قال: كان أَبي جليسًا لأبي الدرداء بدمشق، وكان بدمشقَ رجلٌ من أصحاب النبي ﷺ يقال له: ابن الحنظَلِية الأنصاري، فمرَّ بنا يومًا فسَلّم، فقال له أبو الدرداء: كلمةً تَنفعُنا ولا تَضرُّك، قال: قال لنا رسول الله ﷺ: \"إِنَّ المُنفِق على الخيلِ في سبيل الله كباسِطِ يدَيهِ بالصدقةِ لا يَقبِضُها\" (^٣).\n\n٢٤٨٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه ابن حبان (٤٦٧٤) من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\n(^٢) يعني قوله: \"وأهلها مُعانُون\" إلى آخر الحديث. وهو كذلك، فقد أخرجه البخاري (٢٨٥٠)، ومسلم (١٨٧٣) من حديث عروة البارقي، والبخاري (٣٦٤٥) من حديث أنس بن مالك، ومسلم (٩٨٧) من حديث أبي هريرة، و(١٨٧١) من حديث ابن عُمر، و(١٨٧٢) من حديث جرير بن عبد الله، كلهم بلفظ: \"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة\"، زاد جرير في روايته وعروة في بعض رواياته: \"الأجر والمغنم\".\n(^٣) صحيح بما قبله، وهذا إسناد محتمل للتحسين، فإنَّ بشرًا - وهو ابن قيس - تابعي كبير يروي عن عمر بن الخطاب، وكان جَليسًا لأبي الدرداء، وروى عنه ابنه وزياد بن عِلاقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وهشام بن سعد حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقيس بن بشر - وهو يروي هذا الخبر عن أبيه - تفرَّد بالرواية عنه هشام وقال عنه: كان رجل صدق، وقال أبو حاتم: ما أرى به بأس. وقد حسَّن الحافظُ ابن حجر هذا الحديث في \"الأمالي المطلقة\" ص ٣٥ في المجلس الثمانين.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٦٢٢)، وأبو داود (٤٠٨٩) ضمن حديث من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي، عن هشام بن سعد، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":376},{"text":"الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، حدثنا طلحة بن أبي سعيد، أنَّ سعيد المَقبُري حدثه عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"مَن احتَبَسَ فرسًا في سبيل الله إيمانًا بالله وتَصديقَ مَوعُودِ الله، كان شِبَعُه ورِيُّه ورَوثُه وبَولُه حسناتٍ في مِيزانِه يومَ القيامة\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٨٨ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا رَوح بن عُبادة، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني يزيد بن أبي حَبيب، حدثني سُويد بن قيس، حدثني معاوية بن حُدَيج، عن أبي ذرٍّ الغِفاري، عن النبي ﷺ قال: \"ما مِن فَرسٍ عَربيٍّ إلّا يُؤذَنُ له كلَّ يومٍ بدَعْوتَين، يقول: اللهمَّ كما خَوَّلْتَني مَن خَوَّلْتَني، فاجعلْني مِن أحبِّ مالِه وأهلِه إليه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه النسائي (٤٤٠٧) عن الحارث بن مسكين، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٨٦٦)، والبخاري (٢٨٥٣)، وابن حبان (٤٦٧٣) من طريق عبد الله بن المبارك، عن طلحة بن أبي سعيد، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٨٩٧٧)، والبخاري (٢٣٧١)، ومسلم (٩٨٧)، وابن ماجه (٢٧٨٨)، والترمذي (١٦٣٦)، والنسائي (٤٣٨٧) و(٤٣٨٨)، وابن حبان (٤٦٧٢) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة.\n(^٢) صحيح موقوفًا، فقد انفرد برفعه عبد الحميد بن جعفر، وخالفه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث، وهما أجلُّ من عبد الحميد بن جعفر وأوثق، فوقفاه على أبي ذرّ، وهو المحفوظ، كما قال الدارقطني في \"العلل\" (١١٢٣)، وخالفاه أيضًا في تعيين شيخ يزيد بن أبي حبيب، فذكرا أنه عبد الرحمن بن شُماسَة. وانفرد ابنُ جعفر أيضًا بتقييد الفرس بكونه عربيًا، وأطلقاه.\nوسيأتي برقم (٢٦٧٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عبد الحميد بن جعفر.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٤٤٢) من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شُماسة: أنَّ معاوية بن حُديج مرَّ على أبي ذر، فذكره موقوفًا. وهذا يُوهم أنَّ ابن شُماسَة حضر القصة، وابن شماسة له سماع من أبي ذر، لكن هذا الحديث إنما سمعه ابن شماسة =","vol":"3","page":377},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٨٩ - أخبرنا مُكرَم بن أحمد القاضي ببغداد، حدثنا أبو قِلابة بن الرَّقَاشي، حدثنا وهب بن جَرير، حدثنا أبي، قال: سمعتُ يحيى بن أيوب يحدِّث عن يزيد بن أبي حَبيب، عن عُليّ بن رَبَاح، عن أبي قَتَادة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"خَيرُ الخيل الأدْهَمُ الأقْرَحُ المحجَّلُ الأرثَم، طَلْقُ اليدِ اليُمنى، فإن لم يكن أدْهَمَ فكُمَيتٌ على هذه الشِّيَةِ\" (^١).\n_________\n= من معاوية بن حُديج، كما توضحه رواية ابن عبد الحَكَم في \"فتوح مصر والمغرب\" ص ٢٥٤ - ٢٥٥.\nوقد تابع الليثَ بنَ سعد على روايته هذه عمرو بنُ الحارث، كما نبَّه عليه أحمد بن حنبل بإثر الحديث، وروايته هذه عند سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٤٤٤)، وابن عبد الحَكَم ص ٢٥٤، وغيرهما موقوفًا كذلك.\nقوله: \"خَوَّلْتني\" أي: مَلَّكْتَني ومَنحْتَني.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن أيوب - وهو الغافقي المصري - وقد توبع. جرير: هو ابن حازم، وأبو قلابة الرقاشي: هو عبد الملك بن محمد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٨٩)، والترمذي (١٦٩٧) عن محمد بن بشار، وابن حبان (٤٦٧٦) من طريق إبراهيم بن محمد بن عَرْعرة، كلاهما عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد. ولكنه شكَّ في رواية ابن عرعرة، فقال: عن عقبة بن عامر أو أبي قتادة، لكن الصحيح أبو قتادة، كما جزم به غيره\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٥٦١) عن حسن بن موسى الأشيب ويحيى بن إسحاق، والترمذي (١٦٩٦) من طريق عبد الله بن المبارك، ثلاثتهم عن عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به. وهذا إسناد حسن أيضًا، لأنَّ رواية ابن المبارك عن ابن لهيعة جيدة قبل أن تحترق كتب ابن لهيعة.\nوانظر ما بعده.\nالأدهم: الأسود.\nوالأقرح: ما كان في جبهته قُرحة، بالضم، وهو بياض يسير دون الغُرّة.\nوالأرثم: هو الذي أنفه أبيض وشفته العليا. =","vol":"3","page":378},{"text":"هذا حديث غريب صحيحٌ، وقد احتجَّ الشيخان بجميع رُواتِه (^١)، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٩٠ - أخبرني أبو عمرو محمد بن أحمد السُّكري، حدثنا محمد بن إسحاق بن خُزيمة، حدثنا موسى بن عبد الرحمن المَسْروقي، حدثنا عُبيد بن الصَّبّاح، أخبرنا موسى بن عُليّ بن رَبَاح، عن أبيه، عن عُقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أردت أن تغزوَ فاشتَرِ فرسًا أدْهمَ أغرَّ محجَّلًا مطلَقَ اليُمنى، فإنك تَغْنَمُ وتَسلَمُ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٩١ - أخبرنا أحمد بن محمد العَنَزِي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن نافع بن سَرْجِس (^٣)،\n_________\n= والمُحجَّل: هو الذي في قوائمه بياض.\nوطلق اليد اليمنى: أي ليس فيها تحجيل.\nوالكُميت: هو الذي لونه بين السواد والحمرة، يستوي فيه المذكر والمؤنث.\nوالشِّيَة: هو اللون المخالف لغالب اللون.\n(^١) لم يخرِّج البخاري لعُليّ بن رباح في \"صحيحه\" شيئًا، إنما أخرج له في \"الأدب المفرد\".\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عُبيد بن الصبّاح - وهو الكوفي الخَزّاز - وخالفه الفضل بن دكين، وهو ثقة حافظ - فرواه عن موسى بن عُلَيّ عن أبيه مرسلًا، فهذا هو المحفوظ في رواية موسى بن علي، كما أفاد ذلك أبو حاتم الرازي في سؤالات ابنه له في \"العلل\" (٩١١).\nقلنا: على أنه قد صحَّ موصولًا بسياقة قريبة عن عُلي بن رباح، كما في الطريق التي قبل هذه، لكن عن أبي قتادة الأنصاري، وليس عن عقبة بن عامر.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٣٣٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني ١٧/ (٨٠٩) من طريقين عن موسى بن عبد الرحمن، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٢٢٤ عن الفضل بن دكين، عن موسى بن عُليّ، عن أبيه - مرسلًا -: أنَّ رجلًا أتى رسول الله ﷺ، فقال: إني أريد أن أقيد فرسًا أو أبتاع فرسًا، قال: \"فعليك به أقرحَ أرثَمَ كُميتًا، أو أدهمَ مُحجّلًا طَلْقَ اليُمنى\"، وهذا اللفظ أوفق للفظ أبي قتادة.\n(^٣) أُقحم في الإسناد بين ابن خثيم ونافع بن سرجس في النسخ الخطية نافع بن جبير، فصار =","vol":"3","page":379},{"text":"أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"أَظلَّتْكم فِتنٌ كقِطَع الليل المُظلِم، أنجَى الناسِ منها صاحبُ شاهقةٍ يأكلُ من رِسْلِ غَنَمِه، أو رجلٌ مِن وراء الدُّروب آخذٌ بعِنانِ فَرسِه يأكلُ من فَيْءِ سيفِه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٩٢ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حدثنا جَدّي، حدثنا عبد الله بن صالح، أنَّ أبا شُريح المَعَافِري حدثه عن أبي هانئٍ، عن أبي علي الجَنْبي، عن أبي سعيد الخُدْري، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"مَن رَضِيَ بالله رَبًّا، وبالإسلام دِينًا، وبمحمدٍ رسولًا، وَجَبتْ له الجنةُ\"، قال أبو سعيد: فحَمِدتُ الله وكبّرتُ وسُرِرتُ\n_________\n= من رواية ابن خثيم عن نافع بن جبير عن نافع بن سرجس، وهذا خطأ يقينًا، فإن نافع بن سرجس قد تفرّد ابن خثيم بالرواية عنه، ولا يعرف هذا الحديث إلَّا من روايته عنه.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، نافع بن سرجس - وإن لم يرو عنه غير عبد الله بن عثمان بن خثيم - وثَّقه ابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ٤٧٧، وذكره ابنُ حبان في \"الثقات\" ٥/ ٤٦٨، وقال الإمام أحمد في \"العلل ومعرفة الرجال\" (١٦٢٠): ما أعلم إلَّا خيرًا. وأما ابن خثيم فصدوق لا بأس به، وقد اختُلف عليه في رفع هذا الحديث ووقفه، فرواه عنه مرفوعًا زهير بنُ معاوية وزائدةُ بن قُدامة فيما سيأتي عند المصنف برقم (٨٧٨٢)، ووقفه عنه معمر بن راشد فيما سيأتي عنده أيضًا برقم (٨٥٣٦) و(٨٦٤٣)، واللذان رفعاه حافظان، فرفعه صحيح، والله أعلم.\nوتقدم برقم (٢٤١٠) من طريق سعيد بن يسار عن أبي هريرة مرفوعًا، بلفظ قريب من لفظه الذي هنا، لكن ليس فيه أنَّ ذلك زمن الفتن، ويُحمَل مُطلَق ما جاء هناك على ما قُيّد به هنا من أنَّ المقصود كون ذلك أيام الفتن، كما أفاده الحافظ ابن رجب الحنبلي في \"شرح البخاري\" ١/ ١٠٧.\nقوله: \"كقطع الليل المظلم\" أي: كل فتنة كقطعة من الليل المظلم في شدتها وظلمتها وعدم تبيُّن أمرها.\nوالشاهقة: الجبل العالي.\nورِسْل الغنم، بكسر الراء: لبنها.\nوالعِنان، بكسر العين: سَيْر لجام الفرس.\nوفَيء السيف: هو ما يغنمه المجاهد، وهو من أحلِّ الكسب.","vol":"3","page":380},{"text":"به، فقال رسول الله ﷺ: \"وأُخرى يرفعُ اللهُ بها أهلَها في الجنة مئةَ درجةٍ، ما بين كلِّ درجتَين كما بين السماء والأرض - أو أبعدَ ما بين السماء والأرض -\" قال: قلتُ: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: \"الجهادُ في سبيل الله، الجهادُ في سبيل الله\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٩٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عاصمٌ الأَحْول، عن كُريب بن الحارث، عن أبي بُردة بن قيس أخي أبي موسى، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"اللهمّ اجعَلْ فَنَاءَ أمتي قتلًا في سبيلِك بالطَّعْن والطاعون\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلف فيه على أبي هانئٍ - وهو حميد بن هانئ - في تعيين شيخه، كما مضى بيانه برقم (١٩٢٥)، وبينّا هناك أنه اختلاف لا يضرُّ لثقة الرجلَين.\nأبو شُريح: هو عبد الرحمن بن شُريح، وأبو علي الجَنْبي: هو عمرو بن مالك الهَمْداني، وعبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث بن سعد - يعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد تابعه زيد بن الحُباب فيما تقدم برقم (١٩٢٥) على الشطر الأول من الحديث، وتابعه أيضًا على الشطر الثاني كما سيأتي.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٩٥٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٧٤٢) عن مُطَّلِب بن شعيب، عن عبد الله بن صالح، به.\nوأخرج الشطر الثاني منه في ذكر درجات الجنة: عبدُ بن حميد (٩٢٢)، وابن أبي الدنيا في \"صفة الجنة\" (١٩٢)، وأبو نُعيم في \"صفة الجنة\" (٢٣٠) من طريق زيد بن الحُباب، عن أبي شُريح عبد الرحمن بن شريح، به.\nوأخرجه بشطريه مسلم (١٨٨٤)، والنسائي (٤٣٢٤) و(٩٧٤٩)، وابن حبان (٤٦١٢) من طريق ابن وهب، عن أبي هانئ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن أبي سعيد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٧/ (١١١٠٢) من طريق ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي سعيد.\n(^٢) إسناده حسن من أجل كريب بن الحارث - وهو ابن أبي موسى الأشعري - فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\". أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، وعاصم الأحول: هو ابن سليمان. =","vol":"3","page":381},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٩٤ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا ثابت، عن أنس: أنَّ رجلًا أسودَ أتى النبيَّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني رجل أسودُ مُنتِنُ الرِّيحِ، قبيحُ الوجه، لا مالَ لي، فإن أنا قاتلتُ هؤلاء حتى أُقتَل، فأين أنا؟ قال: \"في الجنة\"، فقاتل حتى قُتِل، فأتاه النبيُّ ﷺ فقال: \"قد بَيَّض الله وجهَك، وطَيَّبَ رِيحَك، وأكثرَ مالَكَ\"، وقال لهذا أو لغيره: \"لقد رأيتُ زوجتَه مِن الحُور العِين نازعَتْه جُبّةً له من صُوفٍ، تَدخُل بينَه وبين جُبَّتِه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٩٥ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنْعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد الصَّنْعاني، أخبرنا عبد الرزاق.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي،\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦٠٨) و٢٩/ (١٨٠٨٠) عن عفان بن مسلم، عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد.\nوانظر حديث أبي موسى الأشعري في \"مسند أحمد\" ٣٢/ (١٩٥٢٨) و(١٩٧٤٣) و(١٩٧٤٤) بلفظ: \"فَنَاءُ أمتي بالطَّعْن والطاعون\"، فقيل: يا رسول الله، هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: \"وخْز أعدائكم من الجنّ، وفي كلٍّ شُهداء\". وتقدَّم بعضه عند المصنف برقم (١٥٩).\nوالطَّعْن: القتل في سبيل الله.\nوانظر ما قاله الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" في بيان معنى الطاعون ١٧/ ٥٠٨ - ٥١٠.\n(^١) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وثابت: هو ابن أسلم البُناني.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٤/ ٢٢١ من طريق أبي الأزهر، عن مؤمَّل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، به. غير أنه قال في روايته: \"رأيت زوجتيه من الحور العين تنازعانه جبته عنه تدخلان فيما بين جلده وجبته\".\nوانظر حديث جابر بن عبد الله الآتي برقم (٢٦٤٢).","vol":"3","page":382},{"text":"حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان بن سعيد الثَّوري، عن الأعمش، عن زياد بن الحُصَين، عن أبي العاليَة، عن ابن عباس، قال: مَرَّ رسولُ الله ﷺ بقومٍ يَرمُون فقال: \"رَمْيًا بني إسماعيلَ، فإنَّ أباكُم كان راميًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد صحيح على شرط مسلم أيضًا:\n\n٢٤٩٦ - أخبرَناه أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا الحسن بن مُكْرَم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو بن علقمة.\nوأخبرني الحسن بن حَليم المَروَزي - واللفظ له - حدثنا أبو المُوجِّه، حدثنا الحُسين بن حُرَيث، حدثنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: خرج النبيُّ ﷺ وقومٌ من أسلمَ يَرمُون، فقال: \"ارمُوا بني إسماعيلَ، فإنَّ أباكُم كان راميًا، ارمُوا وأنا مع ابن الأدْرَع\"، فأمسك القومُ قِسِيَّهم، فقالوا: يا رسولَ الله، مَن كنتَ معه غَلَبَ! قال: \"ارمُوا وأنا معكم (^٢) كُلِّكم\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وأبو العالية: هو رُفَيع بن مِهْران. وهو في \"مسند أحمد\" ٥/ (٣٤٤٤).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٨١٥) عن محمد بن يحيى الذُّهْلي، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوقوله: رَمْيًا، منصوب بفعل مُضمر، تقديره: ارموا رَمْيًا، أو الزمُوا رَمْيًا.\nقال المناوي في \"فيض القدير\" ٤/ ٤٠: فيه فضل الرمي والمناضلة، والاعتناء بذلك بنيّة التمرن على الجهاد والتدرُّب ورياضة الأعضاء لذلك، وأنَّ الجد الأعلى يُسمّى أبًا، والتنويه بذكر الماهر في صناعته ببيان فضله، وحسن خُلق المصطفى ﷺ، ومعرفته بأمور الحرب، وفيه الندب إلى اتباع خصال الآباء المحمودة والعمل بمثلها.\n(^٢) في (ز) وهامش (ص): مع.\n(^٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٤٦٩٥) من طريق محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، عن محمد بن عمرو، به.\nوانظر ما بعده. =","vol":"3","page":383},{"text":"٢٤٩٧ - أخبرني أبو عمرو بن إسماعيل، حدثنا محمد بن إسحاق بن خُزيمة، حدثنا محمد بن مِسكين اليَمَامي وإسماعيل بن إسرائيل اللُّؤلؤي، قالا: حدثنا يحيى بن حسّان، حدثنا سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن حَرْملة، عن محمد بن إياس بن سَلَمة، عن أبيه، عن جده: أنَّ رسول الله ﷺ مَرَّ على ناسٍ يَنْتَضِلون فقال: \"حَسَنٌ هذا اللهوُ (^١) - مرتين أو ثلاثًا - ارمُوا وأنا مع ابن الأدْرَع (^٢) \" فأمسكَ القومُ بأيديهم، فقالوا: لا والله لا نَرمي معه وأنت معه يا رسول الله، إذًا يَنْضُلَنا، فقال: \"ارمُوا (^٣) وأنا معكم جميعًا\"، وقالا: فقال: لقد رَمَوا عامّةَ يومِهم ذلك، ثم تفرَّقوا على السَّواء، ما نَضَل بعضُهم بعضًا (^٤).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٤٩٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد البَيْروتي، حدثنا محمد بن شعيب، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثنا\n_________\n= وابن الأدْرَع المذكور قيل: اسمه مِحْجَن، وقيل: سلمة.\nوالقِسِيّ: جمعٌ للقَوس.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: اللهم، وجاء على الصواب في \"دلائل النبوة\" للبيهقي ٦/ ٢٥٥ حديث رواه عن الحاكم بسنده، وكذا هو لفظه عند سائر من خرَّج هذا الحديث.\n(^٢) تحرَّف في (ز) و(ص) و(ع) إلى: ابن الأكوع، وجاء على الصواب في (ب) وفي \"دلائل النبوة\" للبيهقي، وكذا جاء على الصواب في \"إتحاف المهرة\" للحافظ، (٥٩٩٧)، وفاقًا لحديث أبي هريرة الذي قبله.\n(^٣) جاء في (ز) و(ص): \"إذًا\" بدل: \"ارموا\"، والمثبت هو الموافق لرواية البيهقي في \"الدلائل\" وغيره من مصادر التخريج.\n(^٤) حديث صحيح، ومحمد بن إياس بن سلمة - وإن لم يرو عنه غير عبد الرحمن بن حرملة، ولم يذكره غير ابن حبان في \"الثقات\" - متابع.\nوأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٥٢٨)، والبخاري (٢٨٩٩) و(٣٣٧٣)، و(٣٥٠٧)، وابن حبان (٤٦٩٣) و(٤٦٩٤) من طريق يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع. بنحو لفظ أبي هريرة الذي قبله.","vol":"3","page":384},{"text":"أبو سَلَّام الأسود، عن خالد بن زيد، قال: كنت رامِيًا أُرامي عقبةَ بن عامر، فمرَّ بي ذاتَ يوم، فقال: يا خالد، اخرُج بنا نَرمي، فأبطأتُ عليه، فقال: يا خالد، تعالَ أُحدِّثْك ما حدثني رسولُ الله ﷺ أو أقول لك كما قال رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الله يُدخِلُ بالسهم الواحد ثلاثة نَفَرٍ الجنةَ: صانِعَه الذي احتَسَبَ في صَنْعتِه الخيرَ، ومُنبِلَه (^١)، والراميَ، ارمُوا واركَبوا، وأن تَرمُوا أحبُّ إلي من أن تَركَبوا.\nوليس من اللهو إلّا ثلاثةٌ: تأديبُ الرجل فرسَه، ومُلاعبتُه زوجتَه، ورميُه بنَبْلِه عن قومِه، ومَن عَلِمَ الرميَ ثم تَركَه فهي نِعمةٌ كَفَرَها\" (^٢).\n_________\n(^١) بتخفيف الموحدة وتشديدها، وهو الذي يناول الرامي النَّبْل، أي: السهام، أو يَردُّه عليه بعد رميه.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن إن شاء الله، خالد بن زيد ذكره يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٥٠١ في ثقات التابعين من أهل مصر، وروى عنه أبو سلّام وإسماعيل بن رافع، وهو نفسه عبد الله بن زيد الأزرق، كما أشار إليه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٣/ ١٥٠ و٥/ ٩٣ وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٥٨ وغيرهما، وذلك أنَّ عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ومعاوية بن سلّام قد رويا هذا الحديث عن أبي سلّام، فسمياه خالد بن يزيد، ورواه يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلّام عن جده أبي سلّام، فسماه عبد الله بن زيد الأزرق، فهما رجل واحدٌ، ومما يؤيد ذلك أنه وقع في كلا الروايتين أنَّ عقبة بن عامر كان يَستتبِعُه للرمي، فدلَّ أنهما واحد اختُلف في اسمه، بل ذهب ابن حبان في \"ثقاته\" ٥/ ١٥ وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٨/ ٣١٢، وتبعهما الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٧٨ إلى أنه القاصّ الراوي عن عوف بن مالك، وبذلك يكون روى عنه جمع غير من ذكرنا، لكن فرق البخاري وتبعه ابن أبي حاتم والمزي بين الأزرق والقاصّ، والله أعلم.\nعلى أنَّه قد صحَّح حديثه هذا ابنُ الجارود وابنُ خزيمة وأبو عوانة، وحسَّنه الترمذي، وكنا قد ضعَّفنا إسناد الحديث في \"المسند\" و\"سنن أبي داود\"، فليستدرك من هنا.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣٢١) و(١٧٣٣٥)، وأبو داود (٢٥١٣)، والنسائي (٤٣٣٩) و(٤٤٠٤) من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد.\nوتابعه معاوية بن سلّام عند الرُّوياني في \"مسنده\" (٢٤٨)، وقد أشار إلى روايته هذه البخاري في \"تاريخه الكبير\" كما سبق. =","vol":"3","page":385},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد على الاختصار صحيحٌ على شرط مسلم:\n\n٢٤٩٩ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا الحسن بن\n_________\n= وأخرجه أحمد (٧٣٠٠)، وابن ماجه (٢٨١١)، والترمذي (١٧٣٢) من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلّام، عن عبد الله بن زيد الأزرق، عن عقبة بن عامر. ورواية يحيى عن أبي سلّام إنما هي كتاب وليس سماعًا، كما ثبت عنه أنه صرَّح بذلك فيما أسنده عنه يعقوب في \"المعرفة\" ٣/ ١٠، وإنما سمع كتاب أبي سلّام من حفيده زيد بن سلّام الذي سمع منه يحيى بن أبي كثير.\nويؤيده ما أخرجه أحمد (١٧٣٣٧) من طريق معمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلّام، عن عبد الله بن زيد الأزرق، عن عقبة. فصرَّح هنا يحيى بذكر زيد بن سلّام لكنه أسقط ذكر أبي سلّام، وإنما أخذه زيد بن سلّام من جده أبي سلّام، كما أشار إليه البخاري في \"تاريخه\" ٣/ ١٥٠ و٥/ ٩٣، وما دامت الواسطة قد عُرفت بين يحيى بن أبي كثير وبين أبي سلّام، فلا يكون ذلك اختلافًا على يحيى، لأنه مرةً كان يرويه من كتاب أبي سلّام على طريق الوجادة، ومرة بواسطة حفيده زيد عنه سماعًا، فصار الرواة لهذا الحديث عن أبي سلّام ثلاثة، وهم عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ومعاوية بن سلّام وأخوه زيد، والله أعلم.\nوأخرج القطعة الأخيرة منه مسلم (١٩١٩) من طريق عبد الرحمن بن شماسة، عن عقبة بن عامر، لكن بلفظ: \"من علم الرمي ثم تركه فليس منا - أو قد عصى -\".\nويشهد له دون هذه القطعة حديث أبي هريرة الذي بعده، وإن كان ضعيفًا.\nكما يشهد له مرسل يحيى بن أبي كثير عند سعيد بن منصور (٢٤٥١) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عنه. ورجاله ثقات.\nويشهد لقوله: \"وليس من اللهو إلّا ثلاثة … \" إلى آخره، حديث جابر بن عبد الله أو جابر بن عمير عند النسائي (٨٩٣٨ - ٨٩٤٠)، والبزار كما في \"كشف الأستار\" (١٧٠٤)، والطبراني في \"الكبير\" (١٧٨٥)، وفي \"الأوسط\" (٨١٤٧)، وغيرهم، وجوَّد إسناده المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٢/ ١٨٠، وصحَّحه ابن حجر في \"الإصابة\" ١/ ٤٣٩ في ترجمة جابر بن عمير.\nقال البيهقي في \"السنن الصغير\" (٣٩٧٥): قوله: \"ليس من اللهو إلّا ثلاثة\" يعني: ليس من اللهو المباح المندوب إليه إلّا ثلاثة، والله أعلم.","vol":"3","page":386},{"text":"علي بن بحرٍ البَرِّيّ، حدثنا أبي، حدثنا سُويد بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن عجلان، عن سعيد المقبُري، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"كلُّ شيءٍ من لهو الدنيا باطلٌ إلّا ثلاثةً: انتضالُك بقوسِك، وتأديبُك فرسَك، ومُلاعَبَتُك أهلَكَ، فإنها من الحق\".\nوقال رسول الله ﷺ: \"انتَضِلُوا واركَبُوا، وأن تَنتَضِلُوا أحبُّ إليَّ، إنَّ الله ليُدخِلُ بالسَّهمِ الواحدِ ثلاثةً الجنةَ: صانعَه يحتَسِبُ فيه الخيرَ، والمُتنبِّلَ به، والراميَ (^١) \" (^٢).\n_________\n(^١) في (ز): والممسك به والرامي، وفي المطبوع: والمتنبّل والرامي به، بتأخير لفظة \"به\".\nوالمتنبّل: الذي يحمل النَّبْل، وهي السِّهام.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف سويد بن عبد العزيز، وقد أخطأ سويد فيه كما نبَّه عليه أبو حاتم وأبو زرعة الرّازيّان، فيما نقله عنهما ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٩٠٥)، فقالا: إنما هو عن ابن عجلان عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حُسين، قال: بلغني أنَّ رسول الله ﷺ قال … كذا رواه الليث وحاتم بن إسماعيل وجماعة، وهو الصحيح مرسَلٌ.\nقلنا: وإذا صحَّ أنه مرسلٌ وأنَّ رجاله ثقات فإنه ينجبِر بحديثِ عقبة بن عامر الذي قبله، وبما ذكرناه من شواهد، فيصحّ، والله تعالى أعلم.\nوله طرق أخرى عن أبي هريرة كما سيأتي، لكن لا يُفرح بشيء منها.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٣٠٩) من طريق الحكم بن موسى، عن سويد، بهذا الإسناد.\nوأخرج منه القطعة الأولى ابنُ أبي الدنيا في \"النفقة على العيال\" (٥٥٤)، وفي \"مداراة الناس\" (١٦١) عن سويد بن سعيد، عن سويد بن عبد العزيز، به.\nوأخرجه دون القطعة الثانية منه في الانتضال والركوب: إسحاق القرّاب في \"فضل الرمي\" (١٢) من طريق عمر بن صبح، عن مقاتل بن حيان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. لكن عمر بن صبح هذا متروك واتهمه بعضهم.\nوأخرج منه القطعة الأخيرة أبو نعيم الأصبهاني في \"رياضة الأبدان\" (١٧)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٢١٥ من طريق إبراهيم بن طهمان، عن أبي زهدم، عن مظاهر بن محمد، عن سعيد، عن أبي هريرة. وتحرَّف في مطبوع أبي نعيم إلى: مظاهر عن محمد بن سعيد، ومظاهر هذا هو ابن أسلم، وهو ضعيف، والراوي عنه لا يُعرف.\nوأخرجها أيضًا الطبراني في \"الأوسط\" (٤٩٩٤)، والخطيب ٧/ ٣٩٢ من طريق يحيى بن المتوكل، =","vol":"3","page":387},{"text":"٢٥٠٠ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا عبد الرحمن بن منصور الحارِثي، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتَادة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن مَعْدان بن أبي طلحة اليَعْمَري، عن أبي نَجيح السُّلَمي - وهو عمرو بن عَبَسَة - قال: حاصَرْنا قصرَ الطائف، فسمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَن رَمَى بسهمٍ في سبيلِ الله، فله عَدْلُ محرَّرٍ\"، قال: فبَلَّغتُ يومئذ ستةَ عشرَ سهمًا (^١).\n_________\n= عن عنبسة بن مهران الحداد، عن الزُّهْري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ويحيى وشيخه ضعيفان.\nوأخرجها كذلك القرَّاب في \"فضل الرمي\" (١)، ومن طريقه الذهبي في \"معجم شيوخه الكبير\" ١/ ٤١٠ من طريق مالك بن سليمان الهروي، عن إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة. ومالك هذا ضعيف الحديث، وفي الإسناد إليه رجلٌ مجهول، وفيه اختلاف على إبراهيم بن طهمان فقد تقدم عنه من طريق أخرى وذاك أصح، والله أعلم.\nوالانتضال: هو الرميُ للسَّبْق.\n(^١) إسناده صحيح. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي.\nوأخرجه الترمذي (١٦٣٨) عن محمد بن بشار، عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح.\nوأخرجه ضمن حديث مطوَّل أحمد ٢٨/ (١٧٠٢٢) و٣٢/ (١٩٤٢٨)، والنسائي (١٣٣٦) من طرق عن هشام، به.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٠٢٠)، والنسائي (٤٣٣٥) و(٤٣٣٨) من طريق شُرَحبيل بن السِّمْط، وأحمد ٢٨/ (١٧٠٢٣) و٣٢/ (١٩٤٣٨) من طريق شهر بن حوشب، عن أبي ظَبْية الكَلاعي، وأحمد ٢٨/ (١٧٠٢٤) من طريق رجل، عن عبد الرحمن بن عُسَيلة الصُّنابحي، و٣٢/ (١٩٤٣٧) من طريق الفرج بن فضالة، عن لقمان بن عامر، عن أبي أُمامة، أربعتهم عن عمرو بن عَبَسةَ. وهذه الأسانيد الأربعة فيها مقال كلها، وزاد بعضهم في روايته: \"بسهم فأصاب أو أخطأ\"، وزاد بعضهم: \"رقبة من ولد إسماعيل\"، ولا تصح هذه الزيادة الأخيرة.\nوسيتكرر ضمن حديث مطول برقم (٤٤١٩).\nوسيأتي بعده من طريق القاسم أبي عبد الرحمن عن عمرو بن عَبَسة.\nوبرقم (٢٥٩٢) من طريق أبي قدامة ومحمد بن المثنى عن معاذ بن هشام.","vol":"3","page":388},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد عن عمرو بن عَبَسة:\n\n٢٥٠١ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني رجالٌ من أهل العلم منهم عمرو بن الحارث، عن سُليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم مولى (^١) عبد الرحمن، عن عمرو بن عَبَسة، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَن رمَى العدوَّ بسهمٍ فبَلَغَ سهمُه، أخطأَ أو أصابَ، فعَدْلُ رَقَبةٍ\" (^٢).\n\n٢٥٠٢ - أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن سَلَمة، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا عبد الرحمن بن الغَسيل، عن العباس بن سهل بن سعد، عن أبيه.\nوعن حمزة بن أبي أُسَيد الساعِدي، عن أبيه؛ قالا: لما التقَينا نحنُ والقومُ يومَ بدرٍ، قال لنا رسول الله ﷺ: \"إذا أكثَبُوكم فارمُوهم بالنَّبْل، واستَبْقُوا نَبْلَكم\" (^٣).\n_________\n(^١) في المطبوع: \"أبي\"، بدل \"مولى\"، وكلاهما صحيح، فكنيته أبو عبد الرحمن، وهو أيضًا مولى عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، كما قُيد في بعض الأحاديث، كحديث أبي أيوب عند النسائي (٩٧٦٨) في ثواب من قال عشر مرات: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، الحديث، وقيل في ولائه غير ذلك.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، والقاسم مولى عبد الرحمن - وهو ابن عبد الرحمن الدمشقي - وإن اختلف في سماعه من عمرو بن عَبَسة، قد توبع كما في الطريق السابقة.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٨١٢) عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح. عبد الرحمن بن الغَسِيل: هو ابن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الغَسيل.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٦٠٦٠) عن أبي أحمد محمد بن عبد الله بن الزُّبَير، عن عبد الرحمن بن الغسيل، عن عباس بن سهل أو حمزة بن أبي أُسَيد، عن أبيه؛ فشك عبد الرحمن في ذكر عباس أو حمزة بن أبي أُسيد، ولم يذكر اسمَ سهل بن سعد، وإنما جعلنا الشك من عبد الرحمن لأنَّ أبا أحمد الزُّبَيري قد روى غير هذا الحديث عند أحمد (١٦٠٦١) وغيره عن عبد الرحمن بن الغَسيل، فأتى بإسناده كما أتى به أحمد بن يونس هنا على السَّواء، لِما سيأتي، والله أعلم. =","vol":"3","page":389},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه البخاري.\n\n٢٥٠٣ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جدّي، حدثنا إبراهيم (^١) ابن المنذر الحِزامي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد، عن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ يومَ أُحد للمسلمين: \"انْبُلُوا سعدًا، ارْمِ يا سعدُ، رَمى الله لك، ارمِ فِداكَ أبي وأمي\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٩٨٤) عن عبد الله بن محمد الجعفي، و(٣٩٨٥) عن محمد بن عبد الرحيم، وأبو داود (٢٦٦٣) أحمد عن سنان، ثلاثتهم عن أبي أحمد الزُّبَيري، عن عبد الرحمن ابن الغَسيل، عن حمزة بن أبي أُسَيد، عن أبيه. وقَرَنَ الجُعفي في روايته بحمزة الزُّبَير بن المنذر ابن أبي أُسَيد، وقرن محمد بن عبد الرحيم بحمزة المنذر بن أبي أُسَيد.\nوهذا الاختلاف كله على عبد الرحمن محتملٌ ولا يؤثر في صحة الحديث، لأنه لا يُستبعد أن يكون له في هذا الحديث أكثر من شيخ كلهم يرويه عن أبي أُسَيد، ويكون رواه أيضًا عن العباس ابن سهل بن سعد عن أبيه، ورواه كذلك عن العباس عن أبي أسيد، فيكون فيه لشيخه العباس ابن سهل شيخان أيضًا هما أبوه وأبو أُسَيد.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٦٤) من طريق إسحاق بن نجيح، عن مالك بن حمزة بن أبي أُسَيد، عن أبيه، عن جده، بلفظه، وزاد: \"ولا تسُلُّوا السيوف حتى يَعْشَوكم\". وإسحاق هذا مجهول.\nوسيأتي برقم (٤٣٤٩) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن عبد الرحمن ابن الغَسيل، عن حمزة بن أبي أُسَيد، عن أبيه.\nقوله: \"أكثبوكم\" أي: قربوا منكم، والكتب: القُرْب.\nوالنَّبْل: السِّهام، ولا واحد لها من لفظها.\n(^١) تحرّف في (ز) و(ص) و(ع) إلى: إسماعيل، والتصويب من (ب).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير أنه اختُلف فيه على إبراهيم بن سعد، فروي عنه عن إسماعيل بن محمد بن سعد، كما وقع عند المصنف هنا، وروي عنه عن عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة عن إسماعيل بن محمد بن سعد، يعني بواسطة، وعبد الله بن جعفر هذا قوي الحديث، كذلك رواه عن إبراهيم بن سعد جماعة، فهو أشبه بالصواب، والله أعلم.\nوأخرجه النسائي (٩٩٦٠) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، و(٩٩٦١) من طريق زكريا ابن عدي، كلاهما عن إبراهيم بن سعد، عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد، به. غير =","vol":"3","page":390},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٢٥٠٤ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جدّي، حدثنا إبراهيم ابن المُنذر الحِزامي، حدثنا معن بن عيسى، حدثنا محمد بن عبَّاد بن سعد بن أبي وقّاص، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها سعد بن أبي وقّاص، أنه قال:\nألَا هلّ أتَى رسولَ الله أنّي … حَميتُ صَحَابَتِي بِصُدورِ نَبْلي (^١)\n_________\n= أنَّ زكريا سمَّى في روايته عبد الله بن جعفر: عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن مخرمة، خطأً، كما بيَّنه المزي في \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٢٠٨، وتبعه الذهبي في \"التذهيب\"، وجزم به ابن حجر في \"التقريب\".\nوقد تابعهما على ذكر الواسطة يحيى الحِمَّاني عند الطبري في مسند علي من \"تهذيب الآثار\" ص ١٨، ومَيسرَة بن صفوان اللَّخْمي عند الضياء في \"المختارة\" ٣/ (٩٩٩).\nوأخرجه النسائي (٩٩٦٠) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن عبد الله بن جعفر، به.\nفقد سمعه يعقوب من أبيه عن عبد الله بن جعفر، ومن عبد الله بن جعفر مباشرة.\nوأخرجه مسلم (٢٤١٢)، والنسائي (٩٩٥٥) من طريق بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه. ولفظه عند مسلم: كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين، فقال له النبي ﷺ: \"ارْمِ، فِداكَ أبي وأمي\"، قال: فنزعتُ له بسهمٍ ليس فيه نَصْل، فأصبتُ جنبَه فسقط، فانكشفت عورتُه، فضحك رسول الله ﷺ حتى نظرتُ إلى نواجذه.\nوأخرجه البخاري (٤٠٥٥)، وابن ماجه (١٣٠)، والنسائي (٨١٥٩) و(٩٩٥٣) و(٩٩٥٤) من طريق سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص، قال البخاري في روايته: نَثَلَ لي النبيُّ ﷺ كِنانَتَه يوم أُحد، فقال: \"ارْمِ، فِداك أبي وأمي\"، وفي رواية الباقين: جمع لي رسولُ الله ﷺ يومَ أُحد أبويَه، فقال: \"ارْمِ سعدُ، فِداك أبي وأمي\".\nوأخرج أحمد ٣ / (١٤٩٥) و(١٥٦٢)، والبخاري (٣٧٢٥) و(٤٠٥٧)، ومسلم (٢٤١٢)، والترمذي (٢٨٣٠) و(٣٧٥٤)، والنسائي (٨١٥٨) من طريق سعيد بن المسيب، عن سعد، قال: (٨١٥٨) جمع لي رسولُ الله ﷺ أبوَيه يوم أُحُد.\nقوله: \"انبُلُوا\" يقال بالوصل والقطع من: نَبَلَه وأَنبلَه إذا ناوله النَّبل، وبالقطع تُكسَر الباء.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال محمد بن عبَّاد بن سعد؛ كذا وقع مسمّى هنا، وكذلك سماه عثمان بن سعيد الدارمي في سؤالاته لابن معين، كما في\"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم ٨/ ١٥، =","vol":"3","page":391},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٠٥ - أخبرنا الحسن بن حَليم المروَزي، حدثنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا المسعودي.\nوحدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل، أخبرنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا المسعودي.\nوحدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العَدْل، حدثنا عمر بن حفص السَّدُوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه -وكان بدريًّا- قال: لقد كان رسولُ الله ﷺ يَبعثُنا في السَّرِيَّة، ما لنا زاد إلّا السَّلْفَ من التمر نَقسِمُه قَبْضةً قَبْضةً، حتى نَصيرَ إلى تمرةٍ تمرةٍ، قلتُ: يا أبتِ ما عسى أن تُغنيَ عنكم التمرةُ؟ قال: لا تَقُلْ\n_________\n= والكامل لابن عدي ٦/ ٢٣٩، وكذلك سماه الذهبي في\" الميزان\" و\"المغني في الضعفاء\"، والحافظ في \"لسان الميزان\"، والصحيح في اسمه محمد بن بجاد بن سعد -أو ابن موسى بن سعد- بالموحدة والجيم، كما أورده البخاري في \"تاريخه الكبير\" ١/ ٤٤، والدارقطني في \"المؤتلف\" ١/ ١٩٥، وقيل فيه أيضًا: نجاد، بالنون بدل الموحدة، ونقل الخطيب في \"تاريخه\" ١٣/ ١٤٦ عن أبي طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد بن إبراهيم بن محمد بن بجاد بن موسى، قوله: أهل المعرفة بالنسب يقولون في نسبي: نجاد بن موسى، بالنون، وأصحاب الحديث يقولون: بجاد، بالباء. وسيأتي اسمه على الصواب في الرواية الآتية برقم (٦٢٣٢) من طريق محمد بن عمر الواقدي عنه.\nوعلى أي حال فهو مجهول الحال لم يرو عنه غير معن بن عيسى ومحمد بن عمر الواقدي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته الكبرى\" ٣/ ١٣٢ - وعنه البلاذري في \"أنساب الأشراف\" ١٠/ ١٣ - عن معن بن عيسى، وأخرجه الهيثم بن كليب الشاشي في \"مسنده\" (١٣٨) -ومن طريقه الضياء في \"المختارة\" (٣/ ١٠١٥) - من طريق طاهر بن أبي أحمد الزُّبَيري، والحسين المحاملي في \"أماليه\" برواية ابن البيّع (١٣) -ومن طريقه الدارقطني في \"المؤتلف\" ١/ ١٩٦، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٠/ ٣١٨ - من طريق أحمد بن إسماعيل السهمي المدني، كلهم عن معن بن عيسى، بهذا الإسناد. وقالوا جميعًا في روايتهم: محمد بن بجاد، على الصواب.","vol":"3","page":392},{"text":"ذلك يا بني، فلم نَعْدُ أن فَقَدْناها فاحتَجْنا إليها (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٠٦ - أخبرني أبو عمرو بن إسماعيل، حدثنا محمد بن إسحاق الإمام، حدثنا علي بن سهل الرَّمْلي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، أنه سمع القاسم بن محمد يقول: كنتُ عند ابنِ عمر، فجاءه رجلٌ، فقال: أردتُ سفرًا، فقال عبد الله: انتظرْ حتى أُودِّعك كما كان رسول الله ﷺ يُودِّعُنا: \"أستودِعُ اللهَ دِينَكَ وأمانَتَك وخَواتِيمَ عَمَلِك\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، والمسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - كان قد اختلط، وسماع يزيد بن هارون وعاصم بن علي منه بعد اختلاطه، كما نص عليه غير واحدٍ من أهل العلم، وأما عبد الله- وهو ابن المبارك -فالظاهر أنه منه قبل اختلاطه، لأنَّ ابن المبارك دخل الكوفة في حياة أبي حنيفة وله عنه رواية، وأبو حنيفة توفي سنة خمسين ومئة، والمسعودي إنما اختلط لما خرج من الكوفة إلى بغداد سنة أربع وخمسين ومئة، وقد ذكر أحمد بن حنبل أنَّ من سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد، وقد اعتبرنا روايات ابن المبارك عن المسعودي في \"الزهد\" وفي \"الجهاد\"، فلم نرَ فيها شيئًا منكرًا، على أن بعضها قد تابعه عليها من نُصَّ على سماعه قديمًا.\nوهذا الحديث كان قد ضُعِّف في \"مسند أحمد\" لعدم الوقوف على رواية ابن المبارك هذه عند المصنف، فيستدرك من هنا.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦٩٢) عن يزيد بن هارون، عن المسعودي، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث جابر بن عبد الله في سرية خرجوا فيها قبل الساحل، كان أميرهم فيها أبو عبيدة ابن الجراح: أنه قلَّ زادُهم فجمعوا ما كان معهم من التمر، فكان أبو عبيدة يُعطي كل رجل قبضة قبضة، ثم أعطاهم تمرة تمرة، قال جابر: فلما فَني وجدنا فَقْده. أخرجه البخاري (٢٤٨٣) و(٢٩٨٣)، ومسلم (١٩٣٥).\nالسَّلْف: الجِراب الضخم، قال ابن الأثير: ويروى: إلا السَّفُّ من التمر، وهو الزَّبيل من الخُوص.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي (٨٧٥٤) و(١٠٢٧٩) من طريقين عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوقد تقدَّم برقم (١٦٣٤) من طريق إسحاق بن سليمان الرازي عن حنظلة. وانظر ما بعده.","vol":"3","page":393},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٠٧ - وقد حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المُثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا عبد الله بن داود، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن جَرِير، عن قَزَعَةَ، قال: قال لي ابن عمر: أُودِّعُك كما ودَّعَني رسولُ الله ﷺ: \"أَستَودِعُ اللَّهَ دِينَك وأمانتك وخَواتِيمَ عَمَلِك\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلف فيه في تعيين شيخ عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، والصحيح أنه يحيى بن إسماعيل بن جرير، وليس أباه، فيما صحَّحه أبو حاتم وأبو زرعة كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (٧٩٠)، وكذلك رجَّحه الدارقطني في \"العلل\" (٣٠٩٥)، وقال المزي في \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٥٦: هو المحفوظ، وتابعه ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\". ويحيى بن إسماعيل بن جَرِير، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الدارقطني: لا يُحتَجُّ به.\nورواه بعضهم عن عبد العزيز بن عمر عن قزعة بإسقاط الواسطة، والصحيح رواية من ذكرها.\nوقد انفرد يحيى برفع الحديث عن قزعة، والصحيح أنه من طريقه موقوف، مع أنه صحَّ مرفوعًا من غير طريقه.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٠٠) عن مُسدَّد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٩/ (٤٩٥٧) عن مروان بن معاوية الفزاري، عن عبد العزيز بن عمر، به.\nوأخرجه أحمد ١٠/ (٦١٩٩)، والنسائي (١٠٢٦٩/ ٤) من طريق أبي نُعيم الفضل بن دُكين، والنسائي (٣/ ١٠٢٦٩) من طريق عَبْدة بن سليمان، و(١٠٢٧٠) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، ثلاثتهم عن عبد العزيز بن عمر، عن يحيى بن إسماعيل بن جَرِير، به. فذكروا يحيى ابن إسماعيل، بدل أبيه.\nوأخرجه النسائي (١٠٢٧١) من طريق عيسى بن يونس، عن عبد العزيز بن عمر، عن إسماعيل ابن محمد بن سَعْد، عن قزعة، به. فسمى شيخ عبد العزيز إسماعيل بن محمد بن سَعْد، وانفرد بذلك.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٧٨١) عن وكيع بن الجراح، والنسائي (١٠٢٧٢) من طريق يحيى بن حمزة الحضرمي، كلاهما عن عبد العزيز بن عمر، عن قزعة، به، هكذا بإسقاط الواسطة، والصحيح ذكرها كما مضى في رواية من تقدم.\nوأخرجه النسائي (١٠٢٧٣) من طريق نهشل بن مجمَّع الضبي، عن قزعة، قال: كنت عند =","vol":"3","page":394},{"text":"وله شاهدٌ عن أنس بن مالك وعبد الله بن يزيد الأنصاري، أما حديث أنس:\n\n٢٥٠٨ - فحدَّثَناه أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الخَضِر بن أبان الهاشمي، حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، إني أريد سفرًا فزَوِّدني، قال: \"زَوَّدَكَ اللهُ التقوى\" قال: زدني، قال: \"وغَفَر ذَنْبَك\" قال: زدني بأبي أنت وأمي، قال: \"ويَسَّر لك الخيرَ حيثُما كنتَ\" (^١).\nوأما حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري:\n\n٢٥٠٩ - فحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إسحاق بن الحسن الحَرْبي، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سَلَمة، أخبرنا أبو جعفر الخَطْمي، عن محمد بن كعب القُرَظي، قال: دُعيَ عبدُ الله بن يزيد إلى طعامٍ، فلما جاء قال: كان رسولُ الله ﷺ\n_________\n= ابن عمر، فلما خرجت شيعني، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"قال لقمان الحكيم: إنَّ الله إذا استودع شيئًا حفظه\"، وإني أستودع الله دينك وأمانتك وخواتم عملك، وأقرأ عليك السلام. هكذا رواه موقوفًا، وإسناده صحيح، مع أنه صح مرفوعًا من غير طريق قزعة، كما في الطريق السابقة.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات من أجل الخضر وشيخه سيار، فإنه يعتبر بهما في المتابعات والشواهد، وقد توبعا، والحديث حسَّنه الترمذي، وتبعه ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٦١٦، والحافظُ ابن حجر في \"تخريج أحاديث الأذكار\" كما في \"الفتوحات الربانية\" لابن علان ٥/ ١٢٠، وصحَّحه ابن خزيمة.\nوأخرجه الترمذي (٣٤٤٤) عن عبد الله بن الحَكَم بن أبي زياد القطواني، عن سيار بن حاتم، بهذا الإسناد. وقال: حسن غريب.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦١/ ٣٤١ من طريق عبد الملك بن قُريب الأصمعي، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٤ / (١٥٩٨) من طريق يزيد بن عمر بن جنزة المدائني، كلاهما عن جعفر بن سليمان، به. وإسناد الضياء جيد.\nوأخرجه الدارمي (٢٧١٣)، والخرائطي في\"مكارم الأخلاق\" (٨٦٨) وغيرهما من طريق سعيد ابن أبي كعب العَبْدي، عن موسى بن ميسرة العَبْدي، عن أنس وإسناده حسن في المتابعات.","vol":"3","page":395},{"text":"إذا وَدَّع جيشًا قال: أَستَودِعُ الله دينَكُم وأمانتكم وخَواتِيمَ أعمالِكُم\" (^١).\n\n٢٥١٠ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن زَبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: \"لَأَنْ أُشيِّعَ مجاهدًا في سبيلِ الله، فأَكُفَّه على رَحْلِهِ غَدْوةً أو رَوْحةً، أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥١١ - أخبرني أبو أحمد الحسين بن علي التَّميمي، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين، حدثنا عمرو بن زرارة، حدثنا زياد بن عبد الله، عن محمد بن إسحاق، عن ثَور ابن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس، قال: مَشى معهم رسولُ الله ﷺ إلى بَقيع الغَرْقَد حين وجَّهَهم، ثم قال: \"انطَلِقوا على اسمِ الله، اللهمَّ أَعِنْهُم\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عفان: هو ابن أسلم، وأبو جعفر الخَطْمي: هو عُمير بن يزيد.\nوأخرجه النسائي (١٠٢٦٨) عن هلال بن العلاء بن هلال، عن عفان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٠١) من طريق يحيى بن إسحاق السَّيْلَحيني، عن حماد بن سلمة، به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف زبّان بن فائد. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦٤٣)، وابن ماجه (٢٨٢٤) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن زبّان، به.\nوقوله: فألُفَّه، ويروى: فأَكفُفَه، وأكفَّه، وهي جميعًا بمعنى: أدفعه وأصرفه إلى رحله.\n(^٣) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرَّح بسماعه عند أحمد وغيره، فانتفت شبهة تدليسه. وثور المذكور في الإسناد كذلك جاء في أصول \"المستدرك\" مقيّدًا بابن يزيد، وكذلك قُيّد في أصول \"مسند أحمد\" التي بأيدينا، إلَّا أنَّ الحافظ ابن حجر أورد هذا الحديث في \"أطراف المسند\" في ترجمة ثور بن زيد الدِّيْلي عن عكرمة، وهو الصحيح كما جاء في السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ٥٥ بروايته عن زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق، إذ قُيِّد فيها بابن زيد، ومما يؤكّده أنه قُيِّد في رواية الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٤٩٠ والبيهقي في \"الدلائل\" ٣/ ١٩٩ - ٢٠٠ بالدِّيلي، وهذه نسبةُ ثور بن زيد، لا ثور بن يزيد، لأنَّ هذا الثاني كَلاعي، وقُيِّد في رواية ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥/ ٢٧٢ بالمدني، وهي نسبةُ ابن زيد أيضًا، وابن يزيد حمصي، وإن كان ابن إسحاق يروي عن كلا الرجلين، إلّا أن روايته لهذا الحديث عن ثور بن زيد الدِّيلي المدني، والله ولي التوفيق. =","vol":"3","page":396},{"text":"قد احتجَّ البخاري بثور بن يزيد وعِكْرمة، واحتجَّ مسلم بمحمد بن إسحاق، وهذا حديث غريب صحيح، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥١٢ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا أسامة بن زيد، عن سعيد المقبُري، عن أبي هريرة، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ يريد سفرًا، فقال: يا رسول الله، أوصِني، قال: \"أُوصيكَ بتقْوى الله، والتكبيرِ على كل شَرَفٍ\" فلما مضى قال: \"اللهم ازْوِ له الأرضَ، وهَوّن عليه السفَرَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.\n\n٢٥١٣ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ حدثنا السَّريّ بن خُزيمة، حدثنا سعيد بن سليمان الواسِطي، حدثنا فُضيل بن مَرزُوق، عن مَيسَرة بن حبيب النَّهْدي، عن المِنْهال بن عمرو، عن علي بن ربيعة: أنه كان رِدْفًا لعليٍّ، فلما وَضَعَ رِجْلَه في الركاب قال: باسم الله، فلما استوى على ظهر الدابّة، قال: الحمدُ الله - ثلاثًا - والله أكبر - ثلاثًا - ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ الآية [الزخرف: ١٣]، ثم قال: لا إلهَ إلّا أنتَ سبحانَك، قد ظلمتُ نفسي، فاغفِرْ لي ذُنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلَّا أنتَ، ثم مال إلى أحدِ شِقِّيه فَضَحِكَ، فقلتُ: يا أمير المؤمنين، ما يُضحِكُك.\nقال: إني كنتُ رِدْفَ النبي ﷺ، فصنع رسولُ الله ﷺ كما صنعتُ، فسألتُه كما سألتَني، فقال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الله لَيَعْجَبُ إلى العبد إذا قال: لا إله إلَّا أنتَ إني قد ظلمتُ نفسي، فاغفِرْ لي ذُنوبي، إنه لا يَغْفِرُ الذنوبَ إلَّا أنت، قال: عبدي عَرَفَ\n_________\n= وأخرجه أحمد ٤ / (٢٣٩١) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد: وهو الليثي.\nوقد تقدَّم عند المصنف برقم (١٦٥٠) من طريق وكيع بن الجرّاح عن أسامة.","vol":"3","page":397},{"text":"أن له ربًّا يَغْفِرُ ويُعاقِبُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه على هذه السِّياقة منصور بن المُعتمِر عن أبي إسحاق عن علي بن رَبيعة:\n\n٢٥١٤ - حدَّثَناه علي بن عيسى (^٢) الحيري، حدثنا مُسدَّد بن قَطَن، حدثنا عثمان ابن أبي شَيْبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي إسحاق، عن علي بن رَبيعة، قال: رأيت عليًّا أتي بدايّةٍ، فذكر الحديث مثلَه سواءً (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد من أجل فضيل بن مرزوق، فهو صدوق، لا بأس به.\nوللحديث طريق أخرى عن علي بن ربيعة الوالبي عن علي بن أبي طالب ستأتي بعد هذه، ويرويه عن علي بن ربيعة جماعةٌ كما بينه الدارقطني في \"العلل\" (٤٣٠)، وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" فيما نقله عنه ابن عَلَّان في \"الفتوحات الربانية\" ٥/ ١٢٥ - ١٢٦، وأحسنُها إسنادًا حديثُ المنهال، كما قال الدارقطني. قلنا: لكن باجتماع هذه الطرق يصح الحديثُ إن شاء الله.\n(^٢) تحرَّف عيسى في النسخ الخطية إلى: محمد، وإنما هو علي بن عيسى بن إبراهيم بن عبدويه الحيري النيسابوري.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن له علة خفية كما قال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" فيما نقله عنه ابن علّان في \"الفتوحات الربانية\" ٥/ ١٢٥، قال: وقفت له على علة خفية ذكرها الحاكم في \"تاريخ نيسابور\"، وذهل عنها في \"المستدرك\"، ما أسنده إلى عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، قال: ذكر عبد الرحمن بن مهدي -وأنا أسمع- الحديثَ الذي حدَّثَناه يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة قال: كنت رِدْفَ علىٍّ ﵁ حين يركب فقال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾، قال شعبة: قلت لأبي إسحاق: ممّن سمعته؟ قال: من يونس بن خبّاب، فلقيت يونس، فقلت: ممّن سمعته فقال: من رجل سمعه من علي بن ربيعة. قال الحافظ: فدلت هذه القصة على أنَّ أبا إسحاق دلَّس بحذفه رجلين أو أكثر.\nوأسنده عن شعبة أيضًا ابن أبي حاتم في \"مقدمة الجرح\" والتعديل ص ١٦٨، وفي \"العلل\" (٨٠٠)، وأسنده في \"العلل\" أيضًا (٧٩٩) عن سفيان الثَّوري أنه سأل أبا إسحاق عنه كذلك، إلَّا أنه قال: سألت أبا إسحاق عنه، فقال: حدثني رجل عن علي بن ربيعة، فذكر أنَّ الواسطة رجل.\nوقد وقع في بعض الروايات عن عبد الرزاق عن مَعمَر بن راشد عن أبي إسحاق تصريحه =","vol":"3","page":398},{"text":"وشاهدُه حديث أبي هريرة:\n\n٢٥١٥ - أخبرَناه أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، حدثنا أحمد بن عثمان الأوْدي، حدثنا شُريح بن مَسلَمة، حدثنا إبراهيم بن يوسف ابن إسحاق بن أبي إسحاق، حدثنا عبد الجبّار بن العباس، عن عُمَير بن عبد الله، عن أبي زُرْعة، عن أبي هريرة، قال: إني لآخِذٌ بخُطام الناقة لأزُمَّها، حتى استوى رسولُ الله ﷺ عليها، فقال: \"اللهم أنتَ الصاحبُ في السفَر، والخَلِيفةُ في الأهلِ، اللهم اصْحَبْنا بصُحْبةٍ واقلبنا بذِمَّةٍ، اللهم ارزقني قَفْل الأرض، وهَوِّن علينا السفَر، اللهم إني أعوذُ بك مِن عَوْثاء (^١) السفر وكآبةِ المُنقَلَب - قال أبو زُرعة: وكان أبو هريرة رجلًا عربيًّا، لو أراد أن يقول: وَعْثاء السفر، لقال - اللهم اقْلِبْنا بذِمَّةٍ، اللهم ازْوِ لنا الأرضَ وسَيِّرنا فيها\" (^٢).\n_________\n= بسماعه هذا الحديثَ من علي بن ربيعة، كذلك رواه عن عبد الرزاق أحمدُ بن حَنبل وعبدُ بن حميد وأحمد بن منصور الرماوي، ولم يقع تصريحه في رواية عبد الرزاق في \"المصنف\"، ولا في \"التفسير\"، وهي الراجحة كما يدل على ذلك روايتا شعبة والثَّوري المتقدمتان، والله تعالى أعلم.\nجرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو إسحاق: هو السَّبيعي.\nوأخرجه النسائي (٨٧٤٩) عن محمد بن قدامة، عن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢ / (٧٥٣) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، و(٩٣٠) من طريق معمر بن راشد، و(١٠٥٦) من طريق إسرائيل بن يونس السَّبيعي، وأبو داود (٢٦٠٢)، والترمذي (٣٤٤٦)، والنسائي (٨٧٤٨)، وابن حبان (٢٦٩٨) من طريق أبي الأحوص سلَّام بن سُليم، وابن حبان (٢٦٩٧) من طريق أبي نوفل علي بن سليمان، خمستهم عن أبي إسحاق، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n(^١) تحرَّف في (ب) إلى: وعثاء، وإنما هو عند الحاكم: عوثاء، هكذا على القلب، كما يدل عليه قول أبي زرعة بن عمرو بن جَرِير. وانظر الكفاية للخطيب البغدادي ص ١٧٩ - ١٨٠.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، لكنه اختُلف في تعيين الراوي عن أبي زرعة بن عمرو ابن جرير، فسمّاه عبد الجبار بن العباس عمير بن عبد الله - وهو ابن بشر الخَثْعَمي - كما وقع هنا، =","vol":"3","page":399},{"text":"٢٥١٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران الأصبهاني، حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا مَهْدي بن ميمون، حدثنا محمد بن عبد الله ابن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسين (^١) بن علي، عن عبد الله بن جعفر،\n_________\n= وسمّاه شعبة في رواية ابن أبي عدي عنه عبدَ الله بن بشر الخثعمي -يعني والدَ عمير- ولم يُسمِّه شعبة في رواية عبد الله بن المبارك عنه، بل أبهمه فقال: عن فلان الخثعمي، وعميرٌ ثقة، وأبوه صدوق.\nوعلى أي حالٍ، فإن للحديث طريقًا أخرى صحيحة، لكن ليس فيها قوله: \"اللهم اصحبنا بصحبةٍ، واقلبنا بذمةٍ\"، وقال فيها: \"اللهم اطو لنا الأرض\" بدل قوله هنا: \"اللهم ارزقني قفل الأرض\".\nعلى أنَّ الحسين بن إسماعيل المحاملي قد روى هذا الحديث في \"الدعاء\" له (٢٧) عن أحمد ابن عثمان بن حكيم الأودي فقال فيه: \"اللهم ازْوِ لنا الأرض، وسَيِّرنا فيها\" بدل: \"اللهم ارزقني قفل الأرض\"، وكذا قال الخطيب في روايته في \"الكفاية\" ص ١٧٩ - ١٨٠ من طريق عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني عن أحمد بن عثمان بن حكيم.\nوأخرجه أحمد ١٥ / (٩٢٠٥)، والترمذي بإثر (٣٤٣٨) من طريق عبد الله بن المبارك، عن شعبة، عن فلانٍ الخثعمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة. دون قوله: \"اللهم ارزقني قفل الأرض\"، وقال: \"اللهم اصحبنا بنُصح\"، بدل: \"بصحبة\".\nوأخرجه الترمذي (٣٤٣٨)، والنسائي (٥٨٨٥) و(٨٧٥١) و(١٠٢٦٤) من طريق ابن أبي عَدي، عن شعبة، عن عبد الله بن بِشْر الخثعمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة. بلفظ: \"اللهم ازوِ لنا الأرض\" بدل: \"ارزقني قفل الأرض\"، وقال الترمذي في روايته: \"اصحبنا بنُصحِك\" بدل: بصحبةٍ، ولم يذكر النسائي هذا الحرف برُمَّته. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوأخرجه أحمد (٩٥٩٩)، وأبو داود (٢٥٩٨)، والنسائي (١٠٢٦١) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وزاد: \"وسوء المنظر في الأهل والمال\"، وقال في روايته: \"اللهم اطو لنا الأرض\"، بدل: \"اللهم ارزقني قفل الأرض\".\nوانظر ما تقدم برقم (٢٥١٢).\nقوله: \"اللهم اصحَبْنا بصحبةٍ واقلبنا بذمة معناه\": احفظنا بحفظك في سفرنا، وارجِعْنا بأمانك وعهدك إلى بلدنا.\n(^١) كذا وقع في النسخ الخطية، وكذلك هو في \"السنن الصغرى\" (٢٩١٨) للبيهقي عن المصنف =","vol":"3","page":400},{"text":"قال: أردَفَني رسولُ الله ﷺ ذات يوم خلفه، فأسرَّ إليَّ حديثًا لا أحدِّث به أحدًا من الناس.\nقال: وكان أحبُّ ما استَتَر به رسول الله ﷺ لحاجتِه هدفًا أو حائشَ نخلٍ، فدخل حائطًا لرجل من الأنصار، فإذا جَمَلٌ فلمّا رأى النبيَّ ﷺ حنَّ إليه، وذَرَفَتْ عيناهُ، فأتاه النبيُّ ﷺ فَمَسَحَ ذِفْراته (^١) فَسَكَن، فقال: مَن ربُّ هذا الجَمَل؟ لمن هذا الجَمَل؟ قال: فجاء فتًى من الأنصار فقال هو لي يا رسول الله، فقال: \"ألا تتَّقي الله في هذه البَهيمةِ التي مَلّكَكَ الله إياها، فإنّه شَكَا إِليَّ أنك تُجِيعُه وتُدْئبُه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه (^٣).\n\n٢٥١٧ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا سعيد بن سليمان الواسِطي.\nوأخبرني عمرو بن محمد بن منصور العَدْل، حدثنا عُمر بن حفص السَّدُوسي،\n_________\n= والذي في مصادر ترجمته أنه مولى الحَسَن بن علي، وكذا وقع في مصادر التخريج، وقيل: هو مولى علي بن أبي طالب. وعلى كل حال فهو مولى للبيت العلوي.\n(^١) الذِّفْراة، واحدة، الذِّفْرى، كما قال ابن سيْده في \"المخصص\" ٤/ ٤٨٢، وهي العظم الناتئ خلف الأذن.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن مهران، وقد توبع. عبد الله بن جعفر: هو ابن أبي طالب.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٧٤٥)، ومسلم (٣٤٢) و(٢٤٢٩)، وأبو داود (٢٥٤٩)، وابن ماجه (٣٤٠)، وابن حبان (١٤١١) من طرق عن مهدي بن ميمون، بهذا الإسناد. واقتصر مسلم في الموضع الأول وابن ماجه وابن حبان على قطعة الاستتار لقضاء الحاجة، واقتصر مسلم في الموضع الثاني على الشطر الأول.\nوأخرجه أحمد (١٧٥٤)، وابن حبان (١٤١٢) من طريق جرير بن حازم، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، به. ولم يذكر ابن حبان في روايته قصة الجمل.\n(^٣) قد أخرجه مسلم كما سبق، لكنه اختصر المتن!","vol":"3","page":401},{"text":"حدثنا عاصم بن علي، قالا حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سَهْل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أنس -وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: \"اركَبُوا هذه الدوابَّ سالمةً، وابْتَدِعُوها سالمةً، ولا تتخِذُوها كَرَاسيَّ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥١٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عوف بن سفيان الطائي بحِمْص، حدثنا أبو المغيرة عبد القُدّوس بن الحجّاج، حدثنا صفوان بن عمرو، عن شُريح بن عُبيد الحَضْرمي، أنه سمع الزُّبَير بن الوليد يحدّث عن عبد الله ابن عمر بن الخطاب، قال: كان رسول الله ﷺ إذا غزا أو سافَر فأدركَه الليلُ، قال: \"يا أرضُ، ربِّي وربُّكِ الله، أعوذُ بالله من شَرِّك، وشرِّ ما فيك، وشرِّ ما خُلِقَ فيك، وشرِّ ما دَبَّ عليك، أعوذُ بالله من شرِّ كل أسدٍ وأسوَدَ وحيّةٍ وعقرب، ومن شرِّ ساكنِ البلد، ومن شرِّ والدٍ وما وَلَدَه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥١٩ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني حفص بن مَيسَرة، عن موسى بن عُقْبة، عن عطاء ابن أبي مروان، عن أبيه، أنَّ كعبًا حدثه، أنَّ صهيبًا صاحبَ النبي ﷺ حدّثه: أنَّ النبي ﷺ لم يَرَ قريةً يريد دخولها إلَّا قال حين يراها: \"اللهم ربَّ السماوات السبعِ وما أظلَلْنَ، وربَّ الأَرْضِينَ السبعِ وما أقلَلْنَ، وربَّ الشياطين وما أضلَلْنَ، وربَّ الرياح وما ذَرَيْنَ، فإنا نسألك خيرَ هذه القريةِ وخيرَ أهلِها، ونعوذُ بك من\n_________\n(^١) إسناده حسن.\nوقد تقدَّم برقم (١٦٤٢) من طريق شَبَابة بن سوَّار عن الليث بن سعد.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين من أجل الزُّبَير بن الوليد، وحسَّن الحافظُ ابن حجر إسنادَه في \"نتائج الأفكار\" كما في الفتوحات الربانية لابن علّان ٥/ ١٦٤.\nوقد تقدَّم برقم (١٦٥٤) من طريق بكر بن سهل الدِّمياطي عن أبي المغيرة.","vol":"3","page":402},{"text":"شرِّها وشرِّ أهلها، وشرِّ ما فيها\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٢٠ - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خَلَف القاضي، حدثنا أبو قِلابةَ، حدثنا وهب بن جَرِير، حدثنا أبي، قال: سمعت يونس يحدِّث عن الزُّهْري، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"خيرُ الصحابةِ أربعةٌ، وخير السَّرايا أربعُ مئة، وخيرُ الجيوش أربعةُ آلافٍ، ولن يُغلَبَ اثنا عشرَ ألفًا من قِلّةٍ\" (^٢).\nهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه لخلافٍ بين الناقِلين فيه عن الزُّهْري.\n\n٢٥٢١ - أخبرنا الحسن بن حَليم المروَزي، حدثنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا حَيوة بن شُريح، حدثني شُرَحْبيل بن شَريك، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: \"خيرُ الأصحابِ عند الله خيرُهم لصاحبه، وخيرُ الجِيران عند الله خيرُهم لجارِه\" (^٣)\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي مروان والد عطاء، وقد توبع كما تقدم بيانه عند الرواية السالفة برقم (١٦٥١) من طريق بحر بن نصر الخولاني عن عبد الله بن وهب.\n(^٢) رجاله ثقات، وقد اختلف في وصله وإرساله، وقد سلف برقم (١٦٣٨) من طريق إبراهيم ابن مرزوق الأموي البصري عن وهب بن جرير.\n(^٣) إسناده قوي من أجل شرحبيل بن شريك، فهو صدوق لا بأس به. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعَبْدان: هو عبد الله بن عثمان بن جَبَلة، وعبدان لقبه، وعبد الله: هو ابن المبارك، وأبو عبد الرحمن الحُبُلي: هو عبد الله بن يزيد المَعافِري.\nوأخرجه الترمذي (١٩٤٤)، وابن حبان (٥١٨) و(٥١٩) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وحسَّنه الترمذي.\nوسيتكرر برقم (٧٤٨٢)، وتقدَّم برقم (١٦٣٧) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوة.","vol":"3","page":403},{"text":"٢٥٢٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، أخبرنا رَوح بن عُبادة، أخبرنا ابن جُرَيج، أخبرني جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال: شكا ناسٌ إلى النبي ﷺ المَشْيَ فدعا بهم، وقال: \"عليكم بالنَّسَلانِ\"، فنَسَلْنا فوجَدْناه أخَفَّ علينا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٢٣ - أخبرنا أبو عمرو بن إسماعيل، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد ابن أبي صفوان الثقفي، حدثنا عبد السلام بن هاشم، حدثنا عثمان بن سعد الكاتب، عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ ينزل منزلًا إلّا وَدَّعَه بركعتين (^٢).\nهذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، وعثمان بن سعد ممّن يُجمع حديثُه.\n\n٢٥٢٤ - حدثنا الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا بشر بن المفضَّل، حدثنا عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال: سمعت أبي يقول: قال ابن عمر قال نبيُّ الله ﷺ: \"لو يَعلمُ الناسُ ما في الوَحْدةِ ما أعلَمُ، إنْ (^٣) يسيرُ الراكبُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن جُرَيج هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي، وجعفر بن محمد: هو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٢٥٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوقد تقدَّم برقم (١٦٣٦) من طريق الحارث بن أبي أسامة عن روح بن عُبادة.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عثمان بن سعد وعبد السلام بن هاشم، بل أتَّهم أبو حفص عمرو بن علي الفلّاس هذا الثاني بالكذب، غير أنه قد توبع، فيبقى الشأن في شيخه عثمان بن سعد.\nوقد تقدَّم برقم (١٢٠٣) عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، وبرقم (١٦٥٢) من طريق أبي عاصم الضحاك عن عثمان بن سعد.\nوقوله: ودعه، إما أن يكون بفتح الدال مخففة من وَدَعَ، أي: ترك، وإما أن يكون بفتح الدال مشددة من التوديع، كما قيل للطواف الذي يطوفه من كان آخر عهده بالبيت الحرام: طواف الوداع.\n(^٣) \"إن\" نافية، كما في قوله تعالى: ﴿إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ [الجن: ٢٥].","vol":"3","page":404},{"text":"بليلٍ وحدَه أبدًا\" (^١).\n\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٢٥٢٥ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري وأبو بكر محمد بن جعفر المزكِّي، قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيلي، حدثنا عُبيد الله بن عمرو الرَّقِّي، عن عبد الكريم، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، قال: خرج رجلٌ من خيبَرَ فتبعه رجلان ورجلٌ يَتلُوهما، يقول: ارجِعا، حتى أَدْرَكَهُما فرَدَّهما، ثم قال: إنَّ هذّين شيطانان، فاقرأْ على رسولِ الله ﷺ السلامَ، وأعلِمْه أنّا في جَمْع صدقاتنا لو كانت تصلُح له لبَعثْنا بها إليه، قال: فلما قَدِمَ على النبي ﷺ حدَّثه، فنهى عند ذلك عن الخَلْوة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح أبو المثنَّى: هو معاذ بن المثنى بن معاذ العَنْبري.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٧٤٨) و(٤٧٧٠) و٩ / (٥٢٥٢) و(٥٥٨١) و١٠ / (٦٠١٤)، والبخاري (٢٩٩٨)، وابن ماجه (٣٧٦٨)، والترمذي (١٦٧٣)، والنسائي (٨٨٠٠)، وابن حبان (٢٧٠٤) من طرق عن عاصم بن محمد، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ١٠ / (٥٩٠٨) عن مؤمَّل بن إسماعيل، والنسائي (٨٧٩٩) من طريق محمد بن ربيعة الكلابي، كلاهما عن عمر بن محمد بن زيد العمري - وهو أخو عاصم المذكور هنا - عن أبيه، به.\nوقد بيَّن ابن المنيِّر وجه هذا الحديث فيما نقله عنه الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٢٥٣ معلقًا على حديث جابر بن عبد الله في انتداب الزبير يوم الخندق، حديث أورده البخاري قبل حديث ابن عمر هذا، فقال: يؤخذ من حديث جابر جواز السفر منفردًا للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلَّا بالانفراد، كإرسال الجاسوس والطليعة، والكراهة لما عدا ذلك، ويحتمل أن تكون حالة الجواز مقيدة بالحاجة عند الأمن، وحالة المنع مقيدة بالخوف حيث لا ضرورة، وقد وقع في كتب المغازي بعْثُ كل من حذيفة ونُعيم بن مسعود وعبد الله بن أُنيس، وخوَّات بن جبير وعمرو بن أمية، وسالم بن عمير وبُسَيسة في عدة مواطن، وبعضها في الصحيح. قلنا: قصّة حذيفة عند مسلم (١٧٨٨)، وكذا قصة بُسَيسة عنده كذلك (١٩٠١).\n(^٢) إسناده صحيح عبد الكريم: هو ابن مالك الجَزَري، وعكرمة: هو مولى ابن عباس.\nوأخرجه أحمد ٤ / (٢٥١٠) عن عبد الجبار بن محمد الخطابي، و٤ / (٢٧١٩) عن زكريا بن عدي، كلاهما عن عبيد الله بن عمرو الرقي، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":405},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٢٦ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك، حدثني عبد الرحمن بن حَرْملة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنَّ رجلًا قَدِمَ من سفر، فقال له رسول الله ﷺ: \"مَن صَحِبت؟ \" فقال: ما صحبتُ أحدًا، فقال رسول الله ﷺ: \"الراكبُ شيطانٌ، والراكبان شيطانان، والثلاثةُ رَكْبٌ\" (^١).\nوشاهدُه حديث أبي هريرة صحيح على شرط مسلم:\n\n٢٥٢٧ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جدي، حدثنا إبراهيم ابن حمزة، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، حدثنا ابن عَجْلان، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"الواحِدُ شيطانٌ، والاثنانِ شيطانان، والثلاثة رَكْبٌ\" (^٢).\n_________\n= والخَلْوة: السفر منفردًا.\n(^١) إسناده حسن، شُعيب -وهو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص- وعبد الرحمن بن - حرملة صدوقان حسنا الحديث.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٧٤٨) من طريق مسلم بن خالد، و(٧٠٠٧) من طريق إسماعيل بن عياش وأبو داود (٢٦٠٧)، والترمذي (١٦٧٤)، والنسائي (٨٧٩٨) من طريق مالك بن أنس، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن حرملة، بهذا الإسناد. وحسَّنه الترمذي.\nقال الخطابي في \"المعالم\" ٢/ ٢٦٠: معناه - والله أعلم - أنَّ التفرد والذهاب وحده في الأرض من فعل الشيطان أو هو شيء يحمله عليه الشيطان ويدعوه إليه، فقيل على هذا: إنَّ فاعله شيطان، ويقال: إنَّ اسم الشيطان مشتق من الشطون، وهو البعد والنزوح، فيحتمل على هذا أن يكون المراد أن الممعن في الأرض وحده مضاهٍ للشيطان في فعله، وكذلك الاثنان ليس معهما ثالث. قال: فإذا صاروا ثلاثة فهم رَكْبٌ، أي: جماعة وصَحْب.\n(^٢) رجاله لا بأس بهم، لكنه معلول، فقد خالف فيه المغيرة بن عبد الرحمن المخزوميَّ يحيى بنُ سعيد القطانُ، فرواه عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، يعني أنه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي تقدمت روايته عند المصنف قبل هذا، وقد =","vol":"3","page":406},{"text":"٢٥٢٨ - حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخُلْدي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن قَتَادة، عن عِكرمة، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الشُّرب من فِيْ السقاء، وعن رُكوب الجَلَّالة والمُجثَّمة (^١).\n_________\n= تابع فيه المغيرةَ بنَ عبد الرحمن القاسمُ بنُ عبد الله بن عمر العمري، لكنه رجل متروك الحديث واتهمه بعضهم فلا يُعتدُّ بمتابعته، فتُقدَّم رواية يحيى بن سعيد القطان الحافظ على روايتهما، لأنَّ المغيرة بن عبد الرحمن هذا قال عنه ابن حبان في \"مشاهير علماء الأمصار\" (١٠٥٣): كان يهم في الشيء بعد الشيء، ولعلَّ القاسمَ العمريَّ سَرَقَ هذا الحديث منه، والله أعلم.\nوأخرجه تمام في \"فوائده\" (٩٥٣) من طريق القاسم بن عبد الله العمري، عن محمد بن عجلان، بهذا الإسناد.\nوأخرج البزار (٧٨٣٤)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ٨ من طريق عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"الشيطان يهمُّ بالواحد والاثنين، فإذا كانوا ثلاثة لم يهتم بهم\"، وهذا أيضًا معلول كما بينه الدارقطني في \"العلل\" (١٧١٤)، وذلك لأنَّ مالكًا خالف فيه ابن أبي الزناد، ولا شكَّ بتقدُّم مالكٍ في الجلالة والثقة، فرواه في \"موطئه\" ٢/ ٩٧٨ عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، مرسلًا، دون خلاف عن مالك فيه كما قال ابن عبد البر.\nوعبد العزيز الراوي عن ابن أبي الزِّناد: هو ابن محمد، كذلك سماه قاسمُ بن أصبغ عند ابن عبد البر، وأبو الفضل سفيان بن محمد الجوهري كما في \"المنتقى من مسموعات مرو\" للضياء (٨٣٣). وعبد العزيز بن محمد هذا هو ابن زكريا بن ميمون الأزدي الكوفي، قال عنه الدارقطني في \"العلل\" (٢٧١٣): لا بأس به، وليس هو عبد العزيز بن عبد الله بن الأصم، كما وقع مقيدًا عند البزار في \"مسنده\". وإنما ذكرنا ذلك ليُعرف أنَّ الوهم فيه من ابن أبي الزِّناد لا ممّن دونه، فإنَّ ابن القطان الفاسي في \"بيان الوهم\" ٤/ ٤٠٥ و٤٠٨ قال عن عبد العزيز المذكور: لا تُعرف حاله، ولم أجد له ذكرًا في غير هذا الإسناد، وجزم بأنَّ العلة فيه جهالة عبد العزيز، وليس الأمر كما قال، لأنَّ الدارقطني عَرَفه وقوّى أمره كما قدَّمنا، وجزم بأنه عبد العزيز بن محمد الأزدي الكوفي.\n(^١) إسناده صحيح.\nوقد تقدَّم برقم (١٦٤٥) من طريق موسى بن إسماعيل والحجاج بن منهال عن حماد بن سلمة.\nوبرقم (٢٢٧٨) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. وانظر تمام فوائده ومعانيه فيما تقدم هناك.","vol":"3","page":407},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه (^١).\nوشاهدُه حديث عبد الله بن عمرو بزيادة ألفاظ فيه:\n\n٢٥٢٩ - حدَّثَناه بكر بن محمد الصَّيرفي، حدثنا أحمد بن عبيد الله بن إدريس، حدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، حدثنا، وَهْيب، حدثنا عبد الله بن طاووس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه عبد الله بن عمرو: أَنَّ رسول الله ﷺ نَهَى يوم خيبرَ عن لحوم الحُمُر الأهليّة، وعن الجَلَّالة وعن ركُوبِها وأكلِ لحومِها\" (^٢).\n\n٢٥٣٠ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن موسى ويحيى بن المغيرة، قالا حدثنا جَرير عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: لمّا أنزل الله ﷿ ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ إلى قوله: ﴿سَعِيرًا﴾ [النساء: ٩]، قال: انطَلَق مَن كان عندَه يتيمٌ فعَزَلَ طعامَه من طعامِه، وشَرابَه من شرابِه، يَفصِلُ الشيءَ من طعامه فيُحبَس له حتى يأكُلَه، أو يَفْسُدَ فيُرمَى به، فاشتدَّ ذلك عليهم، فذَكَروا ذلك لرسولِ الله ﷺ، فأنزل الله ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ إلى ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة:٢٢٠]،\n_________\n(^١) قد أخرج البخاري منه ذكر النهي عن الشرب من في السِّقاء برقم (٥٦٢٩) من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. وُهَيب: هو ابن خالد.\nوأخرجه أحمد ١١ / (٧٠٣٩)، وأبو داود (٣٨١١)، والنسائي (٤٥٢١)، من طريقين عن وُهَيب ابن خالد، بهذا الإسناد.\nوقد تقدَّم من طريق عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو برقم (٢٣٠٠) ذكر النهي عن الجلالة أن يؤكل لحمها ويُشرَب لبنُها، وأن يُحمل عليها وأن تركب، لكن في الإسناد إليه راو ضعيف.\nعلى أنَّ هذه المعاني جميعًا قد صحَّت من غير حديث عبد الله بن عمرو كما بيناه عند حديث ابن عباس المتقدم برقم (٢٢٧٨).","vol":"3","page":408},{"text":"فخَلَطُوا طعامَهم بطعامِهم، وشرابَهم بشرابِهم (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وإنما خرَّجه أئمتنا في الرُّخصة في المُناهَدة (^٢) في الغزو.\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن عطاء بن السائب اختلط، وجرير -وهو ابن عبد الحميد- ممّن سمع منه بعد اختلاطه، وقد تابعه جماعة لم يتميز سماع أحدهم من عطاء بن السائب، أكان قبل الاختلاط أم بعده وخالفهم حماد بن سلمة، وهو ممّن جزم غيرُ واحدٍ من الأئمة بسماعه من عطاء قبل اختلاطه، فرواه عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير من قوله لم يذكر فيه ابن عباس، وتابعه على ذلك عمرو بن أبي قيس الرازي عن عطاء، وكذلك رواه سالم الأفطس عن سعيد بن جبير من قوله، فهذا أشبه والله أعلم، على أنه روي عن ابن عباس من وجه آخر حسن في المتابعات، كما سيأتي بيانه.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٧١) عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٦٤٦٣) من طريق أبي كُدينة يحيى بن المهلّب، و(٦٤٦٤) من طريق عمران ابن عُيينة، كلاهما عن عطاء بن السائب به.\nوسيأتي من طريق جرير برقم (٣٢٢٣) و(٣٢٧٨)، ومن طريق إسرائيل عن عطاء برقم (٣١٤٠). وخالفهم حماد بن سلمة عند ابن المنذر في \"تفسيره\" (١٤٣١) فرواه عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير مقطوعًا من قوله.\nووافقه سالم الأفطس عند أبي حذيفة النهدي في \"تفسير سفيان الثَّوري\" (٢٠٣)، فرواه عن سعيد بن جبير من قوله كذلك.\nوقد روي عن ابن عباس من وجه آخر عند أبي عبيد القاسم في \"الناسخ والمنسوخ\" (٤٣٧)، والطبري ٢/ ٣٧١، والطبراني في \"الكبير\" (١٣٠٢٠) من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. قال ابن حجر في \"الأمالي المطلقة\" ص ٦٢: قالوا: لم يسمع علي بن أبي طلحة من ابن عباس، وإنما أخذ التفسير عن مجاهد وسعيد بن جبير عنه.\nقلت (القائل ابن حجر) بعد أن عُرفت الواسطة، وهي معروفة بالثقة، حصل الوثوق به، وقد اعتدَّ البخاري في أكثر ما يجزم به معلَّقًا عن ابن عباس في التفسير على نسخة معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة. هذا قلنا: وعبد الله بن صالح حسن الحديث في المتابعات والشواهد.\nوانظر ما كتبناه على هذا الخبر في تحقيقنا على \"سنن أبي داود\".\n(^٢) المُناهَدة: المُناهضة، بأن يُنهَض لقتال العدوّ، والصمود له.","vol":"3","page":409},{"text":"وشاهدُه المفسَّر حديثُ وحشيّ بن حَرْب:\n\n٢٥٣١ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلّاب، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن وَحْشيّ بن حرب بن وحشي، عن أبيه، عن جدِّه وَحْشي بن حرب: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنا نأكُلُ وما نَشبَعُ! قال: \"فلعلَّكم تَفترِقُون عن طعامكم، اجتَمِعُوا عليه، واذكروا اسمَ الله، يُبارك لكم\" (^١).\n\n٢٥٣٢ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرّاج أبي السَّمْح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدْري: أنَّ رجلًا هاجَرَ إلى رسول الله ﷺ من اليمن، فقال: يا رسول الله، إني هاجَرْتُ، فقال له رسول الله ﷺ: قد هَجَرْتَ من الشِّرك، ولكنه الجهادُ، هل لك أحدٌ باليمن؟ \" قال: أبَوان، قال: \"أَذِنا لك؟ \" قال: لا، قال: \"فارجِعْ فاستأذِنُهُما، فإن أَذِنا لك فجِاهْد، وإلّا فبِرَّهما\" (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد فيه لين من أجل وحشي بن حرب بن وحشي، وقد حسنه الحافظ العراقي في \"تخريج أحاديث الإحياء\" ٢/ ٥.\nوأخرجه أحمد ٢٥ / (١٦٠٧٨)، وأبو داود (٣٧٦٤)، وابن ماجه (٣٢٨٦)، وابن حبان (٥٢٢٤) من طرق عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث جابر بن عبد الله عند أبي يعلى (٢٠٤٥)، والطبراني في \"الأوسط\" (٧٣١٧)، وفي \"مكارم الأخلاق\" (١٦١)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩١٧٤) و(٩١٧٥)، بلفظ: \"أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي\"، ورجاله ثقات.\nوحديث عمر بن الخطاب عند ابن ماجه (٣٢٨٧) بلفظ: \"كلوا جميعًا ولا تتفرقوا، فإنَّ البركة مع الجماعة\". وإسناده ضعيف.\nوانظر تمام شواهده في \"مسند أحمد\".\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف درّاج أبي السَّمْح - وهو ابن سمعان - في روايته عن أبي الهيثم - وهو سليمان بن عمرو العُتَواري .. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه أبو داود (٢٥٣٠)، وابن حبان (٤٢٢) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":410},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما اتفقا على حديث عبد الله بن عمرو: \"ففيهما فجاهِدْ\" (^١).\n\n٢٥٣٣ - أخبرنا إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حدثنا محمد بن الفَرَج الأزرق، حدثنا حجّاج بن محمد قال: قال ابن جُرَيج: أخبَرني محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن معاوية بن جاهِمَة: أَنَّ جَاهِمَةَ أَتى النبيَّ ﷺ فقال: إني أردتُ أن أغزوَ، فجئتُ أستشِيرُك، فقال: \"ألك والدهٌ؟ \" قال: نعم، قال: \"اذهَبْ فالزَمْها، فإنَّ الجنة عند رِجْلَيها\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٣٤ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مُؤمَّل ابن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت عن أنس: أنَّ أبا طلحة قرأ القرآن ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]، فقال: أرى أن نَسْتَنْفِرَ شيوخًا وشبابًا، فقالوا: يا\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٨/ ١١٧٢١) من طريق عبد الله بن لَهِيعة، عن دَرَّاج، به.\nوقوله: \"قد هجرت من الشرك يُفسِّره قوله ﷺ في حديث عبد الله بن عمرو عند البخاري (١٠):\nالمهاجر من هَجَرَ ما نهى اللهُ عنه\".\n(^١) أخرجه البخاري برقم (٣٠٠٤)، ومسلم (٢٥٤٩).\nوانظر ما سيأتي برقم (٧٤٣٧) و(٧٤٤٢).\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن طلحة وأبيه، فهما صدوقان، وكذا محمد بن الفرج صدوق، لكنه متابع. ابن جُرَيج: هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٨١ م) عن هارون بن عبد الله الحَمَّال، والنسائي (٤٢٩٧) عن عبد الوهاب ابن الحكم الوراق، كلاهما عن حجاج بن محمد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٤ / (١٥٥٣٨) عن روح بن عُبادة، عن ابن جُرَيج، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٨١) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة، عن معاوية بن جاهمة، قال: أتيت رسولَ الله … فوهم في موضعين: وهم في إسقاط ذكر طلحة من إسناده، وجعله من مسند معاوية بن جاهمة، وأثبت القصة له، وإنما القصة لأبيه، كما حققه الحافظ في \"الإصابة\" ١/ ٤٤٦ - ٤٤٧ في ترجمة جاهمة.","vol":"3","page":411},{"text":"أبانا لقد غزوتَ مع النبي ﷺ حتى مات، ومع أبي بكر وعمر، فنحن نَعْزُو عنك، قال: فأبَى، فركِبَ البحرَ حتى ماتَ، فلم يَجِدوا جزيرةً يدفنُوه إلَّا بعد سبعة أيام، قال: فما تَغيَّر (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٣٥ - أخبرنا أبو العبَّاس السَّيّاري، حدثنا عبد العزيز بن حاتم، حدثنا علي ابن الحسن بن شَقيق، حدثنا عبد المؤمن بن خالد الحنفي، حدثني نَجْدة بن نُفيع، قال: سألتُ ابن عباس عن قول الله ﷿: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩] قال: استنفَرَ رسولُ الله حيًّا من أحياء العرب، فتثاقَلُوا، فأُمسك عنهم المطر، وكان عذابَهم (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٣٦ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان، حدثنا يحيى بن آدم، أخبرنا شَريك، عن عمار الدُّهْني، عن أبي الزُّبَير، عن جابر، رفعه إلى النبي ﷺ: أنه كان لواؤُه يوم دخلَ مكةَ أبيضَ (^٣).\n_________\n(^١) خبر صحيح، وقد توبع مُؤمَّل بن إسماعيل. ثابت: هو ابن أسلم البُناني.\nوأخرجه ابن حبان (٧١٨٤) من طريق عبد الرحمن بن سلام الجُمحي، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٥٦٠٥) من طريق عبد الله بن المبارك عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد وثابت، عن أنس.\nقوله: \"فما تغيّر\" أي ما أَنتن ولا خبُثت رائحته، كحال الأموات.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة نجدة بن نُفيع.\nوسيأتي برقم (٢٥٨٤) من طريق زيد بن الحُباب عن عبد المؤمن بن خالد.\n(^٣) حسن لغيره، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- يعتبر به في المتابعات والشواهد، وباقي رجال الإسناد لا بأس بهم.\nوأخرجه أبو داود (٢٥٩٢)، وابن ماجه (٢٨١٧)، والترمذي (١٦٧٩)، والنسائي (٣٨٣٥)، =","vol":"3","page":412},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه حديث ابن عباس:\n\n٢٥٣٧ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا يحيى بن إسحاق السَّيْلَحِيني، حدثنا يزيد بن حيان، أخبرني أبو مِجْلَز لاحِق بن حُميد، عن ابن عباس، قال: كان لواءُ رسولِ الله ﷺ، أبيضَ، ورايتُه سوداءَ (^١).\n\n٢٥٣٨ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البَجَلي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس أنه حدثه، قال: بينما أنا في الحِجْر جالسٌ أتاني رجلٌ، فسألني عن (العادِياتِ ضَبْحًا)، فقلتُ له: الخيلُ حين تُغِيرُ في سبيل الله ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامَهم، ويُوقِدون نارهم، فانفَتَلَ عني فذهب إلى علي ابن أبي طالب وهو تحت سِقَاية زمزم، فسأله عن العاديات، فقال: سألتَ عنها أحدًا قبلي؟ قال: نعم، سألت عنها ابنَ عباس فقال: هي الخيل حين تُغير في سبيل الله، قال: فاذهب فادعُهُ لي، قال: فلما وَقَفَ على رأسه قال: تُفتي الناسَ بلا علمٍ لك، واللهِ إنْ كانت أولَ غزوة\n_________\n= وابن حبان (٤٧٤٣) من طرق عن يحيى بن آدم، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث ابن عباس الذي بعده.\n(^١) حديث حسن، يزيد بن حيان - وهو النّبَطي، وإن كان فيه مقال - قد توبع.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٨١٨) عن عبد الله بن إسحاق الواسطي، والترمذي (١٦٨١) عن محمد ابن رافع، كلاهما عن يحيى بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوتابع يزيدَ بنَ حيانَ حيّانُ بن عُبيد الله أبو زهير البصري عند أبي يعلى (٢٣٧٠)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٦١)، و\"الأوسط\" (٢١٩)، وأبي الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ (٤١٨)، وابن عدي ٢/ ٤٢٥. وحيان هذا قال عنه أبو حاتم صدوق، وقال ابن راهويه: حدثنا روح بن عُبادة حدثنا حيان بن عُبيد الله، وكان رجلَ صدق، وقال عنه ابن عدي عامة أحاديثه أفراد، يتفرد بها، وقال الدارقطني: ليس بقوي.\nفالحديث بمجموع الطريقين حسن إن شاء الله.","vol":"3","page":413},{"text":"في الإسلام لَبدرٌ، وما كان معنا إلّا فَرَسان، فرس للزبير، وفرس للمِقْداد بن الأسود، فكيف تكون العادِيَاتُ ضَبْحًا؟ إنما العادِيَاتُ ضَبْحًا مِن عرفةَ إلى المزدلفةِ، ومن المزدلفةِ إلى مِنّى، ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾: الأرضَ حين تطؤُها بأخفافِها وحوافِرِها، قال ابن عباس: فنَزَعتُ عن قولي، ورجعتُ إلى الذي قال عليٌّ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، فقد احتجَّا (^٢) بأبي صخر، وهو حُميد بن زياد الخرَّاط المصري، وبأبي معاوية البَجَلي، وهو عمار بن أبي معاوية الدُّهْني الكوفي.\n\n٢٥٣٩ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عبد الله بن زَيْدان، حدثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الكِندي، حدثني عُقْبة بن المغيرة أبو العلاء الشَّيباني، حدثني إسحاق بن أبي إسحاق الشَّيباني، عن أبيه، عن المُخارق بن سُلَيم، قال: كنت أُسايِر عمارًا يوم الجَمَل، ومعه قَرَنٌ مُسَمَّطَة (^٣) بسَرْجه، يبُول فيه إذا بال، فلما حضر القتالُ قال: يا مُخارِقُ، ائتِ رايةَ قومِك، فقلتُ: ما أنا بمُفارِقِك (^٤)، وأنا اليومَ على هذه\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإنَّ أبا معاوية البَجَلي - وهو عمار الدُّهني - لم يسمع من سعيد ابن جبير شيئًا. وأبو صخر - وهو حميد بن زياد الخراط - ليس بذاك الثقة لكنه متابَع. واستنكر الذهبي هذا الخبر في \"تلخيصه\".\nوهو عند عبد الله بن وهب في قسم التفسير من \"جامعه\" ٢ / (١٣٦). وقرن بأبي صخر عبدَ الله ابن عياش، وهو ليس بذاك القوي، لكن يعتبر به في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٢٧٢ - ٢٧٣، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٨/ ٤٨٦ عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوسيأتي مختصرًا بذكر فرسي الزُّبَير والمقداد يوم بدر برقمي (٤٣٤٤) و(٥٦٥١).\n(^٢) لم يخرج البخاري لعمار الدُّهني ولا لأبي صخر في \"الصحيح\" شيئًا، وإنما خرَّج لأبي صخر وحده في كتابه \"الأدب المفرد\".\n(^٣) أي: مُعلَّقة بالسُّمُوط وهي السُّيُور، أي: الجلود، والمقصود أنها معلَّقة بجلد السَّرْج.\n(^٤) لفظ \"بمفارقك\" تحرَّف في نسخنا الخطية إلى بغار، وأنا والصواب ما أثبتنا من الجزء الأول من \"أمالي أبي إسحاق البغدادي\" (٩٧) حيث رواه بتمامه عن أبي سعيد الأشج.","vol":"3","page":414},{"text":"الحال، قال: بل يا مُخارق ائتِ رايةَ قومك، فإني رأيتُ رسول الله ﷺ كان يَستَحِبُّ أن يقاتِلَ الرجلُ تحت رايةِ قومِه (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٤٠ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا بِشْر بن بكر، حدثني ابن جابر، عن زيد بن أرْطَاةَ، عن جُبَير بن نُفَير، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ابغُوني الضعفاءَ، فإنما تُرزَقُون وتُنصَرُون بضعفائِكم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن، المخارق بن سُلَيم -وهو الشَّيباني- روى عنه ثلاثة أولاد له وأبو إسحاق روى الشَّيباني، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقيل: إنَّ له صحبة، وكذلك عقبة بن المغيرة، روى وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأما إسحاق بن أبي إسحاق فوثقه الدارقطني في رواية البرقاني، وروى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وكنا قد ضعَّفنا إسناده في \"المسند\" باضطرابه، ولا اضطراب فيه كما سنبيّنه.\nوأخرجه مختصرًا أحمد ٣٠/ (١٨٣١٦) عن يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، قال: حدثنا عقبة بن المغيرة، عن جد أبيه المخارق، قال: لقيت عمارًا … فذكره. وهذا قُصارى ما فيه أنه أسقط الواسطة بينه وبين المخارق، وعُرفت من طريق غير ابن أبي غنية، كما وقع هنا.\nورواه عبد الله بن عمر بن أبان عن ابن أبي غنية عند أبي يعلى (١٦٤١)، فقال: عن عقبة بن المغيرة، عمن حدثه عن جد أبيه المخارق. وهذا فيه بيان أن بينهما واسطة لكنها مبهمة، وقد جاء بيانها في غير رواية ابن أبي غنية، كما وقع عند المصنف هنا.\nفمثلُ هذا لا يُعدُّ اضطرابًا، ولكنه إبهام جاء بيانه في طريق أخرى للحديث صحيحة.\nوقد تابع عبدَ الله بنَ سعيد الكندي على ذكر الواسطة صدقةُ بن الفضل المروَزي عند البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٧/ ٤٣١\nوالقَرَن، بالتحريك: هي الجَعْبة الصغيرة تكون من جلود وغيرها.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.\nوأخرجه أبو داود (٢٥٩٤) من طريق الوليد بن مسلم، والنسائي (٤٣٧٣) من طريق عمر بن عبد الواحد، كلاهما عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٢٦٧٣) من طريق عبد الله بن المبارك عن ابن جابر. =","vol":"3","page":415},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما أخرجا (^١) حديث سعد بن أبي وقَّاص: أنه ظنَّ أنَّ له فَضْلًا على مَن دُونَه.\n\n٢٥٤١ - حدثنا أبو علي الحافظ، حدثنا القاسم بن زكريا المُطرِّز، حدثنا عمرو بن محمد الناقد، حدثنا يعقوب بن محمد الزُّهْري، حدثنا عبد العزيز بن عمران، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حَبِيبة، عن يزيد بن رُومان، عن عُروة بن الزُّبَير، عن عائشة قالت: جعلَ رسولُ الله ﷺ شِعارَ المهاجرين يوم بَدرٍ: عبدَ الرحمن، والأوسِ: بني عَبد الله، والخزرجِ بني عُبيد الله (^٢).\nهذا حديث غريب صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، إنما أخرجا (^٣) في الشِّعار حديث\n_________\n= وقوله: \"ابغوني\" بوصل الهمزة من الثلاثي، أي: اطلبوا لي، أو بقطعها من الرباعي، أي: أعينوني على الطلب.\n(^١) أخرجه البخاري (٢٨٩٦) وحده دون مسلم.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، يعقوب بن محمد فيه لين، وعبد العزيز بن عمران متروك وقريب منه إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة، وخالفهما عمر بن عبد الله بن عُرْوة بن الزُّبَير فرواه عن جده عروة مرسلًا كما سيأتي، وهو المحفوظ، وعكس بين شعار الأوس وشعار الخزرج.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٣٦١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. ولفظه فيه: يا بني عبد الرحمن. وخالف عبدَ العزيز بن عمران فيه محمدُ بن عمر الواقدي في مغازيه ١/ ٧١، فرواه عن ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عروة، عن عائشة، فذكر داود بن الحصين بدل يزيد بن رومان، وعكس بين شعار الأوس وشعار الخزرج.\nوخالفهما عمرُ بن عبد الله بن عروة عند البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٣٦١، وفي \"الدلائل\" ٣/ ٧٠ من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني عمر بن عبد الله بن عُرْوة، عن عروة بن الزُّبَير، فذكره مرسلًا، وعكس بين شعار الأوس وشعار الخزرج، وإسناده حسن مرسلًا.\nورُوي عن سمرة بن جندب عند أبي داود (٢٥٩٥): أنَّ شعار المهاجرين كان عبد الله، وشعار الأنصار عبد الرحمن. وإسناده فيه ضعفٌ.\n(^٣) بل أخرج مسلم وحده (١٧٧٥) حديث كثير بن العباس هذا، وفيه قولُ العباس: والدعوة في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار، قال: ثم قصرت الدعوة على بني الحارث ابن الخزرج فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج، يا بني الحارث بن الخزرج.","vol":"3","page":416},{"text":"الزُّهْري، عن كثير بن العباس، عن أبيه: لما كان يومَ حُنينٍ انهزمَ الناس، الحديثَ بطوله، ويذكر فيه شِعار القبائل.\n\n٢٥٤٢ - أخبرني الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن زُرارة الرَّقّي، حدثنا عمر (^١) بن صالح بن أبي الزاهِريّة الرَّقّي، قال سمعت أبا جَمْرة يقول: سمعت ابن عباس يقول: وَفَدَ على النبي ﷺ أربعُ مئة أهل بيتٍ -أو أربعُ مئة رجلٍ- من أزدِ شَنُوءة، فقال: \"مرحبًا بالأزْدِ، أحسن الناس وجوهًا، وأطيبه أفواهًا، وأشجعِه لقاء، وآمنه أمانةً، شعارُكم: يا مَبرُورُ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٤٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله التاجر، حدثنا أبو حاتم محمد ابن إدريس، حدثنا أبو نُعيم.\nوأخبرنا أبو العباس المَحبُوبي، حدثنا أحمد بن سيّار، حدثنا محمد بن كثير.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق وأبو بكر بن أبي نصر المروَزي، قالا: أخبرنا محمد ابن غالب، حدثنا أبو حذيفة، قالوا: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن المهلَّب بن\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عمرو، والتصويب من (ب)، وهو الموافق لمصادر ترجمته، ومصادر تخريج الحديث.\n(^٢) إسناد ضعيف جدًّا من أجل عمر بن صالح بن أبي الزاهرية، فهو متروك الحديث. أبو جمرة: هو نصر بن عمران الضُّبَعي.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (١١٣٥)، وابن أخي ميمي في \"فوائده\" (٣٦٠) من طريق داود ابن رشيد وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٢٩، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٥/ ٨٠ من طريق عمرو بن عثمان الحمصي، كلاهما عن عمر بن صالح بن أبي الزاهرية، به.\nوسيأتي ذكر شعار الأزد برقم (٥٢١٣) بإسناد آخر عن الطفيل بن عمرو الدوسي، ورجاله لا بأس بهم غير أنَّ فيه انقطاعًا بين الطفيل بن عمرو والراوي عنه.","vol":"3","page":417},{"text":"أبي صُفْرة، قال: أخبرني مَن سمع النبي ﷺ يقول: \"إن بُيِّتُّم فليكن شِعارُكم: حم لا يُنصَرون\" (^١).\nوهكذا رواه زهير بن معاوية عن أبي إسحاق:\n\n٢٥٤٤ - حدَّثَناه محمد بن صالح، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى وحدثنا علي بن عيسى، حدثنا محمد بن عمرو الحَرَشي؛ قالا: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، عن المهلَّب بن أبي صُفْرة، قال: سمعتُ مَن يحدِّث عن النبي ﷺ، قال: قال وهو يخاف أن يُبيَّته أبو سفيان، فقال: \"إن بُيَّتُّم فإِنَّ دَعوتكم حمَ لا يُنصرون\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، إلَّا أنَّ فيه إرسالًا (^٣)، فإذا الرجلُ الذي لم يُسمِّه المُهلّبُ بن أبي صُفْرة البراءٌ بنُ عازب:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو نُعيم: هو الفضل بن دُكَين، وأبو حذيفة هو موسى بن مسعود النَّهْدي، وسفيان: هو الثَّوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وهذا الصحابي المبهم بيَّنه شريك النخعي في روايته الآتية برقم (٢٥٤٥)، وهو البراء بن عازب، على أنَّ إبهام الصحابي لا يضر أصلًا.\nوأخرجه أبو داود (٢٥٩٧) عن محمد بن كثير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٦٨٢) من طريق وكيع بن الجراح، عن سفيان الثَّوري، به.\nقوله: بُيِّتُّم، أي: قصدكم العدو ليلًا من غير علم لكم، فأُخذتم بغتةً.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن زهيرًا - وهو ابن معاوية - ممّن سمع من أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السَّبِيعي - بعد تَغيُّره، ولذلك اختُلف عليه في وصل هذا الحديث وإرساله على أنَّ وصله ثابت من رواية سفيان الثَّوري وشريك النخعي، وهما من أثبت الناس في أبي إسحاق السَّبيعي.\nوأخرجه النسائي (١٠٣٧٩) من طريق الحسين بن عيّاش الجزري، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن المهلب بن أبي صفرة، مرسلًا.\nوتابع حُسينًا على الإرسال يحيى بن آدم عند ابن أبي شيبة ١٤/ ٤١٤.\n(^٣) كذا أطلق الحاكم على إبهام الصحابي اسمَ الإرسال، مع أنَّ الإرسال في عُرف جمهور المحدثين يُطلق على ما لم يُذكر فيه الصحابيُّ أو غيره، لا على ما ذكر مُبهمًا!!","vol":"3","page":418},{"text":"٢٥٤٥ - أخبرَناه أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا محمد بن عبد الله ابن سليمان، حدثنا علي بن حَكيم، حدثنا شَريك، عن أبي إسحاق قال: سمعت المُهلَّب بن أبي صُفْرة يَذكُر عن البراء بن عازب، أنَّ رسول الله ﷺ قال: إنكم تَلْقَون عدوّكم غدًا فليكن شِعارُكم: حمَ لا يُنصرون\" (^١).\nوقد قيل: عن أبي إسحاق عن البراء:\n\n٢٥٤٦ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا أبو بكر ابن أبي شَيْبة، حدثنا ابن نُمير، عن الأجلح، عن أبي إسحاق، عن البراء، عن النبي ﷺ قال: \"إنكم تَلْقَون عدوِّكم غدًا\" مثلَه (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل شريك -وهو ابن عبد الله النَّخَعي- وهو من أثبت الناس في أبي إسحاق السَّبيعي.\nوقد تابع شريكًا النخعيَّ على هذا اللفظ شيبانُ بن عبد الرحمن النحوي والأجلحُ بن عبد الله الكندي، والظاهر أنه حديث واحد لكن ذكر بعضهم ما لم يذكر الآخر، ويكون معناه: أنه إن بيَّتكم العدوُّ فالتقيتم وإياهم غدًا فليكن شعاركم حم لا يُنصرون. أو يكون هذا الشعار يقال عند البيات وعند اللقاء أيضًا، فلا تعارُضَ.\nوأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٦١٥ و٣٨/ (٢٣٢٠٤) عن أسود بن عامر، والنسائي (٨٨١٠) و(١٠٣٧٨) من طريق أبي نعيم الفضل بن دُكين، كلاهما عن شريك النخعي، بهذا الإسناد. لكنهما لم يسميا في روايتهما عنه الصحابيَّ بل أبهماه، ولفظ أسود: \"ما أراهم الليلة إلَّا سيبيتونكم، فإن فعلوا فشعاركم: \"حم لا ينصرون\"، ولفظ أبي نعيم: \"إني لا أرى القوم إلّا مُبِّيتيكم الليلة\".\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير الأجلح -وهو ابن عبد الله بن حُجَيَّة الكِنْدي- فهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقد توبع على رواية الحديث بإسقاط الواسطة بين أبي إسحاق السَّبيعي وبين البراء، فلعلَّ هذا يكون من صنيع أبي إسحاق نفسه، فقد وصفَه شعبة وغيره بالتدليس، ولكن ذلك لا يضرُّ لتصريحه بالواسطة في رواية سفيان الثَّوري وشريك النخعي عن أبي إسحاق، وهما من أوثق الناس فيه، كما تقدَّم في الروايتين (٢٥٤٣) و(٢٥٤٥)، والواسطة هي المهلَّب بن أبي صفرة، على أنَّ لأبي إسحاق روايةً عن البراء مباشرة في \"الصحيحين\"، فلا يبعد أن يكون سمعه من المهلَّب أولًا، ثم سمعه من البراء، فتكون كلتا الروايتان محفوظتين، والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":419},{"text":"٢٥٤٧ - أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن محمد العنزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا إبراهيم، عن الأجلح، عن أبي إسحاق، عن البراء، عن النبي ﷺ قال: \"إنكم تَلْقَون غدًا، فليكن شعارُكم: حم لا يُنصرون\" (^١).\n\n٢٥٤٨ - أخبرني أبو محمد الحسن بن حَليم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عِكْرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: غزوتُ مع أبي بكر زمنَ رسولِ الله ﷺ، فكان شعارُ -يعني-\n_________\n= وتوبع الأجلح على لفظه كذلك، كما قدَّمنا بيانه عند الرواية السابقة.\nوأخرجه أحمد ٣٠ / (١٨٥٤٩) عن عبد الله بن نمير بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١٠٣٧٧) من طريق يعلى بن عبيد، عن الأجلح، به.\nوأخرجه النسائي أيضًا (١٠٣٧٦) من طريق الوليد بن مسلم، عن شيبان، عن أبي إسحاق، به. قال المزي في \"تحفة الأشراف\" (١٨٥٧): عن سفيان، وفي نسخة: عن شيبان، بدل: سفيان. كذا أورده في ترجمة سفيان الثَّوري عن أبي إسحاق، وأنه في نسخة للنسائي: شيبان، بدل: سفيان، فهذا يدلُّ على أنَّ أكثر نسخ النسائي لديه بذكر سفيان، وشيبان المذكور: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وهو ثقة أيضًا، وإذا صحَّ ذكر سفيان الثَّوري فهذا مما يُؤيد أنَّ أبا إسحاق سمعه من المهلب عن البراء، ثم لقي البراء فسمعه منه، لأنَّ سفيان روى عنه كلتا الروايتين، وهو من أثبت الناس فيه.\nلكن الظاهر أنَّ ذكر شيبان أصح، لأنَّ الطبراني أخرجه في \"الدعاء\" (١٠٧٤) من الطريق التي عند النسائي نفسها، فذكر شيبان، فالظاهر أنَّ ما وقع في نُسخ النسائي التي طالعها المزي، هو تحريفٌ، والله تعالى أعلم.\n(^١) كذا جاء هذا الحديث في نسخنا الخطية، ويغلب على ظننا أنه مكرر لما سبقه وأن لا فائدة من تكراره، فقد جاء في هامش (ز) مقابل قوله مثله في الحديث السابق، ما نصه: آخر الثامن عشر؛ فكأنَّ ناسخ النسخة القديمة للكتاب لما انتهى من الجزء الثامن عشر، كرَّر هذه الطريق في الجزء الذي يليه مرة أخرى ليربط بين الجزئين، فظُنَّ بعد ذلك أنها طريق أخرى، اغترارًا بما وقع فيها من ذكر إبراهيم بدل ابن نمير، ويغلب على ظننا أنها الطريق نفسها، وأنَّ إبراهيم فيها تحريف عن ابن نمير، فلا يُعرف في تلامذة الأجلح مَن اسمُه إبراهيم، والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":420},{"text":"أصحابِ النبي ﷺ: أَمِتْ أَمِتْ (^١).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد صحيح على شرط مسلم:\n\n٢٥٤٩ - حدَّثَناه أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخاري، حدثنا سهل بن المتوكل البُخاري، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، حدثنا شَريك، عن عُتبة ابن عبد الله أبي العُمَيس، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: كان شعارُ النبي ﷺ: أمتُ أُمِتْ (^٢).\n\n٢٥٥٠ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان الثَّوْري، عن أبي إسحاق، عن رجل من مُزَينة، قال: سمع رسولُ الله ﷺ رجلًا ينادي في شِعاره: يا حرامُ، يا حرامُ، فقال رسول الله ﷺ:\n\"يا حلالُ، يا حلالُ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو عمرو الفَزَاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان ابن جَبَلة، وعبدان، لقبه، وعبد الله: هو ابن المبارك.\nوأخرجه أبو داود (٢٥٩٦) عن هنّاد بن السَّرِيّ، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٤٩٨)، وأبو داود (٢٦٣٨)، والنسائي (٨٨١٦)، وابن حبان (٤٧٤٤) و(٤٧٤٧) و(٤٧٤٨) من طرق عن عكرمة بن عمار، به.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - وقد توبع كما في الطريق السابق.\n(^٣) إسناده صحيح إن ثبت سماع أبي إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي- من الرجل المزني، وهذا الرجل المزني هو صحابي الحديث، كما وقع مصرَّحًا به في بعض روايات الحديث أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول ذلك، وقد لقي أبو إسحاق جماعة من الصحابة وسمع منهم، ورأى جماعة ولم يسمع منهم. وجاء في الطريق التالية تصريحه باسم الصحابي أنه عبد الله بن مُغفَّل، وقد ورد في عدة روايات أنَّ أبا إسحاق رآه يُصلِّي، فلعله يكون سمع منه، هذا إن سلَّمنا بصحة الطريق إليه في حديث الشعار كما في الرواية التالية، فإنَّ فيها مقالًا كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد ٢٥ / (١٥٨٦٥) عن يحيى بن آدم، عن سفيان الثَّوري، به.","vol":"3","page":421},{"text":"صحيح على شرط الشيخين على الإرسال (^١)، وإذا الرجل الذي لم يُسمِّه محمد ابن كثير عن الثَّوْري عبد الله بن مُغفَّل المزني:\n\n٢٥٥١ - أخبرني أبو بكر بن أبي دارِم، الحافظ، حدثنا الحُسين بن محمد بن جعفر القرشي، حدثنا مِنْجاب بن الحارث، حدثنا أبو عامر الأسدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مغفَّل، عن النبي ﷺ، ومثلَه (^٢).\n\n٢٥٥٢ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا هاشم (^٣) ابن يونس العَصَّار (^٤) بمصر، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مُسافِر، عن ابن شهاب، أنَّ مالك بن أوس بن الحَدَثان كان يحدّث: أنَّ عمر بن الخطاب خرج في مجلس وهو في مسجد رسول الله ﷺ، وهم يَذكُرون سَرِيّةً من السرايا هلكت في سبيل الله، فيقول قائل منهم: هم عُمّالُ الله، هَلَكوا في سبيلِه، وقد وَجَبَ لهم أجرُهم عليه، ويقول قائل: الله أعلمُ بهم، لهم ما احتَسَبُوا، فلما رأوا عمرَ مُقبِلًا متوكئًا على عصاهُ سكتُوا، فأقبل عمرُ حتى سلَّم، فقال:\n_________\n(^١) كذا سمى المصنف إبهام الصحابي إرسالًا، وليس هذا من عُرْفِ جمهور المحدِّثين.\n(^٢) أبو بكر بن أبي دارم - وهو أحمد بن محمد بن السَّرِي التميمي - قد تُكُلِّم فيه، قال عنه الحاكم نفسه: رافضي غير ثقة، قلنا: وقد انفرد بهذا الإسناد إلى سفيان الثَّوري، وأبو عامر الأسدي - واسمه قاسم بن محمد روى عنه جمع، ولكنه لم يُؤثَر توثيقه عن أحد.\n(^٣) وقع في النسخ الخطية هنا: هشام، وكذا فيما سيأتي برقم (٨٨١٤)، وقد ترجم الذهبي لهذا الراوي في موضعين من \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٦٣٦ و٨٤٤، سمّاه في الثاني منهما هشامًا، أما في الأول فسماه هاشمًا كما أثبتنا، وكما هو في المواضع الأخرى عند المصنف، وهو الصواب إن شاء الله، فقد نص عليه الخطيب البغدادي في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" ٢/ ٦٥٢ أنه بتقديم الألف على الشين، وكذا سمّاه ابن ماكولا في \"الإكمال\" ٦/ ٣٨٨، والسمعاني في \"الأنساب\"، كلاهما في رسم (العصّار) بالعين والصاد المهملتين.\n(^٤) في النسخ الخطية: هنا القَصَّار، بالقاف، وكذلك هو عند الذهبي في \"تاريخه\"، وإنما هو العَصَّار بالعين المهملة، كما ضبطه ابن ماكولا والسمعاني. والعَصَّار: نسبة إلى عصر الدُّهن من الرُّزِّ والسِّمسِم.","vol":"3","page":422},{"text":"ما كنتُم تتحدّثون؟ قالوا: كنا نذكُر هذه السريّةَ التي هلكتْ في سبيل الله، يقول قائلٌ منا: هم عُمّالُ الله هَلَكوا في سبيله، وقد وَجَبَ لهم أجرُهم عليه، ويقول قائل: الله أعلمُ بهم، لهم ما احتَسَبُوا، فقال عمر: الله أعلمُ، إنَّ من الناس ناسًا يقاتِلون رياءً وسُمعةً، وإنَّ من الناس ناسًا يُقاتلون، وإن دَهَمَهم القتالُ فلا يستطيعون إلَّا إياهُ، وإنَّ من الناس ناسًا يُقاتِلون ابتغاءَ وجهِ الله، فأولئك الشهداءُ، وكلُّ امرئ منهم يُبعَثُ على الذي يموتُ عليه، والله ما تدري نفسٌ ماذا مفعولٌ بها، ليس هذا الرجلَ الذي قد بُيِّن لنا أنه قد غُفِر له ما تقدَّم من ذنبِه وما تأخّرَ، ﷺ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يُخرجاه.\nإنما اتفقا (^٢) من هذا الباب على حديث أبي موسى: \"مَن قاتَلَ لتكونَ كلمةُ الله هي العُلْيا، فهو في سبيلِ الله\"\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم إلَّا عبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث - فهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد، لكنه لم يُتابَع على وصل هذا الأثر، بل خالفه معمر بن راشد، فرواه عن ابن شهاب الزُّهْري: أنَّ عمر بن الخطاب خرج … فذكره مرسلًا، فهذا هو المحفوظ، لكن جاء نحوه من وجه آخر مرسل عن أبي البَخْتَري الطائي، بسند رجاله ثقات، فيعتضدان، على أنَّ ما بعده يشهد له كذلك، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه تمّام الرازي في \"فوائده\" (٤٥٠) من طريق ابن مالك بن أوس بن الحدثان، عن ابن شهاب الزُّهْري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، به. وابن مالك بن أوس هذا لم نتبينه، وفي الإسناد إليه يزيد بن عبد الله بن رُزيق، روى عنه جمع، لكن لم يؤثر توثيقه عن أحدٍ. فهذه متابعة ليْنة.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الجهاد\" (١٠)، وعبد الرزاق (٩٥٦٣) عن مَعمَر بن راشد، عن الزُّهْري: أنَّ عمر بن الخطاب خرج على مجلس، فذكره مرسلًا.\nوأخرجه بنحوه الحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث للهيثمي (٣٩٦)، و\"المطالب العالية\" للحافظ ابن حجر (١٩٢٧) من طريق أبي البَخْتَري الطائي، مرسلًا كذلك. وقال الحافظ في \"المطالب\": رجاله ثقات، لكنه منقطع.\n(^٢) أخرجه البخاري (١٢٣)، ومسلم (١٩٠٤).","vol":"3","page":423},{"text":"٢٥٥٣ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى، أخبرنا مُسدَّد.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي؛ قالا: حدثنا إسماعيل -وهو ابن عُلَيَّة- عن أيوب وهشام وابن عَوْن، عن محمد، عن (^١) أبي العَجْفاء السُّلَمي، قال: سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول: وأخرى تقُولُونها لمن قُتِل في مَغازِيكُم أو مات: قُتِل فلانٌ وهو شهيد، أو مات فلان شهيدًا، ولعله أن يكونَ أَوْقَرَ عَجُزَ دابتِه -أو قال: راحلته- ذهبًا أو وَرِقًا يلتمس التجارة، فلا تقولوا ذاكُم، ولكن قولوا كما قال النبيُّ ﷺ: \"مَن قُتِل في سبيلِ الله أو ماتَ، فهو في الجنّة\" (^٢).\nهذا حديث كبيرٌ صحيح، ولم يُخرجاه ولا واحدٌ منهما، لقول سلمة بن علقمة عن ابن سِيرين أنه قال: نُبِّئْتُ عن أبي العَجْفاء، وأنا ذاكرٌ بمشيئة الله في كتاب النكاح ما يُستدل به على صحته (^٣).\n\n٢٥٥٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعدي، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سَلَمة، عن جَبَلة بن عطية، عن يحيى بن الوليد بن عُبادة، عن جده عبادة بن الصامِت، أنَّ النبي ﷺ قال: \"مَن غَزَا وهو\n_________\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ص) و(ع) إلى: بن، والتصويب من (ب).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو المثنَّى: هو معاذ بن المثنَّى العَنبَري، ومُسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد، وأيوب: هو ابن أبي تَميمة السَّخْتياني، وهشام: هو ابن حسان، وابن عَوْن: هو عبد الله، ومحمد: هو ابن سيرين، وأبو العجفاء: هو هَرِم بن نُسيب، وقيل في اسم أبيه غير ذلك.\nوهو في \"مسند أحمد\" ١ / (٢٨٧).\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٣٣٤٩) عن علي بن حُجر، عن إسماعيل ابن عُليَّة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٤٦٢٠) من طريق يزيد بن هارون، عن ابن عَوْن وهشام بن حسان، به.\nوسيأتي برقم (٢٧٥٩) من طريق يزيد بن هارون عن عبد الله بن عَوْن وحده.\nقوله: \"أَوْقَر عَجُزَ دابّته\" أي: حَمَّلها وِقرًا، والوِقْر: حِمْل البغل والحمار ونحوهما. والوَرِق: الفضة.\n(^٣) بإثر الرواية (٢٧٥٩).","vol":"3","page":424},{"text":"لا يَنْوي في غَزَاتِه إِلا عِقالًا، فله ما نَوَى\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه حديث يعلى ابن مُنْية الذي:\n\n٢٥٥٥ - أخبرَنَاه أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو توْبة الربيع بن نافع، حدثنا بَشير بن طلحة، عن خالد بن دُرَيك، عن يعلى ابن مُنْية، قال: كان النبيُّ ﷺ يبعثُني في سَراياهُ، فبعثني ذاتَ يوم، وكان رجلٌ يَركَبُ بَغْلي، فقلتُ له: ارحَلْ فقال: ما أنا بخَارجٍ معك، قلت: لِمَ؟ قال: حتى تجعلَ لي ثلاثةَ دنانيرَ، قلتُ: الآن حينَ ودَّعتُ النبيَّ ﷺ، ما أنا براجعٍ إليه، ارحَلْ ولك ثلاثةُ دنانيرَ، فلما رجعتُ من غَزاتي ذكرتُ ذلك للنبيِّ ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ: \"أعطِها إياهُ، فإنها حَظُّهُ مِن غَزَاتِه\" (^٢).\n\n٢٥٥٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه ببغداد، حدثنا الحسن ابن مُكْرم، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا ابن جُرَيج، حدثنا يوسف بن يونس (^٣)، عن\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، فلم يرو عنه غير جَبَلة بن عطية، ولم يذكره غير ابن حبان في \"الثقات\"، وصحَّح حديثه هذا ابن حبان والضياء المقدسي.\nوأخرجه أحمد ٣٧ / (٢٢٦٩٢)، والنسائي (٤٣٣٢) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٢٧٢٨)، والنسائي (٤٣٣١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأحمد (٢٢٧٢٨) عن بهز بن أسد، وابن حبان (٤٦٣٨) من طريق عبد الواحد بن غياث ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، به.\nويشهد له ما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن لا يثبت أنَّ خالد بن دُريك لقي يعلى بن مُنية، لكنه لم ينفرد به فقد تابعه عبد الله بن فيروز الديلمي، كما سيأتي برقم (٢٥٦٢).\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٩٥٧) عن الهيثم بن خارجة، عن بشير بن طلحة، به.\nوقوله: ارْحَل، أي: اركب، يقال: رَحَلْتُ البعير أَرحَلُه رَحْلًا: إِذا عَلَوتَه.\n(^٣) في المطبوع: يونس بن يوسف، وقد قيل ذلك في اسمه أيضًا ووقع هكذا في الرواية السالفة برقم (٣٦٩). وانظر \"توضيح أوهام الجمع والتفريق\" للخطيب ١/ ٣٠٠ - ٣٠١.","vol":"3","page":425},{"text":"سليمان بن يَسَار، قال: تَفرَّق الناسُ عن أبي هريرة، فقال له أخو أهل الشام: أيها الشيخُ حدَّثْنا حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"أول الناس يُقضَى فيه يوم القيامة رجلٌ استُشْهِد فأتي به، فعَرَّفه نِعَمَهُ، فَعَرَفَها، قال: فما عمِلتَ فيها؟ قال: قاتَلْتُ فيك حتى قُتِلْتُ قال: كَذَبْتَ، ولكن قاتَلْتَ ليُقال: هو جَريءٌ، فقد قيل، قال: ثم أَمَر به فسُحِبَ (^١) على وجهه، حتى أُلقي في النار، ورجل تَعلّم العلمَ وعَلَّمَه، وقرأ القرآنَ، فأُتي به، فعَرَّفه نِعَمَه عليه، فعَرَفها، قال: ما عمِلتَ فيها؟ قال: تعلَّمتُ فيك العلمَ وعلمتُه وقرأتُ فيك القرآنَ، فيقول: كذبتَ، ولكنك تعلّمتَ العلمَ ليُقال: هو عالمٌ، وقرأتَ القرآنَ ليُقال: هو قارئٌ فقد قيل، ثم أَمَر به، فسُحِبَ على وجهه، حتى أُلقي في النار، ورجُلٌ وسَّع الله عليه، فأعطاهُ من أنواعِ المالِ، فأُتي به، فعَرَّفه نِعَمَه، فعَرَفها، فقال: ما عمِلتَ فيها؟ فقال: ما علِمتُ مِن شيءٍ تحبُّ أن يُنفَقَ فيه إلّا أنفقتُ فيه، قال: كذبتَ، ولكنك فعلتَ ليُقال: هو جَوَادٌ، فقد قيل، ثم أَمَر به، فسُحِبَ على وجهه، حتى أُلقيَ في النار\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجه البخاري (^٣).\n\n٢٥٥٧ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا محبُوب بن موسى، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن عطاء بن السائب، قال: سمعت أبا عُبيدة بن عبد الله يقول: قال عبد الله بن مسعود: إياكُم وهذه الشهاداتِ: أن تقولَ: قُتِل فلانٌ شهيدًا، فإنَّ الرجل يُقاتِل حَمِيَّةٌ، ويُقاتِل في طلب الدنيا، ويُقاتِل وهو\n_________\n(^١) وقع هذا الحرف في (ز) في جميع المواضع في هذا الحديث بصيغة المضارع: فيُسحب.\nوقد جاء كذلك في بعض مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن جُرَيج: هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي.\nوقد تقدَّم برقم (٣٦٩) من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن ابن جُرَيج. وانظر تمام تخريجه هناك.\n(^٣) وأخرجه مسلم (١٩٠٥) من طريقي خالد بن الحارث وحجاج بن محمد عن ابن جريج.","vol":"3","page":426},{"text":"جُريءُ الصَّدْر، ولكن سأحدِّثكم على ما تَشهَدون؛ إنَّ رسول الله ﷺ بعث سريَّةً ذاتَ يومٍ، فلم يلبث إلَّا قليلًا حتى قام فحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: \"إنَّ إخوانكم قد لَقُوا المشركين، فاقتَطَعُوهم فلم يبقَ منهم أحدٌ، وإنهم قالوا: ربَّنا بَلَّغْ قومَنا أنّا قد رَضِينا ورضي عنا ربُّنا، فأنا رسولُهم إليكم: أنهم قد رَضُوا ورُضِيَ عنهم\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد إن سَلِمَ من الإرسال، فقد اختلف مشايخُنا في سماع أبي عُبيدة من أبيه.\nوله شاهدٌ موقوفٌ على شرط الشيخين:\n\n٢٥٥٨ - أخبرَنيه عبد الرحمن بن الحسن القاضي بَهَمذان، حدثنا إبراهيم بن الحُسين، حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة، عن أبي قيس، عن هُزَيل (^٢) بن شُرَحبيل قال: خرج ناسٌ فقُتِلوا، فقالوا: فلانٌ استُشهِد، فقال عبد الله: إِنَّ الرجلَ لَيقاتلُ للدُّنيا، ويقاتلُ ليُعرَف، وإنَّ الرجلَ لَيموتُ على فراشِه وهو شهيد، ثم تلا ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ (^٣) أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الحديد: ١٩] (^٤).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن أبا عُبيدة بن عبد الله - وهو ابن مسعود - لم يسمع من أبيه، فهو منقطع. أبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث.\nوأخرجه أحمد ٧ / (٣٩٥٢) من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، به.\nويشهد له ما بعده، وحديث أنس عند البخاري (٢٨٠١)، ومسلم (١٩٠٢) (١٤٧) في قراء بئر معونة.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: هذيل بالذال بدل الزاي، وضبطه ابن ماكولا في باب هزيل وهذيل، وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات في اسم هُزيل: اعلم أنه قد يقع في بعض نسخ \"المهذَّب\" وكتبٍ مُصحَّفًا، فكتبوه بالذال، وهو غلط صريح وجهل فاحش، وإنما هو بالزاي باتفاق العلماء من كل الطوائف.\n(^٣) في نسخنا الخطية غير (ب): ورسوله على الإفراد، ولم يذكرها أحد ممَّن اعتنى بالقراءات منسوبة إلى ابن مسعود أو غيره، والمثبت من نسخة (ب)، وهو الموافق للتلاوة.\n(^٤) خبر صحيح، عبدُ الرحمن بن الحسن القاضي فيه ضعفٌ، وقد توبع عليه. إبراهيم بن =","vol":"3","page":427},{"text":"٢٥٥٩ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا جدّي، حدثنا نُعيم بن حمّاد، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا معمر، عن عبد الكريم الجَزَري، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: قال رجلٌ: يا رسول الله، إني أقِفُ الموقِفَ أُريد وجهَ الله، وأُريد أن يُرى مَوطِني، فلم يَرُدَّ عليه رسولُ الله ﷺ شيئًا، حتى نَزَلَتْ ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] (^١).\n_________\n= الحسين: هو المعروف بابن ديزيل، وأبو قيس: هو عبد الرحمن بن ثروان، وعبد الله: هو ابن مسعود.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" بأطول ممّا هنا ٢٧/ ٢٣١ عن محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة بهذا الإسناد\nولقوله: \"وإنَّ الرجل ليموت على فراشه وهو شهيد\" شاهدٌ مرفوع صحيح من حديث سهل بن حُنيف تقدم برقم (٢٤٤٣).\n(^١) إسناده ضعيف، فقد تفرَّد نُعيم بن حماد أو من دونه بوصله، ونعيم حسن الحديث إلَّا عند المخالفة، وقد خالفه عَبْدان المروَزي فيما سيأتي عند المصنف برقم (٨١٣٨)، وهو من ثقات أصحاب ابن المبارك، فجعله عن طاووس مرسلًا، وكذلك رواه مرسلًا عبد الرزاق عن معمر، وكذلك رواه غير معمر، فهذا هو المحفوظ.\nوهو عند ابن المبارك في \"الجهاد\" (١٢) -برواية سعيد بن رحمة عنه- مرسلًا أيضًا.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٤٣٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٤١٤، ومن طريقه الطبري في \"تفسيره\" ١٦/ ٤٠ عن معمر بن راشد، به مرسلًا.\nوأخرجه يحيى بن سلام في \"تفسيره\" (١/ ٢١١) عن فُرات بن سَلْمان، عن عبد الكريم الجزري، به مرسلًا. وتحرَّف فرات بن سلمان في المطبوع إلى: فرات عن سلمان.\nوالمعروف عن ابن عباس ما أخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٤٣٧) من طريق عبد الله ابن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أنَّ هذه الآية ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ أنزلت في المشركين الذين عبدوا مع الله\nغيره، وليست هذه في المؤمنين.\nوانظر الكلام على رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس فيما تقدَّم برقم (٢٥٣٠).","vol":"3","page":428},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٦٠ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبد الله بن الحارث الجُمحي المكي، حدثنا سهيل ابن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"أولُ الناسِ يدخُلُ النارَ يوم القيامة ثلاثةُ نَفَرٍ، يُؤتَى بالرجل -أو قال: بأحدهم- فيقولُ: ربِّ عَلَّمْتَني الكتابَ، فقرأتُه آناءَ الليلِ والنهارِ، رجاءَ ثوابِك، فيقال: كذبتَ، إنما كنتَ تُصلي ليُقال: إنك قارئٌ مُصَلٍّ، وقد قيل، اذهبُوا به إلى النار، ثم يُؤتَى بآخرَ، فيقول: ربِّ رَزَقْتَني مالًا فوَصَلتُ به، الرَّحِمَ وتَصدَّقتُ به على المساكين، وحَمَلتُ ابنَ السَّبيلِ، رجاءَ ثوابِك وجنّتِك، فيُقال: كذبتَ، إنما كنتَ تَتَصدّق وتَصِلُ ليقال: إنه سَمْحٌ جَوادٌ، وقد قيل، اذهبُوا به إلى النار، ثم يجاء بالثالث، فيقول: ربِّ خرجتُ في سَبيلِكَ، فقاتَلْتُ فيك حتى قُتِلتُ مُقبِلًا غيرَ مُدبر، رجاءَ ثوابك وجنّتِك، فيُقال: كذبت، إنما كنتَ تقاتلُ ليقال: إنك جريءٌ شجاعٌ، وقد قيل، اذهبُوا به إلى النار\" (^١).\nحديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٢٥٦١ - أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثنا محمد بن أبي الوضّاح، عن العلاء بن عبد الله بن رافع (^٢)، عن حَنان بن خارجة، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: يا رسول الله، أخبرني عن الجهاد والغزو، فقال: \"يا عبدَ الله بنَ عمرو، إن قاتلت صابرًا محتسِبًا، بعثك الله صابرًا محتسبًا، وإن قاتلتَ مُرائيًا مُكاثرًا، بعثك الله مُرائيًا مُكاثرًا، يا عبدَ الله\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل هشام بن عمار وعبد الله بن الحارث، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة بألفاظ متقاربة، كما تقدَّم التنبيه عليه برقم (٢٥٥٦).\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: نافع، والتصويب من \"إتحاف المهرة\"\" (١١٦٤٩)، وفاقًا لرواية البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ١٨٦ عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده الذي هنا.","vol":"3","page":429},{"text":"ابن عمرو، على أيِّ حالٍ قاتلتَ أو قُتلتَ، بعثكَ اللهُ على تلك الحالِ\" (^١).\nحديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٦٢ - أخبرني أبو سعيد أحمد بن يعقوب بن أحمد بن مِهْران الثقفي الزاهد، حدثنا علي بن الحسين بن الجُنيد المالكي بالرَّي، حدثنا أحمد بن صالح بمصر، حدثني عبد الله بن وهب القرشي، أخبرني عاصم بن حَكيم، عن يحيى بن أبي عمرو السَّيْباني، عن عبد الله بن الدَّيْلمي، أنَّ يعلى بن أُمية (^٢) قال: أَذِنَ رسول الله ﷺ بالغزو وأنا شيخ كبير ليس لي خادم، فألتمستُ أجيرًا يكفيني وأُجري له سهمَه، فوجدتُ رجلًا، فلما دنا الرحيلُ أتاني فقال: ما أدري ما السُّهْمانُ وما يَبلُغ سهمي، فسمِّ لي شيئًا كان السهمُ أو لم يكن، فسمَّيتُ له ثلاثةَ دنانير، فلما حضرتْ غنيمةٌ أردتُ أن أُجريَ له سهمه فذكرتُ الدنانيرَ، فجئتُ النبيَّ ﷺ، فذكرتُ له أمَره، فقال: \"ما أجِدُ له في غزوتِه هذه في الدنيا إلّا دنانيرَه التي سمَّى\" (^٣).\nصحيح على شرطهما، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٦٣ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، أخبرنا عطاء بن السائب، عن مُرّة الهَمْداني، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: \"عَجِبَ ربُّنا ﷿ من رجلٍ غزا في سبيل الله، فانهزم أصحابُه، فعَلِمَ ما عليه ورجع حتى أُهْريقَ دمُه، فيقول الله تبارك\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حنان بن خارجة على اختلافٍ في رفع الحديث ووقفه كما بيناه في تحقيقنا على سنن أبي داود (٢٥٥٦).\nوقد تقدَّم برقم (٢٤٦٨) من طريق إسحاق بن منصور عن عبد الرحمن بن مهدي.\n(^٢) في (ز): مُنْية، بدل أمية، وكلاهما صحيح كما قدمنا بين يدي الحديث (٢٥٥٥).\n(^٣) إسناده صحيح عبد الله بن الديلمي: هو ابن فيروز.\nوأخرجه أبو داود (٢٥٢٧) عن أحمد بن صالح، بهذا الإسناد.\nوقد تقدَّم نحوه من طريق خالد بن دريك عن يعلى بن أمية برقم (٢٥٥٥).\nوالسهمان، بضم السين: جمع سهم.","vol":"3","page":430},{"text":"وتعالى لملائكته: انظُروا إلى عبدي، رجع رغبةً فيما عندي، وشفقةً مما عندي حتى أُهْريقَ دمُه\" (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد بإسناد صحيح عن أبي ذر:\n\n٢٥٦٤ - أخبرَناه عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن دِيزِيل، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن منصور، عن ربعي بن حِرَاش، عن زيد ابن ظَبْيان رفعه إلى أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: \"ثلاثةٌ يحبّهم الله، وثلاثةٌ يُبغضهم الله، أما الذين يحبّهم الله فرجل أتى قومًا فسألهم بالله، ولم يسألهم بقَرابةٍ بينهم وبينه، فتخلّف رجلٌ بأعقابهم فأعطاه سِرًّا لا يعلمُ بعَطِيَّته إلّا الله والذي أعطاه، وقومٌ سارُوا ليلَهم حتى إذا كان النومُ أحبَّ إليهم ممّا يَعدِل، نزلُوا فوضعوا رؤوسَهم، فقام يَتَملَّقُني ويَتلُو آياتي، ورجلٌ كان في سريةٍ فلقي العدوَّ، فهُزموا، فأقبل بصَدْره حتى يُقتَل أو يُفتَح له، والثلاثةُ الذين يُبغِضُهم الله: الشيخ الزاني، والفقير المُختال، والغَنيُّ الظَّلُوم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مُرَّة الهَمْداني: هو ابن شَرَاحيل.\nوأخرجه أبو داود (٢٥٣٦) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧/ ٣٩٤٩)، وابن حبان (٢٥٥٧) و(٢٥٥٨) من طرق عن حماد بن سلمة، به. وقد تابع حمادَ بنَ سلمة عليه زائدة بن قدامة عند الخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ٤١٣.\nوأخرجه النسائي (١٠٦٣٧) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، موقوفًا عليه. وأبو عُبيدة لم يسمع من أبيه.\nوانظر تمام تخريجه والكلام عليه في تحقيقنا على \"سنن أبي داود\".\n(^٢) حديث صحيح، وزيد بن ظبيان - وإن كان لا يُعرف روى عنه غير ربعي بن حِراش - صحَّح حديثه هذا غير المصنف أيضًا جماعةٌ، منهم الترمذي وابنُ خزيمة وابن حبان، وقد توبع.\nوقد تقدَّم من طرق عن شعبة برقم (١٥٣٤). =","vol":"3","page":431},{"text":"٢٥٦٥ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أنَّ عمرو بن أُقيش كان له رِبًا في الجاهلية، فكَرِهَ أن يُسلِمَ حتى يأخُذه، فجاء يوم أُحدٍ، فقال: أين بنو عمِّي، فقالوا: بأُحُد، فقال: أين فلانٌ؟ قالوا: بأُحُد، قال: أين فلانٌ؟ قالوا: بأُحُد، فلَبِسَ لَأمَتَه، ورَكِبَ فرسَه ثم توجّه قِبَلَهم، فلما رآه المسلمون قالوا: إليك عنّا يا عمرو، قال: إني آمنتُ، فقاتلَ حتى جُرِح، فحُمِل إلى أهله جريحًا، فجاءه سعد بن معاذ، فقال لأختِه سَلِيهِ: حَميَّةً لقومِك أو غضبًا لهم، أم غضبًا الله ورسولِه؟ فقال: بل غضبًا الله ورسوله، فماتَ فدخل الجنةَ، وما صلَّى الله صلاةً (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٦٦ - حدثني علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا عُبيد بن شَريك البَزار، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا موسى بن يعقوب الزَّمْعي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: ثِنْتَانِ لا تُرَدّان -: أو قال ما تُرَدّان-: الدعاءُ عند النَّداء، أو عند البَأْسِ حين (^٢) يُلحِمُ بعضُهم بعضًا\" (^٣).\n_________\n= وبنحوه من طريق مُطرِّف بن عبد الله بن الشِّخير عن أبي ذر برقم (٢٤٧٧).\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن ابن عوف. وقد حسَّنه الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٤/ ٦٠٩.\nوأخرجه أبو داود (٢٥٣٧) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٤٣٦٣) من طريق حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة.\nواللأمة: آلة الحرب من درع وسلاح.\n(^٢) في (ز) و(ص) و(ع): حتى والمثبت من (ب)، \"وتلخيص الذهبي\"، وهو الموافق لرواية البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٣/ ٣٦٠ عن أبي عبد الله الحاكم.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل موسى بن يعقوب الزمعي، وقد توبع. وسلف الحديث برقم (٧٣٠) من طريق أحمد بن مِهْران عن سعيد بن أبي مريم.","vol":"3","page":432},{"text":"قال موسى بن يعقوب: وحدثني رِزْق بن سعيد بن عبد الرحمن المدني (^١)، عن أبي حازم، عن سَهْل بن سعد، عن النبي ﷺ، قال: \"وتحتَ المطَر\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٦٧ - أخبرنا بكر بن محمد الصِّيرفي بمَرُو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدثنا خالد بن يزيد العُمَري، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"عليكم بالدُّلْجة، فإنَّ الأرض تُطْوَى بالليل\" (^٣).\nقد كنتُ أملَيتُ في كتاب المناسِك من هذا الكتاب حديثَ رُوَيم بن يزيد المُقرئ (^٤)،\n_________\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ص) و(ع) إلى المزني بالزاي والتصويب من (ب) و\"التلخيص\".\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة رِزْق بن سعيد، كما قال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٣٦٩ في المجلس السابع والسبعين.\nوأخرجه أبو داود (٢٥٤٠) عن الحسن بن علي، عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوذكر الحافظ في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٣٨٣ أنَّ سعيد بن منصور أخرج عن حماد بن زيد، عن الصَّقْعَب بن زهير، عن عطاء بن أبي رباح، قال: تُفتح أبواب السماء عند ثلاث خلال، فتحرَّوا فيهن الدعاء، وذكر منها: عند نزول الغيث قال الحافظ: وهو مقطوع جيّد، له حكم المرسل، لأنَّ مثله لا يُقال من قبل الرأي. قال: والصَّقعب، بوزن جعفر، ليس به بأس.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل أبي جعفر الرازي - واسمه عيسى بن أبي عيسى - وقد توبع. وما وقع للحاكم - وعنه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ٢٥٦ - من تقييد خالد بن يزيد بالعُمري فخطأ، والصحيح أنه خالد بن يزيد العَتَكي صاحبُ اللؤلؤ، وهو صدوق حسن الحديث، أما العمري فمتَّهم بالكذب، وقد قُيِّد على الصواب في رواية الضياء المقدسي في \"المختارة\" ٦ / (٢١١٨) حيث قيَّده بصاحب اللؤلؤ.\nوأخرجه أبو داود (٢٥٧١) عن عمرو بن علي الفلّاس، عن خالد بن يزيد، بهذا الإسناد.\nوقد تقدَّم برقم (١٦٤٧) من وجه آخر عن الزُّهْري عن أنس بن مالك، وهو وإن كان الأصح إرساله، يَعضُد هذا الحديث. وله شواهدُ انظرها هناك.\n(^٤) وأخرجه المصنف هناك من طريق أخرى عن قبيصة بن عقبة عن الليث أيضًا، فلا ندري لم اقتصر هنا على ذكر طريق رُويم!","vol":"3","page":433},{"text":"عن الليث، عن عُقيل عن الزُّهْري، عن أنس، وجَهِدتُ إذ ذاك أن أجِدَ له شاهدًا فلم أحد، وهذا شاهدُه إن سَلِمَ من خالد بن يزيد العُمري.\n\n٢٥٦٨ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا يحيى بن محمد ابن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا حُصين بن نُمير، حدثنا سفيان بن حسين، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيّبِ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن أَدخل فرسًا بين فرسَين، ولا يأْمَنُ أن يَسبِقَ فليس بقِمارٍ، ومن أدخلَ فرسًا بين فرسَين، وقد أَمِنَ أن يَسبِقَ فهو قِمارٌ\" (^١).\nتابعه سعيد بن بَشير الدمشقي عن الزُّهْري، وأقامَ إسناده:\n\n٢٥٦٩ - أخبرَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا إبراهيم بن يوسف الرازي، حدثنا محمود بن خالد الدمشقي، الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن بَشير، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، نحوه (^٢)\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، سفيان بن حسين - وإن كان ثقة - ضعيف في الزُّهْري، وقد تابعه سعيد بن بشير الدمشقي كما سيأتي عند المصنف بعده، لكنه ضعيف الحديث، وخالفهما الثقات من أصحاب الزُّهْري كمعمر بن راشد وشعيب بن أبي حمزة وعُقيل بن خالد فيما ذكره أبو داود بإثر (٢٥٨٠)، فرووه عن الزُّهْري عن رجال من أهل العلم.\nوأخرجه أبو داود (٢٥٧٩) عن مُسدَّد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٦ / (١٠٥٥٧)، وابن ماجه (٢٨٧٦) من طريق يزيد بن هارون، وأبو داود (٢٥٧٩) من طريق عباد بن العوّام، كلاهما عن سفيان بن حسين، به.\nوأحسن أحواله أن يكون من قول سعيد بن المسيب كما بيّنا في تعليقنا على \"مسند أحمد\" و\"سنن أبي داود\".\nقوله: \"أن يَسبِق\" الضمير فيه عائد إلى الفرس المُحلِّل الذي هو ثالث الفرسين، والمعنى أنه لا يحوز أن يُدخل بين الفرسين فرسٌ بطيء يؤمن منه أن يسبق، بل لا بد أن يكون كفئًا للفرسين، بحيث يُخاف أن يسبق هو ذينك الفرسين، أفاد ذلك الخطابي في \"المعالم ٢/ ٢٥٥.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف سعيد بن بشير، وقد تابعه سفيان بن حسين في الطريق التي قبله، لكنه يضعَّف في الزُّهْري، وخالفهما كبار أصحاب الزُّهْري كما قدَّمنا. =","vol":"3","page":434},{"text":"صحيح الإسناد، فإنَّ الشيخين وإن لم يخرجا حديث سعيد بن بَشير وسفيان ابن حسين، فهما إمامان بالشام والعراق، وممّن يُجمَع حديثُهما، والذي عندي أنهما اعتمدا حديث معمر على الإرسال، فإنه أرسله عن الزُّهْري (^١).\n\n٢٥٧٠ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالرَّيّ، حدثنا محمد بن الفَرَج الأزرق، حدثنا حجّاج بن محمد، قال: قال ابن جُرَيج: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٥٩]، عبد الله بن قيس بن عَدِيّ بعثه النبيُّ ﷺ في سريّة. أخبرَنيهِ يَعلَى بن مسلم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٧١ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالوَيهِ، حدثنا معاذ بن المثنَّى العَنبَري، حدثنا يحيى بن معين حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا سليمان ابن المغيرة، حدثنا حميد بن هلال، حدثنا بشر بن عاصم، عن عُقبة بن مالك، قال: بعث النبيُّ ﷺ سريةً فسَلّحتُ رجلًا منهم سيفًا، فلما رجعنا إلى رسول الله ﷺ لامَنا رسولُ الله ﷺ، وقال: \"أعجَزْتُم إذا بعثتُ رجلًا فلم يَمْضِ لأمري، أن تَجعَلوا مكانَه مَن يَمْضِي لأمري\" (^٣)\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٥٨٠) عن محمود بن خالد بهذا الإسناد.\n(^١) وكذلك رواه عن الزُّهْري آخرون، كما نبَّه عليه أبو داود بإثر الحديث (٢٥٨٠).\n(^٢) إسناده صحيح ابن جُرَيج هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي.\nوأخرجه أحمد ٥ / (٣١٢٤)، والبخاري (٤٥٨٤)، ومسلم (١٨٣٤)، وأبو داود (٢٦٢٤)، والترمذي (١٦٧٢)، والنسائي (٨٦٧٣) و(١١٠٤٤) من طرق عن حجاج بن محمد بهذا الإسناد. وكلهم سمَّى الصحابيَّ عبدَ الله بن حُذافة بن قيس بن عدي إلّا أبا داود فسماه عبد الله بن قيس، كما سماه المصنف هنا منسوبًا لجده. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^٣) إسناده صحيح إن كان بشر بن عاصم - وهو الليثي - هو من أراده النسائي بالتوثيق فإنه لم ينسبه في كتابه \"التمييز\" كما أشار إليه ابنُ القطان في \"بيان الوهم\" ٤/ ٣٥٧، ورجح أنَّ موثَّق =","vol":"3","page":435},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٧٢ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ حدثنا محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء بن زَيْر، أنه سمع مسلم بن مِشْكَم أبا عُبيد الله يقول: حدثنا أبو ثَعلَبة الخُشَني، قال: كان الناسُ إذا نزلوا منزلًا تفرَّقوا في الشِّعاب والأودية، فقال رسول الله ﷺ: \"إنَّ تفرُّقَكم في هذه الشِّعاب والأودية إنما ذلكمُ من الشيطان\"، فلم يَنزِلُوا بعد ذلك منزلًا إلَّا انضمَّ بعضهم إلى بعض، حتى يقال: لو بُسِط عليهم ثوبٌ لَعَمَّهم (^١)\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٧٣ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل - هو ابن عُلَيّة - حدثنا الحجَّاج بن أبي عثمان، عن أبي الزُّبَير، أنَّ جابر بن عبد الله حدَّثهم قال: كان رسول الله ﷺ يتخلّف عن المَسِير، فيُزجِي الضعيفَ ويُردِفُ ويَدعُو لهم (^٢).\n_________\n= النسائي هو بشر بن عاصم الثقفي. قلنا: فإن كان كذلك فإنَّ بشرًا الليثي حسن الحديث.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٢٧) عن يحيى بن معين بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٨ / (١٧٠٠٧) عن عبد الصمد، وابن حبان (٤٧٤٠) من طريق إسحاق بن راهويه، عن عبد الصمد، به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٢٨)، والنسائي (٨٨٠٥) عن عمرو بن عثمان الحمصي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٧٣٦)، وأبو داود (٢٦٢٨)، وابن حبان (٢٦٩٠) من طرق عن الوليد ابن مسلم، به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٣٩) عن الحسن بن شوكر، عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد.\nقوله: \"فيُزجي الضعيفَ\" أي: يسوقه ليُلحِقه بالرّفاق.\nوقوله: \"ويُردِف\" أي: يُركِب خلْفه الضعيف من المُشاة.","vol":"3","page":436},{"text":"صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٧٤ - أخبرني أبو بكر محمد بن حاتم العَدْل بَمْرو، حدثنا محمد بن غالب بن حَرْب، حدثنا أبو همَّام محمد بن مُحبَّب (^١)، حدثنا سفيان بن سعيد، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضرِّب، عن فُرات بن حيّان: [أنَّ رسول الله ﷺ أمر بقتلِه، وكان عَينًا لأبي سفيان، وحَليفًا لرجلٍ من الأنصار، فقال: إني مُسلم، فقال رسول الله ﷺ] (^٢): \"إن منكم رجالًا نَكِلهم إلى إيمانهم، منهم فُرات بن حيّان\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٧٥ - حدثنا أبو الحسن علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا علي بن عبد العزيز المكي وموسى بن الحسن بن عبّاد الغَسّاني قالا: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام الدَّستُوائي، حدثنا قَتَادة عن الحسن، عن قيس بن عُبَادٍ، قال: كان أصحابُ النبي ﷺ يكرهون الصوتَ عند القتال (^٤).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حبيب، وجاء على الصواب في رواية البيهقي ٨/ ١٩٧ عن أبي عبد الله الحاكم.\n(^٢) ما بين المعقوفين وقع مكانه بياض في النسخ الخطية، وأثبتناه من رواية البيهقي ٨/ ١٩٧ أبي عبد الله الحاكم، حيث نصَّ على أنَّ هذا لفظه. وهو بنحوه فيما سيأتي برقم (٨٢٩٢) عن أبي بكر بن إسحاق وابن حَمْشَاذَ عن محمد بن غالب.\n(^٣) إسناده قوي من أجل حارثة بن مضرب سفيان بن سعيد هو الثَّوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٥٢) عن محمد بن بشار، عن محمد بن محبَّب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٩٦٥) من طريق بشر بن السري، عن سفيان الثَّوري، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد أيضًا ٢٧/ (١٦٥٩٣) و٣٨ (٢٣١٨٢) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب عن بعض أصحاب النبي ﷺ، أنَّ رسول الله ﷺ قال لأصحابه: \"إنَّ منكم رجالًا لا أعطيهم شيئًا أكلهم منهم فرات بن حيان، قال: من بني عجل.\n(^٤) إسناده صحيح. الحسن: هو ابن ابي الحسن البصري، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وهشام الدستُوائي: هو ابن أبي عبد الله. =","vol":"3","page":437},{"text":"٢٥٧٦ - أخبرَناه أبو الوليد الفقيه، حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، حدثنا عبيد الله بن عمر القَواريري، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، عن همّام حدثني مَطَر، عن قَتَادة، عن أبي بُرْدة، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ كان يَكْرَه الصوتَ عند القِتال (^١).\nإسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، وحديث هشام الدَّستُوائي شاهدُه، وهو أَولى بالمحفوظ.\n\n٢٥٧٧ - حدثني علي بن عيسى، حدثنا مُسدَّد بن قَطَن، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا وكيع عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: لما لقي النبيُّ ﷺ المشركين يوم حُنين نزلَ عن بغلتِه فتَرجَّل (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٦٥٦) عن مسلم بن إبراهيم بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٢٦٥٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن هشام الدستُوائي به.\nوخالف هشامًا معمرُ بنُ راشد، فرواه عن قتادة عن الحسن قال: أدركتُ أصحاب رسول الله ﷺ يستحِبُّون خفض الصوت عند الجنائز، وعند قراءة القرآن وعند القتال. أخرجه عنه عبد الرزاق (٦٢٨١).\nوخالفه كذلك مطرٌ الورّاق كما في الطريق التالية، فرواه عن قتادة عن أبي بردة، عن أبيه وهشام الدستوائي أوثق الناس في قتادة، حتى قال شعبة: هشام الدستوائي أعلم بحديث قتادة مني وأكثر مجالسة له مني.\n(^١) صحيح لكن عن قتادة عن الحسن البصري عن قيس بن عُبَاد، كما رواه هشام الدستُوائي في الطريق السابقة، ومطر - وهو ابن طهمان الوراق - ضعيف، وأخطأ في إسناد هذا الحديث.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٥٧) عن عبيد الله بن عمر القواريري، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٥٨)، وابن حبان (٤٧٧٥) من طريق عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٠٤٢) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل به. بلفظ: كان أبو سفيان ابن الحارث آخذًا بعِنان بغلتِه ﷺ، فلما غشيه المشركون نزل.\nوأخرجه البخاري (٢٩٣٠)، ومسلم (١٧٧٦)، والنسائي (٨٥٧٥) و(١٠٣٦٦) من طريق =","vol":"3","page":438},{"text":"صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه (^١)، ولم يصحَّ أنه ﷺ ترجَّل وحارَبَ راجلًا إلَّا من هذا الوجه.\n\n٢٥٧٨ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، حدثنا أبو عِمران الجَوْني، عن علْقمة بن عبد الله المُزَني [عن مَعقِل بن يَسار] (^٢) أنَّ النعمان بن مُقرِّن قال: شهدتُ رسول الله ﷺ إذا لم يقاتِل من أول النهار، أخَّرَ القتالَ حتى تزولَ الشمسُ وتهُبَّ الرياحُ (^٣).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٧٩ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعلي بن حَمْشَاذَ العَدْل، قالا: أخبرنا علي بن عبد العزيز البَغَوي، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد بن\n_________\n= أبي خيثمة زهير بن معاوية، ومسلم (١٧٧٦) من طريق زكريا بن أبي زائدة، كلاهما عن أبي إسحاق، به. بنحو لفظ عبيد الله عن إسرائيل.\nوفي الباب عن سلمة بن الأكوعَ عند مسلم (١٧٧٧)، وابن حبان (٦٥٢٠).\n(^١) بل قد أخرجاه كما قدَّمنا، وإن كان لم يرد في روايتهما لفظ الترجُّل، فإنَّ لفظ النزول كافٍ في معنى الترجُّل، فلا يُستدرك ذلك عليهما.\n(^٢) سقط اسم معقل بن يَسَار من النسخ الخطية والمطبوع، وهو ثابت في الرواية عند جميع من خرَّج الحديث من طريق موسى بن إسماعيل، ومن طريق غيره عن حماد بن سلمة، وهو ثابت في رواية حجاج بن منهال عن حماد الآتية عند المصنف برقم (٥٣٦٢)، فالظاهر أنه سقط سهوًا من هنا، فلذلك أثبتناه.\n(^٣) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وأبو عمران الجوني: هو عبد الملك بن حبيب.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٥٥) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٩ / (٢٣٧٤٤)، والترمذي (١٦١٣)، والنسائي (٨٥٨٣)، وابن حبان (٤٧٥٧) من طرق عن حماد بن سلمة به. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوسيأتي برقم (٥٣٦٢) من طريق حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة، ضمن قصة فتح نهاوند. وأخرجه البخاري (٣١٥٩)، وابن حبان (٤٧٥٦) من طريق جبير بن حيّة، عن النعمان بن مُقرِّن، بنحوه.","vol":"3","page":439},{"text":"سَلَمة، حدثنا ثابت، عن أنس: أنَّ أبا طلحة كان يرمي يوم أُحُد بين يدَي رسول الله ﷺ ورسولُ الله ﷺ خَلْفَه، وكان أبو طلحة راميًا، وكان إذا رمى يرفعُ النبي ﷺ شَخْصَه ليَنظُرَ أين يقعُ سهمُه، وكان أبو طلحة يرفع صدره ويقول: هكذا بأبي أنتَ يا رسول الله، لا يُصيبُك سهمٌ، نَحْري دون نَحْرك، وكان أبو طلحة يُودُّ (^١) نفسه بين يدي رسولَ الله ﷺ فيقول: يا رسول الله، أنا جَلْدٌ قويٌّ، فمُرْني بما شئتَ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه (^٣).\n\n٢٥٨٠ - أخبرني أبو بكر محمد بن المؤمَّل بن الحسن بن عيسى، حدثنا الفضل ابن محمد الشَّعراني، حدثنا عبد الله بن محمد بن نُفَيل الحَرّاني، حدثنا محمد بن سلمة الحرّاني، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني عبد الواحد بن أبي عَون، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال لي أُميّة بن خَلَف وأنا بينه وبين ابنه عليّ آخِذٌ بأيديهما: يا عبدَ الإله من الرجلُ منكم المُعْلَم بريشةِ نَعامةٍ في\n_________\n(^١) كذا النسخ الخطية، والظاهر أنه فعل مشتق من الوَتِد على لغة تَميم، لأنَّ الوَيِد عندهم يسمى الوَدّ. فكأنَّ أبا طلحة يوطّد نفسه في وقفته بين يدي رسول الله ﷺ كالوَتِد، خشية أن يتزحزحَ فيصيبَ رسولَ الله ﷺ سهامُ المشركين، وربما كان هذا اللفظ محرفًا عن يَشُور، كما جاء عند غير المصنف ممن خرَّج هذا الحديث، ويكون المعنى أنَّ أبا طلحة يسعى ويُخِفٌ نفسَه بين يدي رسول الله ﷺ ليُظهر بذلك قوته مِن شُرْتُ الدَّابة إذا أجريتها لتعرف قوّتها، أو يعرِّض نفسه للقتل، وقتلها في سبيل الله بيع لها، مِن شُرتُ الفرس: إذا عرضتَها للبيع.\n(^٢) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البُناني.\nوأخرجه أحمد ٢١ / (١٤٠٥٨) عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٩ / (١٢٠٢٤) و٢٠ (١٣١٣٩)، وابن حبان (٤٥٨٢) و(٧١٨١) من طريق حميد بن أبي حميد الطويل، وأحمد ٢١/ (١٣٨٠٠)، والبخاري (٢٩٠٢) من طريق إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة، والبخاري (٣٨١١) و(٤٠٦٤)، ومسلم (١٨١١) من طريق عبد العزيز ابن صهيب ثلاثتهم عن أنس بن مالك.\nوسيأتي برقم (٥٦٠٧) من طريق حميد الطويل عن أنس.\n(^٣) بل قد أخرجاه بنحوه كما قدمنا، فلا استدراك عليهما!","vol":"3","page":440},{"text":"صَدْره؟ قال: قلتُ: ذاك حمزةُ بن عبد المطّلب، قال: ذاك الذي فَعَلَ بنا الأفاعِيلَ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nأخرجه الإمام أبو بكر بن خُزيمة في باب الرخصة في علامة المُبارز بنفسه ليُعلَم موضعُه، فرواه عن محمد بن يحيى عن النُّفَيلي.\n\n٢٥٨١ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إسحاق بن الحسن الحَرْبي، حدثنا عفّان بن مسلم، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الحارث بن حَصِيرة، حدثنا القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قال ابن مسعودٍ: كنتُ مع رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرَّح بالسماع، ثم هو متابع. وهو في السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٦٣٢.\nوأخرجه القاضي أبو العباس البرتي في \"مسند عبد الرحمن بن عوف\" (٢٥)، والبزار (١٠١٦)، والطبراني في \"تاريخه\" ٢/ ٤٥٢، وفي \"تهذيب الآثار\" في القسم المفرد بتحقيق علي رضا (١٠٢١) من طرق عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (١٠١٥) من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، به. وإسناده حسن.\nوظاهر ما في هذه الرواية من تسمية أُميّة بن خلف لعبد الرحمن بن عوف بعبد الإله، يخالف ما سيأتي برقم (٥٤١٩) عن عبد الرحمن بن عوف قوله: كان اسمي في الجاهلية عبد عمرو، فسماني رسولُ الله ﷺ عبدَ الرحمن، وما سيأتي برقم (٥٤٢٥) من قول عبد الرحمن بن عوف أيضًا: قال أُميّة بن خلَف: كاتِبني باسمك الذي كنتَ تُكاتِبُنيه عبدِ عمرٍو. والجمع بينهما أن عبد الرحمن ابن عوف كان يُسمَّى في الجاهلية عبدَ عمرو، وإنما سماه أمية بن خلف عبدَ الإله لما رأى عبد الرحمن بن عوف يكره اسم عبد عمرو، كما توضحه رواية أخرى لابن إسحاق كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٦٣١، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزُّبَير، عن أبيه، قال ابن إسحاق: وحدثنيه أيضًا عبد الله بن أبي بكر وغيرهما، عن عبد الرحمن بن عوف، قال كان أمية ابن خلف لي صديقًا بمكة، وكان اسمي عبدَ عمرو، فتسمَّيت حين أسلمتُ عبد الرحمن ونحن بمكة، فكان يلقاني إذ نحن بمكة فيقول: يا عبد عمرو، أرغبت عن اسمٍ سمّاكَةُ أبواك؟ فأقول: نعم، فيقول: فإني لا أعرف الرحمن، فاجعل بيني وبينك شيئًا أدعوك به … فكان إذا دعاني: يا عبد عمرو، لم أُجِبه، فقلت له: يا أبا علي اجعل ما شئت، قال: فأنت عبد الإله، قال: فقلت: نعم، قال: فكنت إذا مررتُ به قال: يا عبد الإله فأجيبه فأتحدث معه …","vol":"3","page":441},{"text":"يومَ حُنين، فولَّى عنه الناس وبقيتُ معه في ثمانين رجلًا من المهاجرين والأنصار، فكُنا على أقدامِنا نحوًا من ثمانين قدمًا ولم نُولِّهم الدُّبُرَ، وهم الذين أنزل الله عليهم السكينةَ، قال: ورسول الله ﷺ على بغلته يمضي قُدُمًا، فحادَت بغلته، فمال عن السّرِج، فشَدَّ نحوه، فقلتُ: ارتفع رفعَكَ الله، قال: \"ناوِلْني كفًّا من ترابٍ\" فناولتُه، فضرب به وجوهَهم، فامتلأ أعينُهم ترابًا، قال: \"أين المهاجرون والأنصار؟ \" قلت: هم هنا، قال: \"اهتِفْ بهم\" فَهَتَفتُ بهم، فجاؤوا وسيوفُهم في أيمانهم كأنها الشُّهُب، وولَّى المشركون أدبارَهم (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكنه اختُلف في سماع عبد الرحمن - وهو ابن عبد الله بن مسعود - من أبيه، واختُلِف أيضًا على القاسم بن عبد الرحمن، فخالف فيه الحارثَ بنَ حصيرة عبدُ الرحمن بنُ عبد الله المسعودي، فرواه عن القاسم عن عبد الله بن مسعود، دون ذكر عبد الرحمن في إسناده، والمسعودي أوثق من الحارث وأعلم بحديث ابن مسعود من غيره، وخالفه أيضًا في متنه، فذكر في روايته أنه نُودي في الناس يوم حنين يا أصحاب سورة البقرة. هكذا بصيغة المجهول، وقد تبين من حديث العباس بن عبد المطلب عند مسلم (١٧٧٥) والحميدي (٤٥٩) وغيرهما أنَّ العباس هو الذي نادى: يا أصحاب البقرة ويا أصحاب السَّمرة. فليس هو ابن مسعود، كما وقع في رواية الحارث ابن حَصِيرة هذه، ولعلَّ هذا هو ما دعا الذهبي للحكم على هذا الحديث بالنكارة.\nوأما ذكر عدد من ثبت مع النبي ﷺ، فلا نكارة فيه، ويؤيده حديث ابن عمر عند الترمذي (١٦٨٩)، قال: لقد رأيتنا يوم حنين وإن الفئتين لمولّيتان، وما مع رسول الله ﷺ منة رجل. وصحَّحه الترمذي وحسَّنه الحافظُ في \"الفتح\" ١٢/ ٥٤٨، وجمع الحافظ بين ما وقع في رواية ابن مسعود ورواية ابن عمر، وبين ما قاله أهل السير الذين ذكروا أنَّ الذين ثبتوا تسعة أو عشرة رجال فقط، فقال: من زاد على العشرة يكون عجّل في الرجوع فعُدَّ فيمن لم ينهزم.\nوأخرجه أحمد ٧/ (٤٣٣٦) عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد، وقال فيه: فنكصنا على أقدامنا نحوًا من ثمانين قدمًا. وهو يدل على أنَّ الثمانين الذين ثبتوا يشمل من رجع بعد أن فرَّ غير بعيدٍ.\nوهذا يؤكد صحة ما قاله الحافظ من الجمع المذكور، والله أعلم.\nوأخرجه مختصرًا ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٢/ ١٤٤ من طريق عبد الله بن المبارك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود، قال: نُودي في الناس يوم حُنين: يا أصحاب سورة البقرة، فأقبلوا بسيوفهم كأنها الشُّهُب، فهزم الله المشركين.","vol":"3","page":442},{"text":"حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٨٢ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن علي بن ميمون الرَّقّي، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا إسرائيل، عن أبي سنان، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: مَن قال: أستغفرُ الله الذي لا إله إلَّا هو الحىُّ القيُّومُ وأتوبُ إليه، ثلاثًا، غُفِرتْ ذنوبُه وإن كان فارًّا من الزَّحْفِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٨٣ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: قرأتُ على أبي اليَمَان، أنَّ حَرِيز بن عثمان حدَّثه عن عبد الرحمن بن مَيسَرة، قال: حدثني أبو راشد الحُبْراني، قال: وافَيتُ المِقدادَ بنَ الأسود فارسَ رسولِ الله ﷺ جالسًا على تابوتٍ من توابيت الصَّيارِفة (^٢) وفَضَلَ عنها عِظَمًا، وهو يريد الغزو، فقلت: لقد أعذَرَ اللهُ إليك، فقال: أبَتْ عليَّ سورة البَحُوث، قال الله ﷿: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]؛ يعني: سورة التوبة\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح: أبو سنان: هو ضرار بن مرة، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك الجُشْمي. وأخرجه ابن خزيمة في التوكل كما في \"إتحاف المهرة\" ١٠/ ٤٣٨ عن سعيد بن أبي زيد، عن الفريابي، بهذا الإسناد.\nوقد تقدَّم برقم (١٩٠٥) من طريق محمد بن سابق عن إسرائيل.\n(^٢) تابوت الصيرفي: هو الصندوق الذي يُحرز فيه مالَه.\n(^٣) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن ميسرة: وهو الحضرمي الشامي. وأخرجه أبو عُبيد القاسم بن سلّام في \"الناسخ والمنسوخ\" (٣٦٨)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٦/ ١٨٠٢، وأبو بكر الجصّاص في \"أحكام القرآن\" ٤/ ٣٠٩ - ٣١٠ من طريق أبي اليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو عُبيد في \"الناسخ والمنسوخ\" (٣٦٨)، وفي \"فضائل القرآن\" ص ٢٤٢ - ومن طريقه أبو بكر الجصّاص ٤/ ٣٠٩ - ٣١٠ - وابن أبي شيبة، ٥/ ٣١٥، وابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ١٥٠، وأبو جعفر المستغفري في \"فضائل القرآن\" (٨٠٤) من طرق عن حَريز بن عثمان، به.\nوسيأتي برقم (٥٥٧٨) من طريق بقية بن الوليد عن حَريز بن عثمان، وبرقم (٣٣٢١) من =","vol":"3","page":443},{"text":"حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٨٤ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري، حدثنا زيد بن الحُباب، حدثنا عبد المؤمن بن خالد الحنفي، حدثنا نَجْدة ابن نُفيع، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ استنفر حيًّا من العرب، فتثاقَلُوا، فنزلت ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة:٣٩]، قال: كان عذابَهم حبسَ المطرِ عنهم (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وعبد المؤمن بن خالد الحنفي من ثِقات المَراوزة.\n\n٢٥٨٥ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا محبُوب بن موسى بن موسى الأَنطاكي، أخبرنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن ابن جُرَيج، أخبرني عبد الله بن أبي أُميَّة، عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: أنَّ رسول الله ﷺ كان في بعض مغازيه مَرَّ بأناس من مُزَينة، فاتّبَعه عبدٌ لامرأة منهم، فلما كان في بعض الطريق سلّم عليه، فقال: \"فلانٌ؟ \" قال: نعم، قال: \"ما شأنُك؟ \" قال: أُجاهِد معك، قال: \"أذِنَتْ لك سيدتُك؟ \" قال: لا، قال: \"ارجع إليها، فإن مَثَلَك مَثَلُ عبدٍ لا يُصلي إن متَّ قبل أن تَرجِعَ إليها، واقرأْ عليها¬ السلامَ\" فرجع إليها، فأخبرها الخبرَ، فقالت: اللهِ هو أمَرَ أن تقرأ عليَّ السلام؟ قال: نعم، قالت: ارجِعْ فجاهِدْ معه (^٢).\n_________\n= طريق جُبير بن نُفير عن المقداد، وإسناده صحيح.\nوالبَحُوث: بفتح الباء، على صيغة فَعُول، من أبنية المبالغة، ويقع على الذكر والأنثى كامرأة صَبُور، ويكون من باب إضافة الموصوف إلى الصفة، من البحث والتفتيش عن أسرار المنافقين، وضبطها ابن الأثير في\"النهاية\" بضم الباء ولذلك قال: جمع بحث.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة نجدة بن نُفيع.\nوأخرجه أبو داود (٢٥٠٦) عن عثمان بن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.\nوقد تقدم برقم (٢٥٣٥) من طريق علي بن الحسن بن شَقيق عن عبد المؤمن.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن أبي أُمية، ولإرساله أيضًا، وقد نبَّه الحافظ ابن حجر =","vol":"3","page":444},{"text":"حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٨٦ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا يزيد بن مَوهَب الرَّمْلي، حدثنا المفضَّل بن فَضَالة، عن عيّاش بن عبَّاس القِتْباني، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أَنَّ رسول الله ﷺ قال: \"يُعْفَرُ للشهيدِ كلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّينَ\" (^١).\nحديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه حديث سهل بن حُنيف:\n\n٢٥٨٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن سعد المُزني، عن سَهْل بن أبي أُمامة ابن سهل بن حُنيف، عن أبيه، عن جده، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إِنَّ أول ما يُهْرَاقُ من دمِ الشهيد تُغفَر له ذنوبه\" (^٢).\n_________\n= على إرساله في \"الإصابة\" ٢/ ١٩٥، لكن غَفَلَ عن إعلاله أيضًا بجهالة عبد الله بن أبي أمية، فإنه لم يرو عنه غير ابن جُرَيج، ولم يذكره غير ابن حبان في \"الثقات\"، وقيل: اسمه عبد ربّه، كما وقع مسمًّى في \"المراسيل\" لأبي داود و\"المصنف\" لعبد الرزاق في حديث آخر في قطع السارق.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٢٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"بغية الباحث\" للهيثمي (٦٦٢)، ومن طريقه الخطيب في \"المتفق والمفترق\" (٧٨٩) عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، به.\n(^١) إسناده صحيح يزيد بن مَوهَب: هو ابن خالد بن مَوهب، نسبه لجده، وعبد الله بن يزيد: هو أبو عبد الرحمن الحُبُلي، مشهور بكنيته.\nوأخرجه أحمد ١١ / (٧٠٥١) عن يحيى بن غيلان، ومسلم (١٨٨٦) عن زكريا بن يحيى بن صالح المصري، كلاهما عن المفضَّل بن فَضالة، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه مسلم (١٨٨٦) من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن عياش بن عباس، به.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن سعد المزني.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ١٦٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":445},{"text":"٢٥٨٨ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الزُّبيدي، أنَّ عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار حدثهم قال: حدثنا أبو مُطِيع معاوية بن يحيى، عن نصر بن علقمة عن أخيه محفوظ بن علقمة، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من لَقيَ فصبَرَ حتى يُقتَلَ أَو يَغلِبَ، لم يُفتَنْ في قبره\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب العالية\" للحافظ (١٩٢٦) عن هارون بن معروف، والطبراني في \"الكبير\" (٥٥٥٢) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، و(٥٥٥٣) من طريق أحمد بن صالح، والخطيب البغدادي في \"المتفق والمفترق\" (٨٩٩) من طريق يحيى بن سليمان الجُعفي، أربعتهم عن عبد الله بن وهب، به. غير أنَّ سليمان الدمشقي قال في روايته عن عبد الرحمن بن شريح، بدل: ابن سعد، وقول الجماعة أثبت.\nويشهد له ما قبله.\nوحديث المقدام بن معدي كرب عند أحمد ٢٨/ (١٧١٨٢)، وابن ماجه (٢٧٩٩)، والترمذي (١٦٦٣)، وصحَّحه الترمذي. ولفظه: \" للشهيد عند الله ست خِصال: يغفر له في أول دفعة من دمه\" الحديث.\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن محفوظ بن علقمة لم يسمع هذا الحديث من أبي أيوب، بينهما فيه واسطة وكأنه لم يُدرك أبا أيوب أصلًا، فلا تعرف له رواية عن أحد من الصحابة إلّا عن سلمان الفارسي وقيل فيها بأنها مرسلة، وجُلُّ رواية محفوظ هذا عن عبد الرحمن ابن عائذ الثُّمالي، وهو تابعي مشهور، قد سمع هذا الحديث منه، كما سيأتي بيانه.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (١٢٦) عن عمرو بن عثمان بن سعيد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الصبر والثواب\" (١٤٥) من طريق علي بن عيّاش، وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب العالية\" (١٩٣٢) من طريق بقية بن الوليد، وابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (٢٨٥) من طريق أبي عتبة الحسن بن علي بن مسلم السَّكُوني، والطبراني في \"الكبير\" (٤٠٩٤)، وفي \"الأوسط\" (٨٢٤٣)، وفي \"مسند الشاميين\" (٢٤٩٥) من طريق مصفَّى ابن البُهلول الحمصي، أربعتهم عن أبي مُطيع معاوية بن يحيى، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤١١٨) من طريق صدقة بن عبد الله السَّمين، عن نصر بن علقمة، عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ الثمالي، عن أبي هريرة عن أبي أيوب؛ =","vol":"3","page":446},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٨٩ - أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا محبوب بن موسى، حدثنا أبو إسحاق الفَزاري، عن أبي حماد الحَنَفي، عن ابن عَقيل، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: فَقَدَ رسولُ الله ﷺ حمزةَ حين فاءَ الناسُ من القتال، فقال رجل: رأيتُه عند تلك الشجّرات، وهو يقول: أنا أسدُ الله وأسدُ رسوله، اللهم أبرأُ إليك ممّا جاء به هؤلاء؛ أبو سفيان وأصحابه، وأعتذرُ إليك ممّا صنع هؤلاء بانهزامِهم، فحَنَا رسولُ الله ﷺ نحوَه، فلما رأى جنْبَه بكى، ولما رأى ما مُثِّل به شَهَقَ، ثم قال: \"ألا كُفِّنَ\"، فقام رجل من الأنصار فرمى بثوب عليه، ثم قام آخرُ من الأنصار فرمى بثوبٍ عليه، فقال: \"يا جابر\"، هذا الثوبُ لأبيك، وهذا لعمِّي حمزة\"، ثم جيء بحمزة فصَلَّى عليه، ثم يُجاء بالشهداء فتُوضع إلى جانب حمزة، فيصلِّي عليهم، ثم تُرفَع ويُترك حمزة، حتى صلِّى على الشهداء كلهم.\nقال: فرجعتُ وأنا مُثقَلٌ قد تَرَك أبي عليَّ دَينًا وعيالًا، فلما كان عندَ الليل أرسل إلىَّ رسولُ الله ﷺ، فقال: \"يا جابر، إنَّ الله ﵎ أحيا أباك وكلَّمه\" قلت: وكلّمه كلامًا! قال: \"قال له: تَمَنَّ، فقال: أتمنَّى أن تَرُدَّ روحي وتُنشئ خَلْقى كما كان، وتَرْجِعَني إلى نبيّك، فأقاتلَ في سبيلك فأُقتلَ مرةً أخرى، قال: إني قضيتُ أنهم لا يَرجِعون\".\n_________\n= فظهرت بذلك الواسطة بين محفوظ وأبي أيوب، وصدقة بن عبد الله هذا أعدل الأقوال فيه قول أبي حاتم الرازي بأن محله الصدق وأنه أُنكر عليه رأي القدر فقط.\nويشهد له حديث المقام بن معدي كرب الذي ذكرناه عند الحديث الذي قبله، ففيه: \"ويُجار من عذاب القبر\".\nوحديث راشد بن سعد، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عند النسائي (٢١٩١) أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، ما بالُ المؤمنين يُفتنون في قبورهم إلَّا الشهيد؟ قال: \"كفى ببارِقة السيوف على رأسه فتنةً\". وإسناده حسن، كما أشار إليه ابن القطان الفاسي في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٧٤٣.","vol":"3","page":447},{"text":"قال: وقال ﷺ: \"سيدُ الشهداءِ عند الله يومَ القيامة حمزةُ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي حماد الحنفي - واسمه المفضَّل بن صدقة - وقد توبع على بعض ألفاظ الحديث، وابن عقيل - وهو عبد الله بن محمد بن عَقيل - يُحسَّن حديثه في المتابعات والشواهد، وقد توبع على بعض ألفاظ الحديث أيضًا، ولكن انفرد هو أو أبو حماد الحنفي بقصة الصلاة على شهداء أحد، والصحيح عن جابر أنه لم يُصَلِّ عليهم، كما سيأتي بيانه.\nوأخرج قصة تكفين حمزة أحمد ٢٢ / (١٤٥٢١)، والترمذي (٩٩٧) من طريق زائدة بن قدامة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر: أنَّ رسول الله ﷺ كفَّن حمزة بن عبد المطلب في نَمِرةٍ في ثوب واحد.\nوالصحيح في تكفين حمزة أن أخته صفية هي من جلبت له ثوبين لكفنه، فكُفِّن بأحدهما كما رواه الزُّبَير بن العوام عند أحمد ٣ / (١٤١٨) وغيره، وكما رواه ابن عباس عند عبد الرزاق (٦١٩٤)، وإسناداهما حسنان.\nوستأتي قصة استشهاد حمزة وحدها برقم (٤٩٦١) من طريق عُبيد بن شريك عن أبي صالح محبوب بن موسى.\nوقصة تكليم الله لوالد جابر أخرجها أيضًا أحمد ٢٣/ (١٤٨٨١) من طريق محمد بن علي السلمي، عن ابن عقيل، عن جابر. وستأتي بنحوها برقم (٤٩٧٦) من طريق طلحة بن خراش عن جابر.\nوسيأتي ذكر استشهاد عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر بأُحد برقم (٤٩٧٢) من طريق وهب ابن كيسان عن جابر، وبرقم (٤٩٧٤) و(٤٩٧٥) من طريق أبي نضرة عن جابر.\nوأخرج قصة استشهاده أيضًا البخاري (٢٧٨١)، والنسائي (٦٤٣٠) من طريق الشعبي، وأحمد ٢٣/ (١٥٢٠٦)، والنسائي (٦٤٣٣) من طريق عمار بن أبي عمار، والبخاري (١٢٩٣)، ومسلم (٢٤٧١)، والنسائي (١٩٨٤)، وابن حبان (٧٠٢١) من طريق محمد بن المنكدر، ثلاثتهم عن جابر.\nوسيأتي ذكر بكائه ﷺ على حمزة وشهيقه برقم (٤٩٥٤) من طريق عبد الله بن نمير عن أبي حماد.\nوستأتي قصة ترك عبد الله بن عمرو بن حرام دَينًا برقم (٧٢٧٣) من طريق نُبيح العَنَزي عن جابر. وأخرجها كذلك أحمد ٢٣ / (١٥٠٠٥) من طريق أبي المتوكل الناجي، والبخاري (٢٧٠٩) والنسائي (٦٤٣٤)، وابن حبان (٦٥٣٦) من طريق وهب بن كيسان وأحمد ٢٣/ (١٤٩٣٥)، والبخاري (٢١٢٧) و(٢٧٨١) و(٣٥٨٠) و(٤٠٥٣)، والنسائي (٦٤٣٠ - ٦٤٣٢) من طريق عامر الشعبي، والبخاري (٦٢٥٠)، وأبو داود (٥١٨٧)، والترمذي (٢٧١١) من طريق محمد بن المنكدر، وابن ماجه (١٩٠)، والترمذي (٣٠١٠) من طريق طلحة بن خراش، كلهم عن جابر بن عبد الله. =","vol":"3","page":448},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٩٠ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أسامة بن زيد، حدثني الزُّهْري، عن أنس بن مالك قال: كُفِّن حمزة في نَمِرةٍ كانوا إذا مَدُّوها على رأسِه، خرجتْ رجلاهُ، وإذا مَدُّوها على رجلَيه خرج رأسُه، فأمرهم النبي ﷺ أن يَمُدُّوها على رأسِه، ويجعَلُوا على رجلَيه من الإذخِر، وقال رسول الله ﷺ: \"لولا أن تَجزَعَ صفيةُ، لتركنا حمزةَ فلم ندفنْه، حتى يُحشَرَ حمزةُ من بُطون الطير والسِّباع\" (^١).\n_________\n= وأخرج قصة إحياء الله تعالى لعبد الله بن عمرو بن حرام وتكليمه له: أحمد ٢٣/ (١٤٨٨١) من طريق محمد بن علي بن ربيعة السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به.\nوستأتي عند المصنف برقم (٤٩٧٦) من طريق طلحة بن خراش عن جابر بن عبد الله، بإسناد حسن.\nوقوله في آخر الحديث: \"سيد الشهداء حمزة\" سيأتي برقم (٤٩٤٥) من طريق عطاء عن جابر.\nوله طرق يمكن تحسينهُ باجتماعها كلها كما أوضحناه في تحقيقنا على \"فتح الباري\" ١٢/ ١٨٦ عند شرح الحديث (٤٠٧٢).\nوأما الصلاة على شهداء أحد، فثبت عن جابر بن عبد الله خلافُ ما جاء في رواية ابن عقيل هذه، وذلك فيما أخرجه البخاري (١٣٤٣) و(١٣٤٧) و(٤٠٧٩)، وابن ماجه (١٥١٤)، والترمذي (١٠٣٦)، والنسائي (٢٠٩٣)، وابن حبان (٣١٩٧) من طريق عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر: أن النبي ﷺ أمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم.\nوقد روي عن غير جابر بن عبد الله: أنه صلى عليهم، كحديث عبد الله بن الزُّبَير عند الطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ٥٠٣ وسنده حسن، وكمرسل أبي مالك الغفاري عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٥٠٣، والبيهقي ٤/ ١٢، ومرسل عامر الشعبي عند أبي داود في \"المراسيل\" (٤٢٨)، ورجالهما ثقات. وحديث ابن عباس الآتي برقم (٤٩٥٦).\nقال ابن القيم في \"حاشيته على سنن أبي داود\" ٤/ ٢٩٦: الذي يظهر من أمر شهداء أُحد أنه لم يُصلِّ عليهم عند الدفن، وقد قُتِل معه بأحدٍ سبعون نفسًا، فلا يجوز أن تخفي الصلاةُ عليهم، وحديث جابر بن عبد الله في ترك الصلاة عليهم صحيح صريح وأبوه عبد الله أحد القتلى يومئذ، فله من الخبرة ما ليس لغيره. وانظر تعليقنا على \"سنن أبي داود\" (٣١٣٥) و(٣٢٢٣).\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن غلط فيه أسامة بن زيد -وهو الليثي- =","vol":"3","page":449},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٩١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أحمد بن مهران بن خالد الأصبهاني، حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا طلحة بن جَبر الأنصاري، عن المُطَّلب بن عبد الله، عن مصعب بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن ابن عوف، قال: افتَتَح رسول الله ﷺ مكةَ، ثم انصرف إلى الطائف فحاصَرَهم ثمانيةً أو سبعةً، ثم أوْغَلَ غَدوةً أو رَوحةً، ثم نزل ثم هَجَّر، ثم قال: \"أيها الناس، إني لكم فَرَطٌ، وإني أُوصيكم بعِتْرتي خيرًا، موعدكم الحوضُ، والذي نفسي بيده، لَتقيمُنَّ الصلاةَ، ولَتُؤْتون الزكاةَ، أو لأبعثنَّ عليكم رجلًا مني -أو كنفسي- فليَضْرِبَنَّ أعناقَ مُقاتِليهم، ولَيسبِيَنَّ ذَرارِيَّهم\"، قال: فرأى الناسُ أنه يعني أبا بكر أو عمر، فأخذ بيدِ عليٍّ، فقال: \"هذا\" (^١).\n_________\n= فقد خالفه الليث بن سعد، فرواه عن الزُّهْري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله، ولا شكَّ بتقدُّم الليث على أسامة في الحفظ والإتقان، فقول الليث هو الصحيح، كما جزم به البخاري فيما سأله عنه الترمذي في \"علله الكبير\" (٢٥٢). وانظر تمام الكلام عليه عند الرواية المتقدمة برقم (١٣٦٧) من طريقين عن أسامة بن زيد.\nوسيأتي مختصرًا برقم (٤٩٤٨) من طريق عثمان بن عمر عن أسامة بن زيد.\n(^١) في إسناده ضعف، طلحة بن جبر مختلف فيه، وثقه ابن معين في رواية، وضعَّفه في رواية أخرى، ووهّاه أبو إسحاق الجُوزجاني، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ولم يرو هذا الحديث غيره، ومع ذلك فقد صحَّح حديثه هذا المصنّف ومن قبله الطبري في \"تهذيب الآثار\" في الجزء المفرد بتحقيق علي رضا ص ١٥٩.\nوسيأتي عند المصنف بالأرقام (٢٦٠٨) و(٢٦٤٧) من طريق منصور بن المعتمر، عن ربعي ابن حراش، عن علي بن أبي طالب: أنَّ النبي ﷺ مخاطب ببعض ما ورد هنا قريشًا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٢/ ٦٥ و١٤/ ٥٠٨، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٩٦٢)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٢٨٢ - ٢٨٣، والبزار (١٠٥٠)، ومحمد بن نصر المروَزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩٦٨)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٨٥٩)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" في القسم المفرد بتحقيق علي رضا ص ١٥٩، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٣٤٢ من طرق عن عُبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد، وجاء عندهم جميعًا فحاصرهم تسع عشرة أو ثمان =","vol":"3","page":450},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٩٢ - أخبرني أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو قُدامة ومحمد بن المثنَّى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتَادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن مَعْدان بن أبي طلحة اليَعْمَري، عن أبي نجيح السُّلَمي، قال: حاصَرْنا قَصْر الطائف، فسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"مَن رمى بسَهُمٍ في سبيل الله فله عَدْلُ محرّر، ومن بَلَغَ بسهمٍ في سبيل الله فله درجةٌ في الجنة\"، فبلَّغتُ ستةَ عشَرَ سهمًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنَّ أبا نَجِيح هذا هو عَمرو بن عَبَسة السُّلَمي.\n_________\n= عشرة، إلّا الطبري فقال في روايته: سبع عشرة أو ثماني عشرة.\nقوله: \"لكم فَرَط\" أي: متقدَّم وسابق.\n(^١) إسناده صحيح. أبو قُدامة: هو عبيد الله بن سعيد السرخسي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله سنْبَر الدستُوائي، وقتادة: هو ابن دعامة، وأبو نجيح السُّلَمي: هو عمرو بن عَبَسَة.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٦٥) عن محمد بن المثنَّى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٨ / (١٧٠٢٢) و٣٢/ (١٩٤٢٨)، والنسائي (٤٣٣٦)، وابن حبان (٤٦١٥) من طرق عن هشام الدستوائي، به.\nوأخرجه أحمد ٣٢ / (١٩٤٢٩) من طريق سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، به.\nوسيأتي ضمن حديث مطول برقم (٤٤١٩) من طريق عبد الرحمن بن محمد بن منصور عن معاذ ابن هشام.\nوتقدَّم شطره الأول مفردًا برقم (٢٥٠٠) من طريق عبد الرحمن بن محمد بن منصور عن معاذ ابن هشام، وبنحوه برقم (٢٥٠١) من طريق القاسم مولى عبد الرحمن بن يزيد الدمشقي عن عمرو بن عنبسة.\nقوله: \"بلغ بسهم\" بالتخفيف، يعني: بَلَغَ العدوَّ بسهم، فالباء في قوله \"بسهم\" للتعدية، وقيل: بلّغ، بالتشديد، يعني مَنْ بلغ مكان الغزو ملتبسًا بسهم وإن لم يَرْمِ، فالباء في قوله: \"بسهم\" للمُلابسة. أفاده القاري في \"المرقاة\" ٦/ ٢٥٠٣.","vol":"3","page":451},{"text":"٢٥٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا الحسن بن علي القَبّاني (^١)، حدثنا المنذر بن الوليد الجارودي، حدثنا عبد الأعلى (^٢)، حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، حدثني أبو الزُّبَير، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا مع رسولَ الله ﷺ بالطائف في غزوة حُنين، فلما بلغ الجغرانةَ قَسَم فِضَةً بين الناس (^٣).\n_________\n(^١) كذا جاء في (ص) و(ب) و(ع)، وفي (ز): أبو الحسن بن علي القباني، بزيادة لفظ \"أبو\".\nولم نتبينه بعد البحث الشديد إلّا أن يكون هو حسين بن محمد بن زياد القباني، كما جاء في \"إتحاف المهرة\" لابن حجر (٣٦٧٨)، ويكون اسم \"الحسين\" تحرَّف في أصول الحاكم إلى: الحسن، واسم \"محمد\" تحرَّف إلى: علي، وكنية حسين بن محمد القباني أبو علي، فقد يكون جاء في رواية الحاكم: حسين بن محمد أبو علي القباني، فسقط اسم \"محمد\" ولفظ \"أبو\" فصار الاسم حسين بن علي، ثم تحرَّف \"حسين\" إلى: حسن، والله أعلم.\n(^٢) وقع في (ب): عبد الأعلى بن عبد الأعلى. بزيادة \"بن عبد الأعلى\"، وهي زيادة مقحمة، فلا تُعرف لعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي رواية عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وفي طبقة عبد الأعلى السامي رجل آخر اسمه عبد الأعلى بن محمد، ضعَّفه الأزدي، فهذا هو الصواب، والله أعلم.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الأعلى - وهو ابن محمد - كما بيناه قريبًا، وشيخه يحيى بن سعيد قُيِّد هنا بالأنصاري، وقد روى هذا الحديثَ يحيى بنُ سعيد بن قيس الأنصاري الثقة الكبير، لكن الظاهر أنه هنا الفارسي التميمي المازني، وربما نُسب أنصاريًا أيضًا، وربما قيل فيه: رجل من أهل الحجاز، كما أفاده الذهبي في \"الميزان\"، وابن حجر في \"لسان الميزان\"، وهو يروي عن أبي الزُّبَير أيضًا، وهو رجل ضعيف، لكن تابعه يحيى بن سعيد الأنصاري الثقةُ الإمام. وأخرجه مسلم (١٠٦٣)، والنسائي (٨٠٣٣) من طريق الليث بن سعد، ومسلم (١٠٦٣) من طريق عبد الوهاب الثقفي، وابن حبان (٤٨١٩) من طريق مالك بن أنس، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري، به. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه مسلم (١٠٦٣) من طريق قرة بن خالد، عن أبي الزُّبَير، به.\nوحُنين: وادٍ من أودية مكة، يقع شرقَها بقرابة ٣٠ كم، يسمَّى اليوم وادي الشرائع، وأعلاه الصَّدر؛ صدر حنين.\nوالجِعرانة: موضع شمال شرقيِّ مكة على نحو ٢٩ كم منها.","vol":"3","page":452},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n٢٥٩٤ - أخبرني أبو الحُسين محمد بن أحمد بن تَميم القَنْطري، حدثنا أبو قِلابة، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، أخبرني عبد الله بن عِياض ابن الحارث الأنصاري، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ أتى هَوازِنَ فِي اثني عشر ألفًا، فقُتِل مِن أهل الطائف يومَ حُنين مثلُ مَن قُتِل يومَ بدر، فأخذ رسول الله ﷺ كَفًّا من حَصْباء فرَمَى بها وجوهَنا فانهَزَمنا (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٩٥ - حدثنا مُكرَم بن أحمد القاضي، حدثنا عبد الله بن روح المدائني، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا المُستَلِم بن سعيد الثقفي، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده، قال: خرج رسولُ الله ﷺ في بعض غَزَواته، فأتيتُه أنا ورجلٌ قبل أن نُسلِمَ، فقلنا: إنا نستحيي أن يشهد قومُنا مشهدًا ولا نشهدُ، فقال: \"أسْلِما\" قلنا: لا، قال: \"فإنا لا نستعينُ بالمشركين على المشركين\"، فأسلمْنا، وشهِدنا مع رسول الله ﷺ، فقتلتُ رجلًا وضربَني الرجلُ ضربةً، فتزوجتُ ابنتَه، فكانت تقول: لا عَدِمْتُ رجلًا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن عياض. أبو قِلابةَ: هو عبد الملك بن محمد الرَّقاشي، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، وعبد الله بن عبد الرحمن: هو ابن يعلى بن كعب الطائفي، وانفرد أبو قِلابةَ في روايته هنا بنسبة عبد الله بن عبد الرحمن وشيخه عبد الله بن عياض بأنهما أنصاريان، وخالفه سائر الرواة عن أبي عاصم، وخالفهم كذلك بتسمية جد عبد الله بن عياض بالحارث، ولم يسمِّه غيره.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ١٤٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد ٢/ ١٤٣، والبخاري في \"تاريخه الكبير\" تعليقًا ٧/ ١٩، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٥٨٨)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (١٠١٠)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٤٣٥) من طرق عن أبي عاصم، به.\nوقد صحَّ منه ذكر رمي النبي ﷺ المشركين بالحصباء حتى انهزموا في حديث العباس بن عبد المطلب، عند مسلم (١٧٧٥). وفي حديث سلمة بن الأكوعَ عنده أيضًا (١٧٧٧).","vol":"3","page":453},{"text":"وَشَّحَك هذا الوِشاحَ، فقلت: لا عَدِمْتِ رجلًا عجَّل أباكِ إلى النار (^١).\nهذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه.\nوخُبيب بن عبد الرحمن بن الأسود بن حارثة (^٢) جدُّه صحابي معروف.\nوله شاهد عن أبي حُميد الساعدي:\n\n٢٥٩٦ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا يوسف بن عيسى المروزي، حدثنا الفضل بن موسى السِّيْناني، عن محمد بن عمرو عن سعد (^٣) بن المنذر عن أبي حُميد الساعِدي، قال: خرج رسول الله ﷺ حتى إذا خَلَّف ثَنيّةَ الوَداع إذا كتيبةٌ، قال: \"مَن هؤلاء؟ \" قالوا: بني (^٤) قَينُقاع، وهو رَهْط عبد الله بن سَلَام، قال: \"وأسلَمُوا؟ \" قالوا: لا، بل هم على دينهم، قال: \"قُل لهم فليَرجِعُوا، فإِنَّا لا نَستعينُ بالمشركين\" (^٥).\n_________\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله. وعبد الرحمن والد خُبَيب: هو ابن خُبَيب بن إساف، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وذُكر فيمن قتل يوم الحَرَّة.\nوأخرجه أحمد ٢٥ (١٥٧٦٣) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nويشهد لقوله ﷺ: \"لا نستعين بالمشركين\" حديث عائشة عند مسلم (١٨١٧).\n(^٢) لم نجد للحاكم سلفًا في نسبة خبيب كما ساقه، والذي عليه أهل التراجم والرجال أنه خُبيب ابن عبد الرحمن بن خُبيب بن إساف - أو يساف - وقد جاء مقيَّدًا في بعض روايات الحديث كذلك، وقد نبه على ذلك الحافظُ ابن حجر في \"الإصابة\" ١/ ٢٣٤.\n(^٣) في (ص): سعيد، وقد ذكر ذلك في اسمه أيضًا في بعض الروايات.\n(^٤) كذا جاء في (ز) و(ص) و(ع)، وكذلك هي رواية البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٩/ ٣٧ عن أبي عبد الله الحاكم، والظاهر أنه منصوب بفعل مقدّر، وفي (ب) بنو، مرفوعًا على أنه خبر مبتدأ مقدّر، وكلاهما سائغ.\n(^٥) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - ومن أجل سعد بن المنذر - وهو سعد بن المنذر بن أبي حميد الساعدي - وحسّنه الحافظ ابن حجر في \"المطالب العالية\" (٤٢٦٣).\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٣٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":454},{"text":"٢٥٩٧ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن المُرقَّع ابن صَيفيَّ بن ربَاح أخي حنظلة الكاتب، أنَّ جده رباحًا أخبره: أنَّ رسول الله ﷺ غزا غزوةً كان على مُقدِّمتِه فيها خالد بن الوليد فمرَّ ربَاحٌ وأصحابُه على امرأة مقتولةٍ ممّا أصاب المقدِّمةُ، فوقَفوا عليها يتعجّبون من خَلْقِها، حتى لَحِقهم رسولُ الله صلى الله عليه سلم ففرّجوا له، حتى نظر إليها، فقال: \"ها، ما كانت هذه تُقاتِلُ\"، ثم نظر في وجوه القوم، فقال لأحدهم: \"الحَقْ بخالدِ بن الوليد، فلا يَقتُلَنَّ ذُرِّيةً ولا عَسِيفًا\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٢/ ٤٥، وإسحاق بن راهويه، كما في \"المطالب العالية\" (٤٢٦٣)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٠٦٨)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٦١٦٥)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٥٨٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥١٤٢)، وأبو بكر الحازمي في \"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ\" ص ٢١٨ - ٢١٩ من طرق عن الفضل بن موسي، به.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل إسماعيل بن أبي أُوَيس - وهو إسماعيل بن عبد الله - ومن أجل عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، وقد توبعا. والمرقَّع هذا قال عنه يحيى بن سعيد الأنصاري: كان رجلًا مَرضيًّا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ووثقه الذهبي.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ ١٥٩٩٣ و٢٩ / (١٧٦١٢) عن إبراهيم بن أبي العباس، و٢٥/ (١٥٩٩٤) و٢٩/ (١٧٦١١) عن حسين بن محمد، كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٥ (١٥٩٩٢) و٣١ / (١٩٠٤٣) و(١٩٠٤٤)، وابن ماجه (٢٨٤٢ م)، والنسائي (٨٥٧٢)، وابن حبان (٤٧٨٩) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحِزامي، عن أبي الزِّناد، به. وإسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٩٩٥) و٣١/ (١٩٠٤٢) عن عبد الرزاق، عن ابن جُرَيج: أُخبِرت عن أبي الزِّناد، به. وهو منقطع.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٦١٠)، وابن ماجه (٢٨٤٢)، والنسائي (٨٥٧٣)، وابن حبان (٤٧٩١) من طريق سفيان الثَّوري، عن أبي الزِّناد، عن المرقع بن صيفي، عن حنظلة الكاتب أخي رباح ابن الربيع التميمي. وجزم ابن أبي شيبة فيما نقله عنه ابن ماجه والبخاري في \"تاريخه الكبير\" ٣/ ٣١٤ وغيرهما بأنَّ سفيان وهم فيه. وصحَّح ابن حبان الروايتين. =","vol":"3","page":455},{"text":"وهكذا رواه المغيرة بن عبد الرحمن وابن جُرَيج عن أبي الزِّناد، فصار الحديث صحيحًا على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٥٩٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد الله بن المُنادي، حدثنا يونس بن محمد ابنُ المؤدِّب، حدثنا أبان بن يزيد عن قَتَادة، عن الحسن، عن الأسود بن سَريع: أنَّ رسول الله ﷺ بعثَ سريةً يومَ حُنين (^١) فقاتَلُوا المشركين، فأفضى بهم القتلُ إلى الذُّرِّية، فلما جاؤوا قال النبي ﷺ \"ما حَمَلَكم على قتل الذُّرِّية؟ \" قالوا: يا رسول الله، إنما كانوا أولادَ المشركين، قال: \"وهل خيارُكم إلَّا أولادُ المشركين؟ والذي نفسُ محمدٍ بيَدِه ما من نَسَمَةٍ تُولد إلَّا على الفِطْرة، حتى يُعرِبَ عنها لِسانُها\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٦٦٩)، والنسائي (٨٥٧١) من طريق عمر بن مُرقَّع، عن أبيه، عن جده. وإسناده صحيح.\nوالذُّرِّية: اسم يجمع نَسْلَ الإنسان من ذكر أو أنثى.\nوالعسيف: الأجير أو المملوك المُستهان به.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: خيبر، وضبب عليها في (ز)، والمثبت كما جاء في رواية البيهقي في \"الكبرى\" ٩/ ١٣٠ عن أبي عبد الله الحاكم، وهو الصواب، كما يدلُّ عليه رواية أحمد عن يونس ابن محمد المؤدِّب. وكما يدلُّ عليه قول الصَّعْب بن جثَّامة عند ابن حبان (٤٧٨٧) في حديثه الذي قال فيه: سألتُ رسول الله ﷺ عن أولاد المشركين، أن نقتلهم معهم، قال: نعم، فإنهم منهم، ثم نهى عنهم يوم حُنين. وقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٢٧٠: ويؤيد كون النهي في غزوة حنين حديث رياح بن الربيع -كذلك ضبطه الحافظ بالتحتانية، بدل الباء، وحديثه تقدَّم عند المصنف هنا قبل هذا- فقال فيه لأحدهم: \"الحق خالدًا فقل له: لا تقتل ذُّرّية ولا عسيفًا\" وخالد أول مشاهده مع النبي ﷺ غزوة الفتح، وفي ذلك العام كانت غزوة حنين.\n(^٢) رجاله ثقات، وقد اختُلف في سماع الحسن -وهو البصري- من الأسود بن سَريع، فقد نفى سماعَه منه عليُّ بن المديني في \"علله\" (٦٣)، ويحيى بن معين في رواية العباس الدُّوري عنه (٤٠٩٤)، وأبو داود في \"سؤالات الآجري\" له (٧٢٧)، وابن مَنْدَه في \"معرفة الصحابة\" ١/ ١٨٦، =","vol":"3","page":456},{"text":"٢٥٩٩ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن المؤمَّل بن الحَسَن (^١)، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا عمرو بن عَون، حدثنا هُشَيم، أخبرنا يونس بن عُبَيد، عن الحسن، قال: حدثنا الأسودُ بن سَريع، قال: كنا في غزوة لنا، فذكر الحديثَ بنحوه (^٢).\nحديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٠٠ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا الفضل بن\n_________\n= والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٤/ ٥٦٦، ونفاه أحمد بن حنبل في \"مسائل أبي داود\" له (٢٠٤٢) ظنًّا، فقال: ما أُرى سمع منه الحسن.\nقلنا: وخالفهم آخرون، فصحح سماعَه منه جماعة منهم الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٣٩٦)، وابن حبان في \"صحيحه\" (١٣٢)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٨/ ٦٨، وضياء الدين المقدسي في \"المختارة\" (١٤٤٤)، وهو ما مال إليه البخاري فيما يظهر، حيث أورد في تاريخَيه \"الكبير\" و\"الأوسط\" في ترجمة الأسود بن سَريع عدةَ طرق لهذا الخبر صرَّح فيها الحسن بسماعه من الأسود، ووقع تصريحه بسماعه منه في الرواية التالية عند المصنِّف، وهي من طريق يونس ابن عبيد عن الحسن البصري، وقد روى قِطعًا من هذا الخبر عن الحسن جماعةٌ، وقع في رواية بعضهم كذلك تصريحُ الحسن بسماعه من الأسود، وهم السَّريّ بن يحيى وعوفٌ الأعرابي ومُبارك ابن فَضَالة والأشعث الحُمْراني، فالله تعالى أعلم.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٥٨٨) عن يونس بن محمد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦/ ١٦٣٠٣)، وابن حبان (١٣٢) من طريق السَّرِي بن يحيى، عن الحسن البصري، به.\nوتابعه يونس بن عبيد في رواية هُشَيم عنه، كما جاء في الطريق التالية عند المصنف، وأشعث ابن عبد الملك الحُمْراني عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٣٩٦).\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الحسين، وجاء على الصواب في سائر مواضع رواياته في \"المستدرك\".\n(^٢) رجاله ثقات كسابقه.\nوأخرجه النسائي (٨٥٦٢) عن زياد بن أيوب، عن هُشَيم بن بشير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤/ ١٥٥٨٩) عن إسماعيل ابن عُليَّة، عن يونس بن عبيد، به. لكن لم يُصرِّح فيه الحسنُ بسماعه من الأسود.","vol":"3","page":457},{"text":"عبد الجبار، حدثنا النَّضر بن شُميل، أخبرنا شعبة.\nوأخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن عُمير، عن عطية القُرظي، قال: عُرضتُ على رسول الله ﷺ يوم قريظة، فشَكُّوا فيَّ، فأمر النبي ﷺ أن يُنظر إليَّ هل أَنبَتُّ؟ فنظروا إلىَّ، فلم يجدوني أنبتُّ، فخلَّى عني والحقَني بالسَّبْي (^١).\nحديث رواه جماعة من أئمة المسلمين عن عبد الملك بن عُمير، ولم يُخرجاه، وكأنهما لم يتأمّلا متابعة مجاهد بن جَبْر عبدَ الملك على روايته عن عطية القُرَظي.\n\n٢٦٠١ - كما حدَّثَناه أبو العبَّاس محمد بن يعقوب أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب وأخبرني ابن جُرَيج وابن عُيينة، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، عن عطيةَ رجلٍ من بني قُريظة أخبره: أنَّ أصحاب رسول الله ﷺ جَرَّدُوه يوم قُريظة فلم يَرُوا المَوَاسي جَرَتْ على شعره - يعني عانَتَه - تركوه مِن القتل (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٧٧٦)، وأبو داود (٤٤٠٤)، وابن ماجه (٢٥٤١)، والترمذي (١٥٨٤)، والنسائي (٨٥٦٧) من طريق سفيان الثَّوري، وأحمد ٣٢/ (١٩٤٢١) و٣٧/ (٢٢٦٥٩)، وابن حبان (٤٧٨٠) من طريق هُشَيم بن بشير، وأبو داود (٤٤٠٥)، والنسائي (٨٥٦٦)، وابن حبان (٤٧٨٣) من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري وابن حبان (٤٧٨١) و(٤٧٨٨) من طريق جرير بن عبد الحميد، كلهم عن عبد الملك بن عمير، به.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٤٣٨٠) من طريق حماد بن سلمة، وبرقم (٨٣٧٢) من طريق سفيان ابن عُيينة، كلاهما عن عبد الملك.\nوسيأتي قبله برقم (٨٣٧١) من طريق مجاهد، عن عطية القرظي.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد سمع مجاهد من عطية هذا الخبر، كما صرَّح بذلك عند أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٥٣٤). ابن وهب هو عبد الله، وابن جُرَيج هو عبد الملك بن عبد العزيز، وابن عُيينة: هو سفيان، وابن أبي نجيح: هو عبد الله.\nوأخرجه النسائي (٨٥٦٥) عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن ابن جُرَيج وحده، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":458},{"text":"فصار الحديث بمتابعة مجاهد صحيحًا على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٠٢ - أخبرَناه أبو جعفر أحمد بن عُبيد الأسدي الحافظ بَهَمذان، حدثنا إبراهيم ابن الحسين بن دِيْزِيل، حدثنا إسحاق بن محمد الفَرْوي وإسماعيل بن أبي أُوَيس، قالا: حدثنا محمد بن صالح التمار، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه: أنَّ سعد بن معاذ حَكَم على بني قُريظة أن يُقتل منهم كلُّ مَن جَرَت عليه المُوسَى، وأن تُقْسَم أموالُهم وذَراريُّهم، فذُكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: \"لقد حَكَمَ اليومَ فيهم بحُكم الله الذي حَكَمَ به من فوقِ سبع سماوات\" (^١).\n\n٢٦٠٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا علي بن الحسن الهِلالي، حدثنا أبو مَعمَر عبد الله بن عمرو، حدثنا عبد الوارث، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عُتبة، عن مسلم بن عبد الله بن خُبيب، عن جُندب بن مَكِيث، قال: بعث رسولُ الله ﷺ عبدَ الله بن غالب الليثيَّ في سريّة، وكنتُ فيهم، وأمَرهم أن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلف فيه على سعد بن إبراهيم -وهو ابن عبد الرحمن بن عوف- فرواه محمد بن صالح التمار عنه، كما وقع عند المصنف، ورواه شعبة بن الحجاج عنه عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف عن أبي سعيد الخُذري، وخطّأ أبو حاتم فيما نقله عنه ابنُه في \"العلل\" (٩٧١) روايةَ محمد بن صالح التمار، وصوّب هو والدارقطني في \"العلل\" (٦٠٥) رواية شعبة، وذكر البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ٢٩١ بأنَّ رواية شعبة أصح، لكن صحَّح الذهبي في \"العلو\" (٦٢) حديثَ محمد بن صالح التمار، وقال ابن كثير في \"تحفة الطالب بمعرفة أحاديث ابن الحاجب\" (٣٥٢): إسناده جيد، وقال ابن حجر في \"الفتح\" ١٢/ ٢٧٩: رواية شعبة أصح، ويحتمل أن يكون لسعد بن إبراهيم فيه إسنادان.\nوأخرجه النسائي (٥٩٠٦) من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي، عن محمد بن صالح التمار، بهذا الإسناد. وأورد قبله رواية شعبة، ولم يرجّح بينهما.\nوأخرجه أحمد ١٧ / (١١١٦٨) و(١١١٧٠) و(١١١٧١) و١٨/ (١١٦٨٠)، والبخاري (٣٠٤٣) و(٣٨٠٤) و(٤١٢١) و(٦٢٦٢)، ومسلم (١٧٦٨)، وأبو داود (٥٢١٥)، والنسائي (٥٩٠٥) و(٨١٦٥) و(٨٦٢٥)، وابن حبان (٧٠٢٦) من طرق عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي أمامة بن سهل، عن أبي سعيد الخُدْري.","vol":"3","page":459},{"text":"يشُنُّوا الغارةَ على بني المُلوِّح بالكَدِيد، فخرجنا حتى إذا كنا بالكَدِيد لَقِيْنا الحارثَ ابن البَرْصاء الليثيَّ، فأخذناه، فقال: إنما جئتُ أريدُ الإسلامَ، وإنما خرجتُ إلى رسول الله ﷺ، فقلنا: إن تكن مُسلمًا لم يضُرَّك رباطنا يومًا وليلةً، وإن تكن غيرَ ذلك نَستَوثِق منك، فَشَدَدْناه وَثَاقًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٠٤ - أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان الجَلّاب بهمذان، حدثنا هلال بن العلاء الرَّقي، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عمرو بن مُرَّة، عن إبراهيم قال: أراد الضحاك بن قيس أن يستعمل مسروقًا، فقال له عُمارة بن عُقبة: أتستعمل رجلًا من بقايا قَتَلةِ عثمان؟ فقال له مسروق: حدثنا عبد الله ابن مسعود - وكان في أنفُسنا موثوقَ الحديث - أنَّ رسول الله ﷺ لما أراد قتلَ أبيك قال: مَن للصِّبْية؟ قال: \"النارُ\"، قد رضيتُ لك ما رضِيَ لك رسول الله ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله، وقد حسَّنه الحافظ في \"الإصابة\" ٥/ ٣١٦ في ترجمة غالب بن عبد الله الليثي، ومسلم بن عبد الله بن خُبيب -وإن لم يرو عنه غير يعقوب بن عتبة- هو أحد ولد عبد الله بن خُبيب الصحابي، ولا يُعرف فيه جَرحة.\nولا تُعرف صحبة جُندب بن مكيث إلَّا بهذا الإسناد، وأسانيد أخرى واهية عند الواقدي، ومع ذلك جزم بصحبته كلُّ من ألف في الصحابة، وكذا جزم بصحبته أبو حاتم كما في\"الجرح والتعديل\" لابنه، والذهبي في \"التجريد\" و\"الكاشف\"، وغيرهما.\nوقد صرَّح محمد بن إسحاق بسماعه عند ابن هشام في \"السيرة النبوية\" ٢/ ٦٠٩، وعند غيره.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٧٨) عن أبي معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٨٤٤) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق، به.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل هلال بن العلاء الرَّقِّي، وهو متابع، وإبراهيم -وهو ابن يزيد النخعي - روايته عن مسروق - وهو ابن الأجدع - معروفة، فالظاهر أنه سمع هذا الخبر منه، وإن كان صورته الإرسال والله تعالى أعلم. عبد الله بن جعفر: هو الرَّقِّي.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٨٦) عن علي بن الحسين الرَّقِّي، عن عبد الله بن جعفر، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":460},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٠٥ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا أبو المثنَّى ومحمد بن غالب، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن المبارك العَيْشي، حدثنا سفيان بن حبيب، حدثنا شعبة، عن أبي العَنْبَس، عن أبي الشَّعْثاء، عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ جعل فِداءَ أهلِ الجاهلية يومَ بدرٍ أربعَ مئةٍ (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن وأبو العَنْبَس سواء كان الكوفي الأكبر الذي قيل في اسمه: عبد الله بن مروان، وقيل: لا يُعرف اسمه، أو كان الحارث بن عُبيد جد يونس بن بكير، فكلاهما يروي عنه شعبة ومسعر، وكلاهما قال عنه الذهبي في \"تاريخ الإسلام\": صدوق، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٩١)، والنسائي (٨٦٠٧) من طريق عبد الرحمن بن المبارك العَيْشي، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٢٦٥٣) من طريق أبي بحر البكراوي عن شعبة.\nوجاء عن ابن عباس من وجه آخر عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٩٣٩٤)، ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (١٢١٥٤) عن معمر، عن قتادة، قال معمر: وأخبرني عثمان الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس قال: فادى النبي ﷺ بأُسارى بدر، فكان فداء كل واحد منهم أربعة آلاف. وإسناده محتمل للتحسين.\nومثله عن عكرمة مولى ابن عباس مرسلًا، عند ابن سعد في \"الطبقات\" الكبرى\" ٢/ ٢٣، ورجاله ثقات.\nومثله عن عباد بن عبد الله بن الزُّبَير مرسلًا أيضًا في ذكر فداء المطلب بن أبي وداعة لأبيه، عند ابن إسحاق في \"السيرة\" كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٦٤٨ - ٦٤٩، ورواه الطبراني في \"الكبير\" (١٤٨٢٨) موصولًا بذكر عبد الله بن الزُّبَير، لكن الأصح إرساله كما جاء في \"سيرة ابن هشام\"، ورجاله لا بأس بهم. لكن جاءت الأربعة الآلاف في هذه الرواية مقيَّدة بالدرهم.\nوبه يتضح الجمع بين رواية الأربع مئة وبين رواية الأربعة آلاف، بأنَّ الأربع مئة بالدينار وهي تساوي أربعة آلاف درهم، والله أعلم.\nعلى أنَّ غير واحد من أهل السير قد ذكر أنَّ فداء أُسارى بدر كان متفاضلًا، منهم موسى ابن عقبة عند البيهقي في \"الدلائل\" ٣/ ١٤٢، وكذلك قال عكرمة في مرسله الذي قدَّمناه، فقد قال فيه: بلغ فداء أهل بدر يومئذ أربعة آلاف فما دون ذلك حتى إن كان الرجل يحسن =","vol":"3","page":461},{"text":"صحيح على شرطهما، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٠٦ - حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل من أصل كتابه، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا شُعبة، عن الحَكَم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي، قال: أمرَني رسول الله ﷺ أن أبيع أخوَين من السَّبْي فبعْتُهما (^١)، ثم أتيتُ رسولَ الله ﷺ فأخبرتُه بِبَيعهما، فقال: \"فَرَّقْتَ بينهما؟ \" قلت: نعم، قال: \"فارتجِعْهما، ثم بِعْهما ولا تُفرّق بينهما\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله إسناد آخر عن الحكم بن عتيبة صحيح أيضًا على شرطهما.\n\n٢٦٠٧ - حدثنا علي بن عيسى، حدثنا مُسدَّد بن قطن، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد السلام بن حَرْب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن الحَكَم، عن ميمون بن أبي شَبيب، عن عليٍّ: أنه فَرَّق بين جاريةٍ وولدِها، فنهاهُ النبي ﷺ عن ذلك، ورَدَّ البيعَ (^٣).\n\n٢٦٠٨ - أخبرني أبو عبد الله أحمد بن قانِع قاضي الحرمَين ببغداد، حدثنا\n_________\n= الخطّ فُودِي على أن يُعلّم الخط. وأخرجه عنه أيضًا أبو عبيد في \"الأموال\" (٣٠٩)، بلفظ: كان فداء أُسارى بدر مختلفًا، وكان منهم من فداؤه أن يُعلِّم غلمان الكُتّاب، أو قال: يعلِّم الغلمانَ الكِتاب.\nومثله عن الشعبي عند أبي عبيد في \"الأموال\" (٣٠٨)، وابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ٢٠.\nوممّا يؤيده أنَّ النبي ﷺ أخذ من العبّاس بن عبد المطلب يومئذ عشرين أوقيَّة كما سيأتي عند المصنف برقم (٥٤٩٦)، وإسناده حسن. والأوقية: أربعون درهمًا.\n(^١) لفظ \"فبعتهما\" من (ب) وحدها.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، وهو مكرر الحديث المتقدم برقم (٢٣٦٢). وانظر ما بعده.\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه. وقد سلف برقم (٢٣٦٣).\nوانظر ما تقدم برقم (٢٣٨٦).","vol":"3","page":462},{"text":"أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحَرَّاني، حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحَرّاني (^١)، حدثنا محمد بن سلمة الحَرّاني، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن منصور بن المعتمِر، عن رِبْعي بن حِراش، عن علي بن أبي طالب، قال: خرج عبْدانٌ إلى رسول الله ﷺ يوم الحُديبيَةِ قبل الصُّلْح، فكتب إليه مَوالِيهم، قالوا: يا محمد، والله ما خَرَجوا إليك رَغْبةً في دينك، وإنما خرجوا هِرابًا من الرِّقِّ، فقال ناسٌ: صدقوا يا رسول الله، رُدَّهم إليهم، فغَضِبَ رسول الله ﷺ، فقال: \"ما أُراكم تَنْتَهون يا معشرَ قريش، حتى يبعثَ الله عليكُم مَن يضربُ رقابَكم على هذا\" وأبَى أن يرُدَّهم، فقال: \"هُم عُتقاءُ الله\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٠٩ - أخبرَنا أبو جعفر محمد بن علي الشيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغفاري، حدثنا عُبيد الله بن موسى بن موسى، أخبرنا بَشير بن مُهاجِر، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما نَقَضَ قومٌ العهدَ قَطُّ إِلَّا كان القتلُ بينَهم، ولا ظهرتِ الفاحشةُ في قوم قَطُّ، إلَّا سلَّط الله عليهم الموتَ، ولا منعَ قومٌ الزكاةَ، إلَّا حَبَس الله عنهم القَطْرَ\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الخولاني، ولا يُعرف ذلك في نسبته، وإنما المعروف أنه البكائي مولاهم، وبنو البكاء هم بنو ربيعة بن عامر بن صعصعة، وهو من بلد حَرّان.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لولا عنعنة محمد بن إسحاق، لكن تابعه شريك النخعي، فتُغتفر عنعنتُه هنا.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٠٠) عن عبد العزيز بن يحيى الحراني، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بنحوه من طريق شريك النخعي عن منصور بن المعتمر برقم (٢٦٤٧) و(٨٠١٣).\nوانظر ما تقدَّم برقم (٢٥٩١).\n(^٣) حسن لغيره، وهذا إسناد وهم فيه بشير بن مُهاجر، وهو ليس بالقوي يخالف في بعض حديثه ويأتي بما يُنكر عليه، وقد خالفه في هذا الحديث الحسين بن واقد المروزي، وهو من أخص أصحاب عبد الله بن بُريدة، فرواه عن ابن بريدة عن عبد الله بن عباس، من قوله موقوفًا عليه. =","vol":"3","page":463},{"text":"صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦١٠ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجيَة، حدثنا أبو كُريب، حدثنا أبو معاوية، حدثنا أبو إسحاق الشَّيباني، عن محمد ابن أبي المُجالِد، عن عبد الله بن أبي أَوفى قال: قلتُ: هل كنتم تخمِّسون الطعامَ في\n_________\n= قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" (٦٣٠) و(٢٧٧٣): وهو أشبه، وذكر بأنَّ رواية بشير ابن مهاجر وهمٌ. قلنا: ذلك فقد حسَّن إسناد رواية بشير هذه الحافظُ ابن حجر في \"المطالب العالية\" (٢٠٣٣)، وجوَّده في \"فتح الباري\" ١٧/ ٥٣٦ - ٥٣٧.\nوقد روي من طريق الفُضيل بن غزوان، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ، قال: \"ما منع قوم الزكاة إلّا ابتلاهم الله بالسِّنين\"، والسِّنون: القحط والجُدوبة عامًا بعد عام. فهذا ما صحَّ عن بُريدة من الحديث، فدلَّ على أنَّ عبد الله بن بريدة روى عن أبيه هذا القدر من الحديث فقط باللفظ المذكور، وروى عن ابن عباس موقوفًا عليه الرواية بطولها، فوهم بشير بن مهاجر حيث جعل ما رواه عبد الله بن بريدة عن ابن عباس موقوفًا، من رواية ابن بريدة عن أبيه مرفوعًا، وعلى أي حال فللحديث شواهد يحسن بها.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٩/ ٢٣١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" للحافظ (٩٥٠) و(٢٠٣٣)، والبزار (٤٤٦٣)، وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\"، وأبو بكر الروياني في \"مسنده\" كما في \"المطالب\" أيضًا، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٢٨٩)، وابن أبي حاتم الرازي في \"العلل\" (٢٧٧٣)، والبيهقي في \"السنن\" ٣/ ٣٤٦ و٩/ ٢٣١، وفي \"شعب الإيمان\" (٣٠٤٠) من طرق عن عبيد الله بن موسي، به.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٣/ ٣٤٦، وفي \"الشُّعب\" (٣٠٣٩) من طريق الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن ابن عباس قوله موقوفًا عليه.\nوأخرج الطبراني في \"الأوسط\" (٤٥٧٧) و(٦٧٨٨)، وأبو عبد الله ابن مَنْدَهْ في \"مجالس من أماليه\" (١٤٥)، وتمام الرازي في \"فوائده\" (٩٤٠) من طريق الفضيل بن غزوان. ووقع عند الطبراني في الموضع الأول: الفضيل بن مرزوق، وابن غزوان أصح -عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما منع قوم الزكاة إلّا ابتلاهم الله بالسنين\". وإسناده حسن.\nويشهد للحديث بطوله حديث ابن عمر الآتي عند المصنف برقم (٨٨٣٧)، وإسناده جيد.","vol":"3","page":464},{"text":"عهدِ رسول الله ﷺ؟ فقال: أصبْنا طعامًا يوم خيبر، وكان الرجل يجيءُ فيأخذُ منه بمِقدار ما يكفيه، ثم ينصرفُ (^١).\nصحيح على شرط البخاري، فقد احتجَّ بمحمد بن أبي المجالد وعبد الله بن أبي المجالد جميعًا، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦١١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الصَّنْعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عَبّاد الصَّنْعاني، أخبرنا عبد الرزاق.\nوأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ بنَيسابُور وأبو بكر أحمد بن جعفر القَطِيعي ببغداد، قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن قَتَادة، عن الحسن عن أبي بَكْرة، أنَّ النبي ﷺ قال: \"رِيحُ الجنة لَتُوجدُ من مَسِيرة مئة عامٍ، وما مِن عبد يَقتُل نفسًا مُعاهَدَةً إِلَّا حَرَّم الله عليه الجنةَ ورائحتَها أن يَجِدَها\". قال أبو بكرة: أصمَّ اللهُ أُذني إن لم أكن سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد عن عبد الله بن عَمرو بإسناد صحيح:\n\n٢٦١٢ - أخبرَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا الحسين بن إدريس\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو كريب: هو محمد بن العلاء، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وأبو إسحاق الشَّيباني: هو سليمان بن أبي سليمان.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٠٤) عن أبي كريب محمد بن العلاء، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٢٦٣٣) من هُشَيم بن بَشير عن أبي إسحاق الشَّيباني وأشعث بن سَوَّار.\n(^٢) إسناده صحيح. الحسن: هو البصري.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٤/ ٢٠٤٦٩)، لكنه قال فيه: عن قتادة وغير واحد.\nوقد تقدم برقم (١٣٤) (١٣٥) من طريق يونس بن عبيد عن الحسن البصري.\nوبرقم (١٣٦) من طريق الأشعث بن ثُرْمُلة عن أبي بَكرة.\nوسيأتي برقم (٢٦٦٣) من طريق عبد الرحمن بن جَوشَن عن أبي بَكرة.","vol":"3","page":465},{"text":"الأنصاري، حدثنا علي بن مسلم الطُّوسي، حدثنا مروان بن معاوية الفَزَاري، أخبرنا الحسن بن عمرو الفُقَيمي، حدّثنا مجاهد، عن جُنادة بن أبي أُميّة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن قَتَل قَتِيلًا من أهل الذِّمَّة، لم يَرَحْ رِيحَ الجنة، وإنَّ ريحَها لَتُوجدُ مِن كذا وكذا\" (^١).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\nوله شاهد من حديث أبي هريرة صحيح على شرط مسلم:\n\n٢٦١٣ - حدَّثَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدّثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدّثنا نصر بن علي الجَهْضَمِي، حدثنا مَعْدِي بن سليمان، حدثنا ابن عَجْلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"ألا مَن قتل معاهَدًا له ذِمّةُ الله وذِمّةُ رسولِه، فقد خَفَرَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقد اختُلف فيه على الحسن بن عمرو الفُقيمي، فرواه عنه مروان بن معاوية الفزاري كما وقع عند المصنف هنا، وخالفه عبد الواحد بن زياد وعبد الرحمن بن مَغْراء وأبو معاوية الضرير، فرووه عن الحسن بن عمرو، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، دون ذكر جنادة بن أبي أمية في إسناده. وقد صوَّب الدارقطني في \"التتبع\" رواية مروان بن معاوية، لكن قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٤٩٩ ردًّا على الدارقطني: لكن سماع مجاهد من عبد الله بن عمرو ثابت، وليس هو بمدلّس، فيحتمل أن يكون مجاهد سمعه أولًا من جنادة، ثم لقي عبد الله بن عمرو، أو سمعاه معًا وثبَّته فيه جنادة، فحدّث به عن عبد الله بن عمرو تارة، وحدَّث به عن جنادة أُخرى.\nوأخرجه أحمد (١١/ ٦٧٤٥) عن إسماعيل بن محمد المعَقِّب، والنسائي (٦٩٢٦) و(٨٦٨٩) عن عبد الرحمن بن إبراهيم دُحيم، كلاهما عن مروان بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣١٦٦) و(٦٩١٤) من طريق عبد الواحد بن زياد، وابن ماجه (٢٦٨٦) من طريق أبي معاوية الضرير، كلاهما عن الحسن بن عمرو، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو. دون ذكر جنادة بن أبي أمية.\nوتابعهما عبد الرحمن بن مَغْراء عند البزار (٢٣٧٣).\nوقوله: \"لم يَرَحْ ريح الجنة\" أي: لم يَشَمَّ ريحها، يقال: راح يَرَاح، وراح يَريح، وأراح يُراح.\nوذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٤٩٩ عن ابن التين قوله: الأول أجود، وعليه الأكثر.","vol":"3","page":466},{"text":"ذِمّةَ الله، ولا يَرَحْ (^١) ريحَ الجنةِ، وإنَّ ريحها لتُوجدُ من مسيرةِ سبعين خَرِيفًا\" (^٢).\n\n٢٦١٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد وبِشر بن المفضَّل، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبّان، عن أبي عَمْرة، عن زيد بن خالد الجُهَني: أنَّ رجلًا من أصحاب النبي ﷺ تُوفي يومَ خيبر (^٣) فذكروا لرسول الله ﷺ، فقال: \"صلُّوا على صاحبِكم\"، فتغيَّر وجوهُ الناسِ لتلك، فقال: \"إنَّ صاحبَكم غَلَّ في سبيل الله\"، ففتَّشْنا متاعَه فوجدنا خَرَزًا من خَرَز اليهود لا يُساوي درهمين (^٤).\n_________\n(^١) كذلك جاءت الرواية بسكون آخر الفعل، مع أنَّ حرف \"لا\" هنا حرف نفي لا حرف نهي لزامًا، وذلك مستعمل في فصيح الكلام تخفيفًا، ومنه قوله ﷺ: \"لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا\"، ومنه قراءة أبي عمرو بن العلاء لقوله تعالى: (وما يُشعِرْكُم) [الأنعام: ١٠٩] بسكون الراء، مع أنه لا جازم قبل الفعل، وذلك على إسكان المرفوع تخفيفًا. انظر \"المحتسب\" لابن جني ١/ ٢٢٧، و\"الدر المصون\" للسمين الحلبي ٥/ ١٧.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف معدي بن سليمان، لكن روي الحديث من وجه آخر صحيح عن أبي هريرة. ابن عجلان: هو محمد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٨٧)، والترمذي (١٤٠٣) عن محمد بن بشار، عن معدي بن سليمان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٠١١)، وأبو بكر الإسماعيلي في \"معجم شيوخه\" ٣/ ٧٢٥، وحمزة بن يوسف السهمي في \"تاريخ جرجان\" ص ٣٢٣ من طريق محمد بن مهران الجمّال، عن عيسى بن يونس السَّبيعي، عن عوف الأعرابي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. لكن لفظه عندهم: \"مسيرة مئة عام\".\n(^٣) تحرَّف في (ز) و(ب) و(ع) إلى: حنين، والصواب من (ص) ومصادر التخريج.\n(^٤) إسناده حسن كما بيناه عند الرواية المتقدمة برقم (١٣٦٢). يحيى بن سعيد شيخ مُسدَّد: هو القطان، وشيخ القطان: هو ابن قيس الأنصاري.\nوأخرجه أبو داود (٢٧١٠) عن مُسدَّد، وابن حبان (٤٨٥٣) عن الفضل بن الحُبَاب، عن مُسدَّد، بهذا الإسناد. لكن لم يذكر الفضل في روايته بشر بن المفضل.\nوأخرجه أحمد (٣٦/ ٢١٦٧٥) عن يحيى بن سعيد القطان، والنسائي (٢٠٩٧) عن عُبيد الله =","vol":"3","page":467},{"text":"حديث صحيح على شرط الشيخين، وأظنهما لم يخرجاه.\n\n٢٦١٥ - أخبرنا أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا محبُوب بن موسى، أخبرنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن عبد الله بن شَوْذَب، حدثني عامر بن عبد الواحد، عن عبد الله بن بُريدة، عن عبد الله بن عَمرو، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصاب غَنيمةً أمر بلالًا فنادى في الناس، فيَجيئون بغنائمِهم، فيُخمِّسُه ويَقسِمُه، فجاء رجلٌ بعد ذلك بزِمَام من شَعر، فقال: يا رسول الله، هذا فيما كنّا أصَبْناه من الغنيمة، قال: \"أسمعتَ بلالًا نادى ثلاثًا؟ \" قال: نعم، قال: \"فما مَنَعَك أن تجيءَ به؟ \" قال: يا رسول الله، فاعتَذَرَ، قال: \"كُنْ أَنتَ تَجيءُ به يومَ القيامة، فلن أقبَلَه عنكَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦١٦ - حدثنا علي بن عيسى، حدثنا أحمد بن نَجْدة القرشي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثني صالح بن محمد بن زائدة، قال: دخل مَسلَمةُ أرضَ الروم، فأُتي برجل قد غَلّ، فسأل سالمًا عنه، فقال: سمعتُ أبي يحدّث\n_________\n= ابن سعيد السَّرْخَسي، عن يحيى بن سعيد القطان، به.\n(^١) إسناده حسن من أجل عامر بن عبد الواحد: وهو البصري الأحول. أبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، صاحب \"السير\".\nوأخرجه أبو داود (٢٧١٢) عن أبي صالح محبوب بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٤٨٠٩) و(٤٨٥٨) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن سهم، عن أبي إسحاق الفزاري، به.\nوأخرجه أحمد (١١/ ٦٩٩٦) من طريق عبد الله بن المبارك، عن عبد الله بن شوذب، به.\nوسيأتي برقم (٢٦٥٠) من طريق أيوب بن سويد عن عبد الله بن شوذب.\nوالزِّمَام: خِطام الدابّة.\nوقال الطيبي في \"شرح المشكاة\" ٩/ ٢٧٧١: هذا واردٌ على سبيل التغليظ، لا أنَّ توبته غير مقبولة، ولا أنَّ المظالم على أصحابها أو الاستحلال منهم غير ممكن.","vol":"3","page":468},{"text":"عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ، قال: \"إذا وجدتُم الرجلَ قد غَلَّ فأحرِقُوا مَتاعَه واضرِبُوه\"، قال: فوجدنا في مَتاعِه مُصحفًا، فسُئل سالمٌ عنه، فقال: بِعْهُ وتَصدَّقُ بثمنِه (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف صالح بن محمد بن زائدة، فقد قال عنه البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"جامعه\" بإثر الحديث (١٤٦١): هو منكر الحديث، وقال الترمذي عن حديثه هذا: حديث غريب. قلنا: ورواه صالح بن محمد هذا بسياقة أخرى عند أبي داود (٢٧١٤) من طريق أبي إسحاق الفزاري، عنه: أنهم غزوا مع الوليد بن هشام، ومعهم سالم بن عبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز، فغلَّ رجلٌ متاعًا، فأمر الوليد بمتاعه فأُحرق، وطيفَ به، ولم يُعطه سهمَه. وقال أبو داود بإثره: هذا أصح الحديثين.\nوتابعه الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" (٦٧٦٣)، لكنه جعل الوهم فيه من عبد العزيز بن محمد - وهو الدَّراوَردي - والأليق أن يكون الوهم فيه من صالح بن محمد نفسه كما أشار إليه الدارقطني والمنذري كما في \"مختصر سنن أبي داود\" ٤/ ٤٠، وبيان ذلك أن يكون اضطرب في ذكر القصة. ولم يضبط الرواية، فجعل ذكر الإحراق لمتاع الغالّ مرة مرفوعًا، ومرة مقطوعًا من فعل الوليد بن هشام. ومسلمة المذكور: هو ابن عبد الملك بن مروان.\nوأخرجه أبو داود (٢٧١٣) عن سعيد بن منصور، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود أيضًا (٢٧١٣) عن عبد الله بن محمد النُّفيلي، والترمذي (١٤٦١) عن محمد بن عمرو السَّواق، كلاهما عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به.\nوقال البخاري فيما نقله عنه الترمذي: وقد روي في غير حديث عن النبي ﷺ في الغالّ، فلم يأمر فيه بحرق متاعه.\nوانظر لزامًا كلام محمد بن الحسن الشَّيباني في \"السير الكبير\" ٤/ ١٢٠٦ - ١٢١١.\nوفي الباب عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنَّ رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر حرقوا متاعَ الغالِّ وضربوه. وسيأتي عند المصنف برقم (٢٦٢٤)، وإسناده ضعيف.","vol":"3","page":469},{"text":"<span data-type='title' id=toc-80>كتاب قَسم الفَيْء</span>\nوالأصلُ فيه من كتاب الله ﷿.\n\n٢٦١٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثنا سفيان الثَّوْري، عن قيس بن مُسلم (^١)، قال: سألت الحسن بن محمد عن قول الله ﵎: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]، قال: هذا مِفتاحُ كلامٍ، للهِ (^٢) تعالى ما في الدنيا والآخرة، قال: اختلف الناسُ في هذين السهمَين بعد وفاة رسول الله ﷺ، فقال قائلون: سَهْمُ القُربَى لقَرابة النبي ﷺ، وقال قائلون: لقَرابة الخليفة، وقال قائلون: سهمُ النبي ﷺ للخليفة مِن بعده، فاجتمع رأيُهم على أن يجعلوا هذين السهمَين في الخيل والعُدَّة في سبيل الله، فكانا على ذلك في خلافة أبي بكر وعمر ﵄ (^٣).\n\n٢٦١٨ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا يعقوب بن يوسف القَزْويني، حدثنا محمد بن سعيد بن سابِق، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن مُطرِّف، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: سمعت عليًّا يقول: ولَّاني رسولُ الله ﷺ خَمْسَ الخُمس، فوضعتُه\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: محمد، والمثبت على الصواب من رواية البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٦/ ٣٣٨ عن أبي عبد الله الحاكم، وفاقًا لسائر مصادر التخريج التي خرَّجت هذا الخبر.\n(^٢) وقع في (ص) و(ع): مفتاح كلام الله، بإضافة لفظ الجلالة إلى لفظة \"كلام\"، والمثبت من (ز) و(ب) وهو الصحيح، كما جاء في رواية البيهقي عن أبي عبد الله الحاكم، على الاستئناف.\n(^٣) إسناده صحيح إلى الحسن بن محمد: وهو ابن علي بن أبي طالب، المعروف أبوه بابن الحنفية، لأنَّ أمَّه من بني حنيفة.\nوأخرجه النسائي (٤٤٢٩) من طريق أبي إسحاق الفَزَاري، عن سفيان الثَّوري، به.\nوقد جاء في رواية النسائي بيان المراد بالسهمين المذكورين بأنهما سهم الرسول ﷺ وسهم ذوي القُربى.","vol":"3","page":470},{"text":"مَواضِعَه حياةَ رسولِ الله ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦١٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو حذيفة وأبو نُعيم، قالا: حدثنا سفيان، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانت صفيَّةُ من الصَّفِيّ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) حديث حسن، أبو جعفر الرازي - وهو عيسى بن أبي عيسى - صدوق يعتبر به، لكن خالفه أبو عوانة الوضّاح بن عبد الله اليشكُري كما قال الدارقطني في \"العلل\" (٤٠٥)، وهو ثقة حجة، فرواه عن مطرِّف - وهو ابن طَرِيف - عن رجل يقال له: كثير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. وقال علي بن المديني والدارقطني: كثير هذا مجهول، وقال الدارقطني: ومطرِّف لم يسمع من ابن أبي ليلى.\nقلنا: وقد احتمل الحافظان أبو زرعة ابنُ العراقي وابنُ حجر أن يكون كثيرٌ المذكور ابنَ عُبيد رضيعَ عائشة، فإن صحَّ قولهما فإسناد رواية أبي عوانة حسنٌ، والله أعلم. على أنه قد روي هذا الخبر من وجه آخر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى كما سيأتي.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٨٣) من طريق يحيى بن أبي بكير، عن أبي جعفر الرازي، بهذا الإسناد. وسيأتي من هذا الطريق عند المصنف برقم (٤٣٩٤).\nوأخرجه أبو داود (٢٩٨٤) من طريق الحسين بن ميمون الخِنْدِفي، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب، قال: قلت: يا رسول الله إن رأيتَ أن تُولّيَني حقَّنا من هذا الخمس في كتاب الله، فأقسمه حياتك كي لا ينازعني أحدٌ بعدك، فافعل، قال: ففعل ذلك، قال: فقسمتُه حياة رسول الله ﷺ، ثم ولّانيه أبو بكر، حتى كانت آخر سنةٍ من سِني عمر … والحسين بن ميمون هذا يُعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد توبع كما ترى.\nقوله: \"خَمْسَ الخُمس، أي: قَبْض خُمس الغنيمة، من: خَمَسَهم خَمْسًا: أَخَذَ خُمس أموالهم.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النَّهدي، وأبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان: هو الثَّوري.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٤٣٩٣) من طريق أبي أحمد الزُّبَيري عن سفيان الثَّوري. وانظر تخريجه هناك.\nوالصفيُّ: ما يأخذُه رئيس الجيش ويختارُه لنفسه من الغنيمة قبل القسمة.","vol":"3","page":471},{"text":"٢٦٢٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عباس، قال: تَنفَّل رسول الله ﷺ سيفَه ذا الفَقَار يومَ بدرٍ، قال ابن عباس: وهو الذي رأى فيه الرؤيا يومَ أُحدٍ، وذلك أنَّ رسول الله ﷺ لما جاءه المشركون يوم أُحد، كان رأيُ رسول الله ﷺ أن يُقيم بالمدينة يقاتِلُهم فيها، فقال له ناس لم يكونوا شَهِدوا بدرًا: يخرجُ بنا رسولُ الله إليهم نقاتِلُهم بأحدٍ، وَتَرَجَّوا (^١) أن يُصِيبوا من الفَضِيلة ما أصابَ أهلُ بدرٍ.\nفما زالوا برسول الله ﷺ حتى لَبِسَ أداتَه، نَدِموا، وقالوا: يا رسول الله، أقِمْ، فالرأيُ رأيُك، فقال رسول الله ﷺ: \"ما ينبغي لنبيٍّ أن يضعَ أدَاتَه بعد أن لَبِسَها، حتى يَحكُم اللهُ بينَه وبين عَدُوِّه\"، قال: وكان لما قال لهم رسول الله ﷺ يومئذ قبل أن يَلْبَس الأداةَ: \"إني رأيتُ أني في دِرْعٍ حَصينةٍ، فأوّلتُها المدينةَ، وأني مُردِفٌ كَبْشًا، فَأَوَّلْتُه كَبْشَ الكَتيبةِ، ورأيتُ أن سيفي ذا الفَقَارِ فُلَّ، فأوّلْتُه فَلًّا فيكم، ورأيت بَقَرًا تُذبَح، فبَقْرٌ والله خيرٌ، فبَقْرٌ والله خيرٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) في (ب): ورَجَوا، وهما بمعنًى.\n(^٢) إسناده حسن كما قال البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٤١، وقد رواه عن أبي عبد الله الحاكم، وذلك من أجل ابن أبي الزِّناد - واسمه عبد الرحمن - فهو حسن الحديث، وقصة الرؤيا وتأويلها صحيحة رُويَت من وجهين آخرين عن النبي ﷺ. ابن وهب: هو عبد الله بن وهب المصري.\nوأخرجه مختصرًا بذكر سيف النبي ﷺ ذي الفَقَار والرؤيا التي أُريها فيه: أحمد (٤/ ٢٤٤٥) عن سُريج بن النعمان، عن ابن أبي الزِّناد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا بذكر سيفه ﷺ: ابنُ ماجه (٢٨٠٨) من طريق محمد بن الصَّلْت الأسدي، والترمذي (١٥٦١/ ٢) عن هناد بن السري، كلاهما عن ابن أبي الزِّناد، به. وقال الترمذي: حسن غريب.\nوقد رُويَت هذه الرؤيا بعينها من حديث أبي موسى الأشعري عند البخاري (٣٦٢٢) ومسلم (٢٢٧٢). =","vol":"3","page":472},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٢١ - حدَّثَناه أبو أحمد بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيْرفي بمَرُو من أصل كتابه، حدثنا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عَوَانة، عن الأعمش، عن سعد بن عُبيدة، حدثني عبد الله بن بُريدة الأسلمي، قال: إني لأمشي مع أبي إذ مرَّ بقومٍ يَتَنقَّصون عليًّا، ويقولُون فيه، فقام فقال: إني كنت أَنالُ من عليٍّ، وفي نفسي عليه شيءٌ، وكنت مع خالد بن الوليد في جيش فأصابوا غنائمَ، فعَمَدَ عليٌّ إلى جاريةٍ من الخُمس، فأخذها لنفسه، وكان بين علي وبين خالد شيءٌ، فقال خالد: هذه فُرصتك - وقد عرف خالدٌ الذي في نفسي على عليّ - فانطلِقْ إلى النبي ﷺ فاذكُر ذلك له، فأتيتُ النبي ﷺ، فحدَّثتُه وكنتُ رجلًا مِكْبابًا، وكنتُ إذا حدَّثْتُ الحديثَ أكبَبْتُ، ثم رفعتُ رأسي، فذكرتُ للنبي ﷺ أمْرَ الجيشِ، ثم ذكرتُ له أمرَ عليٍّ، فرفعتُ رأسي، وأوداجُ رسولِ الله ﷺ قد احمرَّت، قال: فقال النبي ﷺ: \"مَن كنتُ وَلِيَّه فإنَّ عليًّا وليُّه\"، وذهَبَ الذي في نفسي عليه (^١).\n_________\n= ومن حديث جابر بن عبد الله عند أحمد (٢٣/ ١٤٧٨٧)، والنسائي (٧٦٠٠).\nقوله: \"فُلَّ\" أي: ثُلِمَ، والثُّلْمة: كَسْرٌ في حَدِّ السيف.\nوقوله: \"فبَقْرٌ\" بسكون القاف: هو شقُّ البطن، وهذا أحد وجوه التعبير أن يُشتق من الاسم معنًى مناسب. قاله الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧.\nوقوله: \"والله خير\" إما أن يكون برفع لفظ الجلالة وخبره \"خيرٌ\" على تقدير محذوف، أي: وصُنع الله بالمقتولين خير لهم من مقامهم في الدنيا، وإما أن يكون بجرّ لفظ الجلالة على القسم، لتحقيق الرؤيا، ومعنى خير بعد ذلك على التفاؤل في تأويل الرؤيا. نقله القسطلّاني في \"إرشاد الساري\" ٦/ ٦٧ عن \"المصابيح\".\nوالكتيبة: القطعة من الجيش.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي قلابة، فهو صدوق لا بأس به، وقد توبع. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكُري، والأعمش: هو سليمان بن مهران. =","vol":"3","page":473},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما أخرجه البخاري من حديث علي بن سُويد بن مَنْجُوف، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه، مختصرًا (^١)، وليس في هذا الباب أصح من حديث أبي عَوَانة هذا عن الأعمش عن سعد بن عُبيدة.\nوهكذا رواه وكيع بن الجرّاح عن الأعمش:\n\n٢٦٢٢ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا موسى بن إسحاق القاضي، حدثنا عبد الله (^٢) بن أبي شَيْبة، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن سعد بن عُبيدة، عن ابن بُريدة، عن أبيه: أنه مَرَّ على مجلسٍ، ثم ذكر الحديث بنحوه بطوله (^٣).\n_________\n= وأخرجه مختصرًا أحمد (٣٨/ ٢٢٩٦١)، والنسائي (٨٤١١)، وابن حبان (٦٩٣٠) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بعده من طريق وكيع بن الجراح عن الأعمش. وسيأتي بنحوه برقم (٤٦٢٩) من طريق ابن عباس عن بريدة.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٣٨/ ٢٣٠١٢)، والنسائي (٨٤٢١) من طريق الأجلح بن عبد الله الكِنْدي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه. ولفظ المرفوع آخره: \"لا تَقَعَنَّ يا بُريدةُ في عليٍّ، فإنَّ عليًّا مني، وأنا منه، وهو وليُّكم بَعدي\". هذا لفظ النسائي. والأجلح فيه لِينٌ.\nوانظر حديث عمران بن حُصين الآتي برقم (٤٦٣٠)، وحديث ابن عباس الآتي برقم (٤٧٠٢).\nوالمِكباب: الكثير النظر إلى الأرض.\nوقد استُشكِل قسمة عليٍّ لنفسه، وهو جائز في مثل ذلك ممن هو شَريك فيما يقسمه، كالإمام إذا قسم بين الرعيّة وهو منهم، فكذلك من نصّبه الإمام قام مقامه. انظر \"فتح الباري\" ١٢/ ٦٢٢.\n(^١) أخرجه برقم (٤٣٥٠)، لكن بلفظ: \"يا بُريدة، أتُبغضُ عليًّا؟ \" فقلت: نعم، قال: \"لا تُبغضْه، فإنَّ له في الخُمس أكثر من ذلك\".\n(^٢) تحرَّف في (ز) إلى: عبيد الله، بالتصغير، وإنما هو بالتكبير، وهو الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة، مشهور بكنيته لا باسمه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣٨/ ٢٣٠٢٨) و(٢٣٠٥٧) عن وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":474},{"text":"٢٦٢٣ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل وعبد الله بن الحُسين القاضي، قالا: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا رَوح بن عُبادة، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك: أنَّ هوازنَ جاءت يوم حُنين بالنساء والصِّبيان، والإبل والغنم، فصَفُّوهم صفوفًا ليَكْثُروا على رسولِ الله ﷺ، فالتقى المسلمون والمشركون، فولَّى المسلمون مُدبِرين، كما قال الله، فقال رسول الله ﷺ: \"أنا عبدُ الله ورسولُه\" وقال: \"يا معشرَ الأنصار، أنا عبدُ الله ورسولُه\" فهزمَ الله المشركين، ولم يُطْعَن بُرمْحٍ ولم يُضْرَب بسَيفٍ، فقال النبي ﷺ يومئذٍ: \"من قتل كافرًا فله سَلَبُه\"، فقتل أبو قَتَادة يومئذٍ عشرين رجلًا، وأخذ أسلابهم، فقال أبو قَتَادة: يا رسول الله، ضربتُ رجلًا على حَبْل العاتِقِ وعليه دِرْعٌ له، فأعجَلْتُ عنه أن آخذ سَلَبَه، فانظر مع من هو يا رسول الله، فقال رجل: يا رسول الله، أنا أخذتها، فأرْضِهِ منها وأعطِنِيها، فسكتَ النبيُّ ﷺ، وكان لا يُسأل شيئًا إلّا أعطاهُ أو سكتَ، فقال عمر: لا واللهِ لا يُفيءُ اللهُ على أَسَدٍ من أُسْده ويُعطيكَها، فضحكَ رسولُ الله ﷺ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إلّا أنَّ قوله هنا عند المصنف: فقتل أبو قتادة يومئذٍ عشرين رجلًا، وهمٌ لا ندري هو من روح أو ممَّن دونه، لأن المحفوظ فيه أنَّ الذي قتل العشرين رجلًا هو أبو طلحة الأنصاري، وأنَّ أبا قتادة إنما قتل رجلًا واحدًا فقط، كما في تتمة الحديث هنا، كذلك رواه سائر أصحاب حماد بن سلمة عنه، فحماد بن سلمة ذكر قصة أبي طلحة وقصة أبي قتادة كلتيهما.\nوأخرجه أحمد (١٩/ ١٢١٣١) عن يحيى بن سعيد القطان، و(١٢٢٣٦) عن يزيد بن هارون، و(٢٠/ ١٢٩٧٧) عن بهز بن أسد العَمِّي، و(٢١/ ١٣٩٧٥) عن عفان بن مسلم، وأبو داود (٢٧١٨) عن موسى بن إسماعيل، وابن حبان (٤٨٣٦) من طريق عبد الله بن المبارك، و(٤٨٣٨) من طريق عبد الواحد بن غياث، كلهم عن حماد بن سلمة، به. ورواية بعضهم مختصرة بذكر سَلَب أبي طلحة، وقول النبي ﷺ: \"من قتل كافرًا فله سَلَبُه\"، مثل الرواية الآتية برقم (٥٦٠٢) من طريق عفان عن حماد.\nوأخرجه مقتصرًا على هذا الحرف أحمد (٢٠/ ١٣٠٤١)، وابن حبان (٤٨٤١) من طريق أبي =","vol":"3","page":475},{"text":"حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصفهاني الزاهد، حدثنا الحسن بن علي بن بحر البَرِّي، حدثني أبي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنَّ رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر أحرَقوا مَتاعَ الغالِّ، ومَنَعوه سَهْمَه وضربوه (^١).\nحديث غريب صحيح، ولم يُخرجاه.\n_________\n= أيوب الإفريقي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، بلفظ: قال رسول الله ﷺ يوم حنين: \"من تفرَّد بدم رجلٍ، فقتله، فله سلبه\" فجاء أبو طلحة بسَلَب أحدٍ وعشرين رجلًا.\nوسيأتي مختصرًا بذكر فرار المسلمين يوم حنين في أول الغزوة ثم عودتهم ونزول النصر برقم (٤٤١٦) من طريق الحسن البصري عن أنس.\nوقد روى أبو قتادة قصة قتله الرجلَ وفوات سَلَبه عليه، ثم أخذه بعد ذلك بالبينة مطولًا عند أحمد (٣٧/ ٢٢٦٠٧)، والبخاري (٣١٤٢)، ومسلم (١٧٥١)، وأبي داود (٢٧١٧)، والترمذي (١٥٦٢)، وابن حبان (٤٨٠٥)، لكن وقع فيه أنَّ الذي اعترض على الرجل في قوله: يا رسول الله، أنا أخذتها فأرضِه منها، إنما هو أبو بكر الصدِّيق لا عمر بن الخطاب. قال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٥٧٠: هو الراجح، لأنَّ أبا قتادة هو صاحب القصة، فهو أتقنُ لما وقع له فيها من غيره. ويحتمل الجمعُ بأن يكون عمر أيضًا قال ذلك تقوية لقول أبي بكر، والله أعلم.\nوالسَّلَب: ما يأخذه أحدُ القَرْنَين - يعني النظيرَين - من قَرْنه ممّا يكون معه من سلاح وثياب ودابة وغيرها.\n(^١) إسناده ضعيف، زهير بن محمد - وهو التميمي - رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، لأنَّه كان يحدث هناك من حفظه فيكثر غلطه، والوليد بن مسلم دمشقي، ولم يرو هذا الحديث عنه غيره، وقد اختُلِف عليه في هذا الحديث فروي عنه مرفوعًا موصولًا، كما في رواية المصنف، وروي عنه من قول عمرو بن شعيب مقطوعًا، وهذا يدلُّ على اضطراب زهير فيه.\nوأخرجه أبو داود (٢٧١٥) من طريق موسى بن أيوب، عن الوليد بن مسلم بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود بإثر (٢٧١٥) عن الوليد بن عُتبة وعبد الوهاب بن نجْدة، عن الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، لم يتجاوزه.\nوانظر ما تقدم برقم (٢٦١٦).","vol":"3","page":476},{"text":"٢٦٢٥ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، عن بشر بن المُفضَّل، حدثنا محمد بن زيد - هو ابن مُهاجِر الأنصاري - حدثني عُمير مولى آبي اللَّحْم، قال: شهدتُ خيبرَ (^١) مع سادتي، فكلَّموا فيَّ رسولَ الله ﷺ، فأَمَرني فقُلِّدتُ سيفًا، فأخبر أني مملوكٌ، فأمَرَ لي بشيءٍ من خُرْثيِّ المَتاعِ (^٢).\nحديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٢٦ - حدثنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن المنصورِ أميرِ المؤمنين إملاءً في دار المنصور، حدثنا أبو جعفر محمد بن يوسف بن الطبّاع، حدثنا عمِّي محمد بن عيسى بن الطبّاع، حدثنا مجمِّع بن يعقوب بن مجمِّع بن يزيد الأنصاري قال: سمعت أبي يعقوبُ بن مُجمِّع يذكُر عن عمّه عبد الرحمن بن يزيد بن مُجمِّع الأنصاري، عن عمّه مجمِّع بن جارية الأنصاري - وكان أحدَ القُرّاء الذين قرؤوا القرآن - قال: شَهِدْنا الحُدَيبيَةَ مع رسول الله ﷺ، فلما انصرفْنا عنها إذا الناسُ يَهُزُّون بالأباعِر، فقال بعض الناس لبعض: ما لِلناسِ؟ قالوا: أُوحيَ إلى رسول الله ﷺ، فخرجنا مع الناس نُوجِفُ فوجَدْنا النبيَّ ﷺ واقفًا على راحلته عند كُرَاع الغَمِيم، فلما اجتمعَ عَليه الناسُ قرأ عليهم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، فقال رجل: يا رسول الله، أفتْحٌ هو؟ قال: \"نعم والذي نفسُ محمد بيدِه، إنه لَفَتحٌ\".\n_________\n(^١) تحرَّفت في النسخ الخطية إلى: حنين، من غير نصب بالألف، لكن وضع فوقها في (ز) تنوين فتح، فكأنها كانت في الأصل خيبر، ثم أثبتها بعض النُّسَّاخ: حُنين، ظنًّا منه أنَّ الراء التي في آخرها نون، وأنها تكتب على صورة المرفوع على لغة ربيعة، والصحيح أنها خيبر، كما في \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، ويؤيده أنَّ الحديث في \"مسند أحمد\" (٣٦/ ٢١٩٤٠) وعنه أبو داود (٢٧٣٠) بذكر خيبر.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦/ ٢١٩٤٠)، وأخرجه عنه أبو داود (٢٧٣٠).\nوقد تقدم برقم (١٢٣٩) من طريق قتيبة بن سعيد عن بشر بن المُفضَّل.","vol":"3","page":477},{"text":"فقُسِمَت خيبرُ على أهل الحُدَيبيَة، فقَسَمها رسولُ الله ﷺ على ستةَ عشرَ (^١) سهمًا، وكان الجيشُ ألفًا وخمس مئة، منهم ثلاث مئة فارِسٍ، فأعطى الفارسَ سهمَين، وأعطى الراجِلَ سهمًا (^٢).\n_________\n(^١) في (ب): ثلاثة عشر. وكلاهما خطأ، صوابه: ثمانية عشر، كما في سائر مصادر تخريج الحديث.\n(^٢) إسناده فيه لِينٌ، يعقوب بن مجمِّع بن جارية إنما يُعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد وهم في هذا الحديث بذكر عدد الفُرسان وفي تقسيم السِّهام عليهم، كما نَبَّه عليه أبو داود بإثر الحديث (٣٧٣٦)، وكذلك البيهقي في \"الدلائل\" ٤/ ٢٤٠، ونقل في \"معرفة السنن والآثار\" (١٣٠٢٩) و(١٣٠٣٠) عن الإمام الشافعي قوله: مجمِّع بن يعقوب راوي هذا الحديث شيخ لا يُعرف، فأخذنا بحديث عُبيد الله بن عمر، ولم نرَ خبرًا مثله يعارضُه. قلنا: بل مجمِّع معروف ثقة، وإنما الشأن في أبيه يعقوب، وحديث عبيد الله بن عمر الذي عناه الشافعي وأبو داود هو حديثه عن نافع عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهمًا له وسهمين لفرسه. وهو عند البخاري (٢٨٦٣) ومسلم (١٧٦٢) وغيرهما، وقال البيهقي في \"الدلائل\": وهذا هو الصحيح، وهو المعروف بين أهل المغازي.\nوقال في \"المعرفة\" (١٣٠٣١): في رواية ابن عباس وصالح بن كيسان وبشير بن يسار وأهل المغازي: أنَّ الخيل كانت مئتي فرس. قلنا: حديث ابن عباس سيأتي برقم (٢٦٤٨).\nوأخرج حديث مجمّعٍ أبو داود (٢٧٣٦) و(٣٠١٥) عن محمد بن عيسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤/ ١٥٤٧٠) عن إسحاق بن عيسى بن الطبّاع أخي محمد بن عيسى، عن مجمع بن يعقوب، به.\nوسيأتي الشطر الأول منه في قصة نزول سورة الفتح برقم (٣٧٥٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن مجمع بن يعقوب، عن أبيه، عن مجمع بن جارية، دون ذكر عبد الرحمن بن يزيد بن مجمِّع.\nويشهد لكون هذه السورة نزلت بعد الحديبية بين مكة والمدينة حديث المِسوَر بن مَخرمَة الآتي برقم (٣٧٥٢)، وإسناده حسن.\nوحديث ابن مسعود عند أحمد (٦/ ٣٧١٠)، والنسائي (٨٨٠٢)، وإسناده حسن أيضًا.\nوحديث أنس عند مسلم (١٧٨٦) وغيره. وانظر حديث أنس الآتي برقم (٣٧٥٤).\nقوله: \"يهزُّون الأباعر\" أي: يَحُثُّون الأباعر ويدفعونها، والأباعر جمع بعير. =","vol":"3","page":478},{"text":"حديث كبير صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٢٧ - حدثني علي بن عيسى بن إبراهيم الحِيري، حدثنا أحمد بن النضر بن عبد الوهاب، حدثنا وَهْب بن بقيّة الواسطي، حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن عِكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر: \"من فعل كذا وكذا، فله من النَّفَل كذا وكذا\" قال: فقَدِمَ الفِتيانُ ولَزِمَ المَشْيَخةُ الراياتِ فلم يَبْرَحُوها، فلما فتح الله عليهم قالت المَشْيَخةُ: كنا رِدْءًا لكم، لو انهزمتُم فِئْتُم إلينا، فلا تذهَبُوا بالمَغْنم ونَبقى، فأبى الفتيانُ، وقالوا: جعلَه رسولُ الله ﷺ لنا، فأنزل الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ … كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ [الأنفال: ١ - ٥] يقول: فكان ذلك خيرًا لهم، فكذلك أيضًا فأَطيعوني فإني أعلَمُ بعاقبةِ هذا منكم (^١).\nحديث صحيح فقد احتج البخاريُّ بعِكْرمة، واحتج مسلم بداود بن أبي هند، ولم يُخرجاه.\nحدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وثلاث مئة:\n\n٢٦٢٨ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شَيْبة، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن مصعب بن\n_________\n= وكُراع الغَميم: موضع بين مكة والمدينة يقع جنوب عُسفان بستة عشر كيلًا على الطريق إلى مكة، وهي على مسافة (٦٤) كيلًا من مكة على طريق المدينة، وتعرف اليوم ببرقاء الغميم.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٣٧) عن وهب بن بقية، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٩١٢) و(٣٢٩٩).\nوالنَّفَل: ما زاد من العطاء على القدر المستحق منه بالقسمة يخص به الإمام من أبلى بلاءً حسنًا، وسعى سعيًا حميدًا.\nوالمشيخة: جمع شيخ.\nوفئتم، أي: رجعتم.","vol":"3","page":479},{"text":"سعد، عن أبيه، قال: جئتُ إلى النبي ﷺ يوم بدر بسَيفٍ، فقلت: يا رسول الله، قد شُفِيَ صدري اليومَ من العدوّ، فَهَبْ لي هذا السيفَ، فقال: \"إنَّ هذا السيفَ ليس لي ولا لكَ\" فذهبتُ وأنا أقولُ: يُعطاهُ اليومَ مَن لم يُبْلِ بَلائي، فبَيْنا [أنا] (^١) إذ جاءني الرسولُ، فقال: أجِبْ، فظننتُ أنه قد نَزَل فيَّ شيءٌ من كلامي، فجئتُ، فقال النبي ﷺ: \"إنك سألتَني هذا السيفَ، وليس هو لي ولا لك، وإنَّ الله قد جعلَه لي، فهو لك\" ثم قرأ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ إلى آخر الآية (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٢٩ - أخبرني الأستاذ أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه، حدثنا أبو بكر بن أبي داود، حدثنا أحمد بن صالح المصري، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني حُيَيّ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو: أنَّ رسول الله ﷺ خرج يومَ بدرٍ في ثلاث مئة وخمسةَ عشرَ، فقال رسول الله ﷺ: \"اللهم إنهم حُفاةٌ، فاحْمِلْهم، اللهم إنهم عُراةٌ، فاكْسُهم، اللهم إنهم جِياعٌ، فأشبِعْهم\"، ففتح الله له يومَ بدر، فانقَلَبوا حين انقَلَبوا وما فيهم رجلٌ إلّا وقد رجعَ بجمَلٍ أو جمَلَين، فاكتَسَوا وشَبِعُوا (^٣).\n_________\n(^١) من \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٦/ ٢٩١ حيث رواه عن المصنف.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم - وهو ابن أبي النَّجُود. وقد توبع.\nوأخرجه أحمد (٣/ ١٥٣٨) عن أسود بن عامر، وأبو داود (٢٧٤٠)، والنسائي (١١١٣٢) عن هنّاد بن السَّرِي، والترمذي (٣٠٧٩) عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثلاثتهم عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٥٦٧)، ومسلم (١٧٤٨) و(٢٤١٢) (٤٣)، وابن حبان (٥٣٤٩) و(٦٩٩٢) من طريق سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه. لكن ليس فيه أنه ﷺ أعطاه السيف بعد ذلك.\n(^٣) إسناده حسن كما قال الحافظ في \"فتح الباري\" ١٢/ ٣٢، وحُيَي - وهو ابن عبد الله المَعافِري - مختلف فيه، ضعَّفه البخاري، وليَّنه أحمد والنسائي، وقال ابن معين وابن عدي: لا بأس به، =","vol":"3","page":480},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد اتفق الشيخان على الاحتجاج بأبي عبد الرحمن المَذْحِجي (^١) مولى سليمان بن عبد الملك.\n\n٢٦٣٠ - أخبرني الأستاذ أبو الوليد، حدثنا أبو بكر بن أبي داود، حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي، عن جدي، عن عُقيل، عن ابن شِهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ قد كان يُنَفِّل بعضَ مَن يبعثُ مِن السرايا لأنفُسهم خاصّةً سوى قَسْمِ عامّة الجيش، والخُمس في ذلك واجبٌ كلُّه (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٣١ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا الحسن بن شَبيب المَعْمَري، حدثنا عبد الله بن أحمد بن ذَكْوان ومحمود بن خالد الدمشقيان، قالا:\n_________\n= وقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٨٥٣: صالح الحديث. وحسَّن الترمذي له حديثًا، وصحَّح له ابن حبان وأبو عوانة.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٤٧) عن أحمد بن صالح، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٢٦٧٤) من طريق يحيى بن سليمان الجُعفي، عن عبد الله بن وهب.\nوانظر كلام الحافظ في الجمع بين الروايات الواردة في عدة أهل بدر في \"فتح الباري\" ١٢/ ٣١ - ٣٢.\n(^١) كذا قال الحاكم ﵀، وهو يقصد بذلك حُيَيًّا، وهو وهمٌ منه كما قدَّمنا بيانه بإثر الحديث (٢٧٣)، لأنَّ حُيَيًّا هذا هو ابن عبد الله المَعافِري.\n(^٢) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد، وعُقَيل: هو ابن خالد الأيلي.\nوأخرجه مسلم (١٧٥٠)، وأبو داود (٢٧٤٦) عن عبد الملك بن شعيب، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد (١٠/ ٦٢٥٠) عن حجاج المِصِّيصي، والبخاري (٣١٣٥) عن يحيى بن بكير، كلاهما عن الليث بن سعد، به. ولم يذكر البخاري في روايته الخمس.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٧٥٠) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب، به.","vol":"3","page":481},{"text":"حدثنا مروان بن محمد الدمشقي، حدثنا يحيى بن حمزة، قال: سمعت أبا وهبْ يقول: سمعت مكحولًا يقول: كنتُ عبدًا بمصر لامرأة من هُذَيل، فأعتقتْني، فما خرجتُ من مصر وبها عِلمٌ إِلَّا حَوَيتُ عليه فيما أُرى، ثم أتيتُ الشامَ فغربَلْتُها، كلَّ ذلك أسألُ عن النَّفَل فلم أجد أحدًا يخبرُني فيه بشيءٍ، حتى لقيتُ شيخًا يقال له: زياد بن جارية التَّمِيمي، فقلت له: هل سمعتَ في النَّفَل شيئًا؟ فقال: نعم، سمعت حبيبَ بن مَسْلَمة الفِهْري يقول: شهدتُ رسولَ الله ﷺ نَفَّل الربعَ في البَدْأة، والثلُثَ في الرَّجْعة (^١).\n\n٢٦٣٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو البَخْتَري عبد الله بن محمد بن شاكر، حدثنا مصعب بن المِقدام، عن سفيان.\nوأخبرنا أبو العباس المحبُوبي، حدثنا أحمد بن سَيَّار، حدثنا محمد بن كَثير، حدثنا سفيان، عن يزيد بن يزيد بن جابر الشامي، عن مكحول، عن زياد بن جاريَةَ التميمي، عن حبيب بن مَسْلَمة الفِهْري، أنه قال: كان رسول الله ﷺ يُنفِّل الثلُثَ بعد الخُمُس (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو وهب: هو عُبيد الله بن عُبيد الكَلاعي.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٥٠) عن عبد الله بن أحمد بن بَشير بن ذكوان ومحمود بن خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٩/ ١٧٤٦٥)، وأبو داود (٢٧٤٩) من طريق العلاء بن الحارث، وابن ماجه (٢٨٥٣)، وابن حبان (٤٨٣٥) من طريق سليمان بن موسى الأشدق، كلاهما عن مكحول، به. بذكر المرفوع آخره، دون ذكر القصة، وسقط من إسناد ابن ماجه ذكر زياد بن جارية.\nوسيأتي بعده من طريق يزيد بن جابر، وبرقم (٥٥٦٣) من طريق ثابت بن ثوبان، وبرقم (٥٩٤١) من طريق سعيد بن عبد العزيز، ثلاثتهم عن مكحول بذكر تنفيل الثلث فقط.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٤٨) عن محمد بن كثير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٩/ ١٧٤٦٢)، وابن ماجه (٢٨٥١) من طريق وكيع بن الجراح، وأحمد =","vol":"3","page":482},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٣٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا هُشَيم، حدثنا الشَّيباني وأشعث بن سَوّار، عن محمد بن أبي المُجالِد، قال: بعثني أهلُ المسجد إلى ابن أبي أَوفى أسألُه ما صنعَ النبيُّ ﷺ في طعام خيبرَ، فأتيتُه فسألتُه عن ذلك، فقلت: هل خَمَّسه؟ قال: لا، كان أقلَّ من ذلك، وكان أحدُنا إذا أراد شيئًا أخذَ منه حاجتَه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٣٤ - أخبرنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا أحمد بن حنبل ومُؤمَّل بن هشام، قالا: حدثنا إسماعيل، عن يونس، عن الحسن، عن أبي بَرْزَة الأسلمي، قال: كانت العربُ تقول: مَن أكل الخُبز سَمِنَ، فلما فتحنا خيبر أجهَضْناهم عن خُبزةٍ لهم، فقعدتُ عليها، فأكلتُ منها حتى شبعتُ، فجعلتُ أنظرُ في عِطْفَيَّ هل سَمِنتُ (^٢).\n_________\n= (١٧٤٦٢) عن عبد الرزاق، و(١٧٤٦٨) عن يحيى بن سعيد القطان، ثلاثتهم عن سفيان الثَّوري، به.\nوأخرجه أحمد (١٧٤٦٤) من طريق زياد بن سعد، عن يزيد بن يزيد بن جابر، به.\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح. مُسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد، وهُشيم: هو ابن بَشير الواسطي، والشَّيبانيّ: هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان.\nوأخرجه أحمد (٣١/ ١٩١٢٤) عن هُشَيم بن بَشير، عن أبي إسحاق الشَّيباني وحده، به.\nوقد تقدم برقم (٢٦١٠) من طريق أبي معاوية عن أبي إسحاق الشَّيباني.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد اختُلف فيه على إسماعيل - وهو ابن عُلَيَّة - في تعيين شيخه، فوقع في رواية المصنف هنا أنه يونس - يعني ابن عُبيد - ووقع في رواية غيره أنه أيوب السختياني، كما نبَّه عليه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ٦٠، قلنا: على أنَّ يونس بن عبيد قد روى هذا الخبر أيضًا، لكن من رواية هُشَيم بن بشير عنه، فلا يبعد أن يكون لإسماعيل ابن عُلَيَّة فيه شيخان، فإنَّ له روايةً عنهما، وعلى أيِّ حالٍ فحيث دار هذا الإسناد دار على ثقةٍ، فالإسناد صحيح. =","vol":"3","page":483},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٣٥ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن غالب ومحمد بن شاذان الجوهري، قالا: حدثنا زكريا بن عَدِي، حدثنا عُبيد الله بن عمرو الرَّقِّي، عن زيد بن أبي أُنيسة، حدثنا قيس بن مسلم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، قال: شهدتُ فتحَ خيبرَ مع رسول الله ﷺ، فلما انهزم القومُ وَقَعْنا في رِحالِهم، فأخذ الناسُ ما وجَدُوا من جُزُرٍ - قال زيد: وهي المواشي - فلم يكن بأسرعَ مِن أن فارَتِ القُدُور، فلما رأى ذلك رسولُ الله ﷺ أمر بالقُدُور فأُكفئت، ثم قَسَم بيننا، فجعل لكلِّ عشرةٍ شاةً (^١).\n_________\n= وسماع الحسن - وهو ابن أبي الحسن البصري - من أبي بَرْزة يصحُّ، كما قال أبو حاتم، خلافًا لقول ابن المديني حيث نفى سماعه منه، وقول أبي حاتم أولى بالصواب، فقد أدرك الحسنُ البصري أبا برزة الأسلمي بالبصرة لمدة طويلة، وتأخرت وفاة أبي برزة، فلا معنى لنفي سماع الحسن البصري منه، والله أعلم.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٦٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد بن مَنيع في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" للحافظ (٣١٦٢).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" في ملحق تابع للجزء (٢١) بتحقيق مخلف العرف، برقم (٢٢٦) من طريق محمد بن سلّام الجُمحي، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٢/ ٩٦ من طريق أبي عمار الحُسين بن حريث، كلهم (ابن منيع وابن سلّام وابن حُريث) عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن أيوب السختياني، عن الحسن البصري، به. فذكروا أيوب بدل يونس بن عبيد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٢٧٧ و١٢/ ٢٤٩، وإبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" ١/ ٣٢٩، والطبراني (٢١/ ٢٢٥) من طريق هُشَيم بن بَشير، عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري، به.\nوأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ١٥٩، وابن عساكر ٦٢/ ٩٥ - ٩٦ من طريق الحارث بن عمير، عن أيوب السختياني، عن الحسن البصري، به.\nقوله: \"أجْهضْناهم\" أي: أزَلْناهم عنها وأعجَلْناهم.\nوعِطْفا الإنسان: جانباه من لدن رأسه إلى وركه، سميا بذلك لأنَّ الإنسان يميل عليهما.\n(^١) إسناده صحيح، وقد اختُلف فيه على عُبيد الله بن عمرو الرَّقِّي في تعيين شيخ زيد بن أبي أنيسة، فوقع في روايته زكريا بن عدي أنه قيس بن مسلم - وهو الجَدَلي - وخالفه عبد الله بن جعفر الرقي، فذكر أنه الحكم بن عُتيبة، والقول فيه قول زكريا، فقد تابعه يزيد بن عبد الرحمن =","vol":"3","page":484},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٣٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو عاصم الضحّاك بن مَخلَد، حدثنا شعبة، عن سِمَاك بن حَرب، عن ثعلبة بن الحَكَم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"النُّهبة لا تَحِلُّ، فأَكْفِئوا القُدُورَ\" (^١).\n_________\n= الدالاني عن زيد بن أبي أُنيسة، فقال: عن قيس بن مسلم، وكذلك رواه غيلان بن جامع عن قيس بن مسلم، فالحديث حديث قيس، كما جزم به الدارمي في \"مسنده\" بإثر (٢٥١٣)، وابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه الكبير\" بإثر (٤٥٨٧).\nوأخرجه أحمد (٣١/ ١٩٠٥٨) عن زكريا بن عدي، بهذا الإسناد.\nوخالفه عبد الله بن جعفر الرَّقِّي عند الدارمي (٢٥١٢)، وابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه\" (٤٥٨٦)، فرواه عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. فذكر الحكم بدل قيس بن مسلم الجدلي.\nلكن تابع زكريا بنَ عدي أبو خالد يزيد الدالاني فرواه عن زيد بن أبي أُنيسة عن قيس بن مسلم، أخرجه من هذه الطريق ابنُ أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه\" (٤٥٨٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٠٥).\nوكذلك رواه غيلان بن جامع عن قيس بن مسلم أبي يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٤٥٠٢/ ٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٤٢٦)، والبيهقي في \"السنن\" ٩/ ١٩٧.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سماك بن حرب، وقد اختُلف عليه في إسناده، كما أشار إليه المصنف بإثره، فقد رواه جماعة من الثقات الحفاظ كما رواه شعبة، منهم سفيان الثَّوري وأبو الأحوص سلّام بن سُليم وإسرائيل بن يونس السَّبيعي وأبو عوانة الوضاح اليشكري وزكريا بن أبي زائدة وزهير بن معاوية والحسن بن صالح وغيرهم.\nوخالفهم أسباط بن نصر، وهو دونهم في الثقة والضبط، فرواه عن سماك، عن ثعلبة بن الحكم، عن ابن عباس، فجعله من مسند ابن عباس، وخطأه في ذلك البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٢/ ١٧٣ وكذا أبو حاتم وأبو زرعة فيما نقله عنهما ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٢٢٢)، وقال أبو حاتم: ثعلبة بن الحكم قد سمع من النبي ﷺ. =","vol":"3","page":485},{"text":"وهكذا رواه عُندَرٌ وابنُ أبي عَدِي عن شعبة، فذكروا سماعَ ثعلبة من النبي ﷺ. وهو حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، لحديث سماك بن حرب، فإنه رواه مرةً عن ثعلبة بن الحكم عن ابن عباس عن النبي ﷺ:\n\n٢٦٣٧ - حدَّثَناه أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق العَدْل الصفّار، حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا عمرو بن طلحة القَنَّاد، حدثنا أسباطُ بن نَصْر، عن سِماك بن حرب، عن ثَعلَبة بن الحَكَم عن ابن عباس، قال: انتَهَبَ الناسُ غنَمًا يومَ خيبر (^١) فذَبَحُوها فجعلوا يَطبُخون منها، فجاء رسولُ الله ﷺ، فأمر بالقُدُور\n_________\n= وأخرجه أحمد (٣٨/ ٢٣١١٦) عن محمد بن جعفر غُنْدَر، عن شعبة، عن سماك، قال: سمعت رجلًا من بني ليث قال: أسرني ناسٌ من أصحاب النبي ﷺ، فكنت معهم، فأصابوا غنمًا، فذكر نحوه. فلم يسمِّ صحابيه، وسماه سائر الرواة لهذا الخبر عن شعبة، وكذا سماه سائر الرواة عن سماك.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٩٣٨) من طريق أبي الأحوص سلّام بن سُليم، عن سماك، به.\nوتابع شعبةَ وأبا الأحوص فيه سفيانُ الثَّوري، عند الطبراني في \"الكبير\" (١٣٨٠)، وإسرائيلُ بن يونس عند عبد الرزاق (١٨٨٤١)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٤٩، وأبو عوانة عند البخاري في \"تاريخه\" ٢/ ١٧٣، والبَغَوي في \"معجم الصحابة\" (٢٦٤)، وزكريا بنُ أبي زائدة عند البخاري في \"تاريخه\" ٢/ ١٧٣، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٠٦٦)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٠٢)، وفي \"شرح المعاني\" ٣/ ٤٩، والحسنُ بن صالح عند الطبراني في \"الكبير\" (١٣٧٦)، وزهيرُ بن معاوية عند ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه الكبير\" (٣١٥)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (١٣١٨)، وفي \"شرح المعاني\" ٣/ ٤٩، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ١٢٠، والطبراني في \"الكبير\" (١٣٧٢)، وغيرهم.\nوأخرجه ابن حبان (٥١٦٩) من طريق شريك النخعي، عن سماك، لكنه قال في روايته: عن ثعلبة بن الحكم وكان شهد حُنينًا، قال: سمعت منادي رسول الله ﷺ يوم حُنين ينهى عن النُّهبة. كذا ذكر في روايته أنَّ النهي كان يوم حنين، وهو خطأ، لأنَّ ذلك كان يوم خيبر لا يوم حُنين، كما نصَّ عليه جماعة ممَّن تقدَّم ذكرهم.\n(^١) كذا جاء في النسخ الخطية، وصحَّح عليها في (ز)، وكتب في الهامش مقابلها كلمة \"حنين\"، وضبَّب فوقها، وكأنه أشار إلى أنه وقع في بعض الروايات عن أسباط ذكرُ حنين، وأنه غير مستقيم. =","vol":"3","page":486},{"text":"فأُكفِئت، وقال: \"إنه لا تَصلُحُ النُّهْبةُ\" (^١).\n\n٢٦٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا عفّان بن مسلم، حدثنا أبو كُدَينة، عن قابُوس بن أبي ظَبْيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس مِنّا من انتَهَب أو سَلَبَ، أو أشار بالسَّلْب\" (^٢).\nقد احتجَّ البخاري بأبي كُدَينة يحيى بن المهلَّب، وهذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه.\n_________\n= قلنا: كذلك وقعت رواية أسباط للبخاري كما في \"تاريخه الكبير\" ٢/ ١٧٣، وكذلك وقعت لابن أبي خيثمة في \"تاريخه الكبير\" (٣١٨)، وجزم البخاري بأنَّ من قال: يوم خيبر، فقوله أصح. لكن وقع في \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢٢٢٢) في رواية أسباط ذكر خيبر لا حنين، وهذا يوافق ما وقع في النسخ الخطية عندنا، فالظاهر أنَّ ذكر حنين وقع في بعض الروايات عن أسباط دون بعضٍ، والله أعلم.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كسابقه، لكن ذكر ابن عباس غير محفوظ فيه كما تقدم.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"التاريخ الكبير\" (٣١٨)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٦٣٩) من طرق عن عمرو بن حماد بن طلحة القَنَّاد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف قابوس بن أبي ظبيان، وقد اختُلف عليه في وصله وإرساله، فوصله عنه أبو كُدينة - واسمه يحيى بن المهلَّب - ورواه عنه جرير بن عبد الحميد فأرسله، فلم يذكر في إسناده ابن عباس، وكأنَّ هذا أشبه، لأنَّ جريرًا أقوى حالًا من أبي كُدينة، على أنه قد يكون الاضطراب فيه من جهة قابوسٍ نفسه، وهو الأقرب.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٤٢٨)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٦١٢)، وأبو الفضل الزُّهْري في \"حديثه\" (٤٩٤)، والضياء المقدسي في \"مختارته\" (٩/ ٥٤٦) من طريق أبي كُدَينة، بهذا الإسناد. لكن قال ابن الأعرابي في روايته: \"أو أشار بسيف\".\nوأخرجه أبو بكر الخلال في \"السنة\" (١٥٧٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن قابوس، عن أبيه، مرسلًا. وقال في روايته: \"أو أشار بالسلاح\".","vol":"3","page":487},{"text":"٢٦٣٩ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا محمد بن معاذ، حدثنا أبو عاصم الضحّاك بن مَخلَد، حدثني وهب بن خالد الحِمصي، حدثتني أم حَبيبة بنت العِرْباض بن ساريَة، قالت: حدثني أبي: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الخَلِيسة (^١) والمُجثَّمة، وأن تُوطأَ السَّبايا حتى يَضعْنَ ما في بُطونِهن (^٢).\n_________\n(^١) في (ز) و(ب) و(ع): الخُلْسة، والمثبت من (ص) مضبوطًا فيها، وهو الأشهر في ضبطها، وهو ما فسَّره به أبو عاصم الضحاك عند الترمذي كما سيأتي، وهو ما يُستخلَص من السَّبُع فيموت قبل أن يُذكَّى، من: خَلَستُ الشيءَ واختلستُه: إذا سلبْتَه، وهي فَعِيلة بمعنى مفعولة. قاله ابن الأثير.\n(^٢) صحيح لغيره دون ذكر الخَلِيسة، وهذا إسناد حسن إن شاء الله، أم حبيبة بنت العرباض، وإن لم يرو عنها غير وهب بن خالد الحمصي، اعتبرنا حديثها على قِلَّته، فوجدناه غير منكر، بل توبعت عليه، وقال الذهبي: ما علمت في النساء من اتُّهِمت ولا من تركوها.\nوأخرجه أحمد (٢٨/ ١٧١٥٣)، والترمذي (١٤٧٤) و(١٥٦٤) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، بهذا الإسناد. وجاء عندهما أنَّ ذلك النهي كان يوم خيبر.\nوقال الترمذي في روايته: سئل أبو عاصم عن المُجثَّمة، قال: أن يُنصَب الطيرُ أو الشيء فيُرمى، وسئل عن الخَلِيسة، فقال: الذئب أو السبُع يدركه الرجلُ فيأخذه منه، فيموت في يده قبل أن يُذكّيها.\nويشهد له دون ذكر السبايا الحَبَالي حديث جابر بن عبد الله عند أحمد (٢٢/ ١٤٤٦٣)، وإسناده قوي.\nويشهد لقصة الحَبَالى من السبايا حديثُ ابن عباس المتقدم عند المصنف برقم (٢٣٦٧)، وإسناده صحيح. وذكر أيضًا أنَّ هذا النهي كان يوم خيبر.\nويشهد للنهي عن المجثَّمة حديث ابن عباس المتقدم برقم (١٦٤٥) و(٢٢٧٨)، وإسناده صحيح.\nوحديث أبي هريرة عند أحمد (١٤/ ٨٧٨٩)، والترمذي (١٧٩٥).\nوحديث أبي الدرداء عند الترمذي (١٤٧٣) ويشهد لذكر الخَلِيسة وحدها حديث زيد بن خالد\nالجهني عند أحمد (٢٨/ ١٧٥٢)، وإسناده ضعيف.\nوجاء في حديثي جابر وزيد بن خالد: الخُلْسة، بدل الخَلِيسة، لكن قدمنا أنَّ الخَليسة هو الأشهر على ما فسره به أبو عاصم أحد رواة حديثنا عند الترمذي، فهو الأولى، والله أعلم. وأما الخُلْسة فهو ما يؤخذ سَلْبًا ومكابَرة في نُهْزةٍ ومُخاتَلَة.","vol":"3","page":488},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٤٠ - أخبرني دَعْلَج بن أحمد السِّجِسْتاني، حدثنا عبد العزيز بن معاوية البصري، حدثنا محمد بن جَهضَم الخُراساني، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن موسى (^١) الأشْدق، عن مكحول، عن أبي سلَّام، عن أبي أُمامة الباهِلي صاحبِ رسول الله ﷺ، عن عُبادة بن الصامت، أنه قال: خَرجَ رسولُ الله ﷺ إلى بدر فلقي العدوّ، فلما هزمَهم اتَّبعهم طائفةٌ من المسلمين يقتلونهم، وأحْدَقَت طائفةٌ برسول الله ﷺ، واستولت طائفةٌ بالعسكر، فلما كفى اللهُ العدوَّ، ورجع الذين قتلوهم قالوا: لنا النَّفَل، نحن قتلْنا العدوَّ، وبنا نفاهُم الله وهزمَهم، وقال الذين كانوا أحدَقُوا برسول الله ﷺ: واللهِ ما أنتم بأحقَّ به منا، هو لنا، نحن أحدَقْنا برسول الله ﷺ لا ينالُ العدوُّ منه غِرَّةً، وقال الذين استولَوا على العسكر: والله ما أنتم بأحقَّ به منا، نحن استولَينا على العسكر، فأنزل الله ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، فقسَمه رسولُ الله ﷺ بينهم عن فُوَاقٍ (^٢).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: محمد.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الرحمن بن الحارث - وهو ابن عبد الله بن عياش - ولحديثه هذا ما يشهد له. أبو سلّام: هو ممطور الحبشي، وأبو أمامة: هو صُدي بن عجلان.\nوأخرجه ابن حبان (٤٨٥٥) من طريق محمد بن المثنَّى، عن محمد بن جهضم، بهذا الإسناد.\nوزاد فيه تنفيلهم الربع والثلث وزيادات أخرى ليست في حديثنا أيضًا.\nوأخرجه أحمد (٣٧/ ٢٢٧٦٢) من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن عبد الرحمن بن الحارث، به. لكن لم يذكر الفزاريُّ في روايته مكحولًا، والصحيح ذكره كما رواه إسماعيل بن جعفر عند المصنف هنا، فقد تابع إسماعيلَ بنَ جعفر على ذكره المغيرةُ بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي وعبد الرحمن بن أبي الزِّناد ومحمد بن فُليح بن سليمان، كما تقدم بيانه برقم (٢٤٣٥)، وكذلك سفيان الثَّوري في روايته لقطعة من الحديث المطوَّل برواية محمد بن المثنى عن محمد بن جهضم =","vol":"3","page":489},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ من حديث محمد بن إسحاق القرشي صحيح أيضًا على شرط مسلم:\n\n٢٦٤١ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن الأشْدق، عن مكحول، عن أبي أُمامة الباهِلي، قال: سألتُ عُبادة بن الصامت عن الأنفال، فقال: فينا معشرَ أصحابِ بدرٍ نزلت، ثم ذكر الحديث بطُوله (^١).\n_________\n= عند ابن حبان كما قدَّمنا، حيث روى منها سفيان الثَّوري قطعة تنفيل الربع والثلث عند أحمد (٣٧/ ٢٢٧٢٦)، وابن ماجه (٢٨٥٢)، والترمذي (١٥٦١)، على أنَّ أبا إسحاق الفزاري كان يذكر مكحولًا في أكثر الروايات عنه موافقًا جماعة أصحاب عبد الرحمن بن الحارث.\nوسيأتي بعده من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الحارث، لكن أسقط من إسناده أبا سلّام، وهو ثابت في رواية مَن تقدم ذكرُهم من أصحاب عبد الرحمن بن الحارث، فالصحيح ذكره.\nويشهد له حديث ابن عباس المتقدم برقم (٢٦٢٧)، وإسناده صحيح.\nالغِرَّة، بكسر الغين: الغفلة.\nوقوله: \"عن فُواق\" أي: قَسَمَ الغنائم في قدر فُواق الناقة، وهو ما بين الحلبتين من الراحة، وتضم فاؤه وتُفتح. وقيل: أراد التفضيل في القسمة، كأنه جعل بعضهم أفوق من بعض على قدر غنائمهم وبَلائهم. قلنا: القول الأول هو الأصح كما تدلُّ عليه رواية محمد بن إسحاق التي قدمنا ذكرها، ففيها: فقسمه رسول الله ﷺ فينا على بَوَاء، يقول: على السواء.\nوأحدقُوا: أطافوا وأحاطوا.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد كسابقه، لكن لم يذكر فيه ابنُ إسحاق في روايته أبا سلَّام ممطورًا الحبشيَّ بين مكحول وأبي أمامة، والصحيح ذكره كما في رواية إسماعيل بن جعفر السالفة قبله، ورواية غيره ممَّن تابعه ممَّن روى الحديثَ بطوله، كما تقدم بيانه برقم (٢٤٣٥).\nوأخرجه مختصرًا أحمد (٣٧/ ٢٢٧٤٧) عن محمد بن سلمة، و(٢٢٧٥٣) من طريق إبراهيم بن سعد، كلاهما عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد عن أبي أمامة قال: سألت عبادة بن الصامت =","vol":"3","page":490},{"text":"٢٦٤٢ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني حَيْوة بن شُرَيح، عن ابن الهادِ، عن شُرَحْبيل بن سعد، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة خيبر، خَرَجت سريّةٌ فأخذوا إنسانًا معه غنمٌ يرعاها، فجاؤوا به إلى رسول الله ﷺ، فكلَّمه النبيُّ ﷺ ما شاء الله أن يُكَلِّمه، فقال له الرجلُ: إني قد آمنتُ بك وبما جئتَ به، فكيف بالغَنَم يا رسول الله، فإنها أمانةٌ، وهي للناس، الشاةُ والشاتان وأكثرُ من ذلك؟ قال: \"احصِبْ وجوهَها تَرجِعْ إلى أهلِها\" فأخذَ قَبْضةً من حَصْباء - أو تراب - فرمى به وجُوهَها، فخرجت تَشْتَدُّ حتى دخلتْ كلُّ شاةٍ إلى أهلها، ثم تقدّم إلى الصفّ، فأصابه سهمٌ فقتَلَه ولم يصلِّ لله سجدةً قطُّ، قال رسولُ الله ﷺ: \"أدخِلُوه الخِباءَ\" فأُدخل خِباءَ رسولِ الله ﷺ، حتى إذا فرغَ رسولُ الله ﷺ دَخَلَ عليه ثم خرج، فقال: \"لقد حَسُنَ إسلامُ صاحبِكم، لقد دخلتُ عليه وإن عندَه لَزوجتَين له من الحُورِ العِينِ\" (^١).\n_________\n= عن الأنفال، فقال: فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النَّفَل وساءت فيه أخلاقُنا، فانتزعه الله من أيدينا، وجعله إلى رسول الله ﷺ، فقسمه رسول الله ﷺ بين المسلمين عن بَوَاء؛ يقول: على السَّواء.\nوسيأتي بقطعة أخرى من الحديث المطوَّل برقم (٣٢٩٨) من طريق جرير بن حازم عن ابن إسحاق.\nوبقطع أخرى من الحديث المطوَّل أيضًا برقم (٤٤١٨) من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الرحمن بن الحارث.\nوتقدمت منه قطعة برقم (٢٤٣٥) من طريق أبي إسحاق الفزاري عن عبد الرحمن بن عياش، وهو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش نفسُه، نسبه لجد أبيه.\n(^١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل شرحبيل بن سعد، وقد روي ما يشهد لخبره هذا، وقال الذهبي عن حديثه هذا في \"تاريخ الإسلام\" ١/ ٢٨١: حديث حسن أو صحيح. قلنا: وهذا أحسن من قوله في \"تلخيص المستدرك\" بأنَّ شرحبيل كان متهمًا، استنادًا إلى قول ابن أبي ذئب فيه. =","vol":"3","page":491},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٤٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا ابن أبي ذِئب، عن القاسم بن عباس، عن عبد الله بن نِيَار، عن عُرْوة، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ أُتيَ بظَبْيةٍ فيها خَرَزٌ من الغنيمة، فقسمها بين الحُرّةِ والأمَة سواءً (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٤٤ - أخبرني عبد الله بن محمد بن حَمُّويه، حدثني أبي، حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طَهْمان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن أبي نَجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله ﷺ يومَ خيبر عن بيع المَغانم حتَّى تُقسَم، وعن الحَبَالى أن يُوطأنَ حتى\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ١٤٣، وفي \"دلائل النبوة\" ٤/ ٢٢٠ - ٢٢١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو القاسم الأصبهاني في \"دلائل النبوة\" (٢٤١) من طريق يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، به.\nويشهد له مرسل موسى بن عقبة ومرسل عروة بن الزُّبَير عند البيهقي في \"الدلائل\" ٤/ ٢١٩ - ٢٢٠، ورجال مرسل موسى بن عقبة لا بأس بهم.\nومرسل إسحاق بن يسار المطلبي مولاهم عند ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٩٢.\nويشهد له أيضًا لكن دون قصة الغنم حديث أنس بن مالك المتقدم عند المصنف برقم (٢٤٩٤)، وإسناده صحيح.\n(^١) إسناده صحيح. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة.\nوأخرجه أحمد (٤٢/ ٢٥٢٦١) عن عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. دون قوله: سواءً.\nوأخرجه أحمد (٤٢/ ٢٥٢٢٩) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، و(٤٣/ ٢٦٠١٠) عن يزيد بن هارون، وأبو داود (٢٩٥٢) من طريق عيسى بن يونس السَّبيعي، ثلاثتهم عن ابن أبي ذئب، به.\nولم يذكر أبو النضر ولا عيسى في روايتهما قوله: سواءً.\nوالظِّبْية: هي جِراب صغير عليه شعر، وقيل: هو شبهُ الخريطة والكيس.","vol":"3","page":492},{"text":"يَضعْن ما في بُطونهن، وقال: \"أتسقي زَرْعَ غيرِك؟ \"، وعن أكلِ لحوم الحُمُر الإنسيّة، وعن لحم كل ذي نابٍ من السِّباع (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٢٦٤٥ - أخبرَناه أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا عُبيد بن شَريك، أخبرنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله ﷺ يومَ خيبر عن بيع المَغانم حتى تُقسَم (^٢).\nوقد روي بعض هذا المتن بإسناد صحيح على شرط الشيخين:\n\n٢٦٤٦ - أخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا شَيبان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: نهى رسولُ الله ﷺ يومَ خيبر عن لحوم الحُمُر الأهليّة، وعن النساء الحَبَالى أن يُوطأنَ حتى يَضعْن ما في بُطونهن، وعن كُلّ ذي نابٍ من السِّباع، وعن بيع الخُمُس حتى يُقسَم (^٣).\n\n٢٦٤٧ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني، حدثنا ابن أبي غَرَزة، حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، حدثنا شَريك، عن منصور، عن رِبعي بن حِراش، عن علي، قال: لمَّا افتَتَح رسولُ الله ﷺ مكة، أتاهُ ناسٌ من قريش فقالوا: يا محمد،\n_________\n(^١) إسناد صحيح، وهو مكرر الحديث السالف برقم (٢٣٦٧).\nوانظر تالييه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، وهو مكرر الحديث السالف برقم (٢٣٠٤) غير أنَّ شيخ المصنف هناك علي بن حَمْشاذَ العدل.\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوقد تقدَّم من هذا الطريق نفسه برقم (٢٣٠٣)، لكن بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي نابٍ من السِّباع، وعن قتل الوِلْدان، وعن شراء المغنم حتى يُقسَم.","vol":"3","page":493},{"text":"إنا حُلفاؤُك وقومُك، وإنه لَحِقَ بك أرِقّاؤُنا ليس لهم رغبةٌ في الإسلام، وإنهم فَرُّوا من العَمَل فاردُدْهم علينا، فشاوَرَ أبا بكر في أمرهم، فقال: صدَقوا يا رسول الله، وقال لعُمر: \"ما تَرى؟ \" فقال مثلَ قول أبي بكر، فقال رسول الله ﷺ: \"يا معشرَ قُريش، لَيَبعثَنَّ الله عليكم رجلًا منكم امتَحَنَ اللهُ قلبَه للإيمان، يضربُ رقابَكم على الدِّين\"، فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: \"لا\" قال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: \"لا، ولكن خاصِفُ النَّعْل في المسجد\"، وقد كان ألقَى نعلَه إلى عليٍّ يَخصِفُها.\nثم قال: أما إني سمعتُه يقول: \"لا تَكذِبُوا عليَّ، فإنه مَن يَكذِبْ عليَّ يَلِجِ النارَ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بهذا السياق، تفرّد به شريك النخعي وهو سيّئ الحفظ، وقد اضطرب في متنه فأدخل حديثًا في حديث، فقد روى الحديثَ عن منصور بن المعتمر أبانُ بنُ صالح - وهو أحد الثقات - فيما سلف برقم (٢٦٠٨) وفيه أنَّ القصة حدثت في صلح الحديبية وليس فيه ذكر عليٍّ في وعيده ﷺ لقريش.\nوأما الحديث الآخر، فقد رواه أبو سعيد الخُدْري مرفوعًا بلفظ: \"إنَّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلتُ على تنزيله\"، وفيه قصة استشراف أبي بكر وعمر لذلك، وسيأتي عند المصنف برقم (٤٦٧١)، وإسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢/ ١٣٣٦)، والنسائي (٨٣٦٢) من طريق أسود بن عامر، والترمذي (٣٧١٥) من طريق وكيع بن الجراح، كلاهما عن شريك النخعي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.\nوسيأتي من طريق أبي نعيم وأبي غسان عن شريك النخعي برقم (٨٠١٣).\nوانظر ما تقدم برقم (٢٥٩١).\nوروى زيد بن يُثيع عن أبي ذر الغفاري عند النسائي (٨٤٠٣) قال: قال رسول الله ﷺ: \"لينتهين بنو وَلِيعة أو لأبعثن إليهم رجلًا كنفسي ينفذ فيهم أمري، فيقتل المقاتلة ويسبي الذريّة\" قال أبو ذرّ: فما راعني إلّا وكفُّ عمر في حُجزتي من خلفي: مَن يعني؟ فقلت: ما إيّاك يعني، ولا صاحبك، قال: فمن يعني؟ قال: خاصف النعل، قال: وعليٌّ يَخصِف نعلًا. وإسناده فيه لِين، زيد بن يثيع تفرد بالرواية عنه أبو إسحاق السبيعي ولا يعرف له سماع من أبي ذر. وبنو وليعة قوم من كِندة. =","vol":"3","page":494},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٤٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، قال: قال لي يحيى بن أيوب: حدثني إبراهيم بن سعد، عن كثير مولى بني مَخزُوم، عن عطاء، عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ قَسَمَ لمئتَي فرسٍ يومَ خيبر سهمَين سهمَين (^١).\n_________\n= وأخرج القطعة الأخيرة من حديث الباب - وهو قوله: \"لا تكذبوا عليَّ … \" - أحمد ٢/ (٦٢٩) و(٦٣٠) و(١٠٠٠) و(١٠٠١) و(١٢٩٢)، والبخاري (١٠٦)، ومسلم (١) من طريق شعبة، عن منصور، به.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد لا بأس برجاله غير كثير مولى بني مخزوم، فلم يرو عنه غير إبراهيم بن سعد - وهو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف - ولم يؤثر توثيقه عن أحد، وليس هو كثير بن كثير المخزومي، كما جزم به المصنف بإثر الحديث، لأنَّ كثير بن كثير سهمي من أنفسهم، لا مخزوميٌّ، ولا مولى لبني مخزوم، وفرَّق بينهما البخاري وغيره، ومع ذلك صحَّح إسناده الطبريُّ في \"تهذيب الآثار\" في القسم المفرد الذي حققه علي رضا (٩٩٦) و(٩٩٧)! وقد روي ما يشهد لروايته.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٣٢٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٦١٤٧) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، به.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" تعليقًا ٧/ ٢١٥، والطبري في \"تهذيب الآثار\" (٩٩٦) و(٩٩٧)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٤٦٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٢٤٩، والدارقطني (٤١٧٤) و(٤١٧٥)، والبيهقي في \"الدلائل\" ٤/ ٢٣٧ - ٢٣٨ من طرق عن عبد الله بن وهب، به.\nوأخرج ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٢/ ٣٩٧ و١٤/ ١٥١، وأبو يعلى (٢٥٢٨)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" (٩٩٨)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٦١٤٦) من طريق حجاج بن أرطاة، ويحيى بن آدم في \"الخراج\" (١٠٠)، وعمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ١/ ١٨٦، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٣/ ٤٣ و٥٠، وعبد الله بن أحمد في \"العلل\" (٢١٩١) من طريق محمد بن السائب الكلبي، كلاهما عن أبي صالح باذام مولى أم هانئ، عن ابن عباس.\nويشهد له حديث عبد الله بن عمر. عند أحمد (٨/ ٤٤٤٨)، والبخاري (٢٨٦٣)، ومسلم (١٧٦٢).\nومرسل صالح بن كيسان عند ابن أبي شيبة ١٢/ ٣٩٧ و١٤/ ١٥١، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٤/ ٢٣٨، ورجاله ثقات. =","vol":"3","page":495},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، وقد احتجَّ البخاري بيحيى بن أيوب وكثير بن كثير المخزومي.\n\n٢٦٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مَهدي بن رُستُم، حدثنا وهب بن جَرير، حدثنا أبي، قال: سمعت عبد الله بن مَلَاذٍ يحدّث عن نُمير بن أوس، عن مالك بن مَسرُوح، عن عامر بن أبي عامر الأشعري، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: \"نِعمَ الحيُّ الأَسْدُ والأشعرِيّون، لا يَفِرُّون في القتال، ولا يُخِلّون، هم مني وأنا منهم\".\nقال: فحدّثتُ به معاوية، فقال: ليس هكذا، إنما قال رسول الله ﷺ: \"هم مني وإليّ\"، فقلتُ: ليس هكذا حدثني أبي، ولكن حدثني أنه قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"هم مني وأنا منهم\"، قال: فأنت إذًا أعلمُ بحديثِ أبيك (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وانظر ما تقدم برقم (٢٦٢٦).\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن مَلاذٍ ومالك بن مسروح. جرير: هو ابن حازم.\nوأخرجه أحمد (٢٨/ ١٧١٦٦) و(٢٩/ ١٧٥٠١) عن وهب بن جرير، والترمذي (٣٩٤٧) عن إبراهيم بن يعقوب وغير واحد، عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد.\nوالأسْد، بسكون السين هم الأزْد، يقال بالزاي وبالسين.\nوقوله: \"لا يُخلّون\" كذلك جاء في نسخنا الخطية من \"المستدرك\"، وهو إما أن يكون من: أخلّ بالمكان: إذا غاب عنه وتركه، يعني أنهم لا يغيبون في المَشاهِد، أو من: أخلَّ؛ أي: افتَقَر، يعني أنهم لا يَفتَقِرون، لأنهم يُواسُون بعضهم بعضًا عند فناء أزوادهم أو قلّتها، ويقتسمون أرزاقهم، ويؤيد هذا المعنى الثاني حديث أبي موسى الأشعري عند البخاري (٢٤٨٦)، ومسلم (٢٥٠٠) قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الأشعريين إذا أَرْمَلُوا في الغزو أو قلّ طعام عيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندهم في ثوبٍ واحدٍ، ثم اقتسموا بينهم في إناءٍ واحدٍ بالسَّوِيَّة، فهم مني وأنا منهم\".\nووقع عند سائر من خرَّج الحديث غير المصنف: يَغُلُّون، بدل: يُخلّون؛ من الغُلول من الغنيمة، والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":496},{"text":"٢٦٥٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر بن سابق الخَوْلاني، حدثنا أيوب بن سُوَيد، حدثنا عبد الله بن شَوذَب، عن عامر بن عبد الواحد، عن عبد الله بن بُريدة الأسلمي، عن عبد الله بن عَمرو، قال: كان النبي ﷺ إذا أصابَ غنيمةً أمر بلالًا فنادى ثلاثًا، فيرفعُ الناسُ ما أصابُوا، ثم يأمُر به فيُخمَّس، فأتاهُ رجلٌ بزِمَامٍ من شَعر، وقد قُسمتِ الغَنيمةُ، فقال له: \"هل سمعتَ بلالًا ينادي ثلاثًا؟ \" قال: نعم، قال: \"فما مَنَعَك أن تأتيَ به؟ \" فاعتَذَر إليه، فقال له: \"كن أنت الذي تُوافي به يومَ القيامة، فإني لن أقبلَه منك\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٥١ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق الخراساني ببغداد، حدثنا إبراهيم بن الهيثم البَلَدي، حدثنا الهيثم بن جَميل، حدثنا مُبارك بن فَضَالة، عن عُبيد الله (^٢) بن عمر، عن سعيد المقبُري، قال: سمعت أبا هريرة، وكنت جالسًا عنده، فقال أبو هريرة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ نبيًّا من الأنبياء قاتَلَ أهلَ مدينةٍ، حتى إذا كاد أن يَفتَتحَها خشيَ أن تَغرُبَ الشمسُ، فقال لها: أيّتها الشمسُ، إنك مأمُورةٌ وأنا مأمُورٌ، بحُرْمتي عليكِ إلّا رَكَدْتِ ساعةً من النهار. قال: فحَبَسها الله حتى افتتح المدينة.\nوكانوا إذا أصابُوا الغنائمَ قَرَّبوها في القُربان، فجاءتِ النارُ فأكلتْها، فلما أصابوا وَضَعُوا القُربان، فلم تجيءِ النارُ تأكلُه، فقالوا: يا نبيَّ الله، ما لنا لا يُقبلُ قُربانُنا؟ قال: فيكم غُلول، قالوا: وكيف لنا أن نعلمَ مَن عنده الغُلُول؟ قال: وهم اثنا عشر سِبْطًا، قال: يُبايِعُني رأسُ كل سِبْطٍ منكم، فبايَعَه رأسُ كلِّ سِبْطٍ\" قال: \"فَلَزِقَت كفُّ\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف أيوب بن سُويد، لكنه لم ينفرد به، فقد توبع فيما تقدَّم برقم (٢٦١٥)، وعامر بن عبد الواحد صدوق حسن الحديث.\n(^٢) في (ز): عبد الله، بالتكبير، وهو خطأ، والمثبت من (ص) و(ب) و(ع)، هو الموافق لسائر من خرَّج الحديث من طريق مبارك بن فَضالة.","vol":"3","page":497},{"text":"النبي بكفِّ رجل منهم، فقال له: عندك الغُلول، فقال: كيف لي أن أعلمَ عند أي سِبْطٍ هو؟ قال: تدعو سِبْطك فتبايعُهم رجلًا رجلًا، قال: ففعل، فلزِقَتْ كفُّه بكفِّ رجلٍ منهم، قال: عندك الغُلول؟ قال: نعم، عندي الغُلول، قال: وما هو؟ قال: رأسُ ثورٍ من ذهب أعجبَني، فغلَلْتُه، فجاء به فوضعه في الغنائم، فجاءتِ النارُ فأكلتْه\".\nفقال كعب: صدق اللهُ ورسولُه، هكذا واللهِ في كتاب الله - يعني في التوراة - قال: يا أبا هريرة، أحدَّثكُم النبي ﷺ أيَّ نبي كان؟ قال: لا، قال كعب: هو يُوشَع بن نُون، قال: فحدَّثكُم أيُّ قرية هي؟ [قال: لا] (^١) قال: هي مدينة أَريحا (^٢).\n_________\n(^١) عبارة: \"قال: لا\" ليست في النسخ الخطية، وثبتت لجميع من خرَّج الحديث غير المصنف، ولا بد منها لدفع توهم الرفع في قوله بعدها: هي مدينة أريحا.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لولا عنعنة مبارك بن فَضَالة - وهو البصري - وقد تابعه محمد بن عجلان، فتُغتفَر بذلك عنعنته إن شاء الله، وروي الحديث من وجه آخر عن أبي هريرة كما سيأتي.\nوأخرجه البزار (٨٤٥٨) من طريق أبي همام محمد بن الزِّبْرقان والطبراني في \"الأوسط\" (٦٦٠٠) من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، كلاهما عن مبارك بن فضالة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو سعيد النقَّاش في \"فنون العجائب\" (٦٦)، والخطيب البغدادي في \"الأسماء المبهمة\" ص ٣٣٢ من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، به وإسناده قوي.\nوأخرجه بنحوه دون قصة كعب - وهو كعب بن ماتِع الحِمْيَري، المعروف بكعب الأحبار - أحمد (١٣/ ٨٢٣٨)، والبخاري (٣١٢٤)، ومسلم (١٧٤٧)، وابن حبان (٤٨٠٨) من طريق همام بن مُنبِّه، والنسائي (٨٨٢٧)، وابن حبان (٤٨٠٧) من طريق سعيد بن المسيب، كلاهما عن أبي هريرة. وزاد ابن المسيب في روايته وكذا همام بنحوه: فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: \"إنَّ الله أطعمنا الغنائم رحمةً رحمنا بها وتخفيفًا خففه عنا، لما عَلِمَ من ضعفنا\".\nقوله: \"رَكَدْتِ\" أي: سكنْتِ ولم تجري.\nوالسِّبْط: واحد الأسباط، وهم في أولاد إسحاق بن إبراهيم الخليل، بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل.","vol":"3","page":498},{"text":"هذا حديث غريب صحيح، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٥٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن يحيى الشهيد، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عَرْعَرة السامي، حدثنا أزهر (^١) بن سعْد السَّمّان، حدثنا ابن عَون، عن محمد، عن (^٢) عُبيدة، عن علي، قال: قال النبي ﷺ في الأُسارى يوم بدرٍ: \"إن شئتم قَتلْتُموهم، وإن شئتم فاديتُم، واستمتعتُم بالفِداء، واستُشهِد منكم بعِدَّتهم\"، فكان آخرَ السبعين ثابتُ بنُ قيس، استُشهِد باليَمامة (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ص) و(ع) إلى إبراهيم، والمثبت على الصواب من (ب) و\"سنن البيهقي الكبرى\" ٦/ ٣٢١ حيث روى هذا الحديث عن أبي عبد الله الحاكم، ورواه أيضًا في \"السنن الكبرى\" ٩/ ٦٨، وفي \"الدلائل\" ٣/ ١٣٩ عن أبي عبد الله الحاكم عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، عن ابن عرعرة، عن أزهر. فذكره على الصواب كذلك، ورواية الأصم هذه ليست في \"المستدرك\".\n(^٢) تحرَّف في (ز) و(ص) و(ع) إلى: بن، فأوهم أنه محمد بن عَبيدة، وإنما محمد هو ابن سيرين، وشيخه عَبِيدة هو السَّلْماني وجاء على الصواب في (ب) وِفاقًا لما في روايتي البيهقي الآنِفِ ذكرهما.\n(^٣) إسناده صحيح. وقد اختُلف في وصل هذا الحديث وإرساله، فوصله ابن عون - وهو عبد الله - في رواية أزهر بن سعْد عنه كما في رواية المصنف هنا، ووافقه على وصله هشام بن حسان في رواية سفيان الثَّوري وأبي أسامة حماد بن أسامة، كما أشار إليه الدارقطني في \"العلل\" (٤١٨)، ووافقه على وصله أيضًا جرير بن حازم عند الطبري في \"تفسيره\" ٤/ ١٦٦.\nلكن رواه إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن ابن عون، عند الطبري ٤/ ١٦٦ و١٠/ ٤٦، فأرسله.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" (٤١٨): أنَّ خالد بن الحارث وعثمان بن عمر ومعاذ بن معاذ قد رووه عن ابن عون كذلك مرسلًا.\nقلنا: وكذلك رواه محمد بن عبد الله الأنصاري عن هشام بن حسان عند ابن سعد ٢/ ٢٠ مرسلًا.\nوأرسله كذلك أيوب السختياني عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٩٤٠٢)، وأشعث بن سَوَّار عند =","vol":"3","page":499},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٥٣ - أخبرني عبد الله بن سعد الحافظ، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا عمرو بن علي وأحمد بن المِقْدام، قالا: حدثنا أبو بحر البَكْراوي، حدثنا شعبة، حدثنا أبو العَنْبس، عن أبي الشَّعْثاء، عن ابن عباس، قال: جعلَ رسولُ الله ﷺ في فِداء الأُسارى أهلِ الجاهلية أربعَ مئة (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٥٤ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله بن عَتّاب العَبْدي، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقان، حدثنا علي بن عاصم، حدثنا داود بن أبي هند.\nوحدثنا علي بن عيسى، حدثنا محمد بن المسيّب، حدثنا إسحاق بن شاهين، حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن عِكرمة، عن ابن عباس، قال: كان ناسٌ من الأُسارى يوم بدر ليس لهم فِداءٌ، فجعلَ رسول الله ﷺ فِداءَهم أن\n_________\n= الطبري ٤/ ١٦٦ و١٠/ ٤٦ في روايتهما عن ابن سيرين.\nوقال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل\" (٤٧٠): روى أكثر الناس هذا الحديث عن ابن سيرين عن عُبيدة، مرسلًا. وقال الدارقطني في \"العلل\" (٤١٨): المرسل أشبه بالصواب.\nوأخرجه الترمذي (١٥٦٧)، والنسائي (٨٦٠٨)، وابن حبان (٤٧٩٥) من طريق سفيان الثَّوري، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، به. وقال الترمذي: حسن غريب. قلنا: وجاء في رواية سفيان الثَّوري أنَّ جبريل هو من أمر النبي ﷺ بتخيير أصحابه، لا أنَّ النبي ﷺ قاله من عند نفسه برأي رآه.\nورواية جرير بن حازم عند الطبري تبين أنَّ مجيء جبريل إنما كان بعد أن تم اختيار الفداء، إذ يقول في روايته: جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال له: يا محمد، إِنَّ الله كره ما صنع قومُك في أخذهم الأُسارى، وقد أمرك أن تُخيِّرهم بين أمرين …\nفظهر بذلك أنَّ نزول جبريل كان بعد أن أُخذ الفداء من الأَسرى، وبعد مُعاتبة الله تعالى للنبي ﷺ وأصحابه في اختيارهم الفداءَ على قتل الأسرى، وبذلك يزول الإشكال الذي أشار إليه بعض شُرَّاح \"المصابيح\" كما في \"المرقاة\" للقاري، والله أعلم.\n(^١) حديث حسن، وقد تقدَّم برقم (٢٦٠٥) من طريق سفيان بن حبيب عن شعبة.","vol":"3","page":500},{"text":"يُعلِّموا أولادَ الأنصار الكتابةَ، قال: فجاء غلامٌ من أولاد الأنصار إلى أبيه، فقال: ما شأنُك؟ قال: ضربني مُعلِّمي، قال: الخبيثُ يَطلبُ بِذَحْلِ بدرٍ، والله لا تأتيه أبدًا (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٥٥ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن عُبيد بن إبراهيم الأسدي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دِيزِيل، حدثنا أبو اليَمَان الحَكَم بن نافع، حدثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: كان رسول الله ﷺ إذا جاءه فَيءٌ قَسَمه من يومِه، فأعطى الآهِلَ حَظَّين والعَزَبَ حظًّا (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد أخرج بهذا الإسناد بعَينِه أربعةَ أحاديث، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٥٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا رَوْح بن عُبادة وعبد الوهاب الخَفَّاف، قالا: حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يحيى عن سعيد، عن قَتَادة، عن الحسن، عن قيس بن عُبَاد، قال: دخلتُ أنا\n_________\n(^١) إسناده صحيح من جهة خالد بن عبد الله: وهو الواسطي الطحّان.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢٢١٦) عن علي بن عاصم، بهذا الإسناد.\nوأخرج منه ذكر تعليم الكتابة دون قصة الغلام الأنصاري: أبو عبيد في \"الأموال\" (٣٠٩)، وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٢/ ٢٣ من طريقين عن أيوب السختياني، عن عكرمة، مرسلًا.\nوالذَّحْل: الثأر.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٩٨٦) و(٢٤٠٠٤)، وأبو داود (٢٩٥٣) من طريقين عن صفوان بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوالآهل: الذي له زوجة وعيال، والعزب: الذي لا زوجة له.","vol":"3","page":501},{"text":"والأشْتَرُ على عليّ بن أبي طالب يومَ الجَمَل، فقلت: هل عَهِد إليك رسولُ الله ﷺ عهدًا دون العامّة؟ فقال: لا، إلّا هذا، وأخرج من قِرابِ سيفه، فإذا فيها: \"المؤمنون تَكَافأُ دماؤُهم، يَسعى بذِمَّتِهم أدناهُم، وهم يدٌ على مَن سِواهم، لا يُقتَلُ مؤمنٌ بكافر، ولا ذو عَهْدٍ في عَهْدِه\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسعيد: هو ابن أبي عَروبة، والحسن: هو البصري، والأشتر المذكور: هو مالك بن الحارث النخعي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢/ ٩٩٣)، وعنه أخرجه أبو داود (٤٥٣٠).\nوأخرجه أبو داود (٤٥٣٠) عن مُسدَّد بن مُسَرْهَد، والنسائي (٦٩١٠) و(٨٦٢٩) عن محمد بن المثنَّى، كلاهما عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٦٩٢٢) و(٨٦٢٨) من طريق أبي حسان الأعرج، عن الأشتر النخعي، عن علي بن أبي طالب.\nوأخرجه أحمد (٩٥٩) و(٩٩١)، والنسائي (٦٩١١) و(٦٩٢١) من طريق أبي حسان الأعرج، عن علي. دون ذكر الأشتر، والصحيح ذكره.\nوأخرج أحمد (٥٩٩)، والبخاري (١١١)، وابن ماجه (٢٦٥٨)، والترمذي (١٤١٢)، والنسائي (٦٩٢٠) من طريق أبي جُحيفة، عن علي، وذَكَر الصحيفة، قال: فيها العَقْل، وفكاك الأسير، ولا يُقتل مسلم بكافر. قلنا: العَقْل: يعني الدية.\nوأخرج أحمد (٦١٥)، والبخاري (١٨٧٠) و(٣١٧٩)، ومسلم (١٣٧٠) و(١٥٠٨) (٢٠)، وأبو داود (٢٠٣٤)، والترمذي (٢١٢٧)، وابن حبان (٣٧١٦) من طريق يزيد بن شريك التيمي، عن علي، وذكر الصحيفة وذكر فيها أشياء ليست في حديثنا، وقال فيها: \"وذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليهِ لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منه صرف ولا عَدْل\"، ولم يذكر تكافؤ الدماء ولا قتل المؤمن وذي العهد.\nوقِراب السيف: جَفْنُه، وهو وعاء يكون فيه السيف بغِمْده وحمالَته.\nوقوله: \"تَكَافأُ دماؤهم\"، أي: تتساوى في القصاص والديات.\nوقوله: \"يسعى بذِمّتهم أدناهم\"، أي: إذا أعطى أحد الجيش العدوّ أمانًا جاز ذلك على المسلمين، وليس لهم أن يُخفِروه، ولا أن ينقضوا عهدَه.\nوقوله: \"وهم يدٌ على من سِواهم\" أي: إذا استُنفِروا رجب عليهم النَّفير، وإن استُنجِدوا أنجَدُوا، ولم يتخلَّفوا ولم يتخاذلوا. =","vol":"3","page":502},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه (^١).\nوله شاهد عن أبي هريرة وعمرو بن العاص، أما حديث أبي هريرة:\n\n٢٦٥٧ - فأخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جدي، حدثنا إبراهيم بن حمزة الزُّبَيري، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رَبَاح، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"يُجِيرُ على أُمتي أدناهُم\" (^٢).\nوأما حديثُ عمرو بن العاص فمعروف في قتلِه محمدَ بن أبي بكر لما دَخَلَ عليه، قال له: محمدُ بن أبي بكر؟ قال: نعم، قال: بأمانٍ جئتَ؟ قال: لا، قال: فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"المسلمون تَتكافأُ دماؤُهم\" الحديث (^٣).\n\n٢٦٥٨ - أخبرنا أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا\n_________\n= وقوله: \"لا يُقتل مؤمن بكافر\" يدخل فيه كل كافر له عهد وذمة، أو لا عهد له ولا ذمّة.\nوقوله: \"ولا ذو عهد في عهده\" أي: لا يقتل معاهَدٌ ما دام في عهده.\n(^١) قد أخرجا منه بعض حروفه كما قدمنا من طريقين آخرين عن علي بن أبي طالب.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل كثير بن زيد - وهو الأسلَمي - والوليد بن رباح.\nوأخرجه أحمد (١٤/ ٨٧٨٠) من طريق سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد، به.\nوأخرجه أيضًا (١٥/ ٩١٧٣) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، بلفظ: \"ذِمّة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللهُ منه يوم القيامة صَرْفًا ولا عدلًا\". وإسناده صحيح.\nوسيأتي عند المصنف بلفظ رواية الوليد بن رباح من حديث عائشة برقم (٥١١٠) بسند حسن، ومن حديث أم سلمة برقم (٧٠١٥) بسند حسن أيضًا.\n(^٣) كذا قال المصنف، والمعروف في رواية هذا الحديث أنَّ عمرو بن العاص قال له: قال رسول الله ﷺ: \"يُجير على المسلمين أدناهم\" ولم يقل له سوى ذلك، فهذا نص رواية عمرو بن العاص كما أخرجه أحمد (٢٩/ ١٧٧٦٥) وغيره من طريق شعبة، عن عمرو بن دينار، عن رجل من أهل مصر يُحدّث عن عمرو بن العاص، أنه قال: أُسِر محمد بن أبي بكر، قال: فجعل عمرو يسأله يُعجِبُه أن يدّعيَ أمانًا، قال: فقال عمرو … فذكره. وهذا إسناد ضعيف لإبهام الرجل المصري، لكن مرفوعه صحيح بحديثي علي وأبي هريرة السابقين.","vol":"3","page":503},{"text":"محبُوب بن موسى، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن عمرو بن مُرّة، عن أبي البَخْتَري، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"ذِمّةُ المسلمين واحدةٌ، فإن جارَتْ عليهم جائرة، فلا تخفِروها، فإنَّ لكل غادر لواءً يُعرَفُ به يومَ القيامة\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما اتفقا على ذكر الغادر فقط (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، وقد سقط من إسناد هذه الرواية رجلٌ بين أبي إسحاق الفزاري - واسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث - وبين عمرو بن مُرة - وهو بن عبد الله الجَمَلي - وهذا الرجل هو أبو سَعْد البقّال - واسمه سعيد بن المَرْزُبان - وهو رجل ضعيف الحديث، وقد أثبته في إسناد هذا الحديث كل من رواه عن أبي إسحاق الفزاري من ثقات أصحابه غير محبوب، وكذلك أثبته عُبيد بن عبد الواحد بن شريك البزار في روايته عن محبوب بن موسى، فالظاهر أنَّ الوهم هنا ممَّن دون محبوب، والله تعالى أعلم، وجزم أبو حاتم الرازي بأنَّ رواية أبي البَختَري - وهو سعيد بن فيروز - عن عائشة مرسلة.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ١٨٨ من طريق عُبيد بن عبد الواحد البزار، عن محبوب بن موسى، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي سعد، قال: أخبرنا عمرو بن مرة، به.\nوأخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"بغية الباحث\" (٦٧١)، وأبو عوانة (٦٥٢٦) من طريق معاوية بن عمرو، وأبو عوانة (٦٥٢٦)، والخرائطي في \"اعتلال القلوب\" (٤٣٠)، وفي \"مساوئ الأخلاق\" (٣٩٩) من طريق عاصم بن يوسف الكوفي، وأبو يعلى (٤٣٩٢) عن محمد بن عبد الرحمن بن سهم، ثلاثتهم عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي سعد البقال الأعور، عن عمرو بن مرة، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٦٢٨) من طريق علي بن هاشم بن البَريد، عن أبي سعْد البقّال، به.\nوقد صحَّ عن عائشة كما سيأتي عند المصنف برقم (٥١١٠): أنَّ النبي ﷺ أجاز جِوارَ ابنته زينب لزوجها أبي العاص، وقال: \"إنه يجير على المسلمين أدناهم، وإسناده حسن.\nوصحَّ عن عائشة أيضًا عند أبي داود (٢٧٦٤)، والنسائي (٨٦٣٠) أنها قالت: إن كانتِ المرأةُ لتُجِير على المؤمنين فيجوزُ. هذا لفظ أبي داود، وإسناده صحيح.\n(^٢) إنما اتفقا عليه من غير حديث عائشة، كابن مسعود وأنس وابن عمر، وانفرد مسلم أيضًا =","vol":"3","page":504},{"text":"٢٦٥٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا إسحاق بن إدريس، حدثنا همّام، عن قَتَادة عن الحسن، عن سَمُرة، عن النبي ﷺ قال: \"لا تُساكِنُوا المشركين ولا تُجامِعُوهم، فمن ساكَنَهم أو جامَعَهم فليس مِنّا\" (^١).\n_________\n= بحديث أبي سعيد الخُدْري. انظر \"صحيح البخاري\" (٣١٨٦) و(٣١٨٨) و\"صحيح مسلم\" (١٧٣٥) و(١٧٣٦) و(١٧٣٧) و(١٧٣٨).\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل إسحاق بن إدريس - وهو الأُسواري - فهو متروك الحديث، واتهمه بعضهم بوضع الحديث، وبعضهم بسرقته. وقد رواه عن همام - وهو ابن يحيى - أيضًا بهذا الإسناد محمد بن عبد الملك أبو جابر الأزدي، وهو ليس بالقوي، وفي الإسناد إليه من ليس بمشهور.\nوخالفهما نصر بن عطاء الواسطي، فرواه عن همام، عن قتادة عن أنس بن مالك. فذكر أنسًا، بدل سمرة، ولم يذكر الحسن - وهو البصري - لكن نصرًا هذا لم نعرف راويًا عنه غير الفضل بن سهل الأعرج، ولم يؤثر توثيقه عنه أحدٍ، فهو مجهول العين.\nوخالفهم جميعًا حجاج بن منهال، فرواه عن همام، عن قتادة، عن الحسن البصري مرسلًا، وهو الصواب، لأنَّ حجاجًا ثقة حافظ.\nوقد روي ما يشهد لمُرسل الحسن البصري هذا كما سيأتي.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ١٤٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (٤٥٦٩)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٦٩٠٥) من طرق عن إسحاق بن إدريس، به.\nوأخرجه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ١٢٣ من طريق محمد بن عبد الملك الأزدي، عن همام، به.\nوأخرجه أسلم بن سهل في \"تاريخ واسط\" ص ١٧١ من طريق نصر بن عطاء الواسطي، عن همام، عن قتادة، عن أنس.\nوأخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٣٣٩) من طريق حجاج بن منهال، عن همام، عن قتادة، عن الحسن، مرسلًا، لكنه قال في آخره: \"فمن ساكنهم وجامعهم فهو مثلهم\". ورجاله ثقات إلّا أنَّ مراسيل الحسن واهنة.\nوفي الباب عن جرير بن عبد الله عند أبي داود (٢٦٤٥)، والترمذي (١٦٠٤)، ولفظه: \"أنا بريء من كل مسلم يُقيم بين أظهُر المشركين\" قالوا: يا رسول الله، لمَ؟ قال: \"لا تَراءَى ناراهما\".","vol":"3","page":505},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٦٠ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ وإبراهيم بن عِصمة بن إبراهيم، قالا: حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا عمر بن حفص بن غِياث، حدثنا أبي، عن داود بن أبي هند، عن عِكرمة، عن ابن عباس، قال: كان رجلٌ من الأنصار أسلم ثم ارتدّ، فلحِق بالمشركين، ثم ندم فأرسل إلى قومه: أن سَلُوا رسولَ الله ﷺ هل لي مِن توبةٍ؟ قال: فنزلت: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٨٦ - ٨٩]، قال: فأرسل إليه قومُه فأسلَمَ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٦١ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتَادة، عن أبي بُردة بن عبد الله بن قيس، أنَّ أباه حدَّث: أنَّ النبي ﷺ كان إذا خافَ قومًا قال: \"اللهم إنا نَجعَلُك في نُحورِهم، ونَعوذُ بك من شُرورِهم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢٢١٨) عن علي بن عاصم، والنسائي (٣٥١٧) و(١٠٩٩٩)، وابن حبان (٤٤٧٧) من طريق يزيد بن زُريع، كلاهما عن داود بن أبي هند، به.\n(^٢) رجاله ثقات إلَّا أنَّ في سماع قتادة من أبي بُردة نظر، فقد قال يحيى بن معين: لا أعلمه سمع من أبي بردة، حكاه عنه إسحاق بن منصور كما في \"جامع التحصيل\" للعلائي، وقد وقع عند الرُّوياني في \"مسنده\" (٤٦١) تصريح قتادة بسماعه لهذا الحديث من أبي بُردة، لكن يعكّر عليه أنَّ الحديث جاء عند البزار في \"مسنده\" (٣١٣٦) بالعنعنة، وشيخه وشيخ الرُّوياني فيه واحد، وهو نصر بن علي الجهضمي، يرويه عن معاذ بن هشام الدَّستُوائي، وقد حسّنه الحافظ في \"نتائج الأفكار\" ٤/ ١٠٤، فقال: حديث حسن غريب، ورجاله رجال الصحيح لكن قتادة مدلّس، ولم أره عنه إلّا بالعنعنة، ولا رواه عن أبي موسى إلّا ابنه، ولا عن أبي بُردة إلّا قتادة. =","vol":"3","page":506},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وأكبر ظنِّي أنهما لم يُخرجاه.\n\n٢٦٦٢ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا عفّان بن مسلم، حدثنا حماد بن سَلَمة، حدثني محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ كان يدعو فيقول: \"اللهم أمتِعْني بسمْعي وبصري، واجعلْهما الوارثَ منّي، اللهم انصُرْني على عدوِّي، وأرِني فيه ثأْري\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٦٣ - حدثنا علي بن عيسى الحِيري، حدثنا مُسدَّد بن قَطَن، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا وكيع، عن عُيَينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بَكْرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن قتل مُعاهَدًا في غير كُنهِه، حَرَّمَ الله عليه الجنةَ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٣٢/ ١٩٧٢٠) عن علي بن المديني، وأبو داود (١٥٣٧)، والنسائي (١٠٣٦٢) عن محمد بن المثنّى، والنسائي (٨٥٧٧) عن عُبيد الله بن سعيد، وابن حبان (٤٧٦٥) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن كامَجْرا، كلهم عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٧١٩) من طريق عمران بن داور القطان، عن قتادة، به.\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي.\nوقد تقدم برقم (١٩٣٩) من طريق عبد الرحمن المحاربي عن محمد بن عمرو.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٦٠) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٤/ ٢٠٣٧٧) عن وكيع - وهو ابن الجراح - به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٧٧) عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد، و(٢٠٤٠٣) عن يحيى بن سعيد القطان، والنسائي (٦٩٢٣) من طريق خالد بن الحارث، كلهم عن عُيينة بن عبد الرحمن، به. زاد يحيى القطان: \"حرَّم اللهُ عليه الجنةَ أن يجد ريحَها\".\nوانظر ما سلف برقم (٢٦١١).\nقوله: \"في غير كنهه\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": كنه الأمر: حقيقته، وقيل: وقته وقدره، وقيل: غايته، يعني: من قتله في غير وقته أو غاية أمره الذي يجوز فيه قتلُه.","vol":"3","page":507},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٦٤ - أخبرنا أبو نصر أحمد بن سهل بن حَمْدَويه الفقيه ببُخارى، حدثنا إبراهيم بن مَعْقِل النَّسَفي، حدثنا محمد بن عمرو الرازي ويُلقَّب بزُنَيج، حدثنا سَلَمة بن الفضل، حدثني محمد بن إسحاق قال: كان مُسيلِمةُ كتب إلى رسول الله ﷺ.\nوقد حدَّثني محمد بن إسحاق، عن سعد بن طارق الأشجعي، عن سلمة بن نُعيم بن مسعود الأشجعي، عن أبيه نُعيم، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لرسولَيْ مُسيلِمةَ حين قرأ كتاب مسيلمة: \"ما تقولانِ أنتما؟ \" قالا: نقول كما قال، قال: \"أما والله لولا أنَّ الرسلَ لا تُقتَل، لضربتُ أعناقَكُما\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٦٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيلي، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا أبو إسحاق، عن حارثةَ بن مُضَرِّب، عن علي، قال: كنا إذا حَمِيَ البأسُ ولقيَ القومُ القومَ، اتَّقينا\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار المطَّلِبي مولاهم - وقد صرَّح بسماعه في الطريق الآتية برقم (٤٤٢٥).\nوأخرجه أبو داود (٢٧٦١) عن محمد بن عمرو الرازي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥/ ١٥٩٨٩) عن إسحاق بن إبراهيم الرازي، عن سلمة بن الفضل، به. وصرَّح بسماع ابن إسحاق من سعد بن طارق.\nوقد أشار البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"علله الكبير\" (٧١٥) إلى أن ابن أبي زائدة قد تابع فيه ابنَ إسحاق، لكن لم نقف على هذه الرواية، كما لم يقف عليها الدارقطني من قبل، فقد ذكر في كتابه \"الغرائب والأفراد\" - كما في \"أطرافه\" للمقدسي (٤٤٠١) - أنَّ ابن إسحاق تفرَّد به عن أبي مالك سعد بن طارق.\nويشهد له حديث ابن مسعود الآتي عند المصنف برقم (٤٤٢٦)، وسمى فيه اسم الرسولين، وهما ابن النوَّاحة وابن أُثال.","vol":"3","page":508},{"text":"برسول الله ﷺ، فلا يكون أحدٌ منا أدنَى إلى القومِ منه (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٦٦ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عطاء بن يَسَار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"غزوةٌ في البحر خيرٌ من عشر غَزَوات في البَرِّ، ومن أجازَ البحرَ، فكأنما أجازَ الأوديةَ كلَّها، والمائدُ فيه كالمُتشَحِّط في دَمِه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢/ ١٣٤٧) والنسائي (٨٥٨٥) من طرق عن زهير بن معاوية أبي خيثمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٥٤) و(١٠٤٢) من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، عن جده، به. وذكر أنَّ ذلك كان يوم بدرٍ.\n(^٢) صحيح موقوفًا على عبد الله بن عمرو بن العاص، دون قوله: \"ومن أجاز البحر فكأنما أجاز الأودية كلها\"، وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث - في حفظه سوءٌ، وقد أخطأ في إسناد هذا الحديث في موضعين منه، فأسقط ذكر الواسطة فيه بين يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري - وبين عطاء بن يسار، ورفَعَ الحديث، وخالفه سفيان الثَّوري، فرواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري عمَّن سمع عطاء بن يسار، ووقَفَه على عبد الله بن عمرو، وهذا الرجل الذي سمع عطاءً مبْهمٌ. لكن روي هذا الخبرُ من طريق أخرى صحيحة عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو موقوفًا عليه، فالموقوف هو الصحيح. وبذلك يتبين بأنَّ ما قاله المنذري في \"الترغيب\" ٢/ ١٩٩ من موافقته للحاكم في تصحيحه، وقوله: لا يضرُّ ما قيل في عبد الله بن صالح، فإنَّ البخاري احتجَّ به. قولٌ غير مُسلَّم له، والله ولي التوفيق.\nوأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٤٢، والطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٣١٤٤)، وفي \"المعجم الكبير\" (١٤٥٨١)، وابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (٤٣٦)، وأبو الحسين بن بشران في \"فوائده\" ضمن مجموع فيه عدة أجزاء حديثية (٨٩)، وأبو القاسم بن بشران في الجزء الثاني من \"أماليه\" (١٥٣٠)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٣٣٤، وفي \"شعب الإيمان\" (٣٩١٧) من طرق عن عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":509},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٦٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل وبكر بن محمد الصَّيرفي، قالا: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا أبو الوليد الطَّيالسي، حدثنا ليث بن سعد، عن أبي عَقِيل زُهْرة بن مَعْبَد، عن أبي صالح مولى عثمان بن عفّان، قال: سمعت عثمان بن عفّان، يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: \"رِبَاطُ يومٍ في سبيل الله خيرٌ من ألف يومٍ فيما سِواه\" (^١).\n\n٢٦٦٨ - وأخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن زُهرة بن مَعْبَد، أنه سمع أبا صالح يقول: سمعت عثمان بن عفان، وهو بمنًى يقول: إني أحدِّثُكم حديثًا لم أكن حدَّثْتُكُموه قطُّ، إني\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (٩٦٣٠)، وابن أبي شيبة ٥/ ٣١٥ من طريق سفيان الثَّوري، عن يحيى بن سعيد، أخبرني مخبِرٌ، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو، موقوفًا.\nوأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٣٩٥) عن يعقوب بن عبد الرحمن وعبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو، موقوفًا أيضًا، دون قوله: ومن أجاز البحر فكأنما أجاز الأودية كلها، وإسناده صحيح.\nوقد صحَّ ذكر المائد في البحر مرفوعًا من حديث أم حرام بنت مِلْحان عند أبي داود (٢٤٩٣) بلفظ: \"المائد في البحر الذي يصيبه القيء، له أجر شهيد\". وإسناده حسن.\nوالمائد: هو اسم فاعل من ماد يَميد: إذا داخَ رأسُه من غثيان معدته من ريح البحر.\nوقوله: أجاز، أي: قطع.\nوالمُتشحِّط: المُتلطِّخُ بالدم.\n(^١) إسناده حسن كما تقدم بيانه برقم (٢٤١٢)، وحسَّنه الترمذي.\nوأخرجه الترمذي (١٦٦٧) عن الحسن بن علي الخلّال، عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١/ (٤٧٠) و(٥٥٨) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، والنسائي (٤٣٦٣) من طريق عبد الله بن يوسف، كلاهما عن الليث بن سعد، به.\nوانظر ما بعده.","vol":"3","page":510},{"text":"سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"رِباطُ يومٍ في سبيلِ الله خيرٌ من ألفِ يومٍ فيما سواه\"، هل بلّغتُكم؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشْهَدْ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٦٩ - أخبرنا أبو العباس قاسم بن القاسم السَّيّاري، حدثنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرني حَيْوة بن شُريح، أخبرني أبو هانئ حُميد بن هانئ الخَوْلاني، أنَّ عمرو بن مالك الجَنْبي أخبره، أنه سمع فَضَالة بن عُبيد يحدِّث عن رسول الله ﷺ، قال: \"مَن ماتَ على مَرْتَبةٍ من هذه المَراتِب، بُعِث عليها يومَ القيامة: رِباطٌ، أو حجٌّ، أو غيرُ ذلك\" (^٢).\n٢٦٦٩ م - قال فَضَالةُ: وسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"كلُّ مَيتٍ يُختَم على عَمَله إِلَّا الذي مات مُرابطًا في سبيل الله، يَنمُو له عملُه إلى يوم القيامة، ويُؤْمَّنُ فتنةَ القبر\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٧٠ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو المُوَجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعَبْدان: هو عبد الله بن عثمان بن جَبَلة، وعَبْدان لقبُه، وعبد الله: هو ابن المبارك.\nوأخرجه أحمد (٣٩/ ٢٣٩٤١) عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٢٣٩٤٥) عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن حيوة بن شُريح، به وقَرَنَ به عبدَ الله بنَ لَهيعة.\nوقد تقدم برقم (١٢٧٦) من طريق عبد الله بن وهب عن أبي هانئ الخولاني.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣٩/ ٢٣٩٥١)، والترمذي (١٦٢١)، وابن حبان (٤٦٢٤) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوقد تقدم برقم (٢٤٤٨) من طريق عبد الله بن وهب عن أبي هانئ.","vol":"3","page":511},{"text":"سُوَيد بن قيس، عن معاوية بن حُدَيج، عن أبي ذرّ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"ليس من فرسٍ عَرَبي إلّا يُؤذَنُ له مع كلّ فَجْرٍ بدعوتَين، يقول: اللهم إنك خَوّلْتَني مَن خَوّلْتَني مِن بني آدم، فاجعلْني أحبَّ أهلِه ومالِه إليه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٧١ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا موسى بن سهل (^٢)، حدثنا مروان بن معاوية الفَزَاري، عن أبي حيّان التَّيْمي، عن أبي زُرعة، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ كان يُسمّي الأُنثى من الخيل فَرَسًا (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٧٢ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعراني، حدثنا جدي، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن أبي حُميد، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن جده سعد بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: \"سَعادةٌ لابن آدم ثلاثةٌ، وشَقاوةٌ لابن آدم ثلاثةٌ، فمِن سعادة ابن آدم: المرأةُ الصالحة، والمَسكَنُ\n_________\n(^١) صحيح موقوفًا على أبي ذرّ الغفاري كما بيناه برقم (٢٤٨٨)، فقد تقدم هناك من طريق رَوح بن عُبادة عن عبد الحميد بن جعفر.\nوأخرجه أحمد (٣٥/ ٢١٤٩٧) عن يحيى بن سعيد القطان، والنسائي (٤٣٩٠) عن عمرو بن علي الفلّاس، عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\n(^٢) كذا وقع اسم شيخ عثمان بن سعيد في النسخ الخطية: موسى بن سهل، ووقع في \"إتحاف المهرة\" للحافظ (٢٠٣٦٦): موسى بن إسماعيل. ونظن أنَّ إسماعيل تحريف عن سهل، وفي هذه الطبقة موسى بن سهل الرمْلي، وهو ثقة، لكن الذي يغلب على ظننا أنَّ ذكرَه في هذا الإسناد خطأٌ، والصحيح موسى بن مروان الرقِّي، كما وقع مقيَّدًا في رواية البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٦/ ٣٣٠ عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده الذي هنا، والله تعالى أعلم.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو حَيَّان التَّيْمي: هو يحيى بن سعيد بن حيّان، وأبو زُرعة: هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البَجَلي.\nوأخرجه أبو داود (٢٥٤٦) عن موسى بن مروان الرَّقِّي، وابن حبان (٤٦٨٠) من طريق عمرو بن عثمان الحمصي، كلاهما عن مروان بن معاوية، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":512},{"text":"الصالح، والمَركَبُ الصالح، ومِن شقاوة ابن آدم المسكنُ الضّيِّق، والمرأةُ السُّوء، والمَركبُ السُّوء\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٧٣ - أخبرنا أبو العباس السَّيّاري، أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني زيد بن أَرْطاة، عن جُبير بن نُفَير، عن أبي الدرداء، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"ابغُوني ضُعفاءَكم، فإنكم إنما تُرزَقون وتُنصَرون بضعفائِكم\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٧٤ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثني يحيى بن سليمان الجُعْفي، حدثني ابن وهب، حدثني حُيَيّ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو: أنَّ رسول الله ﷺ خرج يومَ بدرٍ بثلاث مئةٍ وخمسةَ عشرَ من المُقاتِلة، كما خرج طالُوتُ، فدعا لهم رسول الله ﷺ حين خرج، فقال: \"اللهم إنهم\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن أبي حميد - وهو الأنصاري الزُّرَقي - لكنه قد توبع. عبد العزيز بن محمد: هو الدَّرَاوردي.\nوأخرجه أحمد (١٤٤٥) عن روح بن عُبادة، عن محمد بن أبي حميد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٤٠٣٢) من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، به. بلفظ: \"أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهَنيء، وأربع من الشقاوة: الجار السُّوء، والمرأة السُّوء، والمسكن الضيّق، والمركب السُّوء\"، وإسناده صحيح.\nوسيأتي برقم (٢٧١٧) من طريق أبي بكر بن حفص عن محمد بن سعد. وإسناده قوي.\nوفي الباب عن نافع بن عبد الحارث سيأتي عند المصنف برقم (٧٤٩٣).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣٦/ ٢١٧٣١)، والترمذي (١٧٠٢)، وابن حبان (٤٧٦٧) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوقد تقدم برقم (٢٥٤٠) من طريق بشر بن بكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.","vol":"3","page":513},{"text":"حُفاةٌ، فاحمِلْهم، اللهم إنهم عُراةٌ، فاكسُهُم اللهم إنهم جِياعٌ، فأشبِعْهم\"، ففتح الله لهم يوم بدر، فانقَلَبوا وما منهم رجلٌ إلّا قد رجع بجَمَل أو جَمَلَين، واكتسَوْا وشَبِعُوا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٧٥ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو الجُماهِر محمد بن عثمان التَّنُوخي وأبو تَوْبة الربيع بن نافع الحلبي، قالا: حدثنا الهيثم بن حُميد، أخبرني راشد بن داود الصنعاني، حدثنا أبو أسماء الرَّحَبي، عن ثَوْبان مولى رسول الله ﷺ، عن رسول الله ﷺ أنه قال في مَسيرٍ له: \"إنا مُدلِجُون الليلةَ إن شاء الله، فلا يَرحلَنَّ معنا مُضعِفٌ ولا مُصعِب\"، فارتحَلَ رجلٌ على ناقةٍ له صعبةٍ، فسقط فاندقّت عنقُه فمات، فأَمر رسولُ الله ﷺ أن يُدفَن، ثم أمر بلالًا فنادى: \"إنَّ الجنَّةَ لا تَحِلُّ لعاصٍ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده حسن كما عند الرواية السالفة برقم (٢٦٢٩).\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد فيه لِين من أجل راشد بن داود الصنْعاني، فهو مختَلف فيه، وثَّقه ابن معين ودُحيم، وقال عنه البزار في \"مسنده\" (٤١٧٤): ليس بن بأس، وضعفه البخاري والدارقطني، لكن رُويت هذه القصة التي ذكرها من طريقٍ مرسلةٍ رجالها ثقات، على أنَّ المرفوع آخره قد رُوي من وجه آخر مرسل عن النبي ﷺ رجاله ثقات أيضًا.\nوأخرجه أحمد (٣٧/ ٢٢٣٦٤) من طريق إسماعيل بن عياش، عن راشد بن داود، به. وحسَّنه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٤١.\nويشهد للحديث مرسل القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي عند سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٤٩٣)، ورجاله ثقات، وفيه أنَّ هذه الحادثة كانت في خيبر. وقد رُوي هذا المرسل من وجه آخر موصولًا بذكر أبي أمامة عند الرُّوياني في \"مسنده\" (١٢٣٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٧٩٢) و(٧٧٩٣)، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو سيئ الحفظ فلا يُعتد بوصله للخبر.\nوقد روي آخر الحديث المرفوع منه في قصة أيضًا من مرسل عروة بن الزُّبَير عند أبي داود في \"المراسيل\" (٣١٩)، ورجاله ثقات أيضًا.","vol":"3","page":514},{"text":"<span data-type='title' id=toc-81>كتاب قتال أهل البَغي وهو آخر الجهاد</span>\n٢٦٧٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأُموي، حدثنا محمد بن سنان القَزّاز، حدثنا عبد الله بن خُمْران، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، أخبرني أبي، عن عمر بن الحَكَم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: أتى رسولَ الله ﷺ رجلٌ وهو يَقسِمُ تمرًا يوم حُنين، فقال: يا محمد، اعدِلْ، قال: \"وَيحَك ومَن يعدلُ عليك إذا لم أعدِلْ؟ \" أو \"عند مَن تلتمِسُ العدْلَ بعدي؟ \" ثم قال: \"يُوشِكُ أن يأتيَ قومٌ مثلُ هذا، يَسألُون كتابَ الله وهم أعداؤه، يقرؤون كتابَ الله، محلَّقةً رؤوسُهم، فإذا خَرجُوا فاضرِبُوا رقابَهم\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٢٦٧٧ - أخبرني أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرَّقَاشي، حدثنا أبو عاصم الضحّاك بن مَخْلَد، حدثنا عثمان الشَّحّام، حدثنا مُسلم بن أبي بَكْرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ أقوامًا من أمتي أشدّةً ذَلِقةً ألسنتُهم بالقرآن، لا يجاوزُ تَراقِيَهم، يَمْرُقُون مِن الدِّين كما يَمرُق السهمُ من الرَّمِيَّة، فإذا لقيتُمُوهم فاقتُلُوهم، فإنَّ المأجورَ مَن قَتلَهم\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل محمد بن سنان القزاز، وقد توبع.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٩٤٤) عن أبي موسى محمد بن المثنى، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٢٤٩) من طريق رجاء بن محمد العُذري، كلاهما عن عبد الله بن حُمران، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١١/ ٧٠٣٨) من طريق مِقْسَم أبي القاسم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وإسناده حسن.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عثمان الشحَّام، وقد روي الحديث عن أبي بكرة =","vol":"3","page":515},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه حماد بن زيد عن عثمان الشّحّام:\n\n٢٦٧٨ - أخبرَناه أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببُخارى، أخبرنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود العَتَكي وأحمد بن عَبْدة الضَّبّي قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن عثمان الشحّام، قال: أتيت مُسلمَ بن أبي بَكْرة وفَرْقَدَ السَّبَخي، فدخلْنا عليه، فقلنا: أسمعتَ أباك يذكُر في حديث الفتن؟ فقال: نعم، سمعتُ أبي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"يكون في أمتي قومٌ أعداءٌ ذَلِقَةٌ ألسنتُهم بالقرآن، فإذا رأيتُمُوهم فأَنِيمُوهم، فإذا رأيتموهم فأَنِيمُوهم\" (^١).\n\n٢٦٧٩ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إسحاق بن الحسن بن ميمون، حدثنا عفّان بن مسلم، حدثنا حماد بن سَلَمة، حدثنا الأزرق بن قيس، عن شَريك بن شِهاب، قال: كنت أتمنّى أن أرى رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ يحدّثُني عن الخوارج، قال: فلقيتُ أبا بَرْزة في يوم عرفةَ في نفر من أصحابه، فقلت: يا أبا بَرْزة،\n_________\n= من وجهين آخرين أحدهما حسن كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد (٣٤/ ٢٠٣٨٢) عن وكيع بن الجراح، و(٢٠٤٤٦) عن روح بن عُبادة، كلاهما عن عثمان الشحّام، به.\nوسيأتي بعده من طريق حماد بن زيد عن عثمان الشحّام.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٠٤٣٤) من طريق بلال بن بُقْطُر، عن أبي بكرة. وبلال مجهول.\nوله طريق أخرى عند ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٩٣٦) عن نصر بن عاصم، عن أبي بكرة. وإسناده حسن.\nذَلِقَة، أي: فصيحة بليغة.\nوالتراقي: جمع تَرْقُوة، وهي العظم الذي بين ثُغْرة النَّحر والعاتق، وهما تَرقُوَتان.\nوالرَّمِيَّة: الصيد الذي ترميه فتقصده وينفُذ فيه سهمك. وقيل: هي كل دابّة مَرْميّة.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي كسابقه.\nوقوله: \"فأنيموهم\"، أي: اقتلوهم.","vol":"3","page":516},{"text":"حدِّثنا بشيءٍ سمعتَه من النبيّ ﷺ يقول في الخوارج، قال: أحدّثُك ما سمعتْ أُذناي ورأتْ عَيناي: أُتي رسول الله ﷺ بدنانيرَ من أرضٍ، فكان يَقسِمُها وعنده رجلٌ أسودُ مَطمُومُ الشعر، عليه ثوبان أبيضان، بين عينيه أثرُ السُّجود، فتعرَّض لرسول الله ﷺ، فأتاه من قِبَل وجهه، فلم يُعطِه شيئًا، فأتاه مِن قِبَل شماله، فلم يُعطِه شيئًا، فأتاه من خلفه، فقال: والله يا محمد، ما عَدلْتَ منذ اليومِ في القِسْمة، فغضب النبيُّ ﷺ فقال: \"لا تَجِدُون بعدي أحدًا أعدَلَ عليكم مني\" قالها ثلاثًا، ثم قال: \"يخرج من قِبَل المشرق قومٌ كأنّ هديَهم هكذا، يقرؤون القرآنَ لا يجاوزُ تَراقِيَهم، يَمْرُقُون من الدِّين كما يَمرُق السهمُ من الرَّمِيَّة، ثم لا يَرجعون إليه - ووضع يده على صدره - سِيماهم التَّحليق، لا يزالون يخرُجُون حتى يخرجَ آخرُهم، فإذا رأيتُمُوهم فاقتُلُوهم - قالها حماد ثلاثًا - هم شرُّ الخَلْق والخَلِيقة - قالها حماد ثلاثًا\" وقال: قال أيضًا: \"لا يَرجِعون فيه\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل شريك بن شهاب، فلا يُعرف له غير هذا الحديث، ولا يُعرف روى عنه غير الأزرق بن قيس، وقال النسائي: ليس بذاك المشهور، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه أحمد (٣٣/ ١٩٧٨٣) عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٨٠٨) عن عبد الصمد بن عبد الوارث ويونس بن محمد المؤدّب، والنسائي (٣٥٥٢) من طريق أبي داود الطيالسي، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، به. وقالوا فيه: \"حتى يخرج آخرهم مع المسيح الدجال\".\nويشهد له دون قوله: \"حتى يخرج آخرهم\" حديثا عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي بكرة اللذان قبل هذا الحديث.\nوحديثا أنس بن مالك وأبي سعيد الخُدْري الآتيان بعده.\nوكذلك حديث علي بن أبي طالب عند البخاري (٣٦١١)، ومسلم (١٠٦٦).\nوحديث عبد الله بن عُمر عند البخاري (٦٩٣٢).\nوحديث سهل بن حُنيف عند البخاري (٦٩٣٤)، ومسلم (١٠٦٨). =","vol":"3","page":517},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، حدثنا الحسن بن علي بن بحر البَرِّي، حدثنا أبي، حدثنا هشام بن يوسف الصنعاني، عن مَعمَر، عن قَتَادة، عن أنس، أنَّ النبي ﷺ قال: \"سيكون في أمتي اختِلافٌ وفُرقةٌ، وسيجيء قومٌ يُعجِبُونكم وتُعجبُهم أنفسُهم، الذين يقتلونهم أَولى بالله منهم، يُحسِنون القيلَ ويُسيئُون الفِعلَ، يَدعُون إلى الله، وليسوا مِن الله في شيء، فإذا لَقيتمُوهم فأَنِيمُوهم\" قالوا: يا رسول الله، انعَتْهم لنا، قال: \"آيتُهم الحَلْقُ والتَّسْبيتُ\" يعني: استئصال القَصير (^١)، قال: والتَّسبِيتُ: استئصال الشَّعر (^٢).\n_________\n= وحديث جابر بن عبد الله عند البخاري (٣١٣٨)، ومسلم (١٠٦٣)، لكن رواية البخاري مختصرة.\nوحديث أبي ذر الغفاري ورافع بن عمرو الغفاري عند مسلم (١٠٦٧).\nوعند أبي ذر ورافع وأنس وحدهم من هؤلاء الذين تقدَّم ذكرهم من الزياة: \"هم شر الخلق والخَليقة\"، وهي في رواية عن أبي سعيد عند مسلم.\nوفي رواية عن عليٍّ عند مسلم: \"مِن أبغضِ خلق الله إليه\". وزادها بعضُ من ذُكر في روايته خارج الصحيح، وغيرهم، كما بينه الحافظ في \"فتح الباري\" ٢٢/ ٢١٦ - ٢١٧.\nويشهد له مع قوله: \"حتى يخرج آخرهم مع المسيح الدجال\" حديث عبد الله بن عمرو بن العاص فيما سيأتي عند المصنف برقم (٨٧٠٧)، وإسناده حسن إن شاء الله\nوقوله: \"مطمُوم الشعر\" أي: مجزوز الشعر محلوقه.\nوالسِّيْما: العَلامة.\n(^١) في (ص) و(ب): التقصير، والمثبت من (ز) هو الوجه، والمعنى: استئصال الشعر القصير، كما صرَّح به في رواية أحمد (٢٠/ ١٣٠٣٦).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٠/ ١٣٠٣٦) من طريق رباح بن زيد الصنعاني، وأبو داود (٤٧٦٦)، وابن ماجه (١٧٥) من طريق عبد الرزاق، كلاهما عن معمر، به.\nوسيأتي بعده من طريق الأوزاعي عن قتادة.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٢٨٨٦) و(١٢٩٧٢) من طريق سليمان التيمي، عن أنس بن مالك، قال: ذُكر لي أنَّ نبي الله ﷺ قال - ولم أسمعه منه - فذكره. ومرسل الصحابي حجّة باتفاق أهل العلم. =","vol":"3","page":518},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد روى هذا الحديث الأوزاعيُّ عن قَتَادة عن أنس، وهو صحيح على شرط الشيخين:\n\n٢٦٨١ - حدَّثَناه أحمد بن عثمان البَزّاز ببغداد، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن الهيثم البَلَدي، حدثنا محمد بن كثير المِصِّيصي، حدثنا الأوزاعي، عن قَتَادة، عن أنس بن مالكٍ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"سيكون في أمتي اختِلافٌ وفُرقةٌ، قومٌ يُحسِنون القِيلَ ويُسيئون الفِعلَ، يقرؤون القرآنَ لا يُجاوزُ تَراقِيهَم، يَحقِرُ أحدُكم صلاتَه مع صَلاته، وصيامَه مع صيامه، يَمرُقون من الدِّين مُروقَ السهْم من الرَّمِيَّة، لا يرجعُ حتى يُرَدَّ السهمُ على فُوقِه، وهم شِرارُ الخلق والخليقة، طُوبَى لمن قتَلَهم وقتَلُوه، يَدعُون إلى كتاب الله، وليسُوا منه في شيءٍ، مَن قاتلهم كان أَولى بالله منهم\" قالوا: يا رسول الله، ما سِيماهُم؟ قال: \"التَّحْلِيق\" (^١).\n\n٢٦٨٢ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا بِشْر بن بكر، حدثنا الأوزاعي، حدثني قَتَادة بن دِعامة، عن أنس بن مالك وأبي سعيد الخُدْري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"سيكونُ في أمتي اختِلافٌ وفُرقةٌ، قومٌ يُحسِنون\n_________\n= وأخرجه بنحوه أيضًا أحمد (١٢٦١٥) من طريق خلف بن خليفة، عن حفص ابن أخي أنس بن مالك، عن عمِّه، وقال في هذه الرواية: أشهدُ لَسمعتُ رسول الله ﷺ. ونظن ذلك وهمًا من خلف بن خليفة، فإنه كان قد تَغيَّر واختلط، وخالفه التيمي، وهو أوثق منه فبيَّن أنس في روايته أنه لم يسمع هذا الخبرَ من النبي ﷺ.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل محمد بن كثير المِصِّيصي.\nوأخرجه أحمد (٢١/ ١٣٣٣٨) عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخَولاني، وأبو داود (٤٧٦٥) من طريق الوليد بن مسلم ومُبشِّر بن إسماعيل الحلبي، ثلاثتهم عن أبي عمرو الأوزاعي، به. وقرنوا في رواياتهم بأنس أبا سعيد الخُدْري، كما في رواية بشر بن بكر الآتية بعده.\nوفُوْق السهم: موضع الوَتَر منه.","vol":"3","page":519},{"text":"القِيل ويُسيئون الفِعل، يقرؤون القرآنَ لا يجاوِزُ تَراقيَهم، يَمرُقون من الدِّين مُروقَ السهم من الرَّمِيَّة، لا يَرجِعون حتى يَرْتدَّ على فُوقِه، شرُّ الخلق والخَلِيقة، طُوبَى لمن قتَلَهم وقتَلُوه، يَدعُون إلى كتاب الله، وليسوا منه في شيءٍ، من قاتلَهم كان أَولى بالله منهم\" قالوا: يا رسول الله، فما سِيْماهم؟ قال: \"التَّحْليق\" (^١).\nلم يسمع هذا الحديث قَتَادة من أبي سعيد الخُدْري، إنما سمعه من أبي المتوكِّل الناجِيّ عن أبي سعيد:\n_________\n(^١) إسناده عن أنس صحيح، وأما عن أبي سعيد، فإنَّ قتادة لم يسمع منه كما جزم به المزي، وقد نفى أحمد وأبو حاتم سماعه من أحدٍ من الصحابة غير أنس، وزاد أبو حاتم وأبو زرعة عبدَ الله بن سَرْجِس، وزاد ابنُ المديني أبا الطُّفيل عامر بن واثلة. وعبارة المصنف بإثره تُوهم عدم سماعه لهذا الخبر فقط، والصحيح عدم سماعه من أبي سعيد مطلقًا، والله تعالى أعلم، وبينهما فيه واسطة كما سنبينه في الطريق التالية، وقد روي هذا الخبر عن أبي سعيد الخُدْري من وجوه أخرى صحيحة.\nوأخرجه أحمد (٢١/ ١٣٣٣٨) عن أبي المغيرة الخَولاني، وأبو داود (٤٧٦٥) من طريق الوليد بن مسلم ومُبشِّر بن إسماعيل، ثلاثتهم عن أبي عمرو الأوزاعي، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٧/ ١١٢٩١)، والبخاري (٥٠٥٨) و(٦٩٣١)، ومسلم (١٠٦٤)، وابن ماجه (١٦٩)، والنسائي (٨٠٣٥)، وابن حبان (٦٧٣٧) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأحمد (١٨/ ١١٦١٤)، والبخاري (٧٥٦٢) من طريق معبد بن سيرين، وأحمد ١٧/ (١١١٩٦) و(١١٢٧٥) و١٨/ (١١٤٤٨) و(١١٧٥٠)، ومسلم (١٠٦٤) من طريق أبي نَضْرة المنذر بن مالك بن قِطْعة، وأحمد (١٨/ ١١٤٨٨) من طريق يزيد بن صهيب الفقير، والبخاري (٦٩٣١)، ومسلم (١٠٦٤) من طريق عطاء بن يسار، كلهم عن أبي سعيد الخُدْري. وقال معبد في روايته: \"يخرج أناس من قبل المشرق\"، ورواية أبي نضرة مختصرة، بلفظ: \"تمرُق مارِقةٌ عند فُرقة من المسلمين، يقتلها أَولى الطائفتين بالحق\"، وله لفظ آخر بنحو لفظ الرواية الآتية عند المصنف بعده.\nوسيأتي بعده من طريق قتادة، عن المتوكِّل الناجي، عن أبي سعيد.\nوبرقم (٢٦٩١) من طريق عبد الملك بن أبي نضرة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدْري، ضمن قصة ذي الخويصرة التميمي، وسيأتي هناك تمامُ تخريجه.","vol":"3","page":520},{"text":"٢٦٨٣ - أخبرَنيهِ أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه بالطابَرَان، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي بهَراةَ وعُبيد بن عبد الواحد بن شَريك ببغداد، قالا: حدثنا أبو الجُماهر محمد بن عثمان التَّنُوخي، حدثنا سعيد بن بَشير، عن قَتَادة، عن عليّ الناجِيّ، عن أبي سعيد الخُدْري، عن النبي ﷺ قال: \"مَثَلُهم مَثَل رجل يَرمي رَميّةً، فيَتَوخّى السهمَ حيث وقعَ، فأخذه فنَظَر إلى فُوقِه فلم يَرَ به دسَمًا ولا دمًا، ثم نظر إلى رِيشه فلم يَرَ به دسَمًا ولا دمًا، ثم نظر إلى نَصْلِه فلم يَرَ به دسمًا ولا دمًا، كما لم يتعلَّقْ به شيءٌ من الدسَمِ والدمِ، كذلك لم يتعلَّقْ هؤلاء بشيءٍ من الإسلام\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف سعيد بن بَشير ضعيف يُعتبر به في المتابعات لكنه لم يتابع على ذكر أبي المتوكل علي بن داود الناجيّ في إسناده بين قتادة وأبي سعيد، فقد رواه الأوزاعي في الرواية السابقة وغيره عن قتادة عن أبي سعيد الخُدْري مباشرة دون واسطة، لكن روى أبو عَوانة بعضَ الرواية التي قبل هذه عن قتادة عن أبي نَضْرة المنذر بن مالك بن قِطْعة عن أبي سعيد الخُدْري، فالذي يغلب على ظننا أنَّ هذا هو الصواب في الواسطة، لأنَّ أبا عوانة ثقة حافظ، فروايته مقدَّمة على رواية سعيد بن بشير، والله أعلم، ويؤيده أنَّ سليمان التيمي روى نحو هذه الرواية التي هنا عن أبي نضرة عن أبي سعيد كما سيأتي.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٣٦٩)، وفي \"مسند الشاميين\" (٢٧١١) من طريق محمد بن بكار، عن سعيد بن بشير، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد ١٨/ (١١٤١٦) و(١١٦١١)، ومسلم (١٠٦٤) واللفظ له، والنسائي (٨٥٠٢) من طريق أبي عوانة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخُدْري، قال: قال رسول الله ﷺ: \"تكون في أمتي فرقتان، فتخرج من بينهما مارِقة، يلي قَتْلَهم أَولاهم بالحق\"، وهذه قطعة من حديث الأوزاعي عن قتادة المتقدم قبله.\nوأخرجه بنحو الرواية التي هنا: أحمد (١٧/ ١١٠١٨)، ومسلم (١٠٦٤) واللفظ له، من طريق سليمان التيمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: أنَّ النبي ﷺ ذكر قومًا يكونون في أمته، يخرجون في فرقة من الناس، سيماهم التحالُق، قال: \"هم شر الخلق - أو من شر الخلق - يقتلهم أدنى الطائفتين من الحق\" قال: فضرب النبي ﷺ لهم مثلًا، أو قال قولًا: \"الرجل يرمي الرميّة - أو قال: الغَرضَ - فينظر في النصل فلا يرى بَصيرة، وينظر في النَّضِيّ فلا يرى بَصيرة، وينظر في الفُوق فلا يرى بَصيرة\". =","vol":"3","page":521},{"text":"٢٦٨٤ - أخبرنا إسحاق بن محمد بن خالد الهاشمي بالكوفة، حدثنا محمد بن علي بن عفّان العامِري، حدثنا مالك بن إسماعيل النَّهْدي، أخبرنا إسرائيل بن يونس، عن مسلم الأَعْور، عن حَبَّة (^١) العُرَني، قال: دخلتُ أنا وأبو سعيد الخُدْري على حُذيفة، فقلنا: يا أبا عبد الله، حدِّثنا ما سمعتَ من رسول الله ﷺ في الفتنة، قال حذيفةُ: قال رسول الله ﷺ: \"دُورُوا مع كتابِ الله حيثُما دارَ\"، فقلنا: فإذا اختلف الناسُ فمع من نكون؟ فقال: انظُروا الفئةَ التي فيها ابنُ سُمَيّة، فالْزَمُوها، فإنه يَدُور مع كتابِ الله، قال: فقلت: ومَن ابنُ سُمَيّة؟ قال: أوَما تعرفُه؟ قلت: بَيِّنه لي، قال: عمّار بن ياسر، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول لعمار: \"يا أبا اليَقْظانِ، لن تموتَ حتى تَقتُلَك الفئةُ الباغِيةُ عن الطريق\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه بنحو هذه الرواية أيضًا أحمد ١٧/ (١١٢٩١) و١٨/ (١١٥٣٧) و(١١٥٧٩)، والبخاري (٣٦١٠) و(٦١٦٣) و(٦٩٣٣)، ومسلم (١٠٦٤)، وابن ماجه (١٦٩)، والنسائي (٨٥٠٧) و(٨٥٠٨) و(١١١٥٦)، وابن حبان (٦٧٤١) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، وبعضهم قرن فيه بأبي سلمة الضحاك المِشْرَقيَّ.\nوالنَّضِيُّ: السهم قبل أن يُنحت إذا كان قِدْحًا. والبَصيرة: شيء من الدم يُستَدَلُّ به على الرَّمِيَّة.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: خالد، وجاء على الصواب في \"إتحاف المهرة\" للحافظ (٤٢٣٣).\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل مسلم الأعور - وهو ابن كيسان المُلائي - وقد تركه بعضهم كما نَبَّه عليه الذهبي في \"تلخيصه\". وقد اختلف عليه في ذكر من كان بصحبة حَبّة العُرَني لما دخل على حذيفة، فذكر هنا في رواية إسرائيل عنه أبا سعيد الخُدْري، وذكر في رواية أبي أسامة الآتية برقم (٥٧٨٠)، وكذا في رواية محمد بن فضيل عند غير المصنف أبا مسعود، وذكر في رواية علي بن مسهر ابنَ مسعود! حبّة العُرَني: هو ابن جُوَين، وهو ضعيف.\nوأخرجه البزار (٢٩٤٨)، والطبري في \"تاريخه\" ٥/ ٣٨ - ٣٩، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٤٣٠)، وأبو الحسن علي بن عمر السُّكَّري في \"مشيخته\" (٩٦)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ١٩٧ من طريق محمد بن فضيل، وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب العالية\" للحافظ (٤٤١٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٣/ ٤٢٨ من طريق علي بن مسهر، كلاهما عن مسلم الأعور، به. دون قوله: \"دُوروا مع كتاب الله حيثما دار\". =","vol":"3","page":522},{"text":"هذا حديث له طرق بأسانيد صحيحة، أخرجا بعضها، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.\n\n٢٦٨٥ - حدثنا أبو أحمد الحسين بن علي التميمي، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البَغَوي، حدثنا أبو كامل الجَحْدَري، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا خالد الحَذّاء، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، أنه قال له ولابنِه عليّ: انطلِقا إلى أبي سعيد فاسمَعا منه حديثَه في شأن الخوارج، فانطلقا فإذا هو في حائطٍ له يُصلِح، فلما رآنا أخذ رداءه ثم احتَبَى، ثم أنشأ يحدِّثنا حتى علا ذِكرُه في المسجد (^١)، فقال: كنا نَحمِل لَبِنةً لَبِنةً، وعمارٌ يحمِل لَبِنتَين لَبِنتَين، فرآه النبي ﷺ، فجعل يَنفُضُ الترابَ عن رأسِه ويقول: \"يا عمارُ، ألا تحملُ لَبِنةً لَبِنةً كما يحملُ أصحابُك؟ \" قال: إني أريد الأجرَ عند الله، قال: فجعل يَنفُض عنه الترابَ، ويقول: \"وَيْحَ عمارٍ، تقتُلُه الفئةُ الباغِيةُ\" قال: ويقولُ عمار: أعوذُ بالله من الفِتَن (^٢).\n_________\n= وقد روي قوله: \"دوروا مع كتاب الله حيثما دار\" من حديث معاذ بن جبل عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (١٧٢)، وفي \"الصغير\" (٧٤٩)، وفي \"مسند الشاميين\" (٦٥٨)، وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ١٦٥، ورجاله لا بأس بهم، لكن تابعيّه لم يدرك معاذًا.\nوقوله ﷺ لعمار: \"تقتلك الفئة الباغية\" مروي عن جملة من الصحابة، كحديث أبي سعيد الخُدْري الآتي بعده، وحديث عمرو بن حزم وعمرو بن العاص الآتي برقم (٢٦٩٥)، وحديث أم سلمة عند مسلم (٢٩١٦).\nوانظر تمام شواهده في \"مسند أحمد\" عند حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ١١/ (٦٤٩٩).\n(^١) كذا جاء هذا الحرف في النسخ الخطية: حتى علا ذكره في المسجد، وعند سائر من خرَّج الحديث غير المصنف: حتى أتى على ذكر بناء المسجد، وهو كذلك في رواية البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٥٤٦ عن أبي عبد الله الحاكم، عن أبي عمرو بن أبي جعفر، عن أبي القاسم البَغَوي. فهذه رواية أخرى عن الحاكم اختلف فيها شيخه فقط، ولم تقع في \"مستدركه\" هذا، وقد يجوز أن يكون معناها هنا: حتى علا أبو سعيد في حديثه في السَّرْد التاريخي لما حدَّث به النبي ﷺ عن الخوارج من لدن حديثه عنهم يوم حنين وما قاله له ذو الخويصرة حتى رجع في التاريخ إلى حديثه في شأن المسجد، أي مسجد النبي ﷺ. وقد يجوز أن يكون وقع في العبارة سقط وتحريف.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو كامل الجحدري: هو فضيل بن حسين، وخالد الحذّاء: هو ابن مهران، =","vol":"3","page":523},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وعكرمة: هو أبو عبد الله البربري مولى ابن عباس. وقوله في الحديث: \"تقتلك الفئة الباغية\" لم يسمعه أبو سعيد من النبي ﷺ كما سيأتي بيانه، لكن ذلك لا يضر بصحة الحديث، لأنه يكون عندئذٍ مرسل صحابي.\nوأخرجه البخاري (٤٤٧) عن مُسدَّد، عن عبد العزيز بن المختار، بهذا الإسناد. لكن لفظ المرفوع آخره عنده: \"ويح عمار، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار\" دون عبارة: \"تقتلك الفئة الباغية\" لأكثر رواة البخاري، وقد ثبتت لبعضهم كما بيَّنه الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٣٦٧ - ٣٦٨.\nوبيَّن أيضًا أنَّ البخاري حذفها عمدًا - كأنه قصد بعد أن أثبتها أولًا - لنُكتة خفية، وهي أنَّ أبا سعيد لم يسمعها من النبي ﷺ كما صرَّح به هو نفسه في بعض روايات أبي نضرة عنه عند أحمد، وأنه إنما سمعها من أبي قتادة الأنصاري كما صرَّح به في بعض طرق أحمد ومسلم كما سيأتي واقتصر البخاري على هذا القدر الذي سمعه أبو سعيد من النبي ﷺ وحَذَفَ المدرج. قلنا: لكن إدراجها في حديث أبي سعيد لا يضر بصحة الحديث، لأنَّ غاية ما فيه عندئذٍ أن يكون مرسلًا لصحابي، وهو حُجّة، فكيف إذا عرفنا أنَّ شعبة اقتصر عليها في روايته عن خالد الحذاء كما سيأتي، ولم يذكر واسطةً بين أبي سعيد الخُدْري وبين النبي ﷺ؟!\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١١٦٦)، والنسائي (٨٤٩٤) من طريق شعبة بن الحجاج، وأحمد ١٨/ (١١٨٦١) عن محبوب بن الحسن، والبخاري (٢٨١٢) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وابن حبان (٧٠٧٨) من طريق يزيد بن زُريع، و(٧٠٧٩) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، كلهم عن خالد الحذّاء، به. ولم يذكر شعبة ولا يزيد بن زريع في روايتهما قصة إرسال ابن عباس لعكرمة ولابنه علي بن عبد الله بن عباس. وزاد محبوب بن الحسن وكذا يزيد بن زريع وخالد الواسطي في رواياتهم: \"يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار\". وعبارة \"تقتلك الفئة الباغية\" حُذفت من رواية أبي ذر الهروي لصحيح البخاري، فوافق صنيعُ البخاري في رواية عبد الوهاب صنيعَهُ في رواية عبد العزيز بن المختار، وثبتت لغير أبي ذرّ، واقتصر شعبة في روايته عليها.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٢٢١) من طريق أبي هشام، عن أبي سعيد الخُدْري، عن النبي ﷺ. وأبو هشام هذا مجهول.\nوأخرجه أحمد (١١٠١١) من طريق داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخُدْري قال: أمرنا رسول الله ﷺ ببناء المسجد، فجعلنا ننقل لبنة لبنة، وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين، فتتَرَّب رأسه، قال: فحدثني أصحابي، ولم أسمعه من رسول الله ﷺ، أنه جعل ينفض رأسه ويقول: \"ويحك يا ابن سُميّة، تقتلك الفئة الباغية\". =","vol":"3","page":524},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه بهذه السّياقة.\n\n٢٦٨٦ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى المقرئ ببغداد، حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين بن موسى الحُنيني، حدثنا أبو حذيفة النَّهْدي، حدثنا عِكْرمة بن عمار، عن شدّاد بن عبد الله أبي عمار، قال: شهدتُ أبا أمامة الباهِلي وهو واقف على رأس الحَرُورية عند باب دمشق، وهو يقول: \"كلابُ أهل النار - قالها ثلاثًا - خيرُ قَتْلى من قَتَلوا\" قال: ودَمَعَت عيناه، فقال له رجل: يا أبا أُمامة، أرأيت قولَك: هؤلاء كلابُ النار، أشيء سمعتَه من رسول الله ﷺ، أو رأي رأيتَه في نفسك؟ قال: إني إذًا لجريءٌ، لو لم أسمعْه من رسول الله ﷺ إلّا مرّة أو مرّتين أو ثلاثًا - وعدّ سبع مرات - ما حدّثْتُكموه، قال له رجل: إني رأيتك قد دَمَعت عيناك، قال: إنهم لما كانوا مؤمنين وكفروا بعد إيمانهم، ثم قرأ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ الآية [آل عمران: ١٠٥]، فهي لهم مرتين (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٦٠٩)، ومسلم (٢٩١٥) من طريق أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخُدْري، قال: أخبرني من هو خير مني؛ أبو قتادة، فذكره.\nتنبيه: قد روى هذا الحديث شعبة أيضًا عن خالد الحذّاء، عن الحسن البصري وأخيه سعيد، عن أمهما، عن أم سلمة. أخرجه من هذه الطريق أحمد ٤٤/ (٢٦٥٦٣) و(٢٦٦٥٠)، ومسلم (٢٩١٦)، والنسائي (٨٤٩٠)، وتابع خالدًا الحذاء على هذا عبدُ الله بن عون عند أحمد ٤٤/ (٢٦٥٦٣)، ومسلم (٢٩١٦)، والنسائي (٨٢١٧) و(٨٤٩٢)، وأيوب السختياني عند أحمد (٢٦٥٦٣)، والنسائي (٨٤٩١)، فدلَّ ذلك على أنه محفوظ عن خالد الحذاء على الوجهين، وتكفي رواية شعبة عنه لكليهما، والله أعلم.\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي حُذيفة النَّهْدي - واسمه موسى بن مسعود - لكنه قد تُوبع في الطريق التالية، وقد روي الحديث عن أبي أمامة أيضًا من وجهين آخرين.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١٥١) من طريق سيّار الشامي مولى معاوية بن أبي سفيان، وأحمد (٢٢١٨٣) و(٢٢٢٠٨)، وابن ماجه (١٧٦)، والترمذي (٣٠٠٠) من طريق أبي غالب كلاهما عن أبي أمامة.\nوأخرجه أحمد (٢٢٣١٤) من طريق صفوان بن سُليم، يقول: دخل أبو أمامة الباهلي دمشق =","vol":"3","page":525},{"text":"٢٦٨٧ - أخبرنا أبو محمد بن زياد، حدثنا محمد بن إسحاق بن خُزيمة، حدثنا أحمد بن يوسف السُّلمي، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عِكْرمة بن عمار، حدثنا شدّاد بن عبد الله أبو عمّار، قال: سمعت أبا أمامة، وهو واقف على رؤوس الحَرُورية على باب حمص أو باب دمشق، وهو يقول: كلابُ النار، كلابُ النار، شرُّ قَتلى تحت ظِلّ السماء، خيرُ قتلى مَن قتلوهُم؛ ثم ساق الحديث نحو حديث أبي حذيفة (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوحدَّثَ مسلم في \"المسند الصحيح\" عن نصر بن علي، بن عمر بن يونس بن القاسم، عن عِكْرمة بن عمار، عن شدّاد أبي عمار، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: \"يقول الله: يا ابنَ آدم، إنك إن تَبذُلِ الفضلَ\" الحديث (^٢).\nوإنما شرحنا القولَ فيه، لأنَّ الغالب على هذا المتن طرق حديث أبي غالب عن أبي أمامة، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٨٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب من أصل كتابه، حدثنا أبو أُميّة محمد بن إبراهيم الطَّرَسُوسي، حدثنا عمر بن يونس بن القاسم بن معاوية اليَمامي، حدثنا عِكرمة بن عمار العِجْلي، حدثنا أبو زُمَيل سِماك الحَنَفي، حدثنا عبد الله بن عباس،\n_________\n= فرأى رؤوس حروراء، فذكره. ورجاله ثقات، لكن صفوان لم يُدرك هذه القصة كما تُوهم روايته هذه وسيأتي بعده من طريق النضر بن محمد بن موسى الجُرَشي عن عكرمة بن عمار.\nويشهد للمرفوع منه حديث عبد الله بن أبي أوفى الآتي برقم (٦٥٧٧)، وإسناده لا بأس به.\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) أخرجه مسلم (١٠٣٦) عن نصر بن علي وزهير بن حرب وعبد بن حميد، ثلاثتهم عن عمر بن يونس.\nوالحديث أخرجه أيضًا الترمذي (٢٣٤٣) عن محمد بن بشار، عن عمر بن يونس، به. وليس في رواية مسلم ولا الترمذي ما ذكره الحاكم في اللفظ الذي ساقه: \"يقول الله\" وإن كان ذلك معلومًا من دلالة نصِّ الحديث، على أنه قد جاء التصريحُ به في رواية للبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣١٤٣).","vol":"3","page":526},{"text":"قال: لما خرجتِ الحَرُورية اجتمعوا في دارٍ وهم ستة آلاف، أتيتُ عليًّا، فقلت: يا أمير المؤمنين، أبرِدْ بالظُّهر لَعلِّي آتي هؤلاء القوم فَأُكلّمَهم، قال: إني أخافُ عليك، قلت: كلا.\nقال: فخرجتُ إليهم، ولبستُ أحسنَ ما يكون من حُلل اليمن، قال أبو زُميل: كان ابن عباس جميلًا جَهِيرًا، قال ابن عباس: فأتيتُهم وهم مجتمِعُون في دارهم قائلون، فسلَّمتُ عليهم، فقالوا: مرحبًا بك يا ابن عباس، فما هذه الحُلّة؟ قال: قلت: ما تَعيبون عليَّ، لقد رأيتُ على رسول الله ﷺ أحسنَ ما يكون من الحُلَل، ونَزَلَ: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢]، قالوا: فما جاء بك؟ قلت: أتيتُكم مِن عند صحابة النبي ﷺ من المهاجرين والأنصار، لأُبلِّغكم ما يقولون، وتُخبروني (^١) بما تقولون، فعليهم نزل القرآن، وهم أعلمُ بالوحي منكم وفيهم أُنزل، وليس فيكم منهم أحدٌ. فقال بعضهم: لا تُخاصِموا قريشًا، فإنَّ الله يقول: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨].\nقال ابن عباس: وأتيتُ قومًا لم أرَ قومًا قطُّ أشدَّ اجتهادًا منهم، مُسهَمَةً وجوهُهم من السَّهر، كأنَّ أيديهم ورُكبَهم ثَفِنٌ (^٢)، عليهم قُمُصٌ مُرَحَّضة (^٣)، فقال بعضُهم: لنُكلِّمنَّه ولنَنظُرنَّ ما يقول، قلت: أخبِروني ماذا نَقَمتُم على ابن عمِّ رسول الله ﷺ وصهرِه والمهاجرين والأنصار؟ قالوا: ثلاثًا، قلت: ما هنّ؟ قالوا: أما إحداهنّ: فإنه\n_________\n(^١) وقع في النسخ الخطية: المخبرون، والمثبت من رواية البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٨/ ١٧٩ عن أبي عبد الله الحاكم، وهو الموافق لرواية عبد الرحمن بن مهدي عن عكرمة بن عمار، حيث جاء فيها: وأبلّغهم ما تقولون.\n(^٢) تحرَّف في النسخ إلى: تثنى، وجاء على الصواب في رواية البيهقي. والثَّفِن: ما ولي الأرض من كل ذات أربع إذا بَرَكت، ويحصل فيه غِلَظٌ.\n(^٣) تحرَّفت العبارة في النسخ، وجاءت على الصواب في رواية البيهقي. والقُمُص المُرحَّضة: المغسُولة.","vol":"3","page":527},{"text":"حَكَّم الرجالَ في أمر الله، وقال الله: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [يوسف: ٤٠]، وما للرِّجال وما للحكم؟ فقلت: هذه واحدة، قالوا: وأما الأُخرى: فإنه قاتَلَ ولم يَسْبِ ولم يَغْنَم، فلئن كان الذي قاتَلَ كفارًا، لقد حَلَّ سَبْيُهم (^١) وغنيمتُهم، ولئن كانوا مؤمنين ما حَلّ قتالُهم. قلت: هذه ثِنتان، فما الثالثة؟ قالوا: إنه مَحَا نفسَه مِن أمير المؤمنين، فهو أمير الكافرين، قلت: أعندكم سوى هذا؟ قالوا: حسبُنا هذا.\nفقلت لهم: أرأيتُم إن قرأتُ عليكم من كتاب الله ومن سنة نبيه ﷺ ما يردُّ به قولَكم، أتَرْضَون؟ قالوا: نعم، فقلت لهم: أمّا قولكم: حَكَّم الرجالَ في أمر الله، فأنا أقرأ عليكم ما قد رُدَّ حكمُه إلى الرجال في ثمن رُبع درهم في أرنبٍ ونحوِها من الصيد، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ إلى قوله: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥]، فنشَدتُكم بالله، أحُكمُ الرجالِ في أرنبٍ ونحوها من الصيد أفضلُ، أم حُكمُهم في دمائهم وصلاحِ ذاتِ بينِهم، وأن تَعلَمُوا أنَّ الله لو شاء لحكَم ولم يُصيِّر ذلك إلى الرجال؟\nوفي المرأة وزوجها قال الله ﷿: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥]، فجعل الله حُكمَ الرجالِ سنةً ماضية. أخَرَجتُ عن هذه؟ قالوا: نعم.\nقال: وأما قولكم: قاتَلَ ولم يَسْبِ، ولم يَغْنَم، أتسْبُون أمَّكم عائشة، ثم تَستحلُّون منها ما يُستحلُّ من غيرها؟ فلئن فعلتُم لقد كفرتُم وهي أمُّكم، ولئن قلتم: ليست بأمِّنَا، لقد كفرتم، فإنَّ الله يقول: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، فأنتم تدُورون بين ضلالَتَين، أيُّهما صِرتُم إليها صِرتُم إلى ضلالةٍ، فنظر بعضُهم إلى بعض. قلت: أخَرَجتُ من هذه؟ قالوا: نعم.\nقال: وأما قولكم: مَحَا اسمَه من أمير المؤمنين، فأنا آتيكُم بمن تَرضَون، وأُراكم قد\n_________\n(^١) تحرَّف في (ز) إلى: سلبهم.","vol":"3","page":528},{"text":"سمعتُم: أنَّ النبي ﷺ يومَ الحُدَيبيَة كاتَبَ سُهيلَ بن عمرو وأبا سفيان بن حَرْب، فقال رسول الله ﷺ لأمير المؤمنين: \"اكتُبْ يا عليُّ: هذا ما اصطَلَح عليه محمدٌ رسول الله\" فقال المشركون: لا والله ما نعلم أنك رسولُ الله، لو نعلم أنك رسولُ الله ما قاتَلْناك، فقال رسول الله ﷺ: \"اللهم إنك تَعلمُ أني رسولُ الله، اكتُبْ يا عليُّ: هذا ما اصطَلَح عليه محمدُ بنُ عبد الله\"، فوالله لَرسولُ الله خيرٌ من عليٍّ، وما أخرَجَه من النبوّة حين مَحَا نفسه.\nقال عبد الله بن عباس: فرجع من القوم أَلفان، وقُتل سائرُهم على ضلالةٍ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٨٩ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا هشام بن علي السَّدُوسي، حدثنا محمد بن كَثير العَبْدي، حدثنا يحيى بن سُليم وعبد الله (^٢) بن واقِد، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن عبد الله بن شَدّاد بن الهادِ، قال: قَدِمتُ على عائشة، فبينما نحنُ عندها\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٣٧) عن إبراهيم بن خالد أبي ثور الكلبي، عن عمر بن يونس، بهذا الإسناد. مختصرًا بذكر خروج ابن عباس للحرورية لابسًا أحسن الحلل.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٣١٨٧)، والنسائي (٨٥٢٢) و(١١٧٤٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن عكرمة بن عمار به ورواية أحمد والنسائي في الموضع الثاني مختصرة بذكر صلح الحديبية.\nوسيأتي برقم (٧٥٥٥) من طريق محمد بن عيسى بن حيان المدائني، عن عمر بن يونس، لكن بزيادة رجل بين أبي زُميل وابن عباس. وانفرد بذلك المدائني وهو إلى الضعف أقرب.\nوقوله: \"أبرِد بالظهر\" أي: أخّر الصلاة حتى يخفّ الحَرّ.\nوالحَرُورية: نسبة إلى حَرُوراء، وهي موضع قريب من الكوفة كان أول ما اجتمعت فيه الخوارج، فنسبوا إليه، وخروجهم هو انتقاضهم على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁.\nوالجَهِير: ذو المنظر الجليل الحسن.\nومُسهَمَة، أي: متغيّرة.\n(^٢) تحرَّف في (ز) إلى: ويحيى، وهو خطأ.","vol":"3","page":529},{"text":"جلوسٌ مَرجِعَها من العراق لياليَ قُوتل عليٌّ، إذ قالت: يا عبدَ الله بن شدّاد، هل أنت صادقِي عمَّا أسألك عنه؟ حَدِّثني عن هؤلاء القومِ الذين قتَلَهم عليٌّ، قلت: وما لي لا أَصدُقُكِ؟ قالت: فحدِّثني عن قصتهم، قلت: إنَّ عليًّا لما كاتَبَ معاويةَ وحَكَّم الحكَمَين، خرج عليه ثمانية آلاف من قُرّاء الناس، فنزلوا أرضًا من جانب الكوفة يقال لها: حَرُوراء، وإنهم أنكَروا عليه، فقالوا: انسلخْتَ من قميصٍ ألبَسَكَهُ اللهُ وأسماكَ به، ثم انطلقتَ فحكَّمْتَ في دِين الله، ولا حُكمَ إِلَّا لله، فلما بلغ عليًّا ما عَتَبوا عليه وفارَقُوه، أمَرَ فأذَّن مُؤذِّن: لا يَدخُلَنَّ على أمير المؤمنين إلّا رجلٌ قد حَمَلَ القرآن، فلما أن امتلأ من قرّاء الناس الدارُ، دعا بمصحف عظيم، فوضعَه عليٌّ بين يديه، فطَفِقَ يَصُكُّه بيده، ويقول: أيها المصحفُ حَدَّثَ الناسَ، فناداه الناسُ، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما تسألُه عنه؟ إنما هو وَرَقٌ ومِدادٌ، ونحن نتكلّم بما رأينا منه، فماذا تريد؟ قال: أصحابكم الذين خرجوا بيني وبينهم كتابَ الله، يقول اللهُ ﷿ في امرأة ورجل: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ [النساء: ٣٥]، فأُمَّةُ محمد ﷺ أعظمُ حُرمةً من امرأة ورجل.\nونَقَمُوا عليَّ أني كاتبتُ معاويةَ وكتبتُ (^١) عليَّ بن أبي طالب، وقد جاء سُهيل بن عمرو ونحن مع رسول الله ﷺ بالحُدَيبيَة حين صالَحَ قومَه قريشًا، فكتب رسول الله ﷺ: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سُهيلٌ: لا تَكتُبْ: بسم الله الرحمن الرحيم، قال: \"فكيف أكتُبُ؟ \" قال: اكتُبْ: باسمِك اللهمَّ، فقال رسول الله ﷺ: \"اكتُبْ\" ثم قال: \"اكتُبْ: من محمدٍ رسول الله\" قال: لو نعلمُ أنك رسولُ الله لم نُخالِفْك، فكتب: هذا ما صالَحَ عليه محمدُ بن عبد الله قريشًا. يقول الله في كتابه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١].\n_________\n(^١) وقع في النسخ الخطية: وكتب، بصيغة الغائب، والمثبت بصيغة المتكلم من رواية البيهقي في \"الكبرى\" ٨/ ١٧٩ - ١٨٠ عن أبي عبد الله الحاكم، وكذلك جاء في \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٢٧/ ١٠٢ - ١٠٣ حيث رواه من طريق البيهقي عن الحاكم.","vol":"3","page":530},{"text":"فبعثَ (^١) إليهم عليُّ بن أبي طالب [عبدَ الله بنَ عباس] (^٢)، فخرجتُ معهم، حتى إذا تَوسَّطْنا عسكَرَهم قام ابن الكَوّاء فخطب الناسَ، فقال: يا حَمَلةَ القرآن، هذا عبد الله بن عباس، فمن لم يكن يَعرِفُه فأنا أَعرِفُه مِن كتاب الله، هذا مَن نزل في قومه: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨]، فرُدُّوه إلى صاحبِه، ولا تُواضِعُوه كتابَ الله، قال: فقام خطباؤهم، فقالوا: لا والله، لنُواضِعنَّه كتابَ الله، فإذا جاء بالحقّ نَعرفُه استطَعْناه، ولئن جاء بالباطل لنُبَكِّتَنَّه بباطِلِه، ولنَرُدَّنّه إلى صاحبِه، فواضَعُوه على كتابِ الله ثلاثةَ أيامٍ، فرجع منهم أربعةُ آلافٍ كلُّهم تائبٌ، منهم ابن الكوّاء، حتى أدخلَهم على عليٍّ، فبعث عليٌّ إلى بقيّتهم فقال: قد كان مِن أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتُم، فقِفُوا حيثُ شئتم، حتى تجتمعَ أمّةُ محمد ﷺ، وتنزلوا فيها حيث شئتم، بيننا وبينكم أن نَقِيَكم رماحَنا ما لم تقطعُوا سبيلًا أو تطلبوا دمًا، فإنكم إن فعلتُم ذلك فقد نَبَذْنا إليكم الحربَ على سَواءٍ، إن الله لا يحبُّ الخائنين.\nفقالت له عائشة: يا ابنَ شدّاد، فقد قتلهم، فقال: واللهِ ما بعثَ إليهم حتى قَطَعوا السبيلَ، وسَفَكوا الدماءَ بغير حقِّ الله، وقتلوا ابنَ خَبّاب، واستَحَلُّوا أهلَ الذِّمّة، فقالت: آللهِ؟ فقلت: آللهِ الذي لا إله إلّا هو.\nقالت: فما شيءٌ بلغني عن أهل العراق يتحدّثون به يقولون: ذو الثُّدَيّ، ذو الثُّدَيّ، قلتُ: قد رأيتُه ووقفتُ عليه مع عليٍّ في القَتْلى، فدعا الناسَ، فقال: هل تعرفون هذا؟ فكان أكثرُ من جاء يقول: قد رأيتُه في مسجد بني فلان يصلي، ورأيتُه في مسجد بني فلان يصلي، فلم يأتِ بثَبَتٍ يُعرَف إلّا ذلك، قالت: فما قول عليٍّ حين قام عليه كما يَزعُم أهلُ العراق؟ قلت: سمعتُه يقول: صَدَق اللهُ ورسولُه، قالت: وهل سمعتَ أنت منه قال غيرَ\n_________\n(^١) وقع في النسخ الخطية: فبعثه، بزيادة ضمير الغائب، ولا مذكورَ سابِقٌ فيعودَ عليه الضمير، والمثبت على الصواب من رواية البيهقي عن أبي عبد الله الحاكم، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر، بحذف الضمير، وسيُذكر مفعولُه عندهما، وهو عبد الله بن عباس.\n(^٢) سقط من النسخ وأثبتناه من رواية البيهقي عن الحاكم، ومن طريقه ابن عساكر.","vol":"3","page":531},{"text":"ذلك؟ قلت: اللهم لا، قالت: أجَلْ، صدقَ اللهُ ورسولُه، يَرحَمُ اللهُ عليًا، إنه من كلامه، كان لا يرى شيئًا يُعجِبُه إلّا قال: صدق الله ورسوله (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه إِلَّا ذكرَ ذي الثُّدَيّة، فقد أخرجه مسلم بأسانيد كثيرة.\n\n٢٦٩٠ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة الغِفاري، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن محمد بن قيس، قال: سمعت مالك بن الحارث يقول: شهدتُ عليًّا يوم النَّهْروان طلبَ المُخْدَجَ فلم يَقدِرْ عليه، فجَعَلَت جبينُه تَعرَقُ وأخذه الكَرْب، ثم إنه قَدَرَ عليه، فخَرّ ساجدًا، فقال: والله ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد لا بأس برجاله، لكن عبد الله بن عثمان بن خثيم لم يسمع هذا الخبر من عبد الله بن شداد، بينهما فيه عبيدُ الله بن عياض القاريّ، كما في رواية غير الحاكم، وإن كان سماع ابن خُثيم من ابن شداد محتمل، لكن لم نقف له على رواية عنه مباشرة، وعُبيد الله بن عياض المذكور ثقة.\nوما وقع في إسناد الحاكم هنا من نسبة محمد بن كثير عَبْديًّا فيه نظر، لأنَّ عبد الله بن واقد المذكور في الإسناد - وهو أبو رجاء الهروي - المشهور بالرواية عنه محمد بن كثير المِصِّيصي، وليس العَبْدي، وإذا ثبت ذلك فإنَّ محمد بن كثير المِصِّيصي ضعيف يعتبر به، فالظاهر أنَّ إسقاط ذكر عُبيد الله بن عياض جاء من قِبَله، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه أحمد ٢/ (٦٥٦) عن إسحاق بن عيسى الطبّاع، عن يحيى بن سُليم، عن ابن خُثيم، عن عبيد الله بن عياض، عن عبد الله بن شداد. وإسناده حسن.\n(^٢) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل مالك بن الحارث - وقيل: اسمه الحارث بن قيس، وهو أبو موسى الهَمْداني - لم يرو عنه غير محمد بن قيس - وهو المُرهِبي - كان ممن شهد مع عليٍّ قتال الخوارج، وقد رُوي خبرُه هذا من وجوه عن عليّ بن أبي طالب. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي.\nوأخرجه مسلم (١٠٦٦)، والنسائي (٨٥٠٩)، وابن حبان (٦٩٣٩) من طريق عُبيد الله بن أبي رافع، ومسلم (١٠٦٦)، وأبو داود (٤٧٦٨)، والنسائي (٨٥١٦ - ٨٥١٨) من طريق زيد بن وهب، =","vol":"3","page":532},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بذكر سجدة الشُّكر، وهو غريب صحيح في سجود الشكر.\n\n٢٦٩١ - أخبرنا مُكرَم بن أحمد بن مكرم القاضي، حدثنا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرَّقَاشي، حدثنا أبو عَتَّاب سهل بن حمّاد، حدثنا عبد الملك بن أبي نَضْرة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدْري: أنَّ رسول الله ﷺ أتاه مال، فجعل يَضرِب بيده فيه فيُعطي يمينًا وشمالًا، وفيهم رجل مُقَلَّص الثياب، ذو سِيْماءَ، بين عَينَيه أثرُ السجود، فجعل رسولُ الله ﷺ يضرب يدَه يمينًا وشمالًا حتى نَفِد المالُ، فلما نَفِدَ المالُ ولَّى مُدبرًا، وقال: والله ما عدلتَ منذ اليومِ. قال: فجعل رسولُ الله ﷺ يُقلِّب كفّه، ويقول: \"إذا لم أعدِلْ فمن ذا يَعدلُ بعدي؟ أَمَا إِنه سَتَمْرُق مارِقةٌ، يَمرُقون من الدِّين مُروق السهم من الرَّمِيّة، ثم لا يعُودون إليه حتى يَرجِعَ السهمُ على فُوقِه، يقرؤون القرآن لا يجاوز تَراقِيهَم، يُحسِنون القولَ ويُسيئون الفعلَ، فمن لقيَهم فليقاتلْهم، فمن قتلهم فله أفضلُ الأجر، ومن قتَلُوه فله أفضل الشهادة، هم شرُّ البَرّيّة،\n_________\n= وأحمد ٢/ (٦٧٢) من طريق أبي كثير مولى الأنصار، وأبو داود (٤٧٦٩) من طريق أبي الوضيء عبّاد بن نُسيب - وسيأتي من هذا الطريق عند المصنف مطوَّلًا برقم (٨٨٣١) - والنسائي (٨٥١٤) من طريق سُليم بن بَلْج، و(٨٥١٥) من طريق كليب بن شهاب، والنسائي (٨٥٢٠) من طريق عَبيدة السَّلْماني، كلهم عن علي بن أبي طالب في قصة الْتماسه المُخدَج في القتلى يوم النهروان، وأكثرهم يقول في روايته: قال علي: صدق الله، بدل: ما كَذَبتُ ولا كُذِبت، وقال عبيدة في روايته: الله أكبر، ثلاث مرات، ولم يذكر أحد من هؤلاء سجود عليٍّ لما رأى المخدج.\nوقد رواه عن علي بن أبي طالب جماعة فذكروا سجوده لما رأى المخدج:\nفقد أخرجه أحمد (٨٤٨) و(١٢٥٥)، والنسائي (٨٥١٣) من طريق طارق بن زياد الكوفي، وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (١٥١٥)، والبزار (٩٠٠) من طريق أبي المؤمن الواثلي، والبزار (٥٦٤) من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٤/ ٤٦٤ من طريق قيس بن أبي حازم، كلهم عن علي بن أبي طالب. بأسانيد حِسان.\nوالمُخدَج: ناقص الخَلْق. وقد كان ذلك المخدج مُخدج اليد كما صُرِّح به في بعض الروايات.","vol":"3","page":533},{"text":"بَرِئ اللهُ منهم، تقتلهم أَولى الطائفتَين بالحقّ\" (^١).\nهذا حديث صحيح ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة (^٢)، وعبد الملك بن أبي نَضْرة من أعزّ البصريين حديثًا، ولا أعلم أني عَلَوت له في حديث غير هذا.\n\n٢٦٩٢ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، أخبرنا الحارث بن أبي أسامة، أنَّ كثير بن هشام حدثهم، حدثنا جعفر بن بُرْقان، حدثنا ميمون بن مِهْران، عن أبي أُمامة، قال: شهدتُ صِفِّين، فكانوا لا يُجِيزون (^٣) على جَريح، ولا يقتلون\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الملك بن أبي نضرة وسهل بن عتَّاب. وأخرجه بنحوه أحمد ١٨/ (١١٥٣٧) و(١١٦٢١)، والبخاري (٦١٦٣) و(٦٩٣٣)، ومسلم (١٠٦٤)، والنسائي (٨٥٠٧) و(٨٥٠٨) و(١١١٥٦) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأحمد ١٨/ (١١٦٢١)، والبخاري (٦١٦٣)، ومسلم (١٠٦٤)، والنسائي (٨٥٠٨) من طريق الضحاك المِشْرقي، وأحمد ١٧/ (١١١٠٠٨) و١٨/ (١١٦٤٨) و(١١٦٩٥)، والبخاري (٤٣٥١) و(٤٦٦٧) و(٧٤٣٢)، ومسلم (١٠٦٤)، وأبو داود (٤٧٦٤)، والنسائي (٢٣٧٠) و(٣٥٥٠) و(١١١٥٧)، وابن حبان (٢٥) من طريق عبد الرحمن بن أبي نُعْم، كلهم عن أبي سعيد الخُدْري، وسموا في روايتهم هذا الرجل المذكور بذي الخويصرة التميمي، وذكر ابن أبي نعم في روايته أنَّ هذا كان في قسم ذهيبة أرسل بها علي بن أبي طالب للنبي ﷺ من اليمن، وأنه ﷺ قسمها بين أربعة من المؤلفة قلوبهم، ووقع وصف هذا الرجل المذكور عنده بأنه كان غائر العينين، مشرِفَ الوجنتين، ناشز الجبهة، كثّ اللحية، مشمّر الإزار، محلوق الرأس.\nوزاد أبو سلمة والضحاك: أنَّ عمر بن الخطاب سأل النبي ﷺ قتلَه، وفي رواية ابن أبي نُعْم أنَّ خالد بن الوليد هو مَن سأل النبي ﷺ ذلك. قال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٦٢٦: لا تنافي بينهما، لاحتمال أن يكون كلٌّ منهما سأل في ذلك.\nوزاد أبو سلمة والضحاك في روايتهما أيضًا تمثيل النبي ﷺ لمروق هؤلاء بنحو ما تقدم برقم (٢٦٨٢) من طريق قتادة، عن أبي المتوكل الناجيّ، عن أبي سعيد الخُدْري.\nوقد تقدَّم منه ذكر مروق هذه المارقة إلى آخر الحديث بنحوه برقم (٢٦٨١) من طريق قتادة عن أنس بن مالك وأبي سعيد الخُدْري. وانظر تمام تخريجه هناك.\n(^٢) قد أخرج الشيخان نحوه بزيادات ليست في حديثنا هنا كما تقدَّم التنبيه عليه.\n(^٣) في المطبوع: يُجهزون، وهما بمعنًى.","vol":"3","page":534},{"text":"مُولِّيًا، ولا يَسلُبون قَتيلًا (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد في هذا الباب.\nوله شاهد صحيح:\n\n٢٦٩٣ - حدَّثَناه محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعيد محمد بن شاذان، حدثنا علي بن حُجْر، حدثنا شَريك، عن السُّدِّي، عن يزيد بن ضُبَيعة العَبْسي، قال: نادى مُنادي عمارٍ يوم الجمَل، وقد ولَّى الناسُ: ألا لا يُذْأفُ على جَريح، ولا يُقتَل مُوَلِّي (^٢)، ومن ألقى السلاحَ فهو آمِن، فشقَّ ذلك علينا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ١٨٢، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١٦٤٩٢)، وفي \"الاعتقاد\" ص ٣٧٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٩/ ٤١٥، وابن أبي شيبة ١٢/ ٤٢٤، وأبو القاسم اللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٢٠١٤)، وابن العَديم في \"بغية الطلب في تاريخ حلب\" ١/ ٣٠١ - ٣٠٢ من طرق عن كثير بن هشام، به.\n(^٢) كذا في نسخنا الخطية بإثبات الياء، والجادّة حذفها، وقد سلف التنبيه على مثلها عند الحديث رقم (٢٠٠٩).\n(^٣) خبر صحيح، وقد روي عن شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - على غير وجه، كما سيأتي بيانه، وروي عن علي بن أبي طالب من وجوه أخرى، ويؤيده خبر أبي أمامة الذي قبله. السُّدِّي: هو إسماعيل بن عبد الرحمن.\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٨/ ١٨١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٢٦٣ عن يحيى بن آدم، عن شريك، عن السُّدِّي، عن عَبْد خير، عن عليٍّ أنه قال يوم الجمل، فذكره.\nوأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا ١٥/ ٢٨٢ عن يحيى بن آدم، عن شريك، عن سليمان بن المغيرة، عن يزيد بن ضُبيعة، عن علي، أنه قال يوم الجمل، فذكره.\nوأخرجه بنحوه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٩٤٧)، والبَلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٣/ ٥٧ من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن مروان بن الحكم، قال: صرخ صارخ لعلي، فذكره. وإسناده صحيح. وروي عن جعفر عن أبيه مرسلًا عند أبي يوسف في =","vol":"3","page":535},{"text":"وقد رُوي في هذا الباب حديث مسنَد:\n\n٢٦٩٤ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يوسف بن عبد الله الخُوارزمي ببيت المقدس، حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز التمَّار.\nوحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أحمد بن علي الخزّاز (^١)، حدثنا أبو نصر التمّار، حدثنا كَوثَر بن حَكيم، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ لعبد الله بن مسعود: \"يا ابنَ مسعود، أتدري ما حُكم اللهِ فيمن بَغَى مِن هذه الأُمة؟ \" من قال ابن مسعود: الله ورسوله أعلم، قال: \"فإنَّ حُكم الله فيهم أن لا يُتبَعَ مُدبِرُهم، ولا يُقتَلَ أسِيرُهم، ولا يُذفَّفَ على جَريحِهم\" (^٢).\n_________\n= \"الخراج\" ص ٢٣٤، وابن أبي شيبة ١٢/ ٤٢٤، والبيهقي ٨/ ١٨١، ووصله عنه ثقتان فلا يُعلّه المرسل.\nوأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة ١٥/ ٢٨٦ من طريق زيد بن وهب، قال: قال عليٌّ، فذكره، وإسناده صحيح كما قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢٣/ ١١٣.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ٤/ ٤٩٠ - ٤٩٣ من طريق كليب بن شهاب، قال: نادى عليّ، فذكره. وإسناده حسن.\nيُذْأف: يقال بالهمز وتخفيف الفاء، ويقال بألف غير مهموزة وتشديد الفاء، من: ذأَف وذَافَّ. والمعنى: أجهز عليه.\n(^١) تصحف في (ز) إلى: الجزار، ولم تعجم في بقية النسخ، وهو بخاء وزايين، وهو أحمد بن علي بن الفُضيل الخزاز المقرئ، وهو مترجم في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٤٩٦، وفي \"تلخيص المتشابه\" ١/ ٥٨٢.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل كوثر بن حكيم، فهو متروك كما قال الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه البيهقي ٨/ ١٨٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" للحافظ ابن حجر (٤٣٩٥)، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"بغية الباحث\" للهيثمي (٧٠٥)، والرُّوياني في \"مسنده\" (١٤٣٧)، والبيهقي ٨/ ١٨٢ من طرق عن كوثر بن حكيم، به.\nيُذفَّف، أي: يُجهَز.","vol":"3","page":536},{"text":"٢٦٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنْعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عبد الله بن طاووس، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن أبيه، قال: لما قُتل عمار بن ياسر دخل عمرو بن حَزْم على عمرو بن العاص، فقال: قُتل عمار، وقد قال رسول الله ﷺ: \"تقتلُه الفئةُ الباغِية\"، فقام عمرو بن العاص فَزِعًا حتى دخل على معاوية، فقال له معاوية: ما شأنُك؟ فقال: قُتل عمار، فقال معاوية: قُتل عمار، فماذا؟! فقال عمرو: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"تقتله الفئةُ الباغِيةُ\"، فقال له معاوية: دَحَضْتَ في بَولِك، أوَنحن قتلناه؟! إنما قتلَه عليٌّ، وأصحابُه، جاؤوا به حتى ألقَوه بين رماحِنا؛ أو قال: بين سيوفنا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السّياقة.\n\n٢٦٩٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمَّل بن الحسن بن عيسى، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا إسماعيل بن أبي أُويس، حدثنا أبي، عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن أبيه، عن عَمْرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، أنها قالت: ما رأيتُ مثلَ ما رَغِبَتْ عنه هذه الأُمة مِن هذه الآية: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وسيأتي مكررًا برقم (٥٧٦٣).\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٧٧٨) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nدَحَضْتَ، أي: زَلِقْتَ، كأنه يدعو عليه، ويروى بالصاد المهملة أيضًا بدل المعجمة، بمعنى: بَحَثْتَ في بولك برجلك.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل إسماعيل بن أبي أويس وأبيه، وقد توبعا.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ١٧٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه محمد بن الحسن الشَّيباني في \"موطئه\" (١٠٠٣) عن مالك، عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، به.","vol":"3","page":537},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٦٩٧ - أخبرنا أبو العباس السَّيّاري وأبو محمد الحَليميّ جميعًا بمَرْو، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الفقيه البُخاري بنَيسابور، قالوا: حدثنا أبو المُوجِّه محمد بن عمرو الفَزَاري، حدثنا عَبْدان بن عثمان، حدثنا أبو حمزة محمد بن ميمون، عن زياد بن عِلَاقة، عن عَرْفجة بن شُريح الأسلميّ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنها ستكون بعدي هَنَاتٌ وهَنَاتٌ - ورفع يديه - فمن رأيتُموه يريدُ أن يُفرِّقَ أَمرَ أمةِ محمدٍ وهم جَميعٌ، فاقتُلُوه، كائنًا مَن كان من الناس\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه! وإنما حكمتُ به على الشيخين، لأنَّ شعبة بن الحجّاج وسفيان بن سعيد وشَيبان بن عبد الرحمن ومَعمَر بن راشد قد رَوَوه عن زياد بن عِلاقة، ثم وجدتُ أبا حازم الأشجعي (^٢) وعامرًا الشعبي وأبا\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقد رواه صدقة بن الفضل المروَزي عن أبي حمزة محمد بن ميمون السّكري عند أبي عوانة (٧١٤٢) فزاد فيه بين أبي حمزة وبين زياد ليث بن أبي سُليم، وليث بن أبي سليم حسن الحديث في المتابعات والشواهد، لكن أبا حمزة السُّكري لا يُعرف بتدليس، فالظاهر أنه سمعه على الوجهين، وعلى أي حالٍ فقد رواه جماعة عن زياد بن علاقة كما سيأتي.\nوأخرجه النسائي (٣٤٧٠) عن أبي علي محمد بن يحيى، عن عبد الله بن عثمان يعني عَبْدان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٢٩٥) و(١٨٢٩٦) و٣١/ (١٩٠٠٠) و٣٣/ (٢٠٢٧٧)، ومسلم (١٨٥٢)، وأبو داود (٤٧٦٢)، والنسائي (٣٤٧١)، وابن حبان (٤٤٠٦) من طريق شعبة بن الحجاج، وأحمد ٣١/ (١٨٩٩٩)، ومسلم (١٨٥٢) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، ومسلم (١٨٥٢) من طريق أبي عوانة، ومن طريق إسرائيل بن يونس السَّبيعي، ومن طريق عبد الله بن المختار، والنسائي (٣٤٦٩) من طريق يزيد بن مَرْدانْبة، وابن حبان (٤٥٧٧) من طريق يحيى بن أيوب البجلي، كلهم عن زياد بن علاقة، به. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه مسلم (١٨٥٢) من طريق أبي يعفُور، عن عرفجة، بنحوه.\n(^٢) أخرجه من طريقه عبد الباقي بن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٨١، والطبراني في \"الأوسط\" (٢١٣٧).","vol":"3","page":538},{"text":"يَعفُور العَبْدي وغيرَهم تابعوا زياد بن عِلاقة على روايتِه عن عَرْفجة، والباب عندي مجموع في جزء، فأغنى ذلك عن ذكر هذه الروايات.\nوقد أخرج مسلم حديث أبي نَضْرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: \"إذا بُويع للخليفتَين، فاقتُلُوا الآخِرَ منهما\" (^١). وشرَحَه حديث عبد الرحمن بن عبد ربّ الكعبة عن عبد الله بن عمرو، وقد أخرجه مسلم (^٢).\n\n٢٦٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري، أخبرنا عبد الرزاق.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن أبي عِمران الجَوْني، عن عبد الله بن الصامِت، عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"يا أبا ذر، كيف أنتَ وموتٌ يصيبُ الناسَ حتَّى يكون البيتُ بالوَكِيف (^٣)؟ \" - يعني: القَبْرَ - قلتُ: ما خارَ اللهُ لي ورسولُه، ثم قال: \"كيف أنتَ وجوعٌ يصيبُ الناسَ حتى تأتيَ مسجدَك، فلا تستطيعَ أن ترجعَ إلى فِراشِك، ولا تستطيعَ أن تقومَ من فِراشِك إلى مسجدك؟ \" قلت: ما خارَ لي اللهُ ورسولُه، قال: \"عليك بالعِفّة\"، ثم قال: \"كيف أنتَ وقتلٌ يصيب الناسَ حتى تَغرقَ حجارةُ الزيتِ بالدم؟ \" قال: قلت: ما خارَ اللهُ لي ورسولُه - أو الله ورسوله أعلم - قال: \"الْزَمْ منزلَك\" قال: فقلت: يا رسول الله، أفلا آخُذُ سيفي فأضربَ به مَن فعل ذاك؟ قال: \"فقد\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (١٨٥٣).\n(^٢) برقم (١٨٤٤).\n(^٣) كذا جاء في نسخنا الخطية، والوكيف في معاجم اللغة: مصدر وَكَفَ الشيءُ، أي: سالَ وقَطَر، ويقال للقطر نفسه أيضًا: وَكِيف، لكن هناك الوَكوف: وهي الناقة الغزيرة اللبن، فقد يكون جائزًا أن تُوصف أيضًا بالوَكيف، لكننا لم نقف عليه منصوصًا في معاجم اللغة، والقياس يجوِّزه، ففي صيغ المبالغة لفاعل: فَعُول وفَعِيل، والله أعلم. والذي في سائر مصادر تخريج الحديث: بالوصيف، بالصاد، وكذلك جاء في النسخة المحمودية من \"المستدرك\" كما في طبعة الميمان، والوصيف: الغُلام الخادم.","vol":"3","page":539},{"text":"شاركتَ القومَ إذًا\" قلت: يا رسول الله، فإن دُخِل بيتي؟ قال: \"إن خشيتَ أَن يَبْهَرَك شُعاعُ السَّيف، فقُلْ هكذا، فألْقِ طَرَفَ ثوبِك على وجهِك، فيَبُوءُ بإثمِه وإثمِك، ويكونُ من أصحاب النار\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقد رواه حماد بن زيد - كما سيأتي بعده - فزاد فيه بين أبي عمران الجوني - واسمه عبد الملك بن حبيب - وبين عبد الله بن الصامت رجلًا هو المشعَّث بن طريف - ويقال في اسمه: المنبعث - وهو رجل معروف جليل القدر كما وصفه الحافظ صالح جزرة، وكان المنبعث هذا قاضي هَراة، ولم يذكره أحد غيره من أصحاب أبي عمران، فلعلَّ أبا عمران سمعه مرة بواسطة ومرة بغير واسطة، لأنَّ سماعه من عبد الله بن الصامت ثابت مشهور، وقد أخرج مسلم قطعة من هذا الحديث الذي ذكره بطوله بعض أصحاب أبي عمران عند أحمد ٣٥/ (٢١٤٤٥) في حثِّ النبي ﷺ أبا ذر على الصلاة لوقتها عند تأخير بعض الأمراء لها، وليست في حديثنا هنا، وقد رواها مسلم (٦٤٨) من طريق حماد بن زيد، عن أبي عمران، عن عبد الله بن الصامت مباشرة، دون ذكر المُشعَّث. وقد أشار الدارقطني في \"العلل\" (١١٤٠) إلى أنَّ هذه القطعة في الصلاة لوقتها هي جزء من الحديث المطوّل أيضًا.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٣٢٥)، وابن حبان (٦٦٨٥) من طريق مرحوم بن عبد العزيز العطار، وأحمد (٢١٤٤٥) عن عبد العزيز بن عبد الصمد العَمّي، كلاهما عن أبي عمران الجوني، به. وزاد عبد العزيز بن العَمّي في روايته عند أحمد ذكر الصلاة لوقتها.\nوسيأتي برقم (٨٥٠٩) من طريق حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني.\nوسيأتي بعده وبرقم (٨٥١٠) من طريق حماد بن زيد، عن أبي عمران الجوني، عن المُشعَّث بن طريف، عن عبد الله بن الصامت.\nوتفسير البيت بالقبر في هذا الحديث من تفسير أبي عمران الجوني، كما تدل عليه رواية حماد بن زيد عند البزار (٢٩٢٨)، وكذا رواية مرحوم بن عبد العزيز عنده أيضًا (٣٩٥٩).\nوحجارة الزيت: موضع بالمدينة، قريب من الزَّوراء موضع صلاة النبي ﷺ في الاستسقاء، وهي في الحَرّة، سميت بذلك لسواد أحجارها، كأنها طُليت بالزيت.\nوشُعاع السيف: بَريقه وضَوْؤه.\nوقوله: \"حتى يكون البيت بالوصيف\" معناه: أنَّ الناس يُشغَلون عن دفن موتاهم، حتى لا يوجد فيهم من يحفر قبرًا لميت ويدفنه إلّا أن يُعطى وصيفًا أو قيمته، أو أنَّ مواضع القبور تضيق فيبتاعون كل قبر بوصيف.","vol":"3","page":540},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، لأنَّ حماد بن زيد رواه عن أبي عمران الجَوْني، عن المُشعَّث بن طَريف، عن عبد الله بن الصامت:\n\n٢٦٩٩ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، أخبرنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حماد بن زيد قال: حدثني المُشعَّث بن طَرِيف، وكان قاضيًا بهَراة، عن عبد الله بن الصامِت، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ، نحوه (^١).\n\n٢٧٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن يونس بن المسيَّب الضَّبِّي، حدثنا جعفر بن عَوْن، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم وعامر الشَّعْبي، قالا: قال مروان بن الحكم لأيمن بن خُريم: ألا تخرجُ فتُقاتلَ معنا، فقال: إِنَّ أبي وعمِّي شهدا بدرًا، وإنهما عَهِدا إليّ أن لا أُقاتل أحدًا يقول: لا إله إلّا الله، فإن أنت جئتني ببراءةٍ من النار قاتلتُ معك، قال: فاخرُجْ عنا، قال: فخرج وهو يقول:\nولست بقاتلٍ رجلًا يصلّي … على سلطانِ آخرَ من قريشِ\nله سُلْطانُه وعليَّ إثمي … معاذَ اللهِ مِن جَهلٍ وطَيشِ\nأأقتُلُ مسلمًا في غير جُرْمٍ … فليسَ بنافعي ما عشتُ عَيشي (^٢)\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد تفرَّد حماد بن زيد فيه بزيادة المشعَّث بن طريف في إسناده كما أوضحناه عند الطريق السابق. والمشعَّث هذا رجل جليل القدر كما وصفه الحافظ صالح بن محمد جزرة، فلو فرضنا ثبوته في هذا الإسناد فإنه يكون صحيحًا أيضًا، ويكون من المزيد في متصل الأسانيد، لكن يعكّر عليه أنَّ مسلمًا أخرج قطعة من الحديث الطويل الذي رواه بطوله أحمد، فلم يذكر في إسناده المشعَّث، وقد رواها مسلم من طريق حماد بن زيد نفسه، فالله تعالى أعلم.\nوأخرجه أبو داود (٤٢٦١) و(٤٤٠٩) عن مُسدَّد بن مُسَرهد، وابن ماجه (٣٩٥٨) عن أحمد بن عَبْدة، كلاهما عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٨٥١٠) من طريق سعيد بن هبيرة عن حماد بن زيد.\n(^٢) رجاله ثقات، لكن تفرَّد جعفر بن عون من بين سائر أصحاب إسماعيل بن أبي خالد =","vol":"3","page":541},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بذكر قيس بن أبي حازم، ومن بين هؤلاء الذين لم يذكروه شعبة ويحيى القطان، وكلهم أجلّ من جعفر بن عون.\nوقد جزم إسماعيلُ بن أبي خالد فيما أسنده عنه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٠/ ٤٤ بأنَّ عامرًا الشعبي لم يسمع هذا الخبر، يعني لم يسمعه من أيمن بن خُريم ولا من مروان بن الحكم، وجزم إسماعيل أيضًا فيما أسنده عنه ابن عساكر ١٠/ ٤٥ بأنه لم يسمع هذا الشعر المذكور من عامر الشعبي. واختُلف فيه عن الشعبي في تعيين الواقعة التي شهدها خريم بن فاتك وأخوه، فوقع في بعض الروايات عنه أنها بدر، وفي بعضها الآخر أنها الحديبية، وخطّأ الواقدي فيه ذكر بدر، لكن اعتمده البخاري وأبو حاتم وابن منده وابن السكن في إثبات شهودهما بدرًا، فيما نقله عنهم ابن عساكر ١٦/ ٣٤٧، وابن العديم في \"بغية الطلب\" ٧/ ٣٢٣٥، وقال ابن عساكر ١٦/ ٣٥١: ذكر الحديبية هو الصواب.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ١٩٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" للحافظ (٢٨٦٤)، والبلاذري في \"أنساب الأشراف\" ٦/ ٢٦٧ - ٢٦٨ و١١/ ١٩٦، والطبراني في \"الكبير\" (٨٥١) و(٨٥٢)، والدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ٢/ ٨٥٢ - ٨٥٣، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٥١٥)، وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (١٠٤)، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٦١، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٢٣٣٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٠/ ٤٣ و٤٤، وابن العديم في \"بغية الطلب\" ٧/ ٣٢٣٤. والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة أيمن بن خريم ٣/ ٤٤٥ من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي وحده، به. وبعضهم يقول في روايته: عن أيمن بن خُريم قال: دعاني مروان، وبعضهم يذكر عبد الملك بن مروان بدل أبيه مروان بن الحكم، وذلك وهم، كما جزم به ابنُ عساكر، وبيان ذلك أنَّ هذه الواقعة إنما كانت بمَرْج راهِط كما وقع مصرَّحًا به في بعض طرقه، وذلك سنة (٦٥) هجرية، حيث استقام الأمر لمروان بن الحكم بالشام بعد هزيمته للضحّاك بن قيس، فالأليق أن يكون الذي دعا أيمن هو مروان. وقد يكون عبد الملك قال ذلك له أيضًا، إذ كان بصحبة أبيه. وذكر أبو القاسم الأصبهاني في روايته الحديبية بدل بدر.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٧٧٣)، وأبو يعلى (٩٤٧)، وأبو عمرو الداني (١٠٥)، وابن عساكر ١٠/ ٤٣ و٤٤ و٤٦، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ١٨٨ - ١٨٩ من طريق مطرِّف بن طريف، عن الشعبي: أنَّ عبد الملك بن مروان قال لخريم بن فاتك أو ابنه. إلّا أبو يعلى فقال في روايته: لما قاتل مروان الضحاك بن قيس أرسل إلى أيمن بن خُريم. وهذا هو الصحيح الموافق =","vol":"3","page":542},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوالصحابيان اللذان ذُكِرا وشَهِدا بدرًا يصير الحديثُ به في حدود المسانيد.\n\n٢٧٠١ - أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مُرّة، عن أبي البَخْتَري، عن أبي ثَوْر الحُدّاني، قال: بعث عثمانُ بن عفان يومَ الجَرَعة سعيدَ بن العاص إلى الكوفة، قال: فخرجوا إليه فردُّوه، قال: وكنت قاعدًا مع أبي مسعود (^١) وحذيفة، فقال أبو مسعود: ما كنتُ أرى أن يرجعَ هؤلاء ولم يُهرَقْ فيها مِحجَمةٌ من دمٍ، وما علمتُ من ذلك شيئًا إلّا شيئًا علمتُه ومحمدٌ ﷺ حيٌّ: أنَّ الرجل يُصبح مؤمنًا ويُمسي وما معه شيءٌ، ويُمسي مؤمنًا ويصبحُ وما معه شيءٌ، يُقاتِل في الفتنة اليومَ ويقتلُه اللهُ غدًا، يُنكِّسُ (^٢) قلبَه وتَعلُوه اسْتُه، قلت: أسفلُه؟ قال: بلِ استُه (^٣).\n_________\n= لرواية إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي. وكلهم ذكر في روايته الحديبية بدل بدر، إلّا أبا يعلى ومن طريقه ابن الأثير، فذكر بدرًا.\n(^١) تحرَّف اسم أبي مسعود في النسخ الخطية في الموضعين إلى: ابن مسعود، وجاء على الصواب في بعض النسخ الخطية في الروايتين الآتيتين برقم (٨٥٥٥) و(٨٨٥٥)، وكذلك جاء في سائر مصادر تخريج هذا الخبر، وقد وقع مُقيَّدًا في بعض الروايات بالبدري، وهي نسبة أبي مسعود، بل وقع في بعض الروايات أيضًا مذكورًا باسمه عقبة بن عمرو، وهذا ممّا يدفع الإشكال بِرُمَّته، ويؤكد على أنَّ ما وقع ها هنا تحريف: أنَّ أيام الجرعة هذه كانت في سنة ٣٤ هـ، وعبد الله بن مسعود ﵁ كان قد توفي قبلها بسنة أو سنتين، والله الموفق. والجَرَعة: موضع بالكوفة.\n(^٢) وقع في (ز) و(ص): ينكسر، ويغلب على ظننا أنه تحريف، والمثبت على الصواب من نسخة بهامش (ز) ومن \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، وِفاقًا لجميع مصادر تخريج الخبر التي ذكرت هذا الحرف فيه، وجاء على الصواب أيضًا في الروايتين الآتيتين.\n(^٣) خبر حسنٌ، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن الحسن القاضي، لكنه قد توبع في الروايتين الآتيتين برقم (٨٥٥٥) و(٨٨٥٥)، وكما سيأتي.\nوأبو ثور الحُدّاني إن كان هو حبيب بن أبي مُلَيكة، كما جزم به أحمد والترمذي وابن حبان والخطيب البغدادي، واستظهره ابن ناصر الدين الدمشقي في \"توضيح المشتبه\"، غير أنَّ الإمام أحمد نسبه =","vol":"3","page":543},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٠٢ - أخبرنا بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا سليمان بن بلال، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمّه: أنَّ غلامًا كان لبابَى (^١)، وكان بابَى يضربه في أشياء ويُعاقِبه، وكان الغلامُ يُعادي سيِّدَه فباعه (^٢)، فلقيه الغلامُ يومًا ومع الغلام سيفٌ، وذلك في إمْرة سعيد بن العاص، فشَهَرَ العبدُ على بابَى السيفَ وتَفلَّت به عليه، فأمسكَه الناسُ عنه،\n_________\n= إلى حدأ، فقال: الحدإي، وصحَّح الخطيب هذه النسبة، وخطّأ نسبته إلى حُدَّان، وحُدَّان حي من الأزد، وحدأ حي من مراد، لكن ذكر غير واحدٍ من أهل النسب أنه دخل في مراد من الأزدِ ومن غيرهم، فلعلَّ هذا وجه قول من قال: حدّان حي من مراد، كما وقع في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" للخطيب ٢/ ٦، وحبيب هذا وثقه أبو زرعة. لكن بقي أنَّ حبيبًا هذا نُسب في كتب التراجم بالنهدي، والنهد لا يجامع الأزد ولا مراد في النسب، ولم نقف على هذه النسبة في شيء من رواياته إلّا في رواية واحدة هي رواية أبي إسحاق الفزاري، عن كليب بن وائل، عن هانئ بن قيس، عن حبيب، عن ابن عمر في غياب عثمان بن عفان عن بيعة الرضوان، ولم ينسبه بذلك غيره ممَّن روى خبر عثمان كزائدة بن قدامة وخالد بن عبد الله الواسطي وعبد الواحد بن زياد ومعتمر بن سليمان، فرجع الأمر إلى الأزد ومراد.\nوإن لم يكن أبو ثور هذا هو حبيب بن أبي مُلَيكة، وكان رجلًا آخر، كما يظهر من صنيع مسلم وابن أبي حاتم وأبي أحمد الحاكم وغيرهما، فهو رجل صدوق، فقد وصفه أبو داود بأنه تابعي جليل، وروى عنه الشعبي وأبو البختري سعيد بن فيروز، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٣٤٨) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد. وفيه أنَّ القائل: \"ما علمت من ذلك شيئًا إلَّا شيئًا … \" هو حذيفة لا أبو مسعود. وكذلك هو في بقية المصادر.\n(^١) وقع هذا الاسم معجمًا في (ز) وفي سائر المواضع في الخبر بموحدة ثم تاء مثناة ثم ياء تحتانية، والمثبت بموحدتين ثانيتهما مفتوحة من بقية النسخ، وفي \"الثقات\" لابن حبان ٤/ ٨٣: بابى أبو عبد الله مولى عائشة؛ فلعله هذا، والله تعالى أعلم.\n(^٢) تحرَّف في (ز) و(ص) و(ع) إلى: فيدعّه، وجاء على الصواب في (ب) و\"تلخيص الذهبي\"، وفاقًا لما في \"المحلى\" لابن حزم، وهو الذي يدل عليه قوله آخر الحديث: فذهب إلى سيد العبد الذي ابتاعه منه.","vol":"3","page":544},{"text":"فدخل بابَى على عائشة، فأخبرها بما فعل العبدُ، فقالت عائشة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"مَن أشار بحديدةٍ إلى أحدٍ من المسلمين يريد قتلَه، فقد وَجَبَ دمُه\".\nقالت: فخرج بابَى من عندها، فذهب إلى سيد العبدِ الذي ابتاعه منه فاستقالَه فأقالَه، وردَّ إليه، فأخذَه بابَى فقتلَه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٠٣ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّريّ بن خُزيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهَيب، عن معمر بن راشد، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن الزُّبَير، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن شَهَرَ سيفَه ثم وَضَعَه، فدَمُه هَدْرٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأم علقمة روى عنها اثنان، وذكرها العجلي وابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: روى عنها ابنُها أحاديث صالحة. قلنا: وقد تفردت بهذا الحديث، وقد احتجَّ الإمام أحمد بخبرها في الحامل ترى الدم أنها لا تصلي، ووافقه على ذلك إسحاق بن راهويه، حكاه عنهما ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٥/ ٦٤٩.\nوأخرجه ابن حزم في \"المحلى\" ١١/ ٣٠٢ من طريق يحيى بن أيوب، عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٦٢٩٤) عن عبيد بن أبي قرة، عن سليمان بن بلال، به. دون ذكر القصة، مع أنه أشار إليها بقوله: في قصة ذكرها.\nقوله: \"فقد وجب دمه\" أي: حلَّ للمقصود أن يدفعه عن نفسه ولو قتله، فوجب ها هنا بمعنى: حلَّ.\n(^٢) صحيح موقوفًا على عبد الله بن الزُّبَير، قد اختُلف في رفعه ووقفه عن معمر، فرواه عنه وهيب - وهو ابن خالد - والفضل بن موسى السِّيناني مرفوعًا، ورواه عنه عبد الرزاق موقوفًا، وكذلك رواه ابن جُرَيج عن عبد الله بن طاووس موقوفًا، ولهذا أنكر رفعه عليُّ بن المديني كما في \"التعديل والتجريح\" للباجي ٣/ ١٠٤٨، والبخاريُّ في \"علل الترمذي الكبير\" (٤٢٩)، ومالَ إلى تصحيح وصله ابن حزم في \"المحلى\" ١١/ ٣٠٧، وعبد الحق في \"أحكامه الوسطى\" ٤/ ٧٣، وكذلك الحافظُ في \"الدراية\" ٢/ ٢٦٧.\nوأخرجه النسائي (٣٥٤٦) من طريق الفضل بن موسى، عن معمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٣٥٤٧) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، به موقوفًا. =","vol":"3","page":545},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٠٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر بن سابق الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني يعقوب بن عبد الرحمن، عن عُمارة بن حَزْم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"كيف بكم وبزمانٍ - أو (^١) يُوشِك أن يأتيَ زمانٌ - يُغربَلُ الناسُ غَربلةً، ويَبقى حُثالةٌ من الناس قد مَرِجَتْ عهودُهم وأماناتُهم، واختَلَفوا فكانوا هكذا\" وشَبَّك بين أصابعه، قالوا: فكيف بنا يا رسول الله؟ قال: \"تأخذون ما تَعرِفون، وتَدَعُون ما تُنكِرون، وتُقبِلون على أمر خاصّتِكم، وتَدَعُون أمرَ عامّتِكم\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أيضًا (٣٥٤٨) من طريق ابن جُرَيج، عن عبد الله بن طاووس، به موقوفًا كذلك.\nقوله: \"فدمُه هدر\" أي: لم يُطلب بثأره.\n(^١) قوله: \"كيف بكم وزمان أو\" والمثبت على الصواب من رواية أبي طاهر المخلِّص في \"المخلِّصيات\" (١٤٦٧) حيث روى هذا الخبر عن يحيى بن محمد بن صاعد عن بحر بن نصر الخولاني، ونحوه في المصادر الأخرى.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن المحفوظ فيه ذكر أبي حازم سلمة بن دينار بين يعقوب بن عبد الرحمن - وهو الإسكندراني - وبين عُمارة بن حزم - وهو عمارة بن عمرو بن حزم - كما في رواية سعيد بن منصور الآتية عند المصنف برقم (٨٥٤٤)، وكما في رواية سعيد ابن كثير بن عُفير عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١١٧٧)، ورواية عبد الله ابن صالح كاتب الليث عند الطبراني في \"الكبير\" (١٣٦٥٤/ ٥) و(١٤٥٨٩)، ورواية قتيبة بن سعيد عند أبي العباس المستغفري في \"دلائل النبوة\" (٢٧٩). وثبت أيضًا في رواية يحيى بن محمد بن صاعد عن بحر بن نصر عند أبي طاهر المخلِّص في \"المخلِّصيات\" (١٤٦٧). ولا يمكن ليعقوب إدراك عمارة بن حزم أصلًا، إذ بين وفاتيهما ما يزيد على مئة سنة على أعلى تقدير في وفاة عمارة.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٤٢)، وابن ماجه (٣٩٥٧) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن عمارة بن حزم، به.\nوخالف محمدُ بنُ مطرِّف المدني فيه يعقوبَ بنَ عبد الرحمن وعبدَ العزيز بنَ أبي حازم، فرواه عن أبي حازم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. أخرجه من طريقه أحمد ١١/ (٧٠٤٩). =","vol":"3","page":546},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\nهذا آخر كتاب الجهاد\n_________\n= وقولهما أشبه بالصواب، وقد يكون الحديث محفوظًا على الوجهين، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٥٠٨) من طريق الحسن البصري، عن عبد الله بن عمرو.\nوأخرج بعضه البخاري برقم (٤٧٨) من طريق واقد بن محمد العُمري، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو.\nوسيأتي الحديث برقم (٨٥٤٤) من طريق سعيد بن منصور، عن يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن عمارة بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن عمرو.\nوسيأتي أيضًا برقم (٧٩٥١) و(٨٨١٣) من طريق عكرمة عن عبد الله بن عمرو.\nوانظر حديث أبي ذر الآتي برقم (٥٥٥٣).\nقوله: \"يُغربَل الناس غربلة\" أي: يذهب خيارهم ويبقى أرذالهم، والمغربَل: المُنتقى، كأنه نُقّي بالغِربال.\nوالحُثالة: الرديء من كل شيء.\nوقوله: \"مَرِجت\" أي: اختلطت وفسدت.\nوقوله: \"تُقبلون على أمر خاصتكم وتدَعُون أمر عامتكم\" أي: الزموا أمر أنفسكم واحفظوا دينكم، واتركوا الناس ولا تتبعوهم، وهذا رخصة في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كثر الأشرار وضَعُف الأخيار.","vol":"3","page":547},{"text":"<span data-type='title' id=toc-82>كتاب النكاح</span>\n٢٧٠٥ - أخبرنا أبو عمرو عثمانُ بنُ أحمد البزاز (^١) ببغداد، حدثنا الحسين بن أبي مَعْشَر، حدثنا وكيع بن الجرَّاح، حدثني خارجةُ بن مُصعب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسار، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ما مِنْ صباحٍ إلّا ومُنادِيان ينادِيان: ويلٌ للرِّجالِ من النساء، وويلٌ للنساءِ من الرِّجال\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٠٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو الحَسَن محمد بن سِنان القزّاز، حدثنا محمد بن بكر البُرْساني، حدثنا ابن جُرَيج، أخبرني عمر بن عطاء، عن عِكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا صَرُورةَ في الإسلامِ\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٠٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا محمد بن علي بن عفّان العامري، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جُبير، قال: قال لي عبد الله بن عباس: تزوجتَ؟\n_________\n(^١) كذا وقعت نسبة أبي عمرو عثمان بن أحمد هنا بزازًا، ولا يُعرف ذلك في نسبته، ولم يَرد في غير هذا الموضع، وإنما المعروف في نسبته ابن السّمّاك، والدّقّاق، وكان يقال له: الباز الأشهب، فلعلَّ البزاز هنا تحريف عن الباز، والله أعلم.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، خارجة بن مصعب واهٍ كما قال الذهبي، وحسين بن أبي معشر - وهو حسين بن محمد بن أبي معشر - ضعيف، لكنه متابَع.\nفقد أخرجه ابن ماجه (٣٩٩٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، كلاهما عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٨٨٩٣) من طريق يحيى بن يحيى عن خارجة.\n(^٣) إسناده ضعيف كما تقدم بيانه برقم (١٦٦١).\nوأخرجه أحمد ٥/ (٢٨٤٤) عن محمد بن بكر، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":548},{"text":"قلتُ: لا، قال: تَزَوَّجْ؛ فإنَّ خيرَ هذه الأُمّة ﷺ أكثرُها نساءً، ومهما في صُلبِك مُستودَعٌ، فإنه سيَخرُج قبلَ يوم القيامة (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد تابع عطاءُ بن السائب المغيرةَ بن النعمان في روايته:\n\n٢٧٠٨ - أخبرَناه الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، قال: قال لي ابنُ عباس: يا سعيد، تزوَّجْ، فإنَّ خيرَ هذه الأمة كان أكثرَهم نساءً (^٢).\n\n٢٧٠٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الخَضِرُ بن أبان الهاشمي، حدثنا سيَّار بنُ حاتِم، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"حُبِّب إليَّ النساءُ والطِّيبُ، وجُعِلَ قُرَّةُ عَيني في الصلاة\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثَّوري.\nوأخرجه البخاري (٥٠٦٩) من طريق طلحة بن مُصرِّف الياميّ، عن سعيد بن جبير، به. دون قوله: ومهما في صُلبك مستودع.\nوقول ابن عباس في آخره: ومهما في صلبك مستودع، إلى آخره: أخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٤٩٥)، وفي قسم التفسير أيضًا من \"سننه\" (٨٩٣)، والطبري في \"تفسيره\" ٧/ ٢٨٨ و٢٨٩ من طريق أبي بشر جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، به. وانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣/ (٢٠٤٨) عن أسباط بن محمد، عن عطاء بن السائب، به.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف الخضر بن أبان، لكنه متابع، وسيار بن حاتم يُعتبر به، وقد روي الحديث من وجهين آخرين.\nوأخرجه النسائي (٨٨٣٧) عن علي بن مسلم الطُّوسي، عن سيار بن حاتم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٢٩٣) من طريق أبي المنذر سلّام بن سليمان، عن ثابت، به. وسلّام صدوق، وقوَّى الذهبي إسناده في ترجمته في \"الميزان\".\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٧٧٢) من طريق يحيى بن عثمان الحربي، عن الهقل بن زياد، =","vol":"3","page":549},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧١٠ - أخبرني إبراهيم بن فِراس الفقيه بمكة، حدثنا بكر بن سهْل الدِّمياطي، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا محمد بن مسلم الطائفيُّ، عن إبراهيم بن مَيْسَرة، عن طاووس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"لم يُرَ للمتحابَّين مِثلُ التزوُّج\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، لأنَّ سفيان بن عُيينة ومعمر بن راشد أوقفاهُ عن إبراهيم بن ميسرة عن ابن عباس (^٢).\n\n٢٧١١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ابن عَجْلان، عن سعيد بن أبي\n_________\n= عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك. وقد تكلم بعضهم في رواية يحيى المذكور عن هقل، لكنه لم ينفرد بالحديث، بل تابعه عمرو بن هاشم البيروتي على هذا الإسناد بذكر الصلاة عند الضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ٤/ (١٥٣٢).\n(^١) حديث صحيح إن شاء الله، بكر بن سهل - وإن كان ضعيفًا - قد توبع، ومحمد بن مسلم حسن الحديث، وقد توبع أيضًا. طاووس: هو ابن كَيسان اليماني.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٤٧) من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، عن محمد بن مسلم الطائفي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن جُميع الصيداوي في \"معجم الشيوخ\" ص ٢٤٣ - ٢٤٤ الترجمة (٢٠٠)، وأبو يعلى الخليلي في \"الإرشاد\" ٢/ ٦٥٣ و٣/ ٩٤٧ من طريق عبد الصمد بن حسان المَرْوَرُّوذي، والبزار (٤٨٥٧)، والخليلي ٣/ ٩٤٧ من طريق مؤمَّل بن إسماعيل، كلاهما عن سفيان الثَّوري، عن إبراهيم بن ميسرة، به. وجاء اسم سفيان في إسناد البزار مقيدًا بابن عيينة، وهو خطأ تصويبه من كلام البزار بإثر الحديث. وإسناد عبد الصمد قوي.\n(^٢) هذا وهمٌ من المصنف، بل إنهما روياه عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس مرسلًا عن النبي ﷺ، لم يذكرا فيه ابنَ عباس. أما رواية سفيان بن عيينة فأخرجها سعيد بن منصور (٤٩٢)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢٧٤٧)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٦٤٥). ورجّح العقيلي هذه الرواية المرسلة.\nوأما رواية معمر فأخرجها عبد الرزاق (١٠٣١٩) و(١٠٣٧٧)، وقرن به في الموضع الثاني ابنَ جُرَيج.","vol":"3","page":550},{"text":"سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"ثلاثةٌ حقٌّ على الله أن يُعِينَهم: المجاهدُ في سبيل الله، والناكحُ يريد أن يَستعِفَّ، والمكاتَبُ يريدُ الأداءَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧١٢ - حدثنا عليّ بن عيسى بن إبراهيم، حدثنا الحُسين بن محمد بن زياد، حدثنا أبو السائب سَلْم بن جُنَادة، حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"تَزوَّجُوا النساء، فإنهن يأتينَكُم بالمالِ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه لتفرُّد سَلْم بن جُنادة بسنده، وسَلْم ثقةٌ مأمونٌ.\n\n٢٧١٣ - أخبرنا محمّد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، حدثنا خالد بن مَخْلد، حدثني محمد بن موسى، عن سعد بن إسحاق\n_________\n(^١) إسناده قوي، ابن عجلان - وهو محمد - صدوق لا بأس به. سعيد بن أبي سعيد: هو المقبُري، ويحيى بن سعيد: هو القطّان، ويحيى بن محمد بن يحيى: هو الذُّهْلي.\nوأخرجه أحمد ١٢/ (٧٤١٦) عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥١٨) من طرق، والترمذي (١٦٥٥)، والنسائي (٤٣١٣) و(٤٩٩٥) من طرق عن محمد بن عجلان، به. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوسيأتي برقم (٢٨٩٥) من طريق معاذ بن المثنى عن مُسدَّد.\n(^٢) رجاله ثقات عن آخرهم، لكن انفرد بوصله أبو السائب سَلْم بنُ جُنادة، كما قال الحاكم، وخالفه غيره فجعلوه عن عروة مرسلًا، ورجَّحه البزار والدارقطني. على أنَّ أبا السائب نفسه قد رواه مرة أخرى مرسلًا.\nوأخرجه البزار (١٤٠٢ - كشف الأستار)، وابن المقرئ في \"معجمه\" (٢٦٠)، والدارقطني في \"العلل\" (٣٨٣٤)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ٢١٢ من طريق أبي السائب سلم بن جُنادة، بهذا الإسناد. وجاء عند الدارقطني والخطيب بإثر الرواية ما نصُّه: قال أبو السائب سَلْم بن جُنادة في موضع آخر: عن هشام عن أبيه، وليس فيه عن عائشة.\nوأخرجه ابنُ أبي شيبة ٧٤/ ١٢٧ عن أبي أسامة حماد بن أسامة، وأبو داود في \"المراسيل\" (٢٠٣) عن أبي توبة الربيع بن نافع، عن أبي أسامة، به مرسلًا.","vol":"3","page":551},{"text":"ابن كعب بن عُجْرة، عن عمّته، قالت: حدثني أبو سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: \"تُنكَحُ المرأةُ على إحدى خِصالٍ ثلاثٍ: تُنكَح المرأةُ على جَمالِها، وتُنكَح المرأة على دِينها وخُلُقها، فعليكَ بذات الدِّين تَرِبَتْ يَمينُك\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه الزيادة (^٢).\n\n٢٧١٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عيسى بن زيد اللَّخْمي بتِنِّيس، حدثنا عمرو بن أبي سلمة التِّنِّيسي، حدثنا زهير بن محمد، أخبرني عبد الرحمن بن زيد، عن أنس بن مالك، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"من رزقَه اللهُ امرأةً صالحةً، فقد أعانَه على شَطْرِ دينِه، فليتَّقِ اللهَ في الشَّطْر الباقي\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، خالد بن مخلد - وهو القَطَواني - صدوق، وقد توبع، وعمّة سعد: هي زينب بنت كعب بن عجرة، زوجة أبي سعيد الخدري، روى عنها ابنا أخويها، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\". محمد بن موسى: هو الفِطْري.\nوأخرجه أحمد ١٨/ (١١٧٦٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن محمد بن موسى، بهذا الإسناد. وزاد فيه ذكر المال.\n(^٢) يعني زيادة ذكر الخُلُق، وذلك أنَّ هذا الحديث رواه أيضًا أبو هريرة عند البخاري (٥٠٩٠)، ومسلم (١٤٦٦) وغيرهما، وكذلك رواه جابر بن عبد الله عند مسلم (١٤٦٦) (٥٤) وغيره، بذكر الدّين دون الخُلُق. وزادا فيه خصلة رابعة: وهي الحَسَب؛ يعني شرف نسبها.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف أحمد بن عيسى بن زيد، ولأنَّ زهير بن محمد - وهو التميمي - رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، والراوي عنه هنا شامي.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥١٠١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٩٧٢) من طريق عمرو بن أبي سلمة، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٦٤٧)، والخطيب في \"تلخيص المتشابه\" ١/ ٦٣ - ٦٤، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٢٤٥٧) من طريق خالد العبدي، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٧٩٤)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥١٠٠) من طريق الخليل بن مرة، وكلاهما عن يزيد بن أبان الرقاشي، عن أنس بن مالك وخالد متروك والخليل ويزيد الرقاشي ضعيفان، وقد تحرَّف اسم خالد عند الطبراني إلى: جابر، والظاهر أنه تحريف قديم، لأنَّ الهيثمي قيَّده في \"المجمع\" ٤/ ٢٥٢ بقوله: جابر الجعفي، وعلى فرض كونه جابرًا الجعفي فهو ضعيف أيضًا.","vol":"3","page":552},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وعبد الرحمن هذا: هو ابن زيد بن عُقبة الأزرق، مدني ثقة مأمون.\n\n٢٧١٥ - أخبرني أبو الحُسين محمدُ بن أحمد بن تَميم الحنْظَلِي ببغداد، حدثنا عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا ابن عَجْلان، عن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة قال: سئل النبيُّ ﷺ: أيُّ النساء خيرٌ؟ فقال: \"خيرُ النساء مَن تَسُرُّ إذا نَظَر، وتُطيعُ إِذا أمَر، ولا تُخالِفُه في نفسِها ومالِها\" (^١).\n\n٢٧١٦ - حدَّثَناه أبو بكر بنُ إسحاق الفقيه، أخبرنا عُبيد بن شَريك، حدثنا الليث بن سعد.\nوحدثنا أبو بكر، أخبرنا أبو المثنّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد؛ كلاهما عن محمد بن عَجْلان، عن سعيد المقبُري، قال: سمعت أبا هريرة يُحدّث عن النبي ﷺ، مثلَه (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧١٧ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطّة الأصبَهاني، حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا الأصبَهاني، حدثنا محمد بن بُكير الحَضْرمي، حدثنا خالد بن عبد الله، حدثنا أبو إسحاق الشَّيباني، عن أبي بكر بن حَفْص، عن محمد بن سعد، عن\n_________\n(^١) حديث قوي، وهذا إسناد حسن من أجل أبي الحسين محمد بن أحمد بن تَميم، وقد توبع في الإسناد التالي. أبو عاصم: هو الضحاك بن مَخلَد.\n(^٢) إسناده قوي من أجل محمد بن عجلان. أبو المثنّى: هو معاذ بن المثنّى العَنْبَري، ويحيى بن سعيد: هو القطّان.\nوأخرجه النسائي (٥٣٢٤) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٢/ (٧٤٢١) عن يحيى القطان، والنسائي (٨٩١٢) عن عمرو بن علي الفلّاس عن يحيى القطان، به. إلّا أنه قال في روايته: \"وماله\" بدل: \"ومالها\". وانظر \"المحلى\" لابن حزم ٨/ ٣١٥ - ٣١٦.","vol":"3","page":553},{"text":"أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ثلاث من السَّعادة، وثلاث من الشَّقاوة، فمن السَّعادة: المرأةُ تراها تُعجِبُك، وتَغيبُ فتَأمنُها على نفسِها ومالِك، والدابةُ تكون وَطِيَّةً فتُلحِقُك بأصحابِك، والدارُ تكونُ واسعةً كثيرةَ المَرافقِ، ومن الشَّقاوة: المرأة تَراها فتَسوءُك، وتَحمِلُ لسانَها عليك، وإن غِبتَ عنها لم تأمنْها على نفسِها ومالِك، والدابةُ تكون قَطُوفا فإن ضربتَها أتعبَتكَ، وإن تركتَها لم تُلحِقْكَ بأصحابِك، والدارُ تكون ضيقةً قليلةَ المَرافق\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد مِن خالد بن عبد الله الواسطي إلى رسول الله ﷺ، تفرَّد به محمد بن بُكير عن خالد، إن كان حَفِظَه فإنه صحيح على شرط الشيخين.\n\n٢٧١٨ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحْبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا المُستلِم بن سعيد، حدثنا منصور بن زاذان، عن معاويةَ بن قُرّة، عن مَعقِل بن يَسَار، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أَصبتُ امرأةً ذاتَ حَسَبٍ ومَنصِبٍ ومالٍ، إلّا أنها لا تَلِدُ، أفأتزوّجُها؟ فنهاهُ، ثم أتاه الثانيةَ، فقال له مثلَ ذلك، فنهاهُ، ثم أتاه الثالثةَ، فقال له مثلَ ذلك، فقال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل محمد بن بُكير الحضرمي، فهو صدوق لا بأس به. خالد بن عبد الله: هو الواسطي، وأبو إسحاق الشَّيباني: هو سليمان بن أبي سليمان فيروز، وأبو بكر بن حفص: كذا وقع مسمًّى هنا، وهو وهمٌ، صوابه: أبو بكر بن أبي موسى، وهو الأشعري، كما وقع مسمًّى عند ابن المنذر والبزار، وسعد: هو ابن أبي وقاص.\nوأخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٧١٢٣) عن محمد بن إسماعيل الصائغ، عن محمد بن بُكير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (١١٨٧) من طريق عمرو بن عون، عن خالد بن عبد الله، به. مختصرًا بلفظ: \"مِن السعادة المرأة الصالحة والمنزل الواسع والمركب الهنيء\".\nوقد تقدم برقم (٢٦٧٢) من طريق إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه، بنحوه مختصرًا.\nوالقَطوف: البطيء.","vol":"3","page":554},{"text":"\"تزوّجُوا الوَدُودَ الولُودَ، فإني مُكاثِرٌ بكم الأُممَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح (^٢) الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السياقة.\n\n٢٧١٩ - أخبرني الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني هارون بن معروف، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني سعيدُ بنُ عبد الرحمن الجُمَحي، أنَّ محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب حدثه عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"ثلاثٌ يا عليُّ لا تُؤخِّرُهُنَّ: الصلاةَ إذا أَتَتْ، والجِنازةَ إذا حَضَرتْ، والأيِّمَ إذا وَجَدَت كُفْؤًا\" (^٣).\nهذا حديث غريب صحيح، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٢٠ - حدثنا عليُّ بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا عبد الله بن سعيد الكِنْدي، حدثنا الحارث بن عمران الجَعفَري، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ \"تخيَّروا لنُطَفِكُم، فَأَنكِحُوا الأَكْفاءَ، وانكِحُوا إليهم\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل المُستلِم بن سعيد، فهو صدوق لا بأس به.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٥٠)، والنسائي (٥٣٢٣) من طريقين عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\n(^٢) وقع في (ز) و(ص) و(ع) مكان كلمة \"صحيح\" بياضٌ، ثم أُلحق في (ص) في موضع البياض بخطٍّ مغاير متأخر لفظة \"صحيح\"، وثبتت في (ب)، وقد نقل المنذري في \"الترغيب والترهيب\" أنَّ الحاكم قال: صحيح الإسناد، وكذلك نقل نصَّه ابنُ المُلقِّن في \"البدر المنير\" ٧/ ٤٩٦، ولذلك أثبتناه.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة سعيد: وهو ابن عبد الله الجهني، وليس ابن عبد الرحمن الجمحي كما وقع في إسناد الحاكم، قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ١٨٦: هو من أغلاط الحاكم الفاحشة. قلنا: لأنَّ الجمحي معروف وهو قاضي بغداد في عسكر المهدي زمن الرشيد، وقوّاهُ أحمد وابن معين وغيرهما، والجهني لا يُعرف.\nوهو على الصواب في زوائد عبد الله بن أحمد بن حنبل على \"المسند\" لأبيه ٢/ (٨٢٨).\nوأخرجه الترمذي (١٧١) و(١٠٧٥) عن قتيبة بن سعيد، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوالأيّم: من لا زوج له رجلًا كان أو امرأةً، ثيِّبًا كان أو بِكْرًا.\n(^٤) حديث حسن إن شاء الله كما قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ١٤٦، وهذا إسناد =","vol":"3","page":555},{"text":"تابعه عِكْرمة بن إبراهيم عن هشام بن عُرْوة:\n\n٢٧٢١ - حدَّثَناه علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا عِكْرمة بن إبراهيم، عن هشام بن عُرْوة، فذكره بإسناده مثله (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٢٢ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه الزاهد ببغداد، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقان، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا الحسين بن واقِد.\nوأخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيَّاري بمَرْو، حدثنا إبراهيم بن هلال، حدثنا علي بن الحسن بن شَقيق، أخبرنا الحسين بن واقِد، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ أحسابَ أهلِ الدنيا الذي يَذهبُون إليه لَهذا المالُ\" (^٢).\n_________\n= ضعيف لضعف الحارث بن عمران، وقد تابعه غير واحدٍ، كما بيَّنّاه مفصَّلًا في \"سنن ابن ماجه\".\nفقد أخرجه ابن ماجه (١٩٦٨) عن عبد الله بن سعيد الكندي، بهذا الإسناد.\nوأمثَلُ متابعاته ما أخرجه ابن أبي الدنيا في \"النفقة على العيال\" (١٣٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٥/ ٨٤ من طريقين عن أبي النضر إسحاق بن إبراهيم الدمشقي، عن الحكم بن هشام، عن هشام بن عروة.\nوانظر ما بعده.\n(^١) حديث حسن كسابقه، وهذا إسناد ضعيف لضعف عكرمة بن إبراهيم، لكن تابعه غيره كما سبق.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"النفقة على العيال\" (١٣١)، وأبو محمد المخلدي في \"فوائده\" (٧٨٣)، والبيهقي ٧/ ١٣٣ من طريق عكرمة بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده قوي من أجل الحسين بن واقد، فهو صدوق لا بأس به.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٩٠) عن زيد بن الحُباب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٢٣٠٥٩) عن علي بن الحسن بن شقيق، به.\nوأخرجه النسائي (٥٣١٦) من طريق أبي تُميلة يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، به.","vol":"3","page":556},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٢٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد الله بن أبي داود المُنادي، حدثنا يونس بن محمد المؤدِّب، حدثنا سلَّام بن أبي مُطيع، عن قَتَادة، عن الحسن، عن سَمُرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"الحَسَبُ المالُ، والكَرَمُ التقوى\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٢٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحَسن بن علي بن زياد، حدثنا إبراهيم بن موسى الفرّاء، حدثنا مسلم بن خالد، حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"كَرَمُ المؤمن دينُه، ومُروءتُه عقلُه، وحَسَبُه خُلُقُه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٢٥ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا هاشم بن يونس العَصّار بمصر، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني عبد الرحمن\n_________\n(^١) إسناده صحيح، والحسن - وهو البصري - سماعه من سمرة صحيح كما بيّنّاه في تعليقنا على الحديث (١٥١).\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠١٠٢) عن يونس بن محمد بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢١٩)، والترمذي (٣٢٧١) من طريقين عن يونس بن محمد، به. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.\nويشهد له ما قبله.\nوسيتكرر الحديث بإسناده ومتنه برقم (٨١٢٠).\n(^٢) إسناده ضعيف، وقد سلف برقم (٤٣٠) من طريقين عن مسلم بن خالد الزنجي.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٤٣٣٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو بكر بن زياد النيسابوري في \"زياداته على مختصر المزني\" (٣٩١) من طريق محمد بن يحيى الذهلي، عن إبراهيم بن موسى، به.","vol":"3","page":557},{"text":"ابن خالد - هو ابن مُسافِر - عن ابن شِهاب، عن عُرْوة بن الزُّبَير وعَمْرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة: أنَّ أبا حذيفة بن عُتْبة بن ربيعة بن عبد شمس - وكان ممَّن شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ تبنَّى سالمًا وأنكَحَه ابنةَ أخيه هندَ بنت الوليد بن عُتبة بن ربيعة بن عبد شمس - وكان ممَّن شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ (^١) وهو مولًى لامرأة من الأنصار، فتبنّاهُ كما تبنَّى رسولُ الله ﷺ زيدًا، فكان من تبنّى رجلًا في الجاهلية، دعاه الناس إليه، ووَرِثَ من ميراثه، حتى أنزل الله في ذلك: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، فرُدُّوا إلى آبائهم، فمن لم يُعلَم له أبٌ، كان مولاهُ أو أخاهُ في الدِّين.\nقالت عائشة: وإِنَّ سَهْلة بنت سُهيل بن عمرو القرشي ثم العامري - وكانت تحت أبي حذيفة بن عُتبة بن ربيعة - جاءت رسولَ الله ﷺ حين أنزل الله ذلك، فقالت: يا رسول الله، إنا كنا نَرى سالمًا ولدًا - وكان رسول الله ﷺ قد آواه، فكان يأوي معه ومع أبي حذيفة في بيت واحد - ويَراني وأنا فُضُلٌ، وقد أُنزِلَ فيهم ما قد علمتَ، فما ترى في شأنه يا رسولَ الله؟ فقال لها رسول الله ﷺ: \"أرضِعيهِ\"، فأرضعته خمسَ رَضَعات، فحَرُم بهنّ، وكان بمنزلة ولدِها من الرَّضاعة (^٢).\n_________\n(^١) قوله: \"وكان ممّن شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ\" في المرة الثانية في حق سالم، لأنه قد شهد بدرًا مع أبي حذيفة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن صالح، وقد ذكر الذهلي في \"الزُّهْريات\" - فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٥/ ٢٦٤ - أن ذكر عمرة غير محفوظ في إسناده.\nوأخرجه الطبراني ٢٤/ (٧٤١) عن مطلب بن شعيب، عن عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٠٠٠) من طريق الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن الزُّهْري، عن عروة وحده، عن عائشة. ولم يسُق لفظَه بتمامه.\nوكذلك أخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٦٥٠) من طريق ابن جُرَيج، و٤٣/ (٢٦١٧٩) من طريق مالك، و٤٣/ (٢٦٣٣٠) من طريق ابن أخي الزُّهْري، والبخاري (٥٠٨٨)، والنسائي (٥٣١٢) و(٥٣١٤) =","vol":"3","page":558},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه، وفيه أنَّ الشَّريفة تَزوَّجُ من كل مسلم.\n\n٢٧٢٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا أَسَد بن موسى، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: يا بني بَيَاضةَ، أَنكِحُوا أبا هندٍ وانكِحُوا إليه\". قال: وكان حجّامًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٢٧ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ وإبراهيم بن عِصْمة بن إبراهيم، قالا:\n_________\n= من طريق شعيب بن أبي حمزة، وأبو داود (٢٠٦١) من طريق يونس بن يزيد، والنسائي (٥٤٢٦) من طريق جعفر بن ربيعة، و(٥٣١٥) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، سبعتهم عن الزُّهْري، عن عروة، عن عائشة. وقرن يحيى بعروة رجلًا آخر هو ابن عبد الله بن أبي ربيعة، وقرن أيضًا بعائشة أم سلمة. وبعضهم يزيد فيه على بعض.\nوقد اختُلف فيه على يحيى بن سعيد الأنصاري على غير ما وجه، هذا أحدها.\nوسيأتي الحديث مختصرًا برقم (٧٠٧٦) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن سهلة امرأة أبي حذيفة.\nوبرقم (٧٠٧٧) من طريق يحيى الأنصاري وربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم، عن عائشة.\nوبرقم (٥٠٧٢) من طريق يحيى الأنصاري، عن عمرة: أنَّ امرأة أبي حذيفة ذكرت، هكذا رواه مرسلًا.\nوبرقم (٥٠٧٢) من طريق يحيى الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة، لكن في الإسناد إليه سويد بن سعيد، وقد كبر فعَمِي فصار يتلقّن ما ليس من حديثه.\nوأخرجه مسلم (١٤٥٣)، والنسائي (٥٤٥٥) من طريق زينب بنت أم سلمة، عن عائشة، بنحوه. قولها: وأنا فُضُل، بضم الفاء والضاد، أي: مُتبذِّلة في ثياب المَهنة.\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي.\nوأخرجه ابن حبان (٤٠٦٧) عن ابن خزيمة، عن الربيع بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٢١٠٢) عن عبد الواحد بن غياث، وابن حبان (٦٠٧٨) من طريق عبد الأعلى بن حماد، كلاهما عن حماد بن سلمة، به.","vol":"3","page":559},{"text":"حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي مَرحُوم، عن سهل بن معاذ - وهو ابن أنس الجُهَني - عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن أعطى لله، ومَنَع لله، وأحبَّ لله، وأبغَضَ لله، وأنكَحَ لله، فقد استَكمَل إيمانَهُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٢٨ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الحميد بن سليمان، حدثنا محمد بن عَجْلان، عن وَثِيمة النَّصْري (^٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أتاكُم مَن تَرْضَوْنَ خُلُقَه ودِينَه، فأنكِحُوه، إلّا تفعَلُوا تَكُن فتنةٌ في الأرض وفَسادٌ عَريضٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره دون قوله: \"وأنكح لله\"، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل أبي مرحوم: وهو عبد الرحيم بن ميمون.\nوأخرجه الترمذي (٢٥٢١) عن عباس بن محمد الدُّوري، عن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.\nوقد اختلفت نسخ الترمذي في حكمه فيه، ففي بعضها قال: حديث حسن، وفي بعضها الآخر: حديث منكر، والأصح ما قال فيه: حسن فإنَّ الترمذي قد مشى على تحسين حديثه في عدة مواضع من \"جامعه\" بالإسناد نفسه الذي روى به هذا الحديث.\nويشهد له دون ذكر الإنكاح حديث أبي أمامة عند أبي داود (٤٦٨١)، وإسناده حسن.\n(^٢) النصري، بالنون، نسبة إلى بني نصر بن معاوية بن هوازن.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف عبد الحميد بن سليمان، فإنه - وإن حسَّن الرأيَ فيه أحمدُ والبخاريُّ - قد ضعَّفه غيرهما من أهل النقد، وقال البخاري: ربما يهم في الشيء. قلنا: وقد وهم في وصل هذا الحديث، فقد خالفه الليث بن سعد الحافظ الحجة وعبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، وهو قوي الحديث، فروياه عن محمد بن عجلان عن عبد الله بن هرمز مرسلًا، وذكر البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"جامعه\" أنَّ المرسل هو الأشبه، بل خطّأ أبو داود في \"المراسيل\" بإثر (٢٢٥) وصلَه جَزْمًا. وقد وقع في \"جامع الترمذي\" في رواية الليث: عن أبي هريرة، بدل: عبد الله بن هرمز، وهو تحريف قديم، لم يتفطّن له أبو علي الطُّوسي في \"مستخرجه على الترمذي\" (٩٨٦)، =","vol":"3","page":560},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٢٩ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله بن قريش، حدثنا الحسن بنُ سفيان، حدثنا محمد بن أبي بكر المُقدَّمي، أخبرني عُمَرُ بنُ علي بن مُقدَّم، حدثنا محمد بن إسحاق، عن داود بن الحُصين، عن واقِد بن عمرو بن معاذ، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِذا خَطَبَ أحدُكم امرأةً، فإنِ استطاعَ أن يَنظُرَ إِلى بعضِ ما يَدعُو إلى نِكاحِها فليَفعَلْ\"، فخطبتُ امرأةً من بني سُلَيم، فكنت أتخبّأُ لها في أُصولِ النخل، حتى\n_________\n= ولا ابنُ القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٢٠٦، ولا المزي في \"تحفة الأشراف\" (١٥٤٨٥)، وكان قد فاتنا نحن أيضًا في تحقيقنا للترمذي (١١٠٩) في طبعة دار الرسالة العالمية، وتصويب هذا التحريف من \"علل الترمذي الكبير\" (٢٦٣)، ومن مصادر تخريج الحديث كما سيأتي.\nوقد خالف محمدَ بنَ عجلان فيه حاتمُ بن إسماعيل عند الترمذي كما سيأتي، فرواه عن عبد الله بن هرمز، عن سعيد ومحمد ابني عبيد، عن أبي حاتم المزني. وسعيد ومحمد ابنا عبيد مجهولان، وعبد الله بن هرمز هذا نُسب في روايةٍ: الفَدَكي، وفي أخرى: اليماني، وقيل: إنه عبد الله بن مسلم بن هرمز المكي، فإن يكن هو فهو ضعيف الحديث، وإلّا فهو مجهول.\nوقوله في إسناد الحاكم: وثيمة، خطأ، صوابه: ابن وثيمة، وهو زُفَر بن وثيمة.\nوكنا قد حسَّنا هذا الحديث في عملنا على الترمذي وابن ماجه، اغترارًا بطريق أبي حاتم المزني، وقد ظهر لنا أنها وجه من وجوه الاختلاف في إسناد حديثنا هذا، فيُستدرك من هنا.\nوأخرجه ابن ماجه (١٩٦٧) عن محمد بن عبد الله بن سابُور الرَّقِّي، والترمذي (١٠٨٤) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن عبد الحميد بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٥٩٠) عن عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، وأبو داود في \"المراسيل\" (٢٢٥) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، كلاهما (الدراوردي والليث) عن محمد بن عجلان، عن عبد الله بن هرمز اليماني مرسلًا.\nوأخرجه الترمذي (١٠٨٥) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن هرمز، عن محمد وسعيد ابني عبيد، عن أبي حاتم المزني. ووقع في أصولنا في \"جامع الترمذي\" (١١١٠): عبد الله بن مسلم بن هرمز، بدل: عبد الله بن هرمز، وخطّأ ذلك المزيُّ في \"التحفة\"، لكن عدَّه ابن حجر في \"التقريب\" رجلًا واحدًا، وأنه نُسب في هذه الرواية لجده، وجزم بذلك قبله عبدُ الحق الإشبيلي فيما نقله عنه ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٢٠٤ - ٢٠٥ ووافقه.","vol":"3","page":561},{"text":"رأيتُ منها ما دعاني إلى نِكاحها فتزوجتُها (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وإنما أخرج مسلم في هذا الباب حديث يزيد بن كَيْسان عن أبي حازم (^٢) مختصرًا.\n\n٢٧٣٠ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل وأحمد بن جعفر القَطِيعي، قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن ثابت، عن أنس: أنَّ المغيرة بن شعبة خطب امرأةً، فقال رسول الله ﷺ: \"اذهب فانظُرْ إليها، فإنه أحْرَى أن يُؤدَمَ (^٣) بينكما\"، قال: فذهب فنَظَر إليها، فذكر من مُوافَقَتِها (^٤).\n_________\n(^١) المرفوع منه صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، وقد صرَّح محمد بن إسحاق بسماعه من داود بن الحصين عند أحمد (١٤٨٦٩).\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٥٨٦)، وأبو داود (٢٠٨٢) من طريق عبد الواحد بن زياد، وأحمد ٢٣/ (١٤٨٦٩) من طريق إبراهيم بن سعد، كلاهما عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوقوله في رواية الحاكم: امرأة من بني سُليم، وهمٌ، صوابه: امرأة من بني سَلِمة، كذلك جاء في رواية غير الحاكم، وكذلك جاء في رواية البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٨٤ من طريق أحمد بن خالد الوهبي عن محمد بن إسحاق.\nويشهد له حديث أنس بن مالك الذي بعده.\nوحديث أبي هريرة عند مسلم (١٤٢٤) وغيره.\nوانظر تمام شواهده في \"سنن أبي داود\" بتحقيقنا.\n(^٢) يعني عن أبي هريرة، برقم (١٤٢٤).\n(^٣) وقع في (ز): يدوم، وصُحِّح عليها، والمثبت من (ص) و(ب) و(ع)، وهو الموافق لرواية جميع من خرَّجه من طريق عبد الرزاق.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنَّ بعض أهل العلم قد ضعف رواية معمر - وهو ابن راشد - عن ثابت - وهو ابن أسلم - وقال الدارقطني: الصواب عن ثابت عن بكر. قلنا: يعني بكر بن عبد الله المزني، عن المغيرة بن شعبة من حديثه.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٦٥) عن الحسن بن علي الخلّال وزهير بن محمد ومحمد بن عبد الملك، ثلاثتهم عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":562},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٣١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني ابنُ شُريح، أنَّ الوليد بن أبي الوليد أخبره، أنَّ أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري حدثه عن أبيه، عن جده، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"اكتُم الْخِطبةَ ثم توضأْ فأحسِنْ وُضوءَك، ثم صلِّ ما كَتَبَ الله تعالى لكَ، ثم احمَدْ ربك ومَجِّدْه، ثم قل: اللهمَّ إنك تَقدِرُ ولا أَقدِرُ، وتَعلمُ ولا أَعلمُ، وأنت عَلّامُ الغُيوب، فإن رأيتَ لي في فلانة - يُسمِّيها باسمِها - خيرًا لي في دِيني ودُنياي وآخرتي، فاقدُرْها لي، فإن كان غيرُها خيرًا لي في دِيني ودُنياي وآخرتي، فاقدُرْها لي\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٣٢ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا هشام بن علي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس: أنَّ النبي ﷺ أراد أن يتزوج امرأةً، فبعث امرأةً لِتنظُرَ إليها، فقال: \"شُمِّي عَوارِضَها، وانظُري إلى عُرقُوبَيها\"، قال: فجاءت إليهم فقالوا: ألا نُغدِّيكِ يا أمَّ فلانٍ؟ فقالت: لا آكلُ إلّا من طعامٍ جاءت به فُلانةُ، قال: فصَعِدَتْ في رفٍّ لهم، فنظرَتْ إلى عُرقُوبَيها، ثم قالت: افْلِيني يا بُنيّةُ، قال: فجعلَتْ تَفْلِيها وهي تَشَمُّ عَوارِضَها، قال: فجاءتْ فَأَخبَرَتْ (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (١٨٦٦) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، وأحمد ٣٠/ (١٨١٣٧)، والترمذي (١٠٨٧)، والنسائي (٥٣٢٨) من طريق عاصم الأحول، كلاهما (ثابت وعاصم) عن بكر بن عبد الله المزني، عن المغيرة بن شعبة، قال: خطبتُ … فذكر الحديث. وهذا إسناد صحيح إن صحَّ سماع بكر من المغيرة، فقد نفاه ابن معين، وأثبته الدارقطني في \"العلل\" (١٢٦٠). وقال الترمذي: حديث حسن.\nويشهد له ما قبله.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد فيه لِين كما سلف بيانه برقم (١١٩٥). ابن وهب هو عبد الله، وابن شُريح: هو حيوة.\n(^٢) إسناده صحيح. هشام بن علي - وهو أبو علي السِّيرافي - وثقه الدارقطني، وقال ابن حبان: =","vol":"3","page":563},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٣٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا علي بنُ الحسن الهِلالي، حدثنا أبو مَعمَر، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن حَبيب المعلِّم، عن عمرو بن شعيب. قال أبو مَعمَر: وقد حدَّثَناه حَبيبٌ المعلّم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد المقبُري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يَنكِحُ الزاني المجلودُ إلّا مثلَه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= مستقيم الحديث، وقد خالفه أبو داود في \"المراسيل\" (٢١٦) فرواه عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن ثابت مرسلًا، واقتصر على أول الحديث إلى قوله: \"عرقوبيها\".\nلكن تابع هشامًا السِّيرافي على وصله محمدُ بن كثير المِصِّيصي عند ابن المنذر في \"الأوسط\" (٧١٤٤) فرواه عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس. وذكره بطوله، ومحمد بن كثير حسن الحديث في المتابعات والشواهد.\nوكذلك رواه موصولًا عُمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس، عند أحمد ٢١/ (١٣٤٢٤)، وعمارة وإن كان له عن ثابت عن أنس مناكير، ليس هذا منها، لأنه توبع عليه.\nوفي الجملة فيشبه أن يكون ذكر أنس في إسناده هو المحفوظ، والله أعلم.\nوالعوارض: الأسنان التي في عُرض الفم، وهي ما بين الثنايا والأضراس، واحدها: عارض.\nوالعُرقوبان: مثنّى عُرقوب، وهو الوتر الذي خلف الكعبين فُويق العقب، قيل: أمرها بالنظر إليها لأنه إذا اسودَّ عرقوباها اسودَّ سائر جسدها. قاله ابن الأثير.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٥٩: أراد بالنظر إلى عرقوبيها حتى تكون ممتلئة الساقين.\nوقوله: افليني: من فَلْي الشعر وأخذ القمل منه.\n(^١) إسناده صحيح. أبو معمر: هو عبد الله بن عمرو المِنْقَري المُقعَد.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٥٢) عن أبي معمر، بإسناديه.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٣٠٠) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، وأبو داود (٢٠٥٢) عن مُسدَّد، كلاهما عن عبد الوارث بن سعيد، به.\nوسيأتي برقم (٢٨٢٠) من طريق يزيد بن زريع عن حبيب المعلم.","vol":"3","page":564},{"text":"٢٧٣٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثني عبيد الله بن الأخْنَس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنَّ مَرثَد بن أبي مَرثَد الغَنَوي كان يَحمِل الأُسارى بمكة، وكان بمكة بَغِيٌّ يقال لها: عَنَاقٌ، وكانت صديقتَه، قال: فجئتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: يا رسولَ الله، أنكِحُ عَنَاقًا؟ قال: فسكت عنّي، فنزلت: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣]، فقرأه عليَّ رسول الله ﷺ، وقال: \"لا تَنكِحْها\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، حدثنا أحمد بن مِهْران، حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بُردة، عن أبي موسى سَمِعَ النبيَّ ﷺ يقول: \"تُستأمَرُ اليتيمةُ في نفسها، فإن سَكَتَت فهو رضاها، وإن كَرِهَتْ، فلا كُرْهَ عليها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، ومُسدَّد: هو ابن مُسرهد، ويحيى بن سعيد: هو القطان.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٥١)، والنسائي (٥٣١٩) عن إبراهيم بن محمد التيمي، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٣١٧٧) من طريق روح بن عبادة، عن عبيد الله بن الأخنس، به. وقال الترمذي: حسن غريب.\nوقد وقع في رواية الحاكم هذه صرف كلمة \"عناق\" وإعرابها، وكذلك وقع في رواية الترمذي، وكذا في رواية أبي داود التي وقعت لابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٧٤٥)، مع أنَّ المعروف في المؤنث الذي على وزن \"فَعَال\" أحدُ وجهين: إما المنع من الصرف على لغة بني تَميم، وأما البناء على الكسر على لغة أهل الحجاز.\nوسيأتي بنحوه برقم (٢٨٢١) و(٣٥٣٧) من طريق القاسم بن محمد عن عبد الله بن عمرو.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٥١٦) عن وكيع بن الجراح وإسحاق بن يوسف، و(١٩٦٨٨) عن =","vol":"3","page":565},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد بإسناد صحيح عن أبي هريرة:\n\n٢٧٣٦ - أخبرَناه الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا محمد بن عمرو.\nوحدثنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا المعتمِر، قال: سمعت محمد بن عمرو يُحدّث عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنَّ النبي ﷺ قال: \"تُستأمَرُ اليتيمةُ في نفسها، فإن سَكَتَت فهو رضاها، وإن أبَتْ فلا جَوازَ عليها\" (^١).\n_________\n= أبي قَطَن عمرو بن الهيثم، ثلاثتهم عن يونس بن أبي إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٦٥٧) عن أسود بن عامر، عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، عن جده أبي إسحاق، عن أبي بردة، به. وهذا إسناد صحيح.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي.\nوأخرجه أحمد ١٢/ (٧٥٢٧) عن عبد الواحد بن واصل الحداد، وأبو داود (٢٠٩٣) من طريق يزيد بن زُريع، ومن طريق حماد بن سلمة، والترمذي (١١٠٩) من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، والنسائي (٥٣٦٠) من طريق يحيى القطان، خمستهم عن محمد بن عمرو، به.\nوأخرجه البخاري (٥١٣٦)، ومسلم (١٤١٩)، وأبو داود (٢٠٩٢)، وابن ماجه (١٨٧١)، والترمذي (١١٠٧)، والنسائي (٥٣٥٧) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بلفظ: \"لا تُنكح الأيِّم حتَّى تُستأمَر، ولا تُنكح البكرُ حتى تُستأذَن\" قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنُها؟ قال: \"أن تسكت\".\nويشهد للفظ محمد بن عمرو حديث أبي موسى الأشعري الذي قبله، ويشهد لمعناه حديث ابن عمر الذي بعده.\nوكذا يشهد لمعناه حديث ابن عباس عند أحمد ٤/ (٢٤٦٩)، وأبي داود (٢٠٩٦)، وابن ماجه (١٨٧٥)، والنسائي (٥٣٦٦)، وإسناده صحيح.\nوقوله: \"لا جَوازَ عليها\" أي: لا ولاية عليها مع الامتناع.","vol":"3","page":566},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٣٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، حدثنا ابن أبي فُدَيك، عن ابنِ أبي ذئب، عن عمر بن حسين، عن نافع، عن ابن عمر: أنه تزوج ابنةَ خاله عثمان بن مَظْعُون، قال: فذهبتْ أمُّها إلى النبي ﷺ، فقالت: إنَّ ابنتي تَكْرَه والله، فأمره رسول الله ﷺ أن يُفارقها، ففارَقَها، وقال: \"لا تُنكِحُوا النساءَ حتى تَستأمروهُنّ، فإذا سَكتْنَ فهو إذنُهُنَّ\". فتزوّجها بعدَ عبدِ الله المغيرةُ بن شُعبة (^١).\nهذا حديث كبيرٌ صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٣٨ - أخبرنا مَخْلَد (^٢) بن جعفر الباقَرْحِيّ، حدثنا محمد بن جَرير (^٣)، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأُموي، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة قالت: لما تُوفِّيَت خديجةُ قالت خولة بنت حكيم بنِ أُميّة بن الأَوْقَص امرأة عثمان بن مَظْعُون، وذلك بمكة: أيْ رسولَ الله، ألا تَزَوَّجُ؟ قال: \"ومَن؟ \" قالت: إن شئت بِكرًا، وإن شئت ثيِّبًا، قال: \"ومَن البِكرُ؟ \" قالت: ابنةُ أحبِّ خلق الله إليك، عائشةُ بنت أبي بكر، قال: \"ومَن الثيِّبُ؟ \" قالت: سَوْدَةُ بنت زَمْعة بن قيس، قد آمنتْ بك واتبعتْك على ما أنتَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن أبي فُديك: هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فُديك، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، وعمر بن حسين: هو ابن عبد الله الجُمحي.\nوأخرجه أحمد ١٠/ (٦١٣٦) من طريق محمد بن إسحاق، حدثني عمر بن حسين به. ولفظ المرفوع عنده: \"هي يتيمة، ولا تُنكَح إلّا بإذنها\".\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٧٨) من طريق عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، بنحوه.\n(^٢) تحرَّف في (ز) إلى: محمد، وانظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" ١٦/ ٢٥٤.\n(^٣) تحرَّف \"جرير\" في النسخ الخطية إلى: حرب. ومخلد معروف بالرواية عن محمد بن جرير الطبري كما في ترجمته من \"تاريخ بغداد\" ١٥/ ٢٣٠ وسعيد بن يحيى الأُموي قد روى عنه ابن جرير الطبري في عشرات المواضع من كتبه.","vol":"3","page":567},{"text":"عليه، قال: \"فاذهبي فاذكُرِيهما\"، فجاءت فدخلتْ بيت أبي بكر، فقالت: يا أبا بكر، ماذا أدخلَ اللهُ عليك من الخير والبَرَكة، أرسلَني رسولُ الله ﷺ أخطُبُ عليه عائشةَ، قال: ادعِي لي رسولَ الله ﷺ، فدعَتْه، فجاء فأنكحه، وهي يومئذٍ ابنةُ سبع سنين (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٣٩ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيَّاري بمَرْو، حدثنا محمد بن موسى بن حاتم الباشاني، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا الحسين بن واقِد، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه قال: خطب أبو بكر وعمرُ فاطمةَ، فقال رسول الله ﷺ: \"إنَّها صغيرة\"، فخطبها عليٌّ فزَوَّجَها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٧٦٩) عن محمد بن بشر العبدي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قالا: لما هلكت خديجة، فذكراه هكذا على صورة المرسل. قال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٤/ ٣٣١: هذا السياق كأنه مرسلٌ، وهو متصلٌ لما رواه البيهقي من طريق أحمد بن عبد الجبار، حدثنا عبد الله بن إدريس الأَوْدِي، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: قالت عائشة.\nقلنا: فات ابنَ كثير أنه من الطريق المذكورة عند الحاكم أيضًا فيما سيأتي برقم (٤٤٩٤)، وفاته أيضًا طريق يحيى بن سعيد الأموي التي عند الحاكم هنا أيضًا، فتأكد وصل الحديث، وقد حسَّن إسناده الذهبي في قسم السيرة من \"سير أعلام النبلاء\" ص ٢٣٠، وابن حجر في \"فتح الباري\" ١١/ ٤٢٩.\nوقد وقع في رواية أحمد أنَّ عائشة كانت حينئذٍ بنت ست سنين، وهنا عند الحاكم: ابنة سبع سنين، وما عند أحمد يوافقه رواية عروة عن عائشة عند البخاري (٣٨٩٤) ومسلم (١٤٢٢)، وما عند الحاكم يوافقه رواية أخرى عن عروة عند مسلم (١٤٢٢)، وأخرى عنه أيضًا عند أحمد ٤٣/ (٢٦٣٩٧). ويمكن أن يُحمل على أنها كانت في آخر السادسة وأول السابعة من عمرها، والله أعلم.\n(^٢) حديث قوي، وهذا إسناد حسن، محمد بن موسى بن حاتم حسن الحديث كما بيناه عند الحديث (١٢٧)، وقد توبع. =","vol":"3","page":568},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٤٠ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحبُوبي بمَرْو، حدثنا محمد بن معاذ. وأخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلّاب بهَمَذان، حدثنا محمد بن الجَهْم السِّمَّري؛ قالا: حدثنا أبو عاصم الضحّاك بن مَخْلد، حدثنا ابن جُرَيج، قال: سمعت سليمان بن موسى يقول: حدثنا الزُّهْري، قال: سمعتُ عُروة يقول: سمعت عائشةَ تقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"أيُّما امرأةٍ نَكَحَتْ بغير إذن وليِّها، فنِكاحُها باطِلٌ، فنِكاحُها باطِلٌ، فنِكاحُها باطِلٌ، فإن أصابها فلها مهرُها بما أصابها، وإن تَشاجَرُوا، فالسلطانُ وَليُّ مَن لا وَليَّ له\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد تابع أبا عاصم على ذكر سماع ابنِ جُرَيج من سليمان بن موسى وسماع سليمان بن موسى من الزُّهْري: عبد الرزاق بن همّام ويحيى بن أيوب وعبد الله بن لَهِيعة وحَجّاج بن محمد المِصِّيصي.\nأما حديث عبد الرزاق:\n_________\n= وأخرجه النسائي (٥٣١٠)، وابن حبان (٦٩٤٨) من طريق الحسين بن حُريث، عن الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، بهذا الإسناد.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن معاذ - وهو ابن يوسف السُّلَمي المروَزي - روى عنه جمع من الحفاظ، ولا يُعرف بجرح، وسليمان بن موسى قوي الحديث.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٢٠٥)، وأبو داود (٢٠٨٣)، وابن ماجه (١٨٧٩)، والترمذي (١١٠٢)، والنسائي (٥٣٧٣)، وابن حبان (٤٠٧٤) و(٤٠٧٥) من طرق عن ابن جُرَيج، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن. وانظر تمام الكلام عليه في \"مسند أحمد\".\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٣٧٢)، وأبو داود (٢٠٨٤) من طريق ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزُّهْري، به.\nوانظر الأحاديث الثلاثة التالية.","vol":"3","page":569},{"text":"٢٧٤١ - فحدَّثَنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن سلمة ومحمد بن شاذان.\nوحدثنا أبو علي الحافظ، حدثنا عبد الله بن محمد؛ قالوا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيج، أخبرني سليمان بن موسى، أنَّ الزُّهْري أخبره، أنَّ عُرْوة بن الزُّبَير أخبره، أنَّ عائشة أخبرته عن رسول الله ﷺ، نحوَه (^١).\nوأما حديث يحيى بن أيوب:\n\n٢٧٤٢ - فحدَّثَناه أحمد بن سَلْمان الفقيه ببغداد، قال: قُرئ على محمد بن إسماعيل السُّلَمي وأنا أسمع، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني ابن جُرَيج، أنَّ سُليمان بن موسى الدمشقي حدثه، أخبرني ابن شهاب، عن عُرْوة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"لا تُنكَحُ المرأةُ بغير إذن وليِّها، فإن نَكَحَت فنِكاحُها باطِلٌ - ثلاثَ مرّات - فإن أصابها، فلها مهرُها بما أصاب منها، فإن اشْتَجَروا، فالسلطان وليُّ من لا وليَّ له\" (^٢).\nوأما حديث حجَّاج بن محمد:\n\n٢٧٤٣ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيلُ بنُ قُتيبة.\nوأخبرني أبو يحيى أحمد بن محمد السَّمرْقَنْدي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن نصر.\nوأخبرني أبو عمرو بن جعفر العَدْلُ، حدثنا إبراهيم بن علي الذُّهلي، قالوا: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا حجّاج بن محمد، عن ابن جُرَيج، أخبرني سليمان بن موسى، أنَّ ابن شِهاب أخبره، أنَّ عُرْوة أخبره، أنَّ عائشة أخبرته، أنَّ النبي ﷺ قال: \"أيُّما امرأةٍ\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل سليمان بن موسى: وهو الأشدق الدمشقي. أحمد بن سلمة: هو ابن عبد الله النيسابُوري، ومحمد بن شاذان: هو أبو سعيد النيسابوري، وأبو علي الحافظ: هو الحسين بن علي بن يزيد النيسابوري، وعبد الله بن محمد: هو ابن شِيرويه راوية \"مسند ابن راهويه\" عنه.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٣٢٦) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن أيوب - وهو الغافقي المصري - وقد توبع.","vol":"3","page":570},{"text":"نَكَحتْ بغير إذن وليّها، فنكاحُها باطلٌ، نكاحُها باطلٌ، ولها مَهرُها بما أصاب منها، فإن اشتَجَروا فالسلطان وَليُّ من لا وَليَّ له\" (^١).\nفقد صحَّ وثبت بروايات الأئمة الأثبات سماعُ الرواة بعضِهم من بعض، فلا تُعلَّل هذه الروايات بحديثِ ابن عُليّة وسؤالِه ابنَ جُرَيج عنه، وقولِه: إني سألتُ الزُّهْري عنه فلم يعرفه، فقد ينسى الثقةُ الحافظُ الحديثَ بعد أن حدّث به، وقد فَعلَه غيرُ واحد من حفّاظ الحديث.\n٢٧٤٣/ ١ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، قال: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول، وذُكر عنده أن ابن عُليَّة يذكُر حديثَ ابن جُرَيج في: \"لا نِكاح إلّا بوليّ\"، قال ابن جُرَيج: فلقيتُ الزُّهْري، فسألتُه عنه فلم يعرفه، وأثنى على سليمان بنِ موسى، قال أحمد بن حنبل: إنَّ ابنَ جُرَيج له كتبٌ مُدوَّنة، وليس هذا في كُتبه. يعني حكاية ابن عُليَّة عن ابن جُرَيج.\n٢٧٤٣/ ٢ - سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدُّوْري يقول: سمعت يحيى بن مَعِين يقول في حديث: \"لا نكاح إلّا بوليٍّ\" الذي يرويه ابن جُرَيج، فقلت له: إنَّ ابن عُليّة يقول: قال ابن جُرَيج: فسألتُ عنه الزُّهْريَّ فقال: لست أحفظُه، قال يحيى بن مَعِين: ليس يقول هذا إِلَّا ابن عُليَّة، وإنما عَرَضَ ابن عُليَّة كتب ابن جُرَيج على عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، فأصلحها له، ولكن لم يَبذُل نفسَه للحديث.\n٢٧٤٣/ ٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله، حدثنا أبو بكر بن رجاء، حدثنا محمد بن المصفّى، حدثنا بقيَّة، حدثنا شعيب بن أبي حمزة قال: قال لي الزُّهْري: إنَّ مكحولًا يأتينا وسليمانُ بن موسى، ولَعَمْرُ اللهِ إنَّ سليمان بن موسى لأَحْفَظُ الرجُلَين.\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل سليمان بن موسى الأشدق الدمشقي.","vol":"3","page":571},{"text":"قال الحاكم: رَجَعْنا إلى الأصل الذي لم يَسَعِ الشيخين إخلاءُ \"الصحيحين\" منه، وهو حديث أبي إسحاق عن أبي بُرْدة عن أبي موسى:\n\n٢٧٤٤ - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي وأبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي، قالا: حدثنا أبو قِلابة بن عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي.\nوأخبرني مَخْلَد بن جعفر الباقَرْحِي، حدثنا إبراهيم بن هاشم البَغَوي؛ قالا: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا النعمان بن عبد السلام، عن شعبة وسفيان الثَّوْري، عن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا نِكاحَ إلّا بَوليٍّ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل سليمان بن داود - وهو الشاذَكُوني - فهو متروك الحديث، وقد اتهمه بعضهم. لكنه لم ينفرد به، فقد روي من غير وجه عن شعبة وعن سفيان، كما نبَّه عليه الحاكم بإثره، ومن قبله نبَّه عليه البزار، وصحَّحا وصله من طريق شعبة وسفيان.\nلكن ذكر الترمذي بإثر (١١٠٢) أنَّ رواية من رواه عن شعبة وسفيان مرسلًا دون ذكر أبي موسى أصح، وأنَّ وصله من طريقهما لا يصح، ونحوه قال الدارقطني في \"العلل\" (١٢٩٥)، والبيهقي ٧/ ١٩.\nوعلى أي حال فإنَّ الحديث صحَّ موصولًا من غير طريقهما، كما سيأتي عند الحاكم، وكما بيَّناه مفصّلًا في تعليقنا على \"المسند\" ٣٢/ (١٩٥١٨).\nوأخرجه البيهقي ٧/ ١٠٩ عن أبي زكريا بن أبي إسحاق المزكّي، عن أبي بكر أحمد بن كامل وحده، به.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٢٩٨، وابن المقرئ في \"معجمه\" (٣٠٤)، وتمّام في \"فوائده\" (١٤٣٢) من طرق عن أبي قلابة عبد الملك بن محمد، به.\nوأخرجه البزار (٣١١١)، وأبو علي الصوّاف في \"فوائده\" (١٢)، والدارقطني (٣٥١٨) من طريق محمد بن موسى الحرشي، والبزار (٣١١١) عن محمد بن الحصين الجزري، كلاهما عن يزيد بن زريع، وأخرجه ابن المقرئ (٥٨٤) من طريق أبي العباس الفضل بن عبد الله اليشكري، عن مالك بن سليمان، كلاهما (يزيد بن زريع ومالك بن سليمان) عن شعبة وحده، به موصولًا.\nومالك بن سليمان والراوي عنه ضعيفان.\nوأخرجه البزار (٣١١٠) عن عمرو بن علي الفلّاس، عن يزيد بن زريع، عن شعبة، فأرسله.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٩ من طريق وهب بن جرير، والخطيب في =","vol":"3","page":572},{"text":"وقد جمع النعمانُ بن عبد السلام بين الثَّوْري وشعبة في إسناد هذا الحديث، ووَصَلَه عنهما، والنعمان بن عبد السلام ثقة مأمون (^١). وقد رواه جماعة من الثقات عن الثَّوْري على حِدَة، وعن شعبة على حِدَة، فوصلوه، وكل ذلك مَخرَجُه في الباب الذي سمعه مني أصحابي، فأغنى ذلك عن إعادتها.\n_________\n= \"الكفاية\" ص ٤١٣ من طريق محمد بن جعفر، كلاهما عن شعبة، مرسلًا.\nوكذلك أخرجه الترمذي في \"جامعه\" بإثر الحديث (١١٠٢) من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، قال: سمعت الثَّوري يسأل أبا إسحاق: أسمعتَ أبا بردة عن النبي ﷺ: \"لا نكاح إلّا بولي\"، قال: نعم.\nوأخرجه البزار (٣١٠٨)، وابن الجارود (٧٠٤)، والطحاوي ٣/ ٩ وتمام (١٤٣٣) من طريق بشر بن منصور، والبزار (٣١٠٦)، وأبو علي الطُّوسي في \"مختصر الأحكام\" (١٠٠٠)، والإسماعيلي في \"معجمه\" ٢/ ٦٠٩ من طريق جعفر بن عون، والرُّوياني في \"مسنده\" (٤٤٨) من طريق مؤمّل بن إسماعيل، وتمّام (١٤٣١) من طريق عبد الله بن وهب، أربعتهم عن سفيان الثَّوري وحده، به موصولًا.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٤٧٥)، والطحاوي ٣/ ٩ من طريق أبي عامر العقدي، والخطيب في \"الكفاية\" ص ٤١٠ من طريق الحسين بن حفص الأصبهاني، والترمذي في \"العلل\" (٢٦٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، أربعتهم (عبد الرزاق والعقدي والحسين الأصبهاني وابن مهدي) عن سفيان الثَّوري، به مرسلًا.\nوممَّن رواه موصولًا كذلك: شريك بن عبد الله النخعي عند الدارمي (٢٢٢٩)، والترمذي في \"جامعه\" (١١٠١)، وابن حبان (٤٠٧٨) و(٤٠٩٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٨١).\nورَقَبة بن مَصْقَلة عند الخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ٣٨٩.\nوعبد الحميد بن الحسن الهلالي عند البزار (٣١١٥).\nثلاثتهم عن أبي إسحاق، به.\nوممَّن رواه مرسلًا عن أبي إسحاق: أبو الأحوص عند ابن أبي شيبة ٤/ ١٣١ و١٤/ ١٦٨.\nوانظر الروايات التالية عن أبي إسحاق، وكلها موصولة، فالحديث صحيح موصولًا بذكر أبي موسى الأشعري فيه.\n(^١) هو ثقة كما قال الحاكم، لكن الراوي عنه سليمان بن داود الشاذَكُوني، وهو متروك، وقد اتهمه بعضهم، ولم يروه عنه غيره، فلا اعتبار بثقة من فوقه حينئذٍ.","vol":"3","page":573},{"text":"فأما إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق الثقة الحُجَّة في حديث جده أبي إسحاق، فلم يُختلَف عنه في وصل هذا الحديث:\n\n٢٧٤٥ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن أحمد المَحبُوبي، حدثنا الفضل بن عبد الجبار، حدثنا النضر بن شُميل، أخبرنا إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق.\nوحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصّغَاني، حدثنا هاشم بن القاسم وعبيد الله بن موسى، قالا: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق.\nوأخبرنا أحمد بن سَلْمان الفقيه، حدثنا محمد بن سليمان الواسطي، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق.\nوأخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن خالد بن خَلِيّ الحمصي، حدثنا أحمد بن خالد الوَهْبي، حدثنا إسرائيل.\nوأخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه وأبو بكر بن إسحاق الإمام، قالا: حدثنا محمد بن عيسى بن السَّكَن، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق.\nوحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا طَلْق بن غَنّام، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا نِكَاحَ إلّا بوَليٍّ\" (^١).\nهذه الأسانيد كلها صحيحة، وقد عَلَونا فيها عن إسرائيل، وقد وَصَلَه الأئمة المتقدمون الذين نَنزلُ في رواياتهم عن إسرائيل مثل عبد الرحمن بن مَهْدي ووكيع ويحيى بن آدم ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة وغيرهم، وقد حَكَموا لهذا الحديث بالصحة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٥١٨)، والترمذي (١١٠١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأحمد (١٩٥١٨) عن وكيع بن الجراح، وأحمد (١٩٧١٠) عن يزيد بن هارون، كلهم عن إسرائيل، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":574},{"text":"٢٧٤٥/ ١ - سمعتُ أبا نصر أحمدَ بنَ سهل الفقيه ببُخارى يقول: سمعتُ صالح بن محمد بن حبيب الحافظ يقول: سمعتُ عليَّ بن عبد الله المَدِيني يقول: سمعت عبدَ الرحمن بن مَهدي يقول: كان إسرائيل يَحفَظُ حديث أبي إسحاق كما يَحفَظ ﴿الْحَمْدُ﴾.\n٢٧٤٥/ ٢ - سمعتُ أبا الحسن بنَ منصور يقول: سمعتُ أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: سمعتُ أبا موسى يقول: كان عبد الرحمن بنُ مهدي يُثبِت حديثَ إسرائيل عن أبي إسحاق - يعني - في النكاح بغير وليّ.\n٢٧٤٥/ ٣ - حدثني محمد بن عبد الله الشَّيباني، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن، حدثنا حاتم بن يونس الجُرْجاني، قال: قلت لأبي الوليد الطَّيالسي: ما تقول في النكاح بغير وليّ؟ فقال: لا يجوز، قلت: ما الحُجَّةُ في ذلك؟ فقال: حدثنا قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه (^١). قلت: فإنَّ الثَّوْري وشعبة يُرسِلانه، قال: فإنَّ إسرائيلَ قد تابع قيسًا.\n٢٧٤٥/ ٤ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمدُ بنُ المنذر بن سعيد، حدثنا إسحاقُ بن إبراهيم بن جَبَلة، سمعتُ علي بن المَديني يقول: حديثُ إسرائيل صحيح في \"لا نكاحَ إلّا بوليّ\".\n٢٧٤٥/ ٥ - سمعتُ أبا الحسن بن منصور يقول: سمعتُ أبا بكر محمد بن إسحاق\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقيس بن الربيع يُعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد تابعه إسرائيل وغيره كما تقدم.\nوأخرجه البزار (٣١١٣)، والطحاوي ٣/ ٩ من طريق محمد بن الصلت الكوفي، والطحاوي ٣/ ٩، والبيهقي ٧/ ١٠٨ من طريق أبي الوليد الطيالسي، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٥٦٥) من طريق أبي بلال الأشعري، والبيهقي ٧/ ١٠٨، والخطيب في \"الفصل للوصل\" ٢/ ٧٥٦ من طريق شَبَابة بن سَوَّار، والخطيب أيضًا ٢/ ٧٥٦ من طريق طَلْق بن غنّام، كلهم عن قيس بن الربيع، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":575},{"text":"الإمام يقول: سألتُ محمد بن يحيى عن هذا الباب، فقال: حديث إسرائيل صحيح عندي، فقلت له: رواه شَريك أيضًا؟ فقال: من رواه؟ فقلت: حدَّثَنا به علي بن حُجْر، وذكرتُ له حديث يونس بن أبي إسحاقَ وبعضَ من روى هذا الخبر عن أبي إسحاق، فقلت له: رواه شعبة والثَّوْري، عن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدة، عن النبي ﷺ: قال: نعم، هكذا رَوَياه، ولكنهم كانوا يُحدّثون بالحديث فيُرسِلونه، حتى يقال لهم: عمَّن؟ فيُسنِدونه.\n٢٧٤٥/ ٦ - سمعتُ أبا الحسن أحمد بن محمد العَنَزي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قلت ليحيى بن مَعِين: يونس بن أبي إسحاق أحبُّ إليك أو ابنُه إسرائيل بن يونس؟ فقال: كلٌّ ثقة.\n\n٢٧٤٦ - حدثنا بحديث يونس بن أبي إسحاق: مُكرَمُ بن أحمد القاضي، حدثنا أبو الوليد محمد بن أحمد بن بُرْد الأنطاكي، حدثنا الهيثم بن جَميل، حدثنا عيسى بن يونس، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا نِكاحَ إلّا بوليّ\" (^١).\nوقد وَصَلَ هذا الحديثَ عن أبي إسحاق بعد هؤلاء: زهيرُ بن معاوية الجُعْفي وأبو عَوَانة الوضّاح، وقد أجمع أهل النَّقل على تقدُّمهما وحفظهما.\nأما حديث زهير:\n\n٢٧٤٧ - فحدَّثَناه أبو علي الحافظ وأبو الحسن بنُ منصور، قالا: حدثنا محمدُ بن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يونس - وهو ابن أبي إسحاق السّبيعي - وقد توبع. وقد رواه يونس أيضًا عن أبي بردة مباشرة دون ذكر أبيه أبي إسحاق، كما سيأتي برقم (٢٧٤٩) و(٢٧٥٠)، وليس بعيدًا أن يكون رواه على الوجهين، فقد شارك أباه في كثير من شيوخه، قال ابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ٤٨٣: روى عن عامة رجال أبيه، قلنا: وكلام علي بن المديني الذي ذكره الحاكم بإثر الرواية (٢٧٥٠) يدل على إقراره بسماع يونس من أبي بردة مباشرة، والله أعلم.\nوأخرجه الترمذي (١١٠١) من طريق زيد بن الحباب، عن يونس، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":576},{"text":"إسحاق الإمامُ، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا عمرو بن عثمان الرَّقِّي، حدثنا زهيرٌ، حدثنا أبو إسحاق، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا نِكَاح إلّا بوليّ\" (^١).\n٢٧٤٧ م - حدثني أبو سعيد أحمد بن محمد بن رُمَيح النَّخَعي، حدثنا إبراهيم بن نصر الكِنْدي، قال: سمعتُ سعيد بن هاشم الكاغَذِي يقول: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: إذا وجدتَ الحديثَ من وجهِ زهير بن معاوية، فلا تَعْدُ إلى غيره، فإنه من أثبت الناس حديثًا.\nوأما حديث أبي عَوَانة:\n\n٢٧٤٨ - فحدَّثَناه أبو بكر بن سلمان الفقيه وأبو بكر بن إسحاق وأبو الحسين بن مُكْرَم وأبو بكر بن بالَوَيهِ، قالوا: حدثنا محمد بن شاذان الجَوهَري، حدثنا مُعلَّى بن منصور، حدثنا أبو عَوَانة، عن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدة، عن أبيه، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا نِكَاح إلّا بوليّ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عمرو بن عثمان الرَّقِّي، وقال ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٤٠: لم يوصله عن زهير - وهو ابن معاوية - غير عمرو بن عثمان. قلنا: لكن صحَّ من وجوه أخرى عن أبي إسحاق موصولًا كما تقدم. أبو الأزهر: هو أحمد بن الأزهر.\nوأخرجه أبو بكر بن زياد النيسابوري في \"الزيادات على مختصر المزني\" (٤١٣)، والبيهقي ٧/ ١٠٧ من طريق أبي الأزهر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن الجارود (٧٠٣)، وابن حبان (٤٠٧٧)، وابن المقرئ في \"معجمه\" (١٢٣)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٤٠ من طرق عن عمرو بن عثمان، به.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن أبا عوانة - وهو الوضّاح بن عبد الله اليشكري - لم يسمعه من أبي إسحاق، كما صرَّح هو نفسه بذلك في رواية معلى بن منصور عند بعض من خرَّجه من طريقه كما سيأتي، وكذلك رواه عنه يحيى بن حماد البصري كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (١٢١٦).\nوقد سمعه أبو عوانة من إسرائيل عن أبي إسحاق، كما صرَّح هو بذلك، وقاله أيضًا محمد بن الفضل السدوسي عند ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٤٢٥. =","vol":"3","page":577},{"text":"هكذا رواه عبدُ الرحمنِ بن مَهدي ووكيع وغيرُهما عن أبي عَوَانة.\n_________\n= وسمعه أيضًا من رجل آخر عن أبي إسحاق، وهو رقبة بن مَصْقَلة، كما سيأتي، ورقبة ثقة.\nوعليه فما وقع عند ابن ماجه من تصريح أبي عوانة بسماعه لهذا الحديث من أبي إسحاق وهمٌ من الراوي عن أبي عوانة.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٨١) عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، والترمذي (١١٠١) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن أبي عوانة، عن أبي إسحاق، به.\nوكذلك رواه عن أبي عوانة غير واحدٍ منهم أبو داود الطيالسي وسعيد بن منصور وأبو الوليد الطيالسي وعبد الرحمن بن مهدي، لكن لم يقع في رواية أيٍّ منهم تصريحُ أبي عوانة بسماعه هذا الحديثَ من أبي إسحاق.\nوأخرجه أبو بكر بن زياد النيسابوري في \"زياداته على مختصر المزني\" (٤١٤)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٩٦)، والبيهقي ٧/ ١٠٧ من طريق مُعلَّى بن منصور الرازي، عن أبي عوانة، عن أبي إسحاق، به. قال معلَّى: ثم قال لي أبو عوانة بعد ذلك بحين: لم أسمعه من أبي إسحاق، بيني وبينه إسرائيل.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢١٦) من طريق يحيى بن حماد البصري، عن أبي عوانة، عن أبي إسحاق، به. وفيه نحو ما قاله المعلّى بن منصور، لكن وقع في \"العلل\" تحريف في العبارة.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٤٢٥ من طريق سليمان بن أيوب وعباس بن الوليد النَّرْسي ويحيي بن درست، قالوا: حدثنا أبو عوانة، عن أبي إسحاق، به. قال عباس: كان محمد بن الفضل - وهو السدوسي المعروف بعارم - جارًا لنا يحدِّث بهذا الحديث، ويقول: إنَّ هذا الحديث وحديث عاصم بن ضمرة عن علي إنما حدث به أبو عوانة عن إسرائيل، عن أبي إسحاق. قلنا: ومحمد بن الفضل من الرواة عن أبي عوانة في \"الصحيحين\" وغيرهما، فلعله سمع ذلك من أبي عوانة نفسه، والله أعلم.\nوأخرجه الخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ٣٨٩ من طريق يونس بن محمد المؤدِّب، عن أبي عوانة، عن رقبة بن مَصْقَلة، عن أبي إسحاق، به. فذَكَر رقبة بن مصقلة، بدل إسرائيل، والإسناد إلى يونس المؤدِّب صحيح متصل، فلا يبعد أن يكون سمعه من كلا الرجلين، والله تعالى أعلم. وعلى كل حالٍ فهو يؤيد عدم سماع أبي عوانة هذا الحديثَ من أبي إسحاق.\nوقد تقدم من غير طريق أبي عوانة عن إسرائيل برقم (٢٧٤٥).","vol":"3","page":578},{"text":"وقد وَصَلَ هذا الحديث عن أبي إسحاق جماعةٌ من أئمة المسلمين غيرُ من ذكرناهم، منهم: أبو حنيفة النعمان بن ثابت ورَقَبة بن مَصْقَلة العبدي ومُطرِّف بن طريف الحارثي وعبد الحميد بن الحسن الهِلالي وزكريا بن أبي زائدة، وغيرهم، قد ذكرناهم في الباب.\nوقد وَصَله عن أبي بُرْدة جماعةٌ غيرُ أبي إسحاق:\n\n٢٧٤٩ - أخبَرَناه أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا الحسن بن قُتيبة (^١)، حدثنا يونس بن أبي إسحاق.\nوأخبرني أبو قُتيبة سَلْم بن الفضل الأَدَمي بمكة، حدثنا القاسم بن زكريا المقرئ، حدثنا الحسن بن محمد بن الصبّاح، حدثنا أسباط بن محمد (^٢)، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بُردة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) سقط من (ز) و(ص) و(ع) بعد الحسن بن قتيبة ذكرُ يونس بن أبي إسحاق، فصار الإسناد فيهما: حدثنا الحسن بن قتيبة، حدثنا مسلم بن الفضل … فأوهم ذلك اتصال هذا الإسناد بالذي يليه، فصار كأنه إسناد واحد، وقد استدركنا هذا السقط من (ب) و\"السنن الكبرى\" للبيهقي، حيث رواه عن الحاكم بإسناديه، ومن \"إتحاف المهرة\" للحافظ (١٢٢٩٥).\n(^٢) وقع في النسخ الخطية و\"إتحاف المهرة\": أسباط بن نصر، وهو خطأ صوَّبناه من رواية البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٧/ ١٠٧، حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم بإسناديه المذكورين، ونَصَّ على أنه في كتابه \"المستدرك\"، وكذلك وقع على الصواب في نسخة ابن القيم من \"مستدرك الحاكم\"، حيث أشار في \"حاشيته على سنن أبي داود\" ٣/ ٣١ إلى رواية الحاكم هذه من طريق الحسن بن محمد بن الصبّاح، فقال: عن أسباط بن محمد.\nوأسباط بن محمد هذا: هو ابن عبد الرحمن القرشي مولاهم، وهو ثقة إلّا في الثَّوري، وأما أسباط بن نصر: فهو الهَمْداني، وهو صدوق حسن الحديث، والحسن بن محمد بن الصبّاح معروف بالرواية عن أسباط بن محمد، وهذا يؤكد على أنَّ ما وقع في الأصلين و\"الإتحاف\" خطأ، وممّا يزيد الأمر تأكيدًا أنَّ أحمد روى هذا الحديث بعينه عن أسباط بن محمد، فاتضح الأمر وبان، والله الموفق.","vol":"3","page":579},{"text":"\"لا نِكَاحَ إلّا بوليّ\" (^١).\n\n٢٧٥٠ - حدَّثَناه أبو علي الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد (^٢) الضُّبَعي ببغداد، حدثنا محمد بن سهل بن عَسكَر، حدثنا قَبيصة بن عُقْبة، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: \"لا نَكَاحَ إلّا بوليّ\" (^٣).\nقال ابنُ عَسكَر: فقال لي قَبيصة بن عُقبة: جاءني علي بن المَديني، فسألني عن هذا الحديث، فحدثتُه به، فقال علي بن المديني: قد استرحْنا مِن خلاف أبي إسحاق.\nقال الحاكم: ليس أعلمُ بين أئمة هذا العلم خلافًا على عدالة يونس بن أبي إسحاق، وأنَّ سماعه من أبي بردة مع أبيه صحيح، ثم لم يُختلَف على يونس في وَصْل هذا الحديث، ففيه الدليل الواضحُ أنَّ الخلاف الذي وقع على أبيه فيه من جهة أصحابه، لا من جهة أبي إسحاق، والله أعلم.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق، وقد تابعه أبوه أبو إسحاق كما تقدم، وغيره كما سيأتي. وقد تقدم من رواية يونس عن أبيه عن أبي بردة برقم (٢٧٤٦) وذكرنا هناك أنه لا يبعد أن يكون يونس قد رواه على الوجهين.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٧١٠) عن أسباط بن محمد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٧٤٦)، وأبو داود (٢٠٨٥) من طريق أبي عبيدة عبد الواحد بن واصل الحداد، عن يونس بن أبي إسحاق، به.\n(^٢) وقع اسم هذا الرجل في النسخ الخطية: أبو جعفر بن محمد بن أحمد الضبعي، بزيادة لفظة \"ابن\" بين أبي جعفر ومحمد وهي مُقحمة، لم ترد في رواية البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٧/ ١٠٩ فقد رواه عن الحاكم من كتاب \"المستدرك\"، ونقله كذلك عن البيهقي ابنُ عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" (٢٦٧٣). وهذا الرجل لم نتبين من هو على اليقين.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ١٠٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":580},{"text":"وممَّن وَصَلَ هذا الحديث عن أبي بُرْدة نفسِه أبو حَصِين عثمان بن عاصم الثقفي:\n\n٢٧٥١ - حدَّثَناه أبو علي الحافظ، أخبرنا أبو يوسف يعقوب بن خَليفة بن حسان الأُبُلِّي بالأُبُلَّة وصالح بن أحمد بن يونس وأبو العباس الأزهري، قالوا: حدثنا أبو شَيْبة بن أبي بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا خالد بن يزيد الطبيب، حدثنا أبو بكر بن عيّاش، عن أبي حَصين، عن أبي بُردة، عن أبي موسى، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا نِكاحَ إلّا بوليٍّ\" (^١).\nفقد استدلَلْنا بالروايات الصحيحة، وبأقاويل أئمة هذا العلم على صحة حديث أبي موسى بما فيه غُنية لمن تأمّله.\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب (^٢) وعبد الله بن عباس (^٣) ومعاذ بن جبل (^٤)\n_________\n(^١) غريب من حديث أبي حَصين عن أبي بُردة، فقد انفرد بروايته عن أبي حَصين أبو بكر بن عياش، وانفرد عنه خالد بن يزيد، وعن خالد انفرد أبو شيبة، وهؤلاء الثلاثة الذين رووه عن أبي شيبة كلهم مُتكلَّم فيه بكلام لا يصحُّ معه الاعتماد على روايتهم، أما صالح بن أحمد فيَسرق الحديث، وأما أبو العباس الأزهري - وهو أحمد بن محمد بن الأزهر - فقد اتهمه ابن حبان وضعَّفه الدارقطني وقال عنه: منكر الحديث، وأما يعقوب بن خليفة بن حسان الأُبُلّي فقد روى عنه الطبراني وابن عدي وأبو علي الحافظ، ولم يُؤثَر فيه توثيق.\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق (١٠٤٧٦)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٧١٨٢)، وهو عن عليٍّ من قوله، موقوفًا عليه.\n(^٣) أخرجه أحمد ٤/ (٢٢٦٠)، وابن ماجه (١٨٨٠) وغيرهما من حديث ابن عباس مرفوعًا. وهو صحيح.\n(^٤) أخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٥٤١، ومن طريقه ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٧٠٠)، وفي \"العلل المتناهية\" (١٠٢٤) من حديث معاذ بن جبل، رفعه: \"أيما امرأة زوَّجَتْ نفسها من غير إذن وليٍّ فهي زانية\". وفيه أبو عصمة نوح بن أبي مريم، وهو متهم بالكذب.","vol":"3","page":581},{"text":"وعبد الله بن عمر (^١) وأبي ذر الغِفاري (^٢) والمِقداد بن الأسود (^٣) وعبد الله بن مسعود (^٤) وجابر بن عبد الله (^٥) وأبي هريرة (^٦) وعِمران بن حُصَين (^٧) وعبد الله بن عمرو (^٨)\n_________\n(^١) تحرَّف في (ز) إلى: عمرو. ويؤيد كونه تحريفًا أنه سيأتي ذكر عبد الله بن عمرو بعد قليل.\nوأخرج حديثه العقيلي في \"الضعفاء\" (١٢٥٥)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٣٦٥، وتمّام في \"فوائده\" (١٤٣٧)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١١٧١)، والدارقطني (٣٥٣٢)، وابن عدي ٢/ ٩٤، وابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٦٩٦) من طريقين عن نافع عن ابن عمر، مرفوعًا. والإسنادان فيهما ضعف.\n(^٢) نسبه السيوطي في \"الجامع الكبير\" ٢/ ٦٤٦ لابن عساكر ضمن حديث مطوّل لأبي ذر في عدة وصايا الرسول ﷺ، وذكر منها: \"يا أبا ذر إنه لا يحل فرج إلّا من وجهين: نكاح المسلمين بولي وشاهدي عدل، أو فرجٌ تملك رقبته\". ولم نقف عليه عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" مسندًا.\n(^٣) أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\"، كما في \"مختصره\" لابن منظور ٢٧/ ٥ في ترجمة هارون الرشيد، من طريقه عن جده المنصور، عن أبيه محمد بن علي، عن أبي هاشم عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن المقداد.\n(^٤) أخرجه ابن عدي ٤/ ١٣٤، والدارقطني (٣٥٣١)، وإسناده ضعيف جدًّا.\n(^٥) أخرجه أبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"إتحاف الخيرة المهرة\" للبوصيري (٣٣٠٦/ ٧) و(٣٣٥٤/ ٣)، وعنه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ١٨ عن محمد بن المنهال الضرير، عن أبي بكر الحنفي، عن ابن أبي ذئب، عن عطاء، عن جابر، وإسناده صحيح، لكن قال أبو يعلى فيما نقله عنه ابن عدي: هذا الحديث في كتابي في موضعين، في موضع ليس فيه: \"ولا نكاح إلّا بولي\".\n(^٦) أخرجه ابن حبان (٤٠٧٦) من طريق أبي عامر الخزاز، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، رفعه بلفظ: \"لا نكاح إلّا بولي\"، وأخرجه ابن ماجه (١٨٨٢) من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، رفعه، بلفظ: \"لا تُزوِّج المرأةُ المرأةَ، ولا تُزوّج المرأةُ نفسها … \"، وهو صحيح بهذا اللفظ الثاني.\n(^٧) أخرجه عبد الرزاق (١٠٤٧٣)، والرُّوياني في \"مسنده\" (٨٣)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٨٦٣)، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٢٩٩)، وتمام في \"فوائده\" (١٤٧٦)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١٣٦٣٣)، وفي \"السنن الكبرى\" ٧/ ١٢٥، وإسناده ضعيف جدًّا.\n(^٨) أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٤٣٣٤)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٣٢١. ولفظه كلفظ حديث عائشة المتقدم برقم (٢٧٤٢)، وإسناده ضعيف جدًّا.","vol":"3","page":582},{"text":"والمِسْوَر بن مَخْرمة (^١) وأنس بن مالك (^٢)، وأكثرها صحيحة، وقد صحَّت الروايات فيه عن أزواج النبي ﷺ: عائشة (^٣) وأم سَلَمة (^٤) وزينب بنت جحش (^٥)، ﵃ أجمعين.\nحدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في رجب سنة ثمان وتسعين وثلاث مئة:\n\n٢٧٥٢ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا هشام بن علي السَّدُوسي ومحمد بن غالب قالا: حدثنا عفّانُ بن مسلم، حدثنا المبارَكُ بن فَضَالة، عن أبي عِمران الجَوْني، عن رَبِيعة بن كعب الأسلميّ، قال: كنت أخدُمُ النبيَّ ﷺ، فقال لي النبيُّ ﷺ: \"يا ربيعةُ، ألا تتزوّجُ؟ \" قال: فقلت: لا والله يا رسول الله، ما أُريد أن أتزوّج، ما عندي ما يُقيم المرأةَ، وما أُحب أن يَشغَلَني عنك شيء، قال: فأعرَضَ عنّي، ثم قال لي بعد ذلك: \"يا ربيعةُ، ألا تتزوّجُ؟ \" قال: فقلتُ: لا واللهِ يا رسول الله، ما أُريد أن أتزوج، وما عندي ما يُقيم المرأة، وما أُحبُّ أن يَشْغَلَني عنك شيءٌ، فأعرضَ عنّي، قال: ثم راجعتُ نفسي، فقلتُ: والله يا رسول الله، أنت أعلمُ بما يُصلِحُني في الدنيا\n_________\n(^١) ذكره الدارقطني في \"علله\" ١٣/ ٢٥٠، وأشار إلى أن المحفوظ في إسناده حديث عائشة؛ يشير إلى حديثها الذي تقدم برقم (٢٧٤٢).\n(^٢) أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٥٢٧ و٤/ ٩ و٨/ ٤٠٨ بإسنادين ضعيفين جدًّا.\n(^٣) تقدم حديثها قريبًا برقم (٢٧٤٢).\n(^٤) لم نقف عليه، ولعله يريد قصة تزويج عمر بن أبي سلمة أمَّه برسول الله ﷺ، وسيأتي برقم (٢٧٦٩)، وعمر كان رجلًا كما بيَّنه ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٤/ ٣٢٠ بإثر (٢٧٠٨)، وكذلك قال الذهبي في \"تنقيحه\" ٢/ ١٧٧.\n(^٥) يشير إلى حديث أنس بن مالك الذي أخرجه البخاري برقم (٧٤٢١) وفيه: فكانت تفخر على نساء النبي ﷺ، وكانت تقول: إنَّ الله أنكحني في السماء. قال البيهقي في \"المعرفة\" (١٣٥٥٨): في قصة تزويج زينب بنت جحش ونزول الآية فيها دلالة على صحة ذلك، والله أعلم. قلنا: يعني صحة القول باشتراط الولي.","vol":"3","page":583},{"text":"والآخرة، قال: وأنا أقولُ في نفسي: لئن قال لي الثالثةَ، لأقولَنّ: نعم، قال: فقال لي الثالثةَ: \"يا ربيعةُ، ألا تتزوّجُ؟ \" قال: فقلت: بلى يا رسولَ الله، مُرْني بما شئتَ - أو بما أحببتَ - قال: \"انطلِقْ إلى آل فلان - إلى حيٍّ من الأنصار، فيهم تَرَاخي عن رسول الله ﷺ فقل لهم: إنَّ رسول الله يُقرئُكم السلامَ، ويأمرُكم أن تُزوِّجُوا ربيعةَ فلانةَ\"؛ امرأةً منهم، قال: فأتيتُهم، فقلت لهم ذلك، فقالوا: مرحبًا برسولِ الله ﷺ، وبرسولِ رسولِ الله ﷺ، والله لا يَرجِعُ رسولُ رسولِ الله ﷺ إلَّا بحاجتِه، قال: فأكرَمُوني وزوَّجوني وألْطَفُوني، ولم يسألوني البيّنةَ، فرجعتُ حزينًا، فقال رسول الله ﷺ: \"ما بالُك؟ \" فقلت: يا رسول الله، أتيتُ قومًا كِرامًا، فزوَّجُوني وأكرَمُونِي وألْطَفُوني، ولم يسألوني البيّنةَ، فمن أين لي الصَّدَاقُ؟ فقال رسول الله ﷺ لبُريدة الأسلمي: \"يا بُرَيدةُ، اجمَعُوا له وزنَ نَواةٍ من ذهبٍ\" قال: فجَمَعُوا له وزنَ نَوَاةٍ من ذهب، فقال النبي ﷺ: \"اذهبْ بهذا إليهم، وقُل: هذا صَدَاقُها\" فذهبت به إليهم، فقلتُ: هذا صَداقُها، قال: فقالوا: كثيرٌ طيّب، فقَبِلوا ورَضُوا به، قال: فقلتُ: مِن أين أُولِمُ؟ قال: فقال: \"يا بُريدةُ، اجمَعُوا له في شاةٍ\" قال: فجمَعُوا لي في كبشٍ فَطِيم سَمِين، قال: وقال النبي ﷺ: \"اذهبْ إلى عائشة، فقل: انظُري إلى المِكتَل الذي فيه الطعامُ فابعَثي به\" قال: فأتيتُ عائشة فقلت لها ذاك، فقالت: ها هو ذاك المِكتَلُ فيه سبعةُ آصُعٍ من شَعير، والله إنْ أصبحَ لنا طعامٌ غيرُه، قال: فأخذتُه، فجئتُ به إلى النبي ﷺ، فقال: \"اذهب بها إليهم، فقل: ليُصلَحْ هذا عندكم خُبزًا\" قال: فذهبتُ به وبالكبش، فقال: فقَبِلوا الطعامَ، وقالوا: اكفُونا أنتُم الكبشَ، قال: وجاء ناسٌ من أسلمَ، فذَبَحُوا وسَلَخوا وطبَخوا، قال: فأصبح عندنا خبز ولحم، فأولَمتُ ودعوتُ رسولَ الله ﷺ.\nقال: وأعطاني رسول الله ﷺ أرضًا وأعطى أبا بكر أرضًا، فاختلفنا في عَذْقِ نَخْلةٍ، قال: وجاءت الدُّنيا، فقال أبو بكر: هذه في حَدِّي، وقلت: لا، بل هي في حَدِّي، قال: فقال لي أبو بكر كلمةً كرهتُها ونَدِمَ عليها، قال: فقال لي: يا ربيعةُ، قُل لي مثلَ ما قلتُ لك، حتى يكونَ قِصاصًا، قال فقلت: لا والله، ما أنا بقائل لك إلّا خيرًا،","vol":"3","page":584},{"text":"قال: والله لتَقولَنَّ لي كما قلتُ لك، حتى يكون قِصاصًا، وإلّا استعدَيتُ برسول الله ﷺ، قال: فقلتُ: لا والله، ما أنا بقائل لك إلّا خيرًا، قال: فرَفَضَ أبو بكر الأرضَ، وأتى النبيَّ ﷺ، فجعلتُ أتلُوه، فقال أناس من أسلمَ: يرحمُ الله أبا بكر، هو الذي قال ما قال، ويَستعْدِي عليك! قال: فقلت: أتدرُون مَن هذا؟! هذا أبو بكر، هذا ثاني اثنين، هذا ذو شَيْبةِ المسلمين، إياكم، لا يلتفتُ فيراكُم تنصُرونني عليه فيغضبَ، فيأتيَ رسولَ الله ﷺ، فيغضبَ لغضبه، فيغضبَ الله لغضبهما، فيَهلِكَ ربيعةُ، قال: فرجَعُوا عني، وانطلقتُ أتلُوه حتَّى أتى النبيَّ ﷺ، فقصَّ عليه الذي كان، قال: فقال رسول الله ﷺ: \"يا ربيعةُ، ما لكَ والصِّدِّيقِ؟ \" قال: فقلتُ مثلَ ما قال: كان كذا وكذا، فقال لي: قُلْ مثلَ ما قلتُ لك، فأبيتُ أن أقولَ له، فقال رسول الله ﷺ: \"أجلْ، فلا تَقُلْ له مثلَ ما قال، ولكن قل: يَغفرُ اللهُ لك يا أبا بكر\"، قال: فولّى أبو بكر الصديق وهو يبكي (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن، وقد صرَّح المبارك بن فضالة بسماعه في الطريق الآتية برقم (٦٣٤٣) حيث سيذكر المصنف فاتحة هذه القصة، فانتفت شبهة تدليسه، وما وقع من تضعيف هذا الحديث في \"مسند أحمد\" فهو مُجازَفة، ولا نَكارة في متنه كما ادُّعي هناك.\nوقد ذكر هذا الحديثَ غيرُ واحدٍ من الأئمة في فضائل أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وانظر \"فتح الباري\" ١١/ ٤٢ عند شرح الحديث (٣٦٦١).\nوأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٥٧٧) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن المبارك بن فضالة، به.\nقوله: \"يُقيم المرأة\" أي: ما يقوم بشأنها من المعاش.\nوقوله: \"فيهم تراخٍ\" أي: بُعْد في المكان، أو تأخّر عن الحضور.\nوقوله: \"ألْطَفُوني\" أي: بَرُّوني.\nوالنواة: اسم لخمسة دراهم أو قيمتها.\nوالصاع: ٤ أمداد، ويسع ٢٠٣٥ غرامًا تقريبًا.\nوالمِكتل: وعاء يُعمل من الخُوص.\nوقوله: \"إن أصبح\" \"إن\" هنا حرف نفي بمعنى \"ما\".\nوقوله: \"استعدَيتُ\" أي: رفعتُ أمرك للنبي ﷺ لينصرني. =","vol":"3","page":585},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٥٣ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرني سعيد، عن قَتَادة، عن الحسن.\nوأخبرني أبو أحمد الحسين بن علي التميمي - واللفظُ له - حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طَهْمان، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن في قول الله ﷿: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، قال: حدثني مَعقِل بن يَسارٍ المُزني: أَنها نَزَلت فيه، قال: كنتُ زوَّجتُ أختًا لي من رجلٍ، فطلَّقها، حتَّى إذا انقَضَت عِدّتُها جاءَ يَخطُبها، فقلت له: زوَّجتُك وفَرَشْتُك وأكرمتُك، فطلَّقتَها، ثم جئتَ تخطُبها؟! لا والله لا تعودُ إليها أبدًا، قال: وكان رجلًا لا بأس به، وكانت المرأةُ تريد أن تَرجِع إليه، قال: فأنزل اللهُ هذه الآية، فقلتُ: الآنَ أفعَلُ يا رسول الله، فزوَّجْتُها إياه (^١).\nقال أبو بكر محمد بن إسحاق: في هذا الحديث دلالة واضحة على أنَّ الله ﷿ جعلَ عقدَ النكاح إلى الأولياء دونَهن، وأنه ليس إلى النساء وإن كُنَّ ثَيِّباتٍ مِن العقدِ شيءٌ.\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجه مسلم.\n_________\n= والعَذْق، بالفتح: النخلة، فذكر النخلة بعدها هنا للبيان.\nوقوله: \"في حدَّي\" أي: في جانبي من أرضي.\n(^١) إسناده صحيح. سعيد: هو ابن أبي عَروبة، وقتادة: هو ابن دِعامة، والحسن: هو البصري.\nوأخرجه البخاري (٥٣٣١)، وابن حبان (٤٠٧١) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥١٣٠) عن أحمد بن حفص بن عبد الله، به.\nوأخرجه البخاري (٤٥٢٩)، وأبو داود (٢٠٨٧)، والترمذي (٢٩٨١)، والنسائي (١٠٩٧٤) و(١٠٩٧٥) من طُرق عن الحسن البصري، به.\nوسيأتي برقم (٣١٤٤) من طريق الفضل بن دَلْهم عن الحسن البصري.","vol":"3","page":586},{"text":"٢٧٥٤ - حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ببغداد، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، حدثنا معاذ بن هشام.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني محمد بن أبي بكر، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتَادة، عن الحسن، عن سَمُرة بن جُندُب، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أيُّما امرأةٍ زَوَّجها وَلِيّان، فهي للأول منهما، وأيُّما رجلَين ابتاعا بَيعًا، فهو للأول منهما\" (^١).\nتابعَه سعيد بن أبي عَرُوبة وسعيد بن بَشير الدمشقي عن قَتَادة.\nأما حديث سعيد بن أبي عَرُوبة:\n\n٢٧٥٥ - فأخبرَناه أبو الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا سعيد، عن قَتَادة، عن الحسن، عن سَمُرة بن جُندُب، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"أيُّما رجل باع مِن رجلَين بيعًا، فهو للأوّل منهما، وأيُّما امرأةٍ زَوَّجها وَليّان، فهي للأوّل\" (^٢).\nوأما حديث سعيد بن بَشير:\n\n٢٧٥٦ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا عُبيد بن شَريك، حدثنا\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وسماع الحسن - وهو البصري - من سمرة بن جندب صحيح، كما بيناه عند الحديث المتقدم برقم (١٥١). محمد بن أبي بكر: هو ابن علي المقدَّمي.\nوقد تقدم برقم (٢٢٨٥) من طرق عن هشام الدستوائي.\nوانظر الطرق الآتية بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد الوهاب بن عطاء، فهو صدوق لا بأس به، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٠٨٥)، والترمذي (١١١٠)، والنسائي (٦٢٣٤) و(١١٦٦٣) من طريق محمد بن جعفر غُندر، وابن ماجه (٢١٩٠) من طريق خالد بن الحارث، والنسائي (٦٢٣٥) من طريق إبراهيم بن طهمان، ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عَروبة، بهذا الإسناد. وشك خالد في روايته فقال: عن عقبة بن عامر أو سمرة بن جندب، وجمع بينهما ابنُ طهمان.","vol":"3","page":587},{"text":"أبو الجُمَاهِر، حدثنا سعيد بن بَشير، عن قَتَادة، عن الحسن، عن سَمُرة بن جندب، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أنكَحَ الوَليّان، فهو للأول، وإذا باع المُجِيزان، فهو للأول\" (^١).\nوقد تابعَ (^٢) قَتَادة على روايته عن الحسن أشعثُ بن عبد الملك الحُمْراني:\n\n٢٧٥٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن أبي الوَزير، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني أشعثُ بن عبد الملك، عن الحسن، عن سَمُرة، عن النبي ﷺ قال: \"إذا أنكَحَ المُجِيزان، فالأولُ أحقُّ\" (^٣).\nهذه الطرقُ النّواصعُ التي ذكرتُها لهذا المتن، كلُّها صحيحة على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٥٨ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرّة، حدثنا يحيى بن محمد الجاريّ (^٤)، حدثنا داود بن قيس الفرّاء، أخبرني موسى بن يسار، عن أبي هريرة، قال: كان صَداقُنا إذْ كان فينا رسولُ الله ﷺ عشر (^٥) أَوَاقٍ (^٦).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل سعيد بن بشير. أبو الجُماهِر: هو محمد بن عثمان التَّنُوخي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٩١) من طريق وكيع بن الجراح، عن سعيد بن بشير، بهذا الإسناد. مُقتصِرًا على ذكر المُجيزَين.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: تابعه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ١٤١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: المحاربي، وإنما هو الجاريّ نسبة إلى الجار، وهي مدينة على ساحل البحر الأحمر، وهو ميناء قديم، وتقع الآن في المكان المعروف اليوم باسم (الرايس) غرب بلدة بدر بمَيل قليل نحو الشمال.\n(^٥) وقع في النسخ الخطية: عشرة. مؤنثة، والجادة ما أثبتنا من \"تلخيص الذهبي\"، وكذلك جاء على الجادة في \"سنن البيهقي الكبرى\" ٧/ ٢٣٥ إذ روى هذا الخبر عن أبي عبد الله الحاكم.\n(^٦) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن محمد الجاريّ، لكنه متابع.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٨٠٧) عن إسماعيل بن عمر الواسطي، والنسائي (٥٤٨٤)، وابن حبان =","vol":"3","page":588},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٥٩ - حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن يزيد الأَدَمي القارئ ببغداد، حدثنا عبد الله بن الحسن الهاشمي، حدثنا يزيد بن هارون.\nوأخبرني أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببُخارى، حدثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا عبد الله بن أبي شَيْبة وزهير بن حَرْب، قالا: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الله بن عَوْن، عن ابن سِيرين، عن أبي العَجْفاء السُّلَمي، قال: خَطَبَنا عمرُ بن الخطّاب فقال: ألا لا تُغالُوا صُدُقَ النساء، فإنها لو كانت مَكرُمةً في الدنيا أو تقوى عند الله كان أَوْلاكم بها وأحقَّكم بها محمدٌ ﷺ، ما أصْدَقَ امرأةً من نسائه أكثرَ من ثِنتَي عشرةَ أُوقيّةً، وإن أحدَكم ليُغْلي بصَدُقةِ امرأتِه، حتى يكون لها عداوةٌ في نفسِه، ويقول: قد كَلِفْتُ إليك عَلَقَ (^١) القِرْبة.\nوأخرى تقولونها لمن قُتل في مغازيكم هذه لو ماتَ: قُتِلَ فلان شهيدًا، ومات فلان شهيدًا، وعسى أن يكون قد أَثقَلَ عَجُزَ دابّته أو دفَّ راحلتِه (^٢) ذهبًا ووَرِقًا يبتغي الدنيا، فلا تقولوا ذلك، ولكن قولوا كما قال رسول الله ﷺ: \"مَن قُتِل أو مات في سبيل الله، فهو في الجنّة\" (^٣).\n_________\n= (٤٠٩٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن داود بن قيس، به.\n(^١) في المطبوع: عرق، بالراء، وكلاهما مَرويٌّ. وعَلَق القِربة: حَبْلها الذي تُعلّق به، وعَرَق القِربة، ماؤها. والمراد أني تكلّفت إليك وتعبتُ حتى عرِقتُ كعرق القِربة.\n(^٢) دَفُّ الراحلةِ: جانب كُورها، وهو سرجُها.\n(^٣) إسناده صحيح. ابن سيرين: هو محمد، وأبو العجفاء السُّلَمي: هو هَرِم بن نُسيب، وقيل في اسم أبيه غير ذلك. عبد الله بن أبي شيبة: هو الحافظ أبو بكر.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٨٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وابن حبان (٤٦٢٠) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، بهذا الإسناد. واقتصر ابن ماجه على شطره الأول.\nوأخرجه أحمد ١/ (٢٨٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٨٥)، وفي \"المجتبى\" (٣٣٤٩) من طريق إسماعيل ابن عُليَّة، وابن ماجه (١٨٨٧) من طريق يزيد بن زُريع، كلاهما عن عبد الله بن عون، =","vol":"3","page":589},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه أيوب السَّخْتياني وحبيب بن الشَّهيد (^١) وهشام بن حسّان وسلَمة بن علقمة (^٢) ومنصور بن زاذان وعوف بن أبي جَميلة (^٣) ويحيى بن عَتيق، كلُّ هذه التراجم\n_________\n= به. لكن لم يسق أحمد لفظه، واقتصر ابن ماجه والنسائي في \"الكبرى\" على شطره الأول.\nوأخرجه أحمد (٢٨٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٨٥)، وفي \"المجتبى\" (٣٣٤٩)، وابن حبان (٤٦٢٠) من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، به.\nوأخرج شطره الأول مفردًا أحمد (٣٤٠)، والترمذي (١١١٤) من طريق سفيان بن عيينة، وأبو داود (٢١٠٦) من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن أيوب السَّختياني، عن محمد بن سيرين، به.\nوأخرجه أيضًا أحمد (٢٨٥) و(٢٨٧)، والنسائي (٥٤٨٥) من طريق إسماعيل ابن عُليَّة، عن سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، قال: نُبئتُ عن أبي العَجْفاء. قلنا: لكن وقع في رواية سفيان بن عيينة عن أيوب عند أحمد تصريحُ ابن سيرين بسماعه لهذا الخبر من أبي العَجْفاء، وكذلك صرَّح بسماعه منه في رواية منصور بن زاذان عنه عند سعيد بن منصور (٥٩٦) و(٢٥٤٧) وغيره، ومن أجل ذلك رَجّح الدارقطني في \"العلل\" (٢٤١) سماعَه منه.\nوقد تقدم الشطر الثاني من هذا الخبر مفردًا برقم (٢٥٥٣) من طريق إسماعيل ابن عُليَّة عن أيوب وهشام بن حسان وابن عون.\nوقد رُوي عن عمر بن الخطاب أنه رجع عن نهيه عن المغالاة في مُهور النساء، فقد روى عبد الرزاق (١٠٤٢٠) عن قيس بن الربيع، عن أبي حَصِين، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، قال: قال عمر بن الخطاب: لا تُغالوا في مهور النساء، فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر، إنَّ الله يقول: \"وآتيتم إحداهن قنطارًا من ذهب\" قال: وكذلك هي في قراءة عبد الله (قلنا: يعني ابن مسعود) \"فلا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئًا\"، فقال عمر: إنَّ امرأة خاصمت عمر فخصمته. وإسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل قيس، فقد رَوى نحو روايته هذه مجالد بن سعيد عن الشعبي عن عمر بن الخطاب مرسلًا عند سعيد بن منصور (٥٩٨) وغيره، ووصله بعضهم بذكر مسروق بن الأجدع بين الشعبي وعمر، ولا يصح، ومجالد بن سعيد ليس بالقوي، لكن تصلح روايته للاعتبار، والله تعالى أعلم.\n(^١) أخرجه من طريقه البيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ٢٣٤.\n(^٢) كذا أجمل الحاكم سلمة بن علقمة فيمن رواه عن محمد بن سيرين متصلًا، وهو وهمٌ منه ﵀، فإنَّ سلمة بن علقمة رواه عن ابن سيرين غير متصل كما بيناه في تخريج الحديث.\n(^٣) روايته عند ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ١٥٦.","vol":"3","page":590},{"text":"من رواياتٍ صحيحةٍ عن محمد بن سِيرين.\nوأبو العَجْفاء السُّلَمي اسمه هَرِم بن حيّان، وهو من الثِّقات.\n٢٧٥٩ م - سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعتُ العباس بن محمد الدُّوري يقول: سمعت يحيى بن مَعين يقول: حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، قال: اسمُ أبي العَجْفاء هَرِم.\nوقد روي هذا الحديث من رواية مستقيمة عن سالم بن عبد الله ونافع عن ابن عمر.\nأما حديث سالم:\n\n٢٧٦٠ - فحدَّثَناه أبو الوليد الفقيه وأبو بكر بن عبد الله بن قُريش، قالا: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا شَيْبان بن فَرُّوخَ، حدثنا عيسى بن ميمون، حدثنا سالم ونافع، عن ابن عمر: أنَّ عمر بن الخطاب خطب الناسَ فقال: يا أيها الناسُ، لا تُغالُوا مَهْر النساء، فإنها لو كانت مَكرُمةً لم يكن منكم أحدٌ أحقَّ بها ولا أَولَى مِن النبي ﷺ، ما أمْهَرَ أحدًا من نسائه ولا أصْدَقَ أحدًا من بناته أكثرَ من اثنتي عشرة أُوقيّةً. والأوقيّة أربعُون درهمًا - إلّا شيءٌ أصدَقَ عنه النجاشيُّ؛ أربعَ مئة دينار بأرض الحبشة (^٢).\nوأما حديث نافع:\n_________\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عيسى بن ميمون - وهو المدني المعروف بالواسطي - كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وقد تركه بعضهم.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٢٤٠ عن عبدان بن أحمد الأهوازي ومحمد بن عبدة بن حرب، عن شيبان بن فَرُّوخ، بهذا الإسناد.\nويُغني عنه ما قبله من رواية أبي العجفاء عن عمر.\nويشهد لقصة النجاشي حديث أم حبيبة الآتي برقم (٢٧٧٦) بإسناد صحيح، وهي صاحبة القصة التي أمهرها النجاشي ذلك. غير أنه ذكر هناك أربعة آلاف - والمراد الدرهم - وهي تساوي أربع مئة دينار تقريبًا.","vol":"3","page":591},{"text":"٢٧٦١ - فأخبرَناه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر، حدثنا أبو حُمَة، حدثنا أبو قُرَّة، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد وعبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ عمر بن الخطاب خطب الناس، ثم قال: أيها الناس، أقِلُّوا مُهور النساء، فإنَّ كثرة مُهورهن لو كان تقوى عند الله ومَكَرُمَةً في الدنيا؛ كان أَولاكُم بذلك رسولُ الله ﷺ، ما علِمنا أعطى رسولُ الله ﷺ امرأةً من نسائه أكثرَ من اثنتي عشرة أُوقيّةً - والوُقيّة أربعون درهمًا، فذلك ثمانون وأربعُ مئة درهم - وذلك أعلى ما كان رسول الله ﷺ أمْهَرَ، فلا أعْلمَنَّ أحدًا زاد على أربع مئة درهم (^١).\nوقد رُويَ من وجه صحيح عن عبد الله بن عباس عن عمر:\n\n٢٧٦٢ - حدَّثَناه محمد بن مُظفَّر الحافظ، حدثنا أبو محمد بن صاعِد، حدثني محمد بن علي بن ميمون الرَّقِّي، حدثني سعيد بن عبد الملك بن واقِد الحَرّاني، حدثنا محمد بن فُضيلٍ الضَّبِّي، عن أبيه، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: قال\n_________\n(^١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف من جهة عبد الله بن عمر - وهو العمري - لكنه من جهة ابن أبي رَوّاد لا بأس به، إلّا أنه اختُلف فيه عنه في وصله وإرساله، فقد رواه عنه أبو قُرَّة - وهو موسى بن طارق - موصولًا كما في هذا الإسناد، وخالف أبا قرة عبدُ الرزاق ووكيعٌ، فروياه عن ابن أبي روّاد، عن نافع، عن عمر بن الخطاب مرسلًا، دون ذكر ابن عمر، وهو الأشبه، فإنَّ في الطريق إلى أبي قُرّة بعضَ اللِّين، لكن قد رُوي ذلك عن عمر من وجه آخر صحيح كما في الحديث السابق. وقال الدارقطني في \"العلل\" (٢٤١): لا يصح هذا الحديث إلا عن أبي العجفاء.\nأبو حُمة: هو محمد بن يوسف الزُّبيدي.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٠٤٠١)، وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ١٧٥ عن وكيع بن الجراح، كلاهما (عبد الرزاق ووكيع)، عن عبد العزيز بن أبي رَوّاد، عن نافع، قال: قال عمر بن الخطاب، فذكره مرسلًا. ورواية وكيع مختصرة. وكلاهما قال في روايته: أربع مئة درهم، بدل: ثمانون وأربع مئة درهم.\nوأخرج منه قيمة ما كان يعطيه رسولُ الله ﷺ مهرًا: البزار (١٥٨)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٠٤٢) و(٥٠٤٤) وغيرهما من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن عبد الله بن عمر، به.","vol":"3","page":592},{"text":"عمر: لا تُغالُوا بمُهور النساء، قال: وذكر الحديث (^١).\nوكذلك رُوي عن سعيد بن المسيّب عن عمر:\n\n٢٧٦٣ - حدَّثَناه أبو الحسن بن منصور، حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجيَة، حدثنا كُردُوس بن محمد أبو الحسن القافِلَاني، حدثنا مُعلَّى بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيّب: أنَّ عمر بن الخطاب قام على مِنبره، فحمِد اللهَ وأثنى عليه، فقال: ألا لا تُغالُوا في صَدُقات النساء، فإنها لو كانت مَكرُمةً في الدنيا أو تقوى عند الله، كان أَولاكُم بها نبيُّكم ﷺ، والله ما زِيدَتِ امرأةٌ من نسائه ولا بناتِه على اثنتي عشرةُ أُوقيّة؛ وذلك أربع مئة درهم وثمانون درهمًا، الأُوقية أربعون درهمًا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل سعيد بن عبد الملك الحَرَّاني، فقد قال أبو حاتم: يتكلمون فيه، ورأيتُ فيما حدَّث أحاديث كذب. قلنا: ومجيئه بهذه الطريق يدل على صحة ذلك، فلا يُعرف إلّا من طريقه، كما أشار إليه الدارقطني في \"الأفراد\" كما في \"أطرافه\" لابن طاهر (١١٨)، وقد اضطرب فيه أيضًا، فروي عنه بذكر محمد بن فضيل الضبي، كما في رواية المصنف هنا، وروي عنه مرة أخرى بذكر محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك الحديث وكذّبه كثيرون. وقد رَوى هذا الخبر هشام بن سعد المدني عن عطاء الخراساني قال: قال عمر بن الخطاب. وعطاء الخراساني لم يدرك عمر، ويغلب على ظننا أنَّ هذا هو أصل الطريق، ثم رُكّب فيها ما رُكّب، وغُيِّر ما غُيِّر. لكن الخبر صحيح من طريق أبي العَجفاء عن عمر، وقد تقدمت برقم (٢٧٥٩).\nوأخرجه أبو عثمان البحيري في الثاني من \"فوائده\" (٨١) من طريق أحمد بن عبد الله بن زياد الحداد، عن سعيد بن عبد الملك، عن محمد بن الفضل بن عطية، عن أبيه، عن عطاء بن أبي رباح.\nوأخرجه يونس بن بكر في زياداته على \"سيرة ابن إسحاق\" (٣٤٨)، وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ١٠/ ١٥٥، عن أبي نعيم الفضل بن دُكين، كلاهما (يونس وأبو نعيم) عن هشام بن سعد، عن عطاء الخراساني، قال: قال عمر بن الخطاب. وعطاء لم يدرك عمر بن الخطاب.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل مُعلَّى بن عبد الرحمن، فهو متروك الحديث، واتهمه بعضهم بوضع الحديث، وقد انفرد بهذه الطريق، والصحيح عن سعيد بن المسيب من قوله كما سيأتي. على أنه صحَّ عن عمر بن الخطاب من رواية أبي العَجفاء والسُّلَمي، كما سبق. =","vol":"3","page":593},{"text":"فقد تواترت الأسانيدُ الصحيحة بصحَّة خطبة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، وهذا البابُ لي مجموعٌ في جزء كبير، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٦٤ - أخبرني الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن الحسين بن الجُنيد، حدثنا المُعَافى بن سليمان الحرّاني، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسماعيل الأسْلمي، أنَّ أبا حازم حدّثه عن أبي هريرة: أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ، فقال: إني تزوّجتُ امرأةً من الأنصار على ثماني أَواقٍ، فتَفزَّع لها رسولُ الله ﷺ، فقال: \"كأنما تَنحِتُون الفضةَ من عُرْضِ هذا الجبل، هل رأيتَها، فإنَّ في عُيون الأنصار شيئًا؟ \" قال: قد رأيتُها، قال: \"ما عندنا شيءٌ، ولكنا سنبعثُك في بَعْثٍ، وأنا أرجو أن تُصيبَ خيرًا\"، فبعثه في ناسٍ إلى ناسٍ من بني عَبْس، وأمر لهم النبي ﷺ بناقةٍ فحَمَلُوا عليها متاعَهم، فلم تَرِمْ إلّا قليلًا حتى بَرَكَتْ فأعْيَتْهم أن تَنبَعِثَ، فلم يكن في القوم أصغرَ من الذي تزوّج، فجاء إلى نبيّ الله ﷺ وهو مُستلْقٍ في المسجد، فقام عند رأسه كراهيةَ أن يُوقظه، فانتبه نبيُّ الله ﷺ، فقال: يا نبيّ الله، إنَّ الذي أعطيتَنا أحببنا أن تَبتَعِثَه، فناولَه نبيُّ الله ﷺ يمينَه، وأخذَ رداءه بشمالِه فوضعه على عاتِقِه، وانطلق يمشي حتى أتاها، فضربها بباطن قدمِه، والذي نفسُ أبي هريرة بيده لقد كانت بعدَ ذلك تَسبِقُ القائد، وإنهم نزلوا بحَضْرة العدوّ، وقد أوقَدُوا النيران، فأحاط بهم فتفرَّقوا عليهم، وكبَّروا تكبيرةَ رجلٍ واحدٍ، وإِنَّ الله هَزمَهم وأَسَرَ منهم (^١).\n_________\n= وأخرج ابن أبي شيبة ٤/ ١٨٨ عن جرير بن عبد الحميد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: السُّنَّة في النكاح اثنا عشر أوقيّة ونصف، فذلك خمس مئة درهم. ورجاله ثقات.\n(^١) إسناده صحيح. وأبو إسماعيل الأسلمي هو بَشير بن سلمان، كما جَزَمَ المصنِّف، ويؤيده أنه وقع مقيدًا بذلك في إسناد حديث آخر من طريق زهير - وهو ابن معاوية - عنه عن أبي حازم - وهو سلمان الأشجعي - عن أبي هريرة، عند أبي عوانة (٨٣٠٥)، حيث قال فيه زهير: حدثنا بشير أبو إسماعيل، ولم ينسبه، لكن نسبته هنا بالأسلمي فيها نظر، لأنَّ بشيرًا المذكور نَهْدي لا أسلمي، إلّا إن كان الأسلمي بضم اللام فهو يجتمع مع النَّهدي، فإنَّ في أجداد نَهْد أَسْلُم بن الحاف بن قضاعة. وليس أبو إسماعيل هو يزيد بن كيسان، وإن كان يُكنى أيضًا بأبي إسماعيل، =","vol":"3","page":594},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما أخرج مسلم من حديث شعبة (^١)، عن أبي إسماعيل، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: أنَّ رجلًا تزوج، فقال رسول الله ﷺ: \"هلّا نظرتَ إليها\" فقط، وأبو إسماعيل هذا هو بَشير بن سلْمان، وقد احتجا جميعًا به.\n\n٢٧٦٥ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا يحيى بن سعيد.\nوأخبرني الحسن بن حَلِيم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا\n_________\n= وشاركه في هذا الحديث بعينه كذلك وفي غيره، كما أفاده ابن الجارود في \"الكنى\" فيما نقله عنه أبو علي الجياني في \"تقييد المهمل\" ٣/ ٩٣١ ووافقه عليه. قلنا: ولأنه لا تعرف لزهير رواية عن يزيد بن كيسان، ولأنَّ يزيد بن كيسان مشهور باسمه لا بكنيته، كما أفاده المزّي في \"التحفة\" (١٣٣٩٥)، ولأنَّ يزيد بن كيسان يشكريٌّ وأبا إسماعيل أسلميٌّ نَهْدي، ولا يجتمعون، كما أفاده المزّي أيضًا.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٠٥٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي إسماعيل، به. دون ذكر قصة الناقة.\nوأخرجه مسلم (١٤٢٤)، والنسائي (٥٣٢٩)، وابن حبان (٤٠٤١) من طريق سفيان بن عيينة، ومسلم (١٤٢٤)، وابن حبان (٤٠٩٤) من طريق مروان بن معاوية الفزاري، والنسائي (٥٣٣٠) من طريق علي بن هاشم بن البريد، ثلاثتهم عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، به. لكن اقتصر سفيان وعلي بن هاشم في روايتهما على أمر النبي ﷺ لذلك الرجل بالنظر للمرأة الأنصارية لأنَّ في أعين الأنصار شيئًا. ولم يذكر مروان في روايته قصة الناقة. وسمَّى المهرَ في روايته أربع أواق، بدل ثماني أواق.\nوقوله: \"فلم تُرِم\" أي: لم تَبرَح.\n(^١) لم يخرج مسلم هذا الحديث من طريق شعبة، وإنما أخرجه من طريق سفيان، كما قدَّمنا، وهو ابن عيينة، فلعلَّ ما وقع هنا تحريف، تحرَّف فيه سفيان إلى شعبة، إذ كان يُكتَب سفيان في كثير من الأصول القديمة بغير ألف، وأخطأ المصنف ﵀ في تسمية شيخ سفيان عند مسلم بأبي إسماعيل، وإنما هو يزيد بن كيسان، فإنَّ مسلمًا لم يخرج هذا الحديث من طريق أبي إسماعيل، وإن كان سفيانُ بن عيينة قد روى هذا الحديث عنهما جميعًا كما بيناه في تخريجه.","vol":"3","page":595},{"text":"عبد الله، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التَّيمي، عن أبي حَدْرد الأسلَمي: أنه أتى النبي ﷺ يَستعينُه في مهر امرأةٍ، فقال: \"كم أمهَرْتَها؟ \"، فقال: مئتي درهم، فقال ﷺ: \"لو كنتم تَعْرِفُون من بُطحانَ ما زِدْتُم\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح إن شاء الله لكن بذكر ابن أبي حدرد بدل أبي حدرد، وهو عبد الله بن أبي حدرد، فقد رُوي هذا الحديث من غير وجه عنه كما سيأتي. وقال الواقدي فيما نقله عنه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٥/ ٢١٥: إنما الحديث أنَّ ابن أبي حدرد الأسلمي استعان رسولَ الله ﷺ في مهر امرأته.\nقلنا: وقد وقع تصريح محمد بن إبراهيم التيمي بسماعه من ابن أبي حدرد في رواية عبد الرزاق، عن سفيان الثَّوري، عن يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري - غير أنه وقع في روايته تسميته بأبي حدرد، كسائر من رواه عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم، وذكرنا أنه وهم وأنَّ الصواب رواية من قال: ابن أبي حدرد. وقد عاش ابن أبي حدرد إلى سنة إحدى وسبعين، كما قال الواقدي وغيره، فلا يُستبعد سماعُ محمد بن إبراهيم التيمي منه.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٧٠٦) عن وكيع بن الجراح، و(١٥٧٠٧) عن عبد الرزاق، كلاهما عن سفيان الثَّوري، عن يحيى بن سعيد، به.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٨٨٢) من طريق عبد الواحد بن أبي عون، عن جدته، عن ابن أبي حدرد، ضمن حديث طويل، وجدة عبد الواحد وإن كانت مبهمة تُقبل روايتها في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه ابنُ إسحاق في \"السيرة\" كما في \"سيرة ابن هشام\" ٢/ ٦٢٩ - ٦٣٠، قال: عمن لا أتَّهم، عن ابن أبي حدرد. وبعضهم يرويه عن ابن إسحاق عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عبد الله بن أبي حدرد، كما في \"تاريخ الطبري\" ٣/ ٣٤.\nوأخرجه الواقدي في \"مغازيه\" ٢/ ٧٧٧ عن محمد بن سهل بن أبي حثمة، عن أبيه، قال: قال عبد الله بن أبي حدرد. وهذا سند يصلح للاعتبار، فأعدل الأقوال في الواقدي أنَّ حديثه يُكتب اعتبارًا، وفق ما قرره الذهبي في ترجمته من \"سير أعلام النبلاء\".\nوأخرجه محمد بن الحسن بن قتيبة في \"فوائده\" كما في \"الإصابة\" للحافظ ٤/ ٥٥، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ١٣٢، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٧/ ٣٤٠ - ٣٤٠، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٩/ (٢٢١) من طريق إسماعيل بن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد، أنه قال: تزوج جدي عبد الله بن أبي حدرد، فذكر نحوه. قال الضياء: لا أتحقق سماع إسماعيل من جده. قلنا: روايته صريحة في الإرسال، ولكنها مع ذلك تصلح للاعتبار، والله أعلم. =","vol":"3","page":596},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٦٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عيسى بن زيد اللَّخْمي بتِنِّيس، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، حدثنا زهير بن محمد، حدثنا حميد الطويل ورجل آخر، عن أنس بن مالك، قال: سُئل رسول الله ﷺ عن قول الله ﷿: ﴿وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ﴾ [آل عمران: ١٤]، قال: \"القِنطار ألفا أُوقيّة\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٦٧ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إسحاق بن الحسن الحَرْبي، حدثنا عفّان، حدثنا حماد بن سَلَمة، أخبرني عمر بن طُفيل بن سَخْبرة المدني، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أنَّ النبي ﷺ قال: \"أعظمُ النساء بَرَكةً أيسَرُهنَّ صَدَاقًا\" (^٢).\n_________\n= ويشهد له حديث أبي هريرة الذي قبله.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل أحمد بن عيسى بن زيد اللخمي، فهو متروك الحديث وكذَّبه بعضهم. وقد رواه أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي - وهو صدوق - عن عمرو بن أبي سلمة، فخالفه في نصّه كما سيأتي، وزهير بن محمد - وهو التميمي - رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، وهذا منها لأنَّ عمرو بن أبي سلمة دمشقي.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٢/ ٦٠٨ عن أحمد بن عبد الرحيم البرقي، عن عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد، به بلفظ: \"قنطار يعني ألف دينار\".\nوأخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٠٨، وابن أبي الدنيا في \"التهجد\" (٣٤٦) من طريق يزيد الرقاشي، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"القنطار ألف دينار\". ويزيد الرقاشي - وهو ابن أبان - ضعيف.\n(^٢) إسناده صحيح إن شاء الله. ابن طُفيل بن سَخْبرة، قال عنه ابن معين في رواية عبد الله بن أحمد بن حنبل وابن الجُنيد والعباس الدوري: هو عيسى بن ميمون الجُرَشي المكي، وهو الذي يسميه حمادُ بنُ سلمة ابنَ سَخْبرة، وهو الذي يقال له: ابن تَليدان، وهو من ولد أبي قحافة، وهو الذي روى حديث: \"أعظم النكاح بركة\"، وذكر عبد الله بن أحمد عنه: أنَّ ابن تليدان أو تليدان لقبه، ونقل الخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ٣٠٥ قول ابن معين، ووافقه عليه. =","vol":"3","page":597},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٦٨ - أخبرني محمد بن عبد الله بن قُريش، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو ثَوْر، حدثنا إبراهيم بن خالد الصنعاني، حدثنا عبد الله بن مصعب بن ثابت، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: زَوَّج رسول الله ﷺ رجلًا امرأةً بخاتم من حديد فَصُّهُ فِضّةٌ (^١).\n_________\n= وقد فَرَّق ابنُ معين وأبو حاتم وأبو زرعة والترمذي بين هذا الرجل، وبين سَميِّه عيسى بن ميمون المدني الذي روى عن القاسم بن محمد عن عائشة حديث: \"أعلنوا هذا النكاح\"، وروى أيضًا عن محمد بن كعب، وأنَّ هذا الثاني هو الضعيف الذي ضعفه الأئمة، وأخطأ ابن أبي حاتم فذكر أنَّ عيسى بن ميمون المدني الضعيف هو الذي يقال له: ابن تليدان وهو من ولد أبي قحافة، وحكاه المزي بصيغة التمريض في ترجمة الضعيف.\nوإذا ثبت ذلك فراوي هذا الحديث سماه حمادُ بنُ سلمة ابنَ سَخْبرة على اختلاف عنه في تسميته، وسماه يزيد بن هارون ومحمد بن مصعب القرقساني: عيسى بن ميمون، وسماه أبو داود الطيالسي: موسى بن تليدان، وكذا سماه أبو نعيم الفضلُ بن دكين موسى لكن نسبه إلى كنية أبيه، فقال: موسى بن أبي بكر، فالمقصود بهذا كله رجل واحد، وهو ثقة، وثقه أبو حاتم وابن معين وأبو داود والترمذي وغيرهم، والله تعالى أعلم.\nوإنما بسطنا القول فيه هنا ليُعلم أنَّ ما حكم به على إسناد هذا الحديث في \"المسند\" ٤١/ (٢٤٥٢٩) بالضعف فيه مجازفة نشأت عن عدم التروِّي في معرفة الرجل المذكور، والله ولي التوفيق والسداد. على أنَّ هذا الحديث روي نحوه عن عائشة من وجه آخر حسن.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٥٢٩) عن عفان بن مسلم، وأحمد ٤٢/ (٢٥١١٩)، والنسائي (٩٢٢٩) من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن حماد بن سلمة، قال عفان عن حماد: أخبرني ابن طفيل بن سخبرة، وقال يزيد بن هارون عن حماد: عن ابن سخبرة، به.\nوسيأتي نحو هذا الحديث عند المصنف برقم (٢٧٧٤) من طريق عُروة عن عائشة، وإسناده حسن.\n(^١) إسناده ضعيف بهذه السياقة، عبد الله بن مصعب بن ثابت، قال عنه ابن معين: ضعيف الحديث، لم يكن عنده كتاب إنما كان يحفظ. قلنا: وانظر كلامنا عليه عند حديثه الآتي برقم (٤٦٥٧)، أما هنا فقد أخطأ في رواية هذا الحديث، وخالفه الثقات من أصحاب أبي حازم - وهو سلمة بن دينار - كما سيأتي بيانه. أبو ثور: هو إبراهيم بن خالد الكلبي الفقيه المشهور. =","vol":"3","page":598},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٦٩ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت البُناني، حدثني عمر بن أبي سلمة، عن أمه أم سَلَمة، قالت: قال رسول الله ﷺ: \"مَن أصابَه مُصيبةٌ فليقُل: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم عندك أحتسِبُ مُصيبتي، فأْجُرْنِي فيها وأَبدِلْني خيرًا منها\"، فلما مات أبو سلمة قُلتُها، فجعلتُ كلّما بلغتُ أبدِلْني بها خيرًا منها، قلت في نفسي: ومَن خيرٌ من أبي سلمة؟! ثم قلتُها. فلما انقَضَت عِدّتُها بعثَ إليها رسولُ الله ﷺ عمرَ بنَ الخطاب يَخطُبها عليه، فقالت لابنها: يا عمرُ، قم فزَوِّجْ رسولَ الله ﷺ، فزوَّجَه، فكان رسولُ الله ﷺ يأتيها ليدخُلَ بها، فإذا رأتْه أخذت ابنتَها زينبَ فجعلتْها في حَجْرها، فيَنقلِبُ رسولُ الله ﷺ، فعَلِمَ بذلك عمارُ بن ياسر، وكان أخاها من الرَّضاعة، فجاء إليها، فقال: أين هذه المَقبُوحة المَنبُوحة التي قد آذتْ رسولَ الله ﷺ، فأخذها فذهب بها، فجاءَها (^١) رسولُ الله ﷺ فدخل عليها، فجعلَ يَضرِبُ ببصره في جوانب البيت، فقال: \"ما فعلتْ زُنابُ؟ \" قالت: جاء عمارٌ فأخذها فذهب بها. فبَنَى بها رسولُ الله ﷺ، وقال: \"إني لا أنقُصُكِ شيئًا مما أعطيتُ فلانةَ: رَحَاءَينِ وجَرَّتين\n_________\n= وأخرجه أبو بكر النيسابوري في \"زياداته على مختصر المزني\" (٥٥٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٨٣٧) من طريق أحمد بن منصور الرمادي، عن إبراهيم بن خالد الصنعاني، بهذا الإسناد. والصحيح في هذا الحديث ما أخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٧٩٨) و(٢٢٨٥٠)، والبخاري (٥٠٢٩) و(٥٠٣٠) و(٥٠٨٧) و(٥١٢١) و(٥١٣٢) و(٥١٣٥) و(٥١٤٩) و(٥١٥٠)، ومسلم (١٤٢٥)، وأبو داود (٢١١١)، وابن ماجه (١٨٨٩)، والترمذي (١١١٤)، والنسائي (٥٢٨٩) و(٥٤٧٩) و(٥٤٩٩) من طرق ثمانية عن أبي حازم عن سهل بن سعد، في قصة الرجل الذي طلب من النبي ﷺ أن يزوّجه المرأة الواهبة نفسها، فقال له النبي ﷺ: \"التمس ولو خاتمًا من حديد\"، فالتمس فلم يجد خاتمًا ولا غيره، فزوَّجه رسولُ الله ﷺ بما معه من القرآن. فظهر بذلك نكارةُ رواية عبد الله بن مصعب الزُّبَيري.\n(^١) في نسخنا الخطية: فجاء بها، والمثبت من النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان.","vol":"3","page":599},{"text":"ومِرفَقةً حَشْوُها لِيفٌ\"، وقال: \"إن سَبَّعتُ لكِ، سَبَّعتُ لنسائي\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن الصحيح في رواية يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة ذكرُ ابن عمر بن أبي سلمة بين ثابت وعمر بن أبي سلمة، فقد رواه كذلك عنه أحمد ٤٤/ (٢٦٦٩٧)، ومحمد بن إسماعيل ابن عُليَّة عند النسائي (١٠٨٤٣)، ويعقوب بن إبراهيم الدَّورقي عند ابن حبان (٢٩٤٩)، ثلاثتهم عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، قال: حدثني ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة.\nوتابع يزيدَ عليه بذكر ابن عمر بن أبي سلمة روحُ بن عُبادة عند أحمد ٢٦/ (١٦٣٤٣)، وعفانُ بن مسلم عنده أيضًا ٤٤/ (٢٦٦٦٩)، ومحمدُ بن كثير عند النسائي (١٠٨٤٤)، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة، عن أبي سلمة. فجعلوه من حديث أم سلمة عن أبي سلمة في قصة الدعاء، ورواية عفان مطولة.\nورواه كذلك عمرو بن عاصم عند الترمذي (٣٥١١)، وآدم بن أبي إياس عند النسائي (١٠٨٤٢)، وأبو داود الطيالسي عند ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٤/ ٣١٦، ثلاثتهم عن حماد ابن سلمة، به - دون ذكر الواسطة بين ثابت وعمر بن أبي سلمة، وصرَّح ثابت بسماعه منه في رواية آدم. وقال الترمذي: حسن غريب.\nورواه عن حماد بن سلمة بذكر الواسطة موسى بنُ إسماعيل التبوذكي عند أبي داود السجستاني (٣١١٩) والحاكم فيما سيأتي برقم (٦٩١٢)، ولم يذكر فيه أبا سلمة.\nورواه الحاكم أيضًا برقم (٦٧٨٧) من طريق التبوذكي نفسه عن حماد، فلم يذكر فيه الواسطة وذكر فيه أبا سلمة!\nوقد أشار الحافظ ابن حجر إلى هذين الاختلافين في إسناد الحديث في \"نتائج الأفكار\" ٤/ ٣١٦، فقال: يمكن الجمع بأن يكون ثابت سمعه من ابن عمر عن أبيه، ثم لقي عمرَ فحدَّثه، وأن تكون أم سلمة سمعته عن أبي سلمة عن النبي ﷺ، ثم لما مات أبو سلمة وأمرها النبي ﷺ أن تقوله لما سألته، فتذكرت ما كان أبو سلمة حدَّثها، فكانت تحدّث به على الوجهين. قال: ويؤيد هذا الحمل اختلافُ السياقين لفظًا وزيادة ونقصًا.\nورواه عن ثابت جماعة غير حماد بن سلمة فلم يذكروا ابنَ عمر بن أبي سلمة في إسناده، فقد أخرجه عبد الرزاق (٦٧٠١)، وأحمد ٤٤/ (٢٦٦٧٠)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٧٥٤)، والطبراني في \"الدعاء\" (١٢٣٠) من طريق جعفر بن سليمان الضُّبَعي.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٨٢٧) عن النضر بن شُميل، وأحمد ٤٤/ (٢٦٦٧٠) =","vol":"3","page":600},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن عفان بن مسلم، وأحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٣٢٦٧) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٦٩٠٨)، وأبو القاسم البَغَوي في \"معجم الصحابة\" (١٣٩٨) عن هُدبة بن خالد، وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٤/ ٣١٦ من طريق أبي داود الطيالسي، خمستهم عن سليمان بن المغيرة.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٥٧٥٥) من طريق زهير بن العلاء.\nثلاثتهم (زهير بن العلاء وجعفر بن سليمان وسليمان بن المغيرة) عن ثابت البُناني؛ قال جعفر في روايته: حدثني عمر بن أبي سلمة، وقال زهير: عن عمر بن أبي سلمة، وقال سليمان بن المغيرة: حدثني ابن أبي سلمة، وقيده أبو النضر هاشم بن القاسم وأبو داود الطيالسي في روايتهما عن سليمان بن المغيرة، فقالا: عمر بن أبي سلمة، فوافقت روايته رواية جعفر بن سليمان وزهير. وقد أرسله سليمان بن المغيرة فقال في روايته: عن عمر بن أبي سلمة قال: جاء أبو سلمة إلى أم سلمة، فذكره، وهذا لا يضر، لأنَّ عمر بن أبي سلمة صحابي، ومرسله حجة.\nوأخرجه ابن ماجه (١٥٩٨) من طريق عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم الجمحي، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، عن أم سلمة، عن أبي سلمة. وعبد الملك ضعيف لكن يعتبر به.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٣٤٤) من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أم سلمة، عن أبي سلمة.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٦٣٥)، ومسلم (٩١٨) من طريق ابن سفينة مولى أم سلمة، عن مولاته أم سلمة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول …\nوأكثر من تقدَّم يرويه مختصرًا، لكن زاد عفان ويزيد بن هارون في روايتهما عن حماد بن سلمة: أنَّ أبا بكر وعمر خطبا أم سلمة فأبت، ثم خطبها رسول الله ﷺ، فأخبرته أنها تغار، وأنها ذات صِبية، وأنه ليس لها وليّ شاهد، وأنَّ النبي ﷺ أجابها عن كل ذلك. وذكر المطلب في روايته ذلك أيضًا غير أنه ذكر أنها ذكرت للنبي ﷺ أنها دخلت في السنّ، بدل ذكر الوليّ. واقتصر ابن سفينة في روايته على ذكر الغَيرة وأنَّ لها بنتًا، ووقع في روايته: أنَّ الذي خطبها للرسول ﷺ هو حاطب بن أبي بلتعة، بدل عمر بن الخطاب.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٦٩١١) من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، عن أم سلمة قالت: لما توفي أبو سلمة أتيتُ النبي ﷺ، فقلت: كيف أقول؟ قال: \"قولي: اللهم اغفر لنا وله، وأعقبني منه عقبى صالحة\"، فقلتها، فأعقبني الله محمدًا ﷺ.\nوأخرجه دون قصة الدعاء أحمد ٤٤/ (٢٦٦١٩)، والنسائي (٨٨٧٧)، وابن حبان (٤٠٦٥) من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أم سلمة. وفيه: أنها أخبرت النبي ﷺ بأنها =","vol":"3","page":601},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٧٠ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم وحجاج بن مِنهال، قالا: حدثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت وإسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس: أنَّ أبا طلحة خَطَب أمَّ سُلَيم، فقالت: يا أبا طلحة، ألستَ تعلمُ أنَّ إلهكَ الذي تعبُدُ خشبةٌ نَبَتَت من الأرض نَجَرَها حَبَشيُّ بني فلان؟! إن أنت أسلمتَ لم أُرِدْ منك من الصَّداق غيرَه، قال: حتى أنظُرَ في أمري، قال: فذهب ثم جاء فقال: أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أنَّ محمدًا رسولُ الله، قالت: يا أنس، زَوِّج أبا طلحة (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ صحيح على شرط الشيخين:\n\n٢٧٧١ - أخبرني أبو عمرو بن إسماعيل، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العَنْبري، حدثني أبي، حدثنا حَرْب بن ميمون، عن النضر بن أنس، عن أنس: أنَّ أمّ سليم تَزوّجت أبا طلحة على إسلامِه (^٢).\n_________\n= ذات عيال وأنها غيور وأنها كبرت ولا ولد فيها.\nوأخرج منه آخره المرفوع في تخييرها في التسبيع من هذا الطريق: أحمد ٤٤/ (٢٦٥٠٤)، ومسلم (١٤٦٠)، وأبو داود (٢١٢٢)، وابن ماجه (١٩١٧)، والنسائي (٨٨٧٦)، وابن حبان (٤٢١٠).\nوالرَّحاءان: مثنّى رَحَاء، وهو الطاحون، ويُقصَر فيقال: رَحَى، وهو أشهر، ومثنّاه: رَحَيان ورَحَوان. والمِرفقة: المخدّة والمُتّكأ.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي (٥٣٧٤) من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، به.\nوأخرجه بنحوه النسائي (٥٤٧٨) من طريق جعفر بن سليمان، عن ثابت وحده، به.\nوأخرجه أيضًا بنحوه (٥٤٧٨/ ٢) من طريق عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"3","page":602},{"text":"٢٧٧٢ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزة، حدثنا إسماعيل بن الخَليل، حدثنا علي بن مُسهِر، حدثنا داود بن أبي هند، عن الشَّعْبي، عن علقمة بن قيس: أنَّ قومًا أتوا عبد الله بن مسعود، فقالوا له: إنَّ رجلًا منا تزوّج امرأةً ولم يَفْرِضْ لها صداقًا، ولم يَجمَعْها إليه حتى مات، فقال لهم عبد الله: ما سُئلتُ عن شيءٍ منذ فارقتُ رسولَ الله ﷺ أشدَّ عليَّ من هذه، فأْتُوا غيري، قالوا: فاختلفوا إليه فيها شهرًا، ثم قالوا له في آخر ذاك: مَن نسألُ إذا لم نسألك وأنت آخِيّةُ أصحاب محمد ﷺ في هذا البلد، ولا نَجِدُ غيرك، فقال: سأقول فيها بجُهد رأيي، فإن كان صوابًا فمِن الله وحدَه لا شريك له، وإن كان خطأً فمنّي، واللهُ ورسولُه منه بَريء، أَرى أن أجعلَ لها صَداقًا كصَداق نسائها، لا وَكْسَ ولا شَطَطَ، ولها الميراث، وعليها العِدّة أربعةَ أشهر وعشرًا، قال: وذلك يَسمعُ ناسٌ من أشجَعَ، فقاموا، فقالوا: نشهدُ أنك قضيتَ بمثل الذي قضى به رسولُ الله ﷺ في امرأةٍ منا يقال لها: بَرْوَعُ بنتُ واشِقٍ، قال: فما رُئِيَ عبدُ الله فَرِحَ بشيءٍ ما فرحَ يومئذٍ إلّا بإسلامه، ثم قال: اللهم إن كان صوابًا فمنك وحدَك لا شريك لك، وإن كان خطأً فمنّي ومن الشيطان، واللهُ ورسولُه منه بَريءٌ (^١).\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤٦٧٨) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن عبد الوارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (٧٣١٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٩/ ٤٠٣ من طريق يونس بن محمد، عن حرب بن ميمون، به.\n(^١) إسناده صحيح. الشعبي: هو عامر بن شراحيل\nوأخرجه النسائي (٥٤٩٤)، وابن حبان (٤١٠١) من طريق علي بن حجر، عن علي بن مُسهِر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا أحمد ٣٠/ (١٨٤٦٢) من طريق حماد بن سلمة، و(١٨٤٦٣) من طريق يحيى ابن زكريا بن أبي زائدة، كلاهما عن داود بن أبي هند، به.\nوأخرجه مختصرًا أيضًا أحمد ٢٥/ (١٥٩٤٣) و٣٠/ (١٨٤٦١) و(١٨٤٦٥) و(١٨٤٦٦)، =","vol":"3","page":603},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n٢٧٧٢ م - سمعتُ أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ وقيل له: سمعتَ الحسن بن سفيان يقول: سمعتُ حرملة بن يحيى يقول: سمعتُ الشافعي يقول: إن صحَّ حديث بَرْوَعَ بنتِ واشِقٍ قلتُ به. فقال أبو عبد الله: لو حضرتُ الشافعيَّ ﵁ لقمتُ على رؤوس أصحابه، وقلتُ: فقد صحَّ الحديثُ، فقُلْ به.\nقال الحاكم: فالشافعي إنما قال: لو صحَّ الحديثُ، لأنَّ هذه الرواية وإن كانت صحيحةً فإنَّ الفتوى فيه لعبد الله بن مسعود، وسنَدُ الحديث لِنَفَر من أشجَعَ، وشيخُنا أبو عبد الله ﵀ إنما حَكَمَ بصحّة الحديث لأنَّ الثقة قد سمَّى فيه رجلًا من الصحابة، وهو مَعقِلُ بن سِنان الأشجعي.\nوبصحة ما ذكرتُه:\n\n٢٧٧٣ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، عن سفيان، عن فِراس، عن الشَّعبي، عن مسروق، عن عبد الله: في رجلٍ تزوّج امرأةً، فمات ولم يَدخُل بها، ولم يَفْرِض لها، فقال: لها الصَّداقُ كاملًا وعليها العِدّة، ولها الميراث، فقام مَعقِل بن سِنان فقال: شهدتُ رسولَ الله ﷺ قَضَى به في بَرْوَعَ بنتِ واشِقٍ (^١).\n_________\n= وابن ماجه (١٨٩١ م)، والترمذي (١١٤٥)، والنسائي (٥٤٨٩) و(٥٤٩٠) و(٥٤٩٣) و(٥٦٨٨)، وابن حبان (٤١٠٠) من طريق إبراهيم النخعي، عن علقمة، به. وقُرن به في بعض طرقه الأسود بن يزيد النخعي.\nوسيأتي بعده من طريق مسروق بن الأجدع عن عبد الله بن مسعود.\nآخيَّة: أي: بقيّة.\nوالوَكْس: النقص، والشَّطَط: الجَوْر.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثَّوري، وفراس: هو ابن يحيى، والشعبي: هو عامر بن شراحيل، ومسروق: هو ابن الأجدع، وعبد الله: هو ابن مسعود.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٣٠/ (١٨٤٦٤). =","vol":"3","page":604},{"text":"فصار الحديث صحيحًا على شرط الشيخين.\n\n٢٧٧٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا الربيع بن سليمان المُرادي، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني أسامة بن زيد، أنَّ صفوان بن سُليم حدّثه عن عُرْوة بن الزُّبَير، عن عائشة، أنها قالت: قال رسول الله ﷺ: \"مِن يُمنِ المرأةِ أن يُتَيسَّرَ في خِطبتِها، وأن يَتَيَسَّر صَدَاقُها، وأن يَتَيسَّر رَحِمُها\" (^١).\nقال عُرْوة: يعني يَتَيسَّر رحمُها للولادة. قال عُرْوة: وأنا أقول من عندي: من أول شُؤْمها أن يَكثُر صَداقُها.\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٧٥ - أخبرني محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيلي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا يزيد بن الهَادِ، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، قال: سألتُ عائشةَ عن صَدَاقِ النبي ﷺ، قالت: ثنتا عشرة أُوقِيّةً ونَشٌّ، فقلت: ما نَشٌّ؟ قالت: نصفُ أُوقِيّة (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢١١٤)، وابن ماجه (١٨٩١)، والنسائي (٥٤٩٢)، وابن حبان (٤٠٩٨) من طرق عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.\n(^١) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد: وهو الليثي.\nوأخرجه ابن حبان (٤٠٩٥) عن محمد بن جبريل الشهروزوري، عن الربيع بن سليمان، بهذا الإسناد. لكن بلفظ: \"من يمن المرأة تسهيل أمرها وقلة صداقها\".\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٤٧٨)، و(٢٤٦٠٧) من طريقين عن أسامة بن زيد الليثي، به.\nوقد تقدم برقم (٢٧٦٧) من طريق القاسم بن محمد عن عائشة، بلفظ: \"أعظم النساء بركةً أيسَرُهن صَداقًا\"، وإسناده صحيح.\n(^٢) إسناده قوي من أجل عبد العزيز بن محمد: وهو الدَّراوردي. محمد بن إبراهيم: هو التيمي.\nوأخرجه أبو داود (٢١٠٥) عن عبد الله بن محمد النُّفَيلي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٦٢٦)، ومسلم (١٤٢٦)، وابن ماجه (١٨٨٦)، والنسائي (٥٤٨٧) من طرق عن عبد العزيز بن محمد، به. وزادوا فيه: وذلك خمس مئة درهم. =","vol":"3","page":605},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٧٦ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أبو بكر محمد بن شاذان الجَوهَري، حدثنا مُعلَّى بن منصور، حدثنا ابن المُبارك، أخبرنا مَعمَر، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن أم حَبيبة: أنها كانت تحت عُبيد الله بن جَحْش، فمات بأرضِ الحبشة، فزَوَّجَها النجاشيُّ النبيَّ ﷺ، وأَمهَرَها عنه أربعةَ آلافٍ، وبعث بها إلى رسول الله ﷺ مع شُرَحْبيل بن حَسَنةَ (^١).\n_________\n= وسيأتي عند المصنف برقم (٦٩٢٨) من طريق مصعب بن عبد الله الزُّبَيري عن عبد العزيز بن محمد.\n(^١) إسناده صحيح. وقد اختلف فيه على الزُّهْري في وصله وإرساله، كما بيناه في \"مسند أحمد\" ٤٥/ (٢٧٤٠٨)، وقد تابع معمرًا - وهو ابن راشد - على وصله عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، كما سيأتي. ابن المبارك: هو عبد الله.\nوأخرجه أبو داود (٢١٠٧) عن حجاج بن أبي يعقوب الثقفي، عن معلّى بن منصور، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٧٤٠٨)، والنسائي (٥٤٨٦) من طرق عن عبد الله بن المبارك، به. وسيأتي من طريقه مختصرًا (٥٢٨٦).\nوأخرجه مختصرًا أبو داود (٢٠٨٦) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، به.\nوأخرجه ابن حبان (٦٠٢٧) من طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب الزُّهْري، به. لكن دون ذكر صداق أم حبيبة.\nوأخرجه أبو داود (٢١٠٨) من طريق يونس بن يزيد، عن الزُّهْري مرسلًا. وقُيِّدت به الأربعة آلاف بالدرهم.\nوسيأتي كذلك عند المصنف برقم (٦٩٢٩) من طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز، وبرقم (٦٩٢٣) من طريق عُبيد الله بن أبي زياد الرُّصافي، كلاهما عن الزُّهْري، مرسلًا. لكن ذكر هذا الأخير في مرسله أنَّ صداق أم حبيبة كان أربعين أوقية. وهو غريب، ولم يذكر الآخر الصداق.\nويشهد لذكر صداق أم حبيبة مرسل أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين الباقر عند ابن إسحاق في \"السيرة\" كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٢٢٤ لكنه قال: أربع مئة دينار، قلنا: والأربع مئة دينار تساوي أربعة آلاف درهم تقريبًا، فاتفقا. =","vol":"3","page":606},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثني أبو الأَصبَغ عبد العزيز بن يحيى الحرّاني، أخبرنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، عن زيد بن أبي أُنَيسة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مَرثَد بن عبد الله، عن عُقْبة بن عامر: أنَّ النبي ﷺ قال لرجل: \"أترضى أن أُزوِّجَك فلانةَ؟ \" قال: نعم، وقال للمرأة: \"أترضَينَ أن أُزوِّجَك فلانًا؟ \" قالت: نعم، فزوَّج أحدَهما صاحبَه، ولم يُفرِضْ لها صَداقًا، ولم يُعطِها شيئًا، وكان ممَّن شهد الحُديبيَة، وكان مَن شهد الحُديبيَةَ له سهمٌ بخيبر، فلما حَضَرتْه الوفاةُ قال: إنَّ رسول الله ﷺ زَوَّجني فلانةَ ولم أفرضْ لها صَداقًا، ولم أُعطِها شيئًا، وإني أُشْهِدُكم أني أعطيتُها صَداقَها سَهمِي بخيبر، فأخذتْ سهمَه فباعتْه بمئة ألفٍ. قال: وقال رسول الله ﷺ: \"خيرُ الصَّداقِ أيسَرُه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٧٨ - أخبرني أبو عمرو بن إسماعيل، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الإمام، حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث العَنْبري، حدثني أبي، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن محمد بن سِيرِين، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله\n_________\n= وسيأتي هذا المرسل برقم (٦٩٢٧) من طريق أخرى غير طريق ابن إسحاق، وطريق ابن إسحاق أمثل. وانظر ما تقدم برقم (٢٧٦٠).\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٢١١٧) عن محمد بن يحيى الذُّهْلي ومحمد بن المثنّى وعمر بن الخطاب السِّجِسْتاني، ثلاثتهم عن أبي الأصبغ الحَرّاني، بهذا الإسناد. والمرفوع الذي في آخر الحديث هنا في تيسير الصداق لم يذكره غير عمر بن الخطاب السِّجستاني لكن بلفظ: \"خير النكاح أيسره\"، وذكر أبو داود أنه زاده في أول الحديث.\nوأخرجه ابن حبان (٤٠٧٢) من طريق هاشم بن القاسم الحرّاني، عن محمد بن سلمة، به.\nوذكر فيه المرفوع الذي في آخر الحديث في أوله أيضًا.","vol":"3","page":607},{"text":"ﷺ قال: \"إنَّ أعظمَ الذُّنوب عند الله رجلٌ تَزوّج امرأةً، فلما قضى حاجتَه منها طَلَّقها وذَهَب بمَهرِها (^١)، ورجلٌ استعملَ رجلًا فذهب بأُجرتِه، وآخَرُ يَقتُل دَابَّةً (^٢) عَبَثًا\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٧٩ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا الفضل بن عبد الجبار، حدثنا النضر بن شُميل، حدثنا شعبة.\nوأخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق يحدِّث عن أبي عُبيدة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ: أنه عَلَّمنا خُطبةَ الحاجَةِ: \"الحمدُ لله نَحَمَدُه ونَستعينُه ونَستَغفِرُه، ونَعوذُ بالله من شُرور أنفُسِنا، من يَهْدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبده ورسوله\"، ثم يقرأُ ثلاث آيات: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١]، ثم يذكر حاجتَه (^٤).\n_________\n(^١) وقع في (ز) و(ص) و(ع): مهرها. بإسقاط الباء، والمثبت من (ب) وهو الموافق لرواية البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٢٤١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الجادة.\n(^٢) في (ز) و(ص): دابته، والمثبت من (ب) و(ع)، وهو الموافق لرواية البيهقي عن الحاكم، وهو أنسب وأليق.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، فهو صدوق.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٢٤١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنَّ عُبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه، لكنه قد توبع، وعبد الرحمن بن الحسن القاضي متابع أيضًا.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٧٢٠)، والنسائي (١٧٢١) و(٥٥٠٣) و(١٠٢٥٢) من طريق محمد =","vol":"3","page":608},{"text":"٢٧٨٠ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا جعفر بن محمد بن سَوّار ومحمد بن نُعَيم، قالا: حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ كان إذا رَفّأ الإنسانَ إذا تَزوّج قال: \"بارَكَ اللهُ لك وبارَكَ عليكَ، وجَمَعَ بينكما في خَيرٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n= ابن جعفر، وأحمد (٣٧٢١) عن عثمان بن مسلم، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٧/ (٤١١٥)، وأبو داود (٢١١٨) من طريق سفيان الثَّوري، وأحمد (٤١١٦)، وأبو داود (٢١١٨)، والنسائي (١٠٢٥٤) من طريق إسرائيل بن يونس السَّبيعي، والنسائي (١٠٢٥٣) من طريق إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان، ثلاثتهم عن أبي إسحاق السَّبيعي، به.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٧٢١) من طريق شعبة، وأحمد ٧/ (٤١١٦)، وأبو داود (٢١١٨)، والنسائي (١٠٢٥٤) من طريق إسرائيل بن يونس السبيعي، وابن ماجه (١٨٩٢) من طريق يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، والترمذي (١١٠٥)، والنسائي (١٠٢٤٩) من طريق الأعمش، والنسائي (١٠٢٥٠) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، خمستهم عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبي الأحوص عوف بن مالك الجُشمي، عن عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه النسائي (١٠٢٥١) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، موقوفًا. وهذا لا يضر لثبوت رفعه من غير طريقه.\nوأخرجه أبو داود (٢١١٩) من طريق أبي عياض، عن ابن مسعود. وأبو عياض هذا مجهول.\nتنبيه: زاد بعضهم في روايته بعدَ قوله: \"شرور أنفسنا\": \"ومن سيئات أعمالنا\".\n(^١) إسناده قوي من أجل عبد العزيز بن محمد: وهو الدراوردي. سهيل: هو ابن أبي صالح السمّان.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٩٥٧)، وأبو داود (٢١٣٠)، والترمذي (١٠٩١) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (٨٩٥٦)، وابن ماجه (١٩٠٥)، والنسائي (١٠٠١٧)، وابن حبان (٤٠٥٢) من طرق عن عبد العزيز بن محمد، به.\nرفّأ، يُهمَز ولا يُهمز؛ أي: دعا له بالرِّفاء، وهو الالتئام والاتفاق والبركة والنَّماء.","vol":"3","page":609},{"text":"٢٧٨١ - حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن رجاء، حدثنا محمد بن أبي السَّرِي العَسْقلاني، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيج، عن صفوان بن سُليم، عن سعيد بن المسيّب، عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار، يقال له: نَضْرة، قال: تزوّجتُ امرأة بِكْرًا في سِتْرها، فدخلتُ عليها فإذا هي حُبلَى، فقال لي النبي ﷺ: \"لها الصَّداقُ بما استَحلَلْتَ من فَرجِها، والولدُ عَبدٌ لك، فإذا وَلَدَت فاجلِدُوها\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لعلتين، الأُولى: أنَّ ابن جُرَيج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز المكي - لم يسمعه من صفوان بن سُليم، كما توضحه رواية عبد الرزاق التي في \"المصنف\" (١٠٧٠٥) حيث جاء فيها: عن ابن جُرَيج قال: حُدِّثتُ عن صفوان بن سُليم؛ وقد عُرفت الواسطة بينهما في رواية إسحاق بن إبراهيم بن كامَجرا عن عبد الرزاق عند الدارقطني (٣٦١٦)، حيث قال فيها عبد الرزاق: حديث ابن جُرَيج عن صفوان: هو ابن جُرَيج عن إبراهيم بن أبي يحيى عن صفوان بن سليم. قلنا: وإبراهيم هذا متروك. والعلة الثانية: أنه رواه عن سعيد بن المسيب جماعةٌ غيرُ صفوان كما أشار إليه أبو داود بإثر (٢١٣١) فأرسلوه، وهو الصواب، وقد نبَّه على هاتين العلتين جماعةٌ، منهم أبو حاتم الرازي في \"العلل\" لابنه (١٢٥٩)، وعبد الحق الإشبيلي في \"أحكامه الوسطى\" ٣/ ١٥٦، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ١٥٧، وابن القيم في \"تهذيب سنن أبي داود\" ٣/ ٦٠ - ٦١.\nوضعَّف الإمامُ أحمد الحديث في الجملة كما نقله عنه إسحاق بن منصور الكوسج في \"مسائله\" (٢٧٠٨).\nوأخرجه أبو داود (٢١٣١) عن محمد بن أبي السَّرِيّ ومخلد بن خالد والحسن بن علي، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوانظر تمام تخريجه موصولًا ومرسلًا في \"سنن أبي داود\" بتحقيقنا.\nوسيأتي برقم (٦٦٥٩) من طريق محمود بن غيلان عن عبد الرزاق.\nوبعده من طريق يزيد بن نُعيم عن سعيد بن المسيب، موصولًا كذلك، لكنه مُعَلٌّ.\nتنبيه: قد اختُلف في ضبط اسم صحابي الحديث كما بيّنه ابن القيم في \"تهذيب السنن\"، وابن حجر في \"الإصابة\" ١/ ٣١٩، فقيل أيضًا: إنه بالباء الموحدة والصاد المُهملة، وقيل: نضلة، بالنون والضاد المعجمة واللام.","vol":"3","page":610},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ من حديث يحيى بن أبي كثير:\n\n٢٧٨٢ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا محمد بن المثنّى، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن يزيد بن نُعيم، عن سعيد بن المسيّب، عن نَضْرة بن أكْثم: أنه نكَحَ امرأةً بِكرًا، ودخل بها، فوجَدَها حُبلَى، فجعل النبي ﷺ ولدها عبدًا له، وفَرّق بينهما (^١).\n\n٢٧٨٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عبد الله بن الأسود القُرشي، عن عامر بن عبد الله بن الزُّبَير، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ، قال: \"أعلِنُوا النكاحَ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٨٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكن وصله وهمٌ من الحسين بن محمد بن زياد أو ممَّن دونه، فقد رواه أبو داود السِّجستاني عن محمد بن المثنى مرسلًا، ويؤيده أنه رواه عبد الله بن المبارك عن علي بن المبارك مرسلًا، وقال أبو حاتم الرازي كما في \"العلل\" لابنه (١٢٥٩): رواه يحيى بن أبي كثير عن يزيد بن نعيم عن سعيد بن المسيب لا يجاوزه، مرفوعًا.\nوأخرجه أبو داود (٢١٣٢) عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد عن سعيد بن المسيب: أنَّ رجلًا يقال له: بَصْرة بن أكثم، فذكره.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٦٩٣)، ومن طريقه حرب بن إسماعيل في \"مسائله\" ١/ ٣٠٧، والبيهقي ٧/ ١٥٥ عن عبد الله بن المبارك، عن علي بن المبارك، به مرسلًا أيضًا.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عبد الله بن الأسود القرشي، فقد قال عنه الدارقطني: مصري لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحَّح حديثه هذا، وروى عنه عبد الله بن وهب وعبد الله بن عياش القِتْباني.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦١٣٠) عن هارون بن معروف، وابن حبان (٤٠٦٦) من طريق حرملة بن يحيى، كلاهما عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":611},{"text":"حدثنا محمد بن سابِق، حدثنا إسرائيل، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: نَقَلْنا امرأةً من الأنصار إلى زوجها، فقال رسول الله ﷺ: \"هل كان معكم لهوٌ، فإنَّ الأنصارَ يُحِبُّون اللهوَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٨٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا عمرو بن عَوْن، أخبرنا وكيع، عن شعبة، عن أبي بَلْج يحيى بن سُلَيم، قال: قلت لمحمد بن حاطِب: تَزَوّجتُ، امرأتين ما كان في واحدةٍ منهما صوتٌ - يعني دُفًّا - فقال محمد: قال رسول الله ﷺ: \"فَصْلُ ما بين الحَلالِ والحرامِ الصوتُ بالدُّفِّ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٨٦ - أخبرني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب.\nوحدثنا أبو علي الحافظ، أخبرنا علي بن العباس البَجَلي؛ قالا: حدثنا محمد بن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن مهران - وهو ابن خالد الأصبهاني - وقد توبع.\nوأخرجه البخاري (٥١٦٢) عن الفضل بن يعقوب، عن محمد بن سابق، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٤٣/ (٢٦٣١٣)، وابن حبان (٥٨٧٥) من طريق سهل بن أبي حَثْمة، عن عائشة. لكن بلفظ: \"يُحبُّون الغناء\". وإسناده حسن.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أبي بَلْج يحيى بن سليم، ويقال في اسم أبيه غير ذلك.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٢٨٠) عن محمد بن جعفر، والنسائي في \"المجتبى\" (٣٣٧٠) من طريق خالد بن الحارث، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤٥١)، وابن ماجه (١٨٩٦)، والترمذي (١٠٨٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٣٧)، وفي \"المجتبى\" (٣٣٦٩) من طريق هُشَيم بن قشير، وأحمد ٣٠/ (١٨٢٧٩) من طريق أبي عوانة، كلاهما عن أبي بَلْج، به. وقال الترمذي: حديث حسن. وقال عبد الحق الإشبيلي في \"أحكامه الوسطى\" ٣/ ١٦٠: وغير الترمذي يقول: صحيح.\nقال ابن الأثير: المراد به إعلان النكاح.","vol":"3","page":612},{"text":"بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعتُ أبا إسحاقَ يحدّث عن عامر بن سَعْد، أنه قال: كنت مع ثابت بن وَدِيعةَ وقَرَظة بن كعب في عُرس، فسمعتُ صوتًا، فقلت: ألا تَسمعان؟! فقالا: إنه رُخِّص في الغناء في العُرس، والبكاءِ على الميت مِن غير نِياحَةٍ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه شَريك بن عبد الله عن أبي إسحاق مُفسَّرًا مُلخَّصًا:\n\n٢٧٨٧ - حدَّثَناه أبو بكر بن أبي دارِم، الحافظ، حدثنا عمر بن جعفر المُزَني، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، حدثنا شَريك، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، قال: دخلتُ على قَرَظةَ بن كعب وأبي مسعود الأنصاري في عُرس، وإذا جَوارٍ يُغنِّين، فقلت: أنتم أصحابُ رسول الله ﷺ وأهلُ بدر يُفعَل هذا عندكم؟! فقالا: إن شئتَ فأقِمْ معنا، وإن شئتَ فاذهب، فإنه قد رُخِّص لنا في اللَّهو عند العُرس، وفي البُكاء عند المُصيبة؛ قال شريك: أُراه قال: في غير نَوْحٍ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عامر بن سعد: وهو البَجَلي.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) حديث حسن بما قبله، وابن أبي دارم مُتكلَّم فيه، وعمر بن جعفر المزني - وهو ابن إبراهيم أبو بكر، وإن روى عنه اثنان غير ابن أبي دارم، وكان صاحب كتاب - لم يؤثر توثيقه عن أحد، لكنهما قد توبعا.\nفقد أخرجه النسائي (٥٥٣٩) عن علي بن حُجْر، عن شريك النخعي، بهذا الإسناد.\nوقد خالف عليَّ بنَ حُجر يحيى بنُ عبد الحميد الحِمّانيُّ، فرواه فيما تقدم برقم (٣٥٣) عن شريك النخعي، عن عثمان بن أبي زُرعة، عن عامر بن سعد. فذكر عثمانَ بن أبي زُرعة بدل أبي إسحاق السَّبيعي، لكن يحيى الحِمّاني فيه ضعف، وأما علي بن حجر فثقة، فروايته مُقدَّمة، ويؤيده أنه قد رواه شعبة أيضًا عن أبي إسحاق في الطريق السابقة، وكذا رواه غير واحدٍ عن أبي إسحاق، وذلك يدلُّ قطعًا على وهم يحيى الحِمّاني فيه، وإن كان عثمانُ المذكورُ ثقةً.\nلكن بقي فيه مخالفة شريك لشعبة في ذكر أبي مسعود الأنصاري بدل ثابت بن وَديعة، وقد ثبت أنَّ الثلاثة المذكورين كانوا حاضرين وقتئذٍ، كما تدل عليه رواية يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي عن أبيه =","vol":"3","page":613},{"text":"٢٧٨٨ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أبي، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرة، عن عائشة، قالت: سمع النبي ﷺ ناسًا يتغنَّون في عُرس لهم:\nوأهدى لها أكبُشًا … تَبَحبَحْنَ فِي مِربَدِ\nوحِبُّكِ في النادي … ويَعلَمُ ما في غدِ\nفقال النبي ﷺ: \"لا يَعلمُ ما في غَدٍ إلَّا اللهُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٨٩ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود،\n_________\n= عند أحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (١٦٨٠)، فلا مُخالفة عندئذٍ.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي أويس - وهو عبد الله بن عبد الله الأصبحي - وقد خالفه في إسناد هذا الحديث سفيانُ بن عيينة وحماد بن زيد، كما نبّه عليه أبو حاتم الرازي في \"العلل\" لابنه (٢٣٠٠)، والدارقطني في \"العلل\" (٣٩١٧)، حيث رويا الحديث عن يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري - عن عجوز، عن عجوز أُخرى، عن النبي ﷺ. وقد رواه سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عَمرة بنت عبد الرحمن، مرسلًا دون ذكر عائشة. وما قاله ابن عيينة وحماد بن زيد هو المحفوظ، وهاتان العجوزان مبهمتان، وبذلك يتبين لنا أنَّ تحسين الحافظ ابن حجر لإسناده في \"الفتح\" ١٥/ ٤٠٢ فيه ترخُّص وتساهل.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٢٨٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (٢١٠٨ - كشف الأستار)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٧١٦٤)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٤٠١)، و\"الصغير\" (٣٤٣)، والبيهقي ٧/ ٢٨٩ من طرق عن ابن أبي أويس، به.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٢٨٩ من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، قالت: كان النساء … فذكره مرسلًا.\nوأخرجه ابن أبي حاتم الرازي في \"العلل\" (٢٣٠٠) عن أبيه، عن أبي غسان يوسف بن موسى التُّسْتَري، عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، قال: حدثتني عجوز لنا، عن عجوز لهم، قالت …\nتَبحبحنَ: أي تمكَّنَّ وتوسَّطنَ.","vol":"3","page":614},{"text":"حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن السُّدِّي، عن أبي صالح، عن أم هانئ بنت أبي طالب، قالت: خَطَبني رسولُ الله ﷺ، فاعتَذَرْتُ إليه، فعَذَرني، ثم أُنزل عليه ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٠]، فقالت: لم أكُن أَحِلُّ له، لم أُهاجِرْ معه، وكنتُ مع الطُّلَقاء (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٩٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، الفقيه وأبو بكر بن بالَوَيهِ؛ قال الشيخ أبو بكر: أخبرنا، وقال ابن بالَوَيهِ: حدثنا محمد بن أحمد بن النضر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي، قال: جَهَّز رسولُ الله ﷺ فاطمةَ في خَمِيل وقِرْبةٍ ووِسادة من أَدَمٍ حَشْوُها لِيفٌ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي صالح - وهو باذام أو باذان مولى أم هانئ - ومع ذلك حسَّن الترمذي حديثه هذا إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، والسُّدِّي: هو إسماعيل بن عبد الرحمن.\nوأخرجه الترمذي (٣٢١٤) عن عبد بن حُميد، عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ١٠/ ١٤٧ عن أبي نعيم الفضل بن دُكين، عن عبد السلام بن حرب المُلائي، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدِّي، عن أبي صالح مولى أم هانئ مرسلًا، قال: خطب رسول الله ﷺ أم هانئ بنت أبي طالب، فقالت: يا رسول الله، إني مُؤْيِمة وبَنِيَّ صِغار، قال: فلما أدرَكَ بنوها عرضت نفسها عليه، فقال: \"أما الآن فلا\"؛ لأنَّ الله أنزل عليه … فذكر الآية، ولم تكن من المهاجرات.\nوسيتكرر برقم (٣٦١٦) و(٧٠٤٦).\n(^٢) إسناده صحيح. زائدة - وهو ابن قدامة - سماعه من عطاء بن السائب قبل اختلاطه.\nوأخرجه أحمد ٢/ (٨٥٣) عن معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. وقرن أحمد بمعاوية أبا سعيد مولى بني هاشم.\nوأخرجه أحمد (٨١٩) و(٨٣٨) عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، به، ضمن قطعة مطولة في شكوى علي وفاطمة إلى النبي ﷺ ما يجدانه من التعب وسؤالهما منه خادمًا. وحماد بن سلمة ممن سمع عطاء قبل اختلاطه أيضًا، وجاء في روايته زيادةٌ على ما في رواية زائدة، =","vol":"3","page":615},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٩١ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالرَّي، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا نوح بن يزيد المؤدِّب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: أرادتْ أمي أن تُسَمِّنِّي لِدُخولي على رسولِ الله ﷺ، فلم أُقبِلْ عليها بشيءٍ مما تُريدُ، حتى أَطعَمتْني القِثّاء والرُّطَب، فَسَمِنْتُ عليه كأحسنِ السِّمَن (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى الشهيد، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ابن عَجْلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أفادَ أحدُكم الجاريةَ أو المرأةَ أو الدابَّة، فليأخُذ بناصيَتِها وليَدْعُ بالبَرَكة، وليقل: اللهم إني أسألك خيرَها وخير ما جُبِلَتْ عليه، وأعوذ بك من شَرِّها وشَرِّ ما جُبِلَتْ عليه، وإن كان بعيرًا فليأخُذ بذِرْوةِ سَنامِه\" (^٢).\n_________\n= بلفظ: بعث معها بخَميلة ووسادة من أدَم حَشْوُها ليف ورَحَيين وسقاء وجرّتين.\nوأخرجه ابن ماجه (٤١٥٢) من طريق محمد بن فضيل، عن عطاء، به. وفسَّرَ الخميل في روايته بالقطيفة البيضاء من الصوف. وروايته بنحو رواية زائدة.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار - وهو وإن لم يصرح بسماعه، متابَع.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٠٣) عن محمد بن يحيى الدُّهْلي، عن نوح بن يزيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٦٦٩١) من طريق إسحاق بن منصور، عن إبراهيم بن سعد، به. لكنه قال في روايته: القثاء بالتمر.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٢٤) من طريق يُونُس بن بكير، قال: حدثنا هشام بن عروة، به.\nوقول عائشة: فلم أُقبِل عليها بشيء مما تريد، معناه: لم أَستجب لذلك.\n(^٢) إسناده حسن. ابن عجلان: هو محمد، ويحيى بن سعيد: هو القطان. =","vol":"3","page":616},{"text":"هذا حديث صحيح على ما ذَكَرناه من روايات الأئمة الثقات عن عمرو بن شُعيب، ولم يُخرجاه عن عمرو في الكتابَين.\n\n٢٧٩٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسَد بن موسى، حدثنا حمّاد (^١) بن سَلَمة، عن سعيد بن جُمْهان، عن سَفِينة: أنَّ عليًّا أضافَ رجلًا وصنع له طعامًا، فقال: لو دَعَونا رسولَ الله ﷺ فأكَلَ معنا، فدعَوَا رسولَ الله ﷺ، فجاء فرأى فِراشًا (^٢) قد ضُرِب في ناحيةِ البَيت فرجَعَ، فقالت فاطمةُ: ارجِعْ فقل له: ما رَجَعَكَ يا رسول الله؟ فذهب، فقال رسول الله ﷺ: \"ليس لنبيٍّ أن يدخُلَ بيتًا مُزوَّقًا\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٩٤ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سَلْمان الفقيه، حدثنا جعفر بن أبي عثمان\n_________\n= وأخرجه النسائي (٩٩٩٨) عن عمرو بن علي الفلّاس، عن يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٢١٦٠)، وابن ماجه (١٩١٨)، و(٢٢٥٢) من طريقين عن ابن عجلان، به.\nقوله: \"جُبِلت عليه\" أي: خُلِقت وطُبعت عليه من الأخلاق.\n(^١) وقع في (ز): أحمد، وهو خطأ.\n(^٢) كذا جاء في النسخ الخطية: فراشًا، وفي سائر مصادر تخريج هذا الحديث: قِرامًا، بالقاف بدل الفاء، وبالميم بدل الشين المعجمة، وقد فُسِّر القِرام بأنه ثوب فيه رُقوم ونقوش، وفُسِّر أيضًا بأنه ثوب من صوف غليظ جدًّا يُفرَش في الهودج، فلعله كان مما يُفرش في البيت أيضًا، فيكون معنى الفراش القِرام، أو هو تحريف عن القِرام، والله تعالى أعلم.\n(^٣) إسناده قوي من أجل سعيد بن جمهان.\nوأخرجه ابن حبان (٦٣٥٤) عن ابن خزيمة، عن الربيع بن سليمان، به. لكن مختصرًا بلفظ: أنَّ رسول الله ﷺ لم يكن يدخل بيتًا مرقومًا.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٩٢٢) و(٢١٩٣٤) عن أبي كامل مظفّر بن مدرك، وأحمد (٢١٩٢٦) وابن ماجه (٣٣٦٠) من طريق عفّان بن مسلم، وأحمد (٢١٩٣٣) عن بهز بن أسد، وأبو داود (٣٧٥٥) عن موسى بن إسماعيل، أربعتهم عن حماد بن سلمة، به.\nوالمزوّق: المُزيَّن.","vol":"3","page":617},{"text":"الطيالسي، حدثنا عفان ومحمد بن سِنان، قالا: حدثنا همّام، عن قَتَادة، عن النضْر بن أنس، عن بَشير بن نَهِيك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: \"إذا كانت عند الرجُل امرأتانِ فلم يَعدِلْ بينَهما، جاء يومَ القيامة وشِقُّه ساقِطٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٩٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت له: يا ابن أُختي، كان رسولُ الله ﷺ لا يُفضِّل بعضَنا على بعض في مُكثِه عندنا، وكان قَلَّ يومٌ إلّا وهو يَطُوف علينا، فيَدنُو من كل امرأةٍ مِن غير مَسِيسٍ، حتى يَبلُغَ إلى من هو يومُها فيَبيتُ عندها، ولقد قالت سَودة بنت زَمْعة حين أسنَّت وفَرِقَت أن يُفارِقَها رسولُ الله ﷺ: يا رسول الله، يومي هو لعائشة، فقَبِل ذاك منها رسولُ الله ﷺ. قالت عائشة: في ذلك أَنزل اللهُ ﷿ فيها وفي\n_________\n(^١) إسناده صحيح. همام: هو ابن يحيى العَوْذي.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٥٦٨) عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٧٩٣٦) و١٤/ (٨٥٦٨) و١٦/ (١٠٠٩٠)، وأبو داود (٣١٣٣)، وابن ماجه (١٩٦٩)، والترمذي (١١٤١)، والنسائي (٨٨٣٩)، وابن حبان (٤٢٠٧) من طرق عن همام بن يحيى، به.\nوذكر الترمذي بإثره أنَّ هشامًا الدستوائي رواه عن قتادة فقال: كان يقال. ولم يسنده، ولم نقف علي طريق هشام هذه مسندة عند غيره.\nوأخرجه الترمذي أيضًا في \"العلل الكبير\" (٢٨٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: كان يقال، فذكره. وصوّب في \"الجامع\" وفي \"العلل الكبير\" رواية همام بأنَّه حافظ ثقة. ومقصوده بذلك أنَّ القول قوله، لأنه حفظ ما لم يحفظه الآخران على ثقتهما وجلالتهما.\nقال ابن حجر الهيتمي في \"الزواجر\" ٢/ ٦٠: المراد المَيل بظاهره بأن يُرجّح إحداهما في الأمور الظاهرة التي حرَّم الشارع الترجيح فيها، لا المَيلَ القلبي لخبر أصحاب \"السنن\"؛ وذكر الحديث الآتي عند المصنف برقم (٢٧٩٦).","vol":"3","page":618},{"text":"أشباهِها: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ [النساء: ١٢٨] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن أيوب، عن أبي قِلَابة، عن عبد الله بن يزيد الخَطْمي، عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله ﷺ يَقسِم فيَعدِل، فيقول: \"اللهم هذا قَسْمِي فيما أَملِكُ، فلا تَلُمْني فيما تَملِكُ ولا أَملِكُ\" (^٢).\nقال إسماعيلُ القاضي: يعني القلبَ. وهذا في العَدْل بين نسائه.\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، وكذا الحسن بن علي بن زياد وقد توبع.\nوأخرجه أبو داود (٢١٣٥) عن أحمد بن يونس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا أحمد ٤١/ (٢٤٧٦٥) عن سريج بن النعمان، عن ابن أبي الزِّناد، به.\nوقد تقدم منه قصة وهب سودة يومَها لعائشة برقم (٢٣٨٤) من طريق العباس بن الفضل الأسفاطي، عن ابن أبي الزِّناد.\nقولها: من غير مسيس، أي: من غير وِقاع.\n(^٢) إسناده صحيح كما قال ابن كثير في \"تفسيره\" ٢/ ٣٨٢، إلّا أنه اختُلف في وصله وإرساله، ورجَّحَ الإرسالَ غير واحدٍ من الأئمة، والقولُ فيه كالقول في الحديث المتقدم برقم (٢٧٩٤)، وفي معناه حديث عائشة الذي قبله، ويشهد لمعناه أيضًا قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾.\nأيوب: هو ابن أبي تَميمة السَّختِياني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي.\nوأخرجه أبو داود (٢١٣٤) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥١١١)، وابن ماجه (١٩٧١)، والنسائي (٨٨٤٠) من طريق يزيد بن هارون، وأحمد (٢٥١١١) عن عفان بن مسلم، والترمذي (١١٤٠) من طريق بشر بن السَّرِيّ، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، به.\nوقد روى هذا الحديثَ غيرُ واحدٍ عن أيوب عن أبي قلابة مرسلًا، منهم: معمر عند عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ١٢٠، وإسماعيل ابن عُلَيَّة عند ابن أبي شيبة ٤/ ٣٨٦ وغيره، وحماد بن زيد عند الطبري في \"تفسيره\" ٥/ ٣١٥.","vol":"3","page":619},{"text":"٢٧٩٧ - أخبرني أحمد بن سَهْل الفقيه ببُخارى، حدثنا صالح بن محمد بن حَبيب القاضي، حدثنا يحيى بن مَعين، حدثنا عبّاد بن عبّاد، عن عاصم، عن مُعاذة، عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله ﷺ يَستأذِننا إذا كان في يوم المرأةِ مِنّا بعدَما نَزَلَ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١]، قالت مُعاذة: فقلت لعائشة: ما كنتِ تَقولين لرسولِ الله ﷺ؟ قالت: كنت أقولُ: إن كان ذاك إليَّ، لم أُوثر أحدًا على نفسي (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٢٧٩٨ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيّب، حدثنا عمرو بن عَوْن، حدثنا شَريك، عن حُصين، عن الشعبي، عن قيس بن سعد، قال: أتيتُ الحِيْرةَ فرأيتُهم يسجدون لِمَرزُبانٍ لهم، فقلتُ: رسولُ الله ﷺ أحقُّ أن يُسجَدَ له، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ: إني أتيتُ الحِيْرةَ فرأيتُهم يسجدون لِمَرزُبان لهم، فأنت يا رسولَ الله أحقُّ أن يُسجَد لك، فقال: \"أرأيتَ لو مَرَرْتَ بقبري، أكنت تَسجُد له؟ \" قال: قلت: لا، قال: \"فلا تفعلوا، لو كنتُ آمِرًا أحدًا أن يَسجُد لأحدٍ، لأمرتُ النساءَ أن يَسجُدنَ لأزواجِهِنّ، لِما جَعَلَ اللهُ لهم عليهن من حقٍّ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عاصم: هو ابن سليمان الأحول، وعبّاد بن عبّاد: هو المهلَّبي.\nوأخرجه أبو داود (٢١٣٦) عن يحيى بن معين بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٤٧٦)، وأبو داود (٢١٣٦)، والنسائي (٨٨٨٧)، وابن حبان (٤٢٠٦) من طرق عن عباد بن عباد، به.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٤٧٦)، والبخاري (٤٧٨٩)، ومسلم (١٤٧٦) من طريق عبد الله بن المبارك، عن عاصم الأحول، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^٢) إسناده حسن من أجل شريك - وهو ابن عبد الله النخعي القاضي - وقد روى هذا الحديث جماعةٌ عن عمرو بن عون غير الفضل بن محمد، فزادوا فيه بين ابن عون وبين شريك رجلًا، هو إسحاق بن يوسف الأزرق، وهو ثقة، كذلك وقع لهم مع أنَّ لعمرو بن عون رواية عن شريك مباشرة يُصرِّح فيها بسماعه منه، فإن كان ما عند المصنف محفوظًا، فيحتمل أن يكون عمرو بن عون =","vol":"3","page":620},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٧٩٩ - أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، حدثنا أبو قَزَعة سُوَيد بن حُجَير الباهِلي، عن حَكيم بن معاوية القُشَيري، عن أبيه، قال: قلتُ: يا رسول الله، ما حَقُّ زوجةِ أحدِنا عليه؟ قال: \"أن يُطعِمَها إذا طَعِمَ، وَيَكْسوها إذا اكتَسَى، ولا يضربَ الوجهَ، ولا يُقبِّحَ، ولا يَهجُرَ إلّا في البيت (^١) \" (^٢).\n_________\n= سمعه أولًا بواسطة إسحاق الأزرق، ثم لقي شريكًا فسمعه منه، أو يكون سمعه من شريك النخعي، وثبّته فيه إسحاق الأزرق، فرواه على الوجهين، ولذلك نظائر عديدة، والله أعلم. حُصَين: هو ابن عبد الرحمن السُّلَمي، والشعبي: هو عامر بن شراحيل.\nوأخرجه أبو داود (٢١٤٠) عن عمرو بن عون، عن إسحاق بن يوسف، عن شريك النخعي، به.\nوقد وافق أبا داود على ذكر إسحاق الأزرق، الدارميُّ في \"مسنده\" (١٥٠٤)، ومحمد بن سليمان الباغَنْدي عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٤٨٧)، وعلي بن عبد العزيز البَغَوي عند الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٨٩٥)، وغيرهم.\nويشهد لقوله: \"لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت النساء … \" حديث أبي هريرة عند الترمذي (١١٩٣)، وابن حبان (٤١٦٢)، وحسّنه الترمذي، وهو كما قال.\nوحديث ابن عباس عند ابن أبي الدنيا في \"النفقة على العيال\" (٥٣٩)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٠٠٣)، وإسناده قويّ.\nوانظر تمام شواهده في \"سنن أبي داود\" بتحقيقنا.\nوالحيرة: مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة، فُتحت سنة ١٢ هـ.\nوالمَرزُبان: الفارس الشجاع المقدَّم على القوم دُون الملك، وهو معرَّب.\n(^١) جاء في (ز) و(ص) و(ع): الثلاث، بدل: البيت، والمثبت من (ب) و\"تلخيص الذهبي\" ومن نسخة أشار إليها في (ص)، وكذلك رواه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٣٠٥ عن أبي عبد الله الحاكم، وهو المعروف في رواية الحديث عند غير المصنف. وقد يكون المقصود بالثلاث إن صحَّ الأيامَ، يعني عدم الهجر أكثر من ثلاثة أيام، ويكون بمعنى الحديث الآخر: \"لا يحل لمسلم أن يهجر فوق ثلاث\"، والله تعالى أعلم.\n(^٢) إسناده حسن من أجل حكيم بن معاوية. =","vol":"3","page":621},{"text":"صحيحُ الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٠٠ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا بِشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن الزُّهْري، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن إياس بن عبد الله بن أبي ذُبَاب، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تَضرِبُوا إماءَ اللهِ\".\nفجاء عمرُ إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، ذَئِرنَ النساءُ على أزواجهنّ. فرَخَّص في ضَرْبهن، فأطافَ بآلِ رسول الله ﷺ نساءٌ كثيرٌ يَشكين أزواجَهُنَّ، فقال النبي ﷺ: \"لقد طافَ بآلِ محمدٍ نساءٌ كثيرٌ يَشكين أزواجَهُنَّ، ليس أُولائك بخِيارِكم\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢١٤٢) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٠٢٢) عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٠١١) و(٢٠٠١٣)، وابن ماجه (١٨٥٠)، والنسائي (٩١٢٦) و(٩١٣٦)، و(١١٠٣٨)، وابن حبان (٤١٧٥) من طرق عن أبي قزعة سويد بن حُجير، به.\nوأخرجه أبو داود (٢١٤٤)، والنسائي (٩١٠٦) من طريق داود الورّاق، عن سعيد بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، به. وداود روى عنه جمع، لكن لم يؤثر توثيقه عن أحد، ولم يروه عن سعيد بن حكيم غيره، والمعروف أنه من رواية أبي قزعة، والله أعلم.\nقوله: \"ولا يُقبِّح\" معناه: لا يقول: قبَّح الله وجهك، كما جاء مفسَّرًا في حديث أبي هريرة الذي أخرجه أحمد ١٢/ (٧٤٢٠)، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا ضرب أحدُكم فليجتنب الوجه، ولا يقل: قبّح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك، فإنَّ الله خلق آدم على صورته\". وإسناده قوي.\n(^١) إسناده صحيح. إياس بن عبد الله بن أبي ذباب، أثبت صحبته أبو حاتم وأبو زرعة، وجزم به أبو عمر بن عبد البر، ورجّح الحافظ صحبته في \"التهذيب\"، وصحَّح إسناد حديثه هذا في \"الإصابة\" ٢/ ٢٨٠، ونفى صحبته أحمد بن حنبل والبخاري، واختلف فيه قول ابن حبان، فأثبته مرة ونفاه أخرى.\nعبيد الله بن عبد الله: هو ابن عمر بن الخطاب.\nوأخرجه أبو داود (٢١٤٦) عن أحمد بن أبي خلف وأحمد بن عمرو بن السَّرْح، وابن ماجه (١٩٨٥) عن محمد بن الصبّاح، والنسائي (٩١٢٢) عن قتيبة بن سعيد، أربعتهم عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. لكن قال ابن أبي خلف وقتيبة وابن الصبّاح في رواياتهم: عبد الله بن عبد الله =","vol":"3","page":622},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٠١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، حدثني مُسلم بن خالد، عن موسى بن عُقبة، عن أمِّه، عن أم كُلْثوم بنت أبي سَلَمة، قالت: لما تزوج رسولُ الله ﷺ أمَّ سلَمة، قال لها: \"إني أَهدَيتُ إلى النَّجَاشيِّ أَواقيَّ (^١) من مِسكٍ وحُلَّةً، وإني لا أُراه إلا قد ماتَ، ولا أُرى الهديةَ التي أَهدَيتُ إليه إلّا سَتُردُّ، فإذا رُدَّت إليَّ فهو لكِ - أو لكم (^٢) -\"، فكان كما قال، هَلَكَ النجَاشيُّ، فلما رُدّت إليه الهديةُ، أعطى كلَّ امرأةٍ من نسائه أوقيّةً من ذلك المِسك، وأعطى سائرَه أمَّ سلَمةَ وأعطاها الحُلَّة (^٣).\n_________\n= مكبرًا، وهو ثقة أيضًا كأخيه عبيد الله.\nوأخرجه ابن حبان (٤١٨٩) من طريق معمر، عن الزُّهْري، عن عبد الله بن عبد الله، به. وذكره بالتكبير أيضًا.\nوسيأتي برقم (٢٨٠٩) عن أبي بكر بن إسحاق عن بشر بن موسى.\nذئرن: معناه: سوء الخُلُق والجرأة على الأزواج، والذائر: المغتاظ على خصمه. وقد عبّر هنا بقوله: ذئرن، على لغة من يقول: أكلوني البراغيث.\n(^١) جاء في نسخنا الخطية: أواقًا؛ وهو جائزٌ عند بعض العرب كما مضى بيانه برقم (٢٢٤٠).\n(^٢) هكذا في \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، وفي النسخ الخطية: \"أم لكم\"، وجاء عند البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٦/ ٢٦ في روايته عن الحاكم: \"أو لكُنَّ\" وهو شك من الراوي، كما توضحه رواية البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١١٦٤١) عن الحاكم بإسناد آخر غير هذا عن مسلم بن خالد، قال فيها: \"فهي لك\" أو قال: \"لكنَّ\".\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف مسلم بن خالد - وهو الزَّنجي - وقد تفرَّد به عن موسى بن عقبة، واضطرب فيه في ذكر أم موسى بن عقبة، فمرة يقول فيه: عن أمه عن أم كلثوم، كما وقع عند المصنف هنا، ومرة يقول: عن أمه أم كلثوم، فيجعل أمَّ كلثوم هي أمَّه. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٢٧٦) عن يزيد بن هارون، وابن حبان (٥١١٤) من طريق هشام بن عمار، كلاهما عن مسلم بن خالد بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٧٢٧٦) عن حسين بن محمد، عن مسلم بن خالد، عن موسى بن عقبة، عن أمِّه أمِّ كلثوم، به.","vol":"3","page":623},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٠٢ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفرّاء، أخبرنا جعفر بن عَوْن، حدثنا ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حَبّان، عن نَهار العَبْدي - وكان من أصحاب أبي سعيد الخُدْري - عن أبي سعيد الخُدْري، قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ ﷺ بابنةٍ له، فقال: يا رسول الله، هذه ابنتي قد أبَتْ أن تَزَوَّجَ، فقال لها النبي ﷺ: \"أَطِيعي أباكِ\" فقالت: والذي بعثك بالحقّ لا أتزوَّجُ حتى تُخبرني ما حقُّ الزوج على زوجتِه، قال: \"حقُّ الزوج على زوجته أن لو كانت به قُرْحةٌ فَلَحِسَتْها ما أدَّتْ حقَّه\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده جيد كما قال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٣/ ٣٥، وصحَّحه ابنُ حبان، وإنكار الذهبي له في \"تلخيصه\" بحجة قول أبي حاتم الرازي بأنَّ ربيعة بن عثمان منكر الحديث، غير مُسلَّم له، لأنَّ ربيعة هذا وثقه ابن معين وابن نمير والواقدي والحاكم في \"سؤالات مسعود السِّجْزي\"، وقال فيه أبو زرعة: إلى الصدق ما هو، وليس بذاك القوي. ثم إنَّ ما رواه ليس بمنكر لثبوته عن أنس بن مالك كما سيأتي، والله تعالى أعلم. وقد روى له مسلم حديثًا من روايته عن محمد بن يحيى بن حَبّان احتجاجًا.\nوأخرجه النسائي (٥٣٦٥)، وابن حبان (٤١٦٤) من طريق أحمد بن عثمان بن حكيم، عن جعفر بن عون، بهذا الإسناد. وقال النسائي في شأن نهار العبدي: وهو مدنيٌّ لا بأس به. فكأنه يشير إلى تقوية الحديث، والله أعلم.\nويشهد له حديث أنس بن مالك عند أحمد ٢٠/ (١٢٦١٤) عن حسين بن محمد المرُّوذي، وابن أبي الدنيا في \"النفقة على العيال\" (٥٢٧) عن سعيد بن سليمان الواسطي، كلاهما عن خلف بن خليفة، عن حفص ابن أخي أنس بن مالك، عن أنس وكنا قد تكلمنا على إسناده في \"المسند\" بتفرد حسين المرُّوذي به عن خلف بن خليفة، وأنَّ خلفًا هذا قد اختلط، لعدم اطلاعنا وقتئذٍ على متابعة سعيد ابن سليمان الحافظ له، والذي يغلب على ظننا أنَّ رواية سعيد بن سليمان عن خلف بن خليفة قديمة، إذ كان بواسط، فالظاهر من كلام الإمام أحمد أنَّ خلفًا إنما تغير لدى مقدمه بغداد، والله تعالى أعلم. وقد جوَّد المنذري إسناد حديث أنس هذا في \"الترغيب والترهيب\" ٣/ ٣٥، وهو كما قال إن شاء الله.","vol":"3","page":624},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٠٣ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن المُغيرة السُّكّري بهَمَذان، حدثنا القاسم بن الحَكَم العُرَني، حدثنا سليمان بن داود اليَمَامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: جاءت امرأةٌ إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، أنا فلانةُ بنت فلانٍ، قال: \"قد عرفتُكِ، فما حاجتُك؟ \" قالت: حاجتي إلى ابن عمِّي فلانٍ العابِد، قال رسول الله ﷺ: \"قد عرفتُه\" قالت: يَخطُبني، فأخبِرْني ما حقُّ الزوج على الزوجةِ، فإن كان شيئًا أُطيقُه تزوّجتُه، وإن لم أُطِقْ لا أتزوّج، قال: \"مِن حقِّ الزوج على الزوجةِ أن لو سالَ مَنْخِراهُ دمًا وقَيْحًا وصَديدًا فلَحِسَتْه بلسانها، ما أدَّت حقَّه، لو كانَ ينبغي لبشرٍ أن يَسجُدَ لبشرٍ، لأمرتُ المرأةَ أن تَسجُدَ لزوجِها إذا دخل عليها، لِمَا فضَّله اللهُ عليها\"، قالت: والذي بعثك بالحقّ لا أتزوّجُ ما بقِيتُ في الدنيا (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٠٤ - أخبرني أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يَسار، عن حُصين بن مِحْصَن قال: حدثتني عمّتي، قالت: أتيتُ النبي ﷺ في بعض الحاجة، فقال: \"أيْ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل سليمان بن داود اليمامي، فهو واهٍ كما قال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٣/ ٣٥، والذهبي في \"تلخيص المستدرك\"، وقد خالفَه محمد بن عمرو بن علقمة، فرواه عن أبي سلمة عن أبي هريرة مقتصِرًا على ذكر السجود، فهذا هو المحفوظ في حديث أبي هريرة.\nوأخرجه الترمذي (١١٥٩) من طريق النضر بن شُميل، وابن حبان (٤١٦٢) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، كلاهما عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بقصة السجود. وقال الترمذي: حسن غريب.\nوسيتكرر حديث سليمان بن داود برقم (٧٥١٢).\nويغني عنه ما قبله مع ما تقدم برقم (٢٧٩٨).","vol":"3","page":625},{"text":"هذه، أذاتُ بَعْلٍ أنتِ؟ \" قلت: نعم، قال: \"كيف أنتِ له؟ \" قالت: ما آلُوه إلّا ما عَجَزْتُ عنه، قال: \"فأين أنتِ منه، فإنما هو جَنّتُكِ ونارُكِ\" (^١).\nهكذا رواه مالك بن أنس، وحماد بن زيد، والدَّرَاوردي (^٢)، عن يحيى بن سعيد، وهو صحيح، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله من أجل حُصَين بن مِحْصَن، وقد ذكره بعضُهم في الصحابة، وبعضهم ذكره في التابعين كما نبَّه عليه الحافظُ في \"الإصابة\" ٢/ ٨٩، وكونه تابعيًا هو الأظهر، لأنه ليست له رواية عن النبي ﷺ كما قال ابن السكن وما وقع في بعض طرق هذا الحديث عن يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري - عن بُشَير عن حُصين بن مِحْصَن: أنَّ عمته أتت، فهو إرسال، كما نبَّه عليه الدارقطني في \"العلل\" (٤١١١)، والصحيح أنه سمعه من عمته، كما وقع هنا، فهو إذًا تابعيٌّ، وروى عنه ثقتان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحَّح له حديثًا، وقال الحافظ في \"لسان الميزان\": ثقة. وجوَّد إسناده المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٣/ ٣٤. سفيان: هو ابن عيينة، والحُميدي: هو عبد الله بن الزُّبَير المكي، صاحب \"المسند\".\nوأخرجه النسائي (٨٩١٥) عن محمد بن منصور المكي، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٨٩١٣) من طريق الأوزاعي، و(٨٩١٤) من طريق الليث بن سعد، و(٨٩٢٠) من طريق سعيد بن أبي هلال، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به. غير أنَّ الأوزاعي سمى حُصينًا عبدَ الله، وسمّاه على الصواب كالجماعة عند الطبراني في \"الأوسط\" (٥٢٨).\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٩٠٠٣)، والنسائي (٨٩١٨) من طريق يزيد بن هارون، وأحمد ٤٥/ (٢٧٣٥٢)، والنسائي (٨٩١٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان، والنسائي (٨٩١٦) من طريق يعلى بن عبيد الطنافسي، و(٨٩١٩) من طريق مالك بن أنس، كلهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن بُشير، عن حُصين بن مِحْصَن: أنَّ عمة له أتت النبي ﷺ، فذكره مرسلًا.\nوقد رُوي عن بعضهم موصولًا أيضًا كيعلى بن عبيد عند ابن سعد ١٠/ ٤٢٥، ويحيى بن سعيد القطان عند مُسدَّد في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٣١٩٩/ ١).\nوكذلك رواه موصولًا حماد بن زيد عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٣٥٧)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" ٢٥/ (٤٥٠)، وحماد بن سلمة عند الطبراني ٢٥/ (٤٤٩)، وعبد الرحيم بن سليمان عند البيهقي في \"الآداب\" (٥٨)، وفي \"شعب الإيمان\" (٨٣٥٧)، وأبي القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (١٥١٩).\n(^٢) لم نقف عليه من طريقه فيما بأيدينا من مصادر التخريج.","vol":"3","page":626},{"text":"٢٨٠٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب وأبو عبد الله علي بن عبد الله الحَكِيمي، قالا: حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا بِشر بن عمر الزَّهْراني، حدثنا شعيب بن رُزَيق الطائفي، حدثنا عطاء الخُراساني، عن مالك بن يُخَامر السَّكْسَكي، عن معاذ بن جبل، عن رسول الله ﷺ، قال: \"لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤمن بالله واليوم الآخر أن تأذَنَ في بيت زوجها وهو كارِهٌ، ولا تَخرُجَ وهو كارِهٌ، ولا تُطيعَ فيه أحدًا، ولا تُخَشِّنَ بصَدْرِه، ولا تعتزلَ فِراشَه، ولا تُصَرِّبَهُ (^١)، فإن كان هو أظلمَ، فلتأتِه حتى تُرضيَه، فإن كان هو قَبِلَ منها، فبِها ونِعْمَتْ، وقَبِلَ اللهُ عُذْرَها وأفْلَجَ حُجَّتَها، ولا إثمَ عليها، وإن هو أَبَى يَرضى عنها، فقد أبلغَتْ عند الله عُذْرَها\" (^٢).\n_________\n(^١) جاء في (ز) و(ع): ولا تُضِرَّ بِه، من الإضرار، وفي (ب): ولا تضربه، من الضرب، والمثبت من (ص)، وهو الوجه، وهو من الصَّرْب: وهو حَقْن اللبن حتى يحمض، فكأنَّ المرأة حين تعتزل فراش زوجها كأنها تسبّبت في احتقان مَنِيِّه حتى يفسد مِزاجَه ويفقد شهوته، وهو على المثل باللبن المجتمع الذي حُقِن أيامًا حتى اشتدَّ حمضه. وجاء في رواية البيهقي في \"الكبرى\" عن أبي عبد الله الحاكم: \"ولا تَصرِمه\" من الصَّرْم، وهو القطع، وهو معنًى وجيه أيضًا.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عطاء بن أبي مسلم الخراساني وشعيب بن رُزيق: وهو أبو شيبة الشامي، لا الطائفي كما وقع في رواية المصنف، فإنه وهمٌ، فالشامي هو المعروف بالرواية عن عطاء الخراساني. وقول الذهبي في \"تلخيصه\" بأنه منقطع، لا ندري ما وجهه، فإن كان أراد نفي سماع مالك من معاذ فغَير مُسَلَّم له، وهو صحيح ثابت، وقوله أيضًا بأنَّ هذا الحديث منكر، لم نتبيّن وجهَه، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٢٩٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٢١١) من طريق محمد بن يحيى القطعي، عن بشر بن عمر الزهراني، به. ولم ينسب شعيبًا.\nوأخرجه أبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٢١١٠) من طريق آدم بن أبي إياس، عن أبي شيبة شعيب بن رُزيق، به.\nوأخرجه الطبراني ٢٠/ (٢١٠) من طريق عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، به. وعثمان متفق على ضعفه.\nوأخرجه الطبراني ٢٠/ (١١٤) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن تَميم الدمشقي، عن الزُّهْري، =","vol":"3","page":627},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٠٦ - حدثنا بكر بن محمد بن حَمْدان المروَزي، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا شاذُّ بن فَيّاض، حدثنا عمر بن إبراهيم، عن قَتَادة، عن سعيد بن المسيّب، عن عبد الله بن عمرو، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا يَنظُرُ اللهُ إلى امرأةٍ لا تَشكُرُ لِزوجها وهي لا تَستغني عنه\" (^١).\n_________\n= عن مالك بن يخامر، عن معاذ. وقد تفرد به عن الزُّهْري عبد الرحمن بن يزيد هذا، وهو ضعيف، وقد نبَّه على تفرده به الدارقطني في \"الغرائب والأفراد\" كما في \"أطرافه\" لابن طاهر (٤٣٠٢).\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب العالية\" (١٦٧٢) عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلّام، عن جده أبي سلّام، عن مالك بن يُخامر، عن معاذ؛ بزيادات منكرة ليست في حديثنا. وقال الحافظ ابن حجر مشيرًا إلى علة هذه الطريق: رجاله ثقات أثبات إلّا شيخ أبي يعلى، فهو من منكراته، وكان صدوقًا في نفسه إلّا أنَّ ورّاقه أدخل عليه ما ليس من حديثه، وكانوا يُحذّرونه من ذلك فلا يرضى.\nقوله في الحديث: \"ولا تُخشِّن بصدره\" أي: تُوغِره بالغَيظ.\nولقوله: \"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تأذن في بيت زوجها وهو كاره\" شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد ١٣/ (٨١٨٨)، والبخاري (٥١٩٥)، ومسلم (١٠٢٦).\nوللنهي عن اعتزال المرأة فراش زوجها شاهد من حديث أبي هريرة أيضًا عند أحمد ١٥/ (٩٦٧١)، والبخاري (٣٢٣٧)، ومسلم (١٤٣٦) بلفظ: \"وإذا دعا الرجل امرأتُه إلى فراشه فلم تأته، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح\".\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، إلّا أنه قد اختلف فيه على قتادة، فرواه مرة مرفوعًا ومرة موقوفًا، وعمر بن إبراهيم - وهو العَبْدي - في روايته عن قتادة خاصةً كلامٌ، وقد اختلف عليه، فروي عنه مرة بذكر الحسن البصري بدل سعيد بن المسيب، والصحيح أنه بذكر سعيد بن المسيب كما رواه عنه شاذُّ بن فيّاض وعبد الصمد بن عبد الوارث، فقد توبع عليه بذكر ابن المسيب، كما سيأتي.\nوقد صحَّح رفعَه جماعةٌ من الأئمة، منهم ابن حزم في \"المحلى\" ١٠/ ٣٣٤، وابنُ التركماني في \"الجوهر النقي\" ٧/ ٢٩٤، وابن حجر في \"مختصر البزار\" (١٠٥٣)، ومال إلى تقويته النسائي =","vol":"3","page":628},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٠٧ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن منصور والأَعمش، عن ذَرٍّ.\nوأخبرنا عبد الله بن محمد بن موسى العَدْل - واللفظُ له - حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يحيى بن المغيرة السَّعْدي، حدثنا جَرير، عن منصور، عن ذَرٍّ، عن وائل بن\n_________\n= كما يُفهم من كلامه بإثر الحديث (٩٠٨٦). على أنه لو ثبت وقفُه فإنَّ له حكم الرفع، لأنَّ مثله لا يقال بمحض الرأي، والله أعلم.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٢٩٤ عن المصنف، وقال عقبه: هكذا أتى به مرفوعًا، والصحيح أنَّه من قول عبد الله غيرُ مرفوعٍ.\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١١/ ١١٢ من طريق عبد الله بن حاضر البغدادي، عن شاذّ بن فيّاض، به.\nوسيأتي برقم (٧٥٢٢) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عمر بن إبراهيم، عن سعيد بن المسيب.\nوأخرجه النسائي (٩٠٨٧)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٤٣١) من طريق الخليل بن عمر بن إبراهيم، عن أبيه، عن قتادة عن الحسن البصري، عن عبد الله بن عمرو.\nوأخرجه النسائي (٩٠٨٦)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (١٥٣٠) من طريق سرّار بن مجشّر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، به. وعلّقه العقيلي، لكنه قرن في روايته المعلَّقة بسعيد بن المسيب الحسنَ البصريَّ، ولا نظنه إلا وهمًا أو خطأً من بعض النساخ، لأن النسائي وأبا القاسم الأصبهاني لم يذكرا إلَّا سعيدًا، ولم نقف عليه من رواية سرَّار بذكر الحسن البصري، والله أعلم. وسرَّار ثقة.\nووافق سعيد بنَ أبي عروبة على رفعه همامُ بنُ يحيى عند البزار (٢٣٤٩)، وعمرانُ القطان عند أبي العباس السرّاج في \"حديثه\" (٥٩٣)، والطبراني (١٤١٨٤)، وابن عدي ٦/ ١٣٣، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٣/ ٣٢٧.\nواختُلف فيه على شعبة، فرفعه عنه معاذ بن هشام كما سيأتي عند المصنف برقم (٧٥٢٣)، ووقفه عنه محمد بن جعفر كما سيأتي برقم (٧٥٢٤)، ويحيى القطان كما عند النسائي (٩٠٨٨).\nوكذا رواه موقوفًا هشام الدستوائي عن قتادة فيما ذكره العقيلي، وقال: هذا أَولى.","vol":"3","page":629},{"text":"مَهَانة السَّعدي، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: \"يا معشرَ النساء، تَصدَّقْنَ ولو من حُلِيِّكُنَّ، فإنكنَّ أكثرُ أهلِ جهنَّم\"، فقالت امرأةٌ ليست من عِلْية النساء: وبِمَ يا رسول الله نحن أكثرُ أهل جهنّم؟ قال: \"إنكن تُكثِرنَ اللَّعْن، وتَكفُرنَ العَشِيرَ.\nوما وُجِدَ من ناقصِ الدِّين والرأي أغْلبَ للرجال ذوي الأمر على أُمورهم، مِن النساء\" قالوا: وما نَقْصُ دينِهنّ ورأيِهنّ؟ قال: \"أمَّا نَقْصُ رأيهِن، فجُعلَت شهادةُ امرأتَين بشهادة رجلٍ، وأما نَقْصُ دينِهِنّ، فإنَّ إحداهن تقعُد ما شاء اللهُ من يومٍ وليلةٍ لا تَسجُدُ لله سجدةً\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن إن شاء الله، وائل بن مهانة تابعي كبير، ذكره ابن سعد ومسلم في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحَّح حديثه هذا، لكن قوله في الحديث: وما وُجد من ناقص … إلى آخره، إنما هو من قول ابن مسعود، كما جاء مبيّنًا مفصَّلًا عند غير المصنف، فأُدرج هنا في الحديث، فأوهم ذلك أنه مرفوع كسائر الحديث، على أنه قد صحَّ مرفوعًا من حديث غير ابن مسعود كما سيأتي. بقي أنَّ المعروف في نسبة وائل بن مهانة أنه تيمي، نسبة إلى تيم الرِّباب، بكسر الراء، وليس السَّعْدي كما نُسب هنا، فالله أعلم. سفيان: هو الثَّوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وجرير: هو ابن عبد الحميد، وذَرّ: هو ابن عبد الله المُرهِبي.\nوالشطر الأول من الحديث في \"مسند أحمد\" ٧/ (٤٠١٩) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك أحمد ٦/ (٣٥٦٩)، والنسائي (٩٢١٣) من طريق سفيان بن عيينة، وابن أبي شيبة ٣/ ١١٠ عن أبي الأحوص، كلاهما عن منصور بن المعتمر، به.\nوأخرجه أحمد أيضًا ٧/ (٤٠٣٧) عن أبي معاوية، عن الأعمش، به.\nوأخرجه أبو يعلى (٥١٤٤) عن أبي خيثمة زهير بن حرب، عن جرير، به.\nوخالفهم منصور بن أبي الأسود عند النسائي (٩٢١٤) فرواه عن الأعمش موقوفًا على عبد الله بن مسعود قال: تصدقن يا معشر النساء …\nووافقهم على رفعه الحكم بن عُتيبة: فقد أخرجه أحمد ٧/ (٤١٢٢) من طريق المسعودي، وأحمد (٤١٥١) و(٤١٥٢)، والنسائي (٩٢١٢)، وابن حبان (٣٣٢٣) من طريق شعبة بن الحجاج، كلاهما عن الحكم بن عتيبة، عن ذرٍّ المُرهِبي، به مرفوعًا إلى قوله: \"العشير\"، زاد =","vol":"3","page":630},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلّام، عن جدِّه، قال: كتب معاويةُ إلى عبد الرحمن بن شِبْل: أَنْ عَلِّمِ الناسَ ما سمعتَ من رسول الله ﷺ، فقال: إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إِنَّ الفُسّاق هم أهلُ النار\" قالوا: يا رسول الله، ومَن الفُسّاق؟ قال: \"النساءُ\" قالوا: يا رسول الله، ألسنَ أمهاتِنا وبناتِنا وأخواتِنا؟ قال: \"بلى، ولكنهنَّ إذا أُعطِينَ لم يَشكُرنَ، وإذا ابتُلِينَ لم يَصبِرنَ\" (^١).\n_________\n= ابن حبان في روايته بعدها: قال عبد الله: ما من ناقصات العقل والدين .... فذكر نحو ما ها هنا.\nوممّن أخرج الحديث بتمامه مع قول ابن مسعود مفصَّلًا عن المرفوع: الحميدي (٩٢)، وابن أبي عمر العَدَني في \"الإيمان\" (٣٥)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٣/ ٣٢٥ من طريق سفيان بن عيينة، وأبو يعلى (٥١١٢) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، كلاهما عن منصور بن المعتمر، به.\nوكذلك أخرجه الدارمي (١٠٤٧)، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"بغية الباحث\" (٢٩٧)، والهيثم بن كليب الشاشي في \"مسنده\" (٨٧١) من طريق الحكم بن عتيبة، عن ذرٍّ، به. وأخرج الشطر الثاني منه مفردًا من قول ابن مسعود: ابنُ أبي شيبة في \"المصنف\" ١١/ ٣٨، وفي \"الإيمان\" (٥٩) عن أبي معاوية، وابن بطة في \"الإبانة\" ٢/ ٨٤٩ - ٨٥٠ من طريق محاضر بن المورع، كلاهما عن الأعمش، به.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٩٩٧) من طريق قبيصة بن عقبة عن سفيان الثَّوري، مُدرَجًا فيه الموقوف مع المرفوع. والشطر الأول بإثره من طريق يحيى بن يحيى عن جرير.\nوقد صحَّ هذا الحديث برُمّته من رواية عبد الله بن عمر بن الخطاب عند أحمد ٩/ (٥٣٤٣)، ومسلم (٧٩)، وأبي داود (٤٦٧٩)، وابن ماجه (٤٠٠٣). وصحَّ أيضًا من حديث أبي هريرة عند أحمد ١٤/ (٨٨٦٢)، والترمذي (٢٦١٣)، وقال: حديث حسن.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن وهم فيه معمر - وهو ابن راشد - بإسقاط أبي راشد الحُبراني بين جدِّ زيد بن سلّام؛ وهو أبو سلّام ممطور الحبشي، وبين عبد الرحمن بن شِبْل، وقد روي هذا الحديث بهذا الإسناد مجموعًا إلى حديثين آخرين تقدم أحدهما برقم (٢١٧٤) =","vol":"3","page":631},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٠٩ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن الزُّهْري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن إياس بن عبد الله ابن أبي ذُباب، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تضرِبُوا إماءَ الله\" فجاء عمرُ إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، قد ذَئِرنَ النساءُ على أزواجهنّ، فأَذِنَ رسولُ الله ﷺ أن يَضربوهنّ، قال: فأطافَ بآل محمد ﷺ سبعون امرأةً، كلُّهن يشتَكين أزواجَهنَّ، فقال رسول الله ﷺ: \"ليس (^١) أولئك خِيارَكم\" (^٢).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد بإسناد صحيح عن أم كُلثوم بنت أبي بكر:\n\n٢٨١٠ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلمي، حدثنا سعيد بن كَثير بن عُفَير وسعيد بن أبي مريم، قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن حُميد بن نافع، عن أم كُلثوم بنت أبي بكر، قالت: كان الرجالُ نُهوا عن ضَرْب النساءِ، ثم شَكَوهُنَّ إِلى رسول الله ﷺ، فخلَّى بينهم وبين ضربِهنَّ (^٣)، ثم قال: \"لقد أطافَ الليلةَ بآل محمد ﷺ سبعونَ امرأةً كلُّهن\n_________\n= و(٢١٧٥)، وقدَّمنا الكلامَ هناك على وهم معمر في إسناده، فأغنى عن إعادته هنا، وقد روي الحديث عن يحيى بن أبي كثير عن أبي راشد الحُبراني مباشرة أيضًا كما سيأتي برقم (٩٠٠٢).\nوهو في \"جامع معمر\" برواية عبد الرزاق عنه برقم (١٩٤٤٤)، وعن عبد الرزاق أخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦٦٦/ ٣).\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٣٤٦) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلّام، عن جده أبي سلام، عن أبي راشد، عن عبد الرحمن بن شبل.\n(^١) لفظة \"ليس\" سقطت من (ز) و(ص) و(ب) ثم ألحقت بهامش (ص) بخط مغاير، وهي ثابتة في (ع)، والصواب إثباتها لفساد المعنى بدونها.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد تقدم برقم (٢٨٠٠).\n(^٣) في (ز) و(ص) و(ع): ضربهم، والمثبت من (ب) و\"تلخيص الذهبي\"، وهو الجادّة.","vol":"3","page":632},{"text":"قد ضُربتْ\". قال يحيى: وحسبتُ أنَّ القاسم قال: ثم قيل لهم بعدُ: \"ولن يَضربَ خِيارُكم\" (^١).\n\n٢٨١١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري، حدثنا يحيى بن فَصِيل، حدثنا الحسن بن صالح، عن السُّدِّي، عن عَدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: لَقِيتُ خالي ومعه الرايةُ، قلت: أين تريدُ؟ قال: بَعَثَني النبيُّ ﷺ إلى رجلٍ تَزوّج امرأةَ أبيه من بعدِه، فأمرني أن أضربَ عُنقَه (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وهو مرسل، لأنَّ أم كلثوم بنت أبي بكر - وهو الصدِّيق - ولدت بعد وفاة أبيها الصدّيق ﵁. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٣٠٤ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٣٠٤ من طريق يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، به.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢٢١٧) عن جرير بن عبد الحميد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به. وزاد في حديثه: فقال رسول الله ﷺ: \"ما أُحبُّ أن أَرى الرجلَ ثائرًا غضبُه فريصًا رقبتُه على مُرَيَّتِه يقتلُها\".\nوأخرجه مقتصرًا على هذه الزيادة الحسن بن سفيان في \"مسنده\"، كما في \"الإصابة\" لابن حجر ٨/ ٢٩٦، وأبو نعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" (٨٠٢١) من طريق قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، به.\nوأخرجه مقتصِرًا عليها أيضًا ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ١٠/ ١٩٤ من طريق سليمان بن بلال، وابن أبي الدنيا في \"النفقة على العيال\" (٤٨٩) من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.\n(^٢) حديث صحيح إن شاء الله، وهذا إسناد لا بأس برجاله غير يحيى بن فَصيل - وهو الغَنوي الكوفي - فحسن في المتابعات والشواهد، وقد توبع. وقد اختُلف على عدي بن ثابت فيه اختلافًا لا يضرُّ كما أشار ابن القيم في \"حاشيته على سنن أبي داود\" ٦/ ٢٦٦، وسنذكر هذه الخلافات، ليتضح حال الحديث. ومع ذلك فقد ثبت الحديثُ من غير طريق عدي بن ثابت كما سيأتي. وكان قد تقدَّم منا تضعيف هذا الحديث في \"مسند أحمد\" وغيره بالاضطراب، فيُستدرك من هنا، والله تعالى أعلم. =","vol":"3","page":633},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قلنا: قد اختلف الرواة على عدي بن ثابت في هذا الحديث؛ فرواه زيد بن أبي أنيسة عند أبي داود (٤٤٥٧)، والنسائي (٥٤٦٥)، والحاكم في الرواية الآتية برقم (٨٢٥٥)، ومحمد بن إسحاق فيما ذكر الترمذي بإثر الحديث (١٣٦٢)، وعبد الغفار بن القاسم عند أحمد ٣٠/ (١٨٦١٠)، ثلاثتهم عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن أبيه البراء. لكن عبد الغفار متروك.\nورواه الربيع بن الركين عند أحمد (١٨٥٧٨)، والنسائي (٧١٨٣)، والحاكم (٢٨١٢)، والسديُّ عند أحمد (١٨٥٥٧)، والنسائي (٥٤٦٤) و(٧١٨٤)، وابن حبان (٤١١٢)، والحاكم كما في هذه الرواية والرواية الآتية برقم (٦٧٩٩)، وسفيان الثَّوري عند البزار في \"مسنده\" (٣٧٩٥)، وحجاج بن أرطاة عند الروياني في \"مسنده\" (٣٨١)، أربعتهم عن عدي، عن البراء. لم يذكروا فيه يزيد بن البراء. ووقع في رواية حجاج التصريح بسماعه من عدي، وبسماع عدي من البراء، لكن حجاج بن أرطاة ليس بذاك القوي.\nورواه أشعث بن سوار عن عدي بن ثابت، واختلف عليه فيه:\nفرواه معمر عند أحمد (١٨٦٢٦)، والنسائي (٧١٨٥)، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان عند الترمذي في \"العلل الكبير\" (٣٧٢)، والبيهقي ٨/ ٢٣٧، والفضل بن العلاء عند الطبري في مسند ابن عباس من \"تهذيب الآثار\" (٨٩٣)، وأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٠٤٧)، ثلاثتهم عن أشعث، عن عدي، عن يزيد، عن أبيه البراء.\nورواه هُشَيم عند أحمد (١٨٥٧٩)، وابن ماجه (٢٦٠٧)، وحفص بن غياث عند ابن ماجه (٢٦٠٧)، والترمذي (١٣٦٢)، كلاهما عن أشعث، عن عدي، عن البراء. ليس فيه يزيد، قال الترمذي: حسن غريب.\nورواه خالد الواسطي فيما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ٢١ عن أشعث، عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن خاله. ليس فيه البراء، وهذا من سوء حفظ أشعث بن سوار.\nوقد رجح أبو حاتم الرازي كما في \"العلل\" لابنه (١٢٠٧) الرواية التي فيها يزيد بن البراء، ولم يرجح البخاري أيًّا من الروايتين، فيما نقل عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" ص ٢٠٩ قال: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: إن معمرًا روى هذا الحديث فقال: عن عدي بن ثابت عن يزيد بن البراء عن أبيه، ولم يذكر فيه أيَّ الروايات أصح. وكذا لم يرجح شيئًا أبو زرعة كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (١٢٧٧)، والدارقطني في \"العلل\" (٩٥١).\nوذهب ابنُ حزم في \"المحلى\" ١١/ ٢٥٣ إلى أن كلا الطريقين صحيح، فقال: هذه آثار صحاح تجب بها الحجة، ولا يضرُّها أن يكون عدي بن ثابت حدث به مرة عن البراء، ومرة عن يزيد بن البراء عن أبيه، فقد يسمعه من البراء ويسمعه من يزيد بن البراء، فيحدث به مرةً عن هذا، ومرةً =","vol":"3","page":634},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شواهد عن عَدِيّ بن ثابت، وعن البراء مِن غير حديث عَدِيِّ بن ثابت:\n\n٢٨١٢ - أخبرَناه أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الرَّبيع بن الرُّكَين بن الرَّبيع بن عُمَيلة، قال: سمعتُ عديّ بن ثابت يحدِّث عن البراء بن عازب، قال: مَرَّ بنا ناسٌ يَنطلِقون، فقلنا لهم: أين تَذهبُون؟ قالوا: بعثَنا رسولُ الله ﷺ إلى رجلٍ يأتي امرأةَ أبيه أن نَقتُلَه (^١).\n_________\n= عن هذا. انتهى، وهذا صحيح لو ثبت في رواية صحيحة تصريح عدي بن ثابت بسماعه من البراء، مع أن سماعه من البراء وروايته عنه في \"الصحيحين\" في غير هذا الحديث، والله تعالى أعلم.\nواختُلف فيه أيضًا اختلاف آخر لا يقدح في صحة الحديث، وهو أنَّ بعضهم يقول فيه: عمي، بدل خالي، ورجّح أبو زرعة الرازي أنَّ الصحيح فيه ذكر خاله، وهو أبو بُردة بن نِيار، كما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٧٧)، وقال العُقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٢٥٧: روي عن البراء بن عازب عن عمِّه أبي بُردة بن نِيار: قال: بعثني النبي ﷺ إلى رجل أَعْرَسَ بامرأة أبيه أن أضرب عنقه، بإسناد صالح.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٢٨١٣) و(٨٢٥٤) من طريق أبي الجهم سليمان بن الجهم عن البراء. وإسناده حسن.\nوفي الباب عن معاوية بن قرة بن إياس المزني عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ بعث أباه إلى رجل عرّس بامرأة أبيه فضرب عنقه وخمّس مالَه. أخرجه ابن ماجه (٢٦٠٨)، والنسائي (٧١٨٦)، واللفظُ له. والظاهر أنَّ قرة إنما كان في هذه الواقعة بصحبة خال البراء، والله تعالى أعلم.\nوقال ابن معين فيما نقله عنه ابن حزم في \"المحلى\" ١١/ ٢٥٣: هذا الحديث صحيح، ومن رواه فأوقفه على معاوية فليس بشيء، قد كان ابن إدريس - يعني أحد رواته - أرسله لِقوم وأسنده لآخرين.\nوانظر أقوال الفقهاء في هذه المسألة في \"شرح معاني الآثار\" للطحاوي ٣/ ١٤٨ - ١٥١، و\"المغني\" لابن قدامة ١٢/ ٣٤١ - ٣٤٣، و\"شرح السنة\" للبغوي ٧/ ٣٠٤ - ٣٠٦.\n(^١) حديث صحيح إن شاء الله، وهذا إسناد رجاله ثقات غير الرَّبيع بن الرُّكين، فقد روى عنه =","vol":"3","page":635},{"text":"وأما حديث أبي الجَهْم عن البراء:\n\n٢٨١٣ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان، حدثنا أسباط بن محمد، عن مُطَرِّف، عن أبي الجَهْم، عن البراء بن عازب، قال: إني لأطوفُ على إبلٍ لي ضَلّت في عهد رسول الله ﷺ، فبَيْنا أنا أجُول في أبيات، فإذا أنا برَكْبٍ وفوارسَ جاؤوا فأطافُوا فاستخرجُوا رجلًا، فما سألوه ولا كَلَّموه حتى ضربوا عنقَه، فلما ذهبُوا سألتُ عنه، قالوا: عَرَّس بامرأةِ أبيه (^١).\n\n٢٨١٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعدي، أخبرنا يزيد بن هارون.\nوأخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة.\n_________\n= شعبة ومروان بن معاوية الفَزاري، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد توبع في الطريق التي قبل هذه، وانظر تمام الكلام عليه هناك.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٣٠/ (١٨٥٧٨).\nوأخرجه النسائي (٧١٨٣) عن يحيى بن حكيم البصري، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. لكن أَثبتَ مُحقِّقُه في إسناده الرُّكَين بن الربيع، بدل الربيع بن الرُّكَين، مع أنه جاء على الصواب في أصله الخطّي، اغترارًا بقول المزي في \"التحفة\"، وهو خطأ من المزي ﵀ مشى عليه في \"تهذيب الكمال\" وفي \"التحفة\"، وقد أشار غير واحدٍ من أهل العلم إلى هذه الرواية كأبي زرعة والدارقطني فسمَّوه على الصواب الربيع بن الركين، وينبني على خطأ المزي توهُّم صحة الإسناد، لأنَّ الرُّكين ثقة، وأما ابنه فدون الثقة.\n(^١) حديث صحيح إن شاء الله، وهذا إسناد حسن من أجل أبي الجهم: وهو سليمان بن الجَهْم بن أبي الجَهْم، وقال الذهبي في إسناده في \"التلخيص\": مليح. مُطرِّف: هو ابن طريف الحارثي.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٦٠٨) عن أسباط بن محمد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٦٢٠)، والنسائي (٥٤٦٦) من طريق جرير بن عبد الحميد، وأبو داود (٤٤٥٦) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، والنسائي (٧١٨٢) من طريق أبي زبيد عَبْثَر بن القاسم، ثلاثتهم عن مُطرّف بن طريف، به.","vol":"3","page":636},{"text":"وأخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن معمر، عن الزُّهْري، عن سالم، عن أبيه، قال: أسلم غَيلانُ بن سَلَمة الثَّقَفي وعنده عشرُ نِسوةٍ، فأمره النبيُّ ﷺ أن يأخذَ منهن أربعًا (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح بطرقه وشواهده وبعمل الأئمة به كما قال الترمذي، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه قد أُعِلَّ بالوصل والإرسال كما نبه عليه المصنف بإثره، لأنه تفرَّد بوصله معمر بن راشد، وخالفه أصحاب الزُّهْري، رووه عنه فأرسلوه، فلم يذكروا فيه سالمًا - وهو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب - ولا أباه، وبعضهم يقول فيه عن الزُّهْري: أنه بلغه عن عثمان بن محمد بن أبي سُويد مرسلًا أيضًا، وقد صحَّح الإرسال جماعةٌ منهم البخاريُّ وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم، وصحَّح الوصل جماعةٌ غير المصنف، منهم ابن حبان وابن حزم والبيهقي وابنُ القطان الفاسي، ومال إليه الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\"، وذكر الدارقطني والبيهقي وابن القطان له متابعةً من طريق سيف بن عُبيد الله الجرمي عن سرَّار بن مجشِّر عن أيوب عن نافع وسالم عن ابن عمر، وسيف وسرار ثقتان، كما قال الذهبي في \"الرد على ابن القطان\" ١/ ٤٠، وقال: هو غريب جدًّا. قلنا: ونقل البيهقي عن أبي علي النيسابوري أنه رواه أيضًا السُّمَيدع بن واهب عن سرَّار، والسُّميدع هذا ثقة. وقال ابن القيم في \"أحكام أهل الذمة\" ٣/ ٣٧٦: وبالجملة فشهرة القصة تغني عن إسنادها. وانظر تمام الكلام عليه في \"مسند أحمد\" ٨/ (٤٦٠٩).\nوأخرجه أحمد ٩/ (٥٥٥٨) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١١٢٨) من طريق عَبْدة بن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة، به.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٦٠٩) و(٢٦٣١)، وابن حبان (٤١٥٦) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، وأحمد ٨/ (٤٦٣١) و٩/ (٥٠٢٧)، وابن ماجه (١٩٥٣) من طريق محمد بن جعفر، وأحمد ٩/ (٥٠٢٧) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، ثلاثتهم عن معمر بن راشد، به.\nوانظر الطرق التالية بعده.\nوانظر تخريج طرقه المرسلة عن الزُّهْري في \"مسند أحمد\" (٤٦٠٩).\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٦٨٠)، والدارقطني (٣٦٩٤)، وأبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٢٤٥، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ١٨٣، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١٣٩٦٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٨/ ١٣٨ من طريق سيف بن عُبيد الله الجرمي، عن سَرَّار بن مُجشِّر، عن أيوب السِّختياني، عن نافع وسالم، عن ابن عمر.","vol":"3","page":637},{"text":"هكذا رواه المتقدّمون من أصحاب سعيد: يزيد بن زُريع وإسماعيلُ ابن عُلَيَّة وغُنْدَر والأئمة الحفاظ من أهل البصرة، وقد حكم الإمام مسلم بن الحجّاج أنَّ هذا الحديث ممّا وَهِمَ فيه معمرٌ بالبصرة، فإن رواه عنه ثقةٌ خارجَ البصريين حكمْنا له بالصحة، فوجدتُ سفيان الثَّوْري وعبدَ الرحمن بن محمد المُحارِبي وعيسى بن يونس، وثلاثتُهم كوفيون، حدَّثوا به عن معمر.\nأما حديث الثَّوْري:\n\n٢٨١٥ - فحدَّثَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل ويحيى بن منصور القاضي، قالا: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو عُبيد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن معمر، عن الزُّهْري، عن سالم، عن أبيه: أنَّ غَيلان بن سَلَمة أسلم وعنده عشرُ نِسوةٍ، فأمره رسولُ الله ﷺ أن يَختارَ منهن أربعًا (^١).\nوأما حديث المُحارِبي:\n\n٢٨١٦ - فحدَّثَناه إسماعيل بن أحمد التاجر، أخبرنا علي بن أحمد بن الحسين العِجْلي، حدثنا محمد بن طَريف، حدثنا المُحارِبي، عن معمر، عن الزُّهْري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: أنَّ غَيلان بن سَلَمة أسلَم وعنده عشرُ نِسوةٍ في الجاهلية، وأسلَمْن معه، فقال رسول الله ﷺ: \"اختَرْ منهن أربعًا\" (^٢).\nوأما حديث عيسى:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات كسابقه. أبو عُبيد: هو القاسم بن سلّام، ويحيى بن سعيد. هو القطّان.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ١٨٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقرن به أبا عبد الرحمن السُّلمي.\nوأخرجه الدارقطني في \"العلل\" (٢٩٩٧) من طريق أحمد بن يوسف التغلبي، عن أبي عبيد، به.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات.","vol":"3","page":638},{"text":"٢٨١٧ - فحدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا عيسى بن يونس، عن معمر، عن الزُّهْري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: أسلَم غَيلانَ بن سَلَمة الثَّقَفي وله عشرُ نِسوةٍ، فأمرَه رسولُ الله ﷺ أن يَتَخيّر منهن أربعًا، ويَتركَ سائرَهن (^١).\nوهكذا وجدتُ الحديثَ عند أهل اليَمَامة عن معمر:\n\n٢٨١٨ - حدثني [أبو] (^٢) الحسين بن يعقوب الحافظ، أخبرنا محمد بن محمد بن سليمان، أنَّ أحمد بن محمد بن عمر بن يونس حدثهم، حدثني أَبي، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا يحيى بن أبي كثير، أخبرنا معمر، عن الزُّهْري، عن سالم، عن أبيه، قال: أسلم غَيلانُ بن سَلَمة الثَّقَفي وله ثمانِ نسوةٍ، فأمره رسولُ الله ﷺ أن يَتخيّر منهن أربعًا (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات. عيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السَّبيعي.\nوأخرجه ابن حبان (٤١٥٨) من طريق إسحاق بن راهويه، عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.\n(^٢) لفظة \"أبو\" سقطت من النسخ الخطية، والصواب إثباتها، فقد روى المصنف عن شيخه هذا عدة روايات، وكان يسميه فيها بأبي الحسين بن يعقوب الحافظ، وهو محمد بن محمد بن يعقوب الحجّاجي النيسابوري، له ترجمة في \"سير أعلام النبلاء\" ١٦/ ٢٤٠. ومما يؤيد أنه هو أن له رواية عن محمد بن محمد بن سليمان - وهو الباغندي - عند غير المصنف، فقد روى الواحدي في \"تفسيره الوسيط\" ٤/ ٢١٩ من طريقه عن الباغندي.\n(^٣) إسناده واهٍ بمرّة من أجل أحمد بن محمد بن عمر بن يونس، فقد كذّبه ابن صاعد كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وزاد في \"الميزان\" أنَّ أبا حاتم كذّبه أيضًا، وقال عنه الدارقطني: متروك، ومرة قال: ضعيف، وقال ابن عدي: حدث عن الثقات بمناكير. قلنا: وهذا الإسناد من مناكيره، فلم يروه من طريق يحيى بن أبي كثير غيره، ثم إنه اضطرب فيه، فروي عنه كما وقع عند المصنف هنا، ورواه جماعةٌ عنه عن جده، عن يحيى بن عبد العزيز الأردنيّ، عن يحيى بن أبي كثير، فأسقط ذكر أبيه، وزاد فيه بين هذه أبي كثير رجلًا هو يحيى بن عبد العزيز الأردني، ويُغني عنه الطرق المتقدمة قبله عن معمر.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ١٧٨، وأبو الشيخ الأصبهاني في \"ذكر الأقران\" (٢٢١)، =","vol":"3","page":639},{"text":"وهكذا وجدتُ الحديث عن الأئمة الخُراسانيين عن معمر:\n\n٢٨١٩ - حدثني أبو العباس أحمد بن سعيد المروَزي ببُخاري، حدثنا عبد الله بن محمود السَّعْدي، حدثنا محمد بن موسى الخلّال، حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا معمر، عن الزُّهْري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: أنَّ غَيلان بن سَلَمة الثَّقَفي أَسلَم وعنده عشرُ نِسوةٍ، فأمره رسولُ الله ﷺ أن يُمسِكَ أربعًا، ويُفارقَ سائرَهنّ (^١).\nوالذي يؤدِّي إليه اجتهادي أنَّ معمر بن راشد حدَّث به على الوجهَين، أرسله مرةً ووصلَه مرةً، والدليل عليه أنَّ الذين وصلُوه عنه من أهل البصرة فقد أرسلوه أيضًا، والوصلُ أولَى من الإرسال، فإنَّ الزيادة من الثقة مقبولة، والله أعلم.\n\n٢٨٢٠ - حدثنا أبو أحمد الحسين بن علي التميمي، حدثنا الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا بشر بن معاذ العَقَدي، حدثنا يزيد بن زُريع، حدثنا حَبيبٌ المعلِّم، قال: جاء رجلٌ من أهل الكوفة إلى عمرو بن شعيب، فقال: ألا تَعجَبُ، إنَّ الحسن يقول: إنَّ الزانيَ المجلُودَ لا يَنكِحُ إِلّا مَجلُودةً مثلَه؟ فقال عمرو: وما يُعجِبُك، حدَّثَناه سعيدٌ المقبُري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، وكان عبدُ الله بن عمرو ينادي بها نداءً (^٢).\n_________\n= وأبو نعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" (٥٦٢٩)، وأبو موسى المديني في \"اللطائف من دقائق المعارف\" (١٧٠) من طرق عن أحمد بن محمد بن عمر بن يونس، عن جده، عن يحيى بن عبد العزيز، عن يحيى بن أبي كثير، به. فلم يذكروا في رواياتهم محمد بن عمر بن يونس، وزادوا في الإسناد الرجل المذكور.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات. أبو العباس أحمد بن سعيد: هو ابن معدان صاحب \"تاريخ المراوزة\"، ومحمد بن موسى الخلال يُعرف بالدولابي.\nوأخرجه ابن حبان (٤١٥٧) من طريق أبي عمار الحسين بن حريث، عن الفضل بن موسى السِّيناني، بهذا الإسناد.\nوانظر ما تقدم برقم (٢٨١٤).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل بشر بن معاذ، وقد توبع في الطريق المتقدمة =","vol":"3","page":640},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٢١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المُثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا المُعتمِر، عن أبيه، قال: حدثنا الحَضرميُّ بن لاحِق، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمرو: أنَّ رجلًا من المسلمين استأذن نبيَّ الله ﷺ في امرأةٍ يُقال لها: أم مَهزُول، كانت تُسافِح وتشترط أن تُنفِقَ (^١) عليه، وأنه استأذنَ فيها نبيَّ الله ﷺ، وذكَرَ له أمرَها، فقرأ نبيُّ الله ﷺ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾، ونزلت ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣] (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= برقم (٢٧٣٣)، لكن دون ذكر القصة.\nوقد تابعه على ذكر القصة أبو الأشعث أحمد بن المقدام عند ابن المنذر في \"الأوسط\" (٧٣٨٦)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٥٥٠)، وعفان عند أبي جعفر النحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" ص ٥٨٤، وزاد أبو الأشعث في روايته: \"الزاني لا ينكح إلّا زانية مثله، والمجلود لا ينكح إلّا مجلودة مثله\".\n(^١) بالمثناة على البناء للمعلوم، يعني أنها تكفيه النفقة، كما جاء مفسَّرًا في بعض روايات الحديث، يعني أن تنفق عليه هي من كسبها.\n(^٢) إسناده حسن إن شاء الله من أجل الحضرمي، وهو ليس بابن لاحق، كما جاء مقيَّدًا في رواية مُسدَّد خطأً، وإنما هو رجلٌ آخر جهَّله ابنُ المَديني، وقال عنه ابن مَعين وابن عَدي: ليس به بأس. المعتمر: هو ابن سليمان بن طَرْخان التيمي، وأبو المثنَّى: هو معاذ بن المثنَّى العنبري.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٤٨٠) و(٧٠٩٩) عن محمد بن الفضل عارم، والنسائي (١١٢٩٥) عن عمرو بن علي الفلّاس، كلاهما عن المعتمر بن سليمان بهذا الإسناد. والحضرمي عندهما مهمل غير مقيَّد.\nوسيأتي بنحوه برقم (٣٥٣٧) من طريق هُشَيم بن بَشير عن سليمان التيمي عن القاسم بن محمد. فلم يذكر هُشَيم في إسناده الحضرميَّ!\nوتقدَّم بنحوه أيضًا برقم (٢٧٣٤) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.","vol":"3","page":641},{"text":"٢٨٢٢ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرّة، حدثنا خَلّاد بن يحيى وعبد الصمد بن حسان، قالا: حدثنا سفيان بن سعيد، عن حبيب بن أبي عَمْرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ قال: أمَا إنه ليس بالنكاح، ولكنه الجِماعُ؛ لا يزني بها إلّا زانٍ أو مشركٌ (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٢٣ - أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، قال: قُرئ على عبد الملك بن محمد وأنا أسمع، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، حدثنا القاسم بن عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا تَزوّج العبدُ بغير إذنِ سيّده، كان عاهرًا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان بن سعيد: هو الثَّوري.\nوأخرجه البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٧/ ١٥٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٥١، وابن أبي شيبة ٤/ ٢٧٢، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٨/ ٢٥٢١ و٢٥٢٢، والبيهقي ٧/ ١٥٤، والذهبي في \"مشيخته\" المسمى بـ \"المعجم اللطيف\" (٣٢) من طرق عن سفيان الثَّوري، به.\nوأخرجه الضياء المقدسي في \"المختارة\" ١٠/ (١٤٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن حبيب بن أبي عمرة، به.\nوأخرجه أبو حذيفة النَّهدي في \"تفسير سفيان الثَّوري\" (٧١١) عن سفيان عن حماد بن أبي سليمان، وأبو عبيد في \"الناسخ والمنسوخ\" (١٩٢) من طريق حُصين بن عبد الرحمن السُّلمي، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٢٢ من طريق أبي حَصِين عثمان بن عاصم، ثلاثتهم عن سعيد بن جبير، به.\nوأخرجه بنحوه يحيى بن سلام الإفريقي في \"تفسيره\" ١/ ٤٢٧، وسحنون في \"المدونة\" ٢/ ١٧٣، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٢١ من طريق شعبة بن دينار مولى ابن عباس، والطبري في \"تفسيره\" ١٨/ ٧٤ من طريق عكرمة، كلاهما عن ابن عباس.\n(^٢) إسناده حسن إن شاء الله، وقد روي عن ابن عمر موقوفًا عليه ما يشدُّه، وعليه العمل، كما قال الترمذي وابن المنذر في \"الأوسط\" بين يدي الحديث (٧٤٧٢)، وقد صحَّحه الترمذي، =","vol":"3","page":642},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٢٤ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا أبو نُعيم وأبو غسان، قالا: حدثنا شَريك، عن أبي رَبيعة الإيادِي، عن ابن بُريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ لعَليّ: \"يا عليُّ، لا تُتْبعِ النَّظْرةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لك الأُولى وليست لك الآخرةُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وقوّاه ابنُ القطان في \"بيان الوهم\" ٥/ ٢٩٣.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٥٠٩٢) من طريق همام بن يحيى، عن القاسم، به.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٢١٢)، وأبو داود (٢٠٧٨) من طريق الحسن بن صالح، وأحمد ٢٣/ (١٥٠٣١)، والترمذي (١١١٢) من طريق ابن جُرَيج، والترمذي (١١١١) من طريق زهير بن محمد، ثلاثتهم عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به.\nوأخرجه ابن ماجه (١٩٥٩) عن أزهر بن مروان، عن عبد الوارث بن سعيد، عن القاسم بن عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن عمر، فذكر ابن عمر بدل جابر، وقال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" (٢٧٠): عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر أصح.\nوفي الباب عن ابن عمر مرفوعًا، لكن بلفظ: \"فهو باطل\" أخرجه أبو داود (٢٠٧٩)، وإسناده ضعيف، والصحيح أنه موقوف على ابن عمر كما قال أبو داود والدارقطني. وقد أخرجه موقوفًا عليه عبد الرزاق (١٢٩٨١) و(١٢٩٨٢)، وابن أبي شيبة ٤/ ٢٦١ وغيرهما بأسانيد صحيحة عن نافع عنه.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - وأبي ربيعة الإيادي - واسمه عمر بن ربيعة - على أنَّ شريكًا رواه أيضًا عن أبي إسحاق السبيعي مقرونًا بأبي ربيعة. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وأبو غسان: هو مالك بن إسماعيل.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٧٤) عن وكيع، و(٢٢٩٩١) عن هاشم بن القاسم، و(٢٣٠٢١) عن أحمد بن عبد الملك الحَرَّاني، وأبو داود (٢١٤٩) عن إسماعيل بن موسى الفزاري، والترمذي (٢٧٧٧) عن علي بن حُجر، خمستهم عن شريك النخعي، بهذا الإسناد. وقرن شريكٌ في رواية أحمد بن عبد الملك الحَرَّاني بأبي ربيعة أبا إسحاق السَّبيعي.\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب نفسه سيأتي عند المصنف برقم (٤٦٧٣)، وفيه ضعفٌ.","vol":"3","page":643},{"text":"٢٨٢٥ - أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيلي، حدثنا مِسكين بن بُكير، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خُمَير، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير، عن أبيه، عن أبي الدرداء: أنَّ رسول الله ﷺ كان في غزوة، فرأى امرأةً مُجِحَّة (^١)، فقال: \"لعلَّ صاحبَها ألَمَّ بها؟ \" قالوا: نعم، قال: \"لقد هَمَمتُ أن أَلْعنَه لعنةً تدخلُ معه في قبرِه، كيف يُورِّثه وهو لا يَحِلُّ له، وكيف يَستخدِمُه وهو لا يَحِلُّ له\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٢٦ - أخبرَناهُ إسماعيلُ بن محمد بن الفضل، حدثنا جدي، حدثنا عمرو بن عَون، حدثنا شَريك، عن قيس بن وهب، عن أبي الوَدّاك، عن أبي سعيد الخُدْري، رفعه، أنه قال في سبايا أَوطاسٍ: \"لا تُوطأُ حاملٌ حتى تَضَعَ، ولا غيرُ ذاتِ حَمْل حتى تَحيضَ حَيضة\" (^٣).\n_________\n(^١) تصحف في بعض النسخ الخطية إلى: مجخة، بالخاء المعجمة بعد الجيم، بدل الحاء المهملة. وهو من: أجَحَّت الحامل، إذا ظهر حملها.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل مسكين بن بُكير، وقد توبع.\nوأخرجه أبو داود (٢١٥٦) عن عبد الله بن محمد النُّفَيلي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٧٠٣) عن يحيى بن سعيد القطان، وأحمد ٤٥/ (٢٧٥١٩)، ومسلم (١٤٤١) من طريق محمد بن جعفر، ومسلم (١٤٤١) من طريق يزيد بن هارون ومن طريق أبي داود الطيالسي، أربعتهم عن شعبة، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nقوله: \"ألمَّ بها\" أي: وَطِئها.\nوقوله: \"كيف يُورِّثه وهو لا يحل له، وكيف يستخدمه وهو لا يحل له\": يريد أنَّ ذلك الحَمل قد يكون من زوجها المشرك، فلا يحلّ له استلحاقه ولا توريثه، وقد يكون منه إذا وطئها أن ينفشَّ ما كان في الظاهر حملًا وتَعلَق من وطئه، فلا يجوز نفيُه ولا استخدامه. قاله الخطابي في \"معالم السنن\" ٣/ ٢٢٤.\n(^٣) إسناده حسن من أجل شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - وحسّنه الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٧٢. أبو الودّاك: هو جَبْر بن نَوف. =","vol":"3","page":644},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٢٧ - أخبرنا أبو النضر الفقيه وأبو الحسن العَنَزي، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو الأصبَغ عبد العزيز بن يحيى الحرّاني، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: إنَّ ابن عمر - واللهُ يغفرُ له - وَهِمَ، إنما كان هذا الحيُّ من الأنصار وهُم أهلُ وَثَن مع هذا الحي من اليهود وهم أهل كتاب، كانوا يَرَون لهم فضلًا عليهم، فكانُوا يَقتدُون بكثيرٍ من فِعْلهم، وكان مِن أمر أهل الكتاب أن لا يأتُوا النساءَ إلّا على حَرْفٍ واحدٍ، وذلك أستَرُ ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فِعْلهم، وكان هذا الحي من قريش يَشْرَحُون النساء شَرْحًا منكرًا، ويتلذَّذون منهن مُقبِلاتٍ ومُدبِراتٍ ومُستلْقِياتٍ، فلما قَدِمَ المهاجرون المدينة، تزوج رجل منهم امرأةً من الأنصار، فذهب يصنعُ بها ذلك، فأنكرتْه عليه، وقالت: إنما كنا نُؤتى على حَرْفٍ، فاصنَعْ ذلك وإلّا فاجتَنِبْني، حتى شَرِيَ (^١) أمرُهما، فبلغ ذاك رسولَ الله ﷺ، فأنزل الله\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢١٥٧) عن عمرو بن عون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٢٢٨) و١٨/ (١١٥٩٦) عن يحيى بن إسحاق، و(١١٥٩٦) عن أسود بن عامر، كلاهما عن شريك النخعي، به.\nوأخرج مسلم (١٤٥٦) من طريق أبي علقمة الهاشمي، عن أبي سعيد الخُدْري: أنَّ رسول الله ﷺ يوم حنين بعث جيشًا إلى أوطاس، فلقوا عدوًّا، فقاتلوهم فظهروا عليهم، وأصابوا لهم سبايا، فكأنَّ ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ تحرّجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله ﷿: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي: فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن.\nويشهد لرواية شريك مُرسَلا طاووسٍ والشعبيِّ عند عبد الرزاق (١٢٩٠٣) و(١٢٩٠٤)، وابن أبي شيبة ٤/ ٣٦٩، ورجالهما لا بأس بهم.\nويشهد للنهي عن وطء الحامل حتى تضع حديث ابن عباس المتقدم برقم (٢٣٦٧).\nوانظر لاستبراء الأَمة بحيضة \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٤/ ٢٢٤.\n(^١) في (ص) و(ع) و(ب): سرى، بالسين المهملة وآخره ألف مقصورة، والمثبت من (ز) =","vol":"3","page":645},{"text":"﵎: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، أي: مُقبِلات ومُدبِرات ومُستلْقِيات، يعني بذلك موضعَ الولد (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما اتفقا (^٢) على حديث محمد بن المُنكَدِر عن جابر في هذا الباب.\nهذا آخر كتاب النكاح، وأول كتاب الطلاق\n_________\n= و\"تلخيص الذهبي\" بالشين المعجمة وآخره ياء تحتانية، وكذلك جاء في رواية البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ١٩٥ عن الحاكم، ومعنى شَرِيَ: ارتفع وعظم.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرَّح بسماعه في الطريق الآتية برقم (٣١٤٢).\nوأخرجه أبو داود (٢١٦٤) عن أبي الأصبغ الحراني، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد ٤/ (٢٧٠٣)، والترمذي (٢٩٨٠)، والنسائي (٨٩٢٨) و(١٠٩٧٣)، وابن حبان (٤٢٠٢) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، هلكتُ، قال: \"وما الذي أهلكك؟ \" قال: حوّلتُ رحلي البارحة، قال: فلم يردّ عليه شيئًا، قال: فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ \"أَقبِل وأَدبِر، واتق الدُّبُر والحيضة\". وإسناده حسن.\nوأخرج أحمد ٤٤/ (٢٦٦٠١)، والترمذي (٢٩٧٩) عن أم سلمة، قالت: إنَّ الأنصار كانوا لا يَجبُّون النساء (يعني وطأَهُن وهنّ مُنكبّات على وجوههن) وكانت اليهود تقول: إنَّ من جَبّى امرأته كان ولده أحول، فلما قدم المهاجرون المدينة نكحوا نساء الأنصار، فجبُّوهن، فأبت امرأة أن تطيع زوجها فقالت لزوجها: لن تفعل ذلك حتى آتي رسول الله ﷺ، فدخلت على أم سلمة، فذكرت ذلك لها، فقالت: اجلسي حتى يأتي رسول الله ﷺ، فلما جاء رسولُ الله ﷺ استحيتْ الأنصارية أن تسأله فخرجت، فحدثت أم سلمة رسول الله ﷺ، فقال: \"ادعي الأنصارية، فدُعيَت\" فتلا عليها ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ صِمامًا واحدًا. وإسناده قوي.\nقوله: \"يشرحون النساء\" أي: يأتونهنَّ وهنّ مستلقيات على أقفائهنّ أو على وجوههنّ.\nوقوله: \"على حَرْفٍ واحدٍ\" أي: إتيانهنَّ على جَنْب.\n(^٢) البخاري (٤٥٢٨) ومسلم (١٤٣٥)، بلفظ: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها، جاء الوليد أحوَل، فنزلت … وذكر الآية.","vol":"3","page":646},{"text":"<span data-type='title' id=toc-83>كتاب الطلاق</span>\n﷽\n\n٢٨٢٨ - أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَميم القَنْطري ببغداد، حدثنا أبو قِلابة، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عبد الله بن المؤمَّل، عن ابن أبي مُلَيكة: أنَّ أبا الجَوزاء أتى ابنَ عباس، فقال: أتعلَمُ أنَّ ثلاثًا كُنّ يُردَدْن على عهد رسول الله ﷺ إلى واحدةٍ؟ قال: نعم (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٢٩ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، أخبرني ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: كان الطلاقُ على عهدِ رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عُمر طلاقُ الثلاثِ واحدةً، فقال عُمر: إن الناس قد استعجَلُوا في أمرٍ كانت لهم فيه أَناة، فلو أمضَيناهُ عليهم؛ فأمضَاهُ عليهم (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن المؤمَّل، فهو ضعيف يعتبر به، وقد روي هذا الحديث من وجه آخر صحيح عن ابن عباس سيأتي بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، ومحمد بن عبد السلام: هو النيسابوري الورّاق، ومعمر: هو ابن راشد، وابن طاووس: هو عبد الله بن طاووس بن كيسان اليماني.\nوأخرجه مسلم (١٤٧٢) (١٥) عن إسحاق بن راهويه بهذا الإسناد. وقرن بإسحاق محمدَ بنَ رافع. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٢٨٧٥) عن عبد الرزاق، به.\nوأخرجه مسلم (١٤٧٢) (١٦) من طريق ابن جُرَيج، عن عبد الله بن طاووس، به. إلّا أنه قال: وثلاثًا من إمارة عمر.\nوأخرجه أيضًا (١٤٧٢) (١٧) من طريق إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، به. إلّا أنه قال: فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق، فأجازه عليهم.","vol":"3","page":647},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٣٠ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا مُعرِّف بن واصِل، عن مُحارِب بن دِثار، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما أحلَّ اللهُ شيئًا أبغضَ إليه مِن الطلاق\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، ومن حُكْم هذا الحديث أن يُبدَا به في كتاب الطلاق.\n\n٢٨٣١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغَاني، حدثنا الأحوص بن جَوّاب، حدثنا عمار بن رُزَيق، عن عبد الله بن عيسى، عن عِكْرمة، عن يحيى بن يَعمَر، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس منا\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلّا أنه قد اختُلف في وصله وإرساله على مُعرِّف بن واصل، وقد صحَّح إرسالَه أبو حاتم الرازي كما في \"العلل\" لابنه (١٢٩٧)، ورجَّحه الدارقطني في \"العلل\" (٣١٢٣)، والبيهقي في \"سننه الكبرى\" ٧/ ٣٢٢، وقال: المرسل هو المشهور. وخالفهم آخرون فصحَّحوه موصولًا، منهم ابن القطان الفاسي في \"بيان الوهم\" ٥/ ٤٢٢ في باب أحاديث ضعفها عبد الحق الإشبيلي وهي صحيحة أو حسنة وما أعلَّها به ليس بعلة، وكذلك مال إلى ترجيح الوصل ابنُ التركماني في \"الجوهر النقي\" ٧/ ٣٢٣.\nوأخرجه أبو داود (٢١٧٧) عن أحمد بن يونس عن معرِّف، عن محارب، مرسلًا.\nوأخرجه أبو داود أيضًا (٢١٧٨) من طريق محمد بن خالد الوهبي، عن معرف، عن محارب، عن ابن عمر، موصولًا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٢٥٣ عن وكيع بن الجراح، وأخرجه ابن المبارك في \"البر والصلة\" كما في \"التذكرة\" للزركشي (١)، وأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٣٢٢، وفي \"السنن الصغرى\" (٢٦٥٣) من طريق يحيى بن أبي بكير الكرماني، ثلاثتهم (وكيع وابن المبارك وابن أبي بكير) عن مُعرِّف، عن محارب، مرسلًا.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠١٨) من طريق عبيد الله بن الوليد الوَصّافي، عن محارب، عن ابن عمر موصولًا. لكن الوصّافي ضعيف.","vol":"3","page":648},{"text":"من خَبَّب امرأةً على زوجِها، أو عبدًا على سيِّدِه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٣٢ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعلي بن حَمْشاذَ العَدْل، قالا: أخبرنا محمد بن عيسى بن السَّكَن الواسطي، حدثنا عمرو بن عون، حدثنا هُشَيم، أخبرنا حميد، عن أنس، قال: لما طَلَّق النبيُّ ﷺ حفصةَ، أُمِرَ أَن يُراجِعَها فراجَعَها (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٣٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الخَضِر بن أبانَ الهاشمي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن صالح بن صالح، عن سَلَمة بن كُهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي من أجل عمار بن رزيق.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩١٥٧) عن أبي الجوّاب الأحوص بن جوّاب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٢١٧٥) و(٥١٧٠)، والنسائي (٩١٧٠)، وابن حبان (٥٥٦٠) من طريقين عن عمار بنُ رزيق، به.\nويشهد له حديث بريدة الأسلمي عند أحمد ٣٨/ (٢٢٩٨٠) وغيره.\nقوله: \"خبّب\" أي: أفسَدَ وخدع، والمراد بالنسبة للمرأة أن تُذكر مساوئ الزوج عندها، أو محاسن أجنبيّ.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٣٦٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٢١٥٨)، وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ١٠/ ٨٣، والدارمي (٢٣١١)، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"بغية الباحث\" للهيثمي (١٠٠٢)، وأبو يعلى (٣٨١٥)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٤٠٠)، والبيهقي ٧/ ٣٦٧، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٤٤١، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٦/ (١٩٨٢) و(١٩٨٣) من طرق عن هُشَيم بن بشير، به.\nوسيأتي برقم (٦٩٠٧) من طريق ثابت عن أنس.","vol":"3","page":649},{"text":"طلَّق حفصةَ، ثم راجَعَها (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٣٤ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عُبيد الأسَدي الحافظ بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا ابن أبي ذِئْب، حدثني خالي الحارث بن عبد الرحمن، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: كانت تحتي امرأةٌ أُحبُّها، وكان عمر يكرهُها، فقال عمر: طلِّقْها، فأبَيتُ، فذَكَر ذلك للنبي ﷺ، فقال: \"أطِعْ أباكَ وطلِّقْها\"، فطلَّقتُها (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف الخضر بن أبان الهاشمي، وقد توبع.\nوأخرجه النسائي (٥٧٢٣) عن عَبْدة بن عبد الله البصري، عن يحيى بن آدم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٨٣)، والنسائي (٥٧٢٣) عن سهل بن محمد بن الزُّبَير العسكري، وابن ماجه (٢٠١٦) عن سويد بن سعيد وعبد الله بن عامر بن زرارة، وابن ماجه (٢٠١٦)، وابن حبان (٤٢٧٥) من طريق مسروق بن المَرْزُبان، كلهم عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، به. لكن قال سهل بن محمد في رواية النسائي: نُبئت عن يحيى بن زكريا، مع أنه صرَّح في رواية أبي داود بسماعه منه، فالظاهر أنه لم يكن سمعه منه ثم سمعه بعد ذلك، والله أعلم.\n(^٢) إسناده جيد من أجل الحارث بن عبد الرحمن - وهو القرشي العامري - فهو صدوق لا بأس به، وليس هو بابن أبي ذُباب، كما جزم به المصنف بإثر الحديث، وبنَى عليه أن الشيخين قد احتجا به، على أنَّ ابن أبي ذُباب من رجال مسلم وحده، وإنما أخرج له البخاري في \"الأدب المفرد\". ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٧١١)، وأبو داود (٥١٣٨)، وابن ماجه (٢٠٨٨)، وابن حبان (٤٢٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وأحمد ٩/ (٥٠١١) عن يزيد بن هارون، و٩/ (٥١٤٤) عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي، و١٠/ (٦٤٧٠)، عن حماد بن خالد الخياط، وابن ماجه (٢٠٨٨) من طريق عثمان بن عمر، والنسائي (٥٦٣١) من طريق خالد بن الحارث، وابن حبان (٤٢٦) من طريق عمر بن علي المُقدَّمي، و(٤٢٧) من طريق علي بن الجعد، ثمانيتهم عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٧٤٤٠) من طريق عبد الله بن المبارك عن ابن أبي ذئب.","vol":"3","page":650},{"text":"والحارث بن عبد الرحمن هو: ابن أبي ذُباب المدني خالُ ابن أبي ذئب، قد احتجّا جميعًا به!\n\n٢٨٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا إسماعيل، أخبرنا عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي: أنَّ رجلًا أتى أبا الدَّرْداء، فقال: إنَّ أمي لم تَزَلْ بي حتى تزوجتُ، وإنها تأمُرُني بطلاقِها، وقد أبَتْ عَلَيَّ إلّا ذاك، فقال: ما أنا بالذي آمُرُك أن تَعُقَّ والدتَك، ولا أنا بالذي آمُرُك أن تُطلِّق امرأتَك غير أنك إن شئتَ حدثتُك بما سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"الوالدُ أوسَطُ أبواب الجنة\"، فحافِظْ على ذلك الباب إن شئتَ أو أَضِعْه (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكن أبا عبد الرحمن السُّلَمي - واسمه عبد الله بن حبيب - لم يسمع هذا الحديث من أبي الدرداء، كما توضحه رواية سفيان الثَّوري وحماد بن زيد، وهما ممن سمع من عطاء بن السائب قبل تغيُّره، حيث قالا في روايتهما: إنَّ هذا الرجل رحل إلى أبي الدرداء بالشام، ومعلوم أنَّ أبا عبد الرحمن السُّلمي لم يُذكَر أنه رحل إلى الشام، وإنما مُكْثه كان في الكوفة وبها توفي، فالرجل المذكور هو الذي أخبره بما أفتاه به أبو الدرداء، وهو رجلٌ مُبهَم لم يُبيَّن. ولم نجد أحدًا من أهل العلم نبَّه على هذا، بل صحَّح الحديثَ بعضُهم، لعلَّ ذلك لأجل أنَّ أبا عبد الرحمن السُّلَمي من كبار التابعين، فيُقبَل مرسَلُه كحال سعيد بن المسيّب عن عمر بن الخطاب مثلًا، والله أعلم بالصواب. إسماعيل: هو ابن عُليَّة.\nوأخرجه ابن حبان (٤٢٥) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٧٢٦) من طريق شريك النخعي، و٤٥/ (٢٧٥١١) و(٢٧٥٢٨) من طريق سفيان الثَّوري، كلاهما عن عطاء بن السائب، به.\nوسيأتي برقم (٧٤٣٨) من طريق سفيان بن عيينة، وبرقم (٧٤٣٩) من طريق شعبة، كلاهما عن عطاء بن السائب.\nوقد رواه كرواية سفيان الثَّوري مفصَّلًا مبيَّنًا حماد بن زيد عند أبي محمد البَغَوي في \"شرح السنة\" (٣٤٢١)، وهو ممن سمع من عطاء قبل اختلاطه.","vol":"3","page":651},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٣٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن حَبيب، أنه سمع عطاء بن أبي رباح يقول: أخبرني يوسف بن ماهَك، أنه سمع أبا هريرة يحدِّث، عن رسول الله ﷺ، سمعه يقول: \"ثلاثٌ جِدُّهُنّ جِدٌّ، وهَزْلُهن جِدٌّ: النكاحُ، والطلاقُ، والرَّجْعة\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، وعبد الرحمن بن حبيب هذا هو: ابن أرْدَك من ثِقات المدنيِّين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٣٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر بن سابِق الخَولاني، حدثنا بِشر بن بَكر.\nوحدثنا أبو العباس غير مرة، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أيوب بن سويد؛\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن حبيب - وهو ابن أرْدك - فقد قال عنه النسائي: منكر الحديث. قلنا: وهذا الحديث مسندًا من منكراته، وذلك أنَّ ابن جُرَيج قد روى عن عطاء بن أبي رباح، قال: يُقال: من نكح لاعِبًا أو طلق لاعِبًا فقد جاز. قال ابن عبد البر: لو كان - والله أعلم - صحيحًا عن عطاء (قلنا: يعني حديثه الذي هنا عن أبي هريرة) لما خفي (يعني على ابن جُرَيج) فإنه أقعد الناس بعطاء وأثبتهم فيه. قلنا: لكن في الباب ما يشهد له، وعليه العمل باتفاق كما قال الترمذي بإثر الحديث (١١٨٤)، وابن المنذر في \"الأوسط\" ٩/ ٢٥٩، وأبو بكر الجصّاص في \"أحكام القرآن\" ٢/ ٩٩، وابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢٤٩٦٣)، وذكروا شواهده.\nوأخرجه أبو داود (٢١٩٤) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وابن ماجه (٢٠٣٩)، والترمذي (١١٨٤) من طريق حاتم بن إسماعيل، كلاهما عن عبد الرحمن بن حبيب، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حسن غريب.\nوله شواهد موقوفة ومقطوعة انظرها في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٠٢٤٤ - ١٠٢٥٣) و\"مصنف ابن أبي شيبة\" ٥/ ١٠٥ - ١٠٦، لكن كلها بذكر العَتَاق بدل الرجْعة.\nوالرّجْعة، بكسر الراء وفتحها، أي: عَوْد المُطلِّق إلى طليقته.","vol":"3","page":652},{"text":"قالا: حدثنا الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عُبيد بن عُمير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"تجاوزَ اللهُ عن أمتي الخطأَ، والنسيانَ، وما استُكرِهُوا عليه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٣٨ - حدثنا الأستاذ الإمام أبو الوليد حسان بن محمد القرشي، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن ثَور بن يَزيد، عن محمد بن عُبيد بن أبي صالح، قال: بعثني عَدِيّ بن عَدِيّ إلى صفيّة بنت شَيْبة أسألُها عن أشياءَ كانت ترويها عن عائشة، فقالت: حدثتني عائشةُ، أنها سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا طلاقَ ولا عَتاقَ في إغلاقٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح من جهة بشر بن بكر، ضعيف من جهة أيوب بن سويد. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو. وقال الحافظ في \"الفتح\" ٨/ ١٢٥: هو حديث جليل، وقد أُعلَّ بعلة غير قادحة.\nوأخرجه ابن حبان (٧٢١٩) عن وصيف بن عبد الله الحافظ، عن الربيع بن سليمان المرادي، عن بشر بن بكر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٤٥) من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس. فأسقط من إسناده عبيد بن عُمير، والوليد معروف بتدليس التسوية كما قال البُوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٧٢٨)، قال: فليس ببعيد أن يكون السقط من صنعة الوليد، وجزم بذلك الحافظ ابن حجر في \"تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب\" ١/ ٥١٠.\nوقال أبو العباس القرطبي في \"المفهم\" ٧/ ٣٢٢ في شرح الحديث: أي رفع إثم ذلك، وهذا لم يُختلَف فيه أنَّ الإثم مرفوع، وإنما اختُلف فيما يتعلق على ذلك من الأحكام، هل ذلك مرفوع لا يلزم منه شيءٌ، أو يلزم أحكام ذلك كله؟ اختُلِف فيه، والصحيح أنَّ ذلك يختلف بحسب الوقائع، فقسم لا يسقط بالخطأ والنسيان باتفاق، كالغرامات والديات والصلوات، وقسم يسقط باتفاق كالقِصاص والنطق بكلمة الكفر ونحو ذلك، وقسم ثالث يُختلَف فيه، وصُوره لا تنحصر، ويُعرف تفصيل ذلك في الفروع.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف محمد بن عُبيد بن أبي صالح كما قال الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٤٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن نُمير، بهذا الإسناد. لكنه سمى في روايته محمد بن عُبيد: عبيد بن أبي صالح. قال المزي وابن عبد الهادي: هو وهم. =","vol":"3","page":653},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوقد تابع أبو صفوان الأُموي محمدَ بن إسحاق على روايته عن ثَوْر بن يزيد، فأسقط من الإسناد محمد بن عُبيد.\n\n٢٨٣٩ - أخبرني أحمد بن محمد بن سلمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا نُعيم بن حماد، حدثنا أبو صفوان عبد الله بن سعيد الأُموي، عن ثَوْر بن يزيد، عن صفيّة بنت شَيْبة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: \"لا طَلاقَ ولا عَتاقَ في إغلاقٍ\" (^١).\n\n٢٨٤٠ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا أبو زكريا يحيى بن عثمان بن صالح بن صفوان السَّهْمي بمصر، حدثنا أبي، قال: سمعتُ الليث بن سعد، في المسجد الجامع يقول: قال أبو مصعب مِشرَحُ بن هاعانَ: قال عُقْبة بن عامر الجُهَني: قال رسول الله ﷺ: \"ألا أُخبركم بالتَّيس المُستعارِ؟ \"، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: \"هو المُحِلُّ، فلعنَ اللهُ المُحِلَّ والمُحَلَّلَ له\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٦٣٦٠)، وأبو داود (٢١٩٣) من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، به.\nوسيأتي بعده من طريق ثور بن يزيد، عن صفية بنت شيبة، دون واسطة بينهما.\nالإغلاق: هو الإكراه.\nوانظر فقه الحديث في \"سنن أبي داود\" بتحقيقنا.\n(^١) إسناده ضعيف، نُعيم بن حماد صاحب مناكير كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، قلنا: والظاهر أنه وهم هنا في إسناد الحديث بإسقاط ذكر محمد بن عبيد بن أبي صالح بين ثور وصفية، فلا بد من ذكره في الإسناد، إذ هو صاحب القصة الذي سمع الخبر من صفية كما توضحه رواية محمد بن إسحاق السابقة.\n(^٢) صحيح لغيره دون ذكر التشبيه بالتيس المستعار، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن جزمِ يحيى بن عبد الله بن بكير فيما نقله عنه أبو زرعة الرازي كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (١٢٣٣) بأنَّ الليث لم يسمع هذا الحديث من مشرح، وأنه لم يرو عنه شيئًا، وأنَّ الليث حدثه بهذا الحديث عن سليمان بن عبد الرحمن: أنَّ رسول الله ﷺ، يعني مرسلًا. وقال البخاري نحو ذلك أيضًا =","vol":"3","page":654},{"text":"وقد ذكر أبو صالح كاتب الليث عن الليث سماعَه من مِشرَحِ بن هاعان:\n\n٢٨٤١ - أخبرَنيهِ أبو بكر محمد بن المؤمَّل بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا أبو صالح، حدثنا الليث بن سعد، قال: سمعت مِشرَحَ بن هاعان يحدِّث عن عُقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ألا أُخبركم بالتَّيس المُستعار؟ هو المُحِلُّ\"، ثم قال رسول الله ﷺ: \"لَعَنَ الله المُحِلَّ والمُحلَّلَ له (^١) \" (^٢).\n_________\n= فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل\" (٢٧٤)، حيث قال: ما أرى الليث سمعه من مشرح بن هاعان. واستدلَّ البخاري على ذلك برواية حيوة بن شريح المصري، عن بكر بن عمرو، عن مشرح، وبيان ذلك أنَّ حيوة هذا في طبقة الليث، ومع ذلك لا يروي عن مشرح إلّا بواسطة.\nقلنا: ومع ذلك فقد حسَّن إسنادَه عبدُ الحق في \"أحكامه الوسطى\" ٣/ ١٥٧، وأقرَّه ابن القطان في \"بيان الوهم\" ٣/ ٥٠٤، وصحَّحه الذهبي في \"الكبائر\"! فلم يُصيبوا، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه ابن ماجه (١٩٣٦) عن يحيى بن عثمان بن صالح، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بعده من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد، عنه.\nوقد صحَّ لعن المحلِّل والمحلَّل له من حديث عبد الله بن مسعود عند أحمد ٧/ (٤٢٨٣)، والترمذي (١١٢٠)، والنسائي (٥٥١١) و(٥٥٧٩). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nومن حديث أبي هريرة عند أحمد ١٤/ (٨٢٨٧)، وحسَّن البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" (٢٧٣).\nومن حديث ابن عمر كما سيأتي عند المصنف برقم (٢٨٤٢).\n(^١) لفظة \"له\" سقطت من (ز) و(ص) و(ع)، وأثبتناها من (ب)، وهي ثابتة في رواية عثمان بن صالح عن الليث في الطريق التي قبل هذه، وإن كان اللعن يطال أيضًا المرأةَ إذا شرطت ذلك.\n(^٢) صحيح لغيره كسابقه. وما وقع من تصريح الليث هنا بسماعه من مِشْرح فيه نظر، لما قدّمنا بيانه في الطريق السابقة من نفي يحيى بن عبد الله بن بكير أن يكون الليث سمع من مشرح شيئًا وأنَّ الليث إنما حدثه بهذا الحديث عن سليمان بن عبد الرحمن مرسلًا، ويحيى هذا أوثق الناس في الليث، كما قال ابن عدي، إذ كان جارًا له، وممّا يؤيد الوهم في ذكر السماع هنا في رواية أبي صالح - وهو عبد الله بن صالح - مخالفة عثمان بن صالح المصري له في الطريق السابقة في روايته عن الليث إذ لم يصرح فيها بالسماع، بل أورد الرواية على صورة تقوي عدم سماعه منه، وقال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل\" (٢٧٤): لم يكن أخرجه عبد الله بن صالح في أيامنا.","vol":"3","page":655},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٤٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا أبو غسان محمد بن مُطرِّف المدني، عن عمر بن نافع، عن أبيه، أنه قال: جاء رجل إلى ابن عمر، فسأله عن رجل طلَّق امرأتَه ثلاثًا، فتزوجها أخٌ له عن غير مُؤامَرة منه، لِيُحلَّها لأخيه: هل تَحِلُّ للأول؟ قال: لا، إلّا نِكاحَ رَغبةٍ، كنا نَعُدُّ هذا سِفاحًا على عهد رسول الله ﷺ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٤٣ - أخبرني أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا جرير بن حازم، عن الزُّبَير بن سعيد، عن عبد الله بن علي بن يزيد بن رُكَانة، عن جده (^٢) رُكانة بن عبد يَزيد: أنه طلَّق امرأتَه البَتّةَ على عهد النبيّ ﷺ، قال: فسألتُ النبيَّ ﷺ عن ذلك، فقال: \"ما أردتَ بذلك؟ \" قال: أردتُ به واحدةً، قال: \"آللهِ\"، قال: آللهِ، قال: \"فهو ما أردتَ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وجوَّد إسناده الإمام ابن تيمية كما في \"الفتاوى الكبرى\" ٦/ ٢٤٢.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٢٠٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٢٤٦) من طريق محمد بن فليح، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٩٦ من طريق سفيان الثَّوري، كلاهما عن أبي غسان محمد بن مُطرِّف، به.\n(^٢) كذا وقع عند المصنف رواية عبد الله بن علي عن جده مباشرة، وعند غيره أنَّ عبد الله يرويه عن أبيه عن جده، هذا في رواية جرير بن حازم خاصة.\n(^٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف الزُّبَير بن سعيد وجهالة عبد الله بن علي بن يزيد بن رُكانة، وقد اضطرب فيه الزُّبَير أيضًا كما قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي، وبيَّنه الدارقطني في \"سننه\" (٣٩٨١ - ٣٩٨٣)، لكن روي الحديث من وجه آخر عن ركانة بإسناد حسن في الطريق التالية.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٤٠٠٩/ ٩١) عن يزيد بن هارون، و(٢٤٠٠٩/ ٩٢) عن إسحاق بن عيسى الطباع، وأبو داود (٢٢٠٨)، وابن حبان (٤٢٧٤) من طريق أبي الربيع سليمان بن داود الزهراني العَتَكي، وابن ماجه (٢٠٥١) من طريق وكيع بن الجراح، والترمذي (١١٧٧) من =","vol":"3","page":656},{"text":"قد انحرف الشيخان عن الزُّبَير بن سعيد الهاشمي في \"الصحيحين\"، غير أنَّ لهذا الحديث متابعًا من بيت رُكانة بن عبد يَزيد المُطَّلبي، فيَصحُّ به الحديثُ:\n\n٢٨٤٤ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرني عَمِّي محمد بن علي بن شافِع [عن عبد الله بن علي بن السائب] (^١) عن نافع بن عُجَير بن عبدِ يزيد: أنَّ رُكانةَ بن عبدِ يزيد طلَّق امرأتَه سُهَيمةَ البتّةَ، ثم أتى رسولَ الله ﷺ فقال: إني طلقتُ امرأتي سُهَيمة البتّةَ، ووالله ما أردتُ إلّا واحدةً، فردَّها إليه رسولُ الله ﷺ، فطلَّقها الثانيةَ في زمن عُمر، والثالثة في زمن عثمان (^٢).\n_________\n= طريق قبيصة بن عقبة، خمستهم عن جرير بن حازم، عن الزُّبَير بن سعيد، عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده. فزادوا جميعًا في إسناده علي بن يزيد بن رُكانة.\n(^١) سقط اسم عبد الله بن السائب من النسخ الخطية، وهو ثابت في إسناد هذه الرواية بلا شَكٍّ، وهو ثابت أيضًا للحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٧٥ حيث أورده بهذا الإسناد بعينه، وقد ذكر الشافعي هذا الحديث في \"الأم\" في عدة مواضع منه - وهذا الكتاب من رواية الربيع بن سليمان كما هو معلوم - كل ذلك يذكر فيه عبد الله بن علي بن السائب، فالصواب إثباته.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن علي بن شافع وعبد الله بن علي بن السائب، فقد وثقهما الشافعي في \"الأم\" ٦/ ٤٤٤، وروى عن كلٍّ منهما جمعٌ، ونافع بن عُمير روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقيل: له صحبة. وقد صحَّحه من هذه الطريق أبو داود كما نقله عنه الدارقطني بإثر (٣٩٧٩) من \"سننه\" وابنُ عبد البر في \"الاستذكار\" (٢٥١٠٤) و(٢٥١٠٥)، وقال ابن عبد البر: والشافعي وعمه وجده أهل بيت رُكانة من بني عبد المطلب بن مناف، وهم أعلم بالقصة التي عرض لها.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٠٦) عن ابن السَّرْح وأبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبي في آخرين، قالوا: حدثنا محمد بن إدريس الشافعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود أيضًا (٢٢٠٧) من طريق عبد الله بن الزُّبَير الحميدي، عن الشافعي، به. غير أنه قال في روايته: عن نافع بن عُجير، عن ركانة بن عبد يزيد. وإنما أراد أبو داود بفصل طريق الحميدي هذه لما فيها من فائدة بيان أنَّ نافعًا أخذه عن عمه ركانة صاحب القصة، فهو موصول، خلافًا لما توهمه رواية الآخرين من أنَّ نافعًا أرسله ولم يأخذه عن عمِّه. =","vol":"3","page":657},{"text":"قد صحَّ الحديثُ بهذه الرواية، فإنَّ الإمام الشافعي قد أتقنَه، وحفِظه عن أهل بيتِه، والسائبُ بن عبد يزيد أبو الشافِع بن السائب، وهو أخو رُكانة بن عبد يزيد، ومحمدُ بن علي بن شافع عمُّ الشافعي شيخُ قريش في عصره.\n\n٢٨٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أبي أسماء الرَّحَبي، عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أيُّما امرأةٍ سألتْ زوجَها الطلاقَ من غير بأسٍ، حَرّم اللهُ عليها أن تَرِيحَ رائحةَ الجنة\" (^١).\n_________\n= وممَّن رواه كرواية الحميدي عن الشافعي أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١٢٨٤) عن شيخ بمكة، عن عبد الله بن علي بن السائب عن نافع بن عجير، عن ركانة.\nولا يُعارض هذا الحديثُ حديثَ ابن عباس الذي أخرجه أحمد ٤/ (٢٣٨٧)، قال: طلَّق ركانة بن عبد يزيد أخو بني المطلب امرأته ثلاثًا في مجلس واحد، ثم ذكر نحوه. لأنَّ البتّةَ والثلاثَ شيء واحد لا فرق بينهما، وهو ظاهر صنيع مالك في \"موطئه\" كما قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢٥٠٠٥)، وكذلك هو ظاهر صنيع البخاري في \"صحيحه\"، كما قال الحافظ في \"الفتح\" ١٦/ ٤٧ وقال: وهذا الحَمْل قويٌّ. وانظر \"معالم السنن\" للخطابي ٣/ ٢٤٨، \"المسالك في شرح موطأ مالك\" لابن العربي ٥/ ٥٤٦.\n(^١) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تَميمة السَّختِياني، وأبو قِلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وأبو أسماء الرَّحَبي: هو عمرو بن مَرْثَد.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٢٦) عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٤٤٠) عن عبد الرحمن بن مهدي، وابن ماجه (٢٠٥٥) من طريق محمد بن الفضل السدوسي، كلاهما عن حماد بن زيد، به.\nوأخرجه ابن حبان (٤١٨٤) من طريق وُهَيب بن خالد، عن أيوب، به.\nوأخرجه أحمد (٢٢٣٧٩) عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، والترمذي (١١٨٧) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، كلاهما عن أيوب، عن أبي قلابة، عمّن حدثه عن ثوبان. وقد عُلمت الواسطةُ من طريق غيرهما.\nقوله: \"أن تَريحَ\"، بفتح المثناة، من راح يَريح، وبضمها من أراح يُريح: إذا وجد رائحة الشيء.\nوقوله: \"من غير بأس\" أي: من غير شدة تلجئها إلى سؤال المفارقة.","vol":"3","page":658},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٤٦ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن سِمَاك، عن عِكرمة، عن ابن عباس، قال: أسلمتِ امرأة على عهد النبي ﷺ، فتزوجتْ، فجاء زوجُها إلى رسول الله ﷺ فقال: إني قد أسلمتُ معها وعَلِمَت بإسلامي معها، فنزعَها رسولُ الله ﷺ مِن زوجها الآخِرِ ورَدَّها إلى زوجِها الأول (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وهو من النوع الذي أقولُ: إنَّ البخاري احتَّجَ بعِكْرمة، ومسلم بسِمَاك.\n\n٢٨٤٧ - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن داود بن الحُصَين، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، قال: رَدَّ النبيُّ ﷺ ابنتَه زينب على زوجها أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول، ولم يُحدِثْ شيئًا (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كما قال ابنُ عبد البر في \"التمهيد\" ١٢/ ١٩، وسماك - وهو ابن حرب - وإن كان في روايته عن عكرمة اضطراب في الجملة، لم يُختلَف عليه في هذا الحديث، وقد مشى الترمذي وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان والمصنِّفُ وغيرهم على تصحيح حديثه عن عكرمة ما لم يُخالَف أو يضطرب، أو ينفرد بما يُنكر، وخصوصًا إذا روى عنه شعبة والثَّوري، هذا هو الحق إن شاء الله، على أنه قد روي من حديث ابن عباس أيضًا ما يشهد لروايته هذه، كما سيأتي إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي.\nوأخرجه أحمد ٣/ (٢٠٥٩) و٥/ (٢٩٧٢)، وأبو داود (٢٢٣٨)، والترمذي (١١٤٤)، وابن حبان (٤١٥٩) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وصحَّحه الترمذيُّ.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٠٨) من طريق حفص بن جُميع، عن سماك، به.\nويشهد له حديثُ ابن عباس الآتي بعده.\nومراسيلُ صحيحة عن عامر الشعبي وقتادة وعكرمة بن خالد عند ابن سعد ١٠/ ٣٣، وعبد الرزاق (١٢٦٤٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١٤٩.\n(^٢) إسناده حسن، وقد صرَّح محمد بن إسحاق بسماعه فيما سيأتي برقم (٥١٠٩) و(٧٠١٨) =","vol":"3","page":659},{"text":"٢٨٤٨ - أخبرني أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني ابن الهادِ، حدثني عُمر بن عبد الله بن عُرْوة بن الزُّبَير، عن عُرْوة بن الزُّبَير، عن عائشة زوج النبي ﷺ: أنَّ رسول الله ﷺ لما قدم المدينةَ خرجت ابنتُه زينبُ من مكة مع كِنانةَ - أو ابن كنانة - فخرجوا في أَثَرها، فأدركها هَبّار بن الأسود، فلم يَزَلْ يَطعُن بعيرَها برُمْحِه حتى صَرَعَها، والقَتْ ما في بطنها، وأُهريقتْ دمًا، فاشتَجَر فيها بنو هاشم وبنو أُميّة، فقالت بنو أُمية: نحن أحقُّ بها، وكانت تحت ابن عمّهم أبي العاص، فكانت عند هند بنت عُتْبة بن رَبيعة، فكانت تقول لها هند: هذا\n_________\n= فانتفت شبهة تدليسه. وقد صحَّح الإمامُ أحمد هذا الحديث في \"المسند\" بإثر الحديث (٦٩٣٨)، وقال الترمذي (١١٤٣): ليس بإسناده بأس.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٣٢٩٠)، وأخرجه أبو داود (٢٢٤٠) عن الحسن بن علي الخلال، كلاهما (أحمد والخلال) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وزادا: بعد سنتين.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٨٧٦)، وأبو داود (٢٢٤٠) من طريق محمد بن سلمة، وأحمد ٤/ (٢٣٦٦) من طريق إبراهيم بن سعد، وأبو داود (٢٢٤٠) من طريق سلمة بن الفضل، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق، به. زاد إبراهيم بن سعد وسلمة بن الفضل: بعد ست سنين.\nوسيأتي برقم (٧٠١٨) من طريق إبراهيم بن عبد الله السعدي عن يزيد بن هارون، وزاد: بعد سنتين. وبرقم (٥١٠٩) من طريق يونس بن بُكير، وبرقم (٦٨٣٩) من طريق أحمد بن خالد الوهبي، كلاهما عن محمد بن إسحاق. زاد يونس وحده بعد ست سنين.\nويشهد له عدة مراسيل صحيحة عن قتادة والشعبي وعمرو بن دينار، انظرها في \"سنن أبي داود\" بتحقيقنا.\nويُخالف هذا الحديث حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد ١١/ (٦٩٣٨)، وابن ماجه (٢٠١٠)، والترمذي (١١٤٢) - وسيأتي عند المصنف برقم (٦٨٤٠) -: أنَّ النبي ﷺ ردَّ زينب بمهر جديد ونكاح جديد. وفي إسناده الحجاج بن أرطاة، وهو مدلِّس، وقد دلَّس فيه ذكرَ محمد بن عبيد الله العرزمي، وهذا متروك، ولهذا ضعّف الإمام أحمد هذا الحديث بإثره، ورجَّح يزيدُ بن هارون والبخاريُّ حديثَ ابن عباس عليه.","vol":"3","page":660},{"text":"بسبب أبيك، فقال رسول الله ﷺ لزيد بن حارثة: \"ألا تنطلقُ تَجيئُني بزينبَ؟ \" قال: بلى يا رسول الله، قال: \"فخُذْ خاتمي\" فأعطاهُ إياهُ، فانطلق زيد وترك بعيرَه، فلم يزَلْ يَتلطّف حتى لقيَ راعيًا، فقال: لمن تَرعَى؟ فقال: لأبي العاص، قال: فلِمن هذه الأغنامُ؟ قال: لزينب بنت محمد، فسارَ معه شيئًا، ثم قال له: هل لك أن أُعطيَك شيئًا تُعطِيه إياها ولا تَذكرُه لأحدٍ؟ قال: نعم، فأعطاهُ الخاتم، فانطلق الراعي فأدخل غنمَه، وأعطاها الخاتمَ، فعرفَتْه، فقالت: من أعطاك هذا الخاتم؟ قال: رجلٌ، قالت: فأين تركتَه؟ قال: بمكانِ كذا وكذا، قال: فسكَتَت، حتى إذا كان الليلُ خرجت إليه، فلما جاءته، قال لها: اركَبي، بين يديه على بعيره، قالت: لا، ولكن اركَبْ أنت بين يديّ، فركب وركبَتْ وراءَه، حتى أتَت. فكان رسولُ الله ﷺ يقول: \"هي أفضلُ بناتي؛ أُصيبَت فيَّ\".\nفبلغ ذلك عليَّ بن الحسين، فانطلق إلى عُرْوة، فقال: ما حديثٌ بَلَغَني عنك تُحدّثُه تَنتقِصُ فيه حقَّ فاطمة؟ فقال عُرْوة: والله ما أُحب أنَّ لي ما بين المشرق والمغرب وإني أَنتقِصُ فاطمةَ حقًّا هو لها، وأما بعدُ فلَكَ أن لا أُحدِّثَ به أبدًا. قال عُرْوة: وإنما كان هذا قبل نزول الآية: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥] (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله من أجل يحيى بن أيوب - وهو الغافقي المصري - ففيه كلام كما قال الذهبي، واستنكره عند الموضع الآتي برقم (٧٠٠٧)، وقد انفرد به، وصحَّحه الحافظ ابن حجر في \"مختصر زوائد البزار\" (٢٠٠٩). ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله ابن أسامة بن الهاد، مشهور بالنسبة لجد أبيه.\nوأخرجه المصنّف في مقدمة \"فضائل فاطمة الزهراء\" ص ٣٢، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ١٤٧ عن أبي الحسين عُبيد الله بن محمد البلخي التاجر، عن محمد بن إسماعيل السُّلَمي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٢٥١، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٩٧٥)، والبزار (٩٣)، والدُّولابي في \"الذرية الطاهرة\" (٥٣)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٤٢)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (١٠٥١)، وابن مَنْده في \"معرفة الصحابة\" ١/ ٩٢٧، وأبو نُعيم في =","vol":"3","page":661},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٤٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خَلَف القاضي، حدثنا أحمد بن الوليد الفحّام، حدثنا الحسين بن محمد المَرْوَرُّوذِي، حدثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن عِكرمة، عن ابن عباس، قال: لما قَذَفَ هلالُ بن أُميّة امرأتَه قيل له: والله ليجلدنَّكَ رسول الله ﷺ ثمانين جلدةً، قال: الله أعدَلُ من ذلك أن يضربَني ثمانين ضربةً، وقد عَلِم أني رأيتُ حتى استيقَنْتُ، وسمعتُ حتى استثْبَتُّ، لا والله لا يضربُني أبدًا. فنزلت آية المُلاعَنة، فدعا بهما رسولُ الله ﷺ حين نزلتِ الآيةُ، فقال: \"الله يعلمُ أنَّ أحدَكما كاذِبٌ، فهل منكما تائبٌ\"، فقال هلالٌ: والله إني لَصادِقٌ، فقال: \"احلِفْ بالله الذي لا إله إلَّا هو إني لَصادقٌ، تقول ذلك أربعَ مرات، فإن كنتُ كاذبًا فعليَّ لعنةُ الله\"، فقال رسول الله ﷺ: \"قِفُوه عند الخامسة، فإنها مُوجِبةٌ\"، فحلفتُ، ثم قالت أربعًا: والله الذي لا إله إلا هو إنه لمن الكاذِبِين، فإن كان صادقًا فعليها غضبُ الله، فقال رسول الله ﷺ: \"قِفُوها عند الخامسة، فإنها مُوجِبةٌ\"، فردَّدَتْ وهَمَّتْ بالاعترافِ، ثم قالت: لا أفضحُ قومي، فقال رسول الله ﷺ: \"إن جاءت به أكحَلَ أَدعَجَ سابِغَ الأَلْيَتَين، ألَفَّ الفخذين، خَدَلَّجَ الساقَين، فهو للذي رُميَتْ به، وإن جاءت به أصفَرَ قَضِيفًا سَبِطًا، فهو لهلالِ بن أُمية\" فجاءت به على الصِّفة البَغيّ.\nقال أيوب: وقال محمد بن سيرين: كان الرجلُ الذي قذَفَها به هلالُ بن أمية شَريكَ بن سَحْماء، وكان أخا البراء بن مالك أخي أنس بن مالك لأُمّه، وكانت أمُّه سوداءَ، وكان شَريك يأوي إلى منزل هلالٍ ويكون عنده (^١).\n_________\n= \"معرفة الصحابة\" (٧٣٤٨)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ١٥٦، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ١٤٦ من طرق عن سعيد بن أبي مريم، به.\nوسيأتي برقم (٧٠٠٧) من طريق أبي الأحوص محمد بن الهيثم عن سعيد بن أبي مريم.\n(^١) إسناده صحيح. وقد اختلف فيه على أيوب - وهو السختياني - في وصله وإرساله:\nفأخرجه عنه موصولًا بذكر ابن عباس جريرُ بن حازم كما عند المصنف هنا - وعنه البيهقي =","vol":"3","page":662},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجه بهذه السِّياقة، إنما أخرج حديث هشام بن حسّان، عن عِكْرمة مختصرًا (^١).\n_________\n= ٧/ ٣٩٥ - وأحمد ٤/ (٢٤٦٨)، والطبري في \"تفسيره\" ١٨/ ٨٢ - ٨٣، وحمادُ بن زيد عند النسائي (٨١٦٩). وروايتا أحمد والنسائي مختصرتان.\nوأخرجه عنه عن عكرمة مرسلًا معمرٌ عند عبد الرزاق (١٢٤٤٤)، وإسماعيلُ ابن علية عند الطبري ١٨/ ٨١.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٤/ (٢١٣١)، وأبو داود (٢٢٥٦) من طريق عباد بن منصور، عن عكرمة، به. وفي أوله قصة سعد بن عبادة في شدة غيرته، وفي آخره قول النبي ﷺ لما جاءت به على صفة شريك بن سحماء: \"لولا الأيمان لكان لي ولها شأن\".\nوقد روى القاسم بن محمد بن أبي بكر الصّدّيق عن ابن عباس أنَّ الذي لاعن امرأته هو رجل من بني العجلان، أخرجه أحمد ٥/ (٣١٠٦) و(٣٣٦٠) و(٣٤٤٩)، والبخاري (٥٣١٠) و(٥٣١٦)، ومسلم (١٤٩٧)، وابن ماجه (٢٥٦٠)، والنسائي (٥٦٣٥) و(٧٢٩٥) و(٧٢٩٦). وهلال بن أمية من بني واقف، فهما قصتان لرجلين، قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٤/ ١٢: لا مانع أن تتعدد القصص ويتحد النزول.\nوسيأتي مختصرًا برقم (٨٣١٠) من طريق هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ قال لهلال أول ما قذف امرأته: \"البيّنة أو حدٌّ في ظهرك\". هكذا ذكره مختصرًا، وأصله مطوّل بنحو رواية المصنف هنا، وجزم في روايته المطولة بأنَّ الذي رُمِيَت المرأةُ به شريك بن سحماء.\nوفي الباب عن أنس عند مسلم (١٤٩٦).\nالأكحل: هو أسود أجفان العين.\nوالأدعج: هو شديد سواد سواد العين.\nوسابغ الأليتين: عظيمُهما تامُّهما، من سبوغ الثوب والنعمة.\nوألفُّ الفخذين: هو تدانيهما من السِّمَن وهو عيب في الرجل مدح في المرأة.\nوخَدلَّج الساقين: عظيمهما ممتلئهما.\nوالقَضيف: الدقيق العظم القليل اللحم.\nوالسَّبِط، بسكون الباء الموحدة وكسرها: هو الممتدُّ الأعضاء تام الخَلْق.\n(^١) سيأتي تخريج طريق هشام بن حسان عند الرواية الآتية برقم (٨٣١٠).","vol":"3","page":663},{"text":"٢٨٥٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهَادِ، عن عبد الله بن يونس، أنه سمع المقبُري يحدِّث قال: حدثني أبو هريرة، أنه سمع النبي ﷺ يقول لما نزلت آية المُلَاعنة، قال النبي ﷺ: \"أيُّما امرأةٍ أدخَلَت على قومٍ مَن ليس منهم، فليست مِن الله في شيءٍ، ولن يُدخلَها اللهُ جنتَه، وأيُّما رجلٍ جَحَد ولدَه وهو ينظُر إليه، احتجَبَ اللهُ منه وفَضَحَه على رؤوس الخلائق مِن الأولين والآخِرين\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٥١ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يَسَار، عن سلمة بن صَخْر الأنصاري، قال: كنتُ امرَأً قد أُوتِيتُ من جِماع النساء ما لم يُؤتَ غَيري، فلما دخلَ رمضانُ ظاهرتُ من امرأتي مخافةَ أن أُصيبَ منها شيئًا في بعض الليل، وأتتَابَعَ (^٢) من ذلك، ولا أستطيع أن أَنزِعَ حتى يُدركَني\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن يونس، فلا يُعرف إلّا في هذا الحديث كما قال ابن أبي حاتم والدارقطني وابن القطان. يزيد بن الهاد: هو ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد، والمقبري: هو سعيد بن أبي سعيد كيسان.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٦٤)، وابن حبان (٤١٠٨) من طريق عمرو بن الحارث والنسائي (٥٦٤٥) من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن ابن الهاد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٤٣) من طريق موسى بن عبيدة، عن يحيى بن حرب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وموسى بن عُبيدة ضعيف، ويحيى بن حرب مجهول.\nويشهد لشطره الأول مرسل القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عند ابن إسحاق كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٤٠٦، بلفظ: \"اشتد غضبُ الله على امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم، فأكل حرائبهم واطّلع على عوراتهم\"، ورجاله لا بأس بهم. والحرائب: جمع حَرِيبة، وهو مالُ الرجل الذي يعيشُ به.\n(^٢) هو بالياء التحتانية، كما أُعجمت في (ز)، والتتابع: الوقوع في الشر من غير فكر ولا رَويّة، والمتابعة عليه، ولا يكون في الخير.","vol":"3","page":664},{"text":"الصبحُ، فبينا هي ذاتَ ليلة تَخدُمني إذ انكشفَ لي منها شيءٌ، فوَثَبتُ عليها، فلما أصبحتُ، غدَوتُ على قومي فأخبرتهم خَبَري، فقلتُ: انطلقوا معي إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: لا والله لا نذهبُ معك، نَخافُ أن يَنزِلَ فينا قرآنٌ ويقولَ فينا رسولُ الله ﷺ مَقالةً يبقى علينا عارُها، فاذهب أنت فاصنَعْ ما بَدَا لك، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فأخبرتُه خَبَري، فقال: \"أنت ذاكَ؟ \" فقلتُ: أنا ذاك، فاقضِ فِيَّ حكمَ الله، فإني صابِرٌ مُحتَسِبٌ، قال: \"اعتِقْ رقَبةً\"، فضربتُ صفحةَ عُنقِ رقَبتي بيدي، فقلت: والذي بعثكَ بالحقّ، ما أصبحتُ أملِكُ غيرَها، قال: \"صُمْ شَهرَين متتابِعَين\" فقلتُ: يا رسول الله، وهل أصابني ما أصابني إلّا في الصيام؟ قال: \"فأطعِمْ ستين مِسكينًا\" قلتُ: يا رسول الله، والذي بعثكَ بالحقّ، لقد بِتْنا ليلتَنا هذه وَحْشًا ما نجدُ عشاءً، قال: \"انطلِقْ إلى صاحب الصدقة صدقةِ بني زُرَيق، فليدفَعْها لك، فأطعِمْ منها وَسْقًا ستين مسكينًا، واستعِنْ بسائرها على عيالِك\"، فأتيتُ قومي، فقلت: وجدتُ عندكم الضّيقَ (^١).\n_________\n(^١) صحيح بطرقه وشاهده، وهذا إسناد ضعيف لعنعنة محمد بن إسحاق، وجزم البخاري - فيما نقله عنه الترمذي - بأنَّ سليمان بن يسار لم يدرك سلمة بن صخر، ومع ذلك فقد حسّن الحديثَ من هذه الطريق الترمذيُّ وصحّحه ابن خُزيمة (٢٣٧٨)، وحسَّن إسنادَه الحافظُ ابن حجر في \"الفتح\" ١٦/ ١٩٨.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٤٢١)، والترمذي (٣٢٩٩) من طريق يزيد بن هارون بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٠٠)، وأبو داود (٢٢١٣) من طريق عبد الله بن إدريس، وابن ماجه (٢٠٦٢) من طريق عبد الله بن نمير، كلاهما عن محمد بن إسحاق، به.\nورواه بُكير بن الأشج عن سليمان بن يسار: أنَّ رجلًا من بني زُريق يقال له: سلمة بن صخر، كان أُوتي حَظًّا من الجماع، فذكره. أخرجه من طريقه القاضي إسماعيل الجهضمي في \"أحكام القرآن\" (٢٧٧)، والطحاوي في \"أحكام القرآن\" (١٩٦٣)، فهذا مرسل، وإسناده أقوى من إسناد ابن إسحاق، ورجاله أثبت، لكن يشهد له حديث ابن عباس الآتي بعده، ويشدُّه المراسيلُ الأخرى الآتي ذكرها للقصة نفسها، والله أعلم.\nوقد روى حديثَ سلمة بن صخر هذا أيضًا سعيدُ بنُ المسيّب مرسلًا، أخرجه من طريقه القاضي =","vol":"3","page":665},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، غير أنه قال: سلمان بن صخر:\n\n٢٨٥٢ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا هشام بن علي، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا حرب بن شَدّاد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: أنَّ سلمان بن صَخْر الأنصاري جعل امرأتَه عليه كظَهْر أمّه، ثم ذكر الحديث بنحوه منه (^١).\nهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٥٣ - أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدثنا حفص بن عمر العَدَني، حدثنا الحَكَم بن أبان، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ، وقد ظاهَرَ من امرأته فوقَعَ عليها، فقال: يا رسول الله، إني ظاهَرتُ من امرأتي فوقعتُ عليها مِن قبلِ أن أُكفِّر، قال: \"وما حَمَلَك على ذلك يَرحمُك اللهُ؟ \"، قال: رأيتُ خَلْخالَها في ضَوْء القمر، قال:\n_________\n= إسماعيل الجهضمي في \"أحكام القرآن\" (٢٧٨)، والطحاوي في \"أحكام القرآن\" (١٩٦٠)، وعبد الغني بن سعيد في \"الغوامض والمبهمات\" (٣٨). ورجاله ثقات.\nوسيأتي بعده من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، مرسلًا أيضًا.\nوأخرج ابن ماجه (٢٠٦٤)، والترمذي (١١٩٨) من طريق عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد عن النبي ﷺ في المظاهر يُواقِع قبل أن يكفّر، قال: \"كفارة واحدة\". وحَسَّنه الترمذي.\nقوله: \"وَحْشًا\" أي: جائعِين لا طعام لنا.\n(^١) صحيح بطرقه وشاهده الآتي بعده.\nوأخرجه الترمذي (١٢٠٠) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، به. وقال: حديث حسن.","vol":"3","page":666},{"text":"\"فلا تَقْربُها حتى تفعلَ ما أَمر الله\" (^١).\nشاهدُه حديث إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار، ولم يحتجَّ الشيخان بإسماعيل ولا بالحَكَم بن أبان إلّا أنَّ الحكم بن أبان صَدُوق.\n\n٢٨٥٤ - حدثنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا عمار بن خالد ومحمد بن معاوية، قالا: حدثنا علي بن هاشم حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس: أنَّ رجلًا ظاهَرَ من امرأته، فرأى خَلْخالَها\n_________\n(^١) صحيح بطرقه وشاهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف حفص بن عمر العَدَني كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، لكنه قد توبع، وقد اختُلف في وصل هذا الحديث وإرساله، وقد صحَّح وصله الترمذي وابن الجارود وابن حزم والضياء وغيرهم، وحسَّنه الحافظ في \"الفتح\" ١٦/ ١٩٨، ورجح أبو حاتم والنسائي إرسالَه، لكن يشهد له حديث سلمة بن صخر الذي قبله، والله أعلم.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٢٥ م)، والترمذي (١١٩٩)، والنسائي (٥٦٢٢) من طريق معمر بن راشد، عن الحكم بن أبان، به.\nوذكر البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٣٨٦ أنَّ سعيد بن كليب قاضي عدن رواه بنحوه عن الحكم بن أبان.\nوكذلك رواه موصولًا مسلم بن خالد الزنجي عند الطحاوي في \"أحكام القرآن\" (١٩٥٩)، وحميد بن حماد بن خوار عن ابن جُرَيج عند الطبراني في \"الكبير\" (١١٥٩٩)، والوليد بن مسلم عن ابن جُرَيج كما في \"علل ابن أبي حاتم\" (١٣٠٧)، كلاهما (مسلم بن خالد وابن جُرَيج) عن الحكم بن أبان، به. وهذه الطرق جميعًا فيها مقال، لكنها تصلح للاعتبار.\nوخالفهم إسماعيلُ ابن عُلَيَّة عند أبي داود (٢٢٢٣)، وسفيان بن عيينة عند أبي داود أيضًا (٢٢٢١) و(٢٢٢٢)، ومعتمر بن سليمان عند أبي داود (٢٢٢٥)، والنسائي (٥٦٢٤)، ثلاثتهم عن الحكم بن أبان، عن عكرمة مرسلًا.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٢٤) من طريق خالد الحذاء، عن مُحدِّثٍ، عن عكرمة مرسَلًا.\nلكن رواه موصولًا كذلك إسماعيل بن مسلم المكي، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، في الطريق التالية، وإسماعيل وإن كان ضعيفًا يكتب حديثه للاعتبار.\nويشهد له حديث سلمة بن صخر الذي قبله.","vol":"3","page":667},{"text":"في ضَوْء القمر، فأعجبَه فوَقَع عليها، فأتى النبيَّ ﷺ، فذكر ذلك له، فقال: \"قال الله ﷿: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣] \"، فقال: قد كان ذلك، فقال رسول الله ﷺ: \"أمسِكْ حتى تُكفِّرَ\" (^١).\n\n٢٨٥٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنان القزّاز، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثنا عطاء، حدثني جابر، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"لا طلاقَ لمن لم يَملِكْ، ولا عَتاقَ لمن لم يَملِكْ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح بطرقه وشاهده كسابقه، وهذا إسناد ضعيف لضعف إسماعيل بن مسلم - وهو المكي - فهو ضعيف كما أشار إليه الذهبي في \"تلخيصه\"، وقد تقدم قبله من طريق أخرى عن ابن عباس، لكنه اختُلف فيها في الوصل والإرسال كما بيَّنّاه هناك، والحكم بوصله بجملة طرقه غير مستبعد.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٣٨٦ من طريق إبراهيم بن إسحاق الصيني، عن علي بن هاشم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" قسم مسند ابن عباس (٧٧٣) عن عبد الله بن نمير، والدارقطني (٣٨٥٥) من طريق عبد الرحمن المحاربي، كلاهما عن إسماعيل بن مسلم، به.\n(^٢) إسناده ضعيف لاضطرابه وانقطاعه، وذكرُ صيغة التحديث فيه بين ابن أبي ذئب - وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة - وبين عطاء - وهو ابن أبي رباح - وهمٌ نظنُّه من أبي بكر الحنفي - وهو عبد الكبير بن عبد المجيد - فإن محمد بن سنان القزّاز - وإن كان فيه مقال - قد تابعه على ذكر التحديث فيه محمدُ بنُ منهال الضرير عن أبي بكر الحنفي عند حرب بن إسماعيل الكرماني في \"مسائله\" ١/ ٣٧٧ وغيره، والصحيح أنَّ ابن أبي ذئب لم يسمعه من عطاء كما جزم به أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (١٢٢٠)، والدليل على صحة قولهما أنَّ أبا داود الطيالسي وحسين بن محمد المرُّوذي - وهما ثقتان حافظان - قد روياه عن ابن أبي ذئب عن رجل عن عطاء.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٣١٩، وفي \"الصغرى\" (٢٦٤٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه حرب الكرماني في \"مسائله\" ١/ ٣٧٧، وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\" وفي \"مسنده الصغير\" كما في \"تغليق التعليق\" للحافظ ابن حجر ٤/ ٤٤٨ - وعنه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ١٨ - والطبراني =","vol":"3","page":668},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه الحديث المشهور في الباب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه:\n\n٢٨٥٦ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حسين المعلّم، عن عمرو بن شعيب.\n_________\n= في \"الأوسط\" (٨٢٢٤) من طريق محمد بن المنهال، عن أبي بكر الحنفي، به. ووقع عند حرب وعند أبي يعلى في رواية \"المسند الصغير\" تصريح ابن أبي ذئب بتحديث عطاء له.\nوسيأتي برقم (٣٦١٥) من طريق وكيع عن ابن أبي ذئب، عن عطاء. ولم يُصرِّح فيه ابن أبي ذئب بتحديث عطاء له، وقرن فيه بعطاءٍ محمدَ بنَ المنكدر، وحديث ابن المنكدر فيه اضطراب سيأتي بيانه في موضعه، وهو عند المصنف أيضًا برقم (٣٦١٤) من رواية صدقة بن عبد الله -أحد الضعفاء - عن ابن المنكدر عن جابر.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (١٧١٤)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٧٧٠٨)، وأبو علي الحسن بن حبيب الحَصَائري في \"جزئه\" كما في \"تغليق التعليق\" لابن حجر ٤/ ٤٤٩ من طريق أيوب بن سويد، عن ابن أبي ذئب، به. ووقع عند الحصائري تصريح ابن أبي ذئب بتحديث عطاء له، لكن أيوب هذا ضعيف، كما قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٦/ ٩٢، وقال: وفي كلٍّ من ذلك (يعني مما وقع فيه التصريح بالتحديث) نظر، والمحفوظ فيه العنعنة، ثم ذكر رواية الطيالسي والمرُّوذي.\nوأخرجه الطيالسي (١٧٨٧)، وأخرجه أبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٦٢٧) من طريق حسين بن محمد المرُّوذي، كلاهما (الطيالسي وحسين) عن ابن أبي ذئب، عن رجل، عن عطاء، به.\nورواه ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس من قوله موقوفًا عليه، أخرجه من طريقه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١١٤٤٨)، وابن أبي شيبة ٥/ ١٦، وأحمد بن حنبل في \"مسائل ابنه له\" (١٣٢٠)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٣٢٠، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١٤٦١١). وقال الحافظ ابن حجر في \"التغليق\": هذا الإسناد أصح ما ورد فيه.\nوسيأتي من طريق عطاء عن ابن عباس مرفوعًا برقم (٣٦١٢)، لكن ما هنا هو الصحيح، لأنَّ عكرمة رواه عن ابن عباس أيضًا في الطريق الآتية برقم (٢٨٥٧) موقوفًا عليه كذلك.\nوأحسن شيء في المرفوع حديثُ عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، الآتي بعده.\nوحديثُ عائشة الآتي عند المصنف برقم (٣٦١١)، ورجاله ثقات إلا أن فيه اضطرابًا.","vol":"3","page":669},{"text":"وحدثنا عليٌّ، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عمرو بن عَون، حدثنا هُشَيم، حدثنا عامر الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا طلاقَ قبل نِكاح\"، وفي حديث هُشَيم: \"لا نَذْرَ لابن آدمَ فيما لا يَملِكُ، ولا طلاقَ فيما لا يَملِكُ، ولا عَتاقَ فيما لا يَملِك\" (^١).\n\n٢٨٥٧ - أخبرني أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا الفضل بن عبد الجبار، حدثنا علي بن الحَسَن (^٢) بن شَقيق، أخبرنا الحسين بن واقِد وأبو حمزة جميعًا، عن يزيد النَّحْويّ، عن عِكرمة، عن ابن عباس قال: ما قالها ابنُ مسعود، وإن يكن قالها فزَلَّةٌ من عالِم؛ في الرجل يقول: إن تزوّجتُ فلانةَ فهي طالِق، قال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩]، ولم يقُل: إذا طَلّقتم المؤمناتِ ثم نَكحتُموهن (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن. حسين المعلم: هو ابن ذكوان، وعامر الأحول: هو ابن عبد الواحد، وهُشيم: هو ابن بَشير.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٧٨٠)، وابن ماجه (٢٠٤٧)، والترمذي (١١٨١) من طريق هُشَيم بن بَشير، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب.\nوأخرجه أحمد (٦٩٣٢) من طريق محمد بن إسحاق، وأبو داود (٢١٩٠) من طريق مطر الورّاق، كلاهما عن عمرو بن شعيب، به.\nوسيأتي برقم (٨٠١٦) من طريق عبد الرحمن بن الحارث المخزومي عن عمرو بن شعيب.\nوأخرج منه قوله: \"لا نذر فيما لا يملك\" أحمدُ (٦٩٩٠)، وأبو داود (٣٢٧٤)، والنسائي (٤٧١٥) من طريق عُبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، به.\nويشهد له حديث عائشة الآتي برقم (٣٦١١)، ورجاله ثقات.\n(^٢) تحرَّف في (ز) والمطبوع إلى: الحسين.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو حمزة: هو محمد بن ميمون السُّكّري، ويزيد النَّحْوي: هو ابن أبي سعيد.\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ٣٢٠، وفي \"المعرفة\" (١٤٦١٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"3","page":670},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٥٨ - حدثنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا أبو بكر محمد بن سليمان الواسطي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا ابن جُرَيج، عن مُظاهِر بن أسلم، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال: \"طَلاقُ الأَمَة تطليقتان وقُرْؤُها حَيضتانِ\".\nقال أبو عاصم: فذكرتُه لِمُظاهر بن أسلم، فقلت: حدِّثْني كما حدثتَ ابنَ جُرَيج، فحدَّثَني مُظاهِر، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: \"طَلاقُ الأَمَة تطليقتان، وقُرؤُها حَيضتان\"، مثلَ ما حدّثَه (^١).\n_________\n= وأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ٢/ ١٣٩ عن أحمد بن عبد المؤمن المروَزي، عن علي بن الحسن بن شقيق، عن أبي حمزة السكري وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (١١٥٥٣)، وسعيد بن منصور (١٠٢٢)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٧٧٣٩)، والبيهقي ٧/ ٣٨٣ من طريق محمد بن عجلان، والبيهقي ٧/ ٣٢٠ من طريق قتادة، وحرب بن إسماعيل في \"مسائله\" ١/ ٣٧٩ من طريق عاصم الأحول، ثلاثتهم عن عكرمة، عن ابن عباس. ولفظ ابن عجلان: أنَّ ابن عباس كان لا يرى الظِّهار قبل النكاح شيئًا، ولا الطلاقَ قبل النكاح شيئًا. ولفظ قتادة: عن ابن عباس أنه قال: إنما الطلاق من بعد النكاح، ولفظ عاصم: لا طلاق إلّا بعد نكاح، ولا عتق إلّا بعد ملك.\nوأخرجه عبد الرزاق (١١٤٤٩)، وابن أبي شيبة ٥/ ١٦ من طريق عبد الأعلى بن عامر، وابن أبي شيبة ٥/ ١٨، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ١٠/ ٣١٤٢ من طريق آدم بن سليمان مولى خالد بن خالد بن عقبة، كلاهما عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. ولفظ عبد الأعلى بنحو لفظ عاصم الأحول عن عكرمة، ولفظ آدم بنحو لفظ يزيد النحوي عن عكرمة دون ذكر ابن مسعود.\nوسيأتي برقم (٣٦٠٩) من طريق طاووس عن ابن عباس، بنحو لفظ يزيد النحوي عن عكرمة دون ذكر ابن مسعود أيضًا.\nوقد تقدم عند الطريق التي قبله تخريجه من طريق عطاء عن ابن عباس، ولفظه بنحو لفظ عاصم الأحول عن عكرمة.\nوسيأتي عن ابن عباس مرفوعًا برقم (٣٦١٢) من طريق عطاء بن أبي رباح عنه، وهو وهمٌ، والصواب وقفه كما ورد في الطرق التي هنا.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف مُظاهِر بن أسلم، وقد وهم في هذا الحديث بذكر عائشة ورفعِه، =","vol":"3","page":671},{"text":"مُظاهِر بن أسلم شيخٌ من أهل البصرة، لم يذكره أحدٌ من مُقَدَّمي مشايخنا بجَرْح، فإذًا الحديثُ صحيح، ولم يُخرجاه.\nوقد روي عن ابن عباس حديث يُعارضه:\n\n٢٨٥٩ - أخبرَناه الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد،\n_________\n= والصحيح أنه من قول القاسم - وهو ابن محمد بن أبي بكر الصدّيق - كما جزم به البخاري في \"التاريخ الأوسط\" ٣/ ٥٥٩، والدارقطني في \"العلل\" (٣٨٨٥)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٧/ ٤٢٦، بل قال القاسم في رواية عنه - عند الدارقطني والبيهقي - وسئل: أبلغك عن النبي ﷺ في هذا؟ فقال: لا.\nأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، وابن جُرَيج: هو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوأخرجه أبو داود (٢١٨٩)، وابن ماجه (٢٠٨٠)، والترمذي (١١٨٢) من طرق عن أبي عاصم، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلّا من حديث مُظاهر بن أسلم، ومُظاهر لا نعرف له في العلم غير هذا الحديث، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وهو قول سفيان الثَّوري والشافعي وأحمد وإسحاق.\nوقد خالف مظاهرًا في إسناده زيدُ بن أسلم، فرواه عن القاسم بن محمد من قوله، غير أنه اختُلف عليه في لفظه، فرواه هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عنه، فقال: طلاق الأمة اثنتان وعدّتها حيضتان.\nأخرجه الدارقطني (٤٠٠٥)، ومن طريقه البيهقي ٧/ ٣٧٠.\nوقيل عنه: عدة الأَمة حيضتان، لا يذكر طلاقها، أخرجه أبو بكر النيسابوري في \"زياداته على مختصر المزني\" (٤٦٣)، وعنه الدارقطني (٤٠٠٦)، ومن طريقه البيهقي ٧/ ٣٧٠.\nورواه أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عنه، فقال: عدة الأمة حيضتان، وطلاق الحرِّ الأمةَ ثلاث، وطلاق العبدِ الحرةَ تطليقتان، وعدتها ثلاث حيض. أخرجه البخاري في \"التاريخ الأوسط\" ٣/ ٥٥٩، وأورده ابن عبد البر بتمامه في \"التمهيد\" ٣/ ٢٤١ عن ابن وهب عن أسامة بن زيد.\nوقد صحَّ عن عمر بن الخطاب: أنَّ العبد يُطلّق تطليقتين وتعتد الأمة حيضتين. أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٧٢)، وسعيد بن منصور (١٢٧٧) و(٢١٨٦) وغيرهما.\nوصحَّ عن ابن عمر أنه كان يقول: إذا طلق العبد امرأته تطليقتين فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره حرةً كانت أو أمةً، وعدة الحرة ثلاث حيض، وعدة الأَمة حيضتان. أخرجه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٧٤ وغيره.","vol":"3","page":672},{"text":"حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا علي بن المبارك، حدثني يحيى بن أبي كثير، أنَّ عُمر (^١) بن مُعتِّب، أخبره، أنَّ أبا حسن مولى بني نَوفَل أخبره: أنه استفتَى ابنَ عباس في مملوك كانت تحتَه مملوكةٌ فطلّقَها تطليقتين، ثم أُعتقا بعد ذلك، هل يَصلُحُ له أن يَخطُبَها، قال: نعم، قَضَى بذلك رسولُ الله ﷺ (^٢).\n\n٢٨٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، قال: قلت لأيوب: هل تعلمُ أحدًا قال بقول الحسن في \"أمرُكِ بيدِكِ\" أنه ثلاث؟ فقال: لا، إلّا شيء حدّثَنا به قَتَادة، عن كثيرٍ مولى عبد الرحمن بن سَمُرة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، بنحوه (^٣).\n_________\n(^١) في (ز) و(ع) و(ب): عَمرو، والمثبت من (ص) و\"تلخيص الذهبي\"، وهو المشهور في اسمه، وجاء في بعض المصادر تسميته بعمرو.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عمر بن معتِّب.\nوأخرجه أحمد ٣/ (٢٠٣١)، وأبو داود (٢١٨٧)، والنسائي (٥٥٩١) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٣٠٨٨)، وابن ماجه (٢٠٨٢)، والنسائي (٥٥٩٢) من طريق معمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، به.\n(^٣) رجاله ثقات غير كثير مولى عبد الرحمن: وهو ابن أبي كثير البصري، روى عنه جمع، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد انفردَ بهذا الحديث، وقد أعلّه البخاري بالوقف فيما نقله عنه الترمذي في \"الجامع\"، وفي \"العلل الكبير\" (٣٠٠)، إذ رواه البخاري عن سليمان بن حرب موقوفًا، وأعلَّه النسائي في \"المجتبى\" (٣٤١٠) بالنكارة.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٠٤) عن الحسن بن علي الخلّال، والترمذي (١١٧٨)، والنسائي (٥٥٧٣) عن علي بن نصر بن علي الجهضمي، كلاهما عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد، مرفوعًا.\nوأخرجه الترمذي بإثر (١١٧٨) عن محمد بن إسماعيل البخاري، عن سليمان بن حرب، به موقوفًا كما توضحه رواية \"العلل الكبير\" (٣٠٠).","vol":"3","page":673},{"text":"قال أيوب: فقدم علينا كثيرٌ فسألتُه، فقال: ما حدَّثْتُ بهذا قَطُّ، فذكرتُه لقَتَادة، فقال: بلى، ولكن قد نَسِيَ.\nهذا حديث غريب صحيح من حديث أيوب السَّختِياني، وقد ذكرتُ في باب النكاح بغير وليٍّ أساميَ جماعةٍ من ثقات المحدّثين من الصحابة والتابعين وأتباعِهم حدَّثوا بالحديث ثم نَسُوه (^١).\n\n٢٨٦١ - أخبرني عبد الصمد بن علي البزَّاز ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطَّيَالِسي، حدثنا علي بن بحر بن بَرِّي، حدثنا هشام بن يوسف، عن مَعمَر، عن عمرو بن مسلم، عن عِكرمة، عن ابن عباس: أنَّ امرأة ثابت بن قيس اختَلَعتْ منه، فجعلَ النبيُّ ﷺ عِدّتَها حَيضةً (^٢).\n_________\n(^١) كذا ذكر الحاكم! مع أنه لم يتعرض في الموضع الذي أشار إليه إلّا ذكر نسيان الزُّهْري أنه حدّث بحديث \"لا نكاح إلّا بولي\" بإثر الرواية (٢٧٤٣)، فلعله كان بسط القول فيه هناك، ثم رأى حذفه، وهذا أحد علوم الحديث التي صُنِّف فيها مصنفاتٌ مفردةٌ، وممّن صنف فيه الدارقطني والخطيب البغدادي، وسميا كتابيهما: \"من حَدَّث ونسي\".\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عمرو بن مسلم - وهو الجَنَدي - ضعيف يعتبر به، وقد اختُلف في هذا الحديث في الوصل والإرسال كما نبَّه عليه المصنف بإثره.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٢٩)، والترمذي (١١٨٥) عن محمد بن عبد الرحيم البغدادي البزاز، عن علي بن بحر، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوسيأتي بعده من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة مرسلًا.\nوأصل حديث ابن عباس عند البخاري (٥٢٧٣) من طريق خالد الحذاء، و(٥٢٧٦) من طريق أيوب، كلاهما عن عكرمة، عنه: أنَّ امرأة ثابت بن قيس أتت النبي ﷺ، فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس، ما أعتب عليه في خُلُق ولا دين، ولكني أكره الكُفر في الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: \"أترُدِّين عليه حديقتَه؟ \" قالت: نعم، قال رسول الله ﷺ: \"اقبلِ الحديقة وطَلِّقها تطليقة\". كذلك رواه خالد الحذاء وأيوب وغيرهما ليس فيه ذكر العدة.\nلكن يشهد لرواية عمرو بن مسلم حديث الرُّبَيّع بنت مُعوِّذ عند ابن ماجه (٢٠٥٨)، والترمذي (١١٨٥)، والنسائي (٥٦٦٢). وهو صحيح.","vol":"3","page":674},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، غير أنَّ عبد الرزاق أرسلَه عن معمر:\n\n٢٨٦٢ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عِكْرمة: أنَّ امرأة ثابت بن قيس اختَلَعتْ منه، فجعلَ النبيُّ ﷺ عِدَّتَها حَيضةً (^١).\n\n٢٨٦٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد بن حاتم، حدثنا عُبيد الله بن عبد المجيد الحَنَفي، حدثنا عُبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوهَب، عن القاسم، عن عائشة: أنها أرادت أن تُعتِقَ مملُوكَين؛ زَوجٌ، فسألتِ النبيَّ ﷺ، فأمرَها أن تبدأَ بالرجلِ قبلَ المرأة (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٦٤ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني أبي، حدثني رافع بن سِنان: أنه أسلمَ وأبَتِ امرأتُه أن تُسلِم، فأتتِ النبيَّ ﷺ، فقالت: ابنتي فَطِيمٌ، وقال رافع: ابنتي، فقال النبي ﷺ لِرافع: \"اقعُدْ ناحِيةً\" وقال لامرأته: \"اقعُدي ناحيةً\"، قال: وأقعَدَ الصَّبِيّةَ (^٣) بينهما، ثم قال: \"ادعُواها\" فمالَتْ الصَّبِيّة\n_________\n(^١) صحيح لغيره كسابقه، وهذا إسناد مرسل، وتقدم في الطريق التي قبله موصولًا.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين، رجاله ثقات غير عُبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، فهو مُختلَف في توثيقه كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، على أنه جزم في كتابه \"مَن تُكلِّم فيه وهو مُوثَّق\" بأنه صالح الحديث.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٣٧)، وابن ماجه (٢٥٣٢) من طرق عن عُبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١٩١٥) عن محمد بن بشار، وابن حبان (٤٣١١) من طريق محمد بن يحيى الذهلي، كلاهما عن حماد بن مَسعَدة، عن عبيد الله بن مَوهَب، به.\nوأخرجه النسائي (٤٩١٥) و(٥٦١٠) عن إسحاق بن راهويه، عن حماد بن مسعدة، به مرسلًا.\n(^٣) تحرَّف في (ز) و(ص) و(ع) إلى: الصبي، وجاء على الصواب في (ب)، وفي رواية البيهقي =","vol":"3","page":675},{"text":"إلى أمها، فقال النبي ﷺ: \"اللهم اهْدِها\"، فمالَتْ إلى أبيها، فأخذها (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٦٥ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى، عن الأجلَح، عن الشعبي، عن عبد الله بن الخَليل، عن زيد بن أرقَمَ، قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ إذ جاءه رجلٌ من أهل اليمن، فقال: إنَّ ثلاثةً\n_________\n= في \"سننه الكبرى\" ٨/ ٣ عن أبي عبد الله الحاكم.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، لكن قيل: إنَّ جعفرًا - وهو ابن عبد الله بن الحكم بن رافع - لم يسمع من جد أبيه رافع بن سنان، مع أنه صرَّح بسماعه منه هنا عند المصنف، لكن يُعكّر على ذلك أنَّ أبا داود روى هذا الحديث عن إبراهيم بن موسى، فلم يذكر التصريح بالسماع بل عنعنه، وعلى أي حال فجعفر هذا ثقة، وما رواه قصةٌ حصلت في أهل بيته، فهو أدرى بها، والله أعلم.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٤٤) عن إبراهيم بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٥٧) عن علي بن بحر، عن عيسى بن يونس، به.\nوأخرجه النسائي (٦٣٥٢) من طريق المعافَى بن عمران، عن عبد الحميد بن جعفر، به.\nورواه عثمان البَتّي عن عبد الحميد، لكنه اختُلف عليه:\nفأخرجه أحمد (٢٣٧٥٥)، وابن ماجه (٢٣٥٢)، والنسائي (٦٣٥٤) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، وأحمد (٢٣٧٥٩)، والنسائي (٥٦٥٩) و(٦٣٥٣) من طريق سفيان الثَّوري، كلاهما عن عثمان البَتّي، قال ابن عُلَيَّة: عن عبد الحميد بن سلمة، وقال الثَّوري: عن عبد الحميد الأنصاري، به. كذا سماه ابنُ عُلَيَّة في روايته.\nوأخرجه أحمد (٢٣٧٥٦) عن هُشَيم بن بَشير، عن عثمان البَتّي، عن عبد الحميد بن سلمة: أنَّ جده أسلمَ، فذكره مرسلًا.\nوأخرجه النسائي (٦٣٥٥) من طريق حماد بن سلمة، عن عثمان البَتّي، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه: أنَّ رجلًا أسلم، فذكره مرسلًا أيضًا.\nكذا سمى عثمانُ البتي شيخه عبد الحميد بن سلمة، وهو خطأ، والصحيح أنه عبد الحميد بن جعفر، فقد روى الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" بإثر الحديث (٣٠٩٣) وابن منده في \"معجم الصحابة\" ١/ ٧٠١ عن عبد الحميد بن جعفر، قال: أنا حدثتُ البَتِّي بحديث التخيير بالأهواز.","vol":"3","page":676},{"text":"من أهل اليمن أتَوْا عليًّا يَختصِمُون إليه في ولد، وَقعُوا على امرأةٍ في طُهْر واحد، فقال للاثنين منهما: طِيبا بالولد لهذا، فغُلِبا (^١)، ثم قال للاثنين: طِيبا بالولد لهذا، فغُلِبا، ثم قال للاثنين: طِيبا بالولد لهذا، فغُلِبا. ثم قال: أنتم شركاءُ متشاكِسُون، إني مُقرِعٌ بينكم، فمن قَرَعَ فلهُ الولدُ وعليه لصاحبَيه ثُلُثا الدِّيَة، فأقرَعَ بينهم، فجعلَه لمن قَرَعَ. فضحك رسولُ الله ﷺ حتى بَدَتْ أضراسُه، أو قال: نواجذُه (^٢).\n_________\n(^١) معنى قوله: فغُلِبا: ضعُفا عن أن يطيبا بالولد. وفي بعض الروايات: فغَلبا، أي: صاحا وتخاصما.\n(^٢) إسناده ضعيف لاضطرابه كما هو مبيّن في \"مسند أحمد\" ٣٢/ (١٩٣٢٩)، وقد نبَّه على اضطرابه أبو حاتم في \"العلل\" لابنه (١٢٠٤)، والنسائي (٥٦٥٢ - ٥٦٥٦)، وصَوَّبا أنه عن ابن الخليل مرسلًا موقوفًا، ومع ذلك صحَّح ابن حزم في \"المحلى\" ١٠/ ١٥٠ إسناد الثَّوري الذي قال فيه: عن صالح الهَمْداني - وهو ابن صالح بن حَيٍّ - عن الشعبي عن عبد خير الحضرميّ، عن زيد بن أرقم. فذكر عبد خير، بدل عبد الله بن الخليل، وذكر صالحًا الهمداني بدل الأجلح. وتابع ابنَ حزم على ذلك عبدُ الحق الإشبيلي في \"أحكامه الوسطى\" ٣/ ٢٢٠، وابنُ القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٤٣٣ و٤٣٦، وصحَّح الحديثَ قبل هؤلاء إسحاق بن راهويه كما في \"مسائل إسحاق بن منصور الكوسج\" (١٠٤٧).\nأبو المثنَّى: هو معاذ بن المثنَّى، ومُسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، والأجلح عرَّفه المصنف.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٦٩) عن مُسدَّد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٥٦٥٤) عن عمرو بن علي الفلّاس، عن يحيى القطان، به.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٣٤٢) عن سفيان بن عيينة، و(١٩٣٤٤) من طريق هُشَيم، والنسائي (٥٦٥٣) و(٥٩٩٥) من طريق علي بن مُسهر، ثلاثتهم عن الأجلح، به. لكن قال ابن عيينة: عن عبد الله بن أبي الخليل، وقال هشيم: عن أبي الخليل.\nوسيأتي برقم (٤٧١٠) من طريق عيسى بن يونس، وبرقم (٤٧١١) من طريق سفيان بن عيينة، وبرقم (٧٢١٣) من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي، ثلاثتهم عن الأجلح.\nورواه عبد الرزاق عن سفيان الثَّوري، واختُلف عليه: =","vol":"3","page":677},{"text":"قد اتفق الشيخان على ترك الاحتجاج بالأجلح بن عبد الله الكِنْدي، وإنما نَقَما عليه حديثًا واحدًا لعبد الله بن بُريدة، وقد تابعه على ذلك الحديث ثلاثةٌ من الثِّقات، فهذا الحديث إذًا صحيح، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٦٦ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا محمود بن خالد الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني أبو عَمرو الأوزاعي، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو: أنَّ امرأة قالت: يا رسول الله، ابني هذا كان بطني له وِعاءً، وثَدْيِي له سِقاءً، وحَجْري له حِواءً، وإِنَّ أباه طلَّقني وأراد أن يَنزِعَه مني، فقال لها رسول الله ﷺ: \"أنتِ أحقُّ به ما لم تَنْكِحي\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٦٧ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل،\n_________\n= فأخرجه أحمد (١٩٣٢٩) عن عبد الرزاق، عن سفيان الثَّوري، عن أجلح، عن الشَّعبي، عن عبد خير، عن زيد بن أرقم. فذكر عبدَ خير بدل عبد الله بن الخليل.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٧٠)، والنسائي (٥٦٥٢) و(٥٩٩٣) عن أبي عاصم خُشَيش بن أصرم، وابن ماجه (٢٣٤٨) عن إسحاق بن منصور، كلاهما عن عبد الرزاق عن سفيان الثَّوري، عن صالح بن صالح بن حَيٍّ الهَمْداني، عن الشعبي، عن عبد خير، عن زيد بن أرقم. فذكر صالحًا الهمداني بدل الأجلح، وذكر عبدَ خير بدل عبد الله بن الخليل.\nوأخرجه النسائي (٥٦٥٥) و(٥٩٩٤) من طريق أبي إسحاق الشَّيباني، عن الشعبي، عن رجل من حضرموت، عن زيد بن أرقم. فأبهم ذكر الحضرمي.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٧١)، والنسائي (٥٦٥٦) من طريق شعبة، عن سلمة بن كُهيل، عن الشعبي، عن أبي الخليل أو ابن الخليل، قال: أتي عليٌّ، فذكره مرسلًا موقوفًا ليس فيه ذكر النبي ﷺ.\n(^١) إسناده حسن.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٧٦) عن محمود بن خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٧٠٧) من طريق ابن جُرَيج، عن عمرو بن شعيب، به.","vol":"3","page":678},{"text":"حدثني أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جُرَيج، أخبرني أبو الزُّبَير، عن جابر، قال: طُلِّقتْ خالتي ثلاثًا، فخرجَتْ تَجُدُّ نخلًا لها، فلقيَها رجلٌ فنهاها، فأتتِ النبيَّ ﷺ فذكرت ذلك له، فقال رسول الله ﷺ: \"اخرُجي فجُدِّي، لعلّكِ أن تَصَدَّقي منه أو تفعلي خيرًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n٢٨٦٨ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل وسليمان بن حَرْب، قالا: حدثنا حماد بن زيد، حدثنا إسحاق بن سعد بن كعب بن عُجْرة، حدثَتْني زينبُ بنت كعب، عن فُرَيعة بنت مالك: أنَّ زوجها خَرَجَ في طلب أعلاج له، فقُتل بطَرَف القَدُّوم - قال حماد: وهو موضعُ ماء - قالت: فأتيتُ النبي ﷺ فذكرتُ ذلك له من حالي، وذكرت النُّقلةَ إلى إخوتي، قالت: فرخَّص لي، فلما تجاوزتُ ناداني، فقال: \"امكُثي في بيتِك حتى يبلُغَ الكتابُ أجلَه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٩٧) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٤٨٣) عن محمد بن حاتم بن ميمون، عن يحيى بن سعيد، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٤٤٤)، ومسلم (١٤٨٣)، وابن ماجه (٢٠٣٤) من طريق حجاج بن محمد، وابن ماجه (٢٠٣٤)، والنسائي (٥٧١٣) من طرق عن ابن جُرَيج، به.\n(^٢) إسناده صحيح. زينب بنت كعب - وهو ابن عُجْرة - روى عنها ابنا أخويها سعد بن إسحاق - وليس إسحاق بن سعد كما سُمِّي في رواية حماد بن زيد عند المصنف هنا، على أنَّ الذُّهلي جعلهما اثنين، كما سينقله المصنف - وسليمان بن محمد، وهما ثقتان، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، وصحَّح حديثها، واحتجَّ بها مالك والشافعي، كما صحَّح حديثها الذُّهلي والترمذي وابن عبد البر والذهبي وابن القطان وغيرهم.\nوأخرجه النسائي (٥٦٩٤) عن قتيبة بن سعيد، عن حماد بن زيد، عن سعد بن إسحاق، به. فسماه على الصواب موافقًا للجماعة. وكذلك رواه سعيد بن منصور في \"سننه\" (١٣٦٥) عن =","vol":"3","page":679},{"text":"٢٨٦٩ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا يحيى بن سعيد، أنَّ سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرة أخبره، أنَّ عمته زينب بنت كعب بن عُجْرة أخبرته، أنها سمعت فُريعة بنت مالك أختَ أبي سعيد الخُدْري قالت: خرج زَوجي في طلب أعبُدٍ له فأدركهم بطَرَف القَدوم فقتلوه، فأتاني نَعْيُه وأنا في دارٍ شاسعةٍ من دُور أهلي، فأتيتُ رسول الله ﷺ فقلت: إنه أتاني نَعْيُ زوجي، وأنا في دارٍ شاسعةٍ من دُور أهلي، ولم يَدَعْ لي نفقةً ولا مالًا، وليس المسكنُ لي، ولو تحوّلْتُ إلى إخوتي وأهلي كان أرفَقَ بي في بعض شأني، فقال: \"تَحوّلي\"، فلما خرجتُ إلى المسجد - أو (^١) الحُجرة - دعاني - أو أُمِر بي فدُعِيتُ له - فقال: \"امكُثي في البيت الذي أتاكِ فيه نَعْيُ زوجِك، حتى يَبلُغَ الكتابُ أجلَه\"، فاعتددتُ فيه أربعةَ أشهرٍ وعشرًا. قالت: فأرسل عثمانُ بن عفّان، فأتيتُه فحدَّثتُه فأخذَ به (^٢).\n_________\n= حماد بن زيد، فسماه على الصواب.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٣٦٣) عن بشر بن المفضّل، وأبو داود (٢٣٠٠)، والترمذي (١٢٠٤)، والنسائي (١٠٩٧٧)، وابن حبان (٤٢٩٢) من طريق مالك بن أنس، وأحمد (٢٧٠٨٧)، والترمذي بإثر (١٢٠٤)، والنسائي (٥٦٩٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وابن ماجه (٢٠٣١) من طريق أبي خالد بن سليمان بن حيان، والنسائي (٥٦٩٦) من طريق سفيان الثَّوري، والنسائي (٥٦٩٢)، وابن حبان (٤٢٩٣) من طريق شعبة بن الحجاج، والنسائي (٥٦٩٢) من طريق ابن جُرَيج ومحمد بن إسحاق، و(٥٦٩٣) من طريق يزيد بن محمد المطلّبي، كلهم عن سعد بن إسحاق، به.\nوسيأتي بعده من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعد بن إسحاق.\nوالأعلاج: الأعبُد، وهو جمع العِلج، وأصل العِلْج الرجل من كفار العجم وغيرهم.\nوالقَدوم، بفتح القاف ودال مهملة مضمومة تشدّد وتخفف: موضع على ستة أميال من المدينة.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: والحجرة، بواو العطف، وإنما هو شك من الراوي كما في \"السنن الصغرى\" للبيهقي (٢٨٠٧) حيث رواه عن المصنف، وكذلك هو في مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري. =","vol":"3","page":680},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد من الوجهين جميعًا، ولم يُخرجاه.\nرواه مالك بن أنس في \"الموطَّأ\" (^١) عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرة.\nقال محمد بن يحيى الذُّهْلي: هذا حديث صحيح محفُوظ، وهما اثنان سعد بن إسحاق، وهو أشهرُهما، وإسحاق بن سعد بن كعب (^٢)، وقد روى عنهما جميعًا يحيى بن سعيد الأنصاري، فقد ارتفعت عنهما جميعًا الجهالةُ.\n\n٢٨٧٠ - أخبرني أبو حفص أحمد بن أَحْيَد الفقيه ببُخارَى من أصل كتابه، حدثنا أبو علي صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا علي بن حكيم الأَوْدي، حدثنا شَريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مصعب بن عامر، عن عائشة، أنها قالت: طُلِّقَتِ امرأةٌ فَمَكَثَت ثلاثًا وعشرين ليلةً، فوَضَعتْ حَمْلَها، ثم أتتِ النبيَّ ﷺ فَذَكَرَت ذلك له، فقال لها: \"تَزوّجي\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٠٨٧)، والترمذي بإثر (١٢٠٤)، والنسائي (٥٦٩٢) من طريق عبد الله بن إدريس، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد.\n(^١) \"الموطأ\" ٢/ ٥٩١.\n(^٢) كذا جزم بأنهما اثنان، مع أنَّ غيره قد جزم بأنه انقلب اسم سعد بن إسحاق على بعض من روى هذا الحديث وغيره، فسماه إسحاق بن سعد، فانقلب هنا على حماد بن زيد، مع أنه كان يروي عنه أحيانًا على الصواب كما قدَّمنا، وروى عبد الرحمن بن النعمان المدني عن سعد بن إسحاق حديثًا آخر فسماه إسحاق بن سعد خطأً كذلك، كما بينه الذهبي في \"الميزان\"، وابن حجر في \"لسان الميزان\"، والسخاوي في \"التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة\" (٣٩٦)، والله تعالى أعلم.\n(^٣) إسناده ضعيف، تفرَّد به إبراهيم بن مهاجر، وهو ليس بالقوي وروى ما لا يُتابع عليه، ومصعب بن عامر كذا وقع اسمه في هذه الرواية، وبعض من يرويه عن شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - يسميه عامر بن مصعب، وهو الصحيح في اسمه كما كان يسميه ابنُ جُرَيج في عدة أحاديث رواها عنه، ومنها حديث أخرجه له البخاري (٢٠٦٠) قرنه فيه بعمرو بن دينار. وخالف أبو جعفر الرازي في هذا الحديث فسمى الرجل عامر بن سعد، وهو خطأ منه كما جزم بذلك أبو حاتم في سؤالات ابنه له في \"العلل\" (١٣٠١)، وأخطأ الدارقطني ﵀ فصحَّح قوله في \"العلل\" (٣٨٦٩)، والقول في ذلك قول أبي حاتم. وعامر بن مصعب هذا وإن روى له البخاري في =","vol":"3","page":681},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nحدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في ذي القَعْدة سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثِ مئة:\n\n٢٨٧١ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، قال: حدثنا هاشم بن يونس العَصّار بمصر، حدثنا علي بن مَعبَد، حدثنا أبو المَلِيح الرَّقِّي، حدثني عبد الملك بن أبي القاسم، عن أم كُلْثوم بنت عُقبة: أنها كانت تحت الزُّبَير بن العوام فكرهتْه، وكان شديدًا على النساء، فقالت للزُّبير: يا أبا عبد الله، رَوِّحْني بتطليقةٍ، قالت: وذلك حين وجدْتُ الطَّلْق، قال: وما يَنفعُكِ أن أُطلِّقَكِ تطليقةً واحدةً ثم أُراجعَك؟ قالت: إني أجدُني أستَرْوِحُ إلى ذلك، قال: فطلَّقها تطليقةً واحدةً، ثم خرج، فقالت لجاريتها: غَلِّقي الأبواب، قال: فوَضَعَتْ جاريةً، قال: فأُتي الزُّبَير فبُشِّر\n_________\n= \"صحيحه\" قرنه بعمرو بن دينار المكي الثقة، وقال عنه ابن حبان: لا يعجبني الاعتبار بحديثه من رواية إبراهيم بن مهاجر عنه، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال العقيلي في \"الضعفاء\" بإثر (١٣٧٩): الأسانيد في هذا ثابتة في قصة سُبيعة الأسلمية عن أم سلمة وغيرها. قلنا: إن كان هذا الحديث الذي هنا هو نفسه حديث سُبيعة فقد وقعت المخالفة فيه في مواضع، منها أنه عن أم سلمة وليس عن عائشة، ومنها أنَّ زوج المرأة المذكورة مات أو قتل لا أنه طلَّقَها. والله تعالى أعلم.\nوأخرجه البخاري معلَّقًا في \"تاريخه الكبير\" ٦/ ٤٥٥ عن يعقوب بن إبراهيم، عن شريك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري كذلك ٦/ ٤٥٥، والطبراني في \"الأوسط\" (١٨٦١) من طريق إسحاق بن يوسف، عن شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن عامر بن مصعب، به.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (١٣٧٩) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن أبي جعفر الرازي عيسى بن ماهان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن عامر بن سعد، عن عائشة.\nوحديث أم سلمة في قصة سُبيعة الأسلمية المذكورة أخرجه أحمد ٤٢/ (٢٦٤٧١) و(٢٦٦٥٨)، والبخاري (٤٩٠٩) و(٥٣١٨)، ومسلم (١٤٨٥)، والترمذي (١١٩٤)، والنسائي (٥٦٧٢ - ٥٦٨٠)، وابن حبان (٤٢٩٦) و(٤٢٩٧). وفي قصة سبيعة أنها وَلَدَت بعد وفاة زوجها بأربعين ليلة فخُطِبت فأنكحها رسول الله ﷺ.","vol":"3","page":682},{"text":"بها، فقال: مَكَرَت بي ابنةُ أبي مُعَيط، ثم خرج إلى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له، فأبانَها منه (^١).\nهذا حديث غريب صحيح الإسناد.\nوأبو المَلِيح وإن لم يخرجاه، فغير متَّهم بالوَضْع (^٢)، فإنه إمام أهل الجزيرة في عصره، وأم كُلثوم هي ابنة عُقبة بن أبي مُعَيط، وهي التي يروي عنها ابنُها حميد بن عبد الرحمن عن رسول الله ﷺ: \"ليس بالكذاب الذي يُصلِح بين الناس\" (^٣).\n\n٢٨٧٢ - حدثني علي بن عيسى بن إبراهيم الحِيْري، حدثنا محمد بن عمرو بن النضر الحَرَشي، حدثنا عبد الله بن مَسلَمة، حدثني عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن مَطَر، عن رجاء بن حَيْوة، عن قَبِيصة بن ذُؤيب، عن عمرو بن العاص، قال: لا تَلبِسُوا\n_________\n(^١) حسن بطريقيه، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكنه مرسل، لأن عبد الملك بن أبي القاسم - وهو الرَّقِّي، روى عنه ثقتان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" - كان يرسل الأخبار، وهو لم يدرك أم كلثوم بنت عقبة، لأنها ماتت في خلافة علي بن أبي طالب كما نص عليه الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٢/ ٢٧٧، وعبد الملك يروي عن نافع مولى ابن عمر وربيعة الرأي، فمثله لا يدرك الرواية عن الصحابة، لكن رُوي هذا الخبرُ من وجه آخر مرسلٍ رجاله ثقات، والله أعلم. أبو المَليح الرقي: هو الحسن بن عمر - ويقال: ابن عمرو - الفَزَاري.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٢٦) من طريق عمرو بن ميمون بن مهران الجزري، عن أبيه، عن الزُّبَير بن العوام. فجعله من مسند الزُّبَير، واختُلِف فيه على عمرو بن ميمون، فالأكثرون يروونه عنه عن أبيه قال: كانت أم كلثوم تحت الزُّبَير، هكذا يروونه مرسلًا، وفي رواية عنه: عن أبيه عن أم كلثوم، فجعله من مسندها، وعلى أي حال فهو مرسل، لأنَّ ميمون بن مهران الجزري لم يُدرك الزُّبيرَ ولا أمَّ كلثوم، لكن رجاله ثقات فيعضدُ روايةَ المصنّف ويعتضد بها.\nوقولها: أستروِح، تعني أجد الراحة.\n(^٢) ليس من شرط الصحيح الإخراج عمن لم يُتهم بالوضع، فمن كان هذا حاله فهو ساقط الرواية، ولا يحسن إيراد هذا الوصف أصلًا بإزاء من خرِّج له في الصحيح، ولو أنَّ المصنف قال: فغير موصوف بقصور الضبط أو سوء الحفظ لكان أليق.\n(^٣) أخرجه البخاري (٢٦٩٢)، ومسلم (٢٦٠٥).","vol":"3","page":683},{"text":"علينا سنّةَ نبينا محمد ﷺ في أمِّ الولد، إذا توفي عنها سيِّدُها عدّتُها ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٧٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا بشر بن بكر التِّنِّيسي، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سُلَيم بن عامر الكَلَاعي، حدثني أبو أُمامة الباهِلي، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"بَيْنا أنا نائمٌ، إذ أتاني رجلان فأخَذا بضَبْعَيَّ، فأتَيا بي جبَلًا وَعْرًا، فقالا لي: اصعَدْ، فقلت: إني لا أُطيق، فقالا: إنا سنُسهِّله لك، فصَعَّدْتُ حتى كنتُ في سَواءِ الجَبَل إذا أنا بأصواتٍ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا حسن، مَطَرٌ - وهو ابن طهمان الورّاق - حديثه حسن في المتابعات والشواهد، وهذا منها، فقد تابعه قتادة كما سيأتي، وقول الدارقطني في \"سننه\" (٣٨٣٦): قبيصة لم يسمع من عمرو، فيه نظر كما قال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" (١٠٨٢)، وقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٧/ ٤٤٨: قبيصة سمع عثمان بن عفان وزيد بن ثابت وأبا الدرداء، فلا شك في إمكان سماعه من عمرو. قلنا: ومما يؤكد أنَّ سماعه منه محتمل، أنَّ قبيصة ولد عام الفتح، وتوفي عمرو بن العاص سنة اثنتين وستين، وكان سنّ قبيصة سنة وفاة عمرو إحدى وخمسين، ثم إنَّ قبيصة سكن الشام، وكذلك عمرو بن العاص أقام بالشام بعد الفتوحات كثيرًا، وعليه فسماعه منه محتمل إقامة ومعاصرة. عبد الله بن مسلمة: هو القعنبي، وعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، وسعيد: هو ابن أبي عروبة.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٠٨) عن محمد بن المثنى، وابن حبان (٤٣٠٠) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٠٨) من طريق محمد بن جعفر، وابن ماجه (٢٠٨٣) من طريق وكيع بن الجراح، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، به.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٨٠٣) عن يزيد بن هارون، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن رجاء بن حيوة، به. فذكر قتادة بدل مطر الوراق. وهذا إسناد صحيح، قال ابن حبان: سمع هذا الخبر ابن أبي عروبة عن قتادة ومطر الوراق، فمرة يُحدّث عن هذا، وأخرى عن ذلك. وقال الدارقطني في \"سننه\" بإثر (٣٨٣٩): رفعه قتادة ومطر الوراق، ثم ساقه (٣٨٣٧) من طريق يزيد بن زُريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة ومطر.","vol":"3","page":684},{"text":"شديدةٍ، فقلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عُواءُ أهل النار، ثم انطُلِق بي، فإذا بقوم مُعلَّقين بعَراقيبهم، مُشقَّقةٍ أَشْداقُهم تَسيلُ أشداقُهم دمًا، قلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يُفطِرون قبل تَحِلّةِ صومِهم، ثم انطُلِق بي، فإذا بقومٍ أشدَّ شيءٍ انتفاخًا وأنتَنَه ريحًا، وأسوأَه منظرًا، فقلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزانُون والزَّواني، ثم انطُلِق بي، فإذا أنا بنساءٍ يَنهَشنَ ثُدِيَّهن الحيّاتُ، فقال: ما بالُ هؤلاء؟ فقال: هؤلاء اللواتي يَمنَعنَ أولادهن ألبانَهُنَّ، ثم انطُلِق بي، فإذا أنا بغلمانٍ يَلعبُون بين نهرَين، فقلت: من هؤلاء؟ قالوا: هؤلاء ذَرَاريُّ المؤمنين، ثم شَرَفَ لي شَرَفٌ، فإذا أنا بثلاثة نَفَرٍ يَشربُون من خمْرٍ لهم، قلت: من هؤلاء؟ قالوا: هؤلاء جعفرُ بن أبي طالب وزيدٌ وابنُ رَوَاحةَ، ثم شَرَفَ لي شَرَفٌ آخرُ، فإذا أنا بثلاثةِ نفرٍ، قلت: من هؤلاء؟ قال: هذا إبراهيمُ وموسى وعيسى، وهم ينتظرونَك\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وقد احتجَّ البخاري بجميع رُواته غير سُلَيم بن عامر، وقد احتجَّ به مسلم.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٧٤٩١) عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، عن الربيع بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوتقدم برقم (١٥٨٤) مختصرًا من طريق بحر بن نصر الخولاني عن مشرف بن بكر.\nالضَّبْعان: مثنّى ضَبْع، وهو العَضُد.\nوالوعْر: الصعب، وزنًا ومعنًى.\nوسواء الجبل: وسطه.\nوعُواء أهل النار: صياحهم.\nوالعراقيب: جمع عُرقوب، وهو عَصَب غليظ فوق عَقِب الإنسان.\nوالأشداق: جمع شِدْق، هو جانب الفم.\nوتحلّة صومهم، أي: وقت كونهم في حِلٍّ من صومهم.\nوقوله: \"شَرَف لي شَرَفٌ\" أي: ارتفع وعلا لي مرتَفَعٌ، أي ظهر لي مكانٌ مُرتَفِع، والأشهر فيه: أشرف، من الرباعي.","vol":"3","page":685},{"text":"٢٨٧٤ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحُباب، حدثني أبو ثابت زيد (^١) بن إسحاق بن إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس بن شَمّاس، حدثني جَدّي إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس بن شَمّاس، عن أبيه محمد: أنَّ أباه ثابتَ بنَ قيس فارَقَ جَميلةَ بنتَ عبد الله بن أُبيّ، وهي حاملةٌ بمحمد (^٢)، فلما ولَدَتْه حَلَفتْ أن لا تَلْبِنَه مِن لَبَنِها، فدعا به رسولُ الله ﷺ، فبَزَق في فِيه، وحَنَّكه بتمرة عَجْوة، وسمّاه محمدًا، وقال: اختَلِفْ به، فإن الله رازِقُه، فأتيتُه اليومَ الأولَ والثاني والثالث، فإذا امرأةٌ من العرب تسأل عن ثابت بن قيس، فقلت: ما تُريدين منه؟ أنا ثابت، قالت: رَأيتُ في مَنامي هذه (^٣)، كأني أُرضع ابنًا له يقال له: محمد، فقال: فأنا ثابت، وهذا ابني محمد، قال: وإذا دِرْعُها يَنعصِر من لبنها (^٤).\n_________\n(^١) في (ز) و(ص) و(ع): يزيد، والمثبت من (ب)، وهو الموافق لما في رواية البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٢٢٧ عن الحاكم، وكذلك لما في رواية ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٢/ ١٧٢ من طريق البيهقي عن الحاكم.\n(^٢) في (ز): وهي حاملةُ محمدٍ، على الإضافة.\n(^٣) قولها: هذه، تعني نفسها.\n(^٤) خبر محتمل للتحسين، وهذا إسناد فيه أبو ثابت زيد بن إسحاق وجده إسماعيل، فيهما جهالة، ولكن روي نحو هذا الخبر باختصار من وجه آخر عن يحيى بن إبراهيم بن محمد بن ثابت بن قيس مرسلًا، فباجتماع هذين الطريقين يتقوَّى الخبر إن شاء الله، على أنَّ هذه القصة حصلت في شأن ثابت بن قيس، وأهل بيته أدرى بها، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٢٢٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ١/ ٥١، وأبو القاسم البَغَوي في \"معجم الصحابة\" (١٩٦٢)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٧١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٢/ ١٧١ و١٧٢ و١٧٢ - ١٧٣ من طرق عن زيد بن الحُباب، به.\nوأخرجه مختصرًا ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٣٤٣، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٢/ ١٧٣ عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن يحيى بن إبراهيم بن محمد بن ثابت بن =","vol":"3","page":686},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٧٥ - أخبرني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا الحسن بن المثنَّى العَنْبري، حدثنا موسى بن مسعود، حدثنا شِبْل بن عَبّاد، عن ابن أبي نَجِيح، قال: قال عطاء: قال ابن عباس: نَسَخَت هذه الآيةُ عِدّتَها عند أهلها، فتَعتدُّ حيث شاءت، وهو قول الله تعالى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠].\nقال عطاء: إن شاءت اعتدّت عند أهلها وسكَنتْ في وصيّتها، وإن شاءت خرجت لقول الله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ﴾ [البقرة: ٢٤٠]، قال عطاء: ثم جاء الميراثُ فنَسَخ السُّكْنى، تعتدُّ حيث شاءت (^١).\n_________\n= قيس: أنَّ جميلة بنت أُبيّ اختَلَعَت من ثابت بن قيس، فانتقلت، فولَدت محمدًا، فجعلته في ليف وأرسلته إلى ثابت، فأتى به النبي ﷺ فحنّكه وسماه محمدًا، فاستَرضع له في قوم آخرين.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل موسى بن مسعود - وهو أبو حذيفة النَّهدي - وقد توبع. ابن أبي نَجيح: هو عبد الله، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٠١) عن أحمد بن محمد المروَزي، عن موسى بن مسعود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٥٣١) و(٥٣٤٥) من طريق رَوح بن عُبادة، عن شبل بن عبّاد، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوسيأتي برقم (٣١٤٦) من طريق ورقاء بن عمر عن ابن أبي نجيح. وانظر رواية ابن جريج عن عطاء الآتية برقم (٣١٤٨).\nوقوله: \"نَسَخَت هذه الآيةُ\" يعني بها آية البقرة الأولى برقم (٢٣٤) وهي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾، نسخت الآية الثانية منها برقم (٢٤٠) وهي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾، وهذا باتفاق جماعة المفسرين وكافّة الفقهاء.\nوروى عكرمة عن ابن عباس قال: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾، فنُسخ ذلك بآية الميراث بما فُرض لهن من الربع والثمن، ونُسخَ أجل الحول بأن جُعِل أجلُها أربعة أشهر وعشرًا. أخرجه أبو داود (٢٢٩٨) والنسائي (٥٧٠٦).\nوروى ابن سيرين عنه أيضًا: أنه قرأ حتى أتى على هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ إلى قوله: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ فقال: وهذه نُسِخَت. وسيأتي عند المصنف برقم (٣١٤٧). =","vol":"3","page":687},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه!\n\n٢٨٧٦ - أخبرنا أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حدثنا محمد بن الفَرَج الأزرق، حدثنا حجّاج بن محمد، قال: وأخبرني [ابن جُرَيج] (^١) حدثنا أبو الزُّبَير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: جاء مِسكينٌ لبعض الأنصار، فقال (^٢): إِنَّ سيِّدي يُكرِهُني على البِغاء، فنَزَل في ذلك: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: ٣٣] (^٣).\n_________\n= وروى علي بن أبي طلحة عنه أيضًا قال: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾، كان الرجل إذا مات وترك امرأته اعتدّت سنة في بيته يُنفَق عليها من ماله، ثم أنزل الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ قال: فهذه عدة المتوفى عنها زوجها إلّا أن تكون حاملًا فعدّتها أن تضع. أخرجه أبو عبيد في \"الناسخ والمنسوخ\" (٢٣٢)، والطبري في \"تفسيره\" ٢/ ٥٨٠، وكذا ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥٢، وأبو جعفر النحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" ص ٢٤، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٤٢٧، والخطيب في \"الفقه والمتفقه\" (٢٤١).\nوقوله: \"عند أهلها\" أي: عند أهل الرجل، باعتبارهم صاروا أهلًا لها، وقد جاء في رواية أبي بكر الجصاص في \"أحكام القرآن\" ٢/ ١٢٤ لهذا الخبر عن ابن داسَهْ عن أبي داود السّجستاني: عند أهله، على الجادة، وكذا وقع لأبي ذر الهروي عن الكشميهني في رواية البخاري.\n(^١) سقط من أصولنا الخطية اسم ابن جُرَيج من الإسناد، والصحيح إثباته، وقد ثبت على الصواب في الرواية الآتية برقم (٣٥٤٤)، وثبت أيضًا في \"إتحاف المهرة\" (٣٥١٧)، وهو ثابت لجميع من خرَّج هذا الحديث من طريق حجاج بن محمد، هو المعروف لأنَّ حجاجًا مشهور بإسناد روايات أبي الزُّبَير بواسطة ابن جُرَيج.\n(^٢) كذا جاء في رواية الحاكم وحده هنا بأنَّ السائل عن ذلك رجل، وهو مخالف لسائر من روى الحديث أنَّ السائل عن ذلك امرأة، وهو المناسب لنص الآية، وسيأتي على الصواب في الرواية الآتية.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن الفرج، وقد توبع. ابن جُرَيج: هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي، وأبو الزُّبَير: هو محمد بن مسلم بن تَدرُس المكي. =","vol":"3","page":688},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه (^١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٣١١) عن أحمد بن إبراهيم الدورقي، والنسائي (١١٣٠١) عن الحسن بن محمد بن الصبّاح، كلاهما عن حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. بلفظ: جاءت مُسَيكة لبعض الأنصار، فقالت ....\nوأخرجه مسلم (٣٠٢٩) من طريق أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر، وسمَّى الأنصاري عبد الله بن أبيّ بن سَلُول.\nوسيأتي برقم (٣٥٤٤) من طريق محمد بن إسحاق الصغاني عن حجاج.\nوالبِغاء: هو الزِّنى.\n(^١) بل قد أخرجه مسلم كما قدَّمنا، لكن من طريق أخرى عن جابر بسياقة أتمّ.","vol":"3","page":689},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-84>أول كتاب العِتق</span>\n٢٨٧٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو بَكْرة بَكّار بن قُتيبة القاضي بمصر، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قَتَادة، عن الحسن، عن قيس الجُذَامي، عن عُقْبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أعتق رقبةً، فَكَّ اللهُ بكلّ عُضوٍ من أعضائه عُضوًا من أعضائه من النار\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد عن أبي موسى الأشعري وواثلة بن الأسقَع.\nأما حديث أبي موسى:\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الحسن: وهو ابن عبد الرحمن الشامي. أبو داود الطيالسي: هو سليمان بن داود، وهشام بن أبي عبد الله: هو الدَّستُوائي.\nوهو في \"مسند الطيالسي\" برواية يونس بن حبيب عنه (٥٩٦) لكن دون ذكر الحسن بن عبد الرحمن الشامي في إسناده.\nلكن تابع بكار بن قتيبة على ذكر الحسن في إسناده محمدُ بن بشار عند الروياني في \"مسنده\" (٢٤١) حيث رواه الرُّوياني عن محمد بن بشار، عن أبي داود الطيالسي، به. بذكر الحسن.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣٥٧) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن قيس الجذامي، به. لم يذكر في إسناده الحسن أيضًا.\nوأخرجه أحمد كذلك (١٧٣٢٦) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: ذُكر أنَّ قيسًا الجذامي، فذكره\nوفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد ١٦/ (١٠٨٠١)، والبخاري (٢٥١٧)، ومسلم (١٥٠٩).\nوعن أبي موسى الأشعري وواثلة بن الأسقع، وسيأتيان بعده.\nوعن عمرو بن عَنبَسة عند أحمد ٢٨/ (١٧٠٢٢)، وأبي داود (٣٩٦٥)، والنسائي (٤٨٥٩) و(٤٨٦٨)، وإسناده صحيح.","vol":"3","page":690},{"text":"٢٨٧٨ - فحدَّثَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دِيْزِيل، حدثنا آدم بن أبي إياس العَسْقلاني وعبد الله بن الزُّبَير الحُميدي وإبراهيم بن بشار الرَّمادي، قالوا: حدثنا سفيان بن عُيينة، حدثني شيخ من أهل الكوفة يقال له: شعبة، قال: كنا عند أبي بُردة بن أبي موسى ومعه بنُوه، فقال: ألا أُحدِّثُكم بحديثٍ حدثني به أبي؟ قالوا: بلى يا أبتِ، فحَدِّثنا، قال: حدثني أبي، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"مَن أعتقَ رقبةً - أو عبدًا - كانت فَكَاكَهُ من النار عُضوًا بعُضو\" (^١).\nوأما حديث واثلةَ:\n\n٢٨٧٩ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عُتبة أحمد بن الفَرَج، حدثنا ضَمْرة بن ربيعة، حدثنا إبراهيم بن أبي عَبْلة، عن الغَريف بن الدَّيلمي، قال: أتينا واثِلةَ بن الأسقع، فقلنا: حدِّثنا حديثًا سمعتَه مِن رسول الله ﷺ، ليس فيه زيادةٌ ولا نُقصان، فغضب، وقال: إنَّ مُصحفَ أحدِكم مُعلَّق في بيته وهو يزيدُ وينقصُ، قال: فقلنا: ليس هذا أردْنا، إنما أردْنا أن تحدّثَنا حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ ليس بينك وبينه أحدٌ، قال: أتينا رسولَ الله ﷺ في صاحب لنا، قد أوجَبَ - يعني النارَ - فقال: \"أعتِقُوا عنه يُعتِقِ اللهُ بكلّ عُضوٍ منه عُضوًا منه من النارِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح: شعبة: هو ابن دينار.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٦٢٣)، وأخرجه النسائي (٤٨٥٨) عن محمد بن منصور، كلاهما (أحمد ومحمد بن منصور) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، أحمد بن الفرج حديثه حسن في المتابعات والشواهد، وقد توبع، ومن فوقه لا بأس بهم إلَّا الغَريف - وهو ابن عياش بن فيروز - الدَّيلمي، لم يرو عنه غير إبراهيم بن أبي عَبْلَة، وانفرد ابن حبان بذكره في \"الثقات\"، لكن تابعه عمه عبد الله بن فيروز الدَّيلَمي في الطريق التالية.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٦٠١٢) عن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، وأبو داود (٣٩٦٤) عن عيسى بن محمد الرمْلي، كلاهما عن ضَمْرة بن ربيعة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٦٩٨٥)، والنسائي (٤٨٧١) من طريق عبد الله بن المبارك، عن إبراهيم بن أبي عبلة، به. =","vol":"3","page":691},{"text":"غَريف هذا لقبٌ لعبد الله بن الدَّيلمي (^١).\n\n٢٨٨٠ - حدثنا بصحَّة ما ذكرتُه أبو إسحاق إبراهيم بن فِراس الفقيه، حدثنا بكر بن سَهْل الدِّمْياطي، حدثنا عبد الله بن يوسف التِّنِّيسي، حدثنا عبد الله بن سالم، حدثني إبراهيم بن أبي عَبْلة، قال: كنت جالسًا بأَرِيحا، فمَرَّ بي واثلةُ بن الأسقع متوكِّئًا على عبد الله بن الدَّيلَمي، فأجلَسه ثم جاء إليّ، فقال: عَجَبٌ ما حدثني هذا الشيخ - يعني واثلةَ - قلت: وما حدّثَك؟ قال: فحدَّثني قال: كنت جالسًا مع رسول الله ﷺ في غزوة تَبُوك، فأتاه نفرٌ من بني سُلَيم، فقالوا: يا رسول الله، إنَّ صاحبنا قد أوجَبَ، قال رسول الله ﷺ: \"أعتِقُوا عنه يُعتِق اللهُ بكلِّ عُضوٍ منها عضوًا منه من النار\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٥/ (١٦٠١٠) من طريق زياد بن عبد الله عُلاثة، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن واثلة بن الأسقع. وهذا منقطع، لأنَّ ابن أبي عبلة نصَّ على أنه لم يسمع من واثلة عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٧٣٤).\n(^١) كذا جزم المصنف ﵀ بأنَّ الغَريف هو لقب لعبد الله بن الديلمي، ولم يسبقه أحد إلى هذا، والمعروف أنَّ الغريف هو ابن أخي عبد الله بن الديلمي، فقد نسبه عبد الله بن المبارك ويحيى بن حمزة الحضرمي عند الطحاوي في روايتهما لهذا الحديث، فقالا: الغريف بن عياش بن فيروز الديلمي، ومعلوم أنَّ لفيروز ثلاثة من الولد: وهم عبد الله وعياش والضحاك، وإبراهيم بن أبي عبلة قد روى هذا الحديث عن الغريف بن عياش بن فيروز، وعن عمه عبد الله بن فيروز كما في الطريق التالية، وكلاهما يرويه عن واثلة بن الأسقع.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه بكر بن سهل، وهو وإن كان ضعيفًا قد توبع.\nوأخرجه النسائي (٤٨٧٢) عن الربيع بن سليمان صاحب الشافعي، وابن حبان (٤٣٠٧) من طريق إبراهيم بن يعقوب الجُوزَجاني، كلاهما عن عبد الله بن يوسف، بهذا الإسناد.\nوقد تابع عبدَ الله بن سالم عليه مالكُ بن أنس عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٧٣٧).\nوسيأتي بعده من طريق أيوب بن سويد، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عبد الأعلى بن الديلمي، عن واثلة. وأيوب ضعيف، ويغلب على الظن أنه أخطأ في تسمية ابن الديلمي، وإنما هو عبد الله. =","vol":"3","page":692},{"text":"فصار حديثُ واثلةَ بهذه الروايات صحيحًا، على شرط الشيخين، وقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة لفظَه في عِتْق امرئٍ مسلمٍ امرأً مسلمًا (^١).\n\n٢٨٨١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نَصْر بن سابِق الخَوْلاني، حدثنا أيوب بن سُويد، حدثنا إبراهيم بن أبي عَبْلة، عن عبد الأعلى بن الدَّيلمي، عن واثلةَ بن الأسقع، سمع رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَن أعتق مسلمًا كانَ فَكَاكَهُ مِن النار، بكلِّ عُضوٍ من هذا عضوًا من هذا\" (^٢).\nعبد الأعلى هذا أيضًا هو عبد الله بن الدَّيلمي بلا شكِّ فيه، كما قُلناه في غَريف.\n\n٢٨٨٢ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق، أنه سمع أبا حَبيبة.\nوأخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو نُعيم وأبو حُذيفة، قالا: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي حَبيبة الطائي،\n_________\n= وتقدم قبله من طريق إبراهيم بن أبي عبلة، عن الغريف بن عياش بن فيروز الديلمي ابن أخي عبد الله، عن واثلة.\n(^١) أخرجه مسلم برقم (١٥٠٩)، وهو أيضًا عند البخاري (٢٥١٧).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أيوب بن سويد، ويغلب على ظننا أنه أخطأ في تسمية ابن الدَّيلمي بعبد الأعلى، وإنما هو عبد الله، ولهذا ضبّب فوقها في (ز)، وممّا يؤيده أنه سماه على الصواب في رواية عنه عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٦/ ٢٤١، وعلى أي حال فقد توبع في الطريق السابقة.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٤١) من طريق هشام بن عمار، وأبو حفص بن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (٥٧٥) من طريق إبراهيم بن منقذ، كلاهما عن أيوب بن سويد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عساكر ٤٦/ ٢٤١ من طريق عمرو بن عبد الله بن صفوان النصْري والد الحافظ أبي زرعة الدمشقي، عن أيوب بن سويد، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عبد الله بن الدَّيلمي، عن واثلة.","vol":"3","page":693},{"text":"قال: أَوصى إليَّ أخي بطائفة من ماله، فلقيتُ أبا الدرداء، فقلت: إنَّ أخي قد أوصى إليَّ بطائفة من ماله، فأين أضعُه، في الفقراء أو المجاهدين أو المساكين؟ فقال: أمّا أنا فلو كنتُ، لم أَعدلْ بالمجاهدين، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"مَثَلُ الذي يُعتِقُ عند الموت، كمَثَل الذي يُهدي إذا شَبِعَ\" (^١). هذا لفظ حديث الثَّوْري.\n_________\n(^١) إسناده حسن كما قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٨/ ٥٣٢، وذلك من أجل أبي حبيبة الطائي، فهو - وإن لم يرو عنه غير أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السَّبيعي - من كبار التابعين كما يظهر من قصة دخوله على أبي الدرداء وروايته عنه، وأبو الدرداء متقدم الوفاة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد صحَّح حديثَه هذا جماعةٌ غير المصنف، منهم الترمذي وابن حبان.\nأبو نُعيم: هو الفضل بن دُكين، وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي، وسفيان: هو الثَّوري.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٧١٩) و٤٥/ (٢٧٥٣٣) والترمذي (٢١٢٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، و٤٥/ (٢٧٥٣٣) عن وكيع، وأبو داود (٣٩٦٨) عن محمد بن كثير العَبْدي، ثلاثتهم عن سفيان الثَّوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٤٨٧٣) من طريق أبي الأحوص سلّام بن سليم، وابن حبان (٣٣٣٦) من طريق إدريس بن يزيد الأودي، كلاهما عن أبي إسحاق، به. لكن قال إدريس في روايته: \"مثل الذي يتصدق\" بدل \"يُعتق\".\nوأخرجه النسائي (٦٤٠٨) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق، به.\nلكن خالف محمدَ بنَ بشار أحمدُ بن حنبل في \"مسنده\" ٣٦/ (٢١٧١٨) فرواه عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عطاء بن السائب، قال: سمعت أبا إسحاق، به. فزاد فيه بين شعبة وبين أبي إسحاق عطاء بن السائب، وقد انفرد الإمام أحمد بذلك، فقد رواه جماعة عن شعبة، لم يذكر أحد منهم في إسناده عطاء بن السائب، وهذا يوافق رواية محمد بن بشار عن محمد بن جعفر، وشعبة معروف بروايته عن أبي إسحاق السَّبيعي بدون واسطة، فإن ثبت ما في رواية الإمام أحمد فلعل شعبة يكون سمعه على الوجهين، ويكون ذكر عطاء بن السائب من المزيد في متصل الأسانيد، والله تعالى أعلم.\nويشهد لمعناه حديث أبي هريرة عند البخاري (١٤١٩)، ومسلم (١٠٣٢)، وغيرهما، عن =","vol":"3","page":694},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٨٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق القاضي وأحمد بن حازم الغِفاري، قالا: حدثنا يعلى بن عُبيد الطَّنافسي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن بُكير بن عبد الله بن الأشَجّ، عن سُليمان بن يَسَار، عن مَيمُونة، قالت: أعتقتُ جاريةً لي، فدخلَ عليَّ النبيُّ ﷺ، وأخبرتُه بعِتقها، قال: \"أمَا إنكِ لو كنتِ أعطَيتِيها أَخوالَك، كان أعظمَ لأجرِكِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه (^٢).\n\n٢٨٨٤ - أخبرنا أبو بكر بن سلْمان الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكْرَم البَزَّاز، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا أبو عامر صالح بن رُستُم، عن الحسن، عن سعد مولى أبي بكر الصِّدِّيق: أنَّ رسول الله ﷺ قال لأبي بكر الصِّدِّيق - وكان سعد مملوكًا له وكان رسول الله ﷺ يُعجِبُه خدمتُه - فقال رسول الله ﷺ: \"يا أبا بكر، أعتِقْ سعدًا\" فقال: يا رسول الله، ما لَنا ماهِنٌ غيرُه، فقال رسول الله ﷺ: \"أتتكَ الرجالُ، أتتكَ الرجالُ\" (^٣).\n_________\n= النبي ﷺ قال - وسئل: أي الصدقة أعظم؟ -: \"أن تَصدَّقَ وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تُمهل حتى إذا بلغتِ الحُلقومَ قلتَ: لفلانٍ كذا ولفُلانٍ كذا، ألا وقد كان لفلانٍ\".\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لأنَّ محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار - مدلِّس، ولم يصرح فيه بسماعه، بل عنعنه، وخولف فيه أيضًا، فرواه جماعة منهم عمرو بن الحارث المصري ويزيد بن أبي حبيب، فرووه عن بكير عن كُريب مولى ابن عباس عن ميمونة، فذكروا كريبًا بدل سليمان بن يسار، وكلاهما ثقة.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٨١٧) عن يعلى بن عبيد بهذا الإسناد.\nوقد تقدَّم برقم (١٥٢٧) من طريق أبي معاوية الضرير ومن طريق عبدة بن سليمان، كلاهما عن محمد بن إسحاق.\n(^٢) بل قد أخرجاه كما قدمنا بيانه برقم (١٥٢٧).\n(^٣) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن لم نتبين هل سمع الحسن - وهو =","vol":"3","page":695},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٨٥ - أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو مَعمَر، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا سعيد بن جُمْهان، حدثني سَفينة قال: قالت لي أم سَلَمة: أُعتقُكَ وأَشترِطُ عليك أن تخدُم رسولَ الله ﷺ ما عشتَ؟ قال: قلت: لو أنك لم تشترطي عليَّ، ما فارقتُ رسولَ الله ﷺ ما عشتُ؟ قال: فأعتقتْني واشترطَتْ عليَّ أن أخدُم رسولَ الله ﷺ ما عشتُ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٨٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا علي بن الحسن الهِلالي، حدثنا عبد الله بن الوليد العَدَني، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن عائشة، قالت: قال رجل: أُعتقُ عن أبي (^٢) يا رسول الله؟ قال: \"نعم\" (^٣).\n_________\n= البصري - من سعد مولى أبي بكر، ولا سيما وقد انفرد الحسن بالرواية عنه، لكن جاء الخبر من وجه آخر مرسل، فيعتضدان.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٧١٧) عن أبي داود الطيالسي سليمان بن داود، عن أبي عامر صالح بن رستم، به.\nوأخرجه أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجُوزَجاني في \"أمارات النبوة\" كما في \"جامع الآثار في السير ومولد المختار\" لابن ناصر الدين الدمشقي ٧/ ٣٣٢ عن أبي توبة الربيع بن نافع، عن معاوية بن سلّام، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، مرسلًا. ورجاله ثقات.\nالماهن: الخادم.\n(^١) إسناده قوي من أجل سعيد بن جمهان. أبو معمر: هو عبد الله بن عمرو المُقعَد.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٣٢)، والنسائي (٤٩٧٦) من طريقين عن عبد الوارث بن سعيد، به.\nوسيأتي مختصرًا برقم (٦٦٩٤) من طريق حماد بن سلمة عن سعيد بن جُهمان.\n(^٢) تحرَّف في أُصولنا إلى: ابني، والمثبت على الصواب من رواية البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٦/ ٧٩، عن أبي عبد الله الحاكم في كتاب \"المستدرك\"، وهو الموافق لعامة مصادر تخريج الحديث.\n(^٣) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه اختُلف فيه على سفيان - وهو الثَّوري - في =","vol":"3","page":696},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وصله وإرساله، فروي عنه كما وقع في رواية المصنف هنا موصولًا، مع أنه جاء في \"جامع الثَّوري\" كما قال البيهقي ٦/ ٢٧٩ - وهو أيضًا من رواية علي بن الحسن الهلالي عن عبد الله بن الوليد العَدَني - عن عطاء بن أبي رباح مرسلًا، وكذلك رواه وكيع وعبد الرزاق عن سفيان الثَّوري عن حبيب، عن عطاء مرسلًا.\nورواه عُبيد بن سعيد الأُموي وفردوس الأشعري كما في \"أطراف الغرائب والأفراد\" لابن طاهر المقدسي (٢٣٢٩) عن سفيان الثَّوري، عن حبيب، عن ابن عباس، فذكر ابن عباس بدل عائشة، ولم يذكرا عطاء بن أبي رباح، وحبيب قد سمع ابن عباس فيما نص عليه ابن معين والعجلي.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٢٧٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال: كذا أخبرنا به، وهو خطأ، إنما رواه علي بن الحسن الهلالي في \"جامع الثَّوري\" عن عبد الله بن الوليد، عن الثَّوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن أبي رباح: أنَّ رجلًا قال، فذكره.\nوأخرجه البيهقي أيضًا من طريق سفيان بن محمد الجوهري، عن علي بن الحسن، عن عبد الله بن الوليد، عن سفيان الثَّوري، عن حبيب، عن عطاء مرسلًا.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦٣٤٠)، وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٨٧ عن وكيع بن الجراح، كلاهما (عبد الرزاق ووكيع) عن سفيان الثَّوري، عن حبيب، عن عطاء، مرسلًا أيضًا.\nوأخرجه أبو إسحاق الهاشمي في الجزء الأول من \"أماليه\" (١٠٥)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٦٨٣) من طريق عُبيد بن سعيد، عن سفيان الثَّوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس. وقد وافقه فردوس الأشعري كما قدَّمنا.\nويشهد له حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنَّ العاص بن وائل أوصى أن يُعتَقَ عنه مئة رقبة، فأعتق ابنه هشام خمسين رقبة، فأراد ابنه عمرو أن يُعتق عنه الخمسين الباقية، فقال: حتى أسأل رسولَ الله ﷺ، فأتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنَّ أبي أوصى بعتق مئة رقبة، وإنَّ هشامًا أعتق عنه خمسين، وبقيت عليه خمسون رقبة، أفأعتق عنه، فقال رسول الله ﷺ: \"إنه لو كان مسلمًا فأعتقتم عنه، أو تصدقتم عنه، أو حججتم عنه، بلغه ذلك\". أخرجه أحمد ١١/ (٦٧٠٤)، وأبو داود (٢٨٨٣)، واللفظ له، وإسناده حسن.\nويشهد له أيضًا ما أخرجه عبد الرزاق (١٦٣٤٥)، وأبو عبيد في \"الغريب\" ٤/ ٣٠٩، والبيهقي ٦/ ٢٧٩ عن عائشة: أنَّ أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر مات في منامه، فأعتقت عنه عائشة، تِلادًا من تلاده. والتِّلاد: كل مالٍ قَدُم. وإسناده صحيح موقوفًا.","vol":"3","page":697},{"text":"٢٨٨٧ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا محمد بن الحسن بن قُتيبة وعبد الله بن محمد بن سَلْم، قالا: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفِرْيابي، حدثنا ضَمْرة بن ربيعة، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن مَلَك ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فهو حُرٌّ\" (^١).\n٢٨٨٧ م - وحدثنا أبو علي، بإسناده سواءً: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بيع الوَلاءِ وعن هِبَتِه (^٢).\nسمعتُ أبا علي الحافظ، يقول: إنما ذكرتُ المتن الثاني ليزولَ به الوَهْم (^٣) عن ضَمْرة.\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه الحديث الصحيح المحفوظ عن سَمُرة بن جُندُب:\n\n٢٨٨٨ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن بكر.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن بعض أهل العلم أنكره على ضمرة، وأنه انفرد به بهذا الإسناد، منهم أحمد بن حنبل والترمذي والنسائي والبيهقي، ولم يعبأ بهذا الإعلال آخرون من أهل العلم فصحَّحوه، منهم ابن الجارود وأبو علي الحافظ وابن حزم وعبد الحق الإشبيلي وابن القطان الفاسي وابن التركماني، وقد روي من حديث سمرة بن جندب كما نبّه عليه المصنف وسيخرجه بعده.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٢٥) عن راشد بن سعيد الرملي وعُبيد الله بن الجهم الأنماطي، والنسائي (٤٨٧٧) عن عيسى بن محمد الرملي وعيسى بن يونس الفاخوري، كلهم عن ضمرة بن ربيعة، بهذا الإسناد.\nوذو الرحم المحرَم: هم الأقارب، ويقع على كل من يجمع بينك وبينه نَسبٌ.\n(^٢) سيأتي تخريج حديث الولاء هذا عند الحديث رقم (٨١٨٩).\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الزُّهْري، ثم عُدّلت في (ز).","vol":"3","page":698},{"text":"الحَنْظَلي وإسحاق بن منصور المروَزي، قالا: حدثنا محمد بن بكر البُرساني، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن عاصم الأحول وقَتَادة، عن الحسن، عن سمُرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن مَلَك ذا رَحِم، فهو حُرٌّ\" (^١).\n\n٢٨٨٩ - حدثنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببُخارى، حدثنا صالح بن محمد الحافظ، حدثنا أبو الربيع الزَّهْراني وعثمان بن أبي شَيْبة وزهير بن حَرْب، قالوا: حدثنا جَرير، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ولدُ الزنى شَرُّ الثلاثة\".\nقال أبو هريرة: لأن أُمتِّعَ بسوطٍ في سبيل الله، أحبُّ إليَّ من أن أُعتق ولدَ زِنْيةٍ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد ثبت سماع الحسن - وهو البصري - من سمرة كما بيناه برقم (١٥١).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٢٤) عن إسحاق بن منصور، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٢٤)، والترمذي (١٣٦٥) عن عقبة بن مُكرم، والنسائي (٤٨٨٢) عن عبيد الله بن سعيد، كلاهما عن محمد بن بكر، به.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٤٩) عن مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن قتادة وحده، به.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الربيع الزهراني: هو سليمان بن داود، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٦٣) عن إبراهيم بن موسى، والنسائي (٤٩٠٩) عن إسحاق بن راهويه، كلاهما عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. ولم يذكر النسائي قول أبي هريرة.\nوأخرجه كذلك أحمد ١٣/ (٨٠٩٨) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن سهيل، به.\nوسيأتي برقم (٧٢٣١) من طريق سفيان الثَّوري عن سهيل بن أبي صالح. وسيأتي بعده وبرقم (٧٢٣٢) من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه، عن أبي هريرة دون قوله: لأن أُمتِّع بسوط … وستذكر عائشة هذا الحرف مرفوعًا برقم (٢٨٩١).\nوقال سفيان الثَّوري - وقد روى هذا الحديثَ عن جرير عند البيهقي ١٠/ ٥٨ -: يعني إذا عمل بعمل والديه. وقد رُوي قول سفيان هذا مرفوعًا من حديث عائشة عند أحمد ٤١/ (٢٤٧٨٤)، لكن في إسناده إبراهيم بن إسحاق، وهو إبراهيم بن الفضل أبو إسحاق، وهو متروك. =","vol":"3","page":699},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة:\n\n٢٨٩٠ - أخبرَناه أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عَوَانة عن عُمر بن أبي سلَمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ولدُ الزنى شرُّ الثلاثةِ\" (^١).\n\n٢٨٩١ - فحدَّثَنا الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا الحسن بن عُمر بن شَقيق، حدثنا سلمة بن الفَضْل، عن محمد بن إسحاق، عن الزُّهْري، عن عُرْوة بن الزُّبَير، قال: بلغ عائشةَ أنَّ أبا هُريرة يقول: إنَّ رسول الله ﷺ\n_________\n= وقد ردّت أم المؤمنين عائشةُ على أبي هريرة كما سيأتي برقم (٢٨٩١).\nوأخرج النسائي (٤٩٠٤) و(٤٩٠٥) من طريقين عن مجاهد، عن ابن أبي ذُباب، عن أبي هريرة، رفعه: \"لا يدخل الجنة ولد زنية\"، وقد اختُلف فيه عن مجاهد في تعيين شيخه، وبعضهم يسقط الواسطة بين مجاهد وأبي هريرة، لكن قال الدارقطني في \"العلل\" (١٦٦٤): الأشبه من ذلك قول من ذكر ابن أبي ذُباب. قلنا: وابن أبي ذباب هذا ثقة، لكن اختُلف على مجاهد في رفعه ووقفه أيضًا، فقد وقفه عنه الحكم بن عُتيبة عند النسائي (٤٩٠٦)، والأعمش كما في \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٥/ ١٣٢، فالأظهر وقفه، والله أعلم، وعلى تقدير صحته فهو محمول كما قال الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ٢/ ٢٧١ على من تحقق بالزنى حتى غلب عليه، فاستحق بذلك أن يُنسب إليه، كما يقال: بنو الدنيا لمن تحقق وعلم بها وترك ما سواها، وكما يقال لمن تحقق بالحذر: ابن أحذار، وكما قيل للمسافر: ابن السبيل. وليس المقصود ولده من الزنى.\nوقوله: \"أمتِّع\" على صيغة المتكلم المعلوم، بمعنى: أتصدّق بشيءٍ ولو حقيرًا كسوط يُستمتَع به ويُنتَفعُ.\n(^١) حديث صحيح، لكن سيأتي توجيه عائشة أم المؤمنين له على وفق القصة التي ورد الحديثُ لأجلها بعده، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل عمر بن أبي سلمة - وهو ابن عبد الرحمن بن عوف - وقد روى المصنف الحديث قبلَه من وجه آخر صحيح عن أبي هريرة. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليَشكُري.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ٥٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٧٢٣٢) من طريق عمرو بن عون عن أبي عوانة.","vol":"3","page":700},{"text":"قال: \"لَأن أُمتِّعَ بسَوطي في سبيل الله، أحبُّ إليَّ مِن أن أُعتق ولدَ الزنى\"، وإنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"ولدُ الزنى شرُّ الثلاثة، وإنَّ الميتَ يُعذَّب ببُكاء الحيّ\".\nفقالت عائشة: رَحِمَ الله أبا هريرة أساءَ سمعًا وأساء إجابةً: أما قوله: \"لأن أُمتِّعَ بسَوطٍ في سبيل الله أحبُّ إليَّ من أن أُعتقَ ولدَ الزنى\"، إنها لما نزلت ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ [البلد: ١١، ١٢]، قيل: يا رسول الله، ما عندنا ما نُعتِق إلّا أنَّ أحدَنا له الجاريةُ السوداء تخدُمه وتسعى عليه، فلو أمرناهُنّ فزنَين فجئن بأولادٍ فأعتقناهُم، فقال رسول الله ﷺ: \"لَأن أُمتِّعَ بسَوطٍ في سبيل الله، أحبُّ إليَّ من أن آمُرَ بالزنى، ثم أُعتِقَ الولدَ\".\nوأما قوله: \"ولدُ الزّنى شرُّ الثلاثة\" فلم يكنِ الحديثُ على هذا، إنما كان رجلٌ من المنافقين يؤذي رسولَ الله ﷺ، فقال: \"من يَعذِرُني من فلان؟ \" قيل: يا رسول الله، إنه مع ما به ولدُ الزنى، فقال رسول الله ﷺ: \"هو شرُّ الثلاثةِ\"، والله ﷿ يقول: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥].\nوأما قوله: \"إن الميتَ ليُعذَّبُ ببُكاء الحيّ\" فلم يكنِ الحديثُ على هذا، ولكن رسول الله ﷺ مرَّ بدارِ رجلٍ من اليهود قد مات وأهلُه يبكون عليه، فقال: \"إنهم يَبكُون عليه، وإنه ليُعذَّبُ\"، والله ﷿ يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن لولا أنَّ فيه عنعنة محمد بن إسحاق، فهو مدلِّس، وسلمة بن الفضل - وهو الأبرش - من أوثق الناس في ابن إسحاق، وروايته للمغازي عنه أتم الروايات كما قال ابن معين. قلنا: فلا عجب إذًا أن لا يذكر هذا الخبرَ غيرُه عن ابن إسحاق، وقال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٢٠٢٣٨): قد رُوي عن بُرد بن سنان أبي سليمان الشامي عن الزُّهْري عن عائشة مرسلًا في إعتاق ولد الزنى، فدلَّ على أنَّ الحديث له أصل من حديث الزُّهْري، والله أعلم.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ١٠/ ٥٨، وفي \"معرفة السنن\" (٢٠٢٣٥ - ٢٠٢٣٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٩١٠) عن صالح بن شعيب بن أبان البصري، =","vol":"3","page":701},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٩٢ - حدثنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي والفضل بن محمد بن المسيَّب الشَّعْراني، قالا: حدثنا أبو صالح المصري عبد الله بن صالح كاتب الليث، حدثني الليث بن سعد، عن عمر بن عيسى القُرشي ثم الأسَدي، عن ابن جُرَيج، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن ابن عباس قال: جاءت جاريةٌ إلى عمر بن الخطاب، فقالت: إنَّ سيّدي اتهَمَني، فأقعدَني على النار حتى احترق فَرْجي، فقال لها عمر: هل رأى ذلك عليك؟ قالت: لا، قال: فهل اعترفتِ له بشيءٍ؟ قالت: لا، قال عمر: عليَّ به، فلما رأى عمرُ الرجلَ، قال: أتعذِّب بعذاب الله؟! قال: يا أمير المؤمنين، اتهمتُها في نفسي، قال: رأيتَ ذلك عليها؟ قال\n_________\n= عن الحسن بن عمر بن شقيق، به. لكن لم يسقه بتمامه.\nويشهد للقسم الثاني من الحديث في ردّ عائشة على أبي هريرة في روايته بأنَّ ولد الزنى شر الثلاثة، ما رواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، كانت إذا قيل لها: هو شرُّ الثلاثة، عابت ذلك، وقالت: ما عليه من وزر أبويه؟ قال الله: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. أخرجه عبد الرزاق (١٣٨٦٠) و(١٣٨٦١)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢١٦، وابن أبي داود في \"مسند عائشة\" (٥٣)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (١٩٣٨)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٥/ ١٤٣٥، وغيرهم من طرق عن هشام، وإسناده صحيح.\nوروي عنها مرفوعًا كما سيأتي برقم (٧٢٣٠)، لكن الصحيح وقفه كما رواه جماعة أصحاب هشامٍ عنه.\nويشهد للقسم الثالث ما روي عن عائشة أم المؤمنين أنها ردّت في ذلك على عبد الله بن عُمر، كما أخرجه أحمد ٩/ (٤٩٥٩) و٤٠/ (٢٤٣٠٢)، والبخاري (٣٩٧٨)، ومسلم (٩٢٩) و(٩٣١) و(٩٣٢)، وغيرهم.\nوفي رواية عنها أنها ردّت في ذلك على عمر بن الخطاب أيضًا، كما أخرجه أحمد ١/ (٢٨٨) و٤٠/ (٢٦٤٠٩)، والبخاري (١٢٨٨)، ومسلم (٩٢٩)، (٢٣)، وغيرهم، وفي بعض هذه الروايات أنَّ عمر هو الذي حدّث ابنَه عبدَ الله بذلك.\nقوله: \"من يَعذِرني\" معناه: من ينصرني عليه، أو من يقوم بعذري إن كافأته على سوء فعله ولا يلومني.","vol":"3","page":702},{"text":"الرجلُ: لا، قال: فاعترفَتْ لك به؟ قال: لا، قال: والذي نفسي بيده، لو لم أسمع رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا يُقادُ مملوكٌ مِن مالكِه، ولا والدٌ من وَلَدِه\"، لأقدْتُها منكَ، فبَرَّزَه وضربَه مئة سوطٍ، وقال للجارية: اذهبي، فأنتِ حُرّةٌ لوجهِ الله، وأنتِ مولاةُ الله ورسولِه (^١).\n_________\n(^١) حسن بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف بمرّة من أجل عمر بن عيسى القرشي، فهو منكر الحديث كما قال البخاري والنسائي والذهبي في \"تلخيصه\"، واتهمه ابن حبان في \"المجروحين\" بالوضع، ولا يُعرف هذا الخبر إلّا به، ومع ذلك حسّن إسنادَه ابنُ كثير في \"مسند الفاروق\" (٤٤٧) مع اطّلاعه على قول البخاري فيه!\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٣٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. بلفظ: \"ولا ولدٌ من والده\"، وهو اللفظ الآتي في مكرره عند المصنف برقم (٨٣٠٠).\nوأخرجه ابن أبي عاصم في كتاب \"الديات\" ص ٦٦، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٣٢٩)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١١٤٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٦٥٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٥٨، والإسماعيلي في \"مسند عمر\" كما في \"مسند الفاروق\" لابن كثير ١/ ٣٧٢، وابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (٥٦٣)، والبيهقي ٨/ ٣٦، وأبو موسى المديني في \"اللطائف من دقائق المعارف\" (٤١٦) من طرق عن عبد الله بن صالح كاتب الليث، به. وعندهم جميعًا بلفظ: \"ولا ولد من والده\"، إلَّا ابن أبي عاصم فبلفظ: \"ولا والد من ولده\".\nوأخرج عبد الرزاق (١٧٩٣٠) عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: وقع سفيان بن الأسود بن عبد الأسود على أَمَة له فأقعدها على مقلى، فاحترق عَجُزها، فأعتقها عمر بن الخطاب وأوجعه ضربًا.\nوأخرج أيضًا (١٧٩٣١) عن الثَّوري، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن رجل منهم، عن عمر: أنَّ رجلًا أقعد جارية له على النار، فأعتقها عمر.\nوفي \"موطأ مالك\" ٢/ ٧٧٦: أنه بلغه أنَّ عمر بن الخطاب أتته وليدة قد ضربها سيدها بنار أو أصابها بها فأعتقها.\nوروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا يُقتل الوالد بالولد\". أخرجه أحمد ١/ (١٤٧) و(٣٤٦)، وابن ماجه (٢٦٦٢)، والترمذي (١٤٠٠)، لكن اختلف فيه على عمرو بن شعيب كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" (١٤٦)، ورجَّح =","vol":"3","page":703},{"text":"قال أبو صالح: قال الليث: وهذا القول معمولٌ به.\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٩٣ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا مسعر، عن عُبيد بن الحسن، عن ابن مَعقِل: أنَّ سَبْيًا من خَوْلانَ قَدِم، وكان على عائشة رقبةٌ من ولد إسماعيلَ، فقَدِمَ سبْيٌ من اليمن، فأرادت أن تُعتِق منهن، فنهاها النبيُّ ﷺ، فقَدِمَ سَبْيٌ من مُضَر - أحسبه قال -: من بني العَنْبر، فأمرها أن تُعتِق (^١).\n_________\n= أنه من رواية عمرو بن شعيب عن عمر مرسلًا.\nوأخرج أحمد ١/ (٩٨) عن أسود بن عامر، عن جعفر بن زياد الأحمر، عن مطرف بن طريف، عن الحكم بن عتيبة، عن مجاهد، قال: حذف رجلٌ ابنًا له بسيف فقتله، فرُفع إلى عمر، فقال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا يُقاد الوالد من ولده\"، لقتلتُك قبل أن تبرح. ورجاله ثقات لكن مجاهدًا لم يدرك عمر، إلَّا أنَّ مثله يصلح في المتابعات والشواهد.\nويشهد لقضية إسقاط القود عن الوالد بولده حديث ابن عباس الآتي برقم (٨٣٠٣)، وهو وإن كان في إسناده ضعف، يصلح في الشواهد.\nوفي الباب أيضًا عن علي بن أبي طالب عند ابن ماجه (٢٦٦٤)، ولا يصحّ.\nوقصة تحرير المملوك يشهد لها ما صحَّ عن عبد الله بن عمر: أنه دعا بغُلام له، فرأى بظهره أثرًا، فقال له: أوجعتُك؟ قال: لا، قال: فأنت عَتيق، قال: ثم أخذ شيئًا من الأرض، فقال: ما لي فيه من الأجر ما يَزِنُ هذا، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من ضرب غلامًا له حدًّا لم يأتِهِ، أو لطمه، فإنَّ كفارته أن يعتقه\". أخرجه أحمد ٩/ (٥٠٥١)، ومسلم (١٦٥٧)، وغيرهما.\nوعن سويد بن مُقرِّن: أنَّ بعض بني مقرّن لطم جاريةً لهم، قال: فأمرنا رسول الله ﷺ أن نُعتقها. أخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٧٠٣)، ومسلم (١٦٥٨)، وغيرهما. وسيأتي عند المصنف برقم (٨٣٠٢).\nقوله: \"فبَرَّزه\" بمعنى جرّده، كما جاء بيانه في رواية الطحاوي في \"شرح المشكل\".\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير أنه اختُلف في وصله وإرساله، وهو في كلا الطريقين اللتين عند المصنف هنا مرسلٌ، والأشبه أنه مرسلٌ، وابن مَعقِل المذكور في إسناده =","vol":"3","page":704},{"text":"تابعه شعبة عن عُبيد بن الحسن:\n\n٢٨٩٤ - أخبرَناه أحمد بن كامل بن خَلَف القاضي، حدثنا أبو قِلابة.\nوحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق؛ قالا: حدثنا وهب بن جرير، أخبرنا شعبة، عن عُبيد أبي الحسن، قال: سمعتُ عبد الله بن مَعقِل، قال: كان على عائشة مُحرَّر من ولد إسماعيل، فأُتي رسولُ الله ﷺ بسَبْي من\n_________\n= هو عبد الله بن معقل، كما سيأتي مقيدًا في الطريق التالية، وهو المزني، فقد روى عُبيد بن الحسن عدة روايات عنه، ونسبَه في بعضها مُزَنيًّا، فليس هو بالمحاربي كما جزم به الحافظُ ابن حجر في \"أطراف المسند\" ٩/ ٨٥، وفي \"إتحاف المهرة\" (٢١٨٩٨) إذ أورد هذا الحديث في ترجمة عبد الله بن معقل المحاربي، وذلك أنَّ عبيد بن الحسن نص في بعض رواياته أنَّ ابن معقل هذا هو المزني كما قدَّمنا، ولم نقف على رواية لعبيد بن الحسن عن ابن معقل المحاربي، فليس هو به في هذا الحديث، والله أعلم.\nوأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٦٢٦٨) عن أبي أحمد الزُّبَيري، عن مسعر، عن عبيد بن حسن، عن ابن معقل، عن عائشة. فوصله. وتابعه علي وصله أحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٤٩٦٨/ ١)، فرواه عن مسعر كذلك.\nورواه شعبةُ كما في الطريق التالية، وأبو نعيم الفضل عند إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٧٦٨)، ومحمد بن بِشْر العَبْدي عند ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٢٦٠٤ - عوامة) كلهم عن عبيد بن الحسن، عن ابن معقل مرسلًا.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (٢٥٤٣)، ومسلم (٢٥٢٥) بلفظ: كانت سبيّة منهم - يعني من بني تَميم - عند عائشة، فقال لها النبي ﷺ: \"أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل\".\nوفي رواية عنه عند مسلم، ولم يسق لفظها، وساقها غيره، كالطحاوي في \"شرح المشكل\" (٣٩١٤)، قال: كان على عائشة محرَّر من ولد إسماعيل، فقدم سبيُ بلعنبر، فقال: \"إن سرَّكِ أن تعتقي من ولدِ إسماعيل، فأعتقي من هؤلاء\".\nوفي رواية ثالثة عند أبي يعلى (٦١٠٨)، كلفظ رواية المصنف هنا، وإسنادها صحيح.\nويشهد له أيضًا حديث ابن عمر عند البزار كما في \"كشف الأستار\" للهيثمي (٢٨٢٦)، و\"مختصر زوائد البزار\" للحافظ (٢٠٥٥)، وصحَّحه الحافظ.","vol":"3","page":705},{"text":"بني العَنْبر، فقال لها رسول الله ﷺ: \"أعتِقِي من بني العنبر - أو من بني لِحْيان - ولا تُعتِقي من بني خَوْلان\" (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) صحيح لغيره كسابقه. أبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٩١٣) عن إبراهيم بن مرزوق، بهذا الإسناد. لكنه قرن بوهب أبا داود الطيالسي.","vol":"3","page":706},{"text":"<span data-type='title' id=toc-85>كتاب المكاتَب</span>\n٢٨٩٥ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى العَنْبري، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ابن عَجْلان، عن سعيد المقبُري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"ثلاثٌ حقٌّ على الله أن يُعينَهم: المكاتَبُ الذي يريدُ الأداء، والمجاهدُ في سبيل الله، والناكِحُ يريدُ أن يَستعِفَّ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٩٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك، حدثنا عَمرو بن ثابت، حدثنا عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن عبد الله بن سهل بن حُنَيف، أنَّ سهلًا حدَّثه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن أعانَ مُجاهدًا في سبيل الله - أو غازِيًا - أو غارِمًا في عُسرتِه، أو مكاتبًا في رقبتِه، أظلَّه الله في ظِلّه يومَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٩٧ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ ومحمد بن عبد الله بن دِينار العَدْل، قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا أبو نُعيم الفضل بن دُكين، حدثنا عيسى بن عبد الرحمن السُّلَمي، حدثنا طلحة اليامِيّ، عن عبد الرحمن بن عَوسَجة، عن البراء بن عازب، قال: جاء أعرابيٌّ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله،\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل ابن عجلان: وهو محمد. وقد تقدم برقم (٢٧١١) من طريق يحيى بن محمد بن يحيى، عن مُسدَّد.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عمرو بن ثابت: وهو عمرو بن أبي المقدام البكري، ولأنَّ عبد الله بن سهل لا يُعرف روى عنه غير عبد الله بن محمد بن عَقِيل، ولم يرو هذا الحديث غيره، وقد توبع عمرو بن ثابت عليه فيما تقدم برقم (٢٤٧٩)، فيبقى الشأن في تفرد ابن عَقيل به. وله شواهد أوردناها هناك.","vol":"3","page":707},{"text":"علِّمني شيئًا يُدخِلُني الجنة، فقال: \"لَئِن أقصرْتَ الخُطبةَ لقد أعرضْتَ المسألةَ: أعتقِ النَّسَمةَ وفُكَّ الرقَبَة\" قال: أوَليسا واحدًا؟ قال: \"فإنَّ عِتْقَ النسَمةِ أن تَفَرَّدَ بعِتْقها، وفَكَّ الرقَبةِ أن تُعينَ في ثمنِها، والمِنْحةُ المَوكُوفة، والفَيءُ على ذي الرَّحِمِ الظالِم، فإن لم تُطِقْ ذلك، فأطعِمِ الجائعَ، واسقِ الظَّمآن، وأْمُر بالمعروف وانْهَ عن المُنكر، فإن لم تُطِقْ ذلك، فكُفَّ لِسانَك إلّا مِن خَيرٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٩٨ - أخبرني أبو القاسم عبد الرحمن بن الحَسَن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا عفّان بن مسلم، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن عاصم بن سليمان وعلي بن زيد (^٢)، عن أبي عثمان النَّهْدي، عن سلمان، قال: كاتبتُ أهلي على أن أغرِسَ لهم خمسَ مئة فَسِيلةٍ، فإذا عَلِقَتْ فأنا حُرٌّ، فأتيتُ النبي ﷺ فذكرتُ ذلك له، فقال: \"اغرِسْ، واشترِط لهم، فإذا أردتَ أن تَغرِسَ فآذِنِّي\"، فجاء فجعل يَغرِس، إلّا واحدةً\n_________\n(^١) إسناده صحيح. طلحة الياميّ: هو ابن مُصرِّف.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٦٤٧)، وابن حبان (٣٧٤) من طرق عن عيسى بن عبد الرحمن البجلي، بهذا الإسناد.\nقوله: \"أقصرْتَ الخُطبة\"، أي: جئت بالخطبة قصيرة.\nوقوله: \"أعرضْتَ المسألة\"، أي: جئت بالمسألة واسعة كثيرة.\nوالنَّسَمة: النفس والرُّوح، وكل دابّة فيها روح فهي نَسَمة، وإنما يريد الناس.\nوالمِنْحة: الناقة أو الشاة تعطى ليُنتفَعَ بلبنها ثم تعاد إلى مالكها.\nوقوله: الموكوفة، كذا جاء في أصولنا بصيغة مفعولة، وفي سائر مصادر تخريج: الوَكُوف، بصيغة فَعُول، وهو المعروف في كتب اللغة، ومعناه: الناقة أو الشاة الغزيرة اللبن. ولعلَّ الصواب في رواية الحاكم: الوكوفة، بحذف الميم، بإلحاق تاء التأنيث، لأنَّ المنحة مؤنثة، وذلك جائز في نظائره على قِلّة، كعَجُوزة للمرأة المُسِنة، والله أعلم.\nوالفَيء على ذلك الرحم الظالم: العَطفُ عليه والرجوع إلى بِرّه.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: يزيد.","vol":"3","page":708},{"text":"غَرَستُها بيدي، فعَلِقَت جميعًا إلّا الواحدةَ (^١).\nهذا حديث صحيح من حديث عاصم بن سليمان الأحول على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٨٩٩ - أخبرنا ميمون بن إسحاق الهاشمي ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا عمرو بن عاصم الكِلابي، حدثنا همَّام، عن عباس الجُريري، حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أيُّما مُكاتَبٍ كُوتِبَ على ألف أُوقيّة فأدّاها إلّا عشرَ أَواقٍ، فهو عبدٌ، وأيُّما مُكاتَبٍ كُوتِب على مئة دينارٍ فأدّاها إلّا عشرةَ دنانير، فهو عبدٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن الحسن القاضي، وقد انفرد في هذا الإسناد بذكر عاصم بن سليمان - وهو الأحول - وإنما هذا الخبر بهذه السياقة لعلي بن زيد - وهو ابن جُدعان - كذلك رواه جماعة من الحُفاظ عن عفان بن مسلم، وعلي بن زيد هذا ضعيف باتفاق، وعليه فما وقع في \"مسند أحمد\" من تصحيح الحديث اغترارًا بذكر عاصم بن سليمان هنا غير صحيح البتة، والله ولي التوفيق في \"مسنده\" (٤٦٩).\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٣٠) عن عفان بن مسلم، عن حماد سلمة، عن علي بن زيد وحده به. وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" (٤٦٩) وابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٧٥ عن عفان دون ذكر عاصم بن سليمان.\nوقد قدّمنا برقم (٢٢١٣) بيان اختلاف الرواة لخبر إسلام سلمان فيما أدّاه مقابل مكاتبته.\n(^٢) إسناده حسن، وعباس الجُريري: هو ابن فرُّوخ، وليس هو عباسًا الجزري، كما أصلحه الإمام أحمد في \"المسند\" بعد أن كان في أصل نسخته: عباس الجريري، اعتمادًا على ما قاله شيخه عبد الصمد - وهو ابن عبد الوارث - الذي يرويه عن همام - وهو ابن يحيى العَوْذي - فقد رواه عن عبد الصمد غير الإمام أحمد، فقالوا فيه: عباس الجريري، وهو الذي قاله غير واحد ممَّن رواه عن همام غير عبد الصمد، كعمرو بن عاصم الكلابي هنا، وعبد الله بن يزيد المقرئ فيما نقله الدارقطني في \"السنن\" بإثر الحديث (٤٢١٣)، وكذلك نسبه أبو الوليد الطيالسي في روايته عن همام، غير أنه انفرد بتسميته العلاء بدل عباس، فالأصح أنه عباس الجُريري كما قال الذهبي في \"الكاشف\". وقد تابعه على معنى حديثه سليمانُ بن سُليم الحمصي، يرويه عن عمرو بن شعيب. =","vol":"3","page":709},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٠٠ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلْمان بن الحسن الفقيه إملاءً ببغداد، حدثنا الحسن بن مُكرَم البَزّاز، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا علي بن المُبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن عِكرمة، عن ابن عباس، قال: قضَى رسولُ الله ﷺ في المكاتَب أن يُقتَلَ بدِيَةِ الحُرّ على قَدْر ما أَدَّى منه (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي في العِتق كما في \"تحفة الأشراف\" (٨٧٢٥) عن عبد القدوس بن محمد، عن عمرو بن عاصم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٧٢٦)، وأخرجه أبو داود (٣٩٢٧) عن محمد بن المثنى، كلاهما (أحمد وابن المثنى) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن همام، به. غير أنَّ عبد الله بن أحمد قال بعد أن روى هذا الحديث عن أبيه، وقال في إسناده: عباس الجزري، قال: كذا قال عبد الصمد: عباس الجزري، كان في النسخة: عباس الجريري، فأصلحه أبي كما قال عبد الصمد: الجزري. قلنا: وأما ابن المثنى فسماه في روايته عباسًا الجريري، وتابعه أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي عند الدارقطني (٤٢١٣)، فالصحيح ما كان في أصل نسخة الإمام أحمد. وقال عبد الصمد في روايته: \"على مئة أوقية\"، بدل: \"على ألف أوقية\".\nوأخرجه النسائي (٥٠٠٨) من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن همام، عن العلاء الجُريري، عن عمرو بن شعيب؛ فسماه العلاء الجريري، فوافق غيره في النسبة، وانفرد بالاسم، والقول قول من سماه عباسًا، كما صحَّحه الذهبي. وقال أبو الوليد في روايته: \"على مئة وُقيّة\"، كعبد الصمد.\nوأخرج أبو داود (٣٩٢٦) من طريق إسماعيل بن عياش، عن سليمان بن سُليم الحمصي، عن عمرو بن شعيب، به. بلفظ: \"المكاتَب عبدٌ ما بقي عليه من مكاتبته درهمٌ\". وإسناده حسن أيضًا.\n(^١) رجاله ثقات، لكنه اختُلِف في وصله وإرساله، وفي رفعه ووقفه، كما بسطناه في \"سنن أبي داود\" بتحقيقنا (٤٥٨١)، وقد نبَّه على ذلك أبو داود باختصار بإثر الحديث (٤٥٨٢).\nوأخرجه النسائي (٦٩٨٣) من طريق وكيع، عن علي بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٩٤٤) و(١٩٨٤) و٤/ (٢٣٥٦)، وأبو داود (٤٥٨١)، والنسائي (٥٠٠٠) من طريق هشام بن أبي عبد الله الدَّستُوائي، وأحمد ٥/ (٣٤٢٣)، وأبو داود (٤٥٨١)، والنسائي =","vol":"3","page":710},{"text":"قال يحيى: قال عِكْرمة عن ابن عباس: يُقام عليه حدُّ المَملُوك (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٠١ - أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي وعلي بن عبد العزيز، قالا: حدثنا مُسلِم بن إبراهيم، حدثنا أبان بن يزيد،\n_________\n= (٦٩٨٥) من طريق حجاج بن أبي عثمان الصوّاف، والنسائي (٥٠٠١) و(٦٩٨٤) من طريق معاوية بن سلّام، ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير، به. ولفظ هشام وحجاج بنحو لفظ أبان بن عبد العزيز بن يزيد الآتي عند المصنف بعده.\nوسيأتي برقم (٢٩٠٢) بلفظ وسياق فيه مغايرة من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، ويخالف فتوى ابن عباس التي أسندها المصنف بإثر الرواية هنا، كما نبَّه عليه البيهقي ١٠/ ٣٢٦.\nوإذا ضُبط قوله في الحديث هنا: \"أن يَقتُل\" على البناء للفاعل، يعني أن يكون المكاتب هو الذي باشر القتل، لا أنه قتله غيره، فيوافق حينئذٍ روايةَ أيوب عن عكرمة، وتكون رواية أيوب فيها زيادة معنًى ليس في هذه الرواية، وهو ذكر الميراث، لكن رواية هشام وأبان وحجاج عن يحيي تدل على أنَّ الضبط هنا بالبناء للمفعول، وعلى أية حالٍ فليس في كلتا الروايتين تعارض، بل إذا انضمتا لبعضهما أفادت كلُّ واحدة معنًى زائدًا على الأخرى، وقد جمعهما الترمذي (١٢٥٩) في روايته عن أيوب عن عكرمة، لكن تبقى مخالفة المرفوع لفتوى ابن عباس التي هنا، ويبقى الخلاف في الوصل والإرسال والرفع والوقف، والله أعلم.\n(^١) هذا موصول بالإسناد الذي قبله، ولكنه موقوف على ابن عباس، ويخالف ظاهره رواية أيوب عن عكرمة عن ابن عباس المرفوعة الآتية برقم (٢٩٠٢).\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ٣٢٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن الجارود (٩٨٢) عن محمد بن يحيى الذهلي، عن عثمان بن عمر، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ١٤٨ و٩/ ٥١٨، وابن أبي عاصم في \"الديات\" ص ٩٩، والطحاوي في \"أحكام القرآن\" (٢٠٤٣)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٤٦١ من طريق وكيع بن الجراح، عن علي بن المبارك، به.\nوقال البيهقي ١٠/ ٣٢٦: هذا عن ابن عباس من قوله يخالف الحديث المرفوع في القياس، ويخالف ما رواه حماد بن سلمة في النص. قلنا: يعني ما رواه حماد عن أيوب عن عكرمة في الرواية الآتية برقم (٢٩٠٢).","vol":"3","page":711},{"text":"حدثنا يحيى بن أبي كَثير، عن عِكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"يُودَى المكاتَبُ بقَدْر ما عَتَقَ منه بحِسابِ الحُرِّ، وما رَقَّ فبِحسابِ العَبدِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٠٢ - أخبرنا إبراهيم بن عِصْمة، حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة.\nوأخبرني عبد الله بن محمد الصَّيدلاني، حدثنا محمد بن أيوب؛ قالا: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن أيوب، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، أنَّ النبي ﷺ قال: \"إذا أصاب المُكاتَبُ حَدًّا، أو وَرِثَ ميراثًا، فإنه يَرِثُ بقَدْر ما عَتَقَ، ويُقامُ عليه بقَدْر ما عَتَقَ منه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٠٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزُّهْري، قال: حدثني نَبْهان مُكَاتَبُ أم سَلَمة، قال: إني لأقودُ بها بالبَيداء - أو بالأبْواء - قالت: مَن هذا؟ فقلت: أنا نَبْهان، فقالت: إني قد تركتُ بقيّة مُكاتَبتِك لابن أخي محمد بن عبد الله بن أبي أُميّة، أُعِينُه به في نكاحه، قال: فقلت: لا والله، لا أؤدّيه أبدًا، قالت: إن كان إنما بك أن تَدخُل عليَّ أو\n_________\n(^١) رجاله ثقات كسابقه.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٦٦٠) عن عفان بن مسلم، عن أبان بن يزيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٥/ (٣٤٨٩)، والترمذي (١٢٥٩) من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس.\n(^٢) رجاله ثقات، لكنه اختُلف في وصله وإرساله ورفعه ووقفه، كما بيناه مبسوطًا في \"سنن أبي داود\" بتحقيقنا (٤٥٨٢)، وأشار إلى ذلك أبو داود بإثره.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٨٢) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٣٤٨٩)، والترمذي (١٢٥٩)، والنسائي (٥٠٠٢) و(٦٣٥٧) و(٦٩٨٦) و(٧٢٢٦) من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، به. زاد الترمذي: وقال النبي ﷺ، فذكر نحو رواية أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة التي تقدمت.","vol":"3","page":712},{"text":"تَراني، فوالله لا تَراني أبدًا، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا كان عند المُكاتَب ما يُؤدِّي، فاحتجِبي منه\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين من أجل نبهان مكاتب أم سلمة، فقد روى عنه الزُّهْري ومحمد بن عبد الرحمن مولى أبا طلحة وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ووثقه الذهبي في \"الكاشف\"، وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٥/ ٦٦٨ - ٦٦٩ وهو يتحدث عن حديث نبهان الآخر عن أم سلمة في حديث: \"أفعمياوان أنتما\": إسناده قوي، وأكثر ما عُلِّل به انفرادُ الزُّهْري بالرواية عن نبهان، وليست بعلة قادحة، فإنَّ من يعرفُه الزُّهْري، ويصفُه بأنه مُكاتَب أم سلمة، ولم يجرحه أحدٌ، لا تُرَدُّ روايته.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٦٢٩) عن عبد الرزاق، به. دون ذكر القصة.\nوأخرجه أحمد (٢٦٦٥٦) عن محمد بن جعفر، والنسائي (٥٠١٢) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، كلاهما عن معمر، به. دون ذكر القصة أيضًا.\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٧٣)، وأبو داود (٣٩٢٨)، وابن ماجه (٢٥٢٠)، والترمذي (١٢٦١)، والنسائي (٩١٨٤) من طريق سفيان بن عيينة، والنسائي (٥٠١٣) من طريق محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة، و(٥٠١٤) من طريق محمد بن إسحاق، و(٥٠١٥) و(٥٠١٦) و(٩١٨٣) من طريق صالح بن كيسان، وابن حبان (٤٣٢٢) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، كلهم عن الزُّهْري، به. لم يذكر أحد منهم القصة سوى يونس بن يزيد، فذكرها بأتم وأوضح ممّا هنا. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nقلنا: ولا يعارض هذا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص المتقدم برقم (٢٨٩٩) الذي فيه أنَّ المكاتب عبد ما بقي عليه شيء من مال مكاتبته، ولا مع عمل أم المؤمنين عائشة الذي أخرجه البيهقي ١٠/ ٣٢٤، لما استأذن عليها سليمان بن يسار، فقالت له: من هذا؟ فقال: سليمان، قالت: كم بقي عليك من مكاتبتك؟ قال: عشر أواقٍ، قالت: ادخُل، فإنك عبد ما بقي عليك درهم. وذلك أنَّ معنى حديث أم سلمة هنا ما إذا كان عنده ما يقضي مكاتبته ويمنعه وهو واجب عليه لأجل أن يتسع له النظر ولا يمنع من الدخول على مُكاتِبتِه، كما تفيده رواية يونس بن يزيد الأيلي عن الزُّهْري عن نبهان: أنَّ أم سلمة كاتبته، فبقي من كتابته ألفا درهم، قال نبهان: فكنت أمسكها لكي لا تحتجب عني أم سلمة، فذكر نحو القصة. وكما تفيده رواية محمد بن إسحاق عن الزُّهْري، أنَّ أم سلمة قالت: إنَّ رسول الله ﷺ عهد إلينا إذا كان عند مكاتب إحداكن وفاءً بما بقي من مكاتَبته فاحتجبن منه. =","vol":"3","page":713},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٠٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو بكر الحَنَفي، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عبد الله بن وهب، عن تَميم الداري، أنه قال: يا رسول الله، الرجلُ من المشركين يُسلِم على يَدَي الرجلِ المُسلمِ، قال: \"هو أَولى به في حياتِه ومَماتِه\" (^١).\n_________\n= وحمل الترمذيُّ الحديثَ على معنى التورُّع، والأقرب حملُه على ما ذكرنا لمساعدة الروايات المذكورة له.\nوحمله الإمام الشافعي فيما نقله عنه البيهقي في \"المعرفة\" (٢٠٧١٩) على محمل آخر، فقال: هذا في شأن أمهات المؤمنين بالنظر إلى ما عظَّمهن الله به، وخصّهن به، وأنَّ احتجاب المرأة ممَّن له أن يراها واسعٌ لها، وقد أمر النبي ﷺ سَوْدةَ أن تحتجب من رجل قضى أنه أخوها، وذلك يشبه أن يكون للاحتياط وأنَّ احتجاب المرأة ممَّن له أن يراها مباحٌ.\nقلنا: ويجوز أن يكون لما أحالت أمُّ سلمة نبهانَ على ابن أخيها ليدفع له ما بقي من كتابته صارت في حكم من استوفى كامل مال المكاتبة، وصار مكاتَبُها في حقها حرًّا تترتب عليه أحكام الأحرار من الاحتجاب وغيره، والله تعالى أعلم.\n(^١) رجاله لا بأس بهم، لكن اختُلف فيه على يونس بن أبي إسحاق، وهو السَّبيعي - فرواه أبو بكر الحنفي - واسمه عبد الكبير بن عبد المجيد - كما هنا، عن يونس، عن أبيه، عن عبد الله بن وهب - وغيره يقول: ابن موهب - عن تَميم الداري، وخالف أبا بكر الحنفي عبيدُ بنُ عُقيل البصري، فرواه عن يونس بن أبي إسحاق، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن موهب، وهذا أولى بالصواب كما قال النسائي بإثر (٦٣٧٩)، وذكر الدارقطني في \"الغرائب والأفراد\" كما في \"أطرافه\" للمقدسي (١٥٢٥) أنَّ هذا غريب من حديث أبي إسحاق السَّبيعي. فالمحفوظ أنَّ الحديث لعبد العزيز بن عمر كما قال المزي في \"التهذيب\" ١٦/ ٢٨٨.\nثم إنه اختُلف في هذا الحديث أيضًا عن ابن موهب فرواه سائر أصحاب عبد العزيز بن عمر عنه عن تَميم كما وقع هنا، وجماعة منهم يذكرون تصريح ابن موهب بسماعه من تَميم الداري، منهم وكيع وأبو نعيم الفضل بن دكين.\nوخالفهم يحيى بن حمزة الحضرمي كما في الطريق التالية عند المصنف، فذكر بين ابن موهب وبين تَميم رجلًا هو قبيصة بن ذؤيب. =","vol":"3","page":714},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= واختلف أهل العلم في تصحيح الحديث: فصحَّحه أبو حاتم الرازي كما في \"العلل\" لابنه (١٦٤٢) نظرًا لتصحيح سماع ابن موهب من تَميم كما في رواية أبي نعيم، حيث صرّح بسماعه منه.\nوصحَّحه آخرون بذكر قبيصة بن ذؤيب لكون الواسطة قد عُلمت، وأنه ثقة وأدرك تَميمًا، ومنهم أبو زرعة الدمشقي ويعقوب بن سفيان وابن التركماني وابن القيم.\nوضعَّف هذا الحديثَ آخرون بانقطاعه بين ابن موهب وبين تَميم وأنه لا يصح ذكر قبيصة فيه لتفرده بذلك، منهم الشافعي والترمذي وابن المنذر والبيهقي وعبد الحق الإشبيلي، وضعفه البخاري لمعارضته حديث \"الولاء لمن أعتق\" (المخرّج في \"الصحيحين\" من حديث عائشة).\nواختلف فيه قول أحمد، فمرة يقول فيه: لا أعلم إلّا أنَّ ابن موهب لقي تَميمًا، كما في \"العلل\" برواية ابنه عبد الله (٢٩٠١). وسأله ابنه صالح أيضًا عن هذا الحديث وأن فيه مخالفة لحديث \"الولاء لمن أعتق\"، فقال له أحمد: لهذا وجه ولهذا وجه. قلنا: ونحو هذا قول الشافعي في \"الأم\" ٥/ ١٦٣ - ١٦٤.\nوضعَّف أحمد الحديث في أحيان أخرى لمعارضته لحديث \"الولاء لمن أعتق\"، وقد بَسَطَ ذلك في روايات عنه أبو بكر الخلّال في \"أحكام أهل الملل والردة\" (٩٥٤ - ٩٦٥).\nوأعلَّه الشافعي أيضًا وابن القطان بجهالة ابن موهب.\nوأخرجه النسائي (٦٣٧٨) عن محمد بن المثنى، عن أبي بكر الحنفي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٦٣٧٩) من طريق عبيد بن عقيل، عن يونس بن أبي إسحاق، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن موهب، به. وقال بإثره: هذا حديث أولى بالصواب من الذي قبله.\nوكذلك أخرجه أحمد ٢٨/ (١٦٩٤٤) عن إسحاق بن يوسف الأزرق، وأحمد (١٦٩٤٨)، وابن ماجه (٢٧٥٢)، والترمذي (٢١١٢) من طريق وكيع بن الجراح، والترمذي (٢١١٢) من طريق أبي أسامة وابن نمير، والنسائي (٦٣٨٠) من طريق عبد الله بن داود الخُريبي، خمستهم عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن موهب، عن تَميم. وصرَّح وكيع في روايته بسماع ابن موهب من تَميم، وتابعه أبو نُعيم الفضل بن دكين عند الدارمي (٣٠٧٦) وغيره، وكان أبو نعيم يقول: أنا سمعت عبد العزيز بن عمر يذكر عن عبد الله بن موهب، قال: سمعت تَميمًا الداري، نقله عنه أبو زرعة الدمشقي في \"تاريخه\" ١/ ٥٦٩.\nوقد بيَّن الشافعيُّ في \"الأم\" ٥/ ١٦٤ وجه هذا الحديث، فقال: أقول: إنَّ قول رسول الله ﷺ: \"إنما الولاء لمن أعتق\"، ونهيه عن بيع الولاء وعن هبته، وقوله: \"الولاء لُحمة كلُحمة النسب =","vol":"3","page":715},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه، وعبد الله بن وهب بن زَمْعة (^١) مشهور.\nوشاهدُه عن تَميم الداري حديث قَبيصة بن ذُؤيب:\n\n٢٩٠٥ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو مُسهِر عبد الأعلى بن مُسهِر الغسّاني، حدثني يحيى بن حمزة الحَضْرمي، حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، حدثنا عبد الله بن وهب القُرشي، عن قَبيصة بن ذُؤيب، عن تَميم الداري، قال: سألت رسول الله ﷺ عن الرجلِ يُسلِمُ على يَدَي الرجل، فقال: \"هو أَولى الناس بمَحْياهُ ومَماتِه\" (^٢).\n\n٢٩٠٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا يحيى بن محمد\n_________\n= لا يُباع ولا يُوهب\" فيمن أعتق، لأنَّ العتق نسب والنسب لا يُحوّل، والذي يُسلم على يدي الرجل ليس هو المنهي أن يُحوّل ولاؤه.\n(^١) كذا جزم المصنف بأنَّ هذا عبد الله بن وهب بن زمعة! وهو قول لم يتقدمْه أحدٌ إليه، ولم يتابعه عليه أحدٌ، وإنما هو عبد الله بن موهب الفِلَسطيني، وقد اغتر المصنف بما ورد في إسناديه للحديث هنا، وفي نسبته في ثاني الإسنادين قرشيًا، فجزم بذلك، وهو خطأ لما سيأتي بيانه.\n(^٢) رجاله ثقات، لكن بينا عند الطريق التي قبله أنه اختُلف فيه عن عبد العزيز بن عمر في ذكر قبيصة وإسقاطه، وأنَّ يحيى بن حمزة وحده هو من انفرد بذكره. وقوله في هذا الإسناد: عبد الله بن وهب القرشي، وهمٌ ظاهرٌ من محمد بن إسحاق الصغاني أو ممن دونه، لأنَّ أبا زرعة الدمشقي في \"تاريخه\" ١/ ٥٦٩، وعمرو بن منصور النسائي عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٣/ ٢٣٢، قد رويا هذا الحديث عن أبي مسهر فقالا فيه: عبد الله بن موهب، لم ينسباه، وقالا: ابن موهب، فاتفق قولهما مع قول سائر أصحاب عبد العزيز بن عمر، وكذلك رواه هشام بن عمار ويزيد بن خالد بن موهب عن يحيى بن حمزة، ثم إنَّ أحدًا ممن ترجم لابن موهب لم ينسبه قرشيًا لا نسبًا ولا ولاءً، بل نسبوه همْدانيًا، وبعضهم قال: رجل من خولان، كما في رواية أبي القاسم البَغَوي في \"معجم الصحابة\" (٢٣٤).\nوأخرجه أبو داود (٢٩١٨) عن هشام بن عمار ويزيد بن خالد بن موهب الرملي، عن يحيى بن حمزة الحضرمي، عن عبد العزيز بن عمر، عن عبد الله بن مَوهَب، به.","vol":"3","page":716},{"text":"ابن يحيى الشهيد، حدثنا مُسدَّد، حدثنا إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزُّهْري، عن محمد بن جُبير، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عَوْف، قال: قال رسول الله ﷺ: \"شَهِدتُ غلامًا مع عُمومتي حِلفَ المُطيَّبين، فما يَسُرُّني أنَّ لي حُمْرَ النَّعَمِ وإني أَنكُثُه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٠٧ - أخبرنا علي بن عبد الرحمن السَّبِيعي بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزة، حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جُبير بن مُطعِم، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا حِلفَ في الإسلام، وأيُّما حِلْفٍ كان في الجاهلية لم يَزِدْه الإسلامُ إلّا شِدّةً\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق: وهو المدني.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٦٧٦)، وأخرجه ابن حبان (٤٣٧٣) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما (أحمد وابن أبي شيبة) عن إسماعيل ابن عُليَّة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٦٥٥) عن بشر بن المفضّل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، به.\nوالمطيَّبون: جمع مُطيَّب، بصيغة المفعول، وهم خمس قبائل: بنو عبد مَناف، وبنو أسد بن عبد العُزَّى، وبنو تَيْم، وبنو زُهرة، وبنو الحارث بن فِهْر، وذلك لما أرادت بنو عبد مَناف وهم بنو هاشم أخذ ما في أيدي بني عبد الدار من الحجابة والرِّفادة واللواء والسّقاية، وأبت بنو عبد الدار تسليمها إياهم، اجتمع المذكورون في دار ابن جُدعان في الجاهلية، وعقد كل قوم على أمرهم حِلفًا مؤكَّدًا على التناصر وأن لا يتخاذلوا، ثم أخرج لهم بنو عبد مَناف جَفْنةً، ثم خلطوا فيها أطيابًا وغمسوا أيديهم فيها وتعاقدوا، ثم مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدًا، فسُمُّوا المُطيَّبين.\nوحُمْر النَّعَم: هي الإبل، وحُمْرها أفضلها وأنفَسُها.\n(^٢) إسناده صحيح. ويرويه سعد بن إبراهيم - وهو ابن عبد الرحمن بن عوف - عن أبيه أيضًا عن جبير بن مُطعِم.\nوأخرجه النسائي (٦٣٨٥)، وابن حبان (٤٣٧٢) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، عن زكريا بن أبي زائدة، به. =","vol":"3","page":717},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٧٦١)، ومسلم (٢٥٣٠)، وأبو داود (٢٩٢٥) من طريق عبد الله بن نُمير وأبي أسامة حماد بن أسامة، وأبو داود (٢٩٢٥) من طريق محمد بن بشر، وابن حبان (٤٣٧١) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، أربعتهم عن زكريا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جبير بن مُطعم.\nقال النووي: المراد بقوله: \"لا حِلف في الإسلام\": حلف التوارُث والحلف على ما منع الشرعُ منه.","vol":"3","page":718},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-86>كتاب التفسير</span>\nقد بَدَأْنا في هذا الكتاب بنزول القرآن، وما رُوِيَ في المسند من القراءات، وذِكْر الصحابة الذين جَمَعَوا القرآن وحَفِظُوه، هذا قبلَ تفسير السُّوَر.\n\n٢٩٠٨ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار الزاهد، حدثنا أحمد بن مَهْدِي بن رُسْتُم الأصبهاني، حدثنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا قُرَّة بن خالد، عن أبي رجاء العُطَارِدي، عن أبي موسى الأشعَري؛ قال (^١): تعلَّمنا القرآنَ في هذا المسجد - يعني مسجدَ البصرة - وكنا نجلسُ حَلَقًا حَلَقًا، وكأنما أنظرُ إليه بين ثوبين أبيضين، وعنه أخذتُ هذه السورةَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، قال: وكانت أولَ سورة أُنزِلَت على محمدٍ ﷺ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد بإسناد صحيح علي شرط مسلم:\n\n٢٩٠٩ - أخبرناه أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا\n_________\n(^١) القائل هو أبو رجاء العطاردي، وهو الآخذُ عن أبي موسى.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو، وأبو رجاء العطاردي: هو عمران بن مِلحان.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٥٤٢ و١٤/ ٨٨، وابن الضُّريس في \"فضائل القرآن\" (٢٤)، والطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٢٥٢، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٥٦ من طرق عن قرة بن خالد، بهذا الإسناد.\nقوله: \"وكانت أول سورة أنزلت\" ليس المراد منه أنها نزلت كاملة، وإنما نزل من أولها أولًا خمس آيات، ثم نزل باقيها بعد ذلك، فإنَّ قوله: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ نزلت في أبي جهل عندما رأى رسولَ الله ﷺ يصلي كما جاء في حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٧٩٧). وانظر \"فتح الباري\" ١٥/ ١٦.","vol":"4","page":5},{"text":"الحُمَيدي، حدثنا سفيان، عن محمد بن إسحاق، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة قالت: أولُ سورةٍ نزلت ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (^١).\n\n٢٩١٠ - حدثنا علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة - قال سفيان: حَفِظَه لنا ابنُ إسحاق -: أنَّ أول شيءٍ نَزَلَ من القرآن ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (^٢).\n\n٢٩١١ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحُسَين بن الفضل، حدثنا هَوْذة بن خَليفة، حدثنا عَوف بن أبي جَميلة، حدثنا يزيدُ الفارسي قال: قال لنا ابن عبَّاس: قلت لعثمانَ بن عفَّان: ما حَمَلَكم على أن عَمَدتُم إلى الأنفال وهي من المَثَاني، وإلى براءةَ، وهي من المِئِين، فقَرَنتُم بينهما ولم تكتبوا بينهما سَطْرَ: بسم الله الرحمن الرحيم، ووَضَعتُموها في السَّبْع الطُّوَل، ما حَمَلَكم على ذلك؟ فقال عثمان: إنَّ رسول الله ﷺ كان يأتي عليه الزمانُ تَنزِلُ عليه السُّوَرُ ذواتُ عددٍ، فكان إذا نَزَل عليه الشيءُ يدعو بعضَ مَن كان يكتبُه فيقول: \"ضَعُوا هذه في السورة التي يُذكَرُ فيها كذا وكذا\"، وتَنزِلُ عليه الآيةُ فيقول: \"ضَعُوا هذه في السورة التي يُذكَر\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد ذكر سفيان - وهو ابن عُيينة - في الرواية التالية أنَّ ابن إسحاق حفظه لهم، فهذا تثبيت له في روايته.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٢٥٢، والبيهقي في \"السنن\" ٩/ ٦، وفي \"دلائل النبوة\" ٢/ ١٥٥ من طريق عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٣٠١) عن محمد بن منصور، كلاهما عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وصحَّح البيهقي في \"الدلائل\" إسناده.\nوانظر ما بعده و(٣٩٩٧) و(٣٩٩٨)، وسيأتي معناه ضمن حديث بدء الوحي الطويل برقم (٤٩٠٣) من حديث الزهري عن عروة عن عائشة.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات إلّا أنَّ سفيان بن عيينة لم يسمعه من الزهري كما قال المصنف فيما سيأتي برقم (٣٩٩٧)، فقد كان سفيان يُدخِل بينهما فيه ابنَ إسحاق.\nوأخرجه الطبري ٣٠/ ٢٥٢، والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٦١٤) من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.","vol":"4","page":6},{"text":"فيها كذا وكذا\"، فكانت الأنفال من أوائل ما أُنزِلَ بالمدينة، وبراءةُ من آخر القرآن، فكانت قِصَّتُها شبيهةً بقصَّتِها، فقُبِضَ رسولُ الله ﷺ ولم يُبيِّن لنا أنها منها، فظَنَنَّا أنها منها، فمن ثمَّ قَرَنتُ بينهما ولم أكتب بينهما سَطْرَ: بسم الله الرَّحمن الرَّحيم (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩١٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ببغداد وأبو منصور محمد بن أحمد الفارسي، قالا: حدثنا أبو بكر محمد بن شاذانَ الجَوهَري، حدثنا مُعلَّى بن منصور، حدثنا هُشَيم حدثنا داود بن أبي هند، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس: أنَّ رسول الله ﷺ قال يومَ بَدْر: \"مَن قَتَلَ قتيلًا، فله كذا وكذا\"، أما المَشْيخةُ فثَبَتُوا\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل يزيد الفارسي، فقد روى عنه غير واحد، وكان يكتب المصاحف كما وقع في خبر عند أحمد (٣٤١٠)، وقال أبو حاتم الرازي كما في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٩٤: لا بأس به. وحسّن الترمذي حديثه هذا، وصححه ابن حبان.\nويزيد الفارسي هذا فالراجح أنه غير يزيد بن هرمز الثقة المعروف، قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٣٦٧ وفي \"الضعفاء\" ص ١٢٢: قال لي علي - يعني ابن المديني -: قال عبد الرحمن - يعني ابن مهدي -: يزيد الفارسي هو ابن هرمز، قال: فذكرته ليحيى - يعني ابن سعيد القطان - فلم يعرفه، قال: وكان يكون مع الأمراء.\nوقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٩٣: اختلفوا في يزيد بن هرمز أنه يزيد الفارسي أم لا؟ فقال عبد الرحمن بن مهدي وأحمد: يزيد الفارسي هو يزيد بن هرمز، وأنكر يحيى بن سعيد القطان أن يكونا واحدًا، وسمعت أبي يقول: يزيد بن هرمز هذا ليس بيزيد الفارسي، هو سواه، فأما يزيد بن هرمز، فهو والد عبد الله بن يزيد بن هرمز، وكان ابن هرمز من أبناء الفرس الذين كانوا بالمدينة وجالسوا أبا هريرة، وليس هو بيزيد الفارسي البصري الذي يروي عن ابن عباس.\nوقال المزي في \"تهذيب الكمال\": الصحيح أنَّ يزيد الفارسي غير يزيد بن هرمز.\nوأخرجه أحمد ١/ (٣٩٩) و(٤٩٩)، وأبو داود (٧٨٦) و(٧٨٧)، والترمذي (٣٠٨٦)، والنسائي (٧٩٥٣)، وابن حبان (٤٣) من طرق عن عوف بن أبي جميلة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن لا نعرفه إلَّا من حديث عوف عن يزيد الفارسي عن ابن عباس، ويزيد الفارسي قد روى عن ابن عباس غيرَ حديث، ويقال: هو يزيد بن هرمز.\nوسيأتي برقم (٣٣١١) من طريق روح بن عبادة عن عوف.","vol":"4","page":7},{"text":"تحت الرايات، وأما الشُّبّانُ فتسارَعوا إلى القتل والغنائم، فقالت المَشْيخةُ للشُّبّان: أَشْرِكُونا معكم، فإنَّا كنا رِدْأً لكم، ولو كان فيكم شيءٌ لَجَأتُم إلينا، فأَبَوْا، فاختصَموا إلى رسول الله ﷺ، قال: فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾، فقُسِمَت الغنائمُ بينهم بالسَّوِيَّة (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩١٣ - حدثنا علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن المثنَّى، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدثنا داود بن أبي هند، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: أَنزل اللهُ القرآنَ إلى السماء الدنيا في ليلة القَدْر، وكان الله إذا أراد أن يُوحَى منه شيءٌ، أَوحاه، أو يَحدُثَ منه في الأرض شيءٌ، أحدَثَه (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩١٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا موسى بن إسحاق القاضي، حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شَيْبة، حدثنا جَرِير، عن منصور، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، قال: أُنزِلَ القرآنُ جُمْلةً واحدةً في ليلة القَدْر إلى سماءِ الدنيا، وكان بمَوقِع النجوم، وكان الله يُنزِل على رسوله ﷺ بعضَه في إثْرِ بعضٍ، قال: وقالوا: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان: ٣٢] (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٣٨) عن زياد بن أيوب، عن هشيم، بهذا الإسناد.\nوقد سلف برقم (٢٦٢٧)، وسيأتي برقم (٣٢٩٩).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي (٧٩٣٦) من طريق يزيد بن زريع، عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سيأتي برقم (٢٩١٢) و(٢٩١٥) و(٢٩١٧) و(٣٤٣٠) و(٣٨٢٣) و(٤٠٠٢) و(٤٠٠٣) و(٤٢٦٢).\n(^٣) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر. =","vol":"4","page":8},{"text":"صحيح على شرطهما، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩١٥ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا داود بن أبي هِنْد، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: أَنزل اللهُ القرآنَ جملةً واحدةً إلى السماءِ (^١) الدنيا ليلةَ القَدْر، ثم أُنزِلَ بعدَ ذلك بعشرين سنة: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٣]؛ ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ [الإسراء: ١٠٦] (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩١٦ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثني سليمان بن المغيرة البَكْري، عن ثابت البُنَاني، عن عبد الله بن رَبَاح الأنصاري، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا أُوحِيَ إليه لم يَستطِعْ أحدٌ منا يَرفَعُ طَرْفَه إليه حتى ينقضيَ الوحيُ (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n_________\n= وأخرجه النسائي (١١٦٢٥) عن محمد بن قُدامة، عن جرير، بهذا الإسناد. وانظر ما سيأتي برقم (٢٩١٧) و(٣٨٢٣) و(٤٠٠٢) و(٤٠٠٣).\n(^١) في النسخ الخطية: من السماء، والمثبت من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي ومن \"دلائل النبوة\" للبيهقي ٧/ ١٣١ حيث أخرجه عن المصنف بإسناده ومتنه، وهو الصواب.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي (١١٣٠٨) عن أحمد بن سليمان، عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في \"الدلائل\" ٧/ ٥٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوهذا الحديث قطعة من الحديث الطويل في فتح مكة الذي أخرجه أحمد ١٦/ (١٠٩٤٨)، ومسلم (١٧٨٠)، والنسائي (١١٢٣٤)، وابن حبان (٤٧٦٠) من طرق - وهو عند النسائي من طريق زيد بن الحباب - عن سليمان بن المغيرة، به. فاستدراك الحاكم له ذهول منه ﵀.","vol":"4","page":9},{"text":"٢٩١٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو طاهر الزُّبيري (^١) محمد بن عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن حسَّان بن حُريث، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس قال: فُصِلَ القرآنُ من الذِّكْر فوُضِعَ في بيت العِزَّة في السماء الدنيا، فجعل جبريل ﵇ يُنزِّله على النبي ﷺ يُرتِّلُه ترتيلًا (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩١٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا المعتمِر بن سليمان، عن محمد بن عمرو بن\n_________\n(^١) زاد بعده في (ب): حدثنا، فصار من رواية أبي طاهر الزبيري عن محمد بن عبد الله الأصبهاني، وهو خطأ، فإنَّ أبا طاهر الزبيري هذا هو محمد بن عبد الله بن الزبير الأصبهاني كما وقع على الصواب أيضًا عند البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٤٩٦) حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه.\n(^٢) خبر موقوف وهو صحيح، وأبو طاهر الزبيري لم نقف على ترجمته حتى تتبيَّن حاله، لكنه لم ينفرد به، فقد روي هذا عن سفيان - وهو الثوري - من غير وجه، منها رواية أبي حذيفة النهدي عنه وذلك فيما سيأتي عند المصنف برقم (٤٢٦٢)، وكذا روي من غير وجه عن الأعمش.\nوقوله في هذا الإسناد: \"حسان بن حريث\" كذا وقع هنا، ولعلَّه وهمٌ من بعض رواته ممَّن دون سفيان، فقد جاء في سائر المصادر: حسان بن أبي الأشرس، وهو الذي جزم به الحافظ المزي في ترجمته من \"التهذيب\" وفي \"تحفة الأشراف\" (٥٤٩٢). ومهما يكن من أمرٍ، فالحسّانان كلاهما ثقة.\nوأخرجه النسائي (٧٩٣٧)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٣٨١) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان، بهذا الإسناد عند النسائي: حسان غير منسوب، وعند الطبراني: حسان بن أبي الأشرس.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٥٣٣، والطبري في \"تفسيره\" ٢/ ١٤٤، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٨/ ٢٦٩٠، والطبراني (١٢٣٨٢) من طرق عن الأعمش، به. وانظر ما سلف برقم (٢٩١٣) و(٢٩١٤) ومكرراتهما.","vol":"4","page":10},{"text":"عَلقَمة، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مِراءٌ في القرآنِ كفرٌ\" (^١).\nتابَعَه عمرُ بن أَبي سَلَمة عن أبيه:\n\n٢٩١٩ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثنا أبو عاصم، عن سعيد، عن سعد بن إبراهيم، عن عمر بن أبي سَلَمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"الجِدالُ في القرآن كفرٌ\" (^٢).\nحديث المعتمِر عن محمد بن عمرو صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، فأمَّا عمر بن أبي سلمة فإنهما لم يَحتجَّا به.\n\n٢٩٢٠ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلَّاب وعبد الصمد بن علي بن مُكرَم، قالا: حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطَّيَالسي، حدثنا عَفَّان بن مُسلِم، حدثنا حمَّاد بن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٧٨٤٨) و١٥/ (٩٤٧٩) و١٦/ (١٠١٤٣) و(١٠٥٣٩) و(١٠٨٣٤)، وأبو داود (٤٦٠٣)، وابن حبان (١٤٦٤) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٧٩٨٩)، والنسائي (٨٠٣٩)، وابن حبان (٧٤) من طريق أبي حازم - وهو سلمة بن دينار - عن أبي سلمة، به. وهذا إسناد صحيح.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عمر بن أبي سلمة. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، وسعيد: هو ابن أبي عروبة، وكُتب فوقه في نسخة (ص): ظ شعبة، يعني: الظاهر أنه شعبة لا سعيد، ومهما يكن من أمرٍ فكلاهما ثقة حُجّة.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٢٠٢) من طريق سفيان الثوري، و(١٠٤١٤) من طريق منصور بن المعتمر، كلاهما عن سعد بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا ١٢/ (٧٥٠٨) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، به. ولم يذكر فيه عمر بن أبي سلمة، وهو ابن عمِّ سعد بن إبراهيم، وسعد قد روى عنه وعن أبيه أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف (وهو عمُّ سعد)، فذكرُ عمر فيه من المَزيد في متصل الأسانيد.","vol":"4","page":11},{"text":"سَلَمة، حدثنا قَتَادة، عن الحسن، عن سَمُرةَ، عن النبي ﷺ قال: \"أُنزِلَ القرآنُ على ثلاثة أحرُفٍ\" (^١).\nقد احتجَّ البخاريُّ برواية الحسنِ عن سَمُرة، واحتجَّ مسلم بأحاديث حمَّاد بن سلمة، وهذا الحديث صحيح وليس له عِلَّة!\n\n٢٩٢١ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله قال: أقرأَني رسول الله ﷺ سورةَ (حم)، ورُحْتُ إلى المسجد عَشِيَّةً، فجلس إليَّ رَهْطٍ، فقلت لرجل من الرَّهْط: اقرأْ عليَّ، فإذا هو يقرأُ حروفًا لا أقرؤُها، فقلت له: مَن أقرأَكَها؟ قال: أقرأَنيها رسول الله ﷺ، فانطَلَقْنا إلى رسول الله ﷺ وإذا عنده رجل، فقلت: اختَلَفْنا في قراءتنا، وإذا وجهُ رسول الله ﷺ قد تغيَّر ووَجَدَ في نفسه حين ذكرتُ له الاختلاف، فقال: \"إنما أهلَكَ من كان قبلَكم الاختلافُ\"، ثم أسرَّ إلى عليٍّ، فقال عليٌّ: إنَّ رسول الله ﷺ يأمرُكم أن يقرأَ كلُّ رجل منكم كما عُلِّم، فانطَلَقْنا وكلُّ رجل منا يقرأُ حروفًا لا يقرؤُها صاحبُه (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره لكن بلفظ \"سبعة أحرف\"، فقد اختُلف على حماد بن سلمة في لفظه، فرواه بَهْز بن أسد عن حماد عند أحمد ٣٣/ (٢٠١٧٩) بلفظ: \"سبعة أحرف\"، وبهز أثبت الناس في حماد، وبلفظ حديثه جاءت الشواهد كما هو مذكور عند حديث أبي هريرة من \"مسند أحمد\" ١٣/ (٧٩٨٩).\nوأما حديث عفان فقد أخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٢٦٢) وغيره.\nوقد تابع عفانَ على لفظه حجاج بن منهال عند الطبراني (٦٨٥٣)، وعبيد الله العيشي عند ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٢٦٢، كلاهما عن حماد بن سلمة، به. فلعلَّ حمادًا كان يضطرب فيه، والله تعالى أعلم.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناده حسن من أجل عاصم: هو ابن أبي النَّجود. زر: هو ابن حُبيش، وعبد الله: هو ابن مسعود. =","vol":"4","page":12},{"text":"٢٩٢٢ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا علي بن محمد بن أبي الشَّوَارب، حدثنا أبو الوليد الطَّيَالِسي، حدثنا أبو عَوَانة، عن عاصم، فذكر الحديث بإسناده نحوَه، قال فيه: فانطلقنا إلى رسول الله ﷺ وإذا عنده رجلٌ؛ قال زِرٌّ: إنهم يَلعَنُونه (^١)! يعني عليًّا (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٢٩٢٣ - أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن صفوان الجُمَحي بمكة، حدثنا علي بن عبد العزيز بن يحيى، حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا عبد الرحمن (^٣)\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٧٤٧) من طريق عامر بن مُدرِك، عن عاصم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٧/ (٣٩٨١) و(٣٩٩٢) و(٣٩٩٣) و(٤٣٢٢)، وابن حبان (٧٤٦) من طرق عن عاصم، به.\nوأخرجه بنحوه مختصرًا أحمد ٦/ (٣٨٠٣) من طريق همام، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٧٢٤) و٧/ (٣٩٠٧) و(٣٩٠٨) و(٤٣٦٤)، والبخاري (٢٤١٠) و(٣٤٧٦) و(٥٠٦٢)، والنسائي (٨٠٤٠) من طريق النَّزّال بن سَبْرة، عن عبد الله بن مسعود ولم يذكر فيه عليًّا.\n(^١) تحرَّف في المطبوع إلى: يعينونه. والمراد بقولهم: \"إنهم يلعنونه\" بنو أُمية وشيعتهم، كانوا يلعنون أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ على المنابر، حتى أزاح عنهم هذه السَّوءةَ أمير المؤمنين عمرُ بن عبد العزيز ﵀ حين استُخلف وجعل مكان ذلك في الخطبة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ الآية [النحل: ٩٠] فلم يزل مستعملًا إلى عصرنا هذا، ونِعمَ السُّنةُ سنَّ ﵀. انظر \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٣/ ١٤٤ - ١٤٥، و\"السلوك في طبقات العلماء والملوك\" لبهاء الدين الجندي اليمني ١/ ١١٢، و\"مورد اللطافة فيمن ولي السلطنة والخلافة\" لابن تغري بردي ١/ ٩١.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك، وأبو عوانة: هو وضّاح بن عبد الله اليَشكُري.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبد الله، والتصويب من \"شعب الإيمان\" للبيهقي (٢٤٢٥) حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه، وعبد الرحمن بن أبي الزناد معروف برواية سليمان بن داود الهاشمي عنه، وأبو الزناد: اسمه عبد الله بن ذكوان، وليس له ولد اسمه عبد الله.","vol":"4","page":13},{"text":"ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن خارِجةَ بن زيد، عن أبيه زيد بن ثابت قال: القراءةُ سُنَّة؛ قال سليمان: يعني: أن لا تخالفَ الناسَ برأيك في الاتِّباع (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٢٤ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو البَختَري عبد الله بن محمد بن شاكر، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قال: قرأْنا المفصَّلَ بمكة حِجَجًا ليس فيه: يا أيُّها الذين آمَنوا (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٢٥ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد الأسَدي، حدثنا إبراهيم بن\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٤٢٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٦٧)، ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (٤٨٥٥)، والبيهقي في \"السنن\" ٢/ ٣٨٥، والخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي والسامع\" (١٥٩٦) عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، به. وقرن الطبراني بسعيدِ بن منصور سعيدَ بنَ أبي مريم وعيسى بنَ ميناء.\nقال البيهقي في \"السنن\": أراد - والله أعلم - أنَّ اتباع مَن قبلنا في الحروف وفي القراءات سُنَّة مُتَّبعة لا يجوز مخالفة المصحف الذي هو إمام، ولا مخالفة القراءات التي هي مشهورة، وإن كان غيرُ ذلك سائغًا في اللغة أو أظهرَ منها، وبالله التوفيق.\nوقال البغوي في \"شرح السنة\" ٤/ ٥١٢: أجمعت الصحابة والتابعون فمَن بعدهم على هذا: أنَّ القراءة سُنَّة، فليس لأحدٍ أن يقرأ حرفًا إلّا بأثرٍ صحيح عن رسول الله ﷺ موافقٍ لخطِّ المصحف أخَذَه لفظًا وتلقينًا.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النَّخَعي.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٤٢٣ من طريق خلف - وتحرَّف في المطبوع إلى: خالد - بن سالم، عن يحيى بن آدم، بهذا الإسناد.\nوسيأتي من طريق وكيع عن إسرائيل عند المصنف برقم (٤٣٤٢). وانظر (٤٣٤١).","vol":"4","page":14},{"text":"الحسين بن دِيزِيل، حدثنا آدم بن أبي إيَاس، حدثنا شُعْبة، عن عاصم، عن زِرِّ، عن أُبيِّ بن كعب قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"إنَّ الله أمَرني أن أقرأَ عليك القرآنَ\"، فقرأ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ [البينة: ١]، ومِن نَعتِها: \"لو أنَّ ابنَ آدمَ سأَل واديًا من مالٍ فأُعطِيَه سأل ثانيًا، وإن سأَل ثانيًا فأُعطِيَه سأل ثالثًا، ولا يَملأُ جوفَ ابنِ آدمَ إِلَّا الترابُ، ويتوبُ الله على من تاب، وإن ذاتَ الدِّينِ عند الله الحَنِيفيَّةُ غيرُ اليهوديةِ ولا النصرانيةِ، ومن يَعمَلْ خيرًا فلن يُكفَرَه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٢٦ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عفَّان بن مسلم وأبو الوليد الطَّيَالسي قالا: حدثنا أبو عَوَانة، عن الأسود بن قيس، عن نُبَيح العَنَزي، عن ابن عبَّاس قال: بينما أنا أقرأُ آيةً من كتاب الله ﷿، وأنا أمشي في طريقٍ من طرق المدينة، فإذا أنا برجل يناديني من بعدي: أتبِعِ ابنَ عبَّاس، فإذا هو أميرُ المؤمنين عمر، فقلت: أُتبِعُك على أُبيِّ بن كعب، فقال: أهو أقرأَكَها كما سمعتُك تقرأُ؟ قلت: نعم، قال: فأرسَلَ معي رسولًا، قال: اذهَبْ معه إلى أُبيِّ بن كعب فانظُرْ أيَقرأُ أُبيٌّ كذلك، قال: فانطلقتُ أنا ورسولُه إلى أُبي بن كعب، فقلت: يا أُبيُّ، قرأتُ آيةً من كتاب الله فناداني مِن بعدي عمرُ بن الخطَّاب: أتبِعِ ابنَ عبَّاس، فقلت: أُتبِعُك\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عاصم: وهو ابن أبي النَّجود، وعبد الرحمن بن الحسن الأسدي القاضي - وإن كان فيه مقال - لم ينفرد به.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٢٠٢)، وابنه عبد الله في زياداته (٢١٢٠٣) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر تمام تخريجه فيه.\nوروى البخاري بإثر حديث أنس عن النبي ﷺ (٦٤٣٩) قال: \"لو أنَّ لابن آدم واديًا من ذهب … \" إلخ، حديثَ أنس عن أُبي بن كعب (٦٤٤٠) قال: كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾. وانظر شرح الحافظ ابن حجر عليه في \"فتح الباري\" ٢٠/ ٦١ - ٦٢.\nوسيأتي الحديث مختصرًا برقم (٤٠٠٦) من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة، وانظر (٣٠٤٨).","vol":"4","page":15},{"text":"على أُبيِّ بن كعب، فأرسَلَ معي رسولَه، أفأنت أقرأْتَنِيها كما قرأتُ؟ قال أُبيّ: نعم، قال: فرَجَعَ الرسولُ إليه، فانطلقتُ أنا إلى حاجَتي، قال: فراح عمرُ إلى أُبيّ فوَجَدَه قد فَرَغَ من غَسْل رأسه ووَلِيدتُه تَدَّرِي لحيتَه بمِدْراها، فقال أُبي: مرحبًا يا أمير المؤمنين، أزائرٌ جئتَ أم طالبُ حاجةٍ؟ فقال عمر: بل طالبُ حاجة، قال: فجلس ومعه مَولَيَانِ له، حتى فرغ من لحيته وادَّرَتْ جانبَه الأيمنَ من لِمَّتِه، ثم ولَّاها جانبَه الأيسرَ، حتى إذا فرغ أقبلَ إلى عمر بوجهه، فقال: ما حاجةُ أمير المؤمنين، قال عمر: يا أُبيُّ، عَلَامَ تُقنِّطُ الناسَ؟ قال أُبي: يا أمير المؤمنين، إني تلقَّيتُ القرآنَ ممَّن تلقَّاه (^١) [من] جبريلَ وهو رَطْبٌ، فقال عمر: تَاللهِ ما أنت بمُنتَهٍ وما أنا بصابرٍ؛ ثلاثَ مرات، ثم قام فانطَلَق (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٢٧ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا العبَّاس بن الوليد (^٣) بن مَزيَد، حدثنا محمد بن شعيب بن شابُور، حدثنا عبد الله بن العلاء بن زَبْر، عن بُسْر\n_________\n(^١) قوله: \"ممَّن تلقاه\" تحرَّف في (ب) إلى: من تلقاء. ولفظ \"من\" الذي بين معقوفين زيادة يقتضيها النص ولم يرد في النسخ الخطية.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو وضّاح اليَشكُري.\nوأخرجه مختصرًا جدًّا أحمد ٣٥/ (٢١١١٢) عن عفان وهشام بن عبد الملك - وهو أبو الوليد الطيالسي - بهذا الإسناد. واقتصر فيه على قول أُبي لعمر: إني تلقيت القرآن ممَّن تلقَّاه من جبريل وهو رطب.\nقوله: \"أَتبِع ابنَ عبَّاس\" أي: أَتبِع يا ابن عبَّاس، أي: أَسنِدْ قراءتك ممَّن أخذتها، وأَحِلْ على من سمعتها منه. قاله ابن الأثير في \"النهاية\".\nوقوله: \"تدَّرِي لحيته بمِدراها\" أي: تمشطه وتسرّحه، والمِدرَى: كالمُشْط لكنه أطول أسنانًا منه. وقوله: \"تدَّري\" أصله: تَدْتَري، تَفتعِل، فأُدغِمت التاء في الدال. قاله ابن الأثير.\nواللِّمَّة: الشَّعر الذي يجاوز شحمة الأذن، فإذا بلغ المنكبين فهو جُمَّة.\n(^٣) قوله: \"بن الوليد\" لم يرد في (ز) و(ص)، وأثبتناه من (ع) و(ب).","vol":"4","page":16},{"text":"ابن عُبيد الله، عن أبي إدريس، عن أُبيِّ بن كعب: أنه كان يقرأُ: (إذْ جَعَلَ الذين كفروا في قلوبِهمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهليةِ، ولو حَمِيتُم كما حَمَوْا لَفَسَدَ المسجدُ الحرامُ، فأنزَلَ اللهُ سَكِينتَه على رسولِه) (^١)، فبَلَغَ ذلك عمرَ فاشتَدَّ عليه، فبَعَثَ إليه وهو يَهنَأُ ناقةً له، فدخل عليه، فدَعَا ناسًا من أصحابه فيهم زيدُ بن ثابت، فقال: مَن يَقرَأُ منكم سورةَ الفتح؟ فقرأَ زيدٌ على قراءتنا اليومَ، فغَلَّظَ لهُ (^٢) عمرُ، فقال له أُبي: أأتكلَّمُ؟ فقال: تكلَّمْ، فقال: لقد عَلِمتَ أني كنتُ أَدخُلُ على النبي ﷺ ويُقرِئُني وأنتم بالباب، فإن أحببتَ أن أُقرِئَ الناسَ على ما أقرأَني، أقرأتُ، وإلَّا لم أُقرِئْ حرفًا ما حَيِيتُ، قال: بل أقرِئِ الناس (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٢٨ - أخبرني إبراهيم بن عِصْمة بن إبراهيم العَدْل، حدثنا السَّرِي بن خُزَيمة، حدثنا محمد بن عبد الله الرَّقَاشي، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا أبو عِمران الجَوْني،\n_________\n(^١) انظر الآية (٢٦) من سورة الفتح.\n(^٢) أي: فغلَّظ لأُبي بن كعب في القول.\n(^٣) رجاله لا بأس بهم على خلاف في إسناده، وأبو إدريس - وهو عائذ الله بن عبد الله الخولاني - قيل: إنَّ روايته عن أبي بن كعب مرسلة.\nوأخرجه النسائي (١١٤٤١) من طريق شبابة بن سوّار، عن عبد الله بن العلاء بن زَبْر، بهذا الإسناد مختصرًا. وشبابة ومن فوقه ثقات.\nوأخرجه عمر بن شبّة في \"تاريخ المدينة\" ٢/ ٧٠٩ - ٧١٠، وابن أبي داود في \"المصاحف\" (٥١٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧/ ٣٣٧ - ٣٣٨ من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء بن زبر، عن عطية بن قيس، عن أبي إدريس الخولاني: أنَّ أبا الدرداء ركب إلى المدينة في نفر من أهل دمشق - وذكر القصة. ورجاله ثقات، ولا يضر هذا الخلاف على ابن زبر في شيخه، فعطية بن قيس وبُسْر بن عبيد الله كلاهما ثقة، وأبو إدريس من أثبات أصحاب أبي الدرداء وكان عالمَ الشام بعده، فإن لم يكن حضر هذه القصة فلا بدَّ أنه سمع خبرها من أبي الدرداء، والله تعالى أعلم.\nقوله: \"يَهنَأ ناقة له\" أي: يطليها بالقَطِران علاجًا لها من الجرب وغيره.","vol":"4","page":17},{"text":"عن جُندُب قال: أتيتُ المدينة لأتعلَّمَ العلمَ، فلما دخلتُ مسجدَ رسول الله ﷺ إذا الناسُ فيه حَلَقٌ يتحدَّثون، قال: فجعلتُ أَمضي حتى انتهيتُ إلى حَلْقَةٍ فيها رجل شاحبٌ عليه ثوبانِ كأنما قَدِمَ من سفر، فسمعتُه يقول: هَلَكَ أصحابُ العَقْدِ وربِّ الكعبة، ولا آسَى عليهم - يقولها ثلاثًا - هَلَكَ أصحابُ العَقْد وربِّ الكعبة، هَلَكَ أصحابُ العَقْد وربِّ الكعبة (^١)، قال: فجلستُ إليه فتحدَّث ما قُضِيَ له، ثم قام، فسألتُ عنه، فقالوا: هذا سيِّدُ الناس أُبيُّ بن كعب.\nقال: فتبعتُه إلى منزله، فإذا هو رَثُّ المنزل، رَثُّ الكِسْوة، رثُّ الهيئة، يُشبِهُ أمرُه بعضُه بعضًا، فسلَّمتُ عليه، فردَّ عليَّ السلامَ، قال: ثم سألني: ممَّن أنت؟ قال: قلت: من أهل العراق قال: أكثرُ شيءٍ سؤالًا، وغَضِبَ، قال: فاستقبلتُ القِبلةَ، ثم جَثَوتُ على ركبتيَّ ورفعتُ يديَّ هكذا - ومدَّ ذراعيه - فقلت: اللهمَّ إنا نَشكُوهم إليك، إنا نُنفِقُ نَفَقاتِنا ونُنصِبُ أبدانَنا، ونَرحَلُ مَطَايانا ابتغاءَ العلم، فإذا لَقِيناهم تَجهَّموا لنا، وقالوا لنا، قال: فبَكَى أُبيٌّ وجعل يترضَّاني، ويقول: وَيحَك، إني لم أَذهب هناك، ثم قال أُبيّ: أعاهدُك لَئِن أَبقَيتَني إلى يوم الجمعة لأتكلَّمَنَّ بما سمعتُ من رسول الله ﷺ، لا أخافُ فيه لومةَ لائم، قال: ثم انصرفتُ عنه وجعلت أنتظرُ يومَ الجمعة، فلما كان يومُ الخميس خرجتُ لبعض حاجتي، فإذا الطريقُ مملوءةٌ من الناس لا آخُذُ فِي سِكَّة إلّا استقبَلَني الناسُ، قال: فقلت: ما شأنُ الناس؟ قالوا: إنا نَحسَبُك غريبًا، قال: قلت: أجل، قالوا: مات سيدُ الناس أبيُّ بن كعب، قال: فلَقِيتُ أبا موسى بالعراق فحدَّثتُه، فقال: هلَّا كان يبقى حتى تَبلُغَنا مَقَالتُه (^٢).\n_________\n(^١) يريد بأصحاب العقد: الأُمراء، وذلك لأنَّ الناس يعقدون لهم البيعةَ بالإمارة والولاية.\n(^٢) إسناده جيد. أبو عمران الجوني: هو عبد الملك بن حبيب.\nوسيأتي الحديث مختصرًا برقم (٥٤١١) من طريق أبي قلابة عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي عن أبيه.\nوأخرجه بطوله ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٤٦٥، وعبد الله بن أحمد في زياداته على \"الزهد\" =","vol":"4","page":18},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٢٩ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلقَمة قال: جاء رجلٌ إلى عمر وهو بعَرَفةَ، فقال: يا أمير المؤمنين، جئتُ من الكوفة وتركتُ بها مَن يُمْلي المصاحفَ عن ظَهْر قلبه، قال: فغضب عمرُ وانتفَخَ حتى كاد يملأُ ما بين شُعبَتَي الرَّحْل، ثم قال: وَيحَك، من هو؟ قال: عبدُ الله بن مسعود، فما زال يُطفأُ ويُسرَّى الغضبُ، حتى عاد إلى حالِه التي كان عليها، ثم قال: وَيحَك، والله ما أَعلمُه بقيَ أحد من المسلمين هو أحقُّ بذلك منه، سأحدِّثُك عن ذلك:\nكان رسول الله ﷺ لا يزالُ يَسمُرُ في الأمر من أمر المسلمين عند أبي بكر، وإنه سَمَرَ عنده ذاتَ ليلةٍ وأنا معه، ثم خرج رسول الله ﷺ وخرجنا نمشي معه، فإذا رجلٌ قائمٌ يصلِّي في المسجد، فقام رسول الله ﷺ يستمعُ قراءتَه، فلمَّا أعْيانا أن نعرفَ مَن الرجل، قال رسول الله ﷺ: \"مَن سَرَّه أن يقرأَ القرآن غضًّا كما أُنزِلَ، فليَقرَأْه على قراءَةِ ابنِ أمِّ عَبْدٍ\"، ثم جلس الرجلُ يدعو، فجعل رسول الله ﷺ يقول له: \"سَلْ تُعطَهْ\". قال: فقال عمر: فقلت: والله لأَغدُوَنَّ إليه فَلأُبشِّرَنَّه، قال: فغَدَوتُ إليه لأبشِّرَه،\n_________\n= لأبيه (١١٦٢)، وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب العالية\" (٣٠٨٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧/ ٣٤١ و٣٤٢ من طرق عن جعفر بن سليمان الضُّبَعي، به.\nوأخرج هذه القصة باختصارٍ ابنُ سعد ٣/ ٤٦٤، ومن طريقه ابن عساكر ٧/ ٣٤٠ عن روح بن عبادة وهُوذة بن خليفة، عن عوف بن أبي جميلة، عن الحسن البصري قال: أخبرنا عُتَيُّ بن ضَمْرة قال: قلت لأُبي بن كعب: ما لكم أصحابَ رسول الله ﷺ نأتيكم من البُعْد … فذكر نحوها. فجعل القصة لعُتي بن ضمرة مع أُبي، وعُتيٌّ تابعي كبير، والسند إليه صحيح، أما جعفر بن سليمان فجعل القصة لجندب مع أُبي، وجندب الذي يروي عنه أبو عمران الجوني: هو جندب بن عبد الله البجلي، وهو من صغار الصحابة، والقلب إلى حديث الحسن البصري أميَل، فلعلَّ جعفرًا وهم في تسمية صاحب القصة مع أُبي، أو أن يكون كلاهما كان حاضرًا، والله تعالى أعلم.\nوانظر ما سلف برقم (٨٧٣).","vol":"4","page":19},{"text":"فوجدتُ أبا بكر قد سَبَقَني فبَشَّره، والله ما سابقتُه إلى خيرٍ قطُّ إلَّا سَبَقَني إليه (^١).\n\n٢٩٣٠ - أخبَرَناه أبو بكر بن أبي دارمٍ الحافظ بالكوفة، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا القاسم بن بِشْر بن معروف، حدثنا مُصعَب بن المِقْدام الخَثعَمي، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلقَمة، عن عمر، عن النبي ﷺ قال: \"من أحبَّ أن يَقرأَ القرآنَ غَضًّا كما أُنزِلَ، فليَقرَأْ على قراءة ابن أمِّ عبدٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات عن آخرهم غير أحمد بن عبد الجبار العُطاردي فإنه يَقصُر عن رتبة الثقة وهو حسن الحديث. وهذا الحديث لم يسمعه علقمة - وهو ابن قيس النخعي - من عمر، إنما رواه عن القَرثَع الضبِّي عن قيس بن مروان الجعفي - وهو قيس بن أبي قيس - عن عمر، كما قال البيهقي في \"السنن الكبرى\" ١/ ٤٥٣، والقريع وقيس ثقتان لا بأس بهما، وقيس هو الرجل الذي جاء إلى عمر، كما وقع مبيَّنًا في رواية البيهقي.\nورواية علقمة عن القرثع هذه أخرجها أحمد ١/ (٢٦٥) عن عفان، عن عبد الواحد بن زياد، عن الحسن بن عبيد الله النخعي، عن إبراهيم - وهو ابن يزيد النخعي - عن علقمة، به. والإسناد إليه صحيح.\nوأما حديث أبي معاوية فقد أخرجه أحمد (١٧٥) عنه بمثل إسناد المصنف ولفظه. ثم قال: قال أبو معاوية: وحدثنا الأعمش، عن خيثمة - وهو ابن عبد الرحمن الجُعْفي - عن قيس بن مروان: أنه أتى عمر …\nوأخرج منه قصة السَّمر عند أبي بكر مختصرًا أحمد (١٧٨) و(٢٢٨)، والترمذي (١٦٩) من طريق أبي معاوية، به. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرج منه قوله: \"من أحب أن يقرأ القرآن غضًّا … \" أحمد (٣٦)، والنسائي (٨١٩٩) من طرق عن الأعمش، به. وهو عند النسائي من طريق أبي معاوية عنه، ومن طريق سفيان الثوري عنه، ومن طريق سفيان سيأتي في الحديث التالي عند المصنف.\nوأخرجه أيضًا النسائي (٨١٩٨) من طريق محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن خيثمة، عن قيس بن مروان، عن عمر.\nوللحديث طريق آخر عن عمر سيأتي تخريجه عند حديث علي الآتي عند المصنف برقم (٥٤٧١).\n(^٢) حديث صحيح، ابن أبي دارم - وإن كان متكلَّمًا فيه - قد توبع، فسيأتي من غير طريقه عن =","vol":"4","page":20},{"text":"حديث عَلقَمة عن عمر صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وأتوهَّمُهما لم يَصِحَّ عندهما سماعُ علقمة بن قيس من عمر (^١)، والله أعلم.\nوله شاهد مفسَّر من حديث عمَّار بن ياسر:\n\n٢٩٣١ - أخبَرَناه أبو محمد عبد الله بن جعفر الفارسي، حدثنا يعقوب بن سفيان الفارسي، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأُوَيْسي، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كَثير، عن إسماعيل بن صَخْر الأَيْلي، عن أبي عُبيدة بن محمد بن عمَّار بن ياسر، عن أبيه، عن عمَّار بن ياسر: أنَّ رسول الله ﷺ مَرَّ بعبد الله بن مسعود وهو يقرأُ حرفًا حرفًا، فقال: \"مَن سَرَّه أن يقرأَ القرآنَ كما أُنزِلَ، فليَقرَأْه على قراءة ابنِ مسعود\" (^٢).\n\n٢٩٣٢ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا الحسن بن المثنَّى بن معاذ بن معاذ، حدثنا أَبي، حدثنا أَبي (^٣)، حدثنا عبد الله بن عَوْن، حدثني عمر بن قيس، عن أبي مَيْسَرة عَمرو بن شُرَحْبيل قال: أَتى عليَّ رجل وأنا أصلِّي فقال: ثَكِلَتْك أمُّك،\n_________\n= مصعب بن المقدام عند المصنف برقم (٥٤٧٦)، وهو قطعة من الحديث السابق، وانظر تخريجه فيه.\n(^١) قد ثبت - كما تقدم - أنَّ علقمة بن قيس النخعي لم يسمع هذا الحديث من عمر، وقد نقل العلائي في \"جامع التحصيل\": أنَّ أحمد بن حنبل سُئل: هل سمع علقمة من عمر؟ فقال: ينكرون ذلك، قيل: من ينكره؟ قال: الكوفيون أصحابه.\n(^٢) صحيح بما قبله، وهذا إسناد حسن، وحسَّنه الإمام محمد بن إسماعيل البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" (٦٥٢).\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٦٠ عن عبد العزيز الأويسي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي في \"العلل الكبير\" (٦٥٢)، والبزار (١٤٠٤)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٣٢٦)، وأبو طاهر المخلِّص في \"المخلصيات\" (١٤٨٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٣/ ١٠٢ - ١٠٣ و١٠٣ من طرق عن عبد العزيز الأُويسي، به.\n(^٣) قوله: \"حدثنا أبي\" في المرة الثانية سقط من (ص) و(ع) و(ب)، والمراد به معاذ بن معاذ العنبري فهو الذي يروي عن عبد الله بن عون، وقد تحرَّف \"عون\" في (ب) إلى عوف. وعبد الله بن عون: هو ابن أَرطَبان المزني.","vol":"4","page":21},{"text":"ألا أَراكَ تصلِّي وقد أُمِرَ بكتاب الله أن يُمزَّقَ كلَّ مُمَزَّق، قال: فتجوَّزتُ في صلاتي، وكنت [لا] أُحبَسُ (^١)، فدخلتُ الدارَ ولم أُحبَسْ، ورَقِيتُ ولم أُحبَسْ، فإذا أنا بالأشعريِّ، وحذيفةُ وابنُ مسعود يَتقاوَلانِ، وحذيفةُ يقول لابن مسعود: ادفَعْ إليهم هذا المصحفَ، قال: واللهِ لا أدفَعُه، أقرأَني رسولُ الله ﷺ بِضعًا وسبعين سورةً، ثم أَدفَعُه إليهم، والله لا أدفَعُه إليهم (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٣٣ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا قَبِيصة بن عُقْبة، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن خُمَير (^٣) بن مالك، قال: قال عبد الله بن مسعود: لقد قرأتُ مِن فِي رسولِ الله ﷺ سبعين سورةً، وزيدُ بن ثابتٍ ذو ذُؤابتَينِ يلعبُ مع الصِّبيان (^٤).\n_________\n(^١) تحرَّف لفظ \"أحسن\" في المواضع الثلاثة في المطبوع إلى: أجلس. ولفظ \"لا\" في هذا الموضع سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من مصادر التخريج. ومعنى \"وكنت لا أُحبَس\" أي: عن الدخول إلى دار الإمارة التي في الكوفة.\n(^٢) إسناده صحيح. عمر بن قيس: هو الماصر أبو الصبّاح الكوفي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨٤٣٨) عن المثنى بن معاذ بن معاذ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في \"فضائل القرآن\" ص ٢٨٥ عن معاذ بن معاذ العنبري، به.\nوأخرجه الشاشي في \"مسنده\" (٧٧٧) من طريق الأنصاري - وهو محمد بن عبد الله بن المثنى - عن عبد الله بن عون، به.\n(^٣) تحرَّف في (ز) إلى: حفص، وفي (ص) و(ع) إلى: حمزة، وكذلك هو في \"إتحاف المهرة\" للحافظ ابن حجر (١٢٥٢٦)، وكل هذا تحريف، والصواب أنه خُمير بن مالك، كما في (ب)، وقيل: خَمْر، وهو مترجم في \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٣/ ٢٢٧، و\"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم ٣/ ٣٩١، و\"المؤتلف والمختلف\" للدارقطني ٢/ ٦٧١ - ٦٧٢، و\"المتفق والمفترق\" للخطيب البغدادي ٢/ ٨٦٢ وغيرها، وبعضهم ذكر له هذا الحديث عن ابن مسعود.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل خمير بن مالك فهو تابعي كبير وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد توبع. سفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبِيعي. =","vol":"4","page":22},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nولهذه الزيادة شاهدٌ عن عبد الله:\n\n٢٩٣٤ - أخبَرَناه أبو الحسين محمد بن أحمد الحَنظَلي ببغداد، حدثنا أبو قِلَابة، حدثنا يحيى بن حمَّاد، حدثنا أبو عَوَانة، حدثني إسماعيل بن سالم، عن أبي سَعْد (^١) الأَسْدي قال: سمعت عبدَ الله بنَ مسعود يقول: أقرأَني رسول الله ﷺ سبعين سورةً أحكَمْتُها قبل أن يُسلِمَ زيدُ بن ثابت (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٦/ (٣٦٩٧) و(٣٨٤٦) و(٤٢١٨) عن وكيع، عن سفيان، بهذا الإسناد. وفيه: وزيد له ذؤابة في الكُتّاب.\nوأخرجه أحمد ٧/ (٣٩٢٩) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به - إلّا أنه لم يذكر زيدًا.\nوأخرجه بنحو رواية المصنف النسائيُّ (٩٢٧٨)، وابن حبان (٧٠٦٤) من طريق الأعمش، عن أبي إسحاق، عن هُبيرة بن يَرِيم، عن ابن مسعود.\nوللأعمش فيه إسناد آخر، فقد أخرجه أحمد ٧/ (٣٩٠٦)، والبخاري (٥٠٠٠)، ومسلم (٢٤٦٢)، والنسائي (٧٩٤٣) و(٩٢٧٩) من طريقه عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود. ولم يذكر فيه البخاري ومسلم والنسائي في الموضع الأول زيدًا.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٥٩٩) و٧/ (٤٣٣٠) من طريق زر بن حبيش، و٦/ (٣٨٤٥) من طريق رجل من هَمْدان من أصحاب ابن مسعود، كلاهما عن ابن مسعود ولم يذكرا فيه زيدًا. وانظر ما بعده.\n(^١) في (ص) و(ع) و(ب): سعيد، بياء، وهو صحيح أيضًا، فقد قيل فيه كما في \"تهذيب الكمال\" للحافظ المِزِّي: أبو سعد وأبو سعيد، وهو الأزْدي، من أزد شَنُوءة، وتقال الزاي بالسين الساكنة أيضًا.\n(^٢) صحيح بما قبله، وهذا إسناد حسن من أجل أبي سعد الأزدي، فقد روى عنه غير واحد وذكره ابن حبان في \"الثقات\". أبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، وأبو عوانة: هو وضّاح اليشكُري.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٣/ ١٣٧ من طريق البيهقي، عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨٤٣٩) - وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٢٥ - وابن أبي داود في =","vol":"4","page":23},{"text":"٢٩٣٥ - حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك إملاءً في مسجده ببغداد، حدثنا إبراهيم بن هيثم البَلَدي، حدثنا محمد بن كَثير الصَّنعاني، حدثنا الأوزاعي.\nوحدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن مَهْران، حدثنا هشام بن عمَّار، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سَلَمة، حدثني عبد الله بن سَلَام قال: قَعَدْنا نَفَرٌ من أصحاب النبي ﷺ، فقلنا: لو نَعلَمُ أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله، عَمِلْنا، فأنزل الله ﵎: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ إلى آخر السورة، وقرأَها علينا رسولُ الله ﷺ (^١).\nزاد محمد بن كثير في حديثه: وقال لنا الأوزاعيُّ: قرأَها علينا يحيى بن أبي كثير هكذا، قال محمد بن كثير: وقرأَها علينا الأوزاعيُّ إلى آخر السورة هكذا، قال إبراهيم: وقرأها علينا محمد بن كثير إلى آخر السورة هكذا، قال لنا أبو عمرو بن السَّمّاك: وقرأها علينا إبراهيم بن الهيثم إلى آخر السورة هكذا.\nقال الحاكم: وقرأَ علينا أبو عمرو بن السَّمّاك من أول السورة إلى آخرها هكذا، وقرأَها علينا الحاكم من أول السورة إلى آخرها هكذا.\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٣٦ - حدثنا أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي وِبْشر بن موسى الأَسَدي والحارث بن أبي أُسامة التميمي قالوا: حدثنا يحيى بن إسحاق السّالَحِيني، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثني يزيد بن أبي حَبِيب،\n_________\n= \"المصاحف\" (٦١) - ومن طريقه ابن عساكر ٣٣/ ١٣٧ - من طريقين عن يحيى بن حماد، به.\n(^١) حديث صحيح، والإسناد الأول له حسن في المتابعات من أجل محمد بن كثير الصنعاني، والثاني جيد من أجل هشام بن عمار، وقد سلفا عند المصنف برقم (٢٤١٥) و(٢٤١٦).","vol":"4","page":24},{"text":"أنَّ عبد الرحمن بن شُمَاسَة حدَّثه عن زيد بن ثابت قال: كنَّا حولَ رسول الله ﷺ نُؤلِّفُ القرآنَ، إذ قال: \"طُوبَى للشَّام\"، فقيل له: ولِمَ؟ قال: \"إنَّ ملائكةَ الرحمنِ باسطةٌ أجنِحتَها عليهم\" (^١).\nرواه جرير بن حازم عن يحيى بن أيوب:\n\n٢٩٣٧ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، حدثنا وهب بن جَرير، حدثنا أَبي، سمعتُ يحيى بن أيوب يحدِّث عن يزيد بن أبي حَبيب، عن عبد الرحمن بن شُمَاسةَ، عن زيد بن ثابت قال: كنَّا عند رسول الله ﷺ نُؤلِّفُ القرآن من الرِّقَاع، فقال رسول الله ﷺ: \"طُوبَى للشَّام\"، فقلنا: لأيِّ شيءٍ ذاك؟ فقال: \"لأنَّ ملائكةَ الرحمن باسطةٌ أجنِحتَها عليهم\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن أيوب - وهو الغافقي المصري - وقد توبع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٦٠٧) عن يحيى بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢١٦٠٦) من طريق عبد الله بن لَهِيعة، وابن حبان (٧٣٠٤) من طريق عمرو بن الحارث وآخر معه - وهو ابن لهيعة - كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، به. ولم يذكرا فيه تأليف القرآن. وانظر ما بعده.\nقوله: \"نؤلِّف القرآن\" أي: من الرِّقاع، كما في روايات أخرى، ومعنى \"نؤلِّف\": نَجمَع، والمراد: تأليف ما نزل من الآيات المتفرِّقة في سُوَرها وجمعها فيها بإشارة النبي ﷺ، ثم كانت مثبتةً في الصدور، مكتوبة في الرِّقاع واللِّخاف والعُسُب، فجمعها (أي: زيدٌ) منها في صُحُف بإشارة أبي بكر وعمر، ثم نَسَخَ ما جمعه في الصُّحف في مصاحف بإشارة عثمان بن عفان على ما رَسَمَ المصطفى ﷺ. قاله البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٧/ ١٤٦ - ١٤٧.\n(^٢) حديث صحيح كسابقه.\nوأخرجه الترمذي (٣٩٥٤)، وابن حبان (١١٤) من طريقين عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حديث حسن. ولم يذكر ابن حبان فيه فضل الشام.\nوسيأتي دون ذكر فضل الشام برقم (٤٢٦٣) من طريق إبراهيم بن أبي طالب عن وهب بن جرير.","vol":"4","page":25},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوفيه البيانُ الواضحُ: أنَّ جَمْعَ القرآن لم يكن مرةً واحدةً، فقد جُمِعَ بعضُه بحَضْرة رسول الله ﷺ، ثم جُمِعَ بحَضْرة أبي بكر الصِّدّيق، والجمعُ الثالث - وهو ترتيب السُّوَر - كان في خلافة أمير المؤمنين عثمان، ﵃ أجمعين.\n\n٢٩٣٨ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا يحيى بن أيوب العَلَّاف، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر بن أبي كَثير، حدثنا شَرِيك بن عبد الله بن أبي نَمِرٍ، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي ذرٍّ أنه قال: دخلتُ المسجدَ يومَ الجُمُعة، والنبيُّ ﷺ يَخطُب، فجلستُ قريبًا من أُبيِّ بن كعب، فقرأَ النبيُّ ﷺ سورةَ براءةَ، فقلت لأُبي: متى نَزَلَت هذه السورةُ؟ قال: فتجهَّمَني ولم يُكلِّمْني؛ قال: وذكر الحديث (^١).\nهكذا وجدتُه في كتابي، وطلبتُه في المسانيد فلم أجده بطوله، والحديث بإسنادٍ صحيح.\n\n٢٩٣٩ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مُهاجِر، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس قال: أيَّ القراءتين تَرَونَ كان آخرَ القراءة؟ قالوا: قراءةُ زيد، قال: لا، إنَّ رسول الله ﷺ كان يَعرِضُ القرآنَ كلَّ سَنةٍ على جبريل ﵇، فلما كانت السنةُ التي قُبِضَ فيها عَرَضَه عليه عَرْضَتين، فكانت قراءةُ ابنِ مسعود آخرَهنَّ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح. وقد سلف عند المصنف برقم (١٠٧٢)، وذكرنا في تخريجه هناك تتمة الحديث.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل إبراهيم بن مهاجر، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٤٩٤) عن محمد بن سابق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":26},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّيَاقة، وفائدة الحديث ذِكرُ عبد الله بن مسعود.\n\n٢٩٤٠ - أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَير الخُلْدي، حدثنا علي بن عبد العزيز البَغَوي بمكة، حدثنا حَجَّاج بن المِنهال، قال: حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن قَتَادة، عن الحسن، عن سَمُرة قال: عُرِضَ القرآنُ على رسول الله ﷺ عَرَضاتٍ.\nفيقولون: إنَّ قراءتنا هذه هي العَرْضةُ الأخيرة (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري بعضُه، وبعضُه على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-87>من كتاب قراءات النبي ﷺ ممّا لم يُخرجاه وقد صَحَّ سندُه</span>\n٢٩٤١ - سمعت أبا العبَّاس محمد بن يعقوب يقول: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم بن أعَيَنَ المِصْري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن قُسطَنطِينَ، قال: قرأتُ على شِبْلٍ، وأخبَرَ شِبلٌ أنه\n_________\n= وأخرجه أحمد أيضًا ٥/ (٣٤٢٢)، والنسائي (٧٩٤٠) و(٨٢٠١) من طريق الأعمش، عن أبي ظَبْيان، عن ابن عبَّاس. وهذا إسناد صحيح.\nوقصة عرض القرآن على جبريل دون ذكر زيد أو ابن مسعود أخرجها أحمد ٣/ (٢٠٤٢) من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عبَّاس. وانظر تتمة تخريجها فيه.\nويشهد لها حديث أبي هريرة عند البخاري (٤٩٩٨).\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف الكلام على سماع الحسن - وهو البصري - من سمرة عند الحديث (١٥٠)، وحسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في \"مختصر زوائد البزار\" (١٥٥٢) و\"فتح الباري\" ١٥/ ٩١. والقائل: \"فيقولون: إنَّ قراءتنا … إلخ\" هو حماد بن سلمة كما وقع مصرَّحًا به في رواية عبيد الله بن الحجاج بن المنهال عن أبيه عند الروياني في \"مسنده\" (٨٢٦).\nوأخرجه البزار (٤٥٦٤)، والروياني (٨١٧) و(٨٢٦) من طرق عن الحجاج بن منهال، بهذا الإسناد. وقالوا فيه: ثلاث عرضات.","vol":"4","page":27},{"text":"قرأ على عبد الله بن كَثِير، وأخبَرَ عبدُ الله أنه قرأ على مجاهد، وأخبَرَ مجاهدٌ أنه قرأ على ابن عبَّاس، وأخبَرَ ابن عبَّاس، أنه قرأ على أُبيِّ بن كعب، وقال ابن عبَّاس: قرأ أُبيٌّ على النبي ﷺ.\nقال الشافعي: وقرأتُ على إسماعيل بن قُسطَنطِين، وكان يقول: القُرَانُ اسمٌ وليس بمهموزٍ، ولم يُؤخَذْ من \"قَرَأْت\"، ولو أُخِذَ من \"قَرَأْت\" كان كلُّ ما قُرِئَ قُرآنًا، ولكنه اسمٌ للقُرَان مثلُ التوراة والإنجيل، يُهمَز قَرَأْت، ولا يُهمَزُ القُرَان (^١).\n\n٢٩٤٢ - حدثني أبو بكر أحمد بن العبَّاس ابنُ الإمام المقرئُ، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البَغَوي، حدثنا خَلَف بن هشام المقرئ، وحدثني علي بن حمزة الكِسَائي، حدثني حسين بن علي الجُعْفي، عن حُمْران بن أَعيَنَ، عن أبي الأسود الدِّيلِي، عن أبي ذرٍّ قال: جاء أعرابيٌّ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا نَبِيءَ الله، فقال رسول الله ﷺ: \"لستُ نَبيءَ الله، ولكنِّي نبيُّ الله\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. شبل: هو ابن عباد المكي القارئ.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"آداب الشافعي ومناقبه\" ص ١٠٦ - ١٠٧، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٤٠٠ - ٤٠١، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٥٩٨)، وفي \"المعرفة\" (٢٠٨١٧) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، بهذا الإسناد. وانظر ما سيأتي برقم (٥٤٠٩).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف حمران بن أعين، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\" وتعقَّب تصحيح المصنف للحديث بقوله: بل منكر لم يصحَّ.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٤٣٦ - ٤٣٧ من طريق حمزة الزيات، عن حمران بن أعين قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ … فذكره مرسلًا.\nوروي مثله من حديث ابن عبَّاس، أخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (١٠٢١)، وابن جُميع الصيداوي في \"معجم الشيوخ\" ص ٢٢٦ من طريق عبد الرحيم بن حماد الثقفي، عن الأعمش، عن الشعبي، عن ابن عبَّاس. وعبد الرحيم هذا يروي عن الأعمش مناكير وما لا أصل له من حديث الأعمش، ووهَّاه الذهبي في \"ميزان الاعتدال\".","vol":"4","page":28},{"text":"وله شاهدٌ مفسَّر بإسناد ليس من شرط هذا الكتاب:\n\n٢٩٤٣ - حدثني أبو الحسين محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ المقرئ، حدثنا أبو القاسم العبَّاس بن الفضل بن شاذانَ المقرئ، حدثنا إبراهيم بن مِهرانَ الأَيْلي، حدثنا مِهرانُ بن داود بن مِهران المقرئ، حدثنا عبد الله بن أُذَينة الطائي، عن موسى بن عُبيدة، عن نافع، عن ابن عمر قال: ما هَمَزَ رسولُ الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمرُ، ولا الخلفاءُ، وإنما الهمزُ بِدْعةٌ ابتَدَعوها مَن بَعدَهم (^١).\n٢٩٤٣ م - سمعتُ أبا عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني الحافظ، يقول: سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد بن يحيى يقول: سمعت أحمد بن حَنبَل يقول: لا أكتبُ حديثَ موسى بن عُبيدة الرَّبذِي ولا حديثَ عبد الرحمن بن زياد الأَفريقي.\n\n٢٩٤٤ - حدثنا أبو علي الحُسين بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن الحسين بن مُكرَم، حدثنا نصر بن علي الجَهضَمي، أخبرنا بكَّار بن عبد الله، حدثنا محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عَوف، حدثني أبو الزِّناد، عن خارجةَ بن زيد، عن زيد بن ثابت، عن النبي ﷺ قال: \"أُنزِلَ القرآنُ بالتَّفخيم\"؛ كهَيئةِ: عُذُر أو نُذُر والصُّدُفَين، و﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤]، وأشباهِ هذا في القرآن (^٢).\n_________\n(^١) إسناده واهٍ، عبد الله بن أذينة - وهو عبد الله بن عطارد بن أذينة - قال ابن عدي: منكر الحديث، وقال الدارقطني: متروك الحديث، واتهمه الحاكم والنقاش - كما في \"لسان الميزان\" - بأنه روى أحاديث موضوعة، وموسى بن عبيدة الرَّبَذي متفق على ضعفه ووهّاه الذهبي في \"تلخيص المستدرك\"، وإبراهيم بن مهران ومهران بن داود لم نقف على ترجمتهما.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، قال الذهبي في \"تلخيصه\": العوفي (وهو محمد بن عبد العزيز) مجمع على ضعفه، وبكار ليس بعُمدة، والحديث واهٍ منكر. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٠٩٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٣٥٠ عن يوسف بن الغَرِق، عن محمد بن عبد العزيز، به - واقتصر على أوله. وأسقط من إسناده أبا الزناد، ويوسف بن الغرق منكر الحديث، واتهمه أبو الفتح الأزدي - كما في \"ميزان الاعتدال\" - بالكذب. =","vol":"4","page":29},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٤٥ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب ومحمد بن الحسن قالا: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو عُبيد القاسم بن سَلَّام، حدثني يحيى بن سعيد الأُمَوي، حدثنا عبد الملك بن جُرَيج، عن عبد الله بن أبي مُلَيكة، عن أم سَلَمة زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ يُقطِّعُ قراءتَه: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (^١).\n\n٢٩٤٦ - حدَّثَناه أبو الوليد الفقيه وأبو بكر بن قريش وأبو عمرو بن عَبْدوس\n_________\n= وسيأتي الحديث برقم (٢٩٩٠) من طريق عبد الملك الرقاشي عن بكار.\nوذكر جلال الدين السيوطي في \"الإتقان في علوم القرآن\" في خاتمة النوع الثلاثين خمسة أوجه لأهل العلم في معنى التفخيم، خامسها: أن المراد بالتفخيم تحريك أوساط الكَلِم بالضم، والكسر في المواضع المختلَف فيها دون إسكانها، لأنه أشبعُ لها وأفخم.\nثم قال: قال الداني: وكذا جاء مفسرًا عن ابن عباس، ثم قال: حدثنا ابن خاقان حدثنا أحمد بن محمد حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا القاسم سمعتُ الكِسائيَّ يخبر عن سلمان عن الزهري قال: قال ابن عباس: نزل القرآنُ بالتثقيل والتفخيم نحو قوله: الجُمُعة، وأشباه ذلك من التثقيل، ثم أورد حديث الحاكم عن زيد بن ثابت مرفوعا: \"نزل القرآن بالتفخيم\".\nوقال محمد بن مقاتل أحد رواته (وهو المروزي الكسائي المذكور): سمعت عمارًا (يعني: ابن عبد الملك) يقول: ﴿عُذُرًا أو نُذُرًا﴾ و﴿الصُّدُفَينِ﴾ يعني بتحريك الأوسط في ذلك. قال: ويؤيّده قولُ أبي عُبيدة: أهل الحجاز يفخِّمون الكلام كله إلَّا حرفًا واحدًا: عَشْرة، فإنهم يَجزِمونه، وأهل نجدٍ يتركون التفخيم في الكلام إلَّا هذا الحرف، فإنهم يقولون: عَشِرة، بالكسر. قال الداني: فهذا الوجه أَولى في تفسير الخبر. وهذا ملخَّص من كتاب \"جمال القراء\" لعَلَم الدين السخاوي ص ٦٠٧ - ٦٠٨.\nوقيل: معنى التفخيم - فيما قاله الحَليمي - أن يُقرأ القرآن على قراءة الرجال ولا يُخضَع الصوت به فيكون مثل كلام النساء، والله أعلم، نقله عنه البيهقي.\n(^١) رجاله ثقات، وقد سلف الكلام عليه برقم (٧٦٥).\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٥٨٣)، وأبو داود (٤٠٠١)، والترمذي (٢٩٢٧) من طريق يحيى بن سعيد الأُموي القرشي، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.","vol":"4","page":30},{"text":"المقرئ، قالوا: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا علي بن حُجْر بن إياس السَّعْدي، حدثنا يحيى بن سعيد القُرَشي، عن ابن جُرَيج، عن ابن أبي مُلَيكة، عن أم سلمة: أنَّ النبي ﷺ كان يُقطِّعُ قراءَته آيةً آيةً: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ثم يقف، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثم يقف. قال ابن أبي مُلَيكة: وكانت أم سلمة تقرؤها (مَلِكِ يومِ الدِّينِ) (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ بإسناد صحيح على شرطهما عن أبي هريرة:\n\n٢٩٤٧ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشَاذَ العَدْل؛ قال أبو بكر: أخبرنا، وقال علي: حدثنا محمد بن غالب، حدثنا يحيى بن إسماعيل الواسطي، حدثنا محمد بن فُضَيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ كان يقرأ (مَلِكِ يومِ الدِّين) (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات كسابقه.\nوقد قرأ \"مَلِكِ يوم الدِّين\" بغير ألف: حمزة ونافع وأبو عمرو وابن كثير وابن عامر من السبعة، وقرأ عاصم والكسائي \"مالِكِ يوم الدِّين\". وانظر \"السبعة في القراءات\" لابن مجاهد ص ١٠٤.\n(^٢) إسناده حسن من أجل يحيى بن إسماعيل الواسطي على خلاف وقع في الرواية عن الأعمش عن أبي صالح - وهو ذكوان السَّمّان - في قراءة هذا الحرف وفي رفعه ووقفه.\nفقد أخرجه ابن أبي داود في \"المصاحف\" (٢٨١)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٣٢٥) عن محمد بن غالب، بهذا الإسناد. إلّا أنَّ ابن أبي داود قال فيه: قرأ (مَلِك) أو (مالِك)، على الشك، وابن الأعرابي قال فيه: (مالِك) من غير شك.\nلكن أخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٥٤١٨) عن محمد بن علي بن داود البغدادي، عن يحيى بن إسماعيل، به. كرواية المصنف.\nوخالف يحيى بنَ إسماعيل الواسطيَّ فيه محمدُ بن إسماعيل الأحمسي - وهو ثقة - فرواه عند ابن أبي داود (٢٨٢) عن محمد بن فضيل، فوقفه على أبي هريرة وقال: كان يقرأ (مالِك).\nكما خالف محمّد بنَ فضيل فيه سفيانُ الثوري عند ابن أبي داود (٢٧٧ - ٢٨٠) والطحاوي في \"المشكل\" ١٤/ ١٩، وأبو عوانة عند الطحاوي أيضًا، فروياه عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح، =","vol":"4","page":31},{"text":"٢٩٤٨ - أخبرنا بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدثنا إبراهيم بن سليمان الكاتب، حدثنا إبراهيم بن طَهْمان، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قرأَ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ بالصادِ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٤٩ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وأبو عبد الله الصَّفّار الزاهد وعلي بن حَمْشاذَ العَدْل، قالوا: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب وأبو الوليد قالا: حدثنا شعبة، عن سَلَمة بن كُهَيل قال: سمعتُ حُجْرًا أبا العَنبَس يحدِّث عن عَلقَمة بن وائل، عن أبيه: أنه صَلَّى مع النبي ﷺ حين قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: \"آمين\" يَخفِضُ بها صوتَه (^٢).\n_________\n= عن أبي هريرة موقوفًا عليه: أنه كان يقرؤها (مالِكِ يوم الدِّين).\nقال الطحاوي: فقوي في القلوب ما رُوِيَ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بما رُوِيَ عنه: أنه قرأه بعده: (مالِكِ) لا (مَلِكِ).\n(^١) إسناده حسن من أجل إبراهيم بن سليمان الكاتب؛ كذا وصفه هنا بالكاتب، وهو الزَّيّات البَلْخي، وقال الذهبي في \"تلخيصه\" فيما تعقّبه على المصنف: لم يصحَّ، وإبراهيم بن سليمان متكلَّم فيه. قلنا: هو مختلف فيه، والراجح فيه أنه صدوق حسن الحديث إلّا إذا أتى بما ينكَر، وانظر ترجمته في \"لسان الميزان\" ١/ ٢٩٢ وغيره.\nقوله: \"بالصاد\" يعني لفظ (الصِّراط)، وهي قراءة السبعة إلّا ابن كثير المكي فقد روى عنه بعض أصحابه أنه قرأها بالسين: (السِّراط)، وروى عنه بعضهم أنه قرأها بالصاد كالباقين، ونقل ابن مجاهد في كتابه \"السبعة\" ص ١٠٧ عن الكسائي أنه قال: السين في (الصِّراط) أسيرَ في كلام العرب، ولكني أقرأ بالصاد أتّبع الكتاب، الكتاب بالصاد.\n(^٢) شاذٌّ بهذا اللفظ، فقد خولف شعبةُ في قوله: \"يخفض بها صوته\"، وإنما هو: ورفع بها صوته، كما رواه سفيان الثوري وغيره، وهو الذي رجَّحه وجزم به النُّقاد كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٢٣٧.\nوأخرج حديث شعبة أحمدُ ٣١/ (١٨٨٥٤) عن محمد بن جعفر، عنه، بهذا الإسناد. وانظر =","vol":"4","page":32},{"text":"قال القاضي: ﴿غَيْرِ﴾ بخَفْض الراء، فإنَّ في قراءة أهل مكة: (غيرَ المغضوبِ عليهم).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٥٠ - أخبرني أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حدثنا محمد بن الفَرَج الأزرق، حدثنا حجَّاج بن محمد، أخبرني ابن جُرَيج، عن إسماعيل بن كَثير، عن عاصم بن لَقِيط بن صَبِرة، عن أبيه لَقِيط بن صَبِرة وافد بني المُنتفِق، قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ أنا وصاحبٌ لي فلم نَجِدْه، فأطعَمَتْنا عائشةُ تمرًا وعَصِيدةً، وقال: فلم نَلبَثْ أن جاء النبي ﷺ يَتقلَّعُ يتكفَّأُ، قال: \"أطَعِمتُما شيئًا؟ \" قلنا: نعم، قال: فبينما نحن كذلك إذ جاء الراعي وعلى يدِه سَخْلةٌ، فقال رسول الله ﷺ: \"أَوَلَّدْتَ (^١)؟ \" قال: نعم، قال: \"ماذا؟ \" قال بَهْمةً، قال: \"اذبَحْ مكانَها شاةً\"، ثم أَقبَلَ عليَّ فقال: \"لا تَحسِبَنَّ أنَّا إنما ذَبَحْناها من أجلِك، لنا غنمٌ مئةٌ (^٢) لا نحبُّ أن تزيدَ، فإذا حَمَلَ الراعي بَهْمةً ذَبحْنا مكانَها شاةً\" (^٣).\n_________\n= تتمة الكلام عليه هناك.\nوأما حديث سفيان الثوري فقد أخرجه أحمد (١٨٨٤٢)، وأبو داود (٩٣٢)، والترمذي (٢٤٨)، وحديث العلاء بن صالح أخرجه أبو داود (٩٣٣)، والترمذي (٢٤٩)، كلاهما عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن العنبس، عن وائل بن حُجْر، وفيه: أنَّ النبي ﷺ جهر بآمين ورفع بها صوته. وإسناده صحيح.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: أوالدك، والتصويب من مصادر التخريج.\n(^٢) لفظ \"مئة\" لم يرد في (ز) و(ص) و(ع) وأثبتناه من (ب)، وهو الموافق لسائر المصادر التي خرّجته.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن الفرج الأزرق، وابن جريج قد صرَّح بالتحديث فيما سلف عند المصنف برقم (٥٣٠) لكن دون قصة السخلة.\nوسيأتي مطوَّلًا برقم (٧٢٧١) من طريق يحيى بن سُليم عن إسماعيل بن كثير.\nوقول ابن جُرَيج في آخره: قال رسول الله ﷺ: \"لا تَحسِبَنَّ\" ولم يقل: لا تَحسَبَنَّ. قال العظيم آبادي في \"عون المعبود شرح سنن أبي داود\": قال النَّووي في شرحه: مراد الراوي أنه ﷺ نطق =","vol":"4","page":33},{"text":"قال ابن جُرَيج: قال رسول الله ﷺ: \"لا تَحسِبَنَّ\"، ولم يقل: لا تَحسَبَنَّ.\nرواه سفيان الثَّوْري عن أبي هاشم عن عاصم بن لَقيط بهذه الرواية:\n\n٢٩٥١ - أخبرَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن المثنَّى، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن عاصم بن لَقِيط، عن أبيه، أنَّ النبي ﷺ قال: \"لا تَحسِبَنَّ\"، ولم يقل: لا تَحْسَبَنَّ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٥٢ - حدثنا بُكَير بن محمد بن سهل الصُّوفي بمكة، حدثنا الحسن بن علي بن شَبِيب المَعمَرِي، حدثنا أحمد بن القاسم بن أبي بَزَّة، حدثنا داود بن شِبْل بن عبَّاد المكي، عن أبيه، عن عبد الله بن كَثِير القارئ، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس قال: قرأتُ على أُبيِّ بن كعب: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ بالتاء ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة: ٤٨]، قال أُبيٌّ: أقرأَني رسول الله ﷺ: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ بالتاء (ولا تُقبَلُ منها شفاعةٌ) بالتاء، ﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ بالياء (^٢).\n_________\n= بها ها هنا مكسورةَ السين ولم ينطق بها بفتحها، فلا يظن ظانٌّ أنّي رويتها بالمعنى على اللغة الأخرى، أو شككت فيها أو غلطت أو نحو ذلك، بل أنا متيقِّن بنطقه ﷺ بالكسر وعدم نطقه بالفتح، ومع هذا فلا يلزم أن لا يكون النبي ﷺ نطق بالمفتوحة في وقت آخر، بل قد نطق بذلك، فقد قُرئ بوجهين.\n(^١) إسناده صحيح. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله الزبيري، وأبو هاشم: هو إسماعيل بن كثير.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٣٨٢) عن وكيع، عن سفيان، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده حسن إن شاء الله. بكير شيخ المصنف: اسمه أحمد بن محمد، وبُكَير لقبه، ترجمه الخطيب البغدادي في \"تاريخه\" ٦/ ١٢ ووثقه، وأحمد بن القاسم بن أبي بَزَّة: اسمه أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن أبي بزَّة، له ترجمة في \"سير أعلام النبلاء\" للذهبي ١٢/ ٥٠، وقال في \"ميزان الاعتدال\": إمام في القراءة ثبت فيها، لكن تُكلِّم فيه في رواية الحديث، وداود بن شبل =","vol":"4","page":34},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٥٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا هشام بن علي السِّيرافي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا الحَكَم بن عبد الملك، عن قَتَادة، عن الحسن، عن عِمْران بن حُصَين: أنه سمع النبيَّ ﷺ يقرأ (وتَرَى الناسَ سَكْرَى) [الحج: ٢]. هكذا كَتَبناه (^١).\n_________\n= مستور الحال معروف بالقراءة.\nوقرأ (ولا تُقبَل) بالتاء كما قرأ عبد الله بن كثير القارئ المكي: أبو عمرو بن العلاء، وكلاهما من السَّبعة، وقرأ الباقون (ولا يُقبَل) بالياء. انظر كتاب \"السبعة\" لابن مجاهد ص ١٥٥.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف الحكم بن عبد الملك.\nوأخرجه أبو عمر الدُّوري في \"قراءات النبي ﷺ\" (٨٣)، والبزار (٣٥٥٠) من طريق إسحاق بن منصور، عن الحكم بن عبد الملك، بهذا الإسناد. قال البزار: وهذا الكلام لا نعلمه يُروى إلّا عن عمران بن حصين، لا نعلمه رواه عن النبي ﷺ غيره، ولا نعلم له طريقًا عنه غير هذا الطريق، اختصره الحكم بن عبد الملك، وذكر القراءة فيه فصار حديثًا برأسه، والحَكَم ليس بالقوي إلّا أنه قد حدَّث عنه غير واحد.\nوقد أخطأ محقق كتاب \"قراءات النبي\" فأثبت في المتن (سكارى) بضم السين وبألف، وأشار إلى أنه وقع في أصله: (سَكرى) بلا ألف! قلنا: وهو الصواب، فقد نصَّ ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٨٢٨) على أنَّ رواية إسحاق بن منصور السَّلولي (سَكْرى)، بنصب السين بغير ألف.\nوسيأتي حديث الحكم بن عبد الملك عند المصنف برقم (٣٠٠٤) و(٣٤٩٢) من رواية الحسن بن بشر عنه، وفيه: (وترى الناس سُكَارى) برفع السين وبألف كما نصَّ عليه ابن أبي حاتم أيضًا، ثم نقل عن أبي زرعة الرازي أنه قال وقد سئل عن هذين الحرفين: ليس ذا ولا ذاك، قد روى الثقات فلم يذكروا فيه الحروف، لم يذكروا قراءةً.\nوحديث الحكم هذا قطعة من حديث طويل، رواه غيره عن قتادة عن الحسن عن عمران كما في الحديث التالي وكما سلف برقم (٧٨)، وفيه: (وترى الناس سُكَارى)، وهي قراءة ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وأبي عمرو من السبعة، وقرأ حمزة والكسائي: (سَكْرَى) في الموضعين بغير ألف فيهما والسين مفتوحة، كما في كتاب \"السبعة\" لابن مجاهد ص ٤٣٤.\nوقد جاء هذا الحرف في حديث أبي سعيد الخدري - الذي بنحو حديث عمران الطويل - عند =","vol":"4","page":35},{"text":"٢٩٥٤ - أخبرَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن المثنَّى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أَبي، عن قَتَادة، عن الحسن، عن عِمران بن حُصَين قال: كنا مع رسول الله ﷺ فِي مَسِيرٍ وقد تَفاوَتَ بين أصحابه في السَّير، فرَفَع بهاتين الآيتين صوتَه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ١ - ٢]، فلما سمع ذلك أصحابُه حَثُّوا المَطِيَّ، وعرفوا أنه عند قولٍ يقولُه، فقال: \"أتدرونَ أيُّ يومٍ ذاكم؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلمُ، قال: \"يومَ ينادي آدمَ رَبُّه فيقول: يا آدمُ، ابعَثْ بَعْثَ النار، قال: يا رب، وما بعثُ النار؟ قال: من كلِّ ألفٍ تسعُ مئةٍ وتسعةٌ وتسعون في النار، وواحدٌ في الجنة\"، فأُبلِسَ أصحابُه فما أَوضَحُوا بضاحكةٍ، فلما رأَى رسولُ الله ﷺ الذي بأصحابه قال: \"اعمَلوا وأَبشِرُوا، فوالَّذِي نفسُ محمدٍ بيده، إنكم لمعَ خَلِيقتَينِ ما كانتا مع شيءٍ قطُّ إِلَّا كَثَرَتاهُ، يأجوجَ ومأجوجَ، ومَن هَلَكَ من بني آدمَ وبني إبليسَ\"، فسُرِّيَ على القوم بعضُ الذي يَجِدُون، ثم قال: \"اعمَلوا وأبشِرُوا، فوالذي نفسُ محمدٍ بيده ما أنتم في الناس إلّا كالشَّامَةِ في جَنْب البعير، أو كالرَّقْمةِ في ذراع الدابَّة\" (^١).\n_________\n= البخاري (٤٧٤١)، ووقع فيه خلاف بين الرواة، فمنهم من ذكره بالألف ومنهم من ذكره بلا ألف.\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، وقد سلف برقم (٧٨) من طريق شيبان النحوي عن قتادة، فانظر الكلام عليه هناك.\nوسيأتي برقم (٨٩٠٩) من طريق مسدد ومحمد بن المنهال عن معاذ بن هشام.\nوأخرجه الطبري في مسند ابن عبَّاس من \"تهذيب الآثار\" ١/ ٤٠٢ عن محمد بن بشار، عن معاذ بن هشام الدَّستُوائي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (١٩٩٠١)، والترمذي (٣١٦٩)، والنسائي (١١٢٧٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن هشام الدَّستُوائي، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. =","vol":"4","page":36},{"text":"حديث هشام الدَّستُوائي حديث صحيح، فإن أكثر أئمَّتِنا من المتقدِّمين على أنَّ الحسن قد سمع من عِمران بن حُصين (^١)، فأما إذا اختلف هشامٌ والحكمُ بن عبد الملك، فالقولُ قولُ هشام.\n\n٢٩٥٥ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا إبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني، حدثنا هشام بن خالد الأزرق، حدثنا إسماعيل بن قيس، عن نافع بن أبي نُعَيم القارئ، حدثني إسماعيل بن أبي حَكِيم، حدثنا خارجةُ بن زيد بن ثابت، عن أبيه زيد بن ثابت: أنَّ رسول الله ﷺ قرأَ: ﴿كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩] بالزَّاي (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، فإنهما لم يَحتجَّا بإسماعيل بن قيس بن ثابت.\n\n٢٩٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران، أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود قال: أقرأَني رسول الله ﷺ: (إنِّي أنا الرَّزّاقُ ذُو القوَّةِ المَتِينُ) (^٣).\n_________\n= وسيأتي برقم (٨٩٠٧) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، وبرقم (٨٩١٠) من طريق روح بن عبادة، كلاهما عن هشام.\n(^١) كذا قال المصنف، ولعله أراد بالأئمة هنا مشايخه كما صرَّح فيما سيأتي عند الحديث رقم (٧٥٨٨)، وإلّا فالذي عليه جمهور المتقدمين من أئمّة الحديث - كيحيى القطان وابن المَديني وأحمد بن حنبل وابن مَعِين - أنه لم يثبت عندهم من وجه صحيح سماعُ الحسن البصري من عمران.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن قيس، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\".\nلكن ثبت هذا عن زيد بن ثابت موقوفًا عليه، هكذا رواه ابن وهب في فضائل القرآن (المطبوع مع تفسيره باسم علوم القرآن) من \"جامعه\" ٣/ (١٢٥) عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد قال: كان زيد بن ثابت يقرأ … فذكره. وإسناده حسن.\nوأخرجه كذلك عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ١٠٦ من طريق محمد بن سيرين، ومسدَّد بن مسرهد كما في \"المطالب العالية\" (٣٥٣١) من طريق أبي العالية، كلاهما عن زيد بن ثابت.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن مهران. وهذه القراءة مع صحة إسنادها شاذَّة، لمخالفتها القراءة المتواترة الثابتة في رسم المصحف: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾. =","vol":"4","page":37},{"text":"٢٩٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران (^١)، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن سِمَاك، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: مَرَّ رجلٌ من بني سُلَيم على نفرٍ من أصحاب النبي ﷺ ومعه غنمٌ له، فسَلَّمَ عليهم، فقالوا: ما سَلَّمَ عليكم إلّا ليتعوَّذَ منكم، فعَمَدُوا إليه فقتلوه وأَخذوا غنمَه، فأَتَوْا بها النبيَّ ﷺ، فأنزل الله ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ إلى قوله: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: ٩٤] (^٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٩٤٠)، والنسائي (٧٦٦٠) من طريقين عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٧٤١) و(٣٧٧١) و(٣٩٧٠)، وأبو داود (٣٩٩٣)، والنسائي (٧٦٦٠) و(١١٤٦٣) من طرق عن إسرائيل، به.\nوأخرجه ابن حبان (٦٣٢٩) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود - وهو ابن يزيد النخعي - عن عبد الله بن مسعود.\nوسيأتي برقم (٣٠٢٠).\n(^١) في النسخ الخطية: أحمد بن محمد بن مهران، بزيادة محمد في اسمه، وهي زيادة مقحمة هنا، وجاء على الصواب في \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٩/ ١١٥ حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه، وكذلك جاء على الصواب في \"إتحاف المهرة\" للحافظ ابن حجر (٨٥٧٨)، وقد تكررت الرواية لهذا الشيخ عند الحاكم في عشرات الأحاديث بإسقاط محمد من اسمه. وهو أحمد بن مهران بن خالد أبو جعفر الأصبهاني، ذكره أبو نعيم الأصبهاني في كتاب \"أخبار أصبهان\" ١/ ٩٥، وابن حبان في \"الثقات\" ٨/ ٤٨ و٥٢.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل ما قيل من أنَّ رواية سماك - وهو ابن حرب - عن عكرمة فيها اضطراب، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد ٣/ (٢٠٢٣) و٤/ (٢٤٦٢) و٥/ (٢٩٨٦)، والترمذي (٣٠٣٠)، وابن حبان (٤٧٥٢) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوقد روي أصل هذا الحديث بنحوه من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عبَّاس.\nأخرجه البخاري (٤٥٩١)، ومسلم (٣٠٢٥)، والنسائي (٨٥٣٦) و(١١٠٥١).","vol":"4","page":38},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٥٨ - أخبرني محمد بن مُؤمَّل بن الحسن بن عيسى، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيَّب، حدثنا عيسى بن مِيناءَ قالُونُ، حدثني أبو غَزِيَّة محمد بن موسى القاضي، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل الأشهَلي، عن داود بن الحُصَين، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس: أنَّ رسول الله ﷺ قرأَ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١] بفتح الياء (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٥٩ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا إبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني، حدثنا هشام بن خالد، حدثنا إسماعيل بن قيس، عن نافع بن أبي نُعَيم: (فرُهُنٌ مَقْبُوضةٌ) [البقرة: ٢٨٣]. ثم قال نافع: أقرأَني خارجةُ بن زيد بن ثابت، وقال: أقرأَني زيدُ بن ثابت، وقال: أقرأَني رسولُ الله ﷺ: (فرُهُنٌ مَقبُوضةٌ) بغير ألفٍ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٦٠ - أخبرني محمد بن يزيد العَدْل، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن يحيى القُطَعي (^٣)، حدثنا يحيى بن راشد، حدثنا خالد الحذَّاء، عن عبد الله بن عُبَيد\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل أبي غزية وشيخه الأشهلي، ووهّاه الذهبي في \"تلخيصه\". وانظر \"شرح مشكل الآثار\" (٥٦٠١) وما بعده والتعليق عليه.\nوقرأ (يَغُلّ) بفتح الياء وضم الغين ابنُ كثير وأبو عمرو وعاصم، وقرأ بقية السبعة (يُغَلّ) بضم الياء وفتح الغين. انظر \"السبعة\" لابن مجاهد ص ٢١٨.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن قيس: وهو ابن سعد بن زيد بن ثابت، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقرأ (فرُهُنٌ) بغير ألفٍ ابنُ كثير وأبو عمرو، وقرأ بقية السبعة (فرِهانٌ) بكسر الراء وإدخال ألف بعد الهاء. انظر \"السبعة\" لابن مجاهد ص ١٩٤.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: القطيعي، وقد جاء على الصواب في \"إتحاف المهرة\" (٢١٩٥٢).","vol":"4","page":39},{"text":"ابن عُمَير، عن أبيه قال: قلت لعائشة: يا أمَّ المؤمنين، كيف كان رسول الله ﷺ يقرأُ هذا الحرفَ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾ [المؤمنون: ٦٠]؟ قالت: أيُّهما أحبُّ إليك؟ قلت: أحدُهما أحبُّ إليَّ من حُمْر النَّعَم، قالت: أيُّهما؟ قلت: (الذينَ يَأْتُونَ ما أَتَوْا)، قالت: هكذا سمعتُ رسول الله ﷺ يقرؤُها (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٦١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو النُّعمان محمد بن الفضل، حدثنا هارون بن موسى النَّحْوي، حدثنا بُدَيْل بن مَيسَرة العُقَيلي، عن عبد الله بن شَقِيق، عن عائشة: أنها سمعت النبيَّ ﷺ يقرأ: (فرُوحٌ ورَيْحانٌ) [الواقعة: ٨٩] (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٦٢ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الخُزَاعي بمكة، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حَرمَلة بن عِمران،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يحيي بن راشد - وهو المازني البرّاء - وبه ضعَّفه الذهبي في \"تلخيصه\". وسيأتي مكررًا برقم (٣٠٠٦).\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٦٤١) و٤٢/ (٢٥١١٥) و(٢٥١١٦) من طريق إسماعيل المكي، عن أبي خلف الجمحي: أنه دخل مع عبيد بن عمير على عائشة فسألها عن هذا الحرف. وإسناده ضعيف أيضًا.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٣٥٢) و٤٢/ (٢٥٧٨٥)، وأبو داود (٣٩٩١)، والترمذي (٢٩٣٨)، والنسائي (١١٥٠٢) من طرق عن هارون بن موسى، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن. وفي رواية أحمد في الموضع الأول التصريح برفع الراء من (فرُوحٌ).\nوسيأتي الحديث برقم (٣٠٢٦) من طريق حماد بن زيد عن بديل.\nوقراءة \"فرُوحٌ\" قراءة شاذَّة، ذكرها ابن جِنّي في \"المحتسب\" ٢/ ٣١٠، وقراءة الجمهور: (فرَوْح) بفتح الراء.","vol":"4","page":40},{"text":"حدثني أبو يونس، سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٦٣ - حدثنا محمد بن صالح وإبراهيم بن عِصْمةَ قالا: حدثنا أبو الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، حدثني موسى بن عُلَيّ بن رَبَاح، عن أبيه، عن عمرو بن العاص قال: بَعَثَ إليَّ رسولُ الله ﷺ: \"أنْ خُذْ عليك ثيابَك وسلاحَك ثم ائْتني\"، فأخذتُ عليَّ ثيابي وسلاحي ثم أتيتُه، فوجدتُه قاعدًا يتوضَّأ، فصَعَّد فيَّ النظَرَ ثم طأطأَ، ثم قال: \"يا عمرُو، إنِّي أريدُ أن أبعثَك على جيشٍ يُغنِمُك اللهُ ويُسلِّمُك، وأَزعَبُ لك من المال زَعْبةً (^٢) صالحةً\" فقلت: يا رسول الله، لم أُسلِمْ للمال، إنما أسلمتُ رغبةً في الإسلام، وأن أكونَ معك، قال: \"يا عمرُو نَعِمَّا بالمالِ الصالح للرجلِ الصالح\"؛ يعني بفتح النون وكسر العين (^٣).\nحديث صحيح على شرط مسلم لرواية موسى بن عُليّ بن رَبَاح، وعلى شرط البخاري لأبي صالح.\n\n٢٩٦٤ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا الحسن بن عبد الصمد، حدثنا عَبْدان بن عثمان، حدثنا عبد الله بن المبارَك، عن يونس بن يزيد، أخبرني أبو علي بن يزيد،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وانظر ما سلف برقم (٦٣).\n(^٢) تصحف في النسخ الخطية إلى: أرغب … رغبة بالراء المهملة والغين المعجمة، وقد سلف بيانه عند الحديث رقم (٢١٥٩).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن صالح كاتب الليث، وقد توبع فيما سلف برقم (٢١٥٩).\nوتابعه على فتح النون وكسر العين من \"نعمَّا\" وكيعٌ عند أحمد ٢٩/ (١٧٨٠٢)، وانظر التعليق عليه هناك.","vol":"4","page":41},{"text":"عن ابن شِهاب، عن أنس: أنَّ النبي ﷺ كان يقرأ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ بالنَّصب (والعَينُ بالعَين) [المائدة: ٤٥] بالرفع (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nرواه محمد بن معاوية النَّيسابوري عن عبد الله بن المبارَك بزيادات ألفاظ:\n\n٢٩٦٥ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى الشهيد، حدثنا أبو علي محمد بن معاوية النَّيسابوري بمكة، حدثنا ابن المبارَك، عن يونس بن يزيد، عن أبي علي بن يزيد أخي يونس بن يزيد، عن الزُّهْري، عن أنس: أنَّ النبي ﷺ قرأَ: (أنَّ النفسَ بالنفسِ والعينُ بالعينِ والأَنفُ بالأنفِ والأُذُنُ بالأُذنِ والسِّنُّ بالسِّنِّ والجُروحُ قِصَاصٌ).\nمحمد بن معاوية ليس من شرط هذا الكتاب (^٢).\n\n٢٩٦٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ببغداد، حدثنا محمد بن مَسلَمة الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أَصبَغُ بن زيد الجُهَني الورَّاق، حدثني القاسم بن أبي أيوب، حدثني سعيد بن جُبير قال: سألتُ عبدَ الله بنَ عبَّاس عن قول الله: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠]؛ في حديث يَبلُغُ به النبيَّ ﷺ: (قال رَجُلانِ من الَّذِينَ يُخَافُونَ) [المائدة: ٢٣]، برفع الياء (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي علي بن يزيد.\nوأخرجه أحمد ٢٠/ (١٣٢٤٩)، وأبو داود (٣٩٧٦) و(٣٩٧٧)، والترمذي (٢٩٢٩) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وانظر ما بعده.\nوأما قراءة الرفع في \"العين\" وما بعدها فهي للكسائي من القراء السبعة، وانظر توجيهها في \"الدر المصون\" للسمين الحلبي ٤/ ٢٧٣ - ٢٧٧.\n(^٢) وهو متروك، وأطلق عليه يحيى بن مَعِين الكذب.\n(^٣) ضعيف منكر من أجل محمد بن مسلمة الواسطي، فقد ضعَّفه غير واحد كما في ترجمته من \"تاريخ بغداد\" للخطيب البغدادي ٤/ ٤٩٤ و\"ميزان الاعتدال\" للذهبي، وقال الخطيب: في حديثه مناكير بأسانيد واضحة، إلّا أنَّ الحاكم أبا عبد الله بن البيِّع ذكر أنه سمع الدارقطنيَّ =","vol":"4","page":42},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٦٧ - حدثني علي بن عيسى الحِيرِي، حدثنا أبو بكر محمد بن النَّضْر الجارُودي، حدثنا عبد الأعلى بن حمَّاد النَّرْسي ونَصْر بن علي الجَهضَمي، قالا: حدثنا المعتمِر بن سليمان، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: لما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال رسول الله ﷺ: \"كلُّها في صُحُف إبراهيم وموسى\"، فلما نزلت: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ فبلغ ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ ثَقَّله وقال: \"وَفَّى\"، ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ إلى قوله: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ [النجم: ٣٧ - ٥٦] (^١).\n_________\n= يقول: محمد بن مسلمة الواسطي لا بأس به. قلنا: ولذلك صحَّح الحاكم حديثه في غير موضع من \"مستدركه\"، ومحمد بن مسلمة قد تفرد برفع هذه القراءة إلى النبي ﷺ، وخالفه من هو أوثق منه فجعلها ضمن سياق موقوف عن ابن عبَّاس أو سعيد بن جبير كما وقع في حديث الفتون الطويل عند النسائي وغيره.\nفقد أخرج حديث الفتون هذا مطوّلًا النسائي (١١٢٦٣)، وأبو يعلى (٢٦١٨)، والطبري في \"تفسيره\" ١٦/ ١٦٤ - ١٦٧، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٦٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦١/ ٨١ - ٩٢ من طرق عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وهو عند الطبري والطحاوي مختصر، وليس في هذا الحديث مرفوع عن النبي ﷺ إلّا قليل منه كما قال الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" ٣/ ١٥٣، وباقيه موقوف من كلام ابن عبَّاس.\nوأما قراءة \"يُخافُون\" برفع الياء، فالمحفوظ أنَّ الذي كان يقرؤها كذلك هو سعيد بن جبير كما جاء مصرَّحًا به عند الطبري في \"تفسيره\" ٦/ ١٧٧ من طريق هشيم، عن القاسم بن أبي أيوب - ولم يسمع منه - عن سعيد بن جبير أنه كان يقرؤها بضمِّ الياء. وهو بهذا يذهب إلى أنَّ هذين الرجلين من رهط الجبابرة وليسا من بني إسرائيل. وقراءته هذه قراءة شاذَّة، وأجمع القراء على قراءتها \"يَخافون\" بفتح الياء كما ذكر الطبري وغيره.\n(^١) إسناده صحيح، عطاء بن السائب وإن كان قد اختلط في آخر عمره، فإنَّ سليمان التيمي كان أكبر منه، فروايته عنه محمولة على أنها كانت قبل اختلاطه.\nوأخرجه النسائي (١١٦٠٤) عن زكريا بن يحيى، عن نصر بن علي، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٣٦٣٣) و(٣٧٩٦).","vol":"4","page":43},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٦٨ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلّاب بهَمَذان، حدثنا إسحاق بن أحمد بن مِهرانَ الخرَّاز، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، حدثنا أبو جعفر عيسى بن ماهانَ، عن الرَّبيع بن أنس، عن أبي العاليَةِ، عن أم سَلَمة قالت: سمعت رسولَ الله ﷺ يقرأ: (بَلَى قَدْ جاءَتْكِ آياتي فكذَّبتِ بها واستَكبَرتِ وكنتِ من الكافرينَ) [الزمر: ٥٩] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٦٩ - حدثني أبو أحمد بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا إسحاق بن محمد الفَرْوي، حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عُبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب: أنَّ النبي ﷺ قرأَ: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ﴾ [المائدة: ١٠٧] (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانفراد أبي جعفر عيسى بن ماهان الرازي به، فهو - وإن كان صدوقًا - في حفظه سوء وله مناكير إذا انفرد وبخاصةٍ في روايته عن الربيع بن أنس. وسيأتي مكررًا برقم (٣٠٣٥).\nوأخرجه أبو داود (٣٩٩٠) عن محمد بن رافع النيسابوري، عن إسحاق بن سليمان الرازي، به - إلّا أنه لم يذكر فيه أبا العالية، وهو رُفيع بن مِهران، وقال بإثره: هذا مرسل، الربيع لم يدرك أم سلمة.\nوالقراءة هنا بكسر الكاف والتاء على الخطاب للنفس كما جاء مصرَّحًا به في \"قراءات النبي ﷺ\" لأبي عمر الدُّوري (٩٩)، وقد قرأ بها جماعة كما في \"الدر المصون\" للسمين الحلبي ٩/ ٤٣٧، قال الطبري في \"تفسيره\" ١١/ ٢٠: والقراءة التي لا أستجيز خلافها ما جاءت به قراءُ الأمصار مجمعة عليه نقلًا عن رسول الله ﷺ، وهو الفتحُ في جميع ذلك. يعني فتح هذه الضمائر على وجه المخاطبة للذكور.\n(^٢) إسناده ضعيف لسوء حفظ إسحاق بن محمد الفروي. وقد روي بإسناد أحسن من هذا عن كريب بن أبي كريب عن علي موقوفًا عليه، أخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٢٨٩). =","vol":"4","page":44},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٧٠ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ ومحمد بن القاسم العَتَكي قالا: حدثنا أبو سهل بِشْر بن سهل اللَّبّاد، حدثنا عبد الله بن صالح المِصري، حدثنا حمّاد بن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن أبيه، عن سعيد بن جُبير - قال حماد: وقد سمعتُه من سعيد بن جُبير - عن ابن عبَّاس: أنَّ رسول الله ﷺ كان يقرأ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٧١ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أَبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبة، عن عمرو بن أبي حَكِيم، عن عبد الله بن بُرَيدة قال: كان عند ابن زيادٍ أبو الأسود الدِّيلِي وجُبَير بن حيَّة الثَّقفي، قال: فذَكَرُوا هذا الحرف ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] حتى وَضَعَوا الأخطارَ، فقال أسلمُ بن زُرْعة: سمعت أبا موسى يقرأ: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾، فقال أحدهما: بيني وبينك أولُ من يَدخُل علينا، فدخل علينا يحيى بن يَعمَر فسألوه، فقال يحيى: (لقد تَقطَّعَ بَيْنُكم) رفعًا، فقال يحيى: إنَّ أبا موسى ليس من أهل الغور (^٢) ولا أتَّهِمُه (^٣).\n_________\n= وهذه القراءة (استَحقَّ) بفتح التاء على البناء للفاعل هي قراءة حفص عن عاصم من السبعة، قال الطبري ٧/ ١١٨: ورويت عن علي وأُبي بن كعب والحسن البصري، وقرأ قَرَأَهُ الحجاز والعراق والشام (استُحِقَّ) بضم التاء. ثم رجَّح هذه القراءة التي هي بضم التاء على فتحها.\n(^١) حديث قوي، بشر بن سهل وعبد الله بن صالح توبعا فيما سيأتي برقم (٢٩٩٧)، وحماد ابن عبد الله بن عثمان بن خثيم لم نقف له على ترجمة، وقد تابعه حماد بن سلمة فيما سيأتي، وبيَّنّا هناك أنَّ المحفوظ فيه وقفه على ابن عبَّاس.\n(^٢) في المطبوع: الغرر، براءين. والمثبت من النسخ الخطية، ولعله أراد أنه ليس من أهل التعمُّق في معرفة القراءات ومعانيها، والله تعالى أعلم.\n(^٣) إسناده قوي. =","vol":"4","page":45},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٧٢ - أخبرني الإمام أبو الوليد الفقيه وإبراهيم بن إسماعيل القارئ قالا: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا سُوَيد بن سعيد، حدثنا الوليد بن جُندُب، حدثنا بكر بن حُنَيس، عن محمد بن سعيد، عن عُبَادة بن نُسَيّ، عن عبد الرحمن بن غَنْم الأشعري قال: سألتُ معاذَ بن جبَل عن قول الحَوَاريِّين: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ [المائدة: ١١٢]، أو (هل تستطيعُ ربَّك)، فقال: أقرأَني رسولُ الله ﷺ (هل تستطيعُ)؛ يعني بالتاء (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٧٣ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثني أخي أبو بكر، عن ابن أبي ذِئْب، عن سعيد\n_________\n= والأخطار: جمع الخَطَر، وهو السَّبق يتراهن عليه.\nوقرأ (بينُكم) رفعًا على أنه فاعلٌ ابنُ كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة وعاصم في رواية أبي بكر عنه، وقرأها (بينَكم) نصبًا على أنه ظرفٌ نافعٌ والكسائي وحفص عن عاصم. انظر \"السبعة\" لابن مجاهد ص ٢٦٣.\n(^١) إسناده تالف، محمد بن سعيد - وهو الشامي المصلوب - هالك متَّهم بالكذب، وبكر بن خنيس ضعيف.\nوأخرجه أبو عمر الدُّوري في \"قراءات النبي ﷺ\" (٤٢) عن الكِسائي قال: حدثني غير واحد عن محمد بن سعيد، فذكره بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٣٠)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (١٢٨) و\"مسند الشاميين\" (٢٢٤٤) من طريق رِشْدِين بن سعد، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، عن عتبة بن حميد، عن عبادة، ابن نُسي، به. وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلّا من حديث رشدين، وليس إسناده بالقوي، ورشدين بن سعد والإفريقي يضعَّفان في الحديث. قلنا: وعتبة كذلك فيه ضعفٌ.\nوقرأ الكسائيُّ وحده من بين السبعة: (هل تستطيع ربَّك)، أي: هل تقدر يا عيسى أن تسأل ربَّك؟ أو: هل تستطيع سؤالَ ربك؟ فحذف السؤال وألقى إعرابه على ما بعده فنصبه، كما قال: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] أي: أهل القرية. انظر \"حجة القراءات\" لابن زنجلة ص ٢٤١.","vol":"4","page":46},{"text":"المَقْبُري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"يَلقَى إبراهيمُ أباه آزَرَ يومَ القيامة، وعلى وجه آزرَ قَتَرةٌ وغَبَرةٌ، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك: لا تَعصِني؟ فيقول أبوه: فاليومَ لا أَعصِيكَ، فيقول إبراهيم: يا ربِّ، إنك وعدتَني أن لا تُخزِيَني يومَ يُبعَثون، فأيُّ خِزْيٍ أَخزى من أَبي الأبعدِ، فيقول الله: إنِّي حرَّمتُ الجنةَ على الكافرين، ثم يقال: يا إبراهيمُ، ما تحتَ رِجلَيكَ؟ فيَنظُرُ فإذا هو بذِيخٍ مُتلطِّخٍ، فيُؤخَذُ بقوائمِه فيُلقَى في النار\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٢٩٧٤ - أخبرني أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد المقرئ، حدثنا أحمد بن زيد بن هارون القَزّاز بمكة، حدثنا أحمد بن القاسم بن أبي بَزَّة، أخبرنا وهب بن زَمْعة، عن أبيه، عن حُميد بن قيس الأعرج، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس، عن أُبيِّ بن كعب قال: أَقرأَني النبيُّ ﷺ: ﴿وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ [الأنعام: ١٠٥]؛ يعني بجَزْم السِّين ونَصْب التاء (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل إسماعيل بن أبي أُويس، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه البخاري (٣٣٥٠) و(٤٧٦٩) عن إسماعيل بن أبي أُويس، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه بنحوه النسائي (١١٣١١) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن عبد الرحمن - وهو ابن أبي ذئب - عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه أبي سعيد، عن أبي هريرة. وعلَّقه البخاري من طريق إبراهيم بن طهمان برقم (٤٧٦٨). وذكرُ أبي سعيد المقبري فيه من المَزِيد في متصل الأسانيد.\nوالذِّيخ: ذَكَرُ الضِّباع، وقيل: لا يقال له: ذيخ، إلّا إذا كان كثير الشَّعر.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف زمعة بن صالح والد وهب، إلّا أنه وبقية رجال هذا الإسناد معروفون بالقراءة.\nوأخرجه ابن مردويه في \"تفسيره\" - كما في \"تفسير ابن كثير\" ٣/ ٣٠٧ - من طريق أبي سلمة، عن أحمد بن أبي بزّة، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":47},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٧٥ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِي بن خُزَيمة، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله قال: خَطَّ رسولُ الله ﷺ خَطًّا، وخطَّ عن يمينِ ذلك الخطِّ وعن شمالِه خطًّا، ثم قال: \"هذا صِراطُ الله مستقيمًا، وهذه السُّبُلُ على كلِّ سبيلٍ منها شيطانٌ يَدعُو إليه\" ثم قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٧٦ - أخبرني الحسين بن علي التَّميمي، حدثنا أبو العبَّاس أحمد بن محمد السِّجْزي، حدثنا هارون بن حاتم المقرئ، حدثنا أبو معاوية ومحمد بن فُضَيل وعبد الله بن نُمير، عن الأعمش، عن المِنهال بن عمرو، عن زاذانَ، عن البَرَاء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ: (لا تُفتَحُ لهم أبوابُ السماءِ) [الأعراف: ٤٠]؛ مخفَّفٌ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عاصم: وهو ابن أبي النَّجود. زر: هو ابن حُبَيش.\nوأخرجه النسائي (١١١١٠) عن الفضل بن العبَّاس بن إبراهيم، عن أحمد بن يونس، بهذا الإسناد.\nولعاصم فيه شيخ آخر، وهو أبو وائل شقيق بن سلمة، سيأتي عند المصنف برقم (٣٢٨٠).\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، أحمد بن محمد السجزي وهّاه الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٤/ ٢٩٦، وترجمه أيضًا في \"ميزان الاعتدال\"، وهارون بن حاتم قال في \"التلخيص\": تركه أبو زُرْعة.\nوهذا الخبر قطعة من حديث البراء الطويل في قصة موعظة النبي ﷺ أصحابه عند القبر، وهو عند أحمد في \"مسنده\" ٣٠/ (١٨٥٣٤) عن أبي معاوية، بهذا الإسناد، وهو سند صحيح، إلّا أنه ليس في التنصيص على التخفيف في هذا الحرف.\nوقد سلف بطوله عند المصنف برقم (١٠٧) من طريق عبد الله بن نمير وأبي معاوية، لكن دون هذا الحرف.\nوقرأ (تُفتَح) بالتاء خفيفة ساكنة الفاء أبو عمرو من السبعة، وقرأ حمزة والكسائي (يُفتَح) بالياء خفيفة، وقرأ الباقون (تُفتَّح) بتاءين الثانية مشدَّدة. انظر \"السبعة\" لابن مجاهد ص ٢٨٠.","vol":"4","page":48},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٧٧ - أخبرنا أحمد عثمان بن بن يحيى المقرئ ببغداد، حدثنا سعيد بن عثمان الأهوازي، حدثنا رَوْح بن عبد المؤمن، حدثني عُبيد بن عَقِيل، حدثني حمّاد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس: أنَّ النبي ﷺ قرأ: ﴿دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣]، منوَّنة، ولم يمدَّه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٧٨ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرّازي، حدثنا سلَّام بن سليمان المَدائني، حدثنا أبو عمرو بن العلاء، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ قرأ: (الآن خَفَّفَ اللهُ عنكم وعَلِمَ أَنَّ فيكم ضُعْفًا) [الأنفال: ٦٦]؛ رفع (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٧٩ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا أحمد بن بِشْر المَرثَدي، حدثنا عمرو بن علي، حدثني محبوب بن الحسن، عن خالد الحذَّاء، عن محمد بن سِيرِين،\n_________\n(^١) إسناده حسن.\nوهذا الخبر قطعة من حديث سيأتي عند المصنف برقم (٣٢٨٨) و(٤١٤٧ - ٤١٤٩) من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس، إلّا أنه ليس فيه الإشارة إلى القراءة.\nوقرأ (دَكَّاءَ) ممدودة - غير منوَّنة حمزةُ والكسائي من السبعة، وقرأ الباقون (دَكًّا) مقصورة منوَّنة. انظر \"السبعة\" ص ٢٩٣.\n(^٢) إسناده فيه لِين من أجل سلام بن سليمان - وهو ابن سوَّار أبو العبَّاس - المدائني، ووهّاه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (١١٢٨)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٣١١، وتمّام في \"فوائده\" (٥٠٩) من طريقين عن سلام بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوقرأ (ضُعفًا) برفع الضاد نافع وأبو عمرو وابن كثير وابن عامر والكسائي، وقرأ عاصم وحمزة (ضَعفًا) بفتح الضاد. انظر \"السبعة\" لابن مجاهد ص ٣٠٨ - ٣٠٩.","vol":"4","page":49},{"text":"عن أنس: أنَّ النبي ﷺ قرأ: ﴿أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ [الأنفال: ٦٧] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٨٠ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم المِصري، أخبرنا أبي وشعيبُ بن الليث قالا: أخبرنا الليث بن سعد، أخبرنا خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي عبد الله نُعَيم بن عبد الله المُجمِر قال: أخبرني صهيب، أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد الخُدْري يقولان: خَطَبَنا رسولُ الله ﷺ وهو على المِنبر، فقال: \"والَّذي نفسي بيده\"، ثلاثَ مرات، ثم سكت، فأكَبَّ كلُّ رجل منا يبكي حزينًا ليمين رسول الله ﷺ، ثم قال: \"ما من عبدٍ يأتي بالصلواتِ الخمس، ويصومُ رمضانَ، ويجتنبُ الكبائرَ السَّبْع، إلّا فُتِحَت له أبوابُ الجنة يومَ القيامة، حتى إنها لَتَصطَفِقُ\" ثم تَلَا: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١] (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخُرجاه.\n\n٢٩٨١ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعد (^٣) يحيى بن منصور الهَرَوي، حدثنا محمد بن أَبان، حدثنا محمد بن يزيد، عن سفيان بن حسين، عن\n_________\n(^١) إسناده فيه لين من أجل محبوب بن الحسن: واسمه محمد بن الحسن بن هلال، ومحبوب لقبُه، وهو به أشهَر.\nولم يرد في هذا الحديث ضبط القراءة في هذا الحرف، وجمهور القَرأة على قراءة (يكون) بالياء في أوله، وقرأ أبو عمرو وحده من السبعة (تكون) بالتاء المثناة من فوق. انظر \"السبعة\" ص ٣٠٩.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين، وقد سلف برقم (٧٢٣).\nوأخرجه النسائي (٢٢٣٠) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب بن الليث وحده، بهذا الإسناد.\n(^٣) في النسخ الخطية: أبو سعيد، والمثبت من المطبوع وهو الموافق لما في مصادر ترجمته كـ \"تاريخ بغداد\" ١٦/ ٣٣١ و\"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٥٧٠ وغيرهما.","vol":"4","page":50},{"text":"الزُّهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، عن النبي ﷺ قال: \"لا يتوارثُ أهلُ مِلَّتينِ، ولا يَرِثُ مسلمٌ كافرًا، ولا كافرٌ مسلمًا\" ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال: ٧٣]؛ بالباء (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه هكذا.\n\n٢٩٨٢ - أخبرني أبو الحسين بن يعقوب الحافظ، حدثنا العبَّاس بن الفضل المقرئ، حدثنا إبراهيم بن مِهْران الأَيْلي، حدثنا علي بن الحسن (^٢) بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا مُسلم بن خالد الزَّنْجي، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عبَّاس يرفعُه: أنَّ النبي ﷺ قرأ: (لقد جاءَكم رسولٌ مِن أَنفَسِكُمْ) [التوبة: ١٢٨]؛\n_________\n(^١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، سفيان بن حسين ثقة إلّا أنه ضعِّف في الزهري خاصة، وهو هنا قد انفرد بذكر قراءة الآية في آخره، وتابعه هشيم على باقيه عند الطحاوي في \"معاني الآثار\" ٣/ ٢٦٦ والطبراني في \"الكبير\" (٣٩١)، إلّا أنَّ هشيمًا قد تُكلّم في روايته عن الزهري أيضًا، لكنهما متابعان فيه على قوله: \"لا يرث مسلم كافرًا ولا كافرٌ مسلمًا\"، فقد أخرج هذا الحرف منه: أحمد ٣٦/ (٢١٧٤٧) و(٢١٧٥٢) و(٢١٧٦٦) و(٢١٨٠٨) و(٢١٨١٣) و(٢١٨٢٠)، والبخاري (٤٢٨٣) و(٦٧٦٤)، ومسلم (١٦١٤)، وأبو داود (٢٩٠٩)، وابن ماجه (٢٧٢٩)، والترمذي (٢١٠٧) والنسائي (٦٣٤٣ - ٦٣٤٧)، وابن حبان (٦٠٣٣) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوأما حديث سفيان بن حسين فقد أخرجه أبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٤٧) عن إسماعيل بن الفضل البلخي، عن محمد بن أبان الواسطي، بهذا الإسناد. وسقط من مطبوعه محمد بن يزيد بين محمد بن أبان وسفيان بن حسين.\nويشهد لقوله: \"لا يتوارث أهل ملتين\" حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد ١١/ (٦٦٦٤)، وأبي داود (٢٩١١)، وابن ماجه (٢٧٣١)، والنسائي (٦٣٥٠) و(٦٣٥١)، وسنده حسن.\nوآخر عن جابر عند الترمذي (٢١٠٨)، وفي سنده لين.\nوثالث عن ابن عمر عند ابن حبان (٥٩٩٦)، وسنده حسن.\n(^٢) هكذا في (ز) و(ص) و(ع)، وفي (ب) و\"إتحاف المهرة\" (٧٨٤٥): علي بن الحسين ولم نقف على ترجمته.","vol":"4","page":51},{"text":"يعني: من أعظمِكم قدْرًا (^١).\n\n٢٩٨٣ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا موسى بن هارون بن عبد الله، حدثنا نَصْر بن علي الجَهضمي، حدثنا عبد الله بن المبارَك، عن الأجلَح، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أَبْزَى، عن أبيه، قال: سمعت أُبيَّ بن كعب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ: (قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبَرَحمَتِهِ فبِذلكَ فَلْتَفرَحُوا هو خَيرٌ ممَّا تَجمَعُونَ) [يونس:٥٨] (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٨٤ - أخبرني أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة، حدثنا محمد بن عثمان ابن أبي شَيْبة، حدثنا إبراهيم بن الزِّبرِقان التَّيْمي، حدثنا أبو رَوْق، عن محمد بن جُحَادة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ يقرأ: (إنه عَمِلَ غيرَ صالحٍ) [هود: ٤٦] (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، إبراهيم بن مهران وشيخه لم نقف لهما على ترجمه، ومسلم بن خالد الزنجي هو إلى الضعف أقرب.\nوقراءة (من أنفَسِكم) بفتح الفاء شاذَّة، ذكرها ابن جِنِّي وابن خالويه في القراءات الشاذَّة، وقراءة الجماعة (من أنفُسِكم) بضم الفاء.\n(^٢) إسناده حسن من أجل الأجلح - وهو ابن عبد الله الكندي - وقد توبع، ومن أجل عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى. لكن المحفوظ أنَّ الذي قرأ الآية هو أُبي بن كعب لا النبي ﷺ كما سيأتي.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٨١) من طريق المغيرة بن سلمة، عن ابن المبارك، بهذا الإسناد.\nوخالف ابنَ المبارك عبدُ الله بنُ نمير عند ابن أبي شيبة ١٠/ ٥٦٤ و١٢/ ١١٤، ويحيى بن سعيد القطان عند أبي عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٣٥٨، وأحمد ٣٥/ (٢١١٣٦)، وهشيم عند الطبري في \"تفسيره\" ١١/ ١٢٦، فرووه عن الأجلح وجعلوا قارئ الآية هو أُبي بن كعب.\nووافقهم على هذا أسلمُ المِنقري - وهو ثقة - فيما سيأتي عند المصنف برقم (٥٤٠٨)، فرواه عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى كما رواه هؤلاء الثلاثة عن الأجلح في كون الذي تلا الآيةَ هو أُبي ابن كعب، وهو المحفوظ. وانظر التعليق على القراءة في \"مسند أحمد\".\n(^٣) حسن لغيره، وقال الذهبي في هذا الإسناد في \"تلخيصه\": مظلم؛ فلعله قال ذلك لما في ابن =","vol":"4","page":52},{"text":"٢٩٨٥ - أخبرني أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ اقرأ ﴿فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: ٥٠]، قال: \"لو بُعِثَ إلىَّ لأسرعتُ الإجابةَ وما ابتَغيتُ العُذْرَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٨٦ - أخبرني الحسين بن علي التَّميمي، حدثنا أبو العبَّاس أحمد بن محمد،\n_________\n= أبي دارم ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة من الكلام القادح، إلّا أنهما توبعا ولم ينفردا به، وجحادة تفرَّد بالرواية عنه ابنه محمد. أبو رَوْق: هو عطية بن الحارث الهمداني الكوفي.\nوأخرجه الفرّاء في \"معاني القرآن\" ٢/ ١٧ - ١٨، ومن طريقه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ١٠٤، و\"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ٣٨٤، عن أبي إسحاق الشيباني - وهو إبراهيم بن الزبرقان. بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٨٦ - ٢٨٧، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في \"مسائله عن شيوخه\" (٢٠)، والمحاملي في \"أماليه - رواية ابن الصلت\" (٣٧)، والخطيب في \"الموضح\" ١/ ٣٨٥ من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي، عن إبراهيم بن الزبرقان، به.\nوأخرجه أبو عمر الدُّوري في \"قراءات النبي\" (٦٢) من طريق يونس بن بكير، عن أبي إسحاق أو ابن إسحاق، عن محمد بن جحادة به.\nويشهد له حديث أم سلمة أسماء بنت يزيد الأنصارية عند أحمد ٤٤/ (٢٦٥١٨) و٤٥ / (٢٧٥٦٩)، وأبي داود (٣٩٨٢) و(٣٩٨٣)، والترمذي (٢٩٣١) و(٢٩٣٢)، والراوي عنها هو شهر بن حوشب مولاها، وهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد.\nوقد قرأ بهذه القراءة الكِسائي ويعقوب من العشرة كما في \"النشر في القراءات العشر\" لابن الجزري ٢/ ٢٨٩، وقرأ جمهور القَرَأَة: (إنه عَمَلٌ غيرُ صالحٍ).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثي.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٥٥٤) و١٥/ (٩٠٦٠) عن عفان، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوروى البخاري (٣٣٧٢) و(٤٦٩٤) ومسلم (١٥١) وغيرهما من حديث الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رفعه: \"ولو لبثتُ في السجن ما لبثَ يوسف لأجبتُ الداعي\"، وسيأتي عند المصنف برقم (٣٣٦٥) من طريق يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة مثل ما عندهما، وزاد فيه الآية المذكورة في الحديث هنا.","vol":"4","page":53},{"text":"حدثنا هارون بن حاتم، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حمّاد، حدثني إسحاق بن يوسف، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعليٍّ: \"يا عليُّ، الناسُ من شجرٍ شَتَّى، وأنا وأنت من شجرةٍ واحدةٍ\"، ثم قرأ رسول الله: ﷺ ﴿وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ (^١) وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾ [الرعد: ٤] (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يًخرجاه.\n\n٢٩٨٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا هلال بن العلاء الرِّقِّي، حدثنا أَبي، حدثنا عُبيد الله بن عمرو الرِّقِّي، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ [الرعد: ٤]؛ بالنون (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٨٨ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني، حدثنا محمد بن إسماعيل\n_________\n(^١) في (ز) و(ص): \"وزروع\" وصحح عليها في (ز)! والتلاوة بإجماع: (وزَرْع) بلفظ المفرد، كما في (ع) و(ب).\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا، أبو العبَّاس أحمد بن محمد - وهو السِّجزي كما سلف تقييده عند المصنف برقم (٢٩٧٦) - وهَّاه الذهبي في \"السير\" ١٤/ ٢٩٦، وهارون بن حاتم قال الذهبي في \"تلخيصه\" هنا: هالك.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤١٥٠) من طريق عمرو بن عبد الغفار، عن محمد بن علي السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، به - دون ذكر الآية. وعمرو بن عبد الغفار هذا متروك واتُّهم بوضع الحديث.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف العلاء بن هلال الرقي والد هلال. أبو صالح: هو ذكوان السَّمّان.\nوأخرجه الترمذي (٣١١٨) من طريق سيف بن محمد الثوري، عن الأعمش، بهذا الإسناد - وزاد فيه مرفوعًا قال: \"الدَّقَل والفارسيّ والحُلْو والحامض\". وحسَّنه الترمذي مع أنَّ فيه سيفًا الثوري وهو متَّهم بالكذب!","vol":"4","page":54},{"text":"السُّلَمي، حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، حدثنا الليث بن سعد، عن زِيادةَ بن محمد، عن محمد بن كعب الأنصاري، عن فَضَالة بن عُبيد الأنصاري، عن أبي الدرداء: أنَّ رسول الله ﷺ قال: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩]؛ مخفّفة (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٨٩ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالرَّيِّ، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعتُه (^٢) يقول: سمعت القاسمَ بن رَبِيعة يقول: سمعتُ سعدًا يقرأ: (ما نَنسَخ من آيةٍ أو تَنسَها (^٣) ([البقرة: ١٠٦]، قال: فقلت: إنَّ سعيدًا يقرؤُها: ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾، قال:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بمرَّةٍ، زيادة بن محمد قال البخاري والنسائي: منكر الحديث، وهذا الخبر قطعة من حديث في نزول الله تعالى في آخر ثلاث ساعات من الليل، وفيه ألفاظ منكرة لم يأت بها غير زيادة هذا كما قال الحافظ الذهبي في \"الميزان\"، وقال العقيلي في \"الضعفاء\": زيادة هذا جاء في حديثه بألفاظ لم يأت بها الناس، ولا يتابعه عليها منهم أحد.\nوأخرجه مطولًا العقيلي (٥٢٧)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" ١/ ٣٢٤ - ٣٢٥، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٦٣٥)، و\"الدعاء\" (١٣٥)، وأبو نعيم في \"صفة الجنة\" (٨)، وأبو طاهر المخلِّص في \"المخلصيات\" (٢٧٣٨)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٧٥٦)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢١) من طرق عن أبي صالح عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عثمان الدارمي في \"الرد على الجهمية\" (١٢٨)، والبزار (٤٠٧٩)، والطبري في \"تفسيره\" ١٠/ ١٨٠ و١٣/ ١٧٠، وابن خزيمة ١/ ٣٢٢ - ٣٢٤، والدارقطني في \"النزول\" (٧٣)، وابن بطة في \"الإبانة\" ٧/ ٢١٥ - ٢١٧ من طرق عن الليث به.\n(^٢) القائل شعبة، يريد: سمعت يعلى بن عطاء يقول.\n(^٣) وقع هنا في النسخ الخطية: \"تَنسَاها\" بالألف، وسيأتي برقم (٣٩٦٨) من طريق هشيم عن يعلى ابن عطاء وفيه هناك في أصوله الخطية: \"تَنسَها\" بلا ألف، وهو الراجح، فقد وقع هكذا منسوبًا إلى سعد عند أبي الفتح بن جِنّي في \"المحتسب\" ١/ ١٠٣، وأبي زرعة بن زنجلة في \"حجة القراءات\" ص ١١٠، والطبري في \"تفسيره\" ١/ ٤٧٦، وابن عطية في \"المحرر الوجيز\" ١/ ١٩٢ ونسب ضبط هذه القراءة إلى أبي الفتح بن جنّي وأبي عمرو الداني. وأما قراءة سعيد بن المسيب فبضم النون الأولى وكسر السين، كذلك ضبطها ابن عطية والسمين الحلبي في \"الدر المصون\" ٢/ ٥٨.","vol":"4","page":55},{"text":"فقال: إنَّ القرآنَ لم يُنزَّلُ على المسيّب ولا على ابنه؛ قال: وحِفْظي أنه قرأ: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ [الأعلى: ٦]، ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٩٠ - أخبرني أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثنا بكَّار بن محمد بن عبد الله، حدثنا محمد بن عبد العزيز، حدثنا أبو الزِّناد، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن زيد بن ثابت، أنَّ النبي ﷺ قال: \"أُنزِلَ القرآنُ بالتفخيم\" كهيئةِ: (عُذْرًا أَوْ نُذُرًا) [المرسلات: ٦]، و(الصُّدُفَينِ) [الكهف: ٩٦]، ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْر﴾ [الأعراف: ٥٤] وأشباهِها (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، لم يُخرجاه.\n\n٢٩٩١ - أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن الحسين ابن الجُنَيد، حدثنا أبو الشَّعثاء، حدثنا خالد بن نافع الأشعَري، عن سعيد ابن أبي بُرْدة، عن أبيه، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: \"إذا اجتَمعَ أهلُ النار في النار ومعهم من أهل القِبْلة مَن شاء الله، قالوا: ما أَغنَى عنكم إسلامُكم، وقد صِرتُم معنا في النار! قالوا: كانت لنا ذنوبٌ فأُخِذنا بها، فسمع الله ما قالوا، قال: فأَمَرَ بمن كان في النار من أهل القِبْلة فأُخرِجوا، قال: فقال: الكفار يا ليتَنا كنا مسلمين فنُخرَجَ كما أُخرجوا\"، قال: وقرأ رسول الله ﷺ: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (١) رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ١ - ٢]؛ مثقلة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله، القاسم بن ربيعة - وهو القاسم بن عبد الله بن ربيعة الثقفي - تابعي روى عنه ثقةٌ ولم يرو عنه غيره، وذكره ابن حبان في \"الثقات، ومن دونه ثقات عن آخرهم.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١/ ٤٧٦ عن المثنى بن إبراهيم، عن آدم بن أبي إياس العسقلاتي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النَّسَائِي (١٠٩٢٩) من طريق النضر بن شميل، عن شعبة، به.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا. وقد سلف برقم (٢٩٤٤).\n(^٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف خالد بن نافع الأشعري. أبو الشعثاء: هو علي =","vol":"4","page":56},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٩٢ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود،\nحدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن السُّدِّي، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١] قال: \"يُدعَى أحدُهم فيُعطَى كتابَه بيمينه، ويُمَدُّ له في جسمه ستون ذراعًا، قال: ويُبيَّضُ وجهُه، ويُجعَلُ على رأسه تاجٌ من لؤلؤ يَتلَالأُ، قال: فيَنطلِقُ إلى أصحابه، فيَرَونَه من بعيد، فيقولون: اللهمَّ ائتِنا به وبارِكْ لنا في هذا، حتى يأتيَهم فيقول: أَبشِروا، إِنَّ لكلِّ رجلٍ منكم مثلَ هذا، وأمَّا الكافرُ فيُسوَّدُ وجهُه ويُمَدُّ له في جسمه ستون ذراعًا؛ على صورة آدم، فيراه أصحابُه فيقولون: نعوذُ بالله من شرِّ هذا، اللهمَّ لا تأتِنا به، قال: فيأتيهم فيقولون: اللهمَّ أخِّرُه، قال: فيقول: أَبعَدَكم اللهُ، فإنَّ لكلِّ رجلٍ منكم مثلَ هذا\" (^١).\n_________\n= ابن الحسين بن سليمان الحضرمي.\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (٧٩) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٨٤٣) عن أبي الشعثاء، به.\nوأخرجه الواحدي في \"الوسيط\" ٣/ ٣٨ - ٣٩ من طريق محمود بن محمد الواسطي، عن أبي الشعثاء، به. وذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٧/ ٤٥ ونسبه إلى الطبراني وأعلَّه بخالد بن نافع.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٤/ ٢ عن علي بن سعيد بن مسروق الكندي، عن خالد بن نافع، به - إلّا أنه قال فيه عن أبي موسى: بلغنا أنه إذا كان يوم القيامة واجتمع أهل النار … إلخ.\nويشهد له حديث جابر بن عبد الله عند النَّسَائِي (١١٢٠٧).\nوحديث أبي سعيد الخدري عند ابن حبان (٧٤٣٢)، وانظر تتمة شواهده فيه.\nوقرأ (رُبَّما) مشدَّدة ابنُ كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي، وقرأ عاصم ونافع: (رُبَما) خفيفة، وروي عن أبي عمرو أنه كان يقرؤه على الوجهين، خفيفًا وثقيلًا. انظر \"السبعة\" لابن مجاهد ص ٣٦٦.\n(^١) إسناده محتمل للتحسين السُّدي - وهو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة - صدوق حسن الحديث وقد تفرد بالرواية عن أبيه، وأبوه تابعي، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ولم يؤثر جرحه عن أحد. =","vol":"4","page":57},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٩٣ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا أبو بكر محمد بن النَّضْر الجارودي، حدثنا إسماعيل بن زكريا الأصبهاني بالرَّيِّ، حدثنا مِهران بن أبي عُمَر، حدثنا سفيان، عن قابوس بن أبي ظَبْيان عن أبيه، عن ابن عبَّاس قال: مَكَثَ النبيُّ ﷺ بمكة عشرَ سنين (^١) نبيًّا، فنزلت عليه: (أَدخِلْنِي مَدخَلَ صِدقٍ وأَخْرِجْنِي مَخرَجَ صَدقٍ) [الإسراء: ٨٠]- بفتح الميم - فهاجَرَ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٩٤ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد ابن حازم بن أبي غَرَزَة، حدثنا علي بن حَكِيم الأوْدي، حدثنا إسحاق بن يوسف، عن حمزة بن حَبيب، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس، عن أُبيٍّ: أَنَّ رسول الله ﷺ قرأ ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا﴾ [الكهف: ٧٦]؛ مهموزتَينِ (^٣).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٣١٣٦) عن عبد الله بن عبد الرحمن - وهو الدارمي - عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد. وحسَّنه.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٧٣٤٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، به.\n(^١) هكذا في (ز) و(ص) و(ع): عشر سنين، وفي (ب) عشرين سنة، وفي المطبوع: ثلاث عشرة سنين، وهو خطأ، وقد وقع كما وقع في (ز) و(ص) و(ع) عند الطبراني في \"الكبير\" (١٢٦١٨) والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٥١٦ - ٥١٧ من حديث الأشجعي - وهو عبيد الله بن عبد الرحمن - عن سفيان الثوري. وفي رواية عند البيهقي: \"يُنبَّأ\" بدل: نبيًّا، كما ضبطه البيهقي.\n(^٢) إسناده فيه لينٌ من أجل قابوس بن أبي ظبيان.\nوسيأتي برقم (٤٣٠٥) بنحوه من طريق جرير بن عبد الحميد عن قابوس.\nوالقراءة بفتح الميم من (مدخل) و(مخرج) قراءة شاذَّة، وجمهور القرَأَة على ضمها فيهما كما سيأتي التنبيه عليه في رواية جرير. وانظر \"السبعة\" لابن مجاهد ص ٢٣٢، و\"إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر\" للدمياطي البنّاء ص ١٨٩.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.=","vol":"4","page":58},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nإنما اتَّفقا (^١) على حديث عمرو بن دينار، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس، عن أُبيٍّ قصةَ موسى والخَضِر بطوله، وليس فيه ذِكرُ الهمزتين.\n\n٢٩٩٥ - حدثنا جعفر بن محمد بن نُصَير الخوَّاص، حدثنا أبو عِمران موسى بن هارون، حدثني عمرو بن محمد الناقد، حدثنا سفيان بن عُيَينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس، عن أُبيِّ بن كعب: أنَّ النبي ﷺ قرأ: (لو شئتَ لَتَخِذْتَ عليه أَجْرًا) [الكهف: ٧٧]؛ مخفَّفة (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه (^٣)، إنما في الحديث الطويل.\n\n٢٩٩٦ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسين بن حفص الخَثعَمي بالكوفة، حدثنا هارون بن حاتم، حدثنا سُلَيم بن عيسى، عن حمزة الزَّيَّات، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس: أنَّ النبي ﷺ كان يقرأ: (وكان أمامهم مَلِكٌ يأخذُ كلَّ سفينةٍ صالحةٍ غَصْبًا) [الكهف: ٧٩] (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٥/ (٢١١٢٣)، وابن حبان (٦٣٢٦) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن حمزة بن حبيب بهذا الإسناد. ولم يذكر أحمد فيه التنصيص على الهمز.\n(^١) البخاري برقم (٣٤٠١)، ومسلم برقم (٢٣٨٠) (١٧٠).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٣٨٠) (١٧٣)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" ٣٥/ (٢١١١٥)، وابن حبان (٦٣٢٥) من طريق عمرو الناقد، بهذا الإسناد. ومسلم لم ينصَّ في روايته على القراءة.\nوهذه القراءة بالتخفيف وكسر الخاء قرأ بها من السبعة ابنُ كثير وأبو عمرو، وزاد أبو عمرو إدغام الذال في التاء، وقرأ الباقون: (لَتَّخَذْتَ) بتشديد التاء والإدغام إلّا ما روى حفص عن عاصم فإنه لم يدغم. انظر \"السبعة\" ص ٣٩٦.\n(^٣) هذا الخبر قد ذكره الشيخان في حديث عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير كما في كلام المصنف على الحديث السابق لكن ليس فيه ذكرُ التخفيف.\n(^٤) إسناده ضعيف من أجل هارون بن حاتم ووهّاه الذهبي في \"تلخيصه\"، ورفع هذا الخبر إلى النبي ﷺ منكر، والصواب أنه موقوف على ابن عبَّاس، فهو الذي كان يقرؤها كذلك كما رواه =","vol":"4","page":59},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٩٧ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا عُبيد بن شَرِيك البزَّار، حدثنا أبو صالح عبد الغفار بن داود الحرَّاني، حدثنا حماد سَلَمة، بن عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس: أنَّ النبي ﷺ كان يقرأ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن مَسلَمة الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حسين، عن الحَكَم بن عُتَيبة، عن إبراهيم التَّيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال: كنت رِدْفَ رسول الله ﷺ وهو على حمار، فرأى الشمس حين غَرَبَت فقال: \"يا أبا ذرٍّ، أين تَغرُبُ هذه؟ \" قلت: الله ورسوله أعلمُ، قال: \"فإنها تَغرُبُ في عينٍ حاميةٍ\"؛ غيرَ مهموزة (^٢).\n_________\n= عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير فيما أخرجه البخاري (٣٤٠١) و(٤٧٢٥) ومسلم (٢٣٨٠) (١٧٠) والترمذي (٣١٤٩) وابن حبان (٦٢٢٠). وهي قراءة شاذّة، وهي محمولة على التفسير.\n(^١) إسناده قوي إلّا أنَّ المحفوظ فيه وقفه على ابن عبَّاس كما سيأتي.\nوأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢٨٢)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٤٨٠)، و\"الصغير\" (١١١٥) من طريقين عن عبد الغفار بن داود، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٢٩٧٠).\nقال الطحاوي: وكأنَّ هذا الحديث ممّا لم يرفعه أحد من حديث حماد بن سلمة غير عبد الغفار ابن داود، وهو مما يخطِّئه فيه أهل الحديث، ويقولون: إنه موقوف على ابن عبَّاس، وقد خالفه فيه أصحاب حماد فلم يرفعوه، فممَّن خالفه فيه منهم خالدُ بن عبد الرحمن الخراساني وحجاج ابن منهال الأنماطي.\nثم أخرجه من طريقيهما بإسناده إليهما موقوفًا على ابن عبَّاس، والأول منهما صدوق والثاني ثقة، وروي من وجوه أخرى تؤيد وقفَه كما هو مبيَّن في التعليق على الحديث (٣٩٨٦) من \"سنن أبي داود\" (طبعة الرسالة العالمية).\n(^٢) حديث صحيح، محمد بن مسلمة فيه مقال كما سلف بيانه عند الحديث (٢٩٦٦)، لكنه متابع، ومن فوقه ثقات. والد إبراهيم التيمي: هو يزيد بن شريك. =","vol":"4","page":60},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٢٩٩٩ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حدثنا جدِّي، حدثنا خلف بن هشام، حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي، عن حُصَين، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: لا أدري كيف قرأَ رسولُ الله ﷺ: (عُتِيًّا) [مريم: ٨، ٦٩] أو (جُثِيًّا) [مريم: ٦٨، ٧٢]، فإنهما جميعًا بالضمِّ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٠٠ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا عيسى بن يونس، عن عُبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوهَب، عن مالك بن أبي الرِّجَال: أنَّ عائشةَ كانت تُرسِلُ بالشيء صدقةً لأهل الصُّفَّة وتقول: لا تُعطُوا منهم بَربَريًّا ولا بَربَريَّةً، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"هم الخَلْفُ الذين قال الله ﷿: (فَخَلَفَ مِن بَعدِهم خَلْفٌ أضاعوا الصَّلَوَاتِ (^٢) ([مريم: ٥٩] (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٤٥٩) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد - بأطول مما هنا.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٠٢) عن عثمان بن أبي شيبة وعبيد الله بن عمر القواريري، عن يزيد، به.\nوأصل الحديث عند البخاري (٣١٩٩) ومسلم (١٥٩) من طريق إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر. وليس فيه عندهما \"أنها تغرب في عين حامية\".\nو(حامية) بألفٍ غير مهموزة هي قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر عنه، وقرأ بقية السبعة (حَمِئة) مهموزة بغير ألف. انظر \"السبعة\" لابن مجاهد ص ٣٩٨.\n(^١) إسناده صحيح.\nوقرأهما بالضم من السبعة ابنُ كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر عنه، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص عنه بكسر أولهما. انظر \"السبعة\" ص ٤٠٧.\n(^٢) هكذا في (ز) و(ص) و(ع): (الصلوات)، وهي قراءة شاذَّة. انظر \"مختصر في شواذِّ القرآن\" لابن خالويه ص ٨٨، وقراءة الجمهور: (الصلاة) على الإفراد، كما في (ب).\n(^٣) إسناده ضعيف لإعضاله، مالك بن أبي الرجال - وهو مالك بن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري - إنما يروي عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن - وهي أم أبي الرجال - عن عائشة، فيكون قد سقط من هذا الإسناد بين مالك وعائشة اثنان، وعبيدُ الله بن عبد الرحمن بن موهب=","vol":"4","page":61},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٠١ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا أبو عبد الله محمد ابن إبراهيم العَبْدي، حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيلي، حدثنا محمد بن سَلَمة الحرَّاني، حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحرَّاني، عن مكحول، عن أبي أُمامة: أنَّ رسول الله ﷺ قرأ: (تَكادُ السماواتُ يَنفَطِرْنَ منه) بالياء والنون ﴿وَتَخِرُّ الْجِبَالُ﴾ بالتاء ﴿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ [مريم: ٩٠ - ٩٢] مفتوحة (أن) (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٠٢ - أخبرني أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة، حدثنا عُبيد بن غَنَّام بن حفص بن غِيَاث، حدثنا عُبيد بن يَعِيش، حدثنا محمد بن فُضيل، عن عاصم، عن زِرٍّ قال: قرأَ رجلٌ على عبد الله (طه) مفتوحةً، فأخذها عليه عبد الله (طِهِ) مكسورةً، فقال له الرجل: إنما يعني: ضَعْ رِجلَك، مفتوحةً، فقال عبد الله: هكذا قرأَها رسول الله ﷺ وهكذا أنزلها جبريلُ ﵇ (^٢).\n_________\n= - وهو عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب - ليس بذاك القوي.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" - كما في \"تفسير ابن كثير\" ٥/ ٢٣٩ - عن أبيه، عن إبراهيم ابن موسى - وهو الفرّاء الرازي - بهذا الإسناد. قال ابن كثير: هذا حديث غريب.\n(^١) إسناده ضعيف عبد الرحمن الحراني لم نقف له على ترجمة، ومكحول لم يسمع أبا أمامة. وقرأ (ينفطرن) بالياء والنون عاصم في رواية أبي بكر عنه وأبو عمرو من السبعة. انظر \"السبعة\" لابن مجاهد ص ٤١٢.\n(^٢) حديث حسن إن شاء الله، أبو بكر بن أبي دارم شيخ المصنف متكلمٌ فيه إلّا أنه لم ينفرد به. عاصم هو ابن أبي النجود، وزر: هو ابن حبيش.\nوأخرجه تمّام الرازي في \"فوائده\" (١٦٩٢) من طريق قيس بن الربيع، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود: أنَّ النبي ﷺ قرأ (طِهِ) بكسر الطاء والهاء. وقيس بن الربيع - وإن كان فيه ضعف - يُعتبَر به في المتابعات والشواهد.\nوهذه القراءة المرويَّة عن ابن مسعود قرأ بها من السبعة حمزة والكسائي وعاصم في رواية =","vol":"4","page":62},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nورواه محمد بن عبيد الله بن عاصم بإسناده، وقال فيه: فقال عبد الله: والله لَهكذا علَّمَنِيها رسولُ الله ﷺ (^١).\n\n٣٠٠٣ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قَتَادة، عن محمود بن لَبِيد، عن أبي سعيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"تُفتَح يأجوجُ ومأجوجُ كما قال الله ﷿: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦)] (^٢).\nقال ابن إسحاق: وفي قراءة عبد الله: (من كلِّ جَدَثٍ يَنسِلُون) بالجيم والثاء، مثل قوله: (مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ) [يس: ٥١] وهي القُبور.\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٠٤ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا الحسن بن بِشْر البَجَلي، حدثنا الحَكَم بن عبد الملك، عن قَتَادة، عن الحسن، عن عِمران بن حُصَين: أنَّ رسول الله ﷺ قرأ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ [الحج: ٢] (^٣).\n_________\n= أبي بكر عنه كما في كتاب \"السبعة\" لابن مجاهد ص ٤١٦، بالإمالة فيهما.\n(^١) محمد بن عبيد الله هذا: هو العَرْزَمي فيما يغلب على ظننا، واسمه محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان الكوفي، وهو متروك. وأخرج الحديث من طريقه أبو علي الصواف في \"فوائده\" (٢٢).\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث فيما سيأتي برقم (٨٧١٤) مطوَّلًا لكن دون ذكر القراءة. وانظر تخريجه هناك.\nوالقراءة التي أشار إليها ابن إسحاق من القراءات الشاذَّة، وذكرها ابن جِنِّي في \"المحتسب\" ٢/ ٦٦.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف الحكم بن عبد الملك. وانظر (٢٩٥٣).\nوأخرجه الترمذي (٢٩٤١)، والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ (٢٩٨)، وتمام في \"فوائده\" (٥١٥) من طرق عن الحسن بن بشر، بهذا الإسناد. إلّا أنه لم يُذكَر الحسن البصري في حديث الترمذي بين قتادة وعمران، ونبّه هو على ذلك.","vol":"4","page":63},{"text":"قد أخرج البخاري (^١) هذا الحديث عن عمر بن حفص بن غِيَاث، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد: \"يقول الله: يا آدمُ، أَخْرِجْ بَعْثَ النار\"، والحديث بطوله، وفي آخره ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ وأصحُّ الحديثين الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري.\n\n٣٠٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن محمد بن بن عيسى القاضي، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البَطِين، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: لما أُخرِجَ النبيُّ ﷺ من مكة، قال أبو بكر: أخرَجوا نبيَّهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، لَيَهلِكُنَّ، فأنزل الله: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتِلُونَ بأَنَّهُم ظُلِمُوا وإِنَّ اللهَ على نَصْرِهِم لَقَدِيرُ) [الحج: ٣٩]، قال: وهي أول آيةٍ نَزَلَت في القتال (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد حدَّث به غيرُ أَبي حُذَيفة، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٠٦ - أخبرني محمد بن يزيد العَدْل، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن يحيى القُطَعي، حدثنا يحيى بن راشد عن خالد الحذَّاء، عن عبد الله ابن عُبيد بن عُمير اللَّيثي، عن أبيه قال: قلت لعائشة: يا أمَّ المؤمنين، كيف كان رسول الله ﷺ يقرأ هذا الحرف: (والذين يَأْتُون ما أَتَوْا) [المؤمنون: ٦٠]؟ قالت: أشهدُ لسمعت رسول الله يقرؤُها: (يَأْتُون) (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٠٧ - أخبرني محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم\n_________\n(^١) في \"صحيحه\" برقم (٤٧٤١). وقد سلف أوله عند المصنف برقم (٨٠) من طريق وكيع عن الأعمش.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي حذيفة: وهو موسى بن مسعود النهدي. وقد سلف برقم (٢٤٠٧).\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن راشد. وهو مكرر (٢٩٦٠).","vol":"4","page":64},{"text":"ابن أبي غَرَزَة، حدَّثنا أبو غسَّان، حدثنا يحيى بن سَلَمة بن كُهَيل، عن أبيه، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس: أنَّ رسول الله ﷺ كان يقرأ: (مُستكبِرِينَ به سامِرًا تُهجِّرونَ) [المؤمنون: ٦٧]، قال: كان المشركون يَتهجَّرون برسول الله ﷺ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٠٨ - أخبرني أبو بكر محمد بن المؤمَّل بن الحسن بن عيسى، حدثنا الفضل ابن محمد الشَّعْراني، حدثنا نُعيم بن حمّاد وأحمد بن جَميل المروَزي وعَبْدة بن سليمان الطَّرَسوسي قالوا: حدثنا عبد الله بن المبارَك، أخبرنا سعيد بن يزيد أبو شُجَاع، عن أبي السَّمْح درَّاج بن سِمْعان، عن أبي الهيثم سليمان بن عمرو بن عبد العُتْواري، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤] قال: \"تَشْوِيهِ النارُ فتَقلِصُ شَفَتُه العُليا حتى تَبْلُغَ وَسَطَ رأسِه، وتَسترخي شفتُه السُّفلى حتى تَبلُغَ سُرَّتَه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح من إسناد المِصريين، ولم يُخرجاه.\n٣٠٠٨ م - سمعت أبا العبَاس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العبَّاس بن محمد\nالدُّورِي يقول: سألتُ يحيى بن مَعِين عن أحاديث درَّاج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، فقال: هذا إسناد صحيح (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًا، يحيى بن سلمة بن كهيل متروك. أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل النَّهدي.\nوقراءة (تهجِّرون) قراءة شاذَّة، ذكرها ابن جني في \"المحتسب\" ٢/ ٩٦ - ٩٧ ونسبها إلى ابن مسعود وابن عباس وعكرمة.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف رواية أبي السمح عن أبي الهيثم.\nوأخرجه أحمد ١٨/ (١١٨٣٦)، والترمذي (٢٥٨٧) و(٣١٧٦) من طريقين عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وحسَّنه الترمذي. وسيأتي برقم (٣٥٣٢).\n(^٣) كان يحيى بن معين ﵀ حسن الرأي في درَّاج، وخالفه أحمد وأبو داود فضعَّفا هذه السلسلة.","vol":"4","page":65},{"text":"٣٠٠٩ - حدثنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد، حدثنا علي بن الحسين ابن الجُنَيد المالكي بالرَّي، حدثنا سُوَيد بن سعيد الأنباري، حدثنا الوليد بن جُندُب، حدثنا بكر بن خُنَيس، عن محمد بن سعيد، عن عُبَادة بن نُسَيٍّ، عن عبد الرحمن بن غَنْم قال: سألتُ معاذًا عن قول الله: ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ﴾ أو (نُتَّخَذَ)؟ قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ: ﴿أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ﴾ [الفرقان: ١٨]؛ بنَصْب النون (^١).\n\n٣٠١٠ - وحدثنا أبو بكر بن داود (^٢)، حدثنا علي بن الحسين بن جُنَيد، حدثنا سُوَيد بن سعيد، حدثنا الوليد بن جُندُب، حدثنا بكر بن خُنَيس، عن محمد بن سعيد، عن عُبَادة بن نُسَي، عن عبد الرحمن بن غَنْم قال: سألتُ معاذَ بن جبل عن قول الله ﷿: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ أو (غَلَبَت)؟ فقال: أقرأَني رسول الله ﷺ: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ (^٣).\nلم نكتب الحديثين إلّا بهذا الإسناد، إلَّا أنَّ محمد بن سعيد الشامي ليس من شرط الكتاب.\n\n٣٠١١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن فُضَيل بن مرزوق، عن عطيّة العَوْفي قال: قرأتُ على ابن عمر: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾ [الروم: ٥٤]، فقال ابن عمر: (اللهُ الذي خَلَقَكم من ضُعْفٍ ثم جَعَلَ\n_________\n(^١) إسناده تالف، محمد بن سعيد - وهو الشامي المصلوب - هالك متَّهم بالكذب، وبكر بن خنيس ضعيف.\nوقرأ (نُتَّخذَ) بضم النون وفتح الخاء أبو جعفر يزيد بن القعقاع من العشرة، انظر \"النشر في القراءات العشر\" لا ابن الجزري ٢/ ٣٣٣.\n(^٢) في (ز) و(ص) و(ع): أبو بكر بن أبي داود، بزيادة لفظ \"أبي\"، وهو خطأ، والمثبت من (ب).\n(^٣) إسناده تالف كسابقه.\nوالجمهور على قراءة (غُلِبَت) مبنيًا للمفعول، وقراءة (غَلَبَت) للفاعل شاذَّة.","vol":"4","page":66},{"text":"من بعدِ ضُعْفٍ قوةً ثم جَعَلَ من بعدِ قوةٍ ضُعْفًا وشَيْبةً)، ثم قال ابن عمر قرأتُ على رسول الله كما قرأتَ علىَّ، فأخَذَ علىَّ كما أخذتُ عليك (^١).\nتفرَّد به عطيّةُ العَوْفي ولم يَحتجَّا به، وقد احتَجَّ مسلم بالفُضَيل بن مرزوق.\n\n٣٠١٢ - أخبرني الحسين بن علي التَّميمي، حدثنا علي بن سعيد بن عبد الله العَسكَري، حدثنا الحسن بن عَرَفة العَبْدي، حدثنا عمَّار بن محمد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ قرأ: (فلا تَعلَمُ نفسٌ ما أُخفِيَ لهم من قُرَّاتِ (^٢) أَعيُنٍ) [السجدة: ١٧] (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عطية بن سعد العَوْفي. أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أحمد ٩/ (٥٢٢٧)، وأبو داود (٣٩٧٨)، والترمذي (٢٩٣٦) من طرق عن فضيل بن مرزوق، بهذا الإسناد. وحسَّنه الترمذي.\nوقراءة (ضُعْف) بضم الضاد في المواضع الثلاثة في قراءة السبعة غير عاصم وحمزة فقرآ: (ضَعْف) بفتحها فيهنَّ. انظر \"السبعة\" لابن مجاهد ص ٥٠٨.\n(^٢) تحرَّف هذا الحرف في (ع) و(ب) إلى: \"قُرَّة\" بالإفراد، والمثبت من (ز) و(ص)، وهو الصواب في حديث أبي هريرة هذا، فقد نصَّ أبو معاوية في روايته عن الأعمش عن أبي صالح: أنَّ أبا هريرة كان يقرؤها: (قرَّات أعيُن)، أخرجها ابن ماجه (٤٣٢٨) وعلَّقها البخاري بإثر (٤٧٨٠). هكذا نسب هذه القراءة إلى أبي هريرة ولم يرفعها، وهي قراءة شاذَّة، وذكرها ابن جِنِّي في \"المحتسب\" ٢/ ١٧٤، وقراءة الجمهور: (قُرَّة) بالإفراد.\n(^٣) إسناده قوي. أبو صالح: هو ذكوان السَّمّان.\nوهذا الخبر قطعة من حديث أخرجه أحمد ١٦/ (١٠٤٢٣)، والبخاري (٤٧٨٠)، ومسلم (٢٨٢٤)، وابن ماجه (٤٣٢٨) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٦٤٩)، والترمذي (٣٢٩٢)، والنسائي (١١٠١٩) من طريق أبي سلمة، والبخاري (٣٢٤٤) و(٤٧٧٩)، ومسلم (٢٨٢٤)، والترمذي (٣١٩٧)، وابن حبان (٣٦٩) من طريق الأعرج، كلاهما عن أبي هريرة. وبيَّن الأعرج في روايته عند البخاري أنَّ الذي قرأ الآية بإثر الحديث هو أبو هريرة وليس النبي ﷺ.","vol":"4","page":67},{"text":"٣٠١٣ - حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكِّي، حدثنا أبو بكر محمد ابن إسماعيل، حدثنا محمد بن مصفَّى الحمصي، حدثنا بقيَّةُ، حدثني عبَّاد بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن واقد، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ: أنه قرأ: ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ﴾ [لقمان: ٢٧]؛ رفعٌ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠١٤ - أخبرنا أبو الحسين عبيد الله بن محمد القِطِيعي ببغداد من أصل كتابه، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأَوَيسي، حدثنا سليمان بن بلال، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فَرْوة، عن قَطَن بن وهب، عن عُبيد بن عُمير، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ حين انصرف من أُحدٍ مرَّ على مُصعَب بن عُمير وهو مقتول على طريقه، فوَقَفَ عليه رسول الله ﷺ ودَعَا له، ثم قرأ هذه الآية: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣]، ثم قال رسول الله ﷺ: \"أَشْهَدُ أَنَّ هؤلاءِ شهداءُ عند الله يومَ القيامة، فأتُوهم وزُوروهم، والذي نفسي بيده لا يُسلِّم عليهم أحدُ إلى يوم القيامة إلّا رَدُّوا عليه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين إن شاء الله. بقية هو ابن الوليد، وعباد بن إسحاق: اسمه عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله المدني، ولقبه عبّاد.\n(^٢) رجاله في الجملة لا بأس بهم غير أبي الحسين القطيعي شيخ المصنف فلم نقف له على ترجمة، وقد أعلَّ هذا الحديث بالاضطراب الحافظُ ابن رجب الحنبلي في كتابه \"أهوال القبور\" ص ٨٦ لما وقع في إسناده من الاختلاف.\nفقد أخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٢٨٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢/ (٨٥٠) و\"الأوسط\" (٣٧٠٠)، وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٠٨ عن عمرو بن حفص السدوسي، عن أبي بلال الأشعري، عن يحيى بن العلاء الرازي، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة، عن قطن بن وهب؛ عند الطبراني في \"الكبير\": عن عبد الله بن عمير، وفي \"الأوسط\": عن عبد الله بن عمر، وكلاهما خطأ والصواب ما في \"الحلية\":=","vol":"4","page":68},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه (^١).\n\n٣٠١٥ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنَان القَزَّاز، حدثنا أبو عبد الله محمد (^٢) بن الحارث مولى بني هاشم، حدثنا محمد بن عبد الرحمن ابن البَيلَماني، عن أبيه، عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ قرآ: (لقد كانَ لسَبَإٍ فِي مَساكِنهم) [سبأ: ١٥] (^٣).\n_________\n= عن عبيد بن عمير، قال: مرَّ رسول الله ﷺ على مصعب … فذكره مرسلًا - إلا أنه لم يذكر فيه قراءته للآية وأبو بلال الأشعري ضعيف، ويحيى بن العلاء متروك.\nوأخرجه بتمامه عبد الله بن المبارك في \"الجهاد\" (٩٥) عن وهب بن قطن (كذا قلب اسمه) عن عبيد بن عمير مرسلًا، لم يذكر فيه أبا هريرة.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٤٣٦٦) من طريق العطاف بن خالد، عن عبد الأعلى بن عبد الله ابن أبي فروة، عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ زار قبور الشهداء بأحد … فذكره دون قصة مصعب بن عمير. والعطاف بن خالد صدوق، وعبد الأعلى ثقة أما أبوه فلم نقف على حاله، وروايته عن النبي ﷺ مرسلة.\nوسيأتي عنده أيضًا برقم (٤٩٦٦) من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، عن حاتم بن إسماعيل، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة، عن قطن بن وهب، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر بقصة مرور النبي ﷺ على مصعب بن عمير وقراءته الآية فقط دون باقيه. وهو أحسنها حالًا.\nوخالف عبد الوهاب الحجبيَّ قتيبةُ بن سعيد عند أبي نعيم ١/ ١٠٧ - ١٠٨ فرواه عن حاتم بن إسماعيل بهذا الإسناد عن عبيد بن عمير مرسلًا لم يذكر فيه أبا ذر.\nويشهد لآخره دون قصة مصعب بن عمير حديثُ سهل بن سعد عند أبي القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢٩٤٥). وإسناده حسن.\n(^١) قال الذهبي في \"تلخيصه\": كذا قال وأنا أحسبه موضوعًا، وقطن لم يرو له البخاري، وعبد الأعلى لم يخرجا له. قلنا: وصفُه بالوضع غير مسلَّم للذهبي ﵀.\n(^٢) هكذا في (ز) على الصواب، وفي بقية النسخ: حدثنا عبد الله بن محمد، وهو خطأ.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًا، محمد بن سنان القزاز ومن فوقه من الرواة ضعفاء، وأشدُّهم ضعفًا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، وضعَّف الحديثَ الذهبي في \"تلخيصه\". =","vol":"4","page":69},{"text":"هذه نسخةٌ لم نكتبها عاليةً إلّا عن أبي العبَّاس، والشيخان لم يحتجَّا بابن البَيلَماني.\n\n٣٠١٦ - حدثني علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا بِشْر بن موسى الأَسدي، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو، عن عِكْرمة، عن أبي هريرة: أنَّ نبي الله ﷺ قرأ: ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ [سبا: ٢٣] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠١٧ - حدثنا أبو نَصْر أحمد بن سهل الفقيه ببُخارى، حدثنا صالح بن محمد ابن حَبيب الحافظ، حدثنا أحمد بن داود بن المسيَّب الضَّبِّي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا إسماعيل بن رافع، عن محمد بن زياد، عن محمد بن كعب القُرَظي، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قرأ: (ولقد أَضَلَّ منكم جُبُلًا) [يس: ٦٢]؛ مخفَّفة (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو عمر الدُّوري في \"قراءات النبي ﷺ \" (٩٤) من طريق بندار البصري - وهو محمد ابن بشار - عن محمد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوهكذا قرأ (مساكنهم) بألف من السبعة ابنُ كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر عنه، وقرأ الباقون (مسكنهم) بلا ألف. انظر \"السبعة\" لابن مجاهد ص ٥٢٨.\n(^١) إسناده صحيح. الحميدي: هو عبد الله بن الزبير المكي، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار.\nوهذا الخبر قطعة من حديث أخرجه البخاري (٤٨٠٠) عن الحميدي، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه البخاري أيضًا (٤٧٠١) و(٧٤٨١)، وأبو داود (٣٩٨٩)، وابن ماجه (١٩٤)، والترمذي (٣٢٢٣)، وابن حبان (٣٦) من طرق عن سفيان بن عيينة، به. وانظر الخلاف في قراءة (فُزِّع) في رواية البخاري رقم (٧٤٨١) وشرح الحافظ ابن حجر عليها في \"الفتح\" ١٤/ ١٨٨ و٢٤/ ٤٣٥.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل إسماعيل بن رافع قاصِّ أهل المدينة، فالجمهور على تضعيفه، وقد اضطرب في إسناده، فتارة يرويه هكذا، وتارة يدخل بين محمد بن أبي زياد ومحمد بن كعب رجلًا مبهمًا من الأنصار، وتارة يدخل أيضًا بين محمد بن كعب وأبي هريرة رجلًا مبهمًا من الأنصار. ومحمد بن زياد هكذا وقع عند المصنف والطبراني، والصواب كما عند غيرهما:=","vol":"4","page":70},{"text":"رواته كلهم ثِقات غير إسماعيل بن رافع، فإنهما لم يَحتجَّا به.\n\n٣٠١٨ - حدثنا أبو محمد أحمد بن إبراهيم بن هاشم الحافظ إملاءً، حدثنا تَمِيم ابن محمد بن طُمْغاج، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا سفيان بن عُيَينة وأبو أسامة، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطِبٍ، عن عبد الله بن الزُّبير قال: قال الزُّبير: لما نزلت: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣٠ - ٣١]- قال الزُّبير: يا رسول الله، أيُكرَّرُ علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خَوَاصِّ الذنوب؟ فقال: \"نعم، يُكرَّرُ عليهم ذلك حتى يُؤدُّوا إلى كلِّ ذي حقٍّ حقَّه\"، فقال الزبير: والله إنَّ الأمر لشديدٌ (^١).\n_________\n= محمد بن يزيد بن أبي زياد، وهو مجهول الحال، وقد أشار إلى هذا الخبر البخاري في ترجمته من \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٦٠ فقال: روى عنه إسماعيل بن رافع حديث الصور مرسل ولم يصح.\nوهذا الخبر قطعة من حديث الصُّور الطويل الذي أخرجه أبو يعلى في \"مسنده الكبير\" - كما في \"البداية والنهاية\" لابن كثير ١٩/ ٣١٠ - عن عمرو بن الضحاك بن مخلد، والطبراني في \"الأحاديث الطوال\" (٣٦) عن أحمد بن الحسن النحوي، كلاهما عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، بهذا الإسناد. زاد عمرو بن الضحاك فيه رجلًا من الأنصار بين محمد بن كعب وأبي هريرة.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٠)، وابن أبي الدنيا في \"الأهوال\" (٥٥)، والطبري في \"تفسيره\" ٢/ ٣٣٠ و٢٣/ ٢٢، والبيهقي في \"البعث والنشور\" (٦٠٩) من طرق عن إسماعيل ابن رافع، به.\nقلنا وكل من خرَّج هذا الحديث لم يذكر فيه القراءة بالتخفيف كما فعل المصنف، وانظر تفصيل بيان قراءة التخفيف هذه في \"معجم القراءات\" للدكتور عبد اللطيف الخطيب ٧/ ٥٠٩ - ٥١٠، وقرأ (جُبُلًا) بضمتين مخفَّفًا ابنُ كثير وحمزة والكسائي من السبعة، وقرأ أبو عمرو وابن عامر (جُبْلًا) بتسكين الباء، وقرأ نافع وعاصم (جِبِلًّا) بكسرتين وتثقيل اللام. انظر \"السبعة\" لابن مجاهد ص ٥٤٢.\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة اللَّيثي. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة. وأخرجه أحمد ٣/ (١٤٠٥)، والترمذي (٣٢٣٦) من طريق سفيان بن عيينة بهذا الإسناد. ورواية أحمد مختصرة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. =","vol":"4","page":71},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠١٩ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حمَّاد بن سَلَمة، عن ثابت عن شَهْر، عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت النبي ﷺ يقرأ: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ بالنصب (^١) ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] ولا يُبالي (^٢).\nهذا حديث غريبٌ عالٍ، ولم أَذكر في كتابي هذا عن شهرٍ غيرَ هذا الحديث الواحد (^٣).\n\n٣٠٢٠ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود قال: أقرأني رسول الله ﷺ: (إنِّي أنا الرَّزاقُ ذُو القوَّةِ المَتِينُ) (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٤٣٤) عن عبد الله بن نمير، عن محمد بن عمرو، به.\nوسيأتي برقم (٣٦٦٨) و(٣٦٦٩) و(٨٩٢٣).\n(^١) لفظ \"بالنصب\" سقط من (ب)، ولا ندري ما المراد بالنصب هنا، هل هو الياء من قوله: (عبادي)، أو النون من قوله: (تقنطوا)، فقد جاء فيهما قراءات، انظر \"معجم القراءات\" للخطيب ٨/ ١٧٢ و١٧٣.\n(^٢) إسناده ضعيف لتفرُّد شهر - وهو ابن حوشب - به، فإن شهرًا يُعتبَر بحديثه في المتابعات والشواهد فإذا تفرّد ضُعِّف لاضطرابه وروايته مناكير.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٥٦٩) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٧٥٩٦) و(٢٧٦٠٦) و(٢٧٦١٣)، والترمذي (٣٢٣٧) من طرق عن حماد ابن سلمة به. وحسَّنه الترمذي.\nوقوله في آخره: \"ولا يبالي\" قال أبو جعفر النحاس في \"إعراب القرآن\" ٤/ ١٣: هذه القراءة على التفسير. يعني أنها ليست من الآية، وإنما قالها تفسيرًا وبيانًا.\n(^٣) هذا ذهول من المصنف ﵀، فسيأتي له عنده عدة أحاديث كـ (٣٠٥١) و(٤١١٣) وغيرهما.\n(^٤) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (٢٩٥٦).","vol":"4","page":72},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٢١ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى الشهيد، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا محمد بن فُضَيل بن غَزْوان، عن أبيه، عن زاذانَ، عن علي: أنَّ النبي ﷺ قرأ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٢٢ - أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حدثنا محمد بن شاذان الجَوهَري، حدثنا زكريا بن عَدِيٍّ، حدثنا وَكيع، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله قال: قرأتُ على رسول الله ﷺ: (فَهَلْ مِن مُذَّكِرٍ) بالذَّال، فقال النبي ﷺ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥] بالدَّال (^٢).\n_________\n(^١) ضعيف، وسَوقه هنا من رواية محمد بن فضيل بن غزوان عن أبيه وهمٌ من يحيى بن محمد أو ممَّن دونه، فقد خالف عبدُ الله بن أحمد في زياداته على \"مسند\" أبيه ٢/ (١١٣١)، وأبو بكر بن أبي عاصم في \"السنة\" (٢١٣ م)، فروياه ضمن حديثٍ عن عثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل، عن محمد بن عثمان - وعند ابن أبي عاصم: عن محمد مهملًا - عن زاذان، به. ومحمد بن عثمان هذا مجهول.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وعبد الله صحابي الحديث: هو ابن مسعود.\nوأخرجه أحمد ٧/ (٤١٠٥)، والبخاري (٤٨٧٤) من طريق وكيع، بهذا الإسناد كرواية المصنف.\nوأخرجه أحمد أيضًا ٦/ (٣٧٥٥) عن حجاج بن محمد الأعور، والبخاري (٣٣٤٥) عن خالد ابن يزيد، كلاهما عن إسرائيل، به مختصرًًا.\nوأخرجه كذلك أحمد ٦/ (٣٨٥٣) و٧ / (٣٩١٨) و(٤١٦٣) و(٤٤٠١)، والبخاري (٣٣٤١) و(٣٣٧٦) و(٤٨٦٩ - ٤٨٧٣)، ومسلم (٨٢٣)، وأبو داود (٣٩٩٤)، والترمذي (٢٩٣٧)، والنسائي (١١٤٩١)، وابن حبان (٦٣٢٧) و(٦٣٢٨) من طرق عن أبي إسحاق، به.","vol":"4","page":73},{"text":"هذا حديث صحيح قد اتَّفقا على إخراجه من حديث شُعْبة عن أبي إسحاق مختصرًا (^١).\n\n٣٠٢٣ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا حسين بن محمد المَرُّوذي، حدثنا أبو عبد الرحمن الأَرْطَباني (^٢) ابنُ عمِّ عبد الله بن عَوْن، عن عاصم الجَحدَري، عن أبي بَكْرة: أنَّ النبي ﷺ قرأ: (متَّكِئِينَ على رَفارِفَ خُضْرٍ وعَبَاقِرِيَّ (^٣) حِسَانٍ) [الرحمن: ٧٦] (^٤).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٢٤ - حدثنا أبو النَّضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا سلَّام بن سليمان المَدائني، حدثنا أبو عمرو بن العلاء، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ قرأ: (فشاربونَ شَرْبَ الهِيمِ) [الواقعة: ٥٥] (^٥).\n_________\n(^١) قد فاته ﵀ أنه عند البخاري - كما سبق - من طريق إسرائيل بمثل روايته.\n(^٢) كذا كناه الحاكم في روايته، وكل من ترجم له إنما كناه أبا حفص، واسمه عبد الله بن حفص الأرطباني، انظر \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٥/ ٧٦، و\"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم ٥/ ٣٦، و\"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٣٠، وغيرهم، وله ترجمة في \"تهذيب الكمال\" للمزي، وهو لا بأس به فيما قاله الإمام أحمد.\n(^٣) في (ب) والمطبوع: ﴿عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ﴾، على قراءة الجمهور، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من بقية النسخ، فهكذا هي قراءة عاصم الجحدري، وهي قراءة شاذَّة، انظر \"المحتسب\" لابن جِنِّي ٢/ ٣٠٥.\n(^٤) إسناده ضعيف، قال الذهبي في \"تلخيصه\": منقطع وعاصم لم يدرك أبا بكرة. وذكر هذه الرواية أبو جعفر النحاس في \"إعراب القرآن\" ٤/ ٢١٣ وقال: إسنادها ليس بالصحيح.\nوأخرجه أبو عمر الدُّوري في \"قراءات النبي ﷺ \" (١١٤)، والبزار (٣٦٧٣) من طريق الحسين بن محمد، بهذا الإسناد. وتحرّف \"الحُسَين\" في المطبوع من البزار إلى: الحسن.\n(^٥) إسناده فيه لِين من أجل سلام بن سليمان المدائني، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٩٣٧١)، و\"الصغير\" (١١٢٩)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٣١٠، وتمّام في \"فوائده\" (٥١١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٤/ ٢٢٩ - ٢٣٠ من طرق =","vol":"4","page":74},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٢٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا هشام بن علي السِّيرافي، حدثنا عبد الله بن رَجَاء، حدثنا سعيد بن سَلَمة، حدثني صالح بن كَيْسان، عن عيسى بن مسعود بن الحَكَم الزُّرَقي، عن جَدَّته حَبِيبة بنت شَرِيق: أنها كانت مع أُمَّها ابنةِ العَجماء في أيام الحج بمِنًى، قال: فجاءهم بُدَيلُ بن وَرْقاء على راحلة رسول الله ﷺ برَحْلِه فنادى: إنَّ رسول الله ﷺ يقول: \"مَن كان صائمًا فليفطِرْ، فإنهنَّ أيامُ أكلٍ وشُرْب\" (^١).\nهذا الحديث ليس من جُملة هذا الكتاب.\n\n٣٠٢٦ - أخبرنا عمر بن محمد بن صفوان الجُمَحي بمكة، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو عُبيدٍ، حدثنا مروان بن معاوية عن حماد، عن (^٢) بُدَيل بن مَيسَرة، عن عبد الله بن شَقِيق، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقرأ: (فرُوحُ ورَيْحانٌ) [الواقعة: ٨٩] (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٢٧ - أخبرني أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي، حدثنا أبو بكر محمد بن الفَرَج\n_________\n= عن سلام بن سليمان، بهذا الإسناد، وعند بعضهم التنصيص على فتح الشين من \"شرب\".\nوهذه قراءة أبي عمرو بن العلاء وابن كثير وابن عامر والكسائي من السبعة، وقرأ نافع وعاصم وحمزة (شُرْبَ الهِيم) بضم الشين. انظر \"السبعة\" لابن مجاهد ص ٦٢٣.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن عبد الله بن رجاء: هو الغُدَاني.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٤٠٠٩/ ١٥) عن أبي سعيد مولى بني هشام، عن سعيد بن سلمة، بهذا الإسناد - إلّا أنه قال فيه عن حبيبة بنت شريق: أنها كانت مع أبيها. وانظر تمام تخريجه والكلام عليه هناك. وانظر ما سلف برقم (١٦٠٤).\n(^٢) لفظ \"عن\" تحرَّف في النسخ الخطية إلى: بن. وحماد هذا: هو ابن زيد.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو عبيد: هو القاسم بن سلام.\nوقد سلف برقم (٢٩٦١) من طريق هارون بن موسى عن بديل بن ميسرة.","vol":"4","page":75},{"text":"الأزرق، حدثنا حجَّاج بن محمد قال: قال ابن جُرَيج: عن أبي الزُّبير، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ قرأ: (فطَلِّقُوهُنَّ في قُبُل عِدَّتِهِنَّ) [الطلاق: ١] (^١).\nقد أخرج مسلم هذا الحديث بطوله عن ابن جُريج عن أبي الزُّبير: أنه سمع عبدَ الرحمن بن أَيمن يسأل عبدَ الله بن عمر في رجل طلَّق امرأته وهي حائض، وأظنُّه ذكر هذا اللفظ.\n\n٣٠٢٨ - حدثني أحمد بن منصور الحافظ بالطابَرَانِ، حدثنا الحسن بن علي بن نَصْر، حدثنا أبو حاتم سهل بن محمد، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي الحَوَاجب الكوفي قال: كنتُ آخِذًا بيد الأعمشِ ويوسفُ السَّمْتي على الجانب الآخر، فسأله عن قوله ﷿: ﴿وَالرُّجْزَ﴾ [المدثر: ٥]، فقال: أخذتَ في ذا؟ ثم قال: قرأتُ القرآن على يحيى بن وَثَّاب ثلاثين مرة، وقرأ يحيى على عَلقَمة، وقرأ علقمةُ على عبد الله، وقرأ عبدُ الله على رسول الله ﷺ: (والرِّجْزَ فاهجُرْ)، بكسر الراء (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن الفرج الأزرق، وقد توبع، وابن جريج وأبو الزُّبير قد صرَّحا بسماعهما عند غير المصنف.\nوأخرجه أحمد ١٠/ (٦٢٤٦)، ومسلم (١٤٧١) (١٤)، والنسائي (٥٥٥٥) و(١١٥٣٧) من طرق عن حجاج بن محمد بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٩/ (٥٢٦٩) و(٥٥٢٤) و١٠/ (٦٢٤٦)، ومسلم (١٤٧١) (١٤)، وأبو داود (٢١٨٥) من طرق عن ابن جريج، به.\nوقوله: (في قُبل عِدَّتهن) هي قراءة شاذَّة لخلافها سواد المصحف الذي أجمع عليه المسلمون شرقًا وغربًا، وهي على سبيل التفسير لا على أنه قرآن كما قال أبو حيان الأندلسي في \"البحر المحيط\" ٨/ ٢٨١. والآية هي: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن زكريا بن أبي الحواجب.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٢٢٤)، و\"الصغير\" (٨٧)، وابن شاهين في الخامس من \"أفراده\" (٤٩) من طريقين عن أبي حاتم سهل بن محمد السجستاني، بهذا الإسناد - وليس فيه عند الطبراني ذكر القراءة، ووقع عند ابن شاهين: (الرُّجز) بالضم. وهو وهمٌ، فقد اشتهر عن الأعمش أنه قرأها بالكسر، كما ذكر الفراء في \"معاني القرآن\" ٣/ ٢٠٠، وهي قراءة جمهور =","vol":"4","page":76},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٢٩ - أخبرَناه مُكرَم بن أحمد القاضي، حدثنا أبو الأحوَص محمد بن الهيثم، حدثنا محمد بن كَثير المِصِّيصي، حدثنا مَعمَر، عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمة ابن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾؛ برفع الراء، وقال: \"هي الأوثانُ\" (^١).\n\n٣٠٣٠ - حدثنا أبو بكر محمد بن داود الزاهد وأبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي قالا: حدثنا علي بن الحسين بن الجُنَيد، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، أخبرني الزُّهْري، عن أبي سَلَمة، عن جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يحدِّث عن فَتْرة الوحي، قال: \"فقلت: زَمِّلوني، فدَثَّروني، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾، قال: هي الأوثان (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه اللفظة (^٣).\n_________\n= القَرَأة، وقرأ حفص عن عاصم من بين السبعة بضم الراء. انظر \"السبعة\" لابن مجاهد ص ٦٥٩.\n(^١) إسناده ليِّن لضعف في محمد بن كثير المصيصي، وظاهر روايته هذه أنَّ تفسير \"الرُّجز\" بالأوثان مرفوع من قول النبي ﷺ، وليس كذلك، فالقائل: \"هي الأوثان\" هو أبو سلمة كما سيأتي التنبيه عليه في الرواية التالية.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه بأطول مما هنا أحمد ٢٣/ (١٥٠٣٥)، والبخاري (٤٩٢٥) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٤٨٣)، والبخاري (٣٢٣٨) و(٤٩٢٦)، ومسلم (١٦١) (٢٥٦) من طريق عُقيل بن خالد، ومسلم (١٦١) (٢٥٥) من طريق يونس بن يزيد، والنسائي (١١٥٦٧) من طريق الليث بن سعد، ثلاثتهم عن ابن شهاب الزهري، به وصرَّح عقيل في روايته أنَّ الذي فسَّر الرّجز بالاوثان هو أبو سلمة، وكذا الليث إلّا أنَّ الغالب في رواية الليث هذه عند النَّسَائِي أنها عن عُقيل نفسه كما عند غيره.\n(^٣) بل أخرجاه بها لكن من حديث عقيل عن الزهري كما سبق، فاستدراكه عليهما ذهول من المصنف.","vol":"4","page":77},{"text":"٣٠٣١ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا عفَان بن مُسلم الصَّفّار، حدثنا سفيان بن عُيينة الهِلالي، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن زِرِّ بن حُبيش، عن عبد الله بن مسعود قال: كنا مع النبي ﷺ في غارٍ فنزلت: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، فأخذتُها من فيهِ وإِنَّ فاهُ لرَطْبٌ بها، فلا أدري بأيِّها خَتَمَ: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] أو ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات: ٤٨] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه (^٢).\n\n٣٠٣٢ - أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا ثابت بن يزيد، أبو زيد، حدثنا هلال بن خبَّاب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس، عن النبي ﷺ قال: \"تُحشَرون عُراةً حُفاةً غُرْلًا\" فقالت زوجته: أينظُرُ بعضُنا إلى عَوْرة بعض؟ فقال: \"يا فلانةُ ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس:٣٧] (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن أبي النجود.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٥٧٤)، وابن حبان (٧٠٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا ٧/ (٤٣٣٥) من طريق حماد سلمة، عن عاصم به - دون قوله: \"فلا أدري بأيها ختم … \".\nوأخرجه بنحو رواية سفيان عن عاصم: أحمد ٧/ (٤٤٠٤) من طريق الأعمش، عن أبي رزين مسعود بن مالك، عن ابن مسعود. وإسناده صحيح.\nوأصل الحديث دون قوله: \"فلا أدري بأيها ختم … \" رواه بأطول ممّا هنا إبراهيم النخعي عن خالَيه علقمة بن قيس والأسود بن يزيد النخعيين عن ابن مسعود به أخرجه عنهما مفرقًا أحمد ٧/ (٤٠٠٤) و(٤٠٠٥) و(٤٠٦٣) و(٤٠٦٩) و(٤٣٥٧)، والبخاري (١٨٣٠) و(٣٣١٧) و(٤٩٣٠) و(٤٩٣١) و(٤٩٣٤)، ومسلم (٢٢٣٤)، والنسائي (٣٨٥٢) و(١١٥٧٨)، وابن حبان (٧٠٨).\n(^٢) يعني بهذه السياقة، وإلّا فأصل الحديث عندهما كما سبق.\n(^٣) إسناده صحيح.=","vol":"4","page":78},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٣٣ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أحمد بن علي الخزَّاز، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا المُعافَى بن عِمران، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرُوة، عن يحيى بن عُرْوة بن الزُّبير، عن عُروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ: أنه كان يقرأ: (وما هو على الغَيبِ بظَنِينٍ) [التكوير: ٢٤]، بالظاء (^١).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٣٣٣٢) عن عبد بن حميد، والنسائي (١١٥٨٣) عن أبي داود الحرّاني، كلاهما عن عارم محمد بن الفضل، عن ثابت بن يزيد، به - إلّا أنَّ عبد بن حميد جعله من حديث هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عبَّاس، وعكرمة غير محفوظ فيه من هذا الوجه، فقد رواه عن ثابت بن يزيد أيضًا عبدُ الله بنُ معاوية الجمحي عند الطبراني في \"الكبير\" (١٢٤٣٩) فقال فيه: هلال بن خباب عن سعيد بن جبير، وكذلك رواه عباد بن العوّام عن هلال عند الطبري في \"تفسيره\" ١٧/ ١٠٢، وهو المحفوظ.\nوالزوجة المذكورة هي عائشة كما سيأتي في حديثها عند المصنف برقم (٨٨٩٨) و(٨٩٠٣).\nوحديث ابن عبَّاس أخرجه أيضًا، لكن دون قول الزوجة في العورات: أحمد ٣/ (١٩١٣)، والبخاري (٦٥٢٤) و(٦٥٢٥)، ومسلم (٢٨٦٠) (٥٧)، والنسائي (٢٢١٩)، وابن حبان (٧٣١٨) و(٧٣٢١) و(٧٣٢٢) من طريق عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، به.\nوأخرجه كذلك أحمد ٤/ (٢٠٩٦) و(٢٢٨١)، والبخاري (٣٣٤٩)، ومسلم (٢٨٦٠) (٥٨)، والترمذي (٢٤٢٣) و(٣١٦٧)، والنسائي (٢٢٢٥) و(١١٠٩٥) و(١١٢٧٤)، وابن حبان (٧٣٤٧) من طريق المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير، به - مجموعًا إليه الحديث الآتي عند المصنف برقم (٣٧١٤).\n(^١) إسناده ضعيف جدًا من أجل إسحاق بن أبي فروة، فإنه متروك كما قال الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه أبو عمر الدُّوري في \"قراءات النبي ﷺ \" (١٢٢) عن عثامة بن أوس الأزدي، عن المعافى ابن عمران عن مروان - وهو ابن جناح - عن إسحاق بن أبي فروة، بهذا الإسناد. فزاد فيه مروان.\nوأخرجه الدوري (١٢٣)، والخطيب البغدادي في \"تاريخه\" ١١/ ١٠٧ من طريق إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي، عن إسحاق بن أبي فروة، به. وإبراهيم متروك أيضًا.\nوأخرجه الخطيب ٥/ ٥٧٧ من طريق إبراهيم بن محمد المدني، عن عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عروة، به. وإبراهيم بن محمد هذا: هو ابن أبي يحيى الأسلمي نفسه. =","vol":"4","page":79},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٣٤ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله الجَرَّاحي بمَرْو، حدثنا يحيى بن ساسَوَيهِ الذُّهْلي، حدثنا سُوَيد بن نَصْر، حدثنا حاتم بن إسماعيل وخارجة بن مُصعَب، عن عبد الرحمن بن حَرمَلة، عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ: فَسَوَّاكَ فَعَدَّلَكَ) (الانفطار: ٧)، مُثَقَّل (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nحدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في شهر ربيع سنة تسع وتسعين وثلاث مئة:\n\n٣٠٣٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلَّاب بهَمَذان، حدثنا إسحاق ابن أحمد بن مِهران حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الرَّبيع بن أنس، عن أبي العاليَةِ، عن أم سَلَمة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ: (بَلَى قد جاءَتْكِ آياتي فكذَّبتِ بها واستَكبَرتِ وكنتِ من الكافرينَ) [الزمر:٥٩] (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٣٦ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى العَدْل، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يحيى بن المغيرة السَّعْدي، حدثنا هارون بن المغيرة، حدثنا عَنبَسة، عن حَبيب بن أبي عَمْرة، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس أنه قال: هل تدرون ما سَعَةُ جهنَّم؟ قال: قلت: لا أدري، قال: أجل والله ما تدري إنَّ بين سَعَةِ شَحْمةِ أُذُنهم وعاتِقِه مَسِيرةَ سبعين\n_________\n= وقرأ (بظَنين) بالظاء ابنُ كثير وأبو عمرو والكسائي، وقرأ بقية السبعة بالضاد. انظر \"السبعة\" لابن مجاهد ص ٦٧٣.\n(^١) إسناده حسن من جهة حاتم بن إسماعيل، وأما خارجة بن مصعب فمتَّفق على ضعفه.\nوقرأ (فعَدَّلَك) بتشديد الدال من السبعة ابنُ كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي (فعَدَلَك) بتخفيفها. انظر \"السبعة\" لابن مجاهد ص ٦٧٤.\n(^٢) إسناده ضعيف. وهو مكرر (٢٩٦٨).","vol":"4","page":80},{"text":"خَريفًا، تجري فيها أوديةُ القَيْح والدم، فقلت: أنهارًا؟ قال: لا، بل أوديةً.\nثم قال ابن عبَّاس: حدَّثتني عائشةُ أم المؤمنين: أنها سألت رسولَ الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]، قال: \"يقول: أنا الجبَّارُ، أنا أنا، ومَجَّدَ الربُّ نفسَه\"، قال: فرَجَفَ برسول الله ﷺ مِنبرُه حتى قلنا: لَيَخِرَّنَ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٣٧ - حدثنا علي بن عيسى بن إبراهيم، حدثنا الحسين بن محمد القَبَّاني، حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شَيْبة، قالا حدثنا أبو أسامة، عن عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ: أنه سأل جبريلَ ﵇ عن هذه الآية: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر:٦٨]: \"مَن الذين لم يَشَأِ اللهُ أن يَصعَقَهم؟ قال: هم شهداءُ الله ﷿\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عنبسة: هو ابن سعيد الأسدي.\nوسيأتي الحديث برقم (٣٦٧٢) من طريق ابن المبارك عن عنبسة إلَّا أنه ذكر في قصة عائشة سؤالًا وجوابًا آخر.\nويشهد لشطره الثاني هنا حديث ابن عمر عند مسلم (٢٧٨٨) (٢٥)، وأبي طاهر المخلِّص في \"المخلصيات\" (١٢٦).\n(^٢) إسناده صحيح أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وعمر بن محمد: هو ابن زيد بن عبد الله ابن عمر العُمري، كما قيَّده الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (١٧٨٦٩).\nوأخرجه أبو منصور الديلمي في \"مسند الفردوس\" كما في \"الغرائب الملتقطة\" لابن حجر (١٧٦٣) من طريق بقية بن الوليد، وابن أبي الدنيا في \"صفة الجنة\" (٢٤٨)، وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\" - كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٥٨٠٦) وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" ٧/ ٩٧ من طريق إسماعيل بن عياش، كلاهما عن عمر بن محمد، بهذا الإسناد - وعند ابن عياش زيادة على ما في حديث أبي أسامة، وأبو أسامة أحفظ وأوثق، وفي رواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين تخليط، وعمر بن محمد مدنيّ.","vol":"4","page":81},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٣٨ - حدثنا أبو بكر محمد بن داود الزاهد، حدثنا علي بن الحسين بن الجُنَيد، حدثنا زيد بن أخزَمَ الطائي، حدثنا عامر بن مُدرِك الحارثي، حدثنا عُتْبة بن يَقْظان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شِهاب، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: \"ما أحسَنَ محسنٌ من مسلم ولا كافرٍ إلّا أثابَه الله\" قال: فقلنا: يا رسول الله، ما إثابةُ الله الكافرِ؟ قال: \"إن كان قد وَصَلَ رَحِمًا، أو تصدَّق بصدقة، أو عَمِلَ حسنةً، أثابهُ اللهُ المالَ والولدَ والصِّحَّة وأشباهَ ذلك\" قال: فقلنا: وما إثابتُه في الآخرة؟ فقال: \"عذابًا دونَ العذاب\" قال: وقرأ رسول الله ﷺ: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦]؛ هكذا قرأَه رسول الله ﷺ مقطوعةَ الألف (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٣٩ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو البَخْتري عبد الله بن محمد ابن شاكر، حدثنا جعفر بن عَوْن، حدثنا الأجلَح بن عبد الله، عن الذَّيَّال بن حَرمَلة، عن جابر بن عبد الله قال: اجتمعت قريشٌ يومًا، فأتاه عتبةُ بن رَبيعة بن عبد شمس فقال: يا محمد، أنت خيرٌ أم عبدُ الله؟ فَسَكَتَ رسولُ الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: \"أَفَرَغْتَ؟ \" قال: نعم، فقال رسول الله ﷺ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.\nحم (١) تَنْزِيلٌ﴾ حتى بلغ ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ [فصلت: ١ - ١٣]، فقال له\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًا، عامر بن مدرك ليّن الحديث، وعتبة بن يقظان وهّاه الذهبي في \"تلخيصه\"، واستنكر خبره هذا في \"ميزان الاعتدال\".\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (١٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه في \"تفسيره\" - كما في ترجمة عتبة من \"الميزان\" للذهبي - والبزار (١٤٥٤)، وابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (٥٢٩)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٧٧) من طريق زيد بن أخزم به. ولم ينصَّ أحد منهم على القراءة.\nوأخرجه الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (١٢٠) عن عمر بن شبة، عن عامر بن مدرك، به.","vol":"4","page":82},{"text":"عُتْبة: حَسْبُكَ حَسْبُك، ما عندَك غيرُ هذا؟ قال: \"لا\" فرجع عتبةُ إلى قريش فقالوا: ما وراءَك؟ فقال: ما تركتُ شيئًا أرى أنكم تكلِّمونه إلّا كلَّمتُه، قالوا: فهل أجابَك؟ قال: نعم، لا والذي نَصَبَها بَنِيَّةً ما فهمتُ شيئًا مما قال، غيرَ أنه قال: أنذرتُكم صاعقةً مثلَ صاعقة عاد وثمود، قالوا: ويلَك، يكلِّمُك رجلٌ بالعربية، ولا تدري ما قال! قال: لا والله ما فهمتُ شيئًا ممّا قال غيرَ ذِكْر الصاعقة (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٤٠ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا العبَّاس بن الوليد بن مَزْيَد، حدثنا محمد بن شعيب، أخبرنا شَيْبان بن عبد الرحمن، عن عاصم، عن أبي رزين، عن أبي يحيى، عن ابن عبَّاس، عن النبي ﷺ: (وإنَّه لَعَلَمٌ لِلسَّاعةِ) [الزخرف: ٦١] قال: \"خروجُ عيسى قبل يوم القيامة\" (^٢).\n_________\n(^١) في إسناده لِين، الأجلح بن عبد الله يعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد تفرد به من هذا الوجه، والذيّال بن حرملة روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ١٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦، وعبد بن حميد (١١٢٣)، وأبو يعلى (١٨١٨)، وأبو نعيم في \"الدلائل\" (١٨٢) من طريق علي بن مسهر، وأبو جعفر النحاس في \"إعراب القرآن\" ٤/ ٣٧ - ٣٨، والبيهقي في \"الدلائل\" ٢٠/ ٢٠٢ - ٢٠٣، والبغوي في \"تفسيره\" ٧/ ١٦٧ - ١٦٨، وقوام السنة الأصبهاني في \"الدلائل\" (٣٠٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٨/ ٢٤٢ - ٢٤٣ من طريق محمد بن فضيل، كلاهما عن الأجلح، بهذا الإسناد. وسياق حديث علي بن مسهر أقربهما إلى سياق حديث جعفر بن عون.\nقال الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" ٧/ ١٥١: وقد أورد هذه القصة الإمام محمد بن إسحاق بن يسار في كتاب \"السيرة\" على خلاف هذا النمط، فقال: حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القُرظي قال: حُدِّثت أنَّ عتبة بن ربيعة … وساقه بطوله، ثم قال: وهذا السياق أشبه من الذي قبله (يعني حديث الأجلح) والله أعلم. قلنا: انظر سياقه في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤.\n(^٢) إسناده حسن، إلّا أنَّ المحفوظ فيه عن ابن عبَّاس من قوله موقوفًا لا مرفوعًا ما هو مبيَّن في تعليقنا على \"مسند أحمد\" ٥/ (٢٩١٨) حيث أخرجه ضمن حديث عن هاشم بن القاسم عن شيبان موقوفًا، وهو الصحيح. =","vol":"4","page":83},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٤١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن أبي الزُّبير، عن علي بن عبد الله البارِقي، عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ كان إذا سافَرَ فرَكِبَ راحلتَه، كبَّر ثلاثًا ثم قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٣] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٣٠٤٢ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا الحسن بن علي المَعمَري، حدثنا أبو مصعب الزُّهْري وهشام بن عمار السُّلَمي، قالا: حدثنا حاتم ابن إسماعيل، حدثنا معاوية بن أبي مُزرِّد مولى بني هاشم، حدثني عمِّي أبو الحُباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ: \"إنَّ الله خَلَقَ الخلقَ، حتى إذا فَرَغَ منهم قامت الرَّحِمُ فقالت: هذا مَقامُ العائذِ بك من القَطِيعة، قال: نعم، أما تَرضَيْن أن أَصِلَ من وَصَلَكِ، وأقطَعَ من قَطَعَكِ؟ قالت: بلى، قال: فذاكِ لكِ\" قال: ثم قال\n_________\n= وأخرجه كرواية المصنف هنا ابنُ حبان (٦٨١٧) من طريق الوليد بن مسلم عن شيبان، به. وسيأتي برقم (٣٧١٦) من حديث عكرمة عن ابن عبَّاس موقوفًا.\nوقراءة ابن عبَّاس (لَعَلَمٌ) بفتح العين واللام، وانظر الكلام على هذه القراءة في تعليقنا على \"المسند\".\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن مهران. أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدُرس المكي.\nوأخرجه أحمد ١٠/ (٦٣١١)، والترمذي (٣٤٤٧)، وابن حبان (٢٦٩٥) من طرق عن حماد ابن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٣٧٤)، ومسلم (١٣٤٢)، وأبو داود (٢٥٩٩)، والنسائي (١٠٣٠٦) و(١١٤٠٢)، وابن حبان (٢٦٩٦) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، به. فاستدراك الحاكم له ذهول منه.","vol":"4","page":84},{"text":"رسول الله ﷺ: \"اقرؤوا إن شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٢ - ٢٤] \" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٣٠٤٣ - حدثني أبو عمرو بن أبي جعفر الحِيرِي، حدثنا حامد بن محمد بن شعيب، حدثنا حفص بن عمر الدُّورِي، حدثنا حمزة بن القاسم، عن أبي الهيثم سعيد بن الحَكَم، عن نُفَيع أبي داود، عن عبد الله بن مُغفَّل قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقرأ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (محمد: ٢٢) (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي.\nوأخرجه البخاري (٤٨٣١)، ومسلم (٢٥٥٤) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له عليهما ذهولٌ منه ﵀.\nوأخرجه البخاري (٤٨٣٠) و(٧٥٠٢) من طريق سليمان بن بلال، والبخاري أيضًا (٤٨٣٢) و(٥٩٨٧)، والنسائي (١١٤٣٣)، وابن حبان (٤٤١) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن معاوية بن أبي مزرِّد، به - إلا أنَّ سليمان بن بلال جعل القائل: \"اقرؤوا إن شئتم … \" هو أبا هريرة.\nوسيأتي برقم (٧٤٧٣) من طريق أبي بكر الحنفي عن معاوية كرواية حاتم بن إسماعيل.\nوأخرجه بنحوه دون قوله: \"اقرؤوا إن شئتم … إلخ\" البخاري (٥٩٨٨) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة.\nوسيأتي كذلك عند المصنف برقم (٧٤٥٢) من طريق أبي سلمة، وبرقم (٧٤٧٤) من طريق محمد بن كعب القرظي، كلاهما عن أبي هريرة.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا، نفيع أبو داود وهو ابن الحارث الأعمى - متروك، وسعيد بن الحكم لم نقف له على ترجمة.\nوهذا الحديث في \"قراءات النبي ﷺ\" لأبي عمر حفص بن عمر الدُّوري (١٠٥)، لكن وقع في المطبوع منه: عن أبي الهيثم عن سعيد بن الحكم!\nوأخرجه الثعلبي في تفسيره المسمى \"الكشف والبيان\" ٩/ ٣٥ من طريق القاسم بن يونس الهلالي، عن سعيد بن الحكم، بهذا الإسناد - وزاد في آخره مرفوعًا: \"هم هذا الحيُّ من قريش، أَخذ الله عليهم إن وَلُّوا الناسَ أن لا يفسدوا في الأرض ولا يقطّعوا أرحامهم\". وبنحو هذا اللفظ عزاه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٤/ ٢٧٢ إلى الطبري في \"تهذيبه\" من حديث عبد الله بن مغفَّل، ولم يسق إسناده.","vol":"4","page":85},{"text":"٣٠٤٤ - أخبرني أبو بكر محمد بن داود الزاهد، حدثنا أبو القاسم العبَّاس بن الفضل بن شاذانَ المقرئ، حدثنا أَبي، حدثنا محمد بن عيسى المقرئ، حدثنا أبو نُعيم وقَبيصة، قالا: حدثنا سفيان، عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد الله قال: قرأَ رسول الله ﷺ: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ بالصاد ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾ [الغاشية: ٢١ - ٢٣] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٤٥ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا يوسف بن موسى المَروَرُّوذي، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا أبو مُطرِّف، عن سفيان بن حسين، عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ كان يقرأ: (كلَّا بل لا يُكرمُون اليتيم.\nولا يَحُضُّونَ على طَعامِ المِسْكينِ) [الفجر:١٧ - ١٨]؛ (ويأكلون … ويُحِبُّون)؛ كلها بالياء (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، وهو قطعة من الحديث الآتي برقم (٣٩٧٠)، وقد صرّح أبو الزبير بسماعه من جابر في حديث ابن جريج عنه عند أحمد ٢٢/ (١٤١٤١). أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وقبيصة: هو ابن عُقبة، وسفيان: هو الثوري، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم ابن تَدرُس المكي.\nوأخرجه النَّسَائِي (١١٦٠٦) عن عمرو بن منصور، عن أبي نعيم، بهذا الإسناد - بمثل الرواية الآتية برقم (٣٩٧٠)، وانظر تمام تخريجه هناك، إلّا أنَّ أحدًا لم يذكر فيه التنصيص على القراءة كما في رواية المصنف هنا.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا، أبو مطرِّف - وهو مغيرة بن مطرف الواسطي - وهَّاه الذهبي في \"المقتنى في سرد الكنى\" (٥٨١٣)، وسفيان بن حسين في الزهري ضعيف.\nوأخرجه أبو عمر الدُّوري في \"قراءات النبي ﷺ \" (١٢٥) عن محمد بن سعدان، عن أبي المطرف، بهذا الإسناد.\nوذكره الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٢٧٥ (٥٥٩) من طريق محمد بن سعدان ثم قال: خالفه عبد الله بن محمد - وكان رجلًا صالحًا كان ضعيفًا - فقال: عن الزهري عن سالم عن أبيه، وكلاهما غير محفوظ. =","vol":"4","page":86},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٤٦ - أخبرنا القاسم بن القاسم السَّيّاري بمَرْو، حدثنا عبد الله بن علي القزَّاز (^١)، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا عبد الله بن المبارَك، خالد الحذَّاء، عن أبي قِلَابة، عمَّن أقرأَه النبيُّ ﷺ: (فيَومَئِذٍ لا يُعذِّبُ عذابَهُ أَحدٌ. ولا يُوثَقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ) [الفجر: ٢٥ - ٢٦] (^٢).\nهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، والصحابي الذي لم يُسمِّه في إسناده قد سمَّاه غيرُه مالكَ بن الحُوَيرث .... (^٣).\n\n٣٠٤٧ - حدثنا أبو العبَّاس أحمد بن هارون الفقيه، حدثنا عبد الله بن محمود، حدثنا محمود بن غَيْلان، حدثنا حُميد بن حماد أبو الجَهْم، حدثنا عائذ بن شُرَيح، سمعت أنس بن مالك يقول: كان رسول الله ﷺ وبحِيالِه جُحْر فقال: \"لو جاء العُسْرُ\n_________\n= قلنا: إلّا أنَّ القراءة بالياء في هذه الأحرف هي قراءة أبي عمرو من السبعة، وقرأها البقية بالتاء، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: (تَحاضُّون) بالألف، وابن كثير ونافع وابن عامر بغير ألف. انظر \"السبعة\" لابن مجاهد ص ٦٨٥.\n(^١) هكذا في (ز) و(ص) وفي (ب) والمطبوع: الغزّال، وهو صحيح أيضًا، وانظر التعليق على نسبة هذا الراوي عند الحديث السالف برقم (٩٧١).\n(^٢) عبد الله بن علي القزّاز لم نقف على ترجمته، وباقي رجاله ثقات.\nوقد اختلف في إسناده، فرواه كرواية ابن المبارك هنا شعبةُ عن خالد الحذاء عند أحمد ٣٤/ (٢٠٦٩١) وأبي داود (٣٩٩٦)، ورواه حماد بن زيد عند أبي داود (٣٩٩٧) عنه عن أبي قلابة عمَّن أقرأه النبي أو من أقرأه من أقرأه النبي ﷺ، هكذا على الشكّ، وروي من وجهين ضعيفين عن خالد الحذاء عند أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢١٤٧) و(٢١٤٨) عن أبي قلابة عن مالكَ ابن الحويرث، فسمى الصحابي مالكَ بن الحويرث، وسيأتي من أحد هذين الوجهين عند المصنف برقم (٦٧٨٠) عن عاصم الجحدري عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث.\nوهذه القراءة على البناء للمفعول في كلمتي (يعذَّب) و(يوثَق) كما جاء مبيَّنًا عند غير المصنف، قرأ بها الكسائي من السبعة، وانظر كتاب \"السبعة\" لابن مجاهد ص ٦٨٥.\n(^٣) هنا بياض في الأصول.","vol":"4","page":87},{"text":"فدخل هذا الجُحرَ، لجاء اليُسْرُ فدخل عليه فأخرَجَه، قال: فأنزل الله: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)﴾ (^١).\nهذا حديث عجيب غير أنَّ الشيخين لم يحتجَّا بعائذ بن شُرَيح.\n\n٣٠٤٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن أبي الوَزير التاجر، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرَّازي، حدثنا محمد بن يزيد بن سِنان الرُّهَاوي، أخبرنا مَعقِل بن عبيد الله، عن عِكْرمة بن خالد، عن سعيد بن جُبْير، عن ابن عبَّاس، عن أُبيِّ ابن كعب: أنَّ النبي ﷺ قال لأُبي: \"إني أُقرِئُك سورةً\" فقال له أُبيّ: أُمِرتَ بذلك؟ قال: \"نعم\"، فقرأ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، قال الذهبي في \"تلخيصه\": تفرَّد به حميد بن حماد عن عائذ، وحميد منكر الحديث كعائذ. عبد الله بن محمود: هو أبو عبد الرحمن السعدي المروَزي الحافظ.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٥٤٠) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ١٠٧ من طريق أحمد بن إبراهيم بن يعيش، عن محمود بن غيلان به.\nوأخرجه البزار (٧٥٣٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (١٥٢٥)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٢٧٨ من طريق محمد بن معمر، عن حميد بن حماد، به.\nوفي الباب عن ابن مسعود مرفوعًا عند عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٣٨٠ - ٣٨١، والطبراني في \"الكبير\" (٩٩٧٧)، وسنده ضعيف جدًا.\nوروي عنه موقوفًا من قوله عند الطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٢٣٦، وابن أبي الدنيا في \"الفرج بعد الشدة\" (١٣٠)، والبيهقي في \"الشعب\" (٩٥٣٩)، وسنده ضعيف لجهالة راويه عن ابن مسعود.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، محمد بن يزيد بن سنان ليس بذاك القوي وحسَّن الرأي فيه الحاكم فوثَّقه مطلقًا كما في \"سؤالات\" مسعود السجزي له (٢٧٠)، ومعقل بن عبيد الله صدوق حسن الحديث.\nوانظر ما سلف برقم (٢٩٢٥).\nويشهد له حديث أنس بن مالك عند البخاري (٣٨٠٩) ومسلم (٧٩٩).","vol":"4","page":88},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٤٩ - أخبرني الحسن بن حَلِيم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا يحيى بن أبي سليمان، عن سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة قال: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤] قال: \"أتدرون ما أخبارُها؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلمُ، قال: \"فإنَّ أخبارَها أن تَشْهَدَ على كل عبدٍ وأَمَةٍ بما عُمِلَ على ظَهرِها، أن تقول: عَمِلَ عَمَلَ كذا يومَ كذا، فهذه أخبارُها\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٥٠ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا عُبيد بن حاتم العِجْلُ (^٢) وإبراهيم ابن أبي طالب قالا: حدثنا نُوح بن حَبِيب، حدثنا عبد الملك بن عبد الرحمن الذَّمَاري، حدثنا سفيان الثَّوْري، عن محمد بن المنكدِر، عن جابر بن عبد الله: أنَّ النبي ﷺ قرأ: (يَحسِبُ أنَّ مالَه أخلَدَه) [الهمزة: ٣]؛ بكسر السين (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن أبي سليمان. أبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٨٦٧)، والترمذي (٢٤٢٩) و(٣٣٥٣)، والنسائي (١١٦٢٩)، وابن حبان (٧٣٦٠) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وقال الترمذي حديث حسن صحيح! وسيأتي برقم (٤٠٠٩).\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: العجلي، بزيادة ياء النسبة، والصواب أنه العِجل بلا ياء، وعُبَيدٌ العِجل لقبٌ له، واسمه الحسين بن محمد بن حاتم الحافظ، انظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" ١٤/ ٩٠.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري.\nوأخرجه النَّسَائِي (١١٦٣٤)، وابن حبان (٦٣٣٢) من طريق نوح بن حبيب بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٩٥) عن أحمد بن صالح، عن عبد الملك الذماري، به. وهذه القراءة بكسر السين قرأ بها أبو عمرو ونافع وابن كثير والكسائي من السبعة، وقرأ الباقون بفتح السين. انظر \"النشر\" لابن الجزري ٢/ ٢٣٦.","vol":"4","page":89},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٥١ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا العبَّاس بن محمد الدَّوري، حدثنا أبو علي الحَنَفي، حدثنا عبد الحميد بن بَهْرام، عن شَهْر بن حَوشَب، عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت النبي ﷺ يقرأ: (لإيلَافِ قريشٍ، إلْفِهِم (^١). رِحْلةَ الشتاءِ والصَّيفِ) (^٢).\nهذا حديث غريبٌ عالٍ في هذا الباب، والشيخان لا يَحتجَّان بشَهْر بن حَوشَب.\n\n٣٠٥٢ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا أبو يعلى المَوصِلي، حدثنا أزهرُ بن مروان، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن عمرو، عن الحسن، عن أمِّه، عن أم سَلَمة، أنَّ النبي ﷺ قرأها: (إِنَّا أَنْطَيناكَ (^٣) الكوثرَ) (^٤).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) في (ب): \"إيلافهم\"، والمثبت من (ز) و(ص)، وهو الصواب، وقد نصَّ عليه الطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٣٠٥، ورويت هذه القراءة عن ابن فليح عن ابن كثير المكي أحد القراء السبعة كما في \"حجة القراءات\" لابن زنجلة ص ٧٧٤، ونسبها ابن الجزري في \"النشر في القراءات العشر\" ٢٨/ ٤٠٤ إلى رواية العمري عن أبي جعفر المدني أحد القراء العشرة، وقال: قد خالفه الناس أجمعون.\n(^٢) إسناده ضعيف لتفرُّد شهر بن حوشب به. أبو علي الحنفي: هو عبيد الله بن عبد المجيد.\nوأخرجه أحمد ٤٥ / (٢٧٦٠٧) من طريق عبيد الله بن أبي زياد القدّاح، عن شهر بن حوشب، به - ووقع فيه: \"إيلافهم\" كالقراءة المشهورة.\n(^٣) في المطبوع: (أعطيناك) بالعين، وهي القراءة المشهورة التي قرأ بها الجمهور، إلّا أنَّ الصواب في هذه الرواية بالنون كما في النسخ الخطية، وهي قراءة شاذَّة، وذكرها ابن خالويه في \"مختصر في شواذّ القرآن\" ص ١٨١.\n(^٤) إسناده ضعيف من أجل عمرو: وهو ابن عبيد البصري، ووهّاه الذهبي في \"تلخيصه\". الحسن: هو ابن أبي الحسن البصري.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٨٦٢)، و\"الأوسط\" (٨٤٥٨) من طريق عمرو بن مخرّم أبي قتادة البصري، عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":90},{"text":"٣٠٥٣ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا أبو أنس محمد بن أنس، حدثنا الأعمش، عن طلحة وزُبَيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبْزَى، عن أبيه، عن أُبيِّ بن كعب قال: كان رسول الله ﷺ يُوتِر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وقل للذَّين كَفَروا، واللهُ الواحد الصَّمدُ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٥٤ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو داود، حدثنا شُعْبة، أخبرني عمرو بن مُرَّة، سمعت أبا البَختَريِّ، يحدِّث عن أبي سعيد الخُدْري قال: لما نَزَلت هذه السورة: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، قرأَها\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل الحسن بن علي بن زياد ومحمد بن أنس، وقد توبعا. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وطلحة: هو ابن مصرِّف الياميّ، وزُبيد: هو ابن الحارث بن عبد الكريم.\nوأخرجه أبو داود (١٤٢٣) عن إبراهيم بن موسى بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١١٤١)، وأبو داود (١٤٢٣)، وابن ماجه (١١٧١)، وابن حبان (٢٤٣٦) من طريق أبي حفص الآبّار، وأحمد (٢١١٤٢)، والنسائي (١٤٣٣)، وابن حبان (٢٤٥٠) من طريق أبي عبيدة المسعودي، كلاهما عن الأعمش، به - إلّا أنهما أدخلا فيه ذرَّ بنَ عبد الله المُرهِبي - وهو ثقة - بين طلحة وزبيد وبين سعيد بن عبد الرحمن، وهذا من المزيد في متصل الأسانيد.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٣٥٤) و٣٥/ (٢١١٤٣)، والنسائي (٤٤٦) و(١٤٣٤ - ١٤٣٩) من وجوه عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، به - وفي بعض هذه الوجوه لم يُذكَر أُبي بن كعب، فيكون حينئذ مرسلَ صحابي؛ لأنَّ عبد الرحمن بن أبزى له صحبة، ومرسل الصحابي حُجّة.\nقوله: \"وقل للذين كفروا\" أي: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وقوله: \"الله الواحد الصمد\" أي: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\nومعنى حديث أُبيٍّ هذا: أنه ﷺ أوتر بثلاثٍ، ويشهد له حديث عائشة السالف برقم (١١٥٣).","vol":"4","page":91},{"text":"رسول الله ﷺ حتى خَتَمَها، ثم قال: \"أنا وأصحابي حَيِّزٌ، والناسُ حَيِّزٌ، لا هِجرةَ بعد الفتح\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nآخر كتاب القراءات\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو البَختري - واسمه سعيد بن فيروز الطائي - لم يسمع من أبي سعيد الخدري كما قال أبو داود السِّجستاني وأبو حاتم الرازي. أبو داود: هو الطيالسي سليمان ابن داود.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١١٦٧) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوقوله: \"لا هجرة بعد الفتح\" صحيح، له شواهد، صحيحة، انظرها عند حديث عبد الله بن عمرو في \"مسند أحمد\" (١١) (٧٠١٢).\nقوله: \"حيِّز\" أي: ناحية، والمراد في الفضل كما ذكر السندي في حاشيته على \"مسند أحمد\".","vol":"4","page":92},{"text":"<span data-type='title' id=toc-89>١ - الفاتحة</span>\nبعد أخبار الوجوب في قراءتها في كلِّ ركعة والجهرِ ببسم الله الرَّحمن الرَّحيم، فإني قدَّمتُ هذه الرواياتِ في كتاب الصلاة (^١).\n\n٣٠٥٥ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار العُطارِدي، حدثنا حفص بن غِيَاث عن ابن جُرَيج، عن أبيه، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧] قال: فاتحةَ الكتاب، ثم قال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: فقلت لأَبي: لقد أخبرك سعيدٌ أنَّ ابن عبَّاس قال: بسم الله الرَّحمن الرَّحيم آية؟ قال: نعم (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وتمامُ هذا الباب في كتاب الصلاة.\n\n٣٠٥٦ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامِري، حدثنا أبو أسامة، حدثني عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أُبيِّ بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: \"ألا أعلِّمُك سورةً ما أُنزِلَت في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزَّبُور ولا في الفُرقانِ مِثلُها\" فقلت: بلي، قال: \"إني لأرجُو أن لا تَخرُجَ من ذلك الباب حتى تَعلَّمَها\" فقام رسول الله ﷺ وقمتُ معه، فجعل يحدِّثني ويدي في يده، فجعلتُ أتباطأُ كراهيةَ أن يخرج قبل أن يُخبِرَني بها، فلما دَنَوتُ من الباب قلت: يا رسول الله، السورةَ التي وَعَدْتني، قال: \"كيف تقرأُ إذا قمتَ إلى الصلاة\" فقرأتُ فاتحةَ الكتاب، فقال: \"هيَ هيَ، وهي السَّبْعُ المَثَاني، والقرآنُ العظيم الذي أُعطِيتُ\" (^٣).\n_________\n(^١) انظر ما سلف برقم (٧٦٥) وما بعده من الأحاديث.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف والد ابن جريج: وهو عبد العزيز بن جريج، واسم ابنه عبد الملك.\nوهذا الخبر مكرر ما سلف برقم (٢٠٤٧).\n(^٣) إسناده صحيح. وهو مكرر (٢٠٧١).","vol":"4","page":93},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه مالك بن أنس عن العلاء بن عبد الرحمن بإسناد آخر:\n\n٣٠٥٧ - حدَّثَناه أبو بكر بن أبي نصر، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا عبد الله بن مَسلَمة فيما قَرأَ على مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد مولى عامر بن كُرَيز، عن أُبي بن كعب، عن رسول الله ﷺ، نحوَه (^١).\n\n٣٠٥٨ - . . . . . . . . (^٢) حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال: العالَمِين: الجنُّ والإنسُ (^٣).\nقال الحاكم: ليَعلَمْ طالبُ هذا العلم أنَّ تفسير الصحابي الذي شَهِدَ الوحيَ والتنزيلَ عند الشيخين حديثٌ مُسنَد (^٤).\n\n٣٠٥٩ - أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الصَّفّار العَدْل، حدثنا أحمد بن نَصْر، حدثنا عمرو بن طلحة القَنَّاد، حدثنا أسباط بن نَصْر، عن إسماعيل ابن عبد الرحمن السُّدِّي، عن مُرَّة الهَمْداني، عن عبد الله بن مسعود وعن (^٥) ناسٍ من\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات على وهمٍ فيه سلف التنبيه عليه برقم (٢٠٧٢) حيث رواه المصنف هناك من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن عبد الله بن مسلمة القعنبي.\n(^٢) هنا بياض في أصول \"المستدرك\" بما في ذلك الأصل الذي اعتمده الحافظ ابن حجر في كتابه \"إتحاف المهرة\" (٧٦٣٤). ولم نقف على رواية سفيان هذه عند غير المصنف.\n(^٣) رجاله ثقات، وسفيان يغلب على ظننا أنه الثوري.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١/ ٦٣، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" أيضًا ١/ ٢٨ من طريق قيس ابن الربيع، عن عطاء بن السائب به.\n(^٤) انظر الكلام على هذه المسألة فيما سلف عند الحديث رقم (٧٣).\n(^٥) هكذا في (ب)، وفي (ز) و(ص) و(ع): عن بإسقاط الواو، وهو خطأ وما في (ب) هو الصواب، وهذه نسخة معروفة في التفسير.","vol":"4","page":94},{"text":"أصحاب النبي ﷺ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قال: هو يومُ الحِساب (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٦٠ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامِري، حدثنا عمر بن سعد أبو داود، حدثنا سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله، في قوله ﷿: ﴿الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ قال: هو كتابُ الله (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٦١ - أخبرني علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا الهيثم بن خالد، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا الحسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن جابر بن عبد الله قال: الصِّراطُ المستقيمُ هو الإسلام، وهو أوسعُ ما بين السماءِ والأرض (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٦٢ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا\n_________\n(^١) إسناده حسن.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١/ ٦٨ عن موسى بن هارون الهمداني، عن عمرو القنّاد بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\nوأخرجه البيهقي \"شعب الإيمان\" (١٧٩٠) من طريق علي بن حرب، عن أبي داود الحفري - وهو عمر بن سعد - بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١/ ٧٤ من طريقين عن سفيان، به.\nوأخرجه المروزي في \"السنة\" (٢٤) من طريق مسعر، عن منصور، به وسيأتي برقم (٣٧١٠).\n(^٣) إسناده محتمل للتحسين من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين.\nوأخرجه المروزي في \"السنة\" (٢٥) من طريق وكيع، والطبري في \"تفسيره\" ١/ ٧٤ من طريق حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، كلاهما عن الحسن بن صالح، بهذا الإسناد - وقرن حميدٌ بالحسن أخاه عليًّا، ورواية وكيع مختصرة. وسيأتي برقم (٣٧٠٩).","vol":"4","page":95},{"text":"أبو النَّضْر، حدثنا حمزة بن المغيرة، عن عاصم، عن أبي العاليَةِ، عن ابن عبَّاس في قوله تعالى: ﴿الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ قال: هو رسولُ الله ﷺ وصاحباه. قال: فذكَرنا ذلك للحسن، فقال: صَدَقَ والله ونَصَحَ هو رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر ﵄ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-90>٢ - من سورة البقرة</span>\n٣٠٦٣ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، حدثني حَكيم بن جُبير الأسَدي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"سورة البقرة فيها آيةٌ سيِّدُ (^٢) آيِ القرآن، لا تُقرأُ في بيتٍ وفيه شيطانٌ، إلَّا خَرَجَ منه: آيةُ الكُرْسي\" (^٣).\n\n٣٠٦٤ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن حَكيم بن جُبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ لكل شيءٍ سَنامًا، وإِنَّ سَنامَ القرآن سورةُ البقرة\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده قوي. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وعاصم هو ابن سليمان الأحول، وأبو العالية: هو رفيع بن مهران الرِّياحي.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١/ ٧٥ عن عبد الله بن كثير أبي صديف، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" أيضًا ١/ ٣٠ عن سعدان بن نصر، كلاهما عن أبي النضر هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد - إلّا أنهما لم يذكرا فيه ابنَ عبَّاس وجعلاه من قول أبي العالية. وابن كثير لم نقف على حاله، وسعدان بن نصر ثقة.\n(^٢) كذا في النسخ الخطية، وفي المطبوع: سيدة. وكلاهما صحيح.\n(^٣) حسن لغيره. وقد سلف برقم (٢٠٨٢).\n(^٤) حسن لغيره. وهو مكرر (٢٠٨١).","vol":"4","page":96},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٦٥ - أخبرنا بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرُو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل حدثنا مكِّيُّ بن إبراهيم، حدثنا عبيد الله بن أبي حُميد، عن أبي المَلِيح، عن مَعقِل ابن يسار قال: قال رسول الله ﷺ: \"أُعطِيتُ سورةَ البقرةِ من الذِّكر الأوَّل\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٦٦ - حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم ابن الحسين، حدثنا الفضل بن دُكَين، حدثنا آدم بن أبي إياس، أخبرنا شُعبة، عن سَلَمة بن كُهيل، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: اقرؤوا سورة البقرة في بيوتِكم، فإنَّ الشيطان لا يَدخُلُ بيتًا تُقرأُ فيه سورةُ البقرة (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٦٧ - حدثنا أبو بكر بن بالَوَيه، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر، حدثنا معاوية ابن عمرو، حدثنا زائدة، عن حَكِيم بن جُبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"سيِّدُ آي القرآن آيةُ الكُرْسي\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٦٨ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا عفَّان، حدثنا حماد بن سَلَمة، أخبرنا الأشعث بن عبد الرحمن، عن أبي قِلَابة، عن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًا من أجل عبيد الله بن أبي حميد، قال الذهبي في \"تلخيصه\": تركوا حديثه. وهو مكرر (٢٠٨٥).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد فيه ضعف من أجل عبد الرحمن بن الحسن القاضي، وهو متابع، ومن فوقه ثقات. أبو الأحوص: هو عوف بن مالك الجُشَمي.\nوقد سلف برقم (٢٠٨٦) من طريق الفضل بن دكين عن شعبة، فروايته هنا عن آدم بن أبي إياس عن شعبة من المَزِيد في متصل الأسانيد. وانظر تمام تخريجه هناك.\n(^٣) حسن لغيره، وقد سلف برقم (٢٠٨٢) و(٣٠٦٣)","vol":"4","page":97},{"text":"أبي الأشعث، عن النعمان بن بَشِير، عن النبي ﷺ قال: \"إنَّ الله كتب كتابًا قبل أن يَخلُقَ السماواتِ والأرضَ بألفَيْ عام، وأَنزَلَ منه آيتينِ خَتَمَ بهما سورةَ البقرة، لا تُقرَآنَ في دارٍ فيَقرَبَها شيطانٌ ثلاثَ ليالٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٦٩ - أخبرني أبو أحمد محمد بن إسحاق الصَّفّار، حدثنا أحمد بن نَصْر، حدثنا عمرو بن طلحة القَنَّاد، حدثنا أسباط بن نصر، عن إسماعيل بن عبد الرحمن، عن مُرَّة الهَمْداني، عن ابن مسعود: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ قال: الم: حرفٌ اسمُ الله، والكِتابُ: القرآن ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾: لا شكَّ فيه (^٢).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٧٠ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عُمَارة بن عُمير، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: ذَكَروا عند عبد الله أصحابَ محمد ﷺ وإيمانَهم، فقال عبد الله: إِنَّ أَمْرَ محمدٍ كان بيِّنًا لمن رآه، والذي لا إلهَ غيرُه، ما آمَنَ مؤمنٌ أفضلَ من إيمانٍ بغيبٍ، ثم قرأ: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ إلى قوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل الأشعث بن عبد الرحمن. وقد سلف برقم (٢٠٩٠).\n(^٢) إسناده حسن.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١/ ٩٧ عن موسى بن هارون الهمداني، عن عمرو القنّاد، بهذا الإسناد - واقتصر فيه على تفسير (لا ريب فيه).\nوأخرج أوله الطبري أيضًا ١/ ٨٧ من طريق شعبة، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدي، به.\n(^٣) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (١٨٠)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ١/ ٣٦.\nمن طريق أبي معاوية بهذا الإسناد.\nوأخرجه الواحدي في \"الوسيط\" ١/ ٨٠ - ٨١ من طريق عبيدة بن حميد، عن الأعمش، به. =","vol":"4","page":98},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٧١ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان، حدثنا محمد بن عُبيد، حدثنا مِسعَر، عن عبد الملك بن مَيسَرة، عن عبد الرحمن ابن سابِط، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود قال: إنَّ الحجارة التي سمَّى اللهُ في القرآن ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤]، حجارةٌ من كَبْريت خَلَقها الله عنده كيف شاءَ؛ أو كما شاءَ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٧٢ - أخبرني عبد الله بن موسى الصَّيدَلاني، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن بُكَير بن الأخنَس، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس قال: لقد أخرج الله آدمَ من الجنة قبل أن يَدخُلَها أحد، قال الله: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة:٣٠]، وقد كان فيها قبل أن يُخلَقَ بألفَي عام الجنُّ بنو الجانِّ، فأفسدوا في الأرض وسَفَكُوا الدماءَ، فلما قال الله: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ يعنُون: الجنَّ بنى الجانّ، فلما أَفسدوا في الأرض، بَعَثَ عليهم جنودًا من الملائكة، فضربوهم حتى أَلحَقُوهم بجزائرِ البحور، قال: فقالت الملائكة: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ كما فعل أولئك الجنُّ بنو الجانّ،\n_________\n= وأخرجه ابن منده في \"الإيمان\" (٢٠٩) من طريقين عن إسحاق بن راهويه، عن جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (٥٠٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزهد - رواية نعيم بن حماد\" (٣٠٧)، وعبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٤٠، وهناد في \"الزهد\" (٢٦٣)، وابن أبي الدنيا في \"صفة النار\" (٢٣٢)، والطبري في \"تفسيره\" ١/ ١٦٩، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ١/ ٦٤، والطبراني في \"الكبير\" (٩٠٢٦) من طرق عن مسعر، به، وسيأتي برقم (٣٨٦٩).","vol":"4","page":99},{"text":"قال: فقال الله: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٧٣ - أخبرني أبو بكر محمد بن المؤمَّل بن الحسن بن عيسى، حدثنا الفضل ابن محمد الشَّعْراني، حدثنا النُّفْيلي، حدثنا محمد بن سَلَمة، عن خُصَيف بن عبد الرحمن، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: لمَّا فَرَغَ الله من خلق آدمَ وَجَرَى فيه الرُّوحُ، عَطَسَ فقال: الحمد الله، فقال له ربُّه: يَرحَمُك ربُّك (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وقد أسنده عَتَّاب عن خُصَيف (^٣)، وليس من شَرْط هذا الكتاب.\n\n٣٠٧٤ - أخبرنا محمد بن محمد بن علي الصَّنعاني، بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، أخبرني عوف العَبْدي، عن قَسَامة بن زهير، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ قال: \"خلق اللهُ آدمَ من أَدِيم الأرض كلِّها، فخرجت ذُرِّيتُه على حَسَبِ ذلك، منهم الأبيضُ والأسودُ، والأسمرُ والأحمرُ، ومنهم بينَ ذلك، ومنهم السهلُ، والخبيثُ والطيِّب\" (^٤).\n_________\n(^١) رجاله ثقات. أبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ١/ ٧٧ من طريق علي بن محمد الطنافسي، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل خصيف بن عبد الرحمن، النفيلي: هو عبد الله بن محمد بن علي النفيلي.\nوأخرجه الفريابي في \"القدر\" (٦) عن إسماعيل بن أبي كريمة، عن محمد بن سلمة الحرّاني، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أبي هريرة مرفوعًا فيما سلف برقم (٢١٥)، ورجاله لا بأس بهم.\n(^٣) عَتَّاب هذا هو ابن بشير، وأحاديثه عن خصيف فيها مناكير. ولم نقف على روايته المسنَدة التي أشار إليها المصنف.\n(^٤) إسناده صحيح. عوف العبدي: هو ابن أبي جميلة الأعرابي. =","vol":"4","page":100},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٧٥ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهّاب بن عطاء، أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قَتَادة، عن الحسن، عن عُتَيّ بن ضَمْرة، عن أُبيِّ بن كعب، عن النبي ﷺ قال: \"إِنَّ آدمَ كان رجلًا طُوَالًا كأنه نخلةٌ سَحُوقٌ، كثيرُ شعر الرأس، فلما رَكِبَ الخطيئةَ بَدَتْ له عورتُه، وكان لا يراها قبلَ ذلك، فانطلق هاربًا في الجنة، فتعلَّقَت به شجرهٌ، فقال لها: أرسِليني، قالت لستُ بمُرسِلَتِك، قال وناداه ربُّه: يا آدمُ، أمِنِّي تَفِرُّ؟ قال: يا ربِّ، إني استَحْيِيكَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n=وأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٥٨٢) و(١٩٥٨٣)، وأبو داود (٤٦٩٣)، والترمذي (٢٩٥٥)، وابن حبان (٦١٦٠) و(٦١٨١) من طرق عن عوف، بهذا الإسناد.\n(^١) رجاله لا بأس بهم، وقد اختُلف في رفعه ووقفه، وأشار إلى ذلك البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٧٩. الحسن: هو البصري.\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (١٧٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ١٥ عن عبد الوهاب بن عطاء به.\nوأخرجه ابن سعد ١/ ١٥ من طريق عباد بن العوام، والطبري في \"تفسيره\" ٨/ ١٤٣ من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة به موقوفًا. ويزيد أسقط من إسناده عُتيًّا، والحسن لم يدرك أُبيًّا. ورواية عباد بن العوام ستأتي مختصرة عند المصنف برقم (٤٠٤٢).\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ١/ ٧ من طريق علي بن عاصم، عن سعيد بن أبي عروبة، به مرفوعًا بإسقاط عُتيٍّ من إسناده، وعلي بن عاصم فيه ضعف.\nوأخرجه أحمد في \"الزهد\" (٢٦٥) من طريق شيبان النحوي، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٦٦٨) من طريق سعيد بن بشير، كلاهما عن قتادة به - مرفوعًا - وأسقطا منه عتيًّا. وسعيد ابن بشير ضعيف.\nوسلف أوله برقم (١٢٩٢) من طريق ابن الهاد عن الحسن عن أُبي.","vol":"4","page":101},{"text":"٣٠٧٦ - حدثني إبراهيم بن إسماعيل القارئ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو تَوْبة الرَّبيع بن نافع الحلبي، حدثنا معاوية بن سلَّام، حدثني زيد بن سلَّام، أنه سمع أبا سَلَّام يقول: حدثني أبو أُمامة: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، أنبيٌّ كان آدمُ؟ قال: \"نعم، مُعلَّمٌ مُكلَّم\" قال: كم بينه وبين نوح؟ قال: \"عَشَرَةُ قُرونٍ\" قال: كم كان بين نوح وإبراهيم؟ قال: عشرة قرون قالوا: يا رسول الله، كم كانت الرُّسُلُ؟ قال: \"ثلاثُ مئةٍ وخمسَ عشرةَ، جَمًّا غَفيرًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٧٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المِنْهال بن عمرو، عن سعيد ابن جُبَير، عن ابن عبَّاس: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [البقرة: ٥٨] قال: بابًا ضيِّقًا، قال: رُكَّعًا ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ قال: مغفرةٌ، فقالوا: حِنطةٌ، ودخلوا على أسْتاهِهم، فذلك قوله تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٧٨ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزُّهْري، عن عُبيد الله بن\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو سلام هو ممطور الحبشي جدُّ زيد.\nوأخرجه ابن حبان (٦١٩٠) من طريق محمد بن عبد الملك بن زنجويه، عن أبي توبة بهذا الإسناد. مختصرًا.\nوروي نحوه من وجه آخر ضعيف عن أبي أمامة عند أحمد ٣٦/ (٢٢٢٨٨).\nوانظر ما سيأتي برقم (٣٦٩٥).\n(^٢) إسناده صحيح. إسحاق بن الحسن: هو ابن ميمون أبو يعقوب الحَرْبي، وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النَّهْدي، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" مقطَّعًا ١/ ١١٧ و١١٨ و١١٩ من طريقين عن سفيان، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":102},{"text":"عبد الله، عن ابن عبَّاس قال: كيف تَسألون عن شيء وعندكم كتابُ الله! أحدثُ الأخبار بالله، وقد أخبَرَكم (^١) أنهم كَتَبوا كتابًا بأيديهم وبدَّلوا وحرَّفوا وقالوا: هذا من عند الله، واشتَرَوْا به ثمنًا قليلًا، فعندكم كتابُ الله مَحْضٌ لم يُشَبْ، فوالله لا يَسألُكم أحدٌ منهم عن الذي أُنزِلَ عليكم (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٧٩ - أخبرني الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، حدثنا يوسف ابن موسى، حدثنا عبد الملك بن هارون بن عَنتَرة، عن أبيه، عن جدِّه، عن سعيد ابن جُبَير، عن ابن عبَّاس قال: كانت يهودُ خيبرَ تقاتل غَطَفَانَ، فكلَّما التَقَوْا هُزِمَت يهودُ خيبر، فعادتِ اليهودُ بهذا الدعاء فقالت: اللهمَّ إنا نسألك بحق محمدٍ النبيَّ الأُمّيِّ الذي وعدتَنا أن تخرجَه لنا في آخر الزمان إلَّا نصرتَنا عليهم، قال: فكانوا إذا التقَوْا دَعَوْا بهذا الدعاء، فهَزَموا غطفانَ، فلما بُعِثَ النبيُّ ﷺ كَفَروا به، فأنزل الله وقد كانوا يَستفتِحُون بك يا محمدُ على الكافرينَ (^٣).\n_________\n(^١) في (ز) و(ص) و(ع): أخبرهم، والمثبت من (ب).\n(^٢) إسناده صحيح. إسحاق: هو ابن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه.\nوأخرجه البخاري \"٢٦٨٥) و(٧٣٦٣) و(٧٥٢٣) من طرق عن ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد. فاستدراك المصنف له ذهولٌ منه.\nوأخرجه مختصرًا البخاري أيضًا (٧٥٢٢) من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس.\nقوله: \"مَحْضٌ لم يُشَب\" أي: خالص لم يُخلَط بشيء من كلام البشر وتحريفاتهم.\n(^٣) كذا وقع في أصولنا من \"المستدرك\"، وقد أخرج هذا الخبر البيهقيُّ في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٧٦ - ٧٧ عن المصنف بإسناده ومتنه، وفيه فأنزل الله: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ﴾ يعني: بك يا محمد ﴿عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إلى قوله: ﴿فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٨٩].\nوإسناد الخبر تالف، فيه عبد الملك بن هارون بن عنترة، وهو متروك هالك كما قال الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه الآجري في \"الشريعة\" (٩٧٨) عن إبراهيم بن موسى الجوزي، عن يوسف بن موسى، بهذا الإسناد. وأسقط منه سعيد بن جبير.","vol":"4","page":103},{"text":"(^١) أدَّت الضَّرورةُ إلى إخراجه في التفسير، وهو غريبٌ من حديثه.\n\n٣٠٨٠ - أخبرني أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد ابن حازم بن أبي غَرَزَة الغِفاري، حدثنا قَبِيصة بن عُقْبة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مُسلِم البَطِين، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ قال: اليهود ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [البقرة: ٩٦] قال: الأعاجم (^٢).\nقد اتفق الشيخان على سَنَد تفسير الصحابي (^٣)، وهذا إسناد صحيح على شرطهما، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٨١ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن سعيد ابن جُبَير، عن ابن عباس: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [البقرة: ٩٦] قال: هو قول الأعاجم إذا عَطَسَ أَحدُهم: زِهِ هَزارْ سالْ (^٤).\nرواه قيس بن الرّبيع، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس، بزيادة ألفاظٍ:\n_________\n(^١) هنا بياض في الأصول.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ١/ ١٧٨ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، بهذا الإسناد.\n(^٣) انظر التعليق على هذه المسألة عند الحديث السالف برقم (٧٣).\n(^٤) إسناده صحيح أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١/ ٤٣٠ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٧٣، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ١/ ١٧٩ من طريق عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، به. وذكر مسلم فيه من المَزيد في متصل الأسانيد.\nومعنى \"زه هزار سال\" عِشْ ألف سنة، كما قال الفراء في \"معاني القرآن\" ١/ ٦٣.","vol":"4","page":104},{"text":"٣٠٨٢ - أخبرَناه أبو زكريا العَنبَري، حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا محمد ابن سهل بن عَسكَر، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا قيس بن الرَّبيع، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ قال: هم هؤلاء أهلُ الكتاب ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾ (البقرة: ٩٦] قال: هو قولُ أحدهم لصاحبه هَزارْ سالْ نَيرُوز مِهرجان بخور (^١).\n\n٣٠٨٣ - حدثنا أحمد بن كامل بن خلف القاضي، حدثنا عبد الله بن رَوْح المدائني، حدثنا شَبَابة بن سَوَّار، حدثنا أبو عُتْبة الحمصي، عن عطاء بن عَجْلان، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: \"وَزِيرايَ من السماء: جبريلُ وميكائيلُ، ومن أهل الأرض: أبو بكرٍ وعمرهُ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوإنما يُعرَف هذا الحديث من حديث سوَّار بن مُصعَب عن عَطِيَّة العَوْفي عن أبي سعيد، وليس من شرط هذا الكتاب:\n\n٣٠٨٤ - حدَّثَناه أحمد بن كامل القاضي، حدثنا محمد بن سعد العَوْفي، حدثنا\n_________\n(^١) إسناده حسن بما قبله، قيس بن الربيع يعتبر به في المتابعات والشواهد، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه بنحوه الطبري في \"تفسيره\" ١/ ٤٢٩ من طريق الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس. وفيه نوروز مهرجان.\nوبخور: كذا جاء في نسخنا الخطية، ويغلب على ظننا أنَّ الصواب: بَختْوَر، ومعناه كما في \"المعجم الذهبي\" ص ١٠٢: السعيد المحظوظ.\n(^٢) إسناده واهٍ، عطاء بن عجلان متروك واتهمه بعضهم بالكذب. أبو عتبة الحمصي: هو إسماعيل ابن عياش وأبو نضرة هو المنذر بن مالك بن قِطعة.\nوأخرجه الآجري في \"الشريعة\" (١٣٢٧) من طريق عبد الرحمن بن مالك، عن عطاء بن عجلان به، وعبد الرحمن بن مالك متروك أيضًا. وانظر ما بعده.","vol":"4","page":105},{"text":"أبي، حدثنا سوَّار بن مصعب، عن عطيَّة العَوْفي، عن أبي سعيد الخُدْري، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ لي وزيرَينِ من أهل السماء ووزيرَينِ من أهل الأرض، فأما وزيرايَ من أهل السماء فجبريلُ وميكائيلُ، وأما وزيرايَ من أهل الأرض فأبو بكرٍ وعمرُ\" (^١).\nورواه أبو عُبيد القاسم بن سلَّام، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عطيَّة بلفظ آخر:\n\n٣٠٨٥ - أخبرَناه الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو عُبيد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش (^٢)، عن عطيَّة، عن أبي سعيد الخُدْري قال: ذَكَرَ رسولُ الله ﷺ صاحبَ الصُّور، فقال: \"جَبرَئيلُ عن يمينِه وميكائيلُ عن يسارِه\" (^٣).\nقال أبو عبيد: هما مهموزتانِ في الحديث.\n\n٣٠٨٦ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، حدثنا مُحاضِر بن المورِّع، حدثنا الأعمش، عن سعدٍ الطائي، عن عطيَّة ابن سعد، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: \"جَبرئيلُ عن يمينِه\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بمَرّة، مسلسل بالضعفاء.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٨٠) من طريق تَليد بن سليمان، عن أبي الجحّاف - وهو داود بن أبي عوف ي عن عطية العوفي، به. وتليد بن سليمان ليس بشيء واتهمه بعضهم بالكذب.\n(^٢) زاد هذا في المطبوع: عن سعد الطائي. وهي زيادة مقحمة هنا من الحديث التالي، على أن كل من روى هذا الحديث عن أبي معاوية غير أبي عبيد ذكره فيه، والأعمش قد سمع من سعد الطائي ومن عطية العوفي، وسعد والأعمش أقران.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف عطية العوفي.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٠٦٩)، وأبو داود (٣٩٩٩) من طريق أبي معاوية بهذا الإسناد.\nوذكرا فيه سعدًا الطائي بين الأعمش وعطية.\nوأخرجه كذلك أبو داود (٣٩٩٨) من طريق أبو عبيدة عبد الملك بن معن، عن الأعمش، به.","vol":"4","page":106},{"text":"وميكائيلُ عن يسارِه، وهو صاحبُ الصُّور\" (^١).\n\n٣٠٨٧ - حدثنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم، أخبرنا جَرِير، عن حُصَين بن عبد الرحمن، عن عِمران بن الحارث قال: بَيْنا نحن عند ابن عبَّاس إذ جاءه رجل فقال: من أين جئتَ؟ قال: من العراق، قال: من أيِّهم؟ قال: من الكُوفة، قال: فما الخبرُ؟ قال: تركتُهم وهم يتحدُّثون أنَّ عليًّا خارجٌ عليهم (^٢)، فقال: ما تقولُ لا أبا لك؟! لو شَعَرْنا ذلك ما أَنكَحْنا نساءَه، ولا قَسَّمْنا ميراثَه.\nثم قال: أنا سأحدِّثُك عن ذلك، إنَّ الشياطين كانوا يَستَرِقُون السمعَ، وكان أحدُهم يجيءُ بكلمةِ حقٍّ قد سمعها الناسُ، فيكذبُ معها سبعين كَذبةً، فتُشرَبُها قلوبَ الناس، فأَطلَعَ اللهُ على ذلك سليمانَ بن داود، فأخذها فدَفَنها تحت الكرسي، فلما مات سليمانُ قام شيطانٌ بالطريق فقال: ألا أدلُّكم على كَنْز (^٣) سليمان الذي لا كنزَ لأحدٍ مثلُه، كَنزِه المُمَنَّعِ؟ قالوا: نعم، فأخرجوه فإذا هو سحرٌ، فتناسَخَتْها الأُمم، فبقاياها ممّا تَحدَّثُ بها أهلُ العراق، فأنزل الله عُذْرَ سليمان فقال: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ الآيةَ [البقرة: ١٠٢] (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\n(^٢) أي: بعد أن مات.\n(^٣) في (ز) و(ص) و(ع): كتب، وفي (ب) كتاب، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٤) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه الواحدي في \"أسباب النزول\" (٤٤) من طريق أبي يزيد الخالدي، عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١/ ٤٤٩ - ٤٥٠، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٢/ ٢٥٥ من طريقين عن جرير، به.\nوأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٢٠٧)، وحرب بن إسماعيل في \"مسائله\" =","vol":"4","page":107},{"text":"هذا حديث ....... (^١).\n\n٣٠٨٨ - [أخبرنا أبو الحسن علي بن] محمد بن عُقبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزُّهري، حدثنا يعلى بن عُبيد، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عُمير بن سعيد النَّخَعي قال: سمعت عليًّا يُخبِر القومَ: أَنَّ هذه الزُّهَرةَ تسمِّيها العربُ الزُّهَرةَ، وتسمِّيها العجمُ أناهيد، فكان المَلَكانِ يَحكُمان بين الناس، فأتتهما [امرأة] (^٢) فأرادها كلُّ واحد منهما عن غير علم صاحبه، فقال أحدهما لصاحبه: يا أخي، إنَّ في نفسي بعضَ الأمر أريد أن أذكُرَه لك، قال: اذكُرْه يا أخي، لعلَّ الذي في نفسي مثلُ الذي في نفسك، فاتَّفَقا على أمرٍ في ذلك، فقالت لهما المرأة: ألا تُخبِراني بما تَصعَدانِ السماءَ، وبما تَهبِطان إلى الأرض؟ فقالا: باسم الله الأعظم، به نَهبِطُ وبه نَصعد، فقالت: ما أنا بمُواتِيكما الذي تريدان حتى تُعلِّمانِيهِ، فقال أحدهما لصاحبه علِّمها إياه، فقال: كيف لنا بشدَّة عذاب الله؟ قال الآخر: إنَّا نرجو سَعَةَ رحمةِ الله، فعلَّمَها إياه، فتكلَّمت به، فطارت إلى السماء، ففَزِعَ مَلَكٌ في السماء لصعودها فطأطأَ رأسَه، فلم يَجلِس بعدُ، ومَسَخَها الله فكانت كوكبًا (^٣).\n_________\n= ٣/ ١١٨١، وابن عساكر ٢٢/ ٢٥٥ و٤٢/ ٥٨٧ و٥٨٩ من طرق عن حصين بن عبد الرحمن، به. وسمَّى سفيان بن عيينة شيخ حصين عند ابن عساكر محمدَ بنَ الحارث، وهو وهمٌ.\n.\nوسيأتي أوله بنحوه عن الحسن بن علي بن أبي طالب برقم (٤٧٥١).\n(^١) هنا بياض في الأصول ذهب منه أيضًا أول إسناد المصنف في الحديث التالي.\n(^٢) لفظ \"امرأة\" من المطبوع وليس في نسخنا الخطية.\n(^٣) رجاله ثقات، وهو من الإسرائيليات.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"العظمة\" (٦٩٨) من طريق عبد الله بن عمران، عن يعلى بن عبيد الطنافسي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" - كما في \"المطالب العالية\" (٣٥٢٢) - وابن أبي الدنيا في \"العقوبات\" (٢٢٣) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن إسماعيل بن أبي خالد، به.\nوأخرجه مختصرًا الطبري في \"تفسيره\" ١/ ٤٥٦ من طريق خالد الحذّاء، عن عمير بن سعيد، =","vol":"4","page":108},{"text":"٣٠٨٩ - فحدَّثَنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله التميمي، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا سليمان التَّيمي، عن أبي عثمان، عن ابن عبَّاس قال: كانت الزُّهَرَةُ امرأةً في قومها يقال لها: بيدخت (^١).\nقال الحاكم: الإسنادان صحيحان على شرط الشيخين، والغرضُ في إخراج الحديثين ذكرُ هاروتَ وماروتَ وما سَبَقَ من قضاء الله فيهما وللزُّهَرة (^٢).\n\n٣٠٩٠ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب حدثنا أبو البَختَري عبد الله بن محمد بن شاكر، حدثنا أبو أسامة، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عمر قال: أُنزلت حيثُما ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]: أن تُصلِّيَ حيثُما توجَّهَت بك راحلتُك في التطوُّع (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n٣٠٩١ - أخبرني محمد بن إسحاق العَدْل، حدثنا أحمد بن نَصْر، حدثنا عمرو ابن طلحة القنَّاد، حدثنا أسباط بن نَصْر، عن السُّدِّي، عن أبي مالك، عن ابن عبَّاس في قول الله: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: ١٢١] قال: يُحِلُّون حلالَه،\n_________\n= به وسمَّى الملكين هاروت وماروت.\n(^١) رجاله ثقات. سليمان بن التيمي: هو ابن طَرْخان، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن ملٍّ النَّهدي.\nوأخرجه ابن السُّني في \"اليوم والليلة\" (٦٥٥) من طريق عيسى بن يونس، عن سليمان التيمي، به.\n(^٢) قيل: إنَّ هذه الأخبار من أخبار بني إسرائيل، وهو من خُرافاتهم التي لا يُعوَّل عليها، ولم يثبت فيها شيءٌ مرفوع عن النبي ﷺ. وانظر التعليق على حديث ابن عمر في \"مسند أحمد\" ١٠/ (٦١٧٨)، وانظر في قصة هاروت وماروت أيضًا ما سيأتي برقم (٣٦٩٦) و(٩٠١١).\n(^٣) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٨/ (٤٧١٤) و٩/ (٥٠٠١)، ومسلم (٧٠٠) (٣٣) و(٣٤)، والترمذي (٢٩٥٨)، والنسائي (١٠٩٣٠) من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.","vol":"4","page":109},{"text":"ويُحرِّمون حرامَه، ولا يُحرِّفونه عن مواضعِه (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٩٢ - [حدَّثَنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعمَر، عن عبد الله] (^٢) بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ١٢٤] قال: ابتلاه بالطَّهارة: خمسٌ في الرأس، وخمسٌ في الجسد؛ في الرأس: قصُّ الشارب، والمضمضةُ والاستنشاقُ، والسِّواكُ، وفَرْقُ الرأس، وفي الجسد: تقليمُ الأظفار، وحَلْقُ العانةِ، والخِتانُ، ونَتْفُ الإبْط، وغسلُ مكانِ الغائط والبول بالماء (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٠٩٣ - حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا الحسن ابن مُكرَم البزَّاز، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد ابن جُبير، عن ابن عبّاس قال: قال الله لنبيِّه ﷺ: ﴿طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ (^٤)\n_________\n(^١) إسناده حسن. السُّدِّي: هو إسماعيل بن عبد الرحمن، وأبو مالك: هو الغفاري واسمه غزوان.\nوأخرجه محمد بن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٣٨٦)، والطبري في \"تفسيره\" ١/ ٥١٩، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ١/ ٢١٨ من طريق عمرو بن محمد العنقزي، عن أسباط ابن نصر، بهذا الإسناد.\n(^٢) مكان ما بين المعقوفين بياض في النسخ الخطية، واستدركناه من \"السنن الكبرى\" للبيهقي ١/ ١٤٩، حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوهو في \"تفسير عبد الرزاق\" ١/ ٥٧، ومن طريقه أخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١/ ٥٢٤، وكذا ابن أبي حاتم ١/ ٢١٩.\nوروي عن ابن عبَّاس في تفسير هذه الآية أقوال أخرى كما سيأتي عند المصنف برقم (٣٧٩٥) و(٤٠٧١) و(٤٠٩٤).\n(^٤) في (ب): (والعاكفين)، وستأتي كذلك في الرواية التالية، وهذه الآية التي فيها (والعاكفين) في سورة البقرة رقم (١٢٥).","vol":"4","page":110},{"text":"وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: ٢٦] فالطوافُ قبل الصلاة، وقد قال رسول الله ﷺ: \"الطَّوافُ بمنزلةِ الصلاة، إلَّا أنَّ الله قدَ أحَلَّ فيه المَنطِقَ، فمن نَطَقَ فَلا يَنطِقْ إِلَّا بخيرٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوإنما يُعرَف هذا الحديث من حديث عطاء بن السائب عن سعيد بن جُبير:\n\n٣٠٩٤ - حدَّثَناه أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا الحسن بن موسى الأشْيَب، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: قال الله تعالى لنبيِّه ﷺ: \"طهِّرْ بيتيَ للطائفِين والعاكفِين والرُّكَّعِ السُّجود\"، فالطوافُ قبلَ الصلاة (^٢).\nهذا متابِعٌ لنصف المتن، والنصفُ الثاني من حديث القاسم بن أبي أيوب:\n\n٣٠٩٥ - أخبرَناه الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا عبد الله بن أحمد بن أَبي مَسَرَّة، حدثنا عبد الله بن الزُّبير الحُميدي، حدثنا فُضَيل بن عِيَاض، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس، عن النبي ﷺ قال: \"الطوافُ بالبيت صلاةٌ إلَّا أَنَّ الله أحَلَّ فيه المَنطِقَ، فمن نَطَقَ فيه فلا يَنطِقْ فيه إلّا بخير\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٩٩٠٣) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوسيأتي ضمن حديث برقم (٣١٠٨) من طريق محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، به. وانظر ما قبله.\n(^٣) حديث صحيح، لكن المحفوظ فيه أنَّه من رواية عطاء بن السائب، عن طاووس عن ابن عبَّاس، وهكذا رواه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٩٩٠١) عن المصنف عن الحسين بن الحسن ابن أيوب بهذا الإسناد، فلعلَّ ما وقع هنا في الأصول الحاضرة بين أيدينا من \"المستدرك\" خطأ قديم من النساخ، ومما يغلِّب هذا أنه قد رواه عن الحميدي بذكر طاووس فيه لا سعيد بن جبير:=","vol":"4","page":111},{"text":"٣٠٩٦ - أخبرنا حمزة بن العبَّاس العَقَبي، حدثنا العبَّاس بن محمد الدُّوري، حدثنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا زكريا بن إسحاق، عن بِشْر بن عاصم، عن سعيد بن المسيّب قال: حدثنا علي بن أبي طالب قال: أقبَلَ إبراهيمُ خليل الرحمن من إرمِينيَة مع السَّكِينة دليل له على موضع البيت كما تتبوَّأُ العنكبوتُ بيتَها، ثم حَفَرَ إبراهيمُ من تحت السَّكينةِ فأَبدَى عن قواعدَ ما يُحرِّك القاعدةَ منها دون ثلاثين رجلًا، قال: فقال … (^١).\n\n٣٠٩٧ - [أخبرني أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرّيِّ، حدثنا محمد بن الفَرَج الأزرق، حدثنا حجّاج بن محمد] (^٢) عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس قال: أول ما نُسِخَ من القرآن فيما ذُكِرَ لنا - واللهُ أعلم - شأنُ القِبْلة، قال الله: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] فاستَقبَلَ رسولُ الله ﷺ فصَلَّى نحوَ بيت المقدس وترك البيتَ العتيق، فقال: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: ١٤٢] يَعنُون بيتَ المقدس، فَنَسَخَها وصَرَفَه الله\n_________\n= الدارميُّ في \"مسنده\" (١٨٨٩)، وبشرُ بن موسى وإسماعيل بن عبد الله عند أبي نعيم في \"الحلية\" ٨/ ١٢٨. ورواه كذلك سعيدُ بن منصور عند ابن الجارود في \"المنتقى\" (٤٦١) والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٥٥٧٤)، وأسدُ بن موسى عند الطحاوي أيضًا، وابنُ أبي السري عند ابن حبان (٣٨٣٦)، ثلاثتهم عن فضيل بن عياض.\nوقد سلف برقم (١٧٠٤) من رواية سفيان الثوري عن عطاء بن السائب عن طاووس.\n(^١) هنا بياض في الأصول.\nوالخبر، موقوف، وإسناده صحيح. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٩٠٩٨)، والطبري في \"تفسيره\" ١/ ٥٤٨ - ٥٤٩، وكذا ابن أبي حاتم ١/ ٢٣٢ من طريق سفيان بن عيينة، عن بشر بن عاصم به. وفي آخره: قال (يعني بشر بن عاصم): قلت: يا أبا محمد (وهو سعيد بن المسيب)، فإنَّ الله يقول: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ [البقرة: ١٢٧] قال: كان ذلك بعدُ.\n(^٢) مكان ما بين المعقوفين بياض في الأصول، واستدركناه من \"السنن الكبرى\" ٢/ ١٢ و\"معرفة السنن والآثار\" (٢٨٧٤) كلاهما للبيهقي، حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه.","vol":"4","page":112},{"text":"إلى البيت العتيق، فقال: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٥٠] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٣٠٩٨ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا عيسى بن إبراهيم البِرَكي، حدثنا المُعافَى بن عِمران المَوصِلي، حدثنا مصعب بن ثابت، عن محمد بن كعب القُرَظي، عن جابر بن عبد الله قال: كنت مع رسول الله ﷺ في جنازة فينا في بني سَلِمة وأنا أمشي إلى جنب رسول الله ﷺ، فقال رجل: نِعمَ المَرءُ ما عَلِمْنا، إن كان لَعفيفًا مسلمًا، إن كان … فقال رسول الله ﷺ: \"أنت الذي تقولُ؟! \" قال: يا رسول الله، ذاك بَدَا لنا واللهُ أعلمُ بالسَّرائر، فقال\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن الفرج الأزرق، وقد توبع. عطاء: هو ابن أبي مسلم الخراساني.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٢/ ١٢، و\"المعرفة\" (٢٨٧٤)، والحازمي في \"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار\" ص ٦٣ من طريق أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في \"الناسخ والمنسوخ\" (٢١)، وعنه ابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه\" (١٤٢١) عن حجاج بن محمد، به. وقرن بابن جريج عثمانَ بن عطاءٍ الخراساني، وهو ضعيف.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ١/ ٢١٢ عن الحسن بن محمد بن الصباح، وابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ١١/ ٢٠٢ - ٢٠٣ من طريق أحمد بن حنبل، كلاهما عن حجاج بن محمد، به - وقرن الحسن بن الصباح بابن جريج عثمانَ بنَ عطاء.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٤١٢)، والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٢٤٥) من طريق يونس بن راشد عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس. ويونس لا بأس به، فإن كان ما رواه محفوظًا فهو من المَزيد في متصل الأسانيد.\nوأخرجه بنحوه الضياء المقدسي في \"المختارة\" ١٢/ (٣٤٤) من طريق يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nوأخرجه بنحوه أيضًا الطبري في \"تفسيره\" ١/ ٥٠٢، وابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه\" (١٤٢٢)، والبيهقي ٢/ ١٢ من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عبَّاس.","vol":"4","page":113},{"text":"رسول الله ﷺ: \"وَجَبَت\".\nقال: وكنّا معه في جنازة رجل من بني حارثة - أو من بني عبد الأَشهَل، فقال رجل: بئسَ المرءُ ما عَلِمْنا، إن كان لَفظًّا غليظًا، إن كان … فقال رسول الله ﷺ: \"أنت الذي تقولُ؟! \" قال: يا رسول الله، اللهُ أعلمُ بالسَّرائر، فأمَّا الذي بَدَا لنا منه فذاكَ، فقال رسول الله ﷺ: \"وَجَبَت\"، ثم تَلَا رسول الله ﷺ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، إنما اتَّفقا على \"وَجَبَت\" فقط.\n\n٣٠٩٩ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه قال: قُرئ على يحيى بن جعفر وأنا أسمعُ: حدثنا حماد بن مَسعَدة، عن سفيان الثَّوري، عن الأعمش، عن ذَكْوان، عن أبي سعيد: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قال: عَدْلًا (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٠٠ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل مصعب بن ثابت، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأورده الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" ١/ ٢٧٦ ونسبه إلى الحاكم وابن مَرْدويه، وبيَّن أنَّ في حديث ابن مردويه أنَّ الذي تلا الآية هو محمد بن كعب القرظي تصديقًا لرسول الله ﷺ.\nويشهد لأصل هذا الحديث في إيجاب شهادة المسلمين على الجنازة حديثُ أنس بن مالك عند البخاري (١٣٦٧) ومسلم (٩٤٩)، وسلف نحوه عند المصنف برقم (١٤١٣).\nوآخر من حديث عمر بن الخطاب عند البخاري (١٣٦٨).\nوثالث من حديث أبي هريرة عند أحمد ١٢/ (٧٥٥٢) وغيره.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل يحيى بن جعفر: وهو ابن الزِّبرقان، وهو يحيى ابن أبي طالب.\nوقد رواه جماعةٌ غير الثوري عن الأعمش وظاهره عندهم مرفوع إلى النبي ﷺ، أخرجه أحمد ١٧/ (١١٠٦٨) و(١١٢٧١)، والبخاري (٣٣٣٩) و(٤٤٨٧) و(٧٣٤٩)، والترمذي (٢٩٦١)، والنسائي (١٠٩٣٩)، وابن حبان \"٦٤٧٧) و(٧٢١٦) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.","vol":"4","page":114},{"text":"حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، حدثنا سِمَاك بن حَرْب، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: لمَّا وُجِّه رسولُ الله ﷺ إلى الكعبة قالوا: يا رسول الله، فكيف بالذين ماتوا وهم يُصلُّون إلى بيت المَقدِس؟ فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ١٤٣] (^١).\nقال عبيد الله بن موسى: هذا الحديث يُخبِرك أنَّ الصلاة من الإيمان.\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٠١ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا محمد بن كَثير، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عَمِيرة بن زياد (^٢) الكِنْدي، عن علي: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] قال: شَطْرَه: قِبَلَه (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سماك بن حرب.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٧٧٥) و٥/ (٢٩٦٤) و(٣٢٤٩)، والترمذي (٢٩٦٤)، وابن حبان (١٧١٧) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٤٦٨٠) من طريق سفيان الثوري، عن سماك، به.\nويشهد له حديث البراء بن عازب عند البخاري (٤٠).\n(^٢) الذي في نسخ \"المستدرك\": عُمير بن زياد، والمثبت من \"سنن البيهقي\" حيث رواه عن المصنف، وهو كذلك في كتب التراجم: عَميرة بزيادة التاء المربوطة في آخره، ويقال: اسمه عميرة بن كوهان كما في \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٧/ ٩٦، وعميرة هذا روى عن علي وابن مسعود، وروى عنه أبو إسحاق السبيعي وطلحة بن مصرِّف كما في \"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم ٧/ ٢٤، ووثقه العجلي وابن حبان.\n(^٣) إسناده حسن إن شاء الله من أجل عميرة بن زياد الكندي. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، وسفيان هو الثوري، وأبو إسحاق هو عمرو بن عبيد السَّبيعي.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٣ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢/ ٢٢، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ١/ ٢٥٤، والدينوري في \"المجالسة\" (١٤٦١) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به.","vol":"4","page":115},{"text":"٣١٠٢ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شُعْبة، عن يعلى بن عطاء، عن يحيى بن قمطة، قال: رأيتُ عبدَ الله بن عمرو جالسًا في المسجد الحرام، بإزاءِ المِيزابِ، فتَلا هذه الآية: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: ١٤٤] قال: نحوَ مِيزابِ الكعبة (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٠٣ - حدَّثَنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزُّهْري، عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أمِّه أم كُلثوم بنت عُقْبة - وكانت من المهاجرات الأُوَل - في قوله ﷿: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ١٥٣] قالت: غُشِيَ على عبد الرحمن بن عوف غَشْيةً، فظنُّوا أنه فاضَ، حتى إنه أفاض نفسَه فيها، فخرجت امرأتُه أمُّ كُلثوم إلى المسجد تستعين بما أُمِرَت به من الصبر والصلاة فلما أفاق قال: أغُشِيَ عليَّ آنفًا؟ قالوا: نعم، قال: صَدَقتُم، إنه جاءني مَلَكانِ فقالا: انطلِقْ نُحاكِمُك إلى العزيز الأمين، فقال ملكٌ آخر: ارجِعاه، فإنَّ هذا ممّن كَتَبتم له السعادةَ وهم في بطون أمَّهاتهم، ويستمتعُ به بَنُوه ما شاء الله؛ فعاش بعد ذلك شهرًا ثم مات (^٢)\n_________\n(^١) إسناده حسن يحيى بن قمطة - وإن لم يرو عنه غير يعلى بن عطاء - وثقه العجلي وابن حبان، وقال ابن حبان في \"مشاهير علماء الأمصار\" (٦٣٣): من متقني أهل مكة على قلة روايته، مات بها وكان متيقظًا.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه\" (١٤١٩) عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٦، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٨٩)، والطبري في \"تفسيره\" ٢/ ٢٢ من طريقين عن شعبة، به.\nوأخرجه بنحوه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٦٢، وسعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٢٢٦)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ١/ ٢٥٣، وابن أبي خيثمة (١٤٢٤) من طريق هشيم، عن يعلي بن عطاء، به.\n(^٢) إسناده صحيح إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه. =","vol":"4","page":116},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٠٤ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد، حدثنا جدِّي، حدثنا عمرو بن عَوْن الواسطي، حدثنا هُشَيم، أخبرنا خالد بن صفوان، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن ابن عبَّاس قال: جاءه نَعْيُ بعضِ أهله، وهو في سفرٍ، فصلَّى ركعتين ثم قال: فَعَلْنا ما أَمر اللهُ: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٠٥ - حدثني علي بن عيسى الحِيرِي، حدثنا مسدَّد بن قَطَن، حدثنا عثمان ابن أبي شَيْبة، حدثنا جَرير، عن منصور، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيّب، عن عمر قال: نِعمَ العِدْلانِ، ونعمَ العِلاوةُ: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ نعمَ العِدْلانِ ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٢٣٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوهو عند عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٦٢ - ٦٣، و\"جامع معمر\" (٢٠٠٦٥)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" ٤/ ١٤٣.\nوأخرجه أبو بكر الدينوري في \"المجالسة\" (٣٧٨) من طريق عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر، به.\nوسيأتي بنحوه برقم (٥٤٢٤) من وجه آخر عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد فيه لِين من أجل خالد بن صفوان، فإنه لا يُعرف أنه روى عنه غير هُشيم بن بشير، وذكره البخاري في \"تاريخه\" ٣/ ١٥٦، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٣٣٦، فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٢٣٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (١٨٩) و(٢٣٢)، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٢٠١) من طريق هشيم، به وأسقط منه سعيد والدَ زيد بن علي.\nوأخرجه سعيد أيضًا (٢٣١)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٩٨)، والطبراني في \"تفسيره\" ١/ ٢٦٠، والبيهقي في \"الشعب\" (٩٢٣٣) من طريق عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن عبَّاس. وإسناده صحيح.","vol":"4","page":117},{"text":"الْمُهْتَدُونَ﴾ نعمَ العِلاوةُ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nولا أعلمُ خِلافًا بين أئمَّتنا أنَّ سعيد بن المسيّب أَدرك أيامَ عمر ﵁، وإنما اختلفوا في سماعِه منه.\n\n٣١٠٦ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا محمد بن سعيد ابن الأصبهاني، حدثنا علي بن مَسهِر، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: إنما نزلت هذه الآيةُ في الأنصار، كانوا في الجاهلية إذا أَحرموا لا يَحِلُّ لهم أن يَطَّوَّفوا بين الصَّفَا والمَرْوة، فلما قَدِمْنا ذَكَروا ذلك لرسول الله ﷺ، فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ١٥٨] (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ورواية سعيد بن المسيب عن عمر - وإن كان فيها إرسال - حُجّة عند الجهابذة من المحدّثين وعدُّوه كالموصول. وصحَّح هذا الإسناد الحافظ ابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٢/ ٤٧٠. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٦٥، و\"شعب الإيمان\" (١٤٨٤) وأبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الواحدي في \"التفسير الوسيط\" ١/ ٢٤١ من طريق قتيبة بن سعيد، عن جرير، به.\nوأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٢٣٣)، ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٩٢٣٩) عن سفيان بن عيينة، عن منصور، عن مجاهد، عن عمر - بإسقاط سعيد بن المسيب، وهو منقطع، والمحفوظ ذِكُر سعيد فيه.\nوقد ذكر هذا الأثرَ البخاريُّ في \"صحيحه\" معلقًا بين يدي الحديث (١٣٠٢) بلا إسناد.\nوالعِدْلان، بكسر العين: المِثلان، والمراد بهما الحِمْلان على جانبَي البعير.\nوالعِلاوة: ما يعلَّق على البعير بعد تمام الحِمل.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه بنحوه بأطول ممّا هنا البخاري (١٧٩٠) و(٤٤٩٥)، ومسلم (١٢٧٧)، وأبو داود (١٩٠١)، وابن ماجه (٢٩٨٦)، والنسائي (١٠٩٤٢)، وابن حبان (٣٨٣٩) من طرق عن هشام ابن عروة، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه. =","vol":"4","page":118},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\n\n٣١٠٧ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم الأصبهاني، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، عن عاصم قال: سألتُ أنس بن مالك عن الصَّفا والمَرْوة، قال: كانتا من مَشاعِر الجاهلية، فلما كان الإسلامُ أمسَكْنا عنهما، فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ الآيةَ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٠٨ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفاري، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: أتاه رجلٌ فقال: أَبدأُ بالصَّفا قبلَ المَرْوة، أو بالمروةِ قبل الصفا؟ وأُصلِّي قبل أن أطوفَ، أو أطوفُ قبل أن أُصلِّي؟ وأَحلِقُ قبل أن أذبحَ، أو أذبحُ قبل أن أحلقَ؟ فقال ابن عبَّاس: خُذْ ذاك من كتاب الله، فإنه أجدَرُ أن يُحفَظَ، قال الله ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، فالصَّفا قبل المَرْوة، وقال: ﴿لَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] الذبحُ قبل الحَلْق، وقال: ﴿طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾\n_________\n= وأخرجه كذلك أحمد ٤٢/ (٢٥١١٢)، والبخاري (١٦٤٣) و(٤٨٦١)، ومسلم (١٢٧٧) (٢٦١)، والترمذي (٢٩٦٥)، والنسائي (٣٩٤٦) و(٣٩٤٧)، وابن حبان (٣٨٤٠) من طريق ابن شهاب الزهري، عن عروة، به.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد من أجل الحسين بن حفص. سفيان: هو الثوري، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول.\nوأخرجه البخاري (٤٤٩٦)، والترمذي (٢٩٦٦) من طريقين عن سفيان، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه.\nوأخرجه بنحوه البخاري أيضًا (١٦٤٨)، ومسلم (١٢٧٨)، والنسائي (٣٩٤٥) من طرق عن عاصم الأحول، به.","vol":"4","page":119},{"text":"[الحج: ٢٦]، الطوافُ قبل الصلاة (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٠٩ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا جعفر بن عَوْن، حدثنا سفيان بن سعيد، عن عاصم بن كُلَيب، عن أبيه، عن ابن عبَّاس: أنه كان رآهم يطوفون بين الصَّفا والمَرْوة، قال: هذا ممّا أَورَثَتكم أمُّ إسماعيل (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣١١٠ - أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد الصَّفّار العَدْل، حدثنا أحمد بن محمد بن نَصْر، حدثنا عمرو بن طلحة القَنَّاد، حدثنا أسباط بن نَصْر، عن السُّدِّي، عن أبي مالك، عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، قال: كانت الشياطين في الجاهلية تَعزِفُ الليلَ أجمَعَ بين الصفا والمروة، وكانت فيهما آلهةٌ لهم أصنامٌ، فلما جاء الإسلام قال المسلمون: يا رسول الله، لا نطوفُ بين الصفا والمروة، فإنه شيء كنا نصنعُه في الجاهلية؛ فأنزل الله: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ\n_________\n(^١) هذا إسناد لا بأس به مع ما ذُكر من أنَّ سماع محمد بن فضيل من عطاء بن السائب كان قبل اختلاط عطاء، لكن توبع ابن فضيل عن عطاء ببعضه - وهو قصة الطواف قبل الصلاة - كما سلف برقم (٣٠٩٣) و(٣٠٩٤)، ثم إنه ثبت من وجهين عند الطحاوي في \"مشكل الآثار\" ١٥/ ٢٨٨ عن ابن عبَّاس أنه قال: من قدَّم شيئًا من حجِّه وأخَّر فليُهرِق دمًا، فهذا يدلُّ على أنَّ ابن عبَّاس كان يرى الترتيب في أفعال الحج كلها، ومنها الذبح والحلق.\nوحديث ابن فضيل هذا أخرجه البيهقي ١/ ٨٥ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا بقصة الذبح قبل الحلق: ابنُ أبي حاتم في \"تفسيره\" ١/ ٣٣٧ عن أبي سعيد الأشج، عن محمد بن فضيل، به.\n(^٢) إسناده قوي.\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٣٧٤) عن عبَّاس العنبري، عن جعفر بن عون، بهذا الإسناد. وسقط من المطبوع آخره وهو قوله: هذا مما … إلخ. وسقط منه سند وأول الحديث التالي له عنده.","vol":"4","page":120},{"text":"فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]، يقول: ليس عليه إثمٌ ولكن له أَجْر (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣١١١ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري، حدثنا أبو أسامة، حدثنا طلحة بن عمرو، أخبرني عطاء بن أبي رَبَاح، عن أبي هريرة أنه قال: لولا آيةٌ من كتاب الله ما أخبرتُ أحدًا شيئًا، قيل: وما هي يا أبا هريرة؟ قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا﴾ [البقرة: ١٥٩ - ١٦٠] (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن. السدي: هو إسماعيل بن عبد الرحمن، وأبو مالك: اسمه غزوان الغفاري.\nوأخرجه بنحوه الطبري في \"تفسيره\" ٢/ ٤٦ - ٤٧ عن موسى بن هارون الهمداني، عن عمرو بن طلحة القنّاد بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي داود في \"المصاحف\" (٣١٨) من طريق عامر بن الفرات، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ١/ ٢٦٧ من طريق عمرو بن محمد العنقزي، كلاهما عن أسباط بن نصر، به.\nقوله: \"تعزف\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": عزيف الجن: جَرْس، أصواتها، وقيل: هو صوت يُسمَع كالطبل بالليل، وقيل: إنه صوت الرياح في الجو فتتوهمه أهل البادية صوتُ الجن، وعزيف الرياح: ما يُسمع من دويِّها.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا من أجل طلحة بن عمرو الحضرمي فإنه متروك، إلّا أنه لم ينفرد به، فقد صحَّ المتن من غير طريقه.\nفقد أخرجه زهير بن حرب أبو خيثمة في كتاب \"العلم\" (١٠٧)، وابنه في السفر الثالث من \"تاريخه\" (٥٩٢)، والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٥٨٦) من طريق ابن جريج، عن عطاء ابن أبي رباح، به.\nوأخرجه أيضًا أحمد ١٣/ (٧٧٠٥)، والبخاري (١١٨)، وابن ماجه (٢٦٢)، والنسائي (٥٨٣٦) من طريق الأعرج، ومسلم (٢٤٩٣)، وابن حبان (٧١٥٣) من طريق سعيد بن المسيب، كلاهما عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٣٧١).","vol":"4","page":121},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه (^١).\n\n٣١١٢ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرير، عن الأعمش، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن ذرٍّ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبزَى، أظنُّه عن أبيه، عن أُبيِّ بن كعب قال: لا تسبُّوا الرِّيحَ، فإنها من نَفَس الرَّحمن - قوله: ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١٦٤]- ولكن قولوا: اللهمَّ إنا نسألُك من خير هذه الرِّيح، وخير ما أُرسِلَت به، ونعوذُ بك من شرِّها وشرِّ ما أُرسِلَت به (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وقد أُسنِدَ من حديث حبيب بن أبي ثابت من غير هذه الرواية.\n_________\n(^١) قد أخرجاه لكن من غير طريق عطاء كما سبق.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد روي مرفوعًا كما سيأتي، وهو المحفوظ. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه بنحوه النَّسَائِي (١٠٧٠٦) عن إسحاق بن إبراهيم بهذا الإسناد.\nوتابع جريرًا على وقفه أبو عوانة عن الأعمش عند النَّسَائِي أيضًا (١٠٧٠٥).\nوخالفهما إسباط بن محمد عند عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" ٣٥/ (٢١١٣٨)، والنسائي (١٠٧٠٣)، ومحمد بن فضيل عند أحمد أيضًا (٢١١٣٩)، وعند الترمذي (٢٢٥٢)، والنسائي (١٠٧٠٤)، فروياه عن الأعمش مرفوعًا. وفي رواية محمد بن فضيل عن عبد الله بن أحمد: \"فإنها من رَوح الله\" وهو بمعنى \"من نَفَس الرحمن\"، أي: من رحمته وتنفيسه وتفريجه على عبادة.\nورواه شعبة عن حبيب بن أبي ثابت، واختُلف عليه أيضًا في رفعه ووقفه، فرواه عنه سهل بن حماد عند النَّسَائِي (١٠٧٠٧) فرفعه، ووقفه عنه محمدُ بن أبي عدي (١٠٧٠٨) والنضر بن شميل (١٠٧٠٩).\nويشهد له مرفوعًا إلى النبي ﷺ حديث أبي هريرة فيما سيأتي برقم (٧٩٦٢)، وإسناده صحيح.\nوانظر حديث جابر الآتي برقم (٣٧٨٢).","vol":"4","page":122},{"text":"٣١١٣ - أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد القَنطَري ببغداد، حدثنا أبو قِلَابة الرَّقَاشي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عيسى بن أبي عيسى، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عبَّاس: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦]، قال: المودَّةُ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣١١٤ - أخبرني الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق من أصل كتابه .... (^٢) حدثنا موسى بن أَعيَن، حدثنا عبد الكريم بن مالك، عن مجاهد، عن أبي ذرٍّ: أنه سأل رسول الله ﷺ عن الإيمان، فتَلَا هذه الآية: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: ١٧٧]، حتى فَرَغَ من الآية، قال: ثم سأله أيضًا فتلَاها، ثم سأله أيضًا فتلاها، ثم سأله فقال: \"فإذا عملتَ حسنةً أحبَّها قلبُك، وإذا عملتَ سيئةً أبغَضَها قلبُك\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل أبي قلابة الرقاشي - واسمه عبد الملك بن محمد - مع وهمه فيه هنا على أبي عاصم في اسم شيخه، فالصواب أنه عيسى بن ميمون ولم يسمه أحد بعيسى بن أبي عيسى، وعيسى بن ميمون - وهو المكي - ثقة، وهو معروف بابن داية، له تفسير رواه عنه أبو عاصم الضحاك بن مخلد. عطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢/ ٧١، وكذا ابن أبي حاتم ١/ ٢٧٨ من طريقين عن أبي عاصم بهذا الإسناد.\n(^٢) هنا بياض في النسخ الخطية، ويجب أن يكون مكانه طبقتان بين الرواة، كما وقع في مواضع أخرى عند المصنف انظر (٧٢٠٠) و(٨٢٦٢) و(٨٢٦٣) و(٨٤٩٥).\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإنَّ مجاهدًا لم يسمع من أبي ذر، وأعلَّه بالانقطاع أيضًا الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ١/ ٢٨٧ من طريق عامر بن شفي، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا دون مقول النبي ﷺ في آخره: معمر في \"جامعه\" (٢٠١١٠) عن عبد الكريم الجزري، به. ومن طريقه أخرجه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٤٠٩)، والخلّال في \"السنة\" (١١٩٧)، والآجري في \"الشريعة\" (٢٥١)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" ٢/ ٧٧٢ و٧٩٨. =","vol":"4","page":123},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١١٥ - حدثنا إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حدثنا محمد بن الفَرَج الأزرق، حدثنا أبو النَّضْر، حدثنا شُعبة، عن منصور.\nوأخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ببغداد، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حُذيفة، حدثنا سفيان، عن منصور، عن زُبَيد عن مُرَّة بن شَراحِيل، عن عبد الله بن مسعود في قول الله ﷿: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى﴾ [البقرة: ١٧٧]، قال: يعطي الرجلَ وهو صحيحٌ شَحِيح، يَأمُل العيشَ ويخاف الفقرَ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١١٦ - أخبرني محمد بن إسحاق الصَّفّار العَدْل، حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا عمرو بن طلحة القنَّاد، حدثنا أسباط بن نصر، عن السُّدِّي، عن مُرَّة، عن عبد الله بن مسعود في قول الله ﵎: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ﴾ [البقرة: ١٧٧]، قال عبد الله: البأساءُ: الفقر، والضرَّاءُ: السُّقْم، وحينَ البأسِ قال: حين القتل (^٢).\n_________\n= وأخرجه بنحو الرواية المطوَّلة ابن بطة ٢/ ٧٧٢ - ٧٧٣ من طريق القاسم بن عبد الرحمن المسعودي، عن أبي ذر. وهو منقطع أيضًا بين القاسم وأبي ذر.\n(^١) إسناده صحيح. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وزبيد: هو ابن الحارث الياميّ.\nوأخرجه النَّسَائِي (١١٨٤٧) من طريق عبد الله بن المبارك، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٦٣٢٤) و\"تفسيره\" ١/ ٦٦ عن سفيان الثوري، به.\nويشهد له دون ذكر الآية حديث أبي هريرة مرفوعًا عند البخاري (١٤١٩) ومسلم (١٠٣٢).\nصحيح، أي: ليس فيه مرض أو علّة تقطع أمله في الحياة.\nوشحيح، أي حريص على ماله، جامع له.\n(^٢) إسناده حسن.\nوأخرجه مقطَّعًا الطبري في \"تفسيره\" ٢/ ١٨ و٩٩ و١٠١، وابن أبي حاتم كذلك ١/ ٢٩١ و٢٩٢ من طريق السُّدي، به.","vol":"4","page":124},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣١١٧ - أخبرنا أبو محمد جعفر بن محمد بن نُصَير الخُلْدي، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجَّاج بن مِنهال، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، حدثنا عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عبَّاس: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]، قال: هو: العَمْد يَرضَى أهلُه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.\n\n٣١١٨ - حدثنا علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس: ﴿وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨]، قال: يؤدِّي المطلوبَ بإحسان (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١١٩ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أبو خالد الأحمر سليمان بن حيَّان الجَعفَري، أخبرنا حُميد الطويل، عن أنس بن مالك: أنَّ رسول الله ﷺ قَضَى بالقِصَاص ........ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢/ ١٠٧ عن المثنى بن إبراهيم، عن حجاج بن المنهال، بهذا الإسناد - وفيه: يرضى أهله بالدية.\nوكذلك أخرجه البيهقي ٨/ ٥٢ من طريق أبي عامر العقدي، عن حماد بن سلمة، به.\nوبنحوه أخرجه البخاري (٤٤٩٨) و(٦٨٨١)، والنسائي (٦٩٥٧) و(١٠٩٤٧)، وابن حبان (٦٠١٠) من طريق مجاهد، عن ابن عبَّاس.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن أبي عمر: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري (٤٤٩٨) و(٦٨٨١)، والنسائي (٦٩٥٧) و(١٠٩٤٧) من طرق عن سفيان ابن عيينة بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه.\nوأخرجه بنحوه ابن حبان (٦٠١٠) من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، به.\n(^٣) هنا بياض في النسخ الخطية، وهو بتمامه عند النَّسَائِي (٦٩٢٨) عن إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه - بلفظ: قضى بالقصاص في السِّن، وقال رسول الله ﷺ: \"كتابُ الله القصاصُ\". =","vol":"4","page":125},{"text":"على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد ابن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس بن عُبيد، عن محمد محمد بن سِيرِين، عن ابن عبَّاس: أنه قام فخَطَبَ الناسَ هاهنا -يعني بالبصرة- فقرأ عليهم سورةَ البقرة يُبيِّن ما فيها، فأَتى على هذه الآية: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ﴾ [البقرة: ١٨٠]، قال: نُسِخَت هذه؛ ثم ذكر ما بعدَه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٢١ - أخبرنا أبو زكريا العَنَبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو خالد الأحمر، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه: أنَّ عليًّا دخل على رجل من بني هاشم وهو مريض يعودُه، فأراد أن يُوصيَ، فنهاه وقال: إنَّ الله يقول: ﴿إِنْ\n_________\n= والحديث صحيح، وإسناده قوي من أجل أبي خالد الأحمر.\nوهو مختصر من قصة الرُّبَيِّع ابنة النضر، وقد أخرجها أحمد ١٩/ (١٢٣٠٢) و٢٠/ (١٢٧٠٤)، والبخاري (٢٧٠٣) و(٤٥٠٠) و(٤٦١١)، وأبو داود (٤٥٩٥)، وابن ماجه (٢٦٤٥)، والنسائي (٦٩٣٢) و(٦٩٣٣) من طرق عن حُميد، عن أنس.\nوأخرجها أيضًا أحمد ٢١ / (١٤٠٢٨)، ومسلم (١٦٧٥)، وابن حبان (٦٤٩١) من طريق ثابت، عن أنس.\n(^١) خبر صحيح، رجاله ثقات إلَّا أنه منقطع، محمد بن سِيرِين لم يسمع من ابن عبَّاس وفي الغالب بينهما عكرمة. إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن عُليَّة.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٢٦٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٣١٤٧) من وجه آخر على ابن عُليَّة.\nوأخرجه أبو عبيد في \"الناسخ والمنسوخ\" (٤٢١)، وسعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٢٥٢)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٧٠٠٩) من طريق هشيم، عن يونس بن عبيد، به.\nوأخرجه ابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ١/ ٢٢٤ من طريق ابن عون، عن ابن سيرين، به.\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٢٨٦٩) من طريق يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس. وبيَّن فيه أنَّ الناسخ هو آية المواريث؛ وهي الآية (١١) من سورة النساء.","vol":"4","page":126},{"text":"تَرَكَ خَيْرًا﴾: مالًا، فدَعْ مالك لوَرَثَتِك (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٢٢ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أُسامة، حدثنا أبو النَّضْر هاشم بن القاسم، حدثنا المسعودي، حدثني عمرو بن مُرَّة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل قال: أما أحوالُ الصيام، فإنَّ رسول الله ﷺ قَدِمَ المدينةَ، فجعل يصوم من كل شهر ثلاثةَ أيام وصيامَ يوم عاشُوراءَ، ثم إِنَّ الله فَرَضَ عليه الصيام فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ إلى هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٣ - ١٨٤]، فكان مَن شاءَ صامَ ومَن شاءَ أطعَمَ مسكينًا فأجزأَ ذلك عنه، ثم إنَّ الله أَنزَلَ الآيةَ الأخرى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، فَأَثْبَتَ اللهُ صيامَه على المُقيمِ الصحيحِ، ورخَّص فيه للمريض وللمسافر، وثَبَتَ الإطعامُ للكبير الذي لا يستطيع الصيامَ، فهذان حَوْلانِ.\nوكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساءَ ما لم يناموا، فإذا ناموا امتنعوا، ثم إِنَّ رجلًا من الأنصار يقال له: صِرْمةُ، كان يعمل صائمًا حتى أمسى، فجاء إلى أهله فصلَّى العشاءَ ثم نام، فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبَحَ، فأصبَحَ صائمًا [قال: فرآه رسول الله ﷺ وقد جُهِدَ جَهْدًا شديدًا، قال: \"ما لي أَراكَ قد جُهدتَ جَهْدًا شديدًا؟ \"\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وورواية عروة بن الزبير عن علي، مرسلة، فإنه أدركه وهو صغير ولم يسمع منه، وأعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\" بالانقطاع. أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٢٧٠ عن ابن عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢٠٨ عن أبي خالد الأحمر، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦٣٥٢)، والدارمي (٣٢٣٢)، وسعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٢٥١)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ١/ ٢٩٨، والبيهقي ٦/ ٢٧٠ من طرق عن هشام به.","vol":"4","page":127},{"text":"قال: يا رسول الله، إني عملتُ أَمسِ فجئتُ حين جئتُ] (^١) فأَلقيتُ نفسي فنمتُ، وأصبحتُ صائمًا. وكان عمر قد أصاب من النساءِ من جاريةٍ أو حُرَّةٍ بعدما نام، فأتى النبيَّ ﷺ فذكر ذلك له، فأنزل الله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إِلَى قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٢٣ - أخبرنا أبو العبَّاس القاسم بن القاسم السَّيَّاري وأبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَ في المروَزِيَّان قالا: حدثنا إبراهيم بن هلال، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا الحسين بن واقد، عن الأعمش، عن ذرٍّ أبي عمر (^٣)، عن جَرِير بن عبد الله البَجَلي في قوله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، قال: اعبدوني أستجِبْ لكم (^٤).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٢٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن مَيسَرة، عن طاووس، عن ابن عبَّاس: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧]، قال: هنَّ سَكَنٌ لكم وأنتم\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين مكانه بياض في النسخ الخطية، وما أثبتناه فمن \"مسند أحمد\" ٣٦/ (٢٢١٢٤) حيث رواه عن أبي النضر هاشم بن القاسم بطوله.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات عن آخرهم، إلّا أنَّ المسعودي -وهو عبد الرحمن بن بن عتبة- رُمي بالاختلاط، وأبو النضر ممَّن سمع منه بعد الاختلاط، وقد رواه غير واحد عن المسعودي كما في \"مسند أحمد\"، إلَّا أنهم جميعًا ممّن سمع منه بعد الاختلاط، لكن تابعه شعبة كما في رواية أبي داود (٥٠٦)، ثم إنَّ رواية ابن أبي ليلى عن معاذ فيها انقطاع، فإنه لم يسمع منه، لكن وقع في رواية شعبة أنَّ عبد الرحمن بن أبي ليلى -وهو تابعي كبير- قال فيه: حدثنا أصحابنا؛ يعني أصحاب محمد ﷺ، فكأنه سمعه من غير واحد من الصحابة فجمعه في حديث واحد، والله تعالى أعلم. وانظر تتمة تخريجه عند أحمد وأبي داود.\n(^٣) في (ب): عن ذر أبي عن عمر، وهو تحريف.\n(^٤) إسناده ضعيف لانقطاعه بين ذر وجرير البجلي، وقد تفرَّد به المصنف.","vol":"4","page":128},{"text":"سَكنٌ لهنَّ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٢٥ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ حدثنا محمد بن أحمد بن أنس القرشي، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، أخبرنا حَيْوة بن شُريح، أخبرنا يزيد بن أبي حَبيب، أخبرني أسلمُ أبو عمران مولى بني تُجِيبَ، قال: كنا بالقُسطنطينيَّة وعلى أهل مِصر عُقْبة بن عامر الجُهَني، وعلى أهل الشام فَضَالة بن عُبيد الأنصاري، فخرج صفٌّ عظيم من الرُّوم فصَفَفْنا لهم [صفًّا] عظيمًا من المسلمين [فحَمَلَ رجل من المسلمين] (^٢) على صفّ الروم حتى دخل فيهم، ثم خرج إلينا مُقبِلًا فصاح في الناس، فقالوا: أَلقى بيده إلى التَّهلُكَةِ، فقال أبو أيوب صاحب رسول الله ﷺ: أيها الناس، إنكم تتأوّلونَ هذه الآيةَ على هذا التأويل وإنما أُنزِلَت فينا معشرَ الأنصارِ، إنَّا لما أعزَّ الله دينَه وكثَّر ناصِرِيه، قال بعضنا لبعض سرًّا من رسول الله ﷺ: إِنَّ أموالنا قد ضاعت، فلو أقمنا فيها [فأصلَحْنا منها] (^٣) فردَّ اللهُ علينا ما هَمَمْنا به، قال: فأنزل الله ﷿: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، فكانت التَّهلُكةُ\n_________\n(^١) من قوله: \"قال هنَّ\" إلى هنا سقط من (ز) و(ص) و(ع)، واستدركناه من (ب) و\"التلخيص\"، ولا يستقيم إيراد المصنف للحديث إلَّا به، وهو ثابت أيضًا عند من خرَّجه من طريق سفيان.\nوالخبر إسناده حسن من أجل أبي حذيفة: وهو موسى بن مسعود النهدي. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ١/ ٣١٦ من طريق معاوية بن هشام، عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢/ ١٦٣ من طريق يزيد -وهو ابن إبراهيم التستري- عن عمرو ابن دينار، عن ابن عبَّاس. وإسناده صحيح.\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من نسخنا الخطية، واستدركناه، واستدركناه من \"تلخيص الذهبي\" و\"معرفة السنن والآثار\" للبيهقي (١٧٦٩٩) حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه.\n(^٣) ما بين المعقوفين هنا مكانه بياض في النسخ واستدركناه من \"المعرفة\".","vol":"4","page":129},{"text":"في الإقامة على أموالنا التي أرَدْنا، فأُمِرْنا بالغزو. فما زال أبو أيوب غازيًا في سبيل الله حتى قَبَضَه الله ﷿ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٢٦ - أخبرنا أبو الحُسين (^٢) علي بن عبد الرحمن السَّبِيعي، حدثنا أحمد بن حازم الغِفاري، حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البَرَاء؛ قال له رجل: يا أبا عُمارةَ ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، أهو الرجلُ يَلقَى العدوَّ فيقاتلَ حتى يُقتَل؟ قال: لا، ولكن هو الرجل يُذنِبُ الذنبَ، فيقول: لا يَغْفِرُه الله لي (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٢٧ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعْبة، عن عَمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن سَلِمة: سُئِلَ [عليٌّ] (^٤) عن قول الله ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦)، قال: تُحرِمُ من دُوَيرَةِ أهلِك (^٥).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (٢٤٦٥).\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الحسن، وانظر التعليق عليه فيما سلف عند المصنف برقم (١٠٠٧).\n(^٣) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، جدُّ إسرائيل.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٦٩١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وانظر تتمة تخريجه في \"مسند أحمد\" ٣٠/ (١٨٤٧٧).\n(^٤) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، وأثبتناه من \"التلخيص\"، وهو الصواب.\n(^٥) خبر موقوف حسنٌ إن شاء الله إذ مداره على عبد الله بن سلمة، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن الحسن شيخ المصنف، لكنه مرويٌّ من غير هذا الوجه.\nفقد أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٢٨٣٤ - عوامة)، وأبو الشيخ في \"الأقران\" (٢٦٦)، والبيهقي ٤/ ٣٤١ و٥/ ٣٠، والضياء في \"المختارة\" ٢/ (٦٠٤) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد =","vol":"4","page":130},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب بن حبيب العَبْدي، حدثنا جعفر بن عَوْن، أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الرَّبيع بن أنس، عن أبي العاليَة، عن أُبي بن كعب أنه كان يقرؤها: (فَمَن لم يَجِدْ فصيام ثلاثة أيامٍ متتابعاتٍ) [المائدة: ٨٩] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٢٩ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامري، حدثنا عبد الله بن نُمير، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]، قال: شوَّالٌ وذو القَعْدة وعشرٌ من ذي الحِجَّة (^٢).\n_________\n= إلى علي بن أبي طالب.\nوفي الباب عن أبي هريرة مرفوعًا عند ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ١٢٠، والبيهقي ٥/ ٣١، وسنده ضعيف جدًا.\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله من أجل أبي جعفر الرازي: وهو عيسى بن أبي عيسى ماهان، وجوَّد إسناده الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٩١. أبو العالية: هو رفيع بن مهران.\nوأخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٨٩٨٧) عن محمد بن عبد الوهاب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٧/ ٣٠، والبيهقي ١٠/ ٦٠ من طريق عبيد الله بن موسى، والطبري أيضًا ٧/ ٣٠ من طريق وكيع، وابن أبي داود في \"المصاحف\" (١٦٣) من طريق عبد الله بن أبي جعفر الرازي، ثلاثتهم عن أبي جعفر الرازي، به -إلّا أنَّ وكيعًا وعبد الله بن أبي جعفر لم يذكرا فيه أبا العالية.\nوروى نحوه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٠٥ - ومن طريقه البيهقي ٦٠/ ١٠ - عن حميد بن قيس المكي، عن مجاهد قال: إنها في قراءة أُبي بن كعب (ثلاثة أيام متتابعات).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٣٤٢ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٣٣١)، وابن أبي شيبة (١٣٨٠٥ - عوامة)، والطبري في تفسيره ٢/ ٢٥٨، وكذا ابن أبي حاتم ١/ ٣٤٥ من طرق عن نافع به.=","vol":"4","page":131},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٣٠ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرِير عن الأعمش، عن زياد بن حُصَين، عن أبي العاليَة قال: كنت أَمشي مع ابن عبَّاس وهو مُحرِمٌ، وهو يَرتجِزُ بالإبل وهو يقول:\nوهنَّ يَمشِينَ بنا هَمِيسا … .....................\nقال: فقلت: أترفُتُ وأنت محرمٌ؟! قال: إنما الرَّفَثُ ما رُوجِعَ به النساءُ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٣١ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني،\n_________\n= وأخرجه كذلك سعيد بن منصور (٣٢٩)، وابن أبي شيبة (١٣٨٠٤)، والطبري ٢/ ٢٥٨ و٢٥٩، والدارقطني في \"سننه\" (٢٤٥٥) و(٢٤٥٦) من طرق عن ابن عمر. وعلَّقه البخاري بين يدي الحديث (١٥٦٠) بلا سند.\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، وأبو العالية: هو رفيع بن مِهران.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٦٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"تفسيره\" ٢/ ٢٦٣ - ٢٦٤ عن محمد بن حميد الرازي، عن جرير به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٤٧٠٧ - عوامة)، والطبري ٢/ ٢٦٥ من طريقين عن الأعمش، به.\nوتابع الأعمشَ عليه فِطرُ بن خليفة عند ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٩/ ٥٤ فرواه عن زياد بن حصين، عن أبي العالية، عن ابن عبَّاس.\nوخالفهما عوف الأعرابي فرواه عن زياد بن حصين، عن أبيه، عن ابن عبَّاس. أخرجه سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٣٤٥)، ورواية الأعمش وفطر أصحُّ، على أنه لا يُمنَع أن يكون لزياد بن حصين فيه شيخان، والله تعالى أعلم.\nقوله: \"ما روجع به النساء\" قال ابن الأثير في \"النهاية\" (رفت): كأنَّ ابن عبَّاس يرى الرفث الذي نهى الله عنه ما خوطبت به المرأة، فأما ما يقوله ولم تسمعه امرأة فغير داخل فيه. قلنا: والجمهور على أنَّ الرفث هو الجِماع ومقدِّماته.\nوالهَميس: ضربٌ من السَّير لا يُسمع له وقعٌ. قاله السَّرَقُسطي في \"غريبه\" كما في \"تخريج أحاديث الكشاف\" للزيلعي ١/ ١١٦.","vol":"4","page":132},{"text":"حدثنا يَعلَى بن عُبيد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: الرَّفَث: الجِماع، والفُسوق: ما أُصِيبَ من معاصي الله من صيدٍ وغيره، والجِدَال: السِّباب والمنازَعة (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٣٢ - أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه قال: قُرئ على يحيى بن جعفر وأنا أسمع: حدثنا حماد بن مَسعَدة، حدثنا ابن أبي ذِئْب، عن عطاء، عن عُبيد بن عُمير، عن ابن عبَّاس: كانوا في أول الحج يبتاعون بمِنًى بسوق المَجَاز ومواسم الحج، فلما أُنزل القرآن خافوا البيعَ، فأنزل الله ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] في مواسم الحجِّ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٣٣ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمَر، عن الزُّهْري، عن سالم، عن ابن عمر قال: المَشعَر الحرام: المُزدلِفةُ كلُّها (^٣).\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق الراوي عن نافع: وهو ابن يسار صاحب السيرة.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٦٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢/ ٢٦٦ و٢٦٩ من طريق ابن المبارك، عن ابن إسحاق، به.\nوأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٣٤٤) من طريق موسى بن عقبة، والطبري ٢/ ٢٦٣ و٢٦٩، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ١١/ ٣٤٦ - ٣٤٨ من طريق يونس بن يزيد، كلاهما عن نافع، به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (١٧٣٤) عن محمد بن بشار، عن حماد بن مسعدة، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١٦٦٦).\n(^٣) إسناده صحيح. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر. =","vol":"4","page":133},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٣٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك العَيْشي، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن ابن جُرَيج، عن محمد بن قيس بن مَخرَمة عن المِسوَر بن مَخرَمة قال: خَطَبَنا رسولُ الله ﷺ بعَرَفة، فحَمِدَ الله وأَثنى عليه، ثم قال: \"أمَّا بعدُ، فإن أهل الشِّرك والأوثانِ كانوا يَدفَعون من هاهنا عند غُروب الشمس، حين تكون الشمسُ على رؤوس الجبال مثلَ عمائم الرجال على رؤوسها، فهَدْينا مخالفٌ لهَدْيِهم، وكانوا يَدفَعون من المَشعَرِ الحرام عند طلوع الشمس على رؤوس الجبال مثلَ عمائم الرجال على رؤوسها، فهَديُنا مخالفٌ لهَدْيِهم\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين! ولم يُخرجاه.\n\n٣١٣٥ - حدثنا محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا علي بن الحسن الهلالي، حدثنا عبد الله بن الوليد العَدَني، حدثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، حدثني يحيى بن عُبيدٍ، عن أبيه، عن عبد الله بن السائب، عن أبيه السائب قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقول ما بين\n_________\n= وأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٦٩٩)، والطبري في \"تفسيره\" ٢/ ٢٨٨، وكذا ابن حاتم ٢/ ٣٥٣ من طرق عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه وإرساله على خلاف ما يقتضيه ظاهر الإسناد هنا من الاتصال والصحة لثقة رجاله، فقد رواه يحيى بن أبي زائدة -وهو ثقة متقن- عن ابن جريج قال: أُخبرت عن محمد بن قيس بن مخرمة: أنَّ النبي ﷺ خطب بعرفة … إلخ، أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٤/ ٧، فهذا الطريق يبيِّن الانقطاع بين ابن جريج ومحمد بن قيس، وإرسال محمد بن قيس له، وتابع ابنَ أبي زائدة على إرساله: عبدُ الله بن إدريس عند أبي داود في \"المراسيل\" (١٥١)، ومسلم بن خالد الزَّنجي عند البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١٠١٢٠)، وابن إدريس ثقة، ومسلم بن خالد -وإن كان فيه ضعف- يصلح للاعتبار.\nوأما حديث عبد الوارث بن سعيد، فقد أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ١٢٥ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٦٣٥٨).","vol":"4","page":134},{"text":"الرُّكْن اليَمَاني والحَجَر: \"ربَّنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقِنَا عذابَ النار\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٣٦ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم، أخبرنا جَرير عن الأعمش، عن مُسلِم البَطِين، عن سعيد بن جُبير قال: جاء رجل إلى ابن عبَّاس قال: إني أَجَرتُ نفسي من قومٍ على أن يَحمِلوني، ووضعتُ لهم من أُجْرتي على أن يَدَعوني أحجُّ معهم، أفيُجزى ذلك؟ قال: أنت من الذين قال الله ﷿: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [البقرة: ٢٠٢] (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٣٧ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شُعبة، عن بُكَير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يَعمَر الدِّيلي قال: قال رسول الله ﷺ: \"الحجُّ عَرَفةُ -أو عَرَفات- فمَن أدرَكَ عرفةَ قبلَ طلوع الفجر، فقد أدركَ الحجَّ، أيامُ مِنى ثلاثٌ؛ فمن تَعجَّلَ في يومين فلا إثمَ عليه، ومن تأخَّرَ فلا إثمَ عليه\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين، والصحيح أنَّ هذا الحديث من رواية عبد الله بن السائب عن النبي ﷺ، فقد خالف سفيان -وهو الثوري- جمعٌ فرووه عن ابن جريج من حديث عبد الله ابن السائب كما سلف برقم (١٦٩١)، لا من حديث أبيه السائب بن أبي السائب، وكلاهما له صحبة.\n(^٢) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه وجرير هو ابن عبد الحميد، ومسلم البطين: هو ابن عمران.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٥٣٧٢ - عوامة)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٨٤٧٧)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٢/ ٣٥٩، وابن المقرئ في \"معجمه\" (١٠٠٠)، والبيهقي ٤/ ٣٣٣ من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٧٩٠).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل يحيى بن أبي طالب، وقد توبع. =","vol":"4","page":135},{"text":"هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٣٨ - [أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا] أحمد بن مِهْران [ابن خالد] (^١) حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي مَيسَرة، عن عمر؛ قال: لما نزل تحريمُ الخمر، قال عمر: اللهمَّ بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩] التي في سورة البقرة، فدُعِيَ عمرُ فقُرئَت عليه، فقال: اللهمَّ بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت التي في المائدة، فدُعِيَ عمرُ فقُرئَت عليه، فلما بلغ: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١]، قال عمر: قد انتَهَينا (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٣١٣٩ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الخَضِر بن أبَان الهاشمي، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، حدثنا سعيد بن إياس الجُرَيري، عن ثُمَامة بن حَزْن القَشَيري، عن أبي هريرة قال: قام رسول الله ﷺ فقال: \"يا أهلَ المدينةِ، إنَّ اللهُ يُعرِّضُ عليَّ في الخمر تعريضًا، لا أدري لعله يُنزِّل عليَّ فيه أمرًا\" ثم قام فقال: \"يا\n_________\n= وأخرجه أحمد ٣١ / (١٨٧٧٣) و(١٨٧٧٥)، والنسائي (٤١٦٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٧٢١).\n(^١) ما بين المعقوفين في الموضعين مكانه بياض في الأصول، واستدركناه من \"السنن الكبرى\" ٨/ ٢٨٥ و\"معرفة السنن والآثار\" (١٨٢٨٨) كلاهما للبيهقي، حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن مهران. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وأبو ميسرة: هو عمرو بن شُرَحبيل.\nوأخرجه النسائي (٥٠٣١) عن أبي داود سليمان بن سيف، عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١ / (٣٧٨)، وأبو داود (٣٦٧٠)، والترمذي (٣٠٤٩) من طرق عن إسرائيل، به.\nوانظر ما سيأتي برقم (٧٤٠٩) و(٧٤١٠).\nقوله: \"لمَّا نزل تحريم الخمرة\" أي: لمَّا أراد الله تعالى إنزال تحريم الخمر.","vol":"4","page":136},{"text":"أهلَ المدينةِ، إنَّ الله قد أَنزل تحريمَ الخمر، فمن أدرَكَتْه هذه الآيةُ وعنده منها شيءٌ، فلا يَشرَبها ولا يَبِعُها\"، قال: فَسَكَبُوها في طُرُق المدينة (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٤٠ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام:١٥٢]، عَزَلوا أموالَهم عن أموال اليتامى، فجعل الطعامُ يَفسُد واللحمُ يَنتُن، فشَكَوْا ذلك إلى رسول الله ﷺ فَأَنزَلَ الله ﷿: ﴿قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠]، قال: فخالَطُوهم (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٤١ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلَّاب، حدثنا هلال بن العلاء الرَّقِّي، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا عُبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن أبي إسحاق، عن زائدة بن عُمير قال: سألت ابنَ عبَّاس عن العَزْل، فقال: إنكم قد أكثرتُم، فإن كان قال فيه رسولُ الله ﷺ شيئًا، فهو كما قال، وإن لم يكن قال فيه شيئًا، فأنا أقول: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة:٢٢٣]، فإن شئتم فاعزِلُوا، وإن شئتم فلا تَفعَلوا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف الخضر بن أبان، لكنه توبع، وبقيت علَّة الحديث في سعيد بن إياس الجريري، وهو ثقة إلَّا أنه اختلط في آخر عمره وسمع منه إسحاق الأزرق بعد الاختلاط. وأخرجه البيهقي (٥١٨٠) من طريق محمد بن عبيد الله بن يزيد -وهو ابن المنادي- عن إسحاق الأزرق، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث حسن، وقد سلف الكلام عليه برقم (٢٥٣٠).\nوأخرجه أحمد ٥ / (٣٠٠٠) عن يحيى بن آدم، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده قوي.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١١٧١) عن أحمد بن عبد الرحمن بن عِقال، عن عبد الله بن =","vol":"4","page":137},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٤٢ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد المحارِبي، عن محمد بن إسحاق سَمِعَ أبانَ بن صالح يحدِّث عن مجاهد قال: عَرَضتُ القرآن على ابن عبَّاس ثلاثَ عَرَضات، أُوقِفُه على كل آية أسألُه فيما أُنزلت وكيف كانت، فأَتيتُ على قوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ الآية، قال: كان هذا الحيُّ من المهاجرين يَشرَحُون النساءَ شَرْحًا مُنكَرًا حيثما لَقُوهُنَّ مُقبلاتٍ ومدبراتٍ، فلما قَدِموا المدينةَ تزوَّجوا النساءَ من الأنصار، فأرادوهنَّ على ما كانوا يفعلون بالمهاجرات، فأنكرنَ ذلك فشَكَيْنَ ذلك إلى رسول الله ﷺ، فأنزل الله ﷿: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، يقول: مُقبِلاتٍ ومُدبِراتٍ من دُبُرِها بعد أن يكون للفَرْج، قال ابن عبَّاس: وإنما كان من قِبَل دُبُرها في قُبُلها (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.\n\n٣١٤٣ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن الحسين بن الجُنَيد، حدثنا يعقوب بن حُميد بن كاسِب، حدثنا يعلى بن شَبِيب المكي، حدثنا هشام بن عُرُوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان الرجل يُطلِّق امرأته ما شاء أن يطلِّقَها وإن طلَّقها مئةً أو أكثر، إذا ارتَجَعَها قبل أن تنقضي عِدَّتُها، حتى قال الرجل لامرأته: والله لا أطلِّقُكِ فتبيني مني، ولا آوِيكِ إليَّ، قالت: وكيف ذاك؟ قال: أطلِّقك وكلَّما هَمَّت\n_________\n= جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ٤/ ٢١٧ و٢٢٩، والطحاوي في \"معاني الآثار\" ٤١/ ٣ من طريقين عن أبي إسحاق، به.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢/ ٣٩٥، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٦٦٣)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ١٠ / (٣٠) و(٣٢) و(٣٣) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن زائدة بن عمير، به.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. وقد سلف برقم (٢٨٢٧).","vol":"4","page":138},{"text":"عِدَّتُك أن تنقضيَ ارتجعتُك، ثم أطلِّقُك، وأفعل هكذا، فشكت المرأة ذلك إلى عائشة، فذَكَرَت ذلك عائشةُ للنبي ﷺ، فَسَكَتَ فلم يقل شيئًا حتى نزل القرآن: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة:٢٢٩]، [فاستأنَفَ الناسُ الطلاقَ، مَن شاءَ طلَّق ومَن شاءَ لم يطلِّقْ] (^١).\n[هذا حديث] (^٢) صحيح الإسناد، ولم يتكلَّم أحدٌ في يعقوب بن حميد بحُجَّة، وناظَرَني شيخُنا أبو أحمد الحافظ وذكر أنَّ البخاري روى عنه في \"الصحيح\"، فقلت: هذا يعقوبُ بن محمد الزُّهْري، وثَبَتَ هو على ما قال (^٣).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين مكانه بياض في النسخ الخطية، واستدركناه من \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٧/ ٣٣٣ حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه.\nوأما الخبر فالصحيح أنه مُرسَل، فقد خولف يعلى بن شبيب -وقد انفرد ابن حبان بتوثيقه- في وصله بذِكْر عائشة كما سيأتي، ويعقوب بن حميد قال الذهبي في \"تلخيصه\": قد ضعَّفه غير واحدٍ قلنا: لكنه متابَع في روايته هذه عن يعلى.\nفقد أخرجه الترمذي (١١٩٢) عن قتيبة بن سعيد، عن يعلى بن شبيب بهذا الإسناد.\nثم أخرجه عن أبي كريب، عن عبد الله بن إدريس، عن هشام بن عروة، عن أبيه بنحوه، ولم يذكر فيه عائشةَ، وقال: وهذا أصحُّ من حديث يعلى بن شبيب.\nوتابع عبدَ الله بنَ إدريس على إرساله مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٨٨، وعنه الشافعي في \"الأم\" ٦/ ٦١٦ - ٦١٧، ومن طريقه البيهقي في \"السنن\" ٧/ ٣٣٣، ثم قال البيهقي: هذا مرسل، وهو الصحيح، قاله البخاري وغيره.\n(^٢) ما بين المعقوفين من المطبوع.\n(^٣) وأعاد المصنف الكلام في ذلك بإثر الحديث (٤٩٥٠)، وذلك أنَّ البخاري روى في موضعين من \"صحيحه\" (٢٦٩٧) و(٣٩٨٨) عن يعقوب (هكذا غير مقيَّد في روايات البخاري) عن إبراهيم بن سعد.\nفقُيِّد يعقوبُ في الموضعين في رواية ابن السَّكَن لصحيح البخاري بابن محمد، يعني يعقوب بن محمد الزهري، لكنه قُيِّد في رواية الأصيلي وأبي ذر الهروي بابن إبراهيم، يعني يعقوب بن إبراهيم الدَّورَقي، كما وقع في رواية أبي ذر في الموضع الثاني، حيث قال: يعقوب بن إبراهيم، أي: الدورقي.\nوجوَّز أبو مسعود الدمشقي فيما نقله عنه أبو علي الجيّاني في \"تقييد المهمل\" ٣/ ١٠٦٤، وابن =","vol":"4","page":139},{"text":"٣١٤٤ - أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، أخبرنا وَكِيع، حدثنا الفضل بن دَلْهَم عن الحسن، عن مَعقِل بن يَسَار: أنَّ أخته طلَّقها زوُجها، فأراد أن يراجعَها فمَنَعَها معقلٌ، فأنزل الله في ذلك: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٢] (^١).\n_________\n= حجر في \"هُدى الساري\" ٢/ ٤٤، وفي فتح الباري\" ٨/ ٣٩٥ أن يكون يعقوب بن إبراهيم في رواية الأصيلي وأبي ذرٍّ هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد، وخطّأ ذلك المزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ٣٢١، والذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ١٢٩٠، وفي \"سير أعلام النبلاء\" ١١/ ١٦١، والحافظ ابن حجر في \"هُدى الساري\" ٢/ ٤٧٨ وفي \"فتح الباري\" ٨/ ٣٩٥، وغيرهم، وذلك لكون البخاري لم يلقَ يعقوبَ بن إبراهيم بن سعد.\nوجزم أبو علي الصَّدَفي فيما نقله عنه الحافظ في \"الفتح\" بأنه الدورقي، يعني كما قال أبو ذر الهروي في الموضع الثاني، واحتمله الذهبيُّ في \"السير\" ١١/ ١٦١، ورجَّحه ابن حجر في \"هدي الساري\" ٢/ ٤٧٩ وفي \"الفتح\" ٨/ ٣٩٥.\nوجزم بخلاف ذلك كله أبو نصر الكَلَاباذي في \"رجال البخاري\" ترجمة (١٣٩٢)، وأبو الوليد الباجي في \"التعديل والتجريح\" الترجمة (١٥٣٣)، حيث جزما بأنه يعقوب بن حميد بن كاسب، وجزم به كذلك أبو أحمد الحاكم كما نقله عنه المصنف، وجزم به أيضًا الذهبي في \"الكاشف\" (٦٣٨٧) وفي \"تذكرة الحفاظ\" ٢/ ٤٦٦، ورجَّحه في \"سير أعلام النبلاء\" ١١/ ١٦٠ - ١٦١، واحتمله المزي في \"تهذيب الكمال\". ونقل الحافظ في \"هدى الساري\" ٢/ ٤٤ و٤٧٨ وفي \"فتح الباري\" ٨/ ٩٥ و١٢/ ٦٥ أنه أيضًا قول أبي عبد الله بن منده وأبي إسحاق الحبّال. وقال الحافظ بعد ذلك ٨/ ٣٩٥: ردَّ ذلك البرقاني بأنَّ يعقوب بن حميد ليس من شرط البخاري، وأيد في \"الفتح\" ١٢/ ٦٥ قول البرقاني هذا فقال بعد أن نقل قول أبي أحمد الحاكم وابن منده والحبّال: هو متعقَّبٌ بما في رواية الأصيلي وأبي ذرٍّ.\nوأما أبو علي الجياني فكأنه مال في \"تقييد المهمل\" إلى القول بأنه يعقوب بن محمد الزهري، يعني كما قُيِّد في رواية ابن السكن، وكما جزم به أبو عبد الله الحاكم، إذ ختم الجياني الخلاف في ذلك بقوله: وقال البخاري في \"تاريخه\": يعقوب بن محمد بن عيسي بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أبو يوسف الزهري، سمع إبراهيم بن سعد والمَخْرَمي.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد الفضل بن دلهم ليس بذاك =","vol":"4","page":140},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه (^١)!\n\n٣١٤٥ - حدثني علي بن عيسى الحِيري، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد وإبراهيم بن أبي طالب، قالا: حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأُمَوي، حدثنا حفص ابن غِيَاث، عن داود بن أبي هند، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: إذا حَمَلَته تسعةَ أشهر، أرضَعَته واحدًا وعشرين، وإذا حَمَلَته ستةَ أشهر، أرضَعَته أربعًا وعشرين، ثم قرأ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٤٦ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا وَرْقاءُ، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: نَسَخَت هذه الآيةُ عِدَّتَها في أهلها، فتعتدُّ حيث شاءت، لقول الله: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠].\nقال عطاء: إن شاءت اعتدَّت في أهلها، وإن شاءت خَرَجَت، لقول الله ﷿: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٤٠] (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه (^٤)!\n_________\n= القوي، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\"، لكنه يعتبر به، وقد توبع فيما سلف برقم (٢٧٥٣).\n(^١) بل أخرجه البخاري بنحوه لكن من غير هذا الوجه عن الحسن البصري.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" ٧/ ٢٩٢ من طريق نعيم بن حماد، عن حفص بن غياث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه الطبري في تفسيره ٢/ ٤٩١، والطحاوي ٧/ ٢٩١، والبيهقي ٧/ ٤٤٢ و٤٦٢ - ٤٦٣، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ١١/ (٣٩٧) من طرق عن داود بن أبي هند به.\n(^٣) خبر صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن الحسن شيخ المصنف، وقد روي من غير هذا الوجه، فانظر ما سلف برقم (٢٨٧٥). ورقاء: هو ابن عمر اليَشكُري.\n(^٤) بل أخرجه البخاري.","vol":"4","page":141},{"text":"٣١٤٧ - أخبرني محمد بن يزيد العدل، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدَّورَقي، حدثنا إسماعيل -وهو ابن عُليَّة- عن يونس، عن ابن سِيرِين، عن ابن عبَّاس: أنه قام فخَطَبَ الناسَ هاهنا، فقرأ عليهم سورةَ البقرة ويبيِّن لهم منها، فأتى على هذه الآية: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] فقال: نُسِخَت هذه؛ ثم قرأ حتى أتى على هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ إلى قوله: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٣٤ - ٢٤٠] فقال: وهذه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٤٨ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا بِشْر بن موسى حدثنا عبد الله بن الزُّبير الحُميدي، حدثنا سفيان بن عُيينة، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ لم يقل: يَعتَدِدنَ في بيوتهنَّ، المتوفَّى عنها زوجُها تعتدُّ حيث شاءت (^٢).\n\n٣١٤٩ - أخبرني مُكرَم بن أحمد القاضي، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبرِقان،\n_________\n(^١) خبر صحيح، رجاله ثقات إلَّا أنه منقطع كما سلف بيانه برقم (٣١٢٠).\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٤٢٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢/ ١١٨ و٥٨١ عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، به.\nوانظر ما سلف برقم (٢٨٧٥).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حزم في \"المحلَّى\" ١٠/ ٢٨٤ من طريق علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٠٥١)، وابن أبي شيبة ٥/ ١٨٩، والطبري ٢/ ٥١٤ من طرق عن ابن جريج، به.\nوانظر ما سلف برقم (٢٨٧٥).\nتنبيه: وقع بعد الحديث في نسخنا الخطية بياض قدر بضع كلمات ومكانه في النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان: هذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.","vol":"4","page":142},{"text":"حدثنا أبو [أحمد بن الزُّبيري] (^١) حدثنا فُضَيل بن مرزوق، حدثني شَقِيق بن عُقْبة العَبْدي، حدثني البَرَاء بن عازب قال: نزلت (حافِظُوا على الصَّلَواتِ وصلاة العصرِ) فقرأناها على عهد رسول الله ﷺ ما شاء أن نقرأها، ثم إنَّ الله نَسَخَها فأنزل: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة:٢٣٨]، فقال له رجل: أهي صلاةُ العصر؟ فقال: قد خبَّرتُك كيف نَزَلَت وكيف نَسَخَها الله، والله أعلم (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n٣١٥٠ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وكيع، حدثنا سفيان عن مَيسَرة النَّهْدي، عن المِنهال ابن عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ [البقرة:٢٤٣] قال: كانوا أربعة آلاف، خرجوا فرارًا من الطاعون وقالوا: نأتي أرضًا ليس بها موتٌ، فقال لهم الله: مُوتُوا، فماتوا، فمَرَّ بهم نبيٌّ، فسأل الله أن يُحيِيَهم فأحياهم، فهم الذين قال الله ﷿: ﴿وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصول، واستدركناه من \"السنن الكبرى\" للبيهقي ١/ ٤٥٩ حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه. ووقع مكانه في \"إتحاف المهرة\" لابن حجر (٢٠٦٧): حدثنا أبو نعيم، وهو ذهول منه أو سبق قلم.\n(^٢) إسناده جيد من أجل فضيل بن مرزوق، فهو صدوق لا بأس به.\nوأخرجه أحمد ٣٠ / (١٨٦٧٣)، ومسلم (٦٣٠) من طريق يحيى بن آدم، عن فضيل بن مرزوق، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه.\n(^٣) إسناده قوي. سفيان هو الثوري.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢/ ٥٨٦، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ١٠/ (٤٠٥) من طريقين عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري أيضًا ٢/ ٥٨٦ من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، به.","vol":"4","page":143},{"text":"٣١٥١ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم، أخبرنا معاذ بن هشام، صاحب الدَّستُوائي، حدثنا أَبي، عن قَتَادة، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: ما تَعجَبُون أن تكون الخُلَّةُ لإبراهيمَ، والكلامُ لموسى، والرؤيةُ لمحمدٍ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٥٢ - أخبرني علي بن عبد الرحمن السَّبِيعي، حدثنا أحمد بن حازم الغِفاري، حدثنا يعلى بن عُبيد، حدثنا المسعودي، عن أبي عمرو الشَّيباني (^٢)، عن عُبيد بن الحَسحَاسِ، عن أبي ذرٍّ قال: انتهيتُ إلى رسول الله ﷺ وهو في المسجد فجلستُ إليه، فذَكَرَ فضلَ الصلاة والصيام والصَّدقة، قال: قلت: يا رسول الله، فأيُّما آيةٍ أَنزل الله عليك أعظمُ؟ قال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]؛ وذكر الآية حتى خَتَمَها (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي (١١٤٧٥) عن إسحاق بن إبراهيم -وهو ابن راهويه- بهذا الإسناد.\nوسيأتي مكررًا برقم (٣٧٨٩)، وسلف برقم (٢١٧).\n(^٢) هكذا وقع في النسخ الخطية: الشيباني، وكذلك هو في \"إتحاف المهرة\" (١٧٥٧٤)، ويغلب على ظننا أنه تحريف عن الشامي، فإنَّ عبيد بن الحسحاس -ويقال: الخشخاش- لا يعرف له راوٍ غير أبي عمرو -ويقال: أبو عمر- الدمشقي الشامي، ولم ينسب إلّا شاميًّا.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًا لضعف أبي عمرو الدمشقي وعبيد بن الحسحاس، ونقل البرقاني عن الدارقطني أنه قال في المسعودي عن أبي عمرو الدمشقي: متروك، وكذا قال في أبي عمرو عن عبيد بن الحسحاس المسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه ضمن حديثٍ أحمد في \"المسند\" (٣٥/ ٢١٥٤٦) و(٢١٥٥٢) من طريقين عن المسعودي، بهذا الإسناد.\nوفي الباب ما يغني عنه، وهو حديث أُبي بن كعب عند مسلم (٨١٠)، قال: قال رسول الله ﷺ: \"يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ \" قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: =","vol":"4","page":144},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٥٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا محمد بن معاذ، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سفيان، عن عمَّار الدُّهْني، عن مسلم البَطِين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس قال: الكرسيُّ موضعُ قَدَميه، والعرشُ لا يُقدَرُ قَدْرُه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٥٤ - [أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا] (^٢) أحمد بن مهران، حدثنا عبيد الله ابن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق عن ناجيةَ بن كعب، عن عليٍّ قال: خرج عُزيرٌ نبيُّ الله من مدينتِه وهو رجل شابٌّ، فمرَّ على قرية وهي خاويةٌ على\n_________\n= \"يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ \" قال: قلت: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، قال: فضرب في صدري وقال: \"ليَهنِكَ العلمُ أبا المنذر\".\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن معاذ -وهو ابن يوسف السلمي- وقد توبع. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، وسفيان هو الثوري، وعمار الدُّهني: هو ابن معاوية، ومسلم البطين: هو ابن عمران.\nوأخرجه أبو جعفر بن أبي شيبة في \"العرش\" (٦١)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" ١/ ٢٤٨، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٤٠٤)، والدارقطني في \"الصفات\" (٣٦)، والهروي في \"الأربعون في دلائل التوحيد\" (١٤) من طرق عن أبي عاصم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٢٥١، والدارمي في \"النقض على المريسي\" ١/ ٣٩٩ - ٤٠٠، وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (٥٨٦) و(١٠٢٠)، وابن خزيمة ١/ ٢٤٩، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٢/ ٤٩١، والدارقطني (٣٧)، والهروي (١٤)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ٣٤٨ من طرق عن سفيان الثوري به.\nوخالف الجمهورَ شجاعُ بن مخلد، فرواه عن أبي عاصم مرفوعًا إلى النبي ﷺ فيما أخرجه الخطيب في \"تاريخه\" ١٠/ ٣٤٨، وأبو منصور الديلمي في \"مسند الفردوس\" كما في \"الغرائب الملتقطة\" لابن حجر (٢٨٢٠)، وهو وهمٌ من شجاع.\n(^٢) ما بين المعقوفين مكانه في النسخ الخطية بياض، واستدركناه من \"إتحاف المهرة\" لابن حجر (١٤٧٧٢). والمصنف لا يروي في كتابه هذا عن أحمد بن مهران إلَّا بواسطة أبي عبد الله الصفار.","vol":"4","page":145},{"text":"عُروشِها، قال: أنَّى يُحْيي هذه اللهُ بعد موتها، فأماته الله مئةَ عام ثم بَعَثَه، فأولُ ما خلق عيناه (^١)، فجعل يَنظُر إلى عظامه، يُنظَمُ بعضها إلى بعض، ثم كُسِيَت لحمًا، ونُفِخَ فيه الرُّوحُ، فقيل له: كم لَبِثْتَ؟ قال: يومًا أو بعضَ يوم، قال: بل لبثتَ مئةَ عام، فأتى المدينة وقد تَرَكَ جارًا له إسكافًا شابًا، فجاء وهو شيخٌ كبير (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٥٥ - حدثنا عبد الباقي بن قانع الحافظ، حدثنا عُبيد بن محمد بن حاتم العِجْلُ (^٣)، حدثني أبو بكر بن أبي النَّضْر، حدثنا أَبي، حدثنا زياد بن عبد الله بن عُلَاثة، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التَّيمي، عن أبيه، عن أنس بن مالك: أنَّ رسول الله ﷺ سأَل البراءَ بن عازِبٍ فقال: \"يا براءُ، كيف نَفَقتك على أهلِك؟ \" -قال: وكان موسِّعًا على أهله- فقال: يا رسول الله، ما أحسُبُها، قال: \"فإنَّ نفقتَك على أهلِك وولدِك وخادمِك صدقةٌ، فلا تُتبِعْ ذلك مَنًّا ولا أذًى\" (^٤).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٥٦ - حدثنا الحسن بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب ابن عطاء، أخبرنا هارون بن موسى، عن خالد الحذَّاء، عن عبد الله الله بن الحارث، عن عبد الله بن عبَّاس: أنه كان يقرؤها: (برِبْوَةٍ) [البقرة: ٢٦٥] بكسر الراء، قال: والرِّبوة: النَّشْرُ من الأرض (^٥).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: عينيه، منصوبًا، والمثبت من المطبوع مرفوعًا على الخبرية، وهو أوجه.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين من أجل ناجية بن كعب.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٢/ ٥٠٢ من طريق آدم بن إياس، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\n(^٣) في النسخ الخطية العجلي، وهو خطأ، فإنَّ عبيدًا كان يلقب العجل، وليس هو نسبة له.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\".\nولم نقف عليه عند غير المصنف.\n(^٥) إسناده قوي. =","vol":"4","page":146},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٥٧ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا حجَّاج بن محمد، عن ابن جُرَيج، سمعت ابنَ أبي مُلَيكة يُخبر عن عُبيد بن عُمير أنه سمعه يقول: سأل عمرُ أصحابَ النبي ﷺ فقال: فيمَ ترونَ أُنزلت: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ [البقرة: ٢٦٦]؟ فقالوا: الله أعلمُ، فغَضِبَ فقال: قولوا: نعلمُ أو لا نعلمُ، فقال ابن عبَّاس: في نفسي منها شيءٌ يا أمير المؤمنين، فقال عمر: قل يا ابنَ أخي ولا تَحقِرْ نفسَك، قال ابن عبَّاس: ضُرِبَت مثلًا لعَملٍ، فقال عمر: أيُّ عملٍ؟ فقال: لعملٍ، فقال عمر: رجلٌ غنيٌّ يعمل الحسناتِ، ثم بَعَثَ الله له الشياطين فعَمِلَ بالمعاصي، حتى أَغرَقَ أعمالَه كلَّها (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه!\n\n٣١٥٨ - حدثنا بكر بن محمد حَمْدان الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدثنا قَبِيصة بن عُقْبة، حدثنا سفيان، عن هارون بن عَنتَرة، عن أبيه، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ﴾ [البقرة: ٢٦٦] قال: ريحٌ فيها سَمُومٌ شديدٌ (^٢).\n_________\n= وقرأها من السبعة بكسر الراء نافع وأبو عمرو وابن كثير وحمزة والكسائي، وقرأ عاصم وابن عامر: (برَبْوَةٍ) بفتح الراء. انظر \"السبعة\" لابن مجاهد ص ١٩٠.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن أبي مليكة: وهو أبو بكر بن أبي مليكة أخو عبد الله، كما جاء مبيَّنًا عند البخاري في \"صحيحه\".\nفقد أخرجه البخاري برقم (٤٥٣٨) من طريق هشام -وهو ابن يوسف الصنعاني- عن ابن جريج قال: سمعت عبد الله بن أبي مليكة يحدَّث عن ابن عبَّاس. قال -أي: أبي جريج-: وسمعت أخاه أبا بكر بن أبي مليكة يحدِّث عن عبيد بن عمير قال: قال عمر … إلخ. فاستدراك الحاكم له ذهول منه.\nوسيأتي برقم (٦٤٤٠) من طريق أيوب عن ابن أبي مليكة: أنَّ عمر …\n(^٢) إسناده قوي. سفيان هو الثوري.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٢/ ٥٢٤ عن أبيه، عن قبيصة بن عقبة، بهذا الإسناد.=","vol":"4","page":147},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٥٩ - حدثنا أحمد بن سهل بن حَمدَوَيهِ الفقيه ببُخارَي، حدثنا قيس بن أُنَيف، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: أَمر النبيُّ ﷺ بزكاة الفِطْر بصاعٍ من تمر، فجاء رجل بتمرٍ رديءٍ، فقال النبي ﷺ لعبد الله بن رَوَاحة: \"لا تَخرُصُ هذا التمر\"، فنزل القرآن: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٦٠ - حدثني أبو عبد الرحمن محمد بن محمود الحافظ، حدثنا حماد بن أحمد القاضي،، حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت أَبي يقول: أخبرنا أبو حمزة، عن إبراهيم الصائغ، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأَسود، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ أولادَكم هِبةُ الله لكم ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى: ٤٩]، فهم وأموالُهم لكم إذا احتَجتُم إليها\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي الدنيا في \"المطر والرعد والبرق\" (١٦٢) من طريق الفريابي، سفيان، به.\nوأخرجه أبو داود في \"الزهد\" (٣٥٧) من طريق عبيد الله الأشجعي، عن هارون بن عنترة به.\n(^١) إسناده ليِّن، حاتم بن إسماعيل -وإن كان ثقة في الجملة- تكلَّم ابن المديني في أحاديثه عن جعفر بن محمد -وهو ابن علي بن الحسين الملقَّب بالصادق- فقال: روى عن جعفر عن أبيه أحاديث مراسيل أسندَها، وقال أحمد: زعموا أن حاتمًا كان فيه غفلة. وأما قيس بن أُنيف فقد روى عنه جماعة ولم يؤثر فيه جرح أو تعديل، وقد توبع في جملة ما رواه من الأحاديث، فهو صالح حسن الحديث إن شاء الله.\nوأخرجه الواحدي في \"أسباب النزول\" (١٧٢) من طريق محمد بن عبد الله بن نُعيم -وهو الحاكم- بهذا الإسناد.\n(^٢) ضعيف بهذا اللفظ، انفرد به حماد -وهو ابن أبي سليمان- عن إبراهيم -وهو ابن يزيد النخعي- وحماد على ثقته تقع له أوهام في الآثار، وهذا منها، وقد عدَّ قولَه فيه: \"إذا احتجتم إليها\" من =","vol":"4","page":148},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه هكذا، إنما اتَّفقا على حديث عائشة: \"أطيبُ ما أَكل الرجلُ من كَسْبه، وولدُه من كَسْبه\" (^١).\n\n٣١٦١ - حدثنا الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن غالب الضَّبِّي ومحمد بن سِنَان قالا: حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا عبَّاد -وهو ابن العوام- عن سفيان بن حسين، عن الزُّهْري، عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنَيف، عن أبيه قال: أمر رسول الله ﷺ، بصدقةٍ، فجاء رجلٌ من هذا السُّحَّل -قال سفيان: يعني الشِّيصَ- فقال رسول الله ﷺ: \"مَن جاءَ بهذا؟ \" وكان لا يجيءُ أحدٌ بشيء إِلَّا نُسِبَ إلى الذي جاء به، ونَزَلت: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، ونهى رسول الله ﷺ عن لونَينِ من التمر أن يُؤخَذا في الصدقة: الجُعْرورِ ولونِ الحُبَيق. قال الزُّهْري: واللَّونانِ (^٢) من تمر المدينة (^٣).\n_________\n= أوهامه سفيانُ كما في \"سنن البيهقي\" ٧/ ٤٨٠، وعدَّها أبو داود السجستاني في \"سننه\" بإثر الحديث (٣٥٢٩) من منكراته.\nوأخرجه بهذا اللفظ البيهقي ٧/ ٤٨٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك الثعلبي في \"تفسيره\" ٨/ ٣٢٥ من طرق عن علي بن الحسن بن شقيق، به.\nوخالف في لفظه حمادُ بن سلمة فيما أخرجه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٢٨٨، ومن طريقه الذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" ٣/ ٨٨٨ بإسناد صحيح إليه، فرواه عن حماد بن أبي سليمان بهذا الإسناد إلى عائشة مرفوعًا بلفظ: \"إنَّ أولادكم من أطيب كَسبكم، فكلوا من كسبَ أولادكم\"، وهذا هو المحفوظ في حديث عائشة، وقد تابع حمادَ بنَ أبي سليمان عليه بهذا اللفظ الأعمشُ عن إبراهيم النخعي كما سبق تخريجه عند الحديث (٢٣٢٥).\nوقد غَفَلَ الشيخ ناصر الدين الألباني ﵀ في \"السلسلة الصحيحة\" (٢٥٦٤) عن العلل الواردة في حديث حماد بن أبي سليمان باللفظ الوارد عند الحاكم فصححه.\n(^١) قد وهم الحاكم ﵀ في قوله هنا: اتفقا على حديث عائشة، بينما استدركه على الشيخين فيما سلف عنده برقم (٢٣٢٥)، وهو ليس عندهما.\n(^٢) في نسخنا الخطية: واللونين، والجادّة ما أثبتنا كما في النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان.\n(^٣) حديث صحيح، سفيان بن حسين -وإن كان في روايته عن الزهري كلام- قد توبع. وقد =","vol":"4","page":149},{"text":"تابعه سليمان بن كثير عن الزُّهري:\n\n٣١٦٢ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد ابن يحيى الشهيد والسَّرِيّ بن خُزيمة قالا: حدثنا أبو الوليد الطَّيَالسي، حدثنا سليمان ابن كثير، حدثنا الزُّهْري، عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنَيف، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ نَهَى عن لونَينِ من التمر: الجُعْرورِ ولونِ الحُبَيق، قال: وكان ناس يتيمَّمُون شرَّ ثِمارِهم فيُخرجونها في الصدقة، فنُهُوا عن لونَينِ من التمر، ونزلت: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٦٣ - [حدَّثَنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي ومحمد بن بن أنس القرشي قالا] (^٢): حدثنا أبو عاصم النَّبيل، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني صالح بن أبي عَرِيب، عن كَثير بن مُرَّة، عن عَوْف بن مالك قال: خرج رسول الله ﷺ ومعه عصًا، فإذا أقْناءٌ معلَّقة، قِنوٌ منها حَشَفٌ، فَطَعَنَ في ذلك القِنْو وقال: \"ما يَضُرُّ صاحبَ هذه لو تَصدَّق بأطيبَ من هذه؟ إنَّ صاحب هذه لَيَأكلُ الحَشَفَ يومَ القيامة\" ثم قال: \"واللهِ لَتَدَعُنَّها مُذلَّلةً أربعين عامًا للعَوَافي\" ثم قال: \"أتدرونَ ما العَوَافِي؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلمُ، قال: \"الطيرُ والسِّباعُ\" (^٣).\n_________\n= سلف الحديث عند المصنف برقم (١٤٧٨) من طريق علي بن عبد العزيز عن سعيد بن سليمان.\n(^١) حديث صحيح، سليمان بن كثير -وإن ضُعِّف في حديثه عن الزهري- قد توبع كما سلف بيانه برقم (١٤٧٧).\nوأخرجه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٨١٦٧ - ٨١٦٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من المطبوع، ومكانه في (ز) و(ص) بياض، واستدركناه من \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٤/ ١٣٦ حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه.\n(^٣) إسناده حسن من أجل صالح بن أبي عَريب، وصحَّحه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٦/ ٢٢٨.\nأبو عاصم النبيل: هو الضحاك بن مخلد. =","vol":"4","page":150},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٦٤ - أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الصَّفّار العَدْل، حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا عمرو بن طلحة القَنّاد، حدثنا أسباط بن نصر، عن السُّدّي، عن عَدِيّ بن ثابت عن البَرَاء بن عازب في قول الله ﷿: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ قال: نَزَلَت في الأنصار، كانت الأنصارُ تُخرِجُ إذا كان جِدَادُ النخل من حِيطانها أقناءَ البُسْر، فيُعلِّقونه على حدِّ رأس أُسطوانتين في مسجد رسول الله ﷺ، فيأكل منه فقراءُ المهاجرين، فيَعمِدُ أحدُهم فيُدخِلُ قِنوَ الحَشَفِ يُظنُّ أنه جائزٌ في كثرة ما يُوضَعُ من الأقناء، فنَزَل فيمن فعل ذلك: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ يقول: لا تَعمِدوا إلى الحَشَف منه تُنفِقون ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ يقول: لو أُهدِيَ لكم لم تَقبَلوه إلَّا على استحياءٍ من صاحبه غَيْظًا أنه بعث إليكم بما لم يكن له فيه حاجةٌ، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ﴾ عن صَدَقاتِكم ﴿حَمِيدٌ﴾ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٦٧٧٤) من طريق عمرو بن أبي عاصم النبيل، عن أبيه، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٩٧٦) و(٢٣٩٩٨)، وأبو داود (١٦٠٨)، وابن ماجه (١٨٢١)، والنسائي (٢٢٨٤) من طريقين عن عبد الحميد بن جعفر، به.\nوسيأتي برقم (٨٥١٥) من طريق أبي قلابة عن أبي عاصم. وقد غَلِط الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (١٦٠٥٢) فجعل الموضعين عند الحاكم بهذا الإسناد الواحد، والصواب أنهما بإسنادين، وفي ألفاظهما بعض التغاير.\n(^١) إسناده حسن. السدي: هو إسماعيل بن عبد الرحمن.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٢٢) من طريق عمرو بن محمد العنقزي عن أسباط بن نصر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٨٧) من طريق إسرائيل، عن السُّدي، عن أبي مالك الغفاري، عن البراء. وقال: حديث حسن غريب صحيح.\nالبُسْر: التمر قبل أن يُرطِب، والحَشَف: أردأ التمر.","vol":"4","page":151},{"text":"٣١٦٥ - أخبرني أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: كانوا يكرهون أن يَرضَخُوا لأنسِبائِهم (^١) وهم مشركون، فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ حتى بلغ ﴿وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٢]، قال: فرُخِّصَ لهم (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٦٦ - ..... [عبد الله بن رجاء المكي، عن عبد الله بن عثمان] (^٣) بن خُثَيم، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: لما نَزَلَت ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥] قال رسول الله ﷺ: \"مَن لم يَذَرِ المُخابَرَةَ، فليُؤذَنْ بحرب من الله ورسوله\" (^٤).\n_________\n(^١) في (ع) و(ب): لأنسابهم، وهو خطأ. والأنسباء: الأقرباء، جمع نَسِيب.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي حذيفة -وهو موسى بن مسعود النهدي- وقد توبع. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه النسائي (١٠٩٨٦) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٧٤٥١) من طريق أبي أحمد الزبيري عن سفيان.\nوالرَّضْخ: العطيّة القليلة.\n(^٣) ما بين المعقوفين أثبتناه من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، ومكانه إلى شيخ المصنف بياض في النسخ الخطية.\n(^٤) رجاله ثقات. أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدرُس المكي.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٠٦) عن يحيى بن معين، عن عبد الله بن رجاء، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٥٢٠٠) من طريق يحيى بن سليم، عن ابن خثيم به.\nوقد أخرج أحمد ٢٣/ (١٤٨٧٦)، ومسلم (١٥٣٦) (٨٥)، وأبو داود (٣٤٠٤)، والترمذي (١٣١٣)، والنسائي (٤٥٩٢) من وجوه عن أبي الزبير وغيره عن جابر: أنَّ النبي ﷺ نهى عن المخابرة … وذكر أشياء أخرى معها. =","vol":"4","page":152},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٦٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أبو مسلم، حدثنا إبراهيم بن بشَّار، حدثنا سفيان، عن أيوب، عن قَتَادة، عن أبي حسَّان قال: قال ابن عبَّاس: أشهَدُ أَنَّ السَّلَفَ المضمونَ إلى أجل مُسمًّى قد أحلَّه الله في الكتاب وأَذِنَ فيه، قال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ الآية [البقرة: ٢٨٢] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٦٨ - أخبرني محمد بن علي الصَّنعاني بمكة، حدثنا علي بن المبارك الصَّنعاني، حدثنا زيد بن المبارَك الصنعاني، حدثنا محمد بن ثَوْر، عن ابن جُرَيج، عن عبد الله ابن أبي مُلَيكة قال: أرسلتُ إلى ابن عبَّاس أسألُه عن شهادة الصِّبيان، فقال: قال الله ﷿: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وليسوا ممّن نَرضَى، قال: فأرسلتُ إلى ابن الزُّبير أسألُه، فقال: بالحَرِيِّ إن سُئِلوا أن يَصدُقوا، قال: فما رأيتُ\n_________\n= وأخرجه كذلك البخاري (٢٣٨١) وغيره من طريق عطاء بن أبي رباح، عن جابر.\nوالمخابرة: إجارة الأرض البيضاء لزراعتها على شيء مما تخرجه كالثلث أو الربع أو نحو ذلك، والبذر من العامل لا المالك.\n(^١) إسناده صحيح. أبو مسلم: هو إبراهيم بن عبد الله الكشِّي، وسفيان: هو ابن عينية، وأبو حسان: هو الأعرج، مشهور بكنيته واسمه مسلم بن عبد الله.\nوأخرجه الشافعي في \"الأم\" ٤/ ١٨٢ - ١٨٣، ومن طريقه البيهقي في \"السنن\" ٦/ ١٩ و\"المعرفة\" (١١٥٦٨) عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٠٦٤)، وابن أبي شيبة ٧/ ٥٦، والطبري في \"تفسيره\" ٣/ ١١٦ - ١١٧، وكذا ابن أبي حاتم ٢/ ٥٥٤، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٢٩٠٣)، والبيهقي ٦/ ١٨ من طرق عن قتادة به.\nوخالف عبد الله بن صالح المصري عند ابن المنذر في \"تفسيره\" (٦٧) فرواه عن عبد العزيز ابن أبي سلمة، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس. ويغلب على ظننا أنه وهمٌ من عبد الله بن صالح، فقد رُمي بسوء الحفظ.","vol":"4","page":153},{"text":"القضاءَ إلَّا على ما قال ابنُ الزُّبير (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٦٩ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وَكيع، حدثنا سفيان، عن آدم بن سليمان قال: سمعت سعيد بن جُبير يحدِّث عن ابن عبَّاس قال: لما نَزَلَت هذه الآية: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] فلما نزلت شَقَّ ذلك عليهم ما لم يَشُقَّ عليهم شيءٌ مثلُ ذلك، فقال لهم رسول الله ﷺ: \"قولوا: سَمِعْنا وأَطَعْنا\" فألقى الله الإيمانَ في قلوبهم فقالوا: سَمِعْنا وأَطَعْنا، فأنزل الله ﷿: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قال: \"قد فعلتُ\"؛ إلى آخر البقرة (^٢)\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٧٠ - حدثنا أحمد بن كامل القاضي ببغداد، حدثنا عبد الله بن رَوْح المدائني،\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ١٦٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٢٨٠، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٢/ ٥٦١ من طريق وكيع، عن ابن جريج، به.\nواخرجه سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٤٥٥) من طريق عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، به -دون ذكر ابن الزبير.\nوسيأتي برقم (٧٢٢٧) من طريق عبيد الله بن موسى عن ابن جريج.\n(^٢) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه مسلم (١٢٦) عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه ﵀.\nوأخرجه أحمد ٣ / (٢٠٧٠)، ومسلم (١٢٦)، والترمذي (٢٩٩٢)، والنسائي (١٠٩٩٣)، وابن حبان (٥٠٦٩) من طرق عن وكيع به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٥ / (٣٠٧٠) من طريق حميد الأعرج، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس.","vol":"4","page":154},{"text":"حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حسين، عن الزُّهْري، عن سالم: أنَّ أباه قرأَ ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾، فَدَمَعَت عيناه، فبَلَغَ صنيعُه ابنَ عبَّاس فقال: يرحمُ الله أبا عبد الرحمن، لقد صَنَعَ [كما صَنَعَ] أصحاب رسول الله ﷺ حين نزلت فنَسَختها الآيةُ التي بعدها ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٧١ - حدثنا أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا معاذ بن نَجْدة القرشي، حدثنا خلَّاد بن يحيى، حدثنا أبو عَقِيل، عن يحيى بن أبي كثير، أنس قال: لما نَزَلَت هذه الآيةُ على النبي ﷺ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ [البقرة:٢٨٥]، قال النبي ﷺ: \"وحُقَّ له أن يُؤْمِنَ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، سفيان بن حسين في روايته عن الزهري مقال، لكن روي نحو حديث هذا من غير هذا الوجه كما سيأتي، فصحَّ حديثه، وصحَّح هذا الإسناد البوصيري في \"إتحاف الخيرة\" (٥٦٤٢)، وصحَّحه أيضًا ابن كثير في \"تفسيره\". سالم: هو ابن عبد الله بن عمر، وكنية ابن عمر هي أبو عبد الرحمن.\nوأخرجه أحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٥٦٤٢)، وابن أبي شيبة ١٤/ ٧، والطبري في \"تفسيره\" ٣/ ١٤٥، والمحاملي في \"أماليه -رواية ابن مهدي الفارسي\" (٣٧٤)، والنحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" ص ٢٧٥ - ٢٧٦، وابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ٢/ ٣١٢ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو عبيد في \"الناسخ والمنسوخ\" (٥٠٧) عن عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، به.\nوهو بنحوه عند أحمد ٥ / (٣٠٧٠) من طريق حميد الأعرج، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس. وإسناده صحيح.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أبي عقيل -وهو يحيى بن المتوكل- ثم إنه منقطع، يحيى بن أبي كثير رأى أنسًا إلّا أنه لم يسمع منه، وبالانقطاع أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢١٨٧) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.=","vol":"4","page":155},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-91>٣ - ومن سورة آل عمران</span>\n﷽\n\n٣١٧٢ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزَيمة، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبانُ العطَّار، حدثنا يحيى بن أبي كَثير، عن زيد بن سلّام، عن أبي سلّام عن أبي أُمامة قال: قال رسول الله ﷺ: \"اقرؤوا الزَّهراوَينِ: البقرةَ وآل عِمرانَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٧٣ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو عُبيد، حدثنا حَجَّاج، عن هارون بن موسى، حدثني محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، عن عمر بن الخطَّاب: أنه صَلَّى بهم فقرأَ ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ١ - ٢] (^٢).\n_________\n= ويشهد له ما رواه الطبري في \"تفسيره\" ٣/ ١٥١ بإسناد جيد عن قتادة قال: ذُكر لنا أنَّ نبي الله ﷺ لما نزلت هذه الآية قال: \"ويحقُّ له أن يؤمن\"، وهو مرسل.\n(^١) إسناده صحيح، وسماع يحيى بن أبي كثير من زيد بن سلّام ثابتٌ صحيح، وكذا سماع أبي سلّام -وهو ممطور الحبشي- من أبي أمامة.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١٤٧) و(٢٢١٩٣) عن عفان، عن أبان بن يزيد العطار، بهذا الإسناد- مطوَّلًا بنحو الرواية السالفة برقم (٢٠٩٦).\nوأخرجه أيضًا (٢٢١٤٦) و(٢٢٢١٣) من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلّام، به- بإسقاط زيد بن سلّام.\n(^٢) خبر صحيح عن عمر، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة، وقد توبع.\nوهو في \"فضائل القرآن\" لأبي عبيد القاسم بن سلّام ص ٢٩٦.\nوأخرجه ابن المنذر في \"تفسيره\" (٢٠٣) عن علي بن عبد العزيز، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٤٨٦)، وابن أبي داود في \"المصاحف\" (١٥٠ - ١٥٣) من طرق عن محمد بن عمرو، به -وقرن به عبدُ الله بن إدريس عند ابن أبي داود (١٥٣) محمدَ بن إسحاق.=","vol":"4","page":156},{"text":"قال أبو عبيد: أما القرَّاء بعدُ من أهل الحَرمَين مكة والمدينة، وأهل المِصرَين الكوفة والبصرة، وأهل الشام ومصر وغيرهم من القرَّاء فقرؤوها: (القَيُّوم) لا اختلافَ بينهم فيه أعلمُه، وكذلك القراءةُ عندنا، لموافقة الكِتاب ولمَا عليه الأُمة، وإن كان لذَينِكَ الوجهين في العربية مَخرَج.\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٧٤ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا يحيى بن العلاء، عن عمِّه شعيب بن خالد، حدثنا سِماكُ بن حَرْب، وقرأ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ فقال: حدثني عبد الله بن عَمِيرة، عن العبَّاس بن عبد المطلب قال: كنا جلوسًا مع رسول الله ﷺ بالبَطْحاء، فمرَّت سحابة، فقال رسول الله ﷺ: \"أتدرونَ ما هذا؟ \" فقلنا: الله ورسوله أعلمُ، فقال: \"السَّحابُ\" فقلنا: السحاب، فقال: \"والمُزْنُ\" فقلنا: والمُزْن، فقال: \"والعَنَانُ\" فقلنا: والعَنَان، ثم سَكَتَ، ثم قال: \"أتدرونَ كم بين السماءِ والأرض؟ \" فقلنا: الله ورسوله أعلمُ، قال: \"بينهما مَسِيرةُ خمسِ مئة سنة، ومن كلِّ سماءٍ إلى السماء التي تليها مسيرةُ خمسِ مئة، وكِثَفُ كلِّ سماء مسيرةُ خمسِ مئة سنة، وفوقَ السماء السابعة بحرٌ بين أعلاهُ وأسفِله كما بين السماء والأرض، ثم فوقَ ذلك ثمانيةُ أَوْ عالٍ بين رُكَبِهم وأظلافِهم كما بين السماء والأرض، ثم فوقَ ذلك العرشُ بين أسفلِه وأعلاهُ كما بين السماء والأرض، واللهُ تعالى فوقَ ذلك ليس يَخفَى عليه من أعمال بني آدم شيءٌ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أبو عمر الدوري في \"قراءات النبي ﷺ \" (٢٧)، والبيهقي في \"الشعب\" (١٩٥١) من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عبد الرحمن به.\nوروي نحوه من أوجه أخرى عن عمر بن الخطاب عند ابن أبي داود في \"المصاحف\". وهي من القراءات الشاذّة.\n(^١) إسناده ضعيف جدًا، يحيى بن العلاء متروك ووهّاه الذهبي في \"تلخيصه\"، إلَّا أنه قد توبع =","vol":"4","page":157},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nحدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في شعبان سنة تسع وتسعين وثلاث مئة:\n\n٣١٧٥ - أخبرنا علي بن محمد بن عُقبة الشَّيباني، حدثنا الهيثم بن خالد أبو سعيد، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا علي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن قيس، عن ابن عبَّاس: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] هي التي في سورة الأنعام: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ إلى آخر الثلاث آيات [الأنعام: ١٥١ - ١٥٣] (^١).\n_________\n= عليه، وسماك بن حرب صدوق لكنه ليس بذاك الحُجَّة، وقد تفرَّد بالرواية عن عبد الله عميرة، وهذا لا يُعرَف، والإسناد بينه وبين العبَّاس معضل أو منقطع.\nوسيأتي مكررًا برقم (٣٤٦٩) و(٣٥٨٩) و(٣٨٩١).\nوأخرجه أحمد ٣ / (١٧٧٠) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٤٧٢٣ - ٤٧٢٥)، وابن ماجه (١٩٣)، والترمذي (٣٣٢٠) من طرق عن سماك بن حرب، به - بزيادة الأحنف بن قيس في إسناده بين عبد الله بن عميرة والعبَّاس.\nوسيأتي مختصرًا بقصة الأوعال برقم (٣٤٧٠) و(٣٨٩٠) من طريق شريك عن سماك موقوفًا على العبَّاس، وزاد في الموضع الثاني الأحنفَ.\nوالبطحاء: هي المحصَّب، وهو موضع معروف بمكة.\nوالأوعال: جمع وَعِلٍ، وهو تيس الجبل، قال ابن الأثير في \"النهاية\": أي: ملائكة على صورة الأوعال!!\n(^١) إسناده فيه لِينٌ من أجل الراوي عن ابن عبَّاس، وقد اختُلف فيه على أبي إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي -هل هو عبد الله بن قيس كما وقع في رواية علي بن صالح وغيره عنه، أم عبد الله ابن خليفة كما وقع في رواية إسرائيل عنه فيما سيأتي عند المصنف برقم (٣٢٧٧)، وسواء كان هذا أو ذاك فإن عبد الله هذا لا يكاد يُعرَف، ولم يتابع على روايته هذه، وقد أورد احتمالًا ابن حبان في \"ثقاته\" ٥/ ٤٢ أن يكون هو عبد الله بن قيس النخعي الذي روى عن الحارث ابن أقيش وروى عنه داود بن أبي هند. =","vol":"4","page":158},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٧٦ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا الحسن بن موسى الأشْيَب، حدثنا عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كَثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ ممَّا أَتَخَوَّفُ على أُمتي، أن يَكثُرَ فيهم المالُ حتى يتنافسوا فيه، فيَقتَتِلوا عليه، وإنَّ مما أتخوَّفُ على أُمتي، أن يُفتَحَ لهم القرآنُ حتى يقرأَه المؤمنُ والكافرُ والمنافقُ، فيُحِلُّ حلالَه المؤمنُ ﴿ابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ٧] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٧٧ - أخبرنا علي بن عيسى الحِيرِي، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد ابن سَهْل بن عَسكَر، حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان الثَّوْري، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يُكْثِرُ أن يقول: \"يا مُقلِّبَ القلوبِ ثَبِّتْ قلوبنا على دينِك\" فقلنا: يا رسول الله، تخافُ علينا\n_________\n= وأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٥/ ١٤١٤، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (٢٠١) من طريق وكيع، عن علي بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٤٩٣) عن حديج بن معاوية، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٩٢ من طريق قيس بن الربيع، كلاهما عن أبي إسحاق، به -إلّا أنَّ قيسًا قال فيه: عن عبد الله بن فلان، ولم ينسبه، وقيس فيه ضعف.\nوأخرجه الطبري ٣/ ١٧٢، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٩٢ من طريق هُشيم، عن العوام بن حوشب، عمن حدثه عن ابن عبَّاس؛ فذكره وزاد في آخره: والتي في بني إسرائيل ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ …﴾ إلى ثلاث آيات بعدها [الإسراء: ٢٣ - ٢٥].\n(^١) إسناده ضعيف جدًا، عمر بن راشد متفق على ضعفه، وحدَّث عن يحيى بن أبي كثير بأحاديث مناكير كما قال أحمد وغيره.\nوأخرجه المستغفري في \"فضائل القرآنط (٢٥٩) من طريق أحمد بن منصور -وهو الرمادي- عن الحسن الأشيب، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":159},{"text":"وقد آمنَّا بك؟ فقال: \"إنَّ قلوب بني آدم بين إصبَعَينِ من أصابع الرَّحمن كقلبٍ واحدٍ يقولُ بها هكذا\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه هكذا، إنما تفرَّد مسلمٌ بإخراج حديث عبد الله بن عمرو: \"قلوب بني آدم\" فقط (^٢).\n\n٣١٧٨ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا العبَّاس بن الوليد البَيرُوتي، حدثنا محمد بن شعيب بن شابُور، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن بُسْر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن النَّوّاس بن سِمْعان الكِلَابي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"الميزانُ بيد الرحمن، يرفعُ أقوامًا ويضعُ آخَرِين، وقلبُ ابنِ آدمَ بين إصبَعَينِ من أصابع الرحمن، إذا شاء أقامَه، وإذا شاء أزاغَه\"، وكان رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل أبي سفيان -وهو طلحة بن نافع- والمحفوظ في حديثه هذا رواية الأعمش عنه عن أنس بن مالك، هكذا رواه جمهور أصحاب الأعمش عنه مخالفين لسفيان الثوري كما هو مفصَّل في تعليقنا على حديث أنس من \"مسند أحمد\" ١٩ / (١٢١٠٧)، وقال الترمذي: حديث أبي سفيان عن أنس أصح؛ يعني من حديثه عن جابر. وقد سلف بعضُ حديث أنس عند المصنف برقم (١٩٤٨).\nأما حديث جابر، فقد أخرجه الخرائطي في \"اعتلال القلوب\" (١٢)، وابن منده في \"التوحيد\" (٥١٤)، البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٤١)، و\"الدعوات\" (٢٠٩)، والجورقاني في \"الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير\" (٣٨) من طريقين عن محمد بن يوسف -وهو الفريابي- بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٣/ ١٨٨، وأبو يعلى (٢٣١٨)، والدارقطني في \"الصفات\" (٤١)، وابن منده في \"التوحيد\" (٥١٤)، وفي \"الرد على الجهمية\" (٢٥)، وأبو يعلى بن الفرّاء في \"إبطال التأويلات\" (٣٠٣) من طرق عن سفيان الثوري، به.\nوقد رجّح ابن منده هذه الرواية على رواية أبي سفيان عن أنس، وكذا فعل أبو موسى المديني في \"اللطائف من دقائق المعارف\" (٣١٧)، فخالفا بذلك الترمذي الذي رجَّح الرواية بذكر أنس ابن مالك.\n(^٢) أخرجه مسلم برقم (٢٦٥٤)، وانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\" ١١/ (٦٥٦٩).","vol":"4","page":160},{"text":"يقول: \"يا مُقلِّبَ القلوبَ ثَبِّتْ قلبي على دينِك\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٧٩ - حدثنا عبد الصمد بن علي بن مُكرَم ابنُ أخي الحسن بن مُكرَم البزَّاز ببغداد، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية ابن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفَير، عن أبيه، عن المِقْداد بن الأسود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لَقَلبُ ابنِ آدم أشدُّ انقلابًا من القِدْر إذا اجتَمَعَ غَلْبًا\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (١٩٤٧).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن صالح المصري كاتب الليث.\nوأخرجه البيهقي في \"القضاء والقدر\" (٣٨٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (٢١١٢)، والخرائطي في \"اعتلال القلوب\" (٣٧٣)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠ / (٥٩٨)، و\"مسند الشاميين\" (٢٠٢١)، وابن بَطّة في \"الإبانة الكبرى\" ٢/ ٥٨٦ - ٥٨٧، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٧٥ من طرق عن عبد الله بن صالح، به. وحسَّن البزار إسناده.\nوأخرجه ابن بطة ٢/ ٥٨٦ بسند صحيح عن الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن المقداد الأسود. هكذا سقط من الإسناد جبير والد عبد الرحمن، ويغلب على ظننا أنَّ السقط حصل من النسّاخ لا من الرواية، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢٢٦)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٣٣٢) من طريق أبي سلمة سليمان بن سليم، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، به. وفي السند إليه بقية ابن الوليد، وفيه مقال لكنه متابع فيما سبق.\nورواه بقية أيضًا عن الفرج بن فضالة، عن سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر، عن المقداد ابن الأسود. أخرجه المحاملي في \"أماليه - رواية ابن مهدي الفارسي\" (٣٢٢)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٢١٦.\nوخالفه هاشم بن القاسم عند أحمد ٣٩/ (٢٣٨١٦) فرواه عن الفرج بن فضالة بإسقاط يحيى ابن جابر من إسناده، فهو منقطع أو معضل، والفرج ضعيف.","vol":"4","page":161},{"text":"٣١٨٠ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا زهير بن حَرْب، حدثنا سفيان بن عُيَينة، عن مَعمَر، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه قال: سمعت ابنَ عبَّاس يقرأ: (وما يَعلَمُ تأويله إلَّا الله ويقول الراسخونَ في العِلْمِ آمَنَّا به) [آل عمران: ٧] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٨١ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا الحسن بن أحمد بن الليث الرَّازي، حدثنا أبو همَّام بن أبي بَدْر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني حَيْوَةُ ابن شُريح، عن عُقَيل بن خالد، عن سَلَمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عَوْف، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله ﷺ قال: \"كان الكتابُ الأَوَّلَ نَزَل من بابٍ واحد على حرفٍ واحد، ونزل القرآنُ من سبعةِ أبواب على سبعة أحرف: زاجرٍ وآمرٍ، وحلالٍ وحرامٍ ومُحكَمٍ ومتشابِهٍ، وأمثالٍ، فأحِلُّوا حلالَه، وحرِّموا حرامَه، وافعلوا ما أُمِرتُم به، وانتَهُوا عمّا نُهِيتم عنه، واعتبروا بأمثاله، واعمَلوا بمُحكَمِه، وآمنوا بمُتشابهه، وقولوا: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ٧] (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٨٢ - أخبرني الحسن بن حليم المروزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا حُميد الطويل، عن أنس قال: قرأ عمرُ بن الخطَّاب ﴿وَفَاكِهَةٍ\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ١١٦، ومن طريق الطبري في \"تفسيره\" ٣/ ١٨٢، وابن أبي داود في \"المصاحف\" (٢٠٥) عن معمر، بهذا الإسناد.\nوهذه القراءة من القراءات الشاذَّة وتُحمَل قراءته لها كذلك على وجه التفسير لا على وجه التلاوة، والله تعالى أعلم. والتلاوة المتواترة المشهورة: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه كما سبق بيانه فيما سلف برقم (٢٠٥٤).","vol":"4","page":162},{"text":"وَأَبًّا﴾ [عبس: ٣١]، فقال بعضهم هكذا، وقال بعضهم هكذا، فقال عمر: دَعُونا من هذا، ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٨٣ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن المِنهال بن عمرو، عن سعيد ابن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ٢١]، قال: بَعَثَ عيسى ابنُ مريم يحيى بنَ زكريّا (^٢) في اثني عشر رجلًا من الحَوَاريِّين يعلِّمون الناس، فكان ينهاهم عن نِكاح ابنة الأخ، وكان ملكٌ له ابنةُ أخٍ تعجبُه، فأرادها، وجعل يَقْضي لها كلَّ يوم حاجةً، فقالت لها أمُّها: إذا سألكِ عن حاجَتِك فقولي: حاجَتي أن تقتلَ يحيى بنَ زكريا، فقال لها الملك: ما حاجتُك؟ فقالت: حاجَتي أن تقتلَ يحيى بنَ زكريا، فقال: سَلِي غيرَ هذا، فقالت: لا أسألُ غيرَ هذا، فلما أَتَى أَمَرَ به فذُبِحَ فِي طَسْتٍ فنَدَرَت قَطْرةٌ من دمه، فلم تَزَلْ تَغْلي حتى بَعَثَ اللهُ بُخْتَنصَّر، فدلَّت عجوزٌ عليه، فأُلقيَ في نفسه أن لا يزالَ القتلُ حتى يَسكُنَ هذا الدمُ، فقتل في يومٍ واحد من ضربٍ واحدٍ وسِنٍّ واحدٍ سبعين ألفًا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الموجّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك.\nوانظر ما سيأتي برقم (٣٩٤١) من حديث يزيد بن هارون عن حميد.\n(^٢) قوله: \"يحيى بن زكريا\" سقط من (ز) و(ع) و(ب)، وأثبتناه من هامش (ص) مصحَّحًا عليه ومن مصادر التخريج ومما سيأتي برقم (٤١٩٦).\n(^٣) رجاله لا بأس بهم، ومتنه منكر، فقد قال الطبري في \"تاريخه\" ١/ ٥٨٩: وهذا القول الذي رُويَ عمن ذكرتُ في هذه الأخبار التي رويت وعمن لم يذكر في هذا الكتاب، من أن بختنصَّر هو الذي غزا بني إسرائيل عند قتلهم يحيى بنَ زكريا، عند أهل السير والأخبار والعلم بأمور الماضين في الجاهلية وعند غيرهم من أهل المِلَل غلطٌ، وذلك أنهم بأجمعهم مجمعون على أنَّ =","vol":"4","page":163},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد غريب الإسناد والمتن:\n\n٣١٨٤ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عمرو البزَّاز ببغداد، حدثنا أبو يعلى محمد بن شدَّادِ المِسمَعي، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا عبد الله بن حَبيب ابن أبي ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: أَوحى الله إلى نبيِّكم ﷺ: إني قتلتُ بيحيى بن زكريا سبعين ألفًا، وإني قاتلٌ بابن ابنتِك سبعين ألفًا وسبعين ألفًا (^١).\n_________\n= بختنصر إنما غزا بني إسرائيل عند قتلهم نبيَّهم شعيا في عهد إرميا بن حلقيا، وبين عهد إرميا وتخريب بختنصر بيت المقدس إلى مولد يحيى بن زكريا أربع مئة سنة وإحدى وستون سنة في قول اليهود والنصارى، ويذكرون أن ذلك عندهم في كتبهم وأسفارهم مبيَّن.\nوقال الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٢/ ٣٧٣: تقدَّم من كلام الحافظ ابن عساكر ما يدلّ على أن هذا دم يحيى بن زكريا، وهذا لا يصح، لأن يحيى بن زكريا بعد بختنصّر بمدة، والظاهر أنَّ هذا دم نبي متقدم، أو دم لبعض الصالحين، أو لمن شاء الله ممن اللهُ أعلم به.\nقلنا: وأخرج حديث أبي معاوية عن الأعمش: ابنُ المنذر في \"تفسيره\" (٣١٨) عن زكريا بن داود، عن إسحاق -وهو ابن إبراهيم ابن راهويه- بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"من عاش بعد الموت\" (٤٤)، والطبري في \"تفسيره\" ٥/ ٤٣ و\"تاريخه\" ١/ ٥٨٦، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٤/ ٢٠٧ من طريقين عن أبي معاوية، به.\nوسيأتي برقم (٤١٩٦) من طريق سلم بن جنادة عن أبي معاوية.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٥/ ٣١ - ٣٢ وتاريخه ١/ ٥٨٦ - ٥٨٨ من طريق السدي، عن أبي مالك الغفاري وأبي صالح باذام، عن ابن عبَّاس.\nوروي مختصرًا عن سعيد بن المسيب عند أبي عبيد في \"الخطب والمواعظ\" (٩٩)، والطبري في \"التفسير\" ١٥/ ٣٠، وابن عساكر ٦٤/ ٢١٦، وصحح إسناده إلى سعيد الحافظُ ابنُ كثير في \"البداية\"، قال: قدم بختنصر دمشق فإذا هو بدم يحيى بن زكريا يغلي فسأل عنه فأخبروه، فقتل على دمه سبعين ألفًا، فسكن الدم.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف محمد بن شداد المسمعي ومتنه منكر، وهو وإن كان قد رُوِيَ من عدة وجوه عن أبي نعيم -وهو الفضل بن دكين- فيما سيأتي عند المصنف برقم (٤٨٨٢)، إلَّا أنَّ =","vol":"4","page":164},{"text":"قال الحاكم: قد كنت أحسبُ دهرًا أنَّ المِسمَعي ينفرد بهذا الحديث عن أبي نُعيم حتى:\n\n٣١٨٥ - حدَّثَناه أبو محمد السَّبِيعي الحافظ، حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجيَةَ، حدثنا حُمَيد بن الرَّبيع، حدثنا أبو نُعيم، فذكره بإسناده نحوَه (^١).\n\n٣١٨٦ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود،\n_________\n= هذه المتابعات لا يخلو واحد منها من مقال، ثم إن سَلِم إسنادٌ منها إلى أبي نعيم فإنَّ حبيب بن أبي ثابت وُصِفَ بكثرة الإرسال والتدليس، ولم يجئ في وجه من هذه الوجوه تصريحه بالسماع من سعيد بن جبير، فهذه علَّة أخرى لهذا الخبر خاصّةً أنَّ حبيبًا قد تفرَّد به، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": المتن منكر جدًا، وقال في \"السير\" ٤/ ٣٤٣: نظيف الإسناد منكر اللفظ.\nواستغربه الخطيب البغدادي في \"المهروانيات\" (٥٩)، وابن كثير في \"البداية والنهاية\" ١١/ ٥٧٥.\nوالحديث عند أبي بكر الشافعي -وهو شيخ المصنف هنا- في \"الغيلانيات\" (٣٨٧)، ومن طريقه أخرجه أيضًا الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١/ ٤٧٢، والشجري في \"أماليه\" ١/ ١٦٠، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٤/ ٢٢٥ و٦٤/ ٢١٥ - ٢١٦، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٧٦١) وقال: هذا حديث لا يصح.\nوأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢١٥ من طريق القاسم بن إبراهيم الهاشمي، عن أبي نعيم به. ثم قال: هذا لا أصل له، وقال عن القاسم: منكر الحديث.\nوالحديث سيأتي أيضًا عن أبي بكر الشافعي برقم (٤١٩٧) و(٤٨٨٢). وقد أورده غير واحدٍ ممَّن صنّف في الموضوعات فيها.\nوروي الشطر الأول عن عبد الله بن سلَام من قوله: ما قُتل نبيٌّ قط إلَّا قتل به سبعون ألفًا. أخرجه عنه معمر بن راشد في \"جامعه\" (٢٠٩٦٣)، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٧٣٧٤) و(٧٣٧٥)، والآجري في \"الشريعة\" (١٤٤٣).\nوفي رواية أخرى عنه أنه قال: في كتاب الله المنزل: إنه ليس من قوم يقتلون نبيهم إلا قتل الله به\nسبعين ألفًا. أخرجه عمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٤/ ١١٧٧. وقوله: \"في كتاب الله المنزل\" يعني به التوراة.\n(^١) سيأتي هذا الطريق من ضمن الطرق التي في الحديث رقم (٤٨٨٢).","vol":"4","page":165},{"text":"حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا عبد الأعلى بن أَعْيَن، عن يحيى بن أبي كَثير، عن عُرْوة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"الشِّركُ أخفى من دَبِيب الذَّرِّ على الصَّفَا في الليلة الظَّلماء، وأدناه أن تُحِبَّ على شيءٍ من الجَوْر، وتُبغِضَ على شيءٍ من العَدْل، وهلِ الدِّينُ إلَّا الحبُّ والبُغْضُ، قال الله ﷿: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١] \" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٨٧ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثني أبي، حدثنا أبو همَّام، حدثنا محمد بن بِشْر العَبْدي قال: سمعت سفيانَ بن سعيد يَذكُر عن ابن جُرَيج، حدثني عطاء، عن ابن عبَّاس: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨] قال: فالتُّقَاة: التكلُّمُ باللسان والقلبُ مطمئنٌّ بالإيمان، ولا يَبسُطُ يدَه فيَقتُلَ، ولا إلى إثمٍ، فإنه لا عُذْرَ له (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بمرَّة، عبد الأعلى بن أعين ضعيف منكر الحديث، وأعلَّه الذهبي به في \"تلخيصه\".\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٩٩٧)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٢/ ٦٣٢، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٣٦٨ و٩/ ٢٥٣، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٣٧٨) من طرق عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد. قال العقيلي: لا يتابع عبد الأعلى عليه، ولا يُعرف إلَّا به، وهو يروي عن يحيى بن أبي كثير غير حديثٍ منكر لا أصل له. وقال ابن أبي حاتم: قال أبو زرعة -يعني الرازي-: هذا حديث منكر وعبد الأعلى منكر الحديث ضعيف.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان بن سعيد: هو الثوري، وأبو همَّام: هو الوليد بن شجاع السَّكوني، من الثِّقات.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٢٠٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن المنذر في \"تفسيره\" (٣٥٢) من طريق زيد بن المبارك، عن محمد بن ثور، عن ابن جريج قال: قال ابن عبَّاس. وهذا منقطع، ورواية محمد بن بشر عن سفيان أصح.","vol":"4","page":166},{"text":"٣١٨٨ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرِير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ تلا إلى قوله: ﴿وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾ [آل عمران: ٣٥ - ٣٧] قال: كَفَلَها زكريا، فدخل عليها المِحرابَ، فوجد عندها عِنَبًا في مكتَل في غير حينه، قال زكريا: ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ قال: إِنَّ الذي يَرزْقُكِ العنبَ في غير حينِه، لَقادرٌ أن يَرزُقَني من العاقر الكبير العقيم ولدًا، هنالك دعا زكريَّا ربَّه، فلما بُشِّر بيحيى قال: ﴿رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ [مريم:١٠]، قال: يُعتَقَلُ لسانُك من غير مرض وأنت سَوِيٌّ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٨٩ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامري، حدثنا محمد بن عُبيد الطَّنافِسي، حدثنا سفيان بن سعيد، عن أبيه، عن أبي الضُّحَى، عن مسروق، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ لكل نبيٍّ وُلاةً من النبيِّين، وإنَّ وليِّي منهم أَبي وخَلِيلي إبراهيمُ\" ثم قرأ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح إن شاء الله، عطاء بن السائب -وإن رُمي بالاختلاط- قد توبع. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه مختصرًا ابن المنذر في \"تفسيره\" (٣٩٨) عن زكريا بن عدي عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك الطبري ٣/ ٢٤٤، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٤٠ من طريق شريك النخعي، عن عطاء، به.\nوأخرجه الطبري أيضًا ٣/ ٢٤٦ من طريق ابن جريج عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، به.\nوأخرجه بتمامه آدم بن أبي إياس في \"تفسيره\" ١/ ١٢٦ عن ورقاء، عن عطاء بن السائب، عن سعيد ابن جبير من قوله، لم يذكر ابن عبَّاس.","vol":"4","page":167},{"text":"لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٨] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٩٠ - حدثنا الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس: أنَّ إسرائيل أخَذَه عِرقُ النَّسَا، فكان يُبيتُ وله زُقَاءُ (^٢)، قال: فجَعَلَ إِن شَفَاه اللهُ أن لا يأكلَ لحمًا فيه عُروق، قال: فحرَّمَته اليهودُ، فنزلت: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣]، إنَّ هذا كان قبلَ التَّوراة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح إن شاء الله، فقد اختلف فيه على سفيان بن سعيد -وهو الثوري- في ذكر مسروق بن الأجدع، فقد رواه عنه جماعة منهم يحيى القطان وابن مهدي ووكيع منقطعًا لم يذكروا فيه مسروقًا، وتابع محمدَ بنَ عبيد على وصله أبو أحمد الزبيري وأبو نعيم في رواية أحمد بن محمد القاضي عنه كما سيأتي عند المصنف برقم (٤٠٧٤) وروحُ بن عبادة فيما ذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٦٧٧) وغيرهم، ومما يرجِّح رواية من وصله بذكر مسروق فيه أنَّ أبا الأحوص سلّام بن سُليم -وهو ثقة متقن- قد رواه عن سعيد بن مسروق والد سفيان الثوري موصولًا أيضًا فيما أخرجه عنه سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٥٠١).\nوذهب الترمذي وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان إلى ترجيح رواية من رواه عن سفيان منقطعًا، وعليه فقد حُكم على إسناده في \"مسند أحمد\" ٦ / (٣٨٠٠) بالضعف والله تعالى أعلم.\nوأخرجه أحمد ٦ / (٣٨٠٠)، والترمذي (٢٩٩٥ م) من طريق وكيع، وأحمد ٧/ (٤٠٨٨) عن يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي، والترمذي (٢٩٩٥) من طريق أبي أحمد الزبيري، أربعتهم عن سفيان الثوري بهذا الإسناد. الزبيري وحده ذكر مسروقًا فيه.\n(^٢) تحرَّف قوله: \"وله زقاء\" في النسخ الخطية إلى: واررقا. والزُّقاء: الصِّياح.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العَنبَري، ويحيى بن سعيد: هو القطان، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":168},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٩١ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا هشام بن حسَّان، عن أنس بن سِيرِين، عن أنس ابن مالك: أنَّ رسول الله رسول الله ﷺ قال في عرق النَّسَا: \"يأخذُ أَلْيَةَ كَبْشٍ عربيٍّ ليست بأعظمِها ولا أصغرِها، فيُقطِّعُها صِغارًا، ثم يُذِيبُها فيُجِيدُ إذابتَها، ويجعلُها ثلاثةَ أجزاءٍ، فيشربُ كلَّ يوم جزءًا على رِيق النَّفْس\".\nقال أنس بن سِيرِين: فلقد أمرتُ بذلك ناسًا -ذكر عددًا كثيرًا- كلُّهم يَبرَأُ بإذن الله (^١).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ١٢٦، ومن طريقه الطبري ٤/ ٥، والبيهقي ١٠/ ٨ عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٠٥ عن ابن نمير، عن الأعمش وسفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، به.\nوأخرجه الطبري ٤/ ٥ من طريق منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عبَّاس. بإسقاط سعيد بن جبير، وحبيب لم يدرك ابنَ عبَّاس.\nعِرق النَّسا: هو العَصَب الوركيّ، وهو عصب يمتدّ من الوَرِك إلى الكعب.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢١/ (١٣٢٩٥) عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد.\nورواه عن هشام بن حسان أيضًا الوليدُ بن مسلم وسيأتي برقم (٧٦٤٧)، ومعتمر بن سليمان وسيأتي برقم (٧٦٤٨)، وحماد بن زيد وسيأتي برقم (٨٤٥١)، وتابع هشامًا عليه حبيبُ بن الشهيد وسيأتي برقم (٧٦٤٩)، وأبو قَبيصة سُكين بن يزيد فيما ذكره الدارقطني في \"العلل\" ١٢ / (٢٣٤٠) ولم نقف عليه من طريقه.\nوخالفهم خالدٌ الحذّاء كما ذكر الدارقطني فرواه مرسلًا عن أنس بن سيرين عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ولم يسمِّه. ولم نقف على هذا الطريق.\nوخالف أيضًا حمادُ بن سلمة فرواه عن أنس بن سِيرِين عن أخيه مَعبَد عن رجل من الأنصار عن أبيه عن النبي ﷺ، أخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٧٤٢)، وهذا الإسناد ضعيف لإبهام الرجل =","vol":"4","page":169},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٩٢ - حدثنا بكر بن محمد الصَّيْرفي بمَرْو، حدثنا أحمد حيَّان بن مُلاعِب، حدثنا عبيد الله بن موسى ومحمد بن سابق قالا حدثنا إسرائيل، حدثنا سِماك (^١) بن حَرْب، عن خالد بن عَرعَرة قال: سأل رجلٌ عليًّا عن: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمران: ٩٦] أهو أول بيت بُنِيَ في الأرض؟ قال: لا، ولكنه أولُ بيت وُضِعَ فيه البركةُ والهدى، ومَقامُ إبراهيم، ومن دخله كان آمنًا، وإن شئتَ أنبأتُك كيف بَناه (^٢): إنَّ الله ﷿ أَوحَى إلى إبراهيم: أنِ ابنِ لي بيتًا في الأرض، فضاق به ذَرْعًا، فأرسل الله إليه السَّكينةَ، وهي ريحٌ خَجُوجٌ، لها رأس، فأتبَعَ أحدُهما صاحبَه حتى انتهت ثم تطوَّقَت إلى موضع البيت تطوُّقَ الحيَّة، فبنى إبراهيمُ، فكان يبني هو سافًا كلَّ يوم، حتى إذا بلغ مكانَ الحَجَر قال لابنه: ابغِني حَجَرًا، فالتَمَسَ ثَمَّ حجرًا حتى أتاه به، فوجد الحجرَ الأسودَ قد رُكّبَ، فقال له ابنه: من أين لك هذا؟ قال: جاء به مَن لم يَتَّكِل على بنائِك، جاء به جبريلُ\n_________\n=الأنصاري، وصوَّبه من هذا الوجه أبو حاتم وأبو زُرعة الرازّيان كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢٢٦٤) و(٢٥٣٦)، وكذا الدارقطنيُّ في \"علله\"، وخالفهم المصنف فيما سيأتي بإثر الحديث (٧٦٤٩) فرجَّح رواية المعتمر والوليد بن مسلم، والقول ما قاله، والله تعالى أعلم.\nوفي الباب عن ابن عبَّاس بإسناد لا بأس برجاله عند الطبراني في \"الكبير\" (١٢٤٨١): أنَّ رسول الله ﷺ نعت لعرق النَّسا أليةَ الكبش.\n(^١) تحرَّف \"سماك\" في النسخ الخطية إلى خالد، وصوَّبناه من \"دلائل النبوة\" للبيهقي ٢/ ٥٥، حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه، وليس في هذه الطبقة من الرواة من يسمَّى خالد ابن حرب، وقد روي الحديث من غير وجه عن سماك بن حرب، منهم إسرائيل نفسه عند ابن أبي حاتم في \"التفسير\" ٣/ ٧١٠.\nوقد اغتَرَّ بهذا التحريف الحافظُ ابن حجر فذكر في \"لسان الميزان\" خالد بن حرب وقال: شيخ لإسرائيل لا يدرى من هو أتى بخبر منكر! بينما ذكره على الصواب في كتابه \"إتحاف المهرة\" (١٤٢١٨).\n(^٢) في (ص) و\"دلائل النبوة\": بناؤه.","vol":"4","page":170},{"text":"﵇ من السماءِ (^١) فأتمَّه (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٩٣ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا عفّان بن مُسلِم، حدثنا سليمان بن كثير قال: سمعت ابنَ شِهاب يحدِّث عن أبي سِنَان، عن ابن عبَّاس قال: خَطَبَنا رسولُ الله ﷺ فقال: \"يا أيها الناس، إنَّ الله كَتَبَ عليكم الحجَّ\" فقام الأقرعُ بن حابس فقال: أفي كلِّ عام يا رسول الله؟ قال: \"لو قلتها لوَجَبَت، ولو وَجَبَت لم تَعمَلوا بها -أو لم تستطيعوا أن تعملوا بها- الحجُّ مرَّةً، فمن زادَ فتطوُّعٌ\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوهكذا رواه سفيان بن حسين الواسطي عن الزُّهري:\n\n٣١٩٤ - حدَّثَناه أبو حامد أحمد بن محمد بن شعيب الفقيه الزاهد، حدثنا سهل ابن عمَّار العَتَكي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حسين، عن الزُّهري، عن أبي سِنان، عن ابن عبَّاس قال: سأل الأقرعُ بنُ حابسٍ رسولَ الله ﷺ فقال: الحجُّ في كلِّ عام مرَّةً؟ قال: \"لا، بل مرَّةً واحدةً، فمن زادَ فتَطوُّع\" (^٤).\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب بالشَّرح والبيان عن رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) هذا هو الصواب الموافق لما في \"الدلائل\" وغيره، وتحرَّف في (ز) و(ص) و(ع) إلى: من المسجد، وفي (ب): من السماء المسجد.\n(^٢) إسناده حسن. وقد سلف الحديث بأطول ممّا هنا برقم (١٧٠٢) من طريق حماد بن سلمة عن سماك، فانظر تمام تخريجه هناك.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سليمان بن كثير، وهو -وإن تُكلِّم في روايته عن ابن شهاب الزهري- قد توبع. أبو سنان: هو يزيد بن أُمية الدؤلي.\nوأخرجه أحمد ٤ / (٢٣٠٤) عن عفان بن مسلم بهذا الإسناد. وانظر ما بعده وما سلف برقم (١٦٢٦).\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، سهل بن عمار -وإن كان متَّهمًا- قد تابعه سعيد بن مسعود المروزي فيما سلف عند المصنف برقم (١٦٢٦). وسفيان بن حسين أيضًا متكلَّم في روايته عن الزهري، إلَّا أنه متابع عنه.","vol":"4","page":171},{"text":"٣١٩٥ - حدَّثَناه أبو بكر بن أبي دارِمٍ الحافظ، حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق التَّميمي، حدثنا مُخوَّل بن إبراهيم النَّهْدي، حدثنا منصور بن وَرْدَان، حدثنا علي ابن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البَخْتَرِي، عن علي قال: لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] قالوا: يا رسول الله، أفي كلِّ عام؟ فَسَكَتَ، ثم قالوا: أفي كلِّ عام؟ فسَكت، ثم قالوا: أفي كلِّ عام؟ قال: \"لا، ولو قلتُ: نَعَم، لوَجَبَت\"، فأنزل الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١] (^١).\nقال الحاكم: كان من حُكْم هذه الأحاديث الثلاثة أن تكون مخرَّجةً في أول كتاب المَناسِك، فلم يُقدَّرْ ذلك لي، فخرَّجتُها في تفسير الآية.\n\n٣١٩٦ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو داود ووَهْب بن جَرير قالا: حدثنا شُعبة.\nوأخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس: أنَّ رسول الله ﷺ تلا هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، قال: \"والذي نفسي بيده لو أنَّ قَطْرةً من الزَّقُّوم قُطِرَت في بحار الأرض، لفَسَدَت\".\nوفي حديث وهب بن جَرير: \"لأمَرَّتْ على أهل الدنيا مَعايشَهم، فكيف بمن تكونُ طعامَه؟! \" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى بن عامر الثعلبي والد علي، وأبو البختري -واسمه سعيد بن فيروز- لم يسمع من عليٍّ، وأعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\" بعبد الأعلى.\nوأخرجه أحمد ٢/ (٩٠٥)، وابن ماجه (٢٨٨٤)، والترمذي (٨١٤) و(٣٠٥٥) من طرق عن منصور بن وَرْدان، بهذا الإسناد.\n(^٢) لا يصحُّ مرفوعًا إلى النبي ﷺ مع ثقة رواته في الجملة غير عبد الرحمن بن الحسن في =","vol":"4","page":172},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٩٧ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن سليمان بن الحارث، حدثنا عبيد الله بن موسى وأبو نُعيم قالا: حدثنا مِسعَر، عن زُبَيد، عن مُرَّة بن شَرَاحيل، عن عبد الله في قول الله ﷿: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، قال: أن يُطاعَ فلا يُعصَى، ويُذكَرَ فلا يُنسَى (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أحمد ابن مِهْران الأصبهاني، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن سِمَاك بن حَرْب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ\n_________\n= الإسناد الثاني وهو متابع، وقد خولف شعبةُ في وصله كما سيأتي. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي.\nوأخرجه الترمذي (٢٥٨٥) عن محمود بن غيلان، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، بهذا الإسناد. بنحو حديث وهب بن جرير، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٤/ (٢٧٣٥) و٥ / (٣١٣٦)، وابن ماجه (٤٣٢٥)، والنسائي (١١٠٠٤)، وابن حبان (٧٤٧٠) من طرق عن شعبة به.\nوسيتكرر عند المصنف برقم (٣٧٢٧) من رواية أبي العبَّاس محمد بن يعقوب.\nوخالف شعبةَ فيه فُضَيلُ بن عياض -وهو ثقة إمام- فيما أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" ٥/ (٣١٣٧)، ويحيى بن عيسى الرملي -وفيه ضعفٌ- عند ابن أبي شيبة ١٣/ ١٦١، والبيهقي في \"البعث والنشور\" (٥٤٤)، فروياه عن الأعمش، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس قال: لو أنَّ قطرة … إلخ، ولم يذكرا فيه التلاوة، ووقفاه وأدخلا فيه بين الأعمش ومجاهد أبا يحيى: وهو القَتَّات، وأبو يحيى هذا فيه ضعفٌ، والأعمش -وإن كان سمع من مجاهد أحاديث- معروف بالتدليس.\n(^١) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وزبيد: هو ابن الحارث الياميّ، وعبد الله: هو ابن مسعود.\nوأخرجه النسائي (١١٨٤٧) من طريق شعبة، عن زبيد اليامي، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":173},{"text":"لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، قال: هم الذين هاجَرُوا مع رسول الله ﷺ من مكَّة إلى المدينة (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣١٩٩ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أبو مُسلِم إبراهيم ابن عبد الله، حدثنا حجَّاج بن نُصَير، حدثنا أبو أُميَّة بن يعلى الثَّقَفي قال: سمعتُ موسى بنَ عُقْبة، وتلا قولَ الله ﷿: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣]، قال: حدثني إسحاق بن يحيى بن طَلْحة القرشي، عن عُبادةَ بن الصامت، عن أُبيِّ بن كعب، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن سَرَّه أَن يُشْرَفَ له البُنيانُ، وتُرفَعَ له الدرجات، فليَعفُ عمَّن ظَلَمَه، ويُعطِ من حَرَمَه، ويَصِلْ من قَطَعَه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٠٠ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام،\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب. وسيتكرر برقم (٧١٤٠).\nوأخرجه أحمد ٤ / (٢٤٦٣) و(٢٩٢٦) و(٢٩٨٧) و(٣٣٢١)، والنسائي (١١٠٠٦) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا، حجاج بن نصير ضعيف، وأبو أمية بن يعلى -واسمه إسماعيل- متروك الحديث، وأما إسحاق بن يحيى؛ فإن كان ابن طلحة القرشي كما وقع للمصنف هنا، فإن هذا متروك الحديث، وإن كان الأنصاري -كما وقع في رواية الطبراني- فإنه إسحاق بن يحيى بن الوليد ابن عبادة، وهذا هو المعروف برواية موسى بن عقبة عنه، وهو مجهول الحال، ولم يدرك جد أبيه عبادة، وعلى كل حال ففي الطريق إليه أبو أمية، وهو متروك كما سبق.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٣٤)، و\"الأوسط\" (٢٥٧٩)، و\"مكارم الأخلاق\" (٥٧) عن أبي مسلم الكشِّي -وهو إبراهيم بن عبد الله- بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند ابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٤٧٧)، وأبي محمد بن أبي شريح في \"الأحاديث المئة الشريحية\" (١٤)، وإسناده ضعيف جدًا.","vol":"4","page":174},{"text":"حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزُّهْري قال: أخبرني أبو سَلَمة بن عبد الرحمن قال: كان ابن عبَّاس يحدِّث: أنَّ أبا بكر الصِّدِّيق دخل المسجدَ وعمرُ بنُ الخطَّاب يحدِّث الناس، فأَتى البيتَ الذي تُوفِّي فيه رسولُ الله ﷺ، فكَشَفَ عن وجهه بُرْدَ حِبَرةٍ وكان مُسجًّى به، فنظر إليه فأكَبَّ عليه ليقبِّلَ وجهَه، وقال: والله لا يَجمَعُ اللهُ عليك مَوتَتينِ بعد موتتِك التي لا تموتُ بعدَها.\nثم خرج إلى المسجد وعمرُ يُكلِّم الناسَ، فقال أبو بكر: اجلِسْ يا عمر، فأَبى، فكلَّمه مرَّتين أو ثلاثًا، فأَبى، فقام فتَشهَّد، فلما قَضَى تشهُّدَه قال: أَمَّا بعدُ، فمن كان يَعبُدُ محمدًا، فإنَّ محمدًا قد مات، ومَن كان يَعبُد اللهَ، فإنَّ الله حيٌّ لا يموت، ثم تلا ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ [الأنبياء: ٣٤]، ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ تلا إلى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، فما هو إِلَّا أَنْ تَلَاها فأيقَنَ الناسُ بموت رسول الله ﷺ، حتى قال قائل: لم يَعلَمِ الناسُ أنَّ هذه الآيةَ أُنزِلت حتى تَلَاها أبو بكر.\nقال الزُّهْري: فأخبرني سعيد بن المسيّب: أنَّ عمر بن الخطَّاب قال: لمّا تلاها أبو بكر: عَقِرتُ حتى خَرَرتُ إلى الأرض، وأيقَنتُ أنَّ رسول الله ﷺ قد مات (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. هو بطوله في \"مصنف عبد الرزاق\" (٩٧٥٥).\nوأخرج القطعة الأولى منه أحمد ٥/ (٣٠٩٠) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرج القطعتين الثانية والثالثة منه البخاري (١٢٤٢) وابن حبان (٦٦٢٠) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، به. وقرن بمعمر يونسَ بنَ يزيد، واقتصر البخاري على القطعة الثانية منه.\nوأخرجهما أيضًا البخاري (٤٤٥٤) من طريق عقيل بن خالد، عن ابن شهاب الزهري، به.\nوالبُرْد الحِبَرَة: ثوب يمانٍ من قطن أو كتّان مخطَّط ملوَّن.\nومسجًّى به، أي: مغطَّى به.\nوقول عمر: \"عَقِرتُ\" أي: خارت قواي فلم تحملني قدماي من شدَّة الصَّدمة.","vol":"4","page":175},{"text":"٣٢٠١ - أخبرني أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا سليمان بن داود بن علي بن عبد الله بن عبَّاس بن عبد المطَّلب، حدثنا عبد الرحمن ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة، عن ابن عبَّاس أنه قال: ما نُصِرَ النبيُّ ﷺ في موطنٍ كما نُصِر في أُحد، قال: فأنكَرْنا ذلك، فقال ابن عبَّاس: بيني وبين مَن أنكَرَ ذلك كتابُ الله ﷿، إنَّ الله ﷿ يقول في يوم أُحد: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾، يقول ابن عبَّاس: والحَسُّ: القتل ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: ١٥٢]، وإنما عَنَى بهذا الرُّماةَ، وذلك أنَّ النبي ﷺ أقامهم في موضع ثم قال: \"احمُوا ظهورَنا، فإن رأيتُمونا نُقتَلُ فلا تَنصُرونا، وإن رأيتُمونا قد غَنِمْنا فلا تَشرَكُونا\"، فلما غَنِمَ رسولُ الله ﷺ وأباحوا عسكرَ المشركين، انكَفَتَ الرُّماةُ جميعًا فدخلوا في العسكر يَنتهِبون، وقد التَقَتْ صفوفُ أصحاب النبي ﷺ فهُمْ هكذا -وشبَّك أصابع يديه- والْتَبسوا، فلما أخَلَّ الرماة تلك الخَلَّةَ التي كانوا فيها، دخل الخيلُ من ذلك الموضع على أصحاب النبي ﷺ، فضَرَبَ بعضُهم بعضًا والْتَبَسوا، وقُتِل من المسلمين ناس كثير، وقد كان لرسول الله ﷺ وأصحابِه أولُ النهار حتى قُتل من أصحاب لواء المشركين سبعةٌ أو تسعةٌ.\nوجالَ المسلمون جولةً نحو الجبل، ولم يَبلغُوا -حيث يقول الناسُ- الغابَ، إنما كان تحت المِهْراس (^١)، وصاح الشيطان: قُتِلَ محمد، فلم نشكَّ فيه أنه حقٌّ، فما زلنا كذلك ما نشكُّ أنه قد قُتِلَ حتى طَلَعَ رسول الله ﷺ بين السَّعدَين (^٢) نعرفُه\n_________\n(^١) هو ماءٌ بأُحد.\n(^٢) هما سعد بن عبادة وسعد بن معاذ كما في \"مغازي الواقدي\" ١/ ٢٩٤.","vol":"4","page":176},{"text":"بتكفُّئِه إذا مشى، قال: ففَرِحْنا حتى كأنه لم يُصِبْنا ما أصابنا، قال: فرَقِيَ نحونا وهو يقول: \"اشتَدَّ غضب الله على قوم دَمَّوا وجهَ رسول الله\"، قال: ويقول مرةً أخرى: \"اللهمَّ إنه ليس لهم أن يَعلُونا\"، حتى انتهى إلينا.\nقال: فمَكَثَ ساعةً، فإذا أبو سفيان يصيحُ في أسفل الجبل: اعلُ هُبَلُ، اعلُ هُبَلُ - يعني: آلهته - أين ابن أبي كَبْشةَ؟ أين ابنُ أبي قُحَافة؟ أين ابنُ الخطَّاب؟ فقال عمر: يا رسول الله، ألا أجيبهُ؟ قال: \"بلى\" فلما قال: اعلُ هبلُ، قال عمر: اللهُ أعلى وأجلُّ، فقال أبو سفيان: يا ابن الخطَّاب، إنه يوم الصَّمْت، فعاد فقال: أين ابنُ أبي كَبْشة؟ أين ابنُ أبي قُحَافة؟ أين ابنُ الخطَّاب؟ فقال عمر: هذا رسول الله ﷺ، وهذا أبو بكر، وها أنا ذا عمر، فقال أبو سفيان: يومٌ بيوم بَدْر، الأيام دُوَلٌ، والحربُ سِجَالٌ، فقال عمر: لا سواءَ، قَتْلانا في الجنة وقَتلاكم في النار، قال: إنكم لتَزعُمون ذلك، لقد خِبْنا إذًا وخَسِرُنا، ثم قال أبو سفيان: أمَا إنكم سوف تَجِدُون في قتلاكم مُثْلةً، ولم يكن ذلك عن رأي سَرَاتِنا، ثم أدركته حِميَّةُ الجاهلية فقال: أمَا إنه إذا كان ذاك لم نَكرَهْه (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٠٢ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي وعلي بن عبد العزيز: قالا: حدثنا حجَّاج بن مِنْهال، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس، عن أبي طَلْحة الأنصاري قال: رفعتُ رأسي يومَ أُحد، فجعلتُ أنظر وما منهم أحد إلَّا وهو يَمِيدُ تحت حَجَفَتِه من النُّعاس، فذلك قوله ﷿: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾ الآية [آل عمران: ١٥٤] (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٦٠٩) عن سليمان بن داود الهاشمي، بهذا الإسناد.\nوأخرج منه قوله: \"اشتدَّ غضب الله على قوم دَمَّوا وجه رسول الله\" فقط، البخاري (٤٠٧٤) و(٤٠٧٦) من طريق عمرو بن دينار، عن عكرمة عن ابن عبَّاس موقوفًا عليه.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":177},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٠٣ - حدثني علي بن عيسى، حدثنا مُسدَّد بن قَطَن، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أُمية، عن أبي الزُّبير، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: \"لمَّا أُصيبَ إخوانُكم بأُحدٍ، جعل الله أرواحَهم في جوفِ طيرٍ تَرِدُ أنهارَ الجنة وتأكل من ثمارِها، وتأوي إلى قناديلَ من ذهب معلَّقة في ظِلِّ العَرْش، فلما وَجَدُوا طِيبَ مَأكَلِهم ومَشرَبهم ومَقِيلهم قالوا: من يبلَّغ إخوانَنا عنا أنَّا أحياءٌ في الجنة نُرزَقُ، لئلَّا يَزهَدُوا في الجهاد، ولا يَنكُلوا في الحرب؟ فقال الله ﷿: أنا أبلِّغُهم عنكم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية [آل عمران: ١٦٩] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه\n\n٣٢٠٤ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا العبَّاس بن محمد الدُّوري، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا أبو سعيد المؤدِّب، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة: أنها قالت لعبد الله بن الزُّبير: يا ابن أُختي، أمَا والله إنَّ أباك وجدَّك -يعني أبا بكر والزُّبير- لَمِن الذين قال الله ﷿ ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ [آل عمران: ١٧٢] (^٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٣٠٠٧)، والنسائي (١١١٣٤) من طريقين عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. والنسائي ليس في حديثه ذكر الآية. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرج معناه أحمد (٢٦) (١٦٣٥٧)، والبخاري (٤٠٦٨) و(٤٥٦٢)، والترمذي (٣٠٠٨)، وابن حبان (٧١٨٠) من طريق قتادة، والنسائي (١١٠١٤) و(١١١٣٥) من طريق حُميد الطويل، كلاهما عن أنس به.\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. وهو مكرر (٢٤٧٥).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو سعيد المؤدب: هو محمد بن مسلم بن أبي الوضَّاح. وسيأتي مكررًا برقم (٤٣٦٧).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٤٠٧٧)، ومسلم (٢٤١٨) (٥١)، وابن ماجه (١٢٤) من طرق عن =","vol":"4","page":178},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه!\n\n٣٢٠٥ - أخبرنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة، حدثنا أحمد بن إسحاق التَّميمي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن أبي حَصِين، عن أبي الضُّحَى، عن ابن عبَّاس قال: آخر كلام إبراهيم حين أُلقِيَ في النار: حَسْبيَ الله ونِعمَ الوكيلُ، وقال نبيُّكم ﷺ مثلَها: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٠٦ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا جَرِير، عن الأعمش، عن خَيْثمة، عن عبد الله قال: والذي لا إله غيرُه، ما على الأرض نفسٌ إلَّا الموتُ خيرٌ لها، إن كان مؤمنًا فإنَّ الله يقول: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [آل عمران: ١٩٨]، وإن كان فاجرًا فإنَّ الله يقول: ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ [آل عمران:١٧٨] (^٢).\n_________\n= هشام بن عروة، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه ﵀.\nوسيأتي بنحوه برقم (٥٦٦٠).\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن أبي دارم شيخ المصنف، وهو لم ينفرد به، فقد توبع.\nفقد أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٤٥٦٣) عن أحمد بن يونس بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه.\nوأخرجه النسائي أيضًا (١٠٣٦٤) و(١١٠١٥) من طريق يحيى بن أبي بكير، عن أبي بكر بن عياش، به.\nوتابع أبا بكر بن عياش -وهو صدوق حسن الحديث- إسرائيلُ عن أبي حَصين -وهو عثمان بن عاصم- عند البخاري (٤٥٦٤)، واقتصر فيه على قصة قول إبراهيم.\n(^٢) رجاله ثقات إلّا أنه منقطع، خيثمة -وهو ابن عبد الرحمن الجُعفي- لم يسمع من عبد الله: وهو ابن مسعود. إسحاق: هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه رجه البيهقي في \"القضاء والقدر\" (٣٢٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":179},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٠٧ - أخبرني يحيى بن منصور القاضي، حدثنا أبو عمرو المُستَملي، حدثنا أبو هشام الرِّفاعي، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، حدثنا أبو إسحاق، حدثنا أبو وائل قال: قال عبد الله: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران:١٨٠] قال: ثُعبانٌ له زَبيبتان يَنهَشُه في قبره، يقول: أنا مالُك الذي بَخِلتَ به (^١).\nسمعت يحيى بن منصور يقول: سمعت أبا عمرو المُستَملي يقول: سمعت أبا هشام الرِّفاعي يقول: سمعت أبا بكر بن عيَّاش يقول: والله ما كَذَبَتُ على أبي إسحاق، ولا أرى أبا إسحاق كَذَبَ على أبي وائل، ولا أرى أبا وائل كَذَبَ على عبد الله.\nرواه الثَّوْريُّ عن أبي إسحاق:\n\n٣٢٠٨ - أخبرَناه أبو بكر الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن الحَرْبي، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي وائل، عن عبد الله في قوله: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ قال: قال عبد الله: يجيئُه ثعبانٌ فيَنقُر رأسَه ثم يَتطوَّق في عُنقِه، ثم يقول: أنا مالُكَ الذي بَخِلتَ به (^٢).\n_________\n(^١) منكر بهذا السياق، علَّته أبو هشام الرفاعي -واسمه محمد بن يزيد بن محمد- وهو ليس بالقوي، وقد تفرّد بذِكْر القبر فيه، خالفه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٣/ ٢١٣ فرواه عن أبي بكر بن عياش دون ذكر القبر، كما في رواية سفيان الثوري عن أبي إسحاق التالية عند المصنف، وصريح الآية يشير إلى يوم القيامة.\nوأما حديث أبي هشام الرفاعي فقد أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٧/ ٣٢٩ من طريق جعفر بن محمد الجروي، عن أبي هشام الرفاعي، به.\n(^٢) خبر موقوف صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي حذيفة -وهو موسى بن مسعود النهدي- وقد توبع. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة، وعبد الله: هو ابن مسعود.\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (٥٥٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.=","vol":"4","page":180},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٠٩ - حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله الدَّقاق ببغداد، حدثنا أحمد بن عبيد الله النَّرْسي، حدثنا أبو بدر شُجاع بن الوليد، حدثنا محمد بن عمرو ابن عَلْقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ موضعَ سَوْطٍ في الجنة لخيرٌ من الدنيا وما فيها\" اقرؤوا إن شئتم: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه\n_________\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ١٤١، ومن طريقه الطبري ٤/ ١٩٢ عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٣/ ٨٢٧، والطبراني (٩١٢٤)، والبيهقي (٥٥٨) من طرق عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه ابن زنجويه في \"الأموال\" (١٣٥٧)، وابن أبي حاتم ٣/ ٨٢٧، والطبراني (٩١٢٢) و(٩١٢٣) من طرق عن ابن إسحاق، به.\nوأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٥٤٩)، وابن أبي حاتم ٣/ ٨٢٧، والطبراني (٩١٢٥) من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، به.\nوأصل هذا الخبر مرفوع بإسناد صحيح من رواية عبد الملك بن أَعين وجامع بن أبي راشد عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: \"ما من أحدٍ لا يؤدي زكاة ماله إلّا مُثِّل له يوم. القيامة شجاعًا أقرع حتى يطوِّق عنقَه\" قال ابن مسعود: ثم قرأ علينا رسولُ الله ﷺ مصداقَه من كتاب الله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ الآية. أخرجه أحمد ٦/ (٣٥٧٧)، وابن ماجه (١٧٨٤)، والترمذي (٣٠١٢)، والنسائي (٢٢٣٣). والشجاع الأقرع: الحية الذَّكر، وقيل: الحية مطلقًا.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه أحمد ١٥ / (٩٦٥١)، والترمذي (٣٠١٣) و(٣٢٩٢)، والنسائي (١١٠١٩)، وابن حبان (٧٤١٧) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بمعناه أحمد ١٣/ (٨١٦٧) و١٦ / (١٠٢٦٠) و(١٠٢٧٠)، والبخاري (٢٧٩٣) و(٣٢٥٣)، وابن حبان (٦١٥٨) و(٧٤١٨) من طرق عن أبي هريرة.","vol":"4","page":181},{"text":"٣٢١٠ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا محمد بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج، عن أبيه قال: أخبرني ابن أبي مُلَيْكة، أنَّ حُميدَ ابن عبد الرحمن أخبره: أنَّ مروان بَعَثَ إلى ابن عبَّاس: والله لَئِنْ كان كلُّ امرئٍ منّا إن فَرِحَ بما أُوتي وحُمِدَ بما لم يفعل عُذِّبَ، لنُعذَّبنَّ جميعًا! فقال ابن عبَّاس: إنما نزلت هذه الآيةُ في أهل الكتاب، أتاه اليهود فسألهم النبيُّ ﷺ عن شيءٍ فَكَتَمُوه، ثم أتَوْه، فسألهم فأخبروه بغير ذلك، فخرجوا ورأَوْا أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستَحمَدوا بذلك وفَرِحوا بما أَتَوْا من كتمانهم إياه ممّا سألهم عنه (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٣٢١١ - حدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم السَّكَني مِرْس (^٢) البخاريُّ بنَيْسابور، حدثنا أبو علي صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا محمد بن عمر بن الوليد\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل محمد بن عبد الملك فإنه مجهول لم يرو عنه غير روح بن عبادة، وقد توبع على حديثه هذا.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٧١٢)، والبخاري (٤٥٦٨ م)، ومسلم (٢٧٧٨)، والترمذي (٣٠١٤)، والنسائي (١١٠٢٠) من طريق حجاج بن محمد، عن عبد الملك بن جريج، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه.\nوخالف عبدُ الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ١٤١ - ١٤٢، وهشام بن يوسف الصنعاني عند البخاري (٤٥٦٨)، فروياه عن عبد الملك بن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن علقمة بن وقّاص: أنَّ مروان … إلخ. وهذا الخلاف لا يضر، فإنَّ حميدًا وعلقمة كلاهما ثقة تابعي كبير، وقد ذهب الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٣/ ١٥٦ إلى احتمال كونهما كانا حاضرين عند ابن عبَّاس لما أجاب، وأنَّ ابن أبي مليكة حمله عنهما جميعًا، وحدَّث به ابن جريج عن كلٍّ منهما، فحدَّث به ابنُ جريج تارة عن هذا وتارة عن هذا، والله تعالى أعلم.\n(^٢) مرس لقب لعمرو بن إسحاق كما في ترجمته من \"تاريخ بغداد\" للخطيب ١٤/ ١٤١، ومعناه بالفارسية: الطبيب أو الكحّال. وقد سقط هذا اللفظ من (ص) و(ع).","vol":"4","page":182},{"text":"الفَحَّام، حدثنا يحيى بن آدم، عن ابن المبارَك قال: سمعت إبراهيم بن طَهْمان وتلا قولَ الله ﷿: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١] فقال: حدثني حُسين المُكْتِب، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن عمران بن حُصَين: أنه كان به البَواسيرُ، فأمره النبيُّ ﷺ أن يصلّيَ على جَنْب (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه!\n\n٣٢١٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الشَّيباني، حدثني أبي، حدثنا عبد الله بن الجرَّاح القُهُسْتاني، حدثنا الحارث بن مسلم، عن بَحْر السَّقَاء، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله؛ قال (^٢): قلتُ له: أخبرني عن قول الله ﷿: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ [المائدة: ٣٧] قال: أخبَرني رسول الله ﷺ أنهم الكفّار. قال: قلتُ لجابر: فقوله: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢]، قال: اللهُ قد أَخزاه حين أحرَقَه بالنار، أوَدُونَ ذلك الخِزيُ؟! (^٣)\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل محمد بن عمر بن الوليد، ويغلب على ظننا أنَّ ذكر الفحّام في اسمه وهمٌ، فإنه لا يُعرف بهذه النسبة في كتب التراجم، والفحّام آخر في طبقته تقريبًا واسمه: محمد بن الوليد بن أبي الوليد، وهو لا بأس به أيضًا، وكلاهما قد روى عن يحيى ابن آدم.\nوأخرجه البخاري (١١١٧) عن عبدان المروزي، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه.\nوانظر ما سلف برقم (١٢٠٠).\n(^٢) القائل هو عمرو بن دينار.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًا من أجل بحر السَّقّاء: وهو بحر بن كُنيز، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": بحر هالك.\nوأخرج الشطر الثاني منه الطبري في \"تفسيره\" ٤/ ٢١١ من طريق إسحاق -وهو ابن الحجاج الطاحوني- عن الحارث بن مسلم، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":183},{"text":"٣٢١٣ - أخبرنا أبو عَوْن محمد بن أحمد بن ماهانَ على الصَّفَا، حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن زيد المكِّي، حدثنا يعقوب بن حُميد، حدثنا سفيان بن عُيَينة، عن عمرو بن دينار، عن سَلَمة بن أبي سَلَمة -رجل من وَلَد أم سلمة- عن أم سَلَمة أنها قالت: يا رسول الله، لا أَسْمَعُ اللهَ ذَكَرَ النساء في الهجرة بشيء! فأنزل الله ﷿: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران: ١٩٥] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n٣٢١٣ م - سمعت أبا أحمد الحافظ، وذاكَرَني بحديثين في كتاب البخاري: يعقوب عن سفيان، ويعقوب عن الدَّرَاوَرْدي، فقال أبو أحمد هو يعقوب بن حُمَيد، فالله أعلم (^٢).\n\n٣٢١٤ - أخبرنا أبو العبَّاس قاسم بن القاسم السَّيَّاري بمَرْو، حدثنا عبد الله بن علي الغَزَّال، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا عبد الله بن المبارَك، أخبرنا مصعب بن ثابت، عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه قال: نَزَلَ بالنَّجَاشي عدوٌّ\n_________\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله يعقوب بن حميد يُعتبَر به، وقد توبع، وسلمة بن أبي سلمة، هكذا نسب إلى جدِّ أبيه: وهو سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه الترمذي (٣٠٢٣) عن ابن أبي عمر العَدَني، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر ما سيأتي برقم (٣٦٠٢).\n(^٢) كذا نقل هنا أبو عبد الله الحاكم عن شيخه أبي أحمد الحاكم أنَّ البخاري قد وقع في \"صحيحه\" حديثان من رواية يعقوب عن سفيان وعن الدراوردي، وهو ذهول منه ﵀، فإنه لم يقع فيه ليعقوب غير منسوب واختُلف فيه هل هو يعقوب بن حميد أو غيره إلَّا حديثان من روايته عن إبراهيم بن سعد، وهما عنده -كما قال الكلاباذي في \"رجال صحيح البخاري\" (١٣٩٢) - في الصلح برقم (٢٦٩٧) وفي المغازي برقم (٣٩٨٨)، وانظر كلام الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" عليهما.","vol":"4","page":184},{"text":"من أرضهم، فجاءه المهاجرون فقالوا: إنا نحبُّ أن نخرجَ إليهم حتى نقاتلَ معك وترى جُرْأَتَنا، ونَجزِيَك بما صنعتَ بنا. فقال: لَأدْواءٌ بنُصْرة الله، خيرٌ من دَوَاءٍ بنُصْرة الناس. قال: وفيه نزلت: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: ١٩٩] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢١٥ - أخبرنا أبو العبَّاس السَّيّاري، حدثنا عبد الله بن علي، أخبرنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله بن المبارَك، أخبرنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلَمَ، عن أبيه، عن عمر بن الخطَّاب: أنه بَلَغَه أنَّ أبا عُبيدة حُصِرَ بالشام، وقد تألَّبَ عليه القومُ، فكتب إليه عمر: سلامٌ عليك، أما بعدُ، فإنه ما يَنزِلُ بعبد مؤمن من مُنزَلَةِ شدِّةٍ إلَّا يجعل الله له بعدها فَرَجًا، ولن يغلِبَ عُسْرٌ يُسرَينٍ، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠]. قال: فكتب إليه أبو عبيدة: سلامٌ عليك، أما بعدُ، فإنَّ الله يقول في كتابه: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾ إلى آخرها [الحديد: ٢٠]. قال: فخرج عمرُ بكتابه فقَعَدَ على المنبر فقرأ على أهل المدينة، ثم قال: يا أهلَ المدينة، إنما يُعرِّضُ بكم أبو عُبيدة أنِ ارغَبُوا في الجهاد (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عبد الله بن علي الغزَّال مجهول، ومصعب بن ثابت -وهو ابن عبد الله بن الزبير- ضعيف ليس بالقوي. وقد انفرد المصنف بإخراج هذا الحديث.\nقوله: \"لأدواء\" جمع داءٍ.\n(^٢) خبر حسن، عبد الله بن علي الغزّال متابع، وهشام بن سعد ليس بذاك القوي إلّا أنَّ أبا داود السجستاني كان يحسّن القول في روايته عن زيد بن أسلم، وهو متابع على بعض خبره هذا.\nوهو في \"الجهاد\" لابن المبارك برقم (٢١٧)، ومن طريق ابن المبارك أخرجه أبو داود في \"الزهد\" (٨٠) عن أبي توبة العنبري عنه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٣٣٥ و١٣٠/ ٣٧ - ٣٨ عن وكيع، عن هشام بن سعد، به.\nوأخرج أوله -وهو كتاب عمر إلى أبي عبيدة- ابن أبي الدنيا في \"الفرج بعد الشدة\" (٣١)، ومن =","vol":"4","page":185},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢١٦ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا أحمد بن نَجْدة القُرشي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا مصعب بن ثابت، حدثني داود ابن صالح قال: قال لي أبو سَلَمة بن عبد الرحمن يا ابنَ أخي، هل تدري في أيِّ شيء نزلت هذه الآية: ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ [آل عمران: ٢٠٠]؟ قال: قلت: لا، قال: يا ابنَ أخي، إني سمعت أبا هريرة يقول: لم يكن في زمان النبيِّ ﷺ غزوٌ يُرابَطُ فيه، ولكن انتظارُ الصلاةِ بعدَ الصلاة (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-92>٤ - تفسير سورة النِّساء</span>\n﷽\n\n٣٢١٧ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السِّرِيّ بن خُزيمة وأحمد بن نصر قالا: حدثنا أبو نعيم، حدثنا ابن عُيَينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن أبي\n_________\n= طريقه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٥٣٨) من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أسلم. وعبد الله بن زيد فيه لين، وقد حسّن هذا الإسنادَ الحافظُ ابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٤/ ٣٧٢.\nوأخرج أوله أيضًا مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٤٤٦، ومن طريقه الطبري في \"\"تفسيره\"\" ٤/ ٢٢١ عن زيد بن أسلم مرسلًا قال: كتب أبو عبيدة بن الجرّاح إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعًا من الروم وما يتخوّف منهم، فكتب إليه عمر … فذكره.\n(^١) إسناده ضعيف من أجل مصعب بن ثابت.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٦٣٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"الزهد\" لابن المبارك (٤٠٨)، ومن طرق عن ابن المبارك أخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٤/ ٢٢٢، وابن المنذر في \"تفسيره\" (١٢٩٦)، والواحدي في \"أسباب النزول\" (٢٩٠).\nوأخرجه البيهقي أيضًا (٢٦٣٧) من طريق أبي عمران موسى بن إسماعيل، عن ابن المبارك، عن داود بن صالح، به. بإسقاط مصعب بن ثابت، وهذه رواية شاذّة.","vol":"4","page":186},{"text":"مُلَيكة قال: سمعت ابن عبَّاس يقول: سَلُوني عن سورة النِّساء، فإني قرأتُ القرآنَ وأنا صغير (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢١٨ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن عبد الله ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عبَّاس: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: ١] قال: إِنَّ الرَّحِمَ لَتُقْطَعُ، وإنَّ النِّعمة لَتُكفَرُ، وإنَّ الله إذا قارَبَ بين القلوب لم يُزحزِحْها شيءٌ أبدًا، ثم قرأ ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ [الأنفال: ٦٣].\nقال: وقال رسول الله ﷺ: \"الرَّحِمُ شُعْبة (^٢) من الرحمن، وإنها تجيءُ يوم القيامة تَكلَّمُ بلسانٍ طَليقٍ ذَلِيق، فمن أشارت إليه بوَصْلٍ وَصَلَه الله، ومن أشارت إليه بقَطْعٍ قَطَعَه الله\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٣٣١ عن أبي نعيم الفضل بن دكين، بهذا الإسناد- وفيه: سلوني عن سورة البقرة وعن سورة النساء.\nورواه أبو بكر الحميدي عند يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٤٩٤، وعبد الجبار ابن العلاء عند أبي عروبة الحراني في \"طبقاته\" ص ٦٦، والحسن بن الصبّاح عند أبي موسى المديني في \"اللطائف من دقائق المعارف\" (٣٢)، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، به- إلَّا أنه وقع عندهم: سلوني عن سورة البقرة وسورة يوسف، وذكروا في أوله ما سيأتي عند المصنف برقم (٨٦٢٥) من طريق ابن جريج عن ابن أبي مليكة.\n(^٢) في المطبوع و\"تلخيص الذهبي\": شجنة والشِّجنة -بكسر الشين وضمها- في الأصل: عُروق الشجر المشتبكة، ومنه قولهم: الحديث ذو شجون أي: يدخل بعضه في بعض، والمعنى هنا: أنها أثر من آثار الرحمة مشتبكة بها، فالقاطع لها منقطع من رحمة الله.\n(^٣) صنيع الحاكم هنا يُوهم أنَّ الشطر الثاني موصول لعطفه على الشطر الأول، والصواب أنه مرسل من رواية طاووس عن النبي ﷺ كما سيأتي. =","vol":"4","page":187},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٣٢١٩ - حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد النَّحْوي ببغداد، حدثنا يحيى ابن جعفر، حدثنا علي بن عاصم، حدثنا حُميد الطَّويل، عن أنس بن مالك قال: كان بين أبي طلحة وبين أمِّ سُلَيم كلامٌ، فأراد أبو طلحة أن يُطلِّق أمَّ سُليم، فبَلَغَ ذلك النبيَّ ﷺ، فقال: \"إِنَّ طلاق أمّ سُلَيم لَحُوبٌ\" (^١).\n_________\n= وأما الشطر الأول فسيعيد المصنف إخراجه برقم (٣٣٠٧) من طريق آخر عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد- وإسناده صحيح.\nوهو في \"جامع معمر\" برقم (٢٠٢٣٣)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٥/ ١٧٢٧، والبيهقي في \"القضاء والقدر\" (١٤٨).\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٣٦٢) عن معمر، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٢٦٢)، وابن المقرئ في \"معجمه\" (٢٣٧)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٦١٦) و(٨٦١٧) من طريق إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، به.\nوأما الشطر الثاني المرفوع، فالصواب أنه من حديث طاووس عن النبي ﷺ مرسلًا، هكذا وقع في \"جامع معمر\" (٢٠٢٣٩)، ومما يؤيد ذلك أنَّ البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٥٦٣) رواه عن ابن عبد الله الحاكم بإسناده هنا مرسلًا.\nوهو حديث صحيح، يشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (٥٩٨٨).\nوآخر من حديث عائشة عند البخاري (٥٩٨٩) ومسلم (٢٥٥٥).\nواللسان الذَّليق: الحادُّ البليغ.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف علي بن عاصم، ووهّاه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه البزار (٦٦٢٠)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٩٣ من طريق محمد بن حرب الواسطي، عن علي بن عاصم، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن ابن عبَّاس عند الطبراني (١٢٨٧٦): أنَّ أبا أيوب طلَّق امرأته، فقال النبي: إنَّ طلاق أم أيوب كان حُوبًا\". وإسناده ضعيف. وقد روي هذا مرسلًا عند أبي داود في \"المراسيل\" (٢٣٣) من حديث أنس بن سِيرِين قال: بلغني أنَّ أبا أيوب أراد طلاق أم أيوب … فذكره، ورجاله ثقات. =","vol":"4","page":188},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٢٠ - حدثني علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا أبو المثنَّى معاذ بن المثنى بن معاذ بن معاذ العَنبَري، حدثنا أَبي، حدثنا أَبي، حدثنا شعبة، عن فراس، عن الشَّعْبي، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: \"ثلاثةٌ يَدعُون الله فلا يُستجابُ لهم: رجلٌ كانت تحته امرأةٌ سيئةُ الخُلُق فلم يُطلِّقها، ورجلٌ كان له على رجل مالٌ فلم يُشهِدْ عليه، ورجلٌ آتى سَفيهًا ماله وقد قال الله ﷿: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥] (^١) \" (^٢).\n_________\n= والحُوب: الوَحْشة أو الإثم كما قال ابن الأثير في \"النهاية\"، قال: وإنما أنَّمه بطلاقها، لأنها كانت مصلحةً له في دينه.\n(^١) من قوله: \"وقد قال الله\" إلى هنا مكانه في النسخ الخطية بياض، وأُلحق في (ص) بخط مغاير، فأثبتناه منه ومن \"تلخيص الذهبي\"، وهو موافق لرواية البيهقي في \"السنن\" ١٠/ ١٤٦ عن المصنف.\n(^٢) صحيح موقوفًا على أبي موسى، فقد اختلُف فيه على شعبة، وأصحابه عَمَدُ الرواية رَوَوْه عنه موقوفًا ومنهم معاذ بن معاذ العَنبَري، فقد رواه عنه ابنه عبيد الله عند ابن المنذر في \"الأوسط\" (٨٣٨٠) فوقفه مخالفًا أخاه المثنى في رفعه، وعبيدُ الله أحفظ وأتقن من أخيه.\nورواه عن شعبة موقوفًا أيضًا يحيى بن سعيد القطان عند ابن أبي شيبة ٦/ ٩٧، ومحمد بن جعفر غندر عند الطبري في \"تفسيره\" ٤/ ٢٤٦، وعمرو بن مرزوق عند الخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٦)، وعثمان بن عمر عند أبي نعيم في \"مسانيد أبي يحيى فراس\" (٢٩) وذكر بإثره أنَّ رَوْحًا أيضًا -وهو روح بن عبادة- رواه عن شعبة موقوفًا.\nوأما المرفوع فقد أخرجه ابن شاذان في \"المشيخة الصغرى\" (٤١)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٦٨١) من طريق أبي بكر محمد بن علي بن الهيثم، عن معاذ بن المثنى بن معاذ العنبري، به.\nورواه عن شعبة كذلك عمرو بن حكّام عند الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢٥٣٠) وأبي نعيم في \"مسانيد أبي يحيى فراس\" (٢٩)، وداود بن إبراهيم الواسطي عند أبي نعيم أيضًا (٢٩). وداود ثقة، أما عمرو بن حكّام فضعيف بمَرَّة.\nوأخرجه مرفوعًا أيضًا ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٤/ ١٩٠ من طريق إسحاق بن وهب البخاري، عن الصلت بن بَهرام، عن الشعبي به وإسحاق ليس بذاك، قال الخليلي في \"الإرشاد\" ٣/ ٩٥٤: تَعرِف وتُنكِر.","vol":"4","page":189},{"text":"هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه لتوقيف أصحاب شُعْبة هذا الحديثَ على أبي موسى، وإنما أَجمعوا على سَنَدِ حديث شعبة بهذا الإسناد: \"ثلاثةٌ يُؤتَونَ أَجرَهم مرَّتين\"، وقد اتفقا جميعًا على إخراجه (^١).\n\n٣٢٢١ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ببغداد، حدثنا إسحاق بن الحسن الحَرْبي، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن الحَكَم، عن مقسَم، عن ابن عبَّاس: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ فلا يحتاجُ إلى مالِ اليتيم ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] يأكلُ من ماله مثل أن يَقُوتَ حتى لا يحتاجَ إلى مال اليتيم (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٢٢ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا حامد بن محمود، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدَّشتَكي، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن أبي إسحاق الشَّيباني، عن عِكْرمة عن ابن عبّاس في قوله: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [النساء: ٨]، قال: يُرضَخُ لهم، فإن كان في المال تقصيرٌ اعتُذِرَ إليهم (^٣).\n_________\n(^١) عند البخاري برقم (٩٧) و(٣٠١١)، ومسلم برقم (١٥٤). ولفظه بتمامه: \"ثلاثةٌ يُؤتَون أجرَهم مرّتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيِّه، وأدرك النبي ﷺ فآمن به واتَّبعه وصدَّقه، فله أَجران، وعبد مملوك أدَّى حقَّ الله تعالى وحقَّ سيّده، فله أَجران، ورجل كانت له أَمَةٍ فغَذَاها فأحسنَ غِذاءَها، ثم أدَّبها فأحسنَ أدبَها، ثم أعتقَها وتزوَّجها، فله أجران\".\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي حذيفة: وهو موسى بن مسعود النَّهدي، وقد توبع. سفيان: هو الثوري، والحكم هو ابن عتيبة، ومقسم: هو ابن بُجْرة مولى ابن عبَّاس.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٣/ ٨٦٩، والنحاس في \"الناسخ والمنسوخ\"، ص ٢٩٩ - ٣٠٠ من طريقين عن سفيان، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عمرو بن أبي قيس. أبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان الكوفي. =","vol":"4","page":190},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٢٣ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم، أخبرنا جَرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس قال: لما أنزل الله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، و﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠]، قال: انطَلَق من كان عنده يتيمٌ فعَزَلَ طعامَه من طعامه وشرابَه من شرابه، فجعل يَفضُلُ الشيءُ من طعامه وشرابه فيُحبَس حتى يأكلَه أو يَفْسُدَ، فاشتدَّ ذلك عليهم، فذكروا ذلك للنبيِّ ﷺ، فأنزل الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة:٢٢٠]، فخَلَطوا طعامَهم بطعامِهم، وشرابَهم بشرابِهم (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٢٤ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا حامد بن محمود ابن حَرْب المقرئ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يَعودُني وأنا مريض في بني سَلِمة، فقلت: يا رسول الله، كيف أَقسِمُ مالي بين ولدي؟ فلم يردَّ عليَّ شيئًا، فنزلت ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود في الناسخ والمنسوخ كما في \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٢٠٩ عن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي، عن أبيه، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه الطبري في \"تفسيره\" ٤/ ٢٦٨ من طريق عنبسة بن سعيد، عن سليمان الشيباني، به.\n(^١) خبر حسن، وقد سلف الكلام عليه برقم (٢٥٣٠)، وسيأتي مكررًا برقم (٣٢٧٨).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عمرو بن أبي قيس، وقد توبع.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٩٦) عن عبد بن حميد، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.=","vol":"4","page":191},{"text":"قد اتفق الشيخان على إخراج حديث شُعبة عن محمد بن المنكَدِر في هذا الباب بألفاظٍ غيرِ هذه، وهذا إسناد صحيح، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٢٥ - هكذا أخبرنا علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا الهيثم ابن خالد، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا ابن عُيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت محمدَ ابن طلحة بن يزيد بن رُكَانة يحدِّث عن عمر بن الخطاب قال: لَأن أكونَ سألتُ رسول الله ﷺ عن ثلاث، أحبُّ إلي من حُمْر النَّعَم: مَن الخليفةُ بعده؟ وعن قومٍ قالوا: نُقِرُّ بالزكاة في أموالنا ولا نؤدِّيها إليك، أيَحِلُّ قتالُهم؟ وعن الكَلَالة (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٢٦ - وأخبرنا علي بن محمد بن عُقْبة حدثنا الهيثم بن خالد، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا ابن عُيينة قال: سمعت سليمان الأحوَل يُحدِّث عن طاووس قال: سمعتُ ابن عبَّاس قال: كنت آخر الناس عهدًا بعمر، فسمعته يقول: القولُ ما قلتُ، قلت: وما قلتَ؟ قال: قلتُ: الكَلَالةُ مَن لا ولدَ له (^٢).\n_________\n= وأخرجه بنحوه البخاري (٤٥٧٧)، ومسلم (١٦١٦) (٦)، والنسائي (٦٢٨٩) و(١١٠٢٥) من طريق ابن جريج، عن محمد بن المنكدر، به فاستدراك الحاكم له ذهول منه.\nأما رواية شعبة عن محمد بن المنكدر التي أشار إليها المصنف، فهي عند البخاري برقم (١٩٤) و(٥٦٧٦) و(٦٧٤٣)، ومسلم برقم (١٦١٦) (٨). وهو عند أحمد في \"مسنده\" ٢٢/ (١٤١٨٦)، وانظر تتمة تخريجه فيه.\n(^١) رجاله ثقات إلّا أنه منقطع، محمد بن طلحة لم يدرك عمرَ بنَ الخطاب، وبهذا أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\". أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٩١٨٥)، وسعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٩٣٢) عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد. وقرن عبد الرزاق بسفيان ابنَ جُريج.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٥٨٩)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١١/ ٤١٥، وسعدان بن نصر في \"جزئه\" (٢٣) -ومن طريقه البيهقي ٦/ ٢٢٥ - ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. كرواية المصنف. =","vol":"4","page":192},{"text":"هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٢٧ - وأخبرنا علي بن محمد بن عُقْبة، حدثنا الهيثم بن خالد، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا سفيان، عن عمرو بن مُرَّة، عن مُرَّة، عن عمر قال: ثلاثٌ لأن يكونَ النبيُّ ﷺ بينَّهم لنا، أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها: الخِلافةُ، والكَلالةُ، والرِّبا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٢٨ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا أحمد بن سيَّار، حدثنا محمد بن كَثير، حدثنا سفيان عن الأعمش، عن إسماعيل بن رَجَاء،\n_________\n= وأخرجه كذلك الطبري في \"تفسيره\" ٤/ ٢٨٦ عن سفيان بن وكيع، وابن المنذر في \"تفسيره\" (١٤٤٢) من طريق محمد بن الصباح، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ١٣/ ٢٢٧ عن عيسى بن إبراهيم الغافقي، عن سفيان بن عيينة، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٩١٨٨) عن ابن عيينة، به -وزاد في آخره: حسبت أنه قال: ولا والد.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٣/ ٨٨٧ عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن ابن عيينة، به -وزاد: ولا والد؛ ولم يشك.\nوهاتان الروايتان شاذّتان، والمحفوظ عن سفيان بدون قوله: ولا والد، وتابعه عليه هكذا ابنَ جريج عن ابن طاووس عن أبيه فيما سيأتي برقم (٨٠٤٦).\nوأما ما رواه الشَّعبي عند عبد الرزاق (١٩١٩١)، والدارمي (٣٠١٥)، والطحاوي ١٣/ ٢٣٠، وسميط بن عمير عند البيهقي ٦/ ٢٢٤، كلاهما عن عمر: أنَّ الكلالة مَن لا ولد له ولا والد. فإنه منقطع، فكلاهما لم يدرك عمر.\nثم إنَّ الإجماع قد انعقد عند أئمة الدِّين على أن الكلالة هو من لا ولد له ولا والد.\n(^١) رجاله ثقات، إلّا أنه منقطع، مرَّة -وهو ابن شراحيل- روايته عن عمر مرسلة. سفيان هنا: هو الثوري.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٢٧) من طريق وكيع عن سفيان -وهو الثوري- بهذا الإسناد.\nوتابع سفيانَ عليه شعبةُ عند أبي داود الطيالسي (٦٠)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ١٣/ ٢٢٤.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٥٥٨٨)، ومسلم (٣٠٣٢)، وأبو دارد (٣٦٦٩) من طريق الشعبي، عن ابن عمر، عن أبيه عمر - وذكر فيه الجَدَّ بدل الخلافة.","vol":"4","page":193},{"text":"عن عُمَير، عن ابن عبَّاس قال: حَرُمَ من النَّسب سبعٌ ومن الصِّهر سبعٌ، ثم قرأ هذه الآية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ هذا من النَّسَب، ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣]، ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد صحيح من رواية عكرمة:\n\n٣٢٢٩ - أخبرنيه أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبة، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامري، حدثنا الحسن بن عَطيَّة (^٢)، حدثنا علي بن صالح، عن سِمَاك، عن عِكْرمة عن ابن عبَّاس قال: حَرُمَ سبعٌ من النَّسب، وسبعٌ من الصِّهْر (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وعمير: هو مولى ابن عبَّاس.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٠٨٠٨)، والطبري في \"تفسيره\" ٤/ ٣٢٠، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ١٢/ ٢٠٠، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٣/ ٩١١ و٩١٤، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٢٢٢) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥١٠٥) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان -وهو الثوري- عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس. فكان الأَولى بالحاكم عدم استدراكه.\n(^٢) زاد هنا في نسخنا الخطية حدثنا علي بن عطية، وهي زيادة مقحمة.\n(^٣) خبر صحيح وهذا إسناد حسن، سماك -وهو ابن حرب- وإن كان في روايته عن عكرمة اضطراب، قد توبع.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٤/ ٣٢٠، والجصاص في \"أحكام القرآن\" ٣/ ٦٤، والطبراني في \"الكبير\" (١١٧٧٢) من طريقين عن علي بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني (١١٩٥٦) من طريق نعيم بن حماد، عن عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذّاء، عن عكرمة به وانظر ما قبله.","vol":"4","page":194},{"text":"٣٢٣٠ - أخبرنا الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا شُعبة، عن أبي حَصِين، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس: أنه قال في هذه الآية ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، قال: كلُّ ذاتِ زوج إتيانُها زنًا إِلَّا ما سُبِيَت (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٣١ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم، أخبرنا النَّضْر بن شُميل، أخبرنا شعبة، حدثنا أبو مَسلَمة، قال: سمعت أبا نَضْرة يقول: قرأتُ على ابن عبَّاس ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤]، قال ابنُ عبَّاس: (فما استَمتَعْتُم به مِنهُنَّ إلى أَجَلٍ مُسمًّى)، قال أبو نَضْرة: فقلت: ما نقرؤُها كذلك، قال ابن عبَّاس: واللهِ لَأَنزَلَها اللهُ كذلك (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٣٢ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا الفضل بن عبد الجبار، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا نافع بن عمر، قال: سمعت، عبد الله\n_________\n(^١) إسناده قوي. أبو حَصين: هو عثمان بن عاصم الأسدي.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ١٦٧ عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٥/ ١ من طريق إسرائيل، عن أبي حصين، به.\n(^٢) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وأبو مسلمة: هو سعيد بن يزيد بن مسلمة الأزدي، وأبو نضرة: هو منذر بن مالك بن قِطعة العبدي.\nوأخرجه الطبري في \"تفسير\" ٥/ ١٢ - ١٣، وابن أبي داود في \"المصاحف\" (٢١٨) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري أيضًا ٥/ ١٢ من طريق داود بن أبي هند، عن أبي نضرة به.\nثم قال الطبري تعليقًا على هذه القراءة: هي بخلاف ما جاءت به مصاحفُ المسلمين، وغيرُ جائز لأحد أن يُلحق في كتاب الله تعالى شيئًا لم يأت به الخبرُ القاطعُ العُذرَ عمَّن لا يجوز خلافُه.","vol":"4","page":195},{"text":"ابن أبي مَلَيكة يقول: سُئِلت عائشةُ عن مُتْعة النساء، فقالت: بيني وبينكم كتابُ الله، قال: وقرأَتْ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٦]، فمَنِ ابْتَغَى وراءَ ما زَوَّجه الله أو مَلَّكَه فقد عَدَا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٣٣ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو البَخْتَري عبد الله بن محمد بن شاكر، حدثنا أبو عبد الله محمد بن بِشْر العَبْدي، حدثنا مِسعَر بن كِدام، عن مَعْن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: إنَّ في سورة النساء لخمسَ آيات ما يَسُرُّني أنَّ لي بها الدنيا وما فيها: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠]، و﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١]، و﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:٤٨]، و﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٦٤] (^٢)، قال عبد الله: ما يَسُرُّني أَنَّ لي بها\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وسيأتي مكررًا برقم (٣٥٢٦).\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٢٠٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" (٤٧٩ - بغية الباحث)، ومن طريقه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٠/ ١١٦ عن بشر بن عمر عن نافع بن عمر الجمحي، به.\nوأخرج معناه أبو عبيد في \"الناسخ والمنسوخ\" (١٣١) من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة.\n(^٢) زاد بعد هذا في المطبوع: و﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء:١١٠]، وهذا ثابت في غير رواية الحاكم، أما روايته فالصواب -كما في نسخنا الخطية- أنه لم ترد فيها هذه الآية الخامسة، والدليل على ذلك أنَّ البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٢٠٢) روى هذا الخبر عن شيخه أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد دون ذكرها، ثم قال في آخر =","vol":"4","page":196},{"text":"الدنيا وما فيها (^١).\nهذا إسناد صحيح إن كان عبدُ الرحمن سمع من أبيه، فقد اختُلِفَ في ذلك.\n\n٣٢٣٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا قَبِيصة، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن أم سَلَمة، أنها قالت: يا رسول الله، أيغزُو الرجالُ ولا نَعْزُو ولا نقاتلُ فتُستشهَدَ، وإنما لنا نصفُ الميراثِ؟ فأنزل الله ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٢] (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين إن كان سمع مجاهدٌ من أم سلمة (^٣).\n\n٣٢٣٥ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا أبو أسامة، حدثني إدريس بن يزيد، حدثنا طلحة بن مُصرِّف،\n_________\n= الخبر: وأظن الخامسة ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا …﴾.\n(^١) إسناده صحيح، والراجح في عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود أنه سمع من أبيه قليلًا.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٢٠٢) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٢٧٧، وسعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٦٥٩)، وابن المنذر في \"تفسيره\" (١٦٧٣) و(١٩٥٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٩٠٦٩)، والبيهقي (٢٢٠٣) من طريق سفيان بن عيينة به.\n(^٢) رجاله ثقات إلّا أنَّ المحفوظ فيه عن مجاهد: أنَّ أم سلمة قالت؛ هكذا على وجه الإرسال.\nقبيصة: هو ابن عقبة، وسفيان هو الثوري وابن أبي نجيح: هو عبد الله.\nوأخرجه أحمد ٤٤ / (٢٦٧٣٦)، والترمذي (٣٠٢٢) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، به. وقال الترمذي: هذا حديث مرسل، ورواه بعضهم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرسلًا: أنَّ أم سلمة قالت كذا وكذا.\nوانظر ما سيأتي برقم (٣٦٠٢).\n(^٣) لم يصرِّح أحدٌ من أهل العلم بنفي سماعه منها، ولقاؤه لها وسماعه منها محتمل جدًا، إلَّا أنه لم يَرِد في شيء من الأسانيد تصريحُه بالسماع، وانظر كلام الشيخ أحمد شاكر ﵀ في هذه المسألة في تعليقه على \"تفسير الطبري\" برقم (٩٢٤١).","vol":"4","page":197},{"text":"عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ (^١) أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣]، قال: كان المهاجرون حين قَدِمُوا المدينةَ تُورَّثُ الأنصارَ دون ذوي القُربَى، رحمةً للأخوَّة التي آخى رسولُ الله ﷺ بينهم، فلما نزلت: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٣٣]، قال: فنَسَخَتها (وَالَّذِينَ عاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) من النَّصر والنَّصيحة (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ..... (^٣).\n\n٣٢٣٦ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو خالد الأحمر، حدثنا سعد بن طارق أبو مالك الأشجَعي، حدثنا رِبْعيُّ بن حِرَاش، عن حُذيفة قال: \"أُتِيَ الله بعبد من عبادِه آتاه الله مالًا، فقال له: ماذا عملتَ في الدنيا؟ - قال: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢]- فقال: ما عملتُ من شيء يا ربِّ إلَّا أنك آتيتني مالًا فكنتُ أبايع الناسَ، وكان من خُلُقي أن أيسِّرَ على المُوسِر وأُنظِرَ المُعسِرَ، قال الله: أنا أحقُّ بذلك منك، تَجاوَرُوا عن عبدي\". فقال عُقْبة بن عامر الجُهَني وأبو مسعود الأنصاري: هكذا سمعنا من فِي رسول الله ﷺ (^٤).\n_________\n(^١) هكذا في نسخ \"المستدرك\" الحاضرة بين أيدينا، وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر من السبعة، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي \"عَقَدَتْ\" بغير ألف. انظر \"السبعة\" لابن مجاهد ص ٢٣٣.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه البخاري (٤٥٨) و(٦٧٤٧)، وأبو داود (٢٩٢٢)، والنسائي (٦٣٨٤) و(١١٠٣٧) من طرق عن أبي أسامة بهذا الإسناد. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه ﵀.\n(^٣) هنا بياض في النسخ الخطية، ومكانه في المطبوع: ولم يخرجاه.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي خالد الأحمر -وهو سليمان بن حيان- وقد توبع. وأخرجه مسلم (١٥٦٠) (٢٩) عن أبي سعيد الأشج، عن أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه. =","vol":"4","page":198},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n٣٢٣٧ - أخبرني أبو بكر بن أبي نصر المروَزي، حدثنا عبد العزيز بن حاتم، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن مُطرِّف، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس: أنَّ رجلًا سأله عن هذه الآية: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، وقال في آية أخرى: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢]، فقال ابن عبَّاس: أما قوله: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ فإنهم لما رأَوْا يومَ القيامة أنه لا يدخل الجنةَ إِلَّا أَهل الإسلام، قالوا: تعالَوا فلنَجحَدْ، فَخَتَمَ الله على أفواهِهم، فتكلَّمت أيديهم وأرجلُهم، فلا يَكتُمون اللهَ حديثًا (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٣٨ - أخبرنا محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني، حدثنا أحمد بن حازم الغِفاري، حدثنا أبو نُعيم وقَبِيصة قالا: حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن عليٍّ قال: دعانا رجلٌ من الأنصار قبل تحريم الخمر، فحَضَرَت صلاةُ المغرب، فتقدَّم رجلٌ فقرأ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فالتبس عليه، فنزلت: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ الآية [النساء:٤٣] (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوفي هذا الحديث فائدة كبيرة، وهي أنَّ الخوارج تَنُسب هذا السُّكرَ وهذه القراءةَ\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٨٠٦٤) عن يزيد بن هارون، عن أبي مالك الأشجعي، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٣٨/ (٢٣٣٥٣) و(٢٣٣٨٤) و(٢٣٤٦٣)، والبخاري (٢٠٧٧) و(٢٣٩١) و(٣٤٥١)، ومسلم (١٥٦٠)، وابن ماجه (٢٤٢٠) من طرق عن ربعي بن حراش، به.\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد العزيز بن حاتم وعمرو بن أبي قيس. مطرف: هو ابن طريف.\nوأخرجه الطبراني في \"تفسيره\" ٥/ ٩٤، وكذا ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٧٤ و٨/ ٢٥٥٨ من طريقين عن عمرو بن أبي قيس، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح، ورواية سفيان -وهو الثوري- عن عطاء قبل الاختلاط، لكن اختُلف عليه فيمن أمهم في هذه الصلاة كما سيأتي بيانه عند الروايات (٧٤٠٦ - ٧٤٠٨).","vol":"4","page":199},{"text":"إلى أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب دون غيره، وقد برَّأَه الله منها، فإنه راوي هذا الحديث!\n\n٣٢٣٩ - حدثنا أبو العبَّاس قاسم بن القاسم السَّيَّاري، حدثنا إبراهيم بن هلال، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، أخبرنا الحسين بن واقد، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس: أنَّ عبد الرحمن بن عَوْف وأصحابًا له أتَوُا النبيَّ ﷺ بمكة فقالوا: يا نبيَّ الله، كنا في عزٍّ ونحن مشركون، فلمَّا آمَنَّا صِرْنا أَذلَّةً! قال: \"إني أُمِرْتُ بالعفو فلا تُقاتِلوا، فكُفُّوا\"، فأنزل الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ﴾ [النساء: ٧٧] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٤٠ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو الجوَّاب، حدثنا عمّار بن رُزَيق، حدثنا عطاء بن السائب، عن أبي يحيى، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ قال: كان الرجل يأتي رسولَ الله ﷺ فيُسلِمُ، ثم يَرِجعُ إلى قومه فيكون فيهم [وهم] مشركون، فيصيبه المسلمون خطأً في سَرِيَّة أو غَزَاة، فيُعتِق الرجلُ رَقَبةً، ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] قال: يكون الرجلُ معاهدًا وقومه أهلُ عهدٍ فيُسلَّمُ إليهم دِيَتُه، ويُعتق الذي أصابه رقبةً (^٢).\n_________\n(^١) حديث قوي، وهذا إسناد حسن من أجل إبراهيم بن هلال وقد سلفت ترجمته برقم (٤٢٠)، وهذا الحديث سلف برقم (٢٤٠٨).\n(^٢) إسناده قوي. أبو الجوَّاب: هو الأحوص بن جوّاب، وأبو يحيى: هو زياد المكي الأعرج.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ١٣١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٣/ ١٠٣٣ عن أحمد بن منصور الرمادي، عن أبي الجوّاب، به. =","vol":"4","page":200},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٤١ - أخبرني إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حدثنا محمد بن الفَرَج، حدثنا حَجَّاج بن محمد قال: قال ابن جُرَيج: أخبرني يَعلَى بن مُسلِم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ [النساء: ١٠٢]، قال: نزلت في عبد الرحمن بن عَوْف كان جريحًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٣٢٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني الزاهد، حدثنا إسماعيل ابن إسحاق، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حمَّاد بن زيد (^٢)، عن الحَجّاج الصَّوّاف، عن أَيوب، عن أبي قِلَابة، عن أبي المُهلَّب قال: رحلتُ إلى عائشة في هذه الآية: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]، قالت: هو ما يُصيبُكم في الدنيا (^٣).\n\n٣٢٤٣ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو الجوَّاب، حدثنا عمّار بن رُزَيق، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٤٤٤، ومن طريقه ابن أبي عاصم في \"الديات\" ص ٨٨، والطبراني في \"الأوسط\" (٨١٧٤) عن معاوية بن هشام، عن عمار بن رزيق، به.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن الفرج -وهو أبو بكر الأزرق- وقد توبع. وأخرجه البخاري (٤٥٩٩)، والنسائي (١١٠٥٦) من طرق عن حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه.\n(^٢) تحرَّف \"زيد\" في (ز) و(ص) و(ب) إلى: أيوب، ومكانه في (ع) بياض، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" للحافظ ابن حجر (٢٢٩٩٧)، وهو كذلك على الصواب عند إسحاق بن راهويه في \"مسنده\".\n(^٣) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وأبو المهلَّب: هو الجرمي، مشهور بكنيته واختُلف في اسمه.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٣٥٦٥) عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":201},{"text":"ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧]، في أول هذه السورة من المَواريث، كانوا لا يُورِّثون صبيًّا حتى يَحتلِمَ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٤٤ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيّب وسليمان بن يَسار، عن رافع بن خَدِيج: أنه كانت تحته امرأةٌ قد خَلَا من سِنِّها، فتزوَّج عليها شابةً، فآثر البِكَر عليها، فأبَتِ امرأتُه الأولى أن تَقِرَّ على ذلك، فطلَّقها تطليقةً حتى إذا بقي من أجَلِها يسيرٌ قال: إن شئتِ راجعتُكِ وصبرتِ على الأَثَرة، وإن شئتِ تركتُكِ حتى يَخلُوَ أجَلُكِ، قالت: بل راجِعْني أَصبِرْ على الأَثَرة، فراجعها، ثم آثَرَ عليها، فلم تَصبِرْ على الأَثَرة فطلَّقها الأخرى، وآثَرَ عليها الشابةَ. قال: فذلك الصلحُ الذي بَلَغَنا أنَّ الله أنزل فيه: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ [النساء: ١٢٨] (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي أبو الجوّاب: هو الأحوص بن جوّاب.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٢٦٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوهو في تفسير \"تفسير عبد الرزاق\" ١/ ١٧٥، وفي \"مصنفه\" (١٠٦٥٣)، وهو في \"المصنف\" على صورة الإرسال: عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أنَّ رافع بن خديج كان تحته امرأة … لكن سعيد وسليمان معروفان بالرواية عن رافع وقد سمعا منه، ومهما يكن من أمر فإنَّ مراسيل سعيد بن المسيب من أصحِّ المراسيل والجمهور على الاحتجاج بها. ومن طريق عبد الرزاق كرواية \"المصنَّف\" أخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٥/ ٣٠٩.\nوأخرجه بنحوه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٤/ ١٠٨١ من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن سعيد وسليمان: أنَّ رافع بن خديج … إلخ.\nوأخرجه بنحوه أيضًا الشافعي في \"الأم\" ٦/ ٤٨١، وسعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٧٠١)، وابن أبي شيبة ٤/ ٢٠٢، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٧٥ و٢٩٦، و\"معرفة السنن والآثار\" (١٤٥٠١)، والواحدي في \"أسباب النزول\" (٣٧٠)، و\"التفسير الوسيط\" ٢/ ١٢٤ من =","vol":"4","page":202},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٤٥ - أخبرني أبو بكر الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حُذيفة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن ذرٍّ، عن يُسَيع (^١) الكِنْدي قال: كنت عند علي بن أبي طالب فقال رجل: يا أمير المؤمنين، أرأيتَ قول الله تعالى: ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]، وهم يقاتلونهم فيَظهَرون ويَقتُلون، فقال علي: ادنُهْ، ادنُهْ، ثم قال: ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ﴾ يومَ القيامة (^٢) ﴿لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحده: أنَّ ابنة محمد ابن مَسلمة كانت عند رافع بن خديج … فذكر نحوه.\nوأخرجه كذلك مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٤٨ - ٥٤٩ عن ابن شهاب الزهري، عن رافع بن خديج: أنه تزوج بنت محمد بن مسلمة الأنصاري … إلخ. لكن لم يذكر فيه نزول الآية.\nقوله: \"قد خلا من سِنِّها\" أي: مضى من عمرها سنين، يريد أنها كبرت.\n(^١) في (ص) و(ع): أسيع، وكلاهما صواب قد قيل في اسمه.\n(^٢) هذا القول تفسير من علي ﵁ أوضح فيه للسائل أنَّ هذا النفي إنما هو حاصل في يوم القيامة وليس في الدنيا.\n(^٣) إسناده حسن أبو حذيفة هو موسى بن مسعود النهدي، وهذا الخبر في \"تفسير سفيان الثوري\" بروايته برقم (٢٢٨). ذر: هو ابن عبد الله الهمداني.\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (٨١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ٢/ (٧٩٣) من طريق إسحاق بن الحسن، عن أبي حذيفة، به.\nوأخرجه من طريق سفيان الثوري أيضًا عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ١٧٥، وكذا الطبري ٥/ ٣٣٣.\nوأخرجه بنحوه الطبري في \"تفسيره\" ٥/ ٣٣٣، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٤/ ١٠٩٥، والواحدي في \"الوسيط\" ٢/ ١٣٠ - ١٣١ من طرق عن الأعمش، به. ولم يسمِّ الطبري في أحد طرقه يسيعًا بل أبهمه.","vol":"4","page":203},{"text":"٣٢٤٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى، حدثنا عبد الله بن الوليد، حدثنا سفيان، عن أبي حَصِين، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء:١٥٩]، قال: خروجُ عيسى ابنِ مريمَ صلوات الله عليه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أحمد ابن مِهران بن خالد الأصبهاني، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى قال: أمَرَنا رسول الله ﷺ أن ننطلقَ إلى أرض النَّجَاشي، فبلغ ذلك قريشًا، فبَعَثوا إلى عمرو بن العاص وعُمارة بن الوليد وجمعوا للنَّجاشي هدايا، فقَدِمْنا، وقَدِما على النَّجاشي، فأَتَوه بهديَّته فقَبِلَها وسجدوا له، ثم قال له عمرو بن العاص: إنَّ قومًا منا رَغِبُوا عن ديننا وهم في أرضك، فقال لهم النجاشي: في أرضي؟! قالا: نعم، قال: فبعث إلينا، فقال لنا جعفر: لا يتكلَّم منكم أحد، أنا خطيبُكم اليومَ.\nفانتهينا إلى النجاشي وهو جالسٌ في مَجلسِه، وعمرُو بن العاص عن يمينه نه وعمارةُ عن يساره والقِسِّيسون من الرُّهبان جلوسٌ سِماطَين، فقال له عمرو وعمارة: إنهم لا يَسجُدون لك، فلما انتهَينا إليه زَبَرَنا من عندَه من القِسِّيسين والرُّهبان: اسجُدوا للملك، فقال جعفر: لا نسجدُ إلَّا لله، فقال له النجاشي: وما ذاك؟ قال: إنَّ الله بَعَثَ فينا رسولَه،\n_________\n(^١) إسناده قوي. سفيان: هو الثوري، وأبو حصين: هو عثمان بن عاصم الأسدي.\nوهو عند أبي حذيفة النهدي في \"تفسير سفيان الثوري\" عنه (٢٢٩).\nوقال فيه مكان قوله: \"خروج عيسى\": قبل موت عيسى، ومن طريق أبي حذيفة أخرجه الضياء المقدسي في \"المختارة\" ١٠/ (٢٥٠).\nوأخرجه كذلك الطبري في \"تفسيره\" ٦/ ١٨، وكذا ابن أبي حاتم ٤/ ١١١٤ من طريق عبد الرحمن ابن مهدي ووكيع، عن سفيان، به.","vol":"4","page":204},{"text":"وهو الرسول الذي بَشَّرَ به عيسي ﴿بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾، فأمَرَنا أن نَعْبُدَ الله ولا نُشرِكَ به شيئًا، ونُقِيمَ الصلاة ونُؤتيَ الزكاة، وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكَر، قال: فأَعجَبَ الناسَ قولُه، فلما رأى ذلك عمرٌو، قال له: أصلَحَ اللهُ الملكَ، إنهم يخالفونك في عيسى ابن مريم، فقال النجاشي لجعفر: ما يقول صاحبُك في ابن مريم؟ قال: يقول فيه قولَ الله: هو رُوحُ الله، وكلمتُه، أخرجه من البَتُول العذراء لم يَقرَبْها بشرٌ، قال: فتناول النجاشيُّ عودًا من الأرض فرفعه فقال: يا معشرَ القِسِّيسينَ والرُّهبان، ما يزيدُ هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يَزِنُ هذه، مرحبًا بكم، وبمن جئتم من عندِه، فأنا أشهدُ أنه رسول الله، وأنه الذي بَشَّر به عيسى ابنُ مريم، ولولا ما أنا فيه من المُلْك لأتيتُه حتى أَحمِلَ نَعلَيهِ، امكُثوا في أرضى ما شئتم، وأَمر لهم بطعام وكِسْوة، وقال: رُدُّوا على هذَينِ هديَّتَهم (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وإنما أخرجته في هذا الموضع اقتداءً بشيخنا أبي يحيى الخفَّاف (^٢)، فإنه خرَّجه في قوله ﷿: ﴿لَنْ\n_________\n(^١) خبر صحيح على وهمٍ في أوله، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن مهران الأصبهاني، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات، وظاهر هذا الخبر يدلُّ على أنَّ أبا موسى كان بمكة وأنه خرج مع جعفر إلى أرض الحبشة، قال البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٢٩٩: والصحيح عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده أبي بردة عن أبي موسى (وهو مخرَّج عند البخاري: ٣١٣٦، ومسلم: ٢٥٠٢): أنه بلغهم مَخرَجُ رسول الله ﷺ وهم باليمن فخرجوا مهاجرين في بضع وخمسين رجلًا في سفينة فألقتهم سفينتهم إلى النجاشي بالحبشة، فوافقوا جعفرَ بنَ أبي طالب وأصحابَه عنده، فأمرهم جعفر بالإقامة، فأقاموا حتى قدموا على رسول الله ﷺ زمن خيبر؛ فأبو موسى شهد ما جرى بين جعفر وبين النجاشي فأخبر عنه، ولعلَّ الراوي وَهِمَ في قوله: أمَرَنا رسول الله ﷺ أن ننطلق، والله أعلم.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٠٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. واختصره ولم يسق لفظه بتمامه.\n(^٢) هو زكريا بن داود بن بكر النيسابوري أبو يحيى الخفاف، صاحب \"التفسير الكبير\"، توفي سنة ٢٨٧ هـ. انظر \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٦/ ٧٥١.","vol":"4","page":205},{"text":"يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٧٢].\n\n٣٢٤٨ - أخبرني الشيخ الفقيه أبو الوليد، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا إسحاق بن إبراهيم وفيَّاض بن زهير قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزُّهري، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن قال: جاء ابنَ عبَّاس رجلٌ فقال: رجل تُوفِّي وترك ابنتَه وأختَه لأبيه وأمه، فقال: للابنة النصفُ وليس للأخت شيءٌ، ما بقي فهو لعَصَبَته، فقال له رجل: فإنَّ عمر بن الخطَّاب قد قَضَى بغير ذلك: جعل للابنة النصفَ وللأخت النصفَ، فقال ابن عبَّاس: أنتم أعلمُ أم الله؟\nقال مَعمَر: فلم أدْرِ ما وجهُ ذلك حتى لَقِيتُ ابنَ طاووس، فذكرتُ له حديث الزهري، فقال: أخبرني أَبي: أنه سمع ابنَ عبَّاس يقول: قال الله: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]، قال ابن عبَّاس: فقلتم أنتم: لها النصفُ وإن كان له ولدٌ! (^١)\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-93>٥ - سورة المائدة</span>\n﷽\n\n٣٢٤٩ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نصر الخَوْلاني، قال: قُرئَ على عبد الله بن وهب: أخبرك معاويةُ بن صالح، عن أبي الزاهريَّة، عن جُبير بن نُفير قال: حَجَجتُ فدخلتُ على عائشة، فقالت لي: يا جبيرُ، تقرأُ المائدة؟ فقلت: نعم، فقالت: أمَا إنها آخرُ سورة نزلت، فما وجدتُم فيها من حلالٍ، فاستَحِلُّوه،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٢٣٣ عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال البيهقي: والمراد بالولد هاهنا الابن.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٩٠٢٣)، ومن طريقه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٨٤٩).\nوسيأتي برقم (٨١٧٨) من طريق محمد بن نصر عن إسحاق بن إبراهيم.","vol":"4","page":206},{"text":"وما وجدتُم فيها من حرامٍ، فحرِّموه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٥٠ - حدثنا أبو العبَّاس، حدثنا بَحْر بن نصر قال: قُرئَ على ابن وهب: أخبرك حُيَيُّ بن عبد الله المَعافِري قال: سمعت أبا عبد الرحمن الحُبُلي يحدِّث عن عبد الله بن عَمْرو: أنَّ آخر سورةٍ نزلت سورةُ المائدة (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٥١ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن شاذانَ الجَوهَري، حدثنا مُعلَّى بن منصور، حدثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن القعقاع بن حَكيم، عن سَلْمى أخت أبي رافع (^٣)، عن أبي رافع قال: أمَرنا رسول الله ﷺ بقتل الكلاب، فقال الناس: يا رسول الله، ما أُحِلَّ لنا من\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الزاهرية: هو حُدَير بن كُريب.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٥٤٧)، والنسائي (١١٠٧٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.\n(^٢) صحيح بما قبله، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل حيي بن عبد الله. أبو عبد الرحمن الحبلي: هو عبد الله بن يزيد المعافري.\nوأخرجه الترمذي (٣٠٦٣) عن قتيبة بن سعيد، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد -وزاد فيه سورة الفتح. وقال: حديث حسن غريب.\n(^٣) تحرَّف في (ز) و(ب) لفظ \"أخت\" إلى: أخي، ومكانه في (ص) و(ع) بياض، ووقع في \"السنن\" للبيهقي ٩/ ٢٣٥ - وقد رواه عن المصنف-: أم أبي رافع، وهو خطأ، وفي أكثر المصادر التي خرَّجت الحديث: أم رافع، وقد جمع بينهما الحافظ ابن حجر في أثناء تخريجه للحديث في \"إتحاف المهرة\" (١٧٧١٠) فقال: عن سلمى أم رافع وهي أخت أبي رافع؛ وكأنه بهذا ذهب إلى أنَّ سلمى هذه غير سلمى زوج أبي رافع التي ترجم لها في \"الإصابة في تمييز الصحابة\" ٧/ ٧٠٩، وقد وقع في حديث رواه عبد الرحمن بن أبي رافع في \"السنن\" و\"مسند أحمد\" ٣٩/ (٢٣٨٦٢) قال: عن عمَّته سلمى عن أبي رافع، وذكر حديثًا آخر. وعلى كلا الأمرين فإنَّ سلمى هذه لها صحبة، والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":207},{"text":"هذه الأُمَّة التي أمرتَ بقتلها؟ فأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٥٢ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامري، حدثنا يحيى بن فَصِيل (^٢)، حدثنا الحسن بن صالح، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: إنما أُحِلَّت ذبائحُ اليهود والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتَّوراة والإنجيل (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٥٣ - حدثنا أبو الحسن علي بن محمد القُرشي بالكوفة، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامري، حدثنا مُصعَب بن المقدام، حدثنا سفيان بن سعيد، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾ قال:\n_________\n(^١) إسناده حسن، ومحمد بن إسحاق قد توبع.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٢٣٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الروياني في \"مسنده\" (٦٩٠) و(٦٩٨)، والطبري في \"تفسيره\" ٦/ ٨٨ - ٨٩، والطحاوي في \"معاني الآثار\" ٤/ ٥٧، والطبراني في \"الكبير\" (٩٧١) و(٩٧٢)، والواحدي في \"أسباب النزول\" (٣٨٣) من طرق عن موسى بن عبيدة الربذي، عن أبان بن صالح، به. وموسى بن عبيدة -وإن كان ضعيفًا- يُعتبر به.\nوأصل هذا الحديث في قتل الكلاب قد روي من غير وجه عن أبي رافع كما هو مبيَّن في \"مسند أحمد\" ٣٩/ (٢٣٨٦٥) و٤٥/ (٢٧١٨٨).\n(^٢) تصحف في النسخ الخطية إلى: فضيل، وقد سلف الكلام عليه عند الحديث (٣٤٧).\n(^٣) إسناده حسن إن شاء الله.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٢٨٢ عن أبي عبد الله الحاكم وآخر معه، بهذا الإسناد.\nوأخرجه إبراهيم بن طهمان في \"مشيخته\" (١٣) عن سماك بن حرب، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١٧٧٩) من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي، عن سماك، به.\nوإسماعيل فيه ضعف لكنه متابع.","vol":"4","page":208},{"text":"جعل منكم (^١) أنبياء ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ قال: المرأةُ والخادمُ ﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: ٢٠] قال: الذين هم بين ظَهرانَيهِم يومئذٍ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٥٤ - حدثنا علي بن محمد القرشي، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا مُصعَب ابن المِقدام، حدثنا سفيان، عن سَلَمة بن كُهيل، عن مالك بن حُصَين، عن أبيه، عن عليٍّ في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا﴾ [فصلت:٢٩]، قال: إبليسُ، وابنُ آدمَ الذي قَتَل أخاه (^٣).\n_________\n(^١) هكذا في المطبوع، وهو الوجه، وفي \"تلخيص الذهبي\": جعل ومنكم! وفي النسخ الخطية: جعلكم ومنكم!\n(^٢) إسناده قوي. سفيان بن سعيد: هو الثوري.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٢٩٨) من طريق عبد الله بن محمد بن شاكر، عن مصعب ابن المقدام، بهذا الإسناد.\nوأخرج آخره الطبري في \"تفسيره\" ٦/ ١٧٠ من طريق عبد العزيز بن أبان، عن سفيان، به.\nويعني بقوله: \"المرأة والخادم -وزاد في بعض الروايات: البيت-\" أنه مَن مَلَك هذه الأشياء عُدَّ ملكًا.\n(^٣) خبر حسنٌ إن شاء الله بمجموع طرقه، وهذا إسناد ليِّن، فمالك بن حصين -وهو ابن عقبة الفَزَاري- تفرَّد بالرواية عنه سلمة بن كهيل، فهو في عداد المجاهيل.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ١٨٦، وابن أبي شيبة ٩/ ٣٦٤، والطبري في \"تفسيره\" ٢٤/ ١١٣ وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٩/ ٤٧ من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nولسفيان الثوري فيه إسنادٌ ثانٍ، فقد أخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٣٦٣، والطبري ٢٤/ ١١٣ من طريق سفيان، عن أبي المقدام ثابت الحدّاد، عن حَبّة بن جُوين العُرَني، عن علي. وهذا إسناد فيه ضعف من جهة حبّة.\nوله فيه إسناد ثالث، فقد أخرجه أبو حذيفة النهدي في \"تفسير سفيان\" (٨٥٨) عنه، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن حَبّة العربي، عن علي.\nوأخرجه الطبري ٢٤/ ١١٣ - ١١٤ من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي مالك أو ابن مالك، عن أبيه، عن علي. =","vol":"4","page":209},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٥٥ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا مُحاضِر بن المورِّع، حدثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن حُذَيفة: أنه سمع قارئًا يقرأ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: ٣٥]، قال: القُرْبةَ، ثم قال: لقد عَلِمَ المحفوظون من أصحاب محمد ﷺ أنَّ ابنَ أمِّ عبدٍ من أقربِهم إلى الله وسيلةً (^١).\n\n٣٢٥٦ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا سعيد ابن سليمان الواسطي، حدثنا عبَّاد بن العوَّام، حدثنا سفيان بن حسين، عن الحَكَم، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس قال: آيتانِ منسوختانِ من سورة المائدة: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة:٤٢]، فأنزل الله ﷿: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٩] … (^٢).\n_________\n= وسيأتي برقم (٣٦٨٨) من طريق محمد بن كثير عن سفيان.\n(^١) إسناده حسن من أجل محاضر بن المورِّع أبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\nوسيأتي برقم (٥٤٦١) من طريق أبي معاوية عن الأعمش دون ذكر الآية، وزاد في أوله: أشبه الناس هديًا وسمتًا ودلًّا بمحمد ﷺ عبدُ الله بن مسعود … وانظر تخريجه هناك.\nوابن أمِّ عبدٍ: هو عبد الله بن مسعود ﵁.\n(^٢) هنا بياض في النسخ الخطية قدر نصف سطر، وقد جاء في هذا الحديث عند غير المصنف: أنَّ الآية الثانية المنسوخة من سورة المائدة هي آية القلائد.\nوالخبر إسناده صحيح. الحكم: هو ابن عُتيبة.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٤/ ١١٣٥، وأبو جعفر النحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" ص ٣٩٧، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٤٨٢)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٢٤٨ - ٢٤٩، و\"معرفة السنن والآثار\" (١٦٩٨٣) و(١٨٧٦٢)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ١٣ / (١٢٨) من طرق عن سعيد بن سليمان الواسطي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٦/ ٢٤٦ عن محمد بن عمار، عن سعيد بن سليمان، به -إلّا أنه لم يذكر فيه ابن عبَّاس، ووقفه على مجاهد. وهذا طريق شاذّ في رواية سعيد بن سليمان الواسطي. =","vol":"4","page":210},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٥٧ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همَّام قال: كنا عند حُذَيفة فذكروا ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، فقال رجل من القوم: إنَّ هذا في بني إسرائيل، فقال حذيفة: نِعمَ الإخوةُ بنو إسرائيل أن كان لكم الحُلوُ ولهم المُرُّ، كلَّا والذي نفسي بيده حتى تَحذُوا السُّنةَ بالسُّنةِ حَذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّة (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي (٦٣٣٦) و(٧١٨١)، والضياء (١٢٩) من طريقين آخرين عن عباد بن العوام، بذكر ابن عبَّاس فيه.\nوأخرجه أبو عبيد في \"الناسخ والمنسوخ\" (٢٤٧)، والطبري في \"تفسيره\" ٦/ ٢٤٥ من طريق يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، لم يذكر فيه ابنَ عبَّاس وجعله من قول مجاهد.\nوكذلك رواه منصور بن زاذان عن الحكم عند أبي عبيد (٢٤٤) والطبري ٦/ ٢٤٥ والنحاس ص ٣٩٨، من قول مجاهد.\nوأخرجه أبو عبيد (٢٤٣) من طريق عطاء بن أبي مسلم الخراساني، وأبو داود (٣٥٩٠) من طريق يزيد النحوي عن عكرمة، كلاهما عن ابن عبَّاس. ورواه السُّدي عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٠٠١٠) وأبي عبيد (٢٤٥) والطبري ٦/ ٢٤٥ والبيهقي ٨/ ٢٤٩ عن عكرمة من قوله.\nوانظر التعليق على مسألة النسخ هذه في \"سنن أبي داود\" (طبعة دار الرسالة).\n(^١) إسناده صحيح إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وهمام: هو ابن الحارث النخعي.\nوأخرجه محمد بن نصر المروزي في \"السنة\" (٦٥) عن إسحاق بن راهويه بهذا الإسناد.\nوأخرجه محمد بن خلف وكيع في \"أخبار القضاة\" ١/ ٣٩ - ٤٠ من طريق عثمان بن محمد بن أبي شيبة، عن جرير، به.\nوأخرجه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٤/ ١٧٩ من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، به.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ١٩١، وكذا الطبري ٦/ ٢٥٣، وابن أبي حاتم ٤/ ١١٤٣، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" ٢/ ٧٣٧ من طريق سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري، عن حذيفة. =","vol":"4","page":211},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٥٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان المَوصِلي، حدثنا علي بن حَرْب، حدثنا سفيان ابن عُيينة، عن هشام بن حُجَير، عن طاووس قال: قال ابن عبَّاس: إنه ليس بالكفر الذي يذهبون إليه، إنه ليس كفرًا يَنقُل عن المِلَّة؛ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]؛ كفرٌ دونَ كفرٍ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وروي عن سفيان فيه إسناد آخر، فهو عند أبي حذيفة النهدي في \"تفسير سفيان\" (٢٤٤)، ومن طريقه وكيع في \"أخبار القضاة\" ١/ ٤٠ عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبو الطفيل، عن حذيفة. وأبو حذيفة النهدي وقع له في روايته عن سفيان أخطاء، ويغلب على ظننا أنَّ هذا منها.\nوالقُذَّة: واحدة القُذَذ، وهي ريش السَّهم، ومعنى \"حذوَ القذة بالقذة\" أي: كما تقدَّر كل واحدة منهما على قدر صاحبتها وتُقطَع، يُضرَب مثلًا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان. قاله ابن الأثير في \"النهاية\".\n(^١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل هشام بن حُجير.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٢٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٧٤٩)، ومحمد بن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٥٦٩)، وأبو بكر الخلال في \"السنة\" (١٤١٩)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٤/ ١١٤٣، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" ٢/ ٧٣٦ من طرق عن سفيان بن عيينة، به -دون قوله: \"إنه ليس كفرًا ينقل عن المِلّة، كفر دون كفر\"، وجعل الإمام أحمد في روايته عن سفيان عند الخلال وابن بطة هذا القول دون قوله: \"كفر دون كفر\" من كلام سفيان نفسه.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٦/ ٢٥٦، والمروزي (٥٧١) و(٥٧٢)، وابن بطة ٢/ ٧٣٤ من طريق سفيان الثوري، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عبَّاس قال: هو به كفر، وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله. وإسناده صحيح.\nورواه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ١٩١ - ومن طريقه الطبري ٦/ ٢٥٦، والمروزي (٥٧٠)، وابن أبي حاتم ٤/ ١١٤٣، وابن بطة ٢/ ٧٣٦ - عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: سئل ابن عبَّاس عن هذه الآية، قال: هي كفر. قال ابن طاووس: وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله.","vol":"4","page":212},{"text":"٣٢٥٩ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا عبد الملك ابن محمد الرَّقَاشي، حدثنا وَهْب بن جَرير وسعيد بن عامر قالا: حدثنا شعبة، عن سِماك بن حَرْب، قال: سمعت عِيَاضً (^١) الأشعريَّ يقول: لمَّا نزلت ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]، قال رسول الله ﷺ: \"هم قَومُك يا أبا موسى\"، وأومأَ رسول الله ﷺ بيده إلى أبي موسى الأشعريِّ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٦٠ - حدثنا عبد الصمد بن علي البزَّاز ببغداد، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحارث بن عُبيد، حدثنا سعيد الجُرَيري، عن\n_________\n(^١) هكذا جاء في أصولنا الخطية بغير ألف مع أنه منصوب، على لغة من يكتب المنصوب بلا ألف، وانظر التعليق عند الحديث (١٤٢٩).\n(^٢) إسناده إلى عياض حسن، وعياض قد اختُلف في صحبته، فإن لم يكن صحابيًا فهو تابعي مخضرم، وحديثه هذا مرسل، وقد رواه بعضهم عن سماك فجعله من رواية عياض الأشعري عن أبي موسى.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٢/ ٣٣ من طريق الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ١٠٠، وابن أبي شيبة في \"مسنده\" (٦٦٤)، و\"مصنفه\" ١٢/ ١٢٣، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٥١٥)، والطبري في \"تفسيره\" ٦/ ٢٨٤، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (١٠١٦)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٤٣٨)، و\"أخبار أصبهان\" ١/ ٥٩، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٣٦٣، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٢/ ٣٣ - ٣٤ و٤٧/ ٢٥٢ من طرق عن شعبة، به.\nوأخرجه الطبري ٦/ ٢٨٤، وابن أبي حاتم ٤/ ١١٦٠، وابن عساكر ٣٢/ ٣٤ و٤٧/ ٢٥٣ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث وأبي الوليد الطيالسي، عن شعبة، عن سماك، عن عياض، عن أبي موسى الأشعري. فوصله بذكر أبي موسى.\nوكذلك أخرجه موصولًا تمام الرازي في \"فوائده\" (١١٠٨)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٣٥١، وابن عساكر ٣٢/ ٣٤ من طريق عبد الله بن إدريس الأودي، عن أبيه، عن سماك به.\nويشهد له حديث جابر مرفوعًا عند ابن أبي حاتم ٤/ ١٦٠، والطبراني في \"الأوسط\" (١٣٩٢)، وإسناده حسن.","vol":"4","page":213},{"text":"عبد الله بن شَقيق، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يُحرَسُ حتى نزلت هذه الآية: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]، فأخرج النبي ﷺ رأسَه من القُبَّة، فقال لهم: \"أيها الناسُ، انصَرِفوا، فقد عَصَمَني اللهُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٦١ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [المائدة: ٨٣]، قال: مع أُمَّة محمد ﷺ وأُمَّتُه شَهِدُوا له بالبلاغ، وشَهِدوا اللرُّسل أنهم قد بَلَّغوا (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٦٢ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرير، عن منصور، عن أبي الضُّحى، عن مسروق قال: أُتِيَ عبدُ الله\n_________\n(^١) رجاله ثقات غير الحارث بن عبيد الإيادي فإنه ضعيف يُعتبر به، وقد خالفه إسماعيل ابن عُليَّة عند الطبري ٦/ ٣٠٧ - ٣٠٨، ووُهيب بن خالد عند ابن مردويه -كما في \"تفسير ابن كثير\"- فروياه عن سعيد بن إياس الجريري عن عبد الله بن شقيق مرسلًا لم يذكر فيه عائشة، وهو الصواب، فإنَّ ابن عُليَّة ووهيب ثقتان ثبتان.\nوأخرجه الترمذي (٣٠٤٦) من طريقين عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وقال: حديث غريب، ثم أشار إلى الرواية المرسلة. وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ١٥٦: إسناده حسن، واختُلف في وصله وإرساله.\n(^٢) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب.\nوأخرجه ابن المنذر في \"تفسيره\" (٥٢١) من طريق إسحاق بن راهويه، عن المؤمَّل ويحيى بن آدم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٧/ ٦، وكذا ابن أبي حاتم ٢/ ٦٦٠ و٤/ ١١٨٥، والطبراني في \"الكبير\" (١١٧٣٢)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ١٢/ (١٠٦) و(١٠٧) من طرق عن إسرائيل، به.\nوأخرجه الطبري أيضًا ٧/ ٦ من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس.","vol":"4","page":214},{"text":"بضَرْع، فقال للقوم: ادنُوا، فأخذوا يَطعَمُونه، وكان رجل منهم في ناحيةٍ، فقال عبد الله: ادنُ، فقال: إني لا أريده، فقال: لِمَ؟ قال: لأني حرَّمتُ الضَّرعَ، فقال عبد الله: هذا من خُطُوات الشيطان، فقال عبد الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧]، ادنُ فكُلْ وكفِّرْ عن يمينِك؛ فإنَّ هذا من خُطُوات الشيطان (^١)\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٦٣ - حدثنا عبد الله بن جعفر بن دَرَسْتَوَيهِ النَّسَوَي من أصل كتابه لفظًا، حدثنا يعقوب بن سفيان الفَسَوي، حدثنا يحيى بن يعلى بن الحارث، حدثنا أَبي يعلى بنُ الحارث، عن غَيْلان بن جامع المُحارِبي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشَّعْبي، عن أبي موسى الأشعري: أنه شَهِدَ عنده رجلان نصرانيَّان على وصيَّةِ رجل مسلم مات عندهم، قال: فارتاب أهلُ الوصيَّة، فأَتَوْا بهما أبا موسى الأشعريَّ، فاستحلَفَهما بعد صلاة العصر بالله ما اشتَرَيا به ثمنًا ولا كَتَما شهادةَ الله إنا إذًا لمن الآثمِين.\nقال عامر: ثم قال أبو موسى: والله إنَّ هذه لَقِصَّةٌ .......... (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٣٥٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٧٧٢)، ومن طريقه الطبراني (٨٩٠٨) عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ١٩٨ - ١٩٩، و\"مصنفه\" (١٦٠٤٢)، والطبراني (٨٩٠٧) من طريق سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٢٤٤٣ - عوامة) من طريق الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صُبيح، به -ولم يذكر فيه الآية، وبيَّن في روايته أنَّ الضَّرع ضرع ناقة.\n(^٢) هنا بياض في النسخ الخطية، ونقدِّر أن يكون مكانه من الكلام: لم تكن بعد الذي كان في عهد رسول الله ﷺ، كما في رواية أبي داود، والله تعالى أعلم.\nوالخبر إسناده صحيح إن شاء الله. =","vol":"4","page":215},{"text":"صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٦٤ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، حدثنا سفيان، عن سَلَمة بن كُهيل، عن عِمران بن الحكم، عن ابن عبَّاس قال: قالت قريشٌ للنبي ﷺ: ادعُ اللهَ ربَّك أن يجعلَ لنا الصَّفا ذهبًا، ونُؤمِنَ بك، قال: \"أوَتفعلون؟ \" قالوا: نعم، قال: فدَعَا الله، فأتاه جبريل فقال: \"إنَّ ربك يَقرأُ عليك السلامَ ويقول: إن شئتَ أصبح لهم الصفا ذهبًا، فمن كَفَرَ منهم عذَّبتُه عذابًا لا أعذِّبُه أحدًا من العالمين، وإن شئت فتحتُ لهم أبوابَ التوبة والرحمة\" قال: \"يا ربِّ، بابُ التوبةِ والرَّحمة\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-94>٦ - تفسير سورة الأنعام</span>\n﷽\n\n٣٢٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ وأبو الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل قالا: حدثنا محمد بن عبد الوهاب العَبْدي، أخبرنا جعفر بن عَوْن، أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن المنكِدر، عن جابر قال: لما نزلت سورةُ الأنعام، سَبَّحَ رسولُ الله ﷺ ثم قال: \"لقد شَيَّعَ هذه السورةَ من الملائكة ما سَدُّوا (^٢) الأُفُقَ\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٦٠٥) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي: أنَّ رجلًا من المسلمين حضرته الوفاة … وذكر القصة.\nوهذا القضاء من أبي موسى الأشعري على مقتضى الآية السادسة بعد المئة من سورة المائدة.\n(^١) إسناده صحيح. وهو مكرر (١٧٥).\n(^٢) هكذا في النسخ الخطية -وكذا في أصول \"شعب الإيمان\" للبيهقي (٢٢٠٨) حيث رواه عن المصنف- على إثبات الواو التي هي علامة الفاعل المذكَّر المجموع، وهي لغة لبعض العرب وهم القائلون: أكلوني البراغيث. والجادَّة: سدَّ.\n(^٣) ضعيف بمرَّة، إسماعيل بن عبد الرحمن هذا ذهب المصنف إلى أنه السُّدِّي، فتعقّبه =","vol":"4","page":216},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فإنَّ إسماعيل هذا: هو السُّدِّي، ولم يخرِّجه البخاري.\n\n٣٢٦٦ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا\n_________\n= الذهبي في \"تلخيصه\" بقوله: لا والله لم يدرك جعفرٌ السديَّ وأظن هذا موضوعًا، وعقَّب ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٣/ ٢٣٠ على كلام الذهبي هذا فقال: لعله يريد إدراك السماع منه لا إدراك زمانه، فإنه وُلد سنة تسع ومئة، ويقال: سنة تسع عشرة، ومات السدي سنة تسع وعشرين ومئة، فعلى التقديرين كان يمكنه السماعُ منه، ولا سيما وهما في بلدة واحدة (يعني البصرة) لكن إنما طلب جعفرٌ العلمَ بعد الأربعين ومئة، والذي ظهر لي أنَّ اسم إسماعيل انقلب على بعض رواته، فقد أخرج الحديثَ المذكور عبدُ بن حميد في \"تفسيره\" -وهو أحد الحفاظ المتقنين- عن جعفر بن عون المذكور فقال: عن موسى بن عبيدة عن محمد بن المنكدر، فذكره مرسلًا ليس فيه جابر، وهذا أَولى.\nقلنا: وهذا الطريق المرسل رواه أيضًا البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٢٠٩) من طريق أبي عثمان البصري -وهو الإمام القدوة عمرو بن عبد الله بن درهم- عن محمد بن عبد الوهاب، عن جعفر بن عون، عن موسى بن عُبيدة، به. فرجع الحديث في رواية محمد بن عبد الوهاب إلى موسى بن عبيدة أيضًا، وموسى هذا: هو الرَّبَذي، والجمهور على تضعيفه.\nوله شاهد من حديث أنس بن مالك موقوفًا عند الطبراني في \"الأوسط\" (٦٤٤٧)، والبيهقي في \"الشعب\" (٢٢١٠). وفي إسناده أبو بكر أحمد بن محمد السالمي ولا يُعرف حالُه، وعمر بن طلحة الليثي وهو ليس بذاك القوي.\nوآخر من حديث أسماء بنت يزيد موقوفًا، أخرجه الخِلَعي في \"فوائده\" ومن طريقه ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩، وهو من رواية ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب عن أسماء، وليث وشهر ضعيفان، وهو عند إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢٢٩٨)، لكن جعله من رواية الليث عن شهر مرسلًا، فهذه علَّة أخرى للحديث.\nوثالث عن ابن عبَّاس موقوفًا أيضًا عند ابن الضريس في \"فضائل القرآن\" (١٩٦) و(٢٠١) بإسنادين ضعيفين، الثاني منهما فيه شهر بن حوشب، وهو صاحب مناكير.\nقلنا: ومع كل ذلك فقد ذهب الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" إلى تحسين هذه الأخبار ببعضها، ونظن ذلك تساهلًا منه ﵀، والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":217},{"text":"أبو بكر بن عيَّاش، عن أبي حَصِين، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ [الأنعام:٢]، قال: هما أَجَلان: أجلٌ في الدنيا، وأجلٌ في الآخرة مسمًّى عنده لا يعلمُه إلَّا الله، وقوله: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام: ٧]، قال: مسُّوه ونَظَروا إليه ولم يؤمنوا به (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٦٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن مَندَهُ الأصبهاني، حدثنا بكر ابن بكَّار، حدثنا حمزة بن حَبيب، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قول الله ﷿: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٦]، قال: نزلت في أبي طالب، كان يَنْهى المشركين أن يُؤْذُوا رسولَ الله ﷺ، ويتباعدُ عمَّا جاءَ به (^٢).\n\n٣٢٦٨ - أخبرَناه أبو العبَّاس المحبُوبي، حدثنا أحمد بن سيَّار، حدثنا محمد بن كَثير، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عمَّن سمع ابنَ عبَّاس يقول في قول الله ﷿: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾، قال: نزلت في أبي طالب، كان ينهى المشركين أن يُؤْذُوه ويَنْأَى عنه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن. أبو حصين: هو عثمان بن عاصم الأسدي. وهذا الخبر انفرد به الحاكم.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف محمد بن منده الأصبهاني، وبكر بن بكار ليس بذاك القوي.\nوأخرجه البيهقي في \"الدلائل\" ٢/ ٣٤٠ - ٣٤١، والواحدي في \"أسباب النزول\" (٤٢٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٦/ ٣٢٣ من طريق أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.\n(^٣) إسناده ضعيف لإبهام الواسطة بين حبيب وابن عبَّاس. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه البيهقي في \"الدلائل\" ٢/ ٣٤٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nومن طريق سفيان أخرجه أيضًا أبو حذيفة النهدي في \"تفسير سفيان\" (٢٦٤)، وعبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٢٠٦، والطبري في \"تفسيره\" ٧/ ١٧٣، وكذا ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٧٦ - ١٢٧٧.\nوتابع سفيانَ على هذه الرواية بإبهام الواسطة: قيسُ بن الربيع عند الطبري ٧/ ١٧٣، وابن عساكر ٦٦/ ٣٢٣، وذُكر قيس عند الطبري بكنيته وهي أبو محمد الأسدي. ووقعت روايته عند الطبراني في \"الكبير\" (١٢٦٨٢) بإسقاط الواسطة المبهمة. وقيس بن الربيع فيه ضعف.=","vol":"4","page":218},{"text":"حديث حمزة عن حبيب صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٦٩ - حدثني أبو بكر محمد بن عبد الله الحَفِيدُ، حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن ناجيَةَ بن كعب الأَسَدي، عن علي قال: قال أبو جهل للنبي ﷺ: قد نعلمُ يا محمدُ أنك تَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصدُقُ الحديثَ، ولا نُكَذِّبُك ولكن نكذِّبُ بالذي جئتَ به، فأنزل الله ﷿: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: ٣٣] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٧٠ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن جعفر الجَزَري، عن يزيد ابن الأَصمِّ، عن أبي هريرة في قوله ﷿: ﴿أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: ٣٨]، قال: يُحشَر الخلقُ كلُّهم يومَ القيامة: البهائمُ والدوابُّ والطيرُ وكلُّ شيء، فيَبلُغُ من عَدْل الله أن يأخذَ للجَمَّاءِ من القَرْناء، ثم يقول: كُوني ترابًا، لذلك يقول الكافر: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ [النبأ: ٤٠] (^٢).\n_________\n= وتابعهما حماد بن شعيب عند سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٨٧٤). وحماد هذا ضعيف.\n(^١) ضعيف، فقد روي موصولًا ومرسلًا، والمرسل أصح كما قال الترمذي في \"جامعه\" والبخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" (٦٥٦) والدارقطني في \"العلل\" ٤/ (٤٧٤)، وناجية بن كعب فيه بعض جهالة. أبو إسحاق: هو السَّبيعي عمرو بن عبد الله.\nوأخرجه الترمذي في \"جامعه\" (٣٠٦٤) من طريق معاوية بن هشام، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، به موصولًا. ومعاوية صدوق له أوهام.\nوخالفه عبد الرحمن بن مهدي عند الترمذي أيضًا (٣٠٦٤)، ويحيى بن آدم عند الطبري في \"تفسيره\" ٧/ ١٨٢، وهما ثقتان حافظان، فروياه عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن ناجية ابن كعب: أنَّ أبا جهل … فذكره مرسلًا، وهو المحفوظ.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"4","page":219},{"text":"جعفر الجَزَري هذا: هو ابن بُرْقان، قد احتَجَّ به، مسلم، وهو صحيح على شرطه، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٧١ - أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن زياد بن عِلَاقة، عن زياد بن حَرمَلة قال: سمعت عليَّ بن أبي طالب يقرأ هذه الآية: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَ﴾ [الأنعام: ٨٢]، قال: هذه في إبراهيمَ وأصحابه ليس في هذه الأُمة (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nإنما اتَّفقا (^٢) على حديث الأعمش عن إبراهيم عن عَلقَمة عن عبد الله (^٣): أنهم قالوا: يا رسول الله، وأيُّنا لم يَظلِمْ نفسَه، الحديثَ بطوله بغير هذا التأويل.\n\n٣٢٧٢ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حدثنا جدِّي، حدثنا عمرو بن عَوْن، حدثنا هُشيم، أخبرنا أبو بِشْر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس\n_________\n= وهو في \"تفسير عبد الرزاق\" ١/ ٢٠٦، ومن طريقه أخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٧/ ١٨٨ - ١٨٩.\nوأخرجه الطبري أيضًا من طريق محمد بن ثور، عن معمر، به.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٤/ ١٢٨٦ من طريق كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، به.\nوقصة الأخذ للشاة الجمّاء (وهي التي بلا قرون) من القَرْناء، قد رويت مرفوعة من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، وهو مخرَّج عند أحمد ١٢/ (٧٢٠٤)، ومسلم (٢٥٨٢)، وغيرهما.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، سيأتي عند المصنف برقم (٨٩٣١).\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة زياد بن حرملة فلم نقف له على ذكرٍ في شيء من كتب التراجم. أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه الطبري ٧/ ٢٥٩، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣٣٣ من طريق قيس بن الربيع، عن زياد بن علاقة، بهذا الإسناد.\n(^٢) البخاري برقم (٦٩٣٧)، ومسلم برقم (١٢٤).\n(^٣) قوله: \"عن عبد الله\" سقط من (ز) و(ص) و(ع)، هو ثابت في (ب).","vol":"4","page":220},{"text":"في قوله ﷿: ﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ [هود: ٦]، قال: المستقَرُّ: ما كان في الرَّحِم، مما هو حيٌّ ومما قد مات، والمستَودَع: ما في الصُّلْب (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٧٣ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا إبراهيم بن الحَكَم بن أبَان، حدثني أبي، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس أنه سُئِلَ: هل رأى محمدٌ ربَّه؟ قال: نعم، رأى كأنَّ قَدَميهِ على خَضِرةٍ دونَه سِترٌ من لؤلؤ، فقلت: يا أبا عبَّاس، أليس يقول الله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣]؟ قال: يا لا أمَّ لك، ذاك نُورُه، وهو نورُه، إذا تجلَّى بنُورِه لا يُدرِكُه شيءٌ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٧٤ - أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، أبو حُذيفة، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوَص، عن ابن مسعود: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ [الأنعام:١٤٢]، قال: الحَمُولة: ما حَمَل من الإبل، والفَرْش: الصِّغار (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشيَّة.\nوأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٨٩٢) عن هشيم، بهذا الإسناد.\nوسيأتي نحوه في آخر الحديث رقم (٣٩٢٠) من طريق تميم الضبّي عن سعيد بن جبير.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا، إبراهيم بن الحكم متَّفق على ضعفه، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": متروك.\nوأخرجه بنحوه الترمذي (٣٢٧٩) من طريق سلم بن جعفر، عن الحكم بن أبان، بهذا الإسناد. دون ذكر القدمين والستر. وهذا الإسناد حسن.\nوأخرج النسائي (١١٤٧٣) من طريق يزيد بن أبي حكيم، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس قال: إنَّ محمدًا ﷺ رأى ربَّه ﷿. وسلف هذا من طريق آخر عن عكرمة برقم (٢١٨)، وانظر الكلام على مسألة الرؤية في التعليق على الحديث رقم (٢١٧).\n(^٣) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي حذيفة -وهو موسى بن مسعود النهدي- وقد =","vol":"4","page":221},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٧٥ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا عبد الله بن الزُّبير الحُمَيدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار قال: قلت لجابر بن زيد (^١): إنهم يَزعُمون أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن لحوم الحُمُر الأهلية زمنَ خيبر، قال: قد كان يقول ذلك الحَكَمُ بن عمرو عن رسول الله ﷺ، ولكن أَبَي ذلك البحرُ -يعني ابنَ عبَّاس- وقرأ ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآيةَ [الأنعام: ١٤٥].\nوقد كان أهلُ الجاهلية يتركون أشياءَ تقذُّرًا، فأنزل الله ﷿ في كتابه وبيَّن حلالَه وحرامَه، فما أَحلَّ فهو حلال، وما حرَّم فهو حرام، وما سَكَتَ عنه فهو عَفْوٌ؛ ثم تلا هذه الآية: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ (^٢).\n_________\n= توبع. سفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك الأشجعي.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٨/ ٦٢ و٦٣، وأبو عبيد في \"الأموال\" (٩٦٩)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٥/ ١٤٠٠ من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري أيضًا ٨/ ٦٣، وابن زنجويه في \"الأموال\" (١٤٢٩) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، به. لكن بيَّن شعبة في رواية محمد بن جعفر عنه عند الطبري أنه إنما سمعه من سفيان الثوري عن أبي إسحاق.\n(^١) في النسخ الخطية: لجابر بن عبد الله، وهو تحريف، وجاء على الصواب كما أثبتناه في \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٩/ ٣٣٠ حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه، وهو كذلك في \"مسند الحميدي\" (٨٥٩)، وكذا عند البخاري (٥٥٢٩) من روايته عن علي بن المديني عن سفيان: وهو ابن عيينة، وجابر بن زيد: هذا هو أبو الشعثاء البصري، أحد كبار تلامذة ابن عباس.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرج الشطر الأول منه أحمد ٢٩/ (١٧٨٦١)، والبخاري (٥٥٢٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك أبو داود (٣٨٠٨) من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، به. =","vol":"4","page":222},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السياقة.\n\n٣٢٧٦ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عبَّاس: أنه سمع رجلًا يقول: الشرُّ ليس بقَدَر، فقال ابن عبَّاس: بينَنا وبينَ أهل القَدَر: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ حتى بلغ ﴿فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٨ - ١٤٩]، قال ابن عبَّاس: والعَجْرُ والكَيْسُ من القَدَر (^١).\n_________\n= وسيأتي عند المصنف برقم (٦٤١٥) من طريق حماد بن زيد عن عمرو بن دينار.\nوالشطر الثاني منه -وهو قوله: قد كان أهل الجاهلية … إلخ- سيأتي عند المصنف برقم (٧٢٩١) من طريق محمد بن شريك عن عمرو بن دينار، وفيه بيانُ أنه من قول ابن عباس رواه عنه أبو الشعثاء.\nقلنا: الذي كان يأباه ابنُ عبَّاس ﵄ فيما يُروى من النهي عن لحوم الحمر الأهلية هو أنها محرَّمة لذاتها، فقد كان يتردَّد في سبب النهي كما روى البخاري في \"صحيحه\" (٤٢٢٧) من طريق الشعبي عنه قال: لا أدري أَنَهى عنه رسول الله ﷺ -أي: عن لحم الحُمر الأهليَّة يوم خيبر- من أجل أنه كان حَمُولةَ الناس فكره أن تذهب حمولتُهم، أو حرَّمه؟! وإلّا فالنهي عن لحومها قد جاء مرويًا عن عشرة من الصحابة غير الحكم أو أكثر، وكلها أحاديث صحيحة أخرجها الشيخان وغيرهما، وقد أزال هذا التردُّدَ الذي وقع لابن عبَّاس حديثُ أنس بن مالك عند البخاري (٤١٩٨) و(٥٥٢٨) حيث جاء فيه مرفوعًا: \"فإنها رِجْس\"، وكذا الأمر بغسل الإناء من أثرها في حديث سلمة بن الأكوع عند البخاري أيضًا (٤١٩٦)، وهذا حكم المتنجِّس، فيستفاد من هذين الحديثين تحريم أكلها، وهما دالَّان على تحريمها لعينها لا لمعنًى آخر، كما قال غير واحد من أهل العلم فيما نقله الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٧/ ١١٦، وانظر بقية كلامه هناك في الردِّ على الاستدلال بآية الأنعام.\n(^١) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه.\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٣٨٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه اللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٩٧٠) من طريق ابن شيرويه، عن إسحاق بن راهويه، =","vol":"4","page":223},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٧٧ - حدثنا بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا مالك بن إسماعيل النَّهْدي، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خَليفة قال: سمعت ابن عبَّاس يقول: إِنَّ في الأنعام آياتٍ مُحكَماتٍ هُنَّ أُمُّ الكتاب، ثم قرأ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ إلى آخر الآية [الأنعام: ١٥١] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٧٨ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم، أخبرنا جَرِير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: لما أَنزل الله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام:١٥٢]، و﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠]، انطَلَقَ من كان عنده يتيمٌ فعَزَلَ طعامَه من طعامِه، وشرابَه من شرابِه، فجعل يَفضُلُ الشيءُ من طعامه فيُحبَسُ له حتى يأكلَه أو يَفسُدَ، فاشتَدَّ ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فأنزل الله ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ\n_________\n= وهو في \"جامع معمر\" مقطَّعًا برقم (٢٠٠٧٣) و(٢٠٠٨٠).\nومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٥/ ١٤١٢، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" ٣/ ٢٧٨ و٤/ ١٦٦. ولم يذكر ابن أبي حاتم فيه قول ابن عبَّاس: العجز والكيس من القدر.\nوأخرجه كذلك دون قول ابن عبَّاس في آخره: الفريابي في \"القدر\" (٣٣٦) من طريق ابن المبارك، عن معمر، به. وأخرج قولَ ابن عبَّاس هذا برقم (٣٠٥) من طريق ابن جريج عن عبد الله ابن طاووس.\nوقوله: \"العجز والكيس من القدر\" روي مرفوعًا إلى النبي ﷺ من حديث ابن عمر عند مسلم (٢٦٥٥) وغيره بلفظ: \"كل شيء بقدر حتى العجز والكيس\".\nوالكَيْس: ضد العَجْز، وهو النشاط والحِذْق بالأمور.\n(^١) إسناده فيه لِين، كما سبق بيانه عند المصنف برقم (٣١٧٥).","vol":"4","page":224},{"text":"إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠]، فخَلَطُوا طعامَهم بطعامِهم، وشرابَهم بشرابِهم (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٧٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد مَسلَمة الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حسين، عن الزُّهْري، عن أبي إدريس، عن عُبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن يُبايعُني على هؤلاءِ الآياتِ\"، ثم قرأ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١] حتى خَتَمَ الآياتِ الثلاثَ \"فمَن وَفَّى فأَجرُه على الله، ومَن انتَقَصَ شيئًا أدرَكَه اللهُ بها في الدنيا، كانت عقوبتَه، ومن أُخِّرَ إلى الآخرة، كان أمرُه إلى الله، إن شاء عذَّبه وإن شاء غَفَرَ له\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن. وهو مكرر (٣٢٢٣).\n(^٢) حديث صحيح لكن بذكر آية بيعة النساء التي في الممتحنة برقم (١٢)، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن مسلمة فيه مقال لكنه متابع، وسفيان بن حسين -مع ثقته- في روايته عن الزهري ضعف باتفاق الكبار من أهل الحديث، وقد تفرَّد بذكر آية الأنعام في حديث الزهري، وهذا من أوهامه، فقد خالفه حفاظ أصحاب الزهري كسفيان بن عيينة عند أحمد (٢٢٦٧٨) والبخاري (٤٨٩٤)، ومعمر عند مسلم (١٧٠٩) (٤٢)، فنصَّا فيه على آية النساء التي في الممتحنة.\nوأخرجه الشاشي في \"مسنده\" (١٢٢٩) عن عيسى بن أحمد العسقلاني، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٥/ ١٤١٧ عن أحمد بن سنان الواسطي، كلاهما عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وعيسى وأحمد كلاهما ثقة.\nوأخرجه محمد بن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٦٦٠) من طريق سعيد بن يحيى الواسطي، عن سفيان بن حسين، به. وأخرجه بنحوه أحمد ٣٧/ (٢٢٦٧٨) و(٢٢٧٣٣)، والبخاري (١٨) و(٣٨٩٢) و(٤٨٦٤) و(٦٧٨٤) و(٦٨٠١) و(٧٢١٣)، ومسلم (١٧٠٩)، والترمذي (١٤٣٩)، والنسائي (٧٢٥٢) و(٧٧٣٦) و(١١٥٢٤) من طرق عن الزهري، به -وفي أوله عندهم: \"بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا .... \" وذكر ما في آية الممتحنة، ثم قال: \"فمن وفَّى منكم … \" وذكره، ومنهم من لم يشر =","vol":"4","page":225},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، إنما اتَّفقا جميعًا على حديث الزُّهري عن أبي إدريس عن عُبادة: \"بايِعُوني على أن لا تُشرِكوا بالله شيئًا\".\nوقد روى سفيانُ بن حسين الواسطي كِلا الحديثين عن الزُّهري (^١)، فلا ينبغي أن يُنسَبَ إلى الوهم في أحد الحديثين إذا جُمِعَ بينهما، والله أعلم.\n\n٣٢٨٠ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، حدثنا عاصم بن أبي النَّجُود.\nوأخبرني الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حمَّاد بن زيد، حدثنا عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: خَطَّ لنا رسول الله ﷺ خَطًّا، ثم خَطَّ عن يمينِه وعن شمالِه خُطوطًا، ثم قال: \"هذا سبيلُ الله، وهذه السُّبُلُ على كلِّ سبيل منها شيطان يَدعُو إليه\" ثمَّ تلا: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] (^٢).\n_________\n= إلى الآية، ومنهم من قال: وقرأ آية النساء، ومنهم من قال: وقرأ الآية.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٢٦٧٠)، ومسلم (١٧٠٩) (٤٣)، وابن ماجه (٢٦٠٣)، وابن حبان (٤٤٠٥) من طريق أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة قال: أخذ علينا رسول الله ﷺ كما أَخذ على النساء … وذكره.\nوشكَّ خالد الحذّاء في روايته عن أبي قلابة عند أحمد (٢٢٦٦٨) فجعله من حديثه عن أبي أسماء الرحبي عن عبادة. والمحفوظ: أبو قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني.\nوانظر حديث علي بن أبي طالب السالف برقم (١٣).\n(^١) إنما هما حديث واحد كما هو ظاهر من سياقه، وهمَ سفيان بن حسين في ذكر آية الأنعام فيه كما سبق، والله تعالى أعلم.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة، وعبد الله: هو ابن مسعود ﵁.\nوقد خالف الحاكمَ في الإسناد الأول لهذا الحديث الإمامُ المحدِّث المفسِّر أبو القاسم الحسن ابن محمد بن الحسن عند أبي إسحاق الثعلبي في \"تفسيره\" ١/ ١٢١، فرواه عن أبي العبَّاس =","vol":"4","page":226},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وشاهده لفظًا واحدًا حديثُ الشَّعْبي عن جابر من وجهٍ غير مُعتمَد (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-95>٧ - سورة الأعراف</span>\n﷽\n\n٣٢٨١ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزيمة، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا سفيان عن الأعمش، عن المِنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ [الأعراف:١١]، قال: خُلِقوا في أصلاب الرجال، وصُوِّروا في أَرْحام النساء (^٢).\n_________\n= محمد بن يعقوب، فجعله من رواية زر بن حُبيش عن أبي وائل عن ابن مسعود، وكذلك وقع في رواية محمد بن إسحاق الصغاني عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عند ابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" ١/ ٢٩٣، وسلف عند المصنف برقم (٢٩٧٥) من رواية أحمد بن عبد الله بن يونس عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن ابن مسعود. ومهما يكن من أمر فإنَّ زرًّا وأبا وائل ثقتان جليلان من أصحاب ابن مسعود، فالخلاف عليهما لا يضر، ولعلَّ هذا الحديث -كما قال الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\"- عند عاصم عن زر وعن أبي وائل كلاهما عن ابن مسعود به، والله أعلم.\nوأخرجه أحمد (٧/ ٤٤٣٧) عن أسود بن عامر، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود.\nوأما بالإسناد الثاني، فقد أخرجه أحمد (٤١٤٢)، والنسائي (١١١٠٩)، وابن حبان (٦) و(٧) من طرق عن حماد بن زيد به.\n(^١) وذلك لأنَّ راويه عن الشعبي هو مجالد بن سعيد، وهو ضعيف عند جمهور المحدِّثين. وأخرجه من حديثه أحمد ٢٣/ (١٥٢٧٧) وابن ماجه (١١).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوهو عند أبي حذيفة النهدي في \"تفسير سفيان الثوري\" (٢٧٩).\nوأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٤٤٢ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، به.","vol":"4","page":227},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٨٢ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرِير، عن الأعمش، عن حَبيب بن أبي ثابت، عطاء بن أبي رَبَاح، عن عبد الله بن عُمر (^١)، عن رسول الله ﷺ قال: \"لا تُقبِّحوا الوجوهَ\"، وذكر باقيَ الحديث (^٢).\n_________\n(^١) تحرّف في (ز) و(ص) و(ع) إلى: عمرو، والمثبت من (ب) و\"تلخيص الذهبي\"، وهو الصواب.\n(^٢) رجاله ثقات عن آخرهم إلّا أنَّ الإمام ابن خزيمة في كتاب \"التوحيد\" ١/ ٨٧ قد أعلَّ حديث ابن عمر هذا -والذي تتمته: \"فإنَّ آدم خُلق على صورة الرحمن\"- بثلاث علل: إحداها: مخالفة سفيان الثوريِّ للأعمش في إسناده فأرسله ولم يقل: عن ابن عمر، وهو مخرَّج عنده - وصوَّب الإرسال أيضًا الدارقطني في \"العلل\" ١٣/ ١٨٨ - والثانية والثالثة بعنعنة كلٍّ من الأعمش وحبيب بن أبي ثابت، فلم يذكر الأعمش أنه سمعه من حبيب، ولا حبيب عُلم أنه سمعه من عطاء. وانظر تمام كلامه فيه على معناه، فإنه نفيس.\nوأخرجه الآجري في \"الشريعة\" (٧٢٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٤/ ١٠١ من طريقين عن إسحاق بن إبراهيم -وهو ابن راهويه- بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٥١٧) و(٥١٨)، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" (٨٧٢ - بغية الباحث)، وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (٤٩٨)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" ١/ ٨٥، والطبراني (١٣٥٨٠)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" ٧/ ٢٤٤ و٢٦٠، والدارقطني في \"الصفات\" (٤٥) و(٤٨)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٧١٦)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٦٤٠) من طرق عن جرير بن عبد الحميد، به. إلّا أنه وقع في روايتين من هذه الطرق عن جرير عند ابن أبي عاصم والدارقطني: \"على صورته\" بالإضافة إلى ضمير الغائب.\nوقد روي من عدة وجوه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"إذا قاتل أحدكم أخاه، فليجتنب الوجه، فإنَّ الله خلق آدم على صورته\" بالإضافة إلى ضمير الغائب، أخرجه أحمد ١٢/ (٧٣٢٣) ومسلم (٢٦١٢) وغيرهما، انظر طرقه في تخريج \"مسند أحمد\"\nوقد اختلف في الضمير في صورته على من يعود، انظر \"فتح الباري\" ٨/ ١٦٧ - ١٦٨ ح (٢٥٥٩) و١٠/ ١٣ ح (٣٣٢٦).","vol":"4","page":228},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٨٣ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن رِبْح السَّمّاك، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن سعيد عن عُبيدٍ المُكْتِب، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: خَلَقَ الله أربعةَ أشياءَ بيده: العرشَ، وجنّاتِ عَدْنٍ، وآدمَ، والقلمَ، واحتَجَبَ من الخلق بأربعة: بنارٍ وظُلْمة، ونورٍ وظُلْمة (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٨٤ - أخبرني عبد الصمد بن علي البزَّاز ببغداد، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الحميد الجُعْفي، حدثنا عبد العزيز بن أَبان، حدثنا سفيان الثَّوْري، عن عمرو ابن قيس المُلَائي، عن المِنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: كان لباسُ آدمَ وحوَّاءَ مثل الظُّفر، فلما ذاقا الشجرةَ جعلا يَخصِفانِ عليهما من وَرَق الجنة، قال: ورقُ التِّين (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح وهو موقوف. عبيد المكتب: هو ابن مهران.\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٦٩٣) عن محمد بن عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في \"الرد على الجهمية\" (١١٨)، وفي \"النقض على بشر المريسي\" ٢/ ٧٦١ - ٧٦٢، والآجري في \"الشريعة\" (٧٥٦)، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٢١٣) و(٢٦٨)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" ٧/ ٣٠٠، واللالكلائي في \"أصول الاعتقاد\" (٧٢٩) من طرق عن سفيان بن سعيد الثوري، به. وهو عند الأخيرين بتمامه، وعند الباقين مقطَّعًا.\nوأخرج الشطر الأول منه الدارمي في \"النقض على المريسي\" ١/ ٢٦١ و٤٧٢ من طريق عبد الواحد ابن زياد، وأبو الشيخ (١٠١٨) من طريق شعبة، كلاهما عن عبيد المكتب، به.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا من أجل عبد العزيز بن أبان فإنه متروك، واتهمه بعضهم بالكذب، لكن لم ينفرد به عن سفيان، فقد تابعه عليه معاوية بن هشام -وهو صدوق- عند البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٢/ ٢٤٤ فرواه عن سفيان الثوري إلّا أنه قال فيه: أظنه عن عمرو بن قيس الملائي، وساق إسناده إلى ابن عبَّاس. فذكره على الشك.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٥/ ١٤٥٩، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (١٠٤٧) من طريق أبي يحيى الحِمّاني، عن النضر، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس. وهذا إسناد ضعيف جدًا، النضر =","vol":"4","page":229},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٨٥ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو داود الطَّيالسي، حدثنا شُعْبة، عن سَلَمة بن كُهَيل قال: سمعت مُسلِمًا البَطِين يحدِّث عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: كانت المرأة تطوف بالبيت في الجاهلية وهي عُرْيانة وعلى فَرْجِها خِرقةٌ، وهي تقول:\nاليومَ يَبدُو بعضُه أو كلُّهُ … وما بَدَا منه فلا أُحِلُّهُ\nفنزلت هذه الآية: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٣٢] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\n\n٣٢٨٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني، حدثنا الهيثم بن خالد، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن الشَّعْبي، عن صِلَة بن زُفَرَ، عن حُذَيفة قال: أصحابُ الأعراف قومٌ تجاوَزَت بهم حسناتُهم النارَ، وقَصَّرَت [بهم] سيئاتُهم عن الجنة، فإذا ﴿صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٧]، فبينما هم كذلك إذِ اطَّلَعَ عليهم ربُّك، فيقال لهم: قوموا ادخُلوا الجنةَ، فإني قد غَفَرتُ لكم (^٢).\n_________\n= -وهو ابن عبد الرحمن الخزّاز- متروك.\n(^١) إسناده صحيح. أبو داود الطيالسي: اسمه سليمان بن داود، ومسلم البطين: هو ابن عمران أو ابن أبي عمران.\nوأخرجه مسلم (٣٠٢٨)، والنسائي (٣٩٣٣) و(١١١٨) من طريق محمد بن جعفر غُندَر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق. الهيثم بن خالد: هو ابن يزيد الكوفي ورّاق أبي نعيم والشعبي: هو عامر بن شراحيل.\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (١٠١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٨/ ١٩٠ من طريق يحيى بن واضح ووكيع، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٥/ ١٤٨٤ من طريق شيبان النحوي، ثلاثتهم عن يونس بن أبي إسحاق، به - ولم =","vol":"4","page":230},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٨٧ - أخبرني محمد بن علي الصنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن أبي الزُّبير، عن جابر بن عبد الله قال: لما مَرَّ النبيُّ ﷺ بالحِجْر قال: \"لا تَسأَلوا الآياتِ، فقد سألها قومُ صالح، فكانت (^١) تَرِدُ من هذا الفجِّ وتَصدُرُ من هذا الفجِّ، فعَتَوْا عن أمرِ ربِّهم فعَقَروها، فأخذتهم الصَّيحةُ، فأَهمَدَ اللهُ مَن تحتَ السماءِ منهم إلَّا رجلًا واحدًا كان في حَرَمِ الله\" قيل: مَن هو؟ قال: \"أبو رِغَالٍ، فلمَّا خرج من الحَرَم أَصابَه ما أصاب قومَه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٨٨ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا محمد بن غالب وهشام بن علي قالا: حدثنا عفَّان بن مسلم، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة.\nوأخبرني محمد بن علي بن بَكْر العَدْل -واللفظ له- حدثنا الحُسين بن الفضل، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، أخبرنا ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ\n_________\n= يذكروا فيه صلة بن زفر، ورواية وكيع مختصرة.\nوأخرجه كذلك مختصرًا سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٩٥٥) و(٩٥٦)، وهناد في \"الزهد\" (٢٠١)، والطبري ٨/ ١٩٢ من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن عامر الشعبي، عن حذيفة.\n(^١) يعني الناقة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن خثيم، وتابعه ابن جريج فيما سيأتي عند المصنف برقم (٤١١٤)، وأبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تَدرُس- صرَّح بسماعه من جابر هناك.\nوأخرجه أحمد ٢٢ / (١٤١٦٠) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٣٣٤٣) و(٤١١٤).\nالحِجْر: ديار ثمود قوم صالح، وهي في وادي القُرى شمال المدينة المنوَّرة، تبعد عنها ٣٥٠ كيلومترًا تقريبًا.","vol":"4","page":231},{"text":"في قوله ﷿: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣]، قال حمادٌ: هكذا؛ فوضع الإبهامَ على مفصل الخِنصِر، الأيمن، قال: فقال حُمَيدٌ لثابت: تُحدِّث بمثل هذا؟! قال: فضَرَبَ ثابتٌ صدرَ حُميد ضربةً بيده وقال: رسولُ الله ﷺ يحدِّثُ به، وأنا لا أحدِّثُ به؟! (^١)\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم.\n\n٣٢٨٩ - أخبرني علي بن عبد الله الحَكِيمي ببغداد، حدثنا العبَّاس بن محمد الدُّوري، حدثنا سُرَيج بن النعمان، حدثنا هُشَيم، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس الخَبرُ كالمُعايَنةِ، إنَّ الله خَبَّر موسى بما صَنَعَ قومُه في العِجُل، فلم يُلقِ الألواحَ، فلما عايَنَ ما صَنَعوا أَلقى الألواح\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٩٠ - حدثني عُمر (^٣) بن محمد بن صفوان الجُمَحي بمكة في دار أبي بكر\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٣٠٧٤) عن عبد الله بن عبد الرحمن -وهو الدارمي- عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٦٦).\n(^٢) حديث صحيح - رجاله عن آخرهم ثقات إلّا أنَّ هشيمًا مع شهرة روايته عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية وسماعه منه، قد قال ابن عدي في حديثه هذا: يقال: إنه لم يسمعه من أبي بشر إنما سمعه من أبي عوانة عن أبي بشر فدلَّسه قلنا: وأبو عوانة -وهو وضّاح اليشكري- ثقة ثبت، وروايته عند المصنف برقم (٣٤٧٦) وغيره من غير طريق هشيم عنه، وهذه علّة غير قادحة.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٤٤٧) عن سريج بن النعمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٦٢١٣) من طريق سريج بن يونس، عن هشيم، به.\nوأخرج أوله أحمد ٣ / (١٨٤٢) عن هشيم، به.\n(^٣) في النسخ الخطية: عمرو، وهو خطأ، وقد تكرر عند المصنف في عدة مواضع على الصواب.","vol":"4","page":232},{"text":"الصِّدّيق ﵁، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجَّاج بن مِنهال، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، أخبرنا سِمَاك بن حَرْب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: أَتى هارونُ على السامِرِيِّ وهو يَصنَعُ العجلَ، فقال له: ما تصنعُ؟ قال: ما لا (^١) يَنفَعُ ولا يضرُّ، فقال: اللهمَّ أَعطِه ما سألك [على ما] (^٢) في نفسِه، فلما ذهب قال: اللهمَّ إني أسألك أن يَخُورَ، فخار، فكان إذا سجد خارَ، وإذا رفع رأسَه خارَ، وذلك بدعوةِ هارون (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٩١ - أخبرنا أبو أحمد محمد بن إسحاق العَدْل، حدثنا أحمد بن نَصْر، حدثنا عمرو بن طلحة، حدثنا أسباط بن نَصْر الهَمْداني، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدِّي، عن مُرَّة الهَمْداني، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إنَّ أصحاب العِجل قالوا: هطا سمقا ثا أزيه مزبا، وهي بالعربية: حِنطة حمراء قوية فيها شَعرة سوداء، فذلك قوله ﷿: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٦٢]، فلما أَبَوْا أن يَسجُدوا أمَرَ الله الجبل أن يَقَعَ عليهم، فنظروا إليه قد غَشِيَهم، فسَقَطَوا سُجَّدًا على شِقٍّ، ونظروا بالشِّق الآخر، فرَحِمَهم الله فكَشَفَه عنهم، فقالوا: ما سجدةٌ أحبَّ إلى الله من سجدةٍ كَشَفَ بها العذابَ عنكم، فهم يسجدون لذلك على\n_________\n(^١) مكان قوله: \"ما لا\" في (ز) و(ص) و(ع) بياض، والمثبت من (ب).\n(^٢) ما بين المعقوفين ليس في أصولنا، وهو في مصادر التخريج كلها.\n(^٣) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب، والخبر، موقوف، ولعلَّه ممّا أخذه ابن عباس عن أهل الكتاب.\nوأخرجه يحيى بن سلام في \"تفسيره\" ١/ ٢٧٥، وآدم بن أبي إياس في \"تفسير مجاهد\" ١/ ٤٠٠ - ٤٠١ كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد - وفيه عندهما: أَصنع ما يضر ولا ينفع.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" -كما في تفسير ابن كثير ٥/ ٣٠٣ - من طريق يزيد بن هارون، وأبو الحسن الخلعي في \"الخلعيات\" (٤٢٧) من طريق هدبة بن خالد، كلاهما عن حماد ابن سلمة به. وفي رواية يزيد: أصنع ما يضر ولا ينفع.","vol":"4","page":233},{"text":"شِقٍّ، وذلك قوله ﷿: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٧١] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٩٢ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم، أخبرنا جَرِير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا﴾ [الأعراف: ١٥٥]، قال: دعا موسى فبَعَثَ الله سبعين، فجعل دعاءَه حين دعاه لمن آمن بمحمدٍ ﷺ واتَّبَعه قولَه: ﴿فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ .. فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [الأعراف: ١٥٥ - ١٥٦]، والذين يتَّبعون محمدًا ﷺ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nحدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في ذي الحِجّة سنة تسع وتسعين وثلاث مئة:\n\n٣٢٩٣ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرني يحيى بن سُلَيم، حدثنا ابن جُرَيج، عن عِكْرمة قال: دخلتُ على ابن عبَّاس وهو يقرأ في المُصحَف قبل أن يذهب بصرُه وهو يبكي، فقلت: ما يبكيكَ يا أبا عبَّاس جعلني اللهُ فداكَ؟ قال: فقال: هل تعرفُ أَيْلةَ؟ قلت: وما أَيلةُ؟ قال: قريةٌ كان بها ناس من اليهود فحَرَّم الله عليهم الحيتان يوم السبت، فكانت حِيتانُهم\n_________\n(^١) إسناده حسن، أسباط بن نصر والسُّدِّي صدوقان.\nوأخرجه مختصرًا الطبري في \"تفسيره\" ١/ ٣٠٣، وكذا ابن أبي حاتم ١/ ١١٩ و٥/ ١٥٩٦ من طريقين عن عمرو بن طلحة، بهذا الإسناد.\n(^٢) رجاله عن آخرهم ثقات، إلّا أنَّ عطاء بن السائب كان قد اختلط وسماع جرير منه -وهو ابن عبد الحميد- بعد الاختلاط، لكن تابعه عن عطاء على بعض هذا الخبر -وهو آخره- عمران ابن عيينة وحماد بن سلمة عند الطبري في \"تفسيره\" ٩/ ٨٢، وحماد ممّن سمع من عطاء قبل الاختلاط.","vol":"4","page":234},{"text":"تأتيهم يومَ سَبتِهم، شُرَّعًا بِيضًا سِمانًا كأمثال المَخَاض بأفنِياتِهم وأبنِياتِهم (^١)، فإذا كان في غير يوم السبت لم يَجِدُوها، ولم يُدرِكوها إلَّا في مَشَقَّة ومُؤْنة شديدة، فقال بعضهم لبعض، أو من قال ذلك منهم: لعلَّنا لو أخذناها يومَ السبت وأكلناها في غير يوم السبت، ففعل ذلك أهلُ بيتٍ منهم فأَخذوا فشَوَوْا فوَجَدَ جيرانُهم ريحَ الشِّواء، فقالوا: واللهِ -ما نُرَى أصاب (^٢) بني فلان شيءٌ، فأخذها آخرون، حتى فَشَا ذلك فيهم وكَثُر، فافترقوا فِرَقًا ثلاثًا: فِرقةً أكَلَت، وفرقةً نَهَتْ، وفرقةً قالت: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ [الأعراف: ١٦٤] فقالت الفرقة التي نهت: إنّا نُحذِّركم غضبَ الله وعقابه، أن يصيبكم بخَسْفٍ أو قَذفٍ أو ببعضِ ما عندَه من العذاب، والله لا نُبايِتُكم في مكان وأنتم فيه، وخرجوا من السُّور.\nفغَدَوْا عليه من الغد، فضربوا بابَ السُّور فلم يُجِبْهم أحد، فأتَوْا بسَبَبٍ (^٣) فأَسنَدوه إلى السور، ثم رَقِيَ منهم راقٍ على السور، فقال: يا عبادَ الله، قِرَدةٌ واللهِ لها أذنابٌ تَعَاوَى، ثلاث مرات، ثم نزل من السور ففَتَح السور، فدخل الناس عليهم، فَعَرَفَت القردةُ أنسابها من الإنس ولم تعرف الإنسُ أنسابَها من القردة، قال: فيأتي القردُ إلى نَسيبِه وقريبِه من الإنس فيَحتَكُّ به ويَلصَقُ، ويقول الإنسان: أنتَ فلان؟ فيشير برأسه؛ أي: نَعَم، ويبكي، وتأتي القردةُ إلى نسيبها وقريبها من الإنس فيقول لها: أنتِ فلانة؟ فتشير برأسها؛ أي: نَعَم، وتبكي، فيقول لهم الإنس: أمَا إنَّا حذَّرناكم غضبَ الله\n_________\n(^١) تصحف في المطبوع إلى: بأفنائهم وأبنيائهم. وأفنيات وأبنيات هما جمع الجمع لفناء وبناء، وجمعهما: أفنية وأبنية، قال الشيخ عبد الغني عبد الخالق ﵀ في تعليقه على \"أحكام القرآن\" للبيهقي ٢/ ١٧٤: أما \"أفناء\" فهو محرَّف قطعًا، لأنه اسم جمع يطلق على الخليط من الناس أو القبائل، وأما \"أفنياء وأبنياء\" فالظاهر أنهما محرَّفان، إلّا إن ثبت أنهما جمعا تكسير.\nقلنا: والمَخاض: الحوامل من النُّوق، شبهها بها لعِظَمها.\n(^٢) في النسخ الخطية: ما نرى أصحاب، وهو تحريف، والمثبت من رواية البيهقي.\n(^٣) أي: بسُلَّم، كما وقع للبيهقي.","vol":"4","page":235},{"text":"وعقابَه أن يصيبَكم بخَسْف أو مَسْخ أو ببعضِ ما عندَه من العذاب، قال ابن عبَّاس: فاسمَع الله يقول: ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٥]، فلا أدري ما فَعَلَت الفِرقةُ الثالثةُ.\nقال ابن عبَّاس: فكم قد رأَينا من مُنكَرٍ، فلم نَنْه عنه! قال عكرمةُ: فقلت: ما ترى -جعلني اللهُ فداكَ- أنهم قد أَنكروا وكَرِهوا حين قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾؟ فأَعجبه قولي ذلك، وأَمَرَ لي ببُردينِ غليظين فكَسانِيهِما (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٩٤ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد (^٢) بن حازم الغِفَاري، حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا أبو جعفر عيسى بن عبد الله بن ماهانَ، عن الرَّبيع بن أنس، عن أبي العاليَةِ، عن أُبيِّ بن كعب في قوله ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ (^٣) وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ إِلى قوله: ﴿أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- لم يسمع عكرمةَ مولى ابن عبَّاس فيما قاله ابن المديني.\nوأخرجه البيهقي في \"السن الكبرى\" ١٠/ ٩٢ - ٩٣، و\"معرفة السنن والآثار\" (٢٠٨١٩)، و\"أحكام القرآن\" ٢/ ١٧٣ - ١٧٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"العقوبات\" (٢٢٦) عن إسحاق بن إسماعيل، عن يحيى بن سليم الطائفي، به.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٢٤٠ - ٢٤٢، ومن طريقه الطبري ٩/ ٩٤ - ٩٥ عن ابن جريج قال: حدثني رجل عن عكرمة، به.\nوروي قطعًا منه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٥/ ١٥٩٨ و١٦٠٠ و١٦٠١ من طريق عبد الله بن المبارك، أنه سمع أبا بكر الهُذَلي وابن جريج يحدثان عن عكرمة عن ابن عبَّاس. وأبو بكر الهذلي هذا أخباري متروك.\n(^٢) في (ز) و(ص) و(ع): حدثنا علي، وهو تحريف، والتصويب من (ب).\n(^٣) هذه قراءة نافع وأبي عمرو وابن عامر من السبعة، وقرأ الباقون: (ذريَّتَهم) بالإفراد. انظر \"السبعة\" لابن مجاهد ص ٢٩٨.","vol":"4","page":236},{"text":"فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣]، قال: جَمَعَهم له يومئذٍ جميعًا ما هو كائنٌ إلى يوم القيامة فجعلهم أرواحًا، ثم صوَّرهم واستَنطَقَهم فتكلَّموا، وأَخذ عليهم العهدَ والميثاقَ ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾، قال: فإني أُشهِدُ عليكم السماواتِ السَّبعَ والأَرَضينَ السَّبعَ، وأُشهِدُ عليكم أباكم آدمَ، أن تقولوا يومَ القيامة: لم نَعلَمْ، أو تقولوا: إنَّا كنا عن هذا غافلين، فلا تُشرِكوا بي شيئًا، فإني أُرسل إليكم رُسُلي يُذكِّرونكم عَهْدي ومِيثاقي، وأُنزل عليكم كُتُبي، فقالوا: نَشهَدُ أنك ربُّنا وإلَهُنا، لا ربَّ لنا غيرُك، ولا إلهَ لنا غيرُك (^١).\nورُفِعَ لهم أبوهم آدمُ، فنَظَرَ إليهم فرأى فيهم الغنيَّ والفقيرَ وحَسَنَ الصورةِ وغيرَ ذلك، فقال: ربِّ لو سوَّيتَ بين عبادك، فقال: إني أحبُّ أن أُشكَرَ، ورأى فيهم الأنبياءَ مثلَ السُّرُج، وخُصُّوا بميثاقٍ آخرَ بالرِّسالة والنُّبوة، فذلك قوله ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ الآية [الأحزاب: ٧]، وهو قولُه: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم:٣٠]، وذلك قولُه: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ [النجم: ٥٦]، وقولُه: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٢]، وهو قولُه: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ [يونس: ٧٤]، كان في علمه يومَ أقرُّوا بما أَقرُّوا به مَن يُكذِّبُ به ومن يُصدِّقُ به.\nفكان رُوحُ عيسى من تلك الأرواح التي أُخذ عليها الميثاقُ في زمن آدم، فأُرسِلَ ذلك الرُّوحُ إلى مريم حين ﴿انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (١٦) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ\n_________\n(^١) قوله: \"ولا إله لنا غيرك\" سقط من (ز) و(ص) و(ع)، وهو ثابت في (ب) وفي \"القضاء والقدر\" للبيهقي (٦٦) حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه.","vol":"4","page":237},{"text":"حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ إلى قوله: ﴿مَقْضِيًّا (٢١) فَحَمَلَتْهُ﴾ [مريم: ١٦ - ٢١]، قال: حَمَلَت الذي خاطَبَها وهو روحُ عيسى ﵇.\nقال أبو جعفر: فحدَّثني الربيعُ بن أنس، عن أبي العاليَة، عن أُبيِّ بن كعب قال: دَخَلَ مِن فيها (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٩٥ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا حامد بن أبي حامد المقرئ، حدثنا إسحاق بن سليمان قال: سمعت مالكَ بن أنس يَذكُر.\nوأخبرني أبو بكر بن أبي نَصْر، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسي، حدثنا عبد الله ابن مَسلَمة فيما قَرأ على مالك، عن زيد بن أبي أُنيسة، أنَّ عبد الحميد بن عبد الرحمن ابن زيد بن الخطَّاب أخبره عن مسلم بن يَسَار الجُهَني: أنَّ عمر بن الخطَّاب سُئِلَ عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ (^٢) وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾، فقال عمر بن الخطَّاب: سمعت رسول الله ﷺ وسُئِلَ عنها، فقال رسول الله ﷺ: \"خَلَقَ اللهُ آدمَ، ثم مَسَحَ ظهرَه بيمينه فاستَخرَجَ منه ذُرِّيّةً، فقال: خلقتُ هؤلاءِ للجنَّة، وبعمل\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي جعفر -وهو الرازي- وقد توبع، تابعه عليه بطوله سليمان التيمي عن الربيع بن أنس عند الفريابي في \"القدر\" (٥٣)، وإسناده قوي، فإنَّ الربيع صدوق لا بأس به.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"مسند أبيه\" ٣٥/ (٢١٢٣٢) عن محمد بن يعقوب الربالي، عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، به. والربالي مستور كما قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٧/ ٢٥، لكن تابعه يحيى بن حبيب بن عربي عند الفريابي في \"القدر\" وهو ثقة. وتضعيف هذا الأثر عن أبي بن كعب في \"المسند\" بتحقيقنا لا يستقيم مع المتابعة المذكورة.\nوآخر الخبر سيأتي مكررًا عند المصنف بإسناده هنا برقم (٣٤٥٢).\n(^٢) انظر التعليق على هذه القراءة في الحديث السابق.","vol":"4","page":238},{"text":"أهلِ الجنة يَعمَلون، ثم مَسَحَ على ظهرِه فاستَخرَجَ منه ذُريةً، فقال: خلقتُ هؤلاءِ للنار وبعمل أهل النار يَعمَلون\"، فقال رجل: يا رسول الله، ففِيمَ العملُ؟ فقال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الله إذا خَلَقَ الرجلَ للجنَّة، استَعمَلَه بعمل أهل الجنة .. \" الحديث (^١).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٩٦ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا بِشْر بن موسى الأَسَدي وعلي بن عبد العزيز قالا: حدثنا أبو نُعيم، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلَمَ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لمَّا خَلَقَ اللهُ آدمَ مَسَحَ ظهرَه، فسَقَط من ظهره كلُّ نَسَمةٍ هو خالقُها إلى يوم القيامة أمثالَ الذَّرِّ، ثم جعل بين عينَيْ كلِّ إنسانٍ منهم وَبِيصًا من نور، ثم عَرَضَهم على آدم، فقال آدم: مَن هؤلاء يا رب؟ قال: هؤلاء ذُرِّيتُك، فرأى آدمُ رجلًا منهم أعجبَه وَبِيصُ ما بينَ عينيه، فقال: يا ربِّ، من هذا؟ قال: هذا ابنُك داود يكون في آخر الأُمم، قال آدم: كم جعلتَ له من العُمر؟ قال: ستين سنة، قال: يا ربِّ زِدْه من عُمري أربعين سنةً حتى يكون عمرُه مئة سنة، فقال الله ﷿: إذًا يُكتَبَ ويُختَمَ فلا يُبدَّلُ، فلما انقضى عمرُ آدم جاءه مَلَكُ الموت لقَبْض روحه، قال: آدم: أوَلَم يَبْقَ من عمري أربعون سنة؟ قال له ملكُ الموت: أوَلَم تَجعَلْها لابنِك داود؟ قال: فجَحَدَ فجَحَدَت ذُرِّيتُه، ونَسِيَ فنَسِيَت ذريتُه، وخَطِئَ فخَطِئَت ذريتُه\" (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وإسناده ضعيف لانقطاعه كما سلف بيانه برقم (٧٤).\n(^٢) إسناده فيه لين من أجل هشام بن سعد، وقد اختُلف عليه فيه:\nفرواه عنه أبو نعيم -وهو الفضل بن دُكين- كما عند المصنف هنا، والترمذي في \"جامعه\" (٣٠٧٦)، وجعفر الفريابي في \"القدر\" (١٩)، فجعله من رواية زيد بن أسلم، عن أبي صالح ذكوان السمان، عن أبي هريرة.\nوتابع أبا نعيم القاسمُ بنُ الحكم العُرَني عند أبي يعلى (٦٦٥٤)، وخلّادُ بنُ يحيى عند أبي محمد =","vol":"4","page":239},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٩٧ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا الثَّوْري، عن الأعمشِ ومنصورٍ، عن أبي الضُّحَى، عن مسروق، عن عبد الله في قوله ﷿: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾ [الأعراف: ١٧٥]، قال: هو بَلعَم بن أبر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-96>٨ - سورة الأنفال</span>\n﷽\n\n٣٢٩٨ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا العبَّاس بن محمد الدُّورِي، حدثنا وهب بن جَرير بن حازم، حدثني أبي قال: سمعت محمدَ بن إسحاق يقول:\n_________\n= الفاكهي في \"فوائده\" (١٣٤).\nورواه عنه عبد الله بن وهب في كتابه \"القدر\" (٨)، ومن طريقه الفريابي (٢٠)، وأبو يعلى (٦٣٧٧)، فجعله من رواية هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة. وسئل أبو زُرعة عنه كما في \"علل ابن أبي حاتم\" (١٧٥٧) فقال: حديث أبي نعيم أصح، وهمَ ابنُ وهب في حديثه.\nقلنا: لم ينفرد به ابن وهب فقد أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧/ ٣٩٥ من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة. إلَّا أنَّ عبد الرحمن ضعيف.\nوسيأتي برقم (٤١٧٧) من طريق أحمد بن مهران عن أبي نعيم، وانظر ما سلف برقم (٢١٥) و(٢١٦).\n(^١) هكذا في نسخنا الخطية، وفي النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان: بلعم بن باعورا، وهو تحريف هنا، فقد أخرج الطبري هذا الخبر في\"تفسيره\" ٩/ ١٩١ و١٢٠ من عدة وجوه عن منصور وقال فيه: بلعم بن أبر، على أنه قد وقع في بعض الآثار من سمّاه بلعم بن باعورا.\nوالخبر إسناده صحيح. منصور: هو ابن المعتمر، وأبو الضحى: هو مسلم بن صُبيح، وعبد الله: هو ابن مسعود. وهو في \"تفسير عبد الرزاق\" ١/ ٢٤٣.\nوأخرجه النسائي (١١١٢٩) من طريق شعبة، عن منصور وحده، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":240},{"text":"حدثني الحارث بن عبد الرحمن (^١)، عن مكحول، عن أبي أُمامة، عن عُبادة بن الصامت قال: سألتُه عن الأنفال قال: فينا يومَ بدرٍ، نزلت، كان الناس على ثلاث منازلَ: ثُلُث يقاتل العدوَّ، وثلثٌ يَجمَع المَتاعَ ويأخذ الأُسارَى، وثلثٌ عند الخيمة يحرُسُون رسولَ الله ﷺ، فلما جُمِعَ المتاعُ اختَلفوا فيه، فقال الذين جمعوه وأَخذوه: قد نَفَّلَ رسولُ الله ﷺ كلَّ امرِئٍ منّا ما أصاب، فهو لنا دونَكم، وقال الذين يقاتلون العدوَّ ويَطلُبونه: واللهِ لولا نحنُ ما أَصبتُموه، فنحن شَغَلْنا القومَ عنكم، وقال الحَرَس: واللهِ ما أنتم بأحقِّ به منا، لقد رأيتُنا إنْ نقاتل العدوَّ حين مَنَحَنا اللهُ أكتافَهم أن نأخذَ المتاعَ حين لم يكن أحد يَمنَع دونَه، ولكنّا خِفْنا غِرَّةَ العدوِّ على رسول الله ﷺ فقمنا، دونَه، قال: فانتَزَعَها اللهُ من أيدينا فجعله إلى رسول الله ﷺ، فقَسَمَه على السَّوَاء لم يكن فيه يومئذٍ خُمُس، كان فيه تَقْوى الله وطاعتُه وطاعةُ رسول الله ﷺ وصلاحُ ذاتِ البَيْن (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٢٩٩ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا مسدَّد، حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت داود بن أبي هند يحدِّث عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: من فعل كذا وكذا، أو أَتى مكانَ كذا وكذا، فله كذا\n_________\n(^١) كذا وقع في نسخنا الخطية: الحارث بن عبد الرحمن، وهو وهمٌ في الرواية، أو خطأ من النسّاخ، فإنه مقلوب، والصواب: عبد الرحمن بن الحارث، كما سمَّاه كلُّ من خرَّج حديثه، وهو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد إلّا أنَّ جرير بن حازم قصَّر في إسناده كما قال البيهقي في \"سننه\" ٦/ ٢٩٢، فإنَّ فيه بين عبد الرحمن بن الحارث ومكحول سليمان بن موسى الأشدق، وبين مكحول وأبي أمامة -وهو صُدَيّ بن عجلان- أبا سلّام ممطورًا الحبشي، كما سلف برقم (٢٦٤٠) من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الرحمن بن الحارث وبرقم (٢٦٤١) من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق، إلّا أنَّ ابن إسحاق لم يكن يذكر فيه أبا سلّام، وهو لا يتَّصل إلّا به. وانظر أيضًا الكلام على الإسناد عند الرواية رقم (٢٤٣٥).","vol":"4","page":241},{"text":"وكذا\"، فسَارَعَ الشُّبّانُ إلى ذلك وثَبَتَ الشيوخُ تحت الرايات، فلما فَتَحَ الله عليهم جاؤوا (^١) الشُّبّانُ يطلبون ما جُعِل لهم، وقالت الشيوخ: إنا كنَّا رِدْءًا لكم وكنَّا تحتَ الرايات، فأنزل الله ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٠٠ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا إسرائيل، عن سِمَاك، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: لما فَرَغَ رسول الله ﷺ من القتلى قيل له: عليك العِيرَ، ليس دونَها شيءٌ، فناداه العبَّاسُ وهو في وَثَاقه: إنه لا يَصلُحُ لك، قال: \"لِمَ؟ \" قال: لأنَّ الله وَعَدَك إحدى الطائفتين، وقد أَنجَزَ لك ما وَعَدَك (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٠١ - أخبرنا محمد بن علي بن مَخلَد القاضي ببغداد، حدثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدَّورَقي، حدثنا يعقوب بن يوسف (^٤) السَّدُوسي، حدثنا شُعْبة، عن داود بن أبي هند، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخُدْري في هذه الآية: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ\n_________\n(^١) كذا في النسخ الخطية، وهي على لغة من يقول من العرب: أكلوني البراغيث.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى بن معاذ العنبري.\nوأخرجه النسائي (١١١٣٣)، وابن حبان (٥٠٩٣) من طريقين عن المعتمر بن سليمان، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٢٦٢٧) و(٢٩١٢).\n(^٣) إسناده ضعيف، فقد انفرد به سِماك بن حرب عن عكرمة، وفي روايته عنه اضطراب، ومع ذلك فقد حسَّن الحديث الترمذي وجوَّد إسناده الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" ٣/ ٥٥٦. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين.\nوأخرجه أحمد ٣/ (٢٠٢٢) و٥/ (٢٨٧٣) و(٣٠٠١)، والترمذي (٣٠٨٠) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\n(^٤) هكذا وقع في النسخ الخطية، وهو مقلوب، والصواب: يوسف بن يعقوب.","vol":"4","page":242},{"text":"يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦] قال: نَزَلَت فينا يومَ بدر (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٠٢ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حدثنا جدِّي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، حدثنا محمد بن فُلَيح، عن موسى بن عُقْبة، عن ابن شِهاب، عن سعيد بن المسيّب، عن أبيه قال: أقبَلَ أُبَيُّ بن خَلَف يومَ أُحد إلى النبي ﷺ يريده، فاعتَرَض له رجال من المؤمنين، فأَمَرهم رسول الله ﷺ فخَلَّوا سبيلَه، فاستَقبَله مصعبُ بن عُمير أخو بني عبد الدَّار ورأَى رسولُ الله ﷺ تَرقُوَةَ أُبيٍّ من فُرْجةٍ بين سابغةِ الدَّرْع والبَيْضة، فطَعَنه بحَرْبته، فسقط أُبيٌّ عن فرسه ولم يَخرُجُ من طَعْنته دم، فكَسَرَ ضِلَعًا من أضلاعه، فأتاه أصحابه وهو يَخُور خُوَارَ الثَّور، فقالوا له: ما أَعجَزَك! إنما هو خَدْشٌ، فَذَكَرَ لهم قولَ رسول الله ﷺ: \"بل أنا أَقتُلُ أُبيًّا\"، ثم قال: والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأَهل ذي المَجَازِ لماتوا أجمعين؛ فمات أُبيٌّ إلى النار -فسُحقًا لأصحاب السَّعير- قبل أن يَقدَمَ مكةَ، فأنزل الله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾ الآية [الأنفال: ١٧] (^٢).\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل شيخ المصنف. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطعة.\nوأخرجه النسائي (٨٦٠٠) و(١١١٣٩) من طريق أبي زيد الهروي، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٤٨)، والنسائي (١١١٤٠) من طريق بشر بن المفضَّل، عن داود بن أبي هند، به.\n(^٢) إسناده قوي.\nوأخرجه الواحدي في \"أسباب النزول\" (٤٧١) من طريق الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي أيضًا في \"الدلائل\" ٣/ ٢١١ - ٢١٢ عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده هذا إلّا أنه لم يذكر فيه والد سعيد بن المسيب.\nالتَّرقوة: هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق. =","vol":"4","page":243},{"text":"صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٠٣ - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن الزُّهْري.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي -واللفظ له- حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أَبي، حدثني يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أَبي، حدثني صالح، عن ابن شهاب، حدثني عبد الله بن ثَعْلبة بن أبي صُعَير العُذْري قال: كان المستفتِحَ أبو جهل، فإنه قال حين الْتَقى القومُ: اللهمَّ أيُّنا كان أقطع للرَّحِم، وآتانا بما لا نَعرِف، فأَحِنْه الغَداةَ، فكان ذلك استفتاحَه، فأنزل الله: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١٩] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٠٤ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا جَرِير، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤]، قال: يَحُول بين الكافر وبين الإيمان، ويَحُول بين المؤمن وبين المعاصي (^٢).\n_________\n= والبيضة: الخُوذة تُلبَس على الرأس.\n(^١) إسناده صحيح، وعبد الله بن ثعلبة قيل: له صحبة، وقيل: بل رؤية. صالح: هو ابن كيسان.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٦٦١) عن يزيد بن هارون، بإسناده. وصرَّح ابن إسحاق عنده بالتحديث.\nوأخرجه النسائي (١١١٣٧) عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، عن عمه -وهو يعقوب بن إبراهيم- بإسناده.\n(^٢) إسناده صحيح. إسحاق: هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد، وعبد الله بن عبد الله: هو الرازي مولى بني هاشم.\nوأخرجه ابن بطة في \"الإبانة\" ٤/ ١٥٩ من طريقين عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٥/ ١٦٨٠، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٩٦٤ - ٩٦٥)، والبيهقي في \"القضاء والقدر\" (٣٢٦) من طريقين عن الأعمش، به.","vol":"4","page":244},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٠٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن ابن ميمون، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن إسماعيل بن عُبيد بن رِفاعة، عن أبيه، عن جدِّه قال: جَمَعَ رسولُ الله ﷺ قُريشًا فقال: \"هل فيكم من غيرِكم؟ قالوا: فينا ابنُ أختِنا وفينا حَليفُنا وفينا مَوْلانا، فقال: \"حَليفُنا منَّا، وابنُ أختِنا منَّا، ومَوْلانا منَّا، إنَّ أوليائي منكم المتَّقون\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٠٦ - حدثني أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّريُّ بن خُزيمة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني يزيد بن أبي حَبيب، عن أبي الخير، عن عُقْبة بن عامر الجُهَني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \" ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] ألَا إنَّ القوةَ الرَّمْيُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة إسماعيل بن عبيد بن رفاعة. أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النَّهدي، وسفيان: هو الثَّوري.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٩٩٣) عن وكيع عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٧١٢٨) بأطول ممّا هنا.\nوقوله: \"ابن أختنا منا، ومولانا منا\" قد صحَّ من حديث أنس بن مالك بلفظ: \"ابن أخت القوم من أنفسهم\" و\"مولى القوم من أنفسهم\"، أخرجهما البخاري (٦٧٦١) و(٦٧٦٢).\n(^٢) إسناده صحيح، إلّا أنَّ السَّريَّ بن خزيمة -وهو حافظ حُجّة- خولف في رفعه.\nفقد رواه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في \"سننه\" (٢٤٤٨)، وأبو الأزهر أحمد بن الأزهر عند البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٩٨٩)، عن عبد الله بن يزيد المقرئ بهذا الإسناد. فوقفاه على عقبة بن عامر. والمحفوظ المرفوع.\nفقد أخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٤٣٢)، ومسلم (١٩١٧)، وأبو داود (٢٥١٤)، وابن ماجه (٢٨١٣)، وابن حبان (٤٧٠٩) من طريق عمرو بن الحارث، عن أبي علي ثمامة بن شُفَي، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ.\nوأخرجه مرفوعًا أيضًا الترمذي (٣٠٨٣) من طريق أسامة بن زيد الليثي، عن صالح بن كيسان، =","vol":"4","page":245},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجه البخاري لأنَّ صالح بن كَيْسان أَوقَفَه (^١).\n\n٣٣٠٧ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عبَّاس قال: إنَّ الرَّحِمَ لتُقطَعُ، وإنَّ النِّعمةَ لتُكفَرُ، وإن الله إذا قارَبَ بين القلوب، لم يُزحزِحْها شيءٌ؛ ثم قرأ: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ [الأنفال: ٦٣] (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٠٨ - حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيِّ، حدثنا أبو حاتم محمد ابن إدريس، حدثنا مالك بن إسماعيل النَّهْدي، حدثني محمد بن فُضَيل بن غَزْوان، عن أبيه.\nوأخبرني أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا يعلى بن عُبيد، حدثني فُضَيل بن غَزْوان قال: لَقِيتُ أبا إسحاق بعدما ذَهَبَ بصرُه، فقلت له: أتعرِفُني؟ فقال: إنِّي لَأعرِفُك (^٣) وأحبُّك، ثم قال: حدثني أبو الأَحوَص، عن عبد الله أنه قال: نزلت هذه الآيةُ في المتحابِّين في الله: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ الآية (^٤).\n_________\n= عن رجل لم يسمِّه، عن عقبة، عن النبي ﷺ.\n(^١) كذا قال المصنف، ولم نقف على رواية صالح بن كيسان عند الترمذي وغيره إلّا مرفوعة.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن طاووس: هو عبد الله. وقد سلف برقم (٣٢١٨).\n(^٣) في (ز) و(ص): لا أعرفك، بالنفي، وهو. خطأ، والتصويب من (ع) و(ب)، وهو الموافق لما في المصادر التي خرَّجته كـ\"الجعديات\" للبغوي (٤٠١) و\"الإخوان\" لابن أبي الدنيا (١٤) و\"تفسير ابن أبي حاتم\" ٥/ ١٧٢٧.\n(^٤) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك الأشجعي. =","vol":"4","page":246},{"text":"هذا لفظ حديث أبي حاتم.\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٠٩ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجِر، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: استشارَ رسولُ الله ﷺ في الأُسارَى أبا بكر، فقال: قومُك وعشيرتُك، فخلِّ سبيلَهم، فاستشار عمرَ فقال: اقتُلهم قال: ففاداهم رسولُ الله ﷺ، فأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إِلى قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٧ - ٦٩]، قال: فلَقيَ النبيُّ ﷺ عمرَ فقال: \"كادَ أن يُصيبَنا في خِلافِك بَلاءٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣١٠ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن شاذان الجَوهَري، حدثنا زكريا بن عَدِيٍّ، حدثنا عبيد الله بن عمرو الرَّقِّي، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عمرو بن مُرَّة، عن خَيْثمة قال: كان سعد بن أبي وقَّاص في نفرٍ فذَكَروا عليًّا فشَتَمُوه، فقال سعد: مهلًا عن أصحاب رسول الله ﷺ، فإنَّا أصَبْنا ذنبًا مع رسول الله ﷺ، فأنزل الله ﷿: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال:٦٨]، فأرجو أن تكون رحمةٌ من عند الله سَبَقَت لنا، فقال بعضهم: فوالله إنه كان يُبغِضُك ويُسمِّيك الأخنسَ، فضَحِكَ سعدٌ حتى استَعْلاه الضحكُ، ثم قال: أليس\n_________\n= وأخرجه بنحوه النسائي (١١١٤٦) من طريق حفص بن غياث، عن فضيل بن غزوان، به.\n(^١) صحيح لغيره دون قوله: فلقي النبي ﷺ عمر … إلخ، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل إبراهيم بن مهاجر -وهو البَجَلي- ففيه لين وقد انفرد بالحرف المشار إليه، وأصل الحديث قد صحَّ من رواية عمر نفسه عند مسلم في \"صحيحه\" (١٧٦٣) من حديث ابن عبَّاس عنه.\nوأما حديث إبراهيم بن مهاجر، فقد أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٤٣ من طريق أحمد بن أبي سريج الرازي، عن عبيد الله بن موسى بهذا الإسناد.","vol":"4","page":247},{"text":"قد يَجِدُ [المَرْءُ] (^١) على أخيه في الأمر يكون بينَه وبينَه ثم لا يَبلُغُ ذلك أمانتَه، وذكر كلمةً أخرى (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-97>٩ - سورة براءة</span>\n٣٣١١ - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، حدثنا محمد بن سعد العَوْفي، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا عَوْف بن أبي جَميلة، عن يزيد الفارسي قال: حدثنا ابن عبَّاس قال: قلتُ لعثمان بن عفَّان: ما حَمَلَكم على أن عَمَدتُم إلى الأنفال وهي من المَثاني وإلى براءةَ وهي من المِئين، فقَرَنتُم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطرَ: بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، ووَضَعتُموها في السَّبع الطِّوَال، فما حَمَلَكم على ذلك؟ فقال عثمان: كان رسول الله ﷺ ممَّا يأتي عليه الزمانُ وهو يَنزِل عليه من السُّوَر ذواتِ العَدَد، قال: وكان إذا نَزَلَ عليه الشيءُ دعا بعضَ من يكتب له، فيقول: \"ضَعُوا هؤلاء الآياتِ في السُّورة التي يُذكَرُ فيها كذا وكذا\" فإذا نَزَلَت عليه الآية فيقول (^٣): \"ضَعُوا هذه في السورة التي يُذكَرُ فيها كذا وكذا\"، وكانت الأنفالُ من أوائل ما نَزَلَت بالمدينة، وكانت براءةُ من آخر القرآن، وكانت قِصَّتُها شبيهةً بقصتِها، فظننتُ أنها منها، فقُبِضَ رسول الله ﷺ ولم يُبيِّن لنا أنها منها، فلم أكتبْ بينهما سطرَ:\n_________\n(^١) زيادة من \"تلخيص الذهبي\" لم ترد في نسخنا الخطية.\n(^٢) إسناده صحيح. خيثمة: هو ابن عبد الرحمن بن أبي سَبْرة.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في المطالب العالية للحافظ ابن حجر (٤١٧٢) عن زكريا بن عدي، بهذا الإسناد. وصحَّحه الحافظ.\nوأخرجه بنحوه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٥/ ١٧٣٤ من طريق عبد الله بن جعفر الرقي، عن عبيد الله بن عمرو، به.\n(^٣) من قوله: \"ضعوا هؤلاء\" إلى هنا من (ز) وحدها، وقد جاء على حاشيتها مصححًا عليه.","vol":"4","page":248},{"text":"بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، فوضعتُها في السَّبْع الطُّوَل (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣١٢ - فحدَّثَناه أبو بكر محمد بن عبد الله الحَفيد، حدثنا محمد بن زكريا بن دينار، حدثنا يعقوب بن جعفر بن سليمان الهاشمي، حدثني أَبي، عن أبيه، عن علي بن عبد الله بن عبَّاس قال: سمعت أَبي يقول: سألتُ عليَّ بن أبي طالب: لِمَ لَمْ يُكتَبْ في براءةَ: بسم الله الرَّحمن الرَّحيم؟ قال: لأنَّ \"بسم الله الرَّحمن الرَّحيم\" أمانٌ، وبراءةُ أُنزِلَت بالسَّيف ليس فيها أمانٌ (^٢).\n\n٣٣١٣ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن المغيرة السُّكَّري (^٣)، حدثنا القاسم بن الحَكَم العُرَني، حدثنا سفيان بن سعيد، عن الأعمش، عن عبد الله ابن مُرَّة (^٤)، عن عبد الله بن سَلِمة، عن حذيفة قال: ما تقرؤون رُبعَها -يعني: براءة- وإنكم تُسمُّونها سورةَ التوبة وهي سورةُ العذاب (^٥).\n_________\n(^١) قوله في آخره: \"فوضعتها في السبع الطول\" من (ز) وحدها من حاشيتها.\nوالخبر إسناده حسن، وقد سلف عند المصنف برقم (٢٩١١) من طريق هوذة بن خليفة عن عوف.\n(^٢) إسناده واهٍ، آفته محمد بن زكريا بن دينار، واتَّهمه الدارقطني بالوضع، وقال الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (١٤٥٣٠): إسناده ضعيف جدًا، ومحمد بن زكريا: هو الغَلّابي، وهو متروك.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٥٦٧) عن محمد بن زكريا، بهذا الإسناد.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: اليشكري. والتصويب من \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٣٨٣ وغيره من مصادر ترجمته، وهو صدوق لا بأس به.\n(^٤) كذا وقع في أصولنا من \"المستدرك\"، والمعروف بالرواية عن عبد الله بن سلمة هو عمرو ابن مرة لا عبد الله بن مرة، إلّا أنَّ الأعمش له رواية عنهما جميعًا، وكلاهما ثقة، ولعلَّ ما وقع عند المصنف هنا إما وهمٌ في الرواية أو خطأ من النُّسَّاخ، والله تعالى أعلم.\n(^٥) إسناده ضعيف، تفرَّد به عبد الله بن سلمة المرادي، وقد وقع له في أفراده مناكير، وانظر ترجمته فيما سلف عند الحديث (٢٠). =","vol":"4","page":249},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣١٤ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا الفضل بن عبد الجبار، حدثنا النَّضْر بن شُميل، أخبرنا شُعبة، عن سليمان الشَّيباني، عن الشَّعْبي، عن المحرَّر بن أبي هريرة، عن أبيه قال: كنت في البَعْث الذين بَعَثَهم رسول الله ﷺ مع عليٍّ ببراءةَ إلى مكة، فقال له ابنه أو رجل آخر: فبِمَ كنتم تُنادُون؟ قال: كنا نقول: لا يَدخُلُ الجنةَ إلَّا مؤمنٌ، ولا يَحُجُّ بعد العام مشركٌ، ولا يطوفُ بالبيت عُرْيانٌ، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ، عهدٌ، فإنَّ أَجَلَه أربعةُ أشهر، فناديتُ حتى صَحِلَ صوتي (^١).\n_________\n= وأخرج أوله ابن أبي شيبة ١٠/ ٥٠٩ عن عبد الله بن مهدي، عن سفيان بن سعيد - وهو الثوري -عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، به- دون قوله: وإنكم تسمُّونها … إلخ.\nوأخرجه بتمامه الطبراني في \"الأوسط\" (١٣٣٠) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن عمر بن سعيد -وهو الثوري أخو سفيان- عن الأعمش، عن عمرو بن مرة.\nوأخرج الشطر الثاني منه في تسميتها: أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٢٤١، وابن أبي شيبة ١٠/ ٥٥٤ من طريق عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن حذيفة. وإسناده حسن.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل المحرَّر بن أبي هريرة، إلّا أنه وقع في روايته هنا نكارة من جهة قوله في الحديث: \"ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فإنَّ أجله أربعة أشهر\"، والصحيح أن أجله إلى أمَده بالغًا ما بلغ ولو زاد على أربعة أشهر، وذلك لقوله تعالى في سورة براءة: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾، وأما من لم يكن له عهد من المشركين، أو كان له عهد لكن ظَاهَر على رسول الله ﷺ أو نَقَض عهدَه قبل انقضاء مدته، فذلك أمدُه إلى أربعة أشهر، انظر \"تفسير الطبري\" ١٠/ ٦٢ - ٦٣، و\"تفسير ابن كثير\" ٤/ ٤٥.\nثم إنَّ النضر بن شميل -وهو ثقة- قد تفرّد بروايته عن شعبة عن سليمان الشيباني عن الشعبي، وخالفه جماعة فرووه عن شعبة عن المغيرة بن مقسم الضبِّي عن الشعبي كما سيأتي.\nوأخرجه ابن راهويه في \"مسنده\" (٥١٧)، وابن زنجويه في \"الأموال\" (٦٧٣) عن النضر بن شميل، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٧٥٤٢) من طريق وهب بن جرير وسعيد بن عامر، عن شعبة، عن مغيرة بن مقسم الضَّبِّي، عن الشعبي، به. =","vol":"4","page":250},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣١٥ - حدثني أبو النضر محمد بن محمد الفقيه بالطابَرانِ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا الوليد بن مُسلِم، حدثنا هشام بن الغازِ، أخبرني نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ وَقَفَ يومَ النَّحْر بين الجَمَرات في الحَجَّة التي حجَّ، فقال للناس: \"أيُّ يومٍ هذا؟ \" قالوا: هذا يومُ النَّحر، قال: \"فأيُّ بلدٍ هذا؟ \" قالوا: هذا البلدُ الحرام، قال: \"فأيُّ شهرٍ هذا؟ \" قالوا: الشهرُ الحرام، قال: \"هذا يومُ الحجِّ الأكبَرِ، فدماؤُكم وأموالُكم وأعراضُكم عليكم حرامٌ، كحُرْمة هذا البلدِ في هذا اليوم\" ثم قال: \"هل بَلَّغتُ؟ \" قالوا: نعم، فطَفِقَ رسولُ الله ﷺ يقول: \"اللهمَّ اشْهَدْ\"، ثم وَدَّعَ الناسَ، فقالوا: هذه حجَّةُ الوداع (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، وأكثرُ هذا المتن مخرَّج في\n_________\n= وأخرجه كذلك أحمد ١٣/ (٧٩٧٧)، والنسائي (٣٩٣٥) من طريق محمد بن جعفر وعثمان ابن عمر، عن شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي، به.\nوأخرجه النسائي (٣٩٣٦)، وابن حبان (٣٨٢٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن الشعبي، به.\nوأخرج بعضه -وهو: لا يحج .. ولا يطوف … - البخاري (٣٦٩)، ومسلم (١٣٤٧)، وأبو داود (١٩٤٦)، والنسائي (٣٩٣٤) من طريق حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.\nويشهد له بتمامه على الصواب حديثُ عليٍّ فيما سيأتي عند المصنف برقم (٤٤٣٧)، وإسناده حسن إن شاء الله.\nقوله: \"صحل صوتي\" أي: بُحَّ.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مختصرًا جدًا أبو داود (١٩٤٥) عن مؤمل بن الفضل، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بطوله ابن ماجه (٣٠٥٨) من طريق صدقة بن خالد، عن هشام بن الغاز، به.\nوعلَّقه مختصرًا البخاري بإثر (١٧٤٢) من طريق هشام بن الغاز.","vol":"4","page":251},{"text":"\"الصحيحين\" (^١) إِلَّا قولَه: \"إنَّ يومَ الحجِّ الأكبر يومُ النحر\" مسنَدًا (^٢)، فإنَّ الأقاويل فيه عن الصحابة والتابعين ﵃ على خلافٍ بينهم فيه، فمنهم من قال: يومُ عَرَفة، ومنهم من قال: يومُ النَّحر (^٣).\n\n٣٣١٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، حدثنا أحمد بن مِهران، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا أبو جعفر الرازي.\nوأخبرني عبد الرحمن بن حمدان الجَلّاب بهَمَذان، حدثنا إسحاق بن أحمد الخرَّاز، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الرَّبيع بن أنس، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ -قال: \"مَن فارقَ الدنيا على الإخلاصِ لله وحدَه لا شريك له، وإقامِ الصلاة، وإيتاءِ الزكاة، فارَقَها واللهُ عنه راضٍ\".\nوهو دِينُ الله الذي جاءت به الرسلُ، وبَلَّغوه عن ربهم قبل هَرْجِ الأحاديث، واختلافِ الأهواء، وتصديقُ ذلك في كتاب الله: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وقولُه ﷿: ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ يقول: خَلَعوا الأوثانَ وعِبادتَها ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾، وقال ﷿ في آية أخرى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة:١١] (^٤).\n_________\n(^١) هو عند البخاري وحده برقم (١٧٤٢) و(٦٠٤٣) من طريق عاصم بن محمد بن زيد العمري، عن أبيه، عن ابن عمر.\nوفي الباب عن ابن عبَّاس عند أحمد ٣/ (٢٠٣٦)، والبخاري (١٧٣٩).\nوعن أبي بكرة عند أحمد ٣٤/ (٢٠٣٨٦)، والبخاري (٤٤٠٦)، ومسلم (١٦٧٩).\n(^٢) يريد بقوله: \"مسندًا\" أي: مرفوعًا إلى النبي ﷺ.\n(^٣) قال العلامة ابن القيِّم في \"تهذيب سنن أبي داود\" ٢/ ٤٠٦: والقرآن قد صرَّح بأنَّ الأذان يومَ الحج الأكبر، ولا خلاف أنَّ النداء بذلك إنما وقع يوم النحر بمِني، فهذا دليل قاطع على أنَّ يوم الحج الأكبر يومُ النحر.\n(^٤) إسناده حسن إن شاء الله من أجل أبي جعفر الرازي: وهو عيسى بن عبد الله بن ماهان. وحسَّنه الحافظ الذهبي في \"معجم شيوخه\" ٢/ ٣٦. =","vol":"4","page":252},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣١٧ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن شاذان الجَوهَري، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن صِلَة بن زُفَر، عن حُذيفة: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ [التوبة:١٢]، قال: لا عهدَ لهم، قال حذيفة: ما قُوتِلوا بعدُ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣١٨ - وحدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن شاذانَ، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا أبو داود، حدثنا شُعبة، عن أبي بِشْر، عن مجاهد، عن ابن عمر: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٢]، قال: أبو جهل بن هشام وأُمَيَّة بن خلف وعُتْبة بن رَبيعة وأبو سفيان بن حَرْب وسُهيل بن عمرو، وهم الذين نَكَثُوا عهدَ الله وهَمُّوا بإخراج الرسول من مكة (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو الحسن القطان في زياداته على \"سنن ابن ماجه\" بإثر الحديث (٧٠) عن أبي حاتم الرازي، عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٧٠) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن أبي جعفر الرازي، به. وبيَّن في روايته أنَّ قوله فيه: \"وهو دين الله … إلخ\" من كلام أنس بن مالك وليس مرفوعًا إلى النبي ﷺ.\n(^١) إسناده قوي من أجل محمد بن سابق. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٢٢ و١٠٨، والطبري في \"تفسيره\" ١٠/ ٨٨، وكذا ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٦١ من طريقين عن زيد بن وهب، عن حذيفة -دون قوله: \"لا عهد لهم\"، وأخرج هذا الأخير الطبري ١٠/ ٨٩ عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن سفيان وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر موقوفًا عليه من تفسيره، وابن وكيع فيه ضعف.\n(^٢) إسناده صحيح. علي بن عبد الله: هو ابن المديني، وأبو داود: هو سليمان بن داود الجارود الطيالسي، وأبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشيّة.\nوأخرجه مختصرًا بذكر أبي سفيان فقط: ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٦/ ١٧٦١ عن يونس بن حبيب، عن أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد. وذكر فيه تصريح أبي بشر بسماعه له من مجاهد.\nورواه محمد بن جعفر عن شعبة عند الطبري في \"تفسيره\" ١٠/ ٨٨ ولم يجاوز فيه مجاهدًا.","vol":"4","page":253},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣١٩ - حدثنا دَعلَج بن أحمد السِّجْزي، حدثنا أحمد بن بشر بن سعد المَرثَدي، حدثنا خالد بن خِدَاش، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا رأيتم الرجلَ يَلزَمُ المسجدَ، فلا تَحرَّجُوا أن تَشهَدوا أنه مؤمنٌ، فإنَّ الله يقول: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ١٨] \" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٢٠ - أخبرنا علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزُّهْري، حدثنا يحيى بن يعلى بن الحارث المُحارِبي، حدثنا أَبي، حدثنا غَيْلان بن جامع، عن عثمان أبي اليَقْظان الخُزاعي (^٢)، عن جعفر بن إياس، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس قال: لما نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤]، كَبُرَ ذلك على المسلمين وقالوا: ما يستطيع أحدُنا أن يتركَ مالًا لولده يبقى بعدَه، فقال عمر: أنا أُفرِّجُ عنكم، قال: فانطَلَقوا وانطلقَ عمرُ واتَّبعه ثوبانُ، فأَتَوْا رسولَ الله ﷺ فقال عمر: يا نبيَّ الله، قد كَبُرَ على أصحابك هذه الآيةُ، فقال نبي الله ﷺ: \"إنَّ الله لم يَفرِضِ الزكاةَ إلَّا ليُطيِّبَ بها ما بقيَ من أموالكم، وإنما فَرَضَ المواريثَ في أموالٍ تبقى بعدَكم\"، قال: فكَبَّر عمرُ، ثم قال له النبي ﷺ: \"ألا أخبِرُك بخير ما يَكنِزُه المَرْءُ؟ المرأةُ الصالحة: إذا نَظَرَ إليها سَرَّتْه، وإذا أمرَها\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، وقد سلف عند المصنف برقم (٨٦٤).\n(^٢) في أصول \"المستدرك\": عثمان بن القطان الخزاعي، وهو تحريف، ولذا التبس أمره على الذهبي فقال في \"تلخيصه\": لا أعرفه والخبر عجيب. قلنا: والصواب في اسمه هو: عثمان أبو اليقظان البجلي، ولعلَّ ما وقع في الأصول خطأ من النساخ، فإنَّ البيهقي قد روى هذا الحديث في \"شعب الإيمان\" (٣٠٣٥) و\"السنن\" ٤/ ٨٣ عن أبي عبد الله الحاكم فسمّاه كما أثبتنا، إلّا أنَّ الخزاعي في اسمه وهمٌ فيما يغلب على ظننا، فإنَّ كل من ترجم له لم ينسبه إلّا بجليًّا.","vol":"4","page":254},{"text":"أطاعَتْه، وإذا غاب عنها حَفِظَتْه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٢١ - أخبرني الحسن بن حَلِيم المروَزي، حدثنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا صفوان بن عمرو، أخبرني عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير، عن أبيه قال: جَلَسْنا إلى المِقْداد بن الأسود بدمشقَ وهو على تابوتٍ ما به عنه فَضْلٌ، فقال له رجل: لو قعدتَ العامَ عن الغزو قال: أَبَتْ علينا البَحُوثُ -يعني: سورةَ التوبة- قال الله ﷿: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]، ولا أَجِدُني إلَّا خفيفًا (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٢٢ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعمَر، عن أيوب، عن القاسم بن محمد، عن أبي\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بمرَّة، عثمان أبو اليقظان -وهو عثمان بن عمير- متفق على ضعفه.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٠٣٥)، و\"السنن\" ٤/ ٨٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى (٢٤٩٩)، وابن أبي حاتم ٦/ ١٧٨٨، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٨٥٥)، والبيهقي ٤/ ٨٣، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٩/ ١٦٨ من طرق عن يحيى بن يعلى المحاربي، به.\nوقد سلف برقم (١٥٠٣) من طريق ابن المديني عن يحيى بن يعلي، بإسقاط عثمان أبي اليقظان من إسناده، وهو خطأ في الرواية.\nوقوله مرفوعًا في آخره في المرأة الصالحة حسنٌ لغيره، سلف التنبيه عليه في الموضع المشار إليه.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٩/ ٢١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوسلف عند المصنف برقم (٢٥٨٣) من طريق أبي راشد الحُبْراني عن المقداد بن الأسود.","vol":"4","page":255},{"text":"هريرة في قوله ﷿: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ١٠٤]، قال: إنَّ الله يَقبَلُ الصَّدقةَ إذا كانت من طيِّب، فيأخذُها بيمينه، وإنَّ الرجل لَيَتصدَّقُ بمثل اللُّقْمة، فيُربِّيها اللهُ له كما يُربِّي أحدُكم فَصِيلَه أو مُهْرَه، فَتَرْبُو في كفِّ الله -أو قال: في يد الله- حتى تكونَ مثلَ أُحدٍ (^١).\nقد اتفق الشيخانِ (^٢) على إخراج حديث أبي الحُباب سعيد بن يَسَار عن أبي هريرة بغير هذا اللفظ.\nهذا الحديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٢٣ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ وأبو عبد الله محمد بن عبد الله ابن دينار قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن نَصْر، حدثنا أبو نُعيم الفضل بن دُكَين،\n_________\n(^١) إسناده صحيح وساقه هنا موقوفًا، وهو في الأصل مرفوع، هكذا وقع مرفوعًا في \"مسند أحمد\" ١٣/ (٧٦٣٤) بهذا الإسناد، إلّا أنه لم يذكر فيه الآية، وهو كذلك في \"جامع معمر\" برواية عبد الرزاق برقم (٢٠٠٥٠). وانظر تتمة تخريجه في \"مسند أحمد\".\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٠٨٨)، والترمذي (٦٦٢) من طريق وكيع، عن عباد بن منصور، عن القاسم بن محمد، به. وقال: حديث حسن صحيح. قلنا: وعبّاد فيه ضعف لكنه متابع.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٤/ (٨٣٨١) و(٨٩٦١) و١٦/ (١٠٩٧٩)، والبخاري (١٤١٠)، ومسلم (١٠١٤)، وابن ماجه (١٨٤٢)، والترمذي (٦٦١)، والنسائي (٢٣١٦)، وابن حبان (٢٧٠) و(٣٣١٨) من طرق عن أبي هريرة.\nوالفَصيل: ولد الناقة، والمُهر: ولد الفرس.\nقال الترمذي بإثر الحديث: قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يُشبِه هذا من الروايات من الصفات، ونزول الرب ﵎ كلَّ ليلة إلى السماء الدنيا، قالوا: قد ثَبَتَت الرواياتُ في هذا ويُؤمَن بها ولا يُتوهَّم ولا يقال: كيف؟ هكذا رُوِيَ عن مالك وسفيان بن عُيينة، وعبد الله بن المبارك، أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمِرُّوها بلا كيفٍ، وهكذا قولُ أهل العلم من أهل السُّنة والجماعة، وأما الجَهْمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا: هذا تشبيةٌ.\n(^٢) حديث سعيد بن يسار أخرجه موصولًا مسلم (١٠١٤) (٦٣) دون البخاري، وإنما أخرجه البخاري بإثر (١٤١٠) و(٧٤٣٠) معلَّقًا.","vol":"4","page":256},{"text":"حدثنا عبد الله (^١) بن عامر الأسلَمي، عن عِمْران بن أبي أنس، عن سَهْل بن سعد الساعدي، عن أُبيِّ بن كعب قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن المسجد الذي أُسِّسَ على التَّقوى، قال: \"هو مَسجِدي هذا\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه\nوشاهده حديث أبي سعيد الخُدْري أصحُّ منه:\n\n٣٣٢٤ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا موسى بن إسحاق الأنصاري، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وَكيع، حدثنا أسامة بن زيد، عن عبد الرحمن ابن أبي سعيد الخُدْري، عن أبيه قال: المسجد الذي أُسِّسَ على التقوى مسجدُ رسول الله ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: أبو عبد الله، وهو خطأ.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عامر الأسلمي، لكنه لم ينفرد به فقد توبع عليه لكن من حديث سهل بن سعد بإسقاط أُبي بن كعب.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١١٠٧) عن أبي نعيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٢١١٠٦) عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن عامر الأسلمي، به.\nوأخرجه من حديث سهل بن سعد دون ذكر أُبي بن كعب فيه: أحمد ٣٧/ (٢٢٨٠٥)، وابن حبان (١٦٠٤) و(١٦٠٥) من طريق ربيعة بن عثمان التيمي، عن عمران بن أبي أنس، به. وإسناده جيد من أجل ربيعة.\nوأخرجه كذلك أحمد (٢٢٨٠٦) من طريق ابن إسحاق، عن أبي حازم الأفزر -وهو سلمة بن دينار- عن سهل بن سعد. وإسناده حسن.\n(^٣) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد -وهو الليثي- وأصل الخبر مرفوع كما سيأتي.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٢/ ٣٧٢.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٢٦٤ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري ١١/ ٢٧ عن سفيان بن وكيع، عن أبيه وكيع، به.\nوأخرجه مرفوعًا بنحو اللفظ التالي عند المصنف: أحمد ١٧/ (١١١٨٧)، ومسلم (١٣٩٨)، والترمذي (٣٠٩٩) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه. =","vol":"4","page":257},{"text":"٣٣٢٥ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عُبيد بن إبراهيم الحافظ بهَمَذان، حدثنا عُمير بن مِرْداس، حدثنا مطرِّف بن عبد الله، حدثنا سَحبَل عبدُ الله بن محمد بن أبي يحيى، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبي سعيد الخُدْري قال: تَلاحَى رجلان في المسجد الذي أُسِّسَ على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجدُ رسول الله، وقال الآخر: هو مسجدُ قُباءٍ، فتَساوَقا إلى رسول الله ﷺ، فسأَلاه عن ذلك، فقال رسول الله ﷺ: المسجدُ الذي أُسِّسَ على التقوى هو مَسجِدي هذا\" (^١).\n\n٣٣٢٦ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي (^٢)، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا هشام بن عمّار السُّلَمي، حدثنا صَدَقة بن خالد، عن عُتْبة بن أبي حَكيم، حدثني طلحة بن نافع، حدثني أبو أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك:\n_________\n= وأخرجه كذلك أحمد (١١٠٤٦)، والنسائي (٧٧٨) و(١١١٦٤)، وابن حبان (٦٠٦) من طريق عمران بن أبي أنس، عن ابن أبي سعيد الخدري، ولم يسمِّه، وسماه عمران في رواية عند أحمد ١٨/ (١١٨٤٦) سعيد بن أبي سعيد، وسماه في روايته عند الترمذي (٣٠٩٩) عبدَ الرحمن.\nوسلف كذلك مرفوعًا عند المصنف برقم (١٨١١) من طريق أُنيس بن أبي يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، إلّا أنَّ مطرِّف بن عبد الله -وهو ابن مطرف بن سليمان بن يسار- قد خولف فيه على عبد الله بن محمد بن أبي يحيى الملَّقب بسحبل، فقد رواه عبد الله بن وهب عند الطبري في \"تفسيره\" ١١/ ٢٨ والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٤٧٣٤)، وأبو عامر العَقَدي عند الطحاوي أيضًا، وقتيبة بن سعيد عند أبي نعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ٤٦، ثلاثتهم عن سحبل، عن عمِّه أُنيس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، وهو المحفوظ إلّا أنَّ العَقَدي وقتيبة وقفاه. ولعلَّ الوهم في رواية مطرِّف إنما هو من عمير بن مرداس، فقد ذكر ابن حبان في \"ثقاته\" ٨/ ٥٠٩ أنه كان يُغرِب.\nوقد سلف عند المصنف برقم (١٨١١) من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن أُنيس ابن أبي يحيى عن أبيه. وانظر الحديث السابق.\nفتساوَقا: أي: ساق كل واحدٍ منهما الآخر.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: العنبري.","vol":"4","page":258},{"text":"أنَّ هذه الآيةَ لما نزلت: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨]، قال رسول الله ﷺ: \"يا معشرَ الأنصار، إنَّ الله قد أثنى عليكم في الطُّهور خيرًا، فما طُهورُكم هذا؟ \" قالوا: نتوضَّأُ للصلاة، ونغتسلُ من الجَنَابة، ونستنجي بالماء، قال: \"هو ذاكَ فعَليكُم به\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٢٧ - حدثنا أبو جعفر محمد بن سليمان بن موسى المذكِّر، حدثنا جُنَيد بن حَكيم الدَّقّاق، حدثنا حامد بن يحيى البَلْخي، حدثنا سفيان بن عُيينة، عن عمرو ابن دينار، عن عُبيد بن عُمير، عن أبي هريرة قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن السائِحِين، فقال: \"هم الصائمونَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٥٥) عن هشام بن عمار، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٥٦١).\n(^٢) إسناده مرفوعًا موصولًا ضعيف، أبو جعفر المذكِّر شيخ المصنف قال فيه المصنف نفسه فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\": يحدِّث بعجائب، وشيخه جنيد بن حكيم الدقاق قال الدارقطني: ليس بالقوي. قلنا: والمحفوظ عن سفيان بن عيينة عن عمرو عن عبيد ابن عمير عن النبي ﷺ مرسلًا، هكذا رواه جمهور أصحاب سفيان عنه كالشافعي وعلي بن المديني ويحيى بن معين وغيرهم، أخرجه من هذه الطرق يحيى بن معين في \"حديثه\" رواية المروزي (١٨٧)، ومسدَّد في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٣٦٢١)، والطبري في \"تفسيره\" ١١/ ٣٧، والبيهقي في \"السنن\" ٤/ ٣٠٥، و\"معرفة السنن والآثار\" (٩٠٥٦)، وأبو الحسن الخِلعي في \"الخلعيات\" (٨٧٧). وقال الحافظ ابن حجر في \"المطالب العالية\": هذا مرسل صحيح الإسناد. وقال الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" ٤/ ١٥٧: مرسل جيّد.\nورواه مرسلًا أيضًا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير، أخرجه من طريقه الطبري ١١/ ٣٧. لم يذكر هؤلاء كلهم فيه أبا هريرة.\nأما أبو هريرة فالصواب أنه روي عنه موقوفًا من غير هذا الوجه، فقد أخرجه الطبري ١١/ ٣٧ من طريق إسرائيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: السائحون الصائمون. وإسناده صحيح. =","vol":"4","page":259},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، على أنه ممّا أَرسلَه أكثرُ أصحاب ابن عُيينة ولم يذكروا أبا هريرة في إسناده.\n\n٣٣٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الصَّفّار، حدثنا أحمد بن محمد البِرْتي، حدثنا أبو نُعيم وأبو حُذيفة قالا: حدثنا سفيان.\nوأخبرني علي بن عيسى بن إبراهيم، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الخَليل، عن عليٍّ قال: سمعتُ رجلًا يستغفرُ لأبويه وهما مُشرِكان، فقلت: لا تَستغفِرْ لأبويك وهما مشركان، فقال: أليس قد استَغفَر إبراهيمُ لأبيه وهو مشركٌ؟ فذَكَرتُه للنبي ﷺ، فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٣ - ١١٤] (^١).\n_________\n= وخالف إسرائيل حكيمُ بن خِذام عند العقيلي في \"الضعفاء\" (٣٩٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٢٢٠، وأبو عوانة عند ابن المقرئ في \"معجمه\" (٥٩٩)، والدارقطني في \"العلل\" ٨/ ٢٠٦، فروياه عن الأعمش بهذا الإسناد مرفوعًا، ولا يصح، حكيم بن خذام متروك، وراويه عن أبي عوانة -وهو أبو ربيعة زيد بن عوف- متروك كذلك. قال الدارقطني: والصحيح عن الأعمش موقوف عن أبي هريرة.\nوحديث الباب عند المصنف أخرجه من طريقه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٣٠٣).\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي الخليل: واسمه عبد الله بن أبي الخليل، وقيل: ابن الخليل. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوأخرجه أحمد ٢/ (١٠٨٥)، والترمذي (٣١٠١) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه أحمد ٢/ (٧٧١) و(١٠٨٥)، والنسائي (٢١٧٤) من طريقين عن سفيان، به. وسيأتي برقم (٤٠٧٢).","vol":"4","page":260},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٢٩ - أخبرني أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا المفضَّل (^١) بن محمد الجَنَدي بمكة، حدثنا أبو حُمَةَ، حدثنا سفيان بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر قال: لما مات أبو طالبٍ قال رسول الله ﷺ: \"رَحِمَك اللهُ وغَفَرَ لك يا عمّ، ولا أزالُ أستغفرُ لك حتى ينهانيَ اللهُ ﷿\"، فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم وهم مشركون، فأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقال لنا أبو علي على إثره: لا أعلمُ أحدًا وَصَلَ هذا الحديث عن سفيان غير أبي حُمَة اليَمَاني، وهو ثقة، وقد أرسَلَه أصحابُ ابن عُيينة عنه (^٣).\n\n٣٣٣٠ - حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حسين، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة قال: لما حَضَرَت أبا طالب الوفاةُ أتاه النبيُّ ﷺ وعنده عبد الله بن أبي\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الفضل. وانظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" ١٤/ ٢٥٧ - ٢٥٨.\n(^٢) إسناده جيد إن كان أبو حمة -واسمه محمد بن يوسف الزَّبيدي اليماني- حفظه عن سفيان موصولًا، فإنَّ أبا حمة هذا لما ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" ٩/ ١٠٤ قال: ربما أخطأ وأغرب. قلنا: وقد خالفه محمدُ بن عمر الواقدي عند ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ١٠٢، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٦/ ٣٣٦، وعبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي عند ابن عساكر أيضًا ٦٦/ ٣٣٧، فروياه عن سفيان عن عمرو بن دينار مرسلًا لم يذكرا فيه جابرًا، لكن الواقدي متروك عند جمهور أهل الحديث، وعبد الوهاب الأشجعي لم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان.\nويشهد له حديث سعيد بن المسيب عن أبيه المسيب بن حَزْن عند أحمد ٣٩/ (٢٣٦٧٤) والبخاري (٣٨٨٤) ومسلم (٢٤) وغيرهم. وانظر الحديث التالي.\n(^٣) لم نقف إلّا على رواية اثنين عن سفيان مرسلًا كما تقدَّم، والطريقان ليسا بذاك.","vol":"4","page":261},{"text":"أُمية وأبو جهل بن هشام، فقال له رسول الله ﷺ: \"أيْ عمِّ، إنك أعظمُهم عليَّ حقًّا، وأحسنُهم عندي يدًا، ولَأنت أعظمُ عليَّ حقًّا من والدي، فقُلْ كلمةً تَجِبُ لك عليَّ بها الشفاعةُ يومَ القيامة، قل: لا إله إلَّا الله\"، فقالا له: أترغَبُ عن مِلَّةِ عبد المطَّلِب؟ فسَكَتَ، فأعادَها عليه رسولُ الله ﷺ، فقال: أنا على مِلَّةِ عبد المطَّلِب، فمات، فقال النبي ﷺ: \"لَأستغفِرَنَّ لك ما لم أُنهَ عنك\"، فأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية، ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ إلى آخر الآية [التوبة: ١١٤] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، فإنَّ يونسَ وعُقيلًا أَرسلاه عن الزُّهري عن سعيد (^٢).\n\n٣٣٣١ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا عبد الله\n_________\n(^١) حديث صحيح لكن من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه المسيب بن حزن ﵁، هكذا رواه ثقات أصحاب الزهري عنه، وخالفهم سفيان بن حسين وهو ثقة إلّا في الزهري فضعيف، ولم نقف على روايته هذه عند غير المصنف.\nوأما حديث سعيد بن المسيب عن أبيه، فأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٦٧٤)، والبخاري (١٣٦٠) و(٣٨٨٤) و(٤٧٧٢)، ومسلم (٢٤)، والنسائي (٢١٧٣)، وابن حبان (٩٨٢) من طرق عن الزهري، عن سعيد، عن أبيه المسيب بن حزن.\nوأما حديث أبي هريرة في قصة وفاة أبي طالب، فهو ما رواه عنه أبو حازم الأشجعي: أنَّ رسول الله ﷺ قال لعمِّه عند الموت: \"قل: لا إله إلّا الله، أشهد لك بها يوم القيامة\"، قال: لولا أن تعيِّرني قريش يقولون: إنما حمله على ذلك الجَزَعُ، لأقررتُ بها عينك، فأنزل الله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦]، أخرجه أحمد ١٥/ (٩٦١٠)، ومسلم (٢٥) وغيرهما.\n(^٢) كذا قال المصنف ﵀! فأما يونس -وهو ابن يزيد- فإنَّ روايته عن الزهري لم تقع لنا إلّا مسندة من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه، وهي عند مسلم (٢٤) (٣٩)، وابن حبان (٩٨٢)، وأما رواية عَقيل -وهو ابن خالد- فلم نقف عليها فيما بين أيدينا من المصادر لا مسندة ولا مرسلة.","vol":"4","page":262},{"text":"ابن وهب، أخبرنا ابن جُرَيج، عن أيوب بن هانئ، عن مسروق بن الأجدَع، عن عبد الله بن مسعود قال: خَرَجَ رسول الله ﷺ يَنظُر في المقابر، وخرجنا معه، فأمَرَنا فجَلَسْنا، ثم تَخطَّى القبورَ حتى انتهى إلى قبرٍ منها، فناجاهُ طويلًا، ثم ارتَفَع نَحيبُ رسول الله ﷺ باكيًا، فبَكينا لبكاء رسول الله ﷺ، ثم إنَّ رسول الله ﷺ أقبل إلينا فتلقَّاه عمرُ بن الخطاب، فقال: يا رسول الله، ما الذي أبكاكَ؟ فقد أبكانا وأفزَعَنا، فجاء فجلس إلينا فقال: \"أفزَعَكُم بُكائي؟ \" فقلنا: نعم يا رسول الله، فقال: \"إنَّ القبر الذي رأيتموني أُناجي فيه قبرُ أُمي آمنةَ بنتِ وَهْب، وإني استأذنتُ ربِّي في زيارتها فأَذِنَ لي فيه، واستأذنتُه في الاستغفار لها فلم يَأذَنْ لي فيه، ونزل عليَّ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ -حتى ختم الآية- ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾، فَأَخَذَني ما يأخُذُ الولدَ للوالدة من الرِّقَّة (^١)، فذلك الذي أبكاني\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه هكذا بهذه السِّياقة، إنما أخرج مسلم حديث يزيد بن كَيْسان عن أبي حازم عن أبي هريرة فيه مختصرًا (^٣).\n\n٣٣٣٢ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المِنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس: أنه سُئِلَ عن قوله ﷿: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: من الرق، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٢) إسناده ضعيف، ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- مدلِّس وقد عنعن، وأيوب بن هانئ فيه لين وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه ابن حبان (٩٨١) من طريق أحمد بن عيسى المصري، عن ابن وهب، بهذا الإسناد - وزاد في آخره الحديث السالف عند المصنف برقم (١٤٠٣).\n(^٣) أنَّ النبي ﷺ زار قبر أمه فبكى وأبكى مَن حوله، فقال: \"استأذنت ربي في أن أستغفر لها، فلم يُؤذَن لي، واستأذنتُه في أن أزور قبرها، فأذن، لي فزوروا القبور فإنها تذكِّر الموت\"، وهو عند مسلم برقم (٩٧٦) من طريقين عن يزيد بن كيسان.","vol":"4","page":263},{"text":"[هود: ٧]، على أيِّ شيء كان الماءُ؟ قال: على مَثْن الرِّيح (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٣٣ - حدثني الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفرايِيني، حدثنا عُمَير بن مِرداس، حدثنا محمد بن بُكَير الحضرمي، حدثنا عبد الله بن بُكَير الغَنَوي، حدثنا حَكيم بن جُبير (^٢)، عن الحسن بن سعد مولى عليٍّ، عن علي: أنَّ رسول الله ﷺ أراد أن يغزوَ غَزاةً له، قال: فدعا جعفرًا فأمَره أن يَتخلَّفَ على المدينة، فقال: لا أتخلَّفُ بعدَك يا رسول الله أبدًا. قال: فدعاني رسول الله ﷺ، فعَزَمَ عليَّ لَمَا تَخلَّفْتُ قبل أن أتكلَّمَ، قال: فبكيتُ، فقال رسول الله ﷺ: \"ما يُبكيكَ يا عليُّ؟ \" قلت: يا رسول الله، يُبكِيني خِصالٌ غيرُ واحدة: تقول قريشٌ غدًا: ما أسرَعَ ما تخلَّفَ عن ابن عمِّه وخَذَلَه، ويُبكيني خَصْلةٌ أخرى كنت أريد أن أتعرَّضَ للجهاد في سبيل الله، لأنَّ الله يقول: ﴿وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا﴾ إلى آخر الآية [التوبة:١٢٠]، فكنت أريد أن أتعرَّضَ لفَضْل الله، فقال رسول الله ﷺ: \"أمّا قولُك:\n_________\n(^١) إسناده قوي أبو حذيفة -وهو موسى بن مسعود النهدي- وإن كان في روايته عن سفيان الثوري مقال قد تابعه عليه غير واحد من ثقات أصحاب سفيان، وهذا الخبر موقوف والغالب أنه مما تلَّقاه ابن عبَّاس عن أهل الكتاب فإنه لم يرد في شيء من الأحاديث عن النبي ﷺ ما يشير إلى هذا المعنى، والله تعالى أعلم. وسيأتي مكررًا برقم (٣٣٤٥)، وموضعه هناك أنسب.\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٨٠٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في \"النقض على بشر المريسي\" ١/ ٤٦٦ - ٤٦٧، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٥٨٤)، وأبو جعفر بن أبي شيبة في \"العرش\" (٢)، والطبري في \"تفسيره\" ١٢/ ٥، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٢١٠) و(٢٢٧)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ١٠/ (٤٠٨) من طرق عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٩٠٨٩)، و\"تفسيره\" ١/ ٣٠٢، والطبري ١٢/ ٥ من طريق معمر، عن الأعمش، به.\nوأخرجه الطبري أيضًا من طريق ابن جريج، عن سعيد بن جبير، به.\n(^٢) تحرَّف \"جبير\" في النسخ الخطية إلى: حسن. واستظهر على حاشية (ص) أنه جبير.","vol":"4","page":264},{"text":"تقول قريشٌ: ما أسرَعَ ما تخلَّفَ عن ابن عمِّه وخَذَلَه، فإنَّ لك بي أُسوةً، قد قالوا: ساحر وكاهن وكذّاب، أمَا تَرضَى أن تكون منى بمنزلةِ هارونَ من موسى؟ إلَّا أنه لا نبيَّ بعدي، وأما قولُك: أتعرَّضُ لفَضْل الله، فهذه أبْهارٌ من فُلفُل جاءنا من اليمن، فبِعْه واستمتِعْ به أنت وفاطمةُ حتى يأتيَكم الله من فَضْله، فإنَّ المدينة لا تَصلُحُ إلَّا بي أو بك\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد (^٢)، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٣٤ - أخبرني الحسين بن حَلِيم (^٣) المروزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا أبو خَلْدة، عن أبي العاليَةِ، قال: كنت أطوفُ مع ابن عبَّاس بالبيت، فكان يأخذُ بيدي، فيعلِّمُني لَحْنَ الكلام، فقال: يا أبا العاليَة، لا تقل: انصَرَفتُم من الصلاة، ولكن قل: قَضَيتُم الصلاة، فإنَّ الله يقول: ﴿انْصَرَفُوا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًا، عبد الله بن بكير الغنوي منكر الحديث كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وشيخه حكيم بن جبير متَّفق على ضعفه.\nوأخرجه البزار (٨١٧) عن إبراهيم بن سعيد، عن محمد بن بكير، بهذا الإسناد. وضعَّفه بحكيم بن جبير.\nوأخرجه مختصرًا ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٦/ ١٩٠٨ من طريق الربيع بن نافع، عن عبد الله ابن بكير، به.\nوقوله فيه: \"أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي\" في قصة خروجه ﷺ إلى تبوك واستخلافه عليًّا على المدينة، صحَّ من حديث سعد بن أبي وقاص فيما أخرجه البخاري (٤٤١٦) ومسلم (٢٤٠٤).\nوالأبهار هنا: جمع البُهَار، وهو شيء يوزن به، وهو ثلاث مئة رِطْل، وقيل: هو عِدْلٌ يُحمَل على البعير. انظر \"تاج العروس\" للزبيدي (بهر).\n(^٢) قال الذهبي في \"تلخيصه\": أنَّى له الصحةُ والوضع لائح عليه وفي إسناده عبد الله بن بكير الغنوي منكر الحديث عن حكيم بن جبير، وهو ضعيف يترفَّض.\n(^٣) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: حكيم، وقد تكرر في العديد من المواضع في هذا الكتاب على الصواب.","vol":"4","page":265},{"text":"صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [التوبة: ١٢٧] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٣٥ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا بكَّار بن قُتيبة القاضي، حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي، حدثنا شُعْبة، عن يونس بن عُبيد وعلي بن زيد، عن يوسف بن مِهران، عن ابن عبَّاس، عن أبي بن كعب قال: آخرُ ما نَزَلَ من القرآن: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعبدان: هو عبد الله عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك، وأبو خلدة: هو خالد بن دينار التميمي، وأبو العالية: هو رفيع بن مِهران.\nوأخرج نحوه سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (١٠٥٢)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٢/ ٣٨٢، والطبري في \"تفسيره\" ١١/ ٧٥، وكذا ابن أبي حاتم ٦/ ١٩١٧ من طرق عن ابن عبَّاس.\n(^٢) خبر حسن، ويوسف بن مهران ذكر أحمد بن حنبل وأبو داود وأبو حاتم الرازي أنه لا يُعلَم روى عنه غير علي بن زيد بن جُدْعان، ولذلك قال أحمد: لا يُعرف، إلّا أنَّ ابن سعد وأبا زرعة الرازي وثَّقاه، لكن علي بن زيد ضعيف، وأما ما وقع من رواية يونس بن عبيد مقرونًا به عن يوسف بن مهران فقد تفرد بها بكار بن قتيبة عن أبي عامر العَقَدي، وخالفه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٣٦١٧) فرواه عن أبي عامر عن شعبة عن علي بن زيد وحده عن يوسف بن مهران، وكذلك رواه غير واحد من أصحاب شعبة عنه، وحسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في \"المطالب\".\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"مسند\" أبيه ٣٥/ (٢١١١٣) من طريق بشر بن عمر، عن شعبة، عن علي بن زيد وحده، به. وانظر تتمة تخريجه فيه.\nوأخرجه أيضًا فيه ضمن حديث برقم (٢١٢٢٦) من طريق أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبي بن كعب.\nوروي أيضًا من طريق الحسن البصري عند أحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٧٧٠٢)، وقتادة عند الطبري في \"تفسيره\" ١١/ ٧٨، كلاهما عن أُبي بن كعب. والحسن وقتادة لم يسمعا أبيًّا، لكن هذان الطريقان مع ما قبلهما يقوِّيان هذا الأثر عن أُبي. =","vol":"4","page":266},{"text":"حديث شعبة عن يونس بن عبيد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-98>١٠ - سورة يونس</span>\n﷽\n\n٣٣٣٦ - أخبرني أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببُخارَى، حدثنا أبو عِصْمة سهل بن المتوكِّل، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا شُعبة، عن قَتادة، عن أنس، عن أُبي بن كعب: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [يونس:٢]، قال: سَلَفَ صِدْقٍ عند ربِّهم (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٣٧ - أخبرني أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم، أخبرنا النَّضْر بن شُميل، حدثنا عُيينة بن عبد الرحمن الغَطَفاني، قال: سمعت أَبي يحدِّث عن أبي بَكْرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تَبْغِ ولا تكن باغيًا، فإنَّ الله يقول: ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [يونس: ٢٣] \" (^٢).\n_________\n= قلنا: وقد جاء في آخر ما أُنزل آثار عن الصحابة مختلفة، فانظر \"الإتقان في علوم القرآن\" للسيوطي ١/ ٧٧ - ٨١، و\"فتح الباري\" لابن حجر عند شرح الحديثين (٤٥٤٤) و(٤٦٥٤). قال البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٧/ ١٣٩: هذا الاختلاف يرجع -والله أعلم- إلى أنَّ كل واحد منهم أَخبر بما عنده من العلم، أو أراد أنَّ ما ذكر من أواخر الآيات التي نزلت.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١١/ ٨٢ عن بشر بن معاذ العقدي، عن يزيد بن زريع، عن سعيد ابن أبي عروبة، عن قتادة من قوله. وبشر بن معاذ صدوق، ومَن في سند المصنف أوثق منه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٢٤٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٧٢٥)، ومن طريقه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٦/ ١٩٤٠ عن يونس بن يزيد، عن الزهري قال: بلغنا أنَّ رسول الله ﷺ قال … فذكره، وقال فيه: \"لا تبغِ ولا تُعِن باغيًا\" من الإعانة، وهو الصواب.","vol":"4","page":267},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه\n\n٣٣٣٨ - حدثني أبو الطيِّب طاهر بن يحيى البَيهَقي بها من أصل كتاب خالِه، حدثنا خالي الفضل بن محمد البَيهقي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال قال: سمعت أبا جعفر محمدَ بنَ علي بن الحسين وتَلَا هذه الآية: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يونس:٢٥]، فقال: حدثني جابر بن عبد الله قال: خَرَجَ علينا رسول الله ﷺ يومًا فقال: \"إني رأيتُ في المنام كأنَّ جبريلَ عند رأسي وميكائيلَ عند رِجليَّ، يقول أحدُهما لصاحبه: اضرِبْ له مَثَلًا، فقال له: اسمَعْ سَمِعَتْ أُذنُك، واعقِلْ عَقَلَ قلبُك، إنما مَثَلُك ومثلُ أُمَّتِك كمَثلِ مَلِكٍ اتَّخذَ دارًا ثم بَنَى فيها بيتًا، ثم جعل فيها مَأدُبةً، ثم بَعَث رسولًا يدعو الناسَ إلى طعامهم، فمنهم مَن أجاب الرسولَ، ومنهم مَن تَرَك، فاللهُ: هو الملِك، والدارُ: الإسلام، والبيتُ: الجنَّة، وأنت يا محمدُ الرسولُ، من أجابك دَخَلَ الإسلام، ومن دخل الإسلامَ دخل الجنَّة، ومن دخل الجنَّةَ أَكلَ منها\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٣٩ - حدثنا علي بن عيسى، حدثنا محمد بن عمرو الحَرَشي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا المعتمِر بن سليمان التَّيمي، حدثنا أَبي، حدثنا أبو نَضْرة، عن أبي سعيد\n_________\n(^١) حديث صحيح إن شاء الله، وقد اختُلف في إسناده، فرواه أبو الطيب البيهقي كما هو هنا عن خاله الفضل بن محمد البيهقي الشعراني فذكر الواسطة بين سعيد بن أبي هلال وجابرٍ محمدَ ابنَ علي بن الحسين، ورواه عن الفضل فيما سيأتي برقم (٨٣٨٨) ابنُ ابنه إسماعيل بن محمد فجعل الواسطةَ بينهما عطاءً. وعبد الله بن صالح في حفظه شيء.\nوخالفه فيه قتيبةُ بنُ سعيد عند الترمذي (٢٨٦٠) فرواه عن الليث بن سعد بإسقاط الواسطة بين سعيد وجابر منقطعًا، فإنَّ سعيد بن أبي هلال لم يدرك جابرًا كما قال الترمذي.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٧٢٨١) من طريق سَليم بن حيان، عن سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله. ثم أشار إلى رواية قتيبة عن الليث.\nوفي الباب عن ابن مسعود عند الترمذي (٢٨٦١)، وحسَّنه.","vol":"4","page":268},{"text":"مولى أبي أُسيد الأنصاري قال: سمع عثمانُ بن عفَّان أنَّ وفدَ أهل مصر قد أَقبلوا، فاستَقبَلَهم، فلما سمعوا به أَقبلوا نحوَه، قال: وكَرِهَ أَن يَقدَمُوا عليه المدينةَ، قال: فأَتَوْه فقالوا له: ادعُ بالمُصحف، وافتَتِح السابعةَ -وكانوا يسمُّون سورةَ يونس السابعةَ- فقرأَها حتى أَتى على هذه الآية: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩]، قالوا له: قِفْ، أرأيتَ ما حَمَيتَ من الحِمَى، الله أَذِنَ لك أم على الله تَفتَري؟ قال: فقال: امضِهْ، نَزَلَت في كذا وكذا، فأمَّا الحِمَى فإنَّ عمر حَمَى الحِمَى قَبْلي لإبل الصدقة، فلما وَلِيتُ وزادت إبلُ الصدقة، فزِدتُ في الحِمَى لِما زادَ في الصدقة (^١).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا أبو النعمان، حدثنا إسماعيل ابن عُلَيَّة، حدثنا أيوب، عن نافع قال: أطال الحَجَّاجُ الخُطْبَةَ، فوَضَعَ ابنُ عمر رأسَه في حِجْري، فقال الحجَّاج: إنَّ ابن الزُّبير بدَّل كتابَ الله، فقَعَدَ ابنُ عمر فقال: لا يستطيعُ ذاك أنت ولا ابنُ الزبير، ﴿لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ [يونس: ٦٤]، فقال الحجَّاج: لقد أُوتِيتَ عِلمًا إنْ نَفَعَك (^٢).\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو الحرشي، وهو متابع. يحيى بن يحيى: هو النيسابوري.\nوأخرجه ابن حبان (٦٩١٩) من طريق يعقوب بن إبراهيم الدروقي وأحمد بن المقدام، عن المعتمر بن سليمان، بهذا الإسناد -ضمن خبر طويل في قصة مقتل عثمان ﵁.\n(^٢) إسناده صحيح. إسماعيل بن إسحاق: هو القاضي شيخ المالكية في العراق، وأبو النعمان: هو محمد بن الفضل عارم، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه على بن حُجْر السعدي في \"أحاديث إسماعيل بن جعفر\" (١٠٠) عن إسماعيل بن إبراهيم -وهو ابن علية- بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١١/ ١٣٨ عن يعقوب بن إبراهيم -وهو الدورقي- عن ابن علية، به.","vol":"4","page":269},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٤١ - أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا أبو قِلَابة، حدثنا أبو عاصم، حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كَثير، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن عُبَادة بن الصامت قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن قول الله ﷿: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤]، قال: \"هي الرُّؤْيا الصالحةُ يَراها الرجلُ أو تُرَى له\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد لا بأس برجاله إلّا أنه منقطع، أبو سلمة لم يسمع من عبادة ابن الصامت كما قال ابن خراش والمزِّي في كتابيه \"تهذيب الكمال\" و\"تحفة الأشراف\". أبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مَخلَد النبيل.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٦٨٧)، وابن ماجه (٣٨٩٨) من طريق وكيع، عن علي بن المبارك، بهذا الإسناد.\nورواه محمد بن المثنى أبو موسى الزَّمِن وعثمان بن عمر عن علي بن المبارك عند الطبري في \"تفسيره\" ١١/ ١٣٤ فقالا فيه: عن أبي سلمة قال: نُبِّئت عن عبادة بن الصامت … وذكره، وهذا ظاهر في الانقطاع.\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٨٨) من طريق أبان بن يزيد، و(٢٢٧٤٠) من طريق حرب بن شداد، والترمذي (٢٢٧٥) من طريق حرب بن شداد وعمران القطان، ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير، به -وفي رواية حرب وعمران القطان عند الترمذي: عن أبي سلمة قال: نُبِّئت عن عبادة بن الصامت، كرواية محمد بن المثنى وعثمان بن عمر، وستأتي رواية حرب هكذا عند المصنف برقم (٧٣٧٨).\nوأما ما وقع عند ابن منده في كتاب \"الروح\" -كما في \"النكت الظراف\" لابن حجر ٤/ ٢٦٣ - في طريق العبَّاس بن الوليد بن مزيد عن أبيه عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال: حدثني عبادة، فوهمٌ من بعض رواته، وهي رواية شاذَّة.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٦٧) من طريق صفوان بن عمرو، عن حميد بن عبد الرحمن اليَزَني: أنَّ رجلًا سأل عبادة بن الصامت عن قول الله: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ … فذكره. وهذا إسناد جيد إن كان حميدٌ سمعه من عبادة.\nويشهد له حديث أبي الدرداء فيما سيأتي عند المصنف برقم (٨٢٦٠). =","vol":"4","page":270},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٤٢ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا النَّضْر بن شُمَيل، أخبرنا شُعْبة، عن عَديِّ بن ثابت قال: سمعت سعيد بن جُبير يحدِّث عن ابن عبَّاس، عن رسول الله ﷺ قال: \"جَعَلَ جبريلُ يَدُسُّ الطينَ في فِي فِرعونَ، مَخافةَ أن يقولَ: لا إله إلَّا الله\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، لأنَّ أكثر أصحاب شعبة أَوقفوه على ابن عبَّاس.\n\n<span data-type='title' id=toc-99>١١ - سورة هود</span>\n﷽\n\n٣٣٤٣ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا عبد الله بن أحمد بن زكريا المكِّي، حدثنا أحمد بن محمد بن الوليد الأَزرَقي، حدثنا مُسلِم بن خالد، عن ابن خُثَيم، عن أبي الزُّبير، عن جابر بن عبد الله: أنَّ رسول الله ﷺ لمّا نَزَلَ الحِجرَ في غزوة تَبُوك قام فخَطَبَ الناسَ، فقال: \"يا أيها الناسُ، لا تَسأَلوا نبيَّكم عن الآيات، فهؤلاءِ قومُ صالحٍ سألوا نبيَّهم أن يَبعَثَ لهم آيةً، فبَعَثَ الله لهم الناقةَ، فكانت تَرِدُ من هذا الفَجِّ فتشربُ ماءَهم يومَ وِرْدها، ويشربون من لبنِها مثلَ ما كانوا يَتروَّوْن من مائهم، فعَتَوْا عن أمر ربِّهم فعَقَرُوها، فوَعَدَهم الله ثلاثةَ أيام، وكان موعودًا من الله غيرَ مكذوب، ثم جاءتهم الصَّيحةُ فأَهلَكَ اللهُ مَن كان تحت مَشارِق السماوات ومَغارِبِها منهم إلَّا رجلًا كان في حَرَم الله، فمَنَعَه حَرَمُ الله من عذابِ الله\" قالوا: يا رسول الله، من هو؟ قال: \"أبو رِغَالٍ\" (^٢).\n_________\n= وآخر عن عبد الله بن عمرو عند أحمد ١١/ (٧٠٤٤).\n(^١) صحيح موقوفًا على ابن عبَّاس كما سلف بيانه عند الحديث رقم (١٨٩).\n(^٢) حديث صحيح مسلم بن خالد -وهو الزَّنجي- ضعيف يُعتبَر به في المتابعات والشواهد، وقد توبع فيما سلف برقم (٣٢٨٧). =","vol":"4","page":271},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٤٤ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عَوْن، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله في قول الله ﷿: ﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ [هود: ٦]، قال: مُستقرُّها في الأرحام، ومُستودَعُها حيثُ تموت (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٤٥ - أخبرني أبو بكر الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المِنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس: أنه سُئِلَ عن قوله ﷿: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧]، على أيِّ شيء كان الماءُ؟ قال: على مَتْن الرِّيح (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٦١٩٧) من طريق عبد الله بن وهب، عن مسلم بن خالد، بهذا الإسناد. وضُعِّف فيه، فيُستدرك من هنا.\n(^١) إسناده صحيح محمد بن عبد الوهاب: هو الفرَّاء النيسابوري، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، والأسود: هو خاله الأسود بن يزيد النخعي.\nوتابع جعفر بن عون عليه أبو معاوية وهشيمٌ عند الطبري في \"تفسيره\" ٧/ ٢٨٧ إلّا أنهما أسقطا منه الأسود.\nورواه سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد بإسقاط الأسود أيضًا، وقال في لفظه: مستقرُّها في الدنيا ومستودعها في الآخرة. أخرجه عنه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٢١٥، ومن طريقه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٠٢ و٢٠٠٣.\nوخالف عبدَ الرزاق في لفظه سعيدُ بن منصور فرواه في التفسير من \"سننه\" (٨٩٥) عن سفيان ابن عيينة بلفظ: مستودعُها في الدنيا ومستقرُّها في الرحم.\nوالمحفوظ رواية جعفر بن عون ومن تابعه، وهكذا رواه إسرائيل عن السُّدي عن مرَّة بن شراحيل عن عبد الله بن مسعود عند الطبري، وإسناده حسن.\n(^٢) إسناده قوي. وهو مكرر (٣٣٣٢).","vol":"4","page":272},{"text":"٣٣٤٦ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدَّقّاق ببغداد، حدثنا محمد بن عُبيد الله ابن أبي داود المُنادِي، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا المسعودي، عن أبي صَخْرة جامع بن شدَّاد، عن صفوان بن مُحرِز، عن بُرَيدة الأسلمي قال: دخل قومٌ على رسول الله ﷺ فجعلوا يسألونه يقولون: أعطنا، حتى ساءَه ذلك، ودخل عليه آخرون فقالوا: جِئْنا نسلِّمُ على رسول الله ﷺ ونَتفقَّه في الدِّين، ونسأله عن بَدْءِ هذا الأمر، فقال: \"كان اللهُ ولا شيء غيرُه\"، وكان العرشُ على الماء، وكَتَبَ في الذِّكْر كلَّ شيء، ثم خَلَقَ سبعَ سماواتٍ\". قال: ثم أتاه آتٍ فقال: إنَّ ناقتَكَ قد ذهبت، قال: فوَدِدتُ أني كنت تركتُها (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٤٧ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رَزِين، عن ابن عبَّاس: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ [هود: ٧]، قال: إلى أجلٍ مَعدُود (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح لكن من حديث عمران بن حُصين، فقد اختُلف فيه على المسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة- حيث رواه عنه روح بن عبادة هنا عند المصنف وابن خزيمة في \"التوحيد\" ٢/ ٨٨٤، وأبو داود الطيالسي وعثمان بن عمر بن فارس عند الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٥٦٣١) و(٥٦٣٢)، والنضر بن شميل عند الطبري في \"تفسيره\" ٤/ ١٢، ويزيد بن هارون عند أبي الشيخ في \"العظمة\" (٢٠٨)، فجعلوه من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي، وخالفهم خالد بن الحارث عند النسائي (١١١٧٦) فجعله من حديث صفوان بن محرز عن ابن حُصين، وهو عمران بن الحصين، وهو المحفوظ.\nوالمسعودي كان قد اختلط، وقد خالفه سفيان الثوري عند أحمد ٣٣/ (١٩٨٢٢)، والبخاري (٣١٩٠)، والترمذي (٣٩١٥)، وابن حبان (٧٢٩٢)، والأعمش عند أحمد (١٩٨٧٦)، والبخاري (٣١٩١)، وابن حبان (٦١٤٠)، فروياه عن جامع بن شداد، عن صفوان بن محرز، عن عمران بن حصين - وهو عند بعضهم مختصر.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عاصم: وهو ابن بهدلة. هارون بن سليمان: هو ابن داود أبو الحسن الأصبهاني الخزاز، وسفيان: هو الثوري، وأبو رزين: هو مسعود بن مالك الأسدي. =","vol":"4","page":273},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٤٨ - أخبرني محمد بن علي الصَّنعاني بمكة، حدثنا علي بن المبارَك الصنعاني، حدثنا زيد بن المبارَك الصنعاني، عن عبد الرزاق عن مَعمَر، عن أيوب، عن سعيد ابن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من أحدٍ يَسمَعُ بي من هذه الأُمَّةِ ولا يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ فلا يؤمنُ بي، إلَّا دَخَلَ النار\".\nفجعلتُ أقول: أين تصديقُها في كتاب الله؟ وقلَّما سمعت حديثًا عن النبي ﷺ إلّا وجدتُ تصريفَه في القرآن، حتى وجدتُ هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: ١٧]، قال: الأحزابُ: المِلَلُ كلُّها (^١).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٣٠٢، وكذا الطبري ١٢/ ٦، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٠٧ من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\n(^١) حديث صحيح، علي بن المبارك وخاله زيد بن المبارك حسنا الحديث لكن ليسا فيه بذاك القوة، وقد خولف زيد في وصله عن عبد الرزاق، فقد جاء في \"تفسير عبد الرزاق\" ١/ ٣٠٣ برواية الحسن بن يحيى الجُرجاني عنه من حديث سعيد بن جبير مرسلًا ليس فيه ابن عبَّاس، وهو المحفوظ في حديث أيوب.\nفقد أخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٢/ ١٩ من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن أيوب، عن سعيد، به مرسلًا.\nوتابعه على إرساله إسماعيل ابن عُليّة عنده أيضًا، وعبد الوهاب الثقفي عنده وعند ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠١٥، فرواه كلاهما عن أيوب عن سعيد مرسلًا. وقد بيَّنا أنَّ قائل: \"فجعلت أقول … إلخ\" هو سعيد بن جبير.\nوسعيد بن جبير إنما حمل هذا الحديث -أي: المرفوع- من حديث أبي موسى الأشعري، هكذا رواه أبو بشر جعفر بن أبي وحشية عنه، أخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٥٣٦)، والنسائي (١١١٧٧)، وابن حبان (٤٨٨٠) وغيرهم من طريقين عن أبي بشر، به. وإسناد رجاله ثقات إلّا أنه منقطع، سعيد ابن جبير لم يلق أبا موسى الأشعري. وقد وقع لفظه عند ابن حبان مختصرًا اختصارًا أخلَّ به نبَّهنا عليه في التعليق على \"مسند أحمد\".\nوللمرفوع منه شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد ١٣/ (٨٢٠٣) و١٤/ (٨٦٠٩)، ومسلم (١٥٣).","vol":"4","page":274},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٤٩ - أخبرنا أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا موسى بن يعقوب الزَّمْعي، حدثني فائدٌ مولى عُبيد الله بن علي بن أبي رافع، أنَّ إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي رَبيعة أخبره، أنَّ عائشة زوجَ النبي ﷺ أخبرته، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لو رَحِمَ اللهُ أحدًا من قوم نوحٍ، لرَحِمَ أمَّ الصَّبي\"، قال رسول الله ﷺ: \"كان نوحٌ مَكَثَ في قومه ألفَ سنة إلَّا خمسين عامًا يَدعُوهم، حتى كان آخرَ زمانه غَرَسَ شجرةً، فعَظُمَت وذهبت كلَّ مَذهَبٍ ثم قَطَعَها، ثم جعل يعملُها سفينةً ويَمرُّون فيسألونه، فيقول: أعمَلُها سفينةً، فيَسخَرون منه، ويقولون: تعملُ سفينةً في البَرِّ؟! وكيف تجري؟ قال: سوف تعلمون، فلما فَرَغَ منها فارَ التَّنُّورُ وكَثُرَ الماءُ في السِّكَك، خَشِيَت أمُّ الصبي عليه وكانت تحبُّه حبًا شديدًا، فخرجت إلى الجبل حتى بَلَغَت ثُلثَه (^١)، فلما بَلَغَها الماءُ خرجت به حتى استَوَت على الجبل، فلما بلغ الماءُ رَقَبتَها (^٢)، رفعته بيدها حتى ذهب بهما الماءُ، فلو رَحِمَ الله منهم أحدًا لرَحِمَ أمَّ الصَّبي\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: ثلمة، والتصحيح ممّا سيأتي عند المصنف برقم (٤٠٥٤) ومن مصادر التخريج.\n(^٢) في النسخ: رقبته.\n(^٣) إسناده ضعيف لتفرُّد موسى بن يعقوب الزمعي به، وله ما يُنكَر، وهذا منها، وهو إنما يعتبر به في المتابعات والشواهد، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\" فقال معقِّبًا على تصحيح الحاكم له: إسناده مظلم وموسى ليس بذاك. وقال الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ١/ ٢٦٦: هذا حديث غريب، وقد روي عن كعب الأحبار ومجاهد وغير واحد شبيهٌ لهذه القصة، وأحرى بهذا الحديث أن يكون موقوفًا متلقًّى عن مثل كعب الأحبار.\nوأخرجه كرواية المصنف الطبري في \"تفسيره\" ١٢/ ٣٥، وفي تاريخه ١/ ١٨٠، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٦/ ٢٠٢٧، والطبراني في \"الأوسط\"كما في \"مجمع البحرين\" (٣٥٩١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٢/ ٦٥٤ من طرق عن سعيد بن الحكم بن أبي مريم، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":275},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٥٠ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري، حدثنا أبو يحيى الحِمّاني، حدثنا النَّضر أبو عمر الخزَّاز، عن عِكرمة، عن ابن عبَّاس قال: كان بين نوح وهلاك قومه ثلاث مئة سنة، وكان فارَ التَّنُّورُ بالهند، وطافت سفينةُ نوح بالكعبة أُسبوعًا (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٥١ - أخبرنا ميمون بن إسحاق الهاشمي، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثنا المفضَّل بن صالح، عن أبي إسحاق، عن حَنَش الكِناني قال: سمعت أبا ذرٍّ يقول وهو آخذٌ بباب الكعبة: أيها الناس، من عَرَفني فأنا من عرفتُم، ومن أنكَرَني فأنا أبو ذرٍّ، سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"مَثَلُ أهلِ بيتي مثلُ سفينةِ نوحٍ، مَن رَكِبَها نَجَا، ومن تَخلَّف عنها غَرِقَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، النضر أبو عمر الخزاز متروك، وبه أعلَّه الحافظان الذهبي في \"تلخيصه\" وابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (٨٤٧٨). وسيأتي مكررًا برقم (٣٨٠٦).\nوأخرجه مختصرًا الطبري في \"تفسيره\" ١٢/ ٤٠، وكذا ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٢٩ من طريقين عن أبي يحيى الحماني بهذا الإسناد عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ قال: بالهند.\n(^٢) إسناده واهٍ، المفضَّل بن صالح منكر الحديث، وقال فيه الذهبي هنا في \"تلخيصه\": ضعَّفوه، وقال في الموضع الآتي: مفضل واهٍ، واستنكر له هذا الحديث في ترجمته من \"ميزان الاعتدال\"، وأبو إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - لم يسمع هذا الحديث من حنش، إنما رواه عن رجل حدَّثه عنه، هكذا رواه عنه حفيده إسرائيل بن يونس عند يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٥٣٨، وهو الذي رجَّحه الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ٢٣٦، وهذه الواسطة مبهمة لا تُعرف، وأما حنش بن المعتمر فليس بذاك القوي.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب العالية\" (٣٩٧٣)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٤١١ من طريق سويد بن سعيد، عن المفضَّل بن صالح، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٤٧٧١) من طريق محمد بن إسماعيل الأحمسي عن المفضل. وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٣٩٠) من طريق الحسن بن عمرو الفقيمي، والآجري في =","vol":"4","page":276},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \"الشريعة\" (١٧٠١) من طريق عمرو بن ثابت - وهو ابن أبي المقدام - كلاهما عن أبي إسحاق، به. والفقيمي وابن أبي المقدام كلاهما متروك الحديث وقد اتُّهما بالوضع.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٤٧٧٣) من طريق الأعمش عن أبي إسحاق، وفي السند إليه متروك وضعيف.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٥٣٦) من طريق عمرو بن ثابت، عن سماك بن حرب، عن حنش، به. وعمرو بن ثابت متروك كما سبق.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٥٣٨، والبزار (٣٩٠٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٦٣٦)، وابن عدي ٢/ ٣٠٦، والخطيب في \"المتفق والمفترق\" (٣٩٢)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٣٤٣) و(١٣٤٥) من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن أبي ذر. والحسن متروك الحديث، وعلي بن زيد ضعيف.\nوأخرجه أبو يعلى كما في \"المطالب العالية\" (٣٩٧٣)، وعنه أبو الشيخ الأصبهاني في \"أمثال الحديث\" (٣٣٣) من طريق عبد الكريم بن هلال، عن أسلم المكي، عن أبي الطفيل - وهو عامر بن واثلة - عن أبي ذر وعبد الكريم وأسلم مجهولان لا يُعرفان.\nوأخرجه الدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ٢/ ١٠٤٥ - ١٠٤٦ من طريق الحسن بن الحسين العرني، عن علي بن الحسن العبدي، عن محمد بن رستم أبو الصلت، عن زاذان أبي عمر، عن أبي ذر. والحسن العرني ضعيف ومحمد بن رستم مجهول لا يعرف.\nوأخرجه الآجري في \"الشريعة\" (١٧٠٠) من طريق أبي هارون العبدي، عن شيخ، عن أبي ذر.\nوأبو هارون العبدي متروك متهم بالكذب.\nوفي الباب عن ابن عبَّاس عند البزار (٥١٤٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٦٣٨)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٣٠٦، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٣٤٢). وفي إسناده الحسن بن أبي جعفر وهو متروك الحديث كما سبق.\nوعن عبد الله بن الزبير عند البزار (٢٦١٣ - كشف الأستار)، وفي إسناده عبد الله بن لهيعة، هو سيئ الحفظ، وقد تفرَّد بروايته عن أبي الأسود عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه.\nوعن أبي سعيد الخدري عند الطبراني في \"الكبير\" (٨٢٥) و\"الأوسط\" (٥٨٧٠)، وفي إسناده عبد العزيز بن محمد بن ربيعة وأبو سلمة الصائغ - وهو راشد بن سعد - وهما مجهولان، وعطية العوفي راويه عن أبي سعيد ضعيف.\nوعن أنس بن مالك عند الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٣/ ٥٦٩، وفي إسناده أبان بن أبي عياش، وهو متروك الحديث.","vol":"4","page":277},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٥٢ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحسن بن موسى الأشيَب، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن داود بن أبي هند، عن أبي العاليَة، عن عبد الله بن عبَّاس: أنَّ رسول الله ﷺ أَتى على وادي الأزرق، فقال: \"ما هذا؟ \" قالوا: وادي الأزرق، فقال: \"كأني أنظرُ إلى موسى بن عِمرانَ مُنهبِطًا له جُؤَارٌ إلى الله بالتَّكبير\"، ثم أتى على ثَنِيَّةٍ فقال: \"ما هذه الثَّنيَّة؟ \"، قالوا: ثنيَّةُ كذا وكذا، فقال: \"كأني أنظرُ إلى يونُسَ بنِ مَتَّى على ناقةٍ حمراءَ جَعْدَةٍ خِطامُها لِيفٌ وهو يُلبِّي وعليه جُبَّةُ صوفٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n٣٣٥٣ - حدثني أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مَطَر، وأنا سألتُه، قال: حدثني أبو محمد جعفر بن أحمد بن نَصْر الحافظ، حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا معاوية بن هشام، عن شَيْبان عن أبي إسحاق، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: قال أبو بكر الصِّدِّيق: [يا رسولَ الله] (^٢) أَراكَ قد شِبتَ، قال: شَيَّبَتني هودٌ والواقعةُ وعمَّ يتساءَلون وإذا الشمسُ كُوِّرَت\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو العالية: هو رُفيع بن مِهران.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٨٥٤)، ومسلم (١٦٦) (٢٦٨) و(٢٦٩)، وابن ماجه (٢٨٩١)، وابن حبان (٣٨٠١) من طرق عن داود بن أبي هند بهذا الإسناد. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوانظر ما سيأتي برقم (٤١٦٨).\nوادي الأزرق: وادٍ في الحجاز قريب من مكة.\nوالجُؤَار: رفع الصوت والاستغاثة.\n(^٢) ما بين المعقوفين زيادة من هامش النسخة المحمودية، ولا بد منها.\n(^٣) حسن لغيره، رجاله في الجملة ثقات إلّا أنه قد اختُلف فيه على أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي - اختلافًا كثيرًا في وصله وإرساله وفي الواسطة بينه وبين أبي بكر، وقد أطال الدارقطني في \"العلل\" (١٧) في الكشف عن أوجه الخلاف ولم يقض فيه بشيء، وذكر بعضًا منها =","vol":"4","page":278},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٥٤ - حدثني أبو الحسن إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا جدِّي، حدثنا أبو ثابت محمد بن عُبيد الله المدني، حدثني إبراهيم بن سعد، عن سفيان الثَّوري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"أُلهِمَ إبراهيمُ الخليلُ ﵇ هذا اللسانَ العربيَّ إلهامًا\" (^١).\n_________\n= الترمذي في \"العلل الكبير\" (٦٦٤ - ٦٦٥) وذكر أنه سأل البخاريَّ عنها فقال: دعني أنظر فيه؛ ولم يقض فيه بشيء.\nأبو كريب: هو محمد بن العلاء، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي.\nوأخرجه الترمذي في \"جامعه\" (٣٢٩٧) عن أبي كريب بهذا الإسناد. وزاد فيه المرسلات، وحسَّنه. وسيأتي برقم (٣٨١٩) من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق.\nويشهد له حديث عقبة بن عامر عند الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٧٩٠) بلفظ: \"شيبتني هود وأخواتها\"، وإسناده حسن.\nوفي الباب أيضًا عن غير واحد من الصحابة كما ذكر السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (٦٠٦) لكن أسانيدها ضعيفة.\nوقوله: \"شيبتني هود … \" قال أهل العلم: لما فيها من أهوال القيامة والحوادث النازلة بالأمم الماضية.\n(^١) ضعيف، وقد خالف الفضلَ بن محمد الشعراني من هو أوثق منه فرواه مرسلًا عن محمد بن علي والد جعفر كما أشار المصنف عقبَه وتشكّك في حفظ الفضل له متصلًا.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٥٠٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد - ثم روى عنه الرواية المرسلة وقال: وهو المحفوظ.\nوسيأتي موصولًا مرة أخرى من وجه آخر لا يصحُّ عن إبراهيم بن سعد برقم (٣٦٨٢)، وفيه هناك: \"أُلهم إسماعيل\".\nوقد أشار البيهقي بإثر هذا الحديث إلى ما يخالفه، وهو حديث سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس عند البخاري (٣٣٦٤) في قصة إسماعيل وزمزم ونزول قوم جُرهُم في أسفل مكة، قال ابن عبَّاس: قال النبي ﷺ: \"فألفى ذلك أمَّ إسماعيل، وهي تحب الأُنس\" فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهلُ أبيات منهم وشبَّ الغلامُ وتعلَّم العربيةَ منهم.","vol":"4","page":279},{"text":"هذا حديث غريب صحيح على شرط الشيخين إن كان الفضلُ بن محمد حَفِظَه متَّصلًا عن أبي ثابت:\n\n٣٣٥٥ - فقد حدَّثَناه أبو علي الحافظ، أخبرنا أبو عبد الرحمن النَّسَائي، حدثنا عُبيد الله بن سعد الزُّهْري، حدثنا عمِّي، عن أبيه، عن سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ مرسلًا نحوَه (^١).\n\n٣٣٥٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيْباني الحافظ إملاءً، حدثنا حامد بن محمود المقرئ، حدثنا عيسى بن جعفر الرازي، حدثنا سفيان بن سعيد، عن عُمر (^٢) بن سعيد، عن عطاءٍ في قول الله ﷿: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [هود: ٧٣]، قال: كنت عند عبد الله بن عبَّاس إذ جاءَه رجل فسَلَّم عليه، فقلت: وعليكم السلامُ ورحمةُ الله وبركاتُه ومغفرتُه، فقال ابن عبَّاس: انتَهِ إلى ما انتَهَت إليه الملائكةُ (^٣).\nهذا حديث غريب صحيح للثَّوري لا أعلمُ أنّا كتبناه إلَّا بهذا الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٥٧ - أخبرني إبراهيم بن عِصْمة بن إبراهيم العَدْل، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزيمة، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا خالد بن عبد الله، عن حُصَين، عن سعيد بن جُبير قال: قال ابن عبَّاس: لما جاءت رسلُ الله لوطًا ظنَّ أنهم ضِيفانٌ لَقُوه، فأدناهم حتى أقعَدَهم قريبًا، وجاء ببناتِه وهنَّ ثلاثٌ فأقعدَهنَّ بين ضِيفانه وبين قومه، فجاء قومُه يُهرَعُونَ إليه، فلما رآهم قال: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي\n_________\n(^١) ضعيف لإرساله، ورجاله أوثق من سابقه، وعمُّ عبيد الله بن سعد: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عَمرو، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" للحافظ ابن حجر (٨١٧٤)، وعمر بن سعيد هذا: هو ابن حسين القرشي المكي.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه بنحوه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٦/ ٢٠٥٧، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٤٨٧) من طريق ابن وهب، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح.","vol":"4","page":280},{"text":"ضَيْفِي﴾ قالوا: ﴿مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (٧٩) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾، فالْتفَتَ إليه جبريل ﵇، فقال: ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾ قال: فطَمَسَ أعينَهم، فرجعوا وراءَهم يرَكَب بعضُهم بعضًا حتى خرجوا إلى الذين بالباب، فقالوا: جئناكم من عند أسحرِ الناس، قد طَمَسَ أبصارَنا، فانطلقوا يَركَبُ بعضُهم بعضًا، حتى دخلوا القريةَ، فرُفِعَت في بعض الليل حتى كانت بين السماءِ والأرض، حتى إنهم لَيَسمعون أصواتَ الطير في جوِّ السماء، ثم قُلِبَت، فخَرَّت الأَفْكةُ (^١) عليهم، فمن أدركته الأَفكةُ قتلته، ومن خرج أتبَعَته حيث كان حَجَرًا فقتلته، قال: فارتَحلَ ببناته وهنَّ ثلاث حتى إذا بلغ مكان كذا وكذا من الشام، ماتت ابنتُه الكبرى، فخرجت عندها عَينٌ يقال لها: الورية، ثم انطلق حيث شاء الله أن يَبلُغَ فماتت الصغرى، فخرجت عندها عينٌ يقال لها: الذُّغَريّة (^٢)، فما بقي منهن إلَّا الوسطى (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه،\nولعلَّ متوهِّمًا يتوهَّم أنَّ هذا وأمثاله في الموقوفات، وليس كذلك، فإنَّ الصحابي إذا فسَّر التلاوةَ فهو مُسنِدٌ عند الشيخين (^٤).\n_________\n(^١) تحرَّف لفظ \"الأفكة\" في النسخ الخطية في الموضعين إلى: الأفكهة، لكن ضبَّب عليها في (ز) إشارة إلى استشكالها، وجاء في \"تلخيص الذهبي\" على الصواب.\nوالأَفكة، قال ابن الأثير في \"النهاية\": يريد العذاب الذي أرسله الله عليهم فقلب بها ديارهم، يقال: ائتفكت البلدة بأهلها، أي انقلبت، فهي مؤتفِكة.\n(^٢) في (ع) و(ب): الرعونة.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو موقوف، والغالب أنه مما تُلقِّف في أهل الكتاب. حصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٥/ ١٥١٨ - ١٥١٩ و٦/ ١٨٣٧ - ١٨٣٨ من طريق محمد بن كثير العبدي، عن أخيه سليمان بن كثير، عن حصين بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وهذا إسناد حسن من أجل سليمان.\n(^٤) هذا لا يُسلَّم للحاكم، وقد سلف الكلام على هذه المسألة عند الحديث رقم (٧٣).","vol":"4","page":281},{"text":"٣٣٥٨ - أخبرنا محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزة، حدثنا الفضل بن دُكَين، حدثنا محمد بن مسلم الطائفي، حدثنا عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: رأى ناسٌ نارًا في المقبرة فأتَوْها، فإذا رسول الله ﷺ في القبر، وإذا هو يقول: \"ناوِلُوني صاحبَكم\"، وإذا هو الرجلُ الأوَّاه الذي يَرفَعُ صوتَه بالذِّكْر (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-100>١٢ - سورة يوسف</span>\n﷽\n\n٣٣٥٩ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحَنظَلي، أخبرنا عمرو بن محمد القُرشي، حدثنا خلَّاد بن مُسلِم الصَّفّار، عن عمرو بن قيس المُلَائي، عن عمرو بن مُرَّة، عن مصعب بن سعد، عن سعد في قول الله ﷿: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ الآية [يوسف: ٣]، قال: نزل القرآنُ على رسول الله ﷺ فتَلَا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو قَصَصتَ علينا، فأنزل الله ﷿: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ تلا إلى قوله: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ الآية [يوسف: ١ - ٣]، فتَلَا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسولَ الله، لو حدَّثتَنا، فأنزل الله ﷿: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ الآيةَ [الزمر: ٢٣]، كل ذلك يُؤمَر بالقرآن (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن مسلم الطائفي.\nوأخرجه أبو داود (٣١٦٤) عن محمد بن حاتم بن بَزِيع، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٣٧٧) و(١٣٧٨).\n(^٢) إسناده قوي من أجل خلاد بن مسلم الصفّار، ويقال: خلاد بن عيسى، وكنيته أبو مسلم. عمرو بن محمد القرشي: هو العنقزي، والقرشي ولاءً.\nوأخرجه ابن حبان (٦٢٠٩) عن عبد الله بن محمد الأزدي، عن إسحاق بن إبراهيم - وهو الحنظلي =","vol":"4","page":282},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٦٠ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا زهير بن حَرْب، حدثنا وَكيع، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: أفرَسُ الناسِ ثلاثةٌ: العَزيزُ حين قال لامرأته: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ [يوسف: ٢١]، والتي قالت: ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦]، وأبو بكرٍ حين تَفرَّسَ في عمر، ﵄ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٦١ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين،\n_________\n= ابن راهويه - بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك الأشجعي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٥٧٤، والطبري في \"تفسيره\" ١٢/ ١٧٥ من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨٨٢٩)، والبيهقي في \"الاعتقاد\" ص ٣٥٩ من طريق محمد بن كثير، عن سفيان، به.\nوخالف عبدُ الرحمن بن مهدي عند ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٧/ ٢١١٨ و٩/ ٢٩٦٦ فرواه عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن ابن مسعود. وأبو عُبيدة: هو ابن عبد الله بن مسعود.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٤٥٥٩) من طريق زهير - وهو ابن معاوية الجعفي - عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن ابن مسعود.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" (٩١٢) بعد أن ذكر الوجهين: ويشبه أن يكونا صحيحين. يعني أنهما محفوظان ولا يُعَلُّ أحدُهما بالآخر.\nوأخرجه ابن أبي حاتمٍ أيضًا ٧/ ٢١٥٩ من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود. وهذا إسناد ضعيف، عبد الرحمن بن إسحاق - وهو أبو شيبة الواسطي - ضعيف، والقاسم بن عبد الرحمن - وهو ابن عبد الله بن مسعود - روايته عن جدِّه مرسلة.","vol":"4","page":283},{"text":"حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعبة، عن سليمان قال: سمعت أبا وائل يقول: سمعت عبدَ الله يقرأ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣]، فقيل له، فقال: هكذا عُلِّمْنا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٣٣٦٢ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامري، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، عن أبي حَصِين، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله تعالى: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: ٢٤]، قال: مُثِّل له يعقوبُ، فضرب صدرَه فخرجت شهوتُه من أناملِه (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران الأصبهاني، حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن خُصَيف، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: عَثَرَ يوسفُ ثلاثَ عَثَراتٍ: حين هَمَّ بها، فسُجِن، وقوله للرجل: اذْكُرْني عند ربك، فلَبِثَ في السجن بِضعَ سنين فأنساه الشيطانُ ذِكرَ ربِّه، وقوله لهم: إنكم لَسارقون (^٣).\n_________\n(^١) خبر صحيح، وعبد الرحمن بن الحسن شيخ المصنف ضعيف، لكنه متابع سليمان: هو ابن مهران الأعمش، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\nوأخرجه البخاري (٤٦٩٢) من طريق بشر بن عمر، عن شعبة، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٠٤) و(٤٠٠٥) من طريقين عن الأعمش، به - وفيه: أنَّ ناسًا كانوا يقرؤون هذه الآية: (وقالت هِئتُ لكَ).\n(^٢) إسناده صحيح وهو موقوف. أبو حصين: هو عثمان بن عاصم الأسدي.\nوأخرجه البيهقي في \"الزهد\" (٣٦٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٢/ ١٨٧، وكذا ابن أبي حاتم ٧/ ٢١٢٣ من طريقين عن إسرائيل، به.\n(^٣) إسناده ضعيف، خصيف - وهو ابن عبد الرحمن الجزري - سيئ الحفظ، وقد تفرَّد به، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\" وقال: هو خبر منكر. =","vol":"4","page":284},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٦٤ - أخبرني الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا موسى بن مسعود، حدثنا سفيان، عن عُمَارة بن القَعقاع الضَّبِّي، عن إبراهيم، عن الأسوَد، عن عبد الله: ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ [يوسف: ٤١]، قال: لمَّا حَكَيا ما رأياه وعَبَرَ يوسفُ ﵇، قال أحدهما: ما رأَيْنا شيئًا، فقال: قُضِيَ الأمرُ الذي فيه تَستَفْتِيان (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٦٥ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الكريمَ ابنَ الكريمِ ابنِ الكريمِ ابن الكريم، يوسفُ بن يعقوبَ ابن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ خليلِ الرَّحمن.\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"الزهد\" (٣٦٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" (٧١٦ - زوائده)، ومن طريقه البيهقي في \"الزهد\" (٣٦١) عن يحيى بن أبي بكير، والطبري في \"تفسيره\" ١٢/ ٢١٣ من طريق يحيى بن أبي زائدة، كلاهما عن إسرائيل، به.\nوأخرجه بنحوه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٧/ ٢١٤٠ و٢١٥٠ و٢١٧٧ من طريق أبي سعيد بن أبي الوضاح، عن خصيف، به.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل موسى بن مسعود: وهو أبو حذيفة النهدي. سفيان: هو الثوري، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي خال إبراهيم.\nوهو عند أبي حذيفة النهدي في \"تفسير سفيان\" (٤٠٥)، لكن بإسقاط الواسطة بين إبراهيم وابن مسعود، وهكذا رواه عن سفيان عبدُ الرحمن بن مهدي ووكيع عند الطبري ١٢/ ٢٢١.\nوسيأتي برقم (٨٣٩٥) من طريق محمد بن فضيل عن عمارة عن إبراهيم، فسمى الواسطة بينه وبين ابن مسعودٍ علقمةَ: وهو ابن قيس النخعي من أخوال إبراهيم. والإسناد صحيح.\nوأخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢١٤٨ من طريق عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود.","vol":"4","page":285},{"text":"ولو لَبِثْتُ ما لَبِثَ يوسفُ ثم جاءني الداعي لأجبتُ، إذ جاءه الرسولُ فقال: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٠] \" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما اتَّفقا على حديث الزُّهْري عن سعيد وأبي عُبيد عن أبي هريرة: \"لو لبثتُ في السجن ما لَبِثَ يوسف\" فقط (^٢).\n\n٣٣٦٦ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنَان القزَّاز، حدثنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا موسى بن عُليِّ بن رَبَاح، عن أبيه قال: استَأذنَ رجلٌ على عمر فقال: استأذِنوا لابن الأخيار، فقال عمر: ائذَنوا لابن الأخيار، فلما دخل قال له عمر: من أنت؟ قال: أنا فلانُ بنُ فلان بنِ فلان، قال: فجعل يَعُدُّ رجالًا من أشراف الجاهلية، فقال له عمر: أنت يوسفُ بنُ يعقوبَ بن إسحاقَ بنِ إبراهيم؟ قال: لا، قال: ذاك ابنُ الأخيارِ، وأنت ابنُ الأشرار، إنما تعدُّ عليَّ رجالَ أهل النار (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذ إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٣٩١) و(٨٣٩٢) و١٥/ (٩٣٨٠)، والترمذي (٣١١٦)، والنسائي (١١١٩٠)، وابن حبان (٥٧٧٦) و(٦٢٠٧) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد - واقتصر بعضهم على الشطر الأول منه وبعضهم على الشطر الثاني.\nوانظر ما سلف برقم (٢٩٨٥) وما سيأتي برقم (٤١٢٧).\nوأخرج أحمد ١٥/ (٩٥٦٨)، والبخاري (٣٣٥٣) و(٣٤٩٠)، ومسلم (٢٣٧٨) وغيرهم من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: سُئل رسول الله ﷺ: من أكرمُ الناس؟ قال: \"أتقاهم\" قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: \"فيوسف نبيُّ الله ابنُ نبي الله ابنِ نبي الله ابن خليل الله\".\nوأخرج أحمد أيضًا ١٤/ (٨٣٢٨)، والبخاري (٣٣٧٢) و(٤٦٩٤)، ومسلم (١٥١) وغيرهم من حديث الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رفعه: \"ولو لبثتُ في السجن ما لبثَ يوسف لأجبتُ الداعي\".\n(^٢) هو من هذا الطريق عند البخاري برقم (٣٣٨٧) و(٦٩٩٢)، ومسلم برقم (١٥١).\n(^٣) إسناده ضعيف، محمد بن سنان القزاز مختلف فيه وقد تفرَّد به، وعُلي بن رباح لم يدرك =","vol":"4","page":286},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وعُليُّ بن رباح تابعيٌّ كبير.\n\n٣٣٦٧ - أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد المزكِّي بمَرْو، حدثنا عبد الله بن رَوْح المَدائِني، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام بن حسان، عن محمد بن سِيرين، عن أبي هريرة قال: قال لي عمر: يا عدوَّ الله وعدوَّ الإسلام، خُنْتَ مالَ الله، قال: قلت: لستُ عدوَّ الله، ولا عدوَّ الإسلام، ولكني عدوُّ من عاداهما، ولم أَخُنْ مالَ الله، ولكنها أثمانُ إبلي وسهامٌ اجتمَعَت، قال: فأعادها عليَّ وأعدتُ عليه هذا الكلام، قال: فغرَّمني اثني عشر ألفًا، قال: فقمتُ في صلاة الغَدَاة فقلت: اللهمَّ اغفِرْ لأمير المؤمنين.\nفلما كان بعدَ ذلك أرادني على العمل، فأَبيتُ عليه، فقال: لِمَ وقد سأل يوسفُ العملَ وكان خيرًا منك؟ فقلت: إنَّ يوسف نبيٌّ ابنُ نبيٍّ ابنِ نبيٍّ ابنِ نبيّ، وأنا ابن أُمَيْمةٍ، وأنا أخاف ثلاثًا واثنتين، قال: أوَلا (^١) تقول: خمسًا؟ قلت: لا، قال: فآتِهنَّ، قلت: أخاف أن أقولَ بغير علم، وأن أُفتيَ بغير علم، وأن يُضَرَبَ ظَهْري، ويُشتَمَ عِرْضي، وأن يُؤخَذَ مالي بالضرب (^٢).\n_________\n= السماع من عمر بن الخطاب وُلد بالمغرب في آخر خلافة عمر أو صدر خلافة عثمان. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو.\n(^١) في النسخ: ولا، بإسقاط الهمزة من أوله، والمثبت من المطبوع وهو أوجه، وفي \"التلخيص\": ألا.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٧/ ٣٧١ من طريق حفص بن غياث، عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه معمر في \"جامعه\" (٢٠٦٥٩) عن أيوب، وأبو عبيد في \"الأموال\" (٦٦٨) من طريق يزيد بن إبراهيم التُّستَري، وابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" ص ٢٦١ - ٢٦٢ من طريق سليمان بن أبي سليمان، ثلاثتهم عن محمد بن سيرين، به - وفي رواية أيوب عن ابن سيرين: أنَّ عمر … مرسلًا.\nوأخرج الشطر الأول منه أبو عبيد (٦٦٧)، وابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ٢٥٢ من طريق عبد الله بن عون، عن ابن سيرين، به. إلَّا أنه عند أبي عبيد عن ابن سيرين مرسلًا.","vol":"4","page":287},{"text":"هذا حديث بإسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٦٨ - حدثنا الشيخ أبو الوليد الفقيه، حدثنا خُشْنام (^١) بن بِشْر، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غَنِيَّة، عن حفص بن عمر بن الزُّبير، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"كان ليعقوبَ النبيِّ ﵇ أخٌ مُؤاخِيًا في الله، فقال ذاتَ يوم: يا يعقوبُ، ما الذي أذهَبَ بصرَك؟ وما الذي قوَّسَ ظَهرَك؟ قال: فقال: أمَّا الذي أذهَبَ بصري فالبكاءُ على يوسف، وأما الذي قوَّسَ ظَهري فالحزنُ على ابني يامين، قال: فأتاه جبريلُ ﵇ فقال: يا يعقوبُ، إِنَّ الله يُقرِئك السلامَ ويقول: أما تستحيي تَشكُوني إلى غيري، قال: فقال يعقوب: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦] فقال جبريل: أعلم ما تَشكُو يا يعقوب، قال: ثم قال يعقوب: أيْ ربِّ، أما تَرحمُ الشيخَ الكبير، أذهبتَ بصري وقوَّستَ ظهري، فاردُدْ عليَّ رَيْحانتي أشَمَّه شمًّا قبل الموت، ثم اصنَعْ بي ما أردتَ، قال: فأتاه جبريل فقال: إِنَّ الله يُقرِئُك السلامَ ويقول لك: أبشِرْ وليَفرَحْ قلبُك، فوَعِزَّتي لو كانا ميتين لنَشَرتُهما، فاصنَعْ طعامًا للمساكين، فإنَّ أحبَّ عبادي إليَّ الأنبياءُ والمساكينُ، وتدري لِمَ أذهبتُ بصرَك، وقوَّستُ ظهرَك وصَنَعَ إخوةُ يوسفَ به ما صنعوا؟ إنكم ذبحتُم شاةً فأتاكم مسكينٌ يتيمٌ وهو صائم، فلم تُطعِموه منه شيئًا، قال: فكان يعقوب بعدُ إذا أراد الغَداءَ أَمر مناديًا فنادى: ألَا من أراد الغداءَ من المساكين فليتَغدَّ مع يعقوب، وإذا كان صائمًا أَمر مناديًا فنادى: ألا من كان صائمًا من المساكين فليُفطِرْ مع يعقوب (^٢).\n_________\n(^١) تحرَّف في (ب) إلى: هشام، وفي (ع) إلى: حسام. وخشنام هذا ترجمه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٦/ ٣٧٩ - ٣٨١، والذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٩٤٢، ونقل ابن عساكر عن الحاكم أنه سأل عنه شيخه أحمد ابن الخضر الشافعي الحافظ فوثَّقه.\n(^٢) إسناده ضعيف ومتنه منكر، كما قال الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" ٤/ ٣٣٠، حفص بن عمر بن الزبير كذا وقع مسمًّى عند المصنف، ولا يُعرَف مَن ذا، لكن وقع عند بعضهم مسمًّى: =","vol":"4","page":288},{"text":"قال الحاكم: هكذا في سماعي بخطِّ يدي: حفص بن عمر بن الزُّبير، وأظنُّ الزبيرَ وهمًا من الراوي، فإنه حفصُ بن عمر بن عبد الله بن أبي طَلْحة الأنصاري ابنُ أخي أنس بن مالك، فإن كان كذلك فالحديثُ صحيح!\nوقد أخرج الإمام أبو يعقوب إسحاقُ بن إبراهيم الحَنظَلي هذا الحديثَ في التفسير مرسَلًا:\n\n٣٣٦٩ - أخبرَناه أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا عمرو بن محمد، حدثنا زافرُ بن سليمان، عن يحيى بن عبد الملك، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ قال: \"كان ليعقوبَ أخٌ مُؤاخِيًا\" فذكر الحديث بنحوه (^١).\n_________\n= حفص بن عمر بن أبي الزبير وهذا ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" ٤/ ١٥٣ وأنه روى عن أنس وروى عنه يحيى بن أبي غنية، وذكره ابن الجوزي في \"الضعفاء والمتروكون\" (٩٤٣) ونقل عن الأزدي قوله فيه: منكر الحديث ضعيف مجهول. وليس صحيحًا ما ذهب إليه المصنف لاحقًا من أنَّ الراوي وهمَ فيه وأنه حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة الثقة، فقد رواه غير واحد عن يحيى بن أبي غنية ولم يسمِّه هكذا.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣١٣١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٧/ ٢١٨٨، والبيهقي (٣١٣١)، والشجري في \"الأمالي\" ٢/ ١٨٣ من طرق عن يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية به.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦١٠٥)، و\"الصغير\" (٨٥٧) من طريق وهب بن بقية، عن يحيى بن عبد الملك، عن حصين بن عمر الأحمسي، عن أبي الزبير، عن أنس. هكذا وقع عنده، وحصين هذا متروك إلّا أنَّ الراوي عن وهب وهو شيخ الطبراني: هو محمد بن أحمد الباهلي ضعيف جدًّا كما قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٧/ ٤٠.\nوأخرجه ابن أبي عمر العدني في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٣٤٥٣) عن مروان بن معاوية الفزاري، عن يحيى بن حميد، عن أبان بن أبي عياش عن أنس. وأبان متروك، ويحيى بن حميد إن لم يكن هو يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية نفسه فلا يُعرَف من ذا.\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه وعبَّر عنه المصنِّف سابقًا بالإرسال، فإنَّ يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية لم يدرك أنسًا بينهما رجل كما سبق، وزافر بن سليمان ليس بذاك القوي وله أوهام. =","vol":"4","page":289},{"text":"٣٣٧٠ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا الحسن بن علي المَعمَري، حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن واقد الحرَّاني حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثني صالح بن كَيْسان، عن ابن شِهاب، عن [عروة بن الزُّبير] (^١) عن عائشة؛ قال: قلتُ لها: قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠]، قلت: لقد استيأَسوا أنهم كُذِبوا خفيفةً، قالت: مَعاذَ اللهِ أن تكون الرُّسلُ تظنُّ ذلك بربِّها، إنما هم أتباعُ الرسل، لما استأخَرَ عنهم النصرُ واشتدَّ عليهم البلاءُ، ظنَّت الرسلُ أن أتباعهم قد كَذَّبوا! (^٢)\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n<span data-type='title' id=toc-101>١٣ - سورة الرعد</span>\n﷽\n\n٣٣٧١ - حدثني علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي وهشام بن علي السَّدُوسي، قالا: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا صَدَقة بن موسى،\n_________\n= وأخرجه ابن أبي الدنيا في \"العقوبات\" (١٥٤)، وفي \"الفرج بعد الشدة\" (٤٣) من طريقين عن عمرو بن محمد - وهو العنقَزي القرشي مولاهم - عن زافر بن سليمان، عن يحيى بن عبد الملك، عن رجل، عن أنس. فذكرا الواسطة وأبهماها.\n(^١) ما بين المعقوفين من المطبوع وسقط من نسخنا الخطية، ولا بدَّ منه.\n(^٢) خبر صحيح عن عائشة، وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد الرحمن بن واقد، إلَّا أنه متابع.\nفقد أخرجه بأطول ممّا هنا البخاري في \"صحيحه\" (٤٦٩٥) عن عبد العزيز بن عبد الله الأُويسي، عن إبراهيم بن سعد - وهو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف - بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه البخاري أيضًا (٣٣٨٩) من طريق عقيل بن خالد، و(٤٦٩٦) من طريق شعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن ابن شهاب الزهري، به.\nوأخرجه كذلك برقم (٤٥٢٥) من طريق ابن أبي مليكة، عن عروة بن الزبير، به.\nوبالتثقيل (كُذِّبوا) كما كانت تقرأ عائشة ﵂ قرأها من السبعة ابنُ كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر، وقرأها الكوفيون (كُذِبوا) بالتخفيف. وانظر \"فتح الباري\" ١٣/ ٤٢٩.","vol":"4","page":290},{"text":"عن محمد بن واسع، عن سُمَير، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"إِنَّ ربَّكم تعالى يقول: لو أنَّ عبادي أَطاعوني لَأسقيتُهم المطرَ بالليل وأَطلعتُ عليهم الشمسَ بالنهار، ولم أُسمِعْهم صوتَ الرَّعْد\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٧٢ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن سليمان التَّيْمي، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس في قول الله ﷿: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [الرعد: ٣٩]: من أحد الكتابَينِ، هما كتابان يَمحُو اللهُ ما يشاء من أحدِهما ويُثبِت، ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ أي: جُمْلةُ الكتاب (^٢).\nقد احتجَّ مسلمٌ بحمَّاد واحتجَّ البخاري بعِكْرمة، وهو غريب صحيح من حديث سليمان التيمي، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٧٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا حامد بن محمود،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف صدقة بن موسى، ووهّاه الذهبي في \"تلخيصه\". سمير: هو ابن نهار، ويقال في اسمه: شُتير، وقد تفرَّد بالرواية عنه محمد بن واسع.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٧٨٤٩) من طريق أبي داود الطيالسي عن صدقة بن موسى، وهو من هذا الوجه عند أحمد ١٤/ (٨٧٠٨).\nوتابع موسى بنَ إسماعيل وأبا داود الطيالسي عمرُو بن مرزوق عند ابن الأعرابي في \"معجمه\" (١١٣٩)، ثلاثتهم عن صدقة بن موسى بهذا الإسناد.\nوخالفهم جعفر بن محمد الرازي فرواه عن عبد المؤمن بن علي، عن عبد السلام بن حرب، عن محمد بن واسع، عن سمير بن نهار، عن أبي سعيد الخدري، أخرجه البيهقي في \"الزهد\" (٧١٨)، وهي رواية شاذّة، والمحفوظ حديث صدقة، ونقل ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٣٢١) عن الدارقطني أنه قال في هذه الرواية: الحديث غير ثابت.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، سليمان التيمي - وهو ابن طرخان - لم يسمع من عكرمة شيئًا. وأخرجه البيهقي في \"القضاء والقدر\" (٢٥٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٣/ ١٦٧ من طريقين عن حماد بن سلمة، به.","vol":"4","page":291},{"text":"حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، حدثنا حنظلة، عن طاووس، عن ابن عبَّاس قال: لا يَنفعُ الحذرُ من القَدَر، ولكنَّ الله يَمحُو بالدعاءِ ما يشاء من القَدَر (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٧٤ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا الثَّوري، عن طلحة، عن عطاء، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد: ٤١]، قال: موتُ علمائِها وفقهائِها (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-102>١٤ - سورة إبراهيم ﵇ </span>-\n﷽\n\n٣٣٧٥ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا يزيد بن أبي حَكيم، حدثنا الحَكَم بن أَبان قال: سمعت عِكرمةَ يقول: قال ابن عبَّاس: إنَّ الله فَضَّلَ محمدًا ﷺ على أهل السماء وفَضَّله على أهل الأرض، قالوا: يا أبا عبَّاس، بما فضَّله الله على أهل السماء؟ قال: قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٢٩]، وقال لمحمد ﷺ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حامد بن محمود: هو ابن حرب النيسابوري المقرئ، وحنظلة: هو ابن أبي سفيان الجمحي.\nوأخرجه البيهقي في \"القضاء والقدر\" (٢٥٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، طلحة - وهو ابن عمرو بن عثمان الحضرمي - قال أحمد وغيره: متروك، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\". إسحاق: هو ابن راهويه.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١٥٥) من طريق محمد بن حماد الطِّهراني، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري ١٣/ ١٧٤، والخطيب (١٥٤) من طريقين عن طلحة بن عمرو، به.","vol":"4","page":292},{"text":"وَمَا تَأَخَّرَ﴾ الآية، قالوا: فبما فضَّله الله على أهل الأرض؟ قال: إِنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ الآية [إبراهيم: ٤]، وقال لمحمد ﷺ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨]، فأرسله إلى الجنِّ والإنس (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، فإنَّ الحكم بن أبان قد احتَجَّ به جماعةٌ من أئمة الإسلام، ولم يُخرِّجه الشيخان.\n\n٣٣٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهدُ الأصبهاني، أخبرنا أحمد بن مِهْران الأصبهاني، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوَص، عن عبد الله: أنه قال في قول الله ﷿: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٩]، قال: عَضُّوا عليها (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٧٧ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق\n_________\n(^١) إسناده جيد. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه.\nوأخرجه الدارمي (٤٧) عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني (١١٦١٠) من طريق منجاب بن الحارث، عن يزيد بن أبي حكيم، به.\nوأخرجه أبو يعلى (٢٧٠٥) مختصرًا من طريق إبراهيم بن يحيى - وهو العَدَني - والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٤٩)، و\"دلائل النبوة\" ٥/ ٤٨٦ من طريق حفص بن عمر العدني، كلاهما عن الحكم بن أبان العدني، به. وإبراهيم وحفص كلاهما ضعيف، وحفص أشدّهما ضعفًا.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الأشجعي.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٣/ ١٨٨ من طريق عبد الله بن رجاء البصري، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا من طريق شريك النخعي، عن أبي إسحاق، به.\nوانظر ما بعده.","vol":"4","page":293},{"text":"ابن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا الثَّوْري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوَص، عن عبد الله، في قوله ﷿: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ قال عبد الله: كذا؛ ورَدَّ يدَه في فيهِ وعَضَّ يدَه، وقال: عَضُّوا على أصابعِهم غَيظًا (^١).\nهذا حديث صحيح بالزِّيادة على شرطهما.\n\n٣٣٧٨ - أخبرني الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن شاذان الجَوْهَري، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا محمد بن يزيد بن خُنَيس، عن عبد العزيز بن أبي روَّاد، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: لما أَنزل الله ﷿ على نبيِّه ﷺ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]، تَلَاها رسولُ الله ﷺ على أصحابه ذاتَ ليلة - أو قال يوم - فخَرَّ فتًى مَغشِيًّا عليه، فَوَضَعَ النبيُّ ﷺ يدَه على فؤادِه فإذا هو يَتحرَّك، فقال: \"يا فتى، قل: لا إلهَ إلَّا الله\" فقالها، فبشَّرَه بالجنة، فقال أصحابه: يا رسولَ الله، أَمِنْ بينِنا؟ فقال ﷺ: \"أمَا سمعتُم قول الله ﷿: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ [إبراهيم: ١٤] \" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"تفسير عبد الرزاق\" ١/ ٣٤١، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أيضًا الطبري ١٣/ ١٨٨.\nوأخرجه الطبري ١٣/ ١٨٨، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩١١٨) و(٩١١٩) من طرق عن سفيان الثوري، به. وانظر ما قبله.\n(^٢) ضعيف، وهذا إسناد لا بأس برجاله إلّا أنه قد اختُلف فيه على محمد بن يزيد بن خنيس، فروي عنه موصولًا كما وقع عند المصنف هنا ومن طريقه أخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٣٣٣٨).\nورواه عنه - أي: عن محمد بن خنيس - قتيبةُ بن سعيد الثقة الثبت فجعله من حديث عبد العزيز بن أبي رواد مرسلًا، لم يذكر فيه عكرمة ولا ابن عبَّاس. هكذا أخرجه الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (١٩٥) عن قتيبة بن سعيد.\nوقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في \"التخويف من النار\" ص ٣٠: لعلَّ المرسل أشبه.","vol":"4","page":294},{"text":"٣٣٧٩ - أخبرني الحسن بن حَلِيم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا صفوان بن عمرو، عن عبد الله بن بُسْر، عن أبي أُمامة، عن النبي ﷺ في قوله ﷿: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ﴾ [إبراهيم: ١٦، ١٧]، قال: \"يُقرَّبُ إليه فيتَكرَّهُه، فإذا أدنيَ منه شَوَى وجهَه ووَقَعَ فروةُ رأسِه، فإذا شَرِبَ قَطَّعَ أمعاءَه حتى يخرجَ من دُبُرِه\" يقول الله: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٥]، ويقول الله ﷿: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ﴾ [الكهف: ٢٩] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٨٠ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن أحمد بن أَنس القُرشي، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا عبد الله بن واقد حدثني محمد بن مالك، عن البَرَاء بن عازِبٍ: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ [الأحزاب: ٤٤]، قال: يومَ يَلقَونَ مَلَكَ الموت، ليس من مؤمنٍ يَقبِضُ رُوحَه إلَّا سَلَّم عليه (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات معروفون غير عبد الله بن بُسر، فقد اختُلف في اسمه على عبد الله بن المبارك هل هو عبد الله مكبَّرًا أم عبيد الله مصغَّرًا، واختُلف في مَن هو، وكل ذلك مبيَّن في تعليقنا على \"مسند أحمد\".\nأبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك، وأبو أمامة: هو صُدَي بن عجلان الباهلي.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢٢٨٥)، والترمذي (٢٥٨٣)، والنسائي (١١١٩٩) من طريقين عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٤٣٣) و(٣٧٤٦).\n(^٢) إسناده ضعيف لِلين محمد بن مالك مولى البراء، وقد انفرد به، وأعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\" به ونقل عن ابن حبان أنه قال فيه: لا يُحتجُّ به، وأعلَّه أيضًا بعبد الله بن واقد ونقل عن ابن عدي أنه قال فيه: مظلم الحديث. قلنا: كذا قال ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٢٥٥ وزاد: ولم أرَ للمتقدمين فيه كلامًا فأذكره. كذا قال، مع أنَّ أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما قد وثَّقه، والعلّة ليست فيه إنما في محمد بن مالك، فقد وصفه ابن حبان بكثرة الخطأ.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب العالية\" (٣٦٨٤) عن أحمد الدورقي، =","vol":"4","page":295},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٨١ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة، حدثنا العلاء بن عبد الجبار العطَّار، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن شعيب بن الحَبْحاب، عن أنس بن مالك قال: أُتيَ رسولُ الله ﷺ بقِنَاع من بُسْر، فقرأ: مَثَلُ كلمةٍ طيبةٍ كشجرةٍ طيبةٍ (^١)، فقال: \"هي النخلةُ\" (^٢).\n_________\n= عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.\nوعزاه له أيضًا البوصيري في \"إتحاف الخيرة\" (١٩٧٣) ثم قال: ومدار إسناد الحديث على محمد بن مالك وهو ضعيف.\nتنبيه: حق هذا الخبر أن يأتي في تفسير سورة الأحزاب، فالآية المذكورة منها، أما آية سورة إبراهيم رقم (٢٣) فهي: ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٣٦٧، والدينوري في \"المجالسة\" (٣٦٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٢٥٥، والثعلبي في \"تفسيره\" ٨/ ٥٢ من طرق عن أبي رجاء عبد الله بن واقد، به - وهو عند ابن عدي من حديث البراء عن النبي ﷺ مرفوعًا، وهو من أوهام بعض رواته.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٩٩) من طريق مهرجان العابد، عن ابن المتروك، عن محمد بن مالك، به. ومهرجان هذا لم نقف له على ترجمة.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٤/ ١٠١ من طريق الأشيب أبي علي (وهو الحسن بن موسى) عن أبي رجاء عبد الله بن واقد، به - إلّا أنه ذكر مكان آية الأحزاب قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ وهي الآية ٥٨ من سورة يس.\n(^١) الآية (٢٤) من السورة ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾.\n(^٢) صحيح موقوفًا على أنس بن ملك، ورجال إسناده ثقات إلّا أنه قد تفرَّد برفعه حماد بن سلمة وخالفه غيره فوقفوه كما سيأتي.\nوأما حديث حماد فقد أخرجه الترمذي (٣١١٩)، والنسائي (١١١٩٨)، وابن حبان (٤٧٥) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوقد خالف جمهورَ أصحاب حماد في رفعه حجاجُ بن منهال، فقد رواه عن حماد بن سلمة عند الطبراني في \"تفسيره\" ١٣/ ٢٠٥ فوقفه. =","vol":"4","page":296},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٨٢ - أخبرني أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفاري، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا بسَّام الصَّيرَفي، حدثنا أبو الطُّفيل عامر بن واثلةَ قال: سمعتُ عليًّا قام فقال: سَلُوا قبل أن لا تَسأَلوا، ولن تَسأَلوا بعدي مِثْلي، فقام ابنُ الكَوَّاءِ فقال: مَن ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨]؟ قال: قال: منافِقُو قُريشٍ، قال: فمَن ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٤]؟ قال: منهم أهلُ حَرُوراء (^١).\nهذا حديث صحيحٌ عالٍ، وبسَّام بن عبد الرحمن الصَّيرَفي من ثِقات الكوفيين\n_________\n= ورواه موقوفًا أيضًا أبو بكر بن شعيب بن الحبحاب عند الترمذي (٣١١٩/ ١)، وحماد بن زيد عنده أيضًا (٣١١٩/ ٢)، وإسماعيل ابن عُليّة عند الطبري ١٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥، ومهدي بن ميمون عنده ١٣/ ٢٠٥، أربعتهم عن شعيب بن الحبحاب. قال الترمذي: وهذا أصحُّ من حديث حماد بن سلمة، وروى غير واحد مثل هذا موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه غير حماد بن سلمة، ورواه معمر وحماد بن زيد وغير واحد ولم يرفعوه.\nقلنا: ورواه موقوفًا كذلك شعبة عن معاوية بن قرة عن أنس. أخرجه البزار (٧٣٤٦) و(٧٣٤٧)، والطبري ١٣/ ٢٠٤، والبغوي في \"الجعديات\" (١١٠٧). ووقع في الموضع الأول للبزار: عن أنس أحسبه رفعه. والمحفوظ في رواية جمهور أصحاب شعبة عنه الوقفُ.\nالقِناع: الطَّبَق الذي يؤكل عليه.\nوالبُسْر: ثمر النخل قبل أن يُرطِب.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل بسام الصَّيرفي، وبعضهم سمَّى أباه عبدَ الله. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين.\nوأخرجه النسائي (١١٢٠٣) من طريق القاسم بن أبي بزّة، عن أبي الطفيل. واقتصر على السؤال الأول.\nوسيأتي بأطول مما هنا برقم (٣٧٧٨) من طريق محمد بن عبيد عن بسام.\nوقد روي هذا من غير وجه عن أبي الطفيل عن علي، انظر \"تفسير عبد الرزاق\" ١/ ٣٤٢ و٤١٣ و٢/ ٢٤١ - ٢٤٢، و\"تفسير الطبري\" ١٣/ ٢٢٠ و٢٢١ و١٦/ ٣٤.\nوانظر ما بعده.","vol":"4","page":297},{"text":"ممَّن يُجمَع حديثُهم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٨٣ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن علي بن ميمون الرَّقِّي، حدثنا محمد بن يوسف الفِرْيابي، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عَمرٍو ذي مُرٍّ، عن علي في قوله ﷿: ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨]، قال: هما الأفجرانِ من قُريش: بنو أُميَّة وبنو المُغيرةِ، فأما بنو المغيرة فقد قَطَعَ اللهُ دابِرَهم يومَ بدر، وأما بنو أُميَّة فمُتِّعوا إلى حِينٍ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٨٤ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا عُقْبة بن مُكْرَم الضَّبِّي، حدثنا محبوبُ بن الحسن، حدثنا داود بن أبي هند، عن الشَّعْبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: قرأَ رسول الله ﷺ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [إبراهيم: ٤٨]، قلت: أين الناسُ يومئذٍ؟ قال: \"على الصِّراطِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لتفرُّد عمرو ذو مُرٍّ به، فإنه في عِداد المجاهيل، لم يرو عنه غير أبي إسحاق السَّبيعي، وقال البخاري وابن عدي: لا يُعرَف، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٦٧: في حديثه مناكير كثيرة، وانفرد العجلي فوثّقه.\nوأخرجه الطبري ١٣/ ٢٢٠ من طريقين عن سفيان - وهو الثوري - بهذا الإسناد. وقرن أحدهما بسفيان شَريكًا النخعي.\nوأخرجه أيضًا ١٣/ ٢٢٠ من طريق شعبة، والطبراني في \"الأوسط\" (٧٧٦) من طريق مطرِّف بن طريف، كلاهما عن أبي إسحاق، به - إلّا أنَّ في حديث شعبة: الأفجران من بني أسد وبني مخزوم.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل محبوب بن الحسن، ومحبوب لقب واسمه محمد بن الحسن بن هلال، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٠٦٩)، ومسلم (٢٧٩١)، وابن ماجه (٤٢٧٩)، والترمذي (٣١٢١) و(٣٢٤٢)، وابن حبان (٣٣١) و(٧٣٨٠) من طرق عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد. واستدراك المصنف له ذهول منه ﵀. =","vol":"4","page":298},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n<span data-type='title' id=toc-103>١٥ - سورة الحِجْر</span>\n﷽\n\n٣٣٨٥ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا جَرِير، عن عطاء بن السائب، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس قال: ما يزالُ اللهُ يُشفِّعُ ويُدخِلُ الجنةَ، ويَرحَمُ ويُشفِّعُ حتى يقول: مَن كان مِن المسلمين فليَدخُلِ الجنةَ، فذاك حين يقول: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٨٦ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا أبو عمر حفص بن عمر، حدثنا نُوح بن قيس، حدثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجَوْزاء، عن ابن عبَّاس قال: كانت تُصلِّي خلفَ رسول الله ﷺ امرأةٌ حَسْناءُ من أحسنِ الناس، وكان بعضُ القوم يَستقدِمُ في الصفِّ الأول لئلَّا يراها، ويستأخرُ بعضُهم حتى يكونَ في الصفِّ المؤخَّر، فإذا رَكَع قال هكذا، ونظر من تحت إبْطِه وجافَى يدَه، فأنزل الله ﷿ في شأنها: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ [الحجر: ٢٤] (^٢).\n_________\n= وسيأتي بنحوه عند المصنف برقم (٣٦٧٢) من طريق ابن عبَّاس عن عائشة.\n(^١) رجاله ثقات. إسحاق: هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (٧٥) عن الحاكم محمد بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٤/ ٣ و٥ عن محمد بن حميد، عن جرير، به.\nوأخرجه هنّاد في \"الزهد\" (١٩٠)، والطبري ١٤/ ٣، والآجري في \"الشريعة\" (٧٧٦) من طرق عن عطاء بن السائب، به.\n(^٢) إسناده ضعيف لاضطرابه والخلاف فيه على عمرو بن مالك، وهو النُّكْري - وعمرو هذا قد نقل ابن الجنيد في \"سؤالاته\" لابن معين (٧٥٤) أنه وثّقه، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\". قلنا: =","vol":"4","page":299},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وقال عمرو بن علي: لم يَتكلَّم أحدٌ في نوح بن قيس الطاحِيُّ بحُجَّة.\nوله أصلٌ من حديث سفيان الثَّوْري:\n\n٣٣٨٧ - أخبرَناه أبو بكر الشافعيُّ، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن رجلٍ، عن أبي الجَوْزاء، عن ابن عبَّاس قال: المستقدِمِين: الصفوفُ المقدَّمة، والمستأخِرِين: الصفوفُ المؤخَّرة (^١).\n_________\n= وقد انفرد بذكر هذه القصة في سبب نزول الآية، وسياق الآيات قبلها وبعدها يأبى أن تكون سببًا لنزولها، وقال ابن كثير في \"تفسيره\" ٤/ ٤٥٠: حديث غريب جدًّا وفيه نكارة شديدة؛ ثم رجَّح أن يكون من كلام أبي الجوزاء: وهو أوس بن عبد الله الرَّبَعي.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٢٧٨٣)، وابن ماجه (١٠٤٦)، والترمذي (٣١٢٢)، والنسائي (٩٤٥) و(١١٢٠٩)، وابن حبان (٤٠١) من طرق عن نوح بن قيس، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي: وروى جعفر بن سليمان هذا الحديث عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء نحوه، ولم يذكر فيه \"عن ابن عبَّاس\" وهذا أشبه أن يكون أصحَّ من حديث نوح.\nقلنا: ورواية جعفر بن سليمان التي أشار إليها الترمذي رواها عنه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٣٤٨، ومن طريقه أخرجه الطبري في \"التفسير\" ١٤/ ٢٦، لكن رواية جعفر هذه مختصرة بلفظ: قال: المستقدمين منكم في الصفوف في الصلاة والمستأخرين، وجعفر صدوق جيد الحديث، وهو أحسن حالًا من نوح بن قيس، ويشهد لروايته هذه دون ذكر القصة فيه روايةُ سفيان التالية.\nقال شيخ المفسرين ابن جَرير الطبري بعد أن ذكر في الآية عدة أقوال: وأَولى الأقوال عندي في ذلك بالصحة قول من قال: معنى ذلك: ولقد علمنا الأموات منكم يا بني آدم فتقدَّم، موته، ولقد علمنا المستأخرين الذين استأخر موتهم ممن هو حيٌّ، ومَن هو حادث منكم ممَّن لم يحدث بعدُ، لدلالة ما قبله من الكلام، وهو قوله: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾، وما بعده وهو قوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ …﴾.\n(^١) إسناده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي الجوزاء، ويغلب على الظن أنه عمرو بن مالك النُّكري الذي في الحديث السابق. وهذه الرواية تشهد لرواية جعفر بن سليمان المذكورة في التعليق السابق. =","vol":"4","page":300},{"text":"٣٣٨٨ - حدثنا أبو العبَّاس أحمد بن هارون الفقيه إملاءً، حدثنا أحمد بن محمد بن نَصْر، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا أبان بن عبد الله البَجَلي، حدثني نُعيم بن أبي هند، حدثني رِبْعيُّ بن حِرَاش قال: إني لعندَ عليٍّ جالسٌ، إذ جَاءَه ابنُ طَلْحةَ فَسَلَّمَ على عليٍّ، فرَحَّبَ به، فقال: تُرحِّبُ بي يا أمير المؤمنين وقد قتلتَ والدي وأخذتَ مالي؟! قال: أمّا مالُك، فهو ذا معزولٌ في بيت المال، فاغْدُ إلى مالك فخُذْه، وأمّا قولُك: قتلتَ أَبي، فإني أرجو أن أكونَ أنا وأبوك من الذين قال الله ﷿: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧]، فقال رجل من هَمْدانَ: اللهُ أعدلُ من ذلك، فصاحَ عليه عليٌّ صيحةً تَداعَى لها (^١) القَصرُ، قال: فمَن إذًا إن لم نكن نحنُ أولئك؟! (^٢)\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٨٩ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا معاذ بن هشام صاحب الدَّستُوائي، حدثني أَبي، عن\n_________\n= أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النَّهدي، وسفيان: هو الثوري.\n(^١) في النسخ الخطية: له، والمثبت من المطبوع و\"الطبقات\"، وهو أوجهُ.\n(^٢) إسناده جيد من أجل أبان البجلي، فهو صدوق، وباقي رجاله ثقات. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٢٠٥، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ١١٨ عن الفضل بن دكين، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مختصرًا الطبري في \"تفسيره\" ١٤/ ٣٧، وابن عساكر ٢٥/ ١١٨ من طريق وكيع، عن أبان البجلي، به.\nوخالف جابرُ بن يزيد بن رفاعة فرواه بنحوه مختصرًا عند الطبراني في \"الأوسط\" (٨٢٧) عن نعيم بن أبي هند عن الحارث الأعور الهمْداني قال: كنت عند عليّ … فذكر الحارثَ مكان ربعيّ، وأبان البجلي أشهر روايةً من جابر.\nوسيأتي بنحوه عند المصنف برقم (٥٧١٣) من طريق أبي حبيبة مولى طلحة قال: دخلت على عليٍّ مع عمر بن طلحة.","vol":"4","page":301},{"text":"قَتَادة، عن أبي المتوكِّل، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ قال: \"إذا خَلَصَ المؤمنون من النار حُبِسوا بقَنطَرةٍ بين الجنة والنار، يَتَقاصُّون مظالمَ كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا نُقُّوا وهُذِّبوا أُذِنَ لهم يَدخُلون الجنةَ، والذي نفسُ محمدٍ بيده لَأحدُهم أَهدى بمَسكَنِه في الجنة من أحدِكم بمنزلِه في الدنيا\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه! لأنَّ مَعمَر بن راشدٍ رواه عن قتادة عن رجل عن أبي سعيد (^٢)، وليس هذا بعِلَّة، فإنَّ هشامًا الدَّستُوائيَّ أعلمُ بحديث قتادة من غيرِه.\n\n٣٣٩٠ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزَيمة، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا سفيان، حدثنا سِمَاك بن حَرْب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾ الحجر: ٧٧]، قال: أمَا تَرَى الرجلَ يُرسِل بخاتَمِه إلى أهله فيقول: هاتُوا كذا وكذا، فإذا رأَوه عَرَفُوا أنه حقٌّ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح أبو المتوكل: هو علي بن داود - ويقال: دُؤاد - الناجيُّ.\nوأخرجه البخاري (٢٤٤٠)، وابن حبان (٧٤٣٤) من طريق إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه - بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه مختصرًا أحمد ١٨/ (١١٥٤٨) من طريق معمر، عن قتادة، عن أبي المتوكل، به. وسيأتي عند المصنف برقم (٨٩٢١) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.\nقوله: \"إذا خَلَصَ المؤمنون\" أي: نَجَوْا من السقوط في النار بعدما جازوا على الصراط.\nوالقنطرة: الجِسر.\n(^٢) رواية معمر هذه التي أشار إليها المصنف لم نقف عليها، لكن رواه عنه عبدُ الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٢٢١ - ٢٢٢ ومحمدُ بن ثور عند الطبري ٢٦/ ٤٤ بإسقاط الرجل المبهم، إلَّا أن ابن ثور وقفه على أبي سعيد.\nتنبيه: وقع في طبعة الرشد من \"تفسير عبد الرزاق\" مكان قتادة: الكلبي، وهو خطأ ناتج عن انتقال نظر من سند الخبر قبله، وجاء على الصواب في طبعة دار الكتب العلمية.\n(^٣) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان: هو الثوري. =","vol":"4","page":302},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٩١ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارِثي بالكوفة، حدثنا أبو أسامة، حدثنا عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرَقَة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أُبيِّ بن كَعْب، عن رسول الله ﷺ قال: \"السَّبْعُ المَثَاني فاتحةُ الكِتاب\" (^١)\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وقد أَمليتُ طرقَ هذا الحديث في كتاب فضائل القرآن.\n\n٣٣٩٢ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرَنا جَرِير عن الأعمش، عن مُسلِم البَطِين عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس، قال: أُوتِيَ رسولُ الله ﷺ سبعًا من المَثَاني والطُّوَل (^٢)، وأُوتِيَ موسى ستًّا (^٣).\n_________\n= وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٤/ ٤٧، وكذا ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٥١ من طريق أبي أسامة، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد - وزاد فيه قبل قوله \"أما ترى الرجل\": علامة؛ يعني في تفسير قوله: \"لآيةً\".\n(^١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة. وقد سلف الحديث في فضائل القرآن من روايته بأطول ممَّا هنا برقم (٢٠٧١).\n(^٢) كذا وقع في رواية المصنف وعنه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢١٩٣): \"والطُّوَل\" بواو، والأصل في الواو العطف مع مغايرة ما بعدها لما قبلها، وفي هذا الخبر جاء لفظ \"الطول\" وصفًا للمثاني، وقد جاء عند غير المصنف بإسقاط الواو على الجادّة.\n(^٣) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه أبو داود (١٤٥٩) عن عثمان بن أبي شيبة، والنسائي (٩٨٩) عن محمد بن قدامة، كلاهما عن جرير، بهذا الإسناد. ولم يذكر محمد بن قدامة فيه موسى ﵇.\nوأخرجه دون ذكر موسى ﵇ أيضًا: النسائي (٩٩٠) و(١١٢١٢) من طريق شريك النخعي، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن سعيد بن جبير، به. وانظر الخبر التالي.\nوروى مجاهد عن ابن عبَّاس أنه قال في السبع المثاني: هي السبع الطُّوَل، أخرجه الطبري في =","vol":"4","page":303},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن مِهْران، حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مُسلِم البَطِين، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧]، قال: البقرةُ وآلُ عِمْران، والنِّساءُ، والمائدةُ، والأنعامُ، والأعرافُ، وسورةُ الكَهْف (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٩٤ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرِير، عن الأعمش، عن أبي ظَبْيانَ، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿:\n_________\n= \"تفسيره\" ١٤/ ٥٢، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ٣/ ٢٤٦، والطبراني في \"الكبير\" (١١٠٣٨)، وإسناده صحيح.\nوأما ما روي عنه - أي: عن ابن عباس - من أنَّ السبع المثاني هي الفاتحة فضعيف، وقد سلف التعليق عليه عند المصنف برقم (٢٠٤٣) وما بعده.\nوالمثاني: جمع مَثْنى، من التَّثنية بمعنى التكرير، لأنه يتكرر فيها ذكر الفرائض والأحكام والمواعظ.\n(^١) إسناده حسن من أجل خالد بن مهران، وقد انفرد بذكر سورة الكهف في تعداد السبع الطُّوَل.\nوقد رواه يحيى بن آدم عن إسرائيل عند الطبري ١٤/ ٥٢ فلم يذكر فيه الكهف، وذكر عن إسرائيل أنه قال: نسيت السابعة.\nورواه أبو بشر جعفر بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير عنده وعند أبي عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٢٢٧ وكذا ابن الضريس (١٨١)، وذكر السابعةَ سورة يونس، إلَّا أنه من قول سعيد لم يذكر فيه ابن عبَّاس.\nوأما حديث عبيد الله بن موسى فقد أخرجه النسائي (١١٢١٢) عن أحمد بن سليمان الرّهاوي عنه بإسقاط مسلم البطين منه - ولم يذكر فيه سورة الكهف، واقتصر على الستة الأُوَل. وانظر ما قبله.","vol":"4","page":304},{"text":"﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾، قال: المقتسِمونَ: اليهودُ والنصارى، وقوله: ﴿جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾، قال: آمَنوا ببعضٍ وكَفَروا ببعضٍ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n<span data-type='title' id=toc-104>١٦ - سورة النحل</span>\n﷽\n\n٣٣٩٥ - أخبرني أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا معاذ بن نَجْدة القُرشي، حدثنا قَبِيصة بن عُقبة، حدثنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن عَمْرو بن سفيان (^٢)، عن ابن عبَّاس: أنه سُئِلَ عن هذه الآية ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: ٦٧]، قال: السَّكَرُ ما حَرُمَ من ثَمرِها، والرِّزق الحَسَن: ما حَلَّ من ثَمرِها (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، وأبو ظبيان: هو حُصين بن جندب الجَنَبي.\nوأخرجه البخاري (٤٧٠٦) عن عُبيد الله بن موسى، عن الأعمش، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه.\nوأخرجه أيضًا بنحوه برقم (٣٩٤٥) و(٤٧٠٥) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس.\n(^٢) وقع في النسخ الخطية: عمرو بن سليم، وهو خطأ من النُّساخ، وقد خرَّجه البيهقي في \"السنن\" ٨/ ٢٩٧ عن المصنف بإسناده ومتنه فقال فيه: عمرو بن سفيان، وأشار في \"معرفة السنن والآثار\" (١٧٣٧٥) إلى أنه قد رواه غير واحد عن الأسود بن قيس وقال فيه: عمرو بن سفيان، وهو الصواب، وانظر ترجمته في \"التهذيب\". وقال الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ٧/ ٦٥٨: عمرو بن سليم وقيل: ابن سفيان. كذا قال، ولا يُحفظ في هذا الخبر إلّا عمرو بن سفيان.\n(^٣) خبر صحيح عن ابن عبَّاس روي عنه من غير وجه، وهذا إسناد محتمل للتحسين، عمرو بن سفيان - وهو الثقفي - روى عنه اثنان ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، ومعاذ بن نجدة صالح الحال كما قال الذهبي في \"الميزان\"، وقد توبعا.\nورواه عن سفيان - وهو الثوري - عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٣٥٧، وعبد الرحمن بن مهدي عند أبي عبيد في \"الناسخ والمنسوخ\" (٤٦٢)، وأبو نعيم الفضل بن دُكين عند الطبري في \"تفسيره\" ١٤/ ١٣٤. وصحَّحه الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٣/ ٤٧٤. =","vol":"4","page":305},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٩٦ - حدثنا أبو بكر بن أبي دارِمٍ، الحافظ، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حدثني أَبي، حدثنا أبو معاوية، عن أَبانَ بن تَغلِبَ، عن المِنْهال بن عَمرو، عن زِرِّ بن حُبَيش، عن عبد الله في قوله ﷿: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ [النحل: ٧٢]، قال: الحَفَدَةُ: الأَختانُ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٩٧ - حدثني علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عُمر، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مُرَّة، عن مسروق قال: قال عبد الله في قول الله ﷿: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل: ٨٨]، قال: عقاربُ أنيابُها كالنَّخل الطِّوَال (^٢).\n_________\n= وأخرجه بنحوه الطبري ١٤/ ١٣٤، والمزي في ترجمة عمرو بن سفيان من \"التهذيب\" ٢٢/ ٤٤ من طرق عن الأسود بن قيس، به.\nوروي بمعناه من عدة أوجه عن ابن عبَّاس خرجها الطبري ١٤/ ١٣٥.\nوعلَّقه البخاري في التفسير من \"صحيحه\" في سورة النحل.\n(^١) خبر صحيح عن عبد الله - وهو ابن مسعود - رجاله ثقات غير ابن أبي دارم ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة ففيهما مقال، إلَّا أنهما قد توبعا.\nفقد رواه أبو كريب وسفيان بن وكيع عند الطبري ١٤/ ١٤٣، ويحيى الحمّاني عند الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩٠٨٨)، ثلاثتهم عن أبي معاوية - وهو محمد بن خازم - بهذا الإسناد. وسفيان والحمّاني فيهما ضعف إلّا أنَّ أبا كريب - وهو محمد بن العلاء - ثقة.\nوأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" ١٢/ ١٨٨ و١٨٩ من طريقين عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش به. وإسناده حسن من أجل عاصم، وانظر تتمة تخريجه فيه.\nوالأختان: جمع الخَتَن، وهو الصِّهر زوج البنت.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن أبي عمر: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني، وسفيان: هو ابن عُيينة.\nوأخرجه الطبري في \"التفسير\" ١٤/ ١٦٠، والطبراني في \"الكبير\" (٩١٠٥) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":306},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٩٨ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا المُعتمِر بن سليمان قال: سمعت منصورَ بن المعتمِر يُحدِّث عن عامرٍ قال: جَلَسَ شُتَيرُ بن شَكَل ومسروقُ بن الأجدَع، فقال أحدهما لصاحبه: حَدِّثْ بما سمعتَ من عبد الله وأُصدِّقُك أو أحدِّثُك وتصدِّقني، قال: سمعتُ عبدَ الله يقول: إنَّ أَجمَعَ آيةٍ في القرآن للخير والشرِّ في سورة النحل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٩٠]، قال: صدقتَ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٣٩٩ - أخبرنا الحسن بن حَلِيم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عُيَيْنة بن عبد الرحمن الغَطَفَاني، عن أبيه، عن أبي بَكْرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من ذَنبٍ أجدَرُ أن تُعجَّلَ لصاحبِه العقوبةُ في الدنيا، مع\n_________\n= وأخرجه أسد بن موسى في \"الزهد\" (٢٦)، وهناد فيه أيضًا (٢٦٠)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٣/ ١٥٨ - ١٥٩، وابن أبي الدنيا في \"صفة النار\" (٩٣)، والطبري ١٤/ ١٦٠، وأبو يعلى (٢٦٥٩)، والطبراني (٩١٠٣) و(٩١٠٤)، والبيهقي في \"البعث والنشور\" (٥٦٠) من طرق عن سليمان الأعمش، به. وسيأتي برقم (٨٩٧٠).\n(^١) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وعامر: هو ابن شَراحيل الشعبي.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٢١٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري ١٤/ ١٦٣، والطبراني (٨٦٥٨) من طريق حجاج بن المنهال، عن معتمر بن سليمان، به.\nوأخرجه الطبري ١٤/ ١٦٣ من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور به.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٦٠٠٢)، والطبراني (٨٦٥٩) و(٨٦٦٠) من طرق عن عامر الشعبي، به.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٤٨٩)، والطبراني (٨٦٦١) من طريق عاصم بن أبي النجود، عن أبي الضحى قال: اجتمع مسروق وشتير …","vol":"4","page":307},{"text":"ما يُدَّخَرُ له في الآخرة، من البَغْي وقَطِيعةِ الرَّحِم\" (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٠٠ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا يعقوب بن يوسف القَزْويني، حدثنا محمد بن سعيد بن سابق، حدثنا عَمرو بن أبي قيس، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: ٩٧]، قال: القُنُوع، قال: وكان رسول الله ﷺ يَدعُو يقول: \"اللهمَّ قَنِّعْني بما رَزَقْتني، وبارِكْ لي فيه، واخلُفْ عليَّ كلَّ غائبة (^٢) لي بخيرٍ\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد.\n\n٣٤٠١ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا علي بن الحسين بن واقدٍ، حدثني أَبي، عن يزيد النَّحْوي، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ الآية [البقرة: ١٠٦]، وقال في سورة النحل: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ﴾ [النحل: ١٠١]، وقال في قوله ﷿: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ الآية [النحل: ١١٠]، قال: هو عبد الله بن سَعْد - أو غيرُه - الذي كان واليًا بمصرَ يَكتُبُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك.\nوهو في \"الزهد\" لابن المبارك برقم (٧٢٤)، وقرن الحسين بن الحسن المروزي راوي الكتاب بابن المبارك إسماعيلَ ابنَ عُلَيَّة، وكذلك رواه عنه ابن ماجه في \"سننه\" (٤٢١١). وحديث ابن علية سيأتي عند المصنف برقم (٧٤٧٦).\nوانظر حديث مولى أبي بكرة عن أبي بكرة عند أحمد ٣٤/ (٢٠٣٨٠).\n(^٢) في (ز): غائب.\n(^٣) إسناده ضعيف كما سبق بيانه برقم (١٦٩٢) و(١٨٩٩).\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٨٦٤)، وفي \"الآداب\" (٩٤٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":308},{"text":"لرسول الله ﷺ، فزَلَّ فلَحِقَ بالكفَّار، فأَمَرَ به رسولُ الله ﷺ أن يُقتَلَ يومَ الفتح، فاستجار [له] عثمانُ بنُ عفَّان رسولَ الله ﷺ، فأجاره رسولُ الله ﷺ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٠٢ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان، الجَلّاب، بهَمَذان، حدثنا هلال بن العلاء الرَّقِّي، حدثنا أَبي، حدثنا عُبيد الله بن عَمرو الرَّقِّي، عن عبد الكريم، عن أبي عُبَيدة بن محمد بن عمَّار بن ياسر، عن أَبيه قال: أَخَذَ المشركون عمَّارَ بنَ ياسرٍ فلم يَتركُوه حتى سَبَّ النبيَّ ﷺ وذَكَر آلهتَهم بخير ثم تركوه، فلما أَتى رسولَ الله ﷺ قال: \"ما وراءَكَ؟ \" قال: شرٌّ يا رسولَ الله، ما تُرِكتُ حتى نِلتُ منك وذكرتُ آلهتَهم بخير، قال: \"كيف تَجِدُ قلبَك؟ \" قال: مطمئِنٌّ بالإيمان، قال: \"إنْ عادُوا فعُدْ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث قوي، وهذا إسناد حسن من أجل علي بن الحسين بن واقد، وقد تابعه إبراهيم بن هلال فيما سيأتي برقم (٤٤٠٩)، والحسين بن واقد قوي الحديث.\nوأخرجه النسائي (٣٥١٨) عن زكريا بن يحيى، عن إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه - بهذا الإسناد.\nوأخرجه دون ذكر الآيات أبو داود (٤٣٥٨) عن أحمد بن محمد المروزي، عن علي بن الحسين بن واقد، به.\nوعبد الله بن سعد هذا: هو ابن أبي سَرْح القرشي العامري، من عامر بن لؤي بن غالب، وهو أخو عثمان بن عفان من الرَّضاعة. انظر \"سير أعلام النبلاء\" ٣/ ٣٣.\n(^٢) حسن إن شاء الله، وهذا إسناد فيه لِين من أجل العلاء بن هلال والد هلال، وهو متابع، وهذا الخبر وإن كان مرسلًا فإنه من رواية الراوي عن أهل بيته، ومحمد بن عمار بن ياسر معروف بالصدق، وابنه أبو عبيدة صدوق حسن الحديث إن شاء الله، وقد صحَّح الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ١٩٧ إسناده إن كان محمد بن عمار سمعه من أبيه. عبد الكريم: هو ابن مالك الجَزَري.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٨/ ٢٠٨، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٣/ ٣٧٣ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٢٣٠ عن عبد الله بن جعفر الرقي، وأبو نعيم في \"الحلية\" =","vol":"4","page":309},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٠٣ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد الأَسَدي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إيَاس، حدثنا وَرْقاءُ، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهدٍ، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣]، قالوا: إنما يُعلَّمُ محمدًا عبدُ ابنِ الحَضرَميِّ، وهو صاحب الكُتُب، فقال الله: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣]، ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [النحل: ١٠٥] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد رُوِّينا عن سفيان بن عُيَينة تلاوتَه هذه الآيةَ واستشهادَه بها في الكذَّابِين:\n\n٣٤٠٤ - حدَّثَناه أبو محمد عبد الله بن جعفر بن دَرَستَوَيهِ الفارسي - وأنا سألتُه - قال: حدثنا يعقوب بن سفيان الفارسي، حدثني عبد الله بن الزُّبير الحُمَيدي قال: كنَّا\n_________\n= ١/ ١٤٠ من طريق حكيم بن سيف، وابن عساكر ٤٣/ ٣٧٣ من طريق يحيى بن يوسف، ثلاثتهم عن عبيد الله بن عمرو الرقي، به. إلّا أنَّ عبد الله بن جعفر وحكيم بن سيف جعلاه من رواية أبي عبيدة بن محمد مرسلًا بإسقاط أبيه.\nوأخرجه كذلك من رواية أبي عبيدة: عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٣٦٠، والطبري كذلك ١٤/ ١٨٢، وابن عساكر ٤٣/ ٣٧٤ من طريق معمر، عن عبد الكريم، به.\n(^١) هو صحيح من قول مجاهد، وذِكر ابن عبَّاس فيه هنا وهمٌ الغالب أنه من الحاكم نفسه، فقد روى البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٣٥) عن الحاكم في كتابه \"التفسير\" فجعله من قول مجاهد ولم يذكر فيه ابن عبَّاس، وهو كذلك في \"تفسير آدم\" المطبوع ١/ ١٠٣، وقد نبَّه البيهقي بإثر الخبر إلى رواية \"المستدرك\" بزيادة ابن عبَّاس.\nوعبد الرحمن بن الحسن شيخ المصنف فيه مقال، لكنه لم ينفرد به، فقد رواه الحسن بن موسى الأشيب وعبد الله بن أبي جعفر الرازي عند الطبري في \"تفسيره\" ١٤/ ١٧٩ كلاهما عن ورقاء به - دون ذكر ابن عبَّاس.\nوكذلك رواه عنده عيسى بن ميمون وشِبْل بن عبّاد عن ابن أبي نجيح.","vol":"4","page":310},{"text":"قُعودًا مع سفيان بن عُيينة في مسجد الخَيْف بمِنًى إذ قام رجلٌ قاصٌّ، فقال: حدثنا سفيان بن عُيينة، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عبَّاس؛ ثم أَخَذَ في قَصَصٍ طويل، فقام ابنُ عُيَينة فاتَّكأَ على عصاه، فقال: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [النحل: ١٠٥]، ما حدَّثتُ بهذا قطُّ ولا أعرفُه (^١).\n\n٣٤٠٥ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أحمد بن النَّضْر الأَزدي، حدثنا معاوية بن عَمرو، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن سفيان، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن أبي صادق، قال: قال عليٌّ: إنكم ستُعرَضون على سبِّي فسُبُّوني، فإن عُرِضَت عليكم البراءةُ مني، فلا تَبرَؤوا مني، فإنِّي على الإسلام، فليَمدُدْ أحدُكم عنقَه ثَكِلَتْه أمُّه، فإنه لا دنيا له ولا آخرةَ بعد الإسلام. ثم تلا عليٌّ: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] (^٢).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٠٦ - حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيْرَفي بمَرْوٍ من أصل كتابه، حدثنا أبو محمد عُبيد بن قُنفُذ البزَّار، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني، حدثنا سفيان بن عُيَينة، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه قال: كان حُجْرُ بن قيس المَدَريُّ من المختصِّين بخِدْمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فقال له عليٌّ يومًا: يا حُجْر، إنك تُقامُ بعدي فتُؤمرُ بلَعْني فالعَنِّي، ولا تَتبرَّأْ مني. قال طاووس: فرأيتُ حُجْرًا المَدَريَّ وقد أقامه أحمدُ بن إبراهيم خليفةُ بني أُميَّة في الجامع ووُكِّلَ به ليَلعَنَ عليًّا أو يُقتَل، فقال حُجْر: أَمَا إنَّ الأميرَ أحمد بن إبراهيم أَمَرني أن ألعَنَ عليًّا\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) رجاله في الجملة ثقات إلّا أنه منقطع، أبو صادق - وهو الأزدي الكوفي - لم يسمع من علي فيما قاله أبو حاتم الرازي.\nوأخرجه بنحوه دون ذكر الآية: ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧/ ٤٦٦ من طريق عبد الملك بن عمير، عن همدان مولى علي، عن علي. وصحَّح إسناده الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٩٢٤.","vol":"4","page":311},{"text":"فالعَنُوه، لَعَنَه الله، فقال طاووس: فلقد أعمى الله قلوبَهم حتى لم يَقِفْ أحدٌ منهم على ما قال (^١).\n\n٣٤٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا سفيان.\nوأخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا الثَّوْري، عن فِراس، عن الشَّعْبي، عن مسروق قال: قرأتُ عند عبد الله بن مسعود: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا﴾ [النحل: ١٢٠]، قال: فقال ابنُ مسعود: إنَّ معاذًا كان أُمةً قانتًا، قال: فأعادُوا عليه فأعادَ، ثم قال: أتدرُونَ مَا الأُمَّة؟ الأُمَّةُ الذي يُعلِّم الناسَ الخيرَ، والقانتُ الذي يُطِيع اللهَ ورسولَه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، قال الحافظ الذهبي في \"تلخيصه\": يحيى ضعيف سمعه منه عبيد بن قنفذ البزار ولا أدري من هو. وقال الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" ٥/ ٣٥٨: عبيد بن قنفذ البزار مجهول روى عنه يحيى الحمّاني خبرًا باطلًا، والحمّاني مع ضعفه لا يحتمل ذلك؛ ثم ساق له هذا الخبر.\nوقد روي نحو هذه القصة عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٦/ ٣١٠ بإسنادين آخرين فيهما ضعف، والأمير فيهما هو محمد بن يوسف الثقفي أخو الحجّاج وكان أميرًا على اليمن.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وإسحاق: هو ابن راهويه، وفراس: هو ابن يحيى الهمداني.\nوأخرجه من طريق سفيان الثوري: عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٣٦٠ - ٣٦١، وابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ٣٠١، وأبو زرعة الدمشقي في \"تاريخه\" ١/ ٦٤٨، والطبري في \"تفسيره\" ١٤/ ١٩١، والطبراني (٩٩٤٣)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"مسانيد فراس\" (٢٠).\nوسيأتي عند المصنف برقم (٥٢٧٠) من طريق شعبة عن فراس. وانظر (٥٢٦٩).\nوأخرجه ابن سعد ٢/ ٣٠١، والطبراني ١٤/ ١٩١، والطبراني (٩٩٤٨) و(٩٩٥٠) و٢٠/ (٤٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٣٠، والدينوري في \"المجالسة\" (١٦٧٦)، والبيهقي في \"المدخل إلى السنن\" (٣٨٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٨/ ٤١٨ و٤١٩ من طرق عن ابن مسعود؛ منها طريق للشعبي عنه منقطعًا.\nوانظر (٣٤١٥).","vol":"4","page":312},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٠٨ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا الفضل بن موسى، حدثنا عيسى بن عُبيد، عن الرَّبيع بن أنس، عن أبي العاليَةِ قال: حدثني أُبيُّ بن كَعْب قال: لما كان يومُ أُحدٍ أُصيبَ من الأنصار أربعةٌ وستُّون رجلًا ومنهم ستةٌ، فمَثَّلوا بهم، وفيهم حمزةُ، فقالت الأنصار: لَئِن أَصَبْناهم يومًا مثلَ هذا لنُربِيَنَّ عليهم، فلما كان يومُ فتح مكةَ أَنزَلَ الله ﷿ ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٦]، فقال رجل: لا قريشَ بعدَ اليوم، فقال رسول الله ﷺ: \"كفُّوا عن القومِ غيرَ أربعةٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nحدثنا الحاكم الفاضل أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في شهر ربيع الأول سنة أربع مئة قال:\n\n<span data-type='title' id=toc-105>١٧ - ومن تفسير سورة بني إسرائيل</span>\n﷽\n\n٣٤٠٩ - أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَير الخوَّاص، حدثنا علي بن عبد العزيز البَغَوي، حدثنا عمرو بن عَوْن، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن زِرِّ بن حُبَيش قال: كنت في مَجلس فيه حُذَيفةُ بن اليَمَان، فقلتُ: إنَّ رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عيسى بن عبيد: وهو ابن مالك الكندي. إسحاق: هو ابن راهويه، وأبو العالية: هو رُفيع الرِّياحي. وسيأتي مكررًا برقم (٣٧٠٨).\nوأخرجه ابن حبان (٤٨٧) عن عبد الله بن محمد الأزدي، عن إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه - بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" ٣٥/ (٢١٢٢٩)، والترمذي (٣١٢٩)، والنسائي (١١٢١٥) من طريقين عن الفضل بن موسى، به.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد (٢١٢٣٠) من طريق أبي تُميلة يحيى بن واضح، عن عيسى بن عبيد، به.","vol":"4","page":313},{"text":"حيث أُسرِيَ به دَخَلَ المسجدَ الأقصى، قال: فقال حُذَيفة: وكيف عَلِمتَ ذلك يا أَصلَعُ؟ فإني أعرفُ وجهَك ولا أدري ما اسمُك، فما اسمُك؟ فقلت له: أنا زِرُّ بن حُبَيش الأَسَديّ، قال: ثم قال: كيف عَلِمتَ أنه دَخَلَ المسجدَ؟ قال: فقلت: بالقرآن، فقال حذيفةُ: فمَن أَخَذَ بالقرآن فَلَحَ، قال: فقرأتُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: ١]، فقال حذيفةُ: هل تُرَاه أنه دَخَلَه؟ فقلت: أَجل، فقال: والله ما دَخَلَه، ولو دَخَلَه لكُتِبَ عليكم الصلاةُ فيه، قال: ثم قال: ولا يُفارِقُ ظَهْرَ البُراقِ حتى رأى الجنةَ والنارَ، ووَعْدَ الآخرةِ أَجمَعَ، قال: قلت: يا أبا عبد الله، فما البراقُ؟ قال: دابَّةٌ فوقَ الحمارِ ودونَ البَغْلةِ، خَطْوتُه مدَّ بَصَرِه (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود، وكذا أبي بكر بن عياش وهو متابع.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٢٨٥) و(٢٣٣٢٠) و(٢٣٣٢) و(٢٣٣٤٣)، والترمذي (٣١٤٧)، والنسائي (١١٢١٦)، وابن حبان (٤٥) من طرق عن عاصم بن أبي النجود، به - وبعضهم اختصره.\nوقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nقلنا: وقد روى أنس بن مالك عند مسلم (١٦٢) (٢٥٩): أنَّ رسول الله ﷺ لما جاءَ بيتَ المقدس ربط الدابة بالحَلْقة التي يَربِطُ فيها الأنبياءُ، ثم صلَّى فيه ركعتين.\nوروى أبو هريرة عند مسلم أيضًا (١٧٢): أنَّ النبي ﷺ صلَّى بالأنبياء.\nقال الإمام الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ١٢/ ٥٤٤: وكان ما رويناه عن ابن مسعود (وهو مرويٌّ عنده بإسناد ضعيف) وأنس وأبي هريرة عن رسول الله ﷺ من إثباتِ صلاة رسول الله ﷺ هل هناك أَولى من نفي حذيفة أن يكون صلَّى هناك، لأنَّ إثبات الأشياء أَولى من نفيها، ولأنَّ الذي قاله حذيفة: إنَّ رسول الله ﷺ لو كان صلَّى هناك، لوجَبَ على أمَّته أن يأتوا ذلك المكان ويُصلُّوا فيه كما فعل ﷺ، فإنَّ ذلك ممّا لا حُجَّةَ لحذيفة فيه، إذ كان رسول الله ﷺ قد كان يأتي مواضعَ ويصلِّي فيها، لم يُكتَب علينا إتيانها، ولا الصلواتُ فيها.\nوبنحوه قال الإمام البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٣٦٥.","vol":"4","page":314},{"text":"٣٤١٠ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الجرَّاحي بمَرْو، حدثنا محمد بن علي بن حمزة الحافظ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقي، حدثنا أبو تُمَيلةَ، عن الزُّبير بن جُنَادة، عن ابن بُرَيدة، عن أبيه (^١) قال: قال رسول الله ﷺ: \"لمَّا انتَهَينا إلى بيت المَقدِس قال جِبريلُ بإصبَعِهِ فَخَرَقَ بها الحَجَرَ، وشَدَّ به البُراقَ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وأبو تُميلة والزُّبير مَروَزيَّان ثِقَتان.\n\n٣٤١١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهدُ، حدثنا أحمد بن مِهْرانَ، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا سفيان، عن سليمان التَّيْمي، عن أبي عثمان النَّهْدي، عن سَلْمان قال: كان نوحٌ إذا طَعِمَ طعامًا أو لَبِسَ ثوبًا حَمِدَ اللهَ، فسُمِّيَ عبدًا شَكُورًا (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) قوله: \"عن أبيه\" سقط من (ز) و(ص) و(ع)، وهو ثابت في (ب) و\"التلخيص\" وكذا في \"إتحاف المهرة\" (٢٣٢٧)، وكذلك هو ثابت عند كل من خرَّجه. وابن بريدة - وهو عبد الله تابعي لم يدرك النبيَّ ﷺ.\n(^٢) إسناده جيد. أبو تُميلة: هو يحيى بن واضح، وقول الحافظ ابن حجر في الزبير بن جنادة في \"التقريب\": مقبول، غير مقبول، فهذا الرجل صدوق لا بأس به، قد وثَّقه يحيى بن معين في رواية ابن الجنيد عنه والحاكم هنا وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وقال أبو حاتم الرازي: شيخ ليس بالمشهور.\nوأخرجه الترمذي (٣١٣٢) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث غريب.\nوأخرجه ابن حبان (٤٧) من طريق عبد الرحمن بن المتوكل، عن يحيى بن واضح أبي تميلة، به.\n(^٣) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن مهران، وقد توبع. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان: هو الثوري، وأبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن ملٍّ.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤١٥٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٥/ ١٩، والمحاملي في \"أماليه - رواية ابن يحيى البيِّع\" (٦٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٢/ ٢٧٣ من طرق عن سفيان الثوري، به.","vol":"4","page":315},{"text":"٣٤١٢ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامِرِي، حدثنا أبو أُسامة، حدثنا الأعمش، عن عبد الملك بن مَيسَرة، عن طاووس قال: كنتُ عند ابن عبَّاس ومعنا رجلٌ من القَدَريَّة، فقلت: إنَّ أُناسًا يقولون: لا قَدَرَ، قال: أوَفي القوم أحدٌ منهم؟ قال: قلت: لو كان، ما كنتَ تَصنَعُ؟ قال: لو كان فيهم أحدٌ منهم لأخذتُ برأسِه، ثم قرأتُ عليه آيةَ كذا وكذا: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٤] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤١٣ - أخبرني أحمد بن بالَوَيه العَفْصي، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة العَبْسي، حدثنا أبي، حدثنا وَكيع، حدثنا الأعمش، عن أبي وائل قال: كان عبد الله كثيرًا ما يتلو هذه الآية: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: ٩] خَفِيف، قال عثمان: وهذه قراءةُ حمزةَ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤١٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن يحيى الشَّهيد، حدثنا أبو الوليد الطَّيَالسي، حدثنا ليث بن سَعْد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أنس بن مالك: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه البيهقي في \"القضاء والقدر\" (٣٢٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في \"السنة\" (٩٢٢)، والفريابي في \"القدر\" (٢٦٥)، والآجري في \"الشريعة\" (٤٥٣)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" ٤/ ١٦٢ - ١٦٣ من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به - وقرن به ابن بطة طريق أسباط بن محمد عن الأعمش.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\nوقراءة (يَبشُر) مخفَّفة قرأ بها أيضًا من السبعة غير حمزةَ الكسائيُّ. انظر \"السبعة\" لابن مجاهد ص ٢٠٥ - ٢٠٦.","vol":"4","page":316},{"text":"إني ذو مالٍ كثيرٍ، وذو أهْلٍ ووَلَد، فكيف يَجِبُ لي أن أَصنعَ أو أُنفِقَ؟ قال: \"أدِّ الزكاةَ المفروضةَ طُهْرةً تُطَهِّرُك، وآتِ صِلَةَ الرَّحِم واعرِفْ حقَّ السائلِ والجارِ والمسكين\"، قال: يا رسولَ الله، أَقلِلْ لي؟ قال: \"فآتِ ذَا القُربَى حقَّه والمسكينَ وابنَ السَّبيل ولا تُبذِّرْ تبذيرًا\"، قال: يا رسول الله، إذا أدَّيتُ الزكاةَ إلى رسول (^١) رسولِ الله، فقد أدَّيتُها إلى الله وإلى رسوله؟ قال: \"نعم، إذا أدَّيتَها إلى رسوله (^٢)، فقد أدَّيتَها ولك أجرُها، وعلى مَن بَدَّلَها إثمُها\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤١٥ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا جَرِير، عن الأعمش، عن الحَكَم، عن يحيى بن الجزَّار قال: جاء أبو العُبَيدَينِ إلى عبد الله، وكان رجلًا ضريرَ البصر، فكان عبدُ الله يَعرِفُ له، فقال: يا أبا عبد الرحمن، مَن نسألُ إذا لم نَسألْكَ؟ قال: فما حاجتُك؟ قال: ما الأَوَّاهُ؟ قال: الرَّحيم، قال: فما الماعُونُ؟ قال: ما يَتعاوَنُ الناسُ بينهم، قال: فما التبذيرُ؟ قال: إنفاقُ المال في غير حقِّه، قال: فما الأُمَّة؟ قال: الذي يُعلِّم الناسَ الخيرَ (^٤).\n_________\n(^١) لفظ \"رسول\" من (ع) وحدها، وأُثبت على حاشية (ص) استظهارًا، وسقط من (ز) و(ب)، وإثباته هو الصواب، وتدلُّ عليه رواية أبي النضر هاشم بن القاسم عن الليث عند أحمد وغيره إذ فيها: إذا أديتُ الزكاة إلى رسولك …\n(^٢) في (ز): رسول الله، وهو خطأ.\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، سعيد بن أبي هلال لا يُعرف له سماع من أنس، وقد بيَّن ابن وهب في \"جامعه\" (٢٠٠) - ومن طريقه البيهقي ٤/ ٩٧ - أنَّ بينهما في هذا الحديث واسطة مُبهَمة. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك.\nوأخرجه أبو عبيد في \"الناسخ والمنسوخ\" (٤٦)، وأحمد (١٩/ ١٢٣٩٤)، والحارث بن أبي أسامة (٢٨٨ - بغية الباحث) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٨٠٢) من طريق عبد الله بن صالح، كلاهما عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\n(^٤) إسناده صحيح. إسحاق: هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد، والحكم: هو ابن عتيبة، وأبو العُبيدين: هو معاوية بن سَبْرة العامري. =","vol":"4","page":317},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤١٦ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، حدثنا الوليد بن كَثير، عن ابن تَدرُسَ، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لمّا نَزَلَت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾، أَقبَلَت العَوراءُ أمُّ جَميل بنت حَرْب ولها وَلْوَلةٌ وفي يدها فِهْرٌ، وهي تقول:\nمُذمَّمًا أَبَيْنا\nودِينَهُ قَلَيْنا\nوأمرَه عَصَيْنا\nوالنبيُّ ﷺ جالسٌ في المسجد ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله، قد أقبَلَت وأنا أخافُ أن تراكَ، فقال رسول الله ﷺ: \"إنَّها لن تَرَاني\" وقرأ قرآنًا فاعتَصَمَ به كما قال، وقرأَ: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥]، فوَقَفَت على أبي بكر ولم تَرَ رسولَ الله ﷺ، فقالت: يا أبا بكر، إني أُخبِرتُ أنَّ صاحبَك هَجَاني، فقال: لا وربِّ هذا البيتِ ما هَجَاكِ، قال: فوَلَّت وهي تقول: قد عَلِمَت قريشٌ أنِّي بنتُ سيِّدِها (^١).\n_________\n= وأخرجه الطبراني (٩٠٠٧) من طريق علي بن مسهر، عن الأعمش، بهذا الإسناد - إلّا أنَّه ليس في إسناده يحيى بن الجزار، فلعله سقط من المطبوع.\nوتابع الأعمشَ فيه عن الحكم شعبةُ عند الطبراني أيضًا (٩٠٠٦).\nوروي مختصرًا من وجوه عن أبي العُبيدين عند الطبري في \"تفسيره\" ١٥/ ٧٣، والبيهقي في \"السنن\" ٦/ ٦٣ و\"الشعب\" (٦١٢٦).\nوانظر الخبر السالف برقم (٣٤٠٧).\n(^١) رجاله ثقات معروفون غير ابن تدرس، وهو فيما يغلب على ظننا أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي، فإن كان هو فالإسناد صحيح، والله تعالى أعلم. الحميدي: هو أبو بكر عبد الله بن الزبير، وسفيان: هو ابن عيينة، والوليد بن كثير: هو المخزومي أبو محمد المدني ثم الكوفي.\nوالخبر في \"مسند الحميدي\" برقم (٣٢٣)، ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في \"دلائل =","vol":"4","page":318},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤١٧ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، أخبرنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا يَعلَى بن عُبيد، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس؛ قال (^١): سأَلْناه عن قول الله ﷿: ﴿أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾ [الإسراء: ٥١] ما الَّذي أراد به؟ قال: الموتُ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤١٨ - أخبرنا محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، حدثنا قَبِيصة بن عُقْبة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي مَعْمَر، عن عبد الله قال: كان نَفَرٌ من الإنس يَعبُدون نفرًا من الجنِّ، فأسلَمَ النفرُ من الجنِّ وتَمسَّك الإنسِيُّون بعبادتِهم، فأَنزل الله ﷿: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (٥٦) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (٥٧)﴾ [الإسراء: ٥٦، ٥٧] كلاهما بالياءِ (^٣).\n_________\n= النبوة\" ٢/ ١٩٥.\nوأخرجه ابن بشكوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" ١/ ١٩١ من طريق أبي علي الصوّاف، عن بشر بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الأزرقي في \"أخبار مكة\" ١/ ٥٣، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٥٣)، وأبو طاهر في \"المخلِّصيات\" (١٤٤٧)، والواحدي في \"الوسيط\" ٣/ ١١٠ من طرق عن سفيان بن عيينة، به.\nوله شاهد بنحوه من حديث ابن عبَّاس عند ابن حبان (٦٥١١).\nوانظر حديث زيد بن أرقم الآتي عند المصنف برقم (٣٩٨٩).\n(^١) القائل هو مجاهد.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. والخبر في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٣١٧.\n(^٣) هكذا في \"تلخيص الذهبي\" بالمثناة من تحت، وفي (ب): بالباء، وهو خطأ، وفي (ز) و(ص) و(ع): بالتاء، بالمثنّاة من فوق، وقد نُقل عن ابن مسعود القراءة في قوله: (تدعون) بتاء الخطاب كما في \"البحر المحيط\" لأبي حيان ٦/ ٥١. =","vol":"4","page":319},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه!\n\n٣٤١٩ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرِير عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس قال: سَألَ أهل مكة رسولَ الله ﷺ أن يجعلَ لهم الصَّفَا ذهبًا، وأن تُنحَّى عنهم الجبالُ فيَزرَعُوا فيها، فقال الله ﷿: إن شئتَ آتيناهم ما سَأَلوا، فإن كَفَروا أُهلِكوا كما أَهلكتُ مَن قَبلَهم، وإن شئتَ أن أستَأْنيَ بهم لعلَّنا نَستَحْيي منهم، فأنزل الله هذه: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: ٥٩] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٢٠ - أخبرنا محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن عُيَينة، عن عَمْرو بن دِينار، عن عِكْرمة عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾\n_________\n= والخبر فإسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، وأبو معمر: هو عبد الله بن سَخْبرة، وعبد الله: هو ابن مسعود ﵁.\nوأخرجه - دون النص على القراءة - البخاري (٤٧١٤)، ومسلم (٣٠٣٠) (٢٩)، والنسائي (١١٢٢٣) و(١١٢٢٥) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه.\nوأخرجه البخاري أيضًا (٤٧١٥)، ومسلم (٣٠٣٠)، والنسائي (١١٢٢٤) من طريقين عن الأعمش، به.\nوأخرجه مسلم (٣٠٣٠) (٣٠) من طريق عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود بنحوه.\n(^١) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه النسائي (١١٢٢٦) عن زكريا بن يحيى، عن إسحاق بن راهويه، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٣٣٣) عن عثمان بن محمد بن أبي شيبة، عن جرير، به.\nوانظر ما سلف برقم (١٧٥).\nقوله: \"أن أستأني\" أي: أن أنتظر وأُمهِل.\n\"نستحيي منهم\" أي: نُبقي منهم أحياءً.","vol":"4","page":320},{"text":"[الإسراء: ٦٠]، قال: هي رُؤْيا عينٍ رَأى ليلةَ أُسرِيَ به (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه!\n\n٣٤٢١ - وأخبرنا محمد بن علي، حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن عُيَينة، عن عَمرو بن دِينار، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠]، قال: هي الزَّقُوم (^٢).\n\n٣٤٢٢ - وأخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا جَرِير، عن الأعمش، عن إبراهيم وعُمَارة، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كان عبد الله يُصلِّي المغربَ ونحن نُرَى أنَّ الشمسَ طالعةٌ، قال: فنَظَرْنا يومًا إلى ذلك، فقال: ما تَنظُرون؟ قالوا: إلى الشمس، قال عبد الله: هذا والذي لا إلهَ غيرُه مِيقاتُ هذه الصلاة، ثم قال: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨]، فهذا دُلُوكُ الشمس (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم بن عباد: هو الدَّبَري.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٩١٦)، والبخاري (٣٨٨٨) و(٤٧١٦) و(٦٦١٣)، والترمذي (٣١٣٤)، والنسائي (١١٢٢٨)، وابن حبان (٥٦) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٥/ (٣٥٠٠) من طريق زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، به.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه.\nوأخرجه البخاري (٣٨٨٨) و(٤٧١٦) و(٦٦١٣)، والترمذي (٣١٣٤)، والنسائي (١١٢٢٨) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد - مجموعًا مع الحديث السابق.\n(^٣) إسناده صحيح. إسحاق: هو ابن إبراهيم الحنظلي ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعمارة: هو ابن عُمير الكوفي، وعبد الله: هو ابن مسعود.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٣٧٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٢١٦١) عن يحيى بن العلاء، والطحاوي في \"معاني الآثار\" ٤/ ١٥٤ من طريق حفص بن غياث، والطبراني (٩١٣١) من طريق زائدة بن قدامة، ثلاثتهم عن الأعمش، به - إلّا أنَّ يحيى وزائدة لم يذكرا في سنده عُمارة وزادا في آخره: وهذا غسق الليل. وأما =","vol":"4","page":321},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّيَاقة.\n\n٣٤٢٣ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمي، حدثنا يزيد بن عبد ربِّه الجُرْجُسِي وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قالا: حدثنا محمد بن حَرْب، عن الزُّبَيدي، عن الزُّهْري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كَعْب بن مالك، عن كَعْب بن مالك، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"يُبعَثُ الناسُ يومَ القيامة، فأكونُ أنا وأُمَّتي على تَلٍّ، ويَكسُوني ربِّي حُلَّةً خضراءَ، ثم يُؤذَنُ لي فأقولُ ما شاءَ اللهُ أن أقول، فذلك المَقامُ المحمودُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٢٤ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المَحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، حدثنا أبو إسحاق، عن صِلَةَ بن زُفَرَ، عن حُذَيفة بن اليَمَان؛ سمعتُه يقول في قوله ﷿: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، قال: يُجمَعُ الناسُ في صعيدٍ واحدٍ، يُسمِعُهم الدَّاعي ويُنفِذُهم البَصرُ، حُفاةً عُرَاةً كما خُلِقوا، سُكوتًا لا تتكلَّمُ نفسٌ إِلَّا بإذنِه، قال: فيُنادَى محمدٌ، فيقول: \"لبَّيكَ وسَعدَيك، والخيرُ في يديك، والشرُّ ليس إليك، المَهْدِيُّ مَن هَدَيتَ،\n_________\n= حفص بن غياث فقد قلبه فذكر فيه أنَّ الدلوك مطلع الشمس وغسق الليل مغربها، وروايته شاذّة.\nورواه سلمة بن كهيل عند الطحاوي ١/ ١٥٥ عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود، وقال فيه: دلوكها حين تغيب، وغسق الليل حين يُظلِم، فالصلاة بينهما.\nوتفسير ابن مسعود دلوكَ الشمس بمعنى غروبها، هو المشهور عنه من غير وجه، انظر \"تفسير الطبري\" ١٥/ ١٣٤ - ١٣٥، والجمهور على أنَّ الدلوك هو زوال الشمس وقت الظهيرة، انظر \"تفسير الطبري\" ١٥/ ١٣٦ و\"تفسير البغوي\" ٥/ ١١٤ وغيرهما.\n(^١) إسناده صحيح. الزبيدي: هو محمد بن الوليد.\nوأخرجه أحمد (٢٥/ ١٥٧٨٣) عن يزيد بن عبد ربه، وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٦٤٧٩) من طريق كثير بن عبيد، عن محمد بن حرب، به.","vol":"4","page":322},{"text":"وعَبدُك بين يديك، ولك وإليك، لا مَلْجأَ ولا مَنْجى إلَّا إليك، تباركتَ وتعالَيتَ، سبحانَ ربِّ البيت\"؛ فذلك المَقامُ المحمودُ الذي قال اللهُ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما أَخرج مسلمٌ حديث أبي مالك الأشجَعيِّ عن رِبْعِي بن حِرَاش عن حُذَيفة: \"ليَخرُجنَّ من النار\" فقط (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٤٨٤ و١٣/ ٣٧٨، والحارث بن أبي أسامة (١١٢٩ - بغية الباحث) من طريقين عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٣٨٧، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٧٨٩)، وابن أبي الدنيا في \"الأهوال\" (١٥١)، والنسائي (١١٢٣٠)، والطبري في \"تفسيره\" ١٥/ ١٤٤ و١٤٥، والآجري في \"الشريعة\" (١٠٩٢) و(١٠٩٣)، وابن منده في \"الإيمان\" (٩٣٠)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٢٠٩٤) و(٢٠٩٥) من طرق عن أبي إسحاق، به.\nوفي إحدى هذه الطرق جاء الحديث مرفوعًا من أوله، وهي من رواية عبد الله بن المختار عن أبي إسحاق عند ابن أبي عاصم واللالكائي، وعبد الله هذا لا بأس به إلَّا أنه تفرَّد برفعه عن أبي إسحاق من بين ثقات أصحابه، قال أبو حاتم الرازي كما في \"العلل\" لابنه ٥/ ٥٠٤: لا يرفع هذا الحديث إلَّا عبد الله بن المختار، وموقوفًا أصحُّ. كذا قال، وفاته ﵀ روايةُ ليث بن أبي سليم، فقد رواه عن أبي إسحاق مرفوعًا أيضًا كما سيأتي عند المصنف برقم (٨٩٢٧)، إلَّا أنَّ ليثًا هذا ضعيف سيّئ الحفظ، لكن مثل هذا الخبر لا يقال من قِبَل الرأي، فلا بدَّ أن يكون مرفوعًا إلى النبي ﷺ، والله تعالى أعلم.\nوانظر حديث أبي هريرة الطويل في الشفاعة عند البخاري (٣٣٤٠) و(٤٧١٢) ومسلم (١٩٤).\nقوله: \"يُنفِذهم البصر\" بضمِّ أوله من الرُّباعي، أي: يحيط بهم، وضُبط أيضًا بفتح أوله وضم الفاء من الثلاثي، أي: يَخرِقهم. انظر \"فتح الباري\" ١٣/ ٤٩٥.\n(^٢) كذا عزاه إلى مسلم بهذا الإسناد وبهذا اللفظ، وهو وهمٌ منه، وقد أخرجه أحمد في \"مسنده\" ٣٨/ (٢٣٣٢٣) من طريق حماد بن أبي سليمان عن ربعي بن حراش عن حذيفة أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"يخرج قوم من النار بعدما مَحَشَتهم النارُ، يقال لهم: الجهنّميُّون\". =","vol":"4","page":323},{"text":"٣٤٢٥ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيْباني، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرحمن بن المبارَك العَيْشي، حدثنا الصَّعْق بن حَزْن، عن علي بن الحَكَم، عن عثمان بن عُمَير، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: جاء ابنا مُلَيكةَ، وهما من الأنصار، فقالا: يا رسول الله، إنَّ أمَّنا تَحفَظُ على البَعْل، وتُكرِم الضيفَ، وقد وَأَدَت في الجاهلية، فأين أمُّنا؟ قال: \"أُمُّكما في النّار\"، فقاما قد شَقَّ ذلك عليهما، فدَعَاهما رسولُ الله ﷺ، فَرَجَعا، فقال: \"إِنَّ أَمِّي مع أمِّكما\"، فقال منافقٌ من الناس لي: ما يُغْني هذا عن أمِّه إلا ما يُغْني ابنا مُلَيكة عن أمِّهما ونحن نَطَأُ عَقِبَيه، فقال رجل شابٌّ من الأنصار لم أرَ رجلًا كان أكثرَ سؤالًا لرسول الله ﷺ منه: يا رسول الله، إنَّ (^١) أبواكَ في النار؟ قال: فقال رسول الله ﷺ: \"ما سألتهما ربِّي فيُطِيعَني فيهما، وإني لقائمٌ يومَئذٍ المَقامَ المحمودَ\".\nقال: فقال المنافقُ للشابِّ الأنصاري: سَلْهُ: وما المقامُ المحمود؟ قال: يا رسول الله، وما المقامُ المحمودُ؟ قال: \"يومَ يَنزِلُ اللهُ ﷿ فيه على كرسيِّه يَئِطُّ به كما يَئِطُّ (^٢) الرَّحْلُ من تَضايُقِه، كسَعَةِ ما بينَ السماءِ والأرض، ويُجاءُ بكم عُراةً حُفاةً غُرْلًا، فيكونُ أولَ مَن يُكسَى إبراهيمُ، يقول الله ﷿: اكْسُوا خَليلي رَيْطَتَينِ بيضاوَين من رِيَاطِ الجنة، ثم أُكسَى على أَثَرِه، فأقومُ عن يمين الله ﷿ مَقامًا يَغبِطُني فيه الأولون والآخِرون، ويُشَقُّ لي نهرٌ من الكَوثَر إِلى حَوْضي\".\n_________\n= وأما الذي عند مسلم برقم (١٩٥) من طريق أبي مالك الأشجعي هذا، فهو في الشفاعة أيضًا، إلَّا أنه ليس فيه هذا الحرف.\n(^١) هكذا في نسخنا الخطية، وزاد في حاشية (ز) مصحَّحًا عليه: أبي، ولا نرى لهذه الزيادة وجهًا. وأما ارتفاع لفظ \"أبواك\" فعلى أنه خبر \"إنَّ\" ويكون اسمها ضمير شأن محذوفًا، كقوله ﷺ فيما أخرجه مسلم (٢١٠٩) وغيره -: \"إنَّ من أشد أهل النار يوم القيامة عذابًا المصوِّرون\" فالأصل: إنَّه، أي: الشأن. قاله ابن هشام الأنصاري في \"مغني اللبيب\" ١/ ٣٧.\n(^٢) في (ز) و(ص): ينط به، ولا وجاهة هنا لزيادة \"به\".","vol":"4","page":324},{"text":"قال: يقول المنافقُ: لم أسمَعْ كاليوم قَطُّ، لَقَلَّ ما جَرَى نهرٌ قطُّ إلَّا كان في فَخَّارة أو رَضْراضٍ، فَسَلْه: فيما يجري النهرُ؟ قال: \"في حالَةٍ من المِسْك ورَضْراضٍ\"، قال: يقول المنافق: لم أسمَعْ كاليوم قطُّ، لَقَلَّ ما جَرَى نهرٌ قطُّ إلَّا كان له نبات، قال: \"نعم\"، قال: ما هو؟ قال: \"قُضْبانُ الذَّهب\"، قال: يقول المنافق: لم أسمَعْ كاليوم قطُّ، والله ما نَبَتَ قضيبٌ قطُّ إِلَّا كان له ثمرٌ، فسَلْه: هل لتلك القُضبانِ ثِمارٌ؟ قال: \"نعم، اللؤلؤُ والجَوهَرُ\"، قال: فقال المنافق: لم أسمَعْ كاليوم قطُّ، سَلْه عن شراب الحوض، فقال الأنصاري: يا رسول الله، ما شرابُ الحوض؟ قال: \"أشدُّ بياضًا من اللَّبَن، وأَحلى من العَسَل، مَن سقَاه الله منه شَرْبةً لم يَظْمَأْ بعدَها، ومَن حَرَمَه لم يَرْوَ بعدَها\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عثمان بن عمير، وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\"، وقد انفرد به بهذا الطول.\nوأخرجه الآجري في \"الشريعة\" (١٠٩٦)، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٢٢٥)، وابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (٦٥٥) من طريقين عن عبد الرحمن بن المبارك، بهذا الإسناد - وهو عندهم مختصر.\nوأخرجه الدارمي (٢٨٤٢)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٠١٨) و\"الأوسط\" (٢٥٥٩)، وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٢٣٩ من طريق أبي النعمان محمد بن الفضل عارم، عن الصعق بن حزن، به - وهو عند الدارمي والطبراني في \"الأوسط\" مختصر.\nوقد رواه عارم مرةً أخرى عند أحمد في \"المسند\" ٦/ (٣٧٨٧) وغيره، فجعله من حديث سعيد بن زيد بن درهم، عن علي بن الحكم، عن عثمان بن عمير، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود وعلقمة، عن ابن مسعود. فهذا الاضطراب في الإسناد أغلب الظن أنه من عثمان بن عمير نفسه.\nوخالف محمدُ بن كثير - وهو العبدي - فروى قصة ابني مُليكة بنحوها عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة، قال: جاء ابنا مليكة … هكذا رواه مرسلًا، أخرجه من هذا الطريق ابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" ٤/ ٨٠ - ٨١.\nغُرلًا: جمع الأَغرَل، وهو الذي لم تُقطع غُرْلته، وهي الجلدة التي تُقطع في الختان.\nالرَّيْطة: ثوب رقيق ليِّن. =","vol":"4","page":325},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وعثمان بن عُمَير هو أبو اليَقْظان.\n\n٣٤٢٦ - أخبرني الحسن بن حَلِيم المروَزي، حدثنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا جعفر بن سليمان [عن الجُرَيري] (^١) عن أبي نَضْرة العَبْدي، عن أُسَير بن جابر، قال: قال لي صاحبٌ لي وأنا بالكوفة: هل لك في رجلٍ تَنظُر إليه؟ قلت: نعم، قال: هذه مَدرَجَتُه - وأُريدَ أُوَيسٌ القَرَني - قال: وأظنه سيَمرُّ الآن، قال: فجلسنا له، فمَرَّ، فإذا رجلٌ عليه سَمَلُ (^٢) قَطِيفةٍ، قال: والناس يَطَؤُونَ عَقِبَه، قال: وهو يُقبِلُ فيُغلِظُ لهم ويكلِّمُهم في ذلك فلا يَنتهُون عنه، قال: فمَضَينا مع الناس حتى دخل مسجدَ الكوفة ودخلنا معه، فتنحَّى إلى سارية فصلَّى ركعتين، ثم أَقبلَ إلينا بوجهه، ثم قال: يا أيُّها الناس، ما لي ولكم تطؤون عَقِبي في كل سِكَّة، وأنا إنسان ضعيف تكون لي الحاجةُ فلا أَقدِرُ عليها معكم، لا تفعلوا رَحِمَكم اللهُ، مَن كانت له إليَّ حاجةٌ فليلْقني ها هنا.\nقال: وكان عمر بن الخطَّاب سأل وَفْدًا قَدِمُوا عليه: هل سَقَطَ إليكم رجلٌ من قَرَنٍ من أمرِه كَيْتَ وكَيْتَ؟ فقال الرجل لأُوَيسٍ: ذَكَرَك أمير المؤمنين، ولم يَذكُر ذلك لنا، فقال (^٣): ما كان ذلك من ذِكْره ما أتبلَّغُ إليكم به، قال: وكان أُويسٌ أَخَذَ على الرجل عهدًا ومِيثاقًا أن لا يُحدِّثَ به غيرَه.\n_________\n= الفخّارة: يريد الطِّين.\nالرَّضْراض: ما دَقَّ من الحصى.\nالحالة: الطّين.\n(^١) سقط هذا من النسخ الخطية، واستدركناه من المطبوع و\"التلخيص\"، وهو ثابت أيضًا في كتاب \"الجهاد\" (١٦٠) لعبد الله بن المبارك.\n(^٢) في (ص) و(ع): شمل، وفي (ز): شملة، والمثبت من (ب) و\"التلخيص\" وهو الجادّة. والسَّمَل: الثوب الخَلَق البالي.\n(^٣) في النسخ بدل قوله: \"لنا فقال\": لما يقال، ولا يتوجَّه، والمثبت من \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٩/ ٤٤٣ حيث ساقه مختصرًا، وهو الصواب إن شاء الله.","vol":"4","page":326},{"text":"قال: ثم قال أُويس: إنَّ هذا المجلس يَغشاهُ ثلاثةُ نَفرٍ: مؤمنٌ فقيه، ومؤمنٌ لم يَفقَهْ، ومنافقٌ، وذلك في الدنيا مِثلُ الغيثِ يَنزِلُ من السماءِ إلى الأرضِ فيصيبُ الشجرةَ المُورِقةَ المُونِعةَ (^١) المثمِرةَ، فيزيد ورقَها حُسْنًا ويزيدُها إيناعًا، وكذلك يزيد ثمرتَها طِيبًا، ويصيبُ الشجرةَ المُورِقةَ المُونِعةَ التي ليس لها ثمرةٌ فيزيدها إيناعًا ويزيدها وَرَقًا وحُسنًا، ويكون لها ثمرةٌ فتَلحَقُ بأُختها، ويصيب الهَشِيمَ من الشجر فيَحطِمُه فيذهب به، قال: ثم قرأ الآية: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [الإسراء: ٨٢]، لم يُجالِسْ هذا القرآنَ أحدٌ إِلَّا قام عنه بزيادةٍ أو نُقْصان، فقضاءُ الله الذي قَضَى شِفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين، ولا يزيدُ الظالمين إلَّا خَسَارًا، اللهمَّ ارزُقْني شهادةً تسبق كِشْرتُها (^٢) أَذاها وأمْنُها فَزَعَها، تُوجِب الحياةَ والرِّزق، ثم سكت.\nقال أُسير: فقال لي صاحبي: كيف رأيتَ الرجل؟ قلت: ما ازددتُ فيه إِلَّا رَغْبةً، وما أنا بالذي أفارقُه. فَلَزِمْناه، فلم نَلبَثْ إِلَّا يسيرًا حتى ضُرِبَ على الناس بَعْثُ أميرِ المؤمنين عليٍّ، فخرج صاحبُ القَطِيفة أُويسٌ فيه وخرجنا معه فيه، وكنّا نسيرُ معه ونَنزِل معه حتى نَزَلْنا بحَضْرة العدوِّ.\nقال ابن المبارك: فأخبرني حمَّادُ بن سَلَمة، عن الجُريري، عن أبي نَضْرة، عن أُسير بن جابر قال: فنادى منادي علي: يا خيلَ الله اركَبي وأَبشِري، قال: فصَفَّ الثُّلثين لهم، فانتَضَى صاحبُ القَطيفة أُويسٌ سيفَه (^٣) حتى كَسَرَ جَفْنَه فألقاه، ثم جعل يقول:\n_________\n(^١) في الموضعين في (ز) و(ص) و(ع) بدل \"المونعة\": المونقة، والمثبت من (ب) و\"التلخيص\" و\"إتحاف المهرة\" (٢٠٣٩)، وهو الموافق لقوله بعدُ: إيناعًا، وهو كذلك في كتاب \"الجهاد\" لابن المبارك. والإيناع: إدراك الثمرة ونضجها، وأما الإيناق: فهو الإعجاب من الناظر.\n(^٢) في (ز) و(ب) بالسين مهملة، وفي (ص): ىشرىها، وفي \"الجهاد\": بشراها، ولعلَّ المثبت أوجه، والكِشْرة: الضحك والسرور.\n(^٣) في النسخ: بسيفه ومعنى \"انتضى سيفه\": أخرجه من غمده.","vol":"4","page":327},{"text":"يا أيها الناس، تِمُّوا تِمُّوا لتَتِمَّنَّ وجوهٌ ثم لا تَنصرِفُ حتى تَرَى الجنة، يا أيها الناس، تِمُّوا تِمُّوا، جعل يقول ذلك ويمشي وهو يقول ذلك ويمشي، إذ جاءته رَمْيةٌ فأصابت فؤادَه، فبَرَدَ مكانَه كأنما مات منذُ دَهْرٍ.\nقال حماد في حديثه: فوارَيْناه في التُّراب (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، وأُسير بن جابر من المُخضرَمِين، وُلِدَ في حياة رسول الله ﷺ، وهو من كِبَار أصحاب عمر ﵁.\n\n٣٤٢٧ - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خَلَف بن شَجَرة القاضي إملاءً، حدثنا عبد الله بن رَوْح المَدائني، حدثنا شَبَابةُ بن سَوّار، حدثنا نُعَيم بن حَكيم، حدثنا أبو مريم، عن علي بن أبي طالب قال: انطلَقَ بي رسولُ الله ﷺ حتى أَتى بي الكعبةَ، فقال لي: \"اجلسْ\" فجلستُ إلى جَنْب الكعبة، فصَعِدَ رسولُ الله ﷺ بمَنكِبيّ، ثم قال لي: \"انهَضْ\" فنهضتُ، فلمّا رأى ضَعْفي تحتَه قال لي: \"اجلِسْ\" فنزلتُ وجلستُ، ثم قال لي: \"يا عليُّ، اصعَدْ على مَنكِبيَّ\"، فصَعِدتُ على مَنكِبَيه، ثم نَهَضَ بي رسولُ الله ﷺ، فلما نَهَضَ بي خُيِّلَ إليَّ لو شئتُ نِلتُ أفُقَ السماء، فصَعِدتُ فوقَ الكعبة، وتنحَّى رسولُ الله ﷺ، فقال لي: \"أَلْقِ صنمَهم الأكبرَ، صنمَ قُريش\"، وكان من نحاسٍ مُوتَدًا بأوتادٍ من حديد إلى الأرض، فقال لي رسول الله ﷺ: \"عالِجْه\"، ورسول الله ﷺ يقول لي: \"إيهِ إيهِ ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١] \"، فلم أزَلْ أعالجُه حتى استمكنتُ منه، فقال: \"اقذِفْه\"، فقَذَفته، فتكسَّر ونَزَوتُ من فوقِ الكعبة، فانطلقتُ أنا والنبيُّ ﷺ نَسعَى، وخَشِينا أن يرانا أحدٌ من قريش أو غيرهم، قال علي: فما صُعِدَ به حتى الساعةِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن الجريري: هو سعيد بن إياس، وأبو نضرة العبدي: هو المنذر بن مالك بن قِطْعة. وهو في كتاب \"الجهاد\" لابن المبارك (١٦٠ - ١٦١).\n(^٢) إسناده فيه لين من جهة تفرُّد نعيم بن حكيم به، ونعيم مختلف فيه، وأما أبو مريم: وهو المدائني واسمه قيس، وقيل: هو الثقفي، وقيل: الحنفي، فقد وثَّقه النسائي وذكره ابن حبان في =","vol":"4","page":328},{"text":"٣٤٢٨ - أخبرَناه أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحَنظَلي، أخبرنا شَبَابةُ بن سَوَّار، فذكره بمثله.\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٢٩ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الوليد بن عبد الله بن جُمَيع، عن أبي الطُّفَيل عامر بن واثلةَ، عن حُذَيفة بن أَسِيد أبي سَرِيحة الغِفاري قال: سمعتُ أبا ذرٍّ الغِفَاريَّ وتَلا هذه الآية: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ [الإسراء: ٩٧]، فقال أبو ذر: وحدَّثني الصادقُ المصدوقُ ﷺ: \"أنَّ الناس يُحشَرون يومَ القيامة على ثلاثةِ أفواجٍ: طاعِمِينَ كاسِينَ راكِبينَ، وفوجٍ يَمشُون ويَسعَوْن، وفوجٍ تَسحَبُهم الملائكةُ على وجوهِهم\"، قلنا: قد عَرَفْنا هذَينِ، فما تلك الذين يَمْشُون ويَسعَوْن؟ قال: \"يُلقِي اللهُ الآفةَ على الظَّهْر حتى لا تبقى ذاتُ ظهرٍ، حتى إنَّ الرجلَ ليُعطِي الحديقةَ المُعجِبةَ بالشَّاردةِ ذاتِ القَتَبِ\" (^١).\n_________\n= \"الثقات\" وتابعهما على توثيقه الذهبي في \"الكاشف\"، وجهَّله الدارقطني وتابعه ابن حجر في \"التقريب\". ومع ذلك فقد صحَّح الطبريُّ إسناد هذا الحديث في كتابه \"تهذيب الآثار\" في مسند علي ص ٢٣٧، وقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": إسناده نظيف والمتن منكر.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٦٤٤) عن أسباط بن محمد، عن نعيم بن حكيم، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده وما سيأتي برقم (٤٣١١).\n(^١) حديث حسن إن شاء الله، وهذا إسناد قوي لو كان محفوظًا، فإنَّ الوليد بن عبد الله بن جُميع قد خولف فيه، فقد رواه سفيان بن عيينة - فيما أخرجه ابن أبي حاتم في \"علل الحديث\" ٥/ ٥٠٢ و٥٢٩ - عن العلاء بن أبي العبَّاس الشاعر، عن أبي الطفيل، عن حلّام بن جزل، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ ببعض هذه القصة، فذكر مكان حذيفة بن أَسيد - وهو صحابي - حَلّامَ بن جزل، وحلّام هذا قد روى عنه أيضًا غير أبي الطفيل أبو وائل شقيق بن سلمة، وذكر أبو بكر البرديجي في كتابه \"الأسماء المفردة\" ص ٥٥ أنه ابن أخي أبي ذر، وذكر ذلك أيضًا ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٣٠٨ من غير جزمٍ، ولم يؤثر توثيقه عن أحدٍ، إلّا أنَّ حديث مثله يحتمل التحسين، وأما العلاء بن أبي العبَّاس فهو أوثق من الوليد بن جميع، وقد ذهب أبو حاتم الرازي =","vol":"4","page":329},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٣٠ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، أخبرنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا داود بن أبي هند، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: نَزَلَ القرآنُ جُمْلةً إلى السماءِ الدنيا، ثم نَزَلَ بعدَ ذلك في عشرينَ سنةً، وقال ﷿: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٣]، قال: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ [الإسراء: ١٠٦] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-106>١٨ - ومن تفسير سورة الكهف</span>\n﷽\n\n٣٤٣١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هَمَّام بن يحيى، عن قَتَادة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن\n_________\n= إلى تصحيح روايته وترجيحها على رواية الوليد، وذكر في الموضع الثاني من \"العلل\": أنَّ سعد بن الصلت تابع ابنَ عيينة فرواه عن معروف - وهو ابن خرّبوذ - عن أبي الطفيل عن حلّام، ولم نقف على هذه المتابعة مسندةً، ورجَّح أبو حاتم حديث حلام هذا عن أبي ذر. وقد استنكر الذهبي في \"تلخيصه\" هذا الحديث وجعل علَّته الوليد بن جميع، وهو لم ينفرد به كما سبق.\nوأما حديث الوليد بن جميع، فقد أخرجه أحمد (٣٥/ ٢١٤٥٦) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٢٢٢٤) من طريق يحيى القطّان، عن الوليد بن جميع، به.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٨٩٩) من طريق زيد بن الحباب عن الوليد.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند أحمد (١٤/ ٨٦٤٧)، والترمذي (٣١٤٢) وحسّنه، وفي إسناده ضعف.\nوحديث معاوية بن حيدة الآتي عند المصنف برقم (٣٦٨٧) و(٨٩٠٠).\nوفي معناه حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٥٢٢)، ومسلم (٢٨٦١).\nالظَّهْر: الدوابُّ الحَمُولة التي تحمل الناس والمتاع.\nوقوله: \"بالشاردة\" وقع عند غير المصنف: بالشارف، وهي الناقة العظيمة، والقَتَب: الرَّحْل.\n(^١) إسناده قوي. وقد سلف برقم (٢٩١٥) من طريق يزيد بن هارون عن داود بن أبي هند.","vol":"4","page":330},{"text":"مَعْدانَ بن أبي طَلْحة، عن أبي الدَّرداء، عن النبي ﷺ قال: \"مَن حَفِظَ عشرَ آياتٍ من أوَّلِ سورةِ الكهف، عُصِمَ من الدَّجّال\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٣٤٣٢ - حدثنا أبو بكر محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا نُعَيم بن حمَّاد، حدثنا هُشَيم، أخبرنا أبو هاشم، عن أبي مِجلَزٍ، عن قيس بن عُبَادٍ، عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ النبي ﷺ قال: \"مَن قرأَ سورةَ الكهف في يوم الجُمُعِة، أضاءَ له من النُّور ما بينَ الجُمُعتَينِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣٦/ ٢١٧١٢) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٥/ ٢٧٥٤٢)، ومسلم (٨٠٩)، وأبو داود (٤٣٢٣)، والنسائي (١٠٧٢١) من طرق عن همام بن يحيى، به. فاستدراك الحاكم له ذهول منه.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٤٥/ ٢٧٥١٦) و(٢٧٥٤٠) و(٢٧٥٤١)، ومسلم (٨٠٩)، والترمذي (٢٨٨٦)، والنسائي (٧٩٧١) و(١٠٧١٩) و(١٠٧٢٠)، وابن حبان (٧٨٥) و(٧٨٦) من طرق عن قتادة به. وإحدى هذه الطرق عن قتادة من رواية شعبة عنه، وقد اختُلف عليه في لفظه، فروي عنه بلفظ: \"من أواخر سورة الكهف\"، وروي عنه بلفظ: \"من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف\"، فهذا يدلُّ على أنَّ شعبة لم يضبط لفظ حديث أبي الدرداء، وأنَّ روايته شاذَّة.\nوانظر حديث أبي سعيد الخدري السالف برقم (٢٠٩٧) و(٢٠٩٨).\n(^٢) صحيح، لكن بلفظ: أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق، وقد تابع نعيمَ بن حماد على رفعه يزيدُ بن خالد بن يزيد الرَّملي، وخالفهما سائر أصحاب هُشيم، فوقفوه، قال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٥/ ٣٩: الذين وقفوه عن هشيم أكثر وأحفظ، لكن له مع ذلك حكم المرفوع، إذ لا مجال للرأي فيه. قلنا: ويزيد بن خالد وإن وافق نعيمًا على رفعه، قد خالفه في لفظه فرواه كسائر أصحاب هشيم بلفظ: \"أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق\".\nأبو هاشم: هو الرُّمّاني الواسطي، قيل: اسمه يحيى بن دينار، وقيل غير ذلك، وأبو مجلز: هو لاحق بن حميد السَّدُوسي.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٣/ ٢٤٩، وفي \"السنن الصغرى\" (٦٠٦)، وفي \"الدعوات\" (٥٢٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":331},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه (^١).\n\n٣٤٣٣ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، أخبرنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا سعيد بن هُبَيرة، حدثنا عبد الله بن المبارَك، أخبرنا صفوان بن عمرو، عن عبد الله (^٢) بن بُسْر، عن أبي أُمامةَ، عن النبي ﷺ في قوله ﷿: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ﴾ [إبراهيم: ١٦، ١٧]، قال: \"يُقرَّب إليه فيَتكرَّهُه، فإذا أُدنِيَ منه شَوَى وجهَه ووَقَعَ فَرْوةُ رأسه، فإذا شربه قَطَّعَ أمعاءَه حتى يَخرُجَ من دُبُرِه\" يقول الله ﷿: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٥]، ويقول الله ﷿: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ﴾ [الكهف: ٢٩] (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وأخرجه أيضًا في \"شعب الإيمان\" بإثر (٢٢٢٠) و(٢٧٧٧) من طريق يزيد بن خالد بن يزيد، عن هشيم، به.\nوأخرجه أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٢٤٤، وسعيد بن منصور كما في \"تفسير ابن كثير\" ٥/ ١٣١، وأخرجه الدارمي (٣٤٠٧) عن أبي النعمان محمد بن الفضل، وابن الضريس في \"فضائل القرآن\" (٢١١) عن أحمد خلف البغدادي، أربعتهم (أبو عبيد وسعيد بن منصور وأبو النعمان أحمد بن خلف) عن هشيم، به موقوفًا، بلفظ: أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق.\nوقد تقدَّم من طريق شعبة، عن أبي هاشم مرفوعًا برقم (٢٠٩٧)، ومن طريق سفيان الثوري عن أبي هاشم موقوفًا برقم (٢١٠٢). وانظر تمام تخريجه عند (٢٠٩٧).\n(^١) قال الحافظ الذهبي في \"تلخيصه\": نعيم ذو مناكير. قلنا: وهو لم ينفرد به كما سبق إلَّا أنه خولف في رفعه، ونعيم حسن الحديث في الجملة إلَّا إذا خالف أو أتى بما ينكر.\n(^٢) في (ز): عبيد الله، مصغرًا، لكن ضُبِّب عليها، وقد سلف الكلام عليه عند الحديث رقم (٣٣٧٩).\n(^٣) سعيد بن هبيرة ليس بالقوي كما قال أبو حاتم الرازي في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٧١، ورماه ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٣٢٧ بالوضع، وهو لم ينفرد به فقد تابعه فيه عن ابن المبارك غيرُ واحد، ورجال الإسناد غيرُه ثقات، وقد سلف برقم (٣٣٧٩) من طريق عبدان المروزي عن ابن المبارك.","vol":"4","page":332},{"text":"٣٤٣٤ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ حدثنا أبو عِمران موسى بن هارون بن عبد الله الحافظ، حدثني أَبي، حدثنا أبو داود الطَّيالسي، حدثنا ابن عُيَينة، عن عَمْرو بن دينار، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس قال: حدثني أُبيٌّ، أنَّ النبي ﷺ قال: \"لمَّا لَقِيَ موسى الخَضِرَ ﵇ جاء طيرٌ فأَلقى مِنقارَه في الماء، فقال الخضرُ لموسى: تَدبَّرْ ما يقولُ هذا الطائرُ، قال: وما يقول؟ قال: يقول: ما عِلمُكَ وعِلمُ موسى في عِلْم الله إلّا كما أَخَذَ مِنقارِي من الماء\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٣٤٣٥ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان عن مِسعَر، عن عبد الملك بن مَيسَرة، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ [الكهف: ٨٢]، قال: حُفِظا بصلاحِ أبيهما، وما ذَكَرَ عنهما صلاحًا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٤٠١) و(٤٧٢٥) و(٤٧٢٧)، ومسلم (٢٣٨٠) (١٧٠)، والترمذي (٣١٤٩)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" (٣٥/ ٢١١١٤)، والنسائي (١١٢٤٥)، وابن حبان (٦٢٢٠) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد - ضمن حديث طويل. فاستدراك الحاكم له ذهول منه.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد (٢١١١٩)، والبخاري (٤٧٢٦) من طريق ابن جريج، عن يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار، به.\nوأخرجه النسائي (١١٢٤٣) من طريق عبد الله بن عبيد الأنصاري، عن سعيد بن جبير، به - ولم يذكر فيه أُبيَّ بن كعب، وجعله من حديث ابن عبَّاس.\n(^٢) إسناده صحيح. وهو في \"مسند الحميدي\" برقم (٣٧٢).\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٦/ ٧، والرافعي في \"التدوين في أخبار قزوين\" ٢/ ١٥٨، والضياء في \"المختارة\" (١٠/ ٢٤٣) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٣٣٢)، ومن طريقه النسائي في المواعظ من \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" (٥٥٥٣) عن مسعر، به. =","vol":"4","page":333},{"text":"صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا علي بن صالح، عن مَيسَرة بن حَبيب النَّهْدي، عن المِنهال بن عَمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾ [الكهف: ٨٢]، قال: ما كان ذَهَبًا ولا فِضّةً، كان صُحُفًا عِلمًا (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد صحَّت الروايةُ بضِدِّه عن أبي الدرداء:\n\n٣٤٣٧ - حدثنا الأستاذ الإمام أبو الوليد ﵁ إملاءً، حدثنا خُشْنام بن بِشْر والحسن بن سفيان بن عامر الشَّيْباني قالا: حدثنا صفوان بن صالح الدِّمشقي، حدثنا الوليد بن مُسلِم حدثنا يزيد بن يوسف، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن أم الدَّرداء، عن أبي الدَّرداء، عن النبي ﷺ في قوله ﷿: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾، قال: \"ذهبٌ وفِضَّة\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود في \"الزهد\" (٣٤٦)، وابن أبي الدنيا في \"العيال\" (٣٦٠)، والطبري ١٦/ ٧ من طرق عن مسعر، به.\n(^١) خبر صحيح، موقوف، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن مهران، وقد توبع. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"تقييد العلم\" ص ١١٧ من طريق إسحاق بن راهويه، عن وكيع، عن علي بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أيضًا ص ١١٧ - ١١٨ من طريق الحسن بن صالح، عن ميسرة بن حبيب، به.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل يزيد بن يوسف - وهو الصنعاني - وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\" فقال: يزيد بن يوسف متروك وإن كان حديثه أشبه بمسمَّى الكنز.\nوأخرجه الترمذي (٣١٥٢) وبإثره من طرق عن صفوان بن صالح، بهذا الإسناد - ورواة بعض هذه الطرق أسقط من إسناده يزيدَ بنَ يزيد بن جابر. وقال الترمذي: حديث غريب.","vol":"4","page":334},{"text":"٣٤٣٨ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا نافع بن عمر الجُمَحيّ، عن ابن أبي مُلَيكة قال: سُئِلَ ابنُ عبّاس عن الوِلْدان: في الجنَّةِ هم؟ قال: حَسْبُك ما اختَصَمَ فيه موسى والخَضِرُ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٣٩ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم الرَّازي، حدثنا عبد الله بن صالح بن مُسلِم العِجْلي، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبان، عن عطاء بن قُرَّة، عن عبد الله بن ضَمْرة، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إِنَّ ذَرَارِيَّ المؤمنين في الجنة يَكفُلُهم إبراهيمُ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد اتَّفَقَ الشيخانِ على إخراج حديث سعيد بن جُبير عن ابن عبَّاس: أنَّ النبي ﷺ سُئِلَ عن أطفال المشركين، فقال: \"الله أعلمُ بما كانوا عامِلِينَ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عُبيد الله بن أبي مليكة.\nوأخرجه البيهقي في \"القضاء والقدر\" (٦٤٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده حسن. أبو حاتم الرازي: اسمه محمد بن إدريس.\nوأخرجه أحمد (١٤/ ٨٣٢٤)، وابن حبان (٧٤٤٦) من طريقين عن عبد الرحمن بن ثابت، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (١٤٣٤).\n(^٣) هو عند البخاري برقم (١٣٨٣) و(٦٥٩٧)، ومسلم برقم (٢٦٦٠).\nوقد اتفقا أيضًا على إخراجه من حديث أبي هريرة من غير وجهٍ عنه، البخاري برقم (١٣٨٤) و(٦٦٠٠)، ومسلم (٢٦٥٨) و(٢٦٥٩).\nوانظر الكلام على مسألة أطفال المشركين في تعليقنا على حديث ابن عبَّاس في \"مسند أحمد\" (٣/ ١٨٤٥).","vol":"4","page":335},{"text":"٣٤٤٠ - حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا سفيان، عن منصور.\nوأخبرنا أبو زكريا العَنبَري - واللفظُ له - حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، حدثنا جَرِير، عن منصور، عن مُصعَب بن سعد بن أبي وَقَّاص قال: قلت لأَبي: ﴿هَلْ نُنَبِّئُكُمْ (^١) بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٣، ١٠٤] الحَرُوريَّةُ هم؟ قال: لا، ولكنهم أصحابُ الصَّوَامع، والحَرُوريَّة قومٌ زاغوا فأزاغ اللهُ قلوبَهم (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٤١ - أخبرني محمد بن إسحاق الصَّفّار العَدْل، حدثنا أحمد بن نَصْر، حدثنا عمرو بن طلحة القَنَّاد، حدثنا خلَّاد بن مُسلِم الصَّفّار، حدثنا عمرو بن قيس المُلَائي، عن عمرو بن مُرَّة، عن مُصعَب بن سعد قال: كنت أقرأُ على أَبي حتى إذا بلغتُ هذه الآية: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ الآية، قلت: يا أبَتاهُ، أهم الخوارجُ؟ قال: لا يا بنيَّ، اقرأ الآيةَ التي بعدها: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾، قال: هم المجتهدون من النَّصارى، كان كفرُهم بآيات ربهم كفروا بمحمَّدٍ\n_________\n(^١) وقع في النسخ الخطية: \"أنبئكم\" على الإفراد، وهو خلاف التلاوة وليس في شيء من القراءات.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، سفيان: هو الثوري، وإسحاق: هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٦/ ٣٣ عن محمد بن حميد، عن جرير بهذا الإسناد.\nورواه مختصرًا عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٤١٣، وعبد الرحمن بن مهدي عند الطبري ١٦/ ٣٢ - ٣٣، كلاهما عن سفيان الثوري بإدخال هلال بن يِساف بين منصور ومصعب. ومنصور بن المعتمر لا يُعرف بتدليس، فلعله سمعه من هلال عن مصعب ثم سمعه من مصعب فرواه على الوجهين، والله تعالى أعلم، وهلال بن يساف ثقة.\nوانظر ما بعده.","vol":"4","page":336},{"text":"ولقائِه، وقالوا: ليس في الجنة طعام ولا شراب، ولكن الخوارج هم الفاسقون ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [البقرة: ٢٧] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٣٤٤٢ - أخبرني أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الصَّفّار، حدثنا أحمد بن نَصْر، حدثنا عمرو بن طَلْحة، قولَ الله ﷿: ﴿كَانَتْ (^٢) لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ [الكهف: ١٠٧]، قال عمرو: أخبرنا إسرائيل بن يونس، عن جعفر بن الزُّبير، عن القاسم، عن أبي أُمامة قال: قال رسول الله ﷺ: \"سَلُوا اللهَ الفِردَوسَ، فإنها سُرَّةُ الجنَّة\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده قوي.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٤٧٢٨)، والنسائي (١١٢٥١) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، بهذا الإسناد - وذكر مع النصارى اليهودَ. واستدراك الحاكم له ذهول منه.\n(^٢) في النسخ الخطية مكان قوله: \"كانت\" أولئك، وهو مخالف لرسم المصحف وللتلاوة.\n(^٣) إسناده تالف، جعفر بن الزبير هالك كما قال الذهبي في \"تلخيصه\". القاسم: هو ابن عبد الرحمن الدمشقي، وأبو أمامة: هو صدي بن عجلان الباهلي.\nوأخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في \"العرش\" (١٢)، والروياني في \"مسنده\" (١٢٧٨)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" ٧/ ١٧٥ - ١٧٦ من طريقين عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني (٧٩٦٦)، وأبو الفضل الزهري في \"حديثه\" (٤٩٧)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"صفة الجنة\" (٤٣٨) من طرق عن جعفر بن الزبير، به.\nوقد روي عن أبي أمامة موقوفًا عليه من طريق أبي فضالة الفرج بن فضالة، لقمان بن عامر، عنه قال: الفردوس سُرَّة الجنة. أخرجه آدم بن أبي إياس في \"تفسيره\" ١/ ٤٥١، وأبو بكر بن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٣/ ١٤٨، وهناد في \"الزهد\" (٤٩)، والطبري في \"تفسيره\" ١٦/ ٣٦. وهذا إسناد فيه ضعف من قِبَل فرج بن فضالة إلّا أنه أحسن حالًا بكثير من المرفوع.\nوسُرَّة الجنة: أكرمها وأطيبها. انظر \"تاج العروس\" (سرر).\nويغني عن هذا الخبر حديث أبي هريرة عند البخاري (٢٧٩٠) مرفوعًا: \"إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة\"، وقد سلف عند المصنف برقم (٢٧٠). وأوسط الجنة: أعدلها وأفضلها.","vol":"4","page":337},{"text":"هذا حديث لم نَكتُبه إلَّا بهذا الإسناد، ولم نَجِدْ بُدًّا من إخراجه!\n\n٣٤٤٣ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا النَّضْر بن شُمَيل، حدثني أبو قُرَّة الأَسَدي قال: سمعت سعيدَ بن المسيّب يحدِّث عن عمر بن الخطَّاب قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّه قد أُوحِيَ إليَّ أنه (^١) ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] كان له نُورًا من أَبيَنَ إلى مكة حَشْوُهُ (^٢) الملائكةُ\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٤٤ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المَحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، أخبرنا يزيد بن هارون، وتلا ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾، فقال: أخبرنا ابن أبي ذِئْب، عن بُكَير بن عبد الله بن الأَشجِّ، عن الوليد بن سَرْح (^٤)، عن أبي هريرة: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، الرجلُ يجاهدُ في سبيل الله وهو يَبتَغي مِن عَرَضِ الدنيا! فقال رسول الله ﷺ: \"لا أَجْرَ له\"، فأعظَمَ الناسُ ذلك، فعاد الرجلُ، فقال: \"لا أَجْرَ له\" (^٥).\n_________\n(^١) في \"مسند إسحاق\" كما في \"المطالب العالية\" (٣٦٥٤): \"أنه من قال\"، وفي \"مسند البزار\" (٢٩٧): \"من قرأ في ليلة\".\n(^٢) في (ز) و(ع) و(ب) حشته، والمثبت من (ص) وهو الموافق لما في \"مسند إسحاق\" وغيره من مصادر التخريج.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة أبي قرة الأسدي، وجهَّله الذهبي في \"تلخيصه\".\nإسحاق: هو ابن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه، وهو في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٣٦٥٤)، ومن طريق إسحاق أخرجه المستغفري في \"فضائل القرآن\" (٨٢٦).\nوأخرجه البزار (٢٩٧)، وأبو منصور الديلمي في \"مسند الفردوس\" كما في \"الغرائب الملتقطة\" لابن حجر (١٠١٢) من طريقين عن النضر بن شميل، بهذا الإسناد.\nوأورده الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" ٥/ ٢٠٤ عن البزار، ثم قال: غريب جدًّا.\n(^٤) تحرَّف في (ب) إلى: الوليد بن مسلم. والوليد بن سرح هذا لم نقف له على ترجمة.\n(^٥) حديث حسن، وقد سلف عند المصنف برقم (٢٤٦٧) من طريق ابن المبارك عن أبي ذئب عن بُكير عن أيوب بن مكرز عن أبي هريرة، وهو المحفوظ. وانظر تمام الكلام عليه هناك. =","vol":"4","page":338},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-107>١٩ - ومن تفسير سورة مريم</span>\n﷽\n\n٣٤٤٥ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا يعقوب بن يوسف القَزْويني، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدَّشتَكي، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس، قولَه ﷿: ﴿كهيعص﴾، قال: كاف من كَرِيم، وها من هادٍ، ويا من حَكِيم، وعَيْن من عَلِيم، وصاد من صادق (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٤٦ - أخبرني محمد بن إسحاق الصَّفّار، حدثنا أحمد بن نَصْر، حدثنا عمرو بن طلحة القَنَّاد، أخبرنا شَرِيك، عن سالمٍ الأفطس، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس، قولَه ﷿: ﴿كهيعص﴾، قال: كافٍ هادٍ أمينٌ عزيزٌ صادقٌ (^٢).\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٤٢٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده حسن من أجل عمرو بن أبي قيس الرازي، وقد توبع.\nوأخرجه آدم بن أبي إياس في \"تفسيره\" ١/ ٣٨٣، والدارمي في \"النقض على المريسي\" ١/ ١٧٣، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (١٦٤)، والواحدي في \"الوسيط\" ٣/ ١٧٥ من طرق عن عطاء بن السائب، به. وإحدى هذه الطرق من رواية زهير بن معاوية عن عطاء، وزهير ممّن سمع من عطاء قبل اختلاطه.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٣ عن سفيان بن عيينة، عن عطاء بن السائب، به - إلّا أنه قال فيه: كاف من كافي. وسفيان ممَّن سمع من عطاء قبل اختلاطه.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين إن شاء الله، وما قبله أصحُّ، شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - صدوق إلّا أن في حفظه لِينًا.\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (١٦٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أبو حذيفة النهدي في \"تفسير سفيان الثوري\" (٥٥١)، والبيهقي (١٦٥) من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن إسماعيل بن راشد عن سعيد بن جبير، به. وقد ذكره الطبري في أول سورة مريم من \"تفسيره\" مفرقًا.","vol":"4","page":339},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عِكْرمة، عن ابن عبّاس في قوله ﷿: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٧]، قال: لم يُسَمَّ يحيى قبلَه (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٤٨ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن حمزة المَرْوَزي، حدثنا أبو صالح هَدِيَّة بن عبد الوهاب، أخبرنا محمد بن شُجَاع، عن محمد بن زياد اليَشكُري عن ميمون بن مِهْران: أنَّ نافع بن الأزرق سأَل ابنُ عبَّاس فقال: أخبِرْني عن قول الله ﷿: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ [مريم: ٨]، ما العِتيُّ؟ قال: البُؤْس من الكِبَر، قال الشاعر:\nإنما يُعذَرُ الوليدُ ولا يُعْـ … ــذَرُ مَن كان في الزَّمان عِتِيًّا (^٢)\n\n٣٤٤٩ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا جَرِير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ١١]: كان يأمرُهم بالصلاة بُكْرةً وعَشِيًّا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٥٦٠، وأبو عروبة الحراني في \"الأوائل\" (٣٨) من طريقين عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف ضمن حديث برقم (٤١٩١) بإسناد آخر حسن عن ابن عبَّاس.\n(^٢) إسناده هالك، محمد بن زياد اليشكري كذَّبوه، ومحمد بن شجاع - وهو النبهاني المروزي - ضعيف، وأشار إلى ذلك الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه ضمن خبر طويل جدًّا ابنُ الأنباري في \"الوقف والابتداء\" ١/ ٩٠ (١١٦) من طريق محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، عن أبي صالح هدية، بهذا الإسناد.\n(^٣) رجاله ثقات إلّا أنَّ رواية جرير - وهو ابن عبد الحميد - عن عطاء بن السائب كانت بعد =","vol":"4","page":340},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٥٠ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن الحَرْبي، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن أبيه، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس، قولَه ﷿: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [مريم: ١٣]، قال: التعطُّفُ بالرَّحمة (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٥١ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار العُطَارِدي، حدثنا يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، حدثني عمرو بن العاص، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"كُلُّ بني آدمَ يأتي يومَ القيامة وله ذَنْبٌ إلَّا ما كان من يحيى بنِ زكريَّا\" قال: ثم دَلَّى رسول الله ﷺ يدَه إلى الأرض فأَخذ عُودًا صغيرًا، ثم قال: \"وذلك أنَّه لم يَكُن له ما للرِّجالِ إِلَّا مِثلَ هذا العُودِ، ولذلك سَمَّاه اللهُ ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٣٩] \" (^٢).\n_________\n= اختلاط الأخير. إسحاق: هو ابن راهويه.\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي حذيفة: وهو موسى بن مسعود النَّهدي، سفيان: هو ابن سعيد بن مسروق الثوري.\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (١٤١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوالخبر في \"تفسير سفيان الثوري\" لأبي حذيفة برقم (٥٥٦) بلفظ: ما أدري ما هو إلَّا أن يكون تعطُّف الله على عبده بالرحمة.\nوروى الطبري في \"تفسيره\" ١٦/ ٥٦ من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع عكرمة عن ابن عبَّاس قال: لا والله ما أدري ما حنانًا. كذا اختصره ولم يتمَّه!\n(^٢) خبر مضطرب الإسناد، وإن كان ظاهر إسناده هنا أنه حسن من جهة محمد بن إسحاق صاحب \"السيرة\"، إلَّا أنه قد اختُلف على يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري - ثم على سعيد بن المسيب في رفعه ووقفه ووصله وإرساله كما سيأتي، وذكر تصريح سعيد بالتحديث من عمرو بن العاص فيه نظرٌ، فإنَّ أبا زرعة العراقي قد نقل في كتابه \"تحفة التحصيل\" ص ١٢٨ عن ابن المديني أنه لم يسمع منه. =","vol":"4","page":341},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الواحدي في \"الوسيط\" ٣/ ١٧٧، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٤/ ١٧٤ عن أبي القاسم بن أبي نصر الجذامي، عن محمد بن عبد الله بن حمدويه - وهو أبو عبد الله الحاكم - بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٣/ ٢٥٥ و١٦/ ٥٨ من طريق سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، به - وسيأتي من هذا الطريق عند المصنف برقم (٧٨١٠).\nوأخرج الشطر الثاني منه بنحوه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٢/ ٦٤٣ من طريق عباد بن العوام، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب عن ابن العاص - لا يدري عبد الله أو عمرو - عن النبي ﷺ. ورجاله ثقات والشك في اسم صحابيه هل هو عمرو بن العاص أو ابنه عبد الله لا يضرُّ، فكلاهما صحابي جليل عدلٌ مرضيٌّ.\nوأخرجه الشطر الأول بمعناه البزار (٢٣٥١) من طريق سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا بلفظ: \"لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يحيى بن زكريا، ما همَّ بخطيئة - أحسبه قال: ولا عملها\".\nوخالف يحيى بنُ سعيد القطان وشعبةُ فروياه عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن ابن العاص - إما عبد الله أو أبوه - الشطر الأول موقوفًا عليه من قوله، والشطر الثاني موقوفًا على ابن المسيب من قوله. أخرجه من طريق يحيى القطان أحمد في \"الزهد\" (٤٦٣) وابن أبي حاتم ٢/ ٦٤٣، ومن طريق شعبة أخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٣/ ٢٥٥ - ٢٥٦.\nوخالف أنسُ بن عياض - وهو ثقة أيضًا - فرواه بشطريه بنحوه عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب من قوله، لم يجاوز به سعيدًا. أخرجه الطبري ٣/ ٢٥٥.\nوخالف قتادةُ فروى الشطر الأول منه فقط عن سعيد بن المسيب عن النبي ﷺ مرسلًا. أخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٦ عن معمر عنه، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبري أيضًا ١٦/ ٥٨.\nفهذا خبر في إسناده اضطراب مع ثقة رواة هذه الطرق في الجملة، وقد ذكر ابن أبي حاتم في \"علل الحديث\" (١٩١٣) أنه سأل أباه عن هذا الحديث الذي رواه محمد بن إسحاق عن يحيى بن سعيد الأنصاري فقال: لا يرفعون هذا الحديث.\nوساقه الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" ٢/ ٣٠ من طريق ابن أبي حاتم من روايتي عباد بن العوام ثم يحيى القطان، ثم عقَّب فقال: فهذا موقوف وهو أقوى إسنادًا من المرفوع، بل وفي صحة المرفوع نظر، والله ﷾ أعلم.\nقلنا: لكن للشطر الأول منه شاهد من حديث ابن عبَّاس مرفوعًا، سيأتي عند المصنف برقم (٤١٩٤) إلَّا أنَّ إسناده ضعيف. =","vol":"4","page":342},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٥٢ - أخبرنا محمد بن علي الشَّيْباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفَاري، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الرَّبيع بن أنس، عن أبي العاليَةِ، عن أُبيِّ بن كعب قال: كان رُوحُ عيسى ابنِ مريمَ من تلك الأرواح التي أُخِذَ عليها المِيثاقُ في زمن آدمَ، فأرسَلَه الله إلى مريمَ في صورة بشرٍ ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٧]، ﴿قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٠]، فحَمَلَت (^١) الذي يخاطبُها فَدَخَلَ من فيها (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٥٣ - أخبرنا أبو العبَّاس المحبُوبي، حدثنا أحمد بن سيّار، حدثنا محمد بن كَثير، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن البَرَاء بن عازبٍ في قوله ﷿: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤]، قال: هو الجدوَلُ، النهرُ الصَّغير (^٣).\n_________\n= ورواه المصنف في هذا الوضع أيضًا عن الحسن البصري عن النبي ﷺ مرسلًا، ورجاله ثقات.\nويشهد لشطريه مرفوعًا حديث أبي هريرة عند ابن أبي حاتم ٢/ ٦٤٤، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٢٣٤، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٥٥٦)، وابن عساكر ٦٤/ ١٩٤، وفي إسناده ضعف من جهة حجاج بن سليمان الرُّعيني، ففي أحاديثه مناكير وبخاصة عن الليث بن سعد، وهو هنا من روايته عنه، وقد قال أبو حاتم الرازي فيما نقله ابنه عنه: لم يكن هذا الحديث عند أحد غير الحجاج ولم يكن في كتاب الليث، وحجاج شيخ معروف.\nوفي الباب عن يحيى بن جعدة عن النبي ﷺ مرسلًا قال: \"لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يحيى بن زكريا، ما همَّ بخطيئة، ولا حاكت في صدره امرأة\". أخرجه ابن عساكر ٦٤/ ١٩١، ورجال هذا المرسل ثقات.\n(^١) في النسخ الخطية: فحمل، والتصويب من \"الأسماء والصفات\" ومما سلف برقم (٣٢٩٤).\n(^٢) إسناده حسن. وقد سلف بهذا الإسناد مطولًا برقم (٣٢٩٤).\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٧٨٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد مختصرًا.\n(^٣) إسناده صحيح. محمد بن كثير: هو العبدي، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. =","vol":"4","page":343},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٥٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد الحَفِيد، حدثنا أحمد بن نَصْر اللَّبّاد، أخبرنا أبو نُعيم، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢]، قال: سَمِعَ صَرِيفَ القلم حين كَتَبَ في اللَّوْح (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٥٥ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا عمرو بن محمد، حدثنا إسرائيل، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قوله ﷿: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ [مريم: ٤١]، قال: كان الأنبياءُ من بني إسرائيل إلَّا عشرةً: نوحٌ وصالحٌ وهُودٌ ولُوطٌ وشعيبٌ وإبراهيمُ وإسماعيلُ وإسحاقُ ويعقوبُ ومحمدٌ، ولم يكن من الأنبياءِ مَن له اسمانِ\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٦ - ٧، وكذا الطبري ١٦/ ٦٩ من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري ١٦/ ٦٩، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢١١٥) و(٢٥٠٧) من طرق عن أبي إسحاق، به.\nوأخرجه بنحوه الطبراني في \"الصغير\" (٦٨٥) من طريق أبي سنان سعيد بن سنان، عن أبي إسحاق، عن البراء، عن النبي ﷺ، فرفعه، وأبو سنان هذا له أوهام، وقد خالف من هو أوثق منه فرفعه وهم وقفوه، فروايته شاذّة.\n(^١) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان: هو الثوري، وسماعه من عطاء بن السائب قديم قبل اختلاطه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٥٣٣، وهناد في \"الزهد\" (١٤٩)، وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (١٢٣١)، والطبري في \"تفسيره\" ١٦/ ٩٤ من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nومثل هذا لا يقال بالرأي، فهو مرفوع حكمًا، وقد جاء في المرفوع من حديث أبي ذر الطويل في قصة المعراج عند البخاري (٣٤٩) ومسلم (١٦٣) قول النبي ﷺ: \"ثم عرج بي حتى ظهرتُ لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام\".","vol":"4","page":344},{"text":"إلَّا إسرائيلَ وعيسى، فإسرائيلُ يعقوبُ، وعيسى المسيحُ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٥٦ - أخبرني أبو محمد عبد الله بن إسحاق الخُزَاعي بمكة، حدثنا عبد الله بن أحمد بن زكريا بن أبي مَسَرَّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حَيْوةُ، أخبرني بَشِير بن أبي عمرو الخَوْلاني، أنَّ الوليد بن قيس التُّجِيبي حدَّثه، أنه سمع أبا سعيد الخُدْري يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ وتَلَا هذه الآية: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ [مريم: ٥٩]، فقال ﷺ: \"يكون خَلْفٌ من بعدِ ستينَ سنةً أضاعوا الصلاةَ واتَّبَعوا الشَّهَواتِ، فسوف يَلقَونَ غَيًّا، ثم يكون خَلْفٌ يقرؤُون القرآن لا يَعْدُو تَرَاقِيَهم، ويقرأُ القرآنَ ثلاثةٌ: مؤمنٌ ومنافقٌ وفاجرٌ\".\nقال بَشِير: فقلت للوليد: ما هؤلاءِ الثلاثةُ؟ فقال: المنافقُ كافر، والفاجرُ يتأكَّلُ به والمؤمنُ يؤمنُ به (^٢).\nهذا حديث صحيح، رواتُه حجازيُّون وشاميُّون أثباتٌ، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٥٧ - أخبرني أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثني أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدِّمشقي، حدثني عبد الله بن وهب، حدثنا مالك بن خَيْر الزَّبَادي، عن أبي قَبِيل، عن عُقْبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"سيَهْلِكُ من أمَّتي أهلُ الكِتابِ وأهلُ اللَّبَن\" قال عقبةُ: ما أهلُ الكتابِ يا\n_________\n(^١) إسناده فيه لِين، فإنَّ في بعض روايات سماك عن عكرمة اضطرابًا، وهذا الخبر قد انفرد به سماك ولم يتابعه عليه أحد.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٣٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني (١١٧٢٣)، ومن طريقه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (١٢/ ١٠٣ - ١٠٤) من طريقين عن إسرائيل، به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل الوليد بن قيس التجيبي. حيوة: هو ابن شريح المصري.\nوأخرجه أحمد (١٧/ ١١٣٤٠)، وابن حبان (٧٥٥) من طريق عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن المقرئ بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٨٨٥٧).","vol":"4","page":345},{"text":"رسول الله؟ قال: \"قومٌ يتعلَّمون كتابَ الله يُجادِلون به الذين آمَنوا\" قال: فقلت: ما أهلُ اللَّبَن يا رسول الله؟ قال: \"قومٌ يَتَّبِعون الشَّهَواتِ ويُضيِّعون الصَّلوات\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٥٨ - أخبرني عبد الرحمن بن حسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله في قوله ﷿: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩]، قال: نهرٌ في جهنَّم، بعيدُ القَعْر خبيثُ الطَّعم (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٥٩ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني، حدثنا أحمد بن حازم الغِفَاري، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا عاصم بن رجاء بن حَيْوةَ، عن أبيه، عن أبي الدَّرداء رَفَعَ الحديثَ، قال: \"ما أَحلَّ الله في كتابه فهو حلالٌ، وما حرَّم فهو حرامٌ، وما سَكَتَ عنه فهو عافيةٌ،\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل مالك بن خير الزبادي. أبو قَبيل: هو حُيي بن هانئ المَعافري.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٨/ ١٧٣١٨) و(١٧٤١٥) من طريق عبد الله بن لَهِيعة، و(١٧٤٢١) من طريق أبي السَّمح درّاج، كلاهما عن أبي قبيل، به. وابن لهيعة وأبو السمح كلاهما فيهما مقال، لكن رواه عن ابن لهيعة عند أحمدَ أبو عبد الرحمن المقرئ وروايته عنه صالحة.\nولابن لهيعة فيه إسناد آخر عند أحمد (١٧٤١٥) يرويه عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير - وهو مَرثَد بن عبد الله اليَزَني - عن عقبة بن عامر.\n(^٢) رجاله لا بأس بهم غير عبد الرحمن بن حسن القاضي فإنه ضعيف، إلَّا أنه متابع، وأبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يصحَّ له سماع من أبيه، فهو منقطع.\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (٤٧٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٣٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٩١١١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٢٠٦، والواحدي في \"الوسيط\" ٣/ ١٨٨ من طرق عن شعبة به.\nوقد روي من غير وجه عن أبي إسحاق السَّبيعي عن أبي عبيدة عن أبيه: أنه نهرٌ أو وادٍ في جهنم، أخرجه الطبراني (٩١٠٦ - ٩١١٠). وكذلك رواه عنده برقم (٩١١٢) العلاء بن المسيب عن أبي عبيدة.","vol":"4","page":346},{"text":"فاقبَلُوا من الله عافيتَه، فإنَّ الله لم يكن نَسِيًّا\"، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٦٠ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وَكِيع ويحيى بن آدم قالا: حدثنا إسرائيل، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥]،\n_________\n(^١) حديث محتمل للتحسين بشواهده، وهذا إسناد ضعيف، عاصم بن رجاء ليس بذاك القوي صُويلح، وأبوه رجاء بن حيوة عن أبي الدرداء مرسلٌ. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ١٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني في \"سننه\" (٢٠٦٦) من طريق عبَّاس بن محمد، عن أبي نعيم، به.\nوأخرجه البزار (٤٠٨٧)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢١٠٢) من طريق إسماعيل بن عياش، عن عاصم بن رجاء، به.\nوأخرجه بنحوه دون ذكر الآية في آخره: الطبراني في \"الأوسط\" (٧٤٦١) و\"الصغير\" (١١١١)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٤٠٤ من طريق طاووس عن أبي الدرداء مرفوعًا بلفظ: \"إنَّ الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحدَّ حدودًا فلا تعتدوها، وسكت عن كثير عن غير نسيان فلا تكلَّفُوها، رحمةً من الله فاقبلوها\". وإسناده إلى طاووس فيه أصرم بن حوشب، وهو هالك، وله طريق آخر لا يُفرَح به عن طاووس عند الطبراني في \"الأوسط\" (٨٩٣٨) والدارقطني (٤٨١٤)، فيه نهشل بن سعيد، وهو متهم بالكذب.\nوفي الباب عن ابن عمر عند ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ١٥، وإسناده ضعيف جدًّا، فيه نعيم بن المورع، قال ابن عدي: ضعيف يسرق الحديث.\nوعن أبي ثعلبة الخشني سيأتي عند المصنف برقم (٧٢٩٢)، وإسناده ضعيف لانقطاعه، وقد اختلف في رفعه ووقفه. وحسَّنه النووي في \"الأذكار\" و\"الأربعين\" و\"رياض الصالحين\".\nوعن سلمان الفارسي سيأتي برقم (٧٢٩٣)، وله أسانيد بعضها ضعيف، وقد اختلف أيضًا في رفعه ووقفه واتصاله وإرساله.\nوأصح شيء في الباب حديث ابن عبَّاس موقوفًا عليه من قوله، سلف برقم (٣٢٧٥) وسيأتي برقم (٧٢٩١).","vol":"4","page":347},{"text":"قال: لم يُسَمَّ أحدٌ الرحمنَ غيرُه (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٦١ - ............... (^٢).\n\n٣٤٦٢ - أخبرني أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن السُّدِّي قال: سألتُ مُرَّةَ الهَمْداني عن قول الله ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١]، فحدَّثني أنَّ عبد الله بن مسعود حدَّثَهم عن رسول الله ﷺ قال: \"يَرِدُ الناسُ النارَ ثم يَصدُرونَ بأعمالِهم، فأوَّلهُم كلَمْعِ البَرْق، ثم كمَرِّ الرِّيح، ثم كحُضْرِ الفَرَس، ثم كالرَّاكبِ، ثم كشَدِّ الرِّجال ثم كمَشْيِهم (^٣) \" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن، رجاله ثقات عن آخرهم غير سماك بن حرب فهو صدوق حسن الحديث، وفي بعض رواياته عن عكرمة خاصة اضطراب. وسيأتي مكررًا برقم (٣٨٠٩).\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٨٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٨/ ٢٧١٥ من طريق يحيى بن أبي زائدة، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٢٢) من طريق خالد بن يزيد، كلاهما عن إسرائيل، به.\n(^٢) تكرر هنا في (ز) وحدها الخبر السابق إلّا أنه بإسناد الحديث اللاحق له إلى إسرائيل، وذكره كذلك الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (٨٤٩٥)، وهو إنما يعتمد في تخريجه من \"مستدرك الحاكم\" على النسخة المرموز لها عندنا بـ (ز)، التي هي من محفوظات رواق المغاربة في الجامع الأزهر، فالغالب أنه انتقال نظر من الناسخ، وليس لتكريره هنا سبب وجيه.\n(^٣) في النسخ الخطية: \"كأشدّ الرجال ثم كمشيه\"، والمثبت - وهو أوجَهُ - من المطبوع، وهو الموافق لما في \"الاعتقاد\" للبيهقي ص ٢٠٣ - ٢٠٤ حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه.\n(^٤) إسناده حسن من أجل السُّدي: وهو إسماعيل بن عبد الرحمن. وسيأتي مكررًا برقم (٨٩٥٦).\nوأخرجه الواحدي في \"الوسيط\" ٣/ ١٩١ عن أبي القاسم بن حمدان، عن محمد بن عبد الله بن نعيم الحافظ - وهو الحاكم نفسه - بهذا الإسناد. وفيه عنده: \"كشدِّ الرجل ثم كمشيه\". =","vol":"4","page":348},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٦٣ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حدثني أَبي، حدثنا محمد بن فُضَيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق القُرَشي، عن النُّعمان بن سَعْد، عن المغيرة بن شُعْبة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"شِعارُ المسلمين على الصِّراط يومَ القيامة: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٦٤ - أخبرني محمد بن إسحاق الصَّفّار، حدثنا أحمد بن نَصْر، حدثنا عمرو\n_________\n= وأخرجه كذلك الترمذي (٣١٥٩) عن عبد بن حميد، عن عبيد الله بن موسى، به. وقال: حديث حسن، رواه شعبة عن السُّدي ولم يرفعه. ثم ساق أوله (٣١٦٠) من طريق يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي عن شعبة، قال عبد الرحمن: قلت لشعبة: إنَّ إسرائيل حدثني عن السدي عن مرة عن عبد الله عن النبي ﷺ، قال شعبة: وقد سمعته من السدي مرفوعًا، ولكني أدعه عمدًا! وسيأتي من طريق شعبة هكذا عند المصنف برقم (٨٩٥٧) (٨٩٥٨).\nوأخرجه أحمد (٧/ ٤١٤١) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، به مرفوعًا.\nوسيأتي نحوه عن ابن مسعود موقوفًا عليه برقم (٣٤٦٤) وضمن حديث طويل برقم (٣٤٦٥) و(٨٧٢٩) من وجوه أخرى غير مرَّة الهمداني عنه. وهذا - وإن كان موقوفًا - لا يقال من قِبَل الرأي.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري سيأتي في حديث طويل برقم (٨٩٥١).\nيصدرون: ينصرفون وينجون منها.\nوحُضْر الفرس: عَدْوه السريع.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق، وليس هو بالقرشي كما توهَّمه بعضُ رواة الإسناد بل هو أبو شيبة الواسطي، هو ابن أخت النعمان بن سعد وقد تفرَّد بالرواية عنه.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٣٢) من طريق علي بن مُسهِر، عن عبد الرحمن بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوقال: حديث غريب.\nوقد ورد في الباب من حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد (١١٢٠١) وابن حبان (٧٣٧٩) في ذِكْر الصراط مرفوعًا قال: \"بجنَبتَيه ملائكة يقولون: اللهم سلِّم سلِّم\". وإسناده صحيح، ونحوه ما في الحديث التالي عن ابن مسعود موقوفًا.","vol":"4","page":349},{"text":"ابن طلحة القَنَّاد، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحَوص، عن عبد الله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] قال: الصِّراطُ على جهنَّم مثلُ حدِّ السيف، فتمرُّ الطائفةُ الأولى كالبَرْق، والثانيةُ كالرِّيح، والثالثةُ كأَجوَدِ الخيل، والرابعةُ كأَجوَدِ الإبل والبهائم، ثم يَمرُّون والملائكةُ تقول: ربِّ سَلِّمْ سَلِّمْ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٦٥ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ والحسن بن يعقوب وإبراهيم بن عِصْمة قالوا: حدثنا السَّرِيُّ بن خُزيمة، حدثنا أبو غسّان مالك بن إسماعيل النَّهْدي، حدثنا عبد السلام بن حَرْب، أخبرنا يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدَّالَاني، حدثنا المِنهال بن عمرو، عن أبي عُبيدة، عن مسروق، عن عبد الله قال: يَجمَعُ اللهُ الناسَ يومَ القيامة، قال: فينادي منادٍ: يا أيها الناس، ألم تَرضَوْا من ربِّكم الذي خَلَقَكم ورَزَقَكم وصوَّرَكم، أن يُولِّيَ كلَّ إنسان منكم إلى من كان يتولَّى في الدنيا؟ قال: ويُمثَّلُ لمن كان يَعبُد عُزَيرًا شيطانُ عُزيرٍ، حتى يُمثَّلَ - أو تُمثَّل - لهم الشجرةُ والعُودُ والحَجَرُ، ويبقى أهلُ الإسلام جُثومًا، فيقال لهم: ما لكم لم تنطلقوا كما ينطلقُ الناسُ؟ فيقولون: إنَّ لنا ربًّا ما رأَيناه بعدُ، قال: فيقال: فبِمَ تعرفون ربَّكم إنْ رأيتموه؟ قالوا: بينَنا وبينَه علامةٌ، إنْ رأَيناه عَرَفْناه، قيل: وما هي؟ قالوا: يُكشَف عن ساقٍ، قال: فيُكشَفُ عند ذلك عن ساقٍ، قال: فيَخِرُّ من كان لظَهرِه طَبَقٌ (^٢) ساجدًا، ويبقى قومٌ ظهورُهم\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل عمرو بن حماد بن طلحة القنّاد، وهو متابع، فالخبر صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك الأشجعي.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٦/ ١١٠، والثعلبي في تفسيره المسمَّى \"الكشف والبيان\" ٦/ ٢٢٦ من طريقين عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه يحيى بن سلام في \"تفسيره\" ١/ ٢٣٧، ومن طريقه ابن أبي زَمَنين في \"أصول السنة\" (٩٦) عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، به. وانظر الحديثين السابقين.\n(^٢) في النسخ الخطية: طبقًا، بالنصب، والجادَّة ما أثبتناه من مصادر التخريج بالرفع. والطبق: فَقَار الظَّهر.","vol":"4","page":350},{"text":"كصَيَاصِي البَقَر (^١) يريدون السجودَ فلا يستطيعون.\nثم يُؤمَرون فيَرفَعون رؤوسَهم فيُعطَونَ نورَهم على قَدْر أعمالهم، قال: فمنهم من يُعطَى نورَه مثلَ الجبل بين يديه، ومنهم من يُعطَى نورَه فوق ذلك، ومنهم من يُعطَى نورَه مثلَ النَّخْلة بيمينه، ومنهم من يُعطَى دون ذلك بيمينه، حتى يكونَ آخرُ ذلك من يُعطَى نورَه على إبهام قَدَمه، يُضيءُ مرةً ويَطفَأُ مرةً، فإذا أضاء قدَّمَه (^٢)، وإذا طَفِئَ قام، قال: فيَمرُّ، ويمرُّون على الصِّراط، والصراطُ كحَدِّ السيف، دَحْضٌ مَزَلَّةٌ (^٣)، فيقال لهم: انجُوا على قَدْرِ نُوركم، فمنهم من يمرُّ كانقِضاض الكوكب، ومنهم من يمرُّ كالطَّرْف، ومنهم من يمرُّ كالرِّيح، ومنهم من يمرُّ كشَدِّ الرَّجُل ويَرمُل رَمَلًا، فيمرُّون على قَدْر أعمالهم، حتى يمرَّ الذي نورُه على إبهام قدمِه، قال: تَخِرُّ يدٌ وتَعلَقُ يدٌ، وَتَخِرُّ رِجلٌ وتَعلَقُ، رجلٌ، وتصيبُ بجوانبه النارُ، قال: فيَخلُصون، فإذا خَلَصُوا قالوا: الحمد لله الذي نجَّانا منكِ بعد الذي أراناكِ، لقد أعطانا الله ما لم يُعطِ أحدًا.\nقال مسروق: قَلَّما بَلَغَ عبدُ الله هذا المكانَ من هذا الحديث إلَّا ضَحِكَ، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، لقد حدَّثتَ هذا الحديث مِرارًا، كلَّما بلغتَ هذا المكانَ من هذا الحديث ضحكتَ! فقال عبد الله: سمعتُ رسول الله ﷺ يحدِّثُه مِرارًا، قَلَّما بَلَغَ هذا المكانَ من هذا الحديث إلَّا ضَحِكَ حتى تَبدُوَ لَهَواتُه ويَبدُوَ آخرُ ضِرسٍ من أضراسه، لقول الإنسان: أَتهزَأُ بي وأنت ربُّ العالمين؟! فيقول: لا، ولكنِّي على ذلك قادرٌ، فسَلُوني (^٤).\n_________\n(^١) أي: كقرون البقر، قاسية يابسة.\n(^٢) أي: إذا أضاء إبهام قَدَمه قدَّمه إلى الأمام، ووقع في (ص): فإذا أضاء مَشَى.\n(^٣) الدَّحض المزلَّة. الموضع الذي تزلّ وتَزلَق فيه الأقدام ولا تستقرّ.\n(^٤) إسناده حسن من أجل أبي خالد الدالاني، والمنهال بن عمرو وثقه ابن معين وغيره، وقال الدارقطني: صدوق. والحديث وإن كانت صورته الوقف هنا، فإنَّ في آخر الحديث ما يُنبئ بالرَّفع. أبو عبيدة: هو ابن عبد الله بن مسعود. =","vol":"4","page":351},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.\n\n٣٤٦٦ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، حدثنا أبو معاوية.\nوحدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا يَعلَى بن عُبيد؛ قالا: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق القُرشي، عن النُّعمان بن سعد، عن عليٍّ في هذه الآية: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥]، قال علي: أمَا واللهِ ما يُحشَرُ الوفدُ على أرجلهم، ولا يُساقُون سَوقًا، ولكنهم يُؤتَونَ بنُوقٍ (^١) لم تَرَ\n_________\n= وسيأتي بنحوه بأطول ممّا هنا برقم (٨٩٦٦) من طريق أحمد بن أبي غَرَزة عن مالك بن إسماعيل النهدي، مرفوعًا من أوله.\nوأخرجه بنحوه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٢٧٨)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" ٢/ ٥٨٣ - ٥٨٤، والطبراني في \"الكبير\" (٩٧٦٣)، والدارقطني في \"الرؤية\" (١٦٢) من طرق عن أبي غسان مالك بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وهو عند بعضهم مطوَّل كالرواية الآتية.\nوأخرجه كذلك ابن أبي الدنيا في \"صفة الجنة\" (٣١)، وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (١٢٠٣)، والمروزي (٢٨٠)، والشاشي في \"مسنده\" (٤١٠)، والطبراني (٩٧٦٣)، والدارقطني (١٦٣)، وابن منده في \"الإيمان\" (٨٤٤)، والبيهقي في \"البعث والنشور\" (٤٣٤) من طريق زيد بن أبي أُنيسة، عن المنهال بن عمرو به ولم يسق ابن منده لفظه وصحَّح إسناده ثم زعم أنَّ النسائي أخرجه، وهذا وهمٌ منه، وذكر الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" (٩٦٣١) أنه لم يقف عليه عند النسائي، ولم يذكره المزي في \"تحفته\".\nورواه الأعمش عند المروزي (٢٧٩) و(٢٨١)، والدارقطني (١٦٤) عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة وقيس بن السَّكن، عن ابن مسعود، ولم يرفعه، ولم يذكر مسروقًا. وهو من جهة أبي عبيدة منقطع إذ لم يسمع من أبيه، ومتصل من جهة قيس بن السكن، وستأتي قطعة منه من طريق قيس عند المصنف برقم (٣٨٢٧) فيمن يؤتى نوره على قدر عمله.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي برقم (٨٩٥١).\n(^١) لفظ \"بنوق\" سقط من نسخنا الخطية واستدركناه من \"تلخيص الذهبي\" ومن \"شعب الإيمان\" للبيهقي (٣٥٢) حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه من جهة شيخه أبي عبد الله محمد بن يعقوب.","vol":"4","page":352},{"text":"الخلائقُ مثلَها، عليها رَحْلُ الذهب، وأزِمَّتُها الزَّبَرجَد، فيركبون عليها حتى يَضرِبوا أبوابَ الجنة (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٦٧ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم المزكِّي بمَرْو، حدثنا عبد العزيز بن حاتم، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، حدثنا المسعوديُّ، عن عَوْن، عن الأسوَد بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ ﴿إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٨٧]، قال: اتَّخِذُوا عند الرحمن عهدًا، فإنَّ الله يقول يومَ القيامة: من كان له عندي عهدٌ فليَقُمْ. قال: فقلنا: فعَلِّمْنا يا أبا عبد الرحمن، قال: قولوا: اللهمَّ فاطرَ السماوات والأرض، عالمَ الغيب والشهادة، إني أَعهدُ إليك في هذه الحياة الدنيا (^٢)، إنك إنْ تَكِلْني إلى عملٍ (^٣) تُقرِّبْني من الشرِّ، وتُباعِدْني من الخير، وإني لا أثِقُ إلَّا برحمتِك، فاجعله لي عندَك عهدًا تؤدِّيهِ إليَّ يومَ القيامة، إنك لا تُخلِفُ الميعادَ (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق، وليس هو بالقرشي كما توهَّمه بعض رواة الإسناد، بل هو أبو شيبة الواسطي، وهو ابن أخت النُّعمان بن سعد وقد تفرَّد بالرواية عنه، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٩٠٢) من طريق علي بن مسهر عن عبد الرحمن بن إسحاق.\n(^٢) زاد هنا في المطبوع: بأني أشهد أن لا إله إلَّا أنت وحدك لا شريك لك، وأنَّ محمدًا عبدك ورسولك. ووقعت هذه الزيادة أيضًا في \"مسند أحمد\" وحده من بين مصادر التخريج.\n(^٣) في المطبوع وكذا في مصادر التخريج: إلى نفسي.\n(^٤) خبر صحيح موقوف، وهذا إسناد منقطع بين عون - وهو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود - وبين الأسود بن يزيد بينهما فيه أبو فاختة سعيد بن علاقة، وهو ثقة.\nفقد أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٣٢٩ عن وكيع، والطبراني (٨٩١٩) وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٢٧١ من طريق عبد الله بن رجاء وعاصم بن علي، ثلاثتهم عن المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - عن عون بن عبد الله، عن أبي فاختة، عن الأسود بن يزيد، عن ابن مسعود. والمسعودي - وإن كان قد اختلط - رواية وكيع وعبد الله بن رجاء عنه قبل الاختلاط. =","vol":"4","page":353},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-108>٢٠ - ومن تفسير سورة طه</span>\n﷽\n\n٣٤٦٨ - أخبرني محمد بن إسحاق الصَّفّار، حدثنا أحمد بن نَصْر، حدثنا عمرو بن طلحة، أخبرنا عمر بن أبي زائدة قال: سمعت عِكرمةَ يَذكُر عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿طه﴾ قال: هو كقولك: يا محمدُ، بلسانِ الحَبَش (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٦٩ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا يحيى بن العلاء، عن عمِّه شعيب بن خالد قال: حدثني سِمَاك بن حَرْب، عن عبد الله بن عَمِيرة، عن العبَّاس بن عبد المطَّلِب قال: كنا جلوسًا مع رسول الله ﷺ بالبطحاءِ فمرَّتْ سحابةٌ، فقال رسول الله ﷺ: \"أتدرونَ ما هذا؟ \" فقلنا: اللهُ ورسولُه أعلمُ، فقال: \"السَّحَابُ\" فقلنا: السَّحابُ، فقال: \"والمُزْنُ\" فقلنا: والمُزْن، فقال: \"والعَنَانُ\" ثم سَكَتَ، ثم قال: \"تدرونَ كم بين السماءِ والأرض؟ \" فقلنا: الله ورسوله أعلمُ، فقال: \"بينهما مَسِيرةُ خمسِ مئةِ سنة، وبين كلِّ سماءٍ إلى السماء التي تَلِيها مسيرةُ خمسِ مِئة سنة، وكِثَفُ كلِّ سماء مسيرةُ خمسِ\n_________\n= وأخرجه أحمد (٧/ ٣٩١٦) من طريق حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح وعبد الله بن عثمان بن خيثم، عن عون بن عبد الله، عن ابن مسعود مرفوعًا. وهذا إسناد معضل، ورفعُه شاذٌّ والمحفوظ أنه موقوف.\nوقد أخرجه موقوفًا أيضًا محمد بن فضيل الضبِّي في \"الدعاء\" (٥١) من طريق القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن جده عبد الله بن مسعود والقاسم ثقة إلّا أنَّ روايته عن جده مرسلة.\n(^١) إسناده قوي. وقد انفرد به الحاكم.\nوخالف وكيعٌ عند ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ١٠/ ٤٧٠ فرواه عن عمر بن أبي زائدة، عن عكرمة قال: (طه) بالحبشية: يا رجل. ووكيع أوثق من عمرو بن طلحة القنّاد.","vol":"4","page":354},{"text":"مئة سنة، وفوقَ السماءِ السابعة بحرٌ بين أعلاهُ وأسفلِه كما بين السماء والأرض، ثم فوقَ ذلك ثمانيةُ أوْعالٍ بين رُكَبِهم وأظلافِهم كما بين السماء والأرض، واللهُ فوقَ ذلك ليس يَخفَى عليه من أعمالِ بني آدمَ شيءٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار الزاهد، حدثنا أبو نَصْر أحمد بن محمد بن نَصْر، حدثنا أبو غسّان مالك بن إسماعيل، حدثنا شَرِيك، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عبد الله بن عَمِيرة، عن العبَّاس بن عبد المطَّلب في قول الله ﷿: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٧]، قال: ثمانيةُ أملاكٍ على صورة الأَوعال، بين أظلافِهم ورُكَبِهم مسيرةُ ثلاثٍ وستين سنةً أو خمسٍ وستين سنةً (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٧١ - حدثنا محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا حامد بن أبي حامد المقرئ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدَّشْتَكي، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧]، قال: السِّرُّ: ما عَلِمتَه أنت، وأَخفى: ما قَذَفَ اللهُ في قلبك ممّا لم تَعلَمْه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا. وهو مكرَّر (٣١٧٤).\n(^٢) إسناده ضعيف، وهو هنا موقوف، شريك - وهو ابن عبد الله النَّخعي - في حفظه شيء لكنه متابع، وأما سماك - فهو وإن كان صدوقًا - ليس بذاك الحُجة، وقد انفرد بالرواية عن عبد الله بن عميرة، وهذا لا يُعرَف، وبينه وبين العبَّاس انقطاع، وسيأتي برقم (٣٨٩٠) من طريق الحسين بن الفضل عن أبي غسان بزيادة الأحنف بن قيس بينهما.\nوأخرجه أيضًا بذكر الأحنف فيه الدارميُّ في \"النقض على المريسي\" ١/ ٤٧٩ - ٤٨٠، وأبو جعفر بن أبي شيبة في \"العرش\" (٢٨)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٦٧١٢)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" ١/ ٢٥١ من طرق عن شريك، به.\n(^٣) إسناده حسن. =","vol":"4","page":355},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٧٢ - أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا عمر بن حفص بن غِيَاث، حدثنا أَبي وخَلَف بن خليفة، عن حُميد بن قيس، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"يومَ كلَّمَ اللهُ موسى كانت عليه جُبَّةُ صوفٍ وكِساءُ صوفٍ وسَراويلُ صوفٍ وكُمَّةُ صوفٍ، ونَعلانِ من جلدِ حمارٍ غيرِ ذكيٍّ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٧٣ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا عفَّان بن مُسلِم، حدثنا أبو هلال، حدثنا قَتَادة، عن أبي حسّان، عن عِمران بن حُصَين قال: كان النبي ﷺ يحدِّثنا عامَّةَ ليلِه عن بني إسرائيل، لا يقومُ إِلَّا لعُظْمِ صلاة (^٢).\n_________\n= وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٦/ ١٣٩ من طريق حكّام بن سلم، عن عمرو بن أبي قيس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"العظمة\" (١٧٠)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٢٣٨) من طريق فضيل بن عياض، عن عطاء، به - بلفظ: يعلم ما تسر في نفسك، ويعلم ما تعمل غدًا.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، حميد بن قيس هذا قد وَهِمَ أحدُ الرواة فسمّاه هكذا، والصواب أنه حميد بن علي أو ابن عمار، وهو أحد المتروكين كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وقد سبق للمصنف أن نبَّه على ذلك حيث خرَّجه فيما سلف برقم (٧٦)، وذَهَلَ عنه هنا.\n(^٢) حديث صحيح لكن من حديث عبد الله بن عمرو لا من حديث عمران بن حصين، فإنَّ أبا هلال - وهو محمد بن سليم الراسبي - في روايته عن قتادة بخاصّة مقال، وقد خالفه من هو أوثق منه بمفاوز فجعله عن عبد الله بن عمرو بن العاص كما سيأتي، وباقي رجاله ثقات.\nأبو حسان: هو مسلم بن عبد الله الأعرج.\nأما حديث أبي هلال فقد أخرجه أحمد ٣٣/ (١٩٩٩٠) عن عفان - وقرن به حسنَ بن موسى - بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (١٩٩٢١) عن بهز بن أسد، عن أبي هلال، به. =","vol":"4","page":356},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٧٤ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السَّهْمي، حدثني أَبي، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عُبيد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أُمامةَ قال: لما وُضِعَت أمُّ كُلْثوم بنت رسول الله ﷺ في القبر، قال رسول الله ﷺ: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٥٥]، باسم الله وفي سبيلِ الله وعلى مِلَّة رسول الله\"، فلما بُنِيَ عليها لَحْدُها طَفِقَ يَطرَحُ إليهم الجَبُوبَ ويقول: \"سُدُّوا خِلالَ اللَّبِنِ\" ثم قال: \"أمَا إِنَّ هذا ليس بشيءٍ، ولكنَّه يُطيِّبُ بنَفْس الحيِّ\" (^١).\n\n٣٤٧٥ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن سليمان بن الحارث، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، حدثنا أبو إسحاق، عن عُمَارة بن عمرو السَّلُولي وأبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليّ قال: لما تَعجَّل موسى إلى ربِّه عَمَدَ السامِرِيُّ فَجَمَعَ ما قَدَرَ عليه من الحُلِيِّ، حُليِّ بني إسرائيل، فضربه عِجلًا ثم أَلقى القَبْضةَ في جوفِه، فإذا هو عجلٌ له خُوَار، فقال لهم السامِريُّ: هذا إلهُكم وإلهُ موسى، فقال لهم هارون: يا قوم، ألم يَعِدْكم ربُّكم وعدًا حَسَنًا، فلما أن رَجَعَ موسى إلى بني إسرائيل وقد أضلَّهم السامريُّ أَخَذَ برأس أخيه، فقال له هارونُ ما قال، فقال\n_________\n= وخالف أبا هلالٍ هشامٌ الدَّستُوائيُّ عند أحمد (١٩٩٢٢) وأبي داود (٣٦٦٣)، وسعيدُ بن أبي هلال عند ابن حبان (٦٢٥٥)، فروياه عن قتادة عن أبي حسان، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وهو المحفوظ.\nقوله: \"لعُظْم صلاة\" المراد: لفريضة، فإنَّ عُظْم الشيء: أكبره.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل علي بن يزيد - وهو الألْهاني - ووهَّى الذهبي الخبر في \"تلخيصه\" وقال: لأنَّ علي بن يزيد متروك. قلنا: وعبيد الله بن زَحْر فيه ضعف وبخاصة في علي بن يزيد.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١٨٧) من طريق عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن أيوب، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (١٣٦٩) و(١٣٧١).","vol":"4","page":357},{"text":"موسى للسامريِّ: ما خطبُك؟ فقال السامِرِيُّ: قَبَضتُ قَبْضةً من أَثر الرسول فنَبَذتُها، وكذلك سَوَّلَت لي نفسي، قال: فعَمَدَ موسى إلى العجل فوضع عليه المباردَ فبَرَدُوه بها وهو على شَفَى (^١) نهر، فما شرب أحدٌ من ذلك الماء ممَّن كان يَعبُد ذلك العجلَ إلَّا اصفرَّ وجهُه مثلَ الذهب، فقالوا لموسى: ما توبتُنا؟ قال: يقتلُ بعضُكم بعضًا، فأخذوا السكاكينَ، فجعل الرجلُ يَقتُل أباه وأخاه ولا يُبالي مَن قَتَلَ، حتى قُتِلَ منهم سبعون ألفًا، فأوحى الله إلى موسى: مُرهم فليَرفَعوا أيديَهم، فقد غَفَرتُ لمن قُتِلَ، وتُبْتُ على مَن بقيَ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٧٦ - أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَميم الحَنظَلي، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا عفَّان، حدثنا أبو عَوَانة.\nوأخبرنا أبو الحسين، حدثنا جعفر، حدثنا سعد بن عبد الحميد، حدثنا هُشَيم (^٣)، جميعًا عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس، قال: قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: شف، بلا ألف، وهو خطأ والجادَّة بألفٍ، وشَفَى كلِّ شيء: حرفُه وطرفه.\n(^٢) خبر موقوف إسناده قوي من أجل محمد بن سليمان بن الحارث - وهو الباغَنْدي - وباقي رجاله ثقات غير عمارة بن عمرو السلولي فقد انفرد بالرواية عنه أبو إسحاق السَّبيعي، ولم يسمّ أباه عمرًا غير المصنف، وسمَّاه غيره عَبْدًا، هكذا وقع عند ابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ٣٤٧، والعجلي في \"ثقاته\" (١٣٢٧) وكذا ابن حبان ٥/ ٢٤٤، وعمارة هذا وإن كان في عِداد المجاهيل تابعه هنا أبو عبد الرحمن السلمي - واسمه عبد الله بن حبيب - وهو أحد الثقات الأثبات.\nوأخرجه مختصرًا ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ١/ ١٧٦ عن أبيه، عن عبد الله بن رجاء، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٧٨٧) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي وحده، به.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: هشام. والصواب أنه هشيم، وقد سلف من طريقه عند المصنف برقم (٣٢٨٩).","vol":"4","page":358},{"text":"\"يَرحَمُ اللهُ موسى، ليس المعايِنُ كالمُخبَر، أخبره ربُّه أنَّ قومَه فُتِنوا بعده فلم يُلْقِ الألواحَ، فلما رآهم وعايَنَهم ألقى الألواح\".\nوقال رسول الله ﷺ: \"رَحِمَ اللهُ، موسى لو لم يَعجَلْ لقُصَّ من حديثه غيرُ الذي قُصَّ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا إبراهيم بن نافع قال: سمعت الحسنَ بن مُسلِم، يقول: سمعت سعيد بن جُبير يحدِّث عن ابن عبَّاس قال: خَلَقَ اللهُ آدمَ من أَدِيمِ الأرض كلِّها فسُمِّيَ آدمَ.\nقال إبراهيم بن نافع: فسمعت سعيدَ بن جُبير يقول: سألتُ ابن عبَّاس فقال: خَلَقَ اللهُ آدَمَ فنَسِيَ فسُمِّيَ الإنسانَ، فقال الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: ١١٥] (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وسعد بن عبد الحميد - وإن كان في الرتبة دون الثقة - متابع. أبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية.\nوقد سلف الشطر الأول منه برقم (٣٢٨٩) من طريق سريج بن النعمان عن هشيم.\nوأخرجه ابن حبان (٦٢١٤) من طريق أبي داود - وهو سليمان بن داود الطيالسي - عن أبي عوانة وضاح اليشكري، بهذا الإسناد.\nوأما الشطر الثاني فقد أخرجه بنحوه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"مسند أبيه\" (٣٥/ ٢١١١٤)، والبخاري (١٢٢) و(٣٤٠١)، ومسلم (٢٣٨٠) (١٧٠)، والترمذي (٣١٤٩)، والنسائي (١١٢٤٥)، وابن حبان (٦٢٢٠) من طريق عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس، عن أُبي بن كعب في آخر الخبر الطويل في قصة موسى والخضر.\nوسيأتي هذا الشطر بنحوه عند المصنف برقم (٤١٣٩) من طريق أبي إسحاق عن سعيد بن جبير.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أحمد بن مهران: وهو ابن خالد الأصبهاني. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين.\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٨١٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":359},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٧٨ - أخبرني أبو جعفر محمد بن سليمان (^١) المُذكِّر، حدثنا أبو بكر بن أبي الدُّنيا، حدثني عمرو بن محمد الناقد، حدثنا عبَّاد بن العوَّام، عن سفيان بن حُسين، عن يَعلَى بن مُسلِم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: لما أَكَلَ آدمُ من الشجرة التي نُهِيَ عنها، قال الله ﷿: ما حَمَلَكَ على أَنْ عَصَيْتَني؟ قال: ربِّ زيَّنَتْه لي حوّاء، قال: فإني أعقَبتُها أن لا تَحْمِلَ إِلَّا كُرها ولا تَضَعَ إِلَّا كُرهًا، ودَمَّيْتُها في الشهر مرَّتين، فلما سَمِعَت حوَّاءُ ذلك رَنَّت، فقال لها: عليكِ الرَّنّةُ وعلى بناتِك (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وأخرجه بنحوه ابن منده في \"التوحيد\" (٧٣) و(٧٦) من طريق أبي حاتم الرازي، عن أبي نعيم، به.\nوأخرجه مقطَّعًا عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ١٩، والطبري في \"تفسيره\" ١/ ٢١٤ و١٥/ ١٦١ و١٦/ ٢٢١، وكذا ابن أبي حاتم ٥/ ١٤٤٣، والطبراني في \"الصغير\" (٩٢٥)، وابن منده (٧٤) و(٧٧) من طرق عن سعيد بن جبير به.\n(^١) في النسخ الخطية: محمد بن محمد بن سليمان، بتكرير محمد في أول اسمه، وهو خطأ، وله ترجمة في \"الأنساب\" (الأبزازي) ١/ ١١٩ و\"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٨٦٩، و\"لسان الميزان\" ٧/ ١٧٥.\n(^٢) رجاله عن آخرهم ثقات غير شيخ المصنف أبي جعفر المذكِّر، فقد ذكر الحاكم فيما نقل عنه الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\": أنه يحدِّث بعجائب، لكن هذا الخبر قد خرَّجه ابن أبي الدنيا في مصنفاته مثل \"الرقة والبكاء\" (٣٠٧) و\"العقوبات\" (١١٨)، فخرج من عُهدته والإسناد إلى ابن عبَّاس صحيح، والظاهر أنَّ هذا منقول عن أهل الكتاب.\nوأخرجه أيضًا الطبري في \"تفسيره\" ٨/ ١٤٤، والخرائطي في \"اعتلال القلوب\" (٢١٦)، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (١٠٤٨)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٤٠٧)، والواحدي في \"الوسيط\" ١/ ١٢٣ من طرق عن عباد بن العوام، بهذا الإسناد.\nوالرَّنّة: صوت وصيحة في فرح أو حزن.","vol":"4","page":360},{"text":"٣٤٧٩ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا محمد بن فُضَيل بن غَزْوان، حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: من قرأَ القرآنَ واتَّبَعَ ما فيه، هَدَاه الله من الضلالة، ووَقَاهُ يومَ القيامة سوءَ الحساب، وذلك بأنَّ الله قال: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٨٠ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا النَّضْر بن شُمَيل، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن أبي حازم المدني، عن النُّعمان بن أبي عيّاش، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤]، قال: \"عذابُ القبر\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أحمد بن عبد الجبار العُطاردي، ومحمد بن فضيل وإن سمع من عطاء بن السائب قبل اختلاطه فقد توبع.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٨٧١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٦٧، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (١٩٣) من طريق محمد بن فضيل، به - وجعله ابن أبي شيبة من رواية عطاء بن السائب عن أبيه عن سعيد بن جبير، بزيادة والد عطاء، وهي زيادة شاذّة، والمحفوظ أنه من رواية عطاء عن سعيد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٦٠٣٣) و\"تفسيره\" ٢/ ٢٠ - ٢١ عن سفيان بن عيينة، والطبري في \"تفسيره\" ١٦/ ٢٢٥ من طريق أبي سلمة المغيرة بن مسلم، كلاهما عن عطاء، به. إلّا أنَّ سفيان بن عُيينة جعله من رواية عطاء عن ابن عبَّاس بإسقاط سعيد بن جبير، وسفيان ممّن سمع من عطاء بن السائب قبل اختلاطه.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢٤٣٧)، و\"الأوسط\" (٥٤٦٦) من طريق عمران بن أبي عمران - وهو عمران بن عيينة بن أبي عمران أخو سفيان - عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس. وعمران صدوق.\nوأخرجه الطبري ٦/ ٢٢٥ من طريق عمرو بن قيس الملائي، عن عكرمة أو عن رجل، عن ابن عبَّاس.\n(^٢) إسناده صحيح إلّا أنه قد اختلف في رفعه ووقفه على أبي سعيد، والصحيح أنه موقوف. =","vol":"4","page":361},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٨١ - أخبرنا الحسن بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عَوْن، أخبرنا مِسعَر، حدثني عَلْقمة بن مَرثَد، عن المغيرة اليَشكُري، عن المَعرُور بن سُوَيد، عن عبد الله بن مسعود قال: قالت أمُّ حَبيبة بنت أبي سفيان: اللهمَّ أَمتِعْني بزوجي رسولِ الله ﷺ وبأَبي أبي سفيان وبأَخي معاويةَ، قال: فقال لها رسول الله ﷺ: \"إِنَّكِ دَعَوتِ الله لآجالٍ معلومةٍ، وأرزاقٍ مقسومةٍ، وآثارٍ مَبلُوغةٍ، لا يُعجَّلُ شيءٌ منها قبلَ حِلِّه، ولا يُؤخَّر شيءٌ منها بعد حِلِّه، فلو دعوتِ الله أن يعافيَكِ، أو سألتِ الله أن يُعيذَكِ أو يعافيَكِ من عذابٍ في النار أو عذابٍ في القبرِ لكان خَيرًا\" أو \"لكان أفضلَ\" (^١).\n_________\n= إسحاق: هو ابن راهويه، وأبو حازم: هو سلمة بن دينار.\nوأخرجه البيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (٥٩) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. ثم قال: وكذلك رواه حفص بن عبد الرحمن عن حماد مرفوعًا.\nوخالفهما - أي: النضر بن شميل وحفص بن عبد الرحمن - يحيى بنُ سلام في \"تفسيره\" ١/ ٢٨٦، والحسنُ بن موسى الأشيب عند البيهقي (٦٠)، وأبو عمر الضرير - وهو حفص بن عمر - عند الواحدي في \"الوسيط\" ٣/ ٢٢٦، فرواه ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد موقوفًا على أبي سعيد الخدري. وهو المحفوظ.\nفقد تابع حمادًا في هذه الرواية على وقفه سفيانُ بن عيينة عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٦٧٤١)، والطبري في \"تفسيره\" ١٦/ ٢٢٧، والبيهقي (٦٠)، وعبدُ الرحمن بن إسحاق المدني عند ابن أبي شيبة ١٣/ ٣٩٢، والطبري ١٦/ ٢٢٧، ومحمدُ بن جعفر بن أبي كثير وعبدُ العزيز بن أبي حازم عند الطبري ١٦/ ٢٢٨، وسعيدُ بن أبي هلال عنده أيضًا ١٦/ ٢٢٧، خمستهم عن أبي حازم، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد موقوفًا. إلَّا أنَّ سفيان بن عيينة ذكر النعمان بكنيته: وهي أبو سلمة.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٢٩٦٩) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، عن جعفر بن عون، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":362},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٣٤٨٢ - أخبرني أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأُوَيْسي، حدثنا محمد بن عبد الله بن عُبيد بن عُمير، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله ﷺ: \"فِتنةُ القبر فيَّ، فإذا سُئِلتُم عنِّي فلا تَشكُّوا\" (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-109>٢١ - ومن تفسير سورة الأنبياء</span>\n﷽\n\n٣٤٨٣ - حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن أحمد بن موسى المزكِّي، حدثنا محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا يعقوب بن كعب الحَلَبي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن زُهَير بن محمد العَنبَري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله: أنَّ رسول الله ﷺ تَلَا قولَ الله ﷿: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨]، فقال رسول الله ﷺ: \"إنَّ شفاعتي لأهلِ الكبائر من أمَّتي\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٦/ ٣٧٠٠) و(٧/ ٤٢٥٤)، ومسلم (٢٦٦٣) (٣٢) من طرق عن مسعر، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد (٧/ ٣٩٢٥)، ومسلم (٢٦٦٣) (٣٣) من طريق سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، به.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، محمد بن عبد الله بن عبيد متفق على ضعفه، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه ابن المقرئ في \"معجمه\" (١٠٨٩) من طريق أبي زرعة الرازي، عن عبد العزيز بن عبد الله العامري الأويسي، بهذا الإسناد.\n(^٢) صحيح لغيره، رجاله ثقات إلّا أنَّ رواية الشاميين عن زهير بن محمد فيها مناكير، والوليد بن مسلم دمشقي، وقد تابعه عمرو بن أبي سلمة فيما سلف عند المصنف برقم (٢٣٢)، وعمرو شامي أيضًا. =","vol":"4","page":363},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٨٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا خلَّاد بن يحيى، حدثنا سفيان، عن طلحة، عطاء، عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ [الأنبياء: ٣٠]، قال: \"فُتِقَت السماءُ بالغَيثِ، وفُتِقَت الأرضُ بالنَّبات\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٨٥ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب إملاءً وقراءةً، حدثنا محمد بن علي بن ميمون الرَّقِّي، حدثنا محمد بن يوسف الفِرْيابي، حدثني يونس بن أبي إسحاق، عن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن محمد بن سعد، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"دُعاءُ ذِي النُّونِ إِذْ دعا به وهو في بَطْن الحوت: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]، أنه لم يَدْع بها رجلٌ مسلمٌ في شيءٍ قطُّ إِلَّا استُجيبَ له\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٨٦ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٤٣١٠) عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل طلحة: وهو ابن عمرو الحضرمي، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": واهٍ. سفيان: هو الثوري، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٣٩) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه ابن أبي حاتم - كما في \"تفسير ابن كثير\" ٥/ ٣٣٢ - وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٢٠ من طريق حمزة بن أبي محمد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عبَّاس. وحمزة بن أبي محمد ضعيف، وقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يونس بن إسحاق. وهو مكرر (١٨٨٣).","vol":"4","page":364},{"text":"عبد الله بن مسعود في قوله: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ﴾ قال: ظُلْمة الليل، وظلمةُ بَطْن الحوت، وظُلْمة البحر (^١).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٨٧ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن نَصْر، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عبَّاس في قول الله ﷿: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ [الأنبياء: ٩٠] قال: كان في لسانِ امرأة زكريّا طولٌ، فأصلَحَه الله (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٨٨ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا موسى بن إسحاق القاضي، أخبرنا الله بن أبي شَيْبة، حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الله بن عُبيد القُرَشي، عن عبد الله بن عُكَيم، قال: خَطَبَنا أبو بكر الصِّدِّيق، فحَمِدَ اللهَ وأَثنى عليه بما هو له أهلٌ، قال: أُوصيكم بتقوى الله وأن تُثْنُوا عليه بما هو له أَهلٌ، وأن تَخلِطُوا الرَّغبةَ بالرَّهبة، فإنَّ الله أَثنى على زكريا وأهلِ بيتِه فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠].\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٥٤١ - ٥٤٢، وابن أبي الدنيا في \"الفرج بعد الشدة\" (٣٧)، و\"العقوبات\" (١٧١) من طريق عُبيد الله بن موسى بهذا الإسناد - وهو عندهما ضمن حديث طويل في قصة يونس.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٦/ ١٩٨٨ من طريق عبد الله بن رجاء الغُداني، عن إسرائيل، به.\nوخالف حجاج - وهو ابن محمد الأعور - عند الطبري في \"تفسيره\" ١٧/ ٨٠ فرواه عن إسرائيل، عن جده أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون من قوله.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل طلحة بن عمرو الحضرمي، ووهّاه الذهبي في \"تلخيصه\". أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه بنحوه الخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٥٤)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٩/ ٥٣ من طريق أبي داود الطيالسي، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء من قوله.","vol":"4","page":365},{"text":"ثمَّ اعلَموا عبادَ الله أن الله قد ارتَهَنَ بحقِّه أنفسَكم، وأَخَذَ على ذلك مواثيقَكم، واشترى منكم القليلَ الفانيَ بالكثير الباقي، وهذا كتابُ الله فيكم لا يَطفَأُ نورُه ولا تنقضي عجائبُه، فاستَضيؤوا بنُورِه، وانتصِحُوا كتابَه، واستَضيؤوا منه ليوم الظُّلمة، فإنه إنما خَلَقكم لعبادته، ووَكَّلَ بكم كِرامًا كاتبينَ يعلمون ما تفعلون.\nثم اعلَموا عبادَ الله أنكم تَغدُون وتَرُوحون في أجَلٍ قد غُيِّب عنكم عِلمُه، فإن استطعتم أن تنقضيَ الآجالُ وأنتم في عمل الله فافعلوا، ولن تستطيعوا ذلك إلَّا بالله، فسابِقُوا في مَهَلٍ آجالَكم قبل أن تنقضيَ آجالُكم فيَردَّكم إلى سُوءِ أعمالِكم، فإنَّ قومًا جعلوا آجالَهم لغيرهم ونَسُوا أنفسَهم، فأنهاكم أن تكونوا أمثالَهم، فالوَحَا الوَحَا، ثم النَّجَا النَّجَا، فإنَّ وراءَكم طالب حَثيث (^١)، مَرُّه سريع (^٢).\n_________\n(^١) كذا في النسخ الخطية بلا ألف، والجادّة: طالبًا حثيثًا، بالنصب كما وقع في \"شعب الإيمان\" للبيهقي (١٠١١) من طريق المصنف، وانظر التعليق على هذه الصورة عند الحديث السالف برقم (١٤٢٩)، وإذا كانا مرفوعين فقد يوجَّه على أنه خبر \"إن\"، ويكون اسمها حينئذٍ ضمير شأن محذوفًا.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق - وهو أبو شيبة الواسطي - وجهالة عبد الله بن عبيد القرشي، وأعله الذهبي في \"تلخيصه\" بتضعيف عبد الرحمن بن إسحاق.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠١١٠)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ٣٣٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مصنف\" ابن أبي شيبة ١٣/ ٢٥٨، ومن طريقه أخرجه أيضًا أبو نُعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٥.\nوأخرجه هناد في \"الزهد\" (٤٩٥) عن محمد بن فضيل، به.\nوأخرجه البيهقي (١٠١٠٩) من طريق ابن أبي الدنيا، عن أحمد بن عمران، عن محمد بن فضيل، به.\nوأخرجه أبو عُبيد القاسم بن سلام في \"الخطب والمواعظ\" (١٢١) من طريق أبي الهذيل عن عمرو بن دينار قال: خطب أبو بكر الصديق … فذكره وزاد فيه. وهذا منقطع، عمرو لم يدرك أبا بكر.","vol":"4","page":366},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٨٩ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوَّام بن حَوشَب، عن جَبَلة بن سُحَيم، عن مُؤْثِر بن عَفَازَة، عن عبد الله بن مسعود قال: لما أُسرِيَ ليلةَ أُسرِيَ بالنبي ﷺ، لقيَ إبراهيمَ وموسى وعيسى، فتذاكروا الساعةَ، فبدؤوا بإبراهيمَ فسألوه عنها، فلم يكن عنده منها عِلمٌ، ثم موسى، فلم يكن عنده منها عِلمٌ، فتراجَعُوا الحديثَ إلى عيسى، فقال عيسى: عَهِدَ اللهُ إليَّ فيما دون وَجْبتِها فلا نعلَمُها - قال: فذَكَرَ من خروج الدَّجال - فأَهبِطُ فاقتلُه، ويَرجِعُ الناسُ إلى بلادهم فيَستقبِلُهم يأجوجُ ومأجوجُ وهم من كلِّ حَدَبٍ يَنسِلُون، فلا يَمرُّون بماءٍ إِلَّا شربوه ولا يَمرُّون بشيءٍ إِلَّا أَفسدُوه، فيَجأَرُون إلى الله فيَدعُون اللهَ فيُميتُهم، فتَجأَرُ الأرضُ إلى الله من رِيحهم، ويَجأَرُون إليَّ، فأَدعُو، فيُرسِل السماءَ بالماء، فيحمل أجسامَهم فيَقذِفُها في البحر، ثم تُنسَفُ الجبالُ وتُمدُّ الأرضُ مدَّ الأَدِيم، فعَهِدَ اللهُ إليَّ إذا كان ذلك، فإنَّ الساعة من الناس كالحامل المُتِمِّ، لا يدري أهلُها متى تَفجَؤُهم بولادتِها ليلًا أو نهارًا.\nقال عبد الله: فوجدتُ تصديق ذلك في كتاب الله ﷿: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ الآية [الأنبياء: ٩٦، ٩٧]، قال: وجميعُ الناس من كل مكانٍ جاؤوا منه يومَ القيامة فهو حَدَبٌ (^١).\n_________\n(^١) إسناده فيه ضعفٌ من جهة تفرُّد مؤثر بن عفازة بهذا السياق، فقد تفرَّد بذكر اجتماع الأنبياء الثلاثة بنبيّنا ﷺ وتذاكرهم الساعة في ليلة الإسراء، ثم إنَّ نسف الجبال ومدّ الأرض إنما يكون مع قيام الساعة لا قبلها، أما إهلاك يأجوج ومأجوج بعد مقتل الدجال فيشهد له حديث النواس بن سمعان الطويل في ذكر أشراط الساعة عند مسلم (٢٩٣٧)، لكن يخالفه في أنَّ الله يرسل على يأجوج ومأجوج طيرًا لا ماءً، فتحملهم الطير فتطرحهم حيث شاء الله.\nوأما حديث مؤثر هذا فقد أخرجه ابن ماجه (٤٠٨١) عن محمد بن بشار، عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٥٥٦) عن هشيم، عن العوام بن حوشب، به. =","vol":"4","page":367},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، فأمّا مُؤْثِر فليس بمجهولٍ، قد روى عن عبد الله بن مسعود والبراء بن عازب، وروى عنه جماعةٌ من التابعين (^١).\n\n٣٤٩٠ - حدثنا أبو العبَّاس قاسم بن القاسم السَّيّاري، حدثنا محمد بن موسى بن حاتم، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النَّحْوي، عن عِكْرمة عن ابن عبَّاس قال: لما نزلت ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]، فقال المشركون: الملائكةُ وعيسى وعُزَيرٌ يُعبَدون من دون الله، فقال: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ﴾ الذين يُعبَدون ﴿آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا﴾ [الأنبياء: ٩٩]، قال: فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١] عيسى وعُزَيرٌ والملائكةُ (^٢).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-110>٢٢ - ومن تفسير سورة الحج</span>\n﷽\n\n٣٤٩١ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا الحسن بن موسى الأَشيَب، حدثنا شَيْبان بن عبد الرحمن، عن قَتَادة.\nقال الصَّغَاني: وحدثنا رَوْح بن عُبَادة، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتادة، عن\n_________\n= وسيأتي عند المصنف برقم (٨٧١٢) و(٨٨٥٢) من طريقين عن يزيد بن هارون.\n(^١) لم نقف فيما بين أيدينا من مصادر على راو عنه غير جبلة بن سحيم، ولم يؤثر توثيقه عن غير العجلي وابن حبان والله تعالى أعلم.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن موسى بن حاتم. يزيد النحوي: هو يزيد بن أبي سعيد.\nوأخرجه بنحوه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٩٨٨)، وابن مردويه في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٥/ ٣٧٤ - ٣٧٥ من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس.\nوأخرجه كذلك الطبري في \"تفسيره\" ١٧/ ٩٧، والطحاوي (٩٨٥) و(٩٨٦)، وابن أبي حاتم كما في \"تفسير ابن كثير\" ٥/ ٣٧٥، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٧٣٩)، والواحدي في \"أسباب النزول\" (٦١٦) من أوجه أخرى عن ابن عبَّاس.","vol":"4","page":368},{"text":"الحسن، عن عِمران بن حُصَين: أنَّ رسول الله ﷺ قال وهو في بعض أسفاره، قد فاوَتَ بين أصحابه السَّيرُ، فرَفَعَ بهاتَين الآيتين صوتَه ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾، فلما سمع ذلك أصحابُه حَثُّوا المَطِيَّ وعرفوا أنه عندَ قولٍ يقولُه، فلما تأشَّبُوا حولَه قال: \"هل تدرونَ أيُّ يومٍ ذاكم؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلمُ، قال: \"ذاك يومَ يُنادَى آدمُ فيناديهِ ربُّه فيقول: يا آدمُ، ابعَثْ بَعْثَ النارِ، فيقول: يا ربِّ، وما بعثُ النار؟ فيقول: من كلِّ ألفٍ تسعُ مئةٍ وتسعة وتسعون في النار وواحدٌ في الجنة\"، قالوا: فأُبلِسُوا حتى ما أَوضَحُوا بضاحكةٍ، فلما رأى رسولُ الله ﷺ ذلك قال: \"اعْمَلُوا وأَبشِروا، والذي نفسُ محمدٍ بيده إنكم لمعَ خَلِيقَتينِ ما كانتا مع شيءٍ إلَّا كَثَّرتاه: يأجوجَ ومأجوجَ، ومَن هَلَكَ من بني آدمَ وبني إبليسَ\"، قال: فسَرَّى ذلك عن القوم، فقال: \"اعمَلوا وأَبشِروا، فوالذي نفسُ محمدٍ بيده، ما أنتم في الناس إلَّا كالرَّقْمةِ في ذراع الدابَّة، أو كالشَّامةِ في جَنْب البعير\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وأكثرُ أئمَّة البصرة على أنَّ الحسن قد سمع من عِمران، غير أنَّ الشيخين لم يُخرجاه.\n\n٣٤٩٢ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا الحسن بن بِشْر، حدثنا الحَكَم بن عبد الملك، عن قَتَادة، عن الحسن، عن عِمران بن حُصَين قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢] (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، وقد سلف عند المصنف برقم (٧٨) من طريقين عن الحسن الأشيب، وانظر تمام تخريجه والكلام عليه هناك.\nوسيأتي برقم (٨٩١٠) من طريق إبراهيم بن عبد الله السعدي عن روح بن عبادة، وقرن بسعيد بن أبي عروبة هناك هشامًا الدستوائي\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف الحكم بن عبد الملك، وقد سلف برقم (٢٩٥٣).","vol":"4","page":369},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٩٣ - حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيِّ، حدثنا سعيد بن يزيد التَّيْمي، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدَّشتَكي، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن سِمَاك، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: ﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ [الحج: ٥]، قال: المخلَّقة: ما كان حيًّا، وغيرُ مخلَّقةٍ: ما كان من سِقْطٍ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٩٤ - أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن التَّميمي (^٢)، عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ﴾ [الحج: ١٥] قال: مَن كان يظنُّ أن لن ينصرَ اللهُ محمدًا ﷺ (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٩٥ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الرحمن أحمد (^٤) بن شعيب\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، سعيد بن يزيد التيمي مجهول، لم يرو عنه غير إسماعيل بن محمد الرازي، وذكره الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٩٢ ولم يأثر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وسماك - وهو ابن حرب - في بعض رواياته عن عكرمة اضطراب.\nولم نقف عليه مسندًا عند غير المصنف، لكن ذكر السيوطي في \"الدر المنثور\" ٦/ ١٠ أنَّ ابن أبي حاتم أخرجه عن ابن عبَّاس وصحَّحه.\n(^٢) في النسخ الخطية: التيمي، وهو تحريف، والصواب: التميمي، كما عند الطبري، وهو أربِدَة.\n(^٣) إسناده محتمل للتحسين من أجل أربدة التميمي، وقد سلف بيان حاله عند الحديث (٩٢٥). أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٧/ ١٢٦ - ١٢٧ من طريق إسرائيل، عن جدِّه أبي إسحاق، بهذا الإسناد.\n(^٤) في (ز): أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد، وهو خطأ. وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب هذا: هو النسائي الإمام صاحب \"السنن\"، وأبو عبد الله الحافظ الراوي عنه: هو محمد بن يعقوب الأخرم.","vol":"4","page":370},{"text":"الفقيه بمصر، حدثنا سعيد بن يحيى الأُمَوي، حدثني أَبي، حدثني سفيان بن سعيد الثَّوْري، عن أبي هاشم الواسطي، أظنُّه عن أبي مِجلَز، عن قيس بن عُبَاد، عن علي بن أبي طالب أنه قال: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩]، قال: نَزَلَت فينا وفي الذين بارَزُوا يومَ بدرٍ، عُتْبةَ وشَيْبةَ والوليدِ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد عن علي، وقد اتَّفق الشيخانِ على إخراجه من حديث الثَّوري:\n\n٣٤٩٦ - كما حدَّثَناه أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا وَكيع، حدثنا سفيان، عن أبي هاشم الرُّمّاني يحيى بن دينار الواسطي، عن أبي مِجلَز لاحق بن حُمَيد السَّدُوسي، عن قيس بن عُبَاد قال: سمعتُ أبا ذرٍّ يُقسِم لنَزَلَت هذه الآية في هؤلاء الرَّهْط الستة يومَ بدر: عليٌّ وحمزةُ وعُبيدة، وشَيْبةُ وعُتْبةُ ابنا رَبِيعة والوليدُ بن عُتْبة؛ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ١٩ - ٢٥] (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، لكن الصواب أنَّ الذي ذكر سبب نزول هذه الآية في النفر الستة كما في الحديث التالي هو أبو ذر لا علي، هكذا رواه قبيصة ووكيع وعبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عند البخاري (٣٩٦٦) و(٣٩٦٨) ومسلم (٣٠٣٣)، وأما يحيى بن سعيد الأموي فقد شكَّ في روايته عن سفيان، والمحفوظ رواية غيره.\nوتابع سفيان على ذكر أبي ذر فيه: هشيمٌ عند البخاري (٣٩٦٩) و(٤٧٤٣)، ومسلم (٣٠٣٣)، والنسائي (٨٥٩٥)، وشعبةُ عند النسائي (٨٥٩٤)، كلاهما عن أبي هاشم.\nوأما قيس بن عُباد عن علي، فقد روي عنه من حديث معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه سليمان عن أبي مجلز عن علي أنه قال: أنا أول من يَجثُو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة. أخرجه البخاري (٣٩٦٥) و(٤٧٤٤)، ثم قال قيس فيه: وفيهم أُنزلت ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾، قال: هم الذين بارزوا يوم بدر … وذكرهم. ولم يأثر ذلك عن علي أو أبي ذر، وسبق أنه إنما أخذ ذلك عن أبي ذر، وقد تابع معمرًا على روايته هكذا يزيدُ بن هارون وحماد بن مسعدة عند عبد بن حميد كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٣/ ٦٠٢، وانظر \"علل الدارقطني\" (٤/ ٤٥٢) و(٦/ ١١١٨).\n(^٢) إسناده صحيح. إسحاق: هو ابن راهويه. وانظر تخريجه فيما سبق.","vol":"4","page":371},{"text":"وقد تابع سليمانُ التَّيْمِيُّ أبا هاشم على روايته عن أبي مِجلَز عن قيسٍ عن علي مثلَ الأول:\n\n٣٤٩٧ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا حامد بن أبي حامد المقرئ، حدثنا إسحاق بن سليمان، حدثنا أبو جعفر الرَّازي، عن سليمان التَّيمي، عن لاحق بن حُمَيد، عن قيس بن عُباد، عن علي قال: نزلت ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ في الذين بارَزُوا يومَ بدر: حمزةَ بن عبد المطَّلِب وعليٍّ وعُبَيدةَ بن الحارث، وعُتْبةَ بن رَبيعة وشَيْبةَ بن ربيعة والوليدِ بن عُتْبة.\nقال علي: وأنا أوَّلُ من يَجثُو بالخُصومةِ على رُكْبتَيهِ بين يَدَي الله يومَ القيامة (^١).\nفقد صحَّ الحديثُ بهذه الروايات عن عليٍّ كما صحَّ عن أبي ذر الغِفَاري، وإن لم يُخرجاه (^٢).\n\n٣٤٩٨ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر الأَزْدي، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: نزلت هذه الآيةُ في حمزةَ وأصحابه: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ\n_________\n(^١) خبر صحيح، لكن الصواب أنَّ الذي ذكر سبب نزول الآية في رواية سليمان التيمي هو قيس بن عُباد مفصولًا عن قول علي في آخره، هكذا رواه معتمر بن سليمان التيمي ويزيد بن هارون وحماد بن مسعدة عن سليمان التيمي كما سبق عند الحديث (٣٤٩٥)، وهؤلاء الثلاثة ثقات مشهورون.\nوأما أبو جعفر الرازي فهو صدوق في حفظه سوء، وقد تابعه يوسف بن يعقوب السدوسي عند البخاري (٣٩٦٧) والنسائي (٨٥٩٦) و(١١٢٧٩)، فروى الشطر الأول منه في سبب نزول الآية عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد عن علي. ويوسف بن يعقوب هذا وثقه أحمد، وقال أبو حاتم الرازي: صدوق صالح الحديث.\n(^٢) يقصد: لم يخرجا حديث علي. كذا قال، مع أنَّ البخاري قد أخرج حديث علي برقم (٣٩٦٥) و(٣٩٦٧).","vol":"4","page":372},{"text":"عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٤٩٩ - أخبرنا الحسن بن حَلِيم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا ابن المبارَك، أخبرنا سعيد بن يزيد، عن أبي السَّمْح، عن ابن حُجَيرة، عن أبي هريرة، وتلا قولَ الله ﷿: ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الحج: ١٩]، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ الحميمَ ليُصَبُّ على رؤوسهم فيَنفُذُ الجُمجُمةَ حتى يَخلُصَ إلى جوفِه، فيَسلُتُ ما في جوفِه حتى يُمرِّقَ قَدَميه، وهو الصَّهْر، ثم يُعادُ كما كان\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٠٠ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا جَرِير، عن الأعمش، عن أبي ظَبْيان، عن سلمان قال: النارُ سوداءُ لا يُضيءُ لَهَبُها\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، وسفيان: هو الثوري.\nوقد سلف معناه في خبر أطول ممّا هنا برقم (٢٤٧٥) من رواية أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس مرفوعًا.\n(^٢) إسناده فيه ضعفٌ، أبو السَّمح - وهو درَّاج بن سِمعان - خُلاصة القول فيه أنه يعتبر به في المتابعات والشواهد فإذا انفرد ضُعِّف، وهذا ممّا انفرد به. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وابن حجيرة: هو عبد الرحمن.\nوأخرجه أحمد (١٤/ ٨٨٦٤)، والترمذي (٢٥٨٢) من طريقين عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. وفيه عندهما: \"حتى يمرق من قدميه\".\nالحميم: الماء الحارُّ.\nفيسلُت: يقطع ويستأصل.\nوقوله: \"يمرّق قدميه\" أي: يقطّعها وينثرها من شدة حرّه، من: تمرَّق الشَّعر وغيره: إذا انتثر وتساقط.","vol":"4","page":373},{"text":"ولا جَمْرُها، ثم قرأ هذه الآية: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [الحج: ٢٢] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد (^٢)، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٠١ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم الأصبهاني، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، عن زُبَيد، عن مُرَّة، عن عبد الله بن مسعود في قوله: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥]، قال: لو أنَّ رجلًا هَمَّ بخطيئةٍ - يعني ما لم يَعمَلْها - لم تُكتَبْ عليه، ولو أنَّ رجلًا هَمَّ بقتلِ رجلٍ عند البيت وهو بعَدَنِ أَبْيَنَ، أذاقه اللهُ عذابًا أليمًا (^٣).\nوقد رَفَعَه شعبةُ عن إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدِّي عن مرَّة:\n\n٣٥٠٢ - حدَّثَناه أبو الحسن محمد بن موسى بن عِمران الفقيه من أصل كتابه، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو هاشم زياد بن أيوب، أخبرنا يزيد بن هارون،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو ظبيان - وهو حصين بن جندب - لم يسمع سلمان الفارسيَّ. إسحاق: هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" برواية نعيم بن حماد (٣١٠)، وابن أبي شيبة ١٣/ ١٥٢، وهناد في \"الزهد\" (٢٤٨)، وابن أبي الدنيا في \"صفة النار\" (١٩)، والبيهقي في \"البعث والنشور\" (٥٧٥) من طرق عن سليمان الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي أيضًا (٥٧٦) من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن أبي معاوية، عن الأعمش، به - إلَّا أنه رفعه إلى النبي ﷺ، وأحمد بن عبد الجبار ليس بذاك القوي، وقد انفرد برفع الخبر، قال البيهقي: كذا وجدته مرفوعًا ورفعه ضعيف.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٧/ ١٣٥ من طريق جعفر بن عون، عن الأعمش، عن أبي ظبيان من قوله.\n(^٢) هكذا في (ز)، وفي بقية النسخ: صحيح على شرط الشيخين.\n(^٣) إسناده جيد من أجل الحسين بن حفص. سفيان: هو الثوري، وزبيد: هو ابن الحارث الياميّ، ومُرَّة: هو ابن شَراحيل الهمداني. وانظر ما بعده.\nوالإلحاد هنا: المَيْل عن الحق إلى الظلم.","vol":"4","page":374},{"text":"أخبرنا شُعْبة، عن السُّدِّي، عن مُرَّة، عن عبد الله بن مسعود رَفَعَه، في قول الله ﷿: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، قال: \"لو أنَّ رجلًا هَمَّ فيه بإلحادٍ وهو بعدَنِ أَبْيَنَ، لَأذاقه اللهُ عذابًا أليمًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٠٣ - حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسن بن بكر المعدَّل ابنُ ابنةِ إبراهيم (^٢) بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا محمد بن كُنَاسة، حدثنا إسحاق بن عيسى بن عاصم، عن أبيه، قال: أتَى عبدُ الله بنُ عمر عبدَ الله بن الزُّبَير، فقال: يا ابنَ الزُّبير، إياك والإلحادَ (^٣) في حَرَم الله، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إنه سيُلحِدُ فيه رجلٌ من قريش، لو أنَّ ذنوبَه تُوزَنُ بذنوب الثَّقَلَينِ لرَجَحَت\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل السَّدِّي، إلَّا أنه كان يخطئ فيه فيرفعه أحيانًا كما في رواية شعبة، والصواب وقفه كما في رواية غير شعبة عنه.\nوأخرجه أحمد (٧/ ٤٠٧١) وغيره عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. قال يزيد: قال لي شعبة: ورفعه - يعني السدي - ولا أرفعه لك.\nورواه سفيانُ الثوري عند ابن أبي شيبة ٨/ ٣٧٦، والطبري في \"تفسيره\" ١٧/ ١٤١ - ١٤٢، ويحيى بن أبي أنيسة عند الأزرقي في \"أخبار مكة\" ٢/ ١٣٦، كلاهما عن السُّدِّي، به موقوفًا، وهو المحفوظ.\n(^٢) في المطبوع مكان قوله: \"ابن ابنة إبراهيم\": أنبأ إبراهيم. وهو تحريف قبيح، وأبو الحسن هذا سِبْط إبراهيم بن هانئ. انظر ترجمته في \"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٧٧٢، لكن وقع اسم أبيه فيه الحُسين.\n(^٣) في (ز) و(ص) و(ع): وإلحاد، والمثبت من (ب)، هو الجادّة.\n(^٤) حديث صحيح إن شاء الله، وإسناد المصنف هنا قد انفرد به، ووقع فيه وهمٌ ممن دون محمد بن كُناسة، فجعله من روايته عن إسحاق بن عيسى بن عاصم عن أبيه، وإسحاق هذا لا يُعرَف في الرواة ولم نقف له على ترجمة، وأما أبوه عيسى بن عاصم فهو الأسدي الكوفي، وروايته عن ابن عمر مرسلة لم يدركه.\nوقد رواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١١/ ١٣٩ و١٥/ ٨٤، وأحمد في \"مسنده\" (١٠/ ٦٢٠٠) عن محمد بن كُناسة، فجعله من روايته عن إسحاق بن سعيد عن أبيه قال: أتى عبدُ الله بن عمر، =","vol":"4","page":375},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٠٤ - حدثنا أبو العبَّاس قاسم بن القاسم السَّيّاري، حدثنا عبد الله بن علي الغزّال، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، أخبرنا عبد الله بن المبارَك، أخبرنا عُمر بن سعيد بن أبي حُسين، أخبرني ابن أبي مُلَيكة، عن عُبَيد بن عُمير، عن ابن عبَّاس قال: أقبلَ تُبَّعٌ يريد الكعبةَ، حتى إذا كان بكُرَاع الغَمِيم بَعَثَ الله عليه ريحًا لا يكادُ القائمُ يقوم إلَّا بمَشَقَّة، ويذهبُ القائم يقعدُ فيُصرَع، وقامت عليه، ولَقُوا منها عَناءً، قال: ودعا تبَّعٌ حَبْرَيهِ، فسألهما: ما هذا الذي بُعِثَ عليَّ؟ قالا: أَوَتؤَمِّنّا؟ قال: أنتم آمنون، قالا: فإنك تريد بيتًا يمنعُه اللهُ ممَّن أراده قال: فما يُذهِبُ هذا عني؟ قالا: تجرَّدْ في ثوبين، ثم تقول: لبَّيكَ لبَّيكَ، ثم تدخل فتطوفُ بذلك البيت، ولا تُهيِّجْ أحدًا من أهله، قال: فإن أجمعتُ على هذا ذَهَبَتْ هذه الريحُ عني، قالا: نعم، فتجرَّدَ ثم لبَّى، قال ابن عبَّاس: فأدبَرَت الريح كقِطَعِ الليل المظلم (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٠٥ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا جَرِير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عبَّاس قال: لما فَرَغَ إبراهيمُ من بناء البيت قال: ربِّ قد فَرَغتُ، فقال: أذِّن في الناس بالحجِّ، قال: ربِّ وما يَبْلُغُ صوتي؟! قال: أذِّنْ وعليَّ البلاغُ، قال: ربِّ كيف أقولُ؟ قال: يا أيها الناس، كُتِبَ عليكم الحجُّ،\n_________\n= فذكره، ورواه مرة أخرى بنحوه في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص (١١/ ٦٨٤٧) و(٧٠٤٣) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن إسحاق بن سعيد، عن أبيه سعيد بن عمرو قال: أتى عبد الله بن عمرو؛ فجعل الآتي إلى ابن الزبير هو عبد الله بن عمرو بن العاص لا عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأبو النضر أوثق وأحفظ من محمد بن كُناسة، وإسحاق بن سعيد هذا: هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص، وهو وأبوه ثقتان.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن علي الغزال.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٧٢٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":376},{"text":"حجُّ البيتِ العَتيق. فسمعه مَن بين السماءِ والأرضِ، ألا ترونَ أنهم يجيئون من أقصى الأرضِ يُلبُّون (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٠٦ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حدثنا جدِّي، حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا الليث بن سعد، عن عبد الرحمن بن خالد بن مُسافِر، عن الزُّهْري، عن محمد بن عُروة بن الزُّبير، عن عمِّه عبد الله بن الزُّبير، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنما سمَّى اللهُ البيتَ العتيقَ، لأنه أعتَقَه من الجبابرة، فلم يَظهَرْ عليه جبَّارٌ قطُّ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده فيه لِين من أجل قابوس: وهو ابن أبي ظَبْيان. إسحاق: هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه البيهقي في \"سننه\" ٥/ ١٧٦، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦/ ٢٠٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي \"شيبة\" ١١/ ٥١٨، وأحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (١١٢٧) - ومن طريقه الضياء في \"المختارة\" (١٠/ ١١) - والطبري في \"تفسيره\" ١٧/ ١٤٤، و\"تاريخه\" ١/ ٢٦٠ من طريق جرير، به.\n(^٢) إسناده ضعيف، عبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث - يعتبر به في المتابعات والشواهد، وهو هنا قد خولف في وصله ورفعه.\nوقد أخرجه الترمذي (٣١٧٠) من طرق عن عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد كالذي عند المصنف. وحسّنه.\nثم رواه عن قتيبة بن سعيد - وهو ثقة ثبت - عن الليث بن سعد، عن عُقيل بن خالد، عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسلًا.\nورواه كذلك مرسلًا ابن جريج عن الزهري عند الطبري في \"تفسيره\" ١٧/ ١٥١.\nوخالف معمرٌ عند عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٣٧، والطبري ١٧/ ١٥١، فرواه عن الزهري: أنَّ ابن الزبير قال … فذكره موقوفًا من قول الزبير. قال أبو حاتم الرازي كما في \"العلل\" لابنه (٨١٠): حديث معمر عندي أشبه، لأنه لا يحتمل أن يكون عن النبي ﷺ مرفوعًا.","vol":"4","page":377},{"text":"٣٥٠٧ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا جَرير، عن الأعمش، ومنصور، عن أبي ظَبْيان، عن ابن عبَّاس قال: قلت له: قولُه ﷿: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦]، قال: إذا (^١) أردتَ أن تَنحَرَ البَدَنَةَ فأَقِمْها ثم قل: الله أكبر، الله أكبر، منكَ ولك، ثم سَمِّ، ثم انحَرْها، قال: قلت: وأقول ذلك في الأُضْحيَّة؟ قال: والأُضحيَّةُ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٠٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله البزَّاز ببغداد، حدثنا محمد بن مَسلَمة الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سلَّام بن مِسْكين، عن عائذ الله بن عبد الله المُجاشِعي، عن أبي داود السَّبيعي، عن زيد بن أرقَمَ قال: قلنا: يا رسول الله، ما هذه الأضاحيُّ؟ قال: \"سُنَّةُ أبيكم إبراهيمَ\"، قال: قلنا: فما لنا منها؟ قال: \"بكلِّ شَعرةٍ حَسَنةٌ\"، قال: قلنا: يا رسول الله، فالصُّوفُ؟ قال: \"بكلِّ شَعرةٍ من الصُّوف حَسَنةٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: فإذا، وبإسقاط \"قال\"، والمثبت من المطبوع ومن \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٩/ ٢٨٧ حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده صحيح. إسحاق: هو ابن راهويه وجرير: هو ابن عبد الحميد، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو ظبيان: هو حُصين بن جندب.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٢٨٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه وكيع كما في \"نسخته عن الأعمش\" (٣)، ومن طريقه البيهقي ٥/ ٢٣٧، وكذا أخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٧/ ١٦٣ - ١٦٤ من طريق جابر بن نوح، كلاهما (وكيع وجابر) عن الأعمش، به.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٧٧٦٢) من طريق شعبة عن الأعمش.\nوأخرجه الطبري ١٧/ ١٦٤، والطبراني في \"الدعاء\" (٩٥١) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به بلفظ: \"الله أكبر لا إله إلَّا الله … \"، فلم يذكر التسمية وزاد التهليل، وهي زيادة شاذَّة.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا، أبو داود السَّبيعي - وهو نُفيع بن الحارث الأعور - متروك الحديث، والراوي عنه - وهو عائذ الله - ضعيف، وكذا محمد بن مسلمة فيه ضعف لكنه متابع. وقد أعلَّه =","vol":"4","page":378},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٠٩ - أخبرنا الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا زيد (^١) بن الحُبَاب، عن عبد الله بن عيّاش المِصْري، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن وَجَدَ سَعَةً لأن يُضحِّيَ فلم يُضَحِّ، فلا يَحضُرْ مُصلَّانا\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥١٠ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم العَدْل ببغداد، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبرِقان، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا عبد الله بن عيَّاش بن عبَّاس، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن باع جلدَ أُضحيَّتِه، فلا أُضحيَّةَ له\" (^٣).\n_________\n= الذهبي في \"التلخيص\" بعائذ الله وأهمل إعلالَه بأبي داود السبيعي الأعور وهو آفته.\nوأخرجه أحمد (٣٢/ ١٩٢٨٣) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٢٧) من طريق آدم بن أبي إياس، عن سلام بن مسكين، به.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: يزيد.\n(^٢) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن عياش المصري - وهو القِتباني - ليس بذاك القوي وإنما يعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد اضطرب في رفعه ووقفه، والموقوف هو الصحيح، فقد رواه عُبيد الله بن أبي جعفر - وهو ثقة - عند ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ١٩١ بإسناد صحيح عنه عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة من قوله، ورجّحه هو والبيهقي في \"السنن الصغير\" (١٨٠٩) وغيرهما.\nوأما حديث عبد الله بن عياش، فقد أخرجه ابن ماجه (٣١٢٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٧٧٥٦) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، و(٧٧٥٧) من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن عبد الله بن عياش، إلَّا أنَّ ابن وهب وَقَفه عنه.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه، ونبَّه الذهبي في \"التلخيص\" هنا إلى ضعف ابن عياش. يحيى بن جعفر بن الزبرقان: هو يحيى بن أبي طالب نفسه الذي في الإسناد السابق. =","vol":"4","page":379},{"text":"هذا حديث صحيح مثلُ الأوّل، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥١١ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مُسلِم البَطِين، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس: أنه كان يقرؤها: (أَذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتِلُونَ بأنَّهم ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ على نَصْرِهِم لَقَدِيرٌ) [الحج: ٣٩]، قال: هي أولُ آيَةٍ نَزَلَت في القتال (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥١٢ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم أخبرنا ابن وهب، أخبرني ابن لَهِيعة.\nوأخبرني عبد الله بن الحسين القاضي، حدثنا الحارث بن أبي أُسامة، حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثني مِشرَح بن هاعانَ، قال: سمعت عُقْبةَ بن عامر يقول: قلت: يا رسول الله أفُضِّلَت سورةُ الحج بسجدتين؟ قال: \"نعم، فمَن لم يَسجُدْهما فلا يَقرأْهما\" (^٢).\nهذا حديث لم نكتبه مُسنَدًا إلَّا من هذا الوجه، وعبد الله بن لَهِيعة بن عُقْبة الحَضرَمي أحد الأئمة، إنما نُقِمَ عليه اختلاطُه في آخر عمره، وقد صحَّت الروايةُ فيه من\n_________\n= وأخرجه البيهقي ٩/ ٢٩٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب عند أحمد (٢/ ٥٩٣) ومسلم (١٣١٧) وغيرهما، قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بُدْنه وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلّتها وأن لا أعطيَ الجزار منها، قال: \"نحن نعطيه من عندنا\".\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن مهران: وهو ابن خالد الأصبهاني. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٥٧٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوقد سلف برقم (٢٤٠٧) من طريق إسحاق الأزرق عن سفيان الثوري، وانظر هناك التعليق على القراءة.\n(^٢) حسن بطرقه وشواهده دون قوله: \"من لم يسجدهما فلا يقرأهما\". وقد سلف برقم (٩٠٠).","vol":"4","page":380},{"text":"قول عمر بن الخطَّاب وعبد الله بن عبَّاس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وأبي موسى وأبي الدَّرداء وعمَّار.\nأما حديث عمر بن الخطَّاب:\n\n٣٥١٣ - فحدَّثَناه أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا يزيد بن هارون وسعيد بن عامر قالا: حدثنا شُعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الله بن ثَعْلبةَ: أنه صلَّى مع عمر الصبحَ، فَسَجَدَ في الحج سجدتين (^١).\nوأما حديث ابن عبَّاس:\n\n٣٥١٤ - فحدَّثَناه محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيّ بن خُزَيمة، حدثنا عمر بن حفص بن غِيَاث، حدثنا أَبي، عن عاصم الأحوَل، عن أبي العاليَةِ، عن ابن عبَّاس قال: في سورة الحجِّ سجدتان (^٢).\nوأما حديث ابن عمر:\n\n٣٥١٥ - فحدَّثَناه أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مَخرَمة بن بُكَير، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر:\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٢/ ٣١٧ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسدد في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٤٣٠)، وابن أبي شيبة ٢/ ١١، والطحاوي في \"معاني الآثار\" ١/ ٣٦٢، والدارقطني في \"سننه\" (١٥٢٢) من طرق عن شعبة، به.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو العالية: هو رُفيع بن مهران.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٢/ ٣١٨، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٤٤٣١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١١ عن حفص بن غياث، به.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٥٨٩٤) عن سفيان الثوري، والبيهقي ٢/ ٣١٨ من طريق حجاج - وهو ابن أرطاة - كلاهما عن عاصم الأحول، عن أبي العالية، عن ابن عبَّاس بلفظ: فُضِّلت سورة الحج بسجدتين.","vol":"4","page":381},{"text":"أنه سَجَدَ في الحجِّ سجدتين (^١).\nوأما حديث عبد الله بن مسعود وعمَّار:\n\n٣٥١٦ - فحدَّثَناه أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا معاذ بن نَجْدة القرشي، حدثنا قَبِيصة بن عُقْبة، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله بن مسعود وعمَّار بن ياسر: أنهما كانا يَسجدانِ في الحجِّ سجدتين (^٢).\nوأما حديث أبي موسى:\n\n٣٥١٧ - فأخبرَناه محمد بن يزيد العَدْل، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن المثنَّى، حدثنا إسماعيل ابن عُلَيَّة، حدثنا يونس بن عُبيد، عن بكر بن عبد الله المُزَني، عن صفوان بن مُحرِز: أنَّ أبا موسى سجد في سورة الحجِّ سجدتين، وأنه قرأ السجدةَ التي في آخر سورة الحج فَسَجَدَ وسَجَدْنا معه (^٣).\nوأما حديث أبي الدرداء:\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل مخرمة بن بكير، وروايته عن أبيه وِجادةٌ من كتبه، وقد احتجَّ بهذه الوجادة جمهور من أهل العلم منهم مسلم في \"صحيحه\".\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٣١٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي في \"المعرفة\" (٤٤٢٧) من طريق الشافعي، عن مالك، عن نافع عن ابن عمر.\nوأخرجه مالك في \"موطئه\" ١/ ٢٠٦، وعنه عبد الرزاق (٥٨٩١) عن عبد الله بن دينار، قال: رأيت ابن عمر يسجد في الحج سجدتين.\n(^٢) إسناده حسن من أجل معاذ بن نجدة وعاصم: وهو ابن بهدلة. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٣١٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٣١٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرج الشطر الثاني منه ابن أبي شيبة ٢/ ١٨، ومن طريقه ابن المنذر في \"الأوسط\" (١٨٠٥) عن هشيم، عن يونس بن عبيد، به. وذكر أنَّ ذلك كان في خطبة الجمعة.\nوأخرج الشطر الأول الطحاوي في \"معاني الآثار\" ١/ ٣٦٢ من طريق حماد، عن علي بن زيد، عن صفوان بن محرز، به.","vol":"4","page":382},{"text":"٣٥١٨ - فحدَّثَناه عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعْبة، عن يزيد بن خُمَير، عن عبد الرحمن بن جُبير، قال: رأيتُ أبا الدَّرداءِ سَجَدَ في الحجِّ سجدتين (^١).\n\n٣٥١٩ - حدثنا عبد الله بن سعد الحافظ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد العَبْدي وخُشْنام بن بِشْر بن العَنبَر قالا: حدثنا الحَكَم بن موسى القَنطَري، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثنا الحَكَم بن عبد الله، أنه سمع القاسمَ بن محمد يُحدِّث عن عائشة: أنها سأَلت النبي ﷺ عن هذه الآية: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، قال: \"الضِّيقُ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٢٠ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن يونس الضَّبِّي، حدثنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا زهير بن محمد العَنبَري، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل بن أبي طالب، عن علي بن الحسين: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ [الحج: ٦٧]، قال: ذِبْحٌ هم ذابِحُوه.\nحدَّثَني أبو رافع: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا ضحَّى اشترى كبشَينِ سمينَينِ أملَحَينِ\n_________\n(^١) خبر صحيح لكن من رواية عبد الرحمن بن جبير - وهو ابن نُفير - عن أبيه جبير بن نفير أنه رأى أبا الدرداء، وشيخ المصنف فيه ضعف، ومَن فوقه ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١١، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٨٤٥)، والطحاوي ١/ ٣٦٢، والبيهقي ٢/ ٣١٨ من طرق عن شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه: أنَّ أبا الدرداء …\n(^٢) إسناده تالف، الحكم بن عبد الله - وهو ابن سعد الأيلي - متروك الحديث واتهمه بعضهم بالكذب والوضع، وبه أعلَّ الذهبي الإسناد في \"تلخيصه\"، وللحكم هذا ترجمة في \"ميزان الاعتدال\" و\"لسانه\".\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٢٠٣، والنقّاش في \"فوائد العراقيين\" (٥٦) من طريقين عن الحكم بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٧/ ٢٠٦ من طريق يحيى بن صالح، عن يحيى بن حمزة، به.","vol":"4","page":383},{"text":"أقرَنَين، فإذا خَطَبَ وصلَّى ذبح أحدَ الكبشين بنفسه بالمُدْية ثم يقول: \"اللهمَّ هذا عن أمَّتي جميعًا، مَن شَهِدَ لك بالتوحيد، وشَهِدَ لي بالبَلَاغ\"، ثم أتى بالآخر فذَبَحَه وقال: \"اللهمَّ هذا عن محمدٍ وآل محمدٍ\"، ثم يُطعِمُهما المساكينَ ويأكلُ هو وأهلُه منهما، فمَكَثْنا سنينَ قد كَفَانَا اللهُ الغُرْمَ والمَؤونَة، ليس أحدٌ من بني هاشم يضحِّي (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-111>٢٣ - ومن سورة المؤمنين</span>\n٣٥٢١ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أَبي.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عبد الله بن محمد بن عقيل إنما يُعتبَر به في المتابعات والشواهد، وقد انفرد به بهذا السياق، كما أنه قد اختُلف عليه فيه ألوانًا في سنده ومتنه كما هو موضَّح في التعليق على حديث عائشة في \"مسند أحمد\" (٤١/ ٢٥٠٤٦).\nثم إنَّ هذا الإسناد منقطع بين علي بن الحسين - وهو ابن علي بن أبي طالب - وبين أبي رافع مولى النبي ﷺ، وما وقع من التصريح بسماعه من هنا من أوهام ابن عقيل، فإنَّ علي بن الحسين لم يدرك أبا رافع ولعله وُلد بعدما تُوفِّي.\nوقد أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\" بزهير فقال: ذو مناكير، وبابن عقيل، فقال: ليس بقوي. قلنا: آفته ابن عقيل، وأما زهير فثقة وهو متابع.\nوأخرجه أحمد (٤٥/ ٢٧١٩٠) عن أبي عامر العقدي - وهو عبد الملك بن عمرو - بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا بنحوه (٣٩/ ٢٣٨٦٠) من طريق شريك النخعي، و(٤٥/ ٢٧١٩١) من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، كلاهما عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٧٧٣٨) من طريق ابن عقيل عن أبي سلمة عن عائشة أو أبي هريرة. كما سيأتي من طريق ابن عقيل عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه جابر بن عبد الله ضمن تخريج الحديث (٧٧٤٤).\nوسيأتي برقم (٧٧٤٥) من طريق ابن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، قال: ذبح رسول الله ﷺ أضحيّته ثم قال: \"اللهم هذا عني وعن أمتي\". وانظر تمام تخريجه والكلام عليه هناك.","vol":"4","page":384},{"text":"وأخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق؛ قالا: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا يونس بن سُلَيم، قال: أَملَى عليَّ يونسُ بن يزيد الأَيْلي صاحبُ الزُّهْري، عن ابن شِهاب، عن عُروة بن الزُّبير، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القارِيِّ قال: سمعت عمرَ بن الخطَّاب يقول: كان رسول الله ﷺ إذا نَزَلَ عليه الوحيُ سُمِع عنده دَوِيٌّ كدَوِيِّ النَّحل، فمَكَثْنا ساعةً، فاستقبل القِبلَة ورفع يديه فقال: \"اللهمَّ زِدْنا ولا تَنْقُصْنا، وأكرِمْنا ولا تُهِنَّا، وأعطِنا ولا تَحرِمْنا، وآثِرْنا ولا تُؤثِرْ علينا، وارضَ عنّا وأَرْضِنا\"، ثم قال: \"لقد أُنزِلَ عليَّ عشرُ آيات مَن أقامهنَّ دَخَلَ الجنة\"، ثم قرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ الآيات (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٢٢ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا العبَّاس بن محمد الدُّورِي، حدثنا علي بن عاصم، أخبرنا حُمَيد الطَّويل، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"خَلَقَ الله جنَّة عَدْنٍ وغَرَسَ أشجارَها بيده، فقال لها: تكلَّمي، فقالت: قد أفلَحَ المؤمنونَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة يونس بن سُليم. إسحاق: هو ابن راهويه. وقد سلف برقم (١٩٨٢) من طريق أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم الدَّبري عن عبد الرزاق.\nوأخرجه النسائي (١٤٤٣) عن إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه - بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف علي بن عاصم وكثرة غلطه، وضعَّف الذهبي في \"التلخيص\" هذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٦٩١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٩٣، وابن بطة في \"الإبانة\" ٧/ ٣٠٢، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٣٣٥ من طريقين عن علي بن عاصم، به.\nوأخرجه بنحوه ابن أبي الدنيا في \"صفة الجنة\" (٢٠)، وأبو نعيم في \"صفة الجنة\" أيضًا (١٧) من طريق محمد بن زياد الكلبي، عن بشر بن الحسين، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا بلفظ: \"خلق الله جنة عدن بيده، لبنةً من درّة بيضاء … \" وساق من أوصافها \"ثم قال لها: =","vol":"4","page":385},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٢٣ - أخبرنا أحمد بن سهل الفقيه ببُخارَى، حدثنا قيس بن أُنَيف، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عِمْران، عن يزيد بن بابَنُوسَ قال: قلنا لعائشة: يا أمَّ المؤمنين، كيف كان خُلُقُ رسولِ الله ﷺ؟ قالت: كان خُلُقُ رسولِ الله ﷺ القرآنَ، ثم قالت تقرأُ سورةَ المؤمنين؟ اقرأْ ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾، حتى بَلَغَ العَشْرَ، فقالت: هكذا كان خلقُ رسولِ الله ﷺ (^١).\n_________\n= انطقي، قالت: قد أفلح المؤمنون … \" وذكر بعده كلامًا. وهذا إسناد واهٍ، محمد بن زياد ليس بذاك، وشيخه بشر بن الحسين - وهو الأصبهاني الهلالي - متروك الحديث متهم بالوضع.\nوفي الباب عن ابن عبَّاس عند الطبراني في \"الأوسط\" (٥٥١٨) من طريق أبي صالح باذان، وعنده في \"الكبير\" (١١٤٣٩) و\"الأوسط\" (٧٣٨) - ومن طريقه الضياء في \"المختارة\" (٢٢١) - وتمّام في \"فوائده\" (٢٥٨) و(٢٥٩) من طريق عطاء، كلاهما عنه مرفوعًا بلفظين مختلفين إلّا أنه فيهما: \"خلق الله جنة عدن بيده\" ولم يذكر عطاء في حديثه لفظ \"بيده\"، وفيهما أيضًا: \"قال لها: تكلمي … إلخ\"، وفي الإسنادين ضعفٌ وأشدُّهما ضعفًا طريق أبي صالح باذام.\nوعن أبي سعيد الخدري عند الطبراني في \"الأوسط\" (٣٧٠١)، وإسناده ضعيف جدًّا.\nوقد أخرج ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٣/ ١٤١ بإسناد رجاله ثقات عن عبد الله بن الحارث - وهو الزبيدي الكوفي أحد التابعين - قال: لما خلق الله جنة عدن قال لها: تكلمي، فقالت: قد أفلح المؤمنون. وهذا موقوف من قوله لم يُسنِده.\n(^١) إسناده حسن من أجل يزيد بن بابنوس، فهو وإن لم يرو عنه غير أبي عمران الجَوْني فإنه معروف بالرواية عن عائشة، وقال الدارقطني: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وجهّله أبو حاتم، وهو قد توبع على حديثه هذا غير ذكر سورة المؤمنين فلم يتابعه عليه أحد، وجعفر بن سليمان جيد الحديث، وأما قيس بن أُنيف فهو صالح حسن الحديث كما سلف تقريره عند الحديث رقم (٣١٥٩)، وهو متابع.\nفقد أخرجه النسائي (١١٢٨٧) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nورواه عن عائشة سعدُ بن هشام الأنصاري عند أحمد (٤٠/ ٢٤٢٦٩)، ومسلم (٧٤٦)، وأبي داود (١٣٤٢)، والنسائي (٤٢٤)، وابن حبان (٢٥٥١)، وعبدُ الله بن أبي قيس عند أحمد (٤٢/ ٢٥٥٤٦)، وجبيرُ بن نفير عند النسائي (١١٠٧٣)، ثلاثتهم يذكر: أنه سألها عن خُلُق =","vol":"4","page":386},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٢٤ - أخبرني الحسن بن حَلِيم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عبد الرحمن المسعودي، أخبرني أبو سِنَان، عن عُبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب: أنه سُئِلَ عن قوله ﷿: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾، قال: الخشوعُ في القلب، وأن تُلِينَ كتفَك للمَرْءِ المسلم، وأن لا تلتفتَ في صلاتِك (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٢٥ - حدثني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا أبو شعيب الحرَّاني، حدثني أَبي، حدثنا إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن محمد بن سِيرِين، عن أبي\n_________\n= رسول الله ﷺ، فتقول: القرآن. ولم يذكر أحدٌ سورة المؤمنين.\n(^١) ضعيف، فإنَّ المحفوظ عن أبي سنان - وهو الشيباني ضرار بن مرّة - إبهام الواسطة بينه وبين علي كما سيأتي، والمسعودي - وإن كان قد اختلط - فقد حدَّث عنه بهذا الخبر من سمع منه قبل اختلاطه، ثم إنه قد توبع، فتتفرد العلّة بإبهام الراوي عن علي، وعبيد الله بن أبي رافع - وهو كاتب علي - غير محفوظ فيه.\nأبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٢٧٩ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nورواه حسين المروزي عن ابن المبارك في \"الزهد\" (١١٤٨) عن المسعودي، عن أبي سفيان الشيباني، عن رجل عن علي. فأبهم الراوي عن علي.\nوتابعه على هذا وكيع في \"الزهد\" (٣٢٨)، وخالد بن عبد الله الطحان عند الطبري في \"تفسيره\" ١٨/ ٢، كلاهما عن المسعودي، به. قال خالد في روايته: عن رجل من قومه.\nوتابع المسعوديَّ سفيانُ الثوري عند عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٤٣ فرواه عن أبي سنان، عن رجل، عن علي - لكن دون قوله: الخشوع في القلب.\nوأخرجه محمد بن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١٣٩) من طريق عمرو بن أبي قيس، عن عطاء بن السائب، عن رجل قد سمّاه عن علي - دون إلانة الكتف. وعمرو صدوق له أوهام.","vol":"4","page":387},{"text":"هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا صلَّى رَفَعَ بصرَه إلى السماء، فنزلت: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾، فطَأْطَأَ رأسَه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين لولا خلافٌ فيه على محمدٍ، فقد قيل عنه مُرسَلًا، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٢٦ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا الفضل بن عبد الجبار، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا نافع بن عمر الجُمَحي قال: سمعت عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُلَيكة يقول: سُئِلَت عائشةُ عن مُتْعة النساء، فقالت: بيني وبينَكم كتابُ الله، قال: وقرأَتْ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٥، ٦] فمَن ابتغى\n_________\n(^١) ضعيف، فإنَّ المحفوظ فيه أنه من رواية ابن سيرين عن النبي ﷺ مرسلًا، وهو الذي صحَّحه الذهبي في \"تلخيصه\"، فقد تفرَّد بوصله والد أبي شعيب الحراني - وهو أبو مسلم الحسن بن أحمد بن أبي شعيب - وهو وابنه ثقتان لكن وصله للحديث شاذٌّ.\nفقد خالفه يعقوب بن إبراهيم الدورقي - أحد الحفّاظ - عند الطبري في \"تفسيره\" ١٨/ ٢، وسعيد بن منصور عند البيهقي ٢/ ٢٨٣، فروياه عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، قال: نُبِّئتُ أنَّ رسول الله ﷺ … مرسلًا. قال البيهقي: هذا هو المحفوظ مرسل.\nوأخرج البيهقي ٢/ ٢٨٣ الحديث عن المصنف أبي عبد الله الحاكم، بإسناده، ثم قال: ورواه حماد بن زيد عن أيوب مرسلًا، وهذا هو المحفوظ. قلنا: ولم نقف على طريق حماد هذه.\nوأخرجه مرسلًا أيضًا ابن أبي شيبة ٢/ ٢٤٠، وأبو داود في \"المراسيل\" (٤٥)، والطبري ١٨/ ٢، والبيهقي ٢/ ٢٨٣، والحازمي في \"الاعتبار\" ص ٦٥ من طرق ثلاثة عن عبد الله بن عون، عن ابن سيرين قال: كان رسول الله ﷺ …\nوخالفهم أبو زيد سعيد بن أوس عند البيهقي أيضًا فرواه عن عبد الله بن عون موصولًا بذكر أبي هريرة، لكن الراوي له عن سعيد هو محمد بن يونس الكُديمي، وهو ضعيف جدًّا.\nورواه مرسلًا أيضًا خالد الحذّاء عن محمد بن سيرين عند الطبري ١٨/ ٢.\nوأخرج الطبري ١٨/ ٢ عن محمد بن حميد، عن هارون بن المغيرة، عن أبي جعفر، عن الحجاج الصواف، عن ابن سيرين قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أبصارهم … إلخ. ومحمد بن حميد وأبو جعفر الرازيّان فيهما مقال، فالإسناد ليس بالقوي.","vol":"4","page":388},{"text":"وراءَ ما زوَّجه اللهُ أو ملَّكَه، فقد عَدَا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٢٧ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠]، قال: يَرِثُون مساكنَهم ومساكنَ إخوانهم الذين أُعدَّت لهم إذا أطاعوا الله (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهدُ الأصبهاني، حدثنا أحمد بن مِهرانَ الأصبهاني، حدثنا محمد بن سابقٍ، حدثنا مالك بن مِغوَل، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وَهْب، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، قولُ الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠]، أهو الرجلُ يَزْني ويَسرِق ويشربُ الخمر وهو مع ذلك يخافُ اللهَ ﷿؟ قال: \"لا، ولكنه الرجلُ يصومُ ويُصلِّي ويتصدَّقُ وهو مع\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو مكرر (٣٢٣٢).\n(^٢) إسناده صحيح. إسحاق: هو ابن راهويه، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمّان.\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (٢٤٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوهو عند عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٤٤، ومن طريقه أخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٨/ ٦ عن الحسن بن يحيى، عنه، به.\nوأخرجه الطبري أيضًا ١٨/ ٦ من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن الأعمش، عن أبي هريرة. فأسقط منه أبا صالح.\nوأصل هذا الخبر مرفوع من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ، أخرجه ابن ماجه (٤٣٤١) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"ما منكم من أحد إلَّا له منزلان منزل في الجنة، ومنزل في النار، فإذا مات فدخل النار، وَرِثَ أهلُ الجنة منزلَه\" فذلك قوله ﷿: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾. وإسناده صحيح.","vol":"4","page":389},{"text":"ذلك يخافُ اللهَ ﷿\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٢٩ - أخبرني محمد بن إسحاق الصَّفّار، حدثنا أحمد بن نَصْر، حدثنا عمرو بن طلحة، أخبرنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس قال: إنَّما كُرِهَ السَّمَرُ حين نَزَلَت هذه الآية: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧]، قال: مُستكبِرِينَ بالبيت يقولون: نحن أهلُه، ﴿تَهْجُرُونَ﴾ قال: كانوا يَهجُرونَه ولا يَعمُرونَه (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٣٠ - أخبرني أبو العبَّاس السَّيّاري، حدثنا محمد بن موسى بن حاتم (^٣)، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، أخبرنا الحسين بن واقد، حدثني يزيد النَّحْوي، أنَّ عِكرمةَ حدَّثه عن ابن عبَّاس قال: جاء أبو سفيان إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمدُ، أَنشُدُك اللهَ والرَّحِمَ، قد أَكَلْنا العِلْهِزَ - يعني الوَبَرَ والدمَ (^٤) - فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٦] (^٥).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه بين عبد الرحمن بن سعيد وعائشة، فإنه لم يسمع منها كما قال أبو حاتم الرازي.\nوأخرجه أحمد (٤٢/ ٢٥٢٦٣) و(٢٥٧٠٥)، وابن ماجه (٤١٩٨)، والترمذي (٣١٧٥) من طرق عن مالك بن مغول، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى: وهو ابن عامر الثعلبي.\nوأخرجه النسائي (١١٢٨٨) من طريق عُبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\n(^٣) تحرَّف \"حاتم\" في النسخ الخطية إلى: حكيم، وقد جاء على الصواب في بضعة عشر موضعًا من هذا الكتاب.\n(^٤) لفظ \"والدم\" سقط من (ز) و(ص) و(ع)، وأثبتناه من (ب) و\"التلخيص\" ومن \"دلائل النبوة\" للبيهقي ٢/ ٣٢٩ حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه.\n(^٥) حديث قوي، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن موسى بن حاتم، وقد توبع، والحسين =","vol":"4","page":390},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٣١ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا حَكَّام بن سَلْم الرازي، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن مُطرِّف، عن المِنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: جاءه رجلٌ فقال له: يا أبا عبَّاس، إنَّ في نفسي من القرآنِ شيءٌ، قال: وما هو؟ فقال: شكٌّ، فقال: ويحكَ، هل سألتَ أحدًا غيري؟ فقال: لا، قال: هاتِ، قال: أَسْمَعُ اللهَ يقول: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢٧]، كان هذا أَمرٌ قد كان؟ وقال: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]، وقال في آية أخرى: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧]، ثم ذَكَرَ أشياء. فقال ابن عبَّاس: أما قوله: ﴿اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾، فإنه لم يَزَلْ ولا يزالُ، هو الأولُ والآخرُ والظاهرُ والباطنُ، وأما قولُه تعالى: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾، فهذا في النَّفَخة الأُولى حين لا يَبقى على الأرض شيءٌ، فلا أنسابَ بينهم يومئذٍ ولا يَتساءَلون، وأما قولُه: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: ٥٠]، فإنهم لمّا دَخَلوا الجنة أقبلَ بعضُهم على بعض يتساءَلون (^١).\n_________\n= ابن واقد صدوق لا بأس به.\nوأخرجه النسائي (١١٢٨٩)، وابن حبان (٩٦٧) من طريق علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، بهذا الإسناد.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عمرو بن أبي قيس. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، ومطرِّف: هو ابن طريف.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٨/ ٥٤ عن محمد بن حميد، عن حكام بن سلم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن منده في \"التوحيد\" (٢٠) من طريق إسحاق بن سليمان الرازي، عن عمرو بن أبي قيس، به.\nوأخرجه بنحوه ضمن خبر طويل: يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٥٢٧ - ٥٢٨، وابن المنذر في \"تفسيره\" (١٧٩١)، والطبراني (١٠٥٩٤)، وابن منده (١٩)، والخطيب في \"الفقيه =","vol":"4","page":391},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٣٢ - أخبرني الحسن بن حَليم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سعيد بن يزيد أبو شُجَاع، عن أبي السَّمْح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدْري، عن رسول الله ﷺ: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤] قال: \"تَشْويهِ النارُ فَتَقلِصُ شَفَتُه العُليا حتى تَبْلُغَ وَسَطَ رأسه، وتَستَرخي شَفَتُه السُّفلى حتى تضربَ سُرَّتَه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٣٣ - أخبرني محمد بن إسحاق الصَّفّار، حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا عَمْرو بن طلحة، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوَص، عن عبد الله بن مسعود في قول الله ﷿: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤]، قال: ككُلوحِ الرأس النَّضِيج (^٢).\n_________\n= والمتفقه\" (٢٠٨)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٨٠٩) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال بن عمرو، به.\nوعلَّقه مطوَّلًا البخاري في تفسير سورة (حم) السجدة من \"صحيحه\" عن المنهال بن عمرو.\nوأخرجه كذلك عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ١٦٠ - ١٦٢ عن معمر، عن رجل، عن المنهال، به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي السمح في روايته عن أبي الهيثم. وقد سلف برقم (٣٠٠٨).\n(^٢) إسناده قوي من أجل عمرو بن طلحة: وهو عمرو بن حماد بن طلحة القنّاد. أبو إسحاق: هو عمرو ابن عبد الله السبيعي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الأشجعي.\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (٥٠٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه هناد في \"الزهد\" (٣٠٣)، وابن أبي الدنيا في \"صفة النار\" (١١٣)، والبيهقي (٥٠٨) من طريقين آخرين عن إسرائيل، به.\nوأخرجه بنحوه ابن المبارك في \"الزهد\" برواية نعيم بن حماد (٢٩١)، وعبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٤٨ - ٤٩، وهناد (٣٠٤)، وابن أبي الدنيا (١١٤) من طريق سفيان الثوري، والطبراني (٩١٢١) من طريق شعبة، كلاهما عن أبي إسحاق، به - بلفظ: الرأس المشيَّط، قد بَدَت أسنانهم وتقلَّصت شفاههم.","vol":"4","page":392},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٣٤ - حدثنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: إنَّ أهل النار يَدْعُون مالكًا فلا يجيبُهم أربعين يومًا، ثم يردُّ عليهم: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧]، قال: هانت دعوتُهم واللهِ على مالكٍ وربِّ مالك، قالوا: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ﴾ [المؤمنون: ١٠٦]، قال: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-112>٢٤ - ومن تفسير سورة النور</span>\n٣٥٣٥ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السَّهْمي، حدثني أبي، حدثنا ابن وَهْب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شِهاب، حدثني حُمَيد بن عبد الرحمن بن عَوْف، عن المِسوَر بن مَخرَمة، أنه سمع عمر بن الخطّاب يقول: تَعلَّموا سورةَ البقرة وسورةَ النساء وسورةَ المائدة وسورة الحج وسورةَ النُّور، فإنَّ فيهنَّ الفرائضَ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده قوي. أبو أيوب: هو المَرَاغي، واسمه يحيى، ويقال: حبيب بن مالك.\nوسيتكرر الحديث برقم (٨٩٨٤) بإسناده ومتنه لكن بأوضح ممّا هنا، وفيه هناك: لا يجيبهم أربعين عامًا، وهو الصواب.\nوانظر خبر ابن عباس الآتي برقم (٣٧١٨)، ففيه: ألف عام.\n(^٢) إسناده حسن من أجل يحيى بن عثمان وأبيه.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٢٢٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الواحدي في \"الوسيط\" ٢/ ٣ من طريق محمد بن يحيى الذهلي، عن عثمان بن صالح، به.","vol":"4","page":393},{"text":"٣٥٣٦ - حدثنا أبو علي الحافظ، أخبرنا محمد بن محمد بن سليمان، حدثنا عبد الوهاب بن الضَّحّاك، حدثنا شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"لا تُنزِلُوهنَّ الغُرَفَ، ولا تُعلِّموهنَّ الكِتابةَ - يعني النساءَ - وعلِّموهنَّ المِغزَلَ وسورةَ النُّور\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٣٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمَّل بن الحسن بن عيسى، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا عَمرو بن عَوْن الواسطي، حدثنا هُشَيم، عن سليمان التَّيْمي، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص في قوله: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور: ٣]، قال: كنَّ نساءٌ موارد بالمدينة، فكان الرجل المسلمُ يَزَّوَّجُ المرأةَ منهن لتُنفِقَ عليه، قال: فنُهُوا عن ذلك (^٢).\n_________\n(^١) إسناده تالف، وقال الذهبي في \"تلخيصه\" متعقبًا الحاكم في تصحيحه: بل موضوع، وآفته عبد الوهاب قال أبو حاتم: كذاب.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٢٢٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nثم أخرجه هو، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٣٠٢، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٧١٣)، والثعلبي في \"تفسيره\" ٧/ ٦٢، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٦/ ٣٣٦، والواحدي في \"الوسيط\" ٣/ ٣٠٢، والبغوي في \"تفسيره\" ٦/ ٦٨، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١٢٧٥) من طريق محمد بن إبراهيم الشامي، عن شعيب بن إسحاق، به. وإسناده تالف أيضًا، محمد بن إبراهيم كعبد الوهاب كذّاب وضّاع.\nوروي نحو حديث عائشة هذا عن ابن عبَّاس لكن ليس فيه سورة النور، أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ١٥٢، ومن طريقه ابن الجوزي (١٢٧٤). وإسناده تالف أيضًا فيه متَّهم بالوضع. وروي عن مجاهد عن النبي ﷺ مرسلًا قال: \"علِّموا رجالكم سورة المائدة، وعلِّموا نساءكم سورة النور\". أخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٢٠٥)، وهو ضعيف لإرساله ثم إنَّ الإسناد إلى مجاهد فيه لِين.\n(^٢) خبر حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنه منقطع بين القاسم وعبد الله، بينهما فيه الحضرميُّ وليس بابن لاحق كما سلف بيانه برقم (٢٨٢١) في طريق المعتمر بن سليمان التيمي عن أبيه، =","vol":"4","page":394},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٣٨ - حدثنا أبو علي الحافظ، أخبرنا عَبْدانُ الأهوازيّ، حدثنا عمرو بن محمدٍ الناقدُ، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن شُعْبة، عن جعفر بن إياس، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: ٢٧]، قال: أخطأَ الكاتبُ (حتى تَستأذِنُوا) (^١).\n_________\n= وهو حسن الحديث إن شاء الله\nوأخرجه أحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٥٧٦٩/ ٢)، والطبري ١٨/ ٧١ من طريق هشيم، بهذا الإسناد. ولفظه عند الطبري: كن نساء معلومات.\nوالمراد بالموارد أنهن يَرِدُ الرجال إليهن ويحضرون عندهن، وهو كناية عن الزواني.\n(^١) رجاله ثقات، وهو مع ذلك غريب جدًّا كما قال الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" ٦/ ٣٨، وهذا خبر آحاد يخالف ما أجمعت عليه الأُمة من صحة وثقة الكتابة العثمانية للمصاحف وكان إذ ذاك كبار الصحابة متوافرون مقرُّون بصحة ما أُثبت في هذه المصاحف، وقد حَمَلَ غيرُ واحد من أساطين التفسير كالنحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" ١/ ٥٨٧، وابن عطية في \"المحرر الوجيز\" ٤/ ١٧٥ - ١٧٦، والقرطبي في \"الجامع لأحكام القرآن\" ١٢/ ٢١٤، والفخر الرازي في \"مفاتيح الغيب\" ٢٣/ ١٩٦، وأبي حيان الأندلسي في \"البحر المحيط\" ٨/ ٣٠، وغيرهم، حملوا على خبر ابن عبَّاس هذا وردُّوه.\nوهذا الخبر أخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٤٢٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" ٤/ ٢٤٩ عن سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن يوسف الفريابي، به.\nوأخرجه البيهقي (٨٤٢٣) من طريق قبيصة بن عقبة، عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه الطحاوي أيضًا ٤/ ٢٥٠، والبيهقي (٨٤٢١) من طريق أبي عوانة، و(٨٤٢٢) من طريق هشيم، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس.\nوأخرجه البيهقي (٨٤٢٤) من طريق أبي عمر الحوضي، عن شعبة، عن أيوب السختياني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس.\nقال البيهقي: وهذا الذي رواه شعبة واختُلف عليه في إسناده، ورواه أبو بشر واختُلف عليه في إسناده من أخبار الآحاد. والقراءة العامّة ثبت نقلُها بالتواتر فهي أَولى، ويُحتمل أن يكون تلك =","vol":"4","page":395},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٣٩ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا رَوْح بن عُبَادة، حدثنا ثابت بن عُمَارة قال: سمعت غُنَيم بن قيس يقول: سمعت أبا موسى الأشعَريَّ يقول: قال رسول الله ﷺ: \"أَيُّما امرأةٍ استَعطَرَت فَمَرَّتْ على قوم لِيَجِدُوا رِيحَها، فهي زانيةٌ\" (^١).\nهذا حديث أخرجه الصَّغَاني في التفسير عند قوله ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠].\nوهو صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٤٠ - حدثنا أبو سَهْل أحمد بن محمد النَّحْوي ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا قَبِيصة بن عُقْبة، حدثنا سفيان، عن يونس بن عُبيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زُرْعة بن عمرو بن جَرِير، عن جده قال: سألت النبيَّ ﷺ عن نَظْرة الفُجَاءةِ، فأمَرَني أن أصرِفَ بصري (^٢).\n_________\n= القراءةَ الأُولى ثم صارت القراءة إلى ما عليه العامَّة، ونحن لا نَزعُم أَنَّ شيئًا مما وقع عليه الإجماعُ أو نُقِلَ متواترًا أنه خطأٌ، وكيف يجوز أن يقال ذلك وله وجهٌ يصحُّ وإليه ذهبت العامة؟!\n(^١) إسناده قوي من أجل ثابت بن عمارة.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٧٤٧) عن روح بن عبادة - وقرن به عبد الواحد الحدّاد - بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٩٥٧٨) و(١٩٧١١)، وأبو داود (٤١٧٣)، والترمذي (٢٧٨٦)، والنسائي (٩٣٦١)، وابن حبان (٤٤٢٤) من طرق عن ثابت بن عمارة، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه مسلم (٢١٥٩)، وأبو داود (٢١٤٨)، وابن حبان (٥٥٧١) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣١/ ١٩١٦٠) و(١٩١٩٧)، ومسلم (٢١٥٩)، والترمذي (٢٧٧٦)، والنسائي (٩١٨٩) من طرق عن يونس بن عبيد، به.","vol":"4","page":396},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، وقد خرَّجه مسلم.\n\n٣٥٤١ - أخبرني عبد الله بن محمد الصَّيدلاني، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شَرِيك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوصَ، عن عبد الله: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾، قال: لا خَلْخالَ ولا شَنْفَ ولا قُرْطَ ولا قِلادةَ ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] قال: الثِّيابُ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٤٢ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الزاهد ببغداد، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقان، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا إبراهيم بن نافع قال: سمعت الحسن بن مُسلِم، يحدِّث عن صَفِيَّة بنت شَيْبة قالت: عائشةُ أمُّ المؤمنين قالت: لما نَزَلَت هذه الآية: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] أَخَذَ نساءُ الأنصار أُزُرَهنَّ، فشَقَقْنَه من نحو الحواشي فاختَمَرنَ به (^٢).\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - وقد توبع. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك الأشجعي، وعبد الله: هو ابن مسعود.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٨٣، والطبري ١٨/ ١١٧، والطحاوي في \"معاني الآثار\" ٤/ ٣٣٢، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٨/ ٢٥٧٣، والطبراني (٩١١٦) و(٩١١٧)، وأبو طاهر المخلِّص في \"المخلصيات\" (١٧٣٤) من طرق عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد.\nالخلخال: سوار يوضع في القدم.\nوالشَّنف: من حُليّ الأذن كالقُرط يعلَّق في أعلاها.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي (١١٢٩٩) من طريق عبد الله بن المبارك، عن إبراهيم بن نافع بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٧٦٠٤) من طريق أبي نعيم عن إبراهيم بن نافع. وهو من هذا الطريق عند البخاري برقم (٤٧٥٩). فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٤٢/ ٢٥٥٥١)، وأبو داود (٤١٠٠) من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة، به. =","vol":"4","page":397},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٤٣ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيج، حدثني عطاء بن السائب، أنَّ عبد الله بن حبيب أخبره عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ أنه قال: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣]، قال: \"يُترَكُ للمُكاتَبِ الرُّبعُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوعبد الله بن حبيب: هو أبو عبد الرحمن السُّلَمي، وقد أوقَفَه أبو عبد الرحمن\n_________\n= وأخرجه كذلك البخاري (٤٧٥٨)، وأبو داود (٤١٠٢) من طريق ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة - إلّا أنَّه ذكر فيه نساء المهاجرات بدل الأنصار.\nوالحواشي: الأطراف.\n(^١) صحيح موقوفًا على علي بن أبي طالب، عطاء بن السائب كان قد اختلط ورواية ابن جريج عنه بعد الاختلاط، ولذلك رفعه له فيما أخبر ابن جريج كما سيأتي.\nوأخرجه النسائي (٥٠١٧) عن إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه - بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٥٠١٨) من طريق حجاج المصيصي الأعور، عن ابن جريج، به. قال ابن جريج: وأخبرني غير واحد عن عطاء أنه كان يحدِّث بهذا الحديث لا يذكر النبيَّ ﷺ.\nقلنا: وممّن رواه عن عطاء موقوفًا معمر عند عبد الرزاق في \"المصنف\" (١٥٥٩٠)، وجرير بن عبد الحميد عند النسائي (٥٠١٩)، وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي عند البيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٣٢٩. وهشام ممّن نصُّوا أنه سمع من عطاء بن السائب قبل اختلاطه.\nقال البيهقي: هذا هو الصحيح موقوف، وكذلك رواه ورقاء بن عمر وخالد بن عبد الله وأسباط بن محمد عن عطاء بن السائب موقوفًا، وكذلك رواه غير عطاء عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي عن علي ﵁ موقوفًا. ثم ساقه من طرق عن عبد الأعلى الثعلبي عن أبي عبد الرحمن السلمي.\nوهو من طريق عبد الأعلى كذلك عند عبد الرزاق (١٥٥٩١)، وابن أبي شيبة ٦/ ٣٦٩، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ١١/ ١٦٥، وعبد الأعلى وهو ابن عامر الثعلبي - ليس بالقوي.\nوذكر الدارقطني في كتابه \"العلل\" (٤٨٨) آخرين رووه عن عطاء موقوفًا ثم قال: وهو الصواب. ومعنى قوله: \"يترك له الربع\" أي: من قيمة المكاتَبة التي كاتبه عليه.","vol":"4","page":398},{"text":"عن عليٍّ في روايةٍ أخرى.\n\n٣٥٤٤ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا حجَّاج بن محمد، عن ابن جُرَيج، أخبرني أبو الزُّبَير، أنه جابرًا يقول: كانت مُسَيكةُ لبعض الأنصار، فقالت: إنَّ سيِّدي يُكرِهُني على البِغاءِ، فنزلت: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور: ٣٣] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا حامد بن أبي حامد المقرئ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدَّشتَكي، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قول الله ﷿: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ﴾ [النور: ٣٥] يقول: مثلُ نورِ مَن آمَنَ بالله ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ قال: وهي القُتْرة؛ يعني الكَوَّة (^٢).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهران، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء، عن أبي أَسِيد، عن رسول الله ﷺ قال: \"كُلُوا الزيت وادَّهِنوا به، فإنه من شجرةٍ مباركةٍ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (٢٨٧٦).\n(^٢) إسناده حسن من أجل عمرو بن أبي قيس لولا أنه خولف فيه، فقد رواه سفيان الثوري عند الطبري في \"تفسيره\" ١٨/ ١٣٦ عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير من قوله، وسفيان ثقة حجّة وقد سمع من عطاء قبل اختلاطه.\nوأما حديث عمرو بن أبي قيس فقد أخرجه أيضًا ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٩٤ عن محمد بن عمار بن الحارث، عن عبد الرحمن الدشتكي، به.\nوقد روي مثله في تأويل (نوره) عن ابن عبَّاس بإسناد آخر رجاله لا بأس بهم عن عطاء بن أبي رباح عنه، أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٩٤.\n(^٣) حسن لغيره، وهذا إسناد فيه لِين، عطاء: هو الشامي، لا يُعرف، وتفرَّد بالرواية عنه =","vol":"4","page":399},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ آخرُ بإسناد صحيح:\n\n٣٥٤٧ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا بكَّار بن قُتيبة القاضي بمصر، حدثنا صفوان بن عيسى القاضي، عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري قال: سمعت جدِّي يُحدِّث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"كُلُوا الزيتَ وادَّهِنوا به، فإنه طيِّبٌ مبارَكٌ\" (^١).\n\n٣٥٤٨ - حدثنا أبو العبَّاس أحمد بن زياد الفقيه بالأَهْواز، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا محمد بن سعيد بن سابق، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٦، ٣٧] قال: ضَرَبَ اللهُ هذا المثلَ، قولَه: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾ [النور: ٣٥] لأولئك القوم الذين لا تُلهِيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذِكْر الله، وكانوا أتجرَ الناس وأبيَعَه، ولكن لم تكن تُلهِيهم تجارتُهم (^٢)\n_________\n= عبد الله بن عيسى. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أحمد (٢٥/ ١٦٠٥٤) و(١٦٠٥٥)، والترمذي (١٨٥٢)، والنسائي (٦٦٦٩) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث غريب من هذا الوجه.\nوأخرجه النسائي (٦٦٦٨) من طريق حسن بن صالح بن حي، عن عبد الله بن عيسى، عن عطاء، عن رجل من الأنصار - ولم يسمِّه - عن النبي ﷺ.\nويشهد له حديث عمر الآتي عند المصنف برقم (٧٣١٩) على أنه قد اختُلف في وصله وإرساله مع ثقة رجاله.\nوانظر حديث أبي هريرة التالي.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، عبد الله بن سعيد المقبري متروك، ووهّاه الذهبي في \"التلخيص\"، وما قبله يغني عنه.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٢٠) عن عقبة بن مكرم، عن صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد.\n(^٢) في (ز): تجاراتهم.","vol":"4","page":400},{"text":"ولا بيعُهم عن ذِكْر الله (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٤٩ - أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكرَم البزَّاز، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا أبو غسّان محمد بن مُطِّرف اللَّيثي، حدثنا أبو حازم، عن سعيد بن المسيّب، عن عبد الله بن سَلَام قال: إنَّ للمساجد أَوتادًا هم أَوتادُها، لهم جلساءُ من الملائكة، فإن غابوا سأَلوا عنهم، وإن كانوا مَرضَى عادُوهم، وإن كانوا في حاجَةٍ أعانُوهم (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين موقوف، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٥٠ - حدثني علي بن عيسى الحِيرِي، حدثنا مُسدَّد بن قَطَن، حدثنا عثمان\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أحمد بن زياد شيخ المصنف لم نقف له على ترجمة، إلَّا أنه لم ينفرد به، وعمرو بن أبي قيس كان يهمُ في الحديث قليلًا، وفي بعض روايات سماك عن عكرمة اضطراب وقد انفرد عنه بهذا الخبر.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٦٦٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٨/ ٢٦٠٧ عن محمد بن عمار بن الحارث، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، عن عمرو بن أبي قيس، به.\nوانظر ما روي عن ابن عبَّاس فيما سلف برقم (٣٥٤٥) في تفسير (مثل نوره).\n(^٢) إسناده صحيح، لكن المحفوظ من رواية سعيد بن المسيب عن أبيه المسيّب عن عبد الله بن سلام كما سيأتي، وإن كان سعيد قد أدرك ما يقرب من ثلاثين سنة من حياة عبد الله بن سلام وهو بلديُّه. أبو حازم: هو سلمة بن دينار الأعرج.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٦٩٢٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nرواه سفيان ابن عيينة عند المبارك في \"الزهد\" برواية نعيم بن حماد (٨)، ومبشِّر بن مكسّر عند البيهقي (٢٦٩٣)، كلاهما عن أبي حازم، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه: أنَّ عبد الله بن سلام قال له: يا مسيب … وذكره.\nوخالف أيوبُ بن موسى الأموي المكي فرواه عن أبي حازم عن سعيد بن المسيب من قوله، أخرجه من هذا الطريق ابن أبي شيبة ١٣/ ٣١٧، ومكرم البزاز في \"فوائده\" (٩٤)، والبيهقي (٢٦٩١). ورواية أيوب هذه - على ثقته - شاذَّة، والمحفوظ رواية من رواه عن عبد الله بن سلام قوله.","vol":"4","page":401},{"text":"ابن أبي شَيْبة، حدثنا أبو الأَحوَص (^١)، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عُقْبة بن عامر الجُهَني قال: كنَّا مع رسول الله ﷺ في سفر فكنَّا نَتَناوَبُ الرِّعْيةَ، فلما كانت نَوبَتي سرَّحتُ إبلي ثم رحتُ فجئتُ رسولَ الله ﷺ وهو يَخطُب الناسَ، فسمعته يقول: \"ما من مسلمٍ يَتوضَّأُ فيُسبِغُ الوضوءَ، ثم يقومُ في صلاته، فيَعلَمُ ما يقولُ، إلَّا انفَتَل وهو كيومَ وَلَدَتهُ أمُّه من الخطايا ليس عليه ذنبٌ\". قال: فما مَلَكتُ نفسي عند ذلك أنْ قلتُ: بَخٍ بَخٍ! فقال عمر: وكنتُ إلى جنبه: أتعجَبُ من هذا؟! قد قال قبلَ أن تجيءَ ما هو أجودُ منه، فقلت: ما هو فداكَ أبي وأمي، قال: قال: \"ما من رجل يتوضَّأُ فيُسبِغُ الوضوءَ، ثم يقولُ عند فَراغِه من وضوئه: أشهدُ أن لا إله إلَّا الله وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، إلَّا فُتِحَت له ثمانيةُ أبوابِ الجنةِ يَدخُلُ من أيِّها شاءَ\".\nثم قال: \"يُجمَعُ الناسُ في صعيدٍ واحدٍ يُنفِذُهم البصرُ ويُسمِعُهم الداعي، فينادي منادٍ: سيعلمُ أهلُ الجَمْع لمن الكَرَمُ اليومَ، ثلاثَ مرات، ثم يقول: أين الذين كانت تَتجافَى جنوبُهم عن المَضاجِع؟ ثم يقول: أين الذين كانوا ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية؟ ثم ينادي منادٍ: سيَعلمُ أهلُ الجَمْع لمن الكَرَمُ اليومَ، ثم يقول: أين الحمَّادون الذين كانوا يَحمَدُون ربَّهم؟ \" (^٢).\n_________\n(^١) زاد بعده في النسخ الخطية: عن أبي الأحوص، وصحَّح عليها في (ص)، وهي زيادة مقحمة غير صحيحة هنا، وأبو الأحوص الذي يروي عنه عثمان بن أبي شيبة: هو سلّام بن سليم، معروف بالرواية عن أبي إسحاق السَّبيعي بلا واسطة.\n(^٢) إسناده من هذا الوجه بهذا السياق ضعيف لإعضاله بين عبد الله بن عطاء وعقبة، فإنه لم يدركه، وقد رواه شعبة - فيما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ١١٤ - ففحص عن إسناده وبيَّن علته وذكر أنه سمعه من أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر، وأنه لقي عبدَ الله بنَ عطاء فسأله عنه فأخبره أنه سمعه من سعد بن إبراهيم، وأنه لقي سعدَ بنَ إبراهيم فسأله فأخبره أنه سمعه من زياد بن مِخراق، وأنه لقي زيادَ بنَ مخراق فأخبره أنه سمعه من شهر بن حوشب، وأنَّ الحديث فَسَدَ عند شعبة بذكر ابن حوشب فيه. قلنا: وقد ذكر هذه القصة عن =","vol":"4","page":402},{"text":"هذا حديث صحيح وله طرقٌ عن أبي إسحاق، ولم يُخرجاه.\nوكان من حقِّنا أن نُخرجَه في كتاب الوضوء فلم نَقدِرْ، فلما وجدتُ الإمام إسحاق الحَنظَلي خرَّج طرقه عند قوله: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧]، اتَّبعتُه.\n\n٣٥٥١ - أخبرني محمد بن موسى بن عِمْران الفقيه، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثني محمد بن سهل بن عَسكَر، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا الثَّوْري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمة، عن عبد الله: أنه دَعَا بشراب، فأُتيَ به، فقال: ناوِل القومَ، فقالوا: نحن صِيامٌ، فقال: لكن أنا لستُ بصائمٍ، ثم أَمَره فشربَه، ثم قال: ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ [النور: ٣٧] (^١).\n_________\n= شعبة غير واحد كما في كتب الرجال وبعض مصادر الحديث.\nلكن القسم الأول منه قد صحَّ عنه عقبة من غير وجه، وقد سلف تخريجه عند الحديث رقم (٤٥٨)، فانظره هناك.\nوأخرج الحديث بطوله البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٩٧٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك الخُلْدي في \"فوائده\" (١١٢)، وابن المقرئ في \"معجمه\" (٦١٥) و(٦١٦)، وقوام السنة الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (١٥٩٧) من طرق عن أبي إسحاق، به.\nوأما القسم الأول فأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٤٢)، والروياني في \"مسنده\" (٢٥١)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٣٦، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ١٤٨ - ١٤٩، والخطيب في \"الرحلة\" (٥٩)، و\"الكفاية\" ص ٤٠٠، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ٤٨، والبيهقي في \"القراءة خلف الإمام\" (٤٤٣) من طرق عن أبي إسحاق، به.\nوأخرج منه قصة الذكر بعد الوضوء ابنُ ماجه (٤٧٠) من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، به.\nوأخرج القسم الثاني منه أسد بن موسى في \"الزهد\" (٧٧) عن فضيل بن مرزوق، عن أبي إسحاق، به.\n(^١) إسناده صحيح. إبراهيم: هو ابن يزيد النَّخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي، وعبد الله: هو ابن مسعود. =","vol":"4","page":403},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، حدثنا أحمد بن مِهْران، أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا أبو جعفر الرَّازي، عن الرَّبيع بن أنس، عن أبي العاليَةِ، عن أُبيِّ بن كعب في قول الله ﷿: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥]، فقرأ الآيةَ ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [النور: ٣٩]، قال: وكذلك الكافرُ يجيءُ يومَ القيامة وهو يَحسَبُ أنَّ له عند الله خيرًا، فلا يَجِدُه ويُدخِلُه الله النارَ، قال: وضَرَبَ مثلًا آخر للكافر فقال: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠]، قال: فهو يَنقُله في خمسٍ من الظُّلَم: فكلامُه ظُلْمة، وعملُه ظُلْمة، ومَدخَلُه ظُلْمة، ومَخرَجُه ظُلْمة، ومصيرُه إلى الظُّلُمات إلى النار يومَ القيامة (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٥٣ - أخبرني الحسن بن حَلِيم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا صفوان بن عمرو، حدَّثني سُلَيم بن عامر قال: خَرَجْنا على جنازةٍ في باب دمشق معنا أبو أُمامة الباهلي، فلما صلَّى على الجنازة وأَخذوا في دفنها قال\n_________\n= وأخرجه النسائي (٦٨١٦) من طريق زائدة بن قدامة، عن الأعمش، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله من أجل أبي جعفر الرازي: وهو عيسى بن أبي عيسى.\nوأخرجه الطبري، ١٨/ ١٤٩ و١٥١، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٦١٠ و٢٦١٤ من طريقين عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري أيضًا ١٨/ ١٤٩ و١٥١ من طريق حجاج بن محمد المصيصي، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٥٥ من طريق محمد بن سعيد بن سابق، كلاهما عن أبي جعفر الرازي، به. واقتصر أبو نعيم على الشطر الثاني منه.","vol":"4","page":404},{"text":"أبو أُمامة: يا أيها الناس، إنكم قد أصبحتُم وأمسيتُم في منزلٍ تقتسمون فيه الحسناتِ والسيِّئاتِ، وتُوشِكُون أن تَطعنَوا منه إلى المنزلِ الآخَر، وهو هذا - يشير إلى القَبْر - بيتُ الوَحْدة وبيتُ الظُّلْمة، وبيتُ الدُّود وبيت الضِّيق إلَّا ما وَسَّعَ الله، ثم تنتقلون منه إلى مواطنِ يوم القيامة، فإنكم لَفِي بعضِ تلك المواطنِ حتى يَغشَى الناسَ أمرٌ من أمرِ الله، فتَبيَضُّ وجوهٌ وتسوَدُّ وجوهٌ، ثم تنتقلون منه إلى منزلٍ آخرَ فيغشى الناسَ ظلمةٌ شديدة، ثم يُقسَمُ النُّورُ، فيُعطَى المؤمنُ نورًا ويُترك الكافرُ والمنافقُ فلا يُعطَيانِ شيئًا، وهو المَثَلُ الذي ضرب اللهُ في كتابه: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾، ولا يستضيءُ الكافرُ والمنافقُ بنور المؤمن كما لا يستضيءُ الأعمى ببَصَرِ البصير، يقول المنافق للذين آمنوا: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا﴾ [الحديد: ١٣]، وهي خَدْعة [الله] (^١) التي خَدَع بها المنافقَ، قال الله ﷿: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢]، فيَرجِعون إلى المكان الذي قُسِمَ فيه النورُ فلا يَجِدُون شيئًا، فينصَرِفون إليهم وقد ضُرِبَ بينهم ﴿بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (١٣) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ نصلِّي بصلاتِكم ونَغزُو بمَغازِيكم ﴿قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ تلا إلى قوله: ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الحديد: ١٣ - ١٥] (^٢).\n_________\n(^١) زيادة من \"الأسماء والصفات\" للبيهقي حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه، وهي كذلك في \"زهد ابن المبارك\".\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك.\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (١٠١٥)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧٢/ ٢٦٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":405},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٥٤ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعيد محمد بن شاذان، حدثني أحمد بن سعيد الدارِمي، حدثنا علي بن الحسين بن واقدٍ، حدثني أَبي، عن الرَّبيع بن أنس، عن أبي العاليَةِ، عن أُبيِّ بن كعب قال: لما قَدِمَ رسولُ الله ﷺ وأصحابُه المدينةَ وآوَتْهم الأنصارُ، رَمَتْهم العربُ عن قوسٍ واحدة، كانوا لا يَبِيتون إلَّا بالسلاح ولا يُصبِحون إلَّا فيه، فقالوا: تُرَونَ أنّا نعيشُ حتى نبيتَ آمنين مطمئنِّين لا نخافُ إِلَّا الله؟! فنزلت: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ إلى ﴿وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ يعني بالنِّعمة ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٥٥] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٥٥ - حدثنا أبو بكر بن أبي دارِمٍ الحافظ، حدثنا أحمد بن موسى التميمي (^٢)، حدثنا مِنجابُ بن الحارث، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن أبي حَصِين، عن أبي\n_________\n= وهو في \"الزهد\" لابن المبارك (٣٦٨ - برواية نعيم)، ومن طريق ابن المبارك أخرجه ابن أبي الدنيا في \"الأهوال\" (٩٩) من طريق علي بن الحسن بن شقيق، وابن أبي حاتم كما في \"تفسير ابن كثير\" ٨/ ٤٢ من طريق عبدة بن سليمان، كلاهما عن ابن المبارك.\n(^١) إسناده حسن. أبو العالية: هو رفيع بن مِهران.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٦، و\"الاعتقاد\" ص ٢٦٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الضياء في \"المختارة\" (٣/ ١١٤٥) من طريق عبد الله بن محمد بن الحسن الشرقي، عن أحمد بن سعيد الدارمي، به.\nوأخرجه الضياء أيضًا (١١٤٦) من طريق محمد بن عبدة المروزي، عن علي بن الحسين بن واقد، به.\n(^٢) تحرَّف في (ز) إلى: التيمي.","vol":"4","page":406},{"text":"عبد الرحمن السُّلَمي، عن علي في قوله: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٥٨]، قال: النساءُ، فإنَّ الرجال يَستأذِنون (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٥٦ - أخبرني أبو العبَّاس السَّيّاري، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا مَعمَر قال: سمعتُ عمرَو بن دِينار يحدِّث عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النور: ٦١]، قال: هو المسجدُ إذا دخلتَه فقل: السلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصالحين (^٢).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٥٧ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا يحيى بن أيوب العلَّاف بمِصر، حدثنا محمد بن الحسن بن أبي الحسن المخزومي بالمدينة، حدثني عبد الله بن الحارث بن الفُضَيل الخَطْمي، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، أنَّ رسول الله ﷺ قال:\n_________\n(^١) إسناده عن عليٍّ ضعيف علّته ابن أبي دارم شيخ المصنف فهو متكلَّم فيه، والصحيح عن أبي عبد الرحمن السلمي - وهو عبد الله بن حبيب - من قوله.\nفقد أخرجه أبو عُبيد في \"الناسخ والمنسوخ\" (٤٠٢)، وابن أبي شيبة ٤/ ٤٠٠، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٣٣، والنحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" ص ٥٩٢ من طرق عن سفيان الثوري، عن أبي حَصين - وهو عثمان بن عاصم - عن أبي عبد الرحمن السلمي من قوله، لم يذكر عليًّا. وهذا إسناد صحيح.\nورواه محمد بن بشار عند الطبراني ١٨/ ١٦١ عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن قال: هي في الرجال والنساء. وهذه رواية شاذَّة، فقد خالف محمد بنَ بشار عن عبد الرحمن بن مهدي في لفظه أبو عبيد وأحمدُ بن سنان عند ابن أبي حاتم فقالا: هي في النساء خاصة، الرجال يستأذنون على كل حال بالليل والنهار.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٤٥٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري ٨/ ١٧٤ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، به.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٦٦، ومن طريقه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٥٠ عن معمر، به.","vol":"4","page":407},{"text":"\"إذا دخلتُم بيوتَكم فسَلِّموا على أهلها، وإذا طَعِمْتُم فاذكُروا اسمَ الله، وإذا سَلَّم أحدُكم حين يدخلُ بيتَه وذَكَرَ اسمَ الله على طعامه يقول الشيطانُ لأصحابه: لا مَبِيتَ لكم ولا عَشاءَ، وإذا لم يُسلِّمْ أحدُكم ولم يَذكُرِ اسمَ الله على طعامه يقول الشيطانُ لأصحابه: أدركتُم المبيتَ والعَشاءَ\" (^١).\nهذا حديث غريب الإسناد والمتن في هذا الباب، ومحمد بن الحسن المخزومي أَخشى أنه ابن زَبَالةَ، ولم يُخرجاه.\nحدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في رجبٍ سنة أربع مئة:\n\n<span data-type='title' id=toc-113>٢٥ - ومن تفسير سورة الفرقان</span>\n﷽\n\n٣٥٥٨ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجلَّاب بهَمَذان، حدثنا أبو حاتم الرّازي، حدثنا قَبِيصة بن عُقْبة، حدثنا سفيان، عن مَيسَرة بن حَبيب، عن المِنهال ابن عمرو، عن أبي عُبيدة، عن ابن مسعود قال: لا يَنتصِفُ النهارُ من يوم القيامة حتى يَقِيلَ هؤلاءِ وهؤلاءِ، ثم قرأ: (إِنَّ مَقِيلَهُم (^٢) لَإِلَى الجَحيمِ) [الصافات ٦٨] (^٣).\n_________\n(^١) إسناده تالف، محمد بن الحسن المخزومي هذا: هو ابن زَبَالة، وهو متروك الحديث متَّهم بالكذب، ثم إنَّ الحارث بن فضيل لم يدرك جابرًا. وقد انفرد المصنف بهذا الحديث سندًا وسياقًا.\nوقد صحَّ من حديث أبي الزبير عن جابر أنه سمع النبي ﷺ يقول: \"إذا دخل الرجل بيته فذَكَر اللهَ عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يَذكُر اللهَ عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يَذكُر اللهَ عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء\". أخرجه أحمد (٢٣/ ١٥١٠٨)، ومسلم (٢٠١٨)، وأبو داود (٣٧٦٥)، وابن ماجه (٣٨٨٧)، والنسائي (٦٧٢٤)، وابن حبان (٨١٩).\n(^٢) في المطبوع: (إنَّ مَرجِعهم) كالتلاوة، وما أثبتناه من أصولنا الخطية، وهي قراءة ابن مسعود، وكذلك نسبها له ابنُ جريج فيما رواه الطبري في \"تفسيره\" ١٩/ ٥. وروى الطبري أيضًا ٢٣/ ٢٥ عن السُّدي: أنَّ في قراءة عبد الله بن مسعود: (إنَّ مُنقَلَبهم لإلى الجحيم)، وما نقله عنه ابنه أبو عبيدة وابن جريج أرجح، على أنَّ كلا القراءتين من القراءات الشاذَّة.\n(^٣) رجاله ثقات وفيه انقطاع، أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه. أبو حاتم الرازي: هو محمد بن إدريس، وسفيان: هو الثوري.\nورواه عن سفيان الثوري أبو حذيفة النهدي في \"التفسير\" (٧٣٣)، ومؤمَّلُ بن إسماعيل كما في زيادات حسين المروزي على \"زهد ابن المبارك\" (١٣١٣)، والحسينُ بن حفص عند ابن أبي حاتم في \"التفسير\" ٨/ ٢٦٨٠. وثلاثتهم ذكر فيه الآية (٢٤) من سورة الفرقان، وهي قوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾.","vol":"4","page":408},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٥٩ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي داود السَّبيعي، عن أنس بن مالك قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ: كيف يُحشَرُ أهلُ النار على وجوههم؟ قال: \"إنَّ الذي أَمشاهم على أَقدامِهم قادرٌ أن يُمشِيَهم على وجوهِهم\" (^٢).\n\n٣٥٦٠ - وأخبرنا أبو العبَّاس المحبُوبي، حدثنا أحمد بن سيَّار، حدثنا محمد بن كَثير، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد قال: أخبرني مَن سَمِعَ أنسَ بن مالك\n_________\n(^٢) الحديث عن أنس صحيح، وهذا إسناد ضعيف جدًّا، آفته أبو داود السبيعي: وهو نفيع بن الحارث الأعمى، وبه أعلَّه الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (١٨٨٦) فقال متعقبًا تصحيح الحاكم له: لا والله بل أبو داود ضعيف جدًّا.\nوأخرجه الطبري ١٩/ ١٢، وأبو يعلى (٤٢٧٨) و(٤٢٧٩) من طرق عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠/ ١٢٧٠٨) عن عبد الله بن نمير، عن إسماعيل بن عمر، عن نفيع - وهو أبو داود السبيعي - عن أنس وليس في طبقة من يروي عن نفيع من اسمه إسماعيل بن عمر، إلَّا أن يكون إسماعيل هذا هو ابن أبي خالد، وقد اختُلف في اسم أبيه لكن لم يذكر أحد أنه يسمَّى عمر.\nوانظر الحديث التالي.\nوقد صحَّ هذا الحديث من رواية قتادة عن أنس، أخرجه أحمد (٢١/ ١٣٣٩٢)، والبخاري (٤٧٦٠) و(٦٥٢٣)، ومسلم (٢٨٠٦)، والنسائي (١١٣٠٣)، وابن حبان (٧٣٢٣).","vol":"4","page":409},{"text":"قال: قال رجل: يا رسول الله، ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ [الفرقان: ٣٤] (^١)؟! قال: \"إنَّ الذي أَمشاهم على أَرجُلِهم قادرٌ أن يَحشُرَهم على وجوهِهم\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد إذا جُمع بين الإسنادين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٦١ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا العبَّاس بن محمد الدُّورِي، حدثنا خالد بن مَخلَد القَطَواني، حدثنا موسى بن يعقوب الزَّمْعي، عن عمِّه الحارث بن عبد الرحمن، عن أم سَلَمة قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"مَعَدُّ بنُ عدنانَ بنِ أُدَدِ بنِ زَنْد بن البَرَا (^٣) بن أعراقِ الثَّرى\" قالت: ثم قرأَ رسول الله ﷺ: (أَهلَكَ عادًا وثَمُودَ وأصحابَ الرَّسِّ وقُرونًا بينَ ذلكَ كثيرًا (^٤) لا يَعلَمُهم إلَّا اللهُ). قالت أمُّ سلمة: وأعراقُ الثَّرى إسماعيلُ بن إبراهيم، وزَنْدٌ هَمَيسَعُ، وبَرَا نَبْتٌ (^٥).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) زاد في المطبوع: كيف يحشرون؟\n(^٢) إسناده كسابقه، والراوي المبهم عن أنس هو أبو داود السَّبيعي الذي في إسناد سابقه. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه الطبري ١٩/ ١٢ من طريق خلاد بن يحيى الكوفي، عن سفيان، بهذا الإسناد.\n(^٣) هكذا في الأصول الخطية في الموضعين هنا، بموحَّدة، وفي نسخة (ز) في الحديث الآتي عند المصنف برقم (٣٧٧١): ثرا، بمثلَّثة، والثرا والبرا من أسماء التراب، وله وجه مع اسم أبيه أعراق الثري، وفي بعض المصادر: يرى، بياء مثنّاة في أوله، وهو الذي ذكره الذهبي في \"المشتبه\"، وضبطه ابن ناصر الدين الدمشقي في \"توضيح المشتبه\" ٩/ ٢٠٩ بفتح أوله والراء مقصورًا.\n(^٤) كذا وقع في الرواية، وهو ذهول، جمع فيه بين آيتين: الأولى في سورة النجم آية ٥٠: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى﴾، والثانية في سورة الفرقان آية ٣٨: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ إلى آخر الآية.\n(^٥) إسناده ضعيف، تفرد به موسى بن يعقوب الزمعي، وفي حفظه لِين وقد اضطرب في إسناده، فروي عنه هنا عن عمِّه الحارث بن عبد الرحمن عن أم سلمة، والحارث هذا لم نقف له على ترجمة، ولا ندري أسمع من أم سلمة أم لا، وقد سمَّاه فيما سيأتي عند المصنف برقم (٣٧٧١): الحارث بن عبد الله بن زمعة، وجعله من روايته عن أبيه عن أم سلمة، وكناه في رواية عند البيهقي في \"الدلائل\" ١/ ١٧٧ أبا الحويرث.","vol":"4","page":410},{"text":"٣٥٦٢ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا سليمان التَّيمي، عن الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: ما من عامٍ أمطرَ من عامٍ، ولكنَّ الله يُصرِّفُه حيث يشاءُ، ثم قرأ: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ﴾ الآيةَ [الفرقان: ٥٠] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٦٣ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرِير عن منصور، حدثني سعيد بن جُبَير قال: أمَرَني عبد الرحمن بن أبْزَى أن أسألَ ابنَ عبَّاس عن هاتين الآيتين ما أمُرهما: التي في سورة الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨]، والتي في سورة النِّساء: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ الآية [النساء: ٩٣]، قال: فسألتُ ابنَ عبّاس عن ذلك، قال: لما أُنزِلَ التي في سورة الفرقان قال مُشرِكو أهلِ مكة: فقد قتلنا النفسَ التي حَرَّم اللهُ بغير الحق، ودَعَوْنا مع الله إلهًا آخرَ وأَتَينا الفواحشَ، قال: فنزلت: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ الآية [الفرقان: ٧٠]، قال: فهؤلاءِ لأولئك، قال: وأمَّا التي في سورة النساء: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ الآية [النساء: ٩٣]، فهو الرجلُ الذي قد عَرَفَ الإسلامَ وعَمِلَ عملَ الإسلام ثم قَتَلَ مؤمنًا متعمِّدًا، فجزاؤُه جهنَّمُ لا توبةَ له. قال: فذكرتُ ذلك لمجاهدٍ، فقال: إلَّا مَن نَدِم (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إبراهيم: هو ابن عبد الله بن يزيد السعدي.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٣٦٣ من طريق محمد بن عبد الملك، عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي الدنيا في \"المطر والرعد\" (٢٤) و(٧٥)، والطبري في \"تفسيره\" ١٩/ ٢٢، وكذا ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٠٦ من طرق عن سليمان التيمي، به.\n(^٢) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه وجرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر. =","vol":"4","page":411},{"text":"صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه (^١)!\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٨٥٥) عن عثمان بن أبي شيبة، وأبو داود (٤٢٧٣) عن يوسف بن موسى، كلاهما عن جرير بهذا الإسناد - وفيه عندهما عن جرير أنَّ منصورًا قال: حدثني سعيد بن جبير، أو قال: حدثني الحكم عن سعيد.\nوأخرجه بنحوه مختصرًا البخاري (٤٧٦٤) و(٤٧٦٦)، ومسلم (٣٠٢٣) (١٨)، والنسائي (٣٤٥١) و(١١٠٤٩) و(١١٣٠٧) من طريق شعبة، والبخاري (٤٧٦٥)، ومسلم (٣٠٢٣) (١٩) من طريق شيبان النحوي، كلاهما عن منصور، به - إلَّا أنَّ شيبان لم يذكر آخره فيمن يقتل مؤمنًا متعمدًا.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٤٥٩٠) و(٤٧٦٢) و(٤٧٦٣)، ومسلم (٣٠٢٣) (١٦ - ١٧) و(٢٠)، وأبو داود (٤٢٧٥)، والنسائي (٣٤٤٩) و(٣٤٥٠) و(٣٤٥٢) و(١١٠٥٠) و(١١٣٠٦) من طرق عن سعيد بن جبير، به - بعضهم يذكر أوله وبعضهم آخره.\nوأخرج معناه فيمن قتل مؤمنًا متعمدًا: أحمد (٣/ ١٩٤١)، وابن ماجه (٢٦٢١)، والنسائي (٣٤٤٨) من طريق سالم بن أبي الجعد، والترمذي (٣٠٢٩)، والنسائي (٣٤٥٤) من طريق عمرو بن دينار، كلاهما عن ابن عبَّاس.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٤/ ١٢ - ١٣: وقول ابن عبَّاس بأنَّ المؤمن إذا قتل مؤمنًا متعمدًا لا توبة له، مشهور عنه … وجاء على وَفْق ما ذهب إليه ابن عبَّاس في ذلك أحاديثُ كثيرة، منها ما أخرجه أحمد (٦٩٠٧) والنسائي (٣٩٨٤) من طريق أبي إدريس الخولاني عن معاوية: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"كلُّ ذنبٍ عسى الله أن يغفره إلَّا الرجلَ يموت كافرًا، والرجلَ يقتل مؤمنًا متعمدًا\". وقد حَمَلَ جمهور السلف وجميع أهل السنة ما ورد من ذلك على التغليظ، وصحَّحوا توبةَ القاتل كغيره، وقالوا: معنى قوله ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ أي: إن شاء الله أن يجازيَه، تمسكًا بقوله تعالى في سورة النساء أيضًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨].\nومن الحجَّة في ذلك حديثُ الإسرائيلي الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا، ثم أتى تمام المئة فقال له: لا توبةَ لك، فقتله فأكملَ به مئةً، ثم جاء آخرَ فقال: ومن يَحُول بينك وبين التوبة، الحديث، وهو مشهور … وإذا ثبت ذلك لمن قَبْلَ هذه الأمّة، فمثلُه لهم أولى لما خفَّفَ الله عنهم من الأثقال التي كانت على من قبلهم.\n(^١) قد ذهل الحاكم باستدراكه هذا الحديث على الشيخين، فإنه عندهما كما سبق.","vol":"4","page":412},{"text":"٣٥٦٤ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن أبي زائدة، عن ابن جُرَيج، عن يَعلَى بن مُسلِم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: قال رجل من أهل الشِّرك: يا رسولَ الله - وقد قَتَلوا فأَكَثروا، وزَنَوْا فأَكثَروا - ما أحسنَ ما تَدعُونا إليه لو أخبرتَنا أنَّ لِما عَمِلْنا كفَّارةً. فأنزل الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ الآية [الفرقان: ٦٨]، ونزلت: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية [الزمر: ٥٣] (^١).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-114>٢٦ - ومن تفسير سورة الشعراء</span>\n٣٥٦٥ - حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيْباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزُّهْري، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا يونس بن أبي إسحاق: أنه تَلَا قولَ الله ﷿: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾ الآياتِ [الشعراء: ٥٢]، فقال: حدثنا أبو بُرْدة بن أبي موسى الأشعَري، عن أبيه قال: نَزَلَ رسولُ الله ﷺ بأعرابيٍّ فأكرَمَه، فقال له رسول الله ﷺ: \"تَعهَّدْنا، ائْتِنا\"، فأتاه الأعرابيُّ، فقال له رسول الله ﷺ: \"حاجتُك؟ \" فقال: ناقةٌ برَحْلِها وعَنزٌ يجرُّ (^٢) لبنَها أهلي، فقال رسول الله ﷺ: \"عَجَزَ هذا أن يكونَ كعجوزِ بني إسرائيل\" فقال له أصحابه: ما عجوزُ بني إسرائيل يا رسولَ الله؟\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إسحاق: هو ابن راهوية، وابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة.\nوأخرجه البخاري (٤٨١٠)، ومسلم (١٢٢)، وأبو داود - مختصرًا - (٤٢٧٤)، والنسائي (٣٤٥٣) و(١١٣٨٥) من طريقين عن ابن جريج، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه ﵀.\n(^٢) هكذا تُقرأ في (ز) و(ب)، ومكان \"يجر\" في (ص) و(ع) بياض، وفي المطبوع: وبحر لبنها، سقط لفظ \"عنز\"، وكذلك سقط من \"التلخيص\".","vol":"4","page":413},{"text":"فقال: \"إنَّ موسى حين أراد أن يسيرَ ببني إسرائيلَ ضَلَّ عنه الطريقُ، فقال لبني إسرائيل: ما هذا؟ قال: فقال له علماءُ بني إسرائيل: إنَّ يوسفَ حين حَضَرَه الموتُ أَخَذَ علينا مَوثِقًا من الله أن لا نَخْرُجَ من مصرَ حتى ننقُلَ عظامَه معنا، فقال لهم موسى: أيُّكم يدري أين قبرُ يوسف؟ فقال علماءُ بني إسرائيل: ما يَعلَمُ أحدٌ مكانَ قبرِه إلَّا عجوزٌ لبني إسرائيل، فأرسل إليها موسى فقال: دُلِّينا على قبرِ يوسف، فقالت: لا والله حتى تُعطِيَني حُكْمي، فقال لها: وما حُكمُك؟ قالت: حُكْمي أن أكون معك في الجنَّة، فكأنه كَرِهَ ذلك، قال: فقيل له: أعطِها حُكْمَها، فأعطاها حكمَها، فانطلقَت بهم إلى بُحَيرةٍ مُستنقِعةٍ ماءً، فقالت لهم: نَضِّبُوا هذا الماءَ، فلما نَضَّبُوا قالت لهم: احفروا، فحَفَروا فاستَخرَجوا عظامَ يوسف، فلما أن أَقَلُّوه من الأرض إذا الطريقُ مثلُ ضَوْءِ النهار\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nولعلَّ واهمًا يَتوهَّم أن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي لم يسمع من أبي بُرْدة، وليس كذلك، فقد حَكَمَ أحمدُ بن حنبل ويحيى بن مَعِين أنَّ يونس بن أبي إسحاق سمع من أبي بُرْدة حديث: \"لا نكاح إلَّا بوليٍّ\" (^٢) كما سمعه أبوه.\n\n٣٥٦٦ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيّ بن خُزَيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهَيب بن خالد، حدثنا أبو واقد، عن أبي سَلَمة، عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله، إنَّ عبدَ الله بن جُدْعانَ كان يَقْرِي الضَّيفَ، ويَصِلُ الرَّحِمَ،\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق، فهو صدوق حسن الحديث إلَّا أنه كان فيه غفلة كما قال يحيى القطان، وكان أحمد يتكلَّم في حديثه عن أبيه ويقدِّم ابنَه إسرائيل عليه، وهذا الحديث قد ذكره الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" ٦/ ١٥٢ فقال: هذا حديث غريب جدًّا والأقرب أنه موقوف والله أعلم.\nوسيأتي بأخصر ممّا هنا برقم (٤١٣٢) من طريق محمد بن فضيل عن يونس بن أبي إسحاق.\n(^٢) سلف عند المصنف برقم (٢٧٤٤ - ٢٧٥٠).","vol":"4","page":414},{"text":"ويفعلُ ويفعلُ، أينفعُه ذلك؟ قال: \"لا، إنه لم يقل يومًا قطُّ: ربِّ اغفِرْ لي خَطِيئتي يومَ الدِّين\" (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-115>٢٧ - ومن تفسير سورة النمل</span>\n٣٥٦٧ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حمّاد بن زيد، عن الزُّبير بن الخِرِّيت، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: كان الهُدهُدُ يدلُّ سليمانَ على الماء، فقلت: وكيف ذاكَ والهُدهُدُ يُنصَبُ له الفخُّ يُلقَى عليه الترابُ؟ فقال: أعضَّكَ اللهُ بهَنِ أبيك (^٢) - ولم يَكْنِ - إذا جاء القضاءُ ذهب البصرُ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي واقد - وهو صالح بن محمد بن زائدة - فالجمهور على تضعيفه وقد حسَّن الرأي فيه أحمد بن حنبل، وقد توبع على حديثه ولم ينفرد به. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٩١، والرافعي في \"التدوين في أخبار قزوين\" ١/ ٢٠٦ من طريق حاتم بن إسماعيل، عن صالح بن محمد بن زائدة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤١/ ٢٤٦٢١)، ومسلم (٢١٤)، وابن حبان (٣٣١) من طريق مسروق، وأحمد (٢٤٨٩٢)، وابن حبان (٣٣٠) من طريق عبيد بن عمير، كلاهما عن عائشة. فاستدراك الحاكم له ذهول منه.\n(^٢) في النسخ الخطية: \"أهتك الله بعض أبيك\"، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من \"التلخيص\" ومن \"القضاء والقدر\" للبيهقي (٤٩٤) حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه، وكذا هو في \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر حيث رواه من طريق البيهقي.\nوالهَنُ: الذَّكر، وقوله: \"ولم يَكْن\" أي: ذكره باسمه المعروف به ولم يسمِّه بغيره.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في \"القضاء والقدر\" (٤٩٤)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٢/ ٢٦٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":415},{"text":"٣٥٦٨ - أخبرَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن المِنْهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ [النمل: ٢١]، قال: نَتْفُ رِيشِه، قال ابن عبَّاس: كان سليمانُ بن داودَ يُوضَعُ له ستُّ مئة ألف كرسيٍّ ثم يجيءُ أشرافُ الإنس حتى يجلسوا مما يَليهِ، ثم يجيءُ أشرافُ الجنِّ حتى يجلسوا ممّا يَلِي الإنسَ، ثم يدعو الطيرَ فتُظِلُّهم، ثم يدعو الريحَ فتَحمِلُهم، فيسيرُ في الغَدَاةِ الواحدةِ مسيرةَ شهر، فبينما هو يسير في فَلَاةٍ إذ احتاجَ إلى الماء، فجاء الهُدهُدُ فجعل يَنقُرُ الأرضَ فأصاب موضعَ الماء، فجاءت الشياطينُ فسَلَخَت ذلك الموضعَ كما يُسلَخ الإهابُ، فأصابوا الماءَ.\nفقال نافع بن الأزرق: يا وقَّافُ أرأيتَ الهدهدَ: كيف يجيءُ فينقُرُ الأرضَ فيصيبُ موضعَ الماء، وهو يجيءُ إلى الفخِّ وهو يُبصِرُه حتى يقعَ في عنقه؟! فقال ابن عبَّاس: إنَّ القَدَر إذا جاء حالَ دون البَصَر (^١).\n_________\n= وأخرجه اللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" ٤/ ٧٤٣ من طريق إسحاق بن راهويه، عن سليمان بن حرب، به.\nوأخرجه بنحوه عبد الله بن أحمد في \"السنة\" (٩٠٠) و(٩٣١)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٩/ ٢٨٥٩ من طريق أسامة بن زيد، عن عكرمة، به. وانظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح. إسحاق: هو ابن راهويه، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٤٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٥٣٦ عن أبي معاوية، والضياء في \"المختارة\" (١٠/ ٤٠٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧ من طريق أحمد بن عمر الوكيعي، عن أبي معاوية، به.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٤١٨٧) من طريق سلم بن جنادة عن أبي معاوية.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٩/ ١٤٥ من طريق الحمّاني - وهو جابر بن نوح - عن الأعمش، به مختصرًا جدًّا، اقتصر فيه على أوله في قوله: نتف ريشه. والحماني ضعيف، لكنه متابع عند المصنف وغيره. =","vol":"4","page":416},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٦٩ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا الشافعيُّ وأَسَد بن موسى، قالا: حدثنا سفيان بن عُيَينة، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: إنَّما قال رسول الله ﷺ: \"إنَّهم لَيَعلمونَ الآن أنَّ الذي كنتُ أقولُ لهم في الدنيا حقٌّ\"، وقد قال الله لنبيِّه ﷺ: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ [النمل: ٨٠] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٧٠ - أخبرنا ميمون بن إسحاق الهاشمي ببغداد، حدثنا أحمد بن عبد الجبار،\n_________\n= وأخرجه مختصرًا بقصة جلوس سليمان: ابن أبي شيبة ١١/ ٥٣٥، وابن عساكر ٢٢/ ٢٦٦ من طريق سفيان الثوري، عن أبي شيبان ضرار بن مرة، عن سعيد بن جبير من قوله. ووقع عند ابن عساكر: ثلاث مئة ألف كرسي.\nوأخرجه بنحو رواية سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس: ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٩/ ٢٨٦١ من طريق أسباط بن نصر، عن السدي، عن ابن عبَّاس.\nوأخرج نحو الشطر الثاني منه - وهو مراجعة نافع بن الأزرق لابن عبَّاس - ابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٥٩، والبيهقي في \"القضاء والقدر\" (٢٦٨) من طريق يوسف بن ماهك، وابن أبي حاتم أيضًا من طريق مجاهد، كلاهما عن ابن عبَّاس - وفيه مراجعة نافع بن الأزرق له بشأن الهدهد.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٣٧١) عن عبد الله بن محمد - وهو أبو بكر بن أبي شيبة - عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد (٩/ ٤٩٥٨)، والبخاري (٣٩٧٩) و(٣٩٨١)، ومسلم (٩٣٢) (٢٦)، والنسائي (٢٢١٤) من طريقين عن هشام بن عروة، به.\nوأخرجه أحمد (٨/ ٤٨٦٤) من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة.\nوانظر ما سيأتي عند المصنف برقم (٥٠٦٥).\nوقول عائشة في هذا الحديث: إنما قال رسول الله ﷺ، تردُّ به على ابن عمر عندما ذُكِرَ لها أنه كان يروي عن رسول الله ﷺ أنه قال في أصحاب القَليب من قتلى بدرٍ من المشركين: \"إنهم ليسمعون ما أقول\"، وانظر التعليق على هذه المسألة عند الحديث (٤٨٦٤) من \"مسند أحمد\".","vol":"4","page":417},{"text":"حدثنا حفص بن غِيَاث، عن الأعمش والحسن بن عُبيد الله، عن الأسود بن هلال، عن عبد الله: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ [النمل: ٨٩]، قال: من جاء بلا إله إلَّا الله، ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ [النمل: ٩٠]، قال: بالشِّرك (^١).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-116>٢٨ - ومن سورة القصص</span>\n٣٥٧١ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن حسّان، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس، قولَه: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ قال: فارغًا من كل شيءٍ غيرَ ذِكْر موسى، ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي﴾ [القصص: ١٠] قال: أن تقول: يا بُنَيَّاه، ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١]: ابتغِي أَثَرَه، ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ﴾ [القصص: ١٢]، قال: لا يُؤتَى بمُرضِعٍ فيَقبَلُها (^٢).\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا الإسناد منقطع، سقط منه جامع بن شداد بين الأعمش والحسن بن عبيد الله وبين الأسود بن هلال، والذي وهمَ فيه هو أحمد بن عبد الجبار العُطاردي، وهو ليس بذاك الضابط، وباقي رجاله ثقات.\nوقد رواه سفيان بن وكيع ويعقوب بن إبراهيم الدورقي عند الطبري في \"تفسيره\" ٨/ ١٠٨، وابن أبي شيبة عند الطبراني في \"الدعاء\" (١٥٠٢)، ثلاثتهم عن حفص بن غياث بهذا الإسناد، ووصلوه بذكر جامع بن شداد، وجامع ثقة.\nوأخرجه الطبري ٨/ ١٠٨، وابن أبي حاتم ٥/ ١٤٣١ و٩/ ٢٩٣٤، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٤٣، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٢٠٣) من طرق عن الحسن بن عبيد الله النخعي وحده، به. واقتصروا على الشطر الأول منه.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وحسان: هو ابن أبي الأشرس أبو الأشرس، وليس ابن أبي عباد كما ذهب إليه المصنف.\nوأخرج أوله الطبري في \"تفسيره\" ٢٠/ ٣٥، وكذا ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٤٦ من طريقين عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":418},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. وحسان: هو ابن أبي عبّاد، قد احتَجّا جميعًا به (^١).\n\n٣٥٧٢ - حدثنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران الأصبهاني، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمر: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ [القصص: ٢٥]، قال: كانت تجيءُ وهي خَرَّاجةٌ ولَّاجةٌ واضعةً يدَها على وجهها، فقام معها موسى وقال لها: امشي خَلْفي وانعَتي ليَ الطريقَ، وأنا أَمشي أمامَك، فإنَّا لا نَنظُر في أدبارِ النساء، ثم قالت: ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾، لِمَا رأَت من قوَّته ولقوله لها ما قال، فزادَه ذلك فيه رَغْبةً فقال: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾، أي: في حُسْنِ الصُّحبة والوفاءِ بما قلتُ، قال موسى: ﴿ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ قال: نعم، قال: ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾، فزوَّجَه وأقام معه يَكْفيهِ ويعملُ له في رِعايةِ غنمِه وما يحتاجُ إليه منه، وزوَّجَه صفورة أو أختَها شرقا، وهما اللَّتانِ كانتا تَذُودانِ (^٢).\n_________\n= وأخرجه كذلك الطبري ٢٠/ ٣٥ من طريق جابر بن نوح، عن الأعمش، عن مجاهد وحسان أبي الأشرس، به.\n(^١) تعقَّبه الذهبي في \"تلخيصه\" فقال: كذا قال، وحسان بن أبي عباد لا يُدرَى من هو، وإنما يروي الأعمش عن حسان بن أبي الأشرس عن ابن جبير، ثقة، خرَّج له النسائي فقط. وقال الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (٧٥٦٣): حسان هذا: هو ابن أبي الأشرس، لم يخرجا له، وأما حسان بن أبي عباد فمتأخر الطبقة عن هذا.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن مهران، وقد توبع.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ١١٧، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦١/ ٣٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. ولم يسق لفظه بتمامه.\nوأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ١١/ ٥٣٠ - ٥٣١ عن عبيد الله بن موسى، به. =","vol":"4","page":419},{"text":"صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٧٣ - حدثني بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدثنا حفص بن عمر العَدَني، حدثنا الحَكَم بن أبَان، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ: أيَّ الأَجَلَينِ قَضَى موسى؟ قال: \"أبعَدَهما وأطيَبَهما\" (^١).\n\n٣٥٧٤ - حدَّثَناه محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو عمرو أحمد بن المبارَك المُستَمْلي، حدثنا محمد بن الوليد الفحَّام، حدثنا سفيان بن عُيَينة، حدثني إبراهيم بن يحيى، رجلٌ من أهل عَدَن، حدثنا الحَكَم بن أبان، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس: أنَّ النبي ﷺ سأل جبريلَ: \"أيَّ الأجلَينِ قَضَى موسى؟ قال: أَتمَّهُما\" (^٢).\n_________\n= وأخرج أوله الطبري ٢٠/ ٦٠، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٦٥ من طرق عن إسرائيل، به.\n(^١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف حفص بن عمر العدني ووهّاه الذهبي في \"تلخيصه\"، وهو لم ينفرد به، فقد تابعه إبراهيم بن يحيى العدني كما في الحديث التالي عند المصنف، كما أنَّ له شواهد سيأتي تخريجها عنده.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ١١٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح كسابقه، وهذا إسناد فيه لين إبراهيم بن يحيى العدني - وهو ابن أبي يعقوب - روى عنه اثنان سفيان وإبراهيم بن الحَكَم بن أبان وإبراهيم بن الحكم هذا فيه ضعف، وأما إبراهيم بن يحيى فلم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقال الأزدي: لا يتابع على حديثه، وقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": لا يُعرَف، وقال في \"ميزانه\": الرجل نكرة، وذكر له هذا الحديث.\nوأخرجه الحميدي (٥٣٥)، والبزار (٢٢٤٥ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (٢٤٠٨)، والطبري في \"تفسيره\" ٢٠/ ٦٨، وكذا ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٧٠، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٣١٧، والبيهقي ٦/ ١١٧ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ووقع عند البزار مكان \"إبراهيم بن يحيى\": إبراهيم بن أعيَن، وهو وهمٌ يقينًا ممن دون سفيان بن عيينة، وابن أعين هذا ضعيف.\nوأخرج نحوه لكن موقوفًا على ابن عبَّاس: البخاري (٢٦٨٤) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس. =","vol":"4","page":420},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا مِسعَر، عن سعيد بن أبي بُرْدة، عن أبيه، قال: صلَّيتُ إلى جَنْب ابن عمرَ العصرَ فسمعتُه يقول في ركوعه: ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: ١٧]، فلما انصرف قال: ما صلَّيتُ صلاةً إِلَّا وأنا أرجو أن تكون كَفَّارةً للَّتي أمامَها (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وكذلك أخرجه الطبري ٢٠/ ٦٨ من طريق قتادة، عن ابن عبَّاس. وهو منقطع بينهما.\nوله شاهد من حديث جابر عند الطبراني في \"الأوسط\" (٨٣٧٢)، وإسناده حسن.\nوآخر من حديث عتبة بن النُّذَر عند البزار في \"مسنده\" (٢٢٤٦)، وثالث من حديث أبي ذر عنده كما في \"زوائده\" (٢٢٤٦)، وفي إسناديهما ضعفٌ وأشدّهما ضعفًا حديث أبي ذر.\nوآخران من حديث أبي هريرة وأبي سعيد عند ابن مردويه في \"التفسير\" كما قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٨/ ٣٧٥، والأحاديث الخمسة مرفوعة.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن مهران. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وأبو بردة: هو ابن أبي موسى الأشعري.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٨٧٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو نُعيم في \"الحلية\" ٧/ ٢٣٩ من طريق عبد الله بن محمد بن النعمان، عن أبي نعيم، به - إلَّا أنه لم يذكر دعاءه في ركوعه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٨٩٣)، وأبو نعيم ١/ ٣٠٤ و٧/ ٢٤٠ من طريق سفيان بن عيينة، وابن أبي شيبة ١٠/ ٣٣٤ عن وكيع، كلاهما عن مسعر، به - وزاد فيه أبو نعيم قصةً، وسنده لا يصحُّ.\nوأخرجه ابن أبي شيبة كذلك في موضع آخر ٢/ ٣٨٩ عن وكيع، عن مسعر وشعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ما صليتُ صلاةً إلَّا … \" وذكره، فجعله مرفوعًا، وهذه رواية - إن صحَّت في أصول كتاب ابن أبي شيبة - أخطأ فيها ابنُ أبي شيبة في هذا الموضع، فقد جاءت رواية وكيع عنده على الصواب موقوفة على ابن عمر في الموضع الآخر، ثم إنَّ أبا بردة والد سعيد ليس بصحابيٍّ ولم يدرك النبيَّ ﷺ.","vol":"4","page":421},{"text":"٣٥٧٦ - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي ببغداد، حدثنا محمد بن سعد العَوْفي، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا عوف، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخُدْري، عن رسول الله ﷺ قال: \"ما أهلَكَ اللهُ قومًا ولا قَرْنًا ولا أُمّةً ولا أهلَ قريةٍ، منذُ أنزل اللهُ التوراةَ على وجه الأرض، بعذابٍ من السماء غيرَ القرية التي مُسِخَت قِرَدةً، ألم ترَ إلى قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [القصص: ٤٣] \" (^١).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٧٧ - حدثنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا الحسن بن سفيان الشَّيباني، حدثنا عُقْبة بن مُكرَم الضَّبِّي، حدثنا أبو قَطَن عَمْرو بن الهيثم بن قَطَن بن كعب، حدثنا حمزة الزَّيّات، عن سليمان الأعمش، عن علي بن مُدرِك، عن أبي زُرْعة، عن أبي هريرة، ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ القصص: ٤٦]، قال: نُودُوا: يا أُمَّةَ محمدٍ، استجبتُ لكم قبلَ أن تَدْعُوني، وأعطيتُكم قبلَ أن تَسألُوني (^٢).\n_________\n(^١) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن سعد العوفي، وقد توبع على رفعه عن روح.\nفقد تابعه أحمد بن الأزهر عند الثعلبي في \"تفسيره\" ٧/ ٢٥١، ومحمد بن مرزوق عند الواحدي في \"الوسيط\" ٣/ ٤٠٠، كلاهما عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد.\nوتابع روحًا على رفعه أيضًا عبدُ الأعلى بن عبد الأعلى عند البزار (٢٢٤٨ - كشف الأستار). وعبد الأعلى وروح كلاهما ثقة.\nلكن خالفهما جمع من الثقات: وهم يحيى بن سعيد القطان عند البزار (٢٢٤٧)، ومحمد بن جعفر غُندَر وعبدُ الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عند الطبري في \"تفسيره\" ٢٠/ ٨٠، وهَوْذة بن خليفة عند ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٨١، فرواه أربعتهم عن عوف بن أبي جميلة، عن أبي نضرة المنذر بن مالك، عن أبي سعيد موقوفًا عليه من قوله. وهو الراجح.\n(^٢) إسناده قوي من أجل عقبة بن مكرم الضبي وحمزة الزيات. أبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير البجلي.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ٣٨١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":422},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٧٨ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا [أبو] (^١) معاوية، حدثنا الأعمش، عن المِنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عبَّاس قال: لما أَتى موسى قومَه أَمَرَهم بالزَّكاة، فجَمَعَهم قارونُ فقال لهم: جاءكم بالصلاة وجاءكم بأشياءَ فاحتملتُموها، فتَحتمِلوا أن تُعطُوه أموالَكم؟ فقالوا: لا نحتملُ أن نُعطِيَه أموالَنا، فما تَرى؟ فقال لهم: أَرى أن أُرسلَ إلى بَغِيِّ بني إسرائيل فنُرسِلَها إليه فتَرمِيَه بأنه أرادَها على نفسها. فدعا اللهَ موسى عليهم، فأَمر اللهُ الأرضَ أن تطيعَه، فقال موسى للأرض: خُذِيهم، فأخَذَتهم إلى أعقابهم، فجعلوا يقولون: يا موسى يا موسى، ثم قال للأرض: خُذِيهم، فأخَذَتهم إلى رُكَبِهم، فجعلوا يقولون: يا موسى يا موسى، فقال للأرض: خذيهم فأخذتهم إلى أعناقهم، فجعلوا يقولون: يا موسى يا موسى، فقال للأرض: خُذيهم، فأخَذَتهم فغيَّبَتهم، فأَوحى الله إلى موسى: يا موسى، سألكَ عبادي\n_________\n= وأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٩/ ٢٩٨٣ عن جعفر بن النضر، عن أبي قطن، به.\nوأخرجه النسائي (١١٣١٨) عن علي بن حُجْر، عن عيسى بن يونس، عن حمزة الزيات، به - موقوفًا كما في رواية أبي قطن.\nوخالف النسائيَّ أحمدُ بن علي الأبّار عند حمزة السَّهمي في \"تاريخ جرجان\" ص ٢٧٧، وعبدُ الله بن جعفر بن خاقان عند الرافعي في \"التدوين في أخبار قزوين\" ٢/ ٣٥٣، فروياه عن علي بن حجر بهذا الإسناد مرفوعًا إلى النبي ﷺ، والمحفوظ رواية الوقف كما وقع للنسائي.\nفقد رواه عن الأعمش موقوفًا أيضًا سفيانُ الثوري وآخرُ عند الطبري في \"تفسيره\" ٢٠/ ٨١.\nورواه عنده كذلك موقوفًا على أبي هريرة حجاجُ بن محمد المصّيصي عن حمزة الزيّات.\nوأخرجه الطبري أيضًا ٢٠/ ٨١ من طريق حرملة بن قيس النخعي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة.\nوخالفهم يحيى بنُ عيسى الرملي عن الأعمش عند الطبري أيضًا فجعله من قول أبي زرعة لم يجاوز به. وهو الذي صحَّحه الدارقطني في \"العلل\" (١٥٧٨).\n(^١) لفظ \"أبو\" سقط من النسخ الخطية.","vol":"4","page":423},{"text":"وتَضرَّعوا إليك فلم تُجِبْهم، وعِزَّتي لو أنهم دَعَوْني لأجبتُهم. قال ابن عبَّاس: وذلك قولُ الله ﷿: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ [القصص: ٨١]، خسفَ به إلى الأرض السُّفلَى (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-117>٢٩ - ومن تفسير سورة العنكبوت</span>\n﷽\n\n٣٥٧٩ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، حدثنا موسى بن إسحاق الخَطْمي، حدثنا عبد الله بن أبي شَيْبة، حدثنا أبو أسامة، عن أبي يونس حاتم بن أبي صَغِيرة، عن سِمَاك بن حَرْب، عن أبي صالح، عن أم هانئ قالت: سألتُ النبيَّ ﷺ عن قوله ﷿: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩]، قال: \"كانوا يَخذِفُون\n_________\n(^١) ضعيف لاضطرابه. إسحاق: هو ابن راهويه، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وعبد الله بن الحارث هو ابن نوفل الهاشمي.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦١/ ٩٧ - ٩٨ من طريق أحمد بن عبد الجبار العُطاردي، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير وعبد الله بن الحارث، عن ابن عبَّاس. هكذا جمع بين سعيد وعبد الله بن الحارث.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ١/ ٤٤٧ - ٤٤٨ من طريق جابر بن نوح، و١/ ٤٤٨ من طريق يحيى بن عيسى الرملي، و١/ ٤٤٨ - ٤٤٩ من طريق علي بن هاشم بن البريد، ثلاثتهم عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو؛ ثم اختلفوا فجعله جابرُ بن نوح من رواية المنهال عن عبد الله بن الحارث عن ابن عبَّاس بإسقاط سعيد بن جبير منه، وجعله يحيى الرمليُّ من روايته عن رجل عن ابن عبَّاس بإبهام الواسطة بينهما، وجعله ابنُ البريد من روايته عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس بإسقاط عبد الله بن الحارث، فهذا الاضطراب لعله من المنهال، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه بنحوه الطبري في \"تفسيره\" ٢٠/ ١١٨ - ١١٩، و\"تاريخه\" ١/ ٤٤٩، وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠١٩، وابن عساكر ٦١/ ٩٦ - ٩٧ من طريق جعفر بن سليمان الضُّبعي، عن علي بن زيد بن جُدْعان، عن عبد الله بن الحارث من قوله، لم يذكر فيه ابنَ عبَّاس. وعلي بن زيد فيه ضعف.","vol":"4","page":424},{"text":"أهلَ الطريقِ ويَسخَرون منهم، فهو المُنكَرُ الذي كانوا يَأتُونَ\" (^١).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٨٠ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل، أخبرني يزيد بن الهيثم، حدثنا إبراهيم بن أبي الليث، حدثنا الأشجعيُّ، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن رُبَيِّعة قال: سألَني ابنُ عبَّاس عن قول الله ﷿: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥]، فقلت: ذِكرُ الله بالتسبيح والتهليل والتكبير، فقال: لا، ذِكرُ الله أكبَرُ من ذِكْرِكم إيَّاه (^٢).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي صالح: وهو مولى أم هانئ واسمه باذام، ويقال: باذان. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه أحمد (٤٤/ ٢٦٨٩١) و(٤٥/ ٢٧٣٨٣) عن أبي أسامة - وقرن به في الموضع الأول رَوحَ بنَ عبادة - بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٣١٩٠) عن محمود بن غيلان، عن أبي أسامة وعبد الله بن بكر السهمي، به. وحسَّنه.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٧٩٥٤).\nوالخَذْف: هو رمي الحصى الصِّغار بأطراف الأصابع.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل إبراهيم بن أبي الليث، وقد توبع. ورواية سفيان - وهو الثوري - عن عطاء بن السائب قبل اختلاط الأخير، فهي صحيحة. الأشجعي: هو عبيد الله بن عبد الرحمن الكوفي.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٦٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٩٨ عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٠/ ١٥٦ من طريق وكيع وأبي أحمد الزبيري، كلاهما عن سفيان، به.\nوأخرجه آدم بن أبي إياس في \"تفسيره\" ٢/ ٤٩٥، والطبري ٢٠/ ١٥٦، وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٦٧، والواحدي في \"الوسيط\" ٣/ ٤٢٢ من طرق عن عطاء بن السائب، به.\nوأخرجه الطبري وابن أبي حاتم والضبي في \"الدعاء\" (٩٨) من طرق أخرى عن ابن عبَّاس.","vol":"4","page":425},{"text":"<span data-type='title' id=toc-118>٣٠ - ومن تفسير سورة الرُّوم</span>\n﷽\n\n٣٥٨١ - أخبرني محمد بن الخليل الأصبهاني أبو عبد الله، حدثنا موسى بن إسحاق القاضي، حدثني أَبي، حدثنا مَعْن بن عيسى، حدثنا معاوية بن أبي صالح، عن مَرثَد بن سُمَيٍّ الخَوْلاني قال: سمعت أبا الدرداءِ يقول: سيجيءُ قومٌ يقرؤون: (الم غَلَبَتِ الرُّومُ)، وإنما هي ﴿غُلِبَتِ﴾ (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٨٢ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا معاوية بن عمرو بن المهلَّب الأَزْدي، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن سفيان الثَّوْري، عن حبيب بن أبي عَمْرة، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: كان المسلمون يحبُّون أن تَظهَرَ الرومُ على فارسَ لأنهم أهلُ الكِتاب، وكان المشركون يحبُّون أن تظهرَ فارسُ على الرُّوم لأنهم أهلُ أوثان، فذَكَرَ ذلك المسلمون لأبي بكر الصِّدِّيق، فذَكَرَ ذلك أبو بكر للنبيِّ ﷺ، فقال له النبي ﷺ: \"أمَا إنهم سيُهزَمُون\"، فَذَكَرَ أبو بكر لهم ذلك فقالوا: اجعلْ بيننا وبينك أجَلًا، فإن ظَهَرُوا كان لك كذا وكذا، وإن ظَهَرْنا كان لنا كذا وكذا. فجَعَلَ بينهم أجَلَ خمسِ سنين، فلم يَظهَروا، فَذَكَرَ ذلك\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين، مرثد بن سمي روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ومحمد بن الخليل شيخ المصنف لم نقف له ترجمة وهو لم ينفرد به.\nفقد أخرجه ابن وهب في فضائل القرآن (المطبوع مع تفسيره باسم علوم القرآن) من \"جامعه\" (٣/ ١٠٦) قال: أخبرني معاوية بن صالح، فذكره بهذا الإسناد.\nورواه أيضًا عن معاوية بن صالح: أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث عند البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٤١٧ وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٧/ ٢٠٢، وحماد بن خالد الخياط عند الثعلبي في \"تفسيره\" ٧/ ٢٩٤.\nوالقراءة بفتح الغين واللام قراءة شاذَّة قرأ بها بعضُهم، وجمهور القَرَأة على ضمِّ الغين وكسر اللام.","vol":"4","page":426},{"text":"أبو بكر للنبي ﷺ فقال: \"أَلَا جَعَلتَه - أُراه قال - دُونَ العَشَرة\"، قال: فظَهَرَت الرومُ بعد ذلك، فذلك قولُه: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ قال: فغُلِبَت الرومُ ثم غَلَبَت بعدُ، ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ﴾. قال سفيان: وسمعتُ أنهم ظَهَروا يومَ بَدْر (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٨٣ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حدثني أَبي، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رَزِين قال: جاء نافعُ بن الأزرق إلى ابن عبَّاس فقال: الصلواتُ الخمسُ في القرآن؟ فقال: نعم، فقرأ: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾، قال: صلاةُ المغرب ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ صلاةُ الصبح، ﴿وَعَشِيًّا﴾ صلاةُ العصر، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٧ - ١٨] صلاةُ الظهر؛ وقرأ: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾ [النور: ٥٨] (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢٤٩٥) و(٢٧٦٩)، والترمذي (٣١٩٣)، والنسائي (١١٣٢٥) من طريق معاوية بن عمرو الأزدي، بهذا الإسناد. وحسَّنه الترمذي.\nوأخرج بعضه بنحوه الترمذي (٣١٩١) من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عبَّاس. وحسَّنه.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عاصم: وهو ابن أبي النجود. سفيان: هو الثوري، وأبو رزين: هو مسعود بن مالك الأسدي.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٣٥٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢١/ ٢٩، والثعلبي في \"تفسيره\" ٧/ ٢٩٧ - ٢٩٨ من طريقين عن عبد الرحمن بن مهدي، به.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٧٧٢) و\"تفسيره\" ٢/ ١٠٣، ومن طريقه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٩٢٦) عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه الطبري ٢١/ ٢٩، والطبراني (١٠٥٩٦) من طريقين آخرين عن سفيان، به. =","vol":"4","page":427},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-119>٣١ - ومن سورة لقمان</span>\n٣٥٨٤ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا بكَّار بن قُتيبة القاضي، حدثنا صفوان بن عيسى القاضي، حدثنا حُميد الخرَّاط، عن عمّار الدُّهْني، عن سعيد بن جُبير، عن أبي الصَّهباء، عن ابن مسعود قال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٦]، قال: هو واللهِ الغِناءُ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٨٥ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد الحَلَبي، حدثنا الحارث بن سليمان، حدثنا عُقْبة بن عَلقَمة عن الأوزاعي، عن موسى بن سليمان قال: سمعتُ القاسم بن مُخيمِرةَ يحدِّث عن أبي موسى الأشعَري، قال\n_________\n= وأخرجه بنحوه الطبري ٢١/ ٢٩، وابن المنذر (٩٢٧)، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ٢/ ٢٩٤، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٨٠ من طريق ليث عن الحكم، عن أبي عياض، عن ابن عبَّاس. وليث هذا: هو ابن أبي سليم، فيه ضعف.\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإنَّ عمارًا الدهني لم يسمع من سعيد بن جبير شيئًا، وضعّفه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٩/ ١٩٤، وحميد الخراط - وهو ابن زياد أبو صخر - ليس بذاك الثقة. أبو الصهباء: هو صهيب البكري مولى ابن عبَّاس.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ٢٢٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"ذم الملاهي\" (٢٦) - ومن طريقه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٧٤٣) - والطبري في \"تفسيره\" ٢١/ ٦١ من طريقين عن صفوان بن عيسى، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٠٩، والطبري ٢١/ ٦١ من طريقين عن أبي صخر حميد بن زياد الخراط، به.\nوروي عن ابن عبَّاس أنه قال: هو الغناء ونحوه. وهو صحيح عنه، أخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٣١٠، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٧٨٦) و(١٢٦٥)، وابن أبي الدنيا في \"ذم الملاهي\" (٢٧)، والطبري ٢١/ ٦١ و٦٢.","vol":"4","page":428},{"text":"رسول الله ﷺ: \"قال لُقْمانُ لابنه وهو يَعِظُه: يا بُنيَّ، إياكَ والتقنُّعَ، فإنها مَخوَفةٌ بالليل، مَذَلَّةٌ بالنهار\" (^١).\nهذا متنٌ شاهدٌ وإسنادٌ صحيح، والله أعلم.\n\n٣٥٨٦ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا يزيد بن الهيثم، حدثنا إبراهيم بن أبي الليث، حدثنا الأشجعيُّ، عن سفيان، عن الأسوَد بن قيس، عن نُبَيح العَنَزي، عن جابر بن عبد الله، وتَلَا قولَ لُقْمان لابنه: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ [لقمان: ١٩]، قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرجَ مَشَوْا بين يديه وخَلَّوْا ظهرَه للملائكة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، يحيى بن محمد الحلبي مجهول الحال، وموسى بن سليمان - وهو ابن موسى القرشي الأُموي الدمشقي - شيخ فيه جهالة، ثم إنه قد اضطُرِبَ في إسناده.\nفقد رواه أبو سعيد الأشجّ عند ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" - كما في \"تفسير ابن كثير\" ٦/ ٣٤٣ و\"البداية والنهاية\" له ٣/ ١٥ - عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن موسى بن سليمان، عن القاسم بن مخيمرة، عن النبي ﷺ، فأرسله.\nوخالفه ابنُ أبي شيبة في \"مصنفه\" ٨/ ٧٥١ فرواه عن عيسى بن يونس بهذا الإسناد عن القاسم بن مخيمرة، موقوفًا عليه، لم يذكر فيه أبا موسى ولا النبيَّ ﷺ.\nوتابع عيسى بنَ يونس على هذه الرواية أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني والوليد بن مسلم كلاهما عن الأوزاعي عند أبي نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٨٢، فهذا هو المحفوظ أنه موقوف على القاسم بن مخيمرة.\n(^٢) حديث صحيح دون أوله في ذكر لقمان وقوله لابنه، فقد انفرد به إبراهيم بن أبي الليث، وهو ليس بذاك القوي. الأشجعي: هو عبيد الله بن عبيد الرحمن، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه البيهقي في \"الزهد\" (٣٠١) عن أبي عبد الله الحافظ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه دون أوله: أحمد (٢٢/ ١٤٢٣٦) و(١٤٥٥٦)، وابن ماجه (٢٤٦)، وابن حبان (٦٣١٢)، والمصنف فيما سيأتي برقم (٧٩٤٥) من طرق عن سفيان الثوري، به.\nوقصة مشيهم بين يديه ﷺ وتخلية ظهره للملائكة رواها أبو عوانة أيضًا عن الأسود بن قيس ضمن حديث طويل عند أحمد (٢٣/ ١٥٢٨١). وستأتي هذه الرواية عند المصنف برقم (٧٢٧٣) لكن لم يسق لفظها بتمامه. =","vol":"4","page":429},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-120>٣٢ - ومن تفسير سورة السجدة</span>\n٣٥٨٧ - حدثنا جعفر بن محمد بن نُصَير الخوَّاص، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا أبو النَّضْر هاشم بن القاسم، حدثنا أبو خَيْثمة زهير بن معاوية قال: قلت لأبي الزُّبير: أسمعتَ جابرًا يَذكُر: أنَّ النبي ﷺ كان لا ينامُ حتَّى يقرأَ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدةَ، و﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾؟ فقال أبو الزُّبير: حدَّثَنيهِ صفوانُ، أو أبو صفوانَ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، لأنَّ مَدَارَه على حديث\n_________\n= وخالف خالد بن الحارث عن شعبة عن الأسود فيما سيأتي برقم (٧٩٤٦) فذكره مرفوعًا بلفظ: \"لا تمشوا بين يديَّ ولا خلفي … \"، فذكر النهيَ عن المشي بين يديه ﷺ، وهي رواية شاذّة.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سيأتي عند المصنف برقم (٧٩٣٧). وإسناده حسن.\n(^١) إسناده صحيح إن كان الذي رواه لأبي الزبير هو صفوان بن عبد الله الجُمَحي المكي كما ذهب إليه الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" (٤٠٩٦) فقال: الأقرب أن يكون هو صفوان بن عبد الله الراوي عن أم الدرداء وهو تابعي، ثم عاد وتشكَّك في تعيينه فقال في \"نتائج الأفكار\" ٣/ ٢٦٧: الذي يظهر لي أنَّ راوي هذا الحديث غير صفوان بن عبد الله لتردُّد أبي الزبير، وقال في \"إتحاف المهرة\" (٢٧٢٤): هو غير معروف. قلنا: والذي تردَّد وشكَّ فيه هو أبو خيثمة زهير بن معاوية كما وقع تصريحًا في رواية الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٩٩٠)، وأبو الزبير له رواية معروفة عن صفوان بن عبد الله الجمحي، وهذا ثقة.\nوأخرجه النسائي (١٠٤٧٧) من طريق الحسن بن أعيَن، عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣/ ١٤٦٥٩)، والترمذي (٢٨٩٢) و(٣٤٠٤)، والنسائي (١٠٤٧٥) من طرق عن ليث بن أبي سليم، والنسائي (١٠٤٧٤) من طريق المغيرة بن مسلم الخراساني، كلاهما عن أبي الزبير، عن جابر. بإسقاط الواسطة بين أبي الزبير وجابر، قال الدارقطني في \"العلل\" (١٣/ ٣٢١٩): وقول زهير أشبه بالصواب من قول ليث ومن تابعه.","vol":"4","page":430},{"text":"ليث بن أبي سُلَيم عن أبي الزُّبير!\n\n٣٥٨٨ - أخبرني أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفَاري، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، حدثنا سِمَاك بن حَرْب، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [السجدة: ٥]، قال: من الأيام السِّتة التي خَلَقَ اللهُ فيها السماواتِ والأرضَ ثم يَعرُجُ إليه (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٨٩ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام بن بشّار، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، حدثنا يحيى بن العلاء، عن عمِّه شعيب بن خالد، حدثني سِماك بن حَرْب، عن عبد الله بن عَمِيرة عن العبَّاس بن عبد المطلب قال: كنا جلوسًا مع رسول الله ﷺ بالبَطْحاء فمرَّت سحابةٌ فقال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) زاد في النسخ الخطية بعد هذا: \"في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون، قال: من الأيام الستة\"، وهو تكرار لا فائدة منه، ولم يرد في \"تلخيص المستدرك\".\nوهذا الخبر ضعيف لاضطرابه، اضطرب فيه سماك بن حرب، فقد رواه عن إسرائيل عنه هكذا عبيد الله بن موسى عند المصنف هنا، ووكيع عند الطبري ٢١/ ٩١، والحسين بن حفص عند ابن مردويه في \"تفسيره\" ومن طريقه الضياء في \"الأحاديث المختارة\" (١٢/ ١١٤)، وخالفهما عبد الرحمن بن مهدي عن إسرائيل عند ابن أبي حاتم كما في \"تفسير ابن كثير\" ٥/ ٤٣٧ فذكر فيه الآية ٤٧ من سورة الحج مكان آية سورة السجدة.\nورواه عن سماك كما رواه إسرائيل عنبسةُ بنُ سعيد عند الطبري ٢١/ ٩١.\nوقد روى سفيانُ الثوري وشعبةُ عن سماك عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ قال عكرمة: من أيام الدنيا. أخرجه الطبري ٢١/ ٩١. فهذا خلاف آخر.\nوخالف سماكًا - عند الطبري أيضًا - في معناه أبو الأحوص عن أبي الحارث، فروى عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنه قال في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ﴾ من أيامكم هذه. فجعل العروج في أيام الدنيا وليس في أيام الخلق السنة كما هي رواية سماك.\nوبنحو رواية أبي الحارث هذه رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عبَّاس عند الطبري.","vol":"4","page":431},{"text":"\"أتدرونَ ما هذا؟ \" فقلنا: اللهُ ورسولُه أعلمُ، فقال: \"السَّحَاب\" فقلنا: السَّحَابُ، فقال: \"والمُزْنُ\" فقلنا: والمزنُ، فقال: \"والعَنَانُ\"، فَسَكَت ثم قال: \"أتدرون كم بينَ السماءِ والأرض؟ \" فقلنا: اللهُ ورسولُه أعلُم، فقال: \"بينهما مَسِيرةُ خمسِ مئة سنةٍ، ومن كلِّ سماءٍ إلى السماء التي تليها مَسِيرةُ خمسِ مئة سنة، وكِثَفُ كلِّ سماءٍ خمسُ مئة سنة، وفوقَ السماء السابعة بحرٌ بين أعلاهُ وأسفلِه كما بين السماء والأرض، ثم فوقَ ذلك ثمانيةُ أَوْعالٍ كما بين السماءِ والأرض، واللهُ فوقَ ذلك، وليس يَخفَى عليه من أعمال بني آدمَ شيءٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٩٠ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر الأَزْدي، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن الأعمش.\nوأخبرنا أبو زكريا العَنبَري - واللفظُ له - حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا جَرِير، عن الأعمش، عن حَبيب بن أبي ثابت والحَكَم بن عُتَيبة، عن ميمون بن أبي شَبِيب، عن معاذ بن جَبَل قال: بينما نحنُ مع رسول الله ﷺ في غزوة تَبُوكَ وقد أصابنا الحرُّ، فتفرَّقَ القومُ حتى نَظَرتُ فإذا رسولُ الله ﷺ أقربُهم مني، قال: فدَنَوتُ منه فقلت: يا رسول الله، أنبِئْني بعمل يُدخِلُني الجنةَ ويباعدُني من النار، قال: \"لقد سألتَ عن عظيمٍ، وإنه لَيسيرٌ على مَن يَسَّره اللهُ عليه: تعبدُ اللهَ لا تُشرِكُ به شيئًا، وتقيمُ الصلاةَ المكتوبة، وتؤتي الزكاةَ المفروضة، وتصومُ رمضانَ\" قال: \"وإن شئتَ أنبأتُك بأبواب الجنَّة\" قلت: أجل يا رسول الله، قال: \"الصومُ جُنَّةٌ، والصدقةُ تكفِّرُ الخطيئةَ، وقيامُ الرجل في جَوْف الليل يبتغي وجهَ الله\" قال: ثم قرأ هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [السجدة: ١٦]، قال: \"وإن شئتَ أنبأتُكَ برأسِ الأمر وعمودِه وذِرْوةِ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا. وهو مكرر (٣١٧٤).","vol":"4","page":432},{"text":"سَنَامِه\" قال: قلت: أجل يا رسول الله، قال: \"أمَّا رأسُ الأمر فالإسلامُ، وأما عمودُه فالصلاةُ، وأما ذِروةُ سنامِه فالجهادُ في سبيل الله، وإن شئتَ أنبأتُك بأَمْلكِ ذلك كلِّه\" قال: فسَكَت، فإذا راكبان يُوضِعانِ قِبَلَنا، فخَشِيتُ أن يَشغَلاه عن حاجتي، قال: فقلت: ما هو يا رسول الله؟ قال: فأهوَى بإصبعه إلى فِيهِ، قال: فقلت: يا رسول الله، وإنا لنُؤَاخَذُ بما نقول بألسنتِنا، قال: \"ثَكِلَتكَ أمُّك ابنَ جبلٍ، هل يَكُبَّ الناسَ على مَناخِرِهم في جهنَّمَ إلَّا حصائدُ ألسنتِهم\" (^١).\nهذا لفظ حديث جَرِير، ولم يذكر أبو إسحاق الفَزَاري في حديثه الحكمَ بن عُتيبة.\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٩١ - حدثنا عبد الصمد بن علي البزَّاز ببغداد، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا عبد الله بن سُوَيد بن حيَّان، حدثني أبو صَخْر، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: بَيْنا نحن عندَ رسول الله ﷺ وهو يَصِفُ الجنةَ حتى انتهى، ثم قال: \"فيها ما لا عينٌ رأَتْ، ولا أُذنٌ سَمِعَت، ولا خَطَرَ على قلبِ بَشَر\"، ثم قرأ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ إلى آخر الآية [السجدة: ١٦].\nقال أبو صخر: فذكرتُه (^٢) للقُرَظي فقال: إنهم أَخفَوْا لله عملًا وأخفى لهم ثوابًا، فقَدِمُوا على الله فقَرَّت تلك الأعينُ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح. وقد سلفت قطعة منه برقم (٢٤٣٩)، وانظر تمام تخريجه هناك.\nوأخرج منه قوله: \"الصوم جُنَّة\" النسائي في \"المجتبى\" (٢٢٢٥) من طريق أبي عوانة، عن سليمان الأعمش، به.\nويشهد له حديث عبادة بن الصامت الآتي عند المصنف برقم (٧٩٦٧)، وإسناده صحيح.\n(^٢) في (ز): فذكرت.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن سويد بن حيان وأبي صخر - وهو =","vol":"4","page":433},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٩٢ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا أبو الأحوَص، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبيدة قال: قال عبد الله: إنه مكتوبٌ في التَّوراة: لقد أعدَّ الله للَّذين تتجافَى جنوبُهم عن المضاجع ما لم تَرَ عينٌ، ولم تَسمَعْ أُذنٌ، ولم يَخطُرْ على قلب بشرٍ، ولا يعلمُه مَلَكٌ مقرَّبٌ ولا نبيٌّ مُرسَلٌ. قال: ونحن نقرؤُها: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِى لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٩٣ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا أحمد بن سَيَّار،\n_________\n= حميد بن زياد - وقد توبعا. أبو حازم: هو سلمة بن دينار.\nوأخرجه أحمد (٣٧/ ٢٢٨٢٦)، ومسلم (٢٨٢٥) من طريق عبد الله بن وهب، عن أبي صخر، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^١) رجاله ثقات إلّا أنَّ أبا عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه. أبو الأحوص: هو سلّام بن سليم، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوالخبر في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٣/ ١١٢ و٣٠٢.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢١/ ١٠٣ عن محمد بن عبيد المحاربي، عن أبي الأحوص، بهذا الإسناد.\nوتابع أبا الأحوص سفيانُ الثوري وشعبةُ عند الطبري أيضًا ٢١/ ١٠٤، وخالفهما إسرائيل وقيس بن الربيع عنده كذلك، فروياه عن أبي إسحاق عن عُبيدة بن ربيعة عن عبد الله بن مسعود. فإن كان ما روياه محفوظًا أيضًا عن أبي إسحاق - وكان قد شاخ وصار ينسى - فهو إسناد متصل حسنٌ من أجل عبيدة بن ربيعة، وقد صرَّح بسماعه من ابن مسعود عند ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٨/ ٣١٨ حيث رواه عن الفضل بن دكين عن إسرائيل.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٩٠٣٩) عن عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، عن الفريابي، عن قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود. وعبد الله بن أبي مريم شيخ الطبراني صاحب مناكير وبخاصة فيما يرويه عن الفريابي.","vol":"4","page":434},{"text":"حدثنا محمد بن كَثير، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضُّحى، عن مسروق، عن عبد الله، ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ [السجدة: ٢١]، قال: يومُ بدرٍ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٩٤ - حدثنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجلَّاب بهَمَذان، حدثنا إسحاق بن أحمد بن مِهْران الخرَّاز، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي (^٢) قال: سمعتُ مالكَ بن أنس، وتلا قولَ الله ﷿: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾ [السجدة: ٢٤]، فقال: حدثني الزُّهْري، أنَّ عطاء بن يزيد حدَّثه عن أبي هريرة، أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول: \"ما رُزِقَ عبدٌ خيرًا له ولا أوسَعَ من الصَّبر\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو الضحى: هو مسلم بن صبيح.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٣٢٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوخالف عبدُ الرحمن بن مهدي فرواه عن سفيان الثوري عن السدي عن أبي الضحى به، أخرجه الطبري ٢١/ ١٠٩ وابن المقرئ في \"معجمه\" (٧٤٢)، فجعله من رواية السدي مكان الأعمش، وهو حسن الحديث.\nوتابعه الفريابي عن سفيان عند الطبراني في \"الكبير\" (٩٠٣٨)، لكن شيخ الطبراني فيه - وهو عبد الله بن محمد بن أبي مريم - تكثر في روايته عن الفريابي المناكير.\n(^٢) وقع في (ز): أبو إسحاق سليمان الرازي، وهو خطأ.\n(^٣) إسناده صحيح لكن من حديث عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري، وهمَ إسحاق بن أحمد بن مهران فجعله من حديث أبي هريرة، وقد خالفه الإمام أحمد فرواه في \"مسنده\" (١٨/ ١١٨٩١) عن إسحاق بن سليمان الرازي فجعله من حديث عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد على الجادّة، وظاهر كلام الحاكم بإثر الحديث يُفهَم منه أنَّ الحديث عنده عن أبي سعيد وليس عن أبي هريرة، فإن كان كذلك في أصل كتابه فما وقع في نسخنا خطأٌ من بعض النسَّاخ ثم تناقلوه، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه دون ذكر تلاوة مالك للآية: البخاري (١٤٦٩)، ومسلم (١٠٥٣)، وأبو داود (١٦٤٤)، =","vol":"4","page":435},{"text":"قد اتَّفق الشيخان على إخراج هذه اللفظة لمالك في آخر حديثه بهذا الإسناد: أنَّ ناسًا من الأنصار سأَلوا رسولَ الله ﷺ، الحديثَ بطوله. وفي آخره هذه اللفظة، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة التي عند إسحاق بن سليمان.\n\n٣٥٩٥ - أخبرني محمد بن إسحاق الصَّفّار، حدثنا أحمد بن نَصْر، حدثنا عمرو بن طلحة، حدثنا أسباط بن نَصْر، عن السُّدّي، عن عِكْرمة، عن ابن عبّاس في قول الله ﷿: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٨) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ [السجدة: ٢٨، ٢٩]، قال: يومَ بدرٍ فُتِحَ للنبي ﷺ فلم يَنفَعِ الذين كفروا إيمانُهم بعد الموت (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-121>٣٣ - ومن تفسير سورة الأحزاب</span>\n٣٥٩٦ - أخبرنا أبو العبَّاس أحمد بن هارون الفقيه، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حَجَّاج بن مِنهال، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن أُبيِّ بن كعب قال: كانت سورةُ الأحزاب تُوازِي سورةَ البقرة، وكان فيها: (الشيخُ والشيخةُ\n_________\n= والترمذي (٢٠٢٤)، والنسائي (٢٣٨٠) و(١١٨١٩) و(١١٨٢٠)، وابن حبان (٣٤٠٠) من طرق عن مالك، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري: أنَّ ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله ﷺ فأعطاهم … إلخ.\nوأخرجه كذلك أحمد (١٨/ ١٨٩٠) من طريق معمر، والبخاري (٦٤٧٠) من طريق شعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن الزهري، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٧/ ١١٠٩١) و(١٨/ ١١٤٣٥) من طريق عطاء بن يسار، وابن حبان (٣٣٩٩) من طريق سعيد المقبري، كلاهما عن أبي سعيد الخدري.\n(^١) إسناده حسن. أحمد بن نصر: هو أحمد بن محمد بن نصر اللبّاد، والسدي: هو إسماعيل بن عبد الرحمن.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٣٢٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":436},{"text":"[إذا زَنَيا] (^١) فارجُمُوهُما البَتَّةَ) (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٩٧ - حدثنا أبو سعيد (^٣) أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا أبو شعيب الحرَّاني، حدثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد، حدثنا زهير، حدثنا قابوس بن أبي ظَبْيان، أنَّ أباه حدَّثه قال: قلتُ لابن عبَّاس: قولُ الله ﷿: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤]، ما عَنَى بذلك؟ قال: قامَ نبيُّ الله ﷺ فَخَطَرَ خَطْرةً، فقال المنافقون الذين يُصلُّون معه: ألا تَرَونَ، له قَلبانِ: قلبٌ معهم وقلب معكم. فأَنزل الله ﷿: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ (^٤).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين ليس في النسخ الخطية، وأثبتناه من \"التلخيص\"، وكذا هو عند ابن حبان.\n(^٢) إسناده حسن على نكارة في أوله لتفرّد عاصم - وهو ابن بهدلة - به، فإن في حفظه شيئًا ويقع له في حديثه بعض الأوهام، لكن لشطره الثاني ما يقويه كما سيأتي.\nوسيأتي الحديث أيضًا برقم (٨٢٦٧) من طريق شعبة وحماد بن زيد عن عاصم.\nوأخرجه ابن حبان (٤٤٢٨) من طريق النضر بن شميل، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٧١١٢)، وابن حبان (٤٤٢٩) من طريق منصور بن المعتمر، وعبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" (٣٥/ ٢١٢٠٧) من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن عاصم، به. زاد مبارك بن فضالة في روايته عن عاصم عند أبي داود الطيالسي (٥٤٢): فرُفِعَ فيما رُفِعَ.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد أيضًا (٢١٢٠٦) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن زر بن حبيش، به. ويزيد بن أبي زياد - وهو الكوفي - الجمهور على تضعيفه وكان يتلقّن، فمتابعته ليست بالمعتبَرة.\nوستأتي قصة آية الرجم من حديث خالة أبي أمامة برقم (٨٢٦٩)، ومن حديث زيد بن ثابت برقمي (٨٢٧٠) و(٨٢٧١)، وبهما يتقوّى هذا الشطر.\n(^٣) تحرَّف في (ز) إلى: أبو العبَّاس. وانظر \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٧/ ٧٣٥.\n(^٤) إسناده فيه لِينٌ من أجل قابوس بن أبي ظبيان، وضعَّفه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢٤١٠)، والترمذي (٣١٩٩) من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nقوله: \"فخطر خطرة\" قال السندي في حاشيته على \"المسند\": قيل: يريد الوسوسة التي تحصل للإنسان في صلاته، ولعلّه ظهر لهم ذلك من جهته فقالوا ذلك، والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":437},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٩٨ - أخبرنا محمد بن عمرو البزَّار (^١) ببغداد، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن طلحة، عن عطاء، عن ابن عبَّاس: أنه كان يقرأُ هذه الآية: (النبيُّ أَوْلَى بالمُؤْمنينَ من أنفُسِهم وهو أَبٌ لهم وأزواجُه أُمَّهاتُهم) (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٥٩٩ - أخبرني أبو الحسن محمد بن علي بن بَكْر العَدْل، حدثنا الحسين بن الفَضْل البَجَلي، حدثنا شَبَابةُ بن سوَّار، حدثني إسحاق بن يحيى بن طَلْحة، عن عمِّه موسى بن طَلْحة قال: بَيْنا عائشةُ بنتُ طلحة تقول لأمِّها أمِّ كُلثُوم بنت أبي بكر: أَبي خيرٌ من أبيكِ، فقالت عائشة أمُّ المؤمنين: ألا أَقضي بينكما، إنَّ أبا بكر دَخَلَ على النبي ﷺ فقال: \"يا أبا بكرٍ، أنت عَتيقُ اللهِ من النار\"، قالت: فمن يومِئذٍ سُمِّي عَتيقًا، ودَخَلَ طلحةُ على النبي ﷺ فقال: \"أنت يا طلحةُ ممَّن قَضَى نَحْبَه\" (^٣).\n_________\n(^١) في (ز): البزاز، بإعجامهما، وأُهملتا في (ص) و(ع)، والمثبت من (ب)، وهو الوجه إن شاء الله، فإنَّ محمد بن عمرو هذا - وهو أبو جعفر بن البَختَري البغدادي - قد اشتهر بالرَّزّاز كما في ترجمته من \"سير أعلام النبلاء\" للذهبي ١٥/ ٣٨٥ وغيره، وقد جاء منسوبًا هكذا عند المصنف أيضًا فيما يأتي برقم (٧٥٧٥) وهي نسبة إلى بيع الرُّز، فلا يبعد أن يكون بزّارًا، وهي نسبة إلى من يخرج الدُّهن من البزور أو يبيعها.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا، طلحة: هو ابن عمرو بن عثمان المكي، وهو متروك، وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\" فقال: طلحة ساقط.\nأبو حذيفة: موسى بن مسعود النهدي، وسفيان: هو الثوري، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٦٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. ووقع فيه مكان \"سفيان\": يونس، وهو تحريف.\n(^٣) إسناده بهذا السِّياق ضعيف جدًّا من أجل إسحاق بن يحيى بن طلحة فإنه متروك الحديث، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٣٨٧٠) عن شبابة بن سوّار، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":438},{"text":"صحيح الإسناد ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٠٠ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا العبَّاس بن محمد الدُّوري، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، حدثنا شَرِيك بن أبي نَمِرٍ، عن عطاء بن يَسَار، عن أم سَلَمة أنها قالت: في بيتي نَزَلَت هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣]، قالت: فأَرسَل رسولُ الله ﷺ إلى علي وفاطمة والحسن والحسين، فقال: \"اللهمَّ هؤلاءِ أهلُ بيتي\" قالت أم سلمة: يا رسول الله، ما أنا من أهلِ البيت؟ قال: \"إنَّكِ إلى خيرٍ، وهؤلاءِ أهلُ بيتي\" (^١).\n_________\n= وسيأتي عند المصنف برقم (٥٧١١) من طريق ابن وهب عن إسحاق بن يحيى عن عمه عيسى بن طلحة بن عبيد الله … فذكر القصة.\nوسيأتي مختصرًا بقصة تسمية أبي بكر بعتيق برقم (٤٤٥٢) من وجه آخر، وفيه صالح بن موسى الطلحي وهو متروك أيضًا.\nوأخرجه كذلك مختصرًا الترمذي (٣٦٧٩) من طريق معن بن عيسى، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه إسحاق بن طلحة، عن عائشة أم المؤمنين. وقال: حديث غريب.\nوقد روى إسحاق بن يحيى أيضًا عن عمِّه موسى بن طلحة، عن معاوية بن أبي سفيان رفعه قال: \"طلحة ممن قضى نحبه\". أخرجه ابن ماجه (١٢٦) و(١٢٧)، والترمذي (٣٢٠٢).\nوهذا الحرف قد روي بإسناد حسن عند الترمذي برقم (٣٢٠٣) من طريق طلحة بن يحيى، عن عمَّيه موسى وعيسى ابني طلحة بن عبيد الله، عن أبيهما طلحة ﵁. وحسَّنه الترمذي.\nوأما الحرف الذي فيه ذكر تسمية أبي بكر بعتيق، فقد روي بإسناد قوي عند ابن حبان (٦٨٦٤) من حديث عبد الله بن الزبير.\nقوله: \"ممَّن قضى نحبه\" يشير إلى قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ [الأحزاب: ٢٣]، والنَّحْب: العهد.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار فيه لين، وقد خالفه من هو أوثق منه فأرسل الحديث، فهو المحفوظ، غير أنَّ هذا الحديث مرويّ من وجوه عن أم سلمة بعضُها صحيح.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٦٢٧) عن إدريس بن جعفر العطار، وأبو نُعيم في \"تاريخ =","vol":"4","page":439},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أصبهان\" ٢/ ٢٥٣ من طريق محمد بن هارون الرازي، كلاهما عن عثمان بن عمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه علي بن حُجر السَّعْدي في \"أحاديث إسماعيل بن جعفر\" (٤٠٣) عن إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، وابن المغازلي في \"مناقب عليّ\" (٣٥١) من طريق أنس بن عياض الليثي، كلاهما عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار: أنَّ هذه الآية نزلت في بيت أم سلمة ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ … ثم ذكرا نحو القصة. وعطاء بن يسار قد صحَّ سماعه من أم سلمة لكن روايته هنا ظاهرة في إرساله الحديثَ، وأنه لم يسمعه من أم سلمة.\nوأخرجه أحمد (٤٤/ ٢٦٥٠٨) من طريق أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة. وإسناده صحيح إن شاء الله.\nوأخرجه أحمد (٤٤/ ٢٦٥٠٨) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، عمَّن سمع أم سلمة. ورجاله ثقات، وهذا المبهم هو - فيما يغلب على ظننا - ابنها عمر بن أبي سلمة ربيب النبي ﷺ.\nفقد أخرجه الترمذي (٣٢٠٥) و(٣٧٨٧) من طريق يحيى بن عبيد المكي - كما جاء منسوبًا عند الطبري ٢٢/ ٨ والطبراني (٨٢٩٥) والطحاوي في \"المشكل\" (٧٧١) - عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة، قال: نزلت هذه الآية على النبي ﷺ في بيت أم سلمة … فذكر القصة. فأرسله عمر بن أبي سلمة، وهو صحابي صغير ومرسله حجة، والغالب أنه سمعه من أمه. وهذا إسناد جيد إن شاء الله.\nوأخرجه أحمد (٤٤/ ٢٦٥٠٨) و(٢٦٥٥٠) و(٢٦٥٩٧)، والترمذي (٣٨٧١) من طرق عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. قلنا: وشهرٌ حسن الحديث في المتابعات والشواهد.\nوسيأتي برقم (٤٧٥٦) من طريق الحسن بن مُكرم عن عثمان بن عمر.\nوانظر شواهده عند حديث ابن عبَّاس الآتي عند المصنف برقم (٤٧٠٢).\nقال الإمام القرطبي في \"الجامع لأحكام القرآن\" ١٤/ ١٨٤: هذه دعوة من النبي ﷺ لهم بعد نزول الآية أحب أن يدخلهم في الآية التي خوطب بها الأزواج.\nقال البيهقي في \"الاعتقاد\" ص ٣٢٧ بعد أن ذكر حديث أم سلمة: هذا يؤكد ما ذكرنا من دخول آله وأزواجه في أهل بيته وعلينا محبة جميعهم وموالاتهم في الدين.\nوممّن جعل الآية شاملة لأزواج النبي ﷺ وعليٍّ وفاطمة والحَسن والحُسين: أبو إسحاق الزجاج =","vol":"4","page":440},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٠١ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا العبَّاس بن الوليد بن مَزيَد، أخبرني أبي، قال: سمعتُ الأوزاعيَّ يقول: حدثني أبو عمَّار، قال: حدثني واثلةُ بن الأسقَعِ قال: جئتُ أريد عليًّا فلم أجِدْه، فقالت فاطمةُ: انطلَقَ إلى رسول الله يَدعُوه، فاجلِسْ، فجاء مع رسول الله ﷺ فدخل ودخلتُ معهما، قال: فدعا رسولُ الله ﷺ حسنًا وحسينًا فأجلسَ كلَّ واحد منهما على فَخذِه، وأدنى فاطمةَ من حِجْره وزوجَها، ثم لفَّ عليهم ثوبَه وأنا شاهدٌ، فقال: \" ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، اللهمَّ هؤلاءِ أهلُ بيتي، اللهمَّ أهلي أحقُّ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهدُ الأصبهاني، حدثنا أَسِيدُ بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان بن سعيد، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن أم سَلَمة قالت: قلت: يا رسول الله، يُذكَرُ الرجالُ ولا يُذكَرُ النساءُ! فأنزل\n_________\n= في \"معاني القرآن وإعرابه\" ٤/ ٢٢٦، ووافقه الواحدي في \"تفسيره البسيط\" ١٨/ ٢٤١، وكذلك قال أبو المظفر السمعاني في \"تفسيره\" ٤/ ٢٨١، وأبو حيان في \"البحر المحيط\" ٨/ ٤٧٩، وابن تيمية في \"منهاج السنة\" ٤/ ٢٣ و٧/ ٧٤، وابن كثير في \"تفسيره\" ٦/ ٤١١، وغيرهم.\nوقوله: \"إنك إلى خير\" قال السندي في حاشيته على \"المسند\": ظاهره عدم دخولها فيهم، وظاهر القرآن الدخول، فيحتمل أنَّ المراد بكونها إلى خيرٍ أنها داخلةٌ البتّة كما هو ظاهر سَوْق القرآن.\n(^١) إسناده صحيح. أبو عمار: هو شدّاد بن عبد الله مولى معاوية بن أبي سفيان.\nوأخرجه أحمد (٢٨/ ١٦٩٨٨)، وابن حبان (٦٩٧٦) من طرق عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. وقع في بعض الروايات في آخره - كما عند ابن حبان وغيره -: قال واثلة: فقلت من ناحية البيت: وأنا يا رسول الله من أهلِك؟ قال: \"وأنت من أهلي\"، قال واثلة: إنها لَمِن أرجى ما أَرتجي.\nوسيأتي الحديث عند المصنف برقم (٤٧٥٧).\nقال السندي في حاشيته على \"المسند\": قوله: \"وأهل بيتي أحق\" أي: بهذه الكرامة، وهي إذهاب الرجس والتطهير.","vol":"4","page":441},{"text":"الله ﷿: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]، وأنزل: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ [آل عمران: ١٩٥] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه\n\n٣٦٠٣ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا سفيان، عن علي بن الأقمَر، عن الأغرِّ، عن أبي سعيدٍ أنه قال.\nوحدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا حامد بن أبي حامد المقرئ، حدثنا عيسى بن جعفر الرازي، حدثنا سفيان بن سعيد، عن علي بن الأقمَر، عن الأغرِّ، عن أبي سعيدٍ وأبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا أيقَظَ الرجلُ امرأتَه من الليل فصَلَّيا ركعتين، كُتِبا من الذاكرينَ الله كثيرًا والذاكراتِ\" (^٢).\nلم يُسنِدْه أبو نُعيم ولم يَذكُر النبيَّ ﷺ في الإسناد، وأسنَدَه عيسى بنُ جعفر وهو ثقةٌ.\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد لا بأس برجاله، وقد سلف الكلام على سماع مجاهد من أم سلمة عند الحديث رقم (٣٢٣٤).\nوأخرجه أحمد (٤٤/ ٢٦٥٧٥) و(٢٦٦٠٣)، والنسائي (١١٣٤١) من طريق عبد الرحمن بن شيبة، عن أم سلمة - دون ذكر آية آل عمران. وإسناده صحيح.\nوأخرجه كذلك النسائي (١١٣٤٠) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة. وإسناده حسن إن شاء الله.\nوانظر ما سلف برقم (٣٢١٣) و(٣٢٣٤).\n(^٢) إسناده صحيح، وعيسى بن جعفر الرازي - وإن كان من جملة الثقات - قد وهمَ في الجمع بين حديثي أبي سعيد وأبي هريرة، فالصواب أنَّ حديث أبي سعيد في رواية سفيان الثوري موقوف، هكذا رواه عنه أبو نعيم الفضل بن دكين عند المصنف هنا، وعبدُ الرزاق في \"مصنفه\" (٤٧٣٨)، ومحمدُ بن كثير العبدي عند أبي داود في \"سننه\" (١٣٠٩).\nوقد رواه عن علي بن الأقمر غيرُ سفيان فرفع الحديث عن أبي سعيد وأبي هريرة كليهما، كالأعمش فيما سلف عند المصنف برقم (١٢٠٤).","vol":"4","page":442},{"text":"٣٦٠٤ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا هشام بن علي السَّدُوسي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عَوَانة، أخبرني عمر بن أبي سَلَمة، عن أبيه قال: حدثني أسامة بن زيد قال: كنتُ في المسجد فأتاني العبَّاسُ وعليٌّ فقالا لي: يا أسامةُ، استأذِنْ لنا على رسول الله ﷺ، فدخلتُ على النبي ﷺ فاستأذنتُه فقلت له: إنَّ العبَّاس وعليًّا يستأذِنانِ، قال: \"هل تدري ما حاجَتُهما؟ \" قلت: لا والله ما أَدري، قال: \"لكنِّي أَدْري، ائذَنْ لهما\" فدخلا عليه، فقالا: يا رسول الله، جئناك نسألُك: أيُّ أهلِك أحبُّ إليك؟ قال: \"أَحبُّ أهلي إليَّ فاطمةُ بنتُ محمدٍ\" فقالا: يا رسول الله، ليس نسألُك عن فاطمةَ، قال: \"فأسامةُ بنُ زيدٍ الذي أَنْعَمَ اللهُ عليه وأَنعمتُ عليه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٠٥ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار العَدْل، حدثنا الحسين بن الفَضْل البَجَلي، حدثنا عفَّان بن مُسلِم، حدثنا حمّاد بن زيد، عن ثابت، عن أنس قال: جاء زيدُ بن حارثةَ يَشكُو إلى رسول الله ﷺ من زينب بنت جَحْش، فقال النبي ﷺ: \"أَمسِكْ عليك أَهلَك\"، فنزلت: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] (^٢).\n\n٣٦٠٦ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن أبي عثمان، عن أنس بن مالك قال:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لتفرُّد عمر بن أبي سلمة به ففيه ضعيف، والراجح فيه أنه يقتل من حديثه ما توبع عليه، وقد ضعَّف الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه الترمذي (٣٨١٩) عن أحمد بن الحسن، عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن، وكان شعبة يضعِّف عمر بن أبي سلمة.\nوسيأتي مختصرًا بآخره برقم (٦٦٧٤).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٧٠٤٥) من طريق محمد بن عبد الرحيم، عن عفان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٩/ ١٢٥١١)، والبخاري (٤٧٨٧)، والترمذي (٣٢١٢)، والنسائي (١١٣٤٣) من طرق عن حماد بن زيد، به.","vol":"4","page":443},{"text":"لما تَزوَّج النبيُّ ﷺ زينبَ بَعَثَت أمُّ سُلَيم حَيْسًا في تَوْرٍ من حجارة، قال أنس: فقال ليَ النبي ﷺ: \"اذهَبْ فَادْعُ مَن لَقِيتَ من المسلمين\"، فذهبتُ فما رأيت أحدًا إلَّا دعوتُه، قال: ووَضَعَ النبيُّ ﷺ يدَه في الطعام ودعا فيه وقال ما شاءَ الله، قال: فجعلوا يأكلون ويَخرُجون، وبَقِيَت طائفةٌ في البيت، فجعل النبيُّ ﷺ يَستَحْيي منهم، وأطالوا الحديثَ؛ فخَرَجَ رسولُ الله ﷺ وتَرَكَهم في البيت، فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ يعني: غير مُتحيِّنِينَ، حتَّى بلغ ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٠٧ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عوف الطائي، حدثنا عبد القُدُّوس بن الحجَّاج، حدثني صفوان بن عمرو، حدثني سُلَيم بن عامر قال: جاء\n_________\n(^١) رجاله ثقات، إلَّا أنَّ أبا عثمان - وهو الجعد بن دينار اليشكري - قد تفرَّد بذكر بعث أمِّ سليم حيسًا في وليمة زينب، وكل من رواه عن أنس ذكر أنَّ النبي ﷺ أطعمهم فيها خبزًا ولحمًا، وقد أشار إلى هذا الإشكال القاضي عياض في \"إكمال المعلم\" ٤/ ٦٠٢، وانظر \"فتح الباري\" لابن حجر ١٥/ ٤٤٨ - ٤٤٩.\nوأخرجه أحمد (٢٠/ ١٢٦٦٩)، ومسلم (١٤٢٨) (٩٥) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه.\nوأخرجه النسائي (١١٣٥٢) من طريق محمد بن ثور، عن معمر، به.\nوأخرجه مسلم (١٤٢٨) (٩٤)، والترمذي (٣٢١٨)، والنسائي (٦٥٨٤) من طريق جعفر بن سليمان، وعلَّقه البخاري (٥١٦٣) عن إبراهيم بن طهمان، كلاهما عن أبي عثمان، به.\nوأخرجه بنحوه أو بمعناه: أحمد (١٩/ ١٢٠٢٣) و(٢٠/ ١٢٧١٦) و(١٣٠٢٥) و(٢١/ ١٣٣٦١) و(١٣٥٣٨)، والبخاري (٥١٦٦) و(٥٤٦٦) و(٦٢٣٨) و(٦٢٣٩) و(٦٢٧١) و(٧٤٢١)، ومسلم (١٤٢٧) (٨٧) و(١٤٢٨)، والترمذي (٣٢١٧) و(٣٢١٩)، والنسائي (٥٣٧٩) و(٦٥٨١) و(٨٨٦٩) و(١١٣٤٨) و(١١٣٥٢) و(١١٣٥٣) و(١١٣٥٦) و(١١٣٥٧)، وابن حبان (٥١٤٥) و(٥٥٧٨) و(٥٥٧٩) من طرق عن أنس.\nالحيس: طعام من أقِط وسمن وتمر.","vol":"4","page":444},{"text":"رجل إلى أبي أُمامة فقال: يا أبا أُمامة، إني رأيتُ في منامي أنَّ الملائكة تصلِّي عليك كلَّما دخلتَ وكلَّما خرجتَ، وكلَّما قمتَ وكلَّما جلستَ، قال أبو أُمامة: اللهمَّ غَفْرًا، دَعُونا عنكم، وأنتم لو شئتُم صلَّت عليكم الملائكةُ، ثم قرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٣] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٠٨ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سهل بِشْر بن سهل اللَّبّاد، حدثنا عبد الله بن صالح المِصْري، حدثني معاوية بن صالح، عن سعيد بن سُوَيد، عن عبد الأعلى بن هلال، عن عِرْباض بن ساريَةَ صاحبِ رسول الله ﷺ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إنِّي عبدُ الله وخاتَمُ النبيِّين وأَبي مُنجَدِلٌ في طِينتِه، وسأخبِرُكم عن ذلك: دعوةُ أَبي إبراهيمَ، وبِشارةُ عيسى، ورُؤْيا أمِّي التي رأَتْ، وكذلك أُمَّهاتُ النبيِّين يَرَيْن\" وإنَّ أمَّ رسول الله ﷺ رأتْ حين وَضَعَته نُورًا أضاءت له قصورُ الشام، ثم تلا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥، ٤٦] (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٧/ ٢٥ - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٤/ ٦٦ - عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٢) صحيح لغيره دون التلاوة، وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى كما قال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ١/ ٤٩٤، إلّا أنَّ ذكر التلاوة في آخر الحديث انفرد به بشر بن سهل اللباد عن عبد الله بن صالح، وبشر هذا قد روى عنه جمع على ما وقع في الأسانيد، ولم يؤثر فيه جرح ولا تعديل، فهو مجهول الحال لكن يعتبر به في المتابعات والشواهد، إلّا أنه في هذا الحديث انفرد بذكر الآية، فقد رواه يعقوب بن سفيان وأبو إسماعيل الترمذي عند البيهقي في \"الشعب\" (١٣٢٢) و\"الدلائل\" ١/ ٨٠، وبكر بن سهل عند الطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٦٢٩)، ثلاثتهم عن عبد الله بن صالح، فلم يذكروا التلاوة في آخره. =","vol":"4","page":445},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٠٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا حامد بن أبي حامد المقرئ، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي قال: سمعتُ فِطْر بن خَليفة يحدِّث عن الحسن بن مسلم بن يَنَّاق، عن طاووس، عن ابن عبَّاس: أنه تلا قولَ الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩]، قال: فلا يكون طلاقٌ حتى يكونَ نكاحٌ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nقال الحاكم: أنا متعجِّبٌ من الشيخين الإمامين كيف أهمَلا هذا الحديثَ ولم يُخرجاه في \"الصحيحين\"، فقد صحَّ على شرطهما حديثُ ابن عمر وعائشة وعبد الله بن عبَّاس ومعاذ بن جَبَل وجابر بن عبد الله (^٢).\nفأمَّا حديثُ عبد الله بن عمر:\n\n٣٦١٠ - فحدَّثنا أبو علي وأبو الحسين بن المظفَّر الحافظان وأبو حامد بن شارَكَ (^٣)\n_________\n= وكذلك أخرجه أحمد (٢٨/ ١٧١٥٠) عن عبد الرحمن بن مهدي، وابن حبان (٦٤٠٤) من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد. وأخطأ عبد الرحمن بن مهدي فسمى عبدَ الأعلى بن هلال: عبدَ الله بن هلال، ونبَّه على ذلك عبد الله بن أحمد بإثر الرواية التي عند والده في \"المسند\".\nوسيأتي من وجه ضعيف عن سعيد بن سويد برقم (٤٢٢٠). وانظر شواهده هناك وفيما هو مفصَّل في التعليق على \"مسند أحمد\".\nقوله: \"وأبي منجدل في طينته\" يريد آدم كما وقع صريحًا في روايات الحديث. ومنجدل: أي: ملقًى على الجَدَالة، وهي الأرض، وذلك قبل نفخ الرُّوح فيه.\n(^١) إسناده صحيح. وانظر ما سلف برقم (٢٨٥٧).\n(^٢) بل هي أحاديث معلَّة كما سيأتي بيانه، فلا تعجُّب إذًا من فعل الشيخين.\n(^٣) في (ص) و(ب): شريك، وهو تحريف، وفي (ز): شرك، والمثبت من مصادر ترجمته كـ \"سير أعلام النبلاء\" ١٦/ ٢٧٣، وهو أبو حامد أحمد بن محمد الهروي الحافظ مفتي هَراة وشيخها. وقد يكون ما في (ز) صحيحًا على تحريك الشين والراء بقَصْر الألف، والله أعلم.","vol":"4","page":446},{"text":"الفقيه وأبو أحمد الشُّعَيبي وأبو إسحاق البُزَاري (^١) في آخرين، قالوا: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا محمد بن يحيى القُطَعي، حدثنا عاصم بن هلال، حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا طلاق إلَّا بعدَ نِكاحٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) البُزَاري: نسبة إلى قرية بنيسابور يقال لها: أبزار وبُزَار كما في \"الأنساب\" للسمعاني. وانظر ترجمته في \"سير النبلاء\" ١٦/ ١٥٢.\n(^٢) حديث معلول، لا أصل له من حديث ابن عمر بهذا الإسناد كما سيأتي بيانه.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٢٣٢، وأبو طاهر المخلِّص في \"المخلصيات\" (٢٩١٨) عن يحيى بن محمد بن صاعد، بهذا الإسناد والمتن.\nوأخرجه ابن عدي أيضًا ٤/ ٧٣، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٦٧٦) و\"الصغير\" (٥٠١) عن صالح بن أحمد بن أبي مقاتل، عن محمد بن يحيى القطعي، به. وصالح بن أبي مقاتل متروك واتهمه الدارقطني بالكذب، وقال ابن عدي: لا يعرف إلّا بابن صاعد، سرقه صالح من ابن صاعد حتى لا يفوته الحديث.\nقلنا: وهذا الحديث بهذا الإسناد قد وهمَ فيه ابن صاعد، فقد ذكر ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٢٣٢ أنه ذكره من رواية ابن صاعد لأبي عروبة الحرّاني، فأخرج إليه أبو عروبة \"فوائد القُطعي\" فإذا فيها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - وقد رواه ابن صاعد عن القطعي عن محمد بن راشد عن حسين المعلم عن عمرو - أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا طلاق إلّا بعد نكاح\"، وبعقبه: حدثنا عاصم بن هلال عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] … إلخ\" (وهو في \"أحاديث أبي عروبة\" برواية أبي أحمد الكرابيسي الحاكم برقم ٢٧)، قال ابن عدي: فعلى ما تبيَّن لنا في كتاب أبي عروبة أنه دخل لابن صاعد حديث في حديث، و﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ مشهور عن أيوب، على أنَّ عاصم بن هلال يحتمل ما هو أنكر من هذا. انتهى، يعني أنَّ حفظه ليس بذاك المتين.\nوذكر أبو يعلى الخليلي في \"الإرشاد\" ١/ ٤٥٩ عن المصنف أبي عبد الله الحاكم أنه سمع الحافظ أبا أحمد الكرابيسي يقول: قال لي أبو عروبة: يا أبا أحمد، لو كان هذا الحديث عند أيوب عن نافع، لا يحتجُّ به الناس منذ مئتي سنة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ونحوه في \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٦٤/ ٣٦٢. وحديث عمرو بن شعيب سلف عند المصنف برقم (٢٨٥٦).\nأما الدارقطني فقد نسب الوهمَ فيه إلى القُطعي نفسه كما في \"سؤالات حمزة السهمي\" (١٠٧)، =","vol":"4","page":447},{"text":"وأما حديث عائشة:\n\n٣٦١١ - فحدَّثَنَاه أبو عمران موسى بن سعيد الحنظلي الحافظ بهَمَذان، حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، حدثنا حجَّاج بن مِنهال، حدثنا هشام الدَّستُوائي، عن هشام بن عُرْوة، عن عُرْوة، عن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا طلاقَ إلَّا بعد نكاحٍ، ولا عِتقَ إلَّا بعد مِلْكٍ\" (^١).\n_________\n= فقال: ثم رجع عنه القطعي.\n(^١) حديث مضطرب، رجاله ثقات إلّا أنه قد تفرَّد به هكذا مسندًا من حديث عائشة مرفوعًا. حجاجُ بن المنهال عن هشام الدستوائي.\nوقد خالفه ابنُ جريج ومعمر عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١١٤٦٤) فروياه عن هشام بن عروة، عن أبيه من قوله.\nوتابعهما حمادُ بن زيد عند سعيد بن منصور في \"سننه\" (١٠٥٤)، والليث بن سعد عند ابن أبي داود فيما أخرجه من طريقه الحافظ ابن حجر في \"التغليق\" ٤/ ٤٤٢.\nورواه هشام بن سعد - وهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد - واختُلف عليه فيه: فرواه حماد بن خالد الخياط عند ابن أبي شيبة ٥/ ١٦ و١٤/ ٢٢٤، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ٢/ ١٣٥، والبيهقي في \"سننه\" ٧/ ٣٢١ عن هشام بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة موقوفًا من قولها.\nوخالفه علي بن الحسين بن واقد عند ابن ماجه (٢٠٤٨)، والطبراني في \"الأوسط\" (٧٠٢٨)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ١٠٩، فرواه عن هشام بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن المِسوَر بن مَخرَمة، عن النبي ﷺ. وأدخل ابن عدي بين علي بن الحسين بن واقد وهشامٍ الحسينَ بن واقد والد علي، وعلي هذا ليس بذاك القوي، إلّا أنه تابعه على روايته للحديث عن المسور بشرُ بن السَّري كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" (٣٨١٦) وذكر أنَّ بشرًا رواه أيضًا عن هشام بن سعد عن الزهري وجعله من حديث عائشة مرفوعًا، ثم قال الدارقطني: والصحيح عن هشام بن سعد ما قاله حماد بن خالد (يعني موقوفًا من قولها)، والله أعلم.\nوأخرجه الدارقطني أيضًا في \"سننه\" (٣٩٣٦) من طريق معمر بن بكار السعدي، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا. ومعمر هذا ليس بالحافظ كما قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٦/ ٨٧، وهو صاحب أوهام. =","vol":"4","page":448},{"text":"وأما حديث ابن عبَّاس:\n\n٣٦١٢ - فأخبرَناه أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا يحيى بن أيوب العلَّاف بمصر، حدثنا عمرو بن خالد الحرَّاني، حدثنا أيوب بن سليمان الجَزَري، عن رَبيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن ابن عبَّاس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا طلاقَ لمن لا يَملِكُ\" (^١).\nوأما حديث معاذ بن جَبَل:\n\n٣٦١٣ - فحدَّثَناه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا أبو إسماعيل محمد\n_________\n= وأحسن شيء في هذا الباب مرفوعًا حديثُ عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقد سلف عند المصنف برقم (٢٨٥٦).\n(^١) صحيح موقوفًا على ابن عبَّاس، وهذا إسناد ليِّن من أجل أيوب بن سليمان الجزري فإنه لا يعرف ولم يؤثر فيه جرح ولا تعديل، وقد أخطأ في رفعه والمحفوظ عن عطاء وقفه على ابن عبَّاس، كما أنَّ يحيى بن أيوب العلاف قد وهمَ فأدخل بين أيوب وعطاءٍ ربيعةَ بنَ أبي عبد الرحمن.\nفقد خالف يحيى محمدُ بنُ عمرو بن خالد عند الخطيب البغدادي في \"المتفق والمفترق\" (٢٣٢) فرواه عن أبيه عن أيوب بن سليمان قال: دخلتُ على عطاءٍ … وذكر قصة في سؤاله عن الطلاق، وذكر فيها هذا الخبر.\nوأخرجه كذلك الدولابي في \"الكنى والأسماء\" (٦١٩) من طريق الحسن بن محمد بن أعيَن، ومحمد بن سعيد الحراني في \"تاريخ الرقة\" (٣٠١)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٤٦٧) من طريق أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني، كلاهما عن أيوب بن سليمان أنه دخل على عطاء وسأله …\nورواه ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عبَّاس موقوفًا عليه من قوله، أخرجه أبو قرة موسى بن طارق كما في \"تغليق التعليق\" للحافظ ابن حجر ٤/ ٤٤٩، وعبد الرزاق (١١٤٤٨)، وابن أبي شيبة ٥/ ١٦، وأحمد بن حنبل في \"مسائل ابنه له\" (١٣٢٠)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٣٢٠، و\"معرفة السنن والآثار\" (١٤٦١١). وقال الحافظ ابن حجر: هذا الإسناد أصح ما ورد فيه.\nوانظر ما سلف برقم (٢٨٥٧).","vol":"4","page":449},{"text":"ابن إسماعيل، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، حدثنا ابن جُرَيج، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن معاذ بن جَبَل قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا طلاقَ إلَّا بعد نكاحٍ، ولا عِتقَ إلَّا بعد مِلْكٍ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، ابن جريج مدلّس وقد عنعن في روايته هنا عن عمرو، وعمرو هذا قد وهمَ في تسميته أحدُ الرواة ممن دون ابن جريج، والصواب أنه عمرو بن شعيب، هكذا سمّاه عليُّ بن شعيب السِّمسار - وهو ثقة - عن عبد المجيد بن عبد العزيز عند المحاملي في \"أماليه\" رواية ابن مهدي الفارسي (١٥٨)، والدارقطني في \"سننه\" (٣٩٣٠).\nوكذلك سمّاه عن ابن جريج عبدُ الرزاق في \"مصنفه\" (١١٤٥٥) وعند الطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٣٤٩)، وتابع ابنَ جريج على ذلك عبدُ الرحمن بن الحارث بن عياش عن عمرو بن شعيب عند عبد بن حميد في \"مسنده\" (١٢١)، وهو المحفوظ، وما وقع عند المصنف وعنه البيهقي في \"السنن\" ٧/ ٣٢٠ من الأوهام.\nثم إنَّ هذا الإسناد منقطع بين طاووس ومعاذ بن جبل، فإنه لم يسمع منه.\nوالمحفوظ في هذا الحديث عن عمرو بن شعيب ما رواه جماعة من الثقات عنه عن أبيه عن جدِّه عبد الله بن عمرو بن العاص، كما سلف عند المصنف برقم (٢٨٥٦).\nوأما طاووس فقد اختُلف عليه فيه أيضًا، فقد أخرجه عبد الرزاق (١١٤٥٧)، وابن أبي شيبة ٥/ ١٦ و١٤/ ٢٢٤ من طريق سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عمَّن سمع طاووسًا يحدِّث عن النبي ﷺ، فذكره. وهذا على إرساله فيه راوٍ مبهم، فالإسناد ضعيف.\nورواه بنحوه إسماعيل بن مسلم المكي - وهو أحد الضعفاء - عند البيهقي ٨/ ٦٥ عن محمد بن المنكدر، عن طاووس، عن النبي ﷺ.\nووصله عن محمد بن المنكدر عبدُ الله بنُ لهيعة عند الطبراني في \"الكبير\" (١١٠٠٤)، وعبدُ الله بنُ زياد بن سمعان عند ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٢٦ ومن طريقه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١١/ ١٢٣، فروياه عنه عن طاووس عن ابن عبَّاس مرفوعًا - زاد ابنُ سمعان فجعله من رواية ابن عباس عن علي مرفوعًا. وابن لهيعة سيئ الحفظ، وابن سمعان متهم بالكذب.\nورواه أيضًا عن طاووس عن ابن عبَّاس مرفوعًا: الحسن بن عمارة عن حميد الأعرج عنه عند ابن عدي ٢/ ٢٩٠، وسليمان بن أبي سليمان الزهري عن يحيى بن أبي كثير عنه عند الدارقطني (٣٩٣٨). والإسنادان ضعيفان، الأول فيه الحسن بن عمارة متروك الحديث عند جمهور المحدثين، والثاني فيه سليمان بن أبي سليمان الزهري وهو ضعيف الحديث في بعض ما يرويه مناكير. =","vol":"4","page":450},{"text":"وأما حديث جابر:\n\n٣٦١٤ - فحدَّثَناه يحيى بن منصور القاضي ويحيى بن محمد العَنبَري وأبو النَّضر الفقيه والحسن بن يعقوب العَدْل ومحمد بن جعفر المزكِّي قالوا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا أبو بكر عبد الله بن يزيد الدمشقي، حدثنا صَدَقة بن عبد الله الدمشقي قال: جئتُ محمدَ بن المنكدِر وأنا مُغضَبٌ، فقلت: آللهِ أنت أحلَلتَ للوليد بن يزيد أمَّ سَلَمة؟ قال: أنا! ولكنْ رسولُ الله ﷺ، حدَّثَني جابرُ بن عبد الله الأنصاري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"لا طلاقَ لمن لا يَملِكُ، ولا عِتقَ لمن لا يَملِك\" (^١).\n\n٣٦١٥ - وحدَّثَناه أبو علي الحافظ، حدثنا عبد الله بن محمود، حدثنا أحمد بن عبد الله بن الحَكَم، حدثنا وَكيع، عن ابن أبي ذِئْب، عن عطاء ومحمد بن المنكدِر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا طلاقَ قبل نِكاحٍ\" (^٢).\n_________\n= وأما المحفوظ عن طاووس فهو ما رواه عن ابن عبَّاس موقوفًا عليه من قوله، كما سلف عند المصنف برقم (٣٦٠٩)، والإسناد إليه صحيح.\n(^١) إسناده ضعيف بمرَّة من أجل صدقة بن عبد الله، فإنه ضعيف في أحاديثه مناكير، وقد اتهمه ابن حبان في مروياته عن ابن المنكدر عن جابر.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٣١٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. ومن طريق يحيى بن منصور، عن محمد بن إبراهيم العبدي، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٥٩)، وابن المقرئ في \"معجمه\" (١٠٨٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٦/ ٣٩ من طريقين عن عبد الله بن يزيد الدمشقي، به.\nوسأل ابن أبي حاتم الرازي في \"علل الحديث\" (١٢٢٢) أباه عن حديث صدقة هذا فقال: هذا خطأ، والصحيح ما رواه الثوري عن محمد بن المنكدر قال: حدثني من سمع طاووسًا، فلو كان سمع من جابر، لم يحدِّث عن رجل عن طاووس مرسلًا. قلنا: وحديث الثوري سلف تخريجه عند الحديث السابق.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه واضطرابه، وقد سلف بيان الانقطاع فيه بين عطاء بن أبي رباح وجابر برقم (٢٨٥٥)، وقد أشار البزار بإثر الحديث (١٤٩٩ - كشف الأستار) إلى أنَّ بعض =","vol":"4","page":451},{"text":"قال الحاكم: مدارُ سند هذا الحديث على إسنادَين واهيَين: جُوَيبر (^١) عن الضحَّاك عن النَّزَّال بن سَبْرة عن علي، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه، فلذلك لم يَقَعِ الاستقصاءُ من الشيخين في طلب هذه الأسانيد الصحيحة، والله أعلم.\n\n٣٦١٦ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن السُّدِّي، عن أبي صالح، عن أم هانئ قالت: خَطَبَني النبيُّ ﷺ فاعتذرتُ إليه فعَذَرَني، وأَنزل الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، قالت: فلم أكن أَحِلُّ له، لم أهاجِرْ معه، كنت من الطُّلَقاءِ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦١٧ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفَضْل البَجَلي، حدثنا عفَّان بن مُسلِم، حدثنا حماد بن سَلَمة، أخبرنا ثابت البُنَاني: أنه تَلَا قول الله\n_________\n= الرواة رواه عن ابن أبي ذئب عمَّن حدَّثه عن محمد بن المنكدر وعطاء؛ فوقع فيه على هذا انقطاع أيضًا بين ابن المنكدر وجابر، على أنَّ حديث ابن المنكدر فيه اضطراب أيضًا كما سبق بيانه عند الحديثين السابقين.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ١٦، ومن طريقه البيهقي ٧/ ٣١٩، وأخرجه البزار (١٤٩٩) عن يوسف بن موسى، كلاهما (ابن أبي شيبة ويوسف) عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه حرب الكرماني في \"مسائله\" ١/ ٣٨٧ عن إسحاق بن راهويه، عن وكيع، به - ولم يذكر فيه محمدَ بن المنكدر.\n(^١) جويبر هذا: هو ابن سعيد الأزدي متروك الحديث، وحديثه هذا عند ابن ماجه برقم (٢٠٤٩)، وانظر تتمة تخريجه هناك، والراجح فيه أنه عن عليٍّ موقوف.\nوأما حديث عمرو بن شعيب فقد سلف أن خرَّجه المصنف برقم (٢٨٥٦)، وهو حديث مشهور عن عمرو بن شعيب، وهو أحسن شيء مرفوع في الباب، والعجب من المصنف هنا كيف وهّاه وهو قد صحَّح لعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في غير موضع من كتابه هذا، فهذا يدلُّ على أنه قد اضطرب فيه.\n(^٢) إسناده ضعيف. وهو مكرر (٢٧٨٩).","vol":"4","page":452},{"text":"﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]، فقال ثابت: قَدِمَ علينا سليمانُ مولى الحسن بن علي، فحدَّثَنا عن عبد الله بن أبي طَلْحة الأنصاري، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ جاء ذات يومٍ والبِشْرُ يُرَى في وجهه، فقلنا: يا رسول الله، إنا لنَرى البِشرَ في وجهك، فقال: \"إنَّه أتاني الملَكُ، فقال: يا محمدُ، إنَّ ربك يقول: أمَا تَرضَى ما أحدٌ من أمَّتِك صلَّى عليك إلَّا صلَّيتُ عليه عشرَ صَلَوَاتٍ، ولا سَلَّم عليك أحدٌ من أمَّتِك إلَّا رَدَدتُ عليه عشرَ مرَّاتٍ؟ فقال: بَلَى\" (^١).\nهذا حديث صحيح (^٢)، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦١٨ - أخبرنا أبو النَّضر الفقيه وأبو الحسن العَنَزي قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن الأعمش وسفيان، عن عبد الله بن السائب، عن زاذانَ، عن ابن مسعود، عن\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين، رجاله ثقات مشهورون غير سليمان مولى الحسن بن علي فإنه لم يرو عنه غير ثابت البناني فيما قاله الذهبي، وقال النسائي: سليمان هذا ليس بالمشهور، وذكره البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ٦ وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٥٢ فلم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" ٦/ ٣٨٥ وذكر فيه ٢/ ٣١٠ أنه ممّن قُتل يوم كربلاء مع الحسين بن علي ﵄، وهذا الحديث متابع عليه.\nوأخرجه أحمد (٢٦/ ١٦٣٦١) عن عفان، والنسائي (١٢٠٧) عن إسحاق بن منصور الكوسج، عن عفان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٣٦٣)، والنسائي (١٢١٩) و(٩٨٠٥)، وابن حبان (٩١٥) من طرق عن حماد بن سلمة، به.\nوالخبر في الصلاة من الله تعالى عشر مرات على من صلَّى على النبي ﷺ واحدةً، صحيح رواه غير واحدٍ من الصحابة، منهم: أبو هريرة عند أحمد (١٤/ ٨٨٥٤) ومسلم (٤٠٨) وغيرهما، وأنس عند أحمد (١٩/ ١١٩٩٨) وغيره، وعبد الله بن عمرو عند أحمد (١١/ ٦٥٦٨) ومسلم (٣٨٤) وغيرهما.\n(^٢) هكذا في (ز)، وفي بقية النسخ: صحيح الإسناد.","vol":"4","page":453},{"text":"النبي ﷺ قال: \"إنَّ لله ملائكة سيَّاحِينَ في الأرض يُبلِّغوني عن أمَّتي السلامَ\" (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد عَلَوْنا في حديث الثَّوري، فإنه مشهور عنه، فأما حديث الأعمش عن عبد الله بن السائب، فإنا لم نَكتُبه إلَّا بهذا الإسناد.\n\n٣٦١٩ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد (^٢) بن علي الأبّار، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن بكَّار الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني أبو رافع، عن سعيد المَقبُري، عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي ﷺ قال: \"أكثروا الصلاةَ عليَّ في يوم الجُمُعة، فإنه ليس يُصلِّي عليَّ أحدٌ يومَ الجُمعة إلَّا عُرِضَت عليَّ صلاتُه\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل محبوب بن موسى، وقد توبع. أبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، وسفيان هو الثوري، وزاذان: هو أبو عمر الكندي مولاهم الكوفي.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٣٦٦٦) و(٧/ ٤٢١٠) و(٤٣٢٠)، والنسائي (١٢٠٦) و(٩٨١١)، وابن حبان (٩١٤) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأما رواية الأعمش سليمان بن مهران، فقد أخرجها الطبراني في \"الكبير\" (١٠٥٢٨)، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ٢٠٥ من طريقين عن أبي صالح محبوب بن موسى، عن أبي إسحاق الفزاري، عن الأعمش وحده، به.\n(^٢) تحرَّف في (ز) و(ص) و(ع) إلى: محمد. والمثبت من (ب) و\"إتحاف المهرة\" (١٣٩٣٦)، وهو الصواب. وانظر ترجمته في \"سير النبلاء\" ١٣/ ٤٤٣.\n(^٣) إسناده ضعيف بمرَّة من أجل أبي رافع إسماعيل بن رافع، فإنَّ الجمهور على تضعيفه، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٧٦٩)، وفي \"حياة الأنبياء في قبورهم\" له (١١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nويغني عن حديث أبي مسعود هذا حديثُ أوس بن أوس عند أحمد (٢٦/ ١٦١٦٢) وأبي داود (١٠٤٧) وابن ماجه (١٠٨٥) وغيرهم، وفيه: \" … فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإنَّ صلاتكم =","vol":"4","page":454},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، فإنَّ أبا رافع هذا هو إسماعيل بن رافع، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٢٠ - أخبرنا أبو الحسين علي بن عبد الرحمن بن عيسى السَّبِيعي بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، حدثنا قَبِيصة بن عُقْبة، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن الطُّفيل بن أُبيِّ بن كعب، عن أُبيِّ بن كعب قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب رُبعُ الليل قام، فقال: \"يا أيُّها الناس، اذكُروا الله، يا أيُّها الناس، اذكُروا الله، جاءت الراجفةُ تَتْبعُها الرادفةُ، جاء الموتُ بما فيه، جاء الموتُ بما فيه\".\nفقال أبيُّ بن كعب: يا رسول الله، إني أُكثِرُ الصلاةَ عليك، فكم أجعلُ لك منها؟ قال: \"ما شئتَ\" قال: الرُّبعَ؟ قال: \"ما شئتَ، وإن زدتَ فهو خيرٌ\" قال: النصفَ؟ قال: \"ما شئتَ، وإن زدتَ فهو خيرٌ\" قال: الثُّلثين؟ قال: \"ما شئتَ، وإن زدتَ فهو خيرٌ\" قال: يا رسول الله، أجعلُها كلَّها لك؟ قال: \"إذًا تُكفَى ما هَمَّكَ، ويُغفَرَ لكَ ذَنْبُك\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= معروضة عليَّ … \"، وإسناده صحيح إن شاء الله.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد جاء ما يشهد للشطر الثاني من حديثه. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٥٧) عن هناد بن السري، عن قبيصة بن عقبة، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن.\nوأخرجه مختصرًا أحمد (٣٥/ ٢١٢٤١) و(٢١٢٤٢) عن وكيع، عن سفيان الثوري، به.\nوسيأتي برقم (٣٩٣٨) و(٨٠٤٩).\nويشهد لشطره الثاني مرسل يعقوب بن زيد بن طلحة التيمي عن النبي ﷺ عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٣١١٤)، وإسماعيل القاضي في \"فضل الصلاة على النبي\" (١٣). ورجاله ثقات.\nوحديث حبان بن منقذ عند ابن أبي عاصم في \"الصلاة على النبي\" (٦٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٥٧٤). وإسناده ضعيف، وحسّنه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١٠/ ١٦٠.\nوحديث أبي هريرة عند ابن أبي عاصم أيضًا (٥٩)، والبزار (٨٩١١). وإسناده ضعيف.","vol":"4","page":455},{"text":"٣٦٢١ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن المِنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾ الآية [الأحزاب: ٦٩]، قال له قومُه: به أُدْرةٌ، فخرج ذاتَ يوم يغتسلُ، فوَضَعَ ثيابَه على صخرة، فخرجت الصخرةُ تشتدُّ بثيابه، فخرج موسى يَتبَعُها عُريانًا حتَّى انتهَتْ إلى مجالسِ بني إسرائيل، فرأَوْهُ وليس بآدَرَ، فذلك قولُه ﷿: ﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٣٦٢٢ - أخبرني محمد بن موسى الفقيه، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن عمرو بن أبي مَذْعُور، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا شُعبة، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا﴾ [الأحزاب: ٧٢]، قال: قيل لآدم: أتأخذُها بما فيها، فإن أطعتَ غَفَرتُ، وإن عصيتَ حذَّرتُك؟ قال: قَبِلتُ، قال: فما كان إلَّا كما بينَ صلاةِ العصر إلى أن غَرَبَت الشمسُ حتَّى أصابَ الذَّنْبَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٩/ ١٩٠، والطبري في \"تفسيره\" ٢٢/ ٥١ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد - وقرن أبو السائب سلم بن جنادة عن أبي معاوية عند الطبري بسعيد بن جبير عبدَ الله بنَ الحارث الأنصاري.\nوأخرجه الطبري أيضًا ٢٢/ ٥١ من طريق عطية العوفي، عن ابن عبَّاس.\nوروي هذا الخبر مرفوعًا إلى النبي ﷺ في حديث أبي هريرة عند أحمد (١٠٦٧٨)، والبخاري (٢٧٨) و(٣٤٠٤) ومسلم (٣٣٩)، وبعض رواة حديث أبي هريرة يذكر عيبًا بالجلد.\nوالأُدرة: نفخة في الخُصية.\n(^٢) إسناده صحيح. محمد بن عمرو بن أبي مذعور: هو محمد بن عمرو بن سليمان بن أبي =","vol":"4","page":456},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٢٣ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا حفص بن غِيَاث، عن الأعمش، عن مسروق، عن أُبيِّ بن كعب، قوله ﷿: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ﴾ [الأحزاب: ٧٢]، قال: من الأمانةِ أنَّ المرأة ائتُمِنَت على فَرْجِها (^١).\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-122>٣٤ - ومن تفسير سورة سبأ</span>\n٣٦٢٤ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إسحاق بن الحسن بن ميمون، حدثنا عفَّان، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، أخبرنا ثابت، عن أنس، قولَه ﷿: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾، قال أنس: إنَّ لُقمانَ كان عند داود وهو يَسرُدُ الدِّرْعَ، فجعل يَفتِلُه هكذا بيده، فجعل لقمانُ يَتعجَّبُ ويريدُ أن يسألَه، ويَمنعُه\n_________\n= مذعور، وثقه ابن حبان والدارقطني، وانظر ترجمته في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٢١٩، وقد توبع، وخالد بن الحارث: هو الهجيمي أبو عثمان البصري، وأبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية.\nوأخرجه الطبري (٢٢/ ٥٤) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسيأتي آخره بنحوه برقم (٤٠٣٧) من طريق عمار البجلي عن سعيد بن جبير.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد منقطع بين الأعمش ومسروق، فإنَّ الأعمش لم يلقه فيما قاله علي بن المديني، والغالب أنَّ الذي أخطأ فيه هو أحمد بن عبد الجبار، فإنه ليس بذاك المتقن، وقد خالفه من هو أوثق منه بمفاوز فوصلوه بينهما بذكر أبي الضحى مسلم بن صُبيح، فصحَّ الإسناد.\nفقد أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٥/ ٢٨٢ عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن أُبي بن كعب.\nوتابع أبا بكرٍ أبو سعيد بن الأشج عند ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٣/ ٩٨٦ فرواه عن حفص بن غياث بذكر أبي الضحى فيه.\nوأخرجه كذلك عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ١٢٥، وسعيد بن منصور في \"سننه\" (١٣١٢)، وابن أبي شيبة ٥/ ٢٨٢، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٥١٣) و(٥١٤)، والطبري ٢٢/ ٥٥، والبيهقي ٧/ ٣٧١ و٤١٨ من طرق عن الأعمش، به.","vol":"4","page":457},{"text":"حُكْمُه أن يسأله، فلما فَرَغَ منها صَبَّها على نفسه، وقال: نِعمَ دِرعُ الحربِ هذه، فقال لقمانُ: الصمتُ من الحُكْم وقليلٌ فاعلُه، كنت أردتُ أن أسألَك فسكتُّ حتى كَفَيْتَني (^١).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٢٥ - حدثنا أبو محمد المُزَني، أخبرنا أحمد بن نَجْدةَ القرشي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرني عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: ١١]، قال: لا تُدِقَّ المساميرَ وتُوسِّعْ فتَسلَسَ، ولا تُغلظِ المساميرَ وتُضيِّقِ الحَلَقَ فتَنفصِمَ، واجعله قَدْرًا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح موقوف، والغالب أنه مما تُلقِّف من أهل الكتاب.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٦٧١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٤٤١) من طريق حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، به. وسقط من مطبوعه حماد، وهو ثابت في طبعة الرشد ص ٧٨٧.\nوأخرجه مختصرًا بقول لقمان: \"الصمت من الحكم وقليل فاعله\": ابن حبان في \"روضة العقلاء\" ص ٤١ من طريق عبد الأعلى بن حماد، عن حماد بن سلمة، به.\nوروي هذا القول - دون ذكر لقمان - مرفوعًا من حديث أنس عن النبي ﷺ عند القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢٤٠) من طريق قتادة، وعند ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٦٩ - ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٤٦٧٢) - من طريق عثمان بن سعد الكاتب، كلاهما عن أنس. والإسنادان ضعيفان، وذكر الثاني منهما ابن القطان الفاسي في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٦٠٤ وضعَّفه بعثمان الكاتب، وقال البيهقي: غلط في هذا عثمان بن سعد هذا، والصحيح رواية ثابت. قلنا: وأما طريق قتادة فالإسناد إليه فيه لِين.\nوروي مرفوعًا أيضًا من حديث ابن عمر، أخرجه أبو منصور الديلمي في \"مسند الفردوس\" كما في \"الغرائب الملتقطة\" للحافظ ابن حجر (٢٠١٧)، وإسناده ضعيف، وضعَّفه الحافظ العراقي في \"تخريج الإحياء\" ٣/ ١٠٨.\nوالحُكْم: الحِكمة.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا من أجل عبد الوهاب بن مجاهد، فإنه متَّفَق على ضعفه، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\"، وقد خالفه عبد الله بن أبي نجيح الثقة عند الطبري في \"تفسيره\" ٢٢/ ٦٨ =","vol":"4","page":458},{"text":"هذا حرفٌ غريبٌ في التفسير، وعبد الوهاب ممَّن لم يُخرجاه.\n\n٣٦٢٦ - حدثني أبو عمرو إسماعيل بن نُجَيد السُّلَمي، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا أبو غسّان محمد بن عَمْرو الطَّيَالِسي، حدثنا جَرِير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: مات سليمانُ بن داود ﵇ وهو قائمٌ يصلِّي ولم تَعلَم الشياطينُ بذلك حتى أكَلَت الأَرَضةُ عصاه فخَرَّ، وكان إذا نَبَتَت شجرةٌ سألها: لأيِّ داءٍ أنتِ؟ قال: فتُخبره، كما أخبر الله ﷿: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ الآياتِ كلِّها [سبأ: ١٢]، فلما نَبَتَت الخُرنُوبُ سألها لأيِّ شيء نَبَتَت، فقالت: لخرابِ هذا المسجد، فقال: إنَّ خرابَ هذا المسجد لا يكون إلَّا عند موتي، فقام يُصلِّي (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٢٧ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أنس القرشي، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا عبد الله بن عيّاش، عن عبد الله بن هُبيرة السَّبَئي، عن عبد الرحمن بن وَعْلةَ قال: سمعت ابن عبّاس يقول: إنَّ رجلًا سأل النبيَّ ﷺ عن سَبَإٍ ما هو: رجلٌ أو امرأةٌ أو أرضٌ؟ فقال: \"هو رجلٌ وَلَدَ عشرةً من الولد، ستةً من ولده باليمن، وأربعةً بالشام، فأما اليمانيُّون: فمَذحِجٌ، وكِنْدةُ، والأزْدُ، والأشعريُّون، وأنْمارٌ، وحِميَرٌ خيرُها كلّها، وأما الشاميّةُ:\n_________\n= فرواه عن مجاهد من قوله.\n(^١) إسناده صحيح، جرير - وهو ابن عبد الحميد - روى عن عطاء بن السائب بعد اختلاطه، لكن تابعه من روى عنه قبل الاختلاط، وهو سفيان بن عيينة عند البزار في \"مسنده\" (٥٠٦١) والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٢٠٧)، فصحَّ الإسناد إن شاء الله.\nوتابع عطاءً عليه سلمةُ بنُ كهيل عن سعيد بن جبير فيما سيأتي عند المصنف برقم (٧٦١٧).\nوخالف إبراهيم بن طهمان عن عطاء بن السائب فيما سيأتي برقم (٧٦١٦) و(٨٤٢٦) فرفعه إلى النبي ﷺ، وهذا وهمٌ من ابن طهمان، والصحيح أنه موقوف على ابن عبَّاس. وانظر تمام تخريجه عند (٧٦١٦).","vol":"4","page":459},{"text":"فلَخْمٌ، وجُذامٌ، وعاملةُ، وغسَّانُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه حديث فَرْوة بن مُسَيْك:\n\n٣٦٢٨ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشاذَ قالا: أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا فَرَجُ بن سعيد بن عَلقَمة بن سعيد بن أبيَضَ بن حِمَالَ المَأْرِبيّ،\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد فيه لِينٌ، وقد أخطأ مَن دون عبد الله بن يزيد المقرئ في تسمية شيخه، فسمّاه عبد الله بن عياش وعبد الله هذا ليس بذاك القوي وإنما يعتبر به في المتابعات والشواهد، لكن المحفوظ أنه من رواية المقرئ عن عبد الله بن لهيعة ولا يُعرَف هذا الحديث إلّا به، وابن لهيعة وإن كان متكلَّمًا فيه من جهة سوء حفظه فإنَّ رواية عبد الله بن يزيد المقرئ عنه صالحة، وقد رواه عن المقرئ على الصواب أحمد في \"مسنده\" (٥/ ٢٨٩٨) و\"فضائل الصحابة\" (١٦١٦) فقال: عن عبد الله بن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، به.\nثم إنَّ عبد الله بن يزيد المقرئ قد خولف في تسمية الراوي عن ابن عبَّاس، فقد رواه عبد الله بن وهب - وهو من أثبت الناس في ابن لهيعة - في \"جامعه\" (٢١) ومن طريقه ابنُ عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٥٢، وأبو عمرو عثمان بن سعيد بن كثير عند ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه\" (٣١٦٤)، وأسدُ بن موسى عند الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣٣٧٨)، وعمرو بنُ خالد الحرّاني عند الطبراني في \"الكبير\" (١٢٩٩٢)، أربعتهم عن ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن علقمة بن وعلة السبئي، عن ابن عبَّاسِ. وعلقمة هذا لم نقف له على ترجمة ولم نتبيّن حاله، فلعلَّ ابن لهيعة قد أخطأ في تسميته، وأنَّ الصواب فيه عبد الرحمن بن وعلة كما في رواية عبد الله بن يزيد المقرئ، فإن عبد الرحمن هذا هو المعروف بالرواية عن ابن عبَّاس في الكتب الستة وغيرها، وهو من الثقات.\nويشهد له حديث فروة بن مُسيك التالي عند المصنف.\nوآخر من حديث يزيد بن حصين عن النبي ﷺ عند الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٦٣٩)، وأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٦٣٣)، ولا يُعرف في الصحابة من اسمه يزيد بن حصين، فالظاهر أنه مرسل.\nقوله: \"وحِميرٌ خيرها كلها\" هكذا وقع في أصولنا الخطية من \"المستدرك\"، وفي بعض نسخ \"مسند أحمد\" و\"فضائل الصحابة\": غير ما كلها، وفي نسخ أخرى من \"المسند\": عرباء كلها! ولم يرد هذا الحرف في الروايات الأخرى.","vol":"4","page":460},{"text":"حدثني عمِّي ثابت بن سعيد بن أبيَض، عن أبيه، أنَّ فَرْوةَ بن مُسَيك المُرادي حدَّثه: أنه سأل رسولَ الله ﷺ عن سَبَأ، فقال: يا رسول الله، سبأٌ رجلٌ أم جبلٌ أم وادٍ؟ فقال رسول الله ﷺ: \"بل رجلٌ وَلَدَ عشرةً، فتشاءَمَ أربعةٌ، وتيامنَ ستةٌ، فتشاءمَ لَخْمٌ، وجُذَامٌ، وعاملةُ، وغسَّانُ، وتيامنَ حِميَرٌ، ومَذحِجٌ، والأزدُ، وكِندةُ، والأشعريُّون، والأنمارُ، التي منها بَجِيلةُ\" (^١).\n\n٣٦٢٩ - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خَلَف القاضي، حدثنا محمد بن جَرِير الفقيه، حدثنا أبو كُريب: سمعتُ أبا أسامة وسُئِلَ عن قول الله ﷿: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨]، فقال: حدثنا الأعمش، عن مجاهد، عن عُبيد بن عُمَير، عن أبي ذرٍّ قال: طلبتُ رسولَ الله ﷺ ليلةً فوجدتُه قائمًا يصلِّي، فأطال الصلاةَ، ثم قال: \"أُوتِيتُ الليلةَ خمسًا لم يُؤتَها نبيٌّ قبلي: أُرسِلتُ إلى الأحمرِ والأسود - قال مجاهد: الإِنسِ والجنّ - ونُصِرتُ بالرُّعب، فيُرعَبُ العدوُّ وهو على مَسِيرة شهر، وجُعِلَت ليَ الأرضُ مسجدًا وطَهُورًا، وأُحِلَّت ليَ الغنائمُ، ولم تَحِلَّ لأحدٍ قبلي، وقيل لي: سَلْ تُعطَهْ، فاختبأتُها شفاعةً لأمَّتي، فهي\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة في ثابت بن سعيد وأبيه، وقد توبعا. الحميدي: هو عبد الله بن الزبير الأسدي المكي.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه\" ٧/ ١٢٦ معلَّقًا عن الحميدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٧٠٠) و(٢٤٦٩)، والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٨٣٨) من طريق محمد بن أبي عمر العدني، عن فرج بن سعيد، به.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٤٠٠٩/ ٨٧)، وأبو داود (٣٩٨٨)، والترمذي (٣٢٢٢) من طريق الحسن بن الحكم النخعي، عن أبي سبرة عبد الله بن عابس النخعي، عن فروة بن مسيك. وهذا إسناد حسن من أجل أبي سبرة وحسَّنه الترمذي، وجوَّد إسناده الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" ٦/ ٤٩٢.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٤٠٠٩/ ٨٨) من طريق أبي جناب الكلبي، عن يحيى بن هانئ، عن فروة. وأبو جناب ضعيف.","vol":"4","page":461},{"text":"نائلةٌ من لم يُشرِكْ بالله شيئًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما أخرجا ألفاظًا من الحديث متفرِّقة (^٢).\n\n٣٦٣٠ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حُذيفة، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عبَّاس في قوله\n_________\n(^١) إسناده صحيح إن شاء الله، فإنَّ الأعمش - وهو سليمان بن مهران - قد عُرف بالتدليس، وذكر غير واحد من أهل العلم أنَّ عامَّة ما يرويه عن مجاهد مدلَّس، على أنه قد ثبت سماعه منه في غير ما حديثٍ في \"الصحيحين\" وغيرهما، إلّا أنه قليل السماع منه كما قال أبو حاتم الرازي في \"علل الحديث\" لابنه (٢١١٩)، وقد ذكر الدارقطني في \"علله\" (١١١٥) في هذا الحديث رواية لقُطْبة بن عبد العزيز عن الأعمش أدخل فيها بينه وبين مجاهدٍ إبراهيمَ بنَ مهاجر، وإبراهيم ليس بذاك القوي، إلّا أننا لم نقف على رواية قطبة هذه مسندةً فيما بين أيدينا من المصادر، ومهما يكن من أمرٍ فإنَّ الأعمش قد توبع كما سيأتي.\nمحمد بن جرير الفقيه: هو الطبري صاحب \"التفسير\"، وأبو كريب: هو محمد بن العلاء، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه أحمد (٣٥/ ٢١٢٩٩) و(٢١٣١٤)، وأبو داود (٤٨٩)، وابن حبان (٦٤٦٢) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد - واقتصر أبو داود منه على قوله: \"جعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا\".\nوتابع الأعمشَ عبدُ الكريم الجزري - وهو ثقة - عن مجاهد به بنحو رواية الأعمش. ذكره الدارقطني في \"العلل\"، ولم نقف على رواية عبد الكريم هذه مسندةً.\nوتابعه أيضًا واصل بن حيان عن مجاهد عند أحمد (٢١٤٣٥)، إلّا أنه جعله من رواية مجاهد عن أبي ذر بإسقاط عبيد بن عمير. قال الدارقطني: والمحفوظ قول من قال: عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر.\nويشهد لحديث أبي ذر هذا غيرُ ما حديث، انظرها عند حديث عبد الله بن عمرو في \"مسند أحمد\" (١١/ ٧٠٦٨).\n(^٢) أخرجاها من حديث جابر بن عبد الله عند البخاري برقم (٣٣٥) و(٤٣٨) ومسلم برقم (٥٢١) من حديث جابر بن عبد الله، وعند مسلم برقم (٥٢٣) من حديث أبي هريرة.","vol":"4","page":462},{"text":"﷿: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: ٥٢]، قال: يَسألون الردَّ، وليس بحينِ ردٍّ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-123>٣٥ - ومن سورة الملائكة</span>\n٣٦٣١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا حامد بن أبي حامد المقرئ، حدثنا إسحاق بن سليمان، أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن عبد الله بن المُخارِق بن سُلَيم، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: إذا حدَّثناكم بحديثٍ أَتيناكم بتصديق ذلك في كتاب الله، إنَّ العبد إذا قال: سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إلهَ إلَّا الله، واللهُ أكبر، وتباركَ الله، قَبَضَ عليهنَّ ملكٌ فضمَّهنَّ تحت جناحه وصَعَدَ بهنَّ، لا يمرُّ بهنَّ على جَمْع من الملائكة إِلَّا استَغفَروا لقائلهنَّ، حتى يُحيَّا (^٢) بهنَّ وجهُ الرَّحمن. ثم تلا عبدُ الله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] (^٣).\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين من أجل التميمي: واسمه أَربِدَة، وقد سلف بيان حاله عند الحديث (٩٢٥). أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوهو في \"تفسير أبي حذيفة\" برقم (٧٨٥).\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الأحوال\" (١١١) من طريق وكيع، عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه يحيى بن سلام في \"تفسيره\" ٢/ ٧٧١، وابن أبي الدنيا (١١٠) و(١١١)، وأبو حاتم الرازي في \"الزهد\" (٣٦)، والطبري في \"تفسيره\" ٢٢/ ١١٠ من طرق عن أبي إسحاق، به.\n(^٢) في المطبوع: يجيء، والمثبت من أصولنا الخطية. وقال الحافظ المنذري في \"الترغيب والترهيب\" بعدما خرَّجه من الحاكم: كذا في نسختي: يحيّا، بالحاء المهملة وتشديد المثنّاة تحت، ورواه الطبراني فقال: حتَّى يجيء، بالجيم ولعلَّه الصواب.\n(^٣) إسناده محتمل للتحسين من أجل عبد الله بن المخارق وأبيه، وقد ذكرهما ابن حبان في =","vol":"4","page":463},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٣٢ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا عبيد الله بن إياد بن لَقِيط، حدثني إياد بن لَقِيط، عن أبي رِمْثةَ قال: انطلقتُ مع أَبي نحوَ رسول الله ﷺ فَسَلَّمَ عليه أَبي، وجلسنا ساعةً فتحدَّثنا، فقال رسول الله ﷺ لأَبي: \"ابنُكَ هذا؟ \" قال: إي وربِّ الكعبة، قال: \"حقًّا؟ \" قال: أَشْهَدُ به، قال: فتبسَّمَ رسولُ الله ﷺ ضاحكًا من ثَبَتِ شَبَهي بأبي ومن حَلِفِ أَبي على ذلك، قال: ثم قال: \"أمَا إنَّ ابنَك هذا لا يَجْني عليك ولا تَجْني عليه\"، قال: وقرأ رسولُ الله ﷺ: ﴿وَلَا (^١) تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ إلى قوله: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ (^٢).\n_________\n= \"ثقاته\"، ومخارق مختلف في صحبته.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦١٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسدَّد في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٣٤٠٦) عن يحيى بن سعيد القطان، والطبري ٢٢/ ١٢٠، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٦٦٧) من طريق جعفر بن عون، والطبراني (٩١٤٤) من طريق أبي نعيم، ثلاثتهم عن المسعودي، به. ويحيى القطان ممّن سمع من المسعودي قبل اختلاطه.\nوأخرجه بنحوه - لكن دون ذكر الآية - أبو نعيم الأصبهاني في \"الحلية\" ٤/ ٢٦٨ من طريق الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، عن ابن مسعود.\nوسأل ابن أبي حاتم الرازي أباه عن حديث ابن عجلان هذا كما في \"العلل\" (٢٠٣٣)، وذكر أنه رواه أيضًا المسعودي عن عون عن الأسود بن يزيد عن ابن مسعود، فقال لأبيه أبي حاتم: أيهما أصح؟ فقال: المسعودي أفهم بحديث عون، وهو أشبه. قلنا: وهذه الطريق التي أشار إليها ابن أبي حاتم لم نقف عليها عند غيره.\n(^١) هكذا في أصولنا الخطية، وهذه الآية في الأنعام والإسراء وفاطر والزمر، وهكذا هي في المصادر التي خرَّجت الحديث، وليس في شيء منها ذكر بقيّته وهي: \"إلى قوله: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ \" فإنَّ هذه الآيات في سورة النجم (٣٨ - ٥٦)، والآية فيها بلفظ: ﴿أَلَّا تَزِرُ …﴾، وهكذا رواه البيهقي في \"السنن\" ٨/ ٣٤٥ عن الحاكم.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطَّيالسي.\nوأخرجه أحمد (١١/ ٧١٠٩) عن هشام بن عبد الملك الطيالسي، بهذا الإسناد - بأطول ممّا =","vol":"4","page":464},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٣٣ - حدثنا أبو أحمد الحسين بن علي التميمي، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيمة، حدثنا نَصْر بن علي، حدثنا المعتمِر بن سليمان، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن عِكْرمة، عن ابن عبّاس قال: لما نَزَلَت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، قال: \"كلُّها في صُحُف إبراهيم\" فلما نزلت: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ فَبلغ ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ١ - ٣٧]، قال: \"وَفَّى\"، ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ إلى قوله: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ [النجم: ٣٨ - ٥٦] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٣٤ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرير، حدثني الأعمش، عن رجل قد سمَّاه، عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في قوله ﷿: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ\n_________\n= هنا. وقرن بهشامٍ عفانَ بنَ مسلم.\nوأخرجه ابن حبان (٥٩٩٥) عن الفضل بن الحباب الجُمحي، عن أبي الوليد الطيالسي، به.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٩٥) عن أحمد بن يونس، عن عبيد الله بن إياد، به.\nوأخرجه أحمد (٧١٠٦) و(٧١٠٧)، وأبو داود (٤٢٠٨)، والنسائي (٧٠٠٧) من طريقين عن إياد بن لقيط، به مختصرًا.\nوأخرجه أحمد (٧١٠٨) من طريق عاصم بن أبي النجود، عن أبي رمثة. مختصرًا أيضًا.\nوفي باب لا يجني أحدٌ على أحدٍ غيرُ ما حديثٍ، انظرها عند حديث عمرو بن الأحوص من \"مسند أحمد\" (٢٥/ ١٦٠٦٤).\nقوله: \"أَشهَدُ به\" على صيغة المتكلِّم، أي: أقرُّ وأعترف بذلك، أو على صيغة الأمر: اشهَدْ به، أي: كن شاهدًا على اعترافي بأنه ابني.\nوقوله: \"لا يجني عليك ولا تجني عليه\" أي: لا يُؤاخَذ بذنبك ولا تُؤاخَذ بذنبه، وكان من عادة الجاهلية ضمانُ الجنايات بينهما، فردَّه النبي ﷺ بقوله هذا. والجناية: الذَّنْب، أو ما يفعله الإنسان مما يوجب عليه العقابَ أو القِصاص.\n(^١) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (٢٩٦٧).","vol":"4","page":465},{"text":"وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر: ٣٢]، قال: \"السابقُ والمقتصدُ يَدخُلان الجنةَ بغير حساب، والظالمُ لنفسه يُحاسَب حسابًا يسيرًا ثم يَدخُلُ الجنةَ\" (^١).\nوقد اختَلَفت الرواياتُ عن الأعمش في إسناد هذا الحديث، فرُوِيَ عن الثَّوْري عن الأعمش قال: ذكر أبو ثابت عن أبي الدرداء، وقيل: عن الثَّوري عن الأعمش عن أبي ثابت عن أبي الدرداء، وقيل: عن شُعْبة عن الأعمش عن رجل من ثَقِيف عن أبي الدرداء، وإذا كَثُرَت الرواياتُ في الحديث ظَهَرَ أنَّ للحديث أصلًا (^٢).\n\n٣٦٣٥ - فأخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق في \"مسند مسدَّد بن مُسرهَد\": أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مسدَّد، حدثنا المعتمِر بن سليمان، حدثني أبو شعيب الصَّلْت بن عبد الرحمن، حدثني عُقْبة بن صُهْبان الحُدَّاني (^٣) قال: قلت لعائشة: يا أُمَّ المؤمنين، أرأيتِ قولَ الله ﷿: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ [فاطر: ٣٢]؟ فقالت عائشة: أما السابقُ: فمَن مَضَى في حياة رسول الله ﷺ فَشَهِدَ له بالحياة والرِّزق، وأما المقتصِدُ: فمن اتَّبع آثارَهم فعَمِلَ بأعمالهم حتى يَلحَقَ بهم، وأما الظالمُ لنفسه: فمِثْلي ومِثلُك ومَن اتَّبَعَنا، وكلٌّ في الجنة (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لإبهام شيخ الأعمش، وقد اضطُرب فيه كما سيشير المصنف وكما بينّاه في التعليق على الحديث في \"مسند أحمد\"، فقد أخرجه فيه (٣٦/ ٢١٦٩٧) و(٤٥/ ٢٧٥٠٥) عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن ثابت أو عن أبي ثابت، عن أبي الدرداء. وثابت هذا أو أبو ثابت لم يُعرَف.\nوأخرج أحمد أيضًا (٣٦/ ٢١٧٢٧) نحوه من وجه آخر ضعيف.\n(^٢) هذا إذا تعدّدت المخارج وكانت سويّة، أما حديثه هذا فالمخرج هنا واحد وهو الأعمش، وقد اختُلف عليه فيه، فهذا دليل اضطراب وضعف.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الحراني، بالراء، والتصويب من مصادر ترجمته.\n(^٤) إسناده ضعيف جدًّا من أجل أبي شعيب، واسمه الصلت بن دينار وليس الصلت بن عبد الرحمن كما وقع عند المصنف. وقد أشار الذهبي في \"تلخيصه\" إلى ضعف أبي شعيب =","vol":"4","page":466},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٣٦ - حدثني أبو علي الحسن بن علي بن داود المطرِّز المِصري بمكة، حدثنا العبَّاس بن محمد بن العبَّاس المِصري، حدثنا عمرو بن سَوّاد السَّرْحي، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي السَّمْح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدْري: أنَّ النبي ﷺ تَلَا قولَ الله ﷿: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [فاطر: ٣٣] فقال: \"إنَّ عليهم التِّيجانَ، إِنَّ أَدنى لؤلؤةٍ فيها لَتُضيءُ ما بين المشرقِ والمغربِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، كما حدَّثَناه أبو العبَّاس عن الدُّوري عن يحيى بن مَعِين أنه قال: أصحُّ إسناد المِصريّين عمرٌو عن درَّاج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد (^٢).\n\n٣٦٣٧ - حدثني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا الحسن بن المثنَّى\n_________\n= هذا. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى بن معاذ العنبري.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٠٩٤) من طريق علي بن الحسين الدرهمي، عن معتمر بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١٥٩٢) عن الصلت بن دينار، به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف رواية أبي السَّمح - وهو درَّاج - عن أبي الهيثم: وهو سليمان بن عمرو العُتْواري.\nوأخرجه ابن حبان (٧٣٩٧) من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد - بأطول ممّا هنا ودون ذكر الآية.\nوأخرجه الترمذي (٢٥٦٢/ ٢) من طريق رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، به.\nوأخرجه أحمد (١٨/ ١١٧١٥) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن درّاج أبي السمح، به مطولًا.\nوانظر ما سيأتي برقم (٣٨١٦).\n(^٢) هذا من تساهل يحيى بن معين ﵀، بل أثبت أسانيد المصريين وأصحها: الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر، كما قال الحاكم نفسه في كتابه \"معرفة علوم الحديث\" ص ٥٦، وعليه مشى جمهور من اعتنى وصنف في هذا الفن.","vol":"4","page":467},{"text":"ابن معاذ بن معاذ العَنبَري، حدثني أَبي، حدثنا معاذ بن هشام، عن أبيه، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجَوْزاء، عن ابن عبَّاس: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤]، قال: حَزَنُ النار (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٣٨ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ [فاطر: ٣٧]، قال: ستّين سنةً (^٢).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عمرو بن مالك: وهو النُّكْري. أبو الجوزاء: هو أوس بن عبد الله الرَّبَعي.\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (٢٤٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الهم والحزن\" (٢٥) عن المثنى بن معاذ العنبري، به.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٢/ ١٣٨ عن قتادة بن سعيد بن قتادة، عن معاذ بن هشام، به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أحمد بن مهران - وهو ابن خالد الأصبهاني - وقد توبع، وعبد الله بن عثمان بن خثيم صدوق لا بأس به، وبقية رجاله ثقات. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٣/ ٣٧٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ١٣٨ عن معمر وسفيان الثوري، به.\nوأخرجه من طريق عبد الرزاق عن الثوري وحده ابنُ منده في \"التوحيد\" (١٠٢).\nوأخرجه الطبري ٢٢/ ١٤١ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، به.\nوأخرجه الطبري أيضًا من طريق عبد الله بن إدريس، وابن منده (١٠٢) من طريق وهيب بن خالد، كلاهما عن ابن خثيم، به.\nوخالف بشرُ بن المفضل عند الطبري فرواه عن ابن خثيم فقال فيه: أربعون سنة. وبشر ثقة لكن روايته هذه شاذَّة.","vol":"4","page":468},{"text":"٣٦٣٩ - أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي (^١)، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث بن سعد، عن سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا بَلَغَ الرجلُ من أمَّتي ستين سنةً، فقد أعذَرَ اللهُ إليه في العُمرِ\" (^٢).\nصحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه (^٣).\n\n٣٦٤٠ - حدثنا أبو الحسن علي بن الفضل السامَرِّيُّ ببغداد، حدثنا أبو علي الحَسَن بن عَرَفة العَبْدي، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المُحارِبي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"أعمارُ أمَّتي ما بين الستينَ\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: العنبري. وقد تكرر مجيئه عند المصنف في عدة مواضع على الصواب.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن صالح كاتب الليث.\nوأخرجه أحمد (١٤/ ٨٢٦٢) من طريق محمد بن عجلان، و(١٥/ ٩٢٥١) من طريق أبي معشر نجيح السندي، كلاهما عن سعيد المقبري، به.\nوأخرجه أحمد (١٥/ ٩٣٩٤)، وابن حبان (٢٩٧٩) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، عن أبي حازم - وهو سلمة بن دينار - عن سعيد المقبري، به.\nوأخرجه عن أبي حازم كذلك ابنُه عبد العزيز عند الرامهرمزي في \"أمثال الحديث\" (٢٨)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٤٢٤)، والبيهقي في \"السنن\" ٣/ ٣٧٠.\nورواه حماد بن زيد عن أبي حازم كما سيأتي عند المصنف برقم (٣٦٤٣) فجعله من روايته عن سهل بن سعد الساعدي. قال الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ١٣٣ (١٤٥٥): فوهمَ فيه، وكان قليل الوهم.\nوانظر ما سيأتي برقم (٣٦٤١) و(٣٦٤٢)\nقوله: \"أعذر اللهُ إليه\" قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢٠/ ٢٥: الإعذار: إزالة العُذْر، والمعنى: أنه (أي: الإنسان) لم يبق له اعتذار، كأن يقول: لو مُدَّ لي في الأجل لفعلتُ ما أُمرت به، يقال: أعذَرَ إليه: إذا بلَّغه أقصى الغاية في العذر ومكَّنه منه.\n(^٣) بل أخرجه البخاري كما سيأتي عند الحديث (٣٦٤٢)، فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.","vol":"4","page":469},{"text":"إلى السبعين، وأقلُّهم مَن يَجُوزُ ذلك\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٤١ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو بَكْرة بكَّار بن قُتيبة القاضي بمصر، حدثنا مُطرِّف بن مازن، حدثنا مَعمَر بن راشد، سمعتُ محمد بن عبد الرحمن الغِفَاري يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لقد أَعذَرَ اللهُ إلى عبدٍ عَمَّره ستينَ أو سبعينَ سنةً، لقد أَعذرَ اللهُ في عُمرِه إليه\" (^٢).\n\n٣٦٤٢ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن علي (^٣) الصَّنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن شيخ من غِفَار، عن سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"لقد أَعذَرَ اللهُ إلى عبدٍ أحْياهُ حتَّى بَلَغَ ستينَ أو سبعينَ سنةً، لقد أَعذَرَ اللهُ إليه\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. محمد بن عمرو: هو ابن علقمة الليثي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢٣٦)، والترمذي (٣٥٥٠)، وابن حبان (٢٩٨٠) من طريق الحسن بن عرفة، بهذا الإسناد. وحسّنه الترمذي والحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢٠/ ٢٦.\nوأخرجه الترمذي (٢٣٣١) من طريق كامل أبي العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - ولم يقل فيه: \"وأقلهم من يجوز ذلك\"، وإسناده حسن، وحسّنه الترمذي.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف مطرِّف بن مازن الصنعاني، وقد وهمَ فيه على معمر في موضعين: الأول: في تسمية شيخه، فلم نقف على ترجمة في هذه الطبقة بهذا الاسم، والصواب أنه معن بن محمد الغفاري كما وقع في رواية البخاري (٦٤١٩) وغيره، الثاني: في إسقاط الواسطة بين الغفاري وأبو هريرة والتصريح بالسماع بينهما، فإنه لا يُحفظ من رواية الغفاري إلّا بواسطة سعيد المقبري بينه وبين أبي هريرة كما سيأتي في الرواية التالية.\nوأخرجه الطبري ٢٢/ ١٤٢، وأبو طاهر المخلِّص في \"المخلصيات\" (٩٩٨) من طريق بقية بن الوليد، عن مطرف بن مازن، بهذا الإسناد.\n(^٣) تحرَّف في (ز) إلى: محمد بن عبد الله.\n(^٤) إسناده صحيح، والشيخ الغفاري الذي لم يُسمَّ هنا هو معن بن محمد الغفاري، كما جاء =","vol":"4","page":470},{"text":"٣٦٤٣ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق من أصلِ كتابه، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حمَّاد بن زيد، عن أبي حازم، عن سَهْل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن عُمِّرَ من أمَّتي سبعين سنةً، فقد أَعذَرَ اللهُ إليه في العُمر\" (^١).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٤٤ - أخبرني محمد بن إسحاق الصَّفّار، حدثنا أحمد بن نَصْر، حدثنا عمرو بن طلحة، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوَص، قال: قرأَ ابنُ مسعود: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ\n_________\n= مصرَّحًا به في رواية البخاري وغيره. إسحاق بن إبراهيم: هو الدَّبَري.\nوأخرجه أحمد (١٣/ ٧٧١٣) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٤١٩) من طريق عمر بن علي المقدَّمي، عن معن بن محمد الغفاري، عن سعيد المقبري، به.\n(^١) حديث صحيح لكن من رواية أبي حازم عن سعيد بن المقبري عن أبي هريرة، كما سلف عند الحديث (٣٦٣٩)، وأما رواية حماد بن زيد هذه فقد وهمَ فيها كما نبَّه إلى ذلك الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ١٣٣ (١٤٥٥)، وذكر خطأ حماد فيها أيضًا أبو خيثمة زهير بن حرب ويحيى بن معين فيما نقله مغلطاي في \"إكمال تهذيب الكمال\" ٤/ ١٤١ عن ابن أبي خيثمة في \"تاريخه الكبير\"، ومما يؤيد هذا أنَّ خلف بن هشام - وهو ثقة - قد روى هذا الخبر عن حماد بن زيد فقال فيه: عن سهل بن سعد أو غيره؛ هكذا على الشك، أخرجه من هذا الوجه الروياني في \"مسنده\" (١٠٦٨) وأبو نعيم في الحلية ٦/ ٢٦٥، وهذا يدلُّ على أنَّ حمادًا لم يضبطه عن أبي حازم، وقد خالفه ثقتان عنه كما سلف.\nوأما حديث سهل بن سعد، فقد أخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٣١١٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٩٣٣)، وابن منده في \"التوحيد\" (١٠٥)، وابن مردويه في \"تفسيره\" كما في \"تخريج أحاديث الكشاف\" للزيلعي ٣/ ١٥٥ من طرق عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد. وقالوا فيه: \"ستين سنة\" لا سبعين.\nوأخرجه علي بن عبد العزيز البغوي في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\"، وعنه الطبراني (٥٩٣٣) عن عارم - وهو محمد بن الفضل - عن حماد بن زيد، به. وقال فيه: \"ستين سنة\".","vol":"4","page":471},{"text":"يُؤَخِّرُهُمْ﴾ الآية [فاطر: ٤٥]، قال: كادَ الجُعَلُ يُعذَّب في جُحْرِه بذَنْب ابنِ آدم (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-124>٣٦ - ومن سورة (يس)</span>\nقد ذكرتُ فضائلَ السُّوَر في كتاب فضائل القرآن، وأنا ذاكرٌ في هذا الموضع حكايةً يَنتفعُ بها مَن استعملها:\n\n٣٦٤٥ - حدثنا علي بن عبد الرحمن السَّبِيعي بالكوفة، حدثنا الحسين بن الحكم الحِبَري، حدثنا الحسن بن الحسين العُرَني، حدثنا عمرو بن ثابت بن أبي المِقدام، عن محمد بن مروان، عن أبي جعفر محمد بن علي قال: مَن وَجَدَ في قلبِه قسوةً فليَكْتُبْ ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ﴾ في جامٍ بزعفرانٍ ثم يَشرَبْه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل عمرو بن طلحة: وهو عمرو بن حماد بن طلحة القنّاد.\nأحمد بن نصر: هو أحمد بن محمد بن نصر اللبّاد، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي جدُّ إسرائيل، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك الأشجعي.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٠٧٤) من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٣٠١، والطبري في \"تفسيره\" ١٤/ ١٢٦، والطبراني في \"معجمه الكبير\" (٩٠٤٠) من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، به.\nوالجُعَل: دُوَيبة كالخنفساء تكثر في المواضع الرطبة تدحرج الرَّوث.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، الحسن بن الحسين العربي منكر الحديث لكنه متابعٌ، وشيخه عمرو بن أبي المقدام متروك، وشيخه محمد بن مروان لم نتبيَّنه.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٢٤٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (١٣٥٠) عن عبد الأعلى بن واصل، عن محمد بن الصلت، عن عمرو بن ثابت، به. ومحمد بن الصلت ثقة، فتعصبت العلّة في رأس عمرو بن ثابت.\nوالجامُ: إناء من فضة.","vol":"4","page":472},{"text":"٣٦٤٦ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا الحسن بن علي بن شَبِيب المَعمَري، حدثني جعفر بن محمدٍ ابنُ ابنةِ إسحاق بن يوسف الأزرق، حدثني جدِّي، حدثنا سفيان بن سعيد، عن أبي سفيان طَريف بن شِهاب (^١)، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخُدْري قال: كان بنو سَلِمةَ في ناحيةٍ من المدينة، فأرادوا أن يَنتقلوا إلى قُرْب المسجد، فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: ١٢]، فدعاهم رسولُ الله ﷺ فقال: \"إنه تُكتَبُ آثَارُكم\"، ثم قرأَ عليهم الآيةَ فتَرَكوا (^٢).\n_________\n(^١) وقع في النسخ الخطية: سعد بن طريف، وهو خطأ محض، فإنَّ أبا سفيان هذا اختُلف في اسمه فقيل: طريف بن شهاب، وقيل: طريف بن سعد، وقيل: ابن سفيان، وأثبتنا هنا ما وقع في رواية الحاكم نفسه فيما خرَّجه عنه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٦٣٠) بهذا الإسناد والمتن.\n(^٢) إسناده ضعيف، جعفر بن محمد لم نقف له على ترجمة فنتبيّن حاله، إلا أنه قد توبع، وأبو سفيان طريفٌ الجمهورُ على تضعيفه، إلا أنه لم ينفرد به عن أبي نضرة - وهو المنذر بن مالك العبدي - فقد تابعه عليه سعيد بن إياس الجُريري، لكن هذا قد اختُلف عليه فيه والمحفوظ - كما سيأتي - عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله دون ذكر الآية فيه، وهو الصحيح، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه الترمذي (٣٢٢٦) عن محمد بن الوزير الواسطي، عن إسحاق بن يوسف الأزرق، بهذا الإسناد إلى أبي سعيد الخدري. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث الثوري.\nورواه كذلك عن سفيان الثوري عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٩٨٢)، وابن المبارك عند الطبري في \"تفسيره\" ٢٢/ ١٥٤، كلاهما عنه عن طريف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد.\nوتابع طريفًا عليه سعيدُ بنُ إياس الجُريري، فقد أخرج البزار - فيما ذكره ابن كثير في \"تفسيره\" ٦/ ٥٥٣ - من طريق عثمان بن عمر عن شعبة، ومن طريق محمد بن المثنى عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، كلاهما عن الجريري، به.\nقال الحافظ ابن كثير: وفيه غرابة من حيث ذكر نزول هذه الآية، والسورة بكمالها مكية، فالله أعلم.\nقلنا: والجريري - وإن كان قد اختلط - فإنَّ رواية شعبة وعبد الأعلى عنه قبل اختلاطه، إلّا أنَّ =","vol":"4","page":473},{"text":"هذا حديث صحيح عجيبٌ من حديث الثَّوْري، وقد أخرج مسلمٌ بعضَ هذا المعنى من حديث حُمَيد عن أنس (^١).\n\n٣٦٤٧ - حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، حدثنا أبو زُرْعة عبيد الله بن عبد الكريم، حدثنا أبو حفص عامر بن سعيد، حدثنا القاسم بن مالك المُزَني، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سيَّارٍ أبي الحَكَم، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: لما قال صاحبُ ياسين: ﴿يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ [يس: ٢٠] قال: خَنَقُوه ليموتَ، فالْتفتَ إلى الأنبياء فقال: ﴿إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾ [يس: ٢٥] أي: فاشهَدُوا لي (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٤٨ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا جدِّي، حدثنا عمرو بن عَوْن، حدثنا هُشيم، أخبرنا أبو بِشْر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس\n_________\n= عبد الأعلى ليس في الدرجة العليا من الثقة، وقد خالفه غيره كما سيأتي، وأما شعبة فالطريق إليه ليست بتلك القوّة، فيها شيخ البزار عباد بن زياد الساجي، وهو صدوق تكلَّم فيه بعضهم، وقد خولف في حديث شعبة هذا، فقد رواه عن شعبة جمعٌ من الثقات عند أحمد (٢٣/ ١٤٩٩٢) و(١٥١٩٤) وأبي يعلى (٢١٥٧) وأبي عوانة (١١٤٨) فجعلوه من حديثه عن الجريري، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله رفعه، لكن لم يذكر فيه الآية. وهو المحفوظ، وهو صحيح.\nوتابع شعبة عليه من حديث جابر: عبد الوارث بن سعيد عند أحمد (٢٢/ ١٤٥٦٦)، ومسلم (٦٦٥) (٢٨٠)، وابن المبارك عند ابن حبان (٢٠٤٢)، كلاهما رواه عن الجريري، عن أبي نضرة، عن جابر.\nورواه كذلك كهمس بن الحسن عند مسلم (٦٦٥) (٢٨١) عن أبي نضرة، عن جابر.\nويشهد له رواية أبي الزبير عن جابر بنحوه عند أحمد (٢٢/ ١٤٦١١) ومسلم (٦٦٤).\n(^١) هذا ذهول من المصنف ﵀، فالذي رواه من هذا الوجه هو البخاري بالأرقام (٦٥٥) و(٦٥٦) و(١٨٨٧)، ولم يخرج مسلم في هذا المعنى عن أنس شيئًا.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق - وهو أبو شيبة الواسطي - وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\". أبو وائل: هو شقيق بن سلمة، وعبد الله: هو ابن مسعود.","vol":"4","page":474},{"text":"قال: جاء العاصُ بن وائل إلى رسول الله ﷺ بعَظْمٍ حائل ففَتَّه، فقال: يا محمدُ، أيَبعَثُ اللهُ هذا بعد ما أَرى؟ قال: \"نعم، يَبعَثُ اللهُ هذا ثم يميتُك، ثم يُحييكَ، ثم يُدخِلُك نارَ جهنَّم\"، قال: فنزلت الآيات: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ [يس: ٧٧] إلى آخر السورة (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-125>٣٧ - ومن سورة الصافات</span>\n٣٦٤٩ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفاري، حدثنا قَبِيصة بن عُقْبة، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضُّحَى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود في قوله ﷿: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾، قال: الملائكة، ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾، قال: الملائكةُ، ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾، قال: الملائكةُ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٥٠ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرير، عن الأعمش، عن أبي وائل شَقِيق بن سَلَمة قال: قرأَها عبدُ الله:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشيّة.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الأهوال\" (٨٨)، والطبري في \"تفسيره\" ٢٣/ ٣٠ - ٣١، والإسماعيلي في \"معجمه\" ٣/ ٧٤٢، والضياء في \"المختارة\" (١٠/ ٨٢) من طرق عن هشيم، بهذا الإسناد.\nوالعَظْم الحائل: المتغيِّر بالبِلَى.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وأبو الضحى: هو مسلم بن صُبَيح.\nوأخرجه الطبراني (٩٠٤١) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ١٤٧، وكذا الطبري ٢٣/ ٣٣ من طريقين عن الأعمش، به.","vol":"4","page":475},{"text":"(بل عَجِبتُ ويَسخَرونَ) [الصافات: ١٢] قال شُرَيح: إنَّ الله لا يَعجَبُ من شيءٍ، إنما يَعجَبُ من لا يَعلَم. قال الأعمش: فذكرتُ لإبراهيم، فقال: إِنَّ شُريحًا كان يُعجِبه رأيُه، إنَّ عبد الله كان أعلمَ من شُريح، وكان عبد الله يقرؤُها: (بل عَجِبتُ) (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٥١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، حدثنا سِمَاك بن حَرْب، عن النُّعمان بن بَشِير، عن عمر بن الخطّاب في قوله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢]، قال: أمثالَهم الذين هم مِثْلُهم (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٥٢ - حدثنا عمر بن جعفر البَصْري، حدثنا الحسن بن أحمد التُّستَري، حدثنا عبيد الله بن معاذ العَنبَري، حدثنا المعتمِر بن سليمان، عن أبيه، عن أنس بن مالك قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، وشريح المذكور: هو شريح بن الحارث الكندي القاضي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخعي.\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٩٩١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الواحدي في \"التفسير الوسيط\" ٣/ ٥٢٢ من طريق قتيبة بن سعيد، عن جرير، به.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ١٤٨، والفرّاء في \"معاني القرآن\" ٢/ ٣٨٤ - ومن طريقه البيهقي (٩٩٢) - من طريقين عن الأعمش، به.\nوقراءة ابن مسعود هذه قرأ بها من السبعة حمزةُ والكسائي، انظر \"السبعة في القراءات\" لابن مجاهد ص ٥٤٧.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أحمد بن مهران وسماك بن حرب.\nوأخرجه بنحوه أحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٣٦٩٣)، والطبري في \"تفسيره\" ٢٣/ ٤٦ و٣٠/ ٦٩، والثعلبي في \"تفسيره\" أيضًا ٨/ ١٤١ من طريق سفيان الثوري، وآدم بن أبي إياس في \"تفسيره\" ٢/ ٥٤٠ من طريق قيس بن الربيع، كلاهما عن سماك بن حرب، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سيأتي برقم (٣٩٤٦).","vol":"4","page":476},{"text":"سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ما من داعٍ دعا رجلًا إلى شيء، إلَّا كان معه موقوفًا معهم يومَ القيامة، لازمًا له يُقادُ معه\"، ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤] (^١).\nهكذا حدَّث به الحسنُ بن أحمد التُّستَري، ولو جاز لنا قَبولُه منه لكنَّا نُصحِّحُه على شرط الشيخين، ولكنا نقول: إنَّ صوابه:\n\n٣٦٥٣ - ما أخبرَناه أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا المعتمِر بن سليمان قال: سمعتُ ليثَ بن أبي سُلَيم يحدِّث عن بِشْر، عن أنس بن مالك قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"مَن دعا أخاه المسلمَ إلى شيءٍ، وإن دعا رجلٌ رجلًا كان موقوفًا معه يومَ القيامة، لازمًا له يُقادُ معه\"، ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ (^٢).\nقال الحاكم: فقد بانَ برواية إمام عصرِه أبي يعقوب الحَنظَلي أنَّ للحديث أصلًا بإسنادٍ ما.\n\n٣٦٥٤ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا الحسن بن المثنَّى العَنبَري، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا شِبْل بن عبَّاد، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾ [الصافات: ٨٣]، قال: مِن\n_________\n(^١) إسناده تالف، الحسن بن أحمد التستري قال فيه الدارقطني في \"غرائب مالك\" كما في ترجمته من \"لسان الميزان\": ضعيف جدًّا كان يُتَّهم بوضع الحديث. وانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم وجهالة شيخه بشر. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه أبو يعقوب الحنظلي.\nوأخرجه الترمذي (٣٢٢٨) عن أحمد بن عبدة الضبي، عن معتمر بن سليمان، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي: هذا حديث غريب.\nوأخرجه - دون ذكر الآية - ابن ماجه (٢٠٨) من طريق أبي معاوية الضرير، عن ليث بن أبي سليم، عن بشير بن نَهيك، عن أبي هريرة رفعه. فجعله ليث من رواية بشير بن نهيك عن أبي هريرة، وهذا من سوء حفظه واضطرابه.","vol":"4","page":477},{"text":"شِيعَة نوحٍ إبراهيمُ على مِنهاجه وسُنَّته، ﴿بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ [الصافات: ١٠٢]: شَبَّ حتى بلغ سَعيُه سعيَ إبراهيمَ في العمل، ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾: ما أُمِرا به، ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: ١٠٣]: وَضَعَ وجهَه إلى الأرض، فقال: لا تَذبَحْني وأنت تَنظُر، عسى أن تَرحمَني فلا تُجهِزَ عليَّ، اربِطْ يديَّ إلى رقبتي، ثم ضَعْ وجهي على الأرض، فلما أَدخل يدَه ليذبحَه، فلم تَحُكَّ المُدْيةُ حتَّى نُوديَ: ﴿أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ فأمسَكَ يدَه ورَفَعَ، ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧]: بكَبشٍ عظيمٍ مُتقبَّل. وزَعَمَ ابنُ عبَّاس أَنَّ الذَّبيحَ إسماعيلُ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٥٥ - أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الزاهد الحِيرِيّ، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّنعاني - صنعاءُ اليمن - حدثنا محمد بن جُعشُم الصَّنعاني، حدثنا سفيان الثَّوْري، عن سِمَاك بن حَرْب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: رُؤْيا الأنبياءِ وحيٌ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٥٦ - فحدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا العبَّاس بن محمد الدُّوري،\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي حذيفة: وهو موسى بن مسعود النَّهدي.\nوأخرج نحوه مقطَّعًا آدم بن أبي إياس في \"تفسيره\" ٢/ ٥٤٢ - ٥٤٥ عن ورقاء اليشكري، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد من قوله لم يذكر فيه ابن عبَّاس. وكذلك هو عند الطبري في \"تفسيره\".\nوآخره سيأتي برقم (٤٠٧٨) من طريق الشعبي عن ابن عبَّاس.\n(^٢) إسناده حسن. محمد بن إسحاق الصنعاني وشيخه سلف التعريف بهما عند الحديث رقم (٦٥١).\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٤٦٣)، والطبري في \"تفسيره\" ١٢/ ١٥١، وكذا ابن أبي حاتم ٧/ ٢١٠١، والطبراني (١٢٣٠٢) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٣٩٧) من طريق قبيصة بن عقبة عن سفيان.\nوروى مثله عن عبيد بن عمير - أحد التابعين - من قوله، أخرجه البخاري (١٣٨).","vol":"4","page":478},{"text":"حدثنا يعقوب بن محمد الزُّهْري، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن شَرِيك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن أنس قال: كان النبي ﷺ تنامُ عيناهُ ولا ينامُ قلبُه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-126>٣٨ - ومن سورة (ص)</span>\n٣٦٥٧ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب إملاءً، حدثنا بَحْر بن نَصْر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عِيَاض بن عبد الله بن سعد، عن أبي سعيد الخُدْري أنه قال: قرأَ رسول الله ﷺ (ص) وهو على المِنبَر، فلما بَلَغَ السجدةَ، نَزَلَ فَسَجَدَ وسَجَدَ الناسُ معه، فلما كان يومٌ آخرُ قرأَها، فلما بلغ السجدةَ تهيَّأَ الناسُ للسجود، قال رسول الله ﷺ: \"هي توبةُ نبيٍّ، ولكني رأيتُكم تهيَّأتُم للسجود\"، فنزل وسجد وسجدوا (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، فيعقوب بن محمد الزهري في حديثه لين وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\"، لكنه يعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد توبع.\nفقد أخرجه البخاري (٣٥٧٠) و(٧٥١٥) من طريقين عن سليمان بن بلال، عن شريك بن أبي نمر، عن أنس في قصة الإسراء والمعراج. وهو عند مسلم أيضًا (١٦٢) (٢٦٢) من طريق سليمان بن بلال إلّا أنه لم يسق لفظه. فاستدراك الحاكم له ذهول منه.\nويشهد له حديث عائشة مرفوعًا عند البخاري (١١٤٧) ومسلم (٧٣٨)، قالت عائشة: قلت: يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر؟ فقال: \"يا عائشة، إنَّ عينيّ تنامان ولا ينام قلبي\".\nوحديث أبي هريرة عند أحمد (١٢/ ٧٤١٧) وابن حبان (٦٣٨٦). وإسناده قوي.\nوفي الباب أيضًا حديث جابر عند البخاري (٧٢٨١)\nوانظر حديث ابن عبَّاس عند أحمد (٣/ ١٩١١) والبخاري (١٣٨) ومسلم (٧٦٣).\n(^٢) إسناده صحيح. عمرو بن الحارث: هو أبو أمية المصري.\nوأخرجه أبو داود (١٤١٠)، وابن حبان (٢٧٦٥) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٠٦٤).","vol":"4","page":479},{"text":"٣٦٥٨ - فحدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا أبو الوليد، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن حُميد، عن بكر بن عبد الله المُزَني، أنَّ أبا سعيد الخُدْري قال: رأيتُ فيما يَرَى النائمُ كأني افتتحتُ سورة (ص) حتى انتهيتُ إلى السجدة، فسَجَدَت الدَّوَاةُ والقلمُ وما حولَه، فأخبرتُ بذلك النبيَّ ﷺ، فسَجَدَ فيها (^١).\n\n٣٦٥٩ - أخبرنا أبو بكر بن أبي دارِم الحافظ، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا أَبي، حدثنا محمد بن عبد الله الأَسَدي، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن يحيى بن عُمَارة، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: مَرِضَ أبو طالب، فجاءت\n_________\n(^١) إسناده رجاله ثقات إلّا أنه ضعيف لانقطاعه، فإنَّ بكر بن عبد الله المزني لم يسمعه من أبي سعيد، بيَّن ذلك هُشيم في روايته عن حميد الطويل عند البيهقي في \"سننه\" ٢/ ٣٢٠ و\"الدلائل\" ٧/ ٢٠ حيث قال فيه بكر المزني: أخبرني مخبرٌ عن أبي سعيد، فذكر بينهما واسطة مجهولة.\nوأخرجه أحمد (١٨/ ١١٧٤١) من طريق يزيد بن زريع، عن حميد، عن بكر: أنه أخبر أنَّ أبا سعيد رأى … وساقه، وظاهره صورته الإرسال.\nوأخرجه أيضًا (١١٧٩٩) عن محمد بن أبي عدي، عن حميد، عن بكر، قال: قال أبو سعيد الخدري ..\nوأخرجه بلفظ آخر عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٥٨٦٩) عن سفيان بن عيينة، عن عاصم بن سليمان الأحول، عن بكر بن عبد الله المزني: أنَّ رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، رأيت كأنَّ رجلًا يكتب القرآن وشجرة حِذاءَه، فلما مرَّ بموضع السجدة التي في (ص) سَجَدَت وقال: اللهم أحدِث لي بها شُكرًا، وأعظِم لي بها أجرًا، واحطط بها وِزرًا، فقال النبي ﷺ: \"فنحن أحقُّ من الشجرة\". وهذا مرسل رجاله ثقات.\nوأخرجه بنحو هذا اللفظ أبو يعلى (١٠٦٩)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٧٦٨) من طريق اليمان بن نصر، عن عبد الله بن سعد المزني، عن محمد بن المنكدر، عن محمد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي سعيد الخدري قال: رأيت … وهذا إسناد ليِّن، اليمان بن نصر روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، إلّا أنَّ أبا حاتم الرازي جهَّله كما في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣١١، وشيخه عبد الله بن سعد لم نقف له على ترجمة.\nوفي الباب عن ابن عبَّاس سلف عند المصنف برقم (٨٩٤)، وإسناده ضعيف.","vol":"4","page":480},{"text":"قريشٌ، فجاء النبيُّ ﷺ وعند رأسِ أبي طالب مجلسُ رجلٍ، فقام أبو جهل كي يَمنعَه ذاك، وشَكَوْه إلى أبي طالب، فقال: يا ابنَ أخي، ما تريدُ من قومك؟ قال: \"يا عمِّ، إنما أريدُ منهم كلمةً تَذِلُّ لهم بها العربُ، وتؤدِّي إليهم بها الجزيةَ العَجَمُ\"، قال: كلمةً واحدةً؟ قال: \"كلمةً واحدةً\"، قال: ما هي؟ قال: \"لا إلهَ إِلَّا اللهُ\"، قال: فقالوا: أجعَلَ الآلهة إلهًا واحدًا إنَّ هذا لشيءٌ عُجَاب؟ قال: ونزل فيهم: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ حتى بَلَغَ ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ [ص: ١ - ٧] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٦٠ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا وهب بن جَرِير، حدثني أَبي قال: سمعتُ محمدَ بن إسحاق قال: حدثني العبَّاس بن عبد الله بن مَعبَد بن عبَّاس (^٢)، عن ابن عبَّاس قال: نَزَلَ ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ فيهم وفي مَجلسِهم؛ يعني مجلسَ أبي طالب وأبي جهل واجتماعَ قريشٍ\n_________\n(^١) حديث محتمل للتحسين بما بعده، وهذا إسناد ضعيف، ابن أبي دارم ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة متكلَّم فيهما، لكنهما متابعان، ويحيى بن عمارة - وهو الكوفي - لم يرو عنه غير الأعمش وروى عنه عطاء بن السائب في إسناد مضطرب سلف عند المصنف برقم (١٦٩٢)، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، ففيه جهالة.\nوأخرجه الترمذي (٣٢٣٢) عن محمود بن غيلان وعبد بن حميد، عن أبي أحمد - وهو محمد بن عبد الله الأسدي الزبيري، بهذا الإسناد - قال عبد بن حميد في حديثه: يحيى بن عباد، مكان: يحيى بن عمارة. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٢٠٠٨)، والترمذي بإثر (٣٢٣٢)، والنسائي (٨٧١٦) و(١١٣٧٢)، وابن حبان (٦٦٨٦) من طرق عن سفيان الثوري به.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٣٤١٩)، والنسائي (١١٣٧٣) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن الأعمش، به - وسمى شيخ الأعمش: عباد بن جعفر، وهو أحد أوجه الخلاف في اسم يحيى بن عمارة.\n(^٢) زاد بعده في المطبوع: عن أبيه، ولم ترد في نسخنا الخطية ولا في \"إتحاف المهرة\" للحافظ ابن حجر (٧٩١٣).","vol":"4","page":481},{"text":"إليهم حين نازَعُوا رسولَ الله ﷺ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٦١ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار الزاهد، حدثنا الحسين بن الفَضْل، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن التَّمِيمي، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص: ٣]، قال: ليس بحِينِ نَزْوٍ ولا فِرارٍ (^٢).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٦٢ - أخبرنا إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، أخبرنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن موسى بن عُقْبة، عن كُرَيب، عن ابن عبَّاس قال: ما أصاب داودَ ما أصابه بعدَ القَدَر إلَّا من عُجْبٍ عَجِبَ به من نفسِه، وذلك أنه قال: يا ربِّ ما من ساعةٍ من ليلٍ ولا نهارٍ إلَّا وعابدٌ من آلِ داود يعبدُك، يصلِّي لك، أو يسبِّحُ أو يكبِّر، وذكر أشياءَ، فكره اللهُ\n_________\n(^١) محتمل للتحسين بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه بين العبَّاس بن عبد الله بن معبد وعمِّ أبيه عبد الله بن عبَّاس، لكن رواه زياد البكّائي عن ابن إسحاق - وعن زياد رواه ابن هشام صاحب \"السيرة\" ١/ ٤١٧ - فقال فيه: حدثني العبَّاس بن عبد الله بن معبد عن بعض أهله عن ابن عباس؛ فذكر نحو خبر سعيد بن جبير السابق عند المصنف، وذكر ابن إسحاق فيه الواسطة بين العبَّاس بن عبد الله وعبد الله بن عبَّاس إلَّا أنها مبهمة غير معروفة.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين من أجل التميمي شيخ أبي إسحاق السبيعي: واسمه أَربِدَة، وقد سلف بيان حاله عند الحديث (٩٢٥).\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٣/ ١٢١ من طريق إسماعيل ابن عُليَّة، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ١٦٠، وأبو حاتم الرازي في \"الزهد\" (٣٦)، والطبري ٢٣/ ١٢١ من طرق عن أبي إسحاق، به.\nوأخرجه الطبري أيضًا ٢٣/ ١٢١ بإسناد العوفيِّين إلى عطية بن سعد العوفي، عن ابن عبَّاس. وهو إسناد ضعيف.","vol":"4","page":482},{"text":"ذلك فقال: يا داود، إنَّ ذلك لم يكن إلَّا بي، فلولا عَوْني ما قَوِيتَ عليه، وجَلَالي لأَكِلنَّكَ إلى نفسِك يومًا، قال: يا ربِّ، فأخبِرْني به، فأصابته الفتنةُ ذلك اليومَ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٦٣ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا محمد بن سَعْدٍ (^٢) الأنصاري، عن عبد الله بن يزيد الدِّمشقي، حدثنا عائذُ الله أبو إدريس الخَوْلاني، عن أبي الدَّرداء، عن النبي ﷺ قال: \"قال داود ﵇: وأسألُكَ حبَّك وحبَّ من يُحبُّك، والعملَ الذي يُبلِّغُني حبَّك، ربِّ اجعلْ حبَّك أحبَّ إليَّ من نَفْسي وأهلي ومِن الماءِ البارد\". وكان النبي ﷺ إذا ذَكَرَ داودَ وحدَّث عنه قال: \"كان أعبدَ البَشرِ\" (^٣).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٦٤ - أخبرنا محمد بن إسحاق الصَّفّار، حدثنا أحمد بن نَصْر، حدثنا عمرو بن طَلْحة القنَّاد، أخبرنا شَرِيك، عن السُّدِّي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال:\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد. وظاهر هذا الخبر أنه من الإسرائيليات.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٨٦٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٢) في (ز) و(ص) و(ع): سعيد، والمثبت من (ب)، وهو الصواب الموافق لما في مصادر ترجمته.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن يزيد الدمشقي: وهو عبد الله بن يزيد بن ربيعة، هكذا جاء منسوبًا عند البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٥/ ٢٢٩، ويقال: عبد الله بن ربيعة بن يزيد، وقد وهمَ الذهبي في \"تلخيصه\" فظنَّه عبد الله بن يزيد بن آدم الدمشقي فنقل فيه قول أحمد: أحاديثه موضوعة.\nوأخرجه الترمذي (٣٤٩٠) عن أبي كريب محمد بن العلاء، عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد.\nوقال: هذا حديث حسن غريب.\nوقوله في آخره في داود: \"كان أعبد البشر\" صحيح لغيره، يشهد له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند مسلم (١١٥٩) (١٨٢)، ففيه مرفوعًا: \"صم صوم داود نبي الله، فإنه كان أعبد الناس\".","vol":"4","page":483},{"text":"مات داودُ ﵇ فجأةً يومَ السبت، وكان يُسبِتُ فتَعكُفُ عليه الطيرُ فتُظِلُّه (^١).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٦٥ - حدثنا أبو الطيِّب محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا قَبِيصة بن عُقبة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المِنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ [ص: ٣٤]، قال: هو الشيطانُ الذي كان على كُرسيِّه يقضي بين الناس أربعين يومًا، وكانَ لسليمانَ جاريةٌ يقال لها: جَرَادةٌ، وكان بين بعضِ أهلها وبين قومِه خُصومةٌ، فقَضَى بينهم بالحق، إلَّا أنه وَدَّ أن الحقَّ لأهلها، فأوحى اللهُ إليه أنه سيصيبُك بَلاءٌ، وكان لا يدري يأتيهِ من السماءِ أو من الأرض (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٦٦ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر الخَوْلاني، حدثنا بِشْر بن بَكْر، عن الأوزاعي قال: حدثني رَبِيعة بن يزيد قال: حدثني عبد الله بن الدَّيلَمي\n_________\n(^١) إسناده فيه لِين، فقد تفرَّد به شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - وفي حفظه شيء. السدي: هو إسماعيل بن عبد الرحمن.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٥٥٩ عن عبيد الله - وهو ابن موسى - عن شريك، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح، وهذا الخبر من الإسرائيليات ممَّا تلقَّفه بعض الصحابة والتابعين عن أهل الكتاب. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه محمد بن خلف في \"أخبار القضاة\" ١/ ٢٩ من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بأطول مما هنا - وفيه ألفاظ منكَرة - النسائي (١٠٩٢٦) من طريق أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، به.\nوقال الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" بعد أن ساقه من طريق أبي معاوية عن الأعمش مطولًا: إسناده إلى ابن عبَّاس قوي، ولكن الظاهر أنه إنما تلقَّاه ابن عبَّاس - إن صحَّ عنه - من أهل الكتاب، وفيهم طائفة لا يعتقدون نبوّة سليمان ﵊، فالظاهر أنهم يكذبون عليه، ولهذا كان في السِّياق منكرات من أشدِّها ذِكر النساء … إلخ.","vol":"4","page":484},{"text":"قال: دخلتُ على عبد الله بن عمرو بن العاص في حائطٍ بالطائف يقال له: الوَهْط فسمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ سليمان بن داود ﵇ سألَ الله ثلاثًا فأعطاه اثنتينِ، وأنا أرجو أن يكونَ أعطاه الثالثةَ؛ سأله حُكْمًا يصادِفُ حُكمَه، فأعطاه إيَّاه، وسأله مُلكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده، فأعطاه إيّاه، وسأله أيُّما رجلٍ خرج من بيته لا يريدُ إلَّا الصلاةَ في هذا المسجد - يعني بيتَ المَقدِس - يخرجُ من خطيئته مِثلَ يومِ وَلَدَته أمُّه\" قال رسول الله ﷺ: \"ونحنُ نرجُو أن يكونَ الله قد أعطاهُ ذلك\" (^١).\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-127>٣٩ - ومن تفسير سورة الزُّمر</span>\n٣٦٦٧ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حمّاد بن زيد، حدثني أبو لُبَابةَ قال: سمعت عائشة تقول: كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقولَ: ما يريد أن يُفطِرَ، ويفطرُ حتى نقولَ: ما يريدُ أن يصومَ، وكان يقرأُ في كلِّ ليلةٍ سورةَ بني إسرائيلَ والزُّمَر (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (٨٣).\n(^٢) حديث صحيح دون قوله: وكان يقرأ في كل ليلة ببني إسرائيل والزمر، فقد تفرَّد به أبو لبابة - وهو مروان مولى عائشة ﵂، ويقال: مولى هند بنت المهلب بن أبي صفرة، ويقال: مولى عبد الرحمن بن زياد العقيلي - وهذا قد روى عنه واحد ووثقه ابن معين، والذهبي في \"الكاشف\"، وابن حجر في \"التقريب\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وحسَّن الترمذي حديثه هذا، لكن نصَّ الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٥٦٥ على أنَّ خبره منكر، وتوقف فيه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١١٦٣) فقال: باب استحباب قراءة بني إسرائيل والزمر كل ليلة استنانًا بالنبي ﷺ، إن كان أبو لبابة هذا يجوز الاحتجاج بخبره، فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح.\nوأخرجه أحمد (٤٠/ ٢٤٣٨٨) و(٤١/ ٢٤٩٠٨) و(٤٢/ ٢٥٥٥٦)، والترمذي (٢٩٢٠) و(٣٤٠٥)، والنسائي (٢٦٦٨) و(١٠٤٨٠) و(١١٣٨٠) من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد - واقتصر الترمذي على قصة القراءة، وقال: حديث حسن غريب.\nوأخرج قصة الصوم والإفطار منه أحمد (٤٠/ ٢٤١١٦)، والبخاري (١٩٦٩)، ومسلم (١١٥٦) (١٧٥) و(١٧٦)، وأبو داود (٢٤٣٤)، وابن ماجه (١٧١٠)، والترمذي (٧٦٨)، والنسائي =","vol":"4","page":485},{"text":"٣٦٦٨ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، حدثنا أبو أسامة وعَبْدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو بن عَلقَمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الله بن الزُّبَير، عن الزُّبَير بن العوَّام قال: لما نَزَلَت هذه الآية على رسول الله ﷺ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣٠، ٣١]، قلت: أيُكرَّرُ علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خَواصِّ الذُّنوب؟ قال: \"نعم، ليُكرَّرَنَّ ذلك عليكم حتَّى يُؤدّى إلى كلِّ ذي حقٍّ حقُّه\"، قال الزُّبير: فوالله إن الأمر لشديدٌ (^١).\n\n٣٦٦٩ - أخبرَناه أبو عبد الرحمن بن أبي الوَزِير، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني محمد بن عمرو اللَّيثي، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الله بن الزُّبير قال: لما نَزَلَت هذه الآية؛ فذكر الحديث، ولم يذكر في إسناده الزُّبيرَ (^٢).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٧٠ - حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القارئ، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمي، حدثنا الحسن بن الرَّبيع، حدثنا عبد الله بن إدريس، حدثني محمد بن إسحاق قال: وأخبرني نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: كنا نقول ما لمُفتَتِنٍ توبةٌ،\n_________\n= (٢٤٩٨) و(٢٥٠٠)، وابن حبان (٣٦٣٧) و(٣٦٤٨) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأحمد (٤٣/ ٢٥٩٠٧)، ومسلم (١١٥٦) (١٧٤)، والنسائي (٢٥٠٤) من طريق عبد الله بن شقيق العقيلي، كلاهما عن عائشة.\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة. إسحاق: هو ابن راهويه، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة. وقد سلف برقم (٣٠١٨).\n(^٢) إسناده حسن كسابقه. وسيأتي مكررًا برقم (٨٩٢٣) بإسناده ومتنه إلّا أنه هناك ذكر في إسناده الزبيرَ!\nوأخرجه الشاشي في \"مسنده\" (٣٢) عن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي، بهذا الإسناد - وهو فيه أيضًا من رواية عبد الله بن الزبير عن أبيه الزبير.","vol":"4","page":486},{"text":"وما اللهُ بقابلٍ منه شيئًا، فلمّا قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ أُنزِلَ فيهم: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣]، والآياتُ التي بعدها. قال عمر: فكتبتُها، فجلستُ على بعيري ثم طُفْتُ المدينةَ (^١)، ثم أقامَ رسولُ الله ﷺ بمكة ينتظرُ أن يَأْذَنَ اللهُ له في الهجرة وأصحابِه من المهاجرين، وقد أقام أبو بكر ينتظرُ أن يُؤذَنَ لرسول الله ﷺ فيخرجَ معه (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٧١ - حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكِّي، حدثنا محمد بن عمرو الحَرَشي، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عيّاش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"كلُّ أهل النار يَرى مَقعدَه من الجنة فيقول: لو أنَّ الله هَدَاني، فيكونُ عليه حَسْرةً، وكلُّ أهلِ الجنة يَرى مَقعدَه من النار فيقول: لولا أنَّ الله هَدَاني، فيكونُ له شُكرًا\"، ثم تَلَا رسولُ الله ﷺ: ﴿أَنْ تَقُولَ\n_________\n(^١) كذا وقع عند المصنف، وهو خطأ والصواب كما في سائر الروايات عن ابن إسحاق: أنَّ عمر كتبها وبعث بها إلى هشام بن العاص وهو في مكة، وكان ممَّن تخلَّف عن الهجرة إلى المدينة، قال هشام: فلما قَدِمَت عليَّ خرجتُ بها إلى ذي طُوى فجعلتُ أصعِّد بها وأصوِّب لأفهمها، فقلت: اللهم فهِّمنيها، فعرفتُ إنما نزلت فينا كما كنَّا نقول في أنفسنا ويقال فينا، فرجعت فجلست على بعيري، فلحقت برسول الله ﷺ.\n(^٢) إسناده حسن من أجل ابن إسحاق.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٧٣٦) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد - مختصرًا دون قول عمر: فكتبتها، وما بعده.\nوأخرجه الضياء في \"المختارة\" (١/ ٢١٣) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن جبلة، عن الحسن بن الربيع، به. ولم يسق لفظه.\nوأخرجه بنحوه البزار (١٥٥)، والطبري في \"تفسيره\" ٢٤/ ١٥، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٩٦٧٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٤٦٢)، والبيهقي في \"السنن\" ٩/ ١٣، وفي \"الدلائل\" ٢/ ٤٦١ - ٤٦٢، والضياء (٢١٢) من طرق عن ابن إسحاق، به - وبعضهم يزيد فيه على بعض.","vol":"4","page":487},{"text":"نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٧٢ - أخبرنا الحسن بن حَلِيم المروَزي، حدثنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عَنبسةُ بن سعيد، عن حبيب بن أبي عَمْرة، عن مجاهد قال: قال لي عبد الله بن عبّاس: أتدري ما سَعَةُ جهنَّمَ؟ قلت: لا، قال: أجلْ والله ما تدري، إنَّ بين شَحْمةِ أُذنِ أحدِهم وبين عاتِقِه مَسِيرةَ سبعين خريفًا، أوديةَ القَيْح والدَّم، قلت له: أنهارٌ؟ قال: لا بل أوديةٌ.\nثم قال: أتدري ما سَعَةُ جهنَّمَ؟ قلت: لا، قال: أجلْ والله ما تدري، حدثتني عائشةُ: أنها سألَتْ رسول الله ﷺ عن قوله ﷿: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]، قلت: فأين الناسُ يومئذٍ يا رسولَ الله؟ قال: \"على جِسْرِ جهنَّمَ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو الحرشي وأبي بكر بن عياش.\nوأخرجه أحمد (١٦/ ١٠٦٥٢) عن أسود بن عامر، والنسائي (١١٣٩٠) من طريق عبد الحميد بن صالح، كلاهما عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد - ولم يذكرا فيه التلاوة.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٠٩٨٠)، والبخاري (٦٥٦٩)، وابن حبان (٧٤٥١) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. ولم يذكر فيه التلاوة أيضًا.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك.\nوأخرجه أحمد (٤١/ ٢٤٨٥٦)، والترمذي (٣٢٤١)، والنسائي (١١٣٨٩) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد - والنسائي لم يخرج الشطر الأول الموقوف منه.\nوقد سلف الحديث عند المصنف برقم (٣٠٣٦) من طريق هارون بن المغيرة عن عنبسة إلّا أنَّه ذكر في قصة عائشة سؤالًا وجوابًا آخر.\nوسلف نحو الشطر الثاني هنا برقم (٣٣٨٤) من طريق مسروق عن عائشة.","vol":"4","page":488},{"text":"٣٦٧٣ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حدثني أَبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن سليمان التَّيْمي، عن بِشْر بن الشَّغَاف التَّميمي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ في قوله ﷿: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ [الزمر: ٦٨]، قال النبي ﷺ: \"هو قَرْنٌ يُنفَخُ فيه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٧٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ إملاءً، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا مُحاضِر بن المورِّع، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة: أنها كانت تقول لنساءِ النبيِّ ﷺ: ما تَستحْيي المرأةُ أن تَهَبَ نفسَها! فأنزل اللهُ هذه الآية في نساءِ النبي ﷺ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١]، فقالت عائشةُ للنبي ﷺ: أَرى ربَّكَ يُسارِعُ لك في هَوَاك (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنه منقطع، سليمان التيمي لم يسمع بشرًا، بينهما فيه أسلم العِجْلي، وهو ثقة. ونسبة بشر بن شغاف هنا إلى تميم فيها وقفة، فلم تقع هذه النسبة في شيء من مصادر ترجمته، وإنما هو ضَبِّي. وهو في \"تفسير عبد الرزاق\" ٢/ ١٧٥ كما وقع عند المصنف هنا، ولم نقف عليه في \"مسند أحمد\" من روايته عن عبد الرزاق.\nوأخرجه أحمد (١١/ ٦٥٠٧) و(٦٨٠٥)، وأبو داود (٤٧٤٢)، والترمذي (٢٤٣٠) و(٣٢٤٤)، والنسائي (١١٢٥٠) و(١١٣١٧) و(١١٣٩٢)، والمصنف فيما سيأتي برقم (٣٩١٢) و(٨٨٩٤) من طرق عن سليمان التيمي، عن أسلم العجلي، عن بشر بن شغاف به - ولم يذكروا فيه الآية. وقال الترمذي: حديث حسن.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محاضر بن المورِّع، وقد توبع. محمد بن عبد الوهاب: هو الفرّاء النيسابوري.\nوأخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٧٢٧٦) عن محمد بن عبد الوهاب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤١/ ٢٥٠٢٦) و(٤٢/ ٢٥٢٥١) و(٤٣/ ٢٦٢٥١)، والبخاري (٤٧٨٨) و(٥١١٣)، ومسلم (١٤٦٤)، وابن ماجه (٢٠٠٠)، والنسائي (٥٢٨٧) و(٨٨٧٨) و(١١٣٥٠)، وابن حبان (٦٣٦٧) من طرق عن هشام بن عروة، به. فاستدراك الحاكم له ذهول منه.\nتنبيه: حق هذا الحديث والذي بعده أن يكونا في تفسير سورة الأحزاب.","vol":"4","page":489},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٣٦٧٥ - حدثني إبراهيم بن عِصْمة بن إبراهيم العَدْل، حدثنا السَّرِي بن خُزَيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهَيب، حدثني ابن جُرَيج في قول الله ﷿: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٢]، قال ابن جُرَيج: فحدثني عطاءٌ، عن عُبيد بن عُمير، عن عائشة قالت: ما تُوفِّي النبيُّ ﷺ حتى أحلَّ الله له أن يَتزوَّج (^١).\n_________\n(^١) خبر ضعيف - وإن كان رجاله ثقات - من أجل ما وقع فيه من اختلافات على عطاء بن أبي رباح في وصله وإرساله وتشكُّكه عمَّن رواه. وهيب: هو ابن خالد بن عجلان.\nوأخرجه أحمد (٤٢/ ٢٥٤٦٧)، والنسائي (٥٢٩٥) و(١١٣٥١) من طريقين عن وهيب بن خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٢/ ٢٥٦٥٢) عن عبد الرزاق، وابن حبان (٦٣٦٦) من طريق عبد الله بن رجاء المكي، كلاهما عن ابن جريج، به. لكن وقع في رواية عبد الرزاق تفصيل، فقد روى عن ابن جريج قال: وزعم عطاء أنَّ عائشة قالت … فذكره، قلت (أي: ابن جريج): عمَّن تأثُرُ هذا؟ قال: لا أدري، حسبتُ أني سمعت عبيد بن عمير يقول ذلك. زاد عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٤٠٠١) عن ابن جريج قال: وقال لي عمرو (يعني ابن دينار): سمعتُ عطاءً منذ حينٍ يقول: ما مات رسول الله ﷺ حتى أُحلَّ له أن ينكح ما شاء. فأرسله.\nوأخرجه أحمد (٤٠/ ٢٤١٣٧)، والترمذي (٣٢١٦)، والنسائي (٥٢٩٤) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء قال: قالت عائشة … فذكره، فأسقط الواسطة بين عطاء وعائشة، وذكر ابن هانئ عن أحمد بن حنبل أنه قال: رواية عطاء عن عائشة لا يُحتجُّ بها إلّا أن يقول: سمعتُ. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوروى الحديث أبو عاصم النبيل عن ابن جريج عند الطبراني في \"التفسير\" ٢٢/ ٣٢، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٥٢٣)، فذكر عن ابن جريج قال: وقال أبو الزبير: سمعتُ رجلًا يخبر به عطاءً. فأبهمه ولم يسمِّه.\nورُوي على العموم كحديث عائشة عن أم سلمة أيضًا عند ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ١٨٥، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٦/ ٤٣٨، وعند الطحاوي في \"المشكل\" (٥٢٤)، وفي إسناده عند ابن سعد شيخه محمد بن عمر الواقدي، وهو متروك الحديث عند كثير =","vol":"4","page":490},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-128>٤٠ - ومن تفسير سورة (حم) المؤمن</span>\n٣٦٧٦ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد قال: قال عبد الله بن مسعود: الحواميمُ دِيباجُ القرآن (^١).\n٣٦٧٦ م - قال سفيان: وحدثني حبيب بن أبي ثابت، عن رجلٍ: أنه مرَّ على أبي الدَّرداء وهو يَبني مسجدًا، فقال: ما هذا؟ فقال: هذا لآلِ حاميمَ (^٢).\n\n٣٦٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، حدثنا أحمد بن مِهران، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، أخبرنا أبو إسحاق، عن أبي الأحوَص، عن عبد الله بن مسعود في قوله ﷿: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١]، قال: هي مثلُ التي في البقرة ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٨] (^٣).\n_________\n= من جمهور أهل الحديث، وفي إسناد ابن أبي حاتم والطحاوي عمر بن أبي بكر الموصلي، وهو متروك الحديث أيضًا.\n(^١) رجاله ثقات إلّا أنه منقطع، مجاهد لم يدرك ابنَ مسعود وروايته عنه مرسلة. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه والذي يليه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٢٤٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرج هذا الشطر منه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٦٠٣١)، وكذا ابن أبي شيبة ١٠/ ٥٥٨ عن سفيان بن عيينة، به - إلّا أنَّ عبد الرزاق وقفه على مجاهد من قوله.\n(^٢) إسناده ضعيف لإبهام راويه عن أبي الدرداء. وهو مع ما قبله عند البيهقي في \"الشعب\".\n(^٣) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن مهران - وهو ابن خالد الأصبهاني - وقد توبع. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك الأشجعي. =","vol":"4","page":491},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٧٨ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا جَرِير، عن سليمان التَّيمي، عن أبي نَضْرة، عن ابن عبَّاس قال: يُنادي منادٍ بين يديِ الساعة: يا أيُّها الناس، أتتكُم الساعةُ، فيَسمعُها الأحياءُ والأمواتُ، ويَنزِلُ اللهُ إلى السماء الدنيا فينادي: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٧٩ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا همّام بن يحيى، عن القاسم بن عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن جابر بن عبد الله قال: بَلَغَني حديثٌ عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ سَمِعَه من رسول الله ﷺ في القِصَاص لم أسمَعْه، فابتعتُ بعيرًا فشَدَدتُ عليه رَحْلي ثم سِرتُ إليه شهرًا حتَّى قَدِمتُ مصرَ، فأتيتُ عبدَ الله بنَ أُنيس فقلتُ للبوَّاب: قل له: جابرٌ على الباب، فقال: ابنُ عبد الله؟ فقلت: نعم، فأتاه فأخبره، فقام يَطَأُ ثوبَه حتَّى خرج إليَّ فاعتنقَني واعتنقتُه، فقلت له: حديثٌ بَلَغَني عنك سمعتَه\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩٠٤٤)، ومن طريقه الشجري في \"أماليه الخميسية\" ٢/ ٣٠٤ من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. إلّا أنه وقع في المطبوع من \"معجم الطبراني\" مكان أبي الأحوص: أبو الضحى، ويغلب على ظننا أنه خطأ في المطبوع، فقد رواه الشجري عنه بذكر أبي الأحوص.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ١/ ٧٣ من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، به.\n(^١) إسناده صحيح. إسحاق: هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد، وسليمان التيمي: هو ابن طَرْخان، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطْعة.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٧٦٩)، وعثمان بن سعيد الدارمي في \"الرد على الجهمية\" (١٤٠)، وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (٢٢٠)، وابن أبي الدنيا في \"الأهوال\" (٢٧)، وابن أبي داود في \"البعث\" (١٩)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٣٦٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٢٤ من طرق عن سليمان التيمي، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":492},{"text":"من رسول الله ﷺ ولم أسمَعْه في القِصَاص، فخَشِيتُ أن أموتَ أو تموتَ قبل أن أسمعَه، فقال عبد الله: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"يَحشُرُ الله العبادَ - أو قال: الناسَ - عُراةً غُرْلًا بُهْمًا\" قال: قلنا: ما بُهْمًا؟ قال: \"ليس معهم شيءٌ، ثم يُناديهم بصوتٍ يسمعُه مَن بَعُدَ كما يسمعُه مَن قَرُبَ: أنا المَلِك، أنا الدَّيّان، لا ينبغي لأحدٍ من أهل الجنة أن يَدخُلَ الجنةَ، ولا ينبغي لأحدٍ من أهل النار أن يَدخُلَ النارَ، وعنده مَظلِمةٌ حتى أُقِصَّه منه، حتَّى اللَّطْمةَ\" قال: قلنا: كيف، وإنما نأتي اللهَ غُرْلًا بُهْمًا؟ قال: \"بالحسَناتِ والسيِّئات\". قال: وتَلَا رسولُ الله ﷺ: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٧] (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٨٠ - حدثنا أبو العبَّاس السَّيّاري وأبو أحمد الصَّيرَفي بمَرُو، قالا: حدثنا إبراهيم بن هلال، حدثنا علي بن الحسن بن شَقيق، سمعت أَبي يقول: أخبرنا الحسين بن واقد، حدثنا الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس قال: مَن قال: لا إله إلَّا الله، فليقلْ على إثْرها: الحمدُ لله ربِّ العالمين؛ يريد قولَه: ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [غافر: ٦٥] (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل القاسم بن عبد الواحد وعبد الله بن محمد بن عقيل، وقد توبعا كما هو مبيَّن في تعليقنا على \"مسند أحمد\" (٢٥/ ١٦٠٤٢)، حيث رواه عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد - إلَّا أنه لم يذكر فيه قصة تلاوة الآية في آخره.\nوكذلك سيأتي عند المصنف برقم (٨٩٣٠) من طريق محمد بن مسلمة عن يزيد بن هارون.\nغُرْلًا: جمع أَغرَلَ، وهو الأقلَف، وهو الذي لم يُختَن.\n(^٢) إسناده حسن من أجل إبراهيم بن هلال، وقد سلفت ترجمته برقم (٤٢٠)، وقد توبع، والحسين بن واقد صدوق لا بأس به.\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (١٩٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري ٢٤/ ٨١ عن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، عن أبيه، به.","vol":"4","page":493},{"text":"٣٦٨١ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السّرِي بن خُزيمة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن يزيد عن أبي السَّمْح، عن عيسى بن هلال الصَّدَفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ: \"لو أنَّ رصاصةً من هذه مِثلَ هذه - وأشار إلى مثل الجُمجُمة - أُرسِلَت من السماء إلى الأرض، وهي مَسيرةُ خمسِ مئة سنةٍ، لبَلَغَت الأرضَ قبلَ الليل\"، وتلا رسولُ الله ﷺ: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾ الآيات [غافر: ٧١] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-129>٤١ - ومن تفسير (حم) السجدة</span>\n٣٦٨٢ - حدثني أبو الحسن أحمد بن الخَضِر الشافعي، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الغَسِيلي، حدثنا عُبيد الله بن سعد بن إبراهيم الزُّهْري، حدثنا عمِّي، حدثني أبي، عن سفيان الثَّوري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: أنَّ رسول الله ﷺ تلا ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [فصلت: ٣]، ثم قال رسول الله ﷺ: \"أُلهِمَ إسماعيلُ هذا اللسانَ إلهامًا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لتفرُّد أبي السمح به - وهو درَّاج - فهو إنما يعتبر بحديثه في المتابعات والشواهد. سعيد بن يزيد: هو الحميري القَتْباني.\nوأخرجه أحمد (١١/ ٦٨٥٦) و(٦٨٥٧)، والترمذي (٢٥٨٨) من طريق عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن يزيد بهذا الإسناد. ولم يذكر التلاوة، وحسَّنه الترمذي.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل إبراهيم بن إسحاق الغسيلي، وبه أعلّه الذهبي هنا في \"تلخيصه\"، فهو وإن كان حافظًا قال فيه ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١١٩: يقلب الأخبار ويسرق الحديث، وقال الخطيب البغدادي في \"تاريخه\" ٦/ ٥٣٨: كان غير ثقة. وعمُّ عبيد الله: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، وقد سلف الحديث برقم (٣٣٥٤) من رواية أبي ثابت محمد بن عبيد الله المدني عن إبراهيم بن سعد الزهري، وأُعلَّ هناك بالإرسال والمخالفة.\nوقد أخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٥٠٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":494},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٨٣ - أخبرني علي بن الحَسَن (^١) القاضي ببُخارَى، حدثنا عبد الله بن محمود، حدثنا محمد بن علي بن شَقِيق، حدثنا أبو تُمَيلةَ، عن الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥]، قال: بلسانِ جُرهُمٍ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٨٤ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن الحسن العَسقَلاني، حدثنا أبو عُمير عيسى بن محمد، حدثنا ضَمْرة، عن سعد بن عبد الله بن سعد، عن أبيه، عن أبي الدَّرداء قال: سمع النبيُّ ﷺ رجلًا قرأَ فَلَحَنَ، فقال رسول الله ﷺ: \"أَرشِدُوا أَخاكم\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: الحُسين، والتصويب من (ص) و(ع). وهو علي بن الحسن بن عبد الرحمن القاضي أبو الحسن البخاري المعروف بالسَّرْدَري، توفي سنة ٣٦٥ هـ، انظر ترجمته في \"تاريخ الإسلام\" ١/ ٣٥٦، و\"الجواهر المضيّة\" ٢/ ٥٥٢.\n(^٢) إسناده قوي من أجل الحسين بن واقد. عبد الله بن محمود: هو أبو عبد الرحمن السعدي المروزي الحافظ، وأبو تُميلة: هو يحيى بن واضح.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٥٠٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٩/ ٢٨١٨ من طريق أحمد بن حميد، عن أبي تميلة، عن أبي المُنيب، عن الحسين بن واقد، عن ابن بريدة من قوله، لم يذكر أباه. وهذا أرجح، فإنَّ أحمد بن حميد - وهو أبو الحسن الطُّريثيثي - ثقة حافظ.\n(^٣) إسناده فيه لِين، رجاله إلى ضمرة - وهو ابن ربيعة الرَّمْلي - ثقات، وسعد بن عبد الله بن سعد - وهو الأيلي - قال أبو حاتم: لا بأس به، وذكر ابن حبان وابن خلفون، وابن شاهين في \"الثقات\"، وأما أبوه لم يترجم له سوى ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٩/ ٤٤ - ٤٥ وذكر أنه كان على شرطة عمر بن عبد العزيز، ولم يُشِر إلى أنَّ له رواية.\nوأخرجه ابن وهب في فضائل القرآن (المطبوع مع تفسيره باسم علوم القرآن) من \"جامعه\" (٣/ ٧٨) من إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن عبد الله القرشي، عن أبي الزناد: أنَّ رجلًا قرأ عند رسول الله ﷺ .. فذكره. هكذا وقع في مطبوع \"الجامع\": عن أبي الزناد، ويغلب على ظننا =","vol":"4","page":495},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٨٥ - أخبرنا إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان الشَّيباني، حدثنا جدِّي، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا أبو معاوية، حدثني عبد الله بن سعيد المَقبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"أَعرِبوا القرآنَ والتمِسُوا غرائبَه\" (^١).\n_________\n= أنه تحريف عن أبي الدرداء، وأما سعيد بن عبد الله القرشي فقد يكون أخا سعد، فإنهم إخوة ثلاثة: سعد وسعيد والحكم أبناء عبد الله بن سعد الأيلي مولى الحارث بن الحكم بن أبي العاص الأُموي القرشي، وسعيد هذا ذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وقد يكون تحرَّف عن سَعْد، فيرجع الحديث إلى أخيه سعد بن عبد الله، وعلى كِلا الحالين فإنه منقطع بينهما وبين أبي الدرداء، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، عبد الله بن سعيد المقبري متروك الحديث. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٠٩٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو الفضل الزهري في \"حديثه\" (١٨١)، والبيهقي (٢٠٩٣) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، والبيهقي أيضًا (٢٠٩٥) من طريق معارك بن عباد، كلاهما عن عبد الله بن سعيد المقبري، به. وبرواية معارك فيها زيادة ألفاظ، ومعارك ضعيف جدًّا.\nوأخرجه أبو طاهر السِّلفي في \"معجم السفر\" (٨١٩) من طريق محمد بن سعدان، عن أبي معاوية، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة. فزاد فيه جدَّ المقبري.\nوكذلك رواه مندل بن علي - أحد الضعفاء - عن عبد الله بن سعيد المقبري عند الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٦٣٢، فزاد فيه جدَّه.\nوأخرجه أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٣٤٨ عن عباد بن العوام، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه أو جدِّه، عن أبي هريرة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٥٦، وعنه أبو يعلى (٦٥٦٠) عن عبد الله بن إدريس، عن المقبري - وهو عبد الله بن سعيد - عن جده، عن أبي هريرة.\nوروي عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وابن مسعود كما في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٠/ ٤٥٦ و٤٥٧ أنهم قالوا: أعربوا القرآن.\nوالمراد بإعراب القرآن: بيان ألفاظه ومعانيه وإظهارها، فالإعراب: هو الإبانة والإفصاح، وليس المراد الإعراب المصطَلح عليه عند النحاة، فهذا مصطلحٌ حادثُ عندهم لم يكن عند المتقدمين.","vol":"4","page":496},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على مَذهَب جماعةٍ من أئمَّتنا (^١)، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٨٦ - أخبرني أبو بكر محمد بن إبراهيم البزَّازُ ببغداد، حدثنا محمد بن مَسلَمة (^٢)، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سعيد بن إياس، عن حَكِيم بن معاوية بن حَيْدَة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: \"يَجيئُون يومَ القيامةِ وعلى أفواهِهِم الفِدَامُ، وإنَّ أولَ ما يتكلَّمُ من الآدميِّ فَخِذُه وكفُّه\" (^٣).\nهذا حديث مشهورٌ ببَهْز بن حَكِيم عن أبيه، وقد تابعه الجُرَيري، فرواه عن حَكِيم بن معاوية وصحَّ به الحديثُ، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه أبو قَزَعة الباهليُّ أيضًا عن حَكِيم بن معاوية:\n\n٣٦٨٧ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحسن بن موسى الأشيَب، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، أخبرنا أبو قَزَعة الباهلي، عن حَكيم بن معاوية، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"تُحشَرون ها هنا - وأَومأَ بيده إلى الشام - مُشاةً ورُكْبانًا وعلى وجوهِكم، وتُعرَضون على الله وعلى أفواهِكم الفِدَامُ، وإنَّ أولَ ما يُعرِبُ عن أحدكم فَخِذُه\"، وتلا رسولُ الله ﷺ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت: ٢٢] (^٤).\n_________\n(^١) تعقّبه الذهبي في \"تلخيصه\" بقوله: بل أُجمع على ضعفه. يريد أنَّ فيه عبد الله بن سعيد المقبري وهو مُجمَع على ضعفه.\n(^٢) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: سلمة.\n(^٣) إسناده حسن من أجل حكيم بن معاوية، ومحمد بن مسلمة - وهو أبو جعفر الواسطي الطيالسي - وإن كان فيه مقال قد تابعه غير واحد فيحسن حديثه.\nوأخرجه أحمد (٣٣/ ٢٠٠٢٦) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده، وسيأتي برقم (٨٩٨٨) مطولًا من طريق بهز بن حكيم عن أبيه.\nوالفِدام - كما في \"النهاية\" لابن الأثير -: ما يُشَدُّ على فم الإبريق والكوز من خرقة لتصفية الشراب الذي فيه؛ أي: أنهم يُمنَعون الكلام بأفواههم حتى تتكلم جوارحهم، فشبّه ذلك بالفدام.\n(^٤) إسناده حسن كسابقه. أبو قزعة: هو سُوَيد بن حُجير. =","vol":"4","page":497},{"text":"٣٦٨٨ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا أبو المثنَّى ومحمد بن أيوب قالا: حدثنا محمد بن كَثير العَبْدي، حدثنا سفيان، عن سَلَمة بن كُهيل، عن مالك بن حُصَين بن عُقْبة الفَزَاري، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب؛ سُئِلَ عن قول الله ﷿: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ [فصلت: ٢٩]، قال: ابنُ آدمَ الذي قَتَل أخاه، وإبليسُ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٨٩ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا عبد الله بن إدريس، أخبرنا أبو إسحاق الشَّيباني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن الأسود بن هلال، عن أبي بكر الصِّدِّيق قال: ما تقولون في قوله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: ٣٠]، وقوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]؟ فقالوا: ﴿الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ فلم يَلتفِتوا، ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾: بخطيئةٍ، فقال أبو بكر: حَمَلتُموها على غير وجهِ المَحمَل (^٢): ﴿ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ ولم يَلتفِتوا إلى إلهٍ غيرِه ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ أي: بشِرْك (^٣).\n_________\n= وأخرجه بأطول ممّا هنا أحمد (٣٣/ ٢٠٠٢٢) عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد - ولم يذكر فيه التلاوة.\nوأخرجه كذلك أحمد أيضًا (٢٠٠١١)، والنسائي (١١٣٦٧) من طريق شِبل بن عبّاد، عن أبي قزعة، به.\nوانظر ما قبله، وسيأتي أوله فقط في قصة الحشر برقم (٨٩٠٠) من طريق بهز بن حكيم عن أبيه.\n(^١) خبر حسنٌ إن شاء الله، وقد سلف برقم (٣٢٥٤) من طريق مصعب بن المقدام عن سفيان الثوري. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى بن معاذ العنبري.\n(^٢) في (ز): الحمل، وكلاهما صحيح.\n(^٣) خبر حسنٌ، أحمد بن عبد الجبار حسن الحديث، وقد توبع، ومن فوقه ثقات إلّا أنَّ هذا =","vol":"4","page":498},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٩٠ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو البَخْتري عبد الله بن محمد بن شاكر، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الأعمش، عن عَدِيِّ بن ثابت، عن سليمان بن صُرَدٍ قال: استَبَّ رجلان قُربَ النبي ﷺ، فاشتدَّ غضبُ أحدهما، فقال النبي ﷺ: \"إني لَأعلمُ كلمةً لو قالها لذهبَ عنه الغضبُ: أعوذُ بالله من الشيطان الرَّجيم\" فقال الرجل: أمجنونٌ تَراني؟ فتلا رسولُ الله ﷺ: (وإمَّا يَنزَغنَّكَ من الشيطانِ نَزْغٌ فَاستَعِذْ بالله من الشيطانِ الرَّجِيمِ (^١» (^٢).\n_________\n= الإسناد منقطع بين الأسود بن هلال وأبي بكر، فإنَّ الأسود وإن كان قد أدرك الجاهلية إلّا أنه لم يهاجر إلّا في زمان عمر فلم ير أبا بكر، وقد توبع في هذا الخبر عن أبي بكر.\nأبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان، وأبو بكر بن أبي موسى: هو الأشعري، مشهور بكنيته.\nوأخرجه أبو داود في \"الزهد\" (٣٨)، والطبري في \"تفسيره\" ٢٤/ ١١٥، والحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (٢٦٥)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٠ من طرق عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٣٥٩٧)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٩٩٩)، وأبو نعيم ١/ ٣٠ من طريقين عن أبي إسحاق الشيباني، به.\nوأخرجه بنحوه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ١٨٧، وابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ٢٠٥، وأبو داود في \"الزهد\" (٣٩)، والطبري ٢٤/ ١١٤ من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن عامر بن سعد البجلي، عن سعيد بن نِمران، عن أبي بكر الصديق. وهذا إسناد جيد.\n(^١) كذا وقع في \"المستدرك\" وكذا نقله عنه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٩٣١)، وهو ذهول، فالتلاوة كما في الآية ٣٦ من سورة فصلت: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، والأعمش: هو سليمان بن مِهران.\nوأخرجه مسلم (٢٦١٠) (١١٠) عن نصر بن علي الجهضمي، عن أبي أسامة، بهذا الإسناد. ولم يذكر فيه التلاوة. =","vol":"4","page":499},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد.\n\n٣٦٩١ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا موسى بن إسحاق الخَطْمي، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا ابن فُضيل، حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس: أنه كان يَسجُد بآخرِ الآيتين من (حم) السجدة، وكان أبو عبد الرحمن - يعني: ابن مسعود - يَسجُد بالأُولى منهما (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٩٢ - أخبرني محمد بن المؤمَّل بن الحسن بن عيسى، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن العَلاء بن الحارث، عن زيد بن أَرْطاةَ، عن جُبير بن نُفير، عن عُقْبة بن عامر الجُهَنِي: أنَّ رسول الله ﷺ تلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤١، ٤٢]، فقال رسول الله ﷺ: \"إنَّكم لن تَرجِعوا إلى الله بشيءٍ أحبَّ إليه من شيءٍ خَرَجَ منه\"؛ يعني: القرآنَ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٩٣ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرير، عن منصور، عن هلال بن يِسَاف، عن فَرْوة بن نَوفَل الأشجَعي، قال: كنت جارًا لخبَّاب بن الأرَتِّ، فخرجنا مرّةً من المسجد فأَخذ بيدي\n_________\n= وأخرجه كذلك أحمد (٤٥/ ٢٧٢٠٥)، والبخاري (٣٢٨٢) و(٦٠٤٨) و(٦١١٥)، ومسلم (٢٦١٠)، وأبو داود (٤٧٨١)، والنسائي (١٠١٥٢) و(١٠١٥٣)، وابن حبان (٥٦٩٢) من طرق عن الأعمش، به.\n(^١) رجاله ثقات إلّا أنَّ عطاء بن السائب كان قد اختلط ورواية محمد بن فضيل عنه بعد اختلاطه.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٣٢٦ عن الحاكم محمد بن عبد الله، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف، عبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث - في حفظه سوء وقد انفرد بوصله من حديث عقبة بن عامر، وخالفه ثقات عن معاوية بن صالح فأرسلوه كما سلف بيانه برقم (٢٠٦٢).\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٥٠٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":500},{"text":"فقال: يا هَنَاهُ، تَقرَّبْ إلى الله بما استطعتَ، فإنك لن تَقرَّبَ إليه بشيءٍ أحبَّ إليه من كلامِه (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-130>٤٢ - ومن تفسير سورة (حم عسق)</span>\n٣٦٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حَدَّثَنَا أحمد بن مِهران، حَدَّثَنَا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن خُصَيف، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس، قولَه ﷿: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ [الشورى: ٥]، قال: مِن الثِّقَل (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وجرير هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٨٦٣)، و\"الاعتقاد\" ص ١٠٣ - ١٠٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٧٧، وأحمد في \"الزهد\" (١٩٢)، وابنه عبد الله في \"السنة\" (١١١)، وعثمان الدارمي في \"الرد على الجهمية\" (٣١٠)، والخلّال في \"السنة\" (١٩٦١)، والبغوي في \"معجم الصحابة\" (٦٢٥)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" ٥/ ٢٤٧، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٥١٣)، والسَّلفي في \"المشيخة البغدادية\" (١٨) من طرق عن جرير بن عبد الحميد، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٠/ ٥١٠، وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (١١٢) و(١١٣)، والبغوي في \"الصحابة\" (٦٢٥)، والآجري في \"الشريعة\" (١٥٧)، وابن بطة ٥/ ٢٤٥ - ٢٤٦، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٥٥٨)، وأبو الفضل الرازي في \"فضائل القرآن\" (٧٣)، والبيهقي في \"الأسماء\" (٥١٤) من طريقين عن منصور، به.\nقوله: \"يا هناه\" أي: يا هذا، وللمؤنث: يا هَنتاه، بفتح النون وتسكينها، والهاء الأخيرة فيهما تُضم وتُكسر.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل خصيف - وهو ابن عبد الرحمن الجزري. ففي حفظه سوء وقد اختُلف عليه في إسناده ومتنه.\nفقد أخرجه أبو الشيخ في \"العظمة\" (٢٣٦) من طريق العبَّاس بن محمد الدُّوري، عن عبيد الله =","vol":"4","page":501},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٩٥ - أخبرنا أبو زكريا العنبري، حَدَّثَنَا محمد بن عبد السلام، حَدَّثَنَا إسحاق، أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حَدَّثَنَا همَّام، عن قتادة، حَدَّثَنَا عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: كان بين آدمَ ونوح عَشَرَةُ قُرون، كلُّهم على شريعة من الحقِّ، فلما اختَلَفوا بَعَثَ الله النبيِّين والمرسَلين وأَنزل كتابه، فكانوا أُمَّةً واحدةً (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٩٦ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حَدَّثَنَا محمد بن عبد السلام، أخبرنا إسحاق، أخبرنا حَكَّام بن سَلْم الرازي - وكان ثقةً - حَدَّثَنَا أبو جعفر الرازي، عن الرَّبيع بن أنس، عن قيس بن عُبَاد، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ الآية [البقرة: ١٠٢]، قال: إِنَّ الناس بعد آدمَ وَقَعُوا فِي الشِّرك، اتَّخَذوا هذه الأصنام وعَبَدوا غيرَ الله، قال: فجعلتِ الملائكةُ يَدْعُون عليهم ويقولون: ربَّنا خلقتَ عبادَك فأحسنتَ خَلْقَهم، ورَزَقتهم فأحسنتَ رِزْقَهم، فَعَصَوْكَ وعَبَدوا غيرَك، اللهمَ اللهمَّ، يَدعُون عليهم، فقال لهم الربُّ ﷿: إنهم في غَيبٍ، فجعلوا لا يَعذِرُونهم، فقال: اختاروا منكم اثنين أُهبِطُهما إلى الأرض فآمُرُهما وأنهاهُما، فاختاروا\n_________\n= ابن موسى به. إلا أنه جعل الراوي عن ابن عباس مجاهدًا لا عكرمة.\nوأخرجه أيضًا (٢٣٥) من طريق شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس قال: ممَّن فوقهن يعني الربَّ ﵎. وشريك في حفظه سوء أيضًا.\nوأخرجه بنحو رواية شريك: الطبري في \"تفسيره\" ٢٥/ ٧ بإسناد العوفيّين إلى عطية بن سعد العوفي عن ابن عبَاس قال: يعني من ثِقَل الرحمن وعَظَمته ﵎. وإسناده ضعيف.\nومعنى الآية كما قال ابن جرير الطبري: تكاد السماوات يتشقَّقن من فوق الأرَضين من عظمة الرحمن وجلاله.\n(^١) إسناده صحيح. إسحاق: هو ابن راهويه، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي.\nوسيأتي برقم (٤٠٥٣) من طريق أبي داود الطيالسي عن همام.\nوسلف أوله مرفوعًا برقم (٣٠٧٦) من حديث أبي أمامة الباهلي. وإسناده صحيح.","vol":"4","page":502},{"text":"هاروتَ وماروتَ، قال: وذكر الحديث بطوله فيهما، وقال فيه: فلما شَرِبا الخمرَ وانتَشَيا وَقَعا بالمرأة وقَتَلا النفسَ، فكثُرَ اللَّغَطُ فيما بينهما وبين الملائكة، فنَظَروا إليهما وما يعملان، ففي ذلك أَنزَل الله ﷿ بعد ذلك: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية [الشورى: ٥]، قال: فجعل بعدَ ذلك الملائكةُ يَعذِرون أهلَ الأرض ويَدْعُون لهم (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٩٧ - أخبرني أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني، حَدَّثَنَا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزة، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عمر أبو المنذِر، حَدَّثَنَا كَثير بن زيد، عن المطَّلِب بن عبد الله بن حَنطَب، عن عبد الله بن عمر: أنه كان واقفًا بعَرَفاتٍ، فنَظَرَ إلى الشمس حين تدلَّت مثلَ التُّرس للغروب، فبكى واشتدَّ بكاؤُه، وتلا قولَ الله ﷿: ﴿اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل أبي جعفر الرازي - وهو عيسى بن أبي عيسى - وإن كان في حفظه سوء وله مناكير فإنّ هذه القصة قد رويت عن ابن عبَّاس من غير طريقه بأسانيد فيها ضعف، وهذه القصة قد ثبت أنَّ كعب الأحبار قد حدَّث بها بعضَ أصحاب النَّبِيِّ ﷺ، فقد روى عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٥٣ وابن أبي الدنيا في \"العقوبات\" (٢٢٤) بإسناد صحيح إلى عبد الله بن عمر أنَّ كعبًا حدثه بذلك، فدار الحديث ورجع - كما قال الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" ١/ ١٩٩ - إلى نقل كعب الأحبار عن كتب بني إسرائيل، والله أعلم.\nوأما خبر ابن عبَّاس هذا، فقد أخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٢٧٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ١/ ١٨٩ - ١٩٠ من طريق آدم بن أبي إياس، عن أبي جعفر الرازي، به.\nوأخرجه بمعناه ابن أبي الدنيا في \"العقوبات\" (٢٢١)، وابن أبي حاتم ١/ ١٩١ - ١٩٢ من وجهين فيهما لِينٌ عن ابن عبَّاس.\nوانظر التعليق على حديث ابن عمر في \"مسند أحمد\" ١٠/ (٦١٧٨)، وما سلف برقم (٣٠٨٨) و(٣٠٨٩).","vol":"4","page":503},{"text":"الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (^١)﴾ إلى ﴿الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾ [الشورى:١٧ - ١٩] فقال له عَبْدَةُ: يا أبا عبد الرحمن، قد وقفتُ معك مِرارًا لم تَصنَعْ هذا! فقال: ذكرتُ رسولَ الله ﷺ وهو واقفٌ بمكاني هذا، فقال: \"أيُّها الناسُ، لم يَبْقَ من دُنْياكم هذه فيما مَضَى، إلّا كما بقيَ من يومِكم هذا فيما مَضَى منه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٩٨ - حَدَّثَنَا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي، حَدَّثَنَا أحمد بن عبيد الله النَّرْسي، حَدَّثَنَا أبو أحمد الزُّبَيري، حَدَّثَنَا عمران بن زائدة بن نَشِيط، عن أبيه، عن أبي خالد الوالِبيّ، عن أبي هريرة قال: تلا رسولُ الله ﷺ: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ [الشورى: ٢٠]، ثم قال رسول الله ﷺ: \"يقول الله ﷿: ابنَ آدمَ، تفرَّغْ لعبادتي أَملأْ صدرَك غِنًى، وأَسُدَّ فقرَك، وإلَّا تفعلْ ملأتُ صدرَك شُغلًا، ولم أَسدَّ فقرَك\" (^٣).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾، وهو هنا خطأ، فهذه الآية من سورة الأحزاب آية رقم ٦٣، وليست من الشورى.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإنَّ المطلب بن عبد الله بن حنطب روايته - في الراجح - عن ابن عمر مرسلة، وقد أدخل بينه وبين ابن عمر في رواية ابن أبي فديك عن كثير ابن زيد عند ابن أبي عاصم في \"الزهد\" (١٨٨) وعنه أبو الشيخ في \"أمثال الحديث\" (٢٨٢)، أدخل بينهما رجلًا لم يسمِّه.\nوأخرجه أحمد ١٠/ (٦١٧٣) عن إسماعيل بن عمر، بهذا الإسناد.\nوقد روى معنى هذا الحديث المرفوع عن ابن عمر جمعٌ من أصحابه، فانظرها في \"مسند أحمد\" ٨/ (٤٥٠٨) و١٠ / (٥٩٠٢) و(٥٩١١) و(٥٩٦٦) و(٦٠٢٩) و(٦٠٦٦) و(٦١٣٣)، وبعضها في \"الصحيح\".\n(^٣) إسناده محتمل للتحسين من أجل زائدة بن نشيط، والد عمران، فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأبو خالد الوالبي روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو حاتم الرازي: صالح الحديث. أبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي مولاهم. =","vol":"4","page":504},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٦٩٩ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن غالب، حَدَّثَنَا سعيد بن سليمان الواسطي، حَدَّثَنَا أبو عَقِيل يحيى بن المتوكِّل، عن عمر بن محمد بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن جعل الهمَّ همًّا واحدًا، كَفَاه الله همَّ دُنياه، ومَن تَشعَّبَتْه (^١) الهمومُ، لم يُبالِ اللهُ في أيِّ أوديةِ الدنيا هَلَكَ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٤ / (٨٦٩٦) عن أبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٤١٠٧)، والترمذي (٢٤٦٦)، وابن حبان (٣٩٣) من طريقين عن عمران بن زائدة، به.\nورواه أبو أسامة حماد بن أسامة - كما في \"علل الدارقطني\" (١٥٩٦) - عن عمران بن زائدة موقوفًا على أبي هريرة.\nوفي الباب عن معقل بن يسار، وسيأتي عند المصنّف برقم (٨١٢٤)، وسنده ضعيف.\n(^١) تحرَّف في (ز) إلى تشبعته، والصواب بتقديم العين على الباء كما في (ع)، وكذلك هو في رواية البيهقي عن المصنّف، وفي (ص): تشاعبت به، وفي (ب): شعبته.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي عقيل، لكنه لم ينفرد به فقد تابعه عاصم بن محمد أخو عمر كما سيأتي، وهو ثقة.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٨٥٧)، و\"الآداب\" (٩٨١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٨١٣٢) من طريق صالح بن محمد الحافظ عن سعيد بن سليمان.\nوأخرجه البيهقي في \"الزهد\" (١٦)، والشجري في \"الأمالي الخميسية\" ٢/ ١٨٨ من طريق محمد بن غالب - وهو تمتام - عن غسان بن الربيع، عن أبي عقيل يحيى بن المتوكل، به - وقرن بنافع عبدَ الله بنَ دينار.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الزهد\" (١٦٦) عن الحسن بن علي الحلواني، عن يزيد بن هارون، عن عاصم بن محمد بن زيد، عن أخيه عمر بن محمد، عن عبد الله بن دينار أو نافع - على الشك - عن ابن عمر، عن النَّبِيّ ﷺ. وهذا إسناد صحيح، وعبد الله بن دينار ونافع كلاهما ثقة، فلا يضرُّ إن شكَّ عمر بن محمد عن أيهما رواه.\nوفي الباب عن ابن مسعود عند ابن ماجه (٢٥٧)، وإسناده تالف. =","vol":"4","page":505},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٠٠ - حدثني علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حَدَّثَنَا محمد بن شاذانَ الجَوهَري، حَدَّثَنَا الحسن بن موسى الأشيَب، حَدَّثَنَا قَزَعةُ بن سُوَيد الباهلي، حَدَّثَنَا ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا أسألُكم على ما أَتيتُكم من البيِّنات والهُدى أجرًا، إلَّا أن تُوادُّوا الله، وأن تَقرَّبوا إليه بطاعتِه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nإنما اتَّفقا في تفسير هذه الآية على حديث عبد الملك بن مَيسَرة الزَّرّاد، عن طاووس، عن ابن عبَّاس: أنه في قُربَى آل محمدٍ ﷺ (^٢).\n\n٣٧٠١ - فحدَّثَناه أبو العبَّاس أحمد بن هارون الفقيه، حَدَّثَنَا علي بن عبد العزيز، حَدَّثَنَا عمرو بن عَوْن، حَدَّثَنَا هُشَيم، أخبرنا داود، عن الشَّعْبي، قال: أكثَرَ الناسُ علينا في هذه الآية: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]، فكَتبْنا إلى ابن عبَّاس نسألُه عن ذلك، فكتب ابن عبَّاس: إنَّ رسول الله ﷺ كان أوسطَ البيت (^٣) في قريش،\n_________\n= وروي معناه في حديث زيد بن ثابت عند أحمد ٣٥/ (٢١٥٩٠)، وابن ماجه (٤١٠٥). وإسناده صحيح.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف قزعة بن سويد. ابن أبي نجيح: هو عبد الله.\nوأخرجه أحمد ٤ / (٢٤١٥) عن حسن بن موسى الأشيب، بهذا الإسناد.\n(^٢) قد اختصر المصنّف ﵀ خبر ابن عبَّاس اختصارًا مخلًّا بالمعنى، والخبر عند البخاري برقم (٤٨١٨) من طريق شعبة عن عبد من طريق شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت طاووسًا عن ابن عبَّاس: أنه سُئل عن قوله: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]، فقال سعيد بن جبير: قُربي آل محمد ﷺ، فقال ابن عَبَّاس: عَجِلتَ، إِنَّ النَّبِيّ ﷺ لم يكن بطن من قريش إلّا كان له فيهم قرابة، فقال: إلّا أن تَصِلوا ما بيني وبينكم من القرابة. ولم يخرِّجه مسلم كما زعم المصنّف، وانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\" ٣/ (٢٠٢٤).\nوانظر الحديث التالي.\n(^٣) كذا في النسخ الخطية: البيت، ووقع عند البيهقي في \"الدلائل\" وأحمد بن منيع في \"مسنده\": النسب، وهو أوجه.","vol":"4","page":506},{"text":"ليس بطنٌ من بطونهم إلَّا قد وَلَدَه، فقال الله ﷿: ﴿قُل لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا﴾ ما أدعُوكم إليه إلَّا أن تَودُّوني بقَرَابتي منكم وتَحفَظوني بها (^١).\nقال هُشَيم: وأخبرني حُصَين، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس بنحوٍ من ذلك (^٢).\nهذا حديث لم يُخرجاه بهذه الزِّيادة، وهو صحيحٌ على شرطهما، فإنَّ حديث عِكْرمة صحيح على شرط البخاري، وحديث داود بن أبي هند صحيح على شرط مسلم.\n\n٣٧٠٢ - حدثني علي بن عيسى الحِيرِي، حَدَّثَنَا مُسدَّد بن قَطَن، حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شَيْبة، حَدَّثَنَا جرير وعبد الله بن إدريس، عن الأعمش، عن شَقِيق بن سَلَمة، عن سَلَمة بن سَبْرة قال: خَطَبَنا معاذُ بن جَبَل فقال: أنتم المؤمنون وأنتم أهلُ الجنة، والله إني لأطمعُ أن يكون عامَّةُ مَن تُصِيبون بفارسَ والرُّومِ في الجنة، فإنَّ أحدَهم يعمل الخيرَ فتقول: أحسنتَ بارك الله فيك، أحسنتَ رَحِمَك الله، واللهُ يقول: ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مَّن فَضْلِهِ﴾ [الشورى: ٢٦] (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. علي بن عبد العزيز: هو أبو الحسن البغوي، وداود: هو ابن أبي هند، والشعبي: هو عامر بن شراحيل.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ١٨٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٣٧٠٧) عن هشيم، به.\n(^٢) إسناده صحيح أيضًا، وحصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي.\nوأخرجه بنحوه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٠١٨)، و\"الصغير\" (٢٠٥) من طريق أبي سعد البقَّال، وفي \"الأوسط\" (٦٩٠٤) من طريق عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، كلاهما عن عكرمة، به. وفي الإسنادين ضعف.\n(^٣) إسناده محتمل للتحسين من أجل سلمة بن سبرة، وهو - وإن تفرَّد بالرواية عنه أبو وائل شقيق بن سلمة - تابعيّ كبير، ووثقه العجلي وابن حبان. جرير: هو ابن الحميد.\nوأخرجه مسدد بن مسرهد في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٣٧٠٦)، والطبري في \"تفسيره\" ٢٥/ ٢٩، وفي مسند ابن عبَّاس من \"تهذيب الآثار\" ٢/ ٦٦٦، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢٦٩٣)، والثعلبي في \"تفسيره\" ٨/ ٣١٧، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٢)، وابن عساكر =","vol":"4","page":507},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٣٧٠٣ - أخبرنا أبو الحسين أحمد عثمان بن يحيى المقرئ ببغداد، حَدَّثَنَا أبو قلابة الرَّقَاشي، حَدَّثَنَا عبد الصمد بن عبد الوارث، حَدَّثَنَا هشام بن أبي عبد الله، حَدَّثَنَا قَتَادة، وتلا قول الله ﷿: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرَّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزَّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ﴾ [الشورى: ٢٧]، فقال: حَدَّثَنَا خُلَيد بن عبد الله العَصَري، عن أبي الدَّرداء، عن النَّبِيّ ﷺ، قال: \"ما طَلَعَت شمسٌ قطُّ إِلَّا بُعِثَ بِجَنَبَتيها مَلَكان، إنهما ليُسمِعانِ أهلَ الأرض إلَّا الثَّقَلَين: يا أيها الناسُ، هَلُمُّوا إلى ربِّكم، فإنَّ ما قلَّ وكفى خيرٌ مما كَثُرَ وأَلهى، ولا غَرَبَت شمسٌ قطُّ إِلَّا وبجَنَبَتيها مَلَكانِ يناديان: اللهمَّ عجَّلْ لمُنفِقٍ خَلَفًا، وعَجَّلْ لمُمسِكَ تَلَفًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= في \"تاريخ دمشق\" ٢٢/ ٧٤ من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرج أوله - وهو قوله: أنتم المؤمنون، وأنتم أهل الجنة - ابن أبي شيبة ١١/ ٣٠ عن عبد الله بن إدريس، عن الأعمش، به.\nقوله: \"تصيبون … \" أي تصيبونهم في حروبكم وتأخذونهم سَبْيًا فيسلمون عندكم فيستجيب الله تعالى دعاءَكم لهم.\n(^١) إسناده حسن من أجل خليد العصري، وأبو قلابة الرقاشي - وهو عبد الملك بن محمد البصري - لا بأس به قوي الحديث.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٧٢١)، وابن حبان (٦٨٦) و(٣٣٢٩) من طرق عن قتادة بهذا الإسناد - ولم يذكروا فيه التلاوة، وهي مما انفرد به عبد الصمد عن هشام بن أبي عبد الله الدَّستوائي، فقد رواه عن هشام أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١٠٧٢)، وابنه معاذ الدستوائي عند الطبري في \"تهذيب الآثار - مسند ابن عبّاس\" ١/ ٢٦٧ و٢٦٩ وابن السُّني في \"القناعة\" (٣٢)، فلم يذكرا في حديثه التلاوة.\nويشهد لآخره في الدعاء للمنفق والممسك حديث أبي هريرة عند البخاري (١٤٤٢) ومسلم (١٠١٠)، لكن بذكر الإصباح مكان الغروب.\nالجَنَبَة: الجانب والناحية. والثَّقلان: الإنس والجن.","vol":"4","page":508},{"text":"٣٧٠٤ - حدثني عبد الله بن سعد الحافظ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن أبي طالب، حَدَّثَنَا أبو كُرَيب، حَدَّثَنَا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن سَخْبَرة، عن علي قال: ما أصبحَ بالكوفة أحدٌ إِلَّا ناعمٌ، إنَّ أدناهم منزلةً يشرب من ماء الفُرَات، ويجلس في الظِّل، ويأكل من البُرِّ، وإنما أُنزِلَت هذه الآية في أصحاب الصُّفَّة: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرَّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزَّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ﴾، وذلك أنهم قالوا: لو أنَّ لنا؛ فتَمَنَّوُا الدنيا (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٠٥ - حدثني أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالرَّيّ، حَدَّثَنَا محمد بن الفَرَج، حَدَّثَنَا حجَّاج بن محمد، حَدَّثَنَا يونس بن أبي إسحاق، حَدَّثَنَا أبو إسحاق، عن أبي جُحَيفة، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن أصاب ذنبًا، في الدنيا، فعُوقِبَ به، فالله أعدلُ من أن يُثنِّيَ عقوبتَه على عبدِه، ومَن أذنب ذنبًا، فَسَتَرَ اللهُ عليه وعَفَا عنه، فاللهُ أكرمُ من أن يعودَ في شيءٍ عَفَا عنه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوإنما أخرجه إسحاقُ بن إبراهيم (^٣) عند قوله ﷿: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مَّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠].\n_________\n(^١) ضعيف، وإن كان ظاهر إسناده الصحة، فإنَّ أبا كريب - وهو محمد بن العلاء الهَمْداني - قد سَلَكَ فيه الجادّة فرواه عن أبي معاوية - وهو محمد بن خازم الضرير - عن الأعمش، وخالفه ثلاثة من الثقات الجِبال، وهم ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٣/ ٢٨٥، وأحمد بن حنبل في \"فضائل الصحابة\" (٨٨٣)، وهنّاد بن السَّري في \"الزهد\" (٦٩٩)، فروَوه عن أبي معاوية عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن سخبرة عن علي، وليث سيئ الحفظ ضعيف في التفرد.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٨٤٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق ومحمد بن الفرج - وهو أبو بكر الأزرق - وهذا الأخير قد توبع فيما سلف عند المصنّف برقم (١٣). وسيأتي مكررًا برقم (٧٨٧١) و(٨٣٦٤).\n(^٣) يعني في \"تفسيره\"، وإسحاق بن إبراهيم هذا: هو الإمام المعروف بابن راهويه.","vol":"4","page":509},{"text":"٣٧٠٦ - أخبرني أحمد بن سهل الفقيه ببُخارَى، حَدَّثَنَا صالح بن محمد بن حَبيب الحافظ، حَدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم وأحمد بن مَنِيع وزياد بن أيوب قالوا: حَدَّثَنَا هُشَيم، أخبرنا منصور بن زاذانَ، عن الحسن، عن عِمران بن حُصَين؛ قال (^١): دَخَلَ عليه بعضُ أصحابه وقد ابتُلِيَ في جسده، فقال له بعضهم: إنا لَنَبْتَئِسُ لك لِما نَرَى فيك، قال: فلا تَبتئِسْ لما تَرى، فإنَّ ما تَرى بذنبٍ، وما يَعفُو اللهُ عنه أكثرُ، قال: ثم تلا عِمرانُ هذه الآية: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ إلى آخر الآية (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٠٧ - حَدَّثَنَا أبو زكريا العَنبَري، حَدَّثَنَا محمد بن عبد السلام، حَدَّثَنَا إسحاق، أخبرنا جَرِير، عن الأعمش، عن أبي ظَبْيان قال: كنا نَعْرِضُ المصاحفَ عند عَلْقمة، فقرأ هذه الآية: (إنَّ في ذلك لآياتٍ للمُوقِنينَ) (^٣) فقال: قال عبد الله: اليقينُ الإيمانُ كلُّه، وقرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [الشورى: ٣٣]، قال:\n_________\n(^١) القائل هو الحسن: وهو ابن أبي الحسن البصري.\n(^٢) رجاله عن آخرهم ثقات، في سماع الحسن البصري من عمران خلاف والجمهور على أنه لم يسمع منه، أما المصنّف فقد جزم في غير موضع من كتابه بسماعه منه. يعقوب بن إبراهيم: هو الدَّورقي الحافظ.\nوأخرجه بنحوه ابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (٢٤٩)، ومن طريقه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٣٥٦) عن فضيل بن عبد الوهاب، عن هشيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا أيضًا في \"الرضا عن الله بقضائه\" (٦١) من طريق يونس بن عبيد، والبيهقي في \"الشعب\" (٩٥٠٠) من طريق المبارك بن فضالة، كلاهما عن الحسن، به - إلّا أنَّ المبارك قال في حديثه عن الحسن: دخلنا على عمران والمبارك ليس بذاك القوي وكان معروفًا بالتدليس، وقد ذكر الإمام أحمد أنه كان ينفرد من بين أصحاب الحسن فيذكر صيغ التحديث والإخبار بينه وبين عمران في بعض ما يرويه عنه.\n(^٣) ليست هذه في التلاوة، وقد جاء قوله: (إنَّ في ذلك لآيات) في عدة آيات ليس فيها (للموقنين)، أما قوله: (للموقنين) فهو في الآية (٢٠) من سورة الذاريات: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾.","vol":"4","page":510},{"text":"فقال عبد الله: الصبرُ نصفُ الإيمان (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٠٨ - أخبرنا أبو زكريا العنبري، حَدَّثَنَا محمد بن عبد السلام، حَدَّثَنَا إسحاق ابن إبراهيم، أخبرنا الفضل بن موسى، حَدَّثَنَا عيسى بن عُبيد، عن الرَّبيع بن أنس، عن أبي العاليَةِ، قال: حدثني أُبيُّ بن كعب قال: لما كان يومُ أُحدٍ أُصيبَ من الأنصار أربعةٌ وستون، ومنهم ستةٌ فيهم حمزةُ، فمَثَّلوا بهم، فقالت الأنصار: لئِن أَصَبْنا منهم\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إسحاق: هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد، وأبو ظبيان: هو حُصين بن جُندب الجَنْبي، وعلقمة: هو ابن قيس النَّخَعي، وعبد الله: هو ابن مسعود.\nوأخرجه - دون ذكر التلاوة فيه - وكيع في \"الزهد\" (٢٠٣)، وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (٨١٧)، والخلّال في \"السنة\" (١٥٠٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٥٤٤)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٧) و(٩٢٦٦) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد عن عبد الله بن مسعود قال: الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله. وعلَّق الشطر الثاني منه البخاري في \"صحيحه\" في أول كتاب الإيمان عن ابن مسعود بلا إسناد.\nوروي هذا مرفوعًا ولا يصح، فقد أخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٥٩٢)، وابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (٢٧٠)، وتمام الرازي في \"فوائده\" (١٠٨٣)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٦٨٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٣٤، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٥٨)، والبيهقي في \"الشعب\" (٩٢٦٥)، والخطيب البغدادي في \"تاريخه\" ١٥/ ٣٠٢، وقوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (١٦٠٩)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٣٦٤)، وابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٢/ ٢٢ - ٢٣ من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، عن محمد بن خالد المخزومي، عن سفيان الثوري، عن زبيد الياميّ، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود، عن النَّبِيّ ﷺ.\nوهذا إسناد لا يثبت كما قال الحافظ ابن حجر، فقد تفرَّد به محمد بن خالد المخزومي، وهو مجهول انفرد بالرواية عنه يعقوب بن كاسب، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" ٩/ ٥٩ وقال: ربما رفع وأسند، وقال ابن الجوزي: مجروح. ويعقوب بن حميد بن كاسب ضعيف عند التفرُّد، وقال الحافظ أبو علي النيسابوري - كما في \"تغليق التعليق\" -: هذا حديث منكر لا أصل له من حديث زبيد ولا من حديث الثوري.","vol":"4","page":511},{"text":"يومًا مثل هذا لنُربِيَنَّ عليهم، فلما كان يومُ فتح مكةَ أَنزل الله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٦] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٠٩ - حَدَّثَنَا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن عفَّان العامِري، حَدَّثَنَا يحيى بن فَصِيل، حَدَّثَنَا الحسن بن صالح بن حيٍّ، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن جابر بن عبد الله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]، قال: الصراطُ المستقيم هو الإسلامُ، وهو أوسعُ ما بينَ السماءِ والأرضِ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧١٠ - أخبرنا أبو بكر الشافعي، حَدَّثَنَا إسحاق بن الحسن، حَدَّثَنَا أبو حُذيفة، حَدَّثَنَا سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله في قوله ﷿: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، قال: كتابُ الله ﷿ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-131>٤٣ - ومن تفسير سورة الزخرف</span>\n﷽\nحَدَّثَنَا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في شوّال سنة أربع مئة:\n\n٣٧١١ - أخبرنا أبو عَوْن محمد بن أحمد الجزّار بمكة، حَدَّثَنَا محمد بن علي بن زيد، حَدَّثَنَا سعيد بن منصور، حَدَّثَنَا أبو عَوَانة، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبير\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عيسى بن عبيد. وهو مكرر (٣٤٠٨). وذكر هذا الحديث هنا لا وجه له.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل.\nوقد سلف برقم (٣٠٦١) من طريق أبي نعيم عن الحسن بن صالح.\n(^٣) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي حذيفة - وهو موسى بن مسعود النهدي - وقد توبع فيما سلف برقم (٣٠٦٠).","vol":"4","page":512},{"text":"قال: قلت لابن عباس: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ [الزخرف: ١٩] أو (عندَ الرَّحمنِ)؟ فقال: عِبادُ الرَّحمن، قلت: هو في مُصحَفي: (عندَ الرَّحمنِ)! قال: فامحُها واكتُبْ: عِبادُ الرَّحمن (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه\n\n٣٧١٢ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الوهاب، حَدَّثَنَا يعلى بن عُبيد، حَدَّثَنَا ابن إسحاق، عن الصَّبّاح بن محمد، عن مُرَّةَ، عن عبد الله: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم﴾ الآية [الزخرف: ٣٢]، فقال عبد الله: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ الله قَسَمَ بينكم أخلاقَكم كما قَسَمَ بينكم أرزاقَكم، وإِنَّ الله يُغطي الدنيا مَن أحبَّ ومن لا يُحِبُّ، ولا يُعطي الدِّينَ إِلَّا من يحبُّ، فمن أعطاه الدِّينَ فقد أحبَّه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧١٣ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن زياد، حَدَّثَنَا محمد بن عبيد بن حِسَاب، حَدَّثَنَا محمد بن ثَوْر، عن مَعمَر، عن قَتَادة: أنه تلا هذه الآية: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾ [الزخرف: ٤١] فقال: قال أنس: ذَهَبَ رسولُ الله ﷺ وَبِقَيت النِّقمةُ، ولم يُرِ اللهُ نبيَّه ﷺ في أمَّته شيئًا يكرهُه حتَّى مَضَى،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو وضاح اليشكري، وأبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية.\nوقراءة (عند الرَّحمن) بالنون قرأ بها من السبعة ابن كثير ونافع وابن عامر. انظر \"السبعة في القراءات\" لابن مجاهد ص ٥٨٥.\n(^٢) صحيح موقوفًا كما سلف بيانه برقم (٩٤)، وهذا إسناد ضعيف لضعف الصباح بن محمد: وهو ابن أبي حازم البجلي. ابن إسحاق: هو أبان بن إسحاق الأسدي الهمداني، ومُرَّة: هو ابن شراحيل، وعبد الله: هو ابن مسعود.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٦٧٢) عن محمد بن عبيد الطنافسي أخي يعلى، عن أبان بن إسحاق، بهذا الإسناد بأطول ممّا هنا.\nوسيأتي برقم (٧٤٨٨) من طريق إبراهيم بن إسحاق الزهري عن يعلى ومحمد ابني عبيد.","vol":"4","page":513},{"text":"ولم يكن نبيٌّ إلَّا قد رأى العقوبةَ في أمَّته إلَّا نبيَّكم ﷺ (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧١٤ - حدثني علي بن عيسى الحِيرِي، حَدَّثَنَا مسدَّد بن قَطَن، حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شَيْبة، حَدَّثَنَا معاوية بن هشام، حَدَّثَنَا سفيان، حَدَّثَنَا المُغيرة بن النُّعمان، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: \"يُؤْخَذُ بناسٍ من أصحابي ذاتَ الشِّمال فأقول: أصحابي أصحابي! فيقال: إنَّهم لم يزالوا مُرتدِّين على أعقابهم بعدَك، فأقولُ كما قال العبدُ الصالحُ عيسى ابن مريمَ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧] \" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٣٧١٥ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الوهاب الفرَّاء، حَدَّثَنَا جعفر بن عَوْن، أخبرنا الحجَّاج بن دينار، عن أبي غالب، عن أبي أُمامة قال: قال\n_________\n(^١) خبر صحيح لكن من قول قتادة، وذكرُ أنس فيه وهمٌ لعلّه من محمد بن عبيد بن حساب أو ممّن دونه، فقد رواه يونس بن عبد الأعلى عن محمد بن ثور عند الطبري في \"تفسيره\" ٢٥/ ٧٥ فلم يجاوز به قتادة، وكذلك رواه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ١٩٧ عن معمر عن قتادة لم يجاوزه.\nوأما إسناد المصنّف فحسن إن شاء الله، رجاله ثقات غير الحسن بن علي بن زياد السُّرّي، فقد روى عنه جمع ولم يؤثر فيه جرح أو تعديل، وهو في الغالب متابع فيما يرويه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل معاوية بن هشام، وقد توبع. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه البخاري (٣٣٤٩) و(٣٤٤٧) و(٤٦٢٦)، والترمذي (٢٤٢٣)، والنسائي (١١٠٩٥) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد - مجموعًا إليه الحديث السالف برقم (٣٠٣٢). وأخرجه كذلك أحمد ٤ / (٢٠٩٦) و(٢٢٨١)، والبخاري (٤٦٢٥) و(٤٧٤٠) و(٦٥٢٦)، ومسلم (٢٨٦٠) (٥٨)، والترمذي (٢٤٢٣) و(٣١٦٧)، والنسائي (٢٢٢٥) و(١١٢٧٤)، وابن حبان (٧٣٤٧) من طريق شعبة، عن المغيرة بن النعمان، به فاستدراك الحاكم له ذهول منه.","vol":"4","page":514},{"text":"النَّبِيّ ﷺ: \"ما ضَلَّ قومٌ بعد هدًى إلَّا أُوتُوا الجَدَل\"، ثم قرأَ رسول الله ﷺ: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧١٦ - حَدَّثَنَا محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَضْل، حَدَّثَنَا محمد بن سابق، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿وإنَّه لَعَلَمٌ لِلسَّاعةِ﴾ [الزخرف: ٦١]، قال: خروجُ عيسى ابن مريمَ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه (^٣).\n\n٣٧١٧ - حَدَّثَنَا أبو القاسم الحسن بن محمد السَّكُوني بالكوفة، حَدَّثَنَا عُبيد بن كَثير العامري، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن عبد الله الدارِمي، حَدَّثَنَا عبد الرزاق، أخبرنا ابن عُيَينة [عن محمد بن سُوقَة] (^٤) عن محمد بن المُنكدِر، عن جابر قال: قال\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل أبي غالب - وهو البصري نزيل أصبهان - فإنه ليس بذاك القوي، وقد توبع، ومن دونه لا بأس بهم.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١٦٤) و(٢٢٢٠٤) و(٢٢٢٠٥)، وابن ماجه (٤٨)، والترمذي (٣٢٥٣) من طرق عن حجاج بن دينار، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" - كما في \"تفسير ابن كثير\" ٧/ ٢٢٢ - وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" ٢/ ٤٨٥ من طريق مؤمّل بن إسماعيل، عن حماد بن زيد، عن أبي مخزوم، عن القاسم بن عبد الرحمن الشامي، عن أبي أمامة، قال حماد: لا أدري رفعه أم لا. وهذا إسناد يصلح للاعتبار إن شاء الله على جهالة في أبي مخزوم - واسمه حماد كما قال ابن صاعد شيخ ابن بطة فيه - ومؤمّل بن إسماعيل في حفظه كلام.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سماك بن حرب، وقد توبع.\nفقد أخرجه بنحوه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ١٩٨ - ١٩٩، وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٥٩١) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة به. وانظر ما سلف برقم (٣٠٤٠).\n(^٣) رُمِّج هذا الحكم في (ز)، وهو ثابت في بقية النسخ الخطية.\n(^٤) ما بين المعقوفين سقط من نسخنا الخطية، واستدركناه من \"التلخيص\" و\"إتحاف المهرة\" (٣٧٣٩).","vol":"4","page":515},{"text":"رسول الله ﷺ: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾، فقال: \"النجومُ أمانٌ لأهل السماء، فإذا ذهبتْ أتاها ما يُوعَدون، وأنا أمانٌ لأصحابي ما كنتُ، فإذا ذهبتُ أتاهم ما يُوعَدون، وأهلُ بيتي أمانٌ لأمَّتي، فإذا ذهب أهلُ بيتي أتاهم ما يُوعَدون\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عبيد بن كثير فإنه متروك الحديث، وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\" فقال: أظنه موضوعًا وعبيد متروك والآفة منه. قلنا: وشيخه يحيى بن محمد لم نقف له على ترجمة، ومن فوقه ثقات إلَّا أنه مضطرب فيه علة محمد بن سوقة.\nفهذا الخبر في \"تفسير عبد الرزاق\" ٢/ ١٩٩ عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن سوقة وسهيل بن أبي صالح، عن محمد بن المنكدر، عن النَّبِيّ ﷺ مرسلًا - إلّا أنه قال في آخره مكان \"أهل بيتي\": \"أصحابي\"، وهو المحفوظ.\nورواه عبد الله بن عمرو بن مرة عن محمد بن سوقة فيما سيأتي برقم (٦٠٣٩)، فجعله من رواية محمد بن المنكدر عن أبيه عن النَّبِيّ ﷺ، وذكر فيه أهل البيت مكان الأصحاب. وفي هذا السند مقالٌ على ما يأتي.\nورواه الصبّاح بن محارب عند الطبراني في \"الأوسط\" (٤٠٧٤)، والقاسم بن غصن عنده أيضًا (٦٦٨٧)، كلاهما عن محمد بن سوقة، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عبَّاس، عن النَّبِيّ ﷺ وذكرا فيه الأصحابَ مكان أهل البيت. والقاسم ضعيف والصباح صدوق.\nوقد خالفهما عبد الله بن المبارك - وهو إمام حُجّة - فرواه في \"الزهد\" (٥٦٩) عن محمد بن سوقة، عن علي بن أبي طلحة، عن النَّبِيّ ﷺ مرسلًا. وذكر فيه الأصحاب.\nفهذا الخبر من طريق محمد بن سوقة مضطرب كما ترى.\nوفي الباب عن سلمة بن الأكوع فيما أخرجه الروياني في \"مسنده\" (١١٥٢) و(١١٦٤) و(١١٦٥)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٠٧٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٢٦٠) وغيرهم من طريق موسى بن عبيدة الرَّبَذي، عن إياس بن سلمة، عن أبيه سلمة بن الأكوع مرفوعًا مختصرًا بلفظ: \"النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض\". وموسى بن عبيدة متفق على ضعفه منكر الحديث.\nوبنحوه عن علي بن أبي طالب مرفوعًا فيما أخرجه عبد الله بن أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١١٤٥) من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب. وعبد الملك بن هارون متهم بالكذب والوضع.\nوكذلك أخرجه عبد الخالق بن أسد في \"معجمه\" (٤٣٥) بإسناد مسلسل بالخلفاء العبَّاسيين =","vol":"4","page":516},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧١٨ - أخبرنا أبو الحسين علي بن عبد الرحمن السَّبِيعي، حَدَّثَنَا الحسين بن الحَكَم الحِبَري، حَدَّثَنَا قَبِيصة بن عُقبة، حَدَّثَنَا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس؛ في قوله ﷿: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾، قال: مَكَثَ عنهم ألفَ سنة ثم قال: ﴿إِنَّكُم ماكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] (^١).\n_________\n= إلى ابن عبَّاس عن علي بن أبي طالب مرفوعًا. وفيه الحسين بن عبيد الله الأبزاري، وهو متهم بالكذب أيضًا.\nويغني عن هذه الأحاديث حديثُ أبي موسى الأشعري: أنَّ النَّبِيّ ﷺ رفع رأسه إلى السماء، وكان كثيرًا ممّا يرفع رأسَه إلى السماء، فقال: \"النجوم أمَنةٌ للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماءَ ما توعد، وأنا أمَنةٌ لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمَنةٌ لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون\"، أخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٥٦٦)، ومسلم (٢٥٣١)، وابن حبان (٧٢٤٩) وغيرهم. وهو أصح حديث في الباب، وذكر فيه قصة انتظارهم صلاة العشاء بنحو ما سيأتي في رواية محمد بن المنكدر عن أبيه.\nوأخرجه بنحو حديث أبي موسى: الطبراني في \"الكبير\" (١١٠٢٣)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٨٩٥) من طريق عيسى بن يزيد الشامي، عن طاووس، عن ابن عبَّاس مرفوعًا. وإسناده ضعيف، فيه ضعفاء ومجاهيل.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد وهمَ فيه قبيصة بن عقبة على سفيان الثوري فسمَّى الراوي عن ابن عبَّاس عكرمةَ، والمحفوظ أنه أبو الحسن هلال بن يِساف هكذا رواه جمهور أصحاب سفيان عنه، وقبيصة - على ثقته - له أغاليط في أحاديثه عن سفيان، ورواية سفيان الثوري عن عطاء بن السائب قبل اختلاطه، فهي صحيحة.\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (٥٨٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو حذيفة النهدي في \"تفسير سفيان\" (٨٨٦)، وعبد الرزاق في \"التفسير\" ٢/ ٢٠٢، كلاهما عن سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، عن أبي الحسن - وهو هلال بن يساف - عن ابن عبَّاس.\nوأخرجه كذلك أسد بن موسى في \"الزهد\" (٤)، وابن أبي الدنيا في \"صفة النار\" (٨٥)، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" (٨٢٢)، والطبري في \"تفسيره\" ٢٥/ ٩٩ من طرق أخرى عن سفيان الثوري، به - وذكر الدولابي عن شيخه أبي حفص عمرو بن علي الفلّاس أنَّ أبا الحسن هذا =","vol":"4","page":517},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-132>٤٤ - ومن تفسير سورة (حم) الدخان</span>\n﷽\n\n٣٧١٩ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا الحسين بن محمد بن زياد القبَّاني، حدثني أبو عثمان سعيد بن يحيى بن سعيد الأُمَوي، حدثني أَبي، حَدَّثَنَا عثمان بن حَكيم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: إنك لَتَرى الرجلَ يمشي في الأسواق وقد وقع اسمُه في الموتى؛ ثم قرأَ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٣ - ٤]، يعني ليلةَ القَدْر قال: ففي تلك الليلة يُفرَقُ أمرُ الدنيا إلى مثلِها من قابلٍ (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٢٠ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حَدَّثَنَا محمد بن عبد السلام، حَدَّثَنَا إسحاق، أخبرنا جَرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ [الدخان: ٢٩]، قال: بفَقْدِ المؤمنِ أربعين صباحًا (^٢).\n_________\n= هو هلال بن يساف.\nوانظر خبر عبد الله بن عمرو السالف برقم (٣٥٣٤).\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٣٨٨)، و\"فضائل الأوقات\" (٨٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٧٩٢٦)، وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (٨٨٧) من طريق هشيم، والطبري في \"تفسيره\" ٢٥/ ١٠٩ من طريق عبد الواحد بن زياد، كلاهما عن عثمان بن حكيم، به - رواية هشيم مختصرة، ذكر أوله إلى قوله: \"في الموتى\" دون باقيه.\n(^٢) إسناده صحيح إن شاء الله، جرير - وهو ابن عبد الحميد - وإن كانت روايته عن عطاء بن السائب بعد اختلاطه، قد جاء هذا الخبر عن ابن عبَّاس من وجه آخر يقوّيه. =","vol":"4","page":518},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٢١ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حَدَّثَنَا أبو حاتم محمد بن إدريس، حَدَّثَنَا محمد بن يزيد بن سِنان الرُّهَاوي، حدثني جدِّي سِنان بن يزيد قال: خرجْنا مع علي بن أبي طالب حين تَوجَّه إلى معاوية بن أبي سفيان، قال: وجَريرُ بن سَهْم التَّميمي أمامَه يقول:\nيا فَرَسي سِيري وأُمِّي الشاما … وقَطِّعي الأحقافَ والأعلاما\nوقاتلي مَن خالفَ الإماما … إني لأرجو إن لَقِينا العاما\nجَمْعَ بني أُمَيَّةَ الطَّغَاما … أن نقتلَ العاصيَ (^١) والهُمَاما\nوأن نُزيلَ من رجالٍ وإما\nفلما وصلنا المدائنَ قال جَريرٌ:\nعَفَتِ الرياحُ على رُسوم ديارِهمْ … فكأنَّما كانوا على مِيعادِ\nقال: فقال لي علي: كيف قلتَ يا أخا بني تَميمٍ؟ قال: فردَّ عليه البيتَ، فقال علي: ألا قلتَ: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٢٥) وَزُرُوعٍ (^٢) وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٢٦) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (٢٧) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ﴾ [الدخان: ٢٥ - ٢٨]، أيْ أخي، هؤلاء كانوا\n_________\n= فقد أخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٠٢٠) من طريق سفيان الثوري، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس - ولم يذكر فيه التلاوة. وهذا إسناد صحيح.\nولسفيان فيه شيخ آخر وهو أبو يحيى القتّات عن مجاهد أخرجه وكيع في \"الزهد\" (٨٣)، وكذا ابن المبارك (٣٣٨)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٣/ ٣٧٣، والطبري في \"تفسيره\" ٢٥/ ١٢٥. وهو في المواعظ من \"السنن الكبرى\" للنسائي كما في \"تحفة الأشراف\" (٦٤٣٣). وأبو يحيى القتات فيه لِينٌ.\nورواه سفيان أيضًا عند الطبري ٢٥/ ١٢٥ عن منصور بن المعتمر عن مجاهد قال: كان يقال: تبكي الأرض …\n(^١) في (ز) و(ص) و(ب): القاصي والمثبت من (ع) وهامش (ص) ومصادر التخريج.\n(^٢) في النسخ الخطية: (وكنوز)، وهو خطأ.","vol":"4","page":519},{"text":"وارِثينَ فأصبحوا موروثِين، إنَّ هؤلاء كفروا النِّعمَ فَحَلَّت بهم النِّقَم. ثم قال: إياكم وكُفَرَ النِّعم، فتَحِلَّ بكم النَّقَم.\nقال أبو حاتم: قلت لمحمد بن يزيد بن سِنَان: جدُّك سنانٌ كان كبيرَ السِّن أدرَكَ عليًّا؟! قال: نعم، وشهد معه المَشاهد (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد.\n\n٣٧٢٢ - أخبرني يحيى بن منصور القاضي، حَدَّثَنَا أبو عمرو أحمد بن المبارَك، حدثني محمد بن رافع القُشَيري، حَدَّثَنَا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزُّهْري، عن عُروة، عن عائشة أنها قالت: كان تُبَّعٌ رجلًا صالحًا، ألا تَرى أَنَّ الله ﷿ ذَمَّ قومه ولم يَذُمَّه؟ (^٢)\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٢٣ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحسين، حَدَّثَنَا آدم بن أبي إياس، حَدَّثَنَا ابن أبي ذِئْب، عن المَقبُري، عن أبي هريرة\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف محمد بن يزيد بن سنان، وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\"، وجدُّه سنان مجهول لم يرو عنه غير محمد هذا.\nوأخرجه ابن ماكولا في \"تهذيب مستمر الأوهام\" ص ٢٧٨ - ٢٧٩ من طريق الحسين بن الحسن بن أيوب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"تاريخه\" ١٠/ ٢٩٤ - ٢٩٥، ومن طريقه المزي في \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ١٥٨ من طريق محمد بن مخلد، عن أبي حاتم محمد بن إدريس، به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٢٠٨، ومن طريقه ابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (٦٦١) عن معمر، عن قتادة: أنَّ عائشة قالت: كان تبع رجلًا صالحًا. وقال كعب - يعني كعب الأحبار -: ذمَّ الله قومه ولم يذمَّه. وقتادة عن عائشة مرسل، وكذا عن كعب.\nوأخرجه كذلك الطبري في \"تفسيره\" ٢٥/ ١٢٩ من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة.\nوهو عنده أيضًا ٢٥/ ١٢٨ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة.","vol":"4","page":520},{"text":"قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما أدري أتبَّعٌ لَعينًا كان أم لا، وما أدري أذو القَرنَينِ كان نبيًّا أم لا، وما أدري الحدودُ كفَّارةٌ لأهلِها أم لا\" (^١)\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٢٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن القاسم بن سليمان الذُّهْلي، حَدَّثَنَا الحسن بن إسماعيل بن صَبِيح اليَشكُري (^٢)، حدثني أَبي، حَدَّثَنَا ابن عُيَينة، عن أبي سَعْد (^٣)، عن عِكْرمة، عن ابن عبّاس في قول الله ﷿: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾ [الدخان: ٣٨]، قال ابن عَبَّاس: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ في كم خُلِقَت السماوات والأرض؟ قال: \"خَلَقَ الله أولَ الأيام يومَ الأحد، وخُلِقَت الأرض في يوم الأحد ويوم الاثنين، وخُلِقَت الجبال وشُقِّقَت الأنهار، وغُرِسَ في الأرض الثِّمار، وقُدِّر في كل أرض قُوتُها يومَ الثلاثاء ويومَ الأربعاء، ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ [فصلت: ١١، ١٢] في يوم الخميس ويوم الجُمَعة، وكان آخرُ الخلق في آخرِ الساعات يومَ الجمعة، فلما كان يومُ السَّبت لم يكن فيه خلقٌ، فقالت اليهودُ فيه ما قالت، فأنزل الله ﷿ تكذيبَها: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨)﴾ [ق: ٣٨] (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح إن شاء الله تعالى، وهذا إسناد فيه ضعف من جهة عبد الرحمن بن الحسن القاضي شيخ المصنّف، لكنه لم ينفرد به، فقد سلف عند المصنّف برقم (١٠٤) من رواية عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي ذئب.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٨/ ٣٢٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: السكري.\n(^٣) وقع في النسخ هنا وفي كلام المصنّف لاحقًا: سعيد، بياء مثناة بعد العين، وهو تحريف، والصواب أنه أبو سَعْد بحذف الياء كما في مصادر ترجمته.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف أبي سعد: وهو سعيد بن المرزُبان البقَّال، والحسن بن إسماعيل بن صبيح لم نقف له على ترجمة. =","vol":"4","page":521},{"text":"هذا حديث قد أرسله عبدُ الرزاق عن ابن عُيينة عن أبي سَعْد، ولم يذكر فيه ابنَ عبّاس، وكتبناه متَّصلًا من هذه الرواية، والله أعلم.\n\n٣٧٢٥ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الوهاب، حَدَّثَنَا يَعلَى بن عُبيد، حَدَّثَنَا الأعمش، عن إبراهيم، عن همَّام بن الحارث، عن أبي الدَّرداء قال: قرأ رجلٌ عنده: (إِنَّ شجرةَ الزَّقُوم طعامُ اليَتِيم)، فقال أبو الدرداء: قل: ﴿طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٤]، فقال الرجل: (طعامُ اليَتِيمِ)، فقال أبو الدرداء: قل: (طعامُ الفاجر) (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٢٦ - حَدَّثَنَا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا بكَّار بن قُتيبة القاضي، حَدَّثَنَا صفوان بن عيسى، حَدَّثَنَا ابن عَجْلان، عن سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة\n_________\n= وقد روى هذا الخبر عبدُ الرزاق في تفسيره ٢/ ٢١٠ - كما أشار المصنّف - عن معمر عن سفيان بن عيينة فأرسله، ولم يذكر فيه ابن عبَّاس.\nوسيأتي موصولًا برقم (٤٠٤١) من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي سعد. وانظر تمام تخريجه هناك.\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن عبد الوهاب: هو الفرّاء النيسابوري، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخعي.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٥٩٨٦)، والطبري في \"تفسيره\" ٢٥/ ١٣٠ - ١٣١ من طريق سفيان الثوري، و١٣١ من طريق أبي معاوية الضرير، كلاهما عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nورواه أبو حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن ابن مسعود. أخرجه أبو يوسف في \"الآثار\" (٢٢٣). وإبراهيم عن ابن مسعود مرسل.\nورواه عن ابن مسعود أيضًا عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عند ابن وهب في فضائل القرآن (المطبوع مع تفسيره باسم علوم القرآن) ٣ / (١١٧)، وأبي عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٣١١ - ٣١٢. وعون عن عمِّ أبيه عبد الله بن مسعود مرسل أيضًا.\nوذكره ابن وهب أيضًا ٣/ (١١٨) عن مالك قال: أقرأَ عبدُ الله بن مسعود رجلًا .. إلخ. وانظر \"التمهيد\" لابن عبد البر ٨/ ٢٩٢ - ٢٩٤.","vol":"4","page":522},{"text":"رَفَعَه قال: \"إنَّ الله ثلاثةَ أثواب: اتَّزَرَ العزّةَ، وتَسَربَلَ الرَّحمةَ، وارتَدى الكبرياءَ، فمن تَعزَّزَ بغير ما أعزَّه الله، فذلك الذي يقال له: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩]، ومن رَحِمَ الناسَ ﵀، فذلك الذي تَسَربَل بسِرْباله الذي يَنبَغي له، ومن نازَعَ الله رداءَه الذي يَنبَغي له فإنَّ الله يقول: لا يَنبَغِي لمن نازَعَني أَن أُدخِلَه الجنةَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٢٧ - حَدَّثَنَا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا إبراهيم بن مرزوق، حَدَّثَنَا وَهْب بن جَرير وأبو داود قالا: حَدَّثَنَا شُعْبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس: أنَّ رسول الله ﷺ قرأَ هذه الآية: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، \"والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، لو أنَّ قَطْرةً من الزَّقُوم قَطَرَت في الأرض، لأَفسَدَت على أهل الدنيا مَعايشَهم، فكيف بمن تكون طعامَه؟ \" (^٢).\nهذا حديث أخرجه الإمام أبو يعقوب الحَنظَلي (^٣) في تفسير قوله: ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٤٧) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ﴾ [الدخان: ٤٧ - ٤٨].\nوهو صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) خبر قوي، لكن من رواية أبي هريرة عن كعب الأحبار من قوله، وليس مرفوعًا إلى النَّبِيّ ﷺ.\nهكذا رواه محمد بن بشار بندار عن صفوان بن عيسى فيما أخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٥/ ١٣٤ - ١٣٥. ومحمد بن بشار أسندُ وأقعد في الحديث من بكار بن قتيبة.\nلكن تابع بكّارًا على رفعه أحمد بن عبدة الضبي فيما أخرجه أبو منصور الديلمي في \"مسند الفردوس\" كما في \"الغرائب الملتقطة\" لابن حجر (٨١٠) من طريق بكر بن عبد الوهاب القزاز عنه.\nوبكر هذا على ثقته ربما أخطأ في الحديث كما نقل السَّهمي عن الدارقطني في \"سؤالاته\" (٢١٠).\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٨١٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بإسناده ومتنه.\nوانظر حديث أبي هريرة السالف برقم (٢٠٤).\n(^٢) لا يصحُّ مرفوعًا مع ثقة رجاله، وهو مكرر (٣١٩٦).\n(^٣) يعني إسحاق بن راهويه.","vol":"4","page":523},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-133>٤٥ - ومن تفسير (حم) الجاثية</span>\nوعند أهل الحرمين أنه (حم) الشَّريعة (^١)\n\n٣٧٢٨ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حَدَّثَنَا محمد بن عبد السلام، حَدَّثَنَا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق، عن عمر بن حَبيب المكِّي، عن حُميد بن قيس الأعرج، عن طاووس، قال: جاء رجلٌ إلى عبد الله بن عمرو بن العاص يسألُه: ممَّ خُلِقَ الخلقُ؟ قال: من الماء والنُّور والظُّلمة والرِّيح والتُّراب، قال الرجل: فمِمَّ خُلِقَ هؤلاء؟ قال: لا أدري. قال: ثم أَتى الرجلُ عبدَ الله بنَ الزُّبير فسأله، فقال مثلَ قول عبد الله بن عمرو، قال: فأتى الرجلُ عبدَ الله بن عبّاس فسأله فقال: ممَّ خُلِقَ الخلق؟ قال: من الماء والنُّور والظُّلمة والرِّيح والتُّراب، قال الرجل: فمِمَّ خُلِقَ هؤلاء؟ فتلا عبدُ الله ابن عبَّاس: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [الجاثية: ١٣]، فقال الرجل: ما كان لنا بهذا إلَّا رجلٌ من أهل بيت النَّبِيّ ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) لقوله تعالى في الآية (١٨) منها: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾.\n(^٢) إسناده صحيح. إسحاق: هو ابن راهويه. وأما قول الذهبي في \"تلخيصه\": عمر هذا (يعني ابن حبيب) فتَّشت عنه فلم أعرفه، والخبر منكر! كذا قال ﵀، وعمر هذا معروف من الثقات الحفَّاظ، انظر ترجمته في \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٢٨٨ - ٢٨٩.\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٨٢٩)، و\"الاعتقاد\" ص ٩٢ - ٩٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"تفسير عبد الرزاق\" ٢/ ٢١٣، لكن سقط طاووس من المطبوع فصار من حكاية حميد الأعرج!\nوأخرج نحوه الدولابي في \"الكنى والأسماء\" بإثر (٦٣٣) عن أبي نصر محمد بن خلف، عن محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن أبي أراك قال: سأل رجلٌ عبد الله بن عمرو … وذكره. ثم قال أبو نصر: قال لي يحيى بن معين: لم يرو الفريابي حديثًا أغرب منه، وقال: هذا أغرب ما رواه. قلنا: وأبو أراك هذا لم نتبينه. =","vol":"4","page":524},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٢٩ - حَدَّثَنَا أبو حاتم محمد بن حِبَّان (^١) القاضي إملاءً، حَدَّثَنَا أبو خَليفة القاضي، حَدَّثَنَا محمد بن سَلَّام الجُمَحي، قال: سمعت أبا عامر العَقَدي يقول: سمعت سفيانَ الثَّوري، وتلا قولَ الله ﷿: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: ٢١]، ثم قال: سمعت الأعمشَ يحدِّث عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"يُبعَثُ كلُّ عبدٍ على ما ماتَ عليه\" (^٢).\n\n٣٧٣٠ - أخبرَناه أبو عبد الله الصفار، حَدَّثَنَا أحمد بن مِهران، حَدَّثَنَا أبو نُعيم، حَدَّثَنَا سفيان، عن الأعمش، فذكره (^٣).\n_________\n= قال البيهقي في تفسير استشهاد ابن عبّاس بالآية: أراد أنَّ مصدر الجميع منه؛ أي: من خلقه وإبداعه واختراعه، خلق الماء أولًا، أو الماء وما شاء من خلقه، لا عن أصل ولا على مثال سَبَق، ثم جعله أصلًا لما خلق بعده، فهو المبدع وهو البارئ، لا إله غيره ولا خالق سواه.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حسان. وابن حبان: هذا هو الإمام المشهور صاحب \"الصحيح\".\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي سفيان وهو طلحة بن نافع. أبو خليفة: هو الفضل بن الحُباب الجُمحي، وأبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٥٤٣) عن أبي أحمد الزبيري، ومسلم (٢٨٧٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد - دون التلاوة.\nورواه كذلك عن سفيان أبو حذيفة النهدي في \"تفسير سفيان\" (٢٨٥)، وزاد في آخره: \"المؤمن على إيمانه، والكافر على كفره\".\nوسيأتي برقم (٣٨٥٥) من طريق محمد بن كُناسة عن سفيان، لكن ذكر فيه الآية الثانية من سورة التغابن.\nوانظر ما بعده، وما سلف برقم (١٢٧٤).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن مهران: وهو ابن خالد الأصبهاني.\nأبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان هو الثوري.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٩٤١) عن أبي نعيم، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.","vol":"4","page":525},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٣١ - حَدَّثَنَا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن بِشْر المَرثَدي، حَدَّثَنَا أحمد بن مَنِيع، حَدَّثَنَا أبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم، حَدَّثَنَا مُطرِّف، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: كان الرجلُ من العرب يَعبُد الحجرَ، فإذا وَجَدَ أحسنَ منه أخَذَه وألقى الآخَر، فأنزل الله ﷿: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية: ٢٣] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٣٢ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حَدَّثَنَا محمد بن عبد السلام، حَدَّثَنَا إسحاق، أخبرنا ابن عُيينة، قال: كان أهلُ الجاهلية يقولون: إنَّ الدَّهر هو الذي يُهلِكُنا، هو الذي يُميتُنا ويُحيينا، فردَّ اللهُ عليهم قولَهم؛ قال الزُّهري عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"يقول الله ﷿: يُؤْذيني ابن آدمَ، يَسُبُّ (^٢) الدهرَ، وأنا الدهرُ، أُقلِّبُ ليلَه ونهارَه، فإذا شئتُ قبضتُهما\". وتلا سفيانُ هذه الآية: ﴿مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤] (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح على وهمٍ وقع هنا في نسبة جعفر، والصواب أنه جعفر بن أبي المغيرة لا جعفر بن إياس، فإنَّ مطرِّفًا - وهو ابن طريف الحارثي - لا يعرف إلّا بروايته عن جعفر بن أبي المغيرة، وجعفر هذا من الثقات، وكذا جعفر بن إياس - وهو ابن أبي وحشية - ثقة معروف بالرواية عن سعيد بن جبير كابن أبي المغيرة، بل هو أشهر.\nوأخرجه النسائي (١١٤٢١) من طريق موسى بن أعيَن، عن مطرِّف، عن جعفر - ولم ينسبه - عن سعيد بن جبير، به.\n(^٢) في (ز) و(ص) و(ع): ويسب، بزيادة الواو، وعدم إثباتها - كما في (ب) و\"التلخيص\" ومصادر التخريج - أوجه.\n(^٣) إسناده صحيح. إسحاق: هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهَويه.\nوأخرجه ابن حبان (٥٧١٥) عن عبد الله بن محمد الأزدي، عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد والمتن.\nوأخرج المرفوع منه فقط أحمد ١٢ / (٧٢٤٥)، والبخاري (٤٨٢٦) و(٧٤٩١)، ومسلم =","vol":"4","page":526},{"text":"قد اتَّفق الشيخان على إخراج حديث الزُّهري هذا بغير هذه السِّياقة، وهو صحيحٌ على شرطهما.\n\n٣٧٣٣ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حَدَّثَنَا سعيد بن مسعود، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"قال الله ﷿: استَقرضتُ من عبدي فأَبَى أن يُقرِضَني، وسَبَّني عبدي ولا يَدري، يقول: وادَهْراهْ، وادَهْراهْ، وأنا الدَّهرُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٣٧٣٤ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعْاني بمكة، حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"قال الله ﷿: يُؤذيني ابن آدم، يقول: يا خَيْبةَ الدَّهر، فلا يقولنَّ أحدُكم: يا خيبةَ الدَّهر، فإنِّي أنا الدهرُ، أُقلِّبُ ليلَه ونهارَه، فإذا شئتُ قبضتُهما\" (^٢).\n_________\n= (٢٢٤٦) (٢)، وأبو داود (٥٢٧٤)، والنسائي (١١٤٢٣) من طرق - منها إسحاق بن راهويه عند مسلم - عن سفيان بن عيينة، به.\nوسيأتي المرفوع منه برقم (٣٧٣٤) من طريق معمر عن الزهري، وسلف برقم (١٥٤٠) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقي عن أبي هريرة.\n(^١) حديث صحيح، لكن المحفوظ أنه بهذا اللفظ من رواية يزيد بن هارون عن ابن إسحاق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة كما سلف برقم (١٥٤٠) وكما سيأتي برقم (٣٨٥٨)، وقد انفرد سعيد بن مسعود المروزي - على ثقته - من بين أصحاب يزيد بن هارون برواية هذا اللفظ بهذا الإسناد.\nوأما لفظ حديث أبي الزناد - وهو عبد الله بن ذكوان - عن الأعرج - وهو عبد الرحمن بن هرمز - عن أبي هريرة فهو: \"لا يقولن أحدكم: يا خيبةَ الدهر، فإنَّ الله هو الدهر\"، أخرجه أحمد ١٥/ (٩١١٦) من طريق سفيان الثوري، ومسلم (٢٢٤٦) (٤) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، وابن حبان (٥٧١٣) من طريق مالك، ثلاثتهم عن أبي الزناد، به.\n(^٢) إسناده صحيح. وهو في \"جامع معمر\" برقم (٢٠٩٣٨). =","vol":"4","page":527},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه هكذا.\n\n٣٧٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا مُسدَّد، حَدَّثَنَا المعتمِر بن سليمان، عن عطاء بن السائب، عن مِقسَم، عن ابن عبَّاس قال: أولُ ما خَلَقَ اللهُ القلمُ، خَلَقَه من هِجاءٍ قبلَ الألف واللام، فتصوَّرَ قلمًا من نور، فقيل له: اجْرِ في اللوح المحفوظ، قال: يا ربِّ، بماذا؟ قال: بما يكون إلى يومِ القيامة، فلما خَلَقَ اللهُ الخلقَ وكَّلَ بالخلق حَفَظةً يَحفَظون عليهم أعمالَهم، فلما قامت القيامةُ عُرِضَت عليهم أعمالُهم، وقيل: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجانية: ٢٩]، عُرِضَ بالكِتابَين فكانا سَواءً، قال ابن عَبَّاس: ألستم عَرَبًا؟ هل تكون النُّسخةُ إِلَّا من كِتاب؟ (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٢/ (٧٦٨٣) عن عبد الرزاق، ومسلم (٢٢٤٦) (٣) عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد والمتن. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد أيضًا ١٣/ (٧٥١٨) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن معمر، به. وانظر سابقيه.\n(^١) ضعيف بهذه السياقة، وعلّة إسناده الانقطاع، فإنَّ المعتمر بن سليمان لم يسمعه من عطاء بن السائب، بينهما فيه عصمة أبو عاصم كما في حديث أحمد بن المقدام أبي الأشعث العجلي عن المعتمر بن سليمان عند الدولابي في \"الكنى والأسماء\" (١٢٣٣) والآجري في \"الشريعة\" (٣٤٨) وابن بطة في \"الإبانة\" ٣/ ٣٤٠ - ٣٤١. ولفظه عند الدولابي: خلقه من هجاء ق ل م، ولفظه أضبط من لفظ المصنّف. وعصمة هذا: هو عصمة بن عبد الله أبو عاصم قال فيه الحافظ أبو محمد الغساني في \"تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني\" (٦٤٦): عصمة هذا ليس بالقوي.\nوأما رواية المصنّف فقد أخرجها عنه البيهقي في \"القضاء والقدر\" (٢٧٧). ومقسم: هو ابن بُجْرة أبو القاسم.\nوسيأتي نحو أوله في أوّلية خلق القلم دون ذكر الهجاء برقم (٣٨٨٢) من طريق أبي ظبيان عن ابن عبَّاس.\nوروي عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس مرفوعًا: \"إنَّ أول شيء خلقه الله القلم، وأمره فكتب كل شيء\". أخرجه أبو يعلى (٢٣٢٩) وغيره، وإسناده صحيح.\nويشهد له حديث عبادة بن الصامت مرفوعًا عند أحمد ٣٧/ (٢٢٧٠٥)، وأبي داود (٤٧٠٠)، =","vol":"4","page":528},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-134>٤٦ - ومن تفسير سورة الأحقاف</span>\n﷽\n\n٣٧٣٦ - حَدَّثَنَا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث السِّجِستاني، حَدَّثَنَا محمد بن كَثير العَبْدي، حَدَّثَنَا سفيان، عن صفوان بن سُلَيم، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الأحقاف: ٤]، قال: هو الخَطُّ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وقد أُسنِدَ عن الثوري من وجه غير مُعتمَد.\n\n٣٧٣٧ - حَدَّثَنَا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزكِّي حقًّا لا على العادة،\n_________\n= والترمذي (٢١٥٥) و(٣٣١٩). وهو حديث حسن، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وانظر تتمة شواهده في \"مسند أحمد\".\nوأما آخره فقد أخرج نحوه ابن بطة في \"الإبانة\" ٣/ ٣٣٩ من طريق الأعمش، عن عبد الملك بن ميسرة، عن مقسم، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، قال: ألستم قومًا عربًا؟ هل تكون نسخة إلّا من كتاب؟ وهذا إسناد قوي.\nورواه الأعمش عنده أيضًا عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس. ورجاله ثقات.\nومعنى كلام ابن عبّاس في هذه الآية - على ما ذكر ابن كثير في \"تفسيره\" ٧/ ٢٥٦ -: أنَّ الملائكة تكتب أعمال العباد، ثم تصعد بها إلى السماء، فيقابلون الملائكة الذين في ديوان الأعمال على ما بأيديهم مما قد أُبرز لهم من اللوح المحفوظ في كل ليلة قَدْرٍ، مما كتبه الله في القِدَم على العباد قبل أن يخلقهم، فلا يزيد حرفًا ولا ينقص حرفًا.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان هو الثوري.\nوأخرجه أحمد ٣ / (١٩٩٢) عن يحيى القطان، عن سفيان، بهذا الإسناد - ونقل عن سفيان أنه تشكّك في وقفه فقال: لا أعلمه إلّا عن النَّبِيّ ﷺ.\nوالمراد بالخط: ما كانت بعض العرب تفعله من خطِّهم خطوطًا في الأرض يتكهَّنون بها.","vol":"4","page":529},{"text":"حَدَّثَنَا أبو العبَّاس محمد بن إسحاق، حَدَّثَنَا أبو همام بن أبي بَدْر، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد العطّار (^١)، حَدَّثَنَا أبو عثمان عمرو بن الأزهَر البَصْري، عن ابن عَوْن، عن الشَّعْبي، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾، قال: جَوْدةُ خطٍّ (^٢).\nهذه زيادةٌ غريبةٌ في هذا الحديث.\n\n٣٧٣٨ - أخبرنا أبو بكر بن أبي نَصْر الدارَبردي وأبو محمد الحسن بن محمد الحَلِيمي بمَرْو قالا: حَدَّثَنَا أبو الموجَّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا مَعمَر، عن الزُّهْري، عن خارجةَ بن زيد بن ثابت عن أم العلاء الأنصارية - وقد كانت بايَعَت رسولَ الله ﷺ قالت: طارَ لنا عثمانُ بن مَظْعون في السُّكَنَى حين أَقرَعَت الأنصارُ على سُكنَى المهاجرين، قالت فاشتَكي فمرَّضْناه حتَّى توفِّي، حتَّى جعلناه في أثوابه، قالت: فدخل رسولُ الله ﷺ، فقلت: رحمةُ الله عليك أبا السائب، فشهادَتي أنْ قد أكرَمَك الله، فقال النَّبِيّ ﷺ: \"وما يُدريكِ؟ \" قالت: لا أدري والله يا رسول الله، قال: \"أمَّا هو فقد جاءَه اليقينُ، وإني لأرجُو له الخيرَ من الله\"، ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩]، قالت أم العلاء: والله لا أُزكِّي أحدًا بعدَه أبدًا.\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: القطان. والصواب أن يحيى بن سعيد هذا هو العطار أبو زكريا الأنصاري، فهو المعروف بالرواية عنه أبو همام الوليد بن شجاع.\n(^٢) إسناده تالف من أجل يحيى بن سعيد العطار وشيخه عمرو بن الأزهر، وعمرو أشدهما ضعفًا ورُمي بالكذب، ووقع مكنًى في بعض مصادر ترجمته بأبي سعيد وليس بأبي عثمان كما عند المصنّف. ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري، والشعبي: هو عامر بن شراحيل.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٧٢)، ومن طريقه الخطيب البغدادي في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (٥٣٢) من طريق موسى بن أيوب النَّصيبي، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوقد صحَّ عن ابن عبَّاس بدون لفظ \"جودة\" كما في الخبر السابق، وقد أشار المصنّف إلى غرابتها في حديث ابن عبَّاس هذا.","vol":"4","page":530},{"text":"قالت أم العلاء: ورأيتُ لعثمان في النوم عَينًا تجري، فجئتُ رسولَ الله ﷺ فذكرتُ ذلك له، فقال: \"ذاكِ عملُه يَجْري له\" (^١).\nهذا حديث قد اختَلَف الشيخانِ في إخراجه فرواه البخاري عن عَبْدان مختصرًا، ولم يُخرجه مسلم.\n\n٣٧٣٩ - حدثني علي بن حَمْشاذ العَدْل، حَدَّثَنَا بِشْر بن موسى، حَدَّثَنَا الحُميدي، حَدَّثَنَا سفيان بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، سمع صفوانَ بن عبد الله بن صفوان يقول: استَأْذَنَ سعدٌ على ابن عامر وتحته مَرافِقُ من حرير، فأَمَر بها فرُفِعَت، فَدَخَلَ وعليه مِطرَفُ خَزٍّ، فقال له: استأذنتَ عليَّ وتحتي مَرافقُ من حرير فأَمرتُ بها فرُفِعَت، فقال له: نِعمَ الرجلُ أنت يا ابنَ عامر إن لم تكن ممَّن قال الله ﷿: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ [الأحقاف: ٢٠]، والله لأَنْ أَصْطَجَعَ على جَمْرِ الغَضَى، أحبُّ إليَّ من أن أضطجعَ عليها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزَي، وعبد الله: هو ابن المبارك.\nوأخرجه البخاري (٧٠١٨) عن عبدان، بهذا الإسناد بطوله، وليس كما ذكر المصنّف بأنه مختصر.\nوأخرجه النسائي (٧٥٨٧) عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، به.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٤٥٨) عن عبد الرزاق، عن معمر، به. وانظر ما سلف برقم (١٤١٦).\n(^٢) إسناده صحيح. الحميدي: هو عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي المكي، وسفيان: هو ابن عيينة، وسعد هو ابن أبي وقاص.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٢٦٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٣٤٤، والطحاوي في \"معاني الآثار\" ٤/ ٢٤٨ من طريق سفيان بن عيينة به.\nوابن عامر: هو عبد الله بن عامر كما وقع في \"الكنى\" للدولابي (٨٤)، وعبد الله بن عامر: هو ابن ربيعة العنزي أبو محمد المدني. وهو من رجال \"التهذيب\". =","vol":"4","page":531},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه حديثُ عمر بن الخطّاب من رواية القاسم بن عبد الله العُمَري:\n\n٣٧٤٠ - حدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن أبي طالب، حَدَّثَنَا عبد الله بن الجرَّاح، حَدَّثَنَا القاسم بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن دِينار، عن ابن عمر: أنَّ عمر رأَى في يدِ جابر بن عبد الله دِرهمًا، فقال: ما هذا الدِّرهمُ؟ فقال: أريد أن أشتريَ لأهلي بدرهم لحمًا قَرِمُوا إليه، فقال عمر: أكلَّما اشتهيتُم اشتريتموها، ما يريد أحدُكم أن يَطوِيَ بطنَه لابن عمِّه وجارِه، أين تذهبُ عنكم هذه الآية: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ [الأحقاف: ٢٠] (^١).\n\n٣٧٤١ - حَدَّثَنَا أبو النَّضْر الفقيه، حَدَّثَنَا معاذ بن نَجْدة القُرشي، حَدَّثَنَا قَبِيصة بن عُقْبة، حَدَّثَنَا سفيان، عن الأعمش، عن المِنهال بن عمرو، عن سعيد\n_________\n= والغضى: شجر، وخشبه من أصلب الخشب، ولذلك يكون في فحمه صلابة ويبقى جمره زمانًا طويلًا لا ينطفئ، واحده: غضاة.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد ضعيف جدًّا من أجل القاسم بن عبد الله، فإنه متروك ووهّاه الذهبي في \"تلخيصه\"، لكنه لم ينفرد به فالخبر مشهور قد روي من غير وجه عن عمر.\nفقد أخرجه أبو داود في \"الزهد\" (٦٤)، والطبري في \"تهذيب الآثار - مسند عمر\" ص ٧١٨ - ٧١٩ من طريق عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن عمر العمري، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله قال: لقيني عمر بن الخطاب ومعي لحم … فذكره. ورجاله ثقات غير عبد الله العمري ففيه ضعف لكن يصلح حديثه في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٣٦، ومن طريق البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٢٨٤) عن يحيى بن سعيد الأنصاري: أن عمر بن الخطاب أدرك جابر بن عبد الله ومعه حِمال لحم … إلخ. وهذا مرسل.\nوأخرجه أيضًا بأسانيد فيها رواة مبهمون: عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٢١٦، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٨/ ٣١٥، وأحمد في \"الزهد\" (٦٥٣). والخبر بمجموع هذه الأسانيد يتقوَّى ويصحُّ إن شاء الله.\nقوله: \"قَرِموا إليه\" أي اشتهَوه بشدّة، والقَرَم: شدة شهوة اللحم.","vol":"4","page":532},{"text":"ابن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: ما أَرسَلَ اللهُ على عادٍ من الرِّيحِ إِلَّا قَدْرَ خاتَمي هذا (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد تفرَّد مسلمٌ بإخراج حديث مسعود بن مالك عن سعيد بن جُبير عن ابن عبَّاس: \"نُصِرتُ بالصَّبَا\" (^٢).\n\n٣٧٤٢ - حَدَّثَنَا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا بَحْر بن نَصْر، حَدَّثَنَا ابن وَهْب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ أبا النَّضر حدَّثه عن سليمان بن يَسَار، عن عائشةَ زوجِ النَّبِيّ ﷺ أنها قالت: ما رأيتُ رسول الله ﷺ قطُّ مُستجمِعًا ضاحكًا حتَّى أَرى منه لَهَواتِه، إنما كان يتبسَّم، قالت: وكان إذا رأى غيمًا أو ريحًا عُرِفَ في وجهه، فقلت: يا رسول الله، الناسُ إذا رأَوُا الغيمَ فَرِحُوا أن يكون فيه المطرُ، وأَراك إذا رأيتَه عُرِفَ في وجهك الكراهيَةُ! قال: \"يا عائشةُ، وما يُؤْمِنُني أن يكون فيه عذابٌ، قد\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل معاذ بن نجدة القرشي. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه ابن منده في \"التوحيد\" (٥٧) من طريقين عن قبيصة بن عقبة بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٦/ ٢٧ من طريق زائدة بن قدامة، عن الأعمش، به.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ١٣١ من طريق محمود بن ميمون البنّا، عن سفيان، به - فرفعه إلى النَّبِيّ ﷺ. ومحمود بن ميمون هذا لا يعرف لم نقف على ترجمة له.\nوأخرجه كذلك مرفوعًا الطبراني في \"الكبير\" (١٢٤١٦)، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٨٠٧) من طريق أبي مالك عمرو بن هاشم الجنبي، عن مسلم بن كيسان المُلائي، عن مجاهد وسعيد بن جبير - وعند أبي الشيخ: مجاهد عن سعيد بن جبير - عن ابن عبَّاس رفعه. وهذا إسناد ضعيف جدًّا، مسلم الملائي متروك، وأبو مالك الجنبي ضعيف.\nورواه مسلم الملائي أيضًا عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعًا فيما أخرجه الطبراني (١٣٥٥٣). ولا يصح.\n(^٢) هذا حديث مرفوع إلى النَّبِيّ ﷺ، وهو من هذا الطريق عند مسلم برقم (٩٠٠)، وزاد فيه: \"وأُهلكت عادٌ بالدَّبُور\". وأخرجه كذلك البخاري (١٠٣٥) ومسلم (٩٠٠) (١٧) من طريق الحكم بن عتيبة، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس.","vol":"4","page":533},{"text":"عُذِّب قومٌ بالريح، وقد أَتى قومًا العذابُ\" وتلا رسولُ الله ﷺ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ الآية [الأحقاف: ٢٤] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٣٧٤٣ - حَدَّثَنَا أبو علي الحافظ، أخبرنا عَبْدان الأهوازيُّ، حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حَدَّثَنَا أبو أحمد الزُّبيري، حَدَّثَنَا سفيان، عن عاصم، عن زرٍّ، عن عبد الله قال: هَبَطوا على النَّبِيّ ﷺ وهو يقرأ القرآنَ ببَطْن نَخْلة، فلما سمعوه قالوا: أَنصِتوا، قالوا: صَهٍ، وكانوا تسعةً أحدُهم زَوْبعةُ، فأنزل الله ﷿: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا﴾ الآية إلى ﴿ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الأحقاف: ٢٩ - ٣٢] (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، وعمرو بن الحارث: هو أبو أمية المصري، وأبو النضر: هو سالم بن أبي أمية.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٣٦٩)، والبخاري (٤٨٢٨ - ٤٨٢٩) و(٦٠٩٢)، ومسلم (٨٩٩) (١٦)، وأبو داود (٥٠٩٨) من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه، وهو عندهما بهذه السياقة إلّا في آخره فلفظه: \"وقد رأى قوم العذاب فقالوا: هذا عارض ممطرنا\".\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٣٤٢)، والنسائي (١٨٤٥) من طريق طاووس، وأحمد ٤٣ / (٢٦٠٣٧)، والبخاري (٣٢٠٦)، ومسلم (٨٩٩) (١٤) و(١٥)، وابن ماجه (٣٨٩١)، والترمذي (٣٢٥٧)، والنسائي (١٨٤٤) و(١١٤٢٨)، وابن حبان (٦٥٨) من طريق عطاء بن أبي رباح، كلاهما عن عائشة.\n(^٢) إسناده حسن والمحفوظ أنه من قول زر بن حبيش لا عن عبد الله بن مسعود، فقد اختلف فيه على أبي أحمد الزبيري كما سيأتي. سفيان: هو الثوري، وعاصم: هو ابن أبي النجود، وهو صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٢٢٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. ووقع في مطبوعه: وكانوا سبعة!\nوأخرجه البزار (١٨٤٦) عن أحمد بن إسحاق الأهوازي، والدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٥٥ (٧٠١) =","vol":"4","page":534},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٤٤ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزَي، حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد، حَدَّثَنَا عبد الله بن صالح، حَدَّثَنَا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهِريّة، عن جُبَير بن نُفير، عن أبي ثَعْلبة الخُشَني قال: قال رسول الله ﷺ: \"الجنُّ ثلاثةُ أصناف: صنفٌ لهم أجنحةٌ يَطِيرون في الهواء، وصنفٌ حيَّاتٌ وكِلاب، وصنفٌ يَحُلُّون ويَظْعَنون\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-135>٤٧ - ومن تفسير سورة محمد ﷺ</span>\n﷽\n\n٣٧٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حَدَّثَنَا أحمد بن مِهْران، حَدَّثَنَا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ١]، قال: منهم أهل مكة، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [محمد: ٢]، قال:\n_________\n= من طريق أحمد بن منيع، كلاهما عن أبي أحمد الزبيري، به. وفيهما أيضًا سبعة!\nورواه محمد بن بشار عند الطبري في \"تفسيره\" ٢٦/ ٣١، وعمرو بن علي الفلّاس عند الدارقطني في \"العلل\" أيضًا ٥/ ٥٥، كلاهما عن أبي أحمد الزبيري، به - لم يذكرا فيه عبد الله بن مسعود، وهو المحفوظ.\nفقد رواه عن زرٍ أيضًا من قوله يحيى القطانُ عند الطبري ٢٦/ ٣١، ووكيع ويحيى بن يمان عند أبي نعيم في \"دلائل النبوة\" (٢٥٣)، ثلاثتهم عن سفيان الثوري، عن عاصم، عن زر. وفيه عند هؤلاء جميعًا أنهم كانوا تسعة.\nوانظر \"فتح الباري\" ١١١/ ٣٢٣ - ٣٢٤.\n(^١) حديث قوي، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث - وقد توبع، وبقية رجاله ثقات. عثمان بن سعيد: هو الدارمي، وأبو الزاهرية: هو حُدير بن كُريب.\nوأخرجه ابن حبان (٦١٥٦) من طريق عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد. قوله: \"يَحُلُّون ويَظعَنون\" أي: يقيمون ويرتحلون.","vol":"4","page":535},{"text":"هم الأنصارُ، قال: ﴿وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾، قال: أمْرَهم (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٤٦ - أخبرنا الحسن بن حَليم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا صفوان بن عمرو، عن عبد الله بن بُسْر، عن أبي أُمامة، عن النَّبِيّ ﷺ في قوله ﷿: ﴿وَيُسْقَى مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ﴾ [إبراهيم: ١٦ - ١٧] قال: \"يُقرَّبُ إليه فيتكرَّهُه، فإذا أُدنيَ منه شَوَى وجهَه ووَقَعَ فروةُ رأسه، فإذا شربه قَطَّعَ أمعاءَه حتَّى يَخرُجَ من دُبُرِه\" يقول الله ﷿: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٥]، يقول الله ﷿: ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِى الوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ﴾ [الكهف: ٢٩] (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٤٧ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حَدَّثَنَا محمد بن عبد السلام، حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا يحيى بن آدم، حَدَّثَنَا شَرِيك، عن عثمان أبي اليَقْظان، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قول الله ﷿: ﴿حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا﴾ [محمد: ١٦]، قال: كنتُ فيمن يُسأل (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أبو يحيى - وهو القتّات - ليِّن الحديث.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٦/ ٣٩ عن إسحاق بن وهب الواسطي، عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\n(^٢) رجاله ثقات غير عبد الله بن بسر فقد اختُلف في تعيينه كما هو مبيَّن في تعليقنا على \"مسند أحمد\". والحديث مكرر ما سلف برقم (٣٣٧٩).\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف عثمان أبي اليقظان وشريك - وهو ابن عبد الله النخعي - وإن كان صدوقًا في حفظه سوء. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه.\nوأخرجه الطبري ٢٦/ ٥١ عن أبي كريب محمد بن العلاء، عن يحيى بن آدم، عن شريك، عن عثمان بن أبي اليقظان، عن يحيى بن الجزار أو سعيد بن جبير، به.","vol":"4","page":536},{"text":"٣٧٤٨ - حَدَّثَنَا أبو جعفر أحمد بن عُبيد بن إبراهيم الحافظ بهَمَذان، حَدَّثَنَا محمد بن المغيرة السُّكَّري، حَدَّثَنَا محمد بن القاسم الأَسَدي، حَدَّثَنَا سفيان الثَّوْري، عن أبي إسحاق، عن عُبيد بن المغيرة قال: سمعتُ حُذيفةَ، وتلا قولَ الله ﷿: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [محمد: ١٩]، قال: كنت رجلًا ذَرِبَ اللسانِ على أهلي، فقلت: يا رسول الله، إني لأخشى أن يُدخِلَني لساني النارَ. فقال النَّبِيّ ﷺ: فأينَ أنت من الاستغفارِ؟! إني لأستغفرُ الله في اليوم مئةَ مرةٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه هكذا.\n\n٣٧٤٩ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن عفّان العامِري، حَدَّثَنَا أبو أسامة، حدثني حُسين بن ذَكْوان، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن بُشَير بن كعب، عن شدَّاد بن أَوْس قال: قال رسول الله ﷺ: \"سيِّد الاستغفار أن يقول العبد: اللهمَّ أنت ربِّي لا إله إلَّا أنت، خلقتَني، وأنا عبدُك، وأنا على عهدِك ووعدِك ما استطعتُ، أعوذُ بك من شرِّ ما صنعتُ، أبوءُ لك بذُنوبي، وأبُوءُ لك بنِعمتِك عليَّ، فاغفِرْ لي، إنه لا يَغفِرُ الذنوبَ إلَّا أنت\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل محمد بن القاسم الأسدي، فإنه متروك، واتهمه أحمد بالكذب، وهو لم ينفرد بهذا الحديث، فقد سلف برقم (١٩٠٢) من غير روايته عن سفيان الثوري، والإسناد هناك محتمل للتحسين من أجل عبيد بن المغيرة.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه ابن حبان (٩٣٢) من طريق بن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧١١١) و(١٧١٣٠)، والبخاري (٦٣٠٦) و(٦٣٢٣)، والنسائي (٧٩٠٨) و(٩٧٦٣) و(١٠٢٢٥) و(١٠٣٤١)، وابن حبان (٩٣٣) من طرق عن حسين بن ذكوان المعلِّم، به - وزادوا في آخره: \"من قالها من النهار موقنًا بها، فمات من يومه قبل أن يُمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها، فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة\". البخاري واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. =","vol":"4","page":537},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٣٧٥٠ - أخبرنا عبد الله بن جعفر بن دَرَستَويهِ الفارسي، حَدَّثَنَا يعقوب بن سفيان الفارسي، حَدَّثَنَا يحيى بن يعلى بن الحارث، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا غَيْلانُ بن جامع، عن إبراهيم بن حَرْب، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه قال: كنت جالسًا عند عمر بن الخطَّاب إذ سمع صائحةً، فقال: يا يَرفَأُ، انظُرْ ما هذا الصوتُ، فانطلق فنَظَر، ثم جاء، فقال: جاريةٌ من قريش تُباعُ أمُها، قال: فقال عمر: ادعُ - أو قال: عليَّ بالمهاجرين والأنصار - قال: فلم يَمْكُثْ إِلَّا ساعةً حتَّى امتلأَت الدارُ والحُجْرة، قال: فحَمِدَ الله عمرُ وأثنى عليه، ثم قال: أما بعدُ، فهل تعلمونَه كان مما جاءَ به محمدٌ ﷺ القطيعةُ؟ قالوا: لا، قال: فإنها قد أصبَحَت فيكم فاشيةً، ثم قرأ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطَّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢]، ثم قال: وأيُّ قطيعةٍ أقطعُ من أن تُباعَ أمُّ امرِئٍ فيكم، وقد أَوسَعَ اللهُ لكم؟! قالوا: فاصنَعْ ما بَدَا لك، قال: فكتب في الآفاق أن لا تُباعَ أمُّ حرٍّ، فإنها قطيعة، وإنه لا يَحِلُّ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٥١ - أخبرنا جعفر بن محمد الخُلْدي، حَدَّثَنَا محمد بن علي بن زيد الصائغُ، حَدَّثَنَا سعيد بن منصور، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن محمَّد، حَدَّثَنَا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: لما نَزَلَت ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨]،\n_________\n= وأخرجه مع الزيادة: الترمذي (٣٣٩٣) من طريق كثير بن زيد الأسلمي، عن عثمان بن ربيعة، عن شداد بن أوس. وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد وقال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه.\n(^١) إسناده حسن من أجل إبراهيم بن حرب - وهو أخو سماك بن حرب - فقد روى عنه ثلاثة وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجال الإسناد ثقات.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ٣٤٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":538},{"text":"قالوا: يا رسول الله، مَن هؤلاء الذين إن تولَّينا استُبدِلوا بنا؟ وسلمانُ إلى جَنْبه، فقال: \"هم الفُرْسُ، هذا وقومُه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-136>٤٨ - ومن تفسير سورة الفتح</span>\n٣٧٥٢ - أخبرني أحمد بن جعفر القَطِيعي، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حدثني أَبي، حَدَّثَنَا محمد بن سَلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن المِسوَر بن مَخرَمة ومروان بن الحَكَم قالا: أُنزلت سورةُ الفَتْح بين مكةَ والمدينةِ في شأن الحُدَيبية، من أوّلها إلى آخرها (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٥٣ - حَدَّثَنَا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي والعبَّاس بن الفَضْل الأَسْفاطي قالا: حَدَّثَنَا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثني مُجمِّع بن يعقوب، عن أبيه قال: سمعتُ مجمِّعَ بن جاريةَ يقول: أَقبَلْنا مع رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل عبد العزيز بن محمد الدَّراوردي وشيخه العلاء.\nفقد أخرجه الترمذي (٣٢٦٠)، وابن حبان (٧١٢٣)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢١٣٦) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\nوقد روي عن أبي هريرة أيضًا في \"الصحيحين\" وغيرهما: أنه لما نزلت سورة الجمعة وقرأ النَّبِيّ ﷺ قوله تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ سُئل: من هؤلاء يا رسول الله؟ وكان فيهم سلمان الفارسي، فوضع النَّبِيّ ﷺ يده عليه وقال: \"لو كان الإيمان عند الثُّريَّا لناله رجال من هؤلاء\". وما في الصحيح أصح. وانظر تخريج طرقه في \"مسند أحمد\" ١٥/ (٩٤٠٦).\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرّح بالتحديث في رواية يونس بن بكير عنه عند البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٩/ ٢٢٣) و\"معرفة السنن والآثار\" (١٨٦٦٢).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠ / (١٦) عن عبد الله بن أحمد، بهذا الإسناد.\nوانظر آخر حديث الحديبية الطويل عند البخاري (٢٧٣١) من رواية معمر عن الزهري عن عروة عن المسور ومروان.","vol":"4","page":539},{"text":"من الحُديبيَة حتَّى بَلَغَ رسولُ الله ﷺ كُرَاعَ الغَمِيم، فإذا الناسُ يَرسِمون نحوَ رسول الله ﷺ، فقال بعض الناس لبعض ما للناسِ؟ قالوا: أُوحِيَ إلى رسول الله ﷺ، فحرَّكْنا حتَّى وَجَدْنا رسولَ الله ﷺ عند كُراعِ الغَميم واقفًا، فلما اجتمع عليه الناسُ قرأ عليهم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، فقال بعض الناس: أوَفَتحٌ هو؟ قال: \"والذي نفسي بيدِه إنَّه لَفَتحٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٥٤ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حَدَّثَنَا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حَدَّثَنَا علي بن المَدِيني، حَدَّثَنَا حَرَمِيّ بن عُمارة بن أبي حَفْصة، حَدَّثَنَا شُعبة، عن قَتَادة عن أنس بن مالك في قوله ﷿: ﴿إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾، قال: فتحُ خَيْبر ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾، قالوا: يا رسول الله، هَنيئًا لك، فأنزل الله ﷿: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [الفتح: ٥] (^٢).\n_________\n(^١) إسناده فيه لينٌ من أجل يعقوب والد مجمِّع، وقد سلف برقم (٢٦٢٦).\nلكن يشهد لكون سورة الفتح نزلت بعد الحديبية حديث المسور بن مخرمة السابق.\nوحديث عبد الله بن مسعود عند أحمد ٦ / (٣٧١٠)، والنسائي (٨٨٠٢). وإسناده حسن.\nيَرسِمون؛ أي: يذهبون إليه سِراعًا.\n(^٢) حديث صحيح بذكر الحديبية، وهذا إسناد قوي من أجل حرمي بن عمارة، إلّا أنه وهمَ فذكر فتح خيبر، وخالفه كل من روى هذا الحديث فذكر أنَّ هذا الخبر كان في الحديبية.\nهكذا رواه جمع عن شعبة منهم: حجاج بن محمد عند أحمد ٢٠/ (١٢٧٧٩)، وعثمان بن عمر عند البخاري (٤١٧٢)، ومحمد بن جعفر غندر عنده أيضًا (٤٨٣٤)، ويحيى بن سعيد القطان عند النسائي (١١٤٣٤)، وخالد بن الحارث عنده أيضًا (١١٤٣٨)، خمستهم عن شعبة، بهذا الإسناد - وذكروا فيه الحديبية مكان خيبر، وهو المحفوظ. وقد بيَّن حجاج وعثمان بن عمر في روايتيهما عن شعبة أنَّ أول الحديث في ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ من رواية قتادة عن أنس، وأما \"هنيئًا لك\" … إلخ فمن روايته عن عكرمة مرسلًا.\nوأخرجه أيضًا أحمد ١٩ / (١٢٢٢٦) و(١٢٣٧٤) و٢٠/ (١٣٠٣٥) و(١٣٢٤٦) و٢١/ (١٣٦٣٩)، ومسلم (١٧٨٦)، والترمذي (٣٢٦٣)، وابن حبان (٣٧٠) و(٦٤١٠) من طرق عن قتادة، عن =","vol":"4","page":540},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما أَخرج مسلم عن أبي موسى عن محمد عن شُعبة بإسناده: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، قال: فتحُ خيبر (^١)، هذا فقط.\nوقد ساق الحَكَمُ بن عبد الملك هذا الحديثَ على وجهه بذِكْر حُنَين وخَيبر (^٢) جميعًا:\n\n٣٧٥٥ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذ العَدْل، حَدَّثَنَا محمد بن غالب وعلي بن عبد العزيز قالا: حَدَّثَنَا الحسن بن بِشْر بن سَلْم، حَدَّثَنَا الحكم بن عبد الملك، عن قَتَادة، عن أنس بن مالك قال: لما رَجَعْنا من الحُديبيَة وأصحابُ محمد ﷺ قد خالَطُوا الحزنَ والكآبةَ حيث ذَبَحُوا هَدْيَهم في أمكنتهم، فقال رسول الله ﷺ: \"أُنزِلَت عليَّ آيةٌ هي أحبُّ إليَّ من الدنيا جميعًا ثلاثًا، قلنا: ما هي يا رسول الله؟ فقرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ إلى آخر الآيتين، قلنا: هنيئًا لك يا رسول الله، فما لنا؟ فقرأ ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ٥].\nفلما أتينا خيبرَ فأَبصروا خَمِيسَ رسولِ الله ﷺ يعني: جيشَه - أَدبَروا هاربين إلى الحِصْن، فقال رسول الله ﷺ: \"خَرِبَت خيبرُ، إنَّا إذا نزلنا بساحة قومٍ فساءَ\n_________\n= أنس. وذكروا فيه الحديبية.\nوأخرجه كذلك ابن حبان (٣٧١) من طريق الحسن البصري، عن أنس.\n(^١) هذا ذهول من المصنّف ﵀، فإنه لم يقع مخرَّجًا من هذا الطريق عند مسلم ولا غيره فيما وقفنا عليه، ولم يذكر فيه خيبر سوى حرميِّ بن عمارة كما سبق. وأبو موسى المذكور هو محمد بن المثنَّى المعروف بالزَّمِن، وشيخه: محمد هو ابن جعفر المعروف بغُندَر.\n(^٢) كذا في النسخ التي بين أيدينا من \"المستدرك\"، ويغلب على ظنِّنا أنه سبق قلم من المصنّف أو من بعض النُّساخ، فإنَّ الذي ذكر في الخبر الحديبية وخيير.","vol":"4","page":541},{"text":"صباحُ المنذَرِين\" (^١).\n\n٣٧٥٦ - أخبرنا أبو بكر الشافعي، حَدَّثَنَا إسحاق بن الحسن، حَدَّثَنَا أبو حُذَيفة، حَدَّثَنَا سفيان، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن أبي الأحوَص، عن علي: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ٤]، قال: السَّكينة لها وجهٌ كوجه الإنسان، ثم هي بعدُ ريحٌ هفَّافةٌ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحكم بن عبد الملك وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\"، والحكم هذا قد انفرد وجمع في حديثه بين قصّتي الحديبية وخيبر في خبر واحد، وقد توبع عليهما مفرَّقتين.\nأما قصة الحديبية في الشطر الأول، فقد تابعه عليها همّام العوذي وغيره عن قتادة. وانظر تخريجها في الحديث السابق.\nوأما قصة خيبر في الشطر الثاني، فقد تابعه فيها معمر عن قتادة عند أحمد ٢٠/ (١٢٦٧١)، وشعبة عن قتادة عند مسلم (١٨٠١) (١٢٢).\nوروى قصة خيبر مطوّلةً عبد العزيز بن صهيب عن أنس عند أحمد ١٩/ (١١٩٩٢)، والبخاري (٣٧١)، ومسلم (١٤٢٧) (٨٤)، وغيرهم. وانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\".\n(^٢) خبر صحيح عن علي، وهذا إسناد حسن من أجل أبي حذيفة - وهو موسى بن مسعود النهدي - وقد انفرد بذكر خبر علي هذا في تفسير السكينة التي في هذه الآية من سورة الفتح، وقد روى غيره الخبر دون ذكر الآية، وجعله غير واحد من المفسرين كعبد الرزاق والطبري وغيرهما في تفسير السكينة التي كانت في تابوت بني إسرائيل المذكور في الآية (٢٤٨) من سورة البقرة.\nسفيان: هو الثوري، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٤/ ١٦٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ١٠٠ - ١٠١، ومن طريق الطبري ٢/ ٦١١ عن سفيان الثوري، به. وهو عند الطبري أيضًا من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان.\nوأخرجه الأزرقي في \"أخبار مكة\" ١/ ٦٦، والطبري ٢/ ٦١١، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٢/ ٤٦٨ من طرق عن سلمة بن كهيل، به.\nوالريح الهفّافة: سريعة المرور في هبوبها لخفّتها.","vol":"4","page":542},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٥٧ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حَدَّثَنَا محمد بن عبد السلام، حَدَّثَنَا إسحاق، أخبرنا بقيَّة بن الوليد، حدثني مُبشِّر بن عُبيد، عن الحجَّاج بن أَرْطَاةَ، عن عِكْرمة قال: قلت لابن عبَّاس: ما قولُه: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ [الفتح: ١٩]؟ قال: الضَّربُ بين يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ بالسَّيف (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٥٨ - أخبرنا أبو العبَّاس السَّيَّاري وأبو أحمد الصَّيرَفي بمَرْو قالا: حَدَّثَنَا إبراهيم بن هلال، حَدَّثَنَا علي بن الحسن بن شَقِيق، أخبرنا الحسين بن واقد، حدثني ثابت البُنَاني، عن عبد الله بن مُغفَّل المُزَني قال: كنَّا مع رسول الله ﷺ بالحُدَيبيَة في أصل الشجرة التي قال اللهُ في القرآن وكان غصنٌ من أغصان تلك الشجرة على ظَهْر رسول الله ﷺ، فرفعتُه عن ظهرِه، وعليُّ بن أبي طالب وسهيلُ بن عمرو جالسان بين يَدَيْ رسولِ الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ لعليٍّ: \"اكتُبْ\"، فذكر من الحديث أسطُرًا مخرَّجةً في الكتابَين من ذِكْر سُهَيل بن عمرو.\nقال عبد الله بن مُغفَّل: فبَيْنا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شابًّا عليهم السلاحُ فثارُوا في وجوهِنا، فدَعَا عليهم النَّبِيُّ ﷺ، فأَخَذَ اللهُ أبصارَهم، فقُمنا إليهم فأخذْناهم، فقال لهم رسول الله ﷺ: \"هل جئتُم في عهدِ أَحدٍ؟ \" أو \"هل جَعَل لكم أَحدٌ أمانًا؟ \" فقالوا: اللهمَّ لا، فخَلَّى سبيلَهم، وأنزل الله ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ\n_________\n(^١) إسناده تالف، مبشر بن عبيد متَّهم بالوضع، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\"، لكن الخبر محفوظ عن عكرمة من قوله.\nفقد أخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٦/ ٧٥، والخطيب البغدادي في \"تاريخه\" ١٦/ ٢٠٦ - ٢٠٧ من طرق عن أبي مبشر جعفر بن أبي وحشية، عن عكرمة. لم يذكر فيه ابن عبَّاس.\nوروي من طريق فيه من لا يُعرف عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس.\nأخرجه الضياء المقدسي في \"المختارة\" ١٠/ (٨٨).","vol":"4","page":543},{"text":"وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ [الفتح: ٢٤] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، إذ لا يَبعُد سماعُ ثابتٍ من عبد الله بن مغفَّل، فقد اتَّفقا على إخراج حديثٍ لمعاوية بن قُرَّة عن عبد الله بن مغفَّل، وعلى حديث حُمَيد بن هلال عنه، وثابتٌ أَسندُ منهما جميعًا.\n\n٣٧٥٩ - أخبرنا علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق القاضي، حَدَّثَنَا يعلى بن عُبيد، حَدَّثَنَا سفيان الثَّوْري، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن عَبَاية بن رِبْعي، عن علي في قوله ﷿: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: ٢٦]، قال: لا إله إلَّا الله والله أكبرُ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح لكن من حديث ثابت عن أنس، هكذا رواه حماد بن سلمة عن ثابت كما سيأتي، وحماد في ثابت أثبت الناس، وحسين بن واقد لا بأس به إلّا أنه كان له بعض الأوهام في الرواية، فلعلَّ هذا منها، على أنَّ عبد الله بن أحمد بن حنبل صوّب رواية حسين هذه على رواية حماد.\nوأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٨٠٠) عن زيد بن الحباب، والنسائي (١١٤٤٧) من طريق علي بن الحسين بن واقد، كلاهما عن الحسين بن واقد، بهذا الإسناد.\nورواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك: أخرجه مقطَّعًا أحمد ١٩/ (١٢٢٢٧) و٢١ / (١٣٨٢٧) و(١٤٠٩٠)، ومسلم (١٧٨٤) و(١٨٠٨)، وأبو داود (٢٦٨٨)، والترمذي (٣٢٦٤)، والنسائي (١١٤٤٦)، وابن حبان (٤٨٧٠).\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين من أجل عباية بن ربعي، فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" ٥/ ٢٨١، وقال أبو حاتم الرازي كما في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٩: شيخ. وقوله فيه: \"والله أكبر\" زيادة شاذَّة انفرد بها بعض الرواة عن سفيان الثوري دون بعض، وسفيان انفرد بها عن سلمة بن كهيل.\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (١٩٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٦/ ١٠٤ و١٠٥، والطبري في \"الدعاء\" (١٦٠٧)، والثعلبي في \"تفسيره\" ٩/ ٦٣ من طرق عن سفيان، به.\nوأخرجه ابن وهب في التفسير من \"جامعه\" ١/ (٣٤٤)، وعبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٢٢٩، والطبري ٢٦/ ١٠٤ و١٠٥، والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٥٧٠)، والطبراني في \"الدعاء\" (١٦٠٨) من طريق شعبة، والطبراني (١٦٠٩) من طريق قيس بن الربيع، و(١٦١٠) من طريق =","vol":"4","page":544},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٦٠ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حَدَّثَنَا محمد بن عبد السلام، حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرِير، عن الأعمش عن خَيثَمة، قال: قرأ رجلٌ على عبد الله سورة الفَتْح، فلما بلغ: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: ٢٩]، قال: ليَغِيظَ اللهُ بالنبي ﷺ وبأصحابِه الكفارَ، قال: ثم قال عبد الله: أنتم الزَّرعُ، وقد دَنَا حصادُه (^١).\nحديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٦١ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا موسى بن إسحاق القاضي، حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حَدَّثَنَا أبو أسامة ووَكِيع، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: ٢٩]، قالت: أصحابِ رسول الله ﷺ؛ أُمِروا بالاستغفار لهم فسَبُّوهم (^٢).\n_________\n= يحيى بن سلمة بن كهيل، ثلاثتهم عن سلمة بن كهيل، به - دون قوله: \"والله أكبر\".\nوقد روي هذا التفسير مرفوعًا إلى النَّبِيّ ﷺ من حديث أُبي بن كعب عنه فيما أخرجه عبد الله بن أحمد في \"المسند\" ٣٥/ (٢١٢٥٥) والترمذي (٣٢٦٥)، لكن إسناده ضعيف.\nومن حديث أبي هريرة - وأغلب الظن أنه موقوف عليه - عند ابن حبان (٢١٨) بإسناد صحيح.\n(^١) رجاله ثقات وهو مُرسل، فإنَّ خيثمة - وهو ابن عبد الرحمن الجُعْفي - لم يسمع من عبد الله بن مسعود شيئًا. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد، والأعمش: هو سليمان بن مِهران.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ١٥٣ عن أبي معاوية، والطبري في \"تفسيره\" ٢٦/ ١١٣ من طريق عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن المسعودي، كلاهما عن الأعمش، به - إلّا أنَّ أبا معاوية زاد بين الأعمش وخيثمة طلحةَ بن مصرِّف، وهو من المزيد في متّصل الأسانيد، وطلحة ثقة.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو أسامة هو حماد بن أُسامة.\nوأخرجه مسلم (٣٠٢٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإسناد - دون ذكر الآية.\nوأخرجه مسلم كذلك من طريق أبي معاوية، عن هشام بن عروة، به.","vol":"4","page":545},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-137>٤٩ - ومن تفسير سورة الحُجرات</span>\n٣٧٦٢ - حَدَّثَنَا علي بن عبد الله الحَكِيمي ببغداد، حَدَّثَنَا العبَّاس بن محمد بن حاتم الدُّورِي، حَدَّثَنَا سعيد بن عامر، عن محمد بن عَمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: لما نَزَلَت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللهِ﴾ [الحجرات: ٣]، قال أبو بكر الصِّدِّيق: والذي أَنزَلَ عليك الكتابَ يا رسول الله، لا أُكلِّمُكَ إِلَّا كأَخِي السَّرَارِ حتَّى أَلقى الله ﷿ (^١).\n_________\n(^١) ضعيف لاضطرابه، فإنَّ محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - وإن كان صدوقًا حسن\nالحديث، قد اختُلف عليه في وصله وإرساله. سعيد بن عامر: هو الضُّبعي.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل إلى السنن\" (٦٥٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد موصولًا.\nوخالف عبّادُ بن العوَّام - وهو ثقة - فرواه عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة مرسلًا لم يذكر فيه أبا هريرة. أخرجه هكذا البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٤٣١)، وابن عبد البر في \"بيان العلم وفضله\" (٢٣٧١)، من طريقين يشدُّ أحدهما الآخَر عن عبّاد.\nوخالف سعيدًا وعبادًا يزيدُ بنُ هارون - وهو ثقة أيضًا - فرواه عند ابن أبي شيبة ١٣/ ٢٦١ عن محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم التيمي مرسلًا أيضًا.\nوسيأتي من حديث أبي بكر نفسه برقم (٤٤٩٨)، لكن إسناده ضعيف جدًّا.\nوأصحُّ من ذلك: أنَّ عمر بن الخطاب هو الذي كان يُحدِّث النَّبِيَّ ﷺ بعد نزول الآية المذكورة كأخ السِّرار، كما رواه عبد الله بن الزبير عنه فيما أخرجه أحمد ٢٦/ (١٦١٣٣) والبخاري (٧٣٠٢)، بل جاء في رواية عبد الله بن الزبير عبارة: ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني أبا بكر.\nوكأنها من ابن أبي مليكة الراوي عن ابن الزبير. وقد كان أبو بكر الصديق جدَّه لأُمِّه، فسماه أبًا، وهو سائغ عند العرب.\nعلى أنه لا يمنع أن يكون كلٌّ من الصّدِّيق والفاروق كانا بعد ذلك يحدِّثان رسولَ الله ﷺ كأخي السِّرار مع ما كان فيهما كليهما من الأدب الجمِّ مع رسول الله ﷺ. والخُلُق الرفيع رضوان الله عليهما جميعًا.\nقوله: \"كأخي السِّرار\" السِّرار: الكلام السِّر، والمعنى: كالمناجي سرًّا لا يكاد يُسمع صوته.","vol":"4","page":546},{"text":"حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٦٣ - أخبرني أبو النَّضْر الفقيه، حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد الدارِمي، حَدَّثَنَا سليمان بن عبد الرحمن الدِّمشقي، حدثني سليمان بن عُتْبة، قال: سمعتُ يونس بن مَيسَرة بن حَلبَس يحدِّث عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن أبي الدَّرداء، عن رسول الله ﷺ أنه سُئِلَ فقيل: يا رسول الله، أرأيتَ ما نعملُ، أشيءٌ قد فُرغَ منه أو شيءٌ نستأنفُه؟ قال: \"كلُّ امرِئٍ مهيَّأٌ لما خُلِقَ له\".\nثم أقبل يونسُ بن ميسرة على سعيد بن عبد العزيز، فقال له: إنَّ تصديق هذا الحديث في كتاب الله ﷿، فقال له سعيد وأين يا ابنَ حَلبَس؟ قال: أمَا تسمعُ الله يقول في كتابه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً﴾ [الحجرات: ٧ - ٨]، أرأيتَ يا سعيدُ لو أنَّ هؤلاء أُهمِلوا كما يقول الأخابثُ، أين كانوا يذهبون: حيث حُبِّبَ إليهم وزُيَّنَ لهم، أو حيث كُرِّهَ لهم وبُغِّضَ إليهم؟ (^١)\nهذا حديث صحيح الإسناد (^٢)، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل سليمان بن عتبة، وحسّنه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢١/ ٣٩، والمرفوع منه صحيح بشواهده. أبو إدريس الخولاني: هو عائد الله بن عبد الله.\nوأخرجه البيهقي في \"القضاء والقدر\" (٣٩) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا بطوله الفريابي في \"القدر\" (٣٨) عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، به.\nوأخرج الشطر الأول منه المرفوع أحمد في \"مسنده\" ٤٥ / (٢٧٤٨٧) عن هيثم بن خارجة، عن أبي الربيع سليمان بن عتبة، به.\nويشهد له حديث علي في \"الصحيحين\"، وهو عند أحمد ٢/ (٦٢١).\nوآخر عن عبد الله بن مسعود عند أحمد ٦/ (٣٥٥٣). وانظر تتمة شواهده هناك.\n(^٢) تعقَّبه الذهبي بقوله: بل قال ابن معين في سليمان بن عتبة: لا شيء. كذا اقتصر على قول ابن معين فيه، مع أنَّ أهل الشام - وهي بلد سليمان بن عتبة - قد وثَّقوه منهم دُحيم عبد الرحمن =","vol":"4","page":547},{"text":"٣٧٦٤ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني، حَدَّثَنَا أحمد بن مَهْدي، حَدَّثَنَا بِشْر بن شعيب بن أبي حمزة، حدثني أَبي، عن الزُّهْري قال: أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر: أنه بَيْنا هو جالسٌ مع عبد الله بن عمر جاءَه رجل من أهل العراق فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني والله لقد حَرَصتُ أن أتسمَّتَ بسَمْتِك، وأَقتديَ بك في أَمر فُرْقةِ الناس، وأعتزلَ الشرَّ ما استطعتُ، وإني أَقرأُ آيةً من كتاب الله مُحكَمةً قد أخَذَت بقلبي، فأخبِرني عنها: أرأيتَ قولَ الله ﷿: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩]، أخبِرْني عن هذه الآية، فقال عبد الله بن عمر: وما لكَ ولذلكَ؟ انصرِفْ عنِّي، فقام الرجلُ فانطَلَق، حتَّى إذا توارى عنّا (^١) سَوَادُه أَقبل إلينا عبدُ الله بن عمر، فقال: ما وجدتُ في نفسي في شيء من أمر هذه الآية، ما وجدتُ في نفسي أني لم أُقاتِلْ هذه الفِئةَ الباغيةَ كما أَمَرني الله (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٦٥ - أخبرني الحسن بن حَليم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا أبو مَودُود، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [الحجرات: ١١]، قال: لا يَطعُنْ بعضُكم على بعضٍ (^٣).\n_________\n= ابن إبراهيم وأبو مُسهر وهشام بن عمار، وقال أبو حاتم الرازي: ليس به بأس وهو محمود عند الدمشقيين.\n(^١) في نسخنا الخطية: إذا توارينا، والمثبت من نسخة المحمودية كما في طبعة الميمان ومن مكرره الآتي برقم (٤٦٤٨)، وهو الموافق لما في \"سنن البيهقي\" ٨/ ١٧٢.\n(^٢) إسناده صحيح. وسيأتي مكررًا برقم (٤٦٤٨).\nوأخرجه البيهقي ٨/ ١٧٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي أيضًا، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣١/ ١٩٣ من طرق عن الزهري، به.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة أبي مودود، وقد سقط في رواية المصنّف بينه وبين عكرمة زيد =","vol":"4","page":548},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٦٦ - حَدَّثَنَا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حَدَّثَنَا رَوْح بن عُبَادة، حَدَّثَنَا حمّاد بن سَلَمة، أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشَّعْبي، عن أبي جَبِيرة بن الضَّحّاك في هذه الآية: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾، قال: كانت الألقابُ في الجاهلية، فدَعَا النَّبِيُّ ﷺ رجالًا منهم بلَقَبه، فقيل له: يا رسول الله، إنه يَكرهُه، فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n= مولى قيس، وهو مجهول أيضًا.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٣٢٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٣٢٩) عن بشر بن محمد، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (١٨٤)، و\"ذم الغيبة والنميمة\" (٤٧) عن أحمد بن جميل، وأبو الشيخ في \"التَّوبيخ والتنبيه\" (٢١٦) من طريق عبدة بن سليمان، ثلاثتهم عن عبد الله بن المبارك، عن أبي مودود، عن زيد مولى قيس الحذّاء، عن عكرمة، به.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٦/ ١٣٢ بإسناده المسلسل بالعوفيّين إلى ابن عبَّاس. وهو ضعيف.\nوقد ثبت هذا عند الطبري عن مجاهد وقتادة من قولهما.\n(^١) إسناده صحيح إن صحَّت لأبي جبيرة بن الضحاك صحبة، فإنه قد اختُلف في صحبته.\nالشعبي: هو عامر بن شراحيل.\nوأخرجه ابن حبان (٥٧٠٩) من طريق هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد - إلّا أنه قلب اسم راويه فقال: الضحاك بن أبي جبيرة، وهو خطأ.\nوأخرجه أبو داود (٤٩٦٢)، وابن ماجه (٣٧٤١)، والترمذي (٣٢٦٨)، والنسائي (١١٤٥٢) من طرق عن داود بن أبي هند على الصواب.\nوسيأتي برقم (٧٩٤٨) من طريق إسماعيل ابن عليَّة عن داود.\nوأخرجه أحمد ٢٧ / (١٦٦٤٢) و٣٨/ (٢٣٢٢٧) عن حفص بن غياث، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن أبي جبيرة بن الضحاك، عن عمومة له. فزاد في إسناده عمومة أبي جبيرة، وهي زيادة شاذّة انفرد بها حفص بن غياث من بين أصحاب داود.","vol":"4","page":549},{"text":"٣٧٦٧ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الوهاب الفَرَّاء، حَدَّثَنَا محمد بن الحسن المخزومي بالمدينة، حدثتني أمُّ سَلَمة بنت العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيها، عن جدِّها، عن أبي هريرة، أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال: \"إنَّ الله ﷿ يقول يومَ القيامة: أَمَرتُكم فضيَّعتُم ما عَهِدتُ إليكم فيه، ورفعتُ أنسابَكم، فاليومَ أرفعُ نَسَبي وأضَعُ أنسابَكم؛ أين المتَّقونَ؟ أين المتَّقونَ؟ إِنَّ أكرمَكُم عند الله أتقاكُم\" (^١).\nهذا حديثٌ عالٍ غريبُ الإسناد والمتن، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ من حديث طَلْحة بن عمرو عن عطاء بن أبي رَبَاح عن أبي هريرة:\n\n٣٧٦٨ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد الحَفيد، حَدَّثَنَا أحمد بن نَصْر، حَدَّثَنَا أبو غسّان النَّهْدي، حَدَّثَنَا طلحة بن عمرو، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن أبي هريرة أنه تلا قولَ الله ﷿: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، فقال: إِنَّ الله يقول يوم القيامة: يا أيها الناسُ، إني جعلتُ نَسَبًا وجعلتُم نَسَبًا، فجعلتُ أكرمَكُم أتقاكُم، وأَبَيْتُم إلَّا أن تقولوا: فلانُ بنُ فلان أكرمُ من فلانِ بن فلان، وإِنِّي اليومَ أَرفَعُ نَسَبي وأضَعُ أنْسابَكم، أين المتَّقونَ؟\nقال طلحةُ: فقال لي عطاء: يا طلحةُ، ما أكثرَ الأسماءَ يومَ القيامةِ على اسمي واسمك، فإذا دُعِيَ فلا يقومُ إِلَّا من عُنِيَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده تالف، فيه محمد بن الحسن المخزومي - وهو ابن زَبَالة - متَّهم بالكذب، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": ساقط. وأم سلمة بنت العلاء لم نقف لها على ترجمة.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٧٧٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، فيه طلحة بن عمرو المكي وهو متروك الحديث. أبو غسان النهدي: هو مالك بن إسماعيل.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٧٧٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه المعافى بن عمران في \"الزهد\" (١٣٣)، وكذا أسد بن موسى (٧٩)، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده - بغية الباحث\" (٨٥٦)، والبيهقي في \"الشعب\" (٤٧٧٦) و(٤٧٧٧)، وفي =","vol":"4","page":550},{"text":"<span data-type='title' id=toc-138>٥٠ - ومن تفسير سورة (ق)</span>\n﷽\n\n٣٧٦٩ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن عفَّان العامرِي، حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن صالح بن حيَّان، عن عبد الله بن بُرَيدة في قول الله ﷿: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، قال: جبلٌ من زُمرُّدِ محيطٌ بالدنيا، عليه كَنَفا السماء (^١).\n\n٣٧٧٠ - حدثني إبراهيم بن مُضارِب، حَدَّثَنَا الحسين بن الفضل، حَدَّثَنَا هاشم بن القاسم، حَدَّثَنَا المسعوديُّ، عن زياد بن عِلَاقة، عن عمِّه قُطْبة بن مالك قال: سمعتُ النَّبِيّ ﷺ يقرأ في صلاة الصُّبح (ق)، فلما أتى على هذه الآية: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [ق: ١٠]، قال قُطْبة: فجعلتُ أقول: ما بُسُوقُها؟ فقال: \"طُولُها\" (^٢).\n_________\n= \"الزهد\" (٧٦٥) من طرق عن طلحة بن عمرو، به. وبعضهم يرفعه كالحديث السابق.\n(^١) إسناده تالف، صالح بن حيان متَّفق على ضعفه ووهّاه الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٧/ ٣٧٣. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"العظمة\" (٩٨١) من طريق عبد الله بن عمر بن أبان، عن أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nكَنَفا السماء: جانباها.\n(^٢) حديث صحيح دون تفسير البُسوق فيه وجعله مرفوعًا، فهذا من أوهام المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - فإنه كان قد اختلط، وسماع هاشم بن القاسم منه بعد اختلاطه، وقد جعله البزار في \"مسنده\" بإثر الحديث (٣٧٠٥) من أوهام المسعودي.\nوأخرجه البزار (٣٧٠٤) من طريق أبي المنذر - وهو إسماعيل بن عمر الواسطي - عن المسعودي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي (١٣٥٢) عن المسعودي، به - إلّا أنه قال في آخره: قلت في نفسي: ما بُسوقها؟ ولم يذكر تفسيره.\nوأخرجه كذلك ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه\" (٢٠٩٦) وفي السفر الثالث منه =","vol":"4","page":551},{"text":"قد أخرج مسلم هذا الحديثَ بغير هذه السِّياقة، ولم يَذكُر تفسيرَ البُسوقِ فيه، وهو صحيح على شرطه.\n\n٣٧٧١ - حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتَّاب العَبْدي ببغداد، حَدَّثَنَا أحمد بن حيّان بن مُلاعِب، حَدَّثَنَا خالد بن مَخلَد القَطَواني، حَدَّثَنَا موسى بن يعقوب، عن عمِّه الحارث بن عبد الله بن زَمْعة، عن أبيه، عن أم سَلَمة قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"مَعَدُّ بن عدنان بن أُدَد بن زَنْد بن ثرا (^١) بن أعراق الثّرى\"، قالت: ثم قرأَ رسول الله ﷺ: \"أهلَكَ عادًا وثمودَ وأصحابَ الرَّسِّ وقرونًا بينَ ذلك كثيرًا لا يعلمهم إلَّا الله\". قالت أم سلمة: وأعراق الثَّرى: إسماعيل بن إبراهيم، وزَنْدٌ: هَمَيسَع، وثرا (^١): نَبْتٌ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٧٢ - أخبرني أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله التاجرُ، حَدَّثَنَا أبو حاتم الرّازي، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الأنصاري، حَدَّثَنَا هشام بن حسَّان، عن عِكْرمة، عن ابن عبَاس: أنه سُئِلَ عن هذه الآية: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]،\n_________\n= (٣٦٨٥) عن أبي نعيم، عن المسعودي، به. وأبو نعيم - وهو الفضل بن دكين - سمع من المسعودي قبل اختلاطه.\nوأخرج أوله دون ذكر الاستفهام عن البُسوق: أحمد ٣١/ (١٨٩٠٣)، ومسلم (٤٥٧)، وابن ماجه (٨٣٦)، والترمذي (٣٠٦)، والنسائي (١٠٢٤) و(١١٤٥٧)، وابن حبان (١٨١٤) من طرق عن زياد بن علاقة به.\n(^١) هكذا في (ز) في الموضعين بإعجام أوله بالمثلَّثة، وفي (ص) و(ع) بإهمالها، وفي (ب): برا. وقد سلف الكلام عليه عند الحديث المتقدم برقم (٣٥٦١).\n(^٢) إسناده ضعيف كما سلف بيانه عند المصنّف برقم (٣٥٦١)\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ١٧٨ - ١٧٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٩٤٦) من طريق عبد العزيز بن عمران بن عمر، عن موسى بن يعقوب الزمعي، به. وعبد العزيز متروك الحديث.","vol":"4","page":552},{"text":"قال: فقال ابن عَبَّاس: إنما يُكتَب الخيرُ والشرُّ، لا يُكتَب: يا غلام أَسرِجِ الفرس، ويا غلام اسقِني الماء، إنما يُكتب الخيرُ والشرُّ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٧٣ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا محمد بن نُعيم، حَدَّثَنَا قُتَيبة، حَدَّثَنَا الليث بن سعد عن يزيد بن عبد الله بن الهادِ، عن موسى بن سَرجِسَ قال: سمعت ابنَ محمد يُحدِّث وتَلَا قولَ الله ﷿: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: ١٩]، ثم قال: حدَّثتني أمُّ المؤمنين قالت: لقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ وهو بالموت وعنده قَدحٌ فيه ماءٌ وهو يُدخِل يدَه في القَدَح، ثم يَمسَحُ وجهَه بالماء، ثم يقول: \"اللهم أعِنِّي على سَكَراتِ الموت\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو حاتم الرازي: هو محمد بن إدريس.\nوأخرجه الضياء المقدسي في \"المختارة\" ١٢/ (٣٠) من طريق ابن مردويه، عن علي بن الحسن بن علي، عن أبي حاتم الرازي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا ابن أبي شيبة ١٣/ ٥٧٥ عن يحيى بن سعيد القطان، عن هشام بن حسان، به.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة موسى بن سَرْجِس، وقد خالفه في لفظ الحديث عبد الرحمن بن القاسم بن محمد الثقة الفقيه كما سيأتي. محمد بن نعيم: هو ابن عبد الله أبو بكر النيسابوري كما في \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٦/ ٨٢٦، ولم يأثر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقتيبة: هو ابن سعيد، وابن محمد: هو القاسم بن محمد بن أبي بكر، وأم المؤمنين عمّته عائشة ﵂.\nوأخرجه الترمذي (٩٧٨) عن قتيبة، بهذا الإسناد - ولم يذكر فيه التلاوة، وقال: حديث غريب.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٣٥٦) و(٢٤٤١٦) و٤١ / (٢٤٤٨١) و٤٢ / (٢٥١٧٦)، وابن ماجه (١٦٢٣)، والنسائي (٧٠٦٤) و(١٠٨٦٦) من طرق عن الليث بن سعد، به - ووهم ابن ماجه فجعل مكان يزيد بن الهاد: يزيد بن أبي حبيب.\nوسيأتي برقم (٤٤٣٤) من طريق شعيب بن الليث وعبد الله بن عبد الحكم عن الليث. =","vol":"4","page":553},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٧٤ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل ومحمد بن أحمد الدارَبردي، قالا: حَدَّثَنَا الحارث بن أبي أسامة، حَدَّثَنَا سُرَيج بن النعمان الجَوهَري، حَدَّثَنَا عبد الله بن نافع، عن عاصم بن عمر، عن أبي بكر بن سالم، عن سالم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"أنا أولُ من تَنشَقُّ الأرضُ عنه، ثم أبو بكرٍ، ثم عمرُ، ثم آتي أهلَ البَقِيع، فيُحشَرون معي، ثم أَنتظرُ أهلَ مكة\". قال: وتلا عبدُ الله بن عمر: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ [ق: ٤٤] (^١).\n_________\n= ورواه عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه عن عائشة بلفظ: توفي رسول الله ﷺ بين حاقنتي وذاقتني، فلا أكره شدة الموت لأحدٍ أبدًا بعد الذي رأيت برسول الله ﷺ. أخرجه أحمد ٤٠ / (٢٤٣٥٤) و٤١/ (٢٤٤٨٢)، والبخاري (٤٤٤٦)، والنسائي (١٩٦٩) من طرق عن الليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد، عن عبد الرحمن بن القاسم.\nوقد صحَّ عن عائشة ذكرُ سكرات الموت من غير هذا الوجه فقد أخرجه البخاري (٤٤٤٩) من حديث ذكوان مولى عائشة عن عائشة، وفيه: وبين يديه رَكْوة فيها ماء، فجعل يُدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه يقول: \"لا إله إلا الله، إنَّ للموت سكرات\".\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عاصم بن عمر - وهو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب - وقد اضطرب في إسناده هو أو الراوي عنه عبد الله بن نافع - وهو الصائغ المدني - فقد اختُلف فيه وفي حفظه لِين، وبه أعلُّه الذهبي في \"تلخيصه\"، وانظر بيان الاضطراب والخلاف في إسناده في تعليقنا على الحديث في \"صحيح ابن حبان\" (٦٨٩٩).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٣١٩٠)، وأبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (٢٦)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٥٢٧) من طرق عن سريج بن النعمان، عن عبد الله بن نافع عن عاصم بن عمر، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن عمر وهذا أحد أوجه الخلاف فيه.\nوأخرجه كذلك عبد الله بن أحمد في \"فضائل الصحابة\" (٥٠٧)، وابن شاهين في \"مذاهب أهل السنة\" (١٥٣) من طريق هارون بن موسى الفَرْوي، عن عبد الله بن نافع، به - بذكر أبي بكر بن عمر.\nوقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، وقال الذهبي في ترجمة عبد الله بن عمر العمري من \"ميزان الاعتدال\": حديث منكر جدًّا. =","vol":"4","page":554},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٧٥ - حَدَّثَنَا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الرحمن القرشي بهَراةَ، حَدَّثَنَا سعيد بن منصور المكِّي، حَدَّثَنَا عبَّاد بن العوَّام، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جَرير بن عبد الله قال: أُتيَ النَّبِيُّ ﷺ برجل تُرعَدُ فَرائصُه، قال: فقال له: \"هوِّنْ عليك، فإنَّما أنا ابن امرأةٍ من قُريشٍ كانت تأكلُ القَدِيدَ في هذه البَطْحاءِ\". قال: ثم تلا جريرُ بن عبد الله البَجَلي: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: ٤٥] (^١).\n_________\n= وسيأتي برقم (٤٤٧٨) من حديث عاصم بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر.\nوأما أول الحديث، وهو قوله: \"أنا أول من تنشق الأرض عنه\" فقد صحَّ عن النَّبِيّ ﷺ من حديث أبي بكر الصديق عند أحمد ١/ (١٥)، ومن حديث أبي هريرة عنده ١٦ / (١٠٩٧٢) وعنه مسلم (٢٢٧٨)، ومن حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (٢٤١٢).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنه اختُلف في وصله وإرساله، فوصله عبّاد بن العوّام كما في رواية المصنّف هنا، وعيسى بن يونس السَّبيعي عند الطبراني في \"الأوسط\" (١٢٦٠)، وتابعهما على وصله جعفر بن عون كما سيأتي عند المصنّف برقم (٤٤١٤) غير أنه خالفهما في تعيين الصحابي، فذكر أبا مسعود البدري بدلٌ جرير، ومثل هذا لا يضرُّ، لكن خالفهما جمهور أصحاب إسماعيل بن أبي خالد، وهم من الثقات الحفاظ، كيحيى القطان وابن عيينة وابن نمير وهشيم وزهير بن معاوية وأبي خالد الأحمر ويزيد بن هارون وغيرهم فرووه عنه عن قيس بن أبي خازم مرسلًا، فهو المحفوظ كما قال الدارقطني وغيره، ومع ذلك فقد صحَّح إسنادَه البوصيريُّ في \"مصباح الزجاجة\" ٤/ ١٩، وجوَّد إسنادَه ابن مفلح في \"الآداب الشرعية\" ٢/ ٤٣٥. قلنا: على أنَّ قيس بن أبي حازم تابعيّ كبير مخضرم، والظَّنّ أنه إنما تلقّاه عن صحابيٍّ، والله أعلم.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ١/ ٧ عن يزيد بن هارون وعبد الله بن نمير، وهنّاد بن السريّ في \"الزهد\" (٨٠٢) عن أبي معاوية محمد بن خازم، والدارقطني في \"العلل\" (١٠٦٣)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٧/ ٢٦٤ من طريق يحيى بن سعيد القطان، والخطيب ٧/ ٢٦٤ من طريق هُشيم بن بشير، والخطيب ٧/ ٢٦٥ من طريق زهير بن معاوية، وعلي بن محمد الحميري في \"جزء\" له (٤٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤/ ٨٥ من طريق أبي خالد الأحمر، كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم مرسلًا.","vol":"4","page":555},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٧٦ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حَدَّثَنَا محمد بن عبد السلام، حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرير، عن مُسلِم الأعور، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يَعُودُ المريض، ويَتْبعُ الجنازة، ويجيبُ دعوةَ المملوك، ويَركَبُ الحِمار، ولقد كان يومَ خَيبَرَ ويومَ قُرَيظةَ على حمارٍ خِطامُه حبلٌ من لِيف، وتحته إكَافٌ من لِيف (^١).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذ إسناد ضعيف لضعف مسلم الأعور: وهو مسلم بن كيسان المُلَائي.\nجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٩٦) و(٤١٧٨) عن عمرو بن رافع، عن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه مختصرًا (٢٢٩٦) من طريق سفيان بن عيينة، والترمذي (١٠١٧) من طريق علي بن مسلم، كلاهما عن مسلم الأعور، به - واقتصر سفيان على قصة إجابته دعوة المملوك، وسيأتي من طريق سفيان برقم (٧٣٠٦) بأطول ممّا عند ابن ماجه.\nوأخرج أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٥/ ٢٢ من طريق محمد بن طلحة بن مصرِّف، عن أبيه، عن أنس قال: رأيت النَّبِيّ ﷺ يوم حنين على حمار خطامه من ليف. وقال: غريب من حديث طلحة.\nوأخرج البغوي في \"شرح السنة\" (٣٦٧٤) من طريق روّاد بن الجراح، عن الحسن بن عمارة، عن ثابت البناني، عن أنس قال: رأيت رسول الله ﷺ يركب الحمار العُرْي، ويجيب دعوة المملوك، وينام على الأرض ويجلس على الأرض، ويأكل على الأرض. وإسناده ضعيف لضعف الحسن بن عمارة.\nويشهد لكون النَّبِيّ ﷺ كان يعود المرض ويتبع الجنائز: حديث عثمان بن عفان قال: كان رسول الله ﷺ يعود مرضانا، ويتبع جنائزنا. أخرجه أحمد ١/ (٥٠٤)، وإسناده حسن.\nوحديث سهل بن حنيف التالي عند المصنّف.\nويشهد لإجابته دعوة المملوك: حديث ابن عبَّاس قال: كان رسول الله ﷺ يجلس على الأرض، ويأكل على الأرض، ويعتقل الشاة، ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير. أخرجه الطبراني (١٢٤٩٤)، وإسناده ضعيف، وحسّنه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٩/ ٢٠.\nوحديث جابر بن عبد الله عند البزار (٢٤٦٣ - كشف الأستار)، وإسناده ضعيف، وحسّنه الهيثمي أيضًا. =","vol":"4","page":556},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٧٧ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حَدَّثَنَا سعيد بن مسعود، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حُسين، عن الزُّهْري، عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنَيف، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يأتي ضعفاءَ المسلمين ويزورُهم، ويعودُ مَرْضاهم، ويَشْهَدُ جنائزَهم (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-139>٥١ - ومن سورة (والذاريات)</span>\n٣٧٧٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبة، حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن عفَّان، حَدَّثَنَا محمد بن عُبيد الطَّنافِسي، حَدَّثَنَا بسّام بن عبد الرحمن الصَّيرَفي، حَدَّثَنَا أبو الطُّفيل قال: رأيتُ أميرَ المؤمنين عليَّ بن أبي طالب قام على المِنبَر فقال: سَلُوني قبل أن لا تَسألوني، ولن تَسألوا بعدي مِثْلي، قال: فقام ابن الكَوَّاء فقال: يا أميرَ\n_________\n= ويشهد لركوبه ﷺ الحمار: حديث علي بن أبي طالب أنَّ رسول الله ﷺ كان يركب حمارًا اسمه عُفير. أخرجه أحمد ٢/ (٨٨٦)، وفي إسناده ضعف.\nوحديث معاذَ بنَ جبل قال: كنت رِدفَ النَّبِيّ ﷺ على حمار يقال له عُفير فقال: \"يا معاذ، هل تدري حقَّ الله على عباده ..... \" أخرجه البخاري (٢٨٥٦)، ومسلم (٣٠) (٤٩).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنَّ سفيان بن حسين مع ثقته قد ضعِّف في الزهري، وقد خالفه الأوزاعي عند إسحاق بن راهويه كما في \"المطالب العالية\" (٢٥٢٥) فرواه عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل مرسلًا لم يذكر أباه، وأبو أُمامة مختلف في صحبته، والصحيح أنه ولد في حياة النَّبِيّ ﷺ وليست له صحبة.\nوأما حديث سفيان بن حسين، فقد أخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٨٠٩)، و\"الآداب\" (٣٤١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٣/ ٢٧٦ و٣٦١، والطبراني (٥٥٨٦) من طريق سعيد بن يحيى الحميري، عن سفيان بن حسين، به.\nويشهد له ما قبله.","vol":"4","page":557},{"text":"المؤمنين، ما الذارياتُ ذَرْوًا، قال: الرِّياح، قال: فما الحاملاتُ وِقْرًا، قال: السَّحاب، قال: فما الجارياتُ يُسْرًا، قال: السُّفن، قال: فما المقسِّماتُ أَمرًا، قال: الملائكة، قال: فمَن ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفَرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨] قال: منافقُو (^١) قريشٍ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٧٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي الوَزِير، حَدَّثَنَا أبو حاتم الرَّازي، حَدَّثَنَا الأنصاري، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، عن أنس في هذه الآية: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧]، قال: كانوا يُصلُّون بين العشاءِ والمغرب (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حَدَّثَنَا أحمد بن مِهْران، حَدَّثَنَا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن الحَكَم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾، قال: لا تمرُّ بهم ليلةٌ ينامون حتَّى يُصبِحوا يُصلُّون فيها (^٤).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: منافقي، والمثبت من المطبوع وهو الجادّة.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل بسام بن عبد الرحمن.\nوأخرجه بأطول ممّا هنا عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٢٤١ - ٢٤٢ عن معمر، عن وهب بن عبد الله - وهو ابن أبي دُبيّ الهُنائي - عن أبي الطفيل، به. وإسناده صحيح.\nوسلف مختصرًا برقم (٣٣٨٢) من طريق أبي نعيم عن بسام الصيرفي.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو حاتم الرازي: هو محمد بن إدريس، والأنصاري: هو محمد بن عبد الله بن المثنى.\nوأخرجه أبو داود (١٣٢٢) من طريق يحيى بن سعيد وابن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\n(^٤) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن مهران. الحكم: هو ابن عتبة.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٨٤١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":558},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ مُسنَد من وجهٍ آخر (^١).\n\n٣٧٨١ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد الدارمي، حَدَّثَنَا إبراهيم بن أبي الليث، حَدَّثَنَا الأشجعيُّ، عن سفيان، عن خُصَيف، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ [الذاريات: ٤١]، قال: التي لا تُلقِحُ شيئًا (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٨٢ - أخبرَناه عبد الله بن محمد بن إسحاق الخُزاعي بمكة، حَدَّثَنَا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد الجارِيّ، حدثني عبد الله بن الحارث بن فُضَيل الخطمي، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: كان من دعاء النَّبِيّ ﷺ: \"اللهم إني أعوذُ\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٣٩ عن وكيع، عن ابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن - عن الحكم، به.\nوأخرجه البيهقي أيضًا (٢٨٤٢) من طريق عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، به. وابن أبي ليلى في حفظه شيء.\n(^١) لم نقف على هذا الشاهد المعنيّ، لكن علَّق الذهبي في \"تلخيصه\" على كلام المصنّف هذا بقوله: حديث واهٍ مرفوع!\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد، إبراهيم بن أبي الليث وخصيف - وهو ابن عبد الرحمن الجزري - مختلف فيهما، وهما متابعان. الأشجعي: هو عبيد الله بن عبيد الرحمن، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٧/ ٤ من طريق مهران بن أبي عمر الرازي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"المطر والرعد والبرق\" (١٧٥) من طريق إسرائيل، عن خصيف، به.\nوأخرجه الطبري ٤/ ٢٧ بإسناد العوفيّين عن ابن عبَّاس. وفيه ضعف.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"العظمة\" (٨٥٣) من طريق جويبر بن سعيد الأزدي، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عبَّاس. وجويبر ضعيف جدًّا.","vol":"4","page":559},{"text":"بك من شرِّ الرِّيح ومن شرِّ ما تجيءُ به الريحُ، ومن ريح الشَّمالِ (^١)، فإنها الريحُ العَقِيم\" (^٢).\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-140>٥٢ - ومن سورة الطُّور</span>\n٣٧٨٣ - حَدَّثَنَا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حَدَّثَنَا محمد بن أيوب، أخبرنا سَهْل بن بكَّار، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن عبد الصمد العَمِّي، حَدَّثَنَا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿وَالطُّورِ﴾، قال: جَبلٌ (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٨٤ - حَدَّثَنَا محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَضْل البَجَلي، حَدَّثَنَا عفّان وسليمان بن حَرْب، قالا: حَدَّثَنَا حماد بن سَلَمة، عن ثابت البُناني، عن أنس، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"البيتُ المعمورُ في السماء السابعة، يَدخلُه كلَّ يومٍ سبعون ألفَ مَلَكٍ، لا يعودون إليه حتَّى تقومَ الساعةُ\" (^٤).\n_________\n(^١) في (ز) ومن شر الشمال.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإنَّ الحارث بن فضيل لم يدرك جابرًا، ويحيى بن محمد الجاريّ ضعيف في التفرّد.\nولم نقف عليه مخرَّجًا عند غير المصنّف.\nوقد روي في باب الاستعاذة من شر الريح غير ما حديثٍ، انظر حديث أبي هريرة في \"مسند أحمد\" ١٢/ (٧٤١٣)، وسيأتي عند المصنّف برقم (٧٨٥٠) ومنها حديث أُبيٍّ المتقدم برقم (٣١١٢).\n(^٣) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ١/ ١٢٩ و٤/ ١١٠٥ من طريق إبراهيم بن مهدي المصيصي، عن أبي عبد الصمد عبد العزيز العمِّي، بهذا الإسناد.\n(^٤) إسناده صحيح. عفان: هو ابن مسلم.\nوأخرجه النسائي (١١٤٦٦) عن إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه - عن عفان وحده، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":560},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٣٧٨٥ - أخبرني أبو بكر بن أبي نَصْر المروَزي، حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حَدَّثَنَا أبو نُعيم وأبو حُذيفة قالا: حَدَّثَنَا سفيان، عن سِمَاك بن حَرْب، عن خالد بن عَرعَرة، عن علي بن أبي طالب في قوله: ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ [الطور: ٥]، قال: السَّماءُ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٨٦ - أخبرنا محمد بن علي الصَّنعاني بمكة، حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا الثَّوْري، عن عمرو بن مُرَّة، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِم (^٢) وَمَا أَلَتْنَاهُم﴾ [الطور: ٢١]، قال: إِنَّ الله يَرفعُ ذريةَ المؤمن معه في درجتِه في الجنة، وإن كانوا دونَه في العمل، ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٥٠٥) و(١٢٥٥٨) عن حسن بن موسى الأشيب، ومسلم (١٦٢) (٢٥٩) عن شيبان بن فرُّوخ، كلاهما عن حماد بن سلمة، به - وهو عند مسلم والموضع الأول عند أحمد ضمن حديث المعراج الطويل. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه كذلك ضمن حديث المعراج: أحمد ٢٩/ (١٧٨٣٣) و(١٧٨٣٦)، والبخاري معلَّقًا (٣٢٠٧)، ومسلم (١٦٤) (٢٦٤)، والنسائي في \"المجتبى\" (٤٤٨) من طريق قتادة، عن أنس، عن مالك بن صعصعة.\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب وخالد بن عرعرة. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٧/ ١٨، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٥٤٨) من طريقين آخرين عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٣٧٣٠)، والطبري ٢٧/ ١٨، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٧٠٤) من طرق عن سماك، به.\n(^٢) قرأها بالجمع: (ذرياتهم) من السبعة نافع وابن عامر وأبو عمرو، وكذا قرأها ابن عامر وأبو عمرو قوله: (واتبعتهم ذرياتهم) على الجمع، لكن قرأ أبو عمرو وحده (وأتبعناهم) ونصب (ذرياتهم).\nانظر \"السبعة في القراءات\" لابن مجاهد ص ٦١٢.","vol":"4","page":561},{"text":"وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ﴾، يقول: وما نَقَصْناهم (^١).\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-141>٥٣ - ومن سورة (والنَّجم)</span>\n٣٧٨٧ - حَدَّثَنَا أبو محمد عبد الله بن إسحاق المقرئ العَدْل، حَدَّثَنَا عبد الملك بن محمد، حَدَّثَنَا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أَبي، حَدَّثَنَا أيوب، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس: أنَّ النَّبِيّ ﷺ سَجَدَ فيها - يعني: ﴿وَالنَّجْمِ﴾. وسَجَدَ فيها المسلمون والمشركون والجنُّ والإنسُ (^٢).\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات وظاهره الاتصال، إلّا أنه قد روي عن سفيان من غير وجه فأدخل بينه وبين عمرو بن مرة راويًا اسمه سماعة، وسماعة هذا لم يرو عنه غير الثوري وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وقال أبو حاتم الرازي كما في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٢٤: أرى حديثه مستقيمًا. وسفيان الثوري معروف بالرواية عن عمرو بن مرة وبسماعه منه أيضًا، وعلى كل حال فإنَّ هذا الخبر قد رواه شعبةُ أيضًا عن عمرو بن مرة عند الطحاوي في \"مشكل الآثار\" ٣/ ١٠٥، وانظر تمام تخريجه فيه.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٢٦٨ و\"القضاء والقدر\" (٦٣٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وهو في \"تفسير عبد الرزاق\" ٢/ ٢٤٧.\nوأخرجه الطبري ٢٧/ ٢٥، والطحاوي ٣/ ١٠٦، والبيهقي في \"القضاء والقدر\" (٦٣٧) من طريق محمد بن بشر، والطحاوي ٣/ ١٠٧ من طريق الفريابي، كلاهما عن سفيان، به - وبعض الرواة عن محمد بن بشر رفعه إلى النَّبِيّ ﷺ، ولا يصحُّ رفعه.\nوأخرجه البزار (٢٢٦٠ - كشف الأستار)، والطحاوي ٣/ ١٠٧، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٣٠٢ من طريق قيس بن الربيع، عن عمرو بن مرة، به - وبعض الرواة عن قيس رفعه أيضًا، ولا يصح، وقيس بن الربيع فيه ضعفٌ.\nوأخرج معناه الطبراني في \"الصغير\" (٦٤٠)، و\"الكبير\" (١٢٢٤٨) من طريق سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس، وشكَّ في رفعه. وإستادة تالف، فيه محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، وهو متَّهم بالوضع.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد الملك بن محمد: وهو أبو قِلابة الرَّقَاشي.\nأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني. =","vol":"4","page":562},{"text":"صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه بهذه السياقة!\n\n٣٧٨٨ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حَدَّثَنَا محمد بن عبد السلام، حَدَّثَنَا إسحاق، أخبرنا يحيى بن آدم، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله في قوله ﷿: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١]، قال: رأى رسولُ الله ﷺ جبريل في حُلَّةِ رَفْرفٍ قد مَلأَ ما بين السماءِ والأرض (^١).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٨٩ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حَدَّثَنَا محمد بن عبد السلام، حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا معاذ بن هشام، حَدَّثَنَا أَبي، عن قَتَادة، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: أَتعجَبون أن تكون الخُلَّةُ لإبراهيم، والكلامُ لموسى، والرُّؤيةُ لمحمدٍ؛ صلوات الله عليهم أجمعين (^٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٥٧٥) عن هارون بن عبد الله البزاز عن عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٠٧١) و(٤٨٦٣)، وابن حبان (٢٧٦٣) من طرق عن عبد الوارث بن سعيد، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^١) إسناده صحيح. إسحاق: هو ابن راهويه، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وعبد الله: هو ابن مسعود.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٧٤٠) و٧ / (٣٩٧١) عن يحيى بن آدم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٣٢٨٣)، والنسائي (١١٤٦٧)، وابن حبان (٥٩) من طرق عن إسرائيل بن يونس، به - إلّا أنه وقع في رواية ابن حبان: حلة من ياقوت.\nوأخرجه النسائي (١١٤٧٧) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن أبي إسحاق، به.\nوأخرج أحمد ٧/ (٤٢٨٩)، والبخاري (٣٢٣٣) و(٤٨٥٨) وغيرهما من حديث الأعمش في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨] عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: رأى النَّبِيّ ﷺ رفرفًا أخضر من الجنة قد سدَّ الأُفق.\nوالرفرف: ما كان من الثياب من الديباج وغيره رقيقًا حسن الصنعة.\n(^٢) إسناده صحيح. وهو مكرر (٣١٥١).","vol":"4","page":563},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٩٠ - حَدَّثَنَا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه، عن جدَّته أسماء بنت أبي بكر قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول يَصِفُ سِدْرةَ المُنتهى قال: \"يسيرُ الراكبُ في الفَنَن منها مئةَ سنة، يَستظلُّ بالفَنَن مئةُ راكبٍ، فيها فَراشٌ من ذهب\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٩١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حَدَّثَنَا إسحاق بن الحسن، حَدَّثَنَا أبو حُذَيفة، حَدَّثَنَا سفيان عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ﴾ قال: ما ذهب يمينًا ولا شمالًا ﴿وَمَا طَغَى﴾ [النجم: ١٧] قال: ما جاوَزَه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله، ومحمد بن إسحاق - وإن كان عُرف بالتدليس - قد صرَّح بسماعه من يحيى بن عباد عند هناد في \"الزهد\" (١١٥) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥١/ ١٨٧.\nوأخرجه الترمذي (٢٥٤١) عن أبي كريب محمد بن العلاء، عن يونس بن بكير، بهذا الإسناد - وبيَّن فيه أنَّ قوله: \"يستظل بظلها مئة راكب\" هو شكٌّ من راويه يحيى بن عباد، وزاد في آخره: \"كأنَّ ثمرها القِلال\". وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nوفي الباب عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إنَّ في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها\".\nأخرجه البخاري (٤٨٨١)، ومسلم (٢٨٢٦).\nوعن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة في حديث المعراج الطويل: \"ورُفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نَبِقُها (أي: ثمرها) كأنه قِلال هجر\". أخرجه البخاري (٣٢٠٧)، وهو عند مسلم (١٦٢) (٢٥٩) من حديث أنس لم يذكر مالك بن صعصعة والقُلَّة: الجرَّة العظيمة.\nوأخرج مسلم (١٧٣) (٢٧٩) عن عبد الله بن مسعود أنه تلا قوله تعالى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦] فقال: فَراشٌ من ذهب.\n(^٢) إسناده حسن إن كان أبو حذيفة - وهو موسى بن مسعود النهدي - حفظه عن سفيان الثوري، فإنه قد وقع في روايته عنه أخطاء، وقد خالفه أبو أحمد الزبيري ومهران الرازي عند الطبري في \"التفسير\" ٢٧/ ٥٧ فروياه عن سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن مسلم =","vol":"4","page":564},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٩٢ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حَدَّثَنَا الحارث بن أبي أسامة، حَدَّثَنَا رَوْح بن عُبادة، حَدَّثَنَا زكريا بن إسحاق المكِّي، عن عمرو بن دِينار، عن عطاءٍ (^١)، عن ابن عبّاس في قوله ﷿: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢]، يُلِمُّ بها ثم يتوبُ منها، قال ابن عَبَّاس: كان النَّبِيّ ﷺ يقول:\n\"إنْ تَغفِرِ اللهمَّ تَغفِرْ جَمّا … وأيُّ عبدٍ لكَ لا أَلمّا\" (^٢)\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٩٣ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حَدَّثَنَا محمد بن عبد السلام، حَدَّثَنَا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الأعمش، عن أبي الضُّحى، عن مسروق، أنَّ ابن مسعود قال في قوله ﷿: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾، قال: زنى العين النَّظَرُ، وزنى الشَّفَتين التقبيلُ، وزنى اليدين البطشُ، وزنى الرِّجلين المشيُ، ويصدِّقُ ذلك أو يكذِّبُه الفَرْجُ، فإن تقدَّم بفَرْجِه كان زانيًا، وإلَّا فهو اللَّمَمُ (^٣).\n_________\n= البَطين، عن ابن عبَّاس. ومسلم البطين لم يدرك ابن عبَّاس.\n(^١) زاد في المطبوع: بن يسار، والذي في نسخنا الخطية وكذا في \"تلخيص الذهبي\": عطاء، مهملًا، وسيأتي مكررًا بهذا الإسناد برقم (٧٨١٢) مهملًا أيضًا، والظاهر أنه عطاء بن أبي رباح وليس عطاء بن يسار، وإن كان عمرو بن دينار المكي يروي عن كليهما، إلّا أنه في الإطلاق يروي عن ابن أبي رباح، وإذا روى عن عطاء بن يسار قيّده.\n(^٢) صحيح موقوفًا كما سلف بيانه برقم (١٨١)، وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وسيأتي مكررًا برقم (٧٨١٢).\n(^٣) إسناده صحيح. إسحاق: هو ابن راهويه، وأبو الضُّحى: هو مسلم بن صُبَيح.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٦٥٩) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"تفسير عبد الرزاق\" ٢/ ٢٥٥.\nورواه عن الأعمش أيضًا أبو بكر بن عياش كما ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٥/ (٨٥٦). =","vol":"4","page":565},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٩٤ - حَدَّثَنَا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عُبيد بن شَريك البزّار، حَدَّثَنَا يحيى بن عبد الله بن بُكَير، حَدَّثَنَا الليث بن سعد، عن ابن عَجْلان، عن القعقاع بن حَكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"على كلِّ نفس من ابن آدم كُتِبَ حظٌّ من الزنى أَدرَكَ ذلك لا مَحالةَ، فالعينُ زِناها النظرُ، والرِّجلُ زناها المشيُ، والأُذنُ زناها الاستماعُ، واليدُ زناها البطشُ واللِّسانُ زناه الكلامُ، والقلبُ أن يتمنَّى، ويصدِّق ذلك أو يكذِّبُه الفَرْجُ\" (^١).\n_________\n= ورواه عاصم بن بهدلة بنحوه عن أبي الضحى، واختلف عليه في رفعه ووقفه، والموقوف أصح كما قال الدارقطني في \"العلل\".\nأخرجه من طريق عاصم بن بهدلة مرفوعًا أحمد في \"مسنده\" ٧/ (٣٩١٢) من طريق همام بن يحيى، عنه، عن أبي الضحى، به. وانظر تتمة تخريجه فيه.\nورواه موقوفًا زكريا بن أبي زائدة، عن عامر الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود. أخرجه الخرائطي في \"اعتلال القلوب\" (١٧٩)، و\"مساوئ الأخلاق\" (٥٠٠). وإسناده صحيح.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبيد بن شريك - وهو عبيد بن عبد الواحد بن شريك - ومن أجل محمد بن عجلان. أبو صالح: هو ذكوان السَّمّان.\nوأخرجه أحمد ١٤ / (٨٩٣٢)، وأبو داود (٢١٥٤) عن قتيبة بن سعيد، وابن حبان (٤٤٢٣) من طريق عيسى بن حماد، كلاهما عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٤ / (٨٥٢٦) و١٦ / (١٠٩٢٠)، ومسلم (٢٦٥٧) (٢١)، وأبو داود (٢١٥٣) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، به فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٣/ (٧٧١٩)، والبخاري (٦٢٤٣) و(٦٦١٢)، ومسلم (٢٦٥٧) (٢٠)، وأبو داود (٢١٥٢)، والنسائي (١١٤٨٠)، وابن حبان (٤٤٢٠) من طريق طاووس، عن ابن عبَّاس، عن أبي هريرة.\nوأخرجه كذلك أحمد ١٣ / (٨٢١٥)، وابن حبان (٤٤٢١) من طريق همام بن منبّه، وأحمد ١٤/ (٨٣٥٦) من طريق الحسن البصري، و(٨٥٣٩) من طريق أبو رافع، و(٨٥٩٨) من طريق عبد الرحمن الأعرج - وهو عند ابن حبان أيضًا (٤٤٢٢) و(٨٨٤٣) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب - وهو عند ابن حبان أيضًا (٤٤١٩) - و١٥/ (٩٥٦٣) من طريق أبي سلمة، جميعهم عن =","vol":"4","page":566},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n٣٧٩٥ - أخبرنا محمد بن الحسن الكارِزِيّ (^١)، حَدَّثَنَا علي بن عبد العزيز، حَدَّثَنَا معلَّى بن أَسَد، حَدَّثَنَا وُهَيب، عن داود، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: سِهامُ الإسلام ثلاثون سَهمًا، لم يُتمِّمْها أحدٌ قبل إبراهيم، قال الله ﷿: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِى وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧] (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٩٦ - حدثني علي بن عيسى، حَدَّثَنَا محمد بن النَّضْر الجارُودي، حَدَّثَنَا نَصْر بن علي، حَدَّثَنَا المعتمِر بن سليمان، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: لما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، قال: \"كلُّها في صُحُف إبراهيم\"، فلما نزلت ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾، فَبَلَغَ ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِى وَفَّى﴾ قال: \"وَفَّى\"، ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ إلى قوله: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذْرِ الأُولَى﴾ [النجم: ٣٧ - ٥٦] (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه.\n\n٣٧٩٧ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا محمد بن عُبيد الله بن أبي داود المُنادِي، حَدَّثَنَا عبد الملك بن عَمرو العَقَدي، حَدَّثَنَا زهير بن محمد، عن\n_________\n= أبي هريرة - وبعضهم يزيد فيه على بعض.\n(^١) هكذا في (ز) و(ب)، وهو الصواب، نسبة إلى كارِز قرية بنواحي نيسابور كما في \"الأنساب\" للسمعاني، وذكر في المشهورين بالانتساب إليها شيخ المصنّف هذا وسماه أبا الحسن محمد بن محمد بن الحسن بن الحارث. وفي (ص) و(ع): الكارزني، بزيادة نون، وهو خطأ هنا، والكارْزَني نسبة إلى قرية من قرى سمرقند كما في \"الإنساب\".\n(^٢) إسناده صحيح. وهيب: هو ابن خالد، وداود: هو ابن أبي هند.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١/ ٥٢٤ و٢٧/ ٧٣، وكذا ابن أبي حاتم ١/ ٢٢٠، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٠/ ١٣٤ من طرق عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٤٠٧١) من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن داود بن أبي هند.\n(^٣) إسناده صحيح. وهو مكرر (٢٩٦٧).","vol":"4","page":567},{"text":"أَسِيد بن أبي أَسِيد، عن موسى بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"إِنَّ الميت لَيُعذَّبُ ببكاءِ الحيِّ، فإذا قالت: واعَضُداه، وامانعِاه، واناصِراه، واكاسِيَاه، جُبِذَ الميتُ فقيل: أناصرُها أنت؟ أكاسيها أنت؟ أعاضدُها أنت؟ \".\nقال: فقلت: سبحان الله، قال الله ﷿: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]! فقال: وَيْحَكَ، أحدِّثُك عن أبي موسى عن رسول الله ﷺ، وتقول هذا؟ فأَيُّنا كَذَبَ؟! فوالله ما كَذَبتُ على أبي موسى، وما كَذَبَ أبو موسى على رسول الله ﷺ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-142>٥٤ - ومن تفسير سورة القمر</span>\n﷽\n\n٣٧٩٨ - أخبرنا أبو منصور محمد بن عُبيد الله الفارسي، حَدَّثَنَا محمد بن شاذانَ الجَوهَري، حَدَّثَنَا محمد بن سابق (^٢)، حَدَّثَنَا إسرائيل، حَدَّثَنَا سِمَاك بن حَرْب، عن إبراهيم النَّخَعي، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله، في قوله ﷿: ﴿وَانشَقَ الْقَمَرُ﴾، قال: رأيت القمرَ وقد انشقَّ، فأَبصرتُ الجبل من بين فَرْجَيِ القمرِ (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل أَسيد بن أبي أَسيد.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٧١٦) عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٥٩٤) من طريق عبد العزيز الدراوردي، والترمذي (١٠٠٣) من طريق محمد بن عمار المؤذّن، كلاهما عن أسيد بن أبي أسيد، به ولم يذكر محمد بن عمار استعجاب أسيد في آخره، وحسَّنه الترمذي.\nوانظر شواهده وتمام الكلام عليه في \"مسند أحمد\".\n(^٢) في المطبوع: محمد بن سعيد بن سابق. والمثبت من النسخ الخطية: وهو الصواب، فإنَّ المعروف بالرواية عن إسرائيل هو محمد بن سابق البزار الكوفي ثم البغدادي، وليس محمد بن سعيد بن سابق الرازي ثم القزويني، وإن كان كلاهما من الطبقة نفسها.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سماك بن حرب. عبد الله: هو ابن مسعود. =","vol":"4","page":568},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.\n\n٣٧٩٩ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حَدَّثَنَا محمد بن عبد السلام، حَدَّثَنَا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن عُيينة ومحمد بن مُسلِم، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن أبي مَعمَر، عن عبد الله بن مسعود قال: رأيت القمرَ منشقًا بشِقَّتين مرتين بمكة قبل مَخرَج النَّبِيِّ ﷺ، شِقّةٌ على أبي قُبَيس، وشِقّةٌ على السُّوَيداء، فقالوا: سَحَرَ القمر، فنزلت ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾، يقول: كما رأيتم القمرَ مُنشقًّا، فإنَّ الذي أخبرتُكم عن اقتراب الساعة حقٌّ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما اتَّفقا\n_________\n= وأخرجه أحمد ٧/ (٣٩٢٤) عن مؤمَّل بن إسماعيل، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وقال فيه: من بين فُرجتَي القمر.\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح من جهة سفيان بن عيينة، وأما محمد بن مسلم - وهو الطائفي - فإنه ليس بذاك القوي وكان يخطئ ويَهِم، وقد أخطأ هنا بذكر المرتين في الانشقاق، فإنَّ الظاهر أنَّ هذا اللفظ له، بدليل أنَّ كلَّ من روى الحديث عن سفيان بن عيينة لم يذكره فيه وليس هو عنده بهذه السياقة كما سيأتي، وقد خطَّأ غير واحد من أهل العلم لفظ المرَّتين في حادثة انشقاق القمر، انظر \"فتح الباري\" ١١/ ٣٤٥ - ٣٤٦.\nإسحاق: هو ابن راهويه، وابن أبي نجيح: هو عبد الله، وأبو معمر: هو عبد الله بن سخبرة.\nوالحديث أخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٢٦٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وهو في \"تفسير عبد الرزاق\" ٢/ ٢٥٧.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٥٨٣) عن سفيان بن عيينة وحده، عن ابن أبي نجيح، به بلفظ: انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ شِقّتين حتَّى نظروا إليه، فقال رسول الله ﷺ: \"اشهدوا\".\nوأخرجه كذلك البخاري (٣٦٣٦) و(٤٨٦٥)، ومسلم (٢٨٠٠) (٤٣)، والترمذي (٣٢٨٧)، والنسائي (١١٤٨٩) من طرق عن سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٧/ (٤٢٧٠) و(٤٣٦٠)، والبخاري (٣٨٦٩) و(٣٨٧١) و(٤٨٦٤)، ومسلم (٢٨٠٠) (٤٤) و(٤٥)، والترمذي (٣٢٨٥)، والنسائي (١١٤٨٨)، وابن حبان (٦٤٩٥) من طريق إبراهيم بن يزيد النخعي، عن أبي معمر، به.","vol":"4","page":569},{"text":"على حديث أبي مَعمَر عن عبد الله مختصرًا.\nوهذا حديث لا نَستَغني فيه عن متابعة الصحابة بعضِهم لبعض لمُغايَظة أهل الإلحاد، فإنه أولُ آياتِ الشريعة، فنظرتُ فإذا في الباب مما لم يُخرجاه عن عبد الله بن عبّاس وعبد الله بن عَمرو وجُبَير بن مُطعِم ولم يُخرجا منها إلا حديثَ أنس (^١).\nفأما حديث ابن عبَّاس:\n\n٣٨٠٠ - فحدَّثَناه أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا بكر بن مُضَر، حدثني جعفر بن رَبِيعة، عن عِرَاك بن مالك، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عبَّاس قال: انشقّ القمرُ على عهدِ رسول الله ﷺ (^٢).\nوأما حديث عبد الله بن عَمْرو:\n\n٣٨٠١ - فحدَّثَناه أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا إبراهيم بن مرزوق البَصْري بمِصر، حَدَّثَنَا أبو داود الطَّيَالسي، حَدَّثَنَا شُعْبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عَمرو في قوله ﷿: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾ قال: قد كان ذلك على عهد النَّبِيِّ ﷺ، انشقَّ فِلقَتَين، فِلقةً من دون الجبل، وفِلقةً خلفَ الجبل، فقال النَّبِيّ ﷺ: \"اللهمَّ اشهَدْ\" (^٣).\n_________\n(^١) بل أخرج كلاهما حديث ابن عبَّاس أيضًا كما سيأتي.\n(^٢) إسناده صحيح. عبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود.\nوأخرجه البخاري (٣٦٣٨) و(٣٨٧٠) و(٤٨٦٦)، ومسلم (٢٨٠٣) من طرق عن بكر بن مضر، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح لكن من حديث مجاهد عن عبد الله بن عُمر بن الخطاب، والذي وهمَ في تسمية صحابيه هو إبراهيم بن مرزوق، فإنه على ثقته كان يخطئ أحيانًا فيقال له فلا يرجع كما ذكر الدارقطني، وقد خالفه غير واحد عن أبي داود الطيالسي فرووه من حديث ابن عمر على الجادَّة، كيونس بن حبيب في \"مسند الطيالسي\" (٢٠٠٣)، وكذلك رواه غير الطيالسي عن شعبة فجعلوه من حديث ابن عُمر.=","vol":"4","page":570},{"text":"وأما حديث جُبير:\n\n٣٨٠٢ - فحدَّثَناه أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حَدَّثَنَا أحمد بن يحيى الحُلْواني، حَدَّثَنَا سعيد بن سليمان الواسطي، حَدَّثَنَا هُشَيم، أخبرنا حُصَين، عن جُبير بن محمد بن جُبير بن مُطعِم، عن أبيه، عن جدِّه في قوله ﷿: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾، قال: انشق القمرُ ونحن بمكَّة على عهدِ النَّبِيّ ﷺ (^١).\nقال الحاكم: هذه الشواهدُ لحديث عبد الله بن مسعود كلُّها صحيحةٌ على شرط الشيخين.\n\n٣٨٠٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر الزاهد ببغداد، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حدثني أبي، حَدَّثَنَا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن قَتَادة، عن أنس قال: سأل أهلُ مكةَ رسولَ الله ﷺ آيةً، فانشَقَّ القمرُ بمكة مرَّتين، قال الله ﷿: ﴿اقتربت السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (^٢).\n_________\n= وأخرجه كذلك الترمذي (٢١٨٢) و(٣٢٨٨) عن محمود بن غيلان، عن أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٨٠١)، وابن حبان (٦٤٩٦) من طرق عن شعبة، به.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد فيه لين لجهالة حال جبير بن محمد بن جبير، وقد اختُلف على حُصين - وهو ابن عبد الرحمن السلمي - في ذكر جبير هذا في الإسناد وإسقاطه، ورجَّح ذكره فيه الدارقطني في \"العلل\" (٣٣١٥) والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٢٦٨.\nوأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٧٥٠)، والترمذي (٣٢٨٩)، وابن حبان (٦٤٩٧) من طريقين عن حصين بن عبد الرحمن، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه.\n(^٢) إسناده صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" ٢٠/ (١٢٦٦٨).\nومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٢٨٠٨) (٤٦)، والترمذي (٣٢٨٦)، والنسائي (١١٤٩٠).\nوأخرجه أحمد ٢٠/ (١٣١٥٤) و٢١/ (١٣٣٠٣) و(١٣٩١٨) و(١٣٩١٩) و(١٣٩٥٨)، والبخاري (٣٦٣٧) و(٣٨٦٨) و(٤٨٦٧) و(٤٨٦٨)، ومسلم (٢٨٠٢) من طرق عن قتادة، به - بعضهم يقول فيه عن قتادة: مرتين، وبعضهم لا يقولها، وبعضهم يقول: شِقَّتين أو فرقتين، =","vol":"4","page":571},{"text":"قد اتَّفق الشيخان على حديث شُعبة عن قَتادة عن أنس: انشقَّ القمرُ على عهد رسول الله ﷺ، ولم يخرجاه بسِيَاقة حديث مَعمَر، وهو صحيح على شرطهما.\n\n٣٨٠٤ - حَدَّثَنَا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن عفّان العامِري، حَدَّثَنَا عبد الله بن نُمير، عن وائل بن داود، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس أنه كان يقرأ: (خاشِعًا أبصارهم) [القمر: ٧] بالألف (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٠٥ - حدَّثَناه علي بن محمد بن شُقَير (^٢) المقرئ بالكوفة، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، حَدَّثَنَا أبو هشام محمد بن يزيد، حَدَّثَنَا حسين بن علي الجُعْفي، سمعت أبانَ بن تَغلِبَ يقرأ: (خاشِعًا أبصارُهم)، مثلَ حمزة (^٣).\n\n٣٨٠٦ - حَدَّثَنَا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا العبَّاس بن محمد الدُّوري، حَدَّثَنَا أبو يحيى الحِمَّاني، حَدَّثَنَا النَّضْر أبو عمر الخزَّاز، عن عِكْرمة، عن ابن عبّاس قال: كان بين دعوة نوحٍ وبين هلاكِ قوم نوحٍ ثلاثُ مئة سنة، وكان فارَ التَّنُّورُ بالهند،\n_________\n= وهو الذي اختاره البخاري، وهو الصواب إن شاء الله، وقد غلَّط بعض أهل العلم المرّتين فيه كما في \"فتح الباري\" ١١/ ٣٤٦.\n(^١) إسناده صحيح.\nوقرأ بهذه القراءة من السبعة أبو عمرو وحمزة والكسائي، وقرأ عاصم وابن كثير ونافع وابن عامر: (خُشَّعًا)، بضمّ الخاء وتشديد الشين. انظر \"السبعة\" لابن مجاهد ص ٦١٧ - ٦١٨.\n(^٢) تحرَّف في (ب) إلى: سعيد، وفي (ع) إلى: سفيان، والمثبت من (ز) و(ص)، وهو الصواب، فإنَّ المعروف بالرواية عن محمد بن عبد الله الحضرمي - وهو الحافظ المشهور بمطيَّن - هو ابن شُقير، وابن شقير هذا اسمه: علي بن الحسين بن يعقوب الهمداني الكوفي كما في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" ١/ ٥٦٣، وقد روى عنه الحاكم بهذا الاسم في \"المدخل\" كما في \"النكت\" للزركشي ٢/ ٣٢٤ ووصفه هناك بالمقرئ، وعليه فيكون ما وقع عند المصنّف هنا من تسميته بعلي بن محمد خطأ منه أو من بعض النساخ بعده، أو أنه نسبه إلى أحد أجداده، والله تعالى أعلم.\n(^٣) إسناده ضعيف من أجل أبي هشام محمد بن يزيد الرفاعي المقرئ. وانظر ما قبله.","vol":"4","page":572},{"text":"وطافت سفينةُ نوحٍ بالبيت أُسبوعًا (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٠٧ - حَدَّثَنَا محمد بن أحمد بن تَميم القَنطَري، حَدَّثَنَا أبو قِلابةَ، حَدَّثَنَا أبو عاصم، حَدَّثَنَا عَنبسَة، عن الزُّهْري: أنه تلا قولَ الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ الآية إلى ﴿بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٧ - ٤٩] فقال: حَدَّثَنَا سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال: \"أُخِّرَ الكلامُ في القَدَر لشِرار هذه الأُمَّة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل النضر. وهو مكرر (٣٣٥٠).\n(^٢) إسناده ضعيف بمرّة، عنبسة - وهو ابن مهران الحدّاد - ضعيف منكر الحديث، وقد اختُلف عليه في وقفه ورفعه. أبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل.\nوأخرجه البيهقي في \"القضاء والقدر\" (٤٤٩) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٣٥٠)، والبزار في \"مسنده\" (٧٧٩٦)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٣٥٢)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٤) و(٣٧٣)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٢٦٣، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٩٠٩)، والبيهقي في \"القضاء والقدر\" (٤٥٠)، وابن الطيوري في \"الطيوريات\" (١١٤١) من طرق عن أبي عاصم، به - وبعضهم لا يذكر فيه تلاوة الزهري، وقد وقف هذا الخبر محمد بن يحيى القزاز عند العقيلي في \"الضعفاء\".\nوأخرجه ابن أبي عاصم (٣٥١)، والعقيلي (١٣٥٢)، والدولابي (١٣١٨)، وأبو القاسم بن بشران (٤٢١) من طرق عن عنبسة، به. وفي إحدى هذه الطرق عند العقيلي وقفه على أبي هريرة، وفي طريق آخر عند الدولابي وابن بشران قرن بسعيد بن المسيب أبا سلمة.\nوأخرجه البزار (٢١٧٩ - كشف الأستار)، والعقيلي (١١٠٩)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٢٣٣) من طريق عمر بن خليفة - ويقال: بن أبي خليفة - عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وعمر بن خليفة هذا قال العقيلي: منكر الحديث، ونقل عن موسى بن هارون أنه قال في حديثه هذا: منكر. وهو غير عمر بن أبي خليفة العبدي البصري كما قال الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" ٦/ ٩٤، ثم ذهل في \"مختصر زوائد البزار\" (١٦٠٥) فحسَّن إسناده على اعتبار أنَّ عمر بن أبي خليفة هو العبدي البصري الذي قال فيه أبو حاتم الرازي: صالح الحديث، ووثقه عمرو بن علي الفلّاس. =","vol":"4","page":573},{"text":"صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-143>٥٥ - تفسير سورة الرحمن</span>\n﷽\n\n٣٨٠٨ - حَدَّثَنَا أبو الحسن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا هشام بن عمّار وأبو مسلم عبد الرحمن بن واقد الحرَّاني قالا: حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم، حَدَّثَنَا زهير بن محمد، عن محمد بن محمد بن المنكَدِر، عن جابر بن عبد الله قال: لما قرأَ رسول الله ﷺ سورةَ الرحمن على أصحابه حتَّى فَرَغَ، قال: \"ما لي أراكم سُكوتًا! لَلجِنُّ كانوا أحسن منكم ردًّا، ما قرأتُ عليهم من مرّةٍ: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ١٣]، إلَّا قالوا: ولا بشيءٍ من نِعَمِك ربَّنا نكذِّبُ، فلكَ الحمدُ\" (^١).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٣٨٠٩ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حَدَّثَنَا محمد بن عبد السلام، حَدَّثَنَا إسحاق، أخبرنا وكيع ويحيى بن آدم قالا: حَدَّثَنَا إسرائيل، عن سِماك بن حَرْب،\n_________\n= وأخرجه العقيلي (١٣٥٣)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١١١٧) من طريق الأغلب بن تميم، عن منيع أبي خالد، عن الزهري، عن رجل من الأنصار، عن النَّبِيّ ﷺ وهذا إسناد تالف، أغلب بن تميم متفق علي توهينه، انظر ترجمته في \"لسان الميزان\" ٢/ ٢١٥، وشيخه منيع أبو خالد لا يُعرَف.\n(^١) حسن لغيره إن شاء الله، وهذا إسناد لا بأس برجاله إلّا أنَّ الوليد بن مسلم دمشقي ورواية الشاميين عن زهير بن محمد التميمي فيها كلام، لكن لهذا الحديث شاهد يتحسن به إن شاء الله.\nوأخرجه الترمذي (٣٢٩١) عن عبد الرحمن بن واقد، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلّا من حديث الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد. ونقل عن أحمد بن حنبل والبخاري أنَّ أهل الشام يروون عن زهير مناكير.\nوله شاهد من حديث ابن عمر عند البزار في \"مسنده\" (٥٨٥٣)، والطبري في \"تفسيره\" ٢٧/ ١٢٣ - ١٢٤، وإسناده محتمل للتحسين.","vol":"4","page":574},{"text":"عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥]، قال: لا يُسمَّى أحدٌ الرحمنَ غيرُه (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨١٠ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار العَدْل، حَدَّثَنَا الحسين بن الفضل، حَدَّثَنَا أبو نُعيم وأبو غسّان قالا: حَدَّثَنَا إسرائيل، عن سِماك بن حَرْب، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن: ٥] قال: بحِسابٍ ومَنازلَ (^٢).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨١١ - أخبرنا أبو زكريا العنبري، حَدَّثَنَا محمد بن عبد السلام، حَدَّثَنَا إسحاق، أخبرنا يحيى بن اليَمَان، حَدَّثَنَا المِنهال بن خَليفة، عن حجَّاج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ﴾ [الرحمن: ٦]، قال: النَّجمُ: ما أَنجَمَت الأرضُ، والشجرُ: ما كان على ساقٍ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب. إسحاق: هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه. وهو مكرر (٣٤٦٠).\n(^٢) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وأبو غسان: هو مالك بن إسماعيل النهدي.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٧/ ١١٥ من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ١/ ٤٢٧ من طريق خطّاب بن جعفر بن أبي المغيرة، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس. وإسناده حسن.\n(^٣) خبر حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف المنهال بن خليفة، وعنعنة حجاج - وهو ابن أرطاة - فإنه مدلِّس. إسحاق: هو ابن راهويه، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"العظمة\" (١٢٠٦) من طريق أبي هشام الرفاعي، عن يحيى بن يمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو الشيخ أيضًا في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ١/ ٤٢٧ من طريق خطّاب بن جعفر، =","vol":"4","page":575},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨١٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهران، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن عبد الله، عن ابن مسعود قال: السَّمُوم التي خُلِقَ منها الجانُّ، جزءٌ من سبعين جزءًا من نارِ جهنَّم (^١).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨١٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحَفيد، حدثنا جدِّي، حدثنا أحمد بن حَرْب، حدثنا سفيان، عن أبي حمزة الثُّمَالي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩]، قال: إنَّ مما خَلَقَ اللهُ لَلَوحًا محفوظًا من دُرَّةٍ بيضاءَ، دَفَّتاهُ من ياقوتةٍ حمراء، قلمُه بر (^٢) وكتابه نورٌ، يَنظُر\n_________\n= عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس. وإسناده حسن.\nوأخرجه الطبري ٢٧/ ١١٦ و١١٧ من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس. وعلي بن أبي طالب لم يسمع من ابن عبَّاس.\n(^١) إسناده محتمل للتحسين من أجل عمرو بن عبد الله - وهو الأصم الوادعي الهمداني - فهو وإن لم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي تابعي مخضرم، وقال ابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ٢٩٧: كان قليل الحديث، وذكره البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٦/ ٣٤٦ وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٤٢ فلم يأثرا فيه جرحًا أو تعديلًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ومتنه غريب تفرد به عمرو هذا.\nوأخرجه معمر في \"جامعه\" (٢٠٣٥٧)، ومن طريقه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٤٣) عن أبي إسحاق السبيعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٩٠٥٧) عن عبد الله بن محمد بن أبي مريم، عن الفريابي، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود. وهذا إسناد لا يصح، فإنَّ ابن أبي مريم يروي عن شيخه الفريابي بواطيل ومناكير.\n(^٢) هكذا وقع هنا في نسخنا الخطية وكذلك فيما سيأتي برقم (٣٩٦١)، ولا وجه له، ووقع في \"الديباج\" للخَتْلي (٨) و\"الإبانة\" لابن بطة ٧/ ١٢٢: قلمه، برق، وفي سائر مصادر التخريج: قلمه نور.","vol":"4","page":576},{"text":"فيه كلَّ يوم ثلاثَ مئة وستين نظرةً - أو مرةً - ففى كلِّ نظرةٍ منها يَخلُق ويَرزُق، ويُحيي ويُميت، ويُعزُّ ويُذِلّ، ويفعلُ ما يشاء، فذلك قولُه: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨١٤ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى العَدْل، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حماد بن حماد بن سَلَمة، عن أبي عِمران الجَوْني عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، أبو حمزة الثُّمالي - وهو ثابت بن أبي صفية - متفق على ضعفه، ووهّاه الذهبي في \"تلخيصه\". سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٢٦٣ - ٢٦٤، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٨٢٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق سفيان أيضًا برقم (٣٩٦١).\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٧/ ١٣٥، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (١٥٨)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٢٢٥)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (١٠٠٤) من طرق عن أبي حمزة الثمالي، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠٦٠٥)، ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٢٥، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ١٠/ (٦٢ - ٦٣) من طريق عبد الله بن الوليد العجلي، عن بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير به وبكير بن شهاب روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وقال أبو حاتم: شيخ. قلنا: هو ليس بذاك المعروف، وقد روى عن سعيد بن جبير مناكير.\nوأخرجه الطبراني أيضًا (١٢٥١١)، ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٣٠٥ من طريق إبراهيم بن يوسف، عن زياد بن عبد الله، عن ليث، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عبَّاس، عن النبي ﷺ مرفوعًا. وهذا إسناد ليِّن، ليث - وهو ابن أبي سليم - في حفظه سوء، وزياد بن عبد الله وهو البكّائي - ليِّن في غير محمد بن إسحاق صاحب \"السيرة\"، ولم يُرو هذا الخبر مرفوعًا إلا في هذا الإسناد، فهو منكر.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٣٨٩ عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس بنحوه. وابن جريج مدلِّس ولم يصرِّح بالسماع.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"العظمة\" (٢٤١) من طريق عبد المنعم بن إدريس بن سنان، عن أبيه، عن وهب بن منبِّه، عن ابن عبَّاس. وهذا إسناد تالف، عبد المنعم متهم بالكذب وأبوه متروك.","vol":"4","page":577},{"text":"جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦]، قال: جنَّتَانِ من ذهب للسابِقين، وجنَّتان من فضّةٍ للتابعِين (^١).\n\n٣٨١٥ - أخبرنا أبو العبَّاس المحبُوبي، حدثنا أحمد بن سيّار، حدثنا محمد بن كَثير، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن هُبيرة بن يَرِيم (^٢)، عن عبد الله بن مسعود في قوله ﷿: ﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] قال: أُخبِرتُم بالبطائن، فكيف بالظَّهائر (^٣).\nصحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٣٨١٦ - حدثني أبو علي الحسن (^٤) بن محمد المصري الحافظ بمكة، حدثنا علَّان بن أحمد بن سليمان، حدثنا عمرو بن سوَّاد السَّرْحي، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي السَّمْح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدْري،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٣/ ٣٨٣.\nوقد سلف برقم (٢٨٥)، وقرن هناك بأبي عمران الجوني ثابتًا البُناني.\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى مريم، بميم في أوله.\n(^٣) إسناده حسن من أجل هبيرة بن يريم. سفيان: هو الثوري وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (٣٠٩) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"صفة الجنة\" (١٥٨)، والطبري في \"تفسيره\" ٢٧/ ١٤٩ من طريق محمد ابن يوسف الفريابي، والطبري أيضًا من طريق يحيى بن اليمان، كلاهما عن سفيان الثوري، به - إلّا أنَّ ابن اليمان وقفه على هبيرة من قوله، والراوي عنه هذه الرواية عند الطبري أو هشام محمد بن يزيد الرفاعي، وفيه ضعف.\n(^٤) في (ز): الحسين، وهو خطأ. وأبو علي الحسن بن محمد المصري الحافظ هكذا وقع مسمًّى عند المصنف، ولم تقع لنا ترجمته بهذا الاسم، ويغلب على الظن أنه الحسن بن علي بن داود أبو علي المطرِّز المصري، فهذا هو الذي يروي عن علان بن أحمد، والمطرِّز هذا قد روى عنه المصنف في موضعين آخرين من كتابه أحدهما برقم (٣٦٣٦) وهو في معنى هذا الخبر بالإسناد نفسه إلّا أنَّ شيخ المطرز فيه هناك العبَّاس بن محمد بن العبَّاس. وانظر ترجمة المطرز في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٣٩٠، و\"تاريخ الإسلام\" ٨/ ٣٣٣ و٤١١.","vol":"4","page":578},{"text":"عن النبي ﷺ في قوله ﷿: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٥٨]، قال: \"يَنظُرُ إلى وجهه في خدِّها أصفى من المِرآة، وإن أدنى لُؤلؤةٍ عليها لَتُضيءُ ما بين المشرق والمغربِ، وإنها يكون عليها سبعون ثوبًا يَنفُذُها بصرُه حتى يَرى مخَّ ساقِها من وراءِ ذلك\" (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨١٧ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ إملاءً، حدثنا حامد بن أبي حامدٍ المقرئ، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، حدثنا عَنبَسة بن سعيد وعمرو بن أبي قيس، عن المِنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قول الله ﷿: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧]، قال: كان عرشُ الله على الماء ثم اتَّخذ لنفسه جنَّةً ثم اتَّخذ دونَها أخرى، ثم أطبقهما بلؤلؤةٍ واحدة، فقال عزَّ مِن قائل: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٢]، قال: وهي التي لا تَعلمُ الخلائقُ ما فيها، قال: وهي التي قال الله ﷿: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف رواية أبي السَّمح درّاج عن أبي الهيثم سليمان بن عمرو العُتْواري، وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\" وقال: درّاج صاحب عجائب. علّان: لقب واسمه عليٌّ.\nوأخرجه ابن حبان (٧٣٩٧) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، بهذا الإسناد. بأطول ممّا هنا وليس فيه التلاوة.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٨ / (١١٧١٥) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن دراج أبي السمح، به. وانظر ما سلف برقم (٣٦٣٦).\nوآخر الحديث - وهو قوله: يكون عليها سبعون ثوبًا .... - أخرج نحوه أحمد ١٧/ (١١١٢٦)، والترمذي (٢٥٢٢) و(٢٥٣٥) من طريقين عن عطية بن سعد العَوفي، عن أبي سعيد الخدري.\nوعطية العوفي ضعيف، وقد حسَّن له الترمذي هذا الحديث.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند أحمد ١٤/ (٨٥٤٢) بلفظ: \"على كل واحدةٍ سبعون حلة يُرى مخُّ ساقها من وراء اللحم\". ورجاله ثقات.\nوفي حديث أبي هريرة عند البخاري (٣٢٤٥) و(٣٢٤٦) و(٣٢٥٤)، ومسلم (٢٨٣٤) من طرق عنه بلفظ: \"لكل واحد منهما زوجتان يُرى مخُّ سوقهما من وراء اللحم من الحُسن\" وليس فيه ذكر الحُلَل.","vol":"4","page":579},{"text":"يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧] يأتيهم منها كلَّ يوم تُحفةُ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨١٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني الزاهد، حدثنا أَسِيد بن عاصم الأصبهاني، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، عن حمَّاد، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس، قوله ﷿ ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨)﴾ [الرحمن: ٦٨]، قال: نخلُ الجنة جذوعُها من زُمُّردٍ أخضر، وكَرانيفُها ذهبٌ أحمر، وسَعَفُها كِسوةٌ لأهل الجنة، منها مُقطَّعاتهم وحُلَلهم، وثمرُها أمثالُ القِلَال أو الدِّلاء، أشدُّ بياضًا من اللَّبن وأَحلى من العسل، وأَلْيَن من الزُّبْد، وليس لها عَجَمٌ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه بين عنبسة وعمرو وبين المنهال، وقد تبينّت الواسطة بينهم في رواية غير حامد المقرئ، والواسطة هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ.\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (٢٢١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في \"العرش\" (٦) عن عبد الله بن عمران الأصبهاني، عن إسحاق بن سليمان الرازي، بهذا الإسناد - لكن بذكر الواسطة وهو ابن أبي ليلى.\nوأخرجه كذلك ابن أبي الدنيا في \"صفة الجنة\" (٢٠٧)، والطبري في \"تفسيره\" ١٢/ ٤ و٢١/ ١٠٥ و٢٧/ ١٥٤، وابن بطة في \"الإبانة\" ٧/ ١٧٣ - ١٧٤، والخطيب البغدادي في \"تاريخه\" ١/ ١٦٨ - ١٦٩ من طرق عن إسحاق الرازي، عن عمرو بن أبي قيس وحده، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، به.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"العظمة\" (٢٢٦) من طريق سلمة بن شبيب، عن إسحاق الرازي، عن عنبسة بن سعيد وحده، عن ابن أبي ليلى، به.\nوأخرجه أبو الشيخ أيضًا (٢١٢) من طريق الفريابي، عن قيس بن الربيع، عن ابن أبي ليلى، به.\n(^٢) إسناده قوي. سفيان: هو الثوري، وحماد: هو ابن أبي سليمان.\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (٢٨٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو نعيم في \"صفة الجنة\" (٣٥٤) من طريق عمران بن عبد الرحيم، عن الحسين بن حفص، به.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٢٦٨، وهناد في \"الزهد\" (٩٩) و(١٠٧)، وابن أبي الدنيا في =","vol":"4","page":580},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-144>٥٦ - ومن تفسير سورة الواقعة</span>\n﷽\n\n٣٨١٩ - أخبرني أبو بكر محمد بن جعفر المزكِّي، حدثنا محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا مسدَّد بن مُسرهَد، حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق الهَمْداني، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: قال أبو بكر الصِّدِّيق: سألت النبيَّ ﷺ: ما شيْبَك؟ قال: \"سورة هودٍ والواقعةِ والمرسَلاتِ وعمَّ يتساءَلون وإذا الشمس كُوِّرت\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٢٠ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا بِشْر بن بَكْر، حدثنا صفوان بن عمرو، عن سُلَيم بن عامر، عن أبي أُمامة قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: إنَّ الله ينفعُنا بالأعراب ومسائِلهم، أقبَلَ أعرابيٌّ يومًا فقال: يا رسول الله، ذَكَرَ اللهُ (^٢) في القرآن شجرةً مؤذيةً، وما كنت أُرى أنَّ في الجنة شجرةً تُؤْذي صاحبَها، فقال رسول الله ﷺ: \"وما هي؟ \" قال: السِّدْر، فإنَّ لها شوكًا، فقال رسول الله ﷺ: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٨]، يَخضِدُ اللهُ شوكَه، فيجعل مكانَ\n_________\n= \"صفة الجنة\" (٥١) من طرق عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه بنحوه أبو الشيخ في \"العظمة\" (٥٧٤) من طريق مسعر بن كدام، عن حماد بن أبي سليمان، به.\nوأخرجه أبو نعيم في \"صفة الجنة\" (٤٠٦) من طريق محمد بن جابر، عن حماد، به مرفوعًا إلى النبي ﷺ. ومحمد بن جابر - وهو ابن سيار - سيئ الحفظ.\n(^١) حسن لغيره، ورجاله ثقات، وقد سلف الكلام عليه برقم (٣٣٥٣). أبو الأحوص: هو سلّام بن سليم.\n(^٢) قوله: \"ذكر اللهُ\" ليس في (ز) و(ص) و(ع)، وأثبتناه من (ب) و\"البعث والنشور\" للبيهقي (٢٧٦) حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه.","vol":"4","page":581},{"text":"شوكِه ثمرةً، فإنها تُنبِتُ ثمرًا يُفتَق الثمرُ معها عن اثنين وسبعين لونًا [من] طعامٍ، ما منها لونٌ يُشبِه الآخر\" (^١).\nصحيح الإسناد ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٢١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن سليمان الشَّيباني، عن يزيد بن الأصمِّ، عن ابن عبَّاس: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٣]، قال: من دُخانٍ أسودَ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه معلٌّ بالإرسال، فقد رواه عبد الله بن المبارك - وهو إمام ثقة حجة - في كتابه \"الزهد\" برواية نعيم بن حماد (٢٦٣) عن صفوان بن عمرو عن سليم بن عامر قال: كان أصحاب النبي ﷺ … وذكره بإسقاط أبي أمامة صُدي بن عجلان الباهلي.\nوأما الطريق المتصل فقد أخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (٢٧٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوكذلك أخرجه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٣٥١ من طريق محمد بن عمر الواقدي، عن محمد بن حرب، عن صفوان بن عمرو، به. والواقدي متروك الرواية عند المحدِّثين.\nوللحديث شاهد عند ابن أبي داود في \"البعث\" (٧٠)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٤٩٢) و\"المعجم الكبير\" ١٧ / (٣١٨) وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ١٠٣ بإسناد صحيح إلى عتبة بن عبد السُّلمي قال: كنت جالسًا مع رسول الله ﷺ فجاء أعرابي … بنحوه، لكن ذكر الطَّلْح مكان السِّدر ولم يذكر الآية.\nخَضَدَ شوكه: أي: قطعه.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي حذيفة - وهو موسى بن مسعود النَّهدي - وقد توبع - سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (٥٣٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٧/ ١٩٢ من طريق عبد الرحمن بن مهدي ومهران الرازي، كلاهما عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه الطبري أيضًا ٢٧/ ١٩٢، والبيهقي (٥٣٢) من طرق عن سليمان الشيباني، به.\nورواه عن ابن عبَّاس أيضًا عكرمة وعلي بن أبي طلحة عند الطبري ٢٧/ ١٩٢.","vol":"4","page":582},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٣٨٢٢ - حدثنا الأستاذ الإمام أبو الوليد ﵁، حدثنا أبو عبد الله البُوشَنْجي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن بِشْر بن جابانَ (^١) الصَّنعاني، عن حُجْر بن قيس المَدَري قال: بِتُّ. عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فسمعتُه وهو يصلِّي من الليل يقرأُ فمرَّ بهذه الآية: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (٥٩)﴾، قال: بل أنت يا ربِّ، ثلاثًا، ثم قرأ: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤)﴾، قال: بل أنت يا ربِّ، بل أنت يا ربِّ، ثم قرأ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩)﴾ قال: بل أنت يا ربِّ ثلاثًا، ثم قرأ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (٧٢)﴾ قال: بل أنت يا ربِّ، ثلاثًا (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٢٣ - أخبرني أبو بكر محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا عمرو بن عَوْن الواسطي، حدثنا هُشَيم، أخبرنا حُصَين، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: أُنزِلَ القرآنُ في ليلة القَدْر من السماء العُلْيا إلى السماء\n_________\n(^١) هكذا في (ص) و(ع) و(ب) و\"السنن\" و\"الشعب\" كلاهما للبيهقي، وفي (ز): خاقان، وهو تحريف، وفي المطبوع: شدّاد بن جابان، وهو الصواب، إذ لا يعرف في الرواة من اسمه بشر بن جابان، وأما شداد فقد ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢٢٨ وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٣١ وابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ٤٤١، وذكروا أنه يروي عن حجر المدري وعنه معمر بن راشد، ولم يذكروا عنه راويًا غيره، فهو مجهول.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة ابن جابان.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٢/ ٤٤٠، و\"شعب الإيمان\" (٢٣٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" - الذي هو برواية إسحاق الدَّبَري عنه - برقم (٤٠٥٣) من فعل حُجر المدري وقوله، لم يذكر فيه عليًّا.","vol":"4","page":583},{"text":"الدُّنيا جُملةً واحدةً، ثم فُرِّق في السِّنين، قال: وتَلَا هذه الآية: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥)﴾ [الواقعة: ٧٥]، قال: نزل متفرِّقًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٢٤ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا جَرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كنا مع سلمان، فانطَلَق إلى حاجةٍ فتوارَى عنّا، ثم خرج إلينا وليس بيننا وبينه ماءٌ، قال: فقلنا له: يا أبا عبد الله، لو توضَّأتَ فسألناك عن أشياءَ من القرآن، قال: فقال: سَلُوا، فإني لستُ أَمَسُّه، إنما يَمسُّه المطهَّرون، ثم تلا: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٧ - ٧٩] (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٢٥ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِي بن خُزيمة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا موسى بن أيوب الغافِقي، حدثني إياس بن عامر الغافقي قال: سمعت عُقْبةَ بن عامر الجُهَني يقول: لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ [الواقعة: ٧٤]، قال لنا رسول الله ﷺ: \"اجعَلوها في رُكوعِكم\"، فلما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، قال: \"اجعَلوها في سجودِكم\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حصين: هو ابن عبد الرحمن السُّلمي.\nوأخرجه النسائي (١١٥٠١) من طريق أبي عوانة وضاح اليشكري، عن حصين، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٤٠٠٣) من طريق محمد بن عيسى الواسطي عن عمرو بن عون. وانظر ما سلف برقم (٢٩١٤) وما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. إسحاق: هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي. وقد سلف برقم (٦٦٤ م).\n(^٣) إسناده حسن من أجل إياس بن عامر. وقد سلف برقم (٩١٢) و(٩١٣).","vol":"4","page":584},{"text":"<span data-type='title' id=toc-145>٥٧ - ومن تفسير سورة الحديد</span>\n﷽\n\n٣٨٢٦ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دِيزِيل، حدثنا عبد الله بن صالح المِصْري، حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير، أنه سمع أبا ذرٍّ وأبا الدرداء قالا: قال رسول الله ﷺ: \"أنا أولُ من يُؤذَنُ له في السجود يومَ القيامة، وأولُ من يُؤذَنُ له أن يَرفَعَ رأسَه، فأرفعُ رأسي فأنظرُ بين يَدَيَّ فأعرفُ أمَّتي من بين الأُمم، وأنظرُ عن يميني فأعرفُ أمَّتي من بين الأُمَم، وأنظرُ عن شِمالي فأعرفُ أمَّتي من بين الأُمَم\" فقال رجل: يا رسول الله، وكيف تعرفُ أمَّتك من بين الأمم ما بينَ نوحٍ إلى أمَّتك؟ قال: \"غُرٌّ محجَّلون من أثَرِ الوضوء، ولا يكونُ لأحدٍ من الأُمَم غيرِهم، وأعرفُهم أنهم يُؤتَون كُتبَهم بأَيمانهم، وأعرفُهم بسِيمَاهم في وجوهِهم من أثَرِ السجود، وأعرفُهم بنُورِهم الذي بينَ أيديهم وعن أيمانِهم وعن شمائلِهم\" (^١).\n_________\n(^١) حديث غريب بهذا السياق، وقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\": هو حديث حسن في المتابعات. ويزيد بن أبي حبيب كان يدلِّس، وهذا لم يسمعه من عبد الرحمن بن جبير، بينهما فيه سعد بن مسعود التجيبي المصري كما سيأتي، وسعد بن مسعود هذا كان رجلًا صالحًا له فقه في الدِّين، إلّا أنه لا يعرف أنه أسند غير هذا الحديث، ولم يوثقه غير ابن حبان، ففي حاله جهالة في باب الرواية، وانظر ترجمته في \"الثقات\" لقاسم بن قطلوبغا ٤/ ٤٤٥ وغيره، وأما عبد الرحمن بن جبير فالصواب - فيما يغلب على ظننا - أنه المصري المؤذَّن مولى نافع بن عمرو القرشي العامري، وليس بعبد الرحمن بن جبير بن نفير، كما وقع مسمًّى هنا، فإنَّ هذا شاميٌّ ولا يقع حديثه إلّا عند الشاميين لم يرو عنه المصريون شيئًا، ثم إنه صغير لم يدرك أبا ذر ولا أبا الدرداء، ويروي عنهما بواسطة أبيه، أما عبد الرحمن بن جبير المصري فإنه أدركهما وشهد فتح مصر مع عمرو بن العاص، وهذا الذي يقع حديثه عند المصريين، وكلا الرجلين ثقة.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٤٩٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nورواه عبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، واختُلف عليه فيه، فرواه عنه عبد الله بن المبارك في \"مسنده\" (١٠٣) و\"زهده\" برواية نعيم بن حماد (٣٧٦) - ومن طريقه أحمد ٣٦/ (٢١٧٣٩)، =","vol":"4","page":585},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٢٧ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن المِنهال بن عَمرو، عن\n_________\n= والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٢٦١)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ٢٦١ - وحسن بن موسى الأشيب عند أحمد (٢١٧٣٧)، ويحيى بن إسحاق عند أحمد أيضًا (٢١٧٣٨)، وقتيبة بن سعيد عنده (٢١٧٤٠) وعند ابن أبي الدنيا في \"الأهوال\" (١٧٧)، أربعتهم (ابن المبارك وحسن الأشيب ويحيى وقتيبة) عنه، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن جبير، أنه سمع أبا ذر وأبا الدرداء. لم يذكر فيه سعد بن مسعود، وأغلبهم لم يذكر نفيرًا في نسب عبد الرحمن بن جبير. وعبد الله بن لهيعة - وإن كان في حفظه سوء - فرواية ابن المبارك وقتيبة عنه من جيِّد حديثه.\nورواه عبد الله بن يوسف التنيسي عند الطبراني في \"الأوسط\" (٣٢٣٤) عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن مسعود، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن أبي الدرداء. وهذه رواية منكرة، فالراوي عن عبد الله بن يوسف هو بكر بن سهل الدمياطي وفيه ضعف.\nورواه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار عند البزار في \"مسنده\" (٤١٣٢) عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن مسعود، أنه سمع عبد الله بن جبير، أنه سمع أبا الدرداء يخبر .... وذكره بنحوه. قال: البزار وسعد بن مسعود هذا فليس بالمعروف، وعبد الله بن جبير فلا نعرفه بالنقل.\nوتابع ابنَ لهيعة على ذكر سعد بن مسعود فيه عبدُ الله بنُ وهب عند ابن أبي حاتم كما في \"تفسير ابن كثير\" ٨/ ٤١، فرواه عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن مسعود، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي الدرداء وأبي ذر.\nويشهد لسجوده ﷺ يوم القيامة حديث أبي هريرة عند أحمد ١٥/ (٩٦٢٣)، وحديث أنس عنده أيضًا ١٩/ (١٢١٥٣)، وكلاهما في قصة الشفاعة، وهما في \"الصحيحين\".\nويشهد لقوله: \"غرٌّ محجَّلون من أثر الوضوء ولا يكون لأحد من الأمم غيرهم\" حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٤٦) وابن ماجه (٤٢٨٢) وغيرهما. وانظر حديث ابن مسعود عند أحمد ٦/ (٣٨٢٠).\nوأما بقية الحديث فمعانيه موجودة في عدة آيات من القرآن الكريم.","vol":"4","page":586},{"text":"قيس بن السَّكَن، عن عبد الله في قوله ﷿: ﴿يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الحديد: ١٢]، قال: يُؤتَون نورَهم على قَدْر أعمالهم، منهم مَن نورُه مثلُ الجبل، وأدناهم نورًا من نورُه على إبهامِه، يَطفَأُ مرةً ويَقِدُ أُخرى (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٢٨ - حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، حدثنا أبو زُرْعة عبيد الله بن عبد الكريم، حدثنا أحمد بن هاشم الرَّمْلي، حدثنا ضَمْرة بن رَبيعة، عن محمد بن ميمون، عن بلال بن عبد الله مؤذِّن بيت المَقدِس قال: رأيتُ عُبادةَ بن الصامت في مسجد بيت المَقدِس مستقبلَ الشَّرقِ - أو السُّور، أنا أشكُّ - وهو يبكي، وهو يَتلُو هذه الآية: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ [الحديد: ١٣]، ثم قال: هاهنا أَرانا رسولُ الله ﷺ جهنَّمَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي. إدريس: هو ابن يزيد الأَوْدي، وعبد الله: هو ابن مسعود. وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٣/ ٢٩٩.\nوأخرجه بنحوه الطبري في \"تفسيره\" ٢٧/ ٢٢٣، وكذا ابن أبي حاتم كما في \"تفسير ابن كثير\" ١/ ٨٤ من طريقين عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد.\nوهو قطعة من خبر طويل سلف عند المصنف برقم (٣٤٦٥) من طريق مسروق عن ابن مسعود، وليس فيه التلاوة.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة محمد بن ميمون وشيخه بلال، وقال الذهبي في \"تلخيصه\" متعقبًا المصنف في تصحيحه: بل منكر وآخره باطل، لأنه ما اجتمع عبادةُ برسول الله ﷺ هناك، ثم من هو ابن ميمون وشيخه، وفي نسخة أبي مسهر عن سعيد عن زياد بن أبي سَوْدة قال: رُئيَ عبادةُ على سور بيت المقدس يبكي، قال: من هاهنا أخبرنا رسول الله ﷺ أنه رأى جهنم؛ فهذا المرسَل أجودُ.\nوهذا المرسل في \"نسخة أبي مسهر\" برقم (١٦)، ومن طريق أبي مسهر أخرجه الشاشي في \"مسنده\" (١٣١٢). وأبو مُسهِر: هو عبد الأعلى بن مسهر الدمشقي.\nوأخرجه أيضًا ابن حبان (٧٤٦٤)، والشاشي (١٣١١) و(١٣١٣)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٣٤٣) من طريقين عن سعيد - وهو ابن عبد العزيز التنوخي - عن زياد بن أبي سودة. وسيأتي عند المصنف من طريق ثالثة عن سعيد برقم (٩٠٠٠). =","vol":"4","page":587},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٢٩ - حدثنا عبد الله بن محمد الصَّيدلاني، حدثنا عُبيد بن شَريك البزَّار، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا موسى بن يعقوب، عن أبي حازم، أنَّ عامر بن عبد الله بن الزُّبير أخبره عن أبيه، أنَّ عبد الله بن مسعود أخبره قال: لم يكن بين إسلامِهم وبين أن نَزَلت هذه الآيةُ فعاتَبَهم الله إلَّا أربعُ سنين: ﴿وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ﴾ إلى آخر الآية [الحديد: ١٦] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٣٠ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا\n_________\n= ورجاله ثقات إلّا أنَّ زياد بن أبي سودة قال أبو حاتم الرازي كما في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٣٤ و\"المراسيل\" (٢١٦): لا أُراه سمع من عبادة بن الصامت.\nوأخرجه بنحوه ابن حبان أيضًا (٧٤٦٥) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: رُئيَ عبادةُ بن الصامت على سور بيت المقدس الشرقي يبكي، فقيل له، فقال: من هاهنا نبّأ رسول الله ﷺ أنه رأى مالكًا يقلِّب جمرًا كالقِطْف.\nورجاله ثقات إلّا أنه مرسل أيضًا، فأبو سلمة لم يدرك عبادة.\nوانظر ما سيأتي برقم (٨٩٩٠) من حديث سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن أبي العوام مؤذن بيت المقدس عن عبد الله بن عمرو.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل موسى بن يعقوب الزَّمْعي.\nوأخرجه البزار (١٤٤٣)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ٣/ ١٩٤ - ١٩٥، والطبراني (٩٧٧٣) من طرق عن سعيد بن الحكم بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٤١٩٢)، وابن المقرئ في \"معجمه\" (٨٨٥)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٣٥) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن موسى بن يعقوب، به - وهو في رواية ابن أبي فديك عند ابن ماجه من حديث عبد الله بن الزبير لم يذكر فيه ابن مسعود، والمحفوظ فيه ابن الزبير عن ابن مسعود.\nوأخرجه مسلم (٣٠٢٧)، والنسائي (١١٥٠٤) من طريق عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبيه، عن عمه عبد الله بن مسعود.","vol":"4","page":588},{"text":"عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قَتَادة، عن أبي حسّان الأعرج، أنَّ عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: \"كان أهلُ الجاهلية يقولون: إنَّما الطِّيَرةُ في المرأةِ والدَّابَةِ والدَّار\"، ثم قرأَت ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢)﴾ [الحديد: ٢٢] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٣١ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى الصَّيدلاني، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة حدثنا وَكيع عن سفيان، عن سِماك، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣]، قال: ليس أحدٌ إِلَّا هو يَحزَنُ ويفرح، ولكنْ مَن جعل المصيبةَ صبرًا، وجعل الفرحَ (^٢) شكرًا (^٣).\nصحيح الإسناد ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٣٢ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى الشَّهيد، حدثنا عبد الرحمن بن المبارَك، حدثنا الصَّعْق بن حَزْن، عن عَقِيل بن يحيى، عن\n_________\n(^١) إسناده، قوي وسماع عبد الوهاب بن عطاء من سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه.\nوأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٦٠٨٨) عن روح بن عبادة، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد أيضًا ٤٢/ (٢٥١٦٨) و٤٣/ (٢٦٠٣٤) من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، به.\n(^٢) في نسخنا الخطية: وجعل الحزن، والمثبت من هامش نسختي (ص) و(ع)، وهو الوجه.\n(^٣) إسناده حسن من أجل سماك: وهو ابن حرب سفيان: هو الثوري. وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٣/ ٣٧٣ - ٣٧٤.\nوأخرجه الطبري ٢٧/ ٢٣٥، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٣٤) و(٩٣١٤) من طريقين عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوذكر البيهقي عن الحَليمي: أنَّ المراد بالحزن التسخُّط والتضجر، والمراد بالفرح فرح التبذُّخ والتكبر.","vol":"4","page":589},{"text":"أبي إسحاق الهَمْداني، عن سُوَيد بن غَفَلة، عن ابن مسعود: ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: ٢٧]، قال ابن مسعود قال لي رسول الله ﷺ: \"يا عبدَ الله بنَ مسعود\" قلت: لبَّيكَ يا رسول الله - ثلاث مِرارٍ - قال: هل تدري أيُّ عُرَى الإيمانِ أوثقُ؟ \" قلت: الله ورسوله أعلمُ، قال: \"أوثقُ الإيمان الوَلَايةُ في الله بالحبِّ فيه والبُغْضِ فيه، يا عبدَ الله بنَ مسعود\" قلت: لبَّيكَ يا رسول الله - ثلاث مِرارٍ - قال: \"هل تدري أيُّ الناس أفضلُ؟ \" قلت: الله ورسوله أعلمُ، قال: \"فإنَّ أفضل الناس أفضلُهم عملًا إذا فَقُهوا في دِينهم، يا عبدَ الله بنَ مسعود قلت: لبَّيك وسَعدَيكَ - ثلاث مِرار - قال: \"هل تدري أيُّ الناس أعلمُ؟ قلت: الله ورسوله أعلمُ، قال: \"فإنَّ أعلمَ الناس أبصرُهم بالحقِّ إذا اختلف الناسُ، وإن كان مقصِّرًا في العمل، وإن كان يَزحَفُ على اسْتِه.\nواختَلَفَ مَن كان قبلَنا على ثنتين وسبعين فِرقةً، نَجَا منها ثلاثٌ وهَلَكَ سائرُها: فرقةٌ آزَتِ الملوكَ وقاتلَتْهم على دين الله وعيسى ابن مريم حتى قُتِلوا، وفرقةٌ لم يكن لهم طاقةٌ بمُؤَازاةِ الملوك، فأقاموا بين ظَهْرانَيْ قومِهم فَدَعَوهُم إلى دين الله ودين عيسى ابن مريم، فقتَلَتْهم الملوكُ ونَشَرَتهم بالمناشير، وفرقةٌ لم يكن لهم طاقةٌ بمُؤَازاةِ الملوك ولا بالمُقام بين ظَهْرانَيْ قومِهم، فدَعَوهم إلى الله وإلى دين عيسى ابن مريم فساحُوا في الجبال وترهَّبوا فيها، فهُم الذين قال الله: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ إلى قوله: ﴿فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: ٢٧]، فالمؤمنون الذين آمنوا بي وصدَّقوني، والفاسقون الذين كَفَروا بي وجَحَدوا بي\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عقيل، وهو عقيل الجَعْدي، ولم يقع أبوه مسمًّى إلا في رواية المصنف، وعقيل هذا قال البخاري وغيره: منكر الحديث، وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\"، وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"علل الحديث\" (١٩٧٧): الحديث منكر لا يشبه حديث أبي إسحاق ويشبه أن يكون عقيل هذا أعرابي، والصعق فلا بأس به. =","vol":"4","page":590},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-146>٥٨ - ومن تفسير سورة المجادلة</span>\n٣٨٣٣ - حدثنا الشيخ أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، حدثنا محمد بن أبي عُبيدة بن مَعْن المسعودي، حدثني أَبي، عن الأعمش،\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠٥٣١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ١٧٧، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٠٦٥)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" (١٥٠٠) من طرق عن عبد الرحمن بن المبارك العائشي، بهذا الإسناد. ورواية ابن عبد البردون الشطر الثاني من الحديث.\nوأخرجه تامًّا ومقطَّعًا: أبو داود الطيالسي (٣٧٦)، وابن أبي شيبة في \"مسنده\" (٣٢١)، وفي \"مصنفه\" ١١/ ٤٨، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٧٠)، والمروزي في \"السنة\" (٥٤)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٨٢٣)، والشاشي في \"مسنده\" (٧٧٢)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٣٩٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٤٧٩)، وفي \"الصغير\" (٦٢٤)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ١٧٧، والثعلبي في \"تفسيره\" ٩/ ٢٤٨، وأبو ذر الهروي في \"فوائده\" (١) والبيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٢٣٣، وفي \"المدخل إلى السنن\" (٨٤٠)، وفي \"الشعب\" (٩٠٦٤) و(٩٠٦٥)، وابن عبد البر في \"بيان العلم وفضله\" (١٥٠٠) و(١٥٠٢) و(١٥٠٣)، وفي \"التمهيد\" ١٧/ ٤٣٠، والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٧٤٦) من طرق عن الصعق بن حزن، به.\nوأخرجه كذلك تامًّا ومقطعًا: ابن أبي عاصم (٧١)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٣٥٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٣٤، وأبو القاسم بن بشران في \"أماليه\" (٧٧٥)، وابن عبد البر في \"بيان العلم وفضله\" (١٥٠١)، والخطيب البغدادي (٧٤٧) من طريقين عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن جده. وبكير بن معروف فيه لِين وقد تفرَّد عن مقاتل بن حيان بهذا الإسناد والمحفوظ في هذا الحديث أنه من رواية عقيل الجعدي.\nولقوله: \"أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله\" انظر حديث البراء بن عازب عند أحمد ٣٠/ (١٨٥٢٤).\nولقوله: \"أفضل الناس أفضلهم عملًا إذا فقهوا في دينهم\" انظر حديث أبي هريرة عند أحمد أيضًا ١٢/ (٧٤٩٦).\nوقوله: \"آزت الملوك\" أي قاومتهم، يقال: فلانٌ إِزَاءٌ لفلان: إذا كان مقاومًا له. قاله ابن الأثير في \"النهاية\".","vol":"4","page":591},{"text":"عن تميم بن سَلَمة، عن عُرْوة قال: قالت عائشة: تَبارَكَ الذي وَسِعَ سمعُه كلَّ شيء، إني لأسمعُ كلامَ خولةَ بنت ثَعْلبة ويخفى عليَّ بعضُه وهي تشتكي زوجَها إلى رسول الله ﷺ، وهي تقول: يا رسول الله، أَكَلَ شبابي، ونَثَرتُ له بطني، حتى إذا كَبِرَت سِنِّي وانقَطَع له ولدي، ظاهَرَ منِّي، اللهمَّ إني أشكُو إليك، قالت عائشة: فما بَرِحَت حتى نَزَلَ جبريل ﵇ بهؤلاء الآيات: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة:١]. قال: وزوجُها أَوسُ بن الصامت (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد رُوِيَ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ مختصرًا:\n\n٣٨٣٤ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا علي بن الحسن الهِلالي، حدثنا أبو النَّعمان محمد بن الفَضْل، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ جميلةَ كانت امرأةَ أَوْس بن الصامت، وكان أوسُ امرَأً به لَمَمٌ، فإذا اشتدَّ به لممُه ظاهَرَ من امرأته فأَنزل الله فيه كفَّارةَ الظِّهار (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح محمد بن عبد الله الحضرمي: هو الحافظ المعروف بمطيَّن.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٦٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن أبي عبيدة، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه أحمد ٤٠ / (٢٤١٩٥)، وابن ماجه (١٨٨)، والنسائي (٥٦٢٥) و(١١٥٠٦) من طريقين عن الأعمش، به.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٣٨٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٢٠) عن هارون بن عبد الله، عن محمد بن الفضل به.\nوأخرجه أيضًا (٢٢١٩) عن موسى بن إسماعيل التبوذكي، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة: أنَّ جميلة … مرسلًا لم يذكر فيه أباه ولا عائشة.\nوقد تابع محمدَ بنَ الفضل على وصله أسدُ بن موسى عند الطبري في \"تفسيره\" ٣٨/ ٦، وعبدُ الأعلى بن حماد عند ابن المنذر في \"الأوسط\"، (٧٧٣٢)، وسليمانُ بن حرب عند البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١٤٩٦٨).\nورواه أبان العطار عند الطبري ٢٨/ ٦ عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة مرسلًا، لم يذكر فيه =","vol":"4","page":592},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٣٥ - حدثنا الحسن بن يعقوب وإبراهيم بن عِصْمة قالا: حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حَيْوة بن شُريح، أخبرني ابن أبي كَريمة قال: سمعت عِكرمةَ يقول: سمعت ابنَ عباس يقول: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١]، قال: يرفعُ الله الذين أُوتُوا العلمَ من المؤمنين على الذين لم يُؤتَوُا العلم درجاتٍ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٣٦ - أخبرني عبد الله بن محمد الصَّيدلاني، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يحيى بن المغيرة السَّعْدي، حدثنا جَرِير عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال: قال عليُّ بن أبي طالب: إنَّ في كتاب الله لَآيةً ما عَمِلَ بها أحدٌ ولا يعملُ بها أحدٌ بعدي آية النَّجْوى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ الآية [المجادلة: ١٢]، قال: كان عندي دينارٌ فبِعتُه بعشرة دراهمَ فناجيتُ النبيَّ ﷺ، فكنت كلَّما ناجيتُ النبيَّ ﷺ قدَّمتُ بين يَدَيْ نَجْواي درهمًا، ثم نُسِخَت فلم يَعملْ بها أحدٌ، فنَزَلت: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ الآية [المجادلة: ١٣] (^٢).\n_________\n= عائشة. فالظاهر أنَّ هشامًا كان يصله مرة ويرسله أخرى.\n(^١) إسناده حسن من أجل ابن أبي كريمة: واسمه السَّكن، من أهل مصر، روى عنه حيوة بن شريح وغير واحد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل إلى السنن\" (٣٤١) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارمي (٣٦٥) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، به.\n(^٢) خبر حسن إن شاء الله رجال إسناده ثقات غير يحيى بن المغيرة السعدي فهو حسن الحديث، روى عنه جمع وقال أبو حاتم صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد خولف في وصل هذا الخبر خالفه الإمام إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٣٧٤٧) فرواه عن جرير - وهو ابن عبد الحميد - عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال: قال علي … =","vol":"4","page":593},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٣٧ - حدثني أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا الحسن بن علي بن عفَّان، حدثنا عمرو بن محمد العَنقَزي، حدثنا إسرائيل، حدثنا سِماك بن حَرْب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: كان رسول الله ﷺ في ظلِّ حُجْرة وقد كاد الظلُّ أن يَتقلَّص، فقال رسول الله ﷺ: \"إنه سيأتيكم إنسانٌ فيَنظُرُ إليكم بعَيْن شيطانٍ، فإذا جاءَكم فلا تُكلِّموه\"، فلم يَلبَثوا أنْ طَلَعَ عليهم رجلٌ أزرقُ أعورُ، فقال: حينَ رآه دَعَاه رسولُ الله ﷺ، فقال: \"عَلَامَ تَشتِمُني أنت وأصحابُك؟ \" فقال: ذَرْني آتِكَ بهم، فانطَلَق فدعاهم، فحَلَفوا ما قالوا وما فعلوا، حتى تَجوَّز (^١)، فأنزل الله ﷿: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [المجادلة: ١٨] (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وذكره، فجعله من رواية ليث عن مجاهد، وليث سيئ الحفظ لكنه متابع، ومجاهد لم يسمع من علي، فهو مرسل.\nوقد رواه عن ليث هكذا غيرُ واحد فيما أخرجه أبو عبيد في \"الناسخ والمنسوخ\" (٤٧٣)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٢/ ٨١، والطبري في \"تفسيره\" ٢٨/ ٢٠، والواحدي في \"التفسير الوسيط\" ٤/ ٢٦٦، وابن المغازلي في \"مناقب علي\" (٣٧٣)، وابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ٢/ ٥٩٧.\nوقد تابع ليثًا على إرساله أيوب السختياني كما في \"تفسير عبد الرزاق\" ٢/ ٢٨٠، وابن أبي نجيح كما في \"تفسير آدم بن أبي إياس\" ٢/ ٦٦٠، و\"تفسير الطبري\" ٢٨/ ١٩ - ٢٠ و٢٠.\n(^١) وقع في نسخنا الخطية بدل الزاي نون وهو خطأ من النساخ. وتجوَّز بمعنى: تجاوز، وهو الذي وقع في رواية الطبراني في \"الكبير\" (١٢٣٠٧)، ففيه: حتى تجاوز عنهم.\n(^٢) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٣٢٧٧) عن أبي أحمد الزبيري ويحيى بن أبي بكير، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا ٤ / (٢١٤٧) و(٢٤٠٧) من طريقين عن سماك، به.","vol":"4","page":594},{"text":"٣٨٣٨ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، أخبرنا السائب بن حُبَيش الكَلَاعي، عن مَعْدان بن أبي طلحة اليَعمَري، قال: قال لي أبو الدرداء: أين مسكنُك؟ فقلت: في قريةٍ دونَ حِمصَ، فقال أبو الدرداء: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"ما من ثلاثةٍ في قريةٍ ولا بَدْوٍ لا تقامُ فيهم الصلاةُ، إلَّا قد استَحوَذَ عليهم الشيطانُ\"، فعليكَ بالجماعة، فإنما يأكل الذئبُ القاصيةَ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه\nحدثنا الحاكم الفاضل أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في ذي الحِجَّة سنة أربع مئة:\n\n<span data-type='title' id=toc-147>٥٩ - ومن تفسير سورة الحشر</span>\n﷽\n\n٣٨٣٩ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنعاني بمكة، حدثنا علي بن المبارَك الصَّنعاني، حدثنا زيد بن المبارَك الصَّنعاني، حدثنا محمد بن ثَوْر، عن مَعمَر، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة قالت: كانت غزوةُ بني النَّضِير - وهم طائفةٌ من اليهود - على رأس ستة أشهرٍ من وَقْعة بَدْر، وكان منزلُهم ونخلُهم بناحية المدينة، فحاصَرَهم رسولُ الله ﷺ حتى نَزَلوا على الجَلَاء، وعلى أنَّ لهم ما أقلَّتِ الإبل من الأمتعة والأموال إلَّا الحَلْقةَ - يعني السلاح - فأنزل الله فيهم: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ إِلى قوله: ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا﴾ [الحشر: ١، ٢]، فقاتلهم النبيُّ ﷺ حتى صالحهم على الجَلَاء، فأَجْلاهم إلى الشام، وكانوا من سِبْطٍ لم يُصِبْهم جلاءٌ فيما خَلَا، وكان الله قد كَتَبَ عليهم ذلك، ولولا ذلك لَعذَّبهم في الدنيا بالقتل والسَّبْي، وأما قوله: ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾، فكان جلاؤُهم ذلك أولَ حشرٍ في الدنيا إلى الشام (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله من أجل السائب بن حبيش. وهو مكرر (٨٥٩).\n(^٢) إسناده حسن من أجل زيد بن المبارك ومن دونه، إلّا أنَّ ذِكرَ عائشة فيه غير محفوظ كما =","vol":"4","page":595},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٤٠ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا منصور بن حيَّان، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عمر وابن عبَّاس: أنهما شَهدًا على رسول الله ﷺ أنه نَهَى عن الدُّبَّاءِ والنَّقِير والحَنتَم والمزفَّت؛ ثم تلا رسولُ الله ﷺ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] (^١).\n_________\n= قال البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ١٧٨ بعد أن أخرجه عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. قلنا: وكذا عروة بن الزبير غير محفوظ فيه:\nفقد أخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٨/ ٢٨ عن محمد بن عبد الأعلى، عن محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري من قوله.\nوتابع محمدَ بنَ عبد الأعلى على إرساله عن الزهري: عبدُ الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٢٨٢، ومحمد بن كثير الصنعاني عند أبي عبيد في \"الأموال\" (١٨)، وابن زنجويه في \"الأموال\" أيضًا (٥٧)، فروياه عن معمر عن الزهري من قوله. وقع في المطبوع من \"مصنف عبد الرزاق\" (٩٧٣٢): عن معمر عن الزهري عن عروة!\nوأخرجه أبو عبيد (١٩)، وابن زنجويه (٥٨)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٨/ ٨٥، والبيهقي في \"الدلائل\" ٣/ ١٧٦ - ١٧٧ - من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن الزهري من قوله. غير ابن أبي حاتم فذكر فيه عروة.\nوأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٦٩٦٤) من طريق الحجاج بن أبي منيع، عن جدِّه عبيد الله بن أبي زياد، عن الزهري من قوله.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٣٣٠٠) عن يزيد بن هارون، والنسائي (٥١٣٣) و(١١٥١٤) عن أحمد بن سليمان الرّهاوي، عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٩٩٧) (٤٦) من طريق مروان بن معاوية، وأبو داود (٣٦٩٠) من طريق عبد الواحد بن زياد، كلاهما عن منصور بن حيان، به - دون التلاوة التي أشار إليها المصنف بالزيادة.\nوأخرجه أحمد ٤ / (٢٤٩٩) و(٢٧٧١)، ومسلم (١٧) (٤١)، والنسائي (٥٠٣٨) و(٥٠٣٩) =","vol":"4","page":596},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه الزِّيادة.\n\n٣٨٤١ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن المغيرة السُّكَّري بهَمَذان، حدثنا القاسم بن الحَكَم العُرَني، حدثنا عبيد الله بن الوليد، عن مُحارِب بن دِثَار، عن ابن عمر قال: أُهديَ لرجلٍ من أصحاب رسول الله ﷺ رأسُ شاةٍ فقال: إِنَّ أخي فلانًا وعيالَه أحوَجُ إلى هذا منّا، قال: فبَعَثَ إليه، فلم يَزَلْ يَبْعَثُ إليه واحدٌ إلى آخرَ حتى تداوَلَها سبعةُ أبياتٍ، حتى رَجَعَت إلى الأول، فنزلت: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ إلى آخر الآية [الحشر: ٩] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٤٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن يونس\n_________\n= و(٥٠٤٩) من طريق حبيب بن أبي عمرة، وأحمد ٤ / (٢٦٥٠) من طريق أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، ومسلم (١٧) (٤٠)، والنسائي (٥٠٤٧) من طريق حبيب بن أبي ثابت، ثلاثتهم عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس وحده - دون التلاوة.\nوأخرجه مختصرًا بالنهي عن الحنتم وحده (وهو الجرُّ الأخضر): أحمد ٩/ (٥٠٩٠)، والنسائي (٥١٠٩)، وابن حبان (٥٤٠٣) من طريق أيوب، وأحمد ١٠/ (٥٨١٩) و(٥٩١٦) و(٦٤١٦)، ومسلم (١٩٩٧) (٤٧)، وأبو داود (٣٦٩١) من طريق يعلى بن حكيم، وأحمد ١٠/ (٥٩٥٤) من طريق قتادة، ثلاثتهم عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس وابن عمر.\nولحديث النهي عن الدباء والنقير والحنتم والمزفَّت - دون التلاوة - طرق أخرى عن ابن عبَّاس وابن عمر مفرَّقين في \"الصحيحين\" وغيرهما.\nوالمراد بالنهي عن هذه الأشياء النهي عن الانتباذ فيها، وهذا الحكم منسوخ كما هو مبيَّن في تعليقنا على حديث أبي جمرة الضبعي عن ابن عبَّاس في \"مسند أحمد\" ٣/ (٢٠٢٠).\n(^١) إسناده ضعيف بمَرَّة من أجل عبيد الله بن الوليد الوصّافي، فإنه متفق على ضعفه خاصة في محارب بن دثار، وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٢٠٤) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الجود والسخاء\" (٨٠)، والواحدي في \"أسباب النزول\" (٨١٠)، وقِوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (١٥٥٦) من طريقين عن القاسم بن الحكم، به.","vol":"4","page":597},{"text":"الضَّبّي، حدثنا أبو بدر شُجاع بن الوليد، حدثنا عبد الله بن زُبَيد، عن طلحة بن مُصرِّف، عن مصعب بن سعد بن أبي وقَّاص قال (^١): الناسُ على ثلاثِ منازلَ، فمَضَت منهم اثنتان وبقيَت واحدةٌ، فأحسنُ ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيَت، ثم قرأ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ الآية، ثم قال: هؤلاء المهاجرون، وهذه منزلةٌ قد مضت، ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ الآية، ثم قال: هؤلاء الأنصارُ، وهذه منزلةٌ وقد مضت، ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ الآية [الحشر: ٨ - ١٠]، قال: فقد مضت هاتانِ المنزلتانِ وبقيَت هذه المنزلةُ، فأحسنُ ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيَت (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٤٣ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا الثَّوْري، عن أبي إسحاق، عن حُميد بن عبد الله السَّلُولي، عن علي بن أبي طالب قال: كان راهبٌ يتعبَّد في صَومعةٍ، وإِنَّ امرأةً زيَّنَت له نفسَها، فَوقَعَ عليها فحَمَلَت، فجاءه الشيطان فقال: اقتُلْها، فإنهم إن ظَهَروا عليك افتُضِحتَ، فقتلها فدَفَنها، فجاؤوه فأخذوه فذَهَبوا به، فبينما هم يَمشُون إذ جاءه الشيطانُ فقال: أنا الذي زيَّنتُ لك، فاسجُدْ لي سجدةً أُنجِّيك، فَسَجَدَ له، فأنزل الله ﷿: ﴿كَمَثَلِ\n_________\n(^١) هكذا هو في (ز) و(ص) و(ع) من قول مصعب بن سعد بن أبي وقاص، وفي (ب): عن مصعب بن سعد عن سعد بن أبي وقاص قال، فجعله من رواية مصعب بن سعد عن أبيه، وهو كذلك في \"تلخيص الذهبي\" و\"إتحاف المهرة\" (٥٠٥٧)، والصواب أنه من قول مصعب بن سعد، وهو كذلك عند اللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" وعند الماوردي والقرطبي في \"تفسيريهما\".\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين إن شاء الله من أجل عبد الله بن زبيد - وهو ابن الحارث الياميّ - فقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: روى عنه أهل الكوفة.\nوأخرجه اللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٢٣٥٤) من طريق الحسن بن الحكم القُطرُبُلِّي، عن أبي بدر شجاع بن الوليد، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":598},{"text":"الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ﴾ الآية [الحشر: ١٦] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-148>٦٠ - ومن تفسير سورة الامتحان</span>\n٣٨٤٤ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا وَرْقاءُ، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣)﴾ [الممتحنة:١ - ٣]: في مكاتَبة حاطبِ\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين من أجل الراوي عن علي بن أبي طالب، وتسميته في رواية إسحاق عن عبد الرزاق بحميد بن عبد الله وهمٌ فليس له بهذا الاسم ترجمة، والمحفوظ نَهيك بن عبد الله أو عبد الله بن نهيك، وانظر \"طبقات ابن سعد\" ٨/ ٣٦٢، و\"تاريخ البخاري\" ٥/ ٢١٣ و\"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٨٣ و٨/ ٤٩٧، ونَهيك هذا روى عنه أبو إسحاق وابنه يونس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٤٧.\nإسحاق: هو ابن راهويه، والخبر في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٥٨٥٧) و\"المطالب العالية\" لابن حجر (٣٧٤٨).\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٠٦٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"تفسير عبد الرزاق\" برواية محمد بن حماد الطهراني عنه ٢/ ٢٨٥ عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن نهيك بن عبد الله السلولي، عن علي.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢١٣، والطبري في \"تفسيره\" ٢٨/ ٤٩ من طريق النضر بن شميل، عن شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت عبد الله بن نهيك قال: سمعت عليًا … فذكره.\nوروى نحو هذه القصة سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عروة بن عامر عن عُبيد بن رِفاعة يَبلُغ به النبي ﷺ، أخرجه ابن أبي الدنيا في \"مكايد الشيطان\" (٦١)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٠٦٦)، ورجاله ثقات إلّا أنَّ عبيد بن رفاعة يقال: ولد على عهد النبي ﷺ وليس له صحبة، فهو مرسل.","vol":"4","page":599},{"text":"ابن أبي بَلْتعة ومن معه إلى كفّار قريش يُحذِّرونهم، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الممتحنة: ٤]، نُهوا أن يتأسَّوْا باستغفار إبراهيم لأبيه فيستغفروا للمشركين، وقوله: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الممتحنة: ٥]، لا تُعذِّبْنا بأيديهم ولا بعذابٍ من عندِك فيقولون: لو كان هؤلاءِ على الحقِّ ما أصابهم هذا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٤٥ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا جَرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ (^٢) أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الممتحنة: ٦]، قال: في صُنْع إبراهيم كلِّه إِلَّا في الاستغفار لأبيه وهو مشركٌ (^٣).\n_________\n(^١) خبر صحيح عن مجاهد من قوله، وذكر ابن عبَّاس فيه وهمٌ كما قال الحافظ ابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٤/ ٣٣٨ و\"فتح الباري\" ١٤/ ٣٨٧، وشيخ المصنف في هذا الأثر عبد الرحمن بن الحسن القاضي فيه ضعف لكنه راوية لكتاب \"تفسير آدم بن أبي إياس\"، وقد وقع في \"التفسير\" ٢/ ٦٦٧ بروايته من قول مجاهد، وهو الصواب.\nفقد أخرجه محمد بن يوسف الفريابي في \"تفسيره\" - كما ذكر ابن حجر - عن ورقاء بن عمر اليشكري، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد من قوله.\nوكذلك رواه عن ورقاء: شبابةُ بن سوّار عند عبد بن حميد في \"تفسيره\" كما ذكر ابن حجر، والحسن بن موسى الأشيب عند الطبري في \"تفسيره\" ٢٨/ ٦٠ - ٦١ و٦٣ و٦٤.\nوأخرجه الطبري أيضًا من طريق أبي عاصم النبيل، عن عيسى بن ميمون الجُرشي، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد قوله.\nوانظر قصة حاطب بن أبي بلتعة في حديث علي بن أبي طالب عند البخاري برقم (٣٠٠٧).\n(^٢) في نسخنا الخطية: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، وهذه الآية من سورة الأحزاب آية رقم (٢١)، وأثبتنا الآية التي في سورة الممتحنة كما في المطبوع و\"إتحاف المهرة\" (٧٥٩٢)، وهو الصواب الموافق لسياق الخبر.\n(^٣) رجاله ثقات، إلّا أنَّ سماع جرير - وهو ابن عبد الحميد - من عطاء بن السائب بعد اختلاط عطاء. إسحاق: هو ابن راهويه. =","vol":"4","page":600},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٤٦ - أخبرنا أبو العبَّاس السَّيّاري، حدثنا عبد الله بن علي الغزّال، حدثنا علي بن الحسن بن شَقيق، حدثنا عبد الله بن المبارَك، أخبرني مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه، عن جدِّه قال: قَدِمَت قُتَيلة بنت العُزَّى بنت أسعد من بني مالك بن حِسْل على ابنتها أسماءَ بنت أبي بكر وكان أبو بكر طلقها في الجاهلية، فقَدِمَت على ابنتها بهدايا ضِبابًا وسَمْنًا وأَقِطًا، فأبَتْ أسماءُ أن تَقبَل منها أو تُدخلها منزلَها حتى أرسَلَت إلى عائشة: أنْ سَلِي عن هذا رسولَ الله ﷺ، فأخبرَتْه، فأمرها أن تَقبَلَ هداياها وتُدخِلَها منزلَها، فأنزل الله ﷿: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ إلى آخر الآيتين [الممتحنة: ٨، ٩] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٤٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سليمان الفقيه ببغداد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي.\nوحدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا العبَّاس بن الفضل الأَسْفاطي؛ قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيْس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن ابن عَجْلان، عن أبيه، عن فاطمة بنت عُتْبة بن رَبيعة بن عبدِ شمس: أنَّ أبا حُذَيفة بن\n_________\n= وأورده السيوطي في \"الدر المنثور\" وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن علي الغزّال وضعف مصعب بن ثابت.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦١١١) عن عارم محمد بن الفضل، عن عبد الله بن المبارك، عن مصعب بن ثابت، عن عمِّه عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه.\nوأصل القصة قد صحَّ من حديث أسماء نفسها قالت: أتتني أمِّي راغبةً في عهد النبي ﷺ، فسألتُ النبي ﷺ: أصِلُها؟ قال: \"نعم\". أخرجه البخاري (٥٩٧٨) ومسلم (١٠٠٣)، قال سفيان بن عيينة - كما في رواية البخاري -: فأنزل الله تعالى فيها ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ …﴾ إلى آخر الآية.","vol":"4","page":601},{"text":"عُتْبة أَتى بها ويهند بنت عُتبةَ رسولَ الله ﷺ تبايعُه، فقالت: أَخَذَ علينا فشَرَطَ علينا، قالت: قلت له: يا ابنَ عمِّ، وهل عَلِمتَ في قومك من هذه العاهات أو الهَنَاتِ شيئًا؟ قال أبو حُذيفة: إيهًا، فبايعيهِ، فإنَّ بهذا يُبايع، وهكذا يَشترِط، فقالت هند: لا أبايعُك على السَّرِقة، إني أسرقُ من مال زوجي، فكَفَّ النبيُّ ﷺ يدَه وكفَّت يدَها حتى أَرسَلَ إلى أبي سفيان فتحلَّلَ لها منه، فقال أبو سفيان: أما الرَّطْبُ فنعم، وأما اليابسُ فلا ولا نِعمةَ، قالت: فبايَعْناه، ثم قالت فاطمةُ: ما كانت فِئَةٌ (^١) أبغضَ إِليَّ من فِئتِك ولا أحبَّ أن يُبيحَها اللهُ وما فيها، واللهِ ما من فِئةٍ أحبُّ إليَّ أن يُعمِّرَها اللهُ ويباركَ فيها من فِئتِك، فقال رسول الله ﷺ: \"وأيضًا واللهِ لا يؤمنُ أحدُكم حتى أكونَ أحب إليه من ولدِه ووالدِه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) في (ب) في هذا الموضع وما يليه: قبّة، وهو متوجِّه على أنها تريد بالقبة الخِباء، فقد وقع في حديث عائشة عند البخاري (٣٨٢٥) و(٧١٦١) ومسلم (١٧١٤): أنَّ هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله، ما كان على ظهر الأرض من أهل خباءٍ أحبُّ إليَّ أن يذلُّوا من أهل خبائك، ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إليَّ أن يعزُّوا من أهل خبائك. وهذا هو المحفوظ أنَّ هند بنت عتبة قالت ذلك لا أختها فاطمة كما وقع في حديث المصنف.\nويُحمَل معنى الفئة على أهل بيته ﷺ.\n(^٢) إسناده حسن إن شاء الله من أجل إسماعيل بن أبي أويس، وقد توبع. أخو إسماعيل: هو أبو بكر عبد الحميد بن أبي أويس، وابن عجلان: هو محمد، وأبوه عجلان المدني مولى فاطمة بنت عتبة.\nوأخرجه مختصرًا الطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٩٠٤) من طريق يعقوب بن محمد الزهري، عن أبي بكر بن أبي أويس، بهذا الإسناد - بنحو رواية المصنف الآتية برقم (٧١٠٧) من طريق إسماعيل بن أبي أويس أيضًا.\nويشهد لأصل الحديث بنحوه حديث عائشة عند الشيخين كما في التعليق السابق.\nويشهد له لآخره، وهو قوله: \"لا يؤمن … \" حديث أنس بن مالك عند البخاري (١٥) ومسلم (٤٤).","vol":"4","page":602},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-149>٦١ - ومن تفسير سورة (سبَّح) الصَّف</span>\n٣٨٤٨ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا العبَّاس بن الوليد بن مَزْيَد، أخبرني أَبي، حدثنا الأوزاعي.\nوحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سَلَمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سَلَام قال: اجْتَمَعْنا فتذاكَرْنا فقلنا: أيُّكم يأتي رسولَ الله ﷺ يسألُه: أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله؟ ثم تفرَّقْنا وهِبْنا أن يأتيَه منا أحدٌ، فأرسَلَ إلينا رسولُ الله ﷺ فَجَمَعَنا، فجعل يُومِئُ بعضنا إلى بعض، فقرأ علينا رسولُ الله ﷺ: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢)﴾ إلى آخر السورة (^١).\nقال أبو سَلَمة: فقرأَها علينا عبدُ الله بن سَلَام من أولها إلى آخرها، قال يحيى: فقرأَها علينا أبو سَلَمة من أولها إلى آخرها، قال الأوزاعي: فقرأَها علينا يحيى بن أبي كثير من أولها إلى آخرها، قال أبو إسحاق الفَزَاري: وقرأها علينا الأوزاعي من أولها إلى آخرها، قال معاوية بن عمرو: وقرأَها علينا أبو إسحاق الفَزَاري من أولها إلى آخرها، قال محمد بن أحمد الأزْدي: وقرأها علينا معاويةُ بن عمرو من أولها إلى آخرها، قال أبو بكر بن بالَوَيهِ: وقرأها علينا محمد بن أحمد بن النَّضْر من أولها إلى آخرها.\nقال الحاكم: وأنا أقول: قرأها علينا أبو بكر بن بالَوَيهِ من أولها إلى آخرها. وقد قرأها علينا الحاكمُ أبو عبد الله من أولها إلى آخرها.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلّب الأزدي المعنيّ، وأبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو. وقد سلف برقم (٢٤١٨) من طريق محبوب بن موسى عن الفزاري.","vol":"4","page":603},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٤٩ - أخبرني أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا جَرِير، عن الأعمش، عن المِنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: واعَدَ عيسى ﵇ أصحابَه اثنَيْ عشرَ رجلًا في بيتٍ، فخرج إليهم من عينٍ من جانب البيت يَنفُضُ رأسَه؛ وذكر حديثًا، وقال في آخره: فأَنزل الله ﷿: ﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ [الصف: ١٤] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-150>٦٢ - ومن تفسير سورة الجمعة</span>\n﷽\n\n٣٨٥٠ - أخبرنا أبو بكر بن أبي نصر المزكِّي بمَرْو، حدثنا عبد العزيز بن حاتم، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله المقرئ، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن عطاء بن السائب، عن مَيسَرة: أنَّ هذه الآية مكتوبةٌ في التوراة بسبع مئة آيةٍ: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾؛ أولَ سورة الجُمُعة (^٢).\n\n٣٨٥١ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا داود بن أبي هند.\nوحدثني عليُّ بن عيسى - واللفظُ له - حدثنا الحسين بن محمد القَبّاني، حدثنا\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إسحاق: هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه النسائي (١١٥٢٧) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، عن الأعمش، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ليِّن، عطاء بن السائب كان قد اختلط ولم ينصّ أحدٌ على سماع عمرو بن أبي قيس منه هل كان قبل اختلاطه أو بعده.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٢٧٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الثعلبي في \"تفسيره\" ٩/ ٣٠٦ من طريق إسحاق بن سليمان الرازي، عن عمرو بن أبي قيس، به.","vol":"4","page":604},{"text":"أبو هشام الرِّفاعي، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المُحارِبي، عن داود بن أبي هند، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: مرَّ أبو جهل بالنبي ﷺ وهو يصلِّي، فقال: ألم أنهَكَ عن أن تصلِّيَ يا محمد، لقد علمتَ ما بها أحدٌ أكثرَ ناديًا مني، فانتهَرَه النبيُّ ﷺ، فقال جبريل ﵇: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨)﴾ [العلق: ١٧، ١٨]؛ والله لو دعا ناديَه لأَخذَتْه زَبَانيةُ العذاب (^١).\nصحيح الإسناد.\n\n٣٨٥٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عَوْن، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود قال: أَطِيلوا هذه الصلاةَ، واقصُرُوا هذه الخُطْبة؛ يعني صلاةَ الجمعة (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وإسناد الحسن بن يعقوب قوي، وأما إسناد علي بن عيسى الحيري ففيه أبو هشام الرفاعي - وهو محمد بن يزيد العجلي - وليس بالقوي، وهو متابَع.\nوأخرجه أحمد ٤ / (٢٣٢١) و٥ / (٣٠٤٤)، والترمذي (٣٣٤٩)، والنسائي (١١٦٢٠) من طريقين آخرين عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد. والقائل: والله لو دعا ناديه - كما وقع عندهم - هو ابن عبَّاس.\nوقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرج نحوه أحمد ٤/ (٢٢٢٥) و٥/ (٣٤٨٣)، والبخاري (٤٩٥٨)، والترمذي (٣٣٤٨)، والنسائي (١٠٩٩٥) و(١١٦٢١) من طريق عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدًا يصلي عند الكعبة لأطأنَّ على عنقه، فبلغ النبيَّ ﷺ فقال: \"لو فعله لأخذته الملائكة\". وانظر ما سيأتي برقم (٥٥٠٠).\nقلنا: وحق هذا الحديث أن يخرجه المصنف في تفسير سورة العلق.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ٣/ ٢٠٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١١٤ عن وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، به.\nوأخرجه الطبراني (٩٤٩٣) و(٩٤٩٤)، والبيهقي في \"السنن\" ٣/ ٢٠٨، وفي \"شعب الإيمان\" (٤٦٣٤) من طريق أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود قال: إنَّ طول الصلاة: وقِصَر الخطبة مَئِنّةٌ من فقه الرجل. =","vol":"4","page":605},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٥٣ - أخبرنا بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرُو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدثنا يعقوب بن محمد الزُّهْري، حدثنا عبد العزيز بن محمد (^١)، عن أَسِيد بن أبي أَسيد، عن عبد الله بن أبي قَتَادة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن تَرَك الجمعةَ ثلاثَ مراتٍ من غير ضَرُورةٍ، طَبَعَ اللهُ على قلبِه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-151>٦٣ - ومن تفسير سورة المنافقين</span>\n﷽\n\n٣٨٥٤ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن السُّدِّي، عن أبي سعيد\n_________\n= وقد جمع هذا اللفظ واللفظ الذي عند المصنف في حديث واحد قيسُ بن الربيع فرواه عن الأعمش، عن عمارة بن عمير ومالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي، عن عبد الله بن مسعود رفعه إلى النبي ﷺ. أخرجه البزار في \"مسنده\" (١٩٠٨) و(١٩٠٩). وقيس بن الربيع فيه ضعف.\nوقد صحَّ مرفوعًا باللفظين معًا من حديث أبي وائل عن عمار بن ياسر عن النبي ﷺ، أخرجه مسلم في \"صحيحه\" برقم (٨٦٩)، وسيأتي عند المصنف برقم (٥٧٨٨).\n(^١) زاد بعده في (ب) والمطبوع: عن أبيه، وهو خطأ، وليس لوالد عبد العزيز بن محمد - وهو الدَّراوَرْدي - رواية.\n(^٢) صحيح لغيره، يعقوب بن محمد الزهري ضعيف لكن يعتبر به في المتابعات والشواهد، ووهّاه الذهبي في \"تلخيصه\"، ويعقوب لم ينفرد به، فقد تابعه أبو سعيد مولى بني هاشم عند أحمد ٣٧/ (٢٢٥٥٨)، ويحيى بن صالح الوحاظي عند الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣١٨٤)، كلاهما عن عبد العزيز بن محمد بهذا الإسناد.\nوعبد العزيز بن محمد وأَسيد لا بأس بهما، إلّا أنَّ عبد العزيز قد وهمَ على أَسيد فيه فجعله من حديثه عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، وخالفه ثلاثة من الثقات فرووه عن أَسيد عن عبد الله بن أبي قتادة عن جابر بن عبد الله، وهو المحفوظ، وحديث جابر قد سلف عند المصنف برقم (١٠٩٣)، وإسناده حسن من أجل أَسيد.","vol":"4","page":606},{"text":"الأَزْدي، حدثنا زيد بن أرقَمَ قال: غَزَوْنا مع رسول الله ﷺ، وكان معنا ناسٌ من الأعراب، فكنا نَبتدِرُ الماءَ، وكان الأعرابُ يَسبِقونا، فيَسبِقُ الأعرابيُّ أصحابَه فيملأُ الحوضَ، ويجعل حولَه حجارةً ويجعل النِّطعَ عليه حتى يجيءَ أصحابُه، فأتى رجلٌ من الأنصار الأعرابيَّ فأَرخَى زِمامَ ناقته لتشربَ، فأَبى أن يَدَعَه، فانتَزَع حَجَرًا ففاضَ، فرفع الأعرابيٌّ خشبةً فضرب بها رأسَ الأنصاري فشَجَّه، فأتى عبدَ الله بنَ أُبيٍّ رأسَ المنافقين فأخبره، وكان من أصحابه، فغَضِبَ عبدُ الله بن أُبي، ثم قال: لا تُنفِقوا على مَن عندَ رسول الله حتى ينفضُّوا من حوله؛ يعني: الأعرابَ، وكانوا يُحدِّثون رسولَ الله ﷺ عند الطعام، فقال عبد الله لأصحابه: إذا انفضُّوا من عندِ محمد، فأْتُوا محمدًا بالطعام (^١) فليأكُلْ هو ومَن عندَه، ثم قال لأصحابه: إذا رجعتُم إلى المدينة، فليُخرِجِ (^٢) الأعزُّ منها الأذلَّ.\nقال زيد: وأنا رِدْفُ عمِّي، فسمعتُ عبدَ الله وكنَّا أخوالَه (^٣)، فأخبرتُ عمِّي، فانطلق فأَخبر رسولَ الله ﷺ، فأرسل إليه رسولُ الله ﷺ، فحَلَفَ وجَحَدَ، فَصَدَّقه رسولُ الله ﷺ وكذَّبني، فجاء إليَّ عمِّى فقال: ما أردتَ أنْ مَقَتَك رسولُ الله ﷺ وكذَّبَك (^٤) المسلمون، فوَقَعَ عليَّ من الغمِّ ما لم يَقَعْ على أحدٍ قطُّ.\nفبَيْنا أنا أسِيرُ مع رسول الله ﷺ في سفرٍ وقد خَفَقَتْ برأسي من الهمِّ، فأتاني رسول الله ﷺ فَعَرَكَ أُذُني وضحك في وجهي، فما كان يَسرُّني أَنَّ لي بها الخُلْدَ أو الدنيا، ثم إنَّ أبا بكر لَحِقَني، فقال: ما قال لك رسولُ الله ﷺ؟ قلت: ما قال لي رسول الله ﷺ شيئًا غيرَ أنْ عَرَكَ أُذني وضحك في وجهي، فقال: أَبشِرْ، ثم لَحِقَني عمر، فقلت له مثلَ قولي لأبي بكر.\n_________\n(^١) في (ص) و(ع): للطعام.\n(^٢) في (ز): ليخرجن.\n(^٣) في (ص) و(ع): حوله، وهو تحريف.\n(^٤) تكررت هذه اللفظة في (ص) و(ع) و(ب).","vol":"4","page":607},{"text":"فلمّا أصبَحْنا قرأَ رسول الله ﷺ سورةَ المنافقين: ﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ حتى بَلَغَ ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ حتى بَلَغَ ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ (^١).\nقد اتَّفق الشيخان على إخراج أحرفٍ يسيرة من هذا الحديث من حديث أبي إسحاق السَّبِيعي عن زيد بن أرقمَ، وأخرج البخاري متابِعًا لأبي إسحاق من حديث شُعْبة عن الحَكَم عن محمد بن كعب القُرَظي عن زيد بن أرقمَ، ولم يُخرجاه بطوله، والإسناد صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-152>٦٤ - ومن تفسير سورة التغابن</span>\n﷽\n\n٣٨٥٥ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي قال: سمعت محمد بن كُنَاسة يقول: سمعت سفيانَ الثَّوري وسُئِلَ عن قول الله\n_________\n(^١) غريب بهذا السياق، انفرد به السُّدي - وهو إسماعيل بن عبد الرحمن - عن أبي سعيد الأزدي، والسدي صدوق حسن الحديث، إلّا أنَّ له أوهامًا تقع في بعض حديثه، وأبو سعيد - ويقال: أبو سعد - الأزدي ليس بذاك المشهور، روى عنه غير واحد، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقد خولف في لفظه.\nوأخرجه الترمذي (٣٣١٣) عن عبد بن حميد، عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرج أصل الحديث دون قصة الأعراب والأنصاري: أحمد ٣٢/ (١٩٢٨٥) و(١٩٢٩٥)، والبخاري (٤٩٠٢)، والترمذي (٣٣١٤)، والنسائي (١١٥٣٣) من طريق محمد بن كعب القرظي، وأحمد (١٩٣٣٣) و(١٩٣٣٤)، والبخاري (٤٩٠٠) و(٤٩٠١) و(٤٩٠٣)، ومسلم (٢٧٧٢)، والترمذي (٣٣١٢)، والنسائي (١١٥٣٤) من طريق أبي إسحاق السبيعي، والنسائي (١١٥٣٠) من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى، ثلاثتهم عن زيد بن أرقم.\nوقد أشار جابر في حديثه - كما عند أحمد ٢٣/ (١٥٢٢٣) والبخاري (٤٩٠٥) وغيرهما - إلى أنَّ الخلاف كان قد وقع بين المهاجرين والأنصار بسبب أنَّ رجلًا من المهاجرين كَسَعَ رجلًا من الأنصار - أي: ضربه على دُبُره - فقال عبد الله بن أُبيّ ما قال.","vol":"4","page":608},{"text":"﷿: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢]، فقال: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال النبي ﷺ: \"يُبعَثُ كلُّ عبدٍ على ما ماتَ عليه\" (^١).\nقد أخرج مسلمٌ (^٢) حديث الأعمش، ولم يخرجه بهذه السِّياقة.\n\n٣٨٥٦ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق (^٣) بن إبراهيم، أخبرنا عمرو بن محمد، حدثنا إسرائيل، عن سِمَاك، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤] في قومٍ من أهل مكَّة أسلموا، فأَبى أزواجُهم وأولادُهم أن يَدَعُوهم، فيَأْتُوا (^٤) المدينةَ، فلما قَدِمُوا على رسول الله ﷺ رَأَوْهم قد فَقِهوا، فهَمُّوا أن يُعاقِبوهم (^٥)، فأنزَلَ الله ﷿: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا﴾ [التغابن: ١٤] (^٦).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٥٧ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا محمد بن كَثير،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي سفيان: وهو طلحة بن نافع.\nوقد سلف برقم (٣٧٢٩) من طريق أبي عامر العقدي عن سفيان، وذكر فيه هناك الآية (٢١) من سورة الجاثية.\n(^٢) برقم (٢٨٧٨).\n(^٣) تحرَّف في (ز) إلى: يحيى.\n(^٤) في نسخنا الخطية: فأتوا، بلا ياء، والصواب إن شاء الله ما أثبتنا، وبه يستقيم الكلام.\n(^٥) أي: لمّا رأوا الناس الذين سبقوهم إلى المدينة قد فقهوا في الدين همُّوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم الذين منعوهم من الهجرة سابقًا.\n(^٦) إسناده حسن من أجل سماك: وهو ابن حرب. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وعمرو بن محمد: هو العَنقَزي.\nوأخرجه الترمذي (٣٣١٧) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.","vol":"4","page":609},{"text":"حدثنا سفيان، عن جامع بن شدَّاد، عن الأسود بن هلال قال: جاء رجلٌ إلى عبد الله بن مسعود فسأله عن هذه الآية: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [التغابن: ١٦]، وإني امْرُؤٌ ما قَدَرتُ، ولا يخرجُ من يدي شيءٌ، وقد خَشِيتُ أن يكون قد أصابتني هذه الآيةُ، فقال عبد الله: ذكرتَ البخلَ وبِئسَ الشيءُ البخلُ، وأمّا ما ذَكَرَ اللهُ في القرآن، فليس كما قلت، ذاك أن تَعمِدَ إلى مال غيرِك أو مالِ أخيك فتأكلَه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٥٨ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، حدثنا محمد بن مسلمة (^٢)، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"يقولُ الله ﷿: استَقرَضتُ عبدي فَأَبَى أن يُقرِضَني، ولا يدري (^٣) يقولُ: وادَهراهْ، وادَهْراهْ، وأنا (^٤) الدَّهرُ\". ثم تلا أبو هريرة\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، ومحمد بن كثير: هو العبدي، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٣٤٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني (٩٠٦٠) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان، به.\nوأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ٩/ ٩٨، والطبري في \"تفسيره\" ٢٨/ ٤٣، وفي \"تهذيب الآثار\" له في مسند عمر ١/ ١٢٠ من طريق الأعمش، عن جامع بن شداد، به - ورواية ابن أبي شيبة مختصرة.\nوأخرجه الطبري أيضًا في كتابيه من طريق المسعودي، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن ابن مسعود.\n(^٢) تحرَّف في (ز) وحدها إلى: سلمة. ومحمد بن مسلمة هذا: هو الواسطي.\n(^٣) في المطبوع: \"وسبَّني عبدي ولا يدري\"، وقوله: و\"سبني عبدي\"، ليس في شيء من نسخنا في هذا الموضع، وقد سلف الحديث برقم (١٥٤٠) من طريق الحسن بن مكرم عن يزيد بن هارون، وفيه هذه الزيادة.\n(^٤) في (ز): وما. وهو تحريف.","vol":"4","page":610},{"text":"قولَ الله ﷿: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ﴾ [التغابن: ١٧] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه\n\n<span data-type='title' id=toc-153>٦٥ - ومن تفسير سورة الطلاق</span>\n﷽\n\n٣٨٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي (^٢) الصَّنعاني بمكَّة، حدثنا علي بن المبارك الصَّنعاني (^٣)، حدثنا زيد (^٤) بن المبارك، حدثنا محمد بن ثَوْر، عن ابن جُرَيج، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: طَلَّق عبدُ يزيدَ أبو رُكَانةَ أمَّ رُكانة ثم نَكَحَ امرأةً من مُزَينة، فجاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسولَ الله، ما يُغني عني إلَّا ما تُغْني هذه الشَّعرة - لشعرةٍ أخَذَتْها من رأسها - فأخَذَتْ رسولَ الله ﷺ حَمِيَّةٌ عند ذلك، فدعا رُكانةَ وإخوتَه، ثم قال لجلسائه: \"أتَرونَ كذا مِن كذا؟ \" فقال رسول الله ﷺ لعبدِ يزيدَ: \"طلِّقها\" ففَعَلَ، فقال لأبي رُكانةَ: \"ارتجِعْها\" فقال: يا رسول الله، إني طلَّقتُها! فقال رسول الله ﷺ: \"قد عَلِمتُ ذلك، فارتجِعْها\"، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (^٥).\n_________\n(^١) حديث صحيح، محمد بن مسلمة - وإن كان فيه مقال - قد توبع فيما سلف برقم (١٥٤٠)، ومحمد بن إسحاق حسن الحديث وقد عنعن، لكنه متابع أيضًا كما سلف.\n(^٢) تحرَّف في (ز) إلى: محمد بن عبد الله، وسقط منها كنيته أبو عبد الله.\n(^٣) قوله: \"حدثنا علي بن المبارك الصنعاني\" سقط من النسخ الخطية غير (ب)، ومنها أثبتناه ومن \"إتحاف المهرة\" (٨٥١٩)، وقد تكررت سلسلة الإسناد هذه في غير ما موضع عند المصنف على الصواب.\n(^٤) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: يزيد.\n(^٥) إسناده ضعيف بمرَّة لضعف محمد بن عبيد الله بن أبي رافع ونكارة حديثه، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": محمد واهٍ والخبر خطأ، عبد يزيد لم يدرك الإسلام.\nوأخرجه أبو داود (٢١٩٦) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني بعض بني أبي =","vol":"4","page":611},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٦٠ - أخبرني الأستاذ أبو الوليد، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا كامل بن طَلْحة، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، حدثنا موسى بن عُقْبة، عن نافع، عن ابن عمر: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١]، قال: خروجُها من بيتها فاحشةٌ مبيِّنة (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٦١ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا النَّضْر بن شُمَيل، حدثنا كَهمَس بن الحسن القَيْسي، عن أبي السَّليل ضُرَيب بن نُقَير القَيْسي قال: قال أبو ذرٍّ: جَعَلَ رسولُ الله ﷺ يَتلُو هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣]، قال: فجعل يردِّدُها حتى نَعَستُ، فقال: \"يا أبا ذرٍّ، لو أنَّ الناس أَخَذوا بها لَكَفَتْهم\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٦٢ - أخبرني أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسين بن عُقْبة بن خالد\n_________\n= رافع - ولم يسمِّه - عن عكرمة، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٤/ (٢٣٨٧) من طريق داود بن حصين، عن عكرمة، به. وانظر تمام الكلام عليه هناك.\n(^١) إسناده قوي.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٤٣١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٢٥٦، وأبو القاسم البغوي في الجزء الثاني من \"حديث حماد بن سلمة\" (٤٩)، والطحاوي في \"معاني الآثار\" ٣/ ٧٢ من طرق عن حماد بن سلمة، به.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو السَّليل لم يدرك أبا ذر. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٥٥١)، وابن ماجه (٤٢٢٠)، والنسائي (١١٥٣٩) من طريقين عن كهمس بن الحسن، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":612},{"text":"السَّكُوني بالكوفة، حدثنا عُبيد (^١) بن كثير العامري، حدثنا عبَّاد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، حدثنا عمَّار بن أبي معاوية، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن جابر بن عبد الله قال: نزلت هذه الآية ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ في رجلٍ من أشجَعَ كان فقيرًا خفيفَ ذاتِ اليد كثيرَ العيال، فأَتى رسولَ الله ﷺ فسأَله، فقال له: \"اتَّقِ الله واصبِرْ\" فرجع إلى أصحابه فقالوا: ما أعطاك رسولُ الله ﷺ؟ فقال: ما أعطاني شيئًا، قال لي: \"اتَّقِ الله واصبِرْ\". فلم يَلبَثْ إِلَّا يسيرًا حتى جاء ابنٌ له بغَنَم له كان العدوُّ أصابوه، فأَتى رسولَ الله ﷺ فسأله عنها وأخبره خَبَرَها، فقال له رسول الله ﷺ: \"كُلْها\" فنزلت: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٦٣ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا جَرير، عن مطرِّف بن طَريف، عن عمرو بن سالم، عن أُبيِّ بن كعب قال: لما نَزَلَت الآيةُ التي في سورة البقرة في عِدَدٍ من عِدَد النساء قالوا: قد\n_________\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: محمد. وجاء في \"تلخيص الذهبي\" على الصواب.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا موصولًا من أجل عبيد بن كثير العامري، فإنه متروك الحديث، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\" واستنكره، والصحيح في هذا الخبر أنه مرسل ليس فيه جابر كما سيأتي. وأخرجه الواحدي في \"أسباب النزول\" (٨٢٨) عن عبد العزيز بن عبد الله، عن محمد بن عبد الله بن نعيم - وهو أبو عبد الله الحاكم - بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه بقيُّ بن مخلد في \"تفسيره\" - كما ذكر ابن بَشكُوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" ٢/ ٧٠٧ - من طريق شريك النخعي، والطبري في \"تفسيره\" ٢٨/ ١٣٨ - ١٣٩، وابن بشكوال ٢/ ٧٠٧ من طريق سفيان الثوري، والطبري أيضًا ٢٨/ ١٣٩ من طريق عمرو بن أبي قيس، ثلاثتهم عن عمار بن أبي معاوية الدُّهني، عن سالم بن أبي الجعد مرسلًا لم يذكروا فيه جابرًا. وهو المحفوظ. وقد سقط سفيان من مطبوعة ابن بشكوال.\nويشهد له حديث عبد الله بن مسعود المتقدم عند المصنف برقم (٢٠١٦).","vol":"4","page":613},{"text":"بقيَ عِدَدٌ من عِدَد النساء لم يُذكَرْنَ الصِّغارُ، والكِبارُ اللَّائِي انقَطَع عنهن (^١) الحَيضُ، وذواتُ الأحمال، فأنزل الله ﷿ الآيةَ التي في النساء: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] (^٢).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٦٤ - أخبرنا أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا عبيد بن غنَّام النَّخَعي، أخبرنا علي بن حَكيم، حدثنا شَريك، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضُّحى، عن ابن عبَّاس أنه قال: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢]، قال: سبعَ أرَضِينَ، في كلِّ أرض نبيٌّ كنبيِّكم، وآدمُ كآدمَ، ونوحٌ كنوحٍ، وإبراهيمُ كإبراهيمَ، وعيسى كعيسى (^٣).\n_________\n(^١) في (ز) و(ب): والكبار ولا من انقطعت عنهن، وفي (ص) و(ع): والكبار واللاتي انقطعت عنهن. والمثبت - وهو الوجه - من \"مسند إسحاق بن راهويه\" كما في \"المطالب العالية\" (٣٧٥٨)، ومن \"السنن الكبرى\" ٧/ ٤٢٠ و\"السنن الصغرى\" (٢٧٨٥) كلاهما للبيهقي حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه.\n(^٢) رجاله ثقات عن آخرهم إلّا أنه منقطع، عمرو بن سالم - وهو أبو عثمان الأنصاري، وهو بكنيته أشهر - لم يدرك أبيَّ بن كعب فيما قاله أبو حاتم الرازي، وأعلَّه بالانقطاع الحافظ ابن حجر في \"الإتحاف\" (١١٠). إسحاق: هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٤٢٠، وفي \"الصغرى\" (٢٧٨٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٩٨، والطبري في \"تفسيره\" ٢٨/ ١٤١ من طريق عبد الله بن إدريس، عن مطرف بن طريف، به.\n(^٣) خبر صحيح عن ابن عبَّاس موقوفًا عليه، إلّا أنه شاذٌّ بمرَّة كما قال البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٨٣٢) وقال: لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعًا، والله أعلم.\nقلنا: أما إسناد المصنف هنا فرجاله ثقات غير شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - فصدوق في حفظه سوء، وعطاء بن السائب كان قد اختلط، لكنهما توبعا عليه كما في الحديث التالي. =","vol":"4","page":614},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٦٥ - حدثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي الضُّحَى، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾، قال: في كلِّ أرض نحوُ إبراهيم (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-154>٦٦ - ومن تفسير سورة التحريم</span>\n﷽\n\n٣٨٦٦ - حدثني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطّة الأصبهاني، حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا الأصبهاني، حدثنا محمد بن بُكَير الحَضْرمي، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت، عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ كانت له أَمَةٌ يَطؤُها، فلم تَزَلْ به حَفْصةُ (^٢) حتى جعلها على نفسه حرامًا، فأَنزل الله هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ إلى آخر الآية (^٣).\n_________\n= أبو الضحى: هو مسلم بن صُبيح.\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٨٣١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^١) هو كسابقه، وعبد الرحمن بن الحسن شيخ المصنف فيه ضعف لكنه لم ينفرد به، ومن فوقه ثقات.\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٨٣٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٨/ ١٥٣ عن عمرو بن علي الفلّاس ومحمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة به. بلفظ: في كل أرض مثلُ إبراهيم - وقال محمد بن المثنى في حديثه: في كل سماءٍ إبراهيم - ونحوُ ما على الأرض من الخلق.\n(^٢) في المطبوع: عائشة وحفصة. وهو خطأ، فإنَّ عائشة لم تُذكَر في رواية المصنف وعنه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٣٥٣، وذُكرت في رواية حماد بن سلمة عن ثابت عند غير المصنف.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل محمد بن بكير الحضرمي. ثابت: هو ابن أسلم البُناني. =","vol":"4","page":615},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا سفيان، عن سالم الأفطَس، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: جاءه رجل فقال: جَعلتُ امرأتي عليَّ حرامًا، فقال: كذبتَ ليست عليكَ بحَرامٍ؛ ثم تلا هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٦٨ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق، عن الثَّوْري، عن منصور، عن رِبْعيٍّ، عن علي بن أبي طالب في قوله ﷿: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦] قال: علِّموا [أنفسَكم و] أهلِيكم (^٢) الخيرَ (^٣).\n_________\n= وأخرجه النسائي (٨٨٥٧) و(١١٥٤٣) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، به - وذكر مع حفصة عائشة.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن مهران الأصبهاني. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه النسائي (٥٥٨٣) و(١١٥٤٥) من طريق مخلد بن يزيد الحراني، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد - وزاد في آخره: عليك أغلظ الكفارات: عتق رقبة. وإسناده جيد.\nوتابع مخلدًا على هذا الزيادة عبد الله بن الوليد العدني عند ابن المنذر في \"الأوسط\" (٧٦٧٧)، وروحُ بن عبادة عند الدارقطني في \"سننه\" (٤٠١٦)، كلاهما عن سفيان به. وتابع سفيانَ عليها مطيعٌ الغزّال عن سالم الأفطس عند الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٢٢٤٦).\n(^٢) ما بين المعقوفين ليس في نسخنا الخطية، وأثبتناه من المطبوع وهو الموافق لما عند البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٣٣١) و\"المدخل إلى السنن الكبرى\" (٣٧٢) حيث رواه فيهما عن المصنف بإسناده ومتنه.\n(^٣) إسناده صحيح. إسحاق: هو ابن راهويه، والثوري: هو سفيان، ومنصور: هو ابن المعتمر، وربعي: هو ابن حِراش.\nوالخبر في \"مصنف عبد الرزاق\" (٤٧٤١)، و\"تفسيره\" ٢/ ٣٠٣، إلّا أنه وقع فيهما: منصور =","vol":"4","page":616},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٦٩ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عَوْن، أخبرنا مِسعَر، عن عبد الملك بن عُمير، عن عبد الرحمن بن سابِط، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود قال: إنَّ الحجارة التي سمَّى اللهُ في القرآن ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤، التحريم: ٦]، حجارةٌ من كِبْريتٍ، خَلَقَها الله عنده كيف شاءَ؛ أو كما شاء (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدُّنيا، حدثني محمد بن إسحاق بن حمزة البُخَاري، حدثني أَبي، حدثنا عبد الله بن المبارَك، أخبرنا محمد بن مُطرِّف، عن أبي حازم، أظنُّه عن سَهْل بن سعد: أنَّ فتًى من الأنصار دَخَلَته خَشْيةٌ من النار، فكان يبكي عند ذِكْر النار حتى حَبَسَه ذلك في البيت، فذُكِرَ ذلك للنبيِّ ﷺ فجاءَه في البيت، فلما دخل عليه اعتَنَقَه الفتى وخَرَّ ميِّتًا، فقال النبي ﷺ: \"جَهِّزوا صاحبَكم، فإِنَّ الفَرَقَ فَلَذَ كَبِدَه\" (^٢).\n_________\n= عن رجل عن علي، بإبهام راويه عن علي.\nوهو كذلك بإبهام الراوي عن عليٍّ عند الطبري في \"التفسير\" ٢٨/ ١٦٥ و١٦٦، والآجري في \"أدب النفوس\" (١٢)، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (١٧١) من طرق عن سفيان، به.\n(^١) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (٣٠٧١).\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة محمد بن إسحاق بن حمزة، وأما أبوه فمعروف، روى عنه جماعة وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ووثقه أبو يعلى الخليلي في \"الإرشاد\" ٣/ ٩٦٦، ونقل فيه أيضًا ٣/ ٩٦٨ عن الإمام محمد بن إسماعيل البخاري أنه أثنى عليه، وليس كما قال الذهبي في \"تلخيصه\": هذا البخاري وأبوه لا يدرى من هما والخبر شبه موضوع.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٠٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوهو في كتاب \"الخوف\" لابن أبي الدنيا فيما قاله الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" ٢/ ٥٤. =","vol":"4","page":617},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٧١ - أخبرنا أبو عبد الله على أثرِه، حدثنا أبو بكر بن أبي الدُّنيا، حدثني محمد بن إسحاق الثَّقفي.\nوحدَّثَناه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى إملاءً، حدثنا أبو العبَّاس محمد بن إسحاق الثقفي، حدثني أحمد بن منصور (^١) الأنصاري، عن منصور بن عمَّار، قال: حَجَجَتُ حَجَّةً فنزلتُ سِكَّةً من سِكَك الكوفة، فخرجتُ في ليلةٍ مظلمةٍ فإذا بصارخ يَصرُخ في جوف الليل وهو يقول: إلهي، وعزَّتِك وجلالِك ما أردتُ بمعصيتي إياك مخالفتَك، ولقد عصيتُك إذ عصيتُك وما أنا بذلك (^٢) جاهلٌ، ولكنْ خطيئةٌ عَرَضَت أَعانني عليها شقائي، وغرَّني سِتْرُك المَرخيُّ عليَّ، وقد عصيتُك بجَهْلي، وخالفتُك\n_________\n= والمحفوظ في هذا الخبر ما رواه نعيم بن حماد في \"الزهد\" لابن المبارك (٣٢٠) عن ابن المبارك، عن محمد بن مطرف، عن الثقة: أنَّ فتًى من الأنصار … فذكره بإبهام راويه وإرساله.\nوأخرجه كذلك أحمد في \"الزهد\" (٢٣٤٩) عن حسين بن محمد المرُّوذي، عن فضيل بن سليمان، عن محمد بن مطرف قال: حدثني الثقة: أن شابًا من الأنصار … فذكره.\nفالخبر ضعيف فقط وليس بالموضوع أو شبه الموضوع كما قال الذهبي، والله تعالى أعلم.\n(^١) كذا وقع للمصنف وعنه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٠٩): أحمد بن منصور، وقد عدَّه الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ٦/ ١١٤ أحمد بن منصور الرمادي، وهذا من شيوخه، وهو ثقة، إلّا أنه وقع منسوبًا في النسخ الخطية للمستدرك انصاريًا، وأحمد بن منصور الرمادي ليس كذلك، ووقع في مصادر التخريج التي خرجته من طريق أبي العبَّاس الثقفي - وهو السَّرّاج -: أحمد بن موسى الأنصاري، ولم نقف في هذه الطبقة على من اسمه أحمد بن موسى الأنصاري، إلّا أن يكون أحمد بن موسى بن إسحاق أبا عبد الله الأنصاري، وهو ثقة وثقه الخطيب البغدادي في \"تاريخه\" ٦/ ٣٥٢، إلّا أنَّ هذا من أقران أبي العبَّاس السراج، فإن كان هو فالإسناد بينه وبين منصور بن عمار منقطع، والله تعالى أعلم.\n(^٢) في نسخنا الخطية: إذ عصيتك وأنا بذلك جاهل، على الإثبات، والمثبت من (ب) وهو كذلك في النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان، وهو الصواب الموافق لما في مصادر التخريج، ففيها وما أنا بنكالك جاهل.","vol":"4","page":618},{"text":"بجهلي، فالآن مِن عذابك (^١) مَن يستنقذُني، وبحبل مَن أتَّصِلُ إن أنت قطعتَ حبلَك عني، واشَبَاباهُ واشَبَاباهْ، فلما فَرَغَ من قوله تلوتُ آيةً من كتاب الله: ﴿نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ﴾ الآية [التحريم: ٦]، فسمعُت حركةً شديدةً، ثم لم أسمع بعدها حِسًّا، فمضيتُ.\nفلما كان من الغدِ، رجعتُ في مَدْرَجتي، فإذا أنا بجنازة قد وُضِعَت، وإذا عجوزٌ كبيرة، فسألتُها عن أمر الميِّت، ولم تكن عرفَتني، فقالت: مرَّ هاهنا رجلٌ لا جزاه الله إلَّا جزاءَه، مرَّ بابني البارحةَ وهو قائمٌ يصلي، فتلا آيةً من كتاب الله، فلما سمعها ابني تَفطَّرَت مَرارتُه فوقع مَيّتًا (^٢).\n\n٣٨٧٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن سِمَاك بن حَرْب، عن النُّعمان بن بَشِير، عن عمر بن الخطاب ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: ٨]، قال: أن يُذنبَ العبدُ ثم يتوبَ فلا يعودَ فيه (^٣).\n_________\n(^١) هكذا في المطبوع، وهو الموافق لما في مصادر التخريج، وفي نسخنا الخطية: عدلك، والأول أوجه.\n(^٢) رجاله إلى منصور بن عمار ثقات، ومنصور بن عمار واعظ بليغ صالحٌ، وانظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" ٩/ ٩٣، وقد نقل فيه الذهبي هذا الخبر عن أبي العبَّاس.\nومن طريق أبي العبَّاس أخرجه أيضًا أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٩/ ٣٢٧ - ٣٢٨ و١٠/ ١٨٧، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٠/ ٣٣٠ - ٣٣١، وابن قدامة المقدسي في كتاب \"التوابين\" ص ١٧١.\nوأخرجه أبو نعيم ٩/ ٣٢٨ - ٣٢٩ من طريق أحمد بن محمد بن يوسف، عن أبيه، قال: أُخبرتُ عن منصور بن عمار …\nوأخرجه ابن الجوزي في \"التبصرة\" ص ٣٦ من طريق علي بن الموفّق، عن منصور بن عمار.\n(^٣) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب وأبي حذيفة: وهو موسى بن مسعود النَّهدي. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أبو داود في \"الزهد\" (٦١)، والطبري في \"تفسيره\" ٢٨/ ١٦٧، والبيهقي في \"السنن\" ١٠/ (١٥٤)، وفي \"الشعب\" (٦٦٣٤) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":619},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٧٣ - حدثني علي بن عيسى الحِيرِي، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن عمر بن سعيد، عن أبيه، عن عَبَاية الأسَدي قال: قال عبد الله بن مسعود: التوبةُ النَّصُوحُ تكفِّر كل سيِّئة، وهو في القرآن؛ ثم قرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ الآية (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٧٤ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا العبَّاس بن محمد بن محمد الدُّوري، حدثنا أبو يحيى الحِمَّاني، حدثنا عُتْبة بن يَقْظانَ، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس في قول\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٢٧٩، وعبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٣٠٣، وهناد في \"الزهد\" (٩٠١)، والطبري ٢٨/ ١٦٧، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ٤/ ٩٩، و\"معاني الآثار\" ٤/ ٢٩٠، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٩٤٧) و(١٩٤٩) من طرق عن سماك بن حرب، به.\nوروي نحوه في المرفوع من حديث أُبي بن كعب، أخرجه الحسن بن عرفة في \"جزئه\" (٤٢)، ومن طريقه ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٨١، والخطابي في \"غريب الحديث\" ١/ ٤٧٢، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٠٧٤). وفي سنده عبد الله بن محمد العدوي، وهو متهم بوضع الحديث.\n(^١) رجاله ثقات على وهمٍ في إسناده، وهمَ فيه على سفيان بن عيينة محمدُ بنُ أبي عمر العدني - أو مَن دونه - فجعله من حديث عباية الأسدي عن ابن مسعود، وخالفه عبد الله بن المبارك في \"الزهد\" (٩١٣)، وإسحاق بن إسماعيل الطالقاني عند الدينوري في \"المجالسة\" (٢٨٦٣) و(٣١٣٤)، وأبو غسان النهدي عند اللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٩٥١)، فرووه ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، عن عمر بن سعيد الثوري، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة من قوله، ولم يذكروا فيه الآية.\nوعباية بن رِفاعة: هو ابن رافع بن خديج الأنصاري الزُّرقي، وليس الأسدي، وهو تابعي ثقة، أما عباية الأسدي: فهو ابن رِبْعي، روى عن علي وابن عبَّاس وغيرهما، وروى عنه جماعة من أهل الكوفة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو حاتم الرازي كما في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٩: كان من عُتق الشيعة، وهو شيخ.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٧٤١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":620},{"text":"الله ﷿: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ [التحريم: ٨] قال: ليس أحدٌ من الموحِّدين إلَّا يُعطَى نورًا يومَ القيامة، فأما المنافق فيُطفَأ نورُه، والمؤمن مشفقٌ ممّا رأَى من إطفاءِ نور المنافق، فهو يقول: ربَّنا أَتمِمْ لنا نورَنا (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٧٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حُذَيفة: سفيانُ، عن موسى بن أبي عائشة، عن سليمان بن قَتَّة، عن ابن عبَّاس ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم: ١٠]، قال: ما زَنَتا، أما امرأةُ نوحٍ فكانت تقول للناس (^٢): إنه مجنون، وأما امرأةُ لوطٍ فكانت تدلُّ على الضَّيف، فذلك خِيانتُهما (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عتبة بن يقظان، ووهّاه الذهبي في \"تلخيصه\". أبو يحيى الحماني: هو عبد الحميد بن عبد الرحمن.\nوأخرجه ابن أبي حاتم كما في \"تفسير ابن كثير\" ١/ ٨٤ عن محمد بن إسماعيل الأحمسي، عن أبي يحيى الحماني، بهذا الإسناد.\nوروي نحوه عن الحسن البصري من قوله عند الطبري في \"تفسيره\" ٢٨/ ١٦٩. وإسناده إليه حسن.\n(^٢) لفظ \"للناس\" ليس في (ز).\n(^٣) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي حذيفة - وهو موسى بن مسعود النهدي - وقد توبع، وبقية رجاله ثقات. إسحاق بن الحسن: هو الحَرْبي، وسفيان: هو الثوري، وسليمان بن قتة: قتهُ أمُّه، وله ترجمة في \"تعجيل المنفعة\" (٤٢٤).\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٣١٠، والطبري ٢٨/ ١٦٩ - ١٧٠ و١٧٠، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٣٨٥)، والآجري في \"ذم اللواط\" (١١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٠/ ٣١٨ و٣١٩ و٦٢/ ٢٥١ من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد - وبعضهم قرن بالثوري سفيانَ بنَ عيينة وقيس بنَ الربيع.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٢٦٩)، وفي \"ذم الغيبة\" (١٣٣)، وقِوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (٢٤٤٦) من طريق أبي عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، به. ووقع عند ابن أبي الدنيا: سليمان بن بريدة، عن ابن عبَّاس، وهو خطأ.","vol":"4","page":621},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٧٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سليمان التَّيْمي، عن أبي عثمان، عن سلمان قال: كانت امرأةُ فِرْعون تُعذَّب بالشمس، فإذا انصرفوا عنها أظلَّتها الملائكةُ بأجنحتها، وكانت ترى بيتَها في الجنة (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٧٧ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفَضْل البَجَلي، حدثنا عفَّان بن مُسلِم، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، أخبرنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: \"لمّا أُسرِيَ بي مرَّت بي رائحةٌ طيِّبةٌ، فقلت: ما هذه الرائحةُ؟ قالوا: هذه رائحةُ ماشطةِ ابنةِ فرعونَ وأولادِها، كانت تَمشُطُها فوقع المُشْطُ من يدها، فقالت: باسم الله، فقالت ابنته: أَبي؟ فقالت: لا، بل ربِّي وربُّكِ وربُّ أبيك، فقالت: أُخبِرُ بذلك أَبي، قالت: نعم، فأخبرته، فدَعَا بها وبولدِها، فقالت: لي إليكَ حاجةٌ، فقال: ما هي؟ قالت: تَجمَعُ عِظامي وعِظامَ ولدي فتَدفِنُه جميعًا، فقال: ذلكِ لكِ علينا من الحقِّ، فأَتى بأولادها، فأَلقى واحدًا واحدًا حتى إذا كان آخرُ ولدها وكان صبيًّا مُرضَعًا، فقال: اصبِري يا أَمَّاهُ، فَإِنَّكِ على الحق، ثم أُلقِيَت مع ولدِها\"؛ قال رسول الله ﷺ: \"تَكلَّم أربعةٌ وهم صِغَار: هذا، وشاهدُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إبراهيم بن عبد الله: هو ابن يزيد السعدي النيسابوري، وسليمان التيمي: هو ابن طَرْخان، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن ملّ النهدي، وسلمان: هو الفارسي.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٥٢٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وهو عنده في هذا الموضع أيضًا من طريق محمد بن حماد الأبيوردي عن يزيد بن هارون.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٣٣١ عن يزيد بن هارون، به.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٨/ ١٧١، والثعلبي في \"تفسيره\" أيضًا ٩/ ٣٥٢، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ٢٠٥ - ٢٠٦ من طرق عن سليمان التيمي، به.\nوانظر حديث ابن مسعود موقوفًا فيما سيأتي برقم (٣٩٧٣).","vol":"4","page":622},{"text":"يوسفَ، وصاحبُ جُرَيج، وعيسى ابن مريمَ ﵇\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٧٨ - حدثنا أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي.\nوحدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قالا: حدثنا أبو الوليد الطَّيالسي، حدثنا داود بن أبي الفُرَات، عن عِلْباءَ بن أحمر اليَشكُري، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: خَطَّ رسولُ الله ﷺ أربعَ خطوط ثم قال: \"أَتدرون ما هذا؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلمُ، قال: \"إنَّ أفضلَ نساءِ أهل الجنة خَديجةُ بنت خُويلِد، وفاطمةُ بنت محمد، ومريمُ بنت عِمرانَ، وَآسِيَةُ بنت مُزاحِمٍ امرأَةُ فِرعونَ مع ما قصَّ الله علينا من خبرها في القرآن: ﴿قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [التحريم: ١١] \" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذا اللَّفظ، إنما اتَّفقا على الحديث الذي:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. والمحفوظ في آخره - وهو قوله: تكلم أربعة … - أنه موقوف من قول ابن عبَّاس، خولف عفانُ في رفعه. وعطاء بن السائب - وإن كان قد اختلط - فسماع حماد بن سلمة الراجح أنه قبل اختلاطه، وقيل: سمع منه قبل وبعد الاختلاط.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٢٨٢٢) عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٨٢١) عن أبي عمر الضرير، و(٢٨٢٣) عن حسن بن موسى الأشيب، وهو (٢٨٢٤)، وابن حبان (٢٩٠٤) من طريق هدبة بن خالد، وابن حبان (٢٩٠٣) من طريق يزيد بن هارون، أربعتهم عن حماد بن سلمة، به - ووقف أبو عمر الضرير وهدبة بن خالد قولَه: تكلَّم أربعة .. إلخ، على ابن عبَّاس، ولم يذكره حسن الأشيب ويزيد بن هارون في حديثيهما.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٢٩٠١) و(٢٩٥٧)، والنسائي (٨٢٩٩) و(٨٣٠٦)، وابن حبان (٧٠١٠) من طرق عن داود بن أبي الفرات، بهذا الإسناد - دون قوله في آخره: مع ما قص الله علينا … إلخ.\nوسيأتي دونه أيضًا بالأرقام (٤٢٠٥) و(٤٨٠٩) و(٤٩١٢).","vol":"4","page":623},{"text":"٣٨٧٩ - حدَّثَناه أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن هشام بن عُرْوة.\nوحدثنا أبو (^١) العبَّاس السَّيّاري، حدثنا أبو الموجَّه، أخبرنا صَدَقةُ بن محمد، حدثنا عَبْدة بن سليمان، عن هشام بن عُرْوة.\nوأخبرني محمد بن عبد الله بن قُريش، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا ابن نُمير وأبو أسامة، عن هشام بن عُرْوة.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو خَيْثمة، حدثنا وكيع، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن عمِّه علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ: \"خيرُ نسائِها مريمُ بنت عِمران، وخيرُ نسائِها خديجةُ\" (^٢).\n_________\n(^١) لفظ \"أبو \"سقط من (ز) و(ص) و(ع)، وأثبتناه من (ب)، وهو الصواب.\n(^٢) إسناده صحيح. وقوله في أحد أسانيده هنا: صدقة بن محمد، وهمٌ من المصنف أو ممّن فوقه، فإنَّ صدقة هذا الذي يروي عن عبدة ويروي عنه أبو الموجَّه: هو صدقة بن الفضل أبو الفضل المروزي، وليس في طبقته من يسمى صدقة بن محمد، والله تعالى أعلم.\nأبو العبَّاس السياري: هو القاسم بن القاسم، وأبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وابن نمير: هو عبد الله، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" ٢/ (٩٣٨) عن أبي خيثمة زهير بن حرب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٨١٥) عن محمد بن سلام وعن صدقة - وهو ابن الفضل - كلاهما عن عبدة بن سليمان، به.\nوأخرجه مسلم (٢٤٣٠) عن إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه - والترمذي (٣٨٧٧) عن هارون بن إسحاق، كلاهما عن عبدة بن سليمان، به.\nوأخرجه مسلم أيضًا (٢٤٣٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، به.\nوأخرجه أحمد (٦٤٠) و(٩٣٨) و(١١٠٩) و(١٢١٢)، والبخاري (٣٤٣٢)، ومسلم (٢٤٣٠)، والنسائي (٨٢٩٦) من طرق - فيها ابن نمير وأبو أسامة - عن هشام بن عروة به.\nوسيأتي برقم (٤٩٠٧) و(٦٥٦١).","vol":"4","page":624},{"text":"رواه البخاري في \"الصحيح\" عن صَدَقة بن محمد! ورواه مسلم عن أبي خَيْثمة (^١) وأبي بكر بن أبي شيبة بهذه السِّياقة.\n\n<span data-type='title' id=toc-155>٦٧ - تفسير سورة الملك</span>\n﷽\n\n٣٨٨٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكَّار بن قُتيبة القاضي، حدثنا أبو داود الطَّيالسي، حدثنا عِمران القَطّان، عن قَتَادة، عن عبَّاس الجُشَمي، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ سورةً من كتابِ الله ما هي إلَّا ثلاثون آيةً، شَفَعَت لرجل، فأخرجَتْه من النار وأدخلَتْه الجنةَ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وقد سَقَطَ لي في سماعي هذا حرفُ \"وهي سورة المُلك\".\n\n٣٨٨١ - أخبرني الحسن بن حَليم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سفيان، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن ابن مسعود قال: يُؤتَى الرجلُ في قبره، فتُؤتى رِجلاه، فتقول رجلاهُ: ليس لكم على ما قِبَلي سبيلٌ، كان يقرأُ بي سورةَ المُلْكَ، ثم يُؤتَى من قِبَل صدره - أو قال: بطنه - فيقول: ليس لكم على ما قِبَلي سبيلٌ، كان يقرأُ بي سورةَ المُلْك، ثم يُؤتَى رأسُه فيقول: ليس لكم على ما قِبَلي سبيلٌ، كان يقرأُ بي سورةَ المُلْك، قال: فهي المانعةُ، تَمنَعُ من عذاب القبر، وهي في التوراة: سورةُ المُلْكَ، مَن قرأها في ليلةٍ فقد أكثَرَ وأطيَبَ (^٣).\n_________\n(^١) لم نقف على رواية أبي خيثمة عند مسلم، فهذا ذهول من المصنف ﵀.\n(^٢) إسناده حسن إن شاء الله من أجل عمران القطان - وهو ابن داوَر - وعبَّاس الجشمي. أبو داود الطيالسي: هو سليمان بن داود.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٤٤٥) عن أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد - وفي آخره: \"وهي سورة تبارك\".\nوسلف برقم (٢١٠٠) من طريق شعبة عن قتادة.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عاصم: وهو ابن أبي النجود. أبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، =","vol":"4","page":625},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-156>٦٨ - تفسير سورة القلم</span>\n٣٨٨٢ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرير، عن الأعمش، عن أبي ظَبْيان، عن ابن عبَّاس\n_________\n= وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٢٧٩) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عن سفيان الثوري عبدُ الرزاق في \"مصنفه\" (٦٠٢٥) - ومن طريقه المستغفري في \"فضائل القرآن\" (٩٥٧) - ومحمد بن كثير العبدي عند ابن الضريس في \"فضائل القرآن\" (٢٣٢).\nورواه بنحو رواية الثوري: حماد بن سلمة عند ابن الضريس (٢٣١)، وحماد بن زيد وعلي بن مسهر وزيد بن أبي أُنَيسة عند جعفر الفريابي في \"فضائل القرآن\" (٢٩) و(٣١) و(٣٢)، ومِسعَر بن كِدام عند أبي نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٢٤٨، وأبو عوانة وضاح اليشكري عند أبي الفضل الرازي في \"فضائل القرآن\" (١٢٠)، وشعبة عند البيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (١٤٩)، سبعتهم عن عاصم، به.\nوأخرجه مختصرًا النسائي (١٠٤٧٩) من طريق عرفجة بن عبد الواحد، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود قال: من قرأ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ كل ليلة، منعه الله بها من عذاب القبر، وكنا في عهد رسول الله ﷺ نسميها المانعة، وإنها في كتاب الله سورة من قرأ بها في كل ليلة فقد أكثر وأطاب. وهو من هذا الطريق بنحوه عند الطبراني في \"الكبير\" (١٠٢٥٤) و\"الأوسط\" (٦٢١٦)، وأبي طاهر المخلِّص في \"المخلصيات\" (١٨٠٤). وعرفجة هذا فيه جهالة وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وهو متابع على معناه كما سبق.\nوأخرج البيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (١٤٧) من طريق عمرو بن مرة، عن مُرَّة الطيب، عن ابن مسعود قال: توفي رجل فأُتي من جوانب قبره، فجعلت سورة من القرآن تجادل عنه حتى منعته.\nقال مُرة: فنظرت أنا ومسروق فإذا هي سورة الملك. وإسناده صحيح.\nوأخرجه بعده (١٤٨) من طريق عمرو بن مرة، عن مسروق، عن ابن مسعود قال: جادَلَت سورة تبارك عن صاحبها حتى أدخلته الجنة. ورجاله ثقات.\nومثل هذا لا يقال بالرأي، ولا بدَّ أن يكون عن خبرٍ، فهو في حكم المرفوع، ويشهد له ما قبله.","vol":"4","page":626},{"text":"قال: إِنَّ أول شيءٍ خَلَقَه اللهُ القلمُ، فقال له: اكتبْ، فقال: وما أكتبُ؟ فقال: القَدَرَ، فجَرَى من ذلك اليوم بما هو كائنٌ إلى أن تقومَ الساعةُ.\nقال: وكان عرشُه على الماء، فارتفع بخارُ الماء ففُتِقَت منه السماواتُ، ثم خُلِقَ النُّونُ فبُسِطَت الأرض عليه، والأرضُ على ظهر النُّون، فاضطَرَبَ النُّونُ فمادَتِ الأرض، فأُثبِتَت بالجبال، فإن الجبال تَفخَرُ على الأرض (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٨٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا هلال بن العلاء الرَّقّي، حدثنا أَبي، حدثنا عبيد الله بن عمرو الرَّقّي، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن الأعمش، عن أبي ظَبْيان عن ابن عبَّاس: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ قال: وما يَكتُبون (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٨٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن قَتادة، عن زُرَارة بن أَوفى، عن سعد بن هشام بن عامر في قول الله ﷿: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]، قال: سألتُ عائشةَ قلتُ: يا أمَّ المؤمنين، أَنبِئيني عن خُلُقَ رسول الله ﷺ، فقالت: أتقرأُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو ظبيان: هو حصين بن جندب.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٣٠٧، وجعفر الفريابي في \"القدر\" (٧٧)، والطبري في \"تفسيره\" ٢٩/ ١٤، والخلّال في \"السنة\" (١٨٩٠) و(١٨٩١) و(١٨٩٤ - ١٨٩٦)، والآجري في \"الشريعة\" (٣٥٠) و(٤٤٣)، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٨٩٧)، وابن منده في \"التوحيد\" (١٤) و(١٥) و(٦٢)، والبيهقي في \"السنن\" ٩/ ٣، و\"الأسماء والصفات\" (٨٠٤)، و\"القضاء والقدر\" (٩)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ٨١ من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nولشطره الأول انظر ما سلف برقم (٣٧٣٥).\n(^٢) إسناده فيه لين من أجل العلاء بن هلال والد هلال.","vol":"4","page":627},{"text":"القرآن؟ فقلت: نعم، فقالت: إنَّ خُلُقَ رسولِ الله ﷺ كان القرآنَ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٣٨٨٥ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهران، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، حدثنا أبو إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (١٣)﴾ [القلم: ١٣]، قال: يُعرف بالشرِّ كما تُعرَف الشاةُ بِزَنْمَتِها (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٣٠٢)، ومسلم (٧٤٦) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ٤٣ / (٢٦٢١٩)، وأبو داود (١٣٤٢) من طريق همام بن يحيى، ومسلم (٧٤٦) من طريق هشام الدستوائي، كلاهما عن قتادة، به. وهو عند مسلم وأبي داود ضمن حديث طويل.\nوسيأتي برقم (٤٢٦٨) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٦٠١) من طريق الحسن البصري، عن سعد بن هشام، به.\nوأخرجه أحمد أيضًا ٤١ / (٢٤٨٠٠) من طريق رجل من بني سواءة، والنسائي (١١٠٧٣) من طريق جبير بن نفير، كلاهما عن عائشة.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أحمد بن مهران الرازي. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي جدُّ إسرائيل.\nوأخرجه آدم بن أبي إياس في \"تفسيره\" ٢/ ٦٨٨ عن إسرائيل، والخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٢٢٩) من طريق عبد الله بن رجاء، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٩/ ٢٦ من طريق شريك النخعي، عن أبي إسحاق، به.\nوروي عن ابن عبَّاس فيها تفسير آخر، فقد أخرج البخاري (٤٩١٧)، والنسائي (١١٥٥٢) من طريق مجاهد، عنه قال في هذه الآية: رجل من قريش كانت له زَنَمة مثل زنمة الشاة.\nوالزَّنَمة: شيء يُقطَع من أُذن الشاة ويُترك معلَّقًا بها، وهي أيضًا هَنَةٌ مدلّاة في حلق الشاة كالملحقة بها. \"النهاية\" لابن الأثير (زنم).","vol":"4","page":628},{"text":"٣٨٨٦ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مَسَرَّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا موسى بن عُلَي بن رَبَاح، قال: سمعت أَبي يحدِّث عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنه تلا هذه الآيةَ: ﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (١٣)﴾، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"أهلُ النار كلُّ جَعظَريٍّ جوَّاظٍ مُستكبرٍ جمَّاعٍ، وأهلُ الجنة الضعفاءُ المُغلَّبون\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، قد أخرجاه (^٢) من حديث شُعبة والثَّوري عن مَعبَد بن خالد عن حارثةَ بن وهب عن رسول الله ﷺ مختصرًا.\n\n٣٨٨٧ - حدثنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا الحسين بن محمد القَبّاني، حدثنا سعيد بن يحيى الأُمَوي، حدثنا عبد الله بن المبارَك، أخبرنا أسامة بن زيد، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس: أنه سُئِل عن قوله ﷿: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]، قال: إِذا خَفِيَ عليكم شيءٌ من القرآن فابْتَغُوه في الشِّعر، فإنه دِيوانُ العرب، أمَا سمعتم قولَ الشاعر:\nاصبِرْ عَنَاقُ إنه شرٌّ باقْ … قد سنَّ [لي] (^٣) قومُك ضربَ الأعناقْ\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٥٨٠) عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد - دون ذكر أهل الجنة، ولم يذكر التلاوة.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٧٠١٠) من طريق عبد الله بن المبارك، عن موسى بن علي، به - ولم يذكر التلاوة أيضًا.\nوانظر ما سلف برقم (٢٠٣).\n(^٢) البخاري برقم (٤٩١٨) و(٦٠٧١) و(٦٦٥٧)، ومسلم برقم (٢٨٥٣) (٤٦) و(٤٧). وانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\" ٣١/ (١٨٧٢٨).\n(^٣) سقطت من رواية المصنف وعنه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٧٤٦)، واستدركناها من بعض كتب التفسير وعلوم القرآن، وبها يستقيم الوزن.","vol":"4","page":629},{"text":"وقامتِ الحربُ بنا على ساقْ\nقال ابن عبَّاس: هذا يومُ كَرْبٍ وشِدَّة (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، وهو أَولى من حديث رُوِيَ عن ابن مسعود بإسناد صحيح لم أستجِزْ روايتَه في هذا الموضع (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-157>٦٩ - تفسير سورة الحاقَّة</span>\n﷽\nقال قتادة: ﴿الْحَاقَّةُ﴾: حَقَّت لكلِّ عامل عملَه ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾: تعظيمًا ليوم القيامة.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد: وهو اللَّيثي.\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٧٤٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وهو في \"الزهد\" لابن المبارك برواية نعيم برقم (٣٦١) مختصرًا بذكر الآية وتفسيرها دون قصة الشعر، وهكذا أخرجه من طريقه الطبري في \"تفسيره\" ٢٩/ ٣٨ عن محمد بن عبيد المحاربي عنه.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٢٤١، و\"شعب الإيمان\" (١٥٦٠)، وأبو سعد السمعاني في \"أدب الإملاء والاستملاء\" ص ٧١ من طريق وكيع، والخطيب البغدادي في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (١٦٠٣) من طريق عبد الله بن فرُّوخ، كلاهما عن أسامة بن زيد، به مختصرًا بقول ابن عبَّاس: إذا قرأ أحدكم شيئًا من القرآن فلم يدر ما تفسيره فليلتمسه في الشعر، فإنه ديوان العرب.\nوأخرجه مختصرًا ابن أبي الدنيا في \"الأهوال\" (١١٨) من طريق وكيع أيضًا عن أسامة بن زيد، بلفظ: عن شدّة، ألم تسمع قول الشاعر: وقامت الحرب بنا على ساق.\nوقد روي عن ابن عبَّاس تفسير هذه الآية بنحو ما روى عنه عكرمة، من أَوجهٍ ذكرها الطبري يشدُّ بعضها بعضًا.\n(^٢) لعله يشير إلى ما رواه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٣١٠ عن سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق الأزدي، عن ابن مسعود أنه قال في هذه الآية: يعني ساقه ﵎. وأبو صادق هذا لا بأس به إلّا أنَّ روايته عن ابن مسعود منقطعة، وروي نحوه عن إبراهيم النخعي عن ابن مسعود كما في \"إبطال التأويلات\" لأبي يعلى الفراء (١٦١)، وإبراهيم لم يدرك ابن مسعود.","vol":"4","page":630},{"text":"٣٨٨٨ - أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي مَعمَر، عن عبد الله بن مسعود في قوله ﷿: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: ٧]، قال: مُتتابِعاتٍ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٨٩ - أخبرنا أبو العبَّاس القاسم بن القاسم السَّيّاري، حدثنا محمد بن موسى الباشاني، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، أخبرنا الحسين بن واقد، عن الرَّبيع بن أنس، عن أبي العاليَة، عن أُبي بن كعب في قوله ﷿: ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (١٤)﴾ [الحاقة: ١٤]، قال: يصيرانِ غَبَرةً على وجوه الكفّار لا على وجوه المؤمنين، وذلك قولُه ﷿ (^٢): ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (٤١)﴾ [عبس: ٤٠، ٤١] (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذ إسناد حسن من أجل أبي حذيفة - وهو موسى بن مسعود النَّهدي - وقد توبع. إسحاق بن الحسن: هو ابن ميمون أبو يعقوب الحَرْبي، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن معتمر، وأبو معمر: هو عبد الله بن سخبرة.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٩/ ٥١ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والطبراني في \"الكبير\" (٩٠٦١) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٣١٢، والطبري ٢٩/ ٥٠ و٥١ من طرق عن منصور، به.\n(^٢) من قوله: (وحُمِلت الأرض …) إلى هنا سقط من (ز) و(ص) و(ع)، واستدركناه من (ب) والنسخة المحمودية - كما في طبعة الميمان - وهو الموافق لما في رواية الفضل بن عبد الجبار عن علي بن الحسن بن شقيق الآتية عند المصنف برقم (٣٩٤٣).\n(^٣) إسناده حسن من أجل محمد بن موسى الباشاني - وهو محمد بن موسى بن حاتم - ويقال: الفاشاني بالفاء أيضًا، وقد توبع فيما سيأتي برقم (٣٩٤٣)، والحسين بن واقد والربيع بن أنس لا بأس بهما قويّان. أبو العالية: هو رُفيع بن مِهران.\nوذكره السيوطي في \"الدر المنثور\" ٨/ ٢٦٨ وزاد نسبته إلى البيهقي في \"البعث والنشور\".","vol":"4","page":631},{"text":"٣٨٩٠ - أخبرني أبو الحَسَن (^١) محمد بن علي المَيْداني، حدثنا الحُسين بن الفضل، حدثنا أبو غسّان النَّهْدي، حدثنا شَريك، عن سِماك بن حَرْب، عن عبد الله بن عَمِيرة، عن الأحنف بن قيس، عن العبَّاس بن عبد المطَّلِب في قوله ﷿: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (١٧)﴾ [الحاقة: ٤٠، ٤١] قال: ثمانيةُ أملاكٍ على صورة الأوْعال، بين أظلافِهم إلى رُكَبِهم مسيرةُ ثلاثٍ وستين سنةً (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوقد أَسنَدَ هذا الحديثَ إلى رسول الله ﷺ شعيبُ بن خالد الرازي والوليدُ بن أبي ثَوْر وعمرُو بن ثابتٍ بنُ أبي المِقدام عن سِماك بن حَرْب، ولم يحتجَّ الشيخانِ بواحد منهم، وقد ذكرتُ حديثَ شعيب بن خالد، إذ هو أقربُهم إلى الاحتجاج به (^٣):\n\n٣٨٩١ - أخبرَناه أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق، حدثنا يحيى بن العلاء، عن عمِّه شعيب بن خالد قال: حدثني سِماكُ بن حَرْب، عن عبد الله بن عَمِيرة (^٤)، عن العبَّاس بن عبد المطلب قال: كنا جلوسًا\n_________\n(^١) تحرَّف في (ب) إلى: الحسين. وأبو الحسن محمد بن علي الميداني هذا: هو محمد بن الحسن بن علي بن بكر أبو الحسن النيسابوري، والميداني: نسبة إلى ميدان زياد، وهي محلّة بنيسابور، وقد روى المصنف من طريقه عن الحسين بن الفضل البجلي عدة أحاديث في كتابه هذا.\n(^٢) إسناده ضعيف.\nوقد سلف برقم (٣٤٧٠) من طريق أبي نصر أحمد بن محمد بن نصر عن أبي غسان، وانظر ما بعده.\n(^٣) كذا قال، مع أن في سند حديث شعيب بن خالدٍ ابنَ أخيه يحيى بن العلاء، قال الذهبي في \"تلخيصه\": ويحيى واهٍ، بل حديث الوليد أجود.\nقلنا: وحديث الوليد بن أبي ثور عند أبي داود (٤٧٢٣)، وابن ماجه (١٩٣)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" ٣/ (١٧٧١). وحديث عمرو بن ثابت عند الروياني في \"مسنده\" (١٣٣٠)، وأبي نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٢، وهو مختصر بقصة الأوعال. والوليد وعمرو ضعيفان.\n(^٤) زاد بعده في المطبوع: عن الأحنف بن قيس، وهي زيادة مقحمة ليست في حديث شعيب بن خالد.","vol":"4","page":632},{"text":"مع رسول الله ﷺ بالبطحاءِ إذ مرَّت سحابةٌ فنظروا إليها، فقال لهم: \"هل تدرونَ ما اسمُ هذه؟ \" قالوا: نعم، هذه السَّحابُ، قال رسول الله ﷺ: \"والمُزْنُ\" قالوا: والمُزْن، قال: \"والعَنانةُ\" ثم قال: \"هل تدرونَ بُعدَ ما بينَ السماءِ والأرضِ؟ \" قالوا: لا، قال: \"فإنَّ بُعد ما بينَهما إما واحدًا وإما اثنين وإما ثلاثًا وسبعين سنةً، والسماءُ فوقَها كذلك، واللهُ فوقَ ذلك ليس يَخفَى عليه من أعمالِ بني آدمَ شيءٌ، وفي السماء السابعة ثمانيةُ أَو عالٍ، بين أظلافِهم ورُكَبِهم (^١) مثلُ ما بينَ سماءٍ إلى سماء\" (^٢).\n\n٣٨٩٢ - أخبرنا عبد الله بن عمر الجَوهَري بمَرْو، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (^٣)، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي السَّمْح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدْري، عن النبي ﷺ: (ماءٍ كالمُهْلِ) (^٤) قال: \"كعَكَر الزَّيت، فإذا قُرِّبَ إليه سَقَطَت فَرْوةُ وجهِه، ولو أَنَّ دَلْوًا من غِسْلينٍ يُهراقُ في الدنيا، لأَنتَنَ بأهلِ الدنيا\" (^٥).\n_________\n(^١) في (ص) و(ع) و(ب): أظلافهن وركبهن.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا. وهو مكرر (٣١٧٤).\n(^٣) زاد في المطبوع: حدثنا أبي، وهي زيادة مقحمة ليست في شيء من نسخنا الخطية، وليست في \"إتحاف المهرة\" أيضًا (٥٣١٩)، كما أنَّ البيهقي أخرجه في \"البعث والنشور\" (٥٥٠) عن المصنف بإسناده ومتنه ولم يذكرها، فزادها محققه في السند، لعله اغترارًا بما في الطبعة الهندية من \"المستدرك\".\n(^٤) يشير إلى الآية (٢٩) من سورة الكهف ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ﴾، والغِسلين في الآية (٣٦) من سورة الحاقة: ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦)﴾.\n(^٥) إسناده ضعيف لضعف رواية أبي السَّمح - وهو درَّاج بن سِمعان - عن أبي الهيثم: وهو سليمان بن عمرو العُتْواري.\nوأخرج الشطر الأول منه ابن حبان (٧٤٧٣) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٥٨١) و(٢٥٨٤) و(٣٣٢٢) من طريق رِشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، به - والموضع الثاني خرّج فيه الشطرين. =","vol":"4","page":633},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٩٣ - أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حُذيفة، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس: ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦)﴾ [الحاقة: ٤٦] قال: نِيَاط القلب (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٩٤ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا وَرْقاءُ، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس، قوله ﷿: ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦)﴾، قال: حبلُ القلب الذي في الظَّهر (^٢).\n_________\n= وأخرجه مقطَّعًا أحمد ١٧/ (١١٢٣٠/ ٢) و١٨ / (١١٦٧٢) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن دراج أبي السمح، به.\nوسيأتي الشطر الثاني منه برقم (٨٩٩٣) والأول برقم (٩٠٠١) كلاهما من طريق بحر بن نصر الخولاني عن ابن وهب.\nولفظه عند المصنف فيما يأتي وعند أحمد والترمذي: \"دلو من غسّاق\".\n(^١) خبر صحيح، وهذ إسناد حسن من أجل أبي حذيفة - وهو موسى بن مسعود النهدي - وقد توبع. إسحاق بن الحسن: هو الحربي، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه وكيع في \"الزهد\" (٦١) عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٩/ ٦٧ من طريق عبد الرحمن بن مهدي ومهران الرازي، عن سفيان، به.\nوأخرجه ابن وهب في التفسير من \"الجامع\" ١/ (٨٥)، والطبري ٢٩/ ٦٧، وأبو حاتم في \"الزهد\" (٤٥) من طرق عن عطاء بن السائب، به.\nوالنِّياط في كلام ابن عباس، فالمراد به عِرق عُلِّق به القلب، وهو المسمَّى الأَبْهَر.\n(^٢) المحفوظ من هذا الوجه أنه من قول مجاهد، فعبد الرحمن بن الحسن شيخ المصنف ضعيف، وقد خولف.\nفقد أخرجه الطبري ٢٩/ ٦٧ عن الحارث بن أبي أسامة، عن الحسن بن موسى الأشيب، عن ورقاء اليشكري، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد من قوله. وهذا إسناد صحيح.\nورواه كذلك عنده أبو عاصم النبيل، عن عيسى بن ميمون الجرشي، عن ابن أبي نجيح.","vol":"4","page":634},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٩٥ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا علي بن عبد العزيز، أخبرنا أبو عُبيد، حدثنا ابن أبي عَدِيّ، عن حُسين المعلِّم، عن ابن بُرَيدة، عن أبي الأسود الدِّيلي ويحيى بن يَعمَر، عن ابن عبَّاس قال: ما الخاطُونَ؟! إنما هو الخاطئون، ما الصابُونَ؟! إنما هو الصابئون (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-158>٧٠ - تفسير سورة (سأل سائل)</span>\n٣٨٩٦ - أخبرنا محمد بن علي الشيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفَاري، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن سفيان الثَّوْري، عن الأعمش، عن سعيد بن جُبير: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١)﴾ قال: كائنٌ ﴿لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (٢) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (٣)﴾: ذو الدَّرَجات، ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ قال: هو النَّضْر بن الحارث بن كَلَدَةَ؛ قال: اللهمَّ إن كان هذا هو الحقَّ من عندِك، فأمطِرْ علينا حجارةً من السماء (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. علي بن عبد العزيز: هو أبو الحسن البغوي، وأبو عبيد: هو القاسم بن سلّام، وابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وحسين المعلم: هو ابن ذكوان، وابن بريدة: هو عبد الله، وأبو الأسود الديلي مختلف في اسمه وهو مشهور بكنيته.\nومعنى الخبر: أن ابن عبَّاس كره ترك الهمز في هذين الحرفين في القرآن.\n(^٢) رجاله ثقات إلّا أنَّ عبيد الله بن موسى قد خولف عن سفيان، فقد رواه أبو أسامة حماد بن أسامة عنه عند النسائي (١١٥٥٦) فأدخل بين الأعمش وسعيد بن جبير المنهالَ بن عمرو، وجعله من رواية سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس، ورواه مختصرًا، دون قوله: اللهم إن كان هذا … إلخ.\nوأخرجه بنحو ما عند المصنف سعيد بن منصور في \"تفسيره\" (٩٩٠)، وكذا الطبري ٩/ ٢٣٢ من طريق أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير.\nوقد روى الطبري عن غير واحد من التابعين أنها نزلت في النضر بن الحارث. =","vol":"4","page":635},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٨٩٧ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن الفضل الصائغ بعَسْقلانَ، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا حَريز بن عثمان، حدثنا عبد الرحمن بن مَيسَرة، عن جُبير بن نُفير، عن بُسْر بن جِحَاش القُرَشي قال: تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (٣٦) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (٣٧) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨) كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (٣٩)﴾ ثم بَزَقَ رَسولُ اللهِ ﷺ على كفِّه فقال: \" [يقول الله] (^١): يا ابنَ آدم أنَّى تُعجِزُني وقد خلقتُك من مثلِ هذه، حتى إذا سوَّيتُك وعَدَلتُك، مشيتَ بين بُردَينِ وللأرض منك وَئِيدٌ - يعني شَكْوى - فَجَمَعتَ ومَنَعتَ (^٢)، حتى إذا بَلَغَت التَّراقيَ قلتَ (^٣): أتصدَّقُ، وأَنَّى أَوَانُ الصَّدقةِ\" (^٤).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-159>٧١ - [تفسير سورة نوح]</span>\n٣٨٩٨ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا عفَّان بن مسلم، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن يونس، عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عبَّاس:\n_________\n= وخالفهم أنس بن مالك فذكر أنَّ القائل: اللهم إن كان هذا هو الحق … إلخ، هو أبو جهل. أخرج ذلك البخاري (٤٦٤٨) ومسلم (٢٧٩٦).\n(^١) ما بين المعقوفين ليس في نسخنا الخطية، وأثبتناه من المطبوع و\"شعب الإيمان\" للبيهقي (٣١٩٨) حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه.\n(^٢) في (ص) و(ع): فجمعت وسعيت.\n(^٣) في (ز) و(ص) و(ع): وقلت، بالواو، وإسقاطها أوجهُ.\n(^٤) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ميسرة: وهو الحضرمي الشامي.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٨٤٢ - ١٧٨٤٥)، وابن ماجه (٢٧٠٧) من طرق عن حريز بن عثمان، بهذا الإسناد. ولم يذكروا فيه تلاوة الآية.\nوسيأتي برقم (٨١١٢).","vol":"4","page":636},{"text":"﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: ١٦] قال: وجهُه إلى العَرْش، وقَفَاهُ إلى الأرض (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-160>٧٢ - تفسير سورة الجن</span>\n﷽\n\n٣٨٩٩ - أخبرنا مُكرَم بن أحمد القاضي ببغداد، حدثنا عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثنا يحيى بن حمّاد، حدثنا أبو عَوَانة، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: ما قرأَ رسولُ الله ﷺ على الجنِّ ولا رآهم، ولكنه انطَلَق مع طائفة من أصحابه عامِدِين إلى سوق عُكَاظٍ، وقد حِيلَ بين الشياطينِ وبين خَبَرِ السماء، وأُرسِلَت عليهم الشُّهُب، فرجعوا إلى قومِهم فقالوا: ما هذا إلَّا شيءٌ قد حَدَثَ، فاضرِبوا مشارقَ الأرض ومغاربَها (^٢) فانظُروا هذا الذي قد حَدَثَ، فانطلَقوا يَضرِبون مشارقَ الأرض ومغاربَها يبتغون ما هذا الذي قد حالَ بينَهم وبينَ خَبَرِ السماء، فهناك حين رَجَعُوا إلى قومِهم فقالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، فإنَّ فيه علّةً، وهي أنَّ هدبة بن خالد خالف عفانَ بن مسلم في إسناده، فقد رواه هدبة - كما في كتاب \"العظمة\" لأبي الشيخ (٦١٤) - عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جُدْعان عن يوسف بن مهران عن ابن عبَّاس، وهذه الرواية أرجح من رواية عفان عن حماد عن يونس - وهو ابن عبيد البصري - عن يوسف بن مهران، وهدبة وعفان وإن كانا ثقتين في حماد بن سلمة، فإنَّ هدبة يمتاز بأنه كان له نسختان من حديث حماد، واحدة مرتّبة على شيوخه، والأخرى مرتّبة على تصنيف الموضوعات، فهذا مما يقدّمه في حماد عند الخلاف، ومما يؤيد روايته أنَّ أحمد بن حنبل وأبا داود وأبا حاتم الرازي ذكروا أنه لا يُعلَم روى عن يوسف بن مهران غير علي بن زيد بن جدعان، وابن جدعان ضعيف.\nوأخرج نحوه أبو الشيخ أيضًا (٦١٩) من طريق الحسين بن واقد، عن معمر، عن قتادة، عن ابن عبَّاس قال: وجهه يضيء السماوات، وظهره يضيء الأرض. وهذا إسناد منقطع، قتادة لم يسمع من ابن عبَّاس.\n(^٢) لفظ \"ومغاربها\" من المطبوع، واستظهره في حاشية (ع) وصحَّح عليه، وسقط من (ز) و(ص) و(ب).","vol":"4","page":637},{"text":"بِرَبِّنَا أَحَدًا (٢)﴾ [الجن: ١ - ٢]، فأنزل الله ﷿: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ١]، وإنما أُوحِيَ إليه قولُ الجنِّ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة!\nإنما أخرج مسلمٌ وحدَه (^٢) حديثَ داود بن أبي هند عن الشَّعْبي عن عَلقَمة عن عبد الله بطوله بغير هذه الألفاظ.\nوأخرج البخاريُّ (^٣) حديث شُعْبة عن الأعمش عن إبراهيم قال: سألتُ علقمةَ: هل كان عبدُ الله مع النبي ﷺ ليلةَ الجن؟ فذكر أحرفًا يسيرة.\nوقد روي عن عبد الله بن مسعود حديثٌ تداوَلَه الأئمةُ الثِّقات عن رجل مجهول عن عبد الله بن مسعود: أنه شَهِدَ مع رسول الله ﷺ ليلةَ الجن:\n\n٣٩٠٠ - حدَّثَناه أبو الحسين عبيد الله بن محمد البلخي من أصل كتابه، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني يونس بن يزيد، عن ابن شِهاب قال: أخبرني أبو عثمان بن سَنَّةَ الخُزاعي - وكان رجلًا من أهل الشام - أنه سمع عبدَ الله بن مسعود يقول:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد الملك بن محمد أبي قِلابة الرقاشي.\nوأخرجه أحمد ٤ / (٢٢٧١)، والبخاري (٧٧٣) و(٤٩٢١)، ومسلم (٤٤٩)، والترمذي (٣٣٢٣)، والنسائي (١١٥٦٠) و(١١٥٦١)، وابن حبان (٦٥٢٦) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^٢) برقم (٤٥٠) (١٥٠ - ١٥١)، وفي أوله عن علقمة قال: سألت ابنَ مسعود فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ قال: لا. وانظر \"مسند أحمد\" ٧/ (٤١٤٩).\n(^٣) هذا ذهول من المصنف ﵀، فإنَّ البخاري لم يخرجه من هذا الطريق، وهو عند الشاشي في \"مسنده\" (٣٣٢) وفيه: سألت علقمة: أكان عبد الله مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ فقال: وَدِدتُ أنَّ صاحبنا كان ذاك.\nوهو عند مسلم برقم (٤٥٠) (١٥٢) من طريق أبي معشر زياد بن كليب، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد الله قال: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله ﷺ، وددت أني كنت معه.","vol":"4","page":638},{"text":"إنَّ رسول الله ﷺ قال لأصحابه وهو بمكَّة: \"مَن أحبَّ منكم أن يَحضُرَ الليلةَ أمرَ الجنِّ فليَفعَل\" فلم يَحضُرْ منهم أحدٌ غيري، فانطلَقْنا حتى إذا كنَّا بأعلى مكة خَطَّ لي برِجْله خطًّا، ثم أمرني أن أجلسَ فيه، ثم انطلَقَ حتى قام فافتَتَح القرآنَ، فَغَشِيَتْه أسوِدةٌ كثيرة حالت بيني وبينَه حتى ما أسمَعُ صوتَه، ثم انطلقوا وطَفَقُوا يتقطَّعون مثلَ قِطَعِ السَّحاب ذاهبين حتى بَقِيَت منهم رَهْطٌ، وفَرَغَ رسولُ الله ﷺ مع الفجر وانطلق فبَرَّزَ، ثم أتاني فقال: \"ما فَعَلَ الرَّهْطُ؟ \" فقلت: هم أولئك يا رسول الله، فأخذ عَظْمًا ورَوْثًا، فأعطاهم إياه زادًا، ثم نهى أن يستطيبَ أحدٌ بعَظْم أو برَوْث (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أبو عثمان بن سنّة لا يُعرَف روى عنه غير ابن شهاب الزهري، وأبو صالح عبد الله بن صالح - وإن كان في حفظه شيء - متابَع.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٢٣٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٣١٦)، والنسائي (٣٨)، والطبري في \"تفسيره\" ٢٦/ ٣٢، والطحاوي في \"معاني الآثار\" ١/ ١٢٣، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٩٢٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٧/ ٧٤ - ٧٥، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٤/ ٦٧ - ٦٨ من طريق عبد الله بن وهب، والطبري ٢٦/ ٣٢ من طريق أبي زرعة المصري، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (١١٠٢)، وعنه أبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (٢٦٣) من طريق عقيل بن خالد، ثلاثتهم عن يونس بن يزيد، به - وهو عند النسائي والطحاوي مختصر بقصة النهي عن الاستطابة بعظم أو روث. وهذا الحرف صحيح، قد جاء في حديث علقمة عن ابن مسعود الذي سبقت الإشارة إليه.\nوأخرج قصة ابن مسعود في ليلة الجن بذكر ألفاظ فيها مختلفة: أحمد ٦/ (٣٧٨٨) من طريق سليمان التيمي، عن أبي تميمة، عن عمرو - وشكَّ الراوي كونه البِكالي - عن عبد الله بن مسعود. وفي إسناد مقال، وأورده الحافظ ابن كثير في سورة الأحقاف في \"تفسيره\" وقال: فيه غرابة شديدة.\nوأخرجها الترمذي (٢٨٦١) من طريق جعفر بن ميمون، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود. وحسنه، وفيه جعفر بن ميمون وليس بالقوي في الحديث.\nوأخرجها الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٨٧١) من طريق أبي سلام ممطور الحبشي قال: حدثني من حدثه عمرو بن غيلان الثقفي، عن ابن مسعود. وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن عمرو. =","vol":"4","page":639},{"text":"٣٩٠١ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا إسرائيل، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس: ﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (١٧)﴾ [الجن: ١٧]، قال: جَبَلًا في جهنَّم (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٠٢ - أخبرني أبو أحمد الحسين بن علي التَّميمي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثني جدِّي أحمد بن منيع، حدثنا هُشَيم، أخبرني مُغِيرة، عن أبي مَعشَر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (١٩)﴾ [الجن: ١٩]، قال: كانوا يَركَعون بركوعه، ويَسجُدون بسجوده؛ يعني: الجنَّ (^٢).\n_________\n= وأخرجها الطبراني في \"الأوسط\" (٨٩٩٥) عن المقدام بن داود، عن عبد الله بن صالح، عن موسى بن عُلي بن رباح، عن أبيه، عن ابن مسعود.\nوإسناده ضعيف لضعف المقدام شيخ المصنف، وعبد الله بن صالح في حفظه شيء، ورواه عن موسى بن عُلي أيضًا روح بن صلاح المصري عند البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٢٣١، وروح هذا ضعيف صاحب مناكير.\nورُوِيت مختصرة عند البيهقي في \"دلائل النبوة\" أيضًا ٢/ ٢٣١ - ٢٣٢ من طريق مستمر بن الريان، عن أبي الجوزاء، عن ابن مسعود. وأبو الجوزاء - وهو أوس بن عبد الله الرَّبَعي - روايته عن ابن مسعود مرسلة.\nوهذه الأوجه كلها التي فيها أنَّ ابن مسعود حضر مع النبي ﷺ ليلة الجن فيها مقال، وهو يخالف ما رواه علقمة بن قيس النخعي صاحب ابن مسعود عنه من أنه نفى ذلك كما سبق، ونحوه ما رواه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٠١ عن شعبة عن عمرو بن مرة قال: قلت لأبي عبيدة: أكان أبوك مع النبي ﷺ ليلة الجن؟ قال: لا. وانظر \"فتح الباري\" ١١/ ٣٢٤ - ٣٢٥.\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب.\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (٤٩٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه هناد في \"الزهد\" (٢٧٩) عن وكيع، عن إسرائيل، به.\n(^٢) إسناده صحيح على وهمٍ في لفظه، فالذين كادوا يكونون عليه لبدًا هم الجن، وأما الذين كانوا يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده فهم أصحاب النبي ﷺ.\nهكذا رواه أبو عوانة اليشكري عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير عن ابن =","vol":"4","page":640},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-161>٧٣ - ومن تفسير سورة المزَّمِّل</span>\n﷽\n\n٣٩٠٣ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا الحسن بن بِشْر الهَمْداني، حدثنا الحَكَم بن عبد الملك القُرشي، حدثنا قَتَادة، عن زُرارة بن أَوفى، عن سعد بن هشام قال: قلتُ لعائشة: أخبريني عن قراءةِ رسول الله ﷺ، قالت: لما نَزَلَت عليه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢)﴾، قاموا سَنَةً حتى وَرِمَت أقدامُهم، فأنزل الله ﷿: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ [المزمل: ٢٠] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n_________\n= عبَّاس فيما أخرجه أحمد ٤ / (٢٤٣١)، والترمذي (٣٣٢٣ م)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوبنحو رواية أبي عوانة هذه رواه الطبري في \"تفسيره\" ٢٩/ ١١٨ عن محمد بن حميد، عن جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن زياد، عن سعيد بن جبير - ولم يذكر فيه ابن عبَّاس، وابن حميد فيه ضعف.\nمغيرة: هو ابن مِقسم الضبي، وأبو معشر: هو زياد بن كليب التميمي.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحكم بن عبد الملك القرشي، وبه أعلّه الذهبي إلّا أنه قد توبع.\nفقد أخرجه بنحوه أحمد ٤٠ / (٢٤٢٦٩)، ومسلم (٧٤٦)، والنسائي (٤٢٤) و(١١٥٦٣) من طريق سعيد بن أبي عروبة، ومسلم أيضًا من طريق هشام الدستوائي ومعمر، وابن حبان (٢٥٥١) من طريق معمر، ثلاثتهم عن قتادة، بهذا الإسناد ضمن حديث طويل. ورواية معمر عند أحمد أيضًا ٤٢/ (٢٥٣٤٧) إلّا أنه لم يسق لفظها بتمامه.\nوانظر ما بعده.\nويشهد له حديث ابن عبَّاس الآتي برقم (٣٩٠٦).\nقوله: \"عن قراءة رسول الله\" يعني: عن قراءته في قيامه في الليل.","vol":"4","page":641},{"text":"٣٩٠٤ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهريَّة، عن جُبَير بن نُفَير قال: حَجَجْتُ فدخلتُ على عائشةَ، فسألتُها عن قيام رسول الله ﷺ بالليل، فقالت: ألستَ تقرأُ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١)﴾؟ قلت: بَلَى، قالت: هو قيامُه (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٠٥ - حدثنا الحسن بن يعقوب، وإبراهيم بن عِصْمة قالا: حدثنا السَّرِيّ بن خُزَيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهَيب، عن داود بن أبي هند، عن عْكْرمة، عن ابن عبَّاس: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١)﴾، قال: زُمَّلت هذا الأمرَ فقُمْ به (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الزاهرية: هو حدير بن كريب.\nوأخرجه محمد بن نصر المروذي في \"قيام الليل - مختصرة\" ص ٢١ - ٢٢ عن الوليد بن شجاع وبحر بن نصر، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٩٦٣) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن معاوية بن صالح، به.\n(^٢) إسناده صحيح، إلّا أنَّ وهيبًا - وهو ابن خالد - قد خولف في جعله من تفسير ابن عبَّاس، وكان وهيب قد تغيَّر قليلًا بأخرة.\nفقد رواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٤/ ٢٩٥ - مجموعًا إليه الخبر الآتي برقم (٣٩١٠) - عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة من تفسيره.\nوتابعه أبو موسى الزَّمن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى عند الطبري في \"تفسيره\" ٢٩/ ١٢٤ في المزمل و٢٩/ ١٤٤ في المدثر. وهو عن عكرمة أصحُّ.\nوقد ردَّ أبو بكر بن العربي في \"أحكام القرآن\" ٤/ ٣٢٣ هذا التفسير فقال: وإنما يسوغ هذا التفسير لو كانت الميم (يعني من المزَّمَّل) مفتوحة مشدَّدة بصيغة المفعول الذي لم يسمَّ فاعله، وأما بلفظ الفاعل فهو باطل.\nوقد روى ابن المنذر في \"تفسيره\" كما في \"الدر المنثور\" للسيوطي ٨/ ٣١٣ عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١)﴾ قال: النبي ﷺ يتدثر بالثياب. وهو الصواب في المعنى.","vol":"4","page":642},{"text":"٣٩٠٦ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا عبد الله بن أحمد بن زكريا بمكَّة، حدثنا خلَّاد بن يحيى، حدثنا مِسعَر، عن سِمَاك الحنَفي، عن ابن عبَّاس قال: لما نَزَلَت أول المزَّمِّل كانوا يقومون نحوًا من قيامِهم في شهر رمضان حتى نَزَلَ آخرُها، قال: وكان بين أوَّلِها وآخرِها نحوٌ (^١) من سنة (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٠٧ - أخبرني محمد بن علي الصَّنعاني بمكة، حدثنا علي بن المبارَك الصَّنعاني، حدثنا زيد بن المبارَك، حدثنا محمد بن ثَوْر، عن مَعمَر، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ النبي ﷺ كان إذا أُوحيَ إليه وهو على ناقتِه، وَضَعَت جِرَانَها، فلم تستطع أن تتحرَّك؛ وتَلَت قول الله ﷿: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥)﴾ [المزمل: ٥] (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا حامد بن أبي حامد المقرئ، حدثنا إسحاق بن سليمان الرَّازي، حدثنا أبو سِنان (^٤)، عن أبي إسحاق، عن\n_________\n(^١) في نسخنا الخطية: نحوًا، منصوبًا، والمثبت من النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان، وهو الجادّة.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (١٣٠٥) من طريق وكيع، عن مسعر، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث عائشة المتقدم برقم (٣٩٠٣).\n(^٣) إسناده حسن من أجل الصنعانيّين محمد بن علي وعلي بن المبارك وخاله زيد بن المبارك. وأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٨٦٨) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد - دون تلاوة الآية.\nوالجِران: باطن العنق، والبعير إذا استراح مدَّ عنقه على الأرض.\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: غسان، وأبو سنان هذا الذي يروي عن أبي إسحاق السبيعي وعنه إسحاق بن سليمان الرازي: هو سعيد بن سنان البرجمي، ووقع على الصواب في \"مصنف ابن أبي شيبة\".","vol":"4","page":643},{"text":"عَمرو بن شُرَحبيل، عن عبد الله: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٦] قال: هي بالحبَشيّة قيامُ الليل (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٠٩ - أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد الحنظَلي ببغداد، حدثنا أبو قِلابةَ، حدثنا أبو عاصم، عن شَبيب بن شَيْبة، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس: ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ [المزمل: ١٣]، قال: شوكٌ يأخذُ بالحَلْق لا يدخلُ ولا يخرجُ، وفي قوله: ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا (١٤)﴾ [المزمل: ١٤]، قال: المَهِيل الذي إذا أخذتَ منه شيئًا تَبِعَك آخرُه، والكَثِيب من الرَّمْل (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-162>٧٤ - تفسير سورة المدَّثِّر</span>\n﷽\n\n٣٩١٠ - حدثنا الحسن بن يعقوب وإبراهيم بن عِصْمةَ قالا: حدثنا السَّرِيُّ بن خُزيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهَيب، عن داود بن أبي هِند، عن عِكْرمة،\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل أبي سنان. عبد الله: هو ابن مسعود.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٧١ عن إسحاق بن سليمان الرازي، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده حسن إن شاء الله، وشبيب هكذا وقع منسوبًا في رواية المصنف وعنه البيهقي في \"البعث والنشور\" (٥٥١)، وهو وهمٌ لعلَّه من أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرَّقاشي، وكان حفظه تغيَّر قليلًا لما سكن بغداد، وقد خولف في تسميته عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، فقد رواه إسحاق بن وهب ومحمد بن سنان القزاز عن أبي عاصم عند الطبري في \"تفسيره\" ٢٩/ ١٣٥ فسمَّيا شيخه شبيبَ بن بشر، وهو المعروف بالرواية عن عكرمة وعنه أبو عاصم. وشبيب بن بشر هذا وثقه ابن معين وليَّنه أبو حاتم وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وهو أحسن حالًا من شبيب بن شيبة الذي قال عنه الذهبي: ضعّفوه.\nوأخرج الشطر الأول منه ابن أبي الدنيا في \"صفة النار\" (٨٣) عن إسحاق بن إبراهيم، عن أبي عاصم، عن رجل، عن عكرمة، به.","vol":"4","page":644},{"text":"عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١)﴾، قال: دُثِّرتَ هذا الأمرَ فقُمْ به (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩١١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن محمد البِرْتيُّ، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا سفيان، عن ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ [المدثر: ٤]، قال: من الإثْم. (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩١٢ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا العبَّاس بن محمد الدُّوري، حدثنا يزيد بن هارون والأنصاريُّ، عن سليمان التَّيْمي، عن أسلمَ العِجْلي، عن بِشْر بن شَغَاف، عن عبد الله بن عَمرو بن العاص قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبي ﷺ فقال: ما الصُّورُ؟ قال: \"قَرْنُ يُنفَخ فيه\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩١٣ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدُّنيا، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عتّاب (^٤) بن المثنَّى، حدثني بَهْز بن حَكيم قال: أَمَّنا زُرَارَةُ بن أَوفى\n_________\n(^١) إسناده صحيح، والمحفوظ فيه أنه من تفسير عكرمة لا ابن عبَّاس كما سلف بيانه برقم (٣٩٠٥).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان: هو الثوري، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه أبو داود في \"الزهد\" (٣٥٩)، والطبري في \"تفسيره\" ٢٩/ ١٤٦، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٨١) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري ٢٩/ ١٤٥ من طريق حجاج الأعور ويحيى بن سعيد القطان، عن ابن جريج، به.\n(^٣) إسناده صحيح. الأنصاري: هو محمد بن عبد الله بن المثنى من أولاد أنس بن مالك.\nوقد سلف الحديث برقم (٣٦٧٣) من طريق معمر عن سليمان بن طرخان التيمي.\n(^٤) تصحف في نسخنا الخطية إلى: غياث.","vol":"4","page":645},{"text":"في مسجد بني قُشير، فقرأ المدَّثِّر، فلما انتهى إلى هذه الآية: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [المدثر: ٨]، خَرَّ ميّتًا، قال بَهْر: فكنتُ فيمن حَمَله (^١).\n\n٣٩١٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، عن مَعمَر، عن أيوب السَّخْتِياني، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس: أنَّ الوليد بن المُغيرة جاء إلى النبي ﷺ فقرأ عليه القرآن، فكأنه رَقَّ له، فبَلَغَ ذلك أبا جهل، فأتاه فقال: يا عمِّ، إِنَّ قومَك يَرَونَ أَن يَجمَعوا لك مالًا، قال: لِمَ؟ قال: ليُعطوكَه، فإنك أتيتَ محمدًا لتَعرَّضَ لِمَا قِبَلَه، قال: قد عَلِمَت قريشٌ أني من أكثرها مالًا، قال: فقُلْ فيه قولًا يبَلُغ قومَك أنك منكِرٌ له، أو أنك كارهٌ له، قال: وماذا أقول؟ فواللهِ ما فيكم رجلٌ أعلمَ بالأشعار مني، ولا أعلمَ برَجَزِه ولا بقَصيدِه (^٢) مني، ولا بأشعار الجنِّ، واللهِ ما يُشبِهُ الذي يقول شيئًا من هذا، ووالله إنَّ لقولِه الذي يقول حلاوةً، وإنَّ عليه لطَلاوةً، وإنه لمثمِرٌ أعلاه، مُغدِقٌ أسفلُه (^٣)، وإنه لَيَعلُو وما يُعلَى، وإنه ليَحطِمُ ما تحتَه (^٤)، قال: لا يرضى عنك قومُك حتى تقولَ فيه، قال: فدَعْني حتى أفكِّر، فلما فَكَّرَ قال: هذا سِحْرٌ يُؤثَر، يَأْثُره عن غيره،\n_________\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله من أجل عتاب بن المثنى، وإسحاق بن إبراهيم الذي يروي عنه: هو إسحاق بن أبي إسرائيل.\nوأخرجه الترمذي (٤٤٥ م) عن عبَّاس بن عبد العظيم العنبري، عن عتاب بن المثنى، بهذا الإسناد.\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: بقصيره. وفي \"الشعب\" و\"الدلائل\" كلاهما للبيهقي حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه: بعصيدته. والتصويب من \"تلخيص الذهبي\"، والقصيد من الشِّعر: ما تمَّ شطرا بِنْيته، سُمي بذلك لكماله وصحة وزنه.\n(^٣) في نسخنا الخطية: لمنير أعلاه يصدق أسفله. وهو خطأ. والمعنى كما في \"شرح الزرقاني على المواهب اللدنية\" ٦/ ٤٣١: له ثمر طيب كثير، والمراد معانيه مفيدة مرشدة للسعادة، والغدق: كثرة الماء، وأراد بأسفله ما تضمَّنه من المعاني، شبَّهه لفصاحته وبلاغته بشجرة شربت عروقها ماءً غزيرًا، فأينعت ثمرتها وكَثُرت.\n(^٤) المثبت من (ص)، وفي غيرها من نسخنا الخطية: فاتحته، وهو تحريف.","vol":"4","page":646},{"text":"فنزلت: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: ١١] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩١٥ - حدثني أبو الحسن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثني جدِّي، حدثني أبو عبيد الله الوَهْبي، حدثني عمِّي، عن عمرو بن الحارث، عن أبي السَّمْح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدْري، عن النبي ﷺ قال: \"الويلُ وادٍ في جهنَّم، يَهْوي فيه الكافرُ أربعين خريفًا قبل أن يَبلُغَ فَعْرَه، والصَّعُود (^٢) جبلٌ في النار يتصعَّدُ (^٣) فيه سبعين خريفًا، ثم يَهْوي وهو كذلك\" (^٤).\n_________\n(^١) رجاله في الجملة ثقات، إلّا أنه قد اختُلف في وصله وإرساله عن عكرمة، والمرسَل أصح.\nإسحاق بن إبراهيم: هو الدَّبَري.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٣٣)، و\"دلائل النبوة ٢/ ١٩٨ - ١٩٩، والواحدي في \"أسباب النزول\" (٨٤٢) من طريق أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nورواه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩ عن معمر، عن رجل، عن عكرمة مرسلًا.\nوكذلك رواه مرسلًا محمد بن ثور الصنعاني عن معمر عند الطبري في \"تفسيره\" ٢٩/ ١٥٦، إلّا أنه سمَّى الرجل المبهم عبّادَ بن منصور.\nورواه مرسلًا أيضًا فيما ذكر البيهقي في \"الدلائل\" سليمانُ بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة. وحماد بن زيد أثبت الناس في أيوب.\nوأخرجه مختصرًا أبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (١٨٦) من طريق سفيان، عن عمرو، عن عكرمة مرسلًا. وتحرَّف في المطبوع منه إلى: سفيان بن عمرو. وسفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار.\nوأخرج الطبري ٢٩/ ١٥٦ نحو الحديث المطوَّل بإسناد العوفيين عن ابن عبَّاس. وهو إسناد ضعيف.\n(^٢) في النسخ الخطية: والصعيد، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\"، وهو الجادّة.\n(^٣) هكذا في (ص) و(ع)، وهو الموافق لمصادر التخريج، وفي (ز) و(ب): فيصعد.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف رواية أبي السَّمح عن أبي الهيثم. أبو عبيد الله الوهبي: هو أحمد بن عبد الرحمن بن وهب المصري، وعمه: هو عبد الله بن وهب، وأبو السمح: هو درّاج بن سمعان، وأبو الهيثم: هو سليمان بن عمرو العُتْواري. =","vol":"4","page":647},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩١٦ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا عبد الله بن محمد الحارثي، حدثنا علي بن قادِم، حدثنا سفيان الثَّوري، عن الأعمش، عن عثمان أبي اليَقْظان (^١)، عن زاذانَ، عن علي في قول الله ﷿: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (٣٩)﴾، قال: أطفال المسلمين (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩١٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن موسى المزكِّي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا محبوب بن موسى الأنطاكي، حدثنا ابن المبارَك،\n_________\n= وأخرج الشطر الأول منه ابن حبان (٧٤٦٧) من طريق حرملة بن يحيى التُّجيبي، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بشطريه أحمد ١٨/ (١١٧١٢)، والترمذي (٢٥٧٦) و(٣١٦٤) و(٣٣٢٦) من طريق عبد الله بن لَهيعة، عن دراج أبي السمح، به. وقال الترمذي: حديث غريب.\nوسيأتي برقم (٨٩٧٩) من طريق بحر بن نصر عن ابن وهب كرواية أبي عبيد الله عن عمه، وسيأتي أوله برقم (٤٠١٦) من طريق هارون بن سعيد الأيْلي عن ابن وهب موقوفًا.\n(^١) في النسخ الخطية: عن عمران القطان، وهو تحريف، والتصويب من \"القضاء والقدر\" للبيهقي وبقية مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، عثمان أبو اليقظان متفق على تضعيفه منكر الحديث.\nوأخرجه البيهقي في \"القضاء والقدر\" (٦٣٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٢٧٠ و٣٣٠ عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٩/ ١٦٥، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٣٥٢ و١٨/ ١١٥ من طرق عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه آدم بن أبي إياس في \"تفسيره\" ٢/ ٧٠٦، وابن أبي شيبة ١٣/ ٢٨٥، والدولابي في \"الكني والأسماء\" (٢١٠٩)، والطبري ٢٩/ ١٦٥، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٧٥ - ٧٦، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٩٥ وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٦٧، والثعلبي في \"تفسيره\" ١٠/ ٧٦، والخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ٢٩٣، وابن عبد البر ١٨/ ١١٥ من طرق عن الأعمش، به.","vol":"4","page":648},{"text":"حدثنا سفيان بن سعيد، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن أبي الزَّعْراء قال: ذُكِرَ الدَّجّالُ عند عبد الله بن مسعود، فقال: تفترقون أيها الناسُ بخروجه ثلاثَ فِرَق.\nثم قال ابن مسعود: يا أيها الكفار ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (٤٧) فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)﴾، ثم قال ابن مسعود: ألا تَرَونَ في هؤلاء من خيرٍ ألَّا يُترَك فيها، فإذا أراد الله أن لا يَخرُجَ منها أحدٌ غيَّر وجوهَهم وألوانَهم، فيَخِرُّ الرجلُ من المؤمنين فيقول: يا ربِّ، فيقول: من عَرَفَ رجلًا فليُخرِجْه، فيَنظُر فلا يعرفُ أحدًا، فيناديه الرجلُ: يا فلانُ، أنا فلانٌ، فيقول: ما أعرفُ، فعندَ ذلك يقولون: و﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧)﴾ فيقول عندَ ذلك: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ [المؤمنون: ١٠٧ - ١٠٨]، فإذا قال ذلك، أطبَقَت عليهم جهَنَّمُ فلا يُخرِجُ بعد ذلك أحدًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩١٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يَعلى بن عُبيد، حدثنا الأعمش، عن أبي ظَبْيان، عن أبي موسى في قوله ﷿: ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (٥١)﴾ [المدثر: ٥١]، قال: القَسْورةُ: الرُّماة رجالُ القَنْص (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ليِّن، أبو الزعراء - وهو عبد الله بن هانئ الكوفي - لم يرو عنه غير ابن أخته سلمة بن كهيل، وقد وثقه ابن سعد والعجلي وابن حبان، لكن قال البخاري في \"تاريخه\" ٥/ ٢٢١: لا يتابع في حديثه. يعني هذا الحديث.\nوهذا الحديث قطعة من حديث مطوَّل سيأتي عند المصنف برقم (٨٧٢٩) و(٨٩٨٦)، وانظر تخريجه هناك.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو ظبيان: هو حُصين بن جندب الكوفي.\nوأخرجه الطبري ٢٩/ ١٦٨ من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":649},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩١٩ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا سُريج بن النُّعمان، حدثنا سُهيل بن أبي حَزْم، حدثنا ثابت البُناني، عن أنس بن مالك قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ قرأَ: ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ (^١) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦]، قال: \"يقول ربُّكم ﷿: أنا أَهلٌ أن أُتَّقَى أن يُجعَلَ معي إلهٌ آخرُ، وأنا أهلٌ لمن اتَّقى أن يَجعَل معى إلهًا آخرَ أن أَغفِرَ له\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-163>٧٥ - تفسير سورة القيامة</span>\n٣٩٢٠ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرِير، عن مُغِيرة، عن تَميم الضَّبِّي، عن سعيد بن جُبير قال: اختلفتُ إلى ابن عبَّاس سنةً لا أكلِّمُه ولا يَعرِفُني، فسمعتُ سعيدَ بن جُبير يقول: قال لي ابن عبَّاس: مَن الرجل؟ قلت من أهل العراق، قال: من أيِّهم؟ قلت: من بني أَسَد، قال: من حَرُوريَّتهم، أو ممَّن أَنْعَمَ اللهُ عليه؟ قلت: ممَّن أنعمَ الله عليه، قال: سَلْ، قلت: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١)﴾، قال: يُقِسم ربُّك بما شاء من خَلْقه، قلت: وَلَا ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢)﴾، قال: مِن النفس المَلُوم، قلت: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: \"وما تشاؤون\" وهو مخالف للتلاوة المجمع عليها في هذه الآية، فما في النسخ وهمٌ من الناسخ، وجاء في مصادر التخريج على الصواب.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف سهيل بن أبي حزم.\nوأخرجه أحمد ٢١ / (١٣٥٤٩) عن سريج بن النعمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٩ / (١٢٤٤٢)، وابن ماجه (٤٢٩٩)، والترمذي (٣٣٢٨)، والنسائي (١١٥٦٦) من طريقين عن سهيل بن أبي حزم، به. وقال الترمذي: هذا حديث غريب وسهيل ليس بالقوي في الحديث، وقد تفرَّد سهيل بهذا الحديث عن ثابت.","vol":"4","page":650},{"text":"(٣) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾، قال: لو شاءَ لجعَلَه خُفًّا أو حافرًا، قلت: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ [الأنعام: ٩٨]، قال: المستقَرُّ في الرَّحِم، والمستَودَع في الصُّلب (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٢١ - حدَّثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدَّثنا الحسين بن الفضل، حدَّثنا محمد بن سابِق، حدَّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ يقول: سوف أتوبُ ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة: ٦]، فيَبينُ له إذا بَرقَ البصرُ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٢٢ - أخبرنا أبو زكريا العَنبري، حدَّثنا محمد بن عبد السلام، حدَّثنا إسحاق، أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن أبي الضُّحى، عن مسروقٍ، عن عبد الله في قوله ﷿: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ [الأنعام:١٥٨]، قال: طلوعُ الشمس من مَغرِبها، ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩) يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلّا أنَّ مغيرة - وهو ابن مقسم الضبي - يَقصُر عن أن يدرك تميمًا الضبي، وهو إنما تُعرَف روايته عن ابنه أبي الخير - ويقال: أبو جبر - عبد الرحمن بن تميم كما في كتب التراجم وكما وقع عند الطبري في \"التفسير\"، وعبد الرحمن بن تميم هذا ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" ٧/ ٦٨ وقال: روى عنه المغيرة، وزاد أبو حاتم الرازي كما في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٨١ في الرواة عنه أبا إسحاق الهمداني السبيعي.\nإسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد الضبي.\nوأخرجه مقطَّعًا الطبري في \"تفسيره\" ٢٩/ ١٧٣ و١٧٤ و١٧٥ عن محمد بن حميد الرازي، عن جرير، عن مغيرة، عن أبي الخير بن تميم الضبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس.\nوقد سلف تفسير المستقر والمستودع عند المصنف برقم (٣٢٧٢) من طريق أبي بشر جعفر بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.\n(^٢) إسناده قوي من أجل محمد بن سابق. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي جدُّ إسرائيل.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٨٤٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":651},{"text":"أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ [القيامة: ٩ - ١٠] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٢٣ - حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدَّثنا أبو معاوية، حدَّثنا عبد الملك بن أَبجَرَ، عن ثُوَير بن أبي فاختة، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ أدنى أهل الجنة منزلةً، لَرجلٌ يَنظُر في مُلكِ الفَي سنةٍ، يَرى أقصاه كما يَرى أدناه، يَنظُر في أزواجِه وخَدَمِهِ وسُرُرِه، وإِنَّ أفضل أهل الجنة منزلةً، لمَن يَنظُر في وجه الله تعالى كلَّ يومٍ مرَّتين\" (^٢).\nتابعه إسرائيلُ بن يونس عن ثُوَير:\n\n٣٩٢٤ - حدَّثَناه أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدَّثنا سعيدٌ بن مسعود،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٨/ ١٠١، وأبوالشيخ في \"العظمة\" (٦٦١) من طريقين عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. وليس فيه عند الطبري تلاوة الآية من سورة القيامة.\nوأخرجه كذلك دون آية القيامة: نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٨٤١)، والطبري ٨/ ١٠١ من طرق عن الأعمش، به.\nوأخرجه الطبري ٨/ ١٠١، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٥/ ١٤٢٧، والطبراني في \"معجمه الكبير\" (٩٠١٩) من طريق منصور بن المعتمر، عن أبي الضحى مسلم بن صُبيح، به.\nورواه كذلك غير واحد عن عبد الله بن مسعود عند عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٢٢١، وابن أبي شيبة ١٥/ ١٧٩، وسعيد بن منصور في \"تفسيره\" (٩٣٩)، وأبي القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٩٥١)، والطبري ٨/ ١٠١، والطبراني (٩٠٢٠)، وانظر ما سيأتي عند المصنف برقم (٨٨٥١).\nوفي الباب عن أبي هريرة مرفوعًا عند البخاري (٤٦٣٥) ومسلم (١٥٧).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف ثوير بن أبي فاختة، ووهاه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٦٢٣) عن أبي معاوية محمد بن خازم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٥٥٣ م) من طريق سفيان الثوري، عن ثوير، عن مجاهدٍ، عن ابن عمر موقوفًا. وانظر ما بعده.","vol":"4","page":652},{"text":"حدَّثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن ثُوَير، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ أدنى أهل الجنة منزلةً لمَن ينظُر في مُلكِ ألفَي سنةٍ، وإنَّ أفضلهم منزلةً لمَن يَنظُر في وجه الله كلَّ يومٍ مرَّتين\"، ثم تلا: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] قال: \"بالبياض والصَّفاءِ\" ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣]، قال: \"يَنظُر كلَّ يومٍ في وجه الله ﷿\" (^١).\nهذا حديث مفسَّر في الردِّ على المبتدعة، وثُوَيرُ بن أبي فاختة وإن لم يُخرجاه، فلم يُنقَمْ عليه غيرُ التشيُّع (^٢).\n\n٣٩٢٥ - حدثني علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدَّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدَّثنا أبو النُّعمان محمد بن الفضل عارمٌ، حدَّثنا أبو عَوَانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جُبير قال: قلت لابن عبَّاس: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [القيامة:٣٤]، أشيءٌ قاله رسولُ الله ﷺ، أو شيءٌ أَنزَلَه الله؟ قال: قاله رسولُ الله ﷺ، ثم أَنزَلَه الله (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٢٦ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدَّثنا سعيدٌ بن مسعود، حدَّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا يزيد بن عِيَاض، عن إسماعيل بن أُمَيَّة، عن أبي اليَسَع، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ كان إذا قرأ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: ٤٠]، قال: \"بَلَى\"، وإذا قرأ ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين: ٨]، قال: \"بلى\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٩/ (٥٣١٧)، والترمذي (٢٥٥٣) و(٣٣٣٠) من طريقين عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.\n(^٢) تعقبه الذهبي بقوله: بل هو واهي الحديث.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو وضاح بن عبد الله اليشكري.\nوأخرجه النسائي (١١٥٧٤) عن إبراهيم بن يعقوب، عن أبي النعمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا من طريق محمد بن سليمان المعروف بلُوَين، عن أبي عوانة، به.\nوقوله: \"أولى لك\" وعيدٌ وتهديد، والمعنى: دانيتَ الهلاكَ فاحذر. انظر \"تفسير القرطبي\".\n(^٤) إسناده ضعيف جدًّا، يزيد بن عياض أحد المتروكين، لكنه لم ينفرد به فقد توبع، وتبقى =","vol":"4","page":653},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-164>٧٦ - تفسير (هل أتى على الإنسان)</span>\n﷽\n\n٣٩٢٧ - أخبرنا محمد بن علي بن دُحَيم، أخبرنا أحمد بن حازم الغفاري، حدَّثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مُهاجِر، عن مجاهدٍ، عن مُورِّق العِجْلي، عن أبي ذرٍّ قال: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ حتى خَتمها، ثم قال: \"إني أرَى ما لا تَرَونَ، وأسمعَ ما لا تسمعون، أَطَّتِ السماءُ وحُقَّ لها أن تَئِطَّ، ما فيها موضعُ قَدَمٍ (^١) أربع أصابعَ إِلَّا مَلَكٌ واضعٌ جبهتَه ساجدًا لله.\nوالله لو تعلمون ما أعلمُ، لَضحكتُم قليلًا ولبكيتُم كثيرًا، وما تَلذَّذتُم بالنساء على الفُرُش، ولخرجتُم إلى الصُّعُداتِ تَجأَرون إلى الله تعالى\"، والله لَودِدتُ أني شجرةٌ تُعضَدُ (^٢).\n_________\n= العلة في أبي اليسع وهو أعرابي لا يعرف ولم يسمه غير يزيد بن عياض.\nفقد أخرجه أحمد ١٢/ (٧٣٩١)، وأبو داود (٨٨٧)، والترمذي (٣٣٤٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية قال: سمعت رجلًا بدويًا أعرابيًّا يقول: سمعت أبا هريرة … وذكره.\nوهذا إسناد فيه لين من أجل إبهام راويه عن أبي هريرة.\n(^١) هكذا في نسخنا الخطية، وفي المطبوع و\"السنن الكبرى\" للبيهقي ٧/ ٥٢ وكذا في \"شعب الإيمان\" (٧٦٤) حيث رواه عن المصنف: موضع قدر، بالراء.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير إبراهيم بن مهاجر ففيه لين، وهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد، والإسناد منقطع، فإنَّ مورِّقًا العجلي لم يسمع أبا ذر الغفاري.\nوأخرجه ابن ماجه (٤١٩٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد - دون التلاوة.\nوأخرجه كذلك أحمد ٣٥/ (٢١٥١٦) عن أسود بن عامر، والترمذي (٢٣١٢) من طريق أبي أحمد الزبيري، كلاهما عن إسرائيل، به - وقد بيَّن أسود بن عامر أن قوله في آخره: \"والله لوددت أني شجرة تعضد\" من قول أبي ذر أُدرج في آخر الحديث، وأشار إلى هذا الترمذيُّ عقب روايته، =","vol":"4","page":654},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٢٨ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن سليمان بن الحارث، حدَّثنا أبو غسان، حدَّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البَراء بن عازبٍ في قوله ﷿: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: ١٤] قال: ذُلِّلَت لهم فيتناولون منها كيف شاؤوا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٢٩ - أخبرني بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرُو، حدَّثنا عبد الصمد بن الفضل،\n_________\n= وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوسيأتي برقم (٨٨٤٧) من طريق سعيد بن مسعود عن عبيد الله بن موسى.\nوالشطر الثاني منه سيأتي برقم (٨٩٣٩) من طريق يونس بن خباب عن مجاهدٍ عن أبي ذر موقوفًا.\nوانظر تخريجه هناك.\nويشهد له مقطعًا حديث حكيم بن حزام عند الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١١٣٤)، والطبراني (٣١٢٢)، وإسناده قوي.\nوحديث أبي هريرة عند البخاري (٦٤٨٥)، وأحمد ١٢/ (٧٤٩٩)، وغيرهما.\nوحديث أبي الدرداء الآتي عند المصنف برقم (٨١٠٣).\nأطَّت: من الأطيط، وهو صوت الرَّحْل ونحوه إذا كان فوقه ما يثقله.\nوالصُّعُدات: الطرقات.\nوتجأرون: أي: تصرخون وتستغيثون.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد قوي، محمد بن سليمان بن الحارث - وهو أبو بكر الباغَنْدي - لا بأس به. أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل النهدي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (٢٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nورواه بنحوه عن إسرائيل آدمُ بن أبي إياس في \"تفسيره\" ٢/ ٧١٢، ووكيع عند هناد بن السري في \"الزهد\" (١٠٠).\nوأخرجه كذلك ابن المبارك في \"الزهد\" برواية نعيم بن حماد (٢٣٠)، وابن أبي الدنيا في \"صفة الجنة\" (١١٧)، وأبو نعيم في \"صفة الجنة\" (٣٥١)، والبيهقي (٢٨٥) من طريق شريك النخعي، وابن أبي شيبة ١٣/ ١٤٠ من طريق زكريا بن أبي زائدة، كلاهما عن أبي إسحاق، به.","vol":"4","page":655},{"text":"حدَّثنا حفص بن عمر العَدَني، حدَّثنا الحَكَم بن أبَان، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس: أنه ذَكَرَ مراكبَ أهل الجنة، ثم تَلَا: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ٢٠]، ذَكَرَ مراكبَهم (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-165>٧٧ - تفسير سورة المرسَلات</span>\n﷽\n\n٣٩٣٠ - أخبرنا أبو العبَّاس قاسم بن القاسم السَّيّاري، حدَّثنا محمد بن موسى الباشَاني، حدَّثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدَّثنا الحسين بن واقد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في قوله ﷿: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ قال: هي الملائكةُ أُرسِلَت بالعُروف (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٣١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدَّثنا أحمد بن مِهْران، حدَّثنا عُبيد الله بن موسى، حدَّثنا إسرائيل، حدَّثنا سِمَاك بن حَرْب، عن خالد بن عَرعَرة قال: قام رجل إلى علي فقال: ما العاصفاتُ عَصْفًا؟ قال: الرِّياح (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف حفص بن عمر العدني، ووهَّاه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (٤٠١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" برواية نُعيم (٢٣٢)، ومن طريقه ابن أبي الدنيا في \"صفة الجنة\" (٢٠٥) عن رجل لم يسمِّه، عن الحكم بن أبان، به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن موس بن حاتم الباشاني. أبو صالح: هو ذكوان السمّان. والعُرْف: ضد النُّكْر.\n(^٣) إسناده حسن.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٣٧٧٣)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٧٠٤) من طريقين عن سماك بن حرب، به - ضمن خبر طويل.","vol":"4","page":656},{"text":"٣٩٣٢ - أخبرني أبو بكر الشافعي، حدَّثنا إسحاق بن الحسن، حدَّثنا أبو حُذَيفة، حدَّثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس: سمعتُ ابنَ عبَّاس وسُئِل عن هذه الآية: (تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصَرِ (^١» [المرسلات: ٣٢]، قال: كنا في الجاهلية نَقصُر (^٢) ذراعين أو ثلاثةً، فنَرفعُه في الشتاء ونسمِّيه القَصَرَ.\nقال: وسمعتُ ابنَ عبَّاس وسُئِل عن ﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] قال: حِبالُ السُّفن يُجمَع بعضُها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرِّجال (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n<span data-type='title' id=toc-166>٧٨ - تفسير (عمَّ يتساءلون)</span>\n﷽\n\n٣٩٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدَّثنا حامد بن أبي حامد المقرئ، حدَّثنا إسحاق بن سليمان، حدَّثنا طَلحة بن عَمرو، عن عطاء، عن ابن عبَّاس قال: لما أراد الله أن يَخْلقَ الخلقَ أرسلَ الرِّيحَ فتسحَّبَ الماءُ حتى أبدَتْ عن خَشَفةٍ، وهي التي تحت الكعبة، ثم مدَّ الأرضَ حتى بَلَغَت ما شاء الله من الطُّول والعَرْض، قال: وكانت هكذا تمتدُّ؛ وأَراني ابن عبَّاس بيدِه هكذا وهكذا، قال: فجعل الله الجبالَ رواسي أوتادًا، فكان أبو قُبَيس من أول جبلٍ وُضِع في الأرض (^٤).\n_________\n(^١) بفتح القاف والصاد، وهي قراءة ابن عبَّاس وذكرها ابن جنّي في \"المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات\" ٢/ ٣٤٦. والقَصَر: أصول الشجر، واحدها: قَصَرة.\n(^٢) في المطبوع: نقصر الخشب، بزيادة الخشب، وليست في شيء من نسخنا الخطية ولا في رواية البيهقي عن المصنف في \"البعث والنشور\" (٥٢١)، وهي ثابتة في رواية البخاري.\n(^٣) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي حذيفة: وهو موسى بن مسعود النَّهدي، وقد توبع. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه البخاري (٤٩٣٢) عن محمد بن كثير العبدي، و(٤٩٣٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^٤) إسناده ضعيف جدًّا من أجل طلحة بن عمرو - وهو ابن عثمان الحضرمي - فإنه متروك، =","vol":"4","page":657},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٣٤ - حدَّثنا يحيى بن منصور القاضي، حدَّثنا أبو عبد الله البُوشَنْجي، حدَّثنا أحمد بن حَنبَل، حدَّثنا هُشيم، أخبرنا أبو بَلْج، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله في قوله ﷿: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ [النبأ: ٢٣]، قال: الحُقْب ثمانون سنةً (^١).\n_________\n= وبه أعله الذهبي في \"تلخيصه\". عطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه الواحدي في \"التفسير الوسيط\" ٤/ ٤١٢ عن أبي بكر الواعظ، عن الحاكم محمد بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوأخرج ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٧/ ٢٢١٨ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء قال: أول جبل وضع على الأرض أبو قبيس. وطلحة متروك كما سبق.\nوأخرجه مختصرًا كذلك ابن أبي شيبة ١٤/ ٩١، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٤٦٩ من طريق أبي نعيم، عن الحارث بن زياد، عن عطاء من قوله. والحارث بن زياد جهله أبو حاتم الرازي كما في \"الجرح والتعديل ٣/ ٧٥.\nوأخرجه كذلك أبو عروبة الحراني في \"الأوائل\" (٥) من طريق عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس. وابن هرمز ضعيف.\nوأخرج العقيلي (٩٠٧)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٦٩٨)، ومن طريقهما ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٥/ ١٣٣ و١٣٤ من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عن عبد الرحمن بن علي بن عجلان، عن ابن جريجٍ، عن عطاء، عن ابن عبَّاس مرفوعًا: \"أول بقعة وضعت في الأرض موضع البيت، ثم مُدَّت منها الأرض، وإنَّ أول جبل وضعه الله ﷿ في الأرض أبو قبيس ثم مدَّت منه الجبال\". وابن عجلان هذا وثقه الراوي عنه سليمان بن عبد الرحمن، لكن قال العقيلي في \"الضعفاء\": مجهول بنقل الحديث، حديثه غير محفوظ إلا عن عطاء من قوله، وجهله الذهبي في \"ديوان الضعفاء\".\nوالخَشَفة؛ واحدة الخَشَف: وهي حجارة تنبت في الأرض، وتروى أيضًا بالحاء المهملة.\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي بلج: واسمه يحيى بن سليم. أبو عبد الله البوشنجي: هو الحافظ محمد بن إبراهيم بن سعيد النيسابوري. وعبد الله الظاهرُ أنه ابن مسعود، وهكذا نسبه الذهبي في \"تلخيص المستدرك\"، وهكذا ذكره الحافظ ابن حجر في مسند ابن مسعود من \"إتحاف المهرة\" (١٣٠٤٥)، وكذلك ذكره السيوطي في \"الدر المنثور\" ٨/ ٣٩٥ وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور. =","vol":"4","page":658},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٣٥ - حدَّثنا يحيى بن منصور، حدَّثنا أبو عبد الله البُوشَنجي، حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا هُشَيم، أخبرنا حُصين، عن عِكرمة، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ [النبا: ٣٤]، قال: هي المتتابعة الممتلئة، قال: وربما سمعتُ العبَّاسَ يقول: اسقِنا وادهَقْ لنا (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٣٦ - حدَّثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن سليمان الواسطي، حدَّثنا محمد بن يزيد بن خُنَيس قال: كنا عند سفيان الثَّوْري نعودُه فدَخَل عليه سعيدُ بن حسَّان المخزومي، وكان قاصَّ جماعتِنا، وكان يقومُ بنا في شهر رمضان، فقال له سفيان: كيف الحديثُ الذي حدَّثْتَني عن أمِّ صالح؟ قال: حدثتني أمُّ صالح، عن صَفيَّة بنت شَيْبة، عن أم حَبيبة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"كلامُ ابن آدم عليه لا له، إلَّا أمرًا بمعروف، أو نهيًا (^٢) عن مُنكَر،\n_________\n= وقد أخرجه الطبري في تفسير سورة الكهف ١٥/ ٢٧٢ قال: حُدِّثتُ عن هشيم، حدَّثنا أبو بلج، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن عمرو - يعني ابن العاص - فذكره.\nوروي مثل هذا الخبر عن أبي هريرة مرفوعًا إلى النبي ﷺ عند البزار في \"مسنده\" (٩٠٤٩) من طريق عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح عن أبي هريرة. وقد اختُلف على عاصم في رفعه ووقفه، والموقوف هو المحفوظ، هو كذلك عند هناد في \"الزهد\" (٢١٩) والطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ١١، وقال الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ٢٠٩ (١٥٩١): رفعه لا يثبت.\n(^١) إسناده صحيح. حصين: هو ابن عبد الرحمن السُّلمي.\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (٣٢٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه المحاملي في \"أماليه - رواية ابن يحيى البيِّع\" (٢١) عن محمود بن خداش، عن هشيم، به.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٢٠ من طريق جرير بن عبد الحميد، عن حصين، به.\n(^٢) في نسخنا الخطية: إلّا أمر … أو نهي. بإسقاط الألف منهما، والجادَّة إثباتها للدلالة على النصب، وما في النسخ يوجِّه على أنه على لغة من يكتب المنصوب بإسقاط الألف.","vol":"4","page":659},{"text":"أو ذِكرَ الله\" (^١).\n\nقال محمد بن يزيد: قلتُ: ما أَشدَّ هذا! فقال سفيان: وما شدَّةُ هذا الحديث، إنما جاءت به امرأةٌ عن امرأةٍ عن امرأةٍ، هذا في كتاب الله ﷿ الذي أُرسِلَ به نبيُّكم ﷺ، فقال: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ: ٣٨]، وقال: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾، وقال: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ الآية [النساء: ١١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-167>٧٩ - تفسير سورة النازعات</span>\n﷽\n\n٣٩٣٧ - أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدَّثنا إبراهيم بن الحسين، حدَّثنا آدم بن أبي إياس، حدَّثنا وَرْقاءُ، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عبَّاس: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (١) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾، قال: الموتُ (^٢).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٣٨ - أخبرنا أبو النَّضْر الفقيه، حدَّثنا معاذ بن نَجْدة القرشي، أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة، حدَّثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن الطُّفيل بن أبيِّ بن كعب،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أم صالح.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٩٧٤)، والترمذي (٢٤١٢) عن محمد بن بشار، عن محمد بن يزيد بن خنيس، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن يزيد بن خنيس.\n(^٢) صحيح عن مجاهدٍ من قوله، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن الحسن القاضي شيخ المصنف ففيه ضعف. إبراهيم بن الحسين: هو ابن ديزيل، وورقاء: هو ابن عمر اليشكري، وابن أبي نجيح: هو عبد الله.\nوأخرجه وكيع في \"الزهد\" (٤٣)، والطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٢٧، وأبوالشيخ في \"العظمة\" (٤٦٢) من طريق سفيان الثوري، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهدٍ، لم يذكر فيه ابن عبَّاس. وإسناده صحيح.","vol":"4","page":660},{"text":"عن أبيِّ بن كعب قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ربعُ الليل قال: \"يا أيُّها الناسُ، اذكُروا الله، يا أيُّها الناسُ، اذكُروا الله، جاءت الرَّاجفةُ تَتْبعُها الرادفةُ، جاء الموتُ بما فيه، جاء الموتُ بما فيه\".\nفقال أبي بن كعب: يا رسول الله، إني أُكثِرُ الصلاةَ عليك، فكم أجعلُ [لك] من صلاتي؟ قال: \"ما شئت\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٣٩ - حدَّثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدَّثنا بِشْر بن موسى الأسَدي، حدَّثنا الحُميدي، حدَّثنا سفيان، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يُسأَلُ عن الساعةِ حتى أُنزِلَ عليه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ [النازعات: ٤٢ - ٤٤]، قال: فانتَهى (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، فإنَّ ابن عُيَينة كان يُرسِله بأَخَرةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-168>٨٠ - تفسير سورة (عبس وتولَّى)</span>\n﷽\n\n٣٩٤٠ - حدَّثنا علي بن عيسى الحِيرِي، حدَّثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدَّثنا سعيدٌ بن يحيى بن سعيد الأمَوي، حدَّثنا أبي، عن هشام بن عُرْوة، عن عُرْوة، عن عائشة قالت: أُنزِلَت ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ في ابن أمِّ مكتُوم الأعمى، قالت: أتى إلى رسول الله ﷺ فجَعَل يقول: أرشِدْني، قالت: وعندَ رسول الله ﷺ من عُظماء المشركين، قالت: فجَعَل رسولُ الله ﷺ يُعرضُ عنه ويُقبلُ على الآخر ويقول: \"أترى بما أقولُ بأسًا؟ \"\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل. سفيان: هو الثوري.\nوقد سلف برقم (٣٦٢٠).\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة. وقد سلف برقم (٧).\nقوله: فانتهى، لم يرد إلّا عند المصنف في هذا الموضع، والمراد: انتهى السائل عن سؤاله عن الساعة.","vol":"4","page":661},{"text":"فيقول: لا، ففي هذا نَزَلَت ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، فقد أرسَلَه جماعةٌ عن هشام بن عُرْوة.\n\n٣٩٤١ - حدَّثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدَّثنا إبراهيم بن عبد الله التميمي، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حُميد، عن أنس.\nوحدثنا أبو عبد الله، حدثني أبي، حدَّثنا إسحاق، أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدَّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب (^٢)، أنَّ أنس بن مالك أخبره: أنه سمعَ عمر بن الخطَّاب يقرأ: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾، فكلُّ هذا قد عَرَفْنا، فما الأبُّ؟ ثم نفض عصًا كانت في يده فقال: هذا لَعَمْرُ اللهِ التكلُّفُ، اتَّبعوا ما تبيَّن لكم من هذا الكتاب (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح إلى عروة بن الزبير، وقد اختُلف على ابنه هشام في وصله وإرساله.\nوأخرجه الترمذي (٣٣٣١) عن سعيد بن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال: حديث غريب، وفي بعض النسخ: حديث حسن غريب. وأشار إلى الإرسال.\nوأخرجه ابن حبان (٥٣٥) من طريق عبد الرحيم بن سليمان الكناني، عن هشام بن عروة، به.\nفهذا يحيى بن سعيد الأموي وعبد الرحيم بن سليمان قد وصلاه، وتابعهما على ذلك يزيد بن سنان الرُّهاوي - أحد الضعفاء - كما ذكر ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ٣٢٤؛ وأبو معاوية الضرير على خلاف عنه كما ذكر الدار قطني في \"العلل\" ١٤/ ١٧٤ (٣٥١٦).\nوخالفهم مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٠٣ وابنُ جريج ووكيع كما ذكر ابن عبد البر، فرووه عن هشام بن عروة عن أبيه قال: أُنزلت ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ … فأرسلوه. وهو الذي صوّبه الدارقطني وابن عبد البر والذهبي في \"التلخيص\".\nوانظر ما سيأتي برقم (٦٨١٥) و(٦٨١٦).\n(^٢) تحرَّف في (ز) إلى: ابن عبَّاس.\n(^٣) إسناداه صحيحان. إبراهيم بن عبد الله التميمي: هو السعدي النيسابوري الحافظ، وحميد: هو الطويل. وإسحاق في السند الثاني: هو ابن راهويه، وصالح: هو ابن كيسان، وابن شهاب: هو الزهري.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٠٨٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":662},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٤٢ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سَلمان الفقيه ببغداد، حدَّثنا إسماعيل بن إسحاق، حدَّثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثني أبي، عن محمد بن أبي عيّاش، عن عطاء بن يَسَار، عن سَوْدة زوج النبي ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ: \"يُبعَثُ الناسُ حُفاةً عُراةً غُرْلًا، يُلجِمُهم العَرقُ ويَبلُغ شحمةَ الآذانِ\" قالت: قلت: يا رسول الله، واسَوْأَتَاهُ، يَنظُرُ بعضُنا إلى بعض؟! قال: \"شُغِلَ الناسُ عن ذلك\"، وتلا رسول الله ﷺ: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ (^١).\n_________\n= وأخرجه بنحوه أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٣٧٥، وسعيد بن منصور في \"تفسيره\" (٤٣)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٠/ ٥١٢ عن يزيد بن هارون، بالإسناد الأول.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٥٩ من طريق بشر بن المفضل وابن أبي عدي، كلاهما عن حميد، به.\nوأخرج نحوه الطبري ٣٠/ ٥٩ من طريق موسى بن أنس ومعاوية بن قرة وقتادة، وابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٣٠٤ من طريق ثابت، أربعتهم عن أنس بن مالك.\nوانظر ما سلف برقم (٣١٨٢).\n(^١) إسناده ليِّن، إسماعيل بن أبي أويس صدوق إلّا أنه أخطأ في أحاديث من حفظه كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\"، ولعلَّ هذا الحديث منها، فإنَّ المحفوظ في هذه القصة حديث عائشة الذي خرَّجه الشيخان كما سيأتي التنبيه عليه عند المصنف. ومحمد بن أبي عياش: هو محمد بن أبي موسى، ويقال: ابن أبي عياش، كما في \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٧/ ٤٢٦ و\"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم ٨/ ٨٤ و\"الثقات\" لابن حبان ٧/ ٤٢٦، وهو مجهول الحال.\nوأخرجه الواحدي في \"التفسير الوسيط\" ٤/ ٤٢٥ عن الحسن بن علي الواعظ، عن الحاكم محمد بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٠٦٦)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٩١)، والثعلبي في \"تفسيره\" ١٠/ ١٣٥ - ومن طريقه البغوي في \"تفسيره\" ٨/ ٣٤٠ - من طرق عن إسماعيل بن أبي أويس، به وجوَّد هذا الإسناد الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ١٩/ ٣٧٤!\nوخالف عبد الحميد بن سليمان - وهو أحد الضعفاء - فرواه بنحوه عن محمد بن أبي موسى عن =","vol":"4","page":663},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتَّفقا على حديث حاتم بن أبي صَغِيرة عن ابن أبي مُلَيكة عن القاسم عن عائشة مختصرًا (^١).\n\n٣٩٤٣ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدَّثنا الفضل بن عبد الجبار، حدَّثنا علي بن الحسن بن شَقيق، حدَّثنا الحسين بن واقد، عن الرَّبيع بن أنس، عن أبي العاليَة، عن أبي بن كعب في قوله ﷿: ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ [الحاقة: ١٤]، قال: يصيرانِ غَبَرَةً على وجوه الكفّار لا على وجوه المؤمنين، وذلك قولُه ﷿: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ [عبس: ٤٠ - ٤١] (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-169>٨١ - تفسير سورة (إذا الشمسُ كُوِّرت)</span>\n﷽\n\n٣٩٤٤ - حدَّثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحَسَن بن علي بن زياد، حدَّثنا إبراهيم بن موسى الفَرّاء، حدَّثنا هشام بن يوسف الصَّنعاني، حدثني عبد الله بن بَحير، حدثني عبد الرحمن بن يزيد، أنه سمع عبدَ الله بن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ: \"مَن أحبَّ أن يَنظُرَ إلى يوم القيامة، فليَقرأ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ \" (^٣).\n_________\n= عطاء بن يسار عن أم سلمة لا سودة. أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٣٧، وابن أبي الدنيا في \"الأهوال\" (٢٣٣)، وفي \"القبور\" (٧٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٣٣).\n(^١) هو عند البخاري برقم (٦٥٢٧) ومسلم برقم (٢٨٥٩) (٥٦)، وليس فيه التلاوة. وانظر \"مسند أحمد\" ٤٠/ (٢٤٢٦٥).\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٨٩٨) بنحوه بذكر الآية من حديث الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة.\n(^٢) إسناده قوي من أجل الحسين بن واقد والربيع بن أنس.\nوقد سلف برقم (٣٨٨٩) من طريق محمد بن موسى الباشاني عن علي بن الحسن بن شقيق.\n(^٣) إسناده حسن من أجل الحسن بن علي بن زياد وعبد الرحمن بن يزيد الصنعاني. وجوّده الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٤/ ٥٢٦. =","vol":"4","page":664},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٤٥ - أخبرنا محمد بن الخَليل الأصبهاني، حدَّثنا موسى بن إسحاق الخَطْمي، حدَّثنا أبي، حدَّثنا عبَّاد بن العوَّام، أخبرنا حُصَين، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس في قول الله ﷿: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ [التكوير: ٥]، قال: حَشْرُ البهائم: موتُها، وحشرُ كلِّ شيءٍ: الموتُ، غير الجنِّ والإنسِ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٤٦ - أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدَّثنا إسحاق بن الحسن، حدَّثنا أبو حُذيفة، حدَّثنا سفيان، عن سِمَاك بن حَرْب، عن النُّعمان بن بشير، عن عمر بن الخطّاب في قوله ﷿: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧]، قال: هما الرجلان يعملان العمل يدخلان به الجنةَ والنار؛ الفاجرُ مع الفاجر، والصالحُ مع الصالح (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٩/ (٤٩٤١) عن إبراهيم بن خالد الصنعاني، عن عبد الله بن بحير، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٨٩٣٤) من طريق عبد الرزاق عن عبد الله بن بحير.\n(^١) خبر صحيح، محمد بن الخليل الأصبهاني لم نقف على ترجمته، ومن فوقه ثقات. حصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٦٧ عن علي بن مسلم الطوسي، عن عباد بن العوام، بهذا الإسناد.\nوهذا إسناد صحيح.\nوأخرج نحوه أيضًا من طريق سفيان بن سعيد الثوري، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس.\nوهو إسناد صحيح أيضًا.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أبي حذيفة - وهو موسى بن مسعود النهدي - وسماك بن حرب.\nإسحاق بن الحسن: هو الحَرْبي، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه بنحوه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٣٥٠، وأبو داود في \"الزهد\" (٦٢)، والطبري في \"التفسير\" ٣٠/ ٦٩ من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرج معناه أيضًا آدم بن أبي إياس في \"تفسيره\" ٢/ ٧٣٣، وأبو داود في \"الزهد\" (٦٣)، والطبري ٣٠/ ٦٩ من طرق عن سماك بن حرب، به. =","vol":"4","page":665},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٤٧ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الخُزَاعي بمكة، حدَّثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّةَ، حدَّثنا بَدَل بن المحبَّر، حدَّثنا زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن أبي مَيسَرة قال: سمعت عبدَ الله بن مسعود يقول في قوله ﷿: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾، قال: هي بقرُ الوحش (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٤٨ - حدَّثنا محمد بن الحسن الكارِزِيّ، حدَّثنا علي بن عبد العزيز، حدَّثنا حجَّاج بن مِنهال، حدَّثنا حمّاد بن سَلَمة، عن سِماك بن حرب، عن خالد بن عَرعَرة، قال: لما قُتِلَ عثمانُ ذَعَرني ذلك ذُعْرًا شديدًا، فأتيتُ عليًّا، فبَينا أنا عنده إذ سأله رجلٌ: ما ﴿الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ قال: الكواكب (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وانظر ما سلف برقم (٣٦٥١).\n(^١) إسناده صحيح. أبو يحيى بن أبي مسرّة: هو عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وأبو ميسرة: هو عمرو بن شرحبيل الهمداني.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٧٥ من طريق هشيم بن بشير، عن زكريا بن أبي زائدة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري أيضًا ٣٠/ ٧٥ و٧٦، والطبراني في \"الكبير\" (٩٠٦٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ١٤٢ من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب وخالد بن عرعرة.\nوهو قطعة من خبر طويل أخرجه الضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ٢/ (٤٣٨) من طريق الهيثم بن كليب الشاشي، عن إسماعيل القاضي، عن الحجاج بن منهال، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (١٧٠٢).\nوأخرجه آدم بن إياس في \"تفسيره\" ٢/ ٧٣٤، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٣٧٧٦) من طريق حماد بن سلمة به.\nوأخرجه الطبري ٣/ ٧٤، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٧٠٤) من طرق عن سماك، به.","vol":"4","page":666},{"text":"٣٩٤٩ - حدَّثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدَّثنا السّرِيّ بن خُزيمة، حدَّثنا أبو غسّان، حدَّثنا شَرِيك، عن أبي إسحاق، عن عبدِ خيرٍ؛ وعن أبي حَصِين (^١)، عن أبي عبد الرحمن، كلاهما عن عليٍّ: أنه خرج حين طَلَعَ الفجرُ فقال: نِعمَ ساعةُ الوتر هذه؛ ثم تلا ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ (^٢).\nصحيح علي شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-170>٨٢ - تفسير سورة (إذا السماء انفطرت)</span>\n﷽\n\n٣٩٥٠ - أخبرنا الحسن بن حَليم المروَزي، حدَّثنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين، عن أبي عُبيدة بن حُذيفة، عن حُذيفة بن اليَمَان قال: قام سائلٌ على عهدِ النبي ﷺ فسأَل، فسَكَت القومُ،\n_________\n(^١) الراوي عن أبي حصين هو شريك.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن إن شاء الله من أجل شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - وقد توبع. أبو غسان: مالك هو بن إسماعيل النهدي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وأبو حَصين: هو عثمان بن عاصم، وأبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن حبيب السُّلمي.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٤٦٣١) عن الحسن بن عمارة، عن أبي إسحاق، بإسناده.\nوالحسن بن عمارة ليس بالقوي.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٧٨ من طريق مِسعَر بن كِدام، والطبراني في \"الأوسط\" (١٤٥١) من طريق محمد بن جحادة، كلاهما عن أبي حصين، بإسناده.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤٦٣٠)، وأحمد ٢/ (٩٨٧)، وإبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" ١/ ٣٣٣ - ٣٣٤، والطبري ٣٠/ ٧٨، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (١٢١)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" ٢/ ٨٧٨، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" (٨٨٩)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٦٢٦)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٢/ ٤٧٩، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٥٣٠٦) من طرق عن أبي عبد الرحمن السلمي، به وبعضهم لا يذكر فيه التلاوة.\nوأخرجه الطيالسي (١٦٩)، وابن المنذر (٢٦٢٥)، والبيهقي ٢/ ٤٧٩ من طرق عن علي.","vol":"4","page":667},{"text":"ثم إنَّ رجلًا أعطاه فأعطاه القومُ، فقال النبي ﷺ: \"مَن استَنَّ خيرًا فاستُنَّ به، فله أجرُه ومثلُ أُجور من اتَّبعه غير مُنتقِصٍ من أجورهم، ومن استَنَّ شَرًا فاستُنَّ به، فعليه وزرُه ومثلُ أوزارِ مَن اتَّبعه غير مُنتقصٍ من أوزارهم شيئًا\". قال: وتلا حذيفةُ بن اليَمَان: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ [الانفطار: ٥] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتَّفقا (^٢) على حديث جرير بن عبد الله: \"مَن سَنَّ في الإسلام\" فقط.\n\n<span data-type='title' id=toc-171>٨٣ - تفسير سورة المطفِّفين</span>\n﷽\n\n٣٩٥١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدَّثنا حامد بن أبي حامد، حدَّثنا إسحاق بن سليمان قال: سمعت إبراهيم بن يزيد، عن عبد الرحمن الأعرج قال: رأيتُ ابن عمر يقرأُ ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ وهو يَبْكي، قال: هو الرجلُ يستأجرُ الرجل أو الكيَّال وهو يعلم أنه يَحِيفُ في كَيلِه، فوِزرُه عليه (^٣).\n\n٣٩٥٢ - حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدَّثنا بكَّار بن قُتيبة القاضي بمصر، حدَّثنا صفوان بن عيسى، أخبرنا محمد بن عَجْلان، عن القعقاع بن حَكِيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ المؤمنَ إذا أذنَبَ ذنبًا،\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل أبي عبيدة بن حذيفة. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٢٨٩) عن وهب بن جرير، عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد ولم يذكر فيه التلاوة.\nويشهد له حديثًا جرير بن عبد الله البجلي وأبي هريرة عند مسلم (٢٦٧٤) (١٥) و(١٦).\n(^٢) هذا ذهول من المصنف ﵀، فحديث جرير أخرجه مسلم دون البخاري.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا، إبراهيم بن يزيد - وهو الخُوزي - متروك الحديث، ووهاه الذهبي في \"تلخيصه\". ولم نقف عليه عند غير المصنف.","vol":"4","page":668},{"text":"كانت نُكْتةٌ سوداءُ في قلبه، فإن تاب ونَزَعَ واستَغفَر سُقِلَ منها قلبُه، وإن زاد زادَتْ حتى يُغلَقَ بها قلبُه، فذلك الرَّانُ الذي ذَكَرَ الله في كتابه: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾ \" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٥٣ - أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدَّثنا إسحاق بن الحسن، حدَّثنا أبو حُذيفة، حدَّثنا سفيان، عن أشعثَ بن أبي الشَّعثاء، عن زيد بن معاوية، عن عَلقَمة بن قيس، عن عبد الله بن مسعود قال: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٦]، قال: خِلْطٌ، وليس بخاتمٍ يُختَم (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده جيد من أجل صفوان بن عيسى وشيخه محمد بن عجلان.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٧٩٥٢) عن صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد.\nوقد سلف برقم (٦) من طريق أبي خالد الأحمر عن ابن عجلان.\nوسُقل، بالسين وبالصاد أيضًا: جُلِيَ.\n(^٢) إسناده حسن إن شاء الله، زيد بن معاوية - وهو العبسي الكوفي - روى عنه ثلاثة، ذكره البخاري في \"تاريخه\" ٣/ ٤٠٦ وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٧٢ ولم يأثرا فيه جرحًا أو تعديلًا، ووثقه العجلي وابن حبان. أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (٣٢٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" برواية نعيم بن حماد (٢٧٧)، وابن أبي الدنيا في \"صفة الجنة\" (١٣١)، والطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ١٠٦، والطبراني (٩٠٦٢) من طرق عن سفيان الثوري به.\nورواه أيوب والجراح بن مليح عند الطبري عن أشعث بن أبي الشعثاء فجعلاه من تفسير علقمة بن قيس.\nوروى معناه مسروق عن ابن مسعودٍ فيما أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" برواية المروزي (١٤٩٤)، وابن أبي شيبة ١٣/ ١٤٢، وإبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" ٢/ ٥٥٨، والطبري ٣٠/ ١٠٦، والإسناد إليه صحيح.\nوالخِلط: المخلوط بغيره الممزوج به.","vol":"4","page":669},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-172>٨٤ - تفسير سورة (إذا السماء انشقَّت) والسجود فيها</span>\nأما حديثُ السجود فيها، فقد اتَّفق الشيخانِ على حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سَلَمة عن أبي هريرة، ومالكٍ عن عبد الله بن يزيد عن أبي سَلمة (^١).\n\n٣٩٥٤ - أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدَّثنا إبراهيم بن الحسين، حدَّثنا آدم بن أبي إياس، حدَّثنا وَرْقاءُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ قال: سَمِعَتْ، ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾ قال: يومَ القيامة ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ قال: أَخرجَت ما فيها من الموتى (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٥٥ - حدَّثنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدَّثنا أحمد بن مِهْران، حدَّثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ، عن عبد الله بن عمرو قال: كان البيتُ قبل الأرض بألفَيْ سنة، و﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾ قال: من تحتِه مَدًا (^٣).\n_________\n(^١) يشير إلى حديث أبي سلمة: أن أبا هريرة قرأ لهم ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد فيها، فلما انصرف أخبرهم أنَّ رسول الله ﷺ سجد فيها. وهذا الحديث قد اتفقا على إخراجه من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، البخاري برقم (١٠٧٤) ومسلم برقم (٥٧٨) (١٠٧)، أما حديث مالك عن عبد الله بن يزيد عن أبي سلمة فقد انفرد مسلم بروايته دون البخاري.\n(^٢) رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن الحسن شيخ المصنف ففيه ضعف لكنه راوي \"تفسير آدم بن أبي إياس\"، وهو في المطبوع من \"تفسير آدم\" برواية ابن شاذان عن عبد الرحمن بن الحسن القاضي ٢/ ٧٤١ منع تفسير مجاهد لم يذكر فيه ابن عبَّاس.\nوكذلك أخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ١١٣ من طريق الحسن بن موسى الأشيب، عن ورقاء اليشكري.\nوهو عنده أيضًا من طريق عيسى بن ميمون، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهدٍ.\nوأخرج أيضًا في تفسير ﴿وَأَذِنَتْ﴾ بإسناد العوفيين عن ابن عبَّاس قال: سمعت لربِّها.\n(^٣) خبر صحيح عن عبد الله بن عمرو أو عن مجاهدٍ، وهذا إسناد فيه ضعف من أجل أبي يحيى - وهو القتات - وقد توبع فيه عن مجاهدٍ. =","vol":"4","page":670},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٥٦ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدَّثنا محمد بن شاذانَ الجَوهَري، حدَّثنا سعيدٌ بن سليمان، حدَّثنا سليمان بن داود اليَمَامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"ثلاث مَن كُنَّ فيه، حاسَبَه الله حسابًا يسيرًا، وأدخله الجنة برحمته\" قالوا: لمن يا رسول الله، قال: \"تُعطِي مَن حَرَمَك، وتَعفُو عمَّن ظَلَمَك، وتَصِلُ مَن قَطَعَك\" قال: فإذا فعلتُ ذلك، فما لي يا رسول الله؟ قال: \"أن تُحاسَبَ حسابًا يسيرًا، ويُدخِلَك الله الجنةَ برحمتِه\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٤٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوساقه الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٣/ ٤٧٦ عن البيهقي بهذا الإسناد ثم قال: وهذا غريب جدًّا، وكأنه من الزاملتين اللتين أصابهما عبد الله بن عمرو يوم اليرموك، وكان فيهما إسرائيليات يحدِّث منهما، وفيهما منكرات وغرائب.\nوأخرجه بنحوه الطبري في \"تفسيره\" ٤/ ٨ و٣٠/ ٤٥، وفي \"تاريخه\" ١/ ٤٩، وابن المنذر في \"تفسيره\" (٧١٢)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٤١٥٣) و(١٤١٥٥)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٦٩٧) من طرق عن مجاهدٍ، عن عبد الله بن عمرو.\nورواه جماعة عن مجاهدٍ من قوله لم يذكروا فيه عبد الله بن عمرو، أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٩٠٩٧)، والأزرقي في \"أخبار مكة\" ١/ ٣١ - ٣٢ و٣٢، والطبري في \"التفسير\" ٤/ ٨، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٥٠٣).\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، سليمان بن داود اليمامي - وهو أبو الجمل - متروك الحديث، وبه أعله الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه البيهقي في \"السنن ١٠/ ٢٣٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (٢١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٩٠٩)، والبوشنجي في \"المنظوم والمنثور\" (١٤)، والواحدي في \"الوسيط\" ٤/ ٤٥٣، وابن الفاخر في \"موجبات الجنة\" (١٧٢) و(٣٣٠) من طريق سعيد بن سليمان - وهو الواسطي - به.\nوأخرج نحوه ابن الأعرابي في \"المعجم\" (١٤٧٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١١٠، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٦/ ٨٧ من طريق طلحة بن زيد، عن الخليل بن مرة، عن يحيى بن أبي كثير، به. بلفظ: \"من أراد أن يُشرف الله له البنيان، وأن يرفع له الدرجات يوم القيامة، فليعف … \". =","vol":"4","page":671},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٥٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد القُرشي بالكوفة، حدَّثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامري، حدَّثنا الحسن بن عطيَّة، عن حمزة بن حبيب، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلقَمة، عن عبد الله في قوله ﷿: ﴿لَتَرْكَبُنَّ (^١) طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩]، قال: السماء (^٢).\n_________\n= وطلحة بن زيد متروك الحديث.\nوأخرج البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٧٢٥) من طريق محمد بن يونس بن خبّاب، عن أبيه، عن الحسن البصري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال، قال: \"ألا أدلكم على مكارم الأخلاق في الدنيا والآخرة؟ \" قالوا: بلى يا رسول الله قال: \"صِل من قطعك … \". وهذا إسناد ضعيف، محمد بن يونس بن خباب لم نقف له على ترجمة، والحسن عن أبي هريرة منقطع، لم يسمع منه.\nوفي الباب عن عقبة بن عامر عند أحمد ٢٨/ (١٧٤٥٢) قال: لقيت رسول الله ﷺ فقال لي: \"يا عقبة بن عامر، صِلْ من قطعك، وأعط من حرمك، واعف عمَّن ظلمك\". وإسناده حسن، وهو أصح شيء في هذا الباب، وسيأتي نحوه عند المصنف برقم (٧٤٧٢).\nوفي الباب أيضًا عن معاذ بن أنس الجهني، عن رسول الله ﷺ قال: \"أفضل الفضائل أن تصل من قطعك، وتعطي من منعك، وتصفح عمَّن شتمك\"، أخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦١٨)، وإسناده ضعيف.\nوعن أبي إسحاق السبيعي عن عبد الله بن أبي الحسين عن النبي ﷺ مرسلًا قال: \"ألا أدلكم على خير أخلاق أهل الدنيا والآخرة؟ من عفا عمَّن ظلمه، وأعطى من حرمه، ووصل من قطعه … \". أخرجه معمر في \"جامعه\" (٢٠٢٣٧)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٤/ ٤٣، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٩٤٧) وقال: هذا مرسل حسن.\nوفي الباب آثار أخرى لكن بأسانيد منكرة.\n(^١) بفتح التاء والباء، وهي قراءة ابن كثير وحمزة - وهو ابن حبيب الذي في الإسناد - والكسائي من السبعة، وكذلك قرأ عمر بن الخطاب وابن مسعود وأصحابه وابن عبَّاس وعامة قرأة مكة والكوفة كما قال ابن جرير الطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ١٢٢، وأما بقية القراء السبعة فقرؤوها بفتح التاء وضم الباء.\n(^٢) إسناده جيد، الحسن بن عطية: هو ابن نجيح القرشي، وهو صدوق لا بأس به، وذهل =","vol":"4","page":672},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٥٨ - حدَّثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدَّثنا محمد بن غالب، حدَّثنا عَمرٌو بن عَوْن، حدَّثنا هُشَيم، أخبرنا أبو بِشْر، عن مجاهدٍ، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩] قال: يعني نبيَّكم ﷺ، يقول: حالًا بعد حالٍ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n<span data-type='title' id=toc-173>٨٥ - تفسير سورة البروج</span>\n﷽\n\n٣٩٥٩ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حدثني أبي، حدَّثنا محمد - وهو ابن جعفر - عن شُعْبة قال: سمعتُ عليَّ بن زيد ويونسَ بن عُبيد يحدِّثان عن عمّارٍ مولى بني هاشم، عن أبي هريرة - أما عليٌّ فرَفَعَه إلى النبي ﷺ، وأما يونسُ فلم يَعْدُ أبا هريرة - في هذه الآية ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ [البروج: ٣]،\n_________\n= الذهبي في \"تلخيصه\" فذكر أنَّ فيه ضعفًا، ولعله ذهب وهمُه إلى الحسن بن عطية بن سعد العوفي. وحمزة بن حبيب: هو الزيات أحد القراء السبعة، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي، وعبد الله: هو ابن مسعود.\nورواه غير واحد عن الأعمش عند إبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" ٢/ ٨٦٥، والطبري في \"التفسير\" ٣٠/ ١٢٤ و١٢٥، فرووه عنه عن إبراهيم عن ابن مسعودٍ بإسقاط علقمة منه، وزاد بعضهم في آخره: تَشقَّقُ ثم تَحمَرُّ ثم تنفطر.\nوروي نحوه من طريق سفيان الثوري، عن أبي فروة عروة بن الحارث، عن مرة الهمداني، عن ابن مسعودٍ. أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" برواية نعيم بن حماد (٣٥٢)، وعبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٣٥٩، والطبراني في \"الكبير\" (٩٠٦٥)، والإسناد صحيح.\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن غالب: هو المعروف بتمتام، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية.\nوأخرجه البخاري (٤٩٤٠) عن سعيد بن النضر، عن هشيم، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.","vol":"4","page":673},{"text":"قال: الشاهدُ يومُ عَرَفة ويومُ الجمعة، والمشهودُ هو الموعودُ يومَ القيامة (^١).\nحديثُ شعبة عن يونس بن عُبيد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٦٠ - حدَّثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدَّثنا السَّرِي بن خُزيمة، حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حماد بن سَلَمة، عن عطاء، عن عَرفجة، عن عبد الله بن مسعود قال: قَسَمُ ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ إلى آخرها (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٦١ - حدثني علي بن عيسى الحِيرِي، حدَّثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدَّثنا ابن أبي عمر، حدَّثنا سفيان، عن أبي حمزة الثُّمَالي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: إنَّ ممّا خَلَقَ اللهُ لَلَوحًا محفوظًا من دُرَةٍ بيضاءَ، دَفَّتاهُ من ياقوتةٍ حمراء، قلمُه بر، وكتابُه نورٌ، يَنظُر فيه كلَّ يوم ثلاثَ مئة وستين نظرةً - أو مرةً - ففى كلِّ نظرة منها يَخلُق ويَرزُق ويُحيي ويُميت، ويُعِزُّ ويُذِلُّ، ويفعلُ ما يشاء، فذلك قولُه: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩] (^٣).\n_________\n(^١) إسناده من جهة يونس بن عبيد صحيح، وهو موقوف، وأما من جهة علي بن زيد - وهو ابن جُدعان - فضعيف لضعفه.\nوهذا الحديث بهذا الإسناد في \"مسند أحمد\" ١٣/ (٧٩٧٢)، لكن بلفظ: الشاهد يوم عرفة، واليوم الموعود يوم القيامة. وهذا أصح مما في رواية أبي بكر بن إسحاق.\nوأصحُّ منهما ما رواه أحمد (٧٩٧٣) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن يونس بن عبيد وحده، عن عمار مولى بني هاشم، عن أبي هريرة: أنه قال في هذه الآية: الشاهد يومُ الجمعة، والمشهود يومُ عرفة، والموعود يومُ القيامة. فبهذه الرواية مازَ أحمد لفظَ يونس بن عبيد عن لفظ علي بن زيد.\nومثله ما رواه موسى بن عبيدة الرَّبَذي عند الترمذي (٣٣٣٩) عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة مرفوعًا. ورفعه لا يصح لضعف موسى بن عبيدة، ولينٍ في أيوب بن خالد.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عرفجة: وهو ابن عبد الله الثقفي. عطاء: هو ابن السائب.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا من أجل أبي حمزة الثمالي. وقد سلف برقم (٣٨١٣).","vol":"4","page":674},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، فإنَّ أبا حمزة الثُّمالي لم يُنقَم عليه إلَّا الغلوُّ في مذهبه فقط!\n\n<span data-type='title' id=toc-174>٨٦ - تفسير سورة الطارق</span>\n﷽\n\n٣٩٦٢ - حدثني أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عبد الله بن محمد البَغَوي، حدثني جدِّي أحمد بن مَنِيع، حدَّثنا أبو يوسف القاضي، حدَّثنا مُطرِّف بن طَريف، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ قال: الصُّلب: هو الصُّلب، والتَّرائب: أربعةُ أضلاعٍ من كل جانبٍ من أسفلِ الأضلاع (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٦٣ - أخبرني إبراهيم بن محمد بن حاتم الزاهد، حدَّثنا محمد بن إسحاق الصَّنْعاني، أخبرنا محمد بن جُعشُم (^٢)، حدَّثنا سفيان، عن خُصَيف، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ قال: المطر ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ قال: ذات النَّبات (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو يوسف القاضي: هو يعقوب بن إبراهيم الأنصاري.\n(^٢) تحرَّف في (ب) إلى: جعثم. ومحمد بن جعشم هذا: هو محمد بن شرحبيل بن جعشم.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل خصيف - وهو ابن عبد الرحمن الجزري - وقد توبع. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٣٦٥، وكذا الطبري ٣٠/ ١٤٨، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٧٤٦)، والثعلبي في \"تفسيره\" ١٠/ ١٨٠ - ١٨١ من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد - وسقط في مطبوع الثعلبي سفيان من الإسناد.\nوأخرجه إبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" كما في \"تغليق التعليق\" ٤/ ٣٦٥، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ١٢/ (١١٥) من طريق إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، به.","vol":"4","page":675},{"text":"<span data-type='title' id=toc-175>٨٧ - تفسير سورة (سبِّح اسم ربك الأعلى)</span>\n﷽\n\n٣٩٦٤ - حدثني أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدَّثنا يحيى بن عثمان بن صالح السَّهْمي، حدَّثنا أبي وعمرُو بن الرَّبيع بن طارق وسعيدُ بن أبي مريم قالوا: حدَّثنا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عَمْرة، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ ما يقرأ في الوِتْر في الركعة الأولى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه هكذا، إنما أخرجه البخاريُّ وحده عن ابن أبي مريم (^٢)، وإنما تعرف هذه الزيادةُ من حديث يحيى بن أيوب فقط (^٣).\nوقد رُوي بإسناد آخرَ صحيح:\n\n٣٩٦٥ - أخبرناه أبو زكريا العَنْبَري، حدَّثنا محمد بن عبد السلام، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا محمد بن سلمة الجَزَري، حدَّثنا خُصَيف، عن عبد العزيز بن جُرَيج، قال: سألنا عائشة: بأيِّ شيء كان يقرأُ رسول الله ﷺ في الوِتْر؟ فقالت: كان يقرأُ في\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب - وهو الغافقي - وكذا يحيى بن عثمان بن صالح فهو صدوق حسن الحديث، وقد توبع فيما سلف برقم (١١٤٦) و(١١٥٧). وانظر الحديثين التاليين.\n(^٢) هذا ذهول من الحاكم ﵀، فإنَّ البخاري لم يخرج هذا الحديث لا من طريق ابن أبي مريم ولا غيره.\n(^٣) بل ومن حديث غيره كما سيأتي عند المصنف لاحقًا من حديث خصيف عن عبد العزيز بن جريج عن عائشة، ومن حديث سليمان بن حسان عن حيوة بن شريح عن عياش القتباني عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة عند محمد بن نصر المروزي في \"قيام الليل\" كما في \"نتائج الأفكار\" لابن حجر ١/ ٥١٤. وسليمان بن حسان قال أبو حاتم: صحيح الحديث، وقال العقيلي في ترجمته من \"الضعفاء\" وأخرج له هذا الحديث: لا يتابع على حديثه.","vol":"4","page":676},{"text":"الركعة الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوِّذتَين (^١).\nقد أتى [بها] إمامُ أهل مصر في الحديث والرواية سعيدُ بنُ كَثير بن عُفَير عن يحيى بن أيوب، طلبتُها وقتَ إملائي كتابَ الوتر فلم أجِدها، فوجدتُها بعدُ:\n\n٣٩٦٦ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدَّثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدَّثنا سعيدٌ بن كثير بن عُفير المصري، حدَّثنا يحيى بن أيوب، أخبرنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عَمْرة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين اللَّتين يُوتِرُ بعدَهما بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ويقرأُ في الوِتْر بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (^٢).\n\n٣٩٦٧ - حدَّثنا أبو الوليد الفقيه، حدَّثنا الهيثم بن خَلَفَ، حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم وسُرَيج بن يونس، قالا: حدَّثنا هُشَيم، أخبرنا أبو بِشْر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن\n_________\n(^١) حديث حسن بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد العزيز بن جريج، وخصيف - وهو ابن عبد الرحمن الجزري - في حفظه سوء وقد أخطأ فروى عن عبد العزيز بن جريج ما يُوهم سماعه من عائشة، وهو لم يسمع منها. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، ومحمد بن سلمة الجزري: هو الحرّاني.\nوأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٥٩٠٦)، وابن ماجه (١١٧٣)، والترمذي (٤٦٣) من طريق محمد بن سلمة الحراني، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وكذا حسَّنه الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٥١٢.\nوانظر الحديث والتعليق السابق عليه.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن سَرجس عند أبي نعيم في \"حلية الأولياء\" ٧/ ١٨٢، ورجاله ثقات.\nوآخر عن أبي هريرة، عند الطبراني في \"الأوسط\" (٨٨٣٩)، وإسناده ضعيف.\n(^٢) إسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب: وهو الغافقي المصري.\nوقد سلف برقم (١١٥٦) من طريق أبي حاتم الرازي عن سعيد بن عفير. وانظر ما قبله.","vol":"4","page":677},{"text":"عمر: أنه كان إذا قرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، قال: (سبحان ربِّيَ الأعلى الذي خَلَقَ فسَوَّى) قال: وهو قراءةُ أُبيِّ بن كعب (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٦٨ - وحدثنا أبو الوليد، حدَّثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدَّثنا هُشَيم، أخبرنا يعلى بن عطاء، عن القاسم بن ربيعة قال: كان سعدُ بن أبي وقَّاص إذا قرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ [الأعلى: ٦]، قال: يتذكر القرآن مخافةَ أن يَنسَى. قال وسمعتُ سعدًا يقرأُ: (ما نَنسَخ من آيةٍ أو تَنسَها) [البقرة: ١٠٦]، قلت: فإنَّ سعيد بن المسيب يقرأ: ﴿أَوْ نُنْسِهَا (^٢)﴾، فقال سعد: إنَّ القرآن لم يُنزَّلُ على المسيّب ولا آل المسيب، قال الله ﷿: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ [الأعلى: ٦]، وقال: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤] (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-176>٨٨ - تفسير سورة الغاشية</span>\n﷽\n\n٣٩٦٩ - حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدَّثنا الخَضِر بن أبانَ الهاشمي، حدَّثنا سيَّار بن حاتم، حدَّثنا جعفر بن سليمان، قال: سمعت أبا عِمران الجَوْني يقول:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الهيثم بن خلف: هو الدُّوري، ويعقوب بن إبراهيم: هو الدورقي، وأبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ١٥١ عن يعقوب بن إبراهيم وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الآجري في \"الشريعة\" (٦٧٢) من طريق زياد بن أيوب، عن هشيم، به. ولم يذكر فيه (الذي خلق …) إلخ.\n(^٢) في النسخ الخطية بزيادة ألف بعد السين، ولا نُراه إلا خطأً، وقد سلف ضبط قراءة سعيد عند الرواية السالفة برقم (٢٩٨٩).\n(^٣) إسناده حسن إن شاء الله من أجل القاسم بن ربيعة. وقد سلف برقم (٢٩٨٩) من طريق شعبة عن يعلى بن عطاء.","vol":"4","page":678},{"text":"مرَّ عمرُ بن الخطَّاب بدَيْر راهب، قال: فناداهُ: يا راهبُ، يا راهبُ، قال: فأَشْرَفَ عليه، فجعل عمرُ يَنظُر إليه ويبكي، قال: فقيل له: يا أمير المؤمنين، ما يُبكيك من هذا؟ قال: ذكرتُ قول الله في كتابه: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ [الغاشية: ٣ - ٥]، فذلكَ الذي أبكاني (^١).\nهذه حكايةٌ في وقتها! فإنَّ أبا عمران الجَوْنِي لم يُدرِكْ زمان عمر.\n\n٣٩٧٠ - حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدَّثنا الحسن بن علي بن عفَّان، حدَّثنا أبو داود عمر بن سعد الحَفَري، حدَّثنا سفيان، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"أُمِرتُ أن أقاتلَ الناسَ حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها، عَصَموا مني دماءَهم وأموالَهم إلَّا بحقِّها، وحِسابُهم على الله\"، ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (^٢) (٢٢) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ [الغاشية: ٢٢ - ٢٤] (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف الخضر بن أبان، وسيار بن حاتم فيه ضعف لكن يعتبر به، وهما متابعان، وأبو عمران الجوني - وهو عبد الملك بن حبيب - عن عمر منقطع لم يدركه.\nوأخرجه الحافظ أبو بكر البرقاني كما في \"تفسير ابن كثير\" ٨/ ٤٠٦ - ٤٠٧ من طريق هارون بن عبد الله الحمّال، عن سيار بن حاتم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٣٦٨ عن جعفر بن سليمان، به.\n(^٢) هكذا في النسخ الخطية بالسين، وهي كذلك في مصادر التخريج، وهذه قراءة هشام بن عمار وقنبل وابن ذكوان وحفص في أحد الوجهين عنه، وقراءة الجمهور: (بمصيطر) بالصاد، وقد سلف التنصيص عليها بالصاد في رواية أبي نعيم وقبيصة عن سفيان عند المصنف برقم (٣٠٤٤). وانظر \"النشر في القراءات العشر\" ٢/ ٣٧٨، و\"الكشف عن وجوه القراءات السبع\" ٢/ ٣٧٢.\n(^٣) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٢٠٩)، ومسلم (٢١) (٣٥)، والترمذي (٣٣٤١)، والنسائي (١١٦٠٦) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه دون التلاوة أحمد ٢٢/ (١٤١٤١) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول … وذكره. =","vol":"4","page":679},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه الزيادة!\n\n<span data-type='title' id=toc-177>٨٩ - تفسير سورة الفجر</span>\n﷽\n\n٣٩٧١ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حدَّثنا بشْر بن موسى، حدَّثنا خلاد بن يحيى، حدَّثنا سفيان، عن الأغرِّ بن خليفة، عن حُصَين بن عُقبة (^١)، عن أبي نَصْر، عن ابن عبَّاس: ﴿وَالْفَجْرِ﴾ قال: فجرُ النهار ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ قال: عَشرُ الأضحى (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوأبو نَصْر هذا: هو الأسوَد بن هلال (^٣).\n\n٣٩٧٢ - حدَّثنا أحمد بن كامل القاضي، حدَّثنا أبو قِلابة، حدَّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدَّثنا همام، عن قَتادةَ، عن عِمْران بن عِصام، شيخٌ من أهل البصرة، عن عِمران بن حُصَين: أنَّ النبي ﷺ سُئِلَ عن الشَّفْعِ والوَتْر، فقال: \"هي\n_________\n= وأخرجه دون التلاوة كذلك أحمد (١٤٥٦٠) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، ومسلم (٢١) (٣٥)، وابن ماجه (٣٩٢٨)، والنسائي (٣٤٢٥) من طريق أبي سفيان، كلاهما عن جابر.\n(^١) في النسخ الخطية: سفيان عن الأغر بن خليفة عن حصين بن عقبة، هكذا هي رواية الحاكم، بدليل أنَّ البيهقي قد رواه عنه في \"شعب الإيمان\" (٣٤٦٩) و\"فضائل الأوقات\" (١٦٨) على هذه الصورة، فهذا خطأ قديم، فليس في الرواة من اسمه الأغر بن خليفة يروي عن حصين بن عقبة، والصواب كما وقع في المطبوع: الأغر عن خليفة بن حصين بن قيس؛ والأغر: هو ابن الصباح المنقري.\n(^٢) إسناده لا بأس برجاله إلا أنَّ أبا نصر - وهو الأسدي - لم يُعرف بسماعه من ابن عبَّاس كما قال البخاري في النِّكاح من \"صحيحه\" بإثر الحديث (٥١٠٥). سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه البيهقي عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد كما سبق.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ١٦٨ و١٦٩ من طريق مهران الرازي، عن سفيان الثوري، به.\n(^٣) كذا قال المصنف، ولم يتابعه عليه أحد ممن ترجم لأبي نصر، فإنه لا يعرف إلا بكنيته، وأما الأسود بن هلال فآخرُ، كنيتُه أبو سلام، وهو من كبراء التابعين أدرك أيام الجاهلية، وقد خرَّج له الشيخان.","vol":"4","page":680},{"text":"الصلاةُ، منها شَفعٌ، ومنها وتْرٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٧٣ - حدَّثنا أبو الحسن محمد بن علي بن بكر العَدْل، حدَّثنا الحسين بن الفضل، حدَّثنا سعيدٌ بن منصور المكِّي، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن ثابت البُناني، عن أبي رافع، عن عبد الله بن مسعود في قول الله ﷿: ﴿ذِي الْأَوْتَادِ (١٠) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ﴾ [الفجر: ١٠ - ١١]، قال: وَتَدَ فرعونُ لامرأته أربعة أوتاد، ثم جعل على ظهرها رَحَى عظيمًا (^٢) حتى ماتت (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لإبهام راويه عن عمران بن حصين، وهو الشيخ من أهل البصرة، وليس هو عمران بن عصام كما وقع للمصنف هنا وكما وقع لابن أبي حاتم في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٨/ ٤١٥ من حديث يزيد بن هارون عن همام.\nفقد أخرجه أحمد ٣٣/ (١٩٩١٩) عن أبي داود الطيالسي، و(١٩٩٣٥) عن بهز بن أسد، و(١٩٩٧٣) عن يزيد بن هارون وعفان بن مسلم وعبد الصمد بن عبد الوارث، والترمذي (٣٣٤٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي وأبي داود الطيالسي، ستتهم عن همام بن يحيى العوذي، عن قَتادةَ، عن عمران بن عصام، عن شيخ من أهل البصرة، عن عمران بن حصين.\nقال الحافظ ابن كثير: تفرد به عمران بن عصام الضبعي … وعندي أنَّ وقفه على عمران بن حصين أشبه، والله أعلم.\n(^٢) هكذا في (ص) و(ع)، وفي (ز) و(ب) عظيم، بإسقاط الألف، والصواب أن تكون: رحى عظيمة، فإنَّ الرحى لا تذكَّر.\n(^٣) رجاله ثقات إلا أنه قد اختُلف في إسناده.\nفقد وقع في رواية إسحاق بن إبراهيم الدَّبري عن عبد الرزاق في \"جامع معمر\" (٢٠٤٤٥)، و\"شعب الإيمان\" للبيهقي (١٥٢١)، وكذا في رواية غيره عن عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٣٧١ من حديث معمر، عن ثابت البُناني، عن أبي رافع من قوله؛ لم يذكر ابن مسعود. وأبو رافع: هو نُفيع الصائغ المدني، تابعي مخضرم.\nورواه كذلك محمد بن ثور الصنعاني عن معمر عند الطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ١٧٩.\nورواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: أنَّ فرعون أوتد لامرأته أربعة أوتاد في يديها ورجليها، فكان إذا تفرقوا عنها ظلَّلتها الملائكة، فقالت: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا =","vol":"4","page":681},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٧٤ - أخبرنا أبو العبَّاس القاسم بن القاسم السَّيّاري، حدَّثنا إبراهيم بن هلال، حدَّثنا علي بن الحسن بن شَقيق، حدَّثنا أبو حمزة، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن عبد الله: ﴿وَالْفَجْرِ﴾ قال: قَسَمٌ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤]: من وراء (^١) الصِّراط ثلاثةُ جسورٍ: جسرٌ عليه الأمانةُ، وجسرٌ عليه الرَّحِم، وجسرٌ عليه الربُّ ﷿ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-178>٩٠ - تفسير سورة البلد</span>\n﷽\n\n٣٩٧٥ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدَّثنا محمد بن عبد السلام، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرِير، عن منصور، عن مجاهدٍ، عن ابن عبَّاس في\n_________\n= فِي الْجَنَّةِ …﴾، فكشف لها عن بيتها في الجنة. أخرجه أبو يعلى (٦٤٣١) والواحدي في \"التفسير الوسيط\" ٤/ ٤٨٢، فهذا خلاف ثالث، ولعلَّ هذا أصحُّها، فإنَّ حماد بن سلمة أثبت في ثابت من معمر فيه، بل قد تُكلِّم في رواية معمر عن ثابت.\nوفي الباب عن سلمان الفارسي موقوفًا عليه، سلف برقم (٣٨٧٦).\n(^١) قوله \"من وراء\" مكانه في النسخ الخطية: مرور، وهو تحريف، والتصويب من \"الأسماء والصفات\" للبيهقي (٩١٤) حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه.\n(^٢) إسناده إلى سالم بن أبي الجعد حسن من أجل إبراهيم بن هلال، وقد سلفت ترجمته عند الحديث رقم (٤٢٠). أبو حمزة: هو محمد بن ميمون السكري.\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٩١٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. ثم قال: هذا موقوف على عبد الله، قيل: هو ابن مسعود ﵁، ومرسلٌ بينه وبين سالم بن أبي الجعد، ورواه أبو فزارة عن سالم بن أبي الجعد من قوله غير مرفوع إلى عبد الله.\nقلنا: وهو كذلك عن سالم من قوله عند أبي أحمد العسال في كتاب \"المعرفة\" من طريق الأعمش عنه كما ذكر الذهبي في كتابيه \"العرش\" (١٢٧) و\"العلو للعلي الغفار\" (٣٣٧)، وصحَّح إسناده.","vol":"4","page":682},{"text":"قوله ﷿: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾، قال: أُحِلَّ له أن يَصنَعَ فيه ما شاءَ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٧٦ - أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدَّثنا إبراهيم بن الحسين، حدَّثنا آدم بن أبي إياس، حدَّثنا وَرْقاءُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾، قال: يعني بالوالد: آدم، وما وَلَدَ: ولدَه (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٧٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدَّثنا إسحاق بن الحسن، حدَّثنا أبو حُذَيفة، حدَّثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ١٩٤ عن محمد بن حميد الرازي، عن جرير، عن منصور، عن مجاهد. ولم يذكر فيه ابن عبَّاس، ومحمد بن حميد فيه مقال.\nلكن هذا المعنى روي عن مجاهدٍ من قوله من غير وجه فيما أخرجه الطبري.\n(^٢) خبر صحيح لكن مجاهد دون ابن عبَّاس، فقد خالف المصنف بذكره أبو علي بنُ شاذان في روايته لـ \"تفسير آدم بن أبي إياس\" عن عبد الرحمن بن الحسن القاضي ٢/ ٧٥٨. وعبد الرحمن بن الحسن - وإن كان فيه ضعف - قد توبع.\nفقد رواه عن ورقاء - وهو ابن عمر اليشكري - الحسنُ بن موسى الأشيب عند الطبري في \"التفسير\" ٣٠/ ١٩٥، ومحمد بن يوسف الفريابي كما في \"تغليق التعليق\" ٤/ ٣٦٨، وكلاهما لم يذكر فيه ابن عبَّاس.\nورواه كذلك عيسى بن ميمون الجرشي عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عند الطبري ٣٠/ ١٩٥.\nوأما ابن عبَّاس فالمروي عنه كما عند الطبري: أنه قال: الوالد: الذي يلد، وما ولد: العاقر الذي لا يولد له.\nقال ابن كثير في \"تفسيره\": وما ذهب إليه مجاهد وأصحابه حسن قوي …","vol":"4","page":683},{"text":"الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: في شِدَّة خَلْقٍ في ولادته، ونَبَتِ أسنانِه وسَرَره، ومعيشته وخِتَانِه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٧٨ - حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار العُطارِدي، حدَّثنا أبو بكر بن عيَّاش، حدَّثنا عاصم، عن زرٍّ، عن عبد الله: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ قال: الخيرَ والشرَّ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٧٩ - حدَّثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدَّثنا حامد بن أبي حامد المقرئ، حدَّثنا إسحاق بن سليمان الرازي، قال: سمعت طلحة بن عمرو، وسُئِلَ عن قول الله: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾، فقال: حدَّثنا محمد بن المنكَدِر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"من مُوجِباتِ المغفرة إطعامُ المسلم السَّغْبانِ\" (^٣).\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذ إسناده حسن من أجل أبي حذيفة - وهو موسى بن مسعود النهدي - وقد توبع. سفيان: هو الثوري، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه بنحوه الطبري ٣٠/ ١٩٧ من طريق مهران الرازي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الضياء المقدسي في \"المختارة\" ١١/ (٢٥٣)، ومن طريقه ابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٤/ ٣ من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، به.\nوالسَّرَر: هو الحبل السُّرِّي.\n(^٢) إسناده حسن. عاصم: هو ابن أبي النجود، وزر: هو ابن حبيش، وعبد الله: هو ابن مسعود.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٣٧٤، وكذا الطبري ٣٠/ ١٩٩، والطبراني في \"الكبير\" (٩٠٩٧)، وابن المقرئ في \"معجمه\" (١١٤٨)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٩٥٦) من طرق عن عاصم، به.\nوأخرجه الطبري ٣٠/ ٢٠٠، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" (١٦١٩) من طريق شعبة، عن عاصم، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود. فلعلَّ لعاصم فيه شيخين.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا، طلحة بن عمرو - وهو الحضرمي - متروك الحديث.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٠٩٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":684},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٨٠ - حدَّثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدَّثنا يزيد بن الهيثم، حدَّثنا إبراهيم بن أبي الليث، حدَّثنا الأشجعي، عن سفيان، عن حُصَين، عن مجاهدٍ، عن ابن عبَّاس ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾، قال: المطروحُ الذي ليس له بيتٌ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٨١ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدَّثنا محمد بن عبد السلام، حدَّثنا إسحاق، أخبرنا ابن فُضَيل، حدَّثنا حُصَين، عن مجاهدٍ، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾، قال: التَّرِبُ: الذي لا يَقيهِ من التراب شيءٌ (^٢).\n_________\n= وخالف حامدًا يوسفُ بنُ موسى القطان عند الطبراني في \"مكارم الأخلاق\" (١٥٧) فرواه عن إسحاق بن سليمان الرازي، عن فطر بن خليفة، عن محمد بن المنكدر، به. وحامد ويوسف كلاهما من الثقات، وكذا فطرٌ.\nوخالفهما يحيى بن أبي طالب - وهو صدوق لا بأس به - فرواه عن عبد الوهاب بن عطاء، عن هشام بن حسان، عن محمد بن المنكدر، عن النبي ﷺ، فأرسله. أخرجه البيهقي (٣٠٩٣). فهذا يدلُّ على اضطراب الرواية المرفوعة.\nوخالفهم جميعًا علي بن عبد الله - وهو ابن المديني - عند البيهقي أيضًا (٣٠٩٢)، والحسين بن الجنيد عند أبي نعيم في \"حلية الأولياء\" ٣/ ١٤٩، فروياه عن سفيان بن عيينة قال: سمعت ابن المنكدر يقول؛ فذكره موقوفًا عليه. وهذا أصحُّها.\nالسَّغبان: الجائع.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل إبراهيم بن أبي الليث. الأشجعي: هو عبيد الله بن عبيد الرحمن، وسفيان: هو الثوري، وحصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي.\nوأخرجه بنحوه الطبري ٣٠/ ٢٠٥ عن محمد بن حميد الرازي، عن مهران الرازي، عن سفيان الثوري، عن حصين، عن مجاهدٍ من قوله. وابن حميد فيه ضعف.\nوأخرجه الطبري أيضًا ٣٠/ ٢٠٤ من طريق شعبة وعبثر، عن حصين، عن مجاهدٍ، عن ابن عبَّاس.\nوهو عنده أيضًا من غير وجه عن مجاهدٍ.\n(^٢) إسناده صحيح. إسحاق: هو ابن راهويه، وابن فضيل: هو محمد. وانظر ما قبله.","vol":"4","page":685},{"text":"<span data-type='title' id=toc-179>٩١ - تفسير سورة (والشمس وضحاها)</span>\n﷽\n\n٣٩٨٢ - أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدَّثنا إبراهيم بن الحسين، حدَّثنا آدم بن أبي إياس، حدَّثنا وَرْقاء، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ قال: ضَوْؤُها ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ تَبِعَها ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ قال: أضاءَها ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ قال: الله بَنَى السماء، وقوله: ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ قال: دَحَاها، ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾: قال عرَّفها شقاءَها وسعادتَها ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾، قال: أَغْواها (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٨٣ - حدَّثنا علي بن عيسى، حدَّثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدَّثنا ابن أبي عمر، حدَّثنا سفيان، عن حنظلة، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ قال: ألزَمَها فُجورَها وتَقواها (^٢).\n_________\n(^١) صحيح عن مجاهدٍ من تفسيره، وعبد الرحمن بن الحسن فيه ضعف لكنه متابع.\nفقد رواه الحارث بن أبي أسامة عن الحسن بن موسى الأشيب عن ورقاء عند الطبري ٣٠/ ٢٠٨ وما بعدها مقطعًا، ولم يجاوزه مجاهدًا. وإسناده صحيح.\nوهو كذلك عن مجاهدٍ من تفسيره في رواية أبي علي بن شاذان لـ \"تفسير آدم بن أبي إياس\" ٢/ ٧٦٢ - ٧٦٤ عن عبد الرحمن بن حسن القاضي.\nوأخرج آخره البيهقي في \"القضاء والقدر\" (٣٥٣) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد بذكر ابن عبَّاس. ثم قال (٣٥٤): وأخبرنا به أبو عبد الله - يعني الحاكم - في تفسير مجاهد بهذا الإسناد فلم يجاوزه مجاهدًا … وقال في قوله: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ يعني: خاب من أغواه الله. قلنا: وهو بهذا اللفظ أيضًا في رواية ابن شاذان.\n(^٢) إسناده ضعيف، حنظلة - وهو ابن أبي حمزة - لم يرو عنه سوى سفيان - وهو ابن عيينة - وحماد بن سلمة، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، وجهله الحافظ ابن حجر في \"التقريب\". ابن أبي عمر: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني.\nوأخرجه البيهقي في \"القضاء والقدر\" (٣٥٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":686},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-180>٩٢ - تفسير سورة (والليل إذا يَغشى)</span>\n﷽\n\n٣٩٨٤ - حدَّثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن وَهْب الحافظ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف الفِرْيابي، حدثني أبي، حدَّثنا سفيان، عن عُبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مَوهَب، قال: سمعتُ عليَّ بن الحسين يحدِّث عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: \"ستةٌ لَعنتُهم، ولَعَنَهم الله وكلُّ نبيٍّ مُجابٍ: الزائدُ في كتاب الله، والمكذِّبُ بقَدَر الله، والمتسلِّطُ بالجَبَروتِ ليُذِلُّ من أعزَّ اللهُ ويُعِزَّ من أذلَّ الله، والتاركُ لسُنَّتي، والمستحِلُّ من عِتْرتي ما حرَّم الله، والمستحلُّ لحُرَم الله (^١).\nقال سفيان: اقرؤوا سورة ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾.\nهكذا حدَّثَناه أبو علي، وله إسنادٌ صحيح أخشى أني ذكرتُه فيما تقدَّم (^٢):\n\n٣٩٨٥ - حدَّثَناه عبد الله بن جعفر بن دَرَستَوَيهِ الفارسي، حدَّثنا يعقوب بن سفيان،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبيد الله بن مَوهَب واضطرابه فيه كما سلف بيانه برقم (١٠٢)، وعبد الله بن محمد بن يوسف الفريابي لا تُعرَف حاله. سفيان: هو الثوري.\nوقد أخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣٤٦٢) عن عبد الملك بن مروان الرقي، عن محمد بن يوسف الفريابي، به عن علي بن الحسين، عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوكذلك رواه عن سفيان الثوري أبو أسامة حماد بن أسامة عند أبي القاسم بن بشران في \"أماليه\" (٢٣٤)، وعبد الله بن الوليد العدني عند الفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٤٨٥).\nورواه مرسلًا أيضًا حفص بن غياث عن عبيد الله بن موهب فيما ذكر الترمذي بإثر الحديث (٢١٥٤)، ورواه كذلك سفيان بن عيينة عن رجل - ولم يسمه - عن علي بن الحسين، عند الفاكهي (١٤٨٦).\n(^٢) قد تقدَّم بهذا الإسناد برقم (١٠٢).","vol":"4","page":687},{"text":"حدَّثنا إسحاق بن محمد الفَرْوي، حدَّثنا عبد الرحمن بن أبي المَوَال (^١)، عن عبيد الله بن مَوهَب، عن عَمْرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"ستةٌ لَعنتُهم، لَعَنَهم الله وكلُّ نبيٍّ مجاب: الزائدُ في كتاب الله، والمكذِّبُ بأقدار الله، والمتسلِّطُ بالجَبَروت ليُذِلُّ من أعزَّ الله ويُعزَّ من أذلَّ الله، والمستحِلُّ لحُرَمِ الله، والمستحِلُّ من عِتْرتي ما حرَّم الله، والتاركُ لسُنَّتي\" (^٢).\nقد احتجَّ الإمامُ البخاري بإسحاق بن محمد الفَرْوي وعبد الرحمن بن أبي المَوَال في \"الجامع الصحيح\"، وهذا أولى بالصواب من الإسناد الأول.\n\n٣٩٨٦ - حدَّثنا أحمد بن سهل الفقيه ببُخارَى، حدَّثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدَّثنا سعيدٌ بن يحيى الأُمَوي، حدثني عمِّي عبد الله بن سعيد، عن زياد بن عبد الله، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن عبد الله بن أبي عَتِيق، عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه قال: قال أبو قُحَافة لأبي بكر: أَراك تُعتِقُ رِقابًا ضِعافًا، فلو أنك إذ فعلتَ ما فعلتَ، أعتقتَ رجالًا جُلْدًا يَمنعونَك ويقومون دُونَك، فقال أبو بكر: يا أبت، إني إنما أريدُ ما أريد، إنما نَزَلت هذه الآياتُ فيه: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ إلى قوله ﷿: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية في هذا الموضع والموضع التالي إلى: عبد الرحمن بن أبي الرجال، والتصويب من مكرره المتقدم برقم (١٠٢)، وابن أبي الموال هو الذي احتجَّ به البخاري في \"الجامع الصحيح\" لا ابن أبي الرجال.\n(^٢) إسناده ضعيف. وهو مكرر (١٠٢).\n(^٣) إسناده حسن، والمحفوظ فيه أنه من رواية عامر بن عبد الله بن الزبير عن بعض أهله - لم يسمه - قال: قال أبو قحافة … هكذا رواه ابن هشام في \"السيرة\" ١/ ٣١٩ عن زياد بن عبد الله البكائي، وكذا رواه أحمد بن حنبل وابنه في \"فضائل الصحابة\" (٦٦) و(٢٩١) - ومن طريقه الواحدي في \"أسباب النزول\" (٨٥٥) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ٦٩ من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، والطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٢٢١ من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، كلاهما عن ابن إسحاق.","vol":"4","page":688},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-181>٩٣ - تفسير سورة (والضُّحى)</span>\n﷽\n\n٣٩٨٧ - حدثني أبو عمرو محمد بن أحمد (^١) بن إسحاق العَدْل، حدَّثنا محمد بن الحسن العَسقَلاني، حدَّثنا عصام بن رَوَّاد بن الجرَّاح، حدثني أبي، حدَّثنا الأوزاعي، عن إسماعيل بن عُبيد الله، قال: حدثني علي بن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه قال: أُرِيَ رسولُ الله ﷺ ما يُفتَح على أمَّتِه من بعده فسُرَّ بذلك، فأنزل الله ﷿: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ إلى قوله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾، قال: فأعطاه ألفَ قصرٍ في الجنة من لُؤلُؤٍ ترابُه المسكُ، في كل قصرٍ منها ما يَنبَغي له (^٢).\n_________\n(^١) قوله: \"بن أحمد\" لم يرد في (ب) جاء منسوبًا إلى جده، وثبت في (ز) و(ص) و(ع) إلا أنه جاء فيها مقلوبًا: أبو عمرو أحمد بن محمد، والصواب: أحمد بن محمد، وهكذا جاء في غير موضع عند المصنف من كتابه هذا. وانظر ترجمته في \"تاريخ دمشق\" ٥١/ ٧، و\"تاريخ الإسلام\" ٨/ ٤٨.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عصام بن روّاد وأبيه، وقد توبعا، وذَهَلَ الذهبي ﵀ في \"تلخيصه\" فقال: تفرَّد به عصام بن رواد عن أبيه وقد ضُعِّف. إسماعيل بن عبيد الله: هو ابن أبي المهاجر المخزومي.\nوأخرجه الواحدي في \"أسباب النزول\" (٨٦١) عن أبي بكر بن أبي الحسن المسيبي، عن محمد بن عبد الله الضبي - وهو أبو عبد الله الحاكم - بهذا الإسناد.\nورواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٣/ ١٠٤، ومحمد بن خلف العسقلاني عند الطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٢٣٢، كلاهما عن رواد بن الجراح، به عن علي بن عبد الله بن عبَّاس مختصرًا بقصة الألف القصر من قوله لم يذكر فيه أباه عبد الله بن عبَّاس.\nوأخرجه كرواية المصنف: الطبري ٣٠/ ٢٣٢، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٦٥٠)، و\"الأوسط\" (٣٢٠٩)، والآجري في \"الشريعة\" (١١٠٩)، وتمام الرازي في \"فوائده\" (٤٤٨)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٢١٢ من طريق عمرو بن هاشم البيروتي، والآجري (١١١٠)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٧/ ٦١ - ٦٢ من طريق سفيان الثوري، والآجري (١١٠٨) من طريق عمر بن عبد الواحد، =","vol":"4","page":689},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٨٨ - حدَّثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكِّي إملاءً، حدَّثنا أحمد بن سَلَمة، حدَّثنا عبد الله بن الجرَّاح، حدَّثنا حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، أنَّ النبي ﷺ قال: \"سألت الله مسألةً وددتُ أني لم أكن سألتُه، ذَكَرتُ رسلَ ربي فقلت: سخَّرت لسليمانَ الريحَ، وكلَّمتَ موسى، فقال ﵎: ألم أَجِدُك يتيمًا فآويتُك، وضالًا فهَدَيتُك، وعائلًا فأَغنيتُك؟ \" قال: \"فقلت: نَعَم، فَوَدِدتُ أن لم أسأَلْه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٨٩ - أخبرنا إسحاق بن محمد الهاشمي بالكوفة، حدَّثنا محمد بن علي بن عفَّان العامرِي، حدَّثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أَرقمَ قال: لما نزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ إلى ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤)\n_________\n= ثلاثتهم عن الأوزاعي، به. إلا أن سفيان جعل أوله في قصة رؤية النبي ﷺ ما يفتح على أمته وسروره بذلك مرفوعًا من قوله ﷺ. وقد نبَّه البيهقي إلى أنه روي من وجه آخر عن سفيان موقوفًا كرواية غيره عن الأوزاعي.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٧٢)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ١٢/ (٣٨٠) من طريق معاوية بن أبي العبَّاس، عن إسماعيل بن عبيد الله المخزومي، به - ورفع أوله كإحدى روايتي سفيان. ومعاوية ليِّن.\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الله بن الجراح، وقد توبع. ورواية حماد بن زيد عن عطاء قبل اختلاطه.\nوأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣٩٦٦) و(٣٩٦٧)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" - كما في \"تفسير ابن كثير\" ٨/ ٤٥٢ - والطبراني في \"الكبير\" (١٢٢٨٩)، و\"الأوسط\" (٣٦٥١)، والثعلبي في \"تفسيره\" ١٠/ ٢٢٥، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٧/ ٦٢ - ٦٣، والواحدي في \"أسباب النزول\" (٨٦٢)، والبغوي في \"تفسيره\" ٨/ ٤٥٥ - ٤٥٦ من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد قال فيه بعضهم عن حماد بن زيد: أظنه عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس. وزاد فيه بعضهم: \"ألم أشرح لك صدرك؟ ألم أرفع لك ذكرَك؟ \".","vol":"4","page":690},{"text":"فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ قال: فقيل لامرأة أبي لهبٍ: إنَّ محمدًا قد هَجَاكِ، فأتتْ رسول الله ﷺ وهو جالسٌ في المَلأ، فقالت: يا محمدُ، عَلَامَ تَهجُوني؟ قال: فقال: \"إني واللهِ ما هَجَوتُكِ، ما هجاكِ إِلَّا الله\" قال: فقالت: هل رأيتَني أحمِلُ حطبًا، أو رأيتَ في جِيدِي حبلًا من مَسَد؟! ثم انطَلَقَت، فمَكَثَ رسولُ الله ﷺ أيامًا لا يُنزَّلُ عليه، فأتته فقالت: يا محمدُ، ما أرى صاحبَك إلا قد وَدَّعك وقَلَاك، فأنزل الله ﷿: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ (^١).\nهذا إسناد صحيح كما حدَّثَناه هذا الشيخُ، إلا أني وجدتُ له عِلَّةً:\n\n٣٩٩٠ - أخبرناه أبو عبد الله الصَّفّار، حدَّثنا أحمد بن مِهْران الأصبهاني، حدَّثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن يزيد بن زيد قال: لما نَزَلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾، فذكر الحديث مثله حرفًا بحرف (^٢).\nقول الله ﷿: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ لم أجِدْ فيه حرفًا مسندًا، ولا قولًا للصحابة، فذكرتُ فيه حرفَين للتابعين:\n\n٣٩٩١ - أخبرنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدَّثنا الحسن بن أحمد بن اللَّيث، حدَّثنا علي بن هاشم الرازي، حدَّثنا حُميد بن عبد الرحمن الرُّؤَاسي، عن أبي الأحوَص قال: قال أبو إسحاق: يا معشر الشَّباب، اغتنموا، قلَّما تمرُّ بي ليلةٌ إِلَّا وأقرأ فيها ألفَ آية، وإني لأقرأُ البقرة في ركعة، وإني لأصُومُ أشهُرَ الحُرُم، وثلاثةَ\n_________\n(^١) ضعيف وإن كان ظاهر إسناده لا بأس به، إلّا أنَّ له علةً كما قال المصنف، فأغلب الظن أنَّ شيخه قد أخطأ في جعله من حديث أبي إسحاق - وهو السَّبيعي - عن زيد بن أرقم، والصواب فيه ما سيأتي بإثره عند المصنف من حديث أبي إسحاق عن يزيد بن زيد، ويزيد هذا مجهول لا يُعرَف كما قال الذهبي في ترجمته من \"ميزان الاعتدال\".\nوأصح منه ما سلف برقم (٣٤١٦) من حديث أسماء بنت أبي بكر.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة يزيد بن زيد كما سبق، ولا يُعرف إلا بهذا الخبر.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٣٣٩ من طريق عيسى بن يزيد المروزي، عن أبي إسحاق، عن يزيد بن زيد - وكان ألزم شيء لمسروق - قال: لما نزلت … وذكره.","vol":"4","page":691},{"text":"أيام من كلِّ شهر، والاثنين والخميسَ، ثم تلا ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (^١).\n\n٣٩٩٢ - أخبرنا أبو سعيد، حدَّثنا الحسن بن أحمد بن الليث، حدَّثنا زياد بن أيوب، حدَّثنا هُشَيم، أخبرنا أبو بَلْج، عن عمرو بن ميمون؛ قال (^٢): كان يَلقَى الرجل من إخوانه فيقول: لقد رَزَقَ اللهُ البارحة من الصلاة كذا، ورَزَقَ من الخير كذا (^٣).\nفرَحِمَ اللهُ عمرَو بنَ عبد الله السَّبِيعي، وعمرَو بنَ ميمون الأوْديَّ، فلقد نبَّها لما يُرغِّب الشبابَ في العبادة.\n\n<span data-type='title' id=toc-182>٩٤ - تفسير سورة (ألم نَشرَح)</span>\n﷽\nقد اتَّفق الشيخان على حديث قَتَادة عن أنس عن (^٤) مالك بن صَعصَعة في حديث المِعراج في شَقِّ بطنِ رسول الله ﷺ واستخراج ما أُخرِجَ منه.\nوقد أتى به ثابتٌ البُناني عن أنسٍ دون ذِكْر مالك بن صَعصَعة خارجَ المِعراج بزيادات ألفاظٍ كما:\n\n٣٩٩٣ - حدَّثَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدَّثنا أبو مُسلِم ومحمد بن يحيى القزَّاز\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الأحوص: هو سلّام بن سُليم، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٦١٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٤٠٤) من طريق زهير بن حرب، عن حميد بن عبد الرحمن، به. وانظر \"الزهد\" لأحمد (٢١٣٦) و\"حلية الأولياء\" لأبي نعيم ٤/ ٣٣٩.\n(^٢) القائل هو أبو بَلْج، والذي كان يلقى إخوانه … هو عمرو بن ميمون، كما جاء في رواية ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٣/ ٤٢٥ عن هشيم.\n(^٣) إسناده حسن. أبو بَلْج: هو يحيى بن سليم - أو ابن أبي سليم - الفزاري الكوفي.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٦١٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٤) لفظ \"عن\" تحرَّف في النسخ الخطية إلى: بن.\nوحديث قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة عند البخاري برقم (٣٢٠٧) و(٣٨٨٧)، وعند مسلم برقم (١٦٤).","vol":"4","page":692},{"text":"قالا: حدَّثنا حَجَّاج بن المِنهال، حدَّثنا حماد بن سَلَمة، أخبرنا ثابتٌ البُنَاني، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ أتاه جبريلُ وهو يلعبُ مع الصِّبيان، فأَخَذَه فصَرَعَه فشَقَّ عن قلبِه، فاستَخرَج منه عَلَقةً، فقال: هذا حظُّ الشيطان منك، قال: فغَسَلَه في طَسْتٍ من ذهب بماءِ زمزمَ ثم لأَمَه ثم أعاده في مكانه، قال: وجاء الغِلمانُ يَسعَونَ إلى أُمَّه - يعني ظِئْرَه - فقالوا: إنَّ محمدًا قد قُتِل (^١)، فأقبَلَت ظئره تريده، فاستقبلها راجعًا وهو مُنتقِعُ اللون.\nقال أنس: وقد كنَّا نَرى أثرَ المِخْيَطِ في صدرِه (^٢).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\nوقد صحَّت الروايةُ عن عمر بن الخطَّاب وعلي بن أبي طالب: لن يَغلِبَ عُسرٌ يُسرَينِ (^٣).\n_________\n(^١) وقع هنا في نسخنا الخطية ما جاء لاحقًا، وهو قوله: \"وهو منتقع اللون\"، وأثبتناه على وَفْق المطبوع، وهو أوجه، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو مسلم: هو الحافظ أبو مسلم الكجِّي إبراهيم بن عبد الله بن مسلم البصري.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٢٢١) و(١٢٥٠٦) و٢١/ (١٤٠٦٩)، ومسلم (١٦٢) (٢٦١)، وابن حبان (٦٣٣٤) و(٦٣٣٦) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nقال أبو حاتم بن حبان: شُقَّ صدرُ النبي ﷺ وهو صبي يلعب مع الصبيان وأخرج منه العلقةُ، ولما أراد الله جلَّ وعلا الإسراءَ به، أمر جبريل بشقِّ صدره ثانيًا، وأخرج قلبه فغسله ثم أعاده مكانه؛ مرتين في موضعين، وهما غير متضادَّين.\nقوله: \"ثم لأَمَه\" أي: أصلحه وضمَّه.\nوالظُّئر: المرضعة، وهي حليمة السعدية.\nومنتقع اللون: أي: متغيِّره.\nوالمِخيَط: الإبرة.\n(^٣) خبر عمر أخرجه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٤٤٦ - ومن طريقه الطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٢٢١ - عن زيد بن أسلم عن عمر. وهو منقطع، زيد لم يدرك عمر. وقد روي موصولًا عن زيد بن أسلم عن أبيه أسلم عن عمر، وسلف عند المصنف برقم (٣٢١٥)، وهو خبر حسنٌ. =","vol":"4","page":693},{"text":"وقد رُوِيَ بإسنادٍ مُرسَلٍ عن النبي ﷺ:\n\n٣٩٩٤ - أخبرَناه محمد بن علي الصَّنعاني، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الصَّنعاني، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمَر، عن أيوب، عن الحسن في قول الله ﷿: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ قال: خرج النبيُّ ﷺ يومًا مسرورًا فَرِحًا وهو يضحكُ، وهو يقول: \"لن يَغلِبَ عسرٌ يُسرَينِ ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ \" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-183>٩٥ - تفسير سورة (والتِّين)</span>\n﷽\n\n٣٩٩٥ - أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدَّثنا إبراهيم بن الحسين، حدَّثنا آدم بن أبي إياس، حدَّثنا وَرْقاء، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾، قال: الفاكهةُ التي يأكلُها الناسُ ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ قال: الطُّور: الجبلُ، وسينين، قال: المبارَك (^٢).\n_________\n= وأما خبر علي بن أبي طالب، فلم نقف عليه.\nوروي أيضًا عن ابن مسعودٍ موقوفًا عند عبد بن حميد بسند جيد كما قال الحافظ ابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٤/ ٣٧٢.\n(^١) إسناده ضعيف لإرساله ورجاله ثقات، الحسن - وهو البصري - لم يذكر فيه الواسطة بينه وبين النبي ﷺ. أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٥٤١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"تفسير عبد الرزاق\" ٢/ ٣٨٠.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٢٣٦ من طريق محمد بن ثور الصنعاني، عن معمر، به.\nورواه عن الحسن عند الطبري أيضًا يونسُ بن عبيد وعوف بن أبي جميلة.\nوأخرجه أيضًا ٣٠/ ٢٣٦ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قَتادةَ مرسلًا، قال: ذُكر لنا أنَّ رسول الله ﷺ بشَّر أصحابه بهذه الآية فقال: \"لن يغلب عسرٌ يُسرين\". ورجاله ثقات.\nوفي الباب مرفوعًا عن عطية العوفي عن جابر بن عبد الله أخرجه ابن مردويه في \"تفسيره\"، وإسناده ضعيف كما قال الحافظ ابن حجر في \"التغليق\" ٤/ ٣٧٢.\n(^٢) صحيح لكن من تفسير مجاهد، ورجاله ثقات غير عبد الرحمن بن الحسن القاضي =","vol":"4","page":694},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٣٩٩٦ - حدثني علي بن عيسى، حدَّثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدَّثنا ابن أبي عمر، حدَّثنا سفيان، عن عاصم الأحوّل، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: مَن قرأَ القرآنَ لم يُرَدَّ إلى أرذلِ العُمُر لكيلا يعلمَ بعد علمٍ شيئًا، وذلك قولُه ﷿: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قال: إلَّا الذين قرؤُوا القرآنَ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-184>٩٦ - تفسير سورة (اقرأ باسم ربِّك الذي خلق)</span>\n﷽\n\n٣٩٩٧ - حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن شَيْبان الرَّمْلي، حدَّثنا سفيان بن عُيَينة، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة قالت: أولُ سورةٍ نزلت من القرآن ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (^٢).\n_________\n= ففيه ضعف، وقد توبع.\nوهو في \"تفسير آدم بن أبي إياس\" برواية ابن شاذان عن عبد الرحمن بن الحسن ٢/ ٧٦٩ من تفسير مجاهد لم يجاوزه.\nوكذلك رواه محمد بن يوسف الفريابي عن ورقاء كما في \"تغليق التعليق\" ٤/ ٣٧٣، والحسن ين موسى الأشيب عن ورقاء عند الطبراني ٣٠/ ٢٣٩ و٢٤١.\nورواه أيضًا من تفسير مجاهد عند الطبري سفيانُ الثوري وعيسى بن ميمون عن عبد الله بن أبي نجيح.\n(^١) إسناده صحيح. ابن أبي عمر: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٤٥٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٨٦، والطبري ٣٠/ ٢٤٦ من طريقين عن عاصم الأحول، عن عكرمة من قوله لم يذكر فيه ابن عبَّاس. وهو أصح.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات غير أحمد بن شيبان فصدوق، وبين سفيان بن عيينة والزهري فيه ابن إسحاق، وقد بيَّن سفيان فيما سلف عند المصنف برقم (٢٩١٠) من حديث ابن أبي عمر العدني عنه: أنَّ ابن إسحاق حفظه لهم عن الزهري. وانظر ما بعده.","vol":"4","page":695},{"text":"فإذا ابن عُيينة لم يَسمعْه من الزهري:\n\n٣٩٩٨ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشاذَ، قالا: حدَّثنا بِشْر بن موسى، حدَّثنا الحُميدي، حدَّثنا سفيان، عن محمد بن إسحاق، عن الزُّهري، عن عُرْوة، عن عائشة قالت: أولُ سورةٍ نزلت من القرآن ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه (^٢).\n\n٣٩٩٩ - حدَّثنا أبو علي الحافظ، أخبرنا علي بن سَلْم الحافظ، حدَّثنا محمد بن حماد، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن عمرو بن دينار، عن جابر: أنَّ النبي ﷺ كان بحِراءٍ إذ أتاه ملَكٌ بنَمَطٍ من دِيباجٍ فيه مكتوبٌ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (^٣).\n\n٤٠٠٠ - فسمعتُ أبا على الحافظ يقول: ذِكرُ جابر في إسناده وهمٌ، فقد أخبَرَناه محمد بن إسحاق الثَّقفي، أخبرنا محمد بن عبد الملك بن زَنجوَيهِ، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، أخبرني عمرُو بن دينار: أنَّ النبي ﷺ كان بحِراءٍ، فذكره (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق. وهو مكرر ما سلف برقم (٢٩٠٩) عن أبي بكر بن إسحاق وحده.\n(^٢) بل أخرجا معناه ضمن حديث بَدْء الوحي من حديث غير واحد عن الزهري عن عروة عن عائشة كما سيأتي برقم (٤٩٠٣).\n(^٣) رجاله ثقات إلّا أنَّ المحفوظ فيه عن عمرو بن دينار الإرسال، وذكرُ جابر في إسناده وهمٌ كما نقل المصنف عن شيخه أبي علي الحافظ، خولف محمد بن حماد - وهو الطِّهراني - في وصله كما في الحديث التالي.\n(^٤) رجاله ثقات وهو مرسل.\nوتابع ابن زنجويه على إرساله الحسنُ بن أبي الربيع في روايته لـ \"تفسير عبد الرزاق\" فهو فيه ٢/ ٣٨٤ عن معمر قال: أخبرني عمرو بن دينار والزهري: أنَّ النبي ﷺ كان بحراء، فذكره.\nوروي مثل هذا عن عبيد بن عمير الليثي مرسلًا إلّا أنه لم يذكر حراءً وقال فيه: \"جاءني جبريل وأنا نائم … \"، رواه ابن إسحاق عن وهب بن كيسان عنه، وهو في \"السيرة\" لابن هشام ١/ ٢٣٦، و\"تاريخ الطبري\" ٢/ ٣٠٠ - ٣٠١. =","vol":"4","page":696},{"text":"الحديث الأول المتصل رواتُه كلُّهم ثقات، وإنما بنيتُ هذا الكتاب على أنَّ الزيادةَ من الثِّقة مقبولة، فأما السجودُ في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، فقد أخرجه مسلمٌ عن أبي الطاهر عن ابن وَهْب عن عمرو بن الحارث عن عُبيد الله بن أبي جعفر عن الأعرج عن أبي هريرة (^١).\n\n٤٠٠١ - وقد حدَّثَناه أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدَّثنا هارون بن سليمان، حدَّثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، عن سفيان، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن علي قال: عزائمُ السجود في القرآن: ﴿الم تَنْزِيلٌ﴾ [السجدة: ١ - ٢]، و﴿حم تَنْزِيلٌ﴾ السجدةُ [فصلت: ١ - ٢]، والنَّجمُ، و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (^٢).\nوأنا أتعجَّبُ، مَن حدَّثني لا يسجدُ في المفصَّل.\n\n<span data-type='title' id=toc-185>٩٧ - تفسير سورة (إنا أنزلناه)</span>\n﷽\n\n٤٠٠٢ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدَّثنا محمد بن عبد السلام، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرِير، عن منصور، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ قال: أنزل القرآنُ في ليلة القَدْر جُمْلةً واحدةً\n_________\n= والنَّمط: ضرب من البُسُط، والديباج: ما نُسج من أحسن الحرير.\n(^١) هو في \"صحيح مسلم\" برقم (٥٧٨) (١٠٩) لكن عن حرملة بن يحيى التجيبي عن عبد الله بن وهب، وليس عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن أبي السَّرْح.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عاصم: وهو ابن بهدلة. سفيان: هو الثوري، وزر: هو ابن حُبيش.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٣١٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه من طريق سفيان الثوري أيضًا عبد الرزاق (٥٨٦٣)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ٧/ ٢٣٣.\nوأخرجه الشافعي في \"الأم\" ٨/ ٤١٥، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٨٠٥)، والطحاوي ٧/ ٢٣٣، والبيهقي ٢/ ٣١٥ من طريق شعبة، وابن وهب في فضائل القرآن من \"جامعه\" المطبوع باسم علوم القرآن ٣/ (١٩٧) عن حماد بن زيد، كلاهما عن عاصم، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٨٦٣) عن معمر والثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الأعور، عن علي. والحارث ضعيف لكنه هنا متابَع بزرٍّ.","vol":"4","page":697},{"text":"إلى سماءِ الدنيا وكان بمَوقِع النجوم، فكان الله ينزِّله على رسوله ﷺ بعضَه في إثر بعض، قال (^١) وقالوا: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ (^٢) عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان: ٣٢] (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٠٠٣ - حدَّثنا علي بن حَمشاذَ العَدْل، حدَّثنا محمد بن عيسى الواسطي، حدَّثنا عَمْرو بن عَوْن، حدَّثنا هُشَيم، عن حُصَين، عن حَكِيم بن جُبير، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبّاس قال: نُزِّل القرآنُ في ليلة القَدْر من السماء العُلْيا إلى السماء الدنيا جُملةً واحدةً، ثم فُرِّق في السِّنين، قال: وتلا هذه الآية: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ [الفرقان: ٧٥ - ٧٦] (^٤).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٠٠٤ - أخبرنا أبو زكريا العَنبرَي، حدَّثنا محمد بن عبد السلام، حدَّثنا إسحاق، أخبرنا أبو عامر العَقَدي، حدَّثنا عِكْرمة بن عمار اليَمَامي، عن أبي زُمَيل سِمَاك الحنفي قال: حدثني مالك بن مَرثَد، عن أبيه قال: قلتُ لأبي ذرٍّ: هل سمعتَ رسولَ الله ﷺ يذكرُ ليلةَ القَدْر؟ فقال: نعم، قلتُ: يا رسول الله، أخبِرْني عن ليلة القَدْر، أفي رمضان أم في غير رمضان؟ قال: \"بل في رمضانَ\" قلت: أخبرني يا رسول الله، أهي مع الأنبياء ما كانوا، فإذا قُبِضَ الأنبياءُ رُفِعَت، أم هي إلى يوم القيامة؟ قال: \"لا، بل إلى يوم القيامة\" قلت: يا رسول الله، أخبِرني في أيِّ رمضانَ هي؟ قال: \"في العَشْر الأواخر، لا تَسأَلْني\n_________\n(^١) أُقحم هنا عبارة في النسخ الخطية \"﷿\".\n(^٢) في نسخنا الخطية: (أُنزل)، والتلاوة بإجماع القَرأة: (نُزِّل).\n(^٣) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه.\nوقد سلف برقم (٢٩١٤) من طريق أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة عن جرير.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوقد سلف برقم (٣٨٢٣) من طريق الفضل بن محمد الشعراني عن عمرو بن عون الواسطي.\nوانظر ما قبله.","vol":"4","page":698},{"text":"عن شيءٍ بعدَها\" فقلت: أقسمتُ عليك بحقِّي عليك يا رسول الله في أيِّ عَشرٍ هي؟ قال: فغضبَ عليَّ غضبًا شديدًا ما غضبَ عليَّ قبلُ ولا بعدُ مثلَه، وقال: \"لو شاء الله لأطلَعَكم عليها (^١)، التمِسوها في السَّبع الأواخر، لا تَسألْني عن شيءٍ بعدَها\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٠٠٥ - حدَّثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدَّثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا ابن أبي زائدة، عن داود بن أبي هند، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: قالت قريشٌ لليهود: أعطُونا شيئًا نَسألَ عنه هذا الرجلَ، فقالوا: سَلُوه عن الرُّوح، فنزلت ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]، قالوا: نحن لم نُؤْتَ من العلم إلا قليلًا، وقد أُوتينا التوراةَ فيها حكمُ الله، ومن أُوتِيَ التوراةَ فقد أوتيَ خيرًا كثيرًا، قال: فنَزَلت: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف:١٠٩] (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-186>٩٨ - تفسير سورة (لم يَكُن)</span>\n﷽\n\n٤٠٠٦ - حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدَّثنا إبراهيم بن مرزوق، حدَّثنا أبو داود، حدَّثنا شُعبة، عن عاصم، عن زرٍّ، عن أبيِّ بن كعب: أنَّ النبي ﷺ قرأ عليه\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: عليه، والمثبت من المطبوع.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين من أجل مرثد والد مالك، وقد سلف الكلام عليه برقم (١٦١٣) حيث روى المصنف هذا الحديث من طريقين آخرين عن عكرمة بن عمار. إسحاق: هو ابن راهويه، وأبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو القيسي.\n(^٣) إسناده صحيح. يحيى بن يحيى: هو النيسابوري، وابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٣٠٩)، والترمذي (٣١٤٠)، والنسائي (١١٢٥٢)، وابن حبان (٩٩) من طريقين عن ابن أبي زائدة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.","vol":"4","page":699},{"text":"﴿لَمْ يَكُنِ﴾، وقرأَ فيها: (إِنَّ ذاتَ الدِّينِ عندَ الله الحَنِيفيّةُ لا اليهوديةُ ولا النصرانيةُ ولا المجوسيةُ، ومن يَعمَلْ خيرًا فلن يُكفَرَه) (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٠٠٧ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدَّثنا محمد بن عبد السلام، حدَّثنا إسحاق، أخبرنا جَرير، عن مُغيرة، قال: سمعتُ الفُضَيل بنَ عمرو يقول لأبي وائل شَقيق بن سَلَمة: أسمعتَ عبدَ الله بنَ مسعود: يقول: مَن قال: إني مؤمنٌ، فليقل: إني في الجنّة؟ فقال: نعم. فقال المغيرة: وقرأ أبو وائل شقيقُ بن سَلَمة: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ حتى بلغ ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾، قرأها وهو يُعرِّض بالمُرجِئة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عاصم: وهو ابن أبي النجود. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وزر: هو ابن حُبيش.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٩٨) عن محمود بن غيلان، عن أبي داود، بهذا الإسناد - وفيه زيادة، وقال: حديث حسن صحيح. وانظر ما سلف برقم (٢٩٢٥).\n(^٢) إسناده صحيح. إسحاق: هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد، ومغيرة: هو ابن مقسم الضبي.\nوأخرجه مقطَّعًا الطبري في مسند ابن عبَّاس من \"تهذيب الآثار\" ٢/ ٦٦٠ و٦٦٩ عن محمد بن حميد، عن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه دون الشطر الثاني في تلاوة أبي وائل: ابن أبي شيبة ١١/ ٥٠، وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (٦٦٨) و(٧١١) و(٧٢١)، والطبري ٢/ ٦٦٩، والخلال في \"السنة\" (١٠٢٨) و(١٣٦٥)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٧٧٩) من طرق عن مغيره، به.\nوأخرجه كذلك معمر في \"جامعه\" (٢٠١٠٦)، وأبو عبيد في \"الإيمان\" (١٠)، وعبد الله بن أحمد (٦٥٦)، والطبري ٢/ ٦٦٩، وابن بطة في \"الإبانة\" ٢/ ٧٦٩، واللالكائي (١٧٨١) من طريق سليمان الأعمش، عن أبي وائل، به.\nورواه عن ابن مسعودٍ كذلك علقمةُ بن قيس عند أبي عبيد (١١)، وابن أبي شيبة ١١/ ٢٨، وعبد الله بن أحمد (٦٥٥)، والطبري ٢/ ٦٦٩، والخلال (١٣٣٩)، واللالكائي (١٧٨٠)، =","vol":"4","page":700},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-187>٩٩ - تفسير سورة (إذا زُلزلت)</span>\n﷽\n\n٤٠٠٨ - حدَّثنا محمد بن صالح بن هانئ والحسن بن يعقوب قالا: حدَّثنا السَّرِي بن خُزَيمة، حدَّثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدَّثنا سعيد بن أبي أيوب، حدَّثنا عيّاش بن عبَّاس القِتْباني، عن عيسى بن هلال الصَّدَفي، عن عبد الله بن عمرو قال: أتى رجلٌ رسول الله ﷺ فقال: أقرئني يا رسول الله، فقال له رسول الله ﷺ: \"اقرأ ثلاثًا من ذواتِ (الر) \"، فقال الرجل كَبِرَت سنِّي، واشتدَّ قلبي، وغَلُظَ لساني، قال: \"اقرأ ثلاثًا من ذواتِ (حم)، فقال مثلَ مَقالتِه الأولى، فقال: \"اقرأ ثلاثًا من المسبِّحات\"، فقال مثلَ مقالتِه، فقال الرجل: يا رسول الله، أقرئْني سورةً جامعةً، فأقرأه رسول الله ﷺ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ حتى فَرَغَ منها، فقال الرجل: والَّذي بعثَك بالحقِّ لا أزيدُ عليها أبدًا. ثم أدبَرَ الرجل، فقال رسول الله ﷺ: \"أَفْلَحَ الرُّوَيجِلُ\"، ثم ذَكَر ما يقيمه (^١) (^٢).\n_________\n= والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٠).\n(^١) هكذا في المطبوع، وهكذا يمكن أن تقرأ في (ز) و(ب): يقيمه، ومكانها في (ص) و(ع) بياض، وفي \"شعب الإيمان\" للبيهقي (٢٢٨٢) حيث رواه عن المصنف: ثم ذكر ما بعده.\nويغلب على ظننا أنَّ الوجه فيها: ثم ذكر باقيه، حصل فيه تحريف قديم، فللحديث بقية ذكرها أحمد وغيره ممّن خرَّج الحديث، وهي ما خرَّجه المصنف فيما سيأتي برقم (٧٧١٩).\n(^٢) إسناده فيه لينٌ، عيسى بن هلال الصدفي تفرَّد به، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان ويعقوب الفسوي، وفي القلب من أحاديثه شيء.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٥٧٥)، وأبو داود (١٣٩٩)، والنسائي (٧٩٧٣) و(١٠٤٨٤) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. وزاد أحمد في آخره ما سيأتي برقم (٧٧١٩).\nوأخرجه ابن حبان (٧٧٣) من طريق عبد الله بن عياش بن عبَّاس وسعيد بن أبي هلال، عن عياش بن عبَّاس، به. وزاد في آخره زيادة أخرى، وهي: أخبرني بما عليَّ من العمل، أعمل =","vol":"4","page":701},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٠٠٩ - حدَّثنا محمد بن صالح والحسن بن يعقوب، قالا: حدَّثنا السَّرِي بن خُزيمة، حدَّثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدَّثنا سعيدٌ بن أبي أيوب، حدثني يحيى بن أبي سليمان، عن سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة قال: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾، قال: \"أتدرون ما أخبارُها؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلمُ، قال: \"فإِنَّ أخبارَها أن تشهدَ على كلِّ عبدٍ وأَمَةٍ بما عَمِلَ على ظهرها أن تقول: عمل كذا في يوم كذا وكذا، فذلك أخبارُها\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٠١٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار وأبو بكر الشافعي، قالا: حدَّثنا محمد بن مَسلَمة الواسطي، حدَّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حُسين، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أبي أسماء الرَّحَبي قال: بَيْنا أبو بكر الصِّديق يَتغدَّى مع رسول الله ﷺ إذْ نَزَلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، فأمسك أبو بكر وقال: يا رسول الله، أكلُّ ما عَمِلنا من سوءٍ رأيناه؟ فقال: \"ما تَرونَ مما تكرهون، فذلك ما تُجزَونَ، يُؤخَّرُ الخيرُ لأهله في الآخرة\" (^٢).\n_________\n= ما أطقتُ العمل، قال: \"الصلوات الخمس، وصيام رمضان، وحج البيت، وأدِّ زكاة مالك، ومُرْ بالمعروف وانهَ عن المنكر\".\nذوات (الر) خمس سور: يونس وهود ويوسف وإبراهيم والحجر.\nوذوات (حم) سبع سورة: غافر وفصِّلت والشورى والزخرف والدخان والجاثية والأحقاف.\nوالمسبِّحات ست سور: الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن والأعلى.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن أبي سليمان. وقد سلف برقم (٣٠٤٩).\n(^٢) إسناده ضعيف، محمد بن مسلمة الواسطي لين الحديث، إلا أنه متابع، فقد عزا السيوطي هذا الحديث في \"الدر المنثور\" ٨/ ٥٩٣ إلى إسحاق بن راهويه وعبد بن حميد، وهما من طبقة محمد بن مسلمة يرويان عن يزيد بن هارون، فالغالب أنهما روياه عن يزيد فبذلك تسقط العهدة =","vol":"4","page":702},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-188>١٠٠ - تفسير سورة العاديَات</span>\n﷽\n\n٤٠١١ - أخبرنا محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرُو، حدَّثنا سعيدٌ بن مسعود، حدَّثنا عُبيد الله بن موسى، حدَّثنا إسرائيل، أخبرني عبد الكريم الجَزَري، عن مجاهدٍ، عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ قال: هي الخيلُ ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ قال: الرجلُ إِذا أَوْرَى زَنْدَه ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾ قال: الخيلُ تصبِّحُ العدوَّ ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قال: الترابُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قال: العدوُّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قال: الكَفُورُ (^١).\n_________\n= عن محمد بن مسلمة، وتبقى العلة في إرساله، فإنَّ أبا أسماء الرحبي تابعي لم يدرك النبيَّ ﷺ ولا أبا بكر.\nثم إنه قد اختُلف فيه على أيوب، فقد رواه الهيثم بن الربيع، عن سماك بن عطية، عن أيوب - وهو السختياني - عن أبي قلابة - وهو عبد الله بن زيد الجرمي - عن أنس. أخرجه من هذا الطريق الطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٢٦٨، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٩٠٥)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٤٠٧)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٣٥١)، والضياء في \"المختارة\" ٦/ (٢٢٤٣ - ٢٢٤٦).\nوالهيثم بن الربيع قال أبو حاتم: شيخ ليس بالمعروف، ووهمه العقيلي في حديثه هذا، وكذا غلَّطه فيه الطبريُّ.\nوالصواب - كما قال الطبري والعقيلي - ما رواه إسماعيل ابن عليّة وعبد الوهاب الثقفي عند الطبري ٢٥/ ٣٢ و٣٠/ ٢٦٨ عن أيوب قال: قرأت في كتاب أبي قلابة عن أبي إدريس: أنَّ أبا بكر كان يأكل … فذكره. وأبو إدريس - وهو عائذ الله بن عبد الله الخولاني - من أئمة التابعين، إلّا أنه لم يدرك السماع من أبي بكر، فروايته مرسلة.\nوأصل الحديث قد روي عن أبي بكر من غير هذا الوجه، انظر ما سيأتي عند المصنف برقم (٤٤٩٩).\n(^١) إسناده صحيح.\nوأورده السيوطي في \"الدر المنثور\" ٨/ ١٠٦ وزاد نسبته إلى عبد بن حميد.","vol":"4","page":703},{"text":"<span data-type='title' id=toc-189>١٠١ - تفسير سورة القارعة</span>\n﷽\n\n٤٠١٢ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدَّثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل، حدَّثنا آدم بن أبي إياس، حدَّثنا المبارَك بن فَضَالة، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا مات العبدُ تَلقَّى روحَه أرواحُ المؤمنين فتقولُ له: ما فعل فلانٌ؟ فإذا قال: مات قالوا: ذُهِبَ به إلى أمِّه الهاوية، فبِئسَتِ الأمُّ، وبِئسَتِ المربِّيةُ\" (^١).\nهذا حديث مُرسَل صحيح الإسناد، فإني لم أجِدْ لهذه السورة تفسيرًا على شرط الكتاب، فأخرجتُه إذ لم أستجِزْ إخلاءَه من حديث (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-190>١٠٢ - تفسير سورة (ألهاكم)</span>\n﷽\n\n٤٠١٣ - حدَّثنا أبو عمرو عثمان بن عبد الله بن السَّمّاك ببغداد، حدَّثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، حدَّثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتَادةَ، عن مُطرِّف\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإرساله، وشيخ المصنف فيه ضعف لكنه لم ينفرد به، ومبارك بن فضالة صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. الحسن: هو البصري، من أئمة التابعين.\nوالخبر في \"تفسير آدم بن أبي إياس\" برواية ابن شاذان ٢/ ٧٧٨ عن عبد الرحمن بن الحسن القاضي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه اللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٢١٦٦) من طريق الحسين بن الحسن المروزي، عن مؤمَّل بن إسماعيل، عن مبارك بن فضالة، به. ومؤمل - وإن كان في حفظه سوء - يعتبر به في المتابعات والشواهد.\nويشهد له حديث أبي هريرة السالف برقم (١٣١٨ - ١٣٢٠)، وإسناده صحيح.\n(^٢) ذهل المصنف ﵀ عما أخرجه سابقًا في كتاب الجنائز من حديث أبي هريرة كما تقدم مسندًا قريبًا من لفظ هذا المرسل.","vol":"4","page":704},{"text":"ابن عبد الله بن الشِّخير، أنَّ أباه حدَّثه قال: انتهيتُ إلى رسول الله ﷺ وهو يقرأ ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾، وهو يقول: \"يقول ابنُ آدمَ: مالي مالي، وهل لكَ من مالِك إلا ما أكلتَ فأفنَيتَ، أو لَبِستَ فأبلَيتَ، أو تصدَّقتَ فأمضَيتَ؟ \" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، وليس من شرط الشيخين، فليس لعبد الله بن الشِّخِّير راوٍ غيرُ ابنِه مطرِّف، نظرتُ فإذا مسلمٌ قد أخرجه من حديث شعبة عن قَتادةَ مختصرًا (^٢)!\n\n٤٠١٤ - حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدَّثنا محمد بن سِنَان القزَّاز، حدَّثنا محمد بن بكر البُرْساني، حدَّثنا جعفر بن بُرْقان قال: سمعت يزيدَ بن الأصمِّ يحدِّث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما أخشى عليكم الفقرَ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن محمد الحارثي، وقد توبع.\nهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستُوائي.\nوأخرجه مسلم (٢٩٥٨) عن محمد بن المثنى، عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له وكلامه بإثره ذهولٌ منه ﵀.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٣٠٥)، وابن حبان (٣٣٢٧) من طريقين عن هشام الدستوائي، به.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٣٠٦) و(١٦٣٢٢) و(١٦٣٢٤)، ومسلم (٢٩٥٨)، والترمذي (٢٣٤٢) و(٣٣٥٤)، والنسائي (٦٤٠٧) و(١١٦٣٢)، وابن حبان (٧٠١) من طرق عن قتادة، به.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨١١١) من طريق همام عن قَتادةَ.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم (٢٩٥٩)، لكن دون ذكر التلاوة.\nوكذا عن قيس بن عاصم المنقري فيما سيأتي عند المصنف برقم (٦٧١١).\n(^٢) بل قد أخرجه مسلم من حديث شعبة وغيره عن قَتادةَ تامًّا كرواية المصنف.\nوأما قوله: ليس لعبد الله بن الشخير راوٍ غير ابنه مطرف، فهو ذهول، فقد روى عنه أيضًا ابناه يزيد وهانيء، أما يزيد فروايته عنه عند مسلم والنسائي، وأما هانئ فروايته عند النسائي.\nوأما دعواه أنه ليس من شرط الشيخين لأنَّ عبد الله بن الشخير ليس له إلّا راوٍ واحد، فقد سلف الكلام على هذه القضية عند الحديث رقم (٩٧).","vol":"4","page":705},{"text":"ولكنِّي أخشى عليكم التكاثُرَ، وما أخشى عليكم الخطأ، ولكنِّي أخشى عليكم التعمُّدَ\" (^١)\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-191>١٠٣ - تفسير سورة (والعصر)</span>\n﷽\n\n٤٠١٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدَّثنا أحمد بن مِهْران، حدَّثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرٍو ذي مُرٍّ، عن علي: أنه قرأ (والعصر ونَوائبِ الدَّهرِ إِنَّ الإنسانَ لَفِي خُسْرٍ) (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل محمد بن سنان القزاز، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٨٠٧٤) عن محمد بن بكر البرساني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٩٥٨) عن كثير بن هشام، وابن حبان (٣٢٢٢) من طريق خالد بن حيان، كلاهما عن جعفر بن برقان، به.\nالتكاثر، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": أي: في الأموال والتفاخر بها.\n(^٢) إسناده ضعيف لتفرُّد عمرو ذي مرٍّ به، فإنه في عِداد المجاهيل، لم يروعنه غير أبي إسحاق السبيعي، وقال البخاري وابن عدي: لا يعرف، وقال ابن حبان في \"المجروحين\": في حديثه مناكير كثيرة، وانفرد العجلي فوثقه.\nوأخرجه أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٣١٨، والطبري ٣٠/ ٢٩٠ من طريقين عن إسرائيل، بهذا الإسناد - وزادا في آخره: وإنه فيه إلى آخر الدهر.\nوأخرجه الطبري أيضًا ٣٠/ ٢٩٠، والدِّينوري في \"المجالسة\" (٢٥٤٦) من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، به.\nقال نظام الدين القمّي النيسابوري في تفسيره \"غرائب القرآن\" ٦/ ٥٥٨: حمله العلماء - إن صحَّ - على التفسير لا على أنه من القرآن، لهذا لا يجوز قراءته في الصلاة. انتهى، ونحو هذا قاله قبله مكي بن أبي طالب في كتابه \"الهداية إلى بلوغ النهاية\" ١٢/ ٨٤٢٥.","vol":"4","page":706},{"text":"<span data-type='title' id=toc-192>١٠٤ - تفسير سورة (ويلٌ لكل هُمَزة)</span>\n﷽\n\n٤٠١٦ - حدَّثنا أبو حفص أحمد بن أَحْيَد الفقيه ببُخارَى، حدَّثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدَّثنا هارون بن سعيد الأيْلي، حدَّثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن درَّاج أبي السَّمْح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدْري: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾، قال: الويلُ: وادٍ في جهنَّم يَهْوي فيه الكافرُ أربعين خريفًا قبل أن يُفرَغ من حِساب الناس (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٠١٧ - حدَّثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُبيد القرشي بالكوفة، حدَّثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري، حدَّثنا يحيى بن آدم، حدَّثنا حمزة الزَّيات، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة، عن علي: أنه ذَكَرَ النار فعظَّم أمرَها، وذَكَر منها ما شاء الله أن يَذكُر، ثم قال: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ (^٢) مُمَدَّدَةٍ﴾ (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف رواية درّاج أبي السمح عن أبي الهيثم: وهو سليمان بن عمرو العُتْواري.\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (٤٦٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوقد سلف مرفوعًا برقم (٣٩١٥).\n(^٢) بضم العين والميم، وهي قراءة حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر عنه، وقرأ بقية السبعة بفتح العين والميم. \"السبعة\" لابن مجاهد ص ٦٩٧.\n(^٣) إسناده قوي، حمزة الزيات: هو ابن حبيب، أحد القراء السبعة، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوأخرجه في أول حديث طويل إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٤٦٠١/ ٤) عن يحيى بن آدم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك - لكن دون ذكر التلاوة من سورة الهُمزة - ابن راهويه كما في \"المطالب العالية\" (٤٦٠١/ ١ - ٣)، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢٥٦٩) - ومن طريقه البيهقي في \"البعث والنشور\" (٢٤٦)، والضياء في \"المختارة\" ٢/ (٥٤٢) - من طرق عن أبي إسحاق، به.","vol":"4","page":707},{"text":"<span data-type='title' id=toc-193>١٠٥ - تفسير سورة الفيل</span>\n﷽\n\n٤٠١٨ - أخبرنا أبو زكريا العَنبرَي، حدَّثنا محمد بن عبد السلام، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرِير، عن قابوس بن أبي ظَبْيان، عن أبيه، عن ابن عبَّاس قال: أقبلَ أصحابُ الفيل حتى إذا دَنَوْا من مكة استقبلَهم عبدُ المطَّلب، فقال لملكِهم: ما جاء بك إلينا، ما عنَّاكَ يا ربَّنا (^١)، ألا بعثتَ فنأتيَكَ بكل شيءٍ أردتَ، فقال: أُخبِرتُ بهذا البيتِ الذي لا يَدخُلُه أحدٌ إِلَّا أَمِنَ، فجئتُ أُخِيفُ أهله، فقال: إِنَّا نأتيكَ بكل شيءٍ تريد فارجِعْ، فأبى إلا أن يَدخلَه، وانطلَقَ يسيرُ نحوه، وتَخلَّف عبدُ المطَّلب فقام على جبل، فقال: لا أَشهَدُ مَهلِكَ هذا البيتِ وأهلهِ، ثم قال:\nاللهمَّ إن لكلِّ إلهٍ حِلالًا فامنَعْ حِلَالَكْ\nلا يَغلِبَنَّ مِحالُهُم [أبدًا] (^٢) مِحالَك\nاللهمَّ فإنْ فعلتَ فأمْرٌ ما بَدَا لَكْ\nفأقبلَتْ مثلُ السَّحابة من نحو البحر حتى أظلَّتهم طيرٌ أبابيلُ، التي قال الله ﷿: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾ قال: فجعل الفيلُ يَعِجُّ عَجًّا ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ (^٣).\n_________\n(^١) مكان قوله: \"يا ربنا\" بياض في (ص) و(ع)، والرب هنا بمعنى السيِّد.\nوقوله: ما عنّاك، أي: ما دفعك إلى هذا التعب والنَّصب فتجيء إلينا.\n(^٢) هذه اللفظة من المطبوع، وهي في النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان.\n(^٣) إسناده فيه لين من أجل قابوس بن أبي ظبيان، لكن هذه الحادثة مشتهرة في كتب السيرة وغيرها، وشهرتها تغني عن إسنادها.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ١٢١ - ١٢٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وانظر \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٤٩ - ٥٠.\nقال السُّهيلي في \"الروض الأنف\" ١/ ٢٦٦: الحلال في هذا البيت: القوم الحُلول في المكان … =","vol":"4","page":708},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-194>١٠٦ - تفسير سورة (لإيلاف قريش)</span>\n﷽\n\n٤٠١٩ - حدَّثنا بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيرَفي، حدَّثنا أحمد بن عبيد الله النَّرْسي، حدَّثنا يعقوب بن محمد الزُّهْري، حدَّثنا إبراهيم بن محمد بن ثابت بن شُرَحبيل، حدثني عثمان بن عبد الله بن أبي عَتيق، عن سعيد بن عمرو بن جَعْدة بن هُبيرة، عن أبيه، عن جدَّته أم هانئ بنت أبي طالب، أَنَّ رسول الله ﷺ قال: \"فَضَّل اللهُ قريشًا بسبع خِلالٍ: أنِّي فيهم، وأنَّ النبوَّةَ فيهم، والحِجابةَ فيهم، والسِّقاية فيهم، وأنَّ الله نَصَرَهم على الفِيل، وأنهم عَبَدوا الله عشرَ سنين لا يَعبدُه غيرُهم، وأنَّ الله أَنزَلَ فيهم سورةً من القرآن\" ثم تَلاها رسول الله ﷺ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. لإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (٢) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ (^١).\n_________\n= والحِلال أيضًا: متاع البيت، وجائز أن يستعيره هاهنا. انتهى.\nوالمِحال: القوة والشِّدة.\nوعجَّ الفيل: أي: صاح ورفع صوته.\n(^١) إسناده ضعيف، يعقوب بن محمد الزهري فيه ضعف، لكنه متابع، وإبراهيم بن محمد بن ثابت ذكر ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٢٥ عن أبيه أنه قال فيه: صدوق، وقال ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٢٦٢: روي عنه مناكير. وقد خولف كما سيأتي، وقد أعله الذهبي في \"تلخيصه\" بهما فقال: يعقوب ضعيف وإبراهيم صاحب مناكير هذا أنكرها. وعثمان بن عبد الله بن أبي عتيق روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وهو مجهول الحال، وكذا عمرو بن جعدة والد سعيد فلم نقف له على ترجمة، وقال العراقي في \"محجة القُرب إلى محبة العرب\" (١٣٠): لم أجد فيه تعديلًا ولا جرحًا؛ ومع ذلك فقد حسَّنه وذكر حديث الزبير الآتي لاحقًا شاهدًا له.\nوأخرجه البيهقي في \"الخلافيات\" - كما في \"تفسير ابن كثير\" ٨/ ٥١٢ واستغربه - عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":709},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-195>١٠٧ - سورة (أرأيت)</span>\n﷽\n\n٤٠٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدَّثنا أحمد بن مِهْران، حدَّثنا أبو نُعيم، حدَّثنا سفيان، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال:\n_________\n= وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٢١، والطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٩٩٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٢٦٢، والآجري في \"الشريعة\" (١٧٦٦)، والثعلبي في \"تفسيره\" ١٠/ ٢٩٩، والبيهقي في \"مناقب الشافعي\" ١/ ٣٤ - ٣٥، والواحدي في \"أسباب النزول\" (٨٧٠) من طريق أبي مصعب الزهري، عن إبراهيم بن محمد بن ثابت، به.\nوسيأتي برقم (٧٠٥١) من طريق أبي مصعب ومحمد بن عبد الله بن رداد.\nوقال البخاري في \"تاريخه\" بعد أن أورد الحديث مختصرًا: وقال لي الأويسي (يعني عبد العزيز بن عبد الله): حدثني سليمان (يعني ابن بلال) عن عثمان بن عبد الله بن أبي عتيق، عن ابن جعدة المخزومي، عن ابن شهاب، عن النبي ﷺ نحوه. ثم قال أبو عبد الله البخاري: هذا بإرساله أشبه.\nقلنا: ومراسيل ابن شهاب الزهري ضعيفة عند الجمهور ليست بشيء.\nويشهد له حديث الزبير بن العوام إلا أنه ذكر فيه الخلافة مكان قوله: \"أني فيهم\"، أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٩١٧٣)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٤٧)، والبيهقي في \"مناقب الشافعي\" ١/ ٣٣ - ٣٤ و٣٥، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٤/ ١٥ من طريق عبد الله بن مصعب بن ثابت الزبيري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير بن العوام رفعه. وفي إسناده عبد الله بن مصعب، وهو سيّد أمير، وقال فيه أبو حاتم الرازي: هو شيخٌ بابةَ عبد الرحمن بن أبي الزناد، وقد لينه ابن معين كما في \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٤١٩ فقال: كان ضعيف الحديث، لم يكن عنده كتاب، إنما كان يحفظ. قلنا: فلعله وهم في جعله من حديث آل الزبير.\nوروي كذلك بذكر الخلافة مكان النبوة من حديث عُتيبة بنت عبد الملك بن يحيى، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن النبي ﷺ مرسلًا. أخرجه الخطيب البغدادي في \"تاريخه\" ٨/ ٩٤ - ٩٥، ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٤٧٧)، وفي إسناده إلى عتيبة من لا يُعرف، وعتيبة قال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\": امرأة لا تعرف روت عن الزهري خبرًا باطلًا. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ.","vol":"4","page":710},{"text":"الماعونُ: العارِيَّة (^١).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٠٢١ - حدثني علي بن عيسى، حدَّثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدَّثنا ابن أبي عمر، حدَّثنا سفيان، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ، عن عليّ: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ قال: هي الزكاةُ المفروضةُ، يُراؤون بصلواتهم ويَمنعُون زكاتَهم (^٢).\nهذا إسناد صحيح مُرسَل، فإنَّ مجاهدًا لم يَسمَعْ من علي.\n\n<span data-type='title' id=toc-196>١٠٨ - سورة (إنا أعطيناك الكوثر)</span>\n﷽\n\n٤٠٢٢ - حدَّثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشَاذَ العَدْل، وأحمد بن يعقوب الثَّقفي وعَمرو بن محمد بن منصور العَدْلُ الخَتَنُ (^٣)، قالوا: حدَّثنا عمر بن\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن مِهْران، وقد توبع. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه الطبراني (١٢٣٥٤) عن علي بن عبد العزيز، عن أبي نعيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٣١٨، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ١٤/ ٩١ من طريقين عن سفيان الثوري، به.\n(^٢) رجاله ثقات إلّا أنه منقطع، مجاهد لم يسمع من علي كما قال المصنف. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ١٨٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٠٢، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ١٤/ ٨٧ من طريق سفيان بن عيينة، به.\nوأخرجه بنحوه الطبري ٣٠/ ٣١٤ و٣١٥ من طرق عن عبد الله بن أبي نجيح، به.\nورواه عن مجاهدٍ أيضًا الحكم بن عتيبة عند ابن أبي شيبة ٣/ ٢٠٣.\nوأخرجه الطبري ٣٠/ ٣١٤ من طريق السدي، عن أبي صالح، عن علي. وأبو صالح - وهو باذام - ضعيف.\n(^٣) تُقرأ في بعض النسخ الخطية: الحسن، وهو تحريف. وإنما قيل له: الختن، لأنه كان ختن =","vol":"4","page":711},{"text":"حفص السَّدُوسي، حدَّثنا عاصم بن علي، حدَّثنا أبو أُوَيس، عن الزُّهْري، عن أخيه عبد الله بن مُسلم بن شِهاب، عن أنس بن مالك قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن الكَوثَر، قال: \"هو نهرٌ أعطانيه الله في الجنة: ترابُها (^١) مِسكٌ أبيضُ من اللبَن، وأحلى من العَسَل، يَرِدُه طائرٌ (^١) أعناقُها مثلُ أعناق الجُزُر\" فقال أبو بكر: يا رسول الله، إنها لناعمةٌ، فقال: \"آكِلُها أنعمُ منها\" (^٢).\nقد أخرج مسلم هذا الحديث من حديث عبد الواحد بن زياد عن المختار بن فُلفُل عن أنس: لما نَزَلَت ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ﴾ (^٣)، أتمَّ وأطولَ، لكني أخرجتُه في أفراد عاصم\n_________\n= أبي بكر بن خزيمة، أي زوج ابنته، انظر ترجمته في \"الأنساب\" للسمعاني ٣/ ٣١٤ في رسم (الجنجروذي)، و\"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٧٩٢.\n(^١) كذا هما في نسخنا الخطية: ترابها … طائر. والصواب كما في مصادر التخريج: ترابه، أي: النهر، وطَيْر: وهو جمع، وطائر مفرده.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل أبي أُويس - وهو عبد الله بن عبد الله بن أُويس الأصبحي - وقد توبع، وعاصم بن علي صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. الزهري: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القرشي الزهري.\nوأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٤٨٠) و(١٣٤٨٤) من طريقين عن أبي أُويس، بهذا الإسناد. وذكر فيه عمر بدل أبي بكر في آخره.\nوأخرجه أحمد (١٣٤٧٥) و(١٣٤٨٥) عن إبراهيم بن سعد الزهري، والترمذي (٢٥٤٢) من طريق عبد الله بن مسلمة، كلاهما عن محمد بن عبد الله بن مسلم، عن أبيه، به. وذكر عبد الله بن مسلمة فيه عمر بدل أبي بكر، وقال الترمذي: حديث حسن.\nورواه عبد الوهاب بن أبي بكر عند أحمد (١٣٣٠٦)، والنسائي (١١٦٣٩) عن عبد الله بن مسلم، عن ابن شهاب الزهري، عن أنس. فقلبه، وذكر فيه عمر أيضًا.\nوالجُزُر: جمع جَزُور، وهو البعير.\n(^٣) كذا عزاه المصنف إلى مسلم من حديث عبد الواحد بن زياد عن المختار، فوهمَ، وإنما أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٤٠٠) من حديث علي بن مسهر ومحمد بن فضيل عن مختار بن فلفل، وانظر تتمة تخريجه في \"مسند أحمد\" ١٩/ (١١٩٩٦). =","vol":"4","page":712},{"text":"ابن علي فإنَّ أبا أُويسٍ ثقة! ولا نحفظ للزُّهريِّ عن أخيه حديثًا مسندًا غيرَ هذا، والمشهور هذا من حديث محمد بن عبد الله بن مُسلِم عن أبيه.\n\n٤٠٢٣ - أخبرني إبراهيم بن عِصْمةَ بن إبراهيم العَدْل، حدَّثنا أبي، حدَّثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هُشَيم، أخبرنا أبو بِشْر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ قال: الكوثرُ: الخيرُ الكثير الذي أعطاه الله إياه. قال أبو بِشْر: فقلتُ لسعيد: إنَّ ناسًا يَزعُمون أنه نهرٌ في الجنة، فقال: والنهرُ من الخير الكثير (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\nفأما قولُه ﷿: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، فقد اختلف الصحابةُ في تأويلها، وأحسنُها ما رُوي عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب في روايتين: الأولى منهما:\n\n٤٠٢٤ - ما حدَّثَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدَّثنا هشام بن علي ومحمد بن أيوب قالا: حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حماد بن سلمة، عن عاصم الجَحْدَري، عن عُقْبة بن صُهبان، عن علي: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، قال: هو وَضْعُك يمينَك على شمالِك في الصلاة (^٢).\n_________\n= وأما حديث عبد الواحد بن زياد، فأخرجه أبو القاسم بن بشران في \"أماليه\" (٢٢١) من طريق إسحاق بن راهويه، عن المغيرة بن سلمة، عنه.\nوانظر حديث قتادة عن أنس عند البخاري (٦٥٨١) وأحمد ٢٠/ (١٢٦٧٥)، وحديث شريك بن عبد الله عن أنس عند البخاري (٧٥١٧)، وحديث حميد عن أنس عند أحمد ١٩/ (١٢٠٠٨)، وحديث ثابت عن أنس عنده ٢٠/ (١٢٥٤٢).\n(^١) إسناده صحيح. يحيى بن يحيى: هو النيسابوري، وأبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية.\nوأخرجه البخاري (٤٩٦٦) و(٦٥٧٨)، والنسائي (١١٦٤٠) من طرق عن هشيم، بهذا الإسناد.\nفاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوانظر ما سيأتي برقم (٦٣٨٧).\n(^٢) إسناده ضعيف، عقبة الراوي عن علي: هو ابن ظَبْيان، وليس ابن صهبان كما وقع في =","vol":"4","page":713},{"text":"والرواية الثانية:\n\n٤٠٢٥ - حدَّثَناه أبو محمد عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلّاب بهَمَذان، حدَّثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرّازي، حدَّثنا وهب (^١) بن أبي مَرحُوم، حدَّثنا إسرائيل بن حاتم، عن مقاتل بن حيَّان، عن الأصبَغ بن نُبَاتة، عن علي بن أبي طالب قال: لما نَزَلَت هذه الآيةُ على رسول الله ﷺ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، قال النبي ﷺ جبريل: \"ما هذه النَّحِيرةُ التي أَمَرني بها ربِّي؟ قال: إنها ليست بنَحيرةٍ، ولكنه يأمرُك إذا تَحرَّمتَ للصلاة أن تَرفَعَ يديك إذا كبَّرت، وإذا ركعتَ وإذا رفعتَ رأسَك من الركوع، فإنها صلاتُنا وصلاةُ الملائكة الذين في السماوات السَّبْع\"، قال النبي ﷺ: \"رفعُ الأيدي من الاستكانةِ التي قال الله ﷿: ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا\n_________\n= رواية المصنف وعنه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٢/ ٢٩، وهو مجهول لا يُعرَف، ولم يعرفه الإمام أحمد كما في \"علل الرجال\" (١٦٤٤)، ومع ذلك ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" ٥/ ٢٢٧.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٤٣٧، والطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٣٢٥، وابن المنذر في \"الأوسط\" (١٢٨٠)، والثعلبي في \"تفسيره\" ١٠/ ٣١٠، والبيهقي ٢/ ٣٠ من طرق عن حماد بن سلمة، به - بعضهم جعله من رواية حماد عن عاصم الجحدري عن أبيه عن عقبة عن علي، وبعضهم جعله من روايته عن عاصم عن عقبة عن أبيه عن علي. فهذه علة أخرى في الإسناد وهي الاضطراب، وزادوا في آخره: ثم وضعها على صدره.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٤٠١، وابن أبي شيبة ١/ ٣٩٠، والبخاري ٦/ ٤٣٧، والطبري ٣٠/ ٣٢٥، والدارقطني في \"السنن\" (١٠٩٩)، والثعلبي ١٠/ ٣١٠ - ٣١١، والضياء في \"الأحاديث المختارة\" ٢/ (٦٧٣) من طريق يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن عاصم الجحدري، عن عقبة بن ظهير - كذا سمّاه - عن علي.\n(^١) تحرَّف في (ز) إلى: وهيب. ووهب هذا: هو ابن إبراهيم الفاميّ أبو علي الرازي، كان جليس أبي زرعة الرازي كما قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٩ وقال: سمعت منه مع أبي، وهو صدوق ثقة. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٩/ ٢٢٩ إلّا أنه وقع في المطبوع منه: وهب بن إبراهيم بن أبي مرجوّ!","vol":"4","page":714},{"text":"لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٦] \" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-197>١٠٩ - تفسير سورة (قل يا أيها الكافرون)</span>\n﷽\n\n٤٠٢٦ - حدَّثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدَّثنا أبو جعفر الحَضْرمي، حدَّثنا أحمد بن يونُس، حدَّثنا زُهَير، عن أبي إسحاق، عن فَرْوة بن نوفل الأشجعي، عن أبيه، أنه قال للنبي ﷺ: مُرْني بشيءٍ أقولُه، فقال: \"إذا أَوَيتَ إلى مَضجَعِك فاقرأ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ إلى خاتمتِها، فإنها بَراءةٌ من الشِّرْك\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده تالف، أصبغ بن نباتة متروك، وإسرائيل بن حاتم يروي عن مقاتل بن حيان الموضوعات كما قال ابن حبان في \"المجروحين\"، وقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": إسرائيل صاحب عجائب لا يعتمد عليه، وأصبغ شيعي متروك عند النسائي، وقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٢٧٣: إسناده ضعيف جدًّا.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٧٥ - ٧٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" - كما في \"تفسير ابن كثير\" ٨/ ٥٢٤ وقال ابن كثير: حديث منكر جدًّا - وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٩٦٧)، وابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١٧٧ - ١٧٨، والواحدي في \"الوسيط\" ٤/ ٥٦٢ من طريق وهب بن إبراهيم الفامي - وهو ابن أبي مرحوم - بهذا الإسناد. وقرن ابن الأعرابي بوهبٍ محمدَ بنَ إبراهيم الوراق، وتحرَّف الفامي في مطبوع \"المجروحين\" إلى: القاضي.\nوأما وضع اليمين على الشمال في الصلاة، فقد جاء في رواية عدّةٍ من الصحابة، ولم يأت عن النبي ﷺ فيه خلاف، وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين. انظر \"فتح الباري\" ٣/ ٣٠٥.\n(^٢) حديث حسن كما سلف برقم (٢١٠٢). أبو جعفر الحضرمي: هو الحافظ محمد بن عبد الله بن سليمان المعروف بمطيَّن، وأحمد بن يونس: هو أحمد بن عبد الله بن يونس، نُسب إلى جدِّه، وزهير هو ابن معاوية الجُعْفيّ، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٤٠٠٩/ ٤٩)، وأبو داود (٥٠٥٥)، والنسائي (١٠٥٦٩) و(١١٦٤٥)، وابن حبان (٧٩٠) من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":715},{"text":"<span data-type='title' id=toc-198>١١٠ - تفسير سورة (إذا جاء نصرُ الله)</span>\n﷽\n\n٤٠٢٧ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدَّثنا الفَضْل بن عبد الجبار، حدَّثنا النَّضْر بن شُمَيل، حدَّثنا شُعبة، حدَّثنا أبو إسحاق: سمعتُ أبا عُبيدة يحدِّث عن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يُكثِرُ أن يقول: \"سُبحانَك ربَّنا وبحمدِك\"، فلما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، قال: \"سبحانَك ربَّنا وبحمدِك، اللهمَّ اغْفِرْ لي إنَّك أنت التوابُ الرَّحيم\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-199>١١١ - تفسير سورة (تبَّت يدا أبي لَهَب)</span>\n﷽\n\n٤٠٢٨ - أخبرني أبو بكر بن أبي نصر المزكِّي بمَرْو، حدَّثنا الحارث بن أبي أسامة، حدَّثنا العبَّاس بن الفضل الأنصاري، حدَّثنا الأسوَد بن شَيْبان، عن أبي نَوفَل بن أبي عَقرَب، عن أبيه قال: كان لهبُ بن أبي لهبٍ يَسُبُّ النبيَّ ﷺ، فقال النبي ﷺ: \"اللهمَّ سلِّطْ عليه كَلْبَك\"، فخرج في قافلةٍ يريد الشام، فنزلوا منزلًا، فقال: إِنِّي أخافُ دعوةَ محمدٍ، قالوا له: كلَّا، فحَطُّوا مَتاعَهم (^٢) حولَه وقعدوا يَحرُسونه، فجاء الأسدُ فانتزَعَه فذهبَ به (^٣).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع، فأبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوقد سلف برقم (١٨٧٠).\n(^٢) في نسخنا الخطية: متاعه، والمثبت من المطبوع، وهو أوجه.\n(^٣) حسن بشواهده إن شاء الله، وحسَّنه الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٦/ ١٢٩، وهذا إسناد ضعيف جدًّا من أجل العبَّاس بن الفضل، وذكر الأنصاريِّ في نسبه وهمٌ لعله من المصنف أو من شيخه، فإنَّ هذا الخبر عند الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"بغية الباحث\" (٥١١) وذكره فيه مهملًا لم ينسبه، ورواه عنه أبو بكر بن خلاد عند أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" =","vol":"4","page":716},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= (٦٠٥٠) و(٦٩٢٦) فسماه عبَّاس بن الفضل الأزرق، وهو المحفوظ فيه، فقد رواه هكذا إبراهيم بن أبي الجحيم - وهو إبراهيم بن محمد بن إسحاق بن أبي الجحيم - عند أبي القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٢١٤١)، ومحمد بن غالب تمتام عند البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٣٣٨، كلاهما عن عبَّاس بن الفضل الأزرق، بهذا الإسناد. وابن أبي الجحيم لا بأس به، وكذا أبو بكر بن خلاد، وتمتام حافظ ثقة.\nوأما ذكر لهب بن أبي لهب فيه، فقد قال البيهقي في \"الدلائل\": كذا قال عبَّاس بن الفضل وليس بالقوي: لهب بن أبي لهب، وأهل المغازي يقولون: عتبة بن أبي لهب، وقال بعضهم: عُتَيبة. قلنا: والأخير هو المشهور، فإنَّ عتبة قد ذكر غير واحد ممن ألف في الصحابة أنه أسلم عام الفتح وحَسُن إسلامه.\nوله شاهد من حديث هبّار بن الأسود عند ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ٢٠٧، وابن منده في \"معرفة الصحابة\" - كما في \"الإصابة\" لابن حجر ٦/ ٥٢٧ - وأبي نعيم في \"دلائل النبوة\" (٣٨٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٨/ ٣٠١ - ٣٠٢ من طريق هشام وعثمان ابني عروة بن الزبير، عن أبيهما، عن هبار. وهذا إسناد منقطع، عروة لم يدرك هبارًا. وبعضهم ذكر فيه عتبة بن أبي لهب، وبعضهم عتيبة.\nوروي من وجه آخر ضعيف عن هشام بن عروة - عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (١٠٦٠)، والبيهقي في \"الدلائل\" ٢/ ٣٣٩ - عن أبيه مرسلًا، لم يذكر فيه هبارًا.\nوروي أيضًا من وجه آخر عن محمد بن كعب القرظي عن عثمان بن عروة - عند أبي نعيم في \"الدلائل\" (٣٨١) - عن رجال من أهل بيته قالوا … فذكروا القصة. وهو عند الدَّوْلابي في \"الذرية الطاهرة\" (٧٧) من رواية محمد بن كعب القرظي وعثمان بن عروة مرسلًا.\nوله شاهد آخر عن قَتادةَ مرسلًا، أخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٢٥٠، وكذا الطبري ٢٧/ ٤٠ و٤١، والدولابي (٧٦)، والطبراني ٢٢/ (١٠٦٠)، والبيهقي ٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩، وقوام السنة الأصبهاني في \"دلائل النبوة\" (٣٠٥).\nوشاهد ثالث عن طاووس اليماني مرسلًا، أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٥٠، والطبري ٢٧/ ٤١، وأبو نعيم في \"الدلائل\" (٣٨٣).\nورابع عن الواقدي عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه مرسلًا عند أبي نعيم أيضًا (٣٨٣).\nومحمد بن إبراهيم هذا أغلب الظن أنه التيمي.","vol":"4","page":717},{"text":"٤٠٢٩ - أخبرني محمد بن المؤمَّل بن الحسن، حدَّثنا الفضل بن محمد، حدَّثنا أحمد بن حَنبَل، قال: قُرِئَ على سفيان بن عُيينة وأنا شاهدٌ: الزُّهْرِيُّ، عن عُبيد الله، عن ابن عباس: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾، قال: كَسْبُه: ولدُه (^١).\nقال أحمدُ بن حَنبَل: لم يَذكُر ابن عُيينة سماعَه فيه، ثم بَلَغني أنه سمعه من عمر بن حَبِيب.\n\n٤٠٣٠ - وأخبرني محمد بن المؤمَّل، حدَّثنا الفضل، حدَّثنا أحمد بن حَنبَل، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن ابن خُثَيم، عن أبي الطُّفَيل قال: كنت عند ابن عبَّاس يومًا، فجاءه بنو أبي لهبٍ يختصمون في شيءٍ لهم، فقام يُصلِحُ بينهم، فدَفَعه بعضُهم فوَقَع على الفِراش، فغَضِبَ ابن عبَّاس وقال: أخرِجوا عني الكَسْب الخبيثَ - يعني: ولدَه - ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ (^٢).\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-200>١١٢ - تفسير سورة الإخلاص</span>\nقد ذكرتُ فضائل هذه السُّورة (^٣) في كتاب فضائل القرآن.\n_________\n(^١) خبر صحيح، رجاله ثقات إلّا أنَّ سفيان لم يذكر فيه سماعه من الزهري كما قال أحمد بن حنبل، فإن ثبت أنه سمعه من عمر بن حبيب فالإسناد متصل صحيح، فعمر بن حبيب هذاهو المكي القاضي سكن اليمن، وهو ثقة حافظ، وذهلَ الذهبي في \"تلخيصه\" فظنه العدوي البصري الضعيف فوهاه، ولكليهما ترجمة في \"التهذيب\". الفضل بن محمد: هو الشَّعراني، وعبيد الله: هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٤٠٦ عن معمر، عن قَتادةَ، عن ابن عبَّاس. وهو منقطع، قتادة لم يسمع من ابن عبَّاس.\n(^٢) إسناده قوي من أجل ابن خثيم: وهو عبد الله بن عثمان بن خثيم. أبو الطفيل: هو عامر بن واثلة.\nوهو في \"تفسير عبد الرزاق\" ٢/ ٤٠٦، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٣٣٧ - ٣٣٨، وكذا الثعلبي ١٠/ ٣٢٥ - ٣٢٦.\n(^٣) هكذا في النسخ الخطية غير (ز) ففيها: السُّور، على الجمع. وقد سلف ذكر فضائل سورة =","vol":"4","page":718},{"text":"٤٠٣١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ وأبو جعفر محمد بن صالح (^١) قالا: حدَّثنا الحسين بن الفضل، حدَّثنا محمد بن سابق، حدَّثنا أبو جعفر الرَّازي، عن الرَّبيع بن أنس، عن أبي العاليَة، عن أُبيِّ بن كعب: أنَّ المشركين قالوا: يا محمدُ، انسُبْ لنا ربَّك، فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، لأنه ليس شيءٌ يُولَدُ إِلَّا سيموتُ، وليس شيءٌ يموت إلا سيُورَثُ، وإنَّ الله لا يموتُ ولا يُورَثُ، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾: لم يكن له شبيهٌ ولا عِدْلٌ، وليس كمثلِه شيءٌ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= الإخلاص في فضائل القرآن برقم (٢١٠٣) و(٢١٠٥) و(٢١٠٩) والموضع الأخير فيه فضيلة المعوذتين أيضًا، وفضيلتهما أيضًا في الحديث رقم (٢١١٠).\n(^١) في النسخ الخطية: محمد بن علي، وهو سبق قلمٍ من المصنف أو من بعض النساخ بعده، وقد خرَّج البيهقي هذا الحديث في \"الشعب\" (١٠٠) و\"الأسماء والصفات\" (٥٠) عن المصنف فذكره على الصواب: أبو جعفر محمد بن صالح، زاد في \"الأسماء والصفات\": بن هانئ. واحد شيوخ المصنف هو أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني، إلا أنه لا تعرف له رواية عن الحسين بن الفضل البجلي، والمصنف قد روى عشرات الأحاديث في كتابه هذا عن الحسين من طريق أبي جعفر محمد بن صالح بن هانئ.\n(^٢) المحفوظ في هذا الخبر أنه من تفسير أبي العالية - وهو رفيع الرِّياحي - ليس فيه أبي بن كعب كما سيأتي، والإسناد إليه حسن إن شاء الله من أجل أبي جعفر الرازي: وهو عيسى بن أبي عيسى. الحسين بن الفضل: هو أبو علي البجلي الكوفي ثم النيسابوري، ومحمد بن سابق: هو محمد بن سعيد بن سابق.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٢١٩)، والترمذي (٣٣٦٤) من طريق أبي سعد محمد بن ميسر الصغاني، عن أبي جعفر الرازي، بهذا الإسناد. ومحمد بن ميسّر ضعيف، لكنه متابع.\nورواه عبيد الله بن موسى عند الترمذي (٣٣٦٥)، ومهران بن أبي عمر العطار عند الطبري في \"تفسيره\" ١/ ٣٤٣، وهاشم بن القاسم عند العقيلي في \"الضعفاء\" بإثر (١٦٥٤)، ثلاثتهم عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية نحوه، ولم يذكر فيه أُبيَّ بن كعب. وصوَّبه الترمذي والعقيلي، فهولاء الثلاثة من الثقات، ومهران أدناهم درجة في الثقة.","vol":"4","page":719},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-201>١١٣ - تفسير سورة الفلق</span>\n٤٠٣٢ - حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدَّثنا العبَّاس بن محمد الدُّوري، حدَّثنا وهب بن جَرير، حدَّثنا أبي، سمعتُ يحيى بن أيوب يحدِّث عن يزيد بن أبي حَبيب، عن أسلمَ أبي عِمْران التُّجِيبي، عن عُقْبة بن عامر قال: قلتُ: يا رسول الله، أقرأ من سورة يوسفَ وسورة هودٍ، قال: \"يا عقبهُ، اقرأ بـ ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، فإنك لن تقرأ بسورةٍ أحبَّ إلى الله، وأبلغَ عندَه منها، فإنِ استطعتَ أن لا تَفُوتَك فافعَلْ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٠٣٣ - حدَّثنا أبو جعفر أحمد بن عُبيد بن إبراهيم الحافظ بهَمَذان، حدَّثنا إبراهيم بن الحسين، حدَّثنا آدم بن أبي إياس، حدَّثنا ابن أبي ذِئْب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سَلَمة، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ أَخَذَ بيدِها فأشار بها إلى القمر، فقال: \"استَعيذِي بالله من شرِّ هذا، فإنه الغاسقُ إِذا وَقَبَ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن أيوب - وهو الغافقي المصري - وقد توبع. جرير: هو ابن حازم.\nوأخرجه النسائي (٧٧٩١) عن أحمد بن سعيد، عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢٨/ (١٧٣٤١) و(١٧٤١٨) و(١٧٤٥٥)، والنسائي (١٠٢٧) و(٧٧٩٠)، وابن حبان (٧٩٥) و(١٨٤٢) من طرق عن يزيد بن أبي حبيب، به.\nوقد روي عن عقبة في فضل المعوذتين بغير هذا اللفظ، انظر ما سلف عند المصنف برقم (٧٩٥) و(٧٩٦). وانظر أيضًا \"صحيح مسلم\" (٨١٤).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد من أجل الحارث بن عبد الرحمن، فهو صدوق لا بأس به، وقد توبع. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٣٢٣) و٤٢/ (٢٥٧١١) و٤٣/ (٢٥٨٠٢) و(٢٦٠٠٠)، والترمذي (٣٣٦٦)، والنسائي (١٠٠٦٤) و(١٠٠٦٥) من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وقرن =","vol":"4","page":720},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٠٣٤ - حدَّثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدَّثنا محمد بن المغيرة السُّكَّري، حدَّثنا القاسم بن الحَكَم، حدَّثنا سفيان، عن عاصم، عن زياد بن ثُوَيب (^١)، عن أبي هريرة قال: جاء النبي ﷺ يَعودُني فقال: \"ألا أرقيكَ برُقْيةٍ رَقَاني بها جبريلُ ﵇؟ \" فقلت: بَلَى، بأبي وأمي، قال: \"باسم الله أرقيك، والله يَشْفيك من كل داءٍ فيك، من شرِّ النَّفاثاتِ في العُقَد، ومن شرِّ حاسدٍ إذا حَسَد\"، فرَقَى بها ثلاثَ مرات (^٢).\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-202>١١٤ - تفسير سورة الناس</span>\n٤٠٣٥ - أخبرنا محمد بن علي الصَّنعاني بمكة، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان الثَّوري، عن حَكيم بن جُبير، عن سعيد\n_________\n= بخاله في بعض الروايات عند أحمد والنسائي: المنذر بن أبي المنذر، وهو يصلح للاعتبار. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nالغاسق: المظلم.\nوقوله: \"إذا وقب\" قال السندي في حاشيته على \"المسند\": أي: غابَ، وإنما سُمِّي غاسقًا لأنه إذا أخذ في الطلوع والغروب يُظلِم لونه لِما تَعرض دونه من الأبخرة المتصاعدة من الأرض عند الأفق، وهو إذا غاب انتشر الفَسَقة للسرقة وللفجور.\nوانظر \"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي ٥/ ٢٩ وما بعدها.\n(^١) في النسخ الخطية: ثوب، والمثبت من المطبوع وهو الصواب الموافق لمصادر ترجمته.\n(^٢) المرفوع منه - دون قصة أبي هريرة - صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عاصم - وهو ابن عبيد الله العُمري - وجهالة شيخه، إذ لم يرو عنه غيره. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٧٥٧)، وابن ماجه (٣٥٢٤)، والنسائي (١٠٧٧٥) من طريقين عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث عائشة عند مسلم (٢١٨٥)، وحديث أبي سعيد عنده أيضًا (٢١٨٦).\nوحديث عمار بن ياسر، وسيأتي عند المصنف برقم (٥٧٨٦).","vol":"4","page":721},{"text":"ابن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: ما مولودٌ إِلَّا على قلبه الوَسْواسُ، فَإِنْ ذَكَرَ الله خَنَس، وإن غَفَلَ وَسوَس، وهو قوله ﷿: ﴿الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nآخر كتاب التفسير\nوالحمد لله رب العالمين، وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف حكيم بن جبير، وقد توبع.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٦٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"تفسير عبد الرزاق\" ٢/ ٤١٠، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٣٥٥.\nوأخرجه بنحوه آدم بن أبي إياس في \"تفسيره\" ٢/ ٧٩٧، ومن طريقه الضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ١٠/ (١٧٢) من طريق الأعمش، وابن أبي شيبة ١٣/ ٣٦٩، والطبري ٣٠/ ٣٥٥، والضياء ١٠/ (٣٩٣) من طريق منصور بن المعتمر، كلاهما عن سعيد بن جبير، به.","vol":"4","page":722},{"text":"﷽\nوبه نستعين\nاللهمَّ صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله وسلِّم (^١)\nحدَّثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربع مئة:\n\n<span data-type='title' id=toc-203>كتاب تواريخ المتقدّمين من الأنبياء والمرسلين وذكر مناقبهم وأخبارهم مع الأمم على لسان سيدنا المصطفى صلى الله عليه وعليهم أجمعين</span>\nفإنَّ الإمامَ أبا عبد الله محمدَ بنَ إسماعيلَ أخرجه في هذا المَوضع من \"الجامع الصحيح\" قبل بَدء الشريعة وذِكْر الصحابة، فاقتدَيتُ به.\nذِكرُ ما رُوِيَ بالأسانيد الصحيحة من ذكر آدمَ أبي البشر صلوات الله عليه وامرأته حوّاءَ حين أُهبِطا إلى الأرض، مما لم يُخرجاه الشيخان:\n\n٤٠٣٦ - حدَّثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي وموسى بن الحسن بن عَبّاد، قالا: حدَّثنا عفان بن مُسلِم، حدَّثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: \"لما صَوَّرَ الله آدمَ تركَه، فجَعَل إبليسُ يُطِيفُ به، يَنظُر إليه، فلما رآه أجوفَ قال: ظَفِرتُ به، خَلْقٌ لا يَتمالَك\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) من البسملة إلى هنا من (ص) و(ع).\n(^٢) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البُناني.\nوأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٥١٦) و(١٣٦٦١) عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوقد تقدَّم برقم (١٠٥) من طريق بهز بن أسد عن حماد بن سلمة.","vol":"5","page":5},{"text":"٤٠٣٧ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدَّثنا محمد بن أحمد بن النضر الأزدي، حدَّثنا معاوية بن عمرو، حدَّثنا زائدة، حدَّثنا عمار بن أبي معاوية البَجَلي، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس قال: ما أُسكِنَ آدمُ الجنةَ إِلَّا ما بين صلاةِ العصر إلى غُروب الشمسِ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٠٣٨ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي، حدَّثنا موسى بن هارون، حدَّثنا عمرٌو بن علي، حدَّثنا عِمران بن عُيَينة، أخبرنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس، قال: إِنَّ أول ما أهبَطَ الله آدمَ إلى أرض الهند (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وسماع عمار بن أبي معاوية - ويقال: ابن معاوية - من سعيد بن جُبَير صحيح ثابت، فقد صرَّح بسؤاله له في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٤١٦٠)، وأثبته البخاري في \"تاريخه الكبير\".\nوأخرجه أبو علي بن الصَّوّاف في الجزء الثاني من \"فوائده\" (١٤) من طريق حسين بن علي ومعاوية بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٥٨٠)، وابن مَنْدَهُ في \"التوحيد\" (٧٦) من طريق الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس.\nوأخرجه جعفر بن محمد الفريابي في \"القدر\" (٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن نافع، عن قيس بن سعد، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس.\nوخالف إبراهيم بنَ نافع هشامُ بنُ حسان - وكلاهما ثقة - فرواه عن قيس بن سعد، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، فجعله من رواية عطاء عن ابن عباس! أخرجه ابن مَنْدَهْ (٧٥)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٨١٧)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الحُجة في بيان المَحجة\" (٢١٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧/ ٣٧٥. والمحفوظ فيه سعيد بن جبير عن ابن عباس، وقد يكون كلٌّ من عطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير قد روياه عن ابن عباس، والله أعلم.\nوقد تقدّم بنحوه عند المصنف برقم (٣٦٢٢) من طريق أبي بشر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس.\nوأخرجه بنحوه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٤٣ عن معمر، قال: أخبرني شيخ أنَّ ابن عباس قال …\n(^٢) خبر صحيح، وهو موقوف، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم لكن لم يتحرر لنا وقت سماع =","vol":"5","page":6},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٠٣٩ - حدَّثنا محمد بن الحسن الكارِزِيّ، حدَّثنا علي بن عبد العزيز، حدَّثنا حجاج بن مِنْهال، حدَّثنا حماد بن سَلَمة، عن حُميد، عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس، قال: قال علي بن أبي طالب: أطيبُ ريحٍ في الأرض الهندُ، أُهبط بها آدمُ ﷺ، فعَلِقَ شجرَها مِن ريح الجنة (^١).\n_________\n= عمران بن عيينة من عطاء بن السائب، هل كان قبل اختلاطه أو بعده؟ وقد تابعه جَرير بن عبد الحميد على إسناده، لكنه خالفه في متنه كما سيأتي، وجرير ممَّن سمع من عطاء في الاختلاط، وقد روي خبر ابن عبّاس هذا من وجه آخر يوافق رواية عمران بن عيينة، فالقول قوله، والله أعلم.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٩/ ١١١، وفي \"تاريخه\" ١/ ١٢١ عن عمرو بن علي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ١/ ٨٨ من طريق محمد بن أبي بكر المقدَّمي، عن عمران بن عيينة، به.\nوأخرج ابن أبي حاتم أيضًا ١/ ٨٩ من طريق جَرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، به.\nبلفظ: أُهبط آدم إلى أرض يقال لها: دجنا بين مكة والطائف. كذا قال جرير: بين مكة والطائف، وهو خطأ.\nفقد أخرجه الطبري في \"تاريخه\" ١/ ١٢٢ و١٢٥ و١٣٣، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧/ ٤٢٢ من طريق أبي يحيى القتات، عن مجاهدٍ، عن ابن عباس: أنَّ آدم نزل حين نزل بالهند. وأبو يحيى القتات فيه ضعف لكنه يُعتَبر به في المتابعات والشواهد.\nويشهد له ما رواه أبو الزبير عن جابر، قال: إنَّ آدم ﵇ لما أُهبط إلى الأرض أُهبط بالهند. أخرجه ابن منده في \"التوحيد\" (٨٥)، وأبو يعلى الفرّاء في \"إبطال التأويلات\" (٧١)، وابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧/ ٤٣٨. وصحَّح إسناده ابن منده.\nوصحَّ عن علي بن أبي طالب أيضًا، كما سيأتي بعده.\nوقال الطبري في \"تاريخه\" ١/ ١٢٢: هبوط آدم بأرض الهند ممّا لا يدفعُ صحتَه علماءُ الإسلام وأهلُ التوراة والإنجيل.\n(^١) إسناده ضعيف، فذكر حميد - وهو الطويل - فيه وهمٌ من علي بن عبد العزيز أو ممَّن دونه، والمحفوظ أنَّ حمادًا يرويه عن علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، وقد روي معنى هذا =","vol":"5","page":7},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n\n٤٠٤٠ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا هَوْذة بن خليفة، حدثنا عوف، عن قَسَامة بن زهير، عن أبي موسى (^١) الأشعري، قال: إنَّ الله لما أخرج آدمَ من الجنة زوّده من ثمار الجنة، وعلمه صنعة كل شيء، فثمارُكم هذه من ثمار الجنة، غير أنَّ هذه تَغَيَرُ، وتلك لا تَغَيّرُ (^٢).\n_________\n= الخبر عن علي بن أبي طالب من وجه آخر صحيح، كما سيأتي.\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (١٧٩) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ١/ ١٢١ عن محمد بن سنان القزاز، عن حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، به.\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (١١١١) من طريق عمرو بن عاصم، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩١١٨)، والأزرقي في \"أخبار مكة\" ٢/ ٥٠، والفاكهي (١١١٠) من طريق أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن علي قال: خير واد في الناس وادي مكة، وواد بالهند الذي أهبط فيه آدم ﵇، ومنه يؤتى بهذا الطيب الذي تطيبون به … وإسناده قوي.\n(^١) وقع في النسخ الخطية و\"تلخيص المستدرك\" للذهبي: عن أبي بكر بن أبي موسى، بدل: عن أبي موسى، وهو خطأ صوّبناه من رواية البيهقي في \"البعث والنشور\" (١٧٠) عن أبي عبد الله الحاكم، وكذلك هو في سائر المصادر التي خرجت هذا الخبر. وقسامة لا تعرف له رواية عن أبي بكر بن أبي موسى، وهو أكبر من أبي بكر.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل هَوذة بن خليفة، وقد توبع، وقد روي مرفوعًا، ولكن الصحيح وقفه. عوف هو ابن أبي جميلة الأعرابي.\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (١٨٠)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧/ ٤٣٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٤٤، ومن طريقه ابن أبي حاتم في \"التفسير\" ١/ ٩٢ عن معمر بن راشد، والبزار (٣٠٣٠)، والطبري في \"تاريخه\" ١/ ١٢٧، وفي \"تفسيره\" ١/ ١٧٥ من طريق محمد بن أبي عدي، والطبري في \"تاريخه\" ١/ ١٢٧، وفي \"تفسيره\" ١/ ١٧٥ من طريق عبد الوهاب الثقفي ومحمد بن جعفر، وأبو بكر الدينوري في \"المجالسة\" (٢٨٠٨) من طريق محمد بن ثور =","vol":"5","page":8},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٠٤١ - أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأحمَسي بالكوفة، حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع، حدثنا هناد بن السَّرِي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي سعد (^١)، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ اليهود أتت النبي ﷺ، فسألته عن خَلْقٍ السماوات والأرض، فقال: \"خلَقَ اللهُ الأرضَ يوم الأحد والاثنين، وخلق الله الجبال يوم الثلاثاء وما فيهنَّ من منافع، وخلَقَ يومَ الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعُمران والخراب، فهذه أربعة، فقال ﷿: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا﴾ إلى آخر الآية قال الله ﷿: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ [فصلت:٩ - ١٠] وخلق يوم الخميس السماء، وخلَقَ يومَ الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة، إلى ثلاث ساعات بقين منه، فخلَقَ في أول ساعة من هذه الثلاث ساعات الآجال حين يموتُ مَن مات، وفي الثانية ألقى الآفة على كل شيء مما ينتفع به الناسُ، وفي الثالثة آدم وأسكنه الجنة وأمر إبليس بالسجود له، وأخرجه منها في آخر ساعة\" ثم قالت اليهود: ثم ماذا يا محمد؟ قال: \"ثم استوى على العرش\" قالوا: قد أصبت لو أتممت، قالوا: ثم استراح، قال: فغضب النبي ﷺ غضبًا شديدًا، فنزلت: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ [ق: ٣٨ - ٣٩] (^٢).\n_________\n= الصنعاني، وأبو علي الصوّاف في الجزء الثاني من أجزائه (٢٢) من طريق محمد بن ميمون الزعفراني، سنتهم عن عوف الأعرابي، به موقوفًا.\nوأخرجه البزار (٣٠٢٩)، وابن فيل في \"جزئه\" (٧٩) من طريق ربعي بن عليّة، عن عوف الأعرابي، به مرفوعًا. وقال البزار: لا نعلم أحدًا رفعه إلا ربعي. وأقرَّه عليه الحافظ ابن حجر في \"مختصر زوائد البزار\" (١٨٣٧).\n(^١) في (ص) و(ع) و(ب): أبي سعيد، والمثبت من (ز)، وهو سعيد بن المرزبان البقال.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أبي سعد - وهو سعيد بن المرزُبان البقَّال - كما نبه عليه الذهبي في \"تلخيصه\"، وبه، وبه ضعفه أيضًا ابن حجر في \"الفتح\" ١٤/ ٢٢٨. وقد روي عن عكرمة مرسلًا. =","vol":"5","page":9},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٠٤٢ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا عباد بن العوام، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن،\n_________\n= وهو أشبه من الموصول، ونقل ابن رجب في \"فتح الباري\" ٣/ ٤٠٧ عن أبي مجلز لاحق بن حميد أنَّ الآية المذكورة نزلت بسبب قول اليهود، ثم قال: وقد ذكر غير واحد من التابعين أنَّ هذه الآية نزلت بسبب قول اليهود: إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام، ثم استراح في اليوم السابع، منهم عكرمة وقتادة، فهذا كلام أئمة السلف في إنكار ذلك ونسبته إلى اليهود، وهذا يدلُّ على أنَّ الحديث المرفوع المروي في ذلك لا أصل لرفعه، وإنما هو متلقى عن اليهود، ومن قال: إنه على شرط الشيخين، فقد أخطأ. قلنا: يُعرض في ذلك بالحاكم، غير أن الحاكم لم يذكر هنا بأنه على شرط الشيخين واكتفى بتصحيح الإسناد، وقد رُوي موقوفًا على ابن عباس، وهذا مما يؤيد كونه مأخوذًا عن اليهود كما قال ابن رجب.\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٧٦٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٤/ ٩٤، وفي \"تاريخه\" ١/ ٢٣، وأبو جعفر النحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" ص ٦٨٠، وأبو الفرج الثقفي في \"فوائده\" (٢١)، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٨٧٨)، والواحدي في \"أسباب النزول\" (٧٦٩) من طريق هناد بن السَّرِي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ١٨٤ و٢١٠ عن معمر، عن سفيان بن عيينة، عن أبي سعد البقال، عن عكرمة، مرسلًا.\nوسلف بنحوه عند المصنف برقم (٣٧٢٤) من رواية الحسن بن إسماعيل بن صبيح، عن أبيه، عن ابن عيينة موصولًا. والحسن هذا لم نقف له على ترجمة.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١/ ٢٣ - ٢٤، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٨٨٧) من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة مرسلًا أيضًا. وحماد ممّن سمع من عطاء قبل اختلاطه.\nوأخرجه بنحوه الطبري في \"تاريخه\" ١/ ٤٧ و٥٣ - ٥٤، وفي \"تفسيره\" ١/ ١٩٤، وابن خزيمة في \"التوحيد\" ٢/ ٨٨٦، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٨٠٧) من طريق أبي صالح مولى أم هانئ، والطبري في \"تفسيره\" ٢٤/ ٩٤، وفي \"تاريخه\" ١/ ٤٧، وأبو عَروبة الحَرَّاني في \"الأوائل\" (٧)، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٨٨١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١/ ٥٠ من طريق عطاء بن أبي رباح، كلاهما عن ابن عبّاس موقوفًا عليه.","vol":"5","page":10},{"text":"عن عُتَيّ السَّعدي، عن أبي بن كعب، قال: كان آدم رجلًا طوالًا، كثير شعر الرأس، كأنه نخلةٌ جَوفاء (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٠٤٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان، حدثنا محمد بن بشر العَبْدي، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"خير يوم طلعت الشمسُ فيه يوم الجمعة، فيه خُلِقَ آدم، وفيه أهبط إلى الأرض\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجاه (^٣) من حديث الزهري بغير هذا اللفظ.\n_________\n(^١) رجاله لا بأس بهم، لكن اختلف في رفعه ووقفه، كما أشار إليه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٧٩. الحسن: هو ابن أبي الحسن البصري، وسعيد: هو ابن أبي عروبة.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته الكبرى\" ١/ ١٥ عن سعيد بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوقد تقدَّم برقم (٣٠٧٥) من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن سعيد بن أبي عروبة مرفوعًا.\nوبرقم (١٢٩٢) من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن الحسن، عن أبي بن كعب مرفوعًا، وبإسقاط ذكر عُتي بن ضمرة، والصحيح ذكره كما في رواية قتادة ويونس بن عبيد وثابت عن الحسن. وانظر ما تقدم برقم (١٢٩١).\nويشهد لذكر طول آدم حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"خلق الله آدم وطوله ستون ذراعًا\" أخرجه البخاري (٣٣٢٦) وغيره، وبنحوه عن أبي هريرة أيضًا عند البخاري (٣٣٢٧)، ومسلم (٢٨٣٤) في ذكر أول زمرة تدخل الجنة: \"على صورة أبيهم ستون ذراعًا في السماء\".\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة - وقد توبع.\nوأخرجه أحمد ١٦ / (١٠٥٤٥) عن يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، به وزاد: \"فيه خُلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أهبط منها، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يوافقها مؤمن يصلي يسأل الله ﷿ خيرًا إلا أعطاه إياه\".\nوقد تقدم برقم (١٠٤٣) من طريق محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة.\n(^٣) بل أخرجه مسلم وحده برقم (٨٥٤).","vol":"5","page":11},{"text":"٤٠٤٤ - أخبرنا عبد الصمد بن علي بن مُكْرَم ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، حدثنا الحسين بن محمد المَرْوَرُّوذي، حدثنا جرير بن حازم، عن كُلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: \"أخذ الله الميثاق من ظَهْر آدم ﵇ بنَعْمان - يعني: بعَرَفة - فأَخرَجَ مِن صُلْبِهِ كلَّ ذُريَّةٍ ذَرَأها، فنثرهم بين يديه كالذَّرُ، ثم كلمهم قبلًا، وقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ إلى قوله: ﴿بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٠٤٥ - أخبرنا أبو النضر الفقيه وأبو الحسن العَنَزي، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا القعنبي ويحيى بن بكير، عن مالك، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار الجهني: أن عمر بن الخطاب سُئل عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ (^٢)﴾ [الأعراف: ١٧٢]، فقال عمر بن الخطاب: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنّ الله خَلَقَ آدمَ، ثم مسح ظهره، بيمينه، فاستخرج منه ذُرِّيَّةً، فقال: خلقتُ هؤلاء\n_________\n(^١) إسناده جيد وإن كان أكثر من رواه عن كلثوم بن جبر وقفوه على ابن عباس، وكذلك رواه غير واحد عن سعيد بن جُبَير فوقفوه، فإنَّ مثله لا يُقال بمحض الرأي، ويؤيد ذلك وروده مرفوعًا في أحاديث أخرى عن غير ابن عباس.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٤٥٥)، وأخرجه النسائي (١١١٢٧) عن محمد بن عبد الرحيم، كلاهما (أحمد وابن عبد الرحيم) عن الحسين بن محمد، بهذا الإسناد.\nوقد تقدَّم برقم (٧٥) من طريق وهب بن جرير عن أبيه.\nوالذَّر: النمل الأحمر الصغير.\nوقوله: قبلًا، ضبط بوجوه، بفتح القاف والباء، وبضمهما، وبضم الأول وفتح الثاني، وبكسر الأول وفتح الثاني، كله بمعنى العيان والمقابلة.\n(^٢) هذه قراءة نافع وأبي عمرو وابن عامر ويعقوب، وقرأ الباقون بالإفراد. انظر \"النشر\" لابن الجزري ٢/ ٢٧٣.","vol":"5","page":12},{"text":"للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره، فاستخرج منه ذُرِّيةً، فقال: خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون\"، فقال رجلٌ: يا رسول الله، ففيم العمل؟ قال: \"إنَّ الله إذا خلَقَ العبد للجنة، استعمله بعمل أهل الجنة [حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة] (^١) فيدخل الجنةَ، وإذا خَلَقَ العبد للنارِ، استعمله بعمل أهل النار حتى يموتَ على عمل أهل النار، فيدخل النار\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤٠٤٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا الحسن بن عطية، حدثنا الحسن بن صالح، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧]، قال: أي ربِّ، ألم تخلقني بيدك؟ قال: بلى، قال: أي ربِّ، ألم تَنفُخُ فِي مِن رُوحك؟ قال: بلى، قال: أي ربِّ، ألم تُسكِنَّي جَنتك؟ قال: بلى، قال: أي ربِّ، ألم تسبق رحمتك غضبك؟ قال: بلى، قال: أرأيتَ إن تبتُ وأصلحتُ، أَراجعي أنتَ إلى الجنة؟ قال: بلى، قال: فهو قوله: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ (^٣).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من نسخنا الخطية، واستدركناه من كتاب \"القضاء والقدر\" للبيهقي (٦١) حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه، وهو ثابت لجميع من روى هذا الحديث من طريق مالك.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة مسلم بن يسار الجهني، ولإرساله، لأنَّ مسلمًا هذا روايته عن عمر، مرسلة، كما جزم به أبو زرعة، وقد زاد فيه غير الإمام مالك بينه وبين عمر رجلًا هو نُعيم بن ربيعة، ونعيم هذا لا يُعرف أيضًا.\nوقد تقدَّم برقم (٧٤) من طريق روح بن عبادة ومن طريق القعنبي، وبرقم (٣٢٩٥) من طريق إسحاق بن سليمان ومن طريق القعنبي، ثلاثتهم عن مالك.\n(^٣) رجاله ثقات، لكن اختلف فيه على الحسن بن عطية - وهو ابن نجيح القرشي - فرواه الحسن بن علي بن عفان عنه كما وقع عند المصنف هنا، وخالفه أبو كُريب محمد العلاء فرواه عن الحسن بن عطية، عن قيس بن الربيع، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن =","vol":"5","page":13},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٠٤٧ - حدثنا أحمد بن عثمان بن يحيى الأَدَمي المقرئ ببغداد، حدثنا أبو قلابة،\n_________\n= المنهال، وهذا أشبه، لأنَّ يحيى بن آدم ومحمد بن يوسف الفريابي قد رويا هذا الخبر عن قيس بن الربيع عن ابن أبي ليلى عن المنهال، وابن أبي ليلى سيئ الحفظ، وقيس ضعيف، على أنه جاء عن ابن عباس من وجوه أخرى، فيها جميعًا مقال، وقد روي من وجه آخر عن سعيد بن جبير لم يجاوزه.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١/ ٢٤٣ عن أبي كُريب، عن الحسن بن عطية، عن قيس بن الربيع، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، به.\nوأخرجه الآجري في \"الشريعة\" (٧٥٥) و(٩١٠) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، وأبو القاسم بن بشران في الجزء الثاني من \"أماليه\" (١٣٥٣) من طريق يحيى بن آدم، كلاهما عن قيس ابن الربيع، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، به.\nوأخرجه الطبري ١/ ٢٤٣ من طريق عطية العوفي ومن طريق سعيد بن معبد، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ١/ ٩٠ - ٩١ من طريق السُّدِّي، عمن حدثه، ثلاثتهم عن ابن عباس. وهذه الطرق الثلاث كلها ضعاف.\nوأخرج ابن أبي حاتم ١/ ٩١ من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق السبيعي، عن رجل من بني تميم قال: أتيت ابن عبّاس، فسألته: ما الكلمات التي تلقى آدم من ربه؟ قال: عُلّم شأن الحج. وهو ضعيف أيضًا لإبهام السائل.\nوأخرج ابن وهب في التفسير من \"الجامع\" ١/ (٢٥٥)، وابن أبي حاتم ١/ ٩١ و٥/ ١٤٥٤ من طريق خصيف بن عبد الرحمن الجزري، عن مجاهد وسعيد بن جبير في قول الله: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣].\nوأخرج نحوه أبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٧٨٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧/ ٤٣٤ من طريق أبي رجاء الخراساني، عن سعيد بن جُبَير، ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾، قال: لا إله إلّا أنت سبحانك وبحمدك، ربِّ عملتُ سُوءًا وظلمت نفسي فاغفر لي وأنت خير الغافرين، لا إله إلا أنت سبحانك، عملتُ سُوءًا وظلمت نفسي فارحمني وأنت خير الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك، ربّ عملتُ سُوءًا وظلمت نفسي فتُب عليَّ إنك أنت التواب الرحيم.","vol":"5","page":14},{"text":"حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن، عن سَمُرة بن جُندب، عن النبي ﷺ، قال: \"كانت حواء لا يَعيشُ لها ولدٌ، فَنَذَرَت: لئن عاشَ لها ولدٌ لتُسَمِّيهِ عبد الحارث، فعاش لها ولدٌ فسمته عبد الحارث، وإنما كان ذلك عن وحي الشيطان\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٠٤٨ - حدثنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت البناني، عن الحسن، عن عُتَي بن ضَمْرة، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ، قال: \"لما تُوفّي آدم غسلته الملائكة بالماء وترًا وألْحَدُوا له، وقالوا: هذه سنة آدم في ولده\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عمر بن إبراهيم - وهو العبدي - في روايته عن قتادة خاصةً ضعف، ومع ذلك حسنه الترمذي وصححه المصنف! لكن قال الذهبي في \"الميزان\" عن هذا الحديث: هو حديث منكر.\nوقال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ١/ ٢٢٥ - ٢٢٦ بعد أن نقل قول الترمذي: ورواه بعضُهم عن عبد الصمد، ولم يرفعه، فقال ابن كثير: فهذه علّة قادحة في الحديث أنه روي موقوفًا على الصحابي، وهذا أشبه، والظاهر أنه تلقاه من الإسرائيليات، وهكذا روي موقوفًا على ابن عباس، والظاهر أنَّ هذا متلقى عن كعب الأحبار ومن دونه، والله أعلم. وقال ابن ناصر الدين الدمشقي في \"جامع الآثار في السير ومولد المختار\" ٢/ ٢٧٦: أنَّى له الصحة.\nأبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد الرقاشي.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠١١٧)، والترمذي (٣٠٧٧) من طريق عبد الصمد بهذا الإسناد.\n(^٢) رجاله لا بأس بهم، لكنه اختلف في رفعه ووقفه، كما نبه عليه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ١/ ٧٩. الحسن: هو البصري.\nوأخرجه الحسين المحاملي في \"أماليه\" برواية ابن يحيى البَيِّع (٤٠٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٢٦١)، وابن عدي ٣/ ١٤٣، وابن عساكر ٧/ ٤٥٥، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٤/ (١٢٥٢) من طريق روح بن أسلم، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوقد تقدم برقم (١٢٩١) من طريق يونس بن عُبيد عن الحسن البصري. =","vol":"5","page":15},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-204>ذكر نوح النبي ﷺ</span>\nواختلفوا في نوح وإدريس، فقيل: إن إدريس قبله، وأكثر الصحابة على أن نوحًا قبل إدريس، صلى الله عليهما.\n\n٤٠٤٩ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد الأحمسي، حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع، حدثنا موسى بن إسماعيل وهدبة بن خالد، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"بَعَث الله نوحًا لأربعين سنة، ولَبِثَ في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعُوهم، وعاشَ بعد الطوفان ستين سنة، حتى كثر الناسُ وفَشَوْا\" (^١).\nقد اتفق الشيخان على حديث أبي هريرة (^٢) وأنس (^٣) عن النبي ﷺ في حديث\n_________\n= وبرقم (١٢٩٢) من طريق ابن الهاد عن الحسن عن أبي بن كعب، بإسقاط عُتي، والصحيح ذكره كما في رواية قتادة ويونس بن عبيد وثابت البناني عن الحسن.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد - وهو ابن جدعان - ولا يُعرف مرفوعًا إلّا في رواية المصنف هنا، وقد رواه عن هدبة وموسى بن إسماعيل غيرُ الحُسين بن حميد ممن هم أجلُّ وأوثق منه، فوقفوه على ابن عباس، وهو أشبه.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٩/ ٣٠٤١ عن أبيه أبي حاتم الرازي، عن موسى بن إسماعيل وحده، بهذا الإسناد موقوفًا.\nوأخرجه الواحدي في \"التفسير الوسيط\" ٣/ ٤١٥ ومن طريقه ابن عساكر ٦٢/ ٢٧٩ من طريق محمد بن أيوب بن الضُّريس، عن هدبة بن خالد وحده، بهذا الإسناد موقوفًا كذلك.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٦٠، وأبو بكر الدِّينَوري في \"المجالسة\" (٣٣٨٩)، وابن عساكر ٦٢/ ٢٧٩ من طريق الحسن بن موسى الأشيب، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٨/ ٢٧٨٧ من طريق إسحاق بن عيسى بن الطباع، وابن عساكر ٦٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠ من طريق الأسود بن عامر شاذان، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، به موقوفًا أيضًا.\n(^٢) أخرجه البخاري (٤٤٧٦)، ومسلم (١٩٣).\n(^٣) أخرجه البخاري (٣٣٤٠)، ومسلم (١٩٤).","vol":"5","page":16},{"text":"الشَّفاعة، فيأتون نوحًا فيقولون: أنت أول رسولٍ أُرسل إلى الأرض.\n\n٤٠٥٠ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتّاب العبدي، حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، حدثنا عيّاش بن الوليد الرَّقام، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، وعن (^١) سمرة بن جندب، أَنَّ النبي ﷺ قال: \"ولَدُ نوحٍ ثلاثة: سام، وحام، ويافتُ أبو الرُّوم\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٠٥١ - أخبرني محمد بن يوسف الدقيقي، حدثنا محمد بن عمران النسوي، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا وكيع بن الجرّاح، عن حمزة الزيات، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: سيد الأنبياء خمسةٌ، ومحمد ﷺ سيدُ\n_________\n(^١) وقع في (ز) و(ص) والمطبوع: عن سمرة، بإسقاط الواو، وهو خطأ صريح، لأن الحسن - وهو البصري - يرويه عن عمران بن حصين وعن سَمرة بن جندب كليهما، لا أنَّ عمران سمعه من سمرة، ومما يؤكد خطأ سقوط الواو هنا أنَّ أبا بكر بن أبي خيثمة قد روى هذا الخبر في \"تاريخه\" كما في \"جامع الآثار\" لابن ناصر الدين ٢/ ١٥٣ - ١٥٤ عن عيّاش بن الوليد الرقام، وكذلك رواه الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٣٠٩) من طريق إسماعيل بن نُميل الخلال، عن عيّاش بن الوليد الرقام، وكلاهما يقول فيه: عن عمران بن حصين وعن سمرة. وكذلك روى هذا الخبر غير واحد عن سعيد - وهو ابن أبي عروبة - من طريق الحسن، عن سمرة وحده، وكذلك رواه شيبان النحوي عن قتادة بذكر سمرة وحده، فدل على أنَّ إسقاط الواو هنا وهم لا محالة.\n(^٢) إسناده صحيح، وسماع الحسن - وهو البصري - من سَمُرة صحيح كما قدمنا بيانه برقم (١٥١)، وأما من عمران فالجمهور على أنه لم يسمع، أما المصنف فقد جزم في غير موضع من كتابه هذا بسماعه منه. وقد حسّنه الترمذي والعراقي في \"محجة القرب\" (٨).\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٠٩٩) عن عبد الوهاب بن عطاء، و(٢٠١١٤) عن روح بن عُبادة، والترمذي (٣٢٣١) و(٣٩٣١) من طريق يزيد بن زُريع، ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. بذكر سمرة وحده.\nوأخرجه أحمد (٢٠١٠٠) من طريق شيبان النحوي، عن قتادة، به. بذكر سمرة وحده كذلك.","vol":"5","page":17},{"text":"الخمسة: نوحٌ، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمدٌ، صلوات الله عليهم (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، وإن كان موقوفًا على أبي هريرة.\n\n٤٠٥٢ - حدثني علي بن عيسى الحيري، حدثنا مُسدَّد بن قَطَن، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن ابن أبي لبيبة - وهو محمد بن عبد الرحمن عن جده، عن ابن مسعود: أنه ذَكَرَ قول الله ﷿: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ [نوح: ١]، فذكر أنَّ نوحًا اغتسل، فرأى ابنه ينظر إليه، فقال: تنظر إليَّ وأنا أغتسل، حارَّ (^٢) الله لونك، فاسود، فهو أبو السُّودان (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\n\n٤٠٥٣ - أخبرني أبو نصر محمد بن أحمد بن عمر الخَفَّاف، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو داود، حدثنا همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، قال: كان بين نُوح وآدمَ عشرة قرون، كلهم على شريعة من الحَقِّ، فاختلَفُوا، فبعث الله النبيين مُبشِّرين ومُنذِرين. قال: وكذلك في قراءة عبد الله: (كان الناسُ أُمّةً واحِدةً فاختَلَفُوا) (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو حازم: هو سلمان الأشجعي مولاهم.\nوأخرجه البزار (٩٧٣٧)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٤٨٥، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٢/ ٢٧١ من طريق أبي أحمد الزبيري، وأبو بكر الخلال في \"السنة\" (٣٢٤) من طريق يحيى بن آدم، وأبو سعيد بن الأعرابي في \"معجمه\" (٨٧)، وأبو عمرو الداني في \"علوم الحديث\" (١١)، وابن عساكر ٦٢/ ٢٧١ من طريق إسماعيل بن عمر الواسطي، ثلاثتهم عن حمزة الزيات، بهذا الإسناد.\n(^٢) لعلها بمعنى: سَوَّد لونك، ومنه يقال للأرض ذات الحجارة السود: حَرَّة.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف ابن أبي لبيبة، وبه أعله الذهبي في \"تلخيصه\"، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء. قلنا: وهو معروف بالإرسال، ولا يُظَنُّ أنه أدرك جده.\n(^٤) إسناده صحيح. همام: هو ابن يحيى العَوْذي، وأبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢/ ٣٣٤، وفي \"تاريخه\" ١/ ١٧٨ عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":18},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه.\n\n٤٠٥٤ - أخبرنا على بن عبد الرحمن بن ماتى، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، حدثنا موسى بن يعقوب الزَّمعي، حدثنا فائدٌ مولى عبيد الله بن علي، أن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة أخبره، أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لو رَحِمَ اللهُ أحدًا من قوم نُوحٍ لَرَحِمَ أم الصبي\"، قال رسول الله ﷺ: \"كانَ نُوحٌ مَكَثَ في قومه ألفَ سنةٍ إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله، حتى كان آخر زمانه غرَسَ شجرةً فعظمت وذهبتْ كلَّ مَذهَبٍ، ثم قطعها، ثم جعل يعمل سفينةٌ، فيَسخَرُون منه ويقولون: يعمل سفينةً في البرّ، فكيف تجري؟! فيقول: سوف تعلمون، فلما فرغ منها وفارَ التنور، وكَثُرَ الماءُ في السكك، خَشِيَت أم الصبي عليه، وكانت تُحبه حبًّا شديدًا، فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثلثه، فلما بلغها الماء خرجت حتى بلغت ثلثي الجبل، فلما بلغها خرجت حتى استوَتْ على الجبل، فلما بلغ الماء رقبتها رفعته بيدها حتى ذَهَب به الماءُ، فلو رَحِمَ اللهُ منهم أحدًا، لرَحِمَ أم الصبي\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٠٥٥ - أخبرني أبو سعيد الأحمسي بالكوفة، حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع، حدثنا الحسين بن علي السُّلَمي، حدثنا محمد بن حسان، حدثنا محمد بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن علي، قال: جَمَع ربُّنا ﷿ لِنوح علم الماضين كلِّهم، وأيّده\n_________\n= وأخرجه ابن أبي حاتم في \"التفسير\" ٨/ ٢٦٩٦ من طريق عبد الله بن عمران الأصبهاني، عن أبي داود الطيالسي، به.\nوقد تقدَّم برقم (٣٦٩٥) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن همام.\nوعبد الله المذكور: هو ابن مسعود، وقراءته هذه لم يقرأ بها أحد من أصحاب القراءات الصحيحة.\n(^١) إسناده ضعيف لتفرّد موسى بن يعقوب الزَّمْعي به.\nوقد سلف برقم (٣٣٤٩) من طريق سعيد بن الحكم بن أبي مريم عن موسى بن يعقوب.","vol":"5","page":19},{"text":"بروح منه، فدعا قومه سرًا وعلانية تسع مئة (^١) وخمسين سنة، كلَّما مضى قَرْنٌ أَتبَعَه قرنٌ، فزادهم كُفرًا وطغيانًا (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٠٥٦ - أخبرنا الحَسَن بن محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، حدثنا عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وَهْب بن مُنَبِّه، قال: وذَكَرَ الحسن بن أبي الحسن عن سبعة رهطٍ شهدوا بدرًا، قال وهب: وقد حدثني عبد الله بن عبّاس، كلُّهم رفعوا الحديث إلى رسول الله ﷺ: \"إنَّ الله يدعو نوحًا وقومه يوم القيامة أول الناسِ، فيقول: ماذا أجبتُم نوحًا؟ فيقولون: ما دعانا وما بَلغَنا ولا نَصَحَنا، ولا أمرنا ولا نَهانا، فيقول نوحٌ: دعوتُهم يا رب دعاءً فاشيًا في الأولين والآخرين، أمّةً بعد أمةٍ، حتى انتهى إلى خاتم النبيين أحمد، فانتسَخَه وقرأه وآمَنَ به وصدقه، فيقولُ الله للملائكة: ادعوا أحمدَ وأُمته، فيأتي رسولُ الله ﷺ وأمتُه يَسعى نُورُهم بين أيديهم، فيقول نوح لمحمدٍ وأمته: هل تعلمون أني بلغتُ قومي الرسالة، واجتهدتُ لهم بالنصيحة، وجَهَدتُ أن أستنقذهم من النار سِرًا وجهارًا، فلم يَزِدْهُم دُعائي إلا فرارًا؟ فيقول رسول الله وأمته: فإنا نشهد بما نَشَدْتَنا به أنك في جميع ما قلت من الصادقين، فيقول قوم نوح: وأنَّى علمت هذا يا أحمد أنتَ وأمتك، ونحنُ أول الأمم وأنتَ وأمتك آخرُ الأمم؟! فيقول رسول الله ﷺ: بسم الله الرحمن الرحيم:\n_________\n(^١) في (ز) و(ص) و(ع): مئة، بدل: تسع مئة. وهذا خطأ صريح، مخالف لنص الآية، والتصويب من (ب).\n(^٢) إسناده ضعيف بمرَّةٍ لجهالة الحسين بن علي السلمي ومحمد بن حسان: وهو السُّلمي، لأنَّ الحسين صرّح في بعض طرقه بأنه عمه، ومحمد بن جعفر - وهو ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - تُكلِّم فيه كما قال الذهبي في \"الميزان\"، ومحمد بن علي روايته عن جده علي بن أبي طالب مرسلة كما قال أبو زرعة الرازي وغيره، والحسين بن حميد ليس بالمتين.","vol":"5","page":20},{"text":"﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرَ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [نوح:١] قرأ السورة حتى ختمها، فإذا ختمها قالت أمتُه: نشهدُ ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦٢]، فيقول الله ﷿ عند ذلك: امتازوا اليوم أيها المُجرمون، فهم أولُ مَن يَمتاز في النار\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-205>ذكر إدريس النبي ﷺ</span>\n٤٠٥٧ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا هشام بن علي السدوسي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا داود بن أبي الفُرات، حدثنا عِلْباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه تلا هذه الآية: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣]، قال: كانت فيما بين نوح وإدريس ألف سنة، وإِنَّ بَطنَين من ولدِ آدم كان أحدهما يَسكُن السهل، والآخرُ يسكن الجبل، وكان رجال الجبل صباحًا وفي النساء دَمامةٌ، وكانت نِساء السهل صباحًا وفي الرجال دمامةٌ، وإنَّ إبليس أتى رجلًا من أهل السهْل في صورة غُلام الرُّعاة، فجاء فيه بصوتٍ لم يسمع الناس مثله، فاتخذوا عيدًا يجتمعون إليه في السَّنَة، وإنَّ رجلًا من أهل الجبل هَجَمَ عليهم وهم في عيدهم ذلك، فرأى النساءَ وصَباحَتَهن، فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك، فتحوّلوا إليهنّ ونَزَلُوا معهنّ، فظهرت الفاحشة فيهنّ، فذلك قول الله ﷿: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣] (^٢).\n_________\n(^١) إسناده واهٍ كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وذلك من أجل عبد المنعم بن إدريس، فهو متروك الحديث، بل صرّح الإمام أحمد بأنه كان يكذب على وهب بن منبه، وأنه لم يسمع من أبيه شيئًا، لأنَّ أباه مات وهو ابن خمس أو ست سنين.\nويُغني عنه حديث أبي سعيد الخُدْري الذي أخرجه أحمد ١٧/ (١١٢٨٣)، والبخاري (٣٣٣٩)، والترمذي (٢٩٦١)، والنسائي (١٠٩٤٠) مختصرًا.\n(^٢) إسناده قوي كما قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٤/ ١٥١.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٠٦٨)، ومن طريقه ابن عساكر ٦٢/ ٢٧٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":21},{"text":"٤٠٥٨ - أخبرنا الحسن بن محمد الإسفراييني، حدثنا محمد بن أحمد بن البَرَاء، أخبرنا عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبِّه: أنه سُئل عن إدريس: مَن هو، وفي أيِّ زمان هو؟ قال: هو جد نُوح الذي يُقال له: خَنُوخُ، وهو في الجنة حيٌّ (^١).\nوقال محمد بن إسحاق بن يَسار: كان إدريس أولَ بَني آدمَ أُعطي النُّبوة، وهو أُخنُوخُ بن يَريد بن أهلاليل بن قينان بن ناشر (^٢) بن شيث بن آدم (^٣).\n\n٤٠٥٩ - أخبرني أبو سعيد أحمد بن محمد الأحمسي بالكوفة، حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع، حدثنا مروان بن جعفر السمري، حدثنا حميد بن معاذ اليَشكُري، حدثنا مُدرِك بن عبد الرحمن العنبري [حدثنا الحسن بن ذكوان] (^٤) عن الحسن البصري، عن سمرة بن جندب، قال: ثم كان نبي الله إدريس رجلًا أبيض طويلًا،\n_________\n= وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٢/ ٤، وفي \"تاريخه\" ١/ ١٦٦ - ١٦٧ عن أحمد بن زهير، عن موسى بن إسماعيل، به.\nوالصباح: جمع صبيح أو صبيحة، وهو الجميل الوضيء الوجه.\n(^١) إسناده واه، وعبد المنعم كذَّبه أحمد، كما قال الذهبي في \"تلخيصه\". ووهاه الصالحي في \"سبل الهدي\" ١/ ٣١٧.\nوقد ثبت ذلك عن وهب بن منبه من وجه آخر، فقد أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في \"العظمة\" (١٠٥٨) من طريق عبد الصمد بن معقل، عن عمه وهب بن منبه.\n(^٢) كذا وقع في نسخنا الخطية، والذي في \"سبل الهدى والرشاد\" للصالحي ١/ ٣١٩: أخنوخ بن يرد بن مهلاليل بن قينان - ويقال: قَينَن - بن يانش - ويقال أَنُوش - بن شيث.\n(^٣) هو في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٣، ومن طريقه أخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ١٤/ ٣٨٥ عن زياد بن عبد الله البكائي، وأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ١/ ١٦٩ - ١٧٠ من طريق سلمة بن الفضل، كلاهما عن ابن إسحاق. وفيه عندهما في نسبه: بن يَرْد، بدل بن يريد، ويانش، بدل ناشر.\n(^٤) سقط اسم الحسن بن ذكوان من (ز) و(ب)، وبيّض مكانه في (ص) و(ع)، وثبت في المطبوع، ولا بد من ذكره، فقد روى المصنف بهذا الإسناد عدة أخبار ثبت اسمه فيها جميعًا، وهو الحسن بن ذكوان أبو سلمة البصري.","vol":"5","page":22},{"text":"ضخم البطن، عريض الصدر، قليل شعر الجسد، كثير شعر الرأس، وكانت إحدى عينيه أعظم من الأخرى، وكانت في صدره نكتة بياض من غير بَرص، فلما رأى اللهُ مِن أهل الأرض ما رأى من جورِهم واعتدائهم في أمر الله، رفعه الله إلى السماء السادسة، فهو حيثُ يقول: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم:٥٧] (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-206>ذكر إبراهيم (^٢) النبي ﷺ خليل الله ﷿ وبينه وبين نوحٍ هودٌ وصالحٌ صلوات الله عليهما</span>\n٤٠٦٠ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطّة الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم التّيْمي (^٣)، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر الواقدي،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا لضعف الحسن بن ذكوان وجهالة حميد بن معاذ ومدرك بن عبد الرحمن، والحسين بن حميد ليس بالمتين. وقد نقل ابن قتيبة في \"المعارف\" نحو هذا الوصف عن وهب ابن منبه دون ذكر الرفع، والأشبه أن يكون من قول وهب. وقال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٣٢: وكون إدريس رفع وهو حي لم يثبت من طريق مرفوعة قوية.\nقلنا: وقد جاء عن كعب الأحبار من قوله خلاف ما جاء هنا من علة رفع إدريس، وهو ما أخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٦/ ٩٦ بسند قوي عن هلال بن يساف: أن ابن عبّاس سأل كعبًا فقال له: ما قول الله لإدريس ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾، فقال كعب: أما إدريس فإنَّ الله أوحى إليه: إني أرفع لك في كل يوم مثل جميع عمل بني آدم، فأحب أن يزداد عملًا، فأتاه خليل له الملائكة، فقال: إنَّ الله أوحى إليَّ كذا وكذا، فكلّم لي ملك الموت فليؤخّرني حتى أزداد عملًا، فحمله بين جناحيه، ثم صعد به إلى السماء، فلما كان في السماء الرابعة تلقاهم ملك الموت منحدرًا، فكلم ملك الموت في الذي كلمه فيه إدريس، فقال: وأين إدريس؟ قال: هو ذا هو على ظهري، قال ملك الموت: فالعجب بُعثتُ، وقيل لي: اقبض روح إدريس في السماء الرابعة، فجعلت أقول: كيف أقبض روحه في السماء الرابعة وهو في الأرض؟! فقبض روحه هناك، فذلك قول الله جل وعزّ ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾. انتهى، فهذا فيه أنَّ رَفْعَه إلى السماء لأجل قبض روحه هناك.\n(^٢) جاء هذا العنوان في النسخ الخطية مؤخرًا إلى ما بعد حديث عبد الله بن بسر، ومكانه هنا حسب ما في \"تلخيص الذهبي\" والمطبوع هو الأليق، لاشتمال كلام الواقدي بإثر حديث ابن بسر على ذكر إبراهيم خليل الرحمن.\n(^٣) تحرّف في النسخ الخطية إلى: التميمي. وانظر ترجمته في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" =","vol":"5","page":23},{"text":"حدثني شُرَيح بن يزيد، عن إبراهيم بن محمد بن زياد، عن أبيه، عن عبد الله بن بُسْر، قال: وَضَعَ رسولُ الله ﷺ يده على رأسي، فقال: \"هذا الغلامُ يعيشُ قَرْنًا\". قال: فعاش مئة سنة (^١).\n_________\n= ٣/ ٣٩٠، و\"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٧٣٥.\n(^١) حديث صحيح، ومحمد بن عمر الواقدي متابع.\nومحمد بن عمر الواقدي هو صاحب \"المبتدأ والمغازي\"، وقد تُكُلِّم فيه، وأعدل الأقوال فيه ما قاله الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٩/ ٤٦٩ أنه يُحتاج إليه في الغزوات والتاريخ، قال: ووزنه عندي أنه مع ضعفه يُكتب حديثه ويُروى، لأني لا أتهمه بالوضع، وقول من أهدره فيه مجازفة من بعض الوجوه، وقال أيضًا ٩/ ٤٥٤ - ٤٥٥: جَمَعَ فأوعى، وخلط الغَثَّ بالسمين، والخرز بالثمين، فاطَّرحوه لذلك، ومع هذا فلا يُستغنى عنه في المغازي وأيام الصحابة وأخبارهم.\nوقد صرّح الحاكم في أول كتاب معرفة الصحابة بأن هذه خطته فيما يرويه عن الواقدي، فقال: أما الشيخان فلم يزيدا على المناقب، وقد بدأنا في أول ذكر الصحابي بمعرفة نسبه ووفاته، ثم بما يصح على شرطهما من مناقبه مما لم يُخرجاه، فلم أستغن عن ذكر محمد بن عمر الواقدي وأقرانه في المعرفة.\nولا يُنكر الحاكم أن يكون في كتب الواقدي بعض العجائب، ولذلك قال بإثر الخبر (٤١٣٦): قد اختصرت من أخبار يوسف ﵊ ما صح الطريق إليه، ولو أخذتُ في عجائب وهب بن منبِّه وأبي عبد الله الواقدي لطالت الترجمة بها.\nقلنا: والحسين بن الفَرَج - وهو المعروف بابن الخياط - متكلّم فيه أيضًا، وأعدل الأقوال فيه أنه ليس بالقوي كما وصفه بذلك أبو الشيخ الأصبهاني، وقد حمل عن الواقدي \"المبتدأ والمغازي\"، وأخذ ذلك عنه الحسن بن الجهم التيمي، وعن الحسن التيمي أخذه أهل أصبهان، وقد ذكر الذهبي بأنه مشاه غيرُ ابن مَعِين. قلنا: ذلك باعتبار أنه راوية الواقدي الذي أخذ عنه بعض كتبه، وممن مشّاه ابن مَنْدَه حيث نقل عنه في \"فتح الباب في الكُنى والألقاب\"، وكذا مشاه أبو نعيم إذ أكثر النقل عنه في \"دلائل النبوة\" وغيره، ومشاه المصنف أيضًا إذ روى كثيرًا مما ينقله عن الواقدي من روايته عنه، بل لم يرو في الأخبار والصحابة شيئًا عن الواقدي إلّا من طريقه.\nوأما الحسن بن الجهم التيمي فقد روى عنه جمع من الأصبهانيين، ولم يُطعن فيه بشيء، بل قال أبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ٣/ ٣٩٠: أدركته وعزمت غير مرة أن أذهب إليه فلم يَتَّفق. =","vol":"5","page":24},{"text":"قال الواقدي: لقول الله ﷿: ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان:٣٨]، فكان بين نُوحٍ وآدمَ عشرة قرون، وبينه وبين إبراهيم عشرة قُرون، فوُلِد إبراهيم خليل الرحمن على رأس ألفي سنة من خَلْق آدم (^١).\n\n٤٠٦١ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن عُمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"فيقولون: يا إبراهيم، أنتَ خَليل الرحمن، قد سمع بخُلّتِكما أهل السماوات وأهل الأرض\" (^٢).\n_________\n= وسينقل المصنّف بهذا الإسناد عن الواقدي ما يزيد على مئة وأربعين رواية، ونقتصر في كل ذلك إن شاء الله على الحكم على من فوق الواقدي لشهرة كتاب الواقدي بهذه الطريق إليه، مع التنبيه على انفراده إذا انفرد، والله تعالى نسأله التوفيق والسداد.\nوباقي رجال الإسناد لا بأس بهم، لأنَّ إبراهيم بن محمد بن زياد وهو الألهاني - روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ورُوي هذا الخبر من وجهين آخرين حسنين عن عبد الله بن بسر.\nوسيأتي برقم (٨٧٣٥) من طريق داود بن رشيد عن شريح بن يزيد.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٦٨٩) عن عصام بن خالد، عن الحسن بن أيوب الحضرمي، عن عبد الله بن بسر. وإسناده حسن.\nوسيأتي برقم (٨٧٣٤) من طريق محمد بن القاسم الحمصي عن عبد الله بن بسر.\n(^١) يشهد لقول الواقدي حديث أبي أمامة المتقدم برقم (٣٠٧٦)، وأثر ابن عباس المتقدم برقم (٤٠٥٣)، وإسناداهما صحيحان.\n(^٢) إسناده صحيح. محمد بن عبد السلام: هو النيسابوري، وإسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد، وأبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير البجلي.\nوأخرجه مسلم (١٩٤)، وابن حبان (٦٤٦٥) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، عن جرير بن عبد الحميد بهذا الإسناد ضمن حديث الشفاعة الطويل.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٦٢٣)، والبخاري (٤٧١٢)، ومسلم (١٩٤)، والترمذي (٢٤٣٤)، والنسائي (١١٢٢٢) من طريق أبي حيان يحيى بن سعيد بن حيان، عن أبي زرعة، به ضمن حديث الشفاعة لكن بلفظ: \"يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض\" ليس فيه \"قد سمع بخُلّتكما أهل السماوات وأهل الأرض\". =","vol":"5","page":25},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه (^١).\n\n٤٠٦٢ - حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا هلال بن العلاء الرقي، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، قال: حدثنا جُندب، أنه سمع النبي ﷺ يقول قبل أن يُتوفّى: \"إِنَّ الله قد اتَّخَذني خليلًا [كما اتَّخَذَ إبراهيم خليلًا] (^٢) \" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n_________\n= والخُلَّة، بالضم وتشديد اللام: هي الصداقة والمحبة التي تخللت القلب فصارت خلاله، أي: في باطنه.\n(^١) الظاهر أن المصنف أراد بذلك رواية جرير بن عبد الحميد التي فيها زيادة: \"وقد سمع بخُلّتكما أهل السماوات والأرض\" وذلك أنه كان يعلم بوجود حديث أبي هريرة في الشفاعة عندها، إذ نبه عليه بإثر الحديث (٤٠٤٩)، ولكن مع ذلك لا يُسَلّم له قوله هنا، لأنَّ مسلمًا قد أخرجه أيضًا من رواية جرير بن عبد الحميد، إلا أنه لم يسق لفظه بتمامه، لكن أفصح عنه جميع من أخرج الحديث من طريق جرير، كإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٨٤)، وابن أبي الدنيا في \"الأهوال\" (١٥٤)، وابن حبان (٦٤٦٥)، وغيرهم.\n(^٢) ما بين المعقوفين ليس في النسخ الخطية وثبت في \"تلخيص الذهبي\"، وهو ثابت في رواية هلال بن العلاء عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ٢٥٢، كما أنه ثابت في رواية غيره عن عبد الله بن جعفر الرقي، وكذلك هو ثابت في رواية زكريا بن عدي عن عُبيد الله بن عمرو، وإيراده هنا في باب ذكر إبراهيم يقتضي ثبوته أيضًا.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل هلال بن العلاء، لكنه متابع. جندب: هو ابن عبد الله البجلي.\nوأخرجه مسلم (٥٣٢)، والنسائي (١١٠٥٨) من طريق زكريا بن عدي، عن عبيد الله بن عمرو، بهذا الإسناد. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه ابن حبان (٦٤٢٥) من طريق أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عمرو بن مُرّة، عن عبد الله بن الحارث، عن جميل النجراني، عن جندب. فزاد في الإسناد جميلًا النجراني، مع أنَّ عبد الله بن الحارث قد صرّح بتحديث جندب له في رواية عبيد الله بن عمرو، فرواية أبي عبد الرحيم من المزيد في متصل الأسانيد.","vol":"5","page":26},{"text":"٤٠٦٣ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا أحمد بن بشر المَرثَدِي، يحيى بن معين، حدثنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ لما رأى الصور في البيت لم يدخُل حتى أُمر بها فنُحِّيَت، ورأى إبراهيم وإسماعيل بأيديهما الأزلام، فقال: \"قاتلهم الله، واللهِ إِنِ اسْتَقسَما بالأزلام قط\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري.\n\n٤٠٦٤ - فحدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: وإبراهيم خليل الرحمن وصفيه ونبيه صلى الله عليه ابن آزَرَ بن ناحور بن شاروخ بن راغو بن فالخ بن عابر بن شالخ ابن أرفَخْشَذ بن سام بن نوح صلوات الله عليه (^٢).\n\n٤٠٦٥ - أخبرنا الحسن بن محمد الإسفراييني، أخبرنا محمد بن أحمد بن البراء، حدثنا المعافى بن سليمان الحَرّاني، حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن أبي عبد الملك، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: طَلَعَتْ كفُّ من السماء بين إصبَعَين من أصابعها شعرة بيضاء، فجعلت تدنو من رأس إبراهيم ثم تدنُو، فألقتها في رأسه، وقالت: اشْعَل وقارًا، ثم أوحى الله إليه أن يتطهر، فتوضَّأ، ثم أوحى الله إليه أن تطهر، فاغتسل، ثم أوحى الله إليه أن تطهر، وكان أول من شاب واختَتَن، وأنزلَ اللهُ على\n_________\n(^١) إسناده صحيح. معمر: هو ابن راشد، وأيوب هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه البخاري (٣٣٥٢) عن إبراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٣٤٥٥)، وابن حبان (٥٨٦١) من طريق عبد الرزاق عن معمر، به.\nوأخرجه أحمد (٣٠٩٣)، والبخاري (١٦٠١) و(٤٢٨٨)، وأبو داود (٢٠٢٧) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب، به.\nقوله: \"إن استقسَما\" \"إن\" نافية بمعنى \"ما\".\n(^٢) وهو في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٢.","vol":"5","page":27},{"text":"إبراهيم ممّا أنزل على محمد في القرآن، فكان فيما أنزل الله عليه: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١١٢]، ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ١١]، والتي في الأحزاب: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ إلى آخر الآية [الأحزاب: ٣٥]، والتي في سأل سائل: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ إِلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ (^١) قَائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣ - ٣٣]، فلم يف بهذه السهام إلّا إبراهيم خليل الله ومحمد صلى الله عليهما (^٢).\n\n٤٠٦٦ - حدثنا عبد الله بن إسحاق البغوي ببغداد، حدثنا الحسن بن مُكْرَم البَزّاز، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سَلَمة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: اختَتَن إبراهيم بعد عشرين ومئة سنة بالقدوم، ومات ﷺ وهو ابن مئتي سنة (^٣).\n_________\n(^١) هكذا في نسخنا الخطية، وهي قراءة الأكثرين، بالإفراد وقرأ حفص عن عاصم بالجمع، وهي قراءة يعقوب. انظر \"النشر\" لابن الجزري ٢/ ٣٩١.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أبي عبد الملك: وهو علي بن يزيد الألهاني. أبو عبد الرحيم: هو خالد بن أبي يزيد الحَرَّاني.\n(^٣) صحيح موقوفًا على أبي هريرة بهذا اللفظ، وقد خالف فيه يزيد بن هارون رجل آخر دونه في الثقة والجلالة بكثير، بل ترك حديثه قوم، وهو أبو قتادة عبد الله بن قتادة الحراني، فرواه عن حماد بن سلمة، فرفع الحديث، فلا يعتد بمخالفته.\nووافق حمّاد بن سلمة على وقفه جماعة ذكرهم الدارقطني في \"العلل\" (١٣٥٢)، منهم أبو معاوية الضرير كما في الرواية التالية، ومالك وحماد بن زيد ومعاوية بن صالح وابن عيينة وعيسى بن يونس ويحيى القطان وعبدة بن سليمان وجرير بن عبد الحميد وجعفر بن عون وعكرمة بن إبراهيم وعلي بن مُسهر في رواية عنه، فرووه عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، موقوفًا. =","vol":"5","page":28},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وخالفهم جماعة آخرون، فرووه عن يحيى بن سعيد الأنصاري مرفوعًا، ذكر الدارقطني منهم الأوزاعي ومحمد بن إسحاق وابن جريج في رواية أبي قرة موسى بن طارق عنه، ومالكًا والليث في روايةٍ عن ابن وهب عنهما جميعًا. ثم ذكرَ أنَّ غير موسى بن طارق رواه عن ابن جريج فذكر بينه وبين يحيى بن سعيد رجلًا هو إبراهيم بن محمد الأسلمي، قلنا: وهو متروك الحديث.\nوفيه اختلافٌ آخر عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو أن بعضهم يرويه عنه عن سعيد بن المسيب مقطوعًا من قوله، رُوي ذلك عن مالك وعيسى بن يونس وابن عيينة ومعمر بن راشد.\nوممَّن رواه مرفوعًا أيضًا الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nلكن خالف الليث في لفظه يحيى القطان، وهو وهم ممَّن دون الليث كما سيأتي بيانه، فالأشبه أنه باللفظ المذكور موقوف من رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.\nوقد خالف سعيد بن المسيب غيره من أصحاب أبي هريرة، كالأعرج وأبي سلمة، فروياه عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين\"، وكذلك رواه عجلان مولى فاطمة عن أبي هريرة في رواية يحيى القطان، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، فهذا هو المحفوظ في لفظ المرفوع، والمحفوظ في لفظ الموقوف على ما رواه سعيد بن المسيب عن أبي هريرة كما أشار إليه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ١٤٠، قلنا: وإذا تعارضا قُدِّم ما في المرفوع، ولهذا اقتصر عليه صاحبا الصحيح، ولعلّ أبا هريرة إنما أتى بالموقوف عمن كان يجالسه من علماء أهل الكتاب، كعبد الله بن سلام وكعب الأحبار، والله أعلم.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٩٤، ومن طريقه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٢٧٢) من طريق أبي قتادة عبد الله بن واقد الحَرَّاني، عن حمّاد بن سلمة، بهذا الإسناد مرفوعًا. وابن واقد ليس بعمدة، ولا يوازي يزيد بن هارون، ولا يقاربه.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٣٠ عن معن بن عيس القزاز، عن مالك بن أنس، وابن أبي شَيْبة ٩/ ٥٨ و١٣/ ٦١ عن عبدة بن سليمان، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١٢٥٠) من طريق حماد بن زيد، والحسن بن علي بن عفّان في \"الأمالي والقراءة\" ص ٢٤، وأبو عَرُوبة الحرّاني في \"الأوائل\" (٢٤)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٢٧١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦/ ١٩٩ من طريق جعفر بن عون، ومحمد بن نصر المروزي كما في \"التمهيد\" لابن عبد البر ٢٣/ ١٣٩ - ولعله في كتابه الكبير في اختلاف العلماء - من طريق يحيى بن سعيد القطان، وابن أبي الدنيا في \"العيال\" (٥٨٠)، ومحمد بن نصر المروزي كما في \"التمهيد\" من طريق علي بن مسهر، كلهم عن =","vol":"5","page":29},{"text":"٤٠٦٧ - فحدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا تميم بن محمد.\nوأخبرني أبو سعيد الأحمسي، حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع؛ قالا: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب،\n_________\n= يحيى بن سعيد الأنصاري، به.\nوسيأتي بعده كذلك عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير عن يحيى بن سعيد موقوفًا.\nوأخرجه محمد بن نصر المَروزي كما في \"التمهيد\" ٢٣/ ١٣٨، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦/ ١٩٨، وفي \"تبيين الامتنان بالأمر بالختان\" (١٧)، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ١/ ٢٧٦ - ٢٧٧، وأبو القاسم الرافعي في \"تاريخ قزوين\" ٢/ ٤٣ من طريق أبي عمرو الأوزاعي، وابن حبان (٦٢٠٤) من طريق أبي قُرَّة موسى بن طارق، عن ابن جريج، كلاهما عن يحيى بن سعيد الأنصاري، مرفوعًا.\nوأخرجه معمر بن راشد في \"الجامع\" (٢٠٢٤٥)، ومالك في \"الموطأ\" برواية أبي مصعب الزهري (١٩٢٩) عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب من قوله، دون ذكر أبي هريرة.\nوأخرجه ابن حبان (٦٢٠٥) من طريق قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا.\nوقد خالف الليث بن سعد في لفظه يحيى القطان عند أحمد ١٥/ (٩٦٢٢) إذ رواه عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا، بلفظ: \"اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين\". ورواية القطان أرجح لموافقتها لرواية غير سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، كما سيأتي ذكره.\nوأخرجه أحمد ١٤ / (٨٢٨١) و١٥/ (٩٤٠٨)، والبخاري (٣٣٥٦) و(٦٢٩٨)، ومسلم (٢٣٧٠) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعًا، بلفظ: \"اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة\". فوافقت رواية يحيى القطان، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوأخرجه البزار (٧٨٣٩)، وأبو يعلى (٥٩٨١)، وابن عساكر ٦/ ٢٠١ من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا، كلفظ رواية الأعرج وعجلان عن أبي هريرة.","vol":"5","page":30},{"text":"عن أبي هريرة، قال: اختَتَن إبراهيم بعد عشرين ومئة سنة بالقدوم، ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة (^١).\n\n٤٠٦٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا حميد بن عيّاش الرَّمْلي، حدثنا مؤمَّل بن إسماعيل، حدثنا سفيان الثَّوْري، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب، عن علي قال: لما أُمر إبراهيم ببناء البيتِ خرج معه إسماعيل وهاجَرُ، فلما قدم مكة رأى على رأسه في موضع البيتِ مثل الغَمامة فيه مثل الرأس، فكلَّمه، فقال: يا إبراهيم، ابنِ علي ظِلِّي - أو على قَدْري - ولا تَزِد ولا تنقص، فلما بنى خرج وخَلَّف إسماعيل وهاجَرَ، وذلك حين يقول الله ﷿: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: ٢٦] (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n_________\n(^١) صحيح موقوفًا على أبي هريرة بهذا اللفظ كسابقه. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\n(^٢) إسناده ضعيف، مؤمل بن إسماعيل، سيئ الحفظ، وقد انفرد بإدراج قصة بناء البيت على هذا الترتيب الذي هنا، وخالفه غيره ممن روى قصة إبراهيم وهاجر عن حارثة بن مضرب عن علي بن أبي طالب، كإسرائيل في روايته عن جده أبي إسحاق عند ابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" ص ٦٥، ويونس بن أبي إسحاق في روايته عن حارثة بن مضرب مباشرة عند الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (١٣٧٥) وغيرهما، فلم يذكروا فيها قصة بناء البيت أول ذهاب إبراهيم بإسماعيل وهاجر إلى موضع البيت كما في رواية مؤمّل هنا، بل إنّ في سياق القصة برواية ابن عباس عند البخاري (٣٣٦٥) ما يدل على بناء البيت جاء متراخيًا عن قصة ترك إبراهيم ولده إسماعيل وأمه هاجر في موضع البيت، وأنَّ بناء البيت كان بعد أن كبر إسماعيل وتزوّج، وأنهما اشتركا معًا في بنائه، وهذا هو الموافق لنص القرآن.\nعلى أنه قد روي عن علي بن أبي طالب فيما تقدم برقم (١٧٠٢) و(٣١٩٢) من رواية خالد بن عرعرة عنه ما يدلُّ على أن إبراهيم وإسماعيل اشتركا في بناء البيت، وهذا يوافق رواية ابن عبّاس ويُنافي رواية مؤمَّل هذه.","vol":"5","page":31},{"text":"٤٠٦٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنان القَزّاز، حدثنا أبو علي عُبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، حدثنا إبراهيم بن نافع قال: سمعت كثير بن كَثير يُحدّث عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: جاء إبراهيم ﵇ فوجد إسماعيل يُصلح له بيتًا من وراء زمزم، فقال له إبراهيم: يا إسماعيل، إن ربك قد أمرني [ببناء البيت] (^١)، فقال له إسماعيل: فأطِعْ ربَّك فيما أمرك، قال: فأعِنِّي عليه، قال: فقام معه، فجعل إبراهيم يبنيه وإسماعيل يُناوله الحجارة، ويقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧] (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤٠٧٠ - أخبرنا أبو زكريا العَنْبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: لما بنى إبراهيم البيت أوحى الله إليه أن أذِّنْ في الناس بالحج. قال: فقال إبراهيم: ألا إنَّ ربَّكم قد اتَّخذ بيتًا، وأمركم أن تحُجُّوه، فاستجاب له ما سمعه من حَجَرٍ أو شَجَرِ أو أَكَمَةٍ أو تُراب: لبيك اللهم لبيك (^٣).\n_________\n(^١) قوله: ببناء البيت، لم يرد في النسخ الخطية، وأثبتناه من المطبوع، ولا بد من ذكره، فقد ثبت في رواية محمد بن سنان القزاز عند الطبري في \"تفسيره\" ١/ ٥٥٠ - ٥٥١، بلفظ: أمرني أن أبني له بيتًا. وهو ثابت لجميع من روى هذا الحديث من رواية غير محمد بن سنان أيضًا.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل محمد بن سنان القزاز، وهو متابع.\nوأخرجه البخاري (٣٣٦٥)، والنسائي (٨٣٢١) من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، والنسائي (٨٣٢١) من طريق عثمان بن عمر العبدي، كلاهما عن إبراهيم بن نافع، بهذا الإسناد. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه البخاري (٣٣٦٤)، والنسائي (٨٣٢٠) من طريق معمر، عن أيوب السختياني وكثير بن كثير، به.\n(^٣) إسناده صحيح. إسحاق: هو ابن راهويه، وجَرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٧١٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":32},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٠٧١ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الإسلام ثلاثون سهمًا، وما ابتلي بهذا الدِّين أحدٌ فأقامه إلا إبراهيم ﵇، قال الله: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧]، فكتب الله له براءةً من النار (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٠٧٢ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر، قال: فحدثني الثَّوْري، عن أبي إسحاق الهَمْداني، عن عبد الله بن الخَليل، قال: سمعت عَلِيًّا يقول: استغفر رجلٌ لأبويه وهما مُشركان، فقلتُ: أتستغفِرُ لهما وهما مُشركان؟ فقال: استغفرَ إبراهيم لأبيه، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ [التوبة: ١١٤] (^٢).\n_________\n= وأخرجه يحيى بن سلّام في \"تفسيره\" ١/ ٣٦٤ عن حمّاد بن سلمة، والطبري في \"تفسيره\" ١٧/ ١٤٤، وفي \"تاريخه\" ١/ ٢٦٠ من طريق محمد بن فضيل، كلاهما عن عطاء بن السائب، به.\nوأخرج أحمد ٤ / (٢٧٠٧) من طريق أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن ابن عباس، ضمن حديث قال فيه ابن عباس: إنَّ إبراهيم لما أُمر أن يؤذن في الناس بالحج خَفَضَت له الجبال رؤوسها ورفعت له القرى، فأذن في الناس بالحج.\nوانظر ما سلف برقم (٣٥٠٥).\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل يحيى بن أبي طالب وعبد الوهاب بن عطاء - وهو الخَفَّاف - فهما صدوقان لا بأس بهما، وقد توبعا، فقد تقدم الخبر برقم (٣٧٩٥) من طريق وهيب بن خالد عن داود بن أبي هند.\n(^٢) حديث حسن، وإسناده إلى الواقدي تقدم الكلام عليه برقم (٤٠٦٠)، ومحمد بن عمر الواقدي متابع، ومَن فوقه لا بأس بهم. الثوري: هو سفيان، وأبو إسحاق الهَمْداني: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوقد تقدم برقم (٣٣٢٨) من طرق عن سفيان الثوري. =","vol":"5","page":33},{"text":"<span data-type='title' id=toc-207>ذكرُ إسماعيل بن إبراهيم صلوات الله عليهما</span>\n٤٠٧٣ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرّة، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، حدثني عبد العزيز بن عمران، حدثني إسماعيل بن إبراهيم (^١) بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أولُ مَن نَطق بالعربية، ووَضَعَ الكتاب على لفظه ومَنْطِقه، ثم جَعَله كتابًا واحدًا مثل: بسم الله الرحمن الرحيم الموصول، حتى فَرَّقَ بينه ولده: إسماعيل بن إبراهيم صلوات الله عليهما (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٠٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي،\n_________\n= وقد ورد في سبب نزول الآية غير ذلك كما مضى برقم (٣٣٢٩ - ٣٣٣١)، ولا يمتنع تعدد الأسباب للآية الواحدة كما قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٤/ ١٧٢.\n(^١) كذا جاء اسمه في أصولنا، وهو خطأ بالتقديم والتأخير، وإنما هو إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وهو خطأ قديم، إذ وقع أيضًا في أصل \"شعب الإيمان\" للبيهقي (١٥٠٣) في روايته لهذا الخبر عن أبي عبد الله الحاكم.\n(^٢) إسناده تالف، بمرة، عبد العزيز بن عمران واهٍ كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وشيخه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ضعيف، ويخالف هذا الخبر صريحًا أثر ابن عباس الآخر الذي أخرجه البخاري (٣٣٦٤) أنَّ إسماعيل تعلَّم العربية من جرهم، كما نبه عليه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ٨٣.\nوالصحيح أنَّ إسماعيل ﵇ أول مَن فُتِقَ لسانه بالعربية المبينة وهو ابن أربع عشرة سنة، كما رواه علي بن أبي طالب بسندٍ حسَّنَه الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٨٣. وقال: الأولية في ذلك بحسب الزيادة في البيان، لا الأولية المطلقة، فيكون بعد تعلمه أصل العربية من جُرهم ألهمه الله العربية الفصيحة المبينة، فنطق بها.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٥٠٣) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في \"تاريخه\" كما في \"جامع الآثار\" لابن ناصر الدين الدمشقي ٢/ ٢٨ عن الزبير بن بكار، عن إبراهيم بن المنذر، به.","vol":"5","page":34},{"text":"حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي الضُّحى، أظنُّه عن مسروق، عن عبد الله، عن النبي ﷺ، قال: \"إنَّ لكلِّ نبي ولاة من النبيين، وإن وليي وخليلي أبي إبراهيم\"، ثم قرأ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ [آل عمران: ٦٨] (^١).\n\n٤٠٧٥ - فحدَّثَناه أبو عبد الله بن بطة، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفرج، حدثنا محمد بن عمر، حدثني الثَّوْري، عن أبيه، عن أبي الضُّحى، عن مسروق، عن عبد الله، عن النبي ﷺ، قال: \"إن لكل نبي ولاة من النبيين، وإن وليي منهم أبي وخليلي\"، ثم قرأ النبي ﷺ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ﴾ إلى آخر الآية (^٢).\nحديث أبي نُعيم إذا جُمع بينه وبين حديث الواقدي صح، فإنه لا بُدَّ من مسروق.\n\n٤٠٧٦ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزُّهْرِي، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا افتتحتُم مِصرَ، فاستوصوا بالقِبْط خيرًا، فإنَّ لهم ذمّةً ورَحِمًا\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. كما قدمنا بيانه برقم (٣١٨٩). أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وسفيان: هو ابن سعيد بن مسروق الثوري، وأبو الضُّحى: هو مسلم بن صُبيح، ومسروق: هو ابن عن الأجدع.\nوأخرجه الترمذي بإثر (٢٩٩٥) عن محمود بن غيلان، عن أبي نعيم، عن سفيان، عن أبيه، أبي الضحى، عن ابن مسعود. فلم يذكر في إسناده مسروقًا، لكن قدمنا برقم (٣١٨٩) أن ذكر مسروق ثابت في الإسناد برواية جماعة من الحفاظ عن سفيان، وبرواية أبي الأحوص عن سعيد بن مسروق والد سفيان، والله أعلم.\nوسيأتي بعده من طريق محمد بن عمر الواقدي عن سفيان الثوري، بذكر مسروق في إسناده.\n(^٢) حديث صحيح، وإسناده إلى محمد بن عمر - وهو الواقدي - قدّمنا الكلام عليه برقم (٤٠٦٠)، ومحمد بن عمر الواقدي متابع، ومن فوقه ثقات. وانظر ما قبله.\n(^٣) حديث صحيح، وقد اختلف فيه على الزهري في وصله وإرساله. فأخرجه موصولًا الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٣٦٤) و(٢٣٦٥)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (١١٣)، وابن شاهين في \"حديثه\" برواية المحلّي (١٥) من طريق الأوزاعي، والطحاوي =","vol":"5","page":35},{"text":"قال الزُّهْري: فالرَّحِمُ أنَّ أم إسماعيل منهم.\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤٠٧٧ - أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد الأحمسي بالكوفة، حدثنا الحسين بن حميد، حدثنا مروان بن جعفر السَّمُري، حدثنا حميد بن معاذ، حدثني مُدرِك بن عبد الرحمن، حدثنا الحسن بن ذَكْوان، عن الحسن، عن سمرة، عن كعب، قال: كان إسماعيل بن إبراهيم نبي الله الذي سمّاه صادق الوعد، وكان رجلًا فيه حِدة، يُجاهد أعداء الله ويُعطيه الله النصر عليهم والظَّفَرَ، وكان شديد الحرب على الكفار، لا يخافُ في الله لومة لائم، صغير الرأس، غليظ العُنق، طويل اليدين والرجلين، يَضرب بيديه ركبتيه وهو قائمٌ، صغير العينين، طويل الأنف، عريض الكتف، طويل\n_________\n= (٢٣٦٦)، والطبراني ١٩/ (١١١)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٣٢٢ من طريق إسحاق بن راشد، والطبراني ١٩/ (١١٢) من طريق الوليد بن مسلم، عن مالك بن أنس، ثلاثتهم (الأوزاعي وإسحاق بن راشد ومالك في رواية الوليد بن مسلم عنه) عن الزُّهْري به.\nوخالفهم آخرون فرووه مرسلًا:\nفقد أخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ١٠/ ٢٠٣ عن محمد بن عمر الواقدي عن معمر بن راشد ومحمد بن عبد الله، وابن عبد الحَكَم في \"فتوح مصر\" ص ٤٩ - ٥٠ عن أشهب بن عبد العزيز وعبد الملك بن مسلمة عن مالك بن أنس، والبلاذري في \"فتوح البلدان\" ص ٢١٦، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٣٢٢ من طريق عبد الله بن وهب عن بن وهب عن مالك بن أنس والليث بن سعد، وابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" ص ٥٠ عن عبد الله بن صالح ومحمد بن رمح عن الليث بن سعد، وص ٥٠ من طريق سفيان بن عيينة، ومحمد بن إسحاق في \"السيرة النبوية\" كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٧، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه ابن عبد الحَكَم ص ٥٠، والطبري في \"تاريخه\" ١/ ٢٤٧، وابن البخاري في \"مشيخته\" (٨٣٦)، كلهم (معمر ومحمد بن عبد الله ومالك من رواية المذكورين عنه، والليث بن سعد وابن عيينة وابن إسحاق) عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك مرسلًا. إلا أنَّ محمد بن إسحاق سمّى في روايته ابن كعب: عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك.\nويشهد له حديث أبي ذر الغفاري عند مسلم (٢٥٤٣) رفعه: \"إنكم ستفتحون أرضًا يُذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرًا، فإنَّ لهم ذمة ورحمًا\".","vol":"5","page":36},{"text":"الأصابع، بارِزَ الخَلْق، قوي شديدٌ عَنِيفٌ على الكفار، وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة، وكان عند ربه مرضيًّا، وكانت زكاته القُرْبانَ إلى الله من أموالهم، وكان لا يَعِدُ أحدًا شيئًا إلّا أنجزه، فسمّاه الله صادق الوعد، وكان رسولًا نبيًا (^١).\n\n٤٠٧٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا يحيى بن اليمان، حدثنا سفيان، عن بَيَان، عن الشَّعْبي، عن ابن عباس، قال: الذَّبِيحُ إسماعيل (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤٠٧٩ - حدثنا أبو محمد المُزَني، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وهو كإسناد الرواية المتقدمة برقم (٤٠٥٩).\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن اليمان، لكنه متابع، وقد روي عن ابن عباس من طرق. سفيان: هو الثوري، وبيان: هو ابن بشر الأحمسي.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في \"تاريخه\" كما في \"جامع الآثار\" لابن ناصر الدين ٢/ ٢١ عن يحيى بن معين، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٣/ ٨٣، وفي \"تاريخه\" ١/ ٢٦٧ من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه الطبري أيضًا في \"التفسير\" ٢٣/ ٨٣، وفي \"التاريخ\" ١/ ٢٦٨ من طريق داود بن أبي هند، عن الشعبي، به.\nوسيأتي برقم (٤٠٨٢) من طريق شعبة عن بيان، وبرقم (٤٠٨١) من طريق عطاء عن ابن عباس، وتقدَّم برقم (٣٦٥٤) من طريق مجاهد عن ابن عباس.\nوسيأتي خلافُ ذلك عن ابن عبّاس بأنَّ الذَّبيح هو إسحاق، كما في الروايات (٤٠٩٠) و(٤٠٩٠ م) و(٤٠٩٢)، لكن قال ابن كثير في \"تفسيره\" ٧/ ٢٤: الأظهر عن ابن عباس أنه إسماعيل، وكذلك قال ابن حجر في \"الفتح\" ٢٢/ ٤٢٠: أشهر الروايتين عن ابن عباس أنَّ الذَّبيح إسماعيل.\nوانظر تمام الكلام على هذا الخلاف عن ابن عباس فيما سيأتي برقم (٤٠٩٠ م).\nوانظر تحرير المسألة في أيهما الذبيح بإثر الرواية (٤٠٩٢ م).","vol":"5","page":37},{"text":"الحسن بن حماد، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان، عن إسرائيل، عن ثُوَير بن أبي فاختة، عن مجاهد، عن ابن عمر: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] قال: إسماعيل، عنه ذَبَحَ إبراهيم الكبش (^١).\n\n٤٠٨٠ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا عبيد بن حاتم الحافظ العِجْلي، حدثنا إسماعيل بن عُبيد بن أبي كَريمة الحَرّاني، حدثنا عمر بن عبد الرحيم الخطابي، حدثنا عبيد الله بن محمد العتبي - من ولد عتبة بن أبي سفيان -[عن أبيه] (^٢) قال: حدثنا عبد الله بن سعْد [عن] الصُّنابحي (^٣)، قال: حَضَرْنا مجلس معاوية بن أبي سفيان، فتذاكر القومُ إسماعيل وإسحاق بن إبراهيم، فقال بعضهم: الذبيح إسماعيل، وقال بعضهم: بل إسحاق الذبيح، فقال معاوية: سقطتُم على الخبير، كنا عند رسول الله ﷺ فأتاه أعرابي، فقال: يا رسول الله، خلفتُ البلاد يابسةً والماء يابسًا، هَلَكَ المال، وضاعَ العِيالُ، فعُدْ عليّ بما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين، قال: فتبسّم رسول الله ﷺ ولم يُنكر عليه، فقلنا: يا أمير المؤمنين، وما الذبيحان؟\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، ثُوير بن أبي فاختة واهٍ كما قال الذهبي في \"تلخيصه\". وقد روي من وجه آخر صحيح عن مجاهد من قوله لم يُجاوزه، وروي من وجه ثالث حسن عن مجاهد عن ابن عبّاس كما تقدم برقم (٣٦٥٤).\nوأخرجه ابن قتيبة في \"المعارف\" ص ٣٧، والطبري في \"تفسيره\" ٢٣/ ٨٣، وفي \"تاريخه\" ١/ ٢٦٧ من طريق يحيى بن يمان، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله بن وهب في التفسير من \"جامعه\" (٣٠٦)، ويحيى بن سلام من \"تفسيره\" ٢/ ٨٣٩، وعبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ١٥٣، والطبري في \"تفسيره\" ٢٣/ ٨٤ و٨٥، وفي \"تاريخه\" ١/ ٢٦٩، وابن المقرئ في \"معجمه\" (٦٠٠) من طريقين عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله.\n(^٢) قوله: \"عن أبيه\" سقط من النسخ الخطية، وهو ثابت لجميع من خرَّج هذا الخبر، وأورد ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" الخبر في ترجمته، وسماه محمد بن الوليد بن عتبة بن أبي سفيان.\n(^٣) تحرّف في النسخ الخطية إلى: عبد الله بن سعيد الضبابي، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" (١٦٨٥٢)، وعبد الله بن سعد: هو البجلي، والصنابحي: هو عبد الرحمن بن عُسيلة.","vol":"5","page":38},{"text":"قال: إنَّ عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم، نَذَرَ الله إن سَهُل له أمرها أن يَنحَر بعض ولده، فأخرجهم فأسْهَم بينهم، فخرج السهم لعبد الله، فأراد ذَبحه، فَمَنَعَه أخواله من بني مخزوم، وقالوا: أرْضِ ربَّك وافْدِ ابنك، قال: ففَدَاه بمئة ناقة، قال: فهو الذَّبيح، وإسماعيل الثاني (^١).\n\n٤٠٨١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عُمر بن قيس، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن عبّاس أنه قال: المُفدَّى إسماعيل، وزَعَمتِ اليهود أنه إسحاق وكَذَبتِ اليهود (^٢).\n\n٤٠٨٢ - حدثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة.\nوأخبرني محمد بن موسى الفقيه، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن بيان، عن الشعبي، عن ابن عباس: أنه قال في الذي فداه الله بذبحٍ عظيم، قال: هو إسماعيل (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وذلك لجهالة من بين ابن أبي كريمة والصنابحي.\nوأخرجه أبو بكر بن أبي خيثمة في \"تاريخه\" كما في \"جامع الآثار\" لابن ناصر الدين ٢/ ١٩، وقاسم بن ثابت في \"الدلائل\" كما في \"جامع الآثار\" أيضًا، والطبري في \"تفسيره\" ٢٣/ ٨٥، وفي \"تاريخه\" ١/ ٢٦٣ - ٢٦٤، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٠٦٧)، وأبو الحسن الخِلَعي في \"الخِلَعيات\" (٧٧٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٦/ ٢٠٠ من طرق عن إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده واهٍ من أجل عمر بن قيس - وهو المكي، المعروف بسندل - فهو متروك الحديث وكذبه مالك. ويُغني عن روايته هذه رواية غيره ممن رواه عن ابن عبّاس، كما تقدم برقم (٣٦٥٤) و(٤٠٧٨)، وكما سيأتي بعده.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٣/ ٨٤، وفي \"تاريخه\" ١/ ٢٦٨ عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب بهذا الإسناد.\n(^٣) خبر صحيح، وعبد الرحمن بن الحسن القاضي ومحمد بن موسى الفقيه متابعان. =","vol":"5","page":39},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤٠٨٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: سمعتُ محمد بن كعب القرظي يقول: إِنَّ الذي أمر الله إبراهيم بذبحه من ابنيه: إسماعيل، وإنا لنجد ذلك في كتاب الله في قصة الخبر عن إبراهيم وما أمر به من ذبح ابنه أنه إسماعيل، وذلك أنَّ الله يقول حين فرغ من قصة المذبوح من ابنَي إبراهيم، قال: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصافات: ١١٢]، ثم يقول: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١]، يقول: بابن وبابن ابن، فلم يكن يأمرُ بذَبْح إسحاق، وله فيه من الله موعود بما وَعَدَه، وما الذي أُمِرَ بذَبْحه إلّا إسماعيل (^١).\n\n٤٠٨٤ - فحدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن أحمد الأصبهاني، حدثنا الحسن، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا أبو عبد الله الواقدي، قال: قد اختلف علينا في إسماعيل وإسحاق أيهما أراد إبراهيم أن يذبح، وأين أراد ذبحه بمنى أو ببيت المقدس، فكتبتُ كل ما سمعتُ من ذلك من أخبار الحديث: فحدثني ابن أبي سبرة، عن أبي مالك، من ولد مالك الدار وكان مولى لعثمان بن عفان، عن عطاء بن يسار، قال: سألت خَوّات بن جبير عن ذبيح الله، أيهما كان؟ فقال: إسماعيل، لما بلغ إسماعيل سبع سنين رأى إبراهيم في النوم في منزله بالشام أن يذبح إسماعيل، فركب إليه على البراق حتى جاءه فوجده عند أمه، فأخذ بيده ومضى به لما أمر به، وجاءه الشيطان في صورة رجل يعرفه،\n_________\n= وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٣/ ٨٣، وفي \"تاريخه\" ١/ ٢٦٨ عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد.\nوتقدَّم برقم (٤٠٧٨) من طريق سفيان الثوري عن بيان.\n(^١) رجاله لا بأس بهم.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٣/ ٨٤، وفي \"تاريخه\" ١/ ٢٦٩ من طريق سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، به.","vol":"5","page":40},{"text":"فقال: يا إبراهيم، أين تريد؟ قال إبراهيم: في حاجَتِي، قال: تريد أن تذبح إسماعيل؟ قال إبراهيم: أرأيتَ والدًا يذبَحُ ولده؟ قال: نعم أنت، قال إبراهيم: ولم؟ قال: تَزْعُم أَنَّ الله أمرك بذلك، قال إبراهيم: فإن كان الله أمرني بذلك، فقد أطعتُ الله واحتسبتُ، فانصرف عنه، وجاء إبليس إلى هاجَرَ، فقال: أين ذهب إبراهيم بابنك؟ قالت: ذهب في حاجته، قال: فإنه يريد أن يذبحه، قالت: وهل رأيت والدًا يذبح ولده؟ قال: هو يَزْعُم أَنَّ الله أمره بذلك، قالت: فقد أحسن حيث أطاع الله، ثم أدركَ إسماعيل، فقال: يا إسماعيل، أين يذهب بك أبوك؟ قال: لحاجته، قال: فإنه يذهب بك ليذبحك، قال: وهل رأيت والدًا قط يذبح ولده؟ قال: نعم هو، قال: ولم؟ قال: يزعم أن الله أمره بذلك، قال إسماعيل: فقد أحسن حيث أطاع ربه، قال: فخرج به حتى انتهى به إلى منًى حيث أُمر، ثم انتهى إلى منحر البُدْنِ اليوم، فقال: يا بُنيّ، إِنَّ الله قد أمرني أن أذبَحَك، قال إسماعيل: فأطِعْ ربك، فإنَّ في طاعة ربك كلَّ خير، ثم قال إسماعيل: هل أعلمتَ أمي بذلك؟ قال: لا، قال: أصبتَ، إِنِّي أخاف أن تَحْزَنَ، ولكن إذا قربت السكين من حلْقي فأعرِضْ عني، فإنه أجدَرُ أن تصبر ولا تراني، ففعل إبراهيم، فذهب يَحُزُّ في حلقه، فإذا يَحُزُّ في نحاس ما تحيك الشفرة (^١)، فشحذها مرتين أو ثلاثة بالحجر، كلَّ ذلك لا يستطيع أن يَحُزَّ، قال إبراهيم: إِنَّ هذا الأمر من الله، فرفع رأسه فإذا بوَعِلٍ واقفٍ بين يديه، فقال إبراهيم: قُمْ يا بني، فقد نزل فداك، فَذَبَحَه هناك (^٢).\n_________\n(^١) أي: لا تؤثر فيه ولا تقطعه.\n(^٢) إسناده واهٍ بمرة، ابن أبي سَبْرة - وهو أبو بكر بن عبد الله بن محمد - متروك الحديث، واتهمه بعضهم بالوضع، وممن اتهمه المصنّف نفسه، فلا ندري ما باله أورد له مثل هذا الخبر، وأبو عبد الله الواقدي - وهو محمد بن عمر - لا يعتبر بما يتفرد به أيضًا، وانفردا في إسناد هذا الخبر بذكر خوات بن جُبَير، وخالفهما شريك بن عبد الله بن أبي نمر، فرواه عن عطاء بن يسار من قوله، وهو الصحيح. وقول ابن أبي سبرة أو الواقدي فيه بأن مالك الدار كان مولى لعثمان بن عفان =","vol":"5","page":41},{"text":"٤٠٨٤ م - قال الواقدي: وحدثني ربيعة بن عثمان، عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يَسَار، عن عبد الله بن سَلَام، أنه قال: الذبيح هو إسماعيل (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-208>ذكرُ إسحاق بن إبراهيم خليل الله صلوات الله عليهما</span>\n٤٠٨٥ - حدثنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحُباب، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب، قال: قال رسول الله ﷺ: \"قال نبي الله داود: يا رب، أسمعُ الناسَ يقولون: رَبُّ إسحاق، قال: إنَّ إسحاق جادَ لي بنفسه\" (^٢).\n_________\n= خطأ أيضًا، لأنَّ المعروف من مصادر ترجمته \"كالطبقات الكبرى\" لابن سعد ٧/ ١٢، و\"طبقات خليفة بن خياط\" ص ٢٣٥ وغيرهما أنه كان مولى لعمر بن الخطاب. الحسن: هو ابن الجهم.\nوأخرجه الواحدي في \"التفسير الوسيط\" ٣/ ٥٣٠ من طريق أبي عبد الله الحاكم، عن محمد بن عبد الله الصَّفّار، عن الحسن بن الجهم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي في \"فضائل الأوقات\" (٢٠٤) من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار من قوله. والإسناد إليه قويٌّ.\nوجاء نحو هذه القصة أيضًا في \"أخبار مكة\" للفاكهي (٦)، والطبري في \"تاريخه\" ١/ ٢٧٤ من قول محمد بن إسحاق صاحب \"السيرة النبوية\".\nوسيأتي نحو هذه القصة أيضًا من قول كعب الأحبار برقم (٤٠٨٩) لكن بذكر إسحاق وأمه سارة، بدل إسماعيل وأمه هاجر، وذكر إسماعيل أثبتُ، كما سيأتي بيانه بإثر الرواية (٤٠٩٢ م) إن شاء الله تعالى.\nورُوي عن ابن عبّاس من قوله: أنَّ الشيطان عرض لإبراهيم ثلاث مرات، لا أنه عرض لإبراهيم ولإسماعيل ولهاجر، وأنَّ إبراهيم رجمه في المرات الثلاثة بسبع حصيات عند الجمار، وأنه لما نُودي وبُشِّر بالفداء كان أثناء معالجته لخلع قميص ابنه إسماعيل، وليس فيه تعرُّض لإمرار الشفرة على حلقه. أخرجه أحمد ٤ / (٢٧٠٧) وغيره، وإسناده صحيح إلى ابن عباس.\n(^١) من فوق الواقدي لا بأس بهم.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد - وهو ابن جُدعان. وقد خالفه المبارك بن فضالة البصري فرواه عن الحسن البصري موقوفًا على العباس، وصرَّح المبارك بسماعه من الحسن =","vol":"5","page":42},{"text":"هذا حديث صحيح، رواه الناس عن علي بن زيد بن جدعان، تفرد به.\n\n٤٠٨٦ - أخبرني أبو أحمد محمد بن إسحاق العَدْل الصَّفّار، حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا عمرو بن حماد، حدثنا أسباط بن نصر، عن السُّدِّي، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، قال: كانت سارة بنت تسعين سنة وإبراهيم ابن عشرين ومئة سنة، فلما\n_________\n=عند ابن قُتَيبة في \"المعارف\" ص ٣٥، ونقله عنه ابن ناصر الدين في \"جامع الآثار\" ٢/ ١٦، فإسناد المبارك حسنٌ، فالصحيح وقفه على العباس.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٧/ ٢٨ عن أبيه، عن مسلم بن إبراهيم، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٧/ ٢١٨٦ عن أبيه، عن أبي سلمة موسى بن إسماعيل، والثعلبي في \"تفسيره\" ٨/ ١٥١ من طريق الحسن بن موسى الأشيب، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، مرسلًا.\nوأخرجه البزار (١٣٠٧)، والطبري في \"تاريخه\" ١/ ٢٦٣، وأبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٣٠٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦/ ٢٢٢ من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" (١٠٥٣) عن مؤمل بن إهاب، كلاهما عن زيد بن الحباب، عن أبي سعيد الحسن بن دينار، عن علي بن زيد، عن الحسن البصري، عن الأحنف، عن العباس مرفوعًا.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٢٩٩ عن عبد الله بن زيدان، عن الحسن بن دينار، به.\nفالظاهر أنَّ المحفوظ في المرفوع الموصول ذكر الحسن بن دينار لا حمّاد بن سلمة، فيكون في إسناد المرفوع الموصول ضعيفان هما ابن جدعان والحسن بن دينار، وأما طريق حماد بن سلمة فالمحفوظ فيها الإرسال، وممّن نبه على أنَّ رواية حماد مرسلة جماعةٌ منهم ابن معين في \"سؤالات ابن الجنيد\" (٧٨٥)، والبخاري في \"تاريخه\" ٢/ ٢٩٢، والبزار وغيرهم.\nوأخرجه يحيى بن سلام في \"تفسيره\" ٢/ ٨٣٩، وابن قتيبة في \"المعارف\" ص ٣٥، والطبري في \"تفسيره\" ٢٣/ ٨١، وفي \"تاريخه\" ١/ ٢٦٤، وأبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٣٠٦)، والواحدي في \"التفسير الوسيط\" ٣/ ٥٢٩، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٢/ ٩٨ من طرق عن مبارك بن فضالة، عن الحسن البصري، عن الأحنف بن قيس، عن العباس موقوفًا عليه من قوله. وإسناده حسن.","vol":"5","page":43},{"text":"ذهب عن إبراهيم الرَّوعُ وجاءته البشرى بإسحاق وأمن ممن كان يخافه، قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٩)﴾ [إبراهيم: ٣٩]، فجاء جبريل ﵇ إلى سارة بالبشرى، فقال أبشري بولد يقال له: إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، قال: فضربت جبهتها عجبًا، فذلك قوله: ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ [الذاريات: ٢٩]، وقالت: ﴿أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود: ٧٢ - ٧٣] (^١).\nقد احتج البخاري بعِكرمة واحتج مسلم بالسُّدِّي، والحديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٠٨٧ - أخبرني أبو سعيد أحمد بن محمد الأحمسي، حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع، حدثنا مروان بن جعفر السَّمُري، حدثنا حميد بن معاذ، حدثنا مُدرِك بن عبد الرحمن، حدثنا الحسن بن ذكوان، عن الحسن، عن سَمُرة، عن كعب الأحبار،\n_________\n(^١) رجاله لا بأس بهم، لكنه اختلف فيه عن عمرو بن حماد في ذكر التابعي، فذكر فيه أحمد بن نصر - وهو أحمد بن محمد نصر اللباد - عكرمة، وخالفه موسى بن هارون الطُّوسي، فذكر أبا صالح باذام مولى أم هانئ، وهذا أقوى وأثبت من رواية اللباد. وأبو صالح هذا ضعيف الحديث، لكنه لم ينفرد به كما سيأتي السُّدِّي: هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة.\nفقد أخرجه الطبري في \"تاريخه\" ١/ ٢٧١ عن موسى بن هارون، عن عمرو بن حماد، عن أسباط، عن السُّدِّي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عبّاس، وعن مُرة الهَمْداني، عن عبد الله - يعني ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب رسول الله ﷺ، قال: قال جبريل لسارة … كذا قال في هذه الرواية، ولم يتعرض فيها لذكر سِنِّ إبراهيم وسارة لما بُشِّرا بإسحاق. وهذا القدر المذكور حسن الإسناد من رواية السُّدِّي عن مرة وعن ناس من الصحابة.\nوالظاهر أنَّ ما وقع هنا من ذكر سنِّ إبراهيم وسارة متلقّى عن أهل الكتاب كما تدل عليه رواية محمد بن إسحاق عند ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٦/ ٢٠٥٦ قال: ذكر لي عن بعض من قرأ الكتاب أن سارة كانت بنت تسعين سنة. ثم قال عن إبراهيم: وهو ابن عشرين ومئة سنة.","vol":"5","page":44},{"text":"قال: ثم كان إسحاق بن إبراهيم الذي جعله الله نورًا وضياءً وقرة عينٍ لوالديه، فكان من أحسن الناس وجهًا وأكثره جمالًا وأحسنِه مَنطِقًا، فكان أبيضَ جَعْدَ الرأس واللحية، مُشبَّهًا بإبراهيم خَلْقًا وخُلقًا، ووُلِد لإسحاق يعقوب وعيصا، فكان يعقوب أحسنَهما وأنطقَهما وأكثرهما جمالًا وظَرْفًا، وكان عيصا كثير شعر الجسد والوجه والرأس، وكان يسكُن الروم فيما حدَّثَ سَمُرة بن جُندب (^١).\n\n٤٠٨٨ - حدثنا أبو بكر محمد بن المؤمل، حدثنا الفضل بن محمد الشعراني، حدثنا سُنَيد بن داود، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ﴾ [الصافات: ١١٢]، قال: بشرى نبوّةٍ، بُشِّر به مرتين: حين ولد، وحين نُبِّئ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده واهٍ كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وقد تقدم الكلام على رجاله برقم (٤٠٥٩).\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سُنَيد بن داود - وهو صاحب التفسير المشهور - وقد توبع.\nوأخرجه الثعلبي في \"تفسيره\" ٨/ ١٥٨ من طريق أحمد بن زهير بن حرب، وهو ابن أبي خيثمة، عن سنيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٧/ ٣٠ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه الضياء المقدسي في \"المختارة\" ١١/ (٣٩٦)، والذهبي في \"ميزان الاعتدال\" في ترجمة سويد بن سعيد، من طريق سويد بن سعيد، عن علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند، به. واللفظ للضياء.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٣/ ٨٩ من طريق إسماعيل ابن عُليَّة، ومن طريق عبد الله بن إدريس، كلاهما عن داود بن أبي هند، بلفظ: بشر بنبوته. دون ذكر وقتي البشارة.\nوخالفهم المعتمر بن سليمان عند الطبري ٢٣/ ٨٩، فروى عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، قال: إنما بُشِّر به نبيًا حين فداه الله من الذبح، ولم تكن البشارة بالنبوة عند مولده. كذا قال في هذه الرواية، وهو خلاف صريح لرواية الثوري، وخلاف لمطلق روايتي ابن علية وابن إدريس، وروايتهم أثبت.","vol":"5","page":45},{"text":"صحيح الإسناد ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-209>ذكر من قال: إِنَّ الذَّبيح إسحاق بن إبراهيم ﵇</span>\n٤٠٨٩ - فحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أنَّ عمرو بن أبي سفيان بن أَسِيد بن جارية الثقفي أخبره: أنَّ كعبًا قال لأبي هريرة: ألا أخبِرُك عن إسحاق بن إبراهيم النبي؟ قال أبو هريرة: بلى، قال كعبٌ: لما رأى إبراهيمُ [أن] (^١) يذبح إسحاق، قال الشيطانُ: والله لئن لم أفتِن عندها آل إبراهيم لا أُفتِنُ أحدًا منهم أبدًا، فتمثَّل الشيطانُ لهم رجلًا يعرفُونه، قال: فأقبل حتى إذا خرج إبراهيم بإسحاق ليذبحَه دخل على سارةَ امرأةِ إبراهيم، قال لها: أين أصبح إبراهيم غادِيًا بإسحاق؟ قالت سارةُ: غدا لبعض حاجته، قال الشيطان: لا والله، ما غدا لذلك، قالت سارة: فلِمَ غدا به؟ فقال: غدا به ليذبحه، قالت سارة: وليس في ذلك شيءٌ لم يكن ليذبح ابنه، قال الشيطان: بلى والله، قالت سارة: ولِمَ يذبحه؟ قال: زعم أنَّ ربّه أمره بذلك، فقالت سارة: فقد أحسن أن يُطيع ربَّه إن كان أمره بذلك، فخرج الشيطان من عند سارة، حتى إذا أدرك إسحاق وهو يمشي على إثر أبيه، قال: أين أصبح أبوك غادِيًا؟ قال: غدا بي لبعض حاجته، قال الشيطان: لا والله، ما غدا بك لبعض حاجته، ولكنه غدا بك ليذبحك، قال إسحاق: فما كان أبي ليذبحني، قال: بلى، قال: لِمَ؟ قال: زعم أنَّ الله أمره بذلك، قال إسحاق: فوالله إن أمره ليُطيعَنه، فتركه الشيطان، وأسرع إلى إبراهيم، فقال: أين أصبحت غاديًا بابنك، قال: غَدوتُ لبعض حاجتي، قال: لا والله، ما غَدوتَ به إلا لتذبحه، قال: ولم أذبحه؟ قال: زعمت أنَّ الله أمرك بذلك، قال: فوالله لئن كان أمرني لأفعلنَّ.\nقال: فلما أخذ إبراهيم إسحاق ليذبحه وسلَّم إسحاق عافاه اللهُ، وَفَدَاهُ بِذِبْحٍ عظيم،\n_________\n(^١) زيادة من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، وفيه: لما أُري إبراهيم أن يذبح ....","vol":"5","page":46},{"text":"قال إبراهيم لإسحاق: قم أي بُني، فإنَّ الله قد أعفاك، وأوحى الله إلى إسحاق: أني أعطيتك دعوة أستجيب لك فيها، قال إسحاق: فإني أدعوك أن تستجيب لي: أيُّما عبدٍ لَقِيَك من الأولين والآخرين لا يُشرِكُ بك شيئًا فأدخله الجنة (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكنه اختلف فيه عن الزهري في تعيين شيخه، فذكر فيه يونس - وهو ابن يزيد الأيلي - عمرو بن أبي سفيان، ووافقه شعيب بن أبي حمزة، وخالفهما معمر بن راشد فذكر فيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وكلاهما ثقة، لكن عمرو بن أبي سفيان أدرك كعبًا ووقع تصريحه بسماعه منه في رواية عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد، وأما القاسم بن محمد فلم يُدرك كعبًا، وروى ابن إسحاق هذا الخبر مختصرًا بذكر الذبح فقط دون القصة، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن الزهري، فذكر أبا سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي، وفي رواية أخرى عن ابن إسحاق قال فيها: عن العلاء بن جارية، فالظاهر أنَّ ابن إسحاق أراد ذكر عمرو بن أبي سفيان الذي ذكره يونس، فكان لا يضبط اسمه. وإذا صح ذلك اتفق قوله مع قول يونس وشعيب، وعلي أي حال فقول شعيب ويونس أثبت من رواية معمر، والله أعلم. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه البيهقي في \"فضائل الأوقات\" (٢٠٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٣/ ٨٢، وفي \"تاريخه\" ١/ ٢٦٥ عن يونس بن عبد الأعلى، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦/ ٢٠٣ - ٢٠٤ من طريق حرملة بن يحيى التجيبي، كلاهما عن عبد الله بن وهب، به.\nوأخرجه أبو عبيد القاسم في \"الخُطب والمواعظ\" (٢١) من طريق الليث بن سعد، وأبو علي بن شاذان في الثامن من \"أجزائه\" (١٣٣)، والبيهقي في \"البعث والنشور\" (٤١) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن يونس بن يزيد، به.\nوأخرجه ابن منده في \"الإيمان\" (٨٩٦) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٣/ ٨١، وفي \"تاريخه\" ١/ ٢٦٥ من طريق إبراهيم بن المختار، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن الزهري، عن العلاء بن جارية الثقفي، عن أبي هريرة، عن كعب.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ١/ ٢٦٥ من طريق سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزهري، عن أبي سفيان بن العلاء بن جارية، عن أبي هريرة، عن كعب. وسلمة بن الفضل أوثق وأتقن في ابن إسحاق من إبراهيم بن المختار.=","vol":"5","page":47},{"text":"قال الحاكم: سياقةُ هذا الحديث من كلام كعب بن ماتع الأحبار، ولو ظهر فيه سند لحكمتُ بالصحة على شرط الشيخين، فإنَّ هذا إسناد صحيح لا غُبار عليه.\n\n٤٠٩٠ - حدثنا إسماعيل بن علي الخُطَبي ببغداد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا موسى بن إسماعيل وحجاج بن مِنْهال، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: هو إسحاق؛ يعني الذبيح (^١).\n٤٠٩٠ م - وحدثنا (^٢) حماد بن سلمة، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: الذي أراد إبراهيمُ ذَبْحَه إسحاق (^٣).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ١٥٠، ومن طريقه البزار (٨٠٥٩)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٩٤٦)، وأبو الحسن الخِلَعي في \"الخِلَعيات\" (٧٧٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦/ ٢٠٢ - ٢٠٣، والذهبي في \"إثبات الشفاعة\" (٢٧) عن معمر بن راشد، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، أنه اجتمع أبو هريرة وكعبٌ، فذكره.\n(^١) رجاله ثقات، وقد روي خلاف ذلك عن ابن عبّاس من طرق عنه كما تقدَّم بيانه برقم (٤٠٧٨)\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٣/ ٨١، وفي \"تاريخه\" ١/ ٢٦٤، والثعلبي في \"تفسيره\" ٨/ ١٥٠ من طرق عن داود بن أبي هند، به. وانظر ما بعده.\n(^٢) هذا موصول بالإسناد الذي قبله.\n(^٣) إسناده قوي من أجل عبد الله بن عثمان بن خُثيم، وقد روي مرفوعًا من طريق حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جُبَير عن ابن عبّاس، وحماد بن سلمة ممن سمع من عطاء بن السائب قبل اختلاطه وبعده أيضًا. وروي خلافه عن ابن عبّاس من طرق عنه كما قدمناه برقم (٤٠٧٨).\nوأخرجه الثعلبي في \"تفسيره\" ٨/ ١٥٠ من طريق يوسف بن عبد الله بن ماهان، عن موسى بن إسماعيل وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٦/ ١٩٦، وفي \"تاريخه\" ١/ ١٣٩ من طريق ابن جريج، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به.\nوسيأتي برقم (٤٠٩٢) من طريق داود العطار عن عبد الله بن عثمان بن خثيم.\nوأخرجه أحمد ٥ / (٢٧٩٤) عن يونس بن محمد المؤدب، عن حمّاد بن سلمة، عن عطاء بن =","vol":"5","page":48},{"text":"٤٠٩١ - حدثنا إسماعيل بن الفضل بن محمد الشعراني، أخبرنا جدي، حدثنا سُنَيد بن داود، حدثنا حجاج بن محمد، عن شُعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: الذَّبِيحُ إسحاقُ (^١)\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤٠٩٢ - حدثناه أبو عبد الله بن بُطّة، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر، حدثنا أبو سليمان داود بن عبد الرحمن العطار، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنَّ الصخرة التي في أصل ثَبِيرٍ التي ذبح عليها إبراهيم إسحاقَ، هَبَطَ عليه كبشٌ أغبَرُ له نُواحٌ من\n_________\n= السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا، بذكر قصة رمي إبراهيم ﵇ للشيطان لما كان يَعرِض له عند كل جمرة من الجمار الثلاث بسبع حصيات.\nوخالف يونس بن محمد فيه سُريج بن النعمان، فرواه عن حماد بن سلمة، عن عطاء،، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس موقوفًا، عند الطبراني (١٢٢٩٢)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ١٠/ (٢٩٨)، وهذا أشبه من رواية يونس، ويؤيده رواية ابن خُثيم هذه، كما يؤيده رواية عكرمة عن ابن عباس التي قبل هذه الرواية.\nوقد روى حماد بن سلمة قصة رمي إبراهيم للحَصَيات عند أحمد ٤ / (٢٧٠٧) عن أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن ابن عبّاس موقوفًا بذكر إسماعيل بدل إسحاق، وفي هذا ما يُوهِنُ رواية عطاء بن السائب هذه في الجملة، والظاهر أنه مما حمله عنه حمّاد بن سلمة في حال التغيُّر، والله تعالى أعلم.\n(^١) صحيح عن ابن مسعود كما قال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٦١٩، وابن كثير في \"التفسير\" ٧/ ٢٨، وهذا إسناد حسن من أجل سُنيد بن داود، وقد توبع. أبو الأحوص: هو عوف بن مالك الأشجعي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٣/ ٨١، وفي \"تاريخه\" ١/ ٢٦٤، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ٥/ ٢٩٨، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٧/ ٢١٤٥، والطبراني في \"الكبير\" (٨٩١٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٩/ ٥١ - ٥٢ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ١/ ٢٧٢ من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني، عن عبد الله بن مسعود وإسناده حسن أيضًا.","vol":"5","page":49},{"text":"ثَبِير قد نَوحه؛ فذكر حديثًا طويلًا (^١).\n٤٠٩٢ م - قال الواقدي: وحدثنا محمد بن عمرو الأوسي، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لما رأى إبراهيم في المنام أن يَذبَح إسحاق أخذ بيده؛ فذكره بطوله (^٢).\nقال الحاكم: وقد ذكر الواقديُّ بأسانيده هذا القول عن أبي هريرة، وعبد الله بن سَلَام، وعُمير بن قتادة الليثي، وعثمان بن عفان، وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، والله أعلم.\nوقد كنت أرى مشايخ الحديث قبلنا وفي سائر المدن التي طلبنا الحديث فيها، وهم لا يختلفون أن الذبيح إسماعيل، وقاعدَتُهم فيه قول النبي ﷺ: \"أنا ابن الذبيحين\" (^٣)، إذ لا خلاف أنه من ولد إسماعيل، وأنَّ الذَّبيح الآخر أبوه الأدنى عبد الله بن عبد المطلب، والآن فإنِّي أجدُ مُصنِّفي هذه [الأزمنة] (^٤) يختارون قول من قال: إنه إسحاق (^٥).\n_________\n(^١) صحيح، وقد تقدَّم الكلام على حال محمد بن عمر وهو الواقدي - برقم (٤٠٦٠)، والواقدي متابع، ومن فوقه لا بأس بهم.\nوأخرجه أبو الوليد الأزرقي في \"أخبار مكة\" ٢/ ١٧٥ عن جده أحمد بن محمد بن الوليد، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٧/ ٢٦ من طريق يوسف بن يعقوب الصَّفّار، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٩/ ٣٨ - ٣٩ من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، ثلاثتهم عن داود بن عبد الرحمن العطار، بهذا الإسناد.\nوثَبِير، بفتح المثلثة وكسر الموحدة ثم بالتحتانية بعدها راء مهملة: جبل بين مكة ومني، وهو على يمين الداخل منها إلى مكة.\nوالأغبر: الذي لونه كلون الغُبار أو الرماد.\n(^٢) إسناده ضعيف، تفرد به الواقدي - وهو محمد بن عمر - وشيخه فيه لا يُعرف.\n(^٣) تقدَّم من حديث معاوية بن أبي سفيان برقم (٤٠٨٠): أنَّ أعرابيًا قال للنبي ﷺ: يا ابن الذبيحين، وأنَّ رسول الله ﷺ تبسم من قوله ذلك. وبينا هناك أنَّ إسناده ضعيف، وأما بلفظ: \"أنا ابن الذبيحين\"، فلم نقف عليه مسندًا.\n(^٤) زيادة من \"تلخيص الذهبي\"، ولا بد منها.\n(^٥) قد اختلف السلف في هذه المسألة على قولين: =","vol":"5","page":50},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ١ - فمنهم من قال: إنَّ الذبيح هو إسحاق.\nوقد ورد في ذلك حديث مرفوع عن العباس بن عبد المطلب، تقدم برقم (٤٠٨٥)، لكن لم يصح سنده.\nوروي أيضًا عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس مرفوعًا، كما تقدم بيانه برقم (٤٠٩٠ م)، وأن رَفْعَه وهمٌ بلا شك.\nكما روي فيه حديث عن أبي هريرة عند ابن أبي حاتم في \"تفسيره\"، كما في \"تفسير ابن كثير\" ٧/ ٢٥، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٢٧٢، والثعلبي في \"تفسيره\" ٨/ ١٥٢، وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف باتفاق، وانفرد به.\nوحديث آخر عن أنس عند الثعلبي ٨/ ١٥١ - ١٥٢، وإسناده واه بمرة.\nوممن قال بذلك من الصحابة عبد الله بن مسعود، كما تقدم برقم (٤٠٩١)، والعباس بن عبد المطلب، كما قدمت برقم (٤٠٨٥)، وابنه عبد الله من رواية عكرمة وسعيد بن جبير عنه، كما تقدَّم بالأرقام (٤٠٩٠) و(٤٠٩٠ م) و(٤٠٩٣).\nوقد روي ذلك عن جماعة غيرهم من الصحابة أشار إليهم المصنف، مبيِّنًا أنَّ رواياتهم عند الواقدي، ومن المعلوم أنَّ ما ينفرد به الواقديُّ من الروايات ليس بعمدة. ومن الصحابة القائلين بذلك جابر بن عبد الله، كما تقدم برقم (٤٠٩٢ م)، ولا يثبت عنه.\nوأسنده الطبري في \"تفسيره\" ٢٣/ ٧٨ و٨١ - ٨٣ عن جماعة من التابعين أيضًا، منهم كعب الأحبار ومسروق وعُبيد بن عمير، والسُّدِّي وابن سابط، وأبو ميسرة وابن أبي الهذيل. واختار هو هذا القول وأيَّده.\nوسيذكره المصنف عن وهب بن منبِّه بإسناد واهٍ، لكن روي من طريق أخرى حسنة عنه عند الطبري في \"تفسيره\" ١٢/ ٧٣، ما يُشير إلى أنَّ الذبيح إسحاق.\nوزاد الثعلبي في \"تفسيره\" ٨/ ١٤٩ فيمن قال بذلك من الصحابة: عمر، وعلي، ومن التابعين: سعيد بن جُبَير، وقتادة، وعكرمة، وعطاء، ومقاتل، والزُّهْري، والقاسم بن أبي بَزَّة.\nوزاد ابن كثير في \"تفسيره\" ٧/ ٢٨ ذكر جماعة من التابعين قالوا بذلك أيضًا، منهم: مجاهد والشَّعْبي، وزيد بن أسلم وعبد الله بن شقيق، ومكحول وعثمان بن حاضر والحسن.\nوالرواية في ذلك عن عمر بن الخطاب عند الثعلبي في \"تفسيره\" ٨/ ١٥٠ بسند رجاله ثقات لكن الراوي فيه عن عمر لم يدركه.\nوعن علي بن أبي طالب عند عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ١٥٢، والثعلبي في \"تفسيره\" ٨/ ١٥٠، بسند ضعيف.=","vol":"5","page":51},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وعن سعيد بن جُبَير عند ابن أبي شَيْبة ١١/ ٥٢٠، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٦١٦)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"الزهد\" لأبيه ص ٨٠، وغيرهم، بسند ضعيف أيضًا.\nوعن قتادة عند الطبري في \"تفسيره\" ٢٣/ ٧٧ و٨٩، وعن عكرمة عنده أيضًا ٢٣/ ٧٧.\nوعن زيد بن أسلم عند الثعلبي في \"تفسيره\" ٨/ ١٥١ بسند فيه رجل مبهم. وقرن بزيد بن أسلم صفوان بن سليم.\nونسب السيوطي في \"الدر المنثور\" الرواية في ذلك عن مجاهد وعثمان بن حاضر والحسن البصري لعبد بن حميد في \"تفسيره\".\nوالمشهور عن الشعبي ومجاهد والحسن البصري أنَّ الذبيح إسماعيل، كما سيأتي.\nقال ابن كثير: وهذه الأقوال - والله أعلم - كلها مأخوذة عن كعب الأحبار، فإنه لما أسلم في الدولة العمرية جعل يحدّث عمر ﵁ عن كتبه قديمًا، فربما استمع له عمر ﵁، فترخص الناس في استماع ما عنده، ونقلوا ما عنده عنه غثَّها وسمينها، وليس لهذه الأمة - والله أعلم - حاجةٌ إلى حرف واحد ممّا عنده.\nوممن أيَّد هذا القول في أنَّ الذبيح إسحاق: ابن جرير الطبري كما تقدم، وأبو بكر غُلام الخلال والقاضي أبو يعلى الفَرّاء والسُّهيلي، كما قال ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" ٤/ ٣٣١. وهو قول أبي عبد الله القرطبي في \"جامعه\" ١٥/ ١٠٠. وقال ابن الجوزي في \"تذكرة الأريب\" ص ٣٢٢: هو الأصح.\n٢ - ومنهم من قال: إنَّ الذبيح هو إسماعيل.\nوقد ورد فيه حديث مرفوع أيضًا عن معاوية بن أبي سفيان، تقدَّم برقم (٤٠٨٠)، لكن بإسناد ضعيف.\nوممن قال بذلك من الصحابة ابن عبّاس في رواية مجاهد والشعبي المتقدمتين بالأرقام (٣٦٥٤) و(٤٠٧٨) و(٤٠٨٢). ورواه عنه أيضًا أبو الطفيل عامر بن واثلة عند أحمد ٤/ (٢٧٠٧) وغيره، ورواياتهم عنه ثابتة.\nورواه عنه غيرهم من طرق لا تثبت، منهم عطاء بن أبي رباح، وتقدمت روايته برقم (٤٠٨١)، ويوسف بن مهران وسعيد بن جبير، وروايتهما عند الطبري ٢٣/ ٨٣ و٨٤.\nوروي ذلك عن ابن عمر وخَوّات بن جُبَير وعبد الله بن سَلَام، كما تقدم بالأرقام (٤٠٧٩) و(٤٠٨٠) و(٤٠٨٤) و(٤٠٨٤ م)، بأسانيد ضعيفة.\nوممن قال بذلك من التابعين محمد بن كعب القرظي، كما تقدم برقم (٤٠٨٣)، ومجاهد كما تقدم برقم (٤٠٧٩)، وكذلك هو قول الشعبي والحسن البصري، وروايتهما عند الطبري ٢٣/ ٨٤.=","vol":"5","page":52},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وزاد أبو حاتم الرازي فيما رواه عنه ابنه في \"التفسير\" - كما في \"تفسير ابن كثير\" ٧/ ٢٩ - جماعةً ممن رُوي عنه ذلك من الصحابة والتابعين، منهم علي وأبو هريرة وأبو الطفيل، وسعيد ابن المسيب وسعيد بن جُبَير، وأبو جعفر محمد بن علي وأبو صالح.\nوزاد البغوي في \"تفسيره\" ٧/ ٤٦ السُّدِّي والربيع بن أنس والكلبي.\nوزاد ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ١/ ٣٦٩ عمر بن عبد العزيز ومحمد بن إسحاق بن يسار، قال: وكان الحسن البصري يقول: لا شك في هذا.\nقلنا: الرواية في ذلك عن أبي هريرة عند ابن قتيبة في \"المعارف\" ص ٣٧ - ٣٨ بسند صحيح عن الفرزدق الشاعر أنه سمع أبا هريرة يقوله على منبر رسول الله ﷺ.\nوعن سعيد بن المسيب عند عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ١٥٣ بسند رجاله ثقات.\nونسب السيوطي في \"الدر المنثور\" الرواية عن سعيد بن جبير لعبد بن حميد في \"تفسيره\".\nوقد صحح هذا القول أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في \"التفسير\"، كما في \"تفسير ابن كثير\" ٧/ ٢٩، ومال إليه الإمام أحمد، فيما نقله عنه ابنه عبد الله في \"الزهد\" ص ٣٩١. وقال عبد الله بن أحمد: أكثر الحديث إسماعيل ﵇. وصححه أيضًا أبو عمرو بن العلاء وأبو إسحاق الثعلبي وابن العربي وابن عطية وابن تيمية وابن القيم وابن كثير، كما سيأتي.\nوصححه أيضًا الفاكهي في \"أخبار مكة\" كما في \"شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام\" لتقي الدين الفاسي ٢/ ١٣.\nوعليه مشى أبو القاسم القُشيري في \"تفسيره\" ٣/ ٢٣٨، وأبو المظفر السمعاني في \"تفسيره\" ٤/ ٤٠٩.\nواستظهره النسفي في \"تفسيره\" ٣/ ١٣٢، وقال ابن عطية في \"تفسيره\" ٢/ ١٣٦: إسماعيل هو الذبيح في قول المحققين.\nمن أقوى الأدلة على صحة هذا القول ورجحانه على القول الأول ما استدل به محمد بن كعب ومن القُرَظي فيما تقدم برقم (٤٠٨٣): أنَّ الله يقول حين فرغ من قصة المذبوح من ابني إبراهيم، قال: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصافات: ١١٢]، ثم يقول: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾، يقول: بابن وبابن ابن فلم يكن يأمر بذبح إسحاق، وله فيه من الله موعود بما وعده.\nومن الأدلة الظاهرة على ذلك أيضًا العبارة التي جاءت في التوراة نفسها بهذا الصدد، فقد قال الإمام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" ٤/ ٣٣١: الذي يجب القطع به أنه إسماعيل، وهذا الذي عليه الكتاب والسنة والدلائل المشهورة، وهو الذي تدل عليه التوراة التي بأيدي أهل الكتاب أيضًا، فإن فيها أنه قال لإبراهيم: \"اذبح ابنك وَحِيدَك\"، وفي ترجمة أخرى: \"بكرك\". وإسماعيل هو=","vol":"5","page":53},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الذي كان وحيده وبِكْرَه باتفاق المسلمين وأهل الكتاب، لكن أهل الكتاب حرَّفوا، فزادوا: إسحاق، فتلقى ذلك عنهم من تلقاه، وشاع عند بعض المسلمين أنه إسحاق، وأصله من تحريف أهل الكتاب.\nومن الأدلة البينة أيضًا أنَّ قرني الكبش الذي ذبحه إبراهيم كانا في الكعبة، فقد قال النبي ﷺ لعثمان بن طلحة الحجبي بعد فتح مكة، فيما أخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٦٣٧) وغيره: \"إني كنتُ رأيتُ قرني الكبش حين دخلت البيت، فنسيتُ أن أمرك أن تُخمِّرهما، فخَمِّرهما، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيءٌ يَشغَل المُصلي\"، ومعلوم أنَّ إسماعيل وأمه هما اللذان كانا بمكة دون إسحاق وأمه، قال الأصمعي فيما نقله عنه البغوي في \"تفسيره\" ٧/ ٤٧ وغيره: سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذَّبيح: أكان إسحاق أم إسماعيل؟ فقال: أين ذهب عقلك؟! متى كان إسحاق بمكة؟! وإنما كان بها إسماعيل، وهو الذي بنى البيت مع أبيه، والنحر بمنى لا شك فيه. وقال أبو إسحاق الثعلبي في \"تفسيره\" ٨/ ١٥٣: هذا أدل دليل على أن الذبيح إسماعيل.\nومما استدل به ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" ٤/ ٣٣٢ على ذلك: أنَّ الله تعالى لما ذكر قصة إبراهيم وابنه الذبيح في سورة الصافات، قال: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾. ثم قال: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾، بشره بالذبيح، وذكر قصته أولًا، فلما استوفى ذلك قال: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ فبيّن أنهما بشارتان: بشارة بالذَّبيح، وبشارة ثانية بإسحاق، وهذا بين.\nوقد استدل به أيضًا تلميذه ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٧٢/ ١، وابن كثير في \"تفسيره\" ٧/ ٢٣، وغيرهما.\nقال ابن القيم: فهذه بشارة من الله له، شكرًا له على صبره على ما أُمر به، وهذا ظاهر جدًّا في أنَّ المبشَّر به غير الأول، بل هو كالنص فيه.\nفإن قيل: فالبشارة الثانية وقعت على نبوته، أي: لما صبر الأب على ما أُمر به وأسلم الولد لأمر الله، جازاه على ذلك بأن أعطاه النبوة؟\nقيل: البشارة وقعت على المجموع على ذاته ووجوده، وأنه يكون نبيًا، ولهذا نصب (نبيًا) على الحال المقدرة بعدها، أي: تقدير نبوته، فلا يمكن إخراج البشارة أن تقع على الأصل، ثم تخص بالحال التابعة الجارية مجرى الفضل، هذا مُحال من الكلام، بل إذا وقعت البشارة على نبوته فوقوعها على وجوده أولى وأحرى.\nوقد ذكر ابن تيمية وابن القيم وجوهًا عديدة من الاستدلالات على كون الذبيح إسماعيل لا إسحاق، لا يتسع المقام لذكرها اكتفينا بذكر أظهرها وأقواها.=","vol":"5","page":54},{"text":"فأما الرواية عن وهب بن مُنبِّه، وهو باب هذه العلوم:\n\n٤٠٩٣ - فأخبرنا الحسن بن محمد الإسفراييني، حدثنا أبو الحسن بن البراء، حدثنا عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبِّه، قال: حديث إسحاق حين أمر الله إبراهيم أن يذبحه: وهبَ الله لإبراهيم إسحاق في الليلة التي فارقته الملائكة، فلما كان ابن سبع سنين أوحى الله إلى إبراهيم أن يذبحه ويجعله قُربانًا، وكان القُربان يومئذ يُتقبَّل ويُرفَع، فكتم إبراهيمُ ذلك إسحاق وجميع الناس وأسره إلى خليلٍ له يُقال له: العازَرُ الصِّدِّيق، وهو أول من آمَنَ بإبراهيم وقوله، فقال له الصديق: إنَّ الله لا يبتلي بمثل هذا مثلك، ولكنه يريد أن يُجرِّبَك ويَختبرك، فلا يَسُوءنَّ بالله ظَنُّك، فإنَّ الله يجعلك للناس إمامًا، ولا حول ولا قوة لإبراهيم وإسحاق إلّا بالله الرحمن الرحيم؛ فذكر وهب حديثًا طويلًا.\nإلى أن قال وهبٌ: وبلغني أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لقد سَبَقَ إسحاق الناسَ إلى دعوةٍ ما سبقه إليها أحدٌ، وليقومن يوم القيامة فليشفَعَن لأهل هذه الدعوة، وأقبل الله على إبراهيم في ذلك المقام، فقال: اسمع مني يا إبراهيم، يا (^١) أصدق الصادقين، وقال لإسحاق: اسمع مني يا أصبَرَ الصابرين، فإني قد ابتليتكما اليوم ببلاء عظيم لم أبتل به أحدًا من خلقي: ابتليتك يا إبراهيم بالحريق فصبرت صبرًا لم يصبر مثله أحدٌ من العالمين، وابتليتك بالجهاد في وأنت وحيدٌ وضعيفٌ فصدَقْتَ وصبرت صبرًا وصِدْقًا لم يصدق مثله أحدٌ من العالمين، وابتليتك يا إسحاق بالذَّبح، فلم تبخل بنفسك، ولم تُعظم ذلك في طاعةِ أبيك، ورأيتَ ذلك هيِّنًا صغيرًا في الله، بما ترجو\n_________\n= وقد أفرد جماعةٌ من الأئمة في ذلك مصنفاتٍ في هذا الموضوع، منهم ابن العربي كما قال ابن ناصر الدين الدمشقي في \"جامع الآثار في السير ومولد المختار\" ٢/ ٢٤، وابن تيمية كما أشار إليه هو نفسه في \"منهاج السنة النبوية\" ٥/ ٣٥٥، وقال ابن ناصر الدين: وجنح ابن العربي بظاهر الدليل وصحيح التأويل من غير تمريض ولا تعليل أنَّ الذبيح - ولا بد - إسماعيل ﵇.\n(^١) في (ز): أي، بدل: يا، وكلاهما صحيح في النداء.","vol":"5","page":55},{"text":"من حُسن ثوابه، ويُسرِّيهِ (^١) حسن لقائه، وإني أعاهدكما اليوم عهدًا لا أَخِيسُ به، أما أنت يا إبراهيم، فقد وَجَبَتْ لك الخُلّة على نفسي، فأنت خليلي من بين أهل الأرض دون رجال العالمين، وهي فَضيلةٌ لم ينلها أحدٌ قبلك ولا بُدَّ أحدٌ بعدك، فخَرَّ إبراهيم ساجدًا تعظيمًا لِما سَمِعَ من قول الله مُتشكِّرًا الله، وأما أنت يا إسحاق فتمنَّ علي بما شئت، وسَلْني واحتكم أُوتِكَ سؤالك، قال: أسألك يا إلهي أن تصطفيني لنفسك، وأن تُشفِّعَني في عبادك المُوحِّدين، فلا يلقاك عبدٌ لا يُشرك بك شيئًا إلا أجرته من النار، قال له ربه: قد أوجبتُ لك ما سألت وحتّمتُ لك وِلايتك، ما وعدتكما على نفسي وعدًا لا أُخْلِفُه، وعهدًا لا أَخِيسُ به، وعطاءً هنيئًا ليس بمردود (^٢).\n\n٤٠٩٤ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا أبو غسان النَّهْدي، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن التّمِيمي، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة:١٢٤]، قال: مناسك الحج (^٣).\n_________\n(^١) أي: يكشِفُ عنه الخوف ويزيله.\n(^٢) إسناده واهٍ من أجل عبد المنعم بن إدريس فهو لا شيء كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وقال: ووهب إن صح وهب، فمن أين له هذه الخرافات إلّا من كتب تداولها اليهود الذين بدلوا التوراة، فما ظنك بغيرها؟!\nوقد صح عن وهب بن منبه ما يشير إلى أنَّ الذَّبيح إسحاق فيما رواه عنه الطبري في \"تفسيره\" ١٢/ ٣٧ من طريق عبد الصمد بن معقل بن منبه، عن عمه وهب بن منبه، حيث ذكر خبر بشارة إبراهيم وسارة بغلام حليم هو إسحاق، وإسناده حسن، وهذا مصيرٌ منه إلى أن الغلام الحليم المذكور في الآية هو إسحاق الذي جاءت الآيات بعد ذلك بأنه صاحب قصة الذبح.\n(^٣) إسناده محتمل للتحسين من أجل التميمي: واسمه أربدَة، وقد سلف بيان حاله عند الحديث (٩٢٥).\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١/ ٥٢٦، وفي \"تاريخه\" ١/ ٢٨٤ من طريق أبي إسحاق السبيعي، به.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٧٠٧) من طريق أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن ابن عباس، ضمن حديثه الطويل في قصة الذبح، وإسناده صحيح.=","vol":"5","page":56},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، وشواهدها كثيرة قد خرَّجتُها في كتاب \"المناسك\".\n\n<span data-type='title' id=toc-210>ذكر لوطٍ النبي ﷺ</span>\nقد اتفقت الروايات في أنه من بيت إبراهيم ﷺ، ثم اختلفوا أهو من ولده أو من ولد أخيه.\n\n٤٠٩٥ - فأخبرنا الحسن بن محمد الإسفراييني، حدثنا أبو الحسن بن البراء، حدثنا عبد المنعم، عن أبيه، عن وهب بن منبه، قال: لما توفيت سارة تزوج إبراهيم امرأة يقال لها: حجورا، فولدت له سبعة نفرٍ: نافسُ ومدين وكيسان، ولوط وسرخ وأميم ونغشان، وذكر أيضًا في هذا الكتاب: وَهَب مدين درجات (^١) لإبراهيم، وأن لوطًا كان منهم (^٢).\n\n٤٠٩٦ - وأخبرنا محمد بن إسحاق الصَّفّار، حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا عمرو بن طلحة القناد، حدثنا أسباط بن نصر، عن السُّدِّي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ولوطٌ النبي صلى الله عليه كان ابن أخي إبراهيم الخليل ﵉ (^٣).\nهذا إسناد صحيح.\nوفي كتاب إسماعيل بن عبد الكريم عن عبد الصمد بن مَعقِل، قال: سمعت وهب بن مُنبِّه يقول: خرج إبراهيم بامرأته سارة ومعها أخوها لوط إلى أرض الشام (^٤).\n_________\n= وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١/ ٥٢٦، وفي \"تاريخه\" ١/ ٢٨٣ - ٢٨٤ من طريق قتادة، قال: كان ابن عباس يقوله. ورجاله ثقات لكن قتادة لم يدرك ابن عباس.\nوانظر ما تقدم برقم (٣٠٩٢).\n(^١) كذا جاء في نسخنا الخطية: مدين درجات، واستظهر في (ص) فوق كلمة \"درجات\" أنها \"ذريات\".\n(^٢) إسناده واهٍ كما تقدَّم بيانه برقم (٤٠٥٦).\n(^٣) إسناده حسن من أجل أسباط بن نصر والسُّدِّي: واسمه إسماعيل بن عبد الرحمن.\n(^٤) هذا أصبح كتاب تُروى فيه أقوال وهب بن مُنبِّه، وعليه فما قاله وهبٌ هنا هو الصحيح عنه. وقد أخرجه موصولًا من هذه الطريق ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٦/ ١٨٣٧ عن أبي عبد الله =","vol":"5","page":57},{"text":"وهو قول ثالث.\n\n٤٠٩٧ - حدثنا أبو الحسن بن شَبَّوَيه الرئيس، حدثنا [يحيى] (^١) بن ساسَويه، حدثنا محمد بن حُميد، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، قال: ولوطٌ النبي ﵇ هو لوط بن فاران (^٢) بن آزر بن ناحُور ابن أخي إبراهيم خليل الرحمن، والمؤتفكة هم قوم لوطٍ (^٣).\n\n٤٠٩٨ - حدثنا أحمد بن يعقوب وعبد الله بن محمد بن موسى الصَّيدلاني، قالا: حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، في قوله ﷿: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود:٨٠]، قال: قال رسول الله ﷺ: \"رَحِمَ اللهُ لوطًا، كان يأوي إلى رُكْنٍ شديد، وما بعث الله بعده نبيًا إلّا في ثَروةٍ من قومه\" (^٤).\n_________\n= الطَّهراني، عن إسماعيل بن عبد الكريم، به.\n(^١) وقع في النسخ الخطية مكان اسم \"يحيى\" بياض، وقد خرَّج المصنف من روايته عدة أخبار، كل ذلك يسميه يحيى بن ساسويه، فلذلك أثبتنا اسم يحيى مكان البياض.\n(^٢) جاء فوقها في (ص) إشارة إلى نسخة بالميم، بدل الفاء.\n(^٣) محمد بن حميد - وهو الرازي - حافظ لكنه متروك الحديث، ولم ينفرد به عن سلمة بن الفضل، فقد تابعه محمد بن عيسى بن زياد الدامغاني كما سيأتي.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ١/ ٢٤٣ - ٢٤٤ عن محمد بن حميد، به. دون قوله: المؤتفكة هم قوم لوط.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٩/ ٣٠٥٠ عن علي بن الحسين بن الجنيد، عن محمد بن عيسى الدامغاني، عن سلمة بن الفضل، به. دون قوله: المؤتفكة هم قوم لوط.\nوقوله: \"المؤتفكة هم قوم لوط\" أسنده ابن إسحاق عن محمد بن كعب القُرظي، كما في \"تفسير ابن أبي حاتم\" ٦/ ٢٠٦٧، و\"تاريخ الطبري\" ١/ ٣٠٦ من طريقين عن محمد بن إسحاق.\n(^٤) حديث صحيح دون قوله: \"وما بعث الله نبيًا … \" وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي.\nوأخرجه أحمد ١٤ / (٨٩٨٧) و١٦ / (١٠٩٠٣) من طريق حمّاد بن سلمة، بهذا الإسناد.=","vol":"5","page":58},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه الزيادة، إنما اتفقا على حديث الزهري عن سعيد وأبي عُبيد عن أبي هريرة مختصرًا (^١).\n\n٤٠٩٩ - أخبرنا محمد بن علي الصَّنْعاني، حدثنا علي بن المبارك الصَّنْعاني، حدثنا زيد بن المبارك، حدثنا محمد بن ثَور، عن ابن جريج: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠]، قال: بلغنا أنه لم يُبعث نبيٌّ قَطُّ بعد لوط إلا في ثروة من قومه (^٢).\n\n٤١٠٠ - أخبرنا محمد بن إسحاق الصَّفّار، حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا عمرو بن طلحة القنَّاد، حدثنا أسباطٌ، عن السُّدِّي، قال: انطلق لوطٌ ونَزَل على أهل سَدُوم، فوجدَهم يَنكِحُون الرجال، فنزل فيهم فبعثه الله إليهم، فدعاهم ووَعَظَهم، وكان من خبرهم ما قَصَّ الله في كتابه (^٣).\n\n٤١٠١ - أخبرنا أحمد بن محمد الأحمسي، حدثنا الحسين بن حميد، حدثني مروان بن جعفر، حدثني حميد بن مُعاذ، حدثني مُدرِك بن عبد الرحمن، حدثنا الحسن بن ذكوان، عن الحسن، عن سُمرة، عن كَعْب الأحبار، قال: كان لوط نبي الله، وكان ابن أخي إبراهيم، وكان رجلًا أبيض حسن الوجه، دقيق الأنف، صغير الأذن، طويل الأصابع، جيّد الثَّنايا، أحسنَ الناسَ مَضْحَكًا إِذا ضحك، وأحسَنَه وأَرْزَنَه\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٣٩٢) و١٦ / (١٠٩٠٣)، والترمذي (٣١١٦)، وابن حبان (٦٢٠٧) من طرق عن محمد بن عمرو، به.\n(^١) أخرجه البخاري (٣٣٨٧)، ومسلم (١٥١)، وهو أيضًا عند البخاري (٣٣٧٢) و(٤٦٩٤)، ومسلم (١٥١) من طريق أبي سلمة وسعيد بن المسيب، وعند البخاري (٣٣٧٥)، ومسلم (٢٣٧٠) (١٥٣) من طريق الأعرج عن أبي هريرة. ليس في شيء من هذه الطرق قوله: \"وما بعث الله نبيًا .... \" إلى آخره.\n(^٢) رجاله لا بأس بهم. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٢/ ٨٧ من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج.\n(^٣) رجاله لا بأس بهم. أسباط: هو ابن نصر، والسُّدِّي: هو إسماعيل بن عبد الرحمن.\nوانظر ما سيأتي برقم (٤١٠٣).","vol":"5","page":59},{"text":"وأحكمه، وأقله أذًى لقومه، وهو حين بلغه عن قومه ما بلغه من الأذى العظيم الذي أرادوه عليه حين يقول: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] (^١).\n\n٤١٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله بن بُطّة، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفرج، حدثنا الواقدي، قال: وبلغنا أنَّ إبراهيم لما هاجر إلى أرض الشام وأخرجوه منها طَرِيدًا، فانطلق ومعه سارة، وقالت له: إني قد وهبتُ نفسي لك، فأوحى الله إليه أن يتزوَّجها، فكان أول وحيٍ أنزله عليه، وآمن به لوط في رهطٍ معه من قومه، وقال: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [العنكبوت:٢٦]، فأخرجوه من أرض بابل آمِّين الأرضَ المقدسة، حتى ورد حَرّان، فأخرجُوه منها، حتى دَفَعُوا إلى الأردن، وفيها جَبّار من الجبارين حتى قَصَمَه الله، ثم إن إبراهيم رجع إلى الشام ومعه لوط، فنبَّأ الله لوطًا وبعثه إلى المؤتفكات رسولًا وداعيًا إلى الله، وهي خمسة مدائن، أعظمُها سَدُوما، ثم عَمُودا، ثم أرُوما، ثم صَعُورا، ثم صابورا، وكان أهل هذه المدائن أربعة آلاف ألفِ إنسان، فنزل لوطٌ سَدُوما، فلبث فيهم بضعًا وعشرين سنة يأمرهم وينهاهم ويدعوهم إلى الله وإلى عبادته، وتَرْكِ ما هم عليه من الفواحش والخبائث، وكانت الضِّيافةُ مُفتَرَضَةً على لوطٍ كما افتُرِضَت على إبراهيم وإسماعيل، فكان قومه لا يُضيفون أحدًا، وكانوا يأتون الذُّكْران من العالمين، ويدَعُون النساء، فعيَّرهم الله بذلك على لسان نبيهم في القرآن فقال: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ [الشعراء: ١٦٥ - ١٦٦] (^٢).\n٤١٠٢ م - قال وهبٌ (^٣): وذكر (١) عبد الله بن عباس أنَّ الذي حَمَلَهم على إتيان الرجال دون النساء أنهم كانت لهم بساتين وثِمارٌ في منازلهم، وبساتين وثمارٌ خارجةً على\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. وقد تقدم الكلام على رجاله برقم (٤٠٥٩).\n(^٢) إسناده ضعيف، وقد تفرد به الواقدي - وهو محمد بن عمرو - ولا يُعتبر بما ينفرد به.\n(^٣) هذا موصولٌ بالإسناد الذي قبله والظاهر أنَّ الذي يحكيه عن وهب - وهو ابن منبه - هو الواقديُّ نفسه، ولم يُدركه.","vol":"5","page":60},{"text":"ظهر الطريق، وأنهم أصابهم قَحْط شديدٌ وجوعٌ، فقال بعضهم لبعض: إنكم إن مَنَعتُم ثماركم هذه الظاهرة من أبناء السبيل، كان لكم فيها معاشٌ، فقالوا: كيف نمنعها؟ فأقبل بعضهم على بعض، فقالوا: اجعَلُوا سُنَّتكم فيها من أخذتُم في بلادكم غريبًا لا تَعرِفُوه فاسلبوه وانكِحُوه وشُجُّوه، فإنَّ الناس لا يَطَؤُون بلادكم إذا فعلتُم ذلك، فجاءهم إبليس على تلك الحال في هيئة صَبِيٍّ وَضِيءٍ أحلى صبيٍّ رآه الناسُ وأَوسمه، فعَمَدُوه فنكحوه وسَلَبُوه وشَجُّوه، ثم ذَهَبَ فكان لا يأتيهم غريبٌ من الناس إلّا فعلوا به ذلك، فكان تلك سُنتهم، حتى بعث الله إليهم لوطًا، فنهاهم لوط عن ذلك، وحذَّرهم العذاب وأعذَرَ إليهم، فقال: يا قوم ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٨]، ثم ذكر باقي الحديث عن ابن عباس (^١).\n\n٤١٠٣ - أخبرنا محمد بن إسحاق الصَّفّار، حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا عمرو بن طلحة، حدثنا أسباطٌ، عن السُّدِّي، عن أبي مالك، عن ابن عباس.\nوعن مُرّة، عن ابن مسعود.\nوعن أناس من أصحاب النبي ﷺ، قال: لما خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قريةِ لُوطٍ وأتوها نصف النهار، فلما بلغوا نهر سَدُوم لَقُوا ابنةَ لُوطٍ تستقي من الماء لأهلها - وكان له ابنتان - فقالوا لها: يا جارية، هل من منزل؟ قالت: نعم، مكانكم لا تدخلوا حتى آتيكم، فأتت أباها، فقالت: يا أبتاه، أرادك فتيانٌ على باب المدينة، ما رأيتُ وجوه قومٍ هي أحسن منهم، لا يأخذهم قومك فيفضحوهم، وقد كان قومه\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، وقد تفرد به الواقدي عن وهب - وهو ابن مُنبِّه - ولم يُدركه أيضًا، وقد روي هذا الخبر من وجه آخر عن ابن عباس لا يُفرح به البتة.\nفقد أخرجه إسحاق بن بشر البخاري في \"المبتدأ\" كما في \"الدر المنثور\" للسيوطي ٣/ ٤٩٦، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٠/ ٣١٢ - ٣١٣ عن مقاتل بن سليمان وجُويبر بن سعيد الأزدي، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عبّاس. وإسحاق بن بشر هذا، وكذا مُقاتِل وجُويبر متروكون.","vol":"5","page":61},{"text":"نهوه أن يُضيف رجلًا حتى قالوا: خَلِّ عنا، فلنُضِفِ الرجال، فجاء بهم ولم يُعلِمُ أحدًا إِلَّا أهلَ بيتِ لوط، فخرجت امرأته فأخبرت قومه، قالت: إن في بيت لوط رجالًا ما رأيت مثل وجوههم قط، فجاءه قومه يُهرَعُون إليه، فلما أتوه قال لهم لوط: يا قوم، اتَّقُوا الله ﴿وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ [هود: ٧٨]؟! ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ مما تريدون، قالوا له: أوَلَم نَنْهَكَ أن تُضيف الرجال، قد ﴿عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ [هود: ٧٩]، فلما لم يقبلُوا منه شيئًا عرضه عليهم، قال: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠]، يقول صلوات الله عليه: لو أنَّ لي أنصارًا ينصروني عليكم أو عشيرةً تمنعني منكم، لَحُلْتُ بينكم وبين ما جئتم تُريدونه من أضيافي، ولما قال لوط: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾، بسط حينئذ جبريل جناحيه، ففقأ أعينهم، وخرجوا يدوس بعضُهم في آثار بعض عُميانًا يقولون: النَّجا النَّجا، فإنَّ في بيت لوط أسحر قومٍ في الأرض، فذلك قول الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ﴾ [القمر: ٣٧]، وقالوا: يا لوط إنا رسل ربك لن يصِلُّوا إليك ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ [هود: ٨١] فاتَّبِع آثارَ أهْلِكَ، يقول: سِرْ بهم، ﴿وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ [الحجر: ٦٥]، فأخرجهم الله إلى الشام، وقال لوط: أهلِكُوهم الساعة، فقالوا: إنا لم نُؤْمَرُ إلَّا بالصبح، أليس الصبحُ بقريب؟ فلما أن كان السَّحَرُ خرج لوط وأهله معه امرأته، فذلك قول الله ﷿: ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ [القمر: ٣٤] (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن. مُرَّة: هو ابن شراحيل الهَمْداني، وأبو مالك: هو غزوان الغفاري، والسُّدِّي: هو إسماعيل بن عبد الرحمن، وأسباط: هو ابن نصر، وعمرو بن طلحة: هو عمرو بن حماد بن طلحة القناد.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ١/ ٢٩٩ - ٣٠٠ و٣٠٣ عن موسى بن هارون، عن عمرو بن حماد بن طلحة، به.\nوأخرجه مختصرًا ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٦/ ٢٠٦٠ عن أبي زرعة الرازي، والطبري في =","vol":"5","page":62},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-211>ذكر هودٍ النبي ﷺ</span>\n٤١٠٤ - حدثنا محمد بن إبراهيم الهاشمي، حدثنا أحمد بن سلمة والحسين بن محمد بن زياد، قالا: حدثنا نصر بن علي الجَهْضَمي، أخبرني أبي، عن شُعْبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، قال: كان هودٌ النبي ﷺ رجلًا جَلْدًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤١٠٥ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عَتَّاب العبدي، حدثنا أبو بكر بن أبي خَيْثمة، حدثنا مُؤمل بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، أخبرنا عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن سابط، قال: إنه لم تَهْلِكُ أمة إلّا لَحِقَ نبيُّها بمكة، فتعبَّد فيها حتى يموت، وإن قبرَ هُود بين الحَجَر وزمزم (^٢).\n_________\n= \"تفسيره\" ١٢/ ٨١ و٩١ عن موسى بن هارون، عن عمرو بن حماد بن طلحة، عن أسباط، عن السدي من قوله. وقد تبيَّن من رواية المصنف هنا ومن رواية الطبري الأولى أنَّ السُّدِّي يروي ذلك عن جماعة من الصحابة.\nوانظر ما تقدم برقم (٤١٠٠).\n(^١) إسناده صحيح. وقد رواه محمد بن جعفر عن شعبة لم يذكر فيه عبد الله - وهو ابن مسعود - وعلي بن نصر والد نصر بن علي ثقة قدَّمه أحمد على أبي معاوية، فوصله للخبر بذكر ابن مسعود زيادة مقبولة. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه ابن أبي شَيْبة ١١/ ٥٥١، والطبري في \"تفسيره\" ٢٦/ ٢٦ من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن ميمون مرسلًا.\n(^٢) إسناده ضعيف، مؤمل بن إسماعيل سيئ الحفظ، وقد أخطأ في إسناد هذا الخبر، إذ جعله عن عبد الرحمن بن سابط التابعي من قوله، وإنما هو لأخيه محمد بن سابط مرفوعًا مرسلًا كما في رواية أبي سعيد مولى بني هاشم ويزيد بن هارون عن حماد بن سلمة، وحمّاد بن سلمة ممّن سمع من عطاء بن السائب قبل اختلاطه، فهذا هو الصحيح في رواية عطاء بن السائب، وهو ضعيف أيضًا لجهالة محمد بن سابط والإرسال. =","vol":"5","page":63},{"text":"٤١٠٦ - حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن شَبَّويه الرئيس بمرو، حدثنا جعفر بن محمد النيسابوري، حدثنا مهران الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن أبي سعيد الخُزاعي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: سمعتُ علي بن أبي طالب يقول لرجل من حضرموت: أرأيتَ كَثيبًا أحمر يُخالِطُه مَدَرةٌ حمراء وسِدْرٌ كثيرٌ بناحية كذا وكذا من أرض حضرموت، هل رأيته؟ قال: والله يا أمير المؤمنين إنك لتَنْعَتُه نعت رجل قد رآه، قال: لا، ولكن حُدِّثتُ عنه، قال الحضرمي: وما شأنه يا أمير المؤمنين؟ قال: فيه قبر هود ﷺ (^١)\n_________\n= وقد وافق مؤمَّلًا على روايته جرير بن عبد الحميد، فرواه عن عطاء بن السائب مرةً فقال: عن عبد الرحمن بن سابِط قوله، ورواه مرة أخرى فقال: عن ابن سابط مرفوعًا مرسلًا، وجرير ممن سمع من عطاء بعد اختلاطه، وقد ظهر أثر ذلك في هذا الاختلاف فلا اعتداد بمتابعته.\nوقد روى الأزرقي في \"أخبار مكة\" ١/ ٦٨ من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عبد الله بن ضَمْرة السَّلُولي، قال: ما بين الركن إلى المقام إلى زمزم قبر تسعة وتسعين نبيًّا، جاؤوا حُجّاجًا فقُبروا هنالك. فهذا هو المحفوظ عن عبد الرحمن بن سابِط، وهو من روايته عن عبد الله بن ضمرة السلولي مقطوعًا من قوله، فالظاهر أنَّ الوهم وقع هاهنا في ذكر عبد الرحمن بن سابط، والله أعلم.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨ من طريق عبد الله بن أبي غسان الكوفي، عن جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، به.\nوأخرجه ابن جرير الطبري في \"تفسيره\" ١/ ١٩٩ عن محمد بن حميد، عن جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن ابن سابط: أنَّ النبي ﷺ قال … فذكره.\nوأخرجه الأزرقي في \"أخبار مكة\" ١/ ٦٨ من طريق أبي سعيد عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم، عن حمّاد بن سلمة، عطاء بن السائب، عن محمد بن سابِط، عن النبي ﷺ فذكره.\nوتابع أبا سعيد مولى بني هاشم يزيد بن هارون، كما في \"التاريخ الكبير\" للبخاري ١/ ١٠٤.\nوأخرجه محمد بن الحسن الشيباني في \"الآثار\" (٢٦٦) عن أبي حنيفة، عن عطاء بن السائب، قوله بنحوه.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة محمد بن عبد الله بن أبي سعيد الخُزاعي.=","vol":"5","page":64},{"text":"٤١٠٧ - أخبرنا الحسن بن محمد الإسفراييني، حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، حدثنا عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، قال: وسُئل وهب بن مُنبِّه عن هود: أكان أبَ اليمن الذي وَلَدَ لهم؟ فقال وهبٌ: لا ولكنه أخو اليمن، وفي التوراة يُنسب إلى نوح، فلما كانت العصبية بين العرب وفَخَرَت مُضَرُ بأبيها إسماعيل، ادعت اليمن هودًا أبًا ليكون والدًا من الأنبياء وولاده فيهم، وليس بأبيهم ولكنه أخوهم، وإنما بُعِث إلى عادٍ، وكان وهبٌ لا يُسمي عادَ قَدْحًا لهم (^١)، ولا ينسب قبائلهم، ولا يأثر أشعارهم، ولم يكن في الأرض أُمّةٌ كانوا أكثر منهم عددًا، ولا أعظم منهم أجسامًا، ولا أشد منهم بطشًا، فلما رأوا الريح قد أقبلت عليهم، قالوا لهُودٍ: تُخوِّفنا بالريح، فجمعُوا ذَراريهم وأموالهم ودوابهم في شِعْبٍ، ثم قاموا على باب ذلك الشِّعب يَردُّون الريح عن أموالهم وأهليهم، فدخلتِ الريحُ من تحت أرجُلِهم بينهم وبين الأرض حتى قلعتهم.\nقال وهب: ولما بعث الله إليهم هودَ بن عبد الله بن رباح بن الحارث بن عاد بن عُوص بن إرَم بن سام بن نوح كان كلّ رمل وضعه الله بشيء من البلاد كان مساكن عادٍ في رمالها، وكانت بلاد عادٍ أخصب بلاد العرب، وأكثرها ريفًا وأنهارًا وجنانًا، فلما غَضِب الله عليهم وعَتَوا على الله، وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها من دون الله، أرسل الله عليهم الريح العقيم (^٢).\n_________\n= وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٨/ ٤١٧ عن محمد بن حميد الرازي، عن سلمة بن الفضل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ١/ ١٣٥ من طريق هارون بن أبي عيسى الشامي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن أبي سعيد، به.\nالكثيب: الرمل.\nوالمدرة: القرية المبنية بالطين واللبن.\nوالسِّدر: شجرٌ.\n(^١) هكذا في (ز) و(ب) وفي (ص) و(ع): عاد ورجالهم.\n(^٢) إسناده واهٍ من أجل عبد المنعم بن إدريس، فهو متروك، وكذبه أحمد. =","vol":"5","page":65},{"text":"٤١٠٨ - أخبرنا أبو سعيد الأحمسي بالكوفة، حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع، حدثني مروان بن جعفر، حدثني حميد بن معاذ، حدثني مُدرِك، حدثنا الحسن بن ذكوان، عن الحسن، عن سَمُرة، عن كعب، قال: كان نبي الله هودٌ أشبه الناس بآدم ﵉ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-212>ذكر صالح النبي ﷺ</span>\n٤١٠٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن نَوف الشامي: أنَّ صالح النبي ﷺ من العرب، لما أهلك الله عادًا، وانقضى أمرُها عُمِّرت ثَمُودُ بعدها فاستُخلفوا في الأرض، فانتشروا، ثم عَتَوا على الله، فلما ظهر فسادهم وعبَدُوا غير الله، بعث الله إليهم صالحًا - وكانوا قومًا عربًا وهو من أوسطهم نسبًا وأفضلهم موضعًا - رسولًا، وكانت منازلهم الحِجْرَ إلى قُرْحٍ (^٢) وهو وادي القُرى، ثمانية عشر ميلًا فيما بين الحِجر إلى الحِجاز، فبعثه الله إليهم غلامًا شابًا، فدعاهم إلى الله حتى شَمِط وكَبِر، ولا يتبعه منهم إلا قليلٌ مُستضعَفُون، فهلكت عاد وثمود ومن كان منهم من تلك الأمم، وكانوا من ولد لاوَذَ بن سام بن نوح، ولم يكن بين نوح وإبراهيم نبيٌّ قبله - يعني قبل إبراهيم - إلا هود وصالح وإبراهيم ﵈ (^٣).\n_________\n= وأخرجه مختصرًا ابن عساكر في \"معجمه\" (١١٠٠) من طريق أبي جعفر عبد الله بن إسماعيل المعروف بابن بُرَيه الهاشمي، عن محمد بن أحمد بن البراء، بهذا الإسناد.\nوأخرج الطبري في \"تاريخه\" ١/ ٢٢٦ من طريق عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن مُنبِّه، قال: إِنَّ عادًا لما عذبهم الله بالريح التي عُذِّبوا بها كانت تقلع الشجرة العظيمة بعروقها وتهدم عليهم بيوتهم، فمن لم يكن له بيت هبَّت به الريح حتى تقطعه بالجبال، فهلكوا بذلك كلهم. وسنده حسن إلى وهب.\n(^١) إسناده واهٍ، كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وقد تقدم الكلام على رجاله برقم (٤٠٥٩).\n(^٢) تحرفت في النسخ الخطية إلى: قرع، بالعين المهملة في آخرها، وإنما هي بالحاء المهملة، وهي بضم القاف وسكون الراء.\n(^٣) رجاله ثقات. نوف الشامي: هو نَوف بن فَضَالة البِكَالي ابن امرأة كعب الأحبار. =","vol":"5","page":66},{"text":"٤١١٠ - أخبرني أحمد بن محمد الأحمسي، حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع، حدثنا مروان بن جعفر، حدثنا حميد بن معاذ، حدثني مُدرِك، حدثنا الحسن بن ذكوان، عن الحسن البصري، عن سَمُرة، عن كعب، قال: ثم كان صالحٌ نبي الله ﷺ، وكان يُشبه عيسى ابن مريم، أحمرُ إلى البياض ما هو، سَبِطُ الرأس (^١).\n\n٤١١١ - أخبرني الحسن بن محمد الإسفراييني، حدثنا أبو الحسن بن البراء، حدثنا عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبِّه، قال: حديثُ صالح بن عبيد بن جابر بن ثمود بن جاثِر بن سام بن نوح، قال وهبٌ: إِنَّ الله بعث صالحًا إلى قومه حين راهَقَ الحُلُم، وكان رجلًا أحمر إلى البياض سبط الشعر، وكان يمشي حافيًا كما كان عيسى ابن مريم ﵇ لا يتخذُ حِذاءً، ولا يَدَّهِنُ، ولا يتخذ بيتًا ولا مَسكَنًا، ولا يزال مع ناقةِ ربَّه حيثما توجّهت توجه معها، وحيثما نزلت نزل معها، وكان قد صام أربعين يومًا قبل أن تُعقر الناقة، وكانت على يده اليمنى شامةٌ علامةً، فلَبِثَ فيهم أربعين عامًا يدعوهم إلى الله مِن لَدُنْ كان غلامًا إلى أن شَمِط وهم لا يزدادون إلا طغيانًا (^٢).\n\n٤١١٢ - حدثنا أبو زكريا العنبري، حدثنا أبو عبد الله البُوشَنْجِي، حدثنا يعقوب بن كعب الحلبي، حدثنا حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: نزلنا الحجر في غزوة تبوك، فقال النبي ﷺ: \"مَن كان عَمِلَ من\n_________\n= وقد روى مثل هذا محمد بن إسحاق فيما أخرجه عنه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٥/ ١٥١٢ و٦/ ١٨٣٧ و٨/ ٢٦٩٥، وابنُ جَرير الطبري في \"تفسيره\" ٨/ ٢٢٥ - ٢٢٦، وهو عند ابن أبي الدنيا أيضًا في \"العقوبات\" (١٤٧) مختصرًا.\n(^١) إسناده ضعيف، وقد تقدم الكلام على رجاله برقم (٤٠٥٩). سمرة: هو ابن جندب، وكعب: هو ابن ماتع الحميري المعروف بكعب الأحبار.\n(^٢) إسناده واهٍ، كما قال الذهبي في \"تلخيصه\" من أجل عبد المنعم بن إدريس، فهو متروك، وكذَّبه أحمد.","vol":"5","page":67},{"text":"هذا الماء طعامًا فليُلْقِه\"، قال: فمنهم من عَجَنَ العَجِين، ومنهم من حاسَ الحَيْسَ، فألقوه (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، إنما اتفقا على حديث جويرية بن أسماء، عن نافع (^٢)، عن ابن عمر: أنَّ الناس نزلُوا مع رسول الله ﷺ حِجْر ثَمُود، بغير هذه الألفاظ.\n\n٤١١٣ - حدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جدي، حدثنا سُنَيد، حدثنا حجاج بن محمد، عن أبي بكر بن عبد الله، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عبد العزيز بن الربيع، فهو صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦٥٥١)، ومن طريقه ابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٤/ ١٩ من طريق سبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سَبْرة، والطبراني (٦٥٥٢)، وابن حجر ٤/ ١٩ من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، كلاهما عن عبد العزيز بن الربيع، بهذا الإسناد. ووقع في مطبوع الطبراني في الطريق الأولى سقط يستدرك من \"التغليق\".\nوأخرجه الطحاوي في شرح مشكل \"الآثار\" (٣٧٥٢) من طريق إبراهيم بن سبرة بن عبد العزيز بن الربيع، والطبراني (٦٥٥٠) من طريق الحُميدي، كلاهما عن حرملة بن عبد العزيز، عن أبيه، عن جده. فأسقطا من إسناده رجلًا، والصحيح ذكره كما في رواية الآخرين.\nوسيأتي برقم (٧٣٣١) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، عن حرملة، عن أبيه، عن جده، عن أبيه سبرة بن معبد.\nويشهد له حديث عبد الله بن عمر الذي سيُشير إليه المصنف.\nوالحَيْس: هو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسَّمْن، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت.\n(^٢) بل اتفقا عليه من حديث عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، وهو عند البخاري (٣٣٧٩)، ومسلم (٢٩٨١). وهو عند البخاري أيضًا (٣٣٧٨) من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر. وأما حديث جويرية بن أسماء عن نافع فلم نقف عليه، ويغلب على ظننا أنَّ المصنف قد وهم فيه، وإنما هو من رواية صخر بن جويرية عن نافع، وهو من هذا الوجه عند أحمد ١٠/ (٥٩٨٤) وابن حبان (٦٢٠٣).","vol":"5","page":68},{"text":"خارجة، قال: قلنا له: حدثنا حديث ثَمود، فقال: أُحدِّثكم عن رسول الله ﷺ عن ثمود: \"وكانت ثَمُودُ قومُ صالح أعمرَهم الله في الدنيا، فأطال أعمارهم، حتى جعل أحدهم يبني المَسكَنَ من المَدَر فينهدم والرجل منهم حي، فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتًا فَرِهين، فنحتُوها وجابوها وجَوَّفوها، وكانوا في سَعةٍ من معايشهم، فقالوا: يا صالح، ادعُ لنا ربَّك ليُخرج لنا آيةً نَعلَمُ أنك رسول الله، فدعا صالحٌ ربَّه، فأخرج لهم الناقة، وكان شربها يومًا، وشربهم يومًا معلومًا، فإذا كان يومُ شِرْبها خَلَّوا عنها وعن الماء وحلبوا الماء، فمَلَؤوا كلَّ إناء ووعاء وسقاء، فإذا كان يوم شربهم صَرَفُوها عن الماء فلم تشرب منه شيئًا، فملؤوا كلَّ إناء ووعاء وسقاء، فأوحى الله إلى صالح: أنَّ قومَك سيَعْقِرون ناقتك، فقال لهم، فقالوا: ما كنا لنفعل، قال: إن لم تَعقِروها أنتم يُوشِك أن يُولد فيكم مولود يعقرها، قالوا: ما علامة ذلك المولود، فوالله لا نجده إلا قتلناه، قال: فإنه غلامٌ أشقر، أزرق، أصْهَبُ.\nقال: وكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان لأحدهما ابنٌ يُرغَب له عن المناكح، وللآخر ابنةٌ لا تجد لها كُفُؤًا، فجمع بينهما مجلسٌ، فقال أحدهما لصاحبه: ما منعك أن تُزوِّج ابنك؟ قال: لا أجد له كُفُؤًا، قال: فإِنَّ ابنتي كُفُؤٌ له، وأنا أُزوجه، فزوجه، فوُلِد بينهما ذلك المولود، وكان في المدينة ثمانيةُ رَهْطٍ يُفسدون في الأرض ولا يُصلحون، قال لهم صالح: إنما يعقِرُها مولودٌ فيكم، فاختار ثمانيةً نِسْوةٍ قوابل من القرية، وجعلوا معهم شُرَطًا، فكانوا يطوفون في القرية، فإذا وجدوا امرأة تَمَخَّضُ نُظر ما ولدها، فإن كان غلامًا قَلَّبْنَه يَنظُرْن ما هو، وإن كانت جاريةٌ أعرضْنَ عنها، فلما وجدوا ذلك المولودَ صَرحْنَ النِّسْوةُ، قلن: هذا الذي يريد رسول الله صالحٌ، فأراد الشُّرَطُ أن يأخذُوه، فحالَ جَدّاه بينهم وبينه، وقالا: لو أنَّ صالحًا أراد هذا قتلناه، وكان شرَّ مولود، وكان يَشِبُّ في اليوم شباب غيره في الجمعة، ويَشِبُّ في الجمعة شباب غيره في الشهر، ويَشِبُّ في الشهر شبابَ غيره في السنة، فاجتمع الثمانية الذين يُفسدون في الأرض ولا يُصلحون والشيخان، فقالوا: نستعمل علينا هذا الغلام لمنزلته وشرف","vol":"5","page":69},{"text":"جَدَّيه، فكانوا تسعةً، وكان صالحٌ لا ينام معهم في القرية، كان في البرية في مسجد يُقال له: مسجد صالح، فيه يبيتُ بالليل، فإذا أصبح أتاهم فوعظهم وذَكَّرهم، وإذا أمسى خرج إلى المسجد فبات فيه\".\nقال رسول الله ﷺ: \"ولما أرادوا أن يمكروا بصالحٍ مَشَوا حتى أَتَوا على سَرَبٍ (^١) على طريق صالح، فاختبأ فيه ثمانيةٌ، وقالوا: إذا خَرَج علينا قتلناه وأتينا أهله فبيَّتْناهم، فأمر الله الأرضَ فاستوتْ عليهم، فاجتمعوا ومشوا إلى الناقة، وهي على حوضِها قائمةً، فقال الشَّقيُّ لأحدهم: ائتها فاعقِرُها، فأتاها فتَعاظَمَه ذلك، فأَضْرَبَ عن ذلك، فبعثَ آخر فأعظم ذلك، فجعل لا يبعث رجلًا إِلَّا تَعاظَمَه ذلك مِن أمرها، حتى مشى إليها ويتطاول (^٢)، فضرَب عُرْقُوبَها فَوَقَعَتْ تَركُضُ، فأتى رجلٌ منهم صالحًا، فقال: أدرك الناقة، فقد عُقرتْ، فأقبل وخرجُوا يتلقونه ويعتذِرُون إليه: يا نبي الله، إنما عَقَرها فلانٌ، لا ذَنْبَ لنا، قال: انظروا هل تُدرِكُون فَصِيلَها، فإن أدركتُموه فعسى الله أن يرفع عنكم العذابَ، فخرجُوا يَطلبونه، ولما رأى الفَصيلُ أمه تضطرِبُ أتى جبلًا يقال له: القارة، قصيرًا، فصعِد، وذهبوا يأخذُوه، فأوحى الله إلى الجبل فطَالَ في السماء حتى ما تناله الطير.\nقال: ودخل صالحٌ القرية، فلما رآه الفَصِيلُ بكى حتى صارت (^٣) دموعه، ثم استقبل صالحًا فرَغَا رَغْوةً، ثم رَغَا أَخرى، ثم رَغَا أُخرى، فقال صالحٌ: لكل رغوة أجل يوم ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥]، أَلا إِنَّ آية العذابِ أنَّ اليوم الأول تصبح وجوههم مُصفَرةً، واليوم الثاني مُحمرّةً، واليوم الثالث مُسْودَّةً.\nفلما أصبحوا إذا وجوههم كأنما طُلِيَتْ بالخَلُوق، كبيرهم وصغيرهم، ذكَرُهم\n_________\n(^١) بالمهملة المفتوحة بعدها راء مفتوحة أيضًا: بيت في الأرض لا مَنفَذَ له، وهو الوَكْر.\n(^٢) المعنى: مشى وهو يرفع نفسه متكبرًا في مشيته.\n(^٣) من قولهم صار الشيءُ يَصير: إذا مالَ وانكفأ، فهي بمعنى سالت.","vol":"5","page":70},{"text":"وأُنثاهُم، فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم: ألا قد مضى يومٌ من الأجل وحَضَرَكم العذابُ، فلما أصبحوا اليوم الثاني إذا وجوههم مُحمَرَّةً كأنما خُضِبتْ بالدماء، فصاحوا وضَجُّوا وبكوا وعرفُوا أنه العذابُ، فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم: ألا قد مضى يومان من الأجل وحَضَرَكم العذابُ، فلما أصبحوا اليوم الثالث إذا وجوههم مُسودَّةٌ كأنما طُلِيتْ بالقَارِ، فصاحوا جميعًا ألا قد حَضَرَكم العذابُ، فتكفَّنُوا وتَحنَّطُوا، وكان حَنُوطهم الصَّبِرَ والمُرَّ، وكانت أكفانُهم الأنطاعَ، ثم ألقوا أنفُسَهم بالأرض، فجعلوا يُقلِّبون أبصارهم إلى السماء مرّةً، وإلى الأرض مرّةً، لا يَدرُون من حيثُ يأتيهم العذاب من فوقهم من السماء، أو من تحت أرجُلِهم من الأرض، جَشَعًا (^١) وفَرَقًا، فلما أصبحوا اليوم الرابع أتتهم صيحةٌ من السماء فيها صوتُ كلِّ صاعقةٍ وصوتُ كلِّ شيءٍ له صَوتٌ في الأرض، فتقطَّعَت قلوبهم في صدورهم، فأصبحوا في دِيارِهم جاثِمِين\" (^٢).\n_________\n(^١) أي: فزعًا وجشعًا، والفَرَق: الخوف.\n(^٢) إسناده واهٍ، أبو بكر بن عبد الله: هو أبو بكر الهُذَلي، وليس هو بأبي بكر بن أبي مريم، كما جزم به الذهبي في \"تلخيصه\"، وأبو بكر الهُذَلي هذا أخباري متروك الحديث، ولم يرو هذا الخبر عن شهرٍ غيره، وقد قيل في اسم أبيه: عبد الله.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٢/ ٦٥ - ٦٧، وفي \"تاريخه\" ١/ ٢٢٧ - ٢٣٠ عن القاسم بن الحسن، عن الحسين بن داود سُنيد، بهذا الإسناد.\nتعاظَمَه: عظم عليه.\nوتركُضُ: تضرب برجلها الأرض.\nوالفصيل: ولد الناقة إذا فُصل عن أمه.\nورغا: صوت وصاح.\nوالخَلُوق: ضرب من الطِّيْب يتخذ من الزعفران وغيره.\nوالمُرُّ: صمغُ شجرٍ له خصائص كثيرة ذكرها الأطباء في كتبهم.\nوالأنطاع: جمع نِطَع، وفيه لغات أخرى، وهو بساط من الأديم.\nوجاثمين: أجسادًا ملقاةً في الأرض.","vol":"5","page":71},{"text":"هذا حديثٌ جامِعٌ لذِكْر هَلاكِ آل ثَمُودَ تَفَرَّد به شهر بن حَوشَب، وليس له إسناد غيره، ولم نستغنِ عن إخراجه، وله شاهِدٌ على سبيل الاختصار بإسناد صحيح دلّ على صحة الحديث الطويل، على شرط مسلم.\n\n٤١١٤ - حدثناه أبو بكر إسماعيل بن محمد الزَّعْفَراني بالرّي، حدثنا أبو بكر محمد بن الفَرَج الأزرق، حدثنا حجاج بن محمد، قال: وقال ابن جريج: حدثنا أبو الزبير، قال: سمعتُ جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ لما أتى على الحجر حَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: \"أما بعد: فلا تسألوا رسولكم الآياتِ، هذا قوم صالح سألوا رسولَهم الآيةَ، فبعث الله لهم الناقةَ، فكانت تَرِدُ من هذا الفَجِّ وتَصْدر من هذا الفَجِّ، فتَشْرَبُ ماءهم يومَ وِرْدِها\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-213>ذكر شُعيب النبي ﷺ</span>\n٤١١٥ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن شَبَّوَيهِ المَروَزي، حدثنا جعفر بن محمد النيسابوري، حدثنا علي بن مهران، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، قال: وشعيب بن ميكائيل النبي ﷺ بعثه الله نبيًا، فكان من خَبَره وخَبَر قومِه ما ذَكَر الله في القرآن، وكان رسول الله ﷺ إذا ذكره قال: \"ذاك خطيب الأنبياءِ\"، لِمُراجَعَته قومه (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن الفرج الأزرق، وقد توبع. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٢/ ٦٧، وفي \"تاريخه\" ١/ ٢٣١ من طريق الحسين بن داود، وهو المعروف بسُنَيد، عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: قال جابر بن عبد الله، فلم يذكر سُنيد في روايته أبا الزبير!\nوقد تقدّم عند المصنف برقم (٣٢٨٧) من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزُّبَير.\nوالفج: الطريق الواسع.\nوالوِرْدُ: الماء الذي يُورَدُ.\n(^٢) المرفوع منه ضعيف لإرساله، وقد سمعه محمد بن إسحاق من يعقوب بن أبي سلمة =","vol":"5","page":72},{"text":"٤١١٦ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا محمد بن شاذان الجوهري، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا شريك بن عبد الله، عن سِماك بن حَرْب وسالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، في قوله ﷿: ﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا﴾ [هود: ٩١]، قال: كان شعيبٌ أعمى (^١).\n_________\n= الماجشون، كما سيأتي، وهو مرسَلٌ كذلك لأنَّ الماجشون تابعي، ومن دون محمد بن إسحاق هم بعضُ مَن روى كتاب \"المبتدأ والمغازي\" الذي برواية سلمة بن الفضل - وهو الأبرش - عن محمد بن إسحاق.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٩/ ٤ عن محمد بن حميد الرازي، عن سلمة بن الفضل، به. ولما ذكر المرفوع قال: وكان رسول الله ﷺ فيما ذكر لي يعقوب بن أبي سلمة إذا ذكر شعيبًا …\nوأخرج المرفوع منه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٥/ ١٥٢٢ و٩/ ٢٨١٤ من طريق عبد الرحمن بن سلمة الرازي كاتب سلمة بن الفضل، والطبري في \"تاريخه\" ١/ ٣٢٧ عن محمد بن حميد الرازي، كلاهما عن سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن أبي سلمة، مرسلًا.\n(^١) خبرٌ حسن لكن من قول سعيد بن جبير، وشريك بن عبد الله - وهو النخعي - في حفظه سوء لكنه قد توبع، وقد رواه جماعة عن شريك عن سالم وحده عن سعيد بن جُبَير قوله، وكذلك رواه سفيان الثوري عن سالم، وهذا أشبه. وانظر \"التلخيص الحبير\" لابن حجر ٣/ ١٦٢.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٦/ ٢٠٧٦ من طريق عباد بن العوام، عن شريك النخعي، عن سالم الأفطس وحده، به.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٢/ ١٠٥، وفي \"تاريخه\" ١/ ٣٢٦ عن أحمد بن الوليد الرملي، عن سعدَوَيه - وهو لقب سعيد بن اليمان الواسطي - عن عباد بن العوام، عن شريك النخعي، عن سالم الأفطس وحده، عن سعد بن جبير قوله. وسعدويه سمع من عباد بن العوام ومن شريك النخعي كليهما.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٢/ ١٠٥، وفي \"تاريخه\" ١/ ٣٢٥ - ٣٢٦، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢٢١٧)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٦/ ٢٠٧٦، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ١٦/ ٥٨١، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٣/ ٧٢ من طرق عن شريك النخعي، عن سالم الأفطس وحده، عن سعيد بن جبير قوله.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٢/ ١٠٥، وفي \"تاريخه\" ١/ ٣٢٦، وخَيثمة بن سليمان الطرابلسي في \"حديثه\" ص ١٧٠، وابن عساكر ٢٣/ ٧٢ من طريق خلف بن خليفة، عن سفيان الثوري، عن =","vol":"5","page":73},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم.\n\n٤١١٧ - أخبرنا الحسن بن محمد الإسفراييني، حدثنا محمد بن أحمد بن البَرَاء، حدثنا عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن مُنبِّه، قال: إِنَّ الله بعث شعيبًا إلى أهل مدين وهم أصحاب الأيكة - والأيكة: الشجرُ المُلْتَفُّ. وكانوا أهل كفر بالله، وبَخْس للناس في المكاييل والموازين، وإفسادٍ لأموالهم، وكان الله تعالى وسَّع عليهم في الرِّزق وبَسَطَ لهم في العيش، استدراجًا منه لهم مع كفرهم به، فقال لهم شعيب: ﴿يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ [هود: ٨٤]، فكان من قول شعيب لقومه وجوابِ قَومِه له ما قد ذَكَرَ اللهُ في كتابه (^١).\n\n٤١١٨ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحسن بن موسى الأشْيَب، حدثنا سعيد بن زيد أخو حمّاد بن زيد، حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، حدثني بُرَير الباهلي، قال: سألتُ عبد الله بن عبّاس عن هلاك قوم شعيب، وقول الله: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٨٩]، قال عبد الله بن عباس: بعث الله عليهم وَمَدَةً (^٢) وحرًا شديدًا، فأخذ بأنفاسهم، فدخَلُوا أجوافَ البيوت، فدخل عليهم أجوافَ البيوت، فأخذ بأنفاسهم، فخرجوا من البيوت هِرابًا إلى البرية، فبعث الله سحابةً فأظلَّتْهم من الشمس، فوجدوا لها بَرْدًا ولَذَّةً، فنادى بعضُهم بعضًا حتى إذا اجتمعوا تحتها أرسَلَ الله عليهم نارًا، قال عبد الله بن عباس: فذاكَ ﴿عَذَابُ\n_________\n= سالم وحده، عن سعيد بن جبير قوله.\n(^١) هذا الإسناد واهٍ، كما قال الذهبي في غير موضع من \"تلخيصه\" من أجل عبد المنعم، فهو متروك الحديث، وكذبه الإمام أحمد.\nوأخرج مثله الطبري في \"تاريخه\" ١/ ٣٢٦ من قول سفيان الثوري.\n(^٢) الوَمَدة: نَدًى يجيء في صميم الحَرّ من قبل البحر، يقع على الناس ليلًا، وهو ما يُعبر عنه اليوم بالرطوبة.","vol":"5","page":74},{"text":"يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (^١).\n\n٤١١٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني جرير بن حازم، أنه سمع قتادة يقول: بعث الله شعيب النبي ﷺ إلى أمتين: إلى قومه أهل مَدْيَنَ، وإلى أصحاب الأيكة، وكانت الأيكة من شجر مُلْتَفٍّ، فلما أراد الله أن يُعذِّبَهم بعث الله عليهم حرًّا شديدًا، ورفع لهم العذاب كأنه سحابةٌ، فلما دنَتْ منهم خرجوا إليها رَجاءَ بَرْدِها، فلما كانوا تحتها مَطَرَت عليهم نارًا، قال: فذلك قوله ﷿: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ (^٢).\n\n٤١٢٠ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾، قال: ظلال العذاب (^٣).\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين، سعيد بن زيد صدوق حسن الحديث، وبُرير - وقيل: يزيد كما في (ص)، وهو ابن ضَمْرة الباهلي - تابعي روى عنه اثنان، ولا يُؤثر فيه جرحٌ. وهذا عن ابن عباس أصح من الرواية الآتية عنه برقم (٤١٢٢).\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٩/ ١١٠، وفي \"تاريخه\" ١/ ٣٢٧ عن الحارث بن أبي أسامة، عن الحسن بن موسى الأشيب، بهذا الإسناد. وسمى التابعيَّ يزيد.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٢/ ١٤٧ - ١٤٨ من طريق مروان بن معاوية، وأبو مسلم الكَجِّي في \"حديث محمد بن عبد الله الأنصاري\" (٨٣) عنه، وابن أبي حاتم في \"التفسير\" ٩/ ٢٨١٥ من طريق يحيى بن سعيد القطان، ثلاثتهم عن أبي يونس حاتم بن أبي صَغِيرة، به. وسمَّى ابن أبي حاتم في روايته التابعي يزيد.\nوأخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٨١٤ من طريق داود بن أبي هند، عن يزيد بن ضمرة الباهلي، به.\n(^٢) رجاله ثقات. وهو عند ابن وهب في التفسير من \"جامعه\" ٢/ (١٦٤).\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٩/ ١١٠، وفي \"تاريخه\" ١/ ٣٢٧ عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، به.\n(^٣) رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن الحسن القاضي، لكنه متابع، وهو في \"تفسير آدم بن أبي إياس\" ٢/ ٤٦٥. =","vol":"5","page":75},{"text":"٤١٢١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، في قول الله ﷿: ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء﴾ [هود: ٨٧]، قال: كان مما ينهاهم عنه حَذْفُ الدراهم - أو قال: قَطْعُ الدراهم - ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٨٩]، قال: بعث إليهم ظُلَّةٌ من سَحابٍ، وبعث الله إلى الشمس فأحرقَتْ على الأرض، فخرجوا كلُّهم إلى تلك الظُّلَّة، حتى إذا اجتمعوا كلُّهم كشف الله عنهم الظُّلَّة، وأحمى عليهم الشمس، فاحترقُوا كما يحترِقُ الجَرادُ في المِقْلَى (^١).\n\n٤١٢٢ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الله السُّنِّي بمَرْو، حدثنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا أبو حمزة، عن جابر، عن عامر، عن ابن عباس، قال: مَن حَدَّثك من العلماء ما عذاب يومِ الظُّلَّة، فكَذِّبْه (^٢).\n_________\n= وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٩/ ١١٠، وفي \"تاريخه\" ١/ ٣٢٨، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٩/ ٢٨١٦ من طريقين عن ورقاء، به.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٩/ ١١٠، وفي \"تاريخه\" ١/ ٣٢٨ من طريق عيسى بن ميمون الجُرشي، عن ابن أبي نجيح، به.\nوأخرجه الطبري أيضًا فيهما من طريق ابن جُريج، عن مجاهد.\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه دون تفسير عذاب يوم الظُّلة: الطبري في \"تفسيره\" ١٢/ ١٠٢ عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، به.\nوأخرجه كذلك: الطبري في \"تفسيره\" ١٢/ ١٠١ - ١٠٢، وفي \"تاريخه\" ١/ ٣٢٩، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٦/ ٢٠٧٣، والحسين المحاملي في \"أماليه\" برواية ابن يحيى البيع (٢٩٠) من طريق حماد بن خالد الخياط عن داود بن قيس، به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف جابر - وهو ابن يزيد الجُعفي - والصحيح عن ابن عباس تفسيره لعذاب يوم الظُّلَّة، كما تقدم برقم (٤١١٨)، وشيخ المصنف هنا أبو الحسن السني متكلم في عدالته، لكنه لم ينفرد به، قد روي من غير طريقه. =","vol":"5","page":76},{"text":"<span data-type='title' id=toc-214>ذكر يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل صلوات الله عليهم</span>\n٤١٢٣ - أخبرنا بكر بن محمد الصَّيْرفي بمَرُو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، قال: يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم هو إسرائيل (^١)\n\n٤١٢٤ - أخبرني محمد بن إسحاق الصَّفّار، جدثنا أحمد بن نصر، حدثنا عمرو بن طلحة، حدثنا أسباط بن نضر، عن السُّدِّي، عن مُرَّة، عن عبد الله، قال: وأما الأسباطُ فهم بنو يعقوب: يوسف، وبن يامين، ورُوبيل، ويهوذا، وشَمعون، ولاوِي، ودان، وقَهَاث، كانوا اثني عشر رجلًا، نشَرَ الله منهم اثني عشر سِبْطًا لا يَعلَمُ أَنسابهم إلَّا اللهُ ﷿، قال الله: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ [الأعراف: ١٦٠] (^٢).\n_________\n= عامر: هو الشعبي، وأبو حمزة: هو محمد بن ميمون المروزي، وعَبْدان: هو عبد الله بن عثمان بن جَبَلة، وأبو الموجّه: هو محمد بن عمرو الفزاري.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٩/ ١١٠، وفي \"تاريخه\" ١/ ٣٢٩ من طريق أبي تُميلة يحيى بن واضح، عن أبي حمزة، به.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٩/ ٢٨١٥ من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن جابر الجعفي، به.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سماك بن حرب، وقد روي من غير وجه عن ابن عباس. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.\nوقد تقدم برقم (٣٤٥٥) من طريق عمرو بن العنقزي عن إسرائيل.\nوأخرجه ابن المنذر في \"تفسيره\" (٦٩٨) من طريق سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس. وإسناده جيد.\n(^٢) إسناده حسن، وقد رواه جماعة عن عمرو بن طلحة - وهو عمرو بن حماد بن طلحة القناد - عن أسباط، عن السُّدِّي، فلم يجاوزوه، والسُّدِّي تلقى التفسير وأخبار الأنبياء عن جماعة، منهم مُرَّة - وهو ابن شراحيل الهَمْداني - ومُرَّة أخذ عن عبد الله: وهو ابن مسعود.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١/ ٥٦٨ عن موسى بن هارون، وابن المنذر في \"تفسيره\" (٦٦٩) من طريق إسحاق بن راهويه، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ١/ ٢٤٣ و٢/ ٦٩٨ و٤/ ١١١٨ عن =","vol":"5","page":77},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n\n٤١٢٥ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الغَسِيلي، حدثنا الحسين بن عمرو بن محمد العَنْقَزِي، حدثنا أبي، حدثنا أسباط، عن السُّدِّي قال: تزوج إسحاق بن إبراهيم الخليل امرأةً، فحملت بغلامين في بطن، فلما أرادت أن تَضَعَ اقتَتَل الغلامان في بطنها، فأراد يعقوب أن يَخرُج قبل عيصا، فقال عيصا: والله إن خرجت قبلي لأعترضَنَّ في بطن أمي فلأقتُلَنّها، فتأخر يعقوب وخرج عيصا قبله، وأخذ يعقوبُ بعَقِبِ عيصا فخرج، فسُمِّي عيصا لأنه عَصَى فخرج قبل يعقوب، وسُمّي يعقوبَ لأنه خرج آخِذًا بعقِبِ عيصا، وكان أكبرهما في البطن، ولكنه عصى وخرج قبله، وكَبِرَ الغلامان، وكان عيصا أحبّهما إلى أبيه، وكان يعقوب أحبَّهما إلى أُمِّه، وكان عيصا صاحبَ صَيدٍ، فلما كَبِرَ إسحاقُ عَمِي؛ وذكر حديثًا طويلًا (^١).\n_________\n= أبي زرعة الرازي، ثلاثتهم عن عمرو بن حماد بن طلحة القَنَّاد، عن أسباط بن نصر، عن السَّدِّي لم يُجاوزوه. لكن الظاهر أن رواية موسى بن هارون مسندةٌ كرواية المُصنِّف هنا، وذلك أننا وجدنا باستقراء ما عند الطبري من رواية موسى بن هارون لنسخة تفسير السُّدِّي أن الطبري نَشِط في أول \"التفسير\" لذكر شيوخ السُّدِّي الذين تلقى عنهم حروف التفسير وأخبار الأنبياء، ومنهم: أبو مالك غزوان الغفاري وأبو صالح باذام مولى أم هانئ، وكلاهما أخذ عن ابن عباس، ومنهم مرة بن شراحيل الهَمْداني، وروايته عن ابن مسعود، وكذلك أخذ السُّدِّي عن جماعة من الصحابة أبهم ذكرهم، مباشرةً بلا واسطة، ثم صار الطبري يحذفهم بعد ذلك اختصارًا في رواية موسى بن هارون، ويقتصر على قوله: قال السُّدِّي. ومما يدل على ذلك ثبوت بعض الحروف عند الطبري في \"تفسيره\" لا يجاوز فيها السُّدِّيّ، مع أنه يأتي بها في \"التاريخ\" مسندةً بذكر شيوخ السدي.\n(^١) إسناده واه كما قال الذهبي في \"تلخيصه\" وذلك من أجل إبراهيم بن إسحاق الغسيلي، فقد قال عنه ابن حبان: يقلب الأخبار ويسرق الحديث، وقال الخطيب البغدادي: غير ثقة، والحسين بن عمرو العَنْقَزي قال عنه أبو زرعة: كان لا يصدق، وقال أبو حاتم: لين يتكلمون فيه، وقال أبو كريب: حدّث عن إبراهيم بن يوسف السبيعي، وقد مات إبراهيم قبل أن يُولد، =","vol":"5","page":78},{"text":"<span data-type='title' id=toc-215>ذكر يوسف بن يعقوب صلوات الله عليهما</span>\n٤١٢٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني.\nوحدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن غالب بن حَرْب وإسحاق بن الحسن بن ميمون؛ قالوا: حدثنا عفّان بن مُسلِم، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: \"أُعطيَ يوسفُ وأمُّه شَطْرَ الحُسْنِ\" (^١).\n_________\n= وقال أبو داود: كتبتُ عنه ولا أُحدِّث عنه، وقال ابن الجوزي في \"المنتظم\" ١/ ٣٠٧: مثل هذا قبيحٌ أن يُذكر، لأنَّ يعقوب اسم أعجمي ليس بمشتقّ من العقب، ولا عيصا من المعصية، وإثبات خُصومةٍ بين حملين من أبعد الأشياء.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ١/ ٣١٩ عن الحسين بن عمرو العنقزي، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده صحيح، إلا أنه قد اختلف على عفان في ذكر أم يوسف، وأثبات أصحابه لا يذكرونها، وقد رواه جماعة غير عفان عن حماد فلم يذكروها، وهو المحفوظ.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٢/ ٢٠٧، وفي \"تاريخه\" ١/ ٣٣٠ عن أحمد بن ثابت وعبد الله بن محمد الرازيين، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٣٨٥ - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٩/ ١٨٥ - من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثلاثتهم عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأحمد بن ثابت غير ثقة، وعبد الله بن محمد الرازي لم نتبينه، والراوي عن إبراهيم بن سعيد عند ابن عدي مجهول الحال.\nوأخرجه أحمد ٢١ / (١٤٠٥٠)، وابن أبي شَيْبة ٤/ ٣٩٦ و١١/ ٥٦٥ كلاهما عن عفان بن مسلم، به - دون ذكر أم يوسف.\nوأخرجه الواحدي في \"التفسير الوسيط\" ٢/ ٦١١، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٠/ ٣٦٤ من طريق موسى بن إسماعيل، والذهبي أيضًا ١٠/ ٣٦٤ من طريق أبي عمر حفص بن عمر المهرقاني، كلاهما عن حماد بن سلمة، به. دون ذكرها أيضًا.\nوأخرجه ضمن حديث الإسراء والمعراج أحمد ١٩/ (١٢٥٠٥) عن حسن بن موسى، ومسلم (١٦٢) عن شيبان بن فرُّوخ، كلاهما عن حماد بن سلمة، به، بلفظ: \"فإذا أنا بيوسف، فإذا هو قد أُعطي شطر الحُسن\".\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٧/ ٢١٣٦ من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس موقوفًا عليه، بذكر يوسف وحده أيضًا.=","vol":"5","page":79},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n\n٤١٢٧ - حدثنا مُكرَم بن أحمد القاضي ببغداد، حدثنا أحمد بن حيان بن مُلاعِب، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الكريم ابن الكريم ابن الكريم (^١) يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خَليل الله\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n\n٤١٢٨ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: جاء أسماء بن خارجة باب عبد الله بن مسعود، فقال: أنا ابن الأشياخ الكِرام، فقال عبد الله بن مسعود: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (^٣).\n_________\n= وفي الباب عن عبد الله بن مسعود موقوفًا عليه قال: أُعطي يوسف وأمه ثُلثَ الحُسن. أخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٦/ ٢٩٥، وابن أبي شَيْبة ٤/ ٣٩٦، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" للحافظ ابن حجر (٣٤٥١)، والطبري ١٢/ ٢٧، والطبراني في \"الكبير\" (٨٥٥٥ - ٨٥٥٧). وصحح إسناده ابن حجر. لكن لفظ الطبراني في المواضع الثلاثة: ثلثي الحسن.\nوانظر حديث ربيعة الجُرَشي الآتي برقم (٤١٣٠) موقوفًا عليه.\n(^١) زاد في المطبوع: ابن الكريم، مرة رابعة، وليست في النسخ الخطية.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، وقد تقدم برقم (٣٣٦٥) من طريق يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك الأشجعي.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٢/ ٥٥، والطبري في \"تفسيره\" ٢٣/ ٨١، وفي \"تاريخه\" ١/ ٢٦٤، وابن أبي حاتم في \"\"تفسيره\" ٧/ ٢١٤٥، والطبراني في \"الكبير\" (٨٩١٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٩/ ٥٢ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":80},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤١٢٩ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا هُدبة، حدثنا حماد بن سلمة، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن: أنَّ يوسف ﵇ أُلقي في الجُبِّ وهو ابن ثنتي عشرة سنةً، ولقي أباه بعد الثمانين (^١).\n\n٤١٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهران، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن ربيعة الجُرَشي، قال: قسم الحُسنُ، فجعل ليوسف وسارة النصفُ، ولسائر الناس النصف (^٢).\n\n٤١٣١ - أخبرني محمد بن يوسف العدل، حدثنا محمد بن عمران النَّسَوي، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا الفضل بن غانم، حدثنا سلمة بن الفضل، حدثني محمد بن\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكن رواه غير حمّاد بن سلمة عن يونس - وهو ابن عبيد - فقالوا: أُلقي في الجُبّ وهو ابن سبع عشرة سنة، وكذلك رواه المبارك بن فضالة عن الحسن البصري. أبو عبد الله الحافظ: هو محمد بن يعقوب الأخرم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٥٦٤ و١٣/ ٦١، وأحمد في \"الزهد\" (٤٢١)، وفي \"العلل\" (٣٧٩٨)، والطبري في \"تفسيره\" ١٣/ ٧١، وابن أبي حاتم في \"التفسير\" ٧/ ٢٢٠٢، وأبو بكر الدينوري في \"المجالسة\" (٢٨٠٢) من طريق إسماعيل ابن عُليّة، وابن عبد الحَكَم في فتوح مصر (ص) والطبري في تفسيره ١٣/ ٧١، وفي \"تاريخه\" ١/ ٣٦٣ من طريق عبد الواحد بن زياد، والطبري في \"تفسيره\" ١٣/ ٧١ من طريق هُشيم بن بشير، ثلاثتهم عن يونس، عن الحسن: أنَّ يوسف أُلقي في الجُب وهو ابن سبع عشرة …\nوأخرجه كذلك آدم بن أبي إياس في \"تفسيره\" - المطبوع باسم \"تفسير مجاهد\"، وإنما هو له وليس لمجاهد - ١/ ٣٢١، والطبري في \"تفسيره\" ١٣/ ٧١، وفي \"تاريخه\" ١/ ٣٦٣ من طريق المبارك بن فَضَالة، عن الحسن.\n(^٢) رجاله ثقات. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المُعتمر، ومجاهد: هو ابن جَبر المكي.\nوأخرجه ابن أبي شَيبة ١١/ ٥٦٤، والطبري في \"تفسيره\" ١٢/ ٢٠٧، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٧/ ٢١٣٦، والخرائطي في \"اعتلال القلوب\" (٣٣٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٩/ ١٨٥ من طريقين عن منصور، به.","vol":"5","page":81},{"text":"إسحاق، عن روح بن القاسم، عن أبي هارون، عن أبي سعيد الخُدْري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقولُ، وهو يَصِفُ يوسف حين رآه في السماء الثالثة، قال: \"رأيتُ رجلًا صورته كصورة القمر ليلة البدر، فقلت: يا جبريلُ، مَن هذا؟ قال: هذا أخوك يوسف\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل أبي هارون - وهو عُمارة بن جُوين العَبْدي - فهو متروك الحديث، والفضل بن غانم ضعيف أيضًا. وقد خولف سلمة بن الفضل في إسناده كما سيأتي.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ١١٠ و١١١ عن محمد بن جعفر بن حفص الرَّبَعي، عن الفضل بن غانم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٥/ ١٤، وفي \"تهذيب الآثار\" في مسند ابن عباس ١/ ١٣٢ عن محمد بن حميد الرازي، وأبو عثمان سعيد بن محمد البحيري في السابع من \"فوائده\" (١٦٩) من طريق عمار بن الحسن، كلاهما عن سلمة بن الفضل، به.\nوخالف سلمة بن الفضل في إسناده غيره من أصحاب محمد بن إسحاق:\nفأخرجه ابن هشام في \"السيرة النبوية\" ١/ ٤٠٣ - ٤٠٨ من طريق زياد بن عبد الله البكائي، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ١١١ من طريق إبراهيم بن سعد، كلاهما عن محمد بن إسحاق، عمن لا يَتّهم، عن أبي سعيد الخُدْري. كذا قال إبراهيم بن سعد، وقال البكائي في روايته: حدثني من لا أَتَّهِم عن أبي سعيد. فصرَّح بسماعه من ذلك الرجل المبهم والظاهر أنه روح بن القاسم، ولم يذكر أبا هارون العبدي، مع أنه هو راوي حديث الإسراء والمعراج عن أبي سعيد الخُدْري بلا شك، كما في رواية سلمة بن الفضل، وكذلك رواه جماعة غير روح بن القاسم عن أبي هارون العبدي.\nفقد أخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٣٦٥ - ٣٦٨، والطبري في \"تفسيره\" ١٥/ ١١ - ١٤، وفي \"تهذيب الآثار\" في مسند ابن عبّاس ١/ ٤٢٧، والآجري في \"الشريعة\" (١٠٢٧) من طريق معمر بن راشد، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٣٩٦ من طريق نوح بن قيس الحُدّاني، والطبراني في \"السنة\" كما في \"جامع الآثار\" ٣/ ١٦٥٨ من طريق مبارك بن فضالة، ومن طريق سليمان بن كثير العبدي، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٥/ ٢٣ من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد العمّي، والحسن بن عرفة كما في \"جامع الآثار\" ٣/ ١٦٥٧ من طريق عمار بن محمد الثوري، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٣٩٦ من طريق هُشيم بن بشير، والبيهقي في \"الدلائل\" ٢/ ٣٩٠ - ٣٩٦، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ٥٠٩ من طريق أبي محمد راشد بن نجيح =","vol":"5","page":82},{"text":"قال ابن إسحاق: وكان الله قد أعطى يوسفَ من الحُسن والهَيئة ما لم يُعطِه أحدًا من الناس قبلَه ولا بعدَه، حتى كان يقال - والله أعلم -: إنه أُعطي نِصفَ الحُسن، وقُسمَ النصفُ الآخرُ بين الناس.\n\n٤١٣٢ - حدثنا أحمد بن سهل الفقيه ببُخاري، حدثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا أحمد بن عِمران الأخنسي، حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بُردة، عن أبي موسى: أن رسول الله ﷺ نَزَل بأعرابيٍّ فأكرمَه، فقال له: \"يا أعرابيُّ، سَلْ حاجتَك\"، قال: يا رسول الله، ناقةٌ برَحْلِها، وأعنُزٌ يَحلُبها أهلي، قالها مرتين، فقال له رسول الله ﷺ: \"أعجَزْتَ أن تكون مثلَ عجُوزِ بني إسرائيل؟ \"، فقال له أصحابه: يا رسول الله، وما عَجوزُ بني إسرائيل؟ قال: \"إنَّ موسى أراد أن يَسيرَ ببني إسرائيل، فأضَلَّ عن الطريق، فقال له عُلماءُ بني إسرائيل: نحن نُحدِّثك: إنَّ يوسف أخذ علينا مَواثيقَ اللهِ أن لا نَخرُج من مصرَ حتى نَنقُلَ عِظامَه معنا، قال: وأيكم يدري أين قبرُ يوسف؟ قالوا: ما ندري أين قبرُ يوسفَ إلّا عجوزُ بني إسرائيل، فأرسل إليها، فقال لها: دُلِّيني على قبر يوسف، قالت: لا والله لا أفعَلُ حتى أكونَ معك في الجنة، قال: وكَرِه رسولُ الله ما قالت، فقيل له: أعطِها حُكمَها، فأعطاها حُكمَها، فأتت بُحَيرةً، فقالت: أَنضِبُوا هذا الماءَ، فلما نَضَّبُوه، قالت: احفِرُوا هاهنا، فلما حَفَروا إذا عظامُ يُوسفَ، فلما أقلُّوها من الأرض فإذا الطريقُ مثلُ ضَوْء النهارِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤١٣٣ - أخبرني أبو سعيد أحمد بن محمد الأحمسي بالكوفة، حدثنا الحسين بن حُميد بن الربيع، حدثني الحسين بن علي السُّلَمي، حدثني محمد بن حسان، عن\n_________\n=الحِمّاني، ثمانيتهم عن أبي هارون العَبْدي، به.\n(^١) حديث حسن، وأحمد بن عمران الأخنسي متابع كما تقدم برقم (٣٥٦٥).\nوأخرجه ابن حبان (٧٢٣) عن أبي يعلى، عن أبي هشام محمد بن يزيد الرفاعي، عن محمد بن فُضيل، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":83},{"text":"محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: كان عِلمُ الله وحِكمتُه في وَرَثة إبراهيم، فعند ذلك أتى اللهُ يوسفَ بنَ يعقوب مُلكَ الأرض المقدّسة، فمَلَكَ اثنتين وسبعين سنة، وذلك قوله فيما أنزل من كتابه: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ الآية [يوسف: ١٠١] (^١).\n\n٤١٣٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامِري، حدثنا الحسين بن علي الجُعْفي، حدثنا الفُضَيل بن عِيَاض، قال: كان بين فِراقِ يوسف حِجْرَ يعقوبَ إلى أن التَقَيا ثمانون سنةً (^٢).\n\n٤١٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار العدل، حدثنا أحمد بن نَضْر، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله، قال: إنما اشتُريَ يوسفُ بعشرين درهمًا، وكان أهلُه حين أَرسَلَ إليهم وهم بمصرَ ثلاثَ مئة وتسعين إنسانًا، رجالُهم أنبياءُ ونساؤهم صِدِّيقاتٌ، والله ما خرجُوا مع موسى حتى بلغوا ستَّ مئة ألف وسبعين ألفًا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بمرّةٍ، وقد تقدم الكلام على رجاله برقم (٤٠٥٥)، ولهذا قال الذهبي عن هذا الخبر في \"تلخيصه\": لم يصح.\nوسيتكرر بأطول مما هنا برقم (٤١٥١).\n(^٢) رجاله ثقات. والصحيح أن المدة كانت أربعين سنة كما قاله سلمان الفارسي فيما سيأتي برقم (٨٣٩٨)، وقاله أيضًا عبد الله بن شداد بن الهاد فيما أخرجه عنه ابن أبي شَيْبة ١١/ ٨٢، وابن جَرير الطبري في \"تفسيره\" ١٣/ ٦٩، لأنَّ هذا أوفق لما عند أهل الكتاب فيما نقله ابن إسحاق عند الطبري في \"التفسير\" ١٣/ ٧١، وفي \"التاريخ\" ١/ ٣٦٤.\nوأخرج روايةَ الفضيلِ بن عياض ابن جَرير الطبري في \"تفسيره\" ١٣/ ٧٠ عن سفيان بن وكيع، عن حسين بن علي، به.\n(^٣) إسناده ضعيف، أبو عُبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه، وزهير - وهو ابن معاوية - ممن سمع من أبي إسحاق. وهو السَّبيعي - بعد تغيُّره، لكن توبع زهير على ذكر ما بِيع به يوسفُ، وعلى عِدَّة الذين خرجوا مع موسى، دون ما سواه من الخبر.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٧/ ٢١٩٦ من طريق عبد الله بن محمد النُّفَيلي، والطبراني =","vol":"5","page":84},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤١٣٦ - أخبرني أبو سعيد الأحمَسي، حدثنا الحسين بن حُميد، حدثنا مروان بن جعفر السَّمُري، حدثني حُميد بن معاذ، حدثني مُدرِك بن عبد الرحمن، حدثنا الحسن بن ذَكْوان، عن الحسن، عن سَمُرة، عن كعب، قال: ثم وُلِد ليعقوبَ يوسفُ الصِّدِّيق الذي اصطفاهُ الله واختارَه وأكرمَه، وقَسَمَ له من الجَمَالِ الثُّلثَين، وقَسَمَ بين عباده الثُّلث، وكان يُشبِه آدمَ يومَ خَلَقَهُ اللهُ وصَوَّره ونفخَ فيه من رُوحه قبل أن يُصيب المعصيةَ، فلما عصى آدمُ نُزِع منه النورُ والبهاءُ والحُسنُ، وكان الله أعطى آدمَ\n_________\n= في \"المعجم الكبير\" (٩٠٦٨) من طريق معاوية بن عمرو، كلاهما عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرج منه ذكر ما بيع به يوسفُ: الطبريُّ في \"تفسيره\" ١٢/ ١٧٢ من طريق حميد بن عبد الرحمن، عن زهير بن معاوية، به.\nوأخرجه مقتصرًا عليه أيضًا الطبريُّ ١٢/ ١٧٢ من طريق شريك النخعي، عن أبي إسحاق السَّبيعي، به.\nوأخرج منه عِدّة الذين خرجوا مع موسى: الطبريُّ في \"تفسيره\" ١٩/ ٧٥ من طريق إسرائيل، عن جده أبي إسحاق، به.\nوأخرجه أيضًا الطبري ١٩/ ٧٥ من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبيدة. لم يجاوزه.\nوأما قوله في الخبر: رجالهم أنبياء ونساؤهم صِدِّيقات، فلا دليل عليه. قال ابن كثير في \"تفسيره\" ٤/ ٣٠٠: اعلم أنه لم يَقُم دليل على نبوة إخوة يوسف، وظاهر هذا السياق يدل على خلاف ذلك (قلنا: يعني سياق الآيات الواردة في سورة يوسف في تآمرهم على قتله أو طرحه أرضًا ثم اتفاقهم على إلقائه في الجب) ومن الناس من يزعُم أنهم أوحي إليهم بعد ذلك، وفي هذا نظر، ويحتاج مُدّعي ذلك إلى دليل، ولم يذكروا سوى قوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ﴾، وهذا فيه احتمال، لأنَّ بطون بني إسرائيل يقال لهم: الأسباط، كما يقال للعرب: قبائل، وللعجم: شعوب، يذكر تعالى أنه أوحى إلى الأنبياء من أسباط بني إسرائيل، فذكرهم إجمالًا لأنهم كثيرون، ولكن كل سبط من نسل رجل من إخوة يوسف، ولم يَقُم دليل على أعيان هؤلاء أنهم أُوحي إليهم، والله أعلم.","vol":"5","page":85},{"text":"الحُسنَ والجَمالَ والنورَ والبهاءَ يوم خَلَقه، فلما فَعَل ما فعل وأصاب الذنبَ، نُزع ذلك منه، ثم وَهَبَ اللهُ لآدم الثُّلُث من الجمال مع التوبة الذي تاب عليه، ثم إنَّ الله أعطى يوسفَ الحُسنَ والجَمالَ والنورَ والبَهاءَ الذي كان نزعَه مِن آدم حين أصابَ الذّنْبَ، وذلك أنَّ الله أحبَّ أن يُريَ العبادَ أنه قادرٌ على ما يشاء، وأعطى يوسفَ من الحُسن والجَمال ما لم يُعطِه أحدًا من الناس، ثم أعطاهُ اللهُ العِلمَ بتأويل الرؤيا، وكان يُخبِرُ بالأمر الذي رآه في منامه أنه سيكون قبل أن يكون، عَلَّمه الله كما عَلَّم آدمَ الأسماءَ كلَّها، وكان إذا تبسَّم رأيتَ النورَ في ضَواحِكِه، وكان إذا تكلَّم رأيتَ شُعاعَ النورِ في كلامِه ويَلتهِبُ التهابًا بين ثَناياه (^١).\nقد اختصرتُ من أخبار يوسفَ ﵇ ما صَحَّ إليه الطريقُ، ولو أخذتُ في عجائبِ وهب بن مُنبِّه وأبي عبد الله الواقِدي لطالتِ الترجمةُ بها.\n\n<span data-type='title' id=toc-216>ذكر النبيِّ الكَلِيم موسى بن عِمران وأخيه هارون بن عِمران</span>\n٤١٣٧ - حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن شَبَّوَيهِ الرئيس بمَرْو، حدثنا جعفر بن محمد النَّيسابُوري، حدثنا علي بن مِهْران، حدثنا سلمة بن الفضل، حدثني محمد بن إسحاق، قال: وُلِد موسى بن مِيْشا بن يوسف بن يعقوب، فتنبّأ في بني إسرائيل قبل موسى بن عِمران فيما يَزعُمون، ويزعمُ أهل التيقُّن بها أنه هو الذي طلب العالِمَ ليتعلَّمَ منه حتى أدركَ العالِمَ الذي خَرَق السفينةَ، وقَتلَ الغُلامَ، وبنى الجِدار، وموسى بن مِيْشا معه، ثم انصرف عنه حتى بَلَغَ مَا بَلَغَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، وقد تقدم الكلام على رجاله برقم (٤٠٥٩). الحسن: هو البصري، وسمرة: هو ابن جندب، وكعب: هو ابن ماتِع الحِمْيَري المعروف بكعب الأحبار.\n(^٢) هذا الذي قاله ابن إسحاق هو قول أهل التوراة، كما قال ابن قُتَيبة في \"المعارف\" ١/ ٤١، وكما تدلُّ عليه الرواية التي سيشير إليها المصنّف عن نَوف البِكالي، وهو نَوف بن فَضالة ابن امرأة كعب الأحبار، والظنُّ أنَّ نَوفًا أخذه عن كعب الأحبار، وكذّب حبرُ الأمة ابن عبّاس خبرَ أهل التوراة هذا مستدلًا بما سمعه من أبيّ بن كعب عن رسول الله ﷺ، وقال الطبري في \"تاريخه\" =","vol":"5","page":86},{"text":"قال الحاكم: هكذا يَذكُر محمد بن إسحاق، ويُستَدَلُّ بالحديث الثابت الصحيح (^١) عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جُبَير، قال: قلت لابن عبّاس: إنَّ نَوفًا (^٢) البِكَاليّ يزعُم أنَّ موسى صاحِبَ الخَضِر ليس موسى بنَ عِمران صاحبَ بني إسرائيل، إنما هو موسى آخر، فقال ابن عبّاس: كَذَبَ عدوُّ الله، حدثنا أُبيُّ بن كعبٍ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"قام موسى بنُ عِمران خَطيبًا في بني إسرائيل\" الحديثَ بطولِه.\nهذا حديث مُخرَّج في \"الصحيحين\"، وإنما حَمَلَني على ذِكْره (^٣)، لأني تركتُ ذِكْرَه من الوَسَطِ.\nفأما موسى بن عِمران الكَلِيمُ:\n\n٤١٣٨ - فحدَّثَنا أبو محمد عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلّاب بِهَمَذَان، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الحَنْظَلي، حدثنا عبد الله بن داهِر بن يحيى الرازي، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن عَبَاية الأسدي، قال: سمعتُ عبد الله بن عبّاس يقول: إنَّ الله يقول في كتابه لموسى بن عِمران: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾، قال: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا﴾ [الأعراف: ١٤٤ - ١٤٥]، فكان موسى يَرى أنَّ جميع الأشياء قد أُثبتت له، كما ترون أنتم أن علماءكم قد أثبتُوا لكم كلَّ شيءٍ، وكما يُثبِتُوه، فلما انتهى موسى\n_________\n= ١/ ٣٦٦: رسول الله ﷺ كان أعلم خَلْق الله بالكائن من الأمور الماضية، والكائن منها الذي لم يكن بعدُ.\n(^١) أخرجه البخاري (١٢٢)، ومسلم (٢٣٨٠).\n(^٢) جاء اسم \"نوف\" في النسخ الخطية بحذف ألف النصب، مع أن حقه النصب لكونه اسم \"إن\"، وكذلك جاء هذا الاسم في رواية البخاري في فرع الغُزُولي من \"الصحيح\"، وهو من أجود فروع اليونينية، كما نبّه عليه القسطلّاني في \"الإرشاد\" ٧/ ٢٢٧، وذلك جائز على لغة رَبيعة، بأن يكون \"نوف\" منصوبًا في اللفظ إلا أنه يكتب بلا ألف، وما أثبتناه هو اللغة العالية الفصيحة.\n(^٣) يعني على ذكر موسى بن ميشا.","vol":"5","page":87},{"text":"إلى ساحِلِ البحر لقي العالِمَ فاستَنْطَقه فأقرَّ له بفَضْل علمه ولم يَحسُده، فقال له موسى ورَغِبَ إليه: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ فعَلِمَ العالِمُ أنَّ موسى لا يُطيق صحبتَه، ولا يصبر على عِلْمِه، فقال له العالِمُ: إنك لا تَستطيعُ معي صَبْرًا، ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ [الكهف: ٦٨]؟! فقال له موسى وهو يعتذر: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾، فعَلِم أنَّ موسى لا يَصبِرُ على عِلْمِه، فقال له: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ فرَكِبا في السفينة فخَرَقَها العالِمُ، وكان خَرْقُها لله رِضًا ولموسى سُخْطًا، ولَقِيَ الغلامَ فقتَلَه، وكان قتلُه لله رِضًا؛ ثم ذَكَر بعضَ القصةِ والكلام، ولم يُجاوِزِ ابنَ عبّاس (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤١٣٩ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا العبّاس بن محمد الدُّوري، حدثنا يحيى بن مَعِين، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا حمزة الزَّيَّات، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس، عن أبيّ بن كَعْبٍ قال: قال رسول الله ﷺ: \"رحمةُ الله علينا وعلى موسى - فبدأ بنفسه - لو كان صَبَرَ لَقُصَّ علينا مِن خَبَرِه، ولكن قال: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده واهٍ من أجل عبد الله بن داهر وأبيه فهما ليسا بشيء، ولهما ترجمة في \"الميزان\" و\"اللسان\"، وتَعقَّب الذهبيُّ في \"تلخيصه\" المصنف في تصحيحه هذا الخبر.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبِيعي، وحمزة الزيّات: هو ابن حبيب أحد القراء السبعة المشهورين.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١١٢٦) و(٢١١٢٧)، وأبو داود (٣٩٨٤)، والترمذي (٣٣٨٥)، والنسائي (١١٢٤٨)، وابن حبان (٩٨٨) من طرق عن حمزة الزيات، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٣٨٠)، والنسائي (١١٢٤٤) من طريق رقبة بن مصقلة، والنسائي (٥٨١٣) من طريق إسرائيل، كلاهما عن أبي إسحاق، به.\nوسلف نحوه برقم (٣٤٧٦) من طريق أبي بشر عن سعيد بن جُبَير.","vol":"5","page":88},{"text":"٤١٤٠ - أخبرنا الحسن بن محمد الإسفراييني، حدثنا محمد بن أحمد بن البَرَاء، حدثنا عبد المُنعِم بن إدريس بن سِنان اليَمَاني، عن أبيه، عن وَهْب بن مُنبِّه، قال: ذِكْرُ مولد موسى بن عِمران بن قاهَث بن لاوِي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، وحديثُ عدوِّ الله فِرعونَ حين كان يَستعبِدُ بني إسرائيلَ في أعمالِه بمصر، وأمرِ موسى والخَضِر، قال وهبٌ: ولما حَمَلتْ أمُّ موسى بموسى كتَمَتْ أمرَها جميعَ الناسِ، فلم يَطَّلِع على حَمْلِها أحدٌ من خلق الله، وذلك شيءٌ سَتَرها (^١) الله به لما أراد أن يَمُنَّ به على بني إسرائيل، فلما كانت السنةُ التي يُولَد فيها موسى بن عِمران بعثَ فرعونُ القَوابِلَ وتقدَّم إليهنّ، وفَتَّش النساء تَفتِيشًا لم يُفتِّشْهُنَّ قبلَ ذلك، وحَمَلت أمُّ موسى بموسى، فلم يَنِتَّ بطنُها (^٢)، ولم يَتغيَّر لونُها، ولم يفسُد لبنُها، وكُنَّ القوابلُ لا يَعرِضْنَ لها، فلما كانتِ الليلةُ التي وُلِد فيها موسى وَلَدَتْه أمُّه ولا رَقِيبَ عليها ولا قابِلَ، ولم يَطَّلع عليها أحدٌ إلّا أخته مريم، وأوحى الله إليها: ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٧]، قال: فكتَمَتْه أمُّه ثلاثةَ أشهر تُرضِعُه في حِجْرها لا يبكي ولا يتَحرّك، فلما خافتْ عليه وعليها عَمِلتْ له تابُوتًا مُطبَقًا ومَهَّدَتْ له فيه، ثم ألقتْه في البحر ليلًا كما أمرها اللهُ، وعُمِلَ التابوتُ على عَمَلِ سُفنِ البحرِ خمسةَ أشبارٍ في خمسةِ أشبارٍ، ولم يُقيَّر، فأقبل التابوتُ يَطفُو على الماء، فألقى البحرُ التابوتَ بالساحِل في جَوف الليل.\nفلما أصبح فرعونُ جَلَس في مجلسِه على شاطئ النيل، فبَصُرَ بالتابُوت، فقال لمن حولَه من خَدَمِه: ائتُوني بهذا التابوت، فأَتَوه به، فلما وُضِعَ بين يديه فتحُوه، فوَجَدَ فيه موسى، قال: فلما نظر إليه فرعون قال: عِبْرانيٌّ من الأعداء، فأعْظَمَه ذلك وغاظَه، وقال: كيف أخْطى هذا الغلامُ الذَّبحَ وقد أمرتُ القَوابِلَ أن لا يَكتُمْنَ مولودًا يُولَد،\n_________\n(^١) في (ز) و(ب): سرّها، وهو تحريف.\n(^٢) أي: لم ينتفخ.","vol":"5","page":89},{"text":"قال: وكان فرعون قد استَنْكَح امرأةً من بني إسرائيل يُقال لها: آسيةُ بنتُ مُزاحِم، وكانت من خِيار النساء المعدُودات ومن بنات الأنبياء، وكانت أمًّا للمسلمين تَرحَمُهم وتتصدّق عليهم وتُعطِيهم ويدخُلُون عليها، فقالت لفرعون وهي قاعدة إلى جنبه: هذا الوليد أكبرُ من ابن سَنَةٍ، وإنما أَمرْتَ أن يُذبَحَ الوِلْدانُ لهذه السنةِ، فدَعْه يكن قُرّةَ عَين لي ولك، ﴿لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾، أَنَّ هلاكهم على يديه، وكان فِرعونُ لا يُولَد له إلَّا البنات، فاستحياهُ فرعون ورَمَقَه (^١)، وألقى الله عليه محبتَه ورأفتَه ورحمتَه، وقال لامرأته: عسى أن ينفعَك أنتِ، فأما أنا فلا أُريد نَفْعَه.\nقال وهب: قال ابن عبّاس: لو أنَّ عدوَّ الله قال في موسى كما قالتِ امرأتُه آسية: ﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾ لَنفعَهُ اللهُ به، ولكنه أبى للشَّقاء الذي كتبَه اللهُ عليه.\nوحَرَّم اللهُ على موسى المَراضِعَ ثمانيةَ أيامٍ ولياليَهنَّ، كلما أُتِي بِمُرضِعةٍ لم يَقبَلْ ثَدْيَها، فرَقَّ له فرعونُ ورحِمَه، وطُلِبتْ له المَراضِعُ.\nوذَكَر وهبٌ حُزنَ أمِّ موسى وبُكاءَها عليه، حتى كادتْ أن تُبْدِيَ به، ثم تَدارَكَها الله برحمتِه، فرَبَطَ على قلبِها إلى أن بلغها خَبَرُه، فقالت لأُختِه: تَنكَّري واذهبي مع الناس وانظُري ماذا يفعلون به، فدخلت أختُه مع القوابل على آسية بنت مُزاحِم، فلما رأت وَجْدَهم بموسى وحبَّهم له ورِقَّتَهم عليه، قالت: هل أدلُّكم على أهل بيتٍ يَكفُلُونه لكم وهم له ناصحون؟ إلى أن رُدَّ إلى أمِّه، فمَكَث موسى عند أمِّه حتى فَطَمَتْه، ثم ردَّتْه إليه، فنشأ موسى في حِجْر فرعون وامرأتِه يَربِّيانه بأيديهما، واتخَذَاه ولدًا، فبَيْنا هو يلعب يومًا بين يدَي فرعون وبيده قَضِيبٌ له خفيفٌ صغيرٌ يلعب به، إذ رفع القَضِيبَ فضرب به رأسَ فرعون، فغَضِب فِرعون وتَطَيَّر مِن ضَرْبِه حتى همَّ بقتله، فقالت آسيةُ بنت مُزاحِم: أيها الملِك، لا تغضب ولا يَشُقَّنَّ عليك، فإنه صبيٌّ صغير لا يَعقِل جَرِّبه إن شئتَ اجعلْ في هذا الطَّسْتِ جَمْرةً وذَهبًا، فانظُرْ على أيِّهما يَقبِض،\n_________\n(^١) أي: أتبعه بصرَه يتعهّده وينظر إليه ويرقُبه.","vol":"5","page":90},{"text":"فأمَر فِرعون بذلك، فلما مَدّ موسى يدَه ليقبِضَ على الذَّهَب قبض المَلَكُ المُوكَّل به على يدِه فردَّها إلى الجَمْرة، فقبض عليها موسى فألقاها في فيه، ثم قَذَفَها حين وَجَدَ حرارتَها، فقالت آسيةُ لفرعون: ألم أقل لك: إنه لا يَعقِل شيئًا ولا يَعلَمُه، وكَفَّ عنه فرعونُ وصَدَّقها، وكان أَمر بقَتْله، ويقال: إنَّ العُقدة التي كانت في لسان تلك أثرُ تلك الجَمْرةِ التي الْتَقَمَها.\nقال وهب بن مُنبِّه: ولما بلغ موسى أشُدَّه وبلغ أربعين سنةً آتاهُ الله عِلْمًا وحُكْمًا وفَهْمًا، فَلَبِثَ بذلك اثنتي عشرة سنة، فلما تمَّت له ثلاثون سنة، دعا إلى دِين إبراهيم وشرائعِه وإلى دِين إسحاقَ ويعقوبَ، فآمنت به طائفة من بني إسرائيل، ثم ذَكَرَ القصة بطولها (^١).\n\n٤١٤١ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا أحمد بن يحيى الحُلْواني،\n_________\n(^١) إسناده واهٍ كما قال الذهبي في غير موضع من \"تلخيصه\"، وذلك من أجل عبد المنعم بن إدريس، فهو متروك الحديث، وكذَّبه الإمام أحمد.\nوأخرجه الواحدي في \"التفسير الوسيط\" ٣/ ٣٩٠، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦١/ ١٨ عن أبي الحسن بن أبي نصر السوادي، عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوالصحيح في خبر موسى وفرعون إسنادًا ما أخرجه النسائي (١١٢٦٣) وغيره ضمن حديث طويل جدًّا يُدعى حديثَ الفُتون، وهو من رواية سعيد بن جُبَير عن ابن عبّاس موقوفًا عليه، وقد تخلَّله إشارة إلى رفع بعض ألفاظه إلى النبي ﷺ، وفي كثير من ألفاظه مغايرة للفظ رواية وهب بن منبّه التي هنا، إلّا أنه مع جَودة إسناده قال الحافظ المزي فيما نقله عنه ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٢/ ١٩٦: الأشبه أنه موقوف وكونه مرفوعًا فيه نظر، وغالبه متلقًّى من الإسرائيليات، وفيه شيء يسير مصرَّح برفعه في أثناء الكلام، وفي بعض ما فيه نظر ونكارة، والأغلب أنه من كلام كعب الأحبار.\nقلنا: وقد جاءت قصة موسى بطولها أيضًا من رواية السُّدِّي، عن أبي مالك الغفاري وأبي صالح بادام، عن ابن عبّاس. وعن مُرَّة الهَمْداني، عن ابن مسعود. وعن ناس من أصحاب رسول الله ﷺ أخرجها الطبري في \"تاريخه\" ١/ ٣٨٨ - ٤٣١ وخلَّله كثيرًا من الروايات الأخرى ثم يتمم بقوله: رجع الحديث إلى حديث السُّدِّي. وهو موقوف حسن الإسناد أيضًا، فارجع إليهما.","vol":"5","page":91},{"text":"حدثنا محمد بن الصَّبّاح، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن عاصم الأحول، عن عِكْرمة، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الله اصطَفَى موسى بالكَلام، وإبراهيمَ بالخُلَّة\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٤١٤٢ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا أبو عبد الله البُوشَنْجِي، حدثنا مُسدَّد بن مُسرْهَد، حدثنا المُعتمِر بن سليمان، عن إسماعيل بن أبي خالد [قال: أخبرني عامر] (^٢) عن عبد الله بن الحارث، عن كعب الأحبار، قال: إنَّ الله ﷿\n_________\n(^١) صحيح موقوفًا، وهذا سند رجاله لا بأس بهم، لكن رواه فضلُ بن سهل الأعرج عند ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٤٣٦)، وأبو حاتم الرازي عند ابن مَنْدَهْ في \"التوحيد\" (٥٨١)، وأبي القاسم الأصبهاني في \"الحجة\" ١/ ٥٤٧، ومحمد بن سليمان الباغَنْدي عند ابن خُزَيمة في \"التوحيد\" ٢/ ٤٨٥، والدارقطني في \"رؤية الله\" (٢٦٨)، ثلاثتهم عن محمد بن الصَّبّاح - وهو الدولابي - موقوفًا على ابن عبّاس من قوله، وهو الصحيح. وقرن أبو حاتم في روايته بعكرمة عامرًا الشَّعْبي.\nوقد رواه كذلك موقوفًا آخرون غير محمد بن الصَّباح، عن إسماعيل بن زكريا - وهو الخُلْقاني - منهم محمد بن جعفر الوَرْكاني ومحمد بن بكَّار بن الريّان عند عبد الله بن أحمد بن حنبل في \"السنة\" (٥٧٧) و(١٠٤٢)، والدارقطني في \"رؤية الله\" (٢٨٣)، وابن منده في \"التوحيد\" (٥٨٠)، وأبي القاسم الأصبهاني ١/ ٥٤٦.\nوكذلك رواه قيس بن الربيع عن عاصم الأحول، فوقفه على ابن عبّاس، وروايته عند ابن خُزَيمة في \"التوحيد\" ٢/ ٤٨٤، وابن المنذر في \"تفسيره\" (٣٦٨)، والآجري في \"الشريعة\" (٦٨٦) و(٦٨٧) و(١٠٣١)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٩١٤)، والدارقطني في \"رؤية الله\" (٢٦٢)، والواحدي في \"التفسير الوسيط\" ٤/ ١٩٦، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦/ ٢١٥ و٢١٦، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٤/ ٤٥.\nورواه قتادة عن عكرمة موقوفًا أيضًا كما تقدم بالأرقام (٢١٧) و(٣١٥١)، و(٣٧٨٩)، وكذلك رواه يزيد بن حازم أخو جَرير عن عكرمة عند عبد الله بن أحمد في \"السنة\" (٥٧٨) و(١٠٤١)، ومن طريقه أخرجه جماعة.\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، وأثبتناه من \"التوحيد\" لابن خُزَيمة ٢/ ٨٩٤ =","vol":"5","page":92},{"text":"قسم رؤيتَه وكلامَه بين محمد ﷺ وموسي، فرآه محمدٌ مرتَين، وكَلَّمَه موسى مرتَين (^١).\n\n٤١٤٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا علي بن الحسن، حدثنا أبو ظَفَر عبد السلام بن مُطهَّر، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت البُناني، عن أنس بن مالك، أنَّ النبي ﷺ قال: \"موسى بن عِمران صَفِيُّ الله\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤١٤٤ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد الجَلّاب، حدثنا أحمد بن بِشْر المَرْثَدي،\n_________\n= إذ رواه عن أبي الأشعث أحمد بن المقدام عن المعتمر بن سليمان، وعامر: هو الشَّعْبي، وذكره ثابت في إسناد هذا الخبر، فقد ذكره كلُّ من رواه عن إسماعيل بن أبي خالد، وكذلك رواه مجالد بن سعيد عن الشَّعْبي.\n(^١) رجاله ثقات. أبو عبد الله البُوشَنْجِي: هو محمد بن إبراهيم بن سعيد.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٤٢١)، وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (٥٤٨)، والطبري في \"تفسيره\" ٢٧/ ٥١، وابن خُزَيمة في \"التوحيد\" ٢/ ٤٩١ و٢/ ٨٩٤ - ٨٩٥، وأبو العباس السرَّاج في \"حديثه\" (١٤٠٥)، وأبو بكر النجّاد في \"الرد على من يقول القرآن مخلوق\" (١٧)، والدارقطني في \"رؤية الله\" (٢٢٥)، وأبو طاهر المُخلِّص في \"المخلصيات\" (١٧٥٩)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٨٦٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦١/ ١٠٥ من طُرق عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٢٥٢، ومن طريقه ابن خُزَيمة في \"التوحيد\" ٢/ ٥٦٠، والدارقطني في \"رؤية الله\" (٢٢٦)، والثعلبي في \"تفسيره\" ٩/ ١٤١، وأخرجه الترمذي (٣٢٧٨) عن محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، كلاهما (عبد الرزاق وابن أبي عمر) عن سفيان بن عُيينة، عن مُجالد بن سعيد، عن الشَّعْبي؛ قال عبد الرزاق: عن عبد الله بن الحارث، ولم يذكر ابن أبي عمر في روايته عبد الله بن الحارث، والصحيح ذكره كما قال عبد الرزاق في روايته وِفاقًا لرواية إسماعيل بن أبي خالد.\n(^٢) إسناده جيد من أجل جعفر بن سليمان - وهو الضُّبَعي - فهو صدوق لا بأس به.\nوأخرجه أبو نُعيم الأصبهاني كما في \"الغرائب الملتقطة\" لابن حجر (٢٥٥٥) من طريق سيار بن حاتم، عن جعفر بن سليمان، به.","vol":"5","page":93},{"text":"حدثنا يحيى بن مَعِين، حدثنا حَجّاج، عن أبي مَعْشَر، عن أبي الحُويرِث عبد الرحمن بن معاوية، قال: مكث موسى بعد أن كَلّمه الله أربعين يومًا لا يراه أحدٌ إِلَّا مات (^١).\n\n٤١٤٥ - أخبرني محمد بن إسحاق العدل، حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا عمرو بن طلحة القَنّاد، حدثنا أسباط بن نَصْر، عن السُّدِّي، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ موسى بن عمران، لما كلَّمه ربُّه أحبَّ أن ينظر إليه، فقال: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ [الأعراف:١٤٣]، فحَفَّ حولَ الجبل الملائكة، وحَفَّ حول الملائكة بنارٍ، وحَفَّ حول النار بملائكةٍ، وحَفَّ حول الملائكة بنارٍ، ثم تجلَّى ربُّك للجبل، ثم تجلَّى منه مثل الخِنْصِر، فجعل الجبل دَكًّا، وخَرَّ موسى صَعِقًا ما شاء الله، ثم إنه أفاق فقال: ﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. يعني أولَ مَنْ آمَنَ مِن بني إسرائيل (^٢).\n_________\n(^١) ضعيف لضعف أبي معشر -وهو نَجيح بن عبد الرحمن السِّنْدي- وأبو الحُويرث فيه لين، ولهذا قال الذهبي في \"تلخيصه\": إسناده ليّن. حجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي.\nوأخرجه العباس بن محمد الدُّوري في \"تاريخه\" (٨٢٤)، ومن طريقه الدُّولابي في \"الكنى والأسماء\" (٩٠٥)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٣٠٩، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦١/ ٥٤ عن يحيى بن مَعِين، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في \"تاريخه الكبير\" في السفر الثالث منه (٢٨٣٩)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في \"السنة\" (٥٤٣) و(١٠٩٧)، والطبري في \"المنتخب من ذيل المذيّل\" المطبوع في آخر \"تاريخه\" ١١/ ٦٤٨، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٥/ ١٥٥٨ و٩/ ٢٩٧٣، وابن عساكر ٦١/ ٥٥ من طريق محمد بن بكار بن الريّان، عن أبي معشر السِّنْدي، به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل السُّدِّيِّ -واسمه إسماعيل بن عبد الرحمن- وأسباطِ بن نصر. عمرو بن طلحة القَنَّاد: هو عمرو بن حماد بن طلحة، كثيرًا ما يُنسب لجده.\nوأخرجه مختصرًا بذكر التجلي والصَّعْق ثم الإفاقة: الطبريُّ في \"تاريخه\" ١/ ٤٢٣ عن موسى بن هارون، عن عمرو بن حماد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا بذلك أيضًا ابن أبي عاصم في \"السُّنَّة\" (٤٨٤)، والطبري في \"تفسيره\" ٩/ ٥٣ من طريق عمرو بن محمد العنقزي، عن أسباط، به. =","vol":"5","page":94},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤١٤٦ - حدثنا بَكْر بن محمد بن حَمْدانِ الصَّيْرفي بمَرُو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا خلف بن الوليد الجَوهَري، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، قال: ذُكِرتْ لي الشجرةُ التي أَوى إليها موسى نبيُّ الله صلَّى الله عليه، فسِرْتُ إليها يومَين وليلتَين، ثم صبَّحتُها، فإذا هي خضراءُ تَرِفُّ (^١)، فصلَّيتُ على النبي ﷺ وسَلّمتُ، فأهوى إليها بَعِيري وهو جائع، فأخذ منها مِلءَ فِيهِ وهو جائع، فلاكَهُ، فلم يَستطِع أن يُسِيغَه فلَفَظَه، فصليتُ على النبي ﷺ وانصرفْتُ (^٢).\n_________\n= وأخرج منه أوّله حين طلب موسى الرؤية إلى ذكر التجلّي: الطبريُّ في \"تاريخه\" ١/ ٤٢٢ - ٤٢٣ عن موسى بن هارون، وابن بطّة العُكْبري في \"الإبانة\" ٧/ ٣٢٣ - ٣٢٥ من طريق محمد بن إسحاق الصاغاني، كلاهما عن عمرو بن حماد بن طلحة، عن أسباط بن نصر، عن السُّدِّي، عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عبّاس، وعن مرة الهَمْداني عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ. وسنده حسن أيضًا.\n(^١) تحرَّفت العبارة في (ز) و(ص) و(ب) إلى: حصن أبرق، واستُظْهِر في هامش (ص) أنها خضراء تَرِفُّ، وهو الصحيح كما جاء في (ع) وسائر روايات هذا الخبر، ومعنى تَرِفُّ: تبرُق وتتلألأ.\n(^٢) رجاله ثقات. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وأبو إسحاق جدُّه: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وعمرو بن ميمون: هو الأوْدي.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٠/ ٥٨ عن الحسين بن عمرو العنقزي، عن أبيه، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في \"السنّة\" (٥٥٨) و(١١٢٨)، ومن طريقه ابن مندَهْ في \"التوحيد\" (٥٨٤) من طريق سليمان بن مهران الأعمش، عن أبي إسحاق السَّبيعي، به.\nوأخرجه مختصرًا دون ذكر بعير ابن مسعود: عبد الله بن أحمد في \"السنّة\" (٥٥٩)، والطبري في \"تفسيره\" ٢٠/ ٧١ من طريق أبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه. وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.\nالشجرة المذكورة المراد بها التي أوى إليها موسى ﵇ في مَدْين كما في مصادر التخريج.","vol":"5","page":95},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤١٤٧ - حدثنا إسماعيل بن علي الخُطَبي ببغداد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا محمد بن عبد الله الخُزاعي، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ تلا هذه الآية: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ [الأعراف: ١٤٣]- أشار حمادٌ ووضع إبهامَه على مَفصِل الخِنْصِر. قال: \"فَساخَ الجبَلُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤١٤٨ - فحدَّثَناه الحسن بن يعقوب وإبراهيم بن عِصْمةَ، قالا: حدثنا السَّرِيُّ بن خُزَيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ إن شاء الله - شكَّ أبو سلمة موسى بن إسماعيل - ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣]، قال: \"ساخَ الجبَلُ\" (^٢).\n\n٤١٤٩ - فحدَّثَناه أبو علي الحافظ، أخبرنا الحسن بن سفيان وعِمران بن موسى الجُرْجاني وأحمد بن علي بن المُثنَّى، قالوا: حدثنا هُدْبة بن خالد، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، نحو حديث الخُزاعي، ولم يَشُكَّ فيه هُدبةُ (^٣).\n\n٤١٥٠ - أخبرنا الحسن بن محمد الإسفراييني، حدثنا محمد بن أحمد بن البَرَاء، حدثنا عبد المنعم، عن أبيه، عن وهب بن مُنبِّه، قال: كان هارون بن عِمران فَصِيحَ اللسان بَيِّنَ المَنْطِق، يَتكلَّم في تُؤَدَةٍ، ويقولُ بعِلْمٍ وحِلْمٍ، وكان أطولَ من موسى طُولًا، وأكبرَهما في السِّنِّ، وكان أكثرَهما لَحْمًا وأبيضَهُما جِسْمًا وأغلظَهما ألواحًا، وكان موسى رَجُلًا جَعْدًا آدَمَ طُوالًا كأنه من رجال شَنُوءة، ولم يَبعَثِ اللهُ نبيًّا إلَّا وقد\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقد تقدم بالأرقام (٦٦) و(٦٧) و(٣٢٨٨) من طرق عن حماد بن سلمة، وانظر تالييه.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه. وقد تقدم برقم (٦٦) و(٦٧) من طريقين عن أبي سلمة موسى بن إسماعيل من غير شك، فالظاهر أنَّ الشكَّ هنا ممّن دون موسى بن إسماعيل، والله أعلم.\n(^٣) إسناده صحيح كسابقه.","vol":"5","page":96},{"text":"كانت عليه شامَةُ النبوة في يده اليُمْنَى إلَّا أن يكون نبيُّنا محمد ﷺ، فإنَّ شامةَ النبوة قد كانت بين كَتِفَيه، وقد سئل نبيُّنا ﷺ عن ذلك فقال: \"هذه الشامةُ التي بين كَتِفَيَّ شامةُ الأنبياءِ قَبْلي، لأنه لا نَبيَّ بعدي ولا رسولَ\" (^١).\n\n٤١٥١ - أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد الأحمسي، حدثنا الحسين بن حُميد، حدثنا الحسين بن علي السُّلمي، حدثني محمد بن حسان، عن محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: كان عِلمُ الله وحِكمتُه في ذُرِّية إبراهيمَ، فعند ذلك آتى اللهُ يوسفَ بن يعقوب مُلكَ الأرض المُقدَّسة، فمَلَك اثنتين وسبعين سنة، وذلك قولُه ﷿ فيما أَنزل من كتابه: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [يوسف: ١٠١]، فعند ذلك بعثَ اللهُ موسى وهارون فأورثَهما مَشارِقَ الأرضِ ومَغارِبَها ومَلَّكهما ملكًا ناعِمًا، فمَلَك موسى ومن معه من بني إسرائيل ثمان وثمانين سنة، ثم إنَّ الله أراد أن يَرُدّ ذلك عليهم، فمَلَّكَهم مَشارِقَ الأرضِ ومَغارِبَها وآتاهُم مُلكًا عظيمًا، حتى سألوا أن يَنظُروا إلى ربهم، فقالوا: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣]، وذلك حينَ رأوا موسى كلَّمَه ربُّه\n_________\n(^١) إسناده واهٍ كما قال الذهبي في غير موضع من \"تلخيصه\"، من أجل عبد المنعم - وهو ابن إدريس - فهو متروك، وكذَّبه الإمامُ أحمد.\nوقد صحَّ في وصف موسى أنه كان جَعْدًا آدم طُوالًا كأنه من رجال شنوءة من قوله ﷺ واصفًا إياه وهو يتحدث عن الليلة التي أُسري فيها به ﷺ كما أخرجه البخاري (٣٢٣٩) وغيره من حديث ابن عبّاس.\nوصحَّ أيضًا في خاتم النبوة بين كتفي النبي ﷺ من حديث أبي رِمثة عند أحمد ١١/ (٧١٠٩)، ومن حديث السائب بن يزيد عند البخاري (١٩٠)، ومسلم (٢٣٤٥)، ومن حديث أبي زيد الأنصاري عند أحمد ٣٤/ (٢٠٧٣٢)، ومن حديث عبد الله بن سرجس عند أحمد ٣٤/ (٢٠٧٧٠)، ومسلم (٢٣٤٦).\nوسيأتي ذكره أيضًا في حديث عائشة الآتي برقم (٤٢٢٢)، وفي حديث سلمان الفارسي في قصة إسلامه برقم (٦٦٨٨)، وفي حديث رُميثة برقم (٧١٠٢).","vol":"5","page":97},{"text":"وسمِعُوا، فطَلَبُوا الرؤيةَ، وكان موسى انتقَى خِيارَهم ليَشْهَدُوا له عند بني إسرائيل أنَّ ربَّه قد كَلَّمَه، فقالوا: لن نَشْهدَ لك حتى تُرِيَنا الله جَهْرةً، ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ [الذاريات: ٤٤] (^١).\n\n٤١٥٢ - حدثنا علي بن حمشاذ ومحمد بن صالح، قالا: حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا عفّان بن مُسلِم، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، أخبرنا عمار بن أبي عمار، قال: سمعتُ أبا هريرةَ يقول: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ مَلَكَ الموت كان يأتي الناسَ عِيانًا، فأتى موسى بنَ عِمران، فلَطَمَهُ موسى فَفَقأ عينَه، فعَرَجَ مَلَكُ الموتِ، فقال: يا رب، عبدُك موسى فَعَلَ بي كذا وكذا، ولولا كرامتُه عليك لَشَقَقْتُ عليه، فقال الله: ائتِ عبدي موسى فخَيِّرْه بين أن يَضَعَ يدَه على مَتْنِ ثَور، فله بكل شَعرةٍ وارَتْها كفُّه سنةً، وبين أن يموتَ الآن، فأتاه فخَيَّرَه، فقال موسى: فما بعدَ ذلك؟ قال: الموتُ، قال: فالآنَ إذًا، فشَمَّه شَمَّةً فقبض رُوحَه، وردَّ الله على ملك الموت (^٢) بَصَرَه، فكان بعد ذلك يأتي الناسَ في خُفْيةٍ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بمرّةٍ، وقد تقدَّم مختصرًا بذكر يوسف ﵇ برقم (٤١٣٣).\n(^٢) في (ز) و(ب): ورَدَّ الله عليه، والمثبت من (ص) و(ع) أوضح.\n(^٣) إسناده صحيح. وقد روى هذا الخبر بنحوه عن أبي هريرة أيضًا همّام بن مُنبِّه وطاووس اليماني، ولهذا صحَّحه الإمامُ أحمد فيما نقله عنه أبو يعلى الفراء في \"إبطال التأويلات\" (٤١٠) و(٤١١)، وصحَّحه أيضًا محمد بن يحيى الذُّهلي فيما أسنده عنه أبو إسحاق الثعلبي في \"تفسيره\" ٤/ ٤٦، وكذلك صحَّحه غير واحدٍ ممن جاء بعدهما.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٩٠٤) عن أمية بن خالد ويونس بن محمد المؤدِّب، و(١٠٩٠٥) عن مؤمَّل بن إسماعيل، ثلاثتهم عن حمّاد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٨١٧٢)، والبخاري بإثر (٣٤٠٧)، ومسلم (٢٣٧٢) من طريق همّام بن مُنبِّه، عن أبي هريرة. إلّا أنه لم يذكر في روايته ما جاء في رواية عمار هذه من أن ملك الموت كان يأتي إلى الناس عِيانًا، ولا ما جاء في آخره من أنه صار يأتي بعد ذلك في خُفية.\nوأخرجه كذلك دون هاتين الزيادتين: أحمدُ ١٣/ (٧٦٤٦)، والبخاري (٣٤٠٧)، ومسلم (٢٣٧٢) من طريق طاووس بن كيسان اليماني، عن أبي هريرة من قوله، لكن جاء في آخر روايته=","vol":"5","page":98},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nذكر وفاة هارون بن عِمران، فإنه مات قبل موسى ﵉\n\n٤١٥٣ - أخبرنا الحسن بن محمد الإسفراييني، حدثنا محمد بن أحمد بن البَرَاء، حدثنا عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وَهْب بن مُنبِّه، قال: ونَعَى الله هارون لموسى حين أراد الله أن يَقبِضَه، فلما نعاهُ له حَزِنَ، فلما قُبض جَزِعَ جزعًا شديدًا، وبكى بكاءً طويلًا، فلما تَمادى في ذلك، أقبلَ الله عليه يُعزِّيه ويَعِظُه فقال له: يا موسى، ما كان يَنبَغي لك أن تَحِنَّ إلى فَقْدِ شيءٍ معي، ولا أن تستأنِسَ بِغَيري، ولا أن تَشُدَّ رُكنَك إلَّا بي، ولا أن يكون جَزَعُك هذا وبكاؤك الآن على هارون إلّا لي، وكيف تَستَوحِش إلى شيءٍ من الأشياء وأنت تسمع كلامي؟ أم كيف تَحِنُّ إلى فَقْد شيءٍ من الدنيا بعدَ إذ اصطفيتُك برسالاتي وبكلامي؟ وذكر مُناجاةً طويلة.\nقال: وقُبض هارون وموسى ابن سبعَ عشرةَ ومئة سنةٍ قبل أن ينقضيَ التِّيْهُ بثلاث سنين، وقُبض هارون وهو ابن عشرين ومئة سنة، فبقي موسى بعده ثلاث سنين حتى تمَّ له مئة وعشرون سنةً، وبنو إسرائيل مُتفرِّقون عليه، يَجتمِعُون له مرةً ويتفرقون أخرى (^١).\n\n٤١٥٤ - حدثنا محمد بن إسحاق الصَّفّار العَدْل، حدثنا أحمد بن نَصْر، حدثنا عمرو بن طلحة القَنّاد، حدثنا أسباط بن نَصْر، عن السُّدِّي، في خبر ذَكَره عن أبي مالك، عن ابن عبّاس، وعن مُرَّة الهَمْداني، عن عبد الله بن مسعود، وعن ناسٍ من أصحاب النبي ﷺ: أن الله أوحَى إلى موسى بن عِمران أني مُتَوفٍّ هارون فائتِ به جَبَلَ كذا\n_________\n= ما يدلُّ على رفعه، ووقع التصريح برفعه في رواية ابن حبان (٦٢٢٣)، وأبي عبد الله بن مَنْدَهْ في \"التوحيد\" (٦١٣).\n(^١) إسناده واهٍ كما جزم به الذهبي في غير موضع من \"تلخيصه\"، وذلك من أجل عبد المنعم بن إدريس، فهو متروك الحديث، وكذَّبه الإمام أحمد.","vol":"5","page":99},{"text":"وكذا، فانطلَقَ موسى وهارون نحو ذلك الجبل، فإذا هم فيه بشجرةٍ لم يُرَ شجرةٌ مثلُها، وإذا هم ببيتٍ مَبنيٍّ، وإذا هم فيه بسَريرٍ عليه فَرْشٌ، وإذا فيه رِيحٌ طَيِّبٌ، فلما نظر هارون إلى ذلك الجبل والبيتِ وما فيه أعجَبَه، قال: يا موسى، إنِّي لأحِبُّ أن أنامَ على هذا السَّرير، قال له موسى: فنَمْ عليه، قال: إني أخافُ أن يأتيَ ربُّ هذا البيتِ فيغضبَ علَيَّ، قال له موسى: لا تَرْهَب، أنا أكفيكَ ربَّ هذا البيت فنَمْ، فقال: يا موسى، بل نَمْ معي، فإن جاء ربُّ هذا البيت غَضِبَ علَيَّ وعليك جميعًا، فلما ناما أَخَذَ هارونَ الموتُ، فلما وَجَدَ حِسَّه، قال: يا موسى، خَدَعْتَني، فلما قُبِضَ رُفِع ذلك البيتُ، وذهبتْ تلك الشَجرةُ، ورُفِعَ السريرُ إلى السماء، فلما رَجَعَ موسى إلى بني إسرائيل وليس معه هارون، قالوا: إنَّ موسى قتل هارون وحَسَده حُبَّ بني إسرائيل له، وكان هارون أكفَّ عنهم وألْينَ لهم من موسى، كان في موسى بعضُ الغِلَظِ عليهم، فلما بلغه ذلك قال لهم: وَيحَكُم إنه كان أخي، أفترَوني أقتُلُه؟ فلما أكثَروا عليه قام فصلَّى ركعتَين، ثم دعا الله فنزَل بالسريرِ، حتى نَظَروا إليه بين السماء والأرض، فصدَّقُوه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤١٥٥ - حدثنا علي بن حَمْشاذ، حدثنا محمد بن شاذان الجَوْهَري، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عَبَّاد بن العَوّام، عن سفيان بن حُسين، عن الحَكَم، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس، عن عليٍّ في قوله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ [الأحزاب: ٦١]، قال: صَعِد موسى وهارون الجبلَ، فمات هارونُ، فقالت بنو إسرائيل لموسى: أنت قَتلْتَه، كان أشدَّ حُبًّا لنا منك\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أسباط بن نَصْر والسُّدِّي: واسمه إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة. أبو مالك: هو غَزوان الغفاري، ومُرَّة الهَمْداني: هو ابن شَراحيل.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ١/ ٤٣٢ عن موسى بن هارون، عن عمرو بن حماد بن طلحة القَنّاد بهذا الإسناد.","vol":"5","page":100},{"text":"وألْيَنَ لنا منك، فآذَوه في ذلك، فأمر الله الملائكةَ فحمَلَتْه فَمَرُّوا به على مَجالس بني إسرائيل، حتى عَلِمُوا بموته، فدفنُوه، ولم يَعرِفْ قَبرُه إلَّا الرَّخَمُ، وإنَّ الله جعلَه أصَمَّ أبْكَمَ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-217>ذكر وفاة موسى بن عِمران صلوات الله عليه</span>\n٤١٥٦ - حدثنا أبو الحسن بن شَبَّويهِ، حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد بن الحارث، حدثنا علي بن مِهْران، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، قال: كان صفيُّ الله موسى قد كَرِهَ الموتَ وأعظمَه، فلما كَرِهَه أحبَّ الله أن يُحبِّب إليه\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وصحَّحه البوصيري في \"إتحاف المهرة\" (٥٧٩١)، وابن حجر في \"المطالب العالية\" (٣٤٥٥). الحكم: هو ابن عُتيبة.\nوأخرجه أحمد بن مَنيع في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" و\"إتحاف الخيرة\"، والطبري في \"تفسيره\" ٢٢/ ٥٢، والحسين المحاملي في \"أماليه\" برواية ابن يحيى البيّع (١٧٦)، والثعلبي في \"تفسيره\" ٨/ ٦٦، والواحدي في \"التفسير الوسيط\" ٣/ ٤٨٤، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦١/ ١٧٢، والضياء في \"المختارة\" ٢/ (٦١١) من طريقين عن عبّاد بن العوّام، بهذا الإسناد.\nوقد رُوي من حديث علي بن أبي طالب بسياقة أخرى عند ابن أبي شَيْبة ١١/ ٥٢٩ - ٥٣٠، والطبري في \"تفسيره\" ٩/ ٧٣، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٥/ ١٥٧٣، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" (٦٨٦) من طريق عمارة بن عبد السَّلُولي عن عليّ، إلّا أنه ذكر فيه أنَّ ابني هارون كانا مع أبيهما وعمهما موسى لما أراد الله قبض هارون، وأنَّ موسى قال لما بلغه اتهام بني إسرائيل له بقتل هارون: كيف أقتلُه ومعي ابناهُ؟! وأنه قال لهم: اختاروا من شئتم، فاختاروا سبعين رجلًا - وعند ابن أبي شَيْبة والضياء: فاختاروا من كل سبط عشرة - قال: فذلك قوله: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا﴾ [الأعراف: ١٥٥] قال: فلما انتهوا إليه قالوا: يا هارون من قتلك؟ قال: ما قتلني أحد، ولكنني توفاني الله، قالوا: يا موسى، لن نعصي بعد اليوم … ورواية سعيد بن جُبَير أصحُّ، وهي أوفق لرواية السُّدِّي التي قبل هذه، وعلى كل حال فهذه أخبار موقوفة ليس فيها شيء من المرفوع إلى النبي ﷺ والغالب أنها مأخوذة عن أهل الكتاب، والله تعالى أعلم.","vol":"5","page":101},{"text":"الموتَ ويُكرِّه إليه الحياةَ، فحُوِّلت النبوةُ إلى يُوشَع بن نُون، فكان يَغدُو إليه ويَرُوح، فيقول له موسى: يا نبيَّ الله، ما أحدَثَ اللهُ إليك؟ فيقول له يُوشَع بن نُون: يا نبي الله، ألم أصحَبْك كذا وكذا سنةً، فهل كنتُ أسألُك عن شيءٍ مما أحدَثَ اللهُ إليك حتى تكون أنت الذي تَبتدئ به وتَذكُرُه، فلما رأى ذلك موسى كَرِهَ الحياةَ وأحبَّ الموت (^١).\n\n٤١٥٧ - أخبرنا الحسن بن محمد الإسفراييني، حدثنا محمد بن أحمد بن البَرَاء، حدثنا عبد المُنعِم، عن أبيه، عن وهب بن مُنبِّه، قال: ذُكِر لي أنه كان مِن أمر وفاة صَفِيِّ الله موسى ﷺ أنه إنما كان يَستَظِلُّ في عَريشٍ ويأكُلُ ويَشربُ في نَقيرٍ من حَجَر، كما تَكْرَعُ الدابّةُ في ذلك النَّقير، تواضعًا لله، حتى أكرمَه اللهُ بما أكرمَه به من كلامِه، فكان مِن أمر وفاته أنه خرج يومًا من عَريشه ذلك لبعض حاجتِه، ولا يَعلَمُ أحدٌ مِن خَلْق الله، فمرَّ برَهْطٍ من الملائكة يَحفِرون قبرًا، فعرَفَهم فأقبل إليهم حتى وقف عليهم، فإذا هم يَحفِرون قبرًا، ولم يَرَ شيئًا قطُّ أحسنَ منه مِثلَ ما فيه من الخُضْرة والنَّضْرة والبَهْجة، فقال لهم: يا ملائكةَ الله، لمن تَحفِرون هذا القَبْرَ؟ قالوا: نَحفِرُه واللهِ لعبدٍ كريمٍ على ربّه، فقال: إنَّ هذا العبدَ مِن الله بمَنْزِلٍ، ما رأيتُ كاليوم مَضجَعًا ولا مَدْخلًا، وذلك حين حَضَرَ من الله ما حَضَرَ فِي قَبْضِه، فقالت له الملائكةُ: يا صفيَّ الله، أتُحبُّ أن تكون ذلك؟ قال: وَدِدتُ، قالوا: فانزِلْ فاضطجِعْ\n_________\n(^١) وأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ١/ ٤٣٣ عن محمد بن حميد الرازي، عن سلمة بن الفضل، به.\nروي نحوه عن محمد بن كعب القُرظي عند أبي حذيفة إسحاق بن بشر البخاري كما في \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٧٤/ ٢٦٧، لكن أبا حذيفة هذا متروك الحديث وكذَّبه ابن المديني، وشيخه موسى بن عُبيدة الربذي ضعيف الحديث.\nوالصحيح في ذلك أن موسى ﵊ إنما كان يكره الموت لما فاجأه به ملك الموت، لكن بعد أن خيَّره اللهُ اختار الموت طواعية ورغبة في الآخرة، كما تقدم في حديث أبي هريرة برقم (٤١٥٢).","vol":"5","page":102},{"text":"فيه وتَوجَّهْ إلى ربِّك، ثم تَنفَّسْ أسهلَ تَنفُّسٍ تَنفّسْتَه قطُّ، فنزل فاضطجع فيه وتوجَّه إلى ربِّه، ثم تنفَّسَ فقَبضَ اللهُ روحَه، ثم صَلَّت عليه الملائكةُ، وكان صفيُّ الله موسى صلى الله عليه زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-218>ذكر أيوب بن أموص نبيُّ الله المُبتلَى صلى الله عليه</span>\nحدثنا الحاكمُ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في رجب سنة إحدى وأربعِ مئةٍ:\n\n٤١٥٨ - أخبرني أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأحمسي، حدثنا الحسين بن حُميد بن الربيع، حدثني مروان بن جعفر السَّمُري، حدثني حُميد بن مُعاذ، حدثنا مُدرِك بن عبد الرحمن، حدثنا الحسن بن ذَكْوان، عن الحسن بن أبي الحسن، عن سَمُرة بن جُندُب، عن كعب، قال: كان أيوب بن أموص نبيَّ الله الصابرَ الذي جَلَبَ عليه إبليسُ عدوُّ الله بجُنودِه وخَيلِه ورَجِلِه لِيَفتِنُوه ويُزيلُوه عن ذكر الله، فعصمَه اللهُ، ولم يجد إبليسُ إليه سبيلًا، فألقى اللهُ على أيوبَ السكينةَ والصبْرَ على بلائه الذي ابتلاهُ به، فسمّاه اللهُ: ﴿صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ٤٤]، وكان أيوب رجُلًا طويلًا، جَعْدَ الشعر، واسعَ العَينَين، حسَنَ الخَلْقِ، وكان على جَبِينِه مكتوبٌ: المُبتلَى\n_________\n(^١) إسناده واهٍ من أجل عبد المنعم - وهو ابن إدريس - فهو متروك، وكذَّبه الإمام أحمد، وقد روي من طريق أخرى عن وهب بن مُنبِّه فيها ضعف أيضًا.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ١/ ٤٣٣ عن محمد بن حميد الرازي، عن سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق قال: ذُكِرَ لي عن (وسقط حرف \"عن\" من المطبوع خطأً) وهبُ بن مُنبِّه .. فذكره. ومحمد بن حميد الرازي مختلَف فيه، وهو إلى الضعف أقربُ، ولم يبين ابن إسحاق الواسطة بينه وبين وهب، والصحيح في ذلك كما قلنا ما رواه أبو هريرة في قصة وفاته كما تقدم برقم (٤١٥٢).\nوالنَّقير: ما حُفِر وقُوِّر من الحجر والخشب ونحوه ليُجعل فيه الماء وغيره مما يُشرَب.\nوقوله: \"كما تَكْرَعُ الدابَّة\"، من الكَرْع: وهو تناول الماء بالفم من غير أن يشرب بكفِّه ولا بإناء.","vol":"5","page":103},{"text":"الصابر، وكان قصِيرَ العُنُق، عريضَ الصَّدر، غليظَ الساقَين والساعِدَين، وكان يُعطي الأرامِلَ ويَكسُوهُم، جاهدًا ناصحًا لله ﷿ (^١).\nقال الحاكم: قد اختلفوا في أيوب أنه في أيِّ وقت أُرسل، فقال وهب بن مُنبِّه: إنه من ولد إبراهيم بعد يوسف، وقال محمد بن إسحاق بن يسار: حدثني مَن لا أتَّهِمُ عن وهب: أنه أيوب بن أمُوص بن رَزاح بن عِيصا بن إسحاق بن إبراهيم، وذُكر عن محمد بن جَرير أنه كان قبل شعيب، وقد احتجَّ أبو بكر بن [أبي] خَيْثَمة أنه كان بعد سليمان بن داود، والله أعلم.\n\n٤١٥٩ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيّ بن خُزَيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، أخبرني علي بن زيد، عن يوسف بن مِهْران عن ابن عبّاس: أنَّ امرأة أيوبَ قالت له: قد والله نزلَ بى من الجَهْدِ والفاقَةِ ما أن بِعْتُ قَرْني (^٢) برغيف فأطعمْتُك، فادْعُ الله أن يَشفيَك، قال: ويحكِ، كنا في النَّعماء سبعين عامًا، فنحنُ في البلاء سبعَ سنين (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، وقد تقدم الكلام على رجاله برقم (٤٠٥٩).\nوقد أخرج الطبري في \"تاريخه\" ١/ ٣٢٢ - ٣٢٣ تفاصيل البلاء الذي ابتُلي به أيوب وتسلُّط إبليس عليه، من رواية وهب بن مُنبِّه بسند حسن إليه، دون ذكر وصفه الذي ورد في هذه الرواية.\n(^٢) تحرَّفت في (ز) و(ب) إلى: بعث قومي، وسقط لفظ \"قومي\" من (ص) و(ع)، والمثبت على الصواب من رواية البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٣٣٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بسنده هذا، والقَرْن: ضفيرة الشعر.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد: وهو ابن جُدعان.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٣٣٧)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٠/ ٦٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن الجوزي في \"المنتظم\" ١/ ٣٢٢ من طريق كثير بن هشام، عن حمّاد بن سلمة، به.\nوأخرجه دون ذكر بيع امرأة أيوب ضفيرة من شعرها: ابن عساكر ١٠/ ٦٣ - ٦٤ من طريق سليمان بن حرب، عن حمّاد بن سلمة، به.","vol":"5","page":104},{"text":"٤١٦٠ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد إملاءً، حدثنا أحمد بن مِهْران حدثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد، أخبرني عُقَيل بن خالد، عن ابن شِهَاب، عن أنس بن مالك، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ أيوبَ نبيَّ الله لَبِثَ به بَلاؤُه خمسَ عشرة سنةً، فرفَضَه القريبُ والبعيدُ، إلّا رجلَين من إخوانه، كانا من أخَصِّ إخوانِه، قد كانا يَغدُوان إليه ويَرُوحان، فقال أحدُهما لصاحبِه ذاتَ يوم: تَعلَمُ، والله لقد أذنب أيوبُ ذنْبًا ما أذنَبَه أحدٌ من العالمين، فقال له صاحبُه: وما ذاك؟ قال: منذ ثمانيةَ عشرَ سنةً لم يرحمْه اللهُ فيكشفَ عنه ما به، فلما راحا إلى أيوبَ لم يَصبِرِ الرجلُ حتى ذَكَر له ذلك، فقال أيوبُ: لا أدري ما تقول، غيرَ أنَّ الله يعلمُ أني كنتُ أمُرُّ بالرجُلَين يَتنازَعان يَذكُران الله، فأرجعُ إلى بيتي فأُكفِّرُ عنهما كراهيةَ أن يُذكَر اللهُ إلَّا في حَقٍّ، وكان يَخرُج لحاجته، فإذا قضى حاجتَه أمسكتِ امرأتُه بيدِه حتى يَبلُغَ، فلما كان ذاتَ يوم أبطأَ عليها، فأوحَى اللهُ إلى أيوبَ في مكانِه أنِ ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ [ص: ٤٢]، فاستبطأتْه، فتَلقَّتْه يَنْضُو (^١)، وأقبلَ عليها قد أذهبَ اللهُ ما به من البَلاء، وهو أحسنُ ما كان، فلما رأتْه قالت: أيْ بارَكَ اللهُ فيكَ، هل رأيتَ نبيَّ الله هذا المبتلَى؟ واللهِ على ذاك ما رأيتُ رجلًا أشبَهَ به منكَ إذ كان صحيحًا، قال: فإني أنا هُو، قال، وكان له أنْدَرَانِ: أنْدَرٌ للقمح، وأنْدَرٌ للشعير، فبعث الله سحابتَين، فلما كانت إحداهُما على أندرِ القَمْح أفرغَتْ فيه الذَّهَبَ حتى فاضَ، وأفرغتِ الأُخرى في أنْدَرِ الشعير الوَرِقَ حتى فاضَ (^٢).\n_________\n(^١) الظاهر أنَّ معناها: يتقدَّم الناسَ في مشيه ويسبقهم، من قولهم: نضا الفرسُ الخيلَ: إذا تقدَّمها وسبَقها. وفي سائر مصادر تخريج الحديث: تنظر. حالٌ من المرأة، يعني حال كونها تنظر.\n(^٢) رجاله لا بأس بهم، لكنه اختُلف في وصل هذا الخبر وإرساله عن عُقيل بن خالد، فوصله نافع بن يزيد عنه، وخالف نافعًا فيه يونسُ بنُ يزيد - وهو الأَيلي - عند عبد الله بن المبارك في \"الزهد\" برواية نُعيم بن حماد (١٧٩)، فرواه عن عُقيل عن الزُّهْري مرسلًا، وقال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ١/ ٥١١: غريبٌ رَفْعُه جدًّا، والأشبه أن يكون موقوفًا. قلنا: لكن صحَّحه=","vol":"5","page":105},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤١٦١ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا محمد بن أيوب وأبو مسلم وأحمد بن عمرو بن حفص، قالوا: حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا همّام، عن قَتَادة، عن النضر بن أنس، عن بَشير بن نَهِيك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: \"لما عافَى اللهُ أيوبَ أمطرَ عليه جَرادًا من ذَهَبٍ - أو قال: أُمطِرَ عليه - قال: فجعل يأخذُه بيده، ويجعلُه في ثَوبِه، فقيل له: يا أيوبُ، أما تَشْبَعُ؟ قال: ومَن يَشبَعُ من رحمتِك؟ \" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٤١٦٢ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن أحمد (^٢) العُودِويّ، حدثنا\n_________\n= الحافظُ ابن حجر في \"مختصر زوائد البزار\" (١٨٤٩).\nوأخرجه ابن حبان (٢٨٩٨) من طريق عبد الله بن وهب، عن نافع بن يزيد، بهذا الإسناد. إلّا أنه قال في روايته: كان به البلاء ثماني عشرة سنة. وكذا جاء عند جميع من خرجه، وكذلك جاء في رواية يونس بن يزيد عن عُقيل، فالظاهر أنَّ هذا هو الصحيح، والله أعلم.\nقوله: \"اركض برجلك\"، أي: اضرِبِ الأرض برجلك.\nوالمُغتَسَل: الماء.\nوالأندر: البَيْدر، وهو الموضع الذي يُداسُ فيها الحبُّ.\nوالوَرِق: الفضة.\n(^١) إسناده صحيح. أبو مسلم: هو إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكَجّي، وهمّام: هو ابن يحيى العَوْذي، وقتادة: هو ابن دِعامة السدوسي.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٨٠٣٨) و١٤ / (٨٥٦٩)، وابن حبان (٦٢٣٠) من طريقين عن همّام بن يحيى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٨١٥٩)، والبخاري (٢٧٩) و(٣٣٩١) و(٧٤٩٣)، وابن حبان (٦٢٢٩) من طريق همّام بن مُنبِّه، والنسائي في \"المجتبى\" (٤٠٩) من طريق عطاء بن يسار، كلاهما عن أبي هريرة.\nوأخرجه أحمد ١٢/ (٧٣٠٩) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، موقوفًا. لكن رفعه الحُميديُّ في \"مسنده\" (١٠٩١) من الطريق التي عند أحمد نفسِها!!\n(^٢) وقع اسمُ هذا الرجل في نسخنا الخطية: أحمد بن محمد، مقلوبًا، وأثبتناه على الصواب كما جاء في \"شعب الإيمان\" للبيهقي (٩٣٣٦)، حيث روى هذا الخبر عن أبي عبد الله الحاكم، =","vol":"5","page":106},{"text":"موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو هِلال، عن قَتَادة، قال ابتُليَ أيوبُ سبعَ سنين مُلقًى على كُنَاسةِ بيتِ المقدِس (^١).\n\n٤١٦٣ - أخبرنا الحسن بن محمد الإسفراييني، حدثنا محمد بن أحمد بن البَرَاء، حدثنا عبد المُنعِم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن مُنبِّه، قال: كان عُمرُ أيوبَ ثلاثًا وتسعين سنةً، وأوصى عند موته إلى ابنِه حَومَل، وقد بعثَ اللهُ بعدَه ابنَه بِشرَ بن أيوب نبيًّا، وسمّاه ذا الكِفْل، وأمرَه بالدُّعاء إلى تَوحِيده، وإنه كان مُقيمًا بالشام عُمرَه حتى ماتَ، وكان عُمرُه خمسًا وسبعين سنةً، وإنَّ بِشْرًا أوصى إلى ابنِه عَبْدان، ثم بَعَثَ اللهُ بعدَهم شعيبًا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-219>ذكر نبيِّ الله إلياس وصفتِه ﵇</span>\n٤١٦٤ - أخبرني أبو سعيد الأحمسي، حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع، حدثنا مروان بن جعفر، حدثني حُميد بن مُعاذ، حدثني مُدرِك بن عبد الرحمن، حدثنا الحسن بن ذَكْوان، عن الحسن، عن سَمُرة، عن كعب، قال: ثم كان إلياسُ نبيُّ الله صاحبَ جِبالٍ وبَرِّيّة، يَخلُو فيها يَعبُدُ ربَّه، وكان ضَخْمَ الرأس خَمِيصَ البطنِ، دَقِيقَ\n_________\n= وهو محمد بن أحمد بن هارون العُودِيّ.\n(^١) رجاله لا بأس بهم، وهذا من الإسرائيليات أبو هلال: هو محمد بن سُليم الراسبي.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٣٣٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ١٦٧ عن معمر، والطبري في \"تفسيره\" ٢٣/ ١٦٦ من طريق سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن قتادة. إلّا أنهما قالا: سبع سنين وأشهُرًا.\nورُوي مثله عن الحسن البصري عند الطبري في \"التفسير\" ١٧/ ٩٩، وفي \"التاريخ\" ١/ ٣٢٤، وعن وهب بن مُنبِّه عند أحمد في \"الزهد\" (٢٢٩).\nوانظر ما تقدم من قول ابن عبّاس برقم (٤١٥٩) بسند ضعيف إليه.\nوأصح منه إسنادًا حديثُ أنس بن مالك المرفوع الذي تقدَّم برقم (٤١٦٠) أن أيوب لبث في بلائه ثماني عشرة سنة.\n(^٢) إسناده واهٍ، من أجل عبد المنعم، فقد كذَّبه الإمام أحمد.","vol":"5","page":107},{"text":"الساقَين، وكان في صَدْره شامةٌ حمراءُ، وإنما رَفَعَه الله إلى أرض (^١) الشام، ولم يَصْعَد به إلى السماء، فأَورَثَ اليَسَعَ مِن بعدِه النُّبوةَ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-220>ذكر نبيِّ الله يونس بن مَتّى ﵇، وهو الذي سَمّاه اللهُ ذَا النُّون</span>\n٤١٦٥ - أخبرني أبو سعيد الأحمسي، حدثنا الحُسين بن حميد، حدثنا مروان بن جعفر، حدثني حُميد بن مُعاذ، حدثني مُدرِك بن عبد الرحمن، عن الحسن بن ذَكْوان، عن الحسن، عن سَمُرة، عن كعب، قال: وكان يُونسُ بن مَتّى الذي سمّاه الله ذا النُّون، فقال: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]، فاستجابَ اللهُ له فَنَجّاهُ من الغَمّ من ظُلُماتٍ ثلاثٍ: ظُلْمةِ الليل، وظُلْمةِ البحر، وظُلْمةِ بطن الحُوت، وتاب على قومه، وأرسَلَه إلى مئة ألفٍ أو يزيدون، فآمَنُوا فمتَّعهم اللهُ إلى آجالِهمُ التي كَتَبَها لهم، ولم يُهلِكْهُم بالعذاب (^٣).\n\n٤١٦٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن سليمان بن أبي داود البُرُلُّسي، حدثنا محمد بن عُبيد الطَّنَافِسي، حدثنا يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعي، حدثني إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقّاص، حدثني والدي محمد، عن أبيه سعد قال: قال النبي ﷺ: \"دعوةُ ذي النُّون التي دعا بها في بطنِ الحُوت: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا\n_________\n(^١) المثبت من (ب) ونسخة على هامش (ز)، ومن المطبوع، ومن \"الدر المنثور\" للسيوطي ٧/ ١١٨، وفي (ز) و(ص) و(ع): رفعه الله بأرض الشام، والمثبت أوجَهُ وأوضح.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، وقد تقدم الكلام على رجاله برقم (٤٠٥٩).\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا كسابقه.\nوقد تقدَّم من حديث ابن مسعود مختصرًا بذكر الظلماتِ الثلاث برقم (٣٤٨٦)، وإسناده صحيح. وهو عند ابن أبي شَيْبة ١١/ ٥٤١ - ٥٤٣ وغيره مطولًا بذكر قصة يونس مع قومه لما وعدهم العذاب وما حصل مع يونس لما خرجت القُرعة عليه في السفينة، ثم التقام الحوت إياه، ثم نبذه لهم بالعَراء، ورجوعه إلى قومه، ونجاتهم من العذاب لما آمنوا به.","vol":"5","page":108},{"text":"أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] لم يَدْعُ مسلمٌ بها في كُرْبةٍ إلَّا استجاب اللهُ له\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤١٦٧ - حدثني أبو بكر بن إسحاق من أصل كتابه، حدثنا علي بن الحسين بن الجُنَيد، حدثنا المُعافَى بن سليمان، حدثنا فُلَيح بن سليمان، عن هِلال بن علي، عن عطاء بن يَسار، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: \"من قال: إنِّي خَيرٌ من يونس بن مَتَّى، فقد كَذَبَ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ! إنما اتفقا على حديث أبي العَالِية عن ابن عبّاس: \"لا يَنبغي لأحدٍ أن يقول: إني خَيرٌ من يُونسَ بن مَتّى\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق، وقد روي من وجه آخر حسن عن سعد بن أبي وقاص سيأتي برقم (٤١٧٢).\nوقد تقدم برقم (١٨٨٣) من طريق محمد بن يوسف الفريابي عن يونس بن أبي إسحاق.\nوبرقم (١٨٨٥) من طريق محمد بن مهاجر القُرشي عن إبراهيم بن محمد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل فُليح بن سليمان، وقد توبع.\nوأخرجه البخاري (٢٦٠٤) عن محمد بن سنان، و(٤٨٠٥) من طريق محمد بن فُليح بن سليمان، كلاهما عن فُليح، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه بهذا اللفظ أيضًا أحمد ١٥/ (٩٨٢١)، وابن ماجه (٤٢٧٤)، والترمذي (٣٢٤٥)، وابن حبان (٧٣١١) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوإسناده حسن.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٢٥٥) و١٦ / (١٠٠٤٣) و(١٠٩٥٢)، والبخاري (٣٤١٦) و(٤٦٣١)، ومسلم (٢٣٧٦)، وابن حبان (٦٢٣٨) من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، مرفوعًا بلفظ: \"لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن مَتّى\".\n(^٣) أخرجه البخاري (٣٣٩٥)، ومسلم (٢٣٧٧).","vol":"5","page":109},{"text":"٤١٦٨ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عفّان بن مُسلِم وأبو سَلَمة، قالا: حدثنا حمّاد بن سَلَمة، أخبرنا داود بن أبي هند، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس: أنَّ رسول الله ﷺ مَرَّ على ثَنِيَّةٍ، فقال: \"ما هذه؟ \" قالوا: هذه ثَنِيّةُ كذا وكذا، قال: \"كأني أنظُرُ إلى يُونسَ بن متَّى على ناقةٍ خِطامُها لِيفٌ، وعليه جُبّةٌ من صُوف، وهو يقول: لَبَّيكَ اللهم لَبَّيك\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه (^٢).\n\n٤١٦٩ - أخبرني أبو أحمد محمد بن إسحاق العَدْل، حدثنا أحمد بن نَصْر، حدثنا عمرو بن طلحة، حدثنا أسباط بن نَصْر، عن السُّدِّي، عن أبي مالك، عن ابن عبّاس، قال: مَكَثَ يونسُ في بطن الحُوت أربعين يومًا (^٣).\n_________\n(^١) صحيح، لكن من رواية داود بن أبي هند عن أبي العالية - وهو رُفَيع بن مهران الرِّيَاحي - عن ابن عبّاس والظاهر أنَّ الوهم فيه من محمد بن غالب - وهو تمتام - فإنه كان له بعض الأوهام، فقد روى هذا الحديثَ عن عفّان زهير بنُ حرب عند أبي يعلى (٢٥٤٢) وعنه ابن حبان (٦٢١٩)، وبشرُ بنُ موسى الأسدي عند أبي نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٢٢٣ و٣/ ٩٦، فقالا: عن أبي العالية، عن ابن عبّاس .. وقال أبو نُعيم: وكذلك رواه عن عفان أحمدُ بن حنبل وأبو بكر بن أبي شَيْبة والأئمة.\nوكذلك رواه الحسن بن موسى الأشيب كما تقدم برقم (٣٣٥٢)، والحجاج بن منهال عند الطبراني (١٢٧٥٦)، كلاهما عن حمّاد بن سلمة.\nوكذلك رواه عن داود بن أبي هند جماعةٌ كما تقدم بيانه برقم (٣٣٥٢)، فهذا هو المحفوظ أنه عن أبي العالية عن ابن عبّاس.\n(^٢) بل قد أخرجه مسلم (١٦٦) من طريقين عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن ابن عبّاس.\n(^٣) رجاله لا بأس بهم، لكن خالف أسباطَ بنَ نصر فيه سفيانُ الثوري، فرواه عن السُّدِّي - وهو إسماعيل بن عبد الرحمن - عن أبي مالك - وهو غزوان الغِفاري - من قوله مقطوعًا لم يجاوزه، وسفيان أجل وأوثق من أسباط بلا شك.\nفقد أخرجه أبو حذيفة النَّهْدي في \"تفسير سفيان\" (٨١٣)، وابن أبي شَيْبة ١١/ ٥٤٣، وأحمد =","vol":"5","page":110},{"text":"٤١٧٠ - أخبرني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن شاذان، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا أبو حمزة العَطّار، قال: سمعتُ الحسنَ وسُئل عن قول الله ﷿: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ [الصافات: ١٤٣]، قال: كان يُكثِر الصلاةَ في الرَّخاء (^١).\n\n٤١٧١ - أخبرني أبو سعيد الأحمسي، حدثنا الحسين بن حميد، حدثنا عثمان بن محمد، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا شَريك بن عبد الله، عن مُجالد، عن الشَّعْبي: أنَّ يونسَ بن مَتَّى الْتَقَمَه الحوتُ ضُحًى ولَفَظَه عَشِيّةً (^٢).\n\n٤١٧٢ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مُغفّل المُزَني، حدثنا أحمد بن نَجْدة القرشي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن كَثير بن زيد، عن المُطَّلب بن عبد الله بن حَنْطَب، عن مصعب بن سعد، عن سعد، قال: قال النبي ﷺ: \"مَن دعا بدُعاءِ يُونسَ الذي دعا به في بَطْنِ الحُوت، استُجيبَ له\" (^٣).\n_________\n= في \"الزهد\" (١٨٧)، وابن أبي الدنيا في \"العقوبات\" (١٨٠)، والطبري في \"تفسيره\" ٢٣/ ١٠١، وابنُ المقرئ في \"معجمه\" (٩٧٠) من طريق سفيان الثوري، عن السُّدِّي، عن أبي مالك قولَه.\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي حمزة العطار وهو إسحاق بن الربيع، والحسن: وهو البصري. وأخرجه البيهقي في \"شُعب الإيمان\" (١١٠٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"نسخة طالوت بن عباد\" (٨١) عن طالوت، عن أبي حمزة العطار، به.\nوأخرج الطبري في \"تفسيره\" ٢٣/ ١٠٠ من طريق عمران القطّان، قال: سمعت الحسن يقول في قوله: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ قال: فوالله ما كانت إلّا صلاةً أحدثَها في بطن الحوت. قال عمران: فذكرتُ ذلك لقتادة، فأنكر ذلك، وقال: كان والله يكثر الصلاة في الرَّخاء. ورجاله لا بأس بهم.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف مجالد: وهو ابن سعيد.\nوأخرجه أحمد في \"الزهد\" (١٨٦)، وابن أبي الدنيا في \"العقوبات\" (١٨١) من طريق جميع بن عمر العجلي، عن مجالد، به. وجُميع ضعيف أيضًا.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل يحيى بن عبد الحميد =","vol":"5","page":111},{"text":"هذا شاهدٌ لما تَقدَّمَه.\n\n٤١٧٣ - أخبرنا أبو محمد الإسفراييني، حدثنا محمد بن أحمد بن البَراء، حدثنا عبد المُنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب: أنَّ يونس بن مَتَّى كان عبدًا صالحًا، وكان في خُلُقه ضِيقٌ، فلما حُمّلَت عليه أثقالُ النبوة - ولها أثقالٌ لا يَحمِلُها إلَّا قليلٌ - تَفسَّخَ تحتها تَفسُّخَ الرُّبَعِ تحت الحِمْل، فقَذَفها من يَدَيه وخرج هارِبًا منها، يقول اللهُ ﷿ لنبيه محمد ﷺ: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥]، وَ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ [القلم: ٤٨]، أي: لا تُلْقِ أمري كما ألقاهُ (^١).\n\n٤١٧٤ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفَضْل الشَّعْراني، حدثنا جدي، حدثنا سُنَيد بن داود، حدثنا جعفر بن سليمان، عن عَوف الأعرابي، عن الحسن قال: لمّا\n_________\n= - وهو الحِمّاني - وقد توبع. أبو خالد: هو سليمان بن حَيّان.\nوأخرجه الدورقي في \"مسند سعد\" (٦٣)، والبزار (١١٦٣)، وأبو يعلى (٧٠٧)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" كما في \"البداية والنهاية\" لابن كثير ٢/ ٢٥، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٦٨، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ٣/ (١٠٦٣) من طرق عن أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد.\nوقد تقدم بنحوه برقم (١٨٨٣) و(٤١٦٦) من طريق محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه.\n(^١) إسناده واهٍ، كما قال الحافظ الذهبي في غير موضع من \"تلخيصه\" وذلك لأجل عبد المنعم بن إدريس، فهو متروك، وكذّبه الإمام أحمد. لكن روي عن وهب بن مُنبِّه - من طريق أخرى لا بأس بها.\nوأخرجه محمد بن إسحاق في \"المبتدأ والمبعث والمغازي\" برواية رواية يونس بن بُكير عنه (١٥٤)، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٧/ ٧٧، وأبو نُعيم في \"الحلية\" ٤/ ٥٠، قال: حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قال سمعتُ وهب بن مُنبِّه، فذكره. وإسناده حسن.\nوقوله: تفسَّخَ، أي: انسلخ منها وتجرَّد عنها.\nوتَفسُّخَ الرُّبَع، أي: كتفسُّخِ الفَصِيل - وهو ولد الناقة المولود في الربيع - تحت الحِمل الثَّقِيل.","vol":"5","page":112},{"text":"وَقَعَ يُونس في بطن الحُوت ظَنَّ أنه الموتُ، فحرَّك رِجْلَيه، فإذا هي تتحركُ، فَسَجَدَ وقال: يا ربِّ، اتخذْتُ لك مَسجِدًا في موضعٍ لم يَسجُد فيه (^١) أحد (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-221>ذكر نبيَّ الله داود صاحب الزَّبُور ﵇</span>\n٤١٧٥ - أخبرنا الحسن بن محمد الإسفراييني، حدثنا محمد أحمد بن البَرَاء، حدثنا عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن مُنبِّه، قال: وكان نبيُّ الله داودُ ابنَ إيشا بن عُوبِد بن باعَز بن سَلْمون بن نَحْشون بن نادَب بن رام بن حَصْرون بن فارَص (^٣) بن يَهُوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل، وكان رجلًا قصيرًا أزرق، قليلَ الشَّعر، طاهرَ القلب، فقيهًا (^٤).\n\n٤١٧٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، قال: وأخبرني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، في قول الله:\n_________\n(^١) في (ز) يسجده، بدل: يسجد فيه.\n(^٢) رجاله لا بأس بهم، لكن الصحيح عدم ذكر الحسن - وهو البصري - فيه، فقد رواه الطبري في \"تفسيره\" ١٧/ ٨١ عن القاسم بن الحسن، عن الحسين بن داود سُنَيد، عن جعفر بن سليمان، عن عوف من قوله. ويؤيده أنَّ الطبري أخرجه أيضًا ١٧/ ٧٩ من طريق محمد بن جعفر، عن عوف، قال: بلغني أنه قال في دعائه: وبنيتُ لك مسجدًا في مكان لم يبنِه أحدٌ قبلي.\nوقد أخرجه ابن أبي الدنيا في \"العقوبات\" (١٧٨)، وفي \"الفرج بعد الشدة\" (٣٥) من طريق إسحاق بن إدريس، عن جعفر بن سليمان، عن عوف، عن سعيد بن أبي الحسن، وهو أخو الحسن البصري. لكن إسحاق بن إدريس هذا ليس بعُمدة.\n(^٣) وقع في رسم هذه الأسماء بعض الاختلافات في النسخ الخطية، وقد ضبطناها وفق ما جاء في الإصحاح الرابع من سفر يشوع من العهد القديم. وانظر \"الإكمال\" لابن ماكولا ١/ ١٧٢، و\"فتح الباري\" لابن حجر ١٠/ ١٨١، و\"عمدة القاري\" للعيني ١٦/ ٦.\n(^٤) إسناده واهٍ، كما قال الذهبي في غير موضع من \"تلخيصه\".\nوأخرج منه صفة داود ﵇ الطبريُّ في \"تفسيره\" ٢/ ٦٢٦، وفي \"تاريخه\" ١/ ٤٧٦ من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن مُنبِّه. إلّا أنه قال في آخره: طاهرَ القلب نَقِيَّه.","vol":"5","page":113},{"text":"﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ٢٤٣ - ٢٤٦]، قال: أوحَى اللهُ إلى نبيِّهم: أنْ في ولدِ فُلانٍ رجلٌ يَقتُل اللهُ به الجالوتَ، ومن علامَتِه هذا القَرْنُ تضعُه على رأسِه فيَفيضُ ماءً، فأتاه، فقال: إنَّ الله أوحَى إليَّ أنَّ في ولدك رجلًا يقتُل اللهُ به جالوتَ، قال: نعم يا نبيَّ الله، قال: فأخرجَ له اثنَي عَشَر رجلًا أمثالَ السَّواري، وفيهم رجلٌ بارعٌ عليهم، فجعل يَعرِضُهم على القَرْن، فلا يَرى شيئًا، قال: فقال: إنَّ لك غيرَ هؤلاء لَولَدٌ، قال: نعم يا نبي الله، لي ولد قَصِيرٌ استحييتُ أن يَراه الناسُ، فجعلتُه في الغَنَم، قال: فأين هو؟ قال: هو في شِعْبِ كذا وكذا، قال: فخرج إليه، فقال: هذا هو لا شَكَّ فيه، قال: فَوَضَعَ القَرْنَ على رأسِه ففاضَ (^١) (^٢).\n\n٤١٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، حدثنا أحمد بن مِهْران، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا هِشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لما خَلَقَ اللهُ آدمَ مَسَحَ ظَهْره، فخَرَجَ من ظَهْره كلُّ نَسَمةٍ هو خالقُها مِن ذُرِّيتِه إلى يوم القيامة، وجعل بين عينَي كلِّ إنسانٍ منهم وَبِيصًا من\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: فقام، والمثبت على الصواب من رواية ابن وهب عند الطبري في \"التفسير\" ٢/ ٦٣٠، وهو الذي استظهره صاحب نسخة (ص) في هامشها.\n(^٢) رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فضعيف، وهو صاحب قرآن وتفسير، كما قال الذهبي في \"السير\" ٨/ ٣٤٩، وقد جاء نحوه من رواية السُّدِّي - وهو إسماعيل بن عبد الرحمن - عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عبّاس، وعن مُرَّة عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله ﷺ. وسنده حسن.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢/ ٦٣٠ - ٦٣١، وفي \"تاريخه\" ١/ ٤٧٦ عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، لم يُجاوزه، فجعله من تفسيره لا من تفسير أبيه زيد بن أسلم.\nوأخرج روايةَ السُّدِّيِّ الطبريُّ في \"تفسيره\" ٢/ ٦٢٩، وفي \"تاريخه\" ١/ ٤٧٢ بالإسناد الذي أسلفنا ذكره، بيَّنه الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٤٦٧، واختصره في \"التفسير\" فقال: عن السَّدِّي، قال: فذكره.","vol":"5","page":114},{"text":"نور، ثم عَرَضَهم على آدم، فقال: أيْ ربِّ، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذُرِّيتُك، قال: فرأى رجلًا منهم أعجَبَه وبيصُ ما بين عينَيه، قال: يا ربِّ، مَن هذا؟ قال: هذا رجلٌ من آخِر الأمم من ذُرِّيتك، يقال له: داود، قال يا ربِّ: كم جعلتَ عُمرَه؟ قال: ستون سنةً، قال: أيْ ربِّ، زِدْهُ من عُمري أربعين سنة، قال: فلما انقضى عُمرُ آدمَ جاء مَلَكُ الموت، فقال: أولم يَبْقَ من عُمري أربعون سنة؟ قال: أوَلم تُعطِها ابنَك داود؟ قال: فجَحَدَ فجَحَدَتْ ذُرِّيتُه، ونَسيَ فنَسِيَتْ ذُرِّيته، وخَطِئَ فخَطِئَت ذُرِّيتُه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤١٧٨ - أخبرنا أبو سعيد الأحمسي، حدثنا الحُسين بن حميد، حدثنا ابن نُمَير، حدثنا يونس بن بُكير، حدثنا محمد بن إسحاق، قال: وبين موسى إلى داود خمسُ مئة سنة وتسعة وستون سنة (^٢).\n\n٤١٧٩ - أخبرني أبو أحمد محمد بن إسحاق الصَّفّار السُّلَمي، حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا عمرو بن طلحة القَنّاد، حدثنا أسباطٌ، عن السُّدِّي، في قوله ﷿: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾ [ص:٢٠]، قال: كان يَحرُسُه كلَّ يومٍ وليلةٍ أربعةُ آلافٍ أربعةُ آلافٍ.\nقال السُّدِّي: وكان داود قد قَسَمَ الدهرَ ثلاثةَ أيامٍ: يومًا يقضي فيه بين الناس،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل هشام بن سعد، وقد توبع كما قدَّمنا بيانه برقم (٣٢٩٦).\nوسلف عند المصنف برقم (٢١٥) و(٢١٦) من وجهين آخرين عن أبي هريرة.\n(^٢) رجاله لا بأس بهم غير أنَّ الحسين بن حميد - وهو ابن الربيع - فيه لين، لكن الخبر في \"مغازي محمد بن إسحاق\" برواية يونس بن بكير عن ابن إسحاق، كما في \"جامع الآثار\" لابن ناصر الدين ٤/ ٦٥، ومعلوم أنَّ هذه المغازي برواية أحمد بن عبد الجبار العُطاردي عن يونس ابن بُكير، وقد أخرج هذا الخبر من طريق العُطاردي ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١/ ٣١. والعُطاردي هذا صحيح السماع للسيرة، وقال عنه الذهبي في \"السير\" ١٣/ ٥٧: صدوق في باب الرواية.","vol":"5","page":115},{"text":"ويومًا يَخلُو فيه لعبادته، ويومًا يَخلُو فيه لنسائه، وكان له تسعٌ وتسعون امرأةً، وكان فيما يَقْرأ من الكُتُب: أنه كان يَجِدُ فيه فضلَ إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فلما وجَدَ ذلك فيما يَقْرأ من الكُتُب قال: يا ربِّ، أرى الخيرَ كلَّه قد ذهبَ به آبائي الذين كانوا قبلي، فأعطِني مثلَ ما أعطَيتَهم، وافعَلْ بي مثلَ ما فعلْتَ بهم، قال: فأوحى الله إليه: إنَّ آباءك ابتُلوا ببلايا لم تُبْتَلَ بها أنت: ابتُلي إبراهيمُ بذَبْح ابنِه، وابتُلي إسحاق بذَهاب بصرِه، وابتُلي يعقوبُ بحُزنه على يوسف، وإنك لم تُبْتَلَ من ذلك بشيءٍ، قال: يا رب، ابتَلِني بمثلِ ما ابتَلَيتَهم به، وأعطِني مثلَ ما أعطيتَهم، قال: فأوحى الله إليه: إنك مُبتلًى فاحتَرِسْ، قال: فمَكَثَ بعد ذلك ما شاء الله أن يَمكُثَ إذ جاءه الشيطانُ قد تمثّل في صورة حمامةٍ من ذَهَبٍ حتى وقع بين رجلَيه، وهو قائم يصلي، قال: فمَدَّ إليه ليأخذَه، فطار من الكُوّة، فنظر أين يقعُ، فبَعثَ في أثَره، قال: فأبصر امرأةً تَغتسِل على سَطحٍ لها، فرأى امرأةً من أجمل النساء خَلْقًا، فحانَتْ منها الْتِفاتَةٌ فأبصرتْه، فألقَتْ شعرَها فاستَتَرتُ، به فزادَه ذلك فيها رَغْبةً، قال: فسأل عنها، فأُخبر أنَّ لها زوجًا، وأنَّ زوجَها غائبٌ بمَسْلَحةِ كذا وكذا، قال: فبعث إلى صاحب المَسْلَحة يأمُرُه أن يبعثَه إلى عَدُوِّي كذا وكذا، قال: فبعثَه ففُتِح له، فلم يزل يبعثُه إلى أن قُتِل في المرة الثالثة، فتزوج امرأتَه، فلما دخل عليها لم يَلْبَثْ إلّا يسيرًا حتى بعثَ اللهُ مَلَكَين في صورة إنسِيَّين، فطلبا أن يَدخُلا عليه، فوجَداه في يوم عبادته (^١)، فمَنعَهُما الحَرَسُ أن يدخُلا عليه، فتَسَوَّرا عليه المِحْرابَ، قال: فما شَعَرَ وهو يصلي إذا هو بهما بين يديه جالِسَين قال: ففزع منهما، فقالا: لا تَخَفْ إنما نحن ﴿خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ﴾ [ص:٢٢] يقول: لا تَحِفْ، وذكر الحديثَ بطوله في إقراره بخطيئته (^٢).\n_________\n(^١) في (ز) و(ب): يوم عبادةٍ.\n(^٢) رجاله لا بأس بهم إلى السَّدِّي: وهو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، وإسباط: هو ابن نَصْر. =","vol":"5","page":116},{"text":"٤١٨٠ - أخبرني أحمد بن محمد الأحمَسي، حدثنا الحسين بن حميد، حدثنا الحسين بن علي، حدثني عمِّي محمد بن حسان، عن محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: اختارَ اللهُ لنُبوّتِه وانتخَب لرسالتِه داودَ بن إيشا، فجمع اللهُ له ذلك النورَ والحِكمةَ، وزادَه الزَّبُورَ من عنده، فمَلَكَ داودُ بن إيشا سبعين سنة، فأنصفَ الناسَ بعضَهم من بعضٍ، وقضى بالفَضْل بينهم بالذي عَلَّمه اللهُ وأعطاه من حُكْمِه، وأمر ربُّنا الجبالَ فأطاعتْه، وأَلانَ له الحديدَ بإذن الله، وأمَرَ ربُّنا الملائكةَ تَحمِلُ له التابوتَ، فلم يزَلْ داودُ يدبِّر عِلْمَ الله ونُورَه، قاضيًا بحَلالِه، ناهيًا عن حرامه، حتى إذا أرادَ اللهُ أن يَقبِضَه إليه أوحَى إليه: أن استَودِعْ نورَ اللهِ وحِكْمتَه ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ إلى ابنِك سُليمان بن داود، ففَعَلَ (^١).\n\n٤١٨١ - أخبرني أبو بكر الشافعي، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهَيب، عن داود بن أبي هند، عن الشَّعْبي في قوله ﷿:\n_________\n= وأخرجه بطوله الطبري في \"تفسيره\" ٢٣/ ١٤٧، وفي \"تاريخه\" ١/ ٤٧٩ - ٤٨١ من طريق أحمد بن المفضل، عن أسباط، به.\nوقد روي نحو قصة هذه المرأة المذكورة في حديث مرفوع لا يصح سنده، كما قال ابن كثير في \"تفسيره\" ٧/ ٥١، لأنه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك. قلنا: أخرجه الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (٨٣٢)، والطبري في \"تفسيره\" ٢٣/ ١٥٠، وفي \"تاريخه\" ١/ ٤٨٣ - ٤٨٤، ومن طريقه الثعلبي في \"تفسيره\" ٨/ ١٩٠ - ١٩١ وذكر الحسنُ البصري نحو القصة أيضًا كما أخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٣/ ١٤٨، وفي \"تاريخه\" ١/ ٤٨٢.\nوقال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٢/ ٣٠٩ قد ذكر كثير من المفسرين من السلف هاهنا قصصًا وأخبارًا أكثرها إسرائيليات، ومنها ما هو مكذوب لا محالة، تركنا إيرادها في كتابنا قصدًا، اكتفاءً واقتصارًا على مجرد تلاوة القصة من القرآن العظيم. قلنا: يُعرِّض ابن كثير هنا بقصة المرأة، وأنها من الإسرائيليات، كما يوضحه كلامه في \"التفسير\" حيث أشار إلى حديث يزيد الرقاشي عن أنس.\nوالمَسْلَحة: القوم الذي يحفظون الثغور من العدوّ: سمُّوا مسلحةً لأنهم يكونون ذوي سلاح.\n(^١) إسناده ضعيف بمرّةٍ، وقد تقدم الكلام على رجاله برقم (٤٠٥٥).","vol":"5","page":117},{"text":"﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ قال: في زَبُور داود مِن بعد ذِكْرِ موسى ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] قال: الجنةُ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-222>ذكر نبيِّ الله سليمان بن داود وما آتاه الله من المُلك صلى الله عليه</span>\n٤١٨٢ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيَّب إملاءً بانتِقاء أبي بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيمة، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزامي، حدثنا حسين بن زيد بن علي، حدثني شِهاب بن عبدِ ربِّه، عن عمر بن علي بن حسين، قال: مَشَيتُ مع عمي محمد بن علي بن الحسين (^٢) فقلتُ: زَعَمَ الناسُ أنَّ سليمان بن داود سألَ ربَّه أن يَهَبَ له مُلكًا لا ينبغي لأحدٍ مِن بعده، وأَنْهى العِشْرين، فقال: ما أَدري ما أحاديثُ الناس، ولكن حدثني أبي عليُّ بن الحسين، عن أبيه، عن علي، عن النبي ﷺ، قال: \"لن (^٣) يُعمِّرَ اللهُ مَلِكًا في أُمّةِ نبيٍّ مضى قبلَه ما بَلَغَ ذلك النبيُّ من العُمُر في أمّتِه\" (^٤).\n_________\n(^١) رجاله ثقات. وُهَيب: هو ابن خالد، والشَّعْبي: هو عامر بن شراحيل.\nوأخرجه ابن أبي شَيْبة ١٠/ ٥٥٥، والطبري في \"تفسيره\" ١٧/ ١٠٣ و١٠٤، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ١٤/ ٢٩٨ من طريقين عن داود بن أبي هند، به.\n(^٢) جاء بعده في المطبوع: إلى جعفر، وهو تحريف، صوابه: أبي جعفر، لأنَّ كنية محمد بن علي هي أبو جعفر، وليست في نسخنا الخطية. ثم إنَّ قوله في الإسناد هنا: عمي، خطأ نبَّه عليه الذهبي في \"الميزان\" في ترجمة الحسين بن زيد بن علي، وذلك أنه أخوه لا عمُّه.\n(^٣) في (ز) و(ب): لم، والمثبت من (ص) و(ع) هو الموافق لما في مصادر تخريج الخبر.\n(^٤) إسناده ضعيف لجهالة شهاب بن عبد ربّه، وحسين بن زيد بن علي قال ابن المديني: فيه ضعف.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في \"تاريخه\" كما قال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ١٣/ ١٥٦ - ١٥٧، وعنه الطبري في \"تاريخه\" ٧/ ٢٠٨ عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، بهذا الإسناد. وروايته أبين من رواية المصنف، حيث قال فيها: مشيت مع محمد بن علي إلى داره عند الحمام، فقلت له: إنه قد طال مُلك هشام وسلطانه، وقد قرب من العشرين سنة، وقد زعم الناس: أنَّ سليمان سأل ربه ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، فزعم الناس أنها العشرون.","vol":"5","page":118},{"text":"٤١٨٣ - حدثنا علي بن عيسى، حدثنا أبو يحيى زكريا بن داود، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد المُحاربي، عن أشعثَ، عن أبي إسحاق، عن مُرّة، عن ابن مسعود، في قوله ﷿:؟ ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ [الأنبياء: ٧٨]، قال: كَرْمٌ قد أَنبتَتْ عناقيدُه فأفسدَتْه، قال: فقضى داودُ بالغنم لصاحب الكَرْم، فقال سليمان: غيرُ هذا يا نبيَّ الله؟ قال: وما ذاك؟ قال: تدفعُ الكَرْمَ إلى صاحب الغَنَم، فيقومُ عليه حتى يعودَ كما كان، وتدفَعُ الغنمَ إلى صاحبِ الكَرْم فيُصيب منها، حتى إذا كان الكرمُ كما كان، دفعتَ الكَرْمَ إلى صاحبِه، ودفعتَ الغنمَ إلى صاحبِها، قال الله ﷿: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ (^١).\n\n٤١٨٤ - أخبرنا أبو سعيد الأحمَسي، حدثنا الحسين بن حُميد، حدثنا الحسين بن علي السُّلَمي، حدثني محمد بن حسّان، عن محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: أُعطيَ سليمانُ بن داود مُلكَ مَشارِقِ الأرض ومغارِبِها، فمَلَكَ سليمانُ بن داود\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أشعث - وهو ابن سَوّار - وقد أخطأ فيه إذ جعله عن ابن مسعود، وإنما يرويه مُرَّة - وهو ابن شراحيل الهَمْداني - عن مسروق بن الأجدع التابعي، كذلك رواه سفيان الثوري وإسرائيل عن أبي إسحاق السَّبيعي.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ١٠/ ١١٨، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٢/ ٢٣٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٧/ ٥١، وفي \"تاريخه\" ١/ ٤٨٦ من طريقين عن عبد الرحمن المحاربي، به.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١٨٤٣٣)، وفي \"التفسير\" ٢/ ٢٦، وأبو حذيفة النهدي في \"تفسير سفيان الثوري\" (٦٤٥)، والطبري في \"تفسيره\" ١٧/ ٥١ من طريق سفيان الثوري، وآدم بن أبي إياس في \"تفسيره\" ١/ ٤١٣، وابن أبي شَيْبة في \"مصنفه\" ٩/ ٤٣٦ من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٥/ ٣٥٠ من طريق حُديج بن معاوية، ثلاثتهم عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن مُرَّة، عن مسروق قولَه.","vol":"5","page":119},{"text":"سبعَ مئة سنة وستةَ أشهر، مَلَكَ أهلَ الدنيا كلَّهم من الجنِّ والإنسِ والشياطينِ والدوابِّ والطيرِ والسِّباع، وأُعطيَ عِلْمَ كلِّ شيءٍ ومَنْطِقَ كلِّ شيء، وفي زمانه صُنِعَت الصنائعُ المُعجِبةُ التي سمعَ بها الناس، وسُخِّرتْ له، فلم يزل يُدبِّر أمرَ اللهِ ونُورَه وحِكمتَه، حتى إذا أراد اللهُ أن يَقبضَه أوحى إليه: أنِ استودِعْ علمَ اللهِ وحِكْمتَه أخاه وولدَ داود، وكانوا أربعَ مئة وثمانين رجلًا أنبياءَ بلا رسالةٍ (^١).\n\n٤١٨٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن محمد بن إسحاق، عن الزُّهْري، عن الشَّعْبي، قال: أرَّخَ بنو إسحاق من مَبعَثِ موسى إلى مُلك سليمان بن داود، قال: ووَرِثَ سليمانُ داودَ، قال: أحدَثَ إليه النبوةَ وسأله أن يَهَبَ له مُلكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعدِه، فسَخَّر له الجنَّ والإنسَ والطيرَ والريح (^٢).\n\n٤١٨٦ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا أبو عبد الله البُوشَنْجي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثني حجّاج، عن أبي مَعْشَر، عن محمد بن كعب، قال: بَلَغَنا أنَّ سليمان بن داود كان عسكَرُه مئة فَرْسَخٍ: خمسة وعشرون منها للإنس،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بمرّة، وقد تقدم الكلام على رجاله برقم (٤٠٥٥)، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": هذا باطل.\n(^٢) رجاله لا بأس بهم. الشَّعْبي: هو عامر بن شَراحيل، والزُّهْري: هو محمد بن مسلم بن عُبيد الله.\nوأخرج منه ذكر تأريخ بني إسحاق: ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١/ ٣٤ من طريق علي بن مجاهد الرازي، عن محمد بن إسحاق، عن الزُّهْري، وعن محمد بن صالح، عن الشَّعْبي، قالا؛ فذكره، فجعله من رواية ابن إسحاق عن الزُّهْري ومن رواية ابن إسحاق عن محمد بن صالح عن الشَّعْبي أنهما قالا!! وعلي بن مجاهد دون يونس بن بكير بكثير، وتركه بعضهم.\nوأخرج منه بيان وراثة سليمان لداود وما ملَّكه الله إياه: ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٩/ ٢٨٥٦ من طريق سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن مُنبِّه قوله.","vol":"5","page":120},{"text":"وخمسة وعشرون للجِنّ، وخمسة وعشرون للوَحْش، وخمسة وعشرون للطَّير، وكان له ألفُ بيتٍ من قَواريرَ على الخَشَبِ، فيها ثلاث مئةِ صَرِيحةٍ، وسبع مئةِ سُرِّيّة، فأَمر الريحَ العاصِفَ فرفَعَتْه، فأَمر الريحَ فسارتْ به، فأوحى اللهُ إليه وهو يسير بين السماء والأرض: إني قد زِدْتُ في مُلكِكَ أنه لا يَتكلَّمُ أحدٌ من الخلائق بشيءٍ إلّا جاءت الريحُ فأخبرتْكَ (^١).\n\n٤١٨٧ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن الفضل، حدثنا الحسين بن محمد القَبّاني، حدثنا سَلْم بن جُنَادة القرشي، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المِنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس قال: كان سليمانُ بن داود يُوضَع له ستُّ مئة كرسي، ثم يَجيءُ أشرافُ الإنس فيَجلِسُون مما يَلِيه، ثم يَجيءُ أشرافُ الجنِّ فيَجلِسُون مما يلي أشرافَ الإنس، ثم يدعو الطيرَ فتُظِلُّهم، ثم يدعو الرِّيحَ فتَحمِلُهم، قال: فيسيرُ في الغَدَاةِ الواحدةِ مسيرةَ شهرٍ (^٢).\n\n٤١٨٨ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي معشر: وهو نَجيح بن عبد الرحمن السِّنْدي. حجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٩/ ١٤١، وفي \"تاريخه\" ١/ ٤٨٧، وأبو إسحاق الثعلبي في \"تفسيره\" ٧/ ١٩٦ من طريق الحسين بن داود سُنَيد، عن حجاج بن محمد، به.\nوالصريحة: الحُرّة، والسُّرِّية: الأمَة، كما توضحه رواية وهب بن مُنبِّه في \"المبتدأ\" كما في \"فتح الباري\" للحافظ ابن حجر ١٠/ ١٩٤، حيث قال: كان لسليمان ألفُ امرأة، ثلاث مئة مَهِيرة، وسبع مئة سُرِّيّة.\n(^٢) إسناده صحيح. وقد انفرد سَلْم بن جُنادة بقوله في هذه الرواية: ست مئة كرسي، وخالفه كل أصحاب أبي معاوية - وهو محمد بن خازم الضَّرير - فقالوا: ست مئة ألف كرسي.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٩/ ١٤٤، وفي \"تاريخه\" ١/ ٤٨٨ عن أبي السائب سَلْم بن جُنادة، بهذا الإسناد.\nوقد تقدم برقم (٣٥٦٨) من طريق إسحاق بن راهويه عن أبي معاوية.","vol":"5","page":121},{"text":"إسماعيل بن أبانَ الأزدي، حدثني يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن عبد الله الوادِعي، قال: سمعت معاويةَ يقول: مَلَكَ الأرضَ أربعةٌ: سليمانُ بنُ داود، وذو القَرْنَين، ورجل من أهل حُلْوان، ورجلٌ آخرُ، فقيل له: الخَضِر؟ فقال: لا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-223>ذكر زكريا بن أدن النبيّ ﵇</span>\n٤١٨٩ - حدثنا محمد بن إسحاق السُّلَمي، حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا عمرو بن حمّاد القَنّاد، حدثنا أسباط بن نَصْر، عن السُّدِّي، عن أبي مالك، عن ابن عبّاس. وعن السُّدِّي، عن مُرّة، عن عبد الله، قالوا: كان آخرَ أنبياء بني إسرائيل زكريا بنُ أدن بن مسلم، وكان من ذُرّية يعقوب، قال: ﴿يَرِثُنِي﴾ مُلْكي ﴿وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ النبوةَ (^٢).\n\n٤١٩٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن ثابت البُناني، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"كان زكريا نجارًا\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم.\n_________\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله من أجل عمرو بن عبد الله الوادعي، فهو تابعي كبير روى عن علي وابن مسعود ومعاوية وغيرهم، وقيل: هو أبو حَيّة الوادعي، فإن يكن هو فهو ثقة.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٧/ ٣٣٦ من طريق عثمان بن أبي شَيْبة، عن إسماعيل بن أبان، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده حسن من أجل السُّدِّي - وهو إسماعيل بن عبد الرحمن - وأسباط بن نَصْر. وروي عن السُّدِّي بإسناده المذكور في تفسير قول الله تعالى: ﴿يَرِثُنِي﴾: يرث نبوتي، كما سيأتي برقم (٤١٩١).\n(^٣) إسناده صحيح. ثابت البُناني: هو ابن أسلم، وأبو رافع: هو نُفَيع الصائغ.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٧٩٤٧) و١٥/ (٩٢٥٧) و١٦/ (١٠٢٩٤)، ومسلم (٢٣٧٩)، وابن ماجه (٢١٥٠)، وابن حبان (٥١٤٢) من طرق عن حمّاد بن سلمة، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":122},{"text":"<span data-type='title' id=toc-224>ذكر يحيى بن زكريا نبيِّ الله ﵇</span>\n٤١٩١ - أخبرني محمد بن إسحاق الصَّفّار، حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا عمرو بن طلحة، حدثنا أسباط بن نَصْر، عن السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح، عن ابن عبّاس، وعن مُرَّةَ الهَمْداني، عن عبد الله، قال: ﴿دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ﴾ [آل عِمران: ٣٨] سرًّا، فقال: ﴿رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ [مريم: ٤ - ٥] وهم العَصَبة، ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ يقول: يَرِثُ نبوَّتي ونبوَّة آلِ يعقوب ﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ [مريم: ٦]، وقوله: ﴿هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ يقول: مباركة: ﴿إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [آل عمران:٣٨] وقال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٩] ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ﴾ وهو جبريلُ ﴿وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ﴾ [آل عِمران: ٣٩] ﴿بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٧] لم يُسمَّ قبله أحدٌ يحيى، وقالت الملائكةُ: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ يُصَدِّقُ بعيسى ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ [آل عِمران:٣٩]، والحَصُور: الذي لا يُريد النساءَ، فلما سَمِعَ النداءَ جاءه الشيطانُ، فقال له: يا زكريا، إن الصوتَ الذي سمعتَ ليس من الله، إنما هو من الشيطان سَخِرَ بك، ولو كان من الله أوحاهُ إليك كما يُوحي إليك غيرَه من الأمر، فشكَّ مكانَه، وقال: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ﴾ يقول: من أين ﴿وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [آل عِمران: ٤٠] ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ١٩] (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أسباط بن نصر والسُّدِّي. أبو مالك: هو غزوان الغفاري، وأبو صالح: هو باذام مولى أم هانئ، ومُرّة الهَمْداني: هو ابن شراحيل.\nوأخرجه مُفرَّقًا الطبري في \"تفسيره\" ٣/ ٢٤٧ - ٢٤٨ و٢٥٧ و٢٥٨ و١٦/ ٤٥ - ٤٦ و٥٠ عن موسى بن هارون الهمداني، عن عمرو بن حماد بن طلحة، عن أسباط بن نصر، عن السُّدِّي، ولم يجاوزه. وقد قدَّمنا عند الخبر (٤١٢٤) أنَّ موسى بن هارون كان عنده النسخة المسندة من تفسير السُّدِّي =","vol":"5","page":123},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤١٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي ببُخاري، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا موسى بن إسماعيل، حدثنا جعفر بن سليمان الضُّبَعيّ، عن أبي عِمران الجَوْني، عن نَوف البِكاليّ، قال: دعا زكريا ربَّه، فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [آل عِمران: ٣٨] ﴿إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ الآيات [مريم: ٤]، ثم قال: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ … وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (٨) قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (٩) قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ أعلمُ أنك قد استجبْتَ ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ قال: فخُتِم على لسانِه ثلاثةَ أيامٍ ولياليَهن وهو صحيحٌ لا يَتكلَّمُ ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (١١) يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢)﴾ الآيات إلى ﴿يُبْعَثُ حَيًّا﴾ [مريم: ١١ - ١٥] (^١).\n\n٤١٩٣ - حدثني محمد بن حَمْدُون الوَرّاق، حدثنا علي بن سعيد العَسْكري، حدثنا الفضل بن غانم، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، قال كان زكريا وعِمران تزوَّجا أختَين، فكانت أم يحيى عند زكريا، وكانت أمُّ مريم عند عِمران، فهَلَك عِمران وأمُّ مريم حاملٌ بمريم، وهي جنينٌ في بطنها، وكانت فيما يَزعُمون قد أَمسكَ اللهُ عنها الولدَ حتى أيِسَتْ وكانوا أهلَ بيتٍ مِن الله بمكانٍ (^٢).\n_________\n= بذكر شيوخه، لكن الطبري كان يحذف شيوخه اختصارًا، والله أعلم.\n(^١) رجاله ثقات. أبو عمران الجَوْني: هو عبد الملك بن حبيب، ونوف البكالي: هو ابن فضالة الحِمْيَري ابن امرأة كعب الأحبار.\n(^٢) رجاله لا بأس بهم غير الفضل بن غانم فهو ضعيف لكنه قد توبع.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٣/ ٢٣٥ عن محمد بن حميد الرازي، عن سلمة بن الفضل به.\nوأخرجه ابن المنذر في \"تفسيره\" (٣٧٤) و(٣٧٥) من طريق صدقة بن سابق، عن محمد بن إسحاق.","vol":"5","page":124},{"text":"٤١٩٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا عفّان وأبو سلمة، قالا: حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن حبيبِ بن الشَّهيد ويونس بن عُبيد وحُميد، عن الحسن، عن النبي ﷺ.\nوعليِّ بن زيد، عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عبّاس، عن النبي ﷺ قال: \"ما مِن آدميٍّ إلّا وقد أخطأَ أو هَمَّ بخَطيئةٍ أو عَمِلَها، إلّا أن يكونَ يحيى بنُ زكريا، لم يَهُمَّ بخطيئةٍ ولم يَعْمَلْها\" (^١).\n\n٤١٩٥ - أخبرني أحمد بن محمد الأحمسي بالكوفة، حدثنا الحسين بن حميد، حدثني مروان بن جعفر، حدثني حميد بن معاذ، حدثني مُدرِك بن عبد الرحمن، حدثنا الحسن بن ذَكْوان، عن الحسن، عن سَمُرة، عن كعب، قال: كان يحيى بن زكريا سيِّدًا وحَصُورًا، وكان لا يَقرَبُ النساءَ ولا يَشتَهِيهنَّ، وكان شابًّا حسنَ الوجْهِ والصورة، لَيِّنَ الجَناح، قليلَ الشَّعرِ، قصيرَ الأصابع، طويلَ الأنفِ، أقْرَنَ الحاجَبَين، دقيقَ الصوتِ، كثيرَ العبادةِ، قويًّا في طاعةِ الله (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وطريق الحسن - وهو البصري - رجاله ثقات، لكنه مرسل، وأما طريق علي ابن زيد - وهو ابن جُدعان - فضعيف لضعفه، لكن له ما يشهد له إن شاء الله. وقد جوّد إسنادَه الذهبي في \"تلخيصه\"، فلعله بمجموع إسنادَيه.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٢٩٤) و(٢٦٨٩) و(٢٧٣٦) من طرق عن حمّاد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جُدعان، به.\nوأما طريق الحسن البصري المرسلة فأخرجها عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٥، ولفظ روايته: \"ما أذنَبَ يحيى بن زكريا ذنبًا ولا همَّ بامرأة\".\nويشهد له حديث عمرو بن العاص السالف برقم (٣٤٥١)، والآتي برقم (٧٨١٠)، وقد اختُلف في وصله وإرساله ورفعه ووقفه كما تقدم بيانه عند (٣٤٥١)، وانظر تمام شواهده هناك.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، وقد تقدم الكلام على رجاله برقم (٤٠٥٩).\nوأخرجه الضياء المقدسي في \"المنتقى من مسموعات مرو\" (٨٨) من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، عن مروان بن جعفر، به.\nوقوله: \"أقرن الحاجبين\" أي: مقرون الحاجبين، وهو أن يلتقي طرفاهما.=","vol":"5","page":125},{"text":"٤١٩٦ - أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا سَلْم (^١) بن جُنادة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المِنْهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس، قال: بَعَثَ عيسى ابن مريم يحيى بنَ زكريا في اثني عشر ألفًا من الحَوارِيِّين يُعلِّمون الناسَ، قال: وكان فيما يَنهَونهم عنه نكاحُ ابنةِ الأخ، قال: وكانت لملِكِهم ابنةُ أخٍ تُعجِبُه يريد أن يَتزوّجها، فكانت لها كلَّ يومٍ حاجةٌ يقضيها، فلما بلغَ ذلك أمَّها قالت لها: إذا دخلتِ على الملِكِ فسألَكِ حاجَتَك، فقولي: حاجتي أن تَذبَحَ لي يحيى بنَ زكريا، فلما دخلتْ عليه سألها حاجتَها، فقالت: حاجتي أن تَذبَحَ يحيى بنَ زكريا، فقال: سَلِيني غيرَ هذا، فقالت: ما أسألُك إلّا هذا، فقال: فلما أبَتْ عليه دعا يحيى بنَ زكريا ودعا بطَسْتٍ، فذبَحَه فنَدَرَت (^٢) قَطرةٌ من دَمِه على الأرض، فلم تَزَلْ تَغلي حتى بعثَ اللهُ بُخْتنَصَّر عليهم، فجاءتْه عجوزٌ من بني إسرائيل، فدلَّتْه على ذلك الدم، فألقى اللهُ في قلبِه أن يَقتُل على ذلك الدمِ منهم حتى يَسكُن، فقتل سبعين ألفا منهم من سِنٍّ واحدةٍ حتى سَكَنَ (^٣).\nهذا حديث صحيح إسناده على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤١٩٧ - فحدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافِعي من أصل كتابه، حدثنا محمد بن شَدَّاد المِسْمَعيّ، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا عبد الله بن حَبيب بن أبي ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس، قال: أوحَى اللهُ إلى محمد ﷺ: إني قَتلْتُ بيحيى\n_________\n= وليّن الجناح، أي: ليّن الجانب سهل الانقياد.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: مسلم\n(^٢) في (ز) و(ب): فدَرّت. ومعنى نَدَرَت سقطت.\n(^٣) رجاله لا بأس بهم، لكن متنه منكر كما قدمنا بيانه برقم (٣١٨٣). أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٥/ ٤٣ وفي \"تاريخه\" ١/ ٥٨٦ عن أبي السائب سَلْم بن جُنادة، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":126},{"text":"ابن زكريا سبعين ألفًا، وإني قاتلٌ بابنِ ابنتِك سبعين ألفًا وسبعين ألفًا (^١).\nوقد رواه حميد بن الربيع الخَزّاز عن أبي نُعيم.\n\n<span data-type='title' id=toc-225>ذكر نبي الله ورُوحه عيسى ابن مريم صلوات الله عليه</span>\n٤١٩٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا سُريج بن النعمان الجَوْهَري، حدثنا فُليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أنا أَولَى الناسِ بعيسى ابن مَريم في الدنيا والآخرة، الأنبياءُ إخوةٌ لِعَلّاتٍ أمهاتُهُم شَتَّى ودِينُهم واحِدٌ، وليس بَيني وبينَ عيسى ابن مريم نبيٌّ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\n\n٤١٩٩ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا أبو المُثنَّى، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حمّاد بن زيد، عن المُغيرة بن حَبيب، عن شهر بن حَوْشَب، عن أبي هريرة، قال: حَنَّةُ وَلَدَتْ مَريمَ، ومَريمُ وَلَدَتْ عيسى (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف ومتنه منكر، وهو مكرر الحديث السالف برقم (٣١٨٤).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل فُليح بن سليمان، وقد روي عن أبي هريرة من غير وجهٍ.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٢٥٨) عن شريح بن النعمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٤٤٣) عن محمد بن سنان، عن فُليح بن سليمان، به.\nوأخرجه أحمد ١٢/ (٧٥٢٩) و١٦/ (٩٩٧٤) (١٠٩٨١) من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وأحمد ١٥/ (٩٢٧٠) و(٩٦٣٢)، وابن حبان (٦٨١٤) و(٦٨٢١) من طريق عبد الرحمن بن آدم، وأحمد ١٦/ (٩٩٧٥)، والبخاري (٣٤٤٢)، ومسلم (٢٣٦٥)، وأبو داود (٤٦٧٥)، وابن حبان (٦١٩٥) و(٦٤٠٦) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأحمد ١٣/ (٨٢٤٨)، ومسلم (٢٣٦٥)، وابن حبان (٦١٩٤) من طريق همّام بن مُنبِّه، كلهم عن أبي هريرة. وعلَّقه البخاري بإثر (٣٤٤٣) من طريق عطاء بن السائب، عن أبي هريرة.\n(^٣) إسناده ضعيف لتفرُّد شهر بن حوشب به، فهو إنما يعتبر به في المتابعات والشواهد.=","vol":"5","page":127},{"text":"٤٢٠٠ - حدثني علي بن محمد القاضي، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا الحسين بن عمرو العَنْقَزي، حدثني أبي، حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن زيدٍ العَمِّي، قال: وُلِدَ عيسى ابن مريم يومَ عاشُوراء (^١).\n\n٤٢٠١ - أخبرني محمد بن إسحاق الصَّفّار العدل، حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا عمرو بن حمّاد، حدثنا أسباطٌ، عن السُّدِّي، عن أبي مالك، عن ابن عبّاس. وعن مُرَّةَ، عن عبد الله، قالا: خرجتْ مريمُ إلى جانبِ المحرابِ بحَيضٍ أصابَها، فلما طَهُرَتْ إذا هي برجُل معها، وهو قوله: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم:١٧]، وهو جبريلُ ﵇، ففَزِعتْ منه، فقالت: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾ الآية، فخرجتْ وعليها جِلْبابُها، فأخذ بكُمِّها فنَفَخَ فِي جَيبِ دِرْعِها - وكان مشقُوقًا من قُدّامها - فدخلت النَّفْخَة صَدْرَها فحَمَلَتْ، فأتتْها أختُها امرأةُ زكريا ليلةً تَزورُها، فلما فتَحتْ لها البابَ التزمَتْها، فقالت امرأةُ زكريا: يا مريم، أشَعَرْتِ أني حُبْلَى، فقالت مريم: أشعرتِ أيضًا أن حُبْلَى؟ قالت امرأةُ زكريا: فإني وجدتُ ما في بَطْنِي يَسجُد للذي في بطنِكِ، فذلك قوله ﷿: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عِمران:٣٩] فوَلَدَتْ امرأةُ زكريا يحيى، ولما بلغ أن تَضَعَ مريمُ خَرجَتْ إلى جانبِ المِحرابِ ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ﴾ استحياء من الناس: ﴿يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (٢٣) فَنَادَاهَا﴾ جبريلُ ﴿مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ فهزته، فأُجريَ لها في المحراب نهرٌ، والسَّرِيّ: النهر،\n_________\n= وأخرجه الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (١١٠٩) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده واهٍ كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وذلك من أجل الحسين بن عمرو العَنْقَزي وجابر - وهو ابن يزيد الجُعفي - وزيد العَمِّي - وهو ابن الحواري -. إسرائيل: هو ابن يونس السَّبيعي.","vol":"5","page":128},{"text":"فتساقطت النخلةُ رطبًا جنيًّا، فلما وَلَدَتْه ذهبَ الشيطانُ فأخبر بني إسرائيل أنَّ مريم وَلَدَتْ، فلما أرادُوها على الكلام أشارتْ إلى عيسى، فتكلَّم عيسى، فقال: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا﴾ فلما وُلِد عيسى لم يَبْقَ في الأرض صنمٌ يُعبَدُ من دون الله إلّا وقع ساجدًا لوجهِة (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٠٢ - حدثني علي بن عيسى، حدثنا أحمد بن محمد بن الأزهر، حدثنا علي بن حُجْر، حدثنا علي بن مُسْهِر، عن داود بن أبي هند، عن الشَّعْبي، عن جابر: أنَّ وَفْد نَجْرانَ أتَوا النبيَّ ﷺ، فقالوا: ما تقولُ في عيسى ابن مَريم؟ فقال: \"هو رُوح اللهِ وَكَلِمَتُه وعبدُ الله ورسولُه\" قالوا له: هل لك أن نُلاعِنَك أنه ليس كذلك؟ قال: \"وذاك أحبُّ إليكم؟ \" قالوا: نعم، قال: \"فإذا شئتُم\" فجاء النبيُّ ﷺ وجَمَعَ ولدَه والحسنَ والحُسينَ، فقال رئيسُهم: لا تُلاعِنُوا هذا الرجلَ، فواللهِ لئن لاعَنْتُمُوه لَيُخسَفَنَّ بأحدِ الفريقَين، فجاؤوا، فقالوا: يا أبا القاسم، إنما أرادَ أن يُلاعِنكَ سُفهاؤُنا، وإنَّا نُحِبُّ أن تُعْفِيَنا، قال: \"قد أعفَيتُكُم\". ثم قال: \"إنَّ العذابَ قد أظَلَّ نَجْرانَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أسباط بن نصر والسُّدِّي. أبو مالك: هو غزوان الغفاري، ومُرَّة: هو ابن شراحيل الهَمْداني، وعبد الله: هو ابن مسعود.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٣/ ٢٥٣ و١٦/ ٦٢ - ٦٣، وفي \"تاريخه\" ١/ ٥٩٩ عن موسى بن هارون، عن عمرو بن حماد، بهذا الإسناد. أسنده في \"التاريخ\" ولم يجاوز فيه السَّدِّي في \"التفسير\" اختصارًا كما تقدم تقريره برقم (٤١٢٤).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أحمد بن محمد بن الأزهر، والصحيح أنه عن الشَّعْبي - وهو عامر بن شَراحيل - مرسلًا كما سيأتي.\nوأخرجه بنحوه أبو بكر الآجُرِّي في \"الشريعة\" (١٦٩٠)، والواحدي في \"أسباب النزول\" (٢٠٩)، وابن المغازلي في \"مناقب علي\" (٣١٠) من طريق بشر بن مهران الخصَّاف، عن محمد بن دينار الطاحي، عن داود بن أبي هند، به. وبشر هذا ترك أبو حاتم حديثَه، وشيخه محمد بن دينار مُختلَف فيه.=","vol":"5","page":129},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٠٣ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا جدي، حدثنا أبو ثابت محمد بن عُبيد الله المَدِيني، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن [عبد الله بن] (^١) يزيد بن عبد الله بن قُسَيط، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"كل وَلَدِ آدمَ الشيطانُ نائلٌ منه تلك الطَّعْنةَ، ولهذا يَستَهِلُّ المولودُ صارخًا، إلّا ما كان من مريمَ بنت عِمران وابنها\"، فإنَّ مريم حين وضعتْها - يعني - أمُّها، قالت: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عِمران: ٣٦] فضُرب دونَها الحِجابُ، فطَعَنَ فيه، ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ [مريم:٣٦] وهَلَكَتْ أمُّها، فضَمّتْها إلى خالتِها أمِّ يحيى (^٢).\n_________\n=وأخرجه بنحوه مختصرًا سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٥٠٠)، وابن أبي شَيْبة ١٤/ ٥٤٩، والطبري في \"تفسيره\" ٣/ ٢٩٩ - ٣٠٠ من طريق مغيرة بن مِقْسم الضَّبِّي، عن عامر الشعبي، مرسلًا. ورجاله ثقات.\n(^١) ما بين المعقوفين ليس في النسخ الخطية، ولا بُدَّ منه، لعدة أمور: أولها: أنَّ إسماعيل بن جعفر لم يُدرك يزيد بن عبد الله بن قُسيط، وإنما يروي عنه عادةً بواسطة يزيد بن خصيفة، وثانيها: أنه لا تعرف ليزيد بن عبد الله بن قُسيط رواية عن أبيه، وأما عبد الله بن يزيد بن عبد الله ابن قسيط فيروي عن أبيه يزيد، وثالثها: أنَّ محمد بن إسحاق روى هذا الحديث عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي هريرة، فالذي يروي هذا الحديث عن أبي هريرة إنما هو يزيد بن عبد الله بن قُسيط مباشرة، وله عنه رواية.\nولعله يكون انقلب الاسم على بعض الرواة من عبد الله بن يزيد بن قسيط إلى يزيد بن عبد الله بن قُسيط، ومعلوم أن يزيد كثيرًا ما يُنسب إلى جده قُسيط، فيقال: يزيد بن قُسيط، والله تعالى أعلم.\n(^٢) حديث صحيح، ومن قوله: \"فإن مريم\" إلى آخر الخبر مُدرَج من قول أبي هريرة موقوفًا عليه، كما سيأتي بيانه، وهذا إسناد حسنٌ من أجل عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد تابعه عليه دون ذكر هلكة أم مريم وضمِّ خالتها لها محمدُ بن إسحاق بن يسار صاحب \"المغازي\"، ولهذا الحديث طرق أُخرى عن أبي هريرة. =","vol":"5","page":130},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٠٤ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبَهاني، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن مَيْسرة، عن عِكْرمة، عن ابن عبّاس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"فيأتُون عيسى بالشفاعةِ، فيقول: هل تَعلَمُون أحدًا هو كَلِمةُ اللهِ ورُوحُه، ويُبرئُ الأَكْمَهَ والأبْرصَ ويُحيي الموتَى غَيري؟ فيقولون: لا\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩ من طرق عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط، عن أبي هريرة. وأخرجه أحمد ١٢/ (٧١٨٢) و١٣/ (٧٧٠٨)، والبخاري (٣٤٣١) و(٤٥٤٨)، ومسلم (٢٣٦٦)، وابن حبان (٦٢٣٥) من طريق سعيد بن المسيب، وأحمد ١٣/ (٧٨٧٩) و(٧٩١٥) و١٤/ (٨٢٥٤) من طريق عجلان مولى المُشمعلّ، والبخاري (٣٢٨٦) من طريق الأعرج، ومسلم (٢٣٦٦) من طريق أبي يونس مولى أبي هريرة، ومن طريق أبي صالح السمان، خمستهم عن أبي هريرة. وقد جاء في رواية سعيد بن المسيب بعد قوله: \"مريم وابنها\": ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾، فذكر الخطيبُ في \"الفصل للوصل\" ١/ ١٧٣، وابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ٢١٣ أنَّ تلاوة هذه الآية موقوفة على أبي هريرة. ولم يذكر سعيد في روايته ما بعد هذه الآية.\nولم يذكر عجلان ولا أبو يونس ما بعد قوله: \"مريم وابنها\".\nولفظ الأعرج: \"غير عيسى ابن مريم\" ذهب يطعن فطَعَنَ في الحجاب.\nولفظ أبي صالح: \"صياح المولود حين يقع نزغة من الشيطان\" فلم يستثنِ.\n(^١) رجاله ثقات، لكنه خبر شاذٌّ لم نقف عليه مخرَّجًا عند غير المصنف، والمحفوظ في الشفاعة أنَّ الناس يأتون عيسى ﵇ فيقول لهم: إني لست هناكم، ثم يدلُّهم على رسول الله محمد ﷺ فيذهبون إليه، وليس فيه ذكره لهذه المعجزات الدنيوية، هكذا هو في حديث علي بن زيد بن جدعان عن أبي نضرة عن ابن عباس عند أحمد ٤ / (٢٥٤٦)، وهكذا هو في حديث أبي هريرة عند البخاري (٤٧١٢) ومسلم (١٩٤)، وحديث أنس عند البخاري أيضًا (٧٤١٠) ومسلم (١٩٣).\nحسين بن علي: هو الجُعفي مولاهم، وزائدة: هو ابن قدامة، وميسرة: هو ابن عمار - ويقال: ابن تمام - الأشجعي.","vol":"5","page":131},{"text":"٤٢٠٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا هشام بن علي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا داود بن أبي الفُرات، حدثنا عِلْباء بن أحمرَ، عن عِكْرمة، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أفضلُ نساءِ العالَمين خديجةُ بنتُ خَوَيلِد، وفاطمةُ بنتُ محمدٍ، ومريمُ بنت عِمران، وآسيةُ بنت مُزاحمٍ امرأةُ فِرعَون\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.\n\n٤٢٠٦ - حدثنا أبو الطَّيِّب محمد بن محمد الشَّعِيري، حدثنا السَّرِيّ بن خُزَيمة، حدثنا مُسلِم بن إبراهيم، حدثنا جَرير بن حازم، حدثنا محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لم يتكلّم في المَهْد إلّا ثلاثةٌ (^٢): عيسى ابن مريم، وشاهدُ يوسف، وصاحبُ جُرَيج، وابنُ ماشِطَةِ بنتِ فِرعَون\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوقد تقدَّم برقم (٣٨٧٨) من طريق أبي الوليد الطيالسي، وسيأتي برقم (٤٨٠٩) و(٤٩١٢) من طريق يونس بن محمد المؤدِّب، كلاهما عن داود بن أبي الفرات.\n(^٢) كذا جاء في النسخ الخطية، ومقتضى ما فصّله من المذكورين أن يقول: أربعة!\n(^٣) رجاله ثقات، لكن ذكر شاهد يوسف وابن ماشطة بنت فرعون فيه شاذٌّ، والصحيح ذكر عيسى وصاحب جريج وصبي آخر من بني إسرائيل كان يلتقم ثدي أمه دعا بخلاف ما دَعَتْ به أمُّه، كذلك رواه البخاري (٣٤٣٦) عن مسلم بن إبراهيم، وكذلك رواه وهب بن جَرير بن حازم عند أحمد ١٣ / (٨٠٧١)، ويزيد بن هارون عند مسلم (٢٥٥٠) وابن حبان (٦٤٨٩)، كلاهما (وهب ويزيد) عن جَرير بن حازم.\nوقد جاء من وجه آخر عن أبي هريرة بذكر الأربعة المذكورين هنا عند أبي الطاهر السِّلَفي في الثاني والعشرين من \"المشيخة البغدادية\" (١٨)، لكن إسناده ضعيف.\nوقد ورد ذكر الأربعة مجموعين في حديث ابن عبّاس من قوله موقوفًا عليه عند أحمد ٥/ (٢٨٢١) بإسناد صحيح عنه، ورفعه بعضهم كما تقدم برقم (٣٨٧٧)، ولا يصح، إلّا ذكر ابن ماشطة بنت فرعون لوحده، فقد جاءت قصته مرفوعة في الحديث يذكرُ النبي ﷺ فيه أنه في الليلة التي أُسري فيها أتت عليه رائحة طيبة، قال: فقلت: يا جبريل، ما هذه الرائحة الطيبة؟ فقال: هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها، قال: قلت: وما شأنها؟ فذكر له جبريل قصتها مع ابنها. =","vol":"5","page":132},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٠٧ - أخبرني أبو الطَّيِّب محمد بن أحمد الحِيْرِي، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا يعلى بن عُبيد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عطاء مولى أم صُبيّة، قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \"لَيَهبِطَنّ عيسى ابن مريم حَكَمًا عَدْلًا، وإمامًا مُقسِطًا، ولَيَسلُكنَّ فَجًّا حاجًّا (^١) أو مُعتَمِرًا، أو لَيُثنيِّهما، ولَيأتِيَنَّ قَبْري حتى يُسلِّم عَلَيَّ، ولأَرُدَّنَّ عليه\".\nيقول أبو هُريرة: أيْ بَنِي أخي، إن رأيتُمُوه فقولوا: أبو هريرة يُقرِئُك السلامَ (^٢).\n_________\n= وقد جاء عن ابن عبّاس بسند لا بأس به: أنَّ شاهد يوسف كان ذا لحية. يعني كبيرًا، كما أخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٢/ ١٩٥. وفي هذا ما يؤكد ضعف رفعه عن ابن عبّاس، إذ لو ثبت لديه مرفوعًا لما اختلفت أقواله فيه، والله أعلم.\n(^١) وقع في النسخ الخطية: فَجًّا أو حاجًّا، بإقحام حرف \"أو\"، وهو خطأ ظاهر.\n(^٢) إسناده حسن لولا عنعنة محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار المطَّلبي - فيه، لكن تُغتفر عنعنته هنا، فقد تابعه على بعض حديث هذا الليث بن سعد عند أحمد ١٦/ (١٠٤٠٤)، ومسلم (١٥٥)، وابن حبان (٦٨١٦) إلّا أنَّ الليث سمى في روايته التابعيَّ: عطاء بن ميناء، وهذا يؤيد أنَّ عطاء مولى أم صُبَيّة هو عطاء بن ميناء نفسه كما جزم به أبو بكر بن أبي داود السجستاني فيما نقله عنه الخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ٣٤٤. وتابع محمدَ بنَ إسحاق أيضًا أبو صخر حميد بن زياد المدني على أكثر الحديث، أخرجه من طريقه عبد الملك ابن حبيب السُّلمي في \"أشراط الساعة\" (٣٩)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٦٥٨٤)، إلا أنه جعله عن سعيد بن أبي سعيد - وهو المقبري - عن أبي هريرة مباشرة، وصرَّح المقبريُّ في رواية أبي يعلى بسماعه له من أبي هريرة، فلا يبعد أن يكون المقبري رواه على الوجهين، مرة بواسطة عطاء، ومرة بلا واسطة سامعًا له من أبي هريرة.\nوأخرج رواية ابن إسحاق: ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٧٤٧) من طريق محمد بن سلمة الحَرِّاني، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وكذلك رواه يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق، كما قال ابن أبي حاتم.\nوأخرج منه نزول عيسى ابن مريم حكمًا عدلًا وإمامًا مقسطًا: أحمد ١٢/ (٧٢٦٩) و١٣/ (٧٦٧٩) و١٦ / (١٠٩٤٤)، والبخاري (٢٢٢٢) و(٢٤٧٦) و(٣٤٤٨)، ومسلم (١٥٥)، وابن ماجه=","vol":"5","page":133},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٤٢٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دِينار العَدْل، حدثنا السَّرِي بن خُزَيمة والحسن بن الفضل، قالا: حدثنا عفّان بن مُسلِم، حدثنا همّام، حدثنا قَتَادة، عن عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: \"إنَّ رُوحَ اللهِ عيسى ابنَ مريم نازِلٌ فيكم، فإذا رأيتُمُوه فاعرفُوه: رجلٌ مربُوعٌ إلى الحُمْرة والبَياض، عليه ثَوبانِ مُمَصَّران، كأنَّ رأسَه يَقطُر وإن لم يُصِبْه بَلَلٌ، فيَدُقُّ الصَّليبَ، ويَقتُل الخِنزيرَ، ويَضعُ الجِزيةَ، ويَدعُو الناس إلى الإسلام، فيُهلِكُ اللهُ في زمانِه المسيحَ الدَّجّال، وتقعُ الأمَنَةُ على أهلِ الأرض، حتى تَرْتَعَنَّ (^١) الأسُودُ مع الإبِل، والنمُورُ مع البقر، والذئابُ مع الغَنَم، ويَلعبَ الصبيانُ مع الحيَّات، لا تَضرُّهنّ فيَمكُث أربعين سنةً، ثم يُتَوَفَّى ويُصلِّي عليه المُسلِمون\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= (٤٠٧٨)، والترمذي، (٢٢٣٣)، وابن حبان (٦٨١٨) من طريق سعيد بن المسيب، وأحمد ١٥/ (٦٢) من طريق الوليد بن رباح، و١٥ / (٩٣٢٣) من طريق محمد بن سِيرِين، و١٦ / (١٠٢٦١) من طريق زياد بن سعد، أربعتهم عن أبي هريرة.\nوأخرج منه سلوك عيسى ابن مريم فجًّا حاجًا أو معتمرًا: أحمد ١٢/ (٧٢٧٣) و١٣/ (٧٩٠٣) و١٦ / (١٠٩٧٤)، ومسلم (١٢٥٢)، وابن حبان (٦٨٢٠) من طريق حنظلة بن علي الأسلمي، عن أبي هريرة.\n(^١) في (ص): ترتعي.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم لكن نَفَى ابن مَعِين سماع قتادة من عبد الرحمن بن آدم مع أنه محتمل، فإنهما كانا بالبصرة متعاصِرَين.\nوقد صحَّح إسنادَه الحافظُ ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ٢٥٩. وله طرق عن أبي هريرة وشواهد غير ذكر الصلاة على عيسى ﵇.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٢٧٠) و(٩٦٣٢)، وأبو داود (٤٣٢٤)، وابن حبان (٦٨٢١) من طريقين عن قتادة، به.\nوقد استوفينا طرقه عن أبي هريرة وشواهده في \"سنن أبي داود\".","vol":"5","page":134},{"text":"٤٢٠٩ - حدثنا الحسن بن محمد الإسفراييني، حدثنا محمد أحمد بن البَرَاء، حدثنا عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن مُنبِّه، قال: تَوفّى اللهُ عيسى ابنَ مريم ثلاثَ ساعاتٍ من نهارٍ حين رفعَه إليه، والنصارى تزعُم أنه تَوفّاه سبعَ ساعاتٍ من النهار ثم أحياهُ، قال وهب: وزعمَتِ النصارى أنَّ مريم وَلَدَتْ عيسى لِمُضيِّ ثلاث مئة سنة وثلاثٍ وستين مِن وقتِ وِلادة الإسكندر، وزعَمُوا أنَّ مَولِدَ يحيى بن زكريا كان قبلَ مَولِد عيسى بستةِ أشهرٍ، وزعَمُوا أنَّ مريم حَمَلَتْ بعيسى ولها ثلاثَ عشرةَ سنةً، وأنَّ عيسى عاش إلى أن رُفع اثنتين وثلاثين سنةً، وأنَّ مريم بقيت بعد رفعِه ستَّ سنين، فكان جميعُ عُمرِها نَيِّفًا وخمسين سنةً، وكان زكريا بن بَرْخِيا أبُ يحيى بن زكريا وعمران (^١) بن ماثان [أبو مريم متزوِّجين بأختين، إحداهما عند زكريا، وهي أم يحيى، والأخرى منهما عند عمران بن ماثان، وهي أم مريم، فمات عمران بن ماثان] (^٢) وأمُّ مريم حاملٌ بمريم، فلما وَلَدَت مريمَ كَفَلَها زكريا بعد موتِ أُمِّها، لأنَّ خالتَها أختَ أمِّها كانت عندَه، واسمُ أم مريم حَنَّة بنت فاقود بن قبيل (^٣).\nقال الحاكم: قد اختلفت الروايات في عدد المُرسَلين من الأنبياء وسائر الأنبياء، والذي أدّى إليه الاجتهادُ من لَدُنْ آدمَ إلى أن بَعَثَ اللهُ نبيَّنا المصطفى ﷺ فقد ذَكَرتُهم.\nوقد ذكر المُرسَلين منهم وهبُ بن مُنبِّه في الحديث الذي:\n_________\n(^١) تحرف في النسخ الخطية إلى: وزعموا.\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية واستدركناه من \"تاريخ الطبري\" ١/ ٥٨٥.\n(^٣) إسناده واهٍ كما قال الذهبي في عدة مواضع من \"تلخيصه\"، وذلك لأجل عبد المنعم بن إدريس، فهو ساقط كما قال الذهبي.\nوأخرج منه ذكر تَوفِّي اللهِ لعيسى: الطبريُّ في \"تفسيره\" ٣/ ٢٩١، وفي \"تاريخه\" ١/ ٦٠٢، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٢/ ٦٦١ من طريق محمد بن إسحاق، عمن لا يَتَّهم، عن وهب بن مُنبِّه.","vol":"5","page":135},{"text":"٤٢١٠ - حدَّثَناه الحسن بن محمد الإسفراييني، حدثنا محمد بن أحمد بن البَرَاء، حدثنا عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن مُنبِّه، عن عبد الله بن عبّاس: أنه قال لرجلٍ جالسٍ عندَه وهو يُحدَّث أصحابه: ادْنُ منّي، فقال له الرجلُ: أبقاك اللهُ، والله ما أُحسِنُ أن أسألك كما سأل هؤلاء، فقال: ادْنُ منّي فأُحدّثَك عن الأنبياء المذكورين في كتاب الله، أُحدِّثُك عن آدمَ أنه كان عبدًا حَرّاثًا، وأحدِّثُك عن نوح أنه كان عبدًا نجّارًا، وأحدِّثُك عن إدريس أنه كان عبدًا خَيّاطًا، وأحدِّثُك عن داود أنه كان عبدًا زَرّادًا، وأحدّثُك عن موسى أنه كان عبدًا راعِيًا، وأحدِّثُك عن إبراهيم أنه كان عبدًا زَرّاعًا، عظيمَ الضِّيافة، يُؤثِرُ المساكين على نفسه، ويَجبُرهم في ماله، وأحدِّثُك عن شعيب أنه كان عبدًا راعِيًا، وأحدِّثُك عن لوط أنه كان عبدًا زَرّاعًا، وأحدِّثُك عن صالح أنه كان عبدًا، تاجِرًا، وأحدِّثُك عن سليمان أنه كان عبدًا آتاه الله المُلكَ وكان يَصومُ في أول الشهر ستةَ أيام، وفي وسطِه ثلاثةَ أيام، وفي آخره ثلاثةَ أيام، وكانت له تسعُ مئة سُرِّيّة، وثلاثُ مئة مَهْرِيّة (^١)، وأحدِّثُك عن ابن العَذْراء البَتُول عيسى ابن مريم أنه كان لا يَخبَأُ شيئًا لِغَدٍ، ويقول: الذي غَدَّاني سوف يُعشِّيني، والذي عَشَّاني سوف يُغدِّيني، يَعبُدُ الله ليلتَه كلَّها، يُصلِّي حتى تَطلُعَ الشمسُ، وهو بالنهار سائِحٌ، ويصوم الدهرَ كلَّه، ويقوم الليلَ كلَّه.\nوأحدِّثُك عن النبي المصطفى ﷺ أنه كان يَرعى غنمَ أهل بيتِه بأجيادٍ، وكان يصومُ فنقول: لا يُفطِر، ويُفطِر، فنقول: لا يصومُ، قَلَّما (^٢) رأيناهُ صائمًا، ويصومُ من كل شهر ثلاثةَ أيام، وكان ألْينَ الناس جانبًا، وأطيَبَهم خَبَرًا، وأطولَهم علمًا، وأُخبِرُك عن حَوّاء أنها كانت تَغزِلُ الشعرَ فتحوّلُه بيدِها، فتَكسُو نفسَها وولدَها، وأنَّ مريم بنت عِمران كانت تَصنعُ ذلك (^٣).\n_________\n(^١) والمراد بالمهرية: ذات المَهر، أي التي دُفع لها مهر من الحرائر.\n(^٢) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: وكلها ما، وفي (ص) و(ع) إلى: كلما.\n(^٣) إسناده واهٍ كسابقه.","vol":"5","page":136},{"text":"قال الحاكم: فأما الحديثُ المُسنَد العالي الذي يَدلُّ على الجُملة مُفسّرًا فهو الذي:\n\n٤٢١١ - حدّثَناه أبو الحسن علي بن الفضل بن إدريس السامِرِيّ ببغداد، حدثنا الحسن بن عَرَفة بن يزيد العَبْدي، حدثني يحيى بن سعيد السَّعْدي البصري، حدثنا عبد الملك بن جُريج عن عطاءٍ، عن عُبيد بن عُمير اللَّيثي، عن أبي ذَرٍّ قال: دخلتُ على رسول الله ﷺ وهو في المسجد، فاغتنَمْتُ خَلْوتَه، فقال لي: \"يا أبا ذَرٍّ، إنَّ للمسجدِ تحيةً\" قلت: وما تحيتُه يا رسول الله؟ قال \"ركعتان\" فركَعْتُهما، ثم التفتُّ إليه فقلتُ: يا رسول الله، إنك أمرتَني بالصلاةِ، فما الصلاةُ؟ قال: \"خَيرُ موضوعٍ، فمن شاء أقَلَّ، ومن شاء أكثَرَ\" قلت: يا رسول الله، أيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى الله؟ قال: \"الإيمانُ بالله\"، ثم ذكر الحديثَ، إلى أن قال: فقلتُ: يا رسول الله، كم النبيُّون؟ قال: \"مئةُ ألفِ نبيٍّ وأربعةٌ وعشرون ألفَ نبيٍّ\" قلت: كم المرسَلُون منهم؟ قال: \"ثلاثُ مئة وثلاثَ عشرةَ\"، وذكر باقيَ الحديث (^١).\n_________\n= وقد صحَّ عن ابن عبّاس في ذكر صيام النبي ﷺ أنه ﷺ كان يصوم حتى نقول: لا يَفطر، ويُفطر حتى نقول: لا يصوم. أخرجه أحمد ٣/ (١٩٩٨)، والبخاري (١٩٧١)، ومسلم (١١٥٧)، وأبو داود (٢٤٣٠)، وابن ماجه (١٧١١)، والنسائي (٢٦٦٧) من طريق سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس.\nوصحَّ مثله عن عائشة عند أحمد ٤٠/ (٢٤١١٦)، والبخاري (١٩٦٩)، ومسلم (١١٥٦).\nوصحَّ في صومه ﷺ ثلاثةَ أيام من كل شهر حديثُ عبد الله بن مسعود عند أحمد ٦/ (٣٨٦٠)، وأبي داود (٢٤٥٠)، والترمذي (٧٤٢)، والنسائي (٢٦٨٩) و(٢٧٧١)، وابن حبان (٣٦٤١).\nوحديثُ عائشة عند مسلم (١١٦٠)، وأبي داود (٢٤٥٣)، وابن ماجه (١٧٠٩)، والترمذي (٧٦٣)، وابن حبان (٣٦٥٤).\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن سعيد السَّعْدي، فقد قال عنه الذهبي في \"تلخيصه\": ليس بثقة. وأنكر حديثَه هذا ابن عدي والذهبيُّ في \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٤٧٨، وقال العقيلي: لا يتابع عليه. وقال ابن حبان: لا يحلُّ الاحتجاج به إذا انفرد.\nوقد رُوي نحوه عن أبي ذرٍّ من طرُق أخرى لا يُفرح بها البتَّة، ومن حديث أبي أُمامة، ولا يُفرح =","vol":"5","page":137},{"text":"٤٢١٢ - حدثنا أبو عَوْن محمد بن أحمد بن ماهان الجزار بمكة على الصَّفا، حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن زيد، حدثنا إبراهيم بن المُنذِر الحِزامي، حدثنا إبراهيم بن المُهاجِر بن مِسمار، عن محمد بن المُنكَدِر وصفوان بن سُليم، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس بن مالك، قال: بُعِثَ رسولُ الله ﷺ بعدَ ثمانية آلافٍ من الأنبياء، منهم أربعةُ آلافٍ من بني إسرائيل (^١).\n_________\n= به أيضًا. على أنه صحَّ عن أبي أمامة في عدد الرسل أنهم كانوا ثلاث مئة وخمسة عشر رسولًا كما تقدم عند المصنف برقم (٣٠٧٦).\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٣١) و(٤٥٩٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ١٢٩، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٤٤، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٨٦١)، وفي \"السنن الكبرى\" ٩/ ٤، والشجري في \"الأمالي الخميسية\" ١/ ٢٠٤ - ٢٠٥، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٣/ ٢٧٧ من طرق عن يحيى بن سعيد السعدي، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٣٥/ (٢١٥٤٦) و(٢١٥٥٢) من طريق عُبيد بن الخشخاش، وابن حبان (٣٦١) من طريق أبي إدريس الخولاني، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٩٧٩) من طريق عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، وإسحاق بن راهويه كما في \"المطالب العالية\" (٦٤٦/ ١)، والحارث بن أبي أسامة كما في \"بغية الباحث\" (٥٣) و(١٠٦٤)، وأبو يعلى في \"الكبير\" كما في \"المطالب\" (٣/ ٦٤٦) من طريق عوف بن مالك، أربعتهم عن أبي ذر الغفاري. غير أنَّ عوف بن مالك قال في روايته عن عدد المرسلين: ثلاث مئة وخمسة عشر. وأسانيدها ضعاف جميعًا لا يعتمد عليها، وأمثلها طريق عبد الرحمن بن عائذ، لكن الراوي عنه مجهول، وكذا طريق عوف بن مالك، لكن الراوي عنه مبهم.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يزيد الرَّقاشي - وهو ابن أبان - وإبراهيم بن المهاجر، كما نبَّه عليه الذهبي في \"تلخيصه\". قلنا: وقد رواه غير إبراهيم بن المهاجر عن محمد بن المنكدر، فجعله مرفوعًا من قول النبي ﷺ، وكذلك رواه غير واحد عن يزيد الرقاشي.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٧٤) عن أحمد بن يحيى الحلواني، عن إبراهيم بن المنذر، بهذا الإسناد. بذكر صفوان وحده.=","vol":"5","page":138},{"text":"٤٢١٣ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أبو المُثنَّى العَنْبَرِي، حدثنا يحيى بن مَعِين، حدثنا مروان بن معاوية، عن مُجالِد، عن أبي الوَدّاك، عن أبي سعيد، قال: قال النبي ﷺ: \"إني خاتَمُ ألفِ نَبيٍّ أو أكثرَ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أبو موسى المديني في \"اللطائف من دقائق المعارف\" (٣٤٣) من طريق سيار بن الحسن التُسْتَري، عن إبراهيم بن المنذر، عن إبراهيم بن المهاجر، عن صفوان بن سليم، عن محمد بن المنكدر، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، مرفوعًا.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٤/ ٨٦ من طريق معن بن عيسى، عن إبراهيم بن المهاجر، عن محمد بن المنكدر وحده، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، موقوفًا.\nوأخرجه أبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٧٥٦)، وقاضي المارستان في \"مشيخته\" (١٨٠) من طريق سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، عن محمد بن المنكدر وحده، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، مرفوعًا.\nوأخرجه أبو يعلى (٤١٣٢)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" ٣/ ٥٣ من طريق موسى بن عُبيدة الربَذي، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، مرفوعًا.\nوسيأتي بنحوه برقم (٤٢١٥) من طريق معبد بن خالد الأنصاري، عن يزيد الرقاشي، مرفوعًا.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ١/ ١٦٣، ومن طريقه ابن الجوزي في \"المنتظم\" ٢/ ١٤٤ عن أحمد بن محمد بن الوليد المكي، والبخاري في \"الضعفاء\" كما في \"ميزان الاعتدال\" في ترجمة مسلم بن خالد الزنجي، وأبو علي بن شاذان في الثامن من \"أجزائه\" (٤٨)، وأبو بكر الدِّينَوري في في \"المجالسة\" (٣٢٠٥)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٩٨)، وأبو الحسين بن بشران في \"فوائده\" (٥٨٠)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" ٣/ ١٦٢ من طريق زكريا بن عدي، وأبو بكر الإسماعيلي كما في \"البداية والنهاية\" لابن كثير ٣/ ٩١، ومن طريقه الضياء المقدسي في \"المنتقى في مسموعات مرو \" (٢٤٧) من طريق أحمد بن طارق، ثلاثتهم (أحمد بن محمد بن الوليد وزكريا وابن طارق) عن مسلم بن خالد الزنجي، عن زياد بن سعد، عن محمد بن المنكدر، عن صفوان بن سُليم، عن أنس مرفوعًا. ومسلم بن خالد ضعيف.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف مجالد - وهو ابن سعيد - وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\". أبو الودّاك: هو جبر بن نوف البِكالي.\nوأخرجه أحمد في أول خبرٍ عن الدجال ١٨/ (١١٧٥٢) من طريق يحيى بن سعيد الأموي، عن مجالد، به. =","vol":"5","page":139},{"text":"٤٢١٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن محمد بن إسحاق، عن الحسن بن مُسلم، عن مِقسَم، عن ابن عبّاس، أنه قال: لقد سَلَكَ فَجَّ الرَّوحاء سبعون نبيًّا حُجّاجًا عليهم ثيابُ الصُّوف، ولقد صلَّى في مسجد الخَيفِ سبعون نبيًّا (^١).\n_________\n= ورواه مجالد بن سعيد أيضًا عن عامر الشَّعْبي عن جابر بن عبد الله عند ابن سعد ١/ ١٣٦، وابن أبي شَيْبة ١٥/ ١٢٨ وغيرهما.\n(^١) إسناده ضعيف، محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار - مدلِّس، وقد عنعن وبم يبيِّن سماعًا.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ١٧٧ عن أبي عبد الله الحاكمن بهذا الإسناد.\nوأخرجه الأزرقي في \"أخبار مكة\" ١/ ٧٢ - ٧٣ من طريق عثمان بن ساج، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني من لا أتَّهِم، عن ابن عبّاس.\nوأخرج الشطر الثاني وحده: الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٥٩٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٤٠٧)، وفي \"الكبير\" (١٢٢٨٣)، وأبو طاهر المخلِّص في \"المخلِّصيات\" (١٢٨٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦١/ ١٦٧، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ١٠/ (٣٠٩) من طريق محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس مرفوعًا. لكن محمد بن فضيل ممن سمع من عطاء بن السائب بعد تغيُّره.\nوأخرجه الأزرقي في \"أخبار مكة\" ١/ ٦٩ و٢/ ١٧٤، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٦٠٣)، وابن الجوزي في \"مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن\" (١٨٩) من طريق أشعث بن سوّار، عن عكرمة عن ابن عبّاس موقوفًا. وأشعث ضعيف.\nوفي الباب عن أبي موسى الأشعري عند يونس بن بكير في زياداته على \"مغازي ابن إسحاق\" (٨٣)، وأبي يعلى (٧٢٣١) و(٧٢٧١)، والعُقيلي في \"الضعفاء\" (٣٢)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٥٩، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٢/ ٢٣٠ و٦١/ ١٦٦ وغيرهم بسند ضعيف جدًّا.\nوعن أنس بن مالك عند أبي يعلى (٤٢٧٥) بإسناد ضعيف جدًّا كذلك.\nوعن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده بنحوه عند عمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ١/ ٨٠، وكثيرٌ هذا الجمهور على تضعيفه.\nوعن أبي هريرة موقوفًا عليه عند مسدّد في \"مسنده\" كما في إتحاف الخير\" للبوصيري (٩٦٥). وعند البزار (١١٧٧ - كشف الأستار)، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٥٩٤)، وأبي يعلى في \"الكبير\" كما في \"المطالب العالية\" (١٣٣٢)، والطبراني في \"الكبير\" (١٣٥٢٥) من حديث عبد الله بن عُمر=","vol":"5","page":140},{"text":"٤٢١٥ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن يحيى الشَّهيد، حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود الزَّهْراني، حدثنا محمد بن ثابت، حدثنا مَعبَد بن خالد الأنصاري، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: \"كان فيما خلا من إخواني من الأنبياء ثمانيةُ آلاف نبيٍّ، ثم كان عيسى ابن مريم، ثم كنت أنا بعدَه\" (^١).\n\n٤٢١٦ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عِكْرمة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس، قال: قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ واليهودُ تقول: إنما هذه الدنيا سبعةُ آلافِ سنةٍ (^٢).\n_________\n= مرفوعًا: \"في مسجد الخيف قبر سبعين نبيًا\". ورجاله ثقات.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يزيد الرقاشي - وهو ابن أبان - وجهالة معبد بن خالد الأنصاري، ومحمد بن ثابت - وهو العبدي - ليس بالمتين.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٤٠٩٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ١٣٥ من طريق أبي الربيع الزهراني، بهذا الإسناد.\nوقد تقدم برقم (٤٢٢١) من طريق أخرى عن يزيد الرقاشي، دون ذكر عيسى.\n(^٢) إسناده ضعيف مضطرب. وقوله في إسناده هنا: محمد بن عكرمة، إن لم يكن تحريفًا في نسخ \"المستدرك\" فهو وهمٌ من أحمد بن محمد بن أيوب - وهو البغدادي - وكان ورّاقًا روى المغازي عن إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق، ولم يكن من أصحاب الحديث المعروفين بطلبه، وقد روى هذا الخبر يعقوب بن إبراهيم بن سعد وأخوه سعد بن إبراهيم عن أبيهما، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، عن ابن عبّاس. أخرجه من طريقهما الواحدي في \"أسباب النزول\" (٣٥) ومحمدٌ المذكور: هو ابن أبي محمد مولًى لزيد بن ثابت، وهو مجهول.\nوالصواب أنه عن محمد بن إسحاق، عن محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، كذلك رواه أصحاب محمد بن إسحاق الذين حملوا عنه المغازي كزياد بن عبد الله البكّالي ويونس بن بكير وسلمة بن الفضل الأبرش.=","vol":"5","page":141},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فقد أخرجه عبد الملك بن هشام المَعافري في \"السيرة النبوية\" ١/ ٥٣٨، والبخاري في \"خَلق أفعال العباد\" (٤١٥) من طريق زياد بن عبد الله البكائي، والطبري في \"تفسيره\" ١/ ٣٨٢، وأبو زكريا يحيى بن مَنْدَه في \"أماليه\" برواية ابن حيويه (١٩) من طريق يونس بن بكير، والطبري ١/ ٣٨٢، وابن أبي حاتم في \"التفسير\" ١/ ١٥٥ من طريق سلمة بن الفضل، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عبّاس.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ١/ ١٠، وفي \"تهذيب الآثار\" في مسند عمر بن الخطاب ٢/ ٨٣٢، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٩/ ٣٠٩ و٣٠٨٠ من طريقين عن يحيى بن يعقوب القاصّ، عن حماد بن أبي سليمان، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس قال: الدنيا جمعة من جُمع الآخرة، سبعة آلاف سنة.\nوأخرجه أحمد في \"الزهد\" (٢١٧٠)، وابن أبي الدنيا في \"الزهد\" (٣٧٧)، وفي \"ذم الدنيا\" (٢٥١)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" ٤/ ٢٧٩ من طريق ضمرة بن ربيعة، عن هشام بن حسان، عن سعيد بن جُبَير، قال: الدنيا جُمعة من جُمع الآخرة.\nوأخرجه كرواية المصنِّف الطبرانيُّ في \"الكبير\" (١١١٦٠) من طريق سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن سيف بن سليمان، عن مجاهد، عن ابن عبّاس. وفيه عنعنة ابن إسحاق.\nوأخرجه آدم بن أبي إياس في \"تفسيره\" ١/ ٨٣، والطبري في \"تفسيره\" ١/ ٣٨٣ من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قالت اليهود … فذكره. وإسناده صحيح إلى مجاهد.\nوقد رُوي مرفوعًا من حديث ابن زمل الجهني عند الطبراني (٨١٤٦) وغيره، وفي إسناده سليمان بن عطاء الحراني، منكر الحديث.\nوروي مرفوعًا كذلك من حديث أبي هريرة عند الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (٦٢٠)، وهو موضوع.\nوقد روي عن كعب الأحبار ووهب بن منبِّه في عمر الدنيا خلافُ ما روي هنا، وهو أنَّ عمرها ستة آلاف، وذلك بأسانيد جياد عنهما، عند ابن أبي خيثمة في \"تاريخه\" كما في \"جامع الآثار\" لابن ناصر الدين ٤/ ٦٨، والطبري في \"تاريخه\" ١/ ١٠ وغيرهما.\nوقد أبطل أبو بكر الجصاص في \"أحكام القرآن\" ٤/ ٢١٢، وأبو محمد بن حزم في \"الفِصَل في الملل والأهواء والنِّحل\" ٢/ ٨٤ قولَ من ادعى معرفة عمر الدنيا بالآيات التي تبين أن علم الساعة عند الله، وأنه لا يجليها لوقتها إلّا هو، وأنها تأتي بغتة.","vol":"5","page":142},{"text":"٤٢١٧ - فحدثنا أبو حفص محمد بن أحمد (^١) الفقيه ببُخاري، حدثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن الحجّاج السامِيّ، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مِهران، عن ابن عبّاس، عن النبي ﷺ، قال: \"كان عمرُ آدمَ ألفَ سنةٍ\".\nقال ابن عبّاس: وبين آدم ونوح ألفُ سنة، وبين نوح وإبراهيم ألفُ سنة، وبين إبراهيم وموسى سبعُ مئة سنة، وبين موسى وعيسى خمسُ مئة سنة، وبين عيسى ومحمد ﷺ ست مئة سنة (^٢).\nقال الحاكم: وقد قدّمتُ الروايةَ الصحيحةَ عن رسول الله ﷺ أنه ليس بينه وبين عيسى نبيٌّ، وقد رُويَت أخبارٌ في خالد بن سِنانٍ وابنته التي دخلتْ على رسول الله ﷺ وقوله: \"ابنة أخي، نبيٌّ ضيَّعه قومُه\":\n\n٤٢١٨ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وجعفر بن محمد الخُلْدي، قالا: حدثنا عليُّ بن عبد العزيز، حدثنا مُعلَّى بن مَهِدي، حدثنا أبو عَوانة، عن أبي يُونس، عن عِكْرمة، عن ابن عبّاس: أنَّ رجلًا من بني عَبْس، يقال: له خالد بن سنان، قال\n_________\n(^١) كذا وقع في النسخ الخطية، ولم نقف للحاكم على شيخ بهذا الإسم، ويغلب على ظننا أنه محرَّف، عن أحمد بن أحيَد، أو عمر بن محمد، فكلاهما كناهما المصنف في كتابه هذا أبا حفص، ويرويان عن صالح بن محمد، والله تعالى أعلم.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد - وهو ابن جُدعان - وقد صحَّ عن ابن عبّاس في مدة ما بين آدم ونوح كما تقدم برقم (٣٦٩٥) و(٤٠٥٣)، وصحَّ مرفوعًا عن أبي أمامة كما تقدم برقم (٣٠٧٦) في مدة ما بين آدم ونوح، وبين نوح وإبراهيم.\nوصحَّ أيضًا في عمر آدم مرفوعًا حديثُ أبي هريرة، كما تقدم بالأرقام (٢١٥) و(٢١٦) و(٣٢٩٦)، إلا أنَّ فيه أنه سأل الله ﷿ أن يُعطي ولده داود بعض عمره، واستجاب اللهُ له فأعطاه، وكذلك جاء في رواية علي بن زيد عن غير المصنف.\nوقد أخرج المرفوع في ذكر عمر آدم أحمدُ ٤ / (٢٧١٣) عن أسود بن عامر، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد، مطولًا بنحو رواية أبي هريرة، إلّا أنه جاء في في الرواية المطولة أنَّ آدم لما جحد إعطاءه لابنه داود من عمره أتم الله له الألف سنة، وأتم لداود المئة سنة.","vol":"5","page":143},{"text":"لقومه: إني أُطفئ عنكم نار الحَدَثان، قال: فقال له عُمارة بن زياد - رجلٌ من قومه -: والله ما قلتَ لنا يا خالدُ قطُّ إلَّا حقًّا، فما شأنُك وشأنُ نارِ الحَدَثان تزعُم أنك تُطفئُها؟ قال: فانطَلَق وانطَلَق معه عُمارة بن زياد في ثلاثين من قومه حتى أتَوها وهي تخرُج من شَقِّ جَبَل من حَرَّة يُقال: لها حَرَّةُ أشجَعَ، فخطَّ لهم خالدٌ خِطَّةً فأجلَسَهم فيها، فقال: إن أبطأتُ عليكم فلا تَدْعُوني باسمي، فخرجَتْ كأنها خَيلٌ شُفْرٌ يَتبَعُ بعضُها بعضًا، قال: فاستقبلَها خالدٌ فضربَها بعصاهُ وهو يقولُ: بدا بدا، بدا كلُّ هُدى، زعم ابن راعِية المِعْزَى أني لا أَخرُجُ منها وثيابي تَنْدى، حتى دخل معها الشَّقّ، قال: فأبطأَ عليهم، قال: فقال عمارة بن زياد: والله لو كان صاحبُكم حَيًّا لقد خرج إليكم بعدُ، قال: فقالوا: إنه قد نهانا أن نَدَعُوَه باسمِه، قال: فدَعَوْه باسمه، قال: فخرج إليهم، وقد أَخذ برأسِه، فقال: ألم أنْهَكُم أن تَدْعُوني باسمي، قد والله قَتَلتُموني فادفِنوني، فإذا مَرَّتْ بكم الحُمُر فيها حِمارٌ أبتَرُ فانبِشُوني، فإنكم ستجدوني حَيًّا، قال: فدفنُوه، فمَرّت بهم الحُمُر فيها حمارٌ أبتَرُ، فقلنا: انبُشُوه، فإنه أمَرَنا أن نَنبُشَه، قال عُمارة بن زياد: لا تُحدِّثُ مُضَرُ أنا ننبُشُ، موتانا، والله لا نَنبُشُه أبدًا، قال: وقد كان أخبَرَهم أن في عُكَن امرأتِه لَوحَين، فإذا أشكَلَ عليكم أمرٌ فانظروا فيهما، فإنكم سَتَرون ما تسألون عنه، وقال: لا يَمسُّهما حائضٌ، قال: فلما رجعُوا إلى امرأتِه سألُوها عنهما، فأخرَجَتْهما وهي حائض، قال: فذُهِب بما كان فيهما من عِلْمٍ.\nقال: وقال أبو يونس: قال سماك بن حَرْب: سُئل عنه النبيُّ ﷺ، فقال: \"ذاك نبيٌّ أضاعَه قَومُه\".\nوقال أبو يونس: قال سِماك بن حَرْب: إنَّ ابن خالد بن سِنانٍ أتى النبيَّ ﷺ، فقال: \"مرحبًا بابنِ أخي\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف ومتنه منكر، أبو يونس قال عنه الإمام أحمد: لا أعرفه. قلنا: وعلى فرض صحة كونه حاتم بن أبي صَغِيرة، كما جزم به المصنِّف ومن قبله الطبراني، فإنه لم يسمع من عكرمة شيئًا كما جزم به ابن مَعِين. =","vol":"5","page":144},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=وقد أخرج الطبراني في \"الكبير\" (١١٧٩٣) هذا الخبر عن علي بن عبد العزيز وخلف بن عمرو العُكبَري، عن معلّى بن مهدي، فزاد في إسناده بين أبي يونس وبين عكرمة رجلًا هو سماك بن حرب.\nوقد أخرجه أبو يعلى الموصلي كما في \"البداية والنهاية\" لابن كثير ٣/ ٢٤٩، وعلي بن الحسين بن الجُنيد عند أبي سعيد النقاش في \"فنون العجائب\" (٢٧)، كلاهما يرويه عن معلَّى بن مهدي دون ذكر سماك فيه، وكذلك رواه سليمان بن أيوب بن سليمان صاحب البصري عن أبي عوانة عند عمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٢/ ٤٢١، فلم يذكر في إسناده سماكًا.\nوعلى فرض ثبوت ذكر سماك في الإسناد، فإنَّ في رواية سماك عن عكرمة اضطرابًا كما نبه عليه غير واحد من أهل العلم، على أن هذا الخبر موقوف على ابن عبّاس، وهو منكرٌ من جهة مخالفته لحديث أبي هريرة المتفق عليه عند البخاري (٣٤٤٣)، ومسلم (٢٣٦٥) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"أنا أَولى الناس بابن مريم، والأنبياء أولاد عَلّات، وليس بيني وبينه نبيٌّ\"، كما أفاده ابن كثير، والحافظ العراقي في \"ذيل ميزان الاعتدال\" في ترجمة أبي يونس المذكور، وغيرهما.\nوقد ضعَّف هذا الخبر الحافظان الهيثمي في \"المجمع\" ٨/ ٢١٤، وابن حجر في \"الإصابة\" ٢/ ٣٧٣ بمعلَّى بن مهدي، وأنَّ أبا حاتم ضعَّفه، ولا يُسلّم لهما تضعيفه بذلك، لمتابعة سليمان بن أيوب صاحب البصري له على روايته كما تقدم، وإنما ضعفُه من جهة نكارته وجهالة أبي يونس في إسناده، والله تعالى أعلم.\nولقوله: \"ذاك نبيٌّ ضيَّعه قومُه\"، وقوله: \"مرحبًا بابن أخي\" طرق أخرى:\nفقد أخرجه البزار (٥٠٩١)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٢٥٠)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٤٦، وأبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ١٧٨ من طريق قيس بن الربيع، عن سالم بن عجلان الأفطس، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس. وهذا مع ما فيه من نكارته لمخالفته لحديث أبي هريرة الذي تقدم ذكره، فيه قيس بن الربيع وليس بذاك القوي، وخالفه الحافظُ الثقةُ سفيان الثوري عند ابن أبي شَيْبة ١٢/ ٢٠٠، وعمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٢/ ٤٢١، فرواه عن سالم الأفطس عن سعيد بن جُبَير مرسلًا، فهو المحفوظ.\nوأخرجه عمر بن شبة ٢/ ٤٢٣ من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي، وأبو طاهر في \"المخلصيات\" (٨١٥) من طريق الفضل بن موسى السِّيناني، كلاهما عن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح باذام، عن ابن عبّاس. زاد السيناني في روايته عن عائشة. وهشام الكلبي وأبوه متروكان، وأبو صالح باذام ضعيف. وفيمن دون الفضل السيناني مجهولٌ.=","vol":"5","page":145},{"text":"قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، فإنَّ أبا يونس هذا الذي روى عن عِكْرمة هو حاتم بن أبي صَغِيرةَ، وقد احتجّا جميعًا به، واحتجَّ البخاري بجميع ما يَصِحُّ عن عِكْرمة.\nفأما موتُ خالد بن سِنانٍ هكذا فمُختلَفٌ فيه، فإني سمعتُ أبا الأصبغ عبد الملك بن نصر وأبا عثمان سعيد بن نصر وأبا عبد الله بن صالح المَعافِري الأندَلُسِيِّين - وجماعتُهم عندي ثِقاتٌ - يذكُرون أن بينهم وبين القَيروان بحرٌ في وسطها جبلٌ عظيمٌ لا يَصعَدُه أحدٌ، وإن طريقَها في البحر على الجبل، وإنهم رأوا في أعلى الجبل في غار هناك رجلًا عليه صُوفٌ أبيض مُحتَبِيًا في صوفٍ أبيضَ، ورأسُه على يديه، كأنه نائمٌ لم يَتغيَّر منه شيءٌ، وإنَّ جماعة أهل الناحية يَشهدُون أنه خالد بن سِنانٍ، والله أعلم (^١).\n_________\n= وأخرجه عمر بن شبة ٢/ ٤٢٠ عن يوسف بن عطية الصَّفّار، عن ثابت، عن أنس، مرفوعًا. ويوسف هذا متروك الحديث.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٢٥٦ عن محمد بن عمر الواقدي، عن علي بن مسلم الليثي، عن المقبري، عن أبي هريرة، مرفوعًا، وانفرد به الواقدي، وليس بحجة فيما ينفرد به.\nوقد رُوي في نبوته أخبار أخرى مقطوعة ومرسلة بأسانيد لا تقوم بها الحجة، انظر غالبها في \"تاريخ المدينة\" لعمر بن شَبَّة ٢/ ٤٢٤ - ٤٣٣.\n(^١) قال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٢/ ٣٧٣: شهادة أهل تلك الناحية بذلك مردودة، فأين بلاد عبس من جبال المغرب؟!","vol":"5","page":146},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-226>ذكر أخبار سيّد المرسلين وخاتَم النبييّن</span>\nمحمدِ بن عبدِ الله بن عبدِ المُطّلِب المُصطَفى، صلواتُ الله عليه وعلى آله الطاهرين، من وقت ولادتِه إلى وقت وفاتِه، ما يصحُّ منها على ما رَسَمْنا في الكتاب، لا على ما أجرَينا عليه أخبارَ الأنبياء قبلَه، إذ لم نجدِ السبيلَ إليها إلَّا على الشرط في أول الكتاب\n\n٤٢١٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني ثَوْر بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن أصحاب رسول الله ﷺ، أنهم قالوا: يا رسول الله، أخبِرْنا عن نفسك، فقال: \"دعوةُ أبي إبراهيمَ، وبُشرى عيسى، ورأتْ أُمِّي حين حَمَلَت أنه خَرَج منها نُورٌ أضاءتْ له بُصْرى\" (^١). وبُصرى من أرض الشام.\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن الصحيح عن ابن إسحاق - وهو محمد بن إسحاق بن يسار - روايته عن ثور عن خالد بن معدان مرسلًا، كذلك رواه زياد بن عبد الله البكائي كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ١٦٦، وسلمة بن الفضل الأبرش عند الطبري في \"تفسيره\" ١/ ٢٥٦، وفي \"تاريخه\" ٢/ ١٦٥، وكذلك رواه عبد الوهاب بن عطاء، ومحمد بن عمر الواقدي عن ثور بن يزيد عند ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ١/ ١٢٥. ومع ذلك فقد جوَّد ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٣/ ٤١٣ إسناد الرواية الموصولة، ولم ينبِّه ﵀ لرواية من رواه مرسلًا!\nوهو في \"السيرة النبوية\" لابن إسحاق برواية يونس بن بُكير (٣٣). وزاد فيه قصة شقّ بطنه ﷺ.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ٨٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث العِرْباض بن سارية عند أحمد ٢٨/ (١٧١٥٠)، وسيأتي بعده، وقد حسَّنه الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" في قسم السيرة النبوية.\nوحديث أبي أمامة عند أحمد ٣٦ / (٢٢٢٦١) وغيره، وفيه رجل ضعيف، لكنه يعتبر به في المتابعات والشواهد.=","vol":"5","page":147},{"text":"قال الحاكم: خالد بن مَعْدان من كِبار (^١) التابعين، صَحِبَ معاذَ بنَ جَبَل (^٢) فمَن بَعدَه من الصحابة، فإذا أسندَ حديثًا عن الصحابة، فإنه صحيح الإسناد وإن ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٢٠ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزِي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: قلت لأبي اليَمَان: حدَّثكَ أبو بكر بن أبي مريم الغَسّاني، عن سعيد بن سُوَيد، عن العِرْباض بن سارِيَة السُّلمي، قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: \"إني عندَ الله في أوّل الكتاب لَخاتَمُ النبيين، وإنّ آدمَ لمُنْجَدِلٌ في طِينتِه، وسأنبِّئكم بتأويل ذلك: دعوةُ أبي إبراهيم، وبِشارةُ عيسى قومَه، ورُؤْيا أمي التي رأَتْ أنه خرج منها نُورٌ أضاءت له قصورُ الشام\" (^٣).\n_________\n= ولرؤيا أمه ﷺ شاهد من حديث عُتبة بن عَبْدٍ السُّلَمي سيأتي عند المصنف برقم (٤٢٧٦).\nومن حديث حليمة السَّعدية عند ابن حبان (٦٣٣٥)، وفي إسناده جهالة وانقطاع.\nومن مرسل أبي العجفاء ومرسل ابن القبطية ومرسل إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عند ابن سعد ١/ ٨٢ و٨٣، ورجالها ثقات.\nوله طرق أخرى عند الواقدي ذكرها عنه ابن سعد ١/ ٨١ لم يُتابع الواقديُّ عليها.\n(^١) في (ز) و(ب): خيار.\n(^٢) كذا قال المصنف، وهو وهم منه ﵀، فإنَّ خالد بن مَعدان لم يُدرك معاذ بن جبل، ومعلوم أنَّ معاذًا مات في طاعون عمواس سنة (١٨ هـ)، ولهذا جزم أبو حاتم الرازي والبزار وغيرهما بأنَّ روايته عنه مرسلة، وقد أرسل عن جماعة من الصحابة ممن ماتوا في عصر الخلفاء الراشدين، ولهذا قال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٤/ ٥٣٧: حدَّث عن خلق من الصحابة، وأكثر ذلك مرسل.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم الغَسّاني، وقد قصَّر في إسناده كما قال البيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ٨٣، فلم يذكر فيه عبدَ الأعلى بنَ هلال بين سعيد بن سُويد وبين العرباض، وذكره معاوية بن صالح الثقة كما تقدم برقم (٣٦٠٨)، وعبد الأعلى بن هلال روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فإسناد رواية معاوية بن صالح حسنٌ على أن له شواهد. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع. =","vol":"5","page":148},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، شاهدٌ للحديث الأول.\n\n٤٢٢١ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا هاشم بن مَرْثَد الطَّبَراني، حدثنا يعقوب بن محمد الزُّهْري، حدثنا عبد العزيز بن عِمران، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن أبي عَون، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة، عن ابن عبّاس، عن أبيه، قال: قال عبدُ المُطَّلب: قَدِمْنا اليمنَ في رحلةِ الشتاء، فنزلتُ على حَبْرٍ من اليهود، فقال لي رجل من أهل الزَّبُور: يا عبدَ المُطَّلب، أتأذَنُ لي أن أنظُرَ إلى بدنِك ما لم يكن عَورةٌ، قال: ففتح إحدى مَنْخِرَيَّ فنظر فيه، ثم نظر في الأخرى، فقال: أشهدُ أنَّ في إحدى يَدَيك مُلْكًا، وفي الأخرى نبوةً، وأرى ذلك في بني زُهْرةَ، فكيف ذلك؟ فقلت: لا أدري، قال: هل لك من شاعَةٍ، قال: قلتُ: وما الشاعةُ؟ قال: زوجةٌ، قلت: أما اليومَ فلا، قال: إذا قَدِمْتَ فتَزَوَّجْ فيهن، فرجع عبدُ المُطَّلب إلى مكة، فتزوَّج هالة بنتَ وهبِ بن عبد مَنافٍ، فوَلَدَت له حمزةَ وصفيّةَ، وتزوج عبدُ الله بن عبد المطّلب آمنةَ بنت وهبٍ، فولَدَت رسولَ الله ﷺ، فقالت قريشٌ حين تَزوَّج عبدُ الله آمنةَ: فَلَجَ (^١) عبدُ الله على أبيه (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧١٦٣) عن أبي اليمان الحكم بن نافع، بهذا الإسناد.\nويشهد لقوله: \"دعوة أبي إبراهيم\" إلى آخر الحديث ما قبله. ويشهد لقوله: \"إني لخاتم النبيين وإنَّ آدم لمنجدلٌ في طينته\" حديثا أبي هريرة وميسرة الفجر الآتيان برقم (٤٢٥٤) و(٤٢٥٥)، وهما صحيحان.\n(^١) أي: ظفر وفاز.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عبد العزيز بن عمران، فهو متروك الحديث، ويعقوب بن محمد الزُّهْري - وهو ابن عيسى - فيه لين، لكن هذا الأخير متابعٌ، فيبقى الشأن في الآخر. لكن زواج عبد المطلب بهالة وزواج ابنه عبد الله ووالد النبي ﷺ، بآمنة، فمشهور عند أهل السير شهرةً يُستغنى بها عن الإسناد.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ١٠٦، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ٤٢٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":149},{"text":"٤٢٢٢ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر الفارسي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو غسان محمد بن يحيى الكِنَاني، حدثني أبي، عن ابن إسحاق، قال: كان هشامُ بن عُرْوة يُحدِّث عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان يهوديٌّ قد سَكَنَ مكةَ يَتَّجِرُ بها، فلما كانتِ الليلةُ التي وُلد فيها رسولُ الله ﷺ، قال في مجلس من قريش: يا معشرَ قريش، هل وُلِد فيكم الليلةَ مولودٌ؟ فقال القوم: والله ما نَعلمُه، قال: الله أكبر، أمّا إذا أخطأَكُم فلا بأس، انظروا واحفَظُوا ما أقولُ لكم، وُلِد هذه الليلةَ نبيُّ هذه الأمةِ الأخيرةِ، بين كتفَيه علامةٌ فيها شَعَرات مُتواتِرات، كأنهن عَرْفُ فَرَس، لا يَرضَعُ ليلتَين، وذلك أنَّ عِفْريتًا من الجنّ أدخَلَ إصبَعَيه في فَمِه فمنعَه الرَّضاع، فتَصدَّع القومُ من مَجلِسهم وهم مُتعجِّبون من قولِه وحديثِه، فلما صارُوا إلى منازلِهم أخبَرَ كلُّ إنسان\n_________\n= وأخرجه إبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" ٢/ ٥٨٠، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٥٣٤)، وأبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٢٧١)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٩١٧)، وأبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (٧١)، وفي \"معرفة الصحابة\" (١٨٠٩)، والبيهقي في \"الدلائل\" ١/ ١٠٦، وابن عساكر ٣/ ٤١٩ و٤٢١، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٢/ ٤٠٢، وابن سيد الناس في \"عيون الأثر\" ١/ ٧٤ من طرق عن يعقوب بن محمد، به. غير أنَّ ابن الأعرابي قال في روايته: عن عبد الواحد بن أبي عون، فذكر الابن بدل أبيه. ورواية بعضهم مختصرة. وقد جاء في رواية الأكثرين اسم أم حمزة وصفية هالة بنت وُهَيب، بدل: وَهْب، وهو المشهور كما قال ابن ناصر الدين الدمشقي في \"جامع الآثار\" ٢/ ٤١٠، وقال: بنت وُهيب ويقال: بنت أُهَيب. قلنا: هذا الذي قاله ابن ناصر الدين صحيح، وهو مما اتفق عليه أهل السير كابن إسحاق وابن الكلبي والواقدي وابن سعد ومصعب بن عبد الله الزبيري والزبير بن بكّار والبلاذري.\nوأخرجه ابن ناصر الدين في \"جامع الآثار\" ٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩ من طريق إبراهيم بن المنذر الحِزامي، عن عبد العزيز بن عمران، به. لكنه قال أيضًا في روايته: هالة بنت وهْب!\nوأخرجه الآجُرّي في \"الشريعة\" (٩٦١) من طريق محمد بن سنان القزاز، عن يعقوب بن محمد، عن عبد العزيز بن عمران، عن أبيه، عن ابن المسور بن مخرمة، عن أبيه، عن العباس بن عبد المطلب. ومحمد بن سنان القزاز متكلَّم فيه أيضًا.\nوسيأتي الخبر مختصرًا برقم (٤٩٥٨) بذكر زواج عبد المطلب من هالة بنت أُهيب وولادة حمزة وصفية منها، من طريق محمد بن إسحاق الصَّغاني عن يعقوب بن محمد.","vol":"5","page":150},{"text":"منهم أهلَه، فقالوا: قد وُلِد لعبد الله بن عبد المطلب غلامٌ سَمَّوه محمدًا، فالتقى القومُ فقالوا: هل سمعتُم حديثَ اليهوديّ وهل بَلَغَكم مَولِدُ هذا الغُلامِ، فانطَلقُوا حتى جاؤوا اليهوديَّ فأخبرُوه الخَبَرَ، قال: فاذهبُوا معي حتى أَنظُرَ إليه، فخرجُوا حتى أدخَلُوه على آمنةَ، فقال: أَخرجي إلينا ابنَك، فأخرجَتْه، وكشَفُوا له عن ظَهْرِه، فرأى تلك الشامةَ، فوقع اليهودي مَغشيًّا عليه، فلما أفاقَ قالوا: وَيلَكَ، ما لكَ؟ قال: ذهبتْ واللهِ النبوةُ من بني إسرائيل، فَرِحتُم به يا معشرَ قُريش، أما واللهِ لَيَسْطُوَنَّ بكُم سَطُوةً يَخرُج خَبرُها من المَشرِق والمَغرب. وكان في النَّفَر يومئذ الذينَ قال لهم اليهوديُّ ما قال؛ هشام والوليد بن المغيرة ومُسافِر بن أبي عمرو وعُبيدة بن الحارث بن عبد المُطّلب، وعُتبةُ بن رَبيعة شابٌّ فوقَ المُحتَلِم، في نَفَرٍ من بني مَنَافٍ وغيرهم من قُريش (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد تَواتَرتِ الأخبارُ أنَّ رسولَ الله ﷺ وُلد مَختُونًا مَسرُورًا (^٢)، ووُلِد رسولُ الله ﷺ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كما أفاده الذهبي في \"تلخيصه\" متعقِّبًا الحاكم في تصحيحه. قلنا: وذلك لجهالة يحيى الكناني - وهو ابن علي بن عبد الحميد - ومع ذلك حسَّن إسنادَه ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ٤٤٣، ولم يتابع أحدٌ من أصحاب محمد بن إسحاق الكنانيَّ هذا!\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ١٠٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ١/ ١٦٢، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ٤١٧ عن علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف القرشي، عن أبي عُبيدة بن عبد الله بن أبي عُبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر وغيره، عن هشام بن عُرْوة به. وأبو عبيدة هذا مجهول كذلك، بل لم يَرد ذكرُه في شيء من كتب التراجم والتاريخ إلّا في هذا الخبر.\n(^٢) عقَّبَ الذهبيُّ على كلام المصنّف هذا في \"ميزان الاعتدال\" بقوله: ومن شقاشقه قوله: إنَّ المصطفى ﷺ وُلد مسرورًا مختونًا قد تواتر هذا. وقال في \"تلخيص المستدرك\": ما أعلم صحة ذلك، فكيف متواترًا؟! وقال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٣/ ٣٨٨: زعم بعضهم أنه متواتر، وفي هذا كله نظر.\nقلنا: وخبر أنه ﷺ وُلد مختونًا رُوي من حديث أنس، والعباس بن عبد المطلب، وابن عباس وابن عمر، وأبي هريرة، وأبي بكرة: =","vol":"5","page":151},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أما حديث أنس بن مالك، فله طريقان لا يفرح بهما:\nالأول: يرويه سفيان بن محمد الفزاري عند الطبراني في \"الأوسط\" (٦١٤٨)، وفي \"الصغير\" (٩٣٦)، والخطيب البغدادي في \"تاريخه\" ٢/ ١٧٩، وفي \"المفترق والمتفق\" (٦٨٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ٤١٢ و٤١٢ - ٤١٣ عن هشيم بن بشير، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"من كرامتي على ربي أني ولدت مختونًا، ولم ير أحد سوأتي\". وسفيان الفزاري متروك.\nالثاني: يرويه نوح بن محمد الأيلي عند أبي نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٢٤، وفي \"دلائل النبوة\" (٩١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ٤١٣ - ٤١٤، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٥/ (١٨٦٤) عن الحسن بن عرفة، عن هشيم بن بشير، به؟ ونوح هذا، قال الذهبي في ترجمته من \"الميزان\" ٤/ ٢٧٩: روى عن الحسن بن عرفة حديثًا شبه موضوع. وقال ابن عساكر: وهذا إسناد فيه بعض من يجهل حاله، وقد سرقه ابن الجارود - وهو كذاب - فرواه عن الحسن بن عرفة، ثم أسنده ٣/ ٤١٤ من طريق محمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي الذي سرقه من نوح الأيلي فرواه عن الحسن بن عرفة، فالحديث معروف بنوح الأيلي.\nوأما حديث العباس، فيرويه يونس بن عطاء المكي عند ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٨٣ - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ٤١١ - وأبي نعيم في \"الدلائل\" (٩٢)، والبيهقي في \"الدلائل\" ١/ ١١٤ - ومن طريقه ابن عساكر ٣/ ٧٩ - ٨٠ - عن الحكم بن أبان العدني، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال: ولد النبي ﷺ مختونًا مسرورًا. وقع في رواية البيهقي زيادة عثمان بن ربيعة بن زياد الصيدلاني بين يونس والحكم. ويونس بن عطاء قال ابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ١٤١: يروي العجائب، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\": ليس إسناد حديث العباس بالقائم.\nوأما حديث ابن عباس، فيرويه جعفر بن عبد الواحد الهاشمي عند ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ١٥٥ - ومن طريقه ابن عساكر ٣/ ٤١١ - وابن جميع الصيداوي في \"معجم شيوخه\" ص ٣٣٦ عن صفوان بن هبيرة ومحمد بن بكر البرساني، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: ولد النبي ﷺ مسرورًا مختونًا. وجعفر بن عبد الواحد متهم بالكذب.\nوأما حديث ابن عمر، فيرويه عبد الرحمن بن أيوب الحمصي عند أبي نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ١٥٦ - ومن طريقه ابن عساكر ٢/ ٤١٤ - والضياء المقدسي في \"المنتقى من مسموعاته\" (٢١٦)، عن موسى بن أبي موسى المقدسي، عن خالد بن إلياس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: وُلد النبي ﷺ مسرورًا مختونًا. وعبد الرحمن بن أيوب - وهو السكوني الحمصي - ضعيف كما في \"لسان الميزان\"،=","vol":"5","page":152},{"text":"في الدار التي في الزُّقَاق المعروف بزُقاق المدكَّك بمكة، وقد صليتُ فيها، وهي الدارُ التي كانت بعد مُهاجَرِ رسول الله ﷺ في يد عَقِيل بن أبي طالب، ثم في أيدي ولدِه بعدَه.\n\n٤٢٢٣ - كما حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نَصْر الخَوْلاني، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شِهَاب، أخبرني علي بن الحسين، أنَّ عمرو بن عثمان أخبره عن أسامة بن زيد، أنه قال: يا رسول الله، أتنزِلُ في دارِك\n_________\n= وموسى المقدسي لم نعرفه، وخالد بن إلياس - ويقال: إياس - متروك الحديث، فالإسناد تالف لا يفرح به.\nوأما حديث أبي هريرة، فيرويه محمد بن كثير الكوفي عند أبي الحسن السكري الحربي الصيرفي في \"الجزء الثاني من الحربيات\" (١٩) - ومن طريقه ابن عساكر ٣/ ٤١١ - ٤١٢ - عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ ولد مختونًا. ومحمد الكوفي ضعيف، وكذا إسماعيل بن مسلم، وهو الطائفي، بل تركه غيرُ واحد، والحسن - وهو البصري - لم يسمع من أبي هريرة.\nوأما حديث أبي بكرة، فيرويه عبد الرحمن بن عيينة البصري عند الطبراني في \"الأوسط\" (٥٨٢١)، وأبي نعيم في \"الدلائل\" (٩٣)، وابن عساكر ٣/ ٤١٠ عن علي بن محمد السلمي المدائني، عن مسلمة بن محارب بن سلم، عن أبيه، عن أبي بكرة: أن جبريل ﵇ ختن النبي ﷺ حين طهَّر قلبه. وقال الطبراني: تفرَّد به عبد الرحمن. قلنا: وإسناده مسلسل بالمجاهيل؛ عبد الرحمن بن عيينة لم نعرفه، وعلي السلمي ليّن، ومسلمة بن محارب وأبوه، ترجم لهما البخاري وابن أبي حاتم، وسكتا عنهما، وهما مجهولان، ومع ذلك أوردهما ابن حبان في \"الثقات\". وقال الذهبي عن هذا الخبر في \"تاريخ الإسلام\" ١/ ٤٨٦: منكر.\nوروى ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٣٧، وفي \"التمهيد\" ٢١/ ٦١ و٢٣/ ١٤٠ من طريق محمد بن أبي السري العسقلاني، عن الوليد بن مسلم، عن شعيب بن أبي حمزة، عن عطاء الخراساني، عن عكرمة عن ابن عباس: أنَّ عبد المطلب ختن النبيَّ ﷺ يومَ سابعه، وجعل له مأدبة، وسماه محمدًا. وقال غريب. قلنا: وفي إسناده محمد بن عيسى بن رفاعة متَّهم.\nوقد سئل الإمام أحمد كما في \"السنة\" للخلال (٢٠٢): هل ولد النبي ﷺ مختونًا؟ فقال: الله أعلم، ثم قال: لا أدري. فلو صحَّ عنده شيء لقالَ به، والله تعالى أعلم.","vol":"5","page":153},{"text":"بمكةَ؟ قال: \"وهل تَرَكَ لنا عَقِيلٌ من رِباعٍ أو دُورٍ؟ \"، وكان عَقِيلٌ وَرِثَ أبا طالبٍ، ولم يَرثْه عليٌّ ولا جعفرٌ لأنهما كانا مسلمَين (^١).\nقد احتجَّ الشيخان بهذا الحديث.\n\n٤٢٢٤ - أخبرنا أبو عمرو بن السَّمّاك ببغداد والحسن بن يعقوب العَدْل بنَيسابُور، قالا: حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن قَتَادة، عن غَيلان بن جَرير، عن عبد الله بن مَعْبَد الزِّمّاني، عن أبي قَتَادة الأنصاري: أنَّ أعرابيًّا سأل النبيَّ ﷺ عن صوم يوم الاثنين، قال: \"ذاك اليومُ الذي وُلِدتُ فيه، وأُنزل عليَّ فيه\" (^٢).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه! إنما احتجَّ مُسلمٌ بحديث شُعْبة عن قَتَادة، بهذا الإسناد: \"صومُ يومِ عَرَفةَ يُكفِّر السنةَ وما قَبْلَها\" (^٣).\n\n٤٢٢٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه مسلم (١٣٥١)، وابن ماجه (٢٧٣٠) والنسائي (٤٢٤١)، وابن حبان (٥١٤٩) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد ٣٦/ (٢١٧٥٢) و(٢١٧٦٦)، والبخاري (٣٠٥٨) و(٤٢٨٢)، ومسلم (١٣٥١)، وأبو داود (٢٠١٠) و(٢٩١٠)، وابن ماجه (٢٩٤٢)، والنسائي (٤٢٤٢) من طرق عن ابن شهاب الزُّهْري، به.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل يحيى بن أبي طالب وعبد الوهاب بن عطاء - وهو الخَفَّاف - فهما صدوقان لا بأس بهما، وقد توبعا. سعيد: هو ابن أبي عَروبة، وقَتَادة: هو ابن دِعامة.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٥٤١)، وابن حبان (٣٦٤٢) من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٣٧/ (٢٢٥٣٧) و(٢٢٥٥٠)، ومسلم (١١٦٢)، والنسائي (٢٧٩٠) من طرق عن غيلان بن جَرير، به. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^٣) هو قطعة من الحديث السابق عنده.","vol":"5","page":154},{"text":"حدثنا حجَّاج بن محمد، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس، قال: وُلد النبيُّ ﷺ عامَ الفِيلِ (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي - ولم يروه عنه غير حجاج بن محمد - وهو المِصِّيصي الأعور - وقد اختُلف في لفظه عن حجاج، فبعضهم يقول فيه: عام الفيل، كما رواه الصغاني هنا وتابعه الحسن بن علي بن علويه وغيره، وبعضهم يقول فيه: يوم الفيل، بدل عام الفيل، كذلك رواه يحيى بن مَعِين ويوسف بن سعيد بن مُسلَّم وحميد بن الربيع وغيرهم عن حجاج بن محمد. وقال العباس بن محمد الدُّوري في \"تاريخه\" (٢٩٦٣): قد كان يحيى - يعني ابن مَعِين - قال: وُلد النبيُّ ﷺ عام الفيل، ثم رجع فقال: يوم الفيل، هذا الآخِر من قول يحيى.\nوقد خطّأ عبد الله بن أحمد بن حنبل في \"العلل\" (٣٨٠٨) رواية يحيى بن مَعِين، مع أنه لم ينفرد به كما تقدم، وعليه فإن يكن في هذه الرواية وهمٌ فيكون من يونس بن أبي إسحاق لأنَّ لديه أوهامًا، وربما كان الوهم من حجاج بن محمد، والله أعلم. لكن يعكر عليه وروده عن ابن عبّاس من وجه آخر كما سيأتي. على أنَّ عددًا من أهل العلم قد حكى الإجماع على أنَّ ولادته ﷺ كانت عام الفيل لا يوم الفيل، كما بينه ابن ناصر الدين في \"جامع الآثار\" ٢/ ٥٥. قلنا: ويؤيده رواية قيس بن مخرمة الآتية برقم (٤٢٢٨): ولدتُ أنا ورسولُ الله ﷺ عام الفيل، وحسَّنه الترمذيُّ والذهبيُّ في قسم السيرة النبوية من \"تاريخ الإسلام\". ورواية قباث بن أشْيَم الآتية عند المصنف برقم (٦٧٦٩).\nوقال ابن سعد بعد أن رواه عن يحيى بن مَعِين: يوم الفيل يعني عام الفيل. قال ذلك ابن سعد مُؤوِّلًا، وكأنه أراد دفع التعارض بين روايته ورواية من قال: عام الفيل.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ٧٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٤٧٦٢) و(٥٠١٧) عن الحسن بن علي بن علّويه، عن حجاج بن محمد، به بلفظ: عام الفيل. وتحرَّف في المطبوع منه في الموضعين اسم الحسن إلى الحسين. وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ١/ ٨١، والعباس بن محمد الدُّوري في \"تاريخه\" (٢٩٦٣)، وأبو العباس بن مُحرز في \"معرفة الرجال عن يحيى بن مَعِين\" (٧٩٧)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في \"العلل\" (٣٨٠٨) و(٥٢٢١)، وأبو زرعة الدمشقي في \"تاريخه\" ١/ ١٤٢، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٩٦٧)، وابن حبان في \"الثقات\" ١/ ١٤، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ٧٠ - ٧١، وأبو طاهر السِّلَفي في \"معجم السفر\" (٧٢٨)، والضياء المقدسي في \"المختارة\"=","vol":"5","page":155},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٢٦ - حدَّثَناه أبو سعيد أحمد بن محمد الأحمسي بالكوفة، حدثنا الحسين بن حُميد بن الربيع، حدثنا أبي، حدثنا حجّاج بن محمد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس، قال: وُلد النبيُّ ﷺ يومَ الفِيل (^١).\nتفرد حميد بن الربيع بهذه اللفظة في هذا الحديث، ولم يُتابَع عليه.\n\n٤٢٢٧ - حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن شَبَّويهِ الرئيس بمَرْو، حدثنا جعفر بن محمد النَّيسابوري، حدثنا علي بن مِهْران، أخبرنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، قال: ولد رسول الله ﷺ لاثنتي عشرة ليلةً مَضَتْ من شهر ربيعٍ الأولِ (^٢).\n_________\n= ١٠/ (٣٤٩ - ٣٥١)، وابن سيد الناس في \"عيون الأثر\" ١/ ٣٣ - ٣٤، والذهبي في قسم السيرة النبوية من \"تاريخ الإسلام\" ١/ ٤٨٢ من طريق يحيى بن مَعِين، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ٧٠ - ٧١ من طريق يوسف بن سعيد بن مسلم، ومن طريق أبي حميد عبد الله بن محمد بن تميم، ثلاثتهم عن حجاج بن محمد، به بلفظ: يوم الفيل، لكن جاء في بعض الروايات عن ابن مَعِين: عام الفيل، وهو محمول على ما كان يقوله ابن مَعِين قبلُ كما نصَّ عليه العباس الدُّوري.\nوسيأتي بعده من طريق حميد بن الربيع عن حجاج، بلفظ: يوم الفيل.\nوأخرجه الجوزْقاني في \"الأباطيل والمناكير والصحاح\" (١٢٢) من طريق سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله وابن عبّاس، قالا: وُلد رسول الله ﷺ يوم الفيل.\n(^١) حسن، والحسين بن حميد بن الربيع فيه لين، لكنه متابع كما في الطريق التي قبله ولم ينفرد به كما زعم المصنف.\n(^٢) أخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٣٢٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ١٥٦ عن محمد بن حميد الرازي، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ٧٤ من طريق عمار بن الحسن النسائي، كلاهما عن سلمة بن الفضل، به.\nوهو في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ١/ ١٥٨ عن زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق. =","vol":"5","page":156},{"text":"٤٢٢٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني المُطَّلب بن عبد الله بن قيس بن مَخْرَمة، عن أبيه، عن جده قيس بن مَخْرَمةَ، قال: وُلِدتُ أنا ورسولُ الله ﷺ عامَ الفيل، كنّا لِدَينِ (^١).\nقال ابن إسحاق: كان رسولُ الله ﷺ عامَ عُكَاظٍ ابنَ عشرين سنةً (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٢٩ - حدثنا أبو جعفر البغدادي لفظًا، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عمرو بن عَون الواسِطيّ، حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن العباس بن عبد الرحمن، عن كِنْدِير بن سعيد، عن أبيه، قال: حَجَجْتُ في الجاهلية، فإذا أنا برجل يطوفُ بالبيت، وهو يَرتَجِزُ ويقول:\nربِّ رُدَّ إليَّ راكِبِي مُحمَّدا … يا ربِّ رُدَّه إليَّ واصطَنِعْ عندي يَدا\n_________\n= ويشهد له ما أخرجه الجُورْقاني في \"الأباطيل والمناكير والصحاح\" (١٢٢) بسند صحيح عن جابر بن عبد الله وابن عبّاس، قالا: ولد رسول الله ﷺ يوم الفيل يوم الاثنين، الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وفيه بُعث، وفيه عَرج إلى السماء، وفيه هاجر، وفيه مات ﷺ.\n(^١) إسناده حسن كما قال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ١/ ٤٨٢. والمطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة - وإن لم يرو عنه غير محمد بن إسحاق - ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"مشاهير علماء الأمصار\" (١٠٩٩): من سادات أهل المدينة. قلنا: وقد تابعه ابن عمه حُكيم بن محمد بن قيس بن مخرمة عند ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ١/ ٨١، وحُكَيم هذا صدوق. وأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٨٩١) من طريق إبراهيم بن سعد، والترمذي (٣٦١٩) من طريق جَرير بن حازم، كلاهما عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوسيتكرر برقم (٦٠٣٢).\nواللِّدَة: الذي يولد معك في وقت واحد.\n(^٢) وهو في \"سيرة ابن إسحاق\" برواية يونس بن بكير (٣٠).","vol":"5","page":157},{"text":"فقلتُ: مَن هذا؟ فقالوا: عبد المطَّلب بن هاشم، بَعَثَ بابن ابنه محمدٍ في طلب إبل له ولم يبعثه في حاجةٍ إلّا أنْجَحَ فيها، وقد أبطأَ عليه، فلم يَلبَثْ أن جاء محمدٌ والإبلُ، فاعتَنَقَه، وقال: يا بُنيّ، لقد جَزِعتُ عليك جَزَعًا لم أَجْزَعْه على شيءٍ قطُّ، والله لا أبعثُك في حاجةٍ أبدًا، ولا تُفارِقُني بعد هذا أبدًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوقد اتفق الشيخان من أسامي رسول الله ﷺ على محمد وأحمد والحاشِر والعاقِب والماحِي:\n_________\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله، العباس بن عبد الرحمن - وهو ابن ربيعة بن الحارث مولى بني هاشم - روى عن جمع من الصحابة، وروى عنه داود بن أبي هند وعاصم بن سليمان الأحول، وكندير بن سعيد - وإن لم يرو عنه غير العباس هذا - تابعي كبير، وقيل: له رؤية، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وهو هنا يحكي قصة لأبيه، وقد حسَّن الهيثميُّ إسنادَ هذا الخبر في \"مجمع الزوائد\" ٨/ ٢٢٤.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ١٥١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد ١/ ٩٢، وابن أبي خيثمة في السِّفر الثاني من \"تاريخه\" (٨٦٩)، وأبو زرعة الدمشقي في \"تاريخه\" ١/ ١٤٣، وأبو يعلى الموصلي (١٤٧٨)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٩٧٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٥٢٤)، وأبو إسحاق الثعلبي في \"تفسيره\" ١٠/ ٢٢٦، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٢٥٧)، والبيهقي في \"الدلائل\" ٢/ ٢٠، وابن سيد الناس في \"عيون الأثر\" ١/ ٤٧ من طرق عن خالد بن عبد الله الواسطي، به.\nوأخرجه البلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ٨٢ من طريق علي بن عاصم، عن داود بن أبي هند، به.\nوأخرج ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٦٧ من طريق مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن بهز بن حكيم، عن جده، قال: رأيت عبد المطلب يطوف … فذكر مثله. وهذا منقطع لأنَّ بهزًا لم يدرك جده الصحابي معاوية بن حيدة، فضلًا عن أن يدرك أبا جده حيدة.\nوقد وصله البيهقي في \"الدلائل\" ٢/ ٢١ من طريق خارجة بن مصعب، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده معاوية بن حيدة، قال: خرج حيدة بن معاوية … فذكره، لكن خارجة بن مصعب هذا متروك الحديث.","vol":"5","page":158},{"text":"٤٢٣٠ - فحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم المُزكِّي بمَرْو، حدثنا عبد العزيز (^١) بن حاتم، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا المسعودي، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي عُبيدة، عن أبي موسى، قال: سمَّى لنا رسولُ الله ﷺ نفسَه أسماءً، فمنها ما حَفِظْنا ومنها ما نَسِينا، قال: \"أنا محمدٌ وأحمدُ والمُقفِّي والحاشِر، ونبيُّ التوبة والمَلْحَمة\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٤٢٣١ - أخبرني أحمد بن محمد بن عمرو الأحمسي، حدثنا الحُسين بن حميد، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن جعفر بن أبي وَحشِيّة، عن نافع بن جُبَير بن مُطعِم، عن أبيه، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"أنا محمدٌ وأحمدُ والمُقفِّي والحاشِرُ والخاتِمُ والعاقِب\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: عبد الله، والتصويب من سائر روايات الحاكم من طريقه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد العزيز بن حاتم، وقد توبع أبو نُعيم: هو الفضل بن دُكين، والمسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، وأبو عُبيدة: هو ابن عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٩٥٢٥) و(١٩٦٢١) و(١٩٦٥١) من طرق عن المسعودي، بهذا الإسناد. وقال في روايةٍ عن المسعودي: \"نبي الرحمة\" بدل: \"نبي الملحمة\".\nوأخرجه مسلم (٢٣٥٥)، وابن حبان (٦٣١٤) من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، به.\nلكن جاء في رواية مسلم: \"نبي التوبة ونبي الرحمة\"، وفي رواية ابن حبان: \"نبي الرحمة ونبي الملحمة\". واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^٣) حديث صحيح، والحسين بن حميد - وهو ابن الربيع - فيه لين، لكنه متابع.\nوأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٧٤٨) و(١٦٧٧٠) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. لكن بذكر الماحي بدل المُقفِّي.\nوقد ورد ذكر المقفِّي في رواية علي بن الجعد حماد بن سلمة، كما في \"مسند ابن الجعد\" لأبي القاسم البغوي (٣٣٢٢) وغيره، لكن الصحيح في رواية نافع بن جُبَير ذكر الماحي بدل المُقفِّي، فقد رواه عُتبة بن مسلم عن نافع بن جُبَير عن أبيه، عند ابن سعد ١/ ٨٥ وغيره، بذكر الماحي بدل المُقفِّي. =","vol":"5","page":159},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٣٢ - حدثنا الأستاذ أبو الوليد وأبو بكر بن عبد الله، قالا: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا قُتَيبة بن سعيد، حدثنا الليث بن سعد، عن ابن عَجْلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: \"أنا أبو القاسِم، اللهُ يُعطِي وأنا أَقسِمُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n= والظاهر أنَّ الوهم في ذكره هنا من حماد نفسه، فقد روى حماد بن سلمة أيضًا حديث حذيفة بن اليمان في ذكر أسماء رسول الله ﷺ عند أحمد ٣٨/ (٢٣٤٤٣) وغيره، عن عاصم بن بهدلة، عن زرّ بن حُبيش، عن حذيفة؛ فذكر فيه المقفِّي، فالتبس ذكره على حماد ودخل له حديث في حديث، والله أعلم.\nوأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٧٣٤) و(١٦٧٧١)، والبخاري (٣٥٣٢) و(٤٨٩٦)، ومسلم (٢٣٥٤)، والترمذي (٢٨٤٠)، والنسائي (١١٥٢٦)، وابن حبان (٦٣١٣) من طريق ابن شهاب الزُّهْري، عن محمد بن جُبَير بن مُطعِم عن أبيه. بذكر محمد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب.\nفحصل بذلك أنَّ المحفوظ في حديث جُبَير بن مطعم مما رواه عنه ابناه نافع ومحمد: محمد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب والخاتم. وقد فسر النبي ﷺ اسم الماحي في بعض طرق الحديث بقوله: \"الذي يُمحى بي الكفر\"، وأما العاقب ففسَّره بعض الرواة بقوله: الذي ليس بعده نبي.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد من أجل عجلان - والد محمد، وهو مولى فاطمة بنت عتبة - وقد رُوي عن أبي هريرة من وجوه أُخرى.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٥٩٨) عن يحيى بن سعيد القطان وابن حبان (٥٨١٧) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن محمد بن عجلان، به.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٢٥٧)، والبخاري (٣١١٧) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة، والنسائي (٥٨٠٨) طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي هريرة دون قوله: \"أنا أبو القاسم\". ورواية ابن أبي عمرة: \"ما أعطيكم ولا أمنعكم، إنما أنا قاسم أضعُ حيث أُمِرتُ\".\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٧٧٢٨) من طريق موسى بن يسار، عن أبي هريرة. بلفظ: \"تَسمُّوا بي ولا تكتنوا بي، أنا أبو القاسم\"، وإسناده صحيح.","vol":"5","page":160},{"text":"٤٢٣٣ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا عُبيد بن عبد الواحد بن شَرِيك وأحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، قالا: حدثنا عمرو بن خالد الحَرّاني، حدثنا ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حَبيب وعُقيل، عن ابن شِهَاب، عن أنس، قال: لما وُلِد إبراهيمُ ابن النبي ﷺ، أتاهُ جبريلُ فقال: السلامُ عليك يا أبا إبراهيمَ (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة - واسمه عبد الله - وقد ظهر سوء حفظه في هذا الخبر، وذلك أنه اختُلف عليه في إسناده، فرواه عمرو بن خالد الحراني وعثمان بن صالح المصري عنه، كما وقع في رواية المصنف هنا بذكر يزيد بن أبي حبيب وعُقيل - وهو ابن خالد - مقرونَين، وخالفهما عبد الله بن وهب ويحيى بن بكير، فروياه عنه، عن يزيد بن أبي حبيب وحده، عن الزُّهْري، وخالفهم هانئ بن المتوكل وعبد الله بن صالح كاتب الليث، فروياه عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب وحده، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وأشبه هذه الروايات عنه رواية عبد الله بن وهب ويحيى بن بكير، لأنَّ الله بن وهب قديم السماع من ابن لهيعة قبل تغيُّر حفظه، ولكن يزيد بن أبي حبيب لم يسمع من الزُّهْري شيئًا فيما نصَّ عليه غير واحد من النقاد كعبد الله بن يزيد المقرئ وأحمد بن حنبل ويحيى بن مَعِين وأبي حاتم الرازي، وقالوا إنما كتب له الزُّهْري كتابةً. قلنا: وهو ينُصُّ على ذكر الكتابة عادةً، لكنه هنا لم ينُصّ عليها، فروايته عنه منقطعة، وخصوصًا إذا علمنا أنه يروي عنه بواسطة في غير ما حديث.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣١٢٩)، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" (١٨)، وأبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٦٣٨)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٤٩١) والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ١٦٣، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ٤٤ من طريق عمرو بن خالد الحراني، وابن أبي عاصم (٣١٢٨)، والبزار (٦٣٣١)، والدولابي (١٧)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٤١٣، وفي \"الدلائل\" ١/ ١٦٣، وابن عساكر ٣/ ٤٤ من طريق عثمان بن صالح المصري، كلاهما عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عبد الحَكَم في \"فتوح مصر\" ص ١٢١، وابن أبي عاصم (٣١٢٧)، وابن السُّنِّي في \"عمل اليوم والليلة\" (٤١٠) من طريق عبد الله بن وهب والطبراني في \"الأوسط\" (٣٦٨٧)، وابن مَندَهْ في \"معرفة الصحابة\" ١/ ٩٧٢ من طريق يحيى بن بُكير، كلاهما عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب وحده، عن ابن شهاب الزُّهْري، عن أنس.\nوأخرجه ابن عبد الحَكَم ص ١٢١، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٧٢٩) من طريق هانئ بن المتوكل، =","vol":"5","page":161},{"text":"٤٢٣٤ - حدثني بكر بن محمد الصَّيْرَفي بمَرْو، حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا عُبيد بن إسحاق العَطّار، حدثنا القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، حدثني أبي، حدثني أبي، عن جابر بن عبد الله، قال: صَعِدَ رسولُ الله ﷺ المِنبرَ فحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: \"مَن أنا؟ قلنا: رسولُ الله، قال: \"نعم، ولكن مَن أنا؟ \" قلنا: أنتَ محمدُ بن عبد الله بن عبد المُطَّلب بن هاشم بن عبد مَناف، قال: \"أنا سَيِّدُ ولدِ آدمَ ولا فَخْرَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٣٥ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزَيمة، حدثنا عفّان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عاصم بن كُليب، عن أبيه، قال: حدثتْني ربيبةُ النبيِّ ﷺ زينبُ، وقلت لها: أخبريني عن النبي ﷺ، ممن كان؟ من مُضَرَ كان؟ قالت: فممَّن كان إِلَّا من مُضَرَ، من ولدِ النَّضر بن كِنانة (^٢).\n_________\n= والخرائطي في \"اعتلال القلوب\" (٧٣٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ٤٥ من طريق عبد الله بن صالح، كلاهما عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، القاسم بن محمد متروك تالف، وعُبيد بن إسحاق ضعفه غير واحدٍ، قال ذلك الذهبي في \"تلخيصه\". قلنا: وعبد الله بن محمد بن عقيل ضعيف فيما يتفرد به.\nوأخرجه أبو بكر بن أبي خيثمة في \"تاريخه\" كما في \"جامع الآثار\" لابن ناصر الدين الدمشقي ٤/ ٤٣٠، وأبو جعفر بن البَخْتَري في بعض مجالسِهِ إملاءً كما في \"مجموع فيه مصنفاته\" (١٤١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٨٢) من طريق عُبيد بن إسحاق، عن القاسم بن محمد، عن جده عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن جابر. لم يذكروا فيه أبا القاسم بن محمد.\n(^٢) إسناده صحيح لكن دون ذكر عاصم بن كليب في إسناده، وذكره خطأ من عَفَّان بن مسلم، كما قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٠/ ٣٣٠.\nوأخرجه البخاري (٣٤٩١) عن قيس بن حفص البصري، و(٣٤٩٢) عن موسى بن إسماعيل، كلاهما عن عبد الواحد بن زياد، عن كليب بن وائل، عن ربيبة النبي ﷺ زينب بنت أبي سلمة. فلم يذكرا في روايتهما عن عبد الواحد عاصم بن كليب. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.","vol":"5","page":162},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٤٢٣٦ - أخبرني إبراهيم بن محمد المُزكِّي ومحمد بن يعقوب الحافظ، قالا: حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا أبو يحيى، حدثنا صَدَقة بن سابِق، قال: قرأتُ على محمد بن إسحاق، قال: حدثني مُطَّلِب بن عبد الله بن قيس بن مَخْرَمة، عن أبيه، عن جده: أنه ذَكَرَ ولادةَ رسولِ الله ﷺ، فقال: تُوفّي أبُوه وأمُّه حُبْلَى به (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف صدقة بن سابق - وهو المعروف بالمُقعد أو الزَّمِن - فقد قال عنه ابن مَعِين فيما نقله عنه ابن شاهين في \"تاريخ الضعفاء والكذابين\": ليس بشيء.\nقلنا: وقد خالف أصحاب محمد بن إسحاق في وصل هذا الخبر، وإنما رووه عن ابن إسحاق مقطوعًا أو مرسلًا، بل جاء في رواية ليونس بن بكير عن ابن إسحاق أنه قال: هلك أبوه عبد الله بن عبد المطلب وأمه حُبلى، ويقال: إنَّ عبد الله هلك والنبي ﷺ ابن ثمانية وعشرين شهرًا، فالله أعلم أي ذلك كان. كذا قاله ابن إسحاق على الشك، ولو كان ثبت لديه موصولًا لما شك.\nوهو في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ١/ ١٥٧ عن زياد البكائي، وفي \"المبتدأ والمغازي\" برواية يونس بن بكير (٢٨) و(٥٣)، وأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ١٦٥ من طريق سلمة بن الفضل، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ٨١ من طريق إبراهيم بن سعد، أربعتهم (البكائي ويونس وإبراهيم بن سعد وسلمة) عن ابن إسحاق مقطوعًا أو مرسلًا.\nوهذا الذي قاله ابن إسحاق من وفاة أبي النبي ﷺ والنبيُّ ﷺ حَمْلٌ، هو ما رواه أيضًا محمد بن عمر الواقدي عن جماعة من شيوخه عند ابن سعد ١/ ٧٩ و١٢٨ - ١٢٩، ورجحه الواقديُّ وكاتبُه ابن سعد.\nوهو قول الزُّهْري أيضًا كما أخرجه عنه عبد الرزاق (٩٧١٨)، والبيهقي في \"الدلائل\" ١/ ٨٨ و١٨٧.\nوكذلك هو قول داود بن أبي هند كما أخرجه أبو نُعيم في \"الدلائل\" (٨٠).\nورجَّحه أيضًا ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٢٠، وصحَّحه ابن ناصر الدين في \"جامع الآثار\" ٢/ ٤٢٩، فقال: هو الصحيح عند جمهور أهل السير.\nوخالفهم آخرون، فروى ابن سعد ١/ ٨٠ عن هشام بن السائب الكلبي عن أبيه، وعن عوانة بن الحكم أنهما قالا: توفي عبد الله بن عبد المطلب بعدما أتى على رسول الله ﷺ ثمانية وعشرون شهرًا، ويقال: سبعة أشهر. =","vol":"5","page":163},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٣٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يوسف بن عبد الله الخُوارزمي ببيت المَقدِس، حدثنا أبو سعيد يحيى بن سليمان الجُعفي، حدثنا يحيى بن يَمَان، حدثنا سفيان، عن علقمة بن مَرْثَد، عن سليمان بن بُريدة، عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ زار قَبْرَ أُمِّه في ألف مُقنَّعٍ، فما رُئِيَ أكثرُ باكِيًا من ذلك اليوم (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، إنما أخرج مسلم وحدَه حديث مُحارِب بن دِثار، عن ابن بُريدة، عن أبيه: \"استأذنتُ ربِّي في الاستغفارِ لأُمِّي فلم يأْذَنْ لي\" (^٢).\n\n٤٢٣٨ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عُبيد بن عبد الواحد، حدثنا يحيى بن بُكير، حدثنا الليث، عن عُقيل، عن ابن شِهَاب، عن عبد الرحمن بن [عبد الله بن] كعب بن مالك [أنَّ عبد الله بن كعب] (^٣) قال: سمعت كعب بن مالك يقول: لما سَلَّمتُ\n_________\n= وروى الزبير بن بكار ومن طريقه ابن أبي خيثمة في \"تاريخه\" كما في \"جامع الآثار\" لابن ناصر الدين ٢/ ٤٣١، وابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ٧٨ عن محمد بن الحسن بن زبالة، عن عبد السلام بن عبد الله، عن معروف بن خرَّبوذ، قال: توفي عبد الله بن المطلب ورسول الله ﷺ ابنُ شهرين.\nوقال السُّهيلي في \"الروض الأُنُف\" ١/ ١٨٤: أكثر العلماء على أنه مات أبوه وهو في المهد ﷺ، ذكره الدُّولابي وغيره. قلنا: بل أكثر العلماء على أنه ﷺ كان حملًا كما حكيناه أولًا، ولعل من جزم بغير ذلك لم يطلع على أقوالهم، والله أعلم.\n(^١) إسناده ضعيف بهذا اللفظ كما تقدَّم بيانه برقم (١٤٠٥) فقد روي هناك من طريق أخرى عن يحيى بن يمان، وذكر هناك لفظه الصحيح عن بُريدة.\n(^٢) كذا المصنف هنا بأنَّ مسلمًا أخرجه من هذه الطريق، مع أنه جزم جزم عند الحديث المتقدم أنّ مسلمًا لم يخرجه من الطريق المذكورة، وهو الصحيح، وإنما أخرج مسلم في استئذانه ﷺ في الاستغفار لأمِّه حديثَ أبي هريرة برقم (٩٧٦).\n(^٣) ما بين المعقوفين في هذا الإسناد سقط من النسخ الخطية، وهو ثابت في رواية الحاكم، فقد أخرج البيهقي هذا الخبر في \"سننه الكبرى\" ٩/ ٣٣ و١٥٠ عن أبي عبد الله الحاكم بإثبات ما =","vol":"5","page":164},{"text":"على رسول الله ﷺ، وهو يَبْرُقُ وجهُه، وكان رسولُ الله ﷺ إذا سُرَّ استنَار وجهُه كأنه قِطْعةُ قَمَر، وكان يُعرَف ذلك منه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجا الحديثَ بطوله، ولم يُخرجا هذه اللفظة (^٢).\n\n٤٢٣٩ - أخبرني أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأحمسي بالكوفة، حدثنا الحسين بن حُمَيد، حدثنا أبو نُعيم الفضل بن دُكين، حدثنا المسعودي، عن عثمان بن مسلم بن هُرمز، عن نافع بن جُبَير بن مُطعِم عن علي قال: لم يكن رسولُ الله ﷺ بالطَّويل ولا بالقَصير، شَثْنُ الكفَّين والقدمَين، ضَخْمُ الرأس واللحية، مُشرَبٌ حُمْرةً، ضخمُ الكَرادِيس، طويلُ المَسْرُبَةِ، إذا مشى تكفَّأَ تكفُّؤًا كأنما يمشي يَنحطُّ من صَبَبٍ، لم أرَ قبلَه ولا بعدَه مثلَه ﷺ (^٣).\n_________\n= سقط من الأصول التي عندنا، ويؤيده أنَّ البخاري أخرجه عن يحيى بن بكير بإثباته، على أنه قد صحَّت رواية الزُّهْري لهذا الخبر عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أيضًا عن أبيه، كما جاء في رواية معمر وغيره عن الزُّهْري، وقد وافق عُقيلًا على روايته يونس بن يزيد الأيلي وغيره.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبيد بن عبد الواحد البزار. يحيى بن بكير: هو يحيى بن عبد الله بن بكير، مشهور النسبة إلى جده، والليث: هو ابن سعد، وعُقيل: هو ابن خالد الأيلي، وابن شهاب: هو الزُّهْري.\nوأخرجه ضمن حديث توبة كعب بن مالك من تخلّفه في تبوك: البخاري (٣٨٨٩) و(٤٤١٨) و(٧٢٢٥) عن يحيى بن عبد الله بن بكير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ضمن الحديث الطويل كذلك أحمد ٢٥/ (١٥٧٩٠)، والنسائي (١١١٦٨) من طريق حجاج بن محمد، ومسلم (٢٧٦٩) من طريق حُجين بن المثنى، كلاهما عن الليث بن سعد، به.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٧٨٩)، ومسلم (٢٧٦٩) من طريق ابن أخي ابن شهاب الزُّهْري، ومسلم (٢٧٦٩) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، كلاهما عن الزُّهْري، به.\n(^٢) بل قد أخرجاها ضمن الحديث الطويل.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عثمان بن مسلم بن هرمز - ويقال: عثمان بن عبد الله بن هرمز - فقد روى عنه المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عُتبة - ومسعر بن كِدام =","vol":"5","page":165},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وحجّاج بن أرطاة، كما أشار إليه الدارقطني في \"العلل\" (٣١٤)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد تابعه على هذا الحديث عبدُ الملك بن عُمير، ورُوي عن علي من أوجه أُخرى، والحسين بن حميد - وهو ابن الربيع - فيه لين، لكنه قد توبع أيضًا.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٣٧) عن محمد بن إسماعيل البخاري عن أبي نُعيم، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حديث صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢/ (٧٤٤) و(٧٤٦) و(١٠٥٣)، والترمذي بإثر (٣٦٣٧) من طريق وكيع بن الجراح، عن المسعودي، عن عثمان بن عبد الله بن هرمز به. كذا سماه: ابن عبد الله.\nوأخرجه أحمد (٧٤٤) من طريق مسعر بن كدام، عن عثمان بن عبد الله بن هرمز، به. فسماه أيضًا: ابن عبد الله، وفي رواية أخرى عنه عند عمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٢/ ٦٠٢ سماه: عثمان بن سلمة بن هرمز ولعلها تحريف عن ابن مسلم.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" (٩٤٧) من طريق حجاج بن أرطاة، عن عثمان، عن أبي عبد الله المكي عن نافع بن جُبَير، به، كذا قال عن عثمان عن أبي عبد الله المكي، وقد أشار الدارقطني في \"العلل\" (٣١٤) إلى أنَّ عثمان بن مسلم بن هرمز يكنى أبا عبد الله إشارة منه إلى أن الصواب في هذا الإسناد: عن عثمان أبي عبد الله المكي، بإسقاط \"عن\" بين \"عثمان\" وبين \"أبي عبد الله\"، ثم أكده الدارقطني بأن ذكر رواة هذا الخبر عن عثمان، فذكر منهم حجاج بن أرطاة. وهذا الذي نبَّه عليه الدارقطني قاله الحافظ نصًّا في \"تعجيل المنفعة\" في ترجمة أبي عبد الله المكي.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد (٩٤٤)، وابن حبان (٦٣١١) من طرق عن شريك بن عبد الله النخعي، عن عبد الملك بن عُمير، وعبد الله بن أحمد (٩٤٦) من طريق صالح بن سُعيد أو سَعيد، كلاهما عن نافع بن جُبَير، عن علي بن أبي طالب. وإسناده حسن من كلا الطريقين.\nوأخرجه أحمد (١١٢٢) عن أسود بن عامر، عن شريك، عن عبد الملك، عن نافع بن جُبَير، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب - فزاد في الإسناد جُبَير بنَ مُطعم. قال الدارقطني في \"العلل\" (٣١٤): الصواب قول من قال: عن نافع بن جُبَير عن علي، ولم يذكر فيه جُبَيرًا، والله أعلم.\nوأخرجه أحمد (٦٨٤) و(٧٩٦) من طريق محمد بن علي المعروف بابن الحنفية، عن أبيه علي بن أبي طالب وإسناده حسن أيضًا.\nوأخرجه أحمد (١٠٥٣) من طريق مجمِّع بن يحيى، عن عبد الله بن عمران، عن علي بن أبي طالب. وعبد الله بن عمران هذا مجهول، ورواه جمعٌ عن مجمع، عن عبد الله بن عمران، عن رجل، عن علي، كما جاء عند ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٣٥٣، فوقع في هذا الإسناد جهالةٌ وإبهامُ راوٍ. =","vol":"5","page":166},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه الألفاظ.\n\n٤٢٤٠ - أخبرنا أبو العباس قاسم بن القاسم السَّيَّاري بمَرْو، حدثنا أبو المُوجِّه، حدثنا عَبْدان، أخبرني أبي، عن شُعْبة، عن سِماك بن حَرْب، عن جابر بن سَمُرة، قال: كان رسول الله ﷺ أَشْكَلَ العَينَين، ضَلِيعَ الفَمِ. قلت: ما أَشْكَلُ العَينَينِ؟ قال: بادام جِشْمْ (^١).\n_________\n= وأخرجه عبد الله بن أحمد (١٣٠٠) من طريقين عن نوح بن قيس، عن خالد خالد، عن يوسف بن مازن، عن رجل، عن علي. وليس في إحدى الطريقين ذكر الرجل المبهم، والصحيح ذكره. وإسناده ضعيف لجهالة خالد بن خالد، وإبهام التابعي.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٣٨) من طريق إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن جده. ولم يدركه، ولهذا قال الترمذي: ليس إسناده بمتصل. قلنا: والراوي عن إبراهيم فيه ليس بالمتين.\nوله طريق سادس عند ابن سعد ١/ ٣٥٤، ويعقوب بن شَيْبة في \"مسنده\"، ويعقوب بن سفيان في \"تاريخه\"، وقاسم بن ثابت في \"الدلائل\" كما في \"جامع الآثار\" لابن ناصر الدين ٤/ ٣٦٦ عن عمر ابن علي بن أبي طالب، عن أبيه، وسنده حسن كذلك.\nوفي صفة مشيه ﷺ انظر حديث أنس الآتي برقم (٧٩٤٣)، وانظر شرحه هناك.\nونقل الترمذي بإثر الحديث عن الأصمعي تفسيره لما ورد من صفات النبي ﷺ المذكورة في حديث عليّ، ومن ذلك:\nالشَّثْن: الغليظ الأصابع من الكفين والقدمين.\nوالمَسْرُبة الشعر الدقيق الذي هو كأنه قضيب من الصدر إلى السُّرَّة.\nوالصَّبَبَ: الحُدور.\nقلنا: والكراديس: رؤوس العظام، وهي ملتقى كل عظمين ضخمين، أراد أنه ضخم الأعضاء.\nوالمراد بقوله: ضخم اللحية: أنها كثَّة، كما جاء في رواية ابن الحنفية عن علي.\n(^١) إسناده حسن من أجل سِماك بن حَرْب.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٨١٢) و(٢٠٩٨٦)، ومسلم (٢٣٣٩)، والترمذي (٣٦٤٦) و(٣٦٤٧)، وابن حبان (٦٢٨٨) و(٦٢٨٩) من طرق عن شُعْبة به. لكن جاء عند ابن حبان في ثاني روايتيه: أشهل العينين، بدل أشكل، وزادوا جميعًا: منهوس العَقِب، وقال بعضهم: العَقِبَين، وعند ابن حبان =","vol":"5","page":167},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٤٢٤١ - أخبرني أبو سعيد الأحمَسي، حدثنا الحُسين بن حُميد، حدثنا أحمد بن مَنِيع، حدثنا عبّاد بن العَوّام، حدثنا حجّاج، عن سِماك بن حَرْب، عن جابر بن سَمُرة، قال: كان رسول الله ﷺ لا يضحكُ إلَّا تَبسُّمًا، وكان في ساقِه حُمُوشةٌ، وكنتَ إِذا نَظَرْتَ إليه قُلتَ: أَكْحلُ العَينَين، وليس بأكْحَلَ (^١).\n_________\n= في ثاني روايتيه: منهوس الكعبين أو القدمين، وفُسِّر في بعض روايات الحديث بأنه قليل لحم العَقِب، وأنَّ قوله: \"ضليع الفم\" بأنه واسع الفم.\nوقوله: \"أشكل العينين\" فسّره في رواية المصنف بالفارسية، وبالعربية في بعض روايات الحديث بأنه طويل شَقّ العين.\nوهذا التفسير كلُّه من سماك كما توضحه بعض روايات الحديث، وقد أصاب فيه إلّا في تفسيره \"أشكل العينين\"، فإنَّ المعروف في اللغة أنَّ الشُّكْلة هي حُمرة في بياض العين، وهي صفة محمودة، نبَّه عليه القاضي عياض في \"المشارق\" ٢/ ٢٥٣ وغيرُه. وما وقع في ثاني روايتي ابن حبان فخطأ أيضًا، لأنَّ الشُّهْلة حمرة في سواد العين.\nوبادام جشم عبارة فارسية معناها: لَوزيّ العين، كما في \"المعجم الذهبي\" ص ٨٩.\n(^١) إسناده ضعيف، حجاج - وهو ابن أرطاة - فيه لين، وهو مدلِّس وقد عنعنه.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٤٥) عن أحمد بن منيع بهذا الإسناد. وقال: حسن غريب.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢١٠٠٤) عن سريج بن النعمان، عن عباد بن العوّام، به.\nوالمعروف في حديث جابر بن سمرة ذكر قلة لحم العَقِبَ فقط دون ذكر الساق، كما في بعض روايات الحديث الذي قبل هذا، حيث قال جابر: كان رسول الله ﷺ منهُوس العَقِب، وفَسَّره سِماكٌ راويه بأنه قليل لحم العَقِب.\nويشهد لقوله: لا يضحك إلّا تبسُّمًا، حديث عائشة عند البخاري (٤٨٢٤)، ومسلم (٨٩٩) أنها قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ مستجمعًا ضاحكًا حتى أرى منه لهواتهِ، إنما كان يتبسَّم.\nوحديث عبد الله بن الحارث عند الترمذي (٣٦٤٢) وصحَّحه.\nوقوله: \"أكحل العينين وليس بأكحل\" فهو إنما يكون بسبب كثرة الشعر النابت على حرفي الجَفْن، ويشهد له حديث أبي هريرة في وصفته ﷺ عند أحمد ١٤ (٨٣٥٢) وغيره: أنه ﷺ كان أهدب أشفار العينين. وإسناده حسن.","vol":"5","page":168},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٤٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا حُميد بن إبراهيم الصائغ، حدثنا شُعْبة، عن سِماك بن حرب، عن جابر بن سَمُرة، قال: رأيتُ خاتَمَ النُّبوَّة على ظهر رسول الله ﷺ مثلَ بَيضةِ الحَمامِ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n٤٢٤٣ - أخبرني أبو جعفر محمد بن حاتم الكَشِّيّ، حدثنا عبد بن حُميد، أخبرنا أبو عاصم، عن عَزْرَةَ بن ثابت، حدثني عِلْباءُ بن أحمرَ اليَشكُري، عن أبي زيد قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"يا أبا زيد ادْنُ فامْسَحُ ظَهْري\" قال: فدنَوتُ منه ومسحتُ ظهرَه، ووضعتُ أصابعي على الخاتَم فغَمَزْتُها، فقيل له: ما الخاتَمُ؟ قال: شَعرٌ مُجتمِعٌ عند كتفِه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل حميد بن إبراهيم الصائغ - وهو حميد بن أبي زياد الكوفي - فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ومن أجل سماك بن حرب أيضًا، فكلاهما حسن الحديث.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٨٣٥)، ومسلم (٢٣٤٤)، وابن حبان (٦٢٩٨) و(٦٣٠١) من طرق عن شُعْبة، بهذا الإسناد. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد (٢٠٩٩٨)، و(٢٠٩٩٩)، ومسلم (٢٣٤٤)، والترمذي (٣٦٤٤)، وابن حبان (٦٢٩٧) من طرق عن سماك بن حرب، به.\n(^٢) حديث صحيح، وأبو جعفر محمد بن حاتم الكَشِّيّ تَكلَّم أبو عبد الله الحاكم نفسُه في سماعه من عبد بن حميد، لكن روي الحديث من وجوه أخرى عن أبي عاصم - وهو الضحّاك بن مخلد - ورواه غير أبي عاصم عن علباء بن أحمر، ورواه أبو نهيك عثمان بن نهيك الأزدي بنحوه عن أبي زيد: واسمه عمرو بن أخْطَب.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٨٨٩) عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، وابن حبان (٦٣٠٠) من طريق ابن أبي عاصم، عن أبيه، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٧٣٢) عن حَرَمي بن عُمارة، عن عَزْرة بن ثابت، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٣٧/ (٢٢٨٨٢) من طريق أبي نَهيك الأزدي، عن أبي زيد عمرو بن أخْطَب.","vol":"5","page":169},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٤٤ - حدثنا أبو بكر الشافعي وأبو بكر القطيعي في آخَرِين، قالوا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا حماد بن خالد، حدثنا مالك بن أنس، عن زياد بن سعد، عن الزُّهْري، عن أنس بن مالك، قال: سَدَلَ رسولُ الله ﷺ نَاصِيتَه ما شاء الله، ثم فَرَقَ بعدُ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٤٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو زُرْعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، حدثنا علي بن عيّاش، حدثنا حَرِيز بن عُثمان: قلت لعبد الله بن بُسْر السُّلَمي: رأيتَ رسولَ الله ﷺ، أكانَ شيخًا؟ قال: كان في عَنْفَقَتِهِ شَعَراتٌ بِيضٌ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لكن من حديث الزُّهْري عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن ابن عبّاسٍ، كما قال الإمام أحمد فيما نقله عنه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٧١، وقال محمد بن يحيى الذُّهْلي فيما نقله عنه ابن عبد البر ٦/ ٧٣ - ٧٤: هو الصحيح المحفوظ.\nفقد خالف حمادَ بن خالد - وهو الخيّاط - جميع أصحاب مالك الذين رووه عنه عن زياد بن سعد عن الزُّهْري مرسلًا، فالمحفوظ إذًا في حديث مالك الإرسالُ، كما قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٦٩، وفي غير حديث مالك المحفوظ هو الوصل كما قال أحمد والذُّهلي، لكن عن الزُّهْري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عبّاس.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٢٠/ (١٣٢٥٤).\nوأخرجه النسائي (٩٢٨٣) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك، عن زياد بن سعد، عن الزُّهْري، مرسلًا. وكذلك هو في \"الموطأ\" برواية يحيى الليثي ٢/ ٩٤٨، وفي رواية أبي مصعب الزُّهْري (١٩٩٢)، وفي رواية سويد بن سعيد بإثر (٦٦٠).\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٦٠٥) و٥/ (٢٩٤٢)، والبخاري (٣٥٥٨) و(٣٩٤٤)، ومسلم (٢٣٣٦)، والنسائي (٩٢٨٢)، وابن حبان (٥٤٨٥) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، وأحمد ٤/ (٢٢٠٩) و(٢٣٦٤)، والبخاري (٥٩١٧)، ومسلم (٢٣٣٦)، وأبو داود (٤١٨٨)، وابن ماجه (٣٦٣٢) من طريق إبراهيم بن سعد، كلاهما عن الزُّهْري، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عبّاس.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٦٧٢) و(١٧٦٨١) و(١٧٦٨٢) و(١٧٦٩٩)، والبخاري (٣٥٤٦) =","vol":"5","page":170},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٤٢٤٦ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سَلْمان الفقيه ببغداد، حدثنا هلال بن العلاء الرَّقِّي، حدثنا حسين بن عيّاش الرَّقّي، حدثنا جعفر بن بُرْقان، حدثنا عبد الله محمد بن محمد بن عَقِيل، قال: قَدِمَ أنسُ بن مالك المدينةَ وعمرُ بن عبد العزيز والٍ، فبعث إليه، عمرُ، وقال للرسول: سَلْهُ هل خَضَبَ رسولُ الله ﷺ؟ فإني رأيتُ شعرًا من شعره قد لُوِّن! فقال أنس: إنَّ رسول الله ﷺ كان قد مُتِّع بالسواد، ولو عَدَدتُ ما أقبَلَ عَلَيَّ من شَيبِهِ في رأسِه ولحيتِه ما كنتُ أزِيدُهُنّ على إحدى عشرةَ شَيْبة، وإنما هذا الذي لُوِّن من الطِّيبِ الذي كان يُطيِّبُ شعرَ رسولِ الله ﷺ (^١).\n_________\n= من طرق عن حريز بن عثمان، به. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله من أجل عبد الله بن محمد بن عَقيل، فحديثه حسن في الاعتبار، ويشهد له حديث جابر بن سمُرة الذي بعده، وروي عن أنس من غير وجهٍ نَفْيُه أنَّ النبي ﷺ كان يخضب، ورُوي عن عائشة ما يُفهَم منه عدمُ اختصابه ﷺ، وعند البخاري (٣٥٤٧) عن ربيعة ابن أبي عبد الرحمن قال: رأيتُ شعرًا من شعره ﷺ، فإذا هو أحمر، فسألتُ، فقيل: احمرَّ من الطِّيب.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ٢٣٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تهذيب الآثار\" في قسم مسند بقية العشرة (٩٦٧) عن هلال بن العلاء به.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٤٧٧) من طريق محمد بن حمزة الرقّي، عن جعفر بن بُرقان، به.\nوأخرج البخاري (٥٨٩٥)، ومسلم (٢٣٤١)، وأبو داود (٤٢٠٩) من طريق ثابت البناني، قال: سئل أنس بن مالك عن خضاب النبي ﷺ، فقال: لو شئت أن أعُدَّ شَمَطَاتٍ كُنَّ في رأسه فعلْتُ، وقال: لم يختضب، وقد اختضب أبو بكر بالحناء والكَتَم. هذا لفظ مسلم وفي رواية عند أحمد ١٩/ (١٢٤٧٤) زيادة ما كان في رأسه ولحيته يوم مات ثلاثون شعرة بيضاء، وفي رواية أخرى ستأتي برقم (٤٢٥٠): إلّا تسع عشرة أو ثمان عشرة. وفي رواية عند ابن حبان (٦٢٩٣): إلّا أربع عشرة شعرة بيضاء.\nوأخرج أحمد ٢٠/ (١٣٢٦٣) و٢١/ (١٣٨٠٩)، والبخاري (٣٥٥٠)، ومسلم (٢٣٤١)، والنسائي (٩٣٠٨)، وابن حبان (٦٢٩٦) من طريق قَتَادة عن أنس، قال: لم يختضب رسول الله ﷺ إنما كان البياض في عَنْفَقَتِه وفي الصُّدغين وفي الرأس، نَبْذٌ، واللفظ لمسلم. =","vol":"5","page":171},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرج أحمد ٢٠/ (١٢٦٣٥)، والبخاري (٥٨٩٤)، ومسلم (٢٣٤١) من طريق محمد بن سِيرِين، قال: سألت أنس بن مالك: أخضب رسول الله ﷺ؟ قال: إنه لم يَرَ من الشيب إلّا قليلًا. هذا لفظ مسلم زاد أحمد في روايته ومسلم في رواية عنده: وقد خضب أبو بكر وعمر بالحِنّاء والكَتَم.\nوأخرج أحمد ١٩/ (١١٩٦٥) و(١٢٠٥٤)، وابن ماجه (٣٦٢٩) من طريق حميد الطويل، عن أنس بنحو لفظ ابن سِيرين المذكور، لكنه قال: إلّا نحوًا من سبع عشرة أو عشرين شعرة في مقدّم لحيته.\nوكذلك قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس عند أحمد ١٩/ (١٢٣٢٦)، والبخاري (٣٥٤٧)، ومسلم (٢٣٤٧)، والترمذي (٣٦٢٣)، وابن حبان (٦٣٨٧) بأنه ليس في رأسه ولحيته ﷺ عشرون شعرة بيضاء. لكن ليس في روايته ذكر خضابه ﷺ.\nوأخرج مسلم (٢٣٤١) من طريق أبي إياس، عن أنس: أنه سئل عن شيب النبي ﷺ، فقال: ما شانه الله ببيضاءَ.\nوقد جاء عن غير أنس أنَّ رسول الله ﷺ كان يخضب: فقد أخرج أحمد ٩/ (٥٣٣٨)، والبخاري (١٦٦٠)، ومسلم (١١٨٧)، عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يصبغ بالصُّفْرة.\nوأخرج أحمد ٤٤/ (٢٦٥٣٥) و(٢٦٥٣٩)، والبخاري (٥٨٩٦) و(٥٨٩٧) عن عثمان بن عبد الله بن موهب: أنَّ أم سلمة أخرجت شعرًا من شعر النبي ﷺ مخضُوب أحمر بالحناء والكَتَم. هذا لفظ أحمد في الموضع الأول وفي رواية البخاري الأولى: قال عثمان: فاطّلعتُ في الجلجل، فرأيت شعرات حُمرًا. وأفاد الحافظ في \"الفتح\" ١٨/ ٢٠١ أنَّ هذا ظاهره يفيد أنَّ النبي ﷺ كان يخضب.\nوسيأتي عند المصنف من حديث أبي رِمثة برقم (٤٢٤٨) بلفظ: له شعر قد عَلاهُ الشيب وشيبُه أحمر مخضوبٌ بالحِنَّاء.\nوجاء عن عائشة ما يؤيد قول أنس بن مالك من نفي كون النبي ﷺ كان يخضب، وذلك فيما سيأتي برقم (٤٢٤٩) قالت: ما شَانَهُ الله ببيضاء. وفيما أخرجه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٤٩ - ٩٥٠ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أنَّ عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قال: وكان جليسًا لهم، وكان أبيض اللحية والرأس، قال: فغدا عليهم ذات يوم وقد حمَّرهما، قال: فقال له بعض القوم: هذا أحسن، فقال: إنَّ أمي عائشة زوج النبي ﷺ أرسلت إليَّ البارحة جاريتها نُخيلة، فأقسمت عليَّ لأصبغنَّ، وأخبرتني أنَّ أبا بكر الصديق كان يصبغ. قال مالك: في هذا الحديث بيان أنَّ رسول الله ﷺ لم يصبغ، ولو صبغ رسولُ الله ﷺ لأرسلت بذلك عائشة إلى عبد الرحمن بن الأسود. قلنا: =","vol":"5","page":172},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٤٧ - أخبرني أبو سعيد الأحمَسي، حدثنا الحسين بن حُميد، حدثنا إبراهيم بن الحجّاج، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن سماك بن حَرْب، عن جابر بن سَمُرة قال: ما كان في رأس رسول الله ﷺ إِلَّا شَعَرَاتٌ (^١) في مَفْرِقِ رأسه، إذا ادَّهَن واراهُنَّ الدُّهْنُ (^٢).\n_________\n= كيف وقد صرَّحت ﵂ في رواية المصنف بأنه لم يَشِنْهُ الله ببيضاء ﷺ.\nوقال الإسماعيلي فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٨/ ٢٠١ معلقًا على حديث ابن موهب عن أم سلمة: ليس فيه بيان أنَّ النبي ﷺ هو الذي خضب، بل يحتمل أن يكون احمرّ بعده لما خالطه من طيب فيه صفرة، فغلبت به الصفرة. قال: فإن كان كذلك وإلّا فحديث أنس أن النبي ﷺ لم يخضب أصحُّ.\nثم قال الحافظ: الذي أبداه احتمالًا تقدم معناه موصولًا إلى أنس وأنه جزم بأنه إنما احمرَّ من الطِّيب. قلنا: يريد الحافظ رواية ربيعة بن أبي عبد الرحمن التي تقدم ذكرها، فإنَّ فيها أنَّ ربيعة سأل عن ذلك، ومال الحافظ إلى أنه إنما سأل أنسًا مستندًا إلى رواية ابن عقيل هذه التي عند المصنف. قلنا: ويؤيده رواية جابر بن سمرة التي بعده.\nوجمع الطبري بين الأخبار في النفي والإثبات بما حاصله: أنَّ من جزم أنه ﷺ خضب أنه حكى ما شاهده، وكان ذلك في بعض الأحيان، ومن نفى ذلك كأنس فهو محمول على الأكثر الأغلب من حاله.\nورجَّح الطحاوي في \"شرح المشكل\" ٩/ ٣٥، وابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٨/ ٤١٧ خلاف ما قاله أنس، فقال ابن كثير: نفي أنس للخطاب معارض بما تقدم عن غيره من إثباته، والقاعدة المقررة أنَّ الإثبات مقدّم على النفي، لأنَّ المثبت معه زيادة علم ليست عند النافي، وهكذا إثبات غيره لأزيد مما ذَكَر من الشيب مقدَّم، لا سيما عن ابن عمر المظنون أنه تلقى ذلك عن أخته حفصة، فإنَّ اطّلاعها أتم من اطلاع أنس، لأنها ربما فَلَتْ رأسه الكريم ﷺ. قلنا: وسبقهم أحمد بن حنبل فيما نقله عنه الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٤١٦، فأنكر إنكار أنس أنه خضب، وذكر حديث ابن عمر الذي ذكرناهُ.\nلكن عائشة زوج النبي ﷺ لو علمته صبغ، لنبَّهت عليه في خطابها لعبد الرحمن بن الأسود، كما بيَّنه مالك بن أنس كم تقدم، فقول مالك أوجَهُ وأقعدُ من قول غيره، والله تعالى أعلم.\n(^١) زاد في المطبوع: بِيض.\n(^٢) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب، فهو حسن الحديث، والحسين بن حميد - وهو ابن الربيع - متابع. =","vol":"5","page":173},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n٤٢٤٨ - أخبرنا أبو العباس السَّيّاري، حدثنا محمد بن موسى بن حاتم، حدثنا علي بن الحسن بن شَقيق، أخبرنا أبو حمزة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن إياد بن لَقِيطٍ، عن أبي رِمْثة، قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ وعليه بُزْدان أخضَران، وله شَعرٌ قد عَلاهُ الشَّيبُ، وشَيبُه أحمرُ مَخضوبٌ بالحِنّاء (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٤٩ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا محمد\n_________\n= وأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٨٤٠) و(٢٩٨٨) و(٢٠٩٩٢) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٨٠٧)، ومسلم (٢٣٤٤)، والنسائي (٩٣٤٥) من طريق شُعْبة بن الحجاج، وأحمد ٣٤/ (٢٠٩٩٨) و(٢٠٩٩٩)، ومسلم (٢٣٤٤)، وابن حبان (٦٢٩٧) من طريق إسرائيل بن يونس السَّبيعي، كلاهما عن سماك، به. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوالدُّهْن: هو الطِّيْب.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن موسى بن حاتم - وهو الباشاني أو الفاشاني المَروَزي - وقد توبع. أبو حمزة هو محمد بن ميمون السُّكّري.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٤٩١) عن هُشيم بن بشير، عن عبد الملك بن عمير، به. مقتصرًا على قوله: رأيت الشيب أحمر.\nوأخرجه مقتصرًا على ذكر الثوبين الأخضرين النسائي (٩٥٧٨) من طريق جَرير بن حازم، عن عبد الملك، به.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٧١٠٤) و(٧١٠٩) و(٧١١٥)، وأبو داود (٤٢٠٦) و(٤٢٠٨)، والنسائي (٩٣٠٣) و(٩٣٠٤)، وابن حبان (٥٩٩٥) من طرق عن إياد بن لَقيط، به. لكن بعضهم يقول: لطخ لحيته بالحناء، وبعضهم يقول: ذو وَفْرة بها رَدْعُ حِنّاء، وبعضهم يقول: برأسه رَدْع حِنّاء. ولم يذكر بعضهم الثوبين الأخضرين.\nوأخرجه مقتصرًا على ذكر الثوبين الأخضرين الترمذيُّ (٢٨١٢) من طريق عبيد الله بن إياد بن لقيط، عن أبيه، به.\nوانظر الكلام على خضابه ﷺ عند الحديث المتقدم برقم (٤٢٤٦).","vol":"5","page":174},{"text":"ابن كُنَاسة، حدثنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه قال: سألتُ عائشةَ: هل شابَ رسولُ الله ﷺ؟ فقالت: ما شانَهُ اللهُ ببَيضاءَ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد محفوظٌ عن هشام، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٥٠ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، أخبرنا أبو مُسلِم، أَنَّ حجَّاج بن مِنْهَالٍ، حدَّثَهم، قال: حدثنا حمّاد بن سَلَمة، حدثنا ثابت، قال: قيل لأنس: ما كان شيبُ النبيِّ ﷺ؟ قال: ما شانَهُ اللهُ بالشَّيبِ، ما كان في رأسِهِ إِلَّا تسعَ عشرةَ أو ثمانَ عشرةَ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وهذه اللفظة إنما اشتَهَرتْ بعائشةَ ﵂، وهي من قولِ أنسٍ غريبةٌ جِدًّا (^٣).\n\n٤٢٥١ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا مُسدَّد، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أيوب، حدثنا حُميد بن هِلال،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، ومحمد بن كُناسة: هو محمد بن عبد الله بن عبد الأعلى.\nوقد ذكرنا عند الحديث (٤٢٤٦) رواية أخرى عن عائشة تؤيّد بمفهومها روايتها التي هنا، فأغنى ذلك عن إعادتها.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو مسلم: هو إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكَجِّي، وثابت: هو ابن أسلم البُناني.\nوأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٦٦٢)، وابن حبان (٦٢٩٢) من طريقين عن حماد بن سلمة، به.\nوأخرج أحمد ١٩/ (١٢٤٧٤) من طريق أبي يعقوب إسحاق بن عثمان الكلابي، عن ثابت، قال: سألتُ أنسًا: هل شَمِطَ رسول الله ﷺ؟ قال: لقد قبض الله ﷿ رسوله ﷺ وما فضحه بالشيبِ، ما كان في رأسه ولحيته يوم مات ثلاثون شعرة بيضاء. وهذه رواية شاذّة.\nوانظر تمام تخريجه وطرقه التي اشتملت على معناه برقم (٤٢٦٠).\n(^٣) كذا جزم المصنِّفُ بغرابة هذه اللفظة من قول أنس، واشتهارها بعائشة، والأمر بخلاف ما ذَكَرَ، فقد ورد ذكرُ معناها من طريق حميد الطويل عن أنس عند أحمد ٢٠/ (١٢٠٥٤) بلفظ: لم يُشَنْ بالشيب. ومن طريق أبي إياس عن أنس عند مسلم (٢٣٤١) بلفظ عائشة المتقدم قبله تمامًا، والله تعالى أعلم.","vol":"5","page":175},{"text":"عن أبي بُردة، قال: أخرجتْ إلينا عائشةُ كِساءً مُلبَّدًا وإزارًا غَلِيظًا، فقالت: قُبِضَ رسولُ الله ﷺ في هذَين (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٥٢ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحسين بن الحسن السُّكّري، حدثنا سليمان بن داود المِنْقَري، حدثنا عبد الله بن إدريس، قال: سمعت أبي يُحدِّث عن عَدِيِّ بن ثابت، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس، قال: كان للنبيِّ ﷺ فَرَسٌ يُدعَى المُرتَجِزَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح مسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد، وإسماعيل بن إبراهيم: هو ابن مِقْسَم، المعروف بابن عُلَيَّة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، وأبو بُرْدة: هو ابن أبي موسى الأشعري.\nوأخرجه البخاري (٥٨١٨) عن مسدّد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٠٣٧)، ومسلم (٢٠٨٠)، والترمذي (١٧٣٣)، وابن حبان (٦٦٢٤) من طرق عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، به.\nوأخرجه البخاري (٣١٠٨) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن أيوب، به.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٩٩٧)، ومسلم (٢٠٨٠)، وأبو داود (٤٠٣٦)، وابن ماجه (٣٥٥١)، وابن حبان (٦٦٢٣) من طريقين عن حميد بن هلال به. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nمُلبَّدًا، أي: مُرقَّعًا.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، سليمان بن داود المِنْقري - وهو الشاذكوني - متروك الحديث، وقال أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" (٩١٩): روى هذا الحديث الهيثم بن عدي عن إدريس، فأخذه الشاذكوني، فأقلبه على ابن إدريس. ونحوه قال أبي زرعة كما في سؤالات البَرْذَعي له (٤٨١). قلنا: وقد توبع بمتابعة فيها جهالة، وروي عن ابن عبّاس من وجه آخر لا يُفرح به البتة. وسيأتي بعده من طريق أمثَلُ من هذه عن إدريس - وهو ابن يزيد الأودي - لكن عن الحكم بن عُتيبة، عن يحيى بن الجزّار، عن علي بن أبي طالب.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٥١٥)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ \" (٤٤٨)، وفي \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ٢/ ١٢٥ و٣/ ٤٦٣، وأبو نُعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ٣٣٤ من طريق محمد بن عبد الله بن رُسْتَه، عن أبي أيوب سليمان بن داود المِنْقري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الهيثم بن عدي كما قال أبو زرعة الرازي فيما نقله عنه البَرْذَعِيُّ في \"سؤالاته\" له (٤٨١)، =","vol":"5","page":176},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٥٣ - حدثَناه أحمد بن يحيى المُقرئ بالكوفة، حدثنا عبد الله بن غَنَّام، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الجُعفي، حدثنا حِبّان بن علي، عن إدريس الأوْدِي، عن الحَكَم، عن يحيى بن الجَزّار، عن علي، قال: كان لرسول الله ﷺ فرسٌ يقال له: المُرتَجِزُ، وناقتُه الفَصْوى، وبَغلتُه دُلْدُل، وحمارُه عُفَير، ودِرْعُه الفُضُول، وسيفُه ذو الفَقَارِ (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤/ ٢٢٧ من طريق أبي عبيدة معمر بن المثنَّى، كلاهما (الهيثم وأبو عُبيدة) عن إدريس الأودي، به. لكن الهيثم متروك، وبعضهم اتهمه، وفيمن دون أبي عُبيدة معمر بن المثنّى رجلٌ مجهولٌ. والأقرب فيه عن إدريس الأودي روايته له عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن علي كما في الطريق التالية.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ١/ ٤٢٢، ومن طريقه حماد بن إسحاق في \"تركة النبي ﷺ \" ص ٩٦ - ٩٧، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ٥٠٩، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤/ ٢٢٨ عن محمد بن عمر الواقدي، عن الحسن بن عمارة، وحرب بن إسماعيل الكرماني في \"مسائله\" ٢/ ٩١٠ من طريق محمد بن عبيد الله العَرْزمي، كلاهما عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عبّاس. وهذا إسناد واهٍ بمرَّةٍ، فالحسن بن عمارة والعرزمي متروكان والواقدي منهم.\n(^١) حسن بطريقيه إن شاء الله، وإبراهيم بن إسحاق الجُعفي - وهو المعروف بالصِّيني - مختلَفٌ فيه، لكنه قد توبع، وحِبّان بن علي - وهو العنَزي - مُختَلَفٌ فيه أيضًا، ويصلُح حديثه في الاعتبار، وقد روي هذا الخبر من وجه آخر عن علي بن أبي طالب.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤/ ٢٢٠ من طريقين عن إبراهيم بن إسحاق الجُعفي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٠٦٣)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ \" (٤١٣)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ١٠/ ٢٦، وفي \"دلائل النبوة\" ٧/ ٢٧٨، والبغوي في \"الأنوار في شمائل النبي المختار\" (٨٨٥)، وابن عساكر ٤/ ٢١٩ - ٢٢٠ من طريق عبد الحميد بن صالح البُرجُمي، عن حبان بن علي، به. وعبد الحميد هذا ثقة.\nوأخرجه أبو الشيخ (٤٥٠)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٧/ ٢٧٨، والبغوي في \"الأنوار\" (٩١٠)، وابن عساكر ٤/ ٢٢٠ - ٢٢١ من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن =","vol":"5","page":177},{"text":"٤٢٥٤ - حدثنا أبو النضر الفقيه وأحمد بن محمد بن سلَمة العَنَزي، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي ومحمد بن سِنان العَوَقي، حدثنا إبراهيم بن طَهْمان، عن بُدَيل بن مَيسَرة، عن عبد الله بن شَقِيق، عن مَيسَرةِ الفَجْرِ، قال: قلت: يا رسول الله ﷺ، متى كنتَ نبيًا؟ قال: \"وآدمُ بين الرُّوحِ والجَسَدِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوشاهدهُ حديث الأوزاعيّ الذي:\n\n٤٢٥٥ - حدّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا سليمان بن محمد بن الفضل، حدثنا محمد بن هاشم البَعْلَبكِّي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلَمة، عن أبي هريرة، قال: قيل للنبي ﷺ: متى وَجَبَتْ لك النبوّةُ؟ قال: \"بين خَلْقِ آدمَ ونَفْخِ الرُّوح فيه\" (^٢).\n\n٤٢٥٦ - أخبرني عبد الله بن محمد بن علي بن زياد العَدْل، حدثنا الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا أبو سعيد الأشَجُّ، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عُرْوة،\n_________\n= عبد الله اليزني، عن عبد الله بن زُرَير الغافقي، عن علي بن أبي طالب. وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، لعنعنة ابن إسحاق.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٥٩٦) من طريق منصور بن سعد، عن بديل بن ميسرة، به.\nوأخرجه أيضًا ٢٧/ (١٦٦٢٣) من طريق خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل، قال: قلتُ: يا رسول الله، فذكره، فأبهم ذكر الصحابي، وبينه غيره.\nوقد رواه بعضهم فذكر فيه عبد الله بن أبي الجدعاء، بدل: ميسرة الفجر، وقد قيل: هو نفسه، وميسرة الفجر لقب له، وجزم بذلك أبو الوليد ابن الفرضي في \"الألقاب\".\n(^٢) إسناده صحيح. وقد صرَّح الوليد بن مسلم بسماعه وسماع الأوزاعي عند جعفر الفريابي في \"القدر\" (١٤) وعند غيره، فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٠٩) عن الوليد بن شجاع، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. واختلفت نسخ الترمذي في ذكر حكمه، ففي بعضها: حسن صحيح غريب، وفي بعضها الآخر: حسن غريب.","vol":"5","page":178},{"text":"عن أبيه، عن عائشة، أنَّ النبي ﷺ قال: \"لا تَسُبُّوا وَرَقةَ، فإني رأيتُ له جَنّةً أو جَنّتَين\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوالغَرَض في إخراجه:\n\n٤٢٥٧ - ما حدَّثَنِيه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبدُ الملِك بن عبد الله بن أبي سُفيان بن العلاء بن جارِيةَ الثقفي - وكان واعيةً - قال: قال ورقةُ بن نَوفَلٍ بن أسد بن عبد العُزّى - فيما كانت خديجةُ ذَكَرَتْ له من أمور رسولِ الله ﷺ:\n_________\n(^١) ضعيف لاضطراب إسناده، فقد اختُلف في وصله وإرساله، فرواه أبو سعيد الأشَجِّ - وهو عبد الله بن سعيد الكِنْدي - كما في رواية المصنف هنا عن أبي معاوية موصولًا، وانفرد الأشج بذلك، وغيره يرويه عن أبي معاوية مرسلًا، دون ذكر عائشة فيه. وكذلك رواه جماعة عن هشام بن عُرْوة عن أبيه مرسلًا، فهو المحفوظ كما قال الدارقطني في \"العلل\" (٣٤٩٥)، وذكر ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٤/ ٢٣ أنه الأشبه.\nورواه عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن هشام بن عُرْوة مرسلًا، دون ذكر أبيه أيضًا. ومع ذلك فقد صحَّح البوصيريُّ إسنادَه في \"إتحاف الخيرة\" (٦٨/ ٢)!\nوهو في \"جزء أبي سعيد الأشج\" (١٢٠)، ومن طريقه أخرجه البزار في \"مسنده\" كما في \"كشفِ الأستار\" للهيثمي (٢٧٥٠)، والدارقطنيُّ في \"العلل\" (٣٤٩٥)، وابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٣/ ٢٣ - ٢٤.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٣ - ٢٤ من طريق أحمد بن أبي الحواري، عن أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، مرسلًا.\nوأخرجه يونس بن بكير في زياداته على \"سيرة ابن إسحاق\" (١٥٨)، وأخرجه البزار كما في \"كشف الأستار\" (٢٧٥١) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، كلاهما (يونس وحماد) عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، مرسلًا.\nوأخرجه الزبير بن بكّار في \"جمهرة نسب قريش\" ص ٤١٤ - ٤١٥ من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عُرْوة مرسلًا، دون ذكر عُرْوة ولا عائشة. وانظر ما سيأتي برقم (٨٣٨٧).","vol":"5","page":179},{"text":"يا لَلرِّجالِ وصَرْفِ الدَّهرِ والقَدَرِ … وما لِشيءٍ قَضاهُ اللهُ من غِيَرِ\nحتى خديجةُ تَدْعُوني لأُخبِرَها … وما لها بخَفيِّ الغَيبِ من خَبَرِ\nجاءتْ لِتسألَني عنه لأُخبِرَها … أمرًا أَراهُ سيأتي الناسَ مِن أُخَرِ\nفخَبَّرتني بأمرٍ قد سمعتُ به … فيما مضى من قَديم الدهرِ والعُصُرِ\nبأن أحمدَ يأتيه فيُخبِرُه … جِبريلُ أنّكَ مَبْعُوثٌ إلى البَشَرِ\nفقلتُ: عَلَّ الذي تَرْجِينَ يُنْجِزُه … لكِ الإلهُ فرَجِّي الخيرَ وانتظِرِي\nوأرسلِيه إلينا كي نُسائِلَه … عن أمرِه ما يَرى في النومِ والسَّهَرِ\nفقال حين أتانا مَنْطِقًا عجبًا … تَقِفُّ منه أعالي الجِلدِ والشَّعَرِ\nإني رأيتُ أمينَ اللهِ واجَهَني … في صورةٍ أُكمِلَتْ من أَهْيَبِ الصُّوَرِ\nثم استمرَّ فكادَ الخوفُ يَذْعَرُني … مما يُسلِّمُ مِن حَولي مِن الشَّجَرِ\nفقلتُ: ظنِّي وما يُدرَى أَيَصدُقُني … أن سوفَ تُبعَثُ تتلُو مُنزَلَ السُّوَر\nوسوف أُبْلِيكَ إن أعلنْتُ دعوتَهم … من الجهادِ بلا مَنٍّ ولا كَدَرِ (^١)\n\n٤٢٥٨ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفَضْل، حدثنا جَدِّي، حدثنا إبراهيم بن المُنذِر، حدثنا عبد العزيز بن أبي ثابت الزُّهْري، حدثنا الزّبير بن موسى، عن أبي الحُوَيرث، عن قَبَاثِ بن أُشْيَمَ الكِنَاني ثم اللَّيثيّ، قال: تَنبّأَ رسولُ الله ﷺ\n_________\n(^١) ضعيف لإرساله، والصحيح أنه من مرسل ابن إسحاق - وهو محمد بن إسحاق بن يسار المطَّلبي - فقد رواه البيهقي في \"الدلائل\" ٢/ ١٤٩ - ١٥٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بسنده الذي هنا، فلم يذكر فيه عبد الملك الثقفي، وكذلك هو في \"سيرة ابن إسحاق\" برواية يونس بن بكير (١٤٢) دون ذكر عبد الملك فيه. والظاهر أنَّ المصنِّف صار يُلحقه مُؤخَّرًا لما صنَّف هذا الكتاب، اغتِرارًا بورود قصة تسليم الشجر هنا في شِعر ورقة، وهي قصة رواها ابن إسحاق في \"سيرته\" كما في رواية ابن هشام عن البكائي عنه ١/ ٢٣٤ - ٢٣٥، وكما في رواية يونس بن بكير (١٤٠) عن عبد الملك الثقفي المذكور، وهو تابعي يروي عن عثمان بن عفان، فالظاهر أنَّ المصنِّف ظن أنَّ ابن إسحاق إنما أخذه عن عبد الملك فذكره، والله أعلم.","vol":"5","page":180},{"text":"على رأسِ أربعينَ من الفِيل (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، إنما أخرج البخاري حديث عِكْرمة عن ابن عبّاس: بُعِث وهو ابن أربعين (^٢).\nوالدليل على صحة حديث قَباثٍ بن أشْيَمَ اختيارُ سيِّد التابعين هذا القول (^٣):\n\n٤٢٥٩ - كما أخبرني محمد بن المؤمَّل بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد القطّان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيّب، قال: أُنزل على النبي ﷺ وهو ابن ثلاثٍ وأربعين (^٤).\n\n٤٢٦٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن خَديجة، أنها قالت: لما أبطأَ عن\n_________\n(^١) إسناده واهٍ بمرّةٍ من أجل عبد العزيز بن أبي ثابت الزُّهْري، فهو واهٍ كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وسيأتي برقم (٦٧٦٩) من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن الزبير بن موسى، فسقط منه عبد العزيز بن أبي ثابت، ويأتي الكلام عليه هناك. أبو الحويرث: هو عبد الرحمن بن معاوية المدني.\nوأخرجه خليفة بن خياط المعروف بشباب العصفري - كما في \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ١/ ٤٨٣ - وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" بإثر (١٩٨٦)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٩٧٠)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٧٥)، وأبو نُعيم في \"دلائل النبوة\" (٨٤)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ٧٨ و٢/ ١٣١، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٩/ ٢٣١ - ٢٣٢ من طرق عن إبراهيم بن المنذر الحِزامي، بهذا الإسناد.\n(^٢) أخرجه البخاري (٣٩٠٢).\n(^٣) إذا كان رسول الله ﷺ قد ولد عام الفيل كما أورد المصنِّف الدليل على ذلك فيما تقدم برقم (٤٢٢٥) و(٤٢٢٨)، فيكون مبعثه ﷺ على رأس الأربعين كما قال ابن عبّاس وقباث بن أشيم، وعندئذ لا يتفق قولُهما مع قول سعيد بن المسيّب، لأنَّ الفرق يكون ثلاث سنوات.\n(^٤) رجاله ثقات لكن قال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٤١١: هذا من الشاذّ.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ١٩٠، وابن أبي شَيْبة ١٣/ ٤٥، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ١١٤، والطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٢٩٢ و٣٨٤ و٣/ ٢١٥، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ١٣٢، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٣/ ١٥ من طُرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.","vol":"5","page":181},{"text":"رسولِ الله ﷺ الوحيُ، جَزِعَ من ذلك جَزَعًا شديدًا، فقلت ممّا رأيتُ من جَزَعِه: لقد فَلَاكَ ربُّك لما يرى من جَزَعِكَ، فأنزل الله: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى:٣] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه لإرسالٍ فيه.\n\n٤٢٦١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا\n_________\n(^١) رجاله لا بأس بهم، لكن رواية عُرْوة - وهو ابن الزبير بن العوام - عن عمّة أبيه خديجة بنت خويلد ﵂ مرسلة.\nوهو في \"السيرة النبوية\" لابن إسحاق، برواية يونس بن بكير (١٦٧). وقد وصله أبو داود في \"أعلام النبوة\" كما في \"الفتح\" ٤/ ٣١١ بذكر عائشة، ولا يصح.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٧/ ٦٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدولابي في \"الذرية الطاهرة\" (٢٩) عن أحمد بن عبد الجبار، به.\nوأخرجه سنيد بن داود في في \"تفسيره\" كما في \"فتح الباري\" ٤/ ٣١١، وابن أبي شَيْبة ١١/ ٤٩٧، والطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٢٣٢ من طريق وكيع بن الجراح، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" كما في \"فتح الباري\" ٤/ ٣١١، والواحدي في \"أسباب النزول\" (٨٥٩) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، كلاهما عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه قال: أبطأ جبريل، فذكره. وهذا أوضح في إرساله. لكن أخطأ سُنيد في روايته عائشة بدل خديجة.\nوأخرجه إسماعيل القاضي في \"أحكام القرآن\" كما في \"الفتح\" ٤/ ٣١١، والطبري ٣٠/ ٢٣١، وأبو داود في \"أعلام النبوة\" كما في \"الفتح\" من طريق عبد الله بن شداد: أن خديجة، فذكره. وهذا مرسل أيضًا.\nوالصحيح في هذه القصة أنه من قول امرأةٍ من قريش من المشركين كما جاء في حديث جندب بن عبد الله البجلي عند البخاري (١١٢٥)، ومسلم (١٧٩٧).\nوسلف في رواية عند المصنف (٣٩٨٩) تعيين المرأة القائلة لذلك بأنها امرأة أبي لهب.\nوهذا هو الصحيح اللائق، فليس مثلُ خديجة ﵂ من يقول مثل هذا لرسول الله ﷺ، وما كانت ﵂ لتقوله، وهي الزوجة المؤمنة الكاملة المواسية لرسول الله ﷺ، فهذا أولى من توجيه البيهقي في \"الدلائل\" ٧/ ٦٠ بأنه إن صح تكون خديجة قالته على طريق السؤال أو الاهتمام به. وأولى مما وجهه ابن كثير أيضًا في \"تفسيره\" ٨/ ٤٤٦ بأنه إن صح تكون خديجة قالته على وجه التأسُّف والتحزُّن. وأنكر أن يكون هذا قول خديجة جماعة منهم ابن المنيِّر كما في \"فتح الباري\" ٤/ ٣١١.","vol":"5","page":182},{"text":"يونس بن بُكير، عن عمر بن ذرٍّ [عن أبيه] (^١) عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس: أن رسول الله ﷺ قال لجبريلَ: \"ما يَمنعُك أن تَزُورَنا أكثر مما تَزُورُنا\" فأنزل الله ﷿: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\n\n٤٢٦٢ - أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن بن ميمون، حدثنا أبو حُذيفة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن حسان، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس قال: فُصِلَ القرآنُ من الذِّكر، فوُضِعَ في بيت العِزَّةِ في السماء الدُّنيا، فجعلَ جبريلُ ﵇ يُنزِّلُه على النبي ﷺ، يُرَتِّلُه ترتيلًا (^٣).\nقال سفيانُ: خمسَ آياتٍ ونحوَها.\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٦٣ - حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد النَّحْوي، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا وهب بن جَرير بن حازم، حدثنا أبي، قال: سمعت يحيى بن أيوب يُحدِّث عن يزيدَ بن أبي حَبيب، عن عبد الرحمن بن شُمَاسة، عن زيد بن ثابت، قال: كنا عند رسول الله ﷺ تُؤلِّف القرآنَ من الرِّقَاع (^٤).\n_________\n(^١) سقط اسم أبي عمر - وهو ذرّ بن عبد الله المُرهِبي - من نسخنا الخطية، وأثبتناه من المطبوع، وهو ثابت في إسناد الرواية عند يونس بن بكير في زياداته على \"السيرة النبوية\" لابن إسحاق (١٦٨)، وكذلك عند غيره.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن عبد الجبار - وهو العُطاردي - وقد توبع.\nوأخرجه أحمد بن حنبل ٣/ (٢٠١٣) و(٢٠٧٨) و٥/ (٣٣٦٥)، والبخاري (٣٢١٨) و(٧٤٥٥)، والترمذي (٣١٥٨)، والنسائي (١١٢٥٧) من طرق عن عمر بن ذر، بهذا الإسناد.\n(^٣) موقوف صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي حذيفة - وهو موسى بن مسعود النَّهْدي - وقد توبع كما تقدم بيانه برقم (٢٩١٧).\nوله طرق أخرى عند المصنف تقدمت الإشارة إليها برقم (٢٩١٣).\n(^٤) إسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب: وهو الغافقي. =","vol":"5","page":183},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. وفيه الدليل الواضح أنَّ القرآن إنما جُمع في عهد رسول الله ﷺ.\n\n٤٢٦٤ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفاري، حدثنا علي بن حَكيم، حدثنا مُعتمِر بن سليمان، عن مُثنَّى بن الصَّبَّاح، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس: أنَّ النبي ﷺ كان إذا نزل جبريلُ ﵇ فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، عَلِمَ أنها سورةٌ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٦٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، حدثنا يزيد بن زياد بن أبي الجَعْد، عن جامِع بن شدّاد، عن طارق بن عبد الله المُحارِبي، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ مَرَّ بسُوق ذي المَجازِ وأنا في بيَاعةٍ لي، فمرَّ وعليه حُلّةٌ حمراءُ، فسمعتُه يقول: \"يا أيها الناس، قولُوا: لا إله إلَّا الله، تُفْلِحُوا\"، ورجلٌ يتبعُه يَرميه بالحجارةِ قد أدمى كَعْبَيه وهو يقول: يا أيها الناس، لا تُطيعُوا هذا، فإنه كَذَّاب، فقلتُ: مَن هذا؟ فقيل: هذا غلامٌ من بني عبد المطّلِب.\nفلما أظهرَ اللهُ الإسلامَ خرجْنا من الرَّبَذَة ومعنا ظَعِينةٌ لنا، حتى نزلْنا قريبًا من المدينة، فبَيْنا نحن قُعودٌ إذ أتانا رجلٌ عليه ثَوبانِ، فسلَّم علينا، فقال: \"مِن أين القومُ؟ \" فقلنا: من الرَّبَذة، ومعنا جملٌ أحمرُ، فقال: \"تَبِيعُونني الجَمَلَ؟ \" فقلنا: نعم، فقال: \"بكم؟ \" فقلنا: بكذا وكذا صاعًا من تمر، قال: \"أخذتُه\"، وما استَقْصَى، فأخذَ بخُطام الجَمَل، فذهبَ به حتى تَوارَى في حِيطان المدينة، فقال بعضُنا لبعضٍ: تَعرفُون الرجلَ، فلم يكن منا أحدٌ يعرفُه، فلامَ القومُ بعضَهم بعضًا، فقالوا: تُعطُون جملَكُم\n_________\n= وقد تقدَّم برقم (٢٩٣٧) من طريق إبراهيم بن عبد الله السعدي عن وهب بن جَرير.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف المثنَّى بن الصَّباح، لكنه متابع فيما تقدم برقم (٧٦٣) و(٧٦٤).\nوهذا الطريق هو مكرر الطريق المتقدم برقم (٧٦٢).","vol":"5","page":184},{"text":"مَن لا تَعرِفون، فقالت الظَّعِينةُ: فلا تَلاوَمُوا، فلقد رأينا وجهَ رجلٍ لا يَغدِرُ بكم، ما رأيتُ شيئًا أشبَهَ بالقمر ليلةَ البدرِ من وجْهِه، فلما كان العشيُّ أتانا رجلٌ فقال: السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاتُه، أأنتُمُ الذين جئتُم من الرَّبَذة؟ قلنا: نعم، قال: أنا رسولُ رسولِ الله إليكم، وهو يأمرُكم أن تأكُلُوا من هذا التمر حتى تَشْبَعوا وتكتالُوا حتى تَستَوفُوا، فأكلْنا من التمر حتى شَبِعْنا، واكْتَلْنا حتى استَوفَينا، ثم قَدِمْنا المدينةَ من الغدِ، فإذا رسولُ الله ﷺ قائمٌ يخطُب الناسَ على المِنبَر، فسمعتُه يقول: \"يدُ المُعطي العُلْيا، وابدَأْ بمن تَعُولُ: أمَّك وأباك، وأختَك وأخاك، وأَدْناك أَدْناك\" وثَمَّ رجلٌ من الأنصار، فقال: يا رسول الله، هؤلاء بنو ثعلبة بن يَرْبُوع الذين قَتَلُوا فلانًا في الجاهلية، فخُذْ لنا بثأرِنا، فرفع رسولُ الله ﷺ يَدَيه حتى رأيتُ بَياضَ إبطَيه، فقال: \"لا تَجْني أمٌّ على وَلَدٍ، لا تَجْني أمٌّ على وَلَدٍ\" (^١).\nهذا حديث كبير صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٦٦ - أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق الثَّقَفي، حدثنا أبو كُريب، حدثنا مُصعَب بن المِقْدام، حدثنا إسرائيل، عن عُثمان بن المُغِيرة،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن عبد الجبار - وهو العُطاردي راوية مغازي يونس بن بكير عن ابن إسحاق - وقد توبع.\nوأخرجه بطوله ابن حبان (٦٥٦٢) من طريق الفضل بن موسى، عن يزيد بن زياد، به.\nوأخرج منه مقالة النبي ﷺ على المنبر: النسائيُّ (٢٣٢٣)، وابن حبان (٣٣٤١) من طريق الفضل بن موسى، عن يزيد بن زياد، به.\nوأخرج منه آخره المرفوع ابن ماجه (٢٦٧٠) من طريق عبد الله بن نمير، والنسائي (٧٠١٤): من طريق الفضل بن موسى، كلاهما عن يزيد بن زياد، به.\nوالبِياعة، بكسر الباء وتخفيف الياء آخر الحروف: هي السِّلْعة، والظاهر أن المعنى: كنت في صدد بيع سلعةٍ.\nوالظعينة: المرأة، وهو في الأصل اسم للراحلة يُظعَنُ عليها، أي: يُسار، ثم أطلق على المرأة التي تركبها.\nوقوله: \"بمن تَعُول\" أي: بمن تَمُون وتلزمك نفقته.","vol":"5","page":185},{"text":"عن سالم، عن جابر، قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يَعرِضُ نفسَه على الناسِ بالمَوقِف، فيقول: \"هَل مِن رجلٍ يَحمِلُني إلى قومِه، فإنَّ قريشًا قد مَنعُونِي أَن أُبَلِّغَ كلامَ رَبِّي؟ \" قال: فأتاهُ رجلٌ من بني هَمْدَان، فقال: أنا، فقال: \"وهل عند قومِك مَنَعَةٌ؟ \" وسأله: \"مِن أينَ هُو؟ \" فقال: من هَمْدَان، ثم إِنَّ الرجل الهَمْدَانيَّ خشيَ أن يُخفِرَه قومُه، فأتى رسولَ الله ﷺ فقال: آتِيْهم فأخبِرُهم، ثم ألْقاكَ من عامٍ قابِلٍ، قال: \"نعم\"، وانطلق، فجاء وَفْدُ الأنصارِ في رَجَب (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nآخر كتاب المبعث\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل مصعب بن المقدام، فهو لا بأس به، وقد توبع. أبو كُريب: هو محمد بن العلاء الهَمْداني، وإسرائيل: هو ابن يونس السَّبيعي، وسالم: هو ابن أبي الجَعْد.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٥١٩٢) عن أسود بن عامر، وأبو داود (٤٧٣٤)، والترمذي (٢٩٢٥) من طريق محمد بن كثير العبدي، وابن ماجه (٢٠١)، والنسائي (٧٦٨٠) من طريق عبد الله بن رجاء، ثلاثتهم عن إسرائيل، بهذا الإسناد. لكن لفظ روايتي محمد بن كثير وعبد الله بن رجاء مختصر إلى قوله: \"كلام ربي\".\nوسيأتي نحوه برقم (٤٢٩٧) من طريق أبي الزُّبَير عن جابر.","vol":"5","page":186},{"text":"<span data-type='title' id=toc-227>[كتاب المَسرى]</span>\nحدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في شوال سنة إحدى وأربع مئة:\nكتاب المَسْرى، وفيه أخبار بزيادات صحيحة الأسانيد، فلم أُخرجها؛ إذ الأصلُ في المِعراجِ قد خَرَّجاه بأسانيدَ كثيرة.","vol":"5","page":187},{"text":"<span data-type='title' id=toc-228>[كتاب دلائل النبوة]</span>\n<span data-type='title' id=toc-229>ومن كتاب آياتِ رسول الله ﷺ التي هي دلائل النبوّة</span>\n٤٢٦٧ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا جَدِّي، حدثنا إبراهيم بن المُنذِر الحِزَاميّ، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن ابن عَجْلان، عن القَعْقاع بن حَكيم، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"بُعِثتُ لأتمَّمَ صالحَ الأخلاقِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٦٨ - أخبرني أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، عن زُرَارة بن أوفَى، عن سعدِ بن هِشام: أنه دخل مع حكيم بن أفْلَحَ على عائشةَ، فسألَها فقال: يا أم المؤمنين، أنبِئيني عن خُلُقِ رسولِ الله ﷺ، قالت: أليس تَقرأُ القرآنَ؟ قال: بلى،\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل عبد العزيز بن محمد - وهو الدَّرَاوردي - وابنِ عَجْلان - وهو محمد - فهما صدوقان لا بأس بهما، وصحَّحه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ٣٣٤، لكن قد رواه عن ابن عجلان أيضًا يحيى بنُ أيوب الغافقي المصري، فجعله عن ابن عجلان مرسلًا، كما توضحه رواية عثمان بن سعيد الدارمي عند البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٦٠٨)، ورواية إسحاق بن إبراهيم بن جابر القطان عند البيهقي في \"الآداب\" (١٥٣)، وكما تشير إليه رواية يعقوب بن سفيان عند الخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (٨٨٤)، ثلاثتهم عن سعيد بن الحكم بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب الغافقي، وعلى أي حالٍ فله شواهد، ومعناه صحيح كما قال السخاوي في \"المقاصد الحسنة\".\nوأخرج رواية عبد العزيز الدراورديِّ أحمدُ ١٤/ (٨٩٥٢) عن سعيد بن منصور، عن عبد العزيز، بهذا الإسناد. وانظر تمام تخريجه وشواهده فيه.\nوممّا فاتنا هناك من الشواهد مرسلُ إبراهيم النخعي عند أحمد بن حنبل فيما نقله عنه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٦/ ٢٥٤، ورجاله ثقات.","vol":"5","page":188},{"text":"قالت: فإِنَّ خُلُقَ نبيِّ الله ﷺ القُرآن (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٤٢٦٩ - حدثنا أبو عَمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا حامد بن سهل الثَّغْري، حدثنا عارِمُ بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب ومعمر والنُّعمان بن راشد، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة قالت: ما لَعَنَ رسولُ الله ﷺ مسلمًا من لعنةٍ بذكْرٍ (^٢)، ولا ضَرَبَ بيده شيئًا قَطُّ إلَّا أن يضربَ بها في سبيل الله، ولا سُئل عن شيء قَطُّ فمنعَه إلَّا أن يُسأل مَأثَمًا، فإن كان مأثمًا كان أبعدَ الناس منه، ولا انتَقَم لِنفسِه من شيء قَطُّ يُؤتى إليه، إلَّا أن تُنتَهَكَ حُرماتُ الله، فيكونُ لله يَنتَقِمُ، ولا خُيِّر بين أمرَين قطُّ إلا اختارَ أيسرَهُما، وكان إذا أحدَث العهد بجبريلَ يُدارِسُه كان أجودَ الناسِ بالخَير مِن الرِّيحِ المُرسَلةِ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو القطان. وهو في \"مسند أحمد\" ٤٠/ (٢٤٢٦٩).\nوأخرجه أبو داود (١٣٤٣) عن محمد بن بشّار، عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. لكنه لم يسُق لفظه بتمامه.\nوأخرجه مسلم (٧٤٦)، والنسائي (٤٢٤) طرق عن سعيد بن أبي عَروبة به. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوقد تقدَّم برقم (٣٨٨٤) من طريق معمر عن قَتَادة.\n(^٢) كذا جاءت معجمة في (ص) بموحدة، وفسَّرها الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ٤٢٨ بقوله: أي: بصريح اسمه.\n(^٣) حديث صحيح إلَّا أنَّ آخره في ذكر جوده وسخائه ﷺ لدى مجيء جبريل، الصحيح أنه عن ابن عبّاس كما سيأتي وليس عن عائشة، وأيوب - وهو ابن أبي تميمة السَّختياني - لم يذكر في إسناده عروة - وهو ابن الزبير - كما توضحه رواية ابن عساكر في \"تاريخه\" ٤/ ٢٥، ونصَّ عليه الدارقطني في \"العلل\" (٣٤٨٧)، وذكر الدارقطني أن أيوب زاد في آخره زيادة في ذكر جودة ﷺ وسخائه، وأنه وهم في زيادتها، لأنها من حديث الزُّهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عبّاس. قلنا: لكن الظن بأن يكون الذي زادها النعمان بن راشد هو الأقرب، وممّا يؤكد ذلك رواية عفان بن مسلم وحفص بن عمر الحوضي وغيرهما عن حماد بن زيد، حيث إنهما لم يذكرا أيوب، =","vol":"5","page":189},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وذكرا هذه الزيادة، وقد رواه عن معمر بن راشد رجلان آخران، فلم يذكراها، فبقي أنها من زيادة النعمان بن راشد، وعنده مناكير وأغلاط كثيرة، وقد وعنده مناكير وأغلاط كثيرة، وقد نبَّه على خطأ هذه الزيادة النسائي في \"المجتبى\" (٢٠٩٦).\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٩٨٥) عن عفان بن مسلم، عن حماد بن زيد عن معمر والنعمان - أو أحدهما - بهذا الإسناد. ولم يذكر أيوب.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٤١٧) من طريق حفص بن عمر الحوضي، عن حماد بن زيد، عن معمر والنعمان بن راشد، به - دون ذكر أيوب أيضًا، واقتصر في روايته على عدم لعنه ﷺ أحدًا وعلى جوده وسخائه ﷺ.\nوأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٥٩٥٦) عن عبد الرزاق، وأبو داود (٤٧٨٦)، وابن حبان (٦٤٤٤) من طريق يزيد بن زُريع، كلاهما عن معمر وحده به بلفظ: ما ضرب رسول الله ﷺ بيده خادمًا له قطُّ ولا امرأةً، ولا ضرب رسول الله ﷺ بيده شيئًا قطُّ إلا أن يجاهد في سبيل الله. ثم ذكر عبد الرزاق وحده عدم انتقامه ﷺ لنفسه قطُّ، واختياره أيسرَ الأمرين عند التخيير.\nوأخرجه النسائي (٩١١٨) من طريق محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة، عن الزُّهري، به.\nكلفظ رواية عبد الرزاق عن معمر.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٥٤٩) و(٢٤٨٣٠) و(٢٤٨٤٦) و٤٢/ (٢٥٤٨٥) و(٢٥٥٥٧) و٤٣/ (٢٥٨٧١) و(٢٦٢٦٢)، والبخاري (٣٥٦٠) و(٦١٢٦) و(٦٧٨٦) و(٦٨٥٣)، ومسلم (٢٣٢٧)، وأبو داود (٤٧٨٥) من طرق عن الزُّهري، به مختصرًا بذكر اختياره ﷺ أيسر الأمرين عند التخيير، وعدم انتقامه لنفسه ﷺ. وبذلك يتبين أن لا وجود لتلك الزيادة المشار إليها قبل في رواية الزُّهري عن عروة.\nوأما قوله: ما سئل عن شيء قطُّ فمنعه، فهو ثابت في حديث الزُّهري عن عروة عن عائشة، فقد أخرجه أبو الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ \" (٩٣) و(٩٥) من طريق وهيب بن خالد، عن معمر، عن أخرجه الزهري، به.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٠٣٤٢) و٤٢/ (٢٥٢٨٨) و(٢٥٥٧٩) و(٢٥٧١٥) و(٢٥٧٥٦) (٢٥٢٨٨) و٤٣/ (٢٥٩٢٣٢) و(٢٦٤٠٤)، ومسلم (٢٣٢٧) و(٢٣٢٨)، وابن ماجه (١٩٨٤)، والنسائي (٩١٢٠)، وابن حبان (٤٨٨) من طُرُق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. بذكر عدم ضربه ﷺ أحدًا، وعدم انتقامه لنفسه واختياره أيسر من الأمرين، وبعضهم يختصره ببعض ذلك.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٢٨٩) من طريق عثمان بن عروة، عن عروة، عن عائشة. بذكر اختياره ﷺ أيسر الأمرين، وقال عثمان بن عروة هشام يخبر به عني. =","vol":"5","page":190},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\nومن حديث أيوب السَّختِياني غريبٌ جدًّا، فقد رواه سليمان بن حَرْب وغيرُه عن حماد، ولم يذكروا أيوب، وعارِمٌ ثقة مأمون.\n\n٤٢٧٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن يونس بن عمرو، عن العَيزار بن حُرَيث، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ مكتوبٌ في الإنجيل: لا فَظٌّ ولا غليظٌ، ولا سَخَّابٌ بالأسواق، ولا يَجزي بالسيئة مثلَها، بل يَعفُو ويَصفَحُ (^١).\n_________\n= وأخرج أحمد ٣/ (٢٠٤٢) و٤/ (٢٦١٦) و٥/ (٣٤٢٥)، والبخاري (٦) و(١٩٠٢) و(٣٢٢٠)، ومسلم (٢٣٠٨)، والنسائي (٢٤١٦) و(٧٩٣٩)، وابن حبان (٣٤٤٠) و(٦٣٧٠) من طرق عن الزُّهري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عبّاس، قال: كان رسول الله ﷺ أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان إنَّ جبريل كان يلقاه في كل سنةٍ مرة في رمضان حتى ينسلخ فيعرض عليه رسولُ الله ﷺ القرآنَ، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسَلَة.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يونس بن عمرو - وهو ابن عبد الله السَّبيعي - وأحمد بن عبد الجبار - وهو العُطاردي - وقد رُوي من وجه آخر عن عائشة دون ذكر الإنجيل.\nوهو في زيادات يونس بن بكير على \"السيرة النبوية\" لابن إسحاق (١٨٤).\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ٣٧٧ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ٣٨٨ من طريق رضوان بن أحمد، عن أحمد بن عبد الجبار، به.\nوأخرجه ابن سعد ١/ ٣١٢، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٣٨٧) من طريق أبي نُعيم الفضل بن دكين، عن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، به.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٤١٧) و٤٣/ (٢٦٠٩١)، والترمذي (٢٠١٦) من طريق أبي عبد الله الجَدَلي، عن عائشة، أنها قالت: لم يكن رسول الله ﷺ فاحشًا ولا متفحشًا، ولا صخّابًا بالأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويصفح. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد ١١/ (٦٦٢٢)، والبخاري (٢١٢٥) و(٤٨٣٨)، كلفظ رواية العيزار عن عائشة، لكن بذكر التوراة بدل الإنجيل. =","vol":"5","page":191},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٧١ - حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر الأدَمِي القارئ ببغداد، حدثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقي، حدثنا أحمد بن نصر بن مالك الخُزاعي، حدثنا علي بن الحسين بن واقِد، عن أبيه، قال: سمعتُ يحيى بن عُقَيل يقول: سمعتُ عبد الله بن أبي أوفى يقول: كان رسولُ الله ﷺ يُكثِرُ الذِّكْرَ، ويُقلُّ اللغوَ، ويُطيلُ الصلاةَ، ويَقصُر الخُطبةَ، ولا يَستنكِفُ أن يمشيَ مع العبدِ والأرملةِ حتى يَفرُغَ لهم من حاجتِهم (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٧٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، حدثنا شُعْبة، عن قَتَادة، قال: سمعت عبد الله بن أبي عُتبة يقول: سمعت أبا سعيد الخُدْري يقول: كان رسول الله ﷺ يُكثر الذِّكر، ويُقِلُّ اللغوَ، ويُطيل، الصلاة، ويَقصُر الخُطبَة، ولا يستنكِفُ أن يمشيَ مع العبدِ والأرملةِ، حتى يَفرُغَ لهم من حاجتهم (^٢).\n_________\n= وعن عبد الله بن سلَام وكعب الأحبار عند الدارمي (٦)، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٩٨٠)، والآجري في \"الشريعة\" (٩٨٠)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ٣٧٦، وغيرهم.\nوقد استوفى طرقَه الحافظُ ابن ناصر الدين الدمشقي في \"جامع الآثار\" ١/ ١٠١ - ١٢٢، وأتى بما لا مزيد عليه.\nوالسَّخَب والصخب: بمعنى الصِّياح.\n(^١) حديث قوي، وهذا إسناد حسن من أجل علي بن الحسين بن واقد، وقد توبع، وحسَّنه البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" (٦٧٠)، وقال: وهو حديث الحسين بن واقد تفرّد به.\nوأخرجه النسائي (١٧٢٨)، وابن حبان (٦٤٢٣) و(٦٤٢٤) من طريق الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، به.\n(^٢) هذا إسناد صحيح، لكن أحدًا في الدنيا لم يُخرّج هذا المتن بهذا الإسناد، سوى ما وجدناه في أصول \"المستدرك\" هنا، ويغلب على ظننا أنَّ هذا خطأ قديم، حصل فيه انتقال بصرٍ إلى متن =","vol":"5","page":192},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\nقال الحاكم: وقد قدَّمتُ هذه الأحاديثَ الصحيحةَ في دلائل النبوة من أخلاق سيدنا المصطفى لقول الله ﷿: ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الدخان: ٣٢] وقوله ﷿: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ (^١)﴾ [الأنعام: ١٢٤] وقوله: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢) وَإِنَّ لَكَ لأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (٣) وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.\nفاسمع الآن الآياتِ الصحيحةَ بعدها:\n\n٤٢٧٣ - حدثنا عَلي بن حَمْشَاذَ العَدْل إملاءً، حدثنا هارون بن العباس الهاشمي، حدثنا جَنْدَلُ بن والقٍ، حدثنا عمرو بن أوس الأنصاري، حدثنا سعيد بن أبي عَروبة، عن قَتَادة، عن سعيد بن المسيّب، عن ابن عبّاس، قال: أوحَى اللهُ إلى عيسى ﵇: يا عيسى، آمن بمحمدٍ، وأُمُر من أدركَه من أمتك أن يُؤمنوا به، فلولا محمدٌ ما خلقتُ آدمَ، ولولا محمدٌ ما خلقتُ الجنةَ والنارَ، ولقد خلقتُ العرشَ على الماء، فاضطربَ فكتبتُ عليه: لا إله إلّا الله [محمد رسول الله] (^٢) فسَكَنَ (^٣).\n_________\n= الرواية التي قبل هذه، فذكر هذا الإسناد لذلك المتن، وإنما الذي أخرجه البيهقي في كتبه: \"السنن الكبرى\" ١٠/ ١٩٢، و\"الدلائل\" ١/ ٣١٦، و\"الآداب\" (١٤٩) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد نفسه حديث أبي سعيد الخُدري، قال: كان رسولُ الله ﷺ أشدَّ حياءً من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئًا عرفناه في وجهه. وهذا موضعه هنا في باب شمائله ﷺ، وهو حديث أخرجه أحمد ١٨/ (١١٦٨٣) و(١١٨٣٣) و(١١٨٦٢) و(١١٨٧٤)، والبخاري (٣٥٦٢) و(٦١٠٢) و(٦١١٩)، ومسلم (٢٣٢٠)، وابن ماجه (٤١٨٠)، وابن حبان (٦٣٠٦ - ٦٣٠٨) من طرق عن شعبة بإسناده هذا.\n(^١) هكذا في نسخنا الخطية، وهذه قراءة الجماعة غير ابن كثير وحفص عن عاصم، فقرآ بالإفراد. انظر \"زاد المسير\" لابن الجوزي ٢/ ٧٥.\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، وهو ثابت لجميع من خرَّجه، وهو مرادٌ هنا بلا شك.\n(^٣) ضعيف منكر، عمرو بن أوس الأنصاري مجهول لا يُعرَف، ولم يَرِد ذكره إلّا في هذا الخبر، =","vol":"5","page":193},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٧٤ - حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العَدْل، حدثنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحَنْظَلي، حدثنا أبو الحارث عبد الله بن مسلم الفِهْري، حدثنا إسماعيل بن مَسلَمة، أخبرنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن عُمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لمّا اقترفَ آدمُ الخطيئةَ قال: يا ربِّ، أسألُك بحقّ محمدٍ لَمَا غَفَرْتَ لي، فقال الله: يا آدمُ، وكيف عرفتَ محمدًا ولم أخلُقْه؟ قال: يا ربِّ، لأنك لما خلقَتني بيدِك ونفخْتَ فيَّ من\n_________\n= وقد انفرد به بهذا الإسناد، فقال الذهبي في \"تلخيصه\": أظنه موضوعًا على سعيد. قلنا: يعني سعيد بن أبي عَروبة. وقال في \"الميزان\" في ترجمة عمرو بن أوس هذا يُجهَلُ حاله، وأتى بخبر منكر.\nوقد روى هذا الخبر محمد بن حمدون بن خالد الحافظ عند الثعلبي في \"تفسيره\" ٧/ ٦١ عن هارون بن العباس الهاشمي، قال: حدثنا محمد بن بشر بن شريك، قال: حدثنا جندل، وكذلك رواه أبو بكر الخلال في \"السنة\" (٣١٦) عن محمد بن بشر بن شريك، عن جندل، فإن كان الصحيح ذكر محمد بن بشر بن شريك في هذا الإسناد فهذه علة أخرى في الخبر، وهي ضعف محمد بن بشر هذا، فقد قال عنه الذهبي في \"الميزان\": ما هو بعُمدة. قلنا: لكن تابعه محمد بن عصمة الخراساني عند الخلال (٣١٦) إلّا أنَّ الراوي عنه مجهول لا يُعرف.\nوقد روي نحو هذا الخبر عن ابن عبّاس من وجه آخر لا يُفرح به، فقد أخرجه ابن الديلمي في \"مسند الفردوس\" كما في \"الغرائب الملتقطة\" منه للحافظ ابن حجر (٢٥٣)، وابن الفاخر في \"موجبات الجنة\" (٤٢٣) من طريق الفضل بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عبّاس، عن عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه، عن جده، قال الذهبي في \"الميزان\": ما عبد الصمد بحجة. قلنا: والفضل بن جعفر الراوي عنه مجهول لا يُدرَى حالُه.\nوفي الباب عن عمر بن الخطاب بعده، لكنه لا يُعتدُّ به كذلك لما سيأتي بيانه.\nوفي الكتابة على العرش: لا إله إلّا الله محمد رسول الله، أخبار ذكرها ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٦٠٩) و(٦٣٠)، واستوفاها السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" ١/ ٢٧٤ و٢٨٢ و٢٩٢، وابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" ١/ ٣٥٠ - ٣٥١ و٤٠١ - ٤٠٢ و٤٠٥، وكلها لا تقوم بها الحجة، وغالبها يشتمل على وضّاعين.","vol":"5","page":194},{"text":"رُوحِك، رفعتُ رأسي فرأيتُ على قوائم العرشِ مكتوبًا: لا إله إلَّا الله محمد رسول الله، فعلمتُ أنك لم تُضِفْ إلى اسمِك إلَّا أحبَّ الخلقِ إليك، فقال الله: صدقتَ يا آدم، إنه لأحبُّ الخلق إليَّ، وإذ سألْتَني (^١) بحقه (^٢) فقد غَفَرتُ لك، ولولا محمدٌ ما خَلَقتُك\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: إذ ما إلي، وجاء محله في (ص) و(ع) بياض، وأثبتناه على الصواب من رواية البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٤٨٩ عن أبي عبد الله الحاكم، ونقله عنه الحافظ ابن كثير في \"مسند الفاروق\" (٩٦٩)، وفي \"البداية والنهاية\" ١/ ١٩٠.\n(^٢) في النسخ الخطية: حقه، والمثبت على الصواب من رواية البيهقي.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا لتفرد عبد الرحمن بن زيد بن أسلم به، وهو ضعيف باتفاق خاصة فيما ينفرد به عن أبيه، وما وقع في إسناد الحاكم من تسمية أبي الحارث الفِهْري بعبد الله بن مسلم وتسمية شيخه بإسماعيل بن مسلمة، فيغلب على الظن أنه حصل فيه تحريف في كلا الاسمين، وذلك أن جماعة غير محمد بن إسحاق الحنظلي قد رووا هذا الخبر، فقالوا: عن أبي الحارث أحمد بن سعيد - وهو ابن عمرو - عن عبد الله بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فهذا هو الصحيح، وأحمد بن سعيد بن عمرو المذكور روى عنه جماعة ووثقه مسلمة بن قاسم، وأما شيخه عبد الله بن إسماعيل - وقُيّد في بعض الروايات بأبي عبد الرحمن بن أبي مريم - فلم نتبينه، والظاهر أنه مجهول لا يُعرف، فهذه علة أخرى في الخبر، والله تعالى أعلم.\nوقد حكم بوضعه الحافظُ الذهبي كما في \"تلخيص المستدرك\" وشيخ الإسلام ابن تيمية فيما نقله عنه ابن القيم في جزء له فيه فوائد حديثية ص ٧٨، ووافقهما، وحملوا فيه جميعًا على عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" ١/ ٢٥٤: ورواية الحاكم لهذا الحديث مما أُنكر عليه، فإنه نفسه قد قال في كتاب \"المدخل إلى معرفة الصحيح من السقيم\": عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا تخفى على من تأَمَّلها من أهل الصنعة أن الحملَ فيها عليه.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٤٨٨ - ٤٨٩ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٩٩٢)، و\"الأوسط\" (٦٥٠٢) عن محمد بن داود بن أسلم الصدفي المصري، وأبو بكر الآجُرّي في \"الشريعة\" (٩٥٦) عن أبي بكر بن أبي داود، وأبو الحسين بن المظفَّر كما في \"جامع الآثار\" لابن ناصر الدين الدمشقي ١/ ٤٧١ عن محمد بن عبد الله بن زَحْر، ثلاثتهم عن أبي الحارث أحمد بن سعيد الفهري، عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن إسماعيل =","vol":"5","page":195},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، وهو أولُ حديث ذكرتُه لعبد الرحمن بن زيد بن أسلَمَ في هذا الكتاب (^١).\n\n٤٢٧٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي، حدثنا قُرادٌ أبو نُوح، أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبي موسى، قال: خرج أبو طالبٍ إلى الشام، وخرج معه رسولُ الله ﷺ في أشياخٍ من قريش، فلما أشرفُوا على الراهِبِ هبَطُوا، فحوَّلُوا رحالَهم، فخرج إليهم الراهبُ، وكانوا قبلَ ذلك يَمرُّون به فلا يخرج إليهم ولا يَلتفِتُ، قال: وهم يَحُلُّون رحالَهم، فجعل يتخلَّلُهم حتى جاء فأخذَ بيدِ رسولِ الله ﷺ، قال: هذا سيّدُ العالَمين، هذا رسولُ ربِّ العالَمين، هذا يبعثُه اللهُ رحمةً للعالَمين، فقال له أشياخٌ من قريش: وما عِلْمُك بذلك؟ قال: إنكم حين أشرفتُم من العَقبةِ لم يَبْقَ شجرٌ ولا حجرٌ إِلَّا خَرَّ ساجدًا، ولا تَسجدُ إِلَّا لِنبيٍّ، وإني أعرفُه خاتَمُ النبوة أسفل من غُضروف كتفِه مثلُ التفّاحة، ثم رجع فَصَنَع لهم طعامًا ثم أتاهم، وكان رسول الله ﷺ في رِعْية الإبل، قال: أرسِلُوا إليه، فأقبلَ وعليه غَمامةٌ تُظِلُّه، قال: انظُروا إليه، غَمامةٌ تُظلُّه، فلما دنا من القوم وَجَدَهُم قد سَبَقُوه إلى فَيْء الشجرة، فلما جلسَ مال فيءُ الشجرة عليه، قال: انظُروا إلى فيء الشجرة مالَ عليه، فبينما هو قائم عليه وهو يُناشِدُهم أَن لا تَذْهَبُوا به إلى الروم، فإنَّ الرومَ إن رأوه عرفُوه بالصِّفة فقتلوه.\nفالتفتَ فإذا هو بسبعةٍ نفرٍ قد أقبَلُوا من الروم فاستقبَلَهم، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جئنا، فإنَّ هذا النبيَّ خارجٌ في هذا الشهر فلم يَبْقَ طريقٌ إِلَّا قد بُعث ناسٌ، وإنا\n_________\n= ابن أبي مريم، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، به. إلّا أنَّ رواية الآجريّ موقوفة.\nوأخرجه مختصرًا الآجري في \"الشريعة\" (٩٥٠) من طريق أبي مروان العثماني محمد بن عثمان بن خالد، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، فذكره مقطوعًا، وجعله عن ابن أبي الزناد، وهو وهم من عثمان بن خالد العثماني والد بن أبي مروان فإنه متروك الحديث.\n(^١) بل سبق له أن أخرج له خبرًا برقم (٤١٧٦) لكن من روايته عن أبيه موقوفًا عليه من قوله.","vol":"5","page":196},{"text":"بُعِثْنا إلى طريقِه هذا، فقال لهم الراهبُ: هل خَلَّفتُم خَلْفَكم أحدًا هو خيرٌ منكم؟ قالوا: لا، قالوا: إنما أُخبرنا خَبَرَه، بُعِثنا لطريقك هذا، قال: أفرأيتُم أمرًا أراده اللهُ أن يَقضِيَه، هل يستطيعُ أحدٌ من الناس ردَّه؟ قالوا: لا، قال: فبايِعُوه، فبايَعُوه وأقامُوا معه، قال: فأتاهم الراهبُ، فقال: أنشُدُكُمُ الله أَيكُم وَليُّه، قالوا: أبو طالب، فلم يَزَلْ يُناشِدُه حتى ردَّه وبعثَ معه أبو بكر بلالًا، وزَوّدَه الراهبُ من الكَعْك والزيتِ (^١).\n_________\n(^١) خبر منكر جدًّا، قال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ١/ ٥٠٣: حديث منكر جدًّا، وأين كان أبو بكر؟! كان ابنَ عشر سنين، فإنه أصغر من رسول الله ﷺ بسنتين ونصف، وأين كان بلال في هذا الوقت؟! فإنَّ أبا بكر لم يشتره إلا بعد المبعث ولم يكُن وُلد بعدُ، وأيضًا فإذا كان عليه غمامة تُظِلُّه كيف يُتصوَّر أن يميل فيءُ الشجرة؟! لأنَّ ظل الغمامة يُعدِم فيء الشجرة التي نزل تحتها، ولم نر النبيّ ﷺ ذكَّر أبا طالب قطُّ بقول الراهب، ولا تذاكرته قريش ولا حكَتْه أولئك الشيوخ، مع توفّر هممهم ودواعيهم على حكاية مثل ذلك، فلو وقع لاشتَهَرَ بينهم أيَّما اشتهارٍ، ولبقي عنده ﷺ حِسٌّ من النبوة، ولما أَنكر مجيء الوحي إليه، أوّلًا بغار حراء وأتى خديجة خائفًا على عقله، ولما ذهب إلى شواهق الجبال ليرمي نفسه ﷺ، وأيضًا فلو أثَّر هذا الخوف في أبي طالب وردَّه كيف كانت تطيب نفسه أن يُمكِّنه من السفر إلى الشام تاجرًا لخديجة؟\nقال: وفي الحديث ألفاظ منكرة تشبه ألفاظ الطُّرقية، مع أنَّ ابن عائذ روى معناه في \"مغازيه\" دون قوله: وبعث معه أبو بكر بلالًا .. إلى آخره، فقال: حدثنا الوليد بن يسلم، قال: أخبرني أبو داود سليمان بن موسى، فذكره بمعناه.\nثم أورده الذهبي عن جماعة من أهل المغازي والسير بألفاظ مغايرة لهذا اللفظ الذي هنا.\nوذكر أنَّ الذي تفرد به بهذا اللفظ هو قُرادٌ أبو نوح - واسمه عبد الرحمن بن غزوان - وذكر في ترجمته في \"السير\" ٩/ ٥١٨ أنَّ له ما ينكر، ومن ذلك حديث لا يُحتمل في قصة النبي ﷺ وبَحيرا بالشام. يعني هذا الحديث.\nوممن أنكر هذا الحديثَ على فُرادٍ أيضًا ابن سيد الناس في \"عيون الأثر\" ١/ ٥٥، وابنُ كثير في \"البداية والنهاية\" ٣/ ٤٤٠، وابن حجر في \"الإصابة\" ١/ ٣٥٣، وأعلُّوه ببعض ما أعله به الذهبي من وجوه النكارة في بعض ألفاظه.\nوورى ابن عساكر في \"تاريخه\" ٣/ ٥ عن العباس بن محمد الدُّوري أنه سمعه من قرادٍ أحمدُ بن حنبل ويحيى بن مَعِين، وأنهما قالا: سمعناه من قُرادٍ لأنه من الغرائب والأفراد. قلنا: يعني أنهما =","vol":"5","page":197},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٧٦ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا حَيْوة بن شُرَيح الحَضْرمي، حدثنا بقيَّة بن الوليد، حدثني بَحِير بن سَعْد، عن خالد [بن مَعْدان، عن] (^١) ابن عَمرو السُّلمي، عن عُتْبة بن عَبْدٍ: أَنَّ رجلًا سألَ رسولَ الله ﷺ كيفَ - أو ما - كان أول شأنِك يا رسولَ الله؟ قال: \"كانت حاضِنَتي من بني سَعْد بن بكر، فانطلقتُ أنا وابنٌ لها في بَهْمٍ لنا، ولم نأخُذْ معنا زادًا، فقلت: يا أخي، اذهَبْ فأتِنا بِزادٍ من عند أُمَّنا، فانطلَقَ أخي وكنتُ عند البَهْمِ، فأقبل طَيْرانِ أبيضانِ كأنهما نَسْران، فقال أحدُهما لصاحِبِه، أهُو هُو؟ قال: نعم، فأقبَلا يَبتَدِراني، فأخذاني فبَطَحَاني للقَفَا فشَقّا بَطْني، ثم استَخْرجا قلبي فشَقّاه، فأخرجا منه عَلَقَتين سَودَاوَين، فقال أحدهما لصاحبِه: حُصْهُ - يعني خِطْهُ - واختِمْ عليه بخاتَم النبوّة، فقال أحدُهما لصاحبِه: اجعلْه في كِفّةٍ واجعل ألفًا من أمتِه في كِفّة، فإذا أنا أنظُرُ إلى الألْف فَوقي أُشفِقُ أن يَخِرُّوا عليَّ، فقالا: لو أنَّ أمَّتَه وُزِنَتْ به لمالَ بهم، ثم انطَلَقا وتَرَكاني، وفَرِقْتُ فَرَقًا شديدًا، ثم انطلقتُ إلى أمي فأخبرتُها بالذي رأيتُ، فأشفَقَت أن يكون قد التُبِسَ بي، فقالت: أعِيدُك بالله، فرَحَلَتْ بعيرًا لها فجعلَتْني على الرَّحْل ورَكِبَتْ خَلْفي، حتى بَلَغْنا أمّي، فقالت: أدَّيتُ أمانَتي وذِمَّتي، وحَدَّثَتْها بالذي لَقِيتُ، فلم يَرُعْها ذلك، قالت إني رأيتُ خرج مني نُورٌ أضاءتْ منه قُصورُ الشام (^٢).\n_________\n= رَوياه مُستغربَين لا مُحتَجَّين به.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٢٠) عن الفضل بن سهل أبي العباس الأعرج، عن عبد الرحمن بن غزوان قراد، بهذا الإسناد. وقال: حسن غريب!\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من رواية البيهقي في \"دلائل النبوة\" عن أبي عبد الله الحاكم.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل بقية بن الوليد ففيه لين، وقد صرَّح بالسماع هنا =","vol":"5","page":198},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٧٧ - حدثنا أبو العباس أحمد بن سعيد المَعْدانِيّ ببُخارَى، حدثنا عبد الله بن محمود، حدثنا عَبْدان بن سَيّار، حدثنا أحمد بن عبد الله البَرْقِي، حدثنا يزيد بن يزيد\n_________\n= من شيخه، وصرَّح عند الدارمي (١٣) بسماع خالد من ابن عمرو السُّلَمي - واسمه عبد الرحمن - وسماع ابن عمرو من عُتبة بن عبدٍ، فانتفت شبهة تدليسه للتسوية، ولعله لأجل ذلك صحّحه الذهبي من هذه الطريق في \"تاريخ الإسلام\" ١/ ٤٩٨.\nوقد رواه ثور بن يزيد عن خالد بن مَعْدان مرسلًا بنحوه كما تقدم بيانه برقم (٤٢١٩)، لكنه قال فيه: أنَّ أصحاب رسول الله ﷺ قالوا … فذكره.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٦٤٨) عن حيوة بن شريح، ويزيد بن عبد ربّه، كلاهما عن بقيّة، بهذا الإسناد. وفيه تصريح ابن عمرو بسماعه من عُتبة.\nويشهد له دون ذكر رؤيا آمنة بنت وهب حديث أنس بن مالك عند مسلم (١٦٢) (٢٦١).\nوحديث أبي ذر الغفاري عند الدارمي (١٤)، وابن أبي الدنيا في \"الهواتف\" (٣)، والبزار (٤٠٤٨)، وغيرهم من طريق عروة بن الزبير عن أبي ذر. ورجاله ثقات، إلّا أنَّ عروة بنَ الزبير لا يُعلَم له سماعٌ من أبي ذر فيما قاله البزار.\nويشهد له بتمامه حديث حليمة السعدية عند ابن إسحاق في \"السيرة\" كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ١٦٢ لكن فيه جهالة وانقطاع.\nومرسل الزُّهري عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٩٧١٨)، ورجاله ثقات.\nومرسل يحيى بن جعدة عند يونس بن بكير في زياداته على \"السيرة النبوية\" لابن إسحاق (٣٤)، ورجاله لا بأس بهم.\nويشهد لرؤيا أمه ﷺ حديث العرباض بن سارية المتقدم برقم (٣٦٠٨)، وهو حديث حسن.\nوقد ثبت أن جبريل شق صدر النبي ﷺ مرة أخرى ليلة الإسراء والمعراج كما في حديث أنس عند البخاري (٣٤٩)، ومسلم (١٦٢) (٢٦٠)، ونبّه على ذلك السُّهيلي في \"الروض الأُنف\"، وذكر الحافظ في \"فتح الباري\" ٢/ ٢٠٧ و٢٧٨/ ٢٤ أنه وقع شق الصدر ثلاث مرات، مرة عند الطفولة لما كان في بني سعد، ومرة عند البعثة، ومرة ليلة الإسراء، واستدل للمرة الثانية بما أخرجه الطيالسي (١٦٤٣) وغيره من حديث عائشة: أنَّ جبريل شقَّ صدر النبي ﷺ لما كان بغار حراء، وغسله في طَسْت من ذهب. لكن إسناده ضعيف.\nقوله: \"التُبِسَ بي\" أي: خُولطْتُ في عقلي.","vol":"5","page":199},{"text":"البَلَويّ، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن الأوزاعي، عن مَكحُول، عن أنس بن مالك، قال: كُنّا مع رسولِ الله ﷺ في سفر فنزلنا مَنزِلًا، فإذا رجلٌ في الوادي يقولُ: اللهمَّ اجعَلْني من أمةِ محمدٍ المَرحُومةِ المَغفُورةِ المُثابِ لها، قال: فأشرفْتُ على الوادِي، فإذا رجلٌ طولُه أكثرُ من ثلاثِ مئةِ ذِراعٍ، فقال لي: مَن أنتَ؟ قال: قلتُ: أنس بن مالك خادمُ رسولِ الله ﷺ، قال: أين هُو؟ قلت: هو ذا يسمعُ كلامَكَ، قال: فائتِه وأقرئْه مني السلام، وقل له: أخوك إلياسُ يُقرئُك السلامَ، فأتيتُ النبيَّ ﷺ فأخبرتُه، فجاء حتى لقيه فعانَقَه وسلَّم عليه، ثم قعدا يَتحدّثان، فقال له: يا رسول الله، إني إنما آكُلُ في كل سنةٍ يومًا، وهذا يومُ فِطْري، فآكُلُ أنا وأنتَ، فنزلتْ عليهما مائدةٌ من السماء عليها خُبزٌ وحُوتٌ وكَرَفْسٌ، فأكلا وأطعَمَاني، وصَلَّيا العصرَ، ثم وَدَّعَه، ثم رأيتُه مرَّ على السحابِ نحوَ السماءِ (^١).\n_________\n(^١) خبر موضوع، وهذا إسناد ضعيفٌ بمرَّةٍ كما قال البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٤٢٢، وذلك أنَّ يزيد بن يزيد البلوي الموصلي وشيخَه أبا إسحاق - وهو الجُرَشي، لا الفَزَارِي الثقة - لا يُعرفان كما قال ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٤٠٨)، وقد حصل هنا خطأ في نسبة أبي إسحاق بأنه الفَزَاري، والفزاري ثقة حافظ، وإنما الصحيح أنه الجُرَشي كما جاء منسوبًا في رواية ابن أبي الدنيا في \"الهواتف\" (١٠٢)، ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\".\nوقال الذهبي في \"تلخيصه\" متعقِّبًا على تصحيح الحاكم له: بل موضوعٌ قبَّح اللهُ مَن وضعه، قال: فإما يزيد البَلَوي افتراهُ وإما ابن سيار.\nقلنا: لم ينفرد به ابن سيار - وقد ذكره الذهبي في \"الميزان\" وعنه ابن حجر في \"اللسان\" فسمّاه: عبدان بن يسار - فقد رواه إبراهيم بن سعيد الجوهري عن يزيد البلوي، فمداره على البَلَوي وشيخه أبي إسحاق، فيكون إما من وضع البَلَوي أو شيخه، والله تعالى أعلم.\nوكذلك حكم بوضعه ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٢/ ٢٧٥، فقال: حديث موضوع، مخالف للأحاديث الصحاح من وجوه، ومعناه لا يصح أيضًا؛ ثم ذكر بعضَ وجوهِ مخالفتِه ونكارتِه.\nوقد رواهُ ابن شاهين كما قال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٢/ ٣٠٧ من طريق خير بن عرفة، عن هانئ بن المتوكّل، عن بقية بن الوليد، عن الأوزاعي، عن مكحول، سمعتُ واثلة بن الأسقع، فذكره نحو حديث أنس الذي هنا بأطول منه وأبسط وأنَّ ذلك كان في غزوة تبوك. =","vol":"5","page":200},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٧٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن الأعمش، عن المِنْهال بن عمرو، عن يعلى بن مُرّة، عن أبيه، قال: سافرتُ مع رسول الله ﷺ فرأيتُ منه شيئًا عجبًا؛ نزلْنا منزلًا فقال: \"انطلِقْ إلى هاتَين الشجرتَين، فقل: إنَّ رسول الله ﷺ يقولُ لكما أن تَجتَمِعا\" فانطلقتُ فقلتُ لهما ذلك، فانتَزَعَتْ كلُّ واحدةٍ منهما من أصلِها، فمَرَّت كلُّ واحدةٍ إلى صاحبتِها فالْتقتا جميعًا، فقضى رسولُ الله ﷺ حاجتَه من ورائهما، ثم قال: \"انطلِقْ، فقُل لهما لِتعُودَ كلُّ واحدةٍ إلى مكانها\" فأتيتُهما فقلتُ ذلك لهما، فعادَتْ كلُّ واحدةٍ إلى مكانها.\nوأتتْه امرأةٌ فقالت: إنَّ ابني هذا به لَمَمٌ منذ سبع سنين يأخذُه كلَّ يومٍ مرتَين، فقال رسول الله ﷺ: \"أذْنِيهِ\" فأدنَتْه منه، فتَفَلَ في فِيْهِ، وقال: \"اخرُجْ عدوَّ الله أنا رسولُ الله\" ثم قال لها رسولُ الله ﷺ: \"إذا رَجَعْنا فأعلِمِينا ما صنَعَ\"، فلما رجعَ رسولُ الله ﷺ استقبَلَتْه ومعها كَبْشانِ وأَقِطٌ وسَمْنٌ، فقال لى رسولُ الله ﷺ: \"خُذْ هذا الكبشَ فاتَّخِذْ منه ما أردتَ\"، فقالت: والذي أكرمك ما رأينا به شيئًا منذُ فارقَتَنا.\nثم أتاهُ بَعيرٌ فقام بين يَدَيه فرأى عينَيه تدمعان، فبعثَ إلى أصحابه، فقال: \"ما لِبَعيرِكُم هذا يَشكُوكم؟ \" فقالوا: كنا نعملُ عليه، فلما كَبِرَ وذهَبَ عَمَلُه، تواعَدْنا عليه لِنَنحَرَه غدًا، فقال رسول الله ﷺ: \"لا تَنحَرُوه واجعَلُوه في الإبلِ يكونُ معها\" (^١).\n_________\n= ونقل الحافظ ٢/ ٣٠٩ عن ابن الجوزي قوله: لعلَّ بقية سمع هذا من كذّاب فدلَّسه عن الأوزاعي. قلنا: وهانئ بن المتوكل قال عنه ابن حبان في \"المجروحين\": كانت تُدخَل عليه المناكير، فكثرت، فلا يجوز الاحتجاج به بحالٍ.\n(^١) ضعيف من حديث يعلى بن مرة لاضطرابه، وهذا إسناد منقطع، فقد جزم المزي في \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٥٦٩ و٣٢/ ٣٩٩، والذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٥٥٢ بأنَّ المنهال بن عمرو =","vol":"5","page":201},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= روايته عن يعلى بن مُرة مرسَلَة، وأقرَّ الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" المزيِّ فيما قاله. والحجة في ذلك - والله أعلم - ما وقع في بعض طرق الحديث من بيان للواسطة بينهما، حيث جاء فيها: عن ابن يعلى بن مرة، عن أبيه، وهذا أصح ممّا جاء في بعض طرق الحديث كما وقع في رواية المصنِّف هنا: عن يعلى بن مرة عن أبيه، يعني بإسقاط لفظة \"ابن\" بما يُوهم أن الحديث لمُرَّة، والد يَعلى، وقال البخاري فيما نقله عنه الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ١/ ٦٩٠: إنما هو عن يعلى نفسه. وبذلك جزم أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" في ترجمة مرة الثقفي والد يعلى بأنَّ المحفوظ فيه عن ابن يعلى عن أبيه. والظاهر أنَّ الوهم فيه من الأعمش كما احتمله البيهقي في \"الدلائل\" ٦/ ٢٢، فعليه مدار ذلك الاختلاف كما سيأتي بيانه.\nوهو في زيادات يونس بن بكير على \"السيرة النبوية\" لابن إسحاق (٤٢٧).\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا ببعض القصص الثلاث المذكورة: أحمد ٢٩/ (١٧٥٤٩) و(٧٥٦٤)، وابن ماجه (٣٣٩)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٦١٣) و(١٦١٤)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٢١٧٠)، وأبو نُعيم في \"دلائل النبوة\" (٢٩٢)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٢١ - ٢٢، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ٢٢٧، وابن عساكر ٤/ ٣٦٦ من طريق وكيع، وابن أبي عاصم (١٦١١) عن محمد بن مصفّى، عن يحيى بن عيسى الرملي، والبغوي (٢١٧١) عن هارون بن عبد الله الحمّال، عن محاضِر بن المُورِّع، ثلاثتهم (وكيع ويحيى بن عيسى ومحاضر) عن الأعمش، به. وروي عن هؤلاء الثلاثة غير ذلك في إسناده.\nفهو في \"الزهد\" لوكيع (٥٠٨) ومن طريقه أخرجه أحمد (١٧٥٤٩) و(١٧٥٦٣)، وابنُ سعد في \"الطبقات\" ١/ ١٤٤، وهناد في \"الزهد\" (١٣٣٨)، وابن أبي عاصم (١٦١٢) و(١٦١٤)، وأبو نُعيم في \"الدلائل\" (٢٩٢)، والبيهقي في \"الدلائل\" ٦/ ٢٢، وابن عساكر ٤/ ٣٦٦ - ٣٦٧.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٦٨٠) من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، عن محاضر بن المؤرِّع، كلاهما (وكيع ومحاضر) عن الأعمش.\nوأخرجه أيضًا أحمد (١٧٥٦٧) من طريق أبي بكر بن عيّاش، عن حبيب بن أبي عمرة.\nكلاهما (الأعمش وحبيب) عن المنهال، عن يعلى بن مرة. ولم يذكر أباه، وحبيب هذا ثقة لكن الراوي عنه أبو بكر بن عيّاش كان يهمُ في الحديث، وله سماع من الأعمش أيضًا، فلعله ذكر حبيبًا بدل الأعمش، فإن هذا الحديث لا يُعرف بذكر المنهال إلّا عن الأعمش، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه إبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" ١/ ٣١٥ عن محمد بن عبد الله بن نمير، وأبو القاسم الأصبهاني في \"دلائل النبوة\" (٣٠٤) من طريق أبي سعيد الأشجّ، كلاهما عن وكيع، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٦٧٩) من طريق أسد بن موسى، عن يحيى بن عيسى الرملي، كلاهما (وكيع =","vol":"5","page":202},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ويحيى بن عيسى) عن الأعمش، عن المنهال، عن ابن يعلى بن مرة، عن أبيه. ولم يسم ابن يعلى.\nوأخرجه الطبراني في \"الأحاديث الطوال\" (٥٤)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٢٢ من طريق عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة، والعُقيلي في \"الضعفاء\" (٨٧٠) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الدلائل\" (٢٤٠) من طريق يونس بن خباب، ثلاثتهم عن عبد الله بن يعلى بن مرة، عن أبيه. لكن قال يونس ذلك: عن ابن يعلى، لم يصرّح باسمه. وهؤلاء الثلاثة عمر بن عبد الله وعبد الرحمن بن إسحاق ويونس كلهم ضعفاء منكرو الحديث، وأشدهم ضعفًا عمر، وأبوه عبد الله قال الذهبي في \"الميزان\": ضعّفه غير واحد.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" معلقًا ٦/ ٣٥٧ من طريق خلف بن مهران العدوي، عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة، عن أبيه، عن جده. وعمرو وأبوه مجهولان.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٧٥٤٨) من طريق عثمان بن حكيم، عن عبد الرحمن بن عبد العزيز، و(١٧٥٥٩) من طريق عاصم بن أبي النجود، عن حبيب بن أبي جُبَيرة، و(١٧٥٦٥) من طريق عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حفص بن أبي عقيل، ثلاثتهم - وثلاثتهم مجهولون - عن يعلى ابن مرة. ولم يذكروا أباه، وسماه حبيب يعلى بن سِيابة، وهو نفسه يعلى بن مرة، واسم أبيه سيابة، كما جزم به ابن مَعِين وأبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٦٩٥)، وبه جزم أيضًا أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٦٣٩)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ٢٨٢. وزادوا فيه في قصة البعير أنَّ النبي ﷺ استوهَبَه من صاحبه فلم يعطِه إياه، فأوصاه النبي ﷺ به خيرًا، إلّا عند عبد الرحمن بن عبد العزيز ففي روايته أنَّه وهبه للنبي ﷺ، فوسمه ﷺ بِسمة الصدقة. وذكر حبيبٌ في روايته بدلَ قصة المرأة وابنها قصةَ رجل يُعذَّب في قبره.\nوفي سياق رواية عبد الله بن حفص في قصة المرأة وقصة الشجرة مغايرة واضحة لسياق القصتين هنا، وعبد الله هذا اضطرب عطاء بن السائب في اسمه ولم يرو عنه غيره، فهو مجهول.\nوأما عبد الرحمن بن عبد العزيز فقد قال ابن حجر في \"التعجيل\" (٦٣٦): يغلب على ظنِّي أنه الأُمَامي. قلنا: إن كان هو الأُماميُّ فهو صدوق لكنه لم يدرك يعلى بن مرة، وإن كان غيره فليس بالمشهور كما قال الحُسيني، بل جزم ابن مَعِين بأنه مجهول. وكذا حبيب بن أبي جُبَيرة مجهول أيضًا. قلنا: وتعدد هذه الطرق في حديث يعلى يفيد غلبةَ الظن أو القطع عند المتبحّر أن يعلى بن مرة حدَّث بهذه القصة في الجملة كما قال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٩/ ١٤ - ١٥.\nوقد رُوي نحو هذا الحديث بقصصه الثلاث من حديث جابر بن عبد الله من طريق إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء، عن أبي الزُّبَير، عن جابر. أخرجه من طريقه يونس بن بكير في زياداته على \"السيرة النبوية\" لابن إسحاق (٤٢٩)، وابن أبي شَيبْة ١١/ ٤٩٠ - ٤٩٢، وعبد بن =","vol":"5","page":203},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقةِ.\n\n٤٢٧٩ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو النعمان، حدثنا المُعتمِر بن سليمان، قال: سمعت أبي يُحدِّث عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن سَمُرة بن جُندُب، أنه حدَّثَه: أنَّ قَصْعةً كانت عند رسولِ الله ﷺ، فجعلَ الناسُ يأكُلُون منها، فكلما شبعَ قومٌ جلسَ مكانَهم أُناسٌ آخَرون، قال: كذلك إلى صلاة الأُولى، فقال رجلٌ: إنها تُمَدُّ بشيءٍ، فقال سمرةُ: ما كانت تُمَدُّ إِلَّا مِن السماءِ (^١).\n_________\n= حميد (١٠٥٣)، والدارمي (١٧)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٥٣)، والبيهقي في \"الاعتقاد\" ص ٢٨٩ - ٢٩١، وفي \"السنن الكبرى\" ١/ ٩٣، وفي \"دلائل النبوة\" ٦/ ١٨، وأبو القاسم الأصبهاني في \"دلائل النبوة\" (٢٥٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤/ ٣٧٣. ونقل البوصيري في \"إتحاف الخيرة\" بإثر (٦٤٦٦) عن الدارقطني أنَّ إسماعيل بن عبد الملك قد تفرَّد به بطوله. قلنا: وإسماعيل فيه ضعف لسوء حفظه.\nوقد رواه زمعة بن صالح، عن زياد بن سعد، عن أبي الزُّبَير، فقال: حدثني يونس بن خباب، قال: سمعتُ أبا عُبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه عبد الله بن مسعود. أخرجه من هذه الطريق الطبراني في \"الأوسط\" (٩١٨٩)، والبيهقي في \"الدلائل\" ٦/ ٢٠، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الدلائل\" (١٣٥). وعند الطبراني والبيهقي قصة الشجرتين والبعير فقط، وعند الأصبهاني القصص الثلاث. وإسناده ضعيف، أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وزمعة بن صالح ضعيف الحديث، ويظهر في إسناده مخالفة زمعةَ بن صالح لإسماعيلَ بن عبد الملك في رواية أبي الزُّبَير، قال البيهقي في \"الدلائل\": حديث جابر أصح، وهذه الرواية ينفرد بها زمعة بن صالح.\nورُويت قصةُ الجمل بسياق آخر عن جابر من طريق الذيَّال بن حرملة عنه عند أحمد ٤٢/ (١٤٣٣٣) وغيره بسند حسن\nوقصة الشجرتين بنحوها من حديثه أيضًا عند مسلم (٣٠١٢)، وابن حبان (٦٥٢٤).\nورويت قصة الغلام الذي به لممٌ من حديث ابن عباس أيضًا عند أحمد ٤/ (٢١٣٣)، وإسناده ضعيف.\n(^١) إسناده صحيح أبو النعمان: هو محمد بن الفضل السَّدُوسي، وسليمان: هو ابن طَرْخان التيمي.\nوأخرجه النسائي (٦٨٧٦) عن محمد بن عبد الأعلى، عن المعتمر بن سليمان بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":204},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٨٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عيسى اللَّخْمي، حدثنا عمرو بن أبي سَلَمة، الأوزاعي، قال: حدثني المُطَّلب بن عبد الله بن حَنْطب المَخْزُومي، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي عَمْرة الأنصاري، حدثني أبي، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غَزوةٍ، فأصاب الناسَ مَخْمَصَةٌ، فاستأذنَ الناسُ رسولَ الله ﷺ في نَحْرِ بعض ظُهورِهم، وقالوا: يُبْلِغُنا اللهُ بهم، فلما رأى عمرُ بن الخطاب رسولَ الله ﷺ قد هَمَّ بأن يأذَنَ لهم في نَحْرِ بعض ظُهورِهم (^١)، قال: يا رسول الله، كيف بنا إذا نحنُ لَقِينا العَدُوَّ غدًا جياعًا رجالًا، ولكن إن رأيتَ يا رسولَ الله أن تدعُوَ الناسَ ببقايا أزْوادِهم، فجعلَ الناسُ يَجِيئون بالحَفْنة من الطعام وفوقَ ذلك، فكان أعلاهُم مَن جاء بصاعِ تمر، فجمَعَها، ثم قام فدعا بما شاء اللهُ أن يَدعُوَ، ثم دعا الجيشَ بأوعيتِهِم، ثم أمَرَهُم أن يَحتَثُوا (^٢) ما بَقِي من الجيش، فما تركُوا وعاءً إلّا ملؤوهُ وبقي مثلُه، فَضَحِكَ رسولُ الله ﷺ حتى بَدَتْ نَواحِدُه، فقال: \"أشهدُ أن لا إله إلّا الله، وأشهدُ أني رسولُ اللهِ، لا يَلْقَى الله عبدٌ مؤمنٌ بها إِلَّا حُجِبَ عن النار\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠١٩٦)، والترمذي (٣٦٢٥)، والنسائي (٦٧٠٧)، وابن حبان (٦٥٢٩) من طريق يزيد بن هارون، وأحمد (٢٠١٣٥) عن علي بن عاصم، كلاهما عن سليمان التيمي، به. وقال الترمذي حديث حسن صحيح.\n(^١) في (ز): ظهرهم.\n(^٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: يحتشوا، أو يحتسوا.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا، أحمد بن عيسى اللَّخمي - وهو الخشاب التِّنِّيسي - ضعيف جدًّا وكذّبه بعضهم، لكن صحَّ الحديثُ من غير طريقه عن الأوزاعي.\nفقد أخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤٤٩)، والنسائي (٨٧٤٢) و(١٠٩١٢) من طريق عبد الله بن المبارك، وابن حبان (٢٢١) من طريق الوليد بن مسلم ومحمد بن شعيب، ثلاثتهم عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":205},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٨١ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازِم الغِفاري، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا أسامة بن زيد، عن محمد بن المُنكَدِر، عن سَفِينة، قال: ركبتُ البَحْرَ في سفينةٍ، فانكسَرَتْ، فركبتُ لَوحًا منها فطَرَحَني في أجَمَةٍ فيها أسدٌ، فلم يَرُعْني إلّا به، فقلت: يا أبا الحارث، أنا مَولَى رسولِ الله ﷺ، فطأَطأَ رأسَه وغَمَزَ بِمَنْكِبِه شِقِّي، فما زال يَعْمِرُني ويَهديني إلى الطّريقِ، حتى وَضَعَني على الطّريقِ، فلما وَضَعَني هَمْهَمَ، فظننتُ أنه يُودِّعُني (^١).\n_________\n= ويشهد له حديث أبي سعيد الخُدْري أو أبي هريرة - على الشك - عند أحمد ١٧/ (١١٠٨٠) ومسلم (٢٧)، وابن حبان (٦٥٣٠) بالقصة نفسها.\n(^١) حديث صحيح إن صح سماع محمد بن المنكدر له من سفينة، وهو الراجح، وهذا إسناد لا بأس برجاله، واختُلف فيه على أسامة بن زيد - وهو الليثي - فرواه عُبيد الله بن موسى - كما في رواية المصنف هنا - وعثمان بن عمر بن فارس وخلف بن موسى البلخي عنه عن محمد بن المنكدر، ليس بينهما أحد، وخالفهم عبدُ الله بن وهب عند المصنف في الرواية الآتية (٦٦٩٥) وجعفرُ بن عون، فروياه عن أسامة بن زيد، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن محمد بن المنكدر، فزادا في الإسناد محمد بن عبد الله العثماني، وهو صدوق لا بأس به، وسماع أسامة بن زيد من ابن المنكدر صحيح أيضًا، وأسامة بن زيد متابع عن ابن المنكدر.\nوأما سماع محمد بن المنكدر من سفينةَ فممكنٌ جدًّا، فقد كان سفينة حيًا زمن ولاية الحجاج الثقفي على الحجاز من قِبَل عبد الملك بن مروان، وذلك فيما قاله سعيد بن جُمهان: لقيتُه ببطن نخلة في زمن الحجاج، وبطنُ نخلة موضع بين مكة والطائف، وإنما ولي الحجاج الحجاز بعد قتله عبد الله بن الزبير سنة ٧٣، فكان سفينة حيًّا إذ ذاك، وجزم الذهبي في \"السير\" بأن ابن المنكدر ولد سنة بضع وثلاثين، وعليه يكون سنُّ محمد بن المنكدر وقتها أربعة وثلاثين عامًا، وجزم الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" بغير ما جزم به الذهبي، اعتمادًا على ما قاله ابن عيينة بأنَّ ابن المنكدر بلغ نيفًا وسبعين سنة مع القول بأنه مات سنة ثلاثين أو إحدى وثلاثين ومئة، فجزم بأنَّ مولد ابن المنكدر يكون على ذلك قبل سنة ستين بيسير، وبنى على ذلك بأنَّ روايته عن سفينة مرسلة. لكن الحافظ ﵀ ذهل عن أن سفينة كان حيًّا زمن ولاية الحجاج، أي: سنة ثلاث وسبعين على أقل تقدير، فيكون عمر محمد بن المنكدر إذ ذاك أربعة عشر عامًا =","vol":"5","page":206},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= على أقلّ تقدير أيضًا، ومثله لا يُنكر سماعُه البتة. وهو ما جاء نصًا في رواية خلف بن موسى البلخي عند البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٣/ ١٩٥ عن أسامة بن زيد عن ابن المنكدر قال: سمعتُ سفينةَ قال: ركبتُ البحرَ، فذكره.\nوقد صحح البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" (٢١٩) سماع ابن المنكدر من عائشة ﵂ التي توفيت سنة سبع وخمسين على الصحيح، وصحَّ أيضًا سماعه من عبد الله بن الزبير كما قال البخاريُّ في \"تاريخه الكبير\" ١/ ٢١٩، وعبد الله بن الزبير إنما قتله الحجاجُ سنة ثلاث وسبعين، وقد حضر ابن المنكدر ضربَ الحجاج لابن الزبير بالمنجنيق وقتَ حصاره له، وذلك فيما رواه أبو داود في \"الزهد\" (٣٨٩) عن هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر قال: لو رأيتَ ابنَ الزبير يصلي تحت ظل شجرة كأنه غصن من أغصانها، ويجيئه المنجنيق من هاهنا فلا يلتفتُ إليه. وبذلك يترجَّح قول الذهبي في ذكر سنِّ ولادته، والله تعالى أعلم.\nوعلى تسليم القول بإرساله، فمرسلُ ابن المنكدر من أجود المراسيل، فقد قال ابن عيينة: ما رأيت أحدًا أجدَرَ أن يقول: قال رسول الله ﷺ، ولا يُسأل عمن هو من ابن المنكدر؛ يعني لتحرِّيه كما قال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\".\nوقد رويت هذه القصة أيضًا من طريق آخر ضعيف عن سفينة كما سيأتي.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٥/ ١٠١، والروياني في \"مسنده\" (٦٦٢) وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١١٩٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٤٣٣)، وأبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ٣٦٩، وفي \"دلائل النبوة\" (٥٣٥)، وفي \"معرفة الصحابة\" (٣٥١٠)، وأبو العباس المستَغْفرِي في \"دلائل النبوة\" (٤٥٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤/ ٢٧٠، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٥/ ١٤٠، والمزي في ترجمة سفينة من \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٢٠٦ من طرق عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (٣٨٣٨)، وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب العالية\" (٤٠٦٠/ ١)، وأبو بكر النجاد في \"ذكر من له الآيات ومن تكلم بعد الموت\" (٤٧)، والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٩٨، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤/ ٢٦٩ من طريق عثمان بن عمر بن فارس، والبخاري في \"تاريخه الكبير\" ٣/ ١٩٥ عن قُتَيبة بن سعيد قال: حدثنا خلف بن موسى وكان رجلًا صالحًا، كلاهما (عثمان بن عمر وخلف بن موسى) عن أسامة بن زيد الليثي به.\nوسيأتي برقم (٦٦٩٥) من طريق عبد الله بن وهب، عن أسامة بن زيد، عن محمد بن عبد الله العثماني، عن محمد بن المنكدر، به. بزيادة محمد العثماني، وتابع عبدَ الله بنَ وهب على ذكرها جعفرُ بن عون كما سيأتي تخريجه ثمة. =","vol":"5","page":207},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٨٢ - حدثني أبو محمد الحسن بن إبراهيم الأسْلَمي الفارِسي من أصل كتابه، حدثنا جعفر بن دَرستَوَيهِ، حدثنا اليَمَان بن سعيد المِصِّيصي، حدثنا يحيى بن عبد الله المصري، حدثنا عبد الرزاق، عن مَعمَر، عن الزُّهْري، عن سالم، عن عبد الله بن عمر قال: كنا جُلوسًا حول رسولِ الله ﷺ إذ دخَلَ أعرابيٌّ جَهْوَرِيٌّ بَدَوِيٌّ يَمَانِيٌّ، على ناقةٍ حمراءَ، فأناخَ ببابِ المسجدِ، فدخل فسلَّم على النبي ﷺ ثم قَعَدَ، فلما قضى نَحْبَه (^١)، قالوا: يا رسول الله، إنَّ الناقةَ التي تحت الأعرابيِّ سرقةٌ، قال: \"أَتَمَّ بَيِّنَةٌ؟ \" قالوا: نعم يا رسول الله، قال: \"يا علي، خُذْ حقَّ الله من الأعرابيِّ إن قامتْ عليه البيِّنةُ، وإن لم تَقُمْ فرُدَّه إليَّ\" قال: فأطرقَ الأعرابيُّ ساعةً، فقال له النبيُّ ﷺ: \"قُمْ يا أعرابيُّ لأمرِ الله، وإلّا فأَدْلِ بحُجَّتِكَ\" فقالت الناقةُ من خلفِ الباب: والذي بعثَكَ بالكَرامة يا رسول الله، إنَّ هذا ما سَرَقَني ولا ملَكَني أحدٌ سواهُ، فقال له النبيُّ ﷺ: \"يا أعرابيُّ، بالذي أنطقَها بعُذْرِك، ما الذي قلتَ؟ \" قال: قلتُ: اللهمَّ إنك لستَ برَبٍّ استَحْدثناكَ، ولا معكَ إِلهٌ أعانَكَ على خَلْقنا، ولا مَعَكَ ربٌّ فَنَشُكَّ في رُبُوبيَّتِك، أنت ربُّنا كما نقولُ وفوقَ ما\n_________\n= وأخرجه معمر بن راشد في \"جامعه\" (٢٠٥٤٤)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٤٦، وأبو محمد البغوي في \"شرح السنة\" (٣٧٣٢) من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجَحْشي، والروياني في \"مسنده\" (٦٦٣)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٥٢ من طريق بحر بن كنيز السقّاء، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١١٩٦)، وابن عساكر ٤/ ٢٧٠ من طريق عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، ثلاثتهم عن محمد بن المنكدر، عن سفينة إلّا أنَّ سعيدًا الجحشي جعله من رواية ابن المنكدر مرسلًا.\nوأخرجه مختصرًا أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١١٩٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤/ ٢٦٩ من طريق علي بن عاصم الواسطي، عن أبي ريحانة عبد الله بن مطر، عن سفينة، قال: لقيتُ الأسد، قلت: أنا سفينة مولى رسول الله ﷺ، قال: فضرب بذنبه الأرض وقعَدَ. وعلي بن عاصم ضعيف الحديث.\n(^١) أي: قضى حاجته.","vol":"5","page":208},{"text":"يقولُ القائلونَ، أسألُك أن تُصلِّيَ على محمدٍ وأن تُبرِّئَني ببَراءتي، فقال له النبيُّ ﷺ: \"والذي بَعَثَني بالكَرامةِ يا أعرابيُّ، لقد رأيتُ الملائكةَ يَبتَدِرُون أفواهَ الأَزِقَّة يَكتُبون مَقالتَك، فأكثِرِ الصلاةَ عليَّ\" (^١).\nرواةُ هذا الحديث عن آخِرِهم ثقاتٌ، ويحيى بن عبد الله المِصري هذا لستُ أعرِفُه بعَدَالةٍ ولا جَرْحٍ.\n\n٤٢٨٣ - حدثنا أبو بكر إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، حدثنا شَريك، عن سِماك، عن أبي ظَبْيانَ، عن ابن عبّاس، قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبيّ ﷺ، فقال: بِمَ أعْرِفُ أنك رسولُ الله؟ فقال: \"أرأيتَ إن دعوتُ هذا العِذْقَ من هذه النخلةِ، أتشهدُ أني رسولُ الله؟ \" قال: نعم، قال: فدعا العِذْقَ، فجعل العِذْقُ يَنزِلُ من النخلة حتى سَقَطَ في الأرض، فجعل يَنْقُرُ حتى أتى النبيَّ ﷺ، قال: ثم قال له: \"ارجِعْ\" فرجَعَ حتى عادَ إِلى مَكانِه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده واهٍ، تفرَّد به يحيى بن عبد الله المصري عن عبد الرزاق، وهو مجهول لا يُعرف، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": هو الذي اختَلَقَه، وكذلك قال الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" ٨/ ٤٥٦: هو ظاهر النكارة، وهو موضوع على هذا الإسناد المذكور. ثم قال الحافظ: وقد أخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (١٠٥٥)، من طريق سعيد بن موسى الأزدي الحمصي، عن الثوري، عن عمرو بن دينار، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر نحوه بطوله واليمان ضعيف كما سيأتي في ترجمته، وهو بسعيدٍ أشبه، ولعلَّ سنده انقلب على اليمان، وسعيد تقدم أنه متهم بالوضع، انتهى كلام الحافظ.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل شريكٍ - وهو ابن عبد الله النخعي - وسماكٍ - وهو ابن حرب - وقد توبعا. أبو ظَبْيان: هو حُصين بن جندب الكوفي.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٢٨) عن محمد بن إسماعيل البخاري، عن محمد بن سعيد بن الأصبهاني، بهذا الإسناد. وقال هذا حديث حسن صحيح.\nوالحديث عند البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٣/ ٣ بهذا الإسناد بزيادة: فأسلم الأعرابي.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٣/ (١٩٥٤) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، به. لكنه جاء فيه أنَّ هذا الأعرابي رجل من بني عامر، وأنه قال بعد معاينته تلك الآية: يا آل بني عامر، ما رأيتُ كاليوم رجلًا أسحرَ. =","vol":"5","page":209},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٨٤ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا يوسف بن موسى المَرُّوذِي، حدثنا عبّاد بن يعقوب، حدثنا الوليد بن أبي ثَور، عن السُّدِّي، عن عَبّاد بن عبد الله، عن علي، قال: كنا مع رسول الله ﷺ بمكة، فخرج في بعض نَواحِيها، فما استقبلَه شَجَرٌ، ولا جَبَلٌ إلّا قال: السلامُ عليك يا رسُولَ الله (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٨٥ - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، حدثنا عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثنا وهب بن جَرير، حدثنا شُعْبة، عن عمرو بن مُرّة، عن عبد الله بن سَلِمة، عن علي، قال: مَرِضتُ فأتى عليَّ النبيُّ ﷺ وأنا أقولُ: اللهم إن كان أجَلِي قد حَضَرَ فأرِحْني، وإن كان مُتأخِّرًا فارفَعْني، وإن كان البلاءُ فصَبِّرني، فقال: \"ما قلتَ؟ \" فأعَدْتُ، فقال رسول الله ﷺ: \"اللهم اشفِهِ اللهم عافِهِ\" ثم قال: \"قُمْ\"،\n_________\n= وفي رواية عند ابن منده في \"الإيمان\" (١٣٣)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ١٦ من طريق محمد بن أبي عبيدة المسعودي، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي ظبيان به بلفظ: فقال العامري: يا آل عامر بن صعصعة لا ألومك على شيء قلته أبدًا.\nوخالف أصحابَ الأعمش فيه عبدُ الواحد بنُ زياد عند ابن حبان (٦٥٢٣) وغيره، فرواه عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عبّاس بنحو رواية أبي عبيدة المسعودي، لكنه ذكر سالم بن أبي الجعد بدل أبي ظبيان قال ابن مَنْدَه: حديث أبي ظبيان أولى. وقال الأعرابي في آخره: يا آل عامر بن صعصعة، والله لا أكذبه بشيء.\nقال البيهقي: يُحتمل أنه توهّمه سِحْرًا، ثم علم أنه ليس بساحرٍ فآمن وصدَّق.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا لضعف الوليد بن أبي ثور - وهو الوليد بن عبد الله بن أبي ثور - وجهالة عبّاد بن عبد الله، وسُمِّي في سائر روايات الحديث عند غير الحاكم: عباد بن أبي يزيد. السُّدِّي: هو إسماعيل بن عبد الرحمن.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٢٦) عن عباد بن يعقوب الكوفي، بهذا الإسناد. وقال: حديث غريب.\nوقد صحَّ من حديث جابر بن سَمُرة عند مسلم (٢٢٧٧) وغيره قال: قال رسول الله ﷺ: \"إني لأعرف حجرًا بمكة كان يُسلّم عليَّ قبل أن أُبعَثَ، إني لأعرفُه الآن\".","vol":"5","page":210},{"text":"فقمتُ، فما عادَ لي ذلك الوجَعُ بعدُ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٨٦ - أخبرنا أبو عمرو عثمان أحمد بن عبد الله الدَّقَّاق ببغداد، حدثنا عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثنا يعقوب بن إسحاق الحَضْرمي، أخبرنا عِكْرمة بن عمار، حدثنا أبو كثير الغُبَري، قال: قال أبو هُريرة: ما على وَجْه الأرض مؤمنٌ ولا مؤمنةٌ إلا وهو يُحبُّني، قال: قلتُ: وما عِلمُك بذلك يا أبا هريرة؟ قال: إني كنتُ أدعُو أمي إلى الإسلام، فتأبّى، وإني دعوتُها ذات يومٍ فأسمعَتْني في رسول الله ﷺ ما أكْرَهُ، فجئتُ إلى رسول الله ﷺ فقلتُ: يا رسول الله، إني كنتُ أدعُو أمّي إلى الإسلام، فتأبَى عليَّ، وإني دعوتُها يومًا، فأسمَعَتْني فيكَ ما أَكرَهُ، فَادْعُ الله يا رسول الله أن يهديَ أمَّ أبي هريرة إلى الإسلام، فدعا لها رسول الله ﷺ، فرجعتُ إلى أمّي أُبشِّرها بدعوةِ رسول الله ﷺ، فلما كنتُ على الباب إذا البابُ مغلقٌ فدققتُ البابَ، فسمعتْ حِسِّي فَلَبِسَتْ ثيابَها وجَعَلتْ على رأسِها خِمارَها، وقالت: ارفُقْ يا أبا هريرة، ففتحتْ لي، فلما دخلتُ قالت: أشهدُ أن لا إلهَ إلّا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ الله، فرجعتُ إلى رسولِ الله ﷺ، وأنا أبكي من الفَرَح كما كنتُ أبكي من الحُزن، وجعلتُ أقول: أبشِرْ يا رسولَ الله، قد استجابَ اللهُ دعوتَك وهَدَى الله أمَّ أبي هريرة إلى الإسلام، فقلت: ادعُ الله أن يُحبِّبَني وأمي إلى عباده المؤمنين ويُحبِّبَهم إلينا، قال: فقال رسول الله ﷺ: \"اللهم حَبَّب عُبيدَكَ هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحَبَّبهم إليهما\"، فما على الأرضِ مؤمنٌ ولا مؤمنةٌ إلا وهو يُحبُّني وأُحِبُّه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله من أجل عبد الله بن سَلِمة - وهو المُرادي - وصحَّحه الترمذي وابن حبان وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٤/ ١٩١.\nوأخرجه أحمد ٢/ (٦٣٧) و(٦٣٨) و(٨٤١) و(١٠٥٧)، والترمذي (٣٥٦٤)، والنسائي (١٠٨٣٠)، وابن حبان (٦٩٤٠) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، وقد توبع. =","vol":"5","page":211},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٨٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن سليمان البُرُلُّسيّ، حدثنا ضِرار بن صُرَدٍ، حدثنا عائذُ بن حَبيب، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله المُزَني، عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصِّدِّيق، قال: كان فلانٌ يَجلِسُ إلى النبي ﷺ، فإذا تَكلَّم النبيُّ ﷺ بشيءٍ اختَلَجَ بِوَجْهِه، فقال له النبيُّ ﷺ: \"كُنْ كَذلِكَ\"، فلم يَزَلْ يَختَلِجُ حتى مات (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٢٥٩)، ومسلم (٢٤٩١)، وابن حبان (٧١٥٤) من طرق عن عكرمة بن عمار، به. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^١) إسناده ضعيف جدًا، ضرار بن صُرَد واهٍ كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وعائذ بن حبيب لا بأس به، لكنه كان يتشيع، وجاء في بعض روايات الحديث أن هذا الرجل الذي أُبهم في الرواية هو الحكم بن أبي العاص والد مروان، وعبد الله المزني لم نَتبيَّن من هو، وقد روي نحو هذه القصة في الحكم بن أبي العاص من غير وجه أمثلها رواية هند بن هند بن أبي هالة لكنها مرسلة.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٢٣٩ عن جماعة من شيوخه منهم أبو عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣١٦٧) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٧/ ٢٧٠ من طريق أبي حاتم الرازي، كلاهما عن ضرار بن صرد به. وصرّحا بذكر الحكم بن أبي العاص.\nوأخرج الخطابي في \"غريب الحديث\" ١/ ٥٤٢ - ٥٤٣، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ١٩٦، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٥٥٥)، وفي \"الطب النبوي\" (٥٨٠)، والبيهقي في \"الدلائل\" ٦/ ٢٤٠، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" في ترجمة هند بن أبي هالة (٢٦٦١)، من طريق مالك بن دينار، عن هند ابن خديجة - وهو هند بن هند بن أبي هالة - قال: مَرَّ النبي ﷺ بالحكم بن أبي العاص، فجعل يغمز بالنبي ﷺ ويُشير بإصبعه، فالتفت النبي ﷺ فقال: اللهم اجعل به وَزَغًا، فرجفَ مكانَه. والوَزَع: الارتعاش. ورجاله لا بأس بهم لكنه مرسل، لأنَّ هذا المذكور تابعي، وإنما الصحبة لأبيه.\nوأخرج نحو رواية هند هذه البيهقي في \"الدلائل\" ٦/ ٢٣٩ من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب، وإسناده ضعيف جدًّا.","vol":"5","page":212},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٨٨ - حدثني أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد، حدثنا أبو علي محمد بن محمد بن الأشْعَث الكوفي بمصر، حدثني أبو الحسن موسى بن إسماعيلَ بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي، حدثني أبي إسماعيلُ، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحُسين، عن أبيه الحسين ابن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب: أنَّ يَهوديًا كان يقال له: جُرَيجِرة، كان له على رسول الله ﷺ دنانيرُ، فتَقاضى النبيَّ ﷺ، فقال له: \"يا يَهودِيُّ، ما عندي ما أُعطِيك\" قال: فإني لا أُفارِقُك يا محمدُ حتى تُعطِيَني، فقال ﷺ: \"إذًا أَجلِسَ معكَ\" فجلسَ معه، فصلى رسولُ الله ﷺ في ذلك الموضِع الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ الآخِرةَ والغَداةَ، وكان أصحابُ رسول الله ﷺ يَتَهدَّدونه ويتَوعَّدونه، ففَطِن رسولُ الله ﷺ، فقال: \"ما الذي تَصنَعون به؟ \" فقالوا يا رسول الله، يَهوديٌّ يَحبِسُك؟!، فقال رسولُ الله ﷺ: \"مَنَعَني ربِّي أن أَظْلِمَ معاهَدًا ولا غيره\" فلما تَرجَّل النهارُ (^١) قال اليهوديُّ: أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه، وشَطْرُ مالي في سبيل الله، أما والله ما فعلتُ الذي فعلتُ بك إلّا لأنظُرَ إلى نَعتِكَ في التوراة: محمدُ بن عبد الله مَولدُه بمكة، ومُهاجَرُه بطَيْبة، ومُلكُه بالشام، ليس بفَظٍّ ولا غَليظٍ ولا سَخّابٍ في الأسواق، ولا مُتَزيِّنٍ بالفُحْشِ ولا قولِ الخَنَا، أشهدُ أن لا إله إلّا الله وأنك رسول الله، هذا مالي فاحكُم فيه بما أراكَ اللهُ؛ وكان اليهوديُّ كثيرَ المالِ (^٢).\n_________\n(^١) أي: ارتفع.\n(^٢) خبر موضوع، آفته أبو علي محمد بن محمد بن الأشعث، فقد اتهمه ابن عدي والدارقطني بوضع هذه النسخة العَلَوية، وليس آفته موسى بن إسماعيل كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، ولا يُفهم من قول ابن عدي: فذكرنا روايته هذه الأحاديث عن موسى هذا لأبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وكان شيخًا من أهل البيت بمصر، فقال لنا كان موسى هذا جاري بالمدينة أربعين سنةً ما ذكر قطُّ أن عنده شيئًا من =","vol":"5","page":213},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الرواية، لا عن أبيه، ولا عن غيره لا يفهم منه أنَّ موسى هذا هو الذي وضع هذه النسخة كما قال سبط ابن العجمي في \"الكشف الحثيث\" (٧٩١)، قاله ردًّا على الذهبي، وقال: فلا ينبغي أن يكتب مع هؤلاء. يعني: مع من اتُّهم بوضع الحديث.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٢٨٠، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١/ ١٨٤ أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو سعْد النيسابوري في \"شرف المصطفى\" كما في \"الإصابة\" للحافظ ٢/ ١٤٨ من طريق أبي علي محمد بن محمد بن الأشعث، به.\nوقد روي نحو هذه القصة لليهودي الحبر زيد بن سَعْنة، كما سيأتي برقم (٦٦٩٢)، وتقدم بعض قصته برقم (٢٢٦٨)، وانظر كلامنا عليها هناك.\nوروي عن النبي ﷺ في المنع من ظلم المعاهد حديث صفوان بن سليم، عن عدة من أبناء في أصحاب رسول الله ﷺ، عن آبائهم دِنْيةً عن رسول الله ﷺ قال: \"ألا من ظلم معاهدًا، أو انتقصه، أو كلَّفَه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس، فأنا حَجِيجُه يوم القيامة\". أخرجه أبو داود (٣٠٥٢)، وإسناده حسن.\nوروي أيضًا وصفُ النبي ﷺ في التوراة كما جاء هنا في عدة أخبار كما تقدم بيانه برقم (٤٢٧٠)، لكن دون ذكر مولده ومهاجَره ومُلكه.","vol":"5","page":214},{"text":"<span data-type='title' id=toc-230>ومن كتاب الهجرة الأولى إلى الحبشة</span>\nتواترت الأخبارُ أنَّ رسولَ الله ﷺ لما مات عمُّه أبو طالبٍ لقيَ هو والمُسلِمون أذًى من المشركين بعد موتِه، فقال لهمُ النبيُّ ﷺ حين ابتُلُوا وشَطَّتْ بهم عشائرهم: \"تَفَرَّقُوا\" وأشارَ قِبَل أرضِ الحبشة، وكانت أرضًا دَفِيئَة تَرحَلُ إليها قريش رحلةَ الشتاء، فكانت أولَ هجرةٍ في الإسلام، وإنما أمرَ رسولُ الله ﷺ أصحابَه بالخُروج إلى النجاشيِّ لِعَدْلِه.\n\n٤٢٨٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوْرِيّ، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عُقْبة المُجدَّر (^١)، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: \"ما زالتْ قُريشٌ كاعّةً حتى تُوفِّي أبو طالِبٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: عقبة بن المجدَّر. بزيادة لفظة \"بن\"، والظاهر أنها خطأ، لأنَّ عقبة هذا هو ابن خالد السَّكوني، وذكر الحافظان ابن ناصر الدين وابن حجر بأنَّ المجدَّر لقب عُقبة.\n(^٢) رجاله ثقات، لكن المحفوظ فيه أنه مرسل ليس فيه ذكر، عائشة، كما قال ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٦/ ٣٣٩. وذلك أنَّ الخبر في \"تاريخ ابن مَعِين\" برواية العباس الدُّوري (١٧٤) مرسلٌ، وقد رواه عن عبّاس الدُّوري جماعة مرسلًا، منهم ابن الأعرابي عند الخطّابي في \"غريب الحديث\" ١/ ١٢٩ - وهو راوية \"تاريخه\" المذكور عن ابن مَعِين - وأبو الحسين بن السقّاء وأبو محمد بن بالَوَيهِ عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٦/ ٣٣٩.\nوكذلك رواه يونسُ بنُ بكير في زوائده على \"السيرة النبوية\" لابن إسحاق (٣٣١)، ومحمدُ بنُ إسحاق في \"السيرة النبوية\" برواية زياد بن عبد الله البكائي كما في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ١/ ٤١٦، وفي رواية سلمة بن الفضل كما في \"تاريخ الطبري\" ٢/ ٣٤٤، وسليمان بن بلال عند ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ١٠٣، ثلاثتهم (يونس بن بكير ومحمد بن إسحاق وسليمان بن بلال) عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلًا.\nوكذلك رواه الزُّهْري عند ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٣٢ عن عروة بن الزبير مرسلًا.\nوقد رواه موصولًا بذكر عائشة قيسُ بنُ الربيع عند الطبراني في \"الأوسط\" (٥٩٤)، وابن عساكر =","vol":"5","page":215},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٩٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، قال: كان اسمُ النَّجَاشِيّ: مصحمة (^١)، وهو بالعربية: عَطِيَّة، وإنما النجاشيُّ اسمُ الملِكِ، كقولك: كِسْرى وهِرَقْل.\nقال ابن إسحاق: هذا كتابٌ من النبيِّ مُحمدٍ ﷺ إلى النَّجَاشِيِّ: \"بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتابُ محمدٍ رسولِ الله إلى النجاشيِّ الأصْحَمِ عظيمِ الحَبَشِ، سلامٌ على مَن اتَّبَعَ الهُدى، وآمَنَ باللهِ ورسولِه وشَهِدَ أن لا إله إلّا الله وحدَه لا شَرِيكَ له، لم يَتَّخِذ صاحِبَةً ولا ولدًا، وأنَّ محمدا عبده ورسولُه، أدعُوك بدُعاء الله، فإني أنا رسولُ الله، فأسْلِمْ تَسْلَمْ: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية [آل عِمران: ٦٤]، فإن أبَيتَ فعَلَيكَ إثمُ النَّصارى\" (^٢).\n_________\n= في \"تاريخ دمشق\" ٦٦/ ٣٣٩ عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. لكن قيسًا والراوي عنه فيهما لين.\nووصله أيضًا محمد بن إسحاق في رواية عبد الله بن إدريس عنه عند البيهقي في \"الدلائل\" عمن حدَّثه عن عروة بن الزبير، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب .. فذكر عبد الله بن جعفر بدل عائشة، وهي رواية شاذَّة، وفيها راو مبهم.\nوأخرج رواية المصنف البيهقيُّ في \"الدلائل\" ٢/ ٣٤٩ عنه، بهذا الإسناد.\nوقوله: \"كاعَّة\" أي: جبناء، وهو جمع كائع.\n(^١) في (ز) و(ص) و(ع): مسحمة، بالسين بدل الصاد، وكثيرًا ما يتعاقبان لقرب مخرجيهما كما قال الأزهري وغيره، وأثبتنا ما في (ب)، وهو الموافق لمصادر تخريج الخبر، وهو كذلك في \"السيرة النبوية\" لابن إسحاق برواية يونس بن بكير (٢٩٣)، وهو الذي سيذكره المصنف بإثر الخبر، فإنه لا خلاف بين أصول \"المستدرك\" هناك بذكره بالصاد.\n(^٢) هو في \"السيرة النبوية\" لابن إسحاق برواية يونس بن بكير (٢٩٣) و(٣٠٦).\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٣٠٨ و٣١٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nولكتاب النبي ﷺ للنجاشي لفظ آخر عند ابن إسحاق من رواية محمد بن حميد الرازي عن =","vol":"5","page":216},{"text":"لم يتابَع محمد بن إسحاق القُرَشيّ على اسم النَّجَاشِي أَنه مَصْحَمة، فإِنَّ الأخبارَ الصحيحة المُخرَّجة في الكتابَين الصحيحَين بالألف، والكتاب إليه في كتابِ رسول الله.\n\n٤٢٩١ - حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَمِيم القَنْطري ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكِر، حدثنا خالد بن يزيد القَرْني، حدثنا حُدَيج بن مُعاوية، حدثنا أبو إسحاق، عن عبد الله بن عُتْبة، عن عبد الله بن مسعود، قال: بَعَثَنا رسولُ الله ﷺ إلى النَّجَاشيّ ونحن نحوٌ من ثَمانين رجلًا، فذكر الحديثَ بطُوله (^١)،\n_________\n= سلمة بن الفضل عنه، عند البيهقي في \"الدلائل\" ٢/ ٣٠٩، وفي هذه الرواية ردُّ النجاشي بكتاب إلى رسول الله ﷺ يُعلن فيه إسلامه وتصديقه.\nوقال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٤/ ٢٠٥ عن لفظ رواية يونس بن بكير هذه الظاهر أنَّ هذا الكتاب إنما هو إلى النجاشي الذي كان بعد المسلم صاحب جعفر وأصحابه، وذلك حين كتب إلى ملوك الأرض يدعوهم إلى الله ﷿ قبيل الفتح، وقوله في هذا الكتاب: إلى النجاشي الأصحم، لعلَّ الأصحم مقحم من الراوي بحسب ما فهم، والله أعلم.\nقال: والأنسب من هذا هاهنا ما ذكره البيهقي أيضًا … فذكر الرواية الأخرى التي لمحمد بن حميد الرازي، عن سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف حُديج بن معاوية، لكن قد رُوي ما يشهد لروايته من حديث جعفر بن أبي طالب عند أحمد ٣/ (١٧٤٠) وغيره بسند حسن، مع مغايرة يسيرة في بعض حروفه، كما هو ظاهر في رواية حُديج التي ساقها بتمامها أحمد ٧/ (٤٤٠٠) وغيره، وفي بعض حروف رواية حُديج نكارة واضحة كذكر أبي موسى الأشعري، ففيه مخالفة صريحة لحديثِ أبي موسى الذي عند البخاري (٣٨٧٦) ومسلم (٢٥٠٢) أنه قال: بلغنا مخرجُ رسولِ الله ﷺ ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه … فركبنا سفينةً، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، ووافقْنا جعفرَ بنَ أبي طالب وأصحابَه عنده، فقال جعفر: إنَّ رسول الله ﷺ بعثنا هاهنا، وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا، فأقمنا معه، حتى قدمنا جميعًا، فوافقنا النبي ﷺ حين افتتح خيبر. على أنه قد رَوى إسرائيلُ بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي عن جده أبي إسحاق عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه، كما تقدم برقم (٣٢٤٧): أنَّ النبي ﷺ أمره أن ينطلق إلى أرض الحبشة، وذكر القصة، وهذا يوهم صحة ما ورد في حديث حُديج هذا بحضور =","vol":"5","page":217},{"text":"كما أخرجتُه في \"التفسير\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوليعلم طالبُ العلم أنَّ النجاشي كان مشركًا قبل وُرُودِ أصحابِ رسول الله ﷺ بكِتابِه عليه الدليلُ على ذلك إخراجُهما في \"الصحيحين\" عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ أم سَلمَة وأم حَبيبةَ ذَكَرتا كَنِيسةً، وأنها بأرضِ الحَبَشِةِ، فيها تَصاويرُ، الحديث (^٢).\n\n٤٢٩٢ - أخبرني إسماعيلُ بن محمد الشَّعْراني، حدثنا جَدِّي، حدثنا إبراهيم بن المُنذِر الحِزامي، حدثنا محمد بن فُلَيح، عن موسى بن عُقبة، عن ابن شِهَابٍ: أَنَّ عُثمانَ بن عفّان وامرأتَه رُقَيّة بنتَ رسولِ الله ﷺ خَرَجا مُهاجِرَين من مكة إلى الحبشة الهجرةَ الأولى، ثم قَدِما على رسول الله ﷺ مَكةَ، ثم هاجَرا إلى المدينة (^٣).\nقد اتفقَ الشيخانِ على إخراج حديث شعيب بن أبي حمزة (^٤) وغيره، عن الزُّهْري،\n_________\n= أبي موسى الأشعري مع جعفر إلى أرض الحبشة، لكن قال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ١/ ٥٨٢: يظهر لي إنَّ إسرائيل وهم فيه، ودخل عليه حديث في حديث، وإلَّا أين كان أبو موسى الأشعري ذلك الوقت.\nقلنا: ويؤيد كلام الذهبي أن بُريد بن عبد الله بن أبي بردة قد روى قصة هجرة أبي موسى، عن أبي بردة عن أبي موسى، عن أبيه، وروايته في \"الصحيحين\"، فقال فيها: بلغنا مخرج النبي ﷺ ونحن باليمن، فذكر ما تقدم، وليس فيه خروج أبي موسى مع جعفر بأمر النبي ﷺ إلى الحبشة.\nوأخرج حديثَ حُديجٍ أحمد ٧/ (٤٤٠٠) عن حسن بن موسى، عن حُديج بن معاوية، بهذا الإسناد.\n(^١) انظر الكلام على كتابه \"التفسير\" في مبحث كتب الحاكم من مقدمتنا لهذا التحقيق.\n(^٢) أخرجه البخاري (٤٢٧) و(٣٨٧٣)، ومسلم (٥٢٨).\n(^٣) رجاله ثقات، وابن شهاب - وهو الزُّهْري - إنما أخذه عن جماعة وهم أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وسعيد بن المسيب وعروة كما في \"التاريخ الأوسط\" للبخاري (٣)، و\"أحكام القرآن\" للطحاوي (٤١٠) وقال الطحاوي بإثره: منقطعُ ابن المسيّب يقوم مقام المتصل.\n(^٤) هذا وهمٌ منه، لأنَّ البخاري وحده أخرج هذا الحديث دون مسلم، وهو عند البخاري =","vol":"5","page":218},{"text":"عن عُرْوة، عن عبيد الله بن عَدِيّ، عن المسور بن مَخْرَمة، في خروج عثمان بن عفّان إلى أرض الحبشة، وساقا الحديثَ بطُولِه، فلذلك اقتصرتُ على روايةِ موسى بن عُقبة عن ابن شِهَاب.\nوذكر ابن إسحاق في المَغَازي: أنَّ رُقيّة بنت رسولِ الله ﷺ فيما ذَكَرُوا، لم يُرَ في العَرَبِ ولا في الحَبَشِ أحسنُ منها.\n\n٤٢٩٣ - فحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، حدثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، قال: قال أبو طالبٍ أبياتًا للنجاشيِّ يَحضُّهم على حُسْن جوارهم والدَّفْع عنهم:\nتَعَلَّمُ خِيارَ الناسِ أن مُحمدًا … وزيرٌ لِمُوسى والمسيحِ ابن مَريمِ\nأتى بهُدًى مثلَ الذي أتَيَا به … فكلٌّ بأمرِ اللهِ يَهدي ويَعصِمُ\nوإنكمُ تتلونَه في كتابِكُمْ … بصِدقِ حديثٍ لا حديثِ المُتَرجِّمِ\nوإنّك ما تَأتيكَ منها عصابةٌ … بفضلِكَ إِلّا أُرجِعُوا بالتَّكرُّمِ (^١)\n\n٤٢٩٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، حدثنا إسحاق بن سعيد السَّعيدي، عن أبيه، عن أمِّ خالد بنت خالد، قالت: قَدِمتُ من أرض الحبشة وأنا جُويرِيَةٌ فكَسَان رسولُ الله ﷺ خَمِيصةً لها أعْلامٌ، فجعل رسولُ الله ﷺ يَمْسَحُ الأعلامَ بيدِه، ويقولُ: \"سَنَاهُ سَنَاهُ\"؛ يعني: حَسَنٌ حَسَنٌ (^٢).\n_________\n= برقم (٣٩٢٧) معلقًا عن بشر بن شعيب بن أبي حمزة عن أبيه، وموصولًا برقم (٣٦٩٦) من طريق يونس بن يزيد، وبرقم (٣٨٧٢) و(٣٩٢٧) من طريق معمر، ثلاثتهم عن الزُّهْري.\n(^١) هو في \"السيرة النبوية\" لابن إسحاق برواية يونس بن بُكير (٢٩٨).\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عُيينة.\nوأخرجه البخاري (٣٨٤٧) عن الحُميدي، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. =","vol":"5","page":219},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه!\n\n٤٢٩٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقبة الشَّيباني، حدثنا الهيثَم بن خالد، حدثنا أبو غسان النَّهْدي، حدثنا الأجلح بن عبد الله، عن الشَّعْبي، عن جابر بن عبد الله، قال: لما قَدِمَ جعفرُ بن أبي طالب مِن أرضِ الحَبَشة، قال رسول الله ﷺ: \"ما أدري بأيِّهما أنا أفرَحُ: بفتحِ خَيْبر، أم بقُدُومِ جعفر\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٩٦ - حدثني أبو الفضل محمد بن إبراهيم المُزكِّي، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأُمَوي، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا يزيد بن أبي حَبيب، عن مَرثَد بن عبد الله اليَزَني، عن عبد الرحمن بن عُسَيلة الصُّنابِحي، عن عُبادة بن الصامت، قال: كنا أحدَ عشرَ في العَقَبةِ الأُولى من العام المُقبِل، فبايَعْنا رسولَ الله ﷺ بَيْعةَ النساءِ قبل أن تُفرَض علينا الحربُ (^٢).\n_________\n= وقد تقدم برقم (٢٣٩٨) من طريق أبي الوليد الطيالسي عن إسحاق بن سعيد.\nوسيأتي برقم (٥١٦٧) من طريق عبد الله بن عمر بن أبان عن خالد بن سعيد السعيدي، عن أبيه، عن عمه خالد بن سعيد الأكبر.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن الصحيح أنه عن الشَّعْبي - وهو عامر بن شَراحِيل - مرسلٌ كما سيأتي برقم (٥٠٠٦)، لكن روي ما يشهد له. الهيثم بن خالد: هو ابن يزيد ورّاق أبي نعيم، وأبو غسان النَّهْدي: هو مالك بن إسماعيل.\nوسيأتي موصولًا كذلك برقم (٥٠٠٥) من طريق الحسن بن الحسين العُرَني عن الأجلح.\nويشهد له حديث أبي جحيفة عند الطبراني في \"الكبير\" (١٤٧٠) و٢٢/ (٢٤٤) وفي \"الأوسط\" (٢٠٠٣) وفي \"الصغير\" (٣٠)، وإسناده حسن.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من محمد بن إسحاق - وهو المطّلبي مولاهم، صاحب السيرة - وقد صرَّح بسماعه فانتفت شبهة تدليسه. لكن قوله في الخبر هنا: كنا أحد عشر، وهمٌ، صوابُه: اثني عشر، كما جاء في سائر روايات الحديث.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٧٥٤) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه، عن ابن إسحاق، =","vol":"5","page":220},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٩٧ - حدثني محمد بن إسماعيل المُقرئ، حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عُمر العَدَني، حدثنا يحيى بن سُلَيم، عن ابن خُثَيم، عن أبي الزُّبَير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري: أن النبيَّ ﷺ لَبِثَ عشرَ سنين يَتْبع الناسَ في مَنازِلهم في المَوسِم ومَجَنَّةَ وعُكاظ، ومنازِلهم من منًى: \"مَن يُؤويني؟ من يَنصُرُني حتى أبلِّغَ رسالاتِ ربي؟ فلَهُ الجنةُ\" فلا يجِدُ أحدًا يَنصُرُه ولا يُؤويه، حتى إِنَّ الرجلَ لَيَرحَلُ من مصر أو من اليمن إلى ذي رَحِمِه، فيأتيه قومُه فيقولون له: احذَرْ غلامَ قُريشٍ، لا يَفتِنُك، ويمشي بين رحالِهم يدعُوهم إلى الله ﷿ يُشيرون إليه بالأصابع، حتى بَعَثَنا اللهُ من يَثربَ، فيأتيه الرجلُ منا فيؤمِنُ به ويُقرئُه القرآنَ، فَيَنقَلِبُ إلى أهلِه فيُسلِمُون بإسلامه، حتى لم تبقَ دارٌ من دُورِنا إلّا فيها رَهْطٌ من المسلمين يُظهِرون الإسلامَ، وبَعَثَنا اللهُ إليه فائتمَرْنا واجتمَعْنا، وقلنا: حتى متى رسولُ الله ﷺ يُطْرَدُ في جبال مَكةَ ويُخافُ؟! فرحَلْنا حتى قَدِمْنا عليه في المَوسِم، فواعَدَنا بيعةَ العقبةِ.\nفقال له عمُّه العباسُ: يا ابن أخي، لا أدري ما هؤلاء القومُ الذين جاؤوك، إني ذو مَعرفةٍ بأهل يَثرِبَ، فاجتَمعْنا عندَه مِن رجُلٍ ورجُلَين، فلما نظر العباسُ في وجُوهِنا، قال: هؤلاء قومٌ لا نَعرِفُهم هؤلاء أحداثٌ، فقلنا: يا رسول الله، على ما نُبايُعك؟ قال: \"تُبايِعُوني على السمْع والطاعة، في النشاطِ والكَسَلِ، وعلى النفقة في العُسر واليُسر،\n_________\n= بهذا الإسناد. وزاد فيه نصَّ البيعة، فقال على أن لا نشرك بالله شيئًا، ولا نسرق، ولا نزنيَ، ولا نقتلَ أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجُلنا، ولا نعصيَه في معروف، فإن وفيتم فلكم الجنة، وإن غشيتم من ذلك شيئًا فأمركم إلى الله، إن شاء عذَّبكم وإن شاء غفر لكم.\nوهو عند البخاري (٣٨٩٣) و(٦٨٧٣)، ومسلم (١٧٠٩) من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، به لكن بذكر نصّ البيعة وحدَه، دون ذكر العدد وموضع البيعة ووقتها.\nوقد تابع ابنَ إسحاق على ذكر ذلك كلِّه الواقديُّ عن يزيد بن أبي حبيب، كما في \"طبقات ابن سعد\" ١/ ١٨٧.","vol":"5","page":221},{"text":"وعلى الأمرِ بالمعروف والنهْي عن المُنكَر، وعلى أن تقُولُوا في الله لا تأخذُكم لومةُ لائِمٍ، وعلى أن تنصُروني إذا قَدِمتُ عليكم، وتَمنَعُوني مما تَمنَعُون منه أنفُسَكم وأزواجَكم وأبناءَكم، ولكُمُ الجنة\"، فقُمْنا نَبايِعُه، فأخذ بيده أسعدُ بن زُرارةَ وهو أصغر السبعين، إلّا أنه قال: رُوَيدًا يا أهلَ يَثرِبَ، إنا لم نَضْرِب إليه أكباد المَطيِّ إِلَّا ونحن نَعلَمُ أنه رسولُ الله، وإن إخراجَه اليومَ مُفارقَةُ العربِ كَافَّةً، وقتلُ خِيارِكُم، وأن يَعضَكُمُ السيفُ، فإما أنتم قومٌ تَصبِرون عليها إذا مَسَّتْكُم وعلى قتل خِيارِكُم ومُفارقَةِ العَرَبِ كافَّةَ، فَخُذُوه وأجرُكم على الله، وإما أنتم تَخافُون من أنفُسِكم خِيفَةً فذَرُوه، فهو أعذَرُ عند الله ﷿، فقالوا: يا أسعدُ، أمِطْ عنا يَدَك، فوالله لا نَذَرُ هذه البيعةَ ولا نَستَقِيلُها، قال: فقُمنا إليه رجلًا رجلًا، فأَخَذَ علينا ليُعطينا بذلك الجنة (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، جامعٌ لِبَيعة العقبةِ، ولم يُخرجاه.\n\n٤٢٩٨ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبيد بن شَريك، حدثنا يحيى بن بكير، حدثني الليثُ، عن عُقَيل، عن ابن شِهَاب، قال: كان بين ليلة العَقَبة وبين مُهاجَرِ رسول الله ﷺ [ثلاثة] (^٢) أشهرٍ، أو قريبًا (^٣) منها، وكانت بَيعةُ الأنصارِ رسولَ الله ﷺ\n_________\n(^١) حديث قوي، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن سُلَيم - هو الطائفي - وقد تُوبع. ابن خُثيم: هو عبد الله بن عثمان، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي.\nوأخرجه ابن حبان (٧٠١٢) عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، عن ابن أبي عمر العَدَني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٦٥٣) عن إسحاق بن عيسى بن الطباع، عن يحيى بن سُلَيم، به.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٤٥٦)، وابن حبان (٦٢٧٤) من طريق معمر بن راشد عن ابن خُثيم به.\nوانظر ما تقدَّم برقم (٤٢٦٦)، وما سيأتي برقم (٤٢٩٩) و(٥٤٩٢).\n(^٢) لفظة \"ثلاثة\" سقطت من (ز) و(ب)، ومحلُّها في (ص) و(ع) بياض، وهي ثابتة في النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان، وكذا هي ثابتة في خبر الزُّهْري عند سائر من خرَّجه عنه.\n(^٣) كذا جاء في النسخ الخطية بالنصب، ويجوز ذلك على أن يكون اسم \"كان\" محذوفًا، تقديره: =","vol":"5","page":222},{"text":"ليلةَ العَقَبة في ذي الحِجّة، وقَدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ في شهر ربيعٍ الأولِ (^١).\n\n٤٢٩٩ - حدثنا حمزة بن العباس العَقَبي، حدثنا العباس بن محمد الدُّوْري، حدثنا قَبيصة بن عُقبة، حدثنا سفيان، عن داود بن أبي هِنْد وغيره، عن الشَّعْبي، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ للنُّقباء من الأنصار: \"تُؤْووني وتَمْنَعوني؟ \" قالوا: نعم، فما لنا؟ قال: \"الجنةُ\" (^٢).\n_________\n= الزمنُ أو الوقتُ. وجاء في سائر مصادر تخريج الخبر مرفوعًا على أنه اسمٌ لـ \"كان\" مؤخَّرًا.\n(^١) رجاله ثقات. الليث: هو ابن سعْد، وعُقيل: هو ابن خالد الأيلي، وابن شهاب: هو الزُّهْري.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٥١١، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ٢٧٥ من طريق حجاج بن محمد، عن الليث بن سعد، به.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه اختُلف فيه عن الشَّعْبي - وهو عامر بن شَراحيل - في وصله وإرساله، فقد وصله عنه داود بن أبي هند كما وقع في رواية المصنف هنا، وتابعه على ذلك جابر الجُعفي الذي جاءت الإشارة إليه هنا بالإبهام، وقد صُرِّح باسمه في رواية البزار كما في \"كشف الأستار\" (١٧٥٥)، وابن المقرئ في \"معجمه\" (١٣٤).\nووصله عنه أيضًا إبراهيم بن طهمان عند أبي القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٧٩) لكن بذكر النعمان بن بشير بدل جابر بن عبد الله.\nووصله عنه مجالد بن سعيد عند أحمد ٢٨/ (١٧٠٧٩) وغيره، لكن بذكر أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري. ومجالد ضعيف.\nوأخرج رواية داود بن أبي هند الموصولة عند المصنف: البزار كما في \"كشف الأستار\" (١٧٥٥)، وابن المقرئ في \"معجمه\" (١٣٤) من طريقين عن قَبيصة بن عُقبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجها أيضًا ابن أبي شَيْبة في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٤٢٤١)، وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب\" أيضًا، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٤٤ و٩/ ٤٥٦ من طريق معاوية بن هشام، عن سفيان الثوري، به.\nورواه عن الشَّعْبي إسماعيلُ بنُ أبي خالد عند ابن أبي شَيْبة ١٤/ ٥٩٩، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٥٤٠)، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" (٩٠) بأطول ممّا هاهنا.\nوتابع إسماعيلَ بن أبي خالد على إرساله زكريا بن أبي زائدة عند ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٨، =","vol":"5","page":223},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٣٠٠ - حدثنا أبو الطيب محمد بن محمد الشَّعِيري، حدثنا مَحمِش (^١) بن عِصام، حدثنا حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طَهْمان، عن شُعْبة بن الحجّاج، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، أنه قال: أولُ مَن قَدِمَ علينا المدينةَ من المهاجرين مصعبُ بن عُمير وابنُ أمّ مَكتُوم، فكانوا يُقرؤوننا، فَقَدِمَ رسولُ الله ﷺ وقد قرأتُ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وسُوَرًا من المُفصَّل، ثم قدم سعدُ بن مالك وعمارُ بن ياسر، ثم قدم عمرُ بن الخطاب في عشرين، ثم قدم رسولُ الله ﷺ، فما فَرِحْنا بشيءٍ فَرَحَنا برسول الله ﷺ، فجعلَ النساءُ والصِّبيان يَسْعَون يقولون: هذا رسولُ الله؛ ﷺ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٤٣٠١ - أخبرنا أبو الصّقر أحمد بن الفَضْل الكاتب بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحُسين بن دِيْزِيل، حدثنا إبراهيم بن المُنذِر الخزاميّ، حدثنا سفيان بن عُيَينة،\n_________\n= وأحمد ٢٨/ (١٧٠٧٨)، والبيهقي في \"الدلائل\" ٢/ ٤٥١، والأشبه أنه عند الشَّعْبي مرسلًا.\nوقد صحَّ عن جابر موصولًا من غير طريق الشَّعْبي كما تقدم برقم (٤٢٩٧).\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: محمد بالدال المهملة، وإنما هو بالشين المعجمة، وقد ذكره المصنف في \"تاريخ نيسابور\" على الصواب كما في \"تلخيصه\" المطبوع، وانظر ترجمته في \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٦/ ٦٢٨.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمش بن عصام، فقد روى عنه جمع ووصفه الحاكم بالمُعدَّل، وهو متابع.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٥١٢) و(١٨٥٦٨)، والبخاري (٣٩٢٤) و(٣٩٢٥) و(٤٩٤١)، والنسائي (١١٦٠٢) من طرق عن شُعْبة، به. وزادوا فيه ذكر بلال بن رباح مع عمار بن ياسر وسعد بن مالك.\nوقصة مقدم مصعب بن عمير ستأتي من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق برقمي (٦٧٨٤) و(٦٨١٤). وسيأتي منه ذكر استقبال أهل المدينة رسولَ الله ﷺ برقم (٤٣٢٨) لكن من حديث البراء عن أبي بكر الصِّدّيق.","vol":"5","page":224},{"text":"عن عمرو بن دينار، قال: قلتُ لِعُرُوة بن الزُّبير: كم لبثَ النبيُّ ﷺ بمكّة؟ قال: عشرَ سنين، قلت: فإنَّ ابن عبّاس يقول: لبثَ بِضْعَ عشرةَ حِجَّةً، قال: إنما أخذَه من قول الشاعر؛ قال سفيانُ: حدثنا يحيى بن سعيد قال: سمعت عجوزًا من الأنصار تقول: رأيتُ ابن عبّاس يَختلِف إلى صِرْمةَ بن قَيس يتعلَّم منه هذه الأبيات:\nثَوَى في قريش بِضْعَ عشرةَ حِجَّةً … يُذكَّر لو أَلْفَى (^١) صديقًا مُواتِيا\nويَعرِضُ في أهلِ المَواسِمِ نفسَه … فلم يَرَ مَن يُؤوي ولم يَرَ داعِيا\nفلما أتانا واستقرّت به النَّوى … وأصبحَ مسرورًا بطَيْبةَ راضِيا\nوأصبحَ ما يَخشى ظُلَامةَ ظالمٍ … بعيدٍ وما يَخشى من الناس باغِيا\nبَذلْنا له الأموالَ مِن جُلِّ مالِنا … وأنفسَنا عند الوَغَى والتأسِّيا\nنُعادِي الذي عادَى مِن الناسِ كُلِّهم … بحقٍّ وإن كان الحبيبَ المُواتِيا\nونعلمُ أن الله لا شيءَ غيرُه … وأنَّ كتاب الله أصبحَ هادِيا (^٢)\n_________\n(^١) تصحف في (ز) إلى: ألقى. وألفى: وَجَدَ ولقي.\n(^٢) هذان الخبران رجالهما ثقات، إلّا أنَّ في خبر يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري - إبهامَ العجوز الأنصارية، وأنه سمعه منها. ويغلب على ظننا أنَّ هذه العجوز الأنصارية لها صحبة، بدليل رؤيتها صرمة بن قيس الذي مات في آخر عهد النبي ﷺ، إذ ليس له ذكر في شيء من الروايات وأخبار الفُتوح بعد النبي ﷺ، فإذا ثبت ذلك فإسناد خبر يحيى بن سعيد الأنصاري صحيح، والله تعالى أعلم.\nوأخرج خبر عروة بن الزبير مسلمٌ (٢٣٥٠)، النسائي (٤١٩٧) من طرق عن سفيان بن عيينة، به. وأخرج خبر يحيى بن سعيد الأنصاري أبو الوليد الأزرقي في \"أخبار مكة\" ٢/ ١٤٧، وأبو بكر الدِّيْنَوري في \"المجالسة\" (٧٧٩)، والخطابي في \"غريب الحديث\" ٢/ ٣٣، والبيهقي في \"الدلائل\" ٢/ ٥١٣ - ٥١٤، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٢٩ - ٣٠، وابن الشجري في \"أماليه\" ١/ ٧٤ من طرق عن سفيان بن عيينة، به.\nوسيأتي بعده عن ابن عبّاس: أن النبي ﷺ أقام بمكة خمس عشرة سنة، وهو شاذٌّ.\nوالصحيح عن ابن عبّاس: أنه مكث بمكة ثلاث عشرة سنة كما أخرجه أحمد ٤/ (٦١٠)، والبخاري (٣٨٥١) و(٣٩٠٢)، والترمذي (٣٦٢١) من طريق عكرمة، وأحمد ٥/ (٣٤٢٩)، =","vol":"5","page":225},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، وهو أَولى ما تقومُ به الحُجّة على مُقامِ سيدنا المصطفى ﷺ بمكةَ بضْعَ عشرةَ سنةً.\nوله شاهدٌ صحيح على شرط مسلم:\n\n٤٣٠٢ - حدَّثَناه أحمد بن سَلْمان الفقيه ببغداد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا حجّاج بن مِنْهال، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عبّاس قال: أقام النبيُّ ﷺ بمكة خمس عشرة سنة، سبعًا وثمانيًا يرى الضَّوءَ ويسمعُ الصوتَ، وأقام بالمدينة عشرًا (^١).\n_________\n= ومسلم (٢٣٥١) من طريق أبي جَمْرة، وأحمد ٥/ (٣٥١٦)، والبخاري (٣٩٠٣)، ومسلم (٢٣٥١)، والترمذي (٣٦٥٢) من طريق عمرو بن دينار، وابن حبان (٦٣٩٠) من طريق محمد بن سِيرين، أربعتهم عن ابن عبّاس.\nوروي عن ابن عبّاس فيه قولٌ ثالث: أنه ﷺ مكث بمكة عشرًا، كما أخرجه أحمد ٤/ (٢٦٩٦)، والبخاري (٤٤٦٤) و(٤٩٧٨)، والنسائي (٧٩٢٢) من طريق أبي سلمة، عن ابن عبّاس. وانظر ما تقدم برقم (٢٩٩٣).\nوالرواية عنه بذكر ثلاث عشرة سنة أصح، كما قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٣/ ٢٤، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٧/ ٢٤١، وابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٨/ ١١٧، وابن حجر في \"الفتح\" ١١/ ٣١١ و٤٣٨، وغيرهم.\n(^١) رجاله ثقات، لكنه شاذُّ كما تقدم، وقال البخاري في \"تاريخه الأوسط\" ١/ ٣٣٩: لا يُتابع عليه عمارُ بن أبي عمار، وكان شُعْبة يتكلم في عمار.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٣٩٩) و(٢٥٢٣) و٥/ (٢٨٤٦)، ومسلم (٢٣٥٣) من طرق عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٦٤٠)، ومسلم (٢٣٥٣) من طريق يونس بن عبيد، عن عمار، به.\nوأخرج أحمد ٣/ (٢٠٣٥) من طريق العلاء بن صالح، عن المنهال، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس نحوه. وقال البخاري أيضًا في \"تاريخه الأوسط\" ١/ ٣٤٠: لم يُوافَق عليه العلاء.","vol":"5","page":226},{"text":"﷽\nوصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا\n\n<span data-type='title' id=toc-231>كتاب الهجرة</span>\nوقد صحَّ أكثرُ أخبارها عند الشيخين، وأخرجا جميعًا اختلاف الصحابة ﵃ في مُقام رسول الله ﷺ بمكة.\n\n٤٣٠٣ - حدثنا إسماعيل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا جَدّي، حدثنا إبراهيم بن المُنذر الحزامي، حدثنا حُسين بن زيد، عن شِهاب بن عبد ربّه، عن عمر بن علي، قال: مَشَيتُ مع محمد بن علي، فقال: أشهدُ أنَّ أبي حدثني، عن أبيه، عن علي: أنَّ الله ﷿ عَمَّر نَبيَّه ﷺ بمكةَ ثلاثَ عشرةَ سنة (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد اتفقت الروايات على هذه مع الروايات التي أخرجاها عن عبد الله بن عبّاس ﵄ (^٢)، فأما خبرُ أنسٍ ومعاوية (^٣)، وإن صحَّت أسانيدُها في عشر سنين،\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة شهاب بن عبد ربه، وحسين بن زيد - وهو ابن علي - الحسين بن علي بن أبي طالب - فيه ضعف.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في \"تاريخه\" كما في \"البداية والنهاية\" لابن كثير ١٣/ ١٥٦ - ١٥٧ عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، بهذا الإسناد.\n(^٢) انظر تخريجها برقم (٤٣٠١).\n(^٣) أما حديث أنس فأخرجه أحمد ٢٠/ (١٢٥٢٩) و٢١/ (١٣٥١٩)، والبخاري (٣٥٤٧) و(٣٥٤٨) و(٥٩٠٠)، ومسلم (٢٣٤٧)، وغيرهم.\nوأما حديث معاوية بن أبي سفيان فليس فيه النصُّ على مكثه ﷺ بمكة عشرًا، إنما فيه أنه ﷺ مات وهو ابن ثلاث وستين كما أخرجه أحمد ٢٨/ (١٦٨٧٣) و(٢١٨٨٢)، ومسلم (٢٣٥٢) وغيرهما، فلعلَّ المصنف استنبط منه أنَّ معاوية بناهُ على مجموع سِني عمره ﷺ لما بعث وكانت ثلاثًا وأربعين مع مجموع سِني مكثه في مكة قبل الهجرة وكانت عشر سنين، ومجموع =","vol":"5","page":227},{"text":"فليس عليها القولُ والعمل.\n\n٤٣٠٤ - أخبرنا القاسم بن القاسم السَّيّاري بمَرْو، حدثنا إبراهيم بن هلال، حدثنا علي بن الحسن بن شَقيق، حدثنا عيسى بن عُبيد الكِنْدي، عن غَيلان بن عبد الله العامِري، عن أبي زُرْعة بن عمرو، عن جَرير (^١)، أنَّ النبي قال: \"إِنَّ الله ﷿ أوحَى إليَّ: أيَّ هؤلاءِ البلادِ الثلاثِ نزلْتَ، فهي دار هِجْرتِك: المدينةِ، أو البحرَينِ، أو قِنَّسْرِينَ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٠٥ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا جَرير، عن قابُوس بن أبي ظَبْيان، عن أبيه، عن ابن عبّاس، قال: كان رسولُ الله ﷺ بمكةَ، فأُمِر بالهجرة، وأُنزل عليه: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي\n_________\n= سني مكثه في المدينة وكانت عشر سنين، فيصير المجموع الكلي لذلك ثلاثًا وستين، ولكن ذلك موقوف على ثبوت هذه التفاصيل عن معاوية، ولم يثبت عنه سوى بيان عمره ﷺ لما قُبض، فاستنباط المصنف غير صائب، والله تعالى أعلم.\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: عن أبي زرعة بن عمرو بن جَرير، وفي (ص) و(ع) إلى: عن أبي زرعة عن عمرو بن جَرير، وفي (م) إلى: عن أبي زرعة عن عمرو بن حريث، وجاء على الصواب في المطبوع موافقًا لرواية البيهقي في \"الدلائل\" ٢/ ٤٥٨ عن أبي عبد الله الحاكم. وجَرير: هو ابن عبد الله البجلي.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة غيلان بن عبد الله العامري ومتنه منكر، واستنكره ابن حبان في \"الثقات\"، والذهبيُّ في \"ميزان الاعتدال\" لما ترجما له.\nوأخرجه الترمذي (٣٩٢٣) من طريق الفضل بن موسى، عن عيسى بن عُبيد، بهذا الإسناد.\nوقال: حديث غريب.\nوالصحيح في هذا الباب حديثُ أبي موسى الأشعري عند البخاري (٣٦٢٢)، ومسلم (٢٢٧٢) عن النبي ﷺ قال: \"رأيتُ في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وَهَلي إلى أنها اليمامة أو هَجَر، فإذا هي المدينة يثرب\". قلنا: وهَجَرُ هي قاعدة البحرين.\nوانظر ما سيأتي برقم (٤٣٢١) و(٥٧٧٤).","vol":"5","page":228},{"text":"مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٠] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٣٠٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا حسين بن محمد المَرْوَرُّوذي، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن قَتَادة: قوله: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ فأخرجه الله من مكة إلى الهجرة بالمدينة مُخرَجَ صِدْقٍ، وأدخله المدينة مُدخَلَ صِدْقٍ، قال: ونبيُّ الله ﷺ قد عَلِم أنه لا طاقةَ له بهذا الأمر إلا بُسلطان، فسأل ﴿سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ لكتابِ الله وحُدودِ الله ولفرائض الله، ولإقامة كتاب الله، وإنَّ السُّلطان عِزةٌ من الله جعلها بين أظهُر عِبادِه، لولا ذلك لأغارَ بعضُهم على بعضٍ، وأكلَ شديدُهم ضعيفَهم (^٢).\n\n٤٣٠٧ - أخبرنا الأستاذ أبو الوليد وأبو بكر بن عبد الله، قالا: أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو موسى الأنصاري، حدثنا سعد بن سعيد، حدثني أخي، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"اللهمّ إنك أخرجْتَني من أحبِّ البلاد إليَّ، فأسكِنّي\n_________\n(^١) إسناده فيه لين من أجل قابوس بن أبي ظَبْيان: جَرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٩٤٨)، والترمذي (٣١٣٩) من طريق جَرير بن عبد الحميد بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوتقدَّم برقم (٢٩٩٣) من طريق سفيان الثوري عن قابوس بن أبي ظبيان.\nوجاء في رواية أبي عمارة حمزة بن القاسم الكوفي عن جَرير عند أبي عمر حفص بن عمر الدُّوري في \"جزء قراءات النبي ﷺ \" (٧٤) أنَّ الميم في كلمتي \"مدخل\" و\"مخرج\" بالرفع، أي: بالضم، وهذا على وفق قراءة العشرة، خلافًا لرواية الثوري عن قابوس المتقدمة برقم (٢٩٩٣) حيث ضبطت فيهما الميم بالفتح. وهي قراءة شاذّة.\n(^٢) رجاله ثقات. قتادة: هو ابن دِعامةَ السَّدُوسي.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٥١٧ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه يحيى بن سلام في \"تفسيره\" ١/ ١٥٨، والطبري في \"تفسيره\" ١٥/ ١٤٩ و١٥٠ - ١٥١ من طريق سعيد بن أبي عروبة، وعبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٣٨٩، والطبري ١٥/ ١٤٩ من طريق معمر بن راشد، كلاهما عن قتادة. غير أن سعيدًا قال في روايته: ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ الجنة.","vol":"5","page":229},{"text":"أحبَّ البلادِ إليك\"، فأسكنه اللهُ المدينةَ (^١).\nهذا حديث رواته مَدنيُّون من بيت أبي سعيد المَقْبُري.\n\n٤٣٠٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سُليمان، حدثنا أَسَد بن موسى، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة، قالت: قال النبي ﷺ للمسلمين: \"قد أُرِيتُ دارَ هِجْرتكم، أُريتُ سَبْخَةً ذاتَ نَخْلٍ بين لابَتَينِ\"، وهما الحَرّتان (^٢).\n_________\n(^١) إسناده واهٍ بمرةٍ من أجل عبد الله بن سعيد أخي سَعْد - وهو المقبُري - فهو متروك الحديث، وأخوه سعد ليِّن الحديث، ثم هو منقطع، لأنَّ عبد الله بن سعيد المقبري لم يدرك أبا هريرة. وقد حكم الذهبي في \"تلخيصه\" بوضعه، وكذلك قال ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" ١٨/ ١٢٥: حديث باطل كذب، وسبقهما إلى الحكم بوضعه ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (١٠٢٧٢) فقال: حديث لا يصح عند أهل العلم بالحديث، ولا يختلفون في نكارته ووضعه.\nقلنا: وحجتهم في الحكم بوضعه مع شدة وهاء سنده مخالفتُه للصحيح الثابت عنه ﷺ أن مكة هي أحب البلاد إلى الله، كما في حديث عبد الله بن عدي بن حمراء الآتي برقم (٤٣١٦)، وإسناده صحيح.\nوأما حديث أبي هريرة، فقد أخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٥١٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوقد روي عن الحارث بن هشام مثل هذا الحديث كما سيأتي عند المصنف برقم (٥٢٩٢/ ١)، إلّا أنه من رواية محمد بن عمر الواقدي، ولم يتابع عليه، بل ثبتت نكارة متنه ومخالفته للحديث الصحيح كما سبق.\n(^٢) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nوأخرجه البخاري (٢٢٩٧) تعليقًا من طريق ابن المبارك، عن يونس بن يزيد بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٦٢٦)، وابن حبان (٦٢٧٧) و(٦٨٦٨) من طريق معمر بن راشد، والبخاري (٢٢٩٧) و(٣٩٠٥) من طريق عُقيل بن خالد الأيلي، كلاهما عن الزُّهري، به. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوقوله: \"وهما حَرّتان\"، هو من قول الزُّهري، كما جزم به الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١١/ ٤٤٦، وقال: الحَرّة: أرض حجارتها سُودٌ. =","vol":"5","page":230},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه!\n\n٤٣٠٩ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، حدثنا زياد بن الخليل التُّستَري، حدثنا كَثير بن يحيى، حدثنا أبو عَوانة، عن أبي بَلْجٍ، عن عمرو بن مَيمون، عن ابن عبّاس قال: شَرَى عليٌّ نفسَه ولبس ثوبَ النبي ﷺ، ثم نام مكانَه، وكان المشركون يَرمُون رسولَ الله ﷺ، وقد كان رسولُ الله ﷺ ألبَسَه بُرْدَه، وكانت قريش تريدُ أن تقتلَ النبيَّ ﷺ، فجعلوا يَرمُون عليًا، ويُرَونه النبيَّ ﷺ وقد لبِسَ بُرْدَه، وجعلَ عليّ يَتَصَوَّرُ، فإذا هو عليٌّ، فقالوا: إنك لَلَئيمٌ، إنك لَتتضوَّر وكان صاحبُك لا يَتضوَّر، ولقد استَنْكرناه منكَ (^١).\n_________\n= قال: وهذه الرؤيا غير الرؤيا السابقة (يعني التي تقدم ذكرها عند الحديث ٤٣٠٤) من حديث أبي موسى التي تردّد فيها النبي ﷺ كما سبق، قال ابن التين: كأنَّ النبي ﷺ أُري دار الهجرة بصفة تجمع المدينة وغيرها، ثم أُري الصفة المختصة بالمدينة فتعيّنتْ.\n(^١) إسناده فيه مقال من أجل أبي بَلْج - واسمه يحيى بن سُليم، ويقال: ابن أبي سُليم - كما سيأتي بيانه برقم (٤٧٠٢) حيث رواه من طريق يحيى بن حماد عن أبي عوانة - وهو الوضّاح بن عبد الله اليَشْكري - ضمن حديث طويل. عمرو بن ميمون: هو الأَوْدي.\nوقد روي نحو هذه القصة من وجه آخر عن ابن عبّاس عند ابن إسحاق في \"السيرة النبوية\" كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٤٨٠ من طريق زياد بن عبد الله البكائي، وكما في \"دلائل النبوة\" لأبي نعيم (١٥٤) من طريق إبراهيم بن سعد، كلاهما عن محمد بن إسحاق، عمن لا يُتَّهم، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عبّاس. وإسناده ضعيف لجهالة شيخ ابن إسحاق، وابن أبي نجيح كان يدلس عن مجاهد.\nورواه بعضهم عن ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح مباشرة، منهم سلمة بن الفضل الأبرش عند الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٣٧٠، وأبي نعيم في \"الدلائل\" (١٥٤)، ويحيى بن سعيد الأُموي عند الطبري في \"تفسيره\" ٩/ ٢٢٧، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٥/ ١٦٨٦ - ١٦٨٧، وذكر سلمة في روايته سماع ابن إسحاق من ابن أبي نجيح!\nوروي نحو هذه القصة أيضًا من وجه ثالث عن ابن عبّاس عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٩٧٤٣)، وعنه أحمد ٥/ (٣٢٥١) وغيره، عن معمر، عن عثمان الجَزَري، عن مِقْسَم عن ابن عبّاس. وإسناده ضعيف. =","vol":"5","page":231},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد رواه أبو داود الطَّيَالسيُّ وغيرُه عن أبي عَوانة، بزيادةِ ألفاظٍ.\n\n٤٣١٠ - وقد حدّثَنا بَكْر بن محمد الصَّيرَفي بمَرُو، حدثنا عُبيد بن قُنفُذ البَزّار، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني، حدثنا قيس بن الربيع، حدثنا حَكيم بن جُبَير، عن علي بن الحسين، قال: إِنَّ أَوّل من شَرَى نفسَه ابتغاءَ رضوان الله عليُّ بنُ أبي طالب، وقال عليٌّ عند مَبِيتِه على فِراش رسول الله ﷺ:\nوَقَيتُ بنفسي خيرَ مَن وَطِئ الحَصا … ومَن طافَ بالبيتِ العَتيقِ وبالحِجْرِ\nرسولَ إلهٍ خافَ أن يمكُروا به … فنجَّاه ذو الطَّول الإلهُ من المكْرِ\nوباتَ رسولُ اللهِ في الغارِ آمِنًا … مُوَقًّى وفي حفظِ الإلهِ وفي سَتْرِ\nوبِتُّ أُراعِيهم وما يتمنَّونني … وقد وَطَّنْتُ نفسي على القَتْلِ والأَسْرِ (^١)\n\n٤٣١١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن موسى القُرشي، حدثنا عبد الله بن داود، حدثنا نُعيم بن حَكيم، حدثنا أبو مريم الأَسَدِي، عن عليٍّ، قال: لما كان الليلةُ التي أمرني رسولُ الله ﷺ أن أَبِيتَ على فراشِه، وخَرَج من مكة مهاجرًا، انطَلَقَ بي رسولُ الله ﷺ إلى الأصنام، فقال: \"اجلِسْ\" فجلسْتُ إلى جنبِ الكعبة، ثم صَعِدَ رسولُ الله ﷺ على مَنكِبِي، ثم قال: \"انهَضْ\" فنَهَضْتُ به، فلما رأى ضعفي تحته،\n_________\n= ويشهد لبعض هذه القصة أيضًا مرسل محمد بن كعب القُرَظي عند ابن إسحاق في \"السيرة\" كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٤٨٣، ومن طريقه الطبري في \"التاريخ\" ٢/ ٣٧٢. وفي إسناده يزيد بن زياد - وهو القرظي مولى بني هاشم - وهو مجهول الحال.\nقوله: يرمُون، أي: بالحجارة، كما نُصَّ عليه في الرواية الآتية برقم (٤٧٠٢).\nوقوله: يتضوَّر، أي: يتلوَّى ويتقلَّب ظهرًا لبطن.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف مَن بَين عُبيد بن قُنفذ وعلي بن الحسين، وجهالة عبيد، وهو مرسل أيضًا.","vol":"5","page":232},{"text":"قال: \"اجلس\"، فجلستُ، فأنزلته عني، وجلس لي رسول الله ﷺ، ثم قال لي: \"يا علي، اصعد على منكبي\" فصَعِدتُ على منكبه، ثم نهض بي رسولُ الله ﷺ، خُيل إليَّ أني لو شئتُ نِلْتُ السماء، وصَعِدتُ إلى الكعبة وتَنحَّى رسول الله ﷺ، فألقيتُ صنمهم الأكبر، وكان من نُحاس مُولَّدًا بأوتادٍ من حديد إلى الأرض، فقال رسول الله ﷺ: \"عالجه\" فعالجت، فما زلت أعالجه ورسول الله ﷺ يقولُ: \"إيه إيه\" فلم أَزَلْ أُعالجه حتى استَمْكَنْتُ منه، فقال: \"دُقَّهُ\" فدقَقْتُه فكسَرتُه، ونَزلتُ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٣١٢ - حدثنا علي بن محمد الحمادي بمَرُو، حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم السَّرْخَسي، حدثنا عبد الرحمن بن علقمة المروزي، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن شُعبة ومسعر، عن عمرو بن مُرّة، عن أبي البختري، عن علي: أنَّ النبي ﷺ قال لجبريل ﵇: \"مَن يُهاجِرُ معي؟ \" قال: أبو بكر الصديق (^٢).\n_________\n(^١) هذا الإسناد فيه محمد بن موسى القُرشي - وهو محمد بن يونس بن موسى الكديمي وهو ضعيف جدًّا، لكن تقدم الحديث برقم (٣٤٢٧) من غير طريقه عن نعيم بن حكيم، وأبو مريم الأسدي، كذا نُسب هنا أسديًا، والمعروف في نسبته أنه ثقفي أو حنفي، كما جاء منسوبًا في بعض الروايات، وبنو حنيفة يرجعون في نسبهم إلى أسد بن ربيعة، فالظاهر أن بعض الرواة نسب أبا مريم لجد بني حنيفة الأعلى، واسم أبي مريم هذا قيس، فيما قاله غير واحد من أهل العلم.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، علي بن محمد الحمادي - وهو علي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن حبيب أبو أحمد الحبيبي - قال الدارقطني: يحدث بنسخ وأحاديث مناكير، ونعته الحاكم نفسُه مرةً بالكذب ومرةً قال فيه: هو أشهر في اللِّين من أن يُسأل عنه. انظر \"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٩٠٩ و٨/ ٣٥.\nوقد روي من طريقين أخريين لا يُفرح بهما بتاتًا. وأبو البختري: هو سعيد بن فيروز.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٨٩، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ٧٣، من طريق محمد بن عبد العزيز بن حبيب الدينوري، عن معاذ أسد بن عن ابن المبارك، بهذا الإسناد.\nومحمد بن عبد العزيز الدينوري منكر الحديث ضعيف بمرّة، وقد روى هذا الخبر بعينه مرة أخرى فأتى به على وجه آخر فرواه عن علي بن إبراهيم المروزي، عن ابن المبارك، عن مسعر =","vol":"5","page":233},{"text":"هذا حديث صحيح غريب الإسناد والمتن، ولم يخرجاه.\n\n٤٣١٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير [عن أبيه] (^١) عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: لما توجه رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة ومعه أبو بكر، حَمَل أبو بكر معه جميع ماله خمسة آلافٍ أو ستة آلاف درهم، فأتاني جَدّي أبو قحافة وقد ذهب بصره، فقال: إنَّ هذا والله قد فَجَعَكم بماله مع نفسه، فقلتُ: كلا يا أبتِ، قد تَرَكَ لنا خيرًا كثيرًا، فَعَمَدتُ إلى أحجارٍ فَجَعَلتُهن في كُوّة البيت، وكان أبو بكر يَجعَلُ أمواله فيها، وغَطّيت على الأحجار بثوب، ثم جئتُ فأخذت بيده فوضعتها على الثَّوب، فقال: أما إذا ترك هذا فنَعَمْ، قالت: ووالله ما ترك لنا قليلًا ولا كثيرًا (^٢).\n_________\n= وشعبة، عن قتادة، عن أنس أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ٧٣، وهذا دليل على عدم ضبطه للرواية واضطرابه فيها.\nوأخرجه ابن عساكر ٣٨/ ١٦٨ من طريق عبيد بن أحمد الحمصي، عن سليمان بن عبد الحميد البهراني، عن محمد بن عبد الله، عن المقرئ، عن مسعر وحده، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري الطائي، قال: سمعت عليًا، فذكره. وقال ابن عساكر: غريب جدًّا لم أكتبه إلّا من هذا الوجه. قلنا: وعبيد بن أحمد مجهول الحال، وشيخه سليمان رُمي بالنصب، وهو مختلف فيه، وأفحش النسائي القول فيه ونسبه إلى الكذب، فهو آفته، وذكر فيه تصريح أبي البختري بسماعه من عليّ، وقد نفى غير واحدٍ من أهل العلم إدراكه لعلي، بَلْهَ سماعه منه.\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من رواية أبي طاهر المخلّص عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٩/ ١٣ حيث رواه من طريق أحمد بن عبد الجبار، وهو ثابت أيضًا في سائر الروايات عن ابن إسحاق، على أنه لا يُعرف ليحيى رواية عن جدة أبيه أسماء.\n(^٢) إسناده حسن من أجل ابن إسحاق - وهو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب \"السيرة\". وقد صرّح بسماعه عند أحمد.\nوأخرجه أحمد ٤٤ / (٢٦٩٥٧) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه، عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":234},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n\n٤٣١٤ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا موسى بن الحسن بن عبّاد، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا السَّرِيُّ بن يحيى، حدثنا محمد بن سيرين، قال: ذُكِرَ رجالٌ على عهد عمر، فكأنهم فَضَّلُوا عمر على أبي بكر، قال: فبلغ ذلك عمر، فقال: والله ليلةٌ من أبي بكر خيرٌ من آلِ عُمر، وليوم من أبي بكر خير من آل عمر، لقد خرج رسول الله ﷺ لينطلق إلى الغار ومعه أبو بكر، فجعل يمشي ساعة بين يديه، وساعة خلْفَه، حتى فَطِن له رسول الله ﷺ، فقال: \"يا أبا بكر، ما لك تمشي ساعة بين يدي، وساعةً خَلْفي؟ \" فقال: يا رسول الله، أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر الرَّصد، فأمشي بين يديك، فقال: \"يا أبا بكر، لو كان شيء، أحببت أن يكون بك دوني؟ \" قال: نعم والذي بعثك بالحقِّ، ما كانت لتكونَ من مُلِمَّةٍ إِلّا أن تكون بي دونَك (^١)، فلما انتهيا إلى الغارِ قال أبو بكر: مكانك يا رسول الله، حتى أستبرئ لك الغار، فدخل واستبرأه، حتى إذا كان في أعلاه ذكر أنه لم يستبرئ الجِحَرةَ، فقال: مكانك يا رسول الله، حتى أستبرئ الجِحَرةَ، فدخل واستبرأ، ثمّ قال: انزِلْ يا رسول الله، فنزل، فقال عمر: والذي نفسي بيده لتلك الليلةُ خيرٌ من آل عُمر (^٢).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: بك دوني، وهو خطأ، وجاء على الصواب في رواية البيهقي في \"الدلائل\" ٢/ ٤٧٦ عن أبي عبد الله الحاكم.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه مرسل، لأنَّ محمد بن سيرين لم يُدرك عمر بن الخطاب. وقد رُوي هذا الخبر من وجوه أخرى.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٤٧٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن بطة في \"الإبانة\" ٩/ ٥٣١ و٨٣٤ من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، عن السري بن يحيى، به.\nويشهد له مرسل عبد الله بن أبي مُلَيكة عند أحمد في \"فضائل الصحابة\" (٢٢)، والأزرقي في \"أخبار مكة\" ٢/ ٢٥، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٤١٠)، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (٢٤٢٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٠/ ٨١. ورجاله ثقات. =","vol":"5","page":235},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين لولا إرسال فيه، ولم يخرجاه.\n\n٤٣١٥ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهم بن جَبَلة التّيمي (^١)، حدثنا موسى بن المساوِر، حدثنا عبد الله بن معاذ الصَّنْعاني، عن معمر بن راشد، عن الزهري، قال: أخبرني عبد الرحمن بن مالك المُدْلِجي - وهو ابن أخي سُراقة بن جُعْشُم - أنَّ أباه أخبره، أنه سمع سراقة بن جُعْشُم يقول: جاءتنا رسُلُ كفار قريش يَجعَلُون في رسول الله ﷺ وأبي بكر ديةً لكلِّ واحدٍ منهما لمن قتلهما أو أسرَهُما، فبينا أنا جالس في مجلس من مجالس قومي من بني مدلج، أقبل منهم رجل حتى قام علينا، فقال: يا سراقة، إني رأيتُ آنفًا أسودةً بالساحل، أُراها محمدًا وأصحابه، قال سُراقة: فعرفتُ أنهم هم، فقلت لهم: إنهم ليسوا بهم، ولكني رأيتُ فلانًا وفلانًا انطلقُوا بُغاةً.\nقال: ثم ما لبثت في المجلس إلا ساعة حتى قمتُ فدخلت بيتي، فأمرتُ جاريتي أن تُخرج إلي فرسي، وهي وراءَ، أكَمَةٍ، فَحَبَسَتْها علي، وأخذتُ رُمحِي، فخرجتُ\n_________\n= ورُوي نحو هذه القصة أيضًا من حديث عمر بن الخطاب موصولًا عند أبي بكر الدينوري في \"المجالسة\" (٢٢٣٨)، وأبي الليث السمرقندي في \"تفسيره\" ٢/ ٥٨ - ٥٩، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٢٤٢٦)، والبيهقي في \"الدلائل\" ٢/ ٤٧٦ - ٤٧٧، وابن عساكر ٣٠/ ٧٩ - ٨٠. وأورده الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ١/ ٦٧٢، وقال: هو منكر، وآفته من عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي، فإنه ليس بثقة مع كونه مجهولًا. قلنا: وفيه أيضًا فُرات بن السائب، وهو متروك الحديث.\nورويت قصة تفتيش أبي بكر الصديق الغاز قبل دخول رسول الله ﷺ فيه من وجوه متعددة فيها مقال كلها، انظرها في \"الشريعة\" للآجري (١٢٧٥ - ١٢٧٧)، وأقوى منها مرسلا ابن سيرين وابن أبي مليكة.\nوالمُلمّة: النازلة الشديدة من نوازل الدهر.\nوالجِحَرَة: جمع جُحر، وهو كل شيء يحتفره الهوام والسِّباع لأنفسها.\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: اليمني، وانظر ترجمته في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" لأبي الشيخ ٣/ ٣٩٠ الترجمة (٤٢٣).","vol":"5","page":236},{"text":"من ظهر البيت فخَطَطتُ بزُجِّهِ إلى الأرضِ وخَفَضْتُ عاليةَ الرُّمح، حتى أتيتُ فرسي فركبتها فدفعتها (^١) تُقرِّبُ بي، حتى رأيتُ أسودَتهما، فلما دنوت منهم حيث أُسمِعهم الصوتَ عَثَر فرسي، فخَرَرتُ عنها، فقمتُ فأهوَيتُ بيدي إلى كنانتي فاستخرجت الأزلام، فاستقسمتُ بها، فخرج الذي أكره أن لا أضُرَّهم، فعصيتُ الأزلام فركبتُ فرسي فدفعتها تُقرّب بي، حتى إذا دنوت منهم سمعت قراءة النبي ﷺ، وهو لا يلتفتُ وأبو بكر يُكثر الالتفات، فساخَتْ يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الرُّكبتين، فخَرَرْتُ عنها، ثم زَجَرتُها فنهضَتْ، فلم تَكَدْ تَخرج يداها، فلما استوت قائمةً إذا ليديها عُثَانُ (^٢) ساطِعٌ في السماء - قال عبد الله: يعني الدخان الذي يكون من غير نار - ثم أخرجتُ الأزلام، فاستقسَمْتُ بها، فخرج الذي أكره أن لا أضُرَّهما، فناديتهما بالأمان فوقفا، فركبتُ فرسي حتى جئتُهما، فوقع في نفسي حين لقيتُ ما لقِيتُ من الحبس عليهم أن سيظهرُ أمرُ رسول الله ﷺ، فقلت: إنَّ قومَك قد جعلوا فيك الدِّيَةَ، وأخبرتُهم من أخبار سَفَرِهم وما يريدُ الناس بهم، وعرضتُ عليهم الزاد والمتاع، فلم يَرْزَؤُوني شيئًا، ولم يسألوني إلا أن قالوا: اخْفِ عنا، فسألتُ رسول الله ﷺ أن يكتب لي كتابَ مُوادَعَةِ آمَنُ به، فأمر عامر بن فهيرة مولى أبي بكر فكتب لي في رقعة من أدم، ثم مَضَيا (^٣).\n_________\n(^١) جاء في نسخة على هامش (ب) في الموضعين: فرفعتها، بالراء من الرفع، وهو كذلك في رواية البخاري، وفسّرها ابن الأثير بقوله: أي: كلّفتها المرفوع من السير، وهو فوق الموضوع، ودون العَدْو. قال العيني: ويُروى بالدال.\n(^٢) في النسخ الخطية: غبار، وفي (ب): عثان غبار، وكتبت \"عثان\" في (ز) فوق كلمة \"غبار\"، كأنها إشارة إلى تصحيح اللفظة إلى: عثان، وتفسير عبد الله بن معاذ الآتي بعد سطرٍ يدلُّ على صحة كونها \"عثان\" لأنَّ العثان هو الدخان، وزنًا ومعنًى.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل الحسن بن الجهم وموسى بن المُساوِر، وقد توبعا.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٥٩١)، وابن حبان (٦٢٨٠) من طريق عبد الرزاق عن معمر، بهذا (٢٩) (١٧٥٩١) (٦٢٨٠) الإسناد. =","vol":"5","page":237},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (^١).\n\n٤٣١٦ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلحان، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمة، عن عبد الله بن عَدِيّ بن الحَمْراء الزُّهْري، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ وهو على راحلته بالحَزْوَرَةِ (^٢) يقولُ: \"والله إنكِ لَخيرُ أَرضِ اللهِ وأحبُّ أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخرجتُ منكِ ما خَرجت (^٣).\n_________\n= وسيأتي برقم (٤٤٧٤) من طريق عُقيل بن خالد عن الزُّهْري، مختصرًا بذكر جعالة المشركين لمن قتل النبي ﷺ أو أبا بكر أو أسرهما.\nأسْوِدَة: هو جمع سواد، وهو الشخص.\nوالأكمة: الرابية المرتفعة عن الأرض من جميع جوانبها.\nوخططت بزُجّه، أي: أمكنتُ أسفله، والزُّجُ: الحديدة التي في أسفل الرمح.\nوخفضتُ عاليه، أي: أعلى الرمح، لئلا يظهر بَرِيقُه لمن بَعُد منه، لأنه كره أن يتبعه أحد فيَشْرَكَه في الجعالة.\nوقوله: \"تُقرِّب بي\": من التقريب، وهو السير دون العدو وفوق العادة.\nوقوله: \"فخررتُ عنها\"، أي: سقطت.\nوالأزلام: السهام التي لا ريش لها ولا نَصل، وكان لهم في الجاهلية هذه الأزلام مكتوب عليها \"لا\" و\"نعم\" فإذا اتفق لهم أمر من غير قصد كانوا يخرجونها، فإذا خرج ما عليه \"نعم\" مضى على عزمه، وإن خرج \"لا\" انصرف عنه.\nوقوله: \"لم يرزؤوني\": من رَزَأَهُ، أي: أصاب من ماله. يعني أنَّ النبي ﷺ وصاحبه الصديق لم يأخذا من ماله شيئًا ولم يَنقُصاهُ.\n(^١) بل قد أخرجه البخاري كما سيأتي برقم (٤٤٧٤)، فلا يُستدرك عليه.\n(^٢) ضُبطت في بعض أصول الحاكم بتشديد الواو، وقال أبو أحمد العسكري في \"تصحيفات المحدثين\" ١/ ٢٥٢: أكثرهم يغلطون فيه، فيقولون: بالحَزَورَة، فيفتحون الزاي ويشددون الواو، وهو خطأ. قلنا: وكذلك قال الدارقطني فيما نقله البكري في \"معجم ما استعجم\" ٢/ ٤٤٤. والحَزْوَرة: سوق مكة ودخلت في المسجد لما زيد فيه.\n(^٣) إسناده صحيح. يحيى بن بكير: هو ابن عبد الله بن بكير، ينسب لجده كثيرًا، والليث: =","vol":"5","page":238},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\n\n٤٣١٧ - أخبرني أبو أحمد الحسين بن علي، حدثنا علي بن سعيد، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما خرج رسول الله ﷺ من مكة، قال أبو بكر: إنَّا لله وإنا إليه راجِعُون، أُخرجَ رسول الله ﷺ لَيَهلِكُن. قال: فنزلت هذه الآية: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [الحج: ٣٩ - ٤٠]، عَرَفَ أبو بكر أنه سيكون قتال (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤٣١٨ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خَلَف القاضي، حدثنا موسى بن إسحاق\n_________\n= هو ابن سعد، وعقيل: هو ابن خالد الأيلي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٠٨)، وابن حبان (٣٧٠٨) من طريق عيسى بن حماد المصري، والترمذي (٣٩٢٥)، والنسائي (٤٢٣٨) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٧١٦)، والنسائي (٤٢٣٩) من طريق صالح بن كيسان، عن الزهري، به.\nوسيأتي برقم (٥٩٣٩) من طريق شعيب بن أبي حمزة. عن الزهري.\nوخالف ابن أخي ابن شهاب فيما سيأتي برقم (٥٣٠٣) فرواه عن عمه، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن عبد الله بن عدي فذكر محمد بن جبير بدل أبي سلمة، وهو خطأ.\nوخالف معمرٌ أيضًا عند أحمد (١٨٧١٧) والنسائي (٤٢٤٠) فرواه عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. فجعله من حديث أبي هريرة، وهو وهم من معمر.\nوانظر حديث ابن عبّاس السالف برقم (١٨٠٧).\n(^١) إسناده صحيح. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وشُعْبة: هو ابن الحجاج، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومسلم البطين: هو ابن عمران.\nوقد سلف برقم (٢٤٠٧) من طريق سفيان الثوري عن الأعمش. وتقدم هناك الكلام على القراءة.","vol":"5","page":239},{"text":"القاضي، حدثنا مسروق بن المرزبان، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حصين (^١)، عن عُروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: لما خرج رسول الله ﷺ من الغار إلى الله تعالى مهاجرًا، ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة مُردِفه أبو بكر خَلْفَه، وعبد الله بن أُريقِط الليثي، فَسَلَك بهما أسفل من مكة، ثم مضى بهما حتى هَبَط بهما على الساحل أسفل من عُسفان، ثم استجاز بهما على أسفل أمج، ثم عارض الطريق بعد أن أجاز قديدًا، ثم سَلَكَ بهما الخرّار (^٢)، ثم أجازَهُما ثَنِيَّةَ المَرَة (^٣)، ثم سَلَكَ لَفْتا (^٤)، ثم أجاز بهما مَدْلَجةَ لِقْفٍ، ثم استبطَنَ بهما مَدْلَجة مَجَاحٍ (^٥)، ثم سَلك بهما مَرْجِح (^٦)، ثم ببطن مَرْجِح من ذي الغَضَوَين (^٧)، ثم ببطن ذي كِشد، ثم أخذ\n_________\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: حسين.\n(^٢) هكذا في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٤٩١ وغيره من كتب السيرة، وتحرف في نسخنا الخطية إلى: الحجاز. والخرّار: وادٍ، وهو وادي الجحفة، وهو من الحجاز.\n(^٣) تحرف في النسخ الخطية إلى: المرار. وثنية المُرار عند الحديبية، اما ثنية المرة فموضع ما زال معروفًا بين غدير خم والفُرع، وهو الذي على طريق الهجرة.\n(^٤) في النسخ الخطية: الحفياء، وهو تحريف، فإن الحفياء موضع قرب المدينة، ولم يكن على طريق الهجرة، والمثبت من \"سيرة ابن هشام\" وغيره.\n(^٥) تحرّف في أصول الحاكم: إلى ضحاج، ووقعت مضبوطة في \"سيرة ابن إسحاق\" كما في \"سيرة ابن هشام\" محاج، بالميم وبتقديم الحاء المهملة على الجيم، وقال ابن هشام: ويقال: مجاج - يعني بجيمين وكسر الميم - وقال ياقوت في \"معجم البلدان\" ٥/ ٥٥: الصحيح عندنا فيه غير ما روياه، جاء في شعر ذكره ابن الزبير بن بكار، وهو مجاح، بفتح الميم ثم جيم وآخره حاء مهملة.\n(^٦) رُسمت في (ز) في الموضعين: مدحج، وفي (ص) و(م) في الموضع الأول كذلك، وفي الموضع الثاني رسمت فيهما: يوحح، وكل ذلك تحريف، وقد ضبطه ياقوت في \"معجم البلدان\" ٥/ ١٠٢.\n(^٧) تحرّف في النسخ إلى: الغصون، وفي المطبوع إلى: الغصن. وضبطه ياقوت بالغين والضاد المعجمتين المفتوحتين، وقال: بلفظ تثنية الغضا.","vol":"5","page":240},{"text":"الجداجد (^١)، ثم سلك ذي سَلَمٍ من بطن أعداء (^٢) مَدْلَجة، ثم أحدَرَ القاحَةَ، ثم هَبَط العَرْجَ، ثم سلك ثَنيّة الغائر عن يمين رَكُوبة، ثم هبط بطن رِئمٍ، فَقَدِمَ قُباءً على بني عمرو بن عوف (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n\n٤٣١٩ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق [أخبرنا محمد بن غالب] (^٤) حدثنا أبو الوليد، حدثنا عبيد الله بن إياد بن لَقِيط، حدثنا إياد بن لَقِيط، عن قيس بن النعمان قال: لما انطلق النبي ﷺ وأبو بكر مُستَخْفِيين، مرُّوا بعبد يرعى غنمًا، فاستسقياه من اللبن فقال: ما عندي شاةٌ تُحلَبُ غيرَ أنَّ هاهنا عَناقًا حَمَلتْ أول الشتاء، وقد أَخدَجَتْ، وما بقي لها لَبنٌ، فقال: \"ادْعُ بها\"، فدعا بها، فاعتقلها النبيُّ ﷺ وَمَسَحَ ضَرْعَها، ودعا حتى أنزلَتْ، قال: وجاء أبو بكر بمَجَنٍّ، فحلب فسقى أبا بكر، ثم حَلَبَ فسقى الراعي: ثم حَلَبَ فشرب، فقال الراعي: بالله مَن أنتَ، فوالله ما رأيتُ مِثلَك قَطُّ؟ قال: \"أوَتَراك تكتُم عَليَّ حتى أُخبرك؟ \" قال: نعم، قال: \"فإني محمد رسول الله\" فقال: أنت الذي تزعم قريش أنه صابئ؟، قال: إنهم ليقولون ذلك\" قال: فأشهد أنك نبي، وأشهد أنَّ ما جئتَ به حقٌّ، وأنه لا يفعل ما فعلت إلا نبي، وأنا مُتبعك، قال: \"إنك لن تستطيع ذلك يومك، فإذا بَلَغَك أني قد ظهرت فأتِنا\" (^٥).\n_________\n(^١) تحرف في النسخ الخطية إلى: الحباحب.\n(^٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: أعلا، وأعداء الوادي: جوانبه ونواحيه.\n(^٣) إسناده حسن إن شاء الله من أجل مسروق بن المَرزُبان وابن إسحاق: وهو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب \"السيرة\".\nوأخرجه ابن بَطَّة العُكبَري في \"الإبانة\" ٩/ ٦٣٤ من طريق أبي جعفر محمد بن صالح بن ذَرِيح، عن مسروق بن المرزبان، بهذا الإسناد. ولم يسق بطوله.\n(^٤) سقط من أصولنا الخطية، واستدركناه من رواية البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٤٩٧ عن أبي عبد الله الحاكم.\n(^٥) إسناده صحيح كما قال الحافظ ابن حجر في \"مختصر زوائد البزار\" (١٣٤٢). أبو الوليد: =","vol":"5","page":241},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٢٠ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأحمسي بالكوفة، حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع الخزاز، حدثنا سليمان بن الحكم بن أيوب بن سليمان بن ثابت بن يسار الخُزاعي، حدثنا أخي أيوب بن الحكم وسالم بن محمد الخُزاعي، جميعًا عن حزام بن هشام، عن أبيه هشام بن حُبَيش بن خويلد صاحب رسول الله ﷺ: أنَّ رسول الله ﷺ خرج من مكة مُهاجرًا إلى المدينة وأبو بكر ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة ودليلهما الليثي عبد الله بن أُريقط، مَرُّوا على خَيمتَي أمَّ مَعْبَدٍ الخُزاعية، وكانت امرأةٌ بَرْزَةٌ جَلْدَةٌ، تحتبي بفناء الخيمة، ثم تسقي وتطعم، فسألوها لحمًا وتمرًا ليشتروا منها، فلم يُصِيبوا عندها شيئًا من ذلك، وكان القوم مُرْمِلِين مُسنِتِين، فنَظَر رسول الله ﷺ إلى شاةٍ في كِسْرِ الخَيمة، فقال: \"ما هذه الشاةُ يا أم مَعْبدٍ؟ \" قالت: شاةٌ خَلَّفها الجَهْدُ عن الغنم، قال: \"هل بها مِن لَبَنٍ؟ \" قالت: هي أجهَدُ من ذلك، قال: \"أتأذنين لي أن أحلبها؟ \" قالت: بأبي وأمي، إن رأيت بها حَلَبًا فاحلبها، فدعا بها رسول الله ﷺ، فَمَسَحَ بيدِه ضَرْعَها وسَمَّى الله تعالى، ودعا لها في شاتها، فتَفاجَتْ عليه ودَرَّتْ فاجترَّتْ، فدعا بإناءٍ يُرِيضُ الرَّهْطَ (^١)، فَحَلَب فيه ثَجًّا حتى\n_________\n= هو هشام بن عبد الملك الطيالسي.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٤٩٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار كما في \"كشف الأستار\" (١٧٤٣)، و\"مختصر زوائد البزار\" (١٣٤٢) عن محمد بن معمر، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٨٧٤) عن محمد بن محمد التمّار البصري، كلاهما عن أبي الوليد الطيالسي، به.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب العالية\" (٤٢٤٣) عن جعفر بن حميد، والطبراني في \"الكبير\" ١٨ (٨٧٤)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٦٩١) من طريق عاصم بن علي، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٤١ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثلاثتهم عن عبيد الله ابن إياد بن لقيط، به.\nأخْدَجَتْ، أي: ألقت حملها قبل تمام نتاجه.\n(^١) أي: يرويهم بعض الرّيّ، كما في \"النهاية\" لابن الأثير، قال: والرواية المشهورة فيه بالباء، =","vol":"5","page":242},{"text":"علاه البهاء، ثم سقاها حتى رَوِيَتْ، وسقى أصحابه حتى رَوُوا حتى أراضوا وشرِبَ آخِرَهُم، ثم حَلَب فيه الثانية على بَدْءٍ، حتى ملأ الإناء، ثم غادَرَهُ عندها، ثم بايعها وارتَحَلُوا عنها.\nفقلَّ ما لبثت حتى جاءها زوجها أبو معبد يسوق أعنُزًا عِجافًا تَسَاوَكُن (^١) هُزلًا، مُحهن قليل، فلمّا رأى أبو معبدٍ اللبن أعجبَهُ، قال: من أين لك هذا يا أم معبد والشاءُ عازِبٌ حائل ولا حَلُوبَ في البيت؟ قالت: لا والله، إلَّا أنه مَرَّ بنا رجلٌ مبارك، من حاله كذا وكذا، قال: صفيه لي يا أم معبد، قالت: رأيتُ رجلًا ظاهِرَ الوَضاءة، أبْلَجَ الوجه، حسنَ الخُلُقِ، لم تَعِبْهُ ثُجْلَةٌ، ولم تُزْرِ به صَعْلةٌ، وسيمٌ قَسِيم، في عينيه دَعَجٌ، وفي أشفارِه وَطَفٌ، وفي صوته صَهَلٌ، وفي عنقه سَطَعٌ، وفي لحيته كَثَاثَةٌ، أَزْجُ أقْرَنُ، إن صَمَتَ فعليه الوَقارُ، وإن تكلَّم سماه وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحسنُه وأجملُه مِن قريب، حُلو المَنطِق فَصْلٌ لا نَزْرٌ ولا هَذَرٌ، كأن مَنطِقَه خَرزاتُ نَظم يتحدَّرن، رَبْعةٌ لا تَشْنَؤُهُ من طُولٍ، ولا تَقتَحِمُه عِينٌ مِن قِصَر، غُصنٌ بين غُصنَين، فهو أنضرُ الثلاثةِ مَنظَرًا وأحسنهم قدرًا، له رُفقاءُ يَحُفُّون به، إن قال استمعوا لقوله، وإن أمر تبادَرُوا إلى أمره، مَحفُود محشُود، لا عابس ولا مُفنَّد. قال أبو مَعبَد: هذا والله صاحب قريش الذي ذُكر لنا من أمرِه ما ذُكر، ولقد هممتُ أن أصحَبَه، ولأفعلَنَّ إن وَجدْتُ إلى ذلك سبيلًا.\nوأصبحَ صوتٌ بمكة عاليًا يسمعون الصوت ولا يَدرُون مَن صاحبه، وهو يقول:\nجزى الله ربُّ الناس خير جزائه … رفيقينِ حَلَا خَيمتي أَمِّ مَعبَدِ\n_________\n= يعني: يربض كما أُعجم في (ز).\n(^١) تحرّف في أصولنا الخطية إلى: تساوكهن. بزيادة الهاء، ولا معنى للكلمة بزيادتها، وإنما هي تَسَاوَكُنَ بمعنى: يمشين مشيًا ضعيفًا، والتساوُك: التمايُل من الضعف.","vol":"5","page":243},{"text":"هما نزلا بالهَدْيِ وارتحلا به … فقد فاز مَن أمسى رفيق محمد\nفيا لقُصَيٍّ ما زَوَى الله عنكم … به من فَعَال لا تُجارَى وسُؤدَدِ\nليَهْنِ أبا بكر سعادة جده … بصحبته، من يسعد الله يسعد\nويهن بني كعب (^١) مقامُ فَتاتِهِمْ … ومَقعدها للمؤمنين بمرصد\nسَلُوا أختَكُم عن شاتها وإنائها … فإنكم إن تسألُوا الشاةَ تَشْهَدِ\nدعاها بشاةٍ حائل فتَحلَّبَتْ … عليه صريحًا ضَرّةُ الشاةِ مُزبِدِ\nفغادَرَه رَهْنًا لَدَيها لِحَالِبِ … يُردِّدُها في مصدَرٍ بعد مورد\nفلما سمع حسان بذلك، شَبَّب يُجاوِبُ الهاتف، فقال:\nلقد خاب قومٌ زال عنهم نبيهم … وقُدِّس مَن يَسْرِي إليهم ويَغْتَدِي\nترحَّل عن قومٍ فزالت عقولهم … وحَلَّ على قوم بنور مُجدَّدِ\nهداهُم به بعد الضلالة ربُّهم … فأرشدهم مَن يَتْبَع الحقَّ يَرشُدِ\nوهل يستوي ضُلّال قومٍ تَسفّهوا … عمى وهداةٌ يَهتدون بمُهتدي\nوقد نزلت منه على أهل يثربٍ … ركاب هُدًى حَلّت عليهم بأَسعُدِ\nنبيٌّ يرى ما لا يرى الناس حوله … ويتلو كتاب الله في كلِّ مَشْهَدِ\nوإن قال في يومٍ مقالة غائب … فتصديقها في اليوم في ضُحَى الغَدِ (^٢)\n_________\n(^١) في أصولنا الخطية: أبا بكر، بدل: بني كعب، وهو خطأ نشأ عن انتقال النظر إلى البيت الذي قبله، وبنو كعب هم أحد خُزاعة، وهو كعب بن عمرو بن ربيعة قبيل أم معبد.\n(^٢) أصل حديث أم معبد هذا حسن إن شاء الله بتعدد طرقه، وقد حسنه الحافظ العلائي في \"إثارة الفوائد\" ٢/ ٧١٧، ومن قبله قال ابن عبد البر في \"الدرر في اختصار المغازي والسير\" ص ٨٣: مشهور عن الثقات، وقال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٤/ ٤٧٢: قصة أم معبد مشهورة مروية من طرق يشُدُّ بعضها بعضًا.\nقلنا: حزام بن هشام وأبوه لا بأس بهما، وقد اختلف في صحبة هشام، والصحيح أنه تابعي، =","vol":"5","page":244},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= واسم جده خالد وليس خويلدًا كما سُمِّي هنا في رواية المصنف، فقد سمَّى جده خالدًا كل من ترجم لحبيش في الصحابة، وكذلك وقع مسمى في رواية غير المصنف، والصحبة لحبيش بن خالد، وقد نَصَّ على ذكره في إسناد هذا الخبر غير واحد ممّن رواه عن حزام بن هشام، ولهذا ذكر البغوي والطبراني وابن منده وأبو نُعيم وغيرهم ممن ألف في الصحابة هذا الخبر في ترجمة حبيش.\nوقد سمع هشام بن حبيش من عمته أم معبد أيضًا بعض قصتها مما لم يحدثه به أبوه حبيش كما نبه عليه أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في \"الجرح والتعديل\" في ترجمة حبيش بن خالد ٣/ ٢٩٩ - ٣٠٠، فقال: روى حبيش بن خالد الخزاعي عن النبي ﷺ أول حديث الصفة حين أخرج النبي ﷺ من مكة، وباقي حديث الصفة عن أم معبد.\nوالحسين بن حميد بن الربيع فيه لين، لكنه لم ينفرد به، فقد توبع فيه.\nوسليمان بن الحكم بن أيوب روى عنه غير واحدٍ منهم أبو حاتم الرازي، ولا يعرفُ بجرح، ثم هو متابع أيضًا، وأخوه أيوب بن الحكم روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ولم ينفرد به، بل توبع، وسالم بن محمد الخزاعي لم نتبينه.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ١١/ ٢٨١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٥٠٥) عن سليمان بن الحكم، به.\nوأخرجه أبو القاسم اللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٤٣٥) من طريق محمد بن هارون الروياني، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ٢٧٧ من طريق عبد الواحد بن يوسف بن أيوب بن الحكم الخزاعي، كلاهما عن سليمان بن الحكم، به. لكن عبد الواحد قال في روايته: عن حزام بن هشام، عن أبيه هشام، عن جده حبيش بن خالد فنصَّ على ذكر جده في الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"ذيل المذيل\" كما في \"منتخبه\" لعُريب بن سعد القرطبي، ١١/ ٥٧٧، وأبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (١١٤٠)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٤٣٦) و(١٤٣٧)، والبيهقي في \"الدلائل\" ١/ ٢٧٧، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٣٥٧٣)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"دلائل النبوة\" (٤٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ٣٢٣، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٤٥١ من طريق محمد بن سليمان بن الحكم بن أيوب الخزاعي، عن عمه أيوب بن الحكم، به. وذكر في روايته حبيشًا كذلك.\nوأخرجه الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" مختصرًا (٢٥٣)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٢٦٥) من طريق يحيى بن سليمان بن نضلة الخزاعي، عن حزام بن هشام، به. بذكر حبيش بن خالد، ويحيى بن سليمان هذا قال عنه ابن عدي: روى عن مالك وأهل المدينة أحاديث عامتها مستقيمة. =","vol":"5","page":245},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وسيأتي عند المصنف برقم (٤٣٢٢) من طريق مكرم بن محرز بن مهدي الخزاعي، عن أبيه، عن حزام بن هشام بذكر حبيش أيضًا.\nوأخرج ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ١٠/ ٢٧٣ عن محمد بن عمر الواقدي، والبخاري في \"تاريخه الكبير\" ٣/ ١١٦، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٨٠٤١) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، والطبراني في \"الكبير\" ٢٤ / (٨٦٣)، وأبو نعيم في \"المعرفة\" (٧٧٧١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٢/ ٣٥٨ من طريق عبد الله بن إدريس، ثلاثتهم عن حزام بن هشام، عن أبيه، عن أم معبد، قالت: طلع علينا أربعة على راحلتين، فنزلوا بي، فجئت رسول الله ﷺ بشاة أريد أن أذبحها، فإذا هي ذاتُ دَرٍّ، فأدنيتها منه، فلمس ضرعها، فقال: \"لا تذبحيها\" فأرسلتها، قالت: وجئتُ بأخرى فذبحتها، فطحنتُ لهم فأكل هو وأصحابه، قلت: ومن معه؟ قالت: ابن أبي قحافة ومولى ابن أبي قحافة وابن أُريقط وهو على شركه، قالت: فتغدى رسول الله منها وأصحابه وسُفرتهم منها ما وسعت سُفْرتهم، وبقي عندنا لحمها أو أكثره، فبقيت الشاة التي لمس رسول الله ﷺ ضَرعها عندنا حتى كان زمان الرمادة زمان عمر بن الخطاب - وهي سنة ثماني عشرة من الهجرة - قالت: وكنا نحلبها صبوحًا وغبوقًا وما في الأرض قليل ولا كثير. هذا لفظ الواقدي، وهو أتم من رواية الآخرين.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٤٨٥) و(٣٤٨٦)، ومن طريقه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٧٦٩) من طريق عبد الرحمن بن محمد بن شُعبة، عن حزام بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن أم معبد. وجمع بين روايتي حبيش بن خالد وأخته أم معبد في سياق واحد، وجعله من رواية حبيش عن أم معبد، وقد أورد ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٣٤٠٥) هذا الخبر من هذا الطريق نقلًا عن أبي جعفر العقيلي، لكنه سمَّى الراوي عن حزام عبد الرحمن بن محمد بن سعيد اليمامي الحنفي، ولا يُعرف عبد الرحمن هذا، وقد وهم في جمعه بين سياق رواية حبيش مع سياق أخته أم معبد وجعله كله عن أم معبد، وانفرد بذلك.\nوسيأتي بعده من طريق الحُر بن الصيَّاح النخعي عن أبي معبد، لكن الراوي عنه عبد الملك بن وهب المذحجي لا يُعرف إلا في هذا الخبر، على أنَّ أبا حاتم الرازي احتمل أن يكون هو سليمان بن عمرو بن عبد الله بن وهب النخعي المتهم بوضع الحديث، يعني أنَّ الراوي دلس في اسمه وهو ما يُعرف بتدليس الشيوخ. على أنَّ فيه إرسالًا كما سيأتي بيانه.\nوأخرج البيهقي في د \"لائل النبوة\" ٢/ ٤٩٢، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٠/ ٣٧٨ - ٣٧٩ قصة بنحو قصة أم معبد، من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي - وهو سيئ الحفظ - عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن =","vol":"5","page":246},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أبي بكر الصديق، فذكر بعض ما ورد في حديث حبيش وحديث أم معبد، وقال البيهقي: هذه القصة وإن كانت تنقص عما رُوِّينا في قصة أم معبد ويزيد في بعضها، فهي قريبة منها، ويشبه أن يكونا واحدة، وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار من قصة أم معبد شيئًا يدل على أنها وهذه واحدة، والله أعلم.\nقوله: بَرْزة، أي: عفيفة رزينة يتحدث إليها الرجال فتبرز لهم وهي كهلة قد خلا بها السنُّ، فخرجت عن حد المحجوبات.\nوقوله: جَلْدة، أي: قوية صُلْبة.\nوالمُرمِلُ: الذي نَفِدَ زاده فرقت حاله.\nوالمُسنِتُ: الداخل في السنة، وهي الجَدْبُ.\nوالحَلَبُ: مصدر حلبته.\nوتفاجَّت، أي: وسَّعت ما بين رجليها، وتفعله الشاة عند الحلب والبول.\nواجترت، أي: أخرجت الجِرّة - وهو العلف - من جوفها إلى فيها لتمضغها.\nوالثجُّ: السيلان الكثير.\nوالبهاء: وبيصُ رغوة اللبن وبريقها.\nوالعازب: البعيد.\nوالحائل: التي لم تحمل.\nوالحلوب: التي تُحلب.\nوالأبلج الوجه: الحسن المشرق المضيء.\nوالثُجْلة: عظم البطن مع استرخاء أسفله.\nوالإزراء: التهاون بالشيء والاحتقار له.\nوالصَّعْلة: صغر الرأس.\nوالوسيم: المشهور بالحُسن.\nوالقسيم: الحسن الوجه.\nوالدَّعَج: شدة سواد العين مع سعتها.\nوالأشفار: حروف الأجفان التي ينبت عليها الشعر.\nوالوَطَف: كثرة شعر العين والاسترخاء، وإنما يكون ذلك مع الطول.\nوالصَّهَل: صوت فيه.\nوالسَّطَع: طول العنق. =","vol":"5","page":247},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nويُستدَلُّ على صحته وصدق رواته بدلائل: فمنها: نزول المصطفى ﷺ بالخيمتين متواتر في أخبار صحيحةٍ ذوات عدد، ومنها: أنَّ الذين ساقُوا الحديث على وجهه أهلُ الخَيمتين من الأعارب الذين لا يتهمون بوضع الحديث والزيادة والنقصان،\n_________\n= والأزجُّ: المتقوّس الحاجبين.\nوالأقرن: المتصل رأسًا حاجَبيه.\nوالنزر: القليل.\nوالهذر: الكثير غير المفيد.\nلا تشنؤه من طُول: لا يُبغَضُ لفرط طوله.\nوالرَّبْعة: ما بين الطويل والقصير.\nولا تقتحمه عينٌ من قصر، أي: لا تحتقره العيون لقصره فتتركه وتتجاوزه إلى غيره.\nوالمحفُود: المخدوم.\nوالمحشود: الذي يجتمع الناس حوله.\nوالعابس: الكالح الوجه المقطّب.\nوالمُفَنَّد: المنسوب إلى الجهل وقلة العقل.\nوالرفيقان: النبي ﷺ وأبو بكر.\nوزَوَى: قبض ومنع.\nوالسُّؤدد: السيادة.\nوالمرصد: موضع الرَّصد، وهم القوم الذين يحفظون الطرق، وهو انتظار الشيء وارتقابه.\nوالصريح: اللبن الخالص.\nوالضَّرَّة: أصل الضَّرْع الذي لا يخلو من اللبن.\nوالمزيد: الذي عَلاهُ الزَّبَد.\nوغادرها رهنًا لديها، أي: تركها محبوسة لديها لمن يحلبها، كالرهن عند المرتهن.\nوشبَّبَ، أي: ابتدأ في جواب الهاتف. وهو من تشبيب الكتب، أي: ابتداؤها والأخذ في جوابها.\nوالسُّرى: سير الليل\nوالاغتداء: سير الغُدْوة.","vol":"5","page":248},{"text":"وقد أخذوه لفظًا بعد لفظٍ عن أبي مَعبَدٍ وأم معبدٍ، ومنها: أنَّ له أسانيد كالأخذ باليد أخَذَهُ الولد عن أبيه، والأبُ عن جَدِّه، لا إرسال ولا وَهَن في الرواة، ومنها: أنَّ الحُر بن الصَّيَّاح النَّخَعي أخذه عن أبي مَعبَدٍ كما أخذه ولده عنه، فأما الإسنادُ الذي رُوِّيناه لسياقة الحديث عن الكعبيِّين فإنه إسنادٌ صحيح عال للعرب الأعاربة، وقد عَلَونا في حديث الحُرِّ بن الصَّيَّاح.\n\n٤٣٢١ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب عَودًا على بَدْءٍ، أخبرنا الحَسَن بن مُكرَم البزّاز، حدثني أبو أحمد بشر بن محمد السكري، حدثنا عبد الملك بن وهب المَذْحِجِي، حدثنا الحُرُّ بن الصياح النَّخَعي، عن أبي معبد الخُزاعي، قال: خرج رسول الله ﷺ ليلة هاجَرَ؛ فذكر الحديث بطوله، مثل حديثِ سُليمان بن الحكم (^١).\n_________\n(^١) هذا إسناد رجاله لا بأس بهم غير عبد الملك بن وهب المذحجي، فلا يُعرف إلا في هذا الحديث، ولم يرو عنه غير بشر بن محمد السُّكّري والحر بن الصياح لم يدرك أبا معبد، كما قال البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٢/ ٨٤، وقال: أبو معبد قتل في زمن النبي ﷺ.\nوقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" (٢٦٨٦): قيل لي: إنه يشبه أن يكون من حديث سليمان بن عمرو النخعي، لأنَّ سليمان بن عمرو: هو ابن عبد الله بن وهب النخعي، فترك \"سليمان\" وجعل \"عبد الملك\" لأنَّ الناس كلهم عبيد الله، ونُسب إلى جده وهب، والمَذْحِج قبيلة من نَخَع، قال أبو حاتم: يُحتمل أن يكون هكذا، لأنَّ الحر بن الصياح ثقة، روى عنه شُعبة والثوري والحسن بن عُبيد الله النخعي وشريك، فلو أنَّ هذا الحديث عن الحرّ، كان أول ما يُسأل عنه، فأين كان هؤلاء الحُفَّاظ عنه؟!\nقلنا: فإن ثبت هذا فإن بشر بن محمد يكون قد دلس فيه تدليس الشيوخ، وسليمان بن وهب المذكور متهم بوضع الحديث، فيكون هذا الإسناد موضوعًا.\nعلى أنَّ الحافظ ابن حجر نقل في \"الإصابة\" ٧/ ٢٧٦ تصحيح ابن خُزَيمة له، ولم نجد هذا النقل لغير الحافظ، فلعله وهم في ذلك، أراد ذكر الحاكم فذكر ابن خُزَيمة، والله أعلم.\nوالاعتماد في هذه القصة على رواية حزام بن هشام، وقد روى هذا الخبر عنه جماعةٌ كما تقدم عند الطريق التي قبله، وهي قصة مشهورة عند أهل العلم.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ١/ ١٩٦ - ١٩٧، والبخاري في \"تاريخه الكبير\" ٢/ ٨٤، والطبري في =","vol":"5","page":249},{"text":"وأما حديث الخَيمتين المعروف برواته:\n\n٤٣٢٢ - فقد حدَّثَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبَري، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد وجعفر بن محمد بن سَوّار.\nوأخبرني عبد الله بن محمد الدَّوْرَقي في آخرين، قالوا: حدثنا محمد بن إسحاق الإمام.\nوأخبرني مخلد بن جعفر الباقرحي، حدثنا محمد بن جرير؛ قالوا: حدثنا مُكرَم بن مُحْرِز، ثم سمعت الشيخ الصالح أبا بكر أحمد (^١) بن جعفر بن حَمْدان البَزار القطيعي يقول: حدثنا مُكرم بن محرز، عن آبائه (^٢)، فذكروا الحديث بطوله بنحو من حديث أم معبد (^٣).\n_________\n= \"ذيل المذيّل\" كما في \"منتخبه\" المطبوع بإثر \"تاريخ الطبري\" ١١/ ٥٨٠، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ١٨، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٠٠١) و(٧٧٧٠)، والخطيب البغدادي في \"الأسماء المبهمة\" ص ١٨٤، وفي \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٢٦٤، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ٣١٦ و٣١٩ ر ٣٢٣، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٣/ ٥٧ من طرق عن أبي أحمد بشر بن محمد السكري، بهذا الإسناد، وبعضهم يختصره.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: محمد. وجاء على الصواب في رواية البيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ٢٨١ عن أبي عبد الله الحاكم.\n(^٢) كذلك جاء في رواية البيهقي في \"الدلائل\" ١/ ٢٨١ عن أبي عبد الله الحاكم، وهو ما أثبته الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ١/ ٧٤٩ نقلًا عن البيهقي، والمراد بذلك أنه يرويه مسندًا إياه عن رجال قومه، إذ إنه يرويه عن أبيه محرز بن مهدي الخزاعي، عن حزام بن هشام بن حبيش الخزاعي، عن أبيه، عن جده، كما توضحه رواية من أخرج الخبر من هذه الطريق، فقوله هنا: عن آبائه، مجاز، وهذا أولى مما جاء في أصولنا الخطية: عن أبيه، دون بيان عمن رواه أبوه.\n(^٣) هذا إسناد لا بأس برجاله غير مُحرز والد مُكرَم: وهو ابن مهدي الخُزاعي، الذي يروي هذا الخبر عن حزام بن هشام بن حبيش عن أبيه، عن جده، كما توضحه رواية من أخرج الخبر من هذا الطريق، ولا يُعرف روى عنه غير ولده مكرم.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ٢٨١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":250},{"text":"فقلتُ لشيخنا أبي بكر القَطِيعي: سمعه الشيخ من مُكرَم؟ قال: إي والله، حج بي أبي وأنا ابن سبع سنين، فأدخلني على مُكرَم بن مُحْرزٍ.\n\n٤٣٢٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطَّة الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا موسى بن المُساوِر، حدثنا عبد الله بن مُعاذ الصَّنْعاني، حدثنا معمر بن راشد، عن الزُّهْري، قال: أخبرني عُروة بن الزبير، أنه سمع الزبير يذكر: أنه لقي الركب من المسلمين كانوا تجارًا بالشام قافِلين من مكة، عارَضُوا رسول الله ﷺ وأبا بكر بثياب بياضٍ حين سمعوا بخروجهم، فلما سمع المسلمون بالمدينة بمَخْرَج رسول الله ﷺ كانوا يَغْدُون كلَّ غَداةٍ إلى الحَرَّة، فينتظرونه حتى يُؤذيهم حَرَّ الظَّهيرة، فانقلَبُوا يومًا بعدما أطالوا انتظاره، فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجلٌ من يهود أُطْمًا من آطامهم لينظُرَ إليه، فبصر برسول الله ﷺ وأصحابه مُبيِّضين يَزُول بهم السَّرابُ، فلم يملِكِ اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معشر العرب، هذا صاحبكم الذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقوا رسول الله ﷺ حتى تلقوه بظهر الحرّة (^١).\n_________\n= وأخرجه يعقوب بن شَيْبة في \"مسنده\"، ويعقوب بن سفيان في \"تاريخه\"، ومحمد بن هارون الروياني في \"الغُرر في الطوالات\"، وأبو سعيد المفضل بن محمد الجندي في \"فضائل مكة\" كما في \"جامع الآثار\" لابن ناصر الدين الدمشقي ٤/ ٣٠٩ - ٣١٣، ومحمد بن هارون الأنصاري الدمشقي في \"صفة النبي\" ص ١٩، والآجُرّي في \"الشريعة\" (١٠٢٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٦٠٥)، وابن مَنْدَه في \"معرفة الصحابة\" ١/ ٤٠٠ - ٤٠٥، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٤٣٣)، وأبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (٢٣٨)، وفي \"معرفة الصحابة\" (٢٢٦٦) و(٧٠٠٢)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ٢٧٧، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٣٥٧٣)، وأبو محمد البغوي في \"شرح السنة\" (٣٧٠٤)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"دلائل النبوة\" (٤٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ٣٢٧ و٣٣٠ و١٢/ ٣٥٨، والعلائي في \"إثارة الفوائد\" ٢/ ٧١٥ من طرق عن مكرم بن محرز، بإسناده.\n(^١) صحيح لكن عن عروة بن الزبير مرسلًا دون ذكر أبيه، فقد رواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٩٧٤٣) عن معمر بن راشد، عن الزُّهْري، عن عروة مرسلًا. وكذلك رواه عُقيل بن خالد عن الزُّهري عند البخاري (٣٩٠٦)، وموسى بن عقبة عن الزهري عند البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٤٩٨. =","vol":"5","page":251},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٢٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر، قال: دَخَل رسول الله ﷺ مسجد بني عمرو بن عوف، وهو مسجد قُباءٍ، يصلّي فيه، فدخل عليه رجالٌ من الأنصار\n_________\n= وخالفهم عُبيد الله بن أبي زياد الرصافي عند يعقوب بن سفيان كما في \"جامع الآثار\" لابن ناصر الدين الدمشقي ٥/ ٢٦٦ - ٢٦٧، فرواه عن الزُّهْري عن عروة، عن عائشة، فجعله من مسند عائشة.\nولم يُتابع عليه ذلك، ورواية عُقيل وموسى بن عُقبة مع رواية معمر التي عند عبد الرزاق أشبه وأولى بالصواب، والله أعلم، وروايتهم صريحة في كون الذي كسا رسول الله ﷺ وأبا بكر ثياب البياض هو الزبير بن العوام نفسه.\nوخالف الزُّهري فيه هشام بن عروة عند ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ١٥٨، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٤/ ٣٣٥، والبلاذري في \"أنساب الأشراف\" ١٠/ ٦٠ - ٦١ من طريقين عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنَّ الذي كسا رسول الله ﷺ وأبا بكر الثياب البيض طلحة بن عبيد الله، لا الزبير بن العوام، ورجاله ثقات.\nوذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١١/ ٤٦٢ أنه رواه كذلك ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، وأنه رواه أيضًا ابن عائذ في \"مغازيه\" من حديث ابن عباس. قال: فتعيَّن تصحيح القولين.\nقلنا: يعني أن كلًا من طلحة والزبير أهدى للنبي ﷺ وأبي بكر من الثياب.\nوممن روى أنَّ طلحة هو الذي أهداهما الثياب موسى بن عقبة عند البيهقي في \"الدلائل\" ٢/ ٤٩٨، لكنه صدّره بقوله: ويقال على التمريض، ثم قال موسى بن عقبة: وزعم ابن شهاب أنَّ عروة بن الزبير قال: إنَّ الزبير لقي رسول الله ﷺ … فكسا الزبير رسول الله ﷺ وأبا بكر ثيابًا بيضًا.\nوعليه فلا ندري ما وجه قول ابن حجر بأنَّ أهل السير يرون أنه طلحة بن عبيد الله، وقد علمنا ما فيه من الاختلاف عن أهل السير أنفسهم، فالله تعالى أعلم.\nوالأُطم، بضمة فسكون أو بضمتين: القصر، أو البناء المرتفع.\nوقوله: \"مبيِّضين\"، بتشديد الياء وكسرها، أي: لابسين ثيابًا بيضًا.\nويُزول بهم السراب، أي: يرفعهم ويظهرهم، يقال: زال منه السراب: إذا ظهر شخصه فيه خيالًا.\nوظَهْر الحرة: ظاهرها، والحرة أرض بظاهر المدينة المنورة بها حجارة سود كثيرة.","vol":"5","page":252},{"text":"يُسلِّمون عليه، قال ابن عمر: ودخل معهم صهيبٌ، فسألته: كيف كان رسول الله ﷺ يَصنَع إذا سُلِّم عليه وهو في الصلاة، قال: كان يُشير بيده (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٢٥ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد القَنْطَري ببغداد وعبد الله بن الحُسين القاضي بِمَرُو، قالا: حدثنا الحارث بن أبي أُسامة، حدثنا محمد بن عيسى بن الطَّبَّاع، حدثنا مُجمِّع بن يعقوب، حدثني محمد بن سليمان الحزامي، قال: سمعتُ أبا أُمامة بن سَهْل بن حُنَيْف يُحدِّث عن أبيه، قال: قال النبي ﷺ: \"مَن خَرَجَ حتى يأتي هذا المسجد - يعني مسجد قباءٍ - فيصلِّي فيه، كانت كعَدْلِ عُمْرةٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الحميدي: هو عبد الله بن الزبير بن عيسى الأسدي، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٥٦٨)، وابن ماجه (١٠١٧)، والنسائي (١١١١)، وابن حبان (٢٢٥٨) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٣١ / (١٨٩٣١)، وأبو داود (٩٢٥)، والترمذي (٣٦٧)، والنسائي (١١١٠)، وابن حبان (٢٢٥٩) من طريق نابل صاحب العباء، عن ابن عمر، عن صهيب.\nوأخرج أبو داود (٩٢٧)، والترمذي (٣٦٨) من طريق هشام بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، عن بلال بن رباح. وقال الترمذي: كلا الحديثين عندي صحيح، لأن قصة حديث صهيب غير قصة حديث بلال، وإن كان ابن عمر روى عنهما فاحتمل أن يكون سمع منهما جميعًا.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي من أجل مجمِّع بن يعقوب، وكذلك من أجل محمد بن سليمان - وهو ابن سلمان القبائي، نزيل كرمان - فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ونقل ابن عبد الهادي في \"بحر الدم\" (٩٠٠) توثيق أحمد بن حنبل له، ونسبته هنا حزاميًا لم نقف عليه عند غير المصنف، ونسبه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" في ترجمة مجمع كنانيًا، فالله تعالى أعلم، وقد توبع مجمع بن يعقوب، فيبقى الشأن في محمد بن سليمان، لكن للحديث شواهد.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٩٨١) عن إسحاق بن عيسى، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":253},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٢٦ - أخبرنا أحمد بن محمد العنزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا علي بن عبد الله المديني، حدثنا حماد بن أسامة، حدثنا هاشم بن هاشم، قال: سمعتُ عامر بن سعد وعائشة بنت سعد، يقولان: سمعنا سعدًا يقول: لأن أصلّي في مسجد قباءٍ أحبُّ إليَّ من أن أُصلِّيَ في مَسجدِ بيتِ المَقدِس (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٢٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا هشام بن علي السَّدُوسِي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: شهدت يومَ دخل النبي ﷺ المدينة، فلم أر يومًا أحسن ولا أضوأ منه (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٥٩٨٢)، والنسائي (٧٨٠) عن قتيبة بن سعيد، عن مجمع بن يعقوب، به.\nوأخرجه أحمد (١٥٩٨٣)، وابن ماجه (١٤١٢) من طريق حاتم بن إسماعيل، وابن ماجه (١٤١٢) من طريق عيسى بن يونس السبيعي، كلاهما عن محمد بن سليمان، به.\nوفي الباب عن أُسيد بن ظُهير تقدم عند المصنف برقم (١٨١٢).\nوعن ابن عمر عند ابن حبان (١٦٢٧)، وإسناده حسن.\n(^١) إسناده صحيح موقوف.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٢٤٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شَيْبة ٢/ ٣٧٣ عن أبي خالد الأحمر، عن هاشم بن هاشم، عن عائشة بنت سعد وحدها، به.\nوأخرجه عمر بن شبة في \"أخبار المدينة\" ١/ ٤٢ من طريق صخر بن جويرية، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها، قال: لأن أُصلّي في مسجد قباء ركعتين أحبُّ إليَّ من أن آتي بيت المقدس مرتين، لو يعلمون ما في قباءٍ لضربوا إليه أكباد الإبل. وصحح إسناده الحافظ في \"فتح الباري\" ٤/ ٤٣٢.\n(^٢) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البناني.\nوأخرجه أحمد ١٩ / (١٢٢٣٤) و٢١ / (١٣٥٢٢) و(١٤٠٦٣) من طرق عن حماد بن سلمة، به. =","vol":"5","page":254},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٢٨ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، عن أبي بكر الصِّدِّيق، قال: ومَضَى رسول الله ﷺ حتى قدم المدينة، وخرج الناس حتى دخلنا في الطريق، وصاح النساء والخُدّام والغلمان: جاء محمدٌ، جاء رسول الله، الله أكبر، جاء محمدٌ، جاء رسول الله، فلما أصبحَ انطلق فنزل حيثُ أُمر (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٢٩ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا هَوْذة بن خليفة، حدثنا عوف بن أبي جَمِيلة، عن زُرَارة بن أَوفَى، عن عبد الله بن سَلَام، قال: لما وَرَدَ رسول الله ﷺ المدينةَ انْجفَلَ الناسُ إليه، وقيل: قدم رسول الله ﷺ، قال: فجئتُ في الناس لأنظُر، فلما تبيَّنْتُ وجهَه عرفتُ أنَّ وجهَه ليس بوجْهِ كذَّاب، وكان أول شيءٍ سمعته يتكلّم أن قال: \"يا أيُّها الناسُ، أفشوا السلام، وأطعِمُوا الطعام، وصِلوا الأرحام، وصَلُّوا والناسُ نِيامٌ، تدخُلُوا الجنة بسلامٍ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢١ / (١٣٣١٢) و(١٣٨٣٠)، وابن ماجه (١٦٣١)، والترمذي (٣٦١٨)، وابن حبان (٦٦٣٤) من طريق جعفر بن سليمان الضُّبَعي، عن ثابت، عن أنس، قال: لما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله ﷺ المدينة أضاء منها كل شيء.\n(^١) إسناده صحيح. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو إسحاق هو جدُّ إسرائيل، واسمه عمرو بن عبد الله السبيعي، والبراء: هو ابن عازب.\nوأخرجه أحمد ١ / (٣)، ومسلم (٣٠١٤) (٧٥)، وابن حبان (٦٢٨١) و(٦٨٧٠) من طرق عن إسرائيل، به. ضمن حديث أبي بكر الصديق في قصة الهجرة وسأله عنها عازب والد البراء، فحدثهما بها أبو بكر، واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوقد تقدم نحوه برقم (٤٣٠٠) من طريق إبراهيم بن طهمان عن شُعْبة، من حديث البراء لم يذكر فيه أبا بكر، وقد كان البراء صبيًا لدى مقدم رسول الله ﷺ المدينة، فالظاهر أن يكون البراء حضر ذلك في جملة الصبيان والنساء والخُدّام، وسمع الخبر أيضًا من أبي بكر الصديق!\n(^٢) حديث صحيح، وهنا إسنادٌ قوي من أجل هَوذة بن خليفة، وهو متابع. وقد سمع زرارة =","vol":"5","page":255},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٣٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا عُبيد بن شَريك، حدثنا نُعيم بن حماد، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا حَشْرَج بن نباتة، عن سعيد بن جُمْهان، عن سفينة مولى رسول الله ﷺ، قال: لما بنى رسول الله ﷺ المسجد جاء أبو بكر بحَجَرٍ فَوَضَعَه، ثم جاء عمر بحَجَر فوضَعَه، ثم جاء عثمان بحَجَر فوضَعَه، فقال رسول الله ﷺ: \"هؤلاء ولاة الأمر مِن بَعْدِي\" (^١).\n_________\n= ابن أوفى من عبد الله بن سلام كما تدل عليه ترجمته في \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٣/ ٤٣٨ - ٤٣٩، وجزم به مسلم في \"الكنى\" (٩٣١).\nوأخرجه أحمد ٣٩ / (٢٣٧٨٤)، وابن ماجه (١٣٣٤)، والترمذي (٢٤٨٥) من طريق محمد بن جعفر، وابن ماجه (١٣٣٤)، والترمذي (٢٤٨٥) من طريق محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وابن ماجه (٣٢٥١) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، أربعتهم عن عوف بن أبي جميلة، به. وصرّح زرارة في رواية أبي أسامة بسماعه من عبد الله بن سلام.\nوسيأتي برقم (٧٤٦٤) من طريق يحيى بن سعيد القطان وعبد الوهاب بن عطاء عن عوف.\n(^١) ضعيف منكر بهذا اللفظ من حديث سعيد بن جمهان، تفرد به نعيم بن حماد عن ابن المبارك، ونعيم هذا ليس بذاك القوي صاحب مناكير، وهذا من منكراته، وقد رواه عن حشرج بهذا اللفظ أيضًا يحيى بن عبد الحميد الحماني كما سيأتي، ويحيى هذا ضعيف لا يحتج به متهم بسرقة الحديث. وقد أنكر البخاري حديث سفينة هذا في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ١١٧، وفي \"التاريخ الأوسط\" ٢/ ١٠٤٦، فقال: لم يُتابع حَشرَجٌ عليه، لأنَّ عمر بن الخطاب وعليًّا قالا: لم يستخلف النبي ﷺ.\nقلنا: وليست العلة فيه حشرج بن نباتة، إنما مَن دونه، فقد رواه جماعة ثقات عنه بغير هذا اللفظ، كأبي داود الطيالسي في \"مسنده\" (١٢٠٣)، وأبي النضر هاشم بن القاسم عند أحمد ٣٦ / (٢١٩٢٨)، وسريج بن النعمان عند الترمذي (٢٢٢٦)، وعبيد الله بن موسى عند الطبري في \"صريح السنة\" (٢٦) والبيهقي في \"الاعتقاد\" ص ٣٣٣، وأبي نعيم الفضل بن دكين عند الطبراني في \"الكبير\" (٦٤٤٢)، جميعًا بلفظ: \"الخلافة في أمتي ثلاثون سنة، ثم مُلكٌ بعد ذلك\"، ولم يذكر أحد من هؤلاء فيه قصة الأحجار، وهذا هو المحفوظ، وتابع حشرجًا عليه بهذا اللفظ =","vol":"5","page":256},{"text":"حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٣١ - حدثنا أبو الحُسين محمد بن أحمد الخياط ببغداد، حدثنا عبيد بن شريك البَزّار، حدثنا أبو معمَر، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه سهل بن سعد، قال: أخطأ الناسُ في العَدَد، ما عَدُّوا من مبعثِه (^١) ولا من وفاته، إنما عَدُّوا من مقدمه المدينة (^٢).\n_________\n= العوام بنُ حوشب عند أبي داود (٤٦٤٧) والنسائي (٨٠٩٩)، وحماد بن سلمة فيما سيأتي عند المصنف برقم (٤٤٨٧)، وكذا عبد الوارث بن سعيد فيما سيأتي برقم (٤٧٤٨).\nوأما حديث نعيم بن حماد، فهو في كتاب \"الفتن\" له برقم (٢٥٨).\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٥٥٣، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٢٣٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"بغية الباحث\" للهيثمي (٥٩٣)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١١٥٧)، وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٣٨١٧)، وابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٧٧، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٤٤٠، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٥٥٣، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٧١/ ٣٩ و٤٤/ ٢٣٣، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٣٣١) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن حَشْرَج بن نبُاتة، به.\nوأخرجه بنحوه ابن عدي ٧/ ٢٥٦، ومن طريقه ابن عساكر ٣٩/ ١١٦ عن يحيى بن محمد بن يحيى ابن أخي حرملة، عن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعيد بن عمرو، عن سفينة. وقال ابن عدي: لم أكتبه إلّا عن يحيى بن محمد هذا؛ وضعفه.\nقلنا: ومن ضعفه أنه غاير في لفظه وسمى الراوي عن سفينة سعيد بن عمرو، ولا يعرف هذا إلَّا من رواية سعيد بن جمهان عن سفينة.\nوقد رُوي مثل خبر سفينة هذا عن عائشة كما سيأتي عند المصنف برقم (٤٥٨٣) بإسناد ضعيف.\nوروي أيضًا عن قطبة بن مالك عند ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٤٤١، وفي إسناده محمد بن الفضل بن عطية، وهو كذاب.\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: بيعته، والتصويب من مصادر تخريج الخبر كافة.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي الحسين محمد بن أحمد الخياط - وهو ابن تميم =","vol":"5","page":257},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه!\n\n٤٣٣٢ - حدثني محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا محمد بن سهل بن عَسكَر، حدثنا ابن أبي مريم [عن يعقوب بن إسحاق] (^١) حدثنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: كان التاريخ في السنة التي قدِمَ فيها رسول الله ﷺ المدينة، وفيها وُلِد عبد الله بن الزبير (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n_________\n= القَنْطَري - وقد توبع. أبو معمر: هو إسماعيل بن إبراهيم القطيعي، وأبو حازم: هو سلمة بن دينار المدني.\nوأخرجه البخاري (٣٩٣٤) عن عبد الله بن مسلمة، عن عبد العزيز بن أبي حازم، بهذا الإسناد.\nلكنه لم يقل في روايته: أخطأ الناس في العدد.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١١/ ٥١١: المراد بقوله: أخطأ الناس العدد، أي: أغفَلُوه وتركوه، ثم استدركوه، ولم يُرد أنَّ الصواب خلاف ما عملوا، ويحتمل أن يُريده، وكان يرى أنَّ البِداءة من المبعث أو الوفاة أولى، وله اتجاه، لكن الراجح خلافه، والله أعلم.\n(^١) سقط اسم يعقوب بن إسحاق من أصول الحاكم، وهو ثابت في رواية هذا الخبر لدى جميع من أخرجه، وهو عند ابن عساكر من طريق محمد بن سهل بن عسكر بإثباته كذلك، وهو ثابت عند المصنف في الرواية الآتية برقم (٦٤٦٤).\n(^٢) إسناده حسن من أجل يعقوب بن إسحاق - وهو ابن أبي عباد القلزمي المكي - ومحمد بن مسلم - وهو الطائفي - فهما صدوقان. ابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم بن محمد.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ١/ ٩، وفي \"الأوسط\" ١/ ٢٨٥، والطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٣٨٩، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٤٤٩)، والطبراني في \"الكبير\" (١١١٨٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١/ ٣٨ و٢٩/ ٢٨٩ من طرق عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nغير أن أبا القاسم البغوي قال في روايته: وفيها ولد ابن عبّاس، وأورد هذا الخبر في ترجمة عبد الله بن عبّاس، والصحيح أنه بذكر عبد الله بن الزبير كما رواه سائر أصحاب ابن أبي مريم، ومنهم البخاري. وكذلك رواه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحَكَم عن يعقوب بن إسحاق عند الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٣٩٠.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٦٤٦٤) من طريق يحيى بن أيوب العلاف عن ابن أبي مريم.","vol":"5","page":258},{"text":"٤٣٣٣ - حدثنا أحمد بن محمد بن سَلَمة، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا نُعيم بن حماد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع، قال: سمعتُ سعيد بن المسيب يقول: جمع عمرُ الناس، فسأَلَهُم من أي يومٍ يَكتُبُ التاريخ؟ فقال علي بن أبي طالب: من يوم هاجر رسول الله ﷺ وَتَرَكَ أَرضَ الشِّرْك، ففعله عمر (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٣٤ - أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم العدل ببغداد، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، حدثنا علي بن قادِم، حدثنا علي بن صالح بن حَيّ، عن حكيم بن جُبَير، عن جميع بن عُمير، عن ابن عمر، قال: لما وَرَدَ رسول الله ﷺ المدينة آخى بين أصحابه، فجاء عليّ تَدمَعُ عَيْناهُ، فقال: يا رسول الله، آخيت بين أصحابك، ولم تُؤاخِ بيني وبين أحدٍ، فقال رسول الله ﷺ: \"يا عليُّ، أنت أخي في الدنيا والآخرة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسنٌ إلى سعيد بن المسيب، من أجل عثمان بن عُبيد الله، فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ورواية سعيد بن المسيب هذه عن عمر وإن كانت مرسلة، تُعدّ عند الحُذَّاق من أهل العلم من أقوى المراسيل، لجلالة سعيد، حتى إنَّ أبا حاتم الرازي قال: يدخل في المُسند على المجاز، وقال أحمد بن حنبل: إذا لم يُقبل سعيد عن عمر فمن يُقبل؟!\nوأخرجه خليفة بن خياط في \"تاريخه\" ص ٥١، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٩، وفي \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٢٨٣، وعمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٢/ ٧٥٨، والطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٣٩١ و٤/ ٣٨ - ٣٩، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١/ ٤٣ و٤٤ من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، حكيم بن جبير تالف، وشيخه جُميع بن عمير ضعيف، وقد توبع حكيم بن جبير بمتابعات لا يُحتفل بشيء منها البتة، منها متابعة سالم بن أبي حفصة الآتية عند المصنف بعده، وهو لا بأس به، لكن في الإسناد إليه رجل واهٍ متهم، وعلى أي حال يبقى الشأن في جُميع بن عمير، فهو ضعيف، وقد حسن الترمذي حديثه هذا، ومال إلى تقويته بشواهده ابن الجوزي في \"مناقب الأسد الغالب\" بإثر (١٦)، وابن حجر في \"فتح الباري\" ١١/ ٥١٧. =","vol":"5","page":259},{"text":"تابعه سالم بن أبي حفصة عن جميع بزيادة في السياقة:\n\n٤٣٣٥ - حدَّثَناهُ أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد النحوي ببغداد، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا إسحاق بن بشر الكاهلي، حدثنا محمد بن فُضيل، عن سالم بن أبي حفصة، عن جُميع بن عُمير التّيمي، عن ابن عمر، قال: إنَّ رسول الله ﷺ آخى بين أصحابه، فآخى بين أبي بكر وعمر، وبين طلحة والزبير، وبين عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، فقال عليّ: يا رسول الله، إنك قد آخيت بين أصحابك، فمن أخي؟ قال رسول الله ﷺ: \"أما ترضى يا عليُّ، أن أكون أخاك؟ \"، قال ابن عمر: وكان عليّ جَلْدًا شُجاعًا، فقال عليّ: بلى يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: \"أنتَ أخي في الدُّنيا والآخرة\" (^١).\n\n٤٣٣٦ - حدثنا الحسن بن يعقوب العَدْل وأحمد بن محمد بن عبد الله القطان،\n_________\n= وأخرجه الترمذي في \"الجامع\" (٣٧٢٠) عن يوسف بن موسى القطان، عن علي بن قادم، بهذا الإسناد.\nورواه كثير النواء أبو إسماعيل عن جميع بن عمير، عند ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ١٦٦، وغيره، وكثير هذا ضعيف غالٍ في التشيع.\nورواه كذلك أبو الجَحّاف داود بن أبي عوف عن جميع عند الطبراني في \"الكبير\" (١٣٩٠٩) وأبو الجَحاف لا بأس به، لكن في الإسناد إليه رجلان ضعيفان.\nوانظر ما سيأتي برقم (٤٦٣٥).\nوقوله هنا: \"أخي في الدنيا والآخرة\" منكر، وإنما قال النبي ﷺ لعلي: \"أنت وليي في الدنيا والآخرة\" كما في حديث ابن عباس الآتي برقم (٤٧٠٢) بإسناد قوي.\n(^١) إسناده تالف من أجل إسحاق بن بشر الجاهلي - وهو ابن مقاتل - فهو هالك كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، قد كذَّبه غير واحد من أهل المعرفة كما في \"الميزان\" للذهبي، وقد أعله أيضًا في \"تلخيصه\" بجميع بن عُمير، وقال عنه بأنه اتُّهم، والتحقيق من خلال أقوال أهل العلم فيه أنه ضعيف فيه نظر، ولا ينزل إلى درجة من يُتّهم، والله أعلم. ويبقى الشأن هنا في إسحاق بن بشر الكاهلي، وقد روي هذا الحديث باللفظ المذكور من طرق عن جميع بن عُمير كلها ضعاف.","vol":"5","page":260},{"text":"قالا: حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا علي بن عاصم، عن داود بن أبي هند.\nوحدثني علي بن عيسى، حدثنا محمد بن عمرو الحَرَشي، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا علي بن مسهر، عن داود بن أبي هِنْد، عن أبي حَرْب بن أبي الأسود، قال: حدثني طلحة النضري (^١)، قال: كان الرجل منا إذا قدم المدينة، فكان له بها عريفٌ نَزلَ على عَرِيفه، فإن لم يكن له بها عَريفٌ نَزلَ الصُّفَّة، فقدمتُ المدينة ولم يَكُن لي بها عريفٌ [فنزلتُ الصُّفّةَ] (^٢) فكان يُجرَى علينا مِن رسول الله ﷺ كلَّ يومٍ مُدٌّ من تمر بين اثنين، ويكسونا الخُنُفَ، فصلى بنا رسول الله ﷺ بعض صلوات النهار، فلما سَلّم ناداه أهلُ الصُّفّة يمينًا وشمالًا: يا رسول الله، أحرق بطونَنا التمر، وتخرقت عنا الخُنُف، فمالَ رسولُ الله ﷺ إلى مِنبَرِه فَصَعِدَه، فَحَمِد الله وأثنى عليه، ثم ذكر الشِّدةَ ما لقي من قومه، حتى قال: \"فلقد أتى عليّ وعلى صاحبي بضع عشرة وما لي وله طعامٌ إلَّا البَرِير\" - قال: قلت لأبي حرب: وأي شيء البَرِير؟ قال: طعام رسول الله ﷺ، ثَمَرُ الأراك - \"فقَدِمْنا على إخواننا هؤلاء من الأنصار، وعُظْمُ طعامهم التمر، فواسونا فيه، والله لو أجد لكم الخبز واللحم لأشبعتكُم منه، ولكن عسى أن تُدركوا زمانًا حتى يُغدَى على أحدِكُم بجَفْنةٍ، ويُراحَ عليه بأخرى\".\n_________\n(^١) بالنون ثم الصاد المهملة، هكذا نسبه غير واحد، منهم خليفة بن خياط في \"طبقاته\" ص ٥٥ و١٨٣، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٤٣، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" بين يدي الحديث (٣٩٢٩)، وابن ماكولا في \"الإكمال\" ١/ ٣٩٠، والذهبي في \"المشتبه\" ص ٨٣، ووافقه صاحبا \"توضيح المشتبه\" ١/ ٥٤٨، و\"تبصير المنتبه\" ١/ ١٥٧، وقالوا: هو نسبة إلى نضر بن معاوية من هَوازِن. قلنا: وقد يقع في بعض النسخ بالباء، وهو صحيح أيضًا، فقد ذكر ابن حبان في \"الثقات\" ٣/ ٢٠٤ أنه سكن البصرة، إلا أن النسبة إالى القبيلة في المتقدمين عادةً أشهر من النسبة إلى البلدان.\n(^٢) ما بين المعقوفين ليس في نسخنا الخطية، وهو ثابت في النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان وفاقًا لما في \"شعب الإيمان\" للبيهقي (١١٥٥)، حيث روى هذا الحديث عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده هذا الذي هنا.","vol":"5","page":261},{"text":"قال: فقالوا: يا رسول الله: أنحنُ اليوم خيرٌ أم ذاك اليوم؟ قال: \"بل أنتم اليوم خيرٌ، أنتم اليوم مُتحابُّون، وأنتم يومئذٍ يضرب بعضُكم رقاب بعضٍ - أُراه قال: متباغضُون - \" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح من جهة علي بن مسهر، وعلي بن عاصم في الإسناد الآخر - وهو الواسطي - فيه ضعف، وهو متابع، لكن قوله في آخر الحديث: فقالوا: يا رسول الله: أنحنُ اليوم خيرٌ … إلى آخره، ليس من حديث طلحة النَّصْري، إنما رواه داود بن أبي هند عن الحسن البصري مرسلًا كما جاء مفصلًا مبينًا في الرواية الآتية عند المصنّف برقم (٨٨٦٢)، وهي من طريق أبي بكر محمد بن عبد الله بن عَتّاب عن يحيى بن جعفر بن أبي طالب عن علي بن عاصم، وقد أدرجه بعض الرواة في حديث طلحة.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١١٥٥) و(٩٨٤٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بإسناده الأول، مثله.\nوأخرجه حماد بن إسحاق الأزدي في \"تركة النبي ﷺ \" ص ٥٨ من طريق عبد الله بن أيوب المُخرِّمي، عن علي بن عاصم، به. فاصلًا مرسل الحسن عن حديث طلحة.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الأحاد والمثاني\" (١٤٣٤)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على \"الزهد\" لأبيه (١٣٧) من طريق حفص بن غياث، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٢٧٧ - ٢٧٨، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٢/ ٤٤٥، وفي \"دلائل النبوة\" ٦/ ٥٢٤، والخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ٤٦٤ من طريق سليمان بن حيان - وهو أبو خالد الأحمر - كلاهما عن داود بن أبي هند، به. ولم يفصلا مرسل الحسن عن حديث طلحة.\nوأخرجه الطبري في مسند عمر من \"تهذيب الآثار\" ٢/ ٧٠٧ من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، وأبو القاسم بن بشران في الجزء الأول من \"أماليه\" (٤٢٥) من طريق هشيم بن بشير، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٨٤٢) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، ثلاثتهم عن داود بن أبي هند، به. وفصلوا مرسل الحسن عن حديث طلحة، غير أنَّ خالدًا الواسطي لم يُسمِّ الحسن، إنما قال: زاد فيه غيره.\nوأخرج حديث طلحة مفردًا عن مرسل الحسن: أحمد ٢٥ / (١٥٩٨٨) من طريق عبد الوارث بن سعيد العنبري، وابن حبان (٦٦٨٤) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، كلاهما عن داود بن أبي هند، به. =","vol":"5","page":262},{"text":"هذا لفظ حديث أبي سهل القطان، وحديث يحيى بن يحيى على الاختصار.\n_________\n= وأخرج مرسل الحسن مفردًا: هناد بن السري في \"الزهد\" (٧٦٠) و(٧٦١)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢١٤٨)، وأبو بكر الكلاباذي في \"بحر الفوائد\" ص ١٥٢، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٤٠، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٨٥٠) من طرق عن الحسن البصري.\nولهذا المرسل شواهد يصح بها، فله شاهد من حديث الزبير بن العوام عند المصنف فيما سيأتي برقم (٦٧٨٥). وإسناده ضعيف.\nوثانٍ من حديث عبد الله بن يزيد الخَطْمي عند ابن أبي شَيْبة في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٢٢٢٤)، وأحمد في \"الزهد\" (١٠٩٤)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ١٣، والبَلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٧/ ٨، وأبي علي الصوّاف في الجزء الثالث من \"فوائده\" (٦٠)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٢٧٢، \"الآداب\" (٥٣٣). وإسناده صحيح.\nوثالث من حديث علي بن أبي طالب عند إسحاق بن راهويه كما في \"المطالب\" (٣١٥٧/ ١)، وهناد في \"الزهد\" (٧٥٨)، والزبير بن بكار في \"الموفقيات\" (٢٢٩)، والترمذي (٢٤٧٦)، وأبي يعلى في \"مسنده\" (٥٠٢)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٤/ ٤٠٧، وحسنه الترمذي.\nورابع من حديث عبد الله بن مسعود عند البزار (١٩٤١). وإسناده ضعيف.\nوخامس من حديث أبي جحيفة عند ابن أبي عاصم في \"الزهد\" (٢٧٨)، البزار (٤٢٢٧)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢ / (٢٧٠). وصححه ابن حجر في \"مختصر زوائد البزار\" (٢٣٣٤).\nوسادس من حديث جابر عند أبي يعلى (٢٠٤٣)، والبيهقي في \"الشعب\" (٩٨٥١)، وإسناده حسن في المتابعات والشواهد.\nوسابع من مرسل قتادة عند أحمد في \"الزهد\" (٢٠٢).\nوثامن من مرسل سعد بن هشام عند هناد في \"الزهد\" (٧٦٨)، وابن الأعرابي في \"المعجم\" (٦٦٨).\nوالعريف: هو من يعرف الرجل.\nوالصُّفّة: موضع مظلل في مسجد المدينة كان يسكنه فقراء المهاجرين وسائر الواردين إلى المدينة ممن ليس له منزل ولا رجل يعرفه.\nوقوله: \"يُجرى علينا\" أي: نُرزق ونُزوّد.\nوالخُنُف: جمع خنيف، وهو نوع غليظ من أردأ الكتان.\nوالجَفْنة: من أوعية الطعام.","vol":"5","page":263},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٣٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن عمر بن ذر قال: حدثنا مُجاهد، عن أبي هريرة قال: كان أهل الصُّفَّة أضيافَ الإسلام، لا يأوون إلى أهل ولا مالٍ، ووالله الذي لا إله إلا هو إن كنتُ لأعتَمِدُ بكَبدي إلى الأرض من الجوع، وأشدُّ الحَجَر على بطني من الجوع، ولقد قعَدتُ يومًا على طريقهم الذي يَخرُجون فيه، فمَرَّ بي أبو بَكْر فسألته عن آيةٍ من كتاب الله ما أسأله إلا ليستتبعني، فمرَّ ولم يفعل، ثم مَرَّ عمر، فسألته عن آية من كتاب الله ما أسأله إلا ليستَتْبِعَني، فمَرَّ ولم يفعل، ثم مَرَّ أبو القاسم ﷺ فتبسم حين رآني، وقال: \"أبا هر\" قلت: لبيك يا رسول الله، فقال: \"الْحَقْ\" ومضى، فاتَّبَعْتُه، ودخل منزله، فاستأذنته فأذن لي، فوجد لبنًا في قدح، فقال: \"من أين لكم هذا اللبن؟ \" فقيل: أهداهُ لنا فلانٌ، فقال رسول الله ﷺ: \"أبا هِرّ\" فقلت: لبيك، فقال: \"الْحَق أهلَ الصُّفّة فادعُهُم\"، فهم أضيافُ الإسلام، لا يَأوُون على أهل ولا على مال، إذا أتته صدقةٌ بعثَ بها إليهم ولم يتناول منها شيئًا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم، فأصابَ منها وأشرَكَهم فيها، فَسَاءني ذلك، وقلت: ما هذا القَدَحُ بين أهل الصُّفّة، وأنا رسوله إليهم، فيأمرني أن أُدَوِّره عليهم، فما عَسَى أَن يُصيبني منه، وقد كنتُ أرجو أن يصيبني منه ما يُغنيني؟ ولم يكن بُدٌّ من طاعةِ الله وطاعة رسوله ﷺ، فأتيتهم فدعوتُهم.\nفلما دخَلُوا عليه، وأخذُوا مَجالِسَهم قال: \"أبا هِرِّ، خُذِ القَدَحَ فَأَعطِهِم\" فأخذتُ القَدَحَ فجعلتُ أنا وله الرجل، فيشربُ حتى يَرْوَى، ثم يَرُدُّه، وأنا وله الآخَرَ فيشربُ، حتى انتهيتُ به إلى رسول الله ﷺ وقد روي القومُ كلهم، فأخذ رسول الله ﷺ القَدَحَ فوضَعَه على يديه، ثم رفع رأسه إليَّ فتبسم، وقال: \"أبا هر\"، فقلت: لبيك يا رسول الله، فقال: \"اقعُدْ فاشرب\"، فشربتُ، ثم قال: \"اشرب\" فشربتُ، ثم قال: \"اشرب\" فشربتُ، فلم أزل أشربُ ويقول: \"اشرب\" حتى قلتُ: والذي بعثك بالحقِّ ما أجد له مسلكًا،","vol":"5","page":264},{"text":"فأَخَذَ القَدَحَ، فَحَمِدَ الله وسمَّى ثم شَرِب (^١).\nصحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة (^٢).\n\n٤٣٣٨ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب العَبْدي ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك بن مِغْوَل، عن فُضَيل بن غَزْوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: لقد كان أصحابُ الصُّفّة سبعين رجلًا، ما لهم أرديةٌ (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه!\nقال الحاكم: تأمّلتُ هذه الأخبار الواردة في أهل الصفة، فوجدتُهم من أفاضل\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن عبد الجبار - وهو العطاردي - وقد توبع. مجاهد: هو ابن جَبر المكي.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٧٧) عن هَنّاد بن السَّرِي، عن يونس بن بكير، بهذا الإسناد. وقال: حديث صحيح.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٦٧٩)، والبخاري (٦٢٤٦) و(٦٤٥٢)، والنسائي (١١٨٠٨)، وابن حبان (٦٥٣٥) من طرق عن عمر بن ذر، به.\nوأخرجه بنحوه مختصرًا البخاري (٥٣٧٥)، وابن حبان (٧١٥١) من طريق أبي حازم سلمان الأشجعي، عن أبي هريرة. وفي آخره قال أبو هريرة: فلقيتُ عمر، وذكرت له الذي كان من أمري، وقلت له: فولّى الله من كان أحق به منك يا عمر، والله لقد استقرأتك الآية، ولأنا أقرأ لها منك، قال عمر: والله لأن أكون أدخلتك أحب إليَّ من أن يكون لي مثل حمر النعم.\nوقوله: أعتمد بكبدي إلى الأرض، أي: ألصق بطني بالأرض، أو هو كناية عن سقوطه إلى الأرض مغشيًا عليه.\n(^٢) قد أخرجه البخاري بسياق قريب جدًّا منه.\n(^٣) خبر إسناده قوي من أجل محمد بن سابق، وقد توبع. أبو حازم: هو سلمان الأشجعي مولاهم.\nوأخرجه البخاري (٤٤٢) من طريق محمد بن فضيل بن غزوان، وابن حبان (٦٨٢) من طريق الفضل بن موسى، كلاهما عن الفضيل بن غزوان، به. بلفظ: ما منهم رجل عليه رداء، إما إزار وإما كساء. هذا لفظ ابن فضيل، ولفظ الفضل بن موسى بنحوه.","vol":"5","page":265},{"text":"الصحابة ﵃، وَرَعًا وتوكُّلًا على الله ﷿، ومُلازمةً لخدمة رسول الله ﷺ، اختار الله تعالى لهم ما اختاره لنبيه ﷺ من المسكنة والفقر، والتفرغ لعبادة الله ﷿، وترك الدنيا لأهلها، وهم الطائفة المنتمية إليهم الصُّوفِيَّة قرنًا بعد قَرْنٍ، فمن جَرَى على سُنَّتِهم وصبرهم على تركِ الدنيا، والأُنس بالفقر، وتركِ التعرُّض للسؤال، فهم في كل عصرٍ بأهل الصُّفّة مُقْتَدُون، وعلى خالقهم مُتوكِّلُون.\n\n٤٣٣٩ - وقد حدثنا شيخ التصوُّف في عصره أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير الخُلْدي، حدثنا أبو محمد الجريري، قال: سمعت سهل بن عبد الله التستري يقول: لمّا بعثَ اللهُ ﷿ النبي ﷺ كان في الدنيا سبعة أصناف من الناس: الملوك والمُزارعون وأصحاب المواشي والتجارُ والصُّناع والأُجَراء والضُّعَفاء والفقراء، لم يؤمر أحدٌ منهم أن ينتقل ممّا هو فيه، ولكن أمرَهُم بالعِلْم واليقين والتَّقْوى والتوكل في جميع ما كانوا فيه، قال سهلٌ رحمة الله عليه وينبغي للعاقل أن يقول: ما ينبغي لي بعدَ عِلْمي بأني عبدُك أن أرجو أو أؤمِّل غيرك، ولا أتوهم عليك إذ خَلَقْتني وصيَّرتني عبدًا لك أن تَكِلَني إلى نفسي، أو تُولّي أُمُورِي غيرك.\nقال الحاكم: وقد وصف رسول الله ﷺ هذه الطائفة بما خَصَّهم الله تعالى به من بين الطوائف بصفاتٍ، فمن وجدت فيه تلك الصفات استحق بها اسم التصوُّف.\n\n٤٣٤٠ - أخبرنا أبو عثمان عمرو الله الزاهد حقًّا ابن السماك ببغداد، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقان، حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، حدثنا الوليد بن مسلم وضَمْرة بن ربيعة، عن حماد بن أبي حميد، عن مكحول، عن عياض بن سليمان وكانت له صحبة قال: قال رسول الله ﷺ: \"خيار أمتي فيما أنبأني الملأُ الأعلى قومٌ يضحكون جَهْرًا في سَعَة رحمة ربهم ﷿، ويبكون سِرًا من خوف شدة عذابِ ربِّهم ﷿، يَذكُرون ربَّهم بالغَدَاة والعَشي في البيوت الطيبة المساجد، ويَدعُونه بألسنتهم رَغَبًا ورَهَبًا، ويسألونه بأيديهم خَفْضًا ورَفْعًا، ويُقبلون بقلوبهم عودًا وبدءًا، فمُؤنَتُهم على الناس خفيفةٌ، وعلى أنفسهم ثَقِيلةٌ، يَدِبُّون في الأرض حُفاةً","vol":"5","page":266},{"text":"على أقدامهم كدبيب النمل بلا مَرَحٍ ولا بَذَخٍ، يمشون بالسكينة، ويتقربون بالوسيلة، ويقرؤون القرآن، ويُقرِّبون القُرْبان، ويلبسون الخُلْقان، عليهم من الله تعالى شهودٌ حاضرةٌ وعين حافظةٌ، يتوسَّمون العِبادَ، ويتفكرون في البلاد، أرواحهم في الدنيا، وقلوبهم في الآخرة، ليس لهم همٌّ إلَّا أمامهم، أعدُّوا الجهاز لِقُبُورهم، والجواز لسبيلهم، والاستعداد لِمقامهم\"، ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ [إبراهيم:١٤] (^١).\nقال الحاكم: فمن وُفِّق لاستعمالِ هذا الوصفِ من مُتصوِّفَة زماننا فطُوبَاهُ، فهو المُقفِّي لَهَدْي مَن تَقدَّمَه، والصوفية: طائفة من طوائف المسلمين، فمنهم أخيارٌ، ومنهم أشرارٌ، لا كما يتوهمُه رعاعُ الناس وعوامُّهم، ولو علِموا محلَّ الطبقة الأولى منهم من الإسلام وقُرْبَهم من رسول الله ﷺ، لأمْسَكُوا عن كثير من الوقيعة فيهم، فأما أهل الصُّفّة على عهد رسول الله ﷺ، فإن أساميهم في الأخبار المنقولة إلينا متفرّقةٌ، ولو ذكرتُ كل حديث منها بإسناده وسياقَةِ مَتْنِه لَطَال به الكتابُ، ولم يَجئ بعض أسانيدها على شرطي في هذا الكتاب، فذكرتُ الأسامي من تلك الأخبار على سبيل الاختصار، وهم:\nأبو عبد الله سلمان الفارسي، وأبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح، وأبو اليقظان\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف حماد بن أبي حميد: وهو محمد بن أبي حميد، وحمادٌ لقبه كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وقال: هذا حديث عجيب منكر. قلنا: قد تابعه خالد بن المغيرة بن قيس، ولكنه مجهول لا يُعرف، وفي الإسناد إليه كذلك مجهولان، فلا يعتد بهذه المتابعة، وأعله ابن حجر أيضًا في \"إتحاف المهرة\" (١٦٢٣٧) بالانقطاع. فالظاهر أنه قصد بين مكحول وعياض.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٤٩) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال: تفرد به حماد بن أبي حميد، وليس بالقوي عند أهل العلم، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ١٦ من طريق خالد بن المغيرة بن قيس، عن مكحول، عن عياض بن غنم. كذا سمَّى صحابي الحديث عياض بنَ غَنْم، وعياض مات في خلافة عمر بن الخطاب، فأنّى لمثل مكحول أن يُدركه.","vol":"5","page":267},{"text":"عمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود الهُذَلي، والمقداد بن عمرو بن ثعلبة - وقد كان الأسود بن عبد يَغُوثَ تبنّاه فقيل: المقداد بن الأسود الكندي - وخباب بن الأرت، وبلال بن رباح، وصهيب بن سنان، وعتبة بن غزوان، وزيد بن الخطاب أخو عمر، وأبو كبشة مولى رسول الله ﷺ، وأبو مَرْثَد كَنّاز بن حُصَين الغنوي (^١)، وسالمٌ مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة، ومِسْطَح بن أُثاثة بن عباد بن عبد المطلب، وعُكاشة بن مِحْصَن الأسدي، ومسعود بن الربيع القاري، وعُمير بن عوف مولى سهيل بن عمرو، وصفوان بن بيضاء، وأبو عَبْس بن جبر، وعُوَيم بن ساعِدة، وأبو لبابة بن عبد المنذر، وسالم بن عُمير بن ثابت - وكان أحد البكائين من الصحابة، وفيه نزلت: ﴿وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا﴾ [التوبة: ٩٢]- وأبو اليسر كعب بن عمرو، وخُبَيب بن يساف، وعبد الله بن أُنَيس، وأبو ذَرّ جُندب بن جنادة الغفاري، وعتبة بن مسعود الهُذَلي.\nوكان عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ ممن يأوي إليهم، ويَبيتُ معهم في المسجد، وكان حذيفة بن اليمان أيضًا ممن يأوي إليهم ويبيت معهم.\nوأبو الدَّرْداء عُوَيْمِر بن عامر وعبد الله بن بدر الجُهَني، والحجاج بن عَمرو الأسلمي، وأبو هريرة الدَّوْسِي، وثَوبان مولى رسول الله ﷺ، ومعاذ بن الحارث القاري، والسائب بن خلاد، وثابت بن وَديعة، ﵃ أجمعين.\nقال الحاكم: عَلَّقتُ هذه الأسامي من أخبار كثيرة متفرقةٍ فيها ذكر أهل الصفة والنازلين معهم المسجد، فمنهم من تَقدَّمت هجرته مثل عمار بن ياسر، وسلمان، وبلال، وصهيب، والمقداد، وغيرهم، ومنهم من تأخّرت هجرته فسكن المسجد في جملة أهل الصُّفّة، ومنهم من أسلم عام الفتح، ثم وَرَدَ معه وقعد في أهل الصُّفّة إذ لم يأو بالمدينة إلى أهل ولا مال ولا يُعَدُّ في المهاجرين لقوله ﷺ: \"لا هجرة بعد\n_________\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: العدوي.","vol":"5","page":268},{"text":"الفتح، ولكن جهادٌ ونِيَّةٌ\" (^١)، وإنَّ مما أرجو من فضل الله ﷿ أَنَّ كُلَّ من جَرى على سُنّتِهم في التوكُّل والفَقْر إلى يوم القيامة أنه منهم، وممن يُحشر معهم، وأنَّ كل من أحبَّهم، وإن كان يرجعُ إلى دنيا وثروةٍ، فمرجوٌّ له ذلك أيضًا لقوله ﷺ: \"من أحب قومًا حُشِرَ معهم\" (^٢).\n\n٤٣٤١ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَويهِ، حدثنا أبو المُثَنَّى مُعاذ بن المُثنَّى، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا وكيع، عن أبيه، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلْقمة، عن عبد الله، قال: ما كان ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نَزَل بالمدينة، وما كان ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ فبمكة (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد ٣ / (١٩٩١)، والبخاري (٢٧٨٣)، ومسلم (١٨٦٣) (٨٥)، والترمذي (١٥٩٠)، وابن حبان (٤٥٩٢) من حديث عبد الله بن عبّاس، وأخرجه كذلك مسلم (١٨٦٤) وابن حبان (٤٨٦٧) من حديث عائشة أم المؤمنين، وأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٨٤٧) من حديث مجاشع بن مسعود، وتقدم عند المصنف برقم (٣٠٥٤) من حديث أبي سعيد الخدري.\n(^٢) كذا ذكره المصنف بالمعنى، ولفظه: \"المرء مع من أحب\" أخرجه أحمد ٦/ (٣٧١٨) والبخاري (٦١٦٨)، ومسلم (٢٦٤٠) من حديث عبد الله بن مسعود، وانظر تمام تخريجه وشواهده في \"المسند\".\n(^٣) رجاله لا بأس بهم، لكن الصحيح أنه عن علقمة - وهو ابن قيس النخعي - من قوله، كما قال الدارقطني في \"العلل\" (٨٠٠)، فإن حفاظ أصحاب الأعمش رووه عنه لم يذكروا فيه عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٤/ ١٤٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو بكر بن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه الكبير\" (١٣٥٣) عن يحيى بن معين، به.\nوأخرجه البزار (١٥٣١) من طريق قيس بن الربيع، عن الأعمش، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٥٢٢ عن وكيع بن الجراح، وأبو نعيم الأصبهاني في \"أخبار أصبهان\" ١/ ٢٠٤، والواحدي في \"أسباب النزول\" (٢٧) من طريق شُعبة بن الحجاج، عن سفيان الثوري، كلاهما عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قوله. وسماع وكيع من الأعمش مشهور، وقد رواه شُعبة أيضًا عن الأعمش مباشرة كما نبه عليه الدارقطني في \"العلل\".","vol":"5","page":269},{"text":"٤٣٤٢ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وكيع، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود، قال: قرأنا المُفصَّل حِينًا وحِجَجًا بمكة، ليس فيه: (يا أيُّها الذين آمنوا) (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n_________\n= وأخرجه أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٣٦٧، وابن الضريس في \"فضائل القرآن\" (٢٦) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، قال أبو عبيد في روايته: حدثنا من سمع الأعمش، وقال ابن الضريس: عن أصحابه عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قوله. كذا رواه أبو معاوية بواسطة آخرين عن الأعمش، مع أنَّ روايته عن الأعمش مباشرة مشهورة، وكذلك رواه يحيى بن عبد الحميد الحماني عن أبي معاوية عن الأعمش، بلا واسطة كما أخرجه من طريقه ابن المنذر في \"تفسيره\" (١٣٠١)، لكن الصحيح قول غير الحماني، إذ الحِماني ليس بذاك القوي.\n(^١) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وأبو إسحاق: هو السبيعي جدُّ إسرائيل، واسمه عمرو بن عبد الله.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٥٢٢ عن وكيع بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن المنذر في \"تفسيره\" (١٧٩٢) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن وكيع، به.\nوقد تقدم برقم (٢٩٢٤) من طريق يحيى بن آدم عن إسرائيل.","vol":"5","page":270},{"text":"<span data-type='title' id=toc-232>[كتاب المغازي والسرايا]</span>\nحدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاء في ذي الحجة سنة إحدى وأربع مئة:\nومن كتاب المغازي والسَّرَايا، وسائر الوقائع من الهجرة، ووفاة رسول الله ﷺ، وقد اتفق الشيخان على أكثر ما يَصِحُّ في هذا الكتاب، وفيه أخبارٌ كثيرةٌ مدارها على أبي الزبير عن جابر ﵁، وقد تفرّد بإخراجها مسلمٌ ﵀، وقد بَقي عليهما أخبارٌ يسيرةٌ، رواتُها ثِقاتٌ ممن لم يُخرجوا عنهم، فمنها:\n\n٤٣٤٣ - ما حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني حسين بن عبد الله بن عُبيد الله بن العباس، عن عكرمة، عن ابن عبّاس. قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن رومان، عن عُروة بن الزبير؛ قالا: رأتْ عاتِكةُ بنت عبد المُطلب فيما يرى النائمُ قبل مَقدَم ضَمْضَم (^١) بن عمرو الغفاري على قريش (^٢) بمكة بثلاث ليالٍ رؤيا، فأصبحت عاتكة فأعظَمَتْها، فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت له: يا أخي، لقد رأيتُ رؤيا الليلة ليدخُلَنَّ على قومِك منها شرٌّ وبَلاءٌ، فقال: وما هي؟ فقالت: رأيتُ فيما يرى النائم أنَّ رجلًا أقبل على بعيرٍ له فوقف بالأبْطَحِ، فقال: انفِرُوا يا آلَ غُدَرَ لِمَصارِعِكم في ثلاث، فأرى الناس اجتمعوا إليه، ثم أرى بَعِيرَه دخل به المسجد واجتمعَ الناسُ إليه، ثم مَثَلَ به بَعِيرُه، فإذا هو على رأس الكعبة، فقال: انفروا يا آلَ غُدَرَ لِمَصارعكم في ثلاث، ثم أرى بعيرَه مثل به على رأس أبي قُبيس، فقال: انفروا يا آلَ غُدَرَ لِمَصارعِكم في ثلاثٍ، ثم أخذ صخرةً، فأرسلها من رأس الجبل\n_________\n(^١) وقع في النسخ الخطية: أقبل ضمضم، وفيه سقط وتحريف.\n(^٢) تحرّف في النسخ الخطية: إلى فرس. والتصويب من رواية البيهقي في \"الدلائل\".","vol":"5","page":271},{"text":"فأقبلتْ تَهوِي، حتى إذا كانت في أسفله ارفضت (^١)، فما بقيت دارٌ من دُور قومِك ولا بيتٌ إلا دخل فيه بعضُها، فقال العباس: والله إنَّ هذه لرؤيا فاكتُمِيها، قالت: وأنت فاكتُمْها، لئن بلغت هذه قريشًا لَيُؤذُونا.\nفخرج العباس من عندها ولقي الوليدَ بن عُتبة - وكان له صديقًا - فذكرها له، واستكتمه إياها، فذكرها الوليد لأبيه، فتحدَّث بها ففَشَا الحديث، قال العباس: والله إني لَغَادٍ إلى الكعبة لأطُوفَ بها إذ دخلتُ المسجد، فإذا أبو جهل في نفرٍ من قريش يتحدثون عن رؤيا عاتكة، فقال أبو جهل: يا أبا الفضل، متى حدثت هذه النبيَّة فيكم؟! قلت: وما ذاك، قال: رؤيا رأتها عاتكة بنت عبد المطلب، أما رضيتُم يا بني عبد المطلب أن تنبأ رجالكم حتى تنبأ نساؤكم! فسنتربَّص بكم هذه الثلاث التي ذكرت عاتكة، فإن كان حقًّا فسيكون، وإلا كتبنا عليكم كتابًا أنكم أكذَبُ أهل بيتٍ في العرب، فوالله ما كان إليه مني من كبيرٍ إلَّا أني أنكرتُ ما قالت، فقلت: ما رأت شيئًا ولا سمعتُ بهذا، فلما أمسيتُ لم تبق امرأةٌ من بني عبد المطّلب إلَّا أتتني، فقلن: صبرتُم لهذا الفاسق الخَبيث أن يقع في رجالكم، ثم تناول النساء وأنت تسمعُ، فلم يكن عندك في ذلك غَيْرٌ (^٢)؟! فقلت: قد والله صدقتن، وما كان عندي في ذلك من مِن غَيْرِ، إلَّا أني قد أنكرتُ ما قال، فإن عاد لأكْسَعَنَّه، فغَدَوتُ في اليوم الثالث أتعرَّضُه ليقول شيئًا فأُشاتِمَه، فوالله إني لَمُقبلٌ نحوه، وكان رجلًا حديد الوجهِ، حديد المنظَر، حديد اللسانِ، إذ ولى نحو باب المسجد يَشتَدُّ، فقلتُ في نفسي: اللهم العنه، أكل هذا فَرَقًا أن أُشاتِمَه، وإذا هو قد سمع ما لم أسمع، صوتَ ضَمْضَم بن عمرو وهو واقفٌ\n_________\n(^١) تحرفت العبارة في النسخ الخطية إلى: كانت في أسفل ثم ارفاضت، والمثبت من رواية البيهقي في \"الدلائل\"، وارفضت بمعنى: تفتتت وتفرقت.\n(^٢) تحرّفت في أصولنا الخطية إلى: غيرا، بزيادة الألف آخره، وجاء على الصواب في \"دلائل النبوة\" للبيهقي، إذ رواه عن الحاكم، والغَيْر: التغيير والتبديل، فكأنَّ المعنى: أنه لم يكن عندك تغيير لما قيل، ولا إنكار لما تعرضنا إليه من الشتم والتوبيخ.","vol":"5","page":272},{"text":"على بعيره بالأبْطَح قد حَوّل رَحْلَه، وشَقّ قَمِيصَه، وجَدَع بَعِيرَه يقول: يا معشر قريش، اللَّطِيمةَ اللَّطِيمةَ، أموالُكم مع أبي سفيان وتجارتُكم قد عَرَضَ لها محمدٌ وأصحابه، فالغوثَ، فَشَغَلَه ذلك عني، فلم يكن إلَّا الجَهازُ حتى خَرَجْنَا، فَأَصابَ قريشًا ما أصابها يوم بدر من قتل أشرافِهم، وأسرِ خِيارهم، فقالت عاتكةُ بنت عبد المطلب:\nألم تكن الرؤيا بحقٍّ وعابَكم ..... بتصديقها فَلٌّ من القوم هارِبُ\nفقلتُم - ولم أكذب -: كذبتِ وإنما .... يُكذِّبنا بالصِّدقِ من هو كاذِبُ\nوذكر قصة طويلة (^١).\n_________\n(^١) إسناد هذا الخبر من رواية عروة بن الزبير حسن، إلا أنه مرسل، ولكنه وإن كان مرسلًا، قد روي نحوه من مرسل الزُّهْري ومن مرسل موسى بن عقبة أيضًا، فباجتماع هذه المراسيل يتقوى هذا الخبر، ولا يصح من رواية ابن عبّاس، لأنَّ حسين بن عبد الله ضعيف، ولم يسنده عن ابن عبّاس غيره، وقد روي من حديث عاتكة بنت عبد المطلب بإسنادٍ واهٍ إليها لا يُفرح بمثله، فالاعتماد في هذا الخبر على مراسيل عروة والزُّهري وموسى بن عقبة، والله أعلم.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٢٩ عن أبي عبد الله الحاكم وأبي سعيد محمد بن موسى بن الفضل، كلاهما عن أبي العباس محمد بن يعقوب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٦/ ١٨٥ من طريق رضوان بن أحمد الصيدلاني، عن أحمد بن عبد الجبار، به.\nوهو في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٦٠٧ وهي روايته عن زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق، غير أنه قال: أخبرني من لا أتهم، عن عكرمة، عن ابن عباس، ويزيد بن رومان عن عروة بن الزبير، قالا. فلم يصرح باسم حسين.\nوكذلك أخرجه البلادزي في \"أنساب الأشراف\" ٤/ ٢٦، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٧٦٦) من طريق إبراهيم بن سعد، والطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٤٢٨ من طريق سلمة بن الفضل الأبرش، كلاهما عن ابن إسحاق، به ولم يُصرحا باسم حُسين.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٤ / (٨٦٠) من طريق أبي الأسود، عن عروة، به.=","vol":"5","page":273},{"text":"٤٣٤٤ - أخبرنا عبد الله بن إسحاق البَغَوي، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا أبو ثابت، حدثني ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس: أنَّ علي بن أبي طالب قال له: ما كان مَعَنا إِلَّا فَرَسان: فَرسٌ للزبير، وفَرسٌ للمقداد بن الأسود؛ يعني: يوم بدر (^١)\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ١٠١ من طريق موسى بن عقبة مرسلًا، ومن طريق موسى بن عقبة عن الزهري مرسلًا.\nوأخرجه الطبراني في \"المطولات\" (٣٢)، وفي \"الكبير\" ٢٤/ ٨٥٩)، وابن منده في \"معرفة الصحابة\" ١/ ٩٣٦، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٤٩٤) من طريق عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن عبد العزيز، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعيط، عن عاتكة بنت عبد المطلب. وقال ابن منده: غريب بهذا الإسناد.\nقلنا: بل الإسناد واهٍ بمرّة، لأنَّ عبد العزيز بن عمران - وهو المعروف بابن أبي ثابت - وشيخه محمد بن عبد العزيز - وهو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عوف - واهيان.\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه بين عمار الدهني وسعيد بن جُبير، فإنه لم يسمع منه شيئًا، وقد سلف بأطول ممّا هنا برقم (٢٥٣٨). وأصح من ذلك عن عليّ ما جاء في \"مسند أحمد\" ٢/ (١٠٢٣) من طريق أخرى عنه، أنه قال: ما كان فينا فارسٌ يوم بدر غير المقداد. وإسناده صحيح.\nلكن يشهد لرواية ابن عبّاس عن عليّ: مرسل عبد الله البهي عند سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي عن أبيه، كما في \"البداية والنهاية\" لابن كثير ٥/ ٦٦، والطبراني في \"الكبير\" (٢٣١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٨/ ٣٥٢ - ٣٥٣ من طريق جامع أبي سلمة، كلاهما (يحيى بن سعيد الأموي وجامع) عن إسماعيل بن أبي خالد، عن البهي.\nومرسلُ يزيد بن رومان عند ابن سعد في \"طبقاته الكبرى\" ٢/ ٢١. غير أنه زاد ذكر فرسًا ثالثًا لمرثد بن أبي مَرثد.\nوكذلك قال الواقدي في \"مغازيه\" ١/ ٢٧ نقلًا عن شيوخه. وسيأتي عن الواقدي برقم (٥٠٤٨) تسمية فرس مرثد يوم بدر بالسَّبَل.\nوسيأتي عن عروة بن الزبير عند المصنف برقم (٥٠٤٦) قوله: كان مع رسول الله ﷺ يوم بدرٍ فرسان، أحدهما لِمَرثدِ بن أبي مرثد، والآخرُ للزبير. فاقتصر على فرسي الزبير ومرثد، ولم يذكر فرس المقداد.\nوأما ابن إسحاق فذكر أنَّ مرثد بن أبي مرثد كان يعتِقب هو وعليٌّ ورسول الله ﷺ على بعيرٍ، =","vol":"5","page":274},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنَّ أبا ثابت هو: محمد بن عُبيد الله المَدِيني، وأبو صَخْر: حميد بن زياد، وأبو معاوية البجلي: عمارٌ الدُّهني، وكلُّهم متفقٌ عليهم (^١)، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٤٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا أبو المُثنَّى معاذ بن المثنى، حدثنا أبو الوليد الطَّيالسي، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله، قال: كنا يوم بدر كل ثلاثةٍ على بعيرٍ، قال: وكان عليٌّ وأبو لُبابة زَمِيلي رسول الله ﷺ، قال: وكان إذا كانت عُقْبتُه قلنا: اركَبْ حتى نمشي، فيقول: \"ما أنتما بأقوى مِنِّي، وما أنا بأغنى عن الأجر مِنكُم\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٤٦ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى وأبو الحسين بن يعقوب الحافظ، قالا: حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، في ليلة القدر، قال: تَحرَّوها لإحدى عشرة يَبقَين، صبيحتُها يوم بدرٍ (^٣).\n_________\n=كذا قال كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٦١٢.\nوهو قول الزُّهْري وموسى بن عقبة كما في \"دلائل النبوة\" للبيهقي ٣/ ١٠١ - ١٠٦، فالله تعالى أعلم.\n(^١) بل لم يخرج البخاري لعمار الدُّهني ولا لأبي صخر المدني في \"الصحيح\" شيئًا، وإنما أخرج لأبي صخر وحده في \"الأدب المفرد\"، على أنَّ ثابتًا المدني من رجال البخاري دون مسلم، فمن أين اتُّفق عليهم!\n(^٢) إسناده حسن من أجل عاصم: وهو ابن أبي النَّجود أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك، وزرٌّ: هو ابن حُبيش، وعبد الله: هو ابن مسعود.\nوأخرجه ابن حبان (٤٧٣٣) من طريق إسحاق بن راهويه، عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإسناد.\nوقد تقدم برقم (٢٤٨٤) من طريق روح بن عُبادة عن حماد بن سلمة.\n(^٣) صحيح لكن بلفظ سفيان الثوري ومن وافقه كما سيأتي، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه=","vol":"5","page":275},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٤٧ - حدثنا أبو إسحاق وأبو الحسين، قالا: حدثنا محمد، حدثنا قُتيبة، حدثنا أبو عَوَانة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله، قال: التَمِسُوها - ليلة القدر - لتسعَ عشرةَ؛ صَبيحة يوم بَدْرٍ؛ ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [الأنفال: ٤١] (^١).\n_________\n= اختلف فيه عن الأعمش - وهو سليمان بن مهران - في لفظه، فرواه جرير - وهو ابن عبد الحميد - وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، كلاهما عنه باللفظ الذي ذكره المصنف، وخالفهما سفيان الثوري وداود بن نُصير الطائي، فروياه عن الأعمش بلفظ: تحروا ليلة القدر ليلة سبع عشرة صبيحة بدر. كذا ذكرا أنَّ ليلة القدر ليلة سبع عشرة، وأنه اليوم الذي كانت فيه وقعة بدر، وهذا هو الموافق لجمهور أهل المغازي، يعني أنَّ بدرًا كانت في السابع عشر من رمضان. فهذا هو الأشبه عن ابن مسعود، ويؤيده رواية شعبة وغيره لهذا الحديث عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن حُجير التغلبي، عن الأسود، عن ابن مسعود، حيث رووه بلفظ يوافق لفظ سفيان وداود الطائي، كما سيأتي بيانه عند الطريق التالية.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ١٢٧ عن أبي عبد الله الحاكم، عن أبي الحسين بن يعقوب وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٥١٣، وابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه الكبير\" (١٤٤٢)، والبزار (١٦٢٢) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، عن الأعمش، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٦٩٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٩٥٧٩)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٣١٠ من طريقين عن سفيان الثوري، وأبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين المعروف بالسِّرّاج في جزء من حديثه بانتخاب أبي طاهر السِّلَفي (٥) من طريق داود بن نصير الطائي، كلاهما عن الأعمش، به. لكن باللفظ الذي تقدمت الإشارة إليه قريبًا.\n(^١) رجاله ثقات، لكنه اختُلف فيه على أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - في إسناده ولفظه.\nفقد أخرجه ابن المنذر في \"تفسيره\" (٨٧٧) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٩٩٦)، ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (٩٠٧٤) عن أبي عوانة، به. بلفظ: سبع عشرة.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٤١٩ من طريق شعبة، وابن أبي شيبة ٢/ ٥١٤ من طريق يونس =","vol":"5","page":276},{"text":"هذا حديث على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٤٨ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى، حدثنا عبد الملك بن إبراهيم الجُدِّي، حدثنا شُعبة، عن أبي إسحاق الهَمْداني، قال: سمعت البَراء بن عازب قال: كان المُهاجرون يومَ بدرٍ نَيّفًا وثمانين،\n_________\n= ابن أبي إسحاق السبيعي، كلاهما عن أبي إسحاق، عن حُجير التغلبي، عن الأسود، عن ابن مسعود، بلفظ: سبع عشرة. وزادا في إسناده حُجيرًا التغلبي، وهو رجل انفرد بالرواية عنه أبو إسحاق السبيعي، ولم يوثقه غير العجلي، فهو في عداد المجاهيل.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٤١٨ من طريق عُبيد الله بن موسى، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٩٢ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، كلاهما عن إسرائيل، عن جده أبي إسحاق، عن حُجير التغلبي، عن الأسود، عن ابن مسعود، بلفظ: تسع عشرة.\nوخالفهما وكيع عند ابن أبي شيبة ٢/ ٥١٤ فرواه عن إسرائيل بلفظ: سبع عشرة.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٤١٨ عن محمد بن حميد الرازي، عن هارون بن المغيرة، عن عنبسة بن سعيد الرازي، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود، بلفظ: تسع عشرة. وابن حميد ضعيف جدًّا.\nوأخرجه أبو داود (١٣٨٤) وغيره عن حكيم بن سيف، عن عُبيد الله بن عمرو الرَّقِّي، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود مرفوعًا بلفظ: \"أطلبوها ليلة سبع عشرة من رمضان، وليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين\" ثم سكت. وحكيم ليس بذاك المتين، وقد انفرد برفعه من طريق الأسود عن ابن مسعود، فروايته شاذّة.\nقلنا: والأشبه فيه عن ابن مسعود موقوفًا قول من قال: سبع عشرة، لموافقة روايتهم رواية سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن الأسود التي ذكرناها في الطريق السابقة، ولموافقتها أيضًا قول جمهور أهل المغازي أنَّ بدرًا كانت في السابع عشر من رمضان، والله تعالى أعلم.\nوقد روي عن ابن مسعود في تحري ليلة القدر حديثٌ مرفوع أخرجه البزار (١٧٣٩)، وأبو بكر القطيعي في \"جزء الألف دينار\" (٣٠٦) وغيرهما من طريق أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: \"قد كنت أعلمتها ثم انفلتت مني، فاطلبوها في تسع يبقين، أو سبع يبقين، أو ثلاث يبقين\" زاد القطيعي: \"أو خمس يبقين\". وإسناده صحيح.","vol":"5","page":277},{"text":"وكانت الأنصارُ نَيّفًا وأربعين ومئتين (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٤٩ - أخبرني أبو الوليد الفقيه، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو نعيم، حدثنا ابن الغَسيل، عن حمزة بن أبي أُسيد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدرٍ حين صَفَفْنا للقتال لقريشٍ وصَفُّوا لنا: \"إذا أكثَبُوكُم فارمُوهُم بالنَّبل\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٥٠ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، لكن أخطأ فيه عبد الملك بن إبراهيم الجُدّي في قوله: نيفًا وثمانين، كما قال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٣٠ قال: هو خطأ لإطباق أصحاب شعبة على ما وقع في البخاري. يعني بلفظ: كان المهاجرون يوم بدر نيفًا على ستين.\nوأخرجه البخاري (٣٩٥٦) من طريق وهب بن جرير بن حازم، عن شعبة، به باللفظ المذكور.\nوتابع وهبًا جماعة منهم عفان بن مسلم وأبو الوليد الطيالسي ومحمد بن جعفر، عند ابن سعد ٢/ ١٨، ومحمد بن نصر المروزي في \"السنة\" (١٤٤) وغيرهم.\nورواه غير شعبة بلفظ آخر: فقد أخرجه أحمد ٣٠ / (١٨٥٥٥)، والبخاري (٣٩٥٨) من طريق إسرائيل، وأحمد (١٨٥٥٥)، والبخاري (٣٩٥٩)، وابن ماجه (٢٨٢٨)، وابن حبان (٤٧٩٦) من طريق سفيان الثوري، وأحمد (١٨٥٥٥) من طريق الجراح بن مَليح، والبخاري (٣٩٥٧) من طريق زهير بن معاوية، والترمذي (١٥٩٨) من طريق أبي بكر بن عياش، خمستهم عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: كنا نتحدث أنَّ عدة أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يوم بدر على عدة أصحاب طالوت يوم جالوت ثلاث مئة وبضعة عشر الذين جاوزوا معه النهر. كذا قالوا جميعًا إلّا أبا بكر بن عيّاش، فإنه قال في روايته: ثلاث مئة وثلاثة عشر.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو نُعيم: هو الفضل بن دكين، وابن الغسيل: هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة.\nوأخرجه البخاري (٢٩٠٠) عن أبي نعيم، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوقد تقدم برقم (٢٥٠٢).","vol":"5","page":278},{"text":"حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرة، عن أبي عُبيدة بن عبد الله، عن أبيه قال: لما كان يوم بدر قال لهم رسول الله ﷺ: \"ما تقولونَ في هؤلاء الأسارى؟ \" فقال عبد الله بن رواحة: ايتِ في وادٍ كثير الحطب فأضرم نارًا، ثم ألْقِهِم فيها، فقال العباس: قَطَعَ الله رحمك، فقال عمرُ: قادتهم ورُؤَسَاؤُهم قاتَلُوك وكَذَّبوك، فاضرب أعناقَهُم نَعِزَّ (^١)، فقال أبو بكر: عشيرتُك وقومك، ثم دخل رسول الله ﷺ لبعض حاجتِه، فقالت طائفةٌ: القول ما قال عمر، قال: فخرج رسول الله ﷺ فقال: \"ما تَقُولُون في هؤلاء؟ إِنَّ مَثَل هؤلاء كمَثَل إخوةٍ لهم كانوا من قبلهم، قال نوحٌ: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح:٢٦]، وقال موسى: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ الآية [يونس:٨٨]، وقال إبراهيم: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦]، وقال عيسى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ [المائدة: ١١٨]، وأنتم قوم بكم عَيْلةٌ فلا ينفلتنَّ أحدٌ منهم (^٢) إِلَّا بِفِداءٍ أو بضربة عُنق\"، قال عبد الله: فقلتُ: إلَّا سُهيل ابنَ بَيضاءَ، فإنه لا يُقتل، وقد سمعته يتكلّم بالإسلام، فسكت، فما كان يومٌ أخوفَ عندي أن تُلقى عليّ حجارةٌ من السماء من يومي ذلك، حتى قال رسول الله ﷺ: \"إلَّا سهيل بن بَيضاءَ\" (^٣).\n_________\n(^١) كذا رُسمت في (ز) وضَبّب الناسخُ فوقها نظرًا لعدم تبيّنه لها، وبيض لها في (ص) و(م)، سقطت من (ع) وتحرّفت في (ب) إلى: بعد. وما أثبتناه موافق لرواية الواقدي حيث جاء في رواية له في \"المغازي\" ١١/ ١٠٨ ما نصه: اضرب رقابهم يُوطئ الله بهم الإسلام ويُذِلّ أهل الشرك ..\n(^٢) تحرّف في النسخ الخطية إلى: منكم، والتصويب من \"دلائل النبوة\" للبيهقي حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، وأبو عُبيدة بن عبد الله - وهو ابن مسعود - وإن لم يسمع من أبيه على الصحيح، يدخل حديثه عنه في المسند المتصل، كما جرى عليه الأئمة النقاد، لجلالة أبي عبيدة ومعرفته بحديث أبيه، واختلاطه بخاصة أبيه من بعده. قال يعقوب بن شيبة فيما نقله عنه ابن رجب في \"شرح علل الترمذي\" ١/ ٢٩٨: إنما استجاز أصحابنا أن يُدخلوا =","vol":"5","page":279},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٥١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زُرارة، عن جده، قال: قُدِمَ بالأُسارى حين قُدِمَ بهم المدينةَ وسَوْدةُ بنت زَمْعة زوج النبي ﷺ عند آل عَفْراء في صِيَاحِهم (^١) على عوف ومُعوِّذٍ ابنَي عَفْراء، وذلك قبل أن يُضرب عليهنّ الحجاب، قالت سودة: فوالله إني\n_________\n= حديث أبي عُبيدة عن أبيه في المسند - يعني في الحديث المتصل - لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه وصحتها، وأنه لم يأت فيها بحديث منكر. وقال الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٩٥ في حديث ذكره من روايته عن أبيه: احتججنا بكلام أبي عبيدة لأنَّ مثله على تقدمه في العلم وموضعه من عبد الله، وخلطته بخاصته من بعده، لا يخفى عليه مثل هذا من أموره.\nونقل ابن رجب عن علي بن المديني أنه قال في حديث من رواية أبي عبيدة عن أبيه: هو منقطع، وهو حديث ثبت.\nقلنا: وهذه القصة مشتهرة عند أهل المغازي والسير، فقد أوردها الواقدي في \"مغازيه\" عن شيوخه، وروى ابن عبّاس عن عمر بن الخطاب بعضًا منها في شأن مشورة أبي بكر وعمر ﵄ في أمر الأسارى، وموافقة التنزيل لعمر بن الخطاب في رأيه فيهم. ولأجل ذلك حكم الترمذي على خبر ابن مسعود هذا بأنه حسن بعد أن أورد طرفًا منه.\nوما استنكره الواقديُّ وغيره في هذا الخبر من كون سُهيل ابن بيضاء لم يشهد بدرًا وإنما شهدها أخوه سهل، فمدفوع بقول ابن الكلبي وابن إسحاق وموسى بن عقبة بأنَّ سُهيلًا شهد بدرًا، بل نص ابن الكلبي على أنه هو الذي أُسر يوم بدر، كما بين ذلك ابن حجر في \"الإصابة\" ٣/ ٢٠٩.\nجرير: هو ابن عبد الحميد، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه أحمد ٦ / (٣٦٣٢)، والترمذي (٣٠٨٤) من طريق أبي معاوية، وأحمد (٣٦٣٣) من طريق زائدة بن قدامة، و(٣٦٣٤) من طريق جرير بن حازم، ثلاثتهم عن الأعمش، بهذا الإسناد. لكن قال جرير بن حازم في روايته: فقام عبد الله بن جحش فقال، فذكر عبد الله بن جحش بدل ابن رواحة، وقال في روايته أيضًا: سَهْل ابن بيضاء، بدل سُهيل. وهو. خطأ منه ﵀، والصواب رواية جماعة أصحاب الأعمش بذكر عبد الله بن رواحة وسهيل بن بيضاء.\n(^١) عند البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٩/ ٨٩ عن أبي عبد الله الحاكم: مَناحِهم.","vol":"5","page":280},{"text":"لَعِندَهم إذ أُتينا فقيل: هؤلاء الأُسارى قد أُتي بهم، فرجعت إلى بيتي ورسول الله ﷺ فيه، فإذا أبو يزيد سُهيل بن عمرو في ناحيةِ الحُجْرة مجموعتان يَداهُ إلى عنقه بحَبْل، فوالله ما مَلَكتُ حين رأيتُ أبا يزيد كذلك أن قلتُ: أي أبا يزيد، أعطَيْتُم بأيدِيكُم! ألا مُتُّم كِرامًا، فما انتهيت إلا بقول رسول الله ﷺ من البيت: \"يا سودة، على الله وعلى رسوله؟! \" فقلتُ: يا رسول الله، والذي بعثك بالحقِّ، ما مَلَكْتُ حين رأيتُ أبا يزيد مجموعةً يَداهُ إلى عنقه بالحبل أن قلتُ ما قلت (^١).\n_________\n(^١) رجاله لا بأس بهم، لكن الصحيح أنه عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن مرسلًا دون ذكر جده عبد الرحمن، وقد انفرد المُصنّف هنا في \"المستدرك\" بذكره في رواية يونس بن بُكير، فإنَّ البيهقي قد رواه في \"سننه الكبرى\" ٩/ ٨٩ عن أبي عبد الله الحاكم بدونه.\nوكذلك أخرجه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٣٢٢ من طريق أبي الحسين رضوان بن أحمد الصيدلاني، عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي، عن يونس بن بكير، فلم يذكره.\nوكذلك رواه سائر أصحاب محمد بن إسحاق عنه، عن عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبيد الله، مرسلًا كما سيأتي تخريج طرقهم.\nلكن ذكر أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٦٧٥)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٣٢٢ أنَّ هذا الخبر جاء عند بعض من تأخر من رواية يزيد بن هارون، ومن رواية وهب بن جرير عن أبيه جرير بن حازم (كلاهما جرير وزيد) بذكر عبد الرحمن، كذا قالا، وهو وهم ممن روى هذا الخبر من المتأخرين من طريقهما، وذلك لأنَّ ابن أبي شيبة قد رواه في \"مصنفه\" ١٤/ ٣٦٩ عن يزيد بن هارون، وكذلك رواه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢٠٩٥) عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه، كلاهما عن ابن إسحاق، به، دون ذكر عبد الرحمن، فاتضح بذلك وهم من ذكر فيه عبد الرحمن، وبان اتفاقُ أصحاب محمد بن إسحاق على إرساله، ومما يزيد الأمر تأكيدًا أنّ الواقدي قد رواه عن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عثمان بن حنيف، عن عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن مرسلًا، كذلك رواه عن الواقدي كاتبه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٦/ ١٢١، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧٣/ ٥١، فهذه طريق أخرى عن عبد الله بن أبي بكر جاء فيها الخبر مرسلًا.\nوقد وقع في اسم والد عبد الرحمن اختلافٌ بين أصحاب محمد بن إسحاق، فبعضهم يسميه أسعد بن زرارة - بالألف كما وقع هنا، وبعضهم يسميه سعد بن زرارة - بغير ألف وهما أخوان =","vol":"5","page":281},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\nوقد اتَّفَقَ الشيخان على إخراج حديث محمد بن فُليح عن موسى بن عُقبة عن ابن شهاب قال: حدثنا أنس بن مالك: أنَّ رجالًا من الأنصار استأذَنُوا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، ائذن لنا فلْنَتْرُك لا بن أُختِنا العباس فداءه، فقال: \"والله لا تَذَرُونَ درهما\" (^١).\n\n٤٣٥٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة قالت: لما بَعَثَ أهل مكة في فداء أُساراهم، بَعَثَت زينب بنتُ\n_________\n= كما جزم به غير واحد من أئمة السيرة والتاريخ، لكن جزم ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٥٦٢ أنَّ أسعد بن زرارة - بالألف - لم يُعقِّب ذكرًا إنما أعقب إناثًا، وأنَّ أخاه سَعْدًا هو من أنجب ذكورًا، ومقتضى هذا أنَّ من قال هنا: ابن أسعد، فقد أخطأ.\nوجزم البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٨/ ٢٨٣ بخلاف هذا، إذ ذكر في ترجمة يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد - يعني بالألف - أنَّ من قال فيه: ابن سعد - يعني بغير ألف - فقد وهم.\nوفي الرواة كذلك محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، وذكر شعبة بن الحجاج أنَّ أسعد بن زرارة جدُّ محمد بن عبد الرحمن لأمه، وعليه فيجوز أن يكون من قال فيه: ابن سَعْد بن زرارة، نَسَبه إلى جده لأبيه، ومن قال فيه: ابن أسعد بن زرارة، نَسَبَهُ إلى جده لأُمِّه، وذلك معروف عند المحدثين، له نظائر كثيرة، فيكون القولان صحيحين، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٨٠)، والطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٣٩ من طريق سلمة بن الفضل الأبرش، وابن هشام في \"السيرة النبوية\" ٢/ ٢٩٩ عن زياد بن عبد الله البكائي، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٦٧٥) من طريق إبراهيم بن سعد، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، مرسلًا. كذا سماه سلمة وإبراهيم بن سعد: ابن سعد بن زرارة، وأما البكائي فذكر محققو السيرة أنه جاء في بعض نسخ السيرة الخطية: ابن سعد بن زرارة، وفي بعضها الآخر: ابن أسعد بن زرارة.\nوكذلك قال يزيد بن هارون وجرير بن حازم في روايتهما عن ابن إسحاق: ابن أسعد بن زرارة.\n(^١) أخرجه البخاري (٤٠١٨)، وليس هو عند مسلم، وسيخرجه المصنف برقم (٥٤٩٥).","vol":"5","page":282},{"text":"رسول الله ﷺ في فداء أبي العاص بمالٍ، وبعثت فيه بقلادة كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها، فلما رآها رسول الله ﷺ رَقَّ لها رِقّةً شديدة، وقال: \"إن رأيتُم أن تُطلِقُوا لها أسيرها، وتَرُدُّوا عليها الذي لها\". وكان رسول الله ﷺ قد أَخَذَ عليه ووَعَدَ رسول الله ﷺ أَن يُخْلِيَ زينبَ إليه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجه.\n\n٤٣٥٣ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة العنزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله ﷿: ﴿إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾ [الأنفال: ٤١] يعني بالفُرقان: يومَ بدرٍ، يومَ فَرَقَ اللهُ بين الحقِّ والباطل (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل ابن إسحاق - وهو محمد بن إسحاق بن يسار - وقد صرّح بسماعه.\nوأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٦٣٦٢)، وأبو داود (٢٦٩٢) من طريقين عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوسيتكرر عند المصنف بالأرقام (٥١٠٩) و(٥٤٩٦) و(٧٠١٢).\n(^٢) خبر حسن، وعلي بن أبي طلحة وإن لم يسمع من ابن عبّاس كما نص عليه أهلُ العلم، وأنه إنما أخذ التفسير عن مجاهد وسعيد بن جبير، قد احتج بصحيفته المشهورة عن ابن عباس المحققون من أهل الحديث كالبخاري وأبي حاتم لمعرفة الواسطة بينه وبين ابن عباس، قال الحافظ ابن حجر في \"الأمالي المطلقة\" ص ٦٢: بعد أن عُرفت الواسطة، وهي معروفة بالثقة، حصل الوثوق به، وقد اعتد البخاري في أكثر ما يجزم به معلقًا عن ابن عباس في التفسير على نسخة معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة هذا. قلنا: وعبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث بن سعد - هو صاحب هذه النسخة، وعنه حملها غير واحد، فالظاهر أنه ضبط تلك النسخة، على أنه قد رُوي هذا من وجه آخر من طريق العوفيين عن ابن عباس.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ١٢٠ عن أبي زكريا بن أبي إسحاق المزكي، عن أبي الحسن العنزي الطرائفي، به.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٠/ ٨ عن المثنى بن إبراهيم الآمُلي، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٥/ ١٧٠٦ عن أبيه أبي حاتم، كلاهما عن أبي صالح عبد الله بن صالح، به. =","vol":"5","page":283},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٥٤ - أخبرني أبو الحسين بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق الثّقفي، حدثنا أبو هاشم زياد بن أيوب، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا عبد الواحد بن أيمن المكي، عن عُبيد بن رفاعة بن رافع الزُّرَقي، عن أبيه قال: لما كان يومُ أُحدٍ انكفأ المشركون، قال رسول الله ﷺ: \"استووا حتى أُثني على ربّي ﷿\"، فصاروا خلفه صفوفًا، قال: \"اللهم لك الحمد كلَّه، اللهم لا قابضَ لما بَسطت، ولا باسِطَ لما قبضت ولا هادي لمن أضلَلْتَ، ولا مُضلَّ لمن هَدَيتَ، ولا معطي لما مَنعْتَ، ولا مانع لما أنطيت، ولا مقرب لما باعَدْتَ، ولا مُباعِدَ لما قربت، اللهم ابسُط علينا من بركاتِك ورحمتك وفضلك ورزقك، اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يَحُول ولا يَزُول، اللهم إني أسألك الأمن يوم الخوف، اللهمَّ عائِذٌ من شَرَّ ما أعطيتنا وشرّ ما مَنعْتَنا، اللهم حبب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين.\nاللهم توفَّنا مسلمين، وأحينا مُسلِمين، وألْحِقْنا بالصالحين، غيرَ خَزَايا ولا مَفتُونِين، اللهمَّ قاتِل الكفرة الذين يُكذِّبون رُسُلَك، ويَصُدُّون عن سبيلك، واجعل عليهم رِجْزَك وعذابك، إله الحقِّ، آمين\" (^١).\n_________\n= وأخرجه الطبري ١٠/ ٩ من طريق عطية العوفي، عن ابن عباس.\n(^١) إسناده صحيح كما تقدم بيانه برقم (١٨٨٩).\nوأخرجه النسائي (١٠٣٧٠) عن زياد بن أيوب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤٩٢) عن مروان بن معاوية، عن عبد الواحد، عن عبيد الله بن عبد الله الزُّرَقي، عن أبيه. وقال الفزاري مرة: عن ابن رفاعة الزُّرَقي، عن أبيه، وقال غير الفزاري: عُبيد بن رفاعة الزُّرَقي.\nقلنا: كذلك سماه الفزاري أيضًا في رواية علي بن المديني وزياد بن أيوب وغيرهما عنه، وكذلك سماه خلاد بن يحيى في روايته عن عبد الواحد بن أيمن كما تقدم عند المصنف برقم (١٨٨٩). =","vol":"5","page":284},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٥٥ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد الثقفي بالكوفة، حدثنا مِنْجابُ بن الحارث التَّمِيمي، قال: وزَعَم سفيان بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، قال: جاء عليّ بسيفه يومَ أُحدٍ قد انحنى، فقال لفاطمة: هاكي السيفَ حَمِيدًا، فإنها قد شَفَتْني، فقال رسول الله ﷺ: \"لئن كنتَ أجَدْتَ الضَّرْبَ بسيفك، لقد أجادَه سهل بن حُنَيف، وأبو دُجانة، وعاصم بن ثابت [بن أبي] (^١) الأقلح، والحارث بن الصِّمّة\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه النسائي (١٠٣٧١) من طريق أبي نعيم الفضل بن دُكين، عن عبد الواحد بن أيمن، عن عبيد بن رفاعة الزرقي، مرسلًا. فسماه أيضًا عبيد بن رفاعة لكنه أرسله عنه.\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، ولا بد منه، لأنه بسقوطه يُتوهم أنَّ الأقلح لقب لعاصم، وإنما كنية جده أبو الأقلح، واسمه قيس.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختلف في وصله وإرساله عن سفيان بن سفيان بن عيينة، فوصله عنه مِنجاب بن الحارث، وتابعه عليه أحمد بن صالح المصري وإبراهيم بن محمد الشافعي، وخالفهم سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة، فروياه عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة مرسلًا، وقال أبو علي الحافظ كما سينقله عنه المصنف برقم (٥٨٤٤): المشهور من حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة مرسلًا. قلنا: وقد روي الحديث بعده من وجه آخر لا يعتمد عليه عن عكرمة موصولًا، لكن للخبر شواهد، يحسن بها إن شاء الله.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٢٨٣ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦٥٠٧) و(١١٦٤٤)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"الإمامة\" (٣٥)، وفي \"معرفة الصحابة\" (٣٦٤١) من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن منجاب بن الحارث به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (٢٩٣) عن إبراهيم بن محمد الشافعي، ابن عم الإمام الشافعي عن سفيان بن عيينة به.\nوسيأتي برقم (٥٨٤٣) من طريق أحمد بن صالح عن سفيان بن عيينة موصولًا.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٢٨٥١)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" ١٢/ ٢٠٥ و١٤/ ٤٠١، كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة مرسلًا.=","vol":"5","page":285},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه.\nوله شاهدٌ صحيح في المغازي:\n\n٤٣٥٦ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما رجع رسول الله ﷺ أعطى فاطمة ابنته سيفه، فقال: \"يا بُنيّة، اغسلي عن هذا الدم\"، فأعطاها على سيفه، فقال: وهذا فاغسلي عنه دمه، فوالله لقد صَدَقَني اليومَ القتال، فقال رسول الله ﷺ: \"لئن كنتَ صَدَقْتَ القتال اليوم، لقد صَدَقَ معك القتال اليوم سهلُ بن حُنيف وسِماكُ بن خَرَشة أبو دُجانة\" (^١).\n٤٣٥٦ م - قال ابن إسحاق: وقال علي بن أبي طالب ﵁ حين ناوَلَ فاطمة ﵍ السيف:\n_________\n= ويشهد له حديثُ سهل بن حُنيف عند المصنف برقم (٥٨٤٥)، وإسناده ضعيف.\nوحديث سعد بن أبي وقاص عند ابن إسحاق في \"السيرة\" كما في \"سيرة ابن هشام\" ٢/ ١٠٠، و\"تاريخ الطبري\" ٢/ ٥٣٢، ورجاله لا بأس بهم إلَّا أنه منقطع.\nومرسل ميمون بن مهران الجزري عند ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٥١٦، ورجاله ثقات.\nومرسل ابن شهاب الزهري عند أبي نعيم في \"الطب النبوي\" (٤٧٥)، والبيهقي في \"الدلائل\" ٣/ ٢١٥، ورجاله لا بأس بهم.\nومرسل عروة بن الزبير عند البيهقي أيضًا ٣/ ٢٨٣، وفي إسناده ابن لهيعة، وهو سيئ الحفظ.\nومرسل محمد بن كعب القرظي عند ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٠٠، والراوي عنه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف.\nومرسل سعيد بن عبد الرحمن بن أبْزَى عند ابن أبي شيبة أيضًا ١٤/ ٤٠٧، لكن لم يسم أحدًا باسمه وإنما كنى عنهم بفلان وفلان، ورجاله لا بأس بهم.\n(^١) حسن بسابقه، وهذا إسناد ضعيف لضعف حسين بن عبد الله بن عُبيد الله بن عبّاس.\nوهو عند المصنف في \"فضائل فاطمة الزهراء\" (١٢٩).\nوأخرجه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٢/ ٢٩٩ من طريق رضوان بن أحمد، عن أحمد بن عبد الجبار، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":286},{"text":"أفاطِمُ هاكي السيف غيرَ ذَمِيم … فلستُ برِعَدِيدٍ ولا بلئيمِ\nلَعَمْري لقد أعذَرْتُ في نصر أحمد … ومرضاةِ ربٍّ بالعبادِ رَحِيم (^١)\n\n٤٣٥٧ - أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَمِيم القَنْطَري ببغداد، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن موسى بن طلحة الطلحي، حدثني أبي، عن جَدِّي، عن موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة بن عُبيد الله، قال: لما كان يوم أحدٍ ارتجزتُ بهذا الشعر:\nنحنُ حُماة غالبٍ ومالك .... نَذُبُّ عن رسولنا المُبارَكِ\nنضربُ عنه اليوم في المعاركِ .... ضَرْبَ صِفاحِ الكُومِ في المَبارِكِ\nفلما انصرف النبي ﷺ يومَ أُحُدٍ قال لحسان: \"قُل في طلحة\"، فأنشأ حسان وقال:\nطلحة يومَ الشِّعْبِ آسى محمدًا … على سالكٍ ضاقَتْ عليه وشَقَّتِ\nيقيه بكفيه الرِّماح وأسلمت .... أشاجِعُه تحت السُّيوف فشَلَّتِ\nوكان إمام الناس إلا محمدًا .... أقامَ رَحَى الإسلام حتى استَقَلَّتِ (^٢)\n_________\n(^١) هذا معضل لم يبين ابن إسحاق فيه إسناده، وقد روي موصولًا من حديث جابر عند البزار كما في \"كشف الأستار\" (١٧٩٨) لكنه لا يُفرح به البتة، لأنَّ في إسناده رجلًا متروكًا.\n(^٢) إسناده ضعيف، أحاديث سليمان بن أيوب الطلحي التي رواها عن أبيه عن جده عن موسى بن طلحة عن أبيه، هذه نسخة في بعض رواتها جهالة وفيها بعض المناكير، ومع ذلك قال يعقوب بن شيبة كما في \"تحفة الأشراف\" للمزي (٥٠٠٤): أحاديثها عندي صحاح!\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ١٠٦ من طريق أبي بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، عن أبي إسماعيل السلمي، بهذا الإسناد.\nوالصِّفاح: الجوانب، والكُوم: الإبل ضخمة السَّنام، واحدها: أكْوَم وكوماء، يقال: بعير أكوم، وناقة كوماء.\nوالمبارك: بفتح الميم، جمع مَبْرَك: وهو موضع بروك الإبل.\nوآسى محمدًا، أي: شاركه وأعانه وقد أصابت رسول الله ﷺ الجراحُ، فكان يدفع عِوضًا عنه =","vol":"5","page":287},{"text":"٤٣٥٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: فحدثني يحيى بن (^١) عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده، عن (^٢) الزبير، قال: فرأيتُ رسول الله ﷺ حينَ ذَهَبَ لينهَضَ إلى الصخرة، وكانَ رسول الله ﷺ قد ظاهر بين دِرْعَين، فلم يَستطِعْ أَن يَنهضَ إليها، فجلس طلحةُ بن عُبيد الله تحته، فنَهَضَ رسول الله ﷺ حتى استوى عليها، فقال رسول الله ﷺ: \"أوجَبَ طَلْحَةُ\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٥٩ - أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا الحسن بن عيسى، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا إسحاق بن يحيى، أخبرني موسى بن طلحة: أنَّ\n_________\n= ويدرأ عنه الطعنات والضربات، ويقاتل دونه.\nوالأشاجع: جمع الأشجع، وهو في اليد والرجل العصبُ الممدود فوق السُّلامي من بين الرسغ إلى أصول الأصابع فوق ظهر الكفّ، وقيل: هو العظم الذي يصل الإصبع بالرسغ.\nورحى الإسلام: كناية عن الحرب، شبهها بالرحى التي تطحن الحبَّ لما يكون فيها من تلف الأرواح.\n(^١) سقط اسم يحيى من أصولنا الخطية في هذا الموضع، وهو ثابت في مكرّره الآتي عند المصنف برقم (٥٧٠١)، وهو الصواب وفاقًا لرواية البيهقي لهذا الخبر في \"سننه الكبرى\" ٦/ ٣٧٠ و٩/ ٤٦، وفي \"الدلائل\" ٣/ ٢٣٨ عن أبي عبد الله الحاكم.\n(^٢) سقط حرف \"عن\" من أصول \"المستدرك\" في هذا الموضع، وهو ثابت في رواية البيهقي في كتابيه المذكورين لهذا الخبر عن أبي عبد الله الحاكم.\n(^٣) إسناده حسن من أجل ابن إسحاق - وهو محمد بن إسحاق المطلبي مولاهم.\nوأخرجه الترمذي (١٦٩٢) و(٣٧٣٨) عن أبي سعيد الأشج، عن يونس بن بُكير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٤١٧) من طريق إبراهيم بن سعد، وابن حبان (٦٩٧٩) من طريق جرير بن حازم، كلاهما عن محمد بن إسحاق، به.\nوسيأتي برقم (٥٧٠٢) من طريق عبد الله بن المبارك عن محمد بن إسحاق.\nقوله: \"أوجَبَ طلحة\" أي فعل فعلًا وجبت له به الجنةُ.","vol":"5","page":288},{"text":"طلحةَ رجَعَ بسبع وثلاثين أو خمس وثلاثين بين ضَرْبةٍ وطَعْنةٍ ورَمْيةٍ، فرُصِعَ (^١) جَبِينُه وقُطِعت سَبّابتُه، وشَلَّتْ الإصبَعُ التي تليها (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٦٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق (^٣)، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها سعد بن أبي وقاص، قال: لما جالَ الناسُ عن رسول الله ﷺ تلك الجولة يوم أُحُدٍ، تَنحَّيتُ، فقلت: أذُودُ عن نفسي، فإما أن أستشهَد، وإما أن أنجو حتى ألقى رسول الله ﷺ، فبينا أنا كذلك إذا برجُلٍ مُخَمِّرٍ وجهَه ما أَدري مَن\n_________\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: ترصع، وقوله: رُصِعَ، أي: طُعِنَ طعنًا شديدًا، حتى نَبَعَ جبينه بالدم. وفي سائر روايات الخبر: رُبعَ جبينه، يعني: أصيبت أرباع رأسه، وهي نواحيه.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف إسحاق بن يحيى: وهو ابن طلحة بن عُبيد الله. ابن المبارك: هو عبد الله، والحسن بن عيسى: هو الماسَرجسي، ومحمد بن إسحاق: هو الثقفي السراج.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٣٧٢ عن أبي حامد بن جَبَلة، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. لكنه قال: وقع منها جبينه وقطع نَسَاهُ، وشَلَّتْ أصابعه.\nوهو في \"الجهاد\" لابن المبارك - وهو برواية أبي عثمان سعيد بن رحمة المِصِّيصي عنه - (٩٢)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ٧٩، وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٣/ ١٩٩ عن موسى بن إسماعيل، عن ابن المبارك، به. بلفظ: أن طلحة رجع بسبع وثلاثين أو خمس وسبعين بين ضربة وطعنة ورمية، ربع فيه جَبينه، وقطع نَسَاهُ، وشَلَّتْ إصبعه التي تلي الإبهام.\nوقد ثبت في \"صحيح البخاري\" (٤٠٦٣) عن قيس بن أبي حازم، قال: رأيتُ يد طلحة شلّاء، وقى بها النبي ﷺ يوم أحد.\n(^٣) كذا وقع ذكر ابن إسحاق في إسناد الخبر في النسخ الخطية، ولا يصح ذكره في الإسناد، لأنَّ هذا الخبر من زيادات يونس بن بُكير، فقد رواه البزار عن أحمد بن عبد الجبار - وهو العُطاردي - فلم يذكره، على أنه لا تعرف لابن إسحاق رواية عن عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي أصلًا، وروى يونس بن بكير عن عثمان هذا عدة روايات، فهو من شيوخه لا من شيوخ ابن إسحاق، والله ولي التوفيق.","vol":"5","page":289},{"text":"هو، فأقبل المُشركون حتى قلتُ: قد رَكِبُوه، ملأ يده من الحصى، ثم رمى به في وجوههم فتنكَّبوا على أعقابهمُ القَهْقَرى، حتى يأتُوا الجَبَلَ، ففعل ذلك مرارًا، ولا أدري من هو وبيني وبينه المقدادُ بن الأسود، فبينا أنا أُريدُ أن أسأل المقداد عنه إذ قال المِقدادُ: يا سعدُ، هذا رسول الله ﷺ يَدعوك، فقلت: وأين هو؟ فأشار لى المقداد إليه، فقمت وكأنه لم يُصِبْني شيءٌ من الأذى، فقال رسول الله ﷺ: \"أين كنتَ اليومَ يا سعدُ؟ \" فقلتُ: حيث رأيت يا رسول الله، فأجلسني أمامه، فجعلْتُ أرمي وأقولُ: اللهم سهمُك فازم به عَدُوَّك، ورسولُ الله ﷺ يقول: \"اللهم استجب لسعدٍ، اللهم سَدِّد لسعد رَمْيتَه، إيها سعدُ، فداك أبي وأمي\"، فما من سهمٍ أرمي به إِلَّا قالَ رسولُ الله ﷺ: \"اللهمَّ سَدِّدْ رَمْيته، وأجِبْ دعوته، إيهًا سعدُ\"، حتى إذا فرغتُ مِن كِنانتي نَثَرَ رسول الله ﷺ ما في كنانته فنَبَلَني سَهمًا نَضِيًّا، قال: وهو الذي قد رِيْشَ، وكان أشدَّ من غيره (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، عثمان بن عبد الرحمن - وهو الوقاصي - متروك الحديث، بل قد كذبه ابن معين.\nوأخرجه البزار (١٢١٣) عن أحمد بن عبد الجبار، بهذا الإسناد.\nوأخرج حمزة بن يوسف السهمي في \"تاريخ جرجان\" ص ٣٢٢ من طريق عمران بن سوار، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها، قال: والله إني لرابع في الإسلام، ولقد جمع لي رسول الله ﷺ أبويه يوم أحد، فقال لي: \"ارمه يا سعد، فداك أبي وأمي، اللهم سدد سهمه وأجب دعوته\".\nوقد تقدم منه قوله ﷺ لسعد: \"ارم فداك أبي وأمي\" برقم (٢٥٠٣) من طريق عامر بن سعد عن أبيه، وخرجناه هناك من طريق أخرى عن سعد أيضًا.\nوسيأتي منه دعاؤه ﷺ لسعد بسَداد الرمية وإجابة الدعوة برقم (٦٢٣٨) و(٦٢٤٢) من طريق قيس بن أبي حازم، عن سعد.\nقوله: \"إيهًا\" كلمة تصديق وارتضاء.\nوقوله: \"نَبَلني\" أي: أعطاني النَّبل.\nوقوله: \"سهمًا نضيًّا، وهو الذي قد رِيْشَ\" غريبٌ، لأنَّ الذي في كتب اللغة أنَّ السهم النّضِيَّ هو =","vol":"5","page":290},{"text":"قال الزُّهْري: إنَّ السِّهام التي رمَى بها سعدٌ يومئذٍ كانت ألف سهمٍ.\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٦١ - حدثني أبو بكر بن أبي دارِم الحافظ بالكوفة، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا مِنْجاب بن الحارث، حدثني علي بن أبي بكر الرازي، حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن موسى بن طلحة، عن عائشة، قالت: قال أبو بكر الصديق: لما جالَ الناسُ عن رسول الله ﷺ يومَ أُحُدٍ كنتُ في أول من فاءَ إليه، فبَصُرتُ به من بُعدٍ، فإذا أنا برجلٍ قد اعتَقَبني مِن خَلْفي مثلَ الطَّير، يريدُ رسول الله ﷺ، فإذا هو أبو عُبيدة بن الجراح، وإذا أنا برجُل يرفَعُه مرةً ويَضَعُه أخرى، فقلتُ: أما إذْ أخطأني أن أكون أنا هو، ويجيءُ طلحة، فداك أبي وأمي (^١)، فانتهينا إليه، فإذا طلحةُ يرفعُه مرّةً ويَضعُه أخرى، وإذا بطلحة ستٌّ وستون جراحةً، وقد قَطَعت إحداهن أَكْحَلَه، فإذا رسول الله ﷺ قد ضُرِب على وَجْنَتَيه، فلَزْقَت حَلْقَتان من حَلَقِ المِغْفَر في وجنتيه، فلما رأى أبو عُبيدة ما برسول الله ﷺ، ناشَدَني الله لَمَا أَن خَلَّيتَ بيني وبين رسول الله ﷺ، فانتهز إحداهما بثنِيَّته، فمَدْها فنَدَرَتْ ونَدَرَتْ ثَنيَّتُه، ثم نَظَر إلى الأخرى، فناشَدَني الله لَمَا أَن خَليتَ بيني وبين رسول الله ﷺ، فانتهزها بالثنيَّة الأخرى، فمَدَّها، فنَدَرَتْ ونَدَرَتْ ثَنيَّته، فكان أبو عُبيدة أَثْرَمَ الثَّنايا (^٢).\n_________\n= الذي ليس له به رِيْشٌ ولا نَصْلٌ، فإذا رِيْشَ فهو مَرِيش، فإذا لم يُرَش فهو أقذُّ. والسهم النَّضي: الهزيل لكثرة البَرْي والنحت.\n(^١) في نسخنا الخطية: فداك أنا وأمر، والمثبت من \"صحيح ابن حبان\"، وهو أصح، وفيه: كن طلحة فداك أبي وأمي.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، إسحاق بن يحيى بن طلحة متروك كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، والمعروف في هذا الخبر ذكر عيسى بن طلحة بن عبيد الله، بدل أخيه موسى، كذلك رواه ابن المبارك وسعيد بن سليمان الواسطي والواقدي وشبابة بن سَوَّار وغيرهم عن إسحاق بن يحيى.=","vol":"5","page":291},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٦٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: فحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه، عن جده، أنَّ الزُّبير بن العوام قال: والله لقد رأيتُني انظر إلى [خَدَم] (^١) هند بنتِ عُتبة وصواحِباتِها مُشمِّراتٍ هَواربَ، ما دونَ أَخْذِهِنّ قليلٌ ولا كثيرٌ، إِذْ مالَتِ الرُّماةُ إلى العسكر حين (^٢) كشفنا القومَ عنه يُريدُون النَّهْب، وخَلَّوا ظَهْرَنا للخَيلِ،\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٦٩٨٠) من طريق شبابة بن سوّار، عن إسحاق بن يحيى، عن عيسى بن طلحة، عن عائشة، عن أبي بكر.\nوسيأتي برقم (٥٢٤٠) من طريق عبد الله بن المبارك، و(٥٧١٠) من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، كلاهما عن إسحاق بن يحيى، عن عيسى بن طلحة.\nوقد صح أنه ﷺ قد شُجّ يوم أحد وكُسرت رباعيته كما في حديث أنس بن مالك عند أحمد ١٩ / (١١٩٥٦)، ومسلم (١٧٩١)، وغيرهما.\nوحديث سهل بن سعد عند أحمد ٣٧/ (٢٢٧٩٩)، والبخاري (٢٩٠٣)، ومسلم (١٧٩٠)، وغيرهم.\nوحديث أبي هريرة عند أحمد ١٣/ (٨٢١٣)، والبخاري (٤٠٧٣)، ومسلم (١٧٩٣).\nوحديث الزبير بن العوام عند ابن حبان (٦٩٧٩).\nوحديث ابن عباس السالف عند المصنف برقم (٣٢٠١).\nالأكحل: عِرْقٌ في الذراع.\nوالمغفر: ما يلبسه الدارعُ على رأسه من الزَّرَد ونحوه.\nوالثنية: إحدى الأسنان الأربع التي في مقدم الفم، ثنتان من فوق وثنتان من تحت.\nونَدَرَتْ: سقطت.\nوانتهز: من انتهز الشيء: إذا أسرع إلى تناوله، أو تناوله من قُربٍ.\n(^١) لفظة \"خدم\" سقطت من أصول \"المستدرك\" وهي ثابتة في رواية البيهقي في \"الدلائل\" عن أبي عبد الله الحاكم، كما أنها ثابتة لجميع رواة هذا الخبر عن محمد بن إسحاق فلذلك أثبتناها.\nوالخَدَمُ: جمع خَدَمة، وهو الخَلْخَال.\n(^٢) في النسخ الخطية: حتى، والمثبت هو الموافق لسائر من روى هذا الخبر عن محمد بن =","vol":"5","page":292},{"text":"فأُتِينا من أدبارنا، وصرح صارخٌ: ألا إنَّ محمدًا قد قُتِلَ، فانكفأنا وانكفأ القومُ بعد أن أصبنا اللواء حتى ما يَدنُو منه أحدٌ من القوم (^١)\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٦٣ - أخبرني محمد بن محمد بن الحسن القارِزِيّ (^٢)، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج بن مِنْهال، حدثنا حماد بن سَلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أنَّ عمرو بن أُقيش كان له رِبًا في الجاهلية، وكان يمنعُه ذلك الرِّبا من الإسلام، حتى يأخُذَه ثم يُسلِم، فجاء ذات يوم ورسول الله ﷺ وأصحابه بأحدٍ، فقال: أين سعد بن معاذ، فقيل: بأحدٍ، فقال: أين بنُو أخيه؟ فقيل: بأحدٍ، فسأل عن قومه، فقالوا: بأحدٍ، فأخذ سيفه ورُمحَه، ولبس لأمته، ثم ذهب إلى أُحدٍ، فلما رأوه المسلمون، قالوا: إليك عنا يا عَمْرو، قال: إني قد آمنتُ، فَحَمَلَ فقاتل، فحُمِلَ إلى أهلِه جريحًا، فدخل عليه سعدُ بن مُعاذ، فقال له: جئت غضبًا الله ولرسوله، أم حَمِيّةً وغَضَبًا لقومك؟ فقال: بل جئتُ غَضَبًا الله ولرسوله. فقال أبو هريرة: فدخل الجنة وما صلَّى اللهِ صلاةً (^٣).\n_________\n= إسحاق، وهو أوجهُ وأحسن.\n(^١) إسناده حسن من أجل ابن إسحاق: وهو محمد بن إسحاق بن يسار.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٢٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"السيرة النبوية\" لابن إسحاق برواية زياد بن عبد الله البكائي عنه ٢/ ٧٧ - ٧٨، ورواية محمد بن سلمة الحَرَّاني عنه - بإثر رواية يونس بن بُكير - (٥٠٧).\nوأخرجه خليفة بن خياط في \"تاريخه\" ص ٦٨ عن بكر بن سليمان، وخليفة أيضًا ص ٦٨ عن وهب بن جَرير، والطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٥١٣، وفي \"تفسيره\" ٤/ ١٢٦ من طريق سلمة بن فضل الأبرش، وابن المنذر في \"تفسيره\" (١٠٤١) من طريق إبراهيم بن سعد، كلهم عن ابن إسحاق، به.\n(^٢) تحرّف في نسخنا الخطية إلى: القاري. وانظر التعليق على ترجمة هذا الشيخ عند الحديث السالف برقم (٢٤٣٦).\n(^٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - وقد تقدم برقم (٢٥٦٥) =","vol":"5","page":293},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٦٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عُمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ إِذا ذَكَرَ أصحابَ أُحدٍ يقول: \"أما واللهِ لَوَدِدتُ أني غُودِرتُ مع أصحابي نُحْصَ الجبل\"، يقول: قُتِلتُ معهم (^١).\n\n٤٣٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا القُرشي، حدثني علي بن شُعيب، حدثنا ابن أبي فديك، أخبرني سليمان بن داود، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أنَّ أباه علي بن الحسين حدثه عن أبيه: أنَّ فاطمة بنت النبي ﷺ كانت تَزُورُ قبرَ عَمِّها حمزة بن عبد المطلب في الأيام، فتُصلِّي وتبكي عنده (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٦٦ - حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالرّي، حدثنا محمد بن المغيرة السُّكّري، حدثنا عبد الرحمن بن علقمة المَروَزي، حدثنا العَطَّاف بن خالد المخزومي، حدثني عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة، عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ زار قُبورَ الشهداء بأحدٍ، فقال: \"اللهمَّ إِنَّ عَبْدَكَ ونَبيَّك يشهدُ أنَّ هؤلاءِ شُهداء، وأنه مَن زَارَهُم وسلَّم عليهم إلى يوم القيامة رَدُّوا عليه\" (^٣).\n_________\n= من طريق موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة.\n(^١) إسناده حسن من أجل ابن إسحاق. وهو مكرر الحديث المتقدم برقم (٢٤٣٨).\n(^٢) إسناده ضعيف كما تقدم بيانه برقم (١٤١٢).\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٣٠٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد، وقرن بأبي عبد الله أبا سعيد بن أبي عمرو.\n(^٣) ضعيف لاضطرابه كما تقدم بيانه برقم (٣٠١٤). =","vol":"5","page":294},{"text":"٤٣٦٦ م - قال العَطَّاف: وحدثتني خالتي أنها زارت قبور الشُّهداء، قالت: وليس معى إلَّا غُلامانِ يَحفَظان على الدابةَ، فسلَّمتُ عليهم، فسمعت ردَّ السلام، قالوا: والله إنا نَعرِفُكم كما يعرف بعضنا بعضًا، قالت: فاقشعررتُ، فقلتُ: يا غُلام، أَدْنِ بَغْلَتي، فركبتُ (^١).\nهذا إسناد مديني صحيح، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٦٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا عباس بن محمد الدُّوري، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو سعيد المُؤدِّب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنها قالت لعبد الله بن الزبير: يا ابنَ أُختِي، أما واللهِ إِنَّ أباكَ وجَدَّك - تعني أبا بكر والزبير - لَمِنَ الذين قال الله ﷿: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ [آل عمران: ١٧٢] (^٢).\nهذا حديث صحيح، ولم يخرجاه.\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٣٠٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوقد تقدم بنحوه برقم (٣٠١٤) من طريق سليمان بن بلال، عن عبد الأعلى، عن قطن بن وهب، عن عبيد بن عُمير، عن أبي هريرة. كذا ساق سليمان بن بلال إسناده، مخالفًا فيه العَطَّاف، ووافق سليمان بن بلال حاتم بن إسماعيل كما سيأتي برقم (٤٩٦٦) غير أنه ذكر أبا ذر بدل أبي هريرة!\n(^١) إسناده إسناد سابقه إلى العطّاف، وهو إسناد ضعيف لجهالة خالة العطاف بن خالد، وقد وقع مصرحًا باسمها عند الطبري في \"تهذيب الآثار\" أنها تَهْلَل بنت العطّاف، ولا تُعرف في غير هذا الخبر.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٣٠٧ عن أبي عبد الله الحاكم، به.\nوأخرجه بنحوه مع زيادة فيه: ابن أبي الدنيا في \"من عاش بعد الموت\" (٤١)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في \"الدلائل\" ٣/ ٣٠٧ - ٣٠٨ عن إبراهيم بن سعيد، عن الحكم بن نافع، والطبري في مسند عمر بن الخطاب من \"تهذيب الآثار\" ٢/ ٥١٣ عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، كلاهما (الحكم بن نافع وعبد الله بن وهب) عن العطَّاف، عن خالته.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما تقدم برقم (٣٢٠٤). وأبو النضر: هو هاشم بن القاسم.","vol":"5","page":295},{"text":"٤٣٦٨ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحْبُوبي، حدثنا محمد بن معاذ، حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل عارِمٌ، حدثنا أبو عَوَانة، عن أبي بشر، عن سليمان بن قيس، عن جابر بن عبد الله، قال: قاتل رسولُ اللهِ ﷺ مُحارِبَ خَصَفَةَ بنَخْل، فرأوا من المسلمين غِرَّةً، فجاء رجلٌ منهم يُقال له: غَوْرَث (^١) بن الحارث، حتى قام على رأسِ رسول الله ﷺ بالسيف، فقال: مَن يَمنعُك مني؟ قال: \"الله\" قال: فسَقَطَ السيفُ من يده، فأخذ رسول الله ﷺ السيف فقال: \"مَن يَمنعُك؟ \" قال: كُنْ خيرَ آخِذٍ، قال: \"تَشْهَدُ أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ \" قال الأعرابي: أَعاهِدُك أن لا أقاتلك، ولا أكون مع قومٍ يُقاتِلُونك، قال: فخَلَّى رسول الله ﷺ سَبِيله، فجاء إلى قومه، فقال: جئتكم من عند خير الناسِ، فلما حضرتِ الصلاةُ صلَّى رسول الله ﷺ صلاة الخوف، وكان الناسُ طائفتين، طائفةٌ بإزاء العدو، وطائفةٌ تُصلّي مع رسول الله ﷺ، فصلّى بالطائفة الذين معه ركعتين، فانصرفُوا فكانوا مع أولئك الذين بإزاء عَدُوِّهم، وجاء أولئك فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعتين، فكانت للناس ركعتين ركعتين وللنبي ﷺ أربع ركعات (^٢).\n_________\n(^١) جاء هذا الاسم في (ز) و(ب) و\"تلخيص المستدرك\": غورك، بالكاف، وضبب فوقه في (ز)، وذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٢/ ٣١٢ أنه وقع كذلك بالكاف عند الخطيب، وبيَّض له في (ص) و(م) و(ع)، ولكنه جاء في المطبوع بالمثلثة وفاقًا لسائر مصادر تخريج هذا الخبر، وأشار البخاري بإثر الحديث (٤١٣٦) إلى رواية أبي عوانة هذه، وسماه أيضًا غورث، بالمثلثة، فهو المعتمد، والله أعلم. وذكر الحافظ أنه مأخوذ من الغَرَث: وهو الجوع.\n(^٢) حديث صحيح، وسليمان بن قيس - وهو اليشكري - جزم أحمد وابن معين بأنه قتل أيام ابن الزبير، أي: قبل وفاة جابر بن عبد الله، لهذا جزم البخاري في \"علل الترمذي الكبير\" (٥٥٠) بأنَّ أبا بشر - وهو جعفر بن أبي وَحْشِيَّة - لم يسمع من سليمان، بل قال ابن حبان في \"الثقات\": لم يَرَهُ. قلنا: لكن كان أبو بشر يروي عن صحيفة كانت لسليمان بن قيس كتبها عن جابر بن عبد الله، كما نبه عليه أحمد بن حنبل والبخاري في \"تاريخه\" ٤/ ٣١، وغيرهما، وهذه الصحيفة كانت عند أهل البصرة كما صرح بذلك غير واحد من أهل العلم فيما ذكرناه عند =","vol":"5","page":296},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٦٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن النضر أبي عُمر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: خرج\n_________\n= الحديث المتقدم برقم (٢٣٦٨)، وبذلك تكون رواية أبي بشر عن سليمان وجادة صحيحة معتبرة، على أنَّ للحديث طرقًا أخرى عن جابر بن عبد الله، فهو صحيح بلا ريب.\nأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، ومحمد بن معاذ: هو السُّلَمي المروزي.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٩٢٩) عن عفان بن مسلم، و(١٥١٩٠) عن شريح بن النعمان، وابن حبان (٢٨٨٣) من طريق شيبان بن فروخ، ثلاثتهم عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٢٨٨٢) من طريق قتادة، عن سليمان بن قيس، به.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٩٢٨)، ومسلم (٨٤٣) من طريق يحيى بن أبي كثير، وأحمد ٢٢/ (١٤٣٣٥)، والبخاري (٢٩١٠) و(١٩١٣) و(٤١٣٩)، ومسلم (٢٢٨١) (١٣) و(١٤)، والنسائي (٨٧١٩) من طريق ابن شهاب الزهري، كلاهما عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله، لكن لم يذكر الزهري في روايته صلاة الخوف. وعلّق البخاري في \"صحيحه\" رواية يحيى بن أبي كثير برقم (٤١٣٩).\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٣٣٥)، والبخاري (٢٩١٠) و(٢٩١٣) و(٤١٣٥)، ومسلم (٢٢٨١) (١٣) و(١٤)، والنسائي (٨٧١٩) و(٨٨٠١)، وابن حبان (٤٥٣٧) من طريق سنان بن أبي سنان الدؤلي، عن جابر. فلم يذكر صلاة الخوف أيضًا.\nوأخرج منه قصة صلاة الخوف فقط النسائي (٥٢٢) و(١٩٥٣) و(١٩٥٥) من طريق الحسن البصري، عن جابر.\nورُوي عن جابر في صلاة الخوف هيئة أخرى عند مسلم (٨٤٠٠) وابن ماجه (١٢٦٠) من طريق أبي الزبير، ومسلم (٨٤٠٠)، والنسائي (١٩٤٨) من طريق عطاء بن أبي رباح، وأحمد ٢٢ / (١٤١٨٠)، والنسائي (١٩٤٦)، وابن حبان (٢٨٦٩) من طريق يزيد الفقير، كلهم عن جابر. قال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٣١٢: هذا مما يقوّي أنهما واقعتان.\nوتقدم عند المصنف برقم (١٢٦٤) من طريق شرحبيل بن سعد عن جابر ذكر صلاة الخوف بهيئة ثالثة، ولكن إسناده ضعيف.\nوالغِرَّة: الغَفْلة.\nوخير آخذٍ: خير آسِرٍ.","vol":"5","page":297},{"text":"رسول الله ﷺ في غَزَاةٍ فلقي المشركين بعُسْفان، فلما صلَّى رسول الله ﷺ الظهر فرأوه يركع ويسجد هو وأصحابه، قال بعضُهم لبعض: كان هذه فُرصةً لكم، لو أغَرْتُم عليهم ما علموا بكم حتى تُواقِعُوهم، فقال قائل منهم: فإن لهم صلاةً أُخرى هي أحبُّ إليهم من أهليهم وأموالهم، فاستَعِدُّوا حتى تُغِيرُوا عليهم فيها، فأنزل الله ﷿ على نَبيه ﷺ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ إلى آخر الآية [النساء:١٠٢] وأعلمه ما ائتمر به المشركون، فلما صلى رسول الله ﷺ العَصْرَ، وكانوا قبالته في القِبْلة، جعلَ المسلمين خَلْفَه صَفّين، فكبر رسول الله ﷺ فكبّروا معه، فذكر صلاةَ الخَوفِ، وقال في آخره: فلما نَظَرَ إليه المُشركون يسجد بعضُهم ويقوم بعضُهم ينظر إليهم، قالوا: لقد أُخبروا بما أرَدْناهم (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل النضر أبي عمر - وهو النضر بن عبد الرحمن الخزاز - فهو ضعيف جدًّا كما قال ابن رجب الحنبلي في \"فتح الباري\" ٨/ ٣٦٧ ردًّا على تصحيح المصنف.\nوأخرجه الواحدي في \"أسباب النزول\" (٣٦٠) عن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن عبدان أبي القاسم الكحال العطار، عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الضّبّي - وهو الحاكم نفسه - بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٥/ ٢٥٦ - ٢٥٧ عن أبي كريب، عن يونس بن بكير، به.\nوأخرجه البزار كما في \"كشف الأستار\" (٦٧٩) عن أحمد بن محمد بن عمار ابن أخي وكيع وأحمد بن عبد الجبار، عن النضر أبي عُمر، به. فلم يذكر في إسناده يونس بن بكير، والظاهر أنه سقط منه، والله أعلم.\nوقد روي عن أبي عياش الزُّرقي نحو هذه القصة بسند صحيح عند المصنف فيما تقدم برقم (١٢٦٧).\nوصحت أيضًا من حديث جابر بن عبد الله عند أحمد ٢٣/ (١٥٠١٩)، ومسلم (٨٤٠)، وابن حبان (٢٨٧٧). وهي غير روايته في قتال محارب خصفة التي تقدمت قبل هذه الرواية كما أفاده ابن حجر في \"الفتح\" ١٢/ ٣٠٤.\nوصحت كذلك من حديث أبي هريرة عند أحمد ١٦/ (١٠٧٦٥)، والترمذي (٣٠٣٥)، وابن حبان (٢٨٧٢).","vol":"5","page":298},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٤٣٧٠ - أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا أبو عاصم.\nوأخبرنا أبو عمرو بن أبي جعفر المُقرئ - واللفظ له - حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، حدثنا سعيد بن ميناء، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: لما حُفِرَ الخندقُ رأيتُ برسول الله ﷺ خَمصًا شديدًا، قال فانكفأتُ إلى امرأتي، فقلتُ: إني رأيتُ برسول الله ﷺ خمصًا شديدًا، فأخرجت إلى جرابًا فيه صاح من شَعِير، ولنا بُهيمةٌ داجِنٌ، قال: فذبَحْتُها وطَحَنت، فجئتُ رسول الله ﷺ فسارَرتُه، فقلت: يا رسول الله، قد ذبحنا بهيمةً لنا وطحنت صاعًا من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفرٌ معك، قال: فصاح رسول الله ﷺ: \"يا أهل الخندق، إنَّ جابرًا قد صَنَعَ سُوْرًا، فحيَّ هَلَا بكم\" فقال رسول الله ﷺ: \"لا تُنزِلُن برمتكم ولا تَخبِرُنَّ عَجِينتكم حتى أجيء\" قال: فجئتُ وجاءَ رسول الله ﷺ، فقدم الناسُ حتى جئتُ امرأتي، فأخرجَتْ له عجينًا، فبصَقَ فيه وبارَكَ، ثم قال: \"ادعُو لي خابزةً فلتخبز معك، وأفرِغُوا من بُرمَتِكم ولا تُنزِلُوها\"، وهم ألف، فأقسم جابرٌ بالله لا كَلُوا حتى تَرَكُوا وانصرَفُوا، وإِنَّ بُرْمتَنا لتغط كما هي، وإن عجيننا ليُخبَرُ كما هو (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد.\nوأخرجه البخاري (٣٠٧٠) و(٤١٠٢) عن عمرو بن علي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٠٣٩) عن حجاج بن الشاعر، عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، به. فاستدراك الحاكم له عليهما ذهول منه.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢٣/ (١٥٠٢٨) من طريق محمد بن إسحاق، عن سعيد بن ميناء به.\nوأخرجه بنحوه أيضًا البخاري (٤١٠١) من طريق أيمن الحبشي، عن جابر بن عبد الله.\nوالخمص: بفتح الخاء المعجمة وسكون الميم، وبفتحهما: الجوع.\nوالداجن: الشاة التي يعلفُها الناس في منازلهم. =","vol":"5","page":299},{"text":"هذا لفظ حديث أبي عمرو، في حديث أبي العباس اختصار.\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه!\n\n٤٣٧١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، حدثنا عيسى بن عبد الله الطَّيالسي، حدثنا أبو نُعيم الفضل بن دكين، حدثنا يوسف بن عبد الله بن أبي بردة، عن موسى بن [أبي] (^١) المختار، عن بلالٍ العبسي، عن حذيفة بن اليمان: أنَّ الناس تَفَرَّقُوا عن رسول الله ﷺ ليلة الأحزاب، فلم يبق معه إلَّا اثنا عشر رجلًا فأتاني رسول الله ﷺ وأنا جاثي من البَرْدِ، وقال: \"يا ابن اليمان، قم فانطَلِقْ إلى عَسْكَر الأحزاب، فانظُرْ إلى حالهم\" قلتُ: يا رسول الله، والذي بعثك بالحقِّ، ما قُمْتُ إليك إلَّا حَياءً منكَ مِنَ البَرْدِ، قال: \"فابرُزِ الحَرّةَ وبَرْدَ الصُّبْح (^٢)، انطلق يا ابنَ اليمان، فلا بأسَ عليكَ من حَرٍّ ولا بَرْدٍ حتى تَرجِعَ إِليَّ\". قال: فانطلقتُ إلى عَسْكَرهم فوجدتُ أبا سفيان يُوقِد النارَ في عُصبةٍ حوله، قد تفرّق الأحزاب عنه، قال: حتى إذا جلستُ فيهم، قال: فحسَّ (^٣) أبو سفيان أنه دَخَل فيهم مِن غَيْرِهم، قال: يأخذُ كُلُّ رجل منكُم بيدِ جليسه، قال: فضربتُ بيدي على الذي عن يميني وأخذْتُ بيده، ثم ضربت بيدِي على الذي عن يساري فأخذتُ بيده، فلبثْتُ فيهم هنيَّةً ثم قمتُ، فأتيت رسول الله ﷺ وهو قائمٌ يُصلّي، فأومأ إلي بيده: أن ادْنُ، فدنَوتُ، ثم أومأ إليّ\n_________\n= والسُّور، بالواو الساكنة غير المهموزة: الطعام الذي يُدعى إليه الناسُ.\nوحيَّ هلا بكم، أي: أقبلوا وأسرعوا.\nوتَغِطُّ، أي: تغلي ويُسمع غليانُها.\n(^١) سقطت لفظة \"أبي\" من النسخ الخطية، ولا بد منها كما جاء في مصادر تخريج الخبر، لأنَّ اسم أبي موسى باذام، وكنيته أبو المختار. وقد ثبت اسمه على الصواب في رواية البيهقي في \"دلائل النبوة\" عن أبي عبد الله الحاكم.\n(^٢) كذا جاء في النسخ الخطية، وكأن معناه: ابرُز إلى الحرة مع البرد والصبح، فأسقط الخافض وبذلك ينتصب ما بعده، ونصب ما بعد الواو على أنه مفعول معه.\n(^٣) أي: شَعَر.","vol":"5","page":300},{"text":"أيضًا: أنِ ادْنُ، فدنَوتُ، حتى أسبَلَ عليَّ من الثوب الذي كان عليه وهو يُصلِّي، فلما فرغ من صلاته، قال: \"ابن اليمان، اقعد ما الخبرُ؟ \" قلت: يا رسول الله، تفرّق الناسُ عن أبي سفيان، فلم يَبْقَ إِلَّا عُصبةٌ تُوقِدُ النار، قد صبَّ الله عليه من البَرْدِ مثل الذي صب علينا، ولكنّا نَرجُو من الله ما لا يَرجُو (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد وهم فيه عيسى بن عبد الله الطيالسي أو من دونه في تسمية شيخ أبي نعيم، فسمّاه يوسف بن عبد الله بن أبي بردة، وإنما هو يوسف بن صهيب كما في رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي نعيم، وكذلك رواه عُبيد الله بن موسى العبسي عن يوسف، فقال: ابن صهيب، على أنه ليس في الرواة من اسمه يوسف بن عبد الله بن أبي بردة، لكن يوسف بن أبي بردة، وهذا الأخير لا تُعرف رواية لأبي نعيم عنه.\nوموسى بن أبي المختار - واسم أبي المختار باذام - روى عنه سفيان عنه سفيان الثوري ويوسف بن صهيب وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقد روي هذا الحديث من وجوه أُخَر، فتحسّن بها روايته هذه، كما حكم به الحافظ ابن حجر في \"المطالب العالية\" (٤٢٧٣/ ١) حيث حسن الحديث من هذه الطريق.\nوبلال العبسي - وهو ابن يحيى - مختلف في سماعه من حذيفة، فجزم ابن معين بأنَّ روايته عنه مرسلة، وفي كتاب ابن أبي حاتم: وجدته يقول: بلغني عن حذيفة، وقال ابن القطان الفاسي: صحح الترمذي حديثه، فمعتقده أنه سمع من حذيفة. قلنا: وكذا مشى على سماعه منه الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ٧٥، وحسّن حديثه هذا في \"المطالب\"، على أنه لم ينفرد به عن حذيفة فقد رواه عنه غير واحد.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٤٥٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٤٥٨١/ ١) و\"المطالب\" للحافظ (٤٢٧٣/ ١) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن يوسف بن صهيب، عن موسى بن أبي المختار، به.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٤/ ٢٥١، والبزار (٢٩٤٣) من طريق عبيد الله بن موسى بن أبي المختار، عن يوسف بن صهيب، عن موسى بن أبي المختار، به.\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٧٨٨)، وابن حبان (٧١٢٥) من طريق يزيد بن شريك التيمي، عن حذيفة بن اليمان. دون قصة شعور أبي سفيان بوجود غريب في مجلسه، وذكرها بعض من خرّج الحديث من هذه الطريق كالبزار (٢٩١٦)، وأبي عوانة (٦٨٤٠)، والله أعلم. =","vol":"5","page":301},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٧٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن الحَكَم، عن مِقْسَم، عن ابن عبّاس قال: قُتِلَ رجلٌ من المشركين يوم الخندق، فطَلَبُوا أن يُوارُوه، فأبى رسول الله ﷺ حتى أعطوه الدية.\nوقُتِل من بني عامر بن لؤيٍّ عمرُو بنُ عبدِ وَدٍّ، قتله علي بن أبي طالب مُبارَزَةً (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٣٣٤) وغيره، من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن حذيفة. فذكر الحديث بطوله وزيادة، وإسناده حسن.\nوأخرجه بنحوه أيضًا أبو عوانة في \"صحيحه\" (٦٨٤٢)، والبيهقي في \"الدلائل\" ٣/ ٤٥١ من طريق عبد العزيز بن أخي حذيفة، وابن أبي عمر العدني في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٥٧٨٨)، و\"المطالب العالية\" (٤٢٧٣/ ١) من طريق القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، والبيهقي في \"الدلائل\" ٣/ ٤٥٤ من طريق زيد بن أسلم ثلاثتهم عن حذيفة. والقاسم وزيد بن أسلم لم يدركا حذيفة وإسناد عبد العزيز ابن أخي حذيفة ضعيف لجهالة الراوي عنه، وفي عبد العزيز نفسه جهالة أيضًا، لكن تصلح هذه الأسانيد في المتابعات، والله أعلم.\n(^١) هذا الخبر شطره الأول صحيح مشهور عند أهل المغازي، وثبت أيضًا عن عكرمة مولى ابن عباس مرسلًا بسند صحيح إليه. لكن حصل في سياقه هنا تقديم وتأخير كما تدل عليه سائر رواياته، والمراد: فطلبوا أن يُوارُوه حتى أعطوا فيه الدية، فأبى رسول الله ﷺ. وقد ترجم البخاري في \"صحيحه\" بين يدي الحديث (٣١٨٥) بقوله: \"باب طرح جيف المشركين في البئر، ولا يؤخذ لهم ثمن\" وهذا مصير منه ﵀ إلى اعتماد هذا الخبر، كما نبه عليه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٥٢١، لكن الحافظ ﵀ لم يتنبه فيه لرواية عكرمة مولى ابن عباس المرسلة التي تعضد رواية ابن عبّاس، وهي أولى مما ذكره من الأدلة على تقوية حديث ابن عباس هذا. وأما شطره الثاني فصحيح مشهور عند أهل المغازي أيضًا، يرويه محمد بن كعب القرظي عن رجال من قومه، ويرويه عروة بن الزبير وابن شهاب الزهري وغيرهم.\nولم يرو هذين الشطرين مجموعين غير يونس بن بكير عن محمد بن عبد الرحمن - وهو ابن أبي ليلى - وسائر من رواه عن ابن أبي ليلى اقتصر على الشطر الأول، وكذلك رواه حجاج بن أرطاة =","vol":"5","page":302},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nوله شاهد عجيبٌ:\n\n٤٣٧٣ - حدثنا لُؤلؤ بن عبد الله المُقتَدِري، في قصر الخليفة ببغداد، حدثنا أبو الطيب أحمد بن إبراهيم بن عبد الوهاب المصري بدمشق، حدثنا أحمد بن عيسى الخَشّاب بتِنِّيس، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، حدثنا سفيان الثَّوْري، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لَمُبارزةُ عليِّ بن أبي طالب لعمرو بن عبد\n_________\n= عن الحكم - وهو ابن عتيبة - مقتصرًا على الشطر الأول منه، فالظاهر أنَّ هذا الشطر الثاني مدرج في الخبر هنا، وإن كان صحيحًا من غير هذا الوجه كما تقدَّم، وابن أبي ليلى فيه مقال معروف من جهة حفظه، وحجاج بن أرطاة فيه مقال مشهور في تدليسه عن الضعفاء، ولكنهما يعتبر بهما في المتابعات والشواهد.\nوأخرج الشطر الأول منه أحمد ٤ / (٢٣١٩) و٥ / (٣٠١١)، والترمذي (١٧١٥) من طريقين عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، بهذا الإسناد. واختلفت نسخ الترمذي في نقل حكمه، فوقع في النسخ التي وقعت لعبد الحق وابن القطان والذهبي تحسينه لهذا الخبر، ولم يقع لنا ذلك في النسخ الخطية التي بأيدينا منه، ورجّح الذهبي في \"الميزان\" في ترجمة ابن أبي ليلى تحسين الترمذي له مخالفًا فيه عبد الحق وابن القطان الفاسي في تضعيفهما للخبر.\nوأخرج الشطر الأول منه أيضًا أحمد ٤ / (٢٢٣٠) و(٢٤٤٢) من طريق حجاج بن أرطاة، عن الحكم بن عتيبة به.\nويشهد له مرسل عكرمة مولى ابن عبّاس عند ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٢٣: أنَّ نوفلًا أو ابن نوفل تردي به فرسه يوم الخندق فقتل، فبعث أبو سفيان إلى النبي ﷺ بديته مئة من الإبل، فأبى النبي ﷺ، وقال: \"خذوه فإنه خبيث الدية، خبيث الجيفة\"، ورجاله ثقات. وفيه زيادة فوائد في تسمية المقتول ومَن طلب شراء جُثّته.\nويشهد له أيضًا مرسل الزهري عند أبي إسحاق الفزاري في \"السير\" (٣٢).\nومرسل موسى بن عقبة عند البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٤٠٤.\nومرسل عروة بن الزبير عند البيهقي في \"الدلائل\" ٣/ ٤٠٧.\nوأما الشطر الثاني من الخبر في قتل عمرو بن عبد وَدِّ فيشهد له الروايات الآتية عند المصنف بالأرقام (٤٣٧٤ - ٤٣٧٨).","vol":"5","page":303},{"text":"وَدٍّ يوم الخندق أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة\" (^١).\n\n٤٣٧٤ - فحدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْرانِي، حدثنا جَدِّي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شِهَاب، قال: قُتِلَ من المشركين يوم الخندق عمرو بن عبد وَدٍّ، قتله عليُّ بن أبي طالب ﵁ (^٢).\nإسناد هذا المغازي صحيح على شرط الشيخين.\n\n٤٣٧٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: كان عمرو بن عبد وَد ثالث قريش (^٣)، وكان قد قاتَلَ يومَ بدرٍ حتى أثبتته الجراحةُ، ولم يشهد أحدًا، فلما كان يوم الخندق خرجَ مُعْلِمًا ليُرى مَشهَدُه، فلما وقَفَ هو وخيله قال له عليٌّ: يا عمرو، قد كنتَ تُعاهِدُ الله لقريشٍ أن لا يدعُو رجلٌ إلى خَلَّتين إلَّا قَبلْتَ منه أحداهما، فقال عمرو: أجل، فقال له عليٌّ: فإني أدعُوك إلى الله ﷿ وإلى رسوله ﷺ والإسلام، فقال: لا حاجة لي في ذلك، قال: فإني أدعُوك إلى البِرازِ، قال: يا ابن أخي، لِمَ؟ فوالله ما أُحِبُّ أن أقتُلَكَ، فقال عليٌّ: لكني واللهِ أُحبُّ أن أقتُلَكَ، فَحَمِيَ عَمرو فاقتحم عن فرسه فعَقَرَه، ثم أقبل فجاء إلى عليّ، وقال: من يُبارزُ، فقام عليٌّ وهو مُقنَّع في الحديد، فقال: أنا له يا نبي الله، فقال: إنه عَمرو بن عبد ودٍّ، اجلس، فنادى عمرو: ألَا رَجُلٌ، فأذِنَ له رسول الله ﷺ، فمشى إليه علي وهو يقول:\n_________\n(^١) إسناده تالفٌ، وذلك من أجل أحمد بن عيسى الخشاب - وهو ابن زيد - فهو متروك وكذبه مسلمة وابن طاهر، وقد حكم الذهبي في \"تلخيصه\" على هذا الخبر بأنه مُفترى، فقال: قبَّح الله رافضيًا افتراه، وقال الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ١٣/ ٣٣١: هذا خبر موضوع.\n(^٢) رجاله له بأس بهم، لكنه مرسل. ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزُّهْري.\nوأخرجه ابن هشام في \"السيرة النبوية\" ٢/ ٢٥٣ عن الثقة، عن ابن شهاب، الزهري، مثله. وزاد أنَّ عليًّا قتل أيضًا حِسْل بن عمرو بن عبد وَدٍّ، يعني قتل عمرًا وابنه.\n(^٣) كذا في النسخ الخطية، وفي \"دلائل النبوة\" للبيهقي ٣/ ٤٣٧: فارس قريش، وهو أوجه.","vol":"5","page":304},{"text":"لا تَعجَلَنَّ فقد أتا … كَ مُجيب صوتك غير عاجِزْ\nذو نِيّة وبَصيرة … والصدقُ مَنْجا كل فائزْ\nإني لأرجو أن أُقِيـ … م عليك نائحة الجنائزْ\nمِن ضَرْبةٍ نجلاء يب … قى ذِكْرُها عند الهَزاهِزْ\nفقال له: عمرو: مَن أنت؟ قال: أنا عليٌّ، قال: ابن من؟ قال: ابن عبد مناف، أنا علي بن أبي طالب، فقال: عندك يا ابن أخي من أعمامك من هو أسن منك، فانصرف فإني أكره أن أُهريق دمك، فقال علي: لكني والله ما أكره أن أُهريق دمك، فغضب، فنزل فسَلَّ سيفه كأنه شُعله نارٍ، ثم أقبل نحو عليٍّ مُغضَبًا واستقبله عليٌّ بدَرَقَتِه، فضربه عمرو في الدَّرَقة فقَدَّها وأثبت فيها السيف، وأصاب رأسَه فشَجَّه، وضربه علي على حبل العاتق، فسقط وثارَ العَجَاجُ، فسمع رسول الله ﷺ التكبير، فعرف أنَّ عليًّا قتله، فثَمّ يقول عليٌّ:\nأعليَّ يَقتحم الفَوارِسُ هكذا … عني وعنهم أخَّرُوا أصحابي\nاليومَ يَمنعُني الفِرارَ حَفِيظَتي … ومُصَمِّمٌ في الرأس ليس بِنَابِي\nآلى ابن عَبدٍ حينَ شَدَّ أَلِيَّةً … وحلفتُ فاستمعوا من الكذاب\nأنْ لا أُصدِّقَ مَن يُهلِّلُ فالْتَقَى (^١) … رجُلانِ يضطربان كل ضراب\nفصدَرْتُ حين تركتُه مُتجدِّلًا … كالجذع بين دكادِكِ وروابي\nوعَفَفْتُ عن أثوابه وَلَوَ انَّني … كنتُ المُقطَّرَ بَزَّني (^٢) أَثوابي\nعَبَدَ الحجارة من سَفَاهِةِ عَقْلِهِ … وعَبَدْتُ ربَّ محمدٍ بصَوابِ\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: يُهلِّل بالتُّقى. ولعلّ معناه: من يرفع صوته ويصدع بالتقوى، ويكون ما بعده مستأنفًا، والمثبت من سائر مصادر تخريج الخبر، ومن \"الروض الأنف\" للسُّهيلي، وهو أحسن وأوجه.\n(^٢) أي: سلبني.","vol":"5","page":305},{"text":"ثم أقبل على نحو رسول الله ﷺ ووجهه يتهلل، فقال عمر بن الخطاب: هلا استَلَبْتَه دِرْعَه، فليس للعرب دِرْعٌ خيرٌ (^١) منها، فقال: ضربته فاتقاني بسَواتِه، فَاسْتَحْييتُ ابنَ عَمِّي أَن أَستَلِبَه، وخَرجَتْ خَيلُه مُنهزمةً حتى أقحَمَتْ من الخَندق (^٢).\n_________\n(^١) وقع في النسخ الخطية: درعًا خيرًا، بالنصب، والمثبت من رواية البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ٣٠٨ والدلائل ٣/ ٤٣٩ عن أبي عبد الله الحاكم، وكذلك جاء في سائر المصادر التي خرجت هذا الخبر، وهو الوجه.\n(^٢) رجاله لا بأس بهم، وقد سمعه ابن إسحاق - وهو محمد - من يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير مرسلًا، وإسناده حسن إليه، وسمعه أيضًا من يزيد بن زياد المدني، عن محمد بن كعب القُرَظي وعثمان بن يهوذا، عن رجالٍ من قومه. ويغلب على الظن أنَّ هذا متصل، ويكون محمد بن كعب وعثمان، سمعاه ممن كان سُبِيَ يومَ قُريظة ممَّن لم يكن أنبَتَ فلم يُقتل، فإن ثبت ذلك فالإسناد حسن، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٣٠٨، وفي \"دلائل النبوة\" ٣/ ٤٣٥ - ٤٣٧ عن أبي عبد الله الحاكم، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، قال - يعني ابن إسحاق -: وحدثني يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي وعثمان بن يهوذا، عن رجال من قومه، قالوا: فذكره. ولم يسق البيهقي لفظه بتمامه في \"السنن\".\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٧٧ - ٧٨ من طريق رضوان بن أحمد، عن أحمد بن عبد الجبار، به كإسناده الذي ساقه البيهقي بتمامه.\nالخَلَّة، بالفتح: الخَصْلة.\nوأثبتته الجراحة، أي: أثخنته حتى لم يستطع أن يقوم معها.\nومُعلِمًا، أي: أعلم نفسه بعلامة في الحرب ليُعلم مكانه.\nوالبراز: مصدر كالمبارزة.\nواقتحم عن فرسه، أي: نزل عن فرسه في الحرب مسرعًا.\nوالضربة النجلاء: الضربة الواسعة.\nوالهزاهز: الحروب والشدائد التي يهتز فيها الناس.\nوالدَّرَقة: الترس الذي يكون من جلود ليس فيها خشب ولا عَصَب.\nوقدَّها، أي: قطعها. =","vol":"5","page":306},{"text":"٤٣٧٦ - حدثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ، حدثنا المنذر بن محمد اللخمي، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ، عن محمد بن إسحاق بن يَسار قال: حدثني عاصم بن عُمر بن قتادة، قال: لما قتل علي بن أبي طالب عمرو بن عبد وَدٍّ أنشأت أختُه عَمْرةُ بنت عبد وَدٍّ ترثيه، فقالت:\nلو كان قاتل عمرو غير قاتلِهِ … بَكَيْتُه ما أقام الروحُ فِي جَسَدي\nلكنَّ قاتِلَه مَن لا يُعاب به … وكانَ يُدعَى قديمًا بَيضةَ البَلَدِ (^١)\n\n٤٣٧٧ - سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب، سمعت أحمد بن عبد الجبار العُطَارِدي، سمعت يحيى بن آدمَ يقول: ما شبهتُ قتل على عَمْرًا إلَّا بقول الله ﷿:\n_________\n= وحبل العاتق: عَصَبُه.\nوالعَجَاج: الغبار.\nوقوله: أَخَّرُوا أصحابي، أي: تأخَّروا، وهو على لغة: أكلوني البراغيث.\nوالحفيظة: اسم للمحافظة على العهد والوفاء بالعقد والتمسك بالوُد. أو المحافظة على المحارم ومنعها عند الحروب.\nوالمُصمِّ: هو السيف الماضي في الضربة الذي يمر في العِظام.\nوالنابي: هو الذي ارتد ولم يمض أو لم يقطع.\nوالألية: اليمين.\nوالمتجدِّل: المرمي على الجَدَالة، أي: الأرض.\nوالدَّكَادِك: ما التبد من الرمل بعضه فوق بعض بالأرض ولم يرتفع كثيرًا.\nوالروابي: ما أشرف من الرمل.\nوالمُقطَّر: الذي أُلقي على أحد قُطريه، أي: جَنْبَيه.\nوأقْحمتْ خيله، أي: سارت بغير سائق.\n(^١) إسناده واهٍ بمرة، فمن دون محمد بن إسحاق ما بين متروك ومجهول. والمنذر بن محمد: هو ابن سعيد بن أبي الجهم القابوسي الكوفي. على أنَّ هذه الأبيات مشهورة عند علماء السير والمغازي.\nوبيضة البلد، أي: أنه فردٌ ليس مثله في الشرف.","vol":"5","page":307},{"text":"﴿وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ﴾ [البقرة: ٢٥١] فَهَزَمُوهم بإذن الله.\n\n٤٣٧٨ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدَّثنا أبو عُلَاثَة محمد بن خالد، حدَّثنا أبي، حدَّثنا ابن لَهِيعة، قال: قال [أبو الأسود: قال] (^١) عُرْوة بن الزبير: وقُتِلَ من كفار قُريش يومَ الخندقِ من بني عامر بن لُؤي، ثُمَّ من بني مالك بن حِسْل: عَمرو بن عَبد وَدِّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْلٍ، قتلَه عليُّ بن أبي طالب ﵁ (^٢).\nقد ذكرتُ في مقتل عَمرو بن عَبد وَدِّ من الأحاديث المُسنَدَة ومَغازي (^٣) عُروة بن الزبير وموسى بن عُقبة ومحمد بن إسحاق بن يَسار ما بَلَغَني، ليتَقرّر عند المُنصِفِ من أهل العلم أنَّ عمرو بن عبد وَدٍّ لم يَقتلْه ولم يَشترك في قتله غيرُ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ﵁، وإنما حَمَلَني على هذا الاستقصاءِ فيه قولُ مَن قال من الخَوارِج: إنَّ محمد بن مسلمة أيضًا ضربه ضربةً، وأخذ بعض السَّلَبِ (^٤)، ووالله ما\n_________\n(^١) سقط ذكر أبي الأسود - وهو محمد بن عبد الرحمن المعروف بيتيم عروة - من أصول \"المستدرك\"، وذكره ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (٢٤٧٠٤)، ولا بد من ذكره، وهي صحيفة في المغازي وأخبار الصحابة ومناقبهم يرويها عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير، وسيُورد المصنف منها عشرات من الأخبار، وخصوصًا في المناقب، وقد أكثر منها أيضًا الطبراني والبيهقي وغيرهما، وشهرتها أعلى من أن يُدلَّل عليها.\n(^٢) رجاله لا بأس بهم غير ابن لهيعة - واسمه عبد الله - ففيه مقال معروف من جهة حفظه، وكان عنده المغازي عن عروة بن الزبير من رواية أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن المعروف بيتيم عروة عنه، فالظاهر أنها كانت صحيفةً عنده ضبطها عن أبي الأسود، على أنه قد رُوي مثلُ روايته بأبسط مما هنا عن عروة بن الزبير من طريق أخرى عند ابن إسحاق كما تقدم بيانه برقم (٤٣٧٥) بإسناد حسن إليه. لكن ليس فيها نسب عمرو بن عبد وَدٍّ. وأبو عُلاثة محمد بن خالد: هو محمد بن عمرو بن خالد الحَرَّاني ثم المصري، نُسب هنا لجده.\n(^٣) تحرّف هذا اللفظ في النُّسخ الخطية أو بُيِّض له، والصواب ما أثبتنا.\n(^٤) الظاهر أنَّ من قال ذلك التبس عليه ما حصل في غزوة الخندق من قتل علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد وَدّ، مع ما حصل في غزوة خيبر من قتل علي بن أبي طالب لمرحب اليهودي، =","vol":"5","page":308},{"text":"بلَغَنا هذا عن أحدٍ من الصحابة والتابعين ﵃، وكيف يجوزُ هذا وعليٌّ ﵇ يقول ما بلغنا: إني ترفَّعتُ عن سَلَبِ ابن عمِّي فتركته، وهذا جوابُه لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ بحضرةِ رسول الله ﷺ.\n\n٤٣٧٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، حدَّثنا محمد بن موسى بن حمّاد البَرْبَري، حدَّثنا محمد بن إسحاق أبو عبد الله المُسيَّبي، حدَّثنا عبد الله بن نافع، حدَّثنا عبد الله بن عُمر، عن أخيه عُبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة زوجِ النبي ﷺ: أن رسول الله ﷺ كان عندَها فسَلّم علينا رجُلٌ ونحن في البيت، فقام رسولُ الله ﷺ فَزعًا، فقمْتُ في أثَرِه، فإذا دِحْيةُ الكَلْبي، فقال: \"هذا جبريلُ يأمُرني أن أذهبَ إلى بني قُرَيظةَ، فقال: قد وضعتُمُ السلاحَ، لكِنّا لم نَضَعْ، قد طَلَبْنا المشركين حتى بَلَغْنا حَمْراءَ الأَسَدِ\" وذلك حين رجعَ رسولُ الله ﷺ مِن الخندقِ، فقام النبيُّ ﷺ فَزِعًا، فقال لأصحابه: \"عَزَمْتُ عليكم أن لا تُصلُّوا صلاةَ العصرِ حتى تأتُوا بني قُريظةَ\"، فغربتِ الشمسُ قبلَ أن يأتُوهم، فقالت طائفةٌ من المسلمين: إنَّ النبيَّ ﷺ لم يُرِدْ أن تَدَعُوا الصلاةَ، فصَلَّوا، وقالت طائفةٌ: إنا لَفِي عزيمةِ النبيِّ ﷺ، وما علَينا من إثمٍ، فصلَّتْ طائفةٌ إيمانًا واحتِسابًا، وتركتْ طائفةٌ إيمانًا واحتِسابًا، ولم يَعِبِ النبيُّ ﷺ واحدًا من الفريقين، وخرج النبيُّ ﷺ فمرَّ بمجالسَ بينَه وبين قُريظةَ، فقال: هل مَرَّ بكم من أحدٍ؟ قالوا: مَرَّ علينا دِحيةُ الكَلْبي على بغلةٍ شَهْباءَ تحتَه قَطيفةُ دِيباج، فقال النبيُّ ﷺ: \"ليس ذلك بدِحْيةَ، ولكنه جبريل ﵇ أُرسِلَ إلى بنى قُريظةَ ليُزلزلَهم ويَقذفَ في قُلوبِهمُ الرُّعبَ\" فحاصرَهم النبيُّ ﷺ وأمرَ أصحابه أن يَستَتِروا بالحَجَفِ حتى يُسمِعَهم كلامَه، فناداهم: \"يا إخوةَ القِرَدة والخَنازِيرِ\" قالوا: يا أبا القاسِم، لم تَكُ فَحّاشًا، فحاصَرَهُم حتى نزلُوا على حُكم سعد\n_________\n= فهذا الأخير هو الذي اختُلف فيه هل قتله عليّ أو محمد بن مسلمة على ما بَسَطَه الحافظُ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٢/ ٤٠٧، فاشتبه الأمر على مَن عَناهُم المصنف، والله أعلم.","vol":"5","page":309},{"text":"ابن مُعاذ، وكانوا حُلَفَاءَه، فحَكَم فيهم أن يُقتَلَ مُقاتِلتُهم، وتُسبَى ذَرَاريُّهم ونساؤهم (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن إن شاء الله من أجل عَبد الله بن عمر - وهو ابن حفص العُمري - فإنه وإن كان في حفظه مقال، يُحسَّنُ حديثُه في المتابعات والشواهد، وهذا منها، ولهذا قال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٦/ ٧٥: لهذا الحديث طرق جيدة عن عائشة وغيرها.\nوأخرجه البيهقيّ في \"دلائل النبوة\" ٤/ ٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا بذكر مجيء جبريل إلى النبي ﷺ عقب الخندق، وأمره له بالتوجُّه إلى قريظة: الطبرانيُّ في \"الأوسط\" (٨٨١٨)، وأبو نُعيم في \"دلائل النبوة\" (٤٣٥)، والبيهقي في \"الدلائل\" ٤/ ١٠ من طريق عبد الرحمن بن أشرس، عن عبد الله بن عمر العمري، به.\nوأخرجه مختصرًا بالقدر المذكور لكن دون الأمر بالتوجُّه إلى قريظة: أحمد ٤٢ / (٢٥١٥٤)،\nوأبو بكر الشافعيّ في \"الغيلانيات\" (٥٤٦)، وأبو طاهر المخلَّص في \"المخلّصيات\" (٤٣٤)، وأبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٢٢٩، والبيهقي في \"الدلائل\" ٧/ ٦٦، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٧/ ٢١٢ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن عُمر العمري، به.\nوسيأتي هذا القدر عند المصنف برقم (٧٦٠١) من طريق روح بن عبادة عن عبد الله بن عُمر. ولعبد الله بن عمر العُمري في القدر المشار إليه شيخان آخران، هما عبد الرحمن بن القاسم كما سيأتي برقم (٧٦٠٠)، ويحيى بن سعيد الأنصاري كما أخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٤/ ٢٣٥، وأبو بكر الشافعيّ في \"الغيلانيات\" (٥٤٧)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٨٥) كلاهما عن القاسم بن محمد، عن عائشة.\nورواه الشَّعبي عن مسروق عن عائشة كما سيأتي برقم (٦٨٧١)، واختُلف فيه عن الشعبي كما سيأتي بيانه في موضعه.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٢٩٥) و٤١/ (٢٤٩٩٤) و٤٣ / (٢٦٣٩٩)، والبخاري (٢٨١٣) و(٤١١٧) و(٤١٢٢)، ومسلم (١٧٦٩) من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة. بذكر مجيء جبريل عقب الأحزاب وأمره بالتوجُّه إلى قُريظة، وذكر فيه كذلك أحمدُ في أولى رواياته والبخاريُّ في ثالث رواياته ومسلم قصة تحكيم سعد بن معاذ فيهم، وحكمه بقتل المقاتلة وسبي النساء والذريّة.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٠٩٧)، وابن حبان (٧٠٢٨) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص، عن أبيه، عن جده، عن عائشة. بذكر قصة غزوة الخندق بزيادات أخرى ليست في رواية المصنف هنا دون قصة صلاة العصر وإسناده حسن. =","vol":"5","page":310},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أبو جعفر بن البختري في الرابع من حديثه ضمن مجموع فيه مصنفاته (١٥٣)، وابن السمَّاك في الثاني من \"فوائده\" (٢٧) من طريق سماك بن حرب، عن عكرمة، عن عائشة. بذكر قصة غزوة قريظة مختصرة بذكر مجيء جبريل عقب الخندق وأمره بالتوجه إلى قريظة، وقول النبي ﷺ لما أتاهم: \"يا إخوة القردة والخنازير\" وتحكيم سعد بن معاذ فيهم بما حَكَمَ. وإسناده حسن.\nويشهد له بتمامه مرسل سعيد بن المسيّب عند عبد الرزاق (٩٧٣٧)، ومن طريقه أخرجه أبو نُعيم في \"الدلائل\" (٤٣٦).\nومرسل موسى بن عقبة عند البيهقيّ في \"الدلائل\" ٤/ ١٢ - ١٣، ورجاله لا بأس بهم.\nومرسل ابن شهاب الزُّهْري عند ابن إسحاق كما في \"سيرة ابن هشام\" ٢/ ٢٣٣ - ٢٣٥، والطبري في \"تفسيره\" ٢١/ ١٥٠ - ١٥١، وغيرهما، ورجاله ثقات.\nومرسل معبد بن كعب بن مالك عند ابن إسحاق كما في \"سيرة ابن هشام\" ٢/ ٢٣٥، ورجاله لا بأس بهم.\nومرسل حميد بن هلال عند ابن سعد ٢/ ٧٣، ورجاله ثقات أيضًا. لكنه لم يذكر فيه قصة صلاة العصر.\nوقد رويت منه قصة انطلاق جبريل إلى بني قريظة موصولة من رواية حميد بن هلال عن أنس بن مالك عند أحمد ٢٠/ (١٣٢٢٩)، والبخاري (٣٢١٤) و(٣٢١٨).\nويشهد لقصة مجيء جبريل وأمره بالانطلاق إلى قُريظة وقصة صلاة العصر مرسلُ عُبيد الله ابن كعب بن مالك عند البيهقيّ في \"دلائل النبوة\" ٤/ ٧، والواحدي في \"التفسير الوسيط\" ٣/ ٤٦٦، ورجاله ثقات كذلك، وهو عند الطبراني ١٩/ (١٦٠) موصول بذكر كعب بن مالك، والمحفوظ فيه الإرسال.\nوروى القصة بطولها الواقدي في \"مغازيه\" ٢/ ٤٩٦ - ٥١٢ عن شيوخه.\nويشهد لقصة مجيء جبريل وأمره للنبي ﷺ بالتوجُّه إلى قريظة مرسلُ يزيد بن الأصم عند ابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ٧٢، وابن أبي شيبة ١٤/ ٤٢٦. ورجاله ثقات.\nومرسل يعقوب بن أبي سلمة الماجِشون عند ابن سعد ٢/ ٧٢، ورجاله ثقات.\nولقصة صلاة العصر يوم قريظة شاهد من حديث عبد الله بن عمر عند البخاريّ (٩٤٦)، ومسلم (١٧٧٠).\nولقصة حكم سعد بن معاذ في بني قريظة شاهد من حديث أبي سعيد الخُدْري عند أحمد ١٧/ (١١١٦٨)، والبخاري (٣٨٠٤)، ومسلم (١٧٦٨). =","vol":"5","page":311},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنهما قد احتجا بعبد الله بن عُمر العُمري في الشَّواهد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٣٨٠ - حدَّثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو مسلم، حدَّثنا حجَّاج بن مِنْهال، حدَّثنا حمّاد بن سَلَمة، عن عبد الملك بن عُمير قال: حدّثني عَطيّة القُرَظي، قال: عُرِضْنا على رسولِ الله ﷺ زَمَنَ قُريظةَ، فمن كان منا مُحتلِمًا أو نَبَتَت عانَتُه قُتِلَ، فنَظَروا إليَّ فلم تكُن نبتتْ عانتي، فتُرِكْتُ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وله طُرق عن عبد الملك بن عُمَير، منهم الثَّوْري وشُعْبة وزُهَير (^٢).\n\n٤٣٨١ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدَّثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني محمد بن جعفر بن الزُّبير، عن عُرْوة بن الزبير، عن عائشة أنها قالت: ما قَتَلَ رسول الله ﷺ امرأةً من بني قُريظةَ إلَّا امرأةً واحدةً، والله إنها لَعِنْدي تَضحَكُ ظَهْرًا لِبَطنٍ (^٣)، وإن رسول الله ﷺ\n_________\n= ومن حديث جابر بن عبد الله عند أحمد ٢٣/ (١٤٧٧٣)، والترمذي (١٥٨٢)، والنسائي (٨٦٢٦)، وابن حبان (٤٧٨٤). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nومن حديث عطية القُرظي عند النسائي (٥٥٩٤)، وابن حبان (٤٧٨١ - ٤٧٨٣) و(٤٧٨٨). وإسناده صحيح، وسيأتي برقم (٨٣٧٢).\nوحمراء الأسد: جبل أحمر جنوب المدينة المنورة، على مسافة عشرين كيلًا إذا خرجتَ من ذي الحليفة إلى مكة عن طريق بدر رأيت حمراء الأسد جنوبًا.\nوالقطيفة: كساء له خَمل.\nوالديباج: الثياب المتخذة من الإبريسم، وهو أحسن الحرير.\nوالحَجَف: جمع الحَجَفَة، وهي الترس من جلود بلا خشب ولا رِباط من عَصَبَ.\n(^١) إسناده صحيح.\nوقد تقدم برقم (٢٦٠٠) من طريق شعبة عن عبد الملك. وتقدمت هناك الإشارة إلى طرقه.\n(^٢) رواية زهير - وهو ابن معاوية - عند ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه الكبير\" (١٥٤٨).\n(^٣) أي: تتقلّب من شدة الضحك.","vol":"5","page":312},{"text":"لَيقتُلُ رجالَهم بالسُّيوف، إذ يقول هاتفٌ باسمِها: أين فُلانةُ؟ فقالت: أنا واللهِ، قلت: وَيلَكِ ما لكِ؟ فقالت: أُقتَلُ والله، فقلتُ: ولِمَ؟ قالت: لحَدَثٍ أحدثْتُه، فانطُلِقَ بها فضُرِبَتْ عُنقُها، فما أَنسَى عَجَبًا منها طِيبةَ نفسِها وكثرةَ ضَحِكِها، وقد عَرَفَت أنها تُقتَلُ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٣٨٢ - أخبرني أحمد بن محمد بن سلمة العَنَزي، حدَّثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدَّثنا أبو الوليد، حدَّثنا عِكْرمة بن عمّار.\nوحدثنا محمد بن إبراهيم بن الفضل الهاشمي - واللفظ له - حدَّثنا أحمد بن سَلَمة، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو عامر، حدَّثنا عِكْرمة بن عمّار، عن إياس بن سَلَمة، عن أبيه، قال: أمَّر رسول الله ﷺ أبا بكر فغَزَونا ناسًا من بني فَزَارة، فلما دَنَونا من الماء أمَرَنا أبو بكر فَعَرَّسْنا، فلما صلَّينا الصبحَ أمرنا أبو بكر فشَنَنّا الغارَةَ، قال: فورَدْنا الماءَ فقتَلْنا به مَن قَتلْنا، قال: فانصرف عُنُقٌ من الناس، وفيهم الذَّراريُّ والنساء قد كادُوا يَسبِقُون إلى الجبل، فطرَحْنا سهمًا بينهم وبين الجبل، فلما رأَوا السهمَ وقَفُوا، فجئتُ بهم أسُوقهم إلى أبي بكر، وفيهم امرأةٌ من بني فَزَارة عليها قَشْعٌ من أَدَمٍ معها ابنةٌ لها من أحسنِ العرَبِ، قال: فنفَّلَني أبو بكر ابنتَها، قال: فقدِمْتُ المدينةَ، فلقِيَني رسولُ الله ﷺ بالسُّوق، فقال لي: \"يا سلمةُ، لله أبوكَ هَبْ لي المرأةَ\" فقلت:\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل ابن إسحاق: وهو محمد بن إسحاق بن يسار.\nوأخرجه أحمد ٤٣ / (٢٦٣٦٤) من طريق إبراهيم بن سعد الزُّهْري، وأبو داود (٢٦٧١) من طريق محمد بن سلمة الحَرَّاني، كلاهما عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوقد فسَّر ابن هشام في \"السيرة النبوية\" ٢/ ٢٤٢ قول المرأة اليهودية لحدثٍ أحدثتُه، قال: هي التي طَرَحَت الرَّحى على خلّاد بن سويد، فقتلتْه.\nوقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٢/ ٢٨١: يقال: إنها كانت شتمت النبي ﷺ، وفي ذلك دلالة على وجوب قتل من فعل ذلك.","vol":"5","page":313},{"text":"والله يا رسول الله ما كشفتُ لها ثَوبًا، وهى لكَ يا رسولَ الله، فبعثَ بها رسولُ الله ﷺ إلى مكةَ، ففادَى بها أُسارى من المسلمين كانوا في أيدي المُشركين (^١).\nقد أخرجه مسلم بغير هذه السِّياقة.\n\n٤٣٨٣ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حدَّثنا عبد الرحمن بن محمد الحارثي، حدَّثنا يحيى بن سعيد القَطّان، حدَّثنا محمد بن أبي يحيى الأسلَمي، حدّثنى أبي، أنَّ أبا سعيد الخُدْري أخبره أنَّ رسول الله ﷺ كان بالحُدَيْبِيَّة، فقال: \"لا تُوقِدُوا نارًا بلَيلٍ\" فلما كان بعدَ ذلك قال: \"أوقِدُوا واصطَنِعُوا، أما إنه لا يُدرِكُ قومٌ بعدَكم صاعَكُم ولا مدَّكُم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناد صحيح. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وأبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العَقَدي.\nوأخرجه ابن حبان (٤٨٦٠) عن الفضل بن الحباب، عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٥٠٢) و(١٦٥٠٥)، ومسلم (١٧٥٥)، وأبو داود (٢٦٩٧)، وابن ماجه (٢٨٤٦)، والنسائي (٨٦١٢) من طرق عن عكرمة بن عمار، به.\nوانظر ما تقدم برقم (٢٥٤٨).\nالتعريس: نزول المسافر آخر الليل نزلة النوم والاستراحة.\nوقوله: عُنق من الناس، أي: طائفة منهم.\nوالقَشْع: الفَرْو الخَلَقُ.\nوالأدم: بفتح الهمزة والدال أو بضمهما، جمع الأديم، وهو الجلد المدبوغ.\nوالتنقيل: هو الزيادة على سهام الغنيمة، ويكون من خُمس الخمس، يُعطيها الإمام أو من ينوبُ عنه لمن أبلى بلاءً حسنًا وسعى سعيًا حميدًا.\n(^٢) حديث قوي، أبو يحيى الأسلمي - واسمه سمعان - لا بأس به، وعبد الرحمن بن محمد الحارثي متابع.\nوأخرجه أحمد ١٧ (١١٢٠٨)، والنسائي (٨٨٠٤) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nاصطنِعُوا: معناه اتخِذوا صَنيعًا، يعني طعامًا تنفقونه في سبيل الله.","vol":"5","page":314},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٣٨٤ - أخبرني محمد بن إبراهيم الهاشِمي، حدَّثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدَّثنا الحسين بن حُرَيث، حدَّثنا الفضل بن موسى، عن خُثَيم بن عِراك، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: لما خرجَ رسولُ الله ﷺ إلى خَيبرَ استعملَ سِباعَ بن عُرْفُطَةَ الغِفاريّ بالمدينة (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٣٨٥ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدَّثنا يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدّثني بُريدة بن سفيان بن فَرْوة (^٢) الأسلمي، عن أبيه (^٣)، عن سلمة بن عمرو بن الأكْوع، قال: بعثَ رسولُ الله ﷺ أبا بكر إلى بعض حُصون خَيبرَ، فقاتل وجَهِدَ، ولم يكن فَتْحٌ (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوقد تقدَّم بأطول ممّا ها هنا برقم (٢٢٧٢) من طريق إبراهيم محمد بن يزيد المَروَزي عن الحسين بن حريث.\n(^٢) تحرَّف في أصول \"المستدرك\" إلى: بريدة.\n(^٣) قوله: \"عن أبيه\" سقط من (ز) و(ب).\n(^٤) إسناده ضعيف جدًّا من أجل بُريدةَ بن سفيان فهو ضعيف جدًّا، وكذلك أبوه، فقد قال عنه البخاريّ: يتكلمون فيه. لكن صحَّ هذا الخبر من حديث بُريدة الأسلمي كما سيأتي برقم (٤٣٨٧).\nوأخرجه البيهقيّ في \"دلائل النبوة\" ٤/ ٢٠٩ عن أبي عبد الله الحاكم ورجل آخر بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن هشام في \"السيرة النبوية\" ٢/ ٣٣٤ عن زياد بن عبد الله البكائي، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"بغية الباحث\" (٦٩٦)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" ٢/ ٦٢، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٩٠ من طريق أبي راشد المثنى بن زُرعة، والرُّوياني في \"مسنده\" (١١٧٢) - ومن طريقه ابن عساكر ٤٢/ ٨٩ - من طريق هارون بن أبي عيسى الشامي، والطبراني في \"الكبير\" (٦٣٠٣) من طريق محمد بن سلمة الحرَّاني، أربعتهم عن محمد بن إسحاق، به.\nوانظر تالييه.","vol":"5","page":315},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٨٦ - أخبرنا أبو قُتَيبة سَلْم بن الفضل الأدَمِيّ بمكة، حدَّثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حدَّثنا عمّي أبو بكر، حدَّثنا علي بن هاشم، عن ابن أبي لَيلى، عن الحَكَم وعيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، أنه قال: يا أبا ليلى، أما كنتَ معنا بخيبر؟ قلتُ: بلى واللهِ كنتُ، معكُم، قال: فإنَّ رسولَ الله ﷺ بعثَ أبا بكرٍ إلى خَيبرَ، فسارَ بالناسِ، وانْهَزَمَ حتى رَجَعَ (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد فيه لين من أجل ابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن - فهو سيئ الحفظ، وفي جَمْعِه هنا بين الشيوخ أمارة على سوء حفظه، وزاد ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٢/ ٦٢ - ٦٣ و١٤/ ٤٦٤ مع شيخيه المذكورين شيخًا ثالثًا، وهو المنهال بن عمرو، وربما أفرد ابن أبي ليلى بعضهم بالذكر في بعض الروايات وفرّقهم، وهذا يدل أيضًا على عدم ضبطه للشيخ الذي سمع منه هذا الخبر، على أنه انفرد أيضًا بذكر أبي بكر الصديق في رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى، ولم يذكره غيره، بل لا يُحفظ ذكر أبي بكر الصدِّيق في حديث عليّ بن أبي طالب البتة، وإن كان محفوظًا ذكره في حديث غيره كبُريدة الأسلمي، وسيأتي حديثه بعده.\nوقول عليّ في هذا الخبر: يا أبا ليلى، يريد به أبا ليلى الأنصاري والد عبد الرحمن لا عبد الرحمن نفسه كما تُوهِمُه الرواية هنا، إذ اختصره المصنف اختصارًا أحدث فيه هذا الإيهام، فقد كان عبد الرحمن برفقة أبيه أبي ليلى لما دخلا على عليّ وخاطبه علي بذلك مذكّرًا إياه بشأن خيبر، كما توضحه رواية ابن أبي شيبة في \"المصنف\"، فكان على المصنف إذ اختصر الخبر أن يذكر أبا ليلى في إسناد روايته.\nالحكم: هو ابن عُتيبة، وعيسى: هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\nوأخرجه النسائي (٨٣٤٥) من طريق عُبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم والمنهال، به. دون ذكر عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\nوأخرج أحمد ٢ (٧٧٨) و(١١١٧) قصة علي بن أبي طالب ومخاطبته لأبي ليلى لما دخل عليه بشأن خيبر، عن وكيع بن الجرّاح، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو وحده به، دون ذكر أبي بكر الصِّدِّيق.\nوأخرج ابن ماجه القصة أيضًا (١١٧) عن عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم وحده، به، دون ذكر الصِّدِّيق أيضًا. =","vol":"5","page":316},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٣٨٧ - حدَّثنا ميمون بن إسحاق بن الحسن الهاشِمي ببغداد، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار العُطاردي، حدَّثنا يونس بن بُكَير، حدَّثنا المسيِّب بن مُسلم الأزدي، حدَّثنا عبد الله بن بُريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ وربما أخذتْه الشَّقِيقةُ، فَيَلبَثُ اليومَ واليومَين لا يَخرُج، فلما نزل بخيبرَ أخذتْه الشَّقِيقةُ فلم يَخْرُجُ إلى الناس، وإنَّ أبا بكر أخذ رايةَ رسولِ الله ﷺ، ثم نَهَضَ فقاتَلَ قتالًا شديدًا، ثم رَجَعَ (^١).\n_________\n= وأخرج النسائي القصة كذلك (٨٤٨٣) من طريق أبي إسحاق السَّبيعي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليّ، وليس فيه ذكر أبي بكر الصَّدِّيق، وإسناده قوي.\nوسيأتي من وجه آخر عن عليّ برقم (١٣٨٨) لكن بذكر بعث النبي ﷺ عمر بن الخطاب يوم خيبر لحربهم ورجوعه دون فتح، وليس فيه ذكر الصدِّيق أيضًا.\n(^١) إسناده ضعيف بهذه السياقة، المسيب بن مُسلم الأزدي وبعضهم يُسمِّيه المسيب بن دارم، وليس هو به - مجهول كما قال الذهبي في \"الميزان\"، وقد روى غيره قصة خيبر عن عبد الله بن بريدة، فلم يذكروا فيها أنَّ النبي ﷺ كانت تصيبه الشقيقة، فهذا مما تفرَّد به المسيَّب، ولم يتابع عليه.\nوأخرجه البيهقيّ في \"دلائل النبوة\" ٤/ ٢١٠ من طريق أبي جعفر محمد بن عمرو الرزَّاز، عن أحمد بن عبد الجبار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ٣/ ١٢ عن أبي كُريب، عن يونس بن بكير، به.\nوذكره أبو نعيم في \"الطب النبوي\" (٢٤٠) فقال: روى محمد بن عبد الله بن نمير، عن يونس بن بكير، عن المسيّب بن دارم، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكر إصابة النبي ﷺ بالشقيقة. وسمى شيخ يونس المسيبَ بنَ دارم. والمسيب بن دارم أكبر من المسيب بن مسلم، فذاك أدرك عمر بن الخطاب، فليس هو به، والله أعلم.\nوأخرج قصة خيبر وما جرى فيها من بَعْثِ أبي بكر، ثم بَعْثِ عمر، ثم بَعْثِ علي بن أبي طالب: أحمد ٣٨/ (٢٢٩٩٣)، والنسائي (٨٣٤٦) و(٨٥٤٧) من طريق الحسين بن واقد، والنسائي (٨٣٤٧) طريق ميمون أبي عبد الله الأزدي، كلاهما عن عبد الله بن بريدة، به.\nلكن لم يذكر ميمون في روايته أبا بكر، بل اقتصر على ذكر عمر وعلي. وإسناد رواية الحسين بن واقد قوي. =","vol":"5","page":317},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، لم يُخرجاه.\n\n٤٣٨٨ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحبُوبي بمَرُو، حدَّثنا سعيد بن مسعُود، حدَّثنا عُبيد الله بن موسى، حدَّثنا نُعيم بن حَكيم، عن أبي مريم (^١) الحَنَفي، عن علي قال: سار النبي ﷺ إلى خيبر، فلما أتاها بعثَ عمرَ وبعثَ معه الناسَ إلى مَدينتِهم أو قَصْرِهم، فقاتَلُوهم فلم يَلبَثُوا أن هَزمُوا عمرَ وأصحابَه، فجاؤوا يُجبِّنُونه ويُجَبِّنُهم، فساءَ (^٢) النبيَّ ﷺ (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٣٨٩ - حدَّثنا أبو بكر أحمد بن سَلْمان الفَقيه ببغداد، حدَّثنا محمد بن عبد الله بن سُليمان، حدَّثنا القاسم بن أبي شَيْبة، حدَّثنا يحيى بن يَعْلى، حدَّثنا مَعقِل بن عُبيد الله، عن أبي الزُّبَير، عن جابر: أنَّ النبي ﷺ دفعَ الراية يومَ خَيبرَ إلى عمر، فانطلقَ، فرجَعَ يُجبِّن أصحابَه ويُجبِّنُونه (^٤).\n_________\n= وقد صحَّ عن ابن عبّاس: أنَّ النبي ﷺ احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقةٍ كانت به. أخرجه البخاريّ تعليقًا بصيغة الجزم (٥٧٠١)، وفي رواية أخرى عند أبي داود (١٨٣٦) بلفظ: احتجم في رأسه من داء كان به.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: أبي موسى.\n(^٢) تحرَّف في النسخ إلى: فسار.\n(^٣) إسناده فيه لين من أجل نعيم بن حكيم وشيخه أبي مريم، وانظر الكلام عليهما عند الحديث (٣٤٢٧)، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٦٩ عن عُبيد الله بن موسى، والبزار (٧٧٠) عن يوسف بن موسى، عن عُبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nوقوله: يُجبِّنُونه ويُجبِّنُهم، أي: يرمونه بالجبن والتهيُّب ويرميهم بذلك.\n(^٤) إسناده ضعيف جدًّا من أجل القاسم بن أبي شيبة - وهو أخو الحافظين أبي بكر وعثمان - فهو واهٍ كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، ومن أجل يحيى بن يعلى - وهو الأسلمي - فهو ضعيف الحديث أيضًا.\nوسيأتي بعده من طريق الخليل بن مرة، عن عمرو بن دينار، عن جابر، دون التصريح بذكر عمر. والخليل ضعّفه أكثر أهل العلم. =","vol":"5","page":318},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.\n\n٤٣٩٠ - حدَّثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار إملاءً، حدَّثنا زكريا بن يحيى بن مروان وإبراهيم بن إسماعيل السَّوْطي، قالا: حدَّثنا فُضَيل بن عبد الوهاب، حدَّثنا جعفر بن سليمان عن الخليل بن مُرة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال: لما كان يوم خيبر بعث رسول الله ﷺ رجلًا فجَبُن، فجاء محمدُ بن مَسلَمة، فقال: يا رسول الله، لم أرَ كاليومِ قَطُّ، قُتِلَ محمود بن مَسلَمة، فقال رسولُ الله: \"لا تَمنَّوا لقاءَ العَدُوِّ، وسَلُوا الله العافيةَ، فإنكم لا تَدْرون ما تُبتَلُون معهم، وإذا لَقِيتُمُوهم فقولوا: اللهم أنت ربُّنا وربُّهم، ونَواصِينا ونَواصِيهم بيدِك، وإنما تَقتلُهم أنتَ، ثم الْزَمُوا الأرضَ جُلُوسًا، فإذا غَشُوكُم فانهضُوا وكَبِّروا\".\nثم قال رسولُ الله ﷺ: \"لأبعثنَّ غدًا رجلًا يحبُّ الله ورسولَه ويُحِبّانِه، لا يُولّي الدُّبُرَ، يفتحُ الله على يَدَيهِ\" فتشرَّف لها الناسُ، وعليٌّ يومئذ أَرمَدُ، فقال له رسول الله ﷺ: \"سِرْ\" فقال: يا رسول الله، ما أُبصِرُ مَوضعًا، فتَفَلَ في عَينَيه، وعَقَدَ له، ودفع إليه الراية، فقال عليٌّ: يا رسول الله، علامَ أقاتلُهم؟ فقال: \"على أن يَشْهَدُوا أَن لا إِلهَ إِلَّا اللهُ، وأني رسولُ الله، فإذا فعلُوا ذلك فقد حَقَنُوا دماءَهم وأموالَهم إلَّا بِحقِّهما، وحسابُهم على الله ﷿\"، قال: فلَقِيَهم ففتحَ الله عليه (^١).\n_________\n= على أنه قد صحَّ ذكر بعث عمر بن الخطاب يوم خيبر في حديثِ بريدة الأسلمي السابق.\n(^١) إسناده ضعيف بهذه السِّياقة لضعف الخليل بن مرّة، فهو على صلاحه ضعيف الحديث، ولكن لأجزاء هذا الحديث شواهد صحيحة.\nوأخرجه أبو القاسم البغويّ في \"معجم الصحابة\" ٥/ ٤٢٤ عن زهير بن محمد المَروَزي، والطبراني في \"المعجم الصغير\" (٧٩٠)، وفي \"الدعاء\" (١٠٧٢) عن محمد بن الفضل بن جابر السَّقَطي كلاهما عن فُضيل بن عبد الوهاب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٦٦٨) من طريق حفص بن راشد، عن جعفر بن سليمان الضُّبَعي، به. مختصرًا بقطعة عدم تمني لقاء العدو، والدعاء عند اللقاء. وقال: يوم حنين، بدل: يوم خيبر، وهو وهم. =","vol":"5","page":319},{"text":"قد اتفق الشيخانِ على إخراج حديثِ الرايةِ - يعني - ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٤٣٩١ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حَنْبل، حدّثنى أبي حدَّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدَّثنا عكرمة بن عمار، حدَّثنا إياس بن سَلَمة، قال: حدّثنى أبي، قال: شَهِدنا مع رسولِ الله ﷺ خَيبرَ حين بَصَقَ رسولُ الله ﷺ في عينَي عليٍّ فبَرَأ، فأعطاهُ الرايةَ، فبرزَ مَرحبٌ وهو يقولُ:\nقد عَلِمتُ خيبرُ أني مَرْحَبُ … شاكِي السلاحِ بَطَلٌ مَجرَّبُ\n_________\n= ويشهد لذكر استشهاد محمود بن مسلمة في خيبر حديثُ بريدةَ الأسلمي عند البيهقيّ في \"الدلائل\" ٤/ ٢١٠، وابن المغازلي في \"مناقب علي\" (٢٢٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤١/ ٤٦٣ - ٤٦٤، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٤/ ٣٤٢، بسند قوي.\nويشهد لقوله ﷺ: \"لا تَمنَّوا لقاء العدو وسلوا الله العافية\" حديث عبد الله بن أبي أوفى عند أحمد ٣١ (١٩١١٤)، والبخاري (٢٩٦٦)، ومسلم (١٧٤٢)، وتقدَّم عند المصنف برقم (٢٤٤٤).\nوحديث أبي هريرة عند أحمد ١٥/ (٩١٩٦)، والبخاري تعليقًا (٣٠٢٦)، ومسلم (١٧٤١).\nويشهد للدعاء المذكور عند لقاء العدو، مرسلُ أبي عبد الرحمن الحُبُلي عند سعيد بن منصور (٢٥٢١)، والبيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٤٧٨)، ورجاله ثقات.\nومرسَلُ سالم أبي النضر عند عبد الرزاق (٩٥١٤)، والطبراني في \"الدعاء\" (١٠٦٩) والبيهقي في \"الدعوات\" (٤٧٤)، وفي \"السنن الكبرى\" ٩/ ١٥٢، ورجاله ثقات أيضًا.\nومرسل يحيى بن أبي كثير عند عبد الرزاق (٩٥١٣)، وسعيد بن منصور (٢٥١٩)، ورجاله ثقات كذلك.\nويشهد لقصة إعطائه ﷺ الراية لعليّ وتمام الفتح على يديه أحاديث عدّة ذكرناها عند الحديث الآتي برقم (٤٧٠٢).\nويشهد لقول عليّ بن أبي طالب للنبي ﷺ آخرَ الحديث وجواب النبي ﷺ له حديثُ أبي هريرة عند أحمد ١٤ / (٨٩٩٠)، ومسلم (٢٤٠٥)، وإسناده صحيح.\nوهذا الرجل الذي أُبهم ذكرُه أولَ الحديث أن النبي ﷺ بعثَه أولًا لفتح خيبر إما أن يكون أبا بكر أو عمر، فكلاهما بعثه رسول الله ﷺ قبل عليٍّ لفتح خيبر كما يدلُّ عليه حديث بريدة الأسلمي المتقدّم برقم (٤٣٨٧).","vol":"5","page":320},{"text":"إذا الحُروبُ أقبلتْ تَلَهَّبُ\nقال: فبرزَ له عليٌّ وهو يقول:\nأنا الذي سَمَّتني أُمِّي حَيدَرَهْ … كلَيثِ غاباتٍ كَرِيهِ المَنْظَرَهْ\nأُوفِيكُمُ بالصاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ\nقال: فضَرَبَ مَرْحَبًا، ففَلَقَ رأسَه فقَتَلَه، وكان الفتحُ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة!\n\n٤٣٩٢ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني ابن أبي الزِّنَاد، عن أبيه، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مَسعُود، عن ابن عبّاس، قال: تنفَّل رسولُ الله ﷺ سيفَه ذا الفَقَار يومَ بدرٍ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وإنما أخرجتُه في هذا الموضع لأخبار واهِيةٍ أَنَّ ذَا الفَقَار مِن خيبر.\n\n٤٣٩٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثنى أبي، حدَّثنا أبو أحمد، حدَّثنا سفيان، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كانت صفيةُ من الصَّفِيِّ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وسلمة: هو ابن الأكوع.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٢٧/ (١٦٥٣٨) لكن عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن عكرمة.\nوهو عند البيهقيّ في \"السنن الكبرى\" ٩/ ١٣١، وفي \"دلائل النبوة\" ٤/ ٢٠٧ عن أبي عبد الله الحاكم، عن أبي الفضل بن إبراهيم، عن أحمد بن سلمة، عن محمد بن يحيى الذُّهلي، عن عبد الصمد.\nوهو أيضًا في زيادات إبراهيم بن محمد بن سفيان على \"صحيح مسلم\" بإثر الحديث (١٨٠٧) عن محمد بن يحيى الذّهلي، عن عبد الصمد.\nوأخرجه مسلم (١٨٠٧)، وابن حبان (٦٩٣٥) من أربعة طرق عن عكرمة بن عمار، به.\n(^٢) إسناده حسن، وقد تقدَّم برقم (٢٦٢٠) بزيادة عما هاهنا، بالإسناد نفسه.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله الزُّبيري، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٩٤)، وابن حبان (٤٨٢٢) من طريق نصر بن علي الجهضمي، عن =","vol":"5","page":321},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٤٣٩٤ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدَّثنا يحيى بن أبي بُكَير، حدَّثنا أبو جعفر الرازي، عن مُطرِّف، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: سمعت عليًّا يقول: ولَّاني رسولُ الله ﷺ خُمسَ الخُمُس، فوضعتُه مَواضِعَه حياةَ رسولِ الله ﷺ وأبي بكر وعُمر (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٣٩٥ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدَّثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني ثَور بن زَيْد، عن سالم مولى عبد الله بن مُطِيع، عن أبي هريرة، قال: انصَرفْنا معَ رسول الله ﷺ عن خَيبرَ إلى وادي القُرى، ومعه غُلامٌ له أهداهُ له رِفاعة بن زيد الجُذَامِي، فبينما هو يَضَعُ رَحْلَ رسول الله ﷺ مع مُغَيرِب الشمسِ أتاهُ سهمُ غَرْبٍ فقتله - وهو السهم الذي لا يُدرَى من رَمى به - فقلنا له: هنيئًا له الجنةُ، فقال رسول الله ﷺ: \"كلّا والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، إِنَّ شَمْلتَه الآنَ لَتَحترِقُ (^٢) عليه في النار، غَلَّها من فَيْء المسلمين يومَ خيبر\"، فجاء رجلٌ من أصحاب رسول الله ﷺ فَزِعًا حين سَمِعَ رسول الله ﷺ يقول ذلك، فقال: يا رسول الله، أصبتُ شِراكَينِ لِنعلَين لي، فقال رسولُ الله ﷺ: \"يُقَدُّ لك مثلُهما في النار\" (^٣).\n_________\n= أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد.\nوقد تقدَّم برقم (٢٦١٩) من طريق أبي حذيفة وأبي نُعيم عن سفيان الثوري.\n(^١) حديث حسن، كما تقدم بيانه برقم (٢٦١٨).\nوأخرجه أبو داود (٢٩٨٣) عن عبّاس بن عبد العظيم، عن يحيى بن أبي بكير، بهذا الإسناد.\n(^٢) في (ص) و(م) و(ع) و\"تلخيص المستدرك\" للذهبي: لتحرق، بتاء واحدة.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق - وهو محمد بن إسحاق بن يسار - وقد صرَّح بسماعه، وهو متابع.\nوأخرجه ابن مَندَهْ في \"معرفة الصحابة\" ١/ ٦٣٤ - ٦٣٥، والخطيب في \"الأسماء المبهمة\" =","vol":"5","page":322},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، إنما اتفقا على حديث مالك، عن ثور بن زيد بهذا الإسناد: خَرجْنا إلى خَيبرَ، فلم نَغنمْ ذهبًا ولا فضةً، الحديث.\n\n٤٣٩٦ - حدّثني زيد بن علي بن يونس الخُزاعي بالكوفة، حدَّثنا الحسين بن محمد بن مصعب البَجَلي، حدَّثنا أحمد بن داود، حدَّثنا عَمْرو بن عبد الغفّار، حدَّثنا الأعمش، عن عَدِي بن ثابت، عن البراء بن عازِب قال: لما أتى رسولَ الله ﷺ قتلُ جعفرٍ داخَلَه مِن\n_________\n= ص ٢٨٩ من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن مَنْده ١/ ٦٣٤ - ٦٣٥ عن أحمد بن عبد الله بن زياد القطان، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٤/ ٣٥٦ من طريق رضوان بن أحمد الصيدلاني، كلاهما عن أحمد بن عبد الجبار، به.\nوأخرجه ابن هشام في \"السيرة النبوية\" ٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩، ومن طريقه بدر الدين بن جماعة في \"مشيخته\" ١/ ٤٩٨، وتاج الدين السُّبكي في \"معجم شيوخه\" ص ٢٤٧ - ٢٤٨ عن زياد بن عبد الله البكّائي، والطبري في \"تاريخه\" ٣/ ١٦ من طريق سلمة بن الفضل الأبرش، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٥٣٣) عن جَرير بن عبد الحميد، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٧٣٣) من طريق إبراهيم بن سعْد، أربعتهم عن محمد بن إسحاق، به.\nوأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه ١٢/ ٤٩٥، ومن طريقه ابن حبان (٤٨٥٢) عن محمد بن فضيل، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن خُصيفة، عن سالم مولى ابن مطيع، به.\nكذا سمى محمدُ بنُ فضيل شيخَ ابن إسحاق يزيدَ بن خُصيفة، وخالف بذلك سائر أصحاب ابن إسحاق كما ترى. مع أنَّ ابن خُصيفة ثقة أيضًا.\nوأخرجه بنحوه البخاريّ (٤٢٣٤) و(٦٧٠٧)، ومسلم (١١٥)، وأبو داود (٢٧١١)، والنسائي (٤٧٥٠) و(٨٧١٠)، وابن حبان (٤٨٥١) من طريق مالك بن أنس، ومسلم (١١٥) من طريق عبد العزيز الدراوردي، كلاهما عن ثور بن زيد الدِّيلي، به. وفيه زيادة فائدة، وهي تسمية ذلك الغلام مِدْعَمًا.\nوالشَّمْلة: كساء يُتغطَّى به ويُتَلَقَّف فيه.\nوالشِّراك: أحد سُيور النعل التي تكون على وجهها.\nوانظر لزامًا \"فتح الباري\" للحافظ ابن حجر ١٢/ ٤٢٧ في شأن حضور أبي هريرة قسمة غنائم خيبر.","vol":"5","page":323},{"text":"ذلك، فأتاه جبريلُ، فقال: إنَّ الله تعالى جعل لجعفرٍ جَناحَينَ مُضرَّجَين بالدَّمِ يطير بهما مع الملائكة (^١).\nهذا حديث له طُرق عن البراء (^٢)، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عمرو بن عبد الغفار - وهو الفقيمي - فهو متروك الحديث، واتهمه بعضُهم بالكذب. وقد أخطأ في إسناد هذا الحديث، فقد خالفه قُطْبة بن عبد العزيز، وهو ثقة صاحب كتاب، فرواه عن الأعمش - وهو سليمان بن مهران - عن عدي بن ثابت، عن سالم بن أبي الجعد مرسلًا، فهذا هو الصحيح في حديث الأعمش عن عدي بن ثابت، وإن كان الخبر صحيحًا من غير هذه الطريق، كما سيأتي بيانه.\nوأخرجه الآجرّي في \"الشريعة\" (١٧١٨)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٤٧، وأبو طاهر المُخلِّص في \"مُخلِّصياته\" (١٦٤٥) من طريقين عن عمرو بن عبد الغفار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ١٠٤ و١٤/ ٥١٨ عن يحيى بن آدم، عن قطبة بن عبد العزيز، عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن سالم بن أبي الجعد مرسلًا. ورجاله ثقات عن آخرهم، ولهذا قال المنذري في \"الترغيب\" ٢/ ٢٠٦: مرسل جيد الإسناد.\nوفي الباب عن أبي هريرة مرفوعًا سيأتي عند المصنف برقم (٥٠٠٨)، ورجاله ثقات، لكنه اختُلف في وصله وانقطاعه كما سيأتي بيانه ثمة.\nوعن ابن عبّاس مرفوعًا سيأتي عند المصنف برقم (٤٩٥١) و(٤٩٩٧) من طرق، وقوَّى المنذريُّ في \"ترغيبه\" ٢/ ٢٠٦ والحافظُ في \"الفتح\" ١١/ ١٤٩ بعض تلك الطرق.\nوعن إسماعيل بن أبي خالد عن رجلٍ مرفوعًا عند ابن سعد في \"طبقاته\" ٤/ ٣٥، ورجاله ثقات، فإن كان الرجل المذكور صحابيًا فالإسناد صحيح، فقد روى إسماعيلُ عن بعض الصحابة ممَّن تأخرت وفاته.\nوعن موسى بن عُقبة مرسلًا عند البيهقيّ في \"دلائل النبوة\" ٤/ ٣٦٤ - ٣٦٥، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢/ ١٠، ورجاله لا بأس بهم.\nوعن عبد الله بن عمر عند البخاريّ (٣٧٠٩) و(٤٢٦٤)، والنسائي (٨١٠٢): أنه ﵁ كان إذا سَلَّم على عبد الله بن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين. وسيأتي عند المصنف برقم (٤٤٠٠).\n(^٢) مدارها جميعًا على عمرو بن عبد الغفار، وهو متروك كما تقدم، ولهذا قال الذهبي في \"تلخيصه\": كلها ضعيفة عن البراء.","vol":"5","page":324},{"text":"٤٣٩٧ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدَّثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لما أتاهُ وفاةُ جعفرٍ عَرفْنا في رسول الله ﷺ الحُزن، فدخل عليه داخِلٌ فقال: يا رسول الله، إنَّ النساء قد فَتَنَّنا أو غَلَبْنَنا، قال: \"فارجِعْ إليهنَّ فَأَسكِتْهُنَّ\" فذهبَ ثم رجع إليه، فردَّه ثلاثَ مراتٍ، قال: \"فارجِعْ إليهنَّ، فإِن أَبَينَ فَاحْثُ فِي وُجُوهِهِنَّ الترابَ\" قالت عائشة: فقلتُ في نفسي للرجُلِ: أَبعَدَكَ اللهُ، إني لأعلمُ ما أنت بمطيعٍ لرسولِ الله ﷺ، وما تركتَ نفسَك حين عرفتَ أنك لا تستطيع أن تَحثِيَ في أفواهِهِنَّ الترابَ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه (^٢).\n\n٤٣٩٨ - حدّثني محمد بن صالح بن هانئ حدَّثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدَّثنا محمد بن بشّار، حدَّثنا عبد الوهاب، حدَّثنا خالد الحَذّاء، عن عِكْرمة، عن أبي هريرة قال: ما احتذى النِّعالَ ولا انتَعلَ، ولا رَكِبَ المَطايا بعدَ رسول الله ﷺ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق: وهو محمد بن إسحاق بن يسار وهو متابع.\nوأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٦٣٦٣) من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٤٠ / (٢٤٣١٣)، والبخاري (١٣٠٥) و(٤٢٦٣)، ومسلم (٩٣٥)، وأبو داود (٣١٢٢)، والنسائي (١٩٨٦)، وابن حبان (٣١٤٧) و(٣١٥٥) من طريق عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة.\nوسيأتي عند المصنف ذكر حزنه ﷺ على جعفر مفردًا برقم (٥٠٠٠) من طريق يحيى بن محمد بن عباد الشجري عن ابن إسحاق.\nوسيأتي برقم (٥٠١٧) من طريق عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ذكرُ حزنه ﷺ على القادة الثلاثة في غزوة مؤتة.\n(^٢) يعني من طريق القاسم، وإلّا فقد أخرجاه من طريق عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة كما تقدَّم.","vol":"5","page":325},{"text":"أفضلُ من جعفرِ بن أبي طالبٍ، ﷺ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاريّ، ولم يُخرجاه.\n\n٤٣٩٩ - حدَّثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن شاذان الجَوهَري، حدَّثنا زكريا بن عَديّ، حدَّثنا عيسى بن يونس، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن أبيه، قال: لما اشتدَّ جَزَعُ أصحابِ رسول الله ﷺ على مَن قُتل يومَ مؤتةَ، قال رسولُ الله ﷺ: \"ليُدرِكَنَّ الدجالُ قومًا مثلَكم أو خَيرًا منكم - ثلاث مرات - ولن يُخزيَ اللهُ أُمَّةً أنا أولُها وعيسى ابن مَريم آخرُها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وصحَّحه الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١١/ ١٤٨. عبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي، وخالد الحَذّاء: هو ابن مِهران، وعكرمة: هو مولى ابن عبّاس.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٦٤)، والنسائي (٨١٠١) عن محمد بن بشّار، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٣٥٣) من طريق وُهَيب بن خالد، عن خالد الحَذّاء، به. وقال في آخره: يعني في الجود والكرم.\nوسيأتي برقم (٤٩٩٨) من طريق ابن خُزَيمة عن محمد بن بشار.\nوأخرج البخاريّ (٥٤٣٢) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب، ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إن كان ليُخرج إلينا العُكّة ليس فيها شيء، فنشتقُّها فنلعقُ ما فيها.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ١٤٨: هذا التقييد يُحمل عليه المطلق الذي جاء عن عكرمة عن أبي هريرة.\n(^٢) رجاله ثقات، لكنه اختُلف فيه على عيسى بن يونس - وهو ابن أبي إسحاق السَّبيعي - في ذكر جُبَير بن نفير في إسناده، فرواه عنه زكريا بن عدي كما في رواية المصنف هنا فذكره، وخالفه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٥/ ٢٩٨ و١٤/ ٥١٧، وعلي بن سعيد بن مسروق الكندي عند الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (٧٠٦)، فروياه عن عيسى بن يونس، فلم يذكُرا جُبَير بن نُفير، وهو الأشبه بالصواب، على أنَّ جُبَير بن نفير وابنه عبد الرحمن تابعيان، فالخبر مرسل على أي حالٍ، ومع ذلك فقد حسَّن الحافظُ إسنادَه في \"الفتح\" ١١/ ١٢ بعد أن ذكر رواية ابن أبي شيبة!! وقال الذهبي في \"تلخيصه\" ذا مرسلٌ، وهو خبر منكر.","vol":"5","page":326},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٠٠ - حدَّثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدَّثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدَّثنا محمد بن أبي بكر، حدَّثنا عمر بن علي، عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر، قال: كان ابن عمر إذا حَيّا عبدَ الله بن جعفر قال: السلامُ عليكَ يا ابنَ ذي الجَنَاحَين (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد أخّرتُ فضائلَ جعفر بن أبي طالب لأَذكُرها في فضائلِ الصحابة ﵃ أجمعين.\n\n٤٤٠١ - حدَّثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدَّثنا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، حدَّثنا سعيد بن عمرو الأَشعَثِي، حدَّثنا عَبْثَر، عن حُصَين، عن الشَّعْبي، عن النُّعمان بن بَشير قال: أُغمي على عبد الله بن رَوَاحة فجعلتْ أختُه عَمْرةُ تَبكي: وا أُخيّاهُ، وا كذا وا كذا، تَعُدُّ عليه، فقال حينَ أفاقَ: ما قُلتِ شيئًا إِلَّا قيل لي: آنتَ كذلكَ؟ (^٢)\n_________\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن أبي بكر وعمر بن علي: هما المُقدَّميان، وعامر: هو الشَّعبي.\nوأخرجه البخاريّ (٤٢٦٤) عن محمد بن أبي بكر المُقدَّمي، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه البخاريّ (٣٧٠٩)، والنسائي (٨١٠٢) من طريق يزيد بن هارون، عن إسماعيل بن أبي خالد، به.\n(^٢) إسناده صحيح. عَبثَر: هو ابن القاسم، وحُصين: هو ابن عبد الرحمن السُّلَمي، والشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل.\nوأخرجه البخاريّ (٤٢٦٨) عن قتيبة بن سعيد عن عَبثَر بن القاسم، بهذا الإسناد. وزاد: فلما مات لم تَبكِ عليه. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه البخاريّ أيضًا (٤٢٦٧) من طريق محمد بن فضيل، عن حُصين، به. دون ذكر الزيادة المشار إليها. =","vol":"5","page":327},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٤٤٠٢ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبّار، حدَّثنا يونس بن بُكَير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: سمعتُ خالد بن الوليد يقول: لقد اندقَّ في يَدِي يومَ مؤتة تسعةُ (^١) أسيافٍ، ما بقيَ في يَدِي إلَّا صَفِيحةٌ يَمانِيَةٌ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد اتّفق الشيخانِ (^٣) على حديث حُميد بن هِلال عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ في غزوة مُؤتَة: \"أخَذَ الرايةَ زيدُ بن حارثة أخَذَها فأُصِيبَ، ثم أَخَذَها جعفرٌ فأُصِيبَ، ثم أخَذَها عبدُ الله بن رَواحة فأُصِيبَ\"، ثم إنَّ رسول الله ﷺ بعثَ خالد بن الوليد إلى مؤتة.\n\n٤٤٠٣ - فحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدَّثنا\n_________\n= وقد خالفَ عَبْثرًا وابنَ فُضيل في إسناده سفيانُ بنُ عيينة عند عبد الرزاق (٦٦٩٧) فرواه عن حُصين، عن الشَّعبي، مرسلًا!!\nوأخرج ابن سعد نحوه في \"طبقاته\" ٣/ ٤٩٠ من مرسل أبي عمران الجَوْنِي، إلّا أنه ذكر فيه أنَّ النائحة كانت أمّه لا أخته. ورجاله ثقات، لكن خطَّأ الحافظُ في \"الفتح\" ١٢/ ٤٨٥ ذِكرَ أمّه، وقال: فلو كانت أمُّه تُسمَّى عمرة لَجوّزتُ وقوعَ ذلك لهما.\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: سبعة، وجاء على الصواب في رواية البيهقيّ في \"دلائل النبوة\" ٤/ ٣٧٣ عن أبي عبد الله الحاكم، ورجل آخر مقرون معه، وهو الموافق لما جاء في سائر مصادر تخريج هذا الخبر.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن عبد الجبار - وهو العُطاردي - وقد توبع.\nوأخرجه البخاريّ (٤٢٦٥) من طريق سفيان الثوري، و(٤٢٦٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وابن حبان (٧٠٨٩) من طريق سفيان بن عيينة، ثلاثتهم عن إسماعيل بن أبي خالد، به.\nوالصَّفيحة: السيف العَريض.\n(^٣) لم يتفق الشيخان على إخراج حديث أنس هذا، بل انفرد بإخراجه البخاريّ (١٢٤٦).","vol":"5","page":328},{"text":"يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق قال: حدّثني عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حَزْم، عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير، عن أم سلمة: أنها قالت لامرأةِ سلمة بن هِشام بن المُغيرة: ما لي لا أرى سلمةَ يَحضُر الصلاةَ مع رسول الله ﷺ ومع المسلمين؟ قالت: والله ما يستطيعُ أن يَخرُجَ، كلّما خَرَجَ صاحَ به الناسُ يا فُرّارُ، أفَرَرتُم في سبيل الله؟! حتى قعدَ في بيتِه فما يَخرُج، وكان في غزوة مُؤتةَ مع خالدِ بن الوليد (^١).\n_________\n(^١) رجاله لا بأس بهم، لكن عامر بن عبد الله بن الزبير لم يسمعه من أم سلمة كما تُوهمه رواية الحاكم هنا، وقد ساق الحاكم إسنادَ هذا الخبر في رواية البيهقيّ عنه في \"الدلائل\" ٤/ ٣٧٤ بسياقةٍ أضبط مما ساقه هنا، حيث قال: عن عامر بن عبد الله بن الزبير أنَّ أمَّ سلمة قالت لامرأة سلمة بن هشام. وكذلك جاء في رواية ابن الأعرابي وضوان بن أحمد عن أحمد بن عبد الجبار، وهذا أوفَقُ لرواية سائر من روى هذا الخبر عن ابن إسحاق، فقد ذكروا جميعًا في رواياتهم أنَّ عامرًا يرويه عن بعض آل الحارث بن هشام: أنَّ أمَّ سلمة قالت لامرأة سلمة بن هشام. وهذا أيضًا ليس فيه تصريح بسماع ذلك الرجل المبهم للخبر من أم سلمة، ففيه إبهام وإرسال، وقد روى الواقدي هذا الخبر في \"مغازيه\" ٢/ ٧٦٥ عن مصعب بن ثابت، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: كان في ذلك البعث سلمة بن هشام بن المغيرة، فدخلت امرأته على أم سلمة … فإن ثبت كون ذلك الرجل المبهم أبا بكر بن عبد الرحمن فهو ثقة مشهور، ثم هو معروف بالرواية عن أم سلمة، لكن لم يقع في شيء من طرق هذا الخبر تصريح بتحديث أم سلمة لأبي بكر أو غيره، بل جميع طرقه مُشعِرة بإرساله، فالله أعلم بالصواب.\nوأخرجه البيهقيّ في \"دلائل النبوة\" ٤/ ٣٧٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن مَنْدَهْ في \"معرفة الصحابة\" ١/ ٧٠٠ عن أبي العباس محمد بن يعقوب، به.\nوأخرجه ابن مَنْدَهْ ١/ ٧٠٠ أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٦/ ٤٢٧ من طريق أبي الحسين رضوان بن أحمد الصيدلاني، كلاهما عن أحمد بن عبد الجبار، به.\nوأخرجه ابن هشام في \"السيرة النبوية\" ٢/ ٣٨٢ عن زياد بن عبد الله البكّائي، والطبري في \"تاريخه\" ٣/ ٤٢ من طريق سلمة بن الفضل الأبرشي، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٤١٧) =","vol":"5","page":329},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدَّثنا الحسن بن الجَهم، حدَّثنا الحسين بن الفَرَج، حدَّثنا الواقِديّ، حدَّثنا خالد بن إلياسَ عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: لقد كان بيني وبين ابن عَمٍّ لي كلامٌ فقال: ألا فِرارَك يومَ مُؤتةَ، فما دَريتُ أيَّ شيءٍ أقولُ له (^١).\n\n٤٤٠٥ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدَّثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، عن المُنذر بن ثَعلبة، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه قال: بعثَ رسولُ الله ﷺ عمرو بن العاص في غزوة ذات السَّلاسل، وفيهم أبو بكر وعمر، فلما انتهَوا إلى مكانِ الحربِ أمَرَهم عَمرو أن لا يُنوِّروا نارًا، فغضبَ عمرُ وهَمَّ أن ينالَ منه، فنهاهُ أبو بكر وأخبره أنه لم يستعملْه رسولُ الله ﷺ عليكَ إِلَّا لِعِلْمِه بالحَرْب، فهَدَأَ عنه عمرُ (^٢).\n_________\n= من طريق إبراهيم بن سعد الزُّهْري، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن بعض آل الحارث بن هشام - وهم أخواله - عن أم سلمة قال: قالت أم سلمة لامرأة سلمة بن هشام …\nوأخرجه الواقدي في \"المغازي\" ٢/ ٧٦٥ عن مصعب بن ثابت، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: كان في ذلك البعث سلمة بن هشام بن المغيرة، فدخلت امرأته على أم سلمة زوج النبي ﷺ، فقالت أم سلمة ..\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل الواقدي - وهو محمد بن عمر وشيخه خالد بن إلياس.\nوهو في مغازي \"الواقدي\" ٢/ ٧٦٥.\n(^٢) رجاله لا بأس بهم لكنه مرسلٌ، وقد وهم الحاكم ﵀ هنا في كتابه هذا في إسناد الخبر في موضعين، فذكر فيه ابنَ إسحاق، ووصلَه بذكر بريدة الأسلمي، وإنما يرويه يونس بن بكير عن المنذر بن ثعلبة مباشرة عن عبد الله بن بريدة مرسلًا، وقد رواه البيهقيّ في \"سننه الكبرى\" ٩/ ٤١، وفي \"دلائل النبوة\" ٤/ ٤٠٠ عن أبي عبد الله الحاكم، فأتى بالإسناد على الصواب، فلم يذكر ابنَ إسحاق فيه ولا بُريدة، فوافق في ذلك رواية رضوان بن أحمد الصيدلاني عن أحمد بن عبد الجبار. وكذلك رواه وكيع بن الجراح، عن المنذر بن ثعلبة، عن عبد الله بن بريدة مرسلًا. =","vol":"5","page":330},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٠٦ - حدّثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدَّثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر الأزدي، حدَّثنا معاوية بن عمرو، حدَّثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن محمد بن أبي حَفْصة، عن الزُّهْري، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عبّاس، قال: كان الفتحُ لثلاثَ عشرةَ خَلَتْ من شهرِ رمضانَ (^١).\n_________\n= فأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٦/ ١٤٥ - ١٤٦ من طريق أبي بكر البيهقيّ، عن أبي عبد الله الحاكم، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، ومن طريق أبي طاهر المُخلِّص، عن رضوان بن أحمد الصيدلاني، كلاهما أحمد عن بن عبد الجبار، عن يونس بن بُكَير، عن المنذر بن ثعلبة، عن عبد الله بن بريدة مرسلًا.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٥/ ٥٥، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٢/ ٥٣١، وإسحاق بن راهويه كما في \"المطالب العالية\" للحافظ ابن حجر (٢١٤٨) عن وكيع بن الجراح، عن المنذر بن ثعلبة، عن عبد الله بن بريدة مرسلًا.\nويشهد له مرسل قيس بن أبي حازم عند ابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ٥٤، وابن أبي شيبة ١٢/ ٥٣١ و١٤/ ٣٤٣، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٦/ ١٤٤ و١٤٥، ووصله ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٨٤)، وابن حبان (٤٥٤٠)، وابن عساكر ٢/ ٢٧ و٤٦/ ١٤٤ بذكر عمرو بن العاص في إسناده، والأشبه إرساله، وإن كان قيس له رواية معروفة عن عمرو بن العاص، فإن ثبت سماعه لهذا الخبر منه فالإسناد صحيح، والله تعالى أعلم، وليس في حديث قيس بن أبي حازم ذكر لعمر بن الخطاب ﵁.\n(^١) رجاله لا بأس بهم، لكن وهم محمد بن أبي حفصة في جعله هذا من قول ابن عبّاس، إنما هو من قول الزُّهْري، فيما جزم به البيهقيُّ في \"دلائله\" ٥/ ٢٣، بدليل رواية معمر عن الزُّهْري عند عبد الرزاق (٩٧٣٨)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١١١٣) حيث روى قصة خروج النبي ﷺ لفتح مكة، ففصَل فيه رواية ابن عبّاس في خروج النبي ﷺ لفتح مكة عن قول الزُّهْري في بيان وقت الفتح، فأدرج ابن أبي حفص قول الزُّهْري ضمن خبر ابن عبّاس، واقتصر المصنِّف هنا على القسم المُدرج، فلم يُحسِن.\nعلى أنه اختُلف فيه على الزُّهْري أيضًا، فخالف معمرًا فيه يونسُ بن يزيد الأيلي عند البيهقيّ في \"الدلائل\" ٥/ ٢٣ - ٢٤ فروى عن الزُّهْري: أنَّ الفتح كان لثلاث عشرة بقيت من رمضان. وهذا فرق بيِّن بين الروايتين. =","vol":"5","page":331},{"text":"٤٤٠٧ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدَّثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني الزُّهري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عبّاس، قال: مضى رسولُ الله ﷺ وأصحابه عامَ الفتح حتى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْران في عشرة آلاف من المسلمين، فَسَبَّعتْ سُليمٌ وألَّفتْ مُزَينةُ، وفي كلِّ القبائل عددٌ وإسلامٌ، وأوعَبَ مع رسول الله ﷺ المهاجِرُون والأنصارُ، فلم يَتَخَلّف عنه منهم أحدٌ، وقد عُمِّيتَ الأخبارُ على قُريش، فلا يأتيهم خَبرُ رسولِ اللهِ ﷺ، ولا يَدْرُون ما هو صانعٌ.\nوكان أبو سفيان بن الحارث وعبدُ الله بن أبى أُميّة بن المغُيرة قد لَقِيا رسولَ الله ﷺ بثَنِيّةِ (^١) العُقاب فيما بين مكة والمدينة، فالْتَمَسا الدخولَ عليه، فكلّمَتْه أمُّ سلمة، فقالت: يا رسول الله، ابن عَمِّك وابن عَمَّتِك وصِهْرُك، فقال: \"لا حاجةُ لي فيهم، أما ابن عَمِّي فهَتَكَ عِرْضِي، وأما ابن عمّتي وصِهْري فهو الذي قال لي بمكة ما قالَ\"؛\n_________\n= وقد روى محمد بن إسحاق عن الزُّهْري عن عُبيد الله عن ابن عبّاس قصة خروج النبي ﷺ لفتح مكة، وأرَّخ الخروج من المدينة للفتح بأنه كان لعشر خلون من رمضان، وهو مدرج أيضًا في الرواية عن ابن عبّاس؛ أعني تاريخ الخروج، كما جزم به البيهقيّ أيضًا في \"الدلائل\" ٥/ ٢٠، مستدلًّا برواية صدقة بن سابِق عن ابن إسحاق التي اقتصر فيها ابن إسحاق على ذكر خروج النبي ﷺ للفتح من قوله هو دون ذكر القصة. وهو كما قال البيهقيّ، لأنَّ جماعة أصحاب الزُّهْري كمعمر وعُقيل بن خالد والليث وابن جريج وغيرهم ممَّن روى عنه قصة خروج النبي ﷺ لفتح مكة لم يذكروا فيها تاريخ الخروج ولا تاريخ الفتح، فبانَ بذلك أنَّ ما ذكره ابن أبي حفصة وابن إسحاق ليس في خبر ابن عبّاس، إنما هو مدرج فيه، والله أعلم.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٥٠٠) عن معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.\nوانظر لزامًا كلام الحافظ في \"فتح الباري\" ١٢/ ٤٩٦ - ٤٩٧.\n(^١) كذا جاء في رواية يونس بن بُكير هنا وفي أسد الغابة\" ٣/ ٧٣ كما نبَّه على ذلك مُحقِّقه، وفي رواية غيره عن ابن إسحاق: بنيق العقاب، وهو الصحيح كما بينه محقق \"أسد الغابة\".","vol":"5","page":332},{"text":"فلما خرج الخبرُ إليهما بذلك، ومع أبي سفيان بن الحارث ابنٌ له فقال: والله لَيأْذَنَنَّ رسولُ ﷺ أو لأخُذَنّ بيَدِ ابني هذا، ثم لَنَذْهَبنّ في الأرض حتى نموتَ عَطَشًا أو جُوعًا، فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ رقَّ لهما، فدخَلا عليه.\nفأنشدَه أبو سفيان قولَه في إسلامِه واعتذارِه ممّا كان مَضى منه، فقال:\nلَعَمرُكَ إني يومَ أحملُ رايةً … لتَغلِبَ خَيلُ اللَّاتِ خَيلَ محمدِ\nلَكالمُدْلِجِ الحَيرانِ أظْلَمَ لَيلُهُ … فهذا أَوانُ الحقِّ أُهدَى وأَهتَدِي\nفقُل لثَقِيفٍ: لا أريدُ قِتالَكم … وقُل لثَقِيفٍ: تلك عندي فأوعِدِ\nهدانيَ هادٍ غيرُ نفسِي ودَلَّني … إلى الله مَن طَرَّدتُ كلَّ مُطَرَّدِ\nأَفِرُّ سريعًا جاهدًا عن محمدٍ … وأُدعى ولو لم أَنتَسِبْ لمحمّدِ\nهمُ عُصبةٌ مَن لم يَقُلْ بِهَواهُمُ … وإن كان ذا رأي يُلَمْ ويُفنَّدِ\nأريدُ لِأُرضِيهِمْ ولستُ بِلائطٍ (^١) … معَ القومِ ما لم أُهدَ في كلِّ مَقعَدِ\nفما كنتُ في الجيش الذي نالَ عامرًا … ولا كَلَّ عن خَيرٍ لِساني ولا يَدي\nقَبائلُ جاءتْ من بلادٍ بعيدةٍ … تَوابِعُ جاءت من سِهامٍ وسُرْدَدِ (^٢)\nوإنَّ الذي أخرجتُمُ وشَتمتُمُ … سيَسْعى لكُم سَعْيَ امرئٍ غيرِ قُعْدُدِ\nقال (^٣): فلما أَنشَدَ رسولَ الله ﷺ: إلى الله مَن طَرّدتُ كلَّ مُطرَّدِ، ضربَ رسولُ الله ﷺ في صَدْرِه، فقال: \"أنت طَرَّدتني كلَّ مُطرَّدٍ\".\n_________\n(^١) تحرَّف في (ص) و(ع) إلى: بلافظ. واللائط: المُلصَق.\n(^٢) تحرَّف في (ز) و(م) و(ب) إلى: سودد، بالواو، والمثبت على الصواب من (ص) و(ع)، وداله الأولى تُضم وتُفتح كما في \"معجم البلدان\"، وقال السُّهيلي في \"الروض الأُنف\" ٤/ ٩٨: سهام وسُرْدَد موضعان من أرض عَكّ. يعني في اليمن.\n(^٣) القائل هو ابن إسحاق كما تشير إليه رواية البيهقيّ في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٢٨ عن أبي عبد الله الحاكم، وتوضحه الروايات الأخرى عن ابن إسحاق التي صدّرها ابن إسحاق بقوله: فزعموا أنه حين أنْشَدَ رسولَ الله … أو فذكروا أنه حين …","vol":"5","page":333},{"text":"قال ابن إسحاق: ماتت أم رسول الله ﷺ بالأبْواء، وهي تَزُور أخوالَها من بني النَّجّار (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل ابن إسحاق: وهو محمد بن إسحاق بن يسار. وقد صحَّحه الحافظُ ابن حجر في \"المطالب العالية\" (٤٣٠١).\nوأخرجه البيهقيّ في دلائل النبوة ٥/ ٢٧ عن أبي عبد الله الحاكم وأبي بكر الحيري، كلاهما عن أبي العباس محمد بن يعقوب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن الأثير في أسد الغابة ٣/ ٧٣ و٥/ ١٤٥ من طريق رضوان بن أحمد الصيدلاني، عن أحمد بن عبد الجبار، به.\nوأخرجه ابن هشام في \"السيرة النبوية\" ٢/ ٤٠٠ عن زياد بن عبد الله البَكّائي، والطبراني في \"المعجم الكبير\" ٨/ (٧٢٦٤) من طريق محمد بن سلمة الحَرَّاني، كلاهما عن محمد بن إسحاق، به، مع زيادات ليست في رواية المصنف.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٣٩٤)، وأبو نُعيم في معرفة الصحابة\" (٦٢٣١) من طريق إبراهيم بن سعد الزُّهْري، عن محمد بن إسحاق به. أما أحمد فاقتصر في روايته على ذكر نزوله ﷺ بمرِّ الظهران ومعه عشرة آلاف من المسلمين، وأما أبو نعيم فاقتصر على ذكر قصة أبي سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية، وذكر لأبي سفيان في اعتذاره أبياتًا غير الأبيات المذكورة هنا. وعندهما زيادات ليست في رواية المصنف هنا أيضًا.\nوأخرجه الطبري ٣/ ٤٩ - ٥٠ من طريق سلمة بن الفضل الأبرش، ومحمد بن يحيى الذُّهلي في \"الزُّهْريات\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٤٦٠٣)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٣١٩، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ١١/ (١٤٥) من طريق عبد الله بن إدريس، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٤٦٠٣) من طريق جَرير بن حازم، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق، به دون قصة إسلام أبي سفيان بن الحارث وابن أبي أمية وشِعر أبي سفيان في اعتذاره. ولهم زيادات أيضًا في قصة الفتح ليست في رواية المصنف هنا.\nوأخرجه مختصرًا أحمد ٥/ (٣٠٨٩)، والبخاري (٤٢٧٦) من طريق معمر بن راشد، عن الزُّهْري، به. بذكر خروجه ﷺ من المدينة في رمضان للفتح ومعه عشرة آلاف على رأس ثمان سنين ونصف من مَقدمِه المدينة.\nوأخرج الطبري في \"تاريخه\" ٣/ ٥٠ قصة إسلام أبي سفيان وابن أبي أمية، من طريق سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب، عن =","vol":"5","page":334},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\nوأبو سفيان بن الحارث أخو رسول الله ﷺ من الرَّضاعة أرضَعَتْهما حليمةُ، وابنُ عمِّه، ثم عامَلَ النبيَّ ﷺ بمعامَلاتٍ قَبيحةٍ وهَجَاه غيرَ مرةٍ، حتى أجابه حسّان بن ثابت بقصيدته التي يقول فيها:\nهَجَوتَ محمدًا وأجَبتُ عنهُ … وعندَ اللهِ في ذاكَ الجزاءُ\nالحديث والقصيدة بطولهما مخرّج في الصحيح لمسلم رحمه الله تعالى (^١)، وقد كان حسانُ بن ثابت يستأذنُ رسول الله ﷺ أَن يَهجُوَه، فلا يأذنُ له (^٢).\n\n٤٤٠٨ - حدَّثنا أبو بكر أحمد بن سَلْمان الفقيه ببغداد، حدَّثنا أبو داود سليمان بن الأَشْعث، حدَّثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدّثني أحمد بن المفضّل، حدَّثنا أسباطُ\n_________\n= ابن عباس. ويغلب على الظن أنه سقط من هذا الإسناد الواسطة بين ابن عباس والراوي عنه، فقد أخرج أبو داود (٣٠٢٢) بعض قصة الفتح عن محمد بن عمرو الرازي، عن سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن العباس بن عبد الله، عن بعض أهله، عن ابن عبّاس. وقد اجتمع عند ابن إسحاق لهذه القصة إسنادان كل منهما ينتهي إلى ابن عبّاس.\nومَرُّ الظَّهْران: وادٍ من أودية الحجاز، يأخذ مياه النخلتين فيمر شمال مكة على بعد ٢٢ كم، ويصب في البحر جنوب جدة بقرابة ٢٠ كم.\nوسبَّعت سُليم وألَّفت مُزينة: كَمَلَت سُليم سبع مئة رجل وكَمَلَت مُزينة ألف رجل.\nوعُمِّيت الأخبارُ: أُخفيت.\nوهتك عرضي: يعني أنه هجا رسولَ الله ﷺ.\nوالمُدلِجُ: الذي يسير بالليل.\nويُفنَّد: يُلام ويكذّب.\nوأوعِد، أي: هَدِّد.\nوالقُعْدد، بضم الدال الأولى وفتحها: اللئيم في حَسَبه، القاعد عن الحرب والمكارم.\nوطَرَّدتُ كلَّ مُطَرَّد: أي: أبْعَدتُه وبالغتُ في إبعاده وطرده.\n(^١) هو عند مسلم برقم (٢٤٩٠) من حديث عائشة أم المؤمنين ﵂.\n(^٢) أخرجه مسلم أيضًا (٢٤٨٩) من حديث عائشة كذلك.","vol":"5","page":335},{"text":"ابن نَصْر، قال: زَعَمَ السُّدِّيُّ، عن مُصعب بن سَعْد، عن سعدٍ قال: لما كان يومُ فتح مَكةَ اختَبأ عبدُ الله بن سَعْد بن أبي سَرْحٍ عند عثمان بن عفان، فجاءَ به حتى أوقَفَه على النبيّ ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، بايعْ عبدَ الله، فرفع رأسَه فنَظَر إليه ثلاثًا، ثم أقبَلَ على أصحابِه، فقال: \"أما كان فيكُم رجلٌ رَشِيدٌ يقومُ إلى هذا حين رآني كَفَفْتُ يدي عن بَيعَتِه فيَقْتُلَه؟ \" فقالوا: ما نَدري يا رسول الله ما في نفسك، ألَا أَومأْتَ إلينا بعَينِك؟ فقال: \"إنه لا يَنبَغي لِنبي أن تكون له خائنةُ الأَعيُنِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٠٩ - حدثناه بكر بن محمد الصيرفي بمَرْو، حدَّثنا إبراهيم بن هلال، حدَّثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدَّثنا الحُسين بن واقِد، عن يزيد النَّحوي، عن عِكْرمة، عن ابن عبّاس، قال: كان عبدُ الله بن أبي سَرْح يكتب لرسولِ الله ﷺ، فأزلَّه الشيطان فلَحِقَ بالكُفّار، فأمر به رسولُ الله ﷺ أن يُقتل، فاستجارَ له عثمانُ فأجارَه رسولُ الله ﷺ (^٢).\nصحيح على شرط البخاريّ، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤١٠ - فحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبّار، حدَّثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني شُرَحْبيل بن سَعْد، قال: نزلتْ في عبد الله بن أبي سَرْحٍ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ٩٣]، فلما دخَلَ رسولُ الله ﷺ مكةَ فَرَّ إلى عثمان بن عفان، وكان أخاه من الرَّضاعة، فَغَيَّبه عنده حتى اطمأن أهل مكة، ثم\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أسباط بن نَصْر والسُّدِّي: واسمه إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كَريمة. وهو في \"سنن أبي داود\" (٢٦٨٣) و(٤٣٥٩).\nوأخرجه النسائي (٣٥١٦) عن القاسم بن زكريا بن دينار، عن أحمد بن المفضَّل، بهذا الإسناد.\nوخائنة الأعيُن: أن يُضمر في قلبه غير ما يُظهره للناس.\n(^٢) حديث قوي، وهذا إسناد حسن من أجل إبراهيم بن هلال - وهو ابن عمر البُوزَنْجِرْدي - وقد توبع فيما تقدم برقم (٣٤٠١). والحسين بن واقد قوي الحديث.","vol":"5","page":336},{"text":"أتى به رسول الله ﷺ فاستأمَنَ (^١).\nقال الحاكم: قد صحّتِ الرواية في الكتابَين (^٢) أنَّ رسول الله ﷺ أمرَ قبلَ دخولِه مكةَ بقتلِ عبد الله بن سَعْد وعبد الله بن خَطَل، فمن نَظَر في مَقتَل أمير المؤمنين عثمان بن عفّان وجِنايات عبد الله بن سَعْد عليه بمصر إلى أن كان من أمرِه ما كان، عَلِمَ أَنَّ النبيّ ﷺ كان أعرفَ به.\n\n٤٤١١ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبّار، حدَّثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: حدَّثنا يحيى بن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عَبّاد بن عبد الله، عن أسماء بنت أبي بكر الصِّدِّيق، قالت: لما كان عامُ الفَتحِ ونزلَ رسولُ الله ﷺ ذا طُوى، قال أبو قُحافةَ لابنةٍ له - وكانت أصغرَ ولدِه -: أي بُنيّةُ، أَشْرفي بي على أبي قُبَيس - وقد كُفَّ بصرُه - فأشرفَتْ به عليه، فقال: أي بُنيّةُ، ماذا تَرَين؟ قالت: أرى سَوادًا مجتمِعًا، وأَرى رجلًا يشتدُّ (^٣) بين ذلك السَّواد مُقبِلًا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شُرَحْبيل بن سَعْد، وهو تابعي فخبره هذا مُرسَل، على أنَّ قصة ابن أبي سرح قد صحَّت من غير هذا الطريق كما في الحديثين المتقدمين قبله.\nوأخرجه الواحدي في أسباب النزول (٤٤٢١) عن أبي القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن عبدان الكحال، عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوقد رُوي نحو ما جاء هنا من أنَّ الآية نزلت في عبد الله بن أبي سَرْح عن السُّدِّي مرسلًا عند الطبري في \"تفسيره\" ٧/ ٢٧٣، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٤/ ١٣٤٦، ورجاله لا بأس بهم.\nوروي عن عكرمة مرسلًا أيضًا بإسناد لا بأس به عند الطبري ٧/ ٢٧٣: أنَّ الذي نزل في عبد الله بن أبي سَرْح من الآية قوله سبحانه: ﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾، وأنَّ بقيتها نزل في مُسيلمة اليَماميّ الكذاب.\n(^٢) يريد بالكتابين صحيحي البخاريّ ومسلم والخبر على هذا الوجه ليس عندهما، وهو مخرَّج في \"السنن\"، وقد سلف عند المصنف برقم (٢٣٦٠) من حديث سعد بن أبي وقاص، والذي عند البخاريّ (١٨٤٦) ومسلم (١٣٥٧) من حديث أنس بن مالك: أنَّ النبي ﷺ لما دخل مكة عام الفتح جاءه رجل فقال: إنَّ ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: \"اقتلوه\".\n(^٣) كذلك جاء في رواية البيهقيّ في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٩٥ عن أبي عبد الله الحاكم ورجل آخر =","vol":"5","page":337},{"text":"[ومُدبِرًا] (^١)، فقال: تلك الخَيلُ يا بُنيّة، ثم قال: ماذا تَرَين؟ فقالت: أرى السَّواد قد انتشَرَ، فقال: إذًا واللهِ دُفِعَتِ الخَيلُ، فأسرِعى بي يا بُنيّةُ إلى بيتي، فَخَرجَتْ سريعًا حتى إذا هَبَطَتْ به إلى الأبْطَحِ؛ وكان في عنقها طَوقٌ لها من وَرِق، فاقتطعه إنسانٌ من عُنُقِها، فلما دخل رسولُ الله ﷺ المسجدَ خرجَ أبو بكر حتى جاءَ بأبيهِ يَقُودُه، فلما رآه ﷺ قال: \"هَلَا تَركْتَ الشيخَ في بَيتِه حتى أَجِيئَه\" فقال: يَمْشي هو إليكَ يا رسول الله أحقُّ مِن أن تمشيَ إليه، فأجلَسَه بين يَدَيه، ثم مَسَحَ رسولُ الله ﷺ صَدْرَه، وقال: \"أسلِمْ تَسلَمْ\" فأسلَمَ، ثم قامَ أبو بكر فأخذَ بيدِ أُختِه، فقال: أَنشُدُ باللهِ والإسلامِ طَوقَ أُختي، فواللهِ ما جاء به أحدٌ، ثم قال الثانيةَ: أنشُدُ باللهِ والإسلامِ طَوقَ أُختي، فما جاء به أحدٌ، فقال: يا أُخيّةُ، احتَسِبي طَوقَكِ، فواللهِ إِنَّ الأمانةَ في الناس لَقليلٌ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤١٢ - حدَّثنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب الطُّوسي، حدَّثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، حدَّثنا سليمان بن حَرْب، حدَّثنا حماد بن زيد، حدَّثنا أيوب، حدَّثنا\n_________\n= عن أبي العباس، وهو الموافق لرواية رضوان من أحمد الصيدلاني عن أحمد بن عبد الجبار عند ابن الأثير في أسد الغابة ٣/ ٤٧٨، وفي أصول \"المستدرك\": يَسْري، وما أثبتناه أوجَهُ.\n(^١) قوله \"ومدبرًا\" أثبتناه من رواية البيهقيّ عن الحاكم، وهو ثابت في رواية رضوان بن أحمد عن أحمد بن عبد الجبار.\n(^٢) إسناده حسن من أجل ابن إسحاق.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٩٥٦)، وابن حبان (٧٢٠٨) من طريق إبراهيم بن سعد الزُّهْري، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nذو طُوى: موضع بمكة، وهو وادٍ من أوديتها، يسيل في سفوح جبل أذاخر والحَجْون من الغرب.\nوأبو قُبيس: جبل من جبال مكة يُشرف على المسجد الحرام من مطلع الشمس.\nوالأبطح: مكان كان ينزل فيه الحاجُّ إذا رجع من منى، وهو جِزْعٌ من وادي مكة بين المُنحنى إلى الحَجُون، ثم تليه البطحاء إلى المسجد الحرام.","vol":"5","page":338},{"text":"أبو قِلابة، عن عَمرو بن سَلِمةَ، ثم قال: هو حيٌّ، ألا تَلْقاهُ فتسمعَ منه، فلقيتُ عَمرًا، فحدّثني بالحديث، قال: كنا بممرِّ الناسِ فتُحدِّثُنا الرُّكبانُ، فنسألُهم ما هذا الأمرُ، وما لِلناس؟ فيقولون: نبيٌّ زَعَمَ أَنَّ الله تعالى أرسلَه، وأنَّ الله أوحَى إليه كذا وكذا، وكانت العربُ تَلَوَّمُ بإسلامها الفتحَ، ويقولون: انظُروه، فإن ظهرَ فهو نبيٌّ فصَدِّقُوه، فلما كانَ وقعةُ الفتحِ بادَرَ كلُّ قومٍ بإسلامهم، فانطَلقَ أبي بإسلامهم إلى رسول الله ﷺ، فقَدِم فأقامَ عنده كذا وكذا، ثم جاء مِن عنده فتلقَّيناهُ، فقال: جئتُكم من عند رسول الله حَقًّا، وإنه يأمرُكم بكذا وكذا، فإذا حَضَرتِ الصلاةُ فليُؤذِّنْ أحدُكم وليَؤمَّكُم أكثرُكم قرآنًا، فنَظَروا فلم يَجِدُوا أكثرَ قُرآنًا مني، فقدَّموني، وأنا ابن سبعِ سنين أو ستِّ سنين، فكنتُ أصلِّي فإذا سجدتُ تَقلّصتْ بُردةٌ عليَّ، قال: تقولُ امرأَةٌ من الحيّ: غَطُّوا عنّا اسْتَ قارِئِكم، قال: فكُسِيتُ مُعَقَّدَةً من مُعَقَّد البَحرَينِ (^١) بستةِ دراهمِ أو سبعةٍ، فما فَرِحتُ بشيءٍ كَفَرَحي بذلك (^٢).\n_________\n(^١) كذلك جاء في رواية البيهقيّ في \"دلائل النبوة\" ٥/ ١١١، وفي \"معرفة السنن والآثار\" ٤/ (٥٧٧٧) عن أبي عبد الله الحاكم، وهو الموافق لما في مصادر تخريج الحديث التي ذكرت هذا الحرف، وهو المعروف في كتب اللغة حيث جاء فيها أنَّ المُعقَّد بُرد من بُرود هَجَر. قلنا: وهجرُ اسم كان يطلق قديمًا على بلاد البحرين، وهي المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية. وجاء في أصول \"المستدرك\": اليمن بدل البحرين، ويغلب على ظننا أنها تحريف عن البحرين، والله أعلم.\n(^٢) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وأبو قِلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي.\nوأخرجه بطوله البخاريّ (٤٣٠٢)، والنسائي (١٦١٢) من طريق عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٣٣٣) عن إسماعيل ابن عُليّة، و٣٤/ (٢٠٦٨٥) من طريق شعبة بن الحجاج، وأبو داود (٥٨٥) من طريق حماد بن سلمة، والنسائي (٨٦٦) من طريق سفيان الثوري، أربعتهم عن أيوب السَّختياني، عن عمرو بن سلمة، دون ذكر أبي قلابة.\nوأخرجه مختصرًا جدًّا أحمد ٢٥/ (١٥٩٠٢) و٢٣/ (٢٠٣٣٤) و٣٤/ (٢٠٦٨٧) من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة به. =","vol":"5","page":339},{"text":"قد روى البخاريّ هذا الحديث عن سليمان بن حَرْبٍ مختصرًا فأخرجتُه بطوله!\n\n٤٤١٣ - أخبرني دَعلَج بن أحمد السِّجْزي، حدَّثنا أحمد بن علي الأبّار، حدَّثنا عبد الله بن أبي بكر المُقدَّمي، حدَّثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس، قال: دخلَ رسولُ الله ﷺ مكةَ يومَ الفتحِ وذَقَنُه على رَحْلِه مُتخشِّعًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤١٤ - حدَّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدَّثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن صاعِد، حدَّثنا إسماعيل بن أبي الحارث، حدَّثنا جعفر بن عَوْن، حدَّثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن أبي مسعودٍ: أَنَّ رجلًا كَلَّم النبيّ ﷺ يومَ الفتح، فأخذَتْه الرِّعْدةُ، فقال النبي ﷺ: هَوِّنْ عليكَ، فإنما أنا ابن امرأةٍ من قُريش كانت تأكُلُ القَدِيدَ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه مختصرًا أيضًا النسائي (٨٤٥) من طريق عاصم بن سليمان الأحول، عن عمرو بن سَلِمة.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن أبي بكر المُقدَّمي، وقد تفرد به عن جعفر بن سليمان ذلك صححه الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ١/ ٣٧٠ مع أنه أورده في \"الميزان\" في منكرات عبد الله بن أبي بكر المقدّمي، وقد قال ابن عدي في \"الكامل\" بعد أن أورده في ترجمة المقدَّمي أيضًا: قد رأيتُ من رواه عن جعفر غير المُقدَّمي! قلنا: لم نقف عليه من غير رواية المُقدَّمي أيضًا، ووقفنا عليه من مرسل عدة من التابعين بسند لا بأس به، فيتحسّن الخبر إن شاء الله.\nوأخرجه البيهقيّ في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٦٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٣٣٩٣)، وعنه ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٢٥٩، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤/ ٨٠ عن عبد الله بن أبي بكر المقدَّمي، به. وسيتكرر برقم (٨٠٨٦).\nويشهد له مرسلُ عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم وابن أبي نجيح ويحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عند ابن إسحاق كما في \"سيرة ابن هشام\" ٢/ ٤٠٥، وابن المبارك في \"الزهد\" برواية نعيم بن حماد (١٩٤)، ورجاله لا بأس بهم.\nوهو عند الواقدي في \"المغازي ٢/ ٢٤ من مسند أبي هريرة أيضًا، لكنه لم يتابَع عليه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلف في وصله وإرساله كما قدَّمنا بيانه برقم (٣٧٧٥)، =","vol":"5","page":340},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤١٥ - حدَّثنا أحمد بن سَلْمان الفقيه ببغداد، حدَّثنا الحسن بن مُكْرَم، حدَّثنا عثمان بن عمر، حدَّثنا عبد الله بن عامر الأَسلَمي، عن محمد بن المُنكَدِر، عن جابر، قال: نَدَبَ رسولُ الله ﷺ يوم حُنين الأنصارَ، فقال: \"يا معشرَ الأنصار\" فأجابُوه: لبَّيك بأبينا أنت وأُمّنا يا رسول الله، قال: \"أقبِلُوا بوجُوهِكم إلى الله وإلى رسوله يُدخلْكم جناتٍ تجري من تحتِها الأنهارُ\" فأقبَلُوا ولهم حَنِينٌ حتى أحدَقُوا به كَبْكبةً تَحَاكُّ مَناكِبُهم، يُقاتِلون حتى هزمَ اللهُ المشركين (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وأحمد بن محمد بن صاعد متابَع.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣١٢) عن إسماعيل بن أبي الحارث بهذا الإسناد\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ٧/ ٢٦٤ من طريق محمد بن إسماعيل ابن عُلَيّة، عن جعفر بن عون، به. ومحمد بن إسماعيل ابن عُلَيّة ثقة.\nوأخرجه ابن عدي ٦/ ٢٨٦ من طريق محمد بن الوليد بن أبان القلانسي، عن جعفر بن عون، به. لكن محمد بن الوليد هذا متهم بوضع الحديث وسرقته كما قال ابن عدي، ولهذا يقول ابن عدي: هذا الحديث سرقه ابن أبان من إسماعيل بن أبي خالد، وسرقه منه أيضًا عُبيد بن الهيثم الحلبيّ.\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"أقبِلُوا بوجوهكم إلى الله وإلى رسوله يدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار\"، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عامر الأسلمي، وقد جاء عند جابر من وجه آخر بإسناد حسن دون الحرف المشار إليه، وله ما يشهد له.\nوأخرجه بنحوه البيهقيّ في \"دلائل النبوة\" ٥/ ١٢٩، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٤/ ٢٦٦ من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدّثني عاصم بن عمر بن قَتَادة، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه جابر، زاد ابن إسحاق في روايته عند ابن الأثير: وعمرو بن شعيب والزُّهْري وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم وعبد الله بن المكرم بن عبد الرحمن الثقفي عن حديث حنين. وإسناد حديث جابر بن عبد الله حسن، وروايات ابن إسحاق الأخرى كلها مرسلة.\nويشهد له حديث أنس الذي بعده.\nوحديث العباس بن عبد المطلب الآتي برقم (٥٥٠٥).","vol":"5","page":341},{"text":"وشاهده حديث المباركَ بن فَضَالة الذي:\n\n٤٤١٦ - حدثناه أبو بكر أحمد بن إسحاق، حدَّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدَّثنا سليمان بن حَرْب، حدَّثنا مُبارك بن فَضَالة، حدَّثنا الحسن، عن أنس بن مالك، قال: الْتَقى يومَ حُنين أهلُ مكة وأهلُ المدينة، واشتدَّ القتالُ، فولَّوا مُدبِرين، فندَبَ رسول الله ﷺ الأنصارَ، فقال: \"يا معشرَ المسلمين، أنا رسولُ الله\" فقالوا: إليك والله جئنا، فنكَّسُوا رُؤوسهم، ثم قاتَلوا حتى فتحَ الله عليهم (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤١٧ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدَّثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني عاصم بن عُمر بن قَتَادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر بن عبد الله: أنَّ رسول الله ﷺ سارَ إلى حُنين لما فرَغ من فتح مكة، جمعَ مالك بن عوف النَّصْري من بني نَصْرٍ وجُشَم، ومن سعْد بن بكر وأوزاعًا من بني هِلال، وناسًا من بني عمرو بن عاصم بن عوف بن عامر، وأوعبَتْ (^٢) معَهم ثقيفٌ الأحلافُ، وبنو مالك، ثم سار بهم إلى رسول الله ﷺ وسار مع الأموال والنساءِ والأبناءِ، فلما سمع بهم رسولُ الله ﷺ بعث عبد الرحمن بن أبي حَدْرَد الأسلَمي، فقال: \"اذهب فادخُل بالقومِ حتى تعلَمَ لنا من عِلْمِهِم\"، فدخل، فمَكَثَ فيهم يومًا أو يومَين، [ثم أقبلَ فأخبرَه الخبرَ] (^٣) ثم قال رسولُ الله ﷺ لعمر بن الخطّاب:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل مبارك بن فَضالة - وهو البصري وقد صرَّح بسماعه فانتفت شُبهة تدليسه، وتقدَّم هذا الخبر من وجه آخر صحيح عن أنس بأطول ممّا هاهنا برقم (٢٦٢٣).\n(^٢) كذلك جاء في (ع) وفي رواية البيهقيّ في \"دلائل النبوة\" ٥/ ١٢١ عن أبي عبد الله الحاكم ورجل آخر معه، وهو الموافق لرواية رضوان بن أحمد الصيدلاني عن أحمد بن عبد الجبار عند ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٤/ ٢٦٦، وتحرَّف في (ز) و(م) و(ب) إلى: وأودعت، وفي (ص) إلى: وادعت، وضُبِّب فوقها في (ز) إشارةً إلى استغرابها.\n(^٣) ما بين المعقوفين سقط من أصولنا الخطية، وأثبتناه من المطبوع، وهو ثابت في رواية =","vol":"5","page":342},{"text":"\"ألا تسمع ما يقول ابن أبي حَدْرَدٍ؟ فقال عمرُ: كذبَ ابن أَبي حَدْرَد، فقال ابن أبي حَدْرد: إن كذَّبتني فربما كذَّبْتَ من هو خيرٌ مني، فقال عمرُ: يا رسول الله، ألا تسمعُ ما يقولُ ابن أبي حَدْرد؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"قد كنتَ يا عمرُ ضالًّا فهَداك اللهُ ﷿\" (^١)، ثم بعث رسول الله ﷺ إلى صفوان ابن أُمية، فسأله أدراعًا مئةَ دِرْعٍ وما يُصلِحُها مِن عُدّتِها، فقال: أغصْبًا يا محمدُ؟ قال: بل عارِيَّةً مضمونةً، حتى نُؤدِّيَها لك\"، ثم خرجَ رسولُ الله ﷺ سائرًا (^٢).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤١٨ - حدَّثنا دَعْلَج بن أحمد السِّجْزِي، حدَّثنا عبد العزيز بن معاوية، حدَّثنا محمد بن جَهْضَم، حدَّثنا إسماعيل بن جعفر، حدّثني عبد الرحمن بن الحارث، عن سُليمان بن موسى الأشْدَق، عن مكحُول، عن أبي سَلّام، عن أبي أمامة الباهلي\n_________\n= البيهقيّ في \"الدلائل\" عن أبي عبد الله الحاكم، وبسقوطه ينقطع سياق الخبر كما هو ظاهر.\n(^١) من قوله: \"فقال عمر: كذب ابن حَدْرد\" إلى هنا جاء مكانَه في أُصولنا الخطية ما نصّه: فقال عمر: ألا تسمعُ يا ابنَ أبي حَدْرد ما يقولُ رسولُ الله؟ فقال ابن أبي حَدْرد: قد كنتَ يا عمرُ ضالًّا فهداك الله. وفي هذا مخالفةٌ بيّنةٌ لما أثبتناه من المطبوع، وإنما أثبتناه لموافقته لرواية البيهقيّ عن الحاكم، وهو ما ساقه الذهبي في \"تاريخ الإسلام \" ١/ ٣٨٥ في رواية يونس بن بكير، وهو الموافق أيضًا لما في \"سيرة ابن هشام\" ٢/ ٤٤٠، وكذلك جاء في \"مغازي الواقدي\" ٣/ ٨٩٣ عن شيوخه. وعليه فيكون قوله: \"قد كنت يا عمر ضالًّا … \" من قول النبي ﷺ لعمر، وليس من قول ابن أبي حدرد.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوأخرجه البيهقيّ في \"دلائل النبوة\" ٥/ ١١٩ - ١٢١، وفي \"السنن الكبرى\" ٦/ ٨٩ عن أبي عبد الله الحاكم وأبي بكر بن الحسن القاضي، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، بهذا الإسناد. ولم يسق البيهقيّ في \"السنن الكبرى\" لفظه بتمامه.\nوأخرجه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٤/ ٢٦٦ من طريق رضوان بن أحمد الصيدلاني، عن أحمد بن عبد الجبار، به.\nوقد تقدَّم من هذا الخبر قصةُ عاريّة صفوان بن أمية من حديث صفوان نفسه، ومن حديث ابن عبّاس برقم (٢٣٣١) و(٢٣٣٢).","vol":"5","page":343},{"text":"صاحبِ رسول الله ﷺ، عن عُبادة بن الصامِت قال: أخذَ رسولُ الله ﷺ يومَ حُنين وَبَرَة من جَنْبِ بَعير، ثم قال: \"يا أيُّها الناسُ، إنه لا يَحِلُّ لي مما أفاءَ اللهُ عليكم قَدرُ هذه إِلَّا الخُمسَ، والخُمْسُ مَردُودٌ عليكم، فأدُّوا الخَيطُ والمِخْيَطَ، وإياكُم والغُلولَ، فإنه عارٌ على أهلِه يومَ القيامة، وعليكُم بالجهاد في سبيل الله فإنه بابٌ من أبواب الجنة، يُذهِبُ اللهُ به الهَمَّ والغَمَّ\". قال: وكان رسولُ الله ﷺ يكرهُ الأنفالَ، ويقول: \"لِيرُدَّ قويُّ المؤمنين على ضَعِيفهم\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره دون ذكر كراهة النبي ﷺ الأنفال، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الرحمن بن الحارث. وهو ابن عبد الله بن عيّاش المخزومي - وقد اختُلف في إسناد هذا الخبر عن أبي سلام وهو ممطور الحبشي - فبعضهم يرويه عنه عن أبي أمامة عن عبادة كما في رواية المُصنِّف هنا، وبعضهم يرويه عنه عن المقدام الرَّهاوي وبعضهم يسميه خطأً المقدام بن معدي كرب - عن عبادة، وبعضهم يرويه عنه عن عمرو بن عَبَسة كما سيأتي عند المصنف برقم (٦٧٢٨)، وبعضهم يرويه عنه عن أبي إدريس الخولاني مرسلًا، ورجح البخاريّ هذه الرواية الأخيرة المرسلة في \"تاريخه الكبير\" بأنَّ راويها عن أبي سلّام أحفظ من عبد الرحمن بن الحارث. قلنا لكن أبا سلّام يروي عن أبي أمامة عن عبادة حديثًا طويلًا في قصة غنائم بدر وغنائم حنين كما تقدم بيانه برقم (٢٤٣٥)، وهذه القطعة هي جزء منه، واقتصر عليها أبو سلّام في روايته عن غير أبي أمامة، فدلَّ ذلك على أنَّ في حديثه عن أبي أمامة ما ليس في حديثه عن غيره، فلا يبعد صحة ذلك عن أبي سلّام، خصوصًا وأنَّ هذه الحادثة قد رآها كثير من الصحابة، فلا يُستنكر أن يكون أبو سلّام سمعها من جماعة منهم أو بواسطةٍ عن جماعة منهم لشهرتها، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه ضمن حديث مطول في ذكر غنائم يوم بدر ويوم حُنين ابن حبان (٤٨٥٥) من طريق محمد بن المثنَّى، عن محمد بن جهضم بهذا الإسناد.\nوأخرجه سعيد بن منصور في قسم التفسير من \"سننه\" (٩٨٣)، ومن طريقه البيهقيّ في \"معرفة السنن\" (١٣٠٨٢) عن عبد الله بن جعفر، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني\" (١٨٦٥)، وفي \"الجهاد\" (٧)، والضياء في \"المختارة\" ٨/ (٣٦٢) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث، والهيثم بن كليب الشاشي في \"مسنده\" (١١٧٦)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٣٥٨٣)، والضياء المقدسي ٨/ (٣٦١) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، وأبو طاهر المُخلِّص في =","vol":"5","page":344},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \"المخلصيات\" (١٥٢٨) و(١٥٢٩) من طريق محمد بن فُليح بن سليمان، أربعتهم عن عبد الرحمن بن الحارث به ضمن الحديث المطوّل كذلك.\nوأخرجه أحمد ٣٧ (٢٢٧١٨) والنسائي (٤٤٢٤)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٦/ ٣٠٣، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٠٧٣)، وابن عبد البر في التمهيد ٢٠/ ٥٠ من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن سفيان الثوري، وابن زنجويه في \"الأموال\" (١١٨٧) من طريق عبد العزيز بن محمد، وابن المنذر (٦١٣٨)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٤١ من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، أربعتهم عن عبد الرحمن بن الحارث، به مختصرًا بذكر الخُمس، وذكر الطحاوي وحده كراهة النبي ﷺ للأنفال وقوله: \"ليردّ قوي المؤمنين على ضعيفهم\".\nوقد اختُلف في رواية أبي إسحاق الفزاري عن عبد الرحمن بن الحارث كما هو ظاهر، فبعض من روى هذا الخبر عنه ذكر بينه وبين عبد الرحمن رجلًا هو سفيان الثوري، وحصل نظير ذلك في قطعة أخرى من الحديث المطول تقدمت عند المصنف برقم (٢٤٣٥) فراجع الكلام عليها ثمة.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٦٩٩) من طريق أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن أبي سلّام، عن المقدام بن معدي كرب: أنه جلس مع عبادة بن الصامت وأبي الدرداء والحارث بن معاوية فتذاكروا حديث رسول الله ﷺ. وأبو بكر ضعيف، وتقييد المقدام بابن معدي كرب خطأ لما سيأتي بيانه، وانظر تمام تخريجه من طريق ابن أبي مريم في \"المسند\".\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" لأبيه ٣٧/ (٢٢٧٧٧) من طريق سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلّام عن المقدام، عن عبادة وسعيد بن يوسف ضعيف، وقُيِّد المقدام هنا أيضًا بأنه ابن معدي كرب، وهو خطأ لما سيأتي بيانه.\nوأخرجه كذلك يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٣٥٩، والدولابي في \"الكنى\" (٢٠٦١)، والشاشي (١٢٦٣)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٩/ ١٠٣، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٦/ ١٧٦ من طريق منصور الخولاني، عن أبي يزيد غيلان بن أنس، عن أبي سلّام، عن المقدام بن معدي كرب، عن الحارث بن معاوية الكندي، عن عبادة. ومنصور الخولاني لم نتبينه وتقييد المقدام هنا كذلك بابن معدي كرب، وكذا ذكر الحارث بن معاوية خطأ، كما سيأتي بيانه.\nفقد أخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (١١٢٨)، والبزار (٢٧١٣) و(٤١٤٩)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٨٥، والشاشي (١٢٦١) و(١٢٦٢)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤١٠٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٦/ ١٧٦ من طريق زياد المصفّر، عن الحسن البصري، عن مقدام الرُّهاوي، قال: جلس عبادة وأبو الدرداء والحارث =","vol":"5","page":345},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن معاوية، فقال أبو الدرداء: أيكم يذكر يوم صلى رسول الله ﷺ إلى بعير من المغنم؟ فقال عبادة: أنا، قال: فحدث، قال … فذكره. ورجاله إلى المقدام الرُّهاوي ثقات عن آخرهم، فهذا أوثق الطرق التي ذكر فيها المقدام، وبه وبطريق ابن أبي مريم الذي تقدم تخريجه يتبيَّن أنَّ الحارث بن معاوية كان أحد الحاضرين في المجلس مع أبي الدرداء وعُبادة لا أنه حدَّث المقدام عن عبادة كما في رواية أبي يزيد غيلان والظاهر أنَّ أبا سلام هو مَن كان يُخطئ في اسم المقدام لتعدد الطرق إليه بذلك، والله أعلم. والمقدام الرُّهاوي يكون بذلك روى عنه أبو سلَّام والحسن البصري، وحضر مجلس أولئك الصحابة الثلاثة المذكورين، فهو تابعي كبير، فيحسَّن حديثُه إن شاء الله.\nوأخرجه مسدَّد في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (١١٢٧)، وعنه البخاريّ في \"تاريخه\" ٨/ ٥٧ عن هشيم، قال: حدَّثنا داود بن عمرو، قال: حدَّثنا أبو سلّام عن أبي إدريس الخُولاني مرسلًا مختصرًا بذكر الخُمس. ورجَّح البخاريّ هذه الرواية على رواية عبد الرحمن بن الحارث.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٦٧٢٨) من طريق عبد الله بن العلاء بن زَبْر، عن أبي سلّام، عن عمرو بن عَبَسَة.\nوقد تقدَّم فضل الجهاد منه برقم (٢٤٣٥) من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن عبد الرحمن بن عيّاش - وهو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عيّاش - عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي أمامة، عن عبادة بإسقاط ذكر أبي سلّام، والصحيح ذكره.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٨٥٠) من طريق أبي سنان عيسى بن سنان، عن يعلى بن شداد، عن عبادة بن الصامت مختصرًا بذكر الخمس والغلول وإسناده حسن في المتابعات والشواهد.\nوفي باب ذكر الخمس والغلول عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عند أحمد ١١/ (٦٧٢٩)، والنسائي (٦٤٨٢). وإسناده حسن. وهو عند أبي داود (٢٦٩٤) بذكر الخمس وحده.\nوعن أم حبيبة بنت العرباض بن سارية عن أبيها عند أحمد ٢٨/ (١٧١٥٤) وغيره.\nوفي باب ذكر الخمس وحده عن جُبَير بن مطعم عند أبي عُبيد في \"الأموال\" (٧٦٧)، وابن زنجويه في \"الأموال\" (١١٤٠)، والبزار (٣٤١٨) و(٣٤١٩)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٠٧٢)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٥/ ١٧٠٣، وإسناده صحيح.\nوفي باب فضل الجهاد وأنه من أبواب الجنة عن أبي موسى الأشعري عند مسلم (١٩٠٢) وغيره، بلفظ: \"أبواب الجنة تحت ظلال السيوف\". وقد سلف عند المصنف برقم (٢٤١٩).\nوعن عبد الله بن أبي أوفى عند البخاريّ (٢٨١٨) ومسلم (١٧٤٢) وغيرهما، بلفظ: \"الجنة تحت ظلال السيوف\". وقد سلف أيضًا برقم (٢٤٤٤). =","vol":"5","page":346},{"text":"٤٤١٩ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله الزاهد ببغداد، حدَّثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور، حدَّثنا معاذ بن هشام، حدّثني أبي، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي نجيح السُّلَمي، قال: حاصَرْنا مع رسول الله ﷺ قَصْرَ الطائف، فسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"من بَلَغَ بسهمٍ، فلَه درجةٌ في الجنّة\"، فبلَّغتُ يومئذٍ ستةَ عشرَ سهمًا.\nوسمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَن رَمَى بسهمٍ في سبيل الله فهو عَدْلُ مُحرَّرٍ، ومن شابَ شَيْبةً في الإسلام كانت له نُورًا يومَ القيامة، وأيُّما رجلٍ أعتقَ رجلًا مُسلمًا، فإنَّ الله [جاعلٌ كلَّ عَظمٍ من عِظامِه] (^١) وقاءً كلَّ عَظمٍ بعَظمٍ، وأيُّما امرأةٍ مسلمةٍ أعتقتْ امرأةً مسلمةً، فإنَّ الله جاعِلٌ كلَّ عظمٍ من عِظامِها وِقاءَ كلِّ عظمٍ من عظامِ مُحرَّرِها مِن النار\" (^٢).\nصحيحُ عالٍ، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٢٠ - حدَّثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدَّثنا مُسلم\n_________\n= وعن أبي هريرة عند أحمد ١٣/ (٧٦٣٣)، والبخاري (١٨٩٧)، بلفظ: \"من كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد\".\n(^١) سقطت من أصولنا الخطية، وثبتت في المطبوع، وفي رواية البيهقيّ في \"دلائل النبوة\" ٥/ ١٥٩ عن أبي عبد الله الحاكم، وهي ثابتة لسائر من روى هذا الحديث.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الرحمن بن محمد بن منصور - وهو الحارثي - وقد توبع. هشام هو ابن أبي عبد الله سَنْبَر الدَّسْتُوائي.\nوقد تقدَّم منه ذكر الرمي بالسهم والبلوغ به بالرقمين (٢٥٠٠) و(٢٥٩٢) من طريقين عن معاذ بن هشام.\nوأما فضل العِتق فأخرجه أبو داود (٣٩٦٥) عن محمد بن المثنَّى، عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٤٢٨) عن يحيى بن سعيد، والنسائي (٤٨٥٩) من طريق خالد بن الحارث، كلاهما عن هشام الدَّستُوائي، به.\nوأخرجه أحمد (١٩٤٢٩) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قَتَادة، به.","vol":"5","page":347},{"text":"ابن إبراهيم، حدَّثنا داود بن عبد الرحمن قال: سمعت عَمرو بن دِينار يحدّث عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ اعتَمَر أربعَ عُمَرٍ: عُمرَةَ الحُدَيبِيَّة، وعُمرةَ القَضاء من قابِلٍ، والثالثةَ من الجِعْرانة، والرابعةَ التي مع حَجّتِه (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه اختُلف في وصله وإرساله، فوصله داود بن عبد الرحمن - وهو العطار - وخالفه سفيان بن عُيينة فأرسله فلم يذكر فيه ابن عبّاس، وقد صحَّ من حديث أنس بن مالك، فهو صحيح بلا ريب.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٢١١) و٥ / (٢٩٥٤)، وأبو داود (١٩٩٣)، وابن ماجه (٣٠٠٣) والترمذي (٨١٦)، وابن حبان (٣٩٤٦) من طرق عن داود بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوأخرجه الترمذي بإثر (٨١٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، مرسلًا.\nوأخرج البخاريّ ذكر عمرة القضاء وحدها (١٨٠٩) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عبّاس.\nوأخرجها أيضًا أبو داود (١٩٩٧)، وابن حبان (٤١٣٣) من طريق مجاهد، عن ابن عبّاس، بسند حسن.\nوأخرجها كذلك أحمد ٥/ (٢٨٦٨)، وأبو داود (١٨٨٥)، وابن ماجه (٢٩٥٣)، وابن حبان (٣٨١٤) من طريق أبي الطفيل، عن ابن عبّاس، بسند قوي.\nوتقدمت عند المصنف برقم (١٨٠٦) من طريق ميمون بن مهران عن ابن عبّاس.\nوأخرج ذكر عمرة الجعرانة وحدها أحمد ٤ / (٢٦٨٨)، وأبو داود (١٨٩٠) من طريق أبي الطفيل، عن ابن عبّاس، بسند قوي.\nوأخرجها كذلك أحمد ٥/ (٢٧٩٢)، وأبو داود (١٨٨٤) من طريق سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس، بسند قوي أيضًا.\nوأخرج ذكر عمرته ﷺ مع حجته أحمد ٤ / (٢١٤١)، ومسلم (١٢٣٩)، وأبو داود (١٨٠٤) من طريق مسلم القُرّي، عن ابن عبّاس.\nوأخرجه أيضًا أحمد ١ (١٦١)، والبخاري (١٥٣٤)، وأبو داود (١٨٠٠)، وابن ماجه (٢٩٧٦)، وابن حبان (٣٧٩٠) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب. =","vol":"5","page":348},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٢١ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدَّثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني بريدة (^١) بن سُفيان، عن محمد بن كعب القُرَظي، عن عبد الله بن مسعود قال: لما سارَ رسولُ الله ﷺ إلى تبوكَ جعلَ لا يزالُ يَتخلّف الرجلُ، فيقولون: يا رسول الله، تَخلَّف فلانٌ، فيقول: \"دَعُوه، إن يَكُ فيه خيرٌ فسيُلْحِقُه اللهُ بكم، وإن يكُ غيرَ ذلك فقد أراحَكُم اللهُ منه\" حتى قيل: يا رسول الله، تَخلّف أبو ذَرّ، وأبطأ به بَعيرُه، فقال رسولُ الله ﷺ: \"دَعُوه، إن يَكُ فيه خيرٌ فسيُلْحِقُه اللهُ بكم، وإن يكُ غيرَ ذلك فقد أراحَكُم اللهُ منه\"، فتَلَوَّم أبو ذرٍّ على بَعِيره فأبطأَ عليه، فلما أبطأ عليه أخذَ مَتاعَه فجعلَه على ظهرِه، فخرج يتبعُ رسولَ الله ﷺ ماشِيًا، ونزلَ رسول الله ﷺ في بعض مَنازِله، ونظر ناظِرٌ من المسلمين فقال: يا رسول الله، إنَّ هذا الرجلَ يمشي على الطريق، فقال رسولُ الله ﷺ: \"كُن أبا ذَرٍّ، فلما تأمّلَه القومُ قالوا: يا رسول الله، هو واللهِ أبو ذَرٍّ! فقال رسول الله ﷺ: \"رَحِمَ الله أبا ذَرٍّ، يمشي وحدَه، ويموتُ وحدَه، ويُبعَثُ وحدَه\".\nفضرب الدهرُ من ضَرْبتِه، وسُيِّر أبو ذرٍّ إلى الرَّبَذة، فلما حضرَه الموتُ أوصى امرأتَه وغُلامَه: إذا مِتُّ اعْسِلاني وكَفِّناني، ثم احمِلاني فضَعَاني على قارِعةِ الطريق، فأولُ: رَكْبٍ يَمُرُّون بكم فقولوا: هذا أبو ذرٍّ، فلما ماتَ فعلوا به كذلك، فاطَّلع ركبٌ فما عَلِمُوا حتى كادت ركائبهم تَوَطَّأُ سَريرَه، فإذا ابن مسعودٍ في رهْطٍ من أهل الكُوفة،\n_________\n= وفي باب ذكر عُمَرِه الأربع ﷺ عن أنس بن مالك عند أحمد ١٩ (١٢٣٧٢)، والبخاري (١٧٧٨ - ١٧٨٠)، ومسلم (١٢٥٣) وغيرهم.\nوالحُديبية موضع على بعد ٢٢ كم غربَ مكة على طريق جدّة القديم.\nوالجِعرانة: موضع شمال شرقيِّ مكة على نحو ٢٩ كم منها.\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: يزيد، وكذلك رُسم في (ص) و(م) و(ع): ـرد،، دون إعجام، وهو تحريف أيضًا.","vol":"5","page":349},{"text":"فقالوا: ما هذا؟ فقيل: جنازة أبي ذرٍّ، فاستهلَّ ابن مسعودٍ يبكي، فقال: صدقَ رسولُ الله ﷺ: \"يَرحَمُ اللهُ أبا ذرٍّ، يمشي وحدَه، ويموتُ وحدَه، ويُبعَثُ وحدَه\". فنزل فوَلِيَه بنفسِه حتى أَجَنَّه، فلما قَدِمُوا المدينةَ ذُكِر لعثمانَ قولُ عبدِ الله وما وَلِيَ منه (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف بُريدة بن سفيان، ولإرساله كما سيأتي بيانه، ومع ذلك حسَّن هذا الإسناد ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٧/ ١٥٩! وقد رُويَت قصة وفاة أبي ذرٍّ بسياق آخر بإسناد أحسن من هذا عن أُم ذرّ، فهو أَولى مما رواه بُريدةُ بن سفيان، ولهذا قال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٣/ ٥٣٤ بعد أن أورد رواية بريدةَ بن سفيان: في هذه القصة نظر. ثم ساق رواية أم ذرٍّ مرجّحًا إياها على رواية بريدة.\nوأعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\" بالإرسال، وبذلك أعلَّه ابن حجر أيضًا في \"المطالب العالية\" (٤٠٧٤/ ١) بأنَّ محمد بن كعب القرظي لم يسمع ابن مسعود، وهو كذلك فإنَّ محمد بن كعب ولد في حدود سنة أربعين أي بعد وفاة ابن مسعود بسنين، وقد دلَّ على إرساله رواية جَرير بن حازم وسلمة بن الفضل عن ابن إسحاق، وكذلك رواية ابن هشام عن زياد بن عبد الله البكّائي عن ابن إسحاق عند الطبراني في \"معجمه الكبير\" (١٦٢١).\nوفي اقتصار الذهبي وابن حجر على إعلال الحديث بالإرسال نظر، لحال بريدة بن سفيان المذكور ولتفرُّدِه بسياق هذه القصة، ومخالفته لرواية من هو أقوى منه. ثم إنَّ يونس بن بكير خالف أصحاب ابن إسحاق جميعًا حيث أدرج قصة أبي ذرٍّ في تبوك مع قصة وفاة أبي ذرٍّ، فكلهم يروون قصة وفاته مفردةً بإسناد ابن إسحاق المذكور، ويفصلون قصته في تبوك فيجعلونها من قول ابن إسحاق مقطوعة، ولم نقف عليها مسندة إلّا في \"تنبيه الغافلين\" للسمرقندي (٩٤١)، حيث ذكره بإسناده عن محمد بن إسحاق، عن الزُّهْري، عن عُبَيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، عن ابن مسعود وانفرد بذلك.\nوأخرجه البيهقيّ في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٢٢١، عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٥/ ١٠١ من طريق رضوان بن أحمد الصيدلاني، عن أحمد بن عبد الجبار به.\nوأخرج قصة وفاة أبي ذرٍّ مفردةً دون قصته في تبوك: ابن هشام في \"السيرة النبوية\" ٢/ ٥٢٤ عن زياد بن عبد الله البكائي، وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٤/ ٢٢٠) من طريق إبراهيم بن سعد، والطبري في \"تاريخه\" ٣/ ١٠٧ من طريق سلمة بن الفضل الأبرش، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" =","vol":"5","page":350},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٢٢ - حدَّثنا أحمد بن كامل القاضي، حدَّثنا أحمد بن محمد بن عيسى البِرْتي، حدَّثنا إسحاق بن بِشْر الكاهِلي، حدَّثنا محمد بن فُضيل، عن سالم بن أبي حَفْصة، عن جُميع بن عُمير اللَّيثي، قال: أتيتُ عبد الله بن عمر فسألتُه عن عليٍّ فانتَهرَني، ثم قال: ألا أُحدِّثك عن عليّ: هذا بيتُ رسولِ الله ﷺ في المسجدِ، وهذا بيت عليٍّ، إنَّ رسولَ الله ﷺ بَعَثَ أبا بكر وعُمر ببراءةَ إلى أهلِ مكة، فانطلقا، فإذا هما براكِبٍ، فقالا: مَن هذا؟ قال: أنا عليٌّ، فقال: يا أبا بكر، هاتِ الكتابَ الذي معك، قال أبو بكر: وما لي يا عليّ؟! قال: والله ما عَلِمتُ إِلَّا خيرًا، فأخذ عليٌّ الكتابَ فذهبَ به، ورجعَ أبو بكر وعُمر إلى المدينة، فقالا: ما لنا يا رسول الله؟! قال: \"ما لكما إِلَّا خيرٌ، ولكن قيل لي: إنه لا يُبلِّغُ عنك إلَّا أنت أو رجلٌ منك\" (^١).\n_________\n= كما في \"المطالب العالية\" (٤٠٧٤/ ١) ومن طريقه أبو نُعيم في \"الحلية\" ١/ ١٦٩ من طريق جَرير بن حازم، أربعتهم عن محمد بن إسحاق، به. لكن قال سلمة بن الفضل في روايته عن محمد بن كعب القرظي، قال: لما نفى عثمان أبا ذر … فذكر الخبر، وقال جَرير في روايته عن القرظي قال: خرج أبو ذر إلى الرَّبَذة … وذكر الخبر، وروايتهما واضحة في الإرسال كما تقدم.\nوكذلك روى الطبراني في \"معجمه الكبير\" (١٦٢١) عن أحمد بن عبد الله البرقيّ، عن ابن هشام، عن زياد البكائي، عن ابن إسحاق بسنده عن محمد بن كعب: أنَّ ابن مسعود أقبل … فذكر نبذة يسيرة مختصرة من القصة، وهي أوضح في الإرسال من رواية ابن هشام في \"سيرته\".\nوستأتي قصة وفاة أبي ذرٍّ بسياقة أخرى عند المصنف برقم (٥٥٥٩) من رواية الأشتر النخعي عن أم ذرٍّ. وقوّاها ابن القيم في \"زاد المعاد\" كما تقدم.\nقوله: تلوَّم، أي: انتظر.\nوقارعة الطريق: وسطه، وقيل: أعلاه.\nوالركائب: الإبل المركوبة أو الحاملة شيئًا.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل إسحاق بن بشر الكاهلي، فهو هالك وكذَّبه غير واحدٍ، وجُميع بن عُمير ضعيف، ولا ينزل إلى درجة من يُتّهم كما أطلقه الذهبي في \"تلخيصه\" عليه غير مرة، ولم ينفردا بهذا الخبر، فقد تابع إسحاق بن بشر على الشطر الثاني منه في إرسال عليٍّ ببراءة محمدُ =","vol":"5","page":351},{"text":"هذا حديث شاذٌّ والحَمْلُ فيه على جُميع بن عُمير، وبعده على إسحاق بن بِشْر.\n\n٤٤٢٣ - حدّثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدَّثنا الحسن بن علي بن شَبِيب المَعْمري، حدَّثنا إبراهيم بن زياد سَبَلان، حدَّثنا عَبّاد بن العوام، عن سفيان بن حُسين، عن الحَكَم، عن مِقسَم، عن ابن عبّاس: أنَّ رسول الله ﷺ بعثَ أبا بكر، وأمرَه أن يُنادي بهؤلاءِ الكَلِمات، فأتبَعَه عليًّا، فبَيْنا أبو بكر ببعضِ الطريق إذ سمع رُغاءَ ناقةِ رسولِ الله ﷺ، فخرج أبو بكر فَزِعًا، فظنَّ أنه رسولُ الله ﷺ، فإذا عليٌّ، فدفع إليه كتابَ رسولِ الله ﷺ قد أمَّرَه على المَوسِم، وأمَر عليًّا أن يُناديَ بهؤلاء الكَلِمات، فقام عليٌّ في أيام التَّشريق فنادَى ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾، لا يَحُجَّنَّ بعد العامِ مُشرِكٌ، ولا يَطُوفَنَّ بالبيت عُرْيانٌ، ولا يدخلُ الجنةَ إِلَّا مؤمنٌ، فكان عليٌّ يُنادي بها، فإذا بُحَّ قام أبو هُريرة فنادَى (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= ابن سعيد بن الأصبهاني وغيره عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٥٨٧)، فيبقى الشأن في جُميع بن عُمير، لكنه لم ينفرد به أيضًا، فقد رُوي الشطر الأول من الخبر في ذكر قرب بيت عليّ من بيت النبي ﷺ في المسجد من غير وجه، وكذلك الشطر الثاني منه مرويٌّ من وجوه كما سيأتي بيانه عند تخريج الحديث (٤٧٠٢)، وإنما شَذَّ جُميعٌ هنا بذكر عُمر بن الخطاب، إذ المحفوظ في القصة ذكر أبي بكر وحسب، فقد روى هذه القصة أيضًا عبد الله بن عمر العُمري، عن نافع، عن ابن عمر عند الطبري، كما قال الحافظ في \"الفتح\" ١٣/ ٣٢٧، بذكر أبي بكر وحده، وإسناده حسن في الشواهد، وكذلك روى هذه القصة غير واحدٍ من الصحابة من سيأتي ذكرهم عند تخريج الحديث (٤٧٠٢) بذكر أبي بكر فقط، وعليه فحُكم الذهبي في \"تلخيصه\" على هذا الخبر بالوضع على إطلاقه غير مسلّم له البتّة، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده صحيح الحكم هو ابن عتيبة، ومِقْسَم: هو ابن بُجْرة، ويُقال: ابن نَجْدة.\nوأخرجه الترمذي (٣٠٩١) من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، عن عباد بن العوّام، بهذا الإسناد. وقال: حسن غريب.\nوانظر ما سيأتي برقم (٤٧٠٢).","vol":"5","page":352},{"text":"وقد صحَّتِ الروايةُ عن عَليٍّ بشَرْح هذا النِّداء:\n\n٤٤٢٤ - حدَّثَناه أبو بكر أحمد بن إسحاق وعلي بن حَمْشَاذ، قالا: أخبرنا بِشْر بن موسى، حدَّثنا الحُميدي، حدَّثنا سفيان، حدّثني أبو إسحاق الهَمْداني، عن زيد بن يُثَيع، قال: سألْنا عليًّا: بأي شيء بُعثتَ في الحَجَّةِ؟ قال: بُعثتُ بأربعٍ: لا يَدخُلُ الجنةَ إِلَّا نفسٌ مُؤمنةٌ، ولا يَطُوفُ بالبيت عُرْيانٌ، ولا يَجتمعُ مؤمنٌ وكافرٌ في المسجدِ الحَرام بعد عامِهم هذا، ومن كان بينَه وبين النبي ﷺ عهدٌ فعهدُه إلى مُدّتِه، ومن لم يكن له عهدٌ فأجلُه أربعةُ أشهرٍ (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن إن شاء الله، زيد بن يُثيع - ويقال في اسمه: يزيد، وفي اسم أبيه: أُثيع - تفرد بالرواية عنه أبو إسحاق السَّبيعي، وحسّن حديثه الترمذيُّ وصحّحه ابن حبان، ووثقه ابن حبان والعجلي وابن خَلْفون وابن حجر، وهذا التوثيق فيه نوع من التساهل، وزيدٌ قد توبع على معنى حديثه هذا ولم ينفرد به. سفيان: هو ابن عيينة، وأبو إسحاق الهَمْداني: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوأخرجه أحمد ٢ / (٥٩٤)، والترمذي (٨٧١) و(٨٧٢) و(٣٠٩٢) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوسيأتي بنحوه عند المصنف برقم (٧٥٤١) من طريق سفيان الثوري عن أبي إسحاق.\nوأخرجه النسائي (٨٤٠٧) من طريق يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن أبيه، به، لكن بلفظ: أنَّ رسول الله ﷺ بعث ببراءة إلى أهل مكة مع أبي بكر، ثم أتبعه بعلي فقال له: \"خذ الكتاب فامض به إلى أهل مكة قال: فلحقته فأخذت الكتاب منه، فانصرف أبو بكر وهو كئيب، فقال: يا رسول الله، أُنزل فيّ شَيْءٌ؟ قال: \"لا، إني أُمرتُ أن أبلّغه أنا أو رجل من أهل بيتي\".\nوأخرجه بنحو هذا اللفظ أيضًا أحمد ١/ (٤) من طريق إسرائيل، عن جده أبي إسحاق، عن زيد بن يُسيع، عن أبي بكر. فجعله من مسند أبي بكر، لكن قال الدارقطني في \"العلل\" (٦٧): قول ابن عُيينة أشبه بالصواب.\nقلنا: الظاهر أنَّ زيد بن يُثيع قد روى كلا اللفظين، لفظ ابن عيينة ولفظ إسرائيل وأبيه يونس، فكلاهما محفوظ من مسند علي بن أبي طالب، فروى ابن عيينة أحدَهما، وروى إسرائيل ويونس اللفظ الآخر، إلّا أنَّ إسرائيل جعله من مسند أبي بكر خطًا، ويكون عليٌّ بُعِث ببراءة وبعث بالنداء بتلك الكلمات المذكورة، وممّا يدل على أنَّ كليهما محفوظ ما رواه البخاريّ في \"صحيحه\" =","vol":"5","page":353},{"text":"صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٢٥ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدَّثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: فحدثني سعْد بن طارق، عن سلمة بن نُعيم بن مسعود، عن أبيه قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول حين جاءه رسولُ مُسيلِمةَ الكذاب بكتابه، ورسول الله ﷺ يقول لهما: \"وأنتما تقولانِ بمِثْل ما يقول؟ قالا:: نعم، فقال رسول الله ﷺ: \"والله لولا أنَّ الرُّسُلَ لا تُقتَلُ، لضربتُ أعناقكما\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n\n٤٤٢٦ - حدَّثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدَّثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عَوْن، حدَّثنا عبد الرحمن بن عبد الله المسعُودي، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، قال: جاء رجلٌ إلى عبد الله بن مسعود فقال: يا أبا عبد الرحمن، إنَّ هاهنا قومًا يقرؤون على قِراءة مُسيلِمة، فقال عبد الله: أكتابٌ غيرُ كتابِ الله، أو رسولٌ غيرُ رسولِ الله بعد فُشُوِّ الإسلام؟ فردّه فجاء\n_________\n= (٤٦٥٥) من حديث حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذِّنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى: أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُريان، قال حميد: ثم أردف رسولُ الله ﷺ بعلي بن أبي طالب، فأمره أن يؤذّن ببراءة، قال أبو هريرة: فأذَّن معنا عليٌّ يوم النحر في أهل منى ببراءة، وأن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. وتقدم نحوه عند المصنِّف برقم (٣٣١٤) من طريق محرَّر بن أبي هريرة عن أبيه، بسند حسن بذكر براءة، والكلمات الأربع المذكورة في رواية ابن عيينة هنا جميعًا، فجمع أبو هريرة بين ذكر براءة والأربع كلمات، وأنَّ عليًا نادى بكليهما.\nوحديثُ ابن عبّاس الذي تقدم عند المصنف قبله يشير إلى ذلك أيضًا، إذ ذكر في صدر الكلمات التي نادى بها عليٌّ بعض آيات سورة براءة بالنصِّ، بل سيأتي عند المصنف من طريق أخرى عن ابن عبّاس (٤٧٠٢) بذكر بعث النبي ﷺ عليًّا بسورة براءة، وقوله ﷺ: \"لا يذهب بها إلا رجل هو مني وأنا منه\"، وسنده قوي، فتأكد بعثُ النبي ﷺ لعلي بسورة براءة وبالكلمات الأربع، والله أعلم.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، وقد تقدم برقم (٢٦٦٤) من طريق سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق، ويشهد له حديث ابن مسعود الذي بعده.","vol":"5","page":354},{"text":"إليه بعدُ، فقال: يا عبدَ الله والذي لا إله غيرُه إنهم في الدار ليقرؤون على قراءة مُسيلِمة، وإنَّ معهم لمُصحفًا فيه قراءة مُسيلِمة، وذلك في زمان عثمان، فقال عبدُ الله لقَرَظةَ - وكان صاحبَ خَيلٍ -: انطلِقْ حتى تُحيطَ بالدارِ فتأخذَ مَن فيها، ففعل، فأتاه بثمانين رجلًا، فقال لهم عبدُ الله: ويَحَكم أكتابٌ غير كتابِ الله، أو رسولٌ غيرُ رسولِ الله؟ فقالوا: نتوبُ إلى الله، فإنا قد ظَلَمْنا، فتركَهُم عبدُ الله لم يُقاتِلْهم، وسَيَّرهم إلى الشام، غير رئيسِهم ابن النَّوّاحة أبَى أن يتُوب، فقال عبدُ الله لقَرَظة: اذهبْ فاضرِبْ عُنقه، واطرَحْ رأسَه في حِجْر أمّه، فإني أُراها قد عَلِمَتْ فعلَه، ففعل.\nثم أنشأ عبدُ الله يُحدّثُ، فقال: إنَّ هذا جاء هو وابنُ أُثال رسولَين من عند مُسيلِمة، إلى رسول الله ﷺ، فقال له رسولُ الله ﷺ: \"تشهدُ أني رسولُ الله؟ \" فقال لرسول الله ﷺ: تشهدُ أن مُسيلِمةَ رسولُ الله؟ فقال رسول الله ﷺ: \"لولا أنك رسولٌ لَقتلتُك\"، فجرَتِ السنّةَ يومئذٍ أن لا يُقتل رسولٌ (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، والمسعُودي - وإن كان اختلط - سماعُ جعفر بن عون منه قبل اختلاطه، واختُلِف في سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه، والراجح سماعُه منه.\nلكن وقع في رواية هذا الحديث وهمٌ بإدخال حديث في حديث، ونظنه من قِبَل المصنِّف نفسه رحمه الله تعالى كما سيأتي بيانه، وذلك لأنَّ القصة الثانية التي حكاها ابن مسعود في شأن رسولي مسيلمة الكذاب وما قاله لهما رسول الله ﷺ، إنما رواها المسعودي عن عاصم بن أبي النَّجود عن أبي وائل شقيق بن سلمة. عن ابن مسعود، فقد روى يزيد بن هارون هذا الحديث عن المسعودي عند الهيثم بن كليب الشاشي في \"مسنده\" (٧٤٧) ففصل بين القصتين المذكورتين هنا، فجعل القصة الأولى بإسناد المصنف الذي هنا، ثم قال: قال المسعودي: فحدثني عاصم بن أبي النَّجُود، عن أبي وائل قال: لما أُتِيَ به عبد الله (يعني ابن مسعود) قال: إِنَّ هذا وابنَ أُثال قدما … فذكر القصة الثانية. ويزيد بن هارون وإن كان ممّن ذُكِر أنه روى عن المسعُودي بعد اختلاطه، يظهر لنا أنَّ هذا هذا الحديث مما ضبطه عنه، فإنَّ ليزيد بن هارون عدة أحاديث وافق فيها رجالًا نَصَّ أهل العلم على سماعهم من المسعودي قبل اختلاطه، وهذا الخبر منها. =","vol":"5","page":355},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وممّا يؤيده أنَّ أبا نعيم الفضل بن دكين قد روى القصة الأولى مُفردةً عن المسعودي عند الطبراني في \"الكبير\" ٩/ (٨٩٦٠) بإسناد المصنف الذي هنا غير أنه لم يذكر فيه عبدَ الرحمن بنَ عبد الله بن مسعود، لكنه أشار إلى ذكره في آخر القصة بأنه لقي شيخًا من أولئك الذين سيّرهم أبوه إلى الشام، فقال له: ليرحم اللهُ أباك، والله لو قَتَلَنا يومئذٍ لدخلنا النار كلُّنا: فكأنَّ القاسم يشير إلى أنّ الذي حدثه بالقصة أبوه، وأبو نُعيم الفضل بن دُكين ممن نَصَّ الإمام أحمد على سماعه من المسعودي قبل اختلاطه.\nوروى أبو النضر هاشم بن القاسم عند أحمد ٦/ (٣٧٦١)، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢٤٨) وغيرهما القصةَ الثانيةَ مُفردةً عن المسعودي عن عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود.\nومما يدلُّ على ضبط يزيد بن هارون لرواية المسعودي أيضًا في فصله بين القصتين بالإسنادين، وأنَّ المسعودي إنما حدَّث بالقصة الثانية عن عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود، وليس عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود اشتهارُ هذه القصة الثانية عن عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود، إذ رواها عن عاصم جماعة غير المسعودي، منهم سفيان الثوريُّ عند النسائي كما في \"تحفة الأشراف\" للمزي (٩٢٨٠)، وابن حبان (٤٨٧٨) وغيرهما.\nوكذلك رواها عن عاصم أبو بكر بن عياش عند أحمد ٦/ (٣٨٣٧)، وسلَّامٌ أبو المنذر عند أبي يعلى (٥٠٩٧)، إلّا أنَّ ابن عيّاش زاد بين أبي وائل وابن مسعود رجلًا هو ابن مُعيز السَّعْدي، لكن رجَّح أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" (٩١٠) رواية سفيان الثوري بعدم ذكر ابن مُعين المذكور. قلنا: بل هو الصحيح جزمًا لموافقة سلّام والمسعودي لسفيان الثوري بعدم ذكره، وقد جمع أبو وائل بين القصتين في رواية سلّام أبي المنذر وابن عيّاش.\nوروى البيهقيّ في الدلائل ٥/ ٣٣٢ - ٣٣٣ القصة الأولى مفردةً عن أبي زكريا بن أبي إسحاق المُزكِّي، عن أبي عبد الله محمد بن يعقوب، عن محمد بن عبد الوهاب، عن جعفر بن عون، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود، فذكر القصة بسياقة أخرى.\nوكذلك روى هذه القصة غير جعفر بن عون، وبسياقة الذي عند البيهقيّ، منهم سفيانُ بنُ عيينة عند عبد الرزاق (١٨٧٠٨)، ووكيعُ بنُ الجراح عند ابن أبي شيبة ١٢/ ٢٦٩، ويزيدُ بنُ هارون عند الشاشي (٧٤٦)، وعيسى بنُ يونس عند إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٣٤٧٣) وغيرهم، فالظاهر أنَّ هذا هو الصحيح في رواية جعفر بن عون، لا كما رواه عنه المصنّف هنا، فمن هاهنا غلّبنا الظن أن يكون الوهم في هذا الحديث من قِبل المصنِّف نفسه لمخالفة أبي زكريا المزكِّي له في إسناد الحديث وسياقه، ولموافقة =","vol":"5","page":356},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٢٧ - حدَّثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدَّثنا محمد بن حَيّان الأنصاري، حدَّثنا شَيْبان بن فَرُّوخَ، حدَّثنا مُبارك بن فَضَالة، حدَّثنا الحسن، عن أنس، قال: لقي رسولُ الله ﷺ مُسيلِمةَ، فقال له مُسيلِمة: تشهدُ أني رسولُ الله؟ فقال\n_________\n= المزكِّي في سياقِه لرواية من رواه عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم غير جعفر بن عون، والله تعالى أعلم. وقد جمع قيس بن أبي حازم بين القصتين في رواية ابن عُيينة.\nعلى أنَّ هاتين القصتين قد رُويتا عن ابن مسعود من طريق ثالثة غير طريق أبي وائل وقيس بن أبي حازم، فقد رواها عن ابن مسعود أيضًا حارثةُ بنُ مُضرِّب عند أبي داود (٢٧٦٢)، وابن حبان (٤٨٧٩) من طريق سفيان الثوري، وعند النسائي (٨٦٢٢) من طريق الأعمش، كلاهما عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن حارثة بنحو ما جاء هنا مختصرًا.\nوأخرج القصة الأولى وحدها بأطول ممّا هنا ابن المنذر في \"الأوسط\" (٨٣٧٦)، والطحاويُّ في \"شرح مشكل الآثار\" ١١/ ٣١٢ من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، والبيهقيُّ في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٢٠٦، والخطيبُ في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ١٠٧، من طريق أبي عوانة الوضاح اليَشكُري، كلاهما عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن حارثة بن مضرِّب، عن ابن مسعود. وعندهما زيادة فائدة أنَّ ابن مسعود استشار فيهم عديَّ بن حاتم والأشعثَ بنَ قيس وجرير بن عبد الله، فأشار عدي بقتلهم والآخران أشارا باستتابتهم.\nوأخرج عبدُ الله بن وهب في \"موطئه\" كما في قسم مطبوع منه باسم كتاب المحاربة من موطأ ابن وهب (١٠١) عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أنَّ عبد الله بن مسعود أخذ بالكوفة رجالًا يُنعِشُون حديث مسيلمة الكذاب يدعُون إليه، فكتب فيهم إلى عثمان بن عفان، فكتب عثمان: أن اعرِض عليهم دين الحق وشهادة أن لا إله إلّا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، فمن قبِلها وتبرَّأ من مسيلمة فلا تقتله، ومن لزم دين مسيلمة فاقتله، فقبلها رجالٌ منهم فتُركوا، ولزم دينَ مسيلمة رجال فقُتلوا. ورجاله ثقات لكنه مرسل، لأنَّ عُبيد الله لم يدرك ابن مسعود. وفيه زيادة فائدة أيضًا أنَّ ابن مسعود لم يحكُم بهم من تلقاء نفسه، إنما كان بأمر من أمير المؤمنين عثمان رضي الله تعالى عنهما.\nوالظاهر أنَّ ابن مسعود لما أشار عليه عدي بن حاتم بقتلهم، والأشعثُ بن قيس وجَرير بن عبد الله، باستتابتهم، استشار أمير المؤمنين عثمان ليفصل بينهم فيما اختلفوا فيه فوافق رأيُه رأي الأشعث وجَرير فحكم به ابن مسعود، والله تعالى أعلم.","vol":"5","page":357},{"text":"رسول الله ﷺ: آمنت بالله وبِرسُلِه\" ثم قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ هذا رجلٌ أُخِّرَ لِهَلَكَةِ قَومِه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٢٨ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدَّثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني محمد بن الوليد، عن كُريب مولى ابن عبّاس، عن ابن عبّاس قال: بَعَثَت بنو سعد بن بكر ضِمَامَ بن ثَعْلبة إلى رسول الله ﷺ، فقَدِمَ علينا، فأناخَ بعيرَه على باب المسجد فعقَلَه، ثم دخل على رسول الله ﷺ وهو في المسجد جالسٌ مع أصحابه، فقال: أيُّكم ابن عبد المطَّلِب؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"أنا ابن عبد المطَّلب\" فقال: محمدٌّ؟ قال: \"نعم\" قال: يا محمدُ، إني سائِلُك ومُغلِظٌ عليك في المَسألة، فلا تَجِدنَّ عليَّ في نفسِك، فإني لا أجِدُ في نفسي، قال: \"سَلْ عمَّا بَدا لكَ\" قال: أنشُدُك الله إلهَكَ وإلهَ مَن قبلَك وإلهَ مَن هو كائنٌ بعدَك، آللهُ بعثَك إلينا رسولًا؟ فقال: \"اللهمَّ نعم\" قال: أنشُدُك الله إلهَك وإلهَ مَن قبلَك وإلهَ مَن هو كائنٌ بعدَك، آللهُ أمرك أن نَعْبُدَه لا نشركَ به شيئًا، وأن نَخْلعَ هذه الأوثانَ والأنداد التي كان آباؤنا يَعبُدون؟ فقال ﷺ: \"اللهمَّ نَعَم\"، ثم جعل يَذكُر فرائضَ الإسلامِ فَريضةً فَريضةً: الصلاةَ والزكاةَ والصيامَ والحجَّ وفرائضَ الإسلام كلَّها، يَنشُدُه\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل مُبارك بن فَضَالة. وأخرجه دون ذكر مخاطبته للنبي ﷺ عمرُ بن شَبّة في \"تاريخ المدينة\" ٢/ ٥٧٧ عن الحجاج بن نُصير، عن قرة بن خالد، عن الحسن، عن أنس. والحجّاج بن نُصير ضعيف الحديث وكان يُلقَّن.\nوقد صحَّ عن ابن عبّاس عند البخاريّ (٤٣٧٣)، ومسلم (٢٢٧٣) قال: قدم مُسيلمة الكذَّاب على عهد رسول الله ﷺ فجعل يقول: إن جعل لي محمدٌ الأمرَ من بعده تَبِعْتُه، وقدمها في بشر كثير من قومه، فأقبل إليه رسول الله ﷺ ومعه ثابت بن قيس بن شمّاس، وفي يد رسول الله ﷺ قطعة جريد، حتى وقف على مُسَيلمة وأصحابه، فقال: \"لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتُكَها، ولن تَعدُوَ أمر الله فيك، ولئن أدبرْتَ ليعقرنّك اللهُ، وإني لأراك الذي أُريتُ فيك ما رأيتُ … \".","vol":"5","page":358},{"text":"عند كُلِّ فَريضةٍ كما أَنشَدَه (^١) في التي كان قبلها، حتى إذا فَرَغَ قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله، وسأؤدي هذه الفرائضَ، واجتنب ما نهيتني عنه، لا أزيد ولا أَنقُصُ، ثم انصرف راجعًا إلى بعيره، فقال رسول الله ﷺ حين ولى: \"إن يَصدُقْ ذو العَقِيصتَين يَدخُلِ الجنة\"، وكان ضمامٌ رِجلًا جَلْدًا أَشْعَرَ ذَا غَدِيرتَين.\nثم أتى بَعِيرَه، فأطلقَ عِقالَه حتى قدم على قومِه، فاجتمعوا إليه، فكان أولُ ما تَكلَّم به وهو يَسُبُّ اللاتَ والعُزّى، فقالوا: مَهْ يا ضِمامُ اتَّقِ البَرَصَ والجُذَامَ والجُنون، فقال: وَيْلَكُم، إنهما واللهِ ما يَضُرَّانِ ولا ينفعانِ، إن الله قد بعث رسولًا وأنزل عليه كتابًا استنقذكُم به مما كنتُم فيه، وإني أشهدُ أن لا إله إلَّا الله وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وإني قد جئتُكم من عنده بما أمَرَكُم به ونَهاكُم عنه، فواللهِ ما أمسَى ذلك اليومَ من حاضِرَتِه رجلٌ ولا امرأةٌ إلَّا مسلمًا (^٢).\nقال ابن عبّاس: فما سَمِعْنا بوافدِ قومٍ كان أفضلَ من ضِمَام بن ثَعْلبة (^٣).\n_________\n(^١) هذا الفعل في لغة العرب يُستعمل على صيغتين \"فَعَلَ وأفعل\"، والمعنى: استحَلَفَه.\n(^٢) في النسخ الخطية: رجلًا ولا امرأةً إلّا مسلمٌ. والمثبت من \"تلخيص المستدرك\"، وهو الجادّة.\n(^٣) إسناده حسن محمد بن الوليد - وهو ابن نُويفع - روى عنه ابن إسحاق - وهو محمد - وأبو مَعشَر نَجِيح بن عبد الله السندي المدني، غير أنَّ هذا الثاني سماه محمد بن نويفع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الدارقطني: يُعتبر به، وقد تابعه سلمةُ بن كهيل في بعض روايات ابن إسحاق، وصَرَّح ابن إسحاق بسماعه من سلمة ومحمد بن الوليد، فأُمِن تدليسُه.\nوأخرجه ابن هشام في السيرة النبوية ٢/ ٥٧٣ - ٥٧٤ عن زياد بن عبد الله البكّائي، وأحمد ٤ / (٢٢٥٤) و(٢٣٨٠) و(٢٣٨١) من طريق إبراهيم بن سعْد الزُّهْري، وأبو داود (٤٨٧) من طريق سلمة بن الفضل الأبرش، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وقرن سلمة بن الفضل في روايته بمحمدِ بن الوليد سلمةَ بنَ كُهيل.\nويشهد له دون قصته مع قومه حين رجع إليهم، حديثُ أنس بن مالك عند أحمد ٢٠/ (١٢٧١٩)، والبخاري (٦٣)، ومسلم (١٢). وغيرهم.\nقوله: \"لا تَجِدَنَّ عليَّ\" أي: لا تغضب عليَّ. =","vol":"5","page":359},{"text":"قد اتفق الشيخان على إخراج وُرُود ضِمامٍ المدينةَ (^١)، ولم يسُق واحدٌ منهما الحديثَ بطُولِه، وهذا صحيح.\n\n٤٤٢٩ - حدّثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدَّثنا الحسن بن علي بن شَبيب المَعْمَري، حدَّثنا أبو موسى إسحاق بن موسى الأنصاري، حدَّثنا عبد الله بن نافع، حدَّثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ حجَّ سنة عشرٍ من مَقدَمِه المدينةَ، فأفردَ الحَجَّ (^٢).\n\n٤٤٣٠ - أخبرني أبو بكر بن أبي دارِمٍ، الحافظ، حدَّثنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن شُجاع البغدادي، حدَّثنا قاسم بن محمد بن عبّاد بن عبّاد المُهلَّبي، حدَّثنا عبد الله\n_________\n= والعَقيصة: الضَّفِيرة، وهي الغَدِيرة أيضًا.\nوالحاضِرة: هي المدن والقُرى والريف، سُميَت بذلك لأنَّ أهلها حضروا الأمصارَ ومساكن الديار التي يكون لهم بها قَرار.\n(^١) يعني من حديث أنس بن مالك كما تقدم.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن عمر - وهو العُمري - وقد توبع.\nوأخرجه الترمذي بإثر الحديث (٨٢٠) عن قتيبة بن سعيد، عن عبد الله بن نافع الصائغ، بهذا الإسناد. لكنه لم يذكر فيه تاريخ حجة الوداع، وزاد فيه وأفرد أبو بكر وعمر وعثمان.\nوأخرجه أحمد ١٠/ (٥٧١٩)، ومسلم (١٢٣١) من طريق عُبيد الله بن عمر العُمري أخي عبد الله، عن نافع، به. دون ذكر تاريخ الحجة أيضًا.\nوأخرجه أحمد (٥٩٣٩)، والنسائي (٣٨٩٢) من طريق عبد الله بن بدر، عن ابن عمر، بمعناهُ بذكر أبي بكر وعمر وعثمان أيضًا أنهم فعلُوا ذلك كذلك. وإسناده صحيح، وليس فيه ذكر تاريخ الحجة كذلك.\nوأخرج البخاريّ في \"تاريخه الأوسط\" ١/ ٣٥٠، والبيهقي ٤/ ٣٤١ من طريقين عن عبد الله بن نافع الصائغ، عن نافع بن أبي نُعيم، عن نافع مولى ابن عمر، دون ذكر ابن عمر، فذكر تاريخ كلٍّ من الحديبية وعمرة القضية والفتح وحنين والطائف، ثم تاريخ عمرة الجِعْرانة، وتاريخ حجِّ عَتّاب بن أَسِيد وحجَّ أبي بكر، ثم تاريخ حجة الوداع. وإسناده جيد. والظاهر أنَّ نافعًا إنما تلقَّى تلك التواريخ عن ابن عمر، والله أعلم.","vol":"5","page":360},{"text":"ابن داود الخُرَيبي، عن سفيانَ، قال: حَجَّ النبيُّ ﷺ قبل أن يُهاجرَ حِجَجًا، وحجّ بعدما هاجَرَ الوداعَ، وكان جميعُ ما جاء به مئةَ بَدَنة، فيها جَمَلٌ كان في أنفه بُرَةٌ مِن فِضَّةٍ، نَحَرَ النبي ﷺ بيده ثلاثًا وستين، ونَحَرَ عليٌّ ما غَبَرَ.\nفقيل للثَّوريّ: مَن ذكرَه؟ فقال: جعفرُ بن محمد عن أبيه عن جابر، وابنُ أبي لَيلَى [عن الحَكَم] (^١) عن مِقسَمٍ عن ابن عبّاس (^٢).\n_________\n(^١) سقط اسمُ الحكم - وهو ابن عُتيبة - من النسخ الخطية، وهو ثابت في الرواية بلا شكّ، فقد ذكره ابن ماجه في روايته عن القاسم بن محمد بن عباد على أنه لا يُعرف لابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن - رواية أصلًا عن مقسم إلا بواسطة الحكم والله الموفق.\n(^٢) صحيح من طريق سفيان - وهو الثوري - عن جعفر - وهو ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وأبو بكر بن أبي دارِم - وإن كان فيه مقال قد تُوبع، لكن الصحيح في لفظه: حجَّ رسولُ الله ثلاثَ حجات: حجّتين قبل أن يُهاجر، وحَجَّة بعدما هاجر من المدينة.\nوقد أُعِلَّ هذا الحديث بما لا يقدح مثله كما تقدم بيانه برقم (١٧٤٤).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٧٦) عن القاسم بن محمد بن عباد، بهذا الإسناد. باللفظ المشار إليه.\nوأخرجه الترمذي (٨١٥) من طريق زيد بن الحُباب، عن سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد، به، بلفظ: أن النبي ﷺ حجَّ ثلاث حججٍ: حجتين قبل أن يهاجر، وحجة بعدما هاجر، ومعها عمرة، فساق ثلاثًا وستين بدنة، وجاء عليٌّ من اليمن ببقيتها، فيها جملُ لأبي جهلٍ في أنفه بُرةٌ، فنحرها رسول الله ﷺ، وأمر رسولُ الله ﷺ من كل بدنةٍ ببَضْعةٍ، فطبخت، وشَرِبَ من مرقها.\nوأخرجه مختصرًا بذكر الجمل الذي كان في أنفه بُرةٌ في الهدي: أحمدُ ٣/ (٢٠٧٩)، وابن ماجه (٣١٠٠) من طريق وكيع بن الجراح، وأحمد (٤/ ٢٤٢٨) عن مؤمَّل بن إسماعيل، كلاهما عن سفيان الثوري، عن ابن أبي ليلى، به. وفيه أنَّ الجمل كان لأبي جهل.\nوقد تقدَّم بهذا القدر برقم (١٧٣٤) من طريق مجاهد عن ابن عبّاس، وزاد: ليغيظ المشركين بذلك.\nوأخرجه أحمد ٥ / (٢٨٨٠) من طريق زهير بن معاوية، عن ابن أبي ليلى، به، بلفظ: نحر رسول الله ﷺ في الحج مئة بدنة، نحر بيده منها ستين، وأمر ببقيتها فنُحِرت، وأخذ من كل بدنةٍ بَضعةً، فجمعت في قِدرٍ، فأكل منها وحسا من مرقها، ونحر يوم الحديبية سبعين، فيها جملُ =","vol":"5","page":361},{"text":"قال الحاكم: أما الأحاديثُ المأثورة المفسرة في حَجّة الوداع فقد اتفق الشيخانِ على إخراجها بأسانيدَ صحيحةٍ على شرطهما، وأصحُّها وأتمُّها حديث جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جابر، الذي تفرّد بإخراجه مسلمُ بن الحجَّاج (^١).\nوقد انتهينا بمشيئة الله تعالى وعَونِه إلى ابتداء مَرضِ رسولِ الله ﷺ:\n\n٤٤٣١ - حدَّثنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيرفي بمَرْو من أصلِ كتابِه، حدَّثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل التَّرمِذي، حدَّثنا عمر بن عبد الوهاب الرِّياحي أبو حفص، حدَّثنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزُّهْري، عن محمد بن إسحاق، قال: حدّثني عُبيد الله بن عمر بن حفص عن عُبيد بن حُنين مولى الحَكَم بن أبي العاص، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي مُوَيهِبة مولى رسول الله ﷺ، قال: طَرَقَني رسول الله ﷺ ذاتَ ليلةٍ، فقال: \"يا أبا مُويهبة، انطلِقْ، فإني قد أُمِرْتُ أن أستغفرَ لأهل هذا البَقِيع\" فانطلقتُ معه، فلما بلغَ البقيعَ قال: \"السلامُ عليكم يا أهلَ البَقِيع، لِيَهْنِ لكم ما أصبحتُم فيه، لو تعلمون ما أنجاكُمُ اللهُ منه؛ أقبلَتِ الفتنُ كَقِطَعِ الليل المُظلِم يتبعُ\n_________\n= أبي جهل، فلما صُدَّت عن البيت حنَّتْ كما تحِنُّ إلى أولادها. كذا جاء في هذه الرواية ما يُشعر بأنَّ جمل أبي جهل كان قد نُحِرَ يوم الحديبية، وهذا بخلاف المشهور الصحيح.\nوأخرج منه ذكر البُدن التي نحرها النبي ﷺ وعليٌّ: أحمد ٢٢/ (١٤٥٤٩) عن محمد بن ميمون الزعفراني، ومسلم (١٢١٨)، وأبو داود (١٩٠٥)، وابن ماجه (٣٠٧٤)، وابنُ حبان (٣٩٤٤) و(٤٠١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل، ومسلم (١٢١٨) من طريق حفص بن غياث، والنسائي (٤١٠٥) من طريق يحيى بن سعيد القطان، و(٤١٢٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، و(٤١٢٦) و(٦٦٥٧) من طريق يزيد بن الهاد، وابن حبان (٣٩٤٣) من طريق وُهَيب بن خالد، سبعتُهم عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر. ورواية حاتم بن إسماعيل بذكر حجة النبي ﷺ بطولها.\nوقد تقدَّم مختصرًا بذكر حجّات النبي ﷺ برقم (١٧٤٤) من طريق زيد بن الحُباب، عن سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر. وزاد فيه: وحجّ بعدما هاجر حَجَةً قَرَنَ معها عُمرةً. وهي زيادة صحيحة جاءت في رواية حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد المطوَّلة، ويدلُّ على صحتها أيضًا حديثُ ابن عبّاس الذي تقدَّم برقم (٤٤٢٠).\n(^١) في \"صحيحه\" برقم (١٢١٨).","vol":"5","page":362},{"text":"أولَها آخرُها\"، ثم قال: \"يا أبا مُويهِبة، إنَّ الله خَيَّرني أن يؤتيَني خزائنَ الأرضِ والخُلْدَ فيها والجنةَ، وبين لقاءِ ربِّي ﷿\" فقلتُ: بأبي أنت وأمي فخُذْ مفاتيحَ خزائنِ الأرض والخُلْدَ فيها ثم الجنةَ، قال: \"كلّا يا أبا مُويهِبة، لقد اخترتُ لقاءَ ربِّي ﷿\" ثم استغفَرَ لأهل البَقيعِ، ثم انصرَفَ، فلما أصبحَ بَدَأه شَكواهُ الذي قُبِض فيه ﷺ (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن كما قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ١١١، وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٥/ ٢٦. وشيخ محمد بن إسحاق وهم من سمّاه هنا عُبيد الله بن عمر بن حفص، فهذا ثقة مشهور، والصحيح أنه عبد الله - مكبَّرًا بن عمر بن علي العَبَلي، كما وقع مقيّدًا في بعض الروايات عن إبراهيم بن سعد، وكذلك قُيِّد في رواية بكر بن سليمان وسلمة بن الفضل وغيرهما عن ابن إسحاق، وكذلك سمَّاه زياد البكّائي - كما في \"سيرة ابن هشام\" ٢/ ٦٤٢ - ويونس بن بُكير - كما في الطريق التالية عند المصنف -: عبد الله مكبّرًا، لكن زاد يونس اسم جدّه، فقال: عبد الله بن عمر بن ربيعة، وهو صحيح أيضًا لأنَّ ربيعة اسم أحد أجداده، الأَعَلين، وعليٌّ جد أبيه، وأما جده المباشر فهو عبد الله، كما بيَّن نسبَه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣١/ ٢٠٧، فقال: عبد الله بن عمر بن عبد الله بن علي بن عدي بن ربيعة بن عبد العُزّى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي أبو علي القرشي العَبْشمي المعروف بالعَبَليّ، ثم قال: حجازيّ شاعر مشهور، وفد على هشام بن عبد الملك، ثم ذكر نُبذًا من أخباره، وأنه روى عنه محمد بن إسحاق وأبو عاصم سعد مولى سليمان بن علي الهاشمي. ثم إنه متابَع كما سيأتي.\nوالظاهر أنَّ الوهم في تسميته هنا عُبيد الله بن عمر بن حفص من قِبلَ بكر بن محمد الصِّيرفي شيخ المصنّف، لأنَّ جماعةً رووه عن محمد بن إسماعيل الترمذي فسمَّوه على الصواب عبدَ الله بنَ عمر العَبَليّ. وشيخه عُبيد بن حُنين، كذا وقعت تسمية أبيه في بعض روايات هذا الخبر حُنينًا بحاء مهملة ونونين، وخَطَّأَ ذلك عليُّ بنُ المديني وتابعه الدارقطنيُّ في \"المؤتلف والمختلف\" ١/ ٣٦٥، ونبَّه عليه كذلك ابن فَتْحُون في تَعقُّباته على \"الاستيعاب\" لابن عبد البر كما نقله عنه ابن حجر في \"الإصابة\" ٧/ ٣٩٣، ردًّا على ابن عبد البر الذي جزم بأنه بمهملة ونونين، وصوّبوا أنَّ اسم أبيه جُبَير مصغّر جَبْر، فهو عُبيد بن جُبَير، وليس هو ابن جُبَر أيضًا كما حقَّقه ابن ماكولا في \"تهذيب مستمر الأوهام\" ص ١٥٣ - ١٥٤، وعبيد بن جُبَير هذا روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأما عُبيد بن حُنَين الذي بمهملة ونونين، فتابعيٌّ آخر ثقة معروف، وأما عُبيد بن جَبْر فتابعيٌّ ثالث، وهو مولى أبي بَصْرة الغِفاري. =","vol":"5","page":363},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، إلَّا أنه عَجَبٌ بهذا الإسناد.\n\n٤٤٣٢ - فقد حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب من أصل كتابه، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدَّثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني عبد الله بن ربيعة (^١)،\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٩٩٧) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزُّهْري، عن أبيه، عن عَبد الله بن عمر العَبَلي، عن عُبيد بن جُبَير مولى الحكم بن أبي العاص، به. فسمى شيخَ ابن إسحاق وشيخَ شيخه على الصواب.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٩٩٦) من طريق الحكم بن فَصِيل، عن يعلى بن عطاء، عن عُبيد بن جُبَير، عن أبي مُويهبة. فلم يذكر في إسناده عبد الله بن عمرو بن العاص، والصحيح ذكره كما في رواية عبد الله بن عمر العَبَلي، وتؤيده رواية الواقديّ:\nفقد روى هذا الخبر أيضًا محمد بن عمر الواقدي عند ابن سعد ٢/ ١٨٢ عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن أبي مُويهبة، فهي متابعة تُقوِّي رواية عبد الله بن عمر العَبَلي عن عُبيد بن جُبَير، وتتقوى بها، على أنَّ له شاهدًا أيضًا عن زيد بن أسلم مرسلًا عند ابن سعد أيضًا ٢/ ١٨٢ بسند رجاله لا بأس بهم.\nولتخييره واختياره لقاء الله ﷿ شاهد عن عائشة عند أحمد ٤٠/ (٢٤٤٥٤)، والبخاري (٤٤٣٥)، ومسلم (٢٤٤٤).\nوآخر من حديث أبي سعيد الخُدْري عند أحمد ١٧/ (١١١٠٣٤)، والبخاري (٤٦٦)، ومسلم (٢٣٨٢).\nوثالث من حديث أبي المعلَّى عند أحمد ٢٥/ (١٥٩٢٢)، والترمذي (٣٦٥٩).\nورابع عن طاووس اليماني مرسلًا بسند رجاله ثقات عند معمر في \"جامعه\" (٢٠٠٣٤)، ومن طريقه أخرجه البيهقيّ في \"السنن\" ٧/ ٤٨، وفي \"الدلائل\" ٧/ ١٦٣.\nولابتداء شكواه ﷺ أثر رجوعه من البقيع شاهد من حديث عائشة عند أحمد ٤٣/ (٢٥٩٠٨)، وابن ماجه (١٤٦٥)، والنسائي (٧٠٤٢) و(٧٠٤٣)، وابن حبان (٦٥٨٦).\n(^١) كذا وقع عند الحاكم منسوبًا إلى أحد أجداده، وعند البيهقيّ في \"دلائل النبوة\" ٧/ ١٦٢ عن أبي عبد الله الحاكم وأبي سعيد بن أبي عمرو عن أبي العباس: عبد الله بن عمر بن ربيعة، وهو كذلك في رواية الدولابي في \"الكنى\" (٣٣٣) عن أحمد بن عبد الجبار، وكذا في رواية أبي سعيد بن الأعرابي عن أحمد بن عبد الجبار عند ابن عساكر في تاريخه ٤/ ٢٩٨ و٣١/ ٢٠٧. وربيعة المذكور هو أحد أجداده الأعلَين كما يوضحه سرد ابن عساكر لنسبه ٣١/ ٢٠٧.","vol":"5","page":364},{"text":"عن عُبيدٍ مولى الحَكَم (^١)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي مُويهبة، عن رسول الله ﷺ نحوَه.\n\n٤٤٣٣ - حدَّثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدَّثنا أبو بكر محمد بن النضر بن سَلَمة بن الجارود، حدّثني الزُّبير بن بَكَّار، حدّثني يحيى بن المقدام، عن عمّه موسى بن يعقوب، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزُّهْرِي، أَنَّ عُروة بن الزُّبير والقاسم بن محمد بن أبي بكر وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبيدَ الله بن عبد الله بن عتُبْة كلّهم يُخبره عن عائشة زوج النبي: أن رسول الله ﷺ بَدَأَهُ مرضُه الذي مات فيه في بيت ميمونة فخرج عاصِبًا رأسه، فدخل عليّ بين رجُلَين تَخُطُّ رِجلاهُ الأرضَ، عن يمينِه العباسُ، وعن يسارِه رجلٌ. قال عُبيد الله: أخبرني ابن عبّاس أن الذي عن يسارِه عليٌّ (^٢).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: عُبيد بن أبي الحكم، فتحرفت كلمة \"مولى\" إلى: بن أبي، وسقط لفظ \"أبي\" من (م). وجاء على الصواب في \"دلائل البيهقيّ\" لكن زاد مُحققه من عنده ذكر أبيه، فقال: عن عبيد [بن حُنين] مولى الحكم، ولا يصح لأَنَّ جميع من رواه عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير لم يذكروا فيه أبا عُبيد، بل أطلقوه، فدلَّ على أن رواية يونس بن بكير دون تقييد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة يحيى بن المقدام وهو الزَّمعي - ولم يرد تعداد شيوخ الزُّهْري في هذا الخبر إلا بهذا الإسناد، فإنَّ الحفاظ من أصحاب الزُّهْري رووه عنه عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة وحده عن عائشة، وموسى بن يعقوب فيه لِين.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٤٠/ (٢٤٠٦١) و٤٣ / (٢٥٩١٤)، والبخاري (٦٦٥) و(٢٥٨٨) و(٥٧١٤)، ومسلم (٤١٨)، والنسائي (٧٠٤٦) من طريق معمر بن راشد، وأحمد ٤٠/ (٢٤٠١٣)، وابن ماجه (١٦١٨)، والنسائي (٧٠٥١) و(٨٨٨٦)، وابن حبان (٦٥٨٨) من طريق سفيان بن عيينة، والبخاري (١٩٨) من طريق شعيب بن أبي حمزة، والبخاري (٤٤٤٢)، ومسلم (٤١٨) من طريق عُقيل بن خالد، والبخاري (٥٧١٤)، والنسائي (٧٠٤٦) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، خمستهم عن الزُّهْري، عن عبيد الله بن عبد الله وحده، عن عائشة. لكن جاء في رواية عبد الرزاق عن معمر التي عند أحمد في إحدى روايتيه، وعند مسلم: أنَّ أحد الرجلين هو الفضل بن عبّاس لا أبوه، =","vol":"5","page":365},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد ذكرتُ فيما تقدّم اختلافَ الصحابةِ في مَبلَغِ سِنِّ رسولِ الله ﷺ يومَ تُوفِّي فيه.\n\n٤٤٣٤ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، حدَّثنا أبي وشعيب بن الليث بن سعد عن الليث، عن يزيد بن الهادِ، عن موسى بن سَرْجِسَ، عن القاسم، عن عائشة، قالت: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يموتُ وعندَه قَدَحٌ فيه ماءٌ، يُدخِلُ يدَه في القَدَح ثم يمسحُ وجهَه بالماءِ، ثم يقول: \"اللهمَّ أعِنِّي على سَكْرة المَوتِ\" (^١).\n_________\n= وهو خطأ، لأنَّ سائر أصحاب معمر قد ذكروا العباس وفاقًا لسائر الروايات عن الزُّهْري.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٩/ (٥١٤١) و٤٣ / (٢٦١٣٧)، والبخاري (٦٨٧)، ومسلم (٤١٨)، والنسائي (٩١٠)، وابن حبان (٢١١٦) و(٦٦٠٢) من طريق موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبّاس بن عتبة وحده، عن عائشة. وذكر في روايته العباس بن عبد المطلب أيضًا، وذكر أيضًا أنَّ هذه القصة كانت لدى خروج النبي ﷺ إلى الصلاة.\nوأخرجه بنحو رواية موسى بن أبي عائشة: أحمد ٤٢/ (٢٥٧٦١) و٤٣ / (٢٥٨٧٦)، والبخاري (٦٦٤) و(٧١٢)، ومسلم (٤١٨)، وابن ماجه (١٢٣٢)، والنسائي (٩٠٩)، وابن حبان (٢١٢٠) و(٦٨٧٣) من طريق الأسود بن يزيد النخعي، عن عائشة. لكن لم يُسَمِّ الرجلين.\nفاختلفت رواية الزُّهْري عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن رواية موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله، ورواية الأسود عن عائشة: أنَّ الزُّهْري ذكر في روايته أنَّ الرجلين المذكورين أسندا رسول الله ﷺ لدى دخوله بيت عائشة، ورواية موسى والأسود أنَّ الرجلين أسندا النبي ﷺ لدى خروجه من بيت عائشة إلى الصلاة ولا يمنع أن يكونا فعلا ذلك في المرتين لدى دخوله بيت عائشة، ثم لدى خروجه من بيتها إلى المسجد، فلا تَعارُض.\nلكن جاء في رواية مسروق عن عائشة عند ابن حبان (٢١١٨) و(٢١٢٤): أنه ﷺ خرج إلى الصلاة بين بَريرة ونُوبة، وكذلك جاء في حديث سلمة بن عبيد عند ابن ماجه (١٢٣٤)، والنسائي (٧٠٨١)، غير أنه لم يُسمِّ نُوبَة، وإنما قال: بين بَريرة ورجلٍ آخر، ونوبة هذا مولى لرسول الله ﷺ، فقال ابن حبان بإثر (٢١١٩): ليس شيء منها يُعارِضُ الآخرَ، ولكن النبي ﷺ صلَّى في علّته صلاتين في المسجد جماعة لا صلاة واحدة، في إحداهما كان مأمومًا وفي الأخرى كان إمامًا.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة موسى بن سَرْجِس وقد تقدَّم برقم (٣٧٧٣) من طريق قتيبة: =","vol":"5","page":366},{"text":"صحيحُ الإسناد ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٣٥ - أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدَّثنا الحُسين بن علي بن عبد الصمد البَزّاز الفارسي، حدَّثنا محمد بن عبد الأعلى الصَّنْعاني، حدَّثنا المُعتمِر بن سليمان، عن أبيه، عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ كان آخرَ ما تَكَلَّم به: \"جلالُ ربِّي الرفيعُ، فقد بَلَّغْتُ، ثم قَضَى ﷺ (^١).\nهذا حديث صحيحُ الإسناد، إلَّا أنَّ هذا الفارسيَّ واهِمٌ فيه على محمد بن عبد الأعلى:\n\n٤٤٣٦ - فقد حَدَّثَناه أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي (^٢)، حدَّثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدَّثنا النُّفيَلي، حدَّثنا زُهيرٌ (^٣)، عن سليمان التَّيمي، عن أنس بن مالك، قال: كان آخرَ وصيةِ رسولِ الله ﷺ حين حَضَرَه الموتُ: \"الصلاةَ الصلاةَ مرتين - وما مَلَكَت أَيمانُكُم\"، وما زالَ يُغرغرُ بها في صَدْرِه وما يُفِيصُ (^٤) بها لِسانُه (^٥).\n_________\n= ابن سعيد عن الليث.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة الحسين - وسماه البيهقيّ في روايتين في \"الدلائل\": الحَسَن - بن علي بن عبد الصمد، فلم يرو عنه غير أحمد بن كامل القاضي وعبد الباقي بن قانع، ولم يؤثر فيه جرح ولا تعديل، والظاهر أنه وهمَ فيه، لأنَّ سليمان التيمي والد المعتمر قد روى عن أنس في الرواية التالية خلاف ما في هذه الرواية، كما نبَّه عليه المصنف، ولأنَّ محمد بن عبد الأعلى يروي كتاب \"سيرة رسول الله ﷺ \" كما في \"فهرسة ابن خير الإشبيلي\" (٤١٩) عن المعتمر بن سليمان عن أبيه سليمان بن طَرْخان التيمي صاحب الكتاب المذكور، وهو كتاب مشهور عند أهل المغازي والسير، فلو صحَّ ذلك في كتاب سليمان التيمي لَنَقلَه غير واحد عن محمد بن عبد الأعلى، والله تعالى أعلم.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: العنبري.\n(^٣) جاء في \"تلخيص الذهبي\" والمطبوع: زهير وغيره، بزيادة لفظة \"وغيره\" وهي مقحمة.\n(^٤) تصحف في (ب) و(ع) إلى: يفيض بالضاد المعجمة وإنما هو بالمهملة وضم أوله، بمعنى: ما يقدر على الإفصاح بها.\n(^٥) حديث صحيح لكن من حديث أم سلمة كما يأتي بيانه، وهذا الإسناد رجاله ثقات، لكنه اختُلِف فيه على سليمان التيمي - وهو ابن طَرْخان -: =","vol":"5","page":367},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فرواه النُّفَيليُّ - وهو عبد الله بن محمد الحَرَّاني - عند المصنف هنا وعند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٢٠٠) عن زهير - وهو ابن معاوية الجُعْفي - عن سليمان التيمي، عن أنس.\nوخالف النفيليَّ فيه أحمدُ بن عبد الله بن يونس عند الضياء المقدسي في \"المختارة\" ٧/ (٢٤٢١) فرواه عن زهير بن معاوية، عن سليمان التيمي، عن قتادة عن أنس. فزاد في إسناده قتادةَ.\nوكذلك رواه عن سليمان التيمي أكثرُ أصحابه - كما نبَّه عليه الدارقطني في \"العلل\" (٢٢٥٢) - منهم أسباط بن محمد عند أحمد ١٩ (١٢١٦٩)، ومعتمر بن سليمان عند ابن ماجه (٢٦٩٧)، وجرير بن عبد الحميد عند النسائي (٧٠٥٨)، وابن حبان (٦٦٠٥)، فرووه عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن أنس.\nورواه أبو داود الحَفَري عند النسائي (٧٠٥٧)، وقَبيصةُ بن عُقبة عند عبد بن حميد (١٢١٤)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٣١٩٩)، كلاهما عن سفيان الثوري، عن سليمان التيميّ، عن أنس. فلم يذكر فيه قتادةَ، فوافق روايةَ النُّفيلي.\nوخالفهما وكيع عند ابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ٢٢٢، والطحاوي في \"المشكل\" (٣٢٠١) فرواه عن سفيان الثوري، عن سليمان التيمي، عمَّن سمع أنس بن مالك عنه. فوافق رواية جماعة أصحاب سليمان التيمي في ذكر الواسطة بينه وبين أنس غير أنه لم يسمه.\nفالأكثرون إذًا على ذكر قتادة في إسناده، فلهذا جزم النسائي بإثر (٧٠٥٧) بقوله: سليمان لم يسمع هذا الحديث من أنس.\nهذا وقد اختُلِفَ فيه على قتادة أيضًا:\nفخالف سليمانَ التيميَّ فيه سعيدُ بنُ أبي عَروبة عند أحمد ٤٤/ (٢٦٤٨٣) و(٢٦٦٨٤)، والنسائي (٧٠٦١)، وأبو عَوانة الوضَّاحُ بنُ عبد الله اليَشكُري عند أبي يعلى (٦٩٣٦)، والطحاوي (٣٢٠٣) وغيرهما، فروياه عن قتادة، عن سفينة مولى رسول الله ﷺ، عن أم سلمة. فجعلاه من حديث أم سلمة زوج النبي ﷺ.\nوكذلك رواه همّام بن يحيى العَوذيُّ عن قتادة عند أحمد (٢٦٦٥٧) و(٢٦٧٢٧)، وابن ماجه (١٦٢٥)، والنسائي (٧٠٦٣)، غير أنه زاد بين قتادة وسفينة رجلًا، هو أبو الخليل صالح بن أبي مريم، فاتفق هؤلاء الثلاثة على أنه من مسند سفينة عن أم سلمة، خلافًا لما قال سليمان التيمي.\nوعليه فقد خطّأ أبو حاتم وأبو زرعة الرَّازيان فيما نقله عنهما ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٣٠٠) رواية سليمان التَّيميّ، وصحَّحا أنه من حديث سفينة عن أم سلمة.\nوكذلك فَعَلَ أبو بكر الأثرم فيما نقله عنه ابن رجب الحنبلي في \"شرح علل الترمذي\"، بل =","vol":"5","page":368},{"text":"قد اتفَقا على إخراج هذا الحديثِ (^١)، وعلى إخراجِ حديثِ عائشةَ: آخرُ كلمة تَكلَّم بها \"الرَّفيقَ الأعلَى\" (^٢).\n_________\n= قال: هذا خطأ فاحش. وصدَّره الأثرمُ بقوله: كان التيمي من الثقات، ولكن كان لا يقوم بحديث قتادة.\nوكذا رجَّح أنه من حديث سفينة عن أم سلمة الدارقطنيُّ في \"العلل\" (٢٥٢٢)، والذهبيُّ في \"تاريخ الإسلام\" ١/ ٨١٦.\nوقال البزار (٧٠١٤): لا نعلم أحدًا تابع التيميَّ على روايته عن قتادة عن أنس، وإنما يرويه غيرُ التيمي عن قتادة عن صالح أبي الخليل، عن سفينة، عن أم سلمة.\nفالصحيح إن شاء الله أنه من حديث سفينة عن أم سلمة، كما وقع في رواية همام عن قتادة، لكن بقي هل سمعه قتادة من سفينة مباشرة، أو أنه رواه عن أبي الخليل عنه، فجَزَمَ النسائيُّ بإثر (٧٠٦١) بأنَّ قتادة لم يسمعه من سَفينة، ثم ساق برقم (٧٠٦٢) رواية شيبان النحوي عن قتادة حيث قال فيها: حُدِّثنا عن سَفينة، مولى أم سلمة أنه كان يقول … فأشار إلى وجود واسطة بين قتادة وسفينة، لكنه خالف أصحاب قتادة في جعله من مسند سفينة نفسه، وكذلك فعل بعض من رواه عن أبي عوانة عن قتادة كما وقع في رواية قتيبة بن سعيد عنه عند النسائي (٧٠٦٠)، وسفينة هذا صحابيٌّ، لكن المحفوظ أنه حَمَلَه عن مولاتِه أم سلمة.\nوصحَّح البيهقيُّ في \"الدلائل\" ٧/ ٢٠٥ أيضًا رواية همّام بن يحيى بذكر الواسطة بين قتادة وسفينة، وهو أبو الخليل. وإلى ذلك أيضًا يشير صنيعُ البزار كما تقدم.\nورجَّحها أبو زرعة الرازي كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (٣٠٠) إذ قال: حديث همّام أشبَهُ، زاد همّام رجلًا.\nواختلف قولُ الدارقطني في \"العلل\" فرجّح برقم (٢٥٢٢) رواية همّام، ثم بعد ذلك قال (٣٩٥٢): لم يتابع همّام على قوله: عن أبي الخليل!\nلكن المعتمد من ذلك تصحيح رواية همّام، والله أعلم، فهي أجود تلك الروايات وأحسنها، لأنه بيَّن فيها الواسطة بين قتادة وسفينة، وهو أبو الخليل، وهو رجل ثقة، فإسناد الحديث من جهته صحيح، والله وليُّ التوفيق والسداد.\nقوله: \"يُغرغِر بها\" أي: يتكلم بهذه الجملة وقد بلغت حُلْقومه ﷺ.\n(^١) هذا ذهول من المصنف ﵀، فإنهما لم يخرجاه.\n(^٢) أخرجه البخاريّ (٣٦٦٩)، ومسلم (٢١٩١) و(٢٤٤٤).","vol":"5","page":369},{"text":"٤٤٣٧ - أخبرنا الحُسين بن الحَسن بن أيوب، حدَّثنا أبو حاتم الرازي، حدَّثنا أبو ظَفَر، حدَّثنا جعفر بن سُليمان، عن ثابت، عن أنس قال: لما كانَ اليومُ الذي ماتَ فيه رسولُ الله ﷺ أظلَمَ من المدينة كلُّ شيءٍ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٣٨ - حدَّثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدَّثنا هِشام بن علي، حدَّثنا محمد بن عبد الله الخُزاعي، حدَّثنا حمّاد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس، قال: شهدتُ اليومَ الذي تُوفّي فيه رسولُ الله ﷺ، فلم أرَ يومًا كان أقبحَ منه (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٣٩ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدَّثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن المُرتعِد الصَّنْعاني، حدَّثنا أبو الوليد المَخْزُومي، حدَّثنا أنس بن عِياض عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: لمَّا توفي رسولُ الله ﷺ عزَّتهم الملائكةُ، يسمعون الحِسَّ ولا يَرَون الشخْصَ، فقالت: السلامُ عليكم أهلَ البيتِ ورحمةُ الله وبركاتُه، إنَّ في الله عَزاءً من كل مُصيبةٍ، وخَلَفًا من كل فائتٍ، فبالله فثِقُوا، وإياه فارجُوا، فإنما المَحرُومُ من حُرِمَ الثوابَ، والسلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده جيد من أجل جعفر بن سليمان: وهو الضَّبعي. أبو ظَفَر: هو عبد السلام بن مُطهِّر الأزدي، وثابت: هو ابن أسلم البُناني.\nوأخرجه أحمد ٤١ / (١٣٣١٢) و(١٣٨٣٠)، وابن ماجه (١٦٣١)، والترمذي (٣٦١٨)، وابن حبان (٦٦٣٤) من طرق عن جعفر بن سليمان، به. وصحّحه الترمذي.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. محمد بن عبد الله الخُزاعي: هو ابن عثمان البصري.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٢٣٤) و٢١ / (١٣٥٢٢) و(١٤٠٦٣) من طرق عن حماد بن سلمة به.\n(^٣) إسناده ضعيف بمرّة لجهالة عبد الله بن عبد الرحمن بن المُرتَعِد الصنعاني وجهالة شيخه أبي الوليد المخزومي: وسمّاه ابن حبان في \"ثقاته\" ٩/ ٢٤٣ هاشمَ بن إبراهيم، وذكر أنه يروي =","vol":"5","page":370},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن أنس بن عياض أبي ضمرة، وليس هو خالد بن إسماعيل بن الوليد المتروك الحديث كما جزم به ابنُ ناصر الدين في \"جامع الآثار\" ٦/ ٤٨٠ وابنُ حجر في \"نتائج الأفكار\" ٤/ ٣٥٧ وغيرهما، على أنَّ خالد بن إسماعيل هذا في طبقة أنس بن عياض إذ شاركه في عدد من شيوخه، وأما المصنِّفُ فقد سمّاه بإثر الخبر هشامَ بنَ إسماعيل الصنعاني، ولم نقف على رجل مترجَم بهذا الاسم، وانفرد بتوثيقه!\nوقد روى ابن سعد في \"طبقاته\" ٢/ ٢٢٦ و٢٣٩ هذا الخبر عن أنس بن عياض مباشرة قال: حدّثونا عن جعفر بن محمد، عن أبيه، فذكره مرسلًا، وهذا هو المعتمد في رواية أنس بن عياض؛ أنه لم يسمعه من جعفر بن محمد، وأنه لا ذكر لجابر بن عبد الله فيه، إنما يرويه محمد - وهو ابن علي الباقر - مرسلًا، فالمحفوظ في رواية أنس بن عياض أنها منقطعة مرسلة.\nعلى أنه اختُلِفَ فيه على جعفر بن محمد على وجوه:\nفرواه محمد بن جعفر بن محمد بن علي الهاشمي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن الحسين، عن علي بن أبي طالب فجعله من حديث علي بن الحُسين - وهو المعروف بزين العابدين - عن جده علي بن أبي طالب، أخرجه من هذه الطريق ابن أبي عمر العدني في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٤٣٢٦/ ١)، وابن أبي الدنيا في \"الهواتف\" (٨)، وحمزة بن يوسف السهمي في \"تاريخ جرجان\" ص ٣٦٢، وأبو نُعيم في \"دلائل النبوة\" (٥٠٨)، وابن حجر في \"الإصابة\" ٢/ ٣١٤. لكن محمد بن جعفر هذا تُكلِّم فيه، وعلي بن الحسين لم يدرك جدّه علي بن أبي طالب، ووصله السَّهمي في طريق آخر عنده ص ٣٦٣ بذكر الحسين بن علي بن أبي طالب، لكن الظاهر أنه غلط.\nورواه الشافعيّ في \"الأم\" ٢/ ٦٣٤ - ٦٣٥ عن القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص، عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن علي بن الحسين مرسلًا. فجعله من مرسل علي بن الحسين.\nومن طريق الشافعيّ أخرجه المزني في \"السنن المأثورة عن الشافعيّ\" (٣٩٠)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٦، وفي \"دلائل النبوة\" ٧/ ٢٦٧ و٢٦٨، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٧٧٥٩)، وفي \"الدعوات الكبير\" (٦٤٤)، وأبو محمد البغويّ في \"الأنوار في شمائل النبي المختار\" (١٢٢١)، وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٤/ ٣٥٦. لكن القاسم هذا متروك الحديث، بل اتهمه أحمد بالكذب.\nورواه عبد الله بن ميمون القدّاح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي. فوصله بذكر الحسين بن علي بن أبي طالب. أخرجه من طريقه الطبراني في \"الكبير\" (٢٨٩٠)، وفي \"الدعاء\" (١٢٢٠). لكن عبد الله بن ميمون القدّاح ذاهبُ الحديث. =","vol":"5","page":371},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه عليّ بن أبي عليّ اللهبي الهاشمي عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن عليًا قال … فوصله بذكر عليٍّ أيضًا. أخرجه من طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره\" ٣/ ٨٣٢ و٩/ ٣٠٧٦. لكن علي بن أبي علي اللهبي هذا متروك الحديث أيضًا، ومحمد بن علي الباقر لم يُدرك جد أبيه علي بن أبي طالب.\nوكذلك رواه الواقدي عند ابن سعد ٢/ ٢٢٧ عن رجل حدثه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ. والواقدي ضعيف، وشيخه مبهم.\nفليس لهذا الخبر إذًا إسنادٌ يصحُّ عن جعفر بن محمد، ومع ذلك فقد قوَّاه البيهقيّ في \"الدلائل\" ٧/ ٢٦٨ بطريق المصنف هذا إذ أخرج الخبرَ عنه، مع طريق القاسم بن عبد الله بن عمر الذي تقدَّم ذكره، فقال: هذان الإسنادان وإن كانا ضعيفين فأحدهما يتأكد بالآخر، ويدلُّك على أنَّ له أصلًا من حديث جابر!! كذا قال ﵀، مع أن حقيقة تعدد هذه الطرق الاختلاف الناشئ بسبب ضعف أولئك الذين حملوا الخبر عن جعفر، فهو اضطرابٌ في إسناد الخبر لا تَعدُّدٌّ لطُرقه.\nوقد روى هذا الخبرَ غيرُ جعفر بن محمد، فقد رواه الحافظ محمد بن مسلم بن وارة، كما في \"جامع الآثار\" لابن ناصر الدين ٦/ ٤٤٠ عن المنهال بن بحر القشيري، عن عبد الواحد بن سُليمان، عن الحسن بن علي رجل من أهل المدينة، عن محمد بن علي، عن علي بن أبي طالب.\nوكذلك رواه محمد بن يحيى الأزدي عند الآجري في \"الشريعة\" (١١١٣) و(١٨٤١)، لكنه قال: عن المثنى بن بحر القُشيري، عن عبد الواحد بن سليمان، عن الحسن بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب كذا سمَّى في روايته ابنَ بحر المُثنَّى وإنما هو المنهال كما سماه ابن وارة، وسمَّى شيخَ عبد الواحد الحسنَ بن الحسن بن عليٍّ، وقال: عن أبيه، فأوهم أنه الحسن بن علي بن أبي طالب وما قاله ابن وارة هو الصحيح، ومحمد بن يحيى الأزدي لم يضبطه.\nفقد رواه سَيّار بن حاتم عند البيهقيّ في \"الدلائل\" ٧/ ٢١٠ عن عبد الواحد بن سليمان الحارثي، عن الحسن بن عليٍّ، عن محمد بن علي الباقر مرسلًا، فوافق ابنَ وارة غير أنه أرسل الخبر فلم يذكر عليًا.\nوعلى أي حالٍ فإنَّ الحسن بن علي المدني المذكور مجهول، وقال أبو زرعة كما في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٠: لا أعرفُه، ثم إنه على فرض صحة ذكر عليٍّ فيه منقطع، لأنَّ محمد بن علي الباقر لم يدركه، والأشبه أنه من مرسل محمد بن علي الباقر كما تدل عليه رواية ابن سعد عن أنس بن عياض التي تقدَّم ذكرها، والله أعلم. =","vol":"5","page":372},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nوالمخزوميُّ هذا ليس بخالد بن إسماعيل الكوفي، إنما هو هشام بن إسماعيل الصنعاني، وهو ثقة مأمون.\n\n٤٤٤٠ - حدَّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالوَيهِ، حدَّثنا محمد بن بشر بن مَطَر، حدَّثنا كامل بن طلحة، حدَّثنا عباد بن عبد الصمد، عن أنس بن مالك، قال: لما قُبضَ رسولُ الله ﷺ أحدَقَ به أصحابُه، فبَكَوا حولهَ واجتمعُوا، فدخل رجلٌ أصهبُ اللحيةِ جَسِيمٌ صَبِيحٌ فتَخَطَّا رِقابَهم، فبَكى ثم الْتفتَ إلى أصحابِ رسولِ الله ﷺ فقال: إِنَّ في الله عَزاءً من كلِّ مُصيبةٍ، وعِوَضًا من كل فائتٍ وخَلَفًا من كل هالِكٍ، فإلى الله فأنِيبُوا، وإليه فارغَبُوا، ونظرةً إليكم في البَلاء فانظُروا، فإنما المُصابُ من لم يُجبَر، وانصرف، فقال بعضُهم لبعض: تَعرِفُون الرجل؟ قال أبو بكر وعليّ: نعم، هذا أخو رسولِ الله ﷺ، الخَضِرُ ﵇ (^١).\n_________\n= وقد روي هذا الخبر أيضًا عن علي بن أبي طالب من وجه آخر عند ابن أبي الدنيا في \"الهواتف\" (٩)، بسند فيه متروك ومجاهيل.\nوفي الباب عن أنس بن مالك سيأتي عند المصنِّف بعده.\nوعن ابن عمر عند البلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ٥٦٤، وفي سنده الواقدي، وهو ضعيف، والراوي عنه الوليد بن صالح لم نتبيّنْه.\nوعن أبي حازم المدني مرسلًا عند ابن سعد ٢/ ٢٥٢، وابن أبي الدنيا في \"الهواتف\" (١٠)، والراوي عنه صالح بن بشير المُرِّي، وهو ضعيف.\nتنبيه: جاء في أكثر الطرق التي تقدَّم ذكرها وفي الشواهد أنَّ المُعزِّيَ كان الخضرَ ﵇، وليس الملائكة، ولهذا أورد الحافظُ ابن حجر طرقه في \"الإصابة\" في ترجمة الخضر، وهذا اختلافٌ آخر في الخبر يُوجبُ ضعفه ونكارته.\n(^١) إسناده واهٍ بمرة، من أجل عبّاد بن عبد الصمد فهو هالك كما قال الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه البيهقيّ في \"دلائل النبوة\" ٧/ ٢٦٩ - ٢٧٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨١٢٠)، وفي \"الدعاء\" (١٢١٧) عن موسى بن هارون، عن كامل بن طلحة، به.","vol":"5","page":373},{"text":"هذا شاهِدٌ لما تقدّم، وإن كان عبّاد بن عبد الصمد ليس من شَرْط هذا الكتاب.\n\n٤٤٤١ - أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشْقَر، حدَّثنا يوسف بن موسى المَرُّوذِي (^١)، حدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا عَنْبَسة، حدَّثنا يُونس، عن ابن شِهَاب، قال: قال عُرْوة: كانت عائشةُ تقول: كان رسولُ الله ﷺ يقولُ في مرضِه الذي تُوفِّي فيه: \"يا عائشةُ، إني أجدُ ألمَ الطعامِ الذي أكلتُه بخَيبرَ، فهذا أوانُ انقطاعِ أَبْهَري من ذلك السُّمِّ\" (^٢).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى المَروزَي، وإنما هو المرُّوذي نسبة لمرو الرُّوذ حيث يُنسَب إليها مَرْوَرُّذي، أو مَرُّودَيّ، تخفُّفًا.\n(^٢) رجاله لا بأس بهم، لكن اختُلِفَ فيه على الزُّهْري، فرواه يونس - وهو ابن يزيد الأيلي - عنه عن عروة عن عائشة، كما في رواية المصنف هنا وعلَّقه عنه البخاريّ في \"صحيحه\" (٤٤٢٨) بصيغة الجزم. عنبسة: هو ابن خالد، ويونس عمُّه.\nورواه معمر بن راشد عن الزُّهْري، فاختلف عليه أيضًا:\nفرواه مرة عن الزُّهْري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن أم مُبشِّر، فوصله لكن جعله من حديث أم مبشِّر، وسيأتي من هذه الطريق عند المصنف برقم (٥٠٣٢).\nورواه مرة أخرى كما عند أبي داود في سننه\" (٤٥١٣) عن الزُّهْري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه. فإن كان ابن كعب هو عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، فالخبر مرسل، وإن كان هو عبد الله بن كعب بن مالك أو أخاه عبد الرحمن فهو موصول، ويكون من مسند كعب بن مالك؛ فإنَّ الزُّهْري يروي عن الثلاثة: عبد الرحمن وأبيه عبد الله وعمه عبد الرحمن.\nورواه معمر مرة كما في \"جامعه\" (١٩٨١٥) عن الزُّهْري، عن ابن كعب بن مالك، مرسلًا.\nوذكر أبو داود أنَّ معمرًا كان يرويه أحيانًا عن الزُّهْري عن النبي ﷺ مرسلًا، ولم نقف عليه من هذا الوجه.\nورواه موسى بن عقبة في \"مغازيه\" كما في \"الدلائل\" للبيهقي ٤/ ٢٦٤، لكنه قال: عن الزُّهْري قال: قال جابر بن عبد الله، فذكره فجعله من مسند جابر، لكن الزُّهْري لم يسمع من جابر بن عبد الله، إلّا أنّ عبد الله وعبد الرحمن ابني كعب بن مالك وكذا عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قد رووا عن جابر بن عبد الله وسمعوا منه، فلا يبعد أن يكون الزُّهْري قد حمله عن أحدهم عن جابر، ثم حذف الزُّهْري اسم الذي حدَّثه به اختصارًا، ويؤيده رواية الواقدي عند =","vol":"5","page":374},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه البخاريُّ، قال: وقال يُونس.\n\n٤٤٤٢ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدَّثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن عبد الله بن مُرَّة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: لأن أحلفَ تِسعًا أنَّ رسول الله ﷺ قُتِلَ قَتْلًا، أحبُّ إليَّ من أن أحلفَ واحدةً أنه لم يُقتل، وذلك أنَّ الله ﷿ اتخذه نبيًا واتخذه شهيدًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٤٣ - فحدثنا أبو أحمد بكر بن محمد المَروَزي غيرَ مرة، حدَّثنا عبد الصمد بن الفَضْل البَلْخي، حدَّثنا مَكِّي بن إبراهيم، حدَّثنا داود بن يزيد الأَوْدِي، قال: سمعت الشَّعْبي يقول: والله لقد سُمَّ رسولُ الله ﷺ، وسُمَّ أبو بكر الصّدّيق، وقُتل\n_________\n= ابن سعد ٢/ ١٧٩ - ١٨٠، إذ ذكر قصة الشاة المسمومة بأسانيد منها عن الزُّهْري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن جابر.\nوالزُّهْري واسعُ الرواية، فلا يبعُد أن يسمعه من هؤلاء جميعًا، فلا يكون حينئذٍ اختلافٌ، وخصوصًا أنَّ الواقدي قد رواه عند ابن سعد في \"طبقاته\" ١٠/ ٢٩٧ عن مالك ومعمر، عن الزُّهْري، عن عروة، عن عائشة.\nوإذا علمنا كذلك أنَّ أم مُبشِّر المذكورة هي التي باشرت سؤال النبي ﷺ في مرضه الذي مات فيه: ما تتهم بنفسك يا رسول الله؟ فأخبرها الخبر، فتكون عائشة حضرت القصة، لأنَّ النبي ﷺ إنما مُرض في بيتها كما هو ثابت مشهور، وجابر بن عبد الله ممن روى عن أم مُبشِّر، فليس ببعيد أن تكون حدثته بالقصة أيضًا، والله تعالى أعلم.\nوالأبهر: عرق مستبطن الصُّلْب، متصل بالقلب، إذا انقطع مات صاحبُه.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن عبد الجبار، وقد توبع أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير والأعمش هو سليمان بن مهران وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك الجُشمي.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٣٦١٧) عن أبي معاوية بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا ٦ / (٣٨٧٣) و٧/ (٤١٣٩) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به.","vol":"5","page":375},{"text":"عُمر بن الخطاب صَبْرًا، وقُتل عثمان بن عفّان صَبْرًا، وقُتل علي بن أبي طالب صَبْرًا، وسُمَّ الحسنُ بن علي، وقُتل الحسين بن علي صَبْرًا، فما نَرجُوا بعدَهم؟ (^١).\n\n٤٤٤٤ - حدّثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبل، حدّثني أبي، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت عن أنس: أنَّ فاطمةَ بنت رسول الله ﷺ بَكَتْ رسولَ الله ﷺ فقالت: يا أَبَتاه مِن رَبِّه ما أدناه، يا أَبَتاه إلى جبريلَ أَنْعاه، يا أَبَتاه جنةُ الفردَوس مأواه (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٤٥ - حدَّثنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلّاب بهَمَذان، حدَّثنا إبراهيم بن نصر الرازي وإبراهيم بن دِيْزِيل، قالا حدَّثنا سليمان بن حَرْب، حدَّثنا حماد بن زيد، عن معمر، عن الزُّهري، عن سعيد بن المُسيّب، عن علي قال: غسَّلتُ رسولَ الله ﷺ، فجعلتُ أنظرُ ما يكون من الميتِ، فلم أرَ شيئًا، وكان طيبًا حيًّا وميتًا ﷺ (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٤٦ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدَّثنا\n_________\n(^١) ضعيف لضعف داود بن يزيد الأودي، وسيتكرر برقم (٤٤٦٠) لكن بذكر السّري بن إسماعيل بدل الأودي، وهو متروك الحديث.\n(^٢) إسناده صحيح. معمر: هو ابن راشد الصَّنْعاني، وثابت: هو ابن أسلم البُناني.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٢٠/ (١٣٠٣١).\nوأخرجه النسائي (١٩٨٣)، وابن حبان (٦٦٢١) من طريقين عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوقد تقدَّم برقم (١٤٢٤) من طريق حماد بن زيد عن ثابت.\n(^٣) رجاله ثقات، ولكنه اختلف في وصله وإرساله، والصحيح إرساله كما تقدم بيانه مُفصَّلًا برقم (١٣٥٥)، إذ تقدم هناك من طريق عبد الواحد بن زياد، عن معمر، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيب، قال: قال علي بن أبي طالب … وهو على ثبوت إرساله يُعدُّ من أقوى المراسيل، لجلالة سعيد بن المسيّب.","vol":"5","page":376},{"text":"يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني يحيى بن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة، قالت: أردْنا غَسْلَ رسولِ الله ﷺ، فاختلفَ القومُ فيه، فقال بعضُهم: أنُجرِّدُ رسولَ الله ﷺ كما نُجرِّدُ موتانا أو نُغسِّله وعليه ثيابُه؟ فألقى اللهُ عليهم السَّنَةَ، حتى ما منهم رجلٌ إِلَّا نائم ذَقَنُهُ على صَدْره، فقال قائلٌ من ناحية البيت: أما تَدْرون أنَّ رسولَ الله ﷺ يُغَسَّل وعليه ثيابُه؟ فغسَّلوه وعليه قميصُه، يَصُبُّون الماء عليه ويَدلُكُونه من فَوقِه، قالت عائشة: وايمُ اللهِ لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ، ما غسَّل رسول الله ﷺ إلا نِساؤُه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٤٧ - حدَّثنا حمزة بن محمد بن العباس العَقَبي ببغداد، حدَّثنا عبد الله بن رَوْح المَدائني، حدَّثنا سَلّام بن سليمان المَدائني، حدَّثنا سلّام بن سُليم الطويل، عن عبد الملك بن عبد الرحمن، عن الحسن العُرَني، عن الأشعث بن طَلِيق، عن مُرَّة بن شَراحِيل، عن عبد الله بن مسعود قال: لما ثَقُلَ رسولُ الله ﷺ قلنا: مَن يصلِّي عليك يا رسولَ الله؟ فبَكى وبَكَينا، وقال: \"مَهلًا غَفَرَ الله لكم، وجزاكُم عن نَبيِّكم خيرًا، إذا غسلتُموني وحَنَّطْتُموني وكَفَّنْتُموني فضَعُوني على شَفِير قَبْري، ثم اخرُجوا عني ساعةً، فإنَّ أولَ مَن يُصلِّي عليَّ خَليلي وجَليسي جَبْرَائِلُ ومِيكَائِل، ثم إسرافِيلُ، ثم مَلكُ الموت مع جُنودٍ من الملائكة، ثم ليبدأْ بالصلاةِ عَليَّ رجالُ أهلِ بَيتي، ثم نِساؤُهم، ثم ادخُلُوا أفواجًا أفواجًا وفُرادَى، ولا تُؤذوني بباكِيَةٍ ولا بَرَنَّةٍ ولا بصَيحةٍ،\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٦٣٠٦)، وأبو داود (٣١٤١)، وابن حبان (٦٦٢٧) و(٦٦٢٨) من طرق عن محمد بن إسحاق بهذا الإسناد.\nوأخرج قول عائشة في آخره مُقتصرًا عليه: ابن مَاجَهْ (١٤٦٤) من طريق أحمد بن خالد الوهبي، عن محمد بن إسحاق، به.\nوالسِّنَة، بكسر السين: نوم من غير استغراق، وهو أولُ النوم.","vol":"5","page":377},{"text":"ومن كان غائبًا من أصحابي فأبلغوه مني السَّلام، فإني أُشْهِدُكم على أني قد سَلّمتُ على مَن دَخَلَ في الإسلام ومَن تابَعَني على دِيني هذا منذ اليومِ إلى يومِ القيامة\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا ومتنُه منكر، سلّام بن سُليم الطويل وسلّام بن سليمان المدائني ضعيفان، لكنهما متابعان، وعبد الملك بن عبد الرحمن: هو الأصبهاني كما جاء منسوبًا في بعض روايات هذا الحديث، وبه جزم أبو نُعيم في \"الحلية\" ٤/ ١٦٨، وليس هو الشامي الذي كذّبه الفلّاس كما ظنّه الذهبي في \"تلخيصه\" وبنى عليه الذهبيُّ حُكمَه على الحديث بالوضع، وعبد الملك الأصبهاني هذا روى عنه هذا الحديثَ جمعٌ سيأتي ذكرهم، وترجم له أبو نُعيم الأصبهاني في \"تاريخ أصبهان\"، وذكر في الرواة عنه أبا نعيم الفضل بن دكين وعبد العزيز بن أبان، ولم يؤثر فيه جرحٌ ولا تعديلٌ، وقد انفرد بهذا الحديث من هذا الوجه، ولا يحتمل تفرُّده بمثله، على أنه اختُلف عليه في إسناده كما سيأتي بيانه.\nوالأشعث بن طليق الظاهر أنه الكوفي، وليس الحجازي الذي وثقه ابن مَعِين، وقد فرَّق بينهما ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" مُحيلًا ذلك على أبيه وأبي زُرعة، لكن قال الحافظ ابن حجر في \"اللسان\": عندي أنهما واحد ومما يُقوي التفريق بينهما أنَّ الإسناد هنا عراقيون، والإسناد الآخر الذي ورد فيه ذكر الأشعث حجازيون، ثم إنَّ الحجازي اختُلِفَ في اسم أبيه، فقيل: طَلْق، مكبّرًا، ولم يُختلَف في اسم أبي هذا الكوفي، وإذا ثبت ذلك فأشعث الكوفي مجهول.\nوالظاهر أنه لأجل ذلك، وللاختلاف الوارد في إسناده من جهة عبد الملك قال عنه أبو الفتح الأزدي: لا يصحُّ حديثه. ونقل أبو داود في \"مسائله عن أحمد بن حنبل\" (١٨٩٤) أنه ذكر لأحمد هذا الحديث فأنكره.\nوهذا أوانُ بيانِ الاختلاف فيه على عبد الملك:\nفقد رواه عنه سَلام بن سليم على هذا الوجه الذي عند المصنف هنا. وكذلك أخرجه من طريقه ابن عبد الحَكَم في \"فتوح مصر\" ص ١٢٥، وأبو نُعيم في \"الحلية\" ٤/ ١٦٨، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٧/ ٢٣١، والخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ١٤٥ - ١٤٦.\nورواه عمرو بن محمد العَنقزي - وهو ثقة - عن عبد الملك بن الأصبهاني، عن خلّاد الصَّفّار، عن الأشعث بن طَلِيق عن الحسن العُرَني عن مرة الهَمْداني، عن عبد الله بن مسعود فزاد في الإسناد خلّادًا الصَّفّار - وهو خلّاد بن عيسى أو ابن مسلم العَبْدي الكوفي - وعَكَسَ فقدّم الأشعث وأخَّر الحسن العُرَني - وهو ابن عبد الله - كذلك أخرجه من طريق عمرو بن محمد: الطبراني في \"الأوسط\" (٣٩٩٦)، وفي \"الدعاء\" (١٢١٩)، وقال في \"الأوسط\": لم يُجوِّد أحدٌ إسناد هذا =","vol":"5","page":378},{"text":"عبد الملك بن عبد الرحمن الذي في هذا الإسناد مجهولٌ لا نَعْرِفُه بعَدالةٍ ولا جَرْحٍ، والباقُون كلُّهم ثِقاتٌ.\n\n٤٤٤٨ - حدَّثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعلي بن حَمْشَاذَ العَدْل، قالا: حدَّثنا بشر بن موسى، حدَّثنا الحُميدي، حدَّثنا سفيان، قال: سمعتُ يحيى بن سعيد يُحدّث عن سعيد بن المسيّب، قال: قالت عائشة: رأيتُ كأنَّ ثلاثةَ أقمارٍ سقطتْ في حُجْرتي،\n_________\n= الحديث إلّا عمرو بن محمد العَنْقزي.\nورواه سلمةُ بن صالح الأحمر - وهو ضعيف - عن عبد الملك بن عبد الرحمن، عن الأشعث بن طليق، عن الحسن العُرَني، عن مرة الهَمْداني، عن ابن مسعود. فلم يذكر خلّادًا الصَّفّار وعكس أيضًا فقدَّم الأشعثَ وأخَّر الحسن العُرَني. وقد أخرجه من هذه الطريق أحمد بن مَنيع في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٤٣٢٩/ ١).\nورواه عبد الرحمن بن محمد المُحاربي - وهو قويّ الحديث - عن ابن الأصبهاني، عن مُرَّة، عن ابن مسعود. كذا رواه المحاربيُّ عن عبد الملك، فلم يذكر في إسناده ثلاثة، وهم خلاد والأشعث والحسن العُرَني. أخرجه من هذه الطريق البزار في \"مسنده\" (٢٠٢٨)، وظن البزارُ أنَّ ابن الأصبهاني هذا هو عبد الرحمن بن عبد الله الثقة لكونه جاء كذلك في إسناده غير مقيّد، وإنما هو عبد الملك كما قُيِّد في الروايات الأخرى، ولهذا قال الطبراني في \"الأوسط\" بإثر (٣٩٩٦) بعد أن ذكر رواية عمرو بن محمد العنقزي المجوّدة: ورواه المحاربي، عن عبد الملك بن الأصبهاني، عن مرة، عن عبد الله. لم يُذكر خلادٌ ولا الأشعثُ ولا الحسنُ العُرَني. فقيده بعبد الملك، على الجادة.\nورواه مسلمة بن جعفر البَجَلي - وهو صدوق - عن عبد الملك بن الأصبهاني، عن خلّاد الأسدي قال: قال عبد الله بن مسعود. فلم يذكر في إسناده الحسنَ العُرَني ولا الأشعثَ ولا مُرَّة بن شَراحيل الهَمْداني. أخرجه من هذه الطريق ابن جَرير الطبري في \"تاريخه\" ٣/ ١٩١ - ١٩٢، وتحرَّف فيه اسمُ شيخ الطبري محمد بن عمر بن هيّاج إلى: محمد بن عمر بن الصباح، وكذا تحرَّف اسم مسلمة إلى: مسلم. ونَسَبَ خلّادًا أسديًّا.\nوقد أخرج هذا الحديث أيضًا ابن سعد ٢/ ٢٢٤ عن محمد بن عمر الواقدي، عن عبد الله بن جعفر المَخْرمي، عن عبد الواحد بن أبي عون، عن ابن مسعود. لكن لم يتابع عليه الواقديُّ، وهو متكلَّم فيه متروك عند بعضهم، ثم هو معضل بين عبد الواحد وبين ابن مسعود.","vol":"5","page":379},{"text":"فسألت أبا بكر، فقال: يا عائشةُ، إن تَصدُق رؤياكِ يُدفَنْ في بيتِك خيرُ أهلِ الأرض ثلاثةٌ، فلما قُبض رسولُ الله ﷺ ودُفن، قال لي أبو بكر: يا عائشةُ، هذا خير أقمارِك، وهو أحدُها (^١).\n_________\n(^١) صحيح، وهذ إسناد رجاله ثقات لكنه مرسل، فقد رواه إسحاق بن موسى الخَطْمي عن سفيان - وهو ابن عُيينة - عند البيهقيّ في \"الدلائل\" ٧/ ٢٦١ بلفظ ظاهر في الإرسال، حيث قال في روايته عن سعيد بن المسيب، قال: عرضتْ عائشة على أبيها رؤيا، وكان أعبَرَ الناسِ …\nوكذلك رواه بلفظٍ ظاهر في الإرسال أكثرُ أصحاب يحيى بن سعيد - وهو ابن قيس الأنصاري - منهم يحيى بن سعيد القطان عند مسدَّد في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٢٨٤٦)، ويزيدُ بنُ هارون عند ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٢/ ٢٥٦، وأنس بن عياض عند أبي داود السجستاني كما في \"التمهيد\" لابن عبد البر ٢٤/ ٤٨ - وليس في \"السنن\" ولا في \"المراسيل\"، وإنما في بعض كتبه الأخرى - ويحيى بن أيوب الغافقي عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (١٢٦)، وعمرو بن الحارث عند الطبراني في \"الأوسط\" (١٣٧٣)، وأبي الحسن الخِلَعي في \"الخِلَعيات\" (٩٤٦).\nوآخر الخبر وهو قوله: فلما قبض رسول الله ﷺ، إلى آخره، لم يسمعه يحيى بن سعيد الأنصاري من سعيد بن المسيب، كما تدل عليه رواية يحيى القطان ويحيى بن أيوب ويزيد بن هارون حيث جاء في روايتهم: قال يحيى بن سعيد: فسمعتُ الناس يتحدثون … فذكره.\nوقد روى مالك بن أنس هذا الخبر عن يحيى بن سعيد الأنصاري، فجعله بجملته من مرسل يحيى لم يذكر فيه سعيد بن المسيب. كذلك هو في \"موطأ في موطأ يحيى\" ١/ ٢٣٢، و\"موطأ أبي مصعب\" (٩٧٤)، و\"موطأ سُويد \"الحَدَثاني\" (٤٠١)، وكذلك رواه أكثر رواة \"الموطأ\" كما قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ٤٧، لكن رواه عن مالكٍ قتيبةُ بن سعيد عند أبي داود كما قال ابن عبد البر، ومعنُ بنُ عيسى القزاز كما في \"غرائب مالك\" لابن المظفَّر (٣)، بذكر سعيد بن المسيب، والمحفوظ رواية أكثر رواة \"الموطأ\".\nوقد جاءت رواية قتيبة ومعن بن عيسى عن مالك بلفظ يُوهم اتصالَه بجملته بنحو ما جاء في رواية المصنف هنا، وكذلك رواه الليثُ بن سعد عند البلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ٥٧٢.\nوالصحيح من ذلك جميعًا روايةُ مَن رواه مرسلًا، وفصَّل بين مرسل سعيد بن المسيب وهو أول الخبر، وبين ما رواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن غير سعيد بن المسيب مرسلًا أيضًا، وهو آخر الخبر، والله تعالى أعلم، على أنَّ مراسيل سعيد بن المسيّب تُعَدُّ من أقوى المراسيل، =","vol":"5","page":380},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه. وقد كتبناه من حديث أنس بن مالك مسندًا:\n\n٤٤٤٩ - حدَّثنا علي بن حَمْشاذَ، حدَّثنا جُنَيد بن حَكيم الدَّقاق، حدَّثنا موسى بن عبد الله السُّلَمي، حدَّثنا عمر بن سعيد الأبَحّ، عن ابن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، عن أنس، قال: كان النبيُّ ﷺ يُعجِبُه الرؤيا، قال: \"هل رأى أحدٌ منكم رؤيا اليومَ؟ \" قالت عائشة: رأيتُ كأنَّ ثلاثةَ أقمارٍ سَقَطْن في حُجْرتي، فقال لها النبيُّ ﷺ: \"إن صَدَقتْ رُؤياكِ دُفِنَ في بيتِك ثلاثةٌ هم أفضلُ - أو خيرُ - أهلِ الأرض\". فلما تُوفّي النبيُّ ﷺ ودُفِنَ في بيتها، قال لها أبو بكر: هذا أحدُ أقمارِك وهو خَيرُها. ثم تُوفّي أبو بكر وعمر فدُفِنا في بيتها (^١).\n_________\n= حتى أدخلها بعض الأئمة في متصلات الأخبار لجلالة سعيد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٣٩٢) من طريق مَسْعدة بن اليسع، عن مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة. فانفرد مسعدةُ بذكر عمرة بدل سعيد بن المسيّب، ولكن مسعدة هذا هالكٌ متَّهمٌ.\nوقد روي أول هذا الخبر أيضًا بإسناد آخر عند البلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ٥٧٢ من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، والآجريّ في \"الشريعة\" (١٨٤٦) من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجَرْمي مرسلًا، ورجاله ثقات أيضًا، وكذلك رواه عُبيد الله بن عمرو الرقّي عن أيوب كما في \"علل الدارقطني\" (٣٧٢٩)، وذكر حماد في روايته أنَّ أيوب سمع آخر الخبر في قول أبي بكر لعائشة من أبي يزيد المدني مرسلًا، وهو تابعي نزل البصرة، ولا بأس به.\nوقد روى حماد بن سلمة عن أيوب هذا الخبر، فجعله عن أيوب، عن نافع أو ابن سِيرين مرسلًا بجُملته. كذلك أخرجه من طريقه أبو بكر الشافعيّ في \"الغيلانيات\" (٣٣)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (١٢٧). ورواية الأكثرين عن أيوب ممَّن تقدَّم ذكرهم قبلُ أولى بالصواب. وباجتماع هذه المراسيل تتأكد صحة هذا الخبر، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عمر بن سعيد الأبحّ، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": هو أحد الضعفاء، وتفرَّد به عنه موسى بن عبد الله السُّلمي، لا أدري من هو. قلنا: قد عرَفَه الذهبي في \"تاريخ =","vol":"5","page":381},{"text":"٤٤٥٠ - أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي، حدَّثنا حماد بن أسامة، أخبرنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أدخُلُ بيتي الذي فيه رسولُ الله ﷺ وأبي، وأضَعُ ثوبي، وأقولُ: إنما هو زوجي وأبي، فلما دُفن عمرُ معهم، فواللهِ ما دخلتُ إلَّا وأنا مَشدُودةٌ عليَّ ثيابي حَياءً من عمر (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n= الإسلام ٥/ ٩٤٥، فقد ذكره وذكر جماعةً رووا عنه، فيبقى الشأن في ضعف عمر الأبحّ، وقد قال ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٨٧: روى عن سعيد بن أبي عَروبة عن قَتَادة عن أنس نسخةً لم يُتابع عليها.\nوجُنيد بن حكيم الدقَّاق ليس بالقويّ، وخالفه العباس بن الفضل الأسفاطي عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (١٢٨)، فرواه عن موسى بن عبد الله، عن عمر الأبحّ، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قَتَادة، عن الحسن، عن أبي بكر.\nتنبيه: قد جاء في بعض كتب التراجم نسبةُ موسى بن عبد الله بالسِّلعي، بالعين المهملة بدل الميم، كما في \"الإكمال\" لابن نقطة البغدادي، وضبطه بكسر السين، فيجوز أن يكون السلمي تحريف عن السِّلعي، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده صحيح. عروة: هو ابن الزبير بن العوام.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٤٢/ (٢٥٦٦٠).\nوسيأتي برقم (٦٨٧٠) من طريق الحسن بن علي بن عفان عن أبي أسامة حماد بن أسامة.","vol":"5","page":382},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-233>كتاب معرفة الصحابة ﵃</span>\nأمّا الشيخان فإنهما لم يزيدا على المناقِبِ، وقد بدأنا في أول ذكر الصحابي بمعرفة نسَبه ووفاته، ثم بما يَصِحُّ على شرطهما من مَناقِبه مما لم يُخرجاه، فلم أستغنِ عن ذكر محمد بن عُمر الواقدي وأقرانِه في المعرفة.\n\n<span data-type='title' id=toc-234>[أبو بكر بن أبي قُحافة ﵄]</span>\nفمن فضائل خَليفة رسول الله ﷺ، أبو بكر بن أبي قُحَافة الصِّديق ﵁، ممّا لم يُخرجاه:\n\n٤٤٥١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن أسامة (^١) الحَلَبي، حدثنا حجّاج بن أبي مَنيع، عن جدِّه، عن الزُّهْري، قال: أبو بكر الصِّدِّيق اسمه عبد الله بن عثمان بن عامر بن عَمرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرّة بن كعب بن لُؤي بن غالب بن فِهْر (^٢).\n_________\n(^١) جاء في (ب): عبد الله بن أبي أسامة، بزيادة لفظة \"أبي\"، وكلاهما محكيٌّ في اسمه، فأبو العباس الأصم وابن الأعرابي كانا يسميانه عبد الله بن أسامة دون لفظة \"أبي\" كما وقع في أسانيدها، وبذلك ترجم له الخليلي في \"الإرشاد\" ٢/ ٤٨٠، وكان غيرهما يُسمِّيه عبد الله بن أبي أسامة، وهم الأكثرون، وهو عبد الله بن محمد بن بُهلول بن أبي أسامة - أو ابن أسامة الحَلَبي، وترجم له أيضًا ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٢/ ١٦٨.\n(^٢) إسناده جيد إلى الزهري. وحجاج بن أبي مَنيع: هو حجاج بن يوسف بن أبي منيع، فأبو منيع كنية جده واسمه عُبيد الله بن أبي زياد الرُّصافي، وكثيرًا ما يُنسب حجاج لجده.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٣٦٩ عن أبي عبد الله الحاكم، به.\nوأخرجه الدولابي في \"الكنى\" (٣٤) عن أبي أسامة عبد الله بن محمد بن أبي أسامة الحلبي، به. غير أنه قال: اسم أبي بكر الصِّدِّيق عَتيق بن أبي قحافة بن عامر … كذا سمَّاه عَتِيقًا وإنما هو =","vol":"5","page":383},{"text":"٤٤٥٢ - حدثنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا عبد الله بن رَوْح المدائني، حدثنا شَبَابة، حدثنا صالح بن موسى الطَّلْحي، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: قال رسول الله ﷺ: \"مَن سَرَّه أَن يَنظُر إِلى عَتيقٍ من النار، فليَنظُرْ إلى أبي بكر\". وإنَّ اسمَه الذي سمَّاه أهلُه: لَعبدُ الله بن عثمان بن عامر بن عمرو حيث وُلِد، فغَلَبَ عليه اسمُ عَتيق (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٥٣ - أخبرني أحمد بن محمد بن واصل المُطَّوِّعي ببِيكَنْد، حدثني أبَي، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني أحمد بن حنبل، حدثنا إسحاق بن منصور السَّلُولي، سمع محمدَ بن سليمان السَّعيدي (^٢) يحدِّث عن هارون بن سعْد، عن عِمران بن ظَبْيان،\n_________\n= لقبُه، واسمُه عبد الله كما أخبر بذلك حفيدُه عبد الله بن الزُّبير فيما أخرجه ابن حبان (٦٨٦٤)، وانظر ما سيأتي برقم (٦٤٦٥).\nوأخرجه ابن مَنْدَه في فتح الباب في الكنى والألقاب ص ١٠٧ عن أحمد بن سليمان بن حَذْلم، عن أبي أسامة عبد الله بن أبي أُسامة الحلبي به. وقال: أبو بكر بن أبي قحافة، هو ابن عامر. .. واسم أبي بكر عتيق واسم أبي قحافة عثمان. كذا جاء في هذه الرواية بأنَّ اسم أبي بكر عتيق، وإنما عتيق لقبه كما تقدَّم.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١١/ ٢٣٨، ومن طريقه ابن عساكر ٣٠/ ٢٢ عن الحجاج بن أبي منيع به. وقال: اسم أبي بكر عَتيق بن أبي قُحافة، وأبو قحافة اسمه عثمان بن عامر … وقال يعقوب بن سفيان بإثر سرد نسبه: وعَتيق لقبُه واسمه عبد الله ثم ذكر كلام عبد الله بن الزُّبير الآتي برقم (٦٤٦٥).\n(^١) إسناده مظلم كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، من أجل صالح بن موسى الطلحي، فهو متروك الحديث. وقد تقدَّم نحوه برقم (٣٥٩٩) من طريق شبابة - وهو ابن سوّار - أيضًا، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه موسى بن طلحة، عن عائشة أم المؤمنين. وإسحاق بن يحيى ضعيف جدًّا.\nلكن صحَّ الحديث عن عبد الله بن الزُّبير عند ابن حبان (٦٨٦٤) وغيره، قال: كان اسم أبي بكر عبد الله بن عثمان، فقال له النبي ﷺ: \"أنت عَتيق الله من النار\"، فسُمِّي عَتِيقًا.\n(^٢) هكذا في نسخ \"المستدرك\": السعيدي، وهكذا نقله عنه الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" =","vol":"5","page":384},{"text":"عن أبي تِحْيَى، سمع عليًّا يحلفُ: لأنزَلَ الله تعالى اسمَ أبي بكر من السماء صِدِّيقًا (^١).\nلولا مكانُ محمد بن سليمان السَّعيدي من الجهالة، لحكمتُ لهذا الإسناد بالصحّة.\nوله شاهدٌ من حديث النَّزّال بن سَبْرة عن عليٍّ ﵇:\n\n٤٤٥٤ - حدَّثَناه عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلّاب، حدثنا هلال بن العلاء الرَّقّي، حدثني أَبي، حدثنا إسحاق بن يوسف، حدثنا أبو سِنان، عن الضَّحّاك، حدثنا النَّزّال بن سَبْرة، قال: وافَقْنا عليًا طيّبَ النفسِ وهو يمزَحُ، فقلنا: حدِّثنا عن أصحابِك، قال: كلُّ أصحاب رسولِ الله ﷺ أصحابي، فقلنا: حدِّثنا عن أبي بكر، قال: ذاك امرُؤٌ\n_________\n= وتابعه ابن حجر في \"اللسان\"، وصوابه: العَيْذيّ، كما في \"المؤتلف والمختلف\" للدارقطني ٣/ ١٥٢٢ وغيره من كتب المشتبِه والرجال، وهذه النسبة إلى عَيْذ الله بن سعد العشيرة كما في \"الأنساب\" للسمعاني ٩/ ١٠٤.\n(^١) حسن إن شاء الله، وهذا إسناد ضعيف لجهالة محمد بن سليمان العَيذي، وعمران بن ظَبْيان ضعيف يُعتبر به، وقد روي هذا الخبرُ من وجه آخر عن أبي يِحْيى: وهو حُكَيم بن سعْد، ومن وجه آخر عن علي كما في الرواية التالية.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\"١/ ٩٩، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٦)، والطبراني في \"الكبير\" (١٤)، والدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ٣/ ١٥٢٢، وابن بطّة في \"الإبانة\" ٩/ ٦٠٣، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٦)، وأبو طالب العشاري في \"فضائل أبي بكر الصديق\" (٦)، والخطيب البغدادي في \"تلخيص المتشابه\" ١/ ٥٤٤، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ٧٥ و٣٦/ ٢٦١ من طرق عن إسحاق بن منصور السلولي بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني في \"الأفراد\" كما في \"الإصابة\" ٤/ ١٧٢، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ٧٥ و٧٦ من طريق عمر بن يزيد قاضي المدائن، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبي تحيى، عن علي وعمر بن يزيد هذا قال عنه ابن عدي: منكر الحديث، وذكر له عدة أحاديث لم يتابع عليها، وقال الدارقطني في \"تعليقاته على ابن حبان\" (٢٠٦): ضعيف يروي عن الكوفيين أحاديثَ بواطيل لا يُتابع عليها. قلنا: لكنه توبع على حديثه هذا الذي هنا، فباجتماع روايته مع رواية عمران بن ظبيان مع رواية النزّال بن سبرة عن عليٍّ الآتية بعده يَحسُن الحديث إن شاء الله تعالى.","vol":"5","page":385},{"text":"سمَّاهُ الله صِدِّيقًا على لسان جبريلَ ومحمدٍ صلى الله عليهما (^١).\n\n٤٤٥٥ - أخبرني مُكرَم بن أحمد القاضي، حدثنا إبراهيم بن الهيثم البَلَدي، حدثنا محمد بن كثير الصَّنْعاني، حدثنا معمر بن راشد عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة، قالت: لما أُسريَ بالنبي ﷺ إلى المسجدِ الأقصى أصبحَ يتحدَّثُ الناسُ بذلك، فارتدَّ ناسٌ ممَّن كانوا آمنوا به وصدَّقُوه، وسَعَوا بذلك إلى أبي بكر، فقالوا: هل لك إلى صاحبِك يَزعم أنه أُسرِيَ به الليلةَ إلى بيت المقدِس، قال: أوَقال ذلك؟ قالوا: نعم، قال: لَئن كان قال ذلك لقد صَدَق، قالوا: وتصدّقُه أنه ذهب الليلةَ إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يُصبحَ؟ قال: نعم، إني لأُصدِّقُه فيما هو أبعدُ من ذلك، أصدِّقُه بخبر السماء في غَدُوةٍ أو رَوْحةٍ. فلذلك سُمّي أبو بكر الصِّدِّيق (^٢).\n_________\n(^١) حسن إن شاء الله، وهذا إسناد ضعيف لضعف العلاء والد هلال - وهو العلاء بن هلال الرَّقِّي - لكن للحديث طريق أخرى تقدمت قبله يتقوى بها. أبو سنان: هو سعيد بن سنان البُرجمي، والضَّحَاك: هو ابن مُزاحِم.\nوأخرجه أبو بكر الآجُرّي في \"الشريعة\" (١١٩٢) و(١٨٢٥)، وابن شاهين في الجزء الخامس من \"الأفراد\" (٤٨)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٢٤٥٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ٧٤ - ٧٥، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٢٢٠ من طرق عن هلال بن العلاء بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو الحسين بن بشران في \"مجلسين من أماليه\" (٤)، وأبو نُعيم في \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (١٨٨)، وأبو طالب العشاري في \"فضائل أبي بكر الصديق\" (١١)، وأبو الحسن الخِلَعي في \"الخلعيَّات\" (١٠٦٥) من طريق إسماعيل بن يحيى بن عُبيد الله التيمي، عن أبي سنان.\n(^٢) إسناده ضعيف موصولًا من أجل محمد بن كثير الصَّنعاني، فهو ليِّن الحديث، وقد خالفه من هو أوثق منه فأرسل الحديث، وهو المحفوظ.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٣٦٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذ الإسناد.\nوأخرجه أبو القاسم بن بشران في \"أماليه\" (٥٦٠)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ٥٥ عن أبي الحُسين عبد الباقي بن قانع، وضياء الدين المقدسي في \"فضائل بيت المقدس\" (٥٣) من طريق عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم الخراساني، كلاهما عن إبراهيم بن الهيثم البَلَدي، به. =","vol":"5","page":386},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٥٦ - حدثني أبو بكر محمد بن عبد الله الحفيد، حدثنا محمد بن زكريا، حدثنا ابن عائشة، حدثني أبي، عن عمِّه، عن رَبِيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، قال: كان أبو بكر الصِّدِّيق من النبي ﷺ مكانَ الوزيرِ، فكان يُشاوِرُه في\n_________\n= وأخرجه اللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٤٣٠) من طريق محمد بن يحيى الذُّهْلي، والبيهقي في \"الدلائل ٢/ ٣٦٠، والضياء في \"فضائل بيت المقدس\" (٥٣) من طريق أبي الأحوص محمد بن الهيثم، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٩)، والواحدي في \"التفسير الوسيط\" ٣/ ٩٦، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٢٠٦، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ٥٥ من طريق المفضّل بن غسان الغلابي، ثلاثتهم عن محمد بن كثير الصنعاني، به.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٩٧١٩)، وفي \"تفسيره\" ١/ ٣٨٠ عن مَعمَر، عن الزُّهْري مرسلًا.\nفلم يذكر في إسناده عائشة ولا عروة.\nلكن أخرجه الآجرِّي في \"الشريعة\" (١٠٣٠) و(١٢٥٩) من طريق محمد بن عبد الملك بن زنجويه، عن عبد الرزاق، عن مَعمَر، عن الزُّهْري في حديثه عن عروة، قال … فذكر عروة، وابن زنجويه ثقة حافظ ..\nوأخرجه محمد بن يحيى الذهلي في \"الزُّهْريات\" كما في \"تغليق التعليق\" للحافظ ابن حجر ٤/ ٢٤٠ من طريق ابن أخي الزُّهْري، والطبري في \"تفسيره\" ١٥/ ٦، وفي \"تهذيب الآثار\" في قسم مسند ابن عبّاس ١/ ٤١٢، وأبو الحسن الخِلَعي (٣٠٤) من طريق يونس بن يزيد، والبيهقي في \"الدلائل\" ٢/ ٣٥٩ من طريق صالح بن كيسان ثلاثتهم عن الزُّهْري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن مرسلًا.\nوليس بعيدًا أن يكون الزُّهْري حمل هذا الخبر عن عروة بن الزبير وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن وغيرهما، فقد كان ﵀ واسع الرواية وشيوخه في أخبار السيرة والمغازي من جِلّة تابعي أهل المدينة وعلمائهم كسعيد بن المسيب وعُبيد الله بن عَبد الله بن عتبة وعروة بن الزبير وأبي سلمة وغيرهم، ومراسيل هؤلاء قوية لجلالتهم، وقد أرسل الخبرَ هاهنا اثنان منهم فيعتضدان.\nعلى أنه رُوي مرفوعًا من حديث أنس بن مالك عند ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٥/ ١١ - ١٣. لكن إسناده ضعيف، فالاعتماد في هذه القصة على المُرسَلَين المتقدمَين. وسيتكرر هذا الحديث برقم (٤٥٠٧) عن أبي عمرو بن السمّاك عن إبراهيم بن الهيثم البلدي.","vol":"5","page":387},{"text":"جميع أموره، وكان ثانيَه في الإسلام، وكان ثانيّه في الغار، وكان ثانيه في العرَيش يومَ بدر، وكان ثانيه في القبرِ، ولم يكن رسولُ الله ﷺ يُقدِّم عليه أحدًا (^١).\n\n٤٤٥٧ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا محمد بن عبد الله بن رُسْتَهْ، حدثنا أبو أيوب سليمان بن داود المِنقَري، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد الله ابن أخي الزُّهْري، عن الزُّهْري عن عُرْوة، عن عائشة، قالت: تُوفِّي أبو بكر ليلةَ الثلاثاء لثمانٍ بَقِين من جُمادى الأولى سنة ثلاثَ عشرةَ، وهو يومئذٍ ابن ثلاثٍ وستين، وكان مرضُه خمسة عشر يومًا، وكان سببُ مرضِه أنه اغتسل في يوم باردٍ فحُمَّ خمسةَ عشرَ ليلةً، لم يخرج إلى الصلاة، فكان عمرُ يُصلّي بالناس، وهو في داره التي قَطَعَ له رسولُ الله ﷺ وِجاهَ دار عثمان اليومَ، وأَوصى أن تُغسِّله أسماءُ بنت عُمَيس امرأتُه، وإنها ضَعُفت فاستعانت بعبد الرحمن، وكُفِّن في ثوبين أحدُهما غَسِيلٌ، ويقال: في ثلاثة أثواب، وحُمِل على سَريرِ النبي ﷺ، وهو سريرُ عائشةَ الذي كانت تنامُ عليه، فحُمل عليه أبو بكر، فصلى عليه عمرُ في المسجد بين القبر والمِنبَر، ودُفن في البيت مع رسول الله ﷺ ليلًا، وجعل رأسُه بين كَتِفَي النبي ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف محمد بن زكريا - وهو ابن داود الغلابي - وجهالة والد ابن عائشة وعمِّه، وابنُ عائشة: هو عُبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى يعرف بابن عائشة، والعَيشي والعائشي، وعمُّ أبيه: هو عُبيد الله.\nعلى أنَّ كل ما جاء في هذا الخبر صحيح من حيث المعنى والحال، كما دلَّت عليه نصوص كثيرة مشهورة.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، أبو أيوب سليمان بن داود المِنْقَري: هو الشَّاذَكُوني، وهو ضعيف الحديث جدًّا، لكن قال الذهبي: هو مع ضعَّفه لم يكد يوجد له حديث ساقط. قلنا: قد تابعه على جُمل من هذه الأخبار التي هنا في وفاة الصِّديق محمدُ بنُ سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٢٠١. ومحمد بن عمر - وهو الواقدي - ليس بذاك، وخالفه من هو أوثق منه في إسناد هذه الأخبار، فقد روي سفيان بن عيينة عند أبي بكر الدِّينوري في \"المجالسة\" (١٦٤) عن الزُّهْري من قوله جُملًا من هذه الأخبار دون ذكر سبب وفاته، وروى معمر عند ابن عساكر ٣٠/ ٤٤٥ عن الزُّهْري من قوله ذِكْر =","vol":"5","page":388},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= صلاة عمر بن الخطاب على الصِّدِّيق، فهذا أشبه أنه عن الزُّهْري مرسل، على أنه ليس بعيدًا أن يكون الزُّهْري أخذه عن عروة وعن غيره من شيوخه في الأخبار والسير لما سيأتي بيانه من رواية غير الزُّهْري عن عروة عن عائشة لبعض ما ورد هنا، وكذلك سيأتي عند المصنف برقم (٤٤٦٥) من مرسل عروة بن الزبير ذكرُ الصلاة على جده أبي بكر في المسجد ودفنه ليلًا إلى جنب رسول الله ﷺ، وبذلك يتأكد أنَّ أكثر ما ورد هنا من الأخبار في وفاة الصدِّيق ممّا حمله الزُّهْري عن عروة، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه مختصرًا بذكر وقت وفاة أبي بكر ووصيته بأن تغسله زوجه أسماء: البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٣/ ٣٩٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه دون ذكر تكفين الصِّدِّيق وجنازته والصلاة عليه ودفنه: ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٣/ ١٨٥، ومن طريقه الطبري في \"تاريخه\" ٣/ ٤١٩، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ٤٠٩ و٤٥٠، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٢٣٠ عن محمد بن عمر الواقدي به. لكنه قال في روايته في جمادى الآخرة. وذكر فيه الواقدي إسنادين آخرين للخبر.\nوأخرجه مختصرًا بذكر سنّ الصِّديق يوم تُوفِّي: ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٤١) من طريق معمر، عن الزُّهْري، به.\nوأخرجه مختصرًا بذلك أيضًا عبد الرزاق (٦٧٩١) عن ابن جريج، عن ابن شهاب قال: وقالت عائشة .. فأرسله فلم يذكر عروة.\nلكن أخرج هذا الحرف نفسه الطبرانيُّ في \"الكبير\" (٢٨)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٩٠٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ٢٦ من طريق عبد الله بن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة. فدلَّ ذلك على ثبوت ذكر عروة بن الزُّبير في إسناد خبر سنِّ الصِّدِّيق يوم تُوفِّي.\nوأخرجه مختصرًا بذكر وفاته ليلة الثلاثاء ودفنه في تلك الليلة وتكفينه في ثلاثة أثواب: أحمدُ ٤١ / (٢٥٠٠٥)، والبخاري (١٣٨٧) من طريق هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة.\nوأخرجه مختصرًا بذكر تغسيل أسماء بنت عميس له: ابنُ سعد ٣/ ١٨٧ من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nوقد رُويت وصية الصِّدِّيق بأن تغسله زوجه أسماء بنت عميس من مراسيل جماعة من التابعين منهم: أبو بكر بن حفص عند عبد الرزاق (٦١٢٤)، وابن سعد ٣/ ١٨٦، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٩٢١)، وغيرهم بسند رجاله ثقات.\nوابنُ أبي مليكة عند ابن أبي شيبة ٣/ ٢٤٩، وابن سعد ٣/ ١٨٦، ورجاله ثقات أيضًا. =","vol":"5","page":389},{"text":"٤٤٥٨ - حدثني أبو علي الحافظ، حدثنا أبو عُبيد القاسم بن إسماعيل، حدثنا عُبيد الله بن سعد، حدثنا عمِّي، حدثنا سيفُ بن عُمر (^١)، عن مبشِّر بن الفُضيل (^٢)، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: كان سببُ موت أبي بكر موتَ رسول الله ﷺ، ما زال جسمُه يَحْري حتى مات (^٣).\n\n٤٤٥٩ - حدثني الأستاذ أبو الوليد، حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي، عن جدِّي، عن عُقيل، عن ابن شِهَاب: أَنَّ\n_________\n= والقاسمُ بن محمد والحسنُ البصري وقتادة وسعدُ بن إبراهيم عند ابن سعد ٣/ ١٨٦ بأسانيد لا بأس برجالها كذلك.\nورُوي تغسيل أسماء له أيضًا من مرسل عبد الله بن أبي بكر عند مالك ١/ ٢٢٣، ومن مرسل إبراهيم النخعي عند ابن سعد ٣/ ٢٠٣.\nورُويت الصلاةُ عليه قرب المنبر من مرسل المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب عند ابن أبي شيبة ٣/ ٣٦٤، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١٠/ ٩٤، وابن عساكر ٣٠/ ٤٤٦، بسند رجاله لا بأس بهم.\nورُويت صلاةُ عمر بن الخطاب عليه من مرسل سعيد بن المسيب عند الطبراني في \"الكبير\" (٣٥) بسند رجاله ثقات.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: محمد.\n(^٢) تحرَّف في النسخ إلى: يونس بن الفضل. وإنما هو مبشِّر بن الفُضَيل، وهو شيخ أكثر عنه\nسيفُ بن عمر في مصنفاته.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف سيف بن عمر وجهالة شيخه مُبشِّر بن الفضيل. عُبيد الله بن سعد: هو ابن إبراهيم بن سعد الزُّهْري، وعمه: هو يعقوب.\nوأخرجه أبو بكر بن السُّنِّي في \"الطب\" كما في \"جامع الآثار\" لابن ناصر الدين ٧/ ١٠، وعنه أبو نُعيم الأصبهاني في \"الطب النبوي\" (٢٢٩) عن أحمد بن يحيى بن زهير التُّستَري، عن عُبيد الله بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ٤٠٨ من طريق شعيب بن إبراهيم، عن سيف بن عمر، به.\nقوله: \"يحري\" بالحاء المهملة: ينقص، يقال: حَرَى الشيءُ يَحري: إِذا نَقَصَ.","vol":"5","page":390},{"text":"رجلًا أهدى يومًا لأبي بكر صَحْفةً من خَزِيرة، وعنده رجلٌ يقال له: الحارث بن كَلَدة، وعنده عِلمٌ، فلما أكلا منها قال ابن كَلَدة فيها سُمُّ سنةٍ، فوالذي نفسي بيده لم يمرَّ الحولُ حتى ماتا في يوم واحدٍ رأسَ السنة (^١).\n\n٤٤٦٠ - فحدثني بكر بن محمد الصَّيْرفي بِمَرُو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا مكّي بن إبراهيم، حدثنا السَّرِيّ بن إسماعيل، عن الشَّعْبي، أنه قال: ماذا يُتوقَّعُ من هذه الدنيا الدَّنِيَّة وقد سُمَّ رسولُ الله ﷺ، وسُمَّ أبو بكر الصِّدِّيق، وقُتل عمرُ حَتْفَ أنفِه، وكذلك قُتل عثمانُ وعليٌّ، وسُمَّ الحسنُ، وقُتل الحُسين حَتْفَ أنفِه (^٢).\n\n٤٤٦١ - حدثني أبو جعفر أحمد بن عُبيد الحافظ بهَمَذان، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا عمرو بن زياد، حدثنا غالب بن عبد الله القَرْقَساني، عن أبيه، عن جده حَبيب بن حَبيبِ، قال: شهدت رسولَ الله ﷺ قال لحسان بن ثابت: \"قلتَ في أبي بكر شيئًا؟ قُلْ حتى أسمعَ\" قال: قلت:\nوثانيَ اثنينِ في الغارِ المُنِيف وقد … طافَ العدوُّ به إذ صاعَدَ الجَبَلا\nوكان حِبَّ رسولِ الله قد عَلِمُوا … مِن الخلائقِ لم يَعدِلْ به بَدَلا\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكنه مرسل. عُقيل: هو ابن خالد الأيلي، والليث: هو ابن سعد، وعبد الله: هو ابن عمر بن الخطاب.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٣/ ١٨٢، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ٤٠٩، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٢٣٠ عن عبد العزيز بن عبد الله الأُويسي، وأبو نُعيم الأصبهاني في \"الطب النبوي\" (٥٧٠) من طريق حجاج بن محمد المِصِّيصي، كلاهما عن الليث بن سعد، به.\nوهذا على إرساله هو أصحُّ ما روي في سبب وفاة أبي بكر الصديق ﵁.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، قال الذهبي في \"تلخيصه\": السَّرِيُّ متروك.\nوهو مكرر الخبر المتقدم برقم (٤٤٤٣) غير أنه ذكر هناك داود بن يزيد الأَوْدي بدل السّرِيّ، وهو ضعيف أيضًا.","vol":"5","page":391},{"text":"فتبسَّم رسولُ الله ﷺ (^١)\n\n٤٤٦٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن مَخلَد الجَوهَري ببغداد، حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا الخليل بن زكريا، حدثنا مُجالِد بن سعيد قال: سُئل الشَّعْبي: مَن أولُ من أسلَمَ؟ فقال: أما سمعتَ قول حسان:\nإذا تَذكَّرتَ شَجُوًا من أخي ثقةٍ … فاذكُرْ أخاك أبا بكرٍ بما فَعَلا\nخيرَ البريّةِ أتقاها وأعدَلَها … بعدَ النبيِّ وأَوفاها بما حَمَلا\nالثانيَ التالَي المحمودَ مَشهَدُهُ … وأولَ الناسِ منهم صَدَّق الرُّسُلا (^٢)\n_________\n(^١) إسناده تالف، عمرو بن زياد - وهو الباهلي - يضع الحديث، كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وغالبٌ المذكور مجهول وكذا أبوه.\nوأخرجه الواحدي في \"التفسير الوسيط\" ٢/ ٤٩٧ عن عبد الرحمن بن محمد الوراق، عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوسيتكرر برقم (٤٥١١).\nوله شاهد من مرسل الزُّهْري عند ابن سعد ٣/ ١٥٩، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١٠/ ٥٦، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ١٦٠، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٢٤٢٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ٩٠ و٩١. لكنه انفرد به عن الزُّهْري رجلٌ اسمُه أبو العَطُوف جرّاح بن مِنْهال الجزري، وهو متروك الحديث. وقد وصله بعضُ من أنُّهم بسرقة الحديث بذكر أنس بن مالك فيه عند ابن عدي ٢/ ١٦٠ ومن طريقه ابن عساكر ٣٠/ ٩١، وقال ابن عدي: هذا الحديث موصولُه ومرسلُه منكر، والبلاء فيه من أبي العَطُوف.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل الخليل بن زكريا فهو متروك، وقد خالفه غيرُ واحدٍ فرووا هذا الخبرَ عن مجالد بن سعيد عن الشَّعْبي عن ابن عبّاس، فجعلوه من رواية الشَّعْبي عن ابن عبّاس، وكذلك رواه مالك بن مِغْوَل عن رجل عن ابن عبّاس. وعلى أيّ حالٍ فكلا الطريقين ضعيف، أما الأول فلضعف مجالد بن سعيد، وأما الثاني فلجهالة شيخ مالك بن مِغْوَل. وقد ضعف هذا الخبر أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنُه في \"العلل\" (٢٦٥٧)، وضعَّفه أيضًا ابن مَعِين فيما أسنده عنه الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ١٦/ ٧٧.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على \"فضائل الصحابة\" لأبيه (١٠٣)، والطبري في =","vol":"5","page":392},{"text":"٤٤٦٣ - حدثني علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، حدثني هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: سألني أبو بكر: في كم كفَّنتُم رسولَ الله ﷺ؟ فقلت: في ثلاثةِ أثوابٍ، قال: ففيها فكفِّنوني (^١).\n_________\n= \"تاريخه\" ٢/ ٣١٤، والآجُرّي في \"الشريعة\" (١٢٤٥) و(١٢٤٦)، وابن بطة العكبري في \"الإبانة\" ٩/ ٤٤٧، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ٤١، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٢٠٩ من طريق عبد الرحمن بن مغراء، وعبد الله بن أحمد في زياداته على \"الزهد\" لأبيه، (٥٧٩)، والطبري ٢/ ٣١٥، وابن أبي حاتم في \"علل الحديث\" (٢٦٥٧)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٥٦٢)، والخطيب في \"تاريخه\" ١٦/ ٧٧، وابن عساكر ٣٠/ ٤٠ من طريق الهيثم بن عدي، وابن عساكر ٣٠/ ٣٩، وأبو العبّاس الحنفي في \"مشيخة ابن البخاري\" (٨٥٧) من طريق عبد الله بن الأجلح، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٣/ ٥٢ و١٤/ ٣١٠، ومن طريقه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٤٤)، والدِّينَوري في \"المجالسة\" (٦٢٥)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٣)، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٣٧٣ - ٣٧٤، وابن عساكر ٣٠/ ٤٠ عن شيخٍ له، كلهم عن مجالد بن سعيد، عن الشَّعْبي، عن ابن عبّاس.\nوأخرجه ابن بطة في \"الإبانة\" ٩/ ٤٤٧ من طريق أبي يعلى زكريا المنقري، عن أبي الربيع العتكي، عن جَرير بن عبد الحميد، عن مغيرة بن مقسم عن الشَّعْبي، عن ابن عبّاس. والظاهر أنَّ هذا خطأ، لأنَّ الصحيح في رواية أبي الربيع العتكي أنه يرويه عن الهيثم بن عدي عن مجالد عن الشَّعْبي، كما أخرجه الطبراني (١٢٥٦٢) عن مُسبِّح بن حاتم العُكْلي، عن أبي الربيع.\nوأخرجه البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٦/ ٣٦٩ من طريق مالك بن مِغْوَل، عن رجلٍ قال: سئل ابن عبّاس … فذكره. ولمالك بن مِغْول رواية عن الشَّعْبي، ولكن ليس مثلُ مالك بن مِغول من يُبهِم ذكر مثل الشَّعْبي، فالظاهر أنه غيرُه، والله أعلم.\nوروي عن ابن عبّاس: أنَّ أول من أسلم بعد خديجة عليّ بن أبي طالب كما سيأتي عند المصنّف برقم (٤٧٠٢)، وفي إسناده مقال كما سيأتي بيانه هناك.\nوسيأتي عن عمرو بن عَبَسَة (٤٤٦٧) و(٤٤٦٨) أنه سأل النبي ﷺ عمَّن تَبِعه، فقال له النبي ﷺ: \"حرٌّ وعبدٌ: أبو بكر وبلال\"، وإسناده صحيح.\n(^١) إسناده صحيح. الحميدي: هو عبد الله بن الزبير المكِّي، وسفيان: هو ابن عيينة، وعروة: هو ابن الزُّبير بن العوّام.\nوأخرجه أحمد ٤١ / (٢٤٨٦٩) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، والبخاري (١٣٨٧) من =","vol":"5","page":393},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٦٤ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا الحسن بن علي بن شَبِيب المَعْمَري، حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة أخبرته: أنَّ أبا بكر حين حَضَرتْه الوفاةُ قال: في كم كفَّنتمُ النبيَّ ﷺ؟ فقلت: في ثلاثة أثواب بيضٍ يمانيةٍ جُدُدٍ ليس فيها قميصٌ ولا عِمامة، قال: اغسِلُوا ثوبي هذا - وفيه رَدْعُ زَعْفَرانٍ ومِشْقٍ - فاجعلُوه مع ثوبَين جديدَين، فقلت: إنه خَلَقٌ، فقال: الحيُّ أحقُّ بالجديد من الميت، إنه للمُهْل (^١).\n\n٤٤٦٥ - قال عبد الرحيم: وحدَّثني هشام بن عُرْوة، قال: أخبرني عُثمان بن الوليد، عن عُرُوة: أن أبا بكر صُلِّيَ عليه في المسجد، ودُفن ليلًا إلى جنبِ رسول الله ﷺ في حُجرة عائشة (^٢).\n_________\n= طريق وُهَيب بن خالد، كلاهما عن هشام بن عُرْوة به. لكن بينت عائشة وصف هذه الأثواب فقالت: في ثلاثة أثواب بيض سَحُولية ليس فيها قميص ولا عمامة زاد ابن أبي الزناد في روايته: جُدُد يمانية. وزاد كلاهما في خبر عائشة نحو الزيادة الواردة في رواية عبد الرحيم بن سليمان عن هشام بن عروة الآتية بعد هذه.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قويّ من أجل عبد الرحمن بن صالح الأزدي، وقد توبع في الطريق السابقة.\nوالمِشْق، بكسر الميم وسكون الشين، وزان حِمْل هو صبغ أحمر.\nوالمُهْل: الصديد والقيح.\nوالخَلَق، بفتحتين: هو البالي.\n(^٢) صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم لكنه مرسل، فإنَّ عروة - وهو ابن الزبير - لم يدرك أبا بكر، لكن دفنُ أبي بكر ليلًا مما أخبرته به عائشة أم المؤمنين كما في رواية البخاري (١٣٨٧) وغيره. وقد تابع عبدَ الرحيم على ذكر عثمان بن الوليد بين هشام وأبيه عليُّ بنُ مُسهِر كما في \"جامع بيان العلم\" لابن عبد البر (٢٤٠٢)، وكذلك زائدةُ بنُ قدامة كما في \"علل الدارقطني (٣٤٩٤).\nوقد روى جماعةٌ عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا الصلاة على أبي بكر في المسجد، دون =","vol":"5","page":394},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ذكر عثمان بن الوليد بين هشام وأبيه، كذلك رواه سفيانُ الثوريُّ عند عبد الرزاق (٦١٧٥) و(٦٥٥٢) و(٦٥٧٦) والبيهقي ٤/ ٥٢، ومعمرُ بنُ راشد عند عبد الرزاق (٦٥٥٢) و(٦٥٧٦)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٣٠٩٣)، ووكيعُ بن الجراح وعبدُ الله بن نُمير عند ابن سعد ٣/ ١٨٩، وعبدُ العزيز بنُ محمد الدَّرَاوردي عند ابن سعد ٣/ ١٩٠، وحفصُ بنُ غياث عند ابن أبي شيبة ٣/ ٣٦٤، ومحاضرُ بنُ المُورِّع عند ابن المنذر في \"الأوسط\" (٣٠٩٢)، وشريكٌ النَّخَعي عند أبي بكر الدِّيْنَوري في \"المجالسة\" (٢١٧٩)، كلهم عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه مرسلًا.\nوكذلك رواه سفيان بن عُيينة عن هشام بن عُرْوة، لكنه قال: عن أبيه عن مولًى لهم. أخرجه من طريقه أبو نُعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" (١٢٠).\nورواه إسماعيل بن أبان الغَنَوي عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، فوصله بذكر عائشة. أخرجه من طريقه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٦٧٤)، والبيهقي ٤/ ٥١. قال البيهقي: إسماعيل الغنوي متروك.\nوذكر الدارقطني في \"علله\" (٣٤٩٤) أنَّ الدراوردي رواه كذلك موصولًا بذكر عائشة. وفيه نظر، لأنَّ ابن سعد قد أخرجه كما تقدَّم من طريقه مرسلًا ليس فيه عائشة.\nوقد تقدَّم موصولًا كذلك من طريق الزُّهْري عن عروة عن عائشة، إلّا أنَّ إسناده إلى الزُّهْري في غاية الضعف. فلا يصح إذًا ذكر عائشة فيه البتة.\nفالصحيح من ذلك أنَّ هشام بن عُرْوة رواه عن عثمان بن الوليد عن عروة بن الزبير مرسلًا، وربما كان هشامٌ سمعه بعد ذلك من أبيه مباشرة، فلا يبعُد ذلك، خصوصًا أن البخاري وغيره قد أخرجوا روايته عن أبيه عن عائشة في دفن الصِّدِّيق ليلًا، وهي قطعة من هذا الخبر الذي هنا، فلم يذكروا فيه عثمان بن الوليد بل فيه عند بعضهم تصريح هشام بسماعه له من أبيه، فيكون الوجهان محفوظين.\nوالظاهر أنَّ عروة بن الزُّبير سمع قصة الصلاة على أبي بكر في المسجد من المولى المذكور، كما صرَّح بذكره في روايته ابن عُيينة، وطَوَى ذِكْره في رواية الآخرين في معرض الاحتجاج به لا في معرض الرواية كما تدل عليه رواية معمر والثوري.\nفيتحصّل من ذلك كلّه أنَّ هشامًا سمع قصة دفن أبي بكر الصِّدِّيق ليلًا من أبيه عروة الذي سمعها من خالته عائشة.\nوسمع هشام قصة الصلاة على أبي بكر في المسجد من عثمان بن الوليد، وعثمان سمعها من أبيه عروة، وعروة بن الزُّبير سمعها من مولاهم المذكور، ثم سمعها هشام من أبيه مباشرة دون واسطة، والله تعالى أعلم. =","vol":"5","page":395},{"text":"٤٤٦٦ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي المَعْمَري، حدثنا جعفر بن مُسافر، حدثنا عبد الله بن نافع عن نافع بن أبي نُعيم، عن نافع، عن ابن عمر قال: وليَ (^١) أبو بكر في خلافته سنتين وسبعةَ أشهرٍ (^٢).\nحدثنا الحاكم الفاضل أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً:\n\n٤٤٦٧ - حدثنا عبد الله بن جعفر بن دَرستوَيهِ الفارسي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو تَوْبة الربيع بن نافع الحَلَبي، حدثنا محمد بن مُهاجر، عن العبّاس بن سالم، عن أبي سلّام، عن أبي أُمامة عن عمرو بن عَبَسة قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ في أولِ ما بُعِثَ وهو بمكة، وهو حينئذٍ مُستخْفٍ فقلت: ما أنت؟ قال: \"أنا نبيٌّ\" قلت: وما النبيُّ؟ قال: \"رسولُ الله قلت: آلله أرسلَكَ؟ قال: \"نعم\" قلت: بما أرسلَكَ؟ قال: \"أن تعبدَ الله، وتَكسِرَ الأوثانَ، وتَصِل الأرحامَ\" قلت: نِعمَ ما أرسلَكَ به، فمن تَبِعَك على هذا؟ قال: \"عبدٌ وحُرٌّ\" يعني أبا بكر وبلالًا.\nوكان عَمرو يقول: لقد رأيتُني وأنا رُبْعُ الإسلام، قال: فأسلمتُ، قلت: أَتْبعُك يا رسول الله، قال: \"لا، ولكن الْحَقْ بقومِك، فإذا أُخبِرتَ أني قد خرجتُ فاتْبَعني\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وقد ثبت ذكر الصلاة على أبي بكر في المسجد أيضًا من مرسل المُطلب بن عبد الله بن حَنْطب كما تقدَّم تخريجه برقم (٤٤٥٧).\n(^١) المثبت من \"تلخيص المستدرك \" للذهبي ومن المطبوع، وجاء محلها بياض في نسخنا الخطية، وجاء في \"إتحاف المهرة\" (١١٤٢٩): \"أقام\"، بدل \"ولي\".\n(^٢) رجاله لا بأس بهم، لكن الصحيح أنه من قول نافع مولى ابن عمر ليس فيه ابن عمر، كذلك رواه عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة عند البخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٣٥٠، وإبراهيم بن المنذر الحِزَامي عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٨/ ٢٤٧، كلاهما عن عبد الله بن نافع: وهو الصائغ.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو قطعة من الحديث المتقدم برقم (٥٩٣) بالإسناد نفسه. وانظر تالييه.","vol":"5","page":396},{"text":"وقد تابع أبا سلّام على روايته ضَمْرةُ بن حبيب وأبو طلحة الراسِبيّ (^١) وشَدّادُ بن عبد الله أبو عمّار.\nأما حديث ضَمْرة وأبي طلحة:\n\n٤٤٦٨ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا بحر بن نصر بن سابِق الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب قال وأخبرني معاوية بن صالح، حدثنا أبو يحيى وضَمْرة بن حبيب وأبو طلحة، عن أبي أمامة الباهلي، قال: أخبرني عمرو بن عَبَسة قال: أتيتُ رسول الله ﷺ وهو نازِلٌ بعُكاظٍ، قلت: يا رسولَ الله، من اتَّبعك على هذا الأمر؟ قال: \"اتَّبعني عليه رجلانِ، حُرٌّ وعبدٌ: أبو بكر وبلال\"، قال: فأسلمتُ عند ذلك (^٢).\nوأما حديثُ أبي عمّار:\n\n٤٤٦٩ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا أبو الوليد الطَّيالِسي، حدثنا عِكْرمة بن عمار، حدثنا شَدَّاد بن عبد الله أبو عمّار - وكان قد أدرك نفرًا من أصحاب رسول الله ﷺ قال: قال أبو أُمامة: يا عمرَو بنَ عَبَسَة، بأيِّ شيءٍ تدّعي أنك رُبُع الإسلامِ؟ فذكر الحديثَ بطُوله (^٣).\n_________\n(^١) كذا جاء في بعض النسخ، وفي بعضها الرسبي، مع أنَّ أبا طلحة المذكور - وهو نُعيم بن زياد الشامي - يُنسب أنماريًا لا راسِبيًا، وفي الرواة رجل اسمه شداد بن سعيد أبو طلحة الراسبي، وهو بصري مشهور، فالظاهر أن ما وقع هنا سبق قلم بسبب اشتراكهما في الكنية، ولعله لأجل ذلك ضبَّب فوقها في (ز).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو يحيى هو سُليم بن عامر الكَلاعي، وأبو طلحة: هو نُعيم بن زياد.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٣١٥ عن بحر بن نصر الخَولاني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد ٤/ ٢٠١ و٩/ ٤٠٦ عن معن بن عيسى، عن معاوية بن صالح، به.\nوسيأتي برقم (٥٣٢٩) من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن أبي يحيى سُليم بن عامر، وحده.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك. =","vol":"5","page":397},{"text":"٤٤٧٠ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا العبّاس بن الفضل الأَسْفاطي، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، عن سليمان بن بلال، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، عن عمر، قال: كان أبو بكر سيِّدَنا وخيرَنا، وأحبَّنا إلى رسول الله ﷺ (^١).\nصحيح على شرطهما، ولم يُخرجاه!\n\n٤٤٧١ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد البَيهقي، حدثنا إبراهيم بن المُنذر الحِزَامي، حدثنا محمد بن فُلَيح، عن موسى بن عُقبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن عَوْف: أنَّ عبد الرحمن بن عوف كان مع عُمر بن الخطاب، وأنَّ محمد بن مَسْلَمة كسر سيفَ الزُّبير، ثم قام أبو بكر فخطبَ الناسَ واعتذرَ إليهم، وقال: والله ما كنتُ حَريصًا على الإمارة يومًا ولا ليلةً قطُّ، ولا كنتُ فيها راغِبًا، ولا سألتُها الله ﷿ في سِرٍّ ولا عَلانية، ولكني أشفقتُ مِن الفتنة، وما لي في الإمارة من راحةٍ، ولكن قُلَدتُ أمرًا عظيمًا ما لي به من طاقةٍ ولا يَدانِ إلَّا بتقوية الله ﷿، ولَودِدْتُ أنَّ أقوى الناسِ عليها مَكاني اليومَ، فقَبِل المهاجِرون منه ما قال وما اعتذَر به قال عليٌّ والزبيرُ: ما غَضِبنا إِلَّا أنّا قد أُخِّرنا عن المُشاورة، وإنا نَرى أبا بكرٍ أحقَّ الناس بها بعدَ رسول الله ﷺ إنه لَصاحِبُ الغارِ، وثاني اثنين، وإنا لَنعلَمُ بشرفه وكُبْرِه، ولقد أمَره رسول الله ﷺ بالصلاةِ بالناسِ وهو حيٌّ (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٠١٩) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، ومسلم (٨٣٢) من طريق النضر بن محمد الجرشي، كلاهما عن عكرمة بن عمار، بهذا الإسناد.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل إسماعيل بن أبي أُويس - وهو إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله الأصبحي - وقد تابعه أخوه أبو بكر عند ابن سعد ٢/ ٢٣٥، وهو ثقة.\nوأخرجه البخاري (٣٦٦٧)، والترمذي (٣٦٥٦) من طريق إسماعيل بن أبي أويس بهذا الإسناد. ورواية البخاري ضمن الحديث الطويل في بيعة أبي بكر الصِّدِّيق بالسَّقيفة. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^٢) رجاله ثقات، لكنه مرسل إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف تابعي كبير، وذكره بعضهم =","vol":"5","page":398},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٧٢ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو البَخْتَري عبد الله بن محمد بن شاكر، حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله، قال: لما قُبِضَ رسولُ الله ﷺ وقالت الأنصارُ: مِنّا أميرٌ ومنكم أميرٌ، قال: فأتاهم عمرُ فقال: يا معشر الأنصار، ألستم تعلمون أنَّ رسول الله ﷺ قد أمَر أبا بكر يؤمُّ الناسّ، فأيُّكم تطيبُ نفسُه أن يتقدَّم أبا بكر؟ فقالت الأنصار: نعوذُ بالله أن نتقّدمَ أبا بكر (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٧٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا العبّاس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، حدثنا محمد بن أبي عُبيدة، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي سُفيان، عن أنس قال: لقد ضَربُوا رسولَ الله ﷺ حتى غُشيَ عليه، فقام أبو بكر فجعل يُنادي ويقول: ويلكُم، أتقتُلُون رجلًا أن يقولَ: ربِّيَ الله؟! قالوا: من هذا؟\n_________\n= في الصحابة لكن الأصح أنه تابعي، إلَّا أنه مع إرساله يعدُّ من أقوى المراسيل لجلالة إبراهيم.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ١٥٢، وفي الاعتقاد ص ٣٥٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"مغازي موسى بن عقبة\" برواية إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عنه كما في \"منتخبه\" لابن قاضي شُهْبة (١٩).\nالكُبْر: القُعدُد في النسب.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم - وهو ابن أبي النَّجُود، ويقال له أيضًا: ابن بَهْدلة - لكن تابعه إسماعيل بن أبي خالد عند أبي بكر الآجُرّي في \"الشريعة\" (١١٩٨)، وابنِ عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ٢٧٢، وغيرهما زائدة: هو ابن قُدامة، وزِرٌّ: هو ابن حُبيش.\nوأخرجه أحمد ١/ (١٣٣) و٦ / (٣٧٦٥) عن حُسين بن علي الجُعفي، والنسائي (٨٥٥) عن إسحاق بن إبراهيم - وهو المعروف بابن راهويه - وهناد بن السَّرِيّ، عن حُسين بن علي الجُعفي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١ / (١٣٣) و٦ / (٣٨٤٢) عن معاوية بن عمرو، عن زائدة بن قُدامة، به.","vol":"5","page":399},{"text":"قالوا: هذا ابن أبي قُحافة المجنونُ (^١)\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٧٤ - حدثنا عبد الله بن جعفر الفارسي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا سعيد بن عُفير، حدثنا الليث بن سعد، عن عُقيل، عن ابن شِهَاب، عن عبد الرحمن بن مالك المُدلِجِيّ - وهو ابن أخي سُرَاقة بن جُعْشُم - أن أباه أخبره أنه سمع سُراقةَ أنَّ ابن جُعْثُم يقول: جاءتنا رسُلُ كُفَّارِ قُريشٍ يَجعلُون في رسول الله ﷺ دِيَةً، ولمن قتلهما في كلِّ واحدٍ منهما ديةً، أو أسَرَهما (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n_________\n(^١) إسناده قويّ من أجل أبي سفيان - وهو طلحة بن نافع - والعباس بن الفضل، فهما صدوقان لا بأس بهما، وقد توبع العباس، فيبقى الشأن في أبي سفيان، وقد صحَّح إسناده الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١١/ ٣٢٠، وقال: هذا من مراسيل الصحابة. يعني أن أنسًا لم يحضُر القصة، ومراسيل الصحابة حُجّة. أبو عُبيدة: هو عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه أبو يعلى (٣٦٩١)، ومن طريقه ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١١٣، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٦ / (٢٢٣٤) عن محمد بن عبد الله بن نمير بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" للحافظ ابن حجر (٣٨٧٩)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في \"زياداته على فضائل الصحابة\" لأبيه (٢١٨)، والبزار (٧٥٠٦) و(٧٥٠٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٣٣، وابن عبد البر في \"الدرر في اختصار المغازي والسير\" ص ٤٣ من طُرق عن محمد بن أبي عُبيدة، به.\nوأخرجه ابن بَطَّة العُكبري في \"الإبانة\" ٩/ ٦١٠ من طريق مُحاضِر بن المُورِّع، عن الأعمش، به.\n(^٢) إسناده صحيح سعيد بن عُفير هو سعيد بن كثير بن عُفير، وعُقيل: هو ابن خالد الأيلي.\nوأخرجه مطولًا بقصة سراقة بتمامها البخاريُّ (٣٩٠٦) عن يحيى بن بُكير، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوقد تقدَّم مطولًا بذكر قصة سراقة تامةً برقم (٤٣١٥) من طريق معمر بن راشد عن الزُّهْري.","vol":"5","page":400},{"text":"٤٤٧٥ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السّمّاك ببغداد، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقان، حدثنا أبو أحمد الزُّبيري، حدثنا سُفيان.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يحيى، عن سفيان، عن القاسم بن كَثير، عن قيس الخارفي، قال: سمعتُ عليًّا يقول: سَبَقَ رسول الله ﷺ، وصَلَّى أبو بَكْرٍ، وثَلَّثَ عُمر، ثم خَبَطَتْنا فتنةٌ، ويَعفُو اللهُ عمَّن يشاء (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٧٦ - أخبرنا محمد بن المُؤمَّل بن الحسن بن عيسى، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا يوسف بن عَدي ونعيم بن حماد، قالا: حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرني عُمر بن سعيد بن أبي حُسين القرشي، عن ابن أبي مُلَيكة، قال: سمعت ابن عبّاس يقولُ: لما وُضِع عمرُ بن الخطاب على سَريره، فتَكنَّفه الناسُ يَدْعُون له وأنا فيهم، فجاء عليُّ بن أبي طالب فقال: إن كنتُ لأظنُّ أن يجعلَكَ الله تعالى مع صاحبَيك، وذاك أني كنتُ أُكثرُ أن أسمعَ رسولَ الله ﷺ يقول: ذهبتُ أنا وأبو بكر وعمر، ودخلتُ أنا وأبو بكر وعمر، وخرجتُ أنا وأبو بكر\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل قيس الخارفي - وهو ابن سعد - وقد توبع. أبو أحمد الزُّبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزُّبير، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو ابن سعيد الثَّوري.\nوأخرجه أحمد ٢/ (١٠٢٠) و(١١٠٧) و(١٢٥٩) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٨٩٥) من طريق أبي إسحاق السَّبيعي، عن عبد خير، عن عليّ. وتابع أبا إسحاق عليه خالد بن علقمة عند الطبراني في \"الأوسط\" (١٦٣٩)، وإسناده إليهما حسن.\nوأخرجه أحمد (١٢٥٦) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن سفيان الثقفي، عن عليٍّ. وإسناده حسن.\nقوله: \"وصلَّى أبو بكر\" أي: جاء بعد النبي ﷺ، وهو مأخوذ من المصلِّي من الخيل، وهو الذي يجيء بعد السابق، لأنَّ رأسَه يلي صَلَا المتقدم، والصلاة وسط الظهر أو ما انحدر من الوَرِكَين.","vol":"5","page":401},{"text":"وعمر، وإني كنتُ أظنُّ أن يَجعلَكَ الله معهما (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٤٤٧٧ - حدثنا أحمد بن إسحاق العَدْل الصَّيدلاني، حدثنا الحُسين بن الفَضْل، حدثنا علي بن بَحْر بن بَرِّي، حدثنا سعيد بن مَسلَمة القرشي، عن إسماعيل بن أُمية، عن نافع، عن ابن عمر، قال: دخلَ رسول الله ﷺ المسجدَ وإحدى يدَيه على أبي بكر والأُخرى على عمر، فقال: \"هكذا نُبعَثُ يومَ القيامة (^٢).\n\n٤٤٧٨ - أخبرنا عَبْدان بن يزيد الدَّقِيقي بهَمَذان، حدثنا عُمير بن مِرْداس، حدثنا عبد الله بن نافع الصائغ، حدثنا عاصم بن عُمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"أول من تَنشَقُّ عنه الأرضُ أنا، ثم أبو بكر ثم عمرُ ثم آتي البقيعَ فتَنشقُّ عنهم، فأُبعَثُ بينهم\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح من جهة يوسف بن عدي. ابنُ أبي مُليكة: هو عبد الله بن عُبيد الله.\nوأخرجه أحمد ٢ / (٨٩٨)، والبخاري (٣٦٨٥)، ومسلم (٢٣٨٩)، وابن ماجه (٩٨)، والنسائي (٨٠٦١) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه البخاري (٣٦٧٧)، ومسلم (٢٣٨٩) من طريق عيسى بن يونس السَّبيعي، عن عمر بن سعيد، به.\n(^٢) إسناده ضعيف بمرّة من أجل سعيد بن مَسلَمة، فإنه ضعيف منكر الحديث، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\"، وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" (٢٦٥٣): هذا حديث منكر.\nوأخرجه ابن ماجه (٩٩) عن علي بن ميمون الرّقي، والترمذي (٣٦٦٩) عن عمر بن إسماعيل بن مجالد كلاهما عن سعيد بن مَسلَمة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث غريب.\nوسيتكرر برقم (٧٩٣٩) عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد عن الحسن بن علي بن بحر عن أبيه.\nوانظر ما بعده.\n(^٣) إسناده ضعيف كما تقدم بيانه برقم (٣٧٧٤) من طريق سريج بن النُّعمان عن عبد الله بن نافع، ومع ذلك حسّنه الترمذي، وصحَّحه ابن حبان! =","vol":"5","page":402},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٧٩ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن سليمان الواسِطي، حدثنا أبو نُعيم وخَلّاد بن يحيى، قالا: حدثنا مِسْعَر، عن أبي عَون الثقَفي، عن أبي صالح الحَنَفي، عن علي قال: قال لي النبيُّ ﷺ ولأبي بكر: \"مع أحدِكُما جبريلُ، ومع الآخرِ ميكائيلُ، وإسرافيلُ مَلَكٌ عظيمٌ يَشهَدُ القتالَ ويكون في الصَّفِّ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٨٠ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، حدثنا محمد بن خالد بن عَثْمة، حدثنا موسى بن يعقوب الزَّمْعي، حدثني أبو الحُوَيرث، أنَّ محمد بن جُبَير بن مُطعِم أخبره: أنه سمع عليًّا خَطَبَ الناس، فقال: بينما أنا أمتْحُ من قَليبٍ ببدر، إذ جاءت ريحٌ شديدةٌ لم أرَ مثلَها قَطُّ، ثم ذهبتْ، ثم جاءتْ ريحٌ شديدةٌ لم أرَ مثلها قَطّ إلَّا التي كانت قبلَها (^٢)، فكانت الريحُ الأُولى جبريلَ\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٣٦٩٢) عن سلمة بن شبيب وابن حبان (٦٨٩٩) من طريق إبراهيم بن يعقوب الجُوزَجاني، كلاهما عن عبد الله بن نافع بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح أبو نُعيم: هو الفضل بن دُكَين، ومِسعر: هو ابن كِدام، وأبو عون الثقفي: هو محمد بن عُبيد الله بن سعيد، وأبو صالح الحنفي: هو عبد الرحمن بن قيس.\nوأخرجه أحمد ٢ / (١٢٥٧) عن أبي نُعيم، بهذا الإسناد. لكنه قال: عن علي قال: قيل لعلي ولأبي بكر … وليس صريحًا في الرفع، لكن مثله له حكم الرفع، فالظاهر أن الحاكم هنا ساق لفظ رواية خلاد بن يحيى، وقد وافق خلّادًا على التصريح بالرفع أبو أحمد الزُّبيري عند البزار (٧٢٩) وغيره، وكذلك جعفر بن عَون كما سيأتي عند المصنف برقم (٤٧٠٤)، وكذلك شريك النَّخَعي عند الضياء المقدسي في \"المختارة\" ٢/ (٦٣٤).\n(^٢) زاد بعده في المطبوع ما نصّه: ثم ذهبت ثم جاءت ريح شديدة لم أر مثلها قطّ إلَّا التي كانت قبلها. وليست في أصولنا الخطية ولا في تلخيص المستدرك فالظاهر أنها ليست في رواية الحاكم، بدليل أن البيهقي قد روى هذا الخبر في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٥٤ - ٥٥ عن أبي عبد الله الحاكم، فذكر هذا الحرف ظنًّا فقال: وأظنُّه ذكر ثم جاءت ريح شديدة، فكأنَّ البيهقيَّ لما رأى =","vol":"5","page":403},{"text":"نَزَلَ في ألفٍ من الملائكة مع رسول الله ﷺ، وكانت الريحُ الثانية ميكائيلَ نَزَلَ في ألفٍ من الملائكة عن يمينِ رسول الله ﷺ، وكان أبو بكر عن يمينه، وكانت الريحُ الثالثةُ إسرافيل نَزَلَ في ألفٍ من الملائكة عن مَيسرةِ رسول الله ﷺ، وأنا في المَيسَرة، فلما هَزَمَ اللهُ تعالى أعداءه حَمَلني رسولُ الله ﷺ على فرسِه فجَرَتْ بي فوقعتُ على عَقِبي، فدعوتُ الله ﷿ فأمسكَني، فلما استويتُ عليها طَعَنْتُ بيدي هذه في القومِ حتى اختَضَبَ هذا مني دمًا؛ وأشارَ إلى إبطِه (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٨١ - حدثني أبو جعفر أحمد بن عُبيد الحافظ بَهَمذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس العَسْقَلاني، حدثني محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك المدَني، عن الحسن بن عبد الله بن عطية السَّعْدي، عن عبد العزيز بن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَبٍ، عن أبيه، عن جدِّه عبد الله بن حَنْطَب، قال: كنتُ مع رسول الله ﷺ\n_________\n= تكملة الحديث وما فيه من تفصيلٍ بذكر ثلاثة أرواح، ذكر ما ذكر هنا ظنًّا ليُطابِق أولُ الخبر آخره، وما ظنّه البيهقي جاء ثابتًا في رواية غير المصنّف.\n(^١) خبر منكر عجيب كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وقال: أبو الحويرث عبد الرحمن قال مالك: ليس بثقة، وموسى فيه شيء. قلنا: أبو الحويرث. وهو عبد الله بن معاوية الزُّرَقي - ذكر بعضهم أنَّ حديثه يُقبَلُ اعتبارًا، لكنه انفرد بهذا الخبر فلا يُقبل، وقد ذكر فيه أبو زرعة الرازي علةً أخرى، فنقل عنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٠٠٢) ما نصّه: هكذا قال ابن عَثْمة، ووهم فيه، وإنما هو كما رواه ابن أبي فُديك وخالد بن مخلد وابن أبي مريم، عن موسى بن يعقوب، عن أبي الحويرث، عن محمد بن جُبَير بن مُطعم عن رجلٍ من أَوْدٍ، أخبره عن عليّ. قلنا: وكذلك رواه الواقدي في \"مغازيه\" ١/ ٥٧ عن موسى بن يعقوب كما رواه جماعة أصحابه، فزادوا في الإسناد رجلًا مُبهمًا غير معروف بين محمد بن جُبَير وبين علي، وموسى بن عقبة فيه لِين أيضًا.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٥٥٥٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٨٩) عن محمد بن إسماعيل بن أبي سَمينة، وابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٠٠٢) من طريق محمد بن المثنَّى، كلاهما عن محمد بن خالد بن عثمة به.","vol":"5","page":404},{"text":"فنَظَرَ إلى أبي بكر وعمر، فقال: \"هذانِ السمعُ والبصرُ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وهذ إسناد اختُلِف فيه عن ابن أبي فُدَيك كما سيأتي.\nورواه علي بن داود القنطري عند أبي بكر القطيعي في زياداته على \"فضائل الصحابة\" لأحمد بن حنبل (٦٨٦)، فقال: حدثنا رجلٌ، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، عن الحسن بن عطية. فوافق رواية المصنف هنا بذكر ابن عطية، ويغلب على ظننا أنَّ الرجل المبهم هنا هو آدم بن أبي إياس نفسه، فإنَّ للقنطري روايةً عنه. وأما الحسن بن عبد الله بن عطية فلم نتبينه، لكنه لم ينفرد به.\nفقد رواه جماعة عن ابن أبي فُديك وذكروا فيه عنه: أنه حدثه غيرُ واحدٍ عن عبد العزيز بن المطلب:\nمنهم علي بن مسلم الطوسي عند عند أبي القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٥٢٨)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ١٠٠، والآجُرِّي في \"الشريعة\" (١٣٢٢)، وأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٢٩٥)، والخطيب في \"المتفق والمفترق\" (١٠٧٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ١١٥ و٤٤/ ٦٧.\nوالفضل بن الصبَّاح عند البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٥٢٨)، والآجري في \"الشريعة\" (١٣٢٢)، وابن عساكر ١١٥/ ٣٠ و٤٤/ ٦٦.\nوكذلك رواه يوسف بن يعقوب الصَّفّار عن ابن أبي فديك كما قال المزِّي في \"تحفة الأشراف\" (٥٢٤٦).\nوكذلك دُحَيم وأحمد بن صالح المصري عن ابن أبي فُديك كما قال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٤/ ٦٤.\nوقد سمَّى عليُّ بن مسلم الطوسي في روايته من هؤلاء الذين حدّث عنهم ابن أبي فديكٍ عليَّ بن عبد الرحمن بن عثمان وعُمرَ بن أبي عُمر، وهما رجلان مجهولان، وظنَّ بعضُ المعاصرين أنَّ المسمَّى هنا هو عَمرو بن أبي عَمرو مولى المطّلب - وهو قوي الحديث - وهو اغترار منه بما وقع في مطبوع \"الإصابة\"، حيث وقع الاسم فيه محرَّفًا، وقد أورده الخطيبُ في \"المتفق والمفترق\" في ترجمة عُمر بن أبي عُمر، وأنَّ خمسة يُسمَّون بذلك منهم صاحبنا هذا، ولم يذكر في الرواة عنه غير ابن أبي فُديك.\nولا مخالفة بين رواية هؤلاء وبين رواية آدم بن أبي إياس فيكون الحسن بن عبد الله بن عطية من جملة من روى عنه ابن أبي فديك هذا الخبر. =","vol":"5","page":405},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= لكن خالف هؤلاءِ جماعةٌ آخرون، فرووا هذا الخبر عن ابن أبي فُديك، عن عبد العزيز بن المطلب، لم يذكروا بينهما واسطة:\nمنهم قتيبةُ بن سعيد عند الترمذي (٣٦٧١)، ومن طريقه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ١١٤.\nوموسى بنُ أيوب النصيبي عند ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٦٦٧).\nوضرار بن صُرَد عند أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٠٢٧).\nويعقوب بن محمد الزُّهْري عند أبي الحسين بن بشران في \"الفوائد الحسان\" (٣١).\nوذكر المزي في \"تحفة الأشراف\" (٥٢٤٦) أنه كذلك رواه أبو الربيع الحارثي عن ابن أبي فُديك.\nوانفرد قتيبة بن سعيد وموسى بن أيوب في روايتهما بقولهما عن جدِّه عن عبد الله بن حنطب، بزيادة لفظة \"عن\" بعد \"جدّه\"، قال المزي في \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٤٣٥: ذلك وهمٌ.\nواختلف في أي الروايتين أرجح، فرجَّح أبو حاتم الرازي رواية ابن أبي فُديك عن عبد العزيز دون واسطة، وأما ابن حجر في \"الإصابة\" فجزم بأنَّ ابن أبي فُديك لم يسمعه من عبد العزيز. والقول في ذلك قولُ الحافظ ابن حجر، لما هو معلوم من جلالة الذين زادوا ذكر الواسطة، ولأنَّ معهم زيادةَ علم، فوجب المّصير إلى قولهم، والواسطة جماعة غير أنهم لا يُعرفون، لكن تابعهم المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، فيما رواه جعفر بن مسافر وعبد السلام بن محمد الحمصي عن ابن أبي فُديك، إلَّا أنهما قالا في روايتهما: عن ابن أبي فُديك عن المغيرة بن عبد الرحمن عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطب عن أبيه عن جدِّه، فجعلاه من رواية المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه عن جدِّه، وليس لعبد العزيز بن المطلب عن أبيه عن جدِّه. أخرجه من طريق جعفر بن مُسافرٍ ابْنُ مَنْده في \"معرفة الصحابة\" ١/ ٣٩٠، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٢٩٤)، وأخرجه من طريق عبد السلام بن محمد الحمصيِّ ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ١٨٨. والمغيرة بن عبد الرحمن الحِزامي ليس به بأس، قوي الحديث.\nوالمُطَّلِب المذكور: هو ابن عبد الله بن المطلب بن حَنْطَب، كذلك نسبه أهل الأنساب، كابن الكلبي ومصعب الزبيري والزبير بن بكار وابن سعد وغيرهم، وبعضهم ينسبه إلى جد أبيه، فيقولون: المطلب بن عبد الله بن حَنْطب، وبذلك اشتهر حتى غلب عليه ذلك. وعليه فالظاهر أنَّ صحابي الحديث هو عبد الله بن المطّلب بن حنطب، ومَن قيّده في هذا الحديث بقوله: عبد الله بن حنطب نسبه إلى جده، وقد جزم الترمذي في \"جامعه\" بأنَّ هذا الحديث مرسل، لأنَّ عبد الله بن حَنْطب لم يدرك النبيَّ ﷺ مع أن عبد الله بن المطلب بن حنطب قد صرّح في غير ما رواية من روايات هذا الحديث بحضوره مع رسول الله ﷺ لمّا قال ذلك لأبي بكر وعمر، ولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٤/ ٦٤: هذا يقتضي ثبوت صحبته. قلنا: وقد جزم بصحبته ابن أبي حاتم وابنُ حبان =","vol":"5","page":406},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٨٢ - أخبرني بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا أبو قِلابةَ الرَّقاشي، حدثنا أبو عَتّاب سهل بن حماد، حدثنا موسى بن عُمير قال سمعت مكحولًا يقول، وسأله رجلٌ عن قول الله ﷿: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم: ٤] قال: حدَّثني أبو أُمامة أنه كما قال الله مولاه وجبريلُ، وصالحُ المؤمنين أبو بكر وعمرُ (^١).\n_________\n= وابنُ عبد البر، وذكره في الصحابة غير واحد كأبي القاسم البغوي وابن قانع وأبي نُعيم الأصبهاني وغيرهم، ففي هذا كله رَدُّ على الترمذيّ في دعواه بأنَّ عبد الله بن حنطب لم يدرك رسول الله ﷺ.\nوإذا صحَّ ذلك، بقي الإشكال في رواية المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، لأنَّ روايته تقتضي أن يكون صحابيُّ الحديث المطّلبَ بنَ حَنْطب، والمطلب ذكره ابن إسحاق فيمن أُسِر يوم بدر، ثم أُطلق بغير فداء، ثم أسلم كما قال ابن حجر في ترجمة المطلب من \"الإصابة\". وسواء كان الحديثُ لعبد الله بن المطلب بن حَنْطب أو لأبيه المطّلب، فكلاهما له صحبة، وسواء كان راويه عبد العزيز بن المطلب أو أباه المطلب، فالمطَّلب ثقة، وعبد العزيز لا بأس به.\nوقد أورد بعضهم هذا الخبر في ترجمة حنطب المخزومي، كالبخاري في \"تاريخه الكبير\" ٣/ ١٢٨، وتبعه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٤٣٨، وغيره، وقال البخاري فيه نظر وليس صنيعهم بسَديد، لكونهم اغترُّوا بشهرة نسبة عبد الله بن المطلب بن حَنْطب والد المطلب إلى جدِّه حَنْطب كما تقدَّم.\nوإذا عرفنا ذلك، كان الحديث بمجموع طرقه المتقدمة لا ينزل عن رتبة الحسن، والله تعالى أعلم.\nعلى أنَّ له ما يشهد له أيضًا من حديث جابر بن عبد الله عند الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٤٥٧، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ١١٦. وإسناده حسن في الشواهد.\nومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند الطبراني في \"الكبير\" (١٤٥٠٦)، والآجري في \"الشريعة\" (١٣٢٣)، وابن عساكر ٣٠/ ١١٥ و١١٦ و٤٠٧/ ٥٨، بإسنادين يحسُن بهما حديثه.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٤٤٩٧) من حديث حذيفة بن اليمان بسند واه.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، موسى بن عُمير - وهو القرشي مولاهم الكوفي المكفوف كذَّبه أبو حاتم وتركه غيره أبو قِلابةَ الرَّقاشي: هو عبد الملك بن محمد.\nوفي الباب عن عبد الله بن مسعود عند الطبراني في \"الكبير\" (١٠٤٧٧)، وابن شاهين في \"شرح =","vol":"5","page":407},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٨٣ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان.\nوأخبرني محمد بن عبد الله الجَوهَري، حدثنا محمد بن إسحاق بن خُزَيمة، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا فُضيل بن مرزوق الرُّؤاسي، حدثنا أبو إسحاق، عن زيد بن يُثَيع، عن عليّ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنْ تُوَلُّوا أبا بكر تَجِدُوه زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة، وإن تُوَلُّوا عمرَ تَجِدُوه قويًّا أمينًا لا تأخذُه في الله لومةُ لائِمٍ، وإن تُوَلُّوا عليًّا تَجِدُوه هاديًا مهديًّا يَسلُكُ بكمُ الطريقَ\" (^١).\n_________\n= مذاهب أهل السنة\" (١٥٥)، وأبي نعيم في \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (١٠٣)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ٢/ ١٣٨، والواحدي في \"التفسير الوسيط\" ٤/ ٣٢٠، وإسناده ضعيف جدًّا كذلك، فيه رجل اتُّهم.\nوقد ورد في تفسير هذا الحرف أقوال أخرى لخَّصها الحافظ في \"فتح الباري\" ١٨/ ٣٢٨.\n(^١) ضعيف لاضطرابه، فقد اختُلف فيه على أبي إسحاق ألوانًا، مما يدل على أنَّ الراوي لم يضبط روايته هذه، وأبو إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - ذكروا أنه تغيَّر بأَخَرة، وزيد بن يثيع ممّن تفرد أبو إسحاق بالرواية عنهم، وحديثه في الجملة يحتمل التحسين إذا جاء ما يشهد له، وقد تفرَّد بهذا. ومع ذلك فقد صحَّح إسنادَه ابن الجَزَري في مناقب الأسد الغالب علي ابن أبي طالب\" (٣٧)، وجوَّده الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٤/ ٥٦٩.\nوأخرجه أحمد ٢/ (٨٥٩) من طريق إسرائيل، عن جدِّه أبي إسحاق، بهذا الإسناد.\nوكذلك رواه سفيان الثوري عن أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - كما سيأتي برقم (٤٧٣٧) لكنه قال: عن زيد بن يُثيع عن حذيفة. فذكر حذيفة بدل علي بن أبي طالب، لكن زاد بعضهم بين سفيان الثوري وأبي إسحاق شريكًا النخَعي، وشريكٌ في حفظه سوء لكنه يعتبر به.\nوسيأتي الكلام على هذا الطريق هناك.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" (٣٦٨) أنه رواه عن أبي إسحاق أيضًا يونس بن أبي إسحاق وجميلٌ الخياط، وجعلاه من مسند عليٍّ، وفي رواية أخرى عن يونس بن أبي إسحاق بذكر سلمان الفارسي مكان علي وحذيفة.\nثم ذكر الدارقطني روايةً أخرى لإسرائيل عن جدِّه عن زيد بن يُثيع مرسلةً ليس فيها ذكر عليٍّ =","vol":"5","page":408},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه حديثُ حُذيفةَ بن اليَمَان:\n\n٤٤٨٤ - حدَّثَناه علي بن عبد الله الحَكيمي ببغداد، حدثنا العبّاس بن محمد الدُّورِي، حدثنا الأسود بن عامر شاذان، حدثنا شريك بن عبد الله، عن عثمان بن عُمير، عن شَقيق بن سَلَمة، عن حذيفة قال: قالوا يا رسولَ الله، لو استَخلفْتَ علينا، قال: \"إن أستخلِفْ (^١) عليكم خليفةً فتَعصُوه، يَنزِل العذاب\".\nقالوا: لو استخلفت علينا أبا بكر، قال: \"إن أستخلِفْه عليكم تَجِدُوه قويًّا في أمر الله ضعيفًا في جَسدِه\" (^٢)، قالوا: لو استخلفتَ علينا عليًّا، قال: \"إنكم لا تَفعلُوا، وإنْ تَفعلُوا تَجِدُوه هاديًا مهديًّا يَسلُكُ بكم الطريقَ المستقيم\" (^٣).\n_________\n= ولا حُذيفة، ثم قال: والمرسل أشبه بالصواب.\nوقد رواه مرسلًا أيضًا شَريك النخعي عن أبي إسحاق كما سيأتي بيانه عند الحديث التالي.\n(^١) في (ص) و(م) و(ع): إن استخلفتُ.\n(^٢) زاد بعد هذا في المطبوع طلبهم استخلاف عمر عليهم، وكذلك هو في رواية غير المصنف.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا بهذه السياقة، عثمان بن عُمير أبو اليقظان متفق على ضعَّفه، وقد اضطرب في إسناد هذا الخبر، ووهم في متنه كذلك إذ أدخَلَ حديثًا في حديث، وذلك أن خبره هذا يشتمل على حديثَين: الحديث الأول في طلب الصحابة من النبي ﷺ أن يستخلف وجواب النبي ﷺ لهم في خُطورة عصيان الخليفة إن هو استخلف، والحديث الثاني في طلبهم من النبي ﷺ استخلاف أبي بكر أو عمر أو عليّ.\nفأما الحديث الأول فرواه أبو اليقظان مرةً عن زاذان أبي عمر عن حذيفة، ورواه مرةً أخرى عن أبي وائل شقيق بن سَلَمة عن حُذيفة.\nوأما الحديث الثاني فرواه أبو اليقظان عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن حُذيفة، ووهم فيه، لأنَّ هذا الحديث الثاني إنما هو لأبي إسحاق السَّبيعي عن زيد بن يُثيع كما تقدَّم في الحديث السابق.\nهذا وقد حمل شريكُ بن عبد الله - وهو النَّخَعي - عن أبي اليقظان جميعَ ذلك، وشريك في حفظه سوءٌ، لكن الوهم فيه والاضطراب من أبي اليقظان لا من شريك، بدليل أن شريكًا جمع في إحدى رواياته لهذا الخبر بين روايته عن أبي اليقظان وبين روايته عن أبي إسحاق السَّبيعي عن =","vol":"5","page":409},{"text":"عثمان بن عُمير هذا هو أبو اليَقْظان.\n\n٤٤٨٥ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا يحيى بن أيوب العَلَّاف بمصر، حدثنا سعيد بن أبي مَريم، أخبرنا سفيان بن عُيَينة، عن عمرو بن دينار،\n_________\n= زيد بن يُثيع كما جاء عند ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٦، ولأنَّ له روايةً أيضًا للحديث الثاني مفردًا عن أبي إسحاق السَّبيعي عن زيد بن يُثيع عن حُذيفة كما سيأتي بيانه برقم (٤٧٣٧).\nوأخرجه بتمامه البزار (٢٨٩٥) من طريق يحيى بن اليمان وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٦ من طريق النضر بن عربي وأبو بكر الكلاباذي في \"معاني الأخبار\" ص ٢٧٩ من طريق يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني ثلاثتهم عن شريك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عدي أيضًا ٤/ ١٦ من طريق آخر عن النَّضر بن عربي، عن شريك النخعي، عن أبي اليقظان عيسى بن كثير، عن حذيفة بن اليمان. كذا وقع في هذه الرواية بتسمية أبي اليقظان عيسى بن كثير، وإسقاط ذكر الواسطة بينه وبين حذيفة!! وكلاهما خطأ.\nوأخرجه ابن عدي من هذا الطريق أيضًا عن شريك النخعي، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن زيد بن يُثيع مرسلًا.\nوأخرج الحديث الأول منه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٢/ ٢٧١ من طريق محمد بن هارون الرُّوياني، عن العبّاس بن محمد، به. لكنه زاد فيه: \"ولكن ما أقرأكم ابن مسعود فاقرؤوه، وما حدَّثكم حذيفة فاقبَلُوه\".\nوأخرجه كذلك ابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه الكبير\" (٤٤٤٣) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني ويحيى بن اليمان، كلاهما عن شريك، به.\nوأخرجه أيضًا أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٤٤٢)، ومن طريقه الخطيب البغدادي في \"المتفق والمفترق\" (١٠٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٢/ ٢٧١ - ٢٧٢، وأخرجه الترمذي (٣٨١٢) من طريق إسحاق بن عيسى بن الطبّاع كلاهما (الطيالسي وابن الطبّاع) عن شريك النخعي، عن أبي اليقظان، عن زاذان، عن حذيفة. فذكرا زاذانَ بدل أبي وائل شقيق بن سلمة. وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وهو حديث شريك.\nوأخرج الحديث الثاني منه أبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ٦٤، وفي \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (٢٣٢)، وفي \"معرفة الصحابة\" (١٨٩) من طريق أبي حُصين محمد بن الحسين الوادعي، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن شريك، عن أبي اليقظان، عن أبي وائل عن حذيفة. وانظر ما قبله.","vol":"5","page":410},{"text":"عن ابن عبّاس في قوله ﷿: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، قال: أبو بكر وعُمر (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٨٦ - أخبرني أبو عبد الرحمن بن أبي الوزير التاجر، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا أشعث بن عبد الملك الحُمْراني، عن الحسن، عن أبي بكرة، أنَّ النبي ﷺ قال: \"مَن رأى مِنكُم رؤيا؟ \" فقال رجلٌ: أنا رأيتُ كأنَّ مِيزانًا نَزَلَ من السماء، فوُزِنتَ أنتَ وأبو بكر فرجَحْتَ أنتَ بأبي بكر، ووُزِنَ عمر وأبو بكر فرجَحَ أبو بكر، ووُزِنَ عمرُ وعثمانُ فرجَحَ عُمر، ثم رُفع الميزانُ، فرأينا الكراهيةَ في وجْهِ رسول الله ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده جيد من أجل يحيى بن أيوب العَلَّاف، فهو صدوق ولا بأس به.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ١٠٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو جعفر النحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" ص ٧٢٩ - ٧٣٠، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٢٥٥ من طريق عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، عن جدِّه، به. وقال ابن عدي: هذا الحديث ليس بمحفوظ عن ابن عُيينة، وعبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم هذا إما أن يكون مغفّلًا لا يدري ما يخرج من رأسه أو يتعمّد، فإني رأيت له غير ما حديثٍ مما لم أذكره أيضًا هاهنا غير محفوظات.\nكذا قال ابن عدي بأنه غير محفوظ! مع أن عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم لم ينفرد به، بل تابعه يحيى بن أيوب العَلَّاف عند المصنف كما ترى.\n(^٢) إسناده صحيح، والحسن - وهو ابن أبي الحسن البصري - سماعُه من أبي بكرة صحيح، احتجَّ البخاريُّ بأحاديث عنه.\nوأخرجه أبو داود (٤٦٣٤)، والترمذي (٢٢٨٧)، والنسائي (٨٠٨٠) من طريقين عن محمد بن عبد الله الأنصاري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nوسيتكرر برقم (٨٣٨٩).\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٤٤٥)، وأبو داود (٤٦٣٥) من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه. وزاد فيه فقال - أي النبي ﷺ: \"خلافة نبوة، =","vol":"5","page":411},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه حديث سعيد بن جُمْهان عن سَفينة الذي:\n\n٤٤٨٧ - حدَّثَناه أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا حُمَيد بن عيّاش الرَّمْلي، حدثنا المؤمَّل بن إسماعيل، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن سعيد بن جُمْهان، عن سَفِينة مولى أم سلمة، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا صلَّى الصُّبحَ قال: \"أيُّكم رأى الليلةَ رُؤيا؟ \" قال: فصلَّى ذاتَ يوم الصُّبحَ، ثم أقبل على أصحابه فقال: \"أيُّكم رأى رُؤيا؟ \"، فقال رجلٌ: أنا رأيتُ يا رسولَ الله كأنَّ ميزانًا دُلِّي من السماء، فوُضِعْتَ في كِفّةٍ، ووُضِعَ أبو بكر في كِفّةٍ أُخرى، فرجَحْتَ بأبي بكرٍ، فرُفعْتَ وتُرك أبو بكر مكانَه، فجيءَ بعمرَ بن الخطاب فوُضِعَ في الكِفّة الأخرى، فرجَح أبو بكر بعُمر، فرُفع أبو بكْرٍ وتُرك عمرُ مكانه، وجيء بعثمان بن عفّان، فوُضِعَ في الكفّة الأخرى، فرجَح عمرُ بعُثمان، ثم رُفِعا ورُفع الميزان، قال: فتغيَّر وجهُ رسولِ الله ﷺ، ثم قال: \"خِلافةُ النُّبوةِ ثلاثون عامًا، ثم يكون مُلكٌ\".\nقال سعيد بن جُمْهان: فقال لي سَفينة: أمسِكُ: سَنَتَي أبي بكر، وعشرًا عمر، وثِنَتي عشرةَ عثمانُ، وسِتًّا عليٌّ، ﵃ أجمعين (^١).\n_________\n= ثم يؤتي الله المُلكَ من يشاء\". وعلي بن زيد ضعيف.\nوانظر ما بعده.\n(^١) المرفوع الذي في آخره وقول سفينة بإثره حَسنٌ، ومُؤمَّل بن إسماعيل سيئ الحفظ، وقد وهم في هذا الحديث إذ ذكر فيه قصة الرؤيا، ولم يذكرها أصحابُ حماد بن سلمة في حديث سفينة، وكذلك لم يذكرها غير حماد ممّن روى هذا الخبر عن سعيد بن جُمهان. ومنشأ الوهم عند مؤمل فيما نظن أنَّ أنَّ حماد سلمة روي قصة الرؤيا هذه عن علي بن زيد بن جُدعان عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، كما تقدَّم تخريجه عند الحديث الذي قبله، ومؤمَّل هو أحد من روى عن حماد بن سلمة حديثَ أبي بكرة، كما في رواية البيهقي في \"الدلائل ٦/ ٣٤٢، فالظاهر أنَّ مؤمَّلًا لما ساء حفظُه دخل له حديثُ أبي بكرة في حديث سفينة، فأدخل قصة الرؤيا في حديث سفينة، وإنما هي في حديث أبي بكرة، ومع ذلك فقد حسَّن الحافظُ في \"مختصر زوائد\" =","vol":"5","page":412},{"text":"وقد أسندت هذه الرؤيا بإسناد صحيح مرفوعًا إلى النبي ﷺ:\n\n٤٤٨٨ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مهديّ بن رُستُم، حدثنا موسى بن هارون البُرْدِي، حدثنا محمد بن حَرْب، حدثني الزُّبَيدي، عن الزُّهْري، عن عمرو بن أبان بن عثمان بن عفّان، عن جابر بن عبد الله، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"أُريَ الليلة رجلٌ صالح أنَّ أبا بكر نِيطَ برسولِ الله، ونِيطَ عمرُ بأبي بكرٍ، ونِيطَ عثمانُ بعمرَ\".\nقال جابر: فلما قُمنا من عند النبي ﷺ قلنا: الرجلُ الصالحُ النبيُّ ﷺ، وأما ما ذَكَرَ من نَوْطِ بعضِهم بعضًا، فهُم وُلاةُ هذا الأمرِ الذي بَعَثَ الله به نبيِّه ﷺ (^١).\n_________\n= البزار\" (١٢٣٤) إسناد رواية مؤمَّل هذه، وصحَّحُه البُوصيريُّ في \"إتحاف الخيرة\" (٤١٥١/ ٣)، فلم يُصيبا، والله تعالى أعلم. وسعيد بن جُمهان حسن الحديث.\nوأخرجه البزار (٣٨٢٩)، والحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (٤٨٦) عن رزق الله بن موسى الناجي، عن مؤمَّل بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرج المرفوع في آخره مع قول سفينة بإثره: أحمدُ ٣٦/ (٢١٩١٩) عن بهز بن أسد، وعن عبد الصمد بن عبد الوارث، و(٢١٩٢٣) عن زيد بن الحباب وابنُ حبان (٦٩٤٣) من طريق علي بن الجَعْد، كلهم عن حماد بن سلمة، به.\nوأخرج منه هذا القدر أيضًا: أحمدُ (٢١٩٢٨)، والترمذي (٢٢٢٦) من طريق حَشْرج بن نُباتة، وأبو داود (٤٦٤٧)، والنسائي (٨٠٩٩) من طريق العوّام بن حوشب، كلاهما عن سعيد بن جُمهان، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nوسيأتي عند المصنف أيضًا برقم (٤٧٤٨) من طريق عبد الوارث بن سعيد عن سعيد بن جُمهان.\nوانظر الرواية السالفة برقم (٤٣٣٠) من حديث سفينة.\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده محتمل للتحسين في المتابعات والشواهد، عمرو بن أبان بن عثمان روى عنه الزُّهْري وعُبيد الله بن علي بن أبي رافع الملقب بعبادل، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وصحَّح حديثَه هذا.\nوقد اختُلف في إسناده على الزُّهْري، فرواه الزُّبَيدي - وهو محمد بن الوليد - عنه كما وقع في =","vol":"5","page":413},{"text":"ولِعاقبة هذا الحديث إسنادٌ صحيحٌ عن أبي هريرة، ولم يُخرجاه:\n\n٤٤٨٩ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ من أصل كتابه، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا يحيى بن مَعِين، حدثنا هُشيم، عن العوّام بن حَوشَب، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"الخِلافةُ بالمدينةِ، والمُلكُ بالشامِ\" (^١).\n_________\n= إسناد المصنف هنا، وكما سيأتي برقم (٤٦٠١)، وفيما أخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٨٢١)، وأبو داود (٤٦٣٦)، وابن حبان (٦٩١٣) من طرق عن محمد بن حرب، بهذا الإسناد. قال الدارقطني في \"العلل\" (٣٢٥٨): يشبه أن يكون الزُّبيديُّ حفظ إسناده.\nوخالفه يونسُ بنُ يزيد الأيلي - فيما رواه عنه عبد الله بن وهب - عند البيهقي في \"الدلائل\" ٦/ ٣٤٨، فرواه عن الزُّهْري، عن جابر مرسلًا. وذكر أن شعيب بن أبي حمزة تابعه على ذلك.\nورواه عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزُّهْري قال: حدثني مَن سمع جابر بن عبد الله. أخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٢٦٢) عن ابن المبارك.\nويشهد لمعناه حديث أبي بكرة السابق برقم (٤٤٨٦).\nقوله: \"نِيطَ\"، معناه: عُلِّق أو قُرن، والنَّوْط: التعليق.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة سليمان وأبيه كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وفي \"المنتخب من علل الخلَّال\" لابن قدامة (١٣٧) عن مهنّا الشامي قال: سألت يحيى - يعني ابن معين - عن سليمان بن أبي سليمان؛ وذكر هذا الحديث، فقال يحيى: لا نعرف هذا؛ يعني سليمان بن أبي سليمان. قال مهنّا: وقال لي أحمد - يعني ابن حنبل: أصحاب أبي هريرة المعروفون ليس هذا عندهم. وذكر هذا الحديث أيضًا ابن الجوزي في العلل المتناهية\" (١٢٧٧) وقال: هذا لا يصح. وذكره أيضًا ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ١١/ ١١٤ وقال: غريب جدًّا.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٤٤٧، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢٣٢٤)، والخطيب البغدادي في \"المتفق والمفترق\" (٦٢٦)، والديلمي في \"مسند الفردوس\" كما في \"الغرائب المُلتقطة\" للحافظ ابن حجر (١٥٧٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١/ ١٨٣ و١٨٣ - ١٨٤ من طرق عن هُشيم بن بشير بهذا الإسناد. وذكره البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ١٦ عن عمرو بن عون، عن هشيم. =","vol":"5","page":414},{"text":"٤٤٩٠ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنان القَزّاز، حدثنا أبو عَتّاب سهل بن حمّاد، حدثنا المُختار بن نافع، حدثنا أبو حَيّان التَّيمي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: \"رَحِمَ اللهُ أبا بكر، زوَّجني ابنتَه، وحَمَلني إلى دار الهِجْرة\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وأخرجه ابن عساكر ١/ ١٨٣ من طريق محمد بن الحسن بن عمران الواسطي، عن العوّام بن\nخوشب، به.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٢٤٨) عن محمد بن يزيد الواسطي، عن العوّام بن حوشب، عن رجلٍ، عن أبي هريرة موقوفًا عليه من قوله وهذا أشبه بالصواب، والله تعالى أعلم.\nويشهد له حديث عبد الملك بن عُمير عمن حدثه عن رسول الله ﷺ، عند ابن عساكر ١/ ١٨٥ بلفظ: \"خِلافتي بالمدينة ومُلكي بالشام\" من طريق هشام بن عمار عن شهاب بن خراش عن عبد الملك بن عمير، وهشام صدوق لكنه كبر فصار يتلقَّن وشهاب بن خراش قوَّى أمره جماعة لكن قال ابن عدي: في بعض رواياته ما ينكر عليه، وقال ابن حبان في \"المجروحين\": يخطئ كثيرًا. وعبد الملك بن عمير تغيّر حفظه وربما دلّس. فالإسناد بهذه السلسلة التي انفرد بها هشام بن عمار مع جهالة الذي حدَّث عبد الملك ضعيف.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف المختار بن نافع، ومحمد بن سِنَان القزاز - وإن كان فيه لِين - متابع. أبو حيان التيمي: هو يحيى بن سعيد بن حيّان.\nوأخرجه الترمذي (٣٧١٤) عن أبي الخطاب زياد بن يحيى، عن أبي عتّاب، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب.\nويغني عنه ما رُويَ عن أبي سعيد الخُدْري عند أحمد ١٧ / (١١١٣٤)، والبخاري (٤٦٦)، ومسلم (٢٣٨٢)، بلفظ: \"إِنَّ أمَنّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبو بكر\".\nوعن ابن عبّاس عند الآجرّي في \"الشريعة\" (١٢٦٥)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٤٦١)، وفي \"الأوسط\" (٥٠٤) و(٣٨٣٥)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٤٣١، وابن عساكر ٣٠/ ٦٠، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ١١/ (٢٣٨) و(٢٣٩) بلفظ: \"ما أحدٌ أعظم عندي يدًا من أبي بكر، واساني بنفسه وماله، وأنكحني ابنته\". وإسناده حسن.","vol":"5","page":415},{"text":"٤٤٩١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن الصَّقْر، حدثنا إبراهيم بن المُنذر الحِزَامي، حدثنا معن بن عيسى، حدثنا عَبد الله بن عمر بن حفص، عن نافع، عن ابن عمر قال: لما دخَل رسولُ الله ﷺ عامَ الفتحِ رأى النساءَ يَلْطُمْن وجوهَ الخِيلِ بالخُمُر، فتبسّم إلى أبي بكر وقال: \"يا أبا بكر\"، كيف قال حسانُ بن ثابتٍ؟ \"، فأنشده أبو بكر:\nعَدِمتُ بُنَيَّتي إن لم تَرَوها … تُثيرُ النَّقعَ مِن كَنَفَي كَدَاءِ (^١)\nيُنازِعنَ الأسِنَّةَ مُسرِعاتٍ … يُلطّمُهنَّ بالخُمُرِ النساءُ\nفقال رسول الله ﷺ: ادخُلُوا من حيثُ قال حسّانُ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٩٢ - حدثنا أبو محمد المُزَني، وأبو سعيد الثقفي، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله\n_________\n(^١) قال الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٩٦: أهل العربية يروون البيت على ذلك: تثير النقع موعدها كَداءُ، حتى تستوي قافية هذا البيت مع قافية البيت الذي بعده.\n(^٢) إسناده حسن في الشواهد من أجل عَبد الله بن عُمر بن حفص: وهو العُمري.\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٧٢)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" في قسم مسند عمر ٢/ ٦٦٤، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٩٦، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٦٦، وشُهدة الكاتبة في \"مشيختها\" (٦٦)، وعبد المؤمن بن خلف الدِّمْياطي في \"جزء مصافحات مسلم\" ص ٢٦٣ - ٢٦٤ من طرق عن إبراهيم بن المنذر الحِزَامي بهذا الإسناد.\nويشهد له مرسل عروة بن الزُّبير ومرسل الزُّهْري عند البيهقي في \"الدلائل\" ٥/ ٤٩ و٤٩ - ٥٠.\nوالخُمُر جمع خِمار: وهو ما تغطي به المرأة رأسها.\nوالنقع: الغُبار.\nوكَنَفا كداء: جانباها، وكَداء: تُعرف اليوم برِيع الحَجُون، يدخل طريقُه بين مقبرتي المَعْلاة، ويُفضي من الجهة الأخرى إلى حي العتيبيّة وجَزْول.\nويُنازِعْن الأسِنَّة، أي: يضاهين الأسنّة التي هي الرّماح في قَوامها واعتدالها.\nوقد روت عائشة ﵂ شعر حسان هذا ضمن قصيدته التي قالها في هجاء المشركين، أخرج مسلم روايتها برقم (٢٤٩٠).","vol":"5","page":416},{"text":"الحَضْرمي، حدثنا ضِرار بن صُرَدٍ، حدثنا شَريك (^١)، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرّة، عن عبد الله بن سَلِمة، عن عَبِيدة السَّلْماني، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا عند النبيّ ﷺ فقال: \"يَطَّلع عليكم رجلٌ مِن أهل الجنّة\"، فاطّلَع أبو بكرٍ فسَلَّم، ثم جَلَس (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٩٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو مسلم حدثنا عِمران بن مَيسَرة، حدثنا المُحارِبيّ، عن عبد السلام بن حَرْب، عن أبي خالد الدَّالاني، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"أخذَ جبريلُ بيدِي فأراني بابَ الجنة\n_________\n(^١) كذلك جاء في \"أصول المستدرك\" رواية ضِرار بن صُرَد لهذا الخبر عن شريك مباشرة، مع أنَّ الطبراني روى هذا الخبر عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن ضرار عن يحيى بن يعلى الأسلمي القطواني عن شريك النخعي، وكذلك رواه أحمد بن محمد بن أنس القربيطي عن ضرار بن صُرَد، بزيادة راوٍ بين ضرار وشريك، وهو يحيى بن يعلى الأسلمي، على أنَّ الضرار رواية عن شريك النخعي مباشرة، لكن الظاهر أنَّ هذا الخبر مما سمعه ضرار بواسطة عن شريك، ثم ذهل المصنّف عن ذكره، أو سقط عليه أثناء نقله للسند أصلًا، والله تعالى أعلم.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ضرار بن صُرَد، وإذا ثبت ذكر يحيى بن يعلى الأسلمي في إسناده فهو ضعيف أيضًا، وقد تابعهما عبد الله بن عبد القُدُّوس يرويه عن الأعمش وهو سليمان بن مهران - لكن عبد الله بن عبد القدوس هذا ضعيف أيضًا، والراوي عنه هو محمد بن حميد الرازي، وهو متروك.\nفقد أخرجه الترمذي (٣٦٩٤) عن محمد بن حميد الرازي، عن عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، بهذا الإسناد وقال: هذا حديث غريب من حديث ابن مسعُود.\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله عند أحمد ٢٢ / (١٤٥٥٠)، وسيأتي عند المصنف برقم (٤٧١٢). وإسناده حسن في الشواهد وعنده زيادة قول ذلك لعمر وعثمان ﵃ جميعًا.\nوروى أبو موسى الأشعري عند أحمد ٣٢/ (١٩٦٤٣)، والبخاري (٣٦٩٣)، ومسلم (٢٤٠٣)، بلفظ: استفتح رجلٌ، فقال النبي ﷺ: \"افتح له وبشره بالجنة\" ففتحت له، فإذا أبو بكر، فبشّرتّه … وذكر مثل ذلك لعمر وعثمان.","vol":"5","page":417},{"text":"الذي تَدخُل منه أُمَّتي\"، فقال أبو بكر: يا رسولَ الله، وَدِدْتُ أني كنتُ معك حتى أَراهُ، فقال رسول الله ﷺ: \"أمَا إنك أولُ مَن يَدخُل الجنةَ من أُمَّتي\" (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن، وأبو حازم كذا سُمِّي في رواية المصنِّف، وهو وهمٌ صوابه ما رواه أبو بكر القَطِيعي في زياداته على \"فضائل الصحابة\" لأحمد بن حنبل (٥٩٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٥٩٤)، كلاهما عن أبي مسلم شَيخ شيخ المصنِّف هنا - وهو إبراهيم بن عبد الله الكجّي - فقالا: أبو خالد الدالاني عن أبي يحيى مولى آل جَعْدة عن أبي هريرة.\nوكذلك سُمّي على الصواب في رواية ابن أبي الدنيا في \"وصف الجنة\" (٢٢٠) عن عبد الله بن عمر بن محمد القرشي وأبي كُريب، كلاهما عن المُحاربي: وهو عبد الرحمن بن محمد.\nوأبو يحيى مولى آل جعدة حسن الحديث، روى عنه الأعمش وموسى بن أبي عثمان التبّان.\nورواه إسحاق بن منصور السَّلُولي وسعيد بن عمرو الأشعثي عن عبد السلام بن حرب فسمياه أبا خالد مولى آل جَعْدة. أخرجه من طريق السَّلُولي: ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٤٣٥)، وابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ١٠٦. وأخرجه من طريق الأشعثي: أبو القاسم بن بشران في \"أماليه\" (٩٣).\nوكذلك سمّاه بعضُ من روى هذا الخبر عن المحاربيّ: أبا خالد مولى آل جَعْدة، منهم عبد الله بن عمر بن القُرشي عند عبد الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على \"فضائل الصحابة\" لأبيه (٢٥٨)، وأبي القاسم بن بشران في \"أماليه\" (٩٤)، وأبي طالب العُشاري في \"فضائل أبي بكر الصديق\" (٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ١٠٤ و١٠٦.\nومنهم هنَّاد بن السَّريّ عند أبي داود (٤٦٥٢).\nومنهم أبو السُّكَين زكريا بن يحيى عند ابن شاهين في \"شرح مذاهب أهل السنة\" (٩٦)، وابن عساكر ٣٠/ ١٠٥.\nومنهم محمد بن عبد المجيد التميمي عند أبي نعيم في \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (٣٠)، وابن الفاخر في \"موجبات الجنة\" (٣٤٦)، وابن عساكر ٣٠/ ١٠٥.\nوعليه فالظاهر أنَّ هذا الاختلاف في تسمية تابعي الحديث من جهة عبد السلام بن حرب أو من جهة شيخه أبي خالد الدالاني، فكلاهما كان له أوهام، ولا يُعرف في التابعين من اسمه أبو خالد مولى آل جعدة، وإنما يُعرف أبو يحيى مولى آل جعدة، وهو رجل حسن الحديث روى عنه اثنان غير الدالاني وعليه فالصحيح من ذلك رواية من رواه عن عبد السلام فسمَّاه أبا يحيى مولى آل جَعْدة، وممّا يؤكد صحته أنَّ أبا يحيى هذا يروي عن أبي هريرة غير ما حديث، والله تعالى أعلم. =","vol":"5","page":418},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٩٤ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطِب، قال: قالت عائشةُ: لما ماتت خَديجةُ جاءت خَولةُ بنت حَكيم إلى رسولِ الله ﷺ فقالت: ألا تَزَوَّجُ؟ قال: \"مَن؟ \" قالت: إن شئتَ بِكرًا، وإن شئتَ ثيّبًا، قال: ومَنِ البِكرُ ومَن الثيّبُ؟ قالت: أما البكرُ، فابنهُ أحبِّ خلقِ الله إليك، عائشةُ بنت أبي بكر، وأما الثيّبُ فسَوْدةُ بنت زَمْعة (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٩٥ - حدثنا أبو عبد أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد حدثنا يحيى، حدثنا كَهْمَس، عن عبد الله بن شَقِيق قال: قلتُ لعائشة: أيُّ الناس كان أحبَّ إلى رسولِ الله ﷺ؟ قالت: أبو بكر، ثم عمر، ثم أبو عُبيدة بن الجرّاح (^٢).\n_________\n= وإذا صحَّ ذلك فإنَّ أبا خالد الدالاني - واسمه يزيد بن عبد الرحمن فيما يقال - حسن الحديث أيضًا فالحديث حسن.\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - ومن أجل أحمد بن عبد الجبار - وهو العُطاردي - فهما صدوقان.\nوقد تقدَّم هذا الحديث برقم (٢٧٣٨) من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن محمد بن عمرو.\n(^٢) إسناده صحيح كهمس: هو ابن الحسن، ويحيى هو ابن سعيد القطان، ومسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد.\nوأخرجه أحمد ٤٣ / (٢٦٠٤٦) عن أبي عُبيدة عبد الواحد بن واصل الحدّاد، عن كهمس، عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة: أيّ الناس كان أحبَّ إلى رسول الله ﷺ؟ قالت: عائشة، قلت: فمن الرجال؟ قالت: أبوها. كذا رواه أبو عُبيدة الحدّاد بهذا اللفظ مخالفًا فيه لفظ يحيى بن سعيد القطّان، والأشبه فيه لفظ يحيى القطان، لموافقة لفظه للفظ سعيد بن إياس الجَريري عن عبد الله بن شَقيق.\nفقد أخرجه أحمد ٤٣/ (٢٥٨٢٩)، والترمذي (٣٦٥٧) من طريق إسماعيل بن إبراهيم - وهو =","vol":"5","page":419},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٩٦ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو مسلم، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك، حدثنا عاصم بن عمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن أبي أَرْوى الدَّوْسي، قال: كنتُ جالسًا عند النبي ﷺ، فاطَّلَع أبو بكر وعمر، فقال رسولُ الله ﷺ: \"الحمدُ الله الذي أيَّدَني بهما\" (^١).\n_________\n= ابن عُليّة - وأحمد (٢٥٨٢٩) عن يزيد بن هارون، وابن ماجه (١٠٢) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، والنسائي (٨١٤٤) من طريق عبد الوارث بن سعيد أربعتهم عن سعيد بن إياس الجَريري، عن عبد الله بن شقيق عن عائشة. كلفظ يحيى القطّان سواء. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرج ابن حبان (٦٩٩٨) من طريق حماد بن سَلَمة، عن سعيد الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عمرو بن العاص قال: قيل: يا رسول الله أيُّ الناس أحب إليك؟ قال: \"عائشة\"، قيل: مِن الرجال؟ قال: \"أبو بكر\"، قيل: ثم مَن؟ قال: \"عمر\"، قيل: ثم مَن؟ قال: \"أبو عبيدة بن الجرّاح\". كذا رواه حماد بن سلمة مخالفًا فيه سائر أصحاب الجَريري في إسناده ومتنه، وهو وهم، وحماد وإن كان سمع من الجَريري قبل اختلاطه فإنَّ ابن عُليَّة أيضًا وعبد الوارث بن سعيد ممَّن سمع من الجَريري قبل اختلاطه كذلك، فروايتهما مع مَن وافقهما أرجح من رواية حماد بن سَلَمة هذه التي خالف فيها.\nوهو ثابت صحيح عن عمرو بن العاص لكن من غير هذا الوجه، فقد أخرجه أحمد ٢٩ / (١٧٨١١)، والبخاري (٣٦٦٢)، ومسلم (٢٣٨٤) وغيرهم من طريق أبي عثمان النَّهدي، عن عمرو بن العاص: أنَّ رسول الله ﷺ بعثه على جيش ذات السلاسل قال: فأتيتُه فقلتُ: أيُّ الناس أحب إليك؟ قال: \"عائشة\" قلت: مِن الرجال؟ قال: \"أبوها\" قلت: ثم من؟ قال: \"عمر\" فعدَّ رجالًا.\nوكذلك أخرجه الترمذي (٣٨٨٦)، والنسائي (٨٠٥٢)، وابن حبان (٤٥٤٠) و(٧١٠٦) من طريق قيس بن أبي حازم، عن عمرو بن العاص، لكن دون ذكر عمر.\nوانظر في التعليق على الحديث الآتي برقم (٤٥١٤).\n(^١) إسناده ضعيف بمّرةٍ، وذلك من أجل سليمان بن داود - وهو الشاذَكُوني - ومن أجل عاصم =","vol":"5","page":420},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٩٧ - أخبرنا بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيرفي بَمرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا حفص بن عمر حدثنا مِسعَر بن كِدام، عن عبد الملك بن عُمير، عن رِبْعِيّ بن حِراش، عن حُذيفة بن اليمان قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لقد هَمَمْتُ أن أبعثَ إلى الآفاقِ رِجالًا يُعلِّمون الناسَ السننَ والفرائضَ، كما بَعَثَ عيسى ابن مريم الحَواريِّين\"، قيل له: فأين أنت عن أبي بكر وعمر؟ قال: \"إنه لا غِنَى بي عنهما، إنهما من الدِّين كالسمْعِ والبَصَرِ\" (^١).\n_________\n= ابن عمر - وهو العُمري - وقد اقتصر الذهبي في \"تلخيصه على قوله: عاصم واهٍ، ولم يُشر إلى ضعف الشاذَكوني الذي هو أشدُّ ضعفًا من العُمري. أبو مسلم: هو إبراهيم بن عبد الله الكَجّي. وأخرجه أبو بكر القطيعي في زوائده على \"فضائل الصحابة\" لأحمد (٥٧٨)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٦٩٤)، وفي \"فضل الخلفاء الراشدين\" (٩٦) من طريق أبي مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجّي بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في \"فضائل الصحابة\" (٣٧)، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" (١١٠)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢ / (٩٢٦)، وفي \"الأوسط\" (٦٢٦٢)، وابن شاهين في \"شرح مذاهب أهل السنة\" (١٥١)، وأبو عبد الله بن مَنْدَه في مجالس من أماليه (٢٣٦)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٦٩٤)، وفي \"فضائل الخلفاء\" (٩)، وأبو القاسم بن بشران في \"أماليه\" (٥٧٧) و(١٠١٨)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"سير السلف الصالحين\" ص ١٠٨، وابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ١١٧ و٤٤/ ٦٥ و٦٦، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٥/ ١٠ من طرق عن عاصم بن عُمر، به.\nوفي الباب بلفظه حديث البراء بن عازب عند الطبراني في \"الأوسط\" (٧٢٩٩)، ولا يُفرح به، ففي إسناده حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك، وهو كذّاب.\n(^١) إسناده واهٍ بمرَّة من أجل حفص بن عمر - وهو ابن دينار الأُبلِّي - فهو واهٍ كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، بل بعضهم كذَّبه كأبي حاتم والساجيّ.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٣٨٩، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ١١٤ و٤٤/ ٦٩ من طريق محمد بن سليمان بن الحارث الباغَنْدي، عن حفص بن عمر الأُبلِّي، بهذا الإسناد.\nويُغني عنه حديثُ عبد الله بن المطّلب بن حَنْطب المتقدم برقم (٤٤٨١)، وشاهداه المذكوران عنده.","vol":"5","page":421},{"text":"هذا حديث تفرَّد به حفص بن عمر العَدَني (^١) عن مِسعَر.\n\n٤٤٩٨ - حدثني أبو بكر عبد الله بن يحيى (^٢) الطَّلحي بالكوفة، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا مِنْجاب بن الحارث، حدثنا حُصَين بن عُمر الأَحْمَسي، حدثنا مُخارِق عن طارق، عن أبي بكر، قال: لما نزلتْ على النبيِّ ﷺ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ [الحجرات:٣]، قال أبو بكر: فآلَيتُ على نفسي أن لا أكُلِّمَ رسولَ الله ﷺ إِلَّا كأخي السِّرَار (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٤٩٩ - أخبرني أبو العبّاس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا أحمد بن سَيَّار، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي\n_________\n(^١) كذا قيَّده المصنف بالعَدَني، وإنما هو الأُبلّيُّ كما قُيِّد في رواية الباغندي عنه، فهو الصحيح، على أنَّ العَدَني ضعيف الحديث أيضًا.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: محمد. وعبد الله بن يحيى الطلحي: هو عبد الله بن يحيى بن معاوية بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله، كذلك سمَّاه أبو نُعيم الأصبهاني في \"المستخرج على \"صحيح مسلم\" (٣٢٢). وهو شيخ لأبي نعيم والدارقطني والحاكم وآخرين، وله ترجمة في \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٨/ ١٤٩، وقد روى له البيهقي روايةً في \"شعب الإيمان\" (٤٨٦) عن أبي عبد الله الحاكم عنه، وليس في الرواة من اسمُه عبد الله بن محمد الطلحي، فلهذا جزمنا بأنه تحريف، والله سبحانه أعلم.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا من أجل حُصين بن عمر الأحمسي فهو واهٍ كما قال الذهبي في \"تلخيصه\".\nمخارق: هو الأحمسي، وطارق: هو ابن شهاب.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"التاريخ الكبير\" (١٣٠)، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"بغية الباحث\" (٩٥٧)، والبزار (٥٦)، ومحمد بن نصر المَرَوزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٧٢٩)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٣٩٦، والواحدي في \"التفسير الوسيط\" ٤/ ١٥١، وفي \"أسباب النزول\" (٧٥٦)، وأبو إسماعيل الهروي في \"ذم الكلام وأهله\" (٩٥٥) من طرق عن حُصين بن عمر، بهذا الإسناد.\nوانظر حديث أبي هريرة السالف عند المصنف برقم (٣٧٦٢).","vol":"5","page":422},{"text":"بكر بن أبي زهير، عن أبي بكر الصِّديق، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، كيف الصلاحُ بعدَ هذه الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء:١٢٣]، فكلُّ سوء عملناهُ جُزينا به؟ قال: \"غَفَرَ اللهُ لك يا أبا بكر - قاله ثلاثًا - يا أبا بكر الستَ تَمرضُ؟ ألستَ تَحزَنُ؟ الستَ تَنْصَبُ؟ الستَ تُصيبُك الَّلأواءُ؟ \"، قلت: نعم، قال: \"فهو ما تُجزَون به في الدنيا\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع، فإنَّ أبا بكر بن أبي زهير لم يُدرك أبا بكر الصدِّيق، وقد صرَّح في رواية له لهذا الحديث عند أحمد (٦٨) بعدم سماعه من أبي بكر فقال: أُخبرت أن أبا بكر قال … لكنه روي عن أبي بكر من طرق أخرى فيها مقال كلها، لكنها بانضمامها لبعضها يصح الحديثُ، على أنَّ لها شواهد عن غير أبي بكر الصديق.\nوأخرجه أحمد ١ / (٦٨ - ٧١)، وابن حبان (٢٩١٠) و(٢٩٢٦) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به.\nوأخرجه بنحوه الترمذي (٣٠٣٩) من طريق روح بن عُبادة، عن موسى بن عُبيدة، عن مولى ابن سِباع، عن عبد الله بن عُمر، عن أبي بكر الصديق. وقال الترمذي: حديث غريب، وفي إسناده مقال موسى بن عُبيدة يضعّف في الحديث، ومولى ابن سِباع مجهول. قلنا: قد جزم روح في رواية له عند الخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ١٥٠، بأنَّ مولى ابن سباع هذا هو عطاء بن يعقوب، وبذلك جزم علي بن المديني، كما نقله عنه الخطيب. فإذا صحَّ ذلك بقي ضعف موسى بن عُبيدة، لأنَّ عطاء بن يعقوب ثقة، وقيل: له رؤية.\nوله طريق ثالثة عند الطبري في \"تفسيره\" ٥/ ٢٩٤، والخطيب في \"تالي تلخيص المتشابه\" ٢/ ٥٧٤ - ٥٧٥ من رواية زيد بن الحباب العُكلي، عن عبد الملك بن الحسن الحارثي، عن محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ عن عائشة، عن أبي بكر بنحوه. وهذه الطريق رجالها ثقات، فإن ثبت سماعُ محمد بن زيد بن المهاجر من عائشة، فالإسناد قويّ.\nوطريق رابعة عند سعيد بن منصور في قسم التفسير من \"سننه\" (٧٠٠)، والطبري ٥/ ٢٩٥ من رواية أبي معاوية الضرير عن الأعمش، عن مسلم بن صُبيح، قال: قال أبو بكر … بنحوه، ورجالها ثقات، لكنها مرسلة.\nوطريق خامسة ضعيفة ستأتي عند المصنف برقم (٦٤٧٦).\nوفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد ١٣ / (٨٠٢٧)، والبخاري (٥٦٤٢)، ومسلم (٢٥٧٣)، =","vol":"5","page":423},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥٠٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعلي بن حَمْشَاذَ العَدْل وأبو محمد عبد الله بن محمد الصَّيدلاني وأبو محمد عبد الله بن إسحاق البغوي ببغداد وأبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرْو، قالوا: حدثنا أبو بكر محمد بن سليمان بن الحارث الواسطي، حدثنا أبو إسماعيل حفص بن عمر الأُبلِّي، حدثنا مِسعَر بن كِدام، عن عبد الملك بن عُمير، عن رِبعيّ بن حِرَاش، عن حُذيفة بن اليَمَان، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"اقتَدُوا باللَّذَين من بَعدي أبي بكر وعُمرَ، واهتَدُوا بهَدْي عمّارٍ، وتَمسَكُوا بِعَهْد ابن أمِّ عَبْدٍ\" (^١).\n_________\n= وتقدَّم عند المصنف برقم (١٢٩٧) و(١٢٩٨) من طرق عن أبي هريرة، بألفاظ متعددة كلها بمعنى حديث أبي بكر الصديق.\nوعن عائشة عند أحمد ٤٠ / (٢٤١١٤) و(٢٤٣٦٨)، والبخاري (٥٦٤٠)، ومسلم (٢٥٧٢)، وغيرهم من طرق عن عائشة، وبألفاظ متعددة كذلك بمعنى حديث أبي بكر.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد واهٍ بمرّة من أجل حفص بن عمر الأُبُلِّي، فهو متروك وكذَّبه بعضهم على أنَّ الحديث روي من غير طريقه، فقد رواه عن مسعرٍ أيضًا أبو يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمّاني كما سيأتي بعده، ووكيع بن الجراح وسفيانُ بن عُيينة كما سيأتي بالرقمين (٤٥٠٢) و(٤٥٠٤)، فالحديث صحيح.\nوأخرجه أبو الحسين بن المهتدي في \"مشيخته\" (٤٨) من طريق عثمان بن أحمد الدقاق، عن محمد بن سليمان بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٣/ ١١٤ من طريق الهيثم بن خالد بن يزيد البغدادي، عن حفص بن عمر الأُبُلِّي، به.\nوقد رواه عن عبد الملك بن عُمير جماعة آخرون غيرُ مسعرٍ كما في الأحاديث التالية عند المصنف.\nومنهم أيضًا عند غيره زائدةُ بنُ قُدَامة عن عبد الملك فيما أخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٢٤٥)، والترمذي (٣٦٦٢)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١٢٢٦ - ١٢٢٩)، وغيرهم. ولكن أكثرهم اقتصر على ذكر الأمر بالاقتداء بأبي بكر وعمر. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وكذا حسّنه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢٣٠٦)، والذهبي في \"تاريخ الإسلام \" ٢/ ١٣٨، =","vol":"5","page":424},{"text":"٤٥٠١ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار وأبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق العَدْل ببغداد، قالا: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل السَّوْطي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا أبي، عن سفيان بن سعيد ومِسعَر بن كِدامٍ، عن عبد الملك بن عُمير، عن رِبْعيّ بن حِراش، عن حُذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: \"اقتَدُوا بِاللَّذين من بَعدي، أبي بكرٍ وعُمرَ، واهتَدُوا بهَدْي عمّار، وتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابن أمِّ عَبْدٍ\" (^١).\n_________\n= وابنُ حجر في \"موافقة الخُبر الخَبَر\" ١/ ١٤٣، وصححه الجُوزقاني في \"الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير\" (١٤١)، وقال العُقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٥٠٤: إسناده جيد ثابت.\nوسيأتي ذكر رواية زائدة بن قدامة أيضًا عند الرواية رقم (٤٥٠٣).\nولم ينفرد عبدُ الملك بن عُمير برواية هذا الحديث، فقد رواه بتمامه أيضًا سالمٌ أبو العلاء المُرادي، عن عمرو بن هَرِم، عن ربعي، عن حذيفة. أخرجه من طريقه أحمد (٢٣٣٨٦)، والترمذي (٣٦٦٣)، وابن حبان (٦٩٠٢). وسالمٌ المرادي مُختَلف فيه، وأعدل الأقوال فيه قول أبي حاتم الرازي أنه يُكتَب حديثُه؛ يعني للاعتبار، وقد توبع فحديثه حسن في المتابعات والشواهد.\nويشهد له حديث العرباض بن سارية الذي تقدَّم عند المصنف برقم (٣٣٣) وما بعده بلفظ: \"عليكم بسُنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي، عَضُّوا عليها بالنواجذ\"، وهو حديث صحيح.\nقوله: اهتدوا بهدي عمار: أي: سيروا بسيرته.\nوقوله: \"وتمسّكوا بعهد ابن أم عبد\": هو عبد الله بن مسعود، أي ما يعهد إليكم ويوصيكم به.\n(^١) حديث صحيح كسابقه، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل يحيى بن عبد الحميد - وهو الحِمّاني - فهو ضعيف يُعتبر به في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في \"فضائل الصحابة\" (٢٩٣) قال: أُخبِرتُ عن أبي يحيى الحِمّاني، به. فأَبهم عبدُ الله بنُ أحمد الذي حدَّثه بهذا الحديث، ويغلب على الظن أنه يحيى بن عبد الحميد، فإنَّ لعبد الله روايةً عنه، واقتصر على الأمر بالاقتداء بأبي بكر وعمر.\nأحمد ٣٨/ (٢٣٢٧٦) و(٢٣٤١٩)، وابن ماجه (٩٧)، والترمذي (٣٧٩٩ م) من طريق وكيع، وابن ماجه (٩٧) من طريق مؤمَّل بن إسماعيل، كلاهما عن سفيان الثوري، عن عبد الملك بن عُمير، عن مولًى لربعيّ عن ربعيّ عن حذيفة. ومولى ربعي هذا مجهول.\nوعبد الملك بن عمير روايته عن ربعي بن حراش معروفة مشهورة ثابتة محتجٌّ بها في \"الصحيحين\" =","vol":"5","page":425},{"text":"٤٥٠٢ - وأخبرني أحمد بن الحسن بن عُبيد الله (^١)، حدثنا محمد بن عَبْدوس بن كامل، حدثنا هَنّاد بن السَّرِيّ، حدثنا وكيع، حدثنا مِسعَر، عن عبد الملك بن عُمير، عن رِبعيّ بن حِراش، عن حُذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: \"اقتَدُوا باللذَين من بعدي أبي بكر وعُمر، واهتَدُوا بهَدْي عمّار، وإذا حدَّثكم ابن أمِّ عَبْدٍ فَصَدِّقُوه\" (^٢).\n\n٤٥٠٣ - فحدَّثنا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشاذَ، قالا: حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن عُمير، عن هلالٍ مولى رِبعيّ بن حِراش، عن رِبعيّ بن حِرَاش، عن حُذيفة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"اقتَدُوا باللذّين مِن بَعدِي، أبي بكرٍ وعُمرَ\" (^٣).\n_________\n= وغيرهما، فغير مستبعَدٍ أن يكون عبد الملك سمعه من ربعي ومن مولاه عنه، فتكون رواية سفيان هذه من المزيد في متصل الأسانيد، والله تعالى أعلم. وانظر الرواية الآتية برقم (٤٥٠٣).\n(^١) تحرَّف في (ب) إلى: عبد الله مكبّرًا، وإنما هو بالتصغير، وفي شيوخ الحاكم من اسمه أحمد بن الحُسين - مصغرًا - بن عُبيد الله المرواني، كما أشار إليه أبو الفضل محمد بن طاهر في \"المؤتلف والمختلف\"، والسمعاني في \"الأنساب\"، كلاهما في نسبة (المرواني)، فالظاهر أنه هو، ويكون وقع تحريف في اسم أبيه في أصول \"المستدرك\"، والله أعلم.\n(^٢) إسناده صحيح إن شاء الله.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"تاريخه\" ١٣/ ٤٦٧ من طريق علي بن عبد المؤمن الزعفراني، عن وكيع عن مِسعَر، عن عبد الملك بن عمير، عن مولًى لربعي، عن ربعيّ، عن حذيفة. كذا زاد في إسناده مولى ربعي، مع أنَّ الدارقطني ذكر في \"الغرائب والأفراد\" هذه الرواية عن علي بن عبد المؤمن كما في \"أطرافه\" لابن طاهر (١٩٦٢) وأنها من رواية عبد الملك عن ربعيّ مباشرة، وهذا يوافق رواية المصنف التي هنا. وعلى أي حالٍ فالمحفوظ عن مسعر عدم ذكر مولى ربعي كما رواه أبو يحيى الحمّاني وسفيان بن عُيينة عن مسعر كما في الطريقين السابقة والآتية برقم (٤٥٠٤).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد اختُلف فيه في ذكر مولى ربعي بن حِراش، والظاهر أن ذكره هنا في رواية الحُميدي - وهو عبد الله بن الزبير الأَسدي - وهمٌ، فإن هذا الحديث في \"مسند الحُميدي\" (٤٤٩)، وهو برواية بشر بن موسى وعن بشر يرويه أبو علي محمد بن أحمد الصوّاف الذي وُصف بأنه كان من أهل التحرُّز، وليس في الإسناد هذا المولى، وكذلك رواه عن الحُميدي جماعةٌ =","vol":"5","page":426},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= دون ذكره، منهم أبو حاتم الرازي كما في \"العلل\" لابنه (٢٦٤٨)، ومحمد بن النعمان المقدسي عند الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١٢٢٧)، وأبو يحيى عبد الله بن أبي مسرّة عند البغوي في \"شرح السنة\" (٣٨٩٥).\nلكن رواه أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي عن الحُميدي عند ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢٣٠٨) فذكر المولى، ولا شكَّ بتقديم رواية أبي حاتم الرازي ومن تابعه وكذا رواية الصوّاف عن بشر بن موسى، لجلالة أبي حاتم، وتعدُّد الذين تابعوه، ثم إنَّ جميع من روى هذا الحديث عن سفيان - وهو ابن عُيينة - غير الحُميدي لم يذكروا فيه مولي ربعيّ هذا، فدل ذلك على أنه غير محفوظ في رواية سفيان بن عيينة أصلًا، وأن ذكره في روايته شذوذٌ.\nوقد وقع في إسناد الحديث هنا وهمٌ آخر في إسقاط راوٍ منه، وهو زائدة قدامة بن بين سفيان وعبد الملك بن عُمير، مع أنَّ سفيان بن عيينة كان يدلّس في هذا الحديث كما نبَّه عليه الترمذي (٣٦٦٢ م)، فربما ذكره عن زائدة عن عبد الملك بن عمير وربما لم يذكر زائدة، إلَّا أنَّ سفيان في رواية الحُميدي عنه لم يُدلّسه، وذلك لثبوت ذكر زائدة في رواية \"المسند\"، ولثبوته كذلك في رواية أبي حاتم وأبي إسماعيل الترمذي ومحمد بن النعمان وابن أبي مَسَرّة عن الحُميدي، بل إنَّ الحُميدي في رواية أبي حاتم عنه قد ذكر أن سفيان بن عُيينة قال له: لم آخذه من عبد الملك إنما حدَّثَناه زائدةُ عن عبد الملك. على أن سفيان قد سمع من عبد الملك جملة صالحة من حديثه، لكن المحفوظ عنه في هذا الحديث عدم سماعه له منه كما صرَّح هو بذلك.\nثم إنَّ لسفيان بن عُيينة في هذا الحديث شيخًا آخر هو مِسعَر بن كِدام كما سيأتي في الرواية التالية.\nوقد رواه عن سفيان بن عيينة جماعةٌ لم يذكر لهم سفيان في روايته زائدةَ ولا غيرَه: منهم ابن سعد في \"طبقاته\" ٢/ ٢٨٩.\nومنهم أحمد بن منيع عند الترمذي في \"جامعه\" (٣٦٦٢ م)، وفي \"علله الكبير\" (٦٨٩).\nومنهم الشافعي عند البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١٠٧٥٥)، وفي \"السنن الكبرى\" ٥/ ٢١٢، وأبي إسماعيل الهروي في \"ذم الكلام\" (٢٥١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤١/ ٤٢٢ و٥١/ ٢٧١ و٢٧٢.\nومنهم علي بن حرب الطائي عند الخطيب في \"الفقه والمتفقه\" (٤٦٧)، وابن عساكر ٣٠/ ٢٢٦.\nومنهم محمد بن سعيد بن الأصبهاني عند ابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه\" (٤٣١٥). ومنهم يعقوب بن إبراهيم الدَّورقي عند الآجري في \"الشريعة\" (١٣٤٢)، وأبي بكر القَطِيعي في زياداته على \"فضائل الصحابة\" (٦٧٠)، والجورقاني في \"الأباطيل الصحاح\" (١٤١)، وابن عساكر ١٤/ ٢٣٠. =","vol":"5","page":427},{"text":"٤٥٠٤ - وقد حدَّثَنيه أبو بكر محمد بن عَبد الله (^١) الفقيه، حدثنا محمد بن حَمْدون بن خالد، حدثنا علي بن عثمان النُّفَيلي، حدثنا إسحاق بن عيسى بن الطبّاع، حدثنا سفيان بن عُيَينة، عن مِسعَر، عن عبد الملك بن عُمير عن رِبعيّ بن حِراش، عن حُذيفة بن اليمان، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"اقتَدُوا باللذين من بَعدِي، أبي بكر وعُمرَ، واهتدُوا بهَدْي عمّار، وبعهدِ ابن أمِّ عَبْدٍ\" (^٢).\nهذا حديث مِن أجلِّ ما رُوِيَ في فضائل الشيخين، وقد أقام هذا الإسنادَ عن الثَّوْري ومسعرٍ أبو يحيى الحِمَّاني، وأقامه أيضًا عن مِسعرٍ وكيعٌ وحفصٌ بنُ عمر الأُبُلِّي، ثم قَصَّر بروايته عن ابن عُيَينة الحميديُّ وغيرُه، وأقام الإسنادَ عن ابن عُيَينة إسحاقُ ابن عيسى بن الطبّاع، فثبت بما ذكرنا صحةُ هذا الحديث، وإن لم يُخرجاه.\nوقد وجدنا له شاهدًا بإسناد صحيح عن عبد الله بن مسعود:\n\n٤٥٠٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سَلَمة بن كُهيل، حدثنا أبي، عن أبيه، عن سلمة، عن أبي الزَّعْراء، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"اقتدُوا باللذَين من\n_________\n= ومنهم عمرو بن علي الفلاس عند الجورقاني (١٤٣)، وابن عساكر ١٤/ ٢٣٠.\nومنهم سُريج بن يونس عند الآجري في \"الشريعة\" (١٣٤٢)، وابن عساكر ٤٤/ ٢٣٠ - ٢٣١.\nوثابت بن موسى العابد عند البغوي في \"شرح السنة\" (٣٨٩٤)، وابن عساكر ٣٠/ ٢٢٦.\nوحامد بن يحيى البلخي عند الطحاوي في \"شرح المشكل\" (١٢٢٩).\nوآخرون مخرجون عند ابن عساكر؛ وقد اقتصروا جميعًا - دون ثابت بن موسى العابد - على ذكر الاقتداء بأبي بكر وعمر.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عُبيد الله بالتصغير، وإنما هو عَبد الله مكبرًا، وهو محمد بن عبد الله بن محمد بن الحسين الصِّبْغي، له ترجمة في \"أنساب السمعاني\" مادة. (الصِّبْغي).\n(^٢) إسناده صحيح إن شاء الله.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٨١٦) من طريق أبي موسى الأنصاري إسحاق بن موسى الخطمي، عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"5","page":428},{"text":"بَعدي أبي بكرٍ وعُمر، واهتَدُوا بهدي عمّار، وتَمسَّكوا بعَهْد ابن مسعود\" (^١).\n\n٤٥٠٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا عفَّان بن مُسلِم، حدثنا وُهَيب، حدثنا داود بن أبي هند، حدثنا أبو نَضْرة، عن أبي سعيد الخُدْري، قال: لما تُوفّي رسول الله ﷺ قام خُطباءُ الأنصارِ، فجعلَ الرجلُ منهم يقول: يا مَعشرَ المهاجرين، إنَّ رسول الله ﷺ كان إذا استعملَ رجلًا منكُم فَرَنَ معه رجلًا منّا، فنَرى أن يَلِيَ هذا الأمرَ رجلان، أحدُهما منكم والآخرُ منّا، قال: فتتابعتُ خطباءُ الأنصارِ على ذلك، فقام زيدُ بن ثابتٍ فقال: إنَّ رسول الله ﷺ كان من المهاجرين، وإنَّ الإمامَ يكونُ من المهاجرين، ونحن أنصارُه كما كنا أنصارَ رسولِ الله ﷺ، فقام أبو بكر فقال: جزاكُم الله خيرًا يا معشرَ الأنصار، وثَبّت قائلَكم، ثم قال: أمَا لو فَعلتُم غيَر ذلك لما صالَحناكُم، ثم أخذَ زيدُ بن ثابتٍ بيدِ أبي بكر، فقال: هذا صاحبُكم فبايِعُوه. ثم انطلَقوا.\nفلما قعدَ أبو بكر على المِنبَر نَظَر في وُجوهِ القوم، فلم يَرَ عليًّا، فسألَ عنه، فقام ناسٌ من الأنصار فأتَوْا به، فقال أبو بكر: ابن عمِّ رسولِ الله ﷺ وخَتَنُه، أردتَ أن تَشُقّ عصا المسلمين؟! فقال: لا تَثريبَ يا خليفةَ رسولِ الله، فبايَعَه، ثم لم يَرَ الزُّبيرَ بنَ العوّام، فسأل عنه حتى جاؤوا به، فقال: ابن عَمّة رسولِ الله ﷺ وحَوارِيُّه، أردتَ أن\n_________\n(^١) إسناده واهٍ كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وذلك من أجل إسماعيل بن يحيى وأبيه يحيى، فهما متروكان، وإبراهيم بن إسماعيل ضعيف. أبو الزَّعْراء: هو عبد الله بن هانئ الكندي.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٠٥) عن إبراهيم بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وقال غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود، لا نعرفه إلَّا من حديث يحيى بن سلمة بن كُهيل، ويحيى بن سَلَمة يُضعَّف في الحديث.\nوله طريق أخرى عند الطبراني في \"الأوسط\" (٧١٧٧) من طريق عمرو بن زياد الباهلي، عن ابن المبارك، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، به. لكن عمرو بن زياد متهم بوضع الحديث، فلا اعتداد بهذه الطريق.\nويغني عنه حديث حذيفة بن اليمان الذي قبله.","vol":"5","page":429},{"text":"تَشُقَّ عصا المسلمين؟! فقال مثل قولِه: لا تَثريبَ يا خليفةَ رسولِ الله، فبايَعَاه (^١)\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥٠٧ - حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السّمّاك الزاهد ببغداد، حدثنا إبراهيم بن الهيثم البَلَدي، حدثنا محمد بن كثير الصَّنْعاني، حدثنا مَعمَر، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة قالت: لما أُسري بالنبيّ ﷺ إلى المسجد الأقصى أصبحَ يتحدّثُ الناسُ بذلك، فارتدَّ ناسٌ ممّن كانوا آمَنُوا به وصدَّقوه، وسَعَى رجالٌ من المشركين إلى أبي بكر، فقالوا: هل لك إلى صاحبِك يَزعُم أنه أُسري به الليلةَ إلى بيتِ المَقدِس! قال: أوَقال ذلك؟ قالوا: نعم، قال: لئن قال ذلك لقد صَدَق، قالوا: وتُصدِّقه أنه ذهب\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقال مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح\" فيما أسنده عنه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ١٤٣: هذا حديث يَسْوى بَدَنةً، فقال له ابن خُزَيمة: يَسْوى بدنة؟! بل هو يَسْوى بَدْرة. قلنا: البَدْرة: كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم، أو سبعة آلاف دينار، والبدنة: الناقة السمينة.\nوُهَيب: هو ابن خالد، وأبو نَضْرة: هو المنذر بن مالك.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ١٤٣، وفي الاعتقاد\" ص ٣٤٩ عن أبي عبد الله الحاكم ورجلٍ آخر، بهذا الإسناد.\nوأخرج الشطر الأول منه إلى قوله \"صالحناكم\": أحمد ٣٥/ (٢١٦١٧) عن عفان بن مسلم، به.\nوأخرجه بتمامه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ١٤٣، وفي الاعتقاد ص ٣٤٩، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ٢٧٦ - ٢٧٧ من طريق أبي هشام المغيرة بن سَلَمة المخزومي، عن وُهيب بن خالد، به. غير أنه قال في روايته: قال عمر بن الخطاب: صدق قائلكم، أما لو قلتم غير هذا لم نتابعكم. فجعله من قول عمر بن الخطاب لا من قول أبي بكر الصَدّيق.\nوأخرج الشطر الثاني منه في قصة عليّ والزبير: ابن عساكر ٣٠/ ٢٧٨ من طريق علي بن عاصم، عن سعيد الجَريري، عن أبي نضرة، به.\nوأخرجه أيضًا عبد الله بن أحمد بن حنبل في \"السنة\" (١٢٩٢) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن داود بن أبي هند، عن أبي نَضْرة، مرسلًا.\nوالخَتَن: الصِّهر.","vol":"5","page":430},{"text":"الليلةَ إلى بيت المَقدِس وجاء قبل أن يُصبح؟! فقال: نعم، إني لأصدِّقُه بما هو أبعدُ من ذلك؛ أُصدِّقه في خَبرِ السماء في غَدُوةٍ أو رَوْحة؛ فلذلك سُمِّي أبا بكر الصِّدِّيق (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، فإنَّ محمد بن كثير الصَّنْعاني صَدُوق.\n\n٤٥٠٨ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا عُمر بن عليّ المُقدَّميّ، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: أذَّنَ بلالٌ لصلاة الظُّهر، فجاءَ الصِّيَاحُ قِبَلَ بني عمرو بن عوف: أنه قد وَقَعَ بينهم شَرٌّ حتى تَرامَوا بالحجارة، فأتاهم النبيُّ ﷺ، فقال: \"يا أبا بكر، إن أُقيمتِ الصلاةُ فتَقدَّمْ فصَلِّ بالناس\"، فقال: نعم (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف موصولًا كما تقدم بيانه عند مُكرَّره المتقدم برقم (٤٤٥٥).\n(^٢) صحيح لكن بمخاطبة النبي ﷺ لبلال بن رباح بأن يُقدّم أبا بكر لإمامة الناس عند حضور الصلاة، وليس بمخاطبة النبي ﷺ لأبي بكر بذلك، كما جاء في رواية حماد بن زيد عن أبي حازم سلمة بن دينار - والظاهر أنَّ الوهم فيه هنا من سعيد بن عامر - وهو الضُّبَعي - أو من إبراهيم بن مرزوق - وهو ابن دينار البصري - فقد كان لهما بعض الأوهام، وقد روى هذا الحديث الطبراني في \"الكبير\" (٥٩٥٨) من طريق محمد بن أبي بكر المُقدّمي وسهل بن عثمان الكِنْدي كلاهما عن عُمر بن علي المُقدّمي، قال: سمعت أبا حازم يحدث عن سهل، فلم يذكرا هذا الحرف برمّته في الخبر وفاقًا لرواية غير حماد بن زيد من أصحاب أبي حازم عنه.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٨١٦) و(٢٢٨١٧)، وأبو داود (٩٤١)، والنسائي (٨٧٠)، وابن حبان (٢٢٦١) من طرق عن حماد بن زيد، وأحمد (٢٢٨١٧)، ومسلم (٤٢١)، والنسائي (٥٢٩) و(١١٠٧) من طريق عُبيد الله بن عمر بن عمر العمري، وأحمد (٢٢٨٤٨) من طريق حماد بن سلمة، وأحمد (٢٢٨٥٢)، والبخاري (٦٨٤)، ومسلم (٤٢١)، وأبو داود (٩٤٠)، وابن حبان (٢٢٦٠) من طريق مالك بن أنس، وأحمد (٢٢٨٦٣)، والبخاري (١٢٠١) و(١٢١٨)، ومسلم (٤٢١) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، والبخاري (١٢٣٤)، ومسلم (٤٢١)، والنسائي (٨٦١) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن القاري، والبخاري (٢٦٩٠) من طريق أبي غسان محمد بن مُطرّف =","vol":"5","page":431},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشَّيخين ولم يُخرجاه هكذا، إنما اتفقا على ذلك في مَرَضِ النبي ﷺ الذي ماتَ فيه (^١).\n\n٤٥٠٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سَلْمان الفقيه ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطَّيالسي، حدثنا نصر بن منصور المَروزَي، حدثنا بِشر بن الحارث، حدثنا علي بن مُسهِر، حدثنا المُختار بن فُلفُل، عن أنس بن مالك، قال: بَعَثَني بنو المُصطَلِق إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: سَلْ لنا رسولَ الله ﷺ: إِلى مَن نَدفَعُ صَدَقَاتِنا بعدَك؟ قال: فأتيتُه فسألتُه، فقال: \"إلى أبي بكر\"، فأتيتُهم فأخبرتُهم، قالوا: ارجِعْ إليه فسَلْهُ: فإِن حَدَثَ بأبي بكر حَدَثٌ، فإلى مَن؟ فأتيته فأخبرته، فقال: \"إلى عمرَ\"، فقالوا: ارجعْ إليه فسَلْهُ: فإِن حَدَثَ بعُمرَ حَدَثُ، فإلى مَن؟ فأتيتُه فسألتُه، فقال: \"إلى عثمانَ\"، فأتيتُهم فأخبرتُهم، فقالوا: ارجِعْ إليه فَسَلْه: فإِن حَدَثَ بعثمانَ حَدَثٌ، فإلى مَن؟ فأتيتُه فسألتُه، فقال: إن حَدَثَ بعثمانَ حَدَثٌ فتبًّا لكم آخرَ الدَّهرِ، فتَبًّا\" (^٢).\n_________\n= سبعتهم عن أبي حازم، عن سَهْل بن سعد، لكن لم يذكر أحدٌ منهم أمر النبي ﷺ بأن يؤم القوم أبو بكر الصديق إلَّا في رواية حماد بن زيد، فوجَّه فيه النبي ﷺ الخطابه لبلال بأن يقدم أبا بكر عند حضور الصلاة إذا لم يحضر رسولُ الله ﷺ قال البيهقي في \"السنن\" ٣/ ١٢٣: قوله لبلال في هذا الحديث زيادةٌ حفِظَها حماد بن زيد والزيادة من مثله مقبولة. قلنا: ويؤيدها رواية المقدَّمي عن أبي حازم عند المصنف هنا، لأنَّ الوهم هنا محصور في كون خطاب النبي ﷺ كان موجَّهًا لأبي بكر نفسه، وإنما هو مُوجَّه لبلال.\n(^١) أخرجه البخاري (٦٦٤)، ومسلم (٤١٨) من حديث عائشة، والبخاري (٦٨٠) و(٦٨١)، ومسلم (٤١٩) من حديث أنس بن مالك، والبخاري (٦٧٨)، ومسلم (٤٢٠) من حديث أبي موسى الأشعري.\n(^٢) إسناده ضعيف، نصر بن منصور المَروزَي ترجم له الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٥/ ٣٨٨ وذكر جمعًا من الثقات رووا عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو مجهول الحال، وقد تفرَّد بهذا الخبر.\nوأخرجه أبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" ٨/ ٣٥٨، والخطيب البغدادي في \"تلخيص المتشابه في =","vol":"5","page":432},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥١٠ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا إسحاق بن الحسن الطحّان، حدثنا موسى بن ناصح، حدثنا أبو معاوية، عن عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر: \"لا يتأمَّرُ عليكما أحدٌ بعدي\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥١١ - حدثني أبو جعفر أحمد بن عُبيدٍ بن إبراهيم الأَسدي الحافظ بهَمَذَان، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم، حدثنا عَمرو بن زياد، حدثنا غالب القَرْقَساني، عن أبيه، عن جدِّه حبيب بن حبيب، قال: شهدتُ رسولَ الله ﷺ قال لحسان بن ثابت: \"هل قُلتَ في أبي بكر شيئًا؟ قُلْ حتى أسمعَ\"، قال: قلتُ:\nوثانيَ اثنين في الغار المُنِيفِ وقد … طافَ العَدوُّ به إِذْ صَاعَدَ الجَبَلا\nوكان حِبَّ رسولِ الله قد عَلِمُوا … مِن الخلائقِ لم يَعدِلْ به أَحدا (^٢)\n_________\n= الرسم\" ١/ ٤٧٧، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٧٦/ ٣٩ و١٧٧ من طريقين عن نصر بن منصور، بهذا الإسناد.\n(^١) ضعيف، موسى بن ناصح وإسحاق بن الحسن الطحّان لم يؤثر فيهما جرحٌ ولا تعديل، لكن روى عن كلٍّ منهما جمعٌ من الثقات، فهما مجهولا، الحال، وقد روى هذا الخبرَ منَ هو أجلُّ منهما عن أبي معاوية - وهو محمد بن خازم الضرير - عن السَّري بن يحيى الشيباني عن بِسطام بن مسلم مرسلًا، قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر … وهذا أشبه كما قال ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ٢٢٤، وهو معضل، لأنَّ بسطامًا من أتباع التابعين.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل في الضعفاء\" ٥/ ٤٦، وتَمَّام في فوائده\" (١٥٩٦)، وابن عساكر ٣٠/ ٢٢٣ - ٢٢٤ من طريقين عن إسحاق بن الحسن الطحان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" الكبرى ٣/ ١٩٣، ومن طريقه ابن عساكر ٣٠/ ٢٢٤ عن أحمد بن عبد الله بن يُونس، وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ١٢، كلاهما (أحمد بن عبد الله بن يونس وابن أبي شيبة) عن أبي معاوية الضرير عن السّريّ بن يحيى، عن بسطام بن مسلم، مرسلًا.\n(^٢) إسناده تالف، وهو مكرر الخبر المتقدم برقم (٤٤٦١). غير أنه قال في آخر البيت الثاني =","vol":"5","page":433},{"text":"٤٥١٢ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك بن مِغَول، عن أبي الشَّعْثاء الكِنْدي، عن مُرّة الطَّيِّب، قال: جاء أبو سفيان بن حَرْب إلى عليّ بن أبي طالب فقال: ما بالُ هذا الأمرِ في أقلِّ قريشٍ قِلّةً، وأذلِّها ذُلًّا - يعني أبا بكر - والله لئن شئتُ لأملأنَّها عليه خَيلًا ورِجالًا، فقال علي: لَطالما عادَيتَ الإسلامَ وأهلَه يا أبا سفيان، فلم يَضُرَّه ذلك شيئًا، إنا وَجَدْنا أبا بكر لها أهلًا (^١).\n\n٤٥١٣ - أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا يوسف بن محمد دُبَيس الخيّاط، حدثنا محمد بن خالد الخُتَّلي، حدثنا كثير بن هشام الكِلابي، حدثنا جعفر بن بُرْقان، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا عند النبي ﷺ إذ جاءه وفدُ عبدِ القَيس فتكلَّم بعضُهم بكلام لَغَا في الكلام، فالْتَفَتَ النبيُّ ﷺ إلى أبي بكر، وقال: \"يا أبا بكر، سمعتَ ما قالوا؟ قال: نعم يا رسولَ الله وفَهِمُته، قال: \"فأجِبْهم\"، قال: فأجابَهم أبو بكر بجوابٍ وأجادَ الجَوابَ، فقال رسول الله ﷺ: \"يا\n_________\n= هناك: بدلًا، بدل أحدًا.\n(^١) إسناده ضعيف لإرساله واضطرابه، مُرّة الطَّيِّب - وهو مرة بن شراحيل الهَمْداني - لم يحضر هذه القصة، فقد جعل أبو حاتم وأبو زرعة روايته عن عمر بن الخطاب مرسلة، فمن باب أَولى أن لا يُدرك أبا بكر الصِّدِّيق ولا هذه المحاورة التي دارت بين أبي سفيان وعلي بن أبي طالب، ومع ذلك صحح إسناده الذهبي في \"تلخيصه\"!\nوقد روى هذا الخبر سهل بن يوسف الأنماطي - وهو ثقة - عند أبي نُعيم الأصبهاني في \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (١٩١) عن مالك بن مِغوَل، عن أبي الشعثاء الكِنْدي، عن مرَّة، عن أبي الأبجر الأكبر. فتأكّد بذلك إرسالُ الخبر في رواية المصنّف، وأبو الأبجر هذا مجهول لا يُعرف.\nأما أبو الشعثاء الكِنْدي - واسمه يزيد بن مُهاصِر - فقد روى عنه غير واحد، وذكره البخاري في \"تاريخه\" وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" وسكتا عنه، وهو مجهول الحال.\nوقد اختُلف فيه على مالك بن مغول، فقد رواه ابن المبارك عند عبد الرزاق (٩٧٦٧)، وأبو قُتيبة سَلْم بن قتيبة عند الطبري في \"تاريخه\" ٣/ ٢٠٩، كلاهما عن مالك بن مِغول، عن ابن أبجر. فأسقطا من إسناده اثنين، هما أبو الشعثاء ومرّة الطيّب، وهذا إعضال في الإسناد.","vol":"5","page":434},{"text":"أبا بكر، أعطاكَ الله الرِّضوانَ الأكبرَ\" فقال له بعضُ القوم: وما الرضوانُ الأكبرُ يا رسول الله؟ قال: \"يَتجلّى الله لعباده في الآخرةِ عامةً، ويَتجلّى لأبي بكر خاصّةً\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده واهٍ، محمد بن خالد الخُتَّلي قال فيه ابن منده صاحب مناكير وقال ابن الجوزي بعد أن أورد حديثه هذا في \"الموضوعات\" ٢/ ٤٥: كذَّبوه، وتابعه على ذلك واعتمد قوله فيه الذهبيُّ، حيث قال في \"تلخيص المستدرك\": أحسب محمدًا وضعه. وبالغ أبو نُعيم الأصبهاني حيث أورد حديثه هذا في \"حلية الأولياء\" ٥/ ١١ وقال: هذا حديث ثابت، رواتُه أعلام تفرَّد به الخُتَّلي عن كثير. كذا جزم بصحة هذه الطريق مع اعترافه بتفرد محمد بن خالد الخُتَّلي به.\nوأخرجه أبو نُعيم في \"الحلية\" ٥/ ١١، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ١٦، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٥٦٧) و(٥٦٨) من طرق عن يوسف بن محمد بن الحَكَم بهذا الإسناد.\nوقد رُوي أيضًا عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، من طريقين لا يُفرح بهما: وأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١١٥، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٢١٦، والدارقطني في \"رؤية الله\" (٤٨)، وأبو طاهر المُخلِّص في \"المخلِّصيات\" (٢٩٣١)، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (٢٤٣٤)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ٤٦٦/ ١٣، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الحجة في بيان المحجة\" (٣١٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ١٦٠، وابن الجوزي (٥٦٩)، والذهبي في \"الميزان\" ٣/ ١٢٠ من طرق عن علي بن عَبْدة التميمي المُكتبِ، عن يحيى بن سعيد القطان، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٣/ ٤٦٦، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ١٦٠، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٥٧٠) من طريق أبي حامد أحمد بن علي بن حَسْنويه المقرئ عن الحسن بن علي بن عفّان، عن يحيى بن أبي بُكير، كلاهما (يحيى القطان ويحيى بن أبي بُكير) عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن المنكدر، عن جابر. وعلي ابن عبدة قال عنه ابن حبان وابن عدي يسرق الحديث، وقال الدارقطني: يضع الحديث، وقال الحاكم في \"المدخل إلى الصحيح\" (١٢٣): حدَّث ببغداد عن يحيى بن سعيد الأموي بحديث موضوع.\nوأبو حامد بن حسنويه قال عنه الخطيب لم يكن ثقة، ونرى أنَّ أبا حامد وقع إليه حديث علي بن عبدة، فركّبه على هذا الإسناد، مع أنا لا نعلم أنَّ الحسن بن علي بن عفّان سمع من يحيى بن أبي بكير شيئًا، والله أعلم.\nوله طريق أخرى عن جابر من رواية أبي الزُّبَير عنه، فقد أخرجه الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ١٣/ ١١٧، ومن طريقه ابن عساكر ٣٠/ ١٦٢، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٥٧١).\nمن طريق أبي القاسم عمر بن محمد بن عبد الله الترمذي، عن العبّاس بن يوسف الشِّكْلي وأبي =","vol":"5","page":435},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= سعيد أحمد بن محمد بن عُبيد الله الخلال، كلاهما عن الحسن بن عرفة، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي الزُّبَير عن جابر وأبو القاسم الترمذي قال عنه ابن أبي الفوارس: كان فيه نظر. وقال الذهبي: فيه ضعف قلنا: وقد انفرد بهذه الطريق، فلا يعتد بتفرد مثله.\nوفي الباب عن أنس بن مالك من طرق ثلاثة عنه:\nفأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ١٦٢ من طريق عبد الله بن محمد بن حميد البالسي، عن علي بن الحسين التميمي، عن مسدّد بن مسرهد وهُدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، عن عن ثابت البُناني، عن أنس. ورجاله ثقات غير عبد الله بن محمد بن حميد - وهو ابن سنان - البالسي وعلي بن الحسين، فقد روى عن كلٍّ منهما جمعٌ، ولا يؤثر فيهما جَرح ولا تعديل، فهما مجهولا الحال، وقد انفردا بهذه الطريق، ولا يُحتمل تفرَّد مثلهما.\nوأخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٥٦٥)، وابن حجر في \"لسان الميزان\" ٢/ ٣٦٥ من طريق بنوس بن أحمد بن بنوس، عن أبي خليفة الفضل بن الحُباب، عن أحمد بن المقدام العجلي، عن يزيد بن هارون عن حميد الطويل، عن أنس وبنوس المذكور - وهو بباء موحدة ثم نون - قال عنه ابن الجوزي: مجهول لا يُعرف، وقال الذهبي في \"الميزان\": وضع على أبي خليفة الجُمحي حديثًا. يعني هذا الحديث، فقد أعاد ذكره مرة أخرى في \"الميزان\" في ترجمة يونس بن أحمد بن يونس - كذا قال - ثم قال: حدَّث عن أبي خليفة الجمحي بإسناد الصحاح: \"إنَّ الله يتجلى لأبي بكر خاصة\"، فهو المتَّهم بإلصاقه بأبي خليفة.\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٦٧٥، ومن طريقه ابن عساكر ٣٠/ ١٦٢ - ١٦٣، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٥٦٤) من طريق محمد بن عبد بن عامر التميمي، عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، عن مَعمَر، عن قَتَادةَ عن أنس. وقال الخطيب هذا الحديث لا أصل له عند ذوي المعرفة بالنقل فيما نعلمه، وقد وضعه محمد بن عبد إسنادًا ومتنًا، ونقل الخطيب عن الدارقطني قوله: كان يكذب ويضع، وعن أبي سعيد بن يونس قوله: لم يكن بالمحمود في الحديث، وعن الجعابي قوله: كان يذمونه في سماعه.\nوفي الباب أيضًا عن أبي هريرة عند ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١٤٣، ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٥٧٢) عن محمد بن أحمد بن الفرج المؤدّب، عن أحمد بن محمد بن عمر بن يونس اليمامي، عن أبيه، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وقال ابن حبان في أحمد بن محمد بن يونس المذكور: يروي أشياء مقلوبة لا يُعجبنا الاحتجاج بخبره إذا انفرد، وقال ابن الجوزي: نرى أنَّ أحمد بن محمد بن عمر اليمامي سَرَقه وغيَّر إسناده. قلنا: وكذّبه أبو حاتم وابنُ صاعد، وقال الدارقطني: متروك، وقال ابن عدي: حدّث بمناكير وعجائب. =","vol":"5","page":436},{"text":"٤٥١٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا وكيع عن أبي العُمَيس، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة، قالت: لو كان رسولُ الله ﷺ مُستخِلفًا لاستخلَفَ أبا بكرٍ وعمرَ (^١).\n_________\n= وفي الباب كذلك عن الزبير بن العوام عند أبي الشيخ \"الأصبهاني في طبقات المحدثين بأصبهان\" ٣/ ١٠ - ١١ من طريق حامد بن المساور - وقيل: ابن المسور - عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن الزبير بن العوام. وحامد بن المساور المذكور ترجم له أبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" وذكره أيضًا في \"حلية الأولياء\" ١٠/ ٣٩٤، وقال: كان يُعرف بالدعاء المُجاب من الأُمناء والنُّصحاء. قلنا: وهذا الرجل مجهول الحال في الرواية، وقد تابعه أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني عند ابن بطة في \"الإبانة\" ٩/ ٧٢٢، ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٥٧٣) فرواه عن ابن جريج عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة. كذا ذكر عائشة بدل الزبير، وأبو قتادة الحراني اضطُرب في حاله، والقول فيه كما قال البخاري في \"تاريخه\": تركوه منكر الحديث.\nوفي الباب أيضًا عن علي بن أبي طالب عند أبي الحسين بن بشران في الجزء الأول من \"فوائده\" (٣٩)، ومن طريقه أخرجه ابن بلبان الفارسي في \"تحفة الصديق في فضائل أبي بكر الصديق\" ص ١٢٣ - ١٢٤ من طريق أبي عُبيدة الناجي بكر بن الأسود، عن الحسن البصري، قال: قال علي بن أبي طالب. وأبو عبيدة والناجي هذا كذّبه يحيى بنُ كثير وابن مَعِين وضعَّفه أحمد والنسائي والدارقطني وغيرهم.\nقلنا: أكثر الذين تقدمت رواياتهم اقتصروا على المرفوع آخر الحديث في ذكر تجلِّي الله سبحانه لأبي بكر خاصة وللناس عامة، إلّا أبا الزبير في حديثه، فذكر أنَّ هذا كان لدى خروجه ﷺ وأبي بكر في الغار، وكذلك جاء في حديث أبي هريرة، وكذا في حديث قتادة عن أنس، وهذا بخلاف ما جاء في رواية محمد بن خالد الخُتَّلي في حديث جابر الذي عند المصنّف.\n(^١) إسناده صحيح. يحيى بن يحيى هو النيسابوري، وأبو العُميس: هو عُتبة بن عبد بن عُتبة المسعودي، وابن أبي مليكة: هو عَبد الله بن عُبيد الله.\nوأخرجه أحمد (٤٠/ ٢٤٣٤٦) عن وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد.\nورواه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٢٥٣) ومن طريقه النسائي (٨٠٦٤)، فخالف أصحاب وكيع جميعًا في لفظه، حيث جعله من قول النبي ﷺ مرفوعًا، بلفظة: \"لو كنت مستخلفًا لاستخلفُ أبا بكر أو عمر\". وهذه رواية شاذَّة. =","vol":"5","page":437},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٤٥١٥ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبل، حدثني أبي وأحمد بن مَنيعٍ، قالا: حدثنا أبو بكر بن عيّاش، حدثنا عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله، قال: ما رأى المسلمون حَسنًا فهو عند الله حَسنٌ، وما رأوه سيئًا فهو عند الله سيِّئٌ، وقد رأى أصحابُه جميعًا أن نَستخلِفَ أبا بكرٍ (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٣٨٥)، والنسائي (٨١٤٥) من طريق جعفر بن عَوْن، عن أبي عُميس، عن ابن أبي مُليكة قال: سمعت عائشة وسُئلت: من كان رسولُ الله مستخلفًا لو استخلفه؟ قالت: أبو بكر، فقيل لها: ثم مَن بعد أبي بكر؟ قالت: عمر، ثم قيل لها: مَن بعد عمر؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح، ثم انتهت إلى هذا.\nوانظر ما تقدَّم برقم (٤٤٩٥).\n(^١) إسناده حسن من أجل عاصم - وهو ابن أبي النَّجود - وقد اختُلف فيه عن عاصم اختلافًا لا يضرُّ مثلُه، وهو أنَّ أبا بكر بن عيّاش قد رواه عن عاصم عن زِرٍّ - وهو ابن حبيش - عن عبد الله - وهو ابن مسعود - كما رواه المصنِّف وغيره، وتابع ابنَ عيَّاش عليه سفيانُ بنُ عُيينة كما نبَّه عليه الدارقطني في \"العلل\" (٧١١)، ولم نقف على روايته فيما بأيدينا من مصادر، وخالفهما عبد الرحمن بن عبد الله بن عُتبة المسعودي وحمزة الزيات فيما قال الدارقطني فروياه عن عاصم عن أبي وائل شقيق بن سَلَمة عن ابن مسعود - ولم نقف عليه من رواية حمزة فيما بأيدينا من مصادر - فذكرا أبا وائل بدل زِرٍّ، وكلاهما ثقة من جلّة أصحاب ابن مسعود، ولا يمتنع سماعُ كليهما له من ابن مسعود، كما لا يمتنع سماعُ عاصم له من كليهما، والله تعالى أعلم.\nوقد أشار الحافظ ابن حجر في \"الأمالي المُطلقة\" ص ٦٥ - ٦٦، وفي \"موافقة الخُبر الخَبر\" ٢/ ٤٣٥ - ٤٣٦ إلى هذا الاختلاف، وحَسَّن الحديثَ كالمقرِّر أنه لا يضره ذلك الاختلاف، وقال في \"الأمالي\": لم أرَ في شيء من طرقه التصريحَ برفْعه، وإن كان لبعضه حكمُ الرفع.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٦/ (٣٦٠٠)، لكن دون ذكر استخلاف أبي بكر الصديق.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢٤٣)، ومن طريقه أبو نُعيم في \"تثبيت الإمامة\" (٢٠٢)، وفي \"معرفة الصحابة\" (٤٨)، والبيهقي في \"الاعتقاد\" ص ٣٢٢، وفي \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (٤٩)، والحافظ في \"موافقة الخُبر الخَبر\" ٢/ ٤٣٥، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨٥٨٣)، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (٤٤٥) من طريق عاصم بن علي، وابن الأعرابي في \"معجمه\" =","vol":"5","page":438},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ أصحُّ منه إلَّا أنَّ فيه إرسالًا:\n\n٤٥١٦ - أخبرَناه أبو العبّاس المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشَّعْبي، عن ابن مسعود، قال: لما قُبضَ النبيُّ - لى الله عليه وسلم - اجتمعَ المهاجرون والأنصار إلى سَقِيفة بني ساعِدةَ في بَيعة أبي بكرٍ، فأتيتُ أمَّ سلمةَ فقلتُ لها: بايَعَ الناسُ أبا بكرٍ (^١).\n\n٤٥١٧ - أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد المُزكِّي بمَرْو، حدثنا عبد الله بن رَوح\n_________\n= (٨٦٢) من طريق يزيد بن هارون، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٦٣٧٢/ ٢)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٨٦٢)، وأبو العباس الأصم في \"مسند ابن وهب\" (١٢٥) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ والبغوي في \"شرح السنة\" (١٠٥) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم خمستهم (الطيالسي وعاصم بن علي ويزيد بن هارون والمقرئ وأبو النضر) عن المسعودي، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود وليس في رواية واحدٍ منهم ذكر استخلاف أبي بكر الصديق.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٦٠٢)، وفي \"الكبير\" (٨٥٩٣) من طريق علي بن قادم، عن عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود. وليس في روايته ذكر استخلاف أبي بكر الصديق.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه\" (٤٤٦) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود. ولم يذكر في روايته استخلاف أبي بكر الصديق أيضًا.\nوبذلك يظهر أنَّ هذا الحرف ليس من قول ابن مسعود، ومما يدلُّ عليه أنَّ أحمد بن عبد الجبار العُطاردي قد روى هذا الخبر عن أبي بكر بن عيّاش عند جماعة منهم ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٨٤٣)، وابن عساكر ٣٠/ ٢٩٤، فبيَّن أنَّ هذا الحرف من قول أبي بكر بن عيّاش، حيث صدَّره بقوله: قال ابن عيَّاش وأنا أقول: إنهم قد رأوا أن يُولُّوا أبا بكر ﵁ بعد النبي ﷺ.\nوسيأتي هذا الحرف عند المصنف مفردًا برقم (٤٥٢٦) لكن من رواية أبي بكر بن إسحاق عن عبد الله بن أحمد بن حنبل.\n(^١) رجاله ثقات لكنه مرسل كما قال المصنِّف.","vol":"5","page":439},{"text":"المدائني، حدثنا شَبَابة بن سَوّار، حدثنا شعيب بن ميمون، عن حُصين بن عبد الرحمن، عن الشَّعْبي، عن أبي وائل، قال: قيل لعلي بن أبي طالب: ألا تَستخلِفُ علينا؟ قال: ما استخلفَ رسولُ الله ﷺ فأستخلِفَ، ولكن إن يُرِدِ اللهُ بالناس خيرًا، فسيَجمَعُهم بعدي على خَيرِهم، كما جَمعَهم بعد نبيِّهم ﷺ على خَيرِهم (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شعيب بن ميمون، وقد اضطرب في رواية هذا الخبر، فمرة يروى عنه عن حُصين بن عبد الرحمن، ومرة يُروى عنه عن أبي جَنَاب الكلبي يحيى بن أبي حية بدل حصين - وهو ضعيف - ويُروى عنه أحيانًا عن أبي جناب عن أبي وائل مباشرة دون ذكر الشَّعْبي، لكن لم ينفرد به شعيب بن ميمون بل تابعه الحسن بن عمارة، يرويه عن الحكم بن عُتيبة وواصل بن حيَّان عن أبي وائل، إلّا أنَّ الحسن بن عمارة هذا متروك، ورُوي من وجه آخر عن علي بن أبي طالب سيأتي برقم (٤٧٤٩) و(٤٧٥٠)، إلَّا أنه واهٍ لا يُفرح به البتة.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١١٥٨) و(١٢٢١)، والبزار (٥٦٥)، والآجري في \"الشريعة\" (١١٨٨) و(١٨٢٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٣، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ١٤٩، وفي الاعتقاد ص ٣٥٧، وفي \"دلائل النبوة\" ٧/ ٢٢٣، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٥٦١ من طرق عن شبابة بن سوّار بهذا الإسناد.\nوأخرجه الآجُري (١١٨٨) و(١٨٢٢)، وابن عدي، ٤/ ٣، وابن عساكر ٣٠/ ٢٩٠ من طريق شبابة، عن شعيب بن ميمون، عن أبي جَنَاب الكلبي، عن الشَّعْبي، به.\nوأخرجه بحشل في \"تاريخ واسط\" ص ١٨٤، والعُقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٢٢٤ من طريقين عن شعيب بن ميمون، عن أبي وائل، به. دون ذكر الشَّعْبي.\nوأخرجه أبو بكر القَطِيعي في زياداته \"فضائل الصحابة\" لأحمد بن حنبل (٦٢٢)، وأبو طالب العشاري في \"فضائل أبي بكر الصديق\" (١٩)، وابن عساكر ٣٠/ ٢٨٩ و٢٩٠ من طريق الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عُتيبة وواصل بن حيان عن أبي وائل شقيق بن سلمة به. والحسن بن عمارة متروك.\nوأخرج أحمد ٢ / (١٠٧٨) و(١٣٤٠) من طريق عبد الله بن سبع - ويقال: سبيع - قال: قالوا لعليٍّ: استخلِف علينا، قال: لا، ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله ﷺ قالوا: فما تقول لربك إذا أتيته؟ قال: أقول: اللهم تركتَني فيهم ما بدا لك، ثم قبضتَني إليك وأنت فيهم، فإن شئتَ أصلحتَهم وإن شئت أفسدتَهم. وإسناده محتمل للتحسين من أجل عبد الله بن سبع فهو تابعي كبير، ذكره ابن حبان في \"الثقات\". =","vol":"5","page":440},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-235>ذكر الروايات الصحيحة عن الصحابة ﵃ في خلافة أبي بكر الصِّدِّيق بإجماعهم في مخاطبتهم إياه: يا خليفةَ رسول الله</span>\n٤٥١٨ - حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن رجاء، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، حدثنا يحيى بن سُليم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، قال: وَلِيَنا أبو بكر فكان خيرَ خَليفةِ الله، وأرحمَه بنا، وأحْنَاه علينا (^١).\n_________\n= وسيأتي عن عليّ بن أبي طالب برقم (٤٦٠٨)، بلفظ: إنَّ هذه الإمارةَ لم يَعهدْ إلينا رسولُ الله ﷺ فيها عهدًا يتبع أثره، ولكنا رأيناها تلقاء أنفسنا، استُخلِف أبو بكر فأقام واستقام، ثم استُخلِف عمر فأقام واستقام، ثم ضرب الدهر بحرانه. وهو حسن بهذا اللفظ أيضًا.\nويشهد لآخره في خيرية أبي بكر حديثُ عمر بن الخطاب الذي تقدم برقم (٤٤٧٠) أنه قال: كان أبو بكر سيدَنا وخيرَنا وأحبَّنا إلى رسول الله ﷺ قاله عُمر يومَ السَّقيفة.\nوحديث عثمان بن عفان عند عبد الله بن أحمد في زياداته على \"فضائل الصحابة\" لأبيه (٣٩٢)، والطبراني في \"الكبير\" (١٣٢٣٢)، وأبي نعيم في \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (٢١٣) قال: إِنَّ رسول الله ﷺ قبض، فنظر المسلمون خَيرَهم فاستخلفُوه وإسناده عند أبي نعيم صحيح.\n(^١) إسناده حسن من أجل يحيى بن سُليم - وهو الطائفي - وقد جوَّد إسنادَه الحافظُ ابن حجر في \"الإصابة\" ٤/ ١٧٤.\nوأخرجه الشافعي في \"الأم\" ٣/ ٣١٨، والبغوي في \"معجم الصحابة\" (١٣٩١)، والآجري في \"الشريعة\" (١١٨٧) و(١١٩٧) و(١٧٠٩)، وأبو بكر القطيعي في زياداته على \"فضائل الصحابة \" لأحمد بن حنبل (٦٩٩)، والدارقطني في \"فضائل الصحابة\" (٢١) و(٢٢) و(٢٥) و(٢٦)، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (٢٤٥٩)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٣٥٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ٣٨٦ و٣٨٧ من طرق عن يحيى بن سُليم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"فضائل الصحابة\" لأبيه (١٤٨)، والدارقطني في \"فضائل الصحابة\" (٢٣) و(٢٧) من طريق سفيان بن عُيينة، عن جعفر بن محمد، به بلفظ: وليَنا أبو بكر الصِّدِّيق، فما ولينا أحدٌ من الناس مثله. وإسناده صحيح.","vol":"5","page":441},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥١٩ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا عمر بن حفص السَّدُوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس، قال: طُفْنا بغُرفةٍ فيها أبو بكر حين أصابَه وَجَعُه الذي قُبض فيه، فاطّلع علينا اطِّلاعةً، فقال: أليس تَرضَون بما أصنَعُ؟ قلنا: بلى يا خليفةَ رسولِ الله (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥٢٠ - أخبرنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب: أنَّ أبا بكر الصِّدِّيق لما بَعَثَ الجُيوش نحو الشام: يزيد بن أبي سفيان، وعَمرَو بن العاص، وشُرَحْبيلَ بن حَسَنة، مشى معهم حتى بَلَغَ ثَنية الوداع، فقالوا: يا خليفةَ رسولِ الله، تَمشي ونحن رُكْبانٌ؟! (^٢)\n_________\n(^١) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن علي - وهو الواسطي - وقد توبع. فقد أخرجه ابن سعد في \"طبقاته الكبرى\" ٣/ ١٧٦ عن عمرو بن عاصم الكلابي، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١٠/ ٧٧ عن سعدَويه الواسطي، كلاهما عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: أطفنا بغرفة أبي بكر الصّدّيق في مرضته التي قُبض فيها، قال: فقلنا: كيف أصبح أو كيف أمسى خليفةُ رسول الله؟ قال: فاطلع علينا اطّلاعةً، فقال: ألستم تَرضون بما أصنع؟ قلنا: بلى قد رضينا. هذا لفظ عمرو بن عاصم، ولفظ سعدويه فيه اختصار.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه مرسل كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، من مرسل سعيد بن المسيب، ومراسيله من أقوى المراسيل على أنه رواه جماعة من التابعين مرسلًا بأسانيد لا بأس بها إليهم. يونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ٨٥، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢/ ٧٦ من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد به وزاد فيه فقال: إني أحتسِبُ خُطاي هذه في سبيل الله، وزاد أيضًا وصية أبي بكر للجيش بعدة وصايا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٥/ ٣٤٤ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم أو غيره. فإن ثبت أنه عن قيس بن أبي حازم جَزمًا، فالإسناد صحيح، لأنَّ قيسًا أدرك =","vol":"5","page":442},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥٢١ - حدثنا محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا بشر بن المُفضَّل، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن جابر بن عبد الله، قال: دخلتُ على أبي بكر في خِلافته (^١).\n\n٤٥٢٢ - وبإسنادِه عن جابر، قال: جاءنا مالُ البحرَين في خِلافة أبي بكر (^٢).\n\n٤٥٢٣ - حدثنا أبو الوليد حسّان بن محمد الفقيه حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المُحارِبي، عن الحجّاج بن دينار، عن ابن سِيرين، عن عَبيدة، قال: جاء عُيَينةُ بن حِصْن والأقرعُ بن حابِسٍ إلى أبي بكر، فقالوا: يا خليفةَ رسول الله (^٣).\n_________\n= أبا بكر وسمع منه، إذ هو تابعيٌّ مخضرمٌ.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٩٠ من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثني صالح بن كيسان، فذكره مرسلًا.\nوإسناده حسن، ولفظه قريب من لفظ رواية ابن المبارك عن يونس.\nوأخرج قصة مسير الصّدّيق ماشيًا والجيش ركبانٌ لكن دون مخاطبته بخليفة رسول الله: مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٤٤٧، وعبدُ الرزاق في \"المصنف\" (٩٣٧٥)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٦٠٧)، والبيهقي ٩/ ٨٩ من طريقين عن يحيى بن سعيد الأنصاري، مرسلًا وسنده صحيح إلى يحيى، وفيه وصية أبي بكر واحتسابه بمشيه لدى توديع الجيش.\n(^١) حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن محمد بن عَقِيل، وهو في \"مسند مسدّد\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبُوصيري (٣٠٣٠). وانظر ما بعده.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن محمد بن عَقِيل، وقد تابعه محمد بن علي الباقر عند الحُميدي في \"مسنده\" (١٢٦٨) بإسناد صحيح.\nوهو أيضًا عند البخاري (٢٢٩٦)، ومسلم (٢٣١٤) من طريق محمد بن علي الباقر، لكنهما لم يذكرا في روايتهما موضع الشاهد الذي يُريده المُصنّف هنا.\nوخبر مجيء مال البحرين في عهد أبي بكر بعد وفاة رسول الله ﷺ ثابت أيضًا من رواية محمد بن المنكدر عن جابر عند أحمد ٢٢ / (١٤٣٠١)، والبخاري (٢٥٩٨)، ومسلم (٢٣١٤).\n(^٣) رجاله لا بأس بهم، لكن عَبِيدة - وهو ابن عَمرو السَّلْماني - وإن أسلم في عهد النبي ﷺ زمن =","vol":"5","page":443},{"text":"٤٥٢٤ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين،\n_________\n= الفتح، لم يُهاجر إليه، وإنما هاجر إلى المدينة زمن عمر بن الخطاب كما قال محمد بن عمر الواقدي، فلم يتسَنَّ له حضورُ قصة الأقرع بن حابس وعُيينة بن حِصْن مع أبي بكر الصّدّيق، وهي في سؤالهما أبا بكر أن يُقطعهما أرضًا، ورفض عمر بن الخطاب لذلك في حضرة أبي بكر، لكن لعله سمعها من عمر بن الخطاب، فقد سمع منه عَبِيدةُ وحَفِظ عنه في الفقه أشياء، بل وسأله عُمر بن الخطاب عن مسألةٍ ذكرها ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ٣/ ٣٠٩ بسند لا بأس به. وعليه فجزْمُ علي بن المديني فيما نقله عنه ابن كثير في \"مسند الفاروق\" ١/ ٣٨٤ بانقطاع الإسناد، بحجة أنَّ عبيدة لم يدرك ولم يُرو عنه أنه سمع عمرَ ولا رآهُ، غير مسلّم له، فقد رأى عمر وسمع منه، ولما ترجم له الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ٤٢٢ جزم بسماعه من عمر بن الخطاب، وعلى أيِّ حال فلم يُصرِّح عَبيدة بسماعه لهذا الخبر من عُمر، بل رواه بصيغة ظاهرة في إرساله، لكن مراسيل مثل عَبيدة السَّلْماني تقبل لجلالته، بل إنَّ الحافظ ابن حجر لما أورد هذه القصة في \"الإصابة\" ١/ ١٠٢ جزم بصحة الإسناد مع نقله لكلام علي بن المديني.\nوأخرجه علي بن المديني كما في \"مسند الفاروق\" لابن كثير (٢٤٢) عن يحيى بن آدم، وأخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٤٢٥٢)، وأخرجه كذلك ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٦/ ١٨٢٢ عن أبي سعيد الأشج، ويعقوب بن سفيان كما في \"الإصابة\" للحافظ ١/ ١٠٢ و٤/ ٧٦٩، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى ٧/ ٢٠، والخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي \"وآداب السامع\" (١٦٢٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٩/ ١٩٥ عن هارون بن إسحاق الهمذاني، أربعتهم (يحيى بن آدم وابن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج وهارون بن إسحاق) عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي بهذا الإسناد. غير أنَّ أبا سعيد الأشج سمَّى ابن سيرين أنسًا، وإنما هو أخوه محمد، كما سماه يحيى بن آدم في روايته، وكذلك سماه محمد بن العلاء في روايته الآتي تخريجها، فإنَّ محمد بن سِيرِين هو المشهور بالرواية عن عَبيدة، ولا تعرف لأنس أخيه روايةٌ عن عَبيدة أصلًا.\nوقد أخرج قصة الاستقطاع لكن دون مخاطبة الأقرع وعُيينة لأبي بكر بيا خليفة رسول الله: البخاري في \"تاريخه الأوسط\" ١/ ٤٤٣ - ونسبه الحافظ في \"الإصابة\" التاريخ البخاري الصغير أيضًا - عن محمد بن العلاء، عن عبد الرحمن بن محمد المُحاربي، عن الحجاج بن أبي عثمان الصّوّاف عن محمد بن سِيرِين، عن عَبيدة. كذا سمَّى الحجاج بن أبي عثمان الصوّاف، مع أنَّ سائر من رواه عن المُحاربي سمَّوه حجاج بن دينار، فهو الصحيح.","vol":"5","page":444},{"text":"حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعْبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شِهَاب، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ، وغَزوتُ في خِلافة أبي بكرٍ (^١).\n\n٤٥٢٥ - أخبرنا بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا أبو قِلابةَ، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا عبد الواحد بن زيد (^٢)، حدثنا أسلمُ الكوفي، عن مُرّة الطَّيِّب، عن زيد بن أرقم، قال: كنا مع أبي بكر الصديق فبَكَى، فقلنا: يا خليفةَ رسولِ الله ما هذا البُكاءُ؟! (^٣)\n\n٤٥٢٦ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي وأحمد بن مَنِيع، قالا: حدثنا أبو بكر بن عيّاش عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله، قال: أجمعَ أصحابُ النبيِّ ﷺ واستخلَفُوا أبا بكر (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-236>ومن مناقب أمير المؤمنين عُمر بن الخطاب ﵁ </span>-\n٤٥٢٧ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو أسامة عبدُ الله بن أبي أسامة الحَلَبي، حدثنا حجّاج بن أبي مَنيع، عن جدِّه - وهو عُبيد الله بن أبي زياد الرُّصَافي - عن الزُّهْري.\n_________\n(^١) خبر صحيح، وعبد الرحمن بن الحسن القاضي فيه ضعف لكنه متابع.\nوأخرجه أحمد ٣١ / (١٨٨٢٩) و(١٨٨٣٥) عن محمد بن جعفر، و(١٨٨٢٩) عن عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن شعبة به.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى زياد، بالألف، وإنما هو عبد الواحد بن زيد الزاهد البصري كما في رواية غير المصنف، وكما في مصادر ترجمته.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا، عبد الواحد بن زيد - وهو البصري الزاهد - متروك الحديث، وأسلم الكوفي مجهول. أبو قِلابةَ: هو عبد الملك بن محمد الرَّقاشي.\nوأخرجه البزار (٤٤) من طريق إسماعيل بن سِنَان، عن عبد الواحد بن زيد، به.\nوأخرجه أيضًا لكن دون مخاطبة الصديق بيا خليفة رسول الله: أبو نُعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٠ من طريق الحسن بن علي والفضل بن داود، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، به.\n(^٤) لا يصحُّ هذا الحرف من قول عبد الله - وهو ابن مسعود - إنما هو من قول أبي بكر بن عيّاش كما تقدم بيانه برقم (٤٥١٥).","vol":"5","page":445},{"text":"وحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثني مصعب بن عبد الله الزُّبيري؛ قالا: عُمر بن الخطاب بن نُفَيل بن عبد العُزّى بن رِياح بن عبد الله بن قُرْط بن رزاح بن عَدِيّ بن كعب بن لُؤَي بن غالب بن فِهْر - لفظًا واحدًا - قالا: وأمُّه حَنْتَمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مَخزُوم، وأمُّها الشِّفاء بنت عبد قيس بن عَدي بن سعد بن سَهم يُكنى أبا حفصٍ، استُخِلف يوم تُوفِّي أبو بكر ﵄، وهو يوم الثلاثاء لثمانٍ بقين من جُمادى الآخِرة (^١).\n\n٤٥٢٨ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أحمد بن محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن سعدْ، عن محمد بن إسحاق، قال: توفي أبو بكر واستخلَف عمرَ ﵄ على رأس سنتَين وثلاثةِ أشهرٍ واثنين وعشرين يومًا من مُتوفَّى رسولِ الله ﷺ (^٢).\n\n٤٥٢٩ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا\n_________\n(^١) إسناده جيد إلى الزهري.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤٩)، وعنه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٢٨) عن أبي أسامة الحلبي، به.\nوأخرج نسب عمر بن الخطاب وحده يعقوبُ بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٣/ ١٦٤، ومن طريقه ابن عساكر ٤٤/ ٥٣، وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٩٦) عن حسين بن الحسن المروزي، كلاهما (يعقوب بن سفيان وحسين المَروَزي) عن حجاج بن أبي منيع، به.\nوكذلك سرد محمد بن إسحاق نسب عمر ونسب أمه وجدته لأمه، عند الطبري في \"تاريخه\" ٤/ ١٩٥، والطبراني في \"الكبير\" (٤٩)، وعنه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٣٠)، وعند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٤/ ١١.\n(^٢) رجاله لا بأس بهم.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" بإثر (١٣٩٤)، ومن طريقه ابن عساكر ٣٠/ ٤٥٠ من طريق زياد بن عبد الله البكائي، عن ابن إسحاق.","vol":"5","page":446},{"text":"أبو النضر، حدثنا شَيبان بن عبد الرحمن النَّحْوي عن عاصم، عن زِرٍّ، قال: خرجتُ مع أهل المدينة في يوم عيد، فرأيتُ عمرَ بن الخطاب يمشي حافِيًا، شيخًا أصلعَ آدمَ أعْسَرَ يَسَرًا طوالًا مشرفًا على الناس كأنه على دابّةٍ، ببُرْدٍ قِطْرِيّ، يقول: عبادَ الله، هاجِروا ولا تَهجُروا، وليتَّقِ أحدُكُم الأرنبَ يَخِذفها بالحصَى أو يَرمِيها بالحجَر فيأكلَها، ولكن ليُذكِّ لكم الأسَلُ: الرِّماحُ والنَّبْلُ (^١).\nقال الحاكم: وكان السببُ في تلقيبِه بأميرِ المؤمنين:\n\n٤٥٣٠ - ما حدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا يحيى بن بُكير، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الإسكنَدراني، عن موسى بن عُقبة، عن ابن شِهَاب: أنَّ عمر بن عبد العزيز سأل أبا بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة: لأيّ شيءٍ كان يُكتَب: من خليفة رسول الله ﷺ في عهد أبي بكر، ثم كان عُمر يكتبُ أولًا: من خليفة أبي بكر، فمن أولُ من كَتَبَ من أمير المؤمنين؟ قال: حدثتني الشِّفاءُ، وكانت من المهاجِرات الأُوَل: أنَّ عمر بن الخطاب كتب إلى عامِلِ العراق بأن يبعثَ إليه رجلَين جَلْدَين يسألُهما عن العراق وأهلِه، فبعثَ عاملُ العراقِ بلَبيدِ بن ربيعةَ وعَديّ بن حاتم، فلما قدما المدينةَ أناخا راحلتَيهما بفِناءِ المسجدِ، ثم دخلا المسجدَ،\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عاصم: وهو ابن أبي النُّجود، ويُعرف أيضًا بابن بهدلة. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وزِرٌّ: هو ابن حُبيش.\nوأخرجه عبد العزيز بن أحمد الكِتَّاني في \"مسلسل العيدين\" (١٨) من طريق الوليد بن مسلم، عن شيبان النحوي به.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ٣٠١، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١٠/ ٤٠٣ - ٤٠٤، والطبري في \"تاريخه\" ٤/ ١٩٦، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٤/ ١٩ و٢٠ من طرق عن عاصم بن بهدلة به.\nوالآدَمُ: ما كان لونه بين البياض والسواد، وهو الأسمر.\nوأعسرُ يَسَرٌ: هو مَن يعمل بيديه جميعًا سواء.\nوالبُرْد القِطْري: نسبة إلى قَطَر، والأصل أنَّ النسبة إليها بفتح القاف والطاء، ولكن العرب يخففونها فيكسرون القاف ويسكنون الطاء. وهو ضرب من البُرود فيها حُمرة.","vol":"5","page":447},{"text":"فإذا هما بعَمرو بن العاص، فقالا: استأذِن لنا يا عمرو على أمير المؤمنين، فقال عمرو: أنتما والله أصبتُما اسمَه، هو الأمير، ونحن المؤمنون، فوَثَب عمرٌو فدخل على عُمرَ، فقال: السلامُ عليك يا أميرَ المؤمنين، فقال عُمر ما بَدَا لك في هذا الاسم يا ابنَ العاص؟ ربّي يعلمُ لَتَخرُجَنّ مما قلتَ قال: إنَّ لبيدَ بن ربَيعةَ وعَديَّ بن حاتم قَدِمَا فأناخا راحلتَيهما بفِناء المسجد، ثم دخلا عليَّ فقالا لي: استأذِنْ لنا يا عَمرو على أمير المؤمنين، فهما واللهِ أصابا اسمَك، نحن المؤمنون وأنت أميرُنا. قال: فمضى به الكتابُ من يومئذٍ. قال: وكانت الشِّفاءُ جدّةَ أبي بكر بن سليمان (^١).\n\n٤٥٣١ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، حدثنا أيوب الطائي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شِهَابٍ، قال: لما قَدِمَ عمرُ الشامَ عرضَتْ له مَخاضَةٌ، فنزل عمر عن بعيره ونزعَ خُفَّيه - أو قال: مُوقَيهِ - وأخذ بخُطامِ راحِلتِه ثم خاضَ المَخاضةَ، فقال له أبو عُبيدة بن الجرّاح: لقد فعلتَ يا أمير المؤمنين فعلًا عظيمًا عند أهل الأرض؛ نَزَعْتَ خُفَّيك وقُدْتَ راحِلتك وخُضْتَ المَخاضةَ، قال: فصَكَّ عمرُ بيده في صدرِ أبي عُبيدة، فقال: أَوْهِ لو غيرُك يقولُها يا أبا عُبيدة، أنتم كنتُم أقلَّ الناس وأذلَّ الناسِ، فأعزّكُم اللهُ بالإسلام، فمهما تَطلبُوا العزةَ بغيرِه يُذلَّكُم اللهُ تعالى (^٢).\n\n٤٥٣٢ - وأخبرنا أبو بكر، أخبرنا أبو المثنّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا أبو الأحوَص،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٠٢٣)، وعمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٢/ ٦٧٨، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٦٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٨)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢١٠)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٠/ ٧٥ - ٧٧، وفي \"الاستيعاب\" (١٦٩٧) ص ٤٧٦، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٤/ ٢٦٠ و٢٦١ و٢٦٢ و٢٦٣، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٦٦٧ من طرق عن يعقوب بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد تقدَّم برقم (٢٠٨) من طريق علي بن المديني عن سفيان: وهو ابن عيينة، وبرقم (٢٠٩) من طريق الأعمش عن قيس بن مسلم.","vol":"5","page":448},{"text":"حدثنا مسلمٌ الأعور، عن أبي وائل، قال: غزوتُ مع عمرَ الشامَ، فنزلنا منزلًا، فجاء دِهقانُ يَستدِلُّ على أمير المؤمنين، حتى أتاهُ، فلما رأى الدِّهقانُ عمرَ سَجَدَ، فقال عمر: ما هذا السجود؟! فقال: هكذا نفعل بالمُلوك، فقال عمر: اسجُدْ لربك الذي خلقك، فقال: يا أمير المؤمنين، إني قد صنعتُ لك طعامًا فأْتِني، قال: فقال عمر: هل في بيتك من تَصاوير العَجَم؟ قال: نعم، قال: لا حاجةَ لي في بيتك، ولكن انطلِقْ فابعَثْ لنا بلَونٍ من الطعام ولا تَزِدْنا عليه، قال: فانطلق فبعثَ إليه بطعامٍ، فأكل منه، ثم قال عمر الغلامه: هل في إداوَتِك شيءٌ من ذلك النَّبيذ؟ قال: نعم، فَآتَاهُ فصبَّه في إناء، ثم شَمَّه فوجده مُنكرَ الريحِ، فصَبَّ عليه ماءً، ثم شَمَّه فوجده مُنكرَ الريح، فصَبَّ عليه الماءَ ثلاث مرات، ثم شَرِبه، ثم قال: إذا رابَكُم مِن شرابِكُم شيءٌ فافعَلُوا به هكذا، ثم قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا تَلْبَسُوا الدِّيباجَ والحَريرَ، ولا تَشربُوا في آنيةِ الفضة والذهب، فإنها لهم في الدُّنيا، ولنا في الآخِرة\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، مسلم الأعور - وهو ابن كيسان - قال الذهبي في \"تلخيصه\": مسلم تركوه. قلنا: واختُلف عليه أيضًا، فرواه جَرير بن عبد الحميد عنه عن أبي وائل عن رجل من قومه عن عمر، فإذا صحَّ ذلك كان في الإسناد رجل مبهم أيضًا.\nعلى أنَّ سليمان الأعمش الحافظ الثقة قد خالف فيه مسلمًا الأعور، فروى المرفوع الذي في آخره في الديباج والحرير وآنية الذهب والفضة، عن أبي وائل عن حذيفة بن اليمان، وهو الصحيح، فقد قال الدارقطني في \"العلل\" (١٨٩): هو أَولى بالصواب.\nقلنا: ويؤيده وروده عن حذيفة من غير وجه كما سيأتي: أنه قاله وهو بالمدائن لما جاءه دهقانٌ بإناء من فضة.\nأبو الأحوص: هو سلّام بن سُليم، وأبو وائل: هو شقيق بن سَلَمة.\nوهو في \"مسند مسدّد\" كما في \"المطالب العالية\" (٨٣١).\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٨/ ١٠٧ من طريق جرير بن عبد الحميد، عن مسلم الملائي الأعور، عن أبي وائل عن رجل من قومه، قال: غزونا مع عمر …\nوأخرج منه آخره المرفوع في ذكر الحرير والديباج والفضة والذهب: ابن سعد في \"طبقاته\" ٨/ ٢١٧ عن عفان بن مسلم، عن أبي الأحوص به. =","vol":"5","page":449},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وخالف مسلمًا في هذا القدر من الحديث سليمانُ الأعمش:\nفأخرجه البزار (٢٨٧٦) و(٢٨٧٧) و(٢٩٠٢)، والحسين بن إسماعيل المحاملي في \"أماليه\" برواية ابن يحيى البيّع (٣٨٧)، وابن حبان (٥٣٤٣)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" ٥/ ٨٥، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٣/ ٣٦٨ من طرق عن الأعمش، عن أبي وائل عن حذيفة بن اليمان. فجعله من مسند حذيفة بن اليمان.\nوقد رُوي عن حذيفة من غير وجه، فهو الصحيح بلا ريب:\nفقد أخرجه أحمد ٣٨ (٢٣٢٦٩)، والبخاري (٥٤٢٦) و(٥٦٣٢) و(٥٦٣٣) و(٥٨٣١) و(٥٨٣٧)، ومسلم (٢٦٠٧)، وأبو داود (٣٧٢٣)، وابن ماجه (٣٤١٤) و(٣٥٩٠)، والترمذي (١٨٧٨)، والنسائي (٦٥٩٧) و(٦٨٤١) و(٦٨٤٢) و(٩٥٤٢)، وابن حبان (٥٣٤٣) من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى، ومسلم (٢٠٦٧)، والنسائي (٩٥٤٢)، وابن حبان (٥٣٣٩) من طريق عبد الله بن عُكيم كلاهما عن حذيفة بن اليمان. وعند بعضهم: أن حذيفة إنما قال ذلك لما جاءه دهقانٌ بالمدائن بإناء من فضة ليشرب فيه.\nعلى أنه قد صحَّ عن عمر بن الخطاب في النهي عن لبس الحرير والديباج وعن الشرب في آنية الذهب والفضة، فقد أخرج الهيثمُ بن كُليب كما في \"مسند الفاروق\" لابن كثير (١٥١)، ومن طريقه أخرجه ضياء الدين المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" (١٥٩) عن ابن المُنادي، عن وهب بن جَرِير، عن شعبة، عن أبي بكر بن حفص عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال شهدت عمر بن الخطاب دخل عليه عبد الرحمن بن عوف وعليه قميص من حرير، فقال له عمر: دَع هذا عنك، أو انزع هذا، فإنه ذكر يعني النبي ﷺ يقول: من لبس الحرير والديباج في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، ومن شرب في آنية الذهب والفضة في الدنيا لم يشرب منها في الآخرة\"، وجَوَّد إسناده ابن كثير.\nوصحَّ عن عمر بن الخطاب أيضًا في النهي عن لبس الحرير وحده من وجه آخر:\nفقد أخرج أحمد ١ / (٢٦٩)، ومسلم (٢٠٦٩)، والنسائي (٩٥١٢) و(١١٢٨٠) من طريق عبد الله بن الزبير بن العوام، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا \"تلبسوا الحرير، فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة\".\nوقد صحَّ عن عمر بن الخطاب أنه شرب النبيذ لدى دخوله الشام بعد أن طبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث، كما في حديث محمود بن لبيد عنه عند مالك ٢/ ٨٤٧ وعنه الشافعي في \"الأم\" ٧/ ٤٤٦.\nوصحَّ عنه أيضًا أنه شرب النبيذ بعد أن كسره بالماء مرتين أو ثلاثًا، كما في مرسل سعيد بن المسيب عند ابن أبي شيبة ٨/ ١٤٤، والنسائي (٥١٩٦)، وقال ابن كثير في \"مسند الفاروق\" =","vol":"5","page":450},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥٣٣ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا شَبَابة بن سَوّار، حدثنا المُبارك بن فَضَالة، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن ابن عبّاس (^١)، أنَّ النبي ﷺ قال: \"اللهم أيِّدِ الدِّين بعُمرَ بن الخطّاب\" (^٢).\n_________\n= (٧١٣): إسناده جيد، وسعيد بن المسيب وإن كان لم يسمع كل ما رواه عن عمر، إلَّا أنه أعلم التابعين بأيام عمر وأحكامه.\nوصحَّ عنه أنه أُتِيَ بنبيذ زبيب فشرب منه فقطّب فدعا بماء فصبَّه عليه، ثم شرب، كما رواه عنه همّام بن الحارث عند ابن أبي شيبة ٨/ ٢٢٦، وإسناده صحيح.\nوصحَّ عنه أنه قال: اشربوا هذا النبيذ في هذه الأسقية، فإنه يقيم الصُّلْب ويهضم ما في البطن، وإنه لم يغلبكم ما وجدتم الماء. كما رواه عنه نافع بن عبد الحارث عند ابن أبي شيبة ٨/ ٢٢٨ بسند صحيح أيضًا.\nوانظر لزامًا كلام الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٧/ ٢٢٧ - ٢٢٨.\nوقد صحَّ كذلك تقديم الدهقان طعامًا لعمر بن الخطاب لمّا قدم الشام، كما رواه أسلم مولى عمر عنه، عند عبد الرزاق (١٦١٠) و(١٦١١)، وابن أبي شيبة ٨/ ٢٩١ و١٣/ ٤١، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١٢٤٨)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٧٦٩)، والبيهقي ٧/ ٢٦٨. وفيه: أنَّ عمر قال له: إنا لا ندخل كنائسكم من أجل الصور التي فيها.\nوصحَّ أيضًا من مرسل مجاهد إجابةُ عمر لما قدم الشام لدعوة الدِّهقان عند أحمد في \"الزهد\" (٦٦٢)، وفيه أنه دعا عمر بن الخطاب وأصحابه، وأنَّ عمر قال للناس: من شاء منكم فليُجبه، وقال له: ابعث إليَّ برغيفين ولون واحدٍ من طعامك، ففعل.\n(^١) سقط من (ب) ذكر ابن عباس، فأوهم أنه من مسند ابن عمر، وإنما رواه ابن عمر عن ابن عبّاس.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل المبارك بن فَضَالة - وهو ابن أمية البصري - وقد صرَّح بسماعه من عُبيد الله بن عمر عند الطبراني في \"الأوسط\" (٥٧٩)، فانتفت شُبهة تدليسه.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٤/ ٤٤١ - ٤٤٢ من طريق الحسن بن محمد الزعفراني، عن شبابة بن سوّار به. في قصة طعن المجوسي لعمر بن الخطاب ودخول ابن عبّاس على عمر وقوله له: جزاك الله خيرًا، قد دعا رسولُ الله ﷺ أن يعزّ الله بك الدين، والمسلمون مختبؤون، فلما أسلمت أعزّ بك الدِّين. =","vol":"5","page":451},{"text":"٤٥٣٤ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا المُبارك بن فَضَالة، عن عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، عن ابن عبّاس، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: \"اللهم أعِزَّ الإسلامَ بعُمرَ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه بنحو هذا اللفظ ابن عساكر ٢٨/ ٤٤ من طريق نصر بن حماد، عن المبارك بن فضالة به.\nوانظر ما بعده.\nوأخرج الترمذي (٣٦٨٣) من طريق النضر أبي عمر، عن عكرمة عن ابن عبّاس، رفعه: \"اللهم أعز الإسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب\"، وقال الترمذي: حديث غريب من هذا الوجه، وقد تكلم بعضهم في النضر أبي عمر قلنا: هو متروك ساقط.\nويشهد لحديث المبارك بن فضالة بنصّه حديثُ عائشة الآتي عند المصنف لاحقًا.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كسابقه.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٧٥) عن محمد بن غالب، بهذا الإسناد.\nوأخرج ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٢٦٣) عن الحسن بن علي الخلال، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٦٢٣)، وفي \"الأوسط\" (٥٧٩)، ومن طريقه أبو موسى المديني في \"اللطائف من دقائق المعارف\" (١٥) عن أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٦٢٣) عن محمد بن الفضل السَّقطي، ثلاثتهم عن سعيد بن سليمان الواسطي به بلفظ: دخل ابن عبّاس على عمر حين طُعن فقال: جزاك الله خيرًا، أليس قد دعا رسولُ الله ﷺ أن ينصر اللهُ بك الدينَ، والمسلمون مُختفُون بمكة. هذا لفظ الحسن بن علي الخلال ولفظ الباقين نحوه.\nوأخرج أحمد ٩ / (٥٦٩٦)، والترمذي (٣٦٨١)، وابن حبان (٦٨٨١) وغيرهم من طريق خارجة بن عبد الله الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"اللهم أعِزَّ الإسلامَ بأحبِّ هذين الرجلين إليك: بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب\"، فكان أحبهما إلى الله عمر بن الخطاب.\nوصحَّحه الترمذي لأنه كان يذهب إلى توثيق خارجة المذكور، كما وقع في نسخة عندنا من \"جامعه\" بروايتي أبي حامد التاجر وأبي ذر الترمذي عن أبي عيسى الترمذي. وهو مختلف فيه فيُحسَّن حديثُه إذا لم يأتِ بما يُنكَر، وهو لم يأت هنا بمنكر، فلعلَّ هذا حديث آخر غير حديث ابن عمر عن ابن عبّاس لمغايرة ما بين ساقيهما.\nويشهد لسياق ابن عمر مرسلُ سعيد بن المسيب عند ابن سعد ٣/ ٢٤٧، وابن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٢/ ٦٥٧، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٤/ ٢٦، وسنده حسن، كما قال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٤/ ٥٩٠، ومراسيل سعيد بن المسيب حُجَّة لجلالته. =","vol":"5","page":452},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد صحَّ شاهده عن عائشة بنت الصِّدِّيق ﵄:\n\n٤٥٣٥ - حدَّثَناه عبد الله بن جعفر الفارسي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأُوَيسي، حدثنا الماجِشُون بن أبي سلمة، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، أنَّ النبي ﷺ اقال: \"اللهم أعِزَّ الإسلامَ بعُمرَ بن الخَطَّاب خاصّةً\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nومَدارُ هذا الحديث على حديث الشَّعْبي عن مسروق عن عبد الله: \"اللهم أعِزَّ الإسلامَ بأحبِّ الرجُلَين إليك\"، وقد تفرَّد به مجالدُ بن سعيد عن الشَّعبْي، ولم أذكُرْ لمجالدٍ فيما قبلُ روايةً (^٢):\n\n٤٥٣٦ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عُبيد بن حاتم العجل الحافظ، حدثنا عمر بن محمد الأسَدي، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن مُجالد، عن الشَّعْبي، عن مسروق، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"اللهم أعِزَّ الإسلام\n_________\n= كما يشهد له حديث ابن مسعود الآتي عند المصنف لاحقًا، وإسناده ضعيف.\nومرسل عثمان بن الأرقم الآتي عند المصنف برقم (٦٢٥٠)، لكن الإسناد إليه ضعيف أيضًا.\nوحديث خبّاب بن الأرتّ عند ابن سعد ٣/ ٢٤٨، والبزار (٢١١٩) وغيرهما، وإسناده ضعيف. ويشهد لسياق ابن عبّاس حديث عائشة الذي بعده.\n(^١) إسناده صحيح كما قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١١/ ٩٠. الماجشون: هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، والماجشون لقب له.\nوأخرجه ابن ماجه (١٠٥)، وابن حبان (٦٨٨٢) من طريق عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون، عن مسلم بن خالد الزنجي، عن هشام بن عُرْوة به ومسلم الزنجي ضعيف يُعتبر به في المتابعات والشواهد، فإسناده حسن لمتابعة عبد العزيز الماجشون له.\n(^٢) قد ذكر الحاكم لمجالدٍ روايةً عن الشَّعْبي فيما سلف برقم (٤١٧١) لكن من قوله، فلعله عنى هنا روايةً مسندةً.","vol":"5","page":453},{"text":"بعُمرَ بن الخطّاب أو بأبي جَهْل بن هِشام\"، فجعل الله دعوةَ رسوله ﷺ لِعُمر، فبَنَى عليه مُلَك الإسلامِ، وهَدَمَ به الأوثانَ (^١).\n\n٤٥٣٧ - حدثني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا عمر بن حفص السَّدُوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا المَسعُودي عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله، قال: والله ما استطعنا أن نصلِّيَ عند الكعبة ظاهِرينَ حتى أسلمَ عمرُ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف مجالد - وهو ابن سعيد - لكن روي الحديث عن غير ابن مسعود كما تقدَّم بيانه عند الحديث رقم (٤٥٣٤). وقد رُوي عن ابن مسعود من وجه آخر عنه كلفظ حديث ابن عبّاس وعائشة.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠٣١٤)، وأبو نُعيم في \"تثبيت الإمامة\" (٧٨) من طريق محمد بن العباس الأصبهاني، عن عمر بن محمد الأسدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٧ / (٤٣٦٢) وغيره من طُرق عن المسعودي، عن أبي نهشل، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، كلفظ حديث ابن عبّاس وعائشة السابقين. وانفرد القاسم بن يزيد الجرمي في روايته عن المسعودي عند الطبراني في \"الأوسط\" (٨٢٥٣) وغيره، فذكر القاسم بن عبد الرحمن بدل أبي نهشل، وهو خطأ، وأبو نهشل المذكور مجهول.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد لا بأس برجاله، لكن عاصم بن علي - وهو الواسطي - سماعهُ من المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عُتبة، بعد تَغيُّره، وقد روى هذا الخبرَ عنه أبو نُعيم الفضل بن دُكين ووكيع بن الجراح، وهما ممَّن سمع من المسعودي قبل تغيُّره، فلم يذكُرا عبد الرحمن والد القاسم وهو ابن عبد الله بن مسعود، وكذلك لم يذكره غيرهما ممن روى هذا الخبرَ عن المسعودي، وكذلك رواه مِسعَر بن كدام عن القاسم عن ابن مسعود، فهو المحفوظ، وإذ قد ثبت ذلك فإنَّ القاسم لم يُدرك جدَّه عبدَ الله بن مسعود، لكن روي ذلك عن ابن مسعود من وجه آخر صحيح، وسيأتي بمعناه أيضًا عند المصنف برقم (٤٥٤٠) بإسناد صحيح.\nوأخرجه يونس بن بكير في زياداته على \"السيرة النبوية\" لابن إسحاق (٢٢٩)، وأخرجه الآجري في \"الشريعة\" (١٢٠٧) و(١٣٥٢) من طريق يزيد بن هارون، والطبراني في \"الكبير\" (٨٨٠٦) من طريق أبي نعيم الفضل بن دُكَين، وأبو بكر الكلاباذي في \"معاني الأخبار\" ص ٢٨٤، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٤/ ٤٧ من طريق وكيع بن الجراح، وأبو بكر القَطِيعي في زياداته على \"فضائل =","vol":"5","page":454},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو نُعيم وأبو حُذيفة قالا: حدثنا سُفيان، عن منصور، عن رِبعيّ بن حِراش، عن حذيفة قال: كان الإسلامُ في زمان عمر كالرجل المُقبِل لا يزدادُ إلَّا قُربًا، فلما قُتِلَ عمرُ كان كالرجل المُدبِر لا يزدادُ إِلَّا بُعدًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥٣٩ - أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن الخُراساني العَدْل ببغداد، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الحميد الجُعفي، حدثنا الفَضْل بن جُبَير الورَّاق، حدثنا إسماعيل بن زكريا الخُلْقاني، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، عن أُبيّ بن كعب، قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: \"أولُ مَن يُعانِقُه الحقُّ يومَ القيامة عمرُ، وأولُ من\n_________\n= \"الصحابة\" لأحمد بن حنبل (٤٨٢)، وابن عساكر ٤٤/ ٤٧ من طريق علي بن الجعد، خمستهم (يونس بن بكير ويزيد بن هارون وأبو نُعيم ووكيع وعلي بن الجعد) عن المسعودي، عن القاسم قال: قال عبد الله بن مسعود. لم يذكروا فيه عبد الرحمن والد القاسم.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٢٥٠، وابن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٢/ ٦٦١، والطبراني في \"الكبير\" (٨٨٢٠)، وابن الحطاب الرازي في \"مشيخته\" (٨١)، وابن عساكر ٤٤/ ٤٧، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٦٤٩ من طرق عن مسعر بن كِدام عن القاسم قال: قال عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ٢٥٠ عن محمد بن عُبيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن ابن مسعود، وإسناده صحيح.\n(^١) إسناده صحيح. أبو نُعيم: هو الفضل بن دُكَين، وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النَّهدي، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وحذيفة: هو ابن اليمان.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ٣٤٦، وابن أبي شيبة ١٢/ ٣٨، والبلاذري في \"أنساب الأشراف ١٠/ ٤٤٥، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على \"فضائل الصحابة\" لأبيه (٤٧٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٤/ ٤٥٩ و١٦٠، وأبو القاسم الرافعي في \"التدوين في أخبار قزوين\" ٣/ ٢٨٥، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٦٤٩ من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":455},{"text":"يُصافحه الحقُّ يومَ القيامة عمرُ، وأولُ من يُؤخَذُ بيده فيُنطَلَقُ به إلى الجنةِ عمرُ بن الخطاب\" (^١).\n\n٤٥٤٠ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا علي بن الحسن الهِلاليّ، حدثنا عبد الله بن الوليد العَدَني، حدثنا سُفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن ابن مسعود قال: ما زِلْنا أعِزّةً منذ أسلمَ عمر (^٢).\n_________\n(^١) موضوع، وقد حكم الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" على هذا الخبر بالوضع، معللًا ذلك بوجود كذّاب في إسناده، ولم يُبيِّنه، وقد ظهر لنا من خلال حكمه في \"التلخيص\" على الحديث الآتي برقم (٤٦٠٥) أنه أراد به أحمد بن محمد بن عبد الحميد الجعفي، فالظاهر أنه تبع في ذلك محمدَ بنَ طاهر المقدسي، فقد نقل ابن الجوزي عنه في ترجمة أحمد هذا من \"الضعفاء والمتروكين\" (٢٤٥) أنه قال فيه: حدَّث عن الثقات بالبواطيل. قلنا: لكن أحمد بن محمد المذكور وثقه الخطيب، وقال عنه الدارقطني: صالح الحديث، ولعلَّ العلة فيه هو الفضل بن جُبيَر الوراق، فقد قال العقيلي: لا يتابع على حديثه.\nقلنا: قد تابعه داود بن عطاء المدني عند ابن ماجه (١٠٤) وغيره يرويه عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي بن كعب. ولكن داود بن عطاء هذا منكر الحديث كما قال البخاري وأبو زرعة وغيرهما، وقال أبو زرعة الرازي في \"سؤالات البرذعي له\" (٩١٨): خبر منكر، زاد الذهبي في ترجمة داود من \"الميزان\": جدًّا، وقال ابن كثير في \"جامع المسانيد\" (٦٨): هذا الحديث منكر جدًّا وما أُبعِد أن يكون موضوعًا، والآفة فيه من داود بن عطاء هذا.\nوله طريق أخرى عن ابن شهاب عند ابن عساكر ٤٤/ ١٥٨ فيها رجل كذاب وآخر ضعيف كما نبَّه عليه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٣٠٩).\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد الله بن الوليد العَدَني، وقد توبع. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه البخاري (٣٨٦٣) عن محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه البخاري أيضًا (٣٦٨٤) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وابن حبان (٦٨٨٠) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد به. =","vol":"5","page":456},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه!\n\n٤٥٤١ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان، حدثنا عبد الله بن خراش، أخبرنا العوّام بن حَوشَب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ: \"لما أسلمَ عمرُ أتاني جبريلُ ﵇، فقال: قد استبشَرَ أهل السماء بإسلامِ عُمرَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥٤٢ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري وأبو محمد بن سعد الحافظ، قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا النُّفَيلي، حدثنا خالد بن أبي بكر بن عُبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ ضَرَبَ صَدْرَ عُمر بن الخطاب بيده حين أسلمَ ثلاث مرات، وهو يقول: \"اللهمَّ أخرِجْ ما في صدْرِه من غِلٍّ وأبدِلْه إيمانًا، يقول ذلك ثلاثًا (^٢).\n_________\n= وانظر ما تقدم برقم (٤٥٣٧).\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عبد الله بن خراش، فهو متَّفقٌ على ضعفه، كما قال البُوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣٨)، خلافًا لما يُوهمه صنيع الذهبي في \"تلخيصه\" حيث اقتصر على ذكر تضعيف الدارقطني له بل قد اتهمه الساجيُّ بوضع الحديث وكذَّبه ابن عمار.\nهذا ولا يحفظ ذكر سعيد بن جُبَير في هذا الخبر، فإنَّ جميع من رواه عن عبد الله عن عمر بن أبان، وكذا مَن رواه عن عبد الله بن خراش، إنما ذكروا مجاهد بن جَبْر مكانه، فهو المحفوظ.\nوأخرجه ابن ماجه (١٠٣) عن إسماعيل بن محمد الطَّلْحي، وابن حبان (٦٨٨٣) من طريق محمد بن عُقبة السدوسي، كلاهما عن عبد الله بن خراش، عن عمه العوّام بن حوشب، عن مجاهد، عن ابن عبّاس.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل خالد بن أبي بكر بن عُبيد الله العمري، فإنَّ له مناكير كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وهي عبارة البخاري، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثُه. قلنا: يعني اعتبارًا في المتابعات والشواهد، ولم يتابع على حديثه هذا، وقال ابن حبان وقد ذكره في \"الثقات\": يخطئ. وتعجَّب الإمام أحمد من رواية خالد له عن سالم - وهو ابن =","vol":"5","page":457},{"text":"هذا حديث صحيح مُستقيم الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥٤٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر أحمد بن سَلْمان الفقيه وأبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد وعلي بن حَمْشاذَ العدل، قالوا: حَدَّثَنَا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حَدَّثَنَا سليمان بن حرب، حَدَّثَنَا حماد بن زيد، عن محمد بن إسحاق، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قاتَلَ عمرُ المشركين في مسجد مكة، فلم يَزَلْ يقاتِلُهم منذ غُدوةٍ حتَّى صارت الشمسُ حِيالَ رأسِه، قال: أَعيا وقَعَدَ، فدخل رجلٌ عليه بُردٌ أحمرُ وقَميصٌ قُومَسِيّ، حسنُ الوجهِ، فجاء حتَّى أفرجَهم، فقال: ما تُريدون مِن هذا الرجُل؟ قالوا: لا والله، إلَّا أنه صَبَأَ، قال: فنِعْمَ رجلٌ اختارَ لنفسه دِينًا، دَعُوه وما اختارَ لنفسِه، تَرَون بني عَدِيّ تَرضى أن يُقتل عمر، لا والله لا ترضى بنو عَديّ، قال: وقال عمر يومئذ: يا أعداء الله، والله لو قد بَلَغْنا ثلاثَ مئةٍ لقد أخرجناكم منها، قلت لأبي بعدُ: مَن ذاكَ الرجلُ الذي رَدَّهم عنك يومئذٍ؟ قال: ذاك العاصُ بن وائلٍ أَبُو (^١) عمرِو بن العاص (^٢).\n_________\n= عبد الله بن عمر - مباشرة، كما في \"منتخب علل الخلال\" (١٠٤). النُّفيلي: هو أبو جعفر عبد الله بن محمد الحَرَّاني.\nوأخرجه الخَلّال في \"علله\" كما في \"منتخبه\" لابن قدامة (١٠٤)، والطبراني في \"الكبير\" (١٣١٩١)، وفي \"الأوسط\" (١٠٩٦)، وابن المقرئ في \"معجمه\" (١٢٤٤)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"دلائل النبوة\" (٥٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٤/ ٣٨ من طرق عن أبي جعفر النُّفَيلي، بهذا الإسناد.\n(^١) في (ز) و(م): أب عمرو. بحذف الواو، وذلك جائز بنُدرة في كلام العرب، ومنه قول الشاعر:\nبأَبِهِ اقتدى عَديٌّ في الكرمْ … ومن يُشابِهْ أبَهُ فما ظَلَمْ\nوانظر \"شرح ابن عَقيل على ألفية ابن مالك\" ١/ ٥٠.\n(^٢) إسناده حسن، وهذا خبر رواه محمد بن إسحاق - وهو ابن يُسار المُطَّلبي - عن عُبيد الله بن عمر عن نافع، كما وقع في رواية سليمان بن حرب عنه عند المصنّف وغيره، ورواه غير سليمان بن حرب عن محمد بن إسحاق عن نافع مباشرة دون واسطة بينهما، وصرَّح ابن إسحاق بسماعه من نافع في رواية يونس بن بُكير وزياد بن عبد الله البَكّائي وجَرير بن حازم عنه، ومعنى =","vol":"5","page":458},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥٤٤ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حَدَّثَنَا يحيى بن عبد الحميد، حَدَّثَنَا أبي، عن النضر أبي عمر الخَزّاز، عن عِكْرمة، عن ابن عبّاس، قال: لما أسلم عمرُ قال المشركون: اليومَ انتُصِفَ منا (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= ذلك أنَّ ابن إسحاق سمعه من عُبيد الله بن عمر، ثم سمعه بعد ذلك من نافع، فكلا روايتي ابن إسحاق محفوظتان، ويؤيده اختلافُ ما بين السياقين في بعض الحروف، والله أعلم.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبرى\" (٨٣)، وفي \"الأوسط\" (٢٣٦٧) عن أبي مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجّي، عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد مختصرًا بسؤال ابن عمر لأبيه عمَّن خلَّصه من أيدي المشركين يوم ضربوه.\nوأخرجه بنحوه ابن إسحاق في \"السيرة النبوية\" برواية يونس بن بكير (٢٢٦) ورواية زياد البكائي كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٣٤٨ - ٣٤٩ قال: حدثني نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر. فلم يذكرا في إسناده عُبيد الله بن عمر، وكذلك أخرجه عبد الله بن أحمد في \"فضائل الصحابة\" (٣٧٢ ب) من طريق إبراهيم بن سعد، والبزار (١٥٦) من طريق عبد الله بن إدريس، وابن حبان (٦٨٧٩) من طريق جَرير بن حازم، وضياء الدين المقدسي في \"المختارة\" (٢٢٦) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، أربعتهم عن محمد بن إسحاق، عن نافع عن ابن عمر. وقال ابن كثير في \"البداية والنهاية ٤/ ٢١: إسناده جيّد قوي.\nوالقميص القُومسيّ: قميص منسوب لقومس، وهو إقليم صغير في محاذاة جبال البرز وجنوبي شرقي إقليم طبرستان جنوب بحر قزوين.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل النضر أبي عمر الخَزّاز - وهو ابن عبد الرحمن - فهو متروك الحديث، ويحيى بن عبد الحميد - وهو ابن عبد الرحمن الحمّاني - ضعيف لكنه متابع.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على \"فضائل الصحابة\" (٣٠٨) والبزار كما في \"كشف الأستار\" (٢٤٩٥)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٤٠٤)، والآجري في \"الشريعة\" (١٣٤٨)، والطبراني في \"الكبير\" [١٦٥٩]، وأبو نُعيم الأصبهاني في \"تثبيت الإمامة\" (٩٣)، والخطيب البغدادي في \"تلخيص المتشابه\" ١/ ٤٧٥، وابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤/ ٤٤ من طرق عن أبي يحيى الحماني، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":459},{"text":"٤٥٤٥ - أخبرني عبد الله الله بن محمد بن إسحاق الخُزاعي بمكة، حَدَّثَنَا أبو يحيى بن أبي مَسَرّة، حَدَّثَنَا عبد الله بن يزيد المُقرئ، حَدَّثَنَا حَيْوة بن شُرَيح، عن بكر بن عمرو، عن مِشْرَح بن هاعَان، عن عُقبة بن عامر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"لو كان بَعدي، نبيٌّ لكان عمرَ بنَ الخطاب\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥٤٦ - حَدَّثَنَا أبو الحسن محمد بن الحسن العَدْل، حَدَّثَنَا علي بن عبد العزيز، حَدَّثَنَا عمرو بن عَون، حَدَّثَنَا مُعتمر بن سليمان، حَدَّثَنَا عُبيد الله بن عمر، أنه سمع أبا بكر بن سالم يحدِّث عن أبيه، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إني رأيتُ في النوم أني أُعطِيتُ عُسًّا مملُوءًا لبنًا، فشربتُ منه حتَّى تَملّأتُ، حتَّى رأيتُه في عِرْقٍ بين الجِلد واللحم، ففضَلَتْ فَضْلةٌ فأعطيتُها عمرَ بنَ الخطّاب\" فقالوا: يا نبيَّ الله، هذا علمٌ أعطاكَه اللهُ فملأتَ منه، ففضَلَتْ فَضْلةٌ وأعطيتَها عمرَ بنَ الخطاب، فقال: \"أصَبتُم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل بكر بن عمرو - وهو المعافري - ومِشْرح بن هاعان.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٤٠٥) عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٨٦) عن سلمة بن شبيب، عن عبد الله بن يزيد المقرئ، به وقال: هذا حديث حسن غريب.\n(^٢) إسناد جيد من أجل أبي بكر بن سالم - وهو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب - وفي رواية غيره أنَّ الذي أوّل المنام بالعلم هو رسول الله ﷺ لا أصحابه، وهو المحفوظ.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٣١٥٥) عن علي بن عبد العزيز، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على \"فضائل الصحابة\" لأبيه (٣١٩) عن محمد بن أبي بكر بن علي المقدَّمي، عن معتمر بن سليمان، به غير أنه شكَّ فقال: بكر أو أبي بكر بن سالم.\nوأخرجه ابن حبان (٦٨٥٤) من طريق عبد الله بن الصباح العطّار، عن معتمر بن سليمان، عن عُبيد الله بن عمر، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه. فلم يذكر عبد الله بن الصبّاح في إسناده أبا بكر بن سالم، وذكر في الحديث أبا بكر الصديق بدلٌ عمر بن الخطاب، مع أنَّ عبد الله بن الصبَّاح =","vol":"5","page":460},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥٤٧ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا السَّرِي بن يحيى، حَدَّثَنَا أحمد بن يونس، حَدَّثَنَا زائدة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: لو وُضِعَ علمُ عمرَ في كِفَّةِ مِيزانٍ، ووُضِع علمُ الناس في الكِفَّة الأُخرى، لرَجَحَ عِلمُ عمر (^١).\n_________\n= ثقة، لكن روايته شاذّة، فقد خالفه عمرو بن عون ومحمد بن أبي بكر المقدَّمي، وهما ثقتان حافظان، فالقول قولهما.\nعلى أنَّ هذا الخبر ثابت محفوظ في فضائل عمر الفاروق، إذ رواه الزُّهْري أيضًا عن سالم، ورواه الزُّهْري كذلك عن حمزة بن عبد الله بن عمر، كلاهما يرويه عن أبيه، بذكر عمر بن الخطاب وليس بذكر أبي بكر الصديق.\nفقد أخرجه بنحوه أحمد ١٠ / (٦٣٤٣)، والنسائي (٥٨٠٧) و(٧٥٩١) و(٨٠٦٨) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزُّهْري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه. لكن فيه أنَّ رسول الله ﷺ أَوَّلَه بالعلم، وليس الصحابة.\nوأخرجه كذلك أحمد ٩ / (٥٥٥٤) و١٠/ (٥٨٦٨) و(٦١٦٢) و(٤٦٢٦)، والبخاري (٨٢) و(٣٦٨١) و(٧٠٠٦) و(٧٠٠٧) و(٧٠٢٧) و(٧٠٣٢)، ومسلم (٢٣٩١)، والترمذي (٢٢٨٤) و(٣٦٨٧)، والنسائي (٥٨٠٦) و(٧٥٩٠) و(٧٥٩٥) و(٨٠٦٩)، وابن حبان (٦٨٧٨) من طرق عن الزُّهْري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه. وفيه أيضًا أنَّ الذي أوّله بالعلم هو رسولُ الله ﷺ لا غيره.\n(^١) إسناده صحيح. زائدة: هو ابن قدامة والأعمش هو سليمان بن مهران، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة، وعبد الله: هو ابن مسعود.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨٨٠٨) من طريق معاوية بن عمرو، عن زائدة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو خيثمة زهير بن حرب في \"العلم\" (٦٠)، وابن سعد ٢/ ٣٩٠، وابن أبي شيبة ١٢/ ٣٢، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٤٦ والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١٠/ ٢٩٦، وأبو جعفر النحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" ص ٤٩١، والطبراني (٨٨٠٩)، وأبو نُعيم في \"تثبيت الإمامة (٧٢)، والبيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (٧٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٤/ ٢٨٣ و٢٨٤، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٦٥٢ من طرق عن الأعمش، به. زاد الطبراني =","vol":"5","page":461},{"text":"هذا حديثٌ صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥٤٨ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا بِشر بن موسى، حَدَّثَنَا خلّاد بن يحيى، حَدَّثَنَا مِسعَر، عن عبد الملك بن عُمير، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود، قال: إنَّ عمر كان أتقانا للربِّ، وأقرأَنا لكتاب الله ﷿ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥٤٩ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الرَبيع بن سليمان، حَدَّثَنَا شعيب بن الليث، حَدَّثَنَا أبي.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبيد بن عبد الواحد، حَدَّثَنَا ابن أبي مَريم، أخبرنا الليث بن سعد ويحيى بن أيوب، قالا: حَدَّثَنَا ابن عَجْلان، عن سعد ابن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة زوج النَّبِيّ ﷺ، قالت: قال رسول الله ﷺ:\n_________\n= في روايته وهي من طريق وكيع عن الأعمش: قال الأعمش فأنكرت ذلك فأتيت إبراهيم (يريد النخعي فذكرته له فقال: وما أنكرتَ من ذلك؟! فوالله لقد قال عبد الله أفضل من ذلك، قال: إني لأحسب تسعة أعشار العلم ذهب يوم ذهب عمر ﵁.\n(^١) إسناده صحيح. مِسعر هو ابن كِدام:\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨٨٠٢) عن بشر بن موسى، بهذا الإسناد. لكن جاء في المطبوع: عبد الملك بن ميسرة، بدل عبد الملك بن عمير، وهو خطأ، فقد رواه غير واحدٍ عن عبد الملك بن عمير.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٢٦، والطبراني (٨٨٠٣)، وابن عساكر ٤٤/ ٣٧٤ من طريق زائدة بن قدامة، وأبو نُعيم في \"تثبيت الإمامة\" (٧٧) من طريق جَرير بن عبد الحميد، وابن عساكر ٤٤/ ٣٧٣ - ٣٧٤ من طريق عُبيد الله بن عمرو الرقي، ثلاثتهم عن عبد الملك بن عمير، به. غير أنه وقع في رواية جَرير بن عبد الحميد: عبد الله بن عمر، بدلٌ عبد الله بن مسعود، والظاهر أنَّ ذلك مِن بعض مَن روى الخبر ممّن دون جَرير بن عبد الحميد.\nوزاد هؤلاء الثلاثة في روايتهم: \"كان أعلمنا بالله\"، وقال زائدةُ وعُبيد الله: و\"أفقهنا في دين الله\" بدل: \"أتقانا للرب\".","vol":"5","page":462},{"text":"\"كان في الأمم مُحدَّثون، فإنْ يكنْ في أمتي أحدٌ، فعمرُ بنُ الخَطَّاب\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مُسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥٥٠ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا العباس بن محمد الدُّوري، حَدَّثَنَا أحمد بن يونس، حَدَّثَنَا أبو شِهاب، حَدَّثَنَا محمد بن واسِع، عن سعيد بن جُبَير، عن أبي الدرداء، قال: خطب رسول الله خُطبة خَفِيفةً، فلما فَرَغَ مِن خُطبتِه قال: \"يا أبا بكر، قُمْ فاخطُبْ\"، فقام أبو بكر فخطب، فقصَّر دُون النَّبِيِّ ﷺ، فلما فرغ أبو بكر\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبيد بن عبد الواحد وابن عجلان - وهو محمد - وقد توبعا. ابن أبي مريم هو سعيد بن الحكم، ويحيى بن أيوب: هو المصري.\nوأخرجه مسلم (٢٣٩٨)، والترمذي (٣٦٩٣)، والنسائي (٨٠٦٥) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٠ / (٢٤٢٨٥) عن يحيى بن سعيد القطان، ومسلم (٢٣٩٨)، وابن حبان (٦٨٩٤) من طريق سفيان بن عُيينة، كلاهما عن ابن عجلان، به.\nوأخرجه مسلم أيضًا من طريق عبد الله بن وهب، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه سعد بن إبراهيم، به. وقال ابن وهب في آخر الحديث: تفسير محدَّثون: مُلهَمُون.\nوأخرجه البخاري (٣٤٦٩) عن عبد العزيز بن عبد الله، و(٣٦٨٩) عن يحيى بن قزعة، كلاهما عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وعَلَّقه البخاريُّ أيضًا عن زكريا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. فجعلُوه من مسند أبي هريرة لا من مسند عائشة. قال أبو مسعود الدمشقي فيما نقله عنه الحافظ في \"فتح الباري\" ١١/ ٩٦: كأنَّ أبا سلمة سمعه من عائشة ومن أبي هريرة جميعًا.\nوقال الحافظ: وله أصل من حديث عائشة أخرجه ابن سعد من طريق ابن أبي عتيق عنها. قلنا: هو عند ابن سعد ٢/ ٢٩٠، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٢٦٢)، والطبراني في \"الأوسط\" (٩١٣٧)، وأبي بكر القطيعي في زياداته على \"فضائل الصحابة\" لأحمد بن حنبل (٥١٨)، وابن عساكر ٤٤/ ٩٥ من طريقين عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة.\nوإسناده حسن، ولفظه: \"ما من نبي قطُّ إلّا وفي أمته معلَّم أو معلَّمان، وإن يكن في أمتي منهم أحدٌ فهو عمر بن الخطاب، إنَّ الحق على لسان عمر وقلبه\". والمُعلَّم: المُلهَم بالصواب والخير، فهو كالمُحدَّث سواء.","vol":"5","page":463},{"text":"من خُطبته، قال: \"يا عمرُ، قُمْ فاخطُبْ\"، فقام عمر فقصَّر دون النَّبِيّ ﷺ ودون أبي بكر (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥٥١ - حَدَّثَنَا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حَدَّثَنَا عَبْدانُ الأهوازِيّ، حَدَّثَنَا هارون بن إسحاق الهَمْداني، حَدَّثَنَا أبو خالد الأحمر، عن هشام بن الغازِ وابن عَجْلان ومحمد بن إسحاق، عن مكحول، عن غُضَيف بن الحارث، عن أبي ذر، قال: مَرَّ فتًى على عُمر، فقال عمر: نِعمَ الفتى، قال فتبعَه أبو ذَرٍّ، فقال: يا فتى، استغفِرْ لي، فقال: يا أبا ذر أستغفرُ لك وأنت صاحبُ رسولِ الله ﷺ؟! قال: استغفِرْ لي، قال: لا أوْ تُخبرَني، فقال: إنكَ مَررتَ على عُمر، فقال: نِعمَ الفتى، وإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إنَّ الله جعل الحقَّ على لسانِ عمر وقَلْبِه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن سعيد بن جُبَير لم يدرك أبا الدرداء كما قال ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٣/ ١٢٢ وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقد روى هذا الخبر عليُّ بن محمد بن سعيد الثقفي، عن أحمد بن يونس - وهو أحمد بن عبد الله بن يونس - عن أبي شهاب - وهو عبد ربه بن نافع الحَنّاط - عن محتسب بن عبد الرحمن البصري، عن محمد بن واسع، عن ابن جبير، عن أبي الدرداء. أخرجه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٤٨٢)، ومن طريقه ابن عساكر ٣٣/ ١٢١. فزاد علي بن محمد الثقفي فيه بين أبي شهاب ومحمد بن واسعٍ محتسبًا البصري الأعمى. وعلي بن محمد الثقفي هذا ليس بذاك المشهور في الرواية، ذكره أبو الشيخ وأبو نعيم في محدِّثي أصبهان.\nلكن رواه محمد بن جعفر الوَرْكاني - وهو ثقة - عند ابن عساكر ٣٣/ ١٢١ - ١٢٢ عن أبي شهاب، عن محتسب الأعمى أيضًا، عن محمد بن واسع، به.\nفإن كان ذكرُ محتسب فيه محفوظًا، فإن محتسبًا هذا ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٣٩ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، إِلَّا أَنَّ الذهبي ليَّنه في \"ميزان الاعتدال\"، وذكر في \"ديوان الضعفاء\" أن له مناكير.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من جهة محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار المطَّلبي مولاهم - وحده، وقد صرَّح بسماعه من مكحول عند يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" =","vol":"5","page":464},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٤٥٥٢ - حَدَّثَنَا أبو الحسين عبد الصمد بن علي بن مُكرَم البزَّاز، ببغداد، حَدَّثَنَا جعفر بن أبي عثمان الطَّيالسي، حَدَّثَنَا إسحاق بن محمد الفَرْوي، حَدَّثَنَا عبد الملك بن قُدامة الجُمَحي، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر: أنَّ عمر بن الخطّاب جاء والصلاةُ قائمةٌ، ونفرٌ ثلاثةٌ جلوسٌ، أحدُهم أبو جَحْش اللَّيثي، قال: قومُوا فصلُّوا مع رسول الله ﷺ، فقام اثنان وأبى أبو جَحْش أن يقوم، فقال\n_________\n= ١/ ٤٦١، فانتفت شبهة تدليسهِ. وقد أخطأ أبو خالد الأحمر - وهو سليمان بن حيّان - في وصل الحديث من رواية هشامِ بن الغاز وابنِ عجلان - وهو محمد - كما نبَّه عليه الدارقطني في \"العلل\" (١١١٦) فقال: أحسب أبا خالد حمل حديث هشام بن الغاز وابن عجلان على حديث محمد بن إسحاق فجوَّدَ إسناده، لأنَّ غيره يرويه عن هشام بن الغاز وعن محمد بن عجلان عن مكحول مرسلًا عن أبي ذرّ … وقال وكيع: عن هشام بن الغاز عن مكحول عن النَّبِيّ ﷺ، لم يذكر أبا ذرّ. ثم قال الدارقطني: محمد بن إسحاق أقام إسنادَه عن مكحول.\nقلنا: وفي إسناد أبي خالد الأحمر إشكالٌ آخر، وهو قوله: عن غُضيف بن الحارث، عن أبي ذَرٍّ قال: مرَّ فتًى على عمر … مع أنَّ جميع من روى هذه القصة عن محمد بن إسحاق قالوا في روايتهم: عن غُضيف بن الحارث، قال مررتُ بعمر بن الخطّاب، فذكب قصته مع أبي ذرٍّ وما قاله له أبو ذرٍّ في شأن عمر. ولكن هذا خطبُه هيِّن، فيُحمل ما وقع في رواية أبي خالد هنا على أنَّ قول غُضيف: عن أبي ذرٍّ، معناه عن قصة أبي ذرٍّ معي وما قاله لي وأخبرني به عن رسول الله ﷺ في شأن عمر، ويكون غضيف قد أبهم نفسه في هذه الرواية تواضعًا منه، فتتفق بذلك رواية أبي خالد عن ابن إسحاق مع رواية غيره عنه، والله أعلم. وقد صحَّ هذا الخبر من وجه آخر عن غضيف بن الحارث أنه مرَّ بعمر بن الخطاب، فذكر القصة.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٤٥٧) عن يزيد بن هارون، و(٢١٥٤٢) عن يعلى بن عُبيد، وأبو داود (٢٩٦٢) من طريق زهير بن معاوية، وابن ماجه (١٠٨) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، أربعتهم عن محمد بن إسحاق، به. غير أنَّ زهيرًا وعبد الأعلى اقتصرا في روايتهما على المرفوع، ولم يذكرا القصة.\nوأخرجه أحمد (٢١٢٩٥) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي العلاء بُرد بن أبي زياد، عن عبادة بن نُسيّ، عن غُضيف بن الحارث: أنه مرَّ بعمر … فذكره. وإسناده صحيح.","vol":"5","page":465},{"text":"له عمر: صلِّ يا أبا جحش مع النَّبِيّ ﷺ، قال: لا أقومُ حتَّى يأتيَني رجلٌ هو أقوى مني ذراعَين (^١)، وأشدُّ مني بَطْشًا فيصرعَني، ثم يَدُسَّ وجهيَ في التراب، قال عمر: فقمتُ إليه، فكنتُ أشدَّ منه ذراعًا، وأقوى بطشًا، فصرعتُه، ثم دَسَستُ وجهَه في التراب، فأتى عليَّ عثمانُ فحَجَزَني، فخرج عمر بن الخطاب مُغضَبًا حتَّى انتهى إلى النَّبِيّ ﷺ، فلما رآه النَّبِيُّ ﷺ ورأى الغضبَ في وجهه، قال: \"ما رابَك يا أبا حفص؟ \" فقال: يا رسول الله، أتيتُ على نفرٍ جلوسٍ على باب المسجد، وقد أُقيمتِ الصلاةُ وفيهم أبو جَحْش اللَّيثي، فقام الرجلان، فأعاد الحديثَ، ثم قال عمر: والله يا رسول الله، ما كانت معونةُ عثمانَ إياه إلَّا أنه ضافَه ليلةً، فأحبَّ أن يَشكُرَها له، فسمعه عثمان فقال: يا رسول الله، ألا تسمعُ ما يقول لنا عمرُ عندك؛ فقال رسول الله ﷺ: \"إن رِضًا عمرَ، رحمةٌ واللهِ لودِدْتُ أنك كنتَ جئتَني برأس الخبيثِ\" فقام عمر، فلما بعُدَ ناداه النَّبِيُّ ﷺ فقال: \"هلُمَّ يا عمر؛ أين أردتَ أن تذهبَ؟ \" فقال: أردتُ أن آتيَك برأس الخَبيث، فقال: \"اجلس حتَّى أُخبرَك بغِنَى الربِّ عن صلاة أبي جَحْش اللَّيثي:\nإنَّ الله في سمائه الدُّنيا ملائكةً خشوعًا لا يرفعون رؤوسهم حتَّى تقوم الساعةُ، فإذا قامتِ الساعةُ رفعوا رؤوسهم قالوا: ربَّنا ما عَبدْناك حقَّ عبادتِك، وإنَّ لله في سمائه الثانية ملائكةً سجُودًا، لا يرفعون رؤوسهم حتَّى تقوم الساعةُ، فإذا قامت الساعةُ رفعوا رؤوسهم، ثم قالوا ربَّنا ما عَبدْناك حقَّ عبادتك\" [وإنَّ الله في سمائه الثالثة ملائكة رُكُوعًا لا يرفعون رؤوسهم حتَّى تقوم الساعةُ، فإذا قامتِ الساعةُ رفعوا رؤوسهم وقالوا: ما عَبدْناك حقَّ عبادتك\"] (^٢)، فقال له عمر بن الخطاب: وما يقولون يا رسول الله؟ قال: \"أما أهلُ السماء الدُّنيا فيقولون: سبحانَ ذي المُلك والمَلَكُوتِ، وأما أهلُ السماء الثانية فيقولون: سبحانَ ذي العِزِّ والجَبَروت، وأما أهلُ السماء الثالثة\n_________\n(^١) في (ص) و(م): ذراعًا.\n(^٢) ما بين المعقوفين زيادة أثبتناها من مصادر التخريج، ولا بدَّ منها.","vol":"5","page":466},{"text":"فيقولون: سبحانَ الحيّ الذي لا يموت، فقُلها يا عمرُ في صلاتك\" قال: يا رسول الله، فكيف بالذي علَّمتَني وأمرتَني أن أقولَه في صلاتي؛ قال: \"قل هذه مرةً وهذه مرةً\"؛ وكان الذي أمرَهُ به أن قال: \"أعوذُ بعَفوِك من عِقابِكَ، وأعوذُ برِضاك من سَخَطِك، وأعوذُ بك منك، جَلَّ وجهُك\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥٥٣ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الربيع بن سليمان، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، أخبرني عمر بن محمد، أنَّ سالم بن عبد الله بن عمر حدَّثه عن عبد الله بن عمر قال: ما سمعتُ عمر بن الخطاب يقولُ لشيءٍ قطُّ: إني لأظنُّ كذا وكذا، إلَّا كان كما يَظُنُّ، بيْنا عمرُ بن الخطاب جالسٌ إذ مرَّ به رجلٌ جميلٌ، فقال له: أخطأ ظَنِّي أوْ إنك على دِينِك في الجاهلية، ولقد (^٢) كنت كاهنَهم، قال: ما رأيتُ كاليوم استُقبِلَ به رجلٌ مسلمٌ، قال عمر: فإني أعزِمُ عليكَ ألا أخبرتَني، قال: كنتُ كاهنَهم في الجاهلية، قال: فماذا أعجَبُ ما جاء بكَ؛ فذكر حديثًا طويلًا ليس له سنَد (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف ومتنه منكر، عبد الملك بن قدامة الجُمحي قال جماعة من أهل العلم: له عن ابن دينار مناكير، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": منكر غريب، وما هو على شرط البخاري، عبد الملك ضعيف تفرَّد به. قلنا: والراوي عنه - وهو إسحاق بن محمد الفروي - فيه ضعفٌ أيضًا.\nوأخرجه محمد بن نصر المَروَزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٢٥٦) عن محمد بن يحيى الذُّهْلي، وأبو الشيخ الأصبهاني في \"العظمة\" (٥٣٤)، ومن طريقه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٧٣٢) وابنُ الأثير في \"أسد الغابة\" ٥/ ٤٧ - ٤٨ من طريق علي بن الحسن الهِسنجاني، كلاهما عن إسحاق بن محمد الفَرْوِي، بهذا الإسناد.\n(^٢) في (ص) و(م): وقد.\n(^٣) إسناده صحيح. عمر بن محمد: هو ابن زيد بن عبد الله بن عمر.\nوأخرجه البخاري (٣٨٦٦) عن يحيى بن سليمان، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وذكر القصة التي أشار إليها المصنّف، إلّا أنه قال في روايته: أو لقد كان كاهنَهم. على التردُّد. =","vol":"5","page":467},{"text":"٤٥٥٤ - أخبرني محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني أبو عبد الله، حَدَّثَنَا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزُّبَيدي، حدثني عمرو بن الحارث الزُّبَيدي، حدثني عبد الله بن سالم الأشعَري، حدثني محمد بن الوليد بن عامر الزُّبَيدي، حَدَّثَنَا راشد بن سعد، أنَّ أبا راشِد حدثهم، يرُدُّه إلى مَعدِي كَرِبَ بن عبد كُلال، أنَّ عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سافَرْنا مع عمر بن الخطاب آخر سَفْرةٍ إلى الشام، فلما شارفَها أُخبِر أنَّ الطاعونَ فيها، فقيل له: يا أمير المؤمنين، لا ينبغي لك أن تَهجُمَ عليه، كما أنه لو وقَعَ وأنت بها ما كان لك أن تَخرُجَ منها، فرجَع مُتوجهًا إلى المدينة، قال: فبَينا نحن نسيرُ بالليل إذ قال لي: اعرِضْ عن الطَّريق، فعَرَض وعَرضْتُ، فنزلَ عن راحِلَته، ثم وَضَع رأسَه على ذِراع جمَلِه، فنام ولم أستطع أنامُ، ثم ذهب يقول لي: ما لي ولهم رَدُّوني عن الشام! ثم ركبَ فلم أسأله عن شيء، حتَّى إذا ظننتُ أنّا مُخالِطو الناسِ قلتُ له: لِمَ قلتَ ما قلتَ حين انتبهتَ من نَومِك؟ قال: إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"ليُبعَثَنَّ مِن بين حائطِ حمصَ والزيتونِ في البَرْث (^١) الأحمر سبعون (^٢) ألفًا ليس عليهم حِسابٌ\"، ولئِن رَجَعني اللهُ من سفري هذا لأحتمِلنّ عِيالي وأهلي ومالي حتَّى أنزلَ حمصَ، فرجع مِن سفره ذلك، وقُتل، رضوان الله عليه (^٣).\n_________\n= وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١١/ ٣٣٨: حاصله أنَّ عمر ظنَّ شيئًا متردّدًا بين شيئين، أحدهما يتردد بين شيئين، كأنه قال: هذا الظن إما خطأ وإما صواب، فإن كان صوابًا فهذا الآن إما باق على كفره وإما كان كاهنًا، وقد أظهر الحالُ القسم الأخير، وكأنه ظهرت له من صفة مشيِه أو غير ذلك قرينةٌ أثرت له ذلك الظنّ، فالله أعلم.\n(^١) البَرْث: الأرض اللينة المستوية.\n(^٢) وقع في نسخنا الخطية: \"سبعين\" بالياء بدل الواو، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\" هو الجادة، لأنّها نائب فاعل لقوله: \"ليُبعَثنَّ\".\n(^٣) ضعيف لاضطرابه ونكارة متنه، إسحاق بن إبراهيم بن العلاء - وهو المعروف بابن زِبريق - مختلف فيه كما تقدم عند الحديث (٩٠٧)، وقد تابعه أبو بكر بن أبي مريم - وهو الغسّاني - وهو =","vol":"5","page":468},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ضعيف، إلَّا أنه خالفه في إسناده، حيث رواه عن راشد بن سعد عن حُمْرة بن عبد كُلال عن عمر بن الخطاب، فأسقط من إسناده أبا راشد - وهو الحُبْراني - وذكر حُمْرة بدلٌ مَعْدي كرب، وأنَّ حُمْرة هو الذي كان مع عمر بن الخطاب في سفره، فلم يذكر عبدَ الله بن عمرو بن العاص، وحُمرة ومَعْدي كرب ابنا عبد كُلال ليسا بمشهورين، فهذه متابعة لا يُعتدّ بها، بل طريق إسحاق أحسن منها، وجاء لهذا الخبر إسناد آخر من رواية محمد بن إسماعيل بن عيّاش عن أبيه عن ضمضم بن زرعة عن شُريح بن عبيد عن أبي راشد الحُبْراني عن ابن عمر، لكن محمد بن إسماعيل بن عيّاش لم يسمع من أبيه فيما قاله أبو حاتم، وذكر أنهم حملوه على أن يُحدّث عنه فحدّث، وقال أبو داود: لم يكن بذاك، رأيتُه. قلنا: وكان عمرو بن عثمان الحمصي يدفعُه. فهذه الطريق ضعيفة أيضًا، ومن خلال ذكر أبي راشد الحُبْراني فيها يظهر أنَّ مرجعها إلى إسناد راشد بن سعد، فظهر بذلك علّة الخبر، وهي اضطراب إسناده.\nوقد ذكر الذهبي في \"تلخيصه\" أنَّ هذا الخبر منكر. ونقل عنه ابن كثير في \"مسند الفاروق\" (١٠٢١) أنه قال فيه: موضوع، وبيَّن ابن كثير وجه نكارته، فقال مما يدلُّ على نكارة هذا الحديث وغرابته وأنه موضوع كما زعمه بعض الحفاظ الكبار: أنَّ أمير المؤمنين عمر ﵁ لما عاد إلى الشام عام فتحه بيت المقدس لم يُنقل أنه جاء أرض حمص، ولا دخلها، فلو كان هذا صحيحًا لجاء إليها كما قاله من نقل عنه، والله أعلم.\nوأخرجه القاضي أحمد بن كامل في \"فوائد حسان ومقتل عثمان\" (١٢)، ومن طريقه الخطيب البغدادي في \"المتفق والمفترق\" [١١٨٤] عن محمد بن إسماعيل السُّلَمي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٨٦٠)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٥/ ١٨٢ عن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم، عن أبيه، به.\nوأخرجه أحمد ١/ (١٢٠)، والبزار (٣١٧)، والطبراني في \"الشاميين\" (١٤٥٣)، والإسماعيلي كما في \"مسند الفاروق\" لابن كثير (١٠٢٠)، وابنُ عساكر ١٥/ ١٨٠ و١٨١ من طرق عن أبي بكر بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، عن حُمرة بن عبد كُلال، قال: سار عمر بن الخطاب إلى الشام … وقال حمرة في روايته: فسمعتُه يقول (يعني عمر بن الخطاب)، فجعله ابن أبي مريم من رواية حمرة بن عبد كُلال عن عمر بن الخطاب مباشرة، وليس من رواية أخيه معدي كرب بن عبد كُلال عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ولم يذكر أبا راشد الحُبْراني!\nوأخرجه الطبراني في \"الشاميين\" (١٦٥٨) عن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، عن محمد بن إسماعيل بن عيّاش، عن أبيه، عن ضمضم بن زرعة، عن شُريح بن عُبيد، عن أبي راشد الحُبْراني، عن ابن عُمر، عن عمر. فجعله من رواية ابن عُمر عن عمر.","vol":"5","page":469},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥٥٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي دارِم الحافظ بالكوفة، حَدَّثَنَا عُبيد بن حاتم الحافظ، حَدَّثَنَا داود بن رُشَيد، حَدَّثَنَا الهيثم بن عَدِي، حَدَّثَنَا يونس بن أبي إسحاق، عن الشَّعْبي: أنَّ عمر بن الخطاب كتب إلى سعد بن أبي وقّاص: أن اتخِذْ للمسلمين دارَ هجرةٍ ومَنزلَ جِهادٍ، فبعث سعدٌ رجلًا من الأنصار يقال له: الحارث بن سَلمة، فارتادَ لهم موضعَ الكوفةِ اليومَ، فنزلها سعدٌ بالناس، فخطَّ مسجدَها (^١)، وخطَّ فيها الخِطَط، قال الشَّعْبي: وكان ظهرُ الكوفة يُنبِت الخُزامَى والشِّيْح، والأُقحُوان، وشقائق النُّعمان، فكانت العربُ تُسمِّيه في الجاهلية خَدَّ العَذْراء، فارتادُوا فكتبوا إلى عُمر بن الخطّاب، فكتب: أنِ انزلوه، فتحوّل الناسُ إلى الكوفة (^٢).\n\n٤٥٥٦ - أخبرنا أبو بكر الشافعي، حَدَّثَنَا محمد بن مَسلَمة، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أخبرنا شَريك، عن عمار الدُّهْني، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن حُذَيفة، قال: الكوفةُ قبَّة الإسلامِ، وأرضُ البَلاء (^٣).\n\n٤٥٥٧ - حَدَّثَنَا عبد الباقي بن قانع الحافظ، حَدَّثَنَا محمد بن موسى بن حماد، حَدَّثَنَا الحسن بن يوسف المَرْوَرُّوذِيّ، حَدَّثَنَا بقيَّة، حَدَّثَنَا بَحِير بن سعد، عن خالد بن مَعْدان،\n_________\n(^١) في (ز) و(ب): مسجدنا.\n(^٢) إسناده تالف بمرّة من أجل الهيثم بن عدي، فهو ساقط كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وكذَّبه البخاري وابن مَعِين وأبو داود وغيرهم.\nوقد روى نحوه في قصة اتخاذ الكوفة قيس بن أبي خازم عند الطبري في \"تاريخه\" ٣/ ٥٧٩ بسند لا بأس به عنه.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف محمد بن مسلمة - وهو الواسطي - وشريك - وهو ابن عبد الله النخعي - في حفظه سوء، وسالم بن أبي الجعد لا يدرك السماع من حذيفة بن اليمان، وقد روى عنه عدة أحاديث بواسطةٍ، وكان سالم معروفًا بالإرسال، وقد رواه أبو نُعيم الفضل بن دُكين الثقة الحافظ عن شريك عند ابن سعد ٨/ ١٢٩، فذكر فيه سلمان الفارسي بدلٌ حذيفة، ولا يدرك سالم بن أبي الجعد السماع من سلمان الفارسي أيضًا.","vol":"5","page":470},{"text":"حدثني عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفير، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب: أنه عَرَضَت مولاتُه تَصبغُ لحيتَه، فقال: ما رابَكِ إلى (^١) أن تُطْفِئي نُوري كما يُطفئُ فُلانٌ نُورَه (^٢).\n_________\n(^١) بضم الباء؛ أي: ما حاجتُكِ، أو بفتحها بمعنى: ما أقلقكِ وألجأكِ. انظر \"النهاية\" لابن الأثير مادة (ريب).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف بقية - وهو ابن الوليد الحمصي - ثم هو يدلس تدليس التسوية، ولم يصرِّح بالسماع، واضطرب فيه أيضًا كما سيأتي بيانه والحسن بن يوسف - وهو المعروف بأخي الهرش - روى عنه جمع، ولم يؤثر فيه جرح ولا تعديل، ومحمد بن موسى بن حماد، قال الذهبي: غيره أتقن منه، ولكنه من أوعية العلم.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٧٦)، ومن طريقه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٨٢) عن محمد بن مصفَّى وعمرو بن عثمان الحمصيَّين، عن بقية بن الوليد، عن بَحير بن سعد، عن خالد بن معدان، قال: حدثني عبد الله بن عُمر، عن عمر … فذكر عبد الله بن عُمر، بدلٌ عبد الرحمن بن جُبَير بن نفير وأبيه.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٦) من طريق حيوة بن شريح الحمصي، عن بقية بن الوليد، عن بَحير، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السّلمي: أن عمر عرضت عليه مولاته … فذكر عبد الرحمن بن عمرو السّلمي، بدلٌ عبد الرحمن بن جُبَير بن نفير وأبيه وبدل عبد الله بن عمر.\nوقد صحَّ عن عمر بن الخطاب أنه لم يغيِّر شيبه، وكان يقول: لا أحب أن أغيِّر نُوري. أخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٦٩٢)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٢٥٩)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (١٢٩) و(١٣٠) من طريق سُليم بن عامر وليس هو الكَلاعي، عن عمر، وإسناده حسن.\nوصحَّ عنه أيضًا أنه غيَّره بالحنّاء والكتم كما نقله عنه أنس بن مالك فيما أخرجه أحمد ١٩ / (١١٩٦٥) و٢٠ / (١٢٦٣٥)، ومسلم (٢٣٤١)، وأبو داود (٤٢٠٩).\nقلنا: والجمع بينهما هيِّن، وذلك أنَّ سليم بن عامر الذي نقل عن عمر بن الخطاب عدم تغييره تابعيّ كبير مخضرم أدرك الجاهلية وهاجر في عهد أبي بكر، فالظاهر أنه رأى من عمر ذلك في أول أمره، ثم لما كثر شيبُ عمر بعدُ بدا له تغيير شيبه، وهو الذي نقله عنه أنس بن مالك، ونحو هذا قول الطحاوي حيث قال بإثر تخريجه للخبر: ذلك عندنا - والله أعلم - هو الذي كان عليه في البدء، ثم وقف من بعدُ على أنَّ ذلك لا يمنع من الخضاب، فخضب، والله ﷿ نسأله التوفيق.","vol":"5","page":471},{"text":"٤٥٥٨ - أخبرني محمد بن عبد الله الجَوهري، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق، حَدَّثَنَا بِشر بن معاذ العَقَدي، حَدَّثَنَا عبد الله بن داود الواسطي، حَدَّثَنَا عبد الرحمن ابن أخي محمد بن المُنكَدِر، عن عمِّه محمد بن المُنكَدِر، عن جابر بن عبد الله قال: قال عمر بن الخطاب ذاتَ يومٍ لأبي بكر الصِّدِّيق: يا خيرَ الناسِ بعدَ رسولِ الله ﷺ، فقال أبو بكر: أما إنَّكَ إنْ قلتَ ذاك، فلقد سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"ما طلعتِ الشمسُ على رجلٍ خيرٍ مِن عُمرَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥٥٩ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حَدَّثَنَا الحارث بن أبي أسامة، حَدَّثَنَا أبو النضر هاشم بن القاسم، حَدَّثَنَا زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبيدة، قال: قال عبد الله: إِنَّ أفرسَ الناسِ ثلاثةٌ: العزيزُ حين تَفرَّس في يوسف، فقال لامرأته: أكرِمي مَثواهُ، والمرأةُ التي رأت موسى، فقالت لأبيها: يا أبتِ استأجِرْه، وأبو بكر حين استخلَف عُمرَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن داود الواسطي وجَهالة عبد الرحمن ابن أخي ابن المنكدر، وقال العقيلي: لا يتابع على حديث ولا يُعرف إلّا به، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": عبد الله ضَعّفُوه وعبد الرحمن متكلَّم فيه، والحديث شبه موضوع.\nوأخرجه الترمذي (٣٦٨٤) عن محمد بن المثنى، عن عبد الله بن داود الواسطي، بهذا الإسناد.\nوقال: هذا حديث غريب وليس إسناده بذاك.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن أبا عُبيدة هنا يرويه عن أبيه عبد الله - وهو ابن مسعود - ولم يسمع منه، غير أنه لم ينفرد به بل رواه عن ابن مسعود أيضًا أبو الأحوص عوفُ بنُ مالك فيما تقدم برقم (٣٣٦٠)، وإسناده صحيح. أبو إسحاق: هو السَّبيعي، وزهير: هو ابن معاوية.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"مسند ابن الجعد\" (٢٥٥٥)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٩٦٤)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٢٥٢٤) و(٢٥٢٥)، والواحدي في \"التفسير الوسيط\" ٢/ ٦٠٥، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٤/ ٢٥٥ من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٢/ ١٧٦ وابن عساكر ٤٤/ ٢٥٤ - ٢٥٥ من طريق إسرائيل =","vol":"5","page":472},{"text":"قال الحاكمُ: فرَضِيَ اللهُ عن ابن مسعود، لقد أحسنَ في الجمع بينهم بهذا الإسناد الصحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-237>مقتلُ عمرَ ﵁ على الاختِصار</span>\n٤٥٦٠ - حَدَّثَنَا الأستاذ أبو الوليد، حَدَّثَنَا الحسن بن سفيان، حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن حمّاد النَّرْسي، حَدَّثَنَا يزيد بن زُريع، عن سعيد، عن قَتَادة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن مَعْدان بن أبي طلحة اليَعْمَري، قال: أُصيب عُمر يوم الأربعاء لأربعِ ليالٍ بَقِين من ذي الحِجّة (^١).\n\n٤٥٦١ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشَاذَ العَدْل، قالا: حَدَّثَنَا بِشر بن موسى، حَدَّثَنَا الحُميدي، حَدَّثَنَا سفيان، حَدَّثَنَا يحيى بن صَبِيح الخُراساني، عن قَتَادة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن مَعْدان بن أبي طلحة اليَعمَري، عن عمر بن الخطاب، أنه قال على المِنبَر: إني رأيتُ في المنام كأنَّ دِيكًا نَقَرَني ثلاثَ نَقَرات، فقلتُ: أعجميٌّ، وإني قد جعلتُ أمري إلى هؤلاء الستة الذين قُبِض رسول الله ﷺ وهو عنهم راضٍ: عثمان وعلي وطلحة والزُّبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص، فمن استُخلِف فهو الخَليفة (^٢).\n_________\n= ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن جده، به.\n(^١) إسناده صحيح. سعيد: هو ابن أبي عَروبة، وقتادة: هو ابن دعامة.\nوأخرجه أحمد ١/ (٣٤١) عن محمد بن جعفر عن سعيد بن أبي عَروبة، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. الحُميدي: هو عبد الله بن الزبير الأسدي، وسفيان: هو ابن عُيينة. وقد صحَّح هذا الحديثَ عليُّ بنُ المديني فيما نقله عنه ابن كثير في \"مسند الفاروق\" (٧٢٩).\nوأخرجه أحمد ١/ (٨٩) من طريق همّام بن يحيى العوذي، وأحمد (١٨٦)، ومسلم (٥٦٧) من طريق هشام الدستُوائي، وأحمد (٣٤١)، ومسلم (٥٦٧) من طريق سعيد بن أبي عَروبة، ومسلم (٥٦٧)، وابن حبان (٢٠٩١) من طريق شعبة بن الحجاج، أربعتهم عن قتادة، بهذا الإسناد. غير أنَّ هشامًا وابن أبي عروبة وشعبة قالوا في رواياتهم: لا أراه إلّا حضور أجلي، بدل قوله: فقلت: أعجمي. =","vol":"5","page":473},{"text":"٤٥٦٢ - حَدَّثَنَا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي وأبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، قالا: حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن شَبيب المَعْمَري، حَدَّثَنَا محمد بن عُبيد بن حِساب، حَدَّثَنَا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أبي رافع قال: كان أبو لُؤلؤة للمغيرة بن شُعْبة، وكان يصنعُ الرَّحى، وكان المغيرةُ يستعملُه كلَّ يوم بأربعةِ دراهم، فلقي أبو لؤلؤة عُمرَ، فقال: يا أمير المؤمنين، إنَّ المغيرةَ قد أكثرَ عليَّ، فكلِّمَه أن يُخفَّفَ عني، فقال له عمر: اتقِ الله وأحسِنْ إلى مَوْلاك، قال: ومن نِيّةِ عمر أن يَلقَى المغيرةَ فيُكلِّمَه في التخفيف عنه، قال: فغضبَ أبو لؤلؤة، وكان اسمُه فَيرُوز، وكان نَصرانيًا، فقال: يَسَعُ الناسَ كلَّهم عدلُه غَيري، قال: فغضب وعَزَمَ على أن يقتلَه، قال: فصنع خِنجرًا له رأسان، قال: فشَحَذَه وسمَّه، قال: وكبّر عمرُ، وكان عمر لا يُكبّر إذا أُقيمتِ الصلاةُ حتَّى يتكلَّمَ ويقول: أقيموا صفُوفَكم، فجاء فقام في الصفّ بحِذاهُ مما يلي عمرَ في صلاة الغَدَاة، فلما أُقيمتِ الصلاةُ تكلَّم عمرُ، وقال: أقِيموا صفوفَكم، ثم كبّر، فلما كبّر وَجَأَهُ على كَتِفِه، ووَجَأَهُ على مكانٍ آخرَ، ووَجَأَه في خاصِرَتِه، فَسَقَطَ عمرُ، قال: ووَجَأَ ثلاثةَ عشرَ رجلًا معه، فأفرَقَ منهم سبعةٌ ومات منهم ستةٌ، واحتُمِل عمرُ فذُهِب به ومَاجَ الناسُ، حتَّى كادَتِ الشمسُ تَطلُع، قال: فنادى عبدُ الرحمن بن عَوْف: أيها الناس، الصلاةَ الصلاةَ، ففُزِع إلى الصلاة، قال: فتقدّم عبدُ الرحمن\n_________\n= وزاد همّام في روايته: ديك أحمر، فقصصتها على أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر فقالت: يقتلك رجل من العجم.\nويؤيد روايةَ همّام روايةُ أسلم مولى عمر عند ابن أبي شيبة ١١/ ٧٤، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٩٥٦) بإسناد صحيح.\nوقد وافق الآخرين على كون عمر هو من عَبَر الرؤيا محمدُ بنُ سِيرِين بإسناد صحيح إليه، عند عمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٣/ ٨٨٨ والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١٠/ ٤١٢.\nولا يمنع أن يكون عمر بن الخطاب عبر الرؤيا في نفسه، ثم أحب أن يستوثق من ذلك فقصَّها على أسماء بنت عُميس، فوافقت عبارتُها عبارتَه.\nوسيتكرر هذا الحديث برقم (٤٥٩٤ م).","vol":"5","page":474},{"text":"فصلَّى بهم، فقرأَ بأقصَرِ سورتَين في القرآن، قال فلما انصرف توجّه الناسُ إلى عمر بن الخطاب، قال: فدعا بشراب ليَنظُرَ ما مَدَى جُرحِه، فأُتي بنَبيذٍ، فشَرِبَه، قال: فخُرج فلم يُدْرَ أدمٌ هو أم نَبيذٌ، قال: فدعا بلَبَن، فأُتي به فشَربه، فخرج من جُرْحه، فقالوا: لا بأس عليك يا أمير المؤمنين، قال: إنْ كان القتلُ بأسًا، فقد قُتِلتُ (^١).\n\n٤٥٦٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشاذَ، قالا: حَدَّثَنَا بِشْر بن موسى، حَدَّثَنَا الحُميدي، حَدَّثَنَا سفيان، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، أنه سمع سعيد بن المسيّب يقول: لما صَدَرَ عمرُ بن الخطاب عن مِنًى في آخر حَجّة حجَّها أناخ بالبَطْحاء، ثم كوَّم كَوْمةً ببطحاءَ، ثم طرحَ عليها صَيْفَةَ ردائِه، ثم استَلْقى ومدَّ يدَيه إلى السماء، فقال: اللهم كَبِرَ سِنّي، وضَعُفتْ قُوَّتي، وانتشرتْ رَعِيّتي، فاقبِضْني إليك غير مُضيِّع ولا مُفرِّطٍ، ثم قَدِمَ في ذي الحِجّة فخطبَ الناسَ فقال: أيها الناسُ، إنه قد سُنّت لكم السُّنن، وفُرِضَتْ لكم الفرائضُ، وتَركتُكم على الواضحة - وضَرَبَ بإحدى يديه على الأُخرى - إلَّا أن\n_________\n(^١) إسناده جيد من أجل جعفر بن سليمان، فهو صدوق لا بأس به، وقد خولف في بعض ألفاظه، فقد رُوي نحو هذه القصة من وجوه، وأبو لؤلؤة كان مجوسيًا لا نصرانيًا. ثابت: هو ابن أسلم البُناني، وأبو رافع: هو الصائغ مولى آل عمر بن الخطّاب.\nوأخرجه ابن حبان (٦٩٠٥) من طريق قَطَن بن نُسَير، عن جعفر بن سليمان، به وزاد فيه: أنَّ أبا لؤلؤة لما صنع الخنجر أتى به الهُرمزان وقال له: كيف ترى هذا؟ فقال: إنك لا تضرب بهذا أحدًا إلا قتلتَه.\nوفي باب شكوى أبي لؤلؤة المجوسيّ لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب عن جماعة:\nمنهم عبد الله بن عمر بن الخطاب عند عمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٣/ ٨٩٣ بسند حسن كما قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١١/ ١٢٢.\nومنهم أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عند ابن أبي شيبة ١٤/ ٥٨٥ بسند حسن إليهما.\nوانظر قصة قتل أبي لؤلؤة لأمير المؤمنين عمر عند البخاري (٣٧٠٠) عن عمرو بن ميمون.\nقوله: وَجَأه؛ أي: طعنه.\nوقوله: أفْرَقَ أي: برأ وأفاق.","vol":"5","page":475},{"text":"تَمِيلوا بالناس يمينًا وشمالًا. فما انسَلَختْ ذو الحِجّة حتَّى قُتل عمر (^١).\n٤٥٦٣ م - قال: وسمعت سعيدَ بن المسيّب يقول: طعنَ أبو لُؤلُؤة الذي قتل عمر اثني عشر رجلًا بعمر، فمات منهم ستة، وأفرَقَ منهم ستة، وكان معه سِكّين له طَرَفان، فطعنَ به نفسَه فقَتَلَها (^٢).\n\n٤٥٦٤ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ الجَلّاب، حَدَّثَنَا محمد بن أحمد بن النضر، حَدَّثَنَا معاوية بن عمرو، حَدَّثَنَا زائدة، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر، قال: عاش عمر ثلاثًا بعد أن طُعِن، ثم مات فغُسِّل وكُفِّن (^٣).\n_________\n(^١) مرسل صحيح الإسناد، ومراسيلُ سعيد بن المسيّب من أصح المراسيل وأقواها، بل أدخل أبو حاتم الرازي مراسيله عن عمر في المسند على المجاز، وذلك لجلالة سعيد. الحُميدي: هو عبد الله بن الزبير الأسدي، وسفيان: هو ابن عُيينة، ويحيى بن سعيد: هو ابن قيس الأنصاري.\nوأخرجه مالك ٢/ ٨٢٤ ومسدَّد في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" للحافظ (٣٨٩٧)، وابن سعد ٣/ ٣١٠، وعمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٣/ ٨٧٢ والفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٨٣١)، وابن أبي الدنيا في \"مجابو الدعوة\" (٢٤)، وإسماعيل القاضي في \"مسند حديث مالك\" (٧٣)، والخطابي في \"العزلة\" ص ٧٧ - ٧٨، وأبو الحسين بن بِشْران في \"الفوائد الحسان\" (٤١)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" ١/ ٥٤، والمستغفري في \"فضائل القرآن\" (٣٦٤)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٦/ ١٢٦، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٤/ ٣٩٦ وأبو الحسن بن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٦٧٠، وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٤/ ٢٢٥ من طُرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيّب.\nوالبطحاء: الحصى الصغار. وصَنِفة الرداء: طرفه.\n(^٢) مرسل صحيح كسابقه.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ٣٢٤ وعمر بن شَبَّة، ٣/ ٩٠٠، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١٠/ ٤٢٦، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (١٦٩٧) ص ٤٧٧ من طرق عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب.\n(^٣) خبر صحيح دون ذكر مكث عمر بن الخطاب بعد طعنه ثلاثًا، فهو ممّا تفرَّد به ليث - وهو ابن أبي سُليم - وهو ليِّن، وقد تابعه على ذكر تغسيل عمر وتكفينه مالك بن أنس في \"الموطأ\" =","vol":"5","page":476},{"text":"٤٥٦٥ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حَدَّثَنَا يحيى بن أبي طالب، حَدَّثَنَا عبد الوهاب بن عطاء، حَدَّثَنَا داود بن أبي هند عن عامر، عن ابن عبّاس قال: دخلتُ على عمر حين طُعِن، فقلت: أبشِرْ بالجنة يا أمير المؤمنين، أسلمتَ حين كفر الناسُ، وجاهدتَ مع رسول الله ﷺ حين خَذَلَه الناسُ، وقُبض رسولُ الله ﷺ وهو عنك راضٍ، ولم يَختلِفْ في خلافتك اثنان، وقُتلتَ شهيدًا، فقال: أعِدْ عليَّ، فأعدتُ عليه، فقال: والله الذي لا إله غيرُه، لو أنَّ لي ما على الأرض من صفراءَ وبيضاءَ لا فتدَيتُ به من هَولِ المُطَّلَعِ (^١).\n_________\n= ٢/ ٤٦٣، وعَبْد الله بن عمر العُمري عند عبد الرزاق (٩٥٩٢)، وموسى بن عقبة عند عمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٣/ ٩٢٤ وعُبيد الله بن عمر العمري عند ابن سعد ٣/ ٣٣٩، وابن أبي شيبة ٣/ ٢٥٤ وابن أبي ليلى عند ابن أبي شيبة ٣/ ٢٥٤ وعبد الله بن دينار عند ابن سعد ٣/ ٣٣٩، وزاد مالك وعَبد الله العُمري وعبد الله بن دينار وموسى بن عقبة أنه صُلِّي على عمر أيضًا، وزادوا جميعًا غير عُبيد الله أنه كان شهيدًا، وزاد عُبيد الله أنه حُنِّط كذلك.\nوقد روى هذا الخبر أيضًا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن ابن عمر، فذكر تلك الزيادات جميعها. أخرجه من طريقه ابن سعد ٣/ ٣٣٩.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل يحيى بن أبي طالب وعبد الوهاب بن عطاء - وهو الخَفَّاف - فهما صدوقان لا بأس بهما، وقد توبعا. عامر: هو ابن شَراحيل الشَّعبي.\nوأخرجه البيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (٢٢١)، وفي \"الاعتقاد\" ص ٣٦٣، ومن طريقه ابن عساكر ٤٤/ ٤٢٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يوسف القاضي في \"الخراج\" ص ٢٢ - ٢٣، وأخرجه أبو بكر بن أبي شبة في \"مصنفه\" ١٣/ ٢٨٠ عن أبي خالد الأحمر، وابن حبان (٦٨٩١)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٥٣٠)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٢٩٧، وابن عساكر ٤٤/ ٤٢٩ من طريق ثابت بن يزيد البصري، ثلاثتهم (أبو يوسف وأبو خالد الأحمر وثابت بن يزيد) عن داود بن أبي هند، به.\nوأخرجه عمر بن شبَّة في \"تاريخ المدينة\" ٣/ ٩١٤ عن علي بن عاصم الواسطي، و٣/ ٩٣٥ عن محمد بن أبي عدي، وابن عساكر ٤/ ٤٢٨ من طريق علي بن مُسهر، ثلاثتهم عن داود بن أبي هند، عن الشَّعْبي، مرسلًا.\nوكذلك أخرجه بنحوه ابن المبارك في \"الزهد\" (٤٣٤)، وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٣/ ٣٢٩، =","vol":"5","page":477},{"text":"٤٥٦٦ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذَ، حَدَّثَنَا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حَدَّثَنَا سليمان بن حرب، حَدَّثَنَا وُهَيب، حَدَّثَنَا عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: مر: أَنَّ عمر صُلِّي صلي عليه في المسجد، صلَّى عليه صهيبٌ (^١).\n_________\n= وعمر بن شبَّة ٣/ ٩١٣ والبلاذري في \"أنساب الأشراف\" ١٠/ ٤٣٢ وابن عساكر ٤٤/ ٢٢٨ و٤٤٣ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعْبي مرسلًا.\nوقد ثبت عن ابن عبَّاس من غير وجه:\nومن ذلك ما رواه بنحوه عبد الله بن عمر بن الخطاب عن ابن عبّاس عند ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٢٦٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٧٩)، وفي \"الكبير\" (١٠٦٢٣)، وابن عساكر ٤٤/ ٤٤١ - ٤٤٢، بإسناد حسن.\nورواه أيضًا عمرو بن ميمون الأودي بنحوه عن ابن عبّاس عند عمر بن شبة ٣/ ٩٣٤، وابن عساكر ٤٤/ ٤٢٨.\nونحوه عند البخاري (٣٦٩٢) من طريق المسور بن مخرمة، عن ابن عبّاس.\nونحوه كذلك عند أحمد ١/ (٣٢٢) وغيره، من طريق حُميد بن عبد الرحمن الحِميَري، عن ابن عبّاس. وإسناده صحيح.\nوقوله: \"هَوْل المُطَّلَع\" يريد به الموقف يوم القيامة، أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت، فشبهه بالمطَّلع الذي يُشرَف عليه من موضع عالٍ.\nوالصفراء: الذهب، والبيضاء: الفضة.\n(^١) إسناده صحيح. وُهَيب: هو ابن خالد.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٥٢ من طريق يعقوب بن سفيان عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٣٠، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٦٥٧٧)، وابن سعد ٣/ ٣٤١، وابن أبي شيبة ٣/ ٣٦٤ والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١٠/ ٤٤٢ وأبو زرعة الدمشقي في \"تاريخه\" ١/ ١٨٢ وابن المنذر في \"الأوسط\" (٣٠٩١)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٩٢ وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٢٤٥)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٧٦٨٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٤/ ٤٥١ وأخرجه كذلك ابن سعد ٣/ ٣٤١، وعنه البلاذُري ١٠/ ٤٤٢ من طريق عَبد الله بن عمر العمري، كلاهما (مالك والعمري) عن نافع، عن ابن عمر؛ بذكر الصلاة على عمر في المسجد، دون ذكر صهيب.\nوأخرج صلاة صهيب على عمر: أبو زرعة في \"تاريخه\" ١/ ١٨١ - ١٨٢، ومن طريقه ابن عساكر =","vol":"5","page":478},{"text":"٤٥٦٧ - حدَّثَناهُ أبو علي الحافظ، أخبرنا الهيثم بن خلف الدُّوري، حَدَّثَنَا حُسين بن عمرو بن محمد العَنْقَزي، حَدَّثَنَا قاسمٌ أخي، حَدَّثَنَا عبيدة، عن سفيان الثَّوْري، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، قال: لما قُتل عمرُ ابْتَدَرَ عليٌّ وعثمانُ للصلاة عليه، فقال لهما صُهيب: إليكما عنِّي، فقد وَلِيتُ من أمرِكُما أكثرَ من الصلاة على عُمر، وأنا أصلِّي بكم المكتوبةَ، فصلَّى عليه صُهيبٌ (^١).\n\n٤٥٦٨ - أخبرني مَخلَد بن جعفر الباقَرْحي، حَدَّثَنَا محمد بن جَرير، حَدَّثَنَا الحارث بن محمد، حَدَّثَنَا محمد بن سعد، عن الواقدي: أنَّ عمر حجَّ بالناس عشرَ حِجَجٍ مُتوالِيات، منهن حَجّةً في خلافة أبي بكر، وتسعًا في خلافتِه، وأنه دُفن إلى جَنْب أبي بكر في بيت عائشة، وكانت خِلافة عمرَ عشرَ سنين وخمسةَ أشهرٍ وتسعةً وعشرين يومًا (^٢).\n_________\n= ٤٤/ ٤٤٩ عن العباس العَنْبري، عن سليمان بن\n(^١) إسناده ضعيف لضعف حُسين بن عمرو العَنْقَزي، وعبيدة المذكور لم نتبيّنْه، إلّا أنَّ يكون عُبيدَ بنَ القاسم نسيبَ سفيان الثوري، وتحرَّف إلى عبيدة، فإن يكن هو فهو متروك، واتهمه بعضهم.\nوقد صح أنَّ صُهيبًا هو الذي صلَّى على عمر في حديث ابن عمر الذي قبله، وأما ابتدار علي وعثمان للصلاة عليه فلم يرو إلَّا بإسناد لا يصحّ، وممن روى ذلك الواقديُّ فيما نقله عنه ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٣٤١ من طريقين مرسلين انفرد بهما الواقدي على إبهام راوٍ في أحدهما.\n(^٢) الصحيح أنَّ عمر حجَّ عشر حجات متواليات في خلافته دون الحجة التي أمّره عليها أبو بكر الصديق في خلافته. وقد بين ذلك عبد الله بن عمر عند ابن أبي شيبة (١٤٥١٩ - عوامة)، وخليفة ابن خياط في \"تاريخه\" ص ١٢٠، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ٢١٥ - ٢٨٦ و٤٤/ ٢٧١ - ٢٧٢ أنَّ عمر حجَّ في إمارته كلها إلَّا في أول سنة من خلافته فأرسل فيها عبد الرحمن بن عوف أميرًا على الحج، وبذلك يكون عمر حج عشر حجات، أولهن سنة أربع عشرة وآخر من سنة ثلاث وعشرين، وذكر ابن عمر أنَّ أبا بكر أمّره على الحجّ في أول سنة من خلافته فصارت إحدى عشرة حجة.\nوبذلك جزم عبد الله بن عبّاس عند محمد بن الحسن الشيباني في \"الحجة على أهل المدينة\" ٢/ ١١٢، وابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٣٣٦ حيث قال: حججتُ مع عمر بن الخطاب إحدى =","vol":"5","page":479},{"text":"٤٥٦٩ - حَدَّثَنَا أبو سعيد الثقفي وأبو بكر بن بالَوَيهِ، قالا: حَدَّثَنَا الحسن بن علي المَعْمَري، حَدَّثَنَا الوليد بن شُجاع، حَدَّثَنَا محمد بن بشر، حَدَّثَنَا محمد بن عمرو، قال: حدَّثَ أبو سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطِب وأشياخُنا: أنَّ عمر بن الخطاب لمَّا\n_________\n= عشرة حجة. وإسناده صحيح.\nووافقهما الزُّهْري عند البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٦/ ١٣٨ وابن عساكر ٣٥/ ٢٨٧.\nوأما مدة خلافته فوافق الواقديَّ عليها جماعةٌ، منهم معدانُ بن أبي طلحة فيما نقله عنه ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٤٧٧. ومعدان تابعيّ كبير مخضرم.\nومنهم أبو نُعيم الفضل بن دكين عند ابن عساكر ٤٤/ ٤٦٥ و٤٧٧.\nومنهم أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة عند أبي أبي نعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" (١٣٨)، وابن عساكر ٤٤/ ٤٧٦.\nومنهم محمد بن إسحاق عند أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٣٥).\nوقريب منه قول قتادة عند خليفة بن خياط في \"تاريخه\" ص ١٥٣، والبخاري في \"تاريخه الأوسط\" ١/ ٦١٧ غير أنه زاد بعد الستة أشهر أيامًا، ففي رواية خياط زاد خمسة أو تسعة أيام، وفي رواية البخاري زاد ثمانية عشر يومًا.\nوكذلك قول أبي معشر السِّنْدي عند الطبري في \"تاريخه\" ٤/ ١٩٤، والبيهقي في \"الاعتقاد\" ص ٣٣٤ وفي \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (٥٣)، وابن عساكر ٤٤/ ٤٦٥: ستة أشهر وأربعة أيام.\nوذكر نافع مولى ابن عمر عند البخاري في \"تاريخه الأوسط\" ١/ ٣٥٠، وأبي القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" ٤/ ٣١٣، وابن عساكر ٤٤/ ٤٧٧: أنَّ خلافة عمر كانت عشر سنين وخمسة أشهر.\nوخالفهم جميعًا المسور بن مخرمة عند الطبراني في \"الكبير\" (٦٣)، وأبي نعيم في \"المعرفة\" (١٣٢)، وابن عساكر ٤٤/ ٤٧٦ - ٤٧٧، فذكر أنَّ مدة خلافته كانت عشر سنين، لكنه من رواية الزُّهْري عن المسور، ولم يسمع منه كما جزم به أبو حاتم.\nورَوَى نحو قوله سفينة في حديثه المشهور في الخلافة حيث قال: أمسِك خلافة أبي بكر سنتين وخلافة عمر عشر سنين. كما أخرجه عنه أحمد ٣٦/ (٢١٩١٩)، وأبو داود (٤٦٤٦)، وغيرهما، وسيأتي برقم (٤٧٤٨).\nوأقرب هذه الأقوال قول الواقدي ومن وافق قوله، وليس بين قولهم وقول من قال: وخمسة أشهر، كبيرُ فرقٍ.","vol":"5","page":480},{"text":"طُعن قال لعبد الله: اذهبْ إلى عائشة فاقرَأ عليها مني السلامَ، وقل: إِنَّ عُمر يقول لكِ: إن كان لا يَضُرُّكِ ولا يُضيِّقُ عليكِ، فإني أحِبُّ أن أُدفَن مع صاحبيَّ، وإن كان ذلك يَضُرّكِ أو يُضيِّقُ عليك، فَلَعَمْري لقد دُفن في هذا البَقيع من أصحاب رسول الله ﷺ وأمهات المؤمنين من هو خَيرٌ من عُمر، فجاءها الرسول، فقالت: إِنَّ ذلك لا يَضُرُّني ولا يُضيَّق عليّ، قال: فادفِنُوني معهما (^١).\n\n٤٥٧٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حَدَّثَنَا أبو القاسم بن أبي الزنِّاد، أخبرني هشام بن سعد، عن عمرو بن عثمان بن هانئ، عن القاسم بن محمد، قال: اطَّلعتُ في القبور: قبرِ رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، من حُجرةِ عائشةَ، فرأيتُ عليها حَصْباءَ حَمْراءَ (^٢).\n\n٤٥٧١ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشر بن موسى، حَدَّثَنَا بِشر بن الوليد القاضي، حَدَّثَنَا أبو يوسف القاضي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس قال: قُبض عمر وهو ابن ثلاثٍ وستين سنة (^٣).\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد لا بأس برجاله، لكنه مرسل، فإنَّ أبا سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب لم يُدركا هذه القصة.\nوقد روي هذا الخبر من طريقين آخرين صحيحين:\nفقد أخرجه بنحوه البخاري (١٣٩٢) و(٣٧٠٠) من طريق عمرو بن ميمون الأوديّ قال: رأيت عمر بن الخطاب قال: يا عبد الله بن عمر، اذهب إلى أم المؤمنين عائشة فقل … فذكره بنحوه.\nوأخرجه البخاري أيضًا (٧٣٢٨) من طريق عروة: أنَّ عمر أرسل إلى عائشة، فذكره بنحوه مختصرًا. قال الحافظ في \"الفتح\" ٢٤/ ١٢٤: هذا صورته الإرسال، لأنَّ عروة لم يدرك زمن إرسال عمر إلى عائشة، لكنه محمول على أنه حمله عن عائشة فيكون موصولًا.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عمرو بن عثمان بن هانئ، وهشام بن سعد قد توبع فيما تقدم برقم (١٣٨٤).\n(^٣) خبر صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل بشر بن الوليد القاضي، فهو صدوق لا بأس به، وقد روي هذا الخبر عن أنس من غير هذا الوجه. =","vol":"5","page":481},{"text":"٤٥٧٢ - أخبرنا أحمد بن محمد بن بالَوَيهِ العَفْصِي، حَدَّثَنَا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الله بن يونس، حَدَّثَنَا زهير، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي جُحَيفة، عن عبد الله بن مسعود، قال: إن كان عمرُ حِصْنًا حَصِينًا يَدخُل الإسلامُ فيه ولا يَخرجُ منه، فلما أُصيبَ عُمر انثلَمَ الحِصنُ، فالإسلامُ يَخرُج منه ولا يَدخُل فيه، إذا ذكر الصالحون فحيَّهَلا بعُمرَ (^١).\n_________\n= فقد أخرجه مسلم (٢٣٤٨)، وابن حبان (٦٣٨٩) من طريق الزبير بن عدي، عن أنس.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي مولاهم - لكن روي هذا عن ابن مسعود من وجوهٍ متعددة. زهير: هو ابن معاوية الجُعفي.\nوأخرجه أبو نُعيم الأصبهاني في \"تثبيت الإمامة\" (٧٥) من طريق أحمد بن يحيى الحلواني، عن أحمد بن عبد الله بن يونس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه معمر بن راشد في \"جامعه\" (٢٠٠٧) عن قتادة وحماد بن أبي سليمان، سمعهما يقولان: كان ابن مسعود يقول … فذكره، ورجاله ثقات لكنه منقطع لأنَّ قتادة وحماد لم يدركا ابن مسعود.\nوأخرج أوَّلَه دون قوله: \"إذا ذكر الصالحون\": عبدُ الرزاق (١٣٢١٤)، وابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٣٤٤ و٣٤٥، وابن أبي شيبة ١٢/ ٢٣ و٣٤، والبلاذري في \"أنساب الأشراف\" ١٠/ ٣٥٨، والطبراني في \"الكبير\" (٨٨٠٤) و(٨٨٠٥)، واللالكلائي في \"أصول الاعتقاد\" (٢٥٤٣)، وابن حزم في \"المحلى\" ٩/ ٢١٨ وابن عساكر ٤٤/ ٣٧٣ - ٣٧٤ و٣٧٤ - ٣٧٥ من طُرق عن زيد بن وهب، عن ابن مسعود. وإسناده صحيح.\nوأخرجه الطبراني (٨٨٤٤) من طريق الوليد بن قيس السَّكُوني: أنَّ ابن مسعود صعد المنبر، فذكره. ورجاله ثقات لكن الوليد لم يُدرك ابن مسعود.\nوأخرج منه قول ابن مسعود: \"إذا ذكر الصالحون فحيَّهَلا بعمر\": ابن أبي شيبة ١٢/ ٢٣، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على \"فضائل الصحابة\" لأبيه (٣٥٣)، وابنُ عساكر بن ٤٤/ ٣٧٢ من طريق الأسود بن يزيد النَّخَعي، وابن أبي شيبة ١٢/ ٢٣ وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (٣٤٠)، وأبو القاسم البغوي في \"مسند ابن الجعد\" (٥٨٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٨١٢)، وابن عساكر ٤٤/ ٣٧٢ من طريق طارق بن شهاب، ومعمر بن راشد في \"جامعه\" (٢٠٤٠٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٨١١)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" ٤/ ٢٠٦، وابن عساكر ٤٤/ ٣٧٠ و٣٧١ من =","vol":"5","page":482},{"text":"٤٥٧٣ - حَدَّثَنَا أبو محمد المُزَني، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان، حَدَّثَنَا سفيان بن عُيَينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله: أنَّ عليًا دخل على عُمر وهو مُسجًّى، فقال: صلى الله عليك، ثم قال: ما مِن الناسِ أحدٌ أحبَّ إليَّ أن ألقى الله بما في صَحيفتِه من هذا المُسجَّى (^١).\n_________\n= طريق أبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود، وابن أبي شيبة ١٢/ ٢٦، والبلاذري في \"أنساب الأشراف\" ١٠/ ٣٥٧، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٩٦٣)، وابن عساكر ٤٤/ ٣٧٢ من طريق زرّ بن حُبيش، وعبد الله بن أحمد في زياداته على \"فضائل الصحابة\" (٣٥٦) من طريق إبراهيم بن يزيد النخعي، والآجري في \"الشريعة\" (١٢٠٧) و(١٣٥٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٨١٩)، وابن عساكر ٤٤/ ٤٧ من طريق القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وأبو يعلى الموصلي في \"جزء بندار محمد بن بشار\" (١٠)، وابن عساكر ٤٤/ ٣٧١ من طريق عبد من بن سلمة، كلهم عن عبد الله بن مسعود. على أنَّ القاسم وإبراهيم النخعي وأبا عبيدة لم يدركوا ابنَ مسعود.\nوقوله: حيَّهلا، بمعنى: ابْدأْ به واعجَلْ بذكره.\n(^١) إسناده صحيح، وقد اختُلف في وصله وإرساله عن جعفر بن محمد - وهو الصادق ابن علي الباقر - فوصله سفيان بن عُيينة، وخالفه غيره من أصحاب جعفر، فرووه عن جعفر عن أبيه مرسلًا، لم يذكروا فيه جابرًا، وكذلك رواه جماعة عن محمد بن علي الباقر مرسلًا، ولكن سفيان بن عيينة ثقة حافظ فيُعتدُّ بوصله، وقال الدارقطني بعد أن ساق الاختلاف في إسناده في \"العلل\" (٢٩٧): المحفوظُ المرسلُ، فإن كان ابن عيينة حفِظَه متصلًا فلعلَّ جعفرًا وصلَه مرةً، والله أعلم.\nوقال الدارقطني قبل ذلك بقليل: سماعُ ابن عُيينة من جعفر قديم.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٣٤٣، وعمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٣/ ٩٣٧، ويعقوبُ بن سفيان ٢/ ٧٤٥، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١٠/ ٤٤٣، وابن أبي الدنيا في \"المتمنّين\" (٨٥)، والعُقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٢١٩، وأبو نُعيم في \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (٢٠٥)، وفي \"مسند أبي حنيفة\" ص ٢٨، والخطيب البغدادي في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (١٣١٤)، وابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٤/ ٤٥٢ و٤٥ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ٣٤٣، وابن عساكر ٤٤/ ٤٥٣ من طريق أنس بن عياض، وابن سعد ٣/ ٣٤٣، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١٠/ ٤٤٤ من طريق فُضيل بن مرزوق، وابن سعد ٣/ ٣٤٣، وأبو بكر القَطِيعي في زياداته على \"فضائل الصحابة\" لأحمد (٦٥٢) من طريق سليمان بن بلال، وابن أبي شيبة ١٢/ ١٣٧ عن حاتم بن إسماعيل، وعبد الله بن أحمد في زياداته على \"فضائل الصحابة\" =","vol":"5","page":483},{"text":"قال الحاكم: أخبار الشُّورى ما يصحُّ منها مَخْرجُه بعد وفاةِ أبي بكر الصِّدِّيق ﵁ موصولةٌ بأخبارِ سَقِيفة بني ساعِدةَ.\n\n٤٥٧٤ - حَدَّثَنَا أبو سهل بن زياد القطان إملاءً، حَدَّثَنَا أبو قِلابة، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا جعفر بن سليمان، عن مالك (^١) بن دينار، قال: سُمِع صوتٌ بجبل تَبَالةَ حين قُتل عمر بن الخطاب:\nلِيَبكِ على الإسلام مَن كان باكيًا … فقد أوشَكُوا هَلْكى وما قَدُمَ العَهدُ\nوأدبَرتِ الدنيا وأدبَرَ خَيرُها … وقد مَلَّها مَن كان يُوقِنُ بالوَعِدِ (^٢)\n_________\n= (٣٤٥) من طريق وُهَيب بن خالد، ومُسدَّد في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٦٥٧٦)، ومن طريقه ابن عساكر ٤٤/ ٤٥٣ - ٤٥٤ عن يحيى بن سعيد القطّان، كلهم عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أنَّ عليًا دخل على عمر وهو مسجًّى ....\nوأخرجه أبو يوسف القاضي في \"الآثار\" (٩٥٢)، وأبو نعيم في \"مسند أبي حنيفة\" ص ٢٧ من طريق أبي حنيفة النعمان بن ثابت، وابن سعد ٣/ ٣٤٣، وعبد الله بن أحمد في زياداته على \"فضائل الصحابة\" (٣٤٧) من طريق عمرو بن دينار، وعبد الله بن أحمد (٣٤٦) من طريق أبي جهضم موسى بن سالم، وأبو القاسم بن بشران في الأول من \"أماليه\" (٥٩٨) من طريق وبرة بن عبد الرحمن، كلهم عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر مرسلًا أيضًا، غير أنَّ أبا حنيفة وعمرو بن دينار قالا: عن أبي جعفر عن علي. ولم يدرك أبو جعفر جدّه عليًا.\nوقد رُوي هذا الخبر عن عمرو بن دينار وعن أبي جهضم مرسلًا دون ذكر أبي جعفر الباقر ودون ذكر جابر، وأصل روايتهما كما تقدم عن أبي جعفر الباقر مرسلًا.\nوقد روي هذا أيضًا عن عبد الله بن عبّاس عن علي عند أحمد ٢/ (٨٩٨)، والبخاري (٣٦٨٥)، ومسلم (٢٣٨٩)، وابن ماجه (٩٨)، والنسائي (٨٠٦١) بلفظ: ما خلَّفتَ أحدًا أحبَّ إليَّ أن ألقى الله تعالى بمثل عَمَله منك.\n(^١) وقع في نسخنا الخطّية: جعفر بن سليمان ومالك بن دينار، بالعطف، وهو خطأ صوَّبناه من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، وفي \"إتحاف المهرة\" للحافظ (٥٠٦٨).\n(^٢) كذا جاءت حركةُ الرَّويِّ في الرواية مختلفةً عن حركة الرَّويّ الذي في البيت السابق، ويُسمَّى مثل هذا إقواءً.","vol":"5","page":484},{"text":"فنظروا فلم يروا شيئًا (^١).\n\n٤٥٧٥ - حَدَّثَنَا أبو سهل بن زياد، حَدَّثَنَا أبو قِلابة، حَدَّثَنَا أشهَلُ بن حاتم، حَدَّثَنَا ابن عَون، عن الشَّعْبي قال: ورَثَت عاتِكةُ بنت زيد بن عمرو بن نُفَيل عُمرَ فقالت:\nعينُ (^٢) جُودِي بعَبرةٍ ونَحيبِ … لا تَمَلِّي على الإمام الصَّليبِ\nفَجَّعَتْني المَنُونُ بالفارسِ المُعْ … لم يومَ الهِيَاجِ والتأْييبِ\nعِصْمةُ الدِّين والمُعِينُ على الدَّه … رِ وغيثُ المَلهُوفِ والمَكرُوبِ\nقل لأهل الضَّرَّاءِ والبُؤسِ: مُوتُوا … إِذ سَقَتْه المَنُونُ كأسَ شَعُوبِ\nوقالت عاتكة أيضًا:\nفَجَّعَني (^٣) فَيرُوزُ لا دَرَّ دَرُّهُ … بأبيضَ تالٍ للكتابٍ مُنيبِ\nرؤوفٍ على الأدنى غَليظٍ على العِدَى … أخي ثقةٍ في النائبات نَجيبِ\nمتى ما يقُلْ لا يُكذِبِ القولَ فعلُهُ … سريعٍ إلى الخَيرات غيرِ قَطُوبِ (^٤)\n_________\n(^١) رجاله لا بأس بهم، لكنه مرسلٌ وربما يكون مُعضَلًا، فإنَّ مالك بن دينار لم يدرك زمن عمر.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٤/ ٤٨٠ من طريق حماد بن واقد، عن مالك بن دينار.\nتَبالة: بلدة قريبة من بِيشة جنوب الجزيرة العربية.\n(^٢) في أصولنا الخطية: عَيْنيْ، بإضافة العين إلى ياء المتكلم، والمثبت من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، وبه يستقيم الوزن.\n(^٣) حصل في الجزء الأول من أجزاء هذا البيت تغيير، وذلك أنه من البحر الطويل، وأول أجزائه يكون في الأصل على وزن \"فعولن\" فحذف منه الفاء والنون، فصار الوزن \"عُول\"، وحذف الفاء يُسمَّى في علم العروض الثَّلْمَ، وحذف النون يُسمَّى القبضَ، وقد اجتمعا في هذا البيت، وذلك شائع في الشعر العربي. انظر \"العروض\" لابن جِنِّي ص ٦٢.\n(^٤) رجاله لا بأس بهم، لكنه مرسل، فإنَّ الشَّعْبي - وهو عامر بن شَراحيل - لم يدرك زمن وفاة عمر بن الخطاب.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ٤/ ٢١٨ - ٢١٩ من طريق صالح بن كيسان عن المغيرة بن شعبة. وهو منقطعٌ على ضعف في الإسناد إلى صالح بن كيسان. =","vol":"5","page":485},{"text":"حديث الشُّورى مُخرَّج في \"الصحيحين\"، لكني قد أوردتُ هاهنا أحرفًا صحيحةً الإسنادِ مُفيدةً غريبةً.\n\n٤٥٧٦ - حَدَّثَنَا أحمد بن يعقوب الثقفي ومحمد بن أحمد الجَلّاب، قالا: حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن شَبيب المَعْمَري، حَدَّثَنَا محمد بن الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن محمد، عن عُمر مولى غُفرة، عن محمد بن كعب، عن ابن عمر، قال: قال عمر لأصحاب الشُّورى: لله دَرُّهم لو وَلَّوها الأُصيلِعَ كيف يَحمِلُهم على الحقِّ وإِن حُمِل على عُنقه بالسَّيف، قال: فقلتُ: تعلمُ ذلك منه ولا تُولِّيه، قال: إن أستخلِفْ فقد استخلَفَ مَن هو خيرٌ مني، وإن أترُكْ [فقد ترك مَن هو خيرٌ مني (^١)] (^٢).\n_________\n= وأخرج الأبيات الأُولى الخرائطي في \"اعتلال القلوب\" (٤٣٩)، وأبو الفرج الأصفهاني في \"الأغاني\" ١٨/ ٦٤ - ٦٦ من طرق متعددة، ولكنها جميعها إما مرسلة وإما مُعضلة.\n(^١) ما بين المعقوفين لم يرد في النسخ الخطية، وأثبتناه من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عمر مولى غُفْرة: وهو عمر بن عبد الله المدني. محمد بن الصبّاح: هو الجَرجرائي، ومحمد بن كعب: هو القُرظي.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٣٦، وابنُ عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٥٤١، وابن عساكر ٤٢/ ٤٢٨ من طُرق عن محمد بن الصبّاح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه منه قولَ عمر بن الخطاب: إن أستخلف فقد استخلف … إلى آخره: البخاري (٧٢١٨) من طريق عروة بن الزبير، والترمذي (٢٢٢٥) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، كلاهما عن عبد الله بن عمر أنه قيل لعمر بن الخطاب: ألا تستخلف؟ فقال: إن أستخلِف …\nويشهد لقوله: لو ولّوها الأُصيلع، دون قوله: إن أستخلف … إلى آخره: خبرُ عمرو بن ميمون الأودي عن عمر بن الخطاب عند عبد الرزاق (٩٧٦١)، وابن سعد ٣/ ٣١٦، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٢/ ٣٥٣ و٦/ ١٢٠ و١٠/ ٤١٧ - ٤١٩، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"بغية الباحث\" للهيثمي (٥٩٤)، وابن بَطّة في \"الإبانة\" ٨/ ٢٥٣، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٢٦٥٣)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٤/ ١٥١، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٤٧٧ - ٤٧٨، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٤٢٧ - ٤٢٨. وإسناده صحيح. لكنه ذكره بلفظ: =","vol":"5","page":486},{"text":"<span data-type='title' id=toc-238>ومن فضائل أميرِ المؤمنين ذي النُّورَين عثمانَ بن عفّان ﵁ </span>-\n٤٥٧٧ - حَدَّثَنَا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن المنصور أميرِ المؤمنين، حَدَّثَنَا محمد بن أحمد بن يزيد الرِّيَاحي، حَدَّثَنَا هارون بن إسماعيل الخَزّاز، حَدَّثَنَا قُرَّة بن خالد، عن الحسن، عن قيس بن عُبَاد، قال: سمعتُ عليًا يومَ الجَمَل يقول: اللهم إني أبرأُ إليك من دمِ عُثمانَ، ولقد طاشَ عَقْلي يوم قُتل عثمانُ، وأنكرتُ نفسي وجاؤوني للبَيعة، فقلت: والله إني لأستحْيي من الله أن أُبايعَ قومًا قَتَلوا رجلًا قال له رسول الله ﷺ: \"ألا أستَحْيي ممن تَستَحْيِي منه الملائكةُ\"، وإني لأستحْيي من الله أن أُبايع وعثمانُ قَتيلُ الأرض لم يُدفَن بعدُ، فانصرفُوا، فلما دُفن رجعَ الناسُ فسألوني البيعةَ، فقلت: اللهم إني مُشفِقٌ مما أُقدِمُ عليه، ثم جاءت عَزيمةٌ فبايعتُ، فلقد قالوا: يا أميرَ المؤمنين، فكأنما صُدِعَ قلبي، وقلتُ: اللهم خُذْ مني لعثمانَ حتَّى تَرضَي (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥٧٨ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ حَدَّثَنَا الفضل بن محمد بن المسيّب، حَدَّثَنَا إسماعيل بن أبي أُويس، حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عُقبة، عن موسى بن عُقبة، عن ابن شِهَاب، قال: عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مَناف بن قُصيّ بن كِلَاب، وأم عثمان أَروى بنت كُرَيز، وأم أَروى أمُّ حَكيم،\n_________\n= إن ولَّوها الأجلحَ سلك بهم الطريق، وفي بعض طرقه: يعني علي بن أبي طالب.\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن أحمد بن يزيد الرياحيّ - وهو ابن أبي العوّام التميمي - فهو صدوق حسن الحديث.\nوسيأتي برقم (٤٦٠٦) من طريق محمد بن يونس الكُديمي عن هارون بن إسماعيل الخزاز.\nقال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ١٠/ ٣٣٤: ثبت عن علي أنه تبرأ من دم عثمان وكان يُقسم على ذلك في خُطبه وغيرها أنه لم يقتله ولا أمر بقتله، ولا مالأ ولا رضي به، ولقد نهى عنه فلم يسمعوا منه، ثبت ذلك عنه من طُرُق تفيد القطع عند كثير من أئمة الحديث، ولله الحمد والمنة.","vol":"5","page":487},{"text":"وهي البَيضاءُ عمّةُ رسول الله ﷺ، وقد اختلفوا في كُنْية عثمان، فقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو عَمرو.\n\n٤٥٧٩ - أخبرني محمد بن المُؤمَّل، حَدَّثَنَا الفضل بن محمد، حَدَّثَنَا أحمد بن حنبل، حَدَّثَنَا أبو داود، حَدَّثَنَا ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن أبانَ بن عثمان، قال: سمعت أبا عبد الله عثمان بن عفّان (^١).\n٤٥٧٩ م - سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القارئ يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارميَّ يقول: سمعت أبا بكر بن أبي شَيْبة يقول: عثمان بن عفّان يُكنى أبا عمرو، وأبا عبد الله، قُتل في ذي الحجَّة سنة خمس وثلاثين.\n\n٤٥٨٠ - أخبرني محمد بن المؤمَّل، حَدَّثَنَا الفضل بن محمد، حَدَّثَنَا أحمد بن حنبل، حَدَّثَنَا حسن بن موسى الأشْيَب، حَدَّثَنَا أبو هِلال، عن قَتَادة: أنَّ عثمان بن عفّان قُتل وهو ابن تسعين أو ثمان وثَمانين (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل ابن أبي الزِّناد - واسمه عبد الرحمن - فهو صدوق حسن الحديث. وقد اقتصر المصنّف على هذا الإسناد لإثبات كنية عثمان بن عفان بأبي عبد الله، ولم يذكر حديثه، وهو قوله: قال رسول الله ﷺ: \"من قال في أول يومه أو في أول ليله: باسم الله الذي لا يضرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، لم يضرّه شيءٌ في ذلك اليوم أو تلك الليلة\". أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي.\nوأخرجه الدُّولابي في \"الكنى\" (٥٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦/ ١٤٩ من طريق داود ابن عمرو الضبّي، وابن مَنْده في \"فتح الباب في الكنى والألقاب\" (٤١٣٧) من طريق مروان بن محمد الطاطري، وابن عساكر ٣٩/ ١٣ من طريق سعد بن عبد الحميد المدني وسُريج بن النعمان، أربعتهم عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، بهذا الإسناد.\nوالحديث المذكور مخرّج في \"مسند أحمد\" والسنن الأربعة و\"صحيح ابن حبان\"، وتقدَّم عند المصنّف برقم (١٩١٦) لكن لم يذكر أحدٌ منهم في روايته كنية عثمان بن عفان، فاقتصرنا هنا على مَن ذكر الكنية، إذ هي مقصود المصنِّف هنا.\n(^٢) أبو هِلال: هو محمد بن سُليم الراسِبي. وهو في \"مسند أحمد\" ١/ (٥٤٧).\nوفي رواية أخرى عن قتادة: أنَّ عثمان قُتل وهو ابن ست وثمانين. أخرجه خليفة بن خياط في =","vol":"5","page":488},{"text":"٤٥٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حَدَّثَنَا أحمد بن مِهْران، حَدَّثَنَا أبو نُعيم، قال: قُتل عثمان بن عفّان يومَ الجمعة لاثنتي عشرةَ بقيتْ من ذي الحِجّة سنة خمس وثلاثين، وكانت خلافته ثنتي عشرة سنة (^١).\n\n٤٥٨٢ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا بَحْر بن نَصْر، حَدَّثَنَا ابن وهب، أخبرني ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن أبي عبد الله مولى شدّاد بن الهاد، قال: رأيتُ عثمان بن عفّان على المِنبَر يومَ الجمعة وعليه إزارٌ عَدَنيّ غَليظ، قيمتُه أربعةُ دراهمَ أو خمسةٌ، وريطَةٌ كوفيةٌ مُمشَّقةٌ، ضَرْبَ اللحمِ، طويل اللحيةِ، حَسَنَ الوجهِ (^٢).\n\n٤٥٨٣ - حَدَّثَنَا أبو علي الحافظ، حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان،\n_________\n= \"تاريخه\" ص ١٧٧، والطبري في \"تاريخه\" ٤/ ٤١٨، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٤٣)، وابن عساكر ٣٩/ ٥٢٤ من طريق هشام الدَّستُوائي عن قتادة. وهذا أصح من رواية أبي هلال الراسبي عنه.\n(^١) أبو نُعيم: هو الفضل بن دُكين، وأحمد بن مهران: هو ابن خالد الأصبهاني.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٩/ ٥١٩ من طريق أحمد بن الهيثم البلدي، ومن طريق العباس بن محمد الدُّوري، كلاهما عن أبي نعيم الفضل بن دكين. غير أنَّ البلدي قال: لست عشرة بقيت، وأما الدُّوري فقال: لثلاث عشرة بقيت.\n(^٢) إسناده حسن كما قال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٣/ ٨٢. ابن لُهيعة - واسمه عبد الله - سماع ابن وهب - وهو عبد الله - منه صحيح عند أهل العلم. أبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل المعروف بيتيم عروة.\nوأخرجه عبد الله بن المبارك في \"الزهد\" (٧٥٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٩٢)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" ١/ ٦٠، وفي \"معرفة الصحابة\" (٢٢٣) و(٢٢٤)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٧٧٨)، وابن عساكر ٣٩/ ١٦ من طرق عن عبد الله بن لهيعة، به.\nوالرّبطَة: كل مُلاءة ليست قطعتين، وقد يُسمَّى كل ثوب رقيق رَبطة.\nوالمُمشّقة؛ أي: المصبوغة بالمِشْق، وهو الطين الأحمر.\nوضَرْبُ اللحم؛ أي: خفيف اللحم.","vol":"5","page":489},{"text":"حَدَّثَنَا أبو عُبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب حدثني عَمِّي، حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حَدَّثَنَا هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: أولُ حجرٍ حَمَلَه النَّبِيُّ ﷺ لبناء المسجد، ثم حمَلَ أبو بكر، ثم حمل عمرُ حجرًا آخر، ثم حمَلَ عثمانُ حجرًا آخر، فقلتُ: يا رسول الله، ألا تَرى إلى هؤلاء كيف يُسعِدونك؟ فقال: \"يا عائشةُ، هؤلاءِ الخُلَفاءُ من بَعْدي\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف منكر، تفرَّد به عن عبد الله بن وهبٍ ابن أخيه أحمدُ بن عبد الرحمن بن وهب، وهذا الرجل مختلف فيه، وهو صاحب مناكير، فإن سلمَ منه فيحيى بن أيوب - وهو الغافقي المصري - له غرائب ومناكير يتجنبها أرباب الصِّحاح، ويُنقُّون حديثه، وهو حسن الحديث، كما قال الذهبي في \"السير\" ٨/ ٦. وقد أنكر الذهبي هذا الخبر في \"تلخيص المستدرك\" فقال: فيه أحمد ابن أخي بن وهب، وهو منكر الحديث، وهو ممن نُقم على مسلم إخراجه في الصحيح، ويحيى بن أيوب، وإن كان ثقة فقد ضُعِّف، ثم لو صح هذا لكان نصًا في خلافة الثلاثة، ولا يصح بوجه؛ لأنَّ عائشة لم تكن يومئذ دَخَل بها النَّبِيّ ﷺ، وهي محجوبة صغيرة، فقولها هذا يدلُّ على بطلان الحديث، انتهى.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٧٣٨) عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، بهذا الإسناد. وفيه أنَّ المسجد الذكور هو مسجد قباء.\nوأخرجه نُعيم بن حماد في \"الفتن\" (٢٥٩)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في \"السنة\" (١٤٠٦)، وأبو يعلى (٤٨٨٤)، وابن عساكر ٣٠/ ٢١٩ من طريق هُشيم بن بَشير، عن العوّام بن حوشب، عمن حدَّثه عن عائشة. وفيه أن المسجد هو مسجد المدينة. وهذا إسناد ضعيف لإبهام الواسطة بين العوام وعائشة.\nوأخرج أبو نعيم الأصبهاني في \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (١٨٢) من طريق علي بن صالح الأنماطي، عن يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: \"أئمة الخلافة من بعدي أبو بكر وعمر\". وساقه الذهبي بإسناده في ترجمة علي بن صالح من \"ميزان الاعتدال\" ثم قال في الأنماطي هذا: لا يعرف وله خبر باطل، وساقه، ثم قال: المتهم بوضعه عليّ، فإن الرواة ثقات سواه. قلنا: لم يتنبه الذهبي ﵀ إلى أن الأنماطي ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" ٨/ ٤٧٠ وقال فيه: مستقيم الحديث! وقد تفرد ابن حبان بتوثيقه، وهو معروف بالتساهل في هذا الباب، وعلي بن صالح قد انفرد بهذا =","vol":"5","page":490},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، وإنما اشتَهَرَ بإسناد واهٍ روايةَ محمد بن الفضل بن عطيّة، فلذلك هُجِرَ.\n\n٤٥٨٤ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مُصعب بن عبد الله، قال: وكانت بيعة عثمان ﵁ يوم الاثنين غرّةُ المحرَّم سنة أربعٍ وعشرين.\n\n٤٥٨٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشر بن موسى، حَدَّثَنَا أبو نُعيم الفضل بن دُكَين، حَدَّثَنَا الأعمش، عن عبد الله بن سِنان (^١) قال: لمَّا جاءت بَيعةُ عثمان، قال عبدُ الله: ما أَلَونا عن أعلاها، ذا فُوقٍ (^٢).\n_________\n= الإسناد، وهو المتهم به كما قال الذهبي، وإلَّا فأين أصحاب يزيد بن هارون عنه!\nوانظر حديث سفينة السالف برقم (٤٣٣٠).\nيُسعِدونك: يُعِينونك.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: يسار، وإنما هو عبد الله بن سنان الأسدي الكوفي، وهو تابعيّ ثقة، انظر ترجمته في \"تعجيل المنفعة\" لابن حجر (٥٥١).\n(^٢) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٤٣، والبلاذري في \"أنساب الأشراف\" ٦/ ١٢٩، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في \"فضائل عثمان بن عفان\" (١٥)، وأبو بكر الخلال في \"السنة\" (٥٤٣) و(٥٤٤) و(٥٥٨)، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٠) و(٨٨٤٠) و(٨٨٤١) من طرق عن الأعمش، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٤٣ و١٤/ ٥٨٨، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٤٧)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" قسم مسند عمر ٢/ ٩٢٩، والطبراني في \"الكبير\" (١٤١) من طريق حكيم بن جابر، وعمر بن شبّة في \"تاريخ المدينة\" ٣/ ٩٥٧، والبلاذري في \"أنساب الأشراف\" ٦/ ١٢٩، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في \"فضائل عثمان\" (٤٩)، وأبو بكر الخلال في \"السنة\" (٥٥٤)، والآجري في \"الشريعة\" (١٢١٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٨٣٥ - ٨٨٣٧)، وابن بَطّة العُكبري في \"الإبانة\" ٨/ ٨٨ و٩٥، وأبو نُعيم في \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (٢١١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٩/ ٢١٤ من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، وابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٥٩، والبلاذري في \"أنساب الأشراف\" ٦/ ١٢٩، والطبراني (٨٨٤٢) و(٨٨٤٣)، وابن المقرئ =","vol":"5","page":491},{"text":"٤٥٨٦ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا شَيْبان بن فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا طلحة بن زيد، عن عَبِيدة (^١) بن حسان، عن عطاء الكَيْخاراني، عن جابر بن عبد الله، قال: بينما نحن في بيت ابن حشفة في نفر من المهاجرين فيهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص، فقال رسول الله ﷺ: \"لِينهَضْ كلُّ رجلٍ منكم إلى كُفْوِهِ\"، فنهض النَّبِيُّ ﷺ إلى عثمانَ فاعتنقَه، وقال: \"أنت وليِّي في الدنيا والآخرة\" (^٢).\n_________\n= في \"معجمه\" (٣٤٢)، وابن بَطّة ٨/ ٨٥، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٢٥٥٥)، وأبو نُعيم في \"تثبيت الإمامة\" (١٠٨)، وفي \"الحلية\" ٧/ ٢٤٤، وفي \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (٢٠٩) و(٢١٠)، والبيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (٧٥)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ١/ ٣٩٨ وابن عساكر ٣٩/ ٢١٢ و٢١٣ و٤٩/ ٧٩ من طريق النزّال بن سَبْرة، والطبري في \"تهذيب الآثار\" ٢/ ٩٢٧، والخلال (٥٥٧) من طريق حارثة بن مضرِّب كلهم عن عبد الله بن مسعود.\nقوله: \"ما أَلَونا\" أي: ما قصَّرنا.\nوقوله: \"عن أعلاها\" قال الطبري: يعني عن أعلى الأمّة، والهاء كناية عن الأمة، ويريد عن أرفعها وأفضلها.\nوأما قوله: \"ذا فُوق\" فإنه يعني سهمًا قد أُصلح فُوقُه، وفُوق السهم: مجرى الوتر فيه.\nثم قال الطبري: أراد عبد الله فيما نرى بقوله هذا والله أعلم ما قصَّرنا ولا تركنا الجهد عن الاختيار للأمة أفضَلَها وأرفعها سهمًا ونصيبًا وحظًّا في الإسلام والخير والسابقة والفضل.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبيد.\n(^٢) إسناده تالف من أجل طلحة بن زيد - وهو الشامي الرَّقّي - فهو متّهمٌ بالوضع، وشيخه عَبيدة بن حسان متروك الحديث.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٢٠٥١)، وابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٣٨٣ - ٣٨٤، وابن شاهين في الخامس في \"أفراده\" (٧٠)، وفي \"مذاهب أهل السنة\" (٨٢)، وأبو نُعيم في \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (١٢)، والخطيب البغدادي في \"تالي تلخيص المتشابه\" ١/ ١٩٩، وابن عساكر ٣٩/ ١٠١، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٦٢٤) من طرق عن شيبان بن فرُّوخ، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":492},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥٨٧ - حَدَّثَنَا أبو النضر الفقيه بالطابَرَان، حَدَّثَنَا علي بن عبد العزيز، حَدَّثَنَا عُبيد الله بن عُمر بن مَيسرة، حَدَّثَنَا القاسم بن الحَكَم بن أوس الأنصاري، حدثني أبو عُبادة الزُّرَقي، حدثني زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: شهدتُ عثمان يوم حُصِرَ في موضع الجنائز، فقال: أنشُدُك الله يا طلحةُ، أتذكر يومَ كنتُ أنا وأنت مع رسول الله ﷺ في مكانِ كذا وكذا، وليس معه من أصحابه غيري وغيرُك، فقال لك: \"يا طلحةُ، إنه ليس من نبيٍّ إلَّا وله رَفيقٌ من أمّتِه معه في الجنة، وإنَّ عثمانَ رفيقي ومعي في الجنة\"؟ فقال طلحة: اللهمَّ نعم، قال: ثم انصرف طلحةُ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا مُسدَّد، حَدَّثَنَا المُعتمِر بن سليمان، قال: سمعت كُليب بن وائل، قال: حدثني حَبيب بن أبي مُلَيكة قال: جاء رجلٌ إلى ابن عمر، فقال: أَشَهِدَ عثمانُ بيعة الرِّضْوان؟ قال: لا، قال: فشَهِدَ بدرًا، قال: لا، قال فكان ممَّن استزلَّه الشيطانُ؟ قال: نعم، فقام الرجل: فقال له بعضُ القوم: إِنَّ هذا يَزعُم الآن أنك وقعتَ في عثمان، قال: كذلك يقول؟ قال: رُدُّوا عليَّ الرجلَ، فقال: عَقَلتَ ما قلتُ لك؟ قال: نعم، سألتُك هل شهدَ عثمانُ بيعةَ الرِّضوان؟ فقلت: لا، وسألتُك هل شهِد بدرًا؟ فقلت: لا، وسألتك هل كان ممَّن استزلَّه الشيطانُ؟ فقلت: نعم، فقال: أما بيعةُ الرِّضْوان، فإِنَّ\n_________\n= وأخرجه أبو بكر القَطِيعي في زياداته على \"فضائل الصحابة\" لأحمد بن حنبل (٨٢١) و(٨٦٨)، وابن عساكر ٣٩/ ١٠١ من طريق الوضاح بن حسان، عن طلحة بن زيد، به.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل أبي عُبادة الزُّرَقي - وهو عيسى بن عبد الرحمن - فهو متروك الحديث، والقاسم بن الحكم ليِّن الحديث.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على \"المسند\" ١/ (٥٥٢) عن عُبيد الله بن عمر القواريري، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":493},{"text":"رسولَ الله ﷺ قام فقال: \"إنَّ عثمانَ انطلقَ في حاجةِ اللهِ وحاجةِ رسوله، وإني أُبايعُ له\" فضرب إحدى يدَيه على الأخرى، وأما يوم بدرٍ، فإنَّ نبيَّ الله ﷺ قام فقال: \"إنَّ عثمان انطَلَق في حاجةِ اللهِ وحاجةِ رسولِه\" فضربَ له بسهمٍ، ولم يضربْ لأحدٍ غابَ غيرَه، وأما الذين تَولَّوا يوم التقى الجَمْعَانِ ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٥] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥٨٩ - حَدَّثَنَا أبو بكر أحمد بن سلْمان الفقيه، حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا حمّاد بن سَلَمة، حَدَّثَنَا الجَريري، عن عبد الله بن شَقِيق، عن عبد الله بن حَوَالة، قال: قال رسول الله ﷺ ذاتَ يومٍ: \"تَهجُمون على رجلٍ مُعتَجِرٍ ببُردةٍ يُبايِعُ الناسَ مِن أهلِ الجنةِ\"، فَهَجَمْتُ على عثمانَ وهو مُعتَجِرٌ ببردةِ حِبَرَة يُبايع الناسَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد.\nوأخرجه ابن حبان (٦٩٠٩) من طريق زائدة بن قدامة، عن كليب بن وائل، به.\nوأخرجه مختصرًا أبو داود (٢٧٢٦) من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن كليب بن وائل، عن هانئ بن قيس، عن حبيب بن أبي مليكة، به. بذكر تخلّف عثمان عن بدر، وبزيادة راوٍ بين كليب بن وائل وبين حبيب بن أبي مليكة، لكنه صرَّح بسماعه لهذا الخبر من حبيب عند المصنّف وغيره، فقال الضياء في \"المختارة\" بإثر ١٣ / (٢٦١): في هذه الرواية دليل أنَّ كليب بن وائل قد سمعه من حبيب بن أبي مليكة، وسمعه من هانئ بن قيس عنه، فكان يرويه بالطريقتين.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٠/ (٥٧٧٢) و(٦٠١١)، والبخاري (٣١٣٠) و(٣٦٩٨) و(٤٠٦٦)، والترمذي (٣٧٠٦) من طريق عثمان بن عبد الله بن موهب عن ابن عمر.\n(^٢) إسناده صحيح. الجُريري: هو سعيد بن إياس.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي (١٣٤٦)، وعمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٣/ ١١٠٤، وابن أبي خيثمة في السِّفْر الثاني من \"تاريخه\" (١٢٣٠/ ج)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٢٩٦)، وفي \"السنة\" (١٢٩٢)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٧٨٤)، والآجُرّي في \"الشريعة\" (١٤٨٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٣٩٢، وأبو بكر القَطِيعي في زياداته على \"فضائل =","vol":"5","page":494},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥٩٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن هشام بن أبي الدُّمَيك، حَدَّثَنَا الحسين (^١) بن عُبيد الله، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد قال: سألَ رجلٌ النَّبِيَّ ﷺ: أفي الجنةِ بَرْقٌ؟ قال: \"نعم، والذي نفسي بيدِه، إنَّ عثمانَ ليتحوّلُ من مَنزلٍ إلى منزلٍ، فتَبْرُق له الجنّةُ\" (^٢).\nإن كان الحسين (^٣) بن عبيد الله هذا حَفِظه عن عبد العزيز بن أبي حازم، فإنه صحيحٌ على شرط الشيخين.\n\n٤٥٩١ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حَدَّثَنَا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حَدَّثَنَا\n_________\n= الصحابة\" لأحمد بن حنبل (٨٢٥) و(٨٤٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٩/ ١٥٣ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطيالسي (١٣٤٦)، وأبو الحسن الخِلَعي في \"الخِلَعيات\" (٩٧٥)، وابن عساكر ٣٩/ ١٥٣ من طريق حماد بن زيد، عن سعيد الجَريري، به.\nوجاء عند بعض مَن روى هذا الخبر بإثره بعد قوله: \"يبايع الناس\" يعني البيع والشراء.\nوالاعتجار: ليُّ العمامة أو الثوب على الرأس.\nوالحِبَرة: بُردٌ يَمَانٍ.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الحسن، وضُبِّب فوقه في \"تلخيص الذهبي\"، وجاء في المطبوع على الصواب وفاقًا لسائر مصادر تخريج الخبر، وقُيِّد في أكثرها بالعجلي، وسماه الذهبي في تعليقه على تصحيح الحاكم على الصواب.\n(^٢) إسناده تالفٌ من أجل الحُسين بن عُبيد الله - وهو العجلي - فقد اتُّهم بوضع الحديث، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": ذا موضوع، وقال في \"الميزان\": هذا كذب، ومِن قَبْله قال ابن عدي بعد أن أورده في \"الكامل\" ٢/ ٣٦٤: هذا باطل.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٣٦٤، وأبو حفص بن شاهين في \"شرح مذاهب أهل السنة\" (١١٠)، وأبو نُعيم في \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (٤٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٩/ ١٠٨، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٦٢٢) من طريقين عن الحسين بن عُبيد الله العجلي، بهذا الإسناد.\n(^٣) تحرّف هنا أيضًا إلى: الحسن.","vol":"5","page":495},{"text":"مسلم بن إبراهيم، حَدَّثَنَا وُهَيب بن خالد، حَدَّثَنَا موسى ومحمد وإبراهيم بنو عُقْبة، قالوا: حَدَّثَنَا أبو أُمّنا أبو حَبيبة (^١) قال: شهدتُ أبا هريرة وعثمانٌ محصورٌ في الدار، واستأذنَه (^٢) في الكلام، فقال أبو هريرة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنها ستكون فِتنةٌ واختلافٌ - أو اختلافٌ وفِتنةٌ - \" قال: قلنا: يا رسول الله، فما تأمُرُنا؟ قال: \"عليكم بالأمِيرِ وأصحابِه\"، وأشارَ إلى عُثمان (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥٩٢ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حَدَّثَنَا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حَدَّثَنَا مسلم بن إبراهيم، حَدَّثَنَا وُهَيب بن خالد، عن موسى بن عُقْبة، قال: حدثني أبو علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف، قال: حدثني كثير بن الصَّلْت، قال: أغفَى عثمانُ بن عفّان في اليوم الذي قُتِل فيه فاستيقظ، فقال: لولا أن يقولَ الناس: تمنّى عثمانُ الفتنة، لحدَّثتكم، قال: قلنا: أصلحكَ الله، فحدِّثْنا فلسنا نقول ما يقول الناسُ!\n_________\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: أبو حسنة، والصواب ما أثبتناه موافقة لمصادر ترجمته ولسائر مصادر تخريج الخبر.\n(^٢) في النسخ الخطية: واستأذنته، والصواب أن الذي استأذنه في الكلام هو أبو هريرة.\n(^٣) إسناده حسن إن شاء الله من أجل أبي حبيبة جدِّ بني عُقبة لأُمهم، وهو مولى الزبير بن العوام، وقد روى عنه غير هؤلاء الثلاثة المذكورين أبو الأسود يتيم عروة، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فحديثه في درجة الحسن، وله ترجمة في \"تعجيل المنفعة\" لابن حجر (١٢٤٨).\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٩٤٥٧) من طريق عفان بن مسلم، عن وهُيب بن خالد، عن موسى بن عقبة وحده، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٥٠، وعنه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٢٧٨) من طريق إبراهيم بن طهمان وعباس التَّرقُفي في \"جزئه\" (٨) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، كلاهما عن موسى بن عقبة وحده، به.\nوسيأتي عند المصنّف برقم (٨٥٤٠) من طريق موسى بن إسماعيل، عن وهيب، عن موسى بن عقبة وحده.","vol":"5","page":496},{"text":"فقال: إني رأيتُ رسول الله ﷺ في منامي هذا، فقال: \"إنك شاهِدٌ معنا الجُمعةَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥٩٣ - حَدَّثَنَا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السمّاك ببغداد، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارِثي، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد القطَّان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي سَهْلة مولى عثمان، عن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ادعُوا لي - أو ليتَ عندي - رجلًا من أصحابي\" قالت: قلت: أبو بكر؟ قال: \"لا\" قلت: عمرُ؟ قال: \"لا\" قلت: ابن عمِّك عليّ؟ قال: \"لا\" قلت: فعثمانُ؟ قال: \"نعم\" قال: فجاء عثمان، فقال: \"قُومي\"، قال: فجعل النَّبِيّ ﷺ يُسِرُّ إلى عثمان ولَونُ عثمان يتغيّر.\nقال: فلمَّا كان يومُ الدارِ قلنا: ألا تُقاتل؟ قال: لا، إنَّ رسول الله ﷺ عَهِدَ إِليَّ أمرًا، فأنا صابرٌ نفسي عليه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف، والمشهور في رؤيا عثمان أنه رأى النَّبِيّ ﷺ يقول في الرؤيا: \"أفطِر عندنا\" كما سيأتي برقم (٤٦٠٤).\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٣/ ٧١، وعمر بن شبَّة في \"تاريخ المدينة\" ٤/ ١٢٢٦، والبلاذُري \"أنساب الأشراف\" ٦/ ٢٠٢، والبزار (٤١٢)، وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب العالية\" للحافظ ابن حجر (١/ ٤٣٨٤)، وأبو نُعيم في \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (٧١)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٧/ ٤٧، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٩/ ٣٨٤ من طرق عن وُهيب بن خالد، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الرحمن بن محمد الحارثي، وقد توبع. وأبو سهلة مولى عثمان بن عفان تابعيّ كبير، وروى عنه تابعيّ كبير مخضرم، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحَّح خبرَه هذا الترمذيُّ وابنُ حبان والضياءُ المقدسي، وقد رُوي خبرُه هذا من غير وجه بنحوه كما في الطريق التي بعد هذه عند المصنّف، وآخر الخبر في قول عثمان يوم الدار إنما هو من رواية أبي سهلة عن عثمان بن عفان، ليس فيه ذكر عائشة كما توضحه رواية غير يحيى القطان، على أنَّ رواية يحيى القطان تشير إليه أيضًا. =","vol":"5","page":497},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥٩٤ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حَدَّثَنَا الحارث بن أبي أسامة، حَدَّثَنَا موسى بن داود الضّبِّي، حَدَّثَنَا الفَرَج بن فَضَالة، عن محمد بن الوليد الزُّبيدي، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ لعثمان: \"إِنَّ الله سيُقمِّصُك قميصًا، فإن أرادك المُنافِقُون على خَلْعِه، فلا تَخْلعْه\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٢٥٣) عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوقد وافق يحيى القطان على روايته كذلك جماعة، منهم أبو معاوية الضرير عند إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٧٧٦) وعند غيره، وكذلك سفيان بن عيينة عند الحميدي (٢٦٨)، وأبو أسامة حماد بن أسامة عند ابن سعد ٣/ ٦٣، وابن أبي شيبة ١٢/ ٤٥ وغيرهم.\nوخالفهم وكيع، فرواه عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، عن عائشة، فذكر قصة عثمان مع النَّبِيّ ﷺ، وجعل قول عثمان يوم الدار من رواية قيس عن أبي سَهْلة عن عثمان.\nأخرجه من طريقه أحمد ١/ (٤٠٧) و(٥٠١) و٤٢/ (٢٥٧٩٧)، وابن ماجه (١١٣)، والترمذي (٣٧١١)، وابن حبان (٦٩١٨). فلم يذكر وكيع في قصة عثمان مع النَّبِيّ ﷺ أبا سهلة مولى عثمان، وجعله من رواية قيس عن عائشة مباشرة، وقول القطان ومن وافقه هو المعتمد.\nوأما قول عثمان يوم الدار، فالصحيح أنه مما سمعه أبو سهلة من عثمان بن عفان كما تدلُّ عليه رواية وكيع وأبي أسامة وغيرهما.\nعلى أنه قد صحَّ عن عائشة معنى قول عثمان بن عفان المذكور كما سيأتي في الرواية التالية، وأنها سمعت النَّبِيّ ﷺ يقوله لعثمان، وفيه تفسير لقول عثمان هنا.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف الفرج بن فضالة، وقد اختُلف عليه في إسناده كما بُيِّن في \"مسند أحمد\" ٤١/ (٢٤٤٦٦)، رواه أبو معاوية محمد بن خازم الضرير عنه، عن ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن النعمان بن بشير، عن عائشة، وهذا هو الأصحُّ، فإنَّ الوليد بن سليمان ومعاوية بن صالح في رواية الأكثرين عنه، قد رووا هذا الخبر عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن عامر اليحصبي، عن النعمان بن بشير، عن عائشة، فوافقهم الفرج في روايته غير أنه أسقط من إسناده عبد الله بن عامر، على أنه قد صحَّ عن عروة بن الزبير عن عائشة لكن من طريق هشام بن عروة عن أبيه.\nوأخرجه أحمد (٢٤٤٦٦) عن موسى بن داود، بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":498},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه\n٤٥٩٤ م - حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشاذ، قالا: حَدَّثَنَا بِشر بن موسى، حَدَّثَنَا الحُميدي، حَدَّثَنَا سفيان، حَدَّثَنَا يحيى (^١) بن صَبِيح، عن قَتَادة، عن سالم بن أبي الجَعد، عن مَعْدان بن أبي طلحة اليَعْمَري، عن عمر بن الخطاب: أنه قال على المنبر: إني رأيتُ في المنام كأنَّ ديكًا نَقَرني ثلاث نَقَرات - أو نَقَدَني ثلاث نَقَدات - فقلت:\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (١١٢) من طريق أبي معاوية الضرير، عن الفرج بن فَضالة، عن ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن النعمان بن بشير، عن عائشة.\nوأخرجه أحمد (٢٤٥٦٦) من طريق الوليد بن سليمان القرشي مولاهم، والترمذي (٣٧٠٥) من طريق الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، كلاهما عن عبد الله بن عامر، عن النعمان بن بشير، عن عائشة. وإسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٤٢ / (٢٥١٦٢) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن أبي قيس، عن النعمان بن بشير، عن عائشة. فسمى عبد الرحمن بن مهدي في روايته عن معاوية شيخ ربيعة بن يزيد: عبد الله بن أبي قيس، وكذلك رواه زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح عند ابن أبي شيبة ١٢/ ٤٨ - ٤٩ و١٥/ ٢٠١ غير أنه سماه ابن قيس بإسقاط لفظة \"أبي\".\nلكن تابع الليثَ بنَ سعد في روايته عن معاوية بن صالح جماعةٌ، منهم أسدُ بنُ موسى عند الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٥٣١١)، والطبراني في \"الشاميين\" (١٩٣٤)، ومحمدُ بنُ جعفر عند أبي عاصم في \"السنة\" (١١٧٣)، وعبدُ اللهُ بنُ صالح كاتب الليث عند الطحاوي (٥٣١١)، والطبراني (١٩٣٤)، وكذلك رواه الوليد بن سليمان عن ربيعة كما تقدم، فسمَّوا جميعًا شيخ ربيعة: عبد الله بن عامر، فهو الأصح كما قال الدارقطني في \"العلل\" (٣٤٤٢).\nوأخرجه الطحاوي (٥٣١٠)، والعُقيلي في \"الضعفاء\" (١٧٨٤)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٧٥١)، وابن بطة العُكبري في \"الإبانة\" ٨/ ٨٠، واللالكائي (٢٥٦٩)، وابن عساكر ٣٩/ ٢٨٤ و٢٩١ من طريق المنهال بن بحر، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وإسناده قوي إن شاء الله، المنهال وثقه أبو حاتم الرازي وأبو داود السجستاني، وليَّنه ابن عدي، وقال العقيلي: في حديثه نظر.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية هنا إلى: محمد.","vol":"5","page":499},{"text":"أعجمي، وإني قد جعلتُ هذا الأمرُ بعدي إلى هؤلاء الستة الذين قُبض رسول الله ﷺ وهو عنهم راضٍ: عثمان وعليّ وطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-239>ذكر مقتل أمير المؤمنين عثمان بن عفّان ﵁ </span>-\nوأولُ ما لا يَسَعُ العالِمَ جهلُه من ذلك الوقوفُ على السبب الذي حَدَث ذلك منه: وهو شأنُ عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح، وهو ابن خالة عثمان بن عفّان، والوليدِ بن عُقبة بن أبي مُعَيط، وهو أخو عثمان لأمِّه، فأما عبدُ الله بن سعد بن أبي سَرْح فإِنَّ الأخبار الصحيحة ناطقةٌ بأنه كان كاتبًا لرسول الله ﷺ، فظَهَرتْ خِياناتُه في الكِتابة، فعزلَه رسولُ الله ﷺ، فارتَدّ عن الإسلام، ولَحِقَ بأهل مكة، فكان رسولُ الله ﷺ أباحَ دمَه يومَ الفتح، فلم يُقتَل حتَّى جاء به عثمانُ، وقد راجعَ الإسلامَ، فآمَنَه رسولُ الله ﷺ وحَقَنَ دَمَه (^٢).\n\n٤٥٩٥ - فحدَّثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الأصبهاني، حَدَّثَنَا الحسن (^٣) بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عُمر، أنه قال: اسمُ أبي سَرْح الحُسام بن الحارث بن حُبَيب بن جَذيمة (^٤).\nقال الحاكم: ولمَّا استولى عبدُ الله بن سَعْد على مصر أعقَبَ، ومنهم عمرو بن سَوَّاد السَّرْحيُّ صاحبُ عبد الله بن وهب.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو مكرر الحديث المتقدم برقم (٤٥٦١)\n(^٢) انظر خبره مسندًا فيما تقدَّم بالأرقام (٤٤٠٨ - ٤٤١٠).\n(^٣) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: الحسين. وسقط الاسم برمته من (ص) و(م)، وهذا الإسناد معروف إلى الواقدي، وقد أكثر المصنّف من النقل عن الواقدي بواسطة، وسُمّي على الصواب في جميع ذلك.\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: خُزَيمة، بالخاء المعجمة والزاي، وإنما هو بالجيم والذال المعجمة، كما في مصادر الأنساب، وضبطه النووي في \"تهذيب الأسماء واللغات\" ص ١٩٤ (طبعة الرسالة العالمية) في ترجمة عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح.","vol":"5","page":500},{"text":"وأما الوليد بن عُقبة بن أبي مُعَيط، فإنه وُلد في حياة رسول الله ﷺ وحُمِل إليه، فحُرم بركتَه ﷺ:\n\n٤٥٩٦ - حَدَّثَنَا بصحَّة ما ذكرتُه عليُّ بن حَمْشَاذَ العَدْل، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حَدَّثَنَا فَيّاض بن زُهير الرَّقِّي، عن جعفر بن بُرْقان، عن ثابت بن الحجَّاج الكِلابي، عن عبد الله الهَمْداني، عن الوليد بن عُقبة، قال: لما فتحَ رسولُ الله ﷺ مكةَ، جعلَ أهل مكة يأتون بصبيانهم فيمسحُ رسولُ الله ﷺ على رؤوسهم، ويدعو لهم، فخرج بي أبي إليه، وإني مُطيَّبٌ بالخَلُوق، فلم يَمسحْ على رأسِي ولم يَمسَّني، ولم يَمنعْه من ذلك إلَّا أنَّ أمي خَلَّقَتْني بالخَلُوق، فلم يَمسَّني من أجل الخَلُوق (^١).\nقال أحمد بن حنبل: وقد روي أنه سَلَح (^٢) يومئذ، فتقذّره رسولُ الله ﷺ، فلم يَمَسَّه ولم يَدْعُ له، والخَلُوقُ لا يمنعُ من الدعاء، لا جُرْمَ أيضًا لطفل في فِعْل غيره، لكنه مُنِع بركةَ رسولِ الله ﷺ لسابقِ علمِ الله تعالى فيه، والله أعلم.\n\n٤٥٩٧ - حَدَّثَنَا أبو زكريا القاسم بن يحيى بن محمد، حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن محمد بن رجاء بن السِّنْدي، حَدَّثَنَا داود بن رُشَيد، حَدَّثَنَا الهيثم بن عَدِيّ، حدثني إسماعيل بن أبي خالد، حدثني طارق بن شِهَاب الأحْمَسي، قال: استعمل عثمانُ بن عفّان الوليدَ بنَ عُقبة بن أبي مُعَيط - وكان أخاه لأمِّه - على الكوفة وأرضها، وبها سعدُ بن أبي وقَّاص، فقَدِمَ على سعدٍ فأجلسه معه، ولا يعلمَ بعِلْمه، ثم قال: أبا وهب: ما\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله الهَمْداني، ولنكارته كما نبَّه عليه البخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٦٠٥ - ٦٠٨، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٧٥١.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٢٦/ (١٦٣٧٩).\nوأخرجه أبو داود (٤١٨١) من طريق عمر بن أيوب الموصلي، عن جعفر بن بُرقان، به.\nوالخَلُوق: ضرب من الطيب أحمر أو أصفر.\n(^٢) أي: تغوَّط.","vol":"5","page":501},{"text":"أقدَمَكَ؟ قال: قدمتُ عاملًا، قال: على أي شيءٍ؟ قال: على عَمَلك، فقال: والله ما أدري أكِسْتَ بعدي أم حَمُقتُ بعدَك؟ فقال: والله ما كِستُ بعدك، ولا حَمُقتَ بعدي، ولكن القومَ استأثروا عليك بسُلطانِهم، فقال: صدقتَ، ثم قال سعد:\nخُذِيني فجُرِّيني ضِباعُ وأَبشِري … بلحمِ امرئٍ لم يَشهدِ اليومَ ناصِرُهْ (^١)\nأيا عُمَراه! ضِباعُ الشرِّ (^٢).\nقال الهيثم: ولمَّا عَزل عثمانُ الوليد بنَ عُقبة عن الكوفة وولّاها سعيدَ بنَ العاص، قال الهيثمُ: فحدثني إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعْبي، قال: لما قدم سعيدُ بن العاص قال: اغسِلوا المنبرَ لأصعَد عليه أو يُطهَّر، فغَسِل المنبر حتَّى صَعِدَ سعيد بن العاص (^٣).\n\n٤٥٩٨ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم المصري، حدثني أبي وشعيب بن الليث، قالا: حَدَّثَنَا الليث، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن رَبيعة بن لَقِيط التُّجِيبي، عن عبد الله بن حَوَالة الأسَدي،\n_________\n(^١) وقع في هذا البيت في نسخ \"المستدرك\" تحريفات تم تصويبها من \"الأغاني\" لأبي الفرج الأصبهاني ٥/ ١٣٦، والبيت للنابغة الجعدي، تمثّل به سعد بن أبي وقاص.\n(^٢) إسناده تالف من أجل الهيثم بن عدي فهو متهم بالكذب، وقد رُوي الخبر من غير طريقه مختصرًا بذكر تولية عثمانَ الوليدَ بن عقبة مكان سعد، وقول سعد للوليد: أكِسْتَ بعدي أو استَحمقتُ بعدك، دون سائر الخبر، وروى ابن إسحاق عند ابن عساكر مرسلًا جوابَ الوليد لسَعْدٍ، دون ذكر البيت الذي تمثَّل به سعدٌ.\nوأخرجه كذلك ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٣/ ٢٣٦ - ٢٣٧ من طريق أبي حمزة السّكري محمد بن ميمون، و٦٣/ ٢٣٧ من طريق إبراهيم بن حميد الرؤاسي، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد، عن طارق بن شهاب.\n(^٣) إسناده تالف كسابقه.\nوقد ذكر ابن سعدٍ هذه القصة في \"طبقاته الكبرى\" ٧/ ٣٧ بغير إسناد، ومن طريقه ابن عساكر ٢١/ ١١٤، وصدّرها ابن سعد بقوله: قالوا.","vol":"5","page":502},{"text":"عن رسول الله ﷺ، قال: \"مَن نَجا من ثلاثٍ فقد نَجا\" قالوا: ماذا يا رسول الله؟ قال: \"مَوتي، وقتلِ خليفةٍ مُصطَبِرٍ بالحقِّ يُعطِيه، ومن الدّجّال\" (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٥٩٩ - أخبرني أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني بالكوفة، حَدَّثَنَا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، حَدَّثَنَا أبو نُعيم، حَدَّثَنَا شَريك، عن منصور، عن رِبْعيّ بن حِراش، عن البراء بن ناجِيةَ، قال: قال عبد الله: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ رَحَى الإسلام ستدُور بعد خمسٍ وثلاثين أو ستٍّ وثلاثين أو سبعٍ وثلاثين سنةً، فإن يَهْلِكُوا فَسَبيلُ مَن هَلَك، وإن بقيَ لهم دينُهم يَقُمْ سبعين\" قال عمر: يا نبي الله، بما مضى أو بما بقي؟ قال: \"لا، بل بما بَقِي\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل ربيعة بن لَقيط التُّجيبي، فقد روى عنه جمع ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: روى عنه أهل مصر.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٤٨٨) عن حجاج بن محمد، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٦٩٧٣) و(١٧٠٠٣) من طريق يحيى بن أيوب الغافقي، عن يزيد بن أبي حبيب، به.\nوقد خالف الليثَ بنَ سعد ويحيى بنَ أيوب الغافقيَّ في إسناده إبراهيمُ بن يزيد المصريُّ وهو أبو خُزيمة الرُّعَيني القاضي - وقد وثقه ابن مَعِين، فرواه عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني، عن عقبة بن عامر، كما أخرجه من طريقه الرُّوياني في \"مسنده\" (١٧٠)، والطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ٧٩٤) من طريق جَرير بن حازم، عن إبراهيم بن يزيد المصري، به. لكن قول الليث بن سعد ويحيى الغافقي هو الصحيح كما نبَّه عليه الخطيب البغدادي في \"المتفق والمفترق\" بإثر الخبر (٦٣) بعد أن نقل ذلك عن القاضي أبي بكر الجِعَابي، ووافقه على قوله.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل البراء بن ناجية، فهو تابعيّ كبير، وروى عنه تابعيّ كبير، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ووثقه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\"، وذكره البلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١١/ ٢٠٣، وأنه روى عن علي، وقد رُوي هذا الخبر من وجه آخر عن عبد الله: وهو ابن مسعود. =","vol":"5","page":503},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وفيه البيانُ الواضحُ لمقتل عثمانَ كما قدمتُ ذكرَه من تاريخ المقتل سنة خمسٍ وثلاثين.\n\n٤٦٠٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: الوليد بن عُقبة بن أبي مُعَيط بن عمرو بن أُمية بن عبد شَمس، وكان أخا عثمانَ لأمِّه، وأمُّهما أَروى بنت كُريز بن ربيعة بن عبد شمس، وأمُّها أمُّ حَكيم\n_________\n= شريك: هو ابن عبد الله النخعي، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو نُعيم: هو الفضل بن دُكين.\nوسيأتي عند المصنّف برقم (٤٦٤٤) من طريق سفيان الثوري، وبرقم (٨٨٠٢) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، كلاهما عن منصور بن المعتمر.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٧٠٧)، وابن حبان (٦٦٦٤) من طريق القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن جده. وقد اختُلف في سماع عبد الرحمن من أبيه، والراجح سماعه منه، وقال في روايته: \"على رأس خمس وثلاثين\" دون شك أو تردد، ولم يذكر قول عمر في آخره.\nوقد عدَّ الإمامُ أحمد هذا الحديث من أثبت ما رُوي عن النَّبِيّ ﷺ في خلافة عليّ، فيما نقله عنه أبو بكر الخلّال في \"السنة\" (٦٤٩)، وأنَّ ابتداء الحساب يكون من وفاة رسول الله ﷺ، فبذلك تدخل خلافة علي بن أبي طالب في المدة المذكورة.\nوللخبر طريق ثالثة عند إسحاق بن راهويه كما في \"المطالب العالية\" للحافظ (٤٣٣٥)، والبزار (١٩٤٢)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٦١٢)، والطبراني (١٠٣١١)، من طرق عن شريك بن عبد الله النخعي، عن مجالد بن سعيد، عن الشَّعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود.\nوإسناده ليس بالقوي من أجل مجالد، لكنه يصلح للمتابعة. ولفظه عند الطحاوي وهو أتمهم روايةً: \"إنَّ رحى الإسلام ستزول بعد خمس وثلاثين، فإن يصطلحوا فيما بينهم على غير قتال يأكلوا الدنيا سبعين عامًا رغدًا، وإن يقتتلوا يركبوا سَنَنَ من كان قبلهم\".\nوله طريق رابعة عند الطبراني (٩١٥٩) عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، موقوفًا عليه بسند صحيح، وهو وإن كان موقوفًا تدل الروايات الأخرى على رفعه، ولأنَّ مثله لا يجوز أن يقال من قِبل الرأي أصلًا، ولفظه: تدور رحى الإسلام على رأس خمس وثلاثين ثم يحدث حدثٌ عظيم، فإن كان فيه هَلَكتُهم فبالحرِيّ، وإلّا تراخى عليهم سبعين سنة، فمن أدرك ذلك رأى ما يُنكره.","vol":"5","page":504},{"text":"البيضاءُ بنت عبد المطلب بن عبد مَناف عمةُ رسول الله ﷺ، قَتَل النَّبِيّ ﷺ عُقبة بن أبي مُعَيط في رجوعه، وكان الوليد في زمن رسول الله ﷺ رجلًا، وكان يُكنى أبا وَهْبٍ (^١).\n\n٤٦٠١ - حَدَّثَنَا أبو النَّضر الفقيه وأبو الحسن العَنَزي، قالا: حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد الدارمي، حَدَّثَنَا يزيد بن عبد ربّه (^٢) الجِرْجِسيّ (^٣)، حَدَّثَنَا محمد بن حرب، عن الزُّبيدي، عن الزُّهْري، عن عمرو بن أبان بن عثمان، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أُريَ الليلةَ رجلٌ صالحٌ أنَّ أبا بكر نِيطَ برسُول الله، ونِيطَ عمرٌ بأبي بكرٍ، ونِيطُ عثمانُ بعمرَ\"، فلما قُمْنا من عند رسول الله ﷺ قلنا: أما الرجلُ الصالحُ فرَسولُ الله ﷺ، وأما ما ذَكر من نَوْط بعضِهم ببعض، فهُم وُلاةُ هذا الأمرِ الذي بعثَ اللهُ به نبيَّه ﷺ (^٤).\nقال الدارمي: فسمعتُ يحيى بن مَعِين يقول: محمد بن حَرْب يُسنِد هذا الحديثَ، والناسُ يُحدّثون به عن الزُّهْري مرسلًا (^٥)، إنما هو عُمر بن أبانَ، ولم يكن لأبان بن عثمان ابنٌ يقال له: عَمرو (^٦).\n_________\n(^١) انظر \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٦٣/ ٢١٩ و٢٢٣.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبد الله، وضُبِّب فوقها في (ز)، وصوَّبناه من مصادر ترجمة المذكور، وقد تقدَّم اسمه على الصواب في إسناد حديث آخر عند المصنّف برقم (٣٤٢٣).\n(^٣) كذلك وقعت هذه النسبة بكسر الجيمين في أصل \"سير أعلام النبلاء\" في ترجمة يزيد بن عبد ربِّه ١٠/ ٦٦٧ وفي \"أنساب السمعاني\" وما تفرع عنه، منصوصًا عليه بضم الجيمين، والذي في أصل \"السير\" هو الأصح فيما يغلب على الظن، لأنَّ النسبة إلى كنيسة كانت بحمص وكان يزيد بن عبد ربه يسكن بقربها فنسب إليها، والظاهر أنَّ هذه الكنيسة سميت على اسم النَّبِيّ الذي كان يُعرف بجِرجِيس، كما ضُبط في \"القاموس\" وشرحه، بكسر الجيمين.\n(^٤) إسناده محتمل للتحسين كما تقدم بيانه برقم (٤٤٨٨) إذ تقدَّم الحديث ثمة من طريق موسى بن هارون البُردي عن محمد بن حرب.\nوأخرجه أحمد ٢٣ / (١٤٨٢١) عن يزيد بن عبد ربّه، بهذا الإسناد.\n(^٥) تقدم الكلام على الاختلاف في إسناده برقم (٤٤٨٨)، وأنَّ الدارقطني رجَّح المتصل.\n(^٦) كذا جزم ابن مَعِين بأنه ليس لأبان ولد يقال له: عمرو، مع أنه مذكور في كتب الأنساب أنَّ =","vol":"5","page":505},{"text":"٤٦٠٢ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا الحسين بن الفضل البَجَلي، حَدَّثَنَا عفان، حَدَّثَنَا وُهَيب، حَدَّثَنَا أيوب، عن أبي قِلابَة، عن أبي الأَشْعَث، عن مُرّة بن كعب قال: سمعت رسول الله ﷺ يذكر فتنةً فقرَّبَها، فمرَّ به رجلٌ مُقنَّع فِي ثَوبٍ، فقال: \"هذا يومئذٍ على الهُدى\" فقمتُ إليه فإذا هو عثمانُ بن عفّان، فأقبلتُ إليه بوجهِه، فقلت: هو هذا؟ قال: \"نعم\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٤٦٠٣ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الرَّبيع بن سليمان، حَدَّثَنَا أَسد بن موسى، حَدَّثَنَا ضَمْرة بن ربيعة، عن ابن شَوذَب، عن عبد الله بن القاسم، عن كَثيرٍ مولى عبد الرحمن بن سَمُرة، عن عبد الرحمن بن سَمُرة، قال: جاء عثمانُ إلى النَّبِيّ ﷺ بألفِ دينارٍ حين جَهَّزَ جيشَ العُسْرة، ففرَّغها عثمانُ في حِجْر النَّبِيّ ﷺ، قال: فجعلَ النَّبِيّ ﷺ يُقلِّبها ويقول: \"ما ضَرَّ عثمانَ ما عَمِلَ بعدَ هذا اليومِ\" قالها مِرارًا (^٢).\n_________\n= لأبان من الولد عُمرَ وعَمرًا، وانظر \"جمهرة أنساب العرب\" لابن حزم ص ٨٥، وقد ذكره البخاريّ في \"تاريخه الكبير\" ٦/ ٣١٥ فيمن اسمه عَمرو، وكذا ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٢٠.\n(^١) إسناده صحيح. عفان: هو ابن مسلم الصَّفّار، ووُهَيب: هو ابن خالد، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وأبو الأشعث: هو شراحيل بن آده.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٨٠٦٨) عن محمد بن بكر البُرساني، عن وُهَيب بن خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٠٤) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٨٠٦٠) عن إسماعيل ابن عُليَّة، عن أيوب، عن أبي قلابة، مرسلًا.\nوأخرجه أحمد (١٨٠٦٧) من طريق جُبير بن نفير، عن كعب بن مرة البَهْزي. كذا سماه! وإسناده صحيح أيضًا.\nوسيأتي عند المصنّف برقم (٨٥٣٩) من طريق عبد الله بن شقيق العُقيلي عن مرة البَهزي.\n(^٢) إسناده حسن من أجل كثير مولى عبد الرحمن بن سمُرة - وهو كثير بن أبي كثير - ومن =","vol":"5","page":506},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٦٠٤ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجلّاب بهَمَذان، حَدَّثَنَا إسحاق بن أحمد بن مِهْران الرازي، حَدَّثَنَا إسحاق بن سليمان، حَدَّثَنَا أبو جعفر الرازي، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ عثمان أصبحَ فحدَّثَ فقال: إني رأيتُ النَّبِيّ ﷺ في المنام الليلةَ، فقال: \"يا عثمانُ، أفطِرْ عندنا\". فأصبح عثمانُ صائمًا، فقُتل من يومِه ﵁ (^١).\n_________\n= أجل عبد الله بن القاسم الراوي عنه.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٦٣٠) عن هارون بن معروف، والترمذي (٣٧٠١) من طريق الحسن بن واقع الرَّمْلي، كلاهما عن ضمرة بن ربيعة بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب.\nوله شواهد أحسنها مرسل الحسن عند أحمد في \"فضائل الصحابة\" (٧٨٧)، ورجاله ثقات.\nوهذا أصح ممّا أخرجه الترمذي (٣٧٠٠) من طريق أبي داود الطيالسي، وعبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" لأبيه ٢٧/ (١٦٦٩٦) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، كلاهما عن السكن بن المغيرة، عن الوليد بن أبي هشام، عن فرقد أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن خبّاب، قال: شهدت النَّبِيّ ﷺ وهو يحث على جيش العُسرة، فقام عثمان بن عفان فقال: يا رسول الله، عليَّ مئة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حضَّ على الجيش، فقام عثمان بن عفان فقال: يا رسول الله، عليَّ مئتا بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حضَّ على الجيش، فقام عثمان بن عفان فقال: يا رسول الله، عليّ ثلاث مئة بعيرٍ بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، فأنا رأيتُ رسول الله ﷺ ينزل عن المنبر وهو يقول: \"ما على عثمان ما عمل بعد هذه ما على عثمان ما عمل بعد هذه\". قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه. قلنا: وفرقد أبو طلحة مجهول لم يرو عنه غير الوليد، وقال علي بن المديني: لا أعرفه.\n(^١) حديث صحيح، هذا إسناد رجاله لا بأس بهم لكن انفرد بهذه الطريق الموصولة أبو جعفر الرازي - وهو عيسى بن ماهان - وهو وإن كان حديثه يحتمل التحسين فإنَّ له أفرادًا، وقد خالف يعلى بن حُكيم فرواه عن نافع مرسلًا لم يذكر فيه ابن عمر كما سيأتي، لكن رُوي هذا الخبر من وجوه متعددة يُقضى بمجموعها عليه بالصحة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٧٦ و١٤/ ٥٩١، والبزار (٣٤٧)، وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب العالية\" للحافظ ابن حجر (٤٣٨٥/ ١)، والآجُريّ في \"الشريعة\" (١٤٣١)، وأبو الشيخ الأصبهاني في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" =","vol":"5","page":507},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٢٥٧٧)، وأبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٢٣١، وأبو القاسم الأصبهاني في \"سير السلف الصالحين\" ص ١٧١، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٩/ ٣٨٤ و٣٨٥ من طرق عن إسحاق بن سليمان - وهو الرازي - بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٣/ ٧١، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٦/ ٢٠٢، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٧/ ٤٨، وابن عساكر ٣٩/ ٣٨٤ من طريق يعلى بن حكيم، عن نافع مرسلًا. فقد قال أبو زرعة الرازي: نافع مولى ابن عمر عن عثمان مرسل.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٤٣٧٢)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على \"فضائل الصحابة\" لأبيه (٧٦٥)، والطبري في \"تاريخه\" ٤/ ٣٨٣، وابن حبان (٦٩١٩) من طريق أبي نضرة العَبْدي، عن أبي سعيد مولى أبي أُسَيد. وقال الحافظ في \"المطالب\": رجاله ثقات سمع بعضهم من بعض.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" لأبيه ١/ (٥٢٦)، وفي زياداته على \"فضائل الصحابة\" (٨٠٩)، ومن طريقه ابن عساكر ٣٩/ ٣٨٧، وابن الجوزي في \"الثبات عند الممات\" ص ١٠١، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٤٩٠ من طريق يونس بن أبي يعفور العبدي، عن أبيه، عن مسلم أبي سعيد مولى عثمان بن عفان. وإسناده محتمل للتحسين في المتابعات والشواهد من أجل يونس بن أبي يعقوب، فهو مختلفٌ فيه.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ٧١، وابن أبي شيبة ١١/ ٧٦ و١/ ٤٩، وعبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" (٥٣٦) وفي زياداته على \"فضائل الصحابة\" أيضًا (٨١١)، وعمر بن شبَّة في \"تاريخ المدينة\" ٤/ ١٢٢٧، وابن عساكر ٣٩/ ٣٨٧ من طريق زياد بن عبد الله، عن أم هلال بنت وكيع، عن امرأة عثمان نائلة بنت الفُرافِصة. وإسناده ضعيف لجهالة زياد بن عبد الله وأم هلال.\nوأخرجه أحمد بن منيع كما في \"المطالب العالية\" (١٣٧٨) وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٣٠٢)، والخطيب في \"تلخيص المتشابه\" ١/ ٩٦، وابن عساكر ٣٩/ ٣٨٨ و٣٨٩ من طريق يحيى بن أبي راشد - ويقال يحيى بن راشد - مولي عمرو بن حريث، عن عُقبة بن أَسيد ومحمد بن عبد الرحمن الحَرَشي، كلاهما عن النعمان بن بشير، عن نائلة بنت الفرافصة. وإسناده ضعيف لجهالة يحيى بن أبي راشد وعقبة ومحمد بن عبد الرحمن.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٢٩٤٦)، وأحمد بن حنبل في \"فضائل الصحابة\" (٧٩٢)، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٦/ ٢٠١، وابن أبي الدنيا في \"المنامات\" (١٠٩)، وابن عساكر ٣٩/ ٣٨٦ و٣٨٩ من طريق فرج بن فضالة، عن مروان بن أبي أمية، عن عبد الله بن سلَام. وإسناده ضعيف لضعف فرج بن فضالة وجهالة مروان بن أبي أميّة. =","vol":"5","page":508},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٦٠٥ - حَدَّثَنَا أحمد بن كامل القاضي، حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن عبد الحميد الجُعْفي، حَدَّثَنَا الفضل بن جُبَير الورّاق، حَدَّثَنَا خالد بن عبد الله الطحّان المُزَني، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس، قال: كنت قاعدًا عند النَّبِيّ ﷺ إذ أقبلَ عثمانُ بن عفّان، فلما دنا منه قال: \"يا عثمانُ، تُقتَلُ وأنتَ تقرأ سورةَ البقرة، فتقَعُ قطرةٌ من دمِك على ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٣٧]، يَغبِطُك أهلُ المَشرقِ وأهل المَغربِ، وتَشفَعُ في عَددِ ربيعةَ ومُضَر، وتُبعَثُ يوم القيامة أميرًا على كل مَخذُول\" (^١).\n_________\n= ولقتل عثمان وهو صائم شاهد عن أبي ليلى الكِنْدي بإسناد صحيح، عند عمر بن شبَّة في \"تاريخ المدينة\" ٤/ ١١٨٩، والدولابي في \"الكنى\" (١٦٤٧)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٤١٦)، وابن عساكر ٣٩/ ٣٤٩.\nوآخر عن عبد الله بن الزبير عند ابن سعد ٣/ ٦٧، وابن أبي شيبة ١٤/ ٥٩١ و١٥/ ٢٠٤، وأحمد في \"الزهد\" (٦٨٧)، وفي \"فضائل الصحابة\" (٧٧٢)، والبلاذُري ٥/ ٥٦٤، وابن عساكر ٣٩/ ٣٩٤ - ٣٩٥، وإسناده صحيح أيضًا.\n(^١) موضوع، والمتهم به الفضل بن جُبَير الورّاق، قال عنه العقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٤٤٤: لا يُتابع على حديثه. قلنا: وقد حكم الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" على هذا الخبر بالكذب، مُتَّهِمًا فيه أحمد بن محمد بن عبد الحميد الجُعفي. ولا يُسلّم له ﵀ ذلك، لأنَّ أحمد بن محمد المذكور وثقه الخطيب ونقل عن الدارقطني قوله فيه: صالح الحديث. على أنه لم ينفرد به، بل تابعه على بعضه محمد بن غالب تمتام كما سيأتي، فالصحيح أنَّ العلَّة فيه من جهة الفضل بن جُبَير الورَّاق، على أنه روي من وجوه متعددة أنَّ عثمان ﵁ لما قُتِلَ قطر من دمه على الآية المذكورة كما سيأتي، فلعلَّ هذا هو أصل الخبر، والله أعلم.\nوأخرجه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٤٩٠ من طريق محمد بن غالب تمتام، عن الفضل بن جُبَير الوراق، بهذا الإسناد، بلفظ: أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال لعثمان: \"تُقتل وأنت مظلوم، وتقطر قطرة من دمك على ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾ \" قال ابن عبّاس: فإنها إلى الساعة لفي المصحف.\nوقد روى أبو سعيد مولى أبي أَسيد قصة قتل أمير المؤمنين عثمان ذي النورين بطولها وذكر فيها أنه ضُربت يده ﵁ فانتضح الدم على هذه الآية ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ الله وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. =","vol":"5","page":509},{"text":"قال الحاكم: قد ذكرتُ الأخبارَ المَسانيد في هذا الباب في كتاب \"مقتل عثمان\" فلم أَستحسِن ذِكْرها عن آخرها في هذا الموضع فإنَّ في هذا القدر كفاية، فأمّا الذي ادّعتْه المُبتدِعةُ من مَعُونة أميرِ المؤمنين عليّ بن أبي طالب على قَتْله، فإنه كَذِبٌ وزُورٌ، فقد تواترت الأخبارُ بخِلافه:\n\n٤٦٠٦ - حَدَّثَنَا أبو القاسم علي بن المؤمَّل بن الحَسن بن عيسى، حَدَّثَنَا محمد بن يونس القُرشي، حَدَّثَنَا هارون بن إسماعيل الخَزّاز، حَدَّثَنَا قُرة بن خالد السَّدُوسي، سمع الحسنَ، عن قيس بن عُبَاد، قال: شهدتُ عليًا يوم الجمَل يقولُ: اللهم إني أبرأُ إليكَ من دمِ عثمانَ، ولقد طاشَ عَقْلي يوم قُتل عثمانُ وأنكرتُ نفسي، وأرادُوني على البَيعة، فقلت: والله إني لأستحْيي من الله أن أبايعَ قومًا قتلوا رجلًا قال له رسول الله ﷺ: \"ألا أستحْيي ممَّن تَستحْيي منه الملائكةُ\"، وإني لأستحْيي من الله أن أبايع وعثمانُ قتيلُ الأرض لم يُدفَن بعدُ، فانصرفوا فلما دُفن رجعَ الناسُ إليَّ فسألوني البيعة، فكأنما صُدِع عن قلبي، فقلتُ: اللهم خُذْ مني لعثمانَ حتَّى تَرْضى (^١).\n_________\n= أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٢١٥ - ٢٢٠، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (٧٦٦)، وابن حبان (٦٩١٩)، وغيرهم بإسناد صحيح، قال الحافظ ابن حجر في \"المطالب العالية\" (٤٣٧٢): رجاله ثقات سمع بعضهم من بعضٍ.\nوروي أيضًا أنَّ دمه قطر على الآية المذكورة في خبر لعمرة بنت قيس العدوية عند عبد الله بن أحمد في زياداته على \"فضائل الصحابة\" (٨١٧)، وزياداته على \"الزهد\" لأبيه (٦٧٧)، بسند لا بأس به.\n(^١) هذا الإسناد فيه محمد بن يونس القرشي - وهو الكُديمي - وهو ضعيف جدًّا، لكن تقدم الخبر برقم (٤٥٧٧) من رواية محمد بن أحمد بن يزيد الرِّيَاحي، وهو صدوق، عن هارون بن إسماعيل الخزاز، فالخبر حسن بذلك الإسناد.\nوأخرجه أبو بكر الكلاباذي في \"معاني الأخبار\" ص ٢٧٢، وأبو نُعيم في \"تثبيت الإمامة\" (١٣٧) وفي \"معرفة الصحابة\" (٢٧٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٩/ ٤٥٠ من طرق عن محمد بن يونس الكُديمي، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":510},{"text":"٤٦٠٧ - حَدَّثَنَا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم العَدْل، حَدَّثَنَا يحيى بن أبي طالب، حَدَّثَنَا بشار بن موسى الخَفّاف، حَدَّثَنَا الحاطِبي عبد الرحمن بن محمد، عن أبيه، عن جده، قال: لما كان يومُ الجَمَل خرجتُ أنظُرُ في القَتْلى، قال: فقام عليٌّ والحسن بن علي وعمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر وزيد بن صُوحان يَدُورون في القَتْلى، قال: فأبصرَ الحسنُ بن عليٍّ قتيلًا مكبوبًا على وجهِه، فقلَبَه على قَفاهُ ثم صرخَ، ثم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون فَرْخُ قريش واللهِ، فقال له أبوه: مَن هو يا بُنيّ؟ قال: محمد بن طلحة بن عُبيد الله، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أما والله لقد كان شابًا صالحًا، ثم قعد كئيبًا حزينًا، فقال له الحسن: يا أبتِ، قد كنتُ أنهاكَ عن هذا المَسيرِ، فغَلَبَك على رأيك فلانٌ وفلانٌ، قال: قد كان ذاك يا بُنيّ، ولوَدِدتُ لو أني متُّ قبل هذا بعشرين سنةً.\nقال محمد بن حاطب: فقمتُ، فقلت: يا أميرَ المؤمنين، إنا قادِمُون المدينةَ والناسُ سائلونا عن عثمان، فماذا نقول فيه؟ قال: فتكلَّم (^١) عمارُ بن ياسر ومحمد بن أبي بكر، فقالا وقالا، فقال لهما عليٌّ: يا عمار، ويا محمد، تقولان: إنَّ عثمانَ استأثر وأساءَ الإمرةَ، وعاقبتُم واللهِ فأسأتُم العُقوبةَ، وستَقدَمُون على حَكَمٍ عَدْلٍ يَحكُم بينكم، ثم قال: يا محمدَ بنَ حاطبٍ، إذا قدمتَ المدينة وسُئلتَ عن عثمان، فقل: كان واللهِ من الذين آمنوا، ثم اتقَوْا وآمَنُوا، ثم اتقَوْا وأحسَنُوا، والله يُحبُّ المحسنين، وعلى الله فليتوكَّل المؤمنون (^٢).\n_________\n(^١) قوله: \"فتكلم\" من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، وتحرَّف في (ز) و(ب) إلى: فاغتم، وبيَّض مكانها في (ص) و(م).\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد ضعيف، بشار بن موسى الخَفَّاف اختُلف فيه وهو إلى الضعف أقرب، وعبد الرحمن بن محمد الحاطبي - وهو عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب، نسب هنا إلى جدِّ أبيه - ضعفه أبو حاتم الرازي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فالأقرب ضعفه، لكن رويت قصة محمد بن حاطب في سؤاله لعليٍّ عن قوله في عثمان من وجوه أخرى عن =","vol":"5","page":511},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= محمد بن حاطب، ولباقيه شواهد صحيحة.\nوأخرج قصة محمد بن حاطب في سؤاله لعليٍّ عن قوله في عثمان: ابن عساكر ٣٩/ ٤٦٤ من طريق أسود بن عامر، عن عبد الرحمن بن عثمان الحاطبي، بهذا الإسناد.\nوأخرجها أيضًا أحمد بن حنبل في \"فضائل الصحابة\" (٧٧٠)، والآجُرِّي في \"الشريعة\" (١٤٤٨) و(١٨٢٦)، وابن عساكر ٣٩/ ٤٦٥ و٤٦٥ - ٤٦٦ من طريق أبي عون محمد بن عُبيد الله الثقفي، والحسين بن إسماعيل المَحاملي في \"أماليه\" برواية ابن يحيى البيّع (١٩٦)، وابن عساكر ٣٩/ ٤٦٧ من طريق عبد الملك بن سفيان الثقفي، كلاهما عن محمد بن حاطب. وإسناد رواية أبي عون صحيح.\nويشهد له خبر كُليب بن شهاب عند ابن أبي شيبة ١٥/ ٢٤٨، وابن عساكر ٣٩/ ٤٦٦ من طريق عاصم بن كليب عن أبيه. وإسناده قوي.\nوقد رُوي عن محمد بن حاطب أنَّ عليًا أجاب في عثمان بقول غير هذا، كما أخرجه ابن أبي الدنيا في \"الإشراف في منازل الأشراف\" (٢٩٣)، وابن عساكر ٣٩/ ٤٦٧ و٤٦٨ من طريق يوسف بن سعد مولى عثمان بن مظعون، أنَّ محمد بن حاطب قال له: لو شهدتَ اليوم شهدتَ عجبًا، اجتمع عليّ وعمار ومالك الأشتر وصعصعة بن صُوحان في هذه الدار، يعني دار نافع، فتكلم عمار فذكر عثمان، فجعل عليٌّ يتغيّر وجهه، قال: ثم تكلم مالك حذاء عمار، قال: ثم إنَّ صعصعة تكلم، فقال: يا أبا اليقظان، ما كل ما يزعم الناسُ أن عثمان أتى أتى، أو قال قائل: أول من ولي فاستأثر، وأول من تفرقت عنه الأمة، ثم إنَّ عليًا تكلم، فقال: إنا والله على الأثر الذي أتى عثمانُ، لقد سبقت له سوابق لا يعذبه الله بعدها أبدًا. وإسناده صحيح، ولا يمتنع أن يكون عليٌّ قال في ذلك اليوم عند ذلك الاجتماع كلا القولين، أحدهما أجاب فيه محمدَ بنَ حاطب، والآخر أجاب فيه أولئك النفر المذكورين.\nويشهد لقصة الحسن بن علي بن أبي طالب فيما قاله لأبيه وجواب أبيه له: خبرُ قيس بن عُباد عند عبد الله بن أحمد في \"السنة\" (١٣٢٦) و(١٣٩٧)، وأبي بكر الخلال في \"السنة\" (٧٤٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٠٣)، وابن عساكر ٤٢/ ٤٥٨. وإسناده صحيح.\nويشهد لها أيضًا خبر سليمان بن صُرَد عن الحسن بن علي بن أبي طالب عند ابن أبي شيبة ١٥/ ٢٨٥ و٢٨٨، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٣/ ٦٣، وابن أبي الدنيا في \"المتمنين\" (٩٧) و(١٥٥)، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"بغية الباحث\" للهيثمي (٧٥٧)، والدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ٢/ ٨٦١، والخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ١٠٣ - ١٠٤ من طرق صحاح عن سليمان بن صُرَد. وانظر ما سيأتي برقم (٥٦٩٦) و(٥٦٩٧). =","vol":"5","page":512},{"text":"٤٦٠٨ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن الخليل الأصبهاني، حَدَّثَنَا موسى بن إسحاق الخَطْمي القاضي بالرّي، حَدَّثَنَا المُسيّب بن عبد الملك، حَدَّثَنَا مروان بن معاوية، عن سَوّار، عن عمرو بن سفيان قال: خطبنا عليٌّ يوم الجَمَل، فقال: أين مَرَّ وَحِيُّ القوم؟ قال: قلنا: هم صَرْعى حول الجَمَل، قال: فقال: أما بعدُ، فإنَّ هذه الإمارةَ لم يَعهَدْ إلينا رسولُ الله ﷺ فيها عهدًا يُتّبعُ أثرُه، ولكنا رأيناها تلقاءَ أنفُسِنا، استُخلِفَ أبو بكر فأقامَ واستقام، ثم استُخلِفَ عمرُ فأقام واستقام، ثم ضَرَبَ الدهرُ بجِرانِه (^١).\n_________\n= وأما قصة قتل محمد بن طلحة بن عُبيد الله يوم الجمل فمشهورة، وممَّن ذكرها أبو جَمِيلة ميسرة بن يعقوب الطُّهَوي صاحب راية عليّ يوم الجمل، أخرج ذلك عنه البخاري في \"تاريخه الأوسط\" (٢٩٥). وإسناده صحيح.\nوستأتي هذه القصة مرة أخرى عند المصنّف برقم (٥٧٠٨) عن الحسن بن يعقوب العدل عن يحيى بن أبي طالب.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل سوّار - وهو ابن مصعب الهَمْداني - فهو متروك الحديث، لكن روى هذا الخبر سفيانُ الثوري عن الأسود بن قيس عن عمرو بن سفيان: أن عليًا خطب … وذكره الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ١/ ٨٣٤ وحسّن إسناده. كذلك رواه عن الثوري جماعةٌ.\nفقد أخرجه عبد الله بن أحمد في \"السنة\" (١٣٣٤)، والدراقطني في \"العلل\" (٤٤٢)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٢٧٦ - ٢٧٧ من طريق عصام بن النعمان بن أبي خالد، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٧/ ٢٢٣، وفي \"الاعتقاد\" ص ٣٥٧، وابن عساكر ٣٠/ ٢٩٢ من طريق أبي داود الحَفَري، وابن عساكر ٣٠/ ٢٩١ من طريق الحسين بن الوليد النيسابوري، ثلاثتهم عن سفيان الثوري، عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن سفيان، قال: لما ظهر عليٌّ على الناس يوم الجمل قال … فذكره على صورة الإرسال.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٩٧)، وأحمد في \"المسند\" ٢/ (٩٢١)، وفي \"فضائل الصحابة\" (٤٧٧)، وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (١٣٢٧)، والدارقطني في \"العلل\" (٤٤٢)، وابن عساكر ٣٠/ ٢٩٢ من طريق عبد الرزاق بن همّام، وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (١٣٣٣) من طريق زيد بن الحُباب، والدارقطني في \"العلل\" (٤٤٢) من طريق أبي يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمّاني، كلهم عن سفيان الثوري، عن الأسود بن قيس، عن رجل، عن علي. فأبهم هؤلاء في روايتهم عن سفيان اسم التابعي. وكذلك رواه عن سفيان أيضًا قبيصة بن عقبة فيما قاله ابن أبي حاتم في =","vol":"5","page":513},{"text":"٤٦٠٩ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الخَضِر بن أبان الهاشمي، حَدَّثَنَا علي بن قادِم، حَدَّثَنَا أبو إسرائيل، عن الحَكَم، قال: شَهِدَ مع عليٍّ صِفِّينَ ثمانون\n_________\n= \"العلل\" (٢٦٣٨)، والخطيب، ومحمد بن يوسف الفريابي فيما قاله الخطيب في \"موضح الأوهام\" ١/ ٢٠٩، لكن تبيَّن هذا المبهم في رواية غيرهم عن سفيان الثوري كما تقدم، فالمصير إليه.\nوخالف هؤلاء جميعًا في إسناده أبو عاصم الضحاك بن مخلد، فرواه عن سفيان الثوري، عن الأسود بن قيس، عن سعيد بن عمرو بن سفيان، عن أبيه. أخرجه من طريقه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٢٧)، وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (١٣٣٦)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢٥٥)، والدارقطني في \"العلل\" (٤٤٢)، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (٢٥٢٧)، وابنُ عساكر ٤٢/ ١٤٣٨ و٤٨/ ٥٢، وضياء الدين المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" (٤٧١). وقال أبو زرعة الرازي فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٦٣٨): ما أرى أبو عاصم صنع شيئًا فيما زاد في إسناده ابن عمرو بن سفيان.\nوقد روى شريك النخعيّ عند أحمد ٢/ (١٢٥٦) نحو الشطر الثاني من هذا الخبر في ذكر استخلاف أبي بكر وعمر، فصرَّح باسم التابعي، وهو عمرو بن سفيان.\nوأخرج في نفي عليٍّ عهدَ النَّبِيّ ﷺ باستخلاف أحدٍ: أحمد بن حنبل في \"المسند\" ٢/ (٩٩٣)، وأبو داود (٤٥٣٠) وغيرهما، من طرق عن الحسن البصري، عن قيس بن عُباد، قال: انطلقت أنا والأشتر إلى عليّ، فقلنا: هل عهد إليك نبيّ الله ﷺ عهدًا لم يعهده إلى الناس عامّة؟ قال: لا، إلّا ما في كتابي هذا، قال: وكتاب في قراب سيفه، فإذا فيه المؤمنون تَكافَأُ دماؤهم … إلخ، وإسناده صحيح.\nوأخرج قول عليٍّ في استخلاف أبي بكر وبعده عمر واستقامتهما في الحكم: ابن أبي شيبة ١٤/ ٥٧٠، وعبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" ٢/ (١٠٥٥) و(١٠٥٩) وفي زياداته على \"فضائل الصحابة\" لأبيه (٧٢) و(٤٢٧)، والآجُرّي في \"الشريعة\" (١٨٠٤)، وابن عساكر ٣٠/ ٢٩٢ و٤٤/ ٢٥٩، والضياء في \"المختارة\" (٦٧٠) و(٦٧١) من طريق عبد الملك بن سَلْع، عن عبد خير الهَمْداني، عن علي قال: قُبض رسولُ الله ﷺ واستُخلف أبو بكر، فعمل بعمله وسار بسيرته، حتَّى قبضه الله ﷿ على ذلك، ثم استُخلِف عمر، فعمل بعملهما وسار بسيرتهما، حتَّى قبضه الله ﷿ على ذلك. وإسناده جيد.\nوقد تقدَّم نحوه برقم (٤٤٧٥)، بإسنادٍ حسن.\nقوله: \"ضرب الدهر بجِرانِه\": أي قَرَّ قَرارُه واستقام، والجِران: باطن عنق البعير.","vol":"5","page":514},{"text":"بدريًا، وخمسون ومئتان ممَّن بايَعَ تحت الشجرة (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف الخضر بن أبان الهاشمي، لكنه قد توبع، غير أنَّ هذه المتابعة لا تنفع لأنَّ أبا إسرائيل - وهو إسماعيل بن خليفة - فيه ضعفٌ أيضًا، ثم إنه اختُلف فيه على الحكم - وهو ابن عُتيبة - سندًا ومتنًا كما سيأتي بيانه.\nوأخرجه الخطيب في \"تالي تلخيص المتشابه\" ٢/ ٥٠٣ من طريق محمد بن عميرة النخعي، وأبو القاسم الرافعي في \"التدوين في أخبار قزوين\" ١/ ١٩٣ من طريق أسباط ومالك بن إسماعيل، ثلاثتهم عن أبي إسرائيل، عن الحكم.\nوأخرج أحمد بن حنبل في \"العلل\" برواية ابنه عبد الله (٤٦٢)، ومن طريقه أخرجه أبو بكر الخلّال في \"السنة\" (٧٢٦)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٢٠١، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٢٣٩، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٧/ ٢٤ عن أمية بن خالد قال: قلت لشعبة: إنَّ أبا شيبة حَدَّثَنَا عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال: شهد صفِّين من أهل بدر سبعون رجلًا، فقال: كذب والله، لقد ذاكرتُ الحكم ذاك وذكرناه في بيته، فما وجدنا شهد صفِّين أحدٌ من أهل بدر غير خُزَيمة بن ثابت. وقال الذهبي في \"الميزان\" بعد أن أورد هذه الرواية: سبحان الله!! أما شهدها عليّ، أما شهدها عمار؟\nوقد ذكر غير واحد من أهل السير والتاريخ أنه روي عن حبَّة بن جوين العُربي - وهو ضعيف غالٍ في التشيُّع - أنه حدَّث أنه كان مع عليّ يوم صفين ثمانون بدريًا، وقال الذهبي في \"الميزان\" في ترجمة حبَّة: هذا مُحالٌ.\nونقل مُغلَطاي عن الساجي قوله: ويُبيِّن ضعفَ حبَّة العُرني أنه قال: كان مع علي ثمانون بدريًا، وهم معروفون محصور عددهم مذكور في كتب السير. قلنا: ولا نستبعد أن يكون الحكم أخذه عن حبّة العربي، فإنَّ له روايةً عنه، والله أعلم.\nوقال شيخُ الإسلام ابن تيمية في \"منهاج السنة\" ٦/ ٢٣٦: قيل: إنه حضرها سهل بن حُنيف وأبو أيوب. يعني من البدريين.\nوروي عن محمد بن سِيرِين بإسناد صحيح إليه قال: هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله ﷺ عشرة آلاف، فما حضر فيها مئة، بل لم يبلغوا ثلاثين. أخرجه عنه أحمد في \"العلل\" (٤٧٨٧)، ومن طريقه أبو بكر الخلال في \"السنة\" (٧٢٨) عن إسماعيل ابن عُليَّة، عن أيوب، عن ابن سِيرِين. وسيأتي برقم (٨٥٦٢) من طريق معمر بن راشد، عن أيوب، عن ابن سِيرِين بلفظ: لم يَخِفَّ فيها منهم أربعون رجلًا. =","vol":"5","page":515},{"text":"٤٦١٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حَدَّثَنَا حامد بن أبي حامد المقرئ، حَدَّثَنَا إسحاق بن سليمان الرازي، سمعت كثيرًا أبا النضر يقول: سمعتُ رِبعيَّ بنَ حِراشٍ يقول: انطلقتُ إلى حذيفةَ بالمدائن لياليَ سارَ الناسُ إلى عثمان، فقال: يا بُنيّ، ما فعل قومُك؟ قال: عن أي حالِهم تسألُ؟ قال: مَن خرج منهم إلى هذا الرجل؟ فسمَّيتُ له رجلًا ممن خرج فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"من فارقَ الجماعةَ واستذلَّ الإمارةَ، لقيَ الله ولا حُجّة لَه عندَه\" (^١).\n\n٤٦١١ - حَدَّثَنَا أبو علي الحافظ، أخبرنا عبد الله بن قَحْطبة الصِّلْحي، حَدَّثَنَا محمد بن الصَّباح، حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، سمعتُ ميمون بن مِهْران يَذكُر أنَّ علي بن أبي طالب قال: ما يَسُرُّني أن أخذتُ سيفي في قتلِ عثمانَ، وأنَّ ليَ الدنيا وما فيها (^٢).\n\n٤٦١٢ - حَدَّثَنَا أبو محمد المُزَني، حَدَّثَنَا أحمد بن نَجْدة القرشي، حَدَّثَنَا يحيى (^٣) بن عبد الحميد، حَدَّثَنَا يعقوب بن عبد الله القُمِّي، عن هارون بن عَنْترة، عن أبيه، قال:\n_________\n= قال ابن تيمية في \"منهاج السنة\" ٦/ ٢٣٦: هذا الإسناد من أصحِّ إسنادٍ على وجه الأرض، ومحمد بن سِيرِين من أورع الناس في منطقه، ومراسيله من أصح المراسيل، وكلامه مقارب فما يكاد يُذكر مئة واحدٍ.\n(^١) إسناده حسن، وهو مكرر ما تقدَّم برقم (٤١٤).\n(^٢) رجاله ثقات، لكن ميمون بن مهران ولد سنة توفي علي بن أبي طالب، فخبره مرسل.\nوأخرجه أبو نُعيم بن حماد في \"الفتن\" (٤٢٨)، وعمر بن شبَّة في \"تاريخ المدينة\" ٤/ ١٢٦٨ من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عمر بن شبة ٤/ ١٢٦٨ من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن الأوزاعي، به.\nعلى أنه صحَّ عن عليٍّ أنه تبرأ من دم عثمان ولم يرضَ بقتله، كما تقدَّم برقم (٤٥٧٧) بسند حسن، وصحَّ ذلك عنه من وجوه عدَّة.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: علي، وقد جاء عند المصنّف عدة أحاديث من رواية أحمد بن نجدة القرشي - وهو ابن العُريان الهَرَوي - عن يحيى بن عبد الحميد - وهو الحِمَّاني - فمن ثَمّ صوبنا الاسم هنا.","vol":"5","page":516},{"text":"رأيت عليًّا بالخَوَرْنَق وهو على سرير، وعنده أبانُ بن عثمان، فقال: إني لأرجو أن أكونَ أنا وأبوكَ من الذين قال الله ﷿: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧] (^١).\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل يحيى بن عبد الحميد - وهو الحِمّاني - فهو ضعيف يُعتبر به، ورُوي ما يشهد لروايته هذه لكن دون ذكر أبان بن عثمان، بل ذكر في بعضها بنات عثمان، كما سيأتي بيانه.\nومن ذلك ما أخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (٧٢٩)، وفي \"العلل\" برواية ابنه عبد الله (٤٧٢٥)، وأبو بكر الخلّال في \"السنة\" (٥٥٦)، وأبو بكر القَطِيعي في زياداته على \"فضائل الصحابة\" لأحمد (٦٩٨) و(٨٥١)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٦/ ٦١٨، وابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٩/ ٤٥٨ من طريق أم عمر بنت حسان بن زيد، عن أبيها أبي الغُصن حسان بن زيد، عن علي. وإسناده حسن في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه ابن عساكر ٣٩/ ٤٦٤ من طريق عبد الرحمن بن عثمان بن محمد بن حاطب، عن أبيه، عن جده، عن علي. وإسناده حسن في المتابعات والشواهد أيضًا.\nوأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (٧٥٨)، وأبو بكر الخلّال في \"السنة\" (٥٥٥)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٧٧٤)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٢٥٧٣)، وابن عساكر ٣٩/ ٤٥٩ من طريق عبد الرحمن بن الشَّرود - وقيل: الشَّريد - عن عليّ. وعبد الرحمن المذكور مجهول لم نتبينه.\nوأخرجه أبو بكر القَطِيعي في زياداته على \"فضائل الصحابة\" (١٠٥٧)، وابن عساكر ٢٥/ ١١٧ - ١١٨ - من طريق الأشعث بن عبد الملك الحُمْراني، عن محمد بن سِيرِين، عن أبي صالح، عن عليّ. ورجاله ثقات لكن أبا صالح - وهو ذكوان السمان - روايته عن علي مرسلة.\nوأخرجه نُعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٩٤) و(٣٧٤) من طريق أيوب السِّختياني، والبلاذري في \"أنساب الأشراف\" ٦/ ١١١، والطبري في \"تفسيره\" ١٤/ ٣٧ من طريق عوف الأعرابي، ومن طريق هشام بن حسان، ثلاثتهم عن محمد بن سِيرِين أن عليًا قال … فلم يذكروا أبا صالح، ورجاله ثقات، وهذا أشبه مما قبله.\nوأخرجه البيهقي في \"الاعتقاد\" ص ٣٧٣ من طريق أبي جعفر محمد بن علي الباقر، قال: قال علي بن أبي طالب. ورجاله ثقات لكنه مرسل أيضًا لأنَّ محمد بن علي لم يدرك جدَّ أبيه عليًا.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٢٢٩، والطبري في \"تفسيره\" ٨/ ١٨٣ من طريق قتادة، =","vol":"5","page":517},{"text":"٤٦١٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن أُمية بن مسلم القرشي بالسّاوَة، حدثني أبي، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن مَغْراء، سمعتُ محمد بن إسحاق بن يسار يَذكُر عن شيوخه: أنَّ أم حَبيبة بنت أبي سُفيان زوجةَ رسول الله ﷺ وَجَّهَتْ رسولًا إلى عبد الله بن أبي ربيعة - أخو عيّاش بن أبي ربيعة - رسولًا يخبره بقتل عثمان ووجّهَت إليه بقميصِه الذي قُتل فيه، وأثوابِه مُضرَّجاتٍ بدمِه، فلما وَرَدَ عليه الرسولُ، خرجَ إلى الناس وصَعِدَ المنبرَ وأخبرهم بقَتْله، ونَشَر قميصَه على المِنبَر، وبكى وبكي الناسُ معه، وأنشأ يقول:\nأتانيَ أمرٌ فيه للناسِ غُمَّةٌ … وفيه بُكاءٌ للعُيونِ طويلٌ\nوفيه مَتاعٌ للحياةِ بذِلَّةٍ … وفيه اجتِداعٌ للأنُوفِ أصيلُ\nمُصابُ أميرِ المؤمنينَ وهَدّةٌ … تكادُ لها (^١) شُمُّ الجِبال تَزُولُ\nتَداعَتْ عليه بالمدينةِ عُصْبةٌ … فريقانِ: منهم قاتِلٌ وخَذُولُ\n_________\n= قال: قال علي. ورجاله ثقات لكنه مرسل أيضًا، لأنَّ قتادة لم يدرك عليًا.\nوأخرجه ابن عساكر ٣٩/ ٤٦٤ - ٤٦٥ من طريق عاصم بن أبي النَّجود بلفظ: دخلت إحدى بنات عثمان على عليّ فقال … ورجاله لا بأس بهم لكنه مرسل كذلك.\nوبمجموع ذلك يصح الخبر، والله تعالى أعلم.\nوقد روي مثله من قول علي بن أبي طالب رضوان الله عنه في حق طلحة بن عُبيد الله كما تقدّم برقم (٣٣٨٨)، وكما سيأتي برقم (٥٧١٣).\nوالخَوَرْنَق: قصر بالحيرة، وهي مدينة قرب الكوفة، كانت عاصمة لملوك اللَّخْميين قبل الفتح.\n(^١) تحرّفت في (ز) إلى: بعادٌ لها، وفي (ص) والمطبوع إلى: يعادلها، غير أنها لم تُعجم في (ص)، وفي (م) تحرَّفت إلى: معارلها، بالراء بدلٌ الدَّال المهملة، وكل ذلك خطأ صوَّبناه من بعض كتب الأدب التي ذكرت هذه الأبيات مَعزوَّة إلى معاوية بن أبي سفيان، ومن ذلك \"وقعة صفين\" لنصر بن مزاحم ص ٧٩، و\"معجم الشعراء\" للمرزباني ص ٣٩٤، و\"الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي \"لأبي الفرج المعافى بن زكريا النَّهرواني ص ٤١٤.","vol":"5","page":518},{"text":"سأَنْعَى أبا عمرٍو بكلِّ مُهنَّدٍ … وبِيضٍ لها في الدّارِعِينَ صَليلُ (^١)\nولا نَومَ حتَّى يُشجَرَ (^٢) القومُ بالقَنَا … ويُشفى من القومِ الغُواةِ غَليلُ\nولستُ مُقِيمًا ما حَيِيتُ ببلدةٍ … أجُرُّ بها ذَيلًا وأنت قَتيلُ\nقال: فخرج لنُصرته بمن كان مَعَه، فلما قَرُبَ من مكةَ سَقَطَ عن راحلتِه فماتَ (^٣).\n\n٤٦١٤ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي دارِم، حَدَّثَنَا الحسين بن أبي الأحوص الثَّقَفي، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق البَلْخي، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مَغْراء، عن مُجالِد، عن الشَّعْبِي، قال: ما سمعتُ من مَراثي عثمان شيئًا أحسنَ من قول كعب بن مالك:\nفكَفَّ يدَيه ثم أغلَقَ بابَهُ … وأيقَنَ أنَّ الله ليس بغَافلِ\nوقال لأهل الدار: لا تَقتُلوهُمُ … عفا اللهُ عن كلِّ امرئ لم يُقاتِلِ\nفكيف رأيتَ الله صَبَّ عليهمُ ال … عَداوةَ والبغضاءَ بعد التَّواصُلِ\nوكيفَ رأيتَ الخيرَ أدبرَ بعدَه … عن الناسِ إدْبارَ الرِّياحِ الحوافِلِ (^٤)\n_________\n(^١) تحرَّفت في أصولنا الخطية إلى: هليل، بالهاء، والتصويب من \"وقعة صفين\" لنصر بن مزاحم ص ٧٩، وغيره، والبِيض: جمع الأبيض، وهو السَّيف. والمعنى: بسيوف لها في الدارِعين (أي: الذين يلبسون الدروع) صليل: وهو صوت وقع السيوف في الحديد.\n(^٢) أي: يُطعَن بالرُّمح.\n(^٣) إسناده معضَل لم يبين فيه ابن إسحاق رواته، ولم يرو عنه إلَّا بهذا الإسناد، وفي الرواة إليه من هو مجهول الحال.\n(^٤) إسناده ضعيف جدًّا، محمد بن إسحاق البَلْخي مُتهم بالكذب مع وصفه بالحفظ، وابنُ أبي دارم على وصفه بالحفظ أيضًا ليس بعمدة، فقد قال عنه المصنّف نفسه: غير ثقة، لكن ينفرد به ابن أبي دارم، بل توبع، فيبقى الشأنُ في محمد بن إسحاق البَلْخي، ومُجالدٌ - وهو ابن سعيد - ليس بالقوي. وقد نُسبت الأبيات المذكورة لحسان بن ثابت أيضًا، وبعضهم نسبها للمغيرة بن الأخنس، وقيل: للوليد بن عُقبة بن أبي مُعيط.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٩/ ٥٣٧ من طريق القاسم بن محمد الدلال، عن محمد بن إسحاق البَلْخي، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":519},{"text":"٤٦١٥ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطّة، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن رُسْتَهْ الأصبهاني، حَدَّثَنَا سليمان بن داود الشاذَكُوني، حَدَّثَنَا عيسى بن يونس، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن ابن عبّاس: أنه سُئل عن عثمانَ: ما كان على فَصِّ خاتِمِه؟ قال: كان على فَصِّ خاتِمِه من صِدق نِيَّته: اللهم أحْيِني سعيدًا، وأمِتْني شهيدًا، فوالله لقد عاشَ سعيدًا، ومات شهيدًا (^١).\n\n٤٦١٦ - حدثني أبو الحسن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثني أبي، حَدَّثَنَا هارون بن إسحاق الهَمْداني، حَدَّثَنَا عَبْدة بن سليمان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حُصَين الحارثي، قال: جاء عليُّ بن أبي طالب إلى زيد بن أرقَمَ يعودُه وعندَه قومٌ، فقال عليٌّ: اسكُنوا واسكُتُوا فوالله لا تسألوني عن شيء إلَّا أخبرتُكم، فقال زيدٌ: أنشُدُكَ الله، أنت قتلتَ عثمانَ؟ فأطرَقَ عليٌّ ساعةً، ثم قال: والذي فَلَقَ الحبّةَ وبَرَأ النَّسمة، ما قَتلْتُه، ولا أمرتُ بقتلِه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل سليمان بن داود الشاذَكُوني، فهو متروك الحديث، واتهمه بعضهم.\nوالصحيح أن عثمان ﵁ كان معه كان معه خاتم النَّبِيّ ﷺ وكان منقوشًا عليه \"محمد رسول الله\" ولبسه قبله أبو بكر ثم عمر، ثم سقط منه في بئر، فاتخذ خاتمًا آخر ونقش فيه أيضًا \"محمد رسول الله\". أخرجه أبو داود (٤٢٢٠)، والنسائي (٩٤٧٨) من طريق المغيرة بن زياد الموصلي، عن نافع، عن ابن عمر وإسناده حسن، وأصله في \"الصحيحين\" لكن دون ذكر اتخاذ عثمان خاتمًا آخر، من غير طريق المغيرة بن زياد.\nوأخرج ابن عساكر ٣٩/ ٢٠٩ بسند لا بأس به، عن عمرو بن عثمان بن عفان، قال: كان نقش خاتم عثمان: آمنت بالذي خلق فسوَّى. وقد جزم ابن رجب في \"أحكام الخواتم\" ص ١٠٠ بأنَّ هذا كان نقش خاتم عثمان الجديد الذي اتخذه بعد أن سقط منه الخاتم النبوي في البئر.\n(^٢) خبر حسن، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم لكن حُصَينًا الحارثي - وهو ابن عبد الرحمن - لم يسمعه من عليّ بن أبي طالب، إنما حدّثَتْه بالقصة سرية بنت زيد بن أرقم، كما رواه غير واحدٍ عن إسماعيل بن أبي خالد.\nوأخرجه نُعيم بن حماد في \"الفتن\" (٣٩٢)، وأحمد بن حنبل في \"العلل\" برواية ابنه عبد الله =","vol":"5","page":520},{"text":"٤٦١٦ م - قال هارون: وحدثنا أبو أسامة، عن زهير، عن كِنانة (^١)، قال: رأيت الحسنَ بن علي أُخرج من دار عثمان جَرِيحًا (^٢).\n_________\n= (٣٠٧)، والخطيب البغدادي في \"المتفق والمفترق\" (٤١٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٩/ ٤٥٤ - ٤٥٥ من طريق يحيى بن عبد الملك بن أبي غَنيّة، عن إسماعيل بن أبي خالد، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٢٠٨ عن محمد بن بشر، وعمر بن شَبّة في \"تاريخ المدينة\" ٤/ ١٢٦٢ عن يزيد بن هارون، وابن عساكر ٣٩/ ٤٥٤ من طريق أبي حمزة السكّري، ثلاثتهم عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حُصين بن عبد الرحمن الحارثي، عن سرية بنت زيد بن أرقم، قالت: جاء عليٌّ يعود زيد بن أرقم …\nويشهد له خبر قيس بن عُباد عن علي الذي تقدَّم برقم (٤٥٧٧) بسند حسن.\nوصحَّ عن عليٍّ من وجوه متعددة أنه تبرأ من دم عثمان كما نبَّه عليه ابن كثير وغيره.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: قتادة، وإنما هو كنانة مولى صفية بنت حُيَيّ، كما جاء في مصادر تخريج الخبر، ولأنَّ قتادة يصغُر عن إدراك عثمان ويوم الدار.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل كنانة مولى صفية - يعني بنت حُييّ أم المؤمنين - فقد روى عنه جمعٌ ووثَّقه العجلي وذكره ابن حبان في \"الثقات\". أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وزهير: هو ابن معاوية.\nوأخرجه عمر بن شَبَّة في \"تاريخ المدينة\" ٤/ ١٢٧٥، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢٦٦٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٩/ ٣٩٢ والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٨/ ١٨٢ من طريق علي بن الجعد، وعمر بن شبة ٤/ ١٢٧٥ عن الأصمعي، والبخاري في \"تاريخه الكبير\" ٧/ ٢٣٧ تعليقًا عن أحمد بن عبد الله بن يونس، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٣٠) من طريق خلف ابن تميم، أربعتهم عن زهير بن معاوية، به.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢٠٨٨)، وعمر بن شَبَّة ٤/ ١٢٩٨ من طريق محمد بن طلحة بن مُصرِّف، عن كنانة، بلفظ: أُخرج من الدار أربعةُ نفر من قريش مضروبين محمولين، كانوا يدرؤون عن عثمان، فذكر الحسن بن علي وعبد الله بن الزبير ومحمد بن حاطب ومروان بن الحكم.\nوأخرجه عمر بن شبة ٣/ ١١٣١ و٤/ ١٢٧٥، والبلاذري في \"أنساب الأشراف\" ٦/ ٢١٧ من طريق سعدان بن بشر، عن أبي محمد الأنصاري. كلفظ زهير بن معاوية عن كنانة، والظاهر أنَّ أبا محمد الأنصاري هذا هو كنانة نفسُه، والله أعلم. =","vol":"5","page":521},{"text":"٤٦١٧ - أخبرنا عبد الله بن إسحاق الخُراساني، حَدَّثَنَا عبد الله بن رَوْح المَدَائني، حَدَّثَنَا شَبَابة بن سَوّار، حَدَّثَنَا محمد بن طلحة، حَدَّثَنَا كِنانة العَدَوي (^١)، قال: كنتُ فيمن حاصَرَ عثمانَ، قال: قلت: محمدُ بن أبي بكر قتلَه؟ قال: لا، قتلَه جَبَلة بن الأَيْهَم رجلٌ من أهل مِصر (^٢).\nقال: وقيل: قتله قُتَيرة (^٣) السَّكُوني، فقُتل في الوقت، وقيل: قتلَه كِنانةُ بن بِشْر التُّجِيبي، ولعلهم اشتركُوا في قتله لعنهم الله.\nوقال الوليد بن عُقبة:\n_________\n= وأخرجه ضمن قصة قتل عثمان المطوَّلة عمر بن شبة ٤/ ١٣٠٣ - ١٣٠٤، والبلاذري في \"أنساب الأشراف\" ٦/ ١٨٣ - ١٨٧، وابن عساكر ٣٩/ ٤١٥ - ٤١٩ من طريق سعيد بن المسيب. وإسناده حسن.\n(^١) كذا نُسب كنانة في هذه الرواية عَدَويًّا، مع أنَّ جميع من روى هذا الخبر سمَّوه كنانة مولى صفية لم يزيدوا، ولم يذكروا نسبته.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه. وكنانة: هو مولى صفية، ومحمد بن طلحة: هو ابن مُصرِّف.\nوأخرجه ابن راهويه في \"مسنده\" (٢٠٨٨) عن أبي عامر العَقَدي، وعمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٤/ ١٢٩٨، وأبو نُعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" (٢٥٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٩/ ٤٠٧ من طريق أسد بن موسى، وأبو نُعيم (٢٥٤) من طريق محمد بن بكار بن الريّان، وأبو نُعيم (٢٥٧)، وابن عساكر ٣٩/ ٤٠٧ من طريق محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي، أربعتهم عن محمد بن طلحة، عن كنانة.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ٧٩، والبخاري في \"تاريخه الكبير\" تعليقًا ٧/ ٢٣٧ عن أحمد بن عبد الله بن يونس، عن زهير بن معاوية، عن كنانة، فقال في اسمه: جبلة، هكذا مطلقًا دون ذكر أبيه.\nوأخرجه خليفة بن خياط في \"تاريخه\" ص ١٧٥، ومن طريقه ابن عساكر ٣٩/ ٤٠٨ عن أبي داود الطيالسي، عن محمد بن طلحة بن مصرِّف، عن كنانة، فسماه حمارًا، وهذه رواية شاذّة، أو ربما لُقِّب جَبَلَةُ بذلك.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: كبيرة، وهو خطأ صوَّبناه من \"المؤتلف والمختلف\" للدارقطني ٤/ ١٩١٢.","vol":"5","page":522},{"text":"ألا إنَّ خيرَ الناسِ بعدَ نبيِّهِ … قَتِيلُ التُّجِيبيّ الذي جاء مِن مصرِ\nيعني بالتُّجيبي قاتلَ عثمان.\n\n٤٦١٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حَدَّثَنَا أحمد بن مِهْران الأصبهاني، حَدَّثَنَا عبيد الله بن موسى، حدثني أبو سِيْدان عُبيد (^١) بن طُفيل: حدثني رِبْعيّ بن حِراش، عن عُثمان بن عفّان: أنه خَطَبَ إلى عمرَ ابنتَه، فردَّه، فبلغ ذلك النَّبِيّ ﷺ، فلما أن راحَ إليه عمرُ قال: \"يا عُمرُ، أدلُّك على خَتَنٍ خيرٍ لك من عُثمان، وأدلُّ عُثمانَ على خَتَنٍ (^٢) خيرٍ له مِنكَ\" قال: نعم يا رسول الله، قال: \"زَوِّجْني ابنتَك، وأُزوِّجُ عثمانَ ابنتي\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: لبيد، باللام.\n(^٢) لفظة \"ختن\" من (ص) وحدها، وهي ثابتة في رواية البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ١٥٩ عن أبي عبد الله الحاكم.\n(^٣) إسناده حسن من أجل أحمد بن مهران الأصبهاني وأبي سيدان عُبيد بن طُفيل، فهما صدوقان حسنا الحديث. وقد صحَّح هذا الخبر الطبريُّ فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٥/ ٣٥١، وقال الضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ١/ (٣٣٧): إسناده لا بأس به.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ١٥٩ ومن طريقه ابن عساكر ٣٩/ ٣٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه محمد بن عبد الباقي قاضي المارستان في \"مشيخته\" (١٨١)، وابن عساكر ٣٩/ ٣٦، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٣٣٧) من طرق عن عبيد الله بن موسى، به.\nوقد جاء في \"صحيح البخاري\" (٤٠٠٥) عن عبد الله بن عمر: أنَّ عمر بن الخطاب هو الذي عرض حفصة على عثمان، لا كما وقع في رواية ربعي بن حراش أنَّ عثمان طلبها فردّه عمر بن الخطاب، لكن قال البيهقي في \"الدلائل\" ٣/ ١٥٩: يحتمل أن يكون خطبها عثمانُ على ما في هذه الرواية فردّه عمرُ، ثم بدا له فعرضها عليه، فقال: سأنظر في أمري، ثم حين أحسّ بما يريد رسولُ الله ﷺ أن يفعل قال ما قال، والله أعلم.\nونحوه قول الحافظ في \"فتح الباري\" ١٥/ ٣٥١ - ٣٥٢، وزاد: وسبب ردّه يحتمل أن يكون من جهتها وهي أنها لم ترغب في التزوج عن قرب من وفاة زوجها، ويحتمل غير ذلك من الأسباب =","vol":"5","page":523},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٦١٩ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذ، حَدَّثَنَا محمد بن مَنْدهْ الأصبهانيُّ، حَدَّثَنَا بكر بن بكّار، حَدَّثَنَا عيسى بن المسيّب البَجَلي، حَدَّثَنَا أبو زُرعة، عن أبي هريرة، قال: اشترى عثمانُ بن عفّان الجنةَ من النَّبِيّ ﷺ مرتَين بيع الخَلَقِ (^١): حيث حَفَر النَّبِيُّ ﷺ بئرَ مَعُونة (^٢)، وحيث جهَّز جيشَ العُسْرة (^٣).\n_________\n= التي لا غضاضة فيها على عثمان في ردّ عمر له، ثم لمَّا ارتفع السبب بادر عمر فعرضها على عثمان رعاية لخاطره لما في حديث الباب، ولعلَّ عثمان بلغه ما بلغ أبا بكر مِن ذكر النَّبِيّ ﷺ لها، فصنع كما صنع من ترك إفشاء ذلك وردّ على عمر بجميل.\n(^١) في \"لسان العرب\" و\"تاج العروس\": حكى ابن الأعرابي: باعه بيعَ الخَلَقِ، ولم يفسِّره.\n(^٢) كذا جاء في أصول \"المستدرك\": بئر معونة، وهو وهمٌ الغالب أنه من جهة محمد بن مَنْدهْ الأصبهاني، فقد تُكلِّم فيه، ورواه الثقات عن بكر، فقالوا: بئر رومة، وهو الصحيح.\n(^٣) إسناده ضعيف، قال ابن أبي حاتم: محمد بن مَنْده الأصبهاني لم يكن عندي بصدوق … أخرج عن بكر بن بكار والحسين بن حفص، ولم يكن سنُّه سِنَّ من يلحقهما قلنا: غير أنه لم ينفرد به، فقد تابعه جمع من الثقات، لكن بكر بن بكار وعيسى بن المسيب البجلي مختلف فيهما، وهما إلى الضعف أقرب، ولا يحتمل تفرّد مثلهما، وقد انفردا بهذا الخبر كما قال ابن عدي.\nأبو زرعة: هو ابن عمرو بن جَرير بن عبد الله البجلي.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٣١، ومن طريقه ابن عساكر ٣٩/ ٧٢ من طريق الحسن بن علي الحُلواني، وأبو نُعيم الأصبهاني في \"الحلية\" ١/ ٥٨ من طريق إبراهيم بن سعدان، وابن عساكر ٣٩/ ٧٣ من طريق محمد بن عبد الملك الدقيقي، ثلاثتهم عن بكر بن بكار، بهذا الإسناد.\nوالمشهور عن عثمان شراؤه بئر رومة لا حفرها كما في حديث عثمان بن عفان نفسه عند الترمذي (٣٧٠٣)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" لأبيه ١ / (٥٥٥)، والنسائي (٦٤٠٢) و(٦٤٠٣)، وابن حبان (٦٩١٩). وقال ابن بطال في \"شرح البخاري\" ٨/ ٢٠٤: هذا الذي نقله أهل الخبر والسير.\nقال ذلك ابن بطال تعليقًا على رواية البخاري التي علَّقها عن شيخه عبدان عن أبيه، عن شعبة، =","vol":"5","page":524},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٦٢٠ - حَدَّثَنَا أبو العباس، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا عبد الله بن إدريس، عن الحسن بن فُرات القَزّاز، عن أبيه، عن عُمير بن سعيد، قال: أراد عليّ أن يَسيرَ إلى الشام إلى صِفِّين، اجتمعتِ النَّخَعُ حتَّى دخَلُوا على الأشتَر بيتَه، فقال: هل في البيت إلَّا نَخَعيٌّ؟ قالوا: لا، قال: إِنَّ هذه الأمةَ عَمَدَت إلى خيرِ أهلِها فقتَلُوه - يعني عثمانَ - وإنَّا قاتلْنا أهلَ البصرةِ ببيعةٍ تأوّلْنا عَينَه (^١)، وإنكم تَسِيرون إلى قومٍ ليس لنا عليهم بيعةٌ، فلينظُر امرؤٌ أين يضعُ سيفَه (^٢).\nهذا حديثٌ وإن لم يكن له سندٌ فإنه مَعقِدٌ، صحيح الإسناد، في هذا المَوضِع.\n\n<span data-type='title' id=toc-240>ومن مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ ممّا لم يُخرجاه</span>\n٤٦٢١ - سمعت القاضيَ أبا الحسن علي بن الحسن الجَرَّاحي وأبا الحسين محمد بن المُظفَّر الحافظ، يقولان: سمعنا أبا حامد محمد بن هارون الحَضْرمي يقول: سمعت محمد بن منصور الطُّوسِي يقول: سمعت أحمدَ بن حنبل يقول: ما جاء لأحدٍ\n_________\n= عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عثمان أنه قال حيث حوصر: أنشدكم الله ولا أنشد إلّا أصحاب النَّبِيّ ﷺ ألستم تعلمون أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"من حفر رُومةَ فله الجنة\" فحفرتها؟ ألستم تعلمون أنه قال: \"من جهز جيش العسرة فله الجنة\" فجهزته؟ قال: فصدَّقوه بما قال.\nففي هذه الطريق عن عثمان ما يوافق رواية المصنِّف هنا من ذكر الحفر دون الشراء، فردّ الحافظ على ابن بطال بروايةٍ عند أبي القاسم البغوي جاء فيها ذكر \"عين\" بدل \"بئر\" قال الحافظ ردًّا على ابن بطال: لا يتعيَّن الوهم، وإذا كانت أولًا عينًا فلا مانع أن يحفر فيها عثمان بئرًا، ولعلَّ العين كانت تجري إلى بئر فوسّعها وطَواها فنُسب حفرُها إليه.\n(^١) الظاهر أنَّ معناه: تأولنا عين ذلك القتال، فلا تتجاوزوه إلى غيره.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن عبد الجبار - وهو العُطاردي. وقد توبع.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ١١٢ و١٥/ ٢٦٥، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٦/ ٣٨٦ من طريق عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":525},{"text":"من أصحاب رسول الله ﷺ من الفضائل ما جاء لِعليّ بن أبي طالب ﵁ (^١).\n\n٤٦٢٢ - سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعتُ العباس بن محمد الدُّوري يقول: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: اسمُ أبي طالب عبدُ مناف (^٢).\nقال الحاكم: وهكذا ذكره زيادٌ عن (^٣) محمد بن إسحاق، وقد تواترت الأخبار بأنَّ أبا طالب كنيته اسمه، والله أعلم (^٤).\n\n٤٦٢٣ - سمعت أبا العباس يقول: سمعت العباس بن محمد يقول: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: أمُّ علي بن أبي طالب فاطمةُ بنتُ أسَد بن هاشم (^٥).\n\n٤٦٢٤ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، قال: كانت فاطمةُ بنت أسَد بن هاشم أولَ هاشمية وَلَدَت من هاشمي، وكانت بمحلٍّ عظيمٍ من الإيمان في عهدِ رسول الله ﷺ،\n_________\n(^١) صحيح.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٤١٨ وأبو إسحاق الثعلبي في \"تفسيره\" ٤/ ٨١، وابن الجزري في \"مناقب الأسد الغالب علي بن أبي طالب\" (١) من طريق أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nقال البيهقي فيما نقله عنه ابن عساكر: هذا لأنَّ أمير المؤمنين عليًّا عاش بعد سائر الخلفاء حتَّى ظهر له مخالفون وخرج عليه خارجون، فاحتاج من بقي من الصحابة إلى رواية ما سمعوه في فضائله ومراتبه ومناقبه ومحاسنه، ليَردُّوا بذلك عنه ما لا يليق به من القول والفعل، وهو أهل كل فضيلة ومنقَبِة، ومستحقٌّ لكل سابقة ومرتبة، ولم يكن أحدٌ في وقته أحقَّ بالخلافة منه، وكان في قُعوده عن الطلب قبله مُحقًّا، وفي طلبه في وقته مستحقًّا.\n(^٢) وهو في \"تاريخ ابن مَعِين\" رواية العباس الدوري (٨٣).\n(^٣) تحرَّفت في (ص) و(ب) إلى: بن وفي (ز) و(م): زياد محمد بن إسحاق، بحذف حرف \"عن\" بين زياد وبين محمد! وزياد: هو ابن عبد الله البكّائي، أحد رواة السيرة عن ابن إسحاق.\n(^٤) وعبارة الحاكم في \"علوم الحديث\" ص ١٨٤: وهكذا ذكره أحمد بن حنبل عن الشافعي، وأكثر المتقدمين على أن اسمه كنيته، فالله أعلم.\n(^٥) وهو في \"تاريخ ابن مَعِين\" برواية العباس الدُّوري (١٠٣).","vol":"5","page":526},{"text":"وتُوفِّيت في حياة رسول الله ﷺ، وصلّى عليها، وكان اسمَ عليٍّ أسدٌ، ولذلك يقول:\nأنا الذي سَمَّتْني أمي حَيدَرهْ (^١)\n\n٤٦٢٥ - حدثني بُكير بن محمد الحَدّاد الصُّوفي بمكة، حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن شَبيب المَعمَري، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن عمرو بن جَبَلة الباهلي، حَدَّثَنَا أبي، عن الزُّبير بن سعيد القرشي، قال: كنا جلوسًا عند سعيد بن المسيّب، فمرَّ بنا علي بن الحُسين، ولم أرَ هاشِميًّا قط كان أعبدَ للهِ منه، فقام إليه سعيدُ بن المسيّب وقُمنا معه، فسلَّمْنا عليه، فردّ علينا، فقال له سعيد: يا أبا محمد، أخبرنا عن فاطمةَ بنت أسد بن هاشم أمِّ علي بن أبي طالب قال: نعم، حدثني أبي، قال: سمعتُ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول: لما ماتت فاطمةُ بنت أسد بن هاشم كفّنها رسولُ الله ﷺ في قميصِه، وصلَّى عليها، وكبَّر عليها سبعين تكبيرةً، ونزل في قبرها، فجعل يُومِي في نواحي القبر كأنه يُوسعُه ويُسوِّي عليها، وخرج من قبرها وعيناهُ تَذرِفان، وحَثَا في قبرها، فلما ذهب قال له عمرُ بن الخطّاب: يا رسول الله، رأيتُك فعلتَ على هذه المرأة شيئًا لم تفعلْه على أحدٍ، فقال: \"يا عمرُ، إِنَّ هذه المرأةَ كانت أمّي بعد أُمّي التي وَلَدَتني، إنَّ أبا طالبٍ كان يصنع الصَّنيعَ، وتكون له المأدُبةُ، وكان يَجْمَعُنا على طعامِه، فكانت هذه المرأةُ تَفصِلُ منه كلَّه نَصِيبَنا فأعودُ فيه، وإنَّ جبريل ﵇ أخبرني عن ربِّي ﷿ أنها من أهل الجنة، وأخبرني جبريلُ ﵇: أنَّ الله ﵎ أمَرَ سبعين ألفًا من الملائكة يُصلُّون عليها\" (^٢).\n_________\n(^١) وأخرجه ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه\" (١٢٧٦)، ومن طريقه أبو الحسن بن المغازلي في \"مناقب علي\" (٢) عن مصعب الزبيري. دون ذكر وفاتها والصلاة عليها، ودون ذكر تسمية علي أسدًا.\n(^٢) إسناده تالف، عبد الرحمن بن عمرو بن جَبَلة كذّبه أبو حاتم الرازي والدارقطني، وأبوه مجهول لا يُعرف. =","vol":"5","page":527},{"text":"٤٦٢٦ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا محمد بن سِنان القَزّاز، حَدَّثَنَا عُبيد الله بن عبد المجيد الحَنَفي.\nوأخبرني أحمد بن جعفر القَطِيعي، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حَدَّثَنَا أبو بكر الحَنَفي، حَدَّثَنَا بُكير بن مِسمار قال: سمعت عامر بن سعد يقول: قال معاوية لسعد بن أبي وقّاص: ما يَمنعُك أن تَسُبَّ ابن أبي طالب؟ قال: فقال: لا أسبُّه ما ذكرتُ ثلاثًا قالهن له رسولُ الله ﷺ، لأن تكونَ لى واحدةٌ منهن أحبُّ إليَّ من حُمْر النَّعَم، قال له معاوية: ما هُنّ يا أبا إسحاق، قال: لا أسبُّه ما ذكرتُ حين نزل عليه الوحيُ فأخذ عليًّا وابنَيه وفاطمةَ فأدخلَهم تحت ثوبِه، ثم قال: \"ربِّ إِنَّ هؤلاء أهلُ بيتي\"، ولا أسبُّه حين خَلَّفه في غزوة تَبوك، غزاها رسولُ الله ﷺ، فقال له عليٌّ: خَلَّفْتَني مع الصبيان والنساء، قال: \"ألا تَرضَى أن تكون مني بمَنزلةِ هارونَ من موسى، إلَّا أنه لا نُبوّةَ بعدي\"، ولا أسبُّه ما ذكرتُ يومَ خيبر، قال رسول الله ﷺ: \"لأُعطِيَنَّ هذه الرايةَ رجلًا يحبُّ الله ورسولَه، ويفتحُ الله على يديه\"، فتطاوَلْنا لرسولِ الله ﷺ،\n_________\n= وقد رُوي نحو قصة وفاة فاطمة بنت أسد والصلاة عليها وتكفينها ودفنها من حديث أنس بن مالك عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٨٧١)، و\"الأوسط\" (١٨٩)، وأبي نعيم في \"حلية الأولياء\" ٣/ ١٢١، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٤٣٣)، وفي إسناده روح بن صلاح وثقه الحاكم وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وضعفه ابن عدي والدارقطني وغيرهما فالأقرب ضعفه، وقد تفرد بهذا الحديث عن أنس كما قال الطبراني وأبو نُعيم. وقد ذُكر فيه التكبير على فاطمة أربعًا لا سبعين تكبيرة.\nورويت قصة فاطمة أيضًا مختصرة من حديث عبد الله بن عبّاس عند أبي الفرج الأصبهاني في \"مقاتل الطالبيين\" ص ٢٨، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٩٣٥)، وأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٨٩) و(٧٧٨٢)، وأبي القاسم الأصبهاني في \"الحجة في بيان المحجة\" (٢٨٧). وفي إسناده سعدان بن الوليد بيّاع السابِرِيّ، وهو مجهول لا يُعرف، وانفرد به عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عبّاس.\nورويت قصة دفنها أيضًا من حديث جابر بن عبد الله عند عمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ١/ ١٢٤ بسندٍ فيه متروكان.","vol":"5","page":528},{"text":"فقال: \"أين عليٌّ؟ \" فقالوا: هو أرمَدُ، فقال: \"ادعُوه\" فدعَوه، فَبَصَقَ في عَينيه (^١)، ثم أعطاه الرايةَ، ففتحَ الله عليه. قال: فلا واللهِ ما ذَكَره معاويةُ بحرفٍ حتَّى خرجَ من المدينة (^٢).\n_________\n(^١) المثبت من (ص) و(م)، وفي (ز) و(ب): في وجهه. وفي (ز) وحدها: فبسق، بالسين بدلٌ الصاد وكلاهما مستعمل في اللغة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد، من جهة أبي بكر الحنفي - واسمه عبد الكبير بن عبد المجيد، وهو أخو عبيد الله - وذلك من أجل بُكير بن مسمار فهو صدوق لا بأس به. ومحمد بن سنان القَزَّاز في الإسناد الآخَر - وإن تُكلِّم فيه - متابع. وقد رُوي نحوه من وجوه أخر عن سعد بن أبي وقاص، ولفضائل علي المذكورة فيه شواهد أيضًا.\nوأخرجه النسائي (٨٣٨٥) عن محمد بن المثنى، عن أبي بكر الحنفي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٦٠٨)، ومسلم (٢٤٠٤) (٣٢)، والترمذي (٣٧٢٤)، والنسائي (٨٣٤٢) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، به. وجاء في روايتهم غير النسائي أن قصة تجليل النَّبِيّ ﷺ لعليٍّ وفاطمة وابنيهما بالثوب بعد نزول آية المُباهَلة. وعند النسائي: أنها بعد نزول آية الأحزاب: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾؛ وهو الموافق لروايات الصحابة الذين رووا نحو هذه القصة، وسيأتي ذكرها عند حديث ابن عبّاس برقم (٤٧٠٢).\nوأخرجه بنحوه النسائي (٨٤٥٨) من طريق أبي نَجيح المكيّ: أنَّ معاوية ذكر عليَّ بن أبي طالب، فقال سعد بن أبي وقاص … فذكر نحوه، غير أنه ذكر بدلٌ القصة الأُولى قول سعد: ولأن أكون كنت صهره على ابنته، لي منها من الولد ما له، أحب إليَّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس. ورجاله لا بأس بهم، لكنه مرسل كما هو ظاهر.\nوأخرجه بنحوه أيضًا ابن ماجه (١٢١)، والنسائي (٨٣٤٣) من طريق عبد الرحمن بن سابِطٍ، عن سعد بن أبي وقاص. ورجاله ثقات، لكن جزم ابن مَعِين بأنَّ ابن سابط لم يسمع من سعدٍ. وقد جاء في رواية ابن سابطٍ هذه بدلٌ القصة الأُولى قول النَّبِيّ ﷺ لعليٍّ: \"من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه\". وجاء في أولها أنَّ معاوية نال من عليٍّ، فرد عليه سعد بذكر فضائل عليٍّ تلك.\nوأخرج حديث المؤاخاة مفردًا أحمد ٣/ (١٤٦٣) و(١٤٩٠) و(١٥٠٥) و(١٥٨٣) و(١٦٠٠)، والبخاري (٣٧٠٦) و(٤٤١٦)، ومسلم (٢٤٠٤)، وابن ماجه (١١٥)، والترمذي (٣٧٣١)، والنسائي (٨٠٨٢ - ٨٠٨٦) و(٨٣٧٥ - ٨٣٨٤) و(٨٣٨٦ - ٨٣٩٢) من طرق عن سعد بن أبي وقاص. =","vol":"5","page":529},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، وقد اتفقا جميعًا على إخراج حديثِ المؤاخاة (^١)، وحديث الراية (^٢).\n\n٤٦٢٧ - حَدَّثَنَا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم الحَنْظَلي ببغداد، حَدَّثَنَا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد الرَّقاشي، حَدَّثَنَا يحيى بن حمّاد.\nوحدثني أبو بكر محمد بن بالَوَيهِ وأبو بكر أحمد بن جعفر البزّار، قالا: حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حَدَّثَنَا يحيى بن حمّاد.\nوحدثنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببُخارى، حَدَّثَنَا صالح بن محمد الحافظ البغدادي، حَدَّثَنَا خَلَف بن سالم المُخرِّمي، حَدَّثَنَا يحيى بن حماد، حَدَّثَنَا أبو عَوَانة، عن سُليمان الأعمَش، قال: حَدَّثَنَا حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطُّفَيل، عن زيد بن أرقَمَ قال: لما رجعَ رسولُ الله ﷺ من حجّة الوَداع، ونزل غَديرَ خُمٍّ، أَمَرَ بدَوحاتٍ فَقُمِمْنَ،\n_________\n= وستأتي القصة الأُولى مفردةً عند المصنّف برقم (٤٧٥٩) من طريق علي بن ثابت الجزري، وبرقم (٤٧٧٠) من طريق حاتم بن إسماعيل، كلاهما عن بكير بن مسمار.\nوسيأتي بسياق آخر برقم (٤٦٥١) من طريق خيثمة بن عبد الرحمن عن سعد.\nوأخرج النسائي (٨٤٢٣) من طريق أبي بكر بن خالد بن عُرفطة، قال: رأيت سعد بن مالك (وهو ابن أبي وقاص) بالمدينة، فقال: ذكر أنكم تسبُّون عليًا، قلتُ: قد فعلنا، قال: لعلك سببتَه؟ قلت: معاذ الله، قال: لا تسبَّه، فإن وُضع المنشار على مفرقي على أن أسبّ عليًا ما سببتُه بعدما سمعتُ من رسول الله ﷺ ما سمعتُ. وقوّى إسنادَه الحافظ في \"فتح الباري\" ١١/ ١٤٤.\nويشهد للقصص الثلاث المذكورة في رواية المصنّف حديثُ ابن عبّاس الآتي برقم (٤٧٠٢)، وانظر شواهدها هناك.\nوالمراد بالسبِّ في رواية بكير بن مسمار النَّيلُ من علي بن أبي طالب وتنقُّصُه، وليس الشتم، كما توضحه رواية ابن سابِطٍ المذكورة.\n(^١) يعني قول النَّبِيّ ﷺ لعليّ: \"ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى\".\n(^٢) حديث الراية اتفقا عليه من حديث سهل بن سعد وسلمة بن الأكوع، فقد أخرجه البخاري (٢٩٤٢) ومسلم (٢٤٠٦) من حديث سهل بن سعد، وأخرجه البخاري (٢٩٧٥) ومسلم (٢٤٠٧) من حديث سلمة بن الأكوع.","vol":"5","page":530},{"text":"قال: \"كأني قد دُعِيتُ فأجبتُ، إني قد تركتُ فيكم الثَّقَلين، أحدُهما أكبرُ من الآخَر: كتابَ الله تعالى، وعِتْرَتي، فانظُروا كيف تَخلُفوني فيهما، فإنهما لن يتفرّقا حتَّى يَرِدا عليَّ الحوضَ\". ثم قال: \"إنَّ الله ﷿ مولاي، وأنا وليُّ كلّ مُؤمِن\"، ثم أخذ بيد عليٍّ فقال: \"مَن كنتُ وليَّه فهذا وَليُّه، اللهمَّ والِ [من والاهُ، وعادِ مَن عادَاه] (^١) \" وذكر الحديث بطُوله (^٢).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين لم يرد في أصولنا الخطيّة، ومكانه في (ز) و(ص) بياض، وهو ثابت في رواية يحيى بن حماد عن أبي عوانة عند النسائي (٨٠٩٢) و(٨٤١٠) وغيره، ورواه أيضًا شريك النخعي عن الأعمش عند عبد الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على \"المسند\" ٢/ (٩٥١)، والبزار (٤٣٠٠) وغيرهما. وبه يكون اللفظ أوضح، فلذلك أثبتناه.\n(^٢) إسناده صحيح، وصحَّحه الذهبي كما في \"البداية والنهاية\" لابن كثير ٤/ ٤١٦. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو الطفيل: هو عامر بن واثلة.\nوأخرجه النسائي (٨٠٩٢) و(٨٤١٠) عن محمد بن المثنى، عن يحيى بن حماد، بهذا الإسناد.\nوأخرج شطره الأول في ذكر الثَّقَلين الترمذيُّ (٣٧٨٨) من طريق محمد بن فضيل، عن الأعمش، به. وقال: حديث حسن غريب.\nوأخرجه كذلك أحمد ٣٢ / (١٩٢٦٥)، ومسلم (٢٤٠٨)، والنسائي (٨١١٩) من طريق يزيد بن حيان التيمي، عن زيد بن أرقم.\nوسيأتي هذا الشطر مفردًا برقم (٤٧٦٢) من طريق أبي الضُّحى مسلم بن صُبَيح عن زيد بن أرقم.\nوأخرج مسلم (٢٤٠٨)، وابن حيان (١٢٣) من طريق يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم بلفظ: \"إني تارك فيكم ثقلين، أحدهما كتاب الله ﷿، هو حَبْل الله، من اتبعه كان على الهُدى، ومن تركه كان على ضلالة\".\nوأخرج أحمد (١٩٣١٣) من طريق علي بن ربيعة، قال: لقيتُ زيد بن أرقم وهو داخل على المختار أو خارج من عنده، قلتُ له: أسمعت رسولَ الله ﷺ يقول: \"إني تارك فيكم الثقلين\"؟ قال: نعم.\nوأخرج شطره الثاني في ذكر فضل عليٍّ ﵁ أحمدُ (١٩٣٠٢)، والنسائي (٨٤٢٤)، وابن حبان (٦٩٣١) من طريق فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل، عن علي بن أبي طالب وزيد بن أرقم. =","vol":"5","page":531},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بطُوله.\nشاهدُه حديث سلمة بن كُهيل عن أبي الطُّفيل أيضًا صحيح على شرطهما:\n_________\n= وسيأتي الخبر بعده بشطريه من طريق محمد بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي الطفيل.\nوسيأتي أيضًا برقم (٦٤٠٣) من طريق كامل أبي العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن جعدة، عن زيد بن أرقم.\nوأخرجه كذلك أحمد ٣٢ / (١٩٢٧٩) من طريق عطية العوفي، و(١٩٣٢٥) و(١٩٣٢٨) من طريق ميمون أبي عبد الله، و٣٨ / (٢٣١٤٣) من طريق أبي سليمان يزيد بن عبد الله مؤذن الحجاج، ثلاثتهم عن زيد بن أرقم.\nوقال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" في ترجمة محمد بن جَرير الطبري ١٤/ ٢٧٧: جمعَ الطبريُّ طرقَ حديث غدير خُمٍّ في أربعة أجزاء، رأيت شطره، فبهرني سعةُ رواياته، وجزمتُ بوقوع ذلك.\nوقد صنَّف الذهبي جزءًا في طرق هذا الحديث، حكم فيه على تلك الطرق واحدًا واحدًا.\nويشهد لقوله: \"اللهم والِ من والاه وعادِ مَن عاداه\" حديث علي بن أبي طالب عند عبد الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على \"المسند\" ٢/ (٩٥٠)، والنسائي (٨٤١٩)، وإسناده حسن. وله طريق أخرى لا بأس بها عند الطبري أشار إليها الذهبي في جزئه المذكور (٣٨).\nوحديث سعد بن أبي وقاص عند النسائي (٨٤٢٥) و(٨٤٢٧)، وإسناده حسن كذلك، وسيأتي عند المصنّف برقم (٤٦٥١) من طريق أخرى.\nوقال الذهبي فيما نقله عنه ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٧/ ٦٨١: قوله: \"اللهم والِ مَن والاه\" فزيادة قويّة الإسناد.\nوغدير خُمّ: موضع يقع شرق الجُحفة على ثمانية أكيال، يعرف اليوم باسم الغربة.\nوالدَّوْحات: جمع دَوْحة، وهي الشجرة العظيمة.\nوقُممن؛ أي: كُنِس ما تحتهن من القمامة.\nوقوله ﷺ في حق كتاب الله وعترته أهل بيته: \"أحدُهما أكبرُ من الآخَر\"، قال الطِّيبيُّ في \"شرح المشكاة\" ١٢/ ٣٩٠٩: معنى كون أحدهما أعظمَ من الآخَر: أن القرآن هو أسوةٌ للعِترة، وعليهم الاقتداءُ به، وهم أَولى الناس بالعمل بما فيه.\nوقوله: \"لن يتفرّقا حتَّى يَرِدا عليَّ الحَوضَ\"، أشار الطِّيبيُّ إلى أنه كمثل قوله ﷺ في حق سورتي البقرة وآل عمران: \"يُحاجّان عن صاحبهما\"، يعني يتجسّمان.","vol":"5","page":532},{"text":"٤٦٢٨ - حدثَناه أبو بكر بن إسحاق ودَعْلَج بن أحمد السِّجْزِي، قالا: أخبرنا محمد بن أيوب، حدثنا الأزرق بن علي، حدثنا حسان بن إبراهيم الكِرْماني، حدثنا محمد بن سلمة بن كُهيل، عن أبيه، عن أبي الطُّفيل عامر بن واثلة (^١)، أنه سمع زيد ابن أرقَمَ يقول: نزلَ رسولُ الله ﷺ بين مكة والمدينة عند سَمُراتٍ خمس دَوحاتٍ عِظامٍ، فكَنَسَ الناسُ ما تحت السَّمُرات، ثم راح رسول الله ﷺ عشيّةً فصلّى، ثم قام خطيبًا، فحَمِدَ الله وأثنى عليه، وذكّر ووَعَظ فقال ما شاء الله أن يقول، ثم قال: \"أيُّها الناسُ، إني تاركٌ فيكم أمريَن لن تَضِلُّوا إن اتبعتُمُوهما: كتابَ اللهِ وأهلَ بيتي عِتْرَتي\" ثم قال: \"أتعلمُون أني أَولى بالمؤمنين من أنفسِهم؟ \" ثلاث مرات، قالوا: نعم، فقال رسول الله ﷺ: \"مَن كنتُ مَولاهُ فعليّ مَولاهُ\" (^٢).\nوحديث بُريدة الأسلمي صحيح على شرط الشيخين:\n\n٤٦٢٩ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن نصر.\nوأخبرنا محمد بن علي الشيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفاري.\nوأخبرنا محمد بن عبد الله العُمري، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن يحيى وأحمد بن يوسف، قالوا: حدثنا أبو نُعيم، حدثنا ابن أبي غَنِيّة، عن الحَكَم، عن\n_________\n(^١) في (ص) و(م): عن عامر، وفي (ز) و(ب): عن ابن واثلة، وكلاهما خطأ، فلفظة \"عن\" مقحمة، لأنَّ اسم أبي الطفيل عامر بن واثلة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن سلمة بن كُهيل كما أشار إليه الذهبي في \"تلخيصه\"، لكنه لم ينفرد به فقد رواه حبيب بن أبي ثابت وفطر بن خليفة عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، كما عند الرواية السابقة.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٢١٦ من طريق أبي يعلى الموصلي، عن الأزرق بن علي، بهذا الإسناد.\nوأخرج آخره الترمذيُّ (٣٧١٣) من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الطُّفيل، عن أبي سَريحة أو زيد بن أرقم - شك شعبة - وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وأبو سَريحة هو حذيفة بن أَسيد.","vol":"5","page":533},{"text":"سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس، عن بُريدة الأسلمي، قال: غزوتُ مع عليٍّ إلى اليمن، فرأيتُ منه جَفْوةً، فقدمتُ على رسول الله ﷺ، فذكرتُ عليًّا فتنقَّصْتُه، فرأيت وجهَ رسولِ الله ﷺ، يَتغيّر، فقال: \"يا بُريدةُ، ألستُ أَولى بالمؤمنين من أنفُسهم؟ \" قلت: بلى يا رسول الله، فقال: \"من كنت مَولاهُ، فعليٌّ مَولاهُ\" وذكر الحديثَ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٦٣٠ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثني أَبي ومحمد بن نُعيم، قالا: حدثنا قُتَيبة بن سعيد، حدثنا جعفر بن سليمان الضُّبَعي، عن يزيد الرِّشْك، عن مُطرِّف، عن عِمران بن حُصين قال: بعثَ رسولُ الله ﷺ سريةً واستعملَ عليهم عليَّ بن أبي طالب، فمضى عليٌّ في السَّرِيّة فأصابَ جاريةً، فأنكَروا ذلك عليه، فتعاقدَ أربعةٌ من أصحاب رسول الله ﷺ إذا لَقِينا رسولَ الله ﷺ، أخبرناه بما صنعَ عليٌّ، قال: عِمران: وكان المسلمون إذا قدموا من سفر بدؤوا برسولِ الله ﷺ، فنظروا إليه وسلَّموا عليه، ثم ينصرفون إلى رِحالِهم، فلمَّا قَدِمَتِ السريّةُ سلَّمُوا على رسول الله ﷺ فقام أحدُ الأربعة، فقال: يا رسول الله، ألم ترَ عليًّا صنعَ كذا وكذا، فأعرض عنه، ثم قام الثاني، فقال مثلَ ذلك، فأعرض عنه، ثم قام الثالث فقال مثلَ ذلك، فأعرض عنه، ثم قام الرابع، فقال: يا رسول الله، ألم ترَ عليًّا صنعَ كذا وكذا، فأقبلَ عليه رسول الله ﷺ والغضبُ في وجهه، فقال: \"ما تُريدون من عليٍّ، إنَّ عليًّا مني وأنا منه، ووليُّ كلِّ مُؤمنٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو نُعيم: هو الفضل بن دُكين، وابن أبي غَنيّة: هو عبد الملك بن حميد الخُزاعي، والحكم: هو ابن عُتيبة.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٤٥)، والنسائي (٨٠٨٩) و(٨٤١٣) من طريق أبي نُعيم، بهذا الإسناد.\nوقد تقدَّم بنحوه برقم (٢٦٢١) و(٢٦٢٢) من طريق عبد الله بن بُريدة عن أبيه.\n(^٢) إسناده جيد من أجل جعفر بن سليمان، فهو صدوق لا بأس به، وقد صحَّح هذا الخبرَ =","vol":"5","page":534},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-241>ذكر إسلام أمير المؤمنين عليّ ﵁ </span>-\n٤٦٣١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن محمد بن إسحاق: أنَّ عليّ بن أبي طالب أسلمَ، وهو ابن عَشر سِنين (^١).\n\n٤٦٣٢ - أخبرني أبو إسحاق المزكِّي وأبو الحُسين الحافظ، قالا: حدثنا محمد بن إسحاق الثَّقَفي، حدثنا محمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمر، عن قَتَادة، عن الحسن، قال: أسلمَ عليٌّ وهو ابن خمسَ عشرةَ أو ابن ستَّ عشرةَ سنة (^٢).\nهذا الإسناد أَولى من الأول، وإنما قدّمتُ ذلك لأني عَلَوتُ فيه.\n\n٤٦٣٣ - حدثنا أبو عُمر محمد بن عبد الواحد الزاهد صاحب ثَعْلب إملاءً ببغداد،\n_________\n= الذهبيُّ في جزء \"من كنت مولاه فعليٌّ مولاه\" (١٠٤) حيث وافق الحاكم على تصحيحه قائلًا: وصدق الحاكم. قلنا: وحسَّنه الترمذي وصحَّحه ابن حبان. يزيد الرِّشك: هو ابن أبي يزيد، ومُطرِّف: هو ابن عبد الله بن الشِّخِّير.\nوأخرجه أحمد ٣٣ / (١٩٩٢٨)، والترمذي (٣٧١٢)، والنسائي (٨٠٩٠) و(٨٣٩٩) و(٨٤٢٠)، وابن حبان (٦٩٢٩) من طرق عن جعفر بن سليمان الضُّبَعي بهذا الإسناد.\nويشهد للقصة حديث بريدة الأسلمي الذي قبله. وللمرفوع منه رواية الأجلح بن عبد الله الكِنْدي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عند أحمد ٣٨/ (٢٣٠١٢) والنسائي (٨٤٢١).\nوالجارية التي أصابها عليٌّ إنما جاز له أخذها لأنها من نصيبه في الخُمس، كما تدل عليه روايةٌ لحديث بُريدة عند أحمد ٣٨/ (٢٣٠٣٦)، والبخاري (٤٣٥٠) بلفظ: \"لا تُبغضه، فإنَّ له في الخُمس أكثر من ذلك\".\n(^١) وهو في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٢٤٥، و\"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم (٣١٠)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٢٠٦، وفي \"دلائل النبوة\" ٢/ ١٦٥ من طريقين عن ابن إسحاق.\n(^٢) وهو في \"جامع معمر\" (٢٠٣٩١)، و\"معجم الصحابة\" لأبي القاسم البغوي بإثر (١٨١٠)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٢٠٦، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٥٢٤.","vol":"5","page":535},{"text":"حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا زكريا بن يحيى المصري، حدثني المُفضَّل بن فَضَالة، حدثني سِماك بن حَرْب، عن عِكْرمة، عن ابن عبّاس، قال: لِعليٍّ أربعُ خِصالٍ ليست الأربعَ (^١): هو أول عَربيٍّ وأعجميٍّ صلَّى مع رسول الله ﷺ، وهو الذي كان لِواؤه معه في كل زَحْفٍ، وهو الذي تصبَّر معه يوم المِهراسِ، وهو الذي غسّله وأدخلَه قبرَه (^٢).\n_________\n(^١) كذلك جاء في أصولنا الخطية، ومعناه نفي استغراق العدد المذكور لخصال عليٍّ، فإنَّ له خصالًا غيرها مائلةً في شخصه، وإنما ذكر هذه الخصال الأربع دون غيرها لكونها أعظم خصاله.\n(^٢) إسناده ضعيف، وما جاء في هذا الإسناد من نسبة زكريا بن يحيى مصريًا، وكذلك من تقييد شيخه بالمُفضّل بن فَضَالة، فهو مما لم يرد عند غير المصنف، ولا نظنه إلّا وهمًا، فإنَّ محمد بن عثمان بن أبي شيبة إنما يُعرف بالرواية عن زكريا بن يحيى الكسائي الكوفي، ولأنَّ هذا الخبر قد رواه أبو جعفر محمد بن إسماعيل بن سمرة الكوفي عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٧٢ و٧٣ عن المفضل بن صالح الكوفي، فالصحيح ذكر المفضل بن صالح بدل المفضل بن فَضَالة، ومما يؤيد ذلك أنَّ الذي يُعرف بروايته عن سماك بن حرب الكوفي، وإنما هو المفضّل بن صالح لا ابن فَضَالة، فهم ثلاثةٌ كوفيون في نَسَقٍ: زكريا بن يحيى الكسائي والمفضّل بن صالح وسماك بن حرب.\nومنشأ الوهم فيما نظنُّ أنَّ لزكريا بن يحيى المصري - وهو ابن صالح - روايةً عن المفضّل بن فَضَالة عند مسلم وغيره، فلما أن قُيِّد زكريا بن يحيى بالمصري خطأً استَدْعى ذلك أن يكون شيخُه المفضلَ بنَ فَضَالة، فأُصلح من ابن صالح إلى ابن فَضَالة، أو أنه سُلِك فيه الجادّةُ أصلًا، والله تعالى أعلم.\nوإذا ثبت ذلك فزكريا بن يحيى الكسائي وشيخه المفضل بن صالح ضعيفان، وما جزم به الذهبي في \"تلخيصه\" من كون زكريا بن يحيى المذكور هو الوقّار المصري فلا ندري ما حُجّته، والله ولي التوفيق.\nوإنما اقتضى التنبيه على ذلك، لأنَّ ظاهر ما وقع في إسناد المصنف يقتضي ثقة رجاله عن آخرهم، فاستدعى ذلك ضرورة البيان، والله المستعان.\nوقد روي عن ابن عبّاس من وجه آخر: أنَّ عليًا أول من صلَّى مع رسول الله ﷺ، كما أخرجه =","vol":"5","page":536},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أحمد ٥/ (٣٥٤٢)، والترمذي (٣٧٣٤) من طريق عمرو بن ميمون، عن ابن عبّاس. وسيأتي هذا الوجه عند المصنف برقم (٤٧٠٢) ضمن حديث مطوَّل، لكن بلفظ: أول من أسلم. وفي إسناده مقال كما سيأتي بيانه. وانظر شواهده هناك.\nوأما لواء النبي ﷺ فقد جاء عن ابن عبّاس من وجه آخر: أنَّ راية النبي ﷺ كانت تكون مع عليٍّ، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة، كما أخرجه أحمد ٥/ (٣٤٨٦) وغيره، كما سيأتي في تفصيله في الطريق التي بعده.\nوفي حديث سعد بن أبي وقاص كما سيأتي عند المصنف برقم (٦٢٤١): أنَّ عليًّا كان صاحب راية رسول الله ﷺ في غزواته.\nوثبت ذلك أيضًا من مرسل معبدٍ الجهني عند ابن سعد ٣/ ٢٣، وانظر ما سيأتي برقم (٤٧١٦).\nوهذا مُطلق كرواية المصنِّف، لكن لا بد من تقييده كما في رواية مقسم عن ابن عبّاس بأنَّ عليًا كان صاحب راية رسول الله ﷺ، يعني راية المهاجرين، وصاحب راية الأنصار هو سعد بن عبادة، ويؤيد ذلك ما ورد في حديث فتح مكة المطوّل الذي أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٧٦ من مرسل أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطِب أنَّ اللواء كان مع سعد بن عبادة، ثم دفعه النبي ﷺ لابنه قيس بن سعد لما قال سعد قولته المشهورة في توعُّده قريشًا، وإسناده حسن مرسلًا. ورُوي من طرق أخرى، وانظر كلام الحافظ في \"فتح الباري\" ١٢/ ٥٠٥ - ٥٠٦.\nويؤيده ما في \"صحيح البخاري\" (٢٩٧٤) عن ثعلبة بن أبي مالك القُرَظي: أنَّ قيس بن سعد كان صاحب لواء رسول الله ﷺ. قال الحافظ في \"فتح الباري\" ٩/ ٢٣٣: أي: اللواء الذي يختص بالخزرج من الأنصار، وكان النبي ﷺ يدفع إلى رأس كل قبيلة لواءً يقاتلون تحته.\nوسيأتي بعده أنَّ عليًا كانت معه الراية يوم بدر، وقُيِّد في بعض طرقه بأنه كانت معه راية المهاجرين.\nوأما تغسيل عليٍّ للنبي ﷺ فثابت صحيح كما تقدم برقم (١٣٥٥)، وقد أورده ابن سعد في \"طبقاته الكبرى\"٢/ ٢٤١ - ٢٤٥ من طرق.\nوكذلك إدخال عليٍّ للنبي ﷺ في القبر صحيح ثابت، كما تقدم برقم (١٣٥٥) لكن لم يكن عليّ وحده مَن أدخل النبيَّ ﷺ قبره، بل دلّت تلك الرواية المتقدمة أنه كان معه العباسُ وابنُه الفضل بن العباس.\nوأما يوم المِهراس فالمراد به يومُ أُحَدٍ، كما دلَّ على ذلك حديثُ ابن عبّاس الذي تقدم برقم (٣٢٠١) بسند حسن. وقد صحَّ أنَّ عليًّا كان أحد الذين ثبتوا ذلك اليوم مع رسول الله ﷺ، إذ =","vol":"5","page":537},{"text":"٤٦٣٤ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا محمد بن المغيرة السُّكَّري، حدثنا القاسم بن الحَكَم العُرَني، حدثنا مِسعَر، عن الحَكم بن عُتيبة، عن مِقسَم، عن ابن عبّاس: أنَّ رسول الله ﷺ دفَعَ الرايةَ إلى عليٍّ يومَ بدرٍ، وهو ابن عشرينَ سنة (^١).\n_________\n= جاء النبيَّ ﷺ بماء من المِهراس في دَرَقته ليشرب النبي ﷺ منه، كما دلّ عليه حديث الزبير بن العوام عند ابن حبان (٦٩٧٩)، بسند حسن.\nوالمِهراس: ماء بجبل أُحد في أقصى شِعب أحد، يجتمع من المطر في نُقَر كبار وصغار، والمهراس اسم لتلك النقر.\n(^١) صحيح، لكن بتقييده براية المهاجرين كما سيأتي، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن المغيرة السكري - وهو ابن سنان - فقد قال صالح بن محمد: صدوق، وتكلم فيه السليماني، فقال: فيه نظر، قال الذهبي في \"السير\" ١٣/ ٣٨٤: يُشير إلى أنه صاحب رأي، وقد جزم بذلك قبل الذهبيِّ الخليليُّ في \"الإرشاد\" ٢/ ٦٥٢، فقال: كان يرى رأي الكوفيين فانحرف عنه أهل هَمَذان. قلنا: ولا يُعدُّ هذا قادحًا. مقسم: هو ابن بُجرة مولى ابن عبّاس، ومسعر: هو ابن كِدام.\nوأخرجه البيهقي في ٦/ ٢٠٧، ومن طريقه ابن عساكر ٤٢/ ٧١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٦٧)، وأبو طاهر المخلِّص في \"المخلِّصيات\" (١٥٧٩)، وابن المغازلي في \"مناقب علي\" (٤١٣)، وابن عساكر ٤٢/ ٧١ - ٧٢ من طريق قيس بن الربيع، عن الحجاج بن أرطاة، عن الحكم بن عُتيبة، به. وهو حسن أيضًا.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢٠٨٣) من طريق حفص بن غياث، والطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٤٣١، والطبراني (١٢٠٨٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٤٢، وابن عساكر ٢٠/ ٢٤٩ من طريق أبي مالك الجنبي، والبزار (١٧٨٣ - كشف الأستار)، وابن عساكر ٢٠/ ٢٤٩ من طريق إبراهيم بن الزبرقان، ثلاثتهم عن الحجاج بن أرطاة، عن الحكم بن عتيبة، به. بلفظ: كان صاحب راية المهاجرين علي بن أبي طالب، وصاحب راية الأنصار سعد بن عُبادة. يعني في بدر. وهذا مقيِّد لرواية المُصنَّف التي هنا، ولرواية قيس بن الربيع عن الحجاج المطلقتَين.\nوأخرجه كذلك الطبراني في \"الكبير\" (٥٣٥٦) و(١٢١٠١)، وفي \"الأوسط\" (٥٢٠٢)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ \" (٤٣٠)، وأبو نثعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" (٣١١٩)، وابن عساكر ٤٢/ ٧٢ من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم، عن الحكم بن عتيبة، به. بلفظ: أنَّ عليًّا كان صاحب راية رسول الله ﷺ يوم بدر وفي المواطن كلها كان صاحب راية المهاجرين عليًا، =","vol":"5","page":538},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٦٣٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري.\nوحدثنا أبو بكر بن أبي دارِم، الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله العَبْسي؛ قالا: حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن المِنْهال بن عمرو، عن عَبّاد بن عبد الله الأسدي، عن علي، قال: إني عبدُ الله وأخو رسولِه، وأنا الصِّدِّيق الأكبر لا يقولُها بعدي إلَّا كاذبٌ، صلَّيتُ قبلَ الناسِ بسبع سنين (^١).\n_________\n= وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة. زاد بعضهم: في المواقف كلها يوم بدر ويوم أحد ويوم حنين ويوم الأحزاب ويوم فتح مكة. وأبو شيبة العبسي متروك الحديث.\nوأخرج أحمد ٥ / (٣٤٨٦)، والبخاري في تاريخه الكبير معلقًا ٦/ ٢٥٨ من طريق عثمان الجَزَري، عن مقسم، عن ابن عبّاس: أن راية النبي ﷺ كانت تكون مع علي ﵁، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة ﵁، وكان النبي ﷺ مما يكون تحت راية الأنصار. كذا عند البخاري، وعند أحمد: عن مقسم قال: لا أعلمه إلّا عن ابن عبّاس. وعثمان الجزري فيه ضعف.\n(^١) إسناده ضعيف ومتنه منكر، عبَّاد بن عبد الله الأسدي، تفرَّد بالرواية عنه المنهال، وقال عنه عليُّ بن المديني: ضعيف الحديث، وقال البخاري: فيه نظر. قلنا: قد تابعه عليه من هو مثلُه في الضعف أو دونه، وقال الخلّال في \"علله\" كما في منتخبه لابن قدامة (١١٤): سألت أبا عبد الله (يعني أحمد بن حنبل) عن حديث علي: أنا عبد الله وأخو رسوله، وأنا الصديق الأكبر، فقال: اضرب عليه، فإنه حديث منكر.\nوقال ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ١/ ٣٤١: هذا موضوع، والمتهم به عبادُ بن عبد الله.\nوقال الذهبي في \"تلخيصه\" ردًّا على تصحيح الحاكم: ما هو على شرط واحد من الشيخين، بل ولا هو بصحيح، بل حديث باطل، فتدبَّره. وجزم في \"الميزان\" في ترجمة عبّاد بأنَّ هذا كذبٌ على عليٍّ.\nقال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٤/ ٦٧: هذا الحديث منكر بكل حالٍ.\nوقول عليٍّ فيه: أنا عبد الله وأخو رسوله، مرويٌّ عنه من غير وجهٍ كما قال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٥٢٦، لكن لا يصح إسناد شيء منها، ويغني عن هذا كله ما صحَّ عن النبي ﷺ أنه قال لعلي: \"أنت مني بمنزلة هارون من موسى\"، وسلف عند المصنف برقم (٤٦٢٦). وهذا القدر منه مخرَّج في \"الصحيحين\".=","vol":"5","page":539},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وأبو إسحاق جدُّه.\nوأخرجه ابن ماجه (١٢٠) عن محمد بن إسماعيل الرازي، والنسائي (٨٣٣٨) عن أحمد بن سليمان، كلاهما عن عُبيد الله بن موسى، عن العلاء بن صالح، عن المنهال بن عمرو، به بتمامه.\nوأخرج القسم الأول النسائي (٨٣٩٨) من طريق الحارث بن حَصيرة، عن أبي سليمان زيد بن وهب الجهني، عن علي بن أبي طالب قال: أنا عبد الله وأخو رسوله ﷺ، لا يقولها إلّا كذّاب مُفتَرٍ، فقال رجل: أنا عبد الله وأخو رسوله، فخُنق فحُمل والحارث بن حصيرة فيه ضعفٌ، ومع ضعفه فهو من المحترفين بالكوفة في التشيع.\nوالقسم الثاني وهو قوله: أنا الصديق الأكبر، قد روي من وجه آخر عن عليٍّ، فقد أخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ٢٣، وابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه الكبير\" (٣٨٢)، والبلاذري في \"أنساب الأشراف\" ٢/ ٣٧٩، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٨٦) و(١٨٧)، والدولابي في \"الكنى\" (١٥٨٧)، والعُقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ١٤٧، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٢٧٤، والجُورقاني في \"الأباطيل\" (٣٤)، وابن عساكر ٤٢/ ٣٣، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٥٧٣) من طريق سليمان بن عبد الله أبي فاطمة، عن معاذة العدوية، عن عليٍّ. وسليمان هذا ليِّن الحديث كما قال الحافظ ابن حجر، وقال البخاري: لا يتابع سليمان عليه ولا يُعرف سماعه من معاذة.\nوأخرج عبد الله بن أحمد في زوائده على \"فضائل الصحابة\" لأبيه (١٦٥) و(١٦٦)، والخطيب في \"تلخيص المتشابه\" ١/ ٥٥٤، وابن عساكر ٤٢/ ٣٣ من طريق جابر بن زيد الجُعفي، عن عبد الله بن نُجيّ، عن علي، قال: صليتُ مع النبي ﷺ ثلاث سنين قبل أن يصلي معه أحد. وجابر الجعفي ضعيف وترك حديثه غير واحد من أصحاب الحديث، وابن نجي مختلف فيه، وجزم ابن مَعِين بأنه لم يسمع من عليّ.\nوقال الذهبي في \"تلخيصه\": هذا باطل، لأنَّ النبي ﷺ من أول ما أُوحي إليه آمن به خديجة وأبو بكر وبلال وزيد بن علي قبله بساعات أو بعده بساعات، وعبدوا الله مع نبيّه، فأين السبع سنين؟ ولعلَّ السمع أخطأ، فيكون أمير المؤمنين قال: عبدتُ الله مع رسول الله ولي سبع سنين، ولم يضبط الراوي ما سمع.\nونحوه قول ابن القيم في \"أحكام أهل الذمة\" ٥/ ١٣: لعلَّ لفظه: صليت قبل الناس لسبع سنين، فقصرت اللام، فأسقطها الكاتب، فصارت سبع سنين، فهذا محتمل، وهو أقرب ما يحمل عليه الحديث إن صح.\nوللقسم الأخير منه انظر الحديث التالي.=","vol":"5","page":540},{"text":"صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وشاهدُه:\n\n٤٦٣٦ - حدَّثَناه أبو عُمر الزاهد، حدثنا محمد بن هشام المَروَزي، حدثنا أبو إبراهيم التَّرجُماني، حدثنا شُعيب بن صفوان، عن الأجلَح، عن سَلَمة بن كُهيل، عن حَبّة بن جُوَين، عن عليٍّ، قال: عبدتُ الله مع رسول الله ﷺ سبعَ سنين قبل أن يَعبُدَه أحدٌ من هذه الأُمّة (^١).\n_________\n= وأخرج الطبراني في (الكبير) (٩٥٢)، وأبو الحسن الخِلَعي في \"الخِلَعيّات\" (٦٧٥)، وابن عساكر ٤٢/ ٢٨ من طريق محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع، قال: صلَّى النبي ﷺ غداة الاثنين، وصلَّت خديجة يوم الاثنين من آخر النهار، وصلَّى عليٌّ يوم الثلاثاء، فمكث عليٌّ يصلي مستخفيًا قبل أن يصلي مع النبي ﷺ أحدٌ سبع سنين وأشهرًا. ومحمد بن عُبيد الله بن أبي رافع متروك.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، ومتنُه منكر، حبَّة بن جُوَين - وهو العُرَني - ضعيف ليس بشيء، وهو شيعي جبل كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وذكر أيضًا أنَّ شعيب بن صفوان والأجلح - وهو ابن عبد الله بن حُجيّة الكِنْدي - متكلَّم فيهما، وقد روي هذا الخبر من وجهين آخرين عن سلمة بن كُهيل، غير أنهما أضعف من طريق الأجلح هذه، فلا يُعتدُّ بهما البتّة.\nوأخرجه أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن ماسي في \"فوائده\" (٣٣)، ومن طريقه ابن عساكر ٣٠/ ٤٢، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٦٣٨) عن أبي عبد الله أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق بن أبي عوف، عن أبي إبراهيم التَّرجُماني إسماعيل بن إبراهيم بن بسّام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى (١٤٧)، ومن طريقه ابن عساكر ٤٢/ ٣٠ عن أبي هشام الرفاعي محمد بن يزيد، عن محمد بن فضيل، عن الأجلح، به. وأبو هشام الرفاعي الجمهور على تضعيفه.\nوخالف عليُّ بن المنذر عند النسائي (٨٣٣٩)، فرواه عن محمد بن فُضيل، عن الأجلح، عن عبد الله بن أبي الهُذيل، عن عليٍّ. فذكر عبدَ الله بنَ أبي الهُذيل، بدل حبَّةَ بن جُوين، ولم يذكر سلمة بن كُهيل أيضًا، وللأجلح روايةٌ معروفةٌ عن عبد الله بن أبي الهُذيل روى عنه غير ما خبر، وكثير منها يرويه عن الأجلح محمدُ بن فضيل، فلعلَّ محمد بن فُضيل هنا سلك فيه الجادة هو أو الراوي عنه علي بن المنذر الطريقي، فالمحفوظ فيه: سلمة بن كهيل عن حبة، فهكذا روى نحوه شعبة عن سلمة بن كهيل عن حبَّة عن علي قال: أنا أول من صلى مع النبي ﷺ، أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٥٠.=","vol":"5","page":541},{"text":"٤٦٣٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن يوسف بن صهيب، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه، قال: انطلق أبو ذرِّ ونُعيمٌ ابن عم أبي ذر وأنا معهم نطلُبُ رسول الله ﷺ، وهو بالجبل مُكتَتِم، فقال أبو ذر: يا محمد، أتيناك نسمعُ ما تقول وإلى ما تدعو، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أقولُ: لا إله إلَّا الله، وإني رسولُ الله\"، فآمنَ به أبو ذرٍّ وصاحبُه وآمنتُ به، وكان عليٌّ في حاجةٍ لرسول الله ﷺ أرسلَه فيها، وأُوحيَ إلى رسولِ الله ﷺ يومَ الاثنين وصلَّى عليٌّ يوم الثلاثاء (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢ / (٧٧٦) من طريق يحيى بن سلمة بن كُهيل، وعبد الله بن أحمد في زياداته على \"فضائل الصحابة\" (١٦٤) من طريق محمد بن سلمة بن كهيل، كلاهما عن أبيهما، به. ويحيى بن سلمة وأخوه محمد متروكان.\n(^١) خبر منكر، وهذا إسناد قد اختُلف في وصله وإرساله، فقد جاء هذا الخبر في الجزء المطبوع من \"سيرة ابن إسحاق\" برواية أحمد بن عبد الجبار - وهو العُطاردي - عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق برقم (١٨٠) مرسلًا، ليس فيه ذكر بريدة، وإنما يَحكي فيه عبد الله بن بريدة قصة أبيه مع أبي ذر وابن عمه بصيغة الغائب، وليس فيه كلام لبريدة بصيغة المتكلم كما وقع في رواية المصنف هنا، بما يدل على أنَّ الرواية التي في جزء \"السيرة\" ذاك مرسلة، ويؤيد ذلك أنه وقع الخبر مختصرًا مرة أخرى في ذلك الجزء بذكر الثلاثة الذين أسلموا بعد علي بن أبي طالب برقم (١٧٦) عن يوسف بن صهيب عن عبد الله بن بريدة، قال: أول الناس إسلامًا علي بن أبي طالب، ثم الرهط الثلاثة أبو ذر وبريدة وابن عم أبي ذر.\nوفيه اختلاف آخر في متنه أيضًا، وهو أنَّ الزيادة التي هنا في آخر الخبر وهي قوله: وأُوحي إلى رسول الله ﷺ يوم الاثنين، وصلى عليٌّ يوم الثلاثاء، لم ترد في جزء \"السيرة\" الذي بأيدينا، مع أنه من رواية أحمد بن عبد الجبار العُطاردي عن يونس بن بكير، فهذه الزيادة مدرجة في هذا الخبر.\nوفي رواية يونس بن بكير هذه أيضًا اختلاف ونكارة، فقد روى علي بن غُراب عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٧٧)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (١١٠٢) عن يوسف بن صهيب عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، أنه قال: خديجة أول من أسلم مع رسول الله ﷺ، وعلي بن أبي طالب. ففي هذه الرواية مخالفة لرواية يونس بن بكير، حيث ذكر فيها خديجة مقرونة بعليِّ بن أبي طالب =","vol":"5","page":542},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بأنهما أول الناس إسلامًا، وليس فيه تعرُّض لذكر أبي ذر ولا صاحبيه المذكورَين، فهذه علة أخرى.\nعلى أنه قد رُوي في إسلام بريدة روايةٌ أخرى عند الواقدي في \"مغازيه\" ٢/ ٧٨٢ أنَّ بريدة أسلم هو وجماعة من قومه لما كان رسول الله ﷺ في طريق الهجرة، وهو بغدير الأشطاط، وزاد الواقدي في رواية أخرى ذكرها ابن سعد في \"طبقاته\" ٤/ ٢٢٨ عنه عن هاشم بن عاصم الأسلمي عن أبيه، قال: لما هاجر رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة فانتهى إلى الغميم، أتاه بريدة بن الحصيب، فدعاه رسول الله ﷺ إلى الإسلام، فأسلم هو ومن معه وكانوا زهاء ثمانين بيتًا، فصلَّى بهم رسول الله ﷺ العشاء فصلوا خلفه.\nفكان إسلام بريدة إذًا على مقتضى رواية الواقدي لما كان رسول الله ﷺ في طريق هجرته، ويؤيده رواية أخرى لبريدة نفسه من طريق أوس بن عبد الله بن بريدة عن الحسين بن واقد وعن أخيه سهل بن عبد الله بن بريدة، كلاهما عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: أنه التقى رسولَ الله ﷺ في سبعين راكبًا من أهل بيته من بني سهم لما توجَّه النبي ﷺ من مكة إلى المدينة، وكانت قريش جعلت مئةً من الإبل فيمن يأخذُ نبيَّ الله ﷺ فيردُّه عليهم.\nفباجتماع هذه الروايات يتضح أن بريدة كان إسلامه إذ كان النبيُّ ﷺ في طريق هجرته من مكة إلى المدينة، وهذا ينافي كونه كان أحدَ الأربعة السابقين إلى الإسلام كما تفيده رواية يونس بن بكير، فهذه علة ثالثة في روايته.\nوأما إسلام أبي ذرٍّ فقصته المشهورة في إسلامه التي أخرجها مسلم (٢٤٧٣) وغيره، تُنافي قصته التي رواها يونس بن بكير أيضًا، ففي رواية مسلم وغيره ما يشعر بأنَّ إسلامَ أبي ذرِّ كان قبل الهجرة، لقول النبي ﷺ ولأبي ذر: \"إنه قد وُجِّهتْ لي أرضٌ ذاتُ نخل، لا أُراها إلّا يثرب، فهل أنت مبلغٌ عني قومك عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم\"، وفيها أيضًا أنَّ أبا ذرٍّ أسلم هو وأخوه أُنيس وأمهما أيضًا، ففي ذلك دليل على أنَّ إسلام أبي ذرٍّ كان سابقًا لإسلام بريدة، وأنَّ أبا ذرٍّ إنما أسلم هو وأخوه وأمهما معًا، وليس هو وابن عمه وبريدة كما في رواية يونس بن بكير، وإذا كان إسلامهم قبيل الهجرة فلا يكون أبو ذرٍّ أحد الأربعة السابقين إلى الإسلام كما في حديث يونس بن بكير، لما هو معلومٌ من إسلام جماعةٍ من الصحابة قبل ذلك الحين.\nفحصل من ذلك تعارضُ ظاهرٌ بين رواية مسلم وغيره في قصة إسلام أبي ذر وبين رواية يونس\nبن بكير في قصة إسلامه، فهذه أوجهٌ متعددة تظهر نكارة رواية يونس بن بكير وأنها مخالفة للمشهور\nفي إسلام بريدة، ومخالفة للصحيح أيضًا في إسلام أبي ذر.\nوقوله في آخر الخير بأنه أُوحي إلى رسول الله ﷺ يوم الاثنين، وأن عليًا صلَّى يوم الثلاثاء، قد =","vol":"5","page":543},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٦٣٨ - حدثني أبو سعيد أحمد بن عمرو الأحمَسي، حدثنا الحسين بن حُميد بن الربيع، حدثني عبد الرحمن بن دُبَيس المُلائي، حدثني علي بن عابِس، عن مُسلم المُلائي، عن أنس، قال: نُبِّئ النبيُّ ﷺ يومَ الاثنين، وأسلمَ عليٌّ يومَ الثلاثاء (^١).\n\n٤٦٣٩ - حدثني أبو بكر بن أبي دارِم الحافظ، حدثنا محمد بن موسى بن (^٢) حماد البَرْبري، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن صالح صاحبُ المُصلّى، حدثنا علي بن صالح، حدثنا القاسم بن مَعْن (^٣)، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرّة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قُتل عليٌّ يومَ الجُمعة لسبعَ عشرة ليلةً خَلَتْ من شهر رمضان سنة أربعين، وكانت خلافتُه خمسَ سنين إلَّا ثلاثةَ أشهرٍ، قتله عبدُ الرحمن بن مُلْجَم المُرادي، وهو\n_________\n= روي من غير حديث بريدة، فقد رُوي عن أنس بن مالك كما في الرواية التالية عند المصنف، لكنه ضعيف جدًّا واهٍ.\nوروي أيضًا من حديث جابر بن عبد الله عند الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٣١٠، وهو واهٍ أيضًا، ففي إسناده عبد الحميد بن بحر، قال عنه ابن حبان وابن عدي: كان يسرق الحديث.\nورُوي كذلك من حديث أبي رافع مولى رسول الله ﷺ، كما سيأتي عند المصنف برقم (٤٩٠١) وفي إسناده محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، وهو متروك.\nوانظر ما سلف برقم (٤٦٣٣).\n(^١) إسناده واهٍ بمَرَّة، مسلم المُلائي وعلي بن عابس متفق على ضعفهما، ومسلم أشدهما ضعفًا، بل متروك، والحسين بن حميد فيه لين.\nوقد أخرجه الترمذي في \"جامعه\" (٣٧٢٨) عن إسماعيل بن موسى الفَزَاري، عن علي بن عابس، به.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٤٦)، ومن طريقه ابن عساكر ٤٢/ ٣٠ من طريق سليمان بن قَرْم، عن مُسلم المُلائي، عن حَبَّة بن جُوَين، عن عليّ بن أبي طالب. وسليمان بن قَرْم ضعيف أيضًا وكذلك حَبَّة بن جُوين.\n(^٢) تحرَّف في (ص) و(م) إلى: حدثنا.\n(^٣) تحرَّف في (ص) و(م) إلى: معين.","vol":"5","page":544},{"text":"يومَ قُتل ابن ثلاثٍ وستين سنةً، أو أربعٍ وستين (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، مَن دون القاسم بن معن ما بين ضعيف ومجهول.\nوجاء ذكر سِنّه يوم قُتل بأنه كان ابن ثلاث وستين أو أربع وستين من قول محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عند البخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٥٦٣، وابن أبي الدنيا في \"مقتل عليّ\" (٦٣)، وأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣١٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٥٧٣.\nوفي سنِّه يوم قتل أنه كان ابن ثلاث وستين مرويٌّ أيضًا عن محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية كما سيأتي برقم (٤٧٤٧)، وهو كذلك في إحدى الروايات عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر كما في \"المعجم الكبير\" للطبراني (١٦٥)، و\"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ١٩ و٥٧٢.\nوهو قول أبي إسحاق السَّبيعيّ كما أخرجه عنه ابن سعد ٣/ ٣٦ وغيره.\nوهو الذي رجّحه أبو زيد عمر بن شبّة فيما نقله عنه الطبري في \"تاريخه\" ٥/ ١٥١، واعتمده كذلك الواقدي فيما نقله عنه ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٣٦، واعتمده ابن سعد أيضًا في \"طبقاته\" ٨/ ١٣٤، ومحمد بن حبيب البغدادي صاحب \"المُحبَّر\" ص ١٧.\nوقيل في سِنّه يومَ قُتل قولان آخران، انظر ما سيأتي برقم (٤٧٤٦)، وانظر \"تاريخ دمشق\".\nوأما سنة وفاته يعني سنة أربعين فمتّفَقٌ عليه.\nوأما اليوم الذي قُتل فيه عليٌّ فالظاهر أن معنى \"قُتل\" في هذه الرواية: ضُرِب، فإن صح ذلك اتفقت هذه الرواية مع رواية الواقديّ فيما نقله عنه الطبري ٥/ ١٥١ - ١٥٢، حيث قال: ضُرب عليٌّ ليلة الجمعة، فمكث يوم الجمعة وليلة السبت، وتوفي ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين، وهو ابن ثلاث وستين سنة. ووافقه عليه الطبري إذ جزم به في \"ذيل المذيَّل\" كما في \"منتخبه\" لعُرَيب القرطُبي المطبوع بذيل \"تاريخه\"١١/ ٥١٢. وكذلك قال أبو نُعيم الفضل بن دُكين فيما رواه عنه ابن عساكر ٤٢/ ٥٨٥، وقال البلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٢٥٣/ ٣: هذا الثَّبَتُ.\nونحوه قول إسماعيل بن راشد السُّلميّ عند الطبري في \"تاريخه\" ٥/ ١٤٣، والطبراني في \"الكبير\" (١٦٨) وغيرهما: أنَّ عليًا قتل لسبع عشرة ليلة تخلو من رمضان. ويُحمَل أيضًا على أن \"قُتل\" بمعنى: ضُرب.\nوسيأتي ما يخالف ما هنا برقم (٤٧٣٩) عن حُريث بن مُخَشِّي: أنه قُتل ليلة إحدى وعشرين.\nوحكى ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٥٣٨ عن أبي الطُّفيل وزيد بن وهب والشَّعبي: أنه قتل لثمان عشرة ليلة مضت من رمضان. والله أعلم.","vol":"5","page":545},{"text":"٤٦٤٠ - سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القارئ يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: سمعت أبا بكر بن أبي شَيْبة يقول: وَلِيَ عليُّ بن أبي طالب خمسَ سنين، وقُتل سنةَ أربعين من مُهاجَر رسولِ الله ﷺ، وهو ابن ثلاثٍ وستين سنة، قُتل يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان، ومات يومَ الأحد ودُفن بالكوفة (^١).\n\n٤٦٤١ - أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل القارئ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، أخبرني خالد، أخبرني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هِلال، عن زيد بن أسلم، أنَّ أبا سِنان الدُّؤَلي حدثه: أنه عاد عليًّا في شَكوى له اشتكاها، قال: فقلتُ له: لقد تَخوّفْنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذا، فقال: لكني والله ما تَخوّفتُ على نفسي منه، لأني سمعتُ رسولَ الله ﷺ الصادقَ المصدُوقَ يقول: \"إنك ستُضرَبُ ضربةً هاهنا، وضربةً هاهنا - وأشار إلى صُدغَيه - فيَسيلُ دمُهما (^٢) حتى تختضِبَ لحيتُك، ويكون صاحبُها أشقاها، كما كان عاقرُ الناقةِ أشقى ثَمودَ\" (^٣).\n_________\n(^١) انظر \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٥٨٧. وانظر ماسيأتي برقم (٤٧٣٩).\n(^٢) في (ز) و(م) و(ب) دمها، بالإفراد والمثبت من (ص) بالثنية هو المناسب لذكر الصُّدغَين.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن صالح، وقد روي هذا الخبر من وجه آخر عن زيد بن أسلم. وقد صحَّح البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٤٣٩ رواية المصنف هذه.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٥٨، ومن طريقه ابن عساكر في ٤٢/ ٥٤٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٧٤)، والآجري في \"الشريعة\" (١٥٩٥)، والطبراني في \"الكبير\" (١٧٣) من طرق عن أبي صالح عبد الله بن صالح، به.\nوأخرجه عبد بن حميد (٩٢)، ومن طريقه ابن عساكر ٤٢/ ٥٤٤ من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، وأبو يعلى (٥٦٩)، ومن طريقه ابن عساكر ٤٢/ ٥٤٢ من طريق عبد الله بن جعفر المديني، =","vol":"5","page":546},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٤٦٤٢ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السَّهْمي، حدثنا سعيد بن عُفَير، حدثني حفص بن عِمران بن أبي الوسام، عن السَّرِيّ بن يحيى، عن ابن شِهَاب، قال: قدمتُ دمشقَ وأنا أُريد الغزوَ، فأتيتُ عبد الملك لأُسلِّمَ عليه، فوجدتُه في قُبّةٍ على فُرُشٍ بقرب القائم (^١) وتحته سِماطانِ، فسلَّمتُ، ثم جلستُ، فقال لي: يا ابن شِهَاب، أتعلم ما كان في بيت المقدس صباحَ قُتل عليُّ بن أبي طالب؟ فقلتُ: نعم، فقال: هلُمَّ، فقمتُ من وراء الناس حتى أتيتُ خلفَ القُبّة، فحَوَّل إليَّ وجهَه فأحنَى عليَّ، فقال: ما كان؟ فقلت: لم يُرفَعْ حَجَرٌ من بيت المقدس إلَّا وُجد تحتَه دمٌ، فقال: لم يبقَ أحدٌ يعلمُ هذا غيري وغيرَك، لا يَسمعنَّ منك أحدٌ، فما حَدّثتُ به حتى تُوفّي (^٢).\n_________\n= كلاهما عن زيد بن أسلم، به. وإسناده حسنٌ من رواية ابن أبي الزناد، وعبد الله بن جعفر المديني ضعيف.\nوروى نحوه فضالة بن أبي فضالة عن علي عند أحمد ٢/ (٨٠٢).\nوانظر ما سيأتي عند المصنف مرفوعًا برقم (٤٧٣٦) من طريق أبي الهيّاج حيان بن منصور الأسدي، وبرقم (٤٧٣٨) من طريق زيد بن وهب، كلاهما عن علي بن أبي طالب.\nوانظر حديث عمار بن ياسر الآتي برقم (٤٧٣٠).\n(^١) كذلك جاء في النسخ الخطية، وفي بعض المصادر التي أوردت هذا الخبر تفوت القائم، والظاهر أنَّ تلك الفُرش لكونها كانت مشرفةً مرتفعةً تكاد من إشرافها وارتفاعها تكون أعلى من القائم على رجليه، فقد جاء في عدة أخبار عن بعض خلفاء بني أمية أنه كانت لهم فُرش مُشرِفة. وعليه يكون معنى قوله: بقرب القائم، أي: بقرب ارتفاع القائم على رجليه، وقوله: تفوت القائم، أي: أعلى منه، والله تعالى أعلم.\n(^٢) ضعيف منكر، حفص بن عمران مجهول لا يُعرف كما نبَّه عليه الذهبي في \"تلخيصه\"، وشيخه السَّريّ بن يحيى إن كان هو الشيباني فثقة، وإلّا فلا يُعرف أيضًا، فقد ذكره مُغَلْطاي في \"الإكمال\" ٥/ ٢٢٢ تمييزًا عن السَّريّ بن يحيى الشيباني، وعَزَاهُ للصريفيني.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\"١/ ٦٢٩ - ٦٣٠، ومن طريقه ابن أبي عاصم =","vol":"5","page":547},{"text":"٤٦٤٣ - أخبرني أبو سعيد أحمد بن محمد الأحمسي، حدثنا الحسين بن حُميد بن الربيع، حدثنا الحسين بن علي السُّلمي، حدثني عمي محمد بن حسان، حدثنا الحسن بن زياد، عن أبي مَعشَر، عن شُرحْبيل بن سعد القرشي، قال: استُخلِفَ عليُّ بن أبي طالب سنة خمسٍ وثلاثين، وهو ابن ثمان وخمسين سنة وأشهُر، فلما حضر المَوسِم سنة خمس وثلاثين بعث عبدَ الله بنَ عبّاس على الموسم سنة خمس وثلاثين، وسنةَ ستٍّ وثلاثين، وسنة سبع وثلاثين، وسنة ثمان وثلاثين، وسنة تسع وثلاثين، وحَضَرَ الموسمُ وتشاغلَ عليٌّ بالقتال، فاصطَلح الناسُ على شَيْبة بن عثمان الحَجَبي، فشهد بالناس، فلما كان سنةَ أربعين قُتل عليٌّ يومَ الجمعة لسبعَ عشرةَ مَضَتْ من شهر رمضان من سنة أربعين، وهو ابن ثلاثٍ وستين سنة (^١).\n_________\n=في \"الآحاد والمثاني\" (١٨٩)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٤٤٠ - ٤٤١، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٥/ ٣٠٥ عن سعيد بن عُفَير، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٤٧٤٥) من طريق نوح بن دراج، عن محمد بن إسحاق، عن الزُّهْري، عن أسماء الأنصارية قالت: ما رُفع حجر بإيلياء ليلة قتل عليّ إلّا ووُجد تحته دم عَبيط.\nونوح هذا متروك وكذّبه ابن مَعِين، وقال الحاكم نفسه: حدث عن الثقات بالموضوعات.\nوأخرج ابن سعد في \"طبقاته\" ٧/ ٤٣٢، والبيهقي ٦/ ٤٧١، وابن عساكر ١٤/ ٢٢٩ من طريق معمر بن راشد، قال: أول ما عُرف الزُّهري أنه كان في مجلس عبد الملك بن مروان، فسألهم عبد الملك، فقال: من منكم يعلم ما صنعت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحُسين؟ قال: فلم يكن عند أحد منهم في ذلك علم، فقال الزُّهْري: بلغني أنه لم يُقلب منها يومئذٍ حجرٌ إِلّا وُجد تحته دمٌ عَبِيط. قال: فعُرف من يومئذ. ورجاله إلى الزُّهْري ثقات، إلَّا أنَّ بلاغات الزُّهْري ومراسيله ليست بشيء بمنزلة الريح كما قال ابن مَعِين ويحيى القطان.\nوأخرج نحوه مختصرًا الطبراني في \"الكبير\" (٢٨٣٥)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٧٨٩)، والمستغفري في دلائل النبوة\" (٦٦٣) من طريق ابن جريج عن الزُّهْري.\nوالسِّماط: الجماعة من الناس.\n(^١) إسناده ضعيف بمرَّة لضعف أبي مَعشَر - وهو نَجيح بن عبد الرحمن السِّندي - والحسنِ بن زياد - وهو اللؤلؤي - ولجهالة الحسين بن علي السُّلمي وعمِّه محمد بن حسان، والحسينُ بن =","vol":"5","page":548},{"text":"قال الحاكم: فنظرنا فوجدنا لهذه التواريخ برهانًا ظاهرًا بإسناد صحيح:\n\n٤٦٤٤ - حدّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا السَّري بن يحيى التَّميمي، حدثنا قَبيصة بن عُقبة، حدثنا سفيان، عن منصور، عن رِبْعيّ بن حِراش، عن البراء بن ناجِيَة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: \"تَدُورُ رَحَى الإسلامِ على خمسٍ وثلاثين أو ستٍّ وثلاثين، فإن يَهْلِكُوا فَسَبيلُ من هَلَك، وإن تَبَقّى لهم دينُهم فسبعين عامًا\"، قال عمر: يا رسول الله، ممّا بقيَ أو ممّا مضى؟ قال: \"ممّا بقيَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= حميد بن الربيع فيه لِين.\nوالصحيح الذي عليه أهل السير أنَّ الذي بعث عبدَ الله بن عبّاس على الموسم. سنة خمس وثلاثين هو عثمانُ بن عفان لا عليُّ بن أبي طالب، وقد روي ذلك عن عبد الله بن عبّاس نفسه عند ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٦٠، وروي عن عبد الله بن عمر عند الدارقطني (٢٥١٠)، وفي إسنادهما مقال، لكن ثبت عن عمرو بن دينار عند ابن سعد ٦/ ٣٣٧، وعمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٤/ ١٢٦٩، والبلاذري في \"أنساب الأشراف\" ٦/ ٢١٧، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٤٣٨ قال: كلّم الناسُ ابن عبّاس أن يحجَّ بهم وعثمان محصور، فدخل عليه، فاستأذن أن يحج بهم، فحجَّ بهم، فرجع وقد قتل عثمان ﵁. وإسناده صحيح.\nوثبت مثله كذلك عن أبي وائل شقيق بن سلمة عند ابن أبي شيبة في \"مسنده\" كما في \"الإصابة\" للحافظ ٤/ ١٤٩ أنَّ عثمان بن عفان أمَّر عبد الله بن عبّاس على الحج سنة قُتِل.\nوهذا هو المناسب لتاريخ قتل عثمان بن عفان ﵁، فقد قُتل في الثامن عشر من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين على قول الأكثرين، فكيف يؤمره عليّ بن أبي طالب ولم يكن ولي الخلافة بعدُ.\nثم إنه اختُلف فيمن حجَّ بالناس سنة ست وثلاثين وسبع وثلاثين وثمان وثلاثين، فجزم الواقدي فيما نقله عنه البلاذري في \"أنساب الأشراف\" ٤/ ٧٩، وابن عساكر ٣٧/ ٤٧٧ بأنَّ الذي حجَّ في هذه السنين هو عُبيد الله بن عبّاس أخو عَبد الله، وأنَّ عليًّا أرسله سنة تسع وثلاثين، ثم اصطلح الناس أن يكون الأمير شيبة بن عثمان الحجبي.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين كما تقدم بيانه برقم (٤٥٩٩). سفيان: هو ابن سعيد الثوري.","vol":"5","page":549},{"text":"<span data-type='title' id=toc-242>ذكر بيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان الله عليه</span>\nحدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في شعبان سنة اثنتين وأربع مئة، قال: اختلفتِ الرواياتُ في وقته، فقيل: أنه بُويع بعد أربعة أيام من قتل عثمان، وقيل: بعد خمس، وقيل: بعد ثلاث وقيل: بُويع يوم الجمعة لخمسٍ بَقِين من ذي الحِجّة، وقيل: بُويع عَقِيبَ قتل عثمان في دار عمرو بن مِحْصَن الأنصاري أحد بني عمرو بن مَبذُول، وأصحُّ الروايات أنه امتنع عن البيعة إلى أن دُفن عثمان، ثم بُويع على منبر رسول الله ﷺ، ظاهرًا، وكان أولَ من بايعه طلحةُ، فقال: هذه بيعة تُنكَثُ (^١).\n\n٤٦٤٥ - فحدَّثنا أبو بكر بن أبي دارِم، الحافظ، حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق التَّميمي، حدثنا وضّاح بن يحيى النَّهْشَلي، حدثنا أبو بكر بن عيّاش، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد النَّخَعي، قال: لما بُويع عليُّ بن أبي طالب على مِنبَر رسول الله ﷺ، قال خُزَيمة بن ثابت وهو واقفٌ بين يدي المنبر:\nإذا نحنُ بايَعْنا عليًّا فحَسْبُنا … أبو حَسَنٍ مما نخافُ من الفِتَنْ\nوجدناه أَولَى الناسِ بالناسِ إِنَّه … أطَبُّ قُريشٍ بالكتاب وبالسُّننْ\nوإن قريشًا ما تَشُقُّ غُبارَه … إِذا ما جَرَى يومًا على الضُّمَّرِ البَدَنْ\nوفيه الذي فيهم من الخَيرِ كلِّهِ … وما فيهمُ كلُّ الذي فيه من حَسَنِ (^٢)\n_________\n(^١) جاء عند ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ١٤/ ١٣٦، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٥/ ٦٣ أنَّ قائل ذلك أعرابيٌّ، قاله تشاؤمًا، بسبب يد طلحة، لكونها كانت شَلَّاء. وجاء في بعض الروايات عند البلاذري في \"أنساب الأشراف\" ٣/ ٨ وغيره: أنَّ قائل ذلك قَبيصة بن ذؤيب، وعند الطبري في \"تاريخه\" ٤/ ٤٢٨: أنه حبيب بن ذؤيب.\n(^٢) إسناده ضعيف أبو بكر بن أبي دارم، قال عنه الحاكم نفسُه: رافضي غير ثقة، ووضّاح بن يحيى النَّهْشَلي مُختلف فيه، ويعتبر بحديثه عند المتابعة، ولم يتابع.\nوالضُّمَّر: جمع ضامر، وهو الفرس أو البعير الذي خفَّ لحمُه ودَقّ من السير لا من علّةٍ.=","vol":"5","page":550},{"text":"٤٦٤٦ - حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا أبو أحمد الزُّبيري، حدثنا العلاء بن صالح، عن عَدِي بن ثابت، عن أبي راشد، قال: لما جاءت بيعة عليٍّ إلى حذيفة قال: لا أبايع بعده إلَّا أصغَرَ أو أبتَرَ (^١).\nقال الحاكم: هذه الأخبارُ الواردة في بيعة أمير المؤمنين كلُّها صحيحةٌ مُجمَع عليها، فأما قول من زعم أنَّ عبد الله بن عُمر وأبا مسعود الأنصاري وسعد بن أبي وقّاص وأبا موسى الأشعري ومحمدَ بن مَسلَمة الأنصاري وأسامةَ بن زيد قَعدُوا عن بيعته، فإنَّ هذا قولُ من يَجحَد حقيقةَ تلك الأحوالِ، فاسمع الآنَ حقيقتَها:\n\n٤٦٤٧ - حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد السَّكُوني بالكوفة، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا شَريك، عن أُمَيٍّ الصَّيرَفي، عن أبي قَبيصة عمر بن قَبيصة، عن طارق بن شِهَاب قال: رأيتُ عَليًّا عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ\n_________\n= وأطَبُّ قريش: يعني أعلمُها، وهي أفعل تفضيل من الطبيب، وهو الحاذق بالأمور العارف بها.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي راشد، والصحيح أن حذيفة إنما قال ذلك لما بلغه قتلُ عثمان، فقصد بقوله ذلك عثمان كما سيأتي بيانه. أبو أحمد الزُّبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٣/ ١٣٢، والبلاذري في \"أنساب الأشراف\" ٣/ ١٧ من طريقين عن العلاء بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرج عمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٤/ ١٢٤٩، وأبو نُعيم الأصبهاني في \"تثبيت الإمامة\" (١٣١) من طريق طارق بن شهاب، قال: لما قتل عثمان قال حذيفة: لن تستخلفوا بعده إلّا أصعر أو أبتر، الآخِر فالآخِر شرٌّ. وإسناده صحيح.\nوأخرج نحوه معمر بن راشد في \"جامعه\" (٢٠٩٦٥)، وعمر بن شبة ٤/ ١٢٤٩ عن قتادة مرسلًا، قال: لما قُتل عثمان قال حذيفة: والله لا يأتيكم بعده إلّا أصغر أبتر، الآخِر شرٌّ. وهذه الرواية على إرسالها تؤيد رواية طارق بن شهاب، لكن قال أبو نعيم في \"تثبيت الإمامة\" بإثر (١٣١): قول حذيفة لا يوجب حُجَّة إلّا أن يسنده عن رسول الله ﷺ، فأما إذا قال من ذاته فهو رأي يخطئ فيه ويُصيب.\nالأصغر أو الأصعر: بالغين المعجمة: الأذلُّ، وبالمهملة: المُعرِض عن الحق.\nوالأبتر: هو الناقص القليل الخير.","vol":"5","page":551},{"text":"بالرَّبَذة، وهو يقول للحسن والحسين: ما لكما تَخِنّان خَنِينَ (^١) الجاريةِ، والله لقد ضربتُ هذا الأمرَ ظهرًا لِبَطنٍ، فما وجدتُ بُدًّا من قِتال القوم، أو الكُفرِ بما أُنزل على محمد ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) في المطبوع: تَحِنان حَنين، بالمهملة بدل الخاء المعجمة، وكأنها كذلك في (ص) و(م)، لكنها أُعجمت في (ز) و(ب) بالخاء المعجمة، وهو ضربٌ من البكاء دون الانتحاب، وأصله خروج الصوت من الأنف، وبعضهم يجعل الحنين والخنين واحدًا.\n(^٢) خبر حسن لكن بذكر الحَسن بن علي دون أخيه الحُسين، كما جاء في رواية غير المصنّف، وأبو قبيصة عمر بن قَبيصة هكذا وقع مسمَّى في هذه الرواية عمر، وإنما هو صفوان بن قَبيصة، كما في رواية جعفر بن زياد الأحمر عن أُمَيٍّ الصَّيرفي لهذا الخبر، وكذلك سمّاه كل من ترجم له كالبخاري وابن أبي حاتم وابن حبان في \"الثقات\"، وكذلك سمّاه أبو الخطاب الهجري وكثير أبو إسماعيل النواء إذ رويا عنه بعض الأخبار، وأغلب الظن أنَّ الوهم هنا في تسميته من جهة شريك - وهو عبد الله النخعي - فقد روى هذا الخبر عن شريك عبدُ الله بن صالح العِجْلي الكوفي عند البلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٣/ ٣٣، فسماه عَمرو بن قبيصة، بزيادة الواو، فدلَّ على أن شريكًا لم يضبط اسمه، وصفوان بن قبيصة هذا روى عنه أيضًا غير الذين تقدم ذكرهم ضِرارُ بن مرة، فبرواية هؤلاء مع ذكر ابن حبان له في \"الثقات\" يحتمل حديثه التحسين.\nوقد روى هذا الخبر عن أُمَيٍّ الصيرفي أيضًا سفيان بن عيينة غير أنه لم يُسمِّ صفوان بن قبيصة، بل أبهمه، ووصفه بأنه رجل من بَجيلة وأنه كان رضيعًا للقَسْري، وهذا هو نفسه صفوان، لأنَّ كثيرًا النواء وأبا الخطاب الهجري نسباه أحمسيًا وأحمسُ من بَجِيلة.\nوما علَّقه ابن حبان في \"الثقات\" من قوله: إن كان سمع من طارق فهو مدفوع برواية ابن عيينة المذكورة، فقد جاء فيها أنه سمع طارق بن شهاب.\nهذا ولم ينفرد صفوان بن قبيصة بهذا الخبر، بل تابعه على روايته قيس بن مسلم الجَدَلي، وهو ثقة، ولكنه لم يذكر فيه قول علي بن أبي طالب: والله لقد ضربتُ هذا الأمر ظهرًا لبطن .... إلخ، وإنما جاء في روايته بدلًا من ذلك مقالة أخرى لعليٍّ.\nلكن يشهد لرواية صفوان بن قبيصة في مقالة عليٍّ التي هنا شواهد كما سيأتي.\nوأخرجه البلاذُري في أنساب الأشراف\" ٣/ ٣٣ من طريق يحيى بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\nويحيى - وهو الحِمّاني - وإن كان فيه ضعف، يُعتبر به في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه أبو الحسن الحمامي في \"جزء الاعتكاف\" ضمن مجموع فيه مصنفاته وأجزاء أخرى =","vol":"5","page":552},{"text":"فأما عبد الله بن عمر:\n\n٤٦٤٨ - فحدَّثنا بصحَّة حاله فيه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مَهدي بن رُستُم، حدثنا بِشْر بن شعيب بن أبي حمزة القرشي، حدثني أبي، عن الزُّهْري، أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر: أنه بينما هو جالس مع عبد الله بن عمر،\n_________\n= (٣٦) من طريق إسماعيل بن موسى الفزاري، عن شريك النخعي، به. مختصرًا بمقالة عليٍّ آخر الخبر هنا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٢٧٤، والبخاري في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ٣٠٩، وعمر بن شبّة في \"تاريخ المدينة\" ٤/ ١٢٥٧ من طريق جعفر بن زياد، عن أُمَيٍّ الصَّيرفي، به. وذكر قصةً مطولةً، وجعفر صدوق.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة ٢/ ٦٧٨ - ٦٨٨، وابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه الكبير\" (٣٧٧٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن أُمَيٍّ الصيرفي، عن رجل من بجيلة كان رضيعًا للقسري، عن طارق بن شهاب، به. فأُبهم في هذه الرواية ذكر صفوان بن قَبيصة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٩٩، وابنُ شَبّة ٤/ ١٢٥٦، وابن أبي خَيثمة (٣٧٧٥) و(٣٧٧٦)، وابنُ عساكر ٤٢/ ٤٥٦ من طريق قيس بن مسلم الجَدَلي، عن طارق بن شهاب، به فذكر القصة بنحو رواية جعفر بن زياد عن أُمَيٍّ، لم يذكر مقالة عليٍّ التي في آخر الخبر هنا أنه لم يجد بدًّا من قتال القوم أو الكفر بما أنزل على محمد ﷺ، لكن يشهد لمقالة عليٍّ هذه ما أخرجه أبو نُعيم في \"تثبيت الإمامة\" (١٨٩)، وابنُ عساكر ٤٢/ ٤٣٩ من طريق يحيى بن هانئ بن عروة المرادي، والبخاري في \"تاريخه الكبير\" ١/ ٣٦، وابن عساكر ٤٢/ ٤٧٣ من طريق مازن بن عبد الله العائدي، وفي إسنادهما مقالٌ لكنها يصلحان للمتابعة، فيعضدان رواية أبي قبيصة صفوان بن قبيصة، ويعتضدان بها، وجاء في رواية جعفر بن زياد المتقدمة وكذلك في رواية يحيى بن هانئ المرادي بيان لحجّة عليٍّ ﵁ في قوله: أو الكفر بما أُنزل على محمد ﷺ، أنه بسبب نكث الناكثين لبيعته بعد أن بايعوه طائعين غير مُكرهين، قلنا: وكأنه يشير إلى قوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله﴾، وهذا أولى في الحمل عليه من قول ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٥٣٥ حيث قال: يعني عليٌّ - والله أعلم - قوله تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ وما كان مثله.\nقوله: ضربتُ هذا الأمر ظهرًا لبطن، أي: اختبرتُه ونظرت في تدبيره.","vol":"5","page":553},{"text":"إذ جاءه رجلٌ من أهل العراق، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني والله لقد حَرَصتُ أن اتَّسَمتُ بسَمْتِك، وأقتدي بك في أمر فُرقةِ الناس، وأعتزلُ الشرَّ ما استطعتُ، وإني أقرأ آيةً من كتاب الله مُحكَمةً قد أخَذَت بقلبي، فأخبرني عنها، أرأيتَ قولَ الله ﷿: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩]، أخبِرْني عن هذه الآية؟ فقال عبد الله: ما لكَ ولذلك؟ انصرِفْ عني، فانطَلَقَ حتى تَوارَى عنا سَوادُه، أقبلَ علينا عبدُ الله بن عمر، فقال: ما وجدتُ في نفسي في شيء من أمر هذه الآية، ما وجدتُ في نفسي أني لم أُقاتِل هذه الفئةَ الباغيةَ كما أمرني الله ﷿ (^١).\nهذا باب كبيرٌ قد رواه عن عبد الله بن عمر جماعةٌ من كبار التابعين، وإنما قدّمتُ حديثَ شُعيب بن أبي حمزة عن الزُّهْري، واقتصرتُ عليه، لأنه صحيح على شرط الشيخين.\nوأما ما ذُكر من إمساك أسامة بن زيد عن القتال:\n\n٤٦٤٩ - فحدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا حامد بن أبي حامد المقرئ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدَّشْتَكي، حدثنا عمرو بن أبي قيس الرازي، عن إبراهيم بن مُهاجِر، عن أبي الشَّعثاء، عن عمِّه، عن أسامة بن زيد، قال: بعثني رسولُ الله ﷺ في سَرِيّة في أُناس من أصحابه، فاستَبَقْنا أنا ورجلٌ من الأنصار إلى العدوّ، فحملتُ عليه، فلما دنوتُ منه كَبّر، فطعنتُه فقتلتُه، ورأيتُ أنه إنما فَعَل ذلك ليُحرِزَ دمَه، فلما رجعْنا سبقَني إلى النبيّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، لا فارسَ خيرٌ من فارسِكم، إنّا استَلحَقْنا رجلًا فسبقَني إليه، فكبّر فلم يمنعه ذلك أن قَتَلَه، فقال النبي ﷺ: \"يا أسامةُ، ما صنعتَ اليوم؟ \" فقلت: حملتُ على رجلٍ فكبّر،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما تقدم برقم (٣٧٦٤).","vol":"5","page":554},{"text":"فرأيتُ أنه إنما فعل ليُحرِزَ دمَه فقتلتُه، فقال: \"كيف بعدَ اللهُ أكبرُ، فهلّا شَقَقَتَ عن قلبِه فعَلِمت (^١) ما قال؟! فلم يزَلْ يقول لي يومئذٍ، فلا أقاتلُ رجلًا يقول: اللهُ أكبرُ مما نهاني عنه، حتى ألقاُه (^٢).\n\n٤٦٥٠ - حدَّثَناهُ أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ القاضي، حدثنا أحمد بن جعفر بن نصر، حدثنا محمد بن حُميد، حدثنا هارون بن المغيرة، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن إبراهيم بن مُهاجر، عن إبراهيم النَّخَعي، عن أبي الشَّعْثاء، عن عَمِّه، عن أسامة بن زيد. فذكر الحديثَ بنحوه (^٣).\nوأما ما ذُكِر من اعتزال سعد بن أبي وقّاص عن القتال:\n\n٤٦٥١ - فحدَّثَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا علي بن المُنذر، حدثنا ابن فُضيل، حدثنا مُسلم المُلائي، عن خَيثمة بن عبد الرحمن، قال: سمعت سعدَ بن مالك وقال له رجلٌ: إِنَّ عليًّا يقعُ فيك أنك تخلّفتَ عنه، فقال سعدٌ: واللهِ إنه لرأيٌ رأيتُه، وأخطأَ رأبي، إنَّ عليّ بن أبي طالب أُعطيَ\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: فقلت، وهو تحريف إذ لا يُفهَم الكلام بها، والصواب ما أثبتنا، وهو موافق لبعض روايات هذا الخبر.\n(^٢) حديث صحيح لكن بذكر \"لا إله إلّا الله\" بدل \"الله أكبر\"، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عم أبي الشعثاء - واسم أبي الشعثاء سُليم بن أسود المُحاربي - وإبراهيم بن مُهاجر ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد ولكنه اختلف عليه في إسناده فروي عنه مرة بزيادة ذكر إبراهيم النخعي بينه وبين أبي الشعثاء، كما في الطريق التالية.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الديات\" ص ٣٥ عن أبي عمرو عثمان بن سعيد بن عمرو، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدشتكي الرازي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٣٦/ (٢١٧٤٥) و(٢١٨٠٢)، والبخاري (٤٢٦٩) و(٦٨٧٢)، ومسلم (٩٦)، وأبو داود (٢٦٤٣)، والنسائي (٨٥٤٠) و(٨٥٤١)، وابن حبان (٤٧٥١) من طريق أبي ظَبيان حُصين بن جُندب، عن أسامة بن زيد. غير أنه جاء في هذه الرواية أنَّ الرجل الذي قتله أسامة قال: لا إله إلّا الله.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه.","vol":"5","page":555},{"text":"ثلاثًا، لأن أكونَ أُعطيتُ إحداهُنّ أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها، لقد قال له رسولُ الله ﷺ يومَ غَدير خُمٍّ بعدَ حمدِ الله والثناءِ عليه: \"هل تعلمون أني أَولى بالمؤمنين من أنفُسِهم؟ \" قلنا: نعم، قال: \"اللهم مَن كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاه، اللهم والِ من والاهُ، وعادِ من عاداهُ\".\nوجيءَ به يومَ خَيبَر وهو أرمَدُ ما يُبصِرُ، فقال: يا رسول الله، إني أرمَدُ، فَتَفَلَ في عينَيه ودعا له، فلم يَرمَدْ حتى قُتِل، وفُتِحَ عليه خيبرُ.\nوأخرج رسول الله ﷺ عمَّه العباسَ وغيرَه من المسجد، فقال له العباسُ: تُخرِجُنا ونحن عُصْبتُك وعُمومتُك وتُسكِنُ عليًا؟ فقال: \"ما أنا أخرَجَكُم وأسَكَنَه، ولكنّ الله أخرجَكُم وأسكَنَه\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل مسلم الملائي، فإنه متروك، لكنه متابع على القصتين الأولى والثانية في هذا الخبر.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ١١٨ - ١١٩ من طريق يحيى بن سلمة بن كُهيل، عن مسلم المُلائي، به. دون القصة الأخيرة.\nوأخرج القصة الأُولى منه يوم غدير خُمٍّ: النسائي (٨٣٤٠) و(٨٤٢٥) و(٨٤٢٦) من طريق موسى بن يعقوب الزَّمْعي، و(٨٤٢٧) من طريق يعقوب بن جعفر بن أبي كثير، كلاهما عن مهاجر بن مسمار، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، عن أبيها. وقُرن بعائشة في رواية موسى ابن يعقوب الثانية أخوها عامر بن سعد. وإسناده حسن.\nوأخرج المرفوع من القصة فقط النسائي (٨٤١٤) من طريق أيمن الحبشي، أن سعدًا قال: قال رسول الله ﷺ: \"من كنت مولاه فعليٌّ مولاه\". وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، وأغلب الظن أنَّ أيمن لم يدرك سعدًا، وأنَّ روايته عنه مرسلة.\nوأخرج المرفوعَ من قصة غدير خُمّ كذلك: ابن ماجه (١٢١)، والنسائي (٨٣٤٣) من طريق عبد الرحمن بن سابِطٍ، عن سعد بن أبي وقاص ورجاله ثقات، لكن جزم ابن مَعِين بأنَّ ابن سابِطٍ لم يسمع من سعد بن أبي وقاص.\nوقد تقدمت قصة خيبر عند المصنف برقم (٤٦٢٦) بإسناد جيد عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه، وانظر تمام تخريجها هناك.=","vol":"5","page":556},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ويشهد لقصة غدير خُمٍّ حديثُ زيد بن أرقم المتقدم برقم (٤٦٢٧) و(٤٦٢٨)، وانظر تمام شواهده هناك.\nوأخرج القصة الأخيرة في إخراج رسول الله ﷺ الناس من المسجد غير عليٍّ: النسائي (٨٣٧١) من طريق إسرائيل، عن عبد الله بن شريك، عن الحارث بن مالك، عن سعد بن أبي وقاص. وإسناده ضعيف لجهالة الحارث بن مالك، وللاختلاف فيه سندًا ومتنًا.\nفقد أخرج النسائي (٨٣٧٢) من طريق فطر بن خليفة، عن عبد الله بن شريك، عن عبد الله بن الرقيم، عن سعد: أن العباس أتى النبي ﷺ، فقال: سددتَ أبوابنا إلّا باب عليٍّ؟ فقال: \"ما أنا فتحتُها ولا سددتُها\". فخالف فطرٌ إسرائيلَ في تسمية التابعي، وفي متن الخبر كما ترى، وعبد الله بن الرقيم لا يُعرف كذلك.\nوله طريق أخرى عن سعد بن أبي وقاص عند الطبراني في \"الأوسط\" (٣٩٣٠) بسند فيه لِينٌ، بلفظ رواية فطر بن خليفة، أي: بذكر سدِّ الأبواب، فهو المحفوظ في حديث سعد بن أبي وقاص، وانظر حديثَ ابن عبّاس الآتي عند المصنف برقم (٤٧٠٢).\nوأما قول النبي ﷺ في آخر الخبر هنا في ذكر الإخراج والإسكان، فقد جاء عن سعد بن أبي وقاص أنَّ النبي ﷺ قاله في قصة أخرى، وهي ما أخرجه النسائي (٨٠٩٦) و(٨٣٧٠) وغيره من طريق محمد بن سليمان المعروف بلُوَين، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار المكي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه - ولم يقل مرةً عن أبيه - قال: كنا عند النبي ﷺ وعنده قوم جلوس، فدخل عليٌّ، فلما دخل خرجوا، فلما خرجوا تَلاوموا، فقالوا: والله ما أخرجَنا وأدخلَه، فرجعوا فدخلوا، فقال: \"والله ما أنا أدخلتُه وأخرجتُكم، بل الله أدخله وأخرجكم\".\nوقد نقل الخطيب في \"تاريخه\" ٣/ ٢١٨ أنَّ أحمد بن حنبل أنكر هذا الحديث، ورجَّح الخطيب أنه إنما أنكره متصلًا بذكر سعد بن أبي وقاص، لأنَّ المحفوظ روايته عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص مرسلًا، ثم أسنده الخطيبُ من طريق عبد الله بن وهب ومن طريق الحُميدي، كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن إبراهيم بن سعد مرسلًا.\nوقد جاء عند أبي الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ٢/ ١٤٤ من طريق محمد بن سليمان لُوَينٍ موصولًا، وقال بإثره: قال لُوينٌ: حدثنا به ابن عيينة مرةً أخرى عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص لم يجاوز به. فإذا صحَّ ما عند أبي الشيخ يكون هذا الاختلاف من جهة ابن عُيينة لا من جهة لُوين، وإليه تشير رواية النسائي التي تقدمت، وعلى أيِّ حالٍ فرجاله ثقات، وهو أصحُّ من طريق المصنف.","vol":"5","page":557},{"text":"وأما ما ذُكر من اعتزال أبي مسعود الأنصاري وأبي موسى الأشعري، فإنَّ أمير المؤمنين ﵁ وَجَّهَ إلى الكوفة لأَخْذ البيعةِ له محمدًا ابنَه ومحمدَ بن أبي بكر، وكان على الكوفة أبو موسى الأشعري وأبو مسعود، فامتنع أبو موسى أن يُبايع، فرجعا إلى أمير المؤمنين، فبعث الحسنَ ابنَه ومالكَ الأشْتَر.\n\n٤٦٥٢ - فحدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المُزكِّي، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا داود بن رُشَيد، حدثنا الهيثم بن عَديّ، عن مجالدٍ وابن (^١) عيّاش وإسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعْبي قال: لما قُتل عثمان وبُويع عليٌّ خَطَبَ أبو موسى وهو على الكوفة، فنهى الناسَ عن القتالِ والدخولِ في الفتنة، فعزلَه عليٌّ عن الكوفة من ذي قار، وبَعَثَ إليه عمارَ بن ياسر والحسنَ بن عليٍّ فعزَلاه، واستعمل قَرَظة بنَ كعب، فلم يزل عاملًا حتى قدم عليٌّ من البصرة بعد أشهُر، فعزلَه حيثُ قدم، فلما سار إلى صِفِّين استخلف عُقبة بن عمرو أبا مسعود الأنصاري حين قدم من صِفِّين (^٢).\n\n٤٦٥٣ - أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعْبة، عن عمرو بن مُرّة، عن أبي وائل قال: دخل أبو موسى الأشعَري وأبو مسعود البَدْري على عمّار، وهو يَستنفِرُ الناسَ، فقالا له: ما رأَينا منك أمرًا منذ أسلمتَ أكرَهَ عندنا من إسراعِك في هذا الأمر، فقال\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: أبي، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\" وهو الصواب، وهو عبد الله بن عيّاش المعروف بالمنتُوف، ويُكنى بأبي الجرّاح.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل الهيثم بن عدي، فقد جزم غير واحدٍ من أهل المعرفة بأنه كان يكذب، لكن روي نحو هذا الخبر بأسانيد أصلح من هذا من أحسنها ما أخرجه عمر بن شبّة كما في \"فتح الباري\" ٢٣/ ١١٤، وعنه الطبريُّ في \"تاريخه\" ٤/ ٤٩٩ عن أبي الحسن علي بن محمد المدائني، عن بشير بن عاصم، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه. وذكر الطبري في \"تاريخه\" قصة أبي موسى مع أهل الكوفة ودعوتهم لاعتزال القتال من وجوهٍ ٤/ ٤٧٧ و٤٨١ - ٤٨٢ و٤٨٢ - ٤٨٣ و٤٨٥ - ٤٨٦.","vol":"5","page":558},{"text":"عمارٌ: ما رأيتُ منكما منذ أسلمتُما أمرًا أكرَهَ عندي من إبطائكُما عن هذا الأمر، قال: فكَساهُما عمارٌ حُلَّة حلّةً، وخرج إلى الصلاة يومَ الجُمعة (^١).\nوأما قصة اعتزال محمد بن مَسلَمة الأنصاري عن البَيعة:\n\n٤٦٥٤ - فحدَّثَناه عليُّ بن عيسى الحِيري، حدثنا أحمد بن نَجْدة القرشي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن سالم بن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن محمود بن لَبيد، عن محمد بن مَسلَمة، قال: قلتُ: يا رسول الله، كيف أصنعُ إذا اختلفَ المُصلُّون؟ قال: \"تَخْرُجُ بسيِفك إلى الحَرّة فتضربُها به، ثم تَدخُل بيتَك حتى تأتيَك مَنِيّةٌ - أو قال: مِيتةٌ - قاضِيةٌ، أو يدٌ خاطئةٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لكن ما وقع هنا من التصريح بأنَّ عمارًا هو الذي كسا الحُلّتين فهو وهم، فقد روى هذا الخبر عن شعبة بدلُ بنُ المحبّر عند البخاري (٧١٠٢)، وحجاج بن محمد الأعور عند ابن عساكر ٤٣/ ٤٥٧، فلم يُقيِّداه بذكر عمار، وإن كانت روايتهما تُوهم أنه هو، فقد قالا في روايتهما بعد ذكر مقالة عمار لأبي موسى وأبي مسعود: وكساهما حلةً، وكذلك رواه محمد بن جعفر عن شعبة في رواية ابن أبي شيبة عنه في \"المصنف\" ١٥/ ٧٣ و٢٨٧، فروايتهم تقتضي عود الضمير إلى أقرب مذكور، وهو عمار.\nلكن ذكر الحافظ في \"فتح الباري\" ٢٣/ ١١٨ أنَّ أحمد بن حنبل قد روى هذا الخبرَ عن محمد بن جعفر، عن شعبة، بلفظ: فقام أبو مسعود فبعث إلى كل واحدٍ منهما حُلةً، وتؤيده رواية الأعمش، عن شقيق بن سلمة - وهو أبو وائل نفسه - عند البخاري (٧١٠٥) حيث قال: فقال أبو مسعود - وكان مُوسِرًا -: يا غلام، هاتِ حُلَّتين، فأعطى إحداهما أبا موسى والأخرى عمارًا، وقال: روحا فيها إلى الجمعة. فصرَّح بأمر الذي أهدى الحُلّيتين إنما هو أبو مسعود، فهذا هو الصحيح، والله أعلم.\nوسيأتي من طريق بدل بن المحبّر عن شعبة برقم (٦٠٧٨).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة سالم بن صالح، فهو لا يُعرف كما قال أبو حاتم الرازي، ويحيى بن عبد الحميد - وهو الحِمّاني - فيه ضعف، لكنه متابع، وقد رُوي هذا الخبرُ من طُرق أحدها صحيح.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٩ / (٥١٣)، وابن بَطّة في \"الإبانة\" ٢/ ٥٧٩، وأبو القاسم بن بشران في الجزء الأول من \"أماليه\" (٥٣٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٥/ ٢٨٣ من طُرق عن يحيى=","vol":"5","page":559},{"text":"٤٦٥٥ - وحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، حدثني إبراهيم بن جعفر الأنصاري، حدثني سليمان بن محمود، من ولد محمد بن مَسلَمة الأنصاري، عن سعد بن زيد بن سعد الأشهلي: أنه أَهدَى إلى رسولِ الله ﷺ سيفًا من نَجْران، فلما قَدِم عليه أعطاهُ محمدَ بنَ مسلمة، وقال: \"جاهِدْ بهذا في سبيل الله، فإذا اختلَفتْ أعناقُ الناس فاضرِبْ به الحَجَرَ، ثم ادخُل بيتَك، وكن حِلْسًا مُلقًى، حتى تَقتُلَك يدٌ خاطئةٌ أو تأتيَك مَنيَّةٌ قاضيةٌ\" (^١).\n_________\n= ابن عبد الحميد بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ١٩١، ومن طريق ابن عساكر ٥٥/ ٢٨٣ من طريق يعقوب بن محمد الزُهْري، عن إبراهيم بن سعد، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٢٨٩)، وفي \"الصغير\" (٤٠٤) من طريق زيد بن أسلم، عن أبيه، عن محمد بن مسلمة، وإسناده في \"الأوسط\" صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٩ / (١٧٩٧٩) من طريق الحسن البصري يقول: إنَّ عليًا بعث إلى محمد بن مسلمة، فجيء به، فقال: ما خلّفك عن هذا الأمر؟ قال: دفع إليَّ ابن عمك - يعني النبي ﷺ سيفًا، فقال: \"قاتِل به ما قُوتل العدوُّ … \" ثم ذكر نحوه. ورجاله ثقات لكنه مرسل.\nوأخرجه بنحوه أيضًا أحمد ٢٥ / (١٦٠٢٩) و(١٦٠٣٠)، وابن ماجه (٣٩٦٢) من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن أبي بُردة، قالك مررتُ بالربذة فإذا فسطاطٌ، فقلت: لمن هذا؟ فقيل: لمحمد بن مسلمة، فاستأذنت عليه … وإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد.\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" ١٢/ (١٢٩٦٨) من طريق ثواب بن عتبة، عن أبي جَمْرة الضُّبَعي، عن ابن عبّاس: أنَّ النبي ﷺ أعطى محمد بن مسلمة سيفًا، فقال: \"قاتل المشركين ما قوتلوا … \" ثم ذكر نحوه، وإسناده جيد.\nوانظر \"مسند أحمد\" ٢٩ / (١٧٩٨٢)، و\"البداية والنهاية\" لابن كثير ٩/ ١٨٣ - ١٨٤ في دلائل النبوة في باب إخباره ﷺ عن الفتن.\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله من أجل سليمان بن محمود - وهو سليمان بن محمد بن محمود بن محمد بن مسلمة - فقد روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وبهذا الإسناد أثبت غيرُ =","vol":"5","page":560},{"text":"قال الحاكم: فبهذِه الأسبابِ وما جانسها كان اعتزالُ من اعتزل عن القتال مع عليّ ﵁، وبضدّها كان قتالُ مَن قاتَلَ (^١).\n\n٤٦٥٦ - فحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعلي بن حَمْشاذَ، قالا: حدثنا بِشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سُفيان، حدثنا أبو موسى - يعني إسرائيل بن موسى - قال: سمعتُ الحسن يقول: جاء طلحةُ والزُّبير إلى البصرة، فقال لهم الناسُ: ما جاء بكم؟ قالوا: نَطلُب دمَ عثمان قال الحسنُ: أيا سُبحانَ الله! أفَما كان للقوم عُقولٌ فيقولون: والله ما قتلَ عثمانَ غيرُكم؟! قال: فلما جاء عليٌّ إلى الكوفة، وما كان للقوم عُقولٌ فيقولون: أيُّها الرجلُ، إنا واللهِ ما ضُمِّنّاك؟ (^٢).\n\n٤٦٥٧ - فحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا يحيى بن مَعِين، عن هشام بن يوسف، عن عبد الله بن مصعب، قال: أخبرني موسى بن عُقْبة، قال: قال علقمة بن وقّاص اللَّيثي: لما خرج طلحةُ والزبيرُ وعائشةُ لطلب دم عثمان ﵃ أجمعين - كانت عائشةُ خطيبةَ القوم بها، وهم لها تَبَعٌ، فعَرضُوا من معهم بذاتِ عِرقٍ، فاستصغَروا عُرْوة بنَ الزبير وأبا بكر\n_________\n= واحدٍ من أهل النقد صحبةَ سعد بن زيد بن سعد الأشهلي، منهم أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنُه في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٨٣.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٤٨، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٢٨٢ وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٩٤٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٤٢٤)، وفي \"الأوسط\" (٢٣٧٥)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" (٣١٦١)، وابن عساكر ٥٥/ ٢٨٢ من طرق عن عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\nقوله: \"كن حِلْسًا مُلقًى\" أي: الزَم بيتك لُزوم البِسَاط، لأنَّ الحلس هو بساط يُبسط في البيت.\n(^١) في (ز) و(ب): قاتله.\n(^٢) إسناده جيد. الحُميدي: هو عبد الله بن الزبير الأسدي المكي، وسفيان: هو ابن عيينة، والحسن: هو البصري.","vol":"5","page":561},{"text":"ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فردُّوهُما.\nقال: ورأيتُ طلحةَ وأَحبُّ المجالسِ إليه أخلاها، وهو ضارِبٌ بلِحْيتِه على زَوْرِه، قال: فقلتُ له: يا أبا محمد إني أراك وأحبُّ المجالسِ إليك أخلاها، وأنت ضاربٌ بلحيتِك على زَوْرِك، إن كنتَ تكرهُ هذا الأمرَ فدَعْهُ، فليس يُكرِهُك عليه أحدٌ، قال: يا علقمةَ بنَ وقْاص، لا تَلُمني، كنا أمسِ يدًا واحدةً على مَن سِوانا، فأصبحنا اليومَ جَبَلَين من حديدٍ يَزْحَفُ أحدُنا إلى صاحبِه (^١).\n\n٤٦٥٨ - فحدَّثني أبو علي الحافظ، حدثنا الهيثم بن خلَف الدُّوْري، حدثنا محمد بن المثنَّى، حدثني خالد بن الحارث، حدثنا حُميد الطويل، عن الحسن، عن أبي بَكْرة قال:\n_________\n(^١) إسناده حسن، وجوّده الذهبي في \"تلخيصه\" عند طريقه الآتية عند المصنف برقم (٥٦٩٤)، وذلك من أجل عبد الله بن مصعب - وهو ابن ثابت الزبيري - فقد كان أميرًا جميل السيرة جليل القدر عظيم الشرف محمودًا في ولايته، وإنما تكلّم فيه ابن مَعِين لأنه لم يكن صاحب كتاب، فقال عنه: ضعيف الحديث. قلنا: بناه على أنه لم يكن صاحب كتاب وأنه إنما كان يحفظ، وليس مجرد ذلك مما تُضعَّف به رواية الراوي إلّا إن ثبت أنه أخطأ في أحاديثه، أو خُولف فيها، فمثله حسن الحديث إلّا أن يُخطئ أو يُخالف، ويكون من بابة عبد الرحمن بن أبي الزناد كما قال أبو حاتم الرازي.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ٤/ ٤٥٣ و٤٧٦ عن أحمد بن منصور، عن يحيى بن مَعِين، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا ابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه الكبير\" (٢٢٧٠)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٠/ ٢٤٧ عن يحيى بن مَعِين، به - دون قصة علقمة بن وقاص وطلحة بن عُبيد الله.\nوأما قصة استصغار أصحاب الجمل لعروة وأبي بكر بن عبد الرحمن فأخرجها ابن سعد في \"الطبقات\" ٧/ ١٧٧، وابنُ أبي خيثمة (٢٢٧١)، وابن عساكر ٤٠/ ٢٤٧ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه.\nوكذا رواه حفص بن غياث عن هشام بن عروة عند ابن أبي خيثمة (٢١٠٣)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على \"العلل\" لأبيه (٣٦٢٩) بذكر عروة وحده.\nوالزَّوْر: أعلى الصدر، أو وسط الصدر.","vol":"5","page":562},{"text":"عَصَمَني الله بشيءٍ سمعتُه من رسول الله ﷺ ولما هلَك كِسْرى، قال: \"مَن استخلَفُوا؟ \" قالوا: ابنتَه، قال: فقال: \"لن يُفلَحَ قومٌ وَلَّوا أمرَهم امرأةٌ\". قال: فلما قَدِمَت عائشةُ، ذكرتُ قولَ رسولِ الله ﷺ فَعَصَمَني اللهُ به (^١).\n\n٤٦٥٩ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحَفِيد، حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا أبو نُعيم الفضل بن دُكَين، حدثنا عبد الجبار بن الوَرْد، عن عمّار الدُّهْني، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن أم سلمة، قالت: ذكرَ النبيُّ ﷺ خُروجَ بعضِ أمهاتِ المؤمنين، فضحكتْ عائشةُ، فقال: \"انظُري يا حُمَيراء، أن لا تكوني أنتِ\"، ثم التفتَ إلى عليٍّ، فقال: \"إن وَليتَ من أمرِها شيئًا فارفُقْ بها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حميد الطويل هو ابن أبي حميد، والحسن: هو البصري.\nوأخرجه الترمذي (٢٢٦٢)، والنسائي (٥٩٠٤) عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٤ / (٢٠٤٣٨) من طريق حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، به.\nوأخرج المرفوعَ منه فقط أحمدُ (٢٠١٧٨) و(٢٠٥١٧)، وابن حبان (٤٥١٦) من طريق مُبارك بن فَضالة، عن الحسن البصري، عن أبي بكرة.\nوأخرج المرفوع منه أيضًا أحمد (٢٠٤٠٢) و(٢٠٤٧٤) و(٢٠٤٧٧) من طريق عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني، عن أبي بكرة. وإسناده صحيح.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٠٥٠٨) من طريق علي بن زيد بن جُدعان، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه. وابن جُدعان ضعيف.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٧٩٨٤) من طريق مُسدَّد عن خالد بن الحارث.\nوبرقم (٨٨١٢) من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي عن الحسن البصري.\nوبرقم (٧٩٨٣) بلفظ مختلف من طريق بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه، عن جده.\n(^٢) إسناده ليِّن عبد الجبار بن الورد ليس بذاك الثقة الضابط، وثقه غير واحد، لكن قال البخاري: يخالف في حديثه، وقال ابن حبان: يخطئ ويهم وليّنه الدارقطني، ثم إنَّ في الإسناد شبهة انقطاع، فقد قال الذهبي في \"معجم شيوخه\" ١/ ٢٠١ في حديث ذكره لسالم عن أم سلمة: إنَّ سالمًا لا يُحفظ له سماعٌ من أم سلمة، ونحوه قول الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" بين يدي الحديث (٢٣٤٠٤): ما أظن سالمًا سمع من أم سلمة، ونقل العلائي في \"جامع التحصيل\" =","vol":"5","page":563},{"text":"٤٦٦٠ - حدثني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي من أصل كتابه، حدثنا الحسن بن علي بن شَبيب المَعْمَري، حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثني محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن سعيد بن مسلم المكي (^١)، عن عَمْرة بنت عبد الرحمن، قالت: لما سارَ عليٌّ إلى البصرة دخل على أم سلمةَ زوج النبي ﷺ يُودِّعها، فقالت: سِرْ في حفظ الله وفي كَنَفِه، فوالله إنك لعلى الحقِّ والحقُّ معك، ولولا أني أكرهُ أن أعصيَ الله ورسولَه، فإنه أمَرَنا ﷺ أن نَقِرَّ في بيوتنا، لسِرْتُ معك، ولكن واللهِ لأُرسلنّ معك مَن هو أفضلُ عندي وأعزُّ عليَّ من نفسي؛ ابني عمرُ (^٢).\nهذه الأحاديث الثلاثة كلُّها صحيحة على شرط الشيخين.\n\n٤٦٦١ - حدثنا الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا محمد بن عبد الوهاب [بالعبدي] (^٣) حدثنا جعفر بن عون، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عائشة قالت: وَدِدْتُ أني كنتُ ثَكِلْتُ عشرةً مثل الحارث بن هشام وأني لم أَسِرْ مَسِيري مع ابن الزُّبير (^٤).\n_________\n= أنَّ بعضهم جزم بعدم سماع سالم من أم سلمة.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٤١١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^١) كذا جاءت نسبة سعيد بن مسلم في أصول \"المستدرك\" مكِّيًا، وقيَّده الحافظ في \"إتحاف المهرة\" (٢٣٥٨٣) بابن بانك، ولم يذكر نسبته، فإذا كان سعيد بن مسلم هذا هو ابن بانك - وهو الظاهر - فهو مدنيٌّ لا مكِّي.\n(^٢) إسناده قويٌّ من أجل عبد الرحمن بن صالح الأزدي، فهو صدوق لا بأس به.\n(^٣) نسبة \"العَبْدي\" جاء مكانَها في (ز) و(ب) بياضٌ، وأثبتناها من رواية البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٤١١ عن أبي عبد الله الحاكم، وسقطت من (ص) و(م).\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٤١١ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. لكن بلفظ: وددتُ إني ثكِلتُ عشرة مثل ولد الحارث بن هشام وأني لم أسِرُ مَسيري الذي سِرْتُ.=","vol":"5","page":564},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن أبي الدنيا في \"المُتمنِّين\" (٦٤) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، عن إسماعيل بن أبي خالد، به. كلفظ رواية البيهقي عن الحاكم، لكنه قال: عشرة مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.\nوأخرجه أبو بكر الخلال في \"السنة\" (٧٤٧) من طريق عُبيد الله بن عمرو الرقي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عائشة قالت: لأن أكون استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ منه فلم أكن خرجتُ على عليٍّ كان أحبّ إليَّ من أن يكون لي عشرة من رسول الله ﷺ كلهم مثل أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.\nوقد خطّأ ابن مَعِين في سؤالات ابن الجُنيد له (٧٩٦) ذكر قيس بن أبي حازم، وأنَّ الخطأ في ذكره من جهة أبي معاوية، وأنَّ الخبر يرويه إسماعيل بن أبي خالد عن رجل آخر غير قيس. وحُجة ابن مَعِين ما أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٢٧٧، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٣/ ٦٠، وابن أبي الدنيا في \"المتمنِّين\" (٦٥) من طريق يعلى بن عبيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن علي بن عمرو الثقفي، قال: قالت عائشة … فذكر مثله. فذكر علي بن عمرو الثقفي بدل قيس بن أبي حازم، وعلي بن عمرو هذا مجهول، لكن لا يُسلَّم ليحيى بن مَعِين تخطئته لأبي معاوية في ذكر قيس، لأنَّ أبا معاوية لم ينفرد به، بل تابعه على ذكر قيس ثقتان حافظان كما تقدم، ولا يبعد أن يكون إسماعيل بن أبي خالد سمعه من كلا الرجلين، وإلّا فرواية الثلاثة الثقات أولى من رواية يعلى بن عبيد على ثقته.\nعلى أنه روي عن عائشة من وجوه أنها ندمت على خروجها ومسيرها ذاك:\nفقد أخرج ابن أبي شيبة ١٥/ ٢٨١ من طريق عبد الله بن عُبيد بن عمير، قال: قالت عائشة: وددتُ أني كنتُ غصنًا رطبًا ولم أسر مسيري هذا. وإسناده صحيح.\nوأخرج أيضًا ١٥/ ٢٨١ من طريق عُبيد بن سعد، عن عائشة أنها سئلت عن مسيرها فقالت: كان قدرًا. وإسناده حسن.\nوأخرج ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣١/ ١١٠ من طريق ابن أبي عتيق، قال: قالت عائشة لابن عمر: ما منعكَ أن تنهاني عن مَسيري؟ قال: رأيتُ رجلًا قد استولى على أمرِكِ وظنتتُ أنك لا تُخالفيه، يعني ابنَ الزبير، قالت: أما إنك لو نهيتَني ما خرجتُ. وإسناده حسنٌ.\nوقال الحافظ في \"فتح الباري\" ١١/ ٢٠٥: العذر في ذلك عن عائشة أنها كانت متأوّلة هي وطلحة والزبير، وكان مرادهم إيقاع الإصلاح بين الناس وأخذ القصاص من قتلةِ عثمان ﵃ أجمعين، وكان رأي عليٍّ الاجتماع على الطاعة وطلب أولياء المقتول القصاص ممن يثبت عليه القتل بشروطه.","vol":"5","page":565},{"text":"٤٦٦٢ - وحدثنا أبو علي الحافظ، حدثنا الهيثم بن خلَف الدُّوري، حدثنا إسماعيل بن موسى السُّدِّي، حدثنا عبد السلام بن حرب، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: جاء الزُّبيرُ إلى عمر بن الخطاب يستأذنُه في الغزو، فقال عمرُ: اجلس في بيتِك، فقد غزوتَ مع رسولِ الله ﷺ، قال: فردَّد ذلك عليه، فقال له عمر في الثالثة أو التي تليها: اقعُد في بيتك، فوالله إني لأجدُ بطَرَفِ المدينةِ منكَ ومن أصحابك أن تَخرُجُوا فتُفْسِدُوا عليَّ أصحاب محمدٍ ﷺ (^١).\n\n٤٦٦٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب العَبْدي، حدثنا يعلى بن عُبيد، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: لما بَلَغَت عائشة بعض ديار بني عامر نَبَحَت عليها الكلابث، فقالت: أيُّ ماء هذا؟ قالوا: الحوأب، قالت ما أظنُّنى إلا راجعةً، فقال الزبيرُ: لا بعدُ، تَقْدَمي ويراكِ الناسُ، ويُصلِحُ الله ذاتَ بينِهم قالت ما أظنُّني إلَّا راجعةً، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"كيف بإحداكُنَّ إذ نَبَحتْها كلابُ الحَوْأب\" (^٢).\n\n٤٦٦٤ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هُبيرة بن بَرِيم وهانئ\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل إسماعيل بن موسى السُّدِّي، وقد توبع على بعضه.\nفقد أخرجه البزار (٣٣٢) من طريق إسحاق بن منصور، عن عبد السلام بن حرب، به. لكن دون ترديد الزبير استئذانه، ودونَ جوابِ عُمر له في آخر الخبر، وإسناده صحيح كما قال الحافظ ابن حجر في \"مختصر زوائد البزار\" (١٩٤٤).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٢٥٤) عن يحيى بن سعيد القطان، و٤١ / (٢٤٦٥٤) من طريق شعبة بن الحجاج، وابن حبان (٦٧٣٢) من طريق وكيع بن الجراح وعلي بن مُسهِر، أربعتهم عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وأبهم يحيى القطان ووكيع وابن مُسهر اسمَ الرجل الذي حثّ عائشة على المُضيِّ، وسمّاهُ شعبة كما سمَّاهُ يعلى بنُ عُبيد، يعني الزبيرَ بن العوام.\nوالحوأب: ماء من البصرة على طريق مكة.","vol":"5","page":566},{"text":"ابن هانئ، عن عليٍّ قال: لما خرجْنا من مكةَ اتَّبعتْنا ابنةُ حمزةَ، فنادت: يا عمِّ، يا عمِّ، فأخذتُ بيدِها فناولتُها فاطمةَ، قلت: دونَكِ ابنة عمّك، فلما قَدِمْنا المدينةَ اختصمْنا فيها أنا وزيدٌ وجعفرٌ، فقلتُ: أنا أخذتُها وهي ابنةُ عمِّي، وقال: زيدٌ: ابنةُ أخي، وقال جعفرٌ: ابنةُ عمِّي وخالتُها عندي، فقال رسول الله ﷺ لجعفر: \"أشبهتَ خَلْقي وخُلُقي\"، وقال لزيد: \"أنت أخونا ومَوْلانا\"، وقال لي: \"أنت منِّي وأنا منك، ادفعُوها إلى خالتِها، فإنَّ الخالةَ أمٌّ\"، فقلت: ألا تَزَوَّجُها يا رسول الله؟ قال: \"إنها ابنةُ أخي من الرَّضَاعة\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل هانئ بن هانئ وهُبيرة بن يَرِيم، فهما حسنا الحديث، وبمتابعة أحدهما للآخر يصح الحديث إن شاء الله، على أنَّ أبا إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي - رواه أيضًا عن البراء بن عازب، وأبو إسحاق واسع الرواية، فكلتا الروايتين عنه محفوظتان، ويؤيده أنَّ جماعةً رووه عن إسرائيل - وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وهو من أوثق الناس بجده أبي إسحاق للزومه إياه - عن جده أبي إسحاق عن البراء، وجماعةً آخرين رووه عن إسرائيل عن جده أبي إسحاق عن هُبيرة وهانئ عن علي بن أبي طالب، حتى عُبيدُ الله بن موسى قد رواه عن إسرائيل على الوجهين، كما يدل عليه رواية ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٣٣ حيث رواه عن عبيد الله بن موسى على الوجهين، على أنه روي عن عليٍّ من وجه آخر سيأتي عند المصنف، ومن وجه ثالث سيأتي تخريجه.\nوأخرجه مختصرًا بقول النبي ﷺ لجعفر: ابن حبان (٧٠٤٦) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن عُبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بطوله أحمد ٢ / (٧٧٠)، والنسائي (٨٥٢٦) من طريق يحيى بن آدم، وأحمد (٩٣١) عن حجاج بن محمد وأبو داود (٢٢٨٠) من طريق إسماعيل بن جعفر، والنسائي (٨٤٠٢) من طريق القاسم بن يزيد الجرمي، أربعتهم عن إسرائيل، به. لكن لم يذكر إسماعيل بن جعفر ولا القاسم بن يزيد عرضَ عليٍّ ابنة حمزة على النبي ﷺ ليتزوجها وجوابَه ﷺ على ذلك.\nوأخرجه مختصرًا بقول النبي ﷺ للثلاثة المذكورين: أحمد (٨٥٧) عن أسود بن عامر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ وحده، عن عليّ. وزاد أنَّ كل واحد من الثلاثة حَجَلَ لمَّا سمع مقالة النبي ﷺ، يعني فرحًا بذلك. وهذه الزيادة غريبة منكرة تفرَّد بها هانئ.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٢٠٢) من طريق يحيى بن آدم عن إسرائيل، مختصرًا بقوله ﷺ: =","vol":"5","page":567},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه الألفاظ، إنما اتفقا على حديث أبي إسحاق عن البراء مختصرًا.\n\n٤٦٦٥ - أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا محمد بن سعد العَوفي، حدثنا يحيى\n_________\n= \"دعوا الجارية مع خالتها، فإنَّ الخالة أمٌّ\".\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٢٦٩٩) و(٤٢٥١)، والترمذي (١٩٠٤) و(٣٧٦٥)، والنسائي (٨٤٠١) و(٨٥٢٥)، وابن حبان (٤٨٧٣) من طرق عن عُبيد الله بن موسى، والترمذي (٣٧١٦) من طريق وكيع بن الجراح، كلاهما عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٧٩) بإسناد قويّ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا، ولم يُسق لفظَه، لكن ساقه أبو القاسم بن بشران في \"أماليه\" (١١١٩)، فقال: أصاب عليٌّ بنتَ حمزة من المشركين، وهي جارية شابّة، قال: فذُكر عليٌّ وجعفر وزيد، أيهم أحق بها، ثم ذكر نحو حديث هانئ وهبيرة. وقد وصله الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٠٨٠) بذكر علي بن أبي طالب، لكن رواه مختصرًا.\nوسيأتي بنحوه عند المصنف برقم (٥٠٠٣) من طريق نافع بن عُجَير عن عليّ بن أبي طالب.\nوأخرجه مختصرًا بقصة عرض عليٍّ ابنةَ حمزة على رسول الله ﷺ وجوابه على ذلك: أحمدُ (٦٢٠) و(٩١٤) و(١٠٣٨) و(١٣٥٨)، ومسلم (١٤٤٦)، والنسائي (٥٤٢٣) من طريق أبي عبد الرحمن السُّلَمي، وأحمد (١١٦٩) من طريق أبي صالح السمان، كلاهما عن علي بن أبي طالب.\nوأخرجه أيضًا مختصرًا بهذا القدر أحمدُ (١٠٩٦)، والنسائي (٥٤١٥) من طريق سفيان الثوري، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن سعيد بن المسيب، عن عليٍّ. وعلي بن زيد ضعيف، وقد اختُلف عنه في إسناده، فرواه عن جماعة كرواية الثوري هذه، ورواه سعيد بن أبي عروبة عنه، عن ابن المسيِّب، عن ابن عبّاس: أن عليًا قال النبي ﷺ، كما في مسند أحمد ٤/ (٢٤٩١)، والنسائي (٥٤١٦)، فجعله من مسند ابن عبّاس، وصحح الدارقطني في \"العلل\" (٣٧٢) قولَ الثوري ومن تبعه.\nقلنا: على أنَّ له أصلًا عن ابن عبّاس، لكن بإبهام الذي عَرَض على النبي ﷺ ابنةَ حمزة، كما أخرجه أحمد ٣/ (١٩٥٢) و٤ / (٢٤٩٠) و(٢٦٣٣ و٥/ ٣٠٤٣) و(٣١٤٤) و(٣١٤٤) و(٣٢٣٧)، والبخاري (٢٦٤٥) و(٥١٠٠)، ومسلم (١٤٤٧)، وابن ماجه (١٩٣٨)، والنسائي (٥٤٢٢) و(٥٤٢٤) من طُرق عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عبّاس.\nويشهد للخبر بتمامه دون قصة عرض ابنة حمزة على النبي ﷺ حديثُ ابن عباس عند أحمد ٣/ (٢٠٤٠).","vol":"5","page":568},{"text":"ابن أبي بُكير، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الله الجَدَلي قال: دخلتُ على أم سلمة، فقالت لي: أيُسَبُّ رسول الله ﷺ فيكُم؟! فقلتُ: مَعاذَ اللهِ - أو سبحان الله، أو كلمة نحوها - فقالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"من سَبَّ عليًا فقد سَبّني\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وقد رواه بُكَير بن عثمان البَجَلي عن أبي إسحاق بزيادةِ ألفاظٍ:\n\n٤٦٦٦ - حدَّثناهُ أبو جعفر أحمد بن عُبيد الحافظ بهَمَذان، حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق التميمي، حدثنا جَندَل بن والِق، حدثنا بُكير بن عثمان، قال: سمعت أبا إسحاق يقول: سمعت أبا عبد الله الجَدَلي يقول: حَجَجتُ وأنا غلامٌ فمررتُ بالمدينة، وإذا\n_________\n(^١) ضعيف بهذا السياق، فأبو إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - كان قد شاخ وتغير حفظه بأَخرة، فلذلك وقع في بعض حديثه خلاف بين أصحابه، والصحيح في روايته هذه أنَّ أم سلمة قالت: يُسَبُّ عليٌّ ومن يُحبُّه، وقد كان رسولُ الله ﷺ يحبُّه. كذلك رواه فِطْر بن خليفة عن أبي إسحاق، وتابعه عليه بهذا اللفظ إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدِّي عن أبي عبد الله الجَدَلي. فهو المحفوظ إن شاء الله.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٧٤٨) عن يحيى بن أبي بُكير، والنسائي (٨٤٢٢) عن العباس بن محمد الدُّوري، عن يحيى بن أبي بُكير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٧٦ والبلاذري في \"أنساب الأشراف\" ٢/ ٩٠٧ - ٩٠٨، والطبراني في \"الكبير\" ٢٣ / (٧٣٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ (٢٦٦) من طريق فطر بن خليفة، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبي عبد الله الجدلي قال: قالت لي أم سلمة: يا أبا عبد الله، أيُسَبُّ رسولُ الله فيكم ثم لا تغيِّرون؟! قال: قلت: ومن يسبُّ رسول الله ﷺ؟! قالت: يُسَبُّ عليٌّ ومَن بحبُّه، وقد كان رسول الله ﷺ يحبُّه.\nوبهذا اللفظ أخرجه أبو يعلى (٧٠١٣)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٣ / (٧٣٨)، وفي \"الأوسط\" (٥٨٣٢)، وفي \"الصغير\" (٨٣٢)، وابن المقرئ في \"معجمه\" (٢١٦)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٤١١ - ٤١٢، وابن عساكر ٤٢/ ٢٦٧ من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدِّي، أبي عبد الله الجَدَلي، به. باللفظ الذي أشرتُ إليه.\nوانظر ما بعده.","vol":"5","page":569},{"text":"الناس عُنُقٌ واحد، فاتّبعتُهم فدخَلُوا على أم سلمة زوج النبي ﷺ، فسمعتُها تقول: يا شَبَث بنَ رِبْعيّ، فأجابها رجلٌ جِلْفٌ جافٍ: لبَّيكِ يا أُمّتاه، قالت: يُسَبُّ رسولُ الله ﷺ في ناديكم؟! قال: وأنّى ذلك؟! قالت: فعليُّ بن أبي طالب؟ قال: إنا لنَقولُ أشياءَ نريدُ عَرَضَ الدنيا، قالت: فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"من سَبَّ عليًا فقد سَبَّني، ومن سَبَّني فقد سبَّ الله تعالى\" (^١).\n\n٤٦٦٧ - أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد الشَّيباني من أصل كتابه، حدثنا علي بن سعيد بن بَشير الرازي بمصر، حدثنا الحسن بن حماد الحَضْرمي، حدثنا يحيى بن يعلى، حدثنا بسّام الصَّيرفي، عن الحسن بن عمرو الفُقَيمي، عن معاوية بن ثعلبة، عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله: \"من أطاعَني فقد أطاعَ الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاعَ عليًّا فقد أطاعني، ومن عصى عليًّا فقد عصاني\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بكير بن عثمان روى عنه واحد أو اثنان، وقال عنه محمد بن بشر العبدي في \"سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة\" (٥٦): لم يكن بالمحمود في قومه. قلنا: ولم يؤثر توثيقه عن أحدٍ.\nوقد رواه علي بن مُسهر عند علي بن محمد الحِمْيري في \"جزئه\" (٢٦)، ومن طريقه ابن عساكر ٤٢/ ٥٣٣ عن أبي إسحاق السبيعي، غير أنه لم يذكر في روايته أبا عبد الله الجَدَلي، وجعل القصة لأبي إسحاق نفسه أنه هو الذي حجَّ وهو غلام، وسمع أم سلمة تقول ما تقول لشَبَث بن ربعي، إلّا أنَّ علي بن مسهر لم يسمع من أبي إسحاق، فروايته عنه منقطعة فلا تصح، ولا يصح لأبي إسحاق لقاء بأم سلمة.\nقوله: \"إذا الناسُ عُنُقٌ واحد\" أي: يسيرون جميعًا.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل يحيى بن يعلى - وهو الأسلمي - فهو ليس بشيء مضطرب الحديث، وقد خولف في لفظه، إذ رواه أبو الجحاف داود بن أبي عوف عن معاوية بن ثعلبة بلفظ آخر سيأتي عند المصنف برقم (٤٦٧٤).\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٣٣، وأبو بكر الإسماعيلي في \"معجمه\" ١/ ٤٨٥، وابنُ عساكر ٤٢/ ٣٠٦ و٣٠٧ من طرق عن يحيى بن يعلى الأسلمي بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٤٦٩١) من طريق محمد بن إسماعيل عن يحيى بن يعلى.=","vol":"5","page":570},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٦٦٨ - أخبرني محمد بن أحمد بن تَميم القَنْطري، حدثنا أبو قِلابة الرَّقَاشي، حدثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن المؤمَّل، حدثني أبو بكر بن عُبيد الله بن أبي مُليكة، عن أبيه، قال: جاء رجلٌ من أهل الشام فسَبّ عليًّا عند ابن عبّاس فحَصَبَه ابن عبّاس فقال: يا عدوَّ الله، آذيتَ رسولَ الله ﷺ، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٧]، لو كان رسولُ الله ﷺ (^١) لآذيتَه (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد. ولم يُخرجاه.\n\n٤٦٦٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو زُرعة الدمشقي، حدثنا محمد بن خالد الوَهْبي (^٣)، حدثنا محمد بن إسحاق.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر البزّار، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن الفضل بن مَعقِل بن يَسَار (^٤)، عن عبد الله بن نِيَار الأسلمي، عن عمرو بن شاسٍ الأسلميّ - وكان من أصحاب الحديبية - قال: خرجْنا مع عليٍّ إلى اليمن، فجَفَاني في سفَره ذلك، حتى وجدتُ في نفسي، فلما قدمتُ أظهرتُ شِكايتَه في المسجد، حتى\n_________\n= وسيأتي بلفظ آخر برقم (٤٦٧٤) من طريق أبي الجحاف داود بن أبي عوف، عن معاوية بن ثعلبة، عن أبي ذرٍّ.\n(^١) زاد في المطبوع: حيًّا لآذيتَه.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن المؤمَّل: وهو ابن وهب المخزومي. أبو عاصم هو الضحاك بن مخلد وأبو قِلابة الرَّقاشي: هو عبد الملك بن محمد.\n(^٣) كذا في النسخ الخطية، والمعروف بالرواية عن ابن إسحاق وعنه أبو زرعة هو أحمد أخوه، كما في عدة مواضع من هذا الكتاب، وكلاهما لا بأس به.\n(^٤) كذا جاء مسمًّى في رواية أحمد كما في النسخ الخطية من \"مسنده\"، والصواب: سنان، لا يسار كما في مصادر ترجمته.","vol":"5","page":571},{"text":"بلغَ ذلك رسولَ الله ﷺ، قال: فدخلتُ المسجدَ ذاتَ غَداةٍ ورسولُ الله ﷺ في ناسٍ من أصحابه، فلما رآني أبَدَّني عينَيه - قال: يقول: حَدَّد إليَّ النظرَ - حتى إذا جلستُ قال: \"يا عمرُو، أمَا والله لقد آذَيتَني\"، فقلت: أعوذُ بالله أن أُؤذيَك يا رسولَ الله، قال: \"بلي، من آذى عليًّا فقد آذاني\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٦٧٠ - حدثنا عَبْدان بن يزيد بن يعقوب الدَّقّاق من أصل كتابه، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دِيْزِيل، حدثنا أبو نُعيم ضِرار بن صُرْد، حدثنا مُعتمِر بن سليمان، قال: سمعتُ أبي يَذكُر عن الحسن، عن أنس بن مالك: أنَّ النبي ﷺ قال لِعليٍّ: \"أنتَ تُبيّن لأمتي ما اختلَفُوا فيه بَعدِي\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة الفضل بن معقل بن سنان، وسماه ابن حبان في \"ثقاته\" ٧/ ٣١٧ الفضل بن عبد الله بن معقل بن سنان، قال: ومن قال: الفضل بن معقل فقد نسبه إلى جده. وقال ابن مَعِين في \"تاريخه\" برواية العباس الدوري (٥٠٤): عبد الله بن نيار عن عمرو بن شاس ليس هو بمتصل لا يشبه أن يكون رأى عمرَو بنَ شاس.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٢٥/ (١٥٩٦٠).\nوأخرج المرفوع منه ابن حبان (٦٩٢٣) من طريق مسعود بن سعد، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nويشهد للمرفوع منه حديثُ سعد بن أبي وقاص عند ابن أبي عمر العَدَني في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٣٩٣٨)، وأبي بكر محمد بن سليمان الباغَنْدي في \"أماليه\" (٤٩)، والبزار (١١٦٦)، وأبي يعلى (٧٧٠)، والشاشي في \"مسنده\" (٧٢)، والآجُرّي في \"الشريعة\" (١٥٤٣)، وأبي بكر القطيعي في زياداته على \"فضائل الصحابة\" لأحمد بن حنبل (١٠٧٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٢٠٣ و٢٠٤، وضياء الدين المقدسي في \"المختارة\" ٣ / (١٠٧٠) و(١٠٧١)، وفي إسناده قنان النهمي، وليس بذاك القوي.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل ضرار بن صُرد، فهو متروك الحديث، واتهمه ابن مَعِين بالكذب، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": هو فيما أعتقده من وضع ضرار، وجزم في \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٥٩٠ بأنه حديث موضوع، وقال أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٤٦٥ - ٤٦٦: =","vol":"5","page":572},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٦٧١ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة من أصل كتابه، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزة، حدثنا أبو غسان، حدثنا عبد السلام بن حَرْب، حدثنا الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد.\nقال ابن أبي غَرَزة: وحدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا فِطْر بن خَليفة، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد، قال: كنا مع رسول الله ﷺ، فانقطعتْ نعلُه، فتخلّف عليٌّ يُصلِحها، فمشى قليلًا ثم قال: \"إنَّ منكم مَن يُقاتِل على تأويلِ القرآن كما قاتَلتُ على تَنزيلِه\"، فاستشرفَ لها القومُ، وفيهم أبو بكر وعمر، قال أبو بكر: أنا هو؟ قال: \"لا\" قال عمر: أنا هو؟ قال: \"لا، ولكن خاصِفُ النعْلِ - يعني عليًّا - \" فأتيناهُ فبشّرناه، فلم يَرفَع به رأسَه، كأنه قد كان سمعَه من رسولِ الله ﷺ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٦٧٢ - حدثني أبو قُتَيبة سَلْم بن الفضل الأدَمي بمكة، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا عمِّي أبو بكر، حدثنا علي بن ثابت الدَّهّان، حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن الحارث بن حَصِيرة، عن أبي صادق، عن رَبيعة بن ناجِذٍ، عن علي\n_________\n= روى حديثًا عن معتمر عن أبيه عن الحسن عن أنس عن النبي ﷺ في فضيلة لبعض الصحابة ينكرها أهل المعرفة بالحديث.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٣٨٩)، وابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٣٨٠، وابن عساكر في ٤٢/ ٣٨٧ من طرق عن ضرار بن صرد بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده صحيح. أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ورجاء: هو ابن ربيعة الزُّبيري الكوفي.\nوأخرجه النسائي (٨٤٨٨)، وابن حبان (٦٩٣٧) من طريق جَرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد / (١١٢٥٨) و(١١٢٨٩) و(١١٧٧٣) من طرق عن فطر بن خليفة به.\nوانظر ما تقدم برقم (٢٦٤٧).","vol":"5","page":573},{"text":"قال: دعاني رسولُ الله ﷺ فقال: \"يا علي، إنَّ فيك من عيسى مثلًا، أبغَضَه اليهودُ حتى بهَنُوا أمَّه، وأحبّتْه النصارى حتى أنزَلُوه بالمنزلةِ التي ليس بها\".\nقال: وقال عليٌّ: ألا وإنه يَهلِك فيَّ مُحِبٌّ مُطْري يُقَرِّظُني بما ليس فيَّ، ومُبغِض مُفْتَرٍ يَحمِلُه شَنَآني على أن يَبْهتَني، ألا وإني لست بنبيٍّ، ولا يوحى إلي، ولكني أعمل بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ بما استطعتُ، فما أمرتُكُم به من طاعةِ الله تعالى، فحقٌّ عليكم طاعتي فيما أحببتُم أو كرهتُم، وما أمرتُكُم بمعصيةٍ أنا وغيري، فلا طاعةَ لأحدٍ في معصيةِ الله ﷿، إنما الطاعةُ في المعروفِ (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف الحكم بن عبد الملك - وهو القرشي البصري - وربيعة بن ناجذ تفرد بالرواية عنه أبو صادق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، لكن قال الذهبي في \"الميزان\": لا يكاد يُعرف، وقال في \"المغني في الضعفاء\": فيه جهالة.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" لأبيه ٢ / (١٣٧٦)، والنسائي (٨٤٣٤) من طريق أبي حفص عمر بن عبد الرحمن الأبّار، وعبد الله بن أحمد (١٣٧٧) من طريق أبي غيلان سعد بن طالب الشيباني، كلاهما عن الحكم بن عبد الملك بهذا الإسناد.\nوقد صحَّ من هذا الخبر قولُ عليٍّ ﵁: يهلك فيَّ محبٌّ مُطرٍ، ومبغض مفترٍ، من طرق عديدة عنه، ومن ذلك:\nما أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٨٤، وأحمد بن حنبل في \"فضائل الصحابة\" (٩٥٢)، والبلاذري في \"أنساب الأشراف\" ٢/ ٣٦٢، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٩٨٣)، وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (١٣٣٨)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٥٤١) و(١٥٤٢)، والآجري في \"الشريعة\" (٢٠٣٣) و(٢٠٣٥)، وابنُ عساكر ٤٢/ ٢٩٧ من طريق أبي السَّوّار العدوي، عن علي بن أبي طالب، قال: لَيُحبّني قوم حتى يدخلوا بي النار في حبّي، وليبغضني قوم حتى يدخلوا النار في بُغضي. وإسناده صحيح.\nوأخرج ابن أبي شيبة ١٢/ ٨٥، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (٩٦٤)، وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (١٣٣٩)، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (٢٦٨٠) من طريق أبي مريم الحنفي، عن عليٍّ قال: يَهِلك فيّ رجلان: مُفرط في حبِّي، ومُفرط في بُغضي، وإسناده حسن. واللفظ المذكور لابن أبي شيبة ومن طريقه اللالكائي، وعند أحمد وابنه عبد الله بلفظ: يهلك فيَّ رجلان: مفرط غالٍ، ومُبغِض قال.=","vol":"5","page":574},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٦٧٣ - أخبرنا أحمد بن سهل الفقيه ببُخارى، حدثنا أبو عِصْمة سهل بن المتوكِّل البُخاري، حدثنا عفّان وسليمان بن حرب، قالا: حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التَّيمي، عن سلمة بن أبي الطُّفيل - أظنُّه عن أبيه - عن عليٍّ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: \"يا عليُّ، إِنَّ لك كَنزًا في الجنة، وإنك ذو قَرنَيها، فلا تُتبعَنَّ نَظْرَةً نَظرةً، فإنَّ لك الأُولَى وليست لك الآخِرةُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٦٧٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامِري، حدثنا عبد الله بن نُمَير، حدثنا عامر بن السِّبْط، عن أبي الجَحّاف داود بن أبي\n_________\n= وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ١٢/ ٨٤، وعنه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٩٨٤) من طريق أبي حِبَرَة الضُّبَعي، عن عليٍّ. وإسناده حسن أيضًا.\nقوله: يُقرظُني، أي: يمدحُني.\nوشَنَآني، أي: بُغضي. والبَهْتُ: الافتراء.\n(^١) إسناده ضعيف من أجل عنعنة محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار المطّلبي - ولا يُحفظ في هذا الخبر ذكر أبي الطفيل - وهو عامر بن واثلة - فلم يذكره أحد ممَّن روى هذا الخبر عن حماد بن سلمة، وسلمة بن أبي الطفيل مجهول الحال، والشطر الثاني من الحديث في متابعة النظر حسن لغيره.\nوقد خالف حماد بن سلمة في إسناده عبدُ الأعلى بن عبد الأعلى، فرواه عن ابن إسحاق، عمَّن سمع أبا الطفيل عامر بن واثلة، عن بلال، قال النبي ﷺ: إنَّ لك كنزًا في الجنة\" قال البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ٧٧: ولا يصحُّ.\nوأخرجه أحمد ٢ / (١٣٧٣) عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. دون ذكر أبي الطفيل.\nوأخرجه أحمد (١٣٦٩) عن يحيى بن إسحاق، وابن حبان (٥٥٧٠) من طريق هُدبة بن خالد، كلاهما عن حماد بن سلمة، به. دون ذكر أبي الطفيل أيضًا. واقتصر يحيى بن إسحاق في روايته على الشطر الثاني في متابعة النظر.\nويشهد لهذا الشطر حديث بريدة الأسلمي السالف عند المصنف برقم (٢٨٢٤) بإسناد حسن في المتابعات والشواهد.","vol":"5","page":575},{"text":"عَوف، عن معاوية بن ثعلبة، عن أبي ذَرٍّ، قال: قال النبي ﷺ: يا علي، من فارقَني فقد فارقَ الله، ومن فارَقَك يا عليُّ فقد فارقَني (^١).\n_________\n(^١) حديث منكر كما قال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\"، وعلّته فيما نرى تفرد معاوية بن ثعلبة به، واضطرابه في لفظه، ومعاوية هذا لا يُعرف إلا بهذا الحديث، ولم يتبيّن سماعه من أبي ذر، وقد ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣٣٣/ ٧، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٧٨، فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وتساهله في هذا الكتاب معروف، والراوي عن معاوية - وهو أبو الجَحّاف - فهو وإن رضيَه وقوّى أمرَه غيرُ واحد من أهل الحديث، قد تكلم فيه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٨٢ فقال: هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت … وهو عندي ليس بالقوي ولا ممّن يحتجُّ به في الحديث؛ وساق له هذا الحديث من منكراته.\nوأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (٩٦٢)، والبخاري في \"التاريخ\" ٧/ ٣٣٣، والبزار (٤٠٦٦)، وابن عدي ٣/ ٨٢، وابن المغازلي في \"مناقب عليٍّ\" (٢٨٨) و(٣٢٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٣٠٧ من طرق عن عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد.\nكذا أدرجه الإمام أحمد رواية في كتاب \"الفضائل\"، إلَّا أنه عند التحقيق كره أن يحدّث به، فقد ذكر الخلّال في \"علله\" - كما في \"منتخبه\" لابن قدامة (١١٥) - أنَّ الأثرم سأله الإمام أحمد عن رواية عامر بن السِّمط هذه، فقال له اضربْ عليه، وكره أن يحدّث به.\nوستأتي رواية عامر بن السمط مرة أخرى عند المصنف برقم (٤٧٥٤).\nوعامر بن السِّبط - ويقال: السِّمط، بالميم وهو أشهر - ثقة لكن خولف في لفظه، فقد رواه عليُّ بن هاشم بن البريد عند أبي بك الخلال في \"السنة\" (٤٥٢)، وابن عدي ٣/ ٨٢، وابن عساكر ٤٢/ ٢٦٥ عن أبي الجَحّاف عن معاوية بن ثعلبة قال: جاء رجل أبا ذرٍّ وهو في مسجد الرسول ﷺ فقال: يا أبا ذرّ، ألا تخبرني بأحب الناس إليك؟ فإني أعرف أن أحبهم إليك أحبهم إلى رسول الله ﷺ، قال: إي ورب الكعبة، إنَّ أحبهم إليَّ أحبهم إلى رسول الله ﷺ، وهو ذاك الشيخ، وأشار بيده إلى عليٍّ، وهو يصلِّي أمامه.\nورواه الحسن بن عمرو الفُقيمي بلفظ آخر فيما تقدم برقم (٤٦٦٧) عن معاوية بن ثعلبة عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ لعليٍّ: \"من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصي الله، ومن أطاع عليًا فقد أطاعني، ومن عصى عليًا فقد عصاني\"، والحسن بن عمرو ثقة لكن في الإسناد إليه يحيى بن يعلى الأسلمي، وهو ضعيف ليس بشيء مضطرب الحديث.","vol":"5","page":576},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٦٧٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا محمد بن معاذ، حدثنا أبو حفص عمر بن الحسن الراسِبي، حدثنا أبو عَوَانة، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبَير، عن عائشة، أنَّ النبي ﷺ قال: \"أنا سيّدُ ولدِ آدمَ، وعليٌّ سيدُ العَربِ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإنَّ سعيد بن جُبير لم يسمع شيئًا من عائشة فيما قاله أحمد بن حنبل وأبو حاتم الرازي، وعمرُ بن الحسن الراسبي ذكره الذهبي في \"الميزان\" وقال: لا يكاد يُعرف وأتى بخبر باطل؛ وذكر هذا الحديث، وقال في \"تلخيص المستدرك\": أظن أنه هو الذي وضع هذا. ولا يُسلَّم للذهبي هذا الكلام، فإنَّ الراسبي قد توبع كما سيأتي، على أن الذهبي قد خفّف الحكم عليه في \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٣٥٠، فقال بعد أن أورده عن يحيى الحِمّاني عن أبي عوانة: وروي من وجهين مثلُه عن عائشة، وهو غريب؛ فاقتصر هناك على الحكم عليه بالغرابة. قلنا: وبقيت العلّة الرئيسة فيه الانقطاع أو الإرسال.\nمحمد بن معاذ: هو ابن يوسف أبو بكر السلمي المروزي، وأبو عوانة: هو وضّاح اليَشكري، وأبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية.\nوأخرجه ابن الجزري في \"مناقب الأسد الغالب\" (١٧) من طريق أبي بكر بن خلف، عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٣٠٥ من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن عمر بن الحسن الراسبي، به.\nوتابع عمرَ بن الحسن الراسبيَّ فيه أحمدُ بن عبد الملك الحرّاني عند الخلال في \"علله\" كما في \"منتخبه\" لابن قدامة (١١٨)، ويحيى بنُ عبد الحميد الحِمّاني عند ابن عساكر ٤٢/ ٣٠٤، كلاهما رواه عن أبي عوانة بهذا الإسناد. والحمّاني ضعيف واتُّهم بسرقة الأحاديث، لكن الحرّاني لا بأس به.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" (٣٦٧١) أنَّ أبا كريب محمد بن العلاء قد روى هذا الخبر عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جُبَير مرسلًا. وجعفر هذا لا بأس به.\nوقد ذكر الخلّال في \"علله\" - كما في \"منتخبه\" لابن قدامة (١١٨) - عن الأثرم أنه سأل الإمام أحمد عن هذا الحديث فأنكره إنكارًا شديدًا، قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: رواه ابن الحمّاني فأنكره الناس عليه، فإذا غيرُه قد رواه، قال: مَن؟ قلت: ذاك الحرّاني أحمدُ بن عبد الملك، قال: هكذا! كأنه يتعجّب، ثم قال: أنت سمعتَه منه؟ قلت: سمعتُه وهو يقول في هذا، قلت له: إنَّ ابن الحمّاني قد رواه، قال (أي: أحمد بن عبد الملك): فما تنكرون عليَّ وقد رواه الحماني؟! ولم يحدّثْنا به.=","vol":"5","page":577},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرج أبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٧) - ومن طريقه ابن عساكر ٤٢/ ٣٠٥ - من طريق إبراهيم بن زياد الخياط، والقَطيعي في زياداته على \"فضائل الصحابة\" لأحمد (٥٩٩) عن محمد بن سليمان المُخرِّمي، عن عبد الملك بن عبد ربّه الطائي، كلاهما (إبراهيم وعبد الملك) عن خلف بن خليفة، عن إسماعيل بن أبي خالد قال: بلغني أن عائشة نَظَرَت إلى النبي ﷺ، فقالت: يا سيدَ العرب، فقال لها رسول الله ﷺ: \"أنا سيدُ ولد آدم ولا فخرَ، وأبوكِ سيد كهول العرب، وعلي سيد شباب العرب\". وهذا منقطع.\nوخالف إسماعيلُ بن موسى الحاسب البغدادي عند أبي بكر بن المقرئ في الثالث عشر من \"فوائده\" (٨٩)، ومن طريقه ابن عساكر ١٨٢/ ٣٠، فرواه عن عبد الملك بن عبد ربّه، عن خلف بن خليفة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم. وعبد الملك هذا منكر الحديث كما قال الذهبي في \"الميزان\"، والمحفوظ عدم ذكر قيس فيه، فقد روى ابن أبي شيبة هذا الخبر في \"مصنفه\" ١٢/ ١٤ عن خلف بن خليفة، فلم يذكره فيه، كما أنه لم يذكر فيه عليَّ بن أبي طالب. وخلف بن خليفة صدوق إلَّا أنه كان قد اختلط، وهو يخطئ في بعض الأحايين في بعض رواياته كما قال ابن عدي في \"الكامل\".\nوبحديث عائشة - على فرض ثبوته - الذي بلفظ: \"أنا سيّد ولد آدم، وأبوك سيد كهول العرب، وعليٌّ سيد شباب العرب\"، دفع الملّا علي القاري في \"الأسرار المرفوعة\" (٢٣٥) ما يتوهَّم من النكارة فقال: بهذا يزول الإشكال، حيث لم يُرد بالعرب جنسَه في جميع الأحوال. وكذلك قال العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١٥١٣): وبهذا يُعلم أنَّ سيادته بالنسبة للشباب لا مطلقًا.\nوأخرج الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ٣٧٧، والنسفي في \"القند في ذكر أخبار سمرقند\" (١٠٧٣) من طريق محمد بن حميد الرازي، عن يعقوب بن عبد الله الأشعري القُمّي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سلمة بن كُهيل، قال: مَرَّ عليُّ بن أبي طالب على النبي ﷺ وعنده عائشة، فقال لها: \"إذا سَرَّكِ أن تنظري إلى سيد العرب فانظري إلى عليّ بن أبي طالب\" فقالت: يا نبي الله، ألست سيدَ العرب؟! فقال: \"أنا إمام المسلمين وسيد المتقين\". ومحمد بن حميد الرازي ضعيف منكر الحديث، صاحب عجائب، وقد خولف في سنده ولفظه.\nفقد أخرجه ابن عساكر ٤٢/ ٣٠٥ بإسناد صحيح إلى جعفر بن أحمد العوسجي، عن أبي بلال الأشعري، عن يعقوب القُمّي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن ابن أبزي، عن عائشة قالت: أقبل عليُّ بن أبي طالب يومًا، فقال له رسول الله ﷺ: \"هذا سيد المسلمين\" فقلت: ألستَ سيد المسلمين يا رسول الله؟! فقال: \"أنا خاتم النبيين ورسولُ رب العالمين\". وجعفر بن أحمد العوسجي - وهو ابن عوسجة - صدوق، وأبو بلال الأشعري ليّنه الدارقطنيُّ، لكنه أحسن حالًا من=","vol":"5","page":578},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وفي إسناده عمر بن الحسن، وأرجو أنه صدوق، ولولا ذلك لحكمتُ بصحتِه على شرط الشيخين.\nوله شاهد من حديث عُرْوة عن عائشة:\n\n٤٦٧٦ - أخبرناه أبو بكر محمد بن جعفر القارئ ببغداد، حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصِح، حدثنا الحسين بن عُلْوان، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، قالت:\n_________\n= محمد بن حميد الرازي.\nعلى أنه قد خولف أيضًا بالإسناد الذي أشار إليه الدارقطني في \"علله\" (٣٦٧١)، وهو ما رواه أبو كريب محمد بن العلاء الثقة الحافظ، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير مرسلًا، بلفظ رواية المصنف، فعاد الحديث إلى سعيد بن جبير.\nوأخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في بغية الباحث (٩٣٣) عن عبد العزيز بن أبان، عن عامر بن يساف وابنُ عساكر ٦٤/ ١٩٢ من طريق عمرو بن محمد بن الحسن، كلاهما عن أيوب بن عُتبة، عن طيسلة بن علي، عن عائشة. ولم يذكر الحارثُ في روايته طيسلة، وإسناده تالف، عبد العزيز بن أبان متروك، وعمرو بن محمد بن الحسن منكر الحديث واتهمه بعضهم بوضع الحديث، وأيوب بن عتبة ضعيف، فلا عبرة بهذه الطريق البتة.\nوله طريق خامسة عن عائشة ستأتي عند المصنف بعد هذه، ولكنها واهية.\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" (٢٧٤٩)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" ١/ ٦٣ من طريق إبراهيم بن إسحاق الصيني، عن قيس بن الربيع، عن ليث بن أبي سُليم، عن ابن أبي ليلي، عن الحسن بن علي. فذكره بنحو الرواية الآتية بعده، وإبراهيم بن إسحاق متروك وليث سيئ الحفظ، لكن رواه حسين بن حسن الأشقر أيضًا عند أبي نعيم في \"الحلية\" ٥/ ١٣٨ عن قيس بن الربيع، عن زُبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، فذكر زُبيدًا بدل ليث بن أبي سليم، وزبيد ثقة، لكن حسينًا الأشقر ليس بذاك، والراوي عنه مجهول لا يُعرف، وقيس بن الربيع ليس بذاك أيضًا، فالطريقان عن قيس لا يفرح بهما.\nوأخرج ابن الجوزي نحوه أيضًا في \"العلل المتناهية\" (٣٤٢) من حديث ابن عبّاس، بسند واهٍ.\nوسيأتي نحوه عند المصنف برقم (٤٦٧٧) من حديث جابر بن عبد الله، لكن في إسناده واهٍ كذلك.\nوانظر حديث ابن عبّاس الآتي عند المصنف برقم (٤٦٩٠).","vol":"5","page":579},{"text":"قال رسول الله ﷺ: \"ادْعُوا لي سيّدَ العرب\"، فقلتُ: يا رسول الله، ألستَ سيد العربِ؟ قال: \"أنا سيدُ ولدِ آدمَ، وعليٌّ سيدُ العرب\" (^١).\nوله شاهدٌ آخر من حديث جابر:\n\n٤٦٧٧ - حدَّثناه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي الخازنُ من أصل كتابه، حدثنا إبراهيم بن مالك الزَّعفَراني، حدثنا سهل بن عثمان العَسْكري، حدثنا المسيَّب بن شَريك، حدثنا عمر بن موسى الوَجيهي، عن أبي الزُّبَير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ادعُوا لي سيّدَ العرب\"، فقالت عائشة: ألستَ سيّدَ العربِ يا رسول الله؟ فقال: \"أنا سيّدُ ولدِ آدمَ، وعليٌّ سيّدُ العربِ\" (^٢).\n\n٤٦٧٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحَفيد، حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا عمرو بن طلحة القَنّاد، الثقة المأمون، حدثنا علي بن هاشم بن البَريد، عن أبيه، قال: حدثني أبو سعيد التَّيمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذرٍّ، قال: كنت مع عليٍّ يومَ الجمَل، فلما رأيتُ عائشةَ واقفةً دخلني بعضُ ما يَدخُل الناسَ، فكشفَ الله عني ذلك صلاةَ الظهر، فقاتلتُ مع أمير المؤمنين، فلما فرغ ذهبتُ إلى المدينة، فأتيتُ أمَّ سلمة، فقلت: إني والله ما جئتُ أسأل طعامًا ولا شرابًا، ولكني مولًى لأبي ذرٍّ، فقالت:\n_________\n(^١) إسناده تالف، الحسين بن عُلوان كذّبه غير واحد من الأئمة النقاد، ومن لم يكذبه قال عنه: متروك الحديث، وقال عنه المصنِّفُ نفسه في \"المدخل إلى الصحيح\" (٣٨): شيخ من أهل مكة روى عن هشام بن عروة أحاديث أكثرها موضوعة.\nوأخرجه ابن الجزري في \"مناقب الأسد الغالب\" (١٨) من طريق أبي بكر أحمد بن علي بن خلف، عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nويغني عنه ما تقدم برقم (٤٦٧٥).\n(^٢) إسناده تالف، عمر بن موسى الوجيهي اتهمه غير واحدٍ من الأئمة بوضع الحديث والكذب، ومن لم يكذبه قال عنه: متروك الحديث، أو ليس بشيء.\nوأخرجه ابن الجزري في \"مناقب الأسد الغالب\" (١٩) من طريق أبي بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي، عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":580},{"text":"مرحبًا، فقصصتُ عليها قِصّتي فقالت: أين كنتَ حين طارتِ القلوبُ مطايرَها؟ قلت: إلى حيثُ كشفَ اللهُ ذلك عني عند زوالِ الشمس، قالت: أحسنتَ، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"عليٌّ مع القرآنِ، والقرآنُ مع عليٍّ، لن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عَلَيَّ الحوضَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، وأبو سعيد التَّيمي هو عَقِيصا ثقة مأمون، ولم يُخرجاه.\n\n٤٦٧٩ - أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا أبو قِلابة، حدثنا أبو عَتّاب سهل بن حماد، حدثنا المُختار بن نافع التَّيمي (^٢)، حدثنا أبو حَيّان التيمي، عن أبيه، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ: \"رحمَ الله عليًّا، اللهم أدِرِ الحقَّ معه حيثُ دارَ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل أبي سعيد التيمي عقيصا، فقد انفرد المصنف وابن حبان بتوثيقه، مع اتفاق من تقدَّمهما من الأئمة النقاد على ترك حديثه، وأبو ثابت مولى أبي ذرٍّ لا يُعرف.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ١٦/ ٤٧٠، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٤٤٩ من طريق عبد السلام بن صالح، عن علي بن هاشم بن البَريد، به عن أبي ثابت قال: دخلت على أم سلمة فرأيتها تبكي وتذكر عليًا، وقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"عليٌّ مع الحق، والحقُّ مع عليٍّ، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض يوم القيامة\". كذلك رواه بلفظ: \"الحق\" بدل \"القرآن\"، وعبد السلام بن صالح هو أبو الصلت ضعفه الأكثرون، وعمرو بن طلحة أحسنُ حالًا منه بكثير.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٨٨٠)، وفي \"الصغير\" (٧٢٠) من طريق صالح بن أبي الأسود، عن هاشم بن البريد به بلفظ \"القرآن\" كرواية عمرو بن طلحة القَنَّاد.\n(^٢) تحرَّفت في النسخ الخطية إلى: التميمي، والتصويب من مصادر ترجمته.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا من أجل المختار بن نافع، فهو ساقط كما قال الذهبي في \"تلخيصه\".\nأبو قِلابة: هو عبد الملك بن محمد الرَّقاشي، وأبو حَيّان التيمي: هو يحيى بن سعيد بن حَيّان.\nوأخرجه الترمذي (٣٧١٤) عن أبي الخطاب زياد بن يحيى البصري، عن أبي عتاب سهل بن حماد، بهذا الإسناد. بزيادة ليست عندنا هنا. وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه.","vol":"5","page":581},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤٦٨٠ - أخبرني أبو الحسن محمد ابن ابنة (^١) ابن هانئ العَدْلُ، حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا هَوْذَة بن خَلِيفة، حدثنا عَوْف عن عبد الله بن عمرو بن هند الجَمَلي، قال: سمعت عليًّا يقول: كنتُ إذا سألتُ رسول الله ﷺ أعطاني، وإذا سَكتُّ ابتدأَني (^٢).\n_________\n(^١) تحرَّف لفظ \"ابنة\" في النسخ الخطية إلى: أحمد، والصحيح أنه محمد ابن ابنة ابن هانئ: وهو محمد بن الحسن بن علي بن بكر ابن ابنة إبراهيم بن هانئ كما وقع مسمَّى على الصواب عند الحديث المتقدم برقم (٣٥٠٣).\n(^٢) صحيح، وهذا إسناد حسن إن شاء الله، عبد الله بن عمرو بن هند الجملي - وإن لم يرو عنه غير عَوف، وهو ابن أبي جميلة الأعرابي - صحَّح خبرَه هذا ابن خُزَيمة فيما نقله مُغَلْطاي في \"إكمال تهذيب الكمال\" ٨/ ٩٨، وكذلك صحَّح خبره الضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ٢ / (٦١٤)، وحسَّنه الترمذي وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال عنه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": صدوق، وتصريحُ عبد الله بن عمرو بن هند بسماعه من عليٍّ هنا فيه ردٌّ على من نَفَى سماعه منه، وقد ورد تصريحه بسماعه منه أيضًا في خبرٍ آخر عند العباس بن محمد الدُّوري في زياداته على \"التاريخ\" لابن معين (٣٨٩٦).\nوأخرجه الترمذي (٣٧٢٢) من طريق النضر بن شُميل، والنسائي (٨٤٥٠) من طريق أبي المساور الفضل بن مساور، كلاهما عن عوف الأعرابي، به وقال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nوأخرجه النسائي (٨٤٥١) من طريق أبي البختري، عن عليٍّ. ورجاله ثقات، لكن أبا البَختري - واسمه سعيد بن فيروز - لم يُدرك عليًا.\nوأخرجه النسائي أيضًا (٨٤٥٢) من طريق أبي الأسود الدُؤلي، ومن طريق زاذان الكِنْدي، كلاهما عن عليّ بن أبي طالب. وإسناد طريق أبي الأسود صحيح، وطريق زاذان فيها رجل مبهم، وهو الراوي عنه.\nوله طرق أخرى عن عليٍّ، منها طريق هُبيرة بن يَرِيم عند الطيالسي (١٧٦) وغيره، وطريق محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب - ولم يدرك جده مع أنَّ الطريق إليه ثقات - عند ابن سعد ٢/ ٢٩٢، وغيره.","vol":"5","page":582},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٦٨١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر البزّار ببغداد، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا عَوف، عن ميمون أبي عبد الله، عن زيد بن أرقم، قال: كانت لنفرٍ من أصحاب رسول الله ﷺ أبوابٌ شارعةٌ في المسجد، فقال يومًا: \"سُدُّوا هذه الأبوابَ إلَّا بابَ عليٍّ\"، قال: فتكلّم في ذلك ناسٌ، فقام رسولُ الله ﷺ فَحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: \"أما بعدُ، فإني أُمِرْتُ بسَدِّ هذه الأبوابِ غيرَ بابِ عليٍّ، فقال فيه قائلُكم والله ما سَدَدتُ شيئًا ولا فتحتُه، ولكن أُمرتُ بشيءٍ فاتَّبعتُه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٦٨٢ - أخبرني الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفَراييني، حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن البَرَاء، حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر المَدِيني، حدثنا أبي، أخبرني سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال عمر بن الخطاب: لقد أُعطيَ عليُّ بن أبي طالب ثلاثَ خِصالٍ، لأن تكون فيَّ خَصْلَةٌ منها أحبُّ إليَّ من أن أُعطَى حُمْرَ النَّعَم، قيل: وما هُنّ يا أميرَ المؤمنين؟ قال: تَزوُّجُه فاطمةَ بنتَ رسولِ الله ﷺ، وسُكْناهُ المسجدَ مع رسول الله ﷺ يَحِلُّ له فيه ما يَحِلُّ له، والرايةُ يومَ خَيبرَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، ميمون أبو عبد الله - وهو البصري الكندي - متفق على ضعفه، صاحب مناكير.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٣٢ / (١٩٢٨٧). وعوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي.\nوأخرجه النسائي (٨٣٦٩) عن محمد بن بشّار، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوانظر قصة سدِّ الأبواب غير باب عليٍّ في حديث ابن عباس الطويل الآتي برقم (٤٧٠٢).\n(^٢) صحيح إن شاء الله، وهذا إسناد ضعيف موصولًا من أجل عبد الله بن جعفر المديني فهو ضعيف الحديث وممَّن ضعفه ابنُه عليٌّ الإمام المعروف الذي روى عنه هذا الخبر هنا، وخالفه في إسناده يعقوب بن عبد الرحمن الزُّهْري، وهو ثقة، فرواه عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه: =","vol":"5","page":583},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٦٨٣ - حدثنا أبو النضر محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا النُّفَيلي، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق.\nقال عثمان: وحدثنا علي بن حكيم الأودي وعمرو بن عَون الواسطي، قالا: حدثنا شَريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق، قال: سألتُ قُثَمَ بن العباس: كيف وَرِثَ عليّ رسولَ الله ﷺ دونَكم؟ قال: لأنه كان أوّلَنا به لُحوقًا، وأشدَّنا به لُزُوقًا (^١).\n_________\n= أنَّ عمر بن الخطاب قال … فذكره مرسلًا ليس فيه أبو هريرة، ورجاله ثقات، فالمحفوظ أنه مرسل.\nوأخرجه ابن الجزري في \"مناقب الأسد الغالب\" (٢٦) من طريق أبي بكر البيهقي، عن أبي عبد الله الحاكم، بإسناده.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٥٥١) من طريق روح بن أسلم، وأبو يعلى الموصلي في \"مسنده الكبير\" كما في \"المقصد العليِّ\" للهيثمي، (١٣٢٩)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ١٢٠ من طريق عُبيد الله بن عمر القواريري، كلاهما عن عبد الله بن جعفر المديني، به.\nوأخرجه الطحاوي (٣٥٥٢)، وأبو بكر القطيعي في زياداته على \"فضائل الصحابة\" لأحمد (١١٢٣) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن الزُّهْري الإسكندراني، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه: أنَّ عمر بن الخطاب قال … فذكره مرسلًا دون ذكر أبي هريرة في الإسناد، ورجاله ثقات.\nوقد روي نحوه من قول عبد الله بن عمر بن الخطاب عند أحمد ٨ / (٤٧٩٧) وغيره من طريق عمر بن أسيد عنه، وإسناده حسن في الشواهد والمتابعات.\n(^١) إسناده صحيح من جهة زهير - وهو ابن معاوية الجُعفي - محتمل للتحسين من جهة شريك بن عبد الله: وهو النَّخَعي.\nالنُّفَيلي: هو عبد بن محمد بن علي بن نُفَيل الحَرّاني، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبِيعي، وتصريحه بسماعه هنا من قُثَم بن العباس من جهة شريك النخعي، وقد وافقه عليه قيس بن الربيع عند الحسين بن علي الكرابيسي في كتاب \"المدلسين\" - كما في \"إكمال تهذيب الكمال\" لمُغلْطاي ١٠/ ٢٠٨ - وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٩٩)، وسئل ابن مَعِين =","vol":"5","page":584},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فيما نقله عنه ابن عساكر ٤٢/ ٣٩٣: أبو إسحاق السَّبيعي لقي قُثَم؟ قال: نعم، في طريق خراسان. وعليه فتكذيبُ الكرابيسي لهذا الخبر في كتاب \"المدلسين\" بحمل الميراث على ظاهره في ميراث المال، وأنَّ قُثم استشهد زمن عمر أو عثمان في بعض المغازي، فغير صحيح، لأنَّ الذي يلقاهُ أبو إسحاق السَّبيعي لا شكَّ أنه بقي إلى ما بعد خلافة عليٍّ، وقد أرّخَ غُنجارٌ صاحبُ \"تاريخ بخاري\" وفاته سنة سبع وخمسين، فهذا هو الصحيح في وفاته، والمراد بالميراث هنا العلم كما قاله إسماعيل القاضي، كما سيأتي عند المصنف بإثر الخبر.\nوإنما جزمنا بأنَّ تصريح أبي إسحاق بسماعه من قثم إنما هو من جهة شريك دون زهير، لأنَّ الحسنَ بنَ علي بن مالك الأُشْناني رواه عند ابن عساكر ٤٢/ ٣٩٣ عن النُّفيلي، عن زهير، عن أبي إسحاق، قال: قيل لقُثم … فذكره، وكذلك رواه أحمد بن عبد الملك بن واقد عند ابن أبي شيبة ١٤/ ١١٧، والمعافَى بن سليمان عند الطبراني في \"الكبير\" ١٩ / (٨٦)، وعنه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٧٨٧)، فجعل السائل غيرَ أبي إسحاق السَّبيعي، وبيَّنه حسينُ بنُ عيّاش الرقّي في روايته لهذا الخبر عند النسائي (٨٤٣٩)، وكذلك أبو غسان مالك بن إسماعيل عند ابن عساكر ٤٢/ ٣٩٣، فروياه عن زهير، وسمّيا السائل عبدَ الرحمن بن خالد. وهو ابن الوليد المخزومي - فهذا هو المحفوظ في رواية زهير أنَّ السائل هو عبد الرحمن بن خالد لا أبو إسحاق السَّبيعي، فتبين أنَّ المصنف حمل رواية زهير هنا على رواية شَريك النخعي، وإنما ذَكَر رواية شريك لا رواية زهير.\nوخالف أصحابَ أبي إسحاق فيه زيدُ بنُ أبي أُنيسة عند النسائي (٨٤٤٠) فرواه عن أبي إسحاق، عن خالد بن قثم بن العباس أنه قيل له … فذكره، فأبهم السائلَ وجعل المسؤول خالد بن قثم لكن في الإسناد إليه رجل ضعيف، والمحفوظ رواية شريك قيس بن الربيع، فشريك قديم السماع من أبي إسحاق، أما زهير بن معاوية فقد سمع منه بأَخرة عندما شاخَ وكبر.\nوجاء في حديث عن علي بن أبي طالب نفسه عند النسائي (٨٣٩٧) من طريق ربيعة بن ناجذٍ: أنَّ رجلًا قال لعليٍّ: يا أمير المؤمنين، لم ورثت ابن عمك دون عمك؟ قال: جمع رسول الله ﷺ بني عبد المطلب، فذكر قصة صُنْع طعام لهم، وقوله ﷺ لهم: \"أيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي؟ \" فلم يقم إليه أحدٌ، فقمت إليه وكنت أصغر القوم، فقال: \"اجلس\" ثم قال ثلاث مرات، كلَّ ذلك أقوم إليه فيقول: \"اجلس\" حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي، ثم قال: فبذلك ورثت ابن عمي دون عمي. وهو عند أحمد ٢ / (١٣٧١) أيضًا لكن ليس فيه ذكر الوراثة، وإسناده فيه لِينٌ، فربيعة بن ناجذ فيه جهالة، وقد استنكر له الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" هذا الخبر.","vol":"5","page":585},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٦٨٤ - سمعتُ قاضيَ القضاة أبا الحسن محمد بن صالح الهاشمي يقول: سمعتُ أبا عُمر القاضي يقول: سمعتُ إسماعيل بن إسحاق القاضي يقولُ: وذُكر له قولُ قُثَمَ هذا، فقال: إنما يرثُ الوارثُ بالنسَبِ أو بالولاءِ، ولا خلافَ بين أهل العلم أنَّ ابنَ العمِّ لا يرثُ مع العَمِّ، فقد ظهر بهذا الإجماعِ أن عليًّا ورثَ العلمَ من النبي ﷺ دُونَهم (^١).\nوبصحةِ ما ذكره القاضي:\n\n٤٦٨٥ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا عمرو بن طلحة القَنّاد، حدثنا أسباط بن نَصْر، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عِكْرمة، عن ابن عبّاس، قال: كان عليٌّ يقول في حياةِ رسولِ الله ﷺ: إنَّ الله يقول: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عِمران:١٤٤]، واللهِ لا نَنقَلِبُ على أعقابِنا بعد إذ هدانا الله، والله لئن ماتَ أو قُتل لأقاتلنَّ على ما قاتل عليه حتى أموتَ والله إني لأخُوه، ووليُّه، وابنُ عمِّه، ووارثُ علمِه، فمَن أحقُّ به مني؟ (^٢)\n_________\n(^١) وعلى ذلك حمل ابن مَعِين هذا الخبرَ أيضًا في سؤال ابن الأُشْناني له عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٣٩٣.\n(^٢) إسناده فيه لِينٌ، فقد تفرَّد به سماك بن حرب عن عكرمة، وقد تكلم بعض أهل العلم في روايته عن عكرمة عن ابن عباس من جهة الاضطراب، وقد ذكر الذهبي هذا الخبر في ترجمة عمرو بن حماد بن طلحة في \"الميزان\" واستنكره.\nوأخرجه النسائي (٨٣٩٦) عن محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري - وهو الذُّهلي - وأحمد بن عثمان بن حكيم - واللفظ لمحمد كما قال النسائي - عن عمرو بن طلحة بهذا الإسناد. بلفظ: ووارثه. دون تقييد بالعلم.\nوقد وافق محمدَ بن يحيى الذُّهْلي على لفظه جماعةٌ عند ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٧٣٤)، والطبراني في \"الكبير\" (١٧٦)، وأبي بكر القَطيعي في زوائده على \"فضائل الصحابة\" لأحمد بن حنبل (١١١٠).","vol":"5","page":586},{"text":"٤٦٨٦ - حدَّثَناه أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كُهَيل، حدثني أبي، عن أبيه، عن سَلَمة (^١)، عن مجاهد، عن ابن عبّاس: أن النبي ﷺ قال في خُطبةٍ خَطَبها في حَجّة الوداع: \"لأقتُلَنَّ العَمالِقةَ في كَتِيبة\" فقال له جبريلُ: أو عَليٌّ، قال: \"أو عليُّ بن أبي طالبٍ\" (^٢).\n\n٤٦٨٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الرحيم الهَرَوي بالرَّمْلة، حدثنا أبو الصَّلْت عبد السلام بن صالح، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مُجاهِد، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أنا مَدينةُ العلمِ، وعليٌّ بابُها، فمن أرادَ المدينةَ فليأْتِ البابَ\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: أسامة، وجاء على الصواب في \"تلخيصه\"، و\"إتحاف المهرة\" (٨٨٥٠).\n(^٢) إسناده تالف، لأنَّ إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل وأباه متروكان كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وإبراهيم بن إسماعيل ضعيف أيضًا.\nوأخرجه أبو بكر النَّصِيبي في \"فوائده\" (١٢٨)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٠٨٨)، وابنُ الغطريف في \"جزئه\" (٣٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٤٥١ من طرق عن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى، بهذا الإسناد.\n(^٣) حديث باطل، وهذا إسناد واهٍ بمرّة، أبو الصلت عبد السلام بن صالح الجمهور على تضعيفه بل إن بعضهم رماه بالكذب وقال العقيلي والنسائي والدارقطني: كان رافضيًا خبيثًا، وقال المصنف نفسه في \"المدخل إلى الصحيح\" (١٣٩): روى عن أبي معاوية وغيره أحاديث مناكير. قلنا: وما حسّن الرأيَ فيه سوى يحيى بن مَعين، وقد التمس الذهبيُّ ليحيى العذرَ في ذلك فقال في ترجمة أبي الصلت من \"السير\" ١١/ ٤٤٧: جُبِلت القلوب على حب من أحسن إليها، وكان هذا بارًا بيحيى، ونحن نسمع من يحيى دائمًا ونحتجّ بقوله في الرجال، ما لم يتبرهن لنا وَهْنُ رجل انفرد بتقويته، أو قوّة من وهَّاه. قلنا: وهذا الحديث لم يكن يُعرَف إلا بأبي الصلت هذا، وكل من رواه غيرُه فإنما سرقه منه، ذكر ذلك ابن عدي في غير موضع من كتابه \"الكامل\" ١/ ١٨٩ و٢/ ٣٤١ و٣/ ٤١٢ و٥/ ٦١٧ و١٧٧، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٥٢: هذا شيء لا =","vol":"5","page":587},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أصل له ليس من حديث بن عباس ولا مجاهد ولا الأعمش ولا أبو معاوية حدّث به، وكلُّ من حدَّث بهذا المتن فإنما سرقه من أبي الصلت هذا، وقال الدارقطني في \"تعليقاته على المجروحين\" ص ١٧٩: قيل: إن أبا الصلت وضعه على أبي معاوية، وسرقه منه جماعة فحدَّثوا به عن أبي معاوية. وبنحو هذا قال ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٢/ ١١٨، وفي \"المنتخب من علل الخلّال\" لابن قدامة (١٢٠): أن الإمام أحمد سئل عن هذا الحديث فقال: قبّح الله أبا الصلت. وقال في رواية المرُّوذي عنه كما في \"العلل ومعرفة الرجال\" (٣٠٨): ما سمعنا بهذا. قلنا: والإمام أحمد من أشهر من روى عن أبي معاوية، روى عنه مئات الأحاديث، وهو ينفي أن يكون هذا من حديثه. وقال أبو بكر بن العربي في \"أحكام القرآن\" ٣/ ٨٦: هو حديث باطل، النبي ﷺ مدينة علم وأبوابها أصحابه؛ ومنهم الباب المنفسح، ومنهم المتوسط، على قدر منازلهم في العلوم. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"منهاج السنة\" ٧/ ٥١٥: يُعَدُّ في الموضوعات، وإن رواه الترمذي، وذكره ابن الجوزي وبيَّن أنَّ سائر طرقه موضوعة، والكذب يُعرَف من نفس متنه، فإن النبي ﷺ إذا كان مدينةَ العلم، ولم يكن لها إلا باب واحد، ولم يبلِّغ عنه العلم إلا واحد، فَسَدَ أمرُ الإسلام، ولهذا اتفق المسلمون على أنه لا يجوز أن يكون المبلِّغُ عنه العلم واحدًا، بل يجب أن يكون المبلِّغون أهلَ التواتر الذين يحصل العلمُ بخبرهم للغائب.\nوقد تعقب الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" تصحيحَ الحاكم للحديث وتوثيقَه أبا الصلت فقال: بل موضوع، وأبو الصلت لا والله، لا ثقةٌ ولا مأمون.\nقلنا: وفيه علّة أخرى، وهي عنعنة الأعمش عن مجاهد، وقد ذكر يعقوب بن شيبة في \"مسنده\" - كما في \"إكمال تهذيب الإكمال\" ٦/ ٩٢ - أنه قال لعلي بن المديني: كم سمع الأعمش من مجاهد؟ قال: لا يثبت منها إلا ما قال: سمعت هي نحوٌ من عشرة، وإنما أحاديثه عن مجاهد عن أبي يحيى القتّات وحَكيم بن جبير وهؤلاء. قلنا وهذان المذكوران ضعيفان منكرا الحديث، وحكيم أشدُّهما ضعفًا وهو أقرب إلى التَّرك، واتهمه الجوزجاني بالكذب. وقد جوّد القولَ في توهين هذا الحديث العلامة عبد الرحمن المعلّمي اليماني في تعليقه على كتاب \"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة\" للشوكاني ص ٣٤٩ - ٣٥٣، فانظره.\nومع ذلك فقد حسّنه العلائيُّ في \"النقد الصحيح لما اعتُرض عليه من أحاديث المصابيح\" (١٨)، وابن حجر في فُتيا له نقلها عنه السيوطي من خطّه في \"اللالئ المصنوعة\" ١/ ٣٠٦! وصحَّحه أيضًا الطبري في مسند عليّ من \"تهذيب الآثار\" ص ١٠٤ من حديث علي بن أبي طالب!!\nوأخرجه ابن مَعِين في \"معرفة الرجال\" برواية ابن محرز عنه (١٧٨٨)، والطبري في مسند علي بن أبي طالب من \"تهذيب الآثار\" ص ١٠٥، والطبراني في \"الكبير\" (١١٠٦١)، وابن عدي في =","vol":"5","page":588},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \"الكامل\" ٥/ ٦٧، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ٣١٨، وابن المغازلي في \"مناقب علي\" (١٢١) و(١٢٣) و(١٢٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٣٨٠، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٦٦١)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٥٩٦ - ٥٩٧ من طرق عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف من طريق الحسين بن فهم عن أبي الصلت برقم (٤٧٠١ م).\nوأخرجه الطبري في \"تهذيب الآثار\" ص ١٠٥ عن إبراهيم بن موسى الرازي؛ قال: وليس بالفراء.\nوأبو زرعة الرازي في \"سؤالات البَرذَعي له\" (٤١٤)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١١٠٠)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٣/ ٣٩ - ٤٠، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٣٨٠، وابن الجوزي (٦٥٩) من طريق عمر بن إسماعيل بن مجالد، وابنُ حبان في \"المجروحين\" ١/ ١٣٠، ومن طريقه ابن الجوزي (٦٦٥) من طريق إسماعيل بن محمد بن يوسف، عن أبي عبيد القاسم بن سلّام.\nوابن عدي ١/ ١٨٩، ومن طريقه حمزة بن يوسف السهمي في \"تاريخ جرجان\" ص ٦٥، وابن عساكر ١٢/ ٣٧٩، وابن الجوزي (٦٦٢) من طريق أحمد بن سلمة أبي عمرو الجرجاني.\nوخيثمة بن سليمان كما في \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٤٤٤ من طريق محفوظ بن بحر الأنطاكي، عن موسى بن محمد الأنصاري الكوفي.\nوابن عدي ٢/ ٣٤١ و٥/ ٦٧، ومن طريقه ابن عساكر ٤٢/ ٣٧٩، وابن الجوزي (٦٦٤) عن الحسن بن علي بن صالح العدوي، عن الحسن بن علي بن راشد.\nوالخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ٥٧١٥ - ٥٧٢، ومن طريقه ابن عساكر ٤٢/ ٣٧٩، وابن الجوزي (٦٥٨) من طريق عبد الله بن محمد بن عبد الله الشاهد المعروف بابن الثلاج، عن أبي بكر أحمد بن فاذويه بن عزرة الطحان، عن أبي عبد الله أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم، عن رجاء بن سلمة.\nوالخطيب ٨/ ٥٥، ومن طريقه ابن عساكر ٤٢/ ٣٨١، وابن الجوزي (٦٥٧) من طريق جعفر بن محمد أبي محمد البغدادي؛ ثمانيتهم عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، به.\nوهذه الطرق كلها فيها مقال، قد تكلم ابن الجوزي على أفرادها كلها إلّا طريقي إبراهيم بن موسى الرازي وموسى بن محمد الأنصاري، أما إبراهيم بن موسى الرازي الذي جزم الطبري أنه ليس بالفراء، فهو مجهول لا يُعرف إلّا في هذا الخبر، وأما موسى بن محمد الأنصاري فهو ثقة لكن الراوي عنه محفوظ بن بحر كذّبه أبو عَروبة الحراني.\nوقد ذكر ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٢/ ١١٥ متابعة أخرى عند أبي بكر بن مردويه من طريق الحسن بن عثمان، عن محمود بن خداش، عن أبي معاوية. ومحمود بن خداش ثقة لكن الراوي =","vol":"5","page":589},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. وأبو الصَّلْت ثقة مأمون.\n٤٦٨٧/ ١ - فإني سمعتُ أبا العباس محمد بن يعقوب في \"التاريخ\" يقول: سمعت العباس بن محمد الدُّوري يقول: سألت يحيى بنَ مَعِين عن أبي الصَّلْت الهروي، فقال: ثقة، فقلت: أليس قد حدَّث عن أبي معاوية عن الأعمش: \"أنا مدينةُ العلم\"؟ فقال: قد حدَّث به محمد بن جعفر الفَيْدي، وهو ثقة مأمون (^١).\n_________\n= عنه الحسن بن عثمان. وهو التُّسْتري - كذبه ابن عدي.\nوسيأتي في الحديث التالي من طريق محمد بن جعفر الفَيْدي عن أبي معاوية، وانظر الكلام عليها هناك.\nوأخرجه ابن عدي ٣/ ٤١٢، ومن طريقه ابن عساكر ٤٢/ ٣٧٩، وابن الجوزي (٦٦٣) من طريق أبي الفتح سعيد بن عقبة الكوفي، والآجُري في \"الشريعة\" (١٥٥١)، وابن عدي ٥/ ١٧٧ من طريق عثمان بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، عن عيسى بن يونس السَّبيعي، كلاهما عن سليمان الأعمش، به. وسعيد بن عقبة قال عنه ابن عدي: مجهول غير ثقة. وعيسى بن يونس ثقة لكن الراوي عنه ضعيف صاحب، مناكير، بل قال الدارقطني: متروك الحديث.\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله سيأتي عند المصنف برقم (٤٦٨٩)، وإسناده تالف.\nوعن علي بن أبي طالب نفسه عند الترمذي (٣٧٢٣)، وابن جَرير الطبري في مسند علي من \"تهذيب الآثار\" ص ١٠٤، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٩٤، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٦٥٤ - ٦٥٦)، وقد أنكره الترمذي فقال: حديث غريب منكر، وسأل عنه البخاريَّ في \"علله الكبير\" (٦٩٩) فلم يعرفه. وأما الطبري فصحَّح إسناده! وذكر الدارقطني في \"علله\" (٣٨٦) اختلافًا في سنده على شريك النخعي، ثم قال: الحديث مضطرب غير ثابت. قلنا: وقد بيّن ابن الجوزي عَوَار طرق حديث عليٍّ أيضًا.\n(^١) كذا قال ابن معين، وقد كان عنده نوع من التساهل في توثيق الرجال، وكذا ذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، ولم يؤثر توثيقه عن غيرهما، وذكره أبو الوليد الباجي في كتابه \"التعديل والتجريح\" في رجال البخاري ٢/ ٦٢٤ وقال: يشبه أن يكون مجهولًا، وقال ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\": له أحاديث خولف فيها. وقال المعلِّمي اليماني في تعليقه على \"الفوائد المجموعة\" ٣٥٠: عدَّ ابن معين محمد بن جعفر الفيدي متابعًا، وعدَّه غيره سارقًا، ولم يتبيَّن من حال الفيدي ما يشفي. وأما الكلام في أبي الصلت فانظره في الحديث السابق.","vol":"5","page":590},{"text":"٤٦٨٧/ ٢ - سمعت أبا نصر أحمد بن سهل الفقيه القَبّاني إمامَ عصره ببُخارى يقول: سمعت صالح بن محمد بن حبيب الحافظ يقول، وسُئل عن أبي الصَّلْت الهَروي، فقال: دخل يحيى بنُ مَعِين ونحن معه على أبي الصَّلْت فسلّم عليه، فلما خرج تبعتُه، فقلت له: ما تقولُ رحمَك الله في أبي الصَّلْت؟ فقال: هو صدوق، فقلت له: إنه يروي حديث الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، عن النبي ﷺ: \"أنا مدينةُ العِلم، وعليٌّ بابُها، فمن أراد العلمَ فليأتِها من بابِها\"، فقال: قد روى هذا ذاك الفَيْديُّ عن أبي معاوية عن الأعمش كما رواه أبو الصَّلْت.\n\n٤٦٨٨ - حدثنا بصحّة ما ذكره الإمام أبو زكريا يحيى بن مَعِين: أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَميم القَنْطري، حدثنا الحُسين بن فَهم، حدثنا محمد بن يحيى بن الضُّرَيس، حدثنا محمد بن جعفر الفَيْدي، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أنا مدينةُ العِلم، وعليٌّ بابها، فمن أراد المدينةَ فليأتِ البابَ\" (^١).\n٤٦٨٨ م - قال الحُسين بن فَهْم: حدَّثَناه أبو الصَّلْت الهَرَوي عن أبي معاوية (^٢).\nقال الحاكم: ليعلمِ المستفيدُ لهذا العِلمِ أنَّ الحُسين بن فَهْم بن عبد الرحمن ثقة مأمونٌ حافظٌ.\nولهذا الحديث شاهدٌ من حديث سفيان الثَّوْري بإسناد صحيح:\n_________\n(^١) حديث باطل كما سبق بيانه، ومحمد بن جعفر الفيدي تقدم الكلام عليه، وقد اختُلف في هذا الإسناد على محمد بن يحيى بن الضُّريس، فمرةً يُروى عنه عن محمد بن جعفر الفَيدي عن أبي معاوية، كما وقع في رواية المصنِّف هنا، ومرةً يُروى عنه عن محمد بن جعفر الفَيْدي عن محمد بن الطُّفيل الفَيْدي عن أبي معاوية، كما أخرجه ابن المغازلي في \"مناقب عليّ\" (١٢٨)، وكذلك رواه يحيى بن مَعِين في رواية ابن محرز عنه (١٧٨٩) عن محمد بن جعفر الفَيْدي عن غير محمد بن الطُّفيل عن أبي معاوية. ومحمد بن الطفيل هذا روى عنه جمعٌ لكن لم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان.\n(^٢) حديث باطل كما تقدم بيانه برقم (٤٦٨٧).","vol":"5","page":591},{"text":"٤٦٨٩ - حدثني أبو بكر محمد بن علي الفقيه الإمام الشاشِي القَفّال ببُخارى وأنا سألته، حدثني النعمان بن هارون البَلَدي ببَلَدَ من أصلِ كتابه، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يزيد الحَرّاني، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا سفيان الثَّوْري، عن عبد الله عثمان بن خُثَيم، عن عبد الرحمن بن عثمان التَّيمي، قال: سمعتُ جابرَ بن عبد الله يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"أنا مدينةُ العِلمِ، وعليٌّ بابُها، فمن أرادَ العِلمَ فليأتِ البابَ\" (^١).\n\n٤٦٩٠ - حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكِّي، حدثنا أحمد بن سَلَمة والحسين بن محمد القَبّاني.\nوحدثني أبو الحسن أحمد بن الخَضِر الشافعي، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب ومحمد بن إسحاق.\nوحدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أمية القرشي بالسّاوَة، حدثنا أحمد بن يحيى بن إسحاق الحُلْواني؛ قالوا: حدثنا أبو الأَزْهَر.\n_________\n(^١) إسناده تالف من أجل أحمد بن عبد الله بن يزيد الحراني - وهو أبو جعفر المُكتِب المعروف بالهُشَيمي - فقد كان صاحب مناكير وترك الدارقطني حديثَه، واتهمه ابن عدي بوضع الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن عبد الرزاق والثقات الأوابد والطامّات. قلنا: وقد تابعه طاهر بن طاهر بن حرملة بن يحيى المصري، وهو مثله إن لم يكن أسوأ حالًا منه، فقد اتهمه جماعةٌ بالكذب منهم ابن عدي والدارقطني.\nوتسمية التابعي في رواية المصنف بعبد الرحمن بن عثمان التّيمي خطأ، صوابه ما سُمِّي به في رواية غير المصنف، حيث سُمّي عبد الرحمن بن بهمان، وهو رجل قال عنه ابن المديني: لا نعرفه، وقد وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١٥٣، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ١٩٢، وابن المقرئ في \"معجمه\" (١٨٨)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٦٥٦، وابن المغازلي في \"مناقب علي\" (١٢٠)، وابن عساكر في ٤٢/ ٢٢٦ و٣٨٢ - ٣٨٣، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٦٦٦) من طرق عن أحمد بن عبد الله بن يزيد، بهذا الإسناد.\nومتابعة أحمد بن طاهر نبّه عليها ابن الجوزي في \"الموضوعات\"، ولم نقف عليها.","vol":"5","page":592},{"text":"وقد حدَّثَناه أبو عليٍّ المذكِّر (^١)، عن أبي الأزهر، قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزُّهْري، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: نَظَرَ النبيُّ ﷺ إلي عليٍّ، فقال: \"يا عليُّ، أنتَ سيدٌ في الدنيا سيدٌ في الآخرة، حبيبُك حبيبي وحبيبي حبيبُ الله، وعدوُّك عدوِّي وعدوِّي عدوُّ الله، والوَيلُ لمن أبغضَك بَعدِي\" (^٢).\n_________\n(^١) هو المذكِّر الواعظ محمد بن علي بن عمر النيسابوري.\n(^٢) منكر على ثقة رجاله، فإن عبد الرزاق تُكلِّم في تحديثه من غير كتابه، وذلك أنه عَمِيَ في آخر عمره فكان يُلقَّن فيتلقَّن، وقد أسندوا عنه أحاديث ليست في كتبه كان يلقَّنُها بعدما عمي، قاله الإمام أحمد في سؤالات الأثرم له كما في \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٥٧، وهذا الحديث ليس في شيء من كتبه، قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ١٣٠: ما حدَّث من كتابه فهو أصح، وقال ابن حبان في \"الثقات\": كان ممن يخطئ إذا حدّث من حفظه على تشيُّع فيه، وقال الدارقطني كما في \"تاريخ دمشق\" ٣٦/ ١٨٢: ثقة يخطئ على معمر في أحاديث لم تكن في الكتاب. وقد أنكر يحيى بن معين هذا الحديث، وهو ممن سمع من عبد الرزاق قديمًا قبل أن يعمى، فلما علم أن أبا الأزهر - واسمه أحمد بن الأزهر - حدَّث به، وهو ثقة صدوق، برّأه منه وجعل الذنب لغيره كما سيأتي لاحقًا، ويشير بذلك إلى عبد الرزاق، فإن أبا الأزهر في الغالب قد جاء عبد الرزاق في اليمن وقد عميَ.\nوقد أنكر بعض أهل العلم هذا الحديث، فقال ابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة أبي الأزهر ١/ ١٩٢: هذا الحديث عن عبد الرزاق وعبد الرزاق من أهل الصدق وهو يُنسب إلى التشيع، فلعله شُبّه عليه لأنه شيعي.\nوقال أبو يعلى الخليلي في ترجمة أبي الأزهر في \"الإرشاد\" ٢/ ٨١٣: روى عن عبد الرزاق حديثًا أنكروه عليه؛ وذكر قصة يحيى بن مَعِين مع أبي الأزهر الآتية عند المصنف.\nوقال ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٣٤٨): هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ومعناه صحيح، والويل لمن تكلف وضعه، إذ لا فائدة في ذلك.\nوقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": هذا وإن كان رواته ثقات فهو منكر ليس ببعيد من الوضع، وإلّا لأي شيء حدَّث به عبد الرزاق سرًّا، ولم يجسُر أن يتفوه به لأحمد وابن مَعِين والخلق الذين رحلوا إليه. يعني رحلوا إليه قديمًا.\nوقال في \"الميزان\" في ترجمة عبد الرزاق ٢/ ٦١٣: مع كونه ليس بصحيح فمعناه صحيح، سوي آخره ففي النفس منه شيء.=","vol":"5","page":593},{"text":"صحيح على شرط الشيخين وأبو الأزهر بإجماعهم ثقةٌ، وإذا تفرّد الثقةُ بحديث فهو على أصلهم صحيح.\n٤٦٩٠ م - سمعت أبا عبد الله القرشي: يقول سمعت أحمد بن يحيى الحُلْواني يقول: لما وَرَدَ أبو الأزهَر من صنعاء، وذاكَرَ أهل بغداد بهذا الحديث، أنكره يحيى\n_________\n= وقال في \"السير\" ٩/ ٥٧٤ في ترجمة عبد الرزاق أيضًا: أفظع حديث له ما تفرد به عنه الثقة أحمد بن الأزهر في مناقب الإمام علي، فإنه شبه موضوع، وتابعه عليه محمد بن علي بن سفيان الصنعاني النجار.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ١٩٢ و٥/ ٣١٢، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٧٥١)، وأبو بكر القطيعي في زياداته على \"فضائل الصحابة\" لأحمد (١٠٩٢)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٢٦٤٤)، وأبو يعلى الخليلي في \"الإرشاد\" ٢/ ٨١٣ - ٨١٤، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٦٨، وابن المغازلي في \"مناقب عليّ\" (١٤٥) و(٤٣٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٢٩١ - ٢٩٢، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة أحمد بن الأزهر ١/ ٢٥٩ من طرق عن أبي الأزهر أحمد بن الأزهر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحاكم في غير \"المستدرك\" كما نقله عنه الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٩/ ٥٧٥ من طريق محمد بن علي بن سفيان الصنعاني النجار، عن عبد الرزاق، به. ومحمد بن علي هذا مجهول الحال، وذكره الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٦١٥، ولم يؤثر فيه جرح أو تعديل.\nوفي معنى أول هذا الحديث، وهو قوله ﷺ: \"يا علي، أنت سيد في الدنيا سيد في الآخرة\"، حديثُ عمران بن الحصين عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٤٩)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٤٥٧)، وابن شاهين في \"فضائل فاطمة\" (١٣)، والحاكم في \"فضائل فاطمة\" (١٨٤)، وابن عساكر أنَّ النبي ﷺ قال لفاطمة: \"زوَّجتكِ سيدًا في الدنيا سيدًا في الآخرة\". وإسناده ضعيف.\nوفي معنى سائر الحديث، وهو قوله ﷺ: \"حبيبك حبيبي وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوّي، وعدوّي عدو الله، والويل لمن أبغضك بعدي\"، حديث علي بن أبي طالب نفسه الذي أخرجه مسلم (٧٨) وغيره عنه قال: والذي فلق الحبّة وبرأ النَّسمة، إنه لعهدُ النبي الأمي ﷺ إليّ: أن لا يحبني إلّا مؤمن ولا يُبغضني إلّا منافق.\nقال الذهبي في \"الميزان\" في ترجمة عبد الرزاق بعد أن صحَّح معنى الحديث: الويل لمن أبغضه هذا لا ريب فيه، بل الويل لمن يَغُضُّ منه أو غَضَّ من رُتْبته ولم يُحبَّه كحبّ نُظَرائه أهلِ الشورى ﵃ أجمعين.","vol":"5","page":594},{"text":"ابن مَعِين، فلما كان يومُ مجلِسه قال في آخر المجلس: أين هذا الكذّابُ النيسابوريُّ الذي يذكر عن عبد الرزاق هذا الحديثَ؟ فقام أبو الأزهر، فقال: هو ذا أنا، فضحِك يحيى بن مَعِين من قوله وقيامِه في المجلس، فقرّبه وأدناهُ، ثم قال له: كيف حدّثَك عبد الرزاق بهذا ولم يُحدّث به غيرَك؟ فقال: اعلم يا أبا زكريا أني قدمتُ صنعاءَ وعبدُ الرزاق غائبٌ في قريةٍ له بعيدةٍ، فخرجت إليه وأنا عَليلٌ، فلما وصلتُ إليه سألني عن أمر خُراسان فحدّثتُه بها، وكتبتُ عنه وانصرفتُ معه إلى صنعاء، فلما ودّعتُه قال لي: قد وجبَ عليَّ حقُّك، فأنا أحدّثُك بحديثٍ لم يسمعه مني غيرُك، فحدثني - واللهِ - بهذا الحديثِ لفظًا، فصدّقه يحيى بن مَعِين واعتذَر إليه (^١).\n\n٤٦٩١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن سليمان البُرُلُّسي، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يحيى بن يعلي، حدثنا بسّام الصَّيرفي، عن الحسن بن عمرو الفُقَيمي، عن معاوية بن ثَعلبة، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ لعليّ بن أبي طالب: \"مَن أطاعني فقد أطاعَ الله، ومن عَصاني فقد عصى الله، ومن أطاعَكَ فقد أطاعَني، ومن عَصاكَ فقد عَصاني\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٦٩٢ - حدثنا بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا القاسم بن أبي شَيْبة، حدثنا يحيى بن يعلى الأسلمي، حدثنا عمّار بن رُزَيق، عن أبي إسحاق، عن زياد بن مُطرِّف، عن زيد بن أرقمَ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن يُريد أن يَحيا حياتي ويموتَ موني، ويَسكُنَ جنةَ الخُلْد التي وَعَدَنِي رَبّي، فليَتَوَلَّ عليَّ بن أبي طالب، فإنه لن يُخرجَكم من هُدًى، ولن يُدخلَكم في ضَلالةٍ\" (^٣).\n_________\n(^١) زاد الحافظ أحمد بن يحيى التستري في روايته هذه الحكاية عن يحيى بن معين - كما في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٦٩ - أن يحيى قال لأبي الأزهر: الذنب لغيرك في هذا الحديث.\n(^٢) ضعيف جدًّا، وقد سلف برقم (٤٦٦٧).\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا من أجل القاسم بن أبي شيبة - وهو أخو الحافظين أبي بكر وعثمان - =","vol":"5","page":595},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٦٩٣ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبيدٍ الحافظ بهَمَدَان، حدثنا الحسن بن علي الفَسَوي، حدثنا إسحاق بن بِشر الكاهلي، حدثنا شَريك، عن قيس بن مسلم، عن أبي عبد الله الجَدَلي، عن أبي ذَرّ، قال: ما كنا نعرفُ المنافقين إلَّا بتكذيبِهم الله ورسولَه،\n_________\n= فهو متروك الحديث وكذّبه الدارقطني، ومن أجل يحيى بن يعلى الأسلمي أيضًا فهو ضعيف منكر الحديث، وزياد بن مطرف هذا لا يعرف إلا في هذا الحديث، فهو مجهول.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"تلخيص المتشابه\"٢/ ٤١٧ - ٤١٨ من طريق إسحاق بن الحسن الحربي، عن القاسم بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٠٦٧)، وأبو نعيم في \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (٨٨)، وابن الشجري في \"أماليه\" ١/ ١٤٤ من طريق إبراهيم بن عبد الله بن عيسى التنوخي، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٤/ ٣٤٩ من طريق إبراهيم بن الحسن التغلبي الكوفي، والآجري في \"الشريعة\" (١٥٩٠)، وابن شاهين في \"شرح مذاهب أهل السنة\" (١٤٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٣٤٩، وابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٢٤٢ من طريق يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، ثلاثتهم عن يحيى بن يعلى، به. وإبراهيم التنوخي وإبراهيم التغلبي في عداد المجاهيل، ويحيى الحماني ضعيف متَّهم بسرقة الحديث.\nوخالف أحمد بن إشكاب عند الطبري في ذيل \"المذيّل\" كما في \"منتخبه\" لعريب القرطبي ١١/ ٥٨٩، فرواه عن يحيى بن يعلى المحاربي، عن عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن زياد بن مطرّف مرسلًا، لم يذكر زيد بن أرقم. كذلك قُيد يحيى بن يعلى هنا بالمحاربي، وهو رجل آخر في طبقة الأسلمي، وهو غلط، فإنَّ الحافظ المزي في ترجمة ابن إشكاب من \"تهذيب الكمال\" ١/ ٢٦٨ لم يذكر له رواية إلَّا عن يحيى الأسلمي.\nوقد ذكر بعضُ من ألّف في الصحابة هذا الحديث في ترجمة زياد بن مُطرِّف كما في \"الإصابة\" للحافظ ابن حجر ٢/ ٥٨٧، لرواية بعض من روى هذا الخبرَ عن زياد مرسلًا، ونقل عن ابن منده قوله: لا يصح. ثم قال الحافظ: في إسناده يحيى بن يعلى المحاربي، وهو واهٍ. كذا قال، وهو ذهولٌ منه ﵀، إذ الواهي هو الأسلميُّ لا المحاربيّ.\nوانظر الحديث المتقدم عن عليٍّ برقم (٤٤٣٣) بلفظ: \"وإن تُولُّوا عليًّا تجدوه هاديًا مهديًّا يسلك بكم الطريق\"، وهو ضعيف.","vol":"5","page":596},{"text":"والتخلُّفِ عن الصلَوات، والبُغضِ لعليّ بن أبي طالب (^١)\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٦٩٤ - حدثني أبو بكر محمد بن علي الفقيه الإمام الشاشِي ببُخارى، حدثنا النعمان بن هارون البَلَدي، حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن يزيد الحَرّاني، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا سفيان الثَّوْري، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن عبد الرحمن بن عثمان، قال سمعتُ جابرَ بن عبد الله يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ يومَ الحُديبيَة وهو آخذٌ بضَبْعِ عليّ بن أبي طالب وهو يقول: \"هذا أميرُ البَرَرة، وقاتِلُ الفَجَرة، منصورٌ من نَصَرَه، ومخذولٌ من خَذَلَه\"، ثم مدَّ بها صوتَه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل إسحاق بن بشر الكاهلي فهو متروك، وكذَّبه بعضُهم، وقد وقع في إسناد الخطيب في \"المتفق والمفترق\" (٢٢٠) تقييد إسحاق بن بشر في هذا الحديث بابن أخي قيس بن الربيع الكوفي كذا جاء فيه، وغاير بينه وبين الكاهلي، ولكن الراوي عنه هناك أبو فروة يزيد بن سنان الرُّهاوي، وهو متفق على ضعفه. وقول الحسن بن علي الفَسَوي - وهو لا بأس به - في تقييدِ إسحاق بن بشر بالكاهلي هو الصحيح، على أنه إن صحَّ قول الرُّهاوي فإنه لا يُعرف إسحاق بن بشر ابن أخي قيس بن الربيع، فهو في عداد المجاهيل.\nشريك: هو ابن عبد الله النَّخَعي، وقيس بن مسلم: هو الجَدَلي، وأبو عبد الله الجَدَلي اسمه عبد بن عبد، ويقال: عبد الرحمن بن عبد.\nوأخرجه أبو نُعيم في صفة النفاق ونعت المنافقين\" (٨١) عن حبيب بن الحسن القزاز، عن الحسن بن علي بن الوليد الفَسَوي بهذا الإسناد.\nوقد صحَّ عن علي بن أبي طالب نفسه عند مسلم (٧٨) وغيره، قال: والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إنه لعَهْدُ النبي الأمي ﷺ إليّ: أن لا يحبني إلّا مؤمن، ولا يُبغضني إلّا منافق.\nوصحَّ في التخلّف عن الصلوات أيضًا عن عبد الله بن مسعود من قوله عند أحمد ٦/ (٣٦٢٣)، ومسلم (٦٥٤) وغيرهما، قال: ولقد رأيتُنا وما يتخلّف عنها إلّا منافقٌ معلومُ النفاق.\n(^٢) إسناده تالف من أجل أحمد بن عبد الله بن يزيد الحرّاني - وهو المعروف بالهشيمي - كما تقدَّم بيانه برقم (٤٦٨٩)، وهذا الخبر هو تتمة الخبر الذي هناك، وقال الذهبي في \"تلخيصه\" متعقبًا الحاكم في تصحيحه: بل والله موضوع وأحمد كذّاب.\nوأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١٥٣، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ١٩٢، وابن الأعرابي =","vol":"5","page":597},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٦٩٥ - حدثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن سفيان التِّرمذي، حدثنا سُريج بن يونس، حدثنا أبو حفص الأَبّار، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قالت فاطمةُ: يا رسولَ الله، زَوَّجْتَني من علي بن أبي طالب، وهو فَقيرٌ لا مالَ له، فقال: يا فاطمةُ، أما ترضَينَ أَنَّ الله ﷿ اطلَّع إلى أهلِ الأرضِ، فاختارَ رجلَين: أحدُهما أبوكِ، والآخرُ بَعْلُكِ\" (^١).\n[هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n= في \"معجمه\" (١٨٨)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٦٥٦ و٥/ ٣٥٩، وابن المغازلي في \"مناقب عليّ\" (١٢٠)، وابن عساكر في ٤٢/ ٢٢٦ و٣٨٢ - ٣٨٣، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٦٦٦) من طرق عن أحمد بن عبد الله بن يزيد الحرّاني المُكتِب، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده واهٍ بمرة، وذلك من أجل أبي بكر بن أبي دارم الذي قال عنه المصنف نفسُه بأنه رافضي غير ثقة، وقد انفرد به عند المصنف هنا، ولم يُحسن الذهبي في \"الميزان\" حين اتهم بهذا الحديث أبا بكر بن أحمد بن سفيان الترمذي، فإنه ثقةٌ، وثَّقه الخطيب، فالصحيح الحملُ في هذا الحديث على بن أبي دارم الرافضي لا عليه، والله تعالى أعلم.\nوقد رُوي مثلُ هذا الخبر من حديث ابن عبّاس كما سيأتي بعده.\nومن حديث عليٍّ الهلالي، لكن الإسناد إليه واهٍ بمرة.\nأبو حفص الأبّار: هو عمر بن عبد الرحمن بن قيس الكوفي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمّان.\nوللأعمش في هذا الخبر إسناد آخر عند الطبراني في \"الكبير\" (٤٠٤٦) من طريق الحسين بن الحسن الأشقر، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عَبَاية بن رِبْعي، عن أبي أيوب الأنصاري، أن رسول الله ﷺ قال لفاطمة: \"أما علمت أنَّ الله ﷿ اطلع إلى أهل الأرض، فاختار منهم أباك، فبعثه نبيًّا، ثم اطلع الثانية فاختار بعلك، فأوحى إليّ فأنكحته واتخذته وصيًّا\". وحسين الأشقر ضعيف منكر الحديث واتهمه غير واحد بالكذب، وقيس ضعيف.\nوفي الباب عن عليٍّ الهلالي عند الطبراني في \"الأوسط\" (٦٥٤٠)، وفي \"الكبير\" (٢٦٧٥)، وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٩٦٢). وفي الإسناد إليه الهيثم بن حبيب اتَّهمه الذهبيُّ في \"الميزان\" بخبر باطل، وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": متروك.","vol":"5","page":598},{"text":"٤٦٩٥ م - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العدل ومحمد بن أحمد بن بالَوَيهِ وأحمد بن يعقوب الثقفي، قالوا: أخبرنا الحسن بن علي بن شَبيب المَعمَري، حدثنا (^١) أبو الصَّلت عبد السلام بن صالح، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعمَر، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، فذكر نحوه (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه] (^٣).\n_________\n(^١) من مبتدأ هذا الإسناد إلى هنا، استدركناه من \"فضائل فاطمة الزهراء\" للمصنف.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل أبي الصَّلْت عبد السلام بن صالح، فهو ضعيف صاحب مناكير واتهمه بعضهم بالكذب، وقد تابعه ثلاثة آخرون لكن لا يعتدُّ بمتابعتهم البتة، أحدهم أحمد بن عبد الله بن يزيد الهُشيمي وهو متروك واتهمه ابن عدي بوضع الحديث، والثاني إبراهيم بن الحجاج وهو مجهول لا يُعرف كما قال الذهبي في \"الميزان\"، والثالث محمد بن سهل البخاري، وهذا ثقة لكن الراوي عنه - وهو الحسن بن عثمان بن زياد التستري - ممَّن يضع الحديث ويسرقه.\nوهذا الحديث عند المصنف في \"فضائل فاطمة الزهراء\" (١٣٢).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١١٥٣) و(١١١٥٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٣١٣ و٣٣١، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٣٢٠، وابن عساكر ٤٢/ ١٣٥، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٣٥٢) من طُرق عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح، بهذا الإسناد. وقد سقط اسمُ أبي الصلت في المطبوع من إسناد الطبراني الأول فأوهم ذلك أنها طريق أخرى عن عبد الرزاق، وليس كذلك لأنَّ شيخي الطبراني في تلك الطريق وهما الحسن بن علي المعمري ومحمد بن سعيد بن جابان الجُندَيسابُوري لا يدركان عبد الرزاق، إنما يرويان عنه بواسطة.\nوأخرجه الخطيب ٥/ ٣١٩، ومن طريقه ابن الجوزي (٣٥١) من طريق إبراهيم بن الحجاج، وابن عدي ٥/ ٣١٣ عن الحسن بن عثمان التُّسْتَري، عن محمد بن سهل البُخاري، والخطيب ٥/ ٣١٩، ومن طريقه ابن عساكر ٤٢/ ١٣٦، وابن الجوزي (٣٥٣) من طريق أحمد بن عبد الله بن يزيد الهُشيمي، ثلاثتهم عن عبد الرزاق، به.\nوأخرجه ابن الجوزي (٣٥٤) من طريق محمد بن علي بن عبد الله بن عبّاس، عن عكرمة، عن ابن عباس. وفي الإسناد إليه الحسين بن عُبيد الله بن الخصيب الأبزاري كذّبه أحمد بن كامل القاضي وابنُ الجوزي حيث قال بإثره: هذا حديث موضوع مما عمله الأبزاري.\n(^٣) ما بين المعقوفين من حكم الحاكم على الحديث الذي قبل هذا، إلى هنا، لم يَرِدْ في أصولنا =","vol":"5","page":599},{"text":"٤٦٩٦ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارِثي، حدثنا حُسين بن حَسن الأشقر، حدثنا منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن المِنهال بن عمرو، عن عبّاد بن عبد الله الأسَدي، عن علي: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: ٧]، قال علي: رسولُ الله ﷺ المنذر، وأنا الهادي (^١).\n_________\n= الخطية، واستدركناه من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، حيث أورده، وتعقّب الحاكمَ في تصحيحه لهذين الحديثين هذا والذي قبله.\n(^١) إسناده واهٍ، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": كذبٌ قبّح الله واضعَه. قلنا: أما عبد الرحمن بن محمد الحارثي فليس بذاك القوي، وأما حسين الأشقر فضعيف منكر الحديث واتهمه غير واحد بالكذب، وأما عباد الأسدي فقد تفرَّد بالرواية عنه المنهال، وضعَّفه ابن المديني، وقال البخاري: فيه نظر.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٤٤٨٧) عن أبي سعيد عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على \"المسند\" لأبيه ٢/ (١٠٤١)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٧/ ٢٢٢٥، والطبراني في \"الأوسط\" (١٣٦١) و(٤٩٢٣) و(٧٧٨٠)، وفي \"الصغير\" (٧٣٩)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ١٤/ ٣٤٥، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٣٥٩، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ٢ / (٦٦٨) و(٦٦٩) من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن المطلب بن زياد، عن السُّدِّي، عن عبد خير، عن عليٍّ، في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ قال: رسول الله ﷺ المُنذر، والهاد رجلٌ من بني هاشم. وفسَّره علي بن الحسين بن الجُنيد الحافظ أحد رواته عن عثمان بن أبي شيبة بأنه عليٌّ بن أبي طالب. قلنا: والمطلب بن زياد مختلف فيه، وكان عيسى بن شاذان الحافظ يضعّفه ويقول: عنده مناكير، وضعَّفه محمد بن سعد جدًّا، ومشَّاه غيرهما، وقد تفرَّد بهذا الخبر عن السدي.\nوفي الباب عن عبد الله بن عبّاس عند الطبري في \"تفسيره\" ١٣/ ١٠٨، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٣٢٨)، وأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٤٤)، وابن عساكر في ٤٢/ ٣٥٩ من طريق الحَسن بن الحُسين العُربي الأنصاري، عن معاذ بن مسلم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبّاس قال: لما نزلت ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ وضع ﷺ يده على صدره فقال: \"أنا المنذر\" =","vol":"5","page":600},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٦٩٧ - حدثنا مُكرَم بن أحمد بن مُكرَم القاضي، حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطَّيَالسي، حدثنا يحيى بن مَعِين، حدثنا حُسين الأشقَر، حدثنا جعفر بن زياد الأحمر، عن مُخَوَّل، عن مُنذِر الثَّوْري، عن أم سلمة: أنَّ النبي ﷺ كان إِذا غَضِبَ لم يَجترئ أحدٌ منا يُكلِّمُه غيرُ عليّ بن أبي طالب (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وأومأ بيده إلى منكب علي فقال: \"أنت الهادي يا علي، بك يهتدي المهتدون بعدي\". والحَسنُ العُرَني ضعّفه أبو حاتم وابن حبان وابن عدي، ومعاذ بن مسلم مجهولٌ، وخالفهما سفيان الثوري عند الطبري ١٣/ ١٠٧، وابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٢٤، وأبي طاهر في \"المُخلِّصيات\" (١٩٠٠)، فروى عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، قال: محمدٌ المنذر، واللهُ الهادي. وإسناده صحيح من قول سعيد بن جُبَير ليس فيه ذكر ابن عبّاس، وبتفسير مغاير للهادي كما ترى، والثوري سماعُه من عطاء بن السائب قديم. وعليه فتحسين الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٣/ ٤٤٧ لطريق معاذ بن مسلم عن عطاء، ليس بحَسَنٍ، مع أنَّ الحافظ استغربه.\nبل قد رُوي عن ابن عبّاس خلافُ ما وقع في رواية معاذ بن مسلم عن عطاء بن السائب، وهو ما أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٢٤ و٢٢٢٥ من طريق أبي داود الحَفَري، عن سفيان الثوري عن السُّدِّي، عن عكرمة، عن ابن عبّاس قال: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ هو المنذر وهو الهاد، يعني النبي ﷺ. وإسناده قويٌّ، لكن الأصحُّ أنه عن عكرمة من قوله لم يجاوزه، كما رواه وكيع وعبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عند الطبري ١٣/ ١٠٦ و١٠٧، والله أعلم.\n(^١) إسناده ضعيف بمرّة من أجل الحُسين الأشقر - وهو ابن الحَسَن - فهو ليس بالقوي كما سبق قريبًا، ومنذرٌ الثوري - وهو ابن يعلى - شكّك ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٤٢١ في سماعه من أم سلمة، وجزمَ الهيثميُّ في \"مجمع الزوائد\" ٩/ ١١٦ بأنه منقطع.\nوأخرجه البلاذري في \"أنساب الأشراف\" ٢/ ٣٥٥ عن إسحاق بن أبي إسرائيل، عن يحيى بن مَعِين، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٣١٤)، وعنه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٩/ ٢٢٧ من طريق أحمد بن حنبل، عن الحُسين بن الحَسن الأشقر، به.","vol":"5","page":601},{"text":"٤٦٩٨ - أخبرني أحمد بن عثمان بن يحيى المقرئ ببغداد، حدثنا أبو بكر بن أبي العوّام الرِّياحي، حدثنا أبو زيد سعيد بن أَوس الأنصاري، حدثنا عوف، عن أبي عثمان النَّهدي قال: قال رجل لسلمان: ما أشدَّ حبَّك لعليٍّ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من أحبَّ عليًّا فقد أحبَّني، ومن أبغضَ عليًّا فقد أبغضَني\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٦٩٩ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشر بن موسى، حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، حدثنا شَريك.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا الأسود بن عامر وعبد الله بن نُمير، قالا: حدثنا شَريك، عن أبي رَبيعة الإيادي، عن ابن بُريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الله أمرني بحُبِّ أربعةٍ من أصحابي،\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين من أجل أبي بكر بن أبي العوام الرِّيَاحي - واسمه محمد بن أبي العوام - وشيخه أبي زيد.\nوأخرجه ابن الشجري في \"أماليه\" ١/ ١٣٤ من طريق أبي بحر بن محمد بن الحسن بن علي البَرْبَهاري، عن محمد بن يونس الكُديمي، عن أبي زيد سعيد بن أوس، بهذا الإسناد. والكديميُّ ضعيف جدًّا متهم بسرقة الحديث، والراوي عنه مُخلِّطٌ غلبتْ عليه الغَفْلة.\nوأخرج البزار (٢٥٢١)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٠٩٧)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٢٦٤٣)، وابن المغازلي في \"مناقب علي\" (٢٣٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٢٦٩ و٢٩١ من طريق عبد الملك بن موسى الطويل، عن أبي هاشم الرُّمَّاني، عن زاذان أبي عمر، عن سلمان الفارسي وإسناده ضعيف من أجل عبد الملك بن موسى فقد ذكره الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" وقال: لا يدرى من هو، وقال الأزدي: منكر الحديث.\nويشهد له حديث أم سلمة عند الطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٩٠١)، وأبي طاهر الذهبي في \"المخلِّصيات\" (٢١٩٣)، ومن طريقه أبو القاسم الأصبهاني في \"الحجة\" (٣٥٩)، وابن عساكر ٤٢/ ٢٧١. وإسناده ضعيف، فيه أبو جابر محمد بن عبد الملك، وهو ليس بالقوي كما قال أبو حاتم الرازي، وشيخه فيه الحكم بن محمد مجهول، وانظر حديث أم سلمة عند المصنف برقم (٤٦٦٥).","vol":"5","page":602},{"text":"وأخبرَني أنه يُحِبُّهم\"، قال: قلنا: من هم يا رسول الله؟ وكلنا نُحبُّ أن نكون منهم، فقال: \"ألا إنَّ عليًّا منهم\" ثم سكتَ، ثم قال: \"ما إنَّ عليًّا منهم\"، ثم سكتَ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٠٠ - حدثني أبو علي الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أيوب الصَّفّار وحُميد بن يونس بن يعقوب الزيّات، قالا: حدثنا محمد بن أحمد بن عِيَاض بن أبي طَيْبة [حدثنا أبي] (^٢) حدثنا يحيى بن حسّان، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك، قال: كنت أَخدُم رسول الله ﷺ، فقُدِّم لرسولِ الله ﷺ فَرْخٌ مَشْوِيّ، فقال: \"اللهم ائتني بأحبِّ خَلْقِكَ إِليك يأكلْ معي من هذا الطَّير\"، قال: فقلتُ: اللهمَّ اجعلْه رجلًا من الأنصار، فجاء عليٌّ، فقلت: إنَّ رسول الله ﷺ على حاجةٍ، ثم جاء فقلتُ: إنَّ رسولَ الله ﷺ على حاجةٍ، ثم جاء، فقال رسول الله ﷺ: \"افتحْ\"، فدخلَ، فقال: \"ما حَبَسك علَيَّ؟ \" فقال: إِنَّ هذه آخرُ ثلاثِ كَرّاتٍ يَردُّني أنسٌ، يَزْعُم أَنك على حاجةٍ، فقال رسول الله ﷺ: \"ما حَمَلك على ما صنعتَ؟ \" فقلت: يا رسول الله، سمعتُ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، تفرَّد به أبو ربيعة الإيادي - واسمه عمر بن ربيعة - وهذا إنما يقبل حديثه في المتابعات والشواهد، وكذلك الراوي عنه شريك - وهو ابن عبد الله النخعي القاضي - ففي حفظه سوءٌ، ومع ذلك فقد حسّنه الترمذي وابن حجر في \"الإصابة\" ٦/ ٢٠٣. ابن بُريدة: هو عبد الله.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٣٨/ (٢٢٩٦٨) عن عبد الله بن نُمير، و(٢٣٠١٤) عن أسود بن عامر. ووقع فيه تسمية الثلاثة الآخرين، وهم أبو ذر وسلمان والمقداد الكندي.\nوأخرجه كذلك ابن ماجه (١٤٩)، والترمذي (٣٧١٨) من طريقين عن شريك النخعي بهذا الإسناد. وقال الترمذي حديث حسن غريب.\n(^٢) سقط ذكر والد محمد بن أحمد بن عياض من أصولنا الخطية، وسقط كذلك من \"تلخيصه\" ومن \"إتحاف المهرة\"، وأثبتناه من \"موضوعات المستدرك\" للذهبي (١٦)، ويؤيده أنه جاء ذكره في ميزان الاعتدال للذهبي أيضًا ٣/ ٤٦٥، وفي \"النقد الصحيح لما اعتُرض عليه من أحاديث المصابيح\" للعلائي ص ٥٠، وفي \"البداية والنهاية\" لابن كثير ١١/ ٧٦، حيث أوردوا رواية الحاكم هذه، فذكروا والد محمد بن أحمد بن عياض.","vol":"5","page":603},{"text":"دعاءَك، فأحببتُ أن يكون رجلًا من قومي، فقال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الرجل قد يُحبُّ قومَه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، محمد بن أحمد بن عياض تفرّد عن أبيه بمناكير كما قال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ١٠٠٨، وهذا منها، ومحمد وأبوه - وإن روى عنهما جمع - لم يؤثر توثيقهما في باب الرواية عن أحد من أهل الجرح والتعديل، ولهما علم بالفرائض. وقد تفرد أحمد بن عياض عن يحيى بن حسان بهذا الحديث، فلم يروه عن يحيى أحدٌ من ثقات أصحابه المصريين كيونس بن عبد الأعلى الصدفي وأحمد بن صالح المصري!\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٥٦١) عن محمد بن أحمد بن عياض، عن أبيه، بهذا الإسناد. قلنا: وكل ما جاء في هذا الخبر من طرق - كما سيشير المصنف بإثره - فهي إما تالفة واهية أو ضعيفة بسبب جهالة راوٍ أو ضعفه مع تشيُّع أو رفض فيه، وقد أحسن الأستاذ الفاضل أحمد ميرين البلوشي في تحقيقه كتاب \"خصائص علي ﵁\" للنسائي ص ٢٩ - ٣٦، فأورد هذه الطرق ونبَّه على ضعفها طريقًا طريقًا، فأجاد وأفاد، ثم أشار إلى خلاف أهل العلم في توهين الخبر وتحسينه، فارجع إليه إن شئت.\nومن طرقه عن أنس ما أخرجه مختصرًا الترمذيُّ (٣٧٢١)، والنسائي (٨٣٤١)، وأبو يعلى (٤٠٥٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٤٥٧ وغيرهم من طريقين فيهما لِينٌ عن عيسى بن عمر القارئ، عن السُّدِّي، عن أنس. وهذا من أجود طرقه، وقد استغربه الترمذي من حديث السُّدِّي: وهو إسماعيل بن عبد الرحمن، وحكى في العلل \"الكبير\" (٦٩٨) عن شيخه البخاري أنه لم يعرفه من حديث السُّدِّي عن أنس، وأنكره وجعل يتعجَّب منه. قلنا: والسدي مختلف فيه، وفيه لِينٌ مع تشيُّع.\nقال الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ١١/ ٨٣: وقد جمع الناس في هذا الحديث مصنَّفات مفردةً، منهم أبو بكر بن مردويه والحافظ أبو طاهر محمد بن أحمد بن حمدان فيما رواه شيخنا أبو عبد الله الذهبي، ورأيت فيه مجلدًا في جمع طرقه وألفاظه لأبي جعفر بن جرير الطبري المفسِّر صاحب \"التاريخ\"، ثم وقفتُ على مجلد كبير في ردِّه وتضعيفه سندًا ومتنًا للقاضي أبي بكر الباقلّاني المتكلِّم، وبالجملة ففي القلب من صحة هذا الحديث نظرٌ وإن كَثُرَت طرقُه، والله أعلم.\n(^٢) قال الذهبي في \"تلخيصه\": ابن عياض لا أعرفه، ولقد كنت زمانًا طويلًا أظن أن حديث الطير لم يجسر الحاكم أن يودعه في \"مستدركه\"، فلما علَّقت هذا الكتاب، رأيت الهولَ من الموضوعات =","vol":"5","page":604},{"text":"وقد رواه عن أنسٍ جماعةً من أصحابه، زيادةٌ على ثلاثين نَفْسًا.\nثم صحّتِ الرواية عن عليٍّ وأبي سعيد الخُدْري وسَفِينةَ (^١).\nوفي حديث ثابت البُناني عن أنس زيادةُ ألفاظٍ:\n\n٤٧٠١ - كما حدثنا به الثقةُ المأمونُ أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحَسَن (^٢) ابن إسماعيل بن محمد بن الفضل بن عُقبة (^٣) بن خالد السَّكُوني بالكوفة من أصل كتابه، حدثنا عُبيد بن كَثير العامري، حدثنا عبد الرحمن بن دُبَيس.\nوحدثنا أبو القاسم، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان بن صالح؛ قالا: حدثنا إبراهيم بن ثابت البصري القَصّار، حدثنا ثابت البُناني: أنَّ أنس بن مالك كان شاكيًا، فأتاهُ محمد بن الحجّاج يعودُه في أصحاب له، فجرى الحديثُ حتى ذكَروا عليًّا، فتنقَّصَه محمدُ بن الحجاج، فقال أنسٌ: مَن هذا؟ أقعِدُوني، فأقعدُوه، فقال: يا ابنَ الحجّاج، ألا أراكَ تَنَقَّصُ عليَّ بن أبي طالب، والذي بعث محمدًا ﷺ بالحقِّ، لقد كنتُ خادمَ رسولِ الله ﷺ بين يدَيه، وكان كلَّ يومٍ يَخدُم بين يدَي رسولِ الله ﷺ غُلامٌ من أبناء الأنصار، فكان ذلك اليومُ يومي، فجاءت أمُّ أيمنَ\n_________\n= التي فيه، فإذا حديث الطير بالنسبة إليها سماء.\n(^١) حديث سفينة أخرجه البزار (٣٨٤١)، وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب\" (٣٩٣٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٤٣٧)، وأبو بكر القطيعي في زياداته على \"فضائل الصحابة\" لأحمد (٩٤٥)، من طريقين ضعيفين بمرّة.\nوأما حديث عليٍّ فأخرجه ابن عساكر ٤٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦، وذكره ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ١١/ ٨٢، وذكر طرفًا من إسناده، وفيه رجل متروك الحديث.\nوأما حديث أبي سعيد الخُدْري فأشار إليه ابن كثير أيضًا، وقال: صحَّحه الحاكم ولكن إسناده مظلم، وفيه ضعفاء. والظاهر أنَّ ابن كثير ينقل كل ذلك عن مصنَّف شيخه الذهبي، حيث أشار إليه في بداية كلامه عن حديث الطير وبيان طرقه ١١/ ٧٥ - ٨٣.\n(^٢) تحرَّف في (ز) و(ص) و(ب) إلى: الحسين، وجاء على الصواب في (م).\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: علية.","vol":"5","page":605},{"text":"مولاةُ رسولِ الله ﷺ بطَيرٍ، فوضعتْه بين يَدَي رسولِ الله ﷺ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"يا أمَّ أيمنَ، ما هذا الطائرُ؟ \" قالت هذا الطائرُ أصبتُه فصنعتُه لك، فقال رسول الله ﷺ: \"اللهمَّ جِئْني بأحبِّ خَلقِكَ إليكَ وإليّ يأكلْ معي من هذا الطائر\"، وضُربَ البابُ، فقال رسول الله ﷺ: \"يا أنسُ، انظُرْ مَن على البابِ\"، فقلتُ: اللهمَّ اجعلْه رجلًا من الأنصار، فذهبتُ فإذا عليٌّ بالباب قلت: إنَّ رسول الله ﷺ على حاجةٍ، فجئتُ حتى قُمتُ مَقامي، فلم ألبَثْ أن ضُرِب البابُ، فقال: \"يا أنسُ، انظُرْ مَن على البابِ\"، فقلتُ: اللهمَّ اجعلْه رجلًا من الأنصار، فذهبتُ فإذا عليٌّ بالباب، قلت: إنَّ رسول الله ﷺ على حاجةٍ، فجئتُ حتى قُمتُ مَقامي، فلم ألبَثْ أن ضُرِبَ البابُ، فقال رسول الله ﷺ: \"يا أنسُ، اذهَبْ فأدخِلْه، فلستَ بأولِ رجلٍ أحبَّ قومَه، ليس هو من الأنصار\" فذهبتُ فأدخلتُه، فقال: \"يا أنسُ قَرِّبْ إليه الطيرَ\" قال: فوَضَعتُه بين يدَي رسول الله ﷺ، فأكلا جميعًا.\nقال محمد بن الحجّاج: يا أنسُ، كان هذا بمَحضَرٍ منك؟ قال: نعم، قال: أُعطي باللهِ عهدًا ألّا أنتقِصَ عليًّا بعد مَقامي هذا، ولا أَسمع أحدًا يَنتقِصُه إلَّا أشَنْتُ له وَجْهَهُ (^١).\n\n٤٧٠٢ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القَطِيعي ببغداد من أصل كتابه،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، إبراهيم بن ثابت القصّار - وبعضهم سمّى أباه بابًا بدل ثابت - قال عنه الذهبي في \"الميزان\": ما ذا بعُمدةٍ ولا أعرف حاله جيدًا. وقال في \"تلخيص المستدرك\": ساقطٌ.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٤١) عن موسى بن إسحاق الأنصاري، عن عبد الله بن عمر بن أبان، بهذا الإسناد.\nثم قال: ليس لهذا الحديث من حديث ثابتٍ أصلٌ، وقد تابع هذا الشيخَ مُعلَّى بنُ عبد الرحمن، فرواه عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس؛ حدَّثَناه الصائغ، عن الحسن بن علي الحُلواني، عنه. ومُعلَّى عندهم يكذب، ولم يأتِ به ثقة عن حماد بن سلمة، ولا عن ثقة عن ثابت.\nثم قال: وهذا الباب الروايةُ فيه فيها لِينٌ وضعفٌ، لا أعلم فيه شيء ثابت، وهكذا قال البخاري.","vol":"5","page":606},{"text":"حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عَوَانة، حدثنا أبو بَلْج، حدثنا عمرو بن ميمون قال إني لَجالِسٌ إلى ابن عبّاس، إذ أتاه تسعةُ رَهْط، فقالوا: يا أبا عبّاس، إما أن تقومَ معنا، وإما أن تَخلُوَ بنا من بين هؤلاء، قال: فقال ابن عبّاس: بل أنا أقومُ معكم، قال: وهو يومئذٍ صحيحٌ قبل أن يَعْمَى، قال: فابتدَؤوا فتحدّثُوا، فلا ندري ما قالوا، قال: فجاء يَنفُضُ ثوبَه، ويقول: أُفٍّ وتُفٍّ، وَقَعُوا في رجل له بضعَ عشر فضائلَ ليست لأحدٍ غيرِه، وقَعُوا في رجل قال له النبيُّ ﷺ: \"لأبعثَنَّ رجلًا لا يُخزيه الله أبدًا، يُحبُّ الله ورسوله، ويحبُّه اللهُ ورسولُه\" فاستشرف لها مُستشرِفٌ، فقال: \"أين عليٌّ؟ فقالوا: إنه في الرَّحَى يَطحَنُ، قال: وما كان أحدُهم ليَطحَنَ، قال: فجاء وهو أرمَدُ لا يكادُ أن يُبصِر، قال: فنَفَثَ فِي عَينَيه، ثم هَزَّ الرايةَ ثلاثًا فأعطاها إياه، فجاء عليٌّ بصفيّةَ بنت حُيَيّ.\nقال ابن عبّاس: ثم بعث رسولُ الله ﷺ فلانًا بسُورة التوبة، فبعث عليًّا خَلْفه، فأخذها منه، وقال: \"لا يذهبُ بها إلَّا رجلٌ هو مني وأنا منه\".\nفقال ابن عبّاس: وقال النبي ﷺ لبني عَمِّه: \"أَيُّكُم يُوالِيني في الدنيا والآخرة؟ \" قال: وعليٌّ جالسٌ معهم، فقال رسول الله ﷺ وأقبلَ على رجلٍ رجلٍ منهم، فقال: \"أيُّكم يُوالِيني في الدنيا والآخِرة؟ \" فأبَوْا، فقال لعليٍّ: \"أنت وَليّي في الدنيا والآخرة\".\nقال ابن عبّاس: وكان عليٌّ أولَ مَن آمن مِن الناس بعد خديجةَ.\nقال: وأخذ رسولُ الله ﷺ ثوبَه فوضعَه على عليٍّ وفاطمةَ وحَسنٍ وحُسينٍ، وقال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾.\nقال ابن عبّاس: وشَرَى عليٌّ نفسه فلَبِسَ ثوبَ النبي ﷺ ثم نامَ مكانَه، قال ابن عبّاس: وكان المشركون يَرْمُون رسولَ الله ﷺ، فجاء أبو بكر وعليٌّ نائم، قال: وأبو بكر يَحسَبُ أنه رسولُ الله ﷺ، قال: فقال: يا نبيَّ الله، فقال له عليٌّ: إِنَّ نبي الله ﷺ قد انطلَقَ نحو بئر مَيمونٍ، فأدْرِكْه، قال: فانطلَقَ أبو بكر فدخَلَ معه الغارَ، قال: وجعلَ عليٌّ يُرمَى بالحجارةِ كما كان يُرمَى نبيُّ الله ﷺ وهو يَتَضوَّر وقد لفَّ رأسَه في الثوبِ لا","vol":"5","page":607},{"text":"يُخرِجُه حتى أصبحَ، ثم كَشفَ عن رأسِه، فقالوا: إنك لَلَئيم، وكان صاحبُك لا يَتضوَّرُ ونحن نَرميه، وأنت تتضَوَّر، وقد استَنكَرْنا ذلك.\nقال ابن عبّاس: وخرج رسولُ الله ﷺ في غزوة تبوكَ وخرج بالناس معه، قال: فقال له عليٌّ: أخرجُ معك؟ قال: فقال النبيُّ ﷺ \"لا\" فبكى عليّ، فقال له: \"أمَا تَرضَى أن تكون مني بمنزلةِ هارون من موسى، إلَّا أنه ليس بعدي نبيٌّ، إنه لا ينبغي أن أذهَبَ إِلَّا وأنت خَلِيفتي\".\nقال ابن عبّاس: وقال له رسول الله ﷺ: \"أنت وليُّ كلِّ مؤمنٍ بَعدي ومُؤمنةٍ\".\nقال ابن عبّاس: وسدَّ رسولُ ﷺ أبوابَ المسجد غيرَ بابِ عليٍّ، فكان يَدخُل المسجدَ جُنُبًا وهو طريقُه، ليس له طريقٌ غيره.\nقال ابن عبّاس: وقال رسول الله ﷺ: \"مَن كنتُ مَولاهُ فَإِنَّ مَولاهُ عليٌّ\".\nقال ابن عبّاس: وقد أخبرَنا اللهُ ﷿ في القرآن أنه رَضِيَ عن أصحاب الشجرة، فعَلِمَ ما في قُلوبهم، فهل أخبرَنا أنه سَخِطَ عليهم بعدَ ذلك؟!\nقال ابن عبّاس: وقال نبيُّ الله ﷺ لِعُمر حين قال: ائذَنْ لي فاضربَ عُنقَه، قال: \"وكنتَ فاعلًا؟ وما يُدريكَ لعلَّ الله قد اطَّلع على أهلِ بدرٍ فقال: اعمَلُوا ما شِئتُم\" (^١).\n_________\n(^١) ضعيف بهذه السياقة وفي بعض حروفه مناكير، تفرد به أبو بلج - واسمه يحيى بن سليم، أو ابن أبي سليم - وهو وإن قوّى أمرَه غيرُ واحد قد قال فيه البخاري: فيه نظر، وأعدل الأقوال فيه أنه يقبل حديثه فيما لا ينفرد به كما قال ابن حبان في \"المجروحين\"، واستنكر له الإمام أحمد هذا الحديث، فقد نقل عنه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٢/ ١٣٤ أنه قال: روى أبو بلج حديثًا منكرًا \"سدوا الأبواب\". وزعم الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي في \"إيضاح الإشكال\" - فيما نقله الحافظ ابن حجر في ترجمة ميمون أبي عبد الله من \"التهذيب\" - أنَّ أبا بلج روى هذا الحديث عن ميمون أبي عبد الله الكندي البصري فقال: عن عمرو بن ميمون، غلط فيه. وميمون هذا ضعيفٌ أحاديثه مناكير، لكن لم يتابع أحدٌ الحافظ عبد الغني في مقالته هذه.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"منهاج السنة\" ٥/ ٣٤ - ٣٦ بعد أن ساق الحديث: وفيه ألفاظ هي كذب على رسول الله ﷺ، كقوله: \"أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنك=","vol":"5","page":608},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= لست بنبي، لا ينبغي أن أذهب إلَّا وأنت خليفتي\" فإنَّ النبي ﷺ ذهب غير مرة وخليفته على المدينة غير علي، كما اعتمر عمرة الحديبية، وعلى معه وخليفته غيره، وغزا بعد ذلك خيبر ومعه علي وخليفته بالمدينة غيره، وغزا غزوة الفتح وعلي معه وخليفته في المدينة غيره، وغزا حنينًا والطائف وعلي معه وخليفته في المدينة غيره، وحجَّ حجة الوداع وعلي معه وخليفته بالمدينة غيره، وغزا غزوة بدر ومعه علي وخليفته بالمدينة غيره.\nوكل هذا معلوم بالأسانيد الصحيحة وباتفاق أهل العلم بالحديث، وكان علي معه في غالب الغزوات وإن لم يكن فيها قتال.\nفإن قيل: استخلافه يدل على أنه لا يستخلف إلَّا الأفضل لزم أن يكون عليٌّ مفضولًا في عامة الغزوات، وفي عمرته وحجته، لا سيما وكل مرة كان يكون الاستخلاف على رجال مؤمنين، وعام تبوك ما كان الاستخلاف إلَّا على النساء والصبيان ومَن عَذَرَ الله، وعلى الثلاثة الذين خلفوا، أو متهم بالنفاق، وكانت المدينة آمنة لا يُخاف على أهلها، ولا يحتاج المستخلف إلى جهاد كما يحتاج في أكثر الاستخلافات.\nوكذلك قوله: \"وسدوا الأبواب كلها إلا باب علي\" فإن هذا مما وضعته الشيعة على طريق المقابلة، فإنَّ الذي في \"الصحيح\" عن أبي سعيد عن النبي ﷺ أنه قال في مرضه الذي مات فيه: \"إن أمنَّ الناس عليّ في ماله وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن أخوّة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد خوخةٌ إِلَّا سُدَّت إلَّا خوخة أبي بكر\"، ورواه ابن عباس أيضًا في \"الصحيحين\".\nومثل قوله: \"أنت وليّي في كل مؤمن بعدي\" فإنَّ هذا موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث، والذي فيه من الصحيح ليس هو من خصائص الأئمة، بل ولا من خصائص علي، بل قد شاركه فيه غيره، مثل كونه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ومثل استخلافه وكونه منه بمنزلة هارون من موسى، ومثل كون علي مولى مَن النبي ﷺ، مولاه فإن كل مؤمن موالٍ الله ورسوله، ومثل كون (براءة) لا يبلِّغها إلَّا رجل من بني هاشم، فإنَّ هذا يشترك فيه جميع الهاشميين، لما روي أن العادة كانت جارية بأن لا ينقض العهود ويحلّها إلا رجل من قبيلة المطاع.\nقلنا: ومع ذلك فقد صحَّحَ ابن عبد البر إسنادَ هذا الحديث في \"الاستيعاب\" ص ٥٢٣، وأورد منه كون عليٍّ أولَ مَن أسلم بعد خديجة، وجوَّد إسنادَه الحافظُ ابن حجر في أجوبته عن أحاديث \"المصابيح\" المطبوعة بإثر \"مشكاة المصابيح\" ص ١٧٩٠.\nوالحديث بطوله في \"مسند أحمد\" ٥/ (٣٠٦١).\nوأخرجه كذلك النسائي (٨٣٥٥) عن محمد بن المثنى، عن يحيى بن حماد، بهذا الإسناد.=","vol":"5","page":609},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرج منه الفِقرة الرابعة في كون عليٍّ أول من آمن: أحمد ٥/ (٣٥٤٢) عن سليمان بن داود الطيالسي، عن أبي عوانة، به. لكن بلفظ: أول من صلّى مع النبي ﷺ بعد خديجة عليٌّ. وقال مرّةً: أسلم.\nوأخرجها أيضًا الترمذي (٣٧٣٤) من طريق شعبة، عن أبي بلج، لكن بلفظ: أول من صلَّى عليٌّ.\nوالفقرة الثالثة منه، وهي قوله ﷺ لبني عمّه: \"أيكم يُواليني في الدنيا والآخرة\" إلى آخره، وأنَّ عليًّا استجاب لذلك وحدَه، ستأتي مفردة برقم (٤٧٠٦) من طريق كثير بن يحيى عن أبي عوانة.\nوتقدمت الفقرة السادسة منه في قصة نوم علي بن أبي طالب مكانَ النبي ﷺ في فراشه لما أجمع المشركون على قتله، برقم (٤٣٠٩) من طريق كثير بن يحيى صاحب البصري عن أبي عوانة.\nوأخرج منه الفقرة التاسعة في الأمر بسدِّ الأبواب إلّا باب عليٍّ: النسائي (٨٣٧٤) عن محمد بن المثنى، عن يحيى بن حماد، به.\nوأخرجها كذلك الترمذي، (٣٧٣٢) والنسائي (٨٣٧٣) من طريقين عن شعبة بن الحجاج، عن أبي بلج، به.\nويشهد للفِقرة الأولى في قصة إعطائه ﷺ الرايةَ يوم خيبر: حديثُ سلمة بن الأكوع عند أحمد ٢٧/ (١٦٥٣٨)، والبخاري (٢٩٧٥) و(٣٧٠٢)، ومسلم (١٨٠٧) و(٢٤٠٧).\nوحديث سهل بن سعد عند أحمد ٣٧/ (٢٢٨٢١)، والبخاري (٢٩٤٢)، ومسلم (٢٤٠٦).\nوحديث أبي هريرة عند أحمد ١٤/ (٨٩٩٠)، ومسلم (٢٤٠٥).\nوحديث علي بن أبي طالب نفسه عند أحمد (٢ (٧٧٨)، وابن ماجه (١١٧)، والنسائي (٨٣٤٥).\nوحديث عمران بن حصين عند النسائي (٨٠٩٤)\nوحديث الحسن بن علي سبط النبي ﷺ عند النسائي (٨٣٥٤).\nوحديث سعد بن أبي وقاص، وقد سلف برقم (٤٦٢٦).\nوحديث جابر بن عبد الله، وقد سلف برقم (٤٣٩٠)\nوحديث بُريدة الأسلمي، وسيأتي برقم (٥٩٥٦).\nوأما الفقرة الثانية في قصة إرساله ﷺ عليًا بسورة التوبة، فقد سلفت برقم (٤٤٢٣) من طريق مقسم عن ابن عبّاس.\nويشهد لها حديثُ علي بن أبي طالب نفسه كما تقدم برقم (٤٤٢٤).\nوحديثُ أبي هريرة الذي تقدم برقم (٣٣١٤).\nوحديث جابر بن عبد الله عند ابن حبان (٦٦٤٥)، وغيره. ورجاله ثقات.=","vol":"5","page":610},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وحديث أنس عند أحمد ٢٠ / (١٣٢١٤)، والترمذي (٣٠٩٠) وحسّنه.\nولقوله ﷺ: \"لا يذهب بها إلّا رجلٌ مني وأنا منه\" شاهدٌ من حديث حُبْشي بن جُنادة عند أحمد ٢٩/ (١٧٥٠٥) و(١٧٥٠٦) وغيره، ولفظه: \"عليٌّ مني وأنا منه، ولا يؤدِّي عني إلّا أنا أو عليّ\"، وفي سنده مقال كما هو مبيّن في \"مسند أحمد\".\nقال الواحديُّ في \"تفسيره الوسيط\" ٢/ ٤٧٨: ذكر الزَّجّاجُ السببَ في تولية عليٍّ تلاوةَ براءة، قال: إِنَّ العرب جرت عادتُها في عقد عهودها ونقضها أن يتولى ذلك عن القبيلة رجلٌ منها، وكان جائزًا أن يقول العرب إذا تلا عليها نقضَ العهد من الرسول مَن هو من غير رَهْطه: هذا خلاف ما نعرف فينا في نقض العهود، فأزاحَ النبي ﷺ العلة في ذلك.\nثم نَقَل عن الجاحظ الأديب قولَه: هذا ليس بتفضيل منه لعليٍّ على غيره، ولكن عامل العربَ على مثل ما كان بعضهم يتعارفه من بعضٍ كعادتهم في عقد الحِلْف وحلّ العَقْد كان لا يتولى ذاك إلّا السيد منهم أو رجل من رهطه، كأخٍ أو عمٍّ، فلذلك قال النبي ﷺ هذا القول.\nقلنا: ويؤيده التعبيرُ بما يدل على خصوص سورة التوبة في هذا الحديث، حيث قال فيه: \"لا يذهب بها\" وكذلك جاء في حديث أنس الذي تقدم ذكره في الشواهد، حيث جاء فيه: \"لا ينبغي لأحدٍ أن يبلغ هذا إلّا رجل من أهلي\". قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٣/ ٣٢٨: يُعرف منه أنَّ المراد خصوص القصة المذكورة لا مطلق التبليغ.\nويشهد للفقرة الرابعة منه في قصة كون عليّ بن أبي طالب أولَ من أسلم، حديث زيد بن أرقم الآتي برقم (٤٧١٤)، وإسناده حسن إن شاء الله، وبعض رواياته بلفظ: أول من صلَّى.\nوروي بلفظ: أول من صلّى من حديث علي بن أبي طالب نفسه عند أحمد ٢/ (١١٩١)، والنسائي (٨٣٣٢) وغيرهما. وفي إسناده ضعفٌ.\nومن حديث سعد بن أبي وقاص كما سيأتي عند المصنف برقم (٦٢٤١) بلفظ: ألم يكن أولَ من أسلم، ألم يكن أولَ من صلّى مع رسول الله ﷺ. فجمعهما. وإسناده ليّن.\nوانظر حديث ابن عبّاس المتقدم برقم (٤٦٣٣).\nوسلف عن عمرو بن عَبَسَة (٤٤٦٧) و(٤٤٦٨) أنه سأل النبي ﷺ عمَّن تَبِعه، فقال له النبي ﷺ: \"حرٌّ وعبدٌ: أبو بكر وبلال\"، وإسناده صحيح.\nوروي عن أبي بكر - بسند رجاله ثقات إلا أنه اختلف في وصله وإرساله - أنه قال: ألست أحقَّ الناس بها؟ ألست أولَ من أسلم؟ أخرجه الترمذي (٣٦٦٧)، وابن حبان (٦٨٦٣).\nولذلك اختلف أهل العلم في هذا - كما قال الترمذي في \"جامعه\" (٣٧٣٤) - فقال بعضهم: أول من أسلم أبو بكر الصديق، وقال بعضهم: أول من أسلم عليّ، وقال بعض أهل العلم: أول من أسلم =","vol":"5","page":611},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= من الرجال أبو بكر، وأسلم عليٌّ وهو غلام ابن ثمان سنين، وأول من أسلم من النساء خديجة.\nوقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٥٢٤: والصحيح في أمر أبي بكر أنه أول من أظهر إسلامه، كذلك قال مجاهد وغيره، وقالوا: ومَنَعَه قومه، وقال ابن شهاب وعبد الله بن محمد بن عقيل وقتادة وأبو إسحاق: أول من أسلم من الرجال عليّ. ثم أسند ابن عبد البر عن محمد بن كعب القُرَظي مثلَ ذلك.\nويشهد للفِقرة الخامسة في قصة أخذ رسول الله ﷺ ثوبه ووضعه له عليّ علي وفاطمة وحسن وحسين … إلخ، حديثُ وائلة بن الأسقع عند أحمد ٢٨ / (١٦٩٨٨)، وابن حبان (٦٩٧٦)، وتقدم برقم (٣٦٠١).\nوحديثُ عائشة عند مسلم (٢٤٢٤)، وسيأتي برقم (٤٧٥٨).\nوحديث أم سلمة عند أحمد ٤٤/ (٢٦٥٠٨)، وتقدم برقم (٣٦٠٠).\nوحديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد ٣ / (١٦٠٨)، ومسلم (٢٤٠٤)، وغيرهما، وتقدم برقم (٤٦٢٦). غير أن في بعض طرقه: أن هذا الصنيع منه ﷺ كان بعد نزول آية المباهلة.\nويشهد للفقرة السابعة في قصة تخلُّف عليٍّ عن غزوة تبوك، وما قاله له النبيُّ ﷺ، دون قوله: \"إنه لا ينبغي أن أذهبَ إِلَّا وأنت خَليفتي\" حديثُ سعد بن أبي وقاص عند البخاري (٤٤١٦)، ومسلم (٢٤٠٤)، وقد تقدّم برقم (٤٦٢٦).\nولقوله في هذه القصة: \"أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي\" فقط شاهدٌ من حديث أسماء بنت عُمَيس عند أحمد ٤٥ / (٢٧٠٨١)، والنسائي (٨٠٨٧)، وإسناده صحيح.\nومن حديث جابر بن عبد الله عن أحمد ٢٣/ (١٤٦٣٨)، والترمذي (٣٧٣٠)، وحسّنه الترمذي.\nقال أبو نُعيم في \"الإمامة والردِّ على الرافضة\" ص ٢٢١: إنما خرج هذا القولُ من النبي ﷺ عام تبوك إذ خلَّفه بالمدينة، فذكر المنافقون أنه مَلَّهُ وكره صحبتَه، فلحق بالرسول ﷺ، فذكر له قولهم، فقال ﷺ: بل خلّفتك كما خَلّف موسى هارونَ.\nوقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٥٢٦: رواه جماعة من الصحابة، وهو من أثبت الآثار وأصحها.\nوقوله في الفقرة الثامنة: \"أنت وليي في كل مؤمن بعدي\"، روي نحوه في حديث عمران بن حصين عند أحمد ٣٣ / (١٩٩٢٨)، والترمذي، (٣٧١٢)، والنسائي (٨٠٩٠)، وغيرهم، وفيه: \"وهو ولي كل مؤمن بعدي\"، وفي إسناده جعفر بن سليمان الضبعي وهذا مختلف فيه وفيه ضعف وتشيُّع، كما روي نحوه من حديث أجلح بن عبد الله الكِنْدي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، عند=","vol":"5","page":612},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أحمد ٣٨ / (٢٣٠١٢) والنسائي (٨٤٢١)، وفيه: \"وهو وليُّكم بعدي\"، وأجلح أيضًا فيه ضعف وتشيُّع، والمحفوظ فيه حديث سعد بن عبيدة عن عبد الله بن بريدة المتقدم برقم (٢٦٢١) بلفظ: \"من كنتُ وليَّه فإنَّ عليًّا وليُّه\"، وحديث ابن عباس عن بريدة المتقدم برقم (٤٦٢٩) بلفظ: \"من كنت مولاه فعليٌّ مولاه\".\nويشهد له بلفظ: \"من كنت مَولاه فعليٌّ مَولاه\" حديث زيد بن أرقم عند أحمد ٣٢ / (١٩٣٠٢) والنسائي (٨٠٩٢) و(٨٤١٠) و(٨٤٢٤)، وابن حبان (٦٩٣١)، وتقدَّم برقم (٤٦٢٧). وإسناده صحيح.\nوانظر حديث سعد بن أبي وقاص المتقدم برقم (٤٦٥١).\nوحديث سعيد بن وهب عن جماعة من الصحابة عند أحمد ٣٨ / (٢٣١٠٧)، والنسائي (٨٤١٧)، وإسناده صحيح.\nوأما لفظ: \"وليّ كل مؤمن بعدي\" فقال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"منهاج السنة\" ٧/ ٣٩١ - ٣٩٢: هذا كذب على رسول الله ﷺ، بل هو في حياته وبعد مماته وليُّ كل مؤمن، وكل مؤمن وليُّه في المحيا والممات، فالولاية التي هي ضد العداوة لا تختص بزمان، وأما الولاية التي هي الإمارة، فيقال فيها: والي كلِّ مؤمن بعدي، كما يقال في صلاة الجنازة: إذا اجتمع الولي والوالي قُدّم الوالي في قول الأكثر. فقول القائل: \"علي ولي كل مؤمن بعدي\" كلام يمتنع نسبته إلى النبي ﷺ، فإنه إن أراد الموالاة لم يحتج أن يقول: \"بعدي\"، وإن أراد الإمارة كان ينبغي أن يقول: والٍ على كل مؤمن.\nوأما الفِقرة التاسعة في قصة سدّ أبواب المسجد إلّا باب عليٍّ، فقد روي ما يشهد لها من حديث ابن عمر عند أحمد ٨/ «٤٧٩٧)، وإسناده فيه ضعفٌ.\nوحديث زيد بن أرقم عند أحمد ٣٢ / (١٩٢٨٧)، والنسائي (٨٣٦٩)، وتقدم عند المصنف برقم (٤٦٨١)، وإسناده ضعيف جدًّا.\nوحديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد ٣/ (١٥١١)، والنسائي (٨٣٧٢)، وإسناده ضعيف كما تقدم بيانه برقم (٤٦٥١).\nوجاء في رواية من حديث ابن عمر عند الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٣٥٥٨)، والطبراني في \"الكبير\" (١٣٧٦٠)، وغيرهما، قال: سدّ أبوابنا في المسجد وأقرَّ بابه. وهو لفظ رواية زيد بن أبي أُنيسة عن أبي إسحاق، وانفرد بزيادتها زيد بن أبي أُنيسة، وهي رواية شاذّة، ورواية الباقين أبي إسحاق عن النسائي (٨٤٣٥ - ٨٤٣٧) وغيره بدونها أصحُّ.\nوهذا معارَض بأحاديث صحيحة في الأمر بسدِّ الأبواب إلا باب أبي بكر، كما في حديث ابن عبّاس =","vol":"5","page":613},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عند البخاري (٤٦٧)، وحديث أبي سعيد الخُدْري عند البخاري (٤٦٦) ومسلم (٢٣٨٢)، وحديث عائشة عند الترمذي (٣٦٧٨) وابن حبان (٦٨٥٧).\nوقد ذهب إلى الجمع بين القصتين الطحاوي في \"شرح المشكل\" بإثر الحديث (٣٥٦١)، والكلاباذي في \"معاني الأخبار\" ص ١٠٦، وابن الجزري في \"مناقب الأسد الغالب علي بن أبي طالب\" بإثر الخبر (٢٠)، وابن حجر في \"القول المسدَّد\" ص ٢٢. فانظر كلامهم في ذلك.\nوأما دخول عليٍّ المسجدَ وهو جنب، فقد روي فيه حديث أبي سعيد الخُدْري عند الترمذي (٣٧٢٧)، قال: قال رسول الله ﷺ لعليّ: \"يا عليُّ، لا يحل لأحدٍ يُجنب في هذا المسجد غيري وغيرك\"، وإسناده ضعيف.\nوفي مرسل المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب عند القاضي إسماعيل في \"أحكام القرآن\" (١٣٨): أن النبي ﷺ لم يكن أَذن لأحدٍ أن يمُرَّ في المسجد ولا يجلس فيه وهو جنب إلّا علي بن أبي طالب، فإنه كان يدخله جنبًا ويمُرُّ فيه، لأنَّ بيته كان في المسجد. قال ابن حجر في \"القول المسدَّد\" ص ٢١: هذا مرسل قويّ. قلنا: بل فيه كثير بن زيد الأسلمي وهو ليّن الحديث.\nوأما الفقرة الحادية عشرة ففيها الإشارة إلي قول الله ﷿ في سورة الفتح الآية (١٨): ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا …﴾.\nوأخرج أحمد ٤٥ / (٢٧٣٦٢)، ومسلم (٢٤٩٦) وغيرهما من حديث جابر قال: حدثتني أم مبشّر أنها سمعت رسول الله ﷺ عند حفصة يقول: \"لا يدخل النارَ - إن شاء الله - من أصحاب الشجرة أحدٌ؛ الذين بايعوا تحتها\" فقالت: بلى يا رسول الله فانتهرها، فقالت حفصة: ﴿وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]، فقال النبي ﷺ: \"قد قال الله ﷿: ﴿ثُمَّ نُنَجَّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢] \".\nويشهد لآخره في فضيلة أهل بدر، حديثُ علي بن أبي طالب عند البخاري (٣٠٠٧) ومسلم (٢٤٩٤).\nوحديثُ عمر بن الخطاب الآتي عند المصنِّف برقم (٧١٤٢)، وهو من رواية ابن عبّاس عنه.\nوحديثُ أبي هريرة الآتي كذلك برقم (٧١٤٤).\nوقوله في الخبر: \"أُفٍّ وتُفِّ\"، الأُفُّ: وَسَخُ الأُذُن، والتُّفُّ: وَسَحُ الظُّفُر، فكان ذلك يُقال عند الشيء يُستقذَر، ثم كثُر حتى صاروا يستعملونه عند كل ما يَتأذَّون به.\nوقوله: \"شَرَى عليّ نفسَه\": أي: باعها في سبيل الله.\nوبئر ميمون: بأعلى مكة، وهي بئر حفرها ميمون أخو العلاء بن الحضرمي والي البحرين عندها =","vol":"5","page":614},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٤٧٠٣ - وقد حدثنا السيد الأوحد أبو يعلى حمزة بن محمد الزَّيدي، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن مَهْرُوَيهِ القَزْويني القَطّان، قال: سمعت أبا حاتم الرازي يقول: كان يُعجِبُهم أن يَجِدُوا الفضائلَ من رواية أحمد بن حَنبَل.\n\n٤٧٠٤ - حدثنا الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا جعفر بن عَون، عن مِسعَر، عن أبي عَون، عن أبي صالح، عن علي، قال: قال رسولُ الله ﷺ يومَ بدرٍ لي ولأبي بكر: \"عن يمينِ أحدِكُما جبريلُ، والآخَرِ ميكائيلُ، وإسرافيلُ مَلَكٌ عظيمٌ يشهدُ القتالَ ويكونُ في الصفِّ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٠٥ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن مَعْمَر أبو طُوَالة الأنصاري، عن سليمان بن محمد بن كعب بن عُجْرة، عن زينب بنت [كعب، وكانت عند] (^٢) أبي سعيد، عن أبي سعيد الخُدْري، قال: شَكى عليَّ بن أبي طالب الناسُ إلى رسولِ الله ﷺ، فقام فينا خَطيبًا، فسمعتُه يقول: \"أيها الناسُ، لا تَشكُوا عليًّا، فوالله إنه لأُخَيشِنُ في ذاتِ الله وفي سبيلِ الله\" (^٣).\n_________\n= قبر أبي جعفر المنصور، فيما يُسمَّى اليوم بحَيّ الجعفرية بين أَذاخِر والحَجُون.\nويَتضوَّر، أي: يتقلّب ظَهْرًا لِبَطن.\n(^١) إسناده صحيح، وأبو صالح: هو الحَنَفي كما تقدم مقيّدًا في الرواية السالفة برقم (٤٤٧٩).\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية ولا بُدَّ منه، واستدركناه من \"مسند أحمد\"، وقد رواه البيهقي أيضًا بنحوه في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٣٩٨ من طريق سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة، عن أبي سعيد الخُدْري ضمن قصة مطولة ممّا في إرسال عليٍّ إلى اليمن مع جمع من الصحابة.\n(^٣) إسناده حسن من أجل ابنِ إسحاق: وهو محمد بن إسحاق بن يسار، وزينب بنت كعب =","vol":"5","page":615},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يثخرجاه.\n\n٤٧٠٦ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا زياد بن الخليل التُّستري، حدثنا كَثير بن يحيى، حدثنا أبو عَوَانة، عن أبي بَلْجٍ، عن عَمرو بن مَيمون، عن ابن عبّاس، أنَّ النبي ﷺ قال: \"أيُّكم يَتولّاني في الدنيا والآخرة؟ \" فقال لكلِّ رجلٍ منهم: \"أتَتَولّاني في الدُّنيا والآخرة\"؟ فقال: لا، حتى مَرَّ على أكثرهم، فقال عليٌّ: أنا أتَولّاك في الدُّنيا والآخرةِ، فقال: \"أنت وَلِيّي في الدُّنيا والآخرة\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٠٧ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعْبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عَلقَمة، عن عبد الله، قال: كنا نَتحدَّث أنَّ أقضى أهلِ المدينة عليُّ بن أبي طالب (^٢).\n_________\n= - وهي بنت كعب بن عُجْرة - روى عنها ابنا أخَويها سليمان بن محمد وسعد بن إسحاق، وهما ثقتان، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\" وصحَّح حديثها، واحتجَّ بها مالكٌ والشافعيُّ، كما صحَّح حديثَها الترمذيُّ والذهليُّ وابنُ القطان والذهبيُّ وغيرهم.\nوهو في \"مسند أحمد\" ١٨/ (١١٨١٧).\nقوله: \"لأُخيشن في ذات الله\"، أي: فيه خشونة في الله، لا يُراعي فيه أحدًا، وهذا لا يوجب الشكِّاية منه.\n(^١) إسناده فيه مقال كما تقدَّم. عند الحديث رقم (٤٧٠٢)، إذ تقدَّم هناك ضمن خبر مطوَّل في مناقب علي ﵁ من طريق يحيى بن حماد عن أبي عوانة.\n(^٢) خبر صحيح، وعبد الرحمن بن الحسن القاضي - وإن كان ضعيفًا - متابع. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النخعي، وشيخه علقمة هو عمُّه، وعبد الله: هو ابن مسعود. وقد سمع أبو إسحاق السَّبيعي هذا الخبر من جماعة من أصحاب ابن مسعود عنه.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٢/ ٢٩٢، وأحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٣٩٢٤/ ١)، والبلاذري في \"أنساب الأشراف\" ٢/ ٣٥٠، والبزار في \"مسنده\" =","vol":"5","page":616},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٠٨ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنْبل، حدثني أبي، حدثنا سعيد بن محمد الوَرّاق، عن علي بن حَزَوَّر قال: سمعت أبا مريم الثَّقَفي يقول: سمعتُ عمار بن ياسر يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ لعليٍّ: \"يا عليُّ، طُوبَى لمن أَحبَّك وصَدَق فيكَ، ووَيلٌ لمن أبغضَك وكَذَب فيكَ\" (^١).\n_________\n= (١٦١٦)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" ٤/ ٣٦١، وابن بَطَّة العُكبَري في \"الإبانة\" ٨/ ٢٨٧، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٥٢٩، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٢/ ٤٠٤ و٤٠٥ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وقد تحرَّفت \"أقضى\" في مطبوع البزار إلى \"أفضل\".\nوأخرجه الحسن بن علي الحلواني كما في \"الاستيعاب\" لابن عبد البر ص ٥٣٠، ومحمد بن خلف المعروف بوكيع في \"أخبار القضاة\" ١/ ٨٩، وابن عساكر ٤٢/ ٤٠٤ من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل الهَمْداني، عن عبد الله بن مسعود. وأبو ميسرة ثقة، والإسناد إليه صحيح.\nوأخرج الحسن الحُلْواني كما في \"الاستيعاب\" ص ٥٣٠، ومحمد بن ٥٣٠، ومحمد بن خلف وكيع ١/ ٨٩، وابن عساكر ٤٢/ ٤٠٥ من طريقين عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن سعيد بن وهب، عن ابن مسعود، قال: أعلم أهل المدينة بالفرائض علي بن أبي طالب. وسعيد بن وهب ثقة كذلك، والإسناد إليه صحيح.\nوأخرج ابن عساكر ٤٢/ ٤٠٥ من طريق عبد الجبار بن العباس الهَمْداني، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبي الأحوص عوف بن مالك الأشجعي، عن ابن مسعود قال: أفْرَضُ أهل المدينة وأقضاها علي بن أبي طالب. وأبو الأحوص ثقة، والإسناد إليه حسنٌ.\n(^١) إسناده واهٍ بمرة، فإنَّ سعيد بن محمد الورّاق وشيخه علي بن حَزوَّر متروكان كما قال الذهبي في \"تلخيصه\".\nوهو في \"فضائل الصحابة\" لأحمد بن حنبل (١١٦٢)، ومن طريقه أخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ١٠٢.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (١٦٠٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٨٦، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ٢٧٣، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٢٣٤٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٢/ ٢٨٠ - ٢٨١، وابن الطيوري في \"الطيوريات\" (٨٢٠)، وابن =","vol":"5","page":617},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٠٩ - حدثني علي بن حَمْشاذ، حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عيّاش، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرّة، عن أبي البَخْتَري، قال: قال عليٌّ: بعثَني رسولُ الله ﷺ إلى اليمن، قال: فقلتُ: يا رسول الله، إني رجلٌ شابٌّ، وإنه يَرِدُ عليَّ من القضاء ما لا عِلمَ لي به، قال: فوضع يدَه على صدري وقال: \"اللهم ثبِّت لسانَه واهدِ قلبَه\"، فما شَكَكتُ في القَضاء - أو في قَضاءٍ - بعدُ (^١).\n_________\n= الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٣٩١) من طريق الحسن بن عرفة، عن سعيد بن محمد الوراق، به.\nوأخرجه ابن عساكر ٤٢/ ٢٨١ - ٢٨٢ من طريق يحيى بن هاشم الغسّاني، عن علي بن حزوَّر، به. بزيادة ألفاظ، ويحيى بن هاشم هذا متهم بالكذب.\nوانظر حديث ابن عبّاس المتقدم برقم (٤٦٩٠).\nوروي من حديث علي بن أبي طالب نفسه عند مسلم (٧٨) وغيره، قال: والذي فلق الحبّة وبَرأ النَّسَمةَ إنه لَعَهْدُ النبي الأميّ ﷺ إليَّ: أن لا يُحبني إلّا مؤمن، ولا يبغضني إلّا منافق.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع، لأنَّ أبا البَختري - واسمه سعيد بن فيروز - لم يسمع من علي شيئًا، وقد روى عنه هذا الخبر بواسطة رجل مبهم لم يُصرِّح باسمه كما رواه شعبة عن عمرو بن مُرَّة، فتأكد الانقطاع. لكن رُوي هذا الخبر من وجوه أخرى عن عليّ بعضُها صحيح متصل.\nوأخرجه أحمد ٢ / (٦٣٦)، والنسائي (٨٣٦٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وابن ماجه (٢٣١٠)، والنسائي (٨٣٦٥) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، وابن ماجه (٢٣١٠) من طريق يعلى بن عبيد الطنافسي، والنسائي (٨٣٦٤) من طريق عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، أربعتهم عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١١٤٥) من طريق شعبة بن الحجاج، عن الأعمش، عن أبي البختري، قال: أخبرني من سمع عليًا يقول، فذكره.\nوأخرجه أحمد (٦٦٦) و(١٣٤٢)، والنسائي (٨٣٦٧) من طريق حارثة بن مُضرِّب، وأحمد (٨٨٢)، وأبو داود (٣٥٨٢)، والنسائي (٨٣٦٦) من طريق شريك النخعي، عن سماك بن حرب، =","vol":"5","page":618},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧١٠ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى العَدْل، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا إبراهيم بن موسى، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا الأجلحُ، عن الشَّعْبي، عن عبد الله بن الخليل، عن زيد بن أرقَم، قال: بينا أنا عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجلٌ من أهل اليمن، فجعل يُحدِّث النبيَّ ﷺ، ويُخبرُه، فقال: يا رسول الله، أتى عليًّا ثلاثةُ نَفَرٍ يَختَصِمُون في ولدٍ وَقَعُوا على امرأةٍ في طُهْرٍ واحدٍ، فقال لاثنين: طِيبَا نَفْسًا بهذا الولد، ثم قال: أنتم شُركاءُ مُتشاكِسُون، إني مُقرعٌ بينكم، فمن قَرَعَ له فله الولدُ وعليه ثُلثا الديةِ لصاحِبَيه، فأقرَعَ بينهم، فقَرَعَ أحدُهم، فدَفَع إليه الولدَ، فضحك النبيُّ ﷺ حتى بَدَتْ نَواجِدُه، أو قال: أضراسُه (^١).\n\n٤٧١١ - حدَّثَناهُ علي بن حَمْشاذَ، حدثنا بِشر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، حدثنا الأجْلَح، بهذا وزاد فيه فقال النبيُّ ﷺ: \"ما أعلمُ فيها إلَّا ما قال عليٌّ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. وقد زاد الحديثُ تأكيدًا برواية ابن عُيَينة، وقد تابعَ أبو إسحاق السَّبِيعيُّ (^٣) الأجلحَ في روايتِه.\n_________\n= عن حَنَش بن المعتمر، والنسائي (٨٣٦٨) من طريق عمرو بن حبشي، ثلاثتهم عن علي بن أبي طالب. وإسناد رواية حارثة بن مُضرِّب صحيح، وإسناد الروايتين الأخريين حسن في المتابعات، وقال الترمذي: حديث حسن.\nوانظر حديث ابن عباس عن علي عند ابن حبان (٥٠٦٥).\n(^١) إسناده ضعيف لاضطرابه كما هو مبيّن في \"مسند أحمد\" ٣٢ / (١٩٣٢٩) لكن صحَّحه بعض الأئمة بترجيح بعض طرقه كما مضى بيانه برقم (٢٨٦٥). وانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده ضعيف إسناد سابقه، سفيان: هو ابن عُيينة.\n(^٣) كذا وقع في نسخ \"المستدرك\"، ولا نظنّه إلا وهمًا، فإنَّ الذي روى هذا الخبر عن الشَّعْبي إنما هو أبو إسحاق الشيباني - وهو سليمان بن أبي سليمان - وليس السَّبيعي، فقد أخرجه من طريقه النسائي (٥٦٥٥) و(٥٩٩٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٩٨٩) من طريق خالد بن عبد الله =","vol":"5","page":619},{"text":"٤٧١٢ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه حدثنا محمد بن أحمد بن النضر الأزدي، قال: حدثني جدِّي معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، حدثنا عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن جابر بن عبد الله، قال: مَشَيتُ مع النبي ﷺ إلى امرأةٍ، فَذَبَحَت لنا شاةً، فقال رسولٌ الله ﷺ: \"لَيدخُلَنَّ رجلٌ من أهل الجنة\"، فدخل أبو بكر، ثم قال: \"ليدخُلَنّ رجلٌ من أهل الجنة\" فدخل عُمر، ثم قال: \"ليدخُلَنّ رجلٌ من أهل الجنة، اللهم إن شئتَ فاجعله عليًّا\" قال: فدخل عليُّ بن أبي طالب (^١).\n_________\n= الواسطي، ومحمد بن خلف في \"أخبار القضاة\" ١/ ٩٣ من طريق أبي إسحاق الفزاري، كلاهما عن أبي إسحاق الشيباني، به. غير أنَّ خالدًا الواسطي أبهم ذكر أبي الخليل عبد الله بن الخليل، فقال: عن رجل من حضرموت.\n(^١) حديث حسن كما قال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٠/ ٤٤٥، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن عَقيل، وقد روي مثله من وجه آخر عن جابر حسن في المتابعات والشواهد كذلك.\nوأخرجه أحمد ٢٣ / (١٥١٦٢) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن زائدة، به.\nوأخرجه أحمد ٢٢ / (١٤٥٥٠) و٢٣/ (١٤٨٣٨) و(١٥٠٦٥) من طرق عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، به.\nوله طريق أخرى عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥ من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن عبد الله بن لَهيعة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله. وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن صالح وشيخه ابن لهيعة، فهما ليسا بذاك، لكن تقوى روايتُهما برواية ابن عَقيل، وتتقوى رواية ابن عقيل بروايتهما.\nويشهد لبعضه في ذكر أبي بكر وحده ما سلف من حديث ابن مسعود برقم (٤٤٩٢)، وفي إسناده ضعفٌ.\nوقد صحَّ في بِشارة أبي بكر وعمر وعلي ﵃ بدخول الجنة غيرُ ما حديث على الاجتماع والافتراق، ومن ذلك حديث سعيد بن زيد عند أحمد ٣ / (١٦٦٤)، والنسائي (٨١٣٤)، وابن حبان (٦٩٩٦)، وذكر معهم عثمان بن عفان وطلحة بن عُبيد الله والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص.","vol":"5","page":620},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧١٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عُبيد بن حاتم الحافظ، حدثنا محمد بن حاتم المُؤدِّب، حدثنا سَيف بن محمد، حدثنا سفيان الثَّوْري، عن سلمة بن كُهَيل، عن أبي صادِق، عن الأغرّ، عن سلمان، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أَوَّلُكم وارِدًا عليَّ الحوضَ أوَّلُكم إسلامًا، عليُّ بن أبي طالب\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده تالف من أجل سيف بن محمد - وهو الثوري - فهو متروك بل متّهم بالكذب ووضع الحديث، وقد خالفه عبد الرزاق الصنعاني عند ابن أبي عاصم في \"الأوائل\" (٦٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٦١٧٤)، وفي \"الأوائل\" (٥١) فرواه عن سفيان الثوري، عن سلمة بن كُهيل، عن أبي صادق، عن عُلَيم الكِنْدي، عن سلمان موقوفًا، فذكر عُلَيمًا الكندي بدل الأغر، ووقفه على سلمان، لكن رفعه عن عبد الرزاق أبو الصلت عبدُ السلام بن صالح عند ابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه\" (٣٧٩)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٢٩٨)، وابن المغازلي في \"مناقب عليٍّ\" (٢٢)، ومن وَقَفَه على سلمان من أصحاب عبد الرزاق أوثق وأجلُّ من عبد السلام بن صالح، وقد وافقهم يحيى بن يمان عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٤٠ فرواه عن سفيان الثوري، بذكر عُليم وبالوقف، وكذلك رواه قيس بن الربيع عند ابن أبي شيبة ٧٦/ ١٢ و١٤/ ١٢١، وشُعيب بن خالد الرازي عند عبد الغني بن سعيد المصري في \"إيضاح الإشكال\" كما في \"اللآلئ المصنوعة\" للسيوطي ١/ ٣٠٠، فروياه عن سلمة بن كهيل، بذكر عُليم الكندي، وبالوقف.\nوخالفهم جميعًا يحيى بن هاشم بن كثير الغسّاني عند الحارث بن أبي أسامة كما في \"بغية الباحث\" للهيثمي (٩٨٠) وابن عبد البر في \"الاستيعاب\"، ص ٥٢٣، وفي التمهيد ٢/ ٣٠٥، فرواه عن سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن حنش بن المعتمر، عن عُليم الكندي، عن سلمان، ورفعه. ولكن يحيى بن هاشم هذا متهم بالكذب. لكنه لم ينفرد به كذلك بل رواه أيضًا الفضل بن الفضل أبو عبيدة البصري عند أبي الفتح الأزدي في \"من وافق اسمه اسم أبيه\" (٧٠)، ولكن الفضل بن الفضل هذا ليِّن الحديث.\nفالأشبه إذًا من ذلك كله رواية من رواه عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن عُليم الكندي، عن سلمان موقوفًا، وعُلَيم هذا فيه جهالة، وانفرد به فلا يصحُّ، ولا محلّ حينئذٍ لقول ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" وقول السيوطي في \"الآلئ\" بأنه على وقفه له حكم الرفع، لانه لا يُدرك بالرأي، فهذا محلُّه عند صحة الإسناد، وليس هو هنا كذلك، والله تعالى أعلم.","vol":"5","page":621},{"text":"٤٧١٤ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبة، عن عمرو بن مُرّة، عن أبي حَمْزة، عن زيد بن أرقمَ، قال: أولُ من أسلمَ مع رسولِ الله ﷺ عليُّ بن أبي طالب (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوإنما الخلافُ في هذا الحرف أن أبا بكر الصِّدِّيق ﵁ كان أولَ الرجالِ البالغين إسلامًا، وعليُّ بن أبي طالب تقدَّم إسلامُه قبلَ البُلوغ (^٢).\n\n٤٧١٥ - أخبرني أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالرَّيّ، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، حدثنا كثير بن يحيى، حدثنا أبو عَوَانة، حدثنا داود بن أبي عوف، عن عبد الرحمن بن أبي زياد، أنه سمع عبد الله بن الحارث بن نَوفَل يقول: حدثنا أبو سعيد الخُدْري: أنَّ النبيّ ﷺ دخل على فاطمةَ، فقال: \"إني وإياكِ\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي حمزة: وهو طلحة بن يزيد الأنصاري، وقد سلف الكلام عليه عند الحديث رقم (٢٥٩).\nوهو في \"مسند أحمد\" ٣٢/ (١٩٣٠٦).\nوأخرجه الترمذي (٣٧٣٥)، والنسائي (٨٣٣٤) من طريقين عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (١٩٢٨١) عن وكيع بن الجراح، والنسائي (٨٣٣٥) من طريق عبد الله بن إدريس، كلاهما عن شعبة بن الحجاج، به.\nوأخرجه أحمد (١٩٢٨٤) عن يزيد بن هارون، و(١٩٣٠٣)، والنسائي (٨٠٨١) و(٨٣٣٦) من طريق خالد بن الحارث، و(٨٣٣٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثلاثتهم عن شعبة، به. بلفظ: أول من صلَّى مع رسول الله ﷺ. غير أنَّ النسائي قال في رواية خالد بن الحارث: وقال في موضع آخر: أول من أسلم.\nوكذلك وقع مثل هذا الاختلاف في غير حديث زيد بن أرقم كما تقدم بيانه برقم (٤٦٣٣).\n(^٢) قال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٥٢٤: الصحيح في أمر أبي بكر أنه أولُ من أظهر إسلامه، ونقل عن محمد بن كعب القُرظي قوله: عليٌّ أولهما إسلامًا، وإنما شبّه على الناس لأنَّ عليًا أخفى إسلامه من أبي طالب، وأسلم أبو بكر فأَظهر إسلامه، ولا شكَّ أنَّ عليًا عندنا أولهما إسلامًا!","vol":"5","page":622},{"text":"وهذا النائمَ - يعني عليًّا - وهُما يعني الحَسن والحسين - لفي مكانٍ واحدٍ يومَ القيامة\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧١٦ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا سيّار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا مالك بن دينار، قال: سألتُ سعيد بن جُبَير، فقلتُ: يا أبا عبد الله، مَن كان حاملَ رايةِ رسولِ الله ﷺ؟ قال: فنظر إليَّ وقال: كأنك رَخِيُّ البالِ، فغضبتُ وشكَوتُه إلى إخوانِه من القُرّاء، فقلت: ألا تَعجَبون من سعيد، إني سألتُه مَن كان حاملَ رايةِ رسول الله ﷺ؟ فنظر إليَّ وقال: إنك لَرخِيُّ البالِ، قالوا: إنك سألتَه وهو خائفٌ من الحَجّاج، وقد لاذَ بالبيت، فسَلْه الآن، فسألته، فقال: كان حاملها عليّ، هكذا سمعته من عبد الله بن عبّاس (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسنٌ إن شاء الله من أجل كثير بن يحيى - وهو المعروف بصاحب البصري - ومن أجل عبد الرحمن بن أبي زياد - ويقال فيه أيضًا: بن زياد -: وهو مولى بني هاشم.\nوهو عند المصنف في \"فضائل فاطمة الزهراء\" (٢٠٢)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٣/ ٢٢٤ عن محمد بن صالح بن هانئٍ، عن الفضل بن محمد الشَّعراني، عن كثير بن يحيى، بهذا الإسناد. وقرن بأبي عوانة سعيدَ بنَ عبد الكريم بن سليط.\nوأخرجه الطبراني في (الكبير) ٢٢ / (١٠١٦) عن محمد بن حيان المازني، عن كثير بن يحيى، به. وقرن أيضًا في روايته بأبي عوانة سعيد بن عبد الكريم.\nوأخرجه ابن عساكر ١٤/ ١٦٤ من طريق علي بن عابس، عن أبي الجَحَّاف داود بن أبي عوف، به. وعلي بن عابس هذا ضعفه الأئمةُ، لكن قال ابن عدي: مع ضعفهِ يُكتَبُ حديثُه، وقال الدارقطني: يُعتبر به.\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب بلفظه عند أحمد ٢ / (٧٩٢) وغيره، وإسناده ضعيف.\n(^٢) رجال هذا الإسناد لا بأس بهم، لكن وقع فيه هنا عند المصنف خطأ، إذ جعل الخبر من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس متصلًا، وإنما هو من رواية مالك بن دينار عن إخوان سعيد الذين لم يسمِّ، كذلك جاء في \"فضائل الصحابة\" لأحمد بن حنبل (١١٦٣)، وهو من رواية=","vol":"5","page":623},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nولهذا الحديثِ شاهدٌ من حديث زَنْفَل العَرَفي، وفيه طُولٌ فلم أُخرّجه (^١).\n\n٤٧١٧ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن عيسى بن السَّكَن الواسِطي، حدثنا شِهاب بن عَبّاد، حدثنا محمد بن بِشْر، حدثنا الحسن بن حَيٍّ، عن أبي رَبيعة الإيادي عن الحسن، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"اشتاقَتِ الجنةُ إلى ثلاثةٍ: عليٍّ وعمارٍ وسلمانَ\" (^٢).\n_________\n= أحمد بن جعفر القَطِيعي أيضًا عن عبد الله أحمد بن بن حنبل عن أبيه، يعني بمثل إسناد المصنف هنا تمامًا، وكذلك جاء في رواية صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه، بإسناده المذكور هذا، كما في \"مسائله\" لأبيه (٨٧٠)، وعن صالح بن أحمد رواه أيضًا الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٥٤٧). فظهر بذلك خطأ ما جاء عند المصنف هنا، وقد يكون الوهم فيه من جهة الحاكم نفسه ﵀ لما أملاهُ من حفظه، والله أعلم.\nوقد تبيَّن من رواية أخرى عن مالك بن دينار عند ابن سعد ٣/ ٢٣ أحسن من رواية أحمد بن حنبل وأقوى رجالًا: أنَّ الذي أخبر مالك بن دينار بذلك هو معبدٌ الجُهني، حيث جاء فيها ما نصُّه: فقال لي معبدٌ الجهني: أنا أُخبِرك، كان يحملها في المسير ابن ميسرة العَبْسي، فإذا كان القتالُ أخذها علي بن أبي طالب. ومعبدٌ الجُهني تابعيّ وهو أول من تكلَّم في القدر زمن الصحابة، وهو قويٌّ في الرواية، فخبره هذا مرسَلٌ لا بأس به.\nولكن لا بدّ من تقييد ذلك بأنَّ عليًّا إنما كان حامل راية المهاجرين دون غيرهم كما تقدم بيانه مفصلًا برقم (٤٦٣٣) و(٤٦٣٤).\n(^١) لم نقف عليه فيما بأيدينا من مصادر الرواية، على أنَّ زَنْفَلًا هذا من تبع الأتباع، وهو ضعيف الحديث.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل أبي ربيعة الإيادي - وهو عمر بن ربيعة - فإنه إنما يقبل حديثه في الاعتبار، وقد روي حديثه هذا من طريق آخر عن أنس لكن لا يصح كما سيأتي.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٩٧) من طريق وكيع بن الجراح عن الحسن بن صالح بن حيٍّ، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن غريب.\nوله طريق أخرى عن أنس عند بحشل في \"تاريخ واسط\" ص ٦٩، والطبراني في \"الكبير\" (٦٠٤٥)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٤٢ و١٩٠، وفي \"صفة الجنة\" (٨٤)، وفي \"معرفة الصحابة\" (٣٣٤٦)، =","vol":"5","page":624},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧١٨ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزني بنَيسابور، حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا عُقبة بن قَبيصة، حدثني أبي، حدثنا عمار بن سَيف، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفَى قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"سألتُ ربّي ﷿ أن لا أُزوِّجَ أحدًا من أمتي ولا أتزوّجَ، إلَّا كان معي في الجنة، فأعطاني\" (^١).\n_________\n=وابن عساكر ٦٠/ ١٧٦ وغيرهم من طريقين عن عمران بن وهب الطائي، عن أنس. لكنه قال في هذه الرواية: إلى أربعة، فزاد معهم المقداد، وذكر بحشل بدلًا منه بلالًا. وعمران الطائي هذا ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٠٦ ونقل عن أبيه أنه قال فيه: ضعيف الحديث .... وحدَّث عن أنس أحاديث معضَلة تشبه أحاديث أبان بن أبي عياش، ولا أحسبه سمع من أنس شيئًا.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، عمار بن سيف منكر الحديث ليس بشيء. قبيصة: هو ابن عُقبة السُّوائي.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٧٦٢)، ومن طريقه ابن الفاخر في \"موجبات الجنة\" (٤٠١) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو نُعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" (٤٠١٤) عن أبي بكر الطلحي، عن محمد بن عبد الله الحضرمي، به.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٨٤٢)، ومن طريقه ابن عساكر ٦٧/ ٢٠ عن أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن يوسف، عن عقبة بن قبيصة، به.\nوخالف قبيصةَ بن عُقبة فيه جماعةٌ، فرووه عن عمار بن سيف بسند آخر:\nفقد أخرجه الحارث بن أبي أسامة كما في \"بغية الباحث\" للهيثمي (١٠٠٨) عن إسحاق بن بشر الكاهلي، والآجُرّي في \"الشريعة\" (١٩٣٣)، وابن عساكر ٦٧/ ٢١ من طريق أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الشامي، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٨٤٤) من طريق زيد بن الكُميت، ثلاثتهم عن عمار بن سيف، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو. وهؤلاء الثلاثة الرواة عن عمار متروكون.\nوفي الباب عن أبي عبد الله بن مرزوق - أو رزق - عند الحارث بن أبي أسامة كما في \"بغية الباحث\" =","vol":"5","page":625},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧١٩ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا عمرو بن الحُصَين العُقيلي، أخبرنا يحيى بن العلاء الرازي، حدثنا هلال بن أبي حُميد، عن عبد الله بن أسعد بن زُرَارة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أُوحيَ إليَّ في عليٍّ ثلاثٌ: أنه سيّدُ المؤمنين، وإمام المتَّقين، وقائدُ الغُرِّ المُحجَّلين\" (^١).\n_________\n= للهيثمي (١٠٠٩)، وإسناده ضعيف جدًّا فيه مجاهيل.\nوانظر حديث عمر بن الخطاب الآتي برقم (٤٧٣٥)، بلفظ: \"كل نَسَبٍ وسَببٍ ينقطع يوم القيامة إلّا ما كان من سَبَبي ونَسَبي\".\n(^١) إسناده تالف من أجل عمرو بن الحصين ويحيى بن العلاء، فهما متروكان كما قال الذهبي في \"تلخيصه\" وقال: أحسبه موضوعًا. وأنكر هذا الحديث أيضًا ابن كثير في \"جامع المسانيد\" فقال: هو حديث منكر جدًّا، ويشبه أن يكون موضوعًا من بعض الشيعة الغلاة، وإنما هذه صفات رسول الله ﷺ لا صفاتُ عليّ. وقال ابن حجر في \"الإصابة\" ٤/ ٦: المتن منكر جدًّا. قلنا: وقد اضطُرب في إسناده كما سيأتي. هلال بن أبي حميد، ويقال له: ابن حميد: وهو هلال بن مِقلاص الصَّيرفي الوزَّان.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ١٩٢ من طريق أحمد بن إسحاق الطِّيْبي، عن محمد بن أيوب - وهو ابن الضُّريس - بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ١٩٩، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٣٠٣ من طريق أبي يعلى الموصلي، عن عمرو بن الحُصين، به.\nوأخرجه الخطيب في \"الموضح\" ١/ ١٩٢ من طريق أبي معشر الحسن بن سليمان الدارمي، عن عمرو بن الحصين، عن يحيى بن العلاء الرازي، عن حماد هلال، عن محمد أسعد بن زرارة، عن أبيه، عن جده. قال الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" ٣/ ٣٨٠ حماد بن هلال صوابه هلال بن حميد.\nوأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ٦٩ - ٧٠، وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب العالية\" (٤٢٣٤)، والخطيب في \"الموضح\" ١/ ١٨٩، وابن عساكر ٤٢/ ٣٠٢ من طريق نصر بن مُزاحِم، عن جعفر بن زياد الأحمر، عن هلال بن مِقلاص به. ونصر بن مزاحم متروك متَّهم.=","vol":"5","page":626},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٢٠ - أخبرني علي بن عبد الرحمن بن عيسى السَّبِيعي بالكوفة، حدثنا الحسين بن الحكم الحِبَري، حدثنا الحسين بن الحسن الأشقر، حدثنا سعيد بن خُثَيم الهِلالي،\n_________\n= وخالفه سائر أصحاب جعفر في إسناده - وفيهم ثقات - فقد أخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٦١٧) - مختصرًا بأوله - من طريق إسحاق بن منصور السَّلُولي، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٠٠٢)، والخطيب في \"الموضّح\" ١/ ١٨٩ من طريق أحمد بن المفضَّل الأموي، وأبو نُعيم (٩٣١) من طريق رباح بن خالد الأسدي الكوفي، والحسين المحاملي في \"أماليه\" برواية ابن مهدي الفارسي (١٠٦)، وابن قانع ١١٢/ ٢، والخطيب ١/ ١٨٨ - ١٨٩، وابن المغازلي في \"مناقب عليّ\" (١٤٧)، وابن عساكر ٤٢/ ٣٠٢، وابن الطيوري في \"الطيوريات\" (٩٣٠) من طريق يحيى بن أبي بُكير الكرماني، أربعتهم عن جعفر بن زياد الأحمر، عن هلال الصيرفي، عن أبي كثير الأنصاري، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة رفعه. فزاد في إسناده رجلًا هو أبو كثير الأنصاري، وجعله من مسند عبد الله بن أسعد بن زُرارة، وجعفر الأحمر وسطٌ إلا أنه كان فيه شيعية غالية وله مناكير، وأبو كثير الأنصاري هذا مجهول لا يُعرَف، ولا يُعرف عبد الله بن أسعد بن زرارة إلّا من روايته.\nوخالف محمد بن عُديس عند ابن المغازلي (١٤٦) فرواه عن جعفر الأحمر، عن هلال الصرّاف، عن عبد الله بن كثير - أو كثير بن عبد الله - عن ابن أخطب، عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زُرارة، عن أبيه وابن عُديس والراوي عنه لا يُعرفان.\nوأخرجه الخطيب في \"الموضِّح\" ١/ ١٩١ من طريق المثنى بن القاسم الحضرمي، عن هلال أبي أيوب بن مقلاص الصيرفي، عن أبي كثير الأنصاري، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة، عن أبيه. فوافق رواية عمرو بن الحصين عن يحيى بن العلاء، وكذا رواية نصر بن مزاحم عن جعفر بن زياد في جعله من مسند أسعد بن زرارة، لكنه خالفهم في زيادة ذكر أبي كثير الأنصاري في الإسناد وفاقًا لرواية سائر أصحاب جعفر بن زياد.\nوأخرجه الخطيب مرة أخرى ١/ ١٩١ من طريق المثنى بن القاسم، عن هلال الصيرفي، عن أبي كثير الأنصاري، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة، عن أنس عن أبي أمامة. فخالف المثنى في روايته هذه جميع من تقدم إذ جعل الحديث من رواية عبد الله بن أسعد بن زرارة، عن أنس، عن أبي أمامة. وعلى أي حال فالمثنى بن القاسم هذا مجهول لا يُعرف، وفي الطريق إليه مجاهيل، فالإسناد مظلم.","vol":"5","page":627},{"text":"عن الوليد بن يسار الهَمْداني، عن علي بن أبي طلحة، قال: حَجَجْنا فمَرَرْنا على الحسن بن عليّ بالمدينة ومعنا معاوية بن حُدَيج، فقيل للحسن: إنَّ هذا معاوية بن حُدَيج السَّبّابُ لعليٍّ، فقال: علَيَّ به، فأُتي به فقال: أنت السَّبّابُ لعليّ؟ فقال: ما فعلتُ، فقال: واللهِ إن لقيتَه وما أحسبُك تَلْقاهُ يومَ القيامة، لَتجِدُه قائمًا على حوض رسولِ الله ﷺ يَذُودُ عنه راياتِ المنافقين، بيدِه عصًا من عَوسَجٍ؛ حدَّثَنيه الصادقُ المصدوقُ ﷺ، وقد خابَ من افْتَرى (^١).\n_________\n(^١) منكرٌ وإسناده ضعيف لجهالة الوليد بن يسار الهَمْداني، وعلي بن أبي طلحة جاء في بعض الروايات أنه مولى بني أمية، فالظاهر أنه غير علي بن أبي طلحة سالم الذي يُعرف بأنه مولى بني العباس، وهذا يؤيد تفريق أحمد بن حنبل بين الذي روى عنه معاوية بن صالح وأبو فضالة وداود بن أبي هند، وأنه شامي، وبين الذي روى عنه الكوفيون الثوري والحسن بن صالح، وأنه كوفي، فالظاهر أنَّ الشامي هو مولى بني أمية، والكوفي هو مولى بني العباس، والله أعلم، وإذا ثبت ذلك فالشامي هو صاحب التفسير عن ابن عبّاس، ولكنه لم يسمع من ابن عبّاس ولم يَرَهُ، فأولى به أن لا يرى الحسن بن علي بن أبي طالب، لأنه توفي قبل ابن عبّاس بأكثر من خمس عشرة سنةً، وعليه فما وقع في هذه الرواية أنَّ ابن أبي طلحة حجَّ فمرّ بالحسن بن علي، فغير مُسلَّم بل هو وهم يغلب على الظن أنه من جهة الحسين بن الحسن الأشقر، فإنَّ فيه كلامًا، ومما يؤيده أنَّ هذا الحديث قد رواه أيضًا إسماعيلُ بنُ موسى ابن بنت السُّدِّي عن سعيد بن خثيم، عن الوليد بن يسار، عن علي بن أبي طلحة، قال: حج معاوية بن أبي سفيان وحج معه معاوية بن حُديج، فذكر القصة ليس فيها أن علي بن أبي طلحة كان معهم، فدلَّ ذلك على أنَّ الرواية منقطعة.\nوقد روي نحو هذه القصة من وجه آخر عن الحسن بن عليٍّ لكن مداره على ضعيف ومجهول.\nوفي المرفوع هنا أيضًا مخالفة لما جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم (٢٤٨) وغيره، عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ حوضي لأبعد من أيلة إلى عدن، والذي نفسي بيده إني لأذود عنه الرجال كما يذود الرجل الإبل الغريبة عن حوضه\"، فقد ذكر النبي ﷺ أنه هو مَن يذود عنه، ولم يذكر عليّ بن أبي طالب.\nوأخرجه ابن عساكر ٥٩/ ٢٧ من طريق محمد بن يونس الكُديمي، عن الحُسين بن الحسن الأشقر، بهذا الإسناد.=","vol":"5","page":628},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه (^١).\n\n٤٧٢١ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحبُوبي بمَرْوٍ، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل.\nوحدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى والسَّرِيّ بن خُزَيمة ومحمد بن عمرو بن النضر، قالوا: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: \"يا عليُّ، ألا أُعلِّمك كلماتٍ إن قُلتَهن غُفِر لك، على أنه مَغفُورٌ لك: لا إله إلَّا الله العَليُّ العظيم، لا إله إلَّا الله الحَلِيمُ الكريم، سبحان الله ربِّ العرشِ العظيم، والحمدُ لله ربِّ العالمين\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو يعلى (٦٧٧١)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٧٥٨)، وابن عساكر ٥٩/ ٢٦ - ٢٧ من طريق إسماعيل بن موسى ابن بنت السُّدِّي، عن سعيد بن خثيم، به.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٦/ ٣٨٥، ومن طريقه ابن عساكر ٥٩/ ٢٨ من طريق قيس بن الربيع، والطبراني في (٢٧٢٧)، ومن طريقه ابن عساكر ٥٩/ ٢٨ من طريق علي بن عابس، كلاهما عن بدر بن الخليل، عن مولى الحسن بن علي، وكناه ابن عابس أبا كثير. وقيس بن الربيع، وعلي بن عابس ضعيفان، وأبو كثير مولى الحسن بن علي جوّز أبو أحمد الحاكم كما نقله عنه الحافظ في \"تعجيل المنفعة\" (١٣٨١) أنه أبو كثير مولى الأنصار الذي روى عن علي بن أبي طالب وشهد معه وقعة النهروان، ويروي عنه إسماعيل بن مسلم العَبْدي، وعلى أي حال ففيه جهالة.\n(^١) قال الذهبي في \"تلخيصه\": بل منكرٌ واهٍ فيه غير واحد من الضعفاء.\n(^٢) إسناده صحيح، لكن قوله في الخبر: \"على أنه مغفورٌ لك\" غير محفوظ في رواية أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السَّبِيعي - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، انفرد بزيادة هذا الحرف إسرائيلُ - وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي - وخالفه سفيان الثوري، وهو أوثقُ وأحفظ، فرواه عن أبي إسحاق بدونه.\nوإنما يُحفظ هذا الحرف في رواية أبي إسحاق السَّبيعي، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سَلِمة المرادي، عن علي بن أبي طالب. وإذا عرفنا ذلك فعبد الله بن سَلِمة إنما يُقبل من حديثه =","vol":"5","page":629},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ما توبع عليه أو رُوي ما يَشهد له، ولكنه لم يُتابع على هذا الحرف.\nوكأنَّ إسرائيل سمع من جده هذا الحديث بإسناديه إلى عليٍّ، فظنَّ أنَّ هذا الحرف في رواية جده عن ابن أبي ليلى، وإنما هو في رواية جدّه عن عمرو بن مرّة عن عبد الله بن سَلِمة، والله أعلم.\nوقد جاء لأبي إسحاق السَّبيعي في هذا الحديث إسنادان آخران غير هذين، وجزم الدارقطني في \"العلل\" (٤٠٧) بأنهما وهمٌ، وأخرج الترمذي (٣٥٠٤) أحدَ هذين الإسنادين واستغربه. ورجَّح الدارقطني إسناد أبي إسحاق عن عمرو بن مرة، قال: ولا يُدفع قول إسرائيل عن أبي إسحاق عن ابن أبي ليلى عن عليٍّ.\nوأخرجه أحمد ٢ / (١٣٦٣) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، والنسائي (٧٦٣٠) و(٨٣٦٠) و(١٠٣٩٨) من طريق خلف بن تميم، والنسائي (٨٣٥٩) من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي، ثلاثتهم عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوقد تابع إسرائيلَ بنَ يونس السَّبيعي على إسناده سفيانُ الثوريُّ عند الدارقطني في \"العلل\" (٤٠٧) دون قوله في الحديث: \"على أنه مغفورٌ لك\".\nوأخرجه النسائي (٨٣٥٨) و(١٠٣٩٧) من طريق أحمد بن خالد الوهبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، بنحوه دون الحرف المذكور، لكن زاد في إسناده رجلًا بين أبي إسحاق وبين ابن أبي ليلى هو عمرو بن مرة، ونظن أنَّ زيادته وهمٌ دخل على بعض رواته إسنادٌ في إسنادٍ:\nفقد أخرجه أحمد ٢ / (٧١٢)، والنسائي (٧٦٣١) و(٨٣٥٦) و(٨٣٥٧) و(١٠٣٩٩)، وابن حبان (٦٩٢٨) من طريق علي بن صالح بن حيِّ الهَمْداني، والنسائي (١٠٤٠٠) من طريق يوسف بن أبي إسحاق السَّبيعي، كلاهما عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن عمرو بن مُرّة، عن عبد الله بن سَلِمة المرادي، عن عليٍّ. وذكر فيه قوله: \"على أنه مغفور لك\". فهذا الإسناد الذي فيه ذكر عمرو بن مرة.\nوقد تابع عليَّ بن صالح ويوسفَ السَّبِيعيَّ عليه نُصيرُ بنُ أبي الأشعث عند ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٣١٧)، وعبدُ الله بنُ علي أبو أيوب الإفريقي عند الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ٤٨٨. وذكرا فيه أيضًا قوله: \"على أنه مغفور لك\".\nوأخرجه الترمذي (٣٥٠٤)، والنسائي (١٠٤٠١) من طريق الحسين بن واقد، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن الحارث الأعور، عن عليٍّ. وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه من حديث أبي إسحاق عن الحارث، عن عليّ. قلنا: والحارث ضعيف ليس بشيء.\nوانظر ما سلف برقم (١٨٩٤).","vol":"5","page":630},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٢٢ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شَيْبة؛ قال عبد الله بن أحمد: وقد سمعتُه أنا من عبد الله بن محمد بن أبي شَيْبة، قال: حدثنا جَرير بن عبد الحميد، عن مُغيرة، عن أم (^١) موسى، عن أم سلمة قالت: والذي أحلِفُ به إن كان عليٌّ لأقربَ الناسِ عهدًا برسولِ الله ﷺ، عُدْنا رسولَ الله ﷺ غَداةً وهو يقول: \"جاء عليٌّ؟ جاء عليٌّ؟ \" مرارًا، فقالت فاطمةُ: كأنك بعثتَه في حاجةٍ، قالت: فجاء بعدُ، قالت أم سلمة: فظننتُ أنَّ له إليه حاجةً فخرجْنا من البيت، فقعدنا عند الباب وكنتُ مِن أدناهم إلى البابِ، فأكبَّ عليه رسولُ الله ﷺ، وجعل يُسارِرُه ويُناجِيه، ثم قُبض رسولُ الله ﷺ من يومِه ذلك، فكان عليٌّ أقربَ الناسِ عهدًا (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٢٣ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا العباس بن الفضل الأَسْفاطي، حدثنا\n_________\n(^١) تحرَّفت في النسخ الخطية إلى: أبي، والتصويب من \"مسند أحمد\" نفسه ٤٤/ (٢٦٥٦٥)، و\"فضائل\" الصحابة\" لأحمد (١١٧١)، ومن سائر مصادر تخريج الخبر.\n(^٢) إسناده حسن إن شاء الله من أجل أم موسى، وهي سُرِّيّة علي بن أبي طالب، وجاء في \"تهذيب الآثار\" في قسم مسند عليّ ص ١٦٨ أنها أم ولد الحسن بن عليّ، وأنها أم امرأة المغيرة بن مِقسَم، ووثقها العجلي، وقال الدارقطني: حديثها مستقيم يخرّج حديثها اعتبارًا. وقد روت عن عليٍّ وأم سلمة وعائشة والحسن بن علي، وصحَّح حديثَها الطبري في \"تهذيب الآثار\"، ووثقها الهيثمي.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٤٤/ (٢٦٥٦٥).\nوأخرجه النسائي (٧٠٧١) و(٨٤٨٧) عن محمد بن قدامة، و(٨٤٨٦) عن علي بن حُجر، كلاهما عن جَرير بن عبد الحميد بهذا الإسناد. ولفظ علي بن حجر مختصرٌ: أن أحدث الناس عهدًا برسول الله ﷺ عليٌّ.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٢/ ٧٥٩: الحديث عن عائشة أثبت من هذا (يعني أنَّ رسول الله ﷺ قُبض وهي مُسنِدتُه إلى صدرها) ولعلَّها أرادت آخر الرجال به عهدًا.","vol":"5","page":631},{"text":"علي بن عبد الله المَديني وإبراهيم بن محمد بن عَرْعَرة، قالا: حدثنا حَرَمي بن عُمَارة، حدثني الفضل بن عَمِيرة، أخبرني مَيمونٌ الكُردي، عن أبي عثمان النَّهدي، أنَّ عليًّا قال: بينما رسولُ الله ﷺ آخِذٌ بيدِي ونحن في سِكَك المدينة، إذ مَرَرْنا بحديقةٍ، فقلتُ: يا رسول الله، ما أحسنَها مِن حديقةٍ، قال: \"لك في الجنة أحسنُ منها\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٢٤ - حدثنا دَعلَج بن أحمد السِّجْزي ببغداد، حدثنا عبد العزيز بن معاوية البصري، حدثنا عبد العزيز بن الخطَّاب، حدثنا ناصح بن عبد الله المُحلِّمي، عن عطاء بن السائب، عن أنس بن مالك قال: دخلتُ مع النبيِّ ﷺ على عليّ بن أبي طالب يعودُه وهو مريضٌ، وعنده أبو بكر وعمر، فتحوَّلا حتى جلس رسولُ الله ﷺ، فقال\n_________\n(^١) إسناده فيه لين من أجل الفضل بن عَميرة، ففيه لينٌ كما قال الحافظ في \"التقريب\".\nوأخرجه البزار (٧١٦)، وأبو يعلى (٥٦٥)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٨٢٤)، والآجري في \"الشريعة\" (١٥٧٥)، وأبو بكر القَطِيعي في زياداته على \"فضائل الصحابة\" لأحمد بن حنبل (١١٠٩)، وابنُ عساكر ٤٢/ ٣٢٢ و٣٢٣، والذهبي في \"الميزان\" ٣/ ٣٥٥ من طرق عن حَرَميّ بن عمارة، بهذا الإسناد. وزاد فيه بعضهم قول عليٍّ: فلما خلا له الطريقُ اعتنقني، ثم أجهش باكيًا، فقلت: يا رسول الله، ما يُبكيك؟ قال: \"ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك إلّا من بعدي\" قلتُ: في سلامة من دِيني؟ قال: \"في سلامة من دينك\". وهي زيادة منكرة.\nوهذه الزيادة سيأتي نحوها عن ابن عبّاس برقم (٤٧٢٨)، وهي هناك أصح.\nويشهد له دون الزيادة حديث أنس بن مالك عند ابن أبي شيبة ١٢/ ٧٥، وابن عدي ٧/ ١٧٣، وابن عساكر ٤٢/ ٣٢٣ - ٣٢٤ و٣٢٤ وفي إسناده يونس بن خبّاب، وهو ضعيف الحديث، ورواه عنه جماعة بين ضعيف ومجهول، وقد نبَّه الدارقطني في \"العلل\" (٢٦٦٢) على اختلافٍ في إسناده أيضًا، ونسبه ليونس بن حبّاب.\nويشهد له أيضًا مع الزيادة المُشار إليها حديثُ ابن عبّاس عند الطبراني في \"الكبير\" (١١٠٨٤)، وفي إسناده مندل بن علي العنزي وهو ضعيف الحديث، والراوي عنه مجهول.","vol":"5","page":632},{"text":"أحدُهما لصاحبِه: ما أُراه إلَّا هالكًا، فقال رسولُ الله ﷺ: \"إنه لن يموتَ إلَّا مقتولًا، ولن يموتَ حتى يُملأَ غَيظًا\" (^١).\n\n٤٧٢٥ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا الحسن بن علي بن شَبيب المَعْمَري، حدثنا محمد بن حُميد، حدثنا سَلَمة بن الفضل، حدثني أبو زيد الأحول، عن عَتّاب بن ثعلبة، حدثني أبو أيوب الأنصاري في خلافة عمر بن الخطّاب، قال: أمَرَ رسولُ الله ﷺ عليَّ بن أبي طالب بقتالِ الناكِثينَ والقاسِطينَ والمارِقينَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده واهٍ كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وذلك من أجل ناصح بن عبد الله، فإنه متفق على ضعفه منكر الحديث.\nوأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ١٤٧ من طريق محمد بن يونس الكُديمي السّامي، وابنُ عساكر ٤٢/ ٤٢٢ من طريق أبي يعلى محمد بن شداد المِسْمَعي، كلاهما عن عبد العزيز بن الخطاب، بهذا الإسناد. والكُديمي والمسْمعي ضعيفان.\nوأخرجه ابن عساكر ٤٢/ ٥٣٦، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٧٤٩) من طريق إسماعيل بن أبان الوراق الكوفي، عن ناصح بن عبد الله، عن سماك بن حرب، عن أنس بن مالك. فسمَّى ناصحٌ في هذه الرواية شيخًا آخر هو سماك بن حرب.\nوقد روي نحوه عن أنس من وجه آخر عند ابن عساكر ٤٢/ ٤٢٢ من طريق الحارث بن حَصيرة، عن القاسم بن جندب، عن أنس. وإسناده إلى الحارث واهٍ بمرة.\nوروي كذلك من حديث عمران بن حصين عند ابن عساكر ٤٢/ ٤٢٢، وإسناده مظلم.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل محمد بن حميد - وهو الرازي - فهو متروك الحديث، واختُلف عنه كما سيأتي، وسلمة بن الفضل - وهو الأبرش - ليس بذاك في غير المغازي، وعتّاب بن ثعلبة مجهول.\nوقد روي هذا الخبر من وجوه أخرى عن أبي أيوب الأنصاري لا يُعتدُّ بشيء منها البتة، ولهذا قال الذهبي في \"تلخيصه\": لم يصح، وساقه الحاكم بإسنادين مختلفين إلى أبي أيوب ضعيفين. وأورده في \"الميزان\" في ترجمة عتاب بن ثعلبة من هذا الوجه وقال: الإسناد مظلم والمتن منكر. قلنا: وروي مثل هذا الخبر عن جماعة من الصحابة لكن لا يثبت فيه شيء كما قال العقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٣٨٣.=","vol":"5","page":633},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه المصنف في \"الأربعين\" كما في \"اللآلئ المصنوعة\" للسيوطي ١/ ٣٧٤ - ٣٧٥، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٤٧٢ عن أبي بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، عن الحسن بن علي بن شبيب المعمري، بهذا الإسناد.\nوقد اختُلف فيه على محمد بن حميد، الرازي، فأخرجه الطبراني كما في \"اللآلئ المصنوعة\" ١/ ٣٧٦ عن علي بن سعيد الرازي، عن محمد بن حميد، عن سلمة بن الفضل، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن أبي سعيد عقيصا التميمي، عن عمار بن ياسر، قال: أمرني رسول الله ﷺ بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. وأبو سعيد عَقِيصا متروك الحديث.\nواختُلف فيه أيضًا على أبي سعيد عُقيصا، فأخرجه عبد الغني بن سعيد المصري في \"إيضاح الإشكال\" كما في \"اللآلئ\" ١/ ٣٧٦ من طريق أبي مريم عبد الغفار بن القاسم الأنصاري، عن عدي بن ثابت، عن أبي سعيد، عن عليٍّ. وأبو مريم هذا رافضي متهم بوضع الحديث.\nوقد رُوي هذا الخبر من وجه آخر عن أبي أيوب الأنصاري، فقد أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤٠٤٩)، وابن عدي في \"الكامل\" ١٢/ ١٨٧، وابن عساكر ٤٢/ ٤٧١ من طريق محمد بن كثير القرشي الكوفي، عن الحارث بن حَصيرة، عن أبي صادق، عن مِخنَف بن سُليم، عن أبي أيوب قال: أمرني بقتال … ولم يذكر عليًّا. ومحمد بن كثير القرشي ضعيف الحديث.\nوقد اختُلف فيه أيضًا عن أبي صادق، فأخرجه ابن عساكر ١٦/ ٥٣ - ٥٤ من طريق إبراهيم بن مسلم الهَجَري، عن أبي صادق، عن أبي أيوب. وإبراهيم الهجري ليِّن الحديث، وقد جعله عن أبي صادق عن أبي أيوب، فأسقط منه ذكر مخنف بن سُليم، وقد أورده الذهبي في هذه الطريق في \"سير أعلام النبلاء\" ٢/ ٤١٠، وقال: هذا خبر واهٍ.\nوقد روي الخبر من وجه ثالث عن أبي أيوب، فقد أخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٥/ ٢٤٤، ومن طريقه الجُورْقاني في \"الأباطيل\" (١٧٤)، وابنُ عساكر ٤٢/ ٤٧٢، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٨٠١) من طريق المعلى بن عبد الرحمن الواسطي، عن شريك النخعي، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة والأسود، عن أبي أيوب. والمعلى بن عبد الرحمن هذا متهم بوضع الحديث، وقد أقرَّ على نفسه أنه وضع سبعين حديثًا في فضائل علي بن أبي طالب.\nوقد اختُلف فيه عن شريك النخعي، فأخرجه الخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ٣٨٦ - ٣٨٧ من طريق إبراهيم بن هراسة، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي سعيد عَقِيصا التيمي، عن عليٍّ. وإبراهيم بن هراسة هذا متروك واتهمه بعضُهم.\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٠٣٩)، وابن عساكر ٤٢/ ٤٧٠ من طريق زكريا بن يحيى =","vol":"5","page":634},{"text":"٤٧٢٦ - حدّثَناه أبو بكر بن بالَوَيهِ حدثنا محمد بن يونس القرشي، حدثنا عبد العزيز بن الخطّاب، حدثنا علي بن غُراب، عن علي بن أبي فاطمة، عن الأصبَغ بن نُبَاتة، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول لعَليّ بن أبي طالب: \"تُقاتِلُ الناكِثين والقاسِطين والمارِقين بالطُّرُقات والنَّهْروانات وبالشَّعَفات (^١) \"، قال أبو أيوب قلتُ: يا رسول الله، مع من نقاتلُ هؤلاءِ الأقوام؟ قال: \"مع عليّ بن أبي طالبٍ\" (^٢).\n_________\n= ابن عبد الله الخزاز المقرئ، عن إسماعيل بن عبّاد السعدي المقرئ البصري، عن شريك النخعي، عن منصور، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة عن ابن مسعود. فذكر منصورًا - وهو ابن المعتمر - بدل الأعمش، وجعله من مسند ابن مسعود، وإسماعيل بن عباد هذا متروك الحديث.\nوسيأتي عند المصنف بعده من وجه رابع عن أبي أيوب الأنصاري، لكنه واهٍ.\nوقد روي مثل هذا الخبر عن عليّ بن أبي طالب نفسه من وجوهٍ عديدة، أوردها جماعة من أهل العلم وتكلَّموا عليها، مبيِّنين أنه لا يصح منها شيء منهم ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ١٠/ ٦٣٢ - ٦٣٨، والجلال السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" ١/ ٣٧٤ - ٣٧٦. وأجملَ العقيليُّ القولَ في طرقه عن عليّ في \"الضعفاء الكبير\" ٢/ ٣٢ بقوله: الأسانيد في هذا الحديث عن عليّ ليّنة الطرق.\nكما روي مثلُه أيضًا عن ابن مسعود، من طريق إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس النخعي، عن ابن مسعود، كذلك رواه عن إبراهيم النخعي جماعةٌ، منهم مسلم الملائي الأعور، عند الطبراني في \"الكبير\" (١٠٠٥٤)، وفي \"الأوسط\" (٩٤٣٤) وغيرهما. لكن مسلمًا الأعور هذا متروك.\nورواه عن إبراهيم أيضًا يزيدُ بنُ قيس عند الشاشي في \"مسنده\" (٣٢٢)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٠٥٣)، والخطيب في تالي \"تلخيص المتشابه\" ٢/ ٣٩٢، وفيه الأمر بقتال هؤلاء مطلقًا دون ذكر عليّ فيه، ولكن يزيد بن قيس هذا مجهول.\n(^١) في النسخ الخطية: السفعات، ونظنها محرفة عن الشَّعَفات: جمع شعفة، وهي رؤوس الجبال.\n(^٢) إسناده تالف من أجل الأصبغ بن نُباتة وعلي بن أبي فاطمة - وهو ابن الحَزوَّر - ومحمد بن يونس القرشي - وهو الكُديمي - فهم متروكون.=","vol":"5","page":635},{"text":"٤٧٢٧ - حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد الجُمَحي بمكة، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عمرو بن عَوْن، حدثنا هُشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي إدريس الأَوْدي، عن علي قال: إنَّ ممّا عَهِدَ إِليَّ النبيُّ ﷺ أَنَّ الأُمَّةَ سَتَغدِرُ بي بعدَه (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١٧٤، ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٨٠٢)، وفي \"العلل المتناهية\" (٣٩٥) من طريق صالح بن أبي الأسود، عن علي بن الحَزَوَّر، به.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي إدريس راويه عن عليٍّ، وهو إبراهيم بن حديد أو ابن أبي حديد، كذلك سماه أحمد وابن مَعِين والبخاري ومسلم وأبو داود ويعقوب بن سفيان وابن حبان، ولم يذكروا إذ ترجموا له راويًا عنه غير إسماعيل بن سالم، بل جزم أحمد بن حنبل فيما نقله عنه حرب بن إسماعيل في \"مسائله\" أنه لا يعلم روى عنه غير إسماعيل بن سالم. وهو كما قال، وقد أخطأ أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في \"الجرح والتعديل\" بعد أن ترجم لإبراهيم بن أبي حديد، ولم يكنِّه، وقال: جدّ [ابن] إدريس الأودي، روى عن علي مرسل، روى عنه ابناه إدريس وداود والحسن بن عبيد الله وإسماعيل بن سالم الأسدي فأدخل أبو حاتم ترجمةً في ترجمةٍ، وذلك أنَّ جدَّ ابن إدريس الأودي - واسمه عبد الله - إنما هو يزيد بن عبد الرحمن، وكنيته أبو داود لا أبو إدريس، غير أنَّ الحسين بن عبيد الله المذكور قال عن جد ابن إدريس - هكذا لم يُسمِّه - قال: صليتُ خلف عليّ الصبح … أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٥٤، ومنشأ هذا الوهم فيما يغلب على الظن أنَّ أبا إدريس هذا وقعت نسبته في بعض الروايات كرواية الحاكم هنا أوديًا، وهو تحريف قديم، فلما اجتمع اسم إدريس مع نسبة الأودي حصل الالتباس، وإنما هو أزدي لا أودي، كذلك نسبه المترجمون له.\nوإذا عرفنا أنَّ الذي يروي عن علي هنا هو إبراهيم بن حديد أو ابن أبي حديد، انضم إلى جهالته الاختلافُ في سماعه من عليّ خلافًا لرواية الحسن بن عبيد الله الذي صرَّح بأنه صلى خلف عليّ، فجزم أبو حاتم الرازي بأنَّ روايته عن عليّ مرسلة، وأما البخاري فعندما ترجم له في \"تاريخه\" ١/ ٢٨٢ قال: نسبه لي حامد بن عمر عن أبي عوانة عن إسماعيل بن سالم، يعدُّ في الكوفيين، بلغه عن عليّ. ثم قال البخاري: قال لي ابن زرارة: أخبرنا هُشيم قال: حدثنا إسماعيل بن سالم عن إدريس: نظرت إلى عليّ، فكأنَّ البخاري توقّف في سماعه من عليّ للاختلاف الذي بين أبي عوانة وهشيم، لكن الذي يرجِّح عدم سماعه أنَّ أبا عوانة روى هذا الخبر بعينه عند الدولابي في \"الكنى\" (٥٦٣) عن إسماعيل بن سالم عن أبي إدريس: أن عليًّا قال، =","vol":"5","page":636},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٢٨ - أخبرنا أحمد بن سهل الفقيه ببُخارَى، حدثنا سهل بن المتوكِّل، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا محمد بن فُضيل، عن أبي حيَّان التيمي، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس قال: قال النبي ﷺ لِعليٍّ: \"أمَا إنك ستَلْقى بَعدي جَهْدًا\"، قال: في سَلامةٍ من دِيني؟ قال: \"في سَلامةٍ من دِينِك\" (^١).\n_________\n= هكذا ذكره بصورة الإرسال، ولم يقع تصريحه بالسماع في شيء من روايات هُشيم التي وقفنا عليها لهذا الخبر الذي بأيدينا، وكذلك لم يقع تصريح هشيم في شيء مما وقفنا عليه من رواياته لهذا الخبر بسماعه من إسماعيل، إذ إنَّ هشيمًا معروف بتدليسه، وإن كان سماعه من إسماعيل بن سالم ثابتًا في الجملة.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٤٤٠، ومن طريقه ابن عساكر ٤٢/ ٤٤٧ من طريق شعيب بن أيوب الواسطي، عن عمرو بن عون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحارث بن أبي أسامة كما في \"بغية الباحث\" (٩٨٤) عن عبد الرحمن بن زياد مولى بني هاشم، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ١٣/ ٥٩ من طريق القاسم بن عيسى الواسطي، كلاهما عن هُشيم بن بَشير، به.\nوأخرجه الدُّولابي في \"الكُنى\" (٥٦٣) من طريق أبي عوانة الوضّاح بن عبد الله اليشكري، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي إدريس إبراهيم بن أبي حديد، أن علي بن أبي طالب قال.\nوأخرجه البزار (٨٦٩)، والعُقيلي في \"الضعفاء\" (٢٥٤) و(١٥٠٢)، وابن عدي ٦/ ٢١٦، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٤٤٠، وعبد الخالق بن أسد في \"معجمه\" (٤٠٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٤٤٧ من طريق حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة بن يزيد الحِمّاني، عن عليٍّ. قال البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٢/ ١٧٤: ثعلبة فيه نظر، ولا يتابع على حديثه هذا، قال البيهقي: كذا قال البخاري، وقد رُوِّيناه بإسناد آخر عن عليّ إن كان محفوظًا، وذكر رواية أبي إدريس الأزدي. قلنا: وثعلبة هذا ذكر ابن حبان في \"المجروحين\" أنه كان غاليًا في التشيع، ثم إنَّ الراوي عنه - وهو حبيب بن أبي ثابت - معروف بالإرسال والتدليس ولم يصرِّح بسماعه.\nوسيأتي من وجه من وجه ثالث عن عليٍّ برقم (٤٧٣٦) وإسناده ضعيف مضطرب.\nوانظر الحديث السالف برقم (٤٦٤١).\n(^١) إسناده جيد من أجل محمد بن فضيل، فهو لا بأس به إلّا أنه كان غاليًا في التشيُّع. أبو حَيَّان =","vol":"5","page":637},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٢٩ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو مسلم، حدثنا إبراهيم بن بشّار، حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن أَعْيَن، عن أبي حرب بن أبي الأسود الدِّيْلي، عن أبيه، عن علي، قال: أتاني عبدُ الله بن سَلَام وقد وَضَعتُ رِجْلي في الغَرْزِ وأنا أُريد العراقَ، فقال: لا تأتي (^١) العراقَ، فإنك إن أتيتَه أصابكَ به ذُبابُ السَّيف، قال عليُّ: وايْمُ اللهِ، لقد قالها لي رسولُ الله ﷺ قَبلَك. قال أبو الأسود: فقلتُ في نفسي: يا للهِ! ما رأيتُ كاليوم، رجلٌ محاربٌ يُحدِّث الناسَ بمثلِ هذا (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا الحسن بن علي بن بحر بن بَرِّي، حدثنا أبي.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا علي بن بحر بن بَرِّي، حدثنا عيسى بن يونس حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن محمد بن خُثَيم المُحارِبي، عن محمد بن كعب القُرَظي، عن محمد بن خُثيم أبِ (^٣) يزيد بن محمد، عن عمار بن ياسر قال: كنت أنا وعليٌّ رفيقَين في غزوة\n_________\n= التيمي: هو يحيى بن سعيد بن حَيّان.\nوانظر لزامًا تخريج الحديث المتقدم برقم (٤٧٢٣).\n(^١) كذا في أصولنا الخطية بإثبات الياء مع أنه مجزوم بلا الناهية، فحق الياء أن تحذف، وإثباتها جائز على إشباع الكسرة، فليست هي الياء الأصلية.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عبد الملك بن أعْيَن.\nوأخرجه ابن حبان (٦٧٣٣) عن الفضل بن الحباب، عن إبراهيم بن بشّار، بهذا الإسناد.\nوقد تابع إبراهيمَ بنَ بشار عليه جماعةٌ حفاظٌ، منهم الحُميدي في \"مسنده\" (٥٣).\nالغَرْز: رِكابُ الرَّحْل من جلد مخروز، فإذا كان من حديد أو خشب فهو رِكابٌ.\nوذُباب السيف: طرفه الذي يُضرب به.\n(^٣) تحرَّف في (ص) و(م) إلى: بن، فأوهم ذلك أنَّ اسمه محمد بن خُثيم بن يزيد بن محمد=","vol":"5","page":638},{"text":"ذات العُشَيرة، فلما نزلها رسولُ الله ﷺ وأقام بها، رأينا ناسًا من بني مُدلِجٍ يعملون في عَينٍ لهم في نَخلٍ، فقال لي عليٌّ: يا أبا اليَقْظان هل لك أن تأتيَ هؤلاءِ فننظرَ كيفَ يعملُون؟ فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعةً، ثم غَشِيَنَا النومُ، فانطلقتُ أنا وعليٌّ فاضطجعنا في صَوْرٍ من النخل في دَقْعاءَ من التراب فنِمْنا، فواللهِ ما أَيقَظَنَا إِلَّا رسولُ الله ﷺ يُحرّكُنا برِجْلِه، وقد تَترّبْنا من تلك الدَّقْعاء، فقال رسولُ الله ﷺ: \"يا أبا تُراب\"، لمَا يَرى عليه من التُّراب، فقال رسول الله ﷺ: \"ألا أُحدِّثُكما بأشقى الناسِ رجلَين؟ \" قلنا: بلى يا رسول الله، قال: \"أُحَيمِرُ ثَمُودَ الذي عَقَر الناقةَ، والذي يَضربُك يا عليُّ على هذه - يعني قَرْنَه - حتى تُبَلَّ [هذه] (^١) من الدَّمِ\" يعني لحيتَه (^٢).\n_________\n= وهو خطأ، فلم يسمِّ أحدٌ من ترجم لمحمد بن خُثيم جده ولا أبا جده، والمثبت على الصواب من (ز) و(ب)، وهو بحذف الياء، وهو جائز في لغة العرب على نُدرةٍ.\n(^١) سقطت من نسخنا الخطية واستدركناها من \"تلخيص الذهبي\"، وهي ثابتة في رواية \"مسند أحمد\".\n(^٢) إسناده ليِّن، يزيد بن محمد بن خثيم تفرد ابن إسحاق بالرواية عنه، ومع ذلك قال ابن معين: ليس به بأس، وقال ابن حجر في \"التقريب\": مقبول؛ يعني حيث يتابع، وأبوه محمد بن خشيم تفرد محمد بن كعب بالرواية عنه، وقد ذكر غير واحد أنه ولد على عهد النبي ﷺ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يدرى من هو.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٣٠ / (١٨٣٢١) عن علي بن بحر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٨٣٢٦) عن أحمد بن عبد الملك الحَرّاني، والنسائي (٨٤٨٥) عن محمد بن وهب بن عمر الحَرّاني، كلاهما عن محمد بن سلمة الحَرّاني عن محمد بن إسحاق، به.\nوانظر حديث علي بن أبي طالب المتقدم برقم (٤٦٤١) في قصة شقاء من يقتله ﵁.\nوأما قصة تكنيته بأبي تراب فالصحيح فيها كما وقع في حديث سهل بن سعد الساعدي - كما سيشير المصنف لاحقًا -: أن النبي ﷺ إنما سمى علي بن أبي طالب أبا تُراب بعد غزوة العُشيرة بعد نكاحه فاطمة بنت رسول الله ﷺ، في قصة حصل فيها بينه وبين فاطمة مغاضبة، فجاء رسول الله ﷺ وهو في المسجد راقد قد سقط رداؤه عن شِقِّه وأصابه ترابٌ، فجعل رسول الله ﷺ =","vol":"5","page":639},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه الزيادة، إنما اتَّفقا على حديث أبي حازم عن سهل بن سعد: \"قُمْ أبا تُرابٍ\".\n\n٤٧٣١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن عيسى بن السَّكن، حدثنا الحارث بن منصور، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن جُرَيّ بن كُلَيب العامِري قال: لما سارَ عليٌّ إلى صِفّين كرهتُ القتالَ، فأتيتُ المدينةَ، فدخلتُ على مَيمونةَ بنت الحارث، فقالت: ممن أنتَ؟ قلت: من أهل الكوفة، قالت: من أيِّهم؟ قلت: من بني عامر، قالت: رُحْبًا على رُحْبٍ، وقُربًا على قُرب، مَجيءٌ ما جاءَ بك؟ قال: قلتُ: سارَ عليٌّ إلى صِفِّينَ وكرهتُ القتالَ، فجئنا إلى هاهنا، قالت: أكنتَ بايعتَه؟ قال: قلت: نعم، قالت: فارجِعْ إليه، فكُن معه، فواللهِ ما ضَلَّ ولا ضُلَّ به (^١).\n_________\n= يمسحه عنه ويقول: \"قُم أبا تراب، قُم أبا تراب\". وهذا أخرجه البخاري (٤٤١)، ومسلم (٢٤٠٩).\nوانظر \"فتح الباري\" ١١/ ١٣٩ و١٨/ ٦٣٩.\nوغزوة العُسَيرة أو العُشيرة غزوة كانت في السنة الثانية للهجرة خرج فيها رسول الله ﷺ في مئة وخمسين - وقيل: مئتين - من المهاجرين، خرجوا يعترضون عِيرًا لقريش ذاهبة إلى الشام وقد جاء الخبر بفُصولها من مكة فيها أموال لقريش، فبلغ ذا العُشيرة، وهو موضع بناحية ينبُع فوجد العيرَ قد فاتته بأيام، وهذه العير التي خرج في طلبها حين رجعت من الشام أيضًا، فكانت سببًا لغزوة بدر الكبرى.\nوالدَّقْعاء: التراب الليِّن.\nوالقَرْن: جانب الرأس.\n(^١) إسناده فيه لِينٌ من أجل جُرَيٍّ العامِري، فقد تفرد بالرواية عنه أبو إسحاق السبيعي، وتسمية أبيه في رواية المصنِّف كليبًا وهمٌ، فقد سُمِّي في رواية الطبراني: جُريَّ بن سمُرة، وكذلك سماه ابن حبان في \"ثقاته\"، فهو الصحيح، وأغلب الظن أن الوهم في تسمية أبيه هنا من جهة الحارث بن منصور، وهو ليس بذاك القوي وكان له أوهامٌ، ومنشأ وهمه أن أبا إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي - يروي أيضًا عن رجل آخر اسمُه جُرَيّ بن كُليب النَّهْدي الكُوفي، وجُرَيُّ بن كُليب النهدي هذا يروي كذلك عن علي بن أبي طالب، فدخل على الحارث بن منصور الترجمتان. وإنما هما رجلان أحدهما نهديٌّ والآخر عامريٌّ=","vol":"5","page":640},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٣٢ - حدثنا دَعْلَج بن أحمد السِّجْزي، حدثنا عبد العزيز (^١) بن معاوية، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الجُعْفي، حدثنا عبد الله بن عبد ربِّه العِجْلي، حدثنا شُعْبة، عن قتادة، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخُدْري، عن عِمران بن حُصَين، قال: قال رسول الله ﷺ: \"النظَرُ إلى عليٍّ عِبادةٌ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٤ / (١٢) من طريق يوسف بن أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبيه، عن جُرَيّ بن سمرة، به. وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٩/ ١٣٥: رجاله رجال الصحيح غير جُري بن سَمُرة، وهو ثقة! والهيثمي معروف بتساهله في إطلاق التوثيق على المجاهيل.\nوأخرج ابن أبي شيبة ١٢/ ٨١ عن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عمَّن حدّثه عن ميمونة، قال: لما كانت الفُرقة قيل لميمونة ابنة الحارث: يا أمَّ المؤمنين؟ فقالت: عليكم بابن أبي طالب، فوالله ما ضَلَّ ولا ضُلَّ به.\n(^١) وقع في النسخ الخطية: علي بن عبد العزيز بن معاوية، بإقحام اسم عليّ، وإنما هو عبد العزيز بن معاوية بن عبد الله أبو خالد البصري، وقد جاء على الصواب في \"إتحاف المهرة\" لابن حجر (١٥٠٢٨)، وكذلك نقله السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" ١/ ٣١٦ عن الحاكم، فسماه على الصواب. وقد ورد عند المصنف غيرُ ما حديث من رواية دَعْلَج بن أحمد السِّجْزي عن عبد العزيز بن معاوية البصري.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، إبراهيم بن إسحاق الجُعفْي، يغلب على ظنّنا أنه الصِّيني، فقد جاء مُقيّدًا بالصِّيني في حديث آخر عند الحسن بن محمد الخلّال في \"المجالس العشرة الأمالي\" (٧) من روايته، عن شيخه الذي هنا عبد الله بن عبد ربّه العجلي فإن كان كذلك، فقد قال عنه الدارقطني: متروك، وقال عنه الخليلي في \"الإرشاد\" ١/ ٢٣٥: سيئ الحفظ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: ربما خالف، ومع ذلك تساهل الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٥١٥ فقال: كان صدوقًا ضريرًا. وشيخه هنا عبد الله بن عبد ربّه العجلي، مجهول لا يُعرَف. وقد حكم الذهبيُّ في \"تلخيصه\" وفي \"موضوعات المستدرك\" (١٨) بوضع هذا الحديث، ومن قبله ابن الجوزي في \"الموضوعات\".\nوأخرجه ابن مردويه كما في \"الموضوعات\" لابن الجوزي (٦٨٢ م)، وأبو نُعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" (٥٣٠٧)، وابن المغازلي في \"مناقب عليّ\" (٢٤٧) و(٢٥٤)، وابن عساكر في =","vol":"5","page":641},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٣٥٤، وأبو القاسم الرافعي في \"التدوين في أخبار قزوين\" ٣/ ٣٩١ من طريق محمد بن يونس بن موسى الكُديمي، عن إبراهيم بن إسحاق الجُعفي، بهذا الإسناد. ومحمد بن يونس الكديمي ضعيف جدًّا، وبعضهم اتّهمه بالكذب.\nوأخرجه محمدُ بنُ خلف في \"أخبار القضاة\" ٢/ ١٢٣، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٢٠٧)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٣٠٦)، وابن المغازلي، (٢٤٦)، وابن عساكر ٤٢/ ٣٥٣، والرافعي ٢/ ١٢٧، وابن الأبار القضاعي في \"معجمه\" ص ٣١٦ من طريق عمران بن خالد بن طُليق بن محمد بن عمران بن حصين، عن أبيه، عن جده، عن عمران بن الحصين. وعمران بن خالد بن طُليق متروك منكر الحديث، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. وأبوه خالد ذكره الدارقطني في \"الضعفاء والمتروكين\" (٢٠٢)، وذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمة عمران بن طليق من \"الميزان\" وقال: هذا باطلٌ.\nوقال الخطيب فيما نقله عنه ابن عساكر ٤٢/ ٣٥٤: هذا حديث غريب من حديث طُليق بن عمران عن أبيه، وغريب من رواية خالد بن طُليق عن أبيه، تفرد به عنه ابنه عمران بن خالد، ولم نكتبه إلّا من هذا الوجه. قال ابن عساكر: وقد رواه عن خالد غيرُ ابنه. قلت: الظاهر أنه يعني ما أخرجه ابن حجر في \"لسان الميزان\" في ترجمة العباس بن بكار الضبّي ٤/ ٤٠٤ من طريق محمد بن مزيد بن أبي الأزهر، عن العباس بن بكار، عن خالد بن طُليق، عن أبيه، عن جده. والعباس بن بكار هذا منكر الحديث، وكذّبه الدارقطني، وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث.\nوأخرجه أبو بكر الأبهري في \"فوائده\" (٥٨)، ومن طريقه ابن الطُّيوري في \"الطيوريات\" (٥٤٠) من طريق الحسن بن القاسم عن بكار بن العباس، عن خالد بن الطّفيل، عن ابن عمران بن حصين، عن أبيه. والحسن بن القاسم هذا هو ابن الحُسين البَجَلي التمار، لم يؤثر توثيقه عن أحد، وشيخه بكار بن العباس مقلوب، صوابه العباس بن بكار كما في إسناد ابن حجر المتقدم، كذّبه الدارقطني، وشيخه خالد بن الطفيل الظاهر أنه تحريف عن خالد بن طُليق.\nوقد رُوي مثل هذا الحديث عن جماعة من الصحابة أورد طرقهم ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٥٠/ ٤٢ - ٣٥٥، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٢/ ١٢ - ١٣٠، والسيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" ١١/ ٣١٣ - ٣١٧، وجميعها ضعيفة لا تصح، بل بعضها تالف بمرة، وقد استوعب الكلام عليها ابن الجوزي والسيوطي، وكذلك الألباني في \"الضعيفة\" (٤٧٠٢).\nولهذا الخبر طريق هي في الظاهر أحسن طرقه، أخرجها أبو سعد السَّمّان في \"الموافقة\" كما نبَّه عليه الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٨٧٢/ ٧، وفي \"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٥٤٢ من رواية أبي الفوارس أحمد بن محمد بن الحسين بن السِّنْدي الصابوني، عن محمد بن حماد الطِّهراني، عن =","vol":"5","page":642},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، وشواهدُه عن عبد الله بن مسعود صحيحةٌ:\n\n٤٧٣٣ - حدَّثَناه عبد الباقي بن قانِع الحافظ، حدثنا صالح بن مُقاتل بن صالح، حدثنا محمد بن عُبيد بن عُتبة، حدثنا عبد الله بن محمد بن سالم، حدثنا يحيى بن عيسى الرَّمْلي، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلْقمة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: \"النظَرُ إلى وجه عليٍّ عِبادةٌ\" (^١).\n_________\n= عبد الرزاق، عن معمر، عن الزُّهْري، عن عروة، عن عائشة، عن أبي بكر، فذكر الخبر. قال الذّهبي: هذا أُدخل على أبي الفَوارس، وقال: هو صدوق في نفسه، وليس بحُجة، وقد أدخل عليه هذا الحديث الباطل فرواه.\nوذكر الخطابي هذا الخبر في \"غريب الحديث\" ٢/ ١٨١ - ١٨٢ ونسبه إلى بعض السلف ولم يرفعه، ثم أوله فقال: معناه - والله أعلم - أنَّ النظر إلى وجهه يدعو إلى ذكر الله لما يُتوسَّم فيه من نور الإسلام ويُرى عليه من بهجة الإيمان، ولما يتبين فيه أثر السجود وسيماء الخشوع، وبذلك نَعَتَه الله فيمن معه من صحابة الرسول ﷺ فقال: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مَّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾.\n(^١) إسناده ضعيف بمرّة، صالح بن مقاتل قال الدارقطني في سؤالات الحاكم له (١١٢): ليس بالقوي، وقال البيهقي في \"سننه\" ١/ ٣٠٥: يروي المناكير، ويحيى بن عيس الرمْلي مختلف فيه والأكثرون على تضعيفه وكان متشيّعًا، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ١٢٦: كان ممّن ساء حفظه وكثر وهمُه. الأعمش: هو سليمان بن مهرا بن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي، وعبد الله: هو ابن مسعود.\nوأخرجه ابن شاهين في \"شرح مذاهب أهل السنة\" (١٠٣) عن محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع، عن محمد بن عُبيد بن عتبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠٠٠٦) من طريق أحمد بن بُديل اليامي، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٨١، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٥/ ٨٨، وابن المغازلي في \"مناقب عليّ\" (٢٤٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٣٥١، وابنُ الجوزي في \"الموضوعات\" (٦٧٤) من طريق أبي بشر هارون بن حاتم الكوفي، والخطيب البغدادي في \"تالي تلخيص المتشابه\" ٢/ ٣٦٥ من طريق عاصم بن عامر البَجَلي، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٣/ ٣٥١ من طريق الحسن بن صابر، أربعتهم عن يحيى بن عيسى الرملي، به.\nوأخرجه أبو نُعيم في \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (٣٨) من طريق عاصم بن عمر البَجلي، عن=","vol":"5","page":643},{"text":"تابعه عمرُو بن مُرّة عن إبراهيم النَّخَعي:\n\n٤٧٣٤ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يحيى (^١) الغازي، حدثنا المسيَّب بن زُهير الضَّبِّي (^٢)، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا المسعُودي، عن عمرو بن مُرّة، عن\n_________\n= الأعمش، به. وهذا الإسناد خطأ، وقع فيه سقط وتحريف، فإنَّ عاصم بن عامر وليس \"عمر\" كما جاء هنا، يرويه بواسطة يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش كما وقع عند الخطيب في \"تالي التلخيص\"، فسقط من إسناد أبي نُعيم ذكر يحيى بن عيسى الرملي، فرجع الخبر إليه.\nوأخرجه أبو الحسن علي بن عمر الحربي العسكري في \"حديثه\" ضمن مجموع فيه مصنفات أبي الحسن الحمّامي وأجزاء حديثية أخرى بتحقيق نبيل جرار (٣٥)، وأبو بكر الشيرازي في \"الألقاب\" كما في \"اللآلئ المصنوعة\" للسيوطي ١/ ٣١٤، وابن عساكر ٤٢/ ٣٥٢ من طريق أحمد بن الحجاج بن الصلت عن أبي عبد الله محمد بن المبارك أشتويه، عن منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، به. ومحمد بن المبارك هذا مجهول لا يُعرف، والراوي عنه ترجمة الذهبي في \"الميزان\" وذكر له خبرًا منكرًا غير هذا، وقال: أحمد آفتُه، وكأنَّ الخطيب سكت عنه لم يضعفه لانتهاك حاله. ومنصور ليس به بأس لكنه كان من الشيعة الكبار.\nفليس لهذا الخبر إسناد يثبت إلى إبراهيم النخعي. وحكم عليه الذهبي بالوضع.\nوذكر أبو نُعيم في \"فضائل الخلفاء\" بإثر (٣٨)، أنه رواه أيضًا عبيد الله بن موسى عن الأعمش، ولم نقف على هذه الرواية فيما بين أيدينا من المصادر.\nوأخرجه ابن عساكر ٤٢/ ٣٥٢ من طريق إسماعيل بن القاسم الحلبي، عن أبي أحمد العباس بن الفضل بن جعفر المكي، عن محمد بن هارون بن حسان المعروف بابن البَرقي، عن حماد بن المبارك، عن أبي نعيم عن الثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود. وهذا إسناد مظلم، فالعباس بن الفضل المكي لم نقف له على ترجمة وحماد بن المبارك لم نتبيّن من هو.\nوانظر ما بعده.\n(^١) كذا وقع في النسخ الخطية بن يحيى، والذي في \"تاريخ نيسابور\" للحاكم كما في \"تلخيصه\" للخليفة النيسابوري ص ٩٨: محمد، بدل يحيى، وكذلك ذكره الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" ٦/ ٥١٠، فلعلَّ يحيى هنا محرفة عن محمد، والله أعلم.\n(^٢) كذا وقع هنا منسوبًا، وقد ترجمه هو في \"تاريخ نيسابور\" - كما في \"تلخيصه\" للخليفة النيسابوري ص ٣٦ - ولم ينسبه، وكذا الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ١٥/ ١٧٩ - ١٨٠، وهو المسيب=","vol":"5","page":644},{"text":"إبراهيم، عن عَلْقمة، عن عبد الله بن مسعودٍ، قال قال رسول الله ﷺ: \"النظَرُ إلى وجهِ عليٍّ عِبادةٌ\" (^١).\n\n٤٧٣٥ - حدثنا الحسن بن يعقوب وإبراهيم بن عِصْمة المُعدَّلانِ، قالا: حدثنا السَّرِي بن خُزَيمة، حدثنا مُعلَّى بن أَسد، حدثنا وُهَيب بن خالد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين: أنَّ عمر بن الخطّاب خَطَبَ إلى عليٍّ أُمَّ كُلثوم، فقال: أَنكِحْنيها، فقال عليٌّ: إني أُرصِدُها لابن أخي عبد الله بن جعفر، فقال عمر: أَنْكِحْنيها، فوالله ما من الناسِ أحدٌ يُرصِدُ من أمرِها ما أُرصِدُه، فأنكَحَه عليٌّ، فأتى عمرُ المهاجرين، فقال: ألا تُهَنُّوني؟ فقالوا: بمن يا أمير المؤمنين؟ فقال: بأمِّ كُلثومٍ بنت عليّ وابنة فاطمةَ بنتِ رسولِ الله ﷺ، إني سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: \"كلُّ نَسَبٍ وسَبَبٍ يَنقطعُ يومَ القيامة، إلَّا ما كان مِن سَبَبي ونَسَبي\"، فأحببتُ أن يكون بيني وبين رسولِ الله ﷺ نَسَبٌ وسَبَبٌ (^٢).\n_________\n= ابن زهير بن مسلم أبو مسلم التاجر البغدادي نزل نيسابور وسكنها وتوفي بها سنة ٢٨٥ هـ، وقد سلف بيان رتبته عند الحديث (١٤٣٨)، ولعله - والله أعلم - اشتبه عند الحاكم بسميّه المسيب بن زهير بن عمرو أبي مسلم الضبّي، لكن هذا كان من رجالات الدولة العباسية، وقد كان ولي خُراسان أيام المهدي، وتوفي بمِنى سنة ١٧٥ هـ.\n(^١) إسناده ضعيف بمرّة، شيخ المصنف أبو بكر الغازي تكلم فيه المصنف نفسه فيما نقله عنه ابن حجر في \"اللسان\" فقال: حدَّث بأحاديث لم يتابع عليها ولم يكن بالمحمود عند أصحابنا، وأما المسعودي - واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عُتبة - فكان قد اختلط، وسماع عاصم بن علي - وهو ابن عاصم الواسطي - منه بعد اختلاطه كما نصَّ عليه أحمد بن حنبل، على أنَّ عاصمًا نفسه مختلَفٌ فيه وله مناكير، وقد تفرّد برواية هذا الخبر عن المسعودي غيره. وانظر ما قبله.\n(^٢) رجاله ثقات لكنه مرسلٌ، فإنَّ علي بن الحسين - وهو ابن علي بن أبي طالب - زين العابدين لم يدرك هذه القصة، لكنها رُويت من طرق متعددة أورد أكثرها ابن كثير في \"مسند الفاروق\" (٤٨٣ - ٤٩٠)، ثم قال بإثرها: هذه طُرق جيدة مفيدة للقطع في هذه القضية بما تضمنته، والله الحمد.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٦٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.=","vol":"5","page":645},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الآجُرّي في \"الشريعة\" (١٧١٣) و(١٨٢٠) من طريق محمد طريق محمد بن الأشعث السجستاني أخي أبي داود وأبو بكر القَطِيعي في زياداته على \"فضائل الصحابة\" لأحمد (١٠٦٩) عن محمد بن يونس الكُديمي، كلاهما عن معلّى بن أسد، عن وُهَيب، عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه: أنَّ عمر بن الخطاب خطب إلى عليٍّ أم كلثوم … الخبر، كذلك خالف فيه هذان الرجلان السريَّ بن خزيمة، فجعلاه من مرسل محمد بن علي الباقر وليس من مرسل أبيه علي بن الحسين، ومحمد بن الأشعث مجهول تفرد بالرواية عنه ابن أخيه، والكديمي ضعيف جدًّا، لكن هذا هو المحفوظ أنه من مرسل محمد بن علي الباقر، فقد أخرجه كذلك البيهقي في \"مناقب الشافعي\" ١/ ٦٤ من طريق موسى بن إسماعيل التبوذكي، عن وُهيب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلًا، لم يذكر أباه علي بن الحسين.\nويؤيده أن غير وُهيب بن خالد قد روى هذا الخبر عن جعفر بن محمد عن أبيه لم يذكر فيه علي بن الحسين زين العابدين: كذلك أخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٥٢٠) عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ١٠/ ٤٣٠، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٩/ ٤٨٦ عن أنس بن عياض الليثي وابن أبي عمر العدني في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٤٢١١) عن سفيان بن عيينة، ثلاثتهم عن جعفر بن محمد، عن أبيه، فذكر القصة ولم يذكر علي بن الحسين، لكن رواية ابن عيينة مختصرة بما رواه عمر مرفوعًا، وقد ذكر الدارقطني في \"علله\" (٢١١) أنه تابعهم على ذلك سفيان الثوري عن جعفر بن محمد، وبأنَّ قولهم هو المحفوظ. قلنا: أخرجه من طريق الثوريّ بن المغازلي في \"مناقب علي\" (١٥٢) بإسناد تالف إليه، فلعله عند الدارقطني من وجه أحسن.\nوأخرجه كذلك الآجرّي في \"الشريعة\" (١٧١٤) من طريق عثمان بن المغيرة الثقفي، عن محمد بن علي الباقر، فذكر منه قصة مجيء عمر لمجلس المهاجرين إلى آخر الحديث. فجعله من مرسل محمد بن علي الباقر دون ذكر أبيه علي بن الحسين، ولا بأس برجاله.\nوكذا أخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٣٩٨٩/ ٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٩/ ٤٨٥ من طريق عروة بن عبد الله بن قشير الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، فذكر القصة، ولم يذكر أباه علي بن الحسين وكذا هو عند إسحاق من طريق جعفر بن محمد الصادق عن أبيه.\nلكن روى محمدُ بن إسحاق هذا الخبر في \"سيرته\" برواية يونس بن بُكير (٣٤٧) عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عن أبيه، ومن طريقه أخرجه البيهقي ٧/ ٦٣ - وحسَّنه مرسلًا - فوافق بذلك روايةَ السَّريِّ بن خُزَيمة عن وُهَيب التي عند المصنف.=","vol":"5","page":646},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٦٣٥)، وفي \"الأوسط\" (٥٦٠٦)، ومن طريقه أبو نُعيم في \"الحلية\" ٧/ ٣١٤، وضياء الدين المقدسي في \"المختارة\" ١ / (١٠١) و(١٠٢) من طريق الحسن بن سهل الحَنَّاط، عن سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت عمر بن الخطاب. فوصله محمد بن علي بذكر جابر بن عبد الله. قال الطبراني: لم يُجوِّد هذا الحديث عن سفيان بن عيينة إلّا الحسن بن سهل، ورواه غيره عن سفيان عن جعفر عن أبيه، ولم يذكروا جابر بن عبد الله. قلنا: يُشير إلى رواية ابن أبي عمر العَدَني عن سفيان التي تقدم تخريجها، والعدني من أثبت الناس في سفيان، فروايته هي المحفوظة، ورواية الحسن بن سهل شاذّة.\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" (٢٦٣٣)، وعنه أبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" ٢/ ٣٤ عن جعفر بن سليمان النَّوفلي، عن إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن عبد العزيز بن محمد الدَّراوردي، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، فذكر القصة بزيادات أخرى ليست في روايتنا. وجعفر بن سليمان النوفلي هذا روى عنه جمعٌ منهم الطحاويّ والطبراني، وقد ذكره ابن يونس في \"تاريخ الغرباء\" كما في \"مغاني الأخيار\" للعيني، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو مستور الحال.\nوقد روى عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب المرفوعَ منه فقط، أخرجه من طريقه البزار (٢٧٤). وعبد الله بن زيد بن أسلم فيه لِين.\nوكذا روي عن عمر بن الخطاب من رواية ابنه عبد الله بن عمر عنه من طريقين، أُولاهما عند الطبراني في \"الكبير\" (٢٦٣٤)، وأبي نعيم الأصبهاني في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ١٩٩ - ٢٠٠، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٦/ ٨٥ و١٧/ ٤٦٣، والأخرى عند البزار كما في \"كشف الأستار\" (٢٤٥٥)، وبحشل في \"تاريخ واسط\" ص ١٤٩، وابن المغازلي (١٥٣) وغيرهم، وفي الطريقين ضعفٌ.\nويشهد للمرفوع منه في ذكر اتصال نسب النبي ﷺ وسببه يوم القيامة، ما أخرجه أحمد ٣١ / (١٨٩٠٧) و(١٨٩٣٠) وغيره من حديث المسور بن مخرمة، وإسناده محتمل للتحسين، وسيأتي عند المصنف برقم (٤٨٠٢).\nويشهد له أيضًا ما أخرجه الآجرّي في \"الشريعة\" (١٧١٠)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٦٢١)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٥٥٨، والضياء في \"المختارة\" ١١/ (٣٤٣) من طريق موسى بن عبد العزيز العَدَني عن الحكم بن أبان العَدَني، عن عكرمة، عن ابن عبّاس. وموسى بن عبد العزيز مختلف فيه سيئ الحفظ، وروايته هذه مُعلَّة برواية أيوب عن عكرمة مرسلًا عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٠٣٥٤).\nوهذه الأحاديثُ في قصة النَّسب مُعارضةٌ بما في الكتاب وصحيح السُّنة، أما من الكتاب فقوله =","vol":"5","page":647},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٣٦ - حدثنا أبو علي الحافظ، أخبرنا الهيثم بن خلف الدُّوريّ، حدثني محمد بن عمر بن هَيّاج، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن الأَرْحَبي، حدثنا يونس بن أبي يَعفُور، عن\n_________\n=تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]، وأما من السنة، فقوله ﷺ: \"يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا فاطمة بنت محمد سَلِيني ما شئتِ من مالي لا أغني عنك من الله شيئًا\"، رواه البخاري (٢٧٥٣)، ومسلم (٢٠٤) و(٢٠٦) من حديث أبي هريرة، ونحوه من حديث عائشة عند مسلم (٢٠٥)، وحديث أبي هريرة: \" … ومن بطَّأ به عملُه، لم يسرع به نسبُه\" عند مسلم (٢٦٩٩)، وتقدم عند المصنف برقم (٣٠٢)، والله تعالى أعلم.\nوأما خِطبة عمر لأم كلثوم وزواجه منها، فقد أخرجه سعيد بن منصور (٥٢١)، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٩٦٢ وغيرهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر محمد بن علي قال: خطب عمر بن الخطاب ابنة عليّ، فذكر منها صِغرًا، فقالوا له: إنما أدركَتْ، فعاوده، فقال: نرسل بها إليك تنظر إليها، فرضيها، فكشف عن ساقها، فقالت: أرسِلْ لولا أنك أمير المؤمنين للطمتُ عينيك. وليس فيه المرفوع الذي رواه عمر بن الخطاب، وإسناده صحيح إلى أبي جعفر محمد بن علي، واعتلال عليّ في هذه الرواية يختلف عن اعتلاله في رواية جعفر بن محمد.\nوأخرجه ابن السكن في \"صحاحه\" كما في \"التلخيص الحبير\" للحافظ ابن حجر ٣/ ١٤٣، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٦٠٩)، والبيهقي ٧/ ٦٤ و١١٤ من طريق ابن جريج، أخبرني ابن أبي مُليكة، أخبرني حسن بن حسن، عن أبيه: أنَّ عمر … فذكر القصة بنحو رواية عمرو بن دينار عن محمد بن علي الباقر من الاعتلال بصغر أم كلثوم، وعنده زيادة في القصة، وحسن بن حسن هذا: هو ابن علي بن أبي طالب، فهذه رواية موصولة، لكن في الإسناد إلى ابن جريج عند الطبراني والبيهقي سفيان بن وكيع بن الجراح، وهو ضعيف يُعتبر به في المتابعات والشواهد.\nوروي بعضُ هذه القصة من مرسل الحسن البصري عند ابن أبي شيبة ٤/ ٣٤٥ من طريق إسماعيل ابن عُليّة، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن البصري، فذكر خِطبة عمر إلى عليّ ابنتَه أم كلثوم، واعتلال عليّ بصغرها، ثم ذكر نحو ما زاده عمرو بن دينار في روايته عن محمد بن علي الباقر. ورجاله ثقات لولا إرساله.","vol":"5","page":648},{"text":"أبيه، قال: حدثني حَيّان الأسدي قال: سمعتُ علي بن أبي طالب يقول: قال لي رسول الله ﷺ: \"عهدٌ معهودٌ: إِنَّ الأمّة ستَغدِرُ بك بعدي، وأنتَ تعيشُ على مِلَّتي، وتُقتل على سُنَّتي، من أحبّك أحبَّني، ومن أبغضَك أبغضَني، وإِنَّ هذه ستُخضَبُ من هذا\"؛ يعني لحيتَه من رأسِه (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٣٧ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن سلمة ومحمد بن شاذان، قالا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع، قالا حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا النعمان بن أبي شَيْبة، عن سفيان الثَّوْري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيع، عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن وَلَّيتُموها أبا بكر فزاهدٌ في الدنيا، راغِبٌ في الآخرة، وفي جِسمِه ضَعْف، وإن وَلَّيتُموها عُمَر فقويٌّ أمينٌ لا يَخافُ في الله لَومةَ لائمٍ، وإن وَلَّيتُموها عليًّا فهادٍ مُهتَدٍ يُقِيمُكم على صراطٍ مستقيمٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف مضطرب، يونس بن أبي يعفور مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، وهو كما قال ابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ١٣٩: منكر الحديث. وقد اختُلف عليه في إسناد حديثه هذا، فرواه محمد بن عمر بن هيّاج عند المصنف هنا عن يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي عن يونس بن أبي يعفور عن أبيه عن حيان الأسدي - وهو حيان بن حصين - عن عليٍّ.\nورواه أبو كُريب محمد بن العلاء - فيما أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٩٤ - عن يحيى الأرحبي، عن يونس بن أبي يعفور، عن علي بن نِزار، عن زياد بن أبي زياد الأسدي، عن حيان الأسدي، عن عليٍّ.\nورواه كذلك يحيى بن عبد الله الرَّقِّي عند ابن عدي أيضًا ٥/ ١٩٤، وإسماعيل بن أبان الأزدي عند الدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ١/ ٤١٣، كلاهما عن يونس بن أبي يعفور، عن علي بن نزار، عن يزيد بن زياد عن حيان الأسدي، عن عليّ. غير أن يحيى الرقي - ولم نعرفه - سمّى شيخَ علي بن نزارٍ زيادَ بنَ أبي زياد الأسدي، وعليُّ بن نزار ضعيف جدًّا، وشيخه لم نتبيّنه.\nوانظر ما سلف بالأرقام (٤٦٤١) و(٤٦٩٠) و(٤٧٢٧).\n(^٢) ضعيف لاضطرابه كما تقدم برقم (٤٤٨٣)، وإسناده الذي هنا أعله المصنّفُ في كتابه \"معرفة علوم الحديث\" ص ٢٩، وتبعه أبو عمرو الداني في \"كتاب في علم الحديث\" ص ٤٣ بأنَّ سفيان.=","vol":"5","page":649},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الثوري لم يسمعه من أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي - إنما سمعه بواسطة شريك النخعي عن أبي إسحاق أبي إسحاق مع اعتراف الحاكم بأنَّ سماع الثوري من أبي إسحاق واشتهاره به معروفٌ، وقد اعتمد في ذلك على رواية أبي الصلت عبد السلام بن صالح عن عبد الله بن نمير الآتي تخريجها، ولكن أبا الصلت هذا ليس بذاك، ولا يُعلُّ بمثله إسناد.\nهذا، ولعبد الرزاق في خبر حذيفة هذا ثلاثة شيوخ كلٌّ منهم رواه عن سفيان الثوري كما سيأتي، أحدهم النعمان بن أبي شيبة الذي روى المصنف الخبر من طريقه هنا، مع أنَّ لعبد الرزاق سماعًا مشهورًا معروفًا عن سفيان الثوري مباشرة، وأما هذا الخبر فلم يسمعه كما صرَّح هو بذلك فيما سيأتي.\nوأخرجه الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" ص ٢٩، وأبو نُعيم الأصبهاني في \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (٢٣١)، وفي \"الحلية\" ١/ ٦٤، وفي \"معرفة الصحابة\" (١٩٠)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٤٨٤، وابن الشجري في \"أماليه\" ١/ ١٤٣، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٤٠٥)، وابن الجزري في \"مناقب الأسد الغالب\" (٣٤) من طريق محمد بن أبي السّريّ، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٣١٣، والخطيب ٤/ ٤٨٤ من طريق محمد بن مسعود العجمي، وابن عدي ٥/ ٣١٣، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٠/ ٤٢ و٤٤/ ٢٣٥ من طريق أحمد بن يوسف السُّلَمي المعروف بحمدان السُّلمي، ثلاثتهم عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه العُقَيلي في \"الضعفاء\" (١٠٥٠)، والحاكم في \"المعرفة\" ص ٢٨ - ٢٩ من طريق محمد بن سهل بن عسكر، عن عبد الرزاق قال: ذكر الثوريُّ عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثيع، عن حذيفة، فذكره. ثم قال العقيليُّ في روايته فقيل لعبد الرزاق سمعتَ هذا من الثوري؟ قال: لا، حدثني يحيى بن العلاء وغيره، ثم سألوه مرةً ثانية فقال: حدثنا النعمان بن أبي شيبة ويحيى بن العلاء عن سفيان الثوري.\nوأخرجه ابن عدي ٥/ ٣١٣، وابن عساكر ٤٢/ ٤٢٠ من طريق أبي الأزهر أحمد بن الأزهر، عن عبد الرزاق، عن يحيى بن العلاء، وابن عدي ٥/ ٣١٣ من طريق محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن سعيد بن مسلم بن قُماذِين، كلاهما عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثيع عن حذيفة. ويحيى بن العلاء ضعيف، وأما سعيد بن مسلم بن قمُاذين فمجهول الحال.\nوأما طريق أبي الصلت عبد السلام بن صالح، فقد أخرجها الحاكم في \"المعرفة\" ص ٢٩، والخطيب في \"تاريخه\" ١٢/ ٣١٦، وابن عساكر ٤٢/ ٤١٩ و٤٢٠، من طريقه عن عبد الله بن نمير، عن سفيان الثوري، عن شريك النخعي، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيع عن حذيفة. فزاد في إسناده شريكًا بين سفيان وأبي إسحاق، لكن أبا الصلت هذا ليس بذاك، وعلى فرض ثبوت ذكر شريك =","vol":"5","page":650},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-243>ذكرُ مَقتَل أميرِ المؤمنين عليّ بن أبي طالب ﵁ بأصحّ الأسانيد على سبيل الاختصار</span>\n٤٧٣٨ - حدثني أبو الطَّيِّب محمد بن أحمد الذُّهْلي، حدثنا جعفر بن أحمد بن نَصْر الحافظ، حدثنا إسماعيل بن موسى السُّدِّي، حدثنا شَريك، عن عثمان بن أبي زُرْعة، عن زيد بن وهب، قال: قَدِمَ على عليٍّ وفدٌ من أهل البصرة، وفيهم رجلٌ من الخوارج يقال له: الجَعْد بن بَعْجة، فحَمِدَ الله وأَثنَى عليه، وصلّى على النبيّ ﷺ، ثم قال: اتّقِ الله يا عليُّ، فإنك ميّتٌ، فقال له عليٌّ: لا، ولكن مقتولُ ضربةٍ على هذا تَحْضِبُ هذه - قال: وأشار عليٌّ إلى رأسِه ولحيتِه بيده - قضاءٌ مَقضيٌّ، وعهدٌ معهودٌ، وقد خابَ من افتَرى.\nثم عابَ عليًّا في لِباسِه، فقال: لو لبستَ لباسًا خيرًا من هذا! فقال: إنَّ لباسي هذا أبعَدَ لي من الكِبْر، وأجدَرُ أن يَقتديَ بيَ المسلمون (^١).\n\n٤٧٣٩ - حدثنا الأستاذ أبو الوليد، حدثنا (^٢) الهيثم بن خَلَف الدُّوري، حدثنا سَوَّار بن عبد الله العَنْبري، حدثنا المعتمِر، قال: قال أَبي: حدثنا الحُرَيث بن مُخَشِّي: أنَّ عليًّا قُتل صبيحةَ إحدى وعشرين من رمضان، قال: فسمعتُ الحسنَ بن عليٍّ يقول وهو يَخطُب، وذكرَ مناقبَ عليّ، فقال: قُتل ليلةَ أُنزل القرآنُ، وليلةَ أُسريَ بعيسى، وليلةَ قُبض موسى، قال: وصلّى عليه الحسنُ بن عليّ (^٣).\n_________\n= في إسناده، فإنَّ شريكًا في حفظه سوء مقارب الحديث.\n(^١) إسناده حسنٌ إن شاء الله من أجل شريك - وهو ابن عبد الله النَّخعي - وإسماعيل بن موسى السُّدِّي، فهما صدوقان، والمرفوع في مقتل علي روي من وجوه عنه كما تقدَّم برقم (٤٦٤١).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" لأبيه ٢/ (٧٠٣) عن علي بن حكيم الأَودي، عن شريك النخعي، بهذا الإسناد.\n(^٢) لفظة \"حدثنا\" سقطت من (ز) و(ب).\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة الحريث بن مُخَشِّي، ويقال: مُخَشّ، بحذف الياء، وأما صلاة الحسن بن عليّ على أبيه فصحيحة كما سيأتي في الرواية التالية.=","vol":"5","page":651},{"text":"٤٧٤٠ - وحدثنا أبو الوليد، حدثنا الهيثم بن خَلَف، حدثنا علي بن الربيع الأنصاري، حدثنا حفص بن غِيَاث، عن أبي رَوْق (^١)، عن مولًى لِعليّ: أنَّ الحسن صلّى على عليٍّ، وكبَّر عليه أربعًا (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" بإثر (١٨٢٥) ومن طريقه أبو بكر القَطِيعي في زياداته على \"فضائل الصحابة\" لأحمد بن حنبل (٩٣٩)، وابن عساكر ٤٢/ ٥٨٦ عن سوَّار بن عبد الله، بهذا الإسناد. مختصرًا بقول حريث بن مخشي في ذكره يوم وفاة عليٍّ.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٥٢٨، ومن طريقه ابن عساكر ٤٢/ ٥٨٦ عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي، عن المعتمر، به إلى قوله: يخطب بذكر مناقب عليٍّ. وسيأتي ذكر صلاة الحسن بن عليٍّ على أبيه في الطريق التي بعده.\nهذا وقد اختُلف في يوم مقتل عليٍّ ﵁ كما تقدم بيانه برقم (٤٦٣٩).\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: روح بالحاء المهملة، وإنما هو بالقاف، وهو عطية ابن الحارث الهَمْداني.\n(^٢) صحيح، ومولى عليٍّ وإن كان مبهمًا قد توبع، وعلي بن الربيع الأنصاري كذلك جاء اسمُه في أصولنا الخطية، وجاء اسمه في \"إتحاف المهرة\" للحافظ (٤٢٨٠): علي بن الهيثم، وفي هذه الطبقة على بن الهيثم البغدادي المعروف بصاحب الطعام أحد شيوخ البخاري، وقد وقع مثل هذا الاختلاف عند تمام بن محمد الرازي في \"فوائده\" في حديث أسنده من طريقين (١٤٦٣) و(١٤٦٤) من رواية يحيى بن دُرُست قال في الطريق الأولى: عن علي بن ربيع، ثم قال في الطريق الثانية: عن علي بن الهيثم، فالظاهر أنه نفسه، والله أعلم، كأنه مرةً يُنسب إلى أبيه ومرةً إلى جده، وإن ثبت ذلك فعلي بن الربيع هذا قال عنه ابن حبان: كثُرت المناكير في روايته، فبطل الاحتجاج به وذكره العقيلي في \"الضعفاء\" باسم علي بن نافع، وقال عنه: مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ. لكن روى له البخاري في \"صحيحه\" باسم علي بن الهيثم، فالله تعالى أعلم بحاله، وعلى أبي حال فهو متابع.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٠١ عن حفص بن غياث، عن عطية بن الحارث أبي رَوْق، عن مولًى للحسن بن عليٍّ. فذكره.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٨٢٦)، ومن طريقه أبو بكر القطيعي في زوائده على \"فضائل الصحابة\" (٩٤١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٥٦٤ عن سَلْم بن جُنادة، عن حفص، به. ووقع في مطبوعات هذه الكتب الثلاثة، تحريفات في إسناد هذا الخبر.=","vol":"5","page":652},{"text":"٤٧٤١ - فحدثني أبو سعيد أحمد بن محمد بن النَّخَعي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثني أبي حدثنا عمرو بن طلحة القَنّاد، حدثنا أسباط بن نصر، قال: سمعتُ إسماعيل بن عبد الرحمن يقول: كان عبد الرحمن بن مُلجَم المُرادِيّ عَشِقَ امرأةً من الخوارج من تَيْم الرِّبَاب يقال لها: قَطامِ، فنكَحَها وأصْدَقَها ثلاثةَ آلافِ درهمٍ، وقَتْلَ عليٍّ ﵁، وفي ذلك قال الفرزدق:\nفلم أر مَهرًا ساقَهُ ذو سَماحَةٍ … كَمَهرِ قَطَامٍ بَيِّنٍ غَيرِ مُعجَمِ\nثلاثةُ آلافٍ وعبدٌ وقَنْيةٌ … وضَرْبُ عليٍّ بالحُسَامِ المُصمَّمِ\nفلا مَهرَ أَغلى من عليّ وإن غَلَا … ولا فَتْكَ إلَّا دُون فَتْكِ ابن مُلجَمِ (^١)\n_________\n= وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٣٦، والبلاذري في \"أنساب الأشراف\" ٣/ ٢٥٧، وابن أبي الدنيا في \"مقتل عليّ\" (٧٩)، وابن عساكر ٤٢/ ٥٦٤ من طريق عامر الشَّعْبي، وابن سعد ٣/ ٣٦، والبلاذُري ٣/ ٢٥٧ من طريق كُليب بن شهاب، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٣١٢٠)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٥٠٠، وابن عساكر ٤٢/ ٥٦٤ من طريق أبي إسحاق السَّبيعي، كلهم قال: أنَّ الحسن بن عليّ كبّر على عليّ أربعًا. والأسانيد إليهم صحيحة.\nوجاء في رواية مرسلة عند الطبراني في \"الكبير\" (١٦٨) أنَّ الحسن كبَّر عليه تسع تكبيرات. وما تقدَّم من أنه كبَّر عليه أربعًا أقوى وأثبت.\n(^١) خبر مرسلٌ حسنٌ، وإسماعيل بن عبد الرحمن - وهو السُّدِّي - لم يلحق قصة مقتل عليّ فروايته مرسلة، لكن القصة مشهورة، غير أنَّ بعضهم ينسب هذه الأبيات لابن أبي مَيّاس الفزاري وليس للفرزدق، وبعضهم نسبها لعمران بن حِطّان.\nوأخرج قصة ابن ملجم مع المرأة الخارجية بنحوه الطبري في \"تاريخه\" ٥/ ١٤٣، وأبو الفرج الأصبهاني في \"مقاتل الطالبيين\" ص ٢٨ - ٢٩، والطبراني في \"الكبير\" (١٦٨) من طريق إسماعيل بن راشد السُّلَمي مرسلًا. وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٩/ ١٤: مرسل إسناده حسن.\nوأخرج ابن أبي الدنيا في \"مقتل علي\" (٨٨) عن سعيد بن يحيى الأموي، عن أبيه، أنه أنشد ابنَه لابن حِطَّان في ابن ملجم … فذكر البيتين الأول والثاني من هذه الأبيات. وابن حِطّان: هو عمران بن حِطّان السَّدُوسي، وهو من رؤوس الخوارج.","vol":"5","page":653},{"text":"٤٧٤٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عَلُّون (^١) المقرئ ببغداد، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا عبد العزيز بن الخَطّاب، حدثنا علي بن غُراب، عن مُجالِد، عن الشَّعْبي، قال: لما ضَرب ابن مُلجَمٍ عليًّا تلك الضربة أوصى، فقال: قد ضربني فأحسِنُوا إليه، وأَلِينُوا له فِراشَه، فإن أعِشْ فَهَضْمٌ أو قِصاص، وإن أمُتْ فَعاجِلُوه، فإني مُخاصِمُه عند ربِّي ﷿ (^٢).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عون، وإنما هو عَلُّون، وهو محمد بن علي بن الهيثم أبو بكر المقرئ المترجم في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ١٤١.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، محمد بن يونس - وهو الكديمي - متروك، ومجالد بن سعيد ضعيف، وقد روي هذا الخبر من وجه أحسن من هذا عن الشَّعْبي - وهو عامر بن شراحيل - بلفظ مغاير، لكن روي عن غير الشَّعْبي بلفظ قريب من لفظه الذي هنا بأسانيد جياد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٥٩٦ عن علي بن مُسهر، عن الأجلح، عن الشَّعبي، فذكر قصة قتل ابن مُلجم لعليٍّ مختصرة، وقال فيها: فقال عليٌّ: إن أنا متُّ فاقتُلوه إن شئتم، أو دعُوه، وإن أنا نجوتُ كان القصاص. وإسناده حسن من أجل الأجلح بن عبد الله الكِنْدي.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٣٣، ومن طريقه البَلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٣/ ٢٦١، وابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٥٥٨، وعزُّ الدين بن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٦١٥ من طريق المنذر الثوري، عن محمد ابن الحنفيّة، قال: فقال عليٌّ: إنه أسير فأحسنوا نُزُله وأكرموا مَثواهُ - فإن بقيت قتلت أو عَفَوتُ، وإن متُّ فاقتلوه، ولا تعتدوا إنَّ الله لا يحبُّ المعتدين. وإسناده حسن.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"مقتل عليّ\" (٨٦)، والآجُرِّي في \"الشريعة\" (١٦٠٠) من طريق أبي طَلْق عليّ بن حنظلة بن نُعيم، عن أبيه، قال: لما ضرب ابن ملجم عليًّا قال: احبِسوهُ، فإنما هو جرح، فإن بَرأْتُ امتثلتُ أو عفوتُ، وإن هلكتُ قتلتموه. وإسناده محتمل للتحسين.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" بإثر (١٨٢٥)، ومن طريقه أبو بكر القطيعي في زوائده على \"فضائل الصحابة\" لأحمد بن حنبل (٩٤٤)، وابنُ عساكر ٤٢/ ٥٥٥ من طريق الحسن بن كثير الأحمسي، عن أبيه، عن عليّ، قال: احبِسُوا الرجُلَ، فإِنَّ أنا متُّ فاقتلوه، وإن أعِش فالجروح قصاص، وإسناده حسن إن شاء الله.\nوأخرجه الشافعي في \"الأم\" ٥/ ٥٢١، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٥٦ و١٨٣، و\"معرفة السنن\" (١٦٥٠٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٥٥٧ من طريق جعفر بن محمد بن علي =","vol":"5","page":654},{"text":"٤٧٤٣ - حدثنا أبو الوليد، حدثنا الهيثم بن خلف، حدثنا محمود بن غَيلان، حدثنا أبو أحمد الزُّبَيري، حدثنا شَريك، عن عِمران بن ظَبْيان، عن أبي تِحيَى، قال: لما جاؤوا بابن مُلجَم إلى عليّ، قال: اصنَعوا به ما صَنعَ رسولُ الله ﷺ برجلٍ جُعِلَ له على أن يَقْتلَه، فأمر أن يُقتَلَ ويُحرَّق بالنار (^١).\n\n٤٧٤٤ - فأخبرني أبو العباس محمد بن أحمد المَحبُوبي، حدثنا أحمد بن سيّار الإمام، حدثنا رافع بن حرب اللّيثي، حدثنا حَكيم بن زيد، عن أبي إسحاق الهَمْداني، قال: رأيتُ قاتِلَ عليِّ بن أبي طالب يُحرَّق بالنار في أصحاب الرِّماح (^٢).\n_________\n= عن أبيه: أنَّ علي بن أبي طالب كان يخرج إلى الصبح وفي يده دِرتَه يوقظ بها الناس، فضربه ابن ملجم، فقال عليٌّ: أطعموه واسقُوه وأحسِنُوا إساره، فإن عشتُ فأنا ولي دمه، أعفو إن شئت وإن شئتُ استَقَدْتُ. وهو مرسل رجاله ثقات عند البيهقي في الموضع الأول من \"سننه الكبرى\".\nوما ورد هنا في هذه الروايات أثبت مما سيأتي بعده أنَّ عليًّا أمر بتحريقه بالنار بعد قتله.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عمران بن ظبيان، ولسوء حفظ شريك، وقد خالفا في هذه الرواية المشهورَ عن عليٍّ كما تقدم قبل أنه قال: إن مت فاقتلوه، وإن بَقيتُ قَتلتُ أو عَفَوت، ولأنَّ الرجل الذي جُعِلَ له على أن يقتُل رسولَ الله ﷺ لم يذكرْ أحد أنه أمر بحرقه، وإنما رُوي فيه روايتان مرسلتان ذكرهما الطبري في مسند عليّ بن أبي طالب من \"تهذيب الآثار\" ٣/ ٧١ و٧٢: الأولى عن الحسن البصري، وفيها: أنه أمر به رسولُ الله ﷺ فصُلِبَ، والثانية عن عروة بن الزبير: أنَّ ذلك الرجل أسلم وحَسُن إسلامه، ومرسل عروة أقوى وأرجح من مرسل الحسن البصري، وعلى مرسل عروة بن الزبير اقتصر أهل المغازي والسير.\nشَريك: هو ابن عبد الله النَّخعي، وأبو أحمد الزّبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي.\nوأخرج رواية أبي تِحْيى عن عليّ أحمد في \"مسنده\" ٢ / (٧١٣) عن أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد.\nوقد جاء في بعض الروايات: أنَّ الحسن والحسين وابن الحنفية وعبد الله بن جعفر قد قطعوا يدي ابن ملجم ورجليه وحرقوه، ولا يثبت من تلك الروايات شيءٌ البتة.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة رافع بن حرب الليثي، فليس له ذكر في كتب الرجال، وحكيم بن زيد - وهو المروزي - روى عنه ثلاثة وقال أبو حاتم: صالح هو شيخ، وقال أبو الفتح الأزدي فيه نظر.","vol":"5","page":655},{"text":"٤٧٤٥ - أخبرني أحمد بن بالَوَيهِ العَفْصي، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا عبّاد بن يعقوب، حدثنا نوح بن دَرّاج، عن محمد بن إسحاق، عن الزُّهْري، أنَّ أسماء الأنصارية قالت: ما رُفع حَجَرٌ بإيلِيَاءَ ليلةَ قُتل عليٌّ إِلَّا وَوُجِد تحته دَمٌ عَبِيطٌ (^١).\nقال الحاكم: قد اختلفتِ الرواياتُ في مَبلغِ سنِّ أمير المؤمنين حين قُتل:\n\n٤٧٤٦ - فحدَّثَنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعلي بن حَمْشَاذَ العدل، قالا: أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمْيدي، حدثنا سفيان، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قُتل عليٌّ وهو ابن ثَمانٍ وخمسين (^٢).\n_________\n(^١) إسناده تالف من أجل نوح بن درّاج، فهو متروك الحديث، وكذّبه ابن مَعِين واتهمه أبو داود بوضع الحديث، وكذا الحاكم نفسه في \"المدخل إلى الصحيح\" فقال: حدَّث عن الثقات بالموضوعات، واعتمد الذهبي في \"تلخيصه\" قول ابن مَعِين فيه، فقال: نوح كذاب. قلت: وقد تقدَّم بإسناد آخر ضعيف برقم (٤٦٤٢) غير أنه جعله من قول الزُّهْري لم يسنده عن أسماء الأنصارية.\n(^٢) رجاله ثقات الحُميدي: هو عبد الله بن الزبير بن عيسى الأسدي، وسفيان: هو ابن عُيينة، وجعفر بن محمد: هو ابن علي بن الحُسين بن علي بن أبي طالب.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٥٢٩، وأبو زرعة الدمشقي في \"تاريخه\" (١٦٦٠)، وابن أبي الدنيا في \"مقتل علي\" (٥٨)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٦١)، والطبراني في \"الكبير\" (١٦٦)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣١٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٥٦٩ و٥٧٠، وابنُ الجوزي في \"التحقيق في أحاديث الخلاف\" (١٦٤٩) من طرق عن سفيان ابن عيينة، به.\nوقد تقدَّم عن ابن عبّاس برقم (٤٦٣٤) أنَّ رسول الله ﷺ دفع الراية إلى عليٍّ يوم بدر وهو ابن عشرين سنة، وهو صحيح عن ابن عبّاس، ومعلوم أن بدرًا كانت في السنة الثانية للهجرة، ومقتضى ذلك مع ما اتُّفق عليه أنَّ عليًا قُتل سنة أربعين أن يكون عمر عليٍّ لما قُتل ثمانيًا وخمسين سنة، وهذا يوافق قول أبي جعفر محمد بن علي الباقر، وهو قول سليمان بن حرب كما في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٥٦٩. والظاهر أنَّ هذا هو أرجح الأقوال، والله أعلم.\nوقد رُوي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر في ذلك قول آخر، وهو أنَّ عليًّا قُتل عن ثلاث وستين سنة كما أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٦٥)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣١٤)، =","vol":"5","page":656},{"text":"٤٧٤٧ - وحدثنا محمد بن أحمد بن بُطّة الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، حدثني عليُّ بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، حدثنا عبد الله بن محمد بن عَقِيل، قال: سمعت ابنَ الحَنفيّة في السنة التي مات فيها حين دَخَلَت؛ إحدى وثمانين، قال: هذه لي خمسٌ وستّون، جاوزتُ سِنَّ أَبي، مات أَبي وهو ابن ثلاثٍ وستين. ومات ابن الحنفيّة في تلك السَّنة (^١).\nقال الحاكم: فأما مدةُ خلافةِ أمير المؤمنين عليٍّ ﵁، فعَلَى ما حَكَم به المصطفى ﷺ:\n_________\n= وابن عساكر ٤٢/ ١٩ و٥٧٢. وفي إسناده لينٌ. وانظر ما تقدَّم برقم (٤٦٣٩).\nورُوي عن أبي جعفر محمد بن علي فيه قول ثالث، وهو أنَّ عليًا قُتل وهو ابن سبع وخمسين كما أخرجه ابن عساكر ٤٢/ ٥٦٨ و٥٦٩، وإسناده تالفٌ، ولذلك قال ابن عساكر: المحفوظ عن جعفر ثمان وخمسون. يعني عن جعفر عن أبيه.\nورُوي عن ابنه جعفر بن محمد الصادق القولان بإسناد صحيح إليه، يعني أن عليًا قُتل سنة ثمان وخمسين والقول الآخر أنه قتل سنة سبع وخمسين، أخرج الأول عنه ابن عساكر ٤٢/ ٥٧٠ و٥٧١، والقول الثاني أخرجه عنه ابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه الكبير\" (٣٧٤) و(٣٥٨٣).\n(^١) لم يرو هذا الخبر غير محمد بن عمر - وهو الواقديُّ - والعُهدة عليه، وروى الواقدي أيضًا ما يتعلق منه بوفاة محمد ابن الحنفية دون ذكر سن عليّ من وجه آخر، على أن ما جاء هنا من ذكر سنِّ عليّ لما مات هو أحد الأقوال المروية في ذلك كما تقدَّم بيانه برقم (٤٦٣٩).\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٧/ ١١٦، ومن طريقه الطبري في \"تاريخه\" ٥/ ١٥٢، وابنُ عساكر ٥/ ٣٥٨ عن محمد بن عمر الواقدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه دون ذكر سنِّ عليٍّ لما مات ابن سعد ٧/ ١١٦، ومن طريقه ابن عساكر ٥٤/ ٣٥٨ عن محمد بن عمر الواقديّ، عن زيد بن السائب، عن أبي هاشم عبد الله بن محمد ابن الحنفية، وسأله زيد بن السائب: أين دُفن أبوك؟ فقال: بالبقيع، قلت: أي سنة؟ قال: سنة إحدى وثمانين في أولها، وهو يومئذٍ ابن خمس وستين سنة لم يستكملها.","vol":"5","page":657},{"text":"٤٧٤٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مَرزُوق البصري بمِصر، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد، حدثني أبي، حدثنا سعيد بن جُمْهانَ، عن سَفِينة أبي عبد الرحمن مولى النبي ﷺ، أن النبي ﷺ قال: \"خلافةُ النبوة ثلاثون سنةً\". قال سعيدٌ (^١): أمسِك: أبو بكر سنتين، وعمر بن الخطاب عشرَ سنين، وعثمانُ بن عفّان اثنتي عشرة سنةً، وعليٌّ ستَّ سنين (^٢).\n\n٤٧٤٩ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا عمرو بن عبد الله الأَوْدي، حدثنا محمد بن بِشر، عن موسى بن مُطَير، عن صَعْصعة بن صُوحان، قال: خَطَبَنا عليٌّ حين ضربَه ابن مُلجَم، فقلنا: يا أمير المؤمنين، استَخِلفْ علينا، فقال: أتركُكُم كما تركَنا رسولُ الله ﷺ، قلنا: يا رسول الله، استَخِلفْ علينا،\n_________\n(^١) كذلك جاء في النسخ الخطية: قال سعيد، مع أنَّ الذي في سائر روايات الخبر أنَّ الذي قال ذلك إنما هو سفينة مخاطبًا به سعيدًا، فإما أن يكون \"سعيد\": هنا تحريفًا عن \"سفينة\"، أو يكون أصله: قال سعيد: قال لي سفينة … فسقط ذكر سفينة سهوًا، وربما يكون سعيد قاله مخاطبًا به عبد الوارث، فكلُّ ذلك محتمل.\n(^٢) إسناده قوي من أجل سعيد بن جمهان، فهو صدوق لا بأس به، وقد صحَّح الإمام أحمد هذا الحديث واحتجَّ به في خلافة الأربعة الراشدين، فيما نقله عنه ابنُه عبد الله في \"السنة\" (١٤٠٠)، والخلّال في \"السنة\" (٦١٠)، وحسَّنه الترمذي.\nوأخرجه أبو داود (٤٦٤٦) عن سَوّار بن عبد الله بن سَوّار، عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد. وزاد في الحديث: \"ثم يؤتي الله الملك - أو ملكه - من يشاء\". وقال في آخره: قال سعيد: قال لي سفينة: أمسِك عليك ....\nوأخرجه ابن حبان (٦٦٥٧) من طريق إبراهيم بن الحجاج الساميّ، عن عبد الوارث به، لكن بلفظ: \"الخلافة ثلاثون سنة وسائرهم ملوك، والخلفاء والملوك اثنا عشر\". ولم يذكر قول سفينة في آخره في ذكر سنيِّ خلافة الأربعة الراشدين. وانظر كلام ابن حبان بإثره.\nوقد تقدَّم هذا الحديث ضمن حديث آخر عند المصنف برقم (٤٤٨٧).\nوتقدم لسفينة حديث آخر في الخلافة الراشدة بعد النبي ﷺ برقم (٤٣٣٠)، فانظر كلامنا عليه هناك.","vol":"5","page":658},{"text":"فقال: \"إنْ يَعلمِ اللهُ فيكم خيرًا يولِّ عليكم خِيارَكم\". قال عليٌّ: فعَلِم اللهُ فينا خيرًا فولّى علينا أبا بكر (^١).\n\n٤٧٥٠ - حدَّثناه بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا محمد بن يونس بن موسى القُرشي، حدثنا نائل بن نَجيح، حدثنا فِطْر بن خليفة، عن حَبيب بن أبي ثابت، قال: دخل صَعْصعة بن صُوحان على عليٍّ، فقال: يا أمير المؤمنين، مَن تَستخلفُ؟ قال: إن يَعلمِ الله في قلوبكم خيرًا يَستخلِفْ عليكم خيرَكم. قال صَعْصَعة: فعلم اللهُ في قلوبنا شرًا فاستخلفَ علينا (^٢).\n\n٤٧٥١ - حدثنا أبو نصر أحمد بن سَهْل الفقيه ببُخارَي، حدثنا صالح بن محمد بن حَبيب الحافظ، حدثنا علي بن الجَعْد، حدثنا زُهير بن معاوية، قال: سمعت أبا إسحاق يُحدِّث عن عمرٍو الأصمِّ، قال: قلت للحسن بن علي: إِنَّ هذه الشيعة يَزْعُمون أنَّ عليًّا مبعوثٌ قبلَ يوم القيامة، قال: كَذَبوا، واللهِ ما هؤلاء بشيعةٍ، لو عَلِمْنا أنه مبعوثٌ ما زَوّجْنا نِساءَه، ولا اقتَسمْنا مالَه. (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل موسى بن مُطَير، فهو متروك الحديث، وكذّبه ابن مَعِين، ويغلب على الظن أنه سقط من إسناده هنا عند المصنف ذكر مُطَير والد موسى، فقد زاده في الإسناد أحمد بن حازم بن أبي غَرَزة في روايته عن محمد بن بشر - وهو الأسدي الحريري - عند خيثمة بن سليمان الأطرابُلُسي في \"حديثه\" ص ١٣١، وتابعه يعقوب بن تواب عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ٢٨٩. وإذا ثبت ذلك فمُطَير هذا هو ابن أبي خالد، وهو ضعيف أيضًا. وقد روي من طريق آخر عند المصنف بعده عن صعصعة بن صوحان إلّا أنَّ في الإسناد إليه رجلًا متروكًا وآخر ضعيفًا.\nوقد تقدَّم من وجه آخر عن عليّ برقم (٤٥١٧)، وهو ضعيف، وانظر ما سلف برقم (٤٦٠٨).\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل محمد بن يونس بن موسى القرشي - وهو الكُديمي - فهو متروك، ونائل بن نجيح ضعيف.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عمرو الأصمّ - ويقال له: أيضًا عمرو بن الأصم، وعمرو بن عبد الله بن الأصم، وعمرو بن عبد الله الأصم - فهو تابعي كبير يروي عن عليّ وابن مسعود ومسروق والحسن بن علي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: روى عنه أهل الكوفة، وقال ابن الأثير=","vol":"5","page":659},{"text":"٤٧٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا عبد الغفار بن داود الحَرّاني، حدثنا موسى بن أَعْيَن، عن عَديّ بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن محمد ابن الحنفية، قال: قالوا لأبي: يا مَهديُّ، السلامُ عليكَ، قال: سبحانَ الله! ألم أنْهَكُم عن هذا، إنما المَهديُّ مَن هدى اللهُ ﷿ (^١).\n_________\n=في \"أسد الغابة\" ٣/ ٧٤٦: أدرك الجاهلية. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢٥٢٣)، ومن طريقه ابن عساكر ٤٢/ ٥٨٨، وأخرجه أبو بكر القطيعي في زوائده على \"فضائل الصحابة\" لأحمد (١١٢٨) عن عبد الله بن الحسن الحرّاني، كلاهما (أبو القاسم البغوي وعبد الله بن الحسن) عن علي بن الجعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد ٦/ ٣٧٩، وحرب بن إسماعيل في \"مسائله\" ٣/ ١١٨١، والآجرّي في \"الشريعة\" (٢٠١٦) من طرق عن زهير بن معاوية، به.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ٣٧، والبَلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٣/ ٢٦١ من طريق حجاج بن أرطاة، وابن سعد ٣/ ٣٧، وابن عساكر من طريق مطرِّف بن طريف، كلاهما عن أبي إسحاق السَّبيعي، به.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" ٢ / (١٢٦٦) عن عثمان بن أبي شيبة، عن شريك النخعي، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن عاصم بن ضمرة، عن الحسن بن علي؛ فسُمِّي شيخ أبي إسحاق في هذا الرواية عاصم بن ضمرة، وهو تابعي معروف من أصحاب عليٍّ، لكن الصحيح أنَّ شيخ أبي إسحاق هنا في هذا الخبر إنما هو عمرو بن الأصم، كما رواه زهير بن معاوية ومطرّف بن طريف وحجاج بن أرطاة عن أبي إسحاق. وقد تقدَّم مثله من قول ابن عبّاس في تكذيب من يقول برجعة عليّ برقم (٣٠٨٧) بسند صحيح عنه.\n(^١) إسناده حسن من أجل عدي بن عبد الرحمن - وهو ابن زيد الطائي - فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الذهبي: ما علمتُ به بأسًا.\nوأخرج ابن سعد ٧/ ٩٦، وابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه\" (٢٠٥٥)، وابن عساكر ٥٤/ ٣٤٧ من طريق أبي حمزة - وهو عمران بن أبي عطاء القصاب - قال: كانوا يسلّمون على محمد بن علي: سلام عليك يا مهديّ، فقال: أجل أنا مهدي أهدي إلى الرشد والخير، اسمي اسم نبي الله، وكنيتي كنية نبي الله، فإذا سلّم أحدكم فليقل سلام عليك يا محمد، والسلام عليك يا أبا القاسم. وإسناده حسن.","vol":"5","page":660},{"text":"<span data-type='title' id=toc-244>ذكرُ البيان الواضح أنَّ أميرَ المؤمنين عليَّ بن أبي طالب ﵁ </span>-\nنَفَى من خواصِّ أوليائِه جماعةً وهَجَرَهم لذِكْرِهم أبا بكرٍ وعمرَ وعثمانَ ﵃ بما ليسوا بأهلٍ، وسَبِّهم غيرهم من أصحابِ رسول الله ﷺ، حتى فارَقُوه وتوجَّهوا إلى حَرُوراءَ، منهم عبد الله بن الكَوّاء اليَشكُرِي وشَبَثُ بن رِبْعِيّ التَّمِيمي.\n\n٤٧٥٣ - حدثني أبو سعيد أحمد بن محمد النَّخَعي، حدثنا عَبْدانُ الأهوازيُّ، حدثنا علي بن المُنذِر، حدثنا محمد بن فُضيل، عن الأعمش، عن أبي وائل: أنَّ عبد الله بن الكَوّاء وشَبَثَ بن رِبْعيّ وناسًا معهما اعتزلوا عليًّا بعد انصرافه من صِفّين إلى الكوفة، لِمَا أنكَرَ عليهم مِن سَبِّ أبي بكر وعمر ﵄ فمَن بعدهُما من أصحاب رسول الله ﷺ، فخالَفُوه وخرجوا عليه، فخرج إليهم عليٌّ وحاجَّهم، ورَجَع عن غَير قِتالٍ (^١).\nوفي حديث أبي إسحاق الفَزَاري عن شُعبْة عن سلمة بن كُهيل عن أبي جُحَيفة زيادةُ ألفاظٍ، منها: أيمانُ عليٍّ: إني لا أُساكِنُكم في بلدةٍ حتى ألقى الله ﷿ (^٢).\n\n٤٧٥٤ - وأخبرني أبو سعيد النَّخَعي، حدثنا عَبْدان الأهوازيُّ، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير [عن أبيه] (^٣) أخبرنا عامر بن السِّمْط (^٤)، عن أبي الجَحّاف، عن معاوية\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكن ما جاء في هذا الخبر من تعليل اعتزال أولئك القوم عن عليّ بعد صفين بأنه لأجل ما أنكره عليٌّ عليهم من سبِّهم أبا بكر وعمر، فليس ذلك معروفًا في عقيدتهم، بل المعروف عن هؤلاء الخوارج تعظيمهم لأبي بكر وعمر، كما ثبت ذلك في قول الزبير بن العوام لابنه عبد الله بن الزبير فيما أسنده عنه ابن عساكر ٣٩/ ٤٩٧ بإسناد حسن. وأما الذين يطعنون في أبي بكر وعمر فهم الرافضة لا الخوارج.\nثم إنَّ عبدَ الله بن الكَوَّاء وشَبَثَ بنَ ربعيٍّ ممَّن ثبت رجوعُهم وتوبتُهم عن رأي الخوارج.\n(^٢) رجاله ثقات. ولعله فيما لم يُعثَر عليه من كتابه \"السير\".\n(^٣) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، وأثبته الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (١٧٦١٨).\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية والمطبوع إلى: السري.","vol":"5","page":661},{"text":"ابن ثَعلبة، عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله ﷺ لعليٍّ: \"مَن فَارَقَني فقد فارقَ الله، ومن فارقَك فقد فارقَني\" (^١).\n\n٤٧٥٥ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا شَريك، عن عِمران بن ظَبْيان، عن أبي تِحْيى قال: نادى رجلٌ من الغالِينَ عليًّا وهو في الصلاة - صلاة الفجر - فقال: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥]، فأجابَه عليٌّ وهو في الصلاة: ﴿فَأَصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقّ وَلَا يَسْتَخِفَنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ [الروم: ٦٠] (^٢).\nهذه أحاديثُ صحيحةُ الأسانيد وليست بمُسنَدَةٍ، فكنت أحكُم عليها على ما جَرَى به الرسمُ.\n_________\n(^١) حديث منكر، وقد سلف الكلام عليه برقم (٤٦٧٤).\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عمران بن ظبيان، ويحيى بن عبد الحميد - وهو الحَمّاني - متابع. وعلي أي حالٍ فقد روي الخبرُ من وجوهٍ أخرى قوية. شريك: هو ابن عبد الله النخعي، وأبو تحيى هو حُكيم بن سعد الحنفي.\nوأخرجه البيهقي في ٢/ ٢٤٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢٣٧١) عن علي بن الجعد، عن شريك النخعي، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٣٠٧ من طريق عبد الرحمن بن حُميد الرؤاسي، عن عمران بن ظبيان، به.\nوأخرجه ابن الضُّريس في \"فضائل القرآن\" (١٥) من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، فذكر القصة. ورجاله لا بأس بهم.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢١/ ٥٩ من طريقين عن علي بن ربيعة الوالبي، فذكر القصة. وإسناده حسنٌ.\nوأخرجه البلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٣/ ١٢٨ من طريق الصلت بن بهرام بنحوه، لكن جعله من قول الخوارج لما خطبهم عليٌّ بعد صفين ورِضاهُ بالتحكيم، وليس في الصلاة. وإسناده صحيح.","vol":"5","page":662},{"text":"<span data-type='title' id=toc-245>ومن مناقب أهل بيت رسول الله ﷺ</span>\n٤٧٥٦ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سَلْمان الفقيه وأبو العباس محمد بن يعقوب، قالا: حدثنا الحسن بن مُكْرَم البزاز، حدثنا عثمان بن عُمر، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دِينار، عن شَريك بن أبي نَمِر، عن عطاء بن يسار، عن أم سَلَمة، قالت: في بيتي نزلَتْ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّجْسَ أَهْلَ البَيتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣] قالت: فأرسلَ رسولُ الله ﷺ إلى عليٍّ وفاطمةَ والحسنِ والحسينِ، فقال: \"هؤلاء أهلُ بَيتي\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٥٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان المُرادي وبحر بن نصر الخَوْلاني، قالا: حدثنا بِشر بن بكر، حدثنا الأوزاعي، حدثني أبو عمّار، حدثني واثلة بن الأسقع، قال: أتيتُ عليًّا فلم أجِدْه، فقالت لي فاطمة: انطلَقَ إلى رسول الله ﷺ يَدعُوه، فجاء مع رسول الله ﷺ فدخلا ودخلتُ معهما، فدعا رسول الله ﷺ الحسنَ والحسينَ، فأقعد كلَّ واحدٍ منهما على فَخِذِه، وأدنى فاطمةَ من حَجْرِه وزَوجَها، ثم لَفَّ عليهم ثوبًا، وقال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، ثم قال: \"هؤلاء أهلُ بيتي، اللهمَّ أهلي أحقُّ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٥٨ - أخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا زكريا بن أبي زائدة، حدثنا مُصعب بن شَيْبة،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن الصحيح أنه مرسل كما مضى بيانه برقم (٣٦٠٠)، غير أنَّ له طرقًا أخرى يصحُّ بها تقدَّم تخريجها هناك.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوقد تقدَّم برقم (٣٦٠١) من طريق الوليد بن مَزْيَد عن الأوزاعي.","vol":"5","page":663},{"text":"عن صفية بنت شَيْبة، قالت: حدثتني أم المؤمنين عائشةُ، قالت: خرجَ النبيُّ ﷺ غداةً وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل (^١) من شعرٍ أسودَ، فجاء الحسنُ فأدخله معه، ثم جاء الحُسين فأدخله معه، ثم جاءت فاطمةُ فأدخلها معه، ثم جاء عليٌّ فأدخلَه معهم، ثم قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه!\n\n٤٧٥٩ - كتب إليَّ أبو علي إسماعيل عن محمد النَّحْوي، يذكر أنَّ الحسن بن عَرَفة حدثهم، قال: حدثني علي بن ثابت الجَزَري، حدثنا بُكير بن مِسمار مولى عامر بن سعد قال: سمعت عامر بن سعد يقول: قال سعدٌ: نزلَ على رسول الله ﷺ الوحيُ،\n_________\n(^١) أُعجمت هذه الكلمة في بعض النسخ الخطية بالجيم وأهملت في بعضها، وكلٌّ صوابٌ، كما قال القاضي عياض في \"المشارق\" ١/ ٢٨٤، قال: هو الذي يُوشَّى بصور الرحال، فيقال بالحاء، أو بصور المراجل أو الرّجال، فيكون بالجيم.\n(^٢) حديث صحيح، ومصعب بن شيبة - وإن كان ليِّن الحديث - قد انتقى له مسلم هذا الحديث، وصحَّحه الترمذي والبغوي، ويشهد له أحاديثُ جماعة من الصحابة تقدمت رواياتهم بالأرقام (٣٦٠٠) و(٣٦٠١) و(٤٦٢٦) و(٤٧٠٢).\nوأخرجه مسلم (٢٤٢٤) من طريق محمد بن بشر، عن زكريا بن أبي زائدة، به. فاستدراك الحاكم ذهولٌ منه.\nوسيأتي مختصرًا بذكر المرط المرحَّل برقم (٧٥٧٧) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه.\nوأما المِرْط المرحَّل فقد ثبت أنَّ النبي ﷺ لبسه، كما في حديث عائشة بسند صحيح عند أحمد ٤١ / (٢٤٦٧٥) وغيره: أنه ﷺ كان يصلي وعليه مِرْط من هذه المُرحَّلات.\nوقد جاء أيضًا ذكر صلاته ﷺ في المِرْط المُرحَّل في حديث حذيفة عند أحمد (٢٣٣٣٤) وغيره بسند رجاله ليس بهم بأس في قصةٍ: أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي في مِرْطٍ لبعض نسائه مُرحَّل.\nوجاء في رواية عائشة عند أحمد تفسير المرط بأنه أكسية سود.\nوقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١٨٩: المِرْط: كساء يؤتزر به قال أبو عُبيدة: المِرْط قد يكون من صوف ومن خَزٍّ، والمرحّل هو الذي فيه خطوط، ويقال: إنما سُمِّي مرحَّلًا لأنَّ عليه تصاوير رَحْل وما يُشبهه.","vol":"5","page":664},{"text":"فأدخل عليًّا وفاطمةَ وابنَيهما تحت ثَوبِه، ثم قال: \"اللهم هؤلاءِ أهلي وأهلُ بَيتي\" (^١).\n\n٤٧٦٠ - حدثني أبو الحسن إسماعيل بن محمد الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا جَدِّي، حدثنا أبو بكر بن شَيْبة الحِزاميّ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك، حدثني عبد الرحمن بن أبي بكر المُلَيكي، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن أبيه، قال: لما نَظَر رسولُ الله ﷺ إلى الرحمةِ هابطةً قال: \"ادعُوا لي، ادعُوا لي\"، فقالت صَفيّةُ: مَن يا رسول الله؟ قال: \"أهلَ بيتي: عليٌّ، وفاطمةُ، والحسنُ والحسينُ\"، فجاء بهم، فألقى عليهم النبيُّ ﷺ كِساءَه، ثم رَفَعَ يدَيه، ثم قال: \"اللهم هؤلاءِ آلي، فصَلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ\"، وأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وقد صحَّت الرواية على شرط الشيخين أنه علّمهم الصلاة على أهل بيتِه كما علّمَهم الصلاة على آلِه.\n\n٤٧٦١ - حدَّثَناهُ أبو بكر أحمد بن سَلْمان الفقيه ببغداد، حدثنا أحمد بن زُهير بن حرب، حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا أبو فَرْوة، حدثني عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أنه سمع عبد الرحمن\n_________\n(^١) صحيح، وهذا إسناد جيد كما تقدَّم بيانه برقم (٤٦٢٦)، فقد تقدم هناك من طريقين عن بُكير بن مسمار ضمن حديث مطوّل.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عبد الرحمن بن أبي بكر المُلَيكي - وهو ابن عُبيد الله بن أبي مُلَيكة - فإنه ضعيف منكر الحديث، وفي خبره هذا مخالفة في ترتيبه نزول الآية المذكورة بعد القصة، مع أنَّ الصواب أنَّ الآية نزلت قبل القصة كما تدل عليه الروايات السابقة.\nوأخرجه البزار (٢٢٥١) عن عبد الله بن شبيب، والثعلبي في \"تفسيره\" ٨/ ٤٣ من طريق أبي زرعة الرازي، كلاهما عن عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة المُلَيكي، بهذا الإسناد. ولم يذكرا في روايتهما صيغة الصلاة على النبي ﷺ وآله. وجاء في رواية البزار أنَّ الذي دعاهم ابنته ﷺ، وفي رواية الثعلبي أنَّ الذي دعاهم زينب زوج النبي ﷺ. وهذا اضطراب في متن الخبر، وهو علة أخرى فيه.","vol":"5","page":665},{"text":"ابن أبي ليلى يقول: لَقِيَني كعبُ بن عُجْرة، فقال: ألا أُهدي لك هديةً سمعتُها من النبي ﷺ؟ قلت: بلى - قال: - فاهدِها إليّ، قال: سألْنا رسول الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله، كيف الصلاةُ عليكم أهلَ البيت؟ قال: \"قولوا: اللهم صلِّ على محمدٍ، وعلى آل محمدٍ، كما صليتَ على إبراهيمَ، وعلى آلِ إبراهيمَ، إنك حميدٌ مجيدٌ، اللهم بارِك على محمدٍ، وعلى آل محمدٍ، كما باركتَ على إبراهيمَ، وعلى آلِ إبراهيمَ، إنك حميدٌ مجيدٌ\" (^١).\nوقد روى هذا الحديثَ بإسناده وألفاظِه حرفًا بعد حرفٍ الإمامُ محمدُ بنُ إسماعيل البُخاري عن موسى بن إسماعيل في \"الجامع الصحيح\"، وإنما خَرّجته ليعلَمَ المُستفيدُ أنَّ أهلَ البيتِ والآلِ جميعًا هُم.\nوأبو فَرْوة: هو عُرْوة بن الحارث الهَمْداني (^٢) من أوثَق التابعين بالكُوفة.\n\n٤٧٦٢ - حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين بن مُصلِح الفقيه بالرَّيّ، حدثنا محمد بن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي فَرْوة - واسمه مسلم بن سالم النَّهدي - فهو صدوق لا بأس به، وقد توبع.\nوأخرجه البخاري (٣٣٧٠) عن قيس بن حفص وموسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨١٠٤) و(١٨١٠٥) و(١٨١٢٧)، والبخاري (٤٧٩٧) و(٦٣٥٧)، ومسلم (٤٠٦)، وأبو داود (٩٧٦)، وابن ماجه (٩٠٤)، والترمذي (٤٨٣)، والنسائي (١٢١٢) و(١٢١٣) و(٩٧٩٩)، وابن حبان (٩١٢) و(١٩٥٧) و(١٩٦٤) من طريق الحكم بن عُتيبة، والنسائي (١٠١١٩) من طريق مجاهد، كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة. وبعضهم يقتصر على ذكر آل إبراهيم دون ذكر إبراهيم، وبعضهم يقتصر على ذكر إبراهيم دون آله.\nورواية الحكم عند النسائي في روايته الأولى وابن حبان في روايته الثانية وكذلك رواية مجاهد كرواية أبي فروة، يعني بذكر إبراهيم وآل إبراهيم جميعًا.\nوأخرجه النسائي (١٢١١) من طريق عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به.\n(^٢) كذا جزم المصنف بأنَّ أبا فروة في إسناد حديث كعب بن عجرة هو عروة بن الحارث، وإنما هو مسلم بن سالم النَّهدي كما قيَّده البخاري في \"تاريخه\" في ترجمة عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى ٥/ ١٦٤، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٢٦.","vol":"5","page":666},{"text":"أيوب، حدثنا يحيى بن المُغيرة السَّعْدي، حدثنا جَرير بن عبد الحميد، عن الحسن بن عُبيد الله النَّخَعي، عن مُسلم بن صُبَيح، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إني تاركٌ فيكم الثَّقَلين: كتابَ الله، وأهلَ بيتي، وإنهما لن يتفرّقا حتى يَرِدا علَيَّ الحَوضَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٦٣ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن عُبيد بن إبراهيم الحافظ الأسدي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دِيزِيلَ، حدثنا إسماعيل بن أبي أُويس، حدثنا أبي، عن حُميد بن قيس المكّي، عن عطاء بن أبي رَباح وغيرِه من أصحاب ابن عبّاس، عن عبد الله بن عبّاس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"يا بَني عبد المُطَّلب، إني سألتُ الله لكم ثلاثًا: أن يُثبِّتَ قائمَكم، وأن يهديَ ضالَّكُم، وأن يُعلِّمَ جاهلَكم، وسألتُ الله أن يجعلَكم جُوَداءَ نُجَداءَ رُحَماءَ، فلو أنَّ رجلًا صَفَنَ بين الرُّكنِ والمقامِ فصلَّى وصامَ، ثم لقيَ الله وهو مُبغِضٌ لأهل بيتِ محمدٍ، دخَلَ النارَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٥٣٦، والبزار (٤٣٢٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٩٨١) و(٤٩٨٢)، وابن عساكر في \"معجمه\" (١٠٢٦)، وأبو القاسم الرافعي في \"التدوين في أخبار قزوين\" ٣/ ٤٦٥ من طرق عن جَرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\nوقد تقدَّم برقم (٤٦٢٧) من طريق أبي الطُّفيل عامر بن واثلة عن زيد بن أرقم.\n(^٢) إسناده ضعيف، أبو أويس - واسمه عبد الله بن عَبد الله بن أويس الأصبحي - وابنه كلاهما من بابةٍ واحدة، فكلٌّ منهما فيه ضعف إذا انفرد، ويعتبر به في المتابعات والشواهد ولم يتابعا.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٥٤٦)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٤١٢)، وأبو القاسم بن بشران في الجزء الأول من \"أماليه\" (٤٦٥)، وابن الأبار في معجم أصحاب أبي علي الصّدفي\" ص ١٢٧ من طرق عن إسماعيل بن أبي أويس، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سيأتي برقم (٤٧٦٨).\nقوله: \"صَفَنَ\" أي: صَفَّ رجليه قائمًا.","vol":"5","page":667},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٦٤ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا تَليد بن سليمان، حدثنا أبو الجَحَّاف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: نَظَرَ النبيُّ ﷺ إلى عليّ وفاطمة والحسنِ والحسينِ فقال: \"أنا حَرْبٌ لمن حارَبَكُم، وسِلْمٌ لمن سَالَمكُم\" (^١).\nهذا حديث حسنٌ من حديث أبي عبد الله أحمد بن حنبل عن تَلِيد بن سليمان، فإني لم أجد له روايةً غيرَها.\nوله شاهدٌ عن زيد بن أرقَمَ:\n\n٤٧٦٥ - حدَّثناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوْري، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا أسباط بن نصر الهَمْداني، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدِّي، عن صُبَيح مولى أم سلمة، عن زيد بن أرقَمَ، عن النبي ﷺ: أنه قال لِعليٍّ وفاطمةَ والحَسنِ والحُسين: \"أنا حَرْبٌ لمن حاربتُم، وسِلْمٌ لمن سالمتُم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده تالف من أجل تَلِيد بن سُليمان، فهو رافضي، وقد ضعّفه الأكثرون وكذّبه جماعةٌ من الأئمة. وقال المصنِّف نفسُه في \"المدخل إلى الصحيح\" (٢٩): رديء المذهب منكر الحديث، روى عن أبي الجحّاف أحاديث موضوعة، كذّبه جماعة من أئمتنا.\nوهو في \"مسند أحمد\" ١٥ / (٩٦٩٨).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده ضعيف، صُبيح مولى أم سلمة في حاله جهالة، روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وقال الترمذي في \"سننه\": ليس بمعروف، وذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٣١٧ وقال فيه: مولى زيد بن أرقم قلنا: وقد تفرد بهذا الخبر.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٥)، وابن حبان (٦٩٧٧) من طرق عن أبي غسان مالك بن إسماعيل النَّهْدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٧٠) من طريق علي بن قادِم عن أسباط بن نصر، به. وقال: هذا حديث =","vol":"5","page":668},{"text":"٤٧٦٦ - حدثنا مُكرَم بن أحمد القاضي، حدثنا أحمد بن علي الأبّار، حدثنا إسحاق بن سعيد بن الأُرْكُون الدمشقي، حدثنا خُليد بن دَعْلَج أبو عمرو السَّدوسِيّ - أظنه عن قَتَادة - عن عطاء، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"النجومُ أمانٌ لأهل الأرض من الغَرَق، وأهلُ بيتي أمانٌ لأُمّتي من الاختلافِ، فإذا خالَفَها قبيلةٌ من العربِ اختَلفُوا فصاروا حِزبَ إبليسَ\" (^١).\n_________\n= غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه وصبيح مولى أم سلمة ليس بمعروف.\nوقد تابع إسماعيلَ بن عبد الرحمن السُّدِّي عليه إبراهيمُ بن عبد الرحمن بن صُبَيح، يرويه عن جده صُبيح عن زيد بن أرقم. أخرجه أبو طاهر الذهلي في \"جزئه\" بانتقاء الدارقطني (١٥٤) من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، والطبرانيُّ في \"الكبير\" (٢٦٢٠) و(٥٠٣١)، وفي \"الأوسط\" (٧٢٥٩)، وأبو طاهر المخلِّص في \"المُخلِّصيات\" (٢٧١٥)، والمصنف في \"فضائل فاطمة الزهراء\" (٦٢)، وابن عساكر ١٣/ ٢١٩ من طريق سليمان بن قَرْم، كلاهما عن أبي الجَحّاف، وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٨٥٤) من طريق أبي مضاء، كلاهما (أبو الجَحّاف وأبو مضاء) عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن صُبَيح، عن جده صُبَيح، عن زيد بن أرقم.\nوأخرجه المصنّف في \"فضائل فاطمة (٦٣)، وابن عساكر ١٣/ ٢١٨ من طريق المنذر بن محمد بن اللخمي، قال: حدثني أبي، حدثنا عمي، عن أبيه، عن أبان بن تغلب، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن زيد بن أرقم. قال الدارقطني عن المنذر بن محمد: متروك الحديث.\n(^١) إسناده تالف من أجل ابن الأُرْكُون وخُلَيد بن دَعْلج، فإنهما ليسا بشيء منكرا الحديث، وتعقّب الذهبيُّ تصحيحَ الحاكم له فقال في \"تلخيصه\": بل موضوع، وابن أركون ضعّفوه وكذا خليد ضعّفه أحمد وغيره.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١٤٧٩)، وفي \"الأوسط\" (٧٤٣) عن أحمد بن علي الأبار، بهذا الإسناد. ولم يذكر فيه قتادة. وسيُعيده المصنِّف برقم (٧١٣٥) من طريق محمد بن أحمد بن الوليد الكرابيسي عن إسحاق بن سعيد، ليس فيه ذكر قتادة كذلك.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٥٣٨، وتمّام الرازي في \"فوائده\" (٢٨٣) و(٢٨٤)، وابن عساكر ٨/ ٢١٧ من طرق عن إسحاق بن سعيد بن أُرْكُون، به.\nوأخرجه بنحوه أبو الفتح الأزدي كما في \"اللآلئ المصنوعة\" للسيوطي ١/ ٧٩، ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢٩٨) من طريق وهب بن حفص الحرّاني، عن محمد بن سليمان =","vol":"5","page":669},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٦٧ - أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه وأبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدّارمي، حدثنا علي بن بَحْر بن بَرِّي، حدثنا هشام بن يوسف الصَّنْعاني.\nوحدثنا أحمد بن سَهْل الفقيه ومحمد بن علي الكاتب البُخارِيّان ببُخارَى، قالا:\nحدثنا صالح بن محمد بن حَبيب الحافظ، حدثنا يحيى بن مَعِين، حدثنا هشام بن يوسف، حدثني عبد الله بن سليمان النَّوفَلي، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أحِبُّوا اللهِ لِمَا يَعْذُوكُم به من نِعَمِه، وأحِبُّوني لحُبِّ الله، وأحِبُّوا أهلَ بيتي لحُبِّي\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٦٨ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسن الأصبَهاني، حدثنا محمد بن بُكير الحضرمي، حدثنا محمد بن فُضيل الضَّبِّي، حدثنا أبان بن تَغلِب، عن جعفر بن إياس، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخُدْري، قال: قال رسول الله ﷺ: \"والذي نفسي بيدِه، لا يُبغِضُنا أهلَ البيت أحدٌ إِلَّا أَدخلَه اللهُ النارَ\" (^٢).\n_________\n= الحرَّاني، عن خُليد بن دعلج، به. ووهب الحرّاني كذاب يضع الحديث.\nوانظر حديث جابر السالف برقم (٣٧١٧).\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن سليمان النَّوفلي، فلم يرو عنه غير هشام بن يوسف الصَّنْعاني، ولم يؤثر توثيقه عن أحدٍ، ومع ذلك حسَّن الترمذيُّ حديثَه هذا!\nفقد أخرجه الترمذي (٣٧٨٩) عن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، عن يحيى بن مَعِين، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن بُكير الحضرمي. أبو نَضْرة: هو المنذر بن مالك بن قِطْعة العَبْدي.\nوأخرجه ابن حبان (٦٩٧٨) من طريق هشام بن عمار، عن أسد بن موسى، عن سُليم بن حيّان، عن =","vol":"5","page":670},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٦٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مَهدي بن رُستُم، حدثنا الخليل بن عمر بن إبراهيم، حدثنا عمر بن سعيد الأبَحّ، عن سعيد بن أبي عَرُوبة عن قَتَادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"وَعَدَني ربّي في أهل بيتي من أقرَّ منهم بالتوحيدِ ولي بالبلاغِ، أن لا يُعذّبَهم\" (^١).\nقال عمر بن سعيد الأبَحّ: وماتَ سعيد بن أبي عَروبة يوم الخميس، وكان حدَّث بهذا الحديثِ يومَ الجمعة مات بعدَه بسبعةِ أيام في المسجد، فقال قومٌ: لا جزاك الله خيرًا، صاحبُ رفض وبَلاء (^٢)، وقال قوم: جزاك الله خيرًا، صاحبُ سنةٍ وجماعة، أدَّيتَ ما سمعتَ.\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٧٠ - أخبرني جعفر بن محمد بن نُصير الخُلْدي، ببغداد، حدثنا موسى بن\n_________\n= أبي المتوكّل الناجي، عن أبي سعيد الخُدْري. وإسناده حسن.\nوسيأتي برقم (٨٢٣٤) مجموعًا إليه حديث التغليظ في قتل المسلم، من طريق عطية العوفي عن أبي سعيد.\nوانظر ما سيأتي برقم (٥٥٢٢) و(٧١٣٧).\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عمر بن سعيد الأبَحّ، فقد قال عنه البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٨٧: هو عندي ساقط الاحتجاج فيما انفرد به، وقد روى عن سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة عن أنس نسخة لم يتابع عليها.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٤٨، وأبو طاهر الذهبي في \"المُخلِّصيات\" (١٥٩٨) من طريق الخليل بن عمر العَبْدي، عن عمر بن سعيد الأبَحّ، به مختصرًا بلفظ: \"وعدني ربّي في أهل بيتي من أقر منهم بالتوحيد\". وقال ابن عدي وقوله: \"في أهل بيتي\": هذا المتن منكر بهذا الإسناد.\n(^٢) عبارة: \"لا جزاك الله خيرًا، صاحب رفض وبلاء\" لم ترد في (ص) و(م) و(ع)، وأثبتناها من (ز) و(ب)، غير أنَّ كلمة \"رفض\" وقعت فيهما: \"رحض\" بالحاء المهملة بدل الفاء، ولا معنى لها هنا، فلذلك أثبتنا ما في المطبوع والمعنى: صاحب ميل إلى مذهب الرافضة.","vol":"5","page":671},{"text":"هارون، حدثنا قُتَيبة بن سعيد، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن بُكير بن مِسْمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ﴾ الآية [آل عمران: ٦١]، دعا رسولُ الله ﷺ عليًّا وفاطمة وحَسنًا وحُسينًا، فقال: \"اللهمَّ هؤلاءِ أهلي\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٧١ - أخبرني أحمد بن جعفر بن حَمْدان الزاهد ببغداد، حدثنا العباس بن إبراهيم القَراطيسي، حدثنا محمد بن إسماعيل الأحْمَسي، حدثنا مُفضَّل بن صالح، عن أبي إسحاق، عن حَنَشٍ الكِناني، قال: سمعتُ أبا ذر يقولُ وهو آخِذٌ بباب الكعبة: مَن عَرَفني فأنا مَن عَرفني، ومن أنكرني فأنا أبو ذرٍّ، سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: \"ألا إِنَّ مَثَلَ أهلِ بيتي فيكم مَثَلُ سفينةِ نُوحٍ، مَن رَكِبها نجا، ومن تَخلَّفَ عنها هَلَكَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده جيد من أجل بُكير بن مِسْمار، فهو صدوق لا بأس به، لكن المحفوظ أنَّ قول النبي ﷺ هذا لعلي وفاطمة وابنيهما كان بعد نزول آية الأحزاب، وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، وقد سلف التنبيه على ذلك عند الرواية المطوَّلة المتقدمة برقم (٤٦٢٦)، أما الآية المذكورة هنا فتسمَّى آية المباهَلة.\nوأخرجه الترمذي (٢٩٩٩) عن قتيبة بن سعيد بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح غريب.\nوبمثل لفظه هنا لكن دون ذكر نص الآية تقدم برقم (٤٧٥٩) من طريق ثابت بن علي الجزري عن بُكير بن مسمار.\nوسيتكرر برقم (٤٧٧٢).\nوأما قصة المباهلة التي نزلت فيها الآية المذكورة هنا، فأخرج سعيد بن منصور في قسم التفسير من \"سننه\" (٥٠٠)، وابن أبي شيبة ١٢/ ٩٨ و١٤/ ٥٤٩ وغيرهما عن الشَّعْبي مرسلًا: أنَّ رسول الله ﷺ لما أراد أن يلاعن أهل نجران أخذ بيد الحسن والحسين، وكانت فاطمة تمشي خلفه. ورجاله ثقات.\nونحوه عن الحسن البصري مرسلًا عند أحمد بن حنبل في \"فضائل الصحابة\" (١٣٧٤)، ورجاله ثقات أيضًا.\n(^٢) إسناده واهٍ من أجل مُفضَّل بن صالح، فهو منكر الحديث ووهَّاه الذهبي في \"تلخيصه\"، =","vol":"5","page":672},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٧٢ - حدثنا حدثنا جعفر بن محمد الخُلْدي وأبو بكر بن بالَوَيهِ، قالا: حدثنا موسى بن هارون، حدثنا قُتَيبة (^١) بن سعيد، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن بُكير بن مِسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: لما نزلت هذه الآية ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ دعا رسولُ الله ﷺ عليًا وفاطمةَ وحُسنًا وحُسينًا، فقال: \"اللهمَّ هؤلاءِ أهلُ بيتي\" (^٢).\nاتفق الشيخان على صحة هذا الإسناد، واحتجّا به ولم يُخرجاه، إنما خرَّجا بهذا الإسناد قصة أبي تُراب (^٣).\n\n٤٧٧٣ - حدثنا عبد الباقي بن قانع الحافظ، حدثنا الحسين بن أحمد بن منصور سَجَادة، حدثنا عبد الله بن داهرٍ الرازي، حدثنا عبد الله بن عبد القُدّوس، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حَنَش بن المُعتمِر، قال: رأيتُ أبا ذرٍّ وهو آخذٌ بعِضادَتَي الكعبةِ، وهو يقول: من عَرَفني فقد عَرَفني، ومن أنكرني فأنا أبو ذَرٍّ الغِفاريُّ، سمعت\n_________\n= وحنشٌ ليس بقوي. وقد تقدم برقم (٣٣٥١) من طريق يونس بن بُكير عن مفضَّل بن صالح.\nوسيأتي برقم (٤٧٧٣) من طريق ضعيف جدًّا عن الأعمش عن أبي إسحاق: وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوهو عند أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القَطيعي في زياداته على \"فضائل الصحابة\" لأحمد (١٤٠٢)، ومن طريقه أخرجه قاضي المارستان في \"مشيخته\" (١٠).\nوأخرجه أبو عبد الله الفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٩٠٤) عن إسماعيل بن محمد الأحمسي، بهذا الإسناد. كذا سمَّى شيخه إسماعيل بن محمد، وقد سماه بذلك غير مرة.\n(^١) وقع في (ز) وحدها: بسر، بدل \"قتيبة\"، وهو خطأ.\n(^٢) إسناده جيد، وهو مكرر الحديث المتقدم برقم (٤٧٧٠).\n(^٣) أخرج مسلم بهذا الإسناد (٢٤٠٤) (٣٢) هذا الحديث بعينه - أي: حديث المباهلة - عن قتيبة بن سعيد ضمن حديث مطوَّل، ولم يخرجه البخاري، بل لم يخرج البخاري لبكير بن مسمار شيئًا، فضلًا عن أن يكون احتجَّ به كما زعم المصنّف. والمراد بقوله: قصة أبي تراب، يعني قول معاوية بن أبي سفيان لسعد بن أبي وقاص في ذلك الحديث المطوّل: ما يمنعك أن تَسُبَّ أبا تراب.","vol":"5","page":673},{"text":"رسول الله ﷺ يقول: \"مَثَلُ أهلِ بيتي فيكم مَثَلُ سفينةِ نوح في قومه، من ركبها نَجَا، ومن تَخلَّف عنها غَرِقَ، ومَثَلُ حِطّةٍ لبني إسرائيل\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-246>ذكرُ مناقب فاطمةَ بنت رسول الله ﷺ</span>\n٤٧٧٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري، حدثنا إسحاق بن منصور السَّلُولي، حدثنا إسرائيل، عن مَيسَرة بن حَبيب، عن المِنهال بن عمرو عن زِرِّ بن حُبَيش، عن حُذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"نَزَلَ ملَكٌ من السماء، فاستأذنَ الله أن يُسلِّم عَليَّ، لم يَنزِلْ قبلَها، فبشَّرني أن فاطمةَ سيدةُ نساءِ أهلِ الجنة\" (^٢).\nتابعه أبو مريم (^٣) الأنصاري عن المِنهال:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عبد الله بن داهِر الرازي، فهو متروك، ولم يُحسِّن القولَ فيه غيرُ صالح بن محمد المُلقّب بجزرة، ولم يُصِب، وعبد الله بن عبد القدوس مختلَف فيه وهو إلى الضعف أقرب، وحنشٌ ليس بقوي.\nوقد تقدَّم الحديث برقم (٣٣٥١) و(٤٧٧١) من طريق مفَضَّل بن صالح، وهو واهٍ، فلا يُفرح بمتابعته تلك.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٦٣٧)، وفي \"الأوسط\" (٣٤٧٨)، وفي \"الصغير\" (٣٩١)، ومن طريقه ابن الشجري في \"أماليه\" ١/ ١٥٦، عن الحسين بن أحمد بن منصور سَجّادة، بهذا الإسناد.\nوعِضادتا الباب: الخشبتان المنصوبتان عن يمينه وشماله.\n(^٢) إسناده صحيح. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٣٢٩)، والترمذي (٣٧٨١) والنسائي (٨٢٤٠) و(٨٣٠٧) من طرق عن إسرائيل بن يونس، بهذا الإسناد. ضمن قصة، وزادوا جميعًا في المرفوع: \"ويُبشِّرني أَنَّ الحَسن والحُسين سيدا شباب أهل الجنة\". وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\n(^٣) وقع في (ز) و(ب) هنا وفي الحديث: أبو مري، وضبّب فوقها في (ز)، والمثبت من (ص) و(م) و(ع) هو الصحيح، لأنَّ أبا مريم هذا هو عبد الغفار بن القاسم. ولعلَّ ما وقع في (ز) و(ب) يكون ترخيم اسم \"مريم\"، والله أعلم.","vol":"5","page":674},{"text":"٤٧٧٥ - أخبرَناهُ علي بن عبد الرحمن بن عيسى، حدثنا الحسين بن الحَكَم الحِبَري، حدثنا الحسن بن الحسين العُرَني، حدثنا أبو مريم الأنصاري، عن المِنهال بن عمرو، عن زِرِّ بن حُبيش، عن حُذيفة، عن رسول الله ﷺ قال: \"نَزَلَ من السماءِ ملكٌ، فاستأذنَ الله يُسلِّمُ عَلَيَّ، لم يَنزِلْ قبلَها، فبَشَّرنِي أَنَّ فاطمةَ سيدةُ نساءِ أهلِ الجنة\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطّة، حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا الأصبهاني، حدثنا إسماعيل بن عمرو البَجَلي، حدثنا الأجلَح بن عبد الله الكِنْدي، عن حَبيب بن ثابت، عن عاصم بن ضَمْرة، عن عليٍّ، قال: أخبرني رسولُ الله ﷺ: أنَّ أول من يدخلُ الجنة أنا وفاطمةُ والحسنُ والحُسينُ، قلت: يا رسول الله، فمُحِبُّونا، قال: \"مِن ورائِكُم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده تالف من أجل أبي مريم الأنصاري - واسمه عبد الغفار بن القاسم - فهو متروك، واتهمه بعضهم بوضع الحديث، والراوي عنه الحَسن بن الحُسين العُرَني متفق على ضعفه.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) حديث منكر جدًّا، وإسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن عمرو البَجَلي، فقد كان ضعيفًا ذا مناكير وغرائب، وروي هذا الخبر عنه بإسناد آخر أسوأ حالًا من هذا. وقال الذهبي في \"تلخيصه\": الحديث منكر من القول، يشهد القلبُ بوضعه.\nوأخرجه المصنف في \"فضائل فاطمة\" (٥٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٤/ ١٦٩ من طريق عبيد الله بن محمد العائشي التيمي، عن إسماعيل بن عمرو البجلي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٥٧٥)، وأبو بكر القطيعي في زياداته على \"فضائل الصحابة\" لأحمد (١٠٦٨)، والثعلبي في \"تفسيره\" ٨/ ٣١١، وابن عساكر ١٤/ ١٦٩ من طريق عُبيد الله بن محمد العائشي، عن إسماعيل بن عمرو البجلي، عن عمر بن موسى الوجيهي، عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده الحسين، عن عليٍّ. لكن دون ذكر فاطمة وذكر بدلًا منها عليًا. وعمر بن موسى الوجيهي متروك متهم بوضع الحديث، وحمله عن العائشي رجلان ضعيفان جدًّا، وهما محمد بن يونس الكديمي ومحمد بن زكريا الغَلَابي.","vol":"5","page":675},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٧٧ - حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن يزيد العَدْل ببغداد، حدثنا أبو بكر محمد بن أبي العوّام الرَّياحي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العَوّام بن حَوشَب، عن عمرو بن مُرّة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب قال: أتانا رسولُ الله ﷺ فَوَضَعَ رِجلَه بيني وبين فاطمةَ، فعلمنا ما نقول إذا أَخَذْنَا مَضاجِعَنا، فقال: \"يا فاطمةُ، إذا كنتما بمنزلَتِكما هذه، فسبِّحا الله ثلاثًا وثلاثين، واحمَدا ثلاثًا وثلاثين، وكبِّرا أربعًا وثلاثين\".\nقال عليٌّ: واللهِ ما تركتُها (^١) بعدُ، فقال له رجلٌ كان في نفسِه عليه شيءٌ: ولا ليلةَ صِفِّينَ؟ قال عليٌّ: ولا ليلةَ صِفّينَ (^٢).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: تركتهما، بصيغة التثنية.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي بكر محمد بن أبي العَوّام الرِّيَاحي - وهو محمد بن أحمد بن يزيد - فهو صدوق، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد ٢ / (١٢٢٩)، وأخرجه أيضًا النسائي (١٠٥٨٢) عن أحمد بن سليمان الرُّهاوي، كلاهما (أحمد بن حنبل وأحمد بن سليمان) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٤٠) و(١١٤١)، والبخاري (٣١١٣) و(٣٧٠٥) و(٥٣٦١) و(٦٣١٨)، ومسلم (٢٧٢٧)، وأبو داود (٥٠٦٢)، وابن حبان (٥٥٢٤) و(٦٩٢١) من طريق الحكم بن عُتيبة، وأحمد (٦٠٤)، والبخاري (٥٣٦٢)، ومسلم (٢٧٢٧)، والنسائي (١٠٥٨١)، وابن حبان (٥٥٢٩) من طريق مجاهد بن جبر، كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليٍّ. وذكر مجاهد في روايته والحكم عند ابن حبان في الموضع الأول سبب تعليم النبي ﷺ لعليٍّ وفاطمة هذا الذكر، وهو أنَّ فاطمة سألته ﷺ خادمًا، فعلّمهما هذا الذكر.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٨٣٨) من طريق السائب الثقفي، وأحمد (٩٩٦)، والترمذي (٣٤٠٨) و(٣٤٠٩)، والنسائي (٩١٢٧)، وابن حبان (٦٩٢٢) من طريق عبيدة السِّلْماني، وأحمد (١٣١٣)، وأبو داود (٢٩٨٨) من طريق علي بن أعبد، وأحمد (١٢٥٠) من طريق هُبيرة بن يَريم، والنسائي (١٠٥٨٣) من طريق شَبَثِ بن رِبعيّ، كلهم عن عليّ بن أبي طالب.\nوقد ورد في تعليم النبي ﷺ فاطمة لما سألته خادمًا دعاءٌ آخر غير هذا سيأتي عند المصنف برقم =","vol":"5","page":676},{"text":"صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه (^١).\n\n٤٧٧٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكّار بن قُتَيبة القاضي بمصر، حدثنا أبو داود الطَّيالسي، حدثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَّام، عن أبي أسماء الرَّحَبي، عن ثَوْبان قال: دخلَ رسولُ الله ﷺ على فاطمةَ وأنا معه، وقد أخذَتْ من عُنقها سِلْسلةً من ذَهَبٍ، فقالت: هذه أهداها إليَّ أبو حَسن، فقال رسول الله ﷺ: \"يا فاطمةُ، أيَسُرُّكِ أن يقول الناسُ: فاطمةُ بنتُ محمد، وفي يَدِك سِلْسَلَةٌ من نار؟! \"، ثم خرج ولم يَقعُدْ، فعَمَدتْ فاطمةُ إلى السِّلِسلة فاشترت غُلامًا فأعتقَتْه، فبلغَ ذلك النبيَّ ﷺ فقال: \"الحمدُ لله الذي نَجّى فاطمةَ من النار\" (^٢).\n_________\n= (٤٧٩٦)، وجاء في رواية جمع الدعائين معًا كما سيأتي، فزال الإشكال، ويكون ﷺ قد علَّم فاطمة كلا الدعائين.\n(^١) بل قد أخرجاه كما تقدم من طريقين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، فلا يستدرك عليهما فيه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن يحيى بن أبي كثير سمعه بواسطة زيد بن سلام عن جده أبي سلَّام - واسمه ممطور الحبشيَّ - كما سيأتي، على أن يحيى بن أبي كثير لم يسمع من أبي سلَّام مباشرة، وربما روى من كتاب أبي سلام وِجادةً إذ كان عند يحيى، وأما سماع يحيى بن أبي كثير من زيد بن سلّام فصحيح ثابت، فقد صرَّح بسماعه منه في غير حديث، وصرَّح يحيى بأنَّ زيدًا كان يأتيهم فيسمعون منه، ولذلك جزم أبو حاتم الرازي بسماعه منه ردًّا على ابن معين، وقال أحمد في \"سؤالات الأثرم\": ما أشبهه بسماعه منه. قلنا: فصح الإسناد بذكر زيد بن سلّام.\nهشام: هو ابن سَنْبَر الدَّستوائي، وأبو داود الطيالسي هو سليمان بن داود، وأبو أسماء الرَّحَبي: هو عمرو بن مَرثد.\nوأخرجه النسائي (٩٣٧٩) من طريق النضر بن شُميل، عن هشام الدستُوائي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٩٣٧٨) من طريق معاذ بن هشام الدَّستُوائي، عن أبيه، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني زيد - وهو ابن سلّام - عن أبي سلام، به. فذكر زيدَ بنَ سلّام مصرِّحًا فيه يحيى بسماعه منه.\nوكذلك أخرجه أحمد ٣٧ / (٢٢٣٩٨) من طريق همّام بن يحيى العَوْذي، عن يحيى بن أبي كثير، =","vol":"5","page":677},{"text":"صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٧٩ - أخبرنا أبو الحُسين أحمد بن عثمان الأَدَمي ببغداد، حدثنا سعيد بن عثمان الأَهْوازي، حدثنا محمد بن عُقبة (^١) السَّدوسي، حدثنا محمد بن حُمْران القَيسي (^٢)، حدثنا معاوية بن هشام.\nوحدَّثَناهُ أبو محمد المُزَني، حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرمي وعبد الله بن غَنّام، قالا: حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا معاوية بن هشام.\nوحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا علي بن محمد بن خالد المُطرِّز، حدثنا علي بن المثنّى الطَّهَوي، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا عَمرو بن غِياث، عن\n_________\n= حدثني زيد بن سلّام، أن جدّه حدثه به. فزاد في الإسناد أيضًا زيد بن بن سلّام مصرِّحًا فيه يحيى بسماعه منه. وانظر تمام الكلام على معناه فيه.\nوسيتكرر هذا الحديث بهذا الإسناد برقم (٤٧٨٢).\n(^١) وقع في نسخنا الخطية و\"إتحاف المهرة\" (١٢٥٨٢): محمد بن يعقوب، وهو خطأ صوَّبناه من \"فضائل فاطمة\" للمصنّف (٥١)، حيث أورد هذا الإسناد بعينه، فسمّاه محمد بن عقبة السَّدُوسي، وهو المعروف بالرواية عن محمد بن حُمران القيسي.\n(^٢) ثبت اسم محمد بن حُمران في أصول \"المستدرك\"، ولم يَرِد في \"فضائل فاطمة\" للمصنِّف مع أنه رواه بهذا الإسناد بعينِه، وكذلك رواه البزار (١٨٢٩) عن محمد بن عقبة السَّدوسي عن معاوية بن هشام، فلم يذكر بينهما أحدًا، لكن رواه ابن عدي ٥/ ٥٨ عن أبي يعلى الموصلي، عن محمد بن عقبة، عن محمد بن عمرو الزُّهْري، عن معاوية بن هشام. فذكر بين محمد بن عقبة وبين معاوية رجلًا سماه محمد بن عمرو الزُّهْري، وقد خالف أبا يعلى - في رواية ابن عدي عنه - إبراهيمُ بنُ هاشم البغوي عند أبي نعيم الأصبهاني في \"الحلية\" ٤/ ١٨٨، وفي \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (١٣٩) فرواه عن محمد بن عقبة السَّدوسي ومحمد بن عمرو الزُّهْري، عن معاوية بن هشام. فقرن فيه بين محمد بن عقبة ومحمد بن عمرو الرازي، وكذلك رواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" الكبير\" كما في \"المطالب العالية\" للحافظ (٣٩٥٩)، فاتفق بذلك مع رواية من لم يذكر في إسناده محمد بن حمران القيسي بين محمد بن عقبة ومعاوية بن هشام، فصحَّ بذلك أنَّ عدم ذكره في هذا الإسناد أولى، وإن كان محمد بن عقبة يروي عن محمد بن حُمران في الجُملة، فقد روى عنه غير ما رواية.","vol":"5","page":678},{"text":"عاصم، عن زِرّ بن حُبيش، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ فاطمةَ أحصنَتْ فَرْجَها، فحرَّم اللهُ ذُرِّيَّتَها على النارِ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بمرَّة من أجل عَمرو بن غياث - ويقال فيه: عُمر - فقد قال البخاري: في حديثه نظر، وقال البخاري وأبو حاتم وابن عدي: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن عاصم - وهو ابن أبي النَّجُود - ما ليس من حديثه. وقال البخاري أيضًا: لم يذكر سماعًا من عاصم. وقال الذهبي في \"الميزان\": آفته عمرو.\nوقد اختُلف عنه في رفع الحديث ووقفه كما نبَّه عليه العُقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٤٦، وقال: الموقوف أولى.\nوذكر البزار في \"مسنده\" (١٨٢٩)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٥٨، والدارقطني في \"العلل\" (٧١٠) أنه اختُلف عنه أيضًا في وصل الحديث وإرساله.\nوقد تابعه على وصل الحديث ورفعه تَلِيد بن سليمان، وهو أسوأ حالًا منه، فلا اعتداد بمتابعته تلك. وله متابعة ثالثة ستأتي لكن فيها رجالٌ متروك متهم، فلا يُفرَح بها.\nوأخرجه المصنف في \"فضائل فاطمة الزهراء\" (٥١) عن أبي الحُسين أحمد بن عثمان بن يحيى الأدَمي البزاز، عن سعيد بن عثمان الأهوازي، عن محمد بن عقبة، عن معاوية بن هشام، به. فلم يذكر واسطة بين محمد بن عقبة ومعاوية بن هشام، وهذا أولى. فقد أخرجه البزار (١٨٢٩)، وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب العالية\" (٣٩٥٩) عن محمد بن عقبة السَّدوسي، قال: حدثنا معاوية بن هشام، به.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٥٨ عن أبي يعلى الموصلي، عن محمد بن عقبة السدوسي، عن محمد بن عمرو الزُّهْري، عن معاوية بن هشام، بهذا الإسناد. فذكر محمد بن عمرو الزُّهْري بدل محمد بن حُمران القيسي.\nوأخرجه أبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" ٤/ ١٨٨، وفي \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (١٣٩) من طريق إبراهيم بن هاشم البغوي، عن محمد بن عقبة السدوسي ومحمد بن عمرو الزُّهْري، كلاهما عن معاوية بن هشام، به. فقرن بين محمد بن عقبة ومحمد بن عمرو الزُّهْري خلافًا لصنيع أبي يعلى في رواية ابن عدي عنه، وهذه أولى لموافقتها لرواية أبي يعلى في \"مسنده الكبير\".\nوأخرجه المصنّف في \"فضائل فاطمة\" (٥٢) عن أبي محمد المُزني، به.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (١١٤٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٦٢٥) و٢٢/ (١٠١٨) والمصنف في \"فضائل فاطمة\" (٥٢)، وتمام الرازي في \"فوائده\" (٣٥٧)، وأبو نُعيم الأصبهاني =","vol":"5","page":679},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٨٠ - حدثني أحمد بن بالوَيهِ العَفْصي من أصلِ كتابه، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، حدثنا أبو مُسلِم قائدُ الأعمش، حدثنا الأعمش، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"تُبعَثُ الأنبياءُ يومَ القيامة على الدّوابِّ ليُوافُوا بالمؤمنين مِن قومِهم المَحشَرَ، ويُبعَثُ صالحٌ على ناقتِه، وأُبعَثُ على البُراق، خَطْوُها عند أقصى طَرْفها، وتُبعَثُ فاطمةُ أَمامي\" (^١).\n_________\n= في \"الحلية\" ٤/ ١٨٨، وفي \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (١٣٩)، وفي \"معرفة الصحابة\" (٧٣٢٩)، وابن عساكر ٦٣/ ٣٠، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٧٨١) من طرق عن أبي كريب محمد بن العلاء، به.\nوأخرجه ابنُ عدي ٥/ ٥٨، وأبو حفص بن شاهين في \"شرح مذاهب أهل السنة\" (١٨١)، وفي \"فضائل فاطمة\" (١٠)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" ٤/ ١٨٨، وابنُ المغازلي في \"مناقب علي\" (٤٠٣)، وابن عساكر ١٤/ ١٧٣ - ١٧٤، وابن الجوزي (٧٨٢) من طرق عن علي بن المثنى الطَّهَوي، به.\nوأخرجه العُقيلي في \"ضعفائه\" ٣/ ٤٦ من طريق أحمد بن موسى الأزدي، عن معاوية بن هشام، به موقوفًا على عبد الله بن مسعود. وقال العقيلي: هذا أَولى.\nوأخرجه ابن عدي ٥/ ٥٨، وتمام في \"الفوائد\" (٣٥٨)، وابن عساكر ٦٣/ ٦٠ من طريق أبي نُعيم الفضل بن دُكَين، عن عمرو بن غياث، عن عاصم، عن زرٍّ مرسلًا. وقال الخطيب البغدادي فيما نقله عنه أبو القاسم المهرواني في \"المهروانيات\" (٦٩): قول أبي نعيم أشبه بالصواب.\nوأخرجه ابن شاهين في \"فضائل فاطمة\" (١٢)، ومن طريقه ابن عساكر ١٤/ ١٧٤ من طريق تَلِيد بن سليمان عن عاصم، عن زِرٍّ، عن ابن مسعود مرفوعًا. وتَلِيد بن سليمان ضعيف جدًّا.\nوأخرجه كذلك مرفوعًا متصلًا ابن شاهين (١١)، وأبو القاسم المهرواني (٦٩) من طريق يونس بن سابق، عن حفص بن عمر الأُبُليِّ، عن عبد الملك بن الوليد بن معدان وسلام بن سليمان القارئ، عن عاصم بن بَهْدلة - وهو ابن أبي النُّجود - عن زِرّ بن حبيش، عن حذيفة بن اليمان مرفوعًا. فذكر حذيفة بدل عبد الله بن مسعود، وفي هذا الإسناد حفص بن عمر الأُبُلي متروك الحديث واتهمه بعضهم، وفيه أيضًا الراوي عنه يونس بن سابق لا يُعرف من هو.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، من أجل أبي مسلم قائد الأعمش - واسمُه عُبيد الله بن سعيد بن مسلم - =","vol":"5","page":680},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٨١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عَتَّاب العبدي ببغداد وأبو بكر بن أبي دارِم الحافظ بالكوفة وأبو العباس محمد بن يعقوب وأبو الحسين بن ماتِي بالكوفة والحسن بن يعقوب العَدْل، قالوا: حدثنا إبراهيم بن عبد الله العَبْسي، حدثنا العباس بن الوليد بن بَكّار الضَّبِّي، حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي، عن بَيَان، عن الشَّعْبي، عن أبي جُحَيفة، عن عليّ، قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: \"إذا كان يومُ القيامة نادى مُنادٍ من وراء الحِجَاب: يا أهلَ الجَمْعِ، غُضُّوا أبصارَكُم عن فاطمةَ بنتِ محمدٍ حتى تَمُرَّ\" (^١).\n_________\n= فقد قال فيه البخاري في حديثه نظر، وقال العقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٦١٨: في حديثه عن الأعمش وهم كثير، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٣٩: ينفرد عن الأعمش وغيره بما لا يُتابعَ عليه. وجزمَ أبو داود بأنه عنده أحاديث موضوعة.\nوقد رُوي هذا الخبرُ عن أبي هريرة من وجه آخر لا يُعتدُّ به:\nفقد أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٦٢٩)، وفي \"الصغير\" (١١٢٢)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٢٣٦، وفي \"تلخيص المتشابه في الرسم\" ١/ ٣٨١، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٠/ ٤٥٨، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١٧٩٥) من طرق عن عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن يحيى بن أيوب الغافقي، عن ابن جريج، عن محمد بن كعب القُرظي، عن أبي هريرة. لكن لم يذكر فيه فاطمة الزهراء، إنما ذكر مكانَها ابنيها الحَسن والحُسين أنهما يُبعثان على ناقتين. وإسناده ضعيف جدًّا، تفرد به من هذا الوجه عبد الله بن صالح، وهو سيئ الحفظ، وابن جريج مدلِّس وقد عنعنه، ولا يُعرف له روايةٌ عن محمد بن كعب القُرظي مباشرة إلّا في هذا الخبر، وإلّا فهو يروي عنه بواسطة رجلٍ أو رجلين أحيانًا.\nوقد رُوي نحوه عن غير أبي هريرة بأسانيد فيها مُتَّهمون ومجاهيل. انظر \"الموضوعات\" لابن الجوزي ٣/ ٥٦٤ - ٥٦٥، و\"اللآلئ المصنوعة\" للسيوطي ١/ ٣٤٢ - ٣٤٤، و\"سلسلة الأحاديث الضعيفة\" للألباني (٧٧١ - ٧٧٣) و(٦١٣٠).\n(^١) إسناده تالف، العباس بن الوليد بن بكار الضَّبي منكر الحديث وكذبّه الدارقطني، وقال عنه المصنف نفسه في \"المدخل إلى الصحيح\" (١٥١): روى عن خالد بن عبد الله الواسطي حديثًا منكرًا لم يتابع عليه، وحدَّث عن غيره بالمعضِلات. وقد حكم عليه الذهبي في \"تلخيص=","vol":"5","page":681},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٨٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَكّار بن قُتَيبة القاضي، حدثنا أبو داود الطَّيَالسي، حدثنا هشام (^١)، عن يحيى بن أبي كَثير، عن أبي سلّام، عن أبي أسماء الرَّحَبي، عن ثَوبان مولي رسول الله ﷺ قال: جاءتِ ابنةُ هُبَيرة إلى\n_________\n=المستدرك\" بالوضع، وأورده من قبله ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٢/ ٢٢٩ بإثر (٧٨٣).\nوتابع العباسَ بن الوليد عليه عبدُ الحميد بن بحر الزَّهراني الكوفي كما سيأتي عند المصنف برقم (٤٨١٢)، ولا يُفرَح بهذه المتابعة، فإنَّ عبد الحميد بن بحر هذا قال عنه ابن حبان وابن عدي: يسرق الحديث، وضعَّفه الدارقطني.\nوتابعه أيضًا الفضيل بن عبد الوهاب الغطفاني كما سيأتي، لكن الراوي عنه متهم بالكذب.\nبيان: هو ابن بشر الأحمسي، والشَّعْبي: هو عامر بن شراحيل، وأبو جُحيفة: هو وهب بن عبد الله السُّوائي.\nوهو عند المصنف في \"فضائل فاطمة\" برقم (٤).\nوأخرجه أبو بكر الدِّيْنَوري في \"المجالسة\" (٣٤٨٧)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٥٧٠) و(١٠٠٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٥، وتمام الرازي في \"فوائده\" (٤١٤)، وأبو نُعيم الأصبهاني في \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (١٣٨)، وابن المغازلي في \"مناقب عليّ\" (٤٠٤)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٤٢٠) و(٤٢١)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٦/ ٢٢٥ من طرق عن العباس بن الوليد بن بكار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو العباس أحمد بن علي بن مسلم الأبّار في \"جمعه لحديث الزُّهري\" كما في \"جامع الآثار\" لابن ناصر الدين الدمشقي ٣/ ٥٠٨ عن عبد الله بن أبي بكر المقدّمي، عن الفضيل بن عبد الوهاب (وتحرّف في المطبوع إلى: الفضل) عن خالد بن عبد الله الطحان الواسطي، به. وعبد الله بن أبي بكر المقدمي متروك الحديث واتهمه ابن مَعِين بالكذب كما في \"سؤالات حمزة السهمي للدارقطني\" (٣٢٧)؛ وقال أبو حاتم: فيه نظر، وقال أبو زرعة: ليس بشيء.\nوقد روي نحوُ هذا الحديث عن أبي أيوب الأنصاري وأبي سعيد الخُدْري وأبي هريرة وعائشة بأسانيد واهية فيها كذّابون ومتروكون، وقد أوردها جميعًا ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٤٢٤ - ٤٢٨).\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: همام، والتصويب من مكرره السابق برقم (٤٧٧٨)، ومن \"مسند الطيالسي\" (١٠٨٣).","vol":"5","page":682},{"text":"رسول الله ﷺ وفي يدها فَتَخٌ من ذهب - أو خواتيمُ من ذهب - فجعل رسول الله ﷺ يضرب بيدها، فأتت فاطمة بنت رسول الله ﷺ فشَكَتْ إليها ما صَنَع بها رسول الله ﷺ، قال ثوبان: فدخل رسول الله ﷺ على فاطمة وأنا معه، وقد أخذتْ من عُنقها سِلسِلةً من ذَهَبٍ، فقالت: هذه أهداها [إلي] أبو حَسَن، فدخل رسول الله ﷺ والسِّلسِلةُ في يدها، فقال: \"يا فاطمة، أيسُرُّكِ أن يقولَ الناسُ: فاطمة بنت محمدٍ، وفي يدكِ سلسلةٌ من نارٍ؟! \" ثم خرج رسول الله ﷺ [ولم يقعد]، فَعَمَدَت فاطمة إلى السلسلة فاشترت بها غُلامًا فأعتقته، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال: \"الحمد لله الذي نَجّى فاطمة من النار\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤٧٨٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري.\nوأخبرنا محمد بن علي بن دُحَيم بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزة؛ قالا: حدثنا عبد الله بن محمد بن سالم، حدثنا حسين بن زيد بن علي [عن عمر بن علي] (^٢) عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ لفاطمةَ: \"إِنَّ الله يَغضَبُ لِغَضَبِك، ويَرضى لرضاكِ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهو مكرر (٤٧٧٨).\n(^٢) لم يرد ذكر عُمر بن علي في نسخنا الخطية وثبت للمصنف في \"فضائل فاطمة\" (٢٠) بإسناده هذا، ويؤيد ثبوته أنَّ جميع من خرّج هذا الخبر قد ذكروا بين حسين بن زيد وبين جعفر بن محمد واسطةً، ثم اختلفوا في تعيينها، فبعضهم ذكر عمر بن علي هذا وهو ابن الحسين بن علي بن أبي طالب - وبعضهم ذكر عليَّ بن عمر - وهو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - وهذا أرجح، على أنَّ الحسين بن زيد له رواية معروفة عن جعفر بن محمد مباشرة، وأما هذا الخبر، فلم يسمعه منه، والله تعالى أعلم.\n(^٣) حديث منكر، وهذا إسناد ضعيف، حسين بن زيد بن علي ضعيف يقع في أحاديثه مناكير، ووقع في إسناد حديثه هذا اضطراب. =","vol":"5","page":683},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٧٨٤ - حدثنا أبو بكر محمد بن علي الفقيه الشاشي، حدثنا أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ، حدثنا علي بن سعيد بن بشير، عن عباد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسماعيل بن رَجَاء الزُّبيدي، عن أبي إسحاق الشَّيباني، عن جُميع بن عُمير، قال: دخلتُ مع أمي على عائشة فسمعتها من وراء الحِجابِ وهي تسألها عن عليّ، فقالت: تسألني عن رجلٍ، والله ما أعلمُ رجلًا كان أحبَّ إلى رسول الله ﷺ من عليٍّ،\n_________\n= وذكر الدارقطني في \"العلل\" (٣٠٥) أنَّ غير حسين بن زيد يرويه عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلًا، ورجَّح المرسَلَ. ولم نقف على هذه الرواية المرسلة التي أشار إليها الدارقطني.\nوالحديث عند المصنف في \"فضائل فاطمة\" (٢٠) عن أبي جعفر محمد بن علي بن دحيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٩٥٩) عن عبد الله بن محمد بن سالم، به.\nوأخرجه أبو يعلى في \"معجمه\" (٢٢٠)، ومن طريقه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٣٥١، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ١٥٦، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٨٢)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٥٥) و(٧٣٣٠)، وفي \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (١٤٠)، وأبو طاهر السلفي في \"المشيخة البغدادية\" (٤٤) من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، كلاهما (أبو يعلى والحضرمي) عن عبد الله بن محمد بن سالم، عن حسين بن زيد بن علي، عن علي بن عمر بن علي، عن جعفر بن محمد، به. فذكر عليّ بن عمر بدل ذكر أبيه عمر بن علي. وكذلك رواه أبو زرعة الرازي فيما نقله عنه أبو القاسم الرافعي في \"التدوين في أخبار قزوين\" ٣/ ١١ عن عبد الله ابن محمد بن سالم؛ يعني بذكر علي بن عمر بدل أبيه.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (١٠٠١) عن بشر بن موسى ومحمد بن عبد الله الحضرمي، عن عبد الله بن محمد بن سالم، عن حسين بن زيد بن علي وعلي بن عمر بن علي، عن جعفر بن محمد، به. كذا وقع في المطبوع مقرونًا بين حسين بن زيد بن علي وعلي بن عمر بن علي، وقد تقدم تخريجه عن محمد بن عبد الله الحضرمي من الطبراني نفسه أنه من رواية حسين بن زيد عن علي بن عمر، فهو شيخه في الرواية لا قرينه، ولعلَّ ما وقع في مطبوع الطبراني في الموضع الثاني تحريف، فإذا ثبت ذلك كانت رواية بشر بن موسى كرواية أبي يعلى والحضرمي؛ يعني بذكر علي بن عمر بدل عمر بن علي بن عمر.","vol":"5","page":684},{"text":"ولا في الأرض امرأة كانت أحب إلى رسول الله ﷺ من امرأته (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، جميع بن عمير ضعيف منكر الحديث، وبه أعله الذهبي في \"تلخيصه\" حيث قال: جُميع متّهم، ولم تقل عائشةُ هذا أصلًا. قلنا: وقد حسّنه الترمذي كما سيأتي.\nأبو إسحاق الشَّيباني: هو سليمان بن أبي سليمان.\nوأخرجه النسائي (٨٤٤٣) من طريق عبد العزيز بن الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن رجاء، به.\nوأخرجه النسائي (٨٤٤٢) من طريق عبد الملك بن أبي غَنيّة، عن أبي إسحاق الشيباني، به.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٤٧٩٩) من طريق أبي الجَحاف داود بن أبي عوف عن جُميع. ومن هذا الطريق خرّجه الترمذي (٣٨٧٤) وزاد عن بعض رواته قال: يعني من أهل بيته. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوفي هذا الباب أيضًا حديث بُريدة الأسلمي الآتي عند المصنف برقم (٤٧٨٨). وإسناده حسن.\nويشهد لذكر علي دون فاطمة حديثُ النعمان بن بشير عند أحمد ٣٠/ (١٨٤٢١)، والنسائي (٩١١٠) وغيرهما، قال: استأذن أبو بكر علي رسول الله ﷺ، فسمع صوت عائشة عاليًا، وهي تقول: والله لقد علمتُ أنَّ عليًّا أحبُّ إليك من أبي … فذكر قصة. وإسناده حسن.\nويشهد لذكر فاطمة دون عليٍّ حديث عمر بن الخطاب الآتي برقم (٤٧٨٩): أنَّ عمر قال: يا فاطمة ما رأيتُ أحدًا أحبّ إلى رسول الله ﷺ منك … لكن في لفظه خلاف كما سيأتي هناك.\nوهذه الأحاديث معارَضة بحديث عمرو بن العاص الآتي عند المصنف برقم (٦٨٨٩) و(٦٨٩٠)، وهو في \"الصحيحين\": أنه سأل رسول الله ﷺ: أي الناس أحبُّ إليك؟ قال: \"عائشة\" فقلت: من الرجال؟ فقال: \"أبوها\".\nوبما رواه عبد الله بن شقيق - كما سلف عند المصنف برقم (٤٤٩٥) - قال: سألت عائشة: أي أصحاب رسول الله كان أحبّ إليه؟ قالت: أبو بكر ثم عمر، ثم أبو عبيدة بن الجراح.\nلكن ذكر الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ١٣/ ٣٢٨ - ٣٢٩ بعد إيراده هذه الأخبار المتعارض ظاهرها أنه لا تعارض، لأنَّ عمرو بن العاص قد أراد بسؤاله الناس الذين هم سوى أهل بيته، وأنَّ النبي ﷺ علم مراده فأجاب بجوابه الذي أجاب به، وأن عائشة أجابت بما يقع في قلبها مما كان عليه ﷺ، وقد يكون على خلاف ذلك، أو أنها أرادت أيضًا أحبَّ الناس إليه سوى أهل بيته بنحو قصد عمرو بن العاص من سؤاله. وانظر \"فتح الباري\" ١١/ ٤٤.","vol":"5","page":685},{"text":"٤٧٨٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب [حدثنا محمد] (^١) بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا عثمان بن عُمَر، حدثنا إسرائيلُ، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن أم المؤمنين عائشة، أنها قالت: ما رأيتُ أحدًا كان أشبة كلامًا وحديثًا من فاطمة برسولِ الله ﷺ، وكانت إذا دخلَتْ عليه رَحبَ بها، وقام إليها فأخذ بيدها فقبلها وأجلَسَها في مجلسه (^٢).\nحديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤٧٨٦ - حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيم الصائغ بالكوفة، حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الحنين (^٣)، حدثنا علي بن ثابت الدَّهَّان، حدثنا منصور بن أبي الأسود [عن يزيد بن أبي زياد] (^٤) عن عبد الرحمن بن أبي نُعم (^٥)، عن أبي سعيد\n_________\n(^١) قوله: \"حدثنا محمد\" سقط من نسخنا الخطية، فأوهم أنَّ ما بعده تتمة اسم محمد بن يعقوب، وإنما يرويه محمد بن يعقوب عن محمد بن إسحاق الصَّغَاني، وقد جاء على الصواب في \"إتحاف المهرة\" للحافظ ابن حجر (٢٣١١٠)، وكذلك جاء على الصواب في رواية البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٧/ ١٠١ عن أبي عبد الله الحاكم.\n(^٢) إسناده صحيح. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.\nوأخرجه أبو داود (٥٢١٧)، والترمذي (٣٨٧٢) والنسائي (٨٣١١) و(٩١٩٣)، وابن حبان (٦٩٥٣) من طرق عن عثمان بن عمر العبدي، بهذا الإسناد - وهو عندهم مطوّل بنحو الرواية الآتية برقم (٧٩٠٨). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب، وفي نسخة: حسن غريب.\nوأخرجه مطوّلًا كذلك النسائي (٩١٩٢) من طريق النضر بن شُميل، عن إسرائيل، به.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٤٨٠٨) و(٧٩٠٨) من طريق العباس الدُّوري عن عثمان بن عمر.\n(^٣) تحرّف في (ص) و(م) إلى: الحسين.\n(^٤) سقط اسم يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي الكوفي - من نسخنا الخطية - واستدركناه من \"فضائل الزهراء\" للمصنف، حيث خرَّج هذا الحديث بإسناده الذي هنا، فذكر يزيد بن أبي زياد، وخرجه كذلك ابن أبي خيثمة في السِّفْر الثاني من \"تاريخه الكبير\" (٣٣٢٤) مالك عن بن إسماعيل، عن منصور بن أبي الأسود، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي نُعم، فثبت ذكره في هذا الإسناد.\n(^٥) تحرّف في النسخ الخطية إلى: نُعيم، مصغرًا، وجاء على الصواب في \"التلخيص\" للذهبي.","vol":"5","page":686},{"text":"الخُدْري، قال: قال رسول الله ﷺ: \"فاطمة سيِّدةُ نِساءِ أهل الجنّة، إلَّا ما كان من مريم بنتِ عِمرانَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nإنما تفرَّد مسلمٌ بإخراج حديث أبي موسى عن النبي ﷺ: \"خير نساء العالمين أربعٌ\" (^٢).\n\n٤٧٨٧ - حدثنا أبو سَهْل أحمد بن محمد بن زياد القطان ببغداد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا إسحاق بن محمد الفَرْوي، حدثنا عبد الله بن جعفر الزُّهْري، عن جعفر بن محمد، عن عُبيد الله بن أبي رافع، عن المِسوَر بن مَخرَمة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنما فاطمةٌ شُجْنةٌ مني، يَبسُطُني ما يَبسُطُها، ويَقبِضُني ما يقبضُها\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي الكوفي - فقد كان كبر فصار يتلقن، ولم يرو حديث أبي سعيد هذا في فاطمة عن ابن أبي نُعم غيره.\nوأخرجه أحمد ١٨ / (١١٧٥٦)، والنسائي (٨٤٦١) من طريق جرير بن عبد الحميد، وأحمد (١١٦١٨) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، كلاهما عن يزيد بن أبي زياد، به.\nوفي الباب عن أم المؤمنين عائشة عند النسائي (٨٣٠٨) و(٨٤٥٩)، وابن حبان (٦٩٥٢)، وإسناده حسن.\nوعن أم المؤمنين أم سلمة عند الترمذي (٣٨٧٣) و(٣٨٩٣)، والنسائي (٨٤٦٠)، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\n(^٢) لم يخرّج مسلم هذا الحديث، إنما أخرج هو في \"صحيحه\" (٢٤٣٠) والبخاري في \"صحيحه\" (٣٤٣٢) حديث علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ: \"وخير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد\"، وقد تقدم عند المصنف برقم (٣٨٧٩)، وسيأتي برقم (٤٩٠٧) و(٦٥٦١).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل إسحاق بن محمد الفَرْوي، فهو ضعيف يعتبر به، وقد توبع.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" لأبيه ٣١ / (١٨٩٣٠) عن محمد بن عباد =","vol":"5","page":687},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٧٨٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا شاذَانُ الأسود بن عامر، حدثنا جعفر بن زياد الأحمر، عن عبد الله بن عطاء، عن\n_________\n= المكي، عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن عبد الله بن جعفر الزُّهْري، بهذا الإسناد. وقرن بجعفر بن محمد أمَّ بكر بنت المسور، وستأتي روايتها منفصلة عند المصنف برقم (٤٨٠٢)، وإسناد رواية جعفر بن محمد، صحيح، خلافًا لرواية أم بكر ففيها علة سنذكرها في موضعها إن شاء الله.\nوما أعلَّت به رواية عبد الله بن أحمد هذه في \"المسند\" بالاختلاف فيها على محمد بن عباد المكي بحجة ما وقع في رواية الطبراني، فغير سديد، فقد وقع في إسناده في المطبوع خَلَلٌ يصوّب من كتاب \"اللطائف من دقائق المعارف\" لأبي موسى المديني (٩٢٧) حيث رواه من طريق الطبراني ووضح إسناده بما يتفق مع رواية عبد الله بن أحمد.\nوأخرجه أحمد (١٨٩٢٦)، والبخاري (٣٧١٤) و(٣٧٦٧) و(٥٢٣٠)، ومسلم (٢٤٤٩)، وأبو داود (٢٠٧١)، وابن ماجه (١٩٩٨)، والترمذي (٣٨٦٧)، والنسائي (٨٣١٢) و(٨٣١٣) و(٨٤٦٥) و(٨٤٦٦)، وابن حبان (٦٩٥٥) من طريقين عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُليكة، عن المسور بن مخرمة، في قصة استئذان بني هشام بن المغيرة رسول الله ﷺ أن ينكحوا ابنتهم عليًّا، فقال لهم النبي ﷺ: \"إنما ابنتي بضعة مني، يُريبُني ما أَرابها، ويؤذيني ما آذاها\".\nكذلك رواية الليث بن سعد عن ابن أبي مليكة، ورواية عمرو بن دينار عنه مختصرة بلفظ: \"فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبي\".\nوأخرجه أحمد (١٨٩١١) و(١٨٩١٢) و(١٨٩١٣)، والبخاري (٣١١٠)، ومسلم (٢٤٤٩)، وأبو داود (٢٠٦٩)، وابن ماجه (١٩٩٩)، والنسائي (٨٣١٤) و(٨٤٦٨) و(٨٤٦٩)، وابن حبان (٦٩٥٧) من طريق علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن المسور، في قصة خطبة علي بن أبي طالب لابنة أبي جهل، وقول النبي ﷺ: \"إنَّ فاطمة مني، وإني أتخوّف أن تُفتن في دينها\" .... ثم قال: \"والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدوّ الله مكانًا واحدًا أبدًا\"، فنزل عليّ عن الخطبة.\nوالشُّجْنة، بضم الشين وكسرها، أي: قرابة مشتبكة كاشتباك العروق، شبهها بذلك مجازًا واتساعًا.","vol":"5","page":688},{"text":"عبد الله بن بُريدة، عن أبيه، قال: كان أحبَّ النساء (^١) إلى رسول الله ﷺ فاطمة، ومن الرجال عليٌّ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٧٨٩ - حدثنا مُكرَم بن أحمد أحمد القاضي، حدثنا أحمد بن يوسف الهمذاني، حدثنا عبد المؤمن بن علي الزّعفراني، حدثنا عبد السلام بن حَرْب، عن عُبيد الله بن عمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر: أنه دخل على فاطمة بنت رسول الله ﷺ، فقال: يا فاطمةُ، والله ما رأيتُ أحدًا أحبّ إلى رسول الله ﷺ منك، والله ما كان أحدٌ من الناس بعد أبيك ﷺ أحب إلي منكِ (^٣).\n_________\n(^١) وقع في أصولنا الخطيّة هنا: الناس، وهو تحريف صوّبناه من مكرره الآتي برقم (٤٧٩٥).\n(^٢) إسناده حسن من أجل جعفر بن زياد الأحمر وعبد الله بن عطاء - وهو الطائفي - فكلاهما صدوق حسن الحديث. وسيأتي مكررًا برقم (٤٧٩٥).\nوأخرجه الترمذي (٣٨٦٨)، والنسائي (٨٤٤٤) من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن شاذان الأسود بن عامر، بهذا الإسناد. وقال الجوهري في رواية الترمذي: يعني من أهل بيته. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوانظر حديث عائشة المتقدم برقم (٤٧٨٤).\n(^٣) رجاله لا بأس بهم معروفون غير أحمد بن يوسف الهمذاني وأغلب الظن أنه التغلبي الدمشقي البغدادي، المترجم في \"تاريخ بغداد\" ٦/ ٤٦٥، وفي \"تاريخ دمشق\" ٦/ ١١٠، ولا يُستبعد إذ كان ببغداد أن يكون دخل هَمَذان فينسب إليها أيضًا، والله أعلم. وقد عقب الذهبي في \"تلخيصه\" على هذا الخبر بقوله: غريب عجيب.\nوهو عند المصنف في \"فضائل فاطمة\" (٤٢) مختصرًا بلفظ: يا فاطمة، والله ما كان أحدٌ من الناس بعد أبيك أعزّ عَليَّ منك. لم يذكر شطره الأول في كونها أحب الناس إلى رسول الله ﷺ.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٥٦٧، وأبو بكر القطيعي في زوائده على \"فضائل الصحابة\" لأحمد (٥٣٢)، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٣٧٨ من طريق محمد بن بشر، عن عبيد الله بن عمر بنحوه في قصة، ولفظه: يا بنت رسول الله، والله ما من الخلق أحدٌ أحب إلينا من أبيكِ، وما من أحدٍ أحبَّ إلينا بعد أبيكِ منكِ. وهذا اللفظ أصح، ومحمد بن بشر - وهو العبدي - ثقة حافظ.","vol":"5","page":689},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤٧٩٠ - أخبرني أبو الحسين بن أبي عمرو السَّماك وأبو أحمد الحسين بن علي التميمي، قالا: حدثنا عبد الله بن محمد البَغَوي، حدثني سعيد بن يحيى الأُموي، حدثني أبي، حدثني يزيد بن سنان، حدثنا عقبة بن رُوَيم، قال: سمعت أبا ثعلبة الخُشَني، يقول: كان رسول الله ﷺ إذا رجَعَ من غَزَاةٍ أو سفرٍ أتى المسجد فصلى فيه ركعتين، ثم ثَنَّى بفاطمة، ثم يأتي أزواجه، فلما رجَعَ خرج من المسجد، تلقته فاطمةُ عند باب البيت تَلْثَم فاهُ وعينيه تبكي، فقال لها: \"يا بنيةُ، ما يُبكيك؟ \" قالت: يا رسول الله، ألا أراكَ شَعِثًا نَصِبًا، قد اخلَولَقَتْ ثِيابُك، قال: فقال: \"فلا تبكي، فإنَّ الله ﷿ بَعَثَ أباكِ لأمرٍ لا يبقى على ظهرِ الأرض بيتُ مَدَرٍ ولا شَعرٍ إِلَّا أَدخلَ الله به عِزًّا أو ذُلًّا، حتى يبلغ حيث بلغ الليلُ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كما تقدم بيانه برقم (١٨١٧).\nوأخرج أوّله العقيلي في \"الضعفاء\" (١٣٣١)، ومن طريقه ابن عساكر ٤٠/ ٥٣٦ - ٥٣٧ عن يحيى بن أحمد المخرمي، عن سعيد بن يحيى، عن أبيه، عن يزيد بن سنان، عن عقبة بن يريم، عن أبي ثعلبة. فسمى شيخه هنا عقبة بن يريم.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"القُبل والمعانقة والمصافحة\" (١٩)، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٩٢٦ من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري، والطبراني في \"المعجم الكبير\" ٢٢/ (٥٩٥)، وفي \"مسند الشاميين\" (٥٢٣) عن طالب بن قرة الأذني، عن محمد بن عيسى بن الطباع، كلاهما (الجوهري وابن الطبّاع) عن يحيى بن سعيد الأموي، به. أما الجوهري فقال في روايته: عن يزيد بن سنان، عن عقبة بن يريم، عن أبي ثعلبة، وأما ابن الطباع فقال: عن يزيد بن سنان، عن عروة بن رُويم، عن أبي ثعلبة.\nوأخرجه ابن عساكر ٤٠/ ٥٣٧ من طريق أبي حاتم الرازي، عن ابن الطبّاع، عن يحيى بن سعيد الأموي، عن أبي فروة يزيد بن سنان، عن عروة بن رويم، عن عقبة بن يريم، عن أبي ثعلبة وهذا أولى من الذي قبله، لأنَّ أبا حاتم الرازي حافظ، وأما طالب بن قرة فمجهول.\nوقد تقدَّم هذا الخبر برقم (١٨١٧) من طريق يونس بن بكير، عن أبي فروة يزيد بن سنان، عن عروة بن رُويم، قال: سمعت أبا ثعلبة. فذكر عروة بن رويم واقتصر عليه.","vol":"5","page":690},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nحدثنا الحاكم الفاضل أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظُ إملاء غُرةَ ذي القعدة سنة اثنتين وأربع مئة:\n\n٤٧٩١ - حدثنا أبو الحسين عبد الصمد بن علي بن مُكرم ابن أخي الحسن بن مُكرَم البَزّاز ببغداد، حدثنا مُسلم بن عيسى الصَّفّار العسكري، حدثنا عبد الله بن داود الخُرَيبي، حدثنا شهاب بن حَرْب عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليلة أُسريَ بي أتاني جبريل ﵇ بسَفَرجَلةٍ من الجنة، فأكلتُها، فعَلِقَتْ خديجة بفاطمة، فكنتُ إذا اشتقتُ إلى رائحة الجنةِ شَمَمْت رقبة فاطمة\" (^١).\nهذا حديث غريب الإسناد والمتن، وشهابُ بن حَرْب مجهولٌ، والباقون من رواته ثِقات.\n_________\n(^١) خبر موضوع، فإن مسلم بن عيسى الصَّفّار متروك الحديث كما قال الدارقطني، وجزم الذهبي في \"تلخيصه\" بأنه هو من وضع هذا الحديث على الخُريبيِّ. قلنا: وشهاب بن حرب لا يُعرف إلا في هذا الحديث، فهو مجهول كما قال المصنف، ولم يُصِب إذ زعم أن باقي رواة هذا الحديث ثقات، لقول الدارقطني في مسلم بن عيسى الصَّفّار بأنه متروك.\nوقد أورد ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٧٦٤ - ٧٧٠) طرق هذا الحديث عن جماعة من الصحابة، وأعلها جميعًا مبينًا أنه لا طريق منها إلا وفيها كذاب أو رجلٌ معروف بسرقة الحديث أو رجلٌ متروكٌ يُدخل عليه ما ليس من حديثه فلا يتنبه. وخلص إلى القول بأنَّ هذا حديث موضوع لا يشكُ المبتدئ في العلم في وضعه، قال: ولقد كان الذي وضعه أجهل الجُهّال بالنقل والتاريخ، فإنَّ فاطمة ولدت قبل النبوة بخمس سنين، وقد تلقفته منه جماعة أجهل منه فتعددت طرقه، وذِكْرُه الإسراء كان أشدَّ لفضيحته، فإنَّ الإسراء كان قبل الهجرة بسنة بعد موت خديجة ....\nونحوه قول الذهبي في \"تلخيصه\"، وقول الحافظ في \"إتحاف المهرة\" (٥٠٦٦)، وكذلك قال نحوه السيوطيُّ في \"اللآلئ المصنوعة\" إذ أورد طرقه أيضًا ١/ ٣٥٩ - ٣٦١.\nوأخرجه ابن المغازلي في \"مناقب عليّ\" (٤٠٧) من طريق أبي علي الفارسي، عن عبد الصمد بن علي، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":691},{"text":"٤٧٩٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، يحيى بن إسماعيل الواسطي، حدثنا محمد بن فُضيل، عن العلاء بن المسيب، عن إبراهيم قُعَيس، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ كان إذا سافَرَ كان آخر الناس عهدًا به فاطمة، وإذا قَدِمَ من سفر كان أول الناس به عهدًا فاطمة (^١).\n\n٤٧٩٣ - أخبرنيه الحسين بن علي التميمي، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن أحمد بن المعلّى الأدمي بالبصرة، حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن العلاء بن المسيَّب، عن إبراهيم قُعَيس، فذكر بإسناده نحوه، وزاد فيه: فقال لها رسول الله ﷺ: \"فداك أبي وأمي\" (^٢).\nرواة هذا الحديث عن آخرهم في \"الصحيح\" غير إبراهيم قُعيس.\n\n٤٧٩٤ - حدثني إسحاق بن محمد بن علي الهاشمي بالكوفة، حدثنا الحسين بن الحكم الحِبَري، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة: أنَّ النبي ﷺ قال وهو في مَرَضِه الذي تُوفِّيَ فيه: \"يا فاطمه، ألا تَرضَينَ أنكِ سيدة نساء العالمين، وسيدة نساء هذه الأمة، وسيدة نساء المؤمنين؟! \" (^٣).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد فيه لينٌ كما تقدّم بيانه برقم (١٨١٨). وانظر ما بعده.\n(^٢) حسن لغيره دون ذكر التفدية، فقد تفرَّد بها إبراهيم قعيس، وهو ضعيف. وانظر ما قبله.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو نُعيم: هو الفضل بن دُكين، وفراس: هو ابن يحيى الخارفي، والشعبي: هو عامر بن شراحيل.\nوأخرجه أحمد ٤٤ / (٢٦٤١٣)، والبخاري (٣٦٢٣) و(٣٦٢٤)، والنسائي (٨٤٦٣) من طريق عن أبي نُعيم الفضل بن دكين بهذا الإسناد. ولفظ أحمد والنسائي: \"سيدة نساء هذه الأمة أو نساء المؤمنين\"، ولفظ البخاري: \"سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين\".\nوأخرجه مسلم (٢٤٥٠)، وابن ماجه (١٦٢١) من طريق عبد الله بن نمير، والنسائي (٨٣١٠) من طريق سَعْدان بن يحيى، كلاهما عن زكريا بن أبي زائدة، به. ولفظهما: \"سيدة =","vol":"5","page":692},{"text":"هذا إسناد صحيح، ولم يخرجاه هكذا.\n\n٤٧٩٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا شاذَانُ الأسود بن عامر، حدثنا جعفر بن زياد الأحمر، عن عبد الله بن عطاء، عن ابن بُريدة، عن أبيه، قال: كان أحبَّ النساء إلى رسول الله ﷺ فاطمة، ومن الرجال عليٌّ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٧٩٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا هلال بن العلاء الرَّقِّي، حدثنا حسين بن عيّاش، حدثنا زُهير، عن سليمان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: أتت فاطمة رسول الله ﷺ تسأله خادمًا فقال لها: \"الذي جئتِ تطلبين أحبُّ إليك أم خَيرٌ منه؟ \" قال: فحسبتُ أنها سألت عليًّا، قال: قولي: ما هو خيرٌ منه، قال: \"قولي: اللهم رب السماوات [السبع و] (^٢) ربَّ العرش العظيم، ربَّنا وربَّ كلِّ شيءٍ، مُنزِل التوراة والإنجيل والقرآن، فالقَ الحَبِّ والنوى، أعوذ بك من شَرِّ كلِّ شيءٍ أنتَ آخِذٌ بناصيته، أنتَ الأوّل فليس قبلك شيءٌ، وأنتَ الآخِرُ فليس بعدك شيءٌ، وأنت الظاهرُ فليس فوقك شيءٌ، وأنت الباطِنُ فليس دُونَك شيء، اقض عنا الدين، وأغننا من الفَقْر\" (^٣).\n_________\n=نساء المؤمنين أو نساء هذه الأمة\".\nوأخرجه بهذا اللفظ البخاري (٦٢٨٥)، ومسلم (٢٤٥٠)، والنسائي (٧٠٤١) و(٨٤٦٤) من طريق أبي عوانة الوضاح اليشكُري، عن فراس بن يحيى، به. وهو في هذه المصادر كلها ضمن قصة أطول ممّا هنا.\n(^١) إسناده حسن. وهو مكرر (٤٧٨٨).\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من أصولنا الخطية، وهو ثابت في \"فضائل فاطمة\" للمصنف (١٤٤)، وثبت كذلك للنسائي (٧٦٢٢) عن هلال بن العلاء الرّقي، وثبت لجميع من خرّج هذا الحديث قاطبةً.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل هلال بن العلاء الرَّقِّي، فهو صدوق لا بأس =","vol":"5","page":693},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه!\n\n٤٧٩٧ - أخبرني أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا وَضاح بن يحيى النَّهْشَلي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس، عن فاطمة، قالت: اجتمعَ مُشرِكُو قُريشٍ في الحِجْر، فقالوا: إذا مَرَّ محمد ضَرَبَه كلُّ رجل منا ضربةً. فسمعته، فدخلت على أبيها، فقالت: يا أبت اجتمع مُشرِكو قريش، فقال: \"يا بُنيَّة، اسكني\"، ثم خرج فدخل عليهم المسجد، فرفعوا رؤوسهم ثم نكسُوا، فأخذ قَبْضةً من\n_________\n= به، وقد توبع. زهير: هو ابن معاوية الجُعفي، وسليمان: هو ابن مهران الأعمش، وأبو صالح: هو ذكوان السمّان.\nوأخرجه النسائي (٧٦٢٢) عن هلال بن العلاء الرقي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٧١٣)، وابن ماجه (٣٨٣١)، والترمذي (٣٤٨١)، والنسائي (٧٦٢٢)، وابن حبان (٩٦٦) من طرق عن سليمان الأعمش، به. وقال الترمذي: حسن غريب. قلنا: واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ١٤ / (٨٩٦٠) و١٥/ (٩٢٤٧) و١٦ / (١٠٩٢٤)، ومسلم (٢٧١٣)، وأبو داود (٥٠٥١)، وابن ماجه (٣٨٧٣)، والترمذي (٣٤٠٠)، والنسائي (٧٦٢١) و(٧٦٦٧) و(١٠٥٥٨)، وابن حبان (٥٥٣٧) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ كان يدعو عند النوم؛ فذكر الدعاء ليس فيه فاطمة. وسلف عند المصنف مختصرًا برقم (٢٠٢٥).\nوقد ورد في تعليم النبي ﷺ فاطمة لما سألته خادمًا دعاءً آخر غير الذي هنا، وهو ما تقدم برقم (٤٧٧٧)، وجاء في رواية أبي هشام الرفاعي، عن أبي أسامة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ذكر الدعائين جميعًا، أخرجه ابن أبي الدنيا في \"الدعاء\" كما في \"إتحاف السادة المتقين\" للزبيدي (١٠٥٠)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" كما في \"فتح الباري\" للحافظ ١٩/ ٢٦٥، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (١٢٨٠)، وأبو هشام الرفاعي ليس بالقوي، ولكن روايته هنا تزيل الإشكال بأن يكون ﷺ قد علَّم فاطمة كلا الدعائين، وقد رُوي هذان الدعاءان متفرقين عن أبي صالح عن أبي هريرة في قصة فاطمة، فلا يبعد أن يكون أبو هشام الرفاعي جوده هنا، والله تعالى أعلم.","vol":"5","page":694},{"text":"تُرابٍ، فرَمَى به نحوهم، ثم قال: \"شَاهَتِ الوُجُوهُ\"، فما أصابَ رجلًا منهم إِلَّا قُتِل يوم بدر (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٩٨ - أخبرني أبو بكر محمد بن القاسم الذُّهْلي ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد الفِرْيابي، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا عمر بن صالح الدمشقي، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أم أيمن الأنصارية (^٢)، قالت: زَوَّجَ رسول الله ﷺ ابنته فاطمة علي بن أبي طالب، وأمَرَه أن لا يدخُلَ على فاطمة حتى يجيئه، وذكر الحديثَ (^٣).\n_________\n(^١) حديث قوي، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل وضاح بن يحيى النهشَلي، وقد توبع فيما تقدم برقم (٥٩٢).\n(^٢) نسبة أم أيمن هذه إلى الأنصار نسبة مجازية، وليست حقيقية، لما هو معلوم أنها كانت حبشية، ولكنها لما أقامت بين ظهراني الأنصار صح نسبتها إليهم مجازًا، وكان ذلك شائعًا عند العرب.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عمر بن صالح الدمشقي - وهو ابن أبي الزاهرية - فهو متروك منكر الحديث، وقال أبو حاتم الرازي كما في \"العلل\" لابنه (١٢٤١): حديث منكر، وعمر ضعيف الحديث. قلنا: ومحمد بن القاسم الذُّهْلي شيخ المصنف - وإن ضعفه الدارقطني - قد توبع، فبقيت علّة الإسناد منحصرة في عمر بن صالح.\nوأخرجه ابن سعد ١٠/ ٢٥ عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، بهذا الإسناد. وذكر لفظه بتمامه، وفيه نحو ما سيأتي برقم (٤٨٠٧).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٥ / (٢٣٢) من طريق محمد بن مصفى، عن عمر بن صالح، به.\nوقد اضطرب في هذا الحديث، فرواه عبد الوهاب بن عطاء عند ابن سعد ١٠/ ٢٤، وتابعه على بعضه زكريا بن أبي زائدة عند أحمد بن حنبل في \"الزهد\" (١٥٠)، فروياه عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي يزيد المديني، عن عكرمة مولى ابن عباس مرسلًا. غير أن عبد الوهاب قال في روايته: أظنه عن عكرمة. ورجاله ثقات معروفون غير أبي يزيد المديني فليس بذاك المعروف وإن وثّقه يحيى بن معين كما في ترجمته من \"التهذيب\"، فقد سُئل مالك عنه - وهو إمام أهل المدينة - فلم =","vol":"5","page":695},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٧٩٩ - حدثني أبو بكر بن أبي دارم، حدثنا إبراهيم بن عبد الله العَبسي، حدثنا مالك بن إسماعيل النهدي، حدثنا عبد السلام بن حَرْب، عن أبي الجَحاف، عن جميع بن عُمير، قال: دخلتُ مع عمتي على عائشة، فسُئلت: أيُّ الناسِ كان أحبَّ إلى رسول الله ﷺ؟ قالت: فاطمه، قيل: فمن الرجال؟ قالت: زوجُها، إن كان ما عَلِمتُه صَوّامًا قوامًا (^١).\n_________\n= يعرفه! وقد ذكر أبو يزيد هذا في خبره أنَّ أسماء بنت عُميس حضرت زفاف فاطمة، وهذا غلط منكر، فإنَّ أسماء كانت في هذا الوقت مع زوجها جعفر بن أبي طالب بالحبشة.\nورواه سهيل بن خلاد العبدي عند النسائي في \"الكبرى\" (٨٤٥٦) عن محمد بن سواء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس. فوصله بذكر ابن عبّاس، وذكر أيوب بدل أبي يزيد المدني، ولم يذكر فيه أسماء بنت عميس، وجعل القصة التي لها في حديث أبي يزيد لأم أيمن، وهو أصوب، لكن سهيل بن خلاد هذا مجهول، وذكره الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٢٤٢ واستنكر خبره عن محمد بن سواء.\nوالصواب أن هذا الحديث لأيوب عن أبي يزيد المديني، فقد رواه حاتم بن وردان فيما سيأتي برقم (٤٨٠٧) عن أيوب عن أبي يزيد عن أسماء بنت عميس قالت: كنت في زفاف فاطمة … وهذا غلطٌ أيضًا، لما تقدم من أنَّ أسماء كانت في الحبشة.\nوأخرج الخبر ضمن قصة مطوّلة البزار (٦٦٥٢)، وابن حبان (٦٩٤٤)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (١٠٢١) من طريق يحيى بن يعلى الأسلمي، والمصنف في \"فضائل فاطمة\" (٦٩) من طريق محمد بن زكريا الغلابي، عن قحطبة بن غدانة الجُشَمي، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن البصري (ولم يرد ذكر الحسن البصري عند ابن حبان) عن أنس بن مالك. ويحيى الأسلمي ومحمد بن زكريا الغلابي ضعيفان جدًّا واتهمها الدارقطنيُّ بالوضع.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف جُميع بن عمير، وانظر تمام الكلام عليه برقم (٤٧٨٤) إذ تقدم الحديث هناك من طريق أبي إسحاق الشيباني عن جميع بن عُمير.\nإبراهيم بن عبد الله العبسي: هو ابن أبي الخيبري القصار، وأبو الجحاف: هو داود بن أبي عوف.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٧٤) عن حسين بن يزيد الكوفي، عن عبد السلام بن حرب، بهذا الإسناد.\nوقال: حديث حسن غريب.","vol":"5","page":696},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٨٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنْعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، أخبرنا عبد الرزاق.\nوأخبرني أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن سَلَمة وعبد الله بن محمد، قالا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أنا مَعمَر، عن قَتَادة عن أنس، أنَّ النبي ﷺ قال: \"حَسْبُكَ من نِساء العالمين أربعٌ: مريمُ بنتُ عمران، وآسيةُ امرأةُ فِرعَونَ، وخَديجة بنتُ خُوَيلد، وفاطمة بنتُ محمّد\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن معمرًا - وهو ابن راشد - كان قد حَمَل عن قتادة وهو صغير فلم يضبط عنه الأسانيد، ومع ذلك صحح حديثه هذا الترمذي وكذا الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٠/ ٢١٦، لكن قال أبو نُعيم في \"الحلية\" ٢/ ٣٤٤: حديث غريب من حديث قتادة، تفرد به عنه معمر، حدَّث به الأئمة عن عبد الرزاق: أحمد وإسحاق وأبو مسعود. قلنا: وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عند الطبري في \"تفسيره\" ٣/ ٢٦٣ عن قتادة أنه قال: ذُكر لنا أنَّ نبي الله ﷺ كان يقول .. فذكره. هكذا رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة مرسلًا، والظاهر أنَّ هذا أشبه لأنَّ ابن أبي عَروبة أثبت الناس في قتادة، والله تعالى أعلم، لكن للحديث شواهد يصح بها.\nوهو في \"مسند أحمد\" ١٩/ (١٢٣٩١).\nوأخرجه الترمذي (٣٨٧٨) عن أبي بكر بن زنجويه، وابن حبان (٧٠٠٣) من طريق أحمد بن سفيان أبي سفيان، وعبيد الله بن فضالة أبي قديد، ثلاثتهم عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٦٩٥١) من طريق ابن أبي السَّري، عن عبد الرزاق، به. بلفظ: \"خير نساء العالمين\".\nوأخرجه بهذا اللفظ أيضًا ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٩٦١)، والطبري في \"التفسير\" ٣/ ٢٦٣، والطبراني في \"الكبير\" ٤٢ / (١٠٠٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٢١٦، وابن عساكر ٧٠/ ١١١، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٦/ ٨٣ من طريق أبي جعفر الرازي، عن ثابت البناني، =","vol":"5","page":697},{"text":"هذا الحديث في \"المسند\" لأبي عبد الله أحمد بن حنبل هكذا.\n\n٤٨٠١ - وأخبرناه أبو بكر القَطِيعي في \"فضائل أهل البيت\" تصنيف أبي عبد الله أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزُّهْري، عن أنس بن مالك، أنَّ النبي ﷺ قال: \"حَسْبُكَ من نساء العالمين: مريم بنت عمران (^١)، وخَديجة بنتُ خُوَيلد، وفاطمة بنت محمد\" (^٢).\n_________\n=عن أنس بن مالك، وهذا إسناد ظاهره أنه حسنٌ في المتابعات والشواهد من أجل أبي جعفر الرازي، لكن أبا جعفر الرازي لم يسمعه من ثابت، إنما سمعه من محمد بن سعيد الأزدي أبي عبد الرحمن، وهو رجل متروك الحديث، أخرجه بذكر محمد بن سعيد هذا: المصنف في \"فضائل فاطمة\" (٣١)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٥٣، وابن عساكر ٧٠/ ١١١.\nوأخرجه بهذا اللفظ كذلك الخطيب في \"تاريخه\" ٨/ ٧٦، ومن طريقه ابن عساكر ٧٠/ ١١٢ من طريق محمد بن حميد الرازي، عن علي بن مجاهد الرازي، عن حميد الطويل، عن أنس. ومحمد بن حميد وشيخه متروكان.\nوسيأتي بعده بمثل لفظه هنا من طريق القطيعي أيضًا عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، به. غير أنه ذكر فيه الزُّهري بدل قتادة!\nوفي الباب بمثل لفظه عن الحسن البصري مرسلًا عند ابن أبي شيبة /١٢/ ١٣٤، وأحمد بن حنبل في \"فضائل الصحابة\" (١٥٧٥)، ورجاله ثقات.\nوعن جابر بن عبد الله مرفوعًا عند الآجري في \"الشريعة\" (١٦٠٦) و(١٦٨٥)، وابن مَنده في \"مجالس من أماليه\" (١١٦)، والمصنف في \"فضائل فاطمة\" (٣٠)، وأبي نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ١١٧، وقاضي المارستان في \"مشيخته\" (٤١١)، وابن عساكر ٧٠/ ١١٢، وإسناده ضعيف.\nوقد صح بلفظ: \"أفضل نساء أهل الجنة\" من حديث عكرمة عن ابن عباس، كما تقدم عند المصنف برقم (٣٨٧٨)، وفي رواية له تقدمت برقم (٤٢٠٥) بلفظ: \"أفضل نساء العالمين\".\nوصح أيضًا عن كريب عن ابن عبّاس عند الطبراني في \"الكبير\" (١٢١٧٩)، وفي \"الأوسط\" (١١٠٧)، بلفظ: \"سيدات نساء أهل الجنة\". وفي رواية له عند ابن عساكر ٥٢/ ٦ و٧٠/ ١٠٧، بلفظ: \"خير نساء العالمين\".\n(^١) زاد الذهبي بعدها في \"تلخيصه\": \"وآسية امرأة فرعون\"، وليست في أصولنا الخطية.\n(^٢) صحيح لغيره كسابقه، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن ذكر الزُّهْري فيه غريب، والغالب أنَّ ذكره وهمٌ، فقد رواه جمع من الأئمة ومنهم أحمد بن حنبل كما في الطريق التي قبل هذه، عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس، فالمحفوظ فيه ذكر قتادة وليس الزُّهْري، على أنَّ معمرًا لم يضبط إسناده إذ وصله بذكر أنسٍ، وخالفه من هو أوثق منه في قتادة فأرسله عنه كما تقدم بيانه.\nوهو عند أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٣٣٢) و(١٣٣٨).\nوهو عنده أيضًا في \"مسنده\" كما في \"أطرافه\" للحافظ ابن حجر (٩٨١)، و\"إتحاف المهرة\" له أيضًا (١٨٠٠). وذكر الحافظ أنه جاء في النسخة في مسند ابن مسعود، وليس هو محله! وهذا ليس في شيء من نسخنا الخطية من \"المسند\".","vol":"5","page":698},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، فإن قوله ﷺ: \"حسبُكَ من نساء العالمين\" يُسوِّي بين نساء الدنيا.\n\n٤٨٠٢ - أخبرني أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثتنا أم بكر بنت المسور بن مخرمة، عن عُبيد الله بن أبي رافع، عن المسور: أنه بعثَ إِليه حَسَنُ بن حَسنٍ يَخطب ابنته، فقال له: قل له فيلقاني (^٢) في العتمة، قال: فلقيه فحَمِدَ الله المسورُ وأثنى عليه، ثم قال: أما بعدُ، أم والله ما من نَسَبٍ ولا سَبَبٍ ولا صِهْر أحبُّ إلي من نَسَبكم وصِهْركم، ولكن رسول الله ﷺ قال: \"فاطمةُ بَضْعَةٌ مني، يَقبِضُني ما يقبضُها، ويَبسُطني ما يَبسُطُها، وإنَّ الأنساب يوم القيامة تنقطِعُ غيرَ نَسَبي وسَبَبي وصِهْري\"، وعندك ابنتها، ولو زوّجتك لقبضَها ذلك؛ فانطلق عاذِرًا له (^٣).\n_________\n(^٢) المثبت من (ز) و(ب)، وفي (ص) و(م): فليلقاني، وفي \"التلخيص\": يلقاني، وفي \"المسند\": فليلقني.\n(^٣) إسناده محتمل للتحسين من أجل أم بكر بنت المسور بن مخرمة، فهي تابعية، روى عنها ابن ابن أخيها عبد الله بن جعفر - وهو ابن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة - ومخرمة بن بكير بن الأشج، وروت عن أبيها كثيرًا، وروى لها البخاري في \"الأدب المفرد\". لكن ذكر عبيد الله بن أبي رافع في إسناده وهمٌ من أبي سعيد مولى بني هاشم، وقال البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٧/ ٦٤: رواه جماعة عن عبد الله بن جعفر دون ابن أبي رافع في إسناده. قلنا: وقد أوضح ذلك أبو موسى =","vol":"5","page":699},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٨٠٣ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحفيد، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سَلَمة، أخبرني حُميد وعلي بن زيد، عن أنس بن مالك: أنَّ رسول الله ﷺ كان يَمُرُّ بباب فاطمة ستة أشهرٍ إذا خرج الصلاة الفجر، يقولُ: \"الصلاة يا أهل البيت ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (^١).\n_________\n= المديني في \"اللطائف من دقائق المعارف\" (٩٢٧)، حيث روى هذا الخبر من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم ومن طريق عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، فمايز بين رواية أبي سعيد مولى بني هاشم وبين رواية الأُويسي، وأنَّ أبا سعيد مولى بني هاشم قال في روايته: عن عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور وجعفر بن محمد، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن المسور، وأنَّ عبد العزيز الأويسي قال في روايته: عن عبد الله بن جعفر، عن أم بكر، عن أبيها، وعن جعفر بن محمد، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن المسور.\nوالحديث في \"مسند أحمد\" ٣١ / (١٨٩٠٧).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" (١٨٩٣٠) عن محمد بن عباد المكي، عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن عبد الله بن جعفر، عن أم بكر وجعفر، عن عُبيد الله بن أبي رافع، عن المسور.\nوممَّن رواه عن عبد الله بن جعفر فلم يذكر في روايته عن أم بكر أحدًا بينها وبين أبيها المسور غير عبد العزيز الأويسي الذي تقدم ذكره، إسحاق بنُ محمد الفروي عند أبي بكر الخلال في \"السنة\" (٦٥٥)، والبيهقي ٧/ ٦٤، ومحمد بن عمر بن أبي الوزير عند أبي يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٣٩٥١)، ومروان بن محمد الطاطري عند الآجُرّي في \"الشريعة\" (١٧١١)، وإبراهيم بن زكريا العبدي عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٣٣).\nوقد صح الشطر الأول من المرفوع عن المسور بن مخرمة من غير هذه الطريق كما تقدم بيانه عند الطريق السالفة برقم (٤٧٨٧).\nوأما الشطر الثاني من المرفوع فقد روي أيضًا عن غير المسور كما تقدم بيانه عند حديث عمر بن الخطاب السالف برقم (٤٧٣٥).\n(^١) إسناده ضعيف من أجل علي بن زيد - وهو ابن جُدعان - وعليه مدار هذا الحديث، وذكر =","vol":"5","page":700},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n\n٤٨٠٤ - أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، أخبرني أبي، عن الشعبي، عن سُوَيد بن غَفَلة، قال: خطب عليٌّ ابنة أبي جهل إلى عمها الحارث بن هشام، فاستشار النبي ﷺ فقال: \"أعَن حَسَبِها تسألني؟ \" قال عليٌّ: قد أعلمُ ما حَسَبُها، ولكن أتأمرني بها؟ فقال: \"لا، فاطمةٌ مُضْغةٌ مني ولا أحسَبُ إلَّا وأنها تحزَنْ، أو تَجزَعُ\"، فقال عليٌّ: لا آتي شيئًا تَكرَهُه (^١).\n_________\n= حميدٍ - وهو ابن أبي حميد الطويل - في إسناده هنا مقرونًا بابن جدعان غير محفوظٍ البتة:\nفقد أخرج هذا الحديث أحمد بن حنبل ٢١/ (١٤٠٤٠) عن عفان بن مسلم، وكذلك أخرجه الترمذي (٣٢٠٦) عن عبد بن حميد عن عفان بن مسلم، بإسناده، فلم يذكرا فيه حُميدًا. ومع ذلك قال الترمذي: حديث حسن غريب!\nوأخرجه أيضًا أحمد (١٣٧٢٨) عن أسود بن عامر، عن حماد بن سلمة، به. فلم يذكر حميدًا.\nوكذلك رواه جماعةٌ آخرون عن حماد بن سلمة فلم يذكروا فيه حميدًا الطويل، منهم: أبو داود الطيالسي كما في \"مسنده\" (٢١٧١)، وحجاج بن المنهال عند الطبراني في \"الكبير\" (٢٦٧١)، وهُدبة بن خالد عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٩٥٣)، وروح بن عبادة عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٧٧٤)، وعبيد الله بن أبي عائشة عند ابن شاهين في \"فضائل فاطمة\" (١٥)، وإبراهيم بن الحجاج السامي عند أبي يعلى (٣٩٧٨) فظهر بذلك وهم من زاد حميدًا في إسناد المصنف، والله تعالى أعلم.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن ذكر سويد غَفَلة فيه غير محفوظ، إنما هو من مرسل الشَّعبي - واسمه عامر بن شراحيل - لم يذكر فيه سويد بن غَفَلة، وكذلك هو في \"فضائل الصحابة\" لأحمد بن حنبل (١٣٢٣)، فالظاهر أنَّ ذكر سويد بن غَفَلة فيه وهمٌ من جهة المصنف، والله تعالى أعلم.\nوكذلك أخرجه عبد الرزاق (١٣٢٦٨) عن سفيان بن عُيينة، وابن أبي شيبة ١٢/ ١٢٨ عن محمد بن بشر، ويونس بن بكير في زياداته على \"السيرة النبوية\" لابن إسحاق (٣٥٨) ومن طريقه الدولابي في \"الذرية الطاهرة\" (٥٦)، ثلاثتهم عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشَّعْبي مرسلًا لم يجاوزوه. =","vol":"5","page":701},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٤٨٠٥ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي حنظلة رجلٍ من أهل مكة: أنَّ عليًّا خَطَبَ ابنة أبي جهل، فقال له أهلُها: لا نُزوِّجُك على ابنة رسول الله ﷺ، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فقال: \"إنما فاطمةُ مُضغةٌ منّي، فمن آذاها فقد آذاني\" (^١).\n\n٤٨٠٦ - حدثنا بكر بن محمد الصيرفي، حدثنا موسى بن سَهْل بن كثير، حدثنا إسماعيل ابن عُليّة، حدثنا أيوب السختياني، عن ابن أبي مُليكة، عن عبد الله بن الزُّبير: أنَّ عليًّا ذَكَر ابنة أبي جهل، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: \"إنما فاطمة بضعةٌ مني، يُؤذيني ما آذاها، ويُنصِبُني ما أَنصَبَها\" (^٢).\n_________\n= وانظر حديث المسور بن مخرمة فيما تقدَّم برقم (٤٧٨٧)، وحديث عبد الله بن الزبير الآتي برقم (٤٠٨٠٦).\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي حنظلة، فإنه لا يكاد يعرف، وانظر ترجمته في \"تعجيل المنفعة\" لابن حجر (١٢٦٠).\nوهو في \"فضائل الصحابة\" لأحمد بن حنبل (١٣٢٤).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل موسى بن سهل بن كثير، فقد قال عنه الذهبي في \"السير\" ١٣/ ١٤٩: أحد الضعفاء الذين يُحتمل حالهم. قلنا: يعني في المتابعات والشواهد، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد بن حنبل ٢٦ / (١٦١٢٣)، وأخرجه الترمذي (٣٨٦٩) عن أحمد بن منيع، كلاهما (ابن حنبل وابن منيع) عن إسماعيل ابن عُليّة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. هكذا قال أيوب: عن ابن أبي مليكة عن ابن الزبير، وقال غير واحد: عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة (يشير الترمذي إلى حديث المسور الذي تقدم تخريجه برقم (٤٧٨٧) ويحتمل أن يكون ابن أبي مليكة روى عنهما جميعًا.","vol":"5","page":702},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤٨٠٧ - أخبرني أحمد بن جعفر بن حمدان البزار، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم، حدثنا صالح بن حاتم بن وَرْدان، حدثني أبي حدثني أيوب، عن أبي يزيد المديني، عن أسماء بنت عُميس، قالت: كنتُ في زفاف فاطمة بنت رسول الله ﷺ، فلما أصبحنا جاء النبي ﷺ إلى الباب، فقال: \"يا أم أيمن، ادعي لي أخي\"، فقالت: هو أخوك وتُنكِحُه؟! قال: \"نعم يا أم أيمن \"فجاء عليٌّ، فنَضَحَ النبي ﷺ عليه من الماء ودعا له، ثم قال: \"ادعي لي فاطمة\" قالت: فجاءت تَعَثَّرُ من الحياء، فقال لها رسول الله ﷺ: \"اسكُني، فقد أنكحتكِ أحب أهل بيتي إلي\" قالت: ونضح النبي ﷺ عليها من الماء، ثم رجع رسول الله ﷺ فرأى سوادًا بين يديه، فقال: \"من هذا؟ \" فقلت: أنا أسماء، قال: \"أسماء بنتُ عُميس؟ \" قلت: نعم، قال: \"جئتِ في زفاف ابنة رسول الله\" قلت: نعم، فدعا لي (^١).\n_________\n(^١) ضعيف لاضطرابه كما سبق بيانه عند الحديث (٤٧٩٨)، ولنكارة متنه، فإنَّ أسماء بنت عميس كانت وقت زفاف فاطمة مع زوجها جعفر بن أبي طالب بالحبشة، وقد أشار إلى هذا الغلط الذهبي في \"تلخيصه\"، وكذا ابن حجر في \"المطالب العالية\" (١٦٢٩) فقال: أسماء بنت عميس كانت في هذا الوقت بأرض الحبشة مع زوجها جعفر لا خلاف في ذلك، فلعل ذلك كان لأختها سلمى بنت عُميس وهي امرأة حمزة بن عبد المطلب.\nقلنا: هذا الخبر مداره على أبي يزيد المديني، وأبو يزيد هذا لا يعرف له اسمٌ ولا نسب، وقد روى عنه غير واحد من أهل البصرة، ووثقه ابن معين ومشاه أحمد بن حنبل، وروى له البخاري حديثًا واحدًا موقوفًا، لكن لما سئل عنه مالك. وهو إمام أهل المدينة. قال: لا أعرفه!\nوأخرجه النسائي (٨٤٥٥) عن إسماعيل بن مسعود، عن حاتم بن وردان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أخي ميمي في \"فوائده\" (٤٢٩) من طريق أبي الربيع الزهراني، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي يزيد المدني، قال: قالت أسماء بنت عُميس.\nوأخرجه ابن أخي ميمي أيضًا (٤٢٩) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن كامجرا، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ١٣٣ من طريق يحيى بن بحر الكرماني، كلاهما عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي يزيد: أن أسماء حدثت قالت … =","vol":"5","page":703},{"text":"٤٨٠٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوْرِي، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن أم المؤمنين عائشة أم المؤمنين أنها قالت: ما رأيتُ أحدًا كان أشبة كلامًا وحديثًا برسول الله ﷺ من فاطمة، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبَّلها ورحّب بها، وأخذ بيدها فأجلسها في مَجلسِه، وكانت هي إذا دخل عليها رسول الله ﷺ قامتْ إليه مستقبلةً وقبلت يده (^١).\n_________\n= وخالف أحمد بن إبراهيم الموصلي فرواه عند ابن أخي ميمي أيضًا (٤٢٩) عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي يزيد: أنَّ عائشة قالت … فجعله من حديث عائشة بدل أسماء بنت عُميس!\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٩٧٨١) برواية إسحاق الدَّبَري، وعنه الطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٣٦٥) عن معمر بن راشد، عن أيوب، عن عكرمة وأبي يزيد المديني أو أحدهما - شكّ عبد الرزاق - أنَّ أسماء بنت عميس قالت …\nوتابع الدَّبَريَّ على ذلك ابنُ أبي عمر العدني في روايته عن عبد الرزاق عند الآجري في \"الشريعة\" (١٦١٨).\nورواه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢١٤٢)، وأحمد بن حنبل في \"فضائل الصحابة\" (٩٥٨) كلاهما عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة وعن أبي يزيد المدني، قالا … كذا رواه ابن راهويه وأحمد عن عبد الرزاق باقتران عكرمة بأبي يزيد دون شك.\nوأخرج معمر في \"جامعه\" (٢٠٣٦٩) عن أيوب السختياني، عن عكرمة، قال: لما زوّج النبي ﷺ فاطمة قال: \"ما ألوتُ أن أُنكحكِ أحبّ أهلي إليَّ\".\nويشهد لقصة نَضْحِ النبي ﷺ الماء على فاطمة وعليٍّ في ليلة الزفاف حديثُ بريدة الأسلمي عند النسائي (١٠٠١٦) والبزار (٤٤٧١) وغيرهما، لكن فيه: أنه نضح الماء على عليّ وحده، وزاد فيه دعاءه ﷺ لهما بقوله: \"اللهم بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما في شبلهما\". وحسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في \"مختصر زوائد البزار\" (١٩٩٣).\n(^١) إسناده صحيح. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.\nوقد تقدَّم برقم (٤٧٨٥) من طريق محمد بن إسحاق الصغاني عن عثمان بن عمر.\nوفي هذه الرواية ورواية الطبراني في \"الأوسط\" (٤٠٨٩) بيان لمحل تقبيل فاطمة لأبيها ﷺ حيث جاء ذلك مطلقًا في الروايات الأخرى، فتبين هنا وعند الطبراني أن المراد تقبيل يده ﷺ، =","vol":"5","page":704},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤٨٠٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا داود بن أبي الفُرات، عن عِلْباء بن أَحمر، عن عِكرمة، عن ابن عبّاس، قال: خَطَّ رسول الله ﷺ في الأرض أربعة خُطوطٍ، ثم قال: \"أتدرُونَ ما هذا؟ \" فقالوا: الله ورسوله أعلمُ، فقال رسول الله ﷺ: \"أفضلُ نِساءِ أهل الجنة: خَديجة بنتُ خُوَيلد، وفاطمة بنتُ محمّدٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٨١٠ - حدثنا أبو بكر محمد بن حَيَّوِيهِ بن المؤمل الهمذاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، أخبرنا عبد الرزاق بن همام، حدثني أبي، حدثني أبي، عن ميناء بن أبي ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف، قال: خُذُوا عني قبل أن تُشَابَ الأحاديثُ بالأباطيل، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"أنا الشجرة وفاطمةُ فَرعُها، وعليٌّ لقاحها، والحسنُ والحسينُ ثَمَرتُها، وشيعَتُنا ورقُها، وأصلُ الشجرة في جنة عَدْنٍ، وسائرُ ذلك في سائر الجنة\" (^٢).\n_________\n= والله تعالى أعلم. وفي رواية أبي داود (٥٢١٧) ما يشير إليه، حيث جاء في روايته: فأخذت بيده فقبلته.\n(^١) إسناده صحيح يونس بن محمد هو ابن مسلم البغدادي المؤدِّب.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٤/ (٢٦٦٨). وزاد فيه ذكر آسية بنت مزاحم ومريم ابنة عمران.\nوسيأتي برقم (٤٩١٢) من طريق العباس بن محمد الدُّوري عن يونس بن محمد.\nوقد تقدم برقم (٣٨٧٨) من طريق أبي الوليد الطيالسي، وبرقم (٤٢٠٥) من طريق موسى بن إسماعيل، كلاهما عن داود بن أبي الفرات.\n(^٢) إسناده تالف من أجل ميناء بن أبي ميناء، فهو متروك الحديث، وكذبه أبو حاتم، وليس هو بصحابيٍّ كما وقع للمصنِّف هنا، فإنه سقط من رواية المصنِّف ذِكرُ عبد الرحمن بن عوف، إذ إنَّ ميناء يرويه عنه كما وقع عند ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٣٣٦ و٦/ ٤٥٩، وقد بين ذلك الحافظُ ابن حجر في \"الإصابة\" ٦/ ٣٩٠، ونَبَّه الحافظ كذلك إلى عدة أوهام وقعت للحاكم هنا في روايته =","vol":"5","page":705},{"text":"هذا مَتْنٌ شاذٌ، وإن كان كذلك فإنَّ إسحاق الدَّبَري صدوقٌ، وعبد الرزاق أبوه وجدُّه ثِقات، وميناء مولى عبد الرحمن بن عوف قد أدرك النبي ﷺ وسمع منه، والله أعلم.\n\n٤٨١١ - حدثني أبو الحسن محمد بن أحمد بن شَبَّوَيه الرئيسُ الفقيه بمرو، حدثنا جعفر بن محمد بن الحارث النيسابوري بمَرُو، حدثنا علي بن مهران الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل الأبْرَش، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة: أنها كانت إذا ذكرت فاطمة بنت النبي ﷺ قالت: ما رأيتُ أحدًا كان أصدق لهجةً منها، إلا أن يكون الذي وَلَدَها (^١).\n_________\n= وفي حكمه على الحديث بإثره، ومن ذلك أنَّ ذكر جد عبد الرزاق مما يُستغرب إذ لا ذكر له ولا رواية، وأنَّ ابن عدي لم يذكره في إسناده، وردّ على المصنِّف في دعواه بإدراك ميناء للنبي ﷺ بما قاله ميناء نفسُه أنه احتلم حين بُويع لعثمان، فيكون مولده في آخر العصر النبوي. وقد جزم ابن الجوزي في \"الموضوعات\" بوضعه.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٣٣٦ و٦/ ٤٥٩، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٤/ ١٦٨، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٧٩٠) عن أبي عبد الغني الحسن بن علي بن عيسى الأزدي، عن عبد الرزاق، عن أبيه، عن ميناء بن أبي ميناء، عن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرج مثله ابن عساكر ١٤/ ١٦٨، وابن الجوزي (٧٨٩) من طريق تالفةٍ بمرةٍ عن ليث بن سعد، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس.\n(^١) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاقَ - وهو ابن يسار صاحب السير والمغازي - فهو صدوق حسن الحديث، ومن دونه من الرواة متابعون، وقد عنعنه ابن إسحاق في سائر الروايات التي وقفنا عليها، ولكن عنعنته تُغتفر هنا لتعدد روايات ابن إسحاق، فقد رواه أيضًا عن محمد بن جعفر بن الزبير، وعن محمد بن عباد بن عبد الله بن الزبير أخي يحيى بن عباد، كلاهما يرويه عن عبد الله بن الزبير عن عائشة، وله طريق أخرى عن عائشة غير ابن إسحاق رجالها ثقات، ويؤيده حديث عائشة الآخر الذي تقدم برقم (٤٧٨٥) و(٤٨٠٨) أنَّ فاطمة كانت أشبة الناس كلامًا وحديثًا برسول الله ﷺ.\nوأخرجه المصنف في \"فضائل فاطمة الزهراء\" (٤٨) من طريق محمد بن حميد الرازي، عن سلمة بن الفضل بهذا الإسناد.=","vol":"5","page":706},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n\n٤٨١٢ - حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل، وأبو بكر محمد بن عبد الله\n_________\n= وأخرجه أيضًا (٤٦) من طريق عباد بن عباد المهلبي، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير ويحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، كلاهما عن أبيهما عبد الله بن الزبير قال: كانت عائشة تقول … وفي هذه الطريق تقييد الأب بأنه عبد الله بن الزبير، وإنما هو الجد، وهي نسبة صحيحة عند العرب، يُسمَّى الجدُّ أبًا. وفيها أيضًا تسمية العم أبًا، وهي تسمية صحيحة كذلك عند العرب، كما في قوله تعالى على لسان بني يعقوب: ﴿نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾، وإسماعيل عمّ يعقوب وإبراهيم جدّه. فالظاهر أنَّ قوله في رواية سلمة بن الفضل الأبرش: عن أبيه، يعني عن جده عبد الله بن الزبير، على أنَّ يحيى بن عباد يروي عن أبيه وعن جده، وجده وأبوه كلاهما عائشة.\nوأخرجه المصنف في \"فضائل فاطمة\" كذلك (٤٧) من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن محمد بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة. فذكر محمد بن عباد، بدل أخيه يحيى، وكلٌّ ثقةٌ.\nوأخرجه أيضًا (١٥١) من طريق عباد بن العوام، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة. فذكر محمد بن جعفر بن الزبير.\nوالظاهر من هذه الطرق أنَّ محمد بن إسحاق سمع هذا الخبر من ثلاثة: وهم محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد ويحيى ابنا عباد بن عبد الله بن الزبير، والثلاثة سمعوه من عبد الله بن الزبير، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٧٠٠)، وأخرجه المصنف (٤٩) من طريق محمد بن إبراهيم العبدي، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٧٢١)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" ٣/ ١٣٧ من طريق إبراهيم بن هاشم البغوي، ثلاثتهم (أبو يعلى ومحمد بن إبراهيم العبدي وإبراهيم بن هاشم) عن أمية بن بسطام، عن يزيد بن زُريع، عن روح بن القاسم، عن عمرو بن دينار، قال: قالت عائشة، فذكره. ورجاله ثقات، لكن عمرو بن دينار لا يدرك السماع من عائشة.\nوقد أخرجه المصنِّف مرة أخرى (١٥٢) من طريق محمد بن إبراهيم العبدي، عن أمية بن بسطام، عن يزيد بن زُريع، عن روح بن القاسم، عن عمرو بن دينار، عن عُبيد بن عمير، أنَّ عائشة قالت … فذكر بين عمرو بن دينار وبين عائشة واسطةً هو عُبيد بن عُمير، وهو تابعي كبير سمع عائشة، فإن صح هذا اتصل هذا الإسناد وكان صحيحًا، والله أعلم.","vol":"5","page":707},{"text":"ابن عَتّاب وأبو بكر بن أبي دارِم، الحافظ، قالوا: حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، حدثنا العباس بن الوليد بن بكار الضَّبِّي، حدثنا خالد الواسطي.\nوأخبرني أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم البصري، حدثنا عبد الحميد بن بحر، حدثنا خالد بن عبد الله، عن بَيَان، عن الشَّعْبي، عن أبي جُحَيفة، عن علي، عن النبي ﷺ، قال: \"إذا كان يوم القيامةِ قيل: يا أهل الجَمْع، غُضُّوا أبصارَكم حتى تمرَّ فاطمةُ بنتُ رسولِ الله ﷺ، فتَمُرُّ وعليها رَيْطَتانِ خضراوان\". قال أبو مُسلمٍ: قال لي أبو قِلابة - وكان معنا عند عبد الحميد -: إنه قال: \"حَمْراوان\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-247>ذكر ما ثَبَتَ عندنا من أعقاب فاطمة ووفاتها ﵂</span>\n٤٨١٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن إبراهيم بن عثمان، عن الحَكَم، عن مِقسَم، عن ابن عباس، قال: وَلَدت خديجة لرسول الله ﷺ غُلامين وأربعَ نِسوةٍ: القاسم وعبد الله، وفاطمة وأم كُلثوم ورُقيّة وزينب (^٢).\n_________\n(^١) إسناده واهٍ بمرّة من أجل عبد الحميد بن بحر، فقد قال ابن حبان وابن عدي: يسرق الحديث، وضعفه الدارقطني كما في \"لسان الميزان\".\nوأخرجه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٤٢٢) من طريق أبي بكر أحمد بن سلمان، عن إبراهيم بن عبد الله البصري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٤٢٣) من طريق أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، عن عبد الحميد بن بحر، به. لكنه قال في روايته: \"ريطتان بيضاوان\". والرَّيطة: كل مُلاءة من نسجٍ واحدٍ وقطعة واحدةٍ.\nوانظر ما سلف برقم (٤٧٨١).\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل إبراهيم بن عثمان - وهو العبسي مولاهم أبو شيبة الكوفي - فهو متروك الحديث، ولكنه لم ينفرد به، فسيأتي هذا الخبر عند المصنف برقم (٤٨٩٩) من =","vol":"5","page":708},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= طريق محمد بن يونس الكُديمي، عن أبي زيد سعيد بن أوس، عن شعبة، عن الحكم. لكن الكُديمي ضعيف جدًّا أيضًا، فلا يعتد بهذه المتابعة، وقد رُوي عن ابن عباس من وجه آخر لكنه ضعيف جدًّا، فلا يُفرح به.\nغير أنَّ هذا الخبر - وإن كان هذا حالَ أسانيده عن ابن عبّاس - مشهورٌ معروف، طلب الإسناد لمثله تكلُّف، فأما ذكر بناته ﷺ فمتفق عليه لا يختلف فيه اثنان، وأما الذكور من أولاده ﷺ من خديجة فقد روي مثلُه عن مصعب بن عبد الله الزبيري وابن أخيه الزبير بن بكار، وروي أيضًا عن الزُّهري، قال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٨٨٩: هو قول أكثر أهل النسب، ونقل ابن عبد البر عن علي بن عبد العزيز الجُرجاني النسّابة قوله: هذا هو الصحيح، وغيره تخليط.\nونقله ابن ناصر الدين الدمشقي في \"جامع الآثار\" ٣/ ٤٦٨ و٤٦٩ عن أبي الحسن علي بن الجنيد الرازي وأبي بكر البرقي وأبي الفرج بن الجوزي.\nوهو في \"فضائل فاطمة الزهراء\" للمصنف (٧٦).\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٧٠، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ١٤٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوهو في زيادات يونس بن بكير على \"السيرة النبوية\" لابن إسحاق (٣٣٧)، ومن طريقه أخرجه الدُّولابي في \"الذرية الطاهرة\" (٤٧)، وابن عساكر ٣/ ١٢٤ و١٢/ ١٢٤.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢١١٥)، وفي \"الأوسط\" (١٤٦٣) من طريق عبد السلام بن راشد أبي الحسن الرفاء، عن إبراهيم بن عثمان، به.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ١١٠ و٣/ ٦، ومن طريقه ابن عساكر ٣/ ١٢٥، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٢/ ٣١٦ عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وقال فيه: ولد له في الإسلام عبد الله، فسُمِّي الطيب والطاهر. ولكن هشامًا وأباه متروكان وأبا صالح وهو باذام مولى أم هانئ ضعيف.\nوروي عن ابن عبّاس من وجه ضعيف جدًّا غير ذلك كما أخرجه ابن عساكر ٣/ ١٢٨ و١٢/ ١٢٨ من طريق محمد بن زكريا الغلابي، عن العباس بن بكار الضَّبِّي، عن محمد بن زياد والفرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس: أن خديجة ولدت عبد الله وزينب ورقية والقاسم والطاهر والمطهر والطيب والمطيب وأم كلثوم وفاطمة. ومحمد بن زكريا متروك والعباس ضعيف جدًّا.\nوأما رواية مصعب بن عبد الله الزبيري فأخرجها البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٧٠، وابن عساكر ٣/ ١٣٠.\nوأما رواية الزبير بن بكار فأخرجها ابن عساكر ٣/ ١٣١.","vol":"5","page":709},{"text":"٤٨١٤ - أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق المهرجاني، حدثنا محمد بن زكريا بن دينار البصري [حدثنا العباس بن بَكّار] (^١) حدثنا عبد الله بن المثنى، عن ثُمَامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس بن مالك، قال: سألتُ أمي عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ، فقالت: كانت كالقمرِ ليلةَ البدرِ، أو كشمسٍ كَفَرَ غَمامًا إذا خرج من السَّحاب، بيضاءَ مُشرَبةً حُمرةً، لها شعرٌ أسود، من أشد الناس برسول الله ﷺ شَبَهًا والله، كما قال الشاعر:\nبيضاءَ تَسحَبُ من قيامٍ شعرَها … وتغيبُ فيه وهو جَثْلٌ (^٢) أسحَمُ\nفكأنها فيهِ نَهارٌ مُشرِقٌ … وكأنه ليلٌ عليها مُظلم (^٣)\n\n٤٨١٥ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزكّي وأبو الحسين بن يعقوب الحافظ، قال: احدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، قال: سمعت عبد الله بن محمد بن سليمان بن جعفر الهاشمي يذكُر، عن أبيه، عن جده، قال: وُلِدَت فاطمة سنةَ\n_________\n(^١) سقط اسم العباس بن بكار من أصولنا الخطية، ومن \"تلخيص الذهبي\"، وأثبتناه من \"فضائل فاطمة الزهراء\" للمصنف (٧٧) حيث رواه بإسناده الذي هنا نفسه، ويؤيده أنَّ حمزة بن يوسف السَّهمي قد أخرجه في \"تاريخ جرجان\" ص ١٧٠ - ١٧١ من طريق محمد بن زكريا الغلابي عن العباس بن بكار عن عبد الله بن المثنى، هذا وقد روى محمد بن زكريا عدة روايات لعبد الله بن المثنى كلها بواسطة العباس بن بكار، فتأكد ثبوته في هذا الإسناد.\n(^٢) تصحف في (ز) و(ب) إلى: حبل، بالحاء المهملة والباء الموحدة، وأُهملت الكلمة في (ص) و(م)، وجاءت على الصواب معجمة في (ع) و\"تلخيص الذهبي\".\nوالأسحم: الأسود.\nوالجَثْل من الشَّعر: أشدُّه سوادًا وغلظًا.\n(^٣) إسناده تالف بالمرة من أجل محمد بن زكريا بن دينار البصري - وهو الغلابي - والعباس بن بكار - وهو العباس بن الوليد بن بكار الضبي - فهما متروكان، واتهمهما الدارقطني.\nوهو في \"فضائل فاطمة الزهراء\" للمصنف (٧٧).\nوأخرجه حمزة بن يوسف السَّهْمي في \"تاريخ جرجان\" ١/ ١٧٠ - ١٧١ من طريق بندار بن إبراهيم بن عيسى الإستراباذي، عن محمد بن زكريا بهذا الإسناد.","vol":"5","page":710},{"text":"إحدى وأربعين من مولد رسول الله ﷺ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-248>ذكر وفاة فاطمة ﵂ والاختلاف في وقته</span>\n٤٨١٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطة، حدثنا الحسن بن الجهم الأصبهاني، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، قال: تُوفّيت فاطمة بنت محمد ﷺ لثلاث ليال خَلَون من شهر رمضان، وهي ابنةُ تسع وعشرين سنة أو نحوها.\nوقد اختُلِف في وقت وفاتِها، فرُوي عن أبي جعفر محمد بن علي، أنه قال: توفيت فاطمة بعد النبي ﷺ بثلاثة أشهر.\nوأما عائشة فإنها قالت فيما روي عنها: إنها تُوفّيت بعد النبي ﷺ بستة أشهر. وأما عبد الله بن الحارث فإنه قال فيما روى يزيد بن أبي زياد عنه قال: تُوفّيتْ فاطمة بعد رسول الله ﷺ بثمانية أشهر.\n\n٤٨١٧ - قال محمد بن عمر: وقد حدثنا معمرٌ، عن الزُّهْري، عن عُرُوة، عن عائشة.\nوحدثنا ابن جُريج، عن الزُّهري، عن عُروة (^٢): أنَّ فاطمة توفيت بعد النبي ﷺ بستة أشهر. قال محمد بن عمر: وهذا الثبَتُ عندنا (^٣).\n_________\n(^١) وهو عند المصنف في \"فضائل فاطمة\" (٧٨)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ١٥٧، وسيأتي مثله عن جعفر بن محمد الصادق برقم (٤٨٢١). وانظر ما بعده.\n(^٢) زاد في المطبوع: عن عائشة. ولم يرد ذكر عائشة في الأصول الخطية في رواية ابن جريج عن الزُّهْري، وهو الصحيح، فقد نقله الطبري في \"تاريخه\" ٣/ ٢٤٠ عن الواقدي، فلم يذكر عائشة في روايته عن ابن جريج، وكذلك نقله ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٩٢٨.\n(^٣) قول عائشة في وقت وفاة فاطمة صحيح عنها، فقد توبع عليه محمد بن عمر الواقدي.\nوأما قول الواقدي في سنّ فاطمة لما توفيت فوافقه عليه أبو الحسن المدائني كما في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ١٥٩ - ١٦٠، ووافقه كذلك ابن أبي شيبة كما في \"دلائل النبوة\" لابن شاهين فيما نقله عنه ابن ناصر الدين الدمشقي في \"جامع الآثار\" ٣/ ٥٠٤. =","vol":"5","page":711},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقريبٌ منه قول محمد بن إسحاق عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٢ / (٩٩٨)، وعنه أخرجه أبو نُعيم في \"المعرفة\" (٧٣٣٩) حيث قال: توفيت وهي بنت ثمان وعشرين.\nوقاله كذلك ابن شهاب الزُّهري كما رواه عنه المصنف في \"فضائل فاطمة\" (٧٩)، ومن طريقه ابن عساكر ٣/ ١٦١.\nوخالفهم عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عند الطحاوي في \"شرح المشكل\" بإثر الحديث (١٤٢)، فقال: كان سنُّها الذي ماتت عليه خمسًا وعشرين سنة. وهذا أقوى مما نقله عنه الزبير بن بكار بسند آخر فيما رواه عنه ابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه\" (١٦٠٨) أنها بلغت ثلاثين.\nوقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٣٢: الصحيح أن عمرها أربع وعشرون سنة. وهذا قريب من قول عبد الله بن حسن المتقدم.\nوسيأتي عن جعفر بن محمد الصادق برقم (٤٨٢١) أنَّ فاطمة ماتت وهي ابنة إحدى وعشرين.\nوأخرج قول عائشة في وقت وفاة فاطمة ضمن قصة مجيئها إلى أبي بكر تسأله ميراثها: أحمد ١ / (٢٥)، والبخاري (٣٠٣٩)، ومسلم (١٧٥٩) من طريق صالح بن كيسان، والبخاري (٤٢٤٠) ومسلم (١٧٥٩)، وابن حبان (٦٦٠٧) من طريق عُقيل بن خالد الأيلي، وابن حبان (٤٨٢٣) من طريق شعيب بن أبي حمزة، ثلاثتهم عن الزهري به. وفصل صالح بن كيسان في رواية أحمد ومسلم هذا القول من حديث عائشة بلفظة: \"قال\" كأنه يشير إلى أنه ليس من قول عائشة. وقد جاء في رواية للبيهقي في \"سننه الكبرى\" ٦/ ٣٠٠ من رواية أحمد بن منصور، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، به. فذكر حديث عائشة وقال في أثنائه: قال معمر: قلت للزهري: كم مكثت فاطمة بعد النبي ﷺ؟ قال: ستة أشهر. وجاء مفردًا من قول الزهري في روايتين عند ابن عساكر ٣/ ١٦١، إحداهما من رواية أبي زرعة الرازي عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة، وهي في \"تاريخ أبي زرعة\" ١/ ٢٩٠.\nوعند البخاري في \"تاريخه الأوسط\" (٩٣) عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة، وذكر الحديث قال: وعاشت فاطمة بعد النبي ﷺ ستة أشهر. ففصل البخاري القول المذكور بلفظة \"قال\" موافقًا رواية أبي زرعة الدمشقي عن أبي اليمان، وموافقًا كذلك الرواية صالح بن كيسان عند أحمد ومسلم كما سبق، فالله تعالى أعلم.\nوسيأتي بعده من رواية عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة من قولها مفردًا، =","vol":"5","page":712},{"text":"٤٨١٨ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، حدثنا محمد بن إسحاق الثّقفي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحَنْظَلي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمر، عن الزُّهْري، عن عُروة، عن عائشة قالت: مَكثَت فاطمة بعد وفاة رسول الله ﷺ ستة أشهر (^١).\nتابعه صالح بن كَيْسان وعُقَيلُ وابنُ عُيَينة والمُوَقَّرِيُّ (^٢) ومحمد بن عبد الله ابن أخي الزُّهْري (^٣) وابنُ جُريج، كلُّهم نحوه.\n\n٤٨١٩ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى ابن أخي طاهر العقيقي العلوي ببغداد، حدثنا جدّي يحيى بن الحسن، حدثنا بكر بن عبد الوهاب، حدثنا محمد\n_________\n= فالظاهر أنه من قول عائشة ووافقها عليه الزهري.\n(^١) إسناده صحيح. غير أنه اختلف فيه هل هو من قول عائشة أو الزهري كما سبق في الطريق التي قبله. وقد أخرجه الطبراني في \"معجمه الكبير\" ٢٢ / (٩٩٣) عن إسحاق الدَّبَري عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزُّهْري من قوله. كذا ذكره عن الدَّبَري وهو راوية \"مصنف عبد الرزاق\"، مع أنَّ الذي جاء في \"المصنف\" (٩٧٧٤) يُشعر أنه من قول عائشة إذ دُمج في روايتها للحديث الطويل في مجيء فاطمة والعباس إلى أبي بكر يسألانه ميراثهما. وكذلك جاء في \"مستخرج أبي عوانة\" (٦٦٧٩) عن الدبري وعن محمد بن يحيى الذهلي وعن محمد بن علي الصنعاني، ثلاثتهم عن عبد الرزاق، به. بما يُشعر أنه من قول عائشة.\nوهذا يخالف رواية أحمد بن منصور الرمادي عن عبد الرزاق التي عند البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٦/ ٣٠٠ التي فُصل فيها هذا القولُ من حديث عائشة وجعل من قول الزُّهْري صراحةً، فالله تعالى أعلم. ولا يبعد أن يكون هو قول عائشة ووافقها عليه الزهري.\nوقد روي عن عائشة بإسناد آخر من قولها كما رواه عنها الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٩٩٤) و(١٠٣٦)، ولكن في الإسناد إليها رجل متروك.\nوفيه رواية أخرى عن عائشة: أنَّ فاطمة بقيت بعد ﷺ، شهرين، وستأتي عند المصنف برقم (٤٨٢٢) وإسناده ضعيف.\n(^٢) تحرّف في المطبوع إلى: الواقدي، وقد أخرجه من طريق الموقري - واسمه الوليد بن محمد - عمرُ بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ١/ ١٩٦.\n(^٣) أخرجه من طريقه المصنف في \"فضائل فاطمة\" (١٧١) و(١٧٢).","vol":"5","page":713},{"text":"ابن عمر الواقدي، حدثنا عمر (^١) بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن ابن عباس قال: كانت فاطمة قد مَرِضت مرضًا شديدًا، فقالت لأسماء بنت عُميس: ألا ترين إلى ما بلغت، أُحمَلُ على السرير ظاهرًا؟! فقالت أسماء: ألا لَعَمْري، ولكن أصنعُ لكِ نَعْشًا كما رأيتُه يُصنَع بأرض الحبشة، قالت: فأرينيه، قال: فأرسلت أسماء إلى جَرائدَ رَطْبةٍ فقُطعت من الأسواف، وجعلت على السرير نعشًا، وهو أول ما كان النعشُ، فتبسمت فاطمةُ، وما رأيتُها مُتبسمةً بعد أبيها إلا يومئذ، ثم حَمَلْناها فدفناها ليلًا (^٢).\n_________\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: محمد وسقط من (ص) و(م)، فصار: محمد بن عمر بن علي، والتصويب من \"طبقات ابن سعد\" ١٠/ ٢٩، و\"الذرية الطاهرة\" للدولابي (٢١٢).\nوقد تكرر اسم عُمر بن محمد بن عُمر بن علي في عدة روايات للواقدي عند ابن سعد ١/ ٧٥ و١٠/ ٣٠ وغيره. وقد ذكر مصعب الزبيري في \"نسب قريش\" ص ٨٠ أبناء محمد بن عمر بن علي، فلم يذكر فيهم من اسمه محمد.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل الحسن بن محمد بن يحيى العلوي العقيقي فقد اتهمه الذهبي في \"الميزان\" ١/ ٥٢١، بالكذب، لكن رُوي خبر صنع أسماء النعش لفاطمة من غير طريقه، فقد رواه ابن سعد في \"طبقاته\" ١٠/ ٢٩ عن محمد بن عمر الواقدي، والواقدي متكلم فيه، وقد روي هذا الخبر أيضًا من وجه آخر محتمل للتحسين عن أسماء بنت عُميس نفسها.\nفقد أخرجه بنحوه الدُّولابي في \"الذرية الطاهرة\" (٢١٤)، وابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (٦٤٧)، والمصنف في \"فضائل فاطمة\" (٨٥)، والخطيب البغدادي في \"موضح الجمع والتفريق\" ٢/ ٤٠٣، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٩٢٧ - ٩٢٨، والجُورقاني في \"الأباطيل\" (٤٤٩) من طرق عن محمد بن موسى بن أبي عبد الله الفطري، عن عون بن محمد ابن الحنفية، عن أمه أم جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب، عن أسماء بنت عُميس. لكن وقع عند ابن شاهين ومن طريقه الخطيب البغدادي بدل محمد بن موسى: موسى بن أبي عبد الله، فجزم الخطيب بناء على ذلك أن موسى هذا هو ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي أبي طالب، وهو بن خطأ صوابه ما جاء في رواية غير ابن شاهين. وقال الجُورقاني: حديث مشهور حسن.\nوالأسواف: موضع بالمدينة بناحية البقيع، وهو من حرم المدينة.","vol":"5","page":714},{"text":"٤٨٢٠ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى وأبو الحسين بن يعقوب الحافظ قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن عُقَيل، عن الزُّهْري، عن عُروة قال (^١): دُفنت فاطمة بنت رسول الله ﷺ ليلًا، دَفَنَها عليٌّ ولم يَشعُر بها أبو بكر حتى دُفنت، وصلى عليها علي بن أبي طالب (^٢).\n\n٤٨٢١ - أخبرنا أبو الحسين بن يعقوب الحافظ، أخبرنا أبو العباس الثقفي، حدثني علي بن عَقيل بن عبد الله بن محمد بن عقيل، حدثني عيسى بن عبد الله العَلَوي، عن أبيه، عن أم الحسن بنت أبي جعفر محمد بن علي، عن أخيها جعفر بن محمد، قال: ماتت فاطمة وهي ابنة إحدى وعشرين، ووُلِدت على رأس سنة إحدى وأربعين من مولد النبي ﷺ (^٣).\n\n٤٨٢٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عليّ حمدانُ الوَرّاق، حدثنا موسى بن داود الضَّبي، حدثنا عبد الله بن المؤمل، عن ابن أبي مُليكة،\n_________\n(^١) كذلك جاء هذا الخبر في أصولنا الخطية من قول عروة مرسلًا، وزاد في المطبوع اسم عائشة، وكذلك جاء في \"صحيح البخاري\" (٤٢٤٠) ومسلم (١٧٥٩) ضمن حديث عائشة الطويل في سؤال فاطمة ميراثها من أبي بكر، موصولًا بذكر عائشة!\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، وقد صح موصولًا بذكر عائشة من طرق عن الليث بن سعد. عقيل: هو ابن خالد الأيلي.\nوأخرجه البخاري (٤٢٤٠) عن يحيى بن عبد الله بن بُكير، ومسلم (١٧٥٩) من طريق حُجين بن المثنى، وابن حبان (٦٦٠٧) من طريق يزيد بن خالد، ثلاثتهم عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد موصولًا بذكر عائشة.\nوأخرجه ابن حبان (٤٨٢٣) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به. بذكر عائشة كذلك.\n(^٣) عيسى بن عبد الله العلوي: هو ابن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، قال الدارقطني: متروك الحديث، وكذَّبه مرةً، وقال ابن حبان: يروي عن آبائه أشياء موضوعة.\nوانظر ما تقدَّم برقم (٤٨١٥).","vol":"5","page":715},{"text":"عائشة قالت: كان بين النبي ﷺ وبين فاطمة شهران (^١).\n\n٤٨٢٣ - حدثناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن سليمان الواسطي، حدثنا أبو نُعيم وأبو غسان، قالا: حدثنا عبد الله بن المؤمل المَخْزُومي المكي.\nوأخبرني محمد بن المؤمَّل بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعراني، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا موسى بن داود، حدثنا عبد الله بن المؤمَّل، عن أبي الزُّبير، عن جابر: أنَّ فاطمة لم تمكُث بعد رسول الله ﷺ إِلَّا شهرين (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن المؤمل، وللاختلاف عليه كذلك، فقد رُوي عنه على وجوه فمرةً يرويه عن ابن أبي مليكة عن عائشة كما في إسناد المصنّف هنا، ومرة يرويه عن أبي الزُّبَير عن جابر كما في الرواية التالية عند المصنَّف، ومرةً يزيد فيه بينه وبين ابن أبي مليكة رجلًا سماه أبا أيوب، ومرة يرويه عن أبي الزبير مرسلًا لا يذكر فيه جابرًا. ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عُبيد الله.\nوهو عند المصنف في \"فضائل فاطمة\" (٨) و(٨٨).\nوأخرجه أيضًا (٨٩) من طريق الفضل بن الشَّعراني، عن أحمد بن حنبل، عن موسى بن داود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عساكر ٣/ ١٥٨ من طريق حنبل بن إسحاق، عن أحمد بن حنبل، عن موسى بن داود، عن عبد الله بن المؤمل، عن أبي أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة.\nوفي الرواة عن ابن أبي مليكة رجل اسمه سليمان بن داود القرشي ويكنى بأبي أيوب وكان ثقة جليلًا، فلعله يكون هو.\nوسيأتي بعده من طرق عن عبد الله بن المؤمل عن أبي الزبير عن جابر.\nوما روي عن عائشة برقم (٤٨١٧) و(٤٨١٨) من أن مدة ما بين وفاة النبي ﷺ ووفاة ابنته فاطمة كانت ستة أشهر هو الصحيح عن عائشة.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن المؤمل المخزومي، وللاختلاف عنه كذلك كما سبق.\nأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي.\nوهو عند المصنف في \"فضائل فاطمة\" (٩) و(٩٠).\nوأخرجه أيضًا (٩٠) من طريق محمد بن علي حمدان الوراق، و(١٨٠) من طريق إبراهيم بن الحسين بن ديزيل، كلاهما عن موسى بن داود الضبي، بهذا الإسناد.=","vol":"5","page":716},{"text":"٤٨٢٤ - حدثني أبو جعفر أحمد بن عُبيد الأسدي الحافظ بهمذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا إسماعيل بن أبي أُويس، حدثنا موسى بن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ: أنَّ فاطمة لما توفِّي رسول الله ﷺ كانت تقول: وابَتَاه (^١)، مِن رَبِّهِ ما أَدْناه، وابتاه، جنانُ الخُلْدِ مَأواه، وابتاه، ربُّه يُكرمه إذا أتاه، وابتاه، الربُّ ورسله يُسلِّم عليه حين يلقاه. فلما ماتت فاطمة قال علي بن أبي طالب:\nلكل اجتماع من خَليلَينِ فُرقةٌ ..... وكلُّ الذي دون الفراق قليل\nوإنَّ افتقادي واحدًا بعد واحدٍ ..... دليل على أن لا يَدُومَ خليل (^٢)\n\n٤٨٢٥ - أخبرني محمد بن المؤمل، حدثنا الفضل بن محمد الشعراني، حدثنا النُّفَيلي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثني محمد بن موسى، عن عون بن محمد\n_________\n= وأخرجه ابن عساكر ٣/ ١٥٨ من طريق حنبل بن إسحاق، عن أحمد بن حنبل، عن موسى بن داود، عن عبد الله بن المؤمل، عن أبي الزُّبَير مرسلًا.\n(^١) كذلك جاء هذا الحرف في أصولنا الخطية في المواضع الأربعة بحذف همزة \"أبتاه\"، وهو لغة معروفة، حيث تحذف الهمزة تخفيفًا في مثل هذا الكلام الذي كثر استعماله وجرى مجرى المثل، ومنه قوله ﷺ: \"ويلمه مِسعَرَ حَربٍ\" فأصلها: ويلٌ لأمِّه، فحذفت اللام والهمزة من \"لأمه\" تخفيفًا. انظر \"شواهد التوضيح والتصحيح\" لابن مالك ص ١٥٧. وقد عدَّه السيوطي والخَفَاجي وغيرهما شذوذًا، ولكن عدُّه لغةً أحسن.\n(^٢) رجاله لا بأس بهم إلا أنه مرسل، فإنّ علي بن الحسين - وهو ابن علي بن أبي طالب - لم يدرك جده عليًّا، وقد اختلف فيه على إسماعيل بن أبي أُويس.\nوهو عند المصنف في \"فضائل فاطمة\" (٧٤)، غير أنه ذكر أبا أويس بدل موسى بن جعفر!! وأبو أويس والد إسماعيل ضعيف.\nوأخرجه أيضًا (١١٩) من طريق الفضل بن محمد الشَّعراني عن إسماعيل بن أبي أويس، عن محمد بن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي. فذكر قول فاطمة دون شعر عليٍّ. وذكر محمد بن جعفر بن محمد بن علي بدل أخيه موسى ولم يذكر علي بن الحسين!!","vol":"5","page":717},{"text":"ابن علي، عن (^١) عُمارة بن المُهاجر، عن أم جعفر بن محمد (^٢) بن علي، قالت: حدثتني أسماء بنت عُميس، قالت: غسلتُ أنا وعليٌّ فاطمة بنت رسول الله ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) كذلك وقع في أصولنا الخطية: عن، من غير واو العطف، وهذا يفيد أنَّ عون بن محمد بن علي إنما سمعه بواسطة عُمارة بن مهاجر، وهو ما جاء في \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٣/ ٣٩٧، وفي \"معرفة السنن والآثار\" له أيضًا (٧٣٥٩) عن أبي عبد الله الحاكم، فكذلك هي إذًا رواية الحاكم، لكن هذا غير صحيح في الرواية، والصحيح أن يقال في هذا الإسناد: وعن بواو العطف، لأنَّ كلا من عون بن محمد بن علي وعمارة بن مهاجر قد سمع أم جعفر هذه التي هي أم عون بن محمد بن علي، والدليل على صدق ذلك رواية عمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ١/ ١٠٩ حيث روى هذا الخبر عن هارون بن معروف، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن محمد بن موسى، عن عون بن محمد وعن عمارة بن مهاجر، به. فعطف بالواو، وقد روى هذا الخبر جماعةٌ من الثقات عن محمد بن موسى عن عون بن محمد عن أمه أم جعفر، فتأكد صحة ما ذلك، والله الموفق. وجاء في المطبوع: وعمارة بن المهاجر، بواو العطف دون لفظة \"عن\" وهذا أوضح.\n(^٢) وقع في (ز) و(م) و(ب): أم جعفر أمّ محمد بن علي، وفي المطبوع: زوجة محمد بن علي، والمثبت من (ص) هو الذي يغلب على الظن صحتُه، ولا يُدفع ما جاء في المطبوع، فإنَّ أم جعفر هذه زوجة محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية، وفي ولد محمد بن علي بن أبي طالب من اسمه جعفر كما جاء في نسب بعض الرواة، ولا يمتنع أن يكون جعفر الذي تكنى أم جعفر به هو جعفر بن محمد بن علي المذكور، وقد اشتهرت أم جعفر بكنيتها هذه وكانت تكني أيضًا بولدها عون بن محمد بن علي.\n(^٣) إسناده حسن كما قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ١٤٣، وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ٣٨١: خبر مشهور عند أهل السير. محمد بن موسى: هو ابن أبي عبد الله الفطري.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٣/ ٣٩٧، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٧٣٥٩) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه عمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ١/ ١٠٩ عن هارون بن معروف، عن عبد العزيز بن محمد بن الدراوردي به.\nوأخرجه الدُّولابي في \"الذرية الطاهرة\" (٢١٤)، وابن زبر الرَّبَعي في \"وصايا العلماء عند حضور الميت\" ص ٤٣، وابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (٦٤٧)، والدارقطني (١٨٥١)، =","vol":"5","page":718},{"text":"<span data-type='title' id=toc-249>ومن مناقب الحسن والحسين ابني رسول الله ﷺ</span>\n٤٨٢٦ - حدثنا أبو بكر بن أبي دارِم الحافظ بالكوفة، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حدثني عمي القاسم بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن العلاء، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لكلِّ بَنِي أُمٍّ عَصَبَةٌ يَنتَمُون إليهم، إلَّا ابني فاطمة، فأنا وَلِيُّهُما وعَصَبَتُهما\" (^١).\n_________\n= والمصنف في \"فضائل فاطمة\" (٨٥)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٣/ ٣٩٦، والخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ٤٠٣، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٩٢٧ - ٩٢٨، والجُورقاني في \"الأباطيل والصحاح\" (٤٤٩)، وابن الجوزي في \"التحقيق\" (٨٦٠) من طرق عن محمد بن موسى الفطري، عن عون بن محمد وحده، به. وقد وقع في إسناد ابن شاهين ومن طريقه الخطيب وهمٌ كما تقدم بيانه برقم (٤٨١٩). ورواية بعضهم مرسلة.\nوأخرجه الشافعي في \"الأم\" ٢/ ٦٢٢ - ٦٢٣ ومن طريقه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٧٣٥٧)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٤٧٥) عن إبراهيم بن محمد الأسلمي، وعبد الرزاق (٦١٢٢)، كلاهما (إبراهيم بن محمد وعبد الرزاق) عن عُمارة بن المهاجر وحده، به.\nونقل الدولابي في \"الذرية الطاهرة\" (٢١١) عن محمد بن عمر الواقدي أنه يرويه عن محمد بن موسى الفِطري، عن عُمارة بن المهاجر، عن أم جعفر مرسلًا.\n(^١) إسناده تالفٌ من أجل يحيى بن العلاء، فهو متروك الحديث واتهمه أحمد بالكذب ووضع الحديث، وكذلك القاسم بن أبي شيبة متروك وكذبه الدارقطني، وقد رواه عن يحيى بن العلاء رجلٌ غير القاسم هو عبادة بن زياد الأسدي - ويقال له: عباد - وهو لا بأس به، لكنه خالفه في لفظه، فيبقى الشأن في يحيى بن العلاء. وله طريق أخرى عن جابر كلفظ القاسم، لكن فيها أيضًا رجلًا متروكًا متهمًا.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٦٣٠)، وابن الشجري في \"أماليه\" ١/ ١٥٢ من طريق عبادة بن زياد الأسدي، عن يحيى بن العلاء به، بلفظ: \"إنَّ الله جعل ذرية كل بني في صلبه، وإنَّ الله جعل ذرّيتي في صُلب علي بن أبي طالب\".\nوأخرجه المصنف في \"فضائل فاطمة\" (٥٦)، ومن طريقه ابن عساكر ٣٦/ ٣١٣ من طريق سليمان بن أحمد بن يحيى، عن محمود بن الربيع العامري، عن حماد بن عيسى غريق الجحفة، عن طاهرة بنت عمرو بن دينار، عن أبيها، عن جابر بن عبد الله. وحماد بن عيسى هذا قال عنه =","vol":"5","page":719},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٨٢٧ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن علي بن بطحاء، حدثنا عفان.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عفان، حدثنا وُهَيب، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى بن مُنْية (^١) الثَّقَفي، قال: جاء الحسن والحسين يستبقانِ إلى رسول الله ﷺ،\n_________\n= المصنف نفسُه: دجّال يروي أحاديث موضوعة. قلنا وسليمان بن أحمد بن يحيى متهم أيضًا، وشيخه محمود بن الربيع مجهول.\nوقد روي هذا الخبر عن غير واحدٍ من الصحابة بأسانيد لا يُفرح بشيء منها البتة.\nففي الباب عن عمر بن الخطاب عند أبي بكر القطيعي في زياداته على \"فضائل الصحابة\" لأحمد بن حنبل (١٠٧٠)، وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢١٥) عن محمد بن يونس الكُديمي، والطبراني في \"الكبير\" (٢٦٣١) عن محمد بن زكريا الغلابي، كلاهما عن بشر - ويقال: بشير - بن مهران، عن شريك النخعي، عن شبيب بن غرقدة، عن المستظل بن حصين، عن عمر بن الخطاب. وبشر بن مهران هذا هو الخصاف، وهو ضعيف، والراويان عنه متروكان.\nوفي الباب كذلك عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ عند أبي يعلى (٦٧٤١)، والعُقيلي في \"الضعفاء\" (١١٨٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٦٣٢) و٢٢ / (١٠٤٢)، والمصنف في \"فضائل فاطمة\" (٢١٨)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ١٣/ ١٦٣ و١٦٤، وابن عساكر ٧٠/ ١٤، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٤١٨) من طريق شيبة نعامة، عن فاطمة بنت الحسين بن علي، عن جدتها فاطمة الزهراء. وشيبة بن نعامة هذا ضعيف، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٣٦٢: لا يجوز الاحتجاج به. وفاطمة بنت الحسين لم تدرك جدتها فاطمة الزهراء.\n(^١) كذا في رواية الحاكم، وهو خطأ، لأنَّ صحابي الحديث هنا هو يعلى بن مرة كما قيَّده بعضُ من روى هذا الحديث عن عبد الله عثمان بن خُثيم، وهذا هو الذي يُنسب ثقفيًا، وفي الصحابة بن من اسمه يعلى بن مُنْية - ويقال: أمية، ومنية ألله - لكنه تميمي لا ثقفي، وليس هو بصاحب هذا الحديث، والحاكم ساق الحديث هنا بلفظ محمد بن علي بن بطحاء، كما تدل عليه رواية البيهقي في \"السنن الكبرى\" ١٠/ ٢٠٢، إذ اقتصر فيها على رواية الحاكم عن علي بن حمشاذ عن =","vol":"5","page":720},{"text":"فضمَّهُما إليه، ثم قال: \"إنَّ الولد مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ مَحْزَنَةٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n\n٤٨٢٨ - حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد النَّحْوي ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا بشر بن مهران، حدثنا شريك، عن عبد الملك بن عُمير، قال: دخل يحيى بن يَعْمَر على الحَجَّاج.\n_________\n= محمد بن علي بن بطحاء، ولأنَّ أحمد بن حنبل روى هذا الحديث في \"المسند\" ٢٩/ (١٧٥٦٢)، فسمَّى الصحابي يعلى العامري.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل سعيد بن أبي راشد - ويقال: بن راشد - فهو وإن لم يرو عنه غير عبد الله بن عثمان بن خُثيم، قد روى عن يعلى بن مرة وعن رسول قيصر إلى رسول الله ﷺ، فهو تابعي كبير، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال عنه الذهبي في \"الكاشف\": صدوق. قلنا: وحسَّن له الترمذي حديثًا في فضل الحسين بن علي.\nعفان: هو ابن مسلم الصَّفّار، ووُهَيب: هو ابن خالد بن عجلان. وهو في \"مسند أحمد\" ٢٩ / (١٧٥٦٢). لكنه سمَّى الصحابي يعلى العامري، فلعلَّ يعلى بن مرة الثقفي كان مولى لبني عامر. وليس فيه لفظ \"محزنة\".\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦٦٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وسمى الصحابي أيضًا يعلى العامري.\nوفي الباب عن الأسود بن خَلَف سيأتي عند المصنف برقم (٥٣٦٨)، وإسناده محتمل للتحسين.\nوعن الأشعث بن قيس سيأتي أيضًا برقم (٧٧٨٨)، ورجاله ثقات لكنه معلٌ بالإرسال.\nوعن أبي سعيد الخُدْري عند البزار (١٨٩٢ - كشف الأستار)، وأبي يعلى (١٠٣٢)، وإسناده ضعيف.\nوعن عائشة عند البغوي في \"شرح السنة\" (٣٤٤٨)، وإسناده ضعيف.\nوعن خولة بنت حكيم عند أحمد ٤٥ / (٢٧٣١٤)، وإسناده ضعيف.\nقوله: \"مَبْخَلَة\": مَفْعَلة من البخل ومَظنَّةٌ له، أي: يحمل أبويه على البخل ويدعوهما إليه، فيبخلان بالمال لأجله.\nو\"مَجبنة\" كذلك، لأنه يجعل أباه يجبن عن العدو مخافة القتل.\nوكذلك \"مَحزنة\" لأنه يحمل أبويه على الحزن لأجله إذا اعتلّ وساءت حاله، أو إذا ثَكِلاه.","vol":"5","page":721},{"text":"وحدثنا إسحاق بن محمد بن علي بن خالد الهاشمي بالكوفة، حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق التميمي، حدثنا محمد بن عُبيد النحاس، حدثنا صالح بن موسى الطَّلحي، حدثنا عاصم بن بَهْدَلة، قال: اجْتَمَعُوا عند الحجاج، فذكر الحسين بن عليّ، فقال الحجاج: لم يكن من ذرية النبي ﷺ، وعنده يحيى بن يَعْمَر، فقال له: كذبت أيها الأميرُ، فقال: لتأتيَنِّي على ما قلت ببيِّنةٍ ومصداقٍ من كتاب الله ﷿، أو لأقتُلنَّكَ، قال: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى﴾ إلى قوله ﷿: ﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى﴾ [الأنعام: ٨٤ - ٨٥]، فأخبر الله ﷿ أنَّ عيسى من ذُرِّية آدمَ بأُمّه، والحسين بن علي من ذرية محمد ﷺ بأُمه، قال: صدقت، فما حَمَلَك على تكذيبي في مجلسي؟ قال: ما أَخَذَ الله على الأنبياء لَيُبيّننَّه للناس ولا يَكتُمونه، قال الله ﷿: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ١٨٧]، قال: فنَفاه إلى خُراسان (^١).\n\n٤٨٢٩ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي بن أبي طالب، قال: لما ولدت فاطمة الحسن جاء رسول الله ﷺ، فقال: \"أرُوني ابني، ما سميتموه؟ \" قال: قلتُ: سميتُه حَرْبًا، قال: \"بل هو حَسَنٌ\"،\n_________\n(^١) خبر محتمل للتحسين، وهذان الإسنادان ضعيفان من أجل بشر، ويقال: بشير بن مهران - وهو الخصاف - وصالح بن موسى الطلحي، فهما ضعيفان، وقد رُوي نحو هذه القصة عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي أيضًا، لكن في الإسناد إليه رجلٌ ضعيف كذلك، غير أنَّ هذه الطرق باجتماعها يمكن تحسين الخبر بها، والله أعلم. شريك: هو ابن عبد الله النخعي.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ١٦٦، ومن طريقه ابن عساكر ١٢/ ١٥١ - ١٥٢ عن أبي عبد الله الحاكم بإسناديه هذين.\nوأخرجه البلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١٣/ ٢٦٥، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٤/ ١٣٣٥ من طريق علي بن عابس، عن عبد الله بن عطاء المكي، عن أبي حرب بن أبي الأسود، فذكر القصة. وعلي بن عابس ضعيف يُعتبر به ويكتب حديثه.","vol":"5","page":722},{"text":"فلما وَلَدَت الحسين جاء رسول الله، فقال: \"أَرُوني ما سميتموه؟ \" قال: قلت: سميتُه حَرْبًا، فقال: \"بل هو حُسين\"، ثم لما وَلَدَت الثالث جاء رسول الله ﷺ، قال: \"أَرُوني ابني، ما سميتموه؟ \" قلت: سمّيته حَرْبًا، قال: \"بل هو محسِّن\"، ثم قال: \"إنما سميتهم باسم ولد هارون: شَبَّرٍ وشَبِيرٍ ومُشَبِّرٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٨٣٠ - حدثني عبد الأعلى بن عبد الله بن سليمان بن الأشعث السِّجستاني ببغداد، حدثني أبي، حدثنا أحمد بن الوليد بن بُرد الأنطاكي، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك، حدثنا محمد بن موسى المخزومي، حدثنا عَوْن بن محمد، عن أبيه، عن أم جعفر أمِّه، عن جدَّتها أسماء، عن فاطمة: أنَّ رسول الله ﷺ أتاها يومًا فقال: \"أين ابناي؟ \" فقالت: ذهب بهما عليٌّ، فتوجّه رسول الله ﷺ، فوجدهما يلعبان في شَرَبةٍ وبين أيديهما فَضْلٌ من تمرٍ، فقال: \"يا علي، ألا تَقلِبُ ابنَيَّ قبلَ الحَرِّ\"، وذكر باقي الحديث (^٢).\n_________\n(^١) حديث منكر، هانئ بن هانئ تفرَّد بالرواية عنه أبو إسحاق السبيعي، وقال الشافعي وابن المديني: مجهول، وقال ابن سعد: منكر الحديث، ومع ذلك قال النسائي: ليس به بأس، قلنا: وهذا عند عدم المخالفة، وأما في هذا الحديث فقد خالف حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبيه عن عليّ الآتي عند المصنف برقم (٧٩٢٧): أنه سمّى الحسن بحمزة، والحسين بجعفر، فغيرهما النبي ﷺ، وهذا أقرب إلى القبول لأنه من رواية أهل بيته، وهم أعلم بحديثهم، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه ابن حبان (٦٩٥٨) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢/ (٧٦٩) و(٩٥٣) من طريقين عن إسرائيل، به.\nوسيأتي برقم (٤٨٩٠) من طريق عبد العزيز بن أبان عن إسرائيل، وبرقم (٤٨٣٩) من طريق يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن أبيه.\n(^٢) إسناده حسن كما قال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٤/ ١٠٥، لكن وقع في إسناد المصنف هنا زيادة مقحمة، وهي ذكر والد عون بن محمد، وهو محمد بن علي بن أبي طالب: =","vol":"5","page":723},{"text":"محمد بن موسى: هذا هو ابن مَشمُول مَديني ثقة وعون هذا: هو ابن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، هو وأبوه ثقتان، وأم جعفر: هي ابنة القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وجدَّتُها أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵃ (^١)، وكلُّهم أشراف ثقات.\n\n٤٨٣١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو جعفر محمد بن عبيد الله بن المُنادِي، حدثنا وهب بن جرير بن حازم، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن عبد الله بن شداد بن الهادِ، عن أبيه، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وهو حاملٌ أحد ابنيه، الحَسَنَ أو الحُسينَ، فتقدَّم رسول الله ﷺ فَوَضَعَه عند قدمه اليُمنى، فسجد رسول الله ﷺ سجدةً أطالها، قال أبي: فرفعتُ رأسي من بين الناس، فإذا\n_________\n= المعروف بابن الحنفية، فقد روى هذا الحديث جماعة من أصحاب محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك فلم يذكروه، وروي بهذا الإسناد أيضًا غير ما حديث ليس فيها ذكر محمد بن علي بن أبي طالب، إنما يروي ذلك كله عونٌ عن أمه أم جعفر مباشرة، فثبت بذلك أنَّ ذكر محمد ابن الحنفية فيه مُقحم.\nوقد أخطأ المصنف ﵀ في بيان رجال هذا الإسناد خطأً بيِّنًا من لدن محمد بن موسى إلى أسماء، فأما محمد بن موسى فهو ابن أبي عبد الله الفطري، وأما أمه أم جعفر فهي ابنة محمد بن جعفر بن أبي طالب، ويقال لها أيضًا: أم عون، وأما جدّتها أسماء فهي بنت عُميس زوج جعفر بن أبي طالب. ولم يتنبه لذلك الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه الدُّولابي في \"الذّرّية الطاهرة\" (١٩٣) من طريق ضرار بن صُرَد، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢ / (١٠٤٠) من طريق أحمد بن صالح المصري، والمصنف في \"فضائل فاطمة\" (٢٢٠) من طريق جعفر بن مُسافر، ثلاثتهم عن محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك، بهذا الإسناد.\nوقد وقع في رواية الطبراني تسمية شيخ ابن أبي فُديك: موسى بن يعقوب، وهو خطأ ممن دون أحمد بن صالح المصري الحافظ، فقد روى أحمد بن صالح بهذا الإسناد غير حديث سمى فيه هذا الرجل على الصواب.\nوالشَّرَبة: الحوض الذي يكون في أصل النخلة.\n(^١) لم يُصِب المصنِّفُ ﵀ في بيان أحد من هؤلاء الذين ذكرهم كما سبق بيانه.","vol":"5","page":724},{"text":"رسول الله ﷺ ساجدٌ، وإذا الغُلامُ راكبٌ على ظهره، فعُدْتُ فسجدتُ، فلما انصرف رسول الله ﷺ قال الناسُ: يا رسول الله، لقد سجدت في صلاتك هذه سجدةً ما كنتَ تَسجُدُها، أفَشَيءٌ أُمرتَ به، أو كان يُوحَى إليك؟ قال: \"كلُّ ذلك لم يكن، إن ابني ارتَحَلَني، فكرهتُ أن أُعجِلَه حتى يَقضي حاجته\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤٨٣٢ - أخبرني حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الشيباني بالكوفة، حدثني أبو الحسن محمد بن الحسن السَّبيعي، حدثنا أبو نُعيم الفضل بن دُكَين، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي ظَبْيان، عن سلمان، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"الحَسنُ والحُسينُ ابناي من أحبهما أحبني، ومن أحبني أحبه الله، ومن أحبه الله أدخله الجنة، ومن أبغضَهُما أبغضني، ومن أبغضني أبغضه الله، ومن أبغضه الله أدخلَه النار\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٦٧٧٦) من طريق يزيد بن هارون عن جرير بن حازم.\n(^٢) إسناده ليس بالقوي من أجل أبي الحسن محمد بن الحسن السبيعي، فيغلب على الظن أنه ابن سماعة الحضرمي الكوفي المترجم في \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٥٨٤، وهذا قد روى عنه غير واحد من الحفاظ، لكن قال الدارقطني فيه: ليس بالقوي. قلنا: وقد تفرد بهذا الحديث بهذا الإسناد.\nورواه يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني، عن قيس بن الربيع، عن محمد بن رستم، عن زاذان، عن سلمان الفارسي. وهذا كأنه أشبه، والله أعلم، فإن صح ذلك فإنَّ يحيى الحماني وقيس بن الربيع ليسا بالقويين، ومحمد بن رُستم - وهو أبو الصامت الضبي - غير معروف بعدالة أو جرح، وقد تفرد به أيضًا.\nأخرج حديث سلمان هذا أبو بكر النصيبي في \"فوائده\" (١١٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٦٥٥)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٧٩٧)، وفي \"أخبار أصبهان\" ١/ ٥٦، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٤/ ١٥٥ - ١٥٦ من طرق عن يحيى بن عبد الحميد الحماني.\nوانظر حديث أبي هريرة التالي عند المصنف والآتي برقم (٤٨٥٥). =","vol":"5","page":725},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\n\n٤٨٣٣ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا ابن نُمير، حدثنا الحجاج بن دينار الواسطي، عن جعفر بن إياس، عن عبد الرحمن بن مسعود، عن أبي هريرة، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ومعه الحسنُ والحسينُ، هذا على عاتقِه، وهذا على عاتقه، وهو يَلثَمُ هذا مرةً وهذا مرةً، حتى انتهى إلينا، فقال له رجلٌ: يا رسول الله، إنك تُحبهما؟! فقال: \"مَن أحبّهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٨٣٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان، حدثنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمّاني، حدثنا الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ أنه قال: \"الحَسنُ والحُسينُ سيِّدا\n_________\n= وصح عن أبي هريرة قوله ﷺ في الحسن بن عليّ: \"اللهم إني أُحبُّه فأحِبَّه، وأحِبَّ من يُحِبُّه\"، وسيأتي عند المصنف كذلك برقم (٤٨٤٧).\n(^١) إسناده محتمل للتحسين من أجل عبد الرحمن بن مسعود: وهو اليَشكُري كما نسبه أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٨٥، وكما قال ابن حبان أيضًا في \"الثقات\" ٥/ ١٠٦، وذكرا أنه روى عنه أبو بشر جعفر بن إياس، واقتصرا عليه، وأنه يروى عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، فهو تابعيٌّ لم يُؤثر فيه جرحٌ، وقد جاء ما يشهد لروايته، فهو محتمل للتحسين.\nوحديثه هذا في \"مسند أحمد\" ١٥/ (٩٦٧٣):\nوأخرج المرفوع منه أحمد (١٣ (٧٨٧٦) و(١٥ (٩٧٥٩)، والنسائي (٨١١٢) من طريق أبي الجحاف داود بن أبي عوف، عن أبي حازم سلمان الأشجعي، عن أبي هريرة. وإسناده قوي من أجل أبي الجحاف، وقد تابعه سالم بن أبي حفصة كما سيأتي عند المصنف برقم (٤٨٥٥)، وسالم لا بأس به كما قال أحمد وابن عدي وسيأتي عند المصنف برقم (٤٨٨١) من طريق أبي الجحاف عن أبي حازم عن أبي هريرة، في الحسين بن علي وحده.\nقوله: يَلْثَم، أي: يُقبّل.","vol":"5","page":726},{"text":"شبابِ أهل الجنة إِلَّا ابنَي الخالة\" (^١)\nهذا حديث قد صح من أوجهٍ كثيرةٍ، وأنا أتعجّب أنهما لم يخرجاه.\n\n٤٨٣٥ - حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العدل، حدثنا السَّرِي بن خُزَيمة، حدثنا عثمان بن سعيد المُرّي، حدثنا علي بن صالح، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: \"الحَسنُ والحُسينُ سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خيرٌ منهما\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح دون ذكر ابني الخالة يعني عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا كما سُمِّيا عند بعض من خرجه، وهذا إسناد حسنٌ من أجل الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم، فهو مختلف فيه حسن الحديث. وقد تُوبع عليه دون الاستثناء المذكور.\nوأخرجه النسائي (٨١١٣) و(٨٤٧٥) من طريق مروان بن معاوية الفزاري، وابن حبان (٦٩٥٩) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، كلاهما عن الحكم بن عبد الرحمن، به.\nوأخرجه أحمد ١٧ / (١٠٩٩٩)، والنسائي (٨٤٧٢) من طريق يزيد بن مَرْدانبة، وأحمد ١٨ / (١١٥٩٤) و(١١٦١٨) و(١١٧٧٧)، والترمذي (٣٧٦٨)، والنسائي (٨٤٦١) و(٨٤٧٣) و(٨٤٧٤) من طريق يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم، كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، عن أبي سعيد الخدري. وإسناد رواية ابن مَرْدانبة صحيح.\n(^٢) صحيح لغيره دون قوله: \"وأبوهما خير منهما\"، وهذا إسنادٌ حسن من أجل عاصم: وهو ابن أبي النَّجُود، وقد اختلف عليه في تسمية صحابي الحديث، فسماه هنا عبد الله: وهو ابن مسعود، ورواه عنه أبو الأسود عبد الرحمن بن عامر عند الطبراني في \"الكبير\" (٢٦٠٨)، وابن شاهين في الخامس من \"الأفراد\" (٨٩)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٤٩٨، وفي \"المتشابه في الرسم\" ٢/ ٧٥٢، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٤/ ٤٤٧، فقال: عن عاصم، عن زِرِّ بن حبيش، عن حذيفة، فذكر حذيفة بن اليمان بدل عبد الله بن مسعود، وكذلك رواه المنهال بن عمرو فيما سيأتي عند المصنف برقم (٥٧٣٠) عن زرِّ بن حُبيش عن حذيفة، غير أنه لم يذكر في آخره عبارة: \"وأبوهما خير منهما\"، ومثل الاختلاف لا يضر، لأنَّ الحديث حيثما دار كان عن صحابي، وكلهم عدولٌ، وإن كان ذكرُ حذيفة فيه أشبه، فقد روى الشَّعْبي هذا الحديث عن حذيفة عند أحمد ٣٨/ (٢٣٣٣٠) وغيره، دون الزيادة المشار إليها.\nوقد رُوي الحديث بهذه الزيادة من حديث قرة بن إياس المزني عند الطبراني في \"الكبير\" (٢٦١٧) =","vol":"5","page":727},{"text":"هذا حديث صحيح بهذه الزيادة، ولم يخرجاه.\nوشاهدُه:\n\n٤٨٣٦ - ما حدَّثَناه أبو الحسن محمد بن عبد الله بن محمد بن صُبيح العُمري، حدثنا محمد بن إسحاق بن خُزَيمة الإمام، حدثنا محمد بن موسى القطّان، حدثنا مُعلَّى بن عبد الرحمن، حدثنا ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"الحَسنُ والحُسينُ سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خيرٌ منهما\" (^١).\n\n٤٨٣٧ - حدثنا أحمد بن قانع بن مرزوق القاضي ببغداد، حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحَرّاني، حدثني أبي، حدثنا موسى بن أعين، حدثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن المِنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ يُعوِّذ الحَسنَ والحُسينَ: \"أُعِيذُكُما بكلماتِ الله التامه من كل شيطانٍ وهامة، وكلِّ عَين لامَّة\" ثم يقول: \"هكذا كان يُعوِّذ إبراهيم ابنيه إسماعيل وإسحاق\" (^٢).\n_________\n= لكن في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعُم، وهو ضعيف، واختلف عنه في إسناده، فمرةً رُوي عنه عن مسلم بن يسار مرسلًا، كما أخرجه ابن سعد ٦/ ٣٦٣.\nورُوي كذلك من حديث ابن عمر كما سيأتي بعده، ولكن إسناده تالفٌ.\nورُوي كذلك من حديث مالك بن الحويرث عند الطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٦٥٠) وابن عدي ٦/ ٣٨١، وفي إسناده حفيده مالك بن الحسن بن مالك بن الحويرث ذكره ابن حبان في \"الثقات\" واحتج به في \"صحيحه\"، لكنه غير مشهور كما قال البغوي في \"معجم الصحابة\" في ترجمة عتبة الفزاري، وقال العقيلي: فيه نظر، وقال ابن عدي: أظن البلاء فيه من مالك بن الحسن، فإنَّ هذا الإسناد بهذا الحديث لا يتابعه عليه أحد.\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده تالف بمرة من أجل معلى بن عبد الرحمن، فهو متروك كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، بل قد اتهمه بعضهم بوضع الحديث، ولا يعرف هذا من حديث ابن عمر إلا بروايته هذه ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن.\nوأخرجه ابن ماجه (١١٨) عن محمد بن موسى القطان الواسطي، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. منصور: هو ابن المعتمر. =","vol":"5","page":728},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤٨٣٨ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أحمد بن مهران، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا كامل بن العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ العشاء، فكان يُصلِّي فإذا سجد وَثَبَ الحَسَنُ والحسينُ على ظهره، وإذا رفع رأسه أخذهما فوضعهما وَضعًا رفيقًا، فإذا عاد عادَ عادا، فلما صلّى جعل واحدًا هاهنا وواحدًا هاهنا، فجئته، فقلتُ: يا رسول الله، ألا أذهبُ بهما إلى أُمّهما؟ قال: \"لا\" فَبَرَقَتْ بَرْقةٌ، فقال: \"الْحَقا بأُمِّكُما\"، فما زالا يَمْشِيان في ضَوْئها حتى دَخَلا (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٨٣٩ - حدثنا أبو الحسن علي بن محمد الشَّيباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزُّهري، حدثنا جعفر بن عَوْن، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن هانئ بن هانئ، عن عليّ، قال: لما أن وُلِدَ الحسنُ سمّيتُه حَرْبًا، فقال لي النبي ﷺ: \"ما سمَّيتَ ابني؟ \" قلت: حَرْبًا، قال: \"هو الحَسن\"، فلما وُلِد الحُسين سمّيتُه حَرْبًا،\n_________\n= وأخرجه أحمد ٤ / (٢١١٢) و(٢٤٣٤)، وابن ماجه (٣٥٢٥)، والترمذي (٢٠٦٠)، والنسائي (٧٦٧٩) و(١٠٧٧٨) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٣٧١)، وأبو داود (٤٧٣٧)، والنسائي (١٠٧٧٩)، وابن حبان (١٠١٣) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، به.\nوأخرجه ابن حبان (١٠١٢) من طريق زيد بن أبي أُيسة، عن المنهال بن عمرو، به.\nالهامة: كل ذات سُمٍّ يَقتُل، وقد يقع على ما يَدِبُّ من الحيوان وإن لم يَقتُل.\nواللامة: العين التي تُصيب بسُوءٍ.\n(^١) إسناده حسن من أجل كامل بن العلاء وأحمد بن مهران: وهو ابن خالد الأصبهاني. أبو صالح: هو ذكوان السمّان.\nوأخرجه أحمد ١٦ / (١٠٦٥٨٩) عن أسود بن عامر وأبي المنذر إسماعيل بن عمر، و(١٠٦٦٠) عن أبي أحمد محمد بن عبد الله الزُّبَيري، ثلاثتهم عن كامل بن العلاء، به.","vol":"5","page":729},{"text":"فقال النبي ﷺ: \"ما سميت ابني؟ \" قلت: حَرْبًا، قال: \"هو الحُسين\"، فلما أن وُلِد مُحسِّن قال: \"ما سمَّيتَ ابني؟ \" قلت: حَرْبًا، قال: \"هو مُحسن\"، ثم قال النبي ﷺ: \"إني سميتُ بَني هؤلاء بتسمية هارون بنيهِ شَبَّرًا وشَبِيرًا ومُشَبِّرًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-250>ومن فضائل الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁ وذكر مولده ومقتله</span>\n٤٨٤٠ - أخبرنا أبو الحُسين محمد بن أحمد القَنْطَري ببغداد، حدثنا أبو قلابة، حدثنا أبو عاصم، حدثني عُمر بن سعيد بن أبي حسين، عن ابن أبي مُليكة، عن عُقبة بن الحارث: أنَّ أبا بكر الصِّدِّيق لَقِيَ الحسن بن علي فضمه إليه، وقال:\nبأبي شبيهٌ بالنبي ...... ليسَ شَبيهٌ (^٢) بعَلِي\nوعليٌّ يضحك (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين (^٤).\n\n٤٨٤١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الخضر بن أبان الهاشمي، حدثنا أزهرُ بن سعد السَّمّان، حدثنا ابن عَون، عن محمد، عن أبي هريرة، قال (^٥): لقي\n_________\n(^١) حديث منكر كما تقدم بيانه برقم (٤٨٢٩).\n(^٢) كذا وقع برفع \"شبيه\" على أنَّ \"ليس\" حرف عطف، وهو مذهبٌ كوفي. وفي بعض الروايات: ليس شبيهًا، على أنها خبر ليس.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي قلابة - وهو عبد الملك بن محمد الرقاشي - فهو صدوق لا بأس به، وقد توبع. أبو عاصم: هو الضحّاك بن مَخْلَد.\nوأخرجه البخاري (٣٥٤٢) عن أبي عاصم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٠) عن محمد بن عبد الله بن الزبير، والبخاري (٣٧٥٠) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، به …\n(^٤) زاد في (ص) و(ع): ولم يُخرجاه، وأُلحِق في (م) بخطٍّ مغاير مصححًا عليه.\n(^٥) الضمير في \"قال\" يعود إلى محمد، وهو ابن سيرين والضمير في \"لقي\" يعود إلى أبي هريرة.","vol":"5","page":730},{"text":"الحسن بن عليّ، فقال: رأيتُ رسول الله ﷺ قَبل بطنك، فاكشِف الموضعَ الذي قبل رسول الله ﷺ حتى أُقبله، قال: فكشف له الحَسنُ فقبَّلَه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤٨٤٢ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: سمعت وَهْبًا أبا جُحيفة\n_________\n(^١) خبر محتمل للتحسين إن شاء الله، وهذا إسناد ضعيف لضعف الخضر بن أبان الهاشمي، لكن تابعه سعيد بن محمد بن ثواب البصري، وهذا روى عنه جمع ولم يؤثر فيه جرح أو تعديل، وقد خالفهما من هو أوثقُ منهما وأجلُّ وهو الإمام الحافظ يحيى بن يحيى النيسابوري، فرواه عن أزهر بن سعد السمّان عن ابن عون - وهو عبد الله بن عون بن أرطبان - عن عُمير بن إسحاق عن أبي هريرة، فذكر عُمير بن إسحاق بدل محمدٍ - وظاهره أنه ابن سيرين - وكذلك رواه عن ابن عون جماعةٌ من الحفّاظ كلهم يذكر فيه عمير بن إسحاق بدل محمد، ولهذا قال الدارقطني في \"العلل\" (١٨٥٢): هو أشبه بالصواب.\nقلنا: وقد رواه عن ابن عون أيضًا حماد بن سلمة، واختُلف عليه، فرواه عنه أبو سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي ورَوح بن أسلم وإبراهيم بن الحجاج فذكروا فيه محمدًا، ورواه عنه آدم بن أبي إياس وحجاج بن منهال، فذكرا فيه أبا محمد، وهي كنية عُمير بن إسحاق كما قال البيهقي ٢/ ٢٣٢، فهذا هو الصواب قطعًا لموافقته رواية الحُفّاظ عن ابن عون. وإذا ثبت ذلك فعُمير بن إسحاق حديثه من باب الحسن إن شاء الله.\nوأخرجه ابن شاهين في الخامس من \"الأفراد\" (٣٨)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ١٣٥ من طريق سعيد بن محمد بن ثواب، عن أزهر بن سعد، به.\nوأخرجه البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٢/ ٢٣٢ من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري، عن أزهر السمّان، عن ابن عون عن عمير بن إسحاق، عن أبي هريرة.\nوأخرجه أحمد ١٢ / (٧٤٦٢) و١٦ / (١٠٣٩٨) عن محمد بن أبي عدي، و١٥/ (٩٥١٠) و١٦ / (١٠٣٢٦) عن إسماعيل ابن عُليّة، وابن حبان (٥٥٩٣) و(٦٩٦٥) من طريق شريك بن عبد الله النَّخَعي، ثلاثتهم عن عبد الله بن عون، عن عُمير بن إسحاق، عن أبي هريرة.\nوكذلك رواه عن ابن عون جماعةٌ آخرون من الحفاظ ذكرهم الدارقطني في \"العلل\"، منهم ابن المبارك وأبو عاصم النبيل.","vol":"5","page":731},{"text":"يقول: رأيتُ رسول الله ﷺ وكان الحَسنُ بن عليٍّ يُشبهه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه!\nوله شاهدٌ صحيحٌ:\n\n٤٨٤٣ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يزيد بن عبد الصمد الدمشقي، حدثنا نُعيم بن حمّاد، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا معمر، عن الزُّهْري، عن أنس بن مالك، قال: لم يكن في ولدِ عليٍّ أشبه برسول الله ﷺ من الحَسن (^٢).\n\n٤٨٤٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عُبيد، حدثنا عبيد الله بن الوليد، عن عبد الله بن عُبيد بن عمير قال: لقد حَجَّ الحسن بن علي خمسًا وعشرين حَجّةً ماشيًا، وإنَّ النَّجائب لَتُقادُ معه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجرّاح الرؤاسي.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٧٤٥) و(١٨٧٤٨)، والبخاري (٣٥٤٣) و(٣٥٤٤)، ومسلم (٢٣٤٣)، والترمذي (٢٨٢٦) و(٢٨٢٧) و(٣٧٧٧)، والنسائي (٨١٠٦) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي جحيفة. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل نُعيم بن حماد، وقد توبع. معمر: هو ابن راشد، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله.\nوأخرجه أحمد ٢٠ / (١٢٦٧٤)، والترمذي (٣٧٧٦)، وابن حبان (٦٩٧٣) من طريق عبد الرزاق، وأحمد (١٣٠٥٤) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، والبخاري (٣٧٥٢) من طريق هشام بن يوسف الصنعاني ثلاثتهم عن معمر بن راشد، به.\n(^٣) صحيح لكن من رواية عبد الله بن أبي نجيح، وأما رواية عبيد الله بن الوليد - وهو الوصافي - عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير فاختلف فيها في تسمية الذي حج ماشيًا خمسًا وعشرين حجة، فبعض من خرَّج هذا الخبر ذكر الحسين بن علي، بدل أخيه الحسن، وبعضهم رواه عن الوصافي، عن ابن عُمير عن ابن عبّاس، فجعله من قول ابن عبّاس. ومردُّ هذا الاختلاف كلّه إلى عبيد الله الوصافي فهو ضعيف باتفاق، والظاهر أنَّ ذكر الحسين هو الأشبه، مع الاختلاف في =","vol":"5","page":732},{"text":"٤٨٤٥ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزكِّي، أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا أبو الأشعث، حدثنا زهير بن العلاء، حدثنا سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، قال: وَلَدَتْ فاطمة حسنًا بعد أُحُدٍ بسنتين، وكان بين وَقْعة أُحد وبين قُدوم النبي ﷺ المدينة سنتان وستة أشهرٍ ونصفٌ، فولدت الحَسنَ لأربع سنين وستة أشهرٍ ونصفٍ من التاريخ (^١).\n_________\n= عدد الحجات التي حجّها كما سيأتي بيانه، والله أعلم.\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٨٣٩) عن محمد بن إسحاق الصيني، عن يعلى بن عُبيد، به.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٤١٠، وأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٤٠٧) عن أحمد بن محمد القطان، كلاهما (ابن سعد والقطان) عن يعلى بن عبيد، به بذكر الحسين بن علي، بدل أخيه الحسن. وقد أورداه في ترجمة الحسين.\nوأخرجه البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٤/ ٣٣١، وابن عساكر ١٣/ ٢٤٢ من طريق زهير بن معاوية، عن عُبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عباس، وذكر الحسن بن عليّ، وجعله من قول ابن عباس.\nوأخرج ابن عساكر ١٤/ ١٨٠ عن مصعب بن عبد الله الزبيري، قال: حجّ الحُسين خمسًا وعشرين حجّة ماشيًا. فذكر الحسين بدل أخيه الحسن.\nوأخرج ابن سعد ٦/ ٤١٠، وابن حبان في \"روضة العقلاء\" ص ٦٢، وابن عساكر ١٤/ ١٨٠ من طريق محمد بن علي الباقر، قال: حجّ الحُسين بن علي عشر حجج ماشيًا ونُجُبُه تقاد إلى جنبه. ولم يذكر ابن سعد ومن طريقه ابن عساكر في روايته عدد الحجج. ومحمد بن علي الباقر أعلم الناس بشأن أهل بيته إذا الحُسين جدُّه، فقوله في هذا هو العمدة.\n(^١) هذه الرواية فيها لين من أجل زهير بن العلاء، وأخرجها أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٧٥٥)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٣/ ١٦٨ و١٤/ ١١٦ عن أبي حامد أحمد بن محمد بن جبلة النيسابوري، عن محمد بن إسحاق الثقفي - وهو السراج - به.\nوهذا خلاف قول أكثر أهل السير الذين جزموا بولادة الحسن في السنة الثالثة من الهجرة، ومنهم محمد بن عمر الواقدي وخليفة بن خيّاط وأحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي، انظر أقوالهم في \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ١٣/ ١٦٧ و١٦٨.","vol":"5","page":733},{"text":"٤٨٤٦ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعراني، حدثنا جدِّي، حدثنا إبراهيم بن المُنذر، حدثني ابن واقد، قال: توفي أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب في ربيع الأول سنة تسع وأربعين، وصلى عليه سعيد بن العاص (^١).\n\n٤٨٤٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو يحيى الحِمّاني، حدثنا سفيان، عن نُعيم بن أبي هند، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: لا أزال أحِبُّ هذا الرجل بعدما رأيتُ رسول الله ﷺ يصنع ما يصنعُ، رأيتُ الحَسنَ في حَجْر النبي ﷺ وهو يُدخل أصابعه في لحية النبي ﷺ، والنبي ﷺ يُدخِل لسانَه في فمِه، ثم قال: \"اللهم إني أُحِبُّه فأَحِبَّه\" (^٢).\n_________\n(^١) هذا أسنده ابن واقد - وهو محمد بن عمر الواقدي - عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن أبيه، كما أخرجه عنه ابن سعد في \"طبقاته\" ٦/ ٣٩٨، ووافقه على ذلك يحيى بن بُكير عند الطبراني في \"الكبير\" (٢٥٥٦) ومحمد بن عبد الله بن نمير عند الطبراني أيضًا (٢٦٩٥)، وعمرو بن علي الفلّاس عند أبي نعيم في \"المعرفة\" (١٧٥٨) وابن عساكر ١٣/ ٣٠٠، وخليفة بن خياط في \"طبقاته\" ص ٢٣٠، والزبير بن بكار عند ابن عساكر ١٣/ ٣١، وغيرهم. كلهم قالوا: توفي سنة تسع وأربعين.\nوخالفهم غيرهم، فقال بعضهم: سنة خمسين، كما سيأتي برقم (٤٨٦٤)، وبعضهم قال: سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة أربع وأربعين، وقيل: سنة ثمان وخمسين. انظر أقاويلهم في ذلك في \"تاريخ بغداد\" للخطيب ١/ ٤٧٠، و\"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ١٣/ ١٧٣ و٣٠٠ - ٣٠٢.\n(^٢) إسناده قوي من أجل أبي يحيى الحماني: وهو عبد الحميد بن عبد الرحمن. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٣٦٥)، والإسماعيلي في \"معجمه\" (٨٢)، وابن المقرئ في \"معجمه\" (٦٥٨)، وابن عساكر ١٣/ ١٩٤ من طرق عن الحسن بن علي بن عفان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٦ / (١٠٨٩١) وغيره من طريق هشام بن سعد، عن نُعيم بن عبد الله المُجمر، عن أبي هريرة. وهشام حسن الحديث في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٢ / (٧٣٩٨) و١٤ / (٨٣٨٠)، والبخاري (٥٨٨٤)، ومسلم (٢٤٢١)، وابن ماجه (١٤٢)، والنسائي (٨١٠٨)، وابن حبان (٦٩٦٣) من طريق نافع بن جُبير بن مُطعم، عن أبي هريرة. وبعضهم اقتصر على آخره المرفوع. =","vol":"5","page":734},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٨٤٨ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا محمد بن صالح المديني، حدثنا مُسلم بن أبي مريم، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، قال: كنا مع أبي هريرة فجاء الحسنُ بن علي بن أبي طالب فسلَّم، فرَدَدْنا عليه¬ السلام، ولم يَعلَّم به أبو هريرة، فقلنا له: يا أبا هريرة، هذا الحسن بن عليٍّ قد سلَّم علينا، فلَحِقه، وقال: وعليك السلامُ يا سيدي، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنه سيدٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٨٤٩ - أخبرنا بكر بن محمد الصيرفي بمَرُو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حَيوة بن شُرَيح، أخبرني أبو صخر، أنَّ يزيد بن عبد الله بن قُسَيط أخبره، أنَّ عُروة بن الزبير أخبره عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قَبَّل حَسنًا وضمَّه إليه، وجعل يَشَمُّه، وعنده رجلٌ من الأنصار، فقال الأنصاريُّ: إِنَّ لي ابنًا قد بَلَغَ، ما قبلته قطُّ، فقال رسول الله ﷺ: \"أرأيت إن كان الله نَزَعَ الرحمةَ مِن قلبك فما ذنبي\" (^٢).\n_________\n= وانظر ما تقدم برقم (٤٨٣٢) و(٤٨٣٣)، وما سيأتي برقم (٤٨٨٣).\n(^١) إسناده ضعيف من أجل محمد بن صالح المديني - وهو ابن قيس الأزرق، وليس بابن دينار التمار، وإن كان كلاهما وصف بالتمار فقد قال عنه أبو حاتم الرازي: شيخ، وقال الدارقطني: متروك، واختلف فيه قول ابن حبان، فأورده في \"الثقات\"، وكذلك أورده في \"المجروحين\" وقال فيه: شيخ يروي المناكير عن المشاهير لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد.\nوأخرجه النسائي (١٠٠٠٨) عن أحمد بن حرب الموصلي، عن زيد بن الحباب، عن محمد بن صالح الأزرق، بهذا الإسناد.\nوقد قد صحَّ قول النبي ﷺ للحسن بن عليّ بأنه سيّد في حديث أبي بكرة الثقفي الذي سيأتي عند المصنف برقم (٤٨٦٩)، وهو عند البخاري في \"صحيحه\" (٢٧٠٤).\n(^٢) إسناده حسن من أجل أبي صخر: وهو حُميد بن زياد. =","vol":"5","page":735},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤٨٥٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامِري، حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد العَنْقَزي، حدثنا زَمْعة بن صالح، عن سَلَمة بن وَهْرام، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: أقبل النبي ﷺ وهو يحمل الحسن بن عليٍّ على رقبته، قال: فلقيَه رجلٌ فقال: نِعمَ المَركَبُ رَكِبتَ يا غلام، قال: فقال رسول الله ﷺ: \"ونعم الراكب هو\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد بن حنبل في \"فضائل الصحابة\" (١٣٥٦) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.\nوفي الباب حديث عائشة الذي أخرجه أحمد ٤٠ / (٢٤٢٩١)، والبخاري (٥٩٩٨)، ومسلم (٢٣١٧) وغيرهم، إلّا أنه جاء في حديثها: أنَّ الرجل كان أعرابيًا، وهذا أليقُ من أن يكون من الأنصار كما وقع في حديث الزبير بن العوام هنا.\nويشهد له حديث أبي هريرة الذي أخرجه أحمد ١٢ / (٧١٢١)، والبخاري (٥٩٩٧)، ومسلم (٢٣١٨)، وسمّى الأعرابي الأقرع بن قيس التميمي.\n(^١) حسنٌ لغيره، وهذا إسنادٌ لين من أجل زَمْعة بن صالح، فإنه ضعيف، وقد انفرد به من هذا الوجه كما أشار إليه الترمذي واختُلف عنه في تسمية التابعي، فسماه هنا في رواية أبي سعيد عمرو بن محمد العَنْقَزي عنه طاووسًا. - وهو ابن كيسان اليماني - ورواه عنه أبو عامر العقدي فسماه عكرمة. وهذا يدلُّ على عدم ضبط زمعة لإسناده.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٨٤) من طريق أبي عامر العقدي، عن زَمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عبّاس. وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وزمعة بن صالح قد ضعفه بعضُ أهل الحديث من قبل حفظه.\nويشهد له حديث البراء بن عازب عند الطبراني في \"الأوسط\" (٣٩٨٧) بإسناد حَسَنٍ كما قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٩/ ١٨٢.\nويشهد له أيضًا حديث عمر بن الخطاب عند البزار (٢٩٣)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٣٦٢، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٤/ ١٦٢. وإسناده ضعيف لضعف أحد رواته، وهو محمد بن عبيد الله بن أبي رافع.\nوله شاهد كذلك مرسلٌ عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عند ابن أبي شيبة ١٢/ ١٠٢. غير =","vol":"5","page":736},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٨٥١ - أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الله العُمري، حدثنا محمد بن إسحاق الإمام، حدثنا أبو موسى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت يزيد بن خُمَير يحدِّث أنه سمع عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير يحدّث عن أبيه، قال: قلتُ للحسن بن عليّ: إنَّ الناس يقولون: إنك تريد الخلافة، فقال: قد كان جَماجِمُ العرب في يدي يُحاربون من حاربتُ، ويُسالمون من سالمتُ، تركتها ابتغاء وجه الله تعالى وحَقْنِ دماء أمةٍ محمدٍ ﷺ، ثم أبتَزُّها بأتياس أهل الحجاز؟! (^١)\nهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٤٨٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عَمْرَويهِ الصَّفّار ببغداد، حدثنا أحمد بن زُهير بن حَرْب، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا القاسم بن الفضل الحُداني.\nوأخبرني أبو الحسن العُمري (^٢)، حدثنا محمد بن إسحاق الإمام، حدثنا أبو طالب\n_________\n= أن راويه عنه جابر بن يزيد الجُعفي وهو ضعيف أيضًا.\n(^١) إسناده قوي. أبو موسى هو محمد بن المثنى العنزي.\nوأخرجه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٢/ ٣٦ من طريق أحمد بن حنبل، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٣٨٠، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٣/ ٢٩١ - ٢٩٢، وبحشل في \"تاريخ واسط\" ص ١١٢، وابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٥٧٥)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٢٧٩٧)، وابن عساكر ١٣/ ٢٨٠ و٢٨١ من طرق عن أبي داود الطيالسي، والدولابي في \"الذرية الطاهرة\" (١١٠) من طريق عثمان بن جَبَلة، كلاهما عن شعبة، به.\n(^٢) تحرّف في النسخ الخطية إلى: أبو الحسين اليعمري، وإنما هو أبو الحسن العمري الذي تقدم في الحديث السابق على الصواب، وهو محمد بن عبد الله بن محمد بن صُبيح العُمري، نُسب بذلك لأنه من ولد عمر بن الخطاب، كما بيَّنه الحاكم في \"تاريخ نيسابور\" - كما في \"تلخيصه\" للخليفة النيسابوري ص ٦٦ - في ترجمة عبد الله بن محمد والد المذكور. وجاء على الصواب في رواية البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٣٩٦) وفي \"دلائل النبوة\" ٦/ ٥٠٩ - ٥١٠ عن أبي عبد الله الحاكم.","vol":"5","page":737},{"text":"زيد بن أخْزم الطائي، حدثنا أبو داود، حدثنا القاسم بن الفضل، حدثنا يوسف بن مازن الراسبي، قال: قام رجلٌ إلى الحسن بن علي فقال: يا مُسوِّدَ وجوه المؤمنين، فقال الحسنُ: لا تُؤنِّبْني رحمك الله، فإنَّ رسول الله ﷺ قد رأى بني أُميّة يَخطبون على مِنبَرِه رجلًا رجلًا، فساءه ذلك، فنزلت: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ [الكوثر: ١]، نهرٌ في الجنة، ونزلت: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، يَملِكُه (^١) بنو أُميّة، فحَسَبْنا ذلك، فإذا هو لا يزيد ولا يَنقُصُ (^٢).\n_________\n(^١) تحرَّف في المطبوع إلى: تملكها. والضمير مذكر يعود على المنبر.\n(^٢) خبر منكر، وقد اختلف في هذا الإسناد على القاسم بن الفضل في تعيين شيخه، فوقع هنا عند المصنف وعند أكثر من خرَّج هذا الخبر أنه يوسف بن مازن الراسبي، وعند الترمذي (٣٣٥٠) أنه يوسف بن سعد الجُمحي مولاهم، وهذا ثقة، لكن الظاهر أن شيخ القاسم في خبر رؤيا بني أمية إنما هو يوسف بن مازن، وبعضهم عدَّ يوسف بن سعد هو نفسه يوسف بن مازن كما يدل عليه صنيع المزيّ، وفرّق بينهما البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٨/ ٣٧٣ و٣٧٤ إذ ترجم للرجلين، وتبعه ابن أبي حاتم، وقال ابن حجر في \"التهذيب\": لا يلزم من اشتراكهما في رواية القاسم بن الفضل عن كل منهما وفي كونهما بصريين أن يكونا واحدًا.\nويوسف بن مازن هذا في إدراكه قصة الحسن بن علي ومعاوية نظر، وإن وقع في رواية الطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٢١٠ أنه هو الذي اعترض على الحسن بن علي، وهذا يخالف سائر الروايات، وقد جزم ابن أبي حاتم نقلًا عن أبيه بأن روايته عن علي بن أبي طالب مرسلة، وهذا يعني عدم إدراكه للقصة التي جرت بين الحسن بن علي وبين معاوية من الصلح، لأنَّ ذلك وقع إبان وفاة عليٍّ، ولهذا جزم الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٣/ ٢٧٢ بأنَّ فيه انقطاعًا، وقال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٩/ ٢٧٢: في شهود يوسف بن مازن قضية الحسن ومعاوية نظر، وقد يكون أرسلها عمّن لا يُعتمد عليه، والله أعلم، وقد سألت شيخنا أبا الحجاج المزي ﵀ عن هذا الحديث، فقال: هو حديث منكر.\nوذكر ابن كثير في \"تفسيره\" ٨/ ٤٦٣ ما يدل على نكارة ترتيب نزول سورة القدر على قصة الرؤيا التي أُريها رسول الله ﷺ ولاية بني أمية من حيث مخالفة ما جاء هنا في الرواية من ذكر الألف شهر مع الواقع التاريخي للمدّة التي مكثها بنو أمية في الحكم بأنَّ بني أمية مكثوا في الحكم زيادة على الألف شهر. =","vol":"5","page":738},{"text":"هذا إسناد صحيح، وهذا القائل للحسن بن علي هذا القول هو سفيان بن الليل صاحبُ أبيه.\n\n٤٨٥٣ - حدَّثَناه أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي بمَرُو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا مَكِّي بن إبراهيم، حدثنا السَّرِيّ بن إسماعيل البجلي، عن الشَّعْبي، عن سفيان بن الليل الهَمْداني، قال: أتيتُ الحسن بن علي حين بايع معاوية، فقلت: يا مُسوِّدَ وجوه المؤمنين، ثم ذكره بنحوه (^١).\n\n٤٨٥٤ - وحدثني نصر بن محمد العَدْل، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ، حدثنا أحمد بن يحيى البَجَلي، حدثنا محمد بن إسحاق البَلْخي، حدثنا نُوح بن دَرّاج،\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٣٣٥٠) عن محمود بن غيلان، عن أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه.\nوسيأتي برقم (٤٨٧١) من طريق قراد أبو نوح عن القاسم بن الفضل عن يوسف بن مازن.\n(^١) إسناده تالفٌ بمرَّةٍ من أجل السَّري بن إسماعيل، فهو واهٍ كما قال الذهبي في \"تلخيصه\". وسيأتي بعده من وجه آخر تالفٍ أيضًا، لكنه سيأتي برقم (٤٨٧٢) من وجه ثالث خير من هذين الوجهين.\nوتمام رواية السري: قال الحسن: لا تقُل ذلك، فإني سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا تذهب الليالي والأيام حتى يجتمع أمر هذه الأمة على رجل واسع السُّرم، ضخم البُلعُم، يأكل ولا يشبع\" وهو معاوية، فعلمتُ أنَّ أمر الله واقع، وخِفْتُ أن تجري بيني وبينه الدماء، والله ما يسرُّني بعد إذ سمعت هذا الحديث أنَّ لي الدنيا وما طلعت عليه الشمس والقمر، وأني لقيتُ الله تعالى بمحجمة دم امرئ مسلم ظلمًا. هكذا ذكره بطوله نعيم بن حماد.\nوأخرجه أبو الفرج الأصبهاني في \"مقاتل الطالبيين\" ص ٦٧ من طريق محمد بن عمرويه، عن مكي بن إبراهيم، به.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٤٢٢)، ومن طريقه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" بإثر (٢١٩٧)، والعُقيلي في \"الضعفاء\" (٦٤٥)، وأبو منصور الديلمي في \"مسند الفردوس\" كما في \"الغرائب الملتقطة\" للحافظ ابن حجر (٢٩٢٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٩/ ١٥١ عن محمد بن فضيل، عن السري بن إسماعيل، به.","vol":"5","page":739},{"text":"عن الأَجلَح، عن البهيّ، عن سفيان بن الليل، قال: لما كان من أمرِ الحسن بن عليٍّ ومعاوية ما كان، قدمت عليه المدينة وهو جالسٌ في أصحابه، فذكر الحديث بطوله.\nقال: فتذاكرْنا عنده الأذانَ، فقال بعضُنا: إنما كان بَدءُ الأذان رؤيا عبد الله بن زيد بن عاصم، فقال له الحسن بن علي: إنَّ شأن الأذان أعظم من ذاك، أَذَّن جبريل ﵇ في السماء مثنى مثنى، وعلمه رسول الله ﷺ، وأقام مرةً مرةً، فعلمه رسول الله ﷺ، فأذن الحسن حين وَلِيَ (^١).\n\n٤٨٥٥ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أنا سفيان، عن سالم بن أبي حفصة، قال: سمعت أبا حازم يقول: إني لشاهدٌ يوم مات الحسن بن علي، فرأيت الحُسين بن علي يقول لسعيد بن العاص، ويطعنُ في عُنقه ويقول: تَقدَّم، فلولا أنها سُنّةٌ ما قُدِّمت، وكان بينهم شيءٌ، فقال أبو هريرة: أتنفسُون على ابن نبيكم ﷺ بتربة تَدفِنُونه فيها، وقد سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَن أحبَّهُما فقد أحبَّني، ومَن أبغضَهُما فقد أبغضني\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٤٨٥٦ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ وأبو سعيد عمرو بن محمد\n_________\n(^١) إسناده تالف من أجل نوح بن دراج، وقد سبق القول فيه عند الحديث (٤٧٤٥).\nوقد جاء في شأن بدء الأذان عدة أخبار نحو قول الحسن بن علي أوردها الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٨، وضعفها جميعًا، وقال: الحقُّ أنه لا يصح شيء من هذه الأحاديث.\nثم صحح الحافظ أن بدء الأذان هو رؤيا عبد الله بن زيد الذي أخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٤٧٧) و(١٦٤٧٨)، وأبو داود (٤٩٩)، وابن ماجه (٧٠٦)، والترمذي (١٨٩)، وابن حبان (١٦٧٩)، وغيرهم من حديث عبد الله بن زيد نفسه وإسناده حسن.\n(^٢) إسناده حسن من أجل سالم بن أبي حفصة، فهو صدوق حسن الحديث، وقد تابعه على المرفوع أبو الجَحاف داود بن أبي عوف كما تقدم تخريجه عند الحديث (٤٨٣٣). سفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي.\nوأخرجه أحمد ١٦ / (١٠٨٧٢) عن عبد الله بن الوليد العَدَني، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":740},{"text":"ابن منصور قالا: حدثنا الفضل بن محمد بن المُسيَّب الشعراني، حدثنا أبو بكر عبد الرحمن بن عبد الملك بن شَيْبة الحزامي، حدثنا ابن أبي فديك، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عُقبة، عن عمه موسى بن عُقبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن الحسن بن علي، قال: علمني رسول الله ﷺ في وتري إذا رفعتُ رأسي ولم يَبْقَ إِلَّا السجود: \"اللهم اهدني فيمن هَدَيتَ، وعافني فيمن عافيت، وتَوَلَّني فيمن تولَّيتَ، وبارك لي فيما آتيتَ، وقِني شرَّ ما قضيت، إنك تقضي ولا يُقضى عليك، إنه لا يَذِلُّ مَن واليت، تباركت وتعاليت\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكنه اختُلف فيه على موسى بن عقبة على ثلاثة وجوه، فرواه ابن أخيه إسماعيل هنا عنه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن الحسن بن عليّ. وخالفه يحيى بن عبد الله بن سالم، فرواه عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن علي، عن الحسن بن علي، وخالفهما محمد بن جعفر بن أبي كثير كما سيأتي عند المصنف بعده، فرواه عن موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي، وهذا أصح الوجوه عن موسى بن عُقبة، فقد رواه كذلك جماعة أصحاب أبي إسحاق عنه، وكذلك رواه جماعةٌ عن بريد بن أبي مريم. قال الحافظ ابن حجر في \"الدراية في تخريج أحاديث الهداية\" (٢٤٥): وهو الصواب.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٣/ ٣٨ عن أبي عبد الله الحاكم، عن أبي جعفر محمد بن صالح بن هانئ وأبي منصور محمد بن القاسم العتكي، عن الفضل بن محمد الشعراني، بهذا الإسناد. فذكر أبا منصور محمد بن القاسم العتكي بدل أبي سعيد عمرو بن محمد بن منصور. فالظاهر أنَّ الحاكم سمعه من شيوخه الثلاثة.\nوتجدر الإشارة إلى أنَّ قوله في الحديث هنا: إذا رفعت رأسي ولم يَبْقَ إِلَّا السجود، شاذٌّ في رواية ابن أبي فديك - وهو محمد بن إسماعيل - فقد أخرجه ابن مَنْدَه في \"التوحيد\" (٣٣٨) عن أبي عثمان عمرو بن عبد الله البصري، وأبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران الأصبهاني في \"فوائده\" بتخريج الحاكم له كما في \"التلخيص الحبير\" للحافظ ابن حجر ١/ ٢٤٨ عن محمد بن يونس المقرئ، كلاهما عن الفضل بن محمد بن المسيب الشَّعراني، به. أنَّ هذا الدعاء بعد القراءة وقبل الركوع.\nوكذلك أخرجه ابن النجار في \"ذيل تاريخ بغداد\" ٤/ ١٦٢ من طريق محمد بن يزيد الأسفاطي =","vol":"5","page":741},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، إلَّا أنَّ محمد بن جعفر بن أبي كثير قد خالف إسماعيل بن إبراهيم بن عُقبة في إسنادِه:\n\n٤٨٥٧ - حدَّثَناهُ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الصَّفّار، حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي.\nوحدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا عُبيد بن عبد الواحد البزار والفضل بن محمد البيهقي؛ قالوا: حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، حدثني موسى بن عُقبة، حدثنا أبو إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحَوْراء، عن الحَسَن بن علي قال: عَلَّمني رسول الله ﷺ هؤلاء الكلمات في الوِتر: \"اللهمَّ اهدِني فيمن هَديتَ، وبارك لي فيما آتَيْتَ، وقِنِي شَرَّ ما قضيتَ، فإِنَّكَ تَقضي ولا يُقضى عليك، وإنه\n_________\n= عن أبي بكر بن شيبة الحزامي، عن ابن أبي فُديك، عن موسى بن يعقوب الزَّمعي، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عُقبة، به. أنَّ هذا الدعاء بعد القراءة وقبل الركوع. غير أنه زاد هنا بين ابن أبي فُديك وبين إسماعيل بن إبراهيم بن عُقبة رجلًا هو موسى بن يعقوب الزَّمْعي، ولا يُعرف ذكره إلا في هذه الطريق!\nوقد أخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٤١٥)، وفي \"السنة\" (٣٧٥) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن ابن أبي فديك، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، به. أنَّ الدعاء المذكور بعد الفراغ من القراءة وقبل الركوع. ولم يذكر أحدًا بين ابن أبي فديك وبين إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة.\nوأخرجه النسائي (١٤٤٧) وغيره من طريق محمد بن عبد الله بن سالم، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن علي، عن الحسن بن علي. ولم يذكر وقت الدعاء، وزاد في الدعاء في آخره: \"وصلَّى الله على محمد النبي\"، وقال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ١٥٤: هذه الزيادة في هذا السند غريبة لا تثبت، لأنَّ عبد الله بن علي لا يُعرف، وقد جوَّز الحافظ عبد الغني أن يكون هو عبد الله بن علي بن الحسين بن علي، وجزم المزي بذلك، فإن يكن كما قال فالسند منقطع، فقد ذكر ابن سعد والزبير بن بكار وابن حبان أنَّ أمّه أم عبد الله بنت الحسن بن علي، ولم يسمع من جده الحسن بن علي، بل الظاهر أنَّ جده مات قبل أن يولد لأنَّ أباه زين العابدين أدرك من حياة عمه الحسن نحو عشر سنين فقط، فتبيَّن أنَّ هذا السند ليس من شرط الحسن لانقطاعه أو جهالة راويه، ولم ينجبر بمجيئه من وجه آخر.","vol":"5","page":742},{"text":"لا يَذِلُّ من واليت تباركتَ ربَّنا وتعاليت\" (^١).\n\n٤٨٥٨ - حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى ابنُ أخي طاهر العَقِيقي الحَسَني، حدثنا إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحُسين، حدثني عمي علي بن جعفر بن محمد، حدثني الحسين بن زيد، عن عُمر بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، قال: خطب الحَسنُ بن علي الناس حين قُتل عليٌّ فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: لقد قبض في هذه الليلة رجلٌ لا يَسبِقُه الأولون بعملٍ ولا يُدركه الآخرون، وقد كان رسول الله ﷺ يعطيه رايته فيقاتِلُ وجبريل عن يَمينِه وميكائيلُ عن يساره، فما يَرجِعُ حتى يفتحَ اللهُ عليه، وما ترك على ظهر الأرض صفراء ولا بَيضاءَ إِلَّا سبع مئة درهمٍ فَضَلَتْ من عطاياه أراد أن يبتاع بها خادِمًا لأهله.\nثم قال: أيها الناسُ، مَن عَرَفني فقد عرفني، ومن لم يَعرِفْني فأنا الحسن بن علي، أنا ابن النبي، وأنا ابن الوصي، وأنا ابن البشير، وأنا ابن النذير، وأنا ابن الداعي إلى الله بإذنِه، وأنا ابن السراج المنير، وأنا من أهل البيت الذي كان جبريل يَنزِل إلينا ويصعد\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الحوراء: هو ربيعة بن شيبان السَّعدي، وابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه أحمد ٣ / (١٧٢١)، وأبو داود (١٤٢٥) و(١٤٢٦) وابن ماجه (١١٧٨)، والترمذي (٤٦٤)، والنسائي (١٤٤٦) من طرق عن أبي إسحاق السبيعي بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن لا نعرفه إلّا من هذا الوجه … ولا نعرف عن النبي ﷺ في القنوت في الوتر شيئًا أحسن من هذا.\nوأخرجه أحمد (١٧١٨) من طريق يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأحمد (١٧٢٣) و(١٧٢٧)، وابن حبان (٧٢٢) و(٩٤٥) من طريق شعبة بن الحجاج كلاهما عن بريد بن أبي مريم، به. ولم يذكر شعبة في روايته القنوت ولا الوتر، وإنما ذكره بلفظ: قال الحسن: وكان يعلِّمنا هذا الدعاء؛ يعني النبيَّ ﷺ. وقد جاء ذكر الوتر في بعض الروايات عن شعبة عند الطبراني في \"الكبير\" (٢٧٠٧) و\"الدعاء\" (٧٤٤).","vol":"5","page":743},{"text":"من عندنا، وأنا من أهل البيت الذي أذهب الله عنهم الرِّجسَ وطهرهم تطهيرًا، وأنا من أهل البيت الذين افترض الله مودَّتَهم على كل مسلم، فقال ﵎ لنبيه ﷺ: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا﴾ [الشورى: ٢٣]، فاقترافُ الحسنة مَودْتُنا أهل البيت (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل شيخ المصنف أبي محمد الحسن بن محمد العقيقي، فقد اتهمه الذهبي في \"الميزان\" بالكذب، وقد خالفه غيره من الثقات، فرووا هذا الخبر عن إسماعيل بن محمد بن إسحاق عن عمه علي بن جعفر بن محمد عن الحُسين بن زيد - وهو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه؛ والحُسين بن زيد هذا ضعيف يقع في أحاديث مناكير، وهو من رجال \"التهذيب\"، وكذا الحسن بن زيد بن الحسن وهو مختلف فيه، وقال ابن عدي: أحاديثه عن أبيه أنكر مما روى عن عكرمة، والشطر الثاني من خطبة الحسن بن علي، وهو قوله: أيها الناس من عرفني فقد عرفني … إلى آخره، مما تفرد به أحد هذين الرجُلين بهذا الإسناد. وروي مثله من وجه آخر لا يُفرح به البتة، وهو منكر من القول خاصة في حمل الآية المذكورة على ذلك المعنى، مع أنَّ السورة مكيّة باتفاق، ولم يكن ثُمَّ لأهل البيت وجودٌ إذ لم يتزوج علي بن أبي طالب من فاطمة إلا بعد الهجرة إلى المدينة بسنتين، والصحيح حمل الآية على ما فسره به ابن عباس عند البخاري (٣٤٩٧) و(٤٨١٨) وغيره، حيث قال: إنَّ النبي ﷺ لم يكن بطنٌ من قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال: إلّا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة؛ قال ذلك ابن عباس ردًا على سعيد بن جبير حين قال: هم قُربى محمد ﷺ.\nوأما الشطر الأول من خطبة الحسن بن علي بن أبي طالب، فقد روي من غير هذه الطريق عند أحمد وغيره، فهو ثابت، إلّا قوله هنا: لا يسبقه الأولون بعمل، وإنما هو: لا يسبقه الأولون بعلم، كما وقع عند أحمد.\nوأخرجه بشطريه الدولابي في \"الذرية الطاهرة\" (١٢١) عن أبي القاسم كهمس بن معمر، وأبو الفرج الأصبهاني في \"مقاتل الطالبيين\" ص ٥١ عن محمد بن محمد الباغندي ومحمد بن حمدان الصيدلاني، ثلاثتهم عن إسماعيل بن محمد بن إسحاق، عن عمه علي بن جعفر بن محمد، عن الحسين بن زيد عن الحسن بن زيد بن الحسن، عن أبيه، به.\nوأخرجه الدولابي أيضًا (١٢٢) عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن حسين بن زيد، عن الحسن بن زيد بن الحسن به. ليس فيه عن أبيه.=","vol":"5","page":744},{"text":"٤٨٥٩ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني جعفر بن محمد، عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ سمَّى الحَسن بن علي يوم سابعِه، وأنه اشتَقَّ من اسمِ حَسَنٍ اسم حسين، وذكر أنه لم يكن بينهما إلَّا الحَبَلُ (^١).\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢١٥٥) من طريق سلام بن أبي عمرة، عن معروف بن خَرَّبوذ، عن أبي الطُّفيل، عن الحسن بن علي. ولكن سلام بن أبي عمرة هذا واهي الحديث.\nوأخرج الشطر الأول من خطبة الحسن بن علي: أحمد ٣ / (١٧١٩) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، والنسائي (٨٣٥٤) من طريق يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وابن حبان (٦٩٣٦) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، ثلاثتهم عن أبي إسحاق السبيعي، عن هُبيرة بن يَريم، عن الحسن ابن عليّ. ورواه عن أبي إسحاق كذلك جماعة ذكرهم الدارقطني في \"العلل\" (٣١٥٧) منهم سفيان الثوري.\nوأخرج هذا الشطر أيضًا أحمد ٣ / (١٧٢٠) من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن جده أبي إسحاق، عن عمرو بن حُبشي، عن الحسن بن عليّ. فذكر هنا أبو إسحاق رجلًا آخر هو عمرو بن حبشي، وقال الدارقطني في \"العلل\": المحفوظ حديث أبي إسحاق عن هبيرة، ويشبه أن يكون قول إسرائيل محفوظًا أيضًا، لأنه من الحفاظ عن أبي إسحاق، ويكون أبو إسحاق أخذه عن هُبيرة وعن عمرو بن حبشي جميعًا. قلنا: فهذا الشطر بمجموع الطريقين حسن ثابتٌ إن شاء الله.\nوتقدم من حديث علي بن أبي طالب برقم (٤٤٧٩) و(٤٧٠٤) قال: قال لي النبي ﷺ ولأبي بكر يوم بدر: \"مع أحدكما جبريل، ومع الآخر ميكائيل، وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال، ويكون في الصف\". وإسناده صحيح.\nوالصفراء: الذهب، والبيضاء: الفضة.\n(^١) مرسلٌ رجاله ثقات. جعفر بن محمد: هو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٧٩٧٩)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ٣٠٤، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٤/ ١١٩ - ١٢٠.\nوهذا في مدة ما بين ولادة الحسن والحسين أصح مما قاله قتادة بن دعامة فيما سيأتي برقم (٤٨٧٩) أنَّ بين الحسن والحسين سنة وعشرة أشهر، لأنَّ محمد بن علي الباقر أدرى بأهل بيته من غيره، فقوله مقدَّمٌ.=","vol":"5","page":745},{"text":"٤٨٦٠ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المِسور، قالت: كان الحَسنُ بن علي سُمَّ مِرارًا، كلَّ ذلك يُفلِتُ حتى كانت المرة الأخيرةُ التي مات فيها، فإنه كان يُجتَلَفُ (^١) كَبِدُه، فلما مات أقام نساء بني هاشمٍ النَّوحَ عليه شهرًا (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن سعد ٦/ ٣٥٦، والدولابي في \"الذرية الطاهرة\" (١٤٦)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" بين يدي (٣٩٥) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، وابن سعد ٦/ ٣٥٦ من طريق سليمان بن بلال ومن طريق مالك بن أبي الرجال، ثلاثتهم عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ سمَّى حَسنًا وحُسينًا يوم سابعهما، واشتقَّ اسم حسين من حسن. ولم يذكروا ما بين ولادتهما.\nوانظر ما تقدم برقم (٤٨٢٩).\n(^١) في (ز) و(ب): يختلف، بالخاء بدل الجيم، وأُهملت في بقية النسخ، والاجتلاف، بالجيم: الاستئصال، والمراد أنه استُؤصِلَت كبدُه، ويؤيده ما جاءَ في روايةٍ أخرى للخبر: لفظتُ طائفةٌ من كبدي.\n(^٢) خبر صحيح، دون قصة النَّوح على الحسن بن علي، وهذا إسناد فيه محمد بن عمر - وهو الواقدي - وهو ضعيف لكن يُعتبر به فيكتب حديثه في المغازي وأيام الناس وأخبارهم، كما انتهى إليه الإمام الذهبي في ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" كما تقدم بيانه برقم (٤٠٦٠)، ومن دونه هم بعض رواة كتب الواقدي كما تقدم هناك.\nولم ينفرد الواقدي بقصة موت الحسن بن عليّ بالسم، إنما انفرد بقصة نوح نساء بني هاشم عليه. وأخرجه ابن سعد ٦/ ٣٨٧ عن محمد بن عمر الواقدي، به.\nوأخرج قصة موته بالسمّ ابن سعد ٦/ ٣٨٦، وابن أبي شيبة ١٥/ ٩٤، وغيرهما من طريق عبد الله بن عون، عن عُمير بن إسحاق، قال: دخلتُ أنا وصاحبٌ لي على الحسن بن علي نعودُه، فذكر نحوه، وإسناده قويٌّ، وسيأتي برقم (٤٨٧٦) مختصرًا.\nوأخرج ابن سعد ٦/ ٣٨٧ عن أبي حرب بن أبي الأسود الدِّيلي وأبي الطفيل، قالا: قال الحسن بن علي: سُقِيتُ السُّمَّ مرتين.\nوانظر خبر قتادة الآتي برقم (٤٨٧٥).","vol":"5","page":746},{"text":"٤٨٦١ - قال ابن عُمر: وحدثنا حفص بن عمر، عن أبي جعفر قال: مَكَثَ الناسُ يبكون على الحسن بن علي، وما تقوم الأسواق (^١).\n\n٤٨٦٢ - قال ابن عمر: وحدثتنا عُبيدة بنت نابل (^٢)، عن عائشة بنت سعد، قالت: حد نساء الحسن بن علي سنة (^٣).\n\n٤٨٦٣ - قال ابن عُمر: وحدثنا داود بن سنان، سمعت ثعلبة بن أبي مالك، قال: شَهِدْنا الحسن بن علي يومَ مات ودفناه بالبقيع، ولو طُرِحتْ إبرةٌ ما وقعتْ إِلَّا على رأس إنسانٍ (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. وحفص بن عمر - وهو ابن رزين الرقاشي - غير معروف، وقد تفرد به محمد بن عمر الواقدي.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٦/ ٣٩٢ عن محمد بن عمر الواقدي، به. وزاد: يبكون سبعًا.\n(^٢) تصحف في بعض النسخ الخطية إلى: نائل. وقد ضبطه الدارقطني وعبد الغني بن سعيد بالموحدة، فهو المعتمد، وإن تكرر الاسم في كثير من المصادر الحديثية مصحفًا بالياء التحتانية أو الهمزة.\n(^٣) إسناده ضعيف تفرد به ابن عمر - وهو محمد بن عمر الواقدي - ولا يُعتدُّ بما يتفرد به.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٣٩٣، ومن طريقه ابن عساكر ١٣/ ٢٩٥ عن محمد بن عمر الواقدي، به. غير أنه قال: حَدَّ نساء بني هاشم على حسن بن علي سنة. وكذلك نقله عنه الطبري في \"ذيل المذيّل\" كما في \"منتخبه\" لعُريب القرطبي المطبوع بإثر \"تاريخ الطبري\" ١١/ ٥١٤.\n(^٤) خبر حسن، ومن فوق محمد بن عمر الواقدي لا بأس بهم، وقد جاء دفنُ الحسن بن عليٍّ بالبقيع من وجوهٍ، وأنَّ أهل المدينة والعوالي قد حضروا جنازته.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٦/ ٣٩٢، ومن طريقه ابن عساكر ١٣/ ٢٩٧ عن محمد بن عمر الواقدي، به.\nوأخرج قصة دفنه في البقيع ابنُ سعد ٦/ ٣٨٧ من طريق أبي حازم سلمان الأشجعي، وكان قد حَضَر دَفْنِ الحَسَن كما تقدم برقم (٤٨٥٥)، وإسناده صحيح.\nوأخرج ابن سعد ٦/ ٣٩٢، ومن طريقه ابن عساكر ١٣/ ٢٩٧ عن محمد بن عمر الواقدي، عن هاشم بن عاصم الأسلمي، عن جهم بن أبي جهم، قال: لما مات الحسن بن علي بعثت بنو هاشم =","vol":"5","page":747},{"text":"٤٨٦٤ - قال ابن عُمر: وحدثني علي بن محمد (^١)، حدثني مسلمةُ بن مُحارِب، قال: مات الحسن بن علي سنة خمسين لخمسٍ خَلَونَ من ربيع الأول، وهو ابن ستٍّ وأربعين سنة، وصلى عليه سعيدُ بن العاص وكان يبكي، وكان مرضُه أربعين يومًا (^٢).\n\n٤٨٦٥ - أخبرنا حمزة بن العباس بن الفضل العقَبي ببغداد، حدثنا الحسن بن سلّام السَّوّاق، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا شَيْبان، عن أبي إسحاق قال: بُويعَ لأبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب بالكوفة عَقِيبَ قتل أمير المؤمنين، وأَخَذَ البيعةَ على أصحابه. فحدَّثني حارثة بن مُضرِّب، قال: سمعتُ الحسن بن عليٍّ يقول: والله لا أُبايعُكم إلا على ما أقول لكم، قالوا: ما هي؟ قال: تُسالمون من سالَمْتُ، وتُحاربون من حارَبْتُ. ولما تمَّتِ البيعةُ خَطَبَهم (^٣)\n_________\n= إلى العوالي صائحًا يصيح في كل قرية من قُرى الأنصار بموت الحسن، فنزل أهل العوالي ولم يتخلّف أحدٌ عنه.\n(^١) سقط اسم \"علي بن محمد\" من المطبوع، وهو المعروف بأبي الحسن المدائني.\n(^٢) ورواه أيضًا ابن سعد في \"طبقاته\" ٦/ ٣٩٣، ومن طريقه ابن عساكر ١٣/ ٣٠٢ عن علي بن محمد المدائني، عن مسلمة بن محارب، عن حرب بن خالد - وهو ابن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان - قال: مات الحسن بن علي لخمس خلون من شهر ربيع الأول، سنة خمسين.\nويخالفه ما تقدَّم برقم (٤٨٤٦) أنه مات سنة تسع وأربعين. وفيه أقوال أخرى ذكرناها هناك.\nوصلاة سعيد بن العاص على الحسن بن علي تقدَّم ذكرها قريبًا برقم (٤٨٥٥) بإسناد حسن عن أبي حازم سلمان الأشجعي، وكان حَضَر وفاته. ولا خلاف في ذلك. وانظر \"تاريخ دمشق\" ١٣/ ٣٠٠ - ٣٠٣ و٣٠٣.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي.\nوأخرج منه قول الحسن بن عليّ: ابن سعد ٦/ ٣٧٠ عن عُبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن أبي إسحاق، عن خالد بن مضرب قال: سمعت الحسن بن علي، فذكره. فذكر خالد بن مُضرِّب بدل حارثة بن مضرِّب، وهما أخوان، وهما تابعيان كبيران=","vol":"5","page":748},{"text":"٤٨٦٦ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل البجلي، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مُرّة، سمعت عبد الله بن الحارث يُحدِّث عن زهير بن الأَقْمَر، رجل من بني بكر بن وائل، قال: لما قتل عليٌّ قامَ الحسنُ يَخطب الناسَ، فقام رجلٌ من أَزْدِ شَنُوءةً فقال: أشهَدُ لقد رأيتُ رسول الله ﷺ واضعه في جبوته وهو يقول: \"من أحبني فليُحِبَّه\"، وليبلِّغ الشاهد الغائب، ولولا كرامة سول الله ﷺ ما حدثت به أبدًا (^١).\n\n٤٨٦٧ - حدثني علي بن الحسن القاضي، حدثنا محمد بن موسى، عن محمد بن أبي السَّرِي، عن هشام بن محمد بن الكلبي، عن أبي مِخْنَفٍ، قال: لما وقعتِ البيعةُ للحسن بن علي جَدَّ في مُكاشفِة معاوية والتوجُّه نحوه، فجعل على مُقدِّمتِه عبد الله بنَ جعفر الطيار في عشرة آلاف، ثم أتبعه بقَيس بن سعد في جيش عظيم، فراسل معاويةُ عبد الله بن جعفر، وضَمِنَ له ألف ألفِ دِرهم على أن يَدفَعَ إليه خمس مئة ألف درهم عند مصيره إليه، وخمس مئة ألف درهم إذا صار إلى الحجاز، فأجابه إلى ذلك وخَلَّى مَسِيرَه، وتوجّه إلى معاوية فوفّى له، وتفرَّق العَسكَرُ، وأقام قيسُ بن سعد على جِدِّه، وانضم إليه كثيرٌ ممَّن كان مع عبد الله بن جعفر، وراسله معاوية وأرغَبَه، فلم يَفْتَّه (^٢)\n_________\n= وأخرج ابن سعد أيضًا ٦/ ٣٧٩ من طريق ميمون بن مهران الجزري، قال: إنَّ الحسن بن علي بن أبي طالب بايع أهل العراق بعد عليٍّ على بيعتين: بايعهم على الإمرة، وبايعهم على أن يدخلوا فيما دخل فيه، ويرضوا بما رضي به.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣١٠٦) عن محمد بن جعفر عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوالحِبْوة، بكسر الحاء المهملة وضمها: اسمٌ من الاحتباء، وهو أن يَضمُّ الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب ويجمعهما به مع ظهره، ويشدُّ عليها، وقد يكون باليدين بدل الثوب.\nوانظر حديث أبي هريرة المتقدم برقم (٤٨٤٧).\n(^٢) في (ص) و(م) و(ع): يفه، والمثبت من (ز) و(ب) هو الجادَّة، والمعنى: لم يكسِرْه ولم يُضعفه معاوية بتلك العِدَة والأمنيّة. وهو من قولهم: فَتَّ في ساعده أو في عَضُده، إذا أضعفه وأوهَنَه.","vol":"5","page":749},{"text":"ذلك إلى أن صالح الحسنُ معاوية وسلَّم إليه الأمر، وتوجه الحسنُ وأصحابه للقاء معاوية، وقد جُرح الحسنُ غِيلةً في مُظلِم (^١) ساباطَ، جَرَحَه سَنانُ بن الجَرَّاحِ الأَسَدي أحدُ بني نصر بن قُعَين، طعنه في فَخِذه بمِعْول طعنةٌ مُنكَرةٌ، وكان يرى رأي الخوارج، فاعتنقه الحسنُ في يده وصار معه في الأرض، ووَثَبَ إليه عبد الله بن الأخطل القاري، فنزع المِعوَلَ من يد الجرّاح فطعَنَه به، ووَثَبَ عبد الله بن ظبيان بن عُمارة التميمي، فعضَّ وجهه حتى قطع أنفَه، وشَدَخَ رأسه بحَجَر، فمات من وقته، فسُحقًا لأصحاب الشَّقاء، وحُمِلَ الحَسنُ على سريرٍ إلى المدائن، فنزل على سعد بن مسعود الثقفي عمِّ المختار، وكان عامل عليٍّ على المدائن، فجاءه بطبيبٍ فعالَجَه حتى صَلَحَ (^٢).\n\n٤٨٦٨ - حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق وعلي بن حَمْشاد، قالا: حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، حدثنا أبو موسى، سمعتُ الحسن يقول: استقبلَ الحَسنُ بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص: والله إني لأرى كتائب لا تُولِّي أو تقتل أقرانها، فقال معاوية - وكان خير الرجُلين -: أرأيت إن قَتلَ هؤلاء هؤلاء، مَن لي بدمائهم؟ من لي بأمورهم؟ من لي بنسائهم؟ قال: فبعث معاوية عبد الرحمن بن سَمُرة بن حبيب بن عبد شمس - قال سفيان: وكانت له صحبةٌ -\n_________\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: مطلع. والصواب ما أثبتنا كما في المصادر التي ذكرت الخبر، ومنها \"أنساب الأشراف\" للبلاذُري ٣/ ٢٨٢، و\"مقاتل الطالبيين\" لأبي الفرج الأصبهاني ص ٦٤. وقال ياقوت: مظلم ساباط: مضاف إلى ساباط: مضاف إلى ساباط التي قرب المدائن، موضع هناك.\n(^٢) إسناده تالف وهو معضل أيضًا، وقد روى هذا الخبر أيضًا البلاذري في \"أنساب الأشراف\" ٣/ ٢٨٠ - ٢٨٣، وأبو الفرج الأصبهاني في \"مقاتل الطالبيين\" ٦٢ - ٦٥، غير أنهما خالفا رواية المصنف هنا في أمور، فسمّيا الذي كان على مقدّمة جيش الحسن بن علي عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، وسمَّيا الذي طعن الحسن بن علي الجراح بن سِنان، وسمَّيا الذي قَطَع أنفَ الجرّاح ظبيان بن عُمارة.\nوالمكاشفة: إظهار العداوة.","vol":"5","page":750},{"text":"فصالح الحسنُ معاوية وسلَّم الأمر له، وبايعه بالخلافة على شروطٍ ووثائق، وحَمَلَ معاوية إلى الحسن مالًا عظيمًا يقال: خمس مئة ألف ألف درهم، وذلك في جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين، وإنما كان وَلِيَ إلى أن سَلَّمَ الأمرَ (^١) لمعاوية سبعة أشهرٍ وأحد عشر يومًا (^٢).\n\n٤٨٦٩ - فأخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان والحُسين بن الحسن، قالا: حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا أشعث بن عبد الملك، عن الحسن عن أبي بَكْرة، قال: قال رسول الله ﷺ الحسن بن علي: \"إِنَّ ابني هذا سيِّدٌ، لعل الله أن يُصلِحَ به بين فئتين من المسلمين عظيمتين\" (^٣).\n_________\n(^١) المثبت من (م) و(ع)، وجاءت العبارة في بقية النسخ مُشوّشة.\n(^٢) إسناده صحيح. الحميدي: هو عبد الله بن الزبير بن عيسى الأسدي، وسفيان: هو ابن عُيينة وأبو موسى: هو إسرائيل بن موسى، والحسن: هو ابن أبي الحسن البصري.\nوأخرجه البخاري (٢٧٠٤) عن عبد الله بن محمد المُسنَدي، و(٧١٠٩) عن علي بن عبد الله المديني، كلاهما عن سفيان بن عيينة، به. وزادا: أن معاوية أرسل مع عبد الرحمن بن سمُرة رجلًا آخر هو عبد الله بن عامر بن كُريز، ولم يذكرا فيه ما أعطاه معاوية للحسن من مالٍ عظيم، ولا مدة خلافة الحسن بن علي.\nوقوله: يقال: خمس مئة ألف ألف درهم، كذلك جاء في نسخ \"المستدرك\"، وضُبِّب في (ز) على الألف الثانية، والظاهر أنَّ ذكر الألف الثانية وهمٌ، فقد روى عبد الله بن بُريدة بسند قوي عند ابن أبي شيبة ١١/ ٩٤، وأبي عروبة الحراني في \"الأوائل\" (١٦٨) وغيرهما: أن معاوية قال للحسن بن علي: لأُجيزنّك بجائزة لم أُجِزْ بها أحدًا قبلك، ولا أُجيزُ بها أحدًا بعدك من العرب، فأجازه بأربع مئة ألف درهم، فقبلها. وهذا يؤيد الوهم في زيادة الألف الثانية.\n(^٣) إسناده صحيح. وقد اختلف فيه على الحسن - وهو البصري - في وصله وإرساله، وفي تسمية صحابيِّه اختلافًا لا يضر مثله كما سيأتي بيانه.\nوأخرجه أبو داود (٤٦٦٢) عن محمد بن المثنى، والترمذي (٣٧٧٣) عن محمد بن بشار، كلاهما عن محمد بن عبد الله الأنصاري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه النسائي (١٠٠١١) من طريق خالد بن الحارث، عن أشعث بن عبد الملك، عن الحسن، عن بعض أصحاب النبي ﷺ؛ يعني أنسًا، فذكر مثله. وهذا خطأ من خالد بن الحارث فيما نظنُّ،=","vol":"5","page":751},{"text":"٤٨٧٠ - وحدثنا محمد بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا عفان وسليمان بن حرب، قالا حدثنا حماد بن زيد، حدثنا علي بن زيد، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: بَيْنا رسول الله ﷺ يخطُب الناس إذ جاء الحَسنُ بن علي فصَعِد إليه فضمه رسول الله ﷺ، وقال: \"ألا إن ابني هذا سيّدٌ، وإنَّ الله ﷿ عَلَّه أن يُصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين\" (^١).\n\n٤٨٧١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوْرِي، حدثنا قُرَادٌ أبو نُوح، أخبرنا القاسم بن الفضل، عن يوسف بن مازن، قال: عَرَض رجلٌ للحسن بن علي حين بايع معاوية، فأنبَّه وقال: سَوَّدت وجوه المؤمنين، وفعلتَ\n_________\n= فقد رواه عن خالد بن الحارث غيرُ واحد هكذا بذكر أنس بدل أبي بكرة، والحديث محفوظٌ لأبي بكرة، كما رواه محمد بن عبد الله الأنصاري عن الأشعث بن عبد الملك، وكما رواه غير الأشعث عن الحسن أيضًا، على أنَّ مثل هذا الاختلاف لا يضر، لأنَّ الحديث حيث دار كان عن صحابي، وكلهم عدول.\nوأخرجه أحمد ٣٤ / (٢٠٣٩٢)، والبخاري (٢٧٠٤) و(٣٦٢٩) و(٣٧٤٦) و(٧١٠٩)، والنسائي (١٧٣٠) و(٨١١٠) و(١٠٠١٠) من طريق أبي موسى إسرائيل بن موسى، وأحمد (٢٠٤٤٨) و(٢٠٥١٦)، وابن حبان (٦٩٦٤) من طريق المبارك بن فضالة، كلاهما عن الحسن البصري، عن أبي بكرة.\nوقد تابعهم على رواية هذا الخبر عن الحسن البصري موصولًا بذكر أبي بكرة جماعةٌ ذكر رواياتهم ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٣/ ٢٣١٠ - ٢٣٨، منهم منصور بن زاذان ويونس بن عُبيد.\nوأخرجه النسائي (١٠٠١٢) من طريق عوف الأعرابي، و(١٣) من طريق داود بن أبي هند، و(١٠٠١٤) من طريق هشام بن حسان، ثلاثتهم عن الحسن البصري مرسلًا. ومثل هذا لا يضرُّ ما دام ثبت الوصل من طرق عن الحسن البصري.\nوسيأتي موصولًا بذكر أبي بكرة كذلك من طريق علي بن زيد بن جُدعان عن الحسن البصري.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد - وهو ابن جدعان - غير أنه روى هذا الحديث عن الحسن - وهو البصري - جماعةٌ كما تقدَّم تخريجه عند الطريق التي قبل هذه.\nوأخرجه أحمد ٣٤ / (٢٠٤٩٩)، وأبو داود (٤٦٦٢) من طرق عن حماد بن زيد بهذا الإسناد.","vol":"5","page":752},{"text":"وفعلت، فقال: لا تُؤنِّبني، فإنَّ رسول الله ﷺ رأى بني أميَّة يتواثَبُون على مِنبَره رجلًا رجلًا، فشق ذلك عليه واهتمَّ، فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ [الكوثر: ١] نهرٌ في الجنة، ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، يقولُ (^١): بَعدَك (^٢).\n\n٤٨٧٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا الأسود بن عامر شاذانُ، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا أبو رَوْق الهَمْداني، حدثنا أبو الغريف، قال: كنا في مُقدّمة الحسن بن علي اثني عشر ألفًا تقطُر أسيافُنا من الحدّة على قتال أهل الشام، وعلينا أبو العمرطة، فلما أتانا صُلحُ الحسن بن علي ومعاوية كأنما كُسِرت ظُهورنا من الحَرَد والغيظ، فلما قدم الحسن بن علي الكوفة قام إليه رجلٌ منا يُكنى أبا عامر سفيان بن لَيْل فقال: السلام عليك يا مُذلَّ المؤمنين، فقال الحسن: لا تقل ذاك يا أبا عامر، لم أُذِلَّ المؤمنين، ولكن كرهت أن أقتُلَهم في طَلَبِ المُلك (^٣).\n_________\n(^١) المثبت من (ص) و(م)، وهو أسلوب شائع في الروايات يُستعمل فصلًا بين الكلام يُراد به التفسير، والتقدير: خير من ألف شهر يريدُ ألف شهر بعدك يملكون فيها، كما دلت عليه روايات أخرى للخبر، كالرواية المتقدمة برقم (٤٨٥٢). وفي (ز) و(ب) كأنها: يقفون.\n(^٢) خبر منكر كما تقدم بيانه برقم (٤٨٥٢) حيث تقدم هناك من طريقين عن القاسم بن الفضل.\nقُراد أبو نوح: هو عبد الرحمن بن غزوان، وقُراد لقبٌ، له.\n(^٣) إسناده قوي من أجل أبي رَوْق الهَمْداني: واسمه عطية بن الحارث. أبو الغَرِيف: هو عُبيد الله بن خليفة الهَمْداني، وهذا وثّقه العجلي ويعقوب بن سفيان والدارقطني وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ٦، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٣/ ٢٧٩، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٥/ ١٨٤، والمزِّي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة الحسن بن علي ٦/ ٢٥٠ من طريق محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي، عن العباس بن محمد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٩٣، وأخرجه الخطيب ١٢/ ٦، وابن عساكر ١٣/ ٢٧٩ من طريق =","vol":"5","page":753},{"text":"٤٨٧٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشاذ، قالا: حدثنا بِشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، حدثنا مُجالِد بن سعيد، عن الشَّعْبي، قال: خطبنا الحَسنُ بن عليٍّ بالنُّخَيلة (^١) حين صالَحَ معاوية، فقام فحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: إِنَّ أكْيَسَ الكَيْس التُّقَى، وإن أعْجَزَ العَجْزِ الفُجور، وإنَّ هذا الأمر الذي اختلفتُ فيه أنا ومعاوية حقٌّ لامرئٍ كان أحق بحقِّه مني، أو حقٌّ لي تركتُه لمعاوية إرادة استصلاح المسلمين وحقن دمائهم، ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم (^٢).\n_________\n= العباس بن عبد العظيم، كلاهما (ابن أبي شيبة والعباس) عن أسود بن عامر، به.\nوانظر ما تقدم برقم (٤٨٥٣).\nوالحِدّة: الغضب. والحَرَد: الغضب أيضًا.\n(^١) تحرّف في (ب) إلى: النخلة، وفي (ص) و(م) و(ع) إلى: المخيلة، بالميم بدل النون. والنُّخيلة تصغير نخلة، وهو موضعٌ قرب الكوفة.\n(^٢) خبر قوي، وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد بن سعيد، لكن مع ضعفه يُعتبر به، وقد رويت خطبة الحسن بن علي لدى مصالحته مع معاوية من وجوهٍ. سفيان: هو ابن عُيينة، والشَّعْبي: هو عامر بن شراحيل.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ١٤٢ و١٥/ ١٠٠، والطبراني في \"الكبير\" (٢٥٥٩)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"الحلية\" ٢/ ٣٧، وفي \"معرفة الصحابة\" (١٧٥٩)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٨/ ١٧٣، وفي \"دلائل النبوة\" ٦/ ٤٤٤، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٣/ ٢٧٤ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد ٦/ ٣٨٤، والبيهقي في \"الكبرى\" ٨/ ١٧٣، وفي \"الدلائل\" ٦/ ٤٤٤، وابن عساكر ١٣/ ٢٧٣ و٢٧٤ من طريق هُشيم بن بشير، عن مجالد بن سعيد، به.\nوأخرج نحوه اللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (٢٧٩٩)، وابن عساكر ١٣/ ٢٧٥ من طريق عمرو بن دينار المكي، فذكر القصة بزيادة ليست في رواية الشَّعْبي في مشورة الحسن بن علي في المصالحة ابن عمه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وموافقته على المصالحة هو وأخوه الحسين بن علي بعد منازعة جرت بينهما أولًا ثم نزول الحُسين عند رأي أخيه الحسن. ورجاله ثقات عن آخرهم.=","vol":"5","page":754},{"text":"٤٨٧٤ - حدثنا إسحاق بن محمد بن خالد الهاشمي بالكوفة، حدثنا عيسى بن مِهران القَيسي، حدثنا عبيد الله بن موسى العَبسي، حدثنا حماد بن واصل، حدثتني فاطمة بنت الحارث، عن أبيها: أنَّ عليًا كان يقول للحسن: خالِعُ سِرْبالِه (^١).\n\n٤٨٧٥ - أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أحمد بن المِقدام، حدثنا زهير بن العلاء، حدثنا سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة بن دِعامة السَّدُوسي، قال: سَمَّتِ ابنةُ الأشعث بن قيس الحسن بن علي وكانت تحته، ورُشِيَت على ذلك مالًا (^٢).\n_________\n= وأخرج نحوه أيضًا ابن سعد ٦/ ٣٨٣، ومن طريقه ابن عساكر ١٣/ ٢٧٥ من طريق عوف الأعرابي، ومعمر في \"جامعه\" (٢٠٩٨٠)، ومن طريقه الآجري في \"الشريعة\" (١٦٦١)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٧٤٨)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٨/ ١٧٣، وفي \"الدلائل\" ٦/ ٤٤٤ عن أيوب السَّختياني، كلاهما (عوف وأيوب) عن محمد بن سيرين، فذكر الخطبة مختصرة.\nوأخرج نحوه كذلك أحمد بن حنبل في \"فضائل الصحابة\" (١٣٥٥)، ومن طريقه ابن عساكر ١٣/ ٢٧٢ من طريق عبد الله بن عون عن أنس بن سِيرِين - وهو أخو محمد - فذكر الخطبة مختصرة أيضًا.\nوالكيس: العقل. والعَجز: عكسُه.\n(^١) موضوعٌ، فإنَّ عيسى بن مِهْران هذا هو المستعطف، وقد كذبه أبو حاتم الرازي، وقال ابن عدي: حدّث بأحاديث موضوعة مناكير، وهو مُحترق في الرفض، وقال الدارقطني: هو رجل سوء وله مذهب سوء، وقال الخطيب: وقع إليَّ كتاب من تصنيفه في الطعن علي الصحابة وتضليلهم وإكفارهم وتفسيقهم. قلنا: وحماد بن واصل لم نَرَ له ذكرًا في غير هذا الخبر، وقد ذكره الطوسي في رجال الشيعة في أصحاب جعفر بن محمد الصادق.\nوالسِّربال: القميص.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف زهير بن العلاء، ولإرساله فإنَّ قتادة لم يُدرك زمن الحسن بن عليّ، لكن رُوي الخبرُ من وجه آخر كما سيأتي.\nوقد جاء في بعض الروايات غير المسندة أنَّ الذي دفَعَ ابنة الأشعث - واسمها جَعْدة - لأن تَسُمَّ الحسن بن علي هو معاوية بن أبي سفيان، وفي رواية غير مسندة أنه يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، قال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ١١/ ٢٠٩: عندي أنَّ هذا ليس بصحيح، وعدم صحته عن =","vol":"5","page":755},{"text":"٤٨٧٦ - حدثنا علي بن عيسى، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا الفضل بن غسان الأنصاري، حدثنا معاذ بن معاذ وأشهَل بن حاتم، عن ابن عَوْن، عن عُمير بن إسحاق: أنَّ الحسن بن عليٍّ قال: لقد بُلْتُ (^١) طائفةً من كبدي قبيلُ بعُودٍ (^٢) كان معي، ولقد سُقِيتُ السمَّ مرارًا، فما سُقِيتُ مثل هذا (^٣).\n\n٤٨٧٧ - حدثنا أبو علي الحافظ، حدثنا عبد الله بن قَحْطَبة، حدثنا الحسين بن أبي كبشة، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا سلام بن مسكين، عن عِمران بن عبد الله، قال: رأى الحسنُ بن علي فيما يرى النائمُ بين عينيه مكتوبًا ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فقصَّها على سعيد بن المسيب فقال: إن صَدَقَت رُؤياكَ فقد حَضَرَ أجلُك،\n_________\n= أبيه معاوية بطريق الأولى والأحرى.\nوخبر قتادة أخرجه أبو العرب القيرواني في \"المِحَن\" ص ١٤١ عن عبد العزيز بن شيبة الأزدي، عن أحمد بن المقدام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد ٦/ ٣٨٧، ومن طريقه ابن عساكر ١٣/ ٢٨٤ من طريق المغيرة بن مِقسم، عن أم وأم موسى هذه تابعية تقدم الكلام عليها برقم (٤٧٢٢)، وحديثُها محتمل للتحسين. وزادت في روايتها: فاشتكى منه - أي: السَّم - شكاةٌ، فكان يوضع تحته طَسْتٌ وتُرفع أخرى نحوًا من أربعين يومًا. ولم تذكر أم موسى الرشوة بالمال.\n(^١) كذلك أُعجمت وضُبطت هذه اللفظة في (ز) و(ب)، و\"تلخيص المستدرك\" للذهبي، وأُهمل في (ص) و(م) الحرفُ الأول منها، وكتب بهامشهما ما نصه: صوابه: قلبت طائفةً من كبدي بعود كان معي. قلنا: لعلّ ما وقع في (ز) وغيرها فعلٌ مشتقٌّ من البالَة، وهي عصا فيها زُجٌّ، ويكون المعنى: غرزتُ البالة في قطعة الكبد هذه ورفعتها لأتفحصها.\n(^٢) تحرَّف في أصل النسخ إلى: بعد.\n(^٣) رجاله لا بأس بهم غير الفضل بن غسان الأنصاري، فلم نقف له على ذكر في غير هذا الإسناد، ولكنه متابع. ابن عون: هو عبد الله.\nوأخرجه ابن سعد ٦/ ٣٨٦، وابن أبي شيبة ١٥/ ٩٤، وابن أبي الدنيا في \"المحتضرين\" (١٣٢)، وأبو نُعيم الأصبهاني في \"حلية الأولياء\" ٢/ ٣٨، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ١٨٢ - ١٨٣، وابن عساكر ١٣/ ٢٨٢ من طرق عن عبد الله بن عون، به.\nوانظر ما تقدَّم برقم (٤٨٦٠).","vol":"5","page":756},{"text":"قال: فسُمَّ في تلك السنة ومات، رحمة الله عليه (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-251>أول فضائل أبي عبد الله الحسين بن علي الشهيد ابن فاطمة بنت رسول الله ﷺ وعلى آله</span>\n٤٨٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الجوهَري ببغداد، حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا محمد بن مصعب، حدثنا الأوزاعي، عن أبي عمار شداد بن عبد الله، عن أم الفضل بنت الحارث: أنها دخلت على رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إني رأيت حُلْمًا منكرًا الليلةَ، قال: \"وما هو؟ \" قالت: إنه شديد، قال: \"وما هو؟ \" قالت: رأيتُ كأنَّ قِطعةً من جسدك قطعتْ ووُضِعتْ في حَجْري، فقال رسول الله ﷺ: \"رأيت خيرًا، تلد فاطمة إن شاء الله غلامًا، فيكون في حَجْرِك\"، فولدت فاطمةُ الحُسين فكان في حَجْري، كما قال رسول الله ﷺ.\nفدخلتُ يومًا إلى رسول الله ﷺ فوضعته في حَجْره، ثم حانت مني التفاتةٌ فإذا عينا رسول الله ﷺ تُهريقانِ الدُّموع، قالت: فقلت: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، ما لك؟ قال: \"أتاني جبريل ﵇، فأخبرني أنَّ أمتي ستقتُل ابني هذا\" فقلتُ: هذا؟ قال: \"نعم، وأتاني بتُربةٍ من تُربتِه حمراء\" (^٢).\n_________\n(^١) إسنادُه حسن من أجل عمران بن عبد الله: وهو ابن طلحة الخُزاعي، وله رواية عن ابن المسيب، إلّا أنه لم يدرك الحسن بن علي، فروايته هذه مرسلة.\nوأخرجه ابن سعد ٦/ ٣٨٦، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٣٩٩)، وابن عساكر ١٣/ ٢٨١ من طرق عن سلام بن مسكين، به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف في محمد بن مصعب - وهو القَرقساني - ولانقطاعه، فإنَّ أبا عمار شداد بن عبد الله لم يدرك أم الفضل بنت الحارث كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وأم الفضل هي لُبابة زوج العباس بن عبد المطلب وأم أولاده، وقد ماتت أم الفضل في خلافة عثمان وصلَّى هو عليها، وشداد إنما سمع ممَّن تأخر موته من الصحابة، لكن رويت قصة رؤيا أم الفضل في الشطر الأول من هذا الحديث من وجوه أخرى عنها بعضها صحيح الإسناد. فهذا الشطر صحيح من حديث أم الفضل =","vol":"5","page":757},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أما الشطر الثاني، فقد انفرد محمد بن مصعب بذكر أم الفضل في قصة مقتل الحسين هذه، وخالفه غيره كما سيأتي فلم يذكروا هذه القصة أصلًا في حديث أم الفضل، ورويت هذه القصة من غير هذا الوجه بذكر أم سلمة، وهو الأشبه بالصواب، كما سيأتي لاحقًا، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٤٦٨ - ٤٦٩، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٤/ ١٩٦ - ١٩٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الشجري في \"أماليه\" ١/ ١٨٨ من طريق أخي كروجة، وابن عساكر ١٤/ ١٩٦ من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة كلاهما عن محمد بن مصعب به وسيأتي عند المصنف برقم (٤٨٨٤) من طريق ابن أبي سمينة، لكن مختصر بالشطر الأول فقط.\nوأخرج القصة الأولى منه في رؤيا أم الفضل: الطبراني في \"الكبير\" ٢٥ / (٤٢) عن أبي زيد أحمد بن يزيد الحوطي، وفي \"الدعاء\" (١٩٧٥) عن محمد بن سهل بن المهاجر الرقي، كلاهما عن محمد بن مصعب به.\nوأخرج هذه القصة أيضًا أحمد ٤٤/ (٢٦٨٧٨)، ومن طريقه ابن الجوزي في \"التحقيق في مسائل الخلاف\" (٨٨) من طريق عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن أم الفضل بنت الحارث. وإسناده صحيح. وفيه أنَّ أم الفضل أرضعت الحُسين بلبن ولدها قُثَم بن العباس. وقد وقع في أكثر نُسخ \"مسند أحمد\" ذكر الحَسن بدل الحُسين، وإنما هو الحُسين جزمًا كما وقع في نسخة خطية من نسخه المتقنة، وكذلك جاء في التنقيح لابن الجوزي من طريق \"المسند\" نفسه، وهو ما جاء في أكثر طرق هذا الحديث، وأورد أكثر أهل التراجم والتاريخ هذه القصة في ترجمة الحُسين، كابن سعد في \"طبقاته\" ٦/ ٤٠٠، ومصعب الزبيري في \"نسب قريش\" ص ٢٤، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٤/ ١١٤، وابن العديم في \"تاريخ حلب\" ٦/ ٢٥٦٦، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٣٩٨، وأشار الذهبي في سير أعلام النبلاء\" في ترجمة قُثَم بن العباس ٣/ ٤٤٠ إلى أنَّ قُثم كان أخا الحُسين بن علي في الرّضاعة، وأورد ابن كثير القصة في \"البداية والنهاية\" ٩/ ٢٣٨ في باب إخباره ﵊ بمقتل الحُسين بن علي.\nعلى أنَّ بعض من ترجم للحَسن بن علي أورد هذه القصة في ترجمته، استنادًا إلى ما وقع لهم في بعض الروايات خطأً، وممن أورد القصة في ترجمة الحَسَن: الطبراني ٣/ (٢٥٤١)، وأبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\"، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٤٨٨، والنووي في \"تهذيب الأسماء واللغات\"، ومُغَلْطاي في \"إكمال تهذيب الكمال\"، والصالحي في سبل الهدى والرشاد المعروف بالسيرة الشامية ١١/ ٦٤.\nوأخرج القصة الأولى كذلك أحمد ٤٤ / (٢٦٨٧٥) من طريق إسرائيل بن يونس السبيعي، =","vol":"5","page":758},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٨٧٩ - أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكِّي، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا أبو الأشعث، حدثنا زهير بن العلاء، حدثنا سعيد بن أبي عَروبة، عن قَتَادةَ قال: وَلَدَت فاطمةُ حُسينًا بعد الحسن لسنة وعشرة أشهر، فولدته لستِّ سنين وخمسة أشهر ونصف من التاريخ، وقُتل الحسين يومَ الجمعة يومَ عاشوراءَ لعشرٍ مَضَين من المُحرَّم سنة إحدى وستين، وهو ابن أربع وخمسين سنة (^١).\n_________\n= وابن ماجه (٣٩٢٣) من طريق علي بن صالح بن صالح بن حي، كلاهما عن سماك بن حرب، عن قابوس بن أبي المخارق قال إسرائيل: عن أم الفضل، وقال علي بن صالح عن قابوس قال: قالت أم الفضل\" يا رسول الله، فذكره مرسلًا. وبعضهم يرويه عن قابوس عن أبيه عن أم الفضل، وبعضهم يرويه عن سماك: أنَّ أم الفضل مرسلًا، وصوّب الدارقطني في \"العلل\" (٤١٠٠) رواية من رواه عن قابوس عن أم الفضل. فإذا صحَّ ذلك فالإسناد حسنٌ. وقد جاء في أكثر نسخ \"المسند\" أيضًا: الحَسن بدل الحُسين، وهو خطأ، فقد جاء في بعض نسخه على الصواب، وهو الذي تؤيده سائر روايات الحديث.\nوأما القصة الثانية في إخبار الملَك للنبي ﷺ بمقتل الحُسين وإراءته تربة حمراء من تربته، فقد رويت لأم سلمة وليس لأم الفضل كما سيأتي عند المصنف برقم (٨٤٠٢) بإسناد ضعيف، لكن للخبر طرق بمجموعها يمكن أن يحسن بها.\nويشهد لها بذكر أم سلمة حديثُ أنس بن مالك عند أحمد ٢١/ (١٣٥٣٩) و(١٣٧٩٤)، وابن حبان (٦٧٤٢). وفي إسناده لِينٌ.\nوحديثُ أبي أمامة عند الطبراني في \"الكبير\" (٨٠٩٦)، ومن طريقه ابن عساكر ١٤/ ١٩٠ - ١٩١، وفي إسناده من هو مضعَّف ومن لم نقف له على ترجمة، ومع ذلك فقد حسَّنه الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٣/ ٢٨٩.\nوحديثُ أبي الطفيل بن وائلة عند الطبراني كما في \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ٩/ ١٩٠، وحسَّن إسنادَه. ولم نقف على إسناده، فالعُهدة فيه عليه.\n(^١) هذه الرواية فيها لِين من أجل زهير بن العلاء ففيه لين، ويخالف روايته هذه ما تقدَّم عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر برقم (٤٨٥٩) أنه لم يكن بين ولادة الحسن وولادة الحسين إلّا مدّة الحَبَل، وأبو جعفر يحكي شيئًا مما يتعلق بأهل بيته، وهو أدرى بذلك من غيره، فقوله هو المقدَّم. =","vol":"5","page":759},{"text":"وقد ذكرتُ هذه الأخبارَ بشرحها في كتاب \"مَقتَل الحسين\"، وفيه كفاية لمن سمعه ووَعَاه.\n\n٤٨٨٠ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا عفّان بن مُسلِم.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عفّان، حدثنا وُهَيب، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن أبي راشد عن يعلى العامري: أنه خرج مع رسول الله ﷺ إلى طعام دُعُوا له، قال: فاستَنْتَل (^١) رسولُ الله ﷺ أمامَ القوم، وحسين مع غِلمان يلعب، فأراد رسولُ الله ﷺ أن يأخذه، فطَفِقَ الصبيُّ يَفِرُّ هاهنا، مرةٌ، وهاهنا مرةً، فجعل رسولُ الله ﷺ يُضاحِكُه حتى أخذَه، قال: فوضع إحدى يديه تحت قَفاهُ، والأخرى تحت ذَقَنِه، فوضع فاهُ على فِيهِ يُقبِّله، فقال: \"حسينٌ مني وأنا من حُسين، أحبَّ اللهُ من أحبَّ حُسينًا، حسينٌ سِبطٌ من الأسباطِ\" (^٢).\n_________\n= وقد أخطأ زهير بن العلاء أيضًا في تاريخ ولادة الحسن بن علي كما تقدم بيانه برقم (٤٨٤٥)، فلا اعتداد بروايته هذه البتة.\nوأخرج هذه الرواية أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٧٧٩)، ومن طريقه ابن عساكر ١٤/ ١١٦ عن أبي حامد وأحمد بن محمد بن جبلة النيسابوري، عن محمد بن إسحاق الثقفي - وهو السرّاج - به.\n(^١) المثبت من هامش (ص) مصححًا عليه، وهي بمعنى: تقدَّم، كما في \"نهاية ابن الأثير\" مادة (نتل)، وفي (ز) و(ب): فاسمل، وضبَّب فوقها في (ز)، وبيَّض مكانها في (م) و(ع)، وفي المطبوع: فاستقبل، وهي قريبة من معنى ما أثبتناه من هامش (ص)، ولعلَّ ما في (ز) منقول عن أصل قديم فيه فاستمثل، كما وقع في رواية \"المسند\" ٢٩/ (١٧٥٦١)، فكأن الناسخ لم يستطع أن يتبينها لعدم وضوحها في ذلك الأصل الذي نقل منه، فرسمها كما ظهر له، إذًا فاللفظة التي عميت على ناسخ (ز) هي: فاستمثل، وكذلك جاء في \"مصنف ابن أبي شيبة ١٢/ ١٠٢ - ١٠٣: فاستمثل، ويمكن أن تُحمَل على معنى ما ورد في هامش (ص)، لأنَّ استمثل من: مَثَل مُثُولًا: إذا انتصب قائمًا أمام غيره.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين كما تقدم بيانه برقم (٤٨٢٧). =","vol":"5","page":760},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٨٨١ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا علي بن الحسن الهلالي، حدثنا عبد الله بن الوليد، حدثنا سفيان.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا وَكيع عن سفيان، عن أبي الجَحّاف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: رأيت النبيَّ ﷺ وهو حاملٌ الحسينَ بنَ علي، وهو يقول: \"اللهم إني أُحِبُّه فأحِبَّه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وقد روي بإسناد في الحَسَن مِثلُه (^٢)، وكلاهما محفوظان.\n\n٤٨٨٢ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافِعي من أصل كتابه، حدثنا محمد بن شدّاد المِسْمَعي، حدثنا أبو نُعيم.\nوحدثني أبو محمد الحسن بن محمد (^٣) السَّبيعي الحافظ، حدثنا عبد الله بن محمد\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" ٢٩ / (١٧٥٦١).\nوأخرجه ابن حبان (٦٩٧١) من طريق أبي بكر بن أبي شَيْبة، عن عفان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٤) من طريق يحيى بن سليم الطائفي، والترمذي (٣٧٧٥) من طريق إسماعيل بن عيّاش كلاهما عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم به. وسمَّيا الصحابي يعلى بن مرة. واقتصر الترمذي على المرفوع آخره، وقال: حديث حسن.\nوالقفا: مؤخَّر العُنُق.\n(^١) إسناده قوي من أجل أبي الجحاف وهو داود بن أبي عوف. عبد الله بن الوليد: هو العَدَني، وسفيان هو الثوري، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي.\nوهو في \"مسند أحمد\" ١٥ / (٩٧٥٩) لكن بذكر الحَسن والحُسين كليهما، بلفظ: \"اللهم إني أحِبُّهما فأحِبَّهما\". فالظاهر أنَّ الحاكم أورده بلفظ العَدَني.\nوقد تقدَّم من حديث أبي هريرة أيضًا (٤٨٣٣) بلفظ: \"من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني\".\n(^٢) تقدَّم عند المصنف برقم (٤٨٤٧).\n(^٣) كذلك كان المصنّف يسمِّي أبا شيخه محمدًا، فقد سمّاه بذلك أيضًا في معرفة علوم =","vol":"5","page":761},{"text":"ابن ناجيَة، حدثنا حميد بن الربيع، حدثنا أبو نُعيم.\nوأخبرنا أبو محمد الحسن (^١) بن محمد بن يحيى ابن أخي طاهر العَقِيقيّ العَلَويّ في كتاب \"النَّسب\"، حدثنا جدّي، حدثنا محمد بن يزيد الأَدَمي، حدثنا أبو نُعيم.\nوأخبرني أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأحمَسي من كتاب \"التاريخ\"، حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع، حدثنا الحسين بن عمرو العَنْقَزي والقاسم بن دينار، قالا: حدثنا أبو نُعيم.\nوأخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدثني يوسف بن سهل التمار، حدثنا القاسم بن إسماعيل العَرْزمي، حدثنا أبو نُعيم.\nوأخبرنا أحمد بن كامل، حدثنا عبد الله بن إبراهيم البزاز، حدثنا كَثير بن محمد أبو أنس الكوفي، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا عبد الله بن حَبيب بن أبي ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: أَوحَى الله تعالى إلى محمد ﷺ: إني قتلتُ بيحيى بن زكريا سبعين ألفًا، وإني قاتلٌ بابن ابنتِك سبعين ألفًا وسبعين ألفًا (^٢).\nهذا لفظ حديث الشافعي، وفي حديث القاضي أبي بكر بن كامل: إني قتلتُ على دم يحيى بن زكريا، وإني قاتلٌ على دم ابن ابنتِك.\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= الحديث\" ص ١٤٣ في سؤال سأله له، وقد روى ذلك السؤال أيضًا ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٣/ ١٣. فتأكد أنَّ المصنف هو الذي كان يسمِّي أبا شيخه محمدًا، وقد انفرد بذلك، فإنَّ الدارقطني روى عن الحسن السَّبيعي هذا في \"علله\" (١٧) وفي \"سننه\" (١٨٨٧)، فسمَّى أباه أحمدَ، والدارقطني أحسن ضبطًا للأسماء من الحاكم، وكذلك روى عنه أبو نُعيم في كتبه فسمّى أباه أحمد، وهو المعروف في كتب التراجم التي ذكرته، وليس في أجداد المذكور من اسمه محمد، حتى نقول: نُسب إليه، والله تعالى أعلم.\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ص) إلى: الحُسين، وكانت كذلك في (ص) ثم كتب فوقها: الحَسن، وصحَّح عليها.\n(^٢) خبر مُنكَر كما سلف بيانه برقم (٣١٨٤).","vol":"5","page":762},{"text":"٤٨٨٣ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا الحسن بن علي بن شَبيب المَعمَري، حدثنا أبو عُبيدة بن فُضيل بن عِياض، حدثنا مالك بن سُعَير بن الخِمْس، حدثنا هشام بن سعد، حدثنا نُعيم بن عبد الله المُجمِر، عن أبي هريرة، قال: ما رأيتُ الحُسين بن علي إلَّا فاضت عيني دموعًا، وذاك أنَّ رسول الله ﷺ خرج يومًا، فوَجَدني في المسجد فأخذ بيدي واتكأ عليَّ، فانطلقتُ معه حتى جاء سوق بني قَيْنقاع، قال: وما كلَّمَني، فطافَ ونَظَر، ثم رجع ورجعتُ معه، فجلس في المسجد واحتَبى، وقال لي: \"ادعُ لي لَكَاعِ\"، فأُتي بحُسين يشتدُّ حتى وقع في حَجْره، ثم أدخل يدَه في لحيةِ رسول الله ﷺ، فجعل رسول الله ﷺ يفتحُ فمَ الحُسين فيُدخِل فيه من فيهِ (^١)، ويقول: \"اللهم إني أُحبُّه فأَحِبَّه\" (^٢).\n_________\n(^١) كذلك جاء في (ز) و(ب)، ومعناه يُدخل ﷺ شيئًا من فمه الشريف في فم الحُسين، وفي (ص) و(م) و(ع) وقع بياض مكان كلمة \"فيه\" الأولى التي هي جار ومجرور.\n(^٢) حديث قوي، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل هشام بن سعد، وأبو عُبيدة بن الفضيل بن عياض مختلَف فيه: وثقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وضعفه الجورقاني وابن الجوزي، وما وقع في هذا الخبر من ذكرُ الحسين بن علي، مما دعا المصنِّف إلى إيراده في مناقب الحُسين فوهمٌ يغلب على الظن أنه من جهة أبي عُبيدة بن الفضيل، لأنَّ جماعة رووا هذا الخبر عن هشام بن سعد فذكروا الحَسن بن علي أخا الحُسين، وكذلك رواه نافع بن جُبَير بن مطعم عن أبي هريرة في \"الصحيحين\" وغيرهما، بذكر الحَسَن بن علي، كما تقدَّم تخريجه برقم (٤٨٤٧)، فتأكد بذلك أنَّ ذكرُ الحُسين وهمٌ.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٨٩١) عن حماد بن خالد الخياط، عن هشام بن سعد، به. بذكر الحَسَن بن عليٍّ.\nوقد تابع حمادًا الخياط على ذكرُ الحَسَن جماعةٌ، وهم الليث بن سعد عند البزار (٨١٥٥)، والآجريّ في \"الشريعة\" (١٦٥٦)، وكذلك رواه محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عند ابن سعد ٦/ ٣٦٠، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١١٨٣)، وكذلك خلّاد بن يحيى عند أبي محمد الفاكهي في \"فوائده\" (١٣٥)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٣٥، وابن عساكر ١٣/ ١٩٣، وكذلك الحسن بن علي الرزاز القرشي عند ابن عساكر ١٣/ ١٩٢، وكذلك القاسم بن الحَكَم عند ابن عساكر أيضًا =","vol":"5","page":763},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٨٨٤ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي سَمِينة، حدثنا محمد بن مُصعب، حدثنا الأوزاعي، عن أبي عمّار، عن أم الفضل قالت: قال لي رسول الله ﷺ والحُسينُ في حَجْره: \"إِنَّ جبريلَ ﵇ أخبرني أن أمتي تَقتُل الحُسينَ\" (^١).\nقد اختصر ابن أبي سَمِينة هذا الحديثَ، ورواه غيره عن محمد بن مصعب بالتّمَامِ (^٢).\n\n٤٨٨٥ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دُحيم الشيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزة، حدثنا علي بن قادم، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يحيى بن سعيد، قال: كنا عند علي بن الحسين، فجاء قوم من الكوفيين، فقال عليٌّ: يا أهلَ، العراق، أحِبُّونا حُبَّ الإسلام، سمعت أبي يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"يا أيها الناس، لا تَرفَعُوني فوقَ قَدْري، فإنَّ الله اتَّخَذني عبدًا قبل أن يَتَّخذني نبيًّا\". فذكرتُه لسعيد بن المسيّب فقال: وبعدما اتَّخَذه نبيًا (^٣).\n_________\n= ١٣/ ١٩٣، خمستهم عن هشام بن سعد يذكرون الحَسَن بن علي وليس أخاه الحُسين.\nوانظر تمام تخريجه فيما تقدَّم برقم (٤٨٤٧).\n(^١) إسناده ضعيف كما تقدَّم بيانه برقم (٤٨٧٨).\nوأخرجه ابن عساكر ١٤/ ١٩٦ من طريق العبّاس بن الفرج الرياشي، عن ابن أبي سمينة، بهذا الإسناد.\n(^٢) الذي اختصر الحديث هو الصَّغاني أو من دونه، لأنَّ العبّاس بن الفرج الرياشي رواه بطوله عن ابن أبي سَمِينة عند ابن عساكر.\n(^٣) إسناده حسن من أجل علي بن قادم، فهو صدوق حسن الحديث، وقد توبع على قول علي بن الحسين، لكنه خولف في وصل الحديث المرفوع، لأنَّ جماعةً رووه عن يحيى بن سعيد وهو الأنصاري - عن علي بن الحسين مرسلًا، وكذلك رواه محمد بن علي الباقر عن علي بن الحسين مرسلًا، غير أنه وإن كان كذلك له شواهد صحيحة. =","vol":"5","page":764},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٨٨٦ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أبو مُسلِم إبراهيم بن\n_________\n= وأخرجه الدولابي في \"الذرية الطاهرة\" (١٥٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٨٨٩) من طريق أحمد بن يحيى الصوفي، عن علي بن قادم، بهذا الإسناد.\nوأخرج قول علي بن الحسين من دون المرفوع: ابن سعد في \"طبقاته\" ٧/ ٢١٢، وأبو سعيد الأشج في \"حديثه\" (١٧٣)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٩٩٦)، وأبو بكر الخلال في \"السنة\" (٧٩٨)، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (٢٦٨٢) و(٢٦٨٣)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" ٣/ ١٣٦، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤١/ ٣٧٤ و٣٩١ و٣٩٢ من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن علي بن الحسين. وزاد بعضهم فيه: فما برح بنا حبُّكم حتى صار علينا عارًا. وبعضهم قال: حتى صار علينا شَيئًا. وبعضهم زاد بدلًا من ذلك: فوالله ما زال بنا ما تقولون حتى بَغَّضتمونا إلى الناس.\nوأخرج المرفوع منه وحسب المعافى بن عمران الموصلي في \"الزهد\" (١٠٠) عن أبي شهاب عبد ربّه بن نافع الحنّاط، وهناد بن السّري في \"الزهد\" (٧٩٧) عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في بغية الباحث\" (٩٥٢) من طريق سفيان الثوري، وأبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٥١)، ومن طريقه ابن عساكر ٤/ ٧٦ من طريق حفص بن غياث، وابن عساكر ٤/ ٧٦ من طريق مروان بن معاوية الفزاري، خمستهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن علي بن الحسين مرسلًا. قال ابن عساكر: هذا مراسيل حسنة الإسناد.\nوأخرجه الحسين بن الحسن المروزي في زياداته على الزهد لابن المبارك (٩٨٤)، ومن طريقه ابن عساكر ٤/ ٧٦ من طريق جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن علي بن الحسين مرسلًا، قال: قيل لرسول الله ﷺ: لو اتخذنا لك شيئًا ترتفع عليه، تُكلّم الناس، فقال: \"لا أزال بينكم تطؤون عَقِبي، حتى يكون اللهُ يرفعني\" ثم قال: \"لا ترفعوني فوق حقّي، فإنَّ الله تعالى اتخذني عبدًا قبل أن يتخذني رسولًا\". وحسن إسناده مرسلًا ابن عساكر!\nويشهد له حديث أنس عند أحمد ٢٠ / (١٢٥٥١)، والنسائي (١٠٠٠٦) و(١٠٠٠٧)، وغيرهما بإسناد صحيح أنَّ رجلًا قال: يا محمد يا سيدنا وابن سيدنا، وخيرنا وابن خيرنا، فقال رسول الله ﷺ: \"يا أيها الناس عليكم بتقواكم لا يستهوينَّكم الشيطانُ، أنا محمد بن عبد الله عبدُ الله ورسوله، والله ما أُحِبُّ أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله\".\nوحديث عمر بن الخطاب عند أحمد ١/ (١٥٤)، والبخاري (٣٤٤٥)، وابن حبان (٤١٣) أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا تُطْروني كما أطْرَتِ النصارى عيسى ابنَ مريم، فإنما أنا عبد الله ورسوله\".","vol":"5","page":765},{"text":"عبد الله، حدثنا حجَّاج بن نُصير، حدثنا قُرّة بن خالد، حدثنا عامر بن عبد الواحد، عن أبي الضُّحى، عن ابن عبّاس قال: ما كنا نشُكُّ وأهلُ البيت مُتوافِرون أنَّ الحُسين بن علي يُقتل بالطَّفّ (^١).\n\n٤٨٨٧ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا سفيان، عن عاصم بن عُبيد الله، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ أَذَّن في أُذُن الحُسين حين وَلَدَتْه فاطمةُ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٨٨٨ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، حدثنا حسين بن زيد العَلَوي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي: أنَّ رسول الله ﷺ أمرَ فاطمةَ فقال: \"زِني شعرَ الحُسين وتَصدّقي بوزِنه فضةً، وأَعطي القابلةَ رِجْلَ العَقيقةِ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل حجاج بن نُصير، فقد تُرك كما قال الذهبي في \"تلخيصه\". والطَّفّ: أرض من ضاحية الكوفة، عُرف فيما بعد بكربلاء.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عاصم بن عُبيد الله - وهم ابن عاصم بن عمر بن الخطاب - ومع ذلك صحَّحه الترمذي، وسكت عنه عبد الحق الإشبيلي مصححًا له، فتعقبه ابن القطان في \"بيان الوهم \" ٤/ ٥٩٤، وهذا الخبر على ضعَّفه المحفوظ فيه ذكر الحَسَن بن علي، وليس الحُسين كما وقع في رواية المصنف هنا، حتى أورده في مناقب الحُسين بن علي. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧١٨٦) عن وكيع، وأحمد ٣٩/ (٢٣٨٦٩) و٤٥/ (٢٧١٩٤)، وأبو داود (٥١٠٥)، والترمذي (١٥١٤) من طريق يحيى القطان، وأحمد ٣٩/ (٢٣٨٦٩)، والترمذي (١٥١٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي ثلاثتهم عن سفيان الثوري بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. قلت: وكلُّهم ذكرُ في روايته الحَسَن بن علي بدل أخيه الحُسين.\nوله شاهدان لا يُفرح بهما انظرهما في \"مسند أحمد\" (٢٣٨٦٩).\n(^٣) إسناده ضعيف، حسين بن زيد وهو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - في حديثه لين ونكارة، كما تقدَّم بيانه برقم (٤٧٨٣)، وقد خالفه في هذا الخبر الثقاتُ من أصحاب جعفر بن محمد - وهو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - فرووا هذا الخبر عن جعفر عن أبيه =","vol":"5","page":766},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مرسلًا، ليس فيه ذكر جده ولا ذكر علي بن أبي طالب.\nكما خالفوا حسين بن زيد أيضًا في رفع الخبر، إذ جعلوه من فعل فاطمة، ليس فيه أنَّ النبي ﷺ أمرها بذلك.\nوكذلك رواه عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين مرسلًا من فعل فاطمة: ابن جريج وعمرو بن دينار وربيعةُ بن أبي عبد الرحمن وعبد الملك بن أعين وخالفهم عبدُ الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فرواه عن أبي جعفر محمد بن علي عن علي بن أبي طالب مرفوعًا، لكن راويه عن عبد الله بن أبي بكر هو محمد بن إسحاق بن يَسَار صاحب السيرة، وهو مدلس وقد عنعن، ولو فُرض صحةُ سماعه، يبقى فيه علة انقطاعه بل إعضاله بين أبي جعفر محمد بن علي وبين جد أبيه علي بن أبي طالب. ويبقى فيه كذلك علة رفعه.\nهذا، ولم يذكُر إعطاء القابلة رِجْلَ العقيقة أحدٌ من أصحاب جعفر بن محمد الثقات الذين رووا الخبر مرسلًا غير حفص بن غياث، ورواه أيضًا خارجة بن مصعب عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلًا: أنَّ النبي ﷺ هو من فعل ذلك، ولكن خارجةَ هذا متروك. وكذلك لم يذكر هذا الحرفَ أحدٌ ممن رواه عن أبي جعفر محمد بن عليّ.\nوهذا أوان تخريج طرق الحديث:\nفأخرجه البيهقي ٩/ ٣٠٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدُّولابي في \"الذرية الطاهرة\" (١٤٩) من طريق علي بن الحسن بن علي بن عمر العلوي، عن حسين بن زيد بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلًا. فوافق الثقات من أصحاب جعفر بن محمد وأصحاب أبيه أبي جعفر محمد بن علي في إرساله.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٣٠٤ من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده: أنَّ فاطمة بنت رسول الله ﷺ ذَبحت عن حسن وحسين حين ولدتهما شاة، وحلقت شعورهما، ثم تصدقت بوزنه فضة. فوافق حسين بن زيد في ذكر جد جعفر بن محمد فقط، ولكن الظاهر أن ذكره وهمٌ:\nفقد أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٣٥٤ عن خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلًا، كلفظ القعنبي، فلم يذكر فيه جدَّ جعفر بن محمد ولا عليَّ بن أبي طالب.\nوأخرجه مالك ٢/ ٥٠١، ومن طريقه ابن سعد ٦/ ٣٥٤ و٣٥٥، وأبو داود في \"المراسيل\" (٣٨٠)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٩/ ٤٠٣، وفي \"شعب الإيمان\" (٨٢٦٢)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١٩١٤٢)، وأبو محمد البغوي في \"شرح السنة\" (٢٨١٩)، وأخرجه ابن سعد ٦/ ٣٥٤، والدولابي =","vol":"5","page":767},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= في \"الذُّرّية الطاهرة\" (١٤٦) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، وابن أبي الدنيا في \"العيال\" (٤٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وأبو طاهر السِّلَفي في \"معجم السَّفَر\" (١١٣٤) من طريق سفيان الثوري، كلهم (مالك وأنس بن عياض ويحيى القطان والثوري) عن جعفر بن محمد، عن أبيه، مرسلًا، من فعل فاطمة. أما مالك فلفظه: وزنت فاطمة بنت رسول الله ﷺ شعر حسن وحسين وزينب وأم كلثوم، فتصدقت بزنة ذلك فضة. ولفظ أنس بن عياض: أنَّ فاطمة حلقت حسنًا وحسينًا يوم سابعهما، فوزنت، شعرهما، فتصدقت بوزنه فضة. ونحوه لفظ الثوري غير أنه لم يذكر يوم السابع، ولفظ يحيى القطان: أنَّ فاطمة كانت تعقُّ عن كل ولد لها شاة، وتحلق رأسه يوم السابع، وتتصدق بوزنه ذهبًا. كذا وقع في رواية يحيى القطان بذكر الذهب بدل الفضة، وهو مخالفٌ لسائر روايات الخبر فلا اعتداد به.\nوأخرج ابن أبي الدنيا (٥١) من طريق خارجة بن مصعب عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ عن الحسن والحُسين بكبش كبش وحلق رؤوسهما يوم السابع، وتصدق بوزن شعرهما وَرِقًا، فأعطى الرّجُلَ القابلة. فوافق حسين بن زيد في رفع الخبر، بل جعله من فعل النبي ﷺ نفسه، مع موافقته السائر أصحاب جعفر في إرساله، ولكن خارجة هذا متروك واهٍ.\nوأخرجه مالك ٢/ ٥٠١، ومن طريقه ابن سعد ٦/ ٣٥٤، والبيهقي في \"الكبرى\" ٩/ ٢٩٩ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن وعبد الرزاق (٧٩٧٤)، وابن سعد ٦/ ٣٥٥، وابن أبي الدنيا في \"العيال\" (٨٠) من طريق عمرو بن دينار، وعبد الرزاق (٧٩٧٣) عن ابن جريج، وابن أبي شيبة ٨/ ٢٤١ من طريق عبد الملك بن أعين أربعتهم عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، مرسلًا. أما لفظ عمرو بن دينار فهو: كانت فاطمة إذا وَلَدَت حلقت شعره، ثم تصدقت بوزنه وَرقًا. ونحوه لفظ ابن جريج، وأما ربيعة فقال: وزَنت فاطمة بنت رسول الله ﷺ شعر حسن وحسين، فتصدقت بوزنه فضة. وأما ابن أعين فلفظه: كانت فاطمة تعقُّ عن ولدها يوم السابع، وتسميه، وتختنه، وتحلق رأسه، وتتصدق بوزنه وَرِقًا. وزاد ابن جريج في روايته: قالت يعني فاطمة: وكان أبي يفعل ذلك. تعني أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك في ولده.\nوخالفهم عبدُ الله بن أبي بكر عند الترمذي (١٥١٩) وغيره من طريق محمد بن إسحاق، عنه، عن محمد بن علي بن الحسين، عن عليّ بن أبي طالب قال: عَقَّ رسولُ الله عن الحَسَن بشاةٍ، وقال: يا فاطمة احلِقي رأسَه، وتصدقي بزِنَةِ شعره فضة\" قال: فوزنته، فكان وزنه درهمًا أو بعض درهم. كذا رفعه وجعله من فعل رسول الله ﷺ في الحَسَن بن علي فقط، وذكر في إسناده عليّ بن أبي طالب، ورجاله لا بأس بهم، لكن قال الترمذي بعد أن حَسَّنه: إسناده ليس بمتصل، وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين لم يدرك علي بن أبي طالب. قلنا: وفيه أيضًا عنعنةُ محمد =","vol":"5","page":768},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٨٨٩ - أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد العَنزَي، حدثنا عثمان بن سعيد الدِارمي، حدثنا أبو اليَمَان، حدثنا إسماعيل بن عيّاش، حدثنا عطاء بن عَجْلان، عن عِكْرمة، عن ابن عبّاس، عن أم الفضل، قالت: دَخَل علي رسول الله ﷺ وأنا أُرضِعُ الحُسين بن علي بلبن ابنٍ كان يقال له: قُثَم، قالت فتناولَه رسولُ الله ﷺ، فناولتُه إياه، فبالَ عليه، قالت: فأهوَيْتُ بيدي إليه، فقال رسول الله ﷺ: \"لا تُزْرِمي ابني\"، قالت: فرشَّه بالماء.\nقال ابن عباس: بَولُ الغلام الذي لم يأكل يُرَشُّ، وبول الجارية يُغسلُ (^١).\n_________\n= ابن إسحاق - وهو ابن يَسَار المطلبي - فقد كان مدلسًا، ولم يقع لنا في شيء من طرقه تصريحه بالسماع.\nوأخرج منه إعطاء القابلة رجلَ العقيقة: ابن أبي شيبة ٨/ ٢٤٢، وأبو داود في \"المراسيل\" (٣٧٩)، والبيهقي ٩/ ٣٠٢ من طريق حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلًا: أنَّ رسول الله ﷺ أمر بالعقيقة التي عقَّتها فاطمة عن الحسن والحسين يبعثوا إلى القابلة منها برِجْلٍ، قال: \"ولا يُكسر فيها عظم\".\nويشهد لرواية حسين بن زيد المرفوعة في أمر فاطمة بالتصدق بوزن شعر ولدها فضةً: حديثُ أبي رافع عند أحمد ٣٩ / (٢٣٨٧٧)، و٤٥ / (٢٧١٨٣) و(٢٧١٩٦): أنَّ الحسن بن عليٍّ لما ولد أرادت أمُّه فاطمة أن تعُقَّ عنه بكبشين، فقال رسول الله ﷺ: \"لا تعُقِّي عنه، ولكن احلِقي شعر رأسه، ثم تَصدَّقي بوزنه من الوَرِق في سبيل الله\"، ثم وُلد حسين بعد ذلك، فصنعت مثل ذلك. وإسناده ضعيف.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عطاء بن عَجْلان فهو متروك الحديث وكذّبه بعضهم. وقد روى حُسين بن عبد الله الهاشمي عن عكرمة عن ابن عبّاس عن أم الفضل: أنها جاءت بابنتها أم حبيب بنت عبّاس - وقيل: أم حبيبة - فوضعتها في حجر رسول الله ﷺ فبالت … فذكر نحو هذه القصة لكن بسياق مغاير بعض الشيء، وحسين الهاشمي ليس بالقوي، ولكنه أحسن حالًا من عطاء بن عَجْلان، فالظاهر أنَّ عكرمة إنما روى قصة أم حبيب بنت العباس. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع البَهْراني.\nأما حديث حسين الهاشمي، فقد أخرجه أحمد ٤/ (٢٧٥٠)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (١٦) =","vol":"5","page":769},{"text":"هذا حديث قد رُوي بأسانيد، ولم يُخرجاه، فأما إسماعيل بن عيّاش وعطاء بن عجلان، فإنهما لم يُخرجاهما.\n\n٤٨٩٠ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن الخُراساني ببغداد، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يزيد الرِّياحي، حدثنا عبد العزيز بن أبان، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي بن أبي طالب، قال: لما وَلَدَت فاطمةُ الحَسنَ، جاء رسولُ الله ﷺ فقال: \"أَرُون، ابنى ما سَمَّيتموه؟ \"، وذكر الحديث (^١).\nهذا آخر ما أدَّى إليه الاجتهادُ من ذكرُ مَناقِب أهلِ بيتِ رسولِ الله ﷺ بالأسانيد الصحيحة، مما لم يُخرجه الشيخان الإمامان، وقد أمليتُ ما أدَّى إليه اجتهادي من فضائل الخلفاء الأربعة وأهلِ بيت رسولِ الله ﷺ، ما يصحُّ منها بالأسانيد.\nثم رأيتُ الأَولَى لنَظْمِ هذا الكتابِ الترتيبَ بعدَهم على التواريخ للصحابة رضي الله\n_________\n= من طريق حسين بن عبد الله الهاشمي، عن عكرمة عن ابن عبّاس عن أم الفضل، قالت: أتيت النبي ﷺ بأم حبيب بنت العباس، وهي صبيّة، فوضعتها في حَجْر النبي ﷺ، فبالت، فلكمتُ في ظهرها، ثم احتملتُها، فقال النبي ﷺ: \"مَهْ\" ثم دعا بقدح من ماء فصبّه على مَبالِها، ثم قال: \"اسلُكوا بالماء في سبيل البول\"، هذا لفظ الطبراني.\nوأما قصة الحُسين بن علي، فقد أخرجها أحمد ٤٤ / (٢٦٨٧٥)، وابن ماجه (٣٩٢٣) من طريق قابوس بن أبي المخارق، وأحمد (٢٦٨٧٧) من طريق أبي عياض، و(٢٦٨٧٨) من طريق عبد الله بن الحارث، ثلاثتهم عن أم الفضل وإسناد عبد الله بن الحارث صحيح. وقد وقع في بعض نسخ \"المسند\" في الموضعين الأول والثالث ذكرُ الحَسَن بدل أخيه الحُسين، وهو خطأ كما تقدم التنبيه عليه برقم (٤٨٧٨). وقول ابن عباس في آخره هنا عند المصنف وقع في الروايات الثلاثة عن أم الفضل مرفوعًا من قوله ﷺ.\nوتقدَّم مختصرًا عند المصنف برقم (٥٩٧) من طريق قابوس بن أبي المخارق عن أم الفضل لبابة بنت الحارث.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عبد العزيز بن أبان - وهو ابن محمد الأموي - فهو متروك واتهمه بعضهم، لكن تقدَّم الحديث برقم (٤٨٢٩) من طريق عُبيد الله بن موسى العبسي عن إسرائيل - وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السَبيعي - وهو حديث منكر كما تقدَّم بيانه.","vol":"5","page":770},{"text":"عنهم أجمعين من أولِ الإسلام إلى آخر من مات منهم، والله المُعِينُ على ذلك برحمتِه.\n\n<span data-type='title' id=toc-252>فمنهم: إياس بن معاذ الأشهلي ﵁ تُوفي بمكة قبل الهجرة</span>\n٤٨٩١ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني الحُصين بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذٍ أخو بني عبد الأشهَل (^١)، عن محمود بن لَبيدٍ أخي بني عبد الأشهَل (^١)، قال: لما قَدِمَ أبو الحَيْسَر أنس بن رافع مكةَ، ومعه فِتيةٌ من بني عبد الأشهل فيهم إياس بن معاذ، يَلتمِسُون الحِلْفَ من قريش على قومهم من الخزرج، فسمع بهم رسولُ الله ﷺ فأتاهم فجلس إليهم، فقال: \"هل لكم إلى خيرٍ ممّا جئتُم له؟ \" قالوا: وما ذاك؟ قال: \"أنا رسولُ الله، بَعَثني الله إلى العباد أدعُوهم إلى أن يعبدوا الله ولا يُشرِكوا به شيئًا، وأنزلَ عليَّ الكتاب\"، ثم ذكرُ لهم الإسلامَ، وتلا عليهم القرآنَ، فقال إياس بن معاذ وكان غلامًا حَدَثًا: أيْ، قومِ هذا واللهِ خيرٌ ممّا جئتُم له، قال: فيأخُذُ أبو الحَيْسَر حفنةً من البَطْحاء، فضرب بها وجهَ إياس بن معاذ وقال: دَعْنا منك، فلَعَمْرِي لقد جئنا لِغيرِ هذا، فصَمَت إياسٌ، فقام رسولُ الله ﷺ فانصرفوا إلى المدينة، فكانت وقعةُ بُعاثٍ بين الأوس والخَزرج، قال: ثم لم يَلبَث إياسُ بن مُعاذ أن هَلَكَ. قال محمود بن لَبيد: فأخبرني من حَضَره مِن قومي عند موته: أنهم لم يزالوا يسمعونه يُهلِّل الله ويُكبِّرُه ويَحمده ويُسبِّحُه حتى مات قال: فما كانوا يشُكُّون أن قد مات مسلمًا، لقد كان استشعرَ الإسلامَ في ذلك المجلسِ حين سمعَ من رسولِ الله ﷺ ما سمعَ (^٢).\n_________\n(^١) وقع في النسخ الخطية في الموضعين أبي عبد الله الأشهلي، بدل: بني عبد الأشهل، وهو تحريف لا محالة.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق - وهو ابن يَسَار المطلبي - والحصين بن عبد الرحمن فهما صدوقان حسنا الحديث، ومحمود بن لبيد صحابيٌّ صغير. =","vol":"5","page":771},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-253>ومنهم: البراء بن مَعْرُور بن صخر بن خَنْساء أولُ نَقيبٍ كان في الإسلام ﵁ </span>-\n٤٨٩٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بَطّة الأصبهاني، حدثنا الحسن بن جَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، عن محمد بن عمر، عن يحيى بن عبد الله بن أبي قَتَادة، عن أبيه، عن جده، قال: كان موتُ البَراء بن مَغرور في صَفَر قبل قُدوم النبي ﷺ بشهر. وكان أول من تكلم من النُّقَباء (^١).\n\n٤٨٩٣ - أخبرني الحسين بن علي التميمي، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين، حدثنا عمرو بن زُرَارة، حدثنا زياد بن عبد الله، عن محمد بن إسحاق، عن عِكْرمة، عن ابن عبّاس، قال: كان البَراء بن مَعْرُورٍ أولَ من ضرب على يد رسول الله ﷺ في البَيعة له ليلةَ العَقَبة في السبعين من الأنصار، فقام البَراء بن مَعْرُورٍ فَحَمِدَ الله وأثنى\n_________\n= وأخرجه أحمد ٣٩ / (٢٣٦١٩) من طريق إبراهيم بن سعد الزُّهْري، عن محمد بن إسحاق، به.\n(^١) محمد بن عمر - وهو الواقدي - متابع والإسناد إليه، معروف، وقد تقدم الكلام عليه عند الحديث (٤٠٦٠). وقوله: وكان أول من تكلم من النقباء من قول الواقدي.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ٥٧٢ عن محمد بن عمر الواقدي، بهذا الإسناد. وذكر قول الواقدي بعده بقليل.\nفأما وفاة البراء بن معرور قبل قدوم النبي ﷺ فتقدم عند المصنف برقم (١٣٢١) من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوردي، عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، به. وفيه زيادة أن النبي ﷺ ذهب فصلَّى عليه ودعا له، يعني: صلَّى على قبره، لكن ليس فيه أنَّ موت البراء كان قبل شهر من قدومه ﷺ.\nوأما كون البراء بن معرور أولَ من تكلَّم من النقباء، يعني ليلة العقبة، فيشهد له حديث كعب بن مالك عند أحمد ٢٥/ (١٥٧٩٨) وغيره بإسناد حسنٍ، وفيه أيضًا أنَّ البراء بن معرور أول من ضرب على يد رسول الله ﷺ مبايعًا. فهو أول من تكلم وأول من بايع، كما يشهد له ما بعده أيضًا.","vol":"5","page":772},{"text":"عليه، ثم قال: الحمدُ لله الذي أكرمَنا بمحمد ﷺ وجاءنا به، وكنا (^١) أول من أجاب، وآخرَ من دعا، فأجبنا الله ﷿ وسمعنا وأطعْنا، يا معشر الأوس والخزرج قد أكرمكم الله تعالى بديِنه، فإن أخذتُم السمْعَ والطاعةَ والمؤازرةَ بالشكر، فأطيعوا الله ورسوله، ثم جَلَسَ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-254>ومنهم: خَديجة بنت خُوَيِلد بن أسَد بن عبد العُزّى ﵂</span>\n٤٨٩٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب حدثنا علي بن الحسن الهِلالي، حدثنا مُعلَّى بن أسد العَمِّي، حدثنا حمادٌ والربيع بن بدر، عن أبي الزُّبَير، عن جابر، قال: استأجَرَتْ خَدِيجَةُ رسول الله ﷺ سَفْرتين إلى جَرَش، كلَّ سفرةٍ بقَلُوصٍ (^٣).\n_________\n(^١) في (ز) و(ب): وكان.\n(^٢) إسناده حسن لولا عنعنة محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار المطلبي - ويشهد لكون البراء بن معرور أول من ضرب على يد رسول الله ﷺ مبايعًا له حديث كعب بن مالك عند أحمد ٢٥ / (١٥٧٩٨) وغيره بإسناد حسن.\nوأما مقالة البراء بن معرور المذكورة، فجاءت في رواية كعب بن مالك بلفظ مغاير، فإن صحَّ حديث ابن عبّاس حُمل على أنَّ البراء قال كلتا المقالتين، والله تعالى أعلم.\nوقد أورد ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٥٧١ مثل هذه الرواية التي هنا في مقالة البراء بن معرور، لكن بغير إسناد.\n(^٣) إسناده ضعيف من أجل عنعنة أبي الزُّبَير - وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي وتفرُّده به، فإنه لم يرد ذكرُ هاتين السفرتين له ﷺ إلَّا من حديثه، والربيع بن بدر - وإن كان ضعيفًا متروكًا - قد تابعه كما وقع للمصنف حمادٌ - وهو ابن زيد - فإنَّ معلَّى بن أسد له رواية عن حماد بن زيد، وحماد بن زيد له رواية عن أبي الزُّبير، وليس هو حمادَ بن مسعدة كما ظنه الشيخ الألباني ﵀ في \"السلسلة الضعيفة\" (١٤٨٣)، لأنَّ حماد بن مسعدة يَصغُر عن إدراك أبي الزُّبَير المكي، وحماد بن زيد أكبر منه، وعلى أي حال فيبقى الشأنُ في عنعنة أبي الزُّبَير وتفرّده به.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ١١٨ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. =","vol":"5","page":773},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٨٩٥ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن خالد بن خَلِيّ الحمصي، حدثنا الحجّاج بن أبي مَنيع، حدثني جدي عبيد الله بن أبي زياد، عن الزُّهْري، قال: إنَّ أول امرأة تزوجها رسول الله ﷺ خديجةُ بنتُ خويِلدِ بن أَسَدِ بن عبد العُزّى، تزوَّجها في الجاهلية، وأنكحَها أبوها خُوَيلدُ بن أسَد (^١).\n\n٤٨٩٦ - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، حدثني داود بن محمد بن أبي مَعْشَر، عن أبيه، عن جدِّه، قال: تُوفّيت خديجةُ قبلَ الهجرة بسنةٍ (^٢).\n\n٤٨٩٧ - أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أحمد بن محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن\n_________\n= وأخرجه البيهقي ٦/ ١١٨ من طريق محمد بن فُضيل، وابن ناصر الدين في \"جامع الآثار\" ٣/ ٥٥٢ - ٥٥٣ من طريق عاصم بن علي، كلاهما عن الربيع بن بدر وحده به ولفظ حديث ابن فضيل مرفوعًا من النبي ﷺ: \"آجرتُ نفسى من خديجة سفرتين بقَلُوص\".\nقال ابن القيم في \"الزاد\" ١/ ١٦١: إن صحَّ الحديث فإنما جَرَش بفتح الجيم والراء، وهو بلد بالشام.\n(^١) إسناده جيد إلى الزهري.\nوأخرجه البيهقي،٧٠٧، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ١٧٧ من طريقين عن الحجاج بن أبي منيع، به.\n(^٢) قد خولف أبو معشر - وهو نَجيح بن عبد الرحمن السِّنْدي - في هذا التاريخ، خالفه عروة بن الزبير - وخديجة عمّة أبيه - عند البخاري (٣٨٩٦) وغيره، فذكر أن وفاةَ خديجة كانت قبل مخرجه ﷺ إلى المدينة بثلاث سنين.\nوكذلك قال حكيم بن حزام، وهو ابن أخي خديجة أنها توفيت قبل الهجرة بسنوات ثلاث كما رواه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ١٩ عن شيخه الواقدي بإسناده إلى حكيم بن حزام.\nوكذلك قال ابن إسحاق كما سيأتي عند المصنف بعده. فهذا هو الصحيح في تاريخ وفاة خديجة، كما جزم به ابن حبان في \"صحيحه\" بإثر (٧٠١٠)، ومجدُ الدين بن الأثير في قسم التراجم من \"جامع الأصول\" ١٢/ ٩٦، وكذلك أخوه عز الدين في \"أسد الغابة\" ٦/ ٨٥، والنووي في \"تهذيب الأسماء واللغات\"، وابن حجر في \"الفتح\" ١١/ ٢٥١.","vol":"5","page":774},{"text":"إسحاق: أنَّ أبا طالب وخَديجة بنت خُويلد هَلَكا في عام واحدٍ، وذلك قبلَ مُهاجَر النبيِّ ﷺ إلى المدينة بثلاثِ سِنين، ودُفنت خَديجةُ بالحَجُون، ونزل في قبرها رسولُ الله ﷺ، وكان لها يومَ تزوَّجَها ثمان وعشرون سنةً. قال محمدٌ: وكُنية خديجة ﵂ أمُّ هند، وكان لها ابنٌ وابنةٌ حيث تزوجها رسول الله، وأمُّ خديجة فاطمةُ بنت زائدة بن الأصَمّ، وأمُّها هالة بنت عبد مَناف (^١).\n\n٤٨٩٨ - حدثني أبو الوليد الإمام، حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، حدثنا محمد بن إسحاق المُسيَّبي، حدثني عبد الله بن محمد بن يحيى بن عُروة بن الزُّبير، عن هشام بن عُرْوة، قال: توفيت خديجةُ بنت خويلد ﵂ وهي ابنةُ خمس وستين سنة (^٢).\n_________\n(^١) وروي عن حكيم بن حزام عند ابن سعد ١٠/ ١٩ نحو هذا الذي قاله محمد بن إسحاق هنا، إلَّا في سنّ خديجة لما تزوجها رسول الله ﷺ فلم يذكره حكيم بن حزام، وقد روي مثل قول ابن إسحاق في سنها يوم تزوجها النبي ﷺ عن ابن عبّاس عند ابن سعد ١٠/ ١٨، لكن بسند واهٍ إليه.\nوالمشهور في سنها يوم تزوجها رسول الله ﷺ أنها كانت ابنة أربعين سنة، كذلك رواه الواقدي من طرق عند ابن سعد ١٠/ ١٨ و٢٠٦، وقال: ونحن نقول ومن عندنا من أهل العلم: إنَّ خديجة كانت يوم تزوجها رسول الله ﷺ بنت أربعين سنة.\nوأما ولد خديجة من غير النبي ﷺ، فذكر ابن سعد ١٠/ ١٦ أنَّ خديجة ولدت لأبي هالة ولدين هما هند وهالة، ولعَتيق بنتًا هند، فلها ولدان وابنة، وانظر تراجمهم في \"الإصابة\" لابن حجر ٦/ ٥١٧ و٥٥٧ و٨/ ١٥٧. وذكر الزبير بن بكار فيما أسنده عنه أبو نُعيم في \"المعرفة\" (٧٣٦٠) أنَّ الثلاثة ذكورٌ.\n(^٢) عبد الله بن محمد بن يحيى بن عُرْوة بن الزُّبير متروك الحديث، لكن روي مثل هذا القول عن حكيم بن حزام عند ابن سعد ١٠/ ١٩ وأسنده أيضًا عن غيره، كل ذلك عن شيخه محمد بن عمر الواقدي، وبه جزم الواقديُّ. ونحوه قال الزبير بن بكار، فقد نقل عنه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٦/ ٨٠، والذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ١/ ٦١٥: أنَّ النبي ﷺ تزوج خديجة وعمرها حينئذٍ أربعين سنة، وأقامت معه أربعًا وعشرين سنة.\nوصحَّح مصعب بن عبد الله الزبيري فيما أسنده عنه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٧٠ - ٧١: =","vol":"5","page":775},{"text":"هذا قولٌ شاذٌّ، فإنَّ الذي عندي أنها لم تبلغ ستين سنةً.\n\n٤٨٩٩ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن يونس القُرشي، حدثنا أبو زيد سعيد بن أَوس، حدثنا شُعْبة، عن الحَكَم عن مِقْسَم، عن ابن عبّاس، قال: وَلَدت خَديجةُ لِرسولِ الله ﷺ غُلامَين وأربعَ نِسوةٍ: القاسمَ وعبدَ الله، وفاطمةَ وزينبَ ورقيّةَ وأمَّ كُلْثوم (^١).\n\n٤٩٠٠ - حدثني بُكير بن أحمد الحدّاد الصُّوفي بمكة، حدثنا سَهْل بن سليمان النِّيلِي بواسط، حدثنا منصور بن المُهاجِر، حدثنا محمد بن الحجّاج، حدثنا سفيان بن حُسين، عن الزُّهْري، قال: قال رسول الله ﷺ: \"الحمدُ لله الذي أطعَمني الخَمِيرَ، وألبَسَني الحَريَر، وزوَّجني خديجةَ، وكنتُ لها عاشِقًا\" (^٢).\n\n٤٩٠١ - أخبرني أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأحمَسي، حدثنا الحسين بن حُميد بن الربيع، حدثنا مُخوَّل بن إبراهيم النَّهْدي، حدثنا عبد الرحمن بن الأسود، عن محمد بن عُبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع: أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى يومَ الاثنين، وصلَّت معه خَديجةُ، وإنه عَرَض على عليٍّ يومَ الثلاثاء الصلاةَ فأسلمَ، وقال: دَعْني أُؤامِرْ أبا طالب في الصلاة، قال: فقال رسول الله ﷺ: \"إنما هو: \"إنما هو أمانةٌ\" قال: فقال عليٌّ: فأُصلِّي إذًا، فصلَّى مع رسولِ الله ﷺ يومَ الثُّلاثاء (^٣).\n_________\n= أنها بلغت خمسين سنة، وهذا غريب.\nوحُكم المصنف على رواية الخمس والستين بالشذوذ لا محلَّ له.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف محمد بن يونس القرشي - وهو الكديمي - وقد تابعه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفي فيما تقدَّم عند المصنف برقم (٤٨١٣)، لكن أبا شيبة هذا متروك الحديث، فلا اعتداد بمتابعته. غير أنَّ هذا الخبر. وإن كان هذا حال أسانيده عن ابن عبّاس - مشهور معروف، كما تقدَّم بيانه عند الطريق المشار إليها.\n(^٢) موضوع، محمد بن الحجاج - وهو اللخْمي الواسطي - كذّاب وضّاع، وانظر \"الضعفاء والمتروكون\" لابن الجوزي (٢٩٢٨).\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا من أجل محمد بن عُبيد الله بن أبي رافع فإنه متروك، وبه أعلَّه الذهبي =","vol":"5","page":776},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ مفسَّر عن أولاد عَفيف بن عمرو:\n\n٤٩٠٢ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن حنبل وزهير بن حرب، قالا حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن أبي الأشعث، عن إسماعيل بن إياس بن عفيف، عن أبيه، عن جده (^١) عَفيف بن عمرو، قال: كنتُ امرَأً تاجرًا\n_________\n= في \"تلخيصه\"، وعبد الرحمن بن الأسود - وهو اليَشكُري - مجهول لكنه متابع، فيبقى الشأنُ في ابن أبي رافع.\nوأخرجه أبو بكر الباغندي في \"أماليه\" (٨٠) عن مُخوَّل بن إبراهيم، بهذا الإسناد. مختصرًا دون ذكرُ مقالة عليٍّ وجواب النبي ﷺ له.\nوأخرجه كذلك مختصرًا البزار (٣٨٧١)، والطبراني في \"الكبير\" (٩٥٢)، وأبو الحسن الخِلَعي في \"الخِلَعيات\" (٦٧٥)، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٨٨٩، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٢/ ٢٧ و٢٨، وابن سيد الناس في \"عيون الأثر\" ١/ ١١٠ - ١١١ من طريق علي بن هاشم بن البَريد، عن محمد بن عُبيد الله بن أبي رافع، به.\nوانظر ما سلف برقم (٤٦٣٧) و(٤٧٠٢).\nقوله: أُؤامِر، أي: أُشاوِر.\n(^١) وقع في نسخ \"المستدرك\" وفي \"تلخيصه\" للذهبي: محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن عمرو بن عفيف عن جدِّه عفيف بن عمرو، فأُبدل اسم إياس والد إسماعيل إلى عمرو، وسقط اسم والد إسماعيل من الإسناد، فصارت رواية إسماعيل عن جدِّه مباشرة، وسقط أيضًا اسم يحيى بن أبي الأشعث، وكذلك جاء في \"إتحاف المهرة\" لابن حجر (١٣٨٤٩)، ومن قبله جاء في نسخة \"المستدرك\" التي اعتمدها الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٤٥٩، ممّا يعني أن هذا خطأ قديم، وربما يكون كذلك وقع للحاكم، أصلًا، وعلى أي حالٍ فلا بد من تصحيح هذا الخطأ، وقد تمَّ تصحيحه من \"المسند\" لأحمد بن حنبل ٣ / (١٧٨٧)، ومن المصادر التي خرَّجت هذا الخبر من طريق زهير بن حرب مثل \"التاريخ الكبير\" لأحمد بن زهير بن حرب في السفر الثالث منه (٣٨٨)، و\"المعجم الكبير\" للطبراني (١٨/ ١٨١١)، و\"الضعفاء الكبير\" للعقيلي (٩٥)، وكذلك رواه عن يعقوب بن إبراهيم بن سعدٍ جماعةٌ من الثقات الحفاظ غير أحمد وزهير بن حرب، وكذلك رواه عن محمد =","vol":"5","page":777},{"text":"وكنت صديقًا للعباس بن عبد المطَّلب في الجاهلية، فقدمتُ لِتجارةٍ فنزلتُ على العباس بن عبد المطلب بمِنًى، فجاء رجلٌ فنَظَر إلى الشمس حين مالَتْ، فقام يُصلِّي، ثم جاءت امرأةٌ فقامت تُصلّي، ثم جاء غُلامٌ حينَ راهَقَ الحُلُمَ فقام يُصلِّي، فقلت للعباس: من هذا؟ فقال: هذا محمدُ بن عبد الله بن عبد المُطّلب ابن أَخِي يَزْعُم أنه نبيٌّ، ولم يتابعْه على أمره غيرُ هذه المرأةِ وهذا الغلامِ، وهذه المرأةُ خديجةُ بنتُ خُويلِد امرأتُه، وهذا الغلام ابن عمِّه عليُّ بن أبي طالب. قال عَفِيف بن عَمرو - وأسلمَ وحَسُنَ إسلامه -: لوَدِدتُ أني كنتُ أسلمتُ يومئذٍ، فيكونَ لي رُبعُ الإسلامِ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٩٠٣ - حدثني علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا يزيد بن الهيثم الدَّقّاق، حدثني محمد بن إسحاق المُسيَّبي، حدثنا عبد الله بن معاذ الصَّنْعاني، حدثني مَعمَر بن راشد، عن الزُّهْري، قال: أخبرني عُرْوة بن الزبير، عن عائشةَ زوجِ النبي ﷺ، أنها قالت: أولُ ما بُدئ به رسولُ الله ﷺ منِ الوحي الرؤيا الصادقةُ في النوم، كان لا يرى رؤيا إلَّا جاءتْه مثلَ فَلَقِ الصُّبحِ، ثم حُبِّبَ إليه الخَلَاءُ، فكان يأتي جبلَ جِراءٍ فيتحنَّث - وهو التعبُّد -\n_________\n= ابن إسحاق يونسُ بنُ بكير، فهذا المثبت هو الصواب لا محالة.\n(^١) إسناده ضعيف، يحيى بن أبي الأشعث ومَن فوقه مجاهيل. ومع ذلك حسَّنه ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٥٨٨.\nوالخبر في \"مسند أحمد بن حنبل\" ٣/ (١٧٨٧) عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٨٣٣٧) من طريق أسد بن عبد الله البجلي عن يحيى بن عفيف، عن عفيف. وهذا إسناد ضعيف، فأَسدٌ هذا لا يُعرَف في باب الرواية، وليَّنه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\".\nوروي عن ابن مسعود نحو من هذه القصة عند يعقوب بن شيبة السدوسي كما في \"سير أعلام النبلاء\" ١/ ٤٦٣، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٣٩٧)، وابن عساكر ٣٣/ ٦٦ - ٦٧، لكن في إسناده بشر بن مِهْران الخصّاف، وهو ضعيف منكر الحديث، وذكر ابن أبي حاتم أنَّ أباه كتب عنه ثم تركه.","vol":"5","page":778},{"text":"حتى فاجأَه الحقُّ وهو في غار حِراءٍ فجاءه الملَكُ فيه، فقال: اقرأْ، قال: \"فقلت: ما أنا بقاريٍ، قال: فأخذني فغَطَّني حتى بلَغَ مني الجَهْدَ، ثم أرسلَني، فقال لي: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾، قال: فرجَعَ بها تَرجُفُ بَوادِرُه، حتى دخل على خديجةَ، فقال: \"زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي\" فَزَمَّلوه حتى ذهب عنه الرَّوعُ، فقال: \"يا خديجةُ، ما لي؟ \" فأخبرَها الخبرَ، وقال: \"قد خَشِيتُ عَلَيَّ\" فقالت له: كلَّا أَبشِرْ، فواللهِ لا يُخزِيكَ اللهُ أبدًا، إنك لتَصِلُ الرحِمَ، وتَصدُقُ في الحديث، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَقرِي الضَّيف، وتُعينُ على نَوائبِ الحقِّ، ثم انطلَقتْ به خديجةُ حتى أتت به وَرَقةَ بنَ نَوفلِ بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصي، وهو عمُّ خديجةَ أخو أبيها، وكان امرَأً تَنصَّر في الجاهلية، وكان يكتُب العربيةَ ويكتبُ بالعربيةَ من الإنجيل ما شاء الله أن يَكتبَ، وكان شيخًا كبيرًا قد عَمِي، قالت خديجةُ: أيْ عمِّ، اسمَعْ من ابن أخيك، قال ورقةُ بن نَوفَل: يا ابن أخي، ماذا تَرى؟ فأخبَرَه رسولُ الله ﷺ خبرَ ما رأى فقال ورقةُ: هذا الناموسُ الذي أُنزل على موسى ﷺ، (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٤٣ / (٢٥٩٥٩)، والبخاري (٤٩٥٦) و(٦٩٨٢)، ومسلم (١٦٠)، وابن حبان (٣٣) من طريق عبد الرزاق عن مَعمَر، بهذا الإسناد. وقد جاء عندهم جميعًا غير ابن حبان وصفُ ورقة بن نوفل بن أسد بأنه ابن عمّ خديجة، وأما ابن حبان فروايته تُوافق رواية المصنّف هنا بأنه عمُّها، وهو خطأٌ، لأنَّ سِياق نَسَب ورقة يقتضي أنه ابن عمها لا عمُّها، فإنَّ نوفلًا وخويلدًا أخوان، وما ورد في بعض الروايات عند من خرَّج الحديث من قول خديجة بعد ذلك: يا عمّ، فهو صحيح على إرادة التوقير كما قال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٥٤، لكون ورقة كان أكبر سنًّا منها.\nوأخرجه أحمد ٤٢ / (٢٥٢٠٢) من طريق عبد الله بن المبارك، عن مَعمَر، به مختصرًا بذكر الرؤيا الصادقة.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٢٠٢)، والبخاري (٤٩٥٣)، ومسلم (١٦٠) من طريق يونس بن يزيد =","vol":"5","page":779},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة!\n\n٤٩٠٤ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن أسامة الحَلَبي، حدثنا حجّاج بن أبي مَنيع، حدثني عُبيد الله بن أبي زياد، عن الزُّهْري، قال: كانت خديجةُ أولَ مَنْ آمَنَ برسولِ الله ﷺ من النساء (^١).\n\n٤٩٠٥ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حدثنا جدِّي، حدثنا إبراهيم بن المُنذر، حدثني محمد بن فُلَيح، عن موسى بن عُقبة، عن ابن شِهَاب، قال: كانت خديجةُ أولَ منَ آمنَ بالله وصدَّق رسولَه ﷺ قبلَ أن تُفرَضَ الصلاةُ (^٢).\n_________\n= الأيلي، وأحمد ٤٣ / (٢٥٨٦٥)، والبخاري (٣) و(٣٣٩٢) و(٤٩٥٣) و(٤٩٥٥) و(٦٩٨٢)، ومسلم (١٦٠) من طريق عُقيل بن خالد الأَيلي، والترمذي (٣٦٣٢) من طريق محمد بن إسحاق المطّلبي مولاهم كلهم عن الزُّهْري، به. ورواية محمد بن إسحاق مختصر بذكر الرؤيا الصادقة ومحبته ﷺ للخلوة، ورواية يونس عند أحمد مختصرة بذكر الرؤيا الصادقة. وجاء في رواية يُونس وعُقيل وصف ورقة بأنه ابن عمِّ خديجة أخي أبيها، على الصواب.\nوانظر ما تقدم برقم (٢٩٠٩).\nقوله: \"فَلَق الصبح\" أي: ضوؤه وإنارته.\nوقوله: \"زمِّلوني\" أي: غَطُّوني.\nوالكلّ، بفتح الكاف وتشديد اللام الأثقال والحوائج المهمة والعيال.\nو\"تَقري الضيف\" بفتح التاء المثناة الفوقانية بلا همز ثلاثيًا، وسُمِع بضمها رباعيًا، أي: تُهيّئ له طعامه.\nو\"نوائب الحق\" أي: حوادث الدهر.\n(^١) إسناده جيد إلى الزهري.\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٦/ ٣٦٧ و٧/ ٧٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدولابي في \"الذرية الطاهرة\" (١٦) عن أبي أسامة الحلبي، به.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٧٠ من طريق يعقوب بن سفيان، عن الحجاج بن أبي منيع، به.\n(^٢) رجاله ثقات. وأخرجه ابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه الكبير\" (٣٤٦)، وأخرجه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٣٦١) من طريق زيد بن الخليل، كلاهما (ابن أبي خيثمة وزيد بن الخليل) عن إبراهيم بن المنذر به. =","vol":"5","page":780},{"text":"٤٩٠٦ - حدثني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا سعيد بن عَجَب الأَنباري، حدثني محمد بن يحيى بن الضُّرَيس، حدثنا محمد بن جعفر، عن عبد الرحمن بن أبي الرِّجَال، عن أبي اليَقْظان عِمران بن عبد الله، عن رَبيعة السَّعْدي قال: أتيتُ حذيفة بنَ اليَمَان وهو في مسجدِ رسول الله ﷺ فسمعتُه يقولُ: قال رسول الله ﷺ: \"خديجةُ بنتُ خُويلِدٍ سابقةُ نساءِ العالَمين إلى الإيمانِ بالله وبمحمَّد\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ١٤٣ من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة موسى بن عقبة به.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي اليَقْظان عمران بن عبد الله، وقد رُوي هذا الخبر من طريقين آخرين عن ربيعة السَّعْدي - وهو ابن شيبان أبو الحَوْراء - لكنهما واهيان جدًّا، وطريق المصنف أمثل منهما بكثير، وقد أورد الذهبي رواية المصنف هذه في \"سير أعلام النبلاء\" في ترجمة خديجة ٢/ ١١٦، وقال: في إسناده لين.\nمحمد بن جعفر: هو الفَيْدي، وسعيد بن عَجَب هو سعيد بن عبد الله بن محمد بن عَجَب، نُسب هنا لجدِّ أبيه.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٤/ ١٧٢ - ١٧٣ ضمن حديث مطوّل من طريق شعيب بن ماهان، عن عمرو بن جُميع العبدي، عن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي، عن ربيعة السعدي، عن حذيفة. وإسناده تالف، لأنَّ عمرو بن جُميع هذا متروك متَّهم.\nوأخرج أبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في جامع المسانيد لابن كثير (٢١٢٢)، و\"المطالب العالية\" للحافظ (٤٠٩٥) عن سليمان بن داود الشاذكوني، عن إسماعيل بن أبان، عن عطية بن يعلى، عن عبد الرحمن بن يزيد من ولد أبي هريرة، عن الضَّحّاك البناني، عن ربيعة السعدي، عن حذيفة بن اليمان، عن رسول الله ﷺ، قال: \" … وخديجة بنت خويلد أول نساء المسلمين إسلامًا\". وإسناده تالف بمرة، فالشاذكوني وإسماعيل بن أبان - وهو الغَنَوي الكوفي - متروكان متَّهَمان، وعطية بن يعلى ضعَّفه أبو الفتح الأزدي، والضحاك البُناني وعبد الرحمن بن يزيد مجهولان.\nوأصحُّ من هذا الخبر حديث عائشة الذي أخرجه أحمد ٢١/ (٢٤٨٦٤)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٣ / (٢١)، وغيرهما من طريقين عنها، أن رسول الله ﷺ قال عن خديجة: \"آمنتْ إذ كفر بي الناس، وصدَّقَتْني إذ كذَّبني الناسُ\"، وإسناد الطبراني حسنٌ.","vol":"5","page":781},{"text":"٤٩٠٧ - حدثنا (^١) أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري، حدثنا عبد الله بن نُمير.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا وكيع وعبد الله بن نُمير، قالا حدثنا هشام بن عُرْوة [عن أبيه] (^٢) عن عبد الله بن جعفر، عن علي بن أبي طالب، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"خيرُ نسائِها مريمُ بنتُ عِمران، وخيرُ نسائها خَديجة (^٣).\nقد اتفق البخاري ومسلم على إخراجه، وإنما أردتُ ما:\n\n٤٩٠٨ - أخبرَناه أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو عمرو نصر بن علي، حدثنا وَهب بن جَرِير، حدثني أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، قال: قال النبي ﷺ: \"أُمِرتْ أن أُبشِّر خَديجةَ ببيتٍ في الجنة من قَصَب، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ\" (^٤).\n_________\n(^١) من هذا الحديث وحتى الحديث (٤٩١٦) جاءت في أصولنا الخطية مؤخرة إلى ما بعد الحديث (٤٩٢٧) بعد مناقب سعد بن خيثمة، وأبقيناها هاهنا كما وردت في المطبوعة الهندية، لأنها من تمام الأحاديث الواردة في مناقب السيدة خديجة ﵂ وأرضاها.\n(^٢) سقط ذكر عروة بن الزبير من أصولنا الخطية، فهو ثابت لجميع من خرَّج الخبر، وهو ثابت في رواية \"مسند أحمد\"، فلذلك أثبتناه.\n(^٣) إسناده صحيح عبد الله بن جعفر: هو ابن أبي طالب.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٢/ (٦٤٠) عن عبد الله بن نمير، و(١١٠٩) عن وكيع.\nوقد تقدَّم برقم (٣٨٧٩) من طرق عن هشام بن عُرْوة.\n(^٤) حديث صحيح، وهذ إسناد حسنٌ من أجل محمد بن إسحاق - وهو المطّلبي صاحب السيرة - فهو صدوق، وقد صرَّح بسماعه، وهو متابع تابعه عُبيد الله ومحمد ابنا المنذر بن الزبير بن العوّام، وقد أشار إلى روايتهما الدارقطني في \"علله\" (٣١٢) و(٣٥١٢)، غير أنهما جعلاه من رواية عبد الله بن جعفر - وهو ابن أبي طالب - عن علي بن أبي طالب، وهذا أشبه بالصواب، لأنَّ عبد الله بن جعفر من صغار الصحابة، وعلى أي حالٍ فلا يضر مثل هذا الاختلاف، لأنَّ قصارى ما فيه أن تكون رواية عبد الله بن جعفر مرسل صحابي، ومحمد بن المنذر قويّ الحديث، قال عنه =","vol":"5","page":782},{"text":"٤٩٠٩ - أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدَّثني هِشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أُمِرتُ أن أُبَشِّرَ خَديجة ببيتٍ من قَصَب، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَب\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٩١٠ - أخبرني أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي،\n_________\n= الدارقطني وأبو أحمد الحاكم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وذكر أخاه عُبيدَ الله.\nوقد جزم الدارقطني بأنَّ محمدًا وأخاه عُبيد الله قد أغربا بهذا الحديث، ولو استحضرَ الدارقطني رواية محمد بن إسحاق متابِعًا لهما لما جزم بذلك، والله أعلم.\nوبناءً على ما كان يراهُ الدارقطنيّ رجَّحَ روايةَ جماعةٍ من الثقات لهذا الخبر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وهو الحديث الآتي عند المصنّف برقم (٤٩١٤)، ولكن لما علمنا عدم انفراد ابني المنذر بن الزبير به عن هشام ومتابعة محمد بن إسحاق لهما اقتضى ذلك أن تكون كلتا الروايتين محفوظتين، خصوصًا وأنَّ عروة بن الزبير واسع الرواية، فلا يبعد سماعه لهذا الخبر من غير واحدٍ.\nومما يؤيد صحة ذلك أنَّ الزُّهْري روى هذا الخبر عن عروة بن الزبير مرسلًا، كما أخرجه معمر بن راشد في \"جامعه\" (٢٠٩٢٠)، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٥٧٤)، والدولابي في \"الذرية الطاهرة\" (٣٤) و(٣٥)، وأبو عوانة في \"صحيحه\" (٢٢٩)، وابن منده في \"الإيمان\" (٦٨٢) وغيرهم، فكأنَّ عروة لما رواه عن غير واحدٍ أراد الاختصار هنا فأرسله والله أعلم.\nوأخرجه ابن حبان (٧٠٠٥) من طريق العبّاس بن عبد العظيم، عن وهب بن جَرِير بهذا الإسناد. وسيأتي بعده من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق.\nوفي الباب عن أبي هريرة سيأتي برقم (٤٩١١).\nوعن عبد الله بن أبي أَوفى عند أحمد ٣١ / (١٩١٢٨)، والبخاري (١٧٩٢)، ومسلم (٢٤٣٣).\nوالقَصَب: لؤلؤ مجوَّف واسع، كالقصر المُنيف.\nوالصَّخَب: اختلاط الأصوات.\nوالنَّصَب: التعب.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وهو في \"مسند أحمد\" ٣/ (١٧٥٨).","vol":"5","page":783},{"text":"حدثنا عامر بن صالح بن عبد الله بن عُرْوة بن الزُّبير أبو الحارث، حدثني هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي ﷺ قال: \"أُمرت أن أُبَشِّرَ خديجةَ ببيتٍ في الجنة من قَصَبٍ\" (^١).\nقال أبو عبد الرحمن (^٢): فقلت لأبي: إنَّ يحيى بن مَعِين يَطُعن علي عامر بن صالح هذا، قال: يقول ماذا؟ قلت: رآه سمعَ من الحجّاج، قال: قد رأيتُ أنا حجاجًا يسمع من هُشيم، وهذا عيبٌ أن يسمعَ الرجلُ ممَّن هو أصغرُ منه أو أكبر؟!\n\n٤٩١١ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن فُضيل عن عُمارة بن القَعْقاع، عن أبي زُرْعة، قال: سمعت أبا هريرةَ يقولَ: أتى جبريلُ النبيَّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله، هذه خديجة قد أتتكَ ومعها إناءٌ فيه إدامٌ - أو طعامٌ أو شرابٌ - فإذا هي أتتكَ فاقرأ عليها¬ السلامَ من ربِّها، وبَشِّرها ببيتٍ في الجنة من قَصَبٍ، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَب (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة!\nفأما قولُه ﷺ: \"بَشِّر خديجة\" فقد اتفقا على حديث إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي أَوفَى مختصرًا (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل عامر بن صالح الزبيري، لكنه متابع كما سيأتي عند المصنف برقم (٤٩١٤).\nوهو في \"مسند أحمد\" ٤٣ / (٢٦٣٨١).\n(^٢) أبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن أحمد بن حنبل. وخبره هذا في \"فضائل الصحابة\" لأبيه (١٥٨٧)، و\"الكفاية\" للخطيب البغدادي ص ١١٠، و\"تاريخ بغداد\" له ١٤/ ١٥٢.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو زُرعة: هو ابن عمرو بن جَرِير بن عبد الله البجلي.\nوهو في \"مسند أحمد\" ١٢ / (٧١٥٦). وزاد: السلام من ربّها ومنّي.\nوأخرجه البخاري (٣٨٢٠) و(٧٤٩٧)، ومسلم (٢٤٣٢)، والنسائي (٨٣٠٠)، وابن حبان (٧٠٠) من طُرق عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^٤) أخرجه البخاري (١٧٩٢)، ومسلم (٢٤٣٣).","vol":"5","page":784},{"text":"٤٩١٢ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا العبّاس بن محمد الدُّوري، حدثنا يونس بن محمد المؤدِّب، حدثنا داود بن أبي الفُرات، عن عِلْباء بن أحمرَ، عن عِكْرمة عن ابن عبّاس قال: خَطَّ رسول الله ﷺ في الأرض أربعةَ خُطوطٍ، وقال: \"أَتَدْرُون ما هذا؟ فقالوا: الله ورسوله أعلمُ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أفضلُ نِساءِ أهل الجنة خديجةُ بنت خُويلِدٍ، وفاطمةُ بنت محمدٍ، ومَريمُ بنتُ عِمران، وآسِيةُ امرأةُ (^١) فرعونَ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٤٩١٣ - أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: وجدتُ في كتاب أبي بخَطّ يده: حدثنا سعد بن إبراهيم بن سعد ويعقوب بن إبراهيم، قالا: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شِهَاب، عن عُرْوة، قال: قالت عائشةُ لفاطمةَ بنتِ رسولِ الله ﷺ: ألا أُبَشِّرُكِ؟ إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: \"سيداتُ نِساءِ أهل الجنة أربعٌ: مريمُ بنتُ عِمران، وفاطمةُ بنتُ رسولِ الله، وخديجةُ بنتُ خُويلِد، وآسيَةُ\" (^٣)\n_________\n(^١) في: (ز) وأحسبه وامرأة فرعون، وكذلك كانت في (ص) و(م)، ثم عُدِّلت إلى: وآسية امرأةٍ فرعون، وأغلب الظن أنَّ هذا هو أصل العبارة ثم حُرِّفت، فلذلك أثبتناه على وَفْق ما عُدِّل، ويؤيده أنَّ غير واحدٍ ممن خرَّج الحديث ممن رواه من طريق يونس بن محمد المؤدِّب ذكروها جزمًا من غير شك، فقالوا: وآسية امرأة فرعون، فهو الصواب بلا ريب، وما عداه فتحريف.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي (٨٢٩٧) عن العبّاس بن محمد، بهذا الإسناد.\nوقد تقدَّم برقم (٤٨٠٩) من طريق أحمد بن حنبل عن يونس بن محمد.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن الصحيح أنه منقطع لا يصح فيه هنا ذكر ابن شهاب - وهو محمد بن مسلم الزُّهْري - ولا عروة - وهو ابن الزبير - فقد جاء هذا الخبر في \"فضائل الصحابة\" لأحمد بن حنبل في موضعين (١٣٣٦) و(١٥٧٦) بهذا الإسناد بعينه وجِادةً عن صالح - وهو ابن كيسان - قال: يقال: قالت عائشة، فذكره … و\"فضائل الصحابة\" لأحمد يرويه أحمد بن جعفر القطيعي شيخ المصنف هنا، فظهر بذلك وهم رواية الحاكم، وأغلب الظن =","vol":"5","page":785},{"text":"٤٩١٤ - أخبرني عبد الله بن محمد بن زياد حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عَمّار، حدثنا الفضل بن موسى حدثنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ما حَسَدتُ امرأةً ما حَسدتُ، خديجة، وما تَزوَّجني إلَّا بعدما ماتت، وذلك أنَّ رسولَ الله ﷺ بَشّرها ببيتٍ في الجنة من قَصَب، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَب (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٩١٥ - أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي،\n_________\n= أنه هو الواهم في ذلك ﵀.\nويشهد له حديث ابن عباس الذي قبله.\nوحديث أنس بن مالك المتقدم برقم (٤٨٠٠).\n(^١) إسناده صحيح محمد بن إسحاق: هو ابن خُزَيمة، وأبو عمار: هو الحُسين بن حُريث.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٧٦)، والنسائي (٨٣٠٤) عن أبي عمار الحُسين بن حُريث، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال من قَصَب، إنما يعني به قَصَب اللؤلؤ.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٣١٠) و(٤٢/ ٢٥٦٥٨)، والبخاري (٦٠٠٤) و(٧٤٨٤)، ومسلم (٢٤٣٥) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، والبخاري (٣٨١٦) من طريق الليث بن سعد، و(٣٨١٧) من طريق حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، والبخاري أيضًا (٥٢٢٩)، والنسائي (٨٣٠٣) من طريق النضر بن شميل وابن ماجه (١٩٩٧) من طريق عَبْدة بن سُليمان، كلهم عن هشام بن عروة به. بلفظ: ما غزت على امرأةٍ قط ما غِرْتُ على خديجة … ولم يذكر أحدٌ منهم عبارة: لا صَخَب فيه ولا نَصَب. وقد تابع الفضلَ بنَ موسى على هذه العبارة في حديث عائشة يونسُ بنُ بكير كما في \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٧/ ٣٠٧، ودلائل النبوة\" له أيضًا ٢/ ٣٥١.\nوأخرجه مختصرًا بذكر غَيرة عائشة من خديجة: أحمد ٤٣ / (٢٦٣٨٧) عن عامر بن صالح الزبيري، والبخاري (٣٨١٨)، ومسلم (٢٤٣٥)، والترمذي (٢٠١٧) و(٣٨٧٥) من طريق حفص بن غياث، ومسلم (٢٤٣٥) من طريق أبي معاوية الضرير، والنسائي (٨٣٠٥) و(٨٨٦٤) من طريق حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، كلهم عن هشام بن عُرْوة به.\nوسيأتي بعده من طريق معمر بن راشد عن هشام بذكر الغيرة دون البشارة.\nوقد تقدَّم ذكرُ بشارة خديجة ببيت في الجنة برقم (٤٩١٠) من طريق عامر بن صالح عن هشام بن عروة.","vol":"5","page":786},{"text":"حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة قالت: لم يتزوّج النبيُّ ﷺ على خِديجةَ حتى ماتت قالت عائشة: ما رأيتُ خديجةَ قطُّ، ولا غِرتُ على امرأةٍ من نسائه أشدَّ من غَيْرتي على خديجةَ، وذلك مِن كَثْرة ما كان يَذُكرها (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٤٩١٦ - أخبرني أحمد بن سهل الفقيه ببُخارى، حدثنا قيس بن أُنَيف، حدثنا قُتَيبة بن سعيد، حدثنا جعفر بن سُليمان، عن ثابت، عن أنس قال: جاءَ جبريلُ ﵇ إلى النبي ﷺ وعنده خديجةُ، فقال: إنَّ الله يُقرئ خديجةَ السلامَ، فقالت: إنَّ الله هو السلامُ وعليك السلام ورحمة الله (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-255>ذكر مناقب أسعد بن زُرارة بن عُدَسَ بن عُبَيد بن ثَعلَبة بن غَنْم بن مالك بن النَّجّار ﵁ </span>-\n٤٩١٧ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطّة، حدثنا الحسن بن جَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر، حدثني عبد الرحمن بن أبي الرِّجال، قال:\n_________\n(^١) إسناد صحيح. عبد الرزاق: هو ابن همّام، ومعمر: هو ابن راشد، والزُّهْري: هو محمد بن مسلم بن عُبيد الله، وعروة: هو ابن الزبير بن العوام.\nوأخرجه مسلم (٢٤٣٥) و(٢٤٣٦) عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده حسن، قيس بن أُنَيف روى عنه جمع من أهل بُخارى، ولم يؤثر فيه جرح ولا تعديل، وهو متابع، وجعفر بن سليمان - وهو الضُّبَعي - صدوق لا بأس به.\nوأخرجه النسائي (٨٣٠١) و(١٠١٣٤) من طريق عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، به.\nبلفظ: فقالت: إنَّ الله هو السلام، وعلى جبريل السلام، وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.\nولإقراء الله تعالى خديجة السلام دون جوابها شاهدٌ من حديث أبي هريرة تقدَّم برقم (٤٩١١).","vol":"5","page":787},{"text":"مات أسعدُ بن زُرَارةً في شوّال على رأس تسعة أشهر (^١) من الهجرة، ومسجدُ رسولِ الله ﷺ يُبنى يومئذ، وذلك قبل بدر، فجاءت بنو النجار إلى رسول الله - صلى الله صليه وسلم -، فقالوا: قد ماتَ نَقِيبُنا فنَقِّب علينا، فقال رسول الله ﷺ: \"أنا نقيبكم\" (^٢).\n\n٤٩١٨ - قال ابن عُمر: وحدثنا عبد الجبار بن عُمارة، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حَزْم، قال: أولُ من دُفن بالبقيع أسعدُ بن زُرارةَ (^٣).\n\n٤٩١٩ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا\n_________\n(^١) وقع في أصولنا الخطية: على رأس تسعة عشر شهرًا، وهو خطأ صريح، وفي (ب) وحدها: تسعة أشهر، شهرًا، والصواب ما أثبتناه كما في \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ٥٦٥ عن محمد بن عمر الواقدي، ولأنَّ مسجد رسول الله ﷺ إنما بُني في هذا الوقت في السنة الأولى من الهجرة، وليس في السنة الثانية كما يقتضيه ما وقع في أصولنا الخطية، ثم لو صحَّ ما في أصولنا الخطية لكانت وفاة أسعد بن زرارة بعد غزوة بدر لا قبلها، لأنَّ قوله قبل ذلك في شوّال، مع قوله: تسعة عشر شهرًا، يلزم منه أن تكون وفاة أسعد بعد بدرٍ، لما هو معلوم أن غزوة بدر كانت في رمضان في السنة الثانية، ويؤيده أنَّ سعيد بن المسيب ومالك بن أنس وقتادة والزُّهْري ذكروا أنَّ بدرًا كانت لثمانية عشر شهرًا من الهجرة كما في \"دلائل النبوة\" للبيهقي ٣/ ١٠٦ و١٢٦، وقول سعيد بن المسيب أسنده مالك في موطئه\" ١/ ١٩٦، وهو قول ابن إسحاق أيضًا كما في السفر الثالث من \"لتاريخ الكبير\" لابن أبي خيثمة (١٤٣٦). وهو الذي جزم به محمد بن حبيب في \"المحبَّر\" ص ١٠، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" بإثر (٧٤٨)، والبغوي في \"شرح السنة ١٣/ ٣٧٦ - ٣٧٧، وقيل في تاريخ بدر غير ذلك، والمذكور هو الثَّبَت.\n(^٢) وهو في \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ٦١١ عن محمد بن عمر - وهو الواقدي. ولم ينفرد به الواقدي، فقد روى ابن إسحاق في \"السيرة\" كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٥٠٧ - ٥٠٨ نحوه عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري مرسلًا، لكن دون ذكرُ تاريخ وفاة أسعد بن زرارة.\n(^٣) وهو في \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ٥٦٥ عن محمد بن عمر الواقدي، وقال الواقدي بإثره: هذا قول الأنصار، والمهاجرون يقولون: أول من دُفن بالبقيع عثمان بن مظعون. قلنا: كون عثمان بن مظعون أولَ من دفن بالبقيع أشهر وأثبت، رواه المُطَّلب بن عبد الله بن حَنْطَب عند ابن أبي شيبة ١٤/ ١١٢، ورُوي عن علي بن أبي طالب عند البخاري في \"تاريخه الكبير\" ١/ ١٧٧ وغيره.","vol":"5","page":788},{"text":"يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي أُمامة بن سهل بن حُنَيف، عن أبيه أبي أُمامة، أنَّ عبد الرحمن بن كعب بن مالك أخبره قال: كنتُ قائدَ أَبي بعدما ذهبَ بصرُه، فكان لا يسمعُ الأذانَ بالجُمعة إلَّا قال: رحمةُ الله على أسعدَ بن زُرارةَ، فقلتُ بعد حينٍ: لو سألتُ أبي: ما شأنُه إذا سمع الأذانَ قال: رحمةُ الله على أسعدَ بن زُرارةَ؟ فقلت: يا أبتِ إنه لتُعجِبُني صلاتُك على أبي أُمامة كلما سمعتَ الأذانَ بالجمعة، قال: أيْ بُنيّ، كان أولَ من جَمَّع لنا الجمعةَ بالمدينةِ في هَزْمٍ من حَرّة بني بَيَاضةَ في نَقيعٍ (^١) يقالُ له: الخَضِمات، قلت: وكم أنتم يومئذٍ؟ قال: أربعون رجلًا (^٢).\n\n٤٩٢٠ - حدثني علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا أبو المثنَّى ومحمد بن أيوب، قالا: حدثنا مُسدَّد، حدثنا يزيد بن زُرَيع، عن مَعمَر، عن الزُّهْري، عن أنس: أنَّ النبيَّ ﷺ كَوَى أسعد بن زُرَارة من الشَّوكة (^٣).\n_________\n(^١) قال ابن الأثير في \"جامع الأصول\" ٥/ (٦٩٦): وقد يصحفه بعض الرواة فيرويه \"البقيع\" بالباء، وإنما البقيع مقبرة بالمدينة، وحرَّة بني بياضة على ميل من المدينة.\n(^٢) إسناده حسن من أجل ابن إسحاق: وهو محمد بن إسحاق صاحب السيرة.\nوقد تقدَّم عنا عند المصنف برقم (١٠٥١) من طريق جَرير بن حازم عن محمد بن إسحاق.\n(^٣) صحيح لكن من رواية الزُّهْري عن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيف مرسلًا، كذلك رواه جماعة أصحاب الزهري عنه منهم يونس بن يزيد الأيلي كما سيأتي برقم (٧٦٨٥)، وانفرد معمر وهو ابن راشد. يذكر أنس بدل أبي أمامة، وهو وهمٌ منه كما جزم به غير واحدٍ من أهل العلم، كأبي حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" (٢٢٧٧)، والعبّاس بن يزيد البَحْراني فيما نقله عنه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٩/ ٣٩٢، والبزار في \"مسنده\" (٦٣٠٦)، والدارقطني في \"العلل\" (٢٦١٩) وغيرهم.\nومع ذلك فقد حسَّن روايةَ رواية معمر بن راشد هذه الترمذيُّ (٢٠٥٠)، وصحَّحها ابن حبان (٦٠٨٠).\nوسيتكرر عند المصنف برقم (٨٤٩١) من طريق يحيى بن محمد بن يحيى عن مُسدَّد، ومن طريق أبي المثنّى عن محمد بن المنهال، كلاهما عن يزيد بن زُريع. وأبو المثنى هنا وفيما سيأتي: هو معاذ بن المثنى العنبري. =","vol":"5","page":789},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٩٢١ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد المزكّي وأبو الحُسين بن يعقوب الحافظ، قالا: حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا قُتَيبة بن سعيد، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عُمارة، عن زينب بنت نُبَيط: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ حَلَّى أُمَّهَا وخالتَها، وكان أبوهما أبو أمامة أسعدُ بن زُرَارة، أوصى بهما إلى رسول الله ﷺ، فحَلّاهما رِعاثًا من تِبْرِ ذهبٍ فيه لُؤلؤ، قالت زينبُ: وقد أدركتُ الحُلِيَّ أو بعضَه (^١).\n_________\n= وقد انفرد محمدُ بن عبد الرحمن بن أبي ذئب أيضًا من بين أصحاب الزُّهْري، فرواه عن الزُّهْري عن عروة عن عائشة. وصحَّحه كذلك ابن حبان (٤٨٢٥)، لكن قال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ١/ ٥٥: هو شاذٌّ.\nويشهد له حديثُ يحيى بن أسعد بن زُرارة الآتي عند المصنف برقم (٧٦٨٦). ورجاله ثقات. والشَّوكة: هي الذِّبحة، كما جاء في حديث يحيى بن أسعد بن زرارة المشار إليه، وهي قرحة تخرج في الحلق فينسدُّ معها، وينقطع النفَس فتقتِّل.\n(^١) إسناده جيد من أجل محمد بن عُمارة - وهو ابن عمرو بن حزم فهو صدوق لا بأس به، ومن أجل زينب بنت نُبيط وهي امرأة أنس بن مالك، ولا تصح لها صحبة ولا رؤية كما قال الحافظ في \"الإصابة ٧/ ٦٨٧، وهذا يقتضي أن تكون روايتها هذه مرسلة، لكن روى هذا الخبر عن حمد بن عُمارة جماعةٌ، فجعلوه من رواية زينب عن أمها، وبذلك يتصل الإسناد، كما أشار إليه الحافظ.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ١٤١ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته الكبرى\" ٣/ ٥٦٤ و١٠/ ٤٤٣، وابن أبي شيبة في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" للحافظ (٢٢٥٤)، وأسلم بن سهل بحشل في تاريخ واسط\" ص ٢٠٨، وأبو علي بن السكن في \"الصحابة\" كما في \"الإصابة\" لابن حجر ٧/ ٥٧٢ و٦٨٧، والطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٧٣٥)، وابن مَنْدَه في \"معرفة الصحابة\" كما في الإصابة ٧/ ٥٧٢، وأبو نُعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" (٧٦٥٥) و(٧٩٣٥)، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٨٨٥ من طريق عبد الله بن إدريس، عن محمد بن عُمارة به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٣٩٧)، والقاضي الحسين المحاملي في \"أماليه\" برواية ابن يحيى البيِّع (٩٤)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (٤٥٤)، وأبو نُعيم في \"المعرفة\" (٧٥٧٥) و(٨٠٨٩) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، وابن مَنْدَه كما في \"الإصابة\" =","vol":"5","page":790},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-256>ومن مناقب عُبيدة بن الحارث بن عبد المُطّلب</span>\n٤٩٢٢ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن سعد، عن محمد بن عُمر، قال: أولُ لِواءٍ عَقَدَه رسول الله ﷺ لحمزةَ بن عبد المطّلب، ثم لواء عُبيدة بن الحارث بن عبد المُطّلب إلى رابغٍ بين الجُحْفةِ وقُدَيدٍ (^١).\n_________\n= ٧/ ٦٨٦ - ٦٨٧، والبيهقي ٤/ ١٤١ من طريق عبد الله بن جعفر، والبيهقي ٤/ ١٤١ من طريق صفوان بن عيسى القرشي، وابن مَنْدَه كما في \"الإصابة\" ٨/ ٤٨ من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، أربعتهم عن محمد بن عُمارة، عن زينب بنت نُبيط، عن أمها، وقرن ابن أبي يحيى ومحمد بن عمرو في بعض رواياته بأمِّها أختها، أنهما حدّثتا زينب.\nوالرِّعاث: جمعُ رَعْثَة ورَعَثَة، وهو ما يُعلَّق بالأذن من قُرْطٍ ونحوه.\nوالتِّبْر: كل جوهر أرضي أو مُستخرج قبل أن يُصاغ، فأُضيف هنا إلى الذهب لتقييده به.\n(^١) وهو (١) وهو في \"مغازي محمد بن عمر الواقدي\" ١/ ٢ عن شيوخه، وهو أيضًا في \"طبقات محمد بن سعد\" ٣/ ١٥ عن محمد بن عمر الواقدي عن معاذ بن محمد الأنصاري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، مرسلًا. وهو قول البلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ٣٧١.\nوهذا بخلاف قول ابن إسحاق عند الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٤٠٣ - ٤٠٤، والبيهقي في \"الدلائل\" ٣/ ١٠ - ١١ حيث ذكرُ أنَّ لواء عُبيدة بن الحارث كان أولًا ثم لواء حمزة بن عبد المُطّلب!! وتَبعه ابن حزم في \"جوامع السيرة\" ص ١٧.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٤٩٦٤) عن ابن مسعود (والصحيح أنه عن زرّ بن حُبيش كما سيأتي بيانه هناك): أن أول راية عُقِدت في الإسلام لعبد الله بن جحش.\nوهو قولٌ مرويٌّ عن عامر الشَّعْبي عند معمر بن راشد في \"جامعه\" (١٩٨٨٠)، وخليفة بن خيّاط في \"تاريخه\" ص ٦٢، وغيرهما.\nوخالفهم جميعًا موسى بن عقبة والزُّهْري كما رواه عنهما البيهقي في \"الدلائل\" ٥/ ٤٦٢ - ٤٦٣، حيث ذكرا أنَّ بعث عبيدة كان أولًا، ثم تلاه بعث عبد الله بن جحش، ثم بعث حمزة بن عبد المطلب!! فالله تعالى أعلم.\nولمعرفة رابغ والجُحفة انظر التعليق على الحديث (١٢٩٦). =","vol":"5","page":791},{"text":"٤٩٢٣ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن رُومان، عن عُرْوة وغيره من عُلمائنا، عن عبد الله بن عبّاس؛ ذَكَر حديث المُبارزة، وأنَّ عُتبة بن ربيعة قَتَل عُبيدةَ بن الحارث بمُبارَزة، ضربه عُتبةُ على ساقِه فقطَعها، فحمله رسولُ الله ﷺ، فماتَ بالصفراءِ مُنصَرَفَه من بدرٍ، فدفنَه هنالِك (^١).\n_________\n= وقُدَيد - على لفظ التصغير -: وادٍ من أودية الحجاز التِّهاميّة، يقطعه الطريقُ من مكة إلى المدينة، على نحو ١٢٠ كيلًا.\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوأخرجه البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٩/ ١٣١، وفي \"الدلائل\" ٣/ ٧٢، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١٨٣٥٧) عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده إلى ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير (ح) وحدثني الزهري ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر وغيرهم من علمائنا، فذكروا قصة بدر … كذلك جاء الخبر في رواية البيهقي عن الحاكم مرسلًا ليس فيه ذكر ابن عبّاس.\nوكذلك لم يُذكَر ابن عبّاس عند أبي الحسن بن الأثير الجزري في \"أُسد الغابة\" وقد ذكر إسناده في خبر وقعة بدر في عدة تراجم من كتابه ١/ ٤٣٦ و٤/ ٢٨٨ من رواية رضوان بن أحمد الصيدلاني، عن أحمد بن عبد الجبار -وهو العُطاردي- به.\nفالظاهر أنَّ ذكر ابن عباس في رواية العُطاردي عن يونس بن بُكير وهمٌ، وإن كان صحَّ ذكره في غير رواية يونس بن بكير لهذه القصة كرواية سلمة بن الفضل الأبرش عند الطبري ٢/ ٤٢٧ - ٤٤٥، وكرواية زياد بن عبد الله البكائي عند ابن هشام في \"سيرته\" ١/ ٦٠٦ - ٦٢٥، كلاهما عن ابن إسحاق، والله تعالى أعلم.\nوقد وافقه على روايته هذه محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب مرسلًا عند ابن أبي حاتم في \"آداب الشافعي ومناقبه\" ص ٣٩ - ٤٠، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر ٣٨/ ٢٥٩، ورجاله ثقات.\nووافقهما عبد الله البهي مرسلًا أيضًا عند ابن سعد ٢/ ٢١، ولا بأس برجاله.\nوهذا بخلاف رواية موسى بن عُقبة عن ابن شهاب الزُّهْري عند البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ١٠١ - ١١٤ حيث جاء فيها: برز حمزة لعتبة وعُبيدة لِشيبة وعلي للوليد، فقَتَل حمزةُ عُتبةَ، =","vol":"5","page":792},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٩٢٤ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حدثنا جدِّي، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا محمد بن فُليح، عن موسى بن عُقبة، عن ابن شِهَاب، قال:\n_________\n= وقَتَلَ علي الوليد، وقَتَلَ عُبيدةُ شيبة، وضرب شيبةُ رجلَ عبيدة فقطعها، فاستنقذه حمزةُ وعليٌّ حتى تُوفي بالصفراء. فجعل خصم عُبيدة هو شيبة لا عُتبة، لكن هذه الرواية تخالف رواية المصنف لخبر موسى بن عقبة وستأتي بعد هذه الرواية، فإنَّ رواية المصنِّف توافق رواية ابن عبّاس!!\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٢/ ٤٤: وعند الحاكم من طريق عبد خير عن عليٍّ مثل قول موسى بن عقبة (يعني كما جاء عند البيهقي وليس كما جاء عند المصنِّف)، وعند أبي الأسود عن عروة مثله.\nقلنا: الذي عند الحاكم برقم (٤٩٤٣) إنما هو طريق حارثة بن مُضرِّب عن عليٍّ، وليس عن عبد خير عن عليٍّ، لكن جاء عند الطبراني في \"الكبير\" (٢٩٥٥) من طريق حسين الأشقر، عن قيس بن الربيع عن السُّدِّي إسماعيل بن عبد الرحمن، عن عبد خير، عن علي، قال: أَعنتُ أنا وحمزةُ عُبيدةَ بن الحارث يوم بدر على الوليد بن عتبة، فجعل خصمَ عُبيدة الوليد، وهو الموافق لرواية أبي داود (٢٦٦٥) عن حارثة بن مضرِّب عن عليٍّ، ولكنها تخالف رواية المصنف الآتية عن حارثة بن مضرِّب أيضًا عن عليٍّ، بذكر شيبة في مُقابل عُبيدة بن الحارث، كرواية موسى بن عقبة عن الزُّهْري ورواية أبي الأسود عن عروة، وهو الذي اعتمده الواقدي في \"مغازيه\" ١/ ٦٩ و١٤٨، وابن سعد ٢/ ١٦، فقد قال ابن سعد ٢/ ٢١: الثَّبَت أنَّ حمزةَ قَتَلَ عُتبة، وأنَّ عليًا قَتَلَ الوليد، وأنَّ عُبيدة بارز شيبة.\nوقد عدَّ الحافظُ في \"الفتح\" ١٢/ ٤٥ رواية حارثة بن مضرِّب عن عليٍّ التي عند أبي داود، أصحَّ الروايات، ذاهِلًا ﵀ عما بين لفظ المصنف (٤٩٤٣) وبين لفظ أبي داود لرواية حارثة بن مُضرِّب من الخلاف السابق.\nوالصفراء: وادٍ وقرية بين المدينة، وبدر، أما القرية فتُسمَّى اليوم الواسطة، وهي على مسافة واحد وخمسين كيلًا من المدينة في طريق بدر.\nوأما وادي الصفراء: فهو من أودية الحجاز كثير القرى، فإذا خرجت من المدينة إلى بدر فتجاوزتَ الفريش، فأنت في أول وادي الصفراء. انظر \"معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية \" لعاتق البلادي ص ١٧٧.","vol":"5","page":793},{"text":"اختلفَ عُتبةُ وعُبيدةُ بينهما ضربتَين، كلاهما أثبتَ صاحبَه، وكَرَّ حمزةُ وعليٌّ على عُتبة فقتلاهُ واحتَمَلا صاحبَهما عُبيدة، فجاء به إلى النبي ﷺ، وقد قُطِعت رجلُه ومُخُّها يسيلُ، فلما أتوا بعُبيدة إلى رسول الله ﷺ قال: ألستُ شهيدًا يا رسولَ الله؟ قال: \"بلي\"، فقال عُبيدة: لو كان أبو طالب حيًّا لعَلِمَ أنَّا أحقُّ بما قال منه حيثُ يقول:\nونُسلِمُه حتى نُصرَّعَ حَولَهُ … ونُذهَلَ عن أبنائِنا والحَلائلِ (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-257>ذكر مناقب عمير بن أبي وقاص، أخو سعدٍ</span>\nقُتِل يومَ بدرٍ ﵁.\n\n٤٩٢٥ - أخبرني مَخلَد بن جعفر الباقَرْحِيّ، حدثنا محمد بن جَرِير الفقيه، حدثني محمد بن عبد الله بن سعيد الواسطي، حدثنا يعقوب بن محمد الزُّهْري، أخبرنا إسحاق بن جعفر بن محمد، عن عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: عَرَضَ رسولُ الله ﷺ جيشَ بدرٍ، فردَّ عُميرَ بن أبي\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكن ما وقع هنا من ذكر عُتبة أنه كان خصمًا لعُبيدة وهمٌ الظاهر أنه من قِبلَ المصنف نفسِه، وذلك أن البيهقي روى هذا الخبر في \"دلائل النبوة\" ٣/ ١٠١ - ١١٤ عن المصنِّف بإسناده الذي هنا نفسِه وبإسناد آخر عن موسى بن عقبة من رواية ابن أخيه إسماعيل بن إبراهيم بن عُقبة عنه، فذكر أنَّ خصم عُبيدة بن الحارث كان شيبة بن ربيعة لا عُتبة، مع أنَّ البيهقي ساق الخبر بلفظ إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، غير أنه كان إذا وجد فرقًا بين الروايتين خلال سياقه الخبر نبه عليه بقوله: قال ابن فُليح في روايته كذا، فلما لم ينبه هنا دلَّ على اتحاد الروايتين في ذكر الخصمين المذكورين، أبي عُبيدة وشيبة، والله تعالى أعلم.\nوكَرَّ، أي: عَطَفَ ورجع.\nوقوله: \"ونُسلِمُه\" بالرفع معطوف على ما في بيتٍ سابق، أي: لا نُسلِمُه، من: أَسلَمه، بمعنى: سلَّمه لفلان، أو من أَسْلَمَه، بمعنى خَذَلَه. ونُصرَّع ونُذهَل بالبناء للمفعول، قاله عبد القادر البغدادي في \"خزانة الأدب\" ٢/ ٦٤.\nوالحلائل: جمع حَلِيلة وهي الزوجة.","vol":"5","page":794},{"text":"وقّاص، فبكى عُميرٌ، فأجازَه رسولُ الله ﷺ، وعَقَدَ عليه حَمائلَ (^١) سيفِه (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-258>ومن مناقب سعد بن خَيثَمة بن الحارث بن مالك بن كعْب</span>\nوهو عَقَبِيٌّ وأحدُ النُّقبَاء الاثني عشر، قتله عمرو بن عبد وَدٍّ يومَ بدر.\n\n٤٩٢٦ - حدثنا بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيرفي بمَرُو، حدثنا أحمد بن عُبيد الله النَّرْسي، حدثنا منصور بن سَلَمة الخُزاعي، حدثنا عثمان (^٣) بن عبيد الله بن زيد بن\n_________\n(^١) المثبت من \"تلخيص الذهبي\" على الجادّة، وفي أصولنا الخطية جمال، وليس في معاجم اللغة جمع لِحِمالة السيف وحَميلته إلَّا حمائل.\n(^٢) إسناده حسنٌ إن شاء الله من أجل إسحاق بن جعفر بن محمد - وهو ابن علي الهاشمي - فهو صدوق، ويعقوب بن محمد الزُّهْري - وهو ابن عيسى - صدوق عيب عليه روايته عن الضعفاء، فإذا روى عن ثقة أو صدوق فلا بأس بحديثه، ثم هو متابعٌ. عبد الله بن جعفر: هو ابن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة.\nوأخرجه محمد بن نصر المَروَزي في \"السنة\" (١٤٦)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٩١٤)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٠/ ٢٩٧ عن أبي بكر أحمد بن منصور الرمادي، عن يعقوب بن محمد، عن إسحاق بن جعفر بن محمد وعبد العزيز بن عمران عن عبد الله بن جعفر، بهذا الإسناد. وعبد العزيز بن عمران متروك الحديث.\nوأخرجه البزار (١١٠٦) من طريق إسحاق بن محمد الفَرْويّ، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٢٤٤) من طريق يحيى الحماني، كلاهما عن عبد الله بن جعفر المَخْرمي، به. وهذه متابعة قوية لرواية يعقوب بن محمد الزُّهْري، وإسناد البزار حسنٌ.\nوأخرجه الواقدي في \"مغازيه\" ١/ ٢١، وعنه محمد بن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ١٤٩ وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٣/ ١٤١، وأحمد بن عبد الواحد المقدسي في \"فضل الجهاد\" (٣٢) عن أبي بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه، به وهذه متابعة أخرى، لكن أبا بكر هذا لا يُعرف.\n(^٣) تحرَّف في نسخ \"المستدرك هنا إلى: عمر، ومنشؤه أنَّ اسم عثمان كان يُكتب قديمًا بإسقاط الألف على هذا النحو: عثمن فربَّما تحرَّف على بعض النُّسَّاخ، وقد جاء على الصواب عند كلِّ من خرّجه.","vol":"5","page":795},{"text":"جارية (^١) الأنصاري المديني قال: حدثني عَمّي عُمر بن زيد بن جارية، حدثني أبي زيد بن جارية، قال: استصغَرَنا رسول الله ﷺ أنا وسعدُ بن خَيثمة (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٩٢٧ - أخبرني الحسن بن محمد الحَليمي (^٣) بمَرْو، أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا رجلٌ، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هِلال، أنَّ سليمان بن أبان حدثه: أنَّ رسول الله ﷺ لما خرج إلى بدرٍ أراد سعدُ بن خَيثمة وأبوه جميعًا الخروجَ معه، فذُكِر ذلك للنبيِّ ﷺ، فأمر أن يَخْرُجَ أحدُهما، فاستَهَما، فقال خيثمةُ بن الحارث لابنه سعدٍ: إنه لا بدَّ لأحدِنا من أن يُقيم، فأقِمْ مع نسائك، فقال سعدٌ: لو كان غيرُ الجنة آثرتُك به إني أرجُو الشهادةَ في وجهي هذا. فاستَهَما، فخرج سهمُ سعدٍ، فخرجَ مع رسول الله ﷺ إلى بدرٍ، فقتله عمرو بن عبد وَدٍّ (^٤).\n_________\n(^١) تصحف اسم جارية في المواضع الثلاثة في هذا الإسناد إلى: حارثة.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عثمان بن عبيد الله بن زيد بن جارية وعمه عمر بن زيد. وسعدٌ الذي استصغره رسول الله ﷺ إنما هو سعد بن حَبتة، بحاء مهملة بعدها باء موحدة يليها مثناة فوقانية، كما تقدم بيانه عند الرواية السالفة برقم (٢٣٨٠). وليس هو ابن خيثمة كما وقع للمصنّف هنا محرَّفًا، ممّا جعله يذكر الخبر في مناقب سعد بن خَيثمة، وبذلك يزول الإشكال الذي حَدَا بالذهبي إلى إنكار نصِّ الخبر بحجة أنَّ سعد بن خَيثمة كان أحدَ النُّقباء فكيف يستصغره رسول الله ﷺ؟!\nوقد كان ذلك يومَ أُحدٍ كما قيد عند الرواية المتقدمة برقم (٢٣٨٠) من طريق أبي بكر بن عَتّاب الأعين عن منصور بن سَلَمة. وانظر تمام تخريجه هناك.\n(^٣) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى الحكيمي، بالكاف بدل، اللام وفي (ص) و(م) و(ع) إلى: الحكمي، بالكاف أيضًا وبإسقاط الياء، والمثبت على الصواب من سائر مواضع رواياته عند المصنِّف، ومن مصادر ترجمته.\n(^٤) حديث قويٌّ إن شاء الله، وهو خبر مرسلٌ كما قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٣، سليمان بن أبان - وهو ابن أبي حُدير - وإن تفرَّد بالرواية عنه سعيد بن أبي هلال فهو تابعيّ وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وسعيد الراوي عنه أحد الحفاظ الثقات. والرجلُ المبهم في =","vol":"5","page":796},{"text":"<span data-type='title' id=toc-259>ذِكرُ (^١) مناقب عُثمانَ بن مَظْعُون بن حَبيب بن وهب بن حُذافة</span>\nوكنيته أبو السائب هاجر الهِجرتَين، وشهد بدرًا، ومات بعد بدر بأشهُرٍ.\n\n٤٩٢٨ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن سعد، عن محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة، عن عاصم بن عُبيد الله (^٢)، عن عُبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، قال: كان رسولُ الله ﷺ يَرتادُ لأصحابِه مَقبَرَةً يُدفَنون فيها، فكان قد طلبَ نواحيَ المدينة وأطرافَها، ثم قال: \"أُمرتُ بهذا المَوِضع\". يعني البَقيع، وكان يُقال: بَقيعُ الخَبْخَبة، وكان أكثرَ نباته الغَرقدُ، وكان أولَ من قُبر هناك عثمانُ بن مظعون، فَوَضَعَ رسولُ الله\n_________\n= إسناده لا يضرُّ إبهامه، فقد تابعه عبدُ الله بن وهب، فيبقى الشأن في إرساله، لكن رُوي مثلُ هذا الخبر من مُرسَل الزُّهْري، فباجتماع هذين المرسّلين يتقوى الخبر إن شاء الله، وقد ذكره الواقدي أيضًا في \"مغازيه\" ١/ ٢٠ عن شيوخه.\nأبو الموجّه: هو محمد بن عمرو الفَزاري وعَبْدان هو عبد الله بن عثمان بن جَبَلة، وعبدان لقبُه، وعبد الله: هو ابن المبارك، وعمرو بن الحارث هو المصري.\nوهو في \"الجهاد\" لعبد الله بن المبارك (٧٩). وسيأتي مكرَّرًا برقم (٤٩٨٣).\nوأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٥٥٨) عن عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، به.\nويشهد له مرسلُ الزُّهْري عند أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣١٤١) بسند رجاله ثقات.\n(^١) وقع في أصولنا الخطية قبل ذكر مناقب عثمان بن مظعون عبارةٌ للمصنِّف، وهي قوله: رجعنا إلى الموضع الذي بلغْنا في المجلس الماضي. وإنما قال المصنِّف ذلك لأنه فصل في إملائه بين الأخبار الواردة في مناقب السيدة خديجة، فأورد قسمًا منها قبل مناقب أسعد بن زرارة، ثم قطع ليذكر مناقب أسعد بن زرارة وعبيدة بن الحارث وعمير بن أبي وقاص وسعد بن خيثمة، ثم قطع ليذكر تتمة مناقب خديجة، ثم عاد بعد إتمامها ليذكر مناقب عثمان بن مظعون، فلأجل هذا القطع ذكر العبارة المذكورة، وقد تركنا ترتيب مناقب السيدة خديجة على التتابع كما وردت في المطبوعة الهندية من \"المستدرك\"، لأنه أنسبُ وأليق.\n(^٢) تحرَّف في أصولنا الخطية إلى: عبد الله، مكبَّرًا، ضبَّب فوقها في (ز)، والمثبت من نسخة بهامش (ص).","vol":"5","page":797},{"text":"حَجَرًا عند رأسِه وقال: \"هذا قبرُ فَرَطِنا\"، وكان إذا مات المُهاجِرُ بعده قيلَ: يا رسول الله، أين نَدفِنُه؟ فيقول: \"عند فَرَطنا عثمان بن مظعونٍ\" (^١).\n\n٤٩٢٩ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا سفيان، عن عاصم بن عُبيد الله، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: قَبّلَ رسولُ الله ﷺ عثمانَ بن مَطْعُون بعدما ماتَ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٩٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا حَبّان بن هِلال، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عبّاس، قال: لما مات عُثمان بن مَطْعُون قالت امرأتُه: هنيئًا لكَ الجنةُ يا عثمانُ بنَ مَظعُون، فنظرَ إليها رسولُ الله ﷺ، فقال: \"وما يُدريكِ؟ \" قالت: يا رسولَ الله، فارسُكَ وصاحِبُك، فقال رسول الله ﷺ: \"إني رسولُ الله، وما أدري ما يُفعَلُ بي\"، فأشفقَ الناسُ على عثمانَ، فلما ماتت زينبُ بنتُ رسول الله ﷺ قال رسولِ الله: ﷺ \"الْحَقِي بِسَلفنا الخَيِّرِ عثمانَ بن مَظعُون\"، فبكتِ النساءُ، فجعل عمرُ يَضْرِبُهنَّ بسَوطِه، فأخذَ رسول الله ﷺ بيده وقال: \"مهلًا يا عمرُ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده واهٍ كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وذلك من أجل أبي بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة، فهو متروك واتهمه أحمد بن حنبل بوضع الحديث، وشيخُه عاصمٌ ضعيف، ومحمد بن عمر وهو الواقدي - فيه كلام معروف.\nوالخبر عند محمد بن سعد في \"طبقاته الكبرى\" ٣/ ٣٩٧ عن محمد بن عمر الواقدي، مرسلٌ، ليس فيه ذكر أبي رافع في إسناده.\nوقد اختلف في أول من دُفن بالبقيع من أصحابه ﷺ، فانظر ما سلف برقم (٤٩١٨).\nوالفَرَطُ: المتقدِّم.\n(^٢) حديث قابل للتحسين، وهذا إسناد ضعيف لضعف عاصم بن عُبيد الله، لكن روي ما يشهد له كما تقدَّم بيانه برقم (١٣٥٠) حيث تقدَّم الخبر هناك من طريقين عن سفيان: وهو الثوري.\n(^٣) إسناده ضعيف علي بن زيد - وهو ابن جُدعان - ضعيف، وقد وقع له في هذا الخبر عدّة =","vol":"5","page":798},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أوهام، منها نسبته القول المذكور أولَ الحديث لامرأة عثمان بن مظعون، وهو خطأ، إنما قالته امرأةٌ من الأنصار ممَّن نزل عثمان بن مظعون عندهم بعد هجرته، تُدعى هذه المرأة أمَّ العلاء، وجاء في بعض الروايات أنها أم خارجة بن زيد بن ثابت.\nوكما وهمَ علي بن زيد أيضًا في تفرُّده بذكر قوله ﷺ الذي قاله في الثناء على عثمان بن مظعون أنه كان منه ﷺ عند وفاة ابنته التي اضطرب علي بن زيد في تعيينها، فمرة يذكر زينب، ومرة يذكر رُقية، وهو الأكثر، مع أنَّ النبي ﷺ إنما قال القول المذكور في الثناء على عثمان بن مظعون عند وفاة ابنه إبراهيم كما ورد من عدة طرق، ثم إنَّ ذكره لرقيَّة وهمٌ لا محالة من جهة أنَّ رقيَّة إنما ماتت وهو ﷺ في غزوة بدر، ومعلومٌ أنَّ عثمان بن مَظعون شهد بدرًا، فكيف يكون عثمان فَرَطًا لرقيّة وهو إنما مات بعدها.\nومن هنا يُعلَم أنَّ قول الذهبي في \"تلخيصه\" بأنَّ سند هذا الخبر صالح، غير مسلَّم له، والصحيح قوله بعد ذلك في \"ميزان الاعتدال\" في ترجمة علي بن زيد، وفي سير أعلام النبلاء\" في ترجمة رقيَّة: هذا منكرٌ.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢١٢٧) عن يزيد بن هارون، و٥/ (٣١٠٣) عن عبد الصمد بن عبد الوارث وحسن بن موسى وعفان بن مسلم أربعتهم عن حمّاد بن سَلَمة، بهذا الإسناد. وكلهم غير يزيد ذكروا في الخبر رقية بنت رسول الله ﷺ بدل زينب. وزادوا جميعًا بعد قصة عمر قوله ﷺ: \"ابكين - أودعهنَّ يبكين - وإياكنّ ونعيقَ الشيطان\"، وزادوا غير يزيد بن هارون بعد ذلك: أنَّ فاطمة قعدت إلى جنب رسول الله ﷺ على شفير قبر رقيَّة وجعلت تبكي، فجعل النبي ﷺ يمسحُ عين فاطمة بثوبه رحمةً لها.\nوحديث أم العلاء الأنصارية الذي أشرنا إليه سابقًا أخرجه أحمد ٤٥ / (٢٧٤٥٧)، والبخاري (١٢٤٣) و(٢٦٨٧) و(٣٩٢٩)، و(٧٠٠٣) و(٧٠١٨)، والنسائي (٧٥٨٧)، وابن حبان (٦٤٣) من طرق عن الزُّهْري، عن خارجة بن زيد بن ثابت عنها، أنها أخبرته: أنَّ عثمان بن مظعون طار لهم في السُّكنى، حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين، قالت أم العلاء: فسكن عندنا عثمان بن مظعون فاشتكى فمرّضناه حتى إذا توفي وجعلناه في ثيابه دخل علينا رسول الله ﷺ، فقلتُ: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك اللهُ، فقال لي النبي ﷺ: \"وما يُدريكِ أَنَّ الله أكرمه؟! فقلت: لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسولَ الله، فقال رسول الله ﷺ: \"أما عثمان فقد جاءه والله اليقينُ، وإني لأرجو له الخيرَ، والله ما أدري وأنا رسولُ الله ما يُفعَل بي\"، قالت: فوالله لا أُزَكِّي أحدًا بعده أبدًا، وأحزنني ذلك، قالت: فنمتُ، فأُريت لعثمان عينًا تجري، فجئت إلى رسولَ الله ﷺ فأخبرتُه، فقال: \"ذاك عملُه\". =","vol":"5","page":799},{"text":"<span data-type='title' id=toc-260>ذكر مناقب جَعْدة بن هبيرة المخزومي ﵁ </span>-\n٤٩٣١ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، قال جَعْدة بن هُبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ (^١) بن عِمران بن مَخْزوم، وكانت أمُّه أمَّ هانئ بنت أبي طالب، نَكَحها\n_________\n= وجاء في بعض طرق حديث أم العلاء، وهي طريق معمر بن راشد عند عبد بن حميد (١٥٩٣) وغيره: قال معمر وسمعتُ غير الزُّهْري يقول: كره المسلمون ما قال رسول الله ﷺ لعثمان، حتى تُوفيَت زينب بنت رسول الله ﷺ فقال: \"الْحَقي بفَرَطِنا عثمان بن مظعون\". كذلك جاء مُعضلًا في هذه الرواية.\nلكن جاء هذا القدرُ من الخبر في رواية سفيان بن عُيينة عن الزُّهْري عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٣٢٢) وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ٢٢٦ وغيرهما متصلًا بالخبر، إلَّا أنه جاء بلفظ: فشق ذلك على المسلمين مشقّة شديدة، وقالوا: عثمان في فضله وصلاحه يُقال له هذا؟! فلما دَفَنَ رسول الله ﷺ بعض أهله قال: \"رُدَّ على سلفنا عثمان بن مظعون\"، فقالوا: سلفُ رسول الله ﷺ السلف الصالح. وكذلك جاء في رواية النعمان بن راشد عن الزُّهْري فيما أسنده عنه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٣٢٤) إذ أحال على حديث ابن عُيينة.\nفكذلك إذًا هي رواية ابن عيينة والنعمان بن راشد عن الزُّهْري بإبهام الذي دُفِنَ من أهله ﷺ، وقد جاء في عدة طرق أنه إبراهيم ابن النبي ﷺ، فيُحمل عليه:\nكما أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨٣٧)، وضياء الدين المقدسي في \"مختارته\" ٤/ (١٤٥٧)، وعلَّقه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٧/ ٣٧٨ من طريق عبد الرحمن بن واقد العطار، عن معمر بن يزيد السّلمي عن الحسن البصري عن الأسود بن سريع قال: لما مات عثمان بن مظعون أشفق المسلمون عليه، فلما مات إبراهيم ابن رسول الله ﷺ قال: \"الحق بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون\". ورجاله لا بأس بهم.\nلكن يؤيده ما أخرجه أبو الفضل الزهري في \"حديثه\" (٦٣٦) عن محمد بن هارون بن المجدّر عن أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزُّهْري، عن إبراهيم بن قدامة بن إبراهيم، عن أبيه مرسلًا مثلُه.\nويؤيدهما كذلك ما أخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ١/ ١١٩ عن محمد بن عمر الواقدي، عن يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة مرسلًا أيضًا.\n(^١) تحرَّف في أصولنا الخطية إلى عليه، هكذا غير مُعجَم إلَّا في (ز) و(ب) فجاء بياء تحتانية، =","vol":"5","page":800},{"text":"هُبيرة، ولها يقول هُبيرةُ حين أسلمتْ:\nأشاقَتْكَ هندٌ أن نآكَ (^١) سؤالُها … كذاك النَّوى أسبابها وانفِتالُها\nوقد أَرقَتْ في رأس حصنٍ مُمرَّدٍ … بنَجرانَ يَسْري بعد نومٍ خيالُها\nفإن كنتِ قد تابعتِ دِينَ مُحمدٍ … وقُطِّعَتِ الأرحام منكِ حِبالُها\nفكُوني على أعلى سَحِيقٍ بهَضْبةٍ … مُمنَّعَةٍ لا تُستطاعُ قِلالُها (^٢)\nقال مصعبٌ: وجَعْدةُ الذي يقول:\nومَن ذا الذي يَبأَى (^٣) عليَّ بخالِهِ … وخالي عليٌّ ذو النَّدى وعَقيلُ\nقال مصعبٌ: وماتَ هُبيرةُ بنَجْرانَ مُشركًا، وأما جَعْدَةُ فإنه تزوَّج ابنةَ خالِه أمَّ الحسن بنتَ عليٍّ، ووَلَدت له عبدَ الله بن جَعْدة بن هُبَيرة الذي قيل فيه بخُراسان:\nلولا ابن جَعدة لم يُفتَحْ قُهُنْدُزُكُم (^٤) … ولا خُراسانُ حتى يُنفَخُ الصُّورُ\nقال مصعبٌ: واستعمل عليٌّ على خُراسان جَعْدةَ بنَ هُبيرة المَخْزومي، وانصرفَ إلى العراق، ثم حجَّ وتُوفِّي بالمدينة، وقد رَوَى عن رسول الله ﷺ.\n\n٤٩٣٢ - حدَّثَنا بصحة ما ذَكَرَ مصعبٌ: أبو بكر محمد بن عبد الله بن عمرو البزَّاز ببغداد، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الحميد الجُعْفي، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة،\n_________\n= يعني عليه. والمثبت هو ما أطبقت عليه كتب التراجم والأنساب.\n(^١) نآك، أي: بَعُدَ عنك.\n(^٢) في (ز) و(ب): تلالها، بالتاء بدل القاف والقِلال: جمع قُلَّة، وهو رأس كل شيء وأعلاه.\nوالتلال: جمع تَلّة، وهي كومة الرمل.\n(^٣) في (ز): ينأى، بالنون بدل الباء، وأُهملت في (ص) و(م)، والمثبت من (ع) و(ب)، وهو الأوجه لأنه من بأى عليه: إذا فَخَرَ.\n(^٤) تحرَّف في أصولنا الخطية إلى: مهندركم. والقُهُنْدُزُ: بضم القاف والهاء وسكون النون والدال تُضَم وتفتح، وهو اسمٌ معرَّب، وهو مدينة من مدن العَجم، وقيل: هو اسمُ جنسٍ لكل حصنٍ في وسط المدينة العُظمى.","vol":"5","page":801},{"text":"حدثنا عبد الله بن إدريسَ، عن أبيه، عن جدِّه عن جَعْدة بن هُبيرة، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"خَيرُ الناسِ قَرْني، ثم الذين يَلُونهم، ثم الذين يَلُونَهم، ثم الذين يَلُونَهم، ثم الآخِرُونَ أَرْدَى\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن جَعْدة بن هُبيرة مختلف في صحبته، غير أنَّ له رُؤية، لأنه وَلَدُ هُبيرة بن أبي وهب الذي هرب عام فتح مكة إلى نجران ومات مشركًا، وفَرَّق الإسلام بينه وبين أم هانئ بنت أبي طالب أم جعدة، فلا شكَّ أنَّ جعدة ولد قبل أو قبيل فتح مكة، ولهذا قال الحافظ في \"الإصابة\" ١/ ٥٢٧: أما كونه له رؤية فحقٌّ، لأنه ولد في عهد النبي ﷺ وهو ابن بنت عمه وخصوصية أم هانئ بالنبي ﷺ شهيرة.\nقلنا: وما وقع من تصريحه هنا بسماعه من النبي ﷺ فوهمٌ بيقين، لأنَّ أحدًا من أصحاب أبي بكر بن أبي شَيْبة لم يذكر سماعه لهذا الخبر من النبي ﷺ وفيهم حفّاظ كبار أكبر من راويه عنه هنا وأجلُّ، وكذلك رواه أبو نُعيم الفضل بن دُكَين عن داود بن يزيد الأودي - أخي إدريس بن يزيد ولد عبد الله بن إدريس - عن أبيه عن جَعْدة، فلم يذكر سماعه من النبي ﷺ.\nوقد اختلف في جَعْدة هذا اختلاف آخر، فذهب ابن عبد البر في \"الاستيعاب\"، وتبعه المزي في \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٥٦٦، والعلائي في \"جامع التحصيل\" إلى أنَّ جعدة هذا هو ابن هُبيرة الأشجعي، وليس هو المخزومي ابن أم هانئ قال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ١/ ٤٨٣: لكن لم أرَ عند من أخرجه أنه قال: الأشجعي، نعم أخرجه ابن أبي شَيْبة وأحمد بن منيع وابن أبي عاصم والبغوي والباوردي وابن قانع والطبراني في ترجمة جعدة بن هُبيرة المخزومي، ووقع في \"مصنف ابن أبي شيبة\": جعدة بن هبيرة بن أبي وهب، وهذا هو المخزومي، فكأنَّ ابن عبد البر وهم في جَعْلِه غيره. قلنا: كذلك نسب الحافظ إلى ابن أبي شَيْبة أنه سماه في \"مصنفه\": جَعْدة بن هبيرة بن أبي وهب وسبق الحافظَ إلى ذلك مُغَلطاي في \"إكمال تهذيب الكمال\"، مع أنه، ليس في شيء من نسخ \"المصنف\" الحاضرة حسب ما في طبعة عوامة وطبعة اللحيدان والجمعة بن أبي وهب، فلعلَّ ذلك من زيادة بعض النُسَّاخ في بعض النسخ والله أعلم، فيبقى إيراد أولئك الذين صنَّفوا في الصحابة لهذا الحديث في ترجمة جَعْدة المخزومي، ويُضاف إليهم قول أبي حاتم الرازي في \"المراسيل\" لابنه بعد أن ذكر أبو حاتم هذا الحديث: جعدة بن هُبيرة تابعي وهو ابن أخت علي بن أبي طالب.\nهذا وقد نفى الحاكم في \"تاريخ نيسابور\" رؤيته للنبي ﷺ كما في \"إكمال تهذيب الكمال\" لمُغلطاي ٣/ ١٩٧، وهذا عجيبٌ مع إثباته صحبته هنا في \"المستدرك\"! =","vol":"5","page":802},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهو في \"مسند أبي بكر بن أبي شَيْبة\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (١/ ٤١٦١)، وفي \"مصنفه\" ١٢/ ١٧٦، لكنه جاء في \"المصنّف\" بذكر ثلاثة قرون خيّرة لا أربعة كذلك في جميع نسخه الحاضرة حسب ما في طبعة عوامة وطبعة اللحيدان والجمعة.\nوأخرجه عبد بن حُميد (٣٨٣)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٧٢٦)، وفي \"السنة\" (١٤٧٦)، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢١٨٧) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٦٧٣) من طريق محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة أربعتهم (عبد بن حميد وابن أبي عاصم، ومحمد بن عبد الله الحضرمي ومحمد بن عثمان بن أبي شَيْبة) عن أبي بكر بن أبي شَيْبة؛ كروايته التي في \"مسنده\" بذكر أربعة قرون خيّرة.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في السّفر الثاني من \"تاريخه الكبير\" (٣٦٥٠)، وأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ١٥٤ عن محمد بن العباس المؤدّب، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٣٤٠ من طريق بن أبي عاصم ثلاثتهم (ابن أبي خيثمة ومحمد بن العباس وابن أبي عاصم) عن أبي بكر بن أبي شَيْبة؛ كروايته التي في \"المصنِّف\" أي: بذكر ثلاثة قرون خيّرة وحسب.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب العالية\" (٤١٦١/ ٣) عن زكريا بن يحيى زحمويه الواسطي، عن عبد الله بن إدريس بهذا الإسناد كرواية ابن أبي شَيْبة في \"مسنده\"، أي: بذكر أربعة قرون خيّرة كما يقتضيه صنيع الحافظ في المطالب\" إذ أحال على ما قبله، أي: على ابن أبي شيبة وعبد بن حميد، والله أعلم.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢١٨٨) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، عن عبد الله بن إدريس، به بلفظ: خير الناس قرني ثم الذي يليه، ثم الآخِرون أرذل\". فذكر هنا قرنين خيّرين فقط، وهذا غريب.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٨/ ٣٤٧، وأبو حاتم الرازي في \"مسند الوحدان\" كما في \"المراسيل\" لابنه (٧٠)، وابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٦٤٣) عن أبي زرعة الرازي، وأخرجه أبو القاسم البغوي في \"الصحابة\" كما في \"الإكمال\" لمغلطاي ٣/ ١٩٨ عن إبراهيم بن هانئ، والمصنِّف في تاريخ نيسابور كما في \"الإكمال\" أيضًا ٣/ ١٩٧ من طريق أحمد بن محمد بن نصر اللبّاد، خمستهم (البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة وإبراهيم بن هانئ واللبّاد) عن أبي نعيم الفضل بن دُكَين، عن داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، عن أبيه، عن جعدة. وساق أبو حاتم الرازي لفظه، فقال في روايته: \"خير الناس قرني الذين أنا منهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الرابع أرذل إلى أنَّ تقوم الساعة\"، كذلك جاء في رواية أبي نعيم الفضل بن دُكين بذكر ثلاثة قرون خيِّرة فقط كرواية ابن أبي شَيْبة في \"مصنفه\"، ولم يقع في رواية أبي زرعة =","vol":"5","page":803},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الرازي ذكر القرن الرابع الأرذل وداود بن يزيد هذا هو أخو إدريس بن يزيد والد عبد الله، فهما أخوان رويا الحديث عن أبيهما عن جعدة، لكن خالف أبا نعيم الفضل بن دكين في روايته هذه عن داودَ بن يزيد يونسُ بنُ بكير عند البزار (٩٦٦١)، وابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٦٤٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٤٧٥)، فرواه يونس بن بُكير عن داود بن يزيد عن أبيه عن أبي هريرة، فذكر أبا هريرة بدل جَعْدة بن هبيرة. قال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم أبو نُعيم أحفظ من يونس، وليس لجعدة صحبة. يعني أنه رجَّح فيه ذكر جعدة، ويؤيده رواية إدريس بن يزيد الأودي عن أبيه عن جعدة بن هبيرة، فتأكد وهمُ يونس بن بكير، والله تعالى أعلم.\nوقوله: \"أرْدَى\" بمعنى أردأ، على تسهيل الهمز.\nويشهد له بذكر خيريّة أربعة قرون حديث عبد الله بن مسعود في روايةٍ له عند أحمد ٦/ (٣٥٩٤)، لكن جاء في رواية له أخرى عند مسلم (٢٥٣٣) بعد أن ذكر ثلاثة قرون: فلا أدري في الثالثة أو الرابعة.\nوحديث النعمان بن بشير عند أحمد ٣٠ / (١٨٣٤٩) و(١٨٤٤٧).\nوحديث عمران بن حصين عند أحمد ٣٣/ (١٩٨٣٥)، ومسلم (٢٥٣٥)، والنسائي (٤٧٣٢) وابن حبان (٧٢٢٩)، غير أنه وقع في رواياتهم جميعًا غير ابن حبان: قال عمران: فلا أدري أقال رسولُ الله ﷺ بعد قرنه مرتين أو ثلاثة.\nوكذلك جاء في رواية لبريدة الأسلمي عند أحمد ٣٨ / (٢٣٠٢٤).\nوفي روايات أخرى لابن مسعود بذكر ثلاثة قرون خيِّرة، وهي عند أحمد ٧/ (٣٩٦٣) و(٤١٣٠) و(٤١٧٣) و(٤٢١٧)، والبخاري (٢٦٥٢) و(٣٦٥١) و(٦٤٢٩) و(٦٦٥٨)، ومسلم (٢٥٣٣)، وابن ماجه (٢٣٦٢)، والترمذي، (٣٨٥٩)، والنسائي (٥٩٨٧) و(٥٩٨٨) و(١١٧٥٠)، وابن حبان (٤٣٢٨) و(٧٢٢٢). غير أنه جاء في بعض رواياته عبارة ثلاثًا أو أربعًا، أو: ولا أدري أقال في الثلاثة أو الرابعة.\nوجاء أيضًا في رواياتٍ أخرى للنعمان بن بشير بذكر ثلاثة قرون خيِّرة، وهي عند أحمد ٣٠/ (١٨٣٤٨) و(١٨٤٢٨)، وابن حبان (٦٧٢٧).\nوكذلك جاء في روايات أخرى لعمران بن حصين بذكر ثلاثة قرون خيِّرة، وهي عند أحمد ٣٣ / (١٩٨٢٠) و(١٩٩٠٦) و(١٩٩٥٣)، والبخاري (٢٦٥١) و(٣٦٥٠) و(٦٤٢٨) و(٦٦٩٥)، وأبي داود (٤٦٥٧)، والترمذي (٢٢٢١) و(٢٣٠٢)، وجاء في روايات أكثرهم: قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثًا. وعند بعضهم: أذكر الثالث أم لا.\nوالملاحظ من ذكر هذه الروايات أنَّ ذكر الثلاثة قرون في الخَيرية أكثر من ذكر الأربعة، وقد =","vol":"5","page":804},{"text":"٤٩٣٣ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن يونس، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا أبو بكر بن عيّاش، عن أبي إسحاق، عن جَعْدة بن هبيرة، قال: قلتُ لعليٍّ: يا خالُ، قتلتَ عثمانَ؟ قال: لا واللهِ، ما قَتَلتُه ولا أمرتُ به، ولكني غُلِبتُ (^١).\nجَعْدة بن هُبيرة تُوفي بعد وفاةِ رسول الله ﷺ، وإنما اشتَبَه علَيَّ بوفاةِ أبيه هُبيرة بن أبي وهب.\n\n<span data-type='title' id=toc-261>ذكر مناقبِ سَعْد بن مالك بن خالد بن ثَعْلَبة بن حارثة بن عمرو بن الخَزْرج، كنيتُه أبو سهلٍ ﵁ </span>-\n٤٩٣٤ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا محمد بن عمر قال: حدثني أُبيّ بن عبّاس بن سَهْل بن سعد الساعِديّ، عن أبيه، عن جدِّه قال تَجهَّز سعدُ بن مالك لِيخرجَ إلى بدرٍ، فمرضَ فماتَ، فموضعُ قبره عند دارِ ابن قارِظٍ فَضَرَب له رسول الله ﷺ سَهْمِه وأجْرَه (^٢).\n_________\n= جاء في روايات أخرى عن صحابة آخرين بذكر الثلاثة دون شكٍّ كحديث عائشة عند مسلم (٢٥٣٦)، وحديث عمر بن الخطاب عند الطيالسي (٣٢)، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل محمد بن يونس - وهو الكُديمي - فهو ضعيف جدًّا، لكن صحَّ ذلك عن عليٍّ من وجوه أخرى كما تقدَّم برقم (٤٥٧٧) و(٤٦١٦).\n(^٢) وهو عند ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٥٧٦ عن محمد بن عمر -وهو الواقدي- به، فلم ينفرد به سليمان بن داود وهو الشاذكوني.\nوأخرجه الحارثُ بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في بغية الباحث\" للهيثمي (٦٨٣)، ومن طريقه أخرجه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣١٦٢) عن يعقوب بن محمد الزُّهْري، وابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٥٧٦ عن محمد بن عمر الواقدي، كلاهما عن عبد المهيمن بن عبّاس، عن أبيه، عن جده، فذكر نحوه وعبد المهيمن ضعيف الحديث.","vol":"5","page":805},{"text":"<span data-type='title' id=toc-262>ذكرُ عمِّ رسول الله ﷺ وأخيه من الرِّضَاعة</span>\nوأسد الله وأسدِ رسوله ﷺ، حمزةَ بن عبد المطّلِب، كانت له كنيتان أبو يعلى وأبو عُمارة لابنيه يعلى وعُمارة، أسلم حمزةُ في السنة السادسة من النبوة، وكان أسنَّ من رسول الله ﷺ بأربعِ سنين، وقُتل يومَ السبت في المَغْرَى بأُحدٍ لسبعٍ خلَون من شوّال سنة ثلاثٍ من الهجرة.\n\n٤٩٣٥ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عُرْوة، قال: شهد بدرًا من بني هاشم بن عبد مَناف: رسولُ الله ﷺ وحمزةُ بن عبد المطّلب وعليُّ بن أبي طالب وزيدُ بن حارثة وأَنَسَةُ مولى رسولِ الله ﷺ وأبو كَبْشة وأبو مَرثَد وابنه مَرثَ (^١).\n\n٤٩٣٦ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو جعفر محمد بن عُبيد الله\n_________\n(^١) رجاله لا بأس بهم كما تقدّم بيانه برقم (٤٣٧٨). أبو عُلَاثة هو محمد بن عمرو بن خالد الحَرَّاني ثم المصري، وأبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن المعروف بيتيم عروة بن الزُّبير.\nوأخرجه مفرَّقًا الطبراني في \"الكبير\" (٧٨٠) بذكر أنسة مولى رسول الله ﷺ، و(٢٩١٥) بذكر حمزة بن عبد المطلب، و(٤٦٤٩) بذكر زيد بن حارثة، و١٩ / (٤٣٢) بذكر أبي مَرثَد - وهو كَنَّاز بن حُصين الغَنَوي - و٢٠ / (٧٧٣) بذكر مرثد بن أبي مرثد الغَنَوي.\nوأخرج ذكر شهود علي بن أبي طالب بدرًا: أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" بإثر (١٨٠٦)، ومن طريقه ابن عساكر ٤٢/ ٧٠.\nوسيأتي برقم (٧٠٢٤) من طريق هشام بن عُرْوة عن أبيه، ذكر رجوع زيد بن حارثة بالبشارة يوم بدر بغلَبة المسلمين، وروي مثلُه عن غير واحد من أهل السِّير كما سيأتي بيانه برقم (٥٠١٥).\nوممَّن وافق عروةَ بنَ الزبير على شهود المذكورين بدرًا: الزهريُّ عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٤٥)، وابن إسحاق كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٦٧٧ - ٦٧٨، والواقدي في \"مغازيه\" ١/ ٢٤ و١٥٣.\nوشهود حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب بدرًا متواتر لا يخفى على أحد.","vol":"6","page":5},{"text":"ابن أبي داود المُنادي، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن ابن عَون، عن عُمير بن إسحاق، قال: كان حمزةُ يقاتِل بين يدَي رسولِ الله ﷺ بسيفَين، ويقول: أنا أسدُ الله (^١).\n\n٤٩٣٧ - وحدثنا أبو العبّاس، حدثنا أبو أسامة عبد الله بن أسامة الحَلبَي، حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، حدثنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن أبي إسحاق الشَّيباني، عن علي بن حَزَوَّر، عن الأصبَغ بن نُباتة، عن علي، قال: إِنَّ أفضلَ الخَلْق يومَ يجمَعُهم الله الرسُلُ، وأفضلَ الناسِ بعد الرسل الشهداءُ، وإنَّ أفضلَ الشهداء حمزةُ بنُ عبد المطلّب، وقد تكلَّم به رسولُ الله ﷺ فقال: \"سيِّدُ الشهداءِ حمزةُ بنُ عبد المطّلب\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله لا بأس بهم، لكنه مرسل، وقد وصله بعضُهم عن ابن عون - وهو عبد الله بن عون بن أرْطَبان - بذكر سعد بن أبي وقاص كما سيأتي برقم (٤٩٤١)، لكن المرسل أشبه كما رواه الأكثرون عن عبد الله بن عون والله أعلم.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ١١ عن إسحاق بن يوسف الأزرق، به. وزاد يوم أُحدٍ.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ١٢، وابن أبي شيبة ١٢/ ١٠٧ و١٤/ ٣٩٠، والطبراني في \"الكبير\" (٢٩٥٣)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٨١٥) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، وصالح بن أحمد بن حنبل في \"مسائله\" لأبيه (٨٦٦) عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٢٤٣ من طريق يونس بن بُكَير، ثلاثتهم عن عبد الله بن عون، به.\nوسيأتي برقم (٤٩٤١) من طريق محمد بن شاذان الجوهري، عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن ابن عَوْن، عن عمير بن إسحاق، عن سعد بن أبي وقاص موصولًا!\nوقد روي عن جابر بن عبد الله فيما تقدَّم برقم (٢٥٨٩) قول حمزة بن عبد المطلب لما أصيب بأحدٍ وهو يقول: أنا أسد الله وأسد رسوله. لكن إسناده ضعيف.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل علي بن حَزَوَّر والأصبغ بن نُباتة، فهما متروكا الحديث، ومحمد بن سليمان بن الأصبهاني فيه ضعفٌ، لكن قوله ﷺ في آخر الحديث: \"سيّد الشهداء حمزة بن عبد المطّلب\" مروي أيضًا عن جابر بن عبد الله كما تقدَّم برقم (٢٥٨٩)، وكما سيأتي =","vol":"6","page":6},{"text":"٤٩٣٨ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر، حدثني عبد الله بن جعفر المَخْرمي (^١)، عن أم بكر بنت المِسْور بن مَخْرمة، عن أبيها: أن آمنةَ بنت وَهْبٍ أُمَّ رسول الله ﷺ كانت في حَجْر عمِّها أُهَيب بن عبد مَناف بن زُهْرة، وإنَّ عبد المطّلب بن هاشم جاء بابنه عبد الله بن عبد المطّلب أبي رسول الله ﷺ، فتزوجَ عبدُ الله آمنةَ بنتَ وهْبٍ، وتزوّج عبد المطَّلب هالةَ بنتَ أُهَيب بن عبد مَناف بن زُهْرة، وهي أم حمزة بن عبد المطّلب في مجلس واحدٍ، وكان قريبَ السنِّ من رسولِ الله ﷺ، وأخوه (^٢) من الرِّضاعة (^٣).\n_________\n= برقم (٤٩٤٥)، وعن ابن عبّاس كما سيأتي بيانه هناك.\nأبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان فيروز.\nوأخرج حديث عليٌّ هذا الطبراني في \"الكبير\" (٢٩٥٨) عن علي بن سعيد الرازي، عن أبي أسامة عبد الله بن أسامة بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٢٥٦)، ومن طريقه كمال الدين بن القديم في \"بغية الطلب في تاريخ حلب\" ٤/ ١٩٢٧ من طريق عمرو - ويقال: عمر - بن بَزيع، عن علي بن حَزَوَّر، به.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى المخزومي، وإنما هو المَخْرمي نسبة لمخرمة أحد أجداده، وهو والد المسور.\n(^٢) كذلك جاء في أصول \"المستدرك\" بالرفع على الاستئناف، فيكون خبرًا لمبتدأ محذوف.\n(^٣) هذا الخبر مشهور عند أهل السير يُستغنى بشُهرته عن طلب الإسناد إليه، فلم ينفرد به محمد بن عمر وهو الواقدي - والذين فوقه ليس بهم بأس كما مضى بيانه برقم (٤٨٠٢).\nوهو عند ابن سعد في \"طبقاته\" ١/ ٧٥ عن محمد بن عمر الواقدي، بهذا الإسناد.\nوقد تقدَّم نحوه برقم (٤٢٢١) من طريق عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن جعفر، عن أبي عون عن المسور بن مَخرمَة، عن ابن عباس، عن أبيه.\nوأخرجه ابن سعد أيضًا ١/ ٧٥ عن محمد بن عمر الواقدي، عن عمر بن محمد بن عمر بن أبي طالب، عن يحيى بن شبل، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، مرسلًا. =","vol":"6","page":7},{"text":"<span data-type='title' id=toc-263>ذكرُ إسلامِ حمزةَ بن عبد المطّلب</span>\n٤٩٣٩ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: فحدثني رجلٌ من أسلَمَ - وكان واعيةً -: أنَّ أبا جهل اعترضَ لرسولِ الله ﷺ عند الصفا، فآذاهُ وشَتَمه، وقال فيه ما يَكرهُ من العَيب لِدينِه، والتضعيفِ له، فلم يُكلمه رسول الله ﷺ، ومولاةٌ لعبد الله بن جُدْعان التَّيمي في مَسكنٍ لها فوق الصفا تسمع ذلك، ثم انصرفَ عنه، فعَمَد إلى نادي قُريشٍ عند الكعبة، فجلس معهم، ولم يلبث حمزةُ بن عبد المطلب أن أقبل مُتوشّحًا قوسَه راجعًا من قَنْصٍ له، وكان إذا فعل (^١) ذلك لم يَمرَّ على نادي قريش إلَّا وقف وسلّم، وتحدّث معهم، وكان أعزَّ قريش، وأشدَّها شَكِيمةً، وكان يومئذٍ مشركًا على دين قومه، فجاءته المولاةُ وقد قامَ رسولُ الله ﷺ ليرجعَ إلى بيته، فقالت له: يا أبا عُمارة، لو رأيتَ ما لقي ابن أخيك محمدٌ من أبي الحكم آنفًا، وجدَه هاهُنا فآذاهُ وشَتَمه وبلَغ ما يَكرَهُ، ثم انصرف عنه، ولم يُكلّمْه محمدٌ، فاحتملَ حمزةَ الغضبُ لما أراد الله من كرامتِه، فخرج سريعًا لا يقف على أحدٍ كما كان يصنعُ يريد الطواف بالبيتِ متعمِّدًا لأبي جهل أن يقع به، فلما دخل المسجدَ نَظَر إليه جالسًا في القوم فأقبل نحوه، حتى إذا قامَ على رأسِه رفعَ القوسَ فضرَبه على رأسِه ضربةً مملوءةً، وقامت رجالٌ من قريش من بني مَخْزوم إلى حمزة لِينصُروا أبا جهل، فقالوا: ما نراك يا حمزةُ إِلَّا\n_________\n= وكون حمزة أخا رسول الله ﷺ من الرضاعة فثابت من حديث علي بن أبي طالب الذي تقدَّم برقم (٤٦٦٤).\nوحديث ابن عباس عند أحمد ٣/ (١٩٥٢)، والبخاري (٢٦٤٥)، ومسلم (١٤٤٧).\nوحديث أم سلمة عند مسلم (١٤٤٨).\n(^١) في نسخنا الخطية: جعل، بالجيم بدل الفاء، والمثبت من المطبوع وهو الموافق لما في المطبوع من \"السيرة النبوية\" برواية يونس بن بُكَير عن ابن إسحاق (٢١٢)، وهو الموافق كذلك لسائر الروايات عن ابن إسحاق.","vol":"6","page":8},{"text":"صَبَأتَ؟ فقال: حمزةُ وما يَمنعُني وقد استبانَ لي ذلك منه، أنا أشهدُ أنه رسولُ الله وأنَّ الذي يقول حقٌّ، فوالله لا أنزِعُ فامنَعُوني إن كنتُم صادِقين، فقال أبو جهل: دَعُوا أبا عُمارة، لقد سبَبتُ ابنَ أخيه سبًّا قبيحًا، ومَرَّ حمزةُ على إسلامِه وتابع (^١) رسولَ الله ﷺ، فلما أسلم حمزةُ علمت قريشٌ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قد عَزَّ وَامتَنَعَ، وأَنَّ حمزةَ سيَمنعُه، فكَفُّوا عن بعض ما كانوا يتناولونه ويَنالُون منه، فقال في ذلك شِعرًا (^٢) حين ضَرَب أبا جهل، فذكر رَجَزًا غيرَ مُستقِرٍّ، أولُه:\nذُق [يا] أبا جَهلٍ بما غَشِيتْ (^٣)\nقال: ثم رجع حمزةُ إلى بيتِه فأتاهُ الشيطانُ، فقال: أنت سيدُ قريشٍ اتبعتَ هذا الصابئ وتركتَ دِينَ آبائك، لَلْموتُ خيرٌ لك مما صنعتَ، فأقبلَ على حمزةَ بَثُّه (^٤)، فقال: ما صنعتُ؟! اللهم إن كان رَشَدًا فاجعل تصديقَه في قلبي، وإلَّا فاجعل لي ممّا وقعتُ فيه مخرجًا، فبات بليلةٍ [لم يَبِتْ] (^٥) بمثلها من وسوسة الشيطان، حتى أصبح فغدا على رسول الله ﷺ فقال: ابنَ أخي، إني وقعتُ في أمرٍ لا أعرفُ المَخرجَ منه، وإقامةُ مثلي على ما لا أدري ما هو أرَشَدٌ هو أم غَيٌّ، شديدٌ، فحدِّثْني حديثًا فقد اشتَهيتُ يا ابن أخي أن تحدِّثَني، فأقبلَ رسولُ الله ﷺ فذكَّره ووعَظَه،\n_________\n(^١) زاد في (ز) و(ب) لفظة: يخفف، ولم نتبين معناها، ولم ترد في (ص) و(م)، ولم ترد في شيء من الروايات عن ابن إسحاق، فرأينا أنَّ الأولى حذفُها.\n(^٢) تحرَّف في النسخ إلى: سعد، ولا ذكر لسعد في هذا الخبر، إنما الذي قال ذلك حمزة نفسه، كما في \"السيرة النبوية\" برواية يونس بن بُكَير، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٢١٣ عن أبي عبد الله الحاكم.\n(^٣) في (ص) و(م) والمطبوع من \"السيرة النبوية\" برواية يونس بن بُكَير: عسيت، بإهمال العين والسين.\n(^٤) البَثُّ: أشدُّ الحزن، وسمي بذلك لأنَّ صاحبه لا يصبر حتى يُظِهره.\n(^٥) سقط من نسخنا الخطية، وأثبتناها من \"السيرة النبوية\" ومن رواية البيهقي في \"دلائل النبوة\" ١٢/ ٢١٣ - ٢١ عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده هذا.","vol":"6","page":9},{"text":"وخَوَّفه وبَشَّره، فألقى اللهُ في نفسه الإيمانَ كما قال رسول الله ﷺ، فقال: أشهدُ إنك لَصادِقٌ شهادَة الصِّدق (^١) والعارف، فأظهِرْ يا ابن أخي دِينَك، فوالله ما أُحبُّ أنَّ لي ما أظلَّتِ السماء (^٢) وإنِّي على دينيَ الأوّلِ. قال: فكان حمزةُ ممَّن أعزّ الله به الدِّينَ (^٣).\n\n٤٩٤٠ - حدثنا أبو العبّاس، حدثنا سعيد بن محمد أبو عمر الحَجْواني، حدثنا وكيع بن الجرَّاح، حدثنا قُدامة بن موسى الجُمَحي، عن عبد الله بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جدِّه، قال: جاء عليٌّ وحمزةُ إلى النبي ﷺ وقد اغتَسلا، فقال النبيُّ ﷺ: \"كيف صَنَعتُما؟ \" قال أحدُهما: يا رسولَ الله، سترتُه بالثَّوب، وقال الآخرُ: فَعَلتُ مثلَ ذلك، فقال رسولُ الله ﷺ: \"لو فَعلتُما غيرَ ذلك لسَتَرتُكُما\" (^٤).\n_________\n(^١) تحرَّفت العبارة في نسخنا الخطية إلى: وشهادة المصدق.\n(^٢) في (ز): ألمعت الشمس، والمثبت على الصواب من رواية البيهقي في \"الدلائل ٢/ ٢١٤.\nوفي \"السيرة \" برواية يونس بن بُكَير عن إسحاق (٢١٣): أظلته السماء.\n(^٣) إسناده ضعيف لإبهام الرجل الأسلمي، وهو مع ذلك مُعضَل.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٢١٣ - ٢١٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"السيرة النبوية برواية يونس بن بكير (٢١٢) و(٢١٣).\nوهو أيضًا في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ١/ ٢٩١ - ٢٩٢ عن زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق، به.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤ من طريق سلمة بن الفضل، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٨٠٨) من طريق إبراهيم بن سعد، كلاهما عن محمد بن إسحاق، به. ولم يذكرا قصة مجيء الشيطان لحمزة ومحاولته ثَنْيه عن الإسلام إلى آخر القصة.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٩٢٦) من طريق جرير بن حازم، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس بن شَرِيق الثقفي، معضلًا، دون قصة مجيء الشيطان لحمزة.\nوأخرجه مختصرًا كذلك ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٨ من طريق عُبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مَوهَب والطبراني في \"الكبير\" (٢٩٢٥) من طريق أسامة بن زيد الليثي، كلاهما عن محمد بن كعب القُرظي، مرسلًا أيضًا، دون قصة مجيء الشيطان إلى حمزة.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف سعيد بن محمد الحَجْواني، فقد ضعَّفه الدارقطني فيما نقله عنه =","vol":"6","page":10},{"text":"صحيح الإسناد ولم يُخرجاه.\n\n٤٩٤١ - حدثني أبو بكر محمد أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن شاذان الجَوهَري، حدثنا معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفَزَاري، عن ابن عَوْن، عن عُمير بن إسحاق، عن سعد بن أبي وَقّاص، قال: كان حمزةُ بن عبد المطّلب يُقاتِل يومَ أُحُدٍ بين يَدَي رسولِ الله ﷺ، ويقول: أنا أسدُ الله (^١).\nصحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٤٩٤٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، عن شُيوخه، قالوا: لما أُصيبَ حمزةُ جَعَلَ رسولُ الله ﷺ يقولُ: \"لن أُصابَ بمثلِك أبدًا\"، ثم قال لفاطمة ولِعمَّتِه صفيّة: \"أبشرا، أتاني جِبريلُ ﵇، فأخبَرَني أنَّ حمزةَ مَكتوبٌ في أهلِ السماوات: حمزةُ بنُ عبد المُطَّلب أَسَدُ اللهِ وأَسَدُ رسولِه\" (^٢).\n_________\n= المصنف نفسه في \"سؤالاته\" للدارقطني.\nولم نقف عليه عند غير المصنف.\n(^١) رجاله لا بأس بهم، لكن اختُلف في وصله وإرساله، وقد انفرد بإرساله محمد بن شاذان الجوهري أو مَن دونه، وقد رواه أحمد بن حنبل كما في مسائل ابنه صالح (٨٦٦) عن معاوية بن عمرو - وهو ابن المهلّب الأزدي عن أبي إسحاق الفَزَاري - وهو إبراهيم بن محمد بن الحارث - عن ابن عَون - وهو عبد الله بن عون بن أَرْطَبان - عن عمير بن إسحاق، مرسلًا.\nوكذلك رواه جماعةٌ عن عبد الله بن عون مرسلًا كما تقدَّم بيانه برقم (٤٩٣٦)، فالأشبه إذًا إرسالُه، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٢٤٣٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده وما سيأتي برقم (٤٩٥٩).\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل محمد بن عمر - وهو ابن واقد الواقدي - ففيه مقالٌ معروف، ولا يُعرف عن أيّ شيوخه حمل هذا الخبر، على أنه وإن عُرف عمن حمله يبقى فيه علَّة الإرسال أو الإعضال، ولم يُرو هذا الخبر من وجه آخر يُعتدُّ به.\nوهو في \"مغازي الواقدي\" ١/ ٢٩٠. =","vol":"6","page":11},{"text":"٤٩٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّبٍ، عن عليٍّ، قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: \"نادِ حمزةَ فكان أقربَهم إلى المشركين -: مَن صاحبُ الجملِ الأحمَر، وماذا يقول لهم\" ثم قال رسول الله ﷺ: \"إن يكن في القوم أحدٌ يأمرُ بخيرٍ، فعسى يكونُ صاحبَ الجملِ الأحمرِ\"، فقال لي حمزةُ: هو عُتبة بن ربيعة، وهو يَنْهى عن القتالِ، وهو يقولُ: يا قومِ، إني أرى قَومًا لا تَصِلُون إليهم وفيكم خيرٌ، يا قومِ اعِصبُوها اليومَ بي، وقولوا: جَبُنَ عُتبةٌ بن رَبيعة، ولقد علمتُم أني لستُ بأجبَنِكم، فسمعَ بذلك أبو جَهْل، فقال: أنت تقولُ هذا؟! لو غيرُك قال قد مُلِئتَ رُعبًا، فقال: إيايَ تعني يا مُصفِّرَ استِه؟! قال: فَبَرَزَ عُتبةُ وأخوه شَيْبَةُ وابنه الوليدُ، فقالوا: من يُبارِزُ؟ فخرج فِتيةٌ من الأنصار شَبَةٌ، فقال عتبةُ: لا نريدُ هؤلاءِ، ولكن يُبارِزُنا من أعمام بني عبد المطّلب؟ فقال رسول الله ﷺ: \"قُمْ يا حمزةُ، قُمْ يا عُبيدةُ، قم يا عليٌّ\"، فبَرَزَ حمزةُ لِعُتبة، وعُبيدةُ لشَيْبة، وعليٌّ للوليد، فقَتَل حمزةُ عُتبةَ، وقَتَل عليٌّ الوليد، وقَتَل عُبيدةُ شَيْبَةَ، وَضَرَبَ شَيْبَةٌ رِجلَ عُبيدةَ فقطَعها، فاستنقذَه حمزةُ وعليٌّ، حتى تُوفِّي بالصَّفْراء (^١).\n_________\n= وذكره ابن هشام في \"السيرة النبوية\" ٢/ ٩٦ بغير إسنادٍ.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٤٩٥٩) من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن جده.\nوإسناده ضعيف جدًّا.\n(^١) إسناده صحيح، لكن اختُلف في ذكر الخصوم كما تقدَّم بيانه برقم (٤٩٢٣)، فبعضهم يذكر عُتبة بن ربيعة في مقابل عُبيدة بن الحارث وشيبة بن ربيعة في مقابل حمزة بن عبد المطّلب. ولكن ما جاء في هذه الرواية هو الأكثر والأشهر إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وأبو إسحاق في الإسناد هو جدُّه.\nوأخرجه مختصرًا أبو داود (٢٦٦٥) من طريق عثمان بن عمر العَبْدي، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. غير أنه ذكر عليًّا في مقابل شيبة، وعُبَيدة في مقابل الوليد بن عُتبة. وما عند المُصنِّف أولى وأثبتُ كما نبهنا عليه برقم (٤٩٢٣). =","vol":"6","page":12},{"text":"صحيح علي شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٤٩٤٤ - أخبرنا أبو العباس المحبُوبي بمَرُو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله بن موسى أخبرنا أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر، قال: رجعَ رسولُ الله ﷺ يوم أُحُد، فسمع نساءَ بني عبد الأشْهَل يَبكِين على هَلْكاهُنَّ، فقال: \"لكنَّ حمزةَ لا بَواكيَ له\"، فجئن نِساءُ الأنصار فبَكَين على حمزة عنده، ورَقَد فاستيقَظ وهنَّ يَبكِين، فقال: \"يا وَيلَهنَّ، إنهن لَهاهُنا حتى الآن؟! مُروهُنَّ فليرجِعْن، ولا يَبكِين على هالكٍ بعدَ اليوم (^١).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٩٤٥ - حدثني أبو علي الحافظ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر بن بسطامَ المَروَزي، حدثنا أحمد بن سَيَّار ومحمد بن الليث قالا: حدثنا رافع بن أشْرَسَ المروَزي، حدثنا حُفَيد الصفَّار، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر عن النبي ﷺ قال: \"سيِّدُ الشهداءِ حمزةُ بن عبد المطّلب، ورجلٌ قام إلى إمامٍ جائرٍ،\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢ / (٩٤٨) عن حجاج بن محمد المصّيصي الأعور، عن إسرائيل، به. لكنه قال في روايته: فقتل الله تعالى عُتبة وشيبة ابني ربيعة، والوليد بن عُتبة، وجُرح عُبيدة. كذا لم يذكر مَن قتل كُلًا من المذكورين.\nوقوله: مُصفِّر استه، كلمة تقال للمتنعِّم الذي لم تُحنِّكه التجارب والشدائد، وهي من الصفير، وهو الصوت بالفم والشفتين وكأنه قال: يا ضرّاط نسبة إلى الجُبن والخور، أو أنه رماه بالأُبنة، وأنه كان يُزعفِر استَه.\n(^١) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد: وهو اللَّيثي.\nوأخرجه أحمد ٩ / (٤٩٨٤) و(٥٥٦٣) و(٥٦٦٦)، وابن ماجه (١٥٩١) من طرق عن أسامة بن زيد الليثي، به.\nوسيأتي برقم (٤٩٥٢) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة عن أسامة بن زيد الليثي.\nولأسامة بن زيد الليثي فيه إسنادٌ آخر تقدَّم عند المصنف برقم (١٤٢٣)، يروي الحديثَ ثمة عن الزهري عن أنس بن مالك. وجمع البزار (٦٣٤٥) و(٦٣٤٦) وأبو يعلى (٣٥٧٦) وغيرهما بين إسناديه هذين، فالظاهر أنَّ أسامة حفظهما، والله أعلم.","vol":"6","page":13},{"text":"فأمره ونهاه فقَتَلَه\" (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٩٤٦ - أخبرنا أحمد بن عثمان بن يحيى المُقرئ ببغداد، حدثنا إبراهيم بن عبد الرحيم بن دَنُوقا، حدثنا مُعلَّى بن عبد الرحمن الواسطي، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثنا محمد بن كعب القُرَظي، عن ابن عبّاس، قال: قُتل حمزةُ بن عبد المطلب عَمُّ رسولِ الله ﷺ جُنُبًا، فقال رسول الله ﷺ: \"غَسَّلَتْه المَلائكةُ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حُفيد الصفَّار، فإنه لا يُدرى من هو، كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، لكن تابَعَه حكيم بن زيد المروزي، وهو حسن الحديث إن شاء الله، فقد روي عنه جمع من الثقات، وقال عنه أبو حاتم صالح شيخ، وكان قاضي مرو، ولا يُعرف وجهُ قول الأزدي فيه: فيه نَظَر، وقوله مرةً: متروك الحديث!! على أنَّ لحديث جابر هذا طريقًا أخرى تقدَّمت برقم (٢٥٨٩) بذكر حمزة دون الذي يقتلُه الإمامُ الجائر، لكن تلك الطريق ضعيفة، وأمثل طرقه عن جابر طريق حكيم بن زيد.\nإبراهيم الصائغ: هو ابن ميمون، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه محمد بن مخلد العطار في \"منتقى حديثه\" (٣٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٩١٨)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٦/ ٥٥٧ و٧/ ٤٠٦ من طريقين عن حكيم بن زيد المروزي، عن إبراهيم بن ميمون الصائغ، به. إلّا أنَّ الطبراني ذكر في روايته عكرمة بدل عطاء وهو خطأ.\nويشهد له حديثُ ابن عباس عند الطبراني في \"الأوسط\" (٤٠٧٩)، وأبي نعيم في \"مسند أبي حنيفة\" ص ١٨٧، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٥/ ٤١٦ من طريق الحسن بن رُشيد، عن أبي حنيفة، عن عكرمة عن ابن عبّاس.\nوهو كذلك عند ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٣/ ٥٤ - ٥٥، وعبد الخالق بن أسد في \"معجمه\" (٢)، وأبي طاهر السِّلفي في \"معجم السفر\" (٥٧٣)، والرافعي في \"أخبار قزوين\" ٤/ ١١، لكنهم زادوا الحسن بن رُشيد وبين أبي حنيفة رجلًا هو أبو مقاتل حفص بن سَلْم السمرقندي، وهو ضعيف، إلّا أنَّ الحسن بن رُشيد صرَّح عند ابن عساكر بسماعه من أبي حنيفة وهو معدود في أصحابه، والإسناد إليه قويٌّ، ولكن الحسن بن رشيد هذا ليَّنه الذهبي في \"الميزان\".\n(^٢) إسناده تالف من أجل مُعلّى بن عبد الرحمن الواسطي، فهو هالكٌ كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، بل قد اتهمه بعضهم بوضع الحديث. =","vol":"6","page":14},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٩٤٧ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد السَّمّاك، حدثنا بن حدثنا عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثنا أحمد بن عبد الله اللَّهَبي (^١)، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن حَرَام بن عثمان، عن عبد الرحمن الأغرّ، عن أبي سلمةَ، عن أسامة بن زيد قال خرجَ رسولُ الله ﷺ يريد بيتَ حمزةَ، فتبعتُه حتى وقف على الباب، فقال: \"السلامُ عليكُم، أتَمَّ أبو عُمارة؟، قال: فقالت: لا والله، بأبي أنت وأمي، خرج عامدًا نحوك، فأظنُّه أخطأك في بعض أزِقّة بني النجّار، أفلا تدخلُ بأبي أنت وأمي يا رسولَ الله؟ قال: \"فهل عندكِ شيءٌ؟ \" قالت: نعم، فدخل فقرَّبتْ إليه\n_________\n= وأخرج الطبراني في \"الكبير\" (١٢٠٩٤)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٧٤٦٠) من طريق شريك النخعي، عن الحجاج بن أرطاة، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ١٥ من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي، كلاهما عن الحكم بن عُتيبة، عن مِقسم، عن ابن عباس: أن حمزة بن عبد المطلب وحنظلة بن الراهب أصيبا يوم أحد وهما جنب، فقال رسول الله ﷺ: \"رأيت الملائكة تغسّلهما\". وكلا الإسنادين ضعيف، شريك سيئ الحفظ والحجاج مدلّس وقد عنعن، وأبو شيبة في الإسناد الثاني متروك لا يُفرح به. وقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٤/ ٧١٤: غريب في ذكر حمزة.\nوفي الباب عن الحسن البصري مرسلًا عند ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ١٤ قال: قال رسول الله: ﷺ: \"لقد رأيت الملائكة تُغسّل حمزة\". ورجاله ثقات إلى الحسن البصري، لكن مراسيل الحسن لم يعتدَّ بها أهل الصنعة.\nوالمحفوظ أنَّ غسيل الملائكة هو حنظلة بن أبي عامر الراهب كما سيأتي برقم (٤٩٧٩).\n(^١) تحرَّف في (ص) و(م) و(ع) إلى: الليثي، والتصويب من (ز) و(ب) و\"تلخيص الذهبي\"، وكذلك هو في \"مسند الحسن بن سفيان\" كما في \"إتحاف السادة المتقين\" للزَّبيدي ١٠/ ٥٠٥ إلَّا أنه سمّى أباه حُسينًا، فقال: حدثنا أحمد بن حُسين اللّهبي المديني، وساق الحديث. فلعلَّ عبد الله اسم أحد أجداده، أو هو خطأٌ من عبد الملك الرَّقاشي، فقد وقعت له لما سكن بغداد أوهامٌ، وابن السمّاك راويه عنه هنا بغداديٌّ، والله أعلم. فإن كان ما وقع عند الحسن بن سفيان محفوظًا، فاللهبي نسبة إلى أبي لَهَب بن عبد المطلب، كما في \"مغاني الأخيار\" للعيني ١/ ٢٨، ونقل عن الحافظ أبي بكر الجارودي النيسابوري أنه وثقه.","vol":"6","page":15},{"text":"قَعْبًا (^١) فيه حَيْسٌ (^٢)، فقالت: كُلْ بأبي أنتَ وأمي يا رسول الله، هنيئًا لك ومَريئًا، فقد جئتَ وأنا أريدُ أن آتيَكَ وأُهنِّئَك وأُمْرِئَك: أخبرَني أبو عمارة أنك أُعطِيتَ نهرًا في الجنة يُدعَى الكَوثرَ، فقال رسول الله ﷺ: \"وآنيتُه أكثر من عددِ نُجوم السماءِ، وأحبُّ وارِدِه عليَّ قَومُك\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: صعبا، وكتب فوقها في (ص): قعبًا، كالمصحّح لها، ولم ترد اللفظة في المطبوع، فجاء بدلًا منها فقربت إليه حيسًا. والقَعْبُ: قدحٌ من خشب مقعّر مُدوّر يُشرب فيه.\n(^٢) تحرَّفت في (ز) إلى: د س، وسقطت الكلمة من (ص) و(م) مع وجود إحالة فيهما للهوامش، دون إثبات أي شيء فيه، فكأنَّ ناسخ الأصل المنقول عنه أراد أن يكتبها ملحقة بالهامش فذهل، أو كانت غير واضحة في ذلك الأصل، فاكتفى في (ص) و(م) بالإحالة إشارة إلى وجود كلمة زائدة في ذلك الأصل.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا من أجل حرام بن عثمان، فهو متروك الحديث، ولهذا عقَّب الذهبي في \"تلخيصه\" على تصحيح المصنف للحديث، فقال: أين الصحة وحرام فيه؟!\nقلنا: وقد وقع في هذا الإسناد من الأخطاء وصف عبد الرحمن بالأغر، وإنما هو الأعرج، وتسمية شيخه أبا سلمة، وإنما هو المسور بن مَخرمَة، ولعلّ هذه الأخطاء من أوهام عبد الملك الرَّقاشي كما سبق.\nفقد أخرج هذا الحديث الحافظ المتقن الحسن بن سفيان في \"مسنده\" كما في \"إتحاف السادة المتقين\" ١٠/ ٥٠٥ عن أحمد بن الحسين اللَّهَبي المديني، عن عبد العزيز بن محمد، عن حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن المسور بن مَخرمَة، عن أسامة بن زيد. وزاد فيه قوله ﷺ في صفة الكوثر: \"وعَرْصتُه ياقوتُ ومَرجانٌ وزَبَرْجَدٌ ولؤلؤٌ\".\nوكذلك أخرجه بقيٌّ بن مخلد في \"الحوض والكوثر\" (٤٢) عن يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني، والبزار في \"مسنده\" (١٢٨٩) عن شيخ من شيوخ البصرة، كلاهما عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن حرام بن عثمان عن عبد الرحمن الأعرج، عن المسور بن مَخرمَة، عن أسامة بن زيد. وزاد بقيٌّ في روايته في وصف الكوثر مثل ما وقع في رواية الحسن بن سفيان، وزاد أيضًا: \"وهو ما بين أيلة وصنعاء\".\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٣/ ٣٢٥، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٩٦٠)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٨٣١) من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن حرام بن عثمان، =","vol":"6","page":16},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٩٤٨ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا أسامة بن زيد عن الزُّهْري، عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ مَرّ بحمزةَ يوم أُحُدٍ وقد جُدِعَ ومُثِّل به، وقال: \"لولا أن صفية تَجِدُ لَتَركْتُه حتى يَحشُرَه اللهُ من بُطون الطَّير والسِّباع\"، فكفَّنه في نَمِرةٍ (^١).\n_________\n= عن عبد الرحمن الأعرج، عن أسامة بن زيد فأسقط من إسناده الواسطة بين الأعرج وأسامة. وأخرجه أبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٢٥٨) عن ابن ناجية، عن كعب أبي عبد الله الذَّرّاع، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن عبد العزيز بن محمد، عن حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن المسور بن مَخرمَة عن أسامة بن زيد عن امرأة حمزة بن عبد المطلب، عن النبي ﷺ. فجعله من مسند امرأة حمزة بن عبد المطّلب.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٥٨٨) من طريق زيد بن الحُباب، عن عيسى بن النعمان من ولد رافع بن خَديج عن معاذ بن رفاعة بن رافع بن خديج عن خولة بنت قيس، وكانت تحت حمزة بن عبد المطلب، قالت: دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ، فجعلتُ له خزيرة، فقدمتها إليه، فوضع يده فيها، فوجد حَرّها، فقبضها، فقال: \"يا خولة، لا نصبر على حرٍّ ولا بَرْدٍ، يا خولة، إِنَّ الله أعطاني الكوثر، وهو نهر في الجنة، وما خلقٌ أحبَّ إليَّ ممّن يَرِدُه من قومك\"، وإسناده محتمل للتحسين.\nويشهد له بنحو لفظه في صفة الحوض بتمامه كما عند بقي بن مخلد والطبراني حديثُ عبد الله بن عمرو بن العاص عند الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٩٥)، غير أنه قال فيه: \"عرضه بين أيلة وعدن\"، وإسناده حسن وانظر حديث ابن عمر الآتي عند المصنف برقم (٦٤٤١).\nقال ابن كثير في \"تفسيره\" بعد أن ساق الحديث بإسناد الطبري: حرام بن عثمان ضعيف، ولكن هذا سياق حسنٌ، قد صحَّ أصل هذا بل قد تواتر من طرق تفيد القطع عند كثير من أئمة الحديث.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن غلط فيه أسامة بن زيد - وهو الليثي - إذ جعله عن الزُّهْري عن أنس، وإنما هو عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله، كما تقدّم بيانه برقم (١٣٦٧) و(٢٥٩٠)، حيث تقدَّم هناك من طرق عن أسامة بن زيد الليثي.","vol":"6","page":17},{"text":"صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٩٤٩ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عبد الله بن صالح البخاري، حدثنا يعقوب بن حُميد بن كاسب، حدثنا سفيان بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال: وُلِدَ لرجلٍ منا غُلامٌ، فقالوا: ما نُسمّيه؟ فقال النبي ﷺ: \"بأحب الأسماءِ إليَّ: حمزةَ بن عبد المُطّلب\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف موصولًا، قد تفرَّد يعقوب بن حُميد بن كاسب بوصله بذكر جابر بن عبد الله، فيما نبَّه عليه الدارقطني في \"الغرائب والأفراد\" كما في \"أطرافه\" لأبي الفضل بن طاهر المقدسي (١٥٩٢)، ونبَّه عليه الدارقطني في \"العلل\" (٣٢٥٠). ويعقوب بن حميد بن كاسب يحسَّن حديثه إلّا عند التفرد أو المخالفة، وقد تفرَّد هنا بوصل الحديث، وخالفه من هو أوثق منه وأجلُّ، فرووا هذا الحديث عن سفيان بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، عن رجل من الأنصار قال: جاء جدّي بأبي إلى رسول الله ﷺ، فذكره مرسلًا، وهو الأشبه بالصواب، ووصله بعضُ مَن لا يُعتمد عليه، فجعله من رواية هذا الرجل الأنصاري عن أبيه، قال: ولد لي غلام.\nوأخرجه الآجريّ في \"الشريعة\" (١٧٢٣) عن أبي محمد عبد الله بن صالح البخاري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٨٢٧) من طريق عبد الله بن إسحاق المدائني، عن يعقوب بن حميد بن كاسب به.\nوأخرجه عبد الله بن وهب في \"جامعه\" (٨١ - أبو الخير) عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار (وتحرَّف في المطبوع اسم دينار إلى كثير)، قال: سمعت رجلًا بالمدينة يقول: جاء جدي بأبي إلى رسول الله ﷺ … فذكره مرسلًا.\nوكذلك رواه مرسلًا يوسف بن سلْمان المازني عن سفيان بن عُيينة كما سيأتي عند المصنف في الرواية التالية.\nوأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" (٢٩١)، وأبو نُعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" (١٨٢٦)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٥١٤، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٢/ ٤ - ٥ من طريق قيس بن الربيع عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، قال: ولد لي، غلام فذكره موصولًا، ولكن قيس بن الربيع ليس بالقوي وانفرد به عن شعبة. قال الخطيب غريب من حديث شعبة، تفرَّد بروايته عبد العزيز =","vol":"6","page":18},{"text":"صحيح الإسناد ولم يُخرجاه.\n\n٤٩٥٠ - حدّثَناه عبد الله بن إسحاق ابن الخُراساني العَدْل ببغداد، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا يوسف بن سَلْمان المازني، حدثنا سفيان بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، سمع رجلًا بالمدينة يقول: جاء جَدّي بأبي إلى رسولِ الله ﷺ، فقال: هذا ولدي، فما أُسمِّيه؟ قال: \"سَمِّه بأحبِّ الناسِ إليَّ حمزةَ بن عبد المُطَّلب\" (^١).\nقد قَصّر هذا الراوي المَجهُول برواية الحديث عن ابن عُيينة، والقولُ فيه قول يعقوبَ بن حُميد، وقد كان أبو أحمد الحافظ يُناظِرُني أنَّ البخاريَّ قد روى عنه في \"الجامع الصحيح\"، وكنت آبَى عليه (^٢).\n\n٤٩٥١ - أخبرني أحمد بن كامل القاضي، حدثنا الهيثم بن خَلَفَ الدُّورِي، حدثنا محمد بن المثنَّى، حدثني عُبيد الله بن عبد المجيد الحَنَفي، حدثنا ربيعة بن\n_________\n= ابن الخطّاب عن قيس بن الربيع عنه.\nوقد رُوي خبرٌ آخر عن جابر بن عبد الله في تسمية النبي ﷺ لابن رجلٍ من الأنصار بعبد الرحمن، أخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٢٩٦، والبخاري (٦١٨٦) و(٦١٨٩)، ومسلم (٢١٣٣) من طريق سفيان بن عُيينة، ومسلم (٢١٣٣) من طريق روح بن القاسم، كلاهما عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: ولد لرجل منا، غلام فسماهُ القاسم، فقلنا: لا نكنِّيك بأبي القاسم ولا نُنعِمُك عَينًا، فأتى النبي ﷺ، فذكَر له ذلك له، فقال: \"أَسْمِ ابنَك عبدَ الرحمن\". قلنا: هذا هو الصحيح عن جابر بن عبد الله.\n(^١) رجاله لا بأس بهم، لكنه مرسلٌ، وأخطأ المصنِّف إذ جهَّل يوسفَ بن سلْمان المازني، فهو\nجيّد الحديث، روى عنه جمع من كبار الحفاظ، وقال عنه النسائي: لا بأس به، ووثّقه مسلمة بن قاسم، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد وصله بعضهم، ولكن ذلك لا يصح كما سبق بيانه في\nالذي قبله.\n(^٢) كان المصنِّف يرى أنَّ يعقوب الذي روى عنه البخاري وأهمله في موضعين فلم يقيّده هو يعقوب بن محمد الزهري كما تقدَّم بإثر الحديث (٣١٤٣). وأبو أحمد الحافظ: هو المعروف بالحاكم الكبير، صاحب كتاب \"الكنى والأسماء\"، وانظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" ١٦/ ٣٧٠.","vol":"6","page":19},{"text":"كُلْثوم، عن سَلَمة بن وَهْرام، عن عِكْرمة عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"دخلتُ الجنةَ البارحةَ، فنظرتُ فيها، فإذا جعفرٌ يَطيرُ مع الملائكةِ، وإذا حمزةُ مُتّكئ على سَريرٍ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، وقد وقع في إسناد المصنف هنا خطأ في تسمية الراوي عن سلمة بن وهرام بأنه ربيعة بن كلثوم، فلم تقع تسميته بذلك في غير هذه الطريق، وجميع من خرَّج هذا الخبر رواه من طريق عُبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، عن زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام، وكذلك رواه المصنف نفسُه فيما سيأتي برقم (٤٩٩٧) عن أبي محمد المُزني عن الهيثم بن خلف الدُّوري. فالصحيح إذًا أنه زمعة بن صالح لا ربيعة بن كلثوم.\nوزمعة بن صالح هذا ليِّن الحديث.\nوسلمة بن وهرام لا بأس به يُعتدُّ بحديثه من غير رواية زمعة بن صالح عنه كما جزم به ابن حبان وابن عدي، وإنما وقعت المناكير في أحاديثه من جهة زمعة.\nوقد روي مثلُ هذا الخبر في حقِّ جعفر بن أبي طالب دون حمزة بن عبد المطلب من وجوهٍ أخرى عن ابن عباس، قوَّى بعضها المنذريُّ في \"ترغيبه\"، وابن حجر في \"الفتح\" ١١/ ١٤٩.\nوصح مثلُ ذلك في حقِّ جعفر عن غير ابن عباس.\nوأخرجه أبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٢٥٥)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٢٣٠، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (ص ١١٠)، والمزي في \"تهذيب الكمال\": ٥/ ٦١ - ٦٢ في ترجمة جعفر من طرق عن أبي موسى محمد بن المثنَّى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٤٦٦)، وابن عدي ٣/ ٣٣٩، وضياء الدين المقدسي في \"المختارة\" ١١ / (٤٣١٦)، وفي \"مناقب جعفر بن أبي طالب\" (٣) من طريقين عن عُبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، به.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٤٩٩٧) عن أبي محمد المُزني عن الهيثم بن خلف الدُّوري.\nوأخرجه بذكر جعفر وحده الطبراني (١٢٠٢٠)، والآجري في \"الشريعة\" (١٧١٧)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٥٢) و(١٤٣٤)، والضياء في \"مناقب جعفر\" (١٤) من طريق أبي حفص عمر بن هارون البلخي، عن عبد الملك بن عيسى الثقفي، عن عكرمة، عن ابن عباس. وعمر بن هارون متروك متهم.\nوكذلك أخرجه الطبراني (١٤٦٧) و(١٢١١٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٢٤٠، والضياء في \"مناقب جعفر\" (٤) من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان عن الحكم، عن مقسم عن: =","vol":"6","page":20},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوحسبُنا الله ونعم الوكيل، وصلَّى الله على محمد وآله وسلَّم.\n\n<span data-type='title' id=toc-264>هذه أحاديثُ تركتُها (^١) في الإملاء</span>\n٤٩٥٢ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان، حدثنا أبو أسامة، حدثنا أسامة بن زيد، عن نافع عن ابن عمر، قال: رجعَ رسول الله ﷺ يوم أُحدٍ، فسمع نساءَ بني عبد الأشْهَلِ يَبكينَ على هَلْكاهُنَّ، فقال: \"لكنَّ حمزةَ لا بواكيَ له\" (^٢).\n\n٤٩٥٣ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثني أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُزوة، في تسمية من شهد بدرًا: رسول الله ﷺ، حمزةُ بن عبد المطلب، وقُتِلَ يومَ أُحُدٍ وهو ابن أربعٍ وخَمسين (^٣).\n\n٤٩٥٤ - حدثنا أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الحضرمي، حدثنا هارون بن إسحاق الهَمْداني، حدثنا عبد الله بن نُمير، عن أبي حمّاد الحَنَفي، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل عن جابر، قال: لما جَرَّدَ رسول الله ﷺ حمزةَ\n_________\n= ابن عباس وأبو شيبة متروك.\nوسيأتي بنحوه عند المصنف برقم (٥٠٠١) و(٥٠٠١١) من طريق سعدان بن الوليد عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عبّاس. وسعدان هذا مجهول.\nوقد تقدَّم في شأن جعفر حديثُ البراء بن عازب برقم (٤٣٦٩) وإسناده ضعيف جدًّا.\nوسيأتي عن أبي هريرة برقم (٤٩٩٩)، ونحوه برقم (٥٠٠٨) وهو حسنٌ.\nوتقدَّم برقم (٤٤٠٠) عن عامر الشعبي: أنَّ ابن عمر كان إذا حيّا عبد الله بن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين وإسناده صحيح.\n(^١) في (ز) و(م) و(ب): تركها، والمثبت من (ص).\n(^٢) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد: وهو الليثي. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوقد تقدَّم برقم (٤٩٤٤) من طريق عثمان بن عمر عن أسامة بن زيد.\n(^٣) رجاله لا بأس بهم، وقد تقدَّم برقم (٤٩٣٥)، دون ذكر سنِّ حمزة لما استشهد.","vol":"6","page":21},{"text":"بكي، فلما رأى مِثالَه شَهَقَ (^١).\n\n٤٩٥٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا محمد بن أحمد بن النضر، حدثنا خالد بن خِدَاش، حدثنا صالح المُرِّي، عن سليمان التَّيمي، عن أبي عثمان النَّهدي عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ ﷺ يومَ أحد نظر إلى حمزةَ وقد قُتل ومُثَّل به، فرأى منظرًا لم يَرَ منظرًا قطُّ أوجعَ لقِلبْه منه ولا أوجَلَ، فقال: \"رحمةُ الله عليك، قد كنتَ وَصُولًا للرَّحِم، فَعولًا للخيرات، ولولا حُزنُ مَن بَعدَك عليك لَسَرَّني أن أدَعَك حتى تُحْيا من أفواجٍ شتّى\"، ثم حَلَف وهو واقفٌ مكانَه: \"والله لأُمثِّلنَّ بسبعينَ منهم مكانك\" فنزلَ القرآنُ وهو واقفٌ في مكانِه لم يَبْرَح: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٦]، حتى ختمَ السورةَ، وكَفَّر رسولُ الله ﷺ وأمسكَ عما أرادَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي حماد والحَنَفي - واسمه المغفَّل بن صدقة - وعبد الله بن محمد بن عقيل، وتسمية شيخ أحمد بن يعقوب الثقفي هنا بمحمد بن عبد الوهاب الحضرمي وهمٌ، والصحيح أنه محمد بن عبد الله الحضرمي، وهو المعروف بمطيَّن، وقد روى الطبراني هذا الخبر في \"معجمه الكبير\" (٢٩٣٢) عنه بهذا الإسناد. وقد تقدَّم ضمن حديث مطول برقم (٢٥٨٩) وسيأتي برقم (٤٩٦١) من طريق أبي إسحاق الفزاري عن أبي حماد.\nوسيأتي ذكر التمثيل بحمزة بعده من حديث أبي هريرة.\nوتقدَّم بالأرقام (١٣٦٧) و(٢٥٩٥) و(٤٩٤٨) من حديث أنس بن مالك، وبرقم (٣٤٠٨) من حديث أبي بن كعب.\nوسيأتي برقم (٤٩٥٦) من حديث ابن عباس.\nمثاله، أي: صفة التمثيل به.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف صالح المُرِّي - وهو ابن بشير - ولبعض حروفه شواهد صحيحة. وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٩٣٧) عن محمد بن أحمد بن النضر الأزدي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد ٣/ ١٢، والبزار (٩٥٣٠)، وابن المنذر في \"تفسيره\" (١٠٦٥)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٨٣، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات\" (١٦٩ - ١٧١) و(٢٥٤)، وأبو بكر الآجري في \"الشريعة\" (١٧٢٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٩٣٧)، وابن عدي في \"الكامل\" =","vol":"6","page":22},{"text":"٤٩٥٦ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى الشهيد، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا بكر بن عيّاش، حدثنا يزيد بن أبي زياد عن مِقسَم، عن ابن عباس قال: لما قُتل حمزةُ أقبلتْ صفيةُ تَطلُبُه لا تدري ما صَنَعَ، فلقيَتْ عليًّا والزبيرَ، فقال عليٌّ للزبير: اذكُر لأُمّكَ، وقال الزُّبَير لعليٍّ: لا، اذكُر أنتَ لعمّتِك، قالت ما فعلَ حمزةُ؟ فأرَيَاها أنهما لا يَدرِيان، فجاءتِ النبيَّ ﷺ، فقال: \"إني أخافُ على عقلِها\" فوضعَ يدَه على صدرِها ودعا، فاسترجَعتْ وبَكَت، ثم جاء فقام عليه وقد مُثِّلَ به، فقال: \"لولا جَزَعُ النساءِ لتَركتُه حتى يُحشَر مِن حَواصِل الطَّير وبُطُونِ السِّباع\". ثم أمر بالقَتْلى فجعل يُصلِّي عليهم، فيَضعُ تسعةً وحمزةَ، فيكبِّر عليهم سبعَ تكبيراتٍ، ثم يُرفَعُون ويُترَك حمزةُ، ثم يُؤتَى (^١) بتسعةٍ، فيُكبِّر عليهم سبعَ تكبيراتٍ، حتى فرَغَ منهم (^٢).\n_________\n= ٤/ ٦٣، وأبو طاهر الذهبي في \"المخلِّصيات\" (١٩٦٧)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٨٣٠)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٢٥٣)، وأبو نعيم في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٢٨٨ و٢٨٩، وأبو الحسن الواحدي في \"أسباب النزول\" (٥٧١)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"سير السلف الصالحين\" ص ٣٥٤ - ٣٥٥، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٣/ ١٨٢، وابن سيد الناس في \"عيون الأثر\" ٢/ ٢٩ من طرق عن صالح بن بشير المري، به.\nولذكر تمثيل المشركين بحمزة شواهد تقدَّم ذكرها عند الحديث السابق.\nولقوله ﷺ: \"لولا حزنُ مَن بعدك .... \" شاهدٌ من حديث أنس بن مالك الذي تقدَّم عند المصنف بالأرقام (١٣٦٧) و(٢٥٩٥) و(٤٩٤٨)، وإسناده حسن.\nوآخر من حديث ابن عباس الآتي بعده.\nولقَسَمه ﷺ أن يمثّل في عدد من المشركين كما مثَّلوا بحمزة ونزول الآية، شاهد من حديث ابن عباس عند أبي جعفر النحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" ص ٥٤١، والطبراني في \"الكبير\" (١١٠٥١) بإسنادين حسنين، لكن لفظه: \"لأمثّلن بثلاثين\".\nوانظر حديث أبيّ بن كعب المتقدم برقم (٣٤٠٨) و(٣٧٠٨)\n(^١) في النسخ الخطية: يؤتوا، والمثبت موافق لما في مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده ضعيف بمرّة، أبو بكر بن عيّاش - وإن كان صدوقًا - في حفظه سوءٌ، وشيخه يزيد =","vol":"6","page":23},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن أبي زياد - وهو الهاشمي مولاهم - الجمهور على تضعيفه، وقد كان ساء حفظه لما كبر فصار يُلقَّن فيَتَلقَّن، وقد انفرد فيه بألفاظ وخُولف في أخرى.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ١٢، وابن أبي شيبة ١٤/ ٤٠٤، والبزار في \"مسنده\" (١٧٩٦ - كشف الأستار)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٩١٠)، و\"شرح معاني الآثار\" ١/ ٥٠٣، والطبراني في \"الكبير\" (٢٩٣٥)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ١٢، وفي \"دلائل النبوة\" ٣/ ٢٨٧، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٣/ ١٨١ - ١٨٢ من طرق عن أحمد بن عبد الله بن يونس - ونُسب عند المصنف لجده - بهذا الإسناد. واقتصر الطحاوي على ذكر الصلاة على شهداء أُحد.\nوأخرجه مختصرًا بقصة الصلاة على الشهداء ابن ماجه (١٥١٣)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٤٩٠٩)، و\"شرح المعاني\" ١/ ٥٠٣ من طريق محمد بن عبد الله بن نُمير، والطبراني في \"الكبير\" (٢٩٣٦) من طريق يزيد بن مِهْران كلاهما عن أبي بكر بن عياش، به. وليس فيه عدد التكبيرات.\nوأخرجه مختصرًا بهذا القدر أيضًا ابن سعد ٣/ ١٤، وابن أبي شيبة ٣/ ٤٠٣ و١٢/ ٢٩١، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ١٣ من طريق محمد بن فُضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث الهاشمي مرسلًا، بلفظ: صلَّى رسول الله على حمزة فكبَّر عليه تسعًا، ثم جيء بأُخرى فكبَّر عليها سبعًا، ثم جيء بأخرى فكبَّر عليها خمسًا، حتى فرغ من جميعهم، غير أنه وترٌ. وهذه الرواية تدل على اضطراب يزيد في إسناده ومتنه.\nوأخرجه دون ذكر قصة صفية بنت عبد المطلب: الطبراني في \"الكبير\" (١١٠٥١) من طريق أحمد بن أيوب بن راشد البصري، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن كعب القُرظي والحكم بن عتيبة، عن مَقسَم ومجاهد، عن ابن عبّاس. وذكر في هذه الرواية الصلاة على الشهداء واحدًا واحدًا ومع كل واحدٍ منهم حمزة، حتى صُلِّي عليه وعلى الشهداء اثنتين وسبعين صلاة، ووقع في هذه الرواية التكبير في الصلاة تسعًا، ومهما يكن من أمرٍ فإن أحمد بن أيوب هذا ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" وقال: ربما أغرب، وضعَّفه الهيثمي في \"مجمع الزوائد \" ٦/ ١٢٠.\nوقد روى قصة الصلاة منه فقط عن ابن إسحاق زيادُ بن عبد الله البكائي كما في \"سيرة ابن هشام\" ٢/ ٩٧، ويونسُ بن بُكَير عند البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ١٣، كلاهما عن محمد بن إسحاق؛ قال البكائي في روايته: حدثني من لا أتَّهم، وقال يونس في روايته: حدثني رجلٌ من أصحابي، عن مِقسم، عن ابن عبّاس. فذكر الصلاة على الشهداء واحدًا واحدًا ومع كل واحدٍ حمزة، وأنَّ التكبير عليهم في الصلاة كان سبعًا. قال البيهقي: وهذا ضعيف، ومحمد بن إسحاق بن يسار إذا =","vol":"6","page":24},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= لم يذكر اسم من حدَّث عنه لم يُفرَح به.\nوأخرجه كذلك دون قصة صفية: عبد الله بن أحمد بن حنبل في \"العلل\" (٥٧٧٣)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٣٢٢)، والدارقطني في \"سننه\" (٤٢٠٩)، وأبو طاهر الذهبي في \"المخلِّصيات\" (١٩٦٥)، والواحدي في \"أسباب النزول\" (٥٧٠) من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، والآجرّي في \"الشريعة\" (١٧٢٤) من طريق الحسن بن عمارة، كلاهما عن الحكم بن عتيبة، عن مجاهد، عن ابن عبّاس. غير أنهما ذكرا أنَّ التكبير كان عشرًا، لكن إسماعيل بن عيّاش مضطرب الحديث عن غير الشاميين كما قال الدارقطني، وابن أبي غنية كوفي، ووقع في روايته عند بعضهم تردُّدٌ فقال: عن ابن أبي غنية أو غيره، فسأل عبد الله أباه الإمام أحمد، فقال له: هذا من حديث الحسن بن عمارة، ليس هذا من حديث ابن أبي غنية. قلنا: فعاد الحديث إلى الحسن بن عُمارة، وهو متروك الحديث.\nوأخرج منه ذكر التمثيل بحمزةَ أبو جعفر النحاسُ في \"الناسخ والمنسوخ\" ص ٥٤١ من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد، عن ابن عبّاس. وزاد فيه قَسَمَ النبي ﷺ والأنصار بالتمثيل بالمشركين كما مثَّلوا بحمزة وغيره من الشهداء يوم أُحُد. وإسناده حسن.\nويشهد لقوله ﷺ: \"لولا جزع النساء .... \" حديث أنس بن مالك السالف برقم (١٣٦٧).\nوحديث أبي هريرة السابق.\nويشهد لذكر الصلاة على حمزة وعلى شهداء أُحدٍ حديث عبد الله بن الزُّبير عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٥٠٣، وابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (٢٩٢)، لكن جعله ابن شاهين من حديث عبد الله بن الزبير عن أبيه. وإسناده حسن.\nومرسل أبي مالك الغفاري عند أبي داود في \"المراسيل\" (٤٢٧) و(٤٣٥)، والطحاوي ١/ ٥٠٣ وغيرهم، ورجاله ثقات.\nومرسل عامر الشعبي عند أبي داود في \"المراسيل\" (٤٢٨)، لكن أحمد أسنده في \"المسند\" ٧/ (٤٤١٤) فجعله عن الشعبي عن ابن مسعود، والشعبي لم يسمع من ابن مسعود، فيبقى الخبر على إرساله، ورجاله لا بأس بهم.\nوروي عن جابر بن عبد الله مثلُ ذلك كما تقدَّم عند المصنف برقم (٢٥٨٩)، ولكن إسناده ضعيف، وهو خلاف ما صح عنه في \"الصحيحين\" وغيرهما: أنه ﷺ لم يُصلِّ على شهداء أحد، كما مضى بيانه وتخريجه وانظر التعليق عليه هناك.\nوأما قصة صفية بنت عبد المطلب، فقد روى نحوها ابن إسحاق في رواية يونس بن بُكَير عنه عند ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٦/ ١٧٣ عن الزهري عن جماعة من التابعين مرسلًا، لكن ليس =","vol":"6","page":25},{"text":"٤٩٥٧ - حدثنا علي بن حَمَشاذَ، حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا عبد الواحد بن غِياث، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك: أنَّ رسول الله ﷺ رأى فيما يرى النائمُ، قال: \"رأيتُ كأني مُردِفٌ كبشًا، وكأنَّ ظُبَةَ سيفي انكسرتْ فأوَّلتُ أن أَقتُل كبشَ القَومِ، وأوَّلتُ أنَّ ظُبَة سيفي رجلٌ من عِتْرَتي\". فقُتل حمزةُ، وقَتل رسولُ الله ﷺ طلحةَ، وكان صاحبَ اللِّواء (^١) (^٢).\n\n٤٩٥٨ - حدثنا أبو العبّاس، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا يعقوب بن محمد الزُّهْري، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن جعفر المَخْرَمي (^٣)، عن أبي عَون مولى المِسوَر، عن المِسور بن مَخرمَة، عن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه،\n_________\n= فيه ذكر علي، إنما فيه ذكر الزبير بن العوام وحده: أن النبي ﷺ قال له: \"القَها فارجِعها، لا ترى ما بأخيها\" فلقيها الزبير وقال: أيْ أمَّهْ، إنَّ رسول الله ﷺ يأمركم أن ترجعي، قالت: ولمَ، فقد بلغني أنه مُثِّل بأخي، وذاك في الله، فما أرضانا بما كان من ذلك، لأصبرن ولأحتسبن إن شاء الله، فلما جاء الزبير إليه فأخبره قول صفية قال: \"خلِّ سبيلها\" فأتته فنظرت إليه واسترجعت واستغفرت له. وروي كذلك عن عروة عن أبيه الزبير موصولًا عند أحمد ٣ / (١٤١٨) وغيره بإسناد حسن، لكن جاء فيه: أنَّ الزبير لما أخبرها بعَزم رسول الله ﷺ وقفتْ؛ فلعله أذن لها بعد ذلك، والله أعلم.\n(^١) المثبت من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي ومصادر التخريج وفي نسخنا الخطية: صاحب القول.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد - وهو ابن جُدعان - لكن روي مثلُ هذه الرؤيا عن ابن عبّاس كما تقدَّم عند المصنّف برقم (٢٦٢٠) بإسناد حسن غير أنه لم يُسمِّ فيها حمزة ولا طلحة، وإنما قال: \"ورأيت أن سيفي ذا الفقار فُلَّ فأوَّلتُه فَلًّا فيكم\" فجعلها عامّةً وليس بخصوص حمزة.\nوأخرجه أحمد ٢١ / (١٣٨٢٥) عن عفان، عن حماد بن حماد بن سلمة به.\nوطلحة صاحب اللواء: هو طلحة بن أبي طلحة العَبْدري.\nوالظُّبة: حدُّ السيف.\n(^٣) تحرَّف في (ص) و(م) إلى المخزومي، وإنما هو المَخْرَمي نسبة لمخرمة والد المسور جدِّ جدِّه.","vol":"6","page":26},{"text":"قال: تزوّجَ عبد المطّلب هالةَ بنتَ أُهَيب بن عبد مَناف بن زُهْرة، فولَدت حمزةَ وصفيّةَ (^١).\n\n٤٩٥٩ - أخبرني إسماعيل بن الفضل، حدثنا جدي، حدثنا إبراهيم بن المُنذر الحِزَامي، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لَبيبة (^٢)، عن جده، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"والذي نفسي بيدِه، إنه لَمَكتوب عندَه في السماءِ السابعة: حمزةُ بن عبد المطلب أسدُ الله وأسدُ رسوله\" (^٣).\n\n٤٩٦٠ - حدثنا جعفر بن الحارث حدثنا جعفر بن محمد الفِرْيابي، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني أسامة بن زيد اللَّيثي، سمعت محمد بن كعب القُرَظي، قال: كان حمزةُ بن عبد المطلب يُكنى أبا عُمارة (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عبد العزيز بن عمران، فهو متروك الحديث، وقد تقدَّم خبره هذا بأطول مما هاهنا برقم (٤٢٢١) من طريق هاشم بن مَرثَد الطبراني عن يعقوب بن محمد.\nلكن هذا الخبر مشهور عند أهل السير كما تقدم بيانه ثمة.\n(^٢) وقع في نسخنا الخطية بن لبيب، وضبب فوقها في (ز)، والمثبت من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، وقد يكون ما في نسخنا الخطية تحريف عن لبيبة، فقد قيل للدارقطني: في بعض الحديث: ابن لبيبة، وفي بعضها: ابن أبي لبيبة، فأي ذلك أصح؟ قال: هذا وهذا.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا، يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة - وهو يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة ويقال: ابن لبيبة - فقد قال عنه ابن معين: ليس حديثُه بشيءٍ، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": يحيى واهٍ. قلنا: وجدُّه لا يُعرف.\nوأخرجه الزبير بن بكار في \"النسب\" كما في \"معجم الصحابة\" للبغوي قبل الخبر (٣٩٠) و\"الإصابة\" للحافظ، ٧/ ٣٥١، وأبو بكر الدِّينَوَري في \"المجالسة\" (١٢٤٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٩٥٢)، وأبو منصور الديلمي في \"مسند الفردوس\" كما في \"الغرائب الملتقطة\" للحافظ ابن حجر (٢٧٥٣) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، به.\nوانظر ما تقدَّم برقم (٤٩٣٦).\n(^٤) رجاله لا بأس بهم.\nوأخرجه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٨٠٧) من طريق إسماعيل بن الحسن الخفاف =","vol":"6","page":27},{"text":"حدثنا الحاكمُ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظُ إملاءً في المُحرّم سنة ثلاث وأربع مئةٍ:\n\n٤٩٦١ - أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَميم القَنْطَري ببغداد، حدثنا عُبيد بن شَريك، حدثنا أبو صالح الفرّاء، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن أبي حماد الحَنَفي، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل قال: سمعت جابرَ بن عبد الله يقول: فَقَدَ رسولُ الله ﷺ يومَ أُحد حمزةَ حين فاءَ الناسُ من القتال، قال: فقال رجلٌ: رأيتُه عند تلكَ الشجرة وهو يقول: أنا أسدُ اللهِ وأسدُ رسولِه، اللهم إني أبرأُ إليك مما جاءَ به هؤلاءِ - لأبي سفيانَ وأصحابِه - وأعتذِرُ إليك مما صنعَ هؤلاءِ ومِن انهزامِهم، فسارَ رسولُ الله ﷺ نحوَه، فلما رأى جبْهتَه بكي، ولما رأى ما مُثِّل به شَهَقَ، ثم قال: \"ألا كُفِّنَ؟ \" فقام رجلٌ من الأنصار فرمَى بثوبٍ، قال جابرٌ: فقال رسول الله ﷺ: \"سيدُ الشهداء عندَ الله تعالى يومَ القيامةِ حمزةُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٩٦٢ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا إبراهيم بن عبد الله البصري (^٢)، حدثنا إبراهيم بن بشار الرَّمادي، حدثنا سفيان بن عُيينة، حدثنا كثيرٌ النَّوَاء، عن المُسيَّب بن نَجَبة، عن علي بن أبي طالب، أن النبي ﷺ قال: \"كلُّ نبيٍّ أُعطيَ سبعةَ\n_________\n= المصري، عن أحمد بن صالح، به.\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" (٢٩٢٥) قصة إسلام حمزة عن إسماعيل بن الحسن الخفاف المصري، عن أحمد بن صالح به، فذكر كنية حمزة في سياق القصة غير مرةٍ.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي حماد الحنفي - واسمه المغفّل بن صدقة - وعبد الله بن محمد بن عقيل على أنهما قد توبعا على بعض ألفاظ الحديث كما مضى بيانه برقم (٢٥٨٩)، إذ تقدَّم الحديث هناك من طريق عثمان بن سعيد الدارمي عن محبوب بن موسى وهو أبو صالح الفرّاء نفسُه.\nوانظر ما تقدَّم برقم (٤٩٣٦).\n(^٢) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: المصري، وإنما هو البصري، وهو أبو مسلم الكجِّي.","vol":"6","page":28},{"text":"رُفَقاءَ، وأُعطيتُ بضعةً عَشَرَ\". فقيل لعليٍّ: مَن هم؟ قال: أنا وحمزةُ وابناي، ثم ذكرهم (^١).\n_________\n(^١) إسناده واهٍ من أجل كثير النوَّاء، فهو واهٍ كما قال الذهبي في \"تلخيصه\". وقد اختُلف عنه في إسناد هذا الخبر كما بيّنه الدارقطني في \"العلل\" (٣٩٥)، وسيأتي بيان ذلك.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٨٥) عن محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة، عن كثير النَّوّاء، عن أبي إدريس، عن المسيّب بن نَجَبة، عن علي. فزاد في إسناده بين كثير وبين المسيّب رجلًا هو أبو إدريس: وهو الهَمْداني المُرهِبي.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عن عليٍّ موقوفًا.\nقلنا: رواه الطبراني في \"الكبير\" ٦/ (٦٠٤٧) من طريق ابن أبي عمر العدني ومن طريق كثير بن يحيى صاحب البصري، كلاهما عن سفيان بن عُيينة، به موقوفًا.\nوأخرجه أحمد ٢/ (٦٦٥) من طريق إسماعيل بن زكريا الخُلْقاني، و(١٢٦٣) من طريق فطر بن خليفة، كلاهما عن كثير النَّواء، عن عبد الله بن مُليل، عن عليٍّ مرفوعًا. فذكر عبد الله بن مُليل بدل المسيّب بن نجبة.\nورواه بعضهم عن كثير النوّاء، عن عبد الله بن مُليل عن عليٍّ موقوفًا عليه، كما أخرجه عبد الله أحمد بن بن حنبل في \"فضائل الصحابة\" (٢٧٤)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٤٩٢)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٤٥٥) من طريق علي بن هاشم بن البريد، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٤/ ٥١١، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٠/ ٤٥٢ و٤٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥ من طريق جعفر بن زياد الأحمر، كلاهما عن كثير النوّاء، عن عبد الله بن مُليل، عن علي موقوفًا عليه.\nوأخرجه أحمد ٢ / (١٢٠٦) عن عبد الرزاق، و(١٢٧٤) عن معاوية بن هشام، كلاهما عن سفيان الثوري، عن سالم بن أبي حفصة، قال عبد الرزاق في روايته: عن عبد الله بن مُليل، وقال معاوية بن هشام في روايته: بلغني عن عبد الله بن مُليل، فهذه متابعة لكثير النوّاء، لكن اختُلف فيها على سالم بن أبي حفصة كما ترى، والأصح رواية معاوية بن هشام، وقد وافق معاوية بن هشام عليها محمد بن يوسف الفريابي عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ٧/ ١٩٨، فبان بذلك أنَّ سالمًا لم يسمعه من عبد الله بن مُليل، إنما سمعه من رجلٍ أبهمه عنه، واحتمل الطحاوي أن يكون هذا المبهم هو كثيرًا النَّوّاء، فإذا صحَّ ذلك رجع الحديث إلى كثير، وإلّا بقي هذا الرجل على إبهامه، على أنَّ سالمًا فيه لين، فلا اعتداد بهذه المتابعة.","vol":"6","page":29},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-265>ذكرُ مناقب عبد الله بن جَحْش بن رِئَاب بن يَعْمَر حليفِ حَرْبٍ بن أُميّة</span>\nقتله أبو الحكم بن الأخْنَس بن شَرِيق الثَّقفي، وهو ابن نيّفٍ وأربعين سنةً يومَ أُحُدٍ.\n\n٤٩٦٣ - حدثني أبو بكر محمد بن داود الزاهد، حدثنا علي بن الحُسين بن الجُنيد حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا سفيان بن عُيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، قال: قال عبد الله بن جَحْش: اللهم إنِّي أُقسِمُ عليكَ أن ألقى العدوَّ غدًا، فيقتُلوني، ثم يَبْقُروا بطني ويَجدَعُوا أنفي وأُذُن، ثم تسألني: بِمَ ذاك؟ فأقول: فيك، قال سعيد بن المسيّب: إني لأرجو أن يُبِرَّ اللهُ آخِرَ قَسَمِه كما أبَرَّ أولَه (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد لا يُحفظ فيه ذكر يحيى بن سعيد - وهو ابن قيس الأنصاري - إنما المحفوظ فيه أنه من رواية علي بن زيد بن جُدعان عن سعيد بن المسيب، كما سيأتي بيانه، وعلي بن زيد هذا ضعيف الحديث، ثم هو مُرسلٌ، وقد جاء في بعض طرقه عن علي بن زيد عن ابن المسيّب: أنَّ رجلًا سمع عبد الله بن جحش وجعل المقالة التي في آخره هنا من قول ذلك الرجل لا من قول سعيد بن المسيب. فالظاهر أنَّ هذا الرجل هو من حدَّث ابن المسيّب، فقد اضطرب فيه علي بن زيد.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٢٤٩ - ٢٥٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الله بن المبارك في \"الجهاد\" (٨٥)، وأخرجه من طريق ابن المبارك أبو موسى المديني في \"اللطائف من دقائق المعارف\" (٢٧٢)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٩١، وأخرجه أيضًا عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٨٥)، وأخرجه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ١٠٩ من طريق الحسن بن الصبّاح البزار، ثلاثتهم (ابن المبارك وعبد الرزاق والحسن بن الصبّاح) عن سفيان بن عُيينة، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن سعد بن المسيب، به.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٨٥، ومن طريقه البلاذري في \"أنساب الأشراف\" ١١/ ١٩١، وابن الجوزي في \"الثبات عند الممات\" ص ١٠٤ - ١٠٥ من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن سعيد بن المسيّب: أنَّ رجلًا سمع عبد الله بن جحش يقول … وجعل القول الذي في آخره من قول ذلك الرجل بنحو لفظه الذي هنا. =","vol":"6","page":30},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين لولا إرسالٌ فيه.\n\n٤٩٦٤ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرَمي، حدثنا هَنَّاد بن السَّرِيّ، حدثنا أبو بكر بن عيّاش عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبد الله، قال: أولُ رايةٍ عُقِدَت (١) في الإسلامِ لعبدِ الله بن جَحْشٍ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-266>ذكر مناقب مصعب الخير، وهو ابن عُمير بن هاشم قُتل يومَ أُحُد</span>\n٤٩٦٥ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحسن بن جَهْم، حدثنا الحسين\n_________\n= ويشهد له حديث سعد بن أبي وقاص السالف عند المصنف برقم (٢٤٤٠)، وإسناده صحيح. (١) في النسخ الخطية: عقد، ومثله في \"السنن\" للبيهقي ٦/ ٣٦٣ عن المصنف، والمثبت من النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان.\n(^٢) رجاله لا بأس بهم، لكن لا يُحفظ فيه ذكر عبد الله - وهو ابن مسعود - إنما المحفوظ أنه من قول زِرٍّ بن حبيش كما سيأتي بيانه. وقد اختُلف في أول راية عُقدت كما تقدَّم بيانه برقم (٤٩٢٢).\nعاصم: هو ابن أبي النَّجُود.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٠٤٨) عن هناد بن السَّرِي، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجَّود، عن زِرّ بن حُبيش، قال. فذكره ليس فيه ابن مسعود.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٠/ ١٦٧ من طريق أحمد بن أسد بن عاصم البجلي، عن أبي بكر بن عيّاش عن عاصم، عن زِرّ بن حبيش، قال فذكره، وقد سقط اسم زِرّ من مطبوع ابن عساكر، وهو ثابت فيه كما في \"مختصر تاريخ دمشق\" لابن منظور ٢٥/ ٢١٣.\nونسبه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٦/ ٦٧ للطبراني، وجعله من قول زِرّ بن حُبيش، وحسَّن. إسناده.\nوقد روي ما يؤيده من قول عامر الشعبي عند معمر بن راشد في \"جامعه\" (١٩٨٨٠)، وخليفة بن خياط في \"تاريخه\" ص ٦٢، وأحمد بن حنبل في \"فضائل الصحابة\" (١٥٠٦)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٠٨ و٤/ ٣١٥، وابن عساكر ١٠/ ٤٢، ورجاله عند بعضهم ثقات.\nورُوي مثله كذلك عن سعد بن أبي وقاص عند أحمد ٣ / (١٥٣٩) وغيره بلفظ: كان عبد الله بن جحش أول أمير أُمِّر في الإسلام. لكن إسناده ضعيف.","vol":"6","page":31},{"text":"ابن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن محمد العَبْدَري (^١)، عن أبيه، قال: كان مصعُب بن عُمير فتى مكةَ شبابًا وجمالًا، وكان أبَواه يُحِبّانِه، وكانت أمُّه تكسُوه أحسنَ ما يكون من الثياب وأرَقَّه، وكان أعطرَ أهلِ مكة، وكان رسولُ الله ﷺ يذكُره يقول: \"ما رأيتُ بمكة أحسنَ لِمَّةٌ، ولا أرقَّ حُلَّةً، ولا أنعمَ نِعمةً، من مصعب بن عُمير\" (^٢).\n\n٤٩٦٦ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن يحيى الشهيد، حَدَّثَنَا بن عبد الوهاب الحَجَبي، حَدَّثَنَا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فَرْوة، عن قَطَن بن وَهْب، عن عُبيد بن عُمير، عن أبي ذَرّ، قال: لما فرغَ رسولُ الله ﷺ يومَ أُحدٍ مَرّ على مُصعب بن عُمير (^٣) مقتولًا على طريقه، فقرأ: ﴿مَنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ﴾ الآية [الأحزاب: ٢٣] (^٤).\n_________\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: العبدي، وأثبتناه على الصواب من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي ومن \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ١٠٨ حيث رواه عن الواقدي. والعَبْدري نسبة لعبد الدار بن قُصي.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف بمرّة من أجل محمد بن عمر الواقدي ولإرساله. والخبر عند ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ١٠٨ عن محمد بن عمر الواقدي، ومحمد والد إبراهيم - وهو محمد بن ثابت بن شُرْحبيل العَبْدري الحَجَبي - تابعيّ، فالخبر مرسل، لكن رُويَ بنحوه من وجه آخر ضعيف سيأتي عند المصنّف برقم (٦٧٨٥).\nواللِّمّة من شعر الرأس دون الجُمّة، سميت بذلك لأنّها ألمّت بالمنكبين، فإذا زادت فهي الجُمّة.\n(^٣) وقع في (ز) والمطبوع: مصعب الأنصاري، وهو خطأ، إنما هو مهاجريّ لا أنصاريّ، والتصويب من (ص) و(م)، وهو الموافق لما في رواية البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٢٨٤ - ٢٨٥.\n(^٤) رجاله لا بأس بهم، لكن الصحيح أنه من رواية عُبيد بن عُمير مرسلًا كما تقدَّم بيانه برقم (٣٠١٤).\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٢٨٤ - ٢٨٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"6","page":32},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-267>ذكرُ مناقب سعد بن الرَّبيع بن عمرو الخَزْرجي العَقَبيّ</span>\nأحدُ النقباء الاثني عشر، وكان كاتبًا شهد بدرًا، وقُتل يومَ أُحُد.\n\n٤٩٦٧ - حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا محمد بن موسى البصري، حَدَّثَنَا أبو صالح عبد الرحمن بن عبد الله الطَّويل، حَدَّثَنَا مَعْن بن عيسى، عن مَخْرمة بن بُكَير، عن أبيه، عن أبي حازم (^١)، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، قال: بَعثَني رسولُ الله ﷺ يوم أُحد لِطَلب سعدِ بن الرَّبيع، وقال لي: \"إن رأيتَه فأقْرِهِ مني السلامَ، وقُل له: يقولُ لكَ رسولُ الله: كيف تَجِدُك؟ \" قال: فجعلتُ أطُوف بين القَتْلى، فأصبتُه وهو في آخر رَمَقٍ، وبه سبعون ضربةً ما بين طعْنةٍ برُمح، وضَربةٍ بسَيفٍ، ورميةٍ بسَهمٍ، فقلت له: يا سعدُ، إنَّ رسولَ الله ﷺ يقرأ عليك السلامَ، ويقول لك: خَبِّرني كيف تَجِدُك؟ قال: على رسولِ الله السلامُ وعليك السلامُ، قل له: يا رسولَ الله، أجِدُني أجدُ ريحَ الجنة، وقُل لِقومي الأنصار: لا عُذرَ لكُم عندَ الله إن يُخلَصْ إلى رسولِ الله ﷺ وفيكم شُفْرٌ يَطْرِفُ، قال: وفاضتْ نفسُه (^٢)، ﵀ (^٣).\n_________\n= وأخرجه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ١٠٧، من طريق قتيبة بن سعيد، عن حاتم بن إسماعيل، عن عبد الأعلى، عن قَطَن بن وهب، عن عُبيد بن عُمير، مرسلًا.\n(^١) تحرَّف في (ز) إلى أبي حاتم، وأبو حازم هو سلمة بن دينار.\n(^٢) تحرَّفت في نسخنا الخطية و\"تلخيص المستدرك\" إلى: عينه، والمثبت من \"دلائل النبوة\" للبيهقي ٣/ ٢٤٨ إذ روى هذا الخبر عن أبي عبد الله الحاكم.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا من أجل محمد بن موسى البصري - وهو محمد بن يونس بن موسى الكُديمي، وقد نُسب في غير موضع عند المصنّف لجده موسى - فهو ضعيف جدًّا، وشيخه أبو صالح عبد الرحمن بن عبد الله الطويل لم نقف له على ترجمة، وقد خالفه ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٤٨٥، فروى هذا الخبر بعينه عن معن بن عيسى عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد الأنصاري مرسلًا، وهو في \"موطأ مالك\" برواية يحيى الليثي ٢/ ٤٦٥، ورواية أبي مصعب =","vol":"6","page":33},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٩٦٨ - أخبرَناه الحسن بن حَليم (^١) المروَزي، أنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمد بن إسحاق، أنَّ عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة حدَّثه عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"من يَنظُرُ لي ما فَعَل سعدُ بن الرَّبيع؟ \" فذكَر الحديثَ بنحوٍ منه، وقال: فقال سعدٌ: أخبِر رسولَ الله ﷺ أني في الأمواتِ وأقرِهِ السلامَ، وقُل له: يقولُ سعدٌ: جزاكَ الله عنا وعن جميع الأمةِ خيرًا (^٢).\n_________\n= (٩٦٢) وغيرهما، ورجاله ثقات، فهذا هو المحفوظ في رواية الخبر، ووهم فيه الكُديمي أو شيخه، والله أعلم. وله شواهد يتحسَّن بها إن شاء الله، ولهذا قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ٩٤: هذا الحديث عند أهل السير مشهور معروف.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٢٤٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو بكر الأنباري في \"الزاهر في معاني كلمات الناس\" ٢/ ٣٥٩ - ٣٦٠ عن محمد بن يونس الكديمي، عن عبد الرحمن بن عبد الله أبي صالح التمار الطويل البصري جليس سليمان بن حرب، عن إسماعيل بن قيس، عن مخرمة بن بُكَير، عن أبي حازم، به.\nوذكر له ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٢٨٠ شاهدًا من رواية رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده، لكنه ذكر فيه أنَّ الرجلَ الذي ذهب يطلب سعد بن الربيع هو أبيّ بن كعب. غير أنَّ ابن عبد البر قد طوى إسناده إلى رُبيح، فإن صحَّ إسناده إلى رُبيح فإسناد هذه الرواية حسنٌ، ويكون أصحَّ أسانيد هذا الخبر، والله تعالى أعلم.\nويشهد له كذلك رواية ابن أبي صعصعة الآتية بعده، ورجالها لا بأس بهم، لكنها منقطعة.\nورواه الواقديُّ في \"مغازيه\" ١/ ٢٩٣ عن شيوخه. ولكنه ذكر في روايته أنَّ الرجل الذي طلب سعدًا هو محمد بن مسلمة، قال: ويقال: أبيُّ بن كعب.\nوالشُّفْر: حرفُ جَفْن العَين.\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: حكيم، بالكاف، وإنما هو باللام، كما في نسبة الحليمي في \"أنساب السمعاني\".\n(^٢) خبر حَسَن إن شاء الله كما تقدم بيانه، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم لكنه اختُلف فيه على عبد الله - وهو ابن المبارك - فرواه عنه عَبْدان - واسمه عبد الله بن عثمان بن جَبَلة، وعَبْدان لقبه =","vol":"6","page":34},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= كما وقع في رواية المصنّف هنا، وخالفه غيره من أصحاب ابن المبارك، فرووه عن ابن المبارك، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن سعد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ليس فيه ذكر عبد الرحمن بن أبي صعصعة، إلّا أنهم زادوا في روايتهم عن ابن المبارك بين محمد بن إسحاق وبين عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة رجلًا هو محمد بن سعد، وقد أفرده بالترجمة البخاريُّ في \"تاريخه الكبير\" ١/ ٨٨، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٦١ وجَهّله أبو حاتم الرازي، واكتفى البخاري بقوله: مرسلٌ.\nوخالف ابنَ المبارك فيه سائر أصحاب محمد بن إسحاق من رواة السيرة عنه، فرووه عن ابن إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، منقطعًا، والله تعالى أعلم بالصواب.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الجهاد\" (٩٤) - وهو من رواية سعيد بن رحمة أبي عثمان المِصِّيصي عنه - عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن سعْد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، قال … فذكره.\nوكذلك أخرجه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣١٣٣) من طريق الحسن بن عيسى بن ماسَرْجِس مولى عبد الله بن المبارك، عن ابن المبارك، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن سعْد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، فذكره.\nوأخرجه ابن إسحاق في \"السيرة النبوية\" برواية محمد بن سَلَمة الحَرّاني بإثر القطعة المطبوعة من \"سيرة ابن إسحاق برواية يونس بن بُكَير\" (٥١٧)، وبرواية ابن هشام، عن زياد بن عبد الله البكائي ٢/ ٩٤ - ٩٥، وأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٥٢٨ من طريق سلمة بن الفضل الأبرش، وابن المنذر في \"تفسيره\" بإثر (١١٨٧) من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٢٨٥ من طريق يونس بن بُكَير، كلهم (محمد بن سَلَمة والبكائي وسلمة بن الفضل وإبراهيم بن سعد ويونس) عن محمد بن إسحاق، قال: أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني، فذكره منقطعًا.\nوأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٨٤٢) من طريق سعيد بن أبي هلال، عن رجل من بني مازن أنه بلغه أنَّ رسول الله ﷺ قام يوم أُحُدٍ، فذكره بنحوه.\nوأخرج نحوه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" للحافظ (٤٢٦١) عن حمزة بن الحارث بن عمير البصري، عن أبيه، عن عمرو بن يحيى بن عُمارة المازني، معضلًا أيضًا، لأنَّ عمرو بن يحيى من أتباع التابعين.","vol":"6","page":35},{"text":"<span data-type='title' id=toc-268>ذكر مناقب اليمان بن حِسْل أبِ (^١) حُذيفة بن اليمان وهو ممَّن شهد أحدًا</span>\n٤٩٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الصفّار، حَدَّثَنَا أحمد بن مِهْران الأصبهاني، حَدَّثَنَا عُبيد الله بن موسى، حَدَّثَنَا الوليد بن عبد الله بن جُمَيع، عن عامر بن واثلة، عن حُذيفة قال: ما مَنَعَنا أن نشهدَ بدرًا إلَّا أتي وأبي أقبلْنا نُرِيدُ رسولَ الله ﷺ فأخذتْنا كفارُ قُريش، فقالوا: إنكم تُريدون محمدًا، فقلنا: ما نُريدُ، إنما نُريدُ المدينة، فأخذوا علينا عهدَ اللهِ ومِيثَاقَهُ لَتَصيرونَ إِلى المدينة، ولا تُقاتِلوا مع محمدٍ، فلما جاوَزْناهم أتَينا رسولَ الله ﷺ، فَذَكَرْنا له ما قالوا وما قُلنا لهم، فما تَرَى؟ قال: \"نَستعينُ الله عليهم، ونَفِي بعَهْدِهم\"، فانطلقنا إلى المدينة، فذاك الذي مَنَعَنا أن نشهدَ بدرًا (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٤٩٧٠ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قَتَادة، عن محمود بن لَبيد، قال: لما خَرج رسولُ الله ﷺ إلى أُحُدٍ وقع اليمانُ بن حِسْل بن جابر أبُ حُذيفة وثابتُ بن وَقْشِ بن زَعُوراء (^٣) في الآطَامِ مع النساء والصِّبيان، فقال\n_________\n(^١) كذلك جاء في نسخنا الخطية بحذف الياء، والاكتفاء بالكسرة، وهو جائز في لغة العرب بنُدرة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن مِهْران الأصبهاني، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٣٥٤)، ومسلم (١٧٨٧) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن الوليد بن عبد الله بن جُميع به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوسيأتي عند المصنّف برقم (٥٧٢١) من طريق أبي إسحاق السَّبيعي، عن مصعب بن سعد، قال: أخذ حذيفة وأباه المشركون قبل بدر … ثم ذكره بنحوه. ورجاله ثقات.\n(^٣) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: عوراء، وجاء على الصواب النسخة المحمودية.","vol":"6","page":36},{"text":"أحدُهما لِصاحبِه وهما شَيخانِ كبيرانِ: لا أبا لكَ، ما نَنتظِرُ؟! فوالله ما بقي لواحدٍ منا مِن عُمُره إِلَّا ظِمْءُ [حِمارٍ] (^١)، إنما نحن هامَةُ اليومِ (^٢)، ألَا نأخذُ أسيافَنا ثم نلحقُ برسولِ الله ﷺ.\nفدخلا في المسلمين ولا يعلمون بهما، فأما ثابتُ بن وَقْش، فقتله المشركون، وأما أبو حذيفةَ، فاختلَفَتْ عليه أسيافُ المسلمين فقتلوه ولا يَعرِفونه، فقال حذيفةُ: أَبي أَبي، فقالوا: واللهِ إِنْ عَرَفْناه، وصَدَقوا، فقال حذيفةُ: يغفرُ الله لكم وهو أرحمُ الراحمين، فأراد رسولُ الله ﷺ أن يَدِيَه، فتصدَّق به حذيفةُ على المسلمين، فزادَه ذلك عندَ رسول الله ﷺ (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) زيادة من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، وقد ثبتت هذه اللفظة في رواية يونس بن بكير عن ابن إسحاق عند ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٤٩٣، وكذا هي في رواية زياد البكّائي عنه كما في \"سيرة ابن هشام\" ٢/ ٨٧، ورواية سلمة بن الفضل عنه عند الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٥٣٠، ورواية محمد بن سلمة عند أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٢٩٨).\nوالظَّمْءُ: ما بين الشَّرْبتَين والوِرْدَين، وهو كناية عن الشيء اليسير، وإنما خصَّ الحمار لأنَّهُ أقلُّ الدوابّ صبرًا عن الماء.\n(^٢) في نسخنا الخطية: هامة القوم، والمثبت من \"تلخيص المستدرك\" هو الموافق لسائر الروايات عن ابن إسحاق، وهو المناسب في المعنى في هذا السياق، ومعنى هامة اليوم: أنه مُشْفٍ على الموت، وأصله من قول الجاهلية: إنَّ الميت إذا مات خرج من رأسه طائرٌ يسمّى الهامة. ولا معنى لقوله هنا: هامة القوم، لأنَّ هامة القوم رئيسهم.\n(^٣) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٦٣٩) عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، به.\nمختصرًا بقصة قتل المسلمين لليمان إلى آخرها.\nوسيأتي عند المصنّف برقم (٥٧٢٢) عن عروة مرسلًا: أنَّ النَّبِيّ ﷺ أمر باليمان فُودِيَ. ولم يذكر تصدُّقَ حذيفة بدِيَته. وانظر بيان هذا الإشكال هناك.","vol":"6","page":37},{"text":"<span data-type='title' id=toc-269>ذكرُ مناقب عبد الله بن عمرو بن حَرَام بن ثَعْلبة بن حَرَام بن كعب بن غَنْم بن كعب بن سَلِمة</span>\nيُكنى أبا جابرٍ، وهو أبُ (^١) جابر بن عبد الله السَّلَمي الأنصاري، وأحدُ النُّقباء ممّن بايعَ ليلةَ العَقَبة، وأول قَتيل قُتل من المسلمين يومَ أُحُد، قتله سفيان بن عبد شمس أبو الأعوَر السُّلَمي، وصلَّى عليه رسولُ الله ﷺ قبلَ الهزيمة.\n\n٤٩٧١ - حدثني بجميع ما ذكرتُه أبو عبد الله الأصبَهاني، حَدَّثَنَا الحسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر، عن شُيوخه (^٢).\n\n٤٩٧٢ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، حدثني وَهْب بن كَيسان، عن جابر بن عبد الله، قال: اصطَبَحَ - واللهِ - أبي يومَ أُحُدٍ الخمرَ، ثم غَدا فقاتل حتَّى قُتِل مع رسولِ الله ﷺ بأُحدٍ شهيدًا (^٣).\n_________\n(^١) هذا جائز في لغة العرب بنُدرةٍ كما تقدم قريبًا.\n(^٢) وهو في \"المغازي\" لمحمد بن عمر - وهو الواقدي - ١/ ٢٦٦، وصدَّره بقوله: قال جابرٌ: كان أبي أول قتيل، فذكره. وقد انفرد الواقدي بهذا القدر، وانظر ما سيأتي برقم (٤٩٧٥).\nوروى كعب بن مالك قصة إسلام عبد الله بن عمرو بن حرام وشهوده العقبة وكونه أحد النقباء، كما أخرجه ابن إسحاق كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٤٤٠ - ٤٤١، ومن طريقه أخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٧٩٨) وغيره بإسناد حسن.\nوروى جابرٌ أيضًا شهودَه وشهود أبيه وخالَيه العقبة، كما عند البخاري (٣٨٩٠) و(٣٨٩١).\nوروى جابر أيضًا استشهاد أبيه يوم أُحُدٍ كما سيأتي بعده وبرقم (٤٩٧٤) و(٤٩٧٥)، ورُوي ذلك عن غيره أيضًا.\nواختُلف فيمن قَتَلَ والدَ جابرٍ يومَ أُحدٍ، فقيل: قتله أبو الأعور سفيان بن عبد شمس، وقيل: بل قتله أسامة الأعور بن عبيد.\n(^٣) خبر صحيح، وهذا إسناد حسنٌ من أجل ابن إسحاق - وهو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب السيرة - وقد روي هذا من وجه آخر عن جابر عند البخاري (٢٨١٥) و(٤٠٤٤) من رواية عمرو بن دينار عنه، قال: اصطبح ناسٌ الخمرَ يوم أحدٍ، ثم قُتِلوا شهداء.","vol":"6","page":38},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n\n٤٩٧٣ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا أحمد بن علي الخَزّاز، حَدَّثَنَا فَيض بن وَثِيق، حَدَّثَنَا أبو عُبادة (^١) الأنصاري، أخبرني ابن شهاب، عن عُروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ لجابرٍ: \"يا جابرُ، ألا أُبشّرُك؟ \" قال: بلى، بَشِّرني، بشّرك اللهُ بالخير، قال: \"شعرْتَ أنَّ الله ﷿ أحيا أباك، فأقعدَه بين يديه؟ فقال: تمنَّ عليَّ عَبْدي ما شئتَ أُعطِيكَه، فقال: يا ربِّ، ما عبدتُك حَقَّ عبادتِك، أتمنّى أن تَرُدَّني إلى الدنيا، فأُقتَلَ مع النَّبِيّ مرةً أخرى، فقال: سَبَقَ مني أنك إليها لا تَرجِع\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٩٧٤ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن عَمْرَويه الصفّار، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حَدَّثَنَا حسن بن موسى الأشْيَب، حَدَّثَنَا أبو هِلال، حَدَّثَنَا سعيدٌ يُكنى أبا مَسلَمة (^٣)، عن أبي نَضْرة، عن جابر، قال: قال لي أبي: يا بُنيَّ، لا أدري لَعلِّي أن أكونَ\n_________\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: أبو عمارة، والتصويب من مصادر تخريج الخبر.\n(^٢) إسناده واهٍ بمرة من أجل أبي عبادة الأنصاري - واسمه عيسى بن عبد الرحمن بن فروة الزُّرقي - فهو متروك الحديث. وإعلال الذهبي له في \"تلخيصه\" بفيض أنه كذاب فغير مسلّم له ذلك، لأنَّ فيضًا هذا انفرد بتكذيبه ابن معين، وروى عنه أبو حاتم وأبو زرعة الرَّازيان، وأبو زرعة لا يروي إلّا عن ثقة عنده، فقول الذهبي في \"الميزان\" بأنه مقارب الحال، وقوله في \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ٦٥٤ بأنه صالح في الحديث، أولى من قوله هذا الذي قاله في \"تلخيص المستدرك\"، فكان الأُولى إعلاله بأبي عُبادة الزُّرقي الأنصاري، لكنه لما تحرَّف اسمه إلى أبي عُمارة الأنصاري لم يظهر للذهبي، وعلى أيِّ حالٍ فقد روي نحو هذا الخبر من غير هذا الوجه، كما سيأتي عند المصنّف برقم (٤٩٧٦).\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"المتمنِّين\" (٤)، والبزار كما في \"كشف الأستار\" للهيثمي (٢٧٠٦)، وابن بطّة العُكبَري في \"الإبانة\" ٧/ ٣٨، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٣٤٤)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٢٩٨ من طرق عن الفيض بن وثيق، بهذا الإسناد.\n(^٣) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: أبا سلمة، وجاء على الصواب في \"تلخيص المستدرك\" وفي =","vol":"6","page":39},{"text":"في أول من يُصابُ غدًا - وذاك يوم أُحدٍ - فأُوصيكَ ببُنيّاتِ عبد الله خيرًا، فالتقَوا فأُصِيبَ ذلك اليومَ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٩٧٥ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، حَدَّثَنَا أبو المُثنَّى، حَدَّثَنَا مُسدَّد، حَدَّثَنَا بشر بن المُفضَّل، حَدَّثَنَا أبو مَسْلمة، حَدَّثَنَا أبو نَضْرة، عن جابر بن عبد الله، قال: لما حَضَرَ قتالُ أُحُدٍ دعاني أبي من اللَّيل، فقال: إني لا أُراني إِلَّا مقتولًا في أول مَن يُقتَل من أصحابِ رسول الله ﷺ، وإني والله ما أدَعُ أحدًا - يعني - أعزَّ عليَّ منكَ بعد نَفْسٍ رسولِ الله ﷺ، وإنَّ عليَّ دَينًا فاقضِ عني دَيني، واستَوصِ بأخَواتك خيرًا، قال: فأصبحنا، فكان أولَ قَتيلٍ، فدفنتُه مع آخَرَ في قبرٍ، ثم لم تَطِبْ نفسي أن أترُكَه مع آخرَ في قبرٍ، فاستخرجتُه بعد ستةِ أشهرٍ، فإذا هو كيومَ وَضَعتُه غيرَ أُذُنِه (^٢).\n_________\n= \"إتحاف المهرة\" (٢٥٣٢٣)، وهو أبو مَسْلمة سعيد بن يزيد بن مسلمة البصري القصير.\n(^١) خبر صحيح، وهذ إسناد حسن من أجل أبي هلال - وهو محمد بن سُليم الراسبي - فهو صالح الحديث، وقد تُوبع كما في الطريق الثالثة. أبو نَضْرة: هو المنذر بن مالك بن قِطْعة العَبْدي.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٣/ ٥٢٢ عن موسى بن إسماعيل، عن أبي هلال الراسبي، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو المثنّى: هو معاذ بن المُثنَّى العَنْبَري، ومسدّد: هو ابن مُسَرْهَد.\nوقد تابع مسدَّدًا على روايته التي عند المصنِّف أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي عند أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٣٤٠)، وفي \"مستخرجه على البخاري\" كما في \"فتح الباري\" ٤/ ٧١٩، فرواه عن بشر بن المفضّل، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن جابر.\nوكذلك رواه شعبةُ بنُ الحجاج عند أبي علي بن السكن كما في \"فتح الباري\" ٤/ ٧٢٣، وأبي بكر الإسماعيلي في \"معجم شيوخه\" (٣٩٩)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٣/ ١٤٢، وغسانُ بن مضر عند أبي خيثمة في السِّفْر الثاني من \"تاريخه الكبير\" (٢٦٦٨)، وأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٣٤٦)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٦/ ٢٨٦، وابن عبد البر ١٣/ ١٤١، كلاهما عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن جابر. وتابعهم أبو هلال الراسبي كما تقدَّم عند المصنّف قبله. =","vol":"6","page":40},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم.\nوبيانُه:\n\n٤٩٧٦ - ما أخبرَنيهِ عبد الله بن محمد بن زياد، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق الإمام، أخبرنا يحيى بن حبيب الحارِثي وعَبْدة بن عبد الله الخُزاعي، قالا: حَدَّثَنَا موسى بن إبراهيم بن كثير، قال: سمعت طلحة بن خِراشٍ يحدِّث عن جابر بن عبد الله،\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٣٥١) عن مسدَّد، عن بشر بن المفضّل، عن حسين المعلم، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله. مثل لفظ رواية أبي نضرة عن جابر.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٧٢٠ بعد أن ذكر رواية أبي الأشعث العجلي مع رواية المصنّف التي هنا: فغلب على الظن حينئذٍ أنَّ في هذه الطريق (يعني طريق البخاري) وهمًا، لكن لم يتبين لي ممن هو، ولم أرَ من نبَّه على ذلك، وكأنَّ البخاري استشعر بشيء من ذلك فعقَّب هذه الطريق بما أخرجه (١٣٥٢) من طريق ابن أبي نَجِيح عن عطاء عن جابر مختصرًا (يعني مُختصرًا باستخراج جابر لأبيه بعد ستة أشهر وأنه لم يتغيّر) ليوضح أنَّ له أصلًا من طريق عطاء عن جابر.\nكذلك قال الحافظُ مع عدم إشارته إلى رواية شعبة وغسّان بن مضر وأبي هلال الراسبي، مع أنه وقف على هذه الروايات، إذ نبَّه عليها أثناء شرحه للحديث بعد ذلك ٤/ ٧٢٢ و٧٢٣، فمقتضى هذه الروايات جميعًا ترجيحُ رواية بشر بن المفضل عن أبي مسلمة جزمًا، والله تعالى أعلم.\nوأخرج أبو داود (٣٢٣٢) منه قصة دفن جابر الأبيه مع رجل ثم استخراجه له بعد ستة أشهر، من طريق حماد بن زيد، عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن جابر. غير أنه قال في آخره: فما أنكرت منه شيئًا إلا شُعيرات كنّ في لحيته ممّا يلي الأرض.\nوأخرجه مختصرًا بهذا القدر أيضًا البخاري (١٣٥٢)، والنسائي (٢١٥٩) من طريق سعيد بن عامر، عن شعبة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن جابر. غير أنه لم يذكر في روايته ما تغيَّر منه.\nفهذا من رواية شعبة بن الحجاج أيضًا كرواية البخاري المطولة من طريق بشر بن المفضّل عن حُسين المعلّم عن عطاء عن جابر. فإذا كان شعبة روى الخبر بكلا الطريقين احتمل أن يكون لبشر بن المفضل في الخبر إسنادان إلى جابر، ويكون كلاهما محفوظًا كما احتمله الحافظُ ابتداءً في شرحه قبل مصيره بعد ذلك إلى تغليب الظن بوهم رواية البخاري، فهذا أولى من توهيم رواية البخاري، والله تعالى أعلم.","vol":"6","page":41},{"text":"قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الله تعالى لا يُكلِّم أحدًا إلَّا من وراء حِجَابٍ، وإنه كلَّم أباكَ كِفاحًا، فقال: تَمنَّ علَيَّ\" وذكر الحديثَ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٩٧٧ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن أحمد الأصبَهاني، حَدَّثَنَا الحسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر، عن شُيوخه، قالوا: وقال عبد الله بن عمرو بن حَرَام: رأيتُ في النوم قبلَ أُحُدٍ كأني رأيتُ مُبشِّر بن عبد المُنذر يقول لي: أنت قادمٌ علينا في الأيام، فقلتُ: وأين أنتَ؟ قال: في الجنة نَسرحُ فيها كيف نَشاءُ، قلت له: ألم تُقتَل يومَ بدرٍ؟ قال: بلى، ثم أُحييتُ. فذَكَر ذلك لرسولِ الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: \"هذه الشهادةُ يا أبا جابرٍ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-270>ذكرُ مناقب حَنْظلة بن عبد الله</span>\nوكنيةُ عبد الله أبو عامر بن عبد عمرو الأنصاري الذي غسَّلتْه الملائكةُ.\n\n٤٩٧٨ - حَدَّثَنَا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا أبو إسحاق إبراهيم\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل طلحة بن خراش وموسى بن إبراهيم بن كثير، وقد انفردا بذكر تكليم الله لوالد جابر كفاحًا.\nوأخرجه ابن ماجه (١٩٠)، والترمذي (٣٠١٠) عن يحيى بن حبيب، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب.\nوأخرجه ابن ماجه (١٩٠) و(٢٨٠٠) عن إبراهيم بن المنذر الحِزامي، عن موسى بن إبراهيم بن كثير، به. وذكر الترمذي أنَّ علي بن المديني رواه كذلك عن موسى بن إبراهيم.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢٣/ (١٤٨٨١) من طريق عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن جابر بن عبد الله. وإسناده حسن في المتابعات والشواهد.\nوقد سلف ضمن حديث مطول برقم (٢٥٨٩)، وليس فيه ذكر الكِفاح.\nقوله: \"كفاحًا\" أي: مواجهة ليس بينهما حجاب ولا رسول.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا مع إعضاله.\nوهو في \"مغازي الواقدي\" ١/ ٢٦٦.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٢٤٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.","vol":"6","page":42},{"text":"ابن إسحاق بن إبراهيم بن عيسى بن مَسْلمة بن سُليمان بن عبد الله بن أبي عامر بن عبد عَمرو، حدثني أبي، عن أبيه، عن جدِّه: أَنَّ حَنْظلة بن أبي عامر تَزوَّج فدَخَل بأهله الليلةَ التي كانت صبيحتُها يومَ أُحُدٍ، فلما صلَّى الصبحَ لَزِمَته جميلةُ، فعادَ فكان معها، فأجنَبَ منها، ثم أنه لَحِقَ برسولِ الله ﷺ (^١).\n\n٤٩٧٩ - فأخبرني أبو الحسين بن يعقوب الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، حَدَّثَنَا سعيد بن يحيى الأُموي، حدثني أبي، قال: قال ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عَبّاد بن عبد الله، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول عند قتلِ حنظلةَ بن أبي عامر بعد أن الْتقى هو وأبو سفيان بن الحارث ثم عَلاهُ شدادُ بن الأسود بالسيف فقتلَه، فقال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ صاحبَكم تُغسِّلُه الملائكةُ، فسَلُوا (^٢) صاحِبتَه\" فقالت: إنه خرجَ لما سمِع الهائعةَ وهو جُنُب، فقال رسول الله ﷺ: \"لذلك غَسَّلتُه الملائكةُ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده مظلم كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، فإنَّ أبا إسحاق إبراهيم بن إسحاق قال عنه ابن حبان: كان يقلب الأخبار ويسرق الحديث، وقال عنه الخطيب: كان غير ثقة. قلنا: ومن فوقه من آبائه لا يُعرفون إلَّا بهذا الإسناد، فهم مجاهيل.\nوقد روى الواقديُّ في \"مغازيه\" ١/ ٢٧٣ - ومن طريقه ابن سعد ٤/ ٢٩١، وابن عساكر ٢٧/ ٤٢١ - عن شيوخه، مثل هذا الخبر تمامًا.\n(^٢) في (ص) و(م) و(ع): فسألوا، فصارت وما بعدها ليست من كلام النَّبِيّ ﷺ.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وصحابيُّ الحديث هنا هو الزبير بن العوام كما قال الحافظ في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ١١٨ قال: لأنَّهُ هو الذي يمكنه أن يسمع النَّبِيّ ﷺ في تلك الحال. قلنا: لأنَّ عبد الله بن الزبير كان يوم أُحُدٍ ابن ثلاث سنين، فلزم أن يكون الحديث لأبيه الذي شهد أُحُدًا. وهذا هو الصحيح، خلافًا لما جزم به البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٤/ ١٠٥ بعد أن ساق الخبر من روايته عن المصنِّف بسنده الذي هنا، واختصر أوّله فلم يذكر قوله: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول، فحمله على أنه من مسند عبد الله بن الزبير، ثم قال البيهقي: هو مرسلٌ، يعني مرسل صحابيٍّ. ولا بن إسحاق فيه إسناد آخر كما سيأتي، وفيه إسناد ثالث لغيره رجاله ثقات، فالخبر صحيح لا محالة. =","vol":"6","page":43},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٤٩٨٠ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيَّارِي بمَرْو، حَدَّثَنَا عبد الله بن علي الغَزّال حَدَّثَنَا علي بن الحسن بن شَقِيق، حَدَّثَنَا ابن المُبارَك، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنَّ عمر بن الخطاب لما فَرَض للناسِ فَرَض لعبد الله بن حنظلة ألفي درهمٍ، فأتاهُ حنظلةُ بابنِ أخٍ له، ففَرَض له دون ذلك، فقال له: يا أميرَ المؤمنين، فَضّلتَ هذا الأنصاريَّ على ابن أخي؟ فقال: نعم، لأني رأيتُ أباهُ يومَ أُحُدٍ يَستَنُّ بسيفِه كما يَستَنُّ الجَمَلُ (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٧٠٢٥) عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم - وهو السَّرَّاج - بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (٤١٨)، وفي \"معرفة الصحابة\" (٢٢٢٥) عن أبي حامد أحمد بن محمد بن جبلة، عن محمد بن إسحاق السرّاج، به.\nوأخرجه ابن إسحاق في \"السيرة النبوية\" برواية محمد بن سَلَمة الحرّاني كما في قطعة منه مطبوعة بإثر رواية يونس بن بُكَير (٥١٥)، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٥٧، وأبو القاسم الأصبهاني في \"دلائل النبوة\" (١٠٩) قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لَبيد. ومحمود بن لبيد هذا له رؤية، فهذا مرسلُ صحابي حسن.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ١٥، وفي \"دلائل النبوة\" ٣/ ٢٤٦، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٥٤٣ من طريق يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، مرسلًا ليس فيه محمود بن لبيد، ودلَّت رواية محمد بن سَلَمة الحراني أنَّ عاصم بن عمر حمله عن محمود بن لبيد.\nوأخرجه ابن بشكوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" ص ٥٩١ من طريق هشام بن عروة، عن أبيه مرسلًا. ورجاله ثقات.\nوسيأتي برقم (٧١٥٣) من حديث أنس بن مالك، قال: افتخر الحيان من الأنصار الأوس والخزرج، فقالت الأوس: منا من اهتز لموته عرش الرحمن سعد بن معاذ، ومنا من حمته الدَّبْر عاصم بن ثابت بن الأقلح، ومنا من غسّلتْه الملائكة حنظلة ابن الراهب … وإسناده قوي.\n(^١) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فيه لينٌ، وقد انفرد بهذا الخبر عن عمر بن =","vol":"6","page":44},{"text":"<span data-type='title' id=toc-271>ذكرُ مناقب عَمرو بن الجَمُوح بن زيد بن حَرام بن كعب الخَزْرجي</span>\nوكان سيّدَ قبيلتِه، وكان أعرجَ، فقُتل هو وابنُه خَلّاد بن عمرو يومَ أَحُدٍ، حَمَلا جميعًا على المشركين، وانكشف المسلمون (^١) فقُتِلا جميعًا، ومعهما أبو أيمن (^٢) مولى عَمرو.\n\n٤٩٨١ - حَدَّثَنَا بذلك أبو عبد الله الأصبهاني، حَدَّثَنَا الحسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر، عن شُيوخه (^٣).\n_________\n= الخطاب، ثم هو مرسل لأنَّ زيد بن أسلم لم يدركه. وعلى فرض صحة هذا الخبر فإنَّ ذكر حنظلة فيه خطأ، لأنَّ ابن المبارك قد أخرجه في \"الجهاد\" (٨٧)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" ٢٧/ ٤٢٦ فذكر أنَّ الذي جاء بابن أخيه هو طلحة - يعني ابن عُبيد الله - وطلحة قرشي، فيسوغ حينئذٍ تعبيره في الاحتجاج أمام عُمر: فَضّلتَ هذا الأنصاريَّ على ابن أخي.\nوقد صحَّ عن عمر بن الخطاب أنه كان يفاضل بين من يقسم فيهم الأُعطيات بأسباب ذكرها عمر في الخبر الذي أخرجه أبو داود (٢٩٥٠) وغيره، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: ذكر عمر بن الخطاب يومًا الفيء، فقال: ما أنا بأحقَّ بهذا الفيء منكم، وما أحدٌ منا أحقَّ به من أحدٍ، إلَّا أنَّا على منازلنا من كتاب الله ﷿ وقَسْم رسول الله ﷺ، فالرجلُ وقِدمُه، والرجلُ وبَلاؤه، والرجلُ وعيالُه، والرجل وحاجتُه.\n(^١) وقع في نسخنا الخطية: انكشف المشركون، وهو خطأ، صوَّبناه من \"مغازي الواقدي\" ١/ ٢٦٤ وغيره.\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: أبو نمر، والتصويب من كتب الصحابة والسيرة، انظر \"سيرة ابن هشام\" ٢/ ١٢٦.\n(^٣) لم ينفرد محمد بن عُمر - وهو الواقدي - بذلك، فقد تابعه عليه ابن إسحاق كما في \"سيرة ابن هشام\" ٢/ ١٢٦.\nوهو في \"مغازي الواقدي\" ١/ ٢٦٤ - ٢٦٥.\nوروي من حديث أبي قتادة الأنصاري عند أحمد ٣٧ / (٢٢٥٥٣) وغيره ذكر استشهاد عمرو بن الجموح ومولاه يوم أُحُدٍ، بإسناد حسن كما قال الحافظ في \"فتح الباري\" ٨/ ١٥٨.","vol":"6","page":45},{"text":"<span data-type='title' id=toc-272>ذكرُ مناقب سعد بن خَيْثمة </span>(^١)\nوكان من النُّقَباء.\n\n٤٩٨٢ - حدثني محمد بن يعقوب الحافظ، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق الثَّقَفي، حَدَّثَنَا محمد بن الصَّبّاح، حَدَّثَنَا سفيان، قال: النُّقباء اثنا عشر رجلًا منهم سعد بن عُبادة وسعد بن الربيع وسعد بن خَيثمة، فذكرهم (^٢).\n\n٤٩٨٣ - أخبرنا الحسن بن حَلِيم المروزَي، حَدَّثَنَا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا رجل، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، أنَّ سليمان بن أبان حدثه عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ لما خرج إلى بدرٍ أراد سعد بن خَيثمة وأبوه جميعًا الخروجَ معه، فذكرنا ذلك للنبي ﷺ، فأمر أن يخرُج أحدهما، فاستَهَمَا، فخرج سعدٌ مع النَّبِيّ ﷺ إلى بدرٍ، فقُتل ببدرٍ، ثم قُتل\n_________\n(^١) ترجمة سعد بن خيثمة تقدَّمت بعد مناقب عُمير بن أبي وقّاص بعد الخبر (٤٩٢٥)، وأورد المصنّف هناك ثاني الخبرين اللذَين هنا، غير أنه زاد في كل موضع زيادة ليست في الموضع الآخَر.\n(^٢) رجاله ثقات. سفيان: هو ابن عُيينة.\nوروى أحمد في \"المسند\" ٣٧/ (٢٢٧٧٣) قال: سمعت سفيان بن عُيينة يُسمي النُّقباء، فسمّى عبادة بن الصامت فيهم. هكذا رواه مختصرًا، ونقل ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ٢٧٤ - ٢٧٥ عن أحمد بن حنبل عن ابن عيينة أنه سماهم جميعًا، فقال: سعد بن عبادة وأسعد بن زرارة وسعد بن الربيع وسعد بن خيثمة وعبد الله بن رواحة. والمنذر بن عمرو وأبو الهيثم بن التَّيِّهان والبراء بن معرور وأُسيد بن حُضير وعبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر.\nوأخرج أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣١٣٢) منه قول ابن عُيينة: النقباء اثنا عشر، منهم سعد بن الربيع.\nوأخرج هذا الخبر أيضًا أبو بكر الدِّينوري في \"المجالسة\" (٣٥١٦) عن الهيثم بن خالد المِصِّيصي، عن محمد بن عيسى الطبّاع، عن سفيان بن عيينة، عن معمر، فسمّاهم جميعًا غير أنه سمى رافع بن مالك الزُّرَقي بدلٌ أُسيد بن حُضير، وجعله من رواية سفيان بن عيينة عن معمر بن راشد قوله. لكن الهيثم بن خالد هذا ضعيف. فالقول قول أحمد ومن تابعه.","vol":"6","page":46},{"text":"خيثمة من العام المُقبل يوم أُحُدٍ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-273>ذكر مناقب سعد بن مُعاذ بن النُّعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشْهَل الخَزْرجي (^٢) الأنصاري</span>\nوكان سعدٌ يُكنى أبا عمرو، وكان لواءُ الأَوس معه يوم الخندق، فرُمي في أَكْحَلِه بسهمٍ فقُطِع ونَزَف، وذلك في سنة خمس من الهجرة:\n\n٤٩٨٤ - حَدَّثَنَا بذلك أبو عبد الله الأصبهاني، حَدَّثَنَا الحسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عُمر، عن شُيوخه (^٣).\n\n٤٩٨٥ - حَدَّثَنَا أبو الحسن بن أحمد بن شَبَّوَيهِ الرئيس بمَرْو، حَدَّثَنَا جعفر بن محمد النَّيْسابُوري، حَدَّثَنَا علي بن مِهْران، حَدَّثَنَا سلمة بن الفضل، حدثني محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قَتَادة، عن عبد الله بن كعب بن مالك، أنه قال: إنَّ الذي رمى سعدَ بنَ معاذ يوم الخَنْدق حِبّانُ بن قيس ابن العَرِقةِ أحدُ بني عامر بن لؤي، فلما أصابه قال: خُذْها وأنا ابن العَرِقة. فقال سعدٌ: عَرّق اللهُ وجهَك في النارِ، ثم عاشَ سعدٌ بعدما أصابه سهمٌ نحوًا من شهرٍ، حتَّى حَكَمَ في بني قُريظَة بأمرِ رسولِ الله ﷺ، ورجع إلى مدينةِ رسول الله ﷺ، ثم انفَجَر كَلْمُه فماتَ ليلًا، فأتى\n_________\n(^١) حديث قوي إن شاء الله كما تقدَّم بيانه برقم (٤٩٢٧)، غير أنَّ ذكر والد سليمان بن أبان في هذا السند غريب، والغالب أنه وهمٌ، فلم يرد ذكره عند مكرره المتقدِّم، ولا في غيره من المصادر التي خرَّجت هذا الخبر، ولم يذكره أحدٌ لا في الصحابة ولا في التابعين، إنما المعروف رواية هذا الخبر عن سليمان بن أبان بن أبي حُدير مرسلًا.\n(^٢) هذا نسبة إلى الخزرج بن عمرو، بطن من الأوس، وليس إلى الخزرج بن حارثة أخي أوسٍ.\n(^٣) صحيح مشهور، ولم ينفرد به محمد بن عمر - وهو الواقدي - فقد روى قصة إصابة سعد بن معاذ في أكحله غيرُ واحدٍ من الصحابة وغيرهم.\nمنهم جابر بن عبد الله كما سيأتي عند المصنّف برقم (٨٤٩٢).\nومنهم عائشة، أخرج خبرها أحمد ٤٠ / (٢٤٢٩٤) و٤٢ / (٢٥٠٩٧)، والبخاري (٤١٢٢)، ومسلم (١٧٦٩).","vol":"6","page":47},{"text":"جبريلُ ﵇ رسولَ الله ﷺ، فقال له: مَن هذا الذي فُتحت له أبوابُ السماءِ، واهتزَّ له عرشُ الرحمن؟ فخرج النَّبِيّ ﷺ إلى سعدٍ، فوجدَه قد مات (^١).\n\n٤٩٨٦ - حَدَّثَنَا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن محمد بن منصور، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد القطَّان، عن عَوف، قال: حَدَّثَنَا أبو نَضْرة، عن أبي سعيد، عن النَّبِيّ ﷺ، قال: \"اهتزَّ العَرشُ لموتِ سَعْد بن مُعاذٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله لا بأس بهم، لكنه مرسلٌ، ومن دون محمد بن إسحاق هم بعضُ من روى كتاب \"المبتدأ والمغازي\" برواية سلمة بن الفَضْل - وهو الأبرش - عن ابن إسحاق، لكن وقع في هذا الإسناد الذي عند المصنّف وهمٌ في ذكر عبد الله بن كعب بن مالك، فلم يذكره أحدٌ من أصحاب محمد بن إسحاق، حتَّى إنَّ الطبري قد أخرج هذا الخبر في \"تاريخه\" ٢/ ٥٧٥ عن محمد بن حميد الرازي، عن سلمة بن الفضل الأبرش، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلًا لم يذكر فيه عبد الله كعب بن مالك، وكلاهما تابعيٌّ، ومما يؤيد أنَّ ذكر عبد الله بن كعب بن مالك في الإسناد هنا خطأٌ أنَّ ابن إسحاق نفسه قد روى كما في \"سيرة ابن هشام\" ٢/ ٢٢٧ عمَّن لا يَتَّهم، عن عبد الله بن كعب بن مالك أنه كان يقول: ما أصاب سعدًا يومئذٍ إلّا أبو أسامة الجُشمي حليف بني مخزوم … وذكر شعرًا له في ذلك.\nوأخرجه ابن هشام في \"السيرة النبوية\" ٢/ ٢٢٧ عن زياد بن عبد الله البكائي، والدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ١/ ٤١٦ من طريق إبراهيم بن سعد، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٤٤١، وابن الأثير الجزري في \"أسد الغابة\" ٢/ ٢٢٢ من طريق يونس بن بُكَير، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلًا لم يذكروا فيه عبد الله بن كعب.\nوالظاهر أنَّ عاصم بن عمر بن قتادة سمع هذه القصة من جدته رُميثة بنت عمرو بن هاشم بن المطلب، فقد روى عنها طرفًا من قصة سعد بن معاذ حين مات، فقال النَّبِيّ ﷺ: \"اهتز عرشُ الرحمن ﵎\". أخرجه أحمد ٤٤ / (٢٦٧٩٣) وغيره، وسيأتي عند المصنِّف برقم (٧١٠٢). وإسناده حسن.\nوانظر الأحاديث الآتية بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الرحمن بن محمد بن منصور - وهو الحارثي - وقد توبع. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي، وأبو نَضْرة: هو المنذر بن مالك بن قِطْعة العَبْدي، وأبو سعيد: هو سعد بن مالك الخُدري. =","vol":"6","page":48},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوقد صحَّ سندُه عن جابر بن عبد الله ﵄:\n\n٤٩٨٧ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو، عن يحيى بن سعيد، عن مُعاذ بن رِفاعة.\nوأخبرنا عبد الله بن محمد بن علي بن زياد العَدْل، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق، حَدَّثَنَا أبو عمار، حَدَّثَنَا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن سعيد ويزيد بن عبد الله بن أسامة اللَّيثي، عن مُعاذ بن رِفاعة، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ لِسعدٍ وهو يُدفَنُ: \"إنَّ هذا العبدَ الصالحَ تَحرَّك له العرشُ، وفُتِحت له أبوابُ السماء\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٧ / (١١١٨٤)، وأخرجه النسائي (٨١٦٨) عن يعقوب بن إبراهيم الدَّورقي، كلاهما (أحمد ويعقوب الدورقي) عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكنه اختلف فيه على معاذ بن رفاعة - وهو ابن رافع الزُّرقي - فرواه عنه يزيد على عبد الله بن أسامة الليثي ويحيى بن سعيد - وهو ابن قيس الأنصاري - واختُلف عليهما أيضًا:\nفأما ابن الهاد فاختُلف عليه في متن الحديث، إذ جعله الأكثرون من أصحابه من قول جبريل وليس من قول النَّبِيّ ﷺ، وخالفهم جميعًا محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - فحمل رواية يحيى بن سعيد الأنصاري، على رواية ابن الهاد، وإنما رواه يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة مرسلًا كما سيأتي، وخالف أيضًا في متن الحديث إذ جعله من قول النَّبِيّ ﷺ وليس من قول جبريل كما وقع في رواية المصنِّف هذه.\nولم يُختلف على يزيد بن الهاد أنَّ الحديث من رواية معاذ بن رفاعة عن جابر بن عبد الله.\nوأما يحيى بن سعيد الأنصاري فانفرد محمد بن عمرو بن علقمة برواية الحديث عنه موصولًا بذكر جابر، وخالفه الحمادان: حماد بن زيد وحماد بن سلمة كما قال الخطيب في \"الفصل للوصل\" ١/ ٤١٩، فروياه عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن معاذ بن رفاعة مرسلًا ليس فيه جابر. وقال الدارقطني في \"العلل\" (٣٢٨٠): هو المحفوظ عن يحيى بن سعيد. يعني الإرسال. =","vol":"6","page":49},{"text":"٤٩٨٨ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حَدَّثَنَا إسماعيل بن قُتيبة، حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حَدَّثَنَا ابن فُضيل، عن عطاء بن السائب، عن مُجاهد، عن ابن عمر، قال: اهتزَّ لحُبِّ لقاءِ الله العرشُ - يعني السريرَ؛ قال: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ - تفسَّخَت أعوادُه.\nقال: ودخل رسولُ الله ﷺ قبرَه فاحتَبَس، فلما خرج قيل: يا رسولَ الله، ما حَبَسك؟ قال: \"ضُمَّ سعدٌ في القبرِ ضَمّةً، فدعوتُ الله أن يَكشِفَ عنه\" (^١).\n_________\n= وقد روى هذا الحديثَ معاذ عن بن رفاعة أيضًا محمدُ بنُ إسحاق، وجعله من قول جبريل وليس من قول النَّبِيّ ﷺ: ولكنه خالف يزيدَ بن الهاد ويحيى بن سعيد، إذ رواه عن معاذ بن رفاعة عن رجال من قومه.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٥٠٥) عن محمد بن بشر، والنسائي (٨١٦٧) من طريق الفضل بن موسى، كلاهما عن محمد بن عمرو بن علقمة، بهذا الإسناد.\nوهو عند ابن إسحاق في \"السيرة\" كما في سيرة ابن هشام ٢/ ٢٥٠ - ٢٥١ قال: حدثني معاذ بن رفاعة الزُّرَقي، قال: حدثني من شئتُ من رجال قومي: أنَّ جبريلَ أتى رسولَ الله ﷺ … فذكره.\nوقد روي هذا الخبر من قول النَّبِيّ ﷺ، فيما رواه عبد الله بن عمر بن الخطاب عند النسائي (٢١٩٣) وغيره، ورجاله ثقات على خلاف في وصله وإرساله.\nوصحَّ ذكر اهتزاز العرش وحده من قوله ﷺ من وجوه أخرى عن جابر بن عبد الله، فقد أخرجه أحمد ٢٢/ (١٤١٥٣) و٢٣ / (١٤٧٦٨)، ومسلم (٢٤٦٦)، والترمذي (٣٨٤٨)، وابن حبان (٧٠٢٩) من طريق أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرُس المكي، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ وجنازة سعد بن معاذ بين أيديهم: \"اهتزَّ لها عرشُ الرحمن\".\nورواه عن جابر أيضًا أبو صالح السمان وأبو سفيان كما سيأتي برقم (٤٩٩٢).\n(^١) رجاله ثقات لكن ابن فُضيل - وهو محمد بن فُضيل بن غَزْوان - سمع من عطاء بن السائب بعدما تغيّر عطاء، وقد تابعه جرير بن عبد الحميد وهو أيضًا ممن سمع منه بعد تغيُّره، وتابعهما كذلك عبد السلام بن حرب وهو يصغُر عن طبقة الذين سمعُوا من عطاء قبل تغيُّره.\nوقد رويت ضمة القبر عن ابن عمر من وجه آخر اختُلف في وصله وإرساله، والصحيح إرساله، على أنَّ ذكر ضمة القبر ثابتة عن غير ابن عمر. =","vol":"6","page":50},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٩٨٩ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حَدَّثَنَا سعيد بن مسعود، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن إسحاق بن راشد، عن أسماء بنت يزيد بن السَّكَن الأنصارية، قالت: لما ماتَ سعدُ بن مُعاذٍ صاحَتْ أمُّه، فقال لها رسولُ الله ﷺ: \"ألا يَرقأُ دمعُكِ ويذهبُ حُزنُك، فإنَّ ابنَكِ أولُ مَن ضَحِك اللهُ إليه، واهتزَّ له العَرشُ\" (^١).\nصحيح الإسناد.\n_________\n= وأخرج المرفوع منه ابن حبان (٧٠٣٤) من طريق محمد بن عبد الله بن نُمير، عن محمد بن فُضيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٢١٩٣) من طريق عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ، قال: هذا الذي تحرك له العرشُ، وفُتحت له أبواب السماء، وشهده سبعون ألفًا من الملائكة، لقد ضُمَّ ضمةً ثم فُرِّج عنه\". يعني سعد بن معاذ. ورجاله ثقات أيضًا، لكنه اختُلف في وصله وإرساله عن عُبيد الله بن عمر كما بيّنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٥٩٩)، والإرسال أصحّ، وفيه اختلاف آخر عن نافع كما هو مبيَّن في \"مسند أحمد\" عند الحديث ٤٠/ (٢٤٢٨٣).\nوالسرير المراد به الذي سُجِّي عليه سعدُ بن معاذ، وقال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١/ ٢٩٧: تفسيره بالسرير ما أدري أهو من قول ابن عمر أو من قول مجاهد؟ وهذا تأويل لا يفيد، فقد جاء ثابتًا: \"عرش الرحمن\" و\"عرش الله\"، والعرش خلق الله مسخّر، إذا شاء أن يهتزَّ اهتزَّ بمشيئة الله، وجعل فيه شعورًا لحب سعدٍ، كما جعل تعالى شعورًا في جبل أُحُد بحبه النَّبِيَّ ﷺ، وقال تعالى: ﴿يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾، وقال: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ﴾، ثم عمم فقال: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ وهذا حقٌّ، وفي \"صحيح البخاري\" قال ابن مسعود: كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل. وهذا باب واسعٌ سبيله الإيمان.\n(^١) إسناده محتمل للتحسين من أجل إسحاق بن راشد. وهو الكوفي - فقد ترجم له الخطيب في \"المتفق والمفترق\" ١/ ٤١٨ - ٤١٩ وذكر أنه روى عنه أيضًا مسعر بن كدام. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٥٨١) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nقوله: \"يَرقأُ دَمعُك\"؛ أي: يسكن وينقطع.","vol":"6","page":51},{"text":"٤٩٩٠ - أخبرني عبد الله بن محمد بن علي بن زياد، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق الإمام، حَدَّثَنَا محمد بن يحيى - وقد كان أبو موسى حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا به عنه في الرَّحْلة الأَوَّلة، فلما قدمتُ سألتُ محمد بن يحيى، فحدثني به - قال: حَدَّثَنَا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن قَتَادة، عن أنس قال: لما حُمِلَت جَنازةُ سعد بن مُعاذ قال المنافقون: ما أخفَّ جنازتَه، وما ذاك إِلَّا لِحُكمِه في بني قُرَيظة، فبلغ ذلك النَّبِيَّ ﷺ، فقال: \"لا، ولكنَّ الملائكةَ كانت تَحمِلُه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٩٩١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حَدَّثَنَا إبراهيم بن عبد الله السَّعدي، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو بن عَلْقمة اللَّيثي، عن أبيه، عن جدِّه، عن عائشة قالت: قَدِمْنا من سفرٍ، فتَلقَّونا بذي الحُلَيفة، وكان غِلْمانُ الأنصارِ يُتلَقَّون بهم إذا قَدِمُوا، فَلَقُوا أُسَيدَ بن حُضَير، فنَعَوا إليه امرأتَه، فتَقنَّعَ يبكي، قالت: فقلتُ له: سبحانَ الله! أنتَ من أصحابِ رسول الله ﷺ، ولك من السابقةِ ما لكَ، تبكي على امرأة؟! فكَشَفَ عن رأسِه، فقال: صدقتِ لعَمْرُو اللهِ، واللهِ لَيَحِقُّ لي أن لا أبكيَ على أحدٍ بعد سعد بن معاذ، وقد قال رسول الله ﷺ ما قالَ قالت له: وما قال له؟ قال: \"لقد اهتزّ العرشُ لِوفاةِ سَعْدِ بن مُعاذٍ\". قالت: وهو يَسيرُ بيني وبين رسولِ الله ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو موسى: هو محمد بن المثنَّى الزَّمِن، ومحمد بن يحيى: هو الذُّهْلي.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٤٩) عن عَبد بن حميد، عن عبد الرزاق بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح غريب.\nوأخرجه بنحوه ابن حبان (٧٠٣٢) من طريق محمد بن سواء، عن شعبة، عن قتادة به. لكن جاء عند ضياء الدين المقدسي في \"المختارة\" ٧/ (٢٤١٤) من طريق أخرى عن محمد بن سواء، عن سعيد، عن قتادة. فذكر سعيدًا بدل شعبة. قال الضياء بعد أن أشار إلى رواية ابن حبان: الله أعلم بالصواب هل هو سعيد أو شعبة.\n(^٢) إسناده فيه لِينٌ من أجل عمرو بن علقمة الليثي والد محمد، فقد تفرَّد بالرواية عنه ابنه، =","vol":"6","page":52},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٩٩٢ - أخبرني عبد الله بن محمد بن زياد، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق، حَدَّثَنَا أبو موسى، حدثني أبو المُساوِر الفضل بن مُساوِرٍ، حَدَّثَنَا أبو عَوانةَ، عن الأعمش، حَدَّثَنَا أبو صالح، عن جابر بن عبد الله قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"اهتزَّ عرشُ الرحمن لمَوتِ سَعْدِ بن مُعاذٍ\" قال: فقال رجلٌ لجابر: فإنَّ البراءَ يقولُ: اهتَزَّ السَّريرُ، فقال: إنه كان بين هذَينِ الحيَّينِ الأوسِ والخزرجِ ضَغَائنُ، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"اهتَزَّ عرشُ الرحمنِ لمَوتِ سَعْدِ بن معاذٍ\" (^١).\n_________\n= ولم يؤثر توثيقه من غير ابن حبان، وقد خولف في لفظ حديثه هذا كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٩٠٩٥) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرج المرفوع منه مفردًا ابن حبان (٧٠٣٠) من طريق عَبْدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، به.\nوقد تقدَّم الحديث مختصرًا برقم (١٨١٦) من طريق عبد الله بن روح المدائني عن يزيد بن هارون.\nوسيأتي بطوله برقم (٥٣٤٧) من طريق سعيد بن مسعود عن يزيد بن هارون.\nوأخرجه مختصرًا بنحوه ابن إسحاق في \"السيرة\" كما في \"سيرة ابن هشام\" ٢/ ٢٥١ قال: حدثني عبد الله بن أبي بُكَير، عن عَمرة بنت عبد الرحمن، قالت: أقبلت عائشةُ قافلةً من مكة ومعها أُسيد بن حُضَير، فلقيه موتُ أمرأةٍ له، فحزن عليها بعضَ الحُزن، فقالت له عائشة: يغفر اللهُ لك يا أبا يحيى! أتحزن على امرأةٍ وقد أُصبتَ بابن عَمّك، وقد اهتزَّ له العرشُ. وهذا إسناد لا بأس برجاله، فهو حسنٌ لولا أنَّ ظاهره الإرسالُ، والظاهر أنَّ عمرة سمعته من عائشة، فإنَّ روايتها عن غيرها نادرة جدًّا، وهي معروفة مشهورة بالرواية عن عائشة.\nوالمرفوع منه في اهتزاز العرش صحيح قد تقدَّم عن غير واحد من الصحابة.\n(^١) إسناده صحيح. أبو موسى: هو محمد بن المثنّى، وأبو عوانة: هو الوضّاح بن عبد الله اليَشكُري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمّان.\nوأخرجه البخاري (٣٨٠٣) عن محمد بن المثنّى، بهذا الإسناد.\nوأخرج المرفوع منه دون القصة البخاريُّ (٣٨٠٣) من طريق أبي عوانة الوضّاح بن عبد الله، ومسلم (٢٤٦٦) من طريق عبد الله بن إدريس الأوْدِي، وابن ماجه (١٥٨) من طريق أبي معاوية =","vol":"6","page":53},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-274>ذكرُ مناقب حارثة بن النعمان</span>\nوهو ابن نُفيع أحد بني غَنْم بن مالك بن النجَّار، يُكنى أبا عبد الله، شهد بدرًا فاستُشهِد.\n\n٤٩٩٣ - أخبرنا أحمد بن سُلَيمان المَوصِلي، حَدَّثَنَا علي بن حَرْب، حَدَّثَنَا سفيان، عن الزُّهري، عن عَمْرة، عن عائشة، أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال: \"دخَلتُ الجنةَ فسمعتُ فيها قراءةً، فقلتُ: مَن هذا؟ قالوا: حارثةُ بن النُّعمان، كذلِكُم البِرُّ، كذلِكُم البِرُّ\" (^١).\n_________\n= محمد بن خازم، وابن حبان (٧٠٣١) من طريق أبي عُبيدة عبد الملك بن معن، أربعتهم عن سليمان الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر. لكن قرن أبو عبيدة في روايته بأبي سفيان أبا صالح السمّان.\nفقد سمع الأعمشُ الحديثَ المرفوعَ من كلا الرجلين أبي صالح السمّان وأبي سفيان، وكلاهما يرويه عن جابر، لكن زاد أبو صالح السمّان في روايته القصة المذكورة، ولم يذكرها أبو سفيان.\nوقد تقدم عند المصنّف برقم (٤٩٨٧) من طريق معاذ بن رفاعة عن جابرٍ بنحو هذا اللفظ وزيادة.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عُيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم بن عُبيد الله، وعَمْرة: هي ابنة عبد الرحمن بن سَعْد بن زُرارة.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٠٨٠)، وكذلك ابن حبان (٧٠١٤) من طريق عبد الأعلى بن حماد، كلاهما (أحمد وعبد الأعلى) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوجاء في رواية الحُميدي في \"مسنده\" (٢٨٧) ما نصّه: قيل لسُفيان هو عن عَمْرة؟ قال: نعم لا شكَّ فيه، كذلك قال الزهري.\nوسيأتي عند المصنّف برقم (٧٤٣٤) من طريق إسحاق الدَّبَري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة. فذكر عروة بدلٌ عمرة، وبعضُ من رواه عن عبد الرزاق وافق فيه سفيان بن عُيينة في ذكر عَمْرة كما سيأتي بيانه هناك!\nوقوله: \"كذلكم البِرُّ\"؛ أي: مثل تلك الدرجة تُنال بسبب البِرّ.","vol":"6","page":54},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٤٩٩٤ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا محمد بن هشام بن مَلّاس (^١)، حَدَّثَنَا مروان بن معاوية، حَدَّثَنَا حُميد، عن أنس.\nوحدثنا علي بن حَمْشَاذَ - واللفظُ له - حَدَّثَنَا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حَدَّثَنَا أبو الوليد، حَدَّثَنَا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: انطلَقَ حارثةُ ابن عَمّتي نَظارًا يومَ بدرٍ، وما انطلَقَ لقتالٍ، فأصابَه سهمٌ فقتلَه، فجاءت عَمّتي إلى رسولِ الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، ابني حارثةُ، إن يكن في الجنة أصبِرْ واحتَسِبْ، وإلَّا فترى ما أصنَعُ، فقال: \"يا أمَّ حارثة، إنها جِنانٌ كثيرةٌ، وإنَّ حارثةَ في الفِردَوس الأعلَى\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة التي رواها\n_________\n(^١) تحرَّف في المطبوع إلى: جلاس.\n(^٢) إسناداه صحيحان. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل، وأبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وثابت: هو ابن أسلم البُناني.\nوأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٧٨٧)، والبخاري (٦٥٦٧)، والنسائي (٨١٧٤)، وابن حبان (٧٣٩١) من طريق إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، والبخاري (٣٩٨٢) و(٦٥٥٠) من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الفَزَاري، كلاهما عن حميد الطويل، به.\nوأخرجه أحمد ٢٠/ (١٣٢٥٠) و٢١/ (١٤٠١١)، والنسائي (٨١٧٥)، وابن حبان (٤٦٦٤) من طُرق عن سليمان بن المغيرة به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢٠/ (١٣٢٠٠) و٢١ / (١٣٧٤١) و(١٤٠١٥)، والبخاري (٢٨٠٩)، والترمذي (٣١٧٤)، وابن حبان (٩٥٨) من طريق قتادة، عن أنس بن مالك.\nوقال قتادة في روايته: وإلّا اجتهدتُ عليه في البكاء، وهو تفسيرٌ لقولها هنا: فترى ما أصنَع، وسمَّى في روايته حارثةَ ابنَ سُراقة. فليس هو إذًا حارثة بن النعمان حتَّى يُذكر هذا الحديثُ في مناقبه كما صنع المصنِّف!\nوقول أنس في رواية ثابت: حارثة ابن عمتي، يؤكد أنه حارثة بن سراقة، لأنَّ أم حارثة بن سراقة هي الرُّبَيِّع بنت النضر بن ضَمْضَم، وهي عمة أنس بن مالك.","vol":"6","page":55},{"text":"ثابتٌ، إنما اتفقا (^١) على رواية حُميد عن أنس مختصرًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-275>ذكرُ مناقب جعفر بن أبي طالب بن عبد المُطلّب بن هاشم</span>\nقُتل بمُؤتة شهيدًا في سنة ثمان من الهجرة.\n\n٤٩٩٥ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله الأصبَهاني، حَدَّثَنَا الحسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن محمد بن عُمر بن علي، عن أبيه، قال: ضربَ جعفرَ بن أبي طالب رجلٌ من الروم قَطَعَه بنِصفَين، فوقَعَ أحدُ نِصفَيه في كَرْمٍ، فوُجِد في نِصفِه ثلاثون أو بِضعٌ وثلاثون جُرْحًا.\nوهاجر إلى أرض الحَبَشة في الهجرة الثانية، ومعه امرأتُه أسماءُ بنت عُمَيس، فلم يَزَلْ بأرضِ الحبشة حتَّى هاجَرَ رسولُ الله ﷺ إلى المدينة، ثم هاجَر إليه وهو بخَيْبَر، فقال رسولُ الله ﷺ: \"لا أدري بأيِّهما أفرحُ: بفتحِ خَيبرَ، أو بقُدومِ جعفرٍ؟ \". قال: وكان جعفرٌ يُكنى أبا عَبد الله (^٢).\n_________\n(^١) لم يُخرج مسلم هذا الحديث.\n(^٢) مرفوعه حسنٌ لغيره، وهذا إسناد فيه محمد بن عمر - وهو الواقدي - وقد انفرد في هذا الخبر بذكر صفة قتل جعفر يوم مؤتة، وأما هجرة جعفر إلى الحبشة في الهجرة الثانية فمختلف فيه، كما سيأتي بيانه.\nوأخرج ابن سعد في \"طبقاته\" ٤/ ٣٥ قصة قتل جعفر يوم مؤتة عن الواقدي، به. وهي في \"مغازي الواقدي\" ٢/ ٧٦١ أيضًا.\nوأورد ابن سعد ٤/ ٣١ قصة هجرة جعفر إلى الحبشة ثم إلى المدينة دون المرفوع، عن محمد بن عمر الواقدي من قوله هو لم يُسنده!\nوأورد هذا الخبرَ الطبريُّ في \"ذيل المُذيَّل\" كما في \"منتخبه\" لعُريب بن سعد القرطبي ١١/ ٤٩٤ أورده بتمامه لكن دون المرفوع منه عن محمد بن عمر الواقدي، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه!\nويشهد للمرفوع منه حديثُ جابر بن عبد الله المتقدم برقم (٤٢٩٥) ورجاله لا بأس بهم، لكن الصحيح أنه عن الشعبي مرسلًا، غير أنَّ له شاهدًا آخر موصولًا بإسناد حسنٍ ذكرناه هناك.\nوقد وافق الواقديَّ على قوله بأنَّ جعفر بن أبي طالب خرج إلى الحبشة في الهجرة الثانية =","vol":"6","page":56},{"text":"٤٩٩٦ - حَدَّثَنَا أبو محمد المُزَني، حَدَّثَنَا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حَدَّثَنَا عبد الله بن بَرَّاد الأشعَري، حَدَّثَنَا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عَبّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه، عن جدِّه، قال: أخبرني أبي الذي كان أرضعَني من بني مُرّةَ، قال: كأني أنظُر إلى جعفرِ بن أبي طالب يومَ مُؤتةَ نَزَل عن فرسٍ له فعَرْقَبَها، ثم مضى فقاتَل حتَّى قُتِل (^١).\n_________\n= جماعةٌ، منهم: موسى بنُ عقبة فيما رواه عنه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٢٨٥ - ٢٩٣، وعروة بن الزبير في رواية أبي الأسود المعروف بيتيم عروة عنه عند الطبراني في \"الكبير\" (٨٣١٦)، وابن سعد في \"طبقاته\" ٦/ ٤٦٢، والبَلاذريُّ في \"أنساب الأشراف\" ١/ ١٩٨، والبيهقيُّ في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٢٩٧ - ٣٧٠، وابنُ الجوزي في \"المنتظم\" ٣/ ٣٤٦، وابن سيد الناس في \"عيون الأثر\" ١/ ١٣٦، وابن إسحاق في \"السيرة النبوية\" برواية يونس بن بُكَير (٣٠٢).\nوخالفهم آخرون فجزمُوا بأنَّ جعفرًا هاجر إلى الحبشة في الهجرة الأُولى، منهم: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وعروة بن الزبير وسعيد بن المسيب فيما رواه عنهم جميعًا الزهري عند البخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٢٣٣ و٢٣٨، والطحاوي في \"أحكام القرآن\" (٤١٠)، وابنُ عبد البر في \"الدرر في اختصار المغازي والسير\" ص ١٣١، وابن عُساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٦/ ٧٢. ووافقهم الزهري عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٩٧٤٣).\nوقد روى ابن عمر صفة قتل جعفر يوم مؤتة بسياقة غير هذه التي هنا، كما أخرجه عنه البخاري (٤٢٦٠) أنه وقف على جعفر يومئذٍ، وهو قتيلٌ، قال: فعددتُ به خمسين بين طَعْنَةٍ وضربةٍ، ليس منها شيءٌ في دُبُره، يعني في ظهره. وسيأتي برقم (٥٠١٠) مختصرًا بلفظ: فوجدنا به بضعًا وسبعين.\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرّح بسماعه هذا الحديث من يحيى بن عبّاد عند غير واحدٍ ممن خرَّجه وما وقع في رواية عبد الله بن إدريس هنا عند المصنّف وعند غير واحدٍ ممن خرَّج الحديث من طريقه من قوله: عن جده، فهو إما وهمٌ لأنَّ سائر مَن روى هذا الحديث عن ابن إسحاق غير عبد الله بن إدريس لم يذكروا الجَدّ، وهو عبد الله بن الزبير بن العوام، لكنهم جعلوه من رواية عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه الذي أرضعه من بني مرة، ولهذا أورده المزيُّ في \"تحفة الأشراف\" (١٥٦٠٢) في ترجمة عباد عن أبيه الذي أرضعه. وإما أن يكون المراد بجدّه هو جدُّه من الرضاعة، ويكون المعنى بقوله: عن جده: عن قصة جده الذي =","vol":"6","page":57},{"text":"٤٩٩٧ - حَدَّثَنَا أبو محمد المُزَني، حَدَّثَنَا الهيثم بن خَلَف الدُّوري، حَدَّثَنَا محمد بن المُثنّى، حدثني عُبيد الله بن عبد المَجيد الحَنَفي، حَدَّثَنَا زَمْعة بن صالح، عن سَلَمة بن وَهْرامٍ، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"دخلتُ الجنةَ البارحة فنظرتُ فيها، فإذا جعفرٌ يطيرُ مع الملائكة، وإذا حمزةُ مُتّكئٌ على سَريرٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٤٩٩٨ - أخبرني عبد الله بن محمد بن زياد، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق الإمام، حَدَّثَنَا محمد بن بَشَّار، حَدَّثَنَا عبد الوهاب، عن خالد الحَذَّاء، عن عِكرمة، عن أبي هريرة، قال: ما احتذَى النِّعالَ ولا انتَعَل، ولا رَكِبَ المَطايا ولا رَكِبَ الكُورَ بعدَ رسولِ الله ﷺ أفضلُ من جعفرِ بن أبي طالبٍ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٤٩٩٩ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا محمد بن غالب، حَدَّثَنَا\n_________\n= أرضَعَه، وقد جرى استعمال بعض المحدثين لمثل ذلك التعبير فتتفق الروايات، والله أعلم.\nوأخرجه أبو داود (٢٥٧٣) من طريق محمد بن سَلَمة الحراني، عن ابن إسحاق، حدثني ابن عباد، عن أبيه عبّاد بن عبد الله بن الزبير، قال: حدثني أبي الذي أرضعني. وقال أبو داود: هذا الحديث ليس بالقوي، وإنما ضعَّفه أبو داود مع قوة إسناده ظنًّا منه أنَّ فيه إتلاف المال، وهو منهيّ عنه، فقد ذكر السهارنفوري في \"شرحه\" ٧/ ١١٥ أنه وقع في بعض نسخ أبي داود زيادة قوله: وقد جاء فيه نهيٌ كثيرٌ عن أصحاب النَّبِيّ ﷺ. قلنا: أسند هذه الزيادة البيهقي ٩/ ٨٧ عن أبي داود.\n(^١) إسناده ضعيف من أجل زَمْعة بن صالح، فهو ليِّن الحديث.\nوقد تقدَّم عند المصنّف برقم (٤٩٥١) عن أحمد بن كامل القاضي عن الهيثم بن خلف، لكنه قال في روايته: عن ربيعة بن كلثوم، بدل زمعة بن صالح، وهو خطأ كما نبّهنا عليه هناك.\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي، وخالد الحذّاء: هو ابن مهران.\nوقد تقدَّم برقم (٤٣٩٨) من طريق إبراهيم بن أبي طالب عن محمد بن بشار.\nوالكُور، بالضم: رَحْل الناقة بأداته، وهو كالسَّرج وآلته للفرس. قاله ابن الأثير في \"النهاية\".","vol":"6","page":58},{"text":"علي بن عبد الله بن جعفر المَدِيني، حدثني أبي، حَدَّثَنَا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هُريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أُرِيتُ جعفرَ بنَ أبي طالب مَلَكًا يطيرُ مع الملائكةِ بجَناحَينِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٠٠٠ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى العَلَوي ابن أخي طاهر، حَدَّثَنَا جَدّي، حَدَّثَنَا إبراهيم بن يحيى بن عَبّاد الشَّجَري، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشةَ زوجِ النَّبِيّ ﷺ، قالت: لما أتي نَعْيُ جعفرٍ عَرَفْنا في وجهِ رسول الله ﷺ الحُزنَ (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن. وهذا إسنادٌ حسنٌ في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن جعفر المديني، فإنه - وإن كان ضعيفًا - يُكتبُ حديثه كما قال أبو حاتم وابنُ عدي، قلنا: خصوصًا وأنَّ ابنه الإمام عليًا قد روى عنه هذا الحديث، وقد توبع، ثم إنَّ للحديث بنحوه طرقًا أخرى عن أبي هريرة ستأتي عند المصنّف برقم (٥٠٠٨)، ورجالها ثقات، لكنه اختُلف في وصلها وانقطاعها كما سيأتي بيانه في موضعه ولكن مع ذلك فباجتماع هذه الطرق يمكن تصحيح الحديث عن أبي هريرة إن شاء الله، مع ما له من شواهد.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٦٣) عن علي بن حُجر، عن عبد الله بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث أبي هريرة لا نعرفه إلّا من حديث عبد الله بن جعفر، وقد ضعَّفه يحيى بن معين وغيره. وعبد الله بن جعفر هو والد علي بن المديني.\nقلنا: قد رواه غيرُ عبد الله بن جعفر، فقد أخرجه ابن حبان (٧٠٤٧) من طريق يحيى بن نصر بن حاجب، عن أبيه، عن العلاء، به. وإسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل يحيى بن نصر بن حاجب، فإنه مختلفٌ فيه، وأقل أحواله أنه يُكتَب حديثُه، وأبوه أعلى منه بقليل.\nويشهد له حديث ابن عباس بالأرقام (٤٩٥١) و(٤٩٩٧) و(٥٠٠١)، وانظر حديث البراء بن عازب المتقدم برقم (٤٣٩٦).\nوقد صحَّ معناه من حديث عبد الله بن عُمر فيما تقدم عند المصنّف برقم (٤٤٠٠) أنه كان إذا حيّا عبد الله بن جعفر، قال: السلام عليك يا ابن ذي الجَناحين. وإسناده صحيح.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحسن بن محمد العَلَوي وإبراهيم بن يحيى وأبيه، لكنهم لم ينفردوا به، بل رُوي هذا الحديث من طرق عن محمد بن إسحاق، كما تقدَّم =","vol":"6","page":59},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥٠٠١ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا العباس بن محمد الدُّورِي، حَدَّثَنَا الحسن بن بِشر، حَدَّثَنَا سَعْدانُ بن الوليد بَيّاعُ السابَرِي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: بينما رسولُ الله ﷺ جالسٌ وأسماءُ بنتُ عُمَيسٍ قريبةٌ إذ رَدَّ السلامَ، ثم قال: \"يا أسماءُ، هذا جعفرُ بن أبي طالبٍ مع جِبريلَ ومِيكائيلَ وإسرافيلَ، سلّموا علينا، فرُدِّي عليهمُ¬ السلامَ، وقد أخبرني أنه لقيَ المشركين يومَ كذا وكذا - قبل مَمَرِّه على رسول الله ﷺ بثلاثٍ أو أربعٍ - فقال: لقيتُ المشركين، فأُصِبتُ في جَسدي مِن مَقَادِيمي ثلاثًا وسبعين بين رَمْيةٍ وطَعْنةٍ وضَرْبةٍ، ثم أخذتُ اللواءَ بيدي اليُمنى فقُطعِت، ثم أخذتُ باليد اليُسرى فقُطِعت، فعوّضَني اللهُ من يَديَّ جَناحَين أطير بهما مع جبريل وميكائيل، أَنزِلُ من الجنة حيثُ شئتُ، وآكلُ من ثِمارها ما شئتُ\"، فقالت أسماءُ: هنيئًا لجعفرٍ ما رَزَقَهُ الله من الخيرِ، ولكن أخافُ أن لا يُصدِّقَ الناسُ، فاصعَدِ المِنبرَ فَأَخبِرْ به، فصَعِدَ المِنبَر فحمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: \"يا أيُّها الناسُ، إنَّ جعفرًا مع جبريلَ وميكائيلَ له جَناحان عَوَّضَه اللهُ من يدَيه، سَلَّم عليَّ\"، ثم أخبرهم كيف كان أمرُه حيثُ لقيَ المشركين، فاستبانَ للناسِ بعد اليومِ الذي أخبَرَ رسولُ الله ﷺ أن جعفرًا لَقِيَهم؛ فلذلك سُمّي الطّيَّارَ في الجنة (^١).\n_________\n= برقم (٤٣٩٧)، ثم إنَّ للحديث طريقًا أخرى صحيحة عن عائشة كما سيأتي برقم (٥٠١٧).\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة سعدان بن الوليد، فلم نقف له على ترجمة.\nوأخرجه أبو جعفر بن البَخْتَري في \"مصنفاته\" (٢١١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٩٣٦)، وابن الفاخر في \"موجبات الجنة\" (٤٠٩) و(٤١٠) من طريق سعدان بن الوليد، به.\nوسيأتي مرة أخرى عند المصنّف برقم (٥٠١١) من طريق محمد بن علي بن عفّان العامري عن الحسن بن بشر.\nوقد روي نحو هذه القصة بأخصر ممّا هاهنا من حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عند الواقدي في \"مغازيه\" ٢/ ٧٦٦ - ٧٦٧، ومن طريقه أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٤٦٢، =","vol":"6","page":60},{"text":"٥٠٠٢ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم بن سُنَين (^١)، حَدَّثَنَا المنذر بن عمار بن حبيب بن حسان، حَدَّثَنَا مَعْمَر (^٢) بن زائدة الأسَدي الكوفي قائدُ الأعمش، عن الأعمش، عن أبي صالح عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"رأيتُ أني دخلتُ الجنةَ فرأيت لجعفرٍ درجةً فوق درجةِ زَيدٍ، فقلتُ: ما كنتُ أظنُّ أنَّ زيدًا بدونِ أَحدٍ، فقيل: يا محمدُ، تدري بِمَ رُفعَتْ درجةُ جعفرٍ؟ قال: قلت: لا، قال: لِقرابةِ ما بينَك وبينَه\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٠٠٣ - أخبرني أبو بكر محمد بن المُؤمَّل، حَدَّثَنَا الفضل بن محمد الشَّعراني، حَدَّثَنَا إبراهيم بن حمزة، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهادِ، عن محمد بن نافع بن عُجَير، عن أبيه نافع، عن علي بن أبي طالب، في قصة بنتِ حمزةَ، قال: فقال جعفرٌ: أنا أحقُّ بها، إنَّ خالتَها عندي، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أما أنتَ يا جعفرُ، فأشبهتَ خَلْقي وخُلُقي، وأنت من شَجَرتي التي أنا منها\"، قال: قد رضيتُ يا رسول الله بذلك، \"وأما الجاريةُ فأقضي بها لجعفرٍ، فإنَّ خالتَها عنده، وإنما الخالةُ أمٌّ\".\n_________\n= والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٤/ ٣٧١، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٧/ ٢٥٧ عن محمد بن مسلم الزهري، عن يحيى بن أبي يعلى (ويقال في اسمه: يعلى بن أبي يحيى) قال: سمعت عبد الله بن جعفر. والواقدي فيه مقال.\n(^١) تحرَّف في (ص) و(م) و(ع) إلى: سفين، بالفاء بدلٌ النون. وإنما هو بالنون، وهو الخُتَّلي.\n(^٢) تحرّف في النسخ الخطية إلى: معن. وإنما هو معمر بن زائدة.\n(^٣) إسناده ضعيف بمرَّة لضعف إسحاقَ بن إبراهيم بن سُنَين، ولضعف معمرِ بن زائدة أيضًا، فقد قال عنه العُقيلي في \"الضعفاء الكبير\" الترجمة (١٧٩٦): لا يُتابع على حديثه، ولهذا ضعَّف الذهبيُّ في \"تلخيصه\" هذا الإسناد، وأنكر الحديث.\nوقد رُوي نحو هذا الحديث عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب منقطعًا عند الواقدي في \"مغازيه\" ٢/ ٧٦٢، ومن طريقه أخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٤/ ٣٥، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٩/ ٣٦٩.","vol":"6","page":61},{"text":"فكان أبو هريرة يقول: ما أظلَّتِ الخَضْراءُ على وجهٍ أحبَّ إليَّ بعدَ رسول الله ﷺ من جعفر بن أبي طالبٍ، لقولِ رسول الله ﷺ: \"أشبهتَ خَلْقي وخُلُقي\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قول أبي هريرة بإثره، فلم يرد في هذه الطريق إلّا عند المصنِّف، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم ولكنه اختُلِف فيه على عبد العزيز بن محمد - وهو الدَّراوردي - فرواه عنه إبراهيم بن حمزة وجماعةٌ كما جاء في رواية المصنّف هنا، وخالفهم أبو عامر العَقَدي عبد الملك بن عمرو عند أبي داود (٢٢٧٨) وغيره، فرواه عن عبد العزيز الدراوردي، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن نافع بن عجير، عن أبيه، عن علي. فجعله من رواية نافع بن عجير، عن أبيه عُجير وهو ابن عبد يزيد عن عليّ، وزاد في الإسناد محمد بن إبراهيم التيمي، وقد صحَّح البيهقي ٨/ ٦ رواية إبراهيم بن حمزة ومن تبعه عن الدراوردي، أي: من روايته عن ابن الهاد عن محمد بن نافع عن أبيه عن عليٍّ، لكن ذكر الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" (١٠٢٤٠) احتمالًا أنه لعله كان في أصل رواية إبراهيم بن حمزة ومن تبعه: عن يزيد بن الهاد، عن محمد عن نافع، يعني بما يُوافق رواية أبي عامر العَقَدي. قلنا: يُعكِّر عليه أنَّ بكر بن مضر قد روى هذا الحديث عند الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٣٠٨٢) عن ابن الهاد، عن محمد بن نافع بن عجير، عن عليّ، فجعله من رواية محمد بن نافع بن عجير، لكنه لم يذكر أباه في إسناده، بل جعله من رواية محمد بن نافع عن علي مباشرة.\nفكأنَّ هذا الذي حصل في إسناد الحديث من الاختلاف إنما هو من جهة ابن الهاد لا من جهة الدراوردي، ومما يقوّيه أنَّ ابن الهاد روى مثل هذا الحديث عند الطحاوي (٣٠٨٤) عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فكأنَّ ابنَ الهاد هو من كان يضطربُ فيه أحيانًا، وربما دخل له حديث أبي هريرة بحديث عليٍّ، فيذكر محمد بن إبراهيم التيمي في حديث عليٍّ، وإنما هو في حديث أبي هريرة، والله تعالى أعلم.\nوعلى أي حالٍ فللحديث طريق أُخرى صحيحة عن عليٍّ تقدمت برقم (٤٦٦٤) لكن ليس فيها قول أبي هريرة.\nوقد اختصر المصنّف هنا رواية محمد بن نافع بن عُجير، فاقتصر على ما قاله رسول الله ﷺ لجعفرٍ وقضائه بابنةِ حمزة له، مع أنَّ أصل القصة مطول بذكر خلاف بين جعفرٍ وعليٍّ وزيد بن حارثة في ابنة حمزة.\nوقد أخرج منه قولَ النَّبِيّ ﷺ لعليٍّ دون سائره: النسائيُّ (٨٤٠٤) من طريق ابن أبي عمر وأبي مروان محمد بن عثمان بن خالد، عن عبد العزيز الدراوردي، عن ابن الهاد، عن محمد =","vol":"6","page":62},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥٠٠٤ - أخبرني مُكرَم بن أحمد القاضي، حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي العَوّام الرِّيَاحي، حَدَّثَنَا سَعْد بن عبد الحميد، حَدَّثَنَا عبد الله بن زياد اليَمَامي، عن عِكْرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، أنَّ رسول الله ﷺ، قال: \"نحن بنو عبد المُطَّلب سادةُ أهلِ الجنةِ، أنا وعليٌّ وجعفرٌ وحمزةُ والحسنُ والحسينُ والمَهديُّ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥٠٠٥ - أخبرني علي بن عبد الرحمن بن عيسى السَّبِيعيّ بالكوفة، حَدَّثَنَا الحُسين بن الحَكَم الحِبَري، حَدَّثَنَا الحسن بن الحسين العُرَني، حَدَّثَنَا أجْلَحُ بن عبد الله، عن الشَّعْبي، عن جابر، قال: لما قَدِمَ رسولُ الله مِن خَيْبَرَ قدم جعفرٌ من الحبشةِ تلقّاهُ رسولُ الله ﷺ فقبَّل جَبْهتَه، ثم قال: \"واللهِ ما أدري بأيِّهما أنا أفرَحُ:\n_________\n= ابن نافع ابن عُجير، عن أبيه، عن عليٍّ.\nوفي رواية محمد بن نافع بن عجير عن أبيه زيادات قليلة ليست في الرواية الأخرى التي تقدمت عند المصنّف برقم (٤٦٦٤)، وفي تلك الأخرى ما ليس هنا أيضًا.\n(^١) موضوع كما قال الذهبي في \"التلخيص\" وكذلك أنكره ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ١٩/ ٦٥، والحملُ فيه على عبد الله بن زياد اليمامي، فقد قال عنه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٥/ ٩٥: منكر الحديث.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٠٨٧) عن هديّة بن عبد الوهاب، عن سعد بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\nوسمّى شيخ سعد فيه عليَّ بن زياد، وهو خطأ.\nوقد رُوي من وجه آخر عن أنس عند أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٨٢٥)، وفي \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ١٣٠، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٩٢ - ٩٣، وأبي طاهر السِّلَفي في \"المشيخة البغدادية\" (٩٤)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٣٥٠). لكن قال عنه الخطيب: هذا الحديث منكر جدًّا، وهو غير ثابت، وفي إسناده غير واحدٍ من المجهولين. وقال الذهبي في \"الميزان\" في ترجمة أحد رواته - وهو عبد الله بن الحسن بن إبراهيم الأنباري -: عن الأصمعي بخبر باطل في المهدي. يعني هذا الحديث.","vol":"6","page":63},{"text":"بفَتحِ خَيْبر، أم بِقُدُومِ جعفر؟ \" (^١)\nأرسلَه إسماعيلُ بن أبي خالد وزكريا بن أبي زائدة:\n\n٥٠٠٦ - فيما حدَّثَناه عليُّ بن عيسى الحِيري، حَدَّثَنَا إبراهيم بن أبي طالب، حَدَّثَنَا ابن أبي عُمر، حَدَّثَنَا سفيان، عن ابن أبي خالد وزكريا، عن الشَّعْبي، قال: قَدِمَ رسولُ الله ﷺ من خيبرَ، فذكرَ الحديثَ (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ، إنما ظَهَر بمثل هذا الإسنادِ الصحيح مرسلًا، وقد وصله أجْلَحُ بن عبد الله.\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحسن بن الحسين العُرَني، وقد تابعه أبو غسان النَّهْدي فيما تقدَم برقم (٤٢٩٥).\nوخالفهما عليُّ بن مسهر عند ابن أبي شيبة ٨/ ٦٢١، وعنه أبو داود في \"السنن\" (٥٢٢٠) و\"المراسيل\" (٤٩١)، وعبدُ الله بن نمير عند ابن سعد ٤/ ٣٢، وسفيانُ الثوري عند ابن سعد أيضًا والبيهقي في \"السنن\" ٧/ ١٠١، فرواه ثلاثتهم عن أجلح عن الشعبي مرسلًا؛ ورواية ابن مسهر مختصرة بقصة استقبال جعفر وتقبيل ما بين عينيه.\nوخولف أجلحُ أيضًا في وصل الحديث بذكر جابر، خالفه من هو أوثقُ منه وأجلُّ كما في الطريق التالية، فرواه عن الشعبي مرسلًا، وهو الصواب كما قال الذهبي في \"تلخيصه\".\nوخالف مجالدُ بنُ سعيد عند البيهقي في \"السنن\" ٧/ ١٠١ و\"شعب الإيمان\" (٨٥٦١)، فرواه عن عامر الشعبي، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب مختصرًا، ومجالد ضعيف.\nوروي بتمامه من حديث عبد الله بن جعفر عند البزار (٢٢٤٩) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن عبد الرحمن بن أبي مليكة، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه.\nوعبد الرحمن بن أبي مليكة متفق على ضعفه منكر الحديث.\nلكن يشهد للحديث حديثُ أبي جحيفة عند الطبراني في \"الكبير\" (١٤٧٠) و٢٢/ (٢٤٤) وفي \"الأوسط\" (٢٠٠٣) وفي \"الصغير\" (٣٠)، وإسناده حسن.\nويشهد أيضًا لتلقّيه وتقبيل ما بين عينيه - يعني جبهته - دون قوله: \"ما أدري بأيِّهما … \" حديث عائشة عند ابن أبي الدنيا في \"الإخوان\" (١٢٣)، وأبي يعلى في \"معجمه\" (٢١) وغيرهما، وإسناده ضعيف.\n(^٢) حسن لغيره كسابقه، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه مرسلٌ. سفيان: هو ابن عيينة، وابن أبي خالد: هو إسماعيل، وزكريا: هو ابن أبي زائدة.","vol":"6","page":64},{"text":"٥٠٠٧ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلّاب بهَمَذان، حَدَّثَنَا هلال بن العلاء الرَّقّي، حَدَّثَنَا عبد الله بن رجاء، حَدَّثَنَا المَسعُوديُّ، عن عَدِيّ بن ثابت، عن أبي بُردةَ، عن أبي موسى، قال: لقيَ عمرُ أسماءَ بنتَ عُمَيسٍ، فقال: أنتم نِعْمَ القومُ، لولا أنكم سُبِقتُم بالهجرة، فنحن أفضلُ منكم، [فقالت] (^١): كنتم (^٢) مع رسولِ الله ﷺ يَحمِلُ راجِلَكُم، ويُعلّم جاهِلَكم، ففررنا بدِينِنا! فقالت: لستُ براجعةٍ حتَّى أدخُلَ على رسول الله ﷺ، فدخلَتْ عليه، فقالت: يا رسولَ الله، إني لقيتُ عُمرَ، فقال: كذا وكذا، فقال: \"بلى، لكم هِجْرتانِ: هِجْرتُكم إلى الحَبَشة، وهِجْرتُكم إلى المدينة\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٥٠٠٨ - حَدَّثَنَا محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا الحُسين بن الفضل، حَدَّثَنَا سليمان\n_________\n(^١) لفظة \"فقالت\" سقطت من نسخنا الخطية، ولا بدَّ منها، لأنَّ ما بعدها من مقول أسماء بنت عميس، وليس من قول عمر، وأثبتناها من \"تاريخ المدينة\" لابن شبّة ٢/ ٤٩٧ حيث روى هذا الحديث عن عبد الله بن رجاء، وكذلك رواه غير واحدٍ عن المسعودي.\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى كنا.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل هلال بن العلاء الرَّقي، وهو متابع، وسماعُ عبد الله بن رجاء من المسعودي - واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عُتبة - قبل اختلاطه، على أنَّ المسعوديَّ مُتابعٌ أيضًا. أبو بُردة: هو ابن أبي موسى الأشعري.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٥٢٤) عن وكيع بن الجراح، و(١٩٦٩٤) عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، كلاهما عن المسعودي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٢٣٠) و(٤٢٣١)، ومسلم (٢٥٠٣)، والنسائي (٨٣٣٠) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن بُرَيد بن عبد بن عبد الله بن أبي بُردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن أسماء بنت عُميس. وفيه: أنَّ أسماء هي التي حدثت أبا موسى الأشعري به.\nوسيأتي عند المصنّف مختصرًا بذكر آخره المرفوع برقم (٦٥٥١) من طريق يحيى بن بُريد بن عبد الله بن أبي بُردة، عن أبيه، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن أسماء.\nوأخرج هذا القدر منه ابن حبان (٧١٩٤) من طريق طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، عن أبي موسى. فجعله من مسند أبي موسى.","vol":"6","page":65},{"text":"ابن حَرْب، حَدَّثَنَا حماد بن سَلَمة، عن عبد الله بن المُختار، عن محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَرَّ بي جعفرٌ الليلةَ في ملأٍ من الملائكة، وهو مُخَضَّبُ الجَناحَين بالدَّمِ أبيضُ القَوادمِ (^١) \" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥٠٠٩ - حدثني علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حَدَّثَنَا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حَدَّثَنَا أبو ثابت محمد بن عُبيد الله، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال: ضربَ رسولُ الله ﷺ لجعفرِ بن أبي طالب يومَ بدرٍ بسَهْمه وأجْرِه (^٣).\n_________\n(^١) تحرّف في نسخنا الخطية إلى: الفؤاد، والمثبت على الصواب من مصادر التخريج التي خرّجت هذا الخبر عن حماد بن زيد عن عبد الله بن المختار.\n(^٢) رجاله لا بأس بهم، إلَّا أنَّ حماد بن سلمة قد خولف في وصله، خالفه حماد بن زيد - وهو أضبط للرواية منه - عند ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٣٦، وابن أبي الدنيا في \"الهواتف\" (١١)، فرواه عن عبد الله بن المختار عن النَّبِيّ ﷺ معضَلًا، ومع ذلك قوَّى ابن حجر إسنادَ رواية حماد بن سَلَمة في \"فتح الباري\" ١١/ ١٤٩!\nوقد سلف نحوه عن أبي هريرة من وجهٍ آخر برقم (٤٩٩٩) ليس فيه ذكر خِضاب الجناحين بالدم، وهو المحفوظ.\n(^٣) خبر منكر، وقد اختُلف فيه عن عبد العزيز بن محمد - وهو الدَّراوردي - فرواه عنه أبو ثابت محمد بن عبيد الله هنا عند المصنّف موصولًا، وخالفه يعقوب بن محمد الزهري عند الحارث بن أبي أسامة كما في \"بغية الباحث\" (٦٨٤)، ومحمدُ بنُ عمر الواقدي في \"مغازيه\" ١/ ١٥٣، وهما من أئمة السير والمغازي، فرويا هذا الخبر عن عبد العزيز الدراوردي عن جعفر بن محمد - وهو الصادق - عن أبيه مرسلًا. فالظاهر أنَّ هذا هو الأشبه، يعني المرسَل، خصوصًا وأنَّ الواقدي ذكر أنَّ هذا الخبر لم يذكره أحدٌ من أصحابه الذين نقل عنهم خبرَ بدرٍ، يشير إلى أنه انفرد بنقله الدَّراورديُّ، والله تعالى أعلم.\nقلنا: والصحيح أن النَّبِيّ ﷺ إنما قَسَمَ لجعفر وأصحابه القادمين من الحبشة - ومعهم أبو موسى الأشعري وأصحابه الأشعريون - من فتح خيبر لما وافقوه حين افتتحها كما في حديث أبي موسى =","vol":"6","page":66},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥٠١٠ - أخبرنا علي بن عبد الرحمن السَّبيعي، حَدَّثَنَا الحُسين بن الحَكَم، حَدَّثَنَا إسماعيل بن أبان، حَدَّثَنَا أبو أُويس، عن عُبيد الله (^١) بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كُنَّا بمؤتةَ مع جعفرِ بن أبي طالب، فوَجَدْناه في القَتْلى، فوجدنا به بِضْعًا وسبعين (^٢).\n\n٥٠١١ - أخبرنا الحسن بن علي بن محمد بن عُقبة الشَّيباني بالكوفة، حَدَّثَنَا محمد بن علي بن عَفّان العامِري، حَدَّثَنَا الحسن بن بشر بن سَلْم العِجْلي، حَدَّثَنَا سَعْدان بن يحيى، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: بينما رسولُ الله ﷺ جالسٌ وأسماءُ بنتُ عُمَيس قريبةٌ منه إذ ردَّ السلامَ، فأشار بيدِه، ثم قال: \"يا أسماءُ، هذا جعفرُ بن أبي طالبٍ مع جبريلَ وميكائيلَ، مَرُّوا فسلَّمُوا علينا، فرُدِّي عليهمُ¬ السلامَ،\n_________\n= نفسه عند البخاري (٣١٣٦) و(٤٢٣٠) ومسلم (٢٥٠٢).\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: عَبد الله، مكبَّرًا، وإنما هو من رواية عُبيد الله، مصغَّرًا، كما رواه غير واحدٍ عن إسماعيل بن أبان، وكما رواه غير واحدٍ أيضًا عن أبي أُويس، وهما أخوان، لكن المحفوظ أن الرواية لعُبيد الله.\n(^٢) خبر صحيح، رواه جماعة عن نافع، لكن لم يروه عن عُبيد الله بن عمر - وهو العُمري - غير أبي أويس - وهو عَبد الله بن عَبد الله بن أويس - وهو ضعيفٌ يُعتبر به، ولهذا قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنُه في \"العلل\" (٩٩٥): حديث منكر من حديث عُبيد الله.\nوأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٤/ ٥٢١، وأبو عوانة في \"مستخرجه\" (٧٥٤٤)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٤٣٨)، وفي \"الحلية\" ١/ ١١٧ من طريق أبي إسحاق الأزدي إسماعيل بن أبان، عن أبي أويس، عن عُبيد الله بن عمر، به لكن تحرّف عُبيد الله في مطبوع \"الحلية\" إلى: عَبد الله.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٤/ ٣٥ عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن عَبد الله بن عُمر.\nهكذا وقع فيه مكبّرًا، فالظاهر أنه تحريف.\nوأخرجه البخاري (٤٢٦١)، وابن حبان (٤٧٤١) من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي هند، والبخاري (٤٢٦٠) من طريق سعيد بن أبي هلال، كلاهما عن نافع، به.","vol":"6","page":67},{"text":"وقد أخبرَ أنه لقيَ المشركين يومَ كذا وكذا - قبلُ بثلاثٍ أو أربعٍ - فقال: لقيتُ المشركين فأُصِبتُ من مَقادِيمي ثلاثًا وسبعين بين طَعْنةٍ ورَمْيةٍ، فأخذتُ اللواءَ بيدي اليُمنى فقُطِعت، ثم أخذتُه بيدي اليُسرى فقُطِعت، فعوَّضَني الله من يَدَيَّ جَناحَين أَطيرُ بهما في الجنة مع جبريلَ وميكائيلَ، فآكُلُ من ثمارِها ما شئتُ\"، قالت أسماءُ: هنيئًا لجعفرٍ ما رزقه اللهُ من الخير، قال: ثم صَعِدَ رسولُ الله ﷺ المِنبرَ فأخبرَ به الناسَ، قال: فاستبانَ الناسُ بعد ذلك ما أخبرَ به رسولُ الله ﷺ، فسُمِّي جعفرٌ الطَّيارَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-276>ذكر مناقب زيدٍ الحِبِّ بن حارِثةَ بن شَراحِيل بن عبد العُزّى</span>\nحِبِّ رسولِ الله ﷺ، أسَرَه بنو القَيْنِ، فاشترتْه خديجةُ بنتُ خُوَيلد بأربع مئة درهم، فلما تَزوَّجها رسولُ الله ﷺ وَهبَتْه له.\n\n٥٠١٢ - حدثني أبو زُرعة أحمد بن الحُسين الصُّوفي بالرَّيّ، حَدَّثَنَا أبو الفضل أحمد بن عبد الله بن نصر بن هِلال الدمشقي بدمشق، حَدَّثَنَا أبو زكريا يحيى بن أيوب بن أبي عِقَال بن زيد بن الحسن بن أسامة بن زيد بن حارثةَ بن شَراحيل بن عبد العُزَّى بن امرئ القيس بن عامر بن عبد وَدَّ بن عوف بن كِنانة، حدثني عمِّي زيدُ بن أبي عِقَال بن زيد، حدثني أبي، عن جده الحسن بن أُسامة بن زيد، عن أبيه، قال: كان حارثةٌ بن شَراحيل تزوجَ امرأةً في طيِّئٍ من نَبْهان، فأولَدَها جَبَلةَ وأسماءَ وزيدًا، فتُوفِّيت وأخلَفَتْ وَلَدَها في حِجْر جَدِّهم لأُمِّهم (^٢)، وأراد حارثةُ حَمْلَهم،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، وقد تقدَّم عند المصنّف برقم (٥٠٠١) من طريق العباس بن محمد الدُّوري عن الحسن بن بشر. وما وقع في إسناد المصنّف هنا من تسمية الراوي عن عطاء - وهو ابن أبي رباح - بسعدان بن يحيى فهو وهمٌ ممن دون الحسن بن بشر، فإنَّ هذا الحديث معروفٌ بسعدان بن الوليد بيَّاع السابري كما رواه غير واحدٍ عن الحسن بن بشر، ومنهم العباس بن محمد الدُّوري في روايته المتقدمة برقم (٥٠٠١).\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: لأبيهم، والتصويب من مصادر التخريج.","vol":"6","page":68},{"text":"فأَبَى جدُّهم (^١) فقال: ما عندنا فهو خيرٌ لهم، فتَراضَوا إلى أن حَمَلَ جَبَلَةَ وأسماءَ، وخَلَّف زيدًا، وجاء خيلٌ من تِهَامَةَ من فَزَارةَ، فأغارت على طيِّئٍ، فسَبَتْ زيدًا فصيَّروه إلى سوق عُكاظٍ، فرآه النَّبِيُّ ﷺ مِن قبلِ أن يُبعثَ، فقال لخديجةَ: \"يا خَديجةُ، رأيتُ في السوق غُلامًا من صفتِه كَيْتَ وكَيْتَ - يَصِفُ عَقْلًا وأدبًا وجمالًا - لو أنَّ لي مالًا لاشتَرَيتُه\"، فأمرت ورقةَ بنَ نَوفَلٍ فاشتراه من مالِها، فقال: \"يا خديجةُ، هَبِي لي هذا الغلامَ بَطِيبٍ من نَفْسِك\"، فقالت: يا محمد، أرى غُلامًا وَضِيئًا، وأخافُ أن تَبِيعَه أو تَهَبَه، فقال النَّبِيُّ ﷺ: \"يا مُوفَّقةُ، ما أردتُ إِلَّا لأتَبنّاهُ\"، فقالت: نَعَم يا محمد، فرَبَّياه وتَبنَّياه، فكان يقال له: زيد بن محمد، فجاء رجلٌ من الحَيِّ فنظر إلى زيدٍ فعَرَفه، فقال: أنتَ زيدُ بن حارثةَ؟ قال: لا، أنا زيدُ بن محمد، قال: لا، بل أنت زيدُ بن حارثةَ، من صفة أبيك وعُمُومتك وأخوالك كَيْت وكَيْت، قد أتعَبُوا الأبدان وأنفَقُوا الأموالَ في سبيلِك، فقال زيد:\nأحِنُّ إلى قَوْمي وإن كنتُ نائيًا … فإنِّي قَطِينُ البيتِ عند المَشاعرِ\nوكُفُّوا عن الوَجْدِ (^٢) الذي قد شَجَاكُمُ … ولا تُعمِلُوا في الأرض فِعلَ الأباعِرِ\nفإني بحمدِ اللهِ في خيرِ أُسرةٍ … خِيارٍ مَعَدٍّ كابرٍ بعدَ كابِرٍ\nفقال حارثةُ لما وَصَل إليه خبرُه:\nبَكَيتُ على زيدٍ ولم أدْرِ ما فَعَلْ … أحيٌّ فيُرجَى (^٣) أم أَتى دونَه الأجَلْ\nفواللهِ ما أدري وإني لَسَائلٌ … أغالَكَ سَهْلُ الأرضِ أم غالَكَ الجَبَلْ\n_________\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: جدّهما، بضمير المثنى، وإنما هم ثلاثة أولاد، فالصحيح التعبير بضمير الجمع.\n(^٢) تحرّف في النسخ الخطية إلى: الوجه، والتصويب من مصادر التخريج.\n(^٣) في (ص) و(م): يُرجى.","vol":"6","page":69},{"text":"فيا ليتَ شِعْري هل لَك الدَّهْرَ رَجْعَةٌ … فحَسْبي من الدنيا رُجُوعُك لي بَجَلْ (^١)\nتُذَكِّرُنِيهِ الشمسُ عند طُلُوعها … ويَعرِضُ لي ذِكرَاهُ إِذْ عَسْعَسَ الطَّفَلْ (^٢)\nوإن هَبَّتِ الأرواحُ هَيْمَنَ ذِكرُهُ … فيَا طُولَ أحزاني عليه ويا وَجَلْ\nسأُعمِلُ نَصَّ العِيسِ (^٣) في الأرض جاهِدًا … ولا أسأَمُ التَّطوافَ أو تَسأَمَ الإبل\nفيأتيَ أو تأتيَ عليَّ مَنيَّتي … وكلُّ امرئٍ فانٍ وإن غَرَّهُ الأمَلْ\nفقَدِمَ حارثةُ بن شَرَاحِيلَ إلى مكةَ في إخوتِه وأهلِ بيتِه، فأتى النَّبِيّ ﷺ في فِناءِ الكَعْبة في نفرٍ من أصحابه، فيهم زيدُ بن حارثة، فلما نَظَروا إلى زيدٍ عَرفُوه وعَرَفَهم ولم يقُمْ إليهم إجلالًا لرسولِ الله ﷺ، فقالوا له: يا زَيدُ، فلم يُجِبْهم، فقال له النَّبِيُّ ﷺ: \"مَن هؤلاء يا زيدُ؟ \" قال: يا رسول الله، هذا أبي وهذا عمِّي وهذا أخي وهؤلاءِ عشيرتي، فقال النَّبِيّ ﷺ: \"قُمْ فَسَلِّمْ عليهم يا زيد\" فقام فسلَّم عليهم وسلَّمُوا عليه، ثم قالوا له: امْضِ مَعَنا يا زَيدُ، فقال: ما أُريدُ برسولِ الله ﷺ بدَلًا ولا غيرَه أحدًا، فقالوا: يا محمدُ، إنا مُعطُوكَ بهذا الغلامِ دِياتٍ، فَسَمِّ ما شئتَ فإنا حامِلُوه إليك، فقال: \"أسألُكم أن تَشهَدوا أن لا إله إلَّا الله وأني خاتَمُ أنبيائِه ورُسُله، وأُرسِلُه معَكَم\" فأَبَوا وتَلكَّؤوا وتَلَجْلَجُوا، فقالوا: تَقبَّلْ منا ما عَرَضْنا عليك من الدنانير، فقال لهم: \"هاهنا خَصْلةٌ غيرُ هذِه، قد جَعَلتُ الأمرَ إليه، فإن شاءَ فليَقُمْ وإن شاءَ فليَدخُلْ\"\n_________\n(^١) بَجَل وتُسكَّن الجيم، واللام ساكنة أبدًا، اسم فِعل بمعنى: حَسْب.\n(^٢) الطَّفَل بفتحتين: وقت مغيب الشمس حين تصفَرّ ويضعُف ضوؤها.\n(^٣) نصُّ العِيس: سَيْر الإبل السَّريع، فالنصُّ: هو السير السريع، والعِيسُ: الإبل البِيض التي في بياضها ظلمة خفيّة.","vol":"6","page":70},{"text":"قالوا: ما بقي شيْءٌ؟ قالوا: يا زيدُ، قد أذِنَ لك الآنَ محمدٌ، فانطلِقْ معنا، قال: هَيهاتَ هَيهاتَ، ما أُريدُ برسولِ الله ﷺ بدلًا، ولا أُوثِرُ عليه والدًا ولا ولدًا، فأَدارُوه وأَلاصُوه واستعطفُوه وأخبروه خَبَرَ مَن وراءَه من وجْدِهم، فأَبي، وحَلَفَ أَن لا يَلْحَقَهم، قال حارثةُ: أمّا أنا فأُواسِيكَ بنفسي، أنا أشهدُ أن لا إلهَ إِلَّا اللهُ، وأَنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وأَبى الباقُون (^١).\n_________\n(^١) خبر محتمل للتحسين، وزيد بن أبي عِقالٍ وأبوه وإن كان فيهما جهالة لم يُعرفا بجرحٍ، وقد رويا قصةً حصلت لجدِّهما زيد بن حارثة، والرجل أدرى وأعلم بأهل بيته على أنه رُوي نحو هذه القصة من وجوه ضعيفةٍ، ولكنها - وإن كانت كذلك - تدلُّ على أنَّ للقصة أصلًا، على شهرتها كذلك عند أهل المغازي والسير، وعليه فلا يُسلَّم للحافظ ابن حجر إنكاره للقصة في \"تهذيب التهذيب\" في ترجمة أبي عقال هلال بن زيد بن الحسن.\nوأخرجه ابن مَندَهْ في \"معرفة الصحابة\" كما في \"الإصابة\" لابن حجر ١/ ٦١٥ - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٩/ ٥٢٩ - ٥٣١ - وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٩٨٧)، وأبو بكر محمد بن علي بن محمد بن عمر المُطَّوّعي الغازي في \"من صبر ظفر\" (١١) من طرق عن أبي زكريا يحيى بن أيوب بن أبي عِقال، عن عمه زيد بن أبي عِقال بن زيد بن الحسن بن أسامة بن زيد، عن أبيه أبي عِقالِ بن زيد بن الحسن، عن أبيه زيد بن الحسن بن أسامة، عن أبيه الحسن بن أسامة بن زيد، عن أبيه. فزادوا فيه زيدَ بنَ الحسن بن أسامة، وفيه جهالة أيضًا، لكنه من ولد زيد بن حارثة كذلك، فحالُه كحالِ أبي عِقال وولده زيد.\nوأخرجه تمام الرازي في \"فوائده\" (١٢٠٠) و(١٢٠١)، وفي \"جزء إسلام زيد\" (١)، ومن طريقه أخرجه ابن عُساكر ١٠/ ١٣٦ - ١٣٩ من طرق عن يحيى بن أيوب بن أبي عقال، أنَّ أباه حدّثه وكان صغيرًا فلم يَعِ عنه، قال: فحدثنى عمي زيد بن أبي عِقال، عن أبيه، أنَّ آباءه حدَّثوه: أن حارثة تزوّج … فذكره.\nوقوله: أداروه، من أداره على الأمر، بمعنى: حاوَلَه أن يفعله.\nوقوله: أَلاصُوه، من ألصْتُ الشيءَ: إذا حرَّكْتَه لتنتزعَه عن موضعه.\nوروي نحو هذه القصة من وجوهٍ ضعيفةٍ عند ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٣٨ - ٤٠، والزُّبير بن بَكَّار في \"الأخبار المُوفَّقِيات\" (١٧٦)، والطبري في \"ذيل المذيَّل\" كما في \"منتخبه\" المطبوع بإثر \"تاريخ الطبري\" ١١/ ٤٩٥ - ٤٩٦. =","vol":"6","page":71},{"text":"٥٠١٣ - فحدّثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حَدَّثَنَا الحَسن بن الجَهْمَ، حَدَّثَنَا الحُسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عُمر، عن شُيوخه، قال: كان حارثةُ بن شَراحِيلَ حين فَقَدَ ابنَه زيدًا يَبكِيه فيقول:\nبَكَيتُ على زيدٍ ولم أدْرِ ما فَعَلْ\nثم ذكر القصيدةَ بطولها.\n\n٥٠١٤ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حَدَّثَنَا أحمد بن بِشر المَرْثَدي، حَدَّثَنَا عبد الغفار بن عَبد الله (^١) بن الزُّبير المَوصِلي، حَدَّثَنَا علي بن مُسهِر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي عمرو الشَّيباني، حدثني جَبَلة بن حارثة أخو زيد بن حارثة، قال: أتيت النَّبِيُّ ﷺ، فقلتُ: يا رسول الله، ابعَثْ معي أخي زيدًا، فقال: \"هو ذا هو، إن أراد لم أَمنعْهُ\"، فقال زيدٌ: لا واللهِ لا أختارُ عليك أحدًا، قال جَبَلةُ: فقلتُ: إنّ رأيَ أخي أفضلُ من رأيي (^٢).\n_________\n= قلنا: ورُويَت قصة استرقاق زيد ثم مصيره لخديجة بنحو ما جاء هنا باختصار عن أبي إسحاق السَّبيعي مرسلًا عند أبي القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٣١٧)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ١٦٢، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ١٢٣، وابن عساكر ١٩/ ٣٥١ - ٣٥٢.\nوأورد الذهبيُّ في \"سير أعلام النبلاء\" ١/ ٢٢٣ قصة رؤية النَّبِيّ ﷺ لزيد يُباع في السوق وسؤاله خديجة أن تشتريه ثم هبتها زيدًا للنبي ﷺ عن أبي فَزَارة راشد بن كيسان العَبْسي مرسلًا.\nوقال ابن حجر في \"الإصابة\" ٢/ ٦٠٠: وقد ذكر ابن إسحاق قصة مجيء حارثة والد زيد في طلبه بنحوه.\nوروى شِعرَ حارثة والد زيد الذي قاله لما فَقَد ابنَه زيدًا الواقديُّ عن شيوخه كما سيأتي عند المصنّف بعده.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عُبيد الله، بالتصغير، والتصويب من مصادر ترجمته، وكذلك سمّاه تلميذه أبو يعلى الموصلي إذ روى عنه في \"مسنده\" عدة أحاديث.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسنٌ من أجل عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير الموصلي، فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد تابعه على رواية هذا الحديث مِنْجابُ بن الحارث وغيره، ومنجابٌ ثقة. أبو عمرو الشيباني: هو سعْد بن إياس. =","vol":"6","page":72},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وهو شاهدٌ للحديثِ الماضي.\n\n٥٠١٥ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، فيمن شَهِدَ بدرًا مع النَّبِيّ ﷺ: زيدُ بن حارثة بن شَراحيل الكَلْبي مولى رسولِ الله ﷺ.\n\n٥٠١٦ - حَدَّثَنَا أبو جعفر الرازي البغدادي، حَدَّثَنَا أبو عُلَاثة، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة: أنَّ أولَ من أسلَمَ زيدُ بنُ حارثة (^١).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٣٨١٥) من طريق محمد بن عمر بن الرُّومي، عن علي بن مُسهر، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوتابعهما منجابُ بن الحارث عند الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢١٩٢) وغيره.\nورواه أيضًا أبو النضر عمرو بن النضر البصري عن إسماعيل بن أبي خالد عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٦٠٠)، والطبراني (٢١٩٣) وغيرهما.\n(^١) رجاله لا بأس بهم كما تقدَّم بيانه برقم (٤٣٧٨)، وهو مرسل. أبو عُلَاثة: هو محمد بن عمرو بن خالد الحَرَّاني ثم المصري، وابن لَهِيعة: هو عبد الله، وأبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن المعروف بيتيم عروة.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٣١٦ من طريق عبد الملك بن مسلمة، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٩/ ٣٥٣ - ٣٥٤ من طريق سعيد بن أبي مريم، كلاهما عن ابن لَهِيعة، به.\nوروي مثلُه عن الزهري عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٩٧١٩)، وابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٤٢، وأحمد في \"العلل ومعرفة الرجال\" برواية ابنه عبد الله (٥٨١٧)، والبَلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ١١٢ و٤٧٠ و٤٧١، والطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٣١٦، وابن عساكر ١٩/ ٣٥٣ و٣٥٤.\nوروي مثلُه كذلك عن سليمان بن يسار عند ابن سعد ٣/ ٤٢، والبَلاذُري ١/ ١١٢، والطبري ٢/ ٣١٦، وابن عساكر ١٩/ ٣٥٣. وفي الإسناد إليه ضعفٌ.\nوقد روي خلافُ ذلك كما تقدم عند الحديث السالف برقم (٤٧٠٢) حيث جاء في روايات أنَّ أول من أسلم علي بن أبي طالب، وفي بعضها أنَّ أول من أسلم أبو بكر الصِّدِّيق. وذكرنا هناك الجمع بينهما، وهذا قول ثالث أنَّ أول من أسلم زيد بن حارثة، قال الثعلبي في \"تفسيره\" ٥/ ٨٥: كان إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يجمع بين الأخبار فيقول: أول من أسلم من الرجال أبو بكر، ومن النساء خديجة، ومن الصبيان علي، ومن الموالي زيد بن حارثة.","vol":"6","page":73},{"text":"٥٠١٧ - حَدَّثَنَا أبو محمد المُزَني، حَدَّثَنَا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حَدَّثَنَا العلاء بن عَمرو الحَنَفي، حَدَّثَنَا سعيد بن مَسلَمة، سمعتُ عَمْرة بنت عبد الرحمن تقول: سمعت عائشة تقول: لما قُتل زيدُ بنُ حارثة وجعفرُ بن أبي طالب وعبدُ الله بن رَوَاحَةَ جَلَسَ رسولُ الله ﷺ يَبكِيهم، ويُعرَف فيه الحُزنُ (^١).\n\n٥٠١٨ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزُّبير، عن عُروة، قال: بَعَثَ رسولُ الله ﷺ بَعْثَه إلى مُؤتة، فقاتل زيدُ بنُ حارثة برايةِ رسول الله ﷺ في جُمادى الأُولى سنةَ ثمانٍ، حتَّى شاطَ في رِماحٍ القوم، ثم أخذَها جعفرُ بنُ أبي طالب (^٢).\n_________\n(^١) صحيح دون قوله: يبكيهم، فلم يرد في شيء من الروايات عن يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري - إلّا في هذه الرواية، وإسنادها ضعيف لضعف سعيد بن مسلمة - وهو ابن هشام الأُموي - وضعف الراوي عنه، وقد انفرد أحدُهما بهذا الحرف.\nوأخرجه أحمد ٤٠ / (٢٤٣١٣)، ومسلم (٩٣٥)، وابن حبان \"٣١٥٥) من طريق عبد الله بن نُمير، والبخاري (١٢٩٩) و(١٣٠٥) و(٤٢٦٣)، ومسلم (٩٣٥) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ومسلم (٩٣٥)، والنسائي (١٩٨٦) من طريق معاوية بن صالح، ومسلم (٩٣٥) من طريق عبد العزيز بن مسلم القَسْملي، وأبو داود (٣١٢٢) من طريق سليمان بن كثير العَبْدي، وابن حبان (٣١٤٧) من طريق عُبيد الله بن عَمرو الرَّقي، ستَّتُهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به. بذكر الحُزن دون البكاء.\nوقد تقدَّم برقم (٤٣٩٧) و(٥٠٠٠) من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن عمته عائشة.\n(^٢) رجاله لا بأس بهم، لكنه مرسل، وهو خبر صحيح مشهور.\nوأخرج ابن هشام في \"السيرة\" ٢/ ٣٧٣، وخليفة بن خياط في \"تاريخه\" ص ٨٦، وابن أبي خيثمة في السَّفر الثالث من \"تاريخه الكبير\" (١٥٢٩)، والطبري في \"تاريخه\" ٣/ ٣٦، وأبو الفرج الأصبهاني في \"مقاتل الطالبيين\" ص ١١، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٥٧) و(٤٦٥٥) =","vol":"6","page":74},{"text":"٥٠١٩ - أخبرنا أبو الطَّيِّب محمد بن أحمد الزاهد، حَدَّثَنَا سَهْل بن عمّار العَتَكي، حَدَّثَنَا محمد بن عُبيد الطَّنَافِسي، حَدَّثَنَا وائل بن داود، سمعت البَهِيَّ يُحدِّث: أَنَّ عائشةَ كانت تقول: ما بَعَثَ رسولُ الله ﷺ زيدَ بنَ حارثة في جيشٍ إلَّا أمَّرَه، ولو بقيَ بعدَه لاستَخْلفَه (^١).\n_________\n= و(١٥٠١١) و١٣ / (٤٢٨)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٨٥٦)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٤/ ٣٥٨ - ٣٥٩، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢/ ٦ و١٩/ ٣٧٣ من طرق عن محمد بن إسحاق، به: أنَّ رسول الله ﷺ بعث بَعْثًا إلى مؤتة في جمادى الأُولى سنة ثمانٍ واستعمل عليهم زيد بن حارثة، وقال: \"إن أُصيب زيدٌ فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس\"، وجاء في رواية خليفة وابن أبي خليفة وحدهما: فقُتِل زيد وجعفر وابن رواحة. وجاء في \"سيرة ابن هشام\" ٢/ ٣٧٧، و\"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم أن قوله: فقاتل زيد بن حارثة … إلى آخره، من قول ابن إسحاق لم يسنده.\nولقصة غزوة مؤتة واستشهاد قادتها الثلاثة انظر حديث أبي قتادة الأنصاري عند أحمد ٣٧/ (٢٢٥٥١) و(٢٢٥٦٦)، والنسائي (٨١٠٣) و(٨١٩٢) و(٨٢٢٤)، وابن حبان (٧٠٤٨)، وإسناده جيد.\nوحديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عند أحمد ٣/ (١٧٥٠)، والنسائي (٨٥٥٠)، وإسناده صحيح.\nوقوله: شاطَ في رماح القوم، أي: هلك، وأصله من شاط الزيتُ: إذا نَضِج حتَّى كاد أن يحترق.\n(^١) حسنٌ إن صحَّ سماع البهيِّ من عائشة، وهذا إسناد ضعيف من أجل سهل بن عمار العَتَكي، فهو مختلفٌ في عدالته كما قال الحاكم، لكنه متابع، وفي ثبوت سماع البهيّ - واسمه عبد الله - من عائشة خلاف، وقد وقع تصريحه بسماعه منها في حديث رواه عنها، ولهذا جزم البخاريُّ فيما نقله عنه الترمذي في آخر \"العلل الكبير\" بأنه سمع من عائشة، وروى مسلم حديثًا (٢٥٣٦) من روايته عنها، وأنكر أحمد سماعه منها، ونقل عن عبد الرحمن بن مهدي أنه كان يُنكره أيضًا، واعترض الدارقطني في \"التتبع\" على مسلم إخراج حديث البهيّ عن عائشة، فردَّ عليه القاضي عياض في \"إكمال المُعلِم\" بقوله: قد صحَّحوا روايته عن عائشة وفاطمة بنت قيس. قلنا: وجوَّد ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٦/ ٤٤٩ إسنادَ هذا الحديث وقال: وهو غريب جدًّا.\nوأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٥٨٩٨) و(٢٦١٧٤)، وكذلك النسائي (٨١٢٦) عن أحمد بن سليمان الرُّهاوي، كلاهما (أحمد بن حنبل وأحمد بن سُليمان) عن محمد بن عبيد، بهذا الإسناد. =","vol":"6","page":75},{"text":"صحيحُ الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٠٢٠ - حدثني علي بن عيسى، حَدَّثَنَا إبراهيم بن أبي طالب، حَدَّثَنَا ابن أبي عُمر، حَدَّثَنَا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تَلُومُونا على حُبِّ زَيدٍ\"؛ يعني: ابنَ حارثةَ (^١).\n٥٠٢٠ م - قال إسماعيلُ: وسمعتُ الشعبي يقول: ما بَعَثَ رسولُ الله ﷺ سَريّةً قَطُّ وفيهم زيدُ بنُ حارثة إِلَّا أَمَّرَه عليهم (^٢).\n\n٥٠٢١ - حَدَّثَنَا محمد بن أحمد بن بُطّة، حَدَّثَنَا الحسن، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر، حدثني عائذُ بن يحيى، عن أبي الحُوَيرِث، عن محمد بن جُبير بن مُطعِم، عن أبيه، قال: قال رسول الله: \"خيرُ أمراءِ السَّرايا زيدُ بنُ حارثة،\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٦٤١٠) عن سعد بن محمد الورّاق، عن وائل بن داود، به.\nوسيأتي عند المصنّف لكن دون ذكر الاستخلاف برقم (٥٠٢٨) من طريق مسروق عن عائشة بإسناد صحيح.\n(^١) إسناده مرسلٌ صحيحٌ، وقيس بن أبي حازم تابعيّ كبير مخضرم.\n(^٢) خبر صحيح وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختُلف فيه على سفيان - وهو ابن عُيينة - في وصله، وإرساله فرواه ابن أبي عُمر - وهو محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني - هنا عند المصنّف، وأحمدُ بنُ حنبل في \"فضائل الصحابة\" (١٥٣٤) كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي، مرسلًا.\nوخالفهما الحُميدي فرواه في \"مسنده\" (٢٦٩) عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عائشة. فوصله بذكر عائشة، لكن رواية الشعبي - وهو عامر بن شَراحيل الهَمْداني - عن عائشة مرسلة، كما نصَّ عليه غير واحدٍ من أهل العلم. وذكر أبو حاتم أنَّ الشعبي إنما سمع أحاديث عائشة من مَسروق بن الأجدع.\nوقد ظهر مصداق ذلك في هذا الخبر كما سيأتي عند المصنّف برقم (٥٠٢٨) حيث رواه حامد بن يحيى البَلْخي - وهو حافظٌ ثقةٌ - عن سفيان بن عُيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة. فاتصل الإسناد، وحامد بن يحيى وصفه ابن حبان بأنه كان ممَّن أفنى عمره بمجالسة ابن عُيينة، وأنه كان أعلم أهل زمانه بحديثه.","vol":"6","page":76},{"text":"أقسَمُهم بالسَّوِيّة، وأعدَلُهم في الرَّعِيّة\" (^١).\n\n٥٠٢٢ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب من أصل كتابه، حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن عَفّان، حَدَّثَنَا أبو أسامة، حَدَّثَنَا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطِب، عن أسامة بن زيد، عن زيد بن حارثة، قال: خَرَجَ رسولُ الله ﷺ وهو مُردِفي إلى نُصُب من الأنصاب، فذبَحْنا له شاةً ووضعْناها في التَّنُّور، حتَّى إذا نَضِجَت استَخْرجناها فجعلْناها في سُفْرتِنا، ثم أقبَلَ رسولُ الله ﷺ يَسيرُ وهو مُردِفي في أيام الحَرِّ من أيام مكة، حتَّى إذا كُنا بأعلى الوادي لقي فيه زيدَ بنَ عمرو بن نُفَيل، فحيّا أحدُهما الآخَرَ بتحيّةِ الجاهلية، فقال له رسولُ الله ﷺ: \"ما لي أَرى قومَك قد شَنِفُوك؟ (^٢) \"قال: أما والله إنَّ ذلك مني لبغير نائرةٍ (^٣) كانت مني إليهم، ولكني أَراهُم على ضَلالةٍ، قال: فخرجتُ أبتغي هذا الدِّينَ حتَّى قَدِمتُ على أحبارِ يَثرِبَ، فوجدتُهم يعبدون الله ويُشركون به، فقلتُ: ما هذا بالدِّين الذي أبتغي، فخرجتُ حتَّى أقدَمَ على أحبار خيبر، فوجدتهم يعبدون الله ويُشرِكون به، فقلت: ما هذا بالدين الذي أبتغي، فخرجتُ حتَّى أقدَمَ على أحبارِ أَيْلةَ، فوجدتُهم يعبدون الله ويُشركون به، فقلتُ: ما هذا بالدِّين الذي أبتغي، فقال لي حَبْرٌ من أحبارِ الشام: إنك تَسألُ عن دِينٍ ما نعلمُ أحدًا يَعبُد الله بغيره (^٤) إلَّا شيخًا بالجزيرة، فخرجتُ حتَّى\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، تفرَّد به محمد بن عمر - وهو الواقدي - وفيه مقال معروف، ولا يعتدُّ بما يتفرَّد به، وشيخه عائذ بن يحيى قد أكثر عنه الواقدي، ولكنه مجهول لا يُدرى من هو، وأبو الحويرث - واسمه عبد الرحمن بن معاوية الزُّرَقي - مختلفٌ فيه.\n(^٢) أي: أبغَضُوك.\n(^٣) الناثرة: العداوة والشَّحناء.\n(^٤) المثبت من (ز) و(ب)، و\"تلخيص المستدرك\" للذهبي، ومن إحدى نسخ \"الدلائل\" للبيهقي ٢/ ١٢٥ حيث رواه البيهقي عن المصنّف بإسناده هذا، والتَّقديرُ: لا نعلم أحدًا يعبد الله بدينٍ غيره، وفي (ص) و(ع): تعالى، بدل: بغيره، وهي غير واضحة في (م). وفي المطبوع: به، بدل: بغيره، وكذلك جاء في سائر مصادر تخريج الخبر، والمعنى فيها واضح.","vol":"6","page":77},{"text":"قَدِمتُ إليه، فأخبرتُه الذي خرجتُ له، فقال: إن كل مَن رأيتَه في ضلالةٍ، إنك تسألُ عن دِين هو دِينُ الله، ودِينُ ملائكتِه، وقد خَرَج في أرضِك نبيٌّ أو هو خارجٌ يدعُو إليه، ارجِعْ إليه وصدِّقه واتبِعْه وآمِنْ بما جاء به، فرجعتُ فلم أَخبُرْ (^١) شيئًا بعدُ، فأناخَ رسولُ الله ﷺ البَعيرَ الذي كان تحتَه، ثم قَدّمنا إليه السُّفْرةَ التي كان فيها الشِّواءُ، فقال: ما هذا؟ فقلنا: هذه شاةٌ ذَبَحْناها لنُصُبِ كذا وكذا، فقال: إني لا آكُلُ ما ذُبح لِغيرِ الله.\nوكان صنمٌ (^٢) من نُحاس، يقال له: إسافٌ ونائلةُ (^٣)، يَتمسَّحُ به المشركون إذا طافُوا، فطافَ رسولُ الله ﷺ وطُفْتُ معه، فلما مَررتُ مَسَحتُ به (^٤)، فقال رسولُ الله: \"لا تَمسَّهُ\" قال زيدٌ: فطُفْنا، فقلتُ في نفسي: لأمسَّنَّه حتَّى أنظُرَ ما يقولُ، فَمَسَحَتُه، فقال رسولُ الله: \"ألم تُنْه؟ \". قال زيدٌ: فوالذي أكرمَه وأَنزلَ عليه الكتابَ، ما استَلَمتُ صنمًا حتَّى أكرمَه الله بالذي أكرمَه، وأَنزلَ عليه الكتابَ.\nومات زيدُ بن عَمرو بن نُفَيل قبل أن يُبعَثَ، فقال رسول الله ﷺ: \"يأتي يومَ القيامة أمّةً وحدَهُ\" (^٥).\n_________\n(^١) المثبت من (ز)، وفي (ص) و(ع): أحسن، وكأنها في (م) كذلك، وأظنها تحريفًا عن أخبرُ، أو عن أُحِسّ، فقد كُتب في هامش (ز): أُحِسّ، وكذلك جاء في \"تلخيص المستدرك\" للذهبي: أُحِسّ، والمعنى قريبٌ من أخبرُ، يقال: أحسَّ الخَبَرَ، وخَبَرَ الخَبَر: إذا علمه.\n(^٢) جاء في نسخنا الخطية: صنمًا، بالنَّصب. والمثبت بالرفع من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، وهو كذلك في \"دلائل النبوة\" للبيهقي ٢/ ٣٤ حيث روى هذا الخبر الثاني بعينه عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده هذا، وهو الجادّة، لأنَّ \"كان\" هنا تامّة، فلفظة \"صنم\" فاعلُها.\n(^٣) هكذا في النسخ الخطية، وفي \"الدلائل\": إساف أو نائلة، وهو أوجه، فالضمائر التالية كلها بالإفراد.\n(^٤) في (ز) و(م) و\"تلخيص المستدرك\": بها.\n(^٥) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - فهو صدوق لكن كانت له أوهامٌ كما قال الحافظُ ابن حجر في \"التقريب\"، وفي بعض حديثه هذا نكارة بيِّنة كما قال الذهبي =","vol":"6","page":78},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= في \"سير أعلام النبلاء\" ١/ ٢٢٢. يعني قوله في أول الحديث: إلى نُصُب من الأنصاب، فذبحنا له شاةً، إلى أن قال: فجعلناها في سُفرتنا.\nوأخرجه النسائي (٨١٣٢) عن موسى بن حزام، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد.\nويشهد للقصة الأُولى قصة زيد بن عمرو بن نُفيل دون ذكر الذبح للنُّصُب حديثُ عبد الله بن عُمر بن الخطاب عند البخاري (٣٨٢٦) و(٣٨٢٧) وغيره، غير أنه جاء في قصة السُّفرة: أنَّ النَّبِيّ ﷺ قدَّم لزيد بن عمر وسُفرةً فيها لحمٌ فأبى أن يأكل منها، وقال: إني لستُ آكلُ مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلّا ما ذُكر اسمُ اللهِ عليه.\nويشهد للقصة أيضًا حديثُ سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل عند أحمد ٣/ (١٦٤٨) وغيره، غير أنه جاء في قصة السُّفرة: أنَّ رسول الله ﷺ كان هو وزيد بن حارثة بمكة، فمرَّ بهما زيد بن عمرو بن نفيل، فدعواه إلى سفرة لهما، فقال: يا ابن أخي، إني لا آكل مما ذُبح على النُّصُب، قال: فما رُئِيَ النَّبِيّ ﷺ بعد ذلك أكل شيئًا مما ذُبح على النُّصب.\nقال إبراهيم بن إسحاق الحربيّ بعد أن خرَّج حديث زيد بن حارثة في \"غريب الحديث\" ٢/ ٧٩١: قوله: ذبحنا شاةً لنُصُب من الأنصاب، لذلك وجهان إما أن يكون زيدٌ فعله من غير أمر رسول الله ﷺ ولا رضاهُ، إلا أنه كان معه فنسب ذلك إليه، لأنَّ زيدًا لم يكن معه من العصمة والتوفيق ما كان اللهُ أعطاه نبيَّه ﷺ، ومنعه مما لا يحلُّ من أمر الجاهلية، وكيف يجوز ذلك وهو قد مَنَعَ زيدًا في حديثه هذا أن يمسّ صنمًا، وما مسَّه النَّبِيّ ﷺ قبل نبوته ولا بعدُ، فهو ينهى زيدًا عن مسِّه ويَرضى أن يَذبح له، هذا محالٌ.\nوالوجه الثاني: أن يكون ذَبح لزاده في خروجه، فاتفق ذلك عند صنمٍ كانوا يذبحون عنده، فكان الذبح منهم للصنم، والذبح منه الله تعالى، إلّا أنَّ الموضع جَمَعَ بين الذَّبْحين، فأما ظاهر ما جاء به الحديث فمَعاذَ الله.\nقال الذهبي في \"السير\" ١/ ١٣٥ بعد أن نقل كلام الحربي هذا: هذا حسنٌ، فإنما الأعمال بالنية. أما زيد فأخذَ بالظاهر، وكان الباطن الله، وربما سكت النَّبِيّ ﷺ عن الإفصاح خوف الشرّ، فإنا مع علمنا بكراهيته للأوثان نعلم أيضًا أنه ما كان قبل النبوة مجاهرًا بذمها بين قريش، ولا معلنًا لمَقْتها قبل المبعث.\nثم قال الحربي معلقًا على حديثي ابن عمر وسعيد بن زيد: ليس فيهما بيانُ أنه ﷺ ذَبَحَ أو أَمَرَ بذلك، ولعلَّ زيدًا ظنَّ أنَّ ذلك اللحم مما كانت قريش تذبحه لأنصابها، فامتنع لذلك، ولم يكن الأمر كما ظن، فإن كان ذلك فُعل فبغير أمره ولا رضاه. =","vol":"6","page":79},{"text":"صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، ومن تأمَّل هذا الحديثَ عَرَف فضلَ زيدٍ وتَقدُّمه في الإسلام قبلَ الدَّعوة.\n\n٥٠٢٣ - حَدَّثَنَا جعفر بن محمد بن نُصير إملاءً، حَدَّثَنَا علي بن سعيد بن بَشير الرازي بمصر، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عُبيد بن أبي كريمة الحَرَّاني، حَدَّثَنَا محمد بن سَلَمة، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط، عن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه أسامة بن زيد، قال: اجتمع جعفرٌ وعليٌّ وزيدُ بنُ حارثة، فقال جعفرٌ: أنا أحَبُّكم إلى رسول الله ﷺ، وقال عليٌّ: أنا أحَبُّكم إلى رسول الله ﷺ، وقال زيد: أنا أحَبُّكم إلى رسول الله ﷺ، قال: فانطلِقُوا بنا إلى رسول الله ﷺ، قال:\n_________\n= وعلَّق الذهبي في \"السير\" ١/ ١٣٠ على ما ورد في حديث سعيد بن زيد من قوله: فما رُئي النَّبِيُّ ﷺ بعد ذلك أكل شيئًا مما ذُبح على النُّصُب، فقال: وقد رواه إبراهيم الحربي قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن محمد، حَدَّثَنَا أبو قَطَن، عن المسعودي، عن نُفيل، عن أبيه، عن جده، قال: مر زيد برسول الله ﷺ وبابن حارثة وهما يأكلان في سفرةٍ، فدعواه، فقال: إني لا آكلُ مما ذُبح على النُّصُب، قال: وما رئي رسول الله ﷺ أكلًا مما ذُبح على النُّصُب. قال الذهبي: فهذا اللفظ مليحٌ يفسِّر ما قبله، وما زال المصطفى محفوظًا محروسًا قبل الوحي وبعده، ولو احتمل جواز ذلك فبالضرورة ندري أنه كان يأكل من ذبائح قريش قبل الوحي، وكان ذلك على الإباحة، وإنما تُوصف ذبائحهم بالتحريم بعد نزول الآية، كما أنَّ الخمر كانت على الإباحة إلى أن نزل تحريمها بالمدينة بعد يوم أُحُدٍ. والذي لا ريب فيه أنه كان معصومًا قبل الوحي وبعده وقبل التشريع من الزنى قطعًا، ومن الخيانة والغدر والكذب والسكر والسجود لوثن، والاستقسام بالأزلام، ومن الرذائل والسَّفَه وبَذاءِ اللسان وكشف العورة، فلم يكن يطوف عُريانًا، ولا كان يقف يوم عرفة مع قومه بمزدلفة، بل كان يقف بعرفة. وبكل حالٍ لو بدا منه شيء من ذلك لما كان عليه تبعةٌ، لأنَّهُ كان لا يعرف، ولكن رتبة الكمال تأبى وقوع ذلك منه ﷺ تسليمًا.\nقلنا: هذا الحرف الأخير الذي ذكر الذهبي أنه عند إبراهيم الحربي؛ يعني قوله: وما رُئي النَّبِيّ، إلى آخره، سقط من مطبوع \"غريب الحديث\" الذي بأيدينا، فيُستدرك من \"السير\".\nوقوله في آخره: \"يأتي يوم القيامة وحده\" سيأتي من حديث سعيد بن زيد برقم (٥٩٦٨)، وهو صحيح بمجموع شواهده، وانظرها هناك.","vol":"6","page":80},{"text":"فخرجتُ ثم رجعتُ، فقلتُ: هذا جعفرٌ وعليٌّ وزيدُ بنُ حارثة يستأذنون، فقال رسولُ الله ﷺ: \"ائذَنْ لهم\"، فدخلوا، فقالوا: يا رسول الله، جئناك نسألُكَ مَن أحبُّ الناسِ إليكَ؟ قال: \"فاطمةُ\" قالوا: نسألُك عن الرِّجالِ، قال: \"أما أنتَ يا جعفرُ فيُشبِه خَلْقُكَ خَلْقي، ويُشبِه خُلُقُك خُلُقي، وأنت إليَّ ومن شَجَرَتي، وأما أنت يا عليُّ فأخي وأبو ولَدِي، ومنّي وإليَّ، وأما أنتَ يا زيدُ فمَولايَ، ومنّي وإليَّ، وأحبُّ القومِ إليَّ\" (^١).\nحديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥٠٢٤ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله التاجِر، حَدَّثَنَا يحيى (^٢) بن عثمان بن صالح، حَدَّثَنَا أبي عثمانُ بنُ صالح، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، عن عُقَيل، أنَّ ابنَ شِهَابٍ حَدَّثه عن عُروة، عن أسامة، عن (^٣) زيد بن حارثة، عن نبي الله ﷺ: أنه\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، محمد بن إسحاق مدلِّس وقد عنعن.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٧٧٧) عن أحمد بن عبد الملك، والنسائي (٨٤٧٠) عن أحمد بن بكار الحراني، كلاهما عن محمد بن سَلَمة، بهذا الإسناد. ورواية النسائي مختصرة.\nوأخرج الترمذي (٣٨١٩) وحسّنه من طريق عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أسامة بن زيد، قال: كنت جالسًا إذ جاء عليّ والعبّاس يستأذنان، فقالا: يا أسامة، استأذن لنا على رسول الله ﷺ، وفيه فقالا: يا رسول الله جئناك نسألُك أيُّ أهلك أحبُّ إليك؟ قال: \"فاطمة بنت محمد\" فقالا: ما جئناك نسألك عن أهلك، قال: \"أحبُّ أهلي إليَّ من قد أنعم الله عليه وأنعمتُ عليه أسامة بن زيد\" قالا: ثم مَن؟ قال: \"ثم علي بن أبي طالب\" … وهذا إسناد ضعيف، عمر بن أبي سلمة ضعيفٌ عند التفرد أو المخالفة، وقد خولف.\nوالصحيح في تنازع هؤلاء الثلاثة أنه إنما كان في كفالة بنت حمزة كما سلف برقم (٤٦٦٤) و(٥٠٠٣) من حديث علي بن أبي طالب، وأصله عند البخاري (٢٦٦٩) و(٤٢٥١) من حديث البراء بن عازب.\n(^٢) تحرّف في (ز) و(ب) إلى: علي.\n(^٣) في النسخ الخطية: بن فصار الخبر من مسند أسامة بن زيد بن حارثة، وليس من مسند أبيه، وهو خطأ صوَّبناه من رواية الطبراني في \"الأوائل\" (١٨) حيث روى هذا الخبر عن يحيى بن =","vol":"6","page":81},{"text":"أتاه (^١) في أول ما أُوحِيَ إليه، فأراهُ الوضوءَ والصلاةَ وعلّمه الإسلامَ (^٢).\n\n٥٠٢٥ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حَزْم وصالح بن أبي أُمامة بن سَهْل، عن أبيه (^٣)، قال: لما فَرَغَ رسولُ الله ﷺ مِن بَدْرٍ بَعَثَ بَشِيرَينِ\n_________\n= عثمان بن صالح شيخ شيخ المصنّف، وكذلك هو في سائر مصادر تخريج الخبر.\n(^١) كذا جاء الحديث عند المصنّف بعَوْد الضمير في هذه اللفظة على زيد بن حارثة، فأفهم ذلك أنَّ النَّبِيّ ﷺ وهو من أتى زيدًا فأراه الوضوء … ولذلك ذكره المصنّف في مناقب زيد بن حارثة، وإنما جاء الحديث عند جميع من خرَّجه بذكر جبريل أنه هو الذي أتى النَّبِيَّ ﷺ فأراه الوضوء … وكذلك جاء في رواية الطبراني في \"الأوائل\" (١٨) عن يحيى بن عثمان بن صالح، بإسناده هذا. فالظاهر أنه سقط من أصول المصنّف ذِكرُ جبريل.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن لَهِيعة وسوء حفظه، ولاضطراب إسناد هذا الحديث ومتنه كما هو مبيَّن في التعليق على \"مسند أحمد\" (١٧٤٨٠). وقد ذهب أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" (١٠) إلى بطلان هذا الحديث وتكذيبه.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٤٨٠) عن الحسن بن موسى الأشيب، وابن ماجه (٤٦٢) من طريق حَسَّان بن عبد الله، كلاهما عن ابن لَهِيعة بهذا الإسناد. وفيه أن جبريل هو مَن علّم النَّبِيّ ﷺ ذلك. ولم يذكرا في روايتهما قوله: وعلّمه الإسلام. ولم يذكر ابن ماجه في روايته الصلاة أيضًا. وزادا ذكرَ نضح الفرج بالماء بعد الوضوء.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٧٧١) من طريق رشدين بن سعد، عن عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد - لم يجاوزه - عن النَّبِيّ ﷺ: أنَّ جبريل لما نزل على النَّبِيّ ﷺ فعلَّمه الوضوءَ، فلما فرغ من وضوئه أخذ حفنة من ماء فرشَّ بها نحو الفرج، قال: فكان النَّبِيّ ﷺ يرُشُّ بعد وضوئه. ورشدين بن سعد ضعيف وهو أسوأُ حالًا من ابن لَهِيعة، وبعضهم ترك حديثه.\n(^٣) كذا جاء في نسخ \"المستدرك\" بذكر أبي أمامة بن سهل في إسناد الخبر، ولم يرد ذكره في رواية البيهقي في \"الدلائل\" ٣/ ١٨٧، وفي \"السنن الكبرى\" ٩/ ١٨٣ عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده هذا الذي هنا، ولم يرد كذلك في رواية زياد البكائي عن ابن إسحاق كما في \"سيرة ابن هشام\" ٢/ ٥١، ولا في رواية سَلَمة بن الفضل الأبرش عن ابن إسحاق كما في \"تاريخ الطبري\" ٢/ ٤٨٧، فالظاهر أنَّ ذكر أبي أمامة بن سهل في إسناده وهمٌ، والله أعلم.","vol":"6","page":82},{"text":"إلى أهل المدينة: بعثَ زيدَ بنَ حارثة إلى أهل السافِلةِ، وبعثَ عبدَ الله بن رَوَاحة إلى أهل العاليَةِ يُبشِّرونهم بفَتْح الله على نَبيّه ﷺ، فوافق زيدُ بنَ حارثة ابنَه أسامة حين سَوَّى (^١) على رُقيّةَ بنتِ رسولِ الله ﷺ، فقيل له: ذاك أبوك حين قَدِمَ، قال أسامةُ: فجئتُ وهو واقفٌ للناس يقول: قُتِل عُتبةُ بن رَبيعة، وشَيْبة بن رَبيعة، وأبو جهل بن هشام، ونُبَيهٌ ومُنبِّهٌ وأُميّةُ بن خَلَف، فقلت: يا أَبَهْ، أَحقٌّ؟ قال: نَعَمْ والله يا بُنيَّ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥٠٢٦ - أخبرني عبد الله بن محمد بن زياد، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق الإمام، حَدَّثَنَا أحمد بن عثمان بن حَكِيم الأَوْدي، حَدَّثَنَا شُريح بن مَسْلَمة، حَدَّثَنَا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن جَبَلة بن حارثة أخي زيد، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا لم يَغْزُ لم يُعْطِ سِلاحَه إِلَّا عليًّا أو زيدًا (^٣).\n_________\n(^١) أي: سوى التراب.\n(^٢) حسنٌ لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكنه مرسلٌ، وكأنَّ الخبر من مسند أسامة بن زيد نفسِه، كما يدلُّ عليه سياقُ الحديث بعد ذلك، فإن صحَّ ذكر أبي أمامة بن سهل في إسناده يمكن الحكم باتصال الإسناد ويكون حسنًا، لكن تقدم قريبًا أنه لم يرد ذكر أبي أمامة إلّا في رواية المصنِّف هنا، وإذا كان لا يصح ذكر أبي أمامة كان الإسناد منقطعًا لعدم إدراك عبد الله بن أبي بكر بن حزم وصالح بن أبي أمامة لأسامة بن زيد، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ١٨٣، وفي \"دلائل النبوة\" ٣/ ١٨٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. ليس فيه أبو أمامة بن سهل.\nوأخرجه كذلك ابن هشام في \"السيرة النبوية\" ٢/ ٥١ عن زياد بن عبد الله البكّائي، والطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٤٨٧ من طريق سلمة بن الفضل الأبرش، كلاهما عن ابن إسحاق، به.\nويشهد له مرسلًا حديثًا عروة بن الزبير والزهري الآتيان برقمي (٧٠٢٤) و(٧٠٢٩).\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه بين أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - وبين جبلة بن حارثة، وإبراهيم بن يوسف - وهو ابن إسحاق بن أبي إسحاق السَّبيعي - فيه لينٌ، لكنه لم ينفرد به، بل توبع، لكن اختُلف في هذا الحديث على أبي إسحاق السبيعي كما سيأتي. =","vol":"6","page":83},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٥٠٢٧ - أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد القَنْطَرِي ببَرَدَان (^١)، حَدَّثَنَا أبو قِلابة، حَدَّثَنَا أبو عاصم، حَدَّثَنَا يزيد بن أبي عُبيد، عن سلمة بن الأكوع، قال: غزوتُ مع رسول الله ﷺ سبعَ غَزَواتٍ، ومع زيدِ بن حارثة تسعَ غَزَوات، يُؤمِّره رسول الله ﷺ علينا (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد في \"مسنده\" ٣٩/ (٢٤٠٠٩/ ٣) عن أسود بن عامر، عن شريك النخعي، عن أبي إسحاق، عن جَبَلة: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا لم يغزُ أعطى سلاحه عليًّا أو أسامة. كذا ذكر أسامة بن زيد بن حارثة بدلٌ أبيه!\nووافق شريكًا النخعي في ذكر أسامة إسرائيل بنُ يونس بن أبي إسحاق السبيعي، غير أنه روى الحديث عن جدِّه مرسلًا، أخرجه من طريقه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (٩٦٥).\nووافق إبراهيمَ بنَ يوسف السَّبيعي على متنه بذكر زيد بن حارثة بدلٌ أسامة: حُديجُ بنُ معاوية، غير أنه اختُلف على حُديج في إسناده، وفي حُديج ضعفٌ: فمرة يرويه حُديج عن أبي إسحاق عن جَبَلة بن حارثة، كما عند أبي نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٢٢٢، ومرة يرويه حُديج عن أبي إسحاق قال: كان جبلة بن حارثة في الحيّ فأتاه الحيُّ فقالوا … فذكر أحاديثَ أحدُها حديثُنا، أخرجه البغوي في \"معجم الصحابة\" (٣١٧).\n(^١) المثبت من (ز) و(ب)، وفي (ص) و(م): ببغداد وبَرَدان، محرّكة: من قرى بغداد على بعد سبعة فراسخ منها، وقد جَرَتْ عادةُ المصنّف أن يسمع من شيخه هذا ببغداد كما نصَّ عليه مرارًا، ولعلَّ المصنّف يكون سمع منه في تلك القرية وكان يطلق القول: ببغداد، لكونها من قرى بغداد، أو أنَّ شيخَه القنطري كان يتردَّد بين بغداد المدينة وبين هذه القرية، فربما سمع منه الحاكم في قريته تلك، والله أعلم.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قويٌّ من أجل أبي قلابة - وهو عبد الملك بن محمد الرَّقاشي - وقد توبع. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد الشيباني.\nوأخرجه ابن حبان (٧١٧٤) من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبي عاصم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٢٧٢) عن أبي عاصم به. لكنه اختصر منه عدد البعوث التي أُمِّر فيها ابن حارثة، كذلك قال: ابن حارثة، ولم يذكر اسمه، مع أنَّ جميع أصحاب أبي عاصم الضحاك رووه عنه تامًّا بذكر عدد الغزوات التي أُمِّر فيها زيد بن حارثة، هكذا بالنصِّ على اسمه. =","vol":"6","page":84},{"text":"صحيح على شرط الشيخين.\n\n٥٠٢٨ - حَدَّثَنَا أحمد بن سهل ببُخَارى، حَدَّثَنَا سهل بن المُتوكِّل، حَدَّثَنَا حامد بن يحيى البَلْخيّ، حَدَّثَنَا سفيان بن عُيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: ما بَعَثَ النبيُّ ﷺ زَيدًا في سريةٍ إِلَّا أَمَّره عليهم (^١).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥٠٢٩ - أخبرنا أبو بكر بن أبي دارِم الحافظُ بالكوفة، حَدَّثَنَا أحمد بن موسى بن إسحاق التَّمِيمي بالكوفة، حَدَّثَنَا العلاء بن عمرو الحَنَفي، حَدَّثَنَا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن جَبَلة بن حارثة أخي زيد بن حارثة، قال: أُهدي للنبيِّ ﷺ رَحْلانِ (^٢)، فأخذَ أحدهما، وأعطى زيدًا الآخَر (^٣).\n_________\n= وعُذْرُ البخاريِّ بهذا الاختصار أنَّ غير أبي عاصم رواه بلفظ: غزوت مع رسول الله ﷺ سبع غزوات، وخرجتُ فيما يبعث من البعوث تسع غزوات، علينا مرةً أبو بكر، ومرةً أسامة بن زيد.\nكذلك أخرجه البخاري (٤٢٧٠)، ومسلم (١٨١٥) من طريق حاتم بن إسماعيل، والبخاري (٤٢٧١) من طريق حفص بن غياث كلاهما عن يزيد بن أبي عُبيد، عن سلمة بن الأكوع.\nوانظر \"فتح الباري\" ١٢/ ٤٤٨ و٤٩٠.\n(^١) إسناده صحيح. الشَّعْبي: هو عامر بن شَراحيل، ومَسروق: هو ابن الأجدع. وانظر ما سلف برقم (٥٠٢٠ م).\n(^٢) تحرّف في نسخنا الخطية إلى: حلتين، وفي \"تلخيص المستدرك\" إلى: حلتان، ويدل على التحريف تذكير الضمير في قوله بعد ذلك: أحدهما، وفي قوله الآخَر.\n(^٣) إسناد ضعيف بمرّةٍ أبو بكر بن أبي دارم والعلاء بن عمرو الحنفي وإبراهيم بن يوسف السبيعي متكلَّم فيهم. وقد رواه أيضًا حُديجُ بن معاوية عن أبي إسحاق، فأرسله مرةً ووصله أخرى بذكر جَبَلة، وقد ذكرنا فيما تقدم برقم (٥٠٢٦) أنَّ أبا إسحاق السبيعي لم يسمع من جبلة بن حارثة. =","vol":"6","page":85},{"text":"صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-277>ذكرُ مناقب بِشْر بن البَراء بن مَعْرُورٍ ﵁ </span>-\n٥٠٣٠ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدرًا من بني سَلِمة ثم من بني عَدِيّ بن غَنْم بن سَلِمة: بِشْرُ بن البَراء بن مَعْرُورِ بن صَخْر بن خَنْساء.\n\n٥٠٣١ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق الصَّغَاني (^١)، حَدَّثَنَا محمد بن يعلى.\nوأخبرنا أبو الطيِّب محمد بن علي الزاهد وأبو حامد أحمد بن محمد (^٢) بن شُعيب الفقيه، قالا: حَدَّثَنَا سَهْل بن عمّار العَتَكي، حَدَّثَنَا محمد بن يعلي، حَدَّثَنَا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن سيِّدُكم يا بني سَلِمةَ؟ \" قالوا: الجَدُّ بن قَيس، إلَّا أنَّ فيه بُخْلًا، قال: \"وأَيُّ داءٍ أَدْوَى من البُخل؟ سيِّدُكم بِشرُ بن البَراء بن مَعْرُور\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٩/ ٣٦٠ من طريق شُريح بن مسلمة، عن إبراهيم بن يوسف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في \"أخبار أصبهان\" ١٢/ ٢٢٢ من طريق حُديج بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن جَبَلة بن حارثة. غير أنه قال: فدفع أحدهما إلى زيد، والآخر إلى عليٍّ.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٣١٧) من طريق حُديج بن معاوية، عن أبي إسحاق، قال: كان جَبَلة في الحيّ، فأتاه الحيُّ فقالوا … فذكر أحاديث أحدُها حديثنا هذا. ولفظه كلفظ أبي نعيم الأصبهاني بذكر عليٍّ بدل النَّبِيّ ﷺ.\n(^١) تحرَّف في (ب) إلى: أحمد بن إسحاق الصنعاني.\n(^٢) وقع في النسخ الخطية: محمد بن أحمد، بتقديم محمد علي أحمد، وإنما اسم هذا الشيخ كما أثبتناه، كذلك سمّاه المصنّف غير مرة في \"المستدرك\" بتقديم أحمد على محمد، على أنه في شيوخ المصنّف من اسمه محمد بن أحمد بن شعيب رجُلين، غير أنَّ أحدهما يُكنى بأبي أحمد، والآخر يُكنى بأبي سعيد، ذكرهم جميعًا في \"تاريخ نيسابور\".\n(^٣) حسن إن شاء الله، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن يعلي - وهو السّلمي الكوفي - وقد =","vol":"6","page":86},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= تابعه النضرُ بنُ شُميل وسعيدُ بنُ محمد الوراق، والنضر ثقة وسعيد بن محمد ضعيف فإسناده حسنٌ من رواية النضر بن شُميل، لأنَّ محمد بن عمرو بن علقمة حسن الحديث، لكنه اختُلف عنه في وصل الحديث وإرساله، فقد خالف أولئك الثلاثةَ الرواةَ عنه غيرُهم، فأرسَلُوا الحديث لم يذكروا فيه أبا هريرة، كذلك رواه مرسلًا يزيدُ بنُ هارون وسعيدُ بنُ يحيى اللَّخْمي، وعلى أي حال فللحديث شواهد يحسن بها إن شاء الله.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"أمثال الحديث\" (٩٤)، وأبو نُعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ٢٥٠ - ٢٥١، والخطيب البغدادي في \"البخلاء\" (٣٧) من طرق عن أبي عمرو محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمة، عن النضر بن شُميل، عن محمد بن عمرو، به.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته الكبرى\" ٣/ ٥٢٨ عن يزيد بن هارون، وهشام بن عمار في \"حديثه\" (١٠٦) عن سعيد بن يحيى اللَّخْمي، كلاهما عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، مرسلًا.\nوسيأتي عند المصنّف برقم (٧٤٨٠) من طريق سعيد بن محمد الوراق، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة موصولًا.\nويشهد له حديث كعب بن مالك عند يعقوب بن سفيان في \"تاريخه\" كما في \"الإصابة\" لابن حجر ١/ ٢٩٤، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٥٣٨)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (١٦٣)، وأبي الشيخ في \"أمثال الحديث\" (٩٥)، وابن مَنْدَه في \"معرفة الصحابة\" ١/ ٢٢٠ - ٢٢١، وأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١١٧٠)، والخطيب في \"البخلاء\" (٣٢)، وابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٣/ ٣٤٧، وقد صحَّح إسناده ابن حجرٍ في \"تغليق التعليق\"، لكنه قال بعد ذلك في \"فتح الباري\": رجال إسناده ثقات إلّا أنه اختُلف في وصله وإرساله على الزُهري.\nقلنا: هو كذلك، فقد رواه غير واحدٍ عن الزهري عن ابن كعب بن مالك مرسلًا، كذلك أخرجه معمر بن راشد في \"جامعه\" (٢٠٧٠٥)، وابن سعد ٣/ ٥٢٨، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٥٩٣) و(٦٤٧)، وفي \"مساوئ الأخلاق\" له أيضًا (٣٦٦)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (١٦٤)، والخطيب في \"البخلاء\" (٣٥) من طُرُق، عن ابن شهاب، عن ابن كعب بن مالك.\nبعضهم يقول: عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وبعضهم يقول: عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، وكلاهما تابعيّ يروي عنه الزهري والثاني ابن أخي الأول، وكلاهما يروي عن كعب بن مالك، ولكن الأشبه إرساله.\nويشهد له أيضًا حديث جابر بن عبد الله عند أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١١٧١)، والخطيب في \"البخلاء\" (٣٦) من طريق عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن جابر، وإسناده لا بأس به. =","vol":"6","page":87},{"text":"صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥٠٣٢ - أخبرنا أحمد بن جعفر، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حَدَّثَنَا إبراهيم بن خالد، حَدَّثَنَا رَبَاح، عن مَعمَر، عن الزُّهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن أم مُبشِّر، قالت: دخلتُ على رسول الله ﷺ في وَجَعِه الذي قُبِضَ فيه، فقلت: بأبي أنت يا رسول الله، ما تَتَّهم بنفسِك؟ فإني لا أتَّهِم بابني إلَّا الطعامَ الذي أكلَه معك بخَيبَر، وكان ابنُها بشرُ بنُ البراء بن مَعْرُور مات قبل النَّبِيِّ ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: \"وأنا لا أتَّهِمُ غيرَها، هذا أوانُ انقطاعِ أبْهَرِي\" (^١).\n_________\n= لكن خالف ابنَ عَتيك فيه أبو الزبير محمد بن مسلم المكي عند البخاري في \"الأدب المفرد\" (٢٩٦) وغيره، فرواه عن جابر بن عبد الله، فذكر عمرَو بن الجَمُوح بدلٌ بشر بن البراء بن مَعْرور، وإسناده عن أبي الزبير صحيح، وصرَّح بسماعه من جابر.\nوكذلك رواه بذكر عمرو بن الجَمُوح: عمرو بن دينار وحبيب بن أبي ثابت ومحمد بن المنكدر جميعهم رووه مرسلًا عند ابن سعد ٤/ ٣٧٦، ووصلَ بعضُهم رواية عمرو بن دينار بذكر جابر، كذلك أخرجه محمد بن مخلد في \"المنتقى من حديثه\" (١٥٧)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٣٥٩)، والخطيبُ في \"البخلاء\" (٢٤) و(٢٦) وفي \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٣٥٤.\nوبعضهم وصل رواية عمرو بن دينار بذكر أبي سلمة عن أبي هريرة - يعني كإسناد المصنّف - كذلك رواه إبراهيم بن يزيد الخُوزي عن عمرو عند الطبراني في \"الأوسط\" (٣٦٥٠)، وأبي بكر الإسماعيلي في \"معجم شيوخه\" (٢٧٨)، وأبي الشيخ في \"الأمثال\" (٩٠)، والبيهقي في \"الشعب\" (١٠٣٥٨)، والخطيب في \"البخلاء\" (٢٨)، لكن إبراهيم بن يزيد الخوزي هذا متروك الحديث.\nعلى أنَّ المحفوظ في رواية أبي سلمة ذكر بشر بن البراء بن معرور كما تقدم.\nولهذ قال الدارقطني في \"العلل\" (١٣٩٩) عن رواية عمرو بن دينار: المرسل أشبه.\nوقد رجَّح ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٨٤، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٢١٨ قول من ذكر بشر بن البراء بن معرور، على قول من ذكر عمرو بن الجَمُوح. لكن قال ابن حجر في \"الفتح\" ٨/ ١٥٨: يمكن الجمع بأن تُحمل قصة بشر على أنها كانت بعد قتل عمرو بن الجَمُوح جمعًا بين الحديثين!\n(^١) رجاله ثقات، لكن اختُلف فيه على معمر - وهو ابن راشد - كما تقدَّم بيانه برقم (٤٤٤١). =","vol":"6","page":88},{"text":"صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥٠٣٣ - حَدَّثَنَا محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا السَّرِيّ بن خُزيمة، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن داود الحَرّاني، حَدَّثَنَا حماد سَلَمة بن عن محمد بن عمرو الليثي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أنَّ امرأةً يهوديةً دَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ وأصحابًا له على شاةٍ مَصْليّة، فلما قَعَدوا يأكُلُون أخذَ رسولُ الله ﷺ لُقمةٌ فوضَعَها، ثم قال لهم: \"أمسِكُوا، إِنَّ هذه الشاةَ مَسمُومةٌ\" فقال لليهودية: \"ويلَكِ، لأيِّ شيءٍ سَمَمْتِني؟! \" قالت: أردتُ أن أَعلمَ إن كنتَ نبيًّا، فإنه لا يَضرُّك، وإن كان غيرَ ذلك أن أُريحَ الناسَ مِنك، فأكَلَ منها بِشرُ بن البَراء فمات، فقتَلَها رسولُ الله ﷺ (^١).\n_________\n= وذكر عبد الرزاق فيما نقله عنه أبو داود بإثر (٤٥١٣) أنَّ معمرًا كان يحدثهم بالحديث مرةً مرسلًا، فيكتُبُونه، ويحدثهم مرّةً به فيُسنده فيكتبونه، وكل صحيح عندنا، قال عبد الرزاق: فلما قدم ابن المبارك على معمر أسند له أحاديث كان يُوقفها.\nوقد اختُلف فيه كذلك على الزُّهري كما مضى بيانه، وأنَّ الخبر كان معروفًا في آل كعب بن مالك، فلا يبعد تعدد روايات الزهري بوصفه كان واسعَ الرواية.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٣٩/ (٢٣٩٣٣)، وعنه أخرجه أبو داود (٤٥١٤) غير أنه وقع في رواية \"المسند\": عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أمِّه: أن أم مبشّر دخلت .... الحديث. وكذلك جاء في \"سنن أبي داود\" غير أنه سقط حرف \"أن\" من روايته فصار: عن أمِّه أم مبشِّر. فقال أبو سعيد بن الأعرابي - وهو أحدُ رواة \"السنن\" عن أبي داود -: كذا قال: عن أمّه، والصواب: عن أبيه عن أم مبشِّر.\nوأخرجه أبو داود (٤٥١٣) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه: أنَّ أم مبشِّر قالت … الحديث.\nوقد تقدَّم برقم (٤٤٤١) من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مختصرًا بالمرفوع مخاطبًا فيه النَّبِيّ ﷺ عائشة.\n(^١) رجاله لا بأس بهم، لكنه اختُلف في وصلِه وإرسالِه عن محمد بن عَمرو اللَّيثي - وهو ابن علقمة - فقد رواه عنه حماد بن سلمة وعبّاد بن العوام موصولًا بذكر أبي هريرة، ورواه عنه خالد بن عبد الله الطحّان وجعفر بن عون، فأرسله لم يذكر فيه أبا هريرة.\nوقد روي هذا الخبر عن أبي هريرة من وجه آخر صحيح، لكن ليس فيه ذكر قتله ﷺ مَن سمَّه، =","vol":"6","page":89},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بل قد روي من طريق سفيان بن حُسين، عن الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ لم يعرض لليهودية. يعني لم يقتلها، لكن سفيان بن حسين على ثقته تُضعَّف روايتُه عن الزهري خاصةً.\nوأخرجه ابن حزم في \"المحلى\" ١١/ ٢٧، والبيهقي في \"الكبرى\" ٨/ ٤٦ من طريق عباد بن العوام، عن محمد بن عمرو، به. مختصرًا: أنَّ النَّبِيّ ﷺ قتلها، يعني التي سمّتْه.\nوأخرجه أبو داود بطوله (٤٥١١) و(٤٥١٢/ ٢) من طريق خالد بن عبد الله الطحان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، مرسلًا.\nوقد روى هذا الخبر القاضي عياض في \"الشفا\" ١/ ٣١٦ من طريق أحمد بن سعيد بن حزم، عن أبي سعيد بن الأعرابي، عن أبي داود، فوصله بذكر أبي هريرة وابن الأعرابي هذا أحدُ رواة \"السنن\" عن أبي داود، لكنَّ وصلَه من طريقه غريب جدًّا، فإنَّ هذا الخبر لم يروه عن أبي داود أصلًا غير ابن الأعرابي كما في هامش نسخة (هـ) التي عندنا من \"سنن أبي داود\" حيث أثبتنا الحديث من هامشها، وأشار الناسخ إلى أنه في رواية أحمد بن سعيد بن حزم عن ابن الأعرابي، ووقع فيه قوله: عن أبي سلمة ولم يذكر أبا هريرة؛ كذلك نصَّ على عدم ذكر أبي هريرة فيه، فلعله سقط من أصل القاضي عياض عبارة: \"لم يذكر\" فصار الحديث موصولًا، والله أعلم.\nومما يؤيده أنَّ غير أحمد بن سعيد بن حزم قد رواه عن ابن الأعرابي مرسلًا، كما أخرجه ابن بشكوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" ص ١٦٢ من طريق أحمد بن عون الله عن أبي سعيد بن الأعرابي، عن أبي داود، به، فقال: عن أبي سلمة، ولم يذكر أبا هريرة، فوافق ما نقلناه من هامش (هـ) لـ \"سنن أبي داود\"، والله أعلم.\nوقد تابع خالدًا الواسطيَّ على إرساله جعفر بن عون عند الدارمي (٦٨).\nوأرسله سعيد بن محمد الثقفي مرة كما وقع عند ابن سعد ١/ ١٤٥، ووصله مرة أخرى كما وقع عند الطبراني (١٢٠٢)، وسعيد بن محمد هذا ضعيف الحديث.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٠٩) من طريق سفيان بن حُسين، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة: أنَّ امرأة من اليهود أهدت إلى النَّبِيّ ﷺ شاةً مسمومة، قال: فما عَرَض لها النَّبِيّ ﷺ. كذا قال! ولكن سفيان بن حسين هذا ضعيف الحديث في الزهري خاصةً، وإن كان ثقةً في غيره.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٨٢٧)، والبخاري (٣١٦٩) و(٤٢٤٩) و(٥٧٧٧)، والنسائي (١١٢٩١) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: لما فُتحت خيبر أُهديتْ لرسول الله ﷺ شاة فيها سُمٌّ، فقال رسول الله ﷺ: \"اجمعوا لي من كان هاهنا من اليهود\" فجُمعوا له، فقال لهم رسولُ الله ﷺ: \"إني سائلكم عن شيءٍ فهل أنتم صادقيَّ عنه؟ قالوا: نعم يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله ﷺ: =","vol":"6","page":90},{"text":"صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-278>ذكرُ مناقب أبي مَرْثَد كَنّاز بن الحُصَين الغَنَوي </span>(^١)\nوقيل: كَنّاز بن حِصْن (^٢) بن يَربُوع، كان رسول الله ﷺ آخَى بينه وبين عُبادة بن الصامِت، شَهِدَ بدرًا وأُحدًا والخندق، وهو أبو مَرثَدِ بن أَبي مَرثَدٍ، أَمَّره (^٣) رسول الله ﷺ\n_________\n= \"هل جعلتم في هذه الشاة سمًّا\" فقالوا: نعم، فقال: \"ما حملكم على ذلك؟ \" فقالوا: أردنا إن كنت كذابًا نستريح منك، وإن كنت نبيًّا لم يَضرَّك.\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند أحمد ٢١/ (١٣٢٨٥)، والبخاري (٢٦١٧)، ومسلم (٢١٩٠)، وأبي داود (٤٥٠٨)، غير أنه قال في حديثه: فقيل: ألا نقتُلُها؟ قال: \"لا\".\nوعن جابر بن عبد الله عند أبي داود (٤٥١٠)، وفيه: فعفا عنها رسول الله ﷺ ولم يعاقبها. ورجاله ثقات لكنه منقطع.\nوعن ابن عباس عند أحمد ٥/ (٢٧٨٤) و(٣٥٤٧). وإسناده صحيح. لكن ليس فيه أنَّ النَّبِيّ ﷺ عاقبها أو عفا عنها.\nوسيأتي عند المصنّف برقم (٧٢٦٧) عن أبي سعيد الخُدري، وليس فيه كذلك عقوبتها والعفو عنها.\nوعن عبد الرحمن بن كعب بن مالك مرسلًا عند معمر في \"جامعه\" (١٩٨١٤)، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٠٠١٩)، والبيهقي في \"الدلائل\" ٤/ ٢٦٠، وسكت أيضًا عن مصير المرأة اليهودية، أعُفي عنها أم قُتِلت. لكن قال الزهري - وهو راويه عن ابن كعب -: فأسلمت فتركها النَّبِيّ ﷺ.\nوقال معمر: وأما الناس فيقولون: قتلها النَّبِيّ ﷺ.\nوقال البيهقي في \"الدلائل\" ٤/ ٢٦٢: يحتمل أنه لم يقتلها في الابتداء، ثم لما مات بشر بن البراء أمر بقتلها. ونحوه قال عياض في \"الإكمال\" ٧/ ٩٣ - ٩٤ والسُّهيلي كما في \"الروض الأُنف\" له.\nوقال ابن ناصر الدين في \"جامع الآثار\" ٦/ ٣٩٠: الرواية مصرِّحة بما ظنه البيهقي في حديث ابن سعد الذي رواه عن الواقدي عن رجاله. قلنا: أخرجه ابن سعد ٢/ ١٨٠، وفيه: أنه لما مات بشر بن البراء دفعها رسول الله ﷺ إلى ولاة بشر بن البراء، فقتلوها. قال الواقدي: وهو الثبت، ووافقه كاتبه وابن سعدٍ لما ساق قصة غزوة خيبر ٢/ ١٠٢، فقال: وهو الثبت عندنا.\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: العَدَوي. وإنما هو الغَنَوي، نسبة لغنيّ بن أعصر من قيس عَيلان.\n(^٢) وقع في نسخنا الخطية: حُصين، مصغرًا، وقوله قبل ذلك: وقيل، يقتضي مغايرة ما قبلها لما بعدها. وهما روايتان في اسم والد أبي مرثد.\n(^٣) يعني مرتدًا لا أبا مرثد.","vol":"6","page":91},{"text":"على السَرِيّة التي وجَّهها إلى الرَّجِيع فقُتِل بها.\n\n٥٠٣٤ - أخبرنا بجميع ما ذكرته أبو عبد الله الأصبهاني، حَدَّثَنَا الحسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحُسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عُمر، عن شُيوخه (^١).\n\n٥٠٣٥ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله الأصبَهاني، حَدَّثَنَا ابن رُستَهْ، حَدَّثَنَا سليمان بن داود، حَدَّثَنَا محمد بن عُمر، قال: مات أبو مَرثَدٍ الغَنَوِي كَنّاز بن الحُصَين حليفُ حمزةَ بن عبد المطّلب (^٢) بالمدينة في خلافة أبي بكر الصِّدّيق سنة اثنتَي عشرةَ (^٣).\n_________\n(^١) وكذلك قال ابن إسحاق في شأن المؤاخاة بين أبي مرثد وبين عبادة بن الصامت فيما حكاه ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٤٥. وعلى ذلك اتفق أهل السير بعدهم.\nوأما شهوده بدرًا فسيأتي عن عروة بن الزبير أيضًا برقم (٥٠٣٧)، وتقدَّم برقم (٤٩٣٥).\nوذكره ابن إسحاق أيضًا فيمن شهد بدرًا، كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٦٧٨.\nوكذلك الزهريُّ كما في \"الآحاد والمثاني\" لابن أبي عاصم (٣٤٥)، والبغوي في \"معجم الصحابة\" بين يدي الحديث (٢٠٢٥).\nوأما تأمير مرثد بن أبي مرثد على السّرية يوم الرّجيع فذكره أيضًا ابن إسحاق عن عاصم بن عُمر بن قتادة كما في \"سيرة ابن هشام\" ٢/ ١٦٨ - ١٧٠.\nلكن خالفهما أبو هريرة عند البخاري (٤٠٨٦) إذ ذكر أنَّ أميرهم كان إذ ذاك عاصمَ بن ثابت.\nوهو ما رجَّحه السُّهيليُّ كما نقله عنه ابن كثير في \"الفصول في السيرة\" ص ١٥٣، ورجّحه أيضًا ابن حجر في \"الفتح\" ١٢/ ٢١٣.\nبينما حكى الواقديُّ في \"مغازيه\" ١/ ٣٥٥، وابنُ سعد في \"طبقاته\" ٢/ ٥١، القولين جميعًا من غير ترجيح.\n(^٢) زاد في نسخنا الخطية بعده: وكان مرتد مات وهي عبارة مقحمة، وإيرادها يدلُّ على أن الذي مات بالمدينة في خلافة أبي بكر هو مرثد لا أبوه، وهذا خطأ، لأنَّ الواقدي ذكر هذا في ترجمة أبي مرثد الغَنَوي نفسه، وكان يرى أنَّ ابنه مرثدًا إنما قُتل يوم الرجيع في عهد النَّبِيّ ﷺ كما في مقالتِه التي تقدَّمت عند المصنِّف، فالعبارة مُقحمة بلا شكٍّ.\n(^٣) ورواه عن محمد بن عمر - وهو الواقدي - أيضًا كاتبُه محمد بن سعد في \"طبقاته الكبرى\" ٣/ ٤٧، وزاد فيه الواقديّ قوله: وهو يومئذٍ ابن ست وستين سنة. وقد وافق الواقديّ عليه مصعبُ بن عبد الله الزبيري وإبراهيمُ الحِزامي كما سيأتي عند المصنّف برقم (٥٠٣٦) و(٥٠٣٨). =","vol":"6","page":92},{"text":"وقال غيرُه: بل قُتل بأجنادِينَ (^١).\n\n٥٠٣٦ - أخبرنا أبو الحسين بن يعقوب الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق الثَّقفي، أخبرني أبو يونس المَديني، حَدَّثَنَا إبراهيم بن المُنذر، قال: مات أبو مرثد الغَنَوي كَنّازُ بنُ الحُصين حليف حمزة بن عبد المطلب، ودفن بالمدينة في خلافة أبي بكر الصِّدِّيق في سنة ثنتَي عشرةَ (^٢).\n\n٥٠٣٧ - أخبرنا (^٣) أبو جعفر البَغدادي، حَدَّثَنَا أبو عُلَاثة، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوة، في تسمية مَن شهد بدرًا [مع] (^٤) رسول الله ﷺ: أبو مَرثَدٍ الغَنَوي حليفُ حمزةَ بن عبد المطلب.\n\n٥٠٣٨ - أخبرني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا موسى بن هارون، سمعتُ مصعبَ بن عبد الله الزُّبَيري يقول: مات أبو مَرثَدٍ الغَنَوي في سنة اثنتي عشرة من الهجرة، وهو ابن ستٍّ وستين سنةً.\n\n٥٠٣٩ - أخبرني أحمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا موسى بن زكريا، حَدَّثَنَا خليفة بن خَيَّاط قال: أبو مَرثَد الغَنَوي اسمُه كَنَّاز بن حُصَين بن يَربُوع بن عَمرو بن يربوعِ بن خَرَشَةَ بن سعد بن طَرِيفِ بن حُلّان (^٥) بن غَنْم [بن غَنِيّ] بن أَعْصُر بن سعد بن قَيس عَيْلان.\n_________\n= ابن رُسته: هو محمد بن عبد الله بن رُسْته الضّبي، وسليمان بن داود: هو الشاذكوني.\n(^١) قال ذلك ابن حبان في \"مشاهير علماء الأمصار\" و\"الثقات\".\n(^٢) وافق إبراهيمُ بنُ المنذر في ذلك قولَ محمد بن عُمر الواقديّ الذي تقدَّم قبله، وقولَ مصعبِ بن عبد الله الزُّبيري الآتي برقم (٥٠٣٨). أبو يونس المديني: هو محمد بن أحمد بن يزيد بن عبد الله، مفتي أهل المدينة.\n(^٣) جاء قبل هذه الرواية في نسخنا الخطية عنوان الترجمة الذي أثبتناه بين يدي الحديث (٥٠٤٦) نفسُه في ذكر مرثد بن أبي مرثد، وليس محلُّه هنا قطعًا، لأنَّ الروايات الواردة بعده هنا متعلِّقةٌ بأبي مرثد لا بابنه مرثد، فلزم حذُفه من هنا، وإثباتُه في موضعه اللائق به هناك.\n(^٤) لفظة \"مع\" من النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان.\n(^٥) المثبت من نسخنا الخطية بإهمال الحاء: حلان، ووُضِع تحت الحاء في (ز) علامة الإهمال، =","vol":"6","page":93},{"text":"٥٠٤٠ - ........... (^١).\n\n٥٠٤١ - أخبرنا (^٢) الحَسن (^٣) بن حَليم، أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني بُسْر بن عُبيد الله، سمعت أبا إدريسَ الخَوْلاني، يقول: سمعتُ واثِلةَ بن الأسْقَع يقول: سمعتُ أبا مَرثَدٍ الغَنَوي يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"لا تَجلِسُوا على القُبور، ولا تُصَلُّوا إليها\" (^٤).\n_________\n= وفي المطبوع: جلان، بالجيم المعجمة بدل الحاء المهملة. وقد ذكر أبو ذرٍّ الخُشَني في شرحه لسيرة ابن هشام ص ١٧٢ أنَّ هذا الاسم روي بالجيم وبالحاء المهملة، ثم قال: وصوابه بالجيم. كذا صوَّب رواية الجيم، وقد جاء هذا الاسم في \"تحفة الأشراف\" للمزي مضبوطًا بالحاء المهملة المضمومة، وضبطه القلْقشندي في \"نهاية الأرب\" ص ٢٤٠ بالحروف، فقال: بضم الحاء وتشديد اللَّام. وفي \"معجم الطبراني الكبير\" ١٩/ (٤٣١) بإسناده إلى ابن إسحاق: أبو مرثد كناز بن حُصين .... بن جلان، ويقال حلان هكذا ذكر القولين أيضًا، ولا نظن هذا من قول ابن إسحاق، فإنَّ ابن هشام في \"سيرته\" ١/ ٦٧٨ ذكر وجهًا واحدًا عن ابن إسحاق، وأكثر نسخه أنه بالجيم، وفي نسخةٍ منه بالحاء المهملة كما نبَّه عليه مُحقِّقوه.\nوضبطه مجد الدين بن الأثير في قسم التراجم من \"جامع الأصول\" ص ٨١٤، بالجيم المكسورة وتشديد اللَّام، وكذلك ضبطه أخوه عز الدين بن الأثير في \"أسد الغابة\" في ترجمة أنس بن أبي مرثد بالجيم واللام المشددة. وكذلك ضبطه ابن ناصر الدين الدمشقي في \"التوضيح\" في حرف الجيم بالجيم المكسورة، ولم يذكر ابن دريد في \"الاشتقاق\" ص ٣٢٣ غير جِلّان بالجيم المكسورة، قال: وهو فِعلان من قولهم: جَلَلَتُ الشيء: أخذتُ جُلَّه. فالله تعالى أعلم.\n(^١) جاء بعد هذا في نسخنا الخطية رواية إبراهيم بن المنذر الحزامي في ذكر موت أبي مرثد ومكان دفنه، وقد تقدمت روايته هذه في أصولنا بإثر رواية الواقدي في ذلك أيضًا برقم (٥٠٣٦)، وهو تكرار لا داعي له، فلذلك حذفناه من هنا، وتركناه هناك في موضعه اللائق به.\n(^٢) هذا الحديث جاء في نسخنا الخطية بعد الرواية المتقدمة برقم (٥٠٣٦) مباشرة، وقد نقلناه إلى هنا لأنَّهُ أحد طرق الحديث الذي سيوردها المصنّف بعده تباعًا، فهذا هو موضعه اللائق به.\n(^٣) تحرّف في نسخنا الخطية إلى: الحُسين، مُصغرًا، وقد أكثر عنه المصنِّف كل ذلك يُسمّيه الحَسَن مكبرًا.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن عبد الله - وهو ابن المبارك - وهم فيه في =","vol":"6","page":94},{"text":"٥٠٤٢ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا هارون بن سليمان الأصبهاني، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مَهدي، حَدَّثَنَا ابن المبارك، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، سمعت بُسْر بن عُبيد الله الحَضْرمي، سمعت أبا إدريسَ الخَوْلانيَّ يقول: سمعتُ واثلةَ بن الأسْقَع، سمعت أبا مَرثَدٍ الغَنَوي يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا تَجلِسُوا على القُبور، ولا تُصَلُّوا إليها (^١) \".\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه (^٢)!\nوقد تفرَّد عبد الله بن المبارك بذِكْر أبي إدريسَ الخَولانيِّ فيه بين بُسر بن عُبيد الله\n_________\n= ذكر أبي إدريس الخَوْلاني - واسمه عائذ الله - كما نبَّه عليه غير واحد من أهل العلم كالبخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"جامعه\" (١٠٥١)، وأبي حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" (٢١٣)، والدارقطني في \"العلل\" (١١٩٩) وغيرهم، وذكروا أنَّ الصحيح ما رواه جماعةُ أصحاب عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عنه عن بُسر بن عُبيد الله عن واثلة عن أبي مَرثد.\nوكذلك الإمام أحمد بن حنبل ممن وهَّم فيه ذِكْرَ أبي إدريس، فيما نقله عنه أبو داود في \"مسائله\" (٢٠١٢)، لكنه جعل الوهمَ فيه من جهة عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.\nعلى أنَّ مسلمًا قد أورد في \"صحيحه\" كلتا الروايتين رواية ابن المبارك بذكر أبي إدريس الخَولاني، والرواية الأخرى التي بإسقاطه من الإسناد، وكأنه يصححهما جميعًا، وكذلك فعل ابن خزيمة أورد كلتا الروايتين في \"صحيحه\" (٧٩٣) و(٧٩٤)، وصحَّح ابن حبان رواية ابن المبارك (٢٣٢٠) و(٢٣٢٤).\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٢١٦)، ومسلم (٩٧٢)، والترمذي (١٠٥٠)، وابن حبان (٢٣٢٠) و(٢٣٢٤) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بعده من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن ابن المبارك.\nوسيأتي برقم (٥٠٤٣) من طريق بشر بن بكر، وبرقم (٥٠٤٤) من طريق صدقة بن خالد، كلاهما عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن بُسر بن عُبيد الله، عن واثلة بن الأسقع، عن أبي مرثد. دون ذكر أبي إدريس الخولاني في إسناده.\n(^١) حديث صحيح كسابقه.\n(^٢) بل قد أخرجه مسلم كما تقدم، فلا يستدرك عليه.","vol":"6","page":95},{"text":"وواثلة، فقد رواه بِشر بن بكر والوليد بن مَزْيَد (^١)، عن بسر، سمعتُ واثلةَ بن الأسقَع.\nأما حديث بِشْر:\n\n٥٠٤٣ - فحدَّثَناهُ أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا بَحْر بن نَصْر، حَدَّثَنَا بشر بن بَكْر، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن بُسر بن عُبيد الله، سمعت واثلةَ بن الأسْقَع صاحبَ النَّبِيّ ﷺ، يقولُ: [سمعت أبا مَرثَدٍ الغَنَويَّ يقول] (^٢): \"لا تَجلِسُوا على القبور، ولا تُصَلُّوا إليها\" (^٣).\nوقد تابعه صَدَقةُ بن خالد عليه:\n\n٥٠٤٤ - حدثناه أحمد بن عبيد الحافظ بهَمَذان، حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحُسين، حَدَّثَنَا أبو مُسهِرٍ، حَدَّثَنَا صَدَقة بن خالد، عن ابن جابر، عن بُسر بن عُبيد الله، سمعت واثلةَ بنَ الأسقع، سمعت أبا مَرثَد الغَنَوي يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"لا تَجلِسُوا على القبور، ولا تُصَلُّوا إليها\" (^٤).\n\n٥٠٤٥ - حَدَّثَنَا مَكِّي بن بُندار الزَّنْجاني ببغداد، حَدَّثَنَا أبو الحسن محمد بن يحيى بن خالد بن عمرو بن يحيى بن حمزة الدِّمشقي، حدثني أحمد بن محمد بن يحيى\n_________\n(^١) رواية الوليد بن مَزْيَد هذه عند أبي عوانة في \"صحيحه\" (١١٧٩)، والبيهقي في \"السنن\" ٤/ ٧٩، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٠/ ١٦٠.\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من نسخنا الخطية كافة، والصحيح ذكره، وقد استدركناه من \"صحيح أبي عوانة\" (١١٨٠)، ومن \"تاريخ دمشق\" ١٠/ ١٦٠، حيث روياه من طريقين عن بشر بن بكر، بإسناده هذا بذكر أبي مرثد الغنوي، وهذا هو المعروف في رواية الحديث عن غير بشر بن بكر أيضًا أنه من حديث أبي مرثد الغَنَوي يرويه عنه واثلةُ بن الأسقع، فلزم إثباته قطعًا.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٨/ (١٧٢١٥)، ومسلم (٩٧٢)، والنسائي (٨٣٨) من طريق الوليد بن مسلم، وأبو داود (٣٢٢٩) من طريق عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، كلاهما عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد.\n(^٤) إسناده صحيح.","vol":"6","page":96},{"text":"ابن حمزة، حدثني أبي، عن أبيه: وبَلَغني عن أبي كَبْشة السَّلُولي، عن أبي مَرثَدٍ الغَنَوي: أنَّ النَّبِيّ ﷺ بعثه حارِسًا، حتَّى إذا كان في وجْهِ الصُّبح أقبل، فقال النَّبِيّ ﷺ: \"هذا صاحبُكم قد أقبل يَقطَعُ عليكُم\"، ثم أتى النَّبِيَّ ﷺ، فقال: \"أنزلْتَ الليلةَ عن فَرسِك؟ \" قال: لا والله يا نبيَّ الله، إِلَّا قاضيَ حاجةٍ، فقال النَّبِيُّ ﷺ: \"لا تُبالِ أن لا تَعمَلَ بعد هذا\".\nقال يحيى بن حمزة: فذكرتُ هذا الحديثَ لأبي عمرو الأوزاعي، فحدَثني الأوزاعيُّ أنَّ حسانَ بن عَطيّة كان يُحدَّث بذلك (^١).\nهذه فضيلةٌ سَنِيّةٌ لأبي مَرثدٍ الغَنَوي، تفرَّد به أولادُ يحيى بن حمزة الدمشقي عن آبائهم عن الأوزاعيّ، وكلُّهم ثقات!\n\n<span data-type='title' id=toc-279>ذكرُ مناقب مَرْثَد بن أبي مَرَثَدٍ الغَنوي</span>\nقُتِل مع عاصم بن عَدِيٍّ، وكانوا ستةَ نفرٍ (^٢).\n\n٥٠٤٦ - أخبرني أبو جعفر البغدادي، حَدَّثَنَا أبو عُلَاثة، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة - وهو الدمشقي - وقد كان صاحب مناكير ويُلقَّن ما ليس من حديثه حين كبر، وقال ابن حبان في \"الثقات\" في ترجمة أبيه محمد بن يحيى بن حمزة: هو ثقة في نفسه، يُتَّقى من حديثه ما رواه عنه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وأخوه عبيد، فإنهما كانا يُدخلان عليه كلْ شيءٍ.\nوالراوي عنه هنا أبو الحسن محمد بن يحيى بن خالد بن عمرو بن يحيى بن حمزة لا يُدرى من هو، فلم يرد في غير هذا الإسناد، فهو مجهول العين.\nوالمحفوظ في هذا الحديث أنه من رواية أبي كَبْشة السَّلُولي عن سهل بن الحَنْظلية أنَّ صاحب هذه القصة إنما هو أنس - وقيل: أُنيس - بن أبي مرثد الغَنَوي كما تقدَّم ذلك بإسناد صحيح برقم (٧٨٤) و(٢٤٦٤)، فليس هذا الحديثُ إذًا لأبي مرثدٍ الغَنَوي، وليس هو في فضل أبي مرثدٍ أيضًا، بل في فضل ابنه أنسٍ، والله الموفِّق.\n(^٢) عنوان هذه الترجمة جاء في نسخنا الخطية مقدَّمًا إلى ما قبل الرواية (٥٠٣٧)، ومحلُّه اللائق به هنا، فهذا أوانُ شروع المصنّف بمناقب مرثد بن أبي مرثد.","vol":"6","page":97},{"text":"لَهِيعة، حدثني أبو الأسود، عن عُروة بن الزُّبَير، قال: كان مع رسول الله ﷺ يومَ بدرٍ فَرَسان، أحدُهما لِمَرثدِ بن أبي مَرثد، والآخرُ للزُّبير (^١).\n\n٥٠٤٧ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن قَتَادة، أنَّ ناسًا من عَضَلٍ والقَارَةِ - وهما حيّان من جَدِيلة - أتَوا النَّبِيَّ ﷺ بعد أُحدٍ، فقالوا: إِنَّ بأرضنا إسلامًا، فابعث معنا نفَرًا من أصحابك يُقرئون القرآن ويفقِّهونا في الإسلام، فبعثَ رسولُ الله ﷺ معهم سنةَ نَفَرٍ، منهم مَرثَد بن أبي مَرثَد حليفُ حمزةَ بن عبد المُطّلب، وهو أميرُهم، وخالد بن البُكَير اللَّيثي حليفُ بني عَدِيٍّ، وعبد الله بن طارق الظَّفَري، وزيد بن الدَّثِنَة، وخُبيب بن عَدِيٍّ، وعاصم بن ثابت ابن الأَقْلَح، فخرجُوا وأميرُهم مَرثَدُ بن أبي مَرثَد، حتَّى إذا كانوا بالرَّجِيع أتتهم هُذَيلٌ، فلم يَرُعِ القومَ في رحالِهم إلَّا الرجالُ في أيديهم السيوفُ قد غَشُوهم بها، فأخذ القومُ أسيافَهم ليُقاتِلُوهم، فقالوا: اللهم ما نريد قَتْلَكم، ولكنا نريد أن نُصيبَ من أهل مكة، فلكم عهدُ الله ومِيثاقُه، فأما عاصمٌ ومَرَثَدٌ وخالدٌ فقاتَلُوا حتَّى قُتِلوا، وقالوا: والله\n_________\n(^١) رجاله لا بأس بهم كما تقدم بيانه برقم (٤٣٧٨) غير أنه مرسلٌ، وقد وافق عروةَ بنَ الزبير عليه يزيدُ بنُ رُومان عند ابن سعد في \"طبقاته الكبرى\" ٢/ ٢١، وزاد في رواية: وفرس عليه المقداد بن عمرو.\nوكذلك قال الواقدي في \"مغازيه\" ١/ ٢٧ نقلًا عن شيوخه. ثم قال: لا اختلاف عندنا أنَّ المقداد له فرسٌ. وسيأتي عن الواقدي برقم (٥٠٤٨) تسمية فرس مرثد يوم بدر بالسَّبَل.\nلكن تقدَّم عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب برقم (٢٥٣٨) و(٤٣٤٤)، وسيأتي برقم (٥٦٥١) ذكر فرسَي المقداد والزبير دون فرس مرثد غير أنه ضعيف عن عليٍّ لانقطاعه، ولورود ما يخالفه من وجه آخر عنه بإسناد صحيح: أنه لم يكن فيهم فارسٌ يومَ بدر غير المقداد.\nوأما ابن إسحاق فذكر أنَّ مرثد بن أبي مرثد كان يَعتقِب هو وعليٌّ ورسولُ الله ﷺ على بعيرٍ، كذا قال كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٦١٢. وهو قول الزهري وموسى بن عقبة كما في \"دلائل النبوة\" للبيهقي ٣/ ١٠١ - ١٠٦، فالله تعالى أعلم.","vol":"6","page":98},{"text":"ما نَقبَلُ من مُشركٍ عهدًا ولا عَقْدًا أبدًا (^١).\n\n٥٠٤٨ - فحدَّثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن رُسْته، حَدَّثَنَا سليمان بن داود، حَدَّثَنَا محمد بن عمر، حدثني سعيد (^٢) بن مالك الغَنَوي، عن أبيه: أنه شَهِدَ مَرثَد بن أبي مَرثَدٍ يوم بدر على فرسٍ يُقال له: السَّبَل.\nقال محمد بن عُمر: واستُشهِد مَرثَدُ بن أبي مَرثدٍ الغَنَوي فيما بين أُحُدٍ والخَنْدق في صفرٍ سنة أربعٍ (^٣).\nهذا يَدلُّ على أنَّ مرثدًا استُشهِد قبل أبيه أبي مَرثَد بثمان سنين، فإنّ أبا مَرثدٍ مات على فراشِه بالمدينة في خلافة أبي بكر سنة اثنتي عشرةَ.\nجَهِدتُ في طلب حديثٍ يُسندُه مَرثدٌ عن رسول الله ﷺ، فلم أجد إلَّا الحديثَ الذي:\n\n٥٠٤٩ - أخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حَدَّثَنَا سعيد بن مسعود، حَدَّثَنَا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا يحيى بن يعلى [عن عَبد الله بن موسى] (^٤) عن القاسم\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكنه مرسلٌ، فإنَّ عاصم بن عمر بن قتادة تابعيّ، لكن روي نحو خبره هذا عند البخاري (٤٠٨٦) من حديث أبي هريرة، إلّا أنه جاء في حديث أبي هريرة أنَّ أميرهم كان عاصم بن ثابت. قال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٢١٣: ما في الصحيح أصَحُّ.\nوأخرجه ابن هشام في \"السيرة النبوية\" ٢/ ١٦٩، وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٢/ ٥١ - ٥٢، وخليفة بن خياط في \"تاريخه\" ص ٧٤ - ٧٥، والطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٥٣٨ - ٥٣٩، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" بإثر الحديث (٦١٦)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٧٧٥)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٢٣٠)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٣٢٨ وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٢/ ١٣٥ من طُرق عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة.\n(^٢) كذا في نسخنا الخطية، وفي \"مغازي الواقدي\" و\"طبقات ابن سعد\": سعد، بلا ياء.\n(^٣) وهو في \"مغازي محمد بن عمر الواقدي\" ١/ ٢٧ و٣٥ وعنه رواه محمد بن سعد في \"طبقاته الكبرى\" ٣/ ٤٥، غير أنه جاء فيهما قول الواقدي في سنة الرجيع التي استُشهد فيها مرثد: على رأس ستة وثلاثين شهرًا من مُهاجَر رسول الله ﷺ.\nسليمان بن داود: هو الشاذكُوني المِنْقَري.\n(^٤) سقط اسم عَبد الله بن موسى من نسخنا الخطية، وأثبتناه من سائر مصادر التخريج، فإنَّ =","vol":"6","page":99},{"text":"السّاميّ (^١)، عن مرثد بن أبي مَرثد الغَنَوي - وكان بدريًّا - قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنْ سَرَّكم أن تُقبَلَ صلاتُكم فليَؤمَّكُم خِيارُكُم، فإنهم وَفْدُكُم فيما بَينَكم وبينَ ربِّكم ﷿\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-280>ذكرُ (^٣) جابر بن عبد الله بن رِئاب بن النُّعمان بن سِنان</span>\n٥٠٥٠ - أخبرنا أبو جعفرٍ البغدادي، حَدَّثَنَا أبو عُلَاثة، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، حدثني أبو الأسود، عن عُرْوة: أنَّ جابرَ بنَ عبد الله بن رئاب من بني\n_________\n= هذا الرجل هو عمر بن موسى الوجيهي، والذي كان يُسميه بعبد الله إنما هو يحيى بن يعلى فيما نصَّ عليه الدارقطنيُّ، ولم يُسمِّه عبدَ الله غيرُه.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية غير (ز) إلى: الشيباني، وإنما هو الساميّ نسبة إلى سامَةَ بن لؤي كما جاء في إسناد الدارقطني لهذا الحديث.\n(^٢) إسناده ضعيف كما نبَّه عليه الدارقطني في \"سننه\" (١٨٨٢)، حيث قال: إسنادٌ غير ثابت وعَبد الله بن موسى ضعيف. قلنا: عَبد الله بن موسى هو عمر بن موسى الوَجيهي، كان يحيى بن يعلى - وهو الأسلمي - ويُسمِّيه عَبدَ الله فيما نصَّ عليه أبو العباس بن عُقدة والدارقطني. وعمر بن موسى الوجيهي ضعيف الحديث جدًّا، واتهمه بعضُهم بالوضع، ويحيى بن يعلى الأسلمي ضعيف أيضًا.\nوفيه علة ثالثة نبَّه عليها ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٦٨٣، وهي الانقطاع بين القاسم - وهو ابن عبد الرحمن الدمشقي - وبين مرثدِ بن أبي مرثدٍ، لأنَّ مرثدًا استُشهد يوم الرَّجيع في عهد النَّبِيّ ﷺ، فكيف يدركه القاسم؟!\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣١٧)، والطبري في \"ذيل المذيَّل\" كما في \"منتخبه\" لعُريب القرطبي بإثر \"تاريخ الطبري\" ١١/ ٥٥٢، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٢٢٢٩)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ٧٠، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٧٧٧)، والدارقطني (١٨٨٢)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦١٨٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٨/ ٤١٩، وفي \"معجم شيوخه\" (١٢٢٤) من طرق عن يحيى بن يعلى الأسلمي، بهذا الإسناد.\n(^٣) هذه الترجمة مع الروايتين اللتين تحتها ثبتت في (ص) و(م) و(ع) هنا، وثبتت في هامش (ز) بخطِ مغاير بين مناقب أبي مرثد ومناقب ابنه مرثد، أي بين الروايتين (٥٠٤٥) و(٥٠٤٦)، وسقطت من (ب).","vol":"6","page":100},{"text":"سَلِمة، شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ.\n\n٥٠٥١ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق الصغَّاني، حَدَّثَنَا عَفّان، حَدَّثَنَا همّام، حَدَّثَنَا الكَلْبي، قال: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩] قال: يَمحُو من الرزقِ ويزيدُ فيه. قال أبو صالح: حدَّثَنِيه جابرُ بن عبد الله بن رِئَاب الأنصاري عن رسول الله (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-281>ذكرُ مناقبِ جَبّار بن صَخْر ﵁ </span>-\n٥٠٥٢ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حَدَّثَنَا أبو عُلَاثة، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، حَدَّثَنَا أبو الأسود، عن عُروة، في تسمية من شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ: [جَبّار بن صَخْر بن أُمَيّة بن خَنْساء بن سِنَان (^٢)] (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل الكَلْبِي - وهو محمد بن السائب - فهو متروك الحديث، وشيخه أبو صالح - وهو باذام مولى أم هانئ ضعيفٌ. وقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢٤/ ٥٦٥: وأبو صالح لم يدرك جابرًا هذا.\nعفان: هو ابن مسلم، وهمام: هو ابن يحيى العَوذي.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ٥٣١ والطبري في \"تفسيره\" ١٣/ ١٦٨ وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ١١٩، من طريق همّام بن يحيى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري ١٣/ ١٦٨ من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح من قوله لم يجاوزه.\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من نسخنا الخطية، ولا بدَّ من ذكره ليتمّ الخبر، وقد ثبت في رواية الطبراني في \"الكبير\" (٢١٣٣) عن أبي عُلَاثة محمد بن عمرو بن خالد الحَرَّاني.\n(^٣) رجاله لا بأس بهم كما تقدم بيانه برقم (٤٣٧٨). أبو عُلَاثة: هو محمد بن عمرو بن خالد الحَرَّاني، وابن لَهِيعة: هو عبد الله، وأبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن المعروف بيتيم عُروة، وعروة: هو ابن الزبير بن العوَّام.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢١٣٣) عن أبي عُلَاثة، بهذا الإسناد.\nوبشهود جبّارٍ بدرًا جزم أصحاب المغازي والسير، وذكر الواقدي في \"مغازيه\" ١/ ١٣٨ عن محمود بن لبيد: أنه هو الذي أَسر نوفَل بنَ الحارث ذلك اليوم.","vol":"6","page":101},{"text":"٥٠٥٣ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي، حَدَّثَنَا موسى بن زكريا، حَدَّثَنَا خَليفة بن خَيّاط، قال: تُوفي جَبّار بن صَخْر بالمدينة سنة ثلاثين، وهو ابن اثنتين (^١) وستين سنة (^٢).\n\n٥٠٥٤ - أخبرنا أبو العباس المحبُوبي، حَدَّثَنَا أحمد بن سيّار، حَدَّثَنَا محمد بن خَلَفَ البَزّار العَسْقَلاني، حَدَّثَنَا معاذ بن خالد، حَدَّثَنَا زُهير، عن شُرحْبيل (^٣)، أنه سمع جَبّار بن صَخْر يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إنا نُهِينا أن نَرى عَوراتِنا\" (^٤).\n_________\n(^١) لفظة \"ثنتين\" محلها بياض في (ص) و(م) و(ع)، وسقطت من (ز) لكن كُتب بهامشها: لعله ثنتين، وأثبتناها من (ب)، ويؤيدها قول غير واحدٍ بذلك من أهل التاريخ.\n(^٢) ووافق خليفةَ بنَ خيّاط عليه يحيى بنُ بُكَير عند الطبراني في \"الكبير\" (٢١٣٥)، وابنُ سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٥٣٣.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى زهير بن شراحيل، والتصويب من \"شعب الإيمان\" للبيهقي (٧٣٦٣). وزهير: هو ابن محمد، وشرحبيل: هو ابن سعد.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف شرحبيل بن سعد، وزهير - وهو ابن محمد العَنْبري - مُضعَّف في رواية أهل الشام عنه، وهذا منها، فمعاذُ بنُ خالد هذا عَسقلانيّ، ومعاذٌ هذا ليَّنه أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٥٠، وفي \"العلل\" (٢٠٩٣) و(٢٣٢٧) في روايته عن زهير بن محمد، فقال: تُشبه أحاديثُه عن زهير بن محمد أحاديثَ إبراهيم بن أبي يحيى؛ يعني الأسلميَّ المتروك الحديث، وضَربَ مثلًا لذلك حديثَه هذا بعينه، الذي رواه أبو حاتم الرازي عن معاذ بن حَسّان عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، فكأنَّ أبا حاتم يريد أنَّ معاذ بن خالد هذا سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى ثم بعد ذلك وهم أو نسي، فجعله عن زهير بن محمد، ذلك أنه لم يروه عن زهير بن محمد أحدٌ غيره. وقال الذهبي عن معاذ بن خالد هذا: له مناكير.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٣٦٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو علي بن السكن، وابن شاهين كما في \"الإصابة\" لابن حجر ١/ ٤٤٩، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٢٢٢، والدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ١/ ٤٠١، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ١١٨ من طُرق عن معاذ بن خالد، عن زهير بن محمد، به. =","vol":"6","page":102},{"text":"<span data-type='title' id=toc-282>ذكرُ مناقب أبي حُذيفة</span>\nهُشَيم بن عُتْبة بن رَبيعة بن عبد شَمْس بن عبد مَنَاف، حبيبِ الله وابنِ عَدوِّ الله وعَدوِّ رسولِ الله ﷺ.\nقُتل يومَ اليَمامة سنة ثِنتَي عشرةَ من الهجرة وهو ابن ثلاثٍ أو أربعٍ وخمسين سنةً.\n\n٥٠٥٥ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله بإسنادِه، عن محمد بن عُمر قال: كان إسلامُ أبي حُذيفة قبل دخُولِ رسول الله ﷺ دارَ الأرقَمِ، وكان ممَّن هاجَر الهِجرتَين (^١).\n٥٠٥٥ م - وحدثني (^٢) عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، قال: شهدَ أبو حذيفةَ\n_________\n= وأخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٣٢٧)، وفي \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٥٠ عن أبيه، عن معاذ بن حسّان، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٤٧٢) من طريق يحيى بن عبد الله - وهو الأواني - كلاهما عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن شرحبيل بن سعد، عن جبار بن صخر.\nويُغني عن هذا الحديثِ حديثُ معاوية بن حَيْدة القشيري الذي أخرجه أحمد ٣٣ / (٢٠٠٣٤) وابن ماجه (١٩٢٠)، وأبو داود (٤٠١٧)، والترمذي (٢٧٦٩) و(٢٧٩٤)، والنسائي (٨٩٢٣)، قال: قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نَذَرُ؟ قال: \"احفظ عورتك إلّا من زوجتك أو ما ملكت يمينُك\" قال: قلت: يا رسول الله، فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: \"إن استطعتَ أن لا يراها أحدٌ فلا يَرينَّها\" قلت: فإذا كان أحدُنا خاليًا؟ قال: \"الله أحق أن يُستحيا منه\". وإسناده حسنٌ.\n(^١) وهو عند ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٨٠ عن محمد بن عمر - وهو الواقدي - لكنه أسنده، فقال: أخبرنا محمد بن صالح - وهو ابن دينار التمار - عن يزيد بن رُومان مرسلًا، فذكر إسلام أبي حذيفة، ثم قال الواقدي: قالوا - يعني شيوخه -: وكان أبو حذيفة من مهاجرة الحبشة في الهجرتين جميعًا.\nوكذلك ذكرُه ابن إسحاق كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٢٥٩ في أول من أسلم.\nوممَّن ذكره في مهاجرة الحبشة عروةُ بنُ الزبير عند الطبراني في \"الكبير\" (٨٣١٦)، وابن عساكر ٥٢/ ٢٦٨، وموسى بنُ عقبة عند ابن عساكر ٥٢/ ٢٦٨، ومحمدُ بنُ إسحاق كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٣٢٤.\n(^٢) الضمير يعود على محمد بن عمر الواقدي.","vol":"6","page":103},{"text":"بدرًا، ودعا أباهُ عُتبةَ إلى البِرازِ، فقالت له أختُه هندُ بنتُ عُتبة لمّا دعا أباهُ إلى البِراز:\nالأحولُ الأثْعَلُ الملعونُ طائرُهُ … أبو حذيفةَ شَرُّ الناس في الدِّينِ\nأمَا شكرْتَ أبًا ربّاك في صِغَرٍ … حتَّى شَبَبَتَ شَبابًا غيرَ مَحجونِ (^١)\n\n٥٠٥٦ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله بن بُطّة، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن رُسْته، حَدَّثَنَا سليمان بن داود، عن الواقدي، قال: وكان أبو حذيفةَ بن عُتبةَ رجلًا طوالًا حسنَ الوجهِ، وأمُّه أمُّ صفوان (^٢).\n\n٥٠٥٧ - أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق الثقَفي، حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وهب بن جَرير، حدثني أبي، سمعت محمدَ بن إسحاق يُحدِّث عن العباس بن مَعبَد، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قُتِل أبو حذيفةَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لإرساله، فأبو الزناد - وهو عبد الله بن ذكوان - تابعيّ، ولتفرُّد الواقدي بروايته، وليس هو بعمدة فيما ينفرد به.\nوهو عند ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٨٠، وعنه أخرجه البلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٩/ ٣٦٩ عن محمد بن عمر الواقدي، به.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ١٨٦ من طريق الحسين بن الفرج، عن الواقدي، فذكر دعوة أبي حذيفة لأبيه للبراز، وأنَّ النَّبِيّ ﷺ منعه من ذلك. وليس فيه شعر هند.\nورُوي شعر هند هذا عن الزّبير بن بكار عند ابن عساكر ٧٠/ ١٧٦ لكن ليس فيه أنها قالت هذه الأبيات عند طلب أبي حذيفة من أبيه البِراز يوم بدر.\nوذكر الواقدي في \"مغازيه\" ١/ ٧٠ عن شيوخه أن عتبة بن ربيعة حين دعا إلى البراز قام إليه ابنه أبو حذيفة يبارزه، فقال له رسول الله ﷺ: \"اجلس\"، فلما قام إليه النفر أعان أبو حذيفة بن عتبة على أبيه بضربةٍ.\nوالأثعَل: الذي له سنٌّ زائدة.\nغير محجون: غير مُعوَجٍّ، من حَجَن الشيءَ: إِذا لَواهُ.\n(^٢) وهو عند ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٨٠ عن الواقدي، وذكر ابن سعد: أنَّ أم صفوان اسمها فاطمة بنت صفوان بن أمية بن محرث الكناني.","vol":"6","page":104},{"text":"ابن عُتبة بن رَبيعة يومَ اليمامةِ شهيدًا (^١).\n\n٥٠٥٨ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجَبّار، حَدَّثَنَا يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق، عن العباس بن مَعبَد، عن أبيه، عن ابن عباس: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال يومَ بدرٍ: \"مَن لَقيَ منكم العباسَ فليَكفُفْ عنه، فإنه خَرجَ مُستَكْرَهًا\"، فقال أبو حُذيفة بن عُتبة: أنقتُلُ آبَاءَنا وإخوانَنا وعَشائرَنا ونَدَعُ العباسَ؟! واللهِ لأُلحِمَنَّه (^٢) بالسيف، فبلَغَتْ رسولَ الله ﷺ، فقال لعمر بن الخطاب:\n_________\n(^١) إسناده حسنٌ من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرَّح بسماعه هذا الخبرَ من العباس بن معبد - وهو العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب - عند غير واحدٍ ممن خرَّجه، لكن قوله في هذا الإسناد: عن أبيه، مما لم يقع عند غير المصنّف هنا وفي إسناد الرواية التالية، وجميعُ من روى هذا الخبرَ عن ابن إسحاق قالوا في روايتهم: عن بعض أهله عن ابن عباس.\nوكذلك رواه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ١٤٠ عن أبي عبد الله الحاكم نفسه بسنده الآتي في الرواية التالية، فعجبًا من الحاكم كيف قيَّده هنا بذكر والد العباس بن عبد الله بن مَعْبَد.\nوذكر المزيُّ في \"تهذيب الكمال\" ٣٥/ ٨٢ - ٨٣، ووافقه ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\"، وفي \"التقريب\": أنَّ بعض أهل أهله إما أن يكون أباه أو أخاه إبراهيم أو عكرمة مولاهم، وكلٌّ ثقةٌ. وقد رَوى البخاري في \"تاريخه الأوسط\" ١/ ٣٨٠ عن عكرمة مولى ابن عباس: أنَّ أبا حذيفة قُتل يوم اليمامة. وإسناده إلى عكرمة صحيح، فهذا يُرجِّح أن يكون المبهم هنا هو عكرمة مولى ابن عباس، والله تعالى أعلم.\nوقولُ ابن عباس هذا في ذكر استشهاد أبي حذيفة يوم اليمامة جاء بإثر قصة أسر المسلمين للعباس بن عبد المطلب عم النَّبِيّ ﷺ يوم بدر كما في الرواية التالية عند المصنّف، فناسب تخريجه هناك.\n(^٢) في (ز): لأدعنَّه، ونظنها محرفة عن لأُلحِمَنَّه، ولأنَّ الدَّعَّ هو الدفع الشديد، ولا يناسبه ذكر السَّيف، ولهذا ضُبِّب، فوقها، وبُيّض لهذه الكلمة في (ص) و(م)، والمثبت من \"دلائل النبوة\" للبيهقي ٣/ ١٤٠ حيث روى هذا الخبر عن أبي عبد الله الحاكم بسنده هذا الذي هنا، وهو الموافق لرواية بعض من خرَّج هذا الحديث. ومعناه: لأقتلنّه كأنه جُعِل لحمًا. ورواه بعضهم بالجيم بدلٌ الحاء.","vol":"6","page":105},{"text":"\"يا أبا حفص\" قال عُمر: إنه لأوّلُ يوم كَنّاني فيه بحفص \"أيُضرَبُ وجهُ عَمِّ رسولِ الله بالسَّيف؟ \" فقال عمر: دَعْني فَلْأضْرِبْ عُنُقَه، فإنه قد نافَقَ. وكان أبو حذيفة يقول: ما أنا بآمِنٍ من تلك الكلمة التي قلتُ، ولا أزالُ خائفًا حتَّى يُكفِّرَها اللهُ عني بالشهادة، قال: فقُتِل يومَ اليمامة شهيدًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥٠٥٩ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حَدَّثَنَا يحيى بن عثمان بن صالح، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، عن أبي زُرعة عمرو (^٢) بن جابر، عن سليمان بن مِهران، عن شَقِيق بن سَلَمة، عن ابن عباس: أنَّ معاوية دخَلَ على أبي حُذيفة بن عُتبة بن رَبيعة فوجده يَبكي، فقال: ما يُبكيك، أوجَعٌ أو حِرصٌ على الدنيا؟ فقال: كلّا، إني سمعتُ رسول الله ﷺ عَهِدَ إلى عهدًا، فقلتُ: ما هو؟ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لَعلّك يُدرِكُك زمانٌ وسَيَجمعُون جَمْعًا وأنت فيه\"، وإني قد كنتُ فيه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسنٌ كسابقه.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ١٤٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد غير أنه قال فيه: عن العباس بن عبد الله بن مَعْبَد، عن بعض أهله، عن عبد الله بن عباس.\nوكذلك أخرجه ابن هشام في \"السيرة النبوية\" ١/ ٦٢٨ - ٦٢٩، وابن سعد في \"طبقاته الكبرى\" ٤/ ١٠، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٥١٣، والطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٤٤٩ - ٤٥٠ من طرق عن محمد بن إسحاق، عن العباس بن عبد الله بن معبد، عن بعض أهله، عن ابن عباس.\n(^٢) وقع في نسخنا الخطية أبي زرعة بن عمرو. بإقحام لفظة \"بن\"، وإنما أبو زرعة هي كنية عمرو بن جابر.\n(^٣) خبر حسن لكن بذكر أبي هاشم بن عُتبة بدلٌ أبي حذيفة، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لَهِيعة - وهو عبد الله - وضعف شيخه أبي زرعة عمرو بن جابر، وقد روى هذا الخبرَ عبد الرزاق وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير - وهما ثقتان - عن سليمان بن مهران الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سَلَمة، قال: دخل معاوية على خاله أبي هاشم بن عُتبة، فذكره نحوه ووافقه سفيان الثوري في =","vol":"6","page":106},{"text":"وصلَّى الله على محمدٍ وآله وسلَّم.\nفي هذا الحديث وهمٌ فاحشٌ، وهو أنَّ أبا حُذيفة عُتبة بن ربيعة استُشهِد قبل أن يُسلَّمَ معاويةُ (^١)، وإنما قال معاويةُ هذا القولَ لعمِّه (^٢) أبي هاشم بن عُتبة بن ربيعة يومَ صِفّين (^٣).\n\n٥٠٦٠ - حدثنا بصحَّةِ ما ذكرتُه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أبو بكر ابن بنت معاوية بن عمرو، حدثنا جَدّي، حدثنا زائدة، عن منصور، عن أبي وائل، قال:\n_________\n= روايته عن منصور بن المعتمر عن أبي وائل، لكن رواه غير سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر - كما سيخرجه المصنف برقم (٦٨٣٧)، ويأتي بيانه في الرواية التالية - عن أبي وائل شقيق بن سَلَمة عن سمُرة بن سَهْم، قال: نزلتُ على أبي هاشم بن عتبة وهو طَعِينٌ، فدخل عليه معاوية يعوده فبكى … وهذا هو الصحيح، أي: بذكر سَمُرة بن سَهْم، كما سيأتي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٢١٩، وأحمد ٢٤/ (١٥٦٦٤)، وهنّاد في \"الزهد\" (٥٦٥)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٥٥٧)، والدُّولابي في \"الكنى والأسماء\" (٣٤٦)، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٨٦٤، وفي \"جامع بيان العلم\" (١٣٥٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٧/ ٢٨٨ من طريق أبي معاوية الضرير، وأحمد ٢٤/ (١٥٦٦٥)، والترمذي (٢٣٢٧)، والنسائي (٩٧٢٤) من طريق عبد الرزاق، كلاهما عن سليمان بن مهران الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سَلَمة، قال: دخل معاوية على خاله أبي هاشم بن عُتبة يعودُه … فذكره، ولفظ المرفوع عند أبي معاوية: \"يا أبا هاشم، لعلك أن تدرك أموالًا يؤتاها أقوامٌ، وإنما يكفيك من جمع المال خادم ومركَب في سبيل الله تعالى\".\n(^١) يعني قبل أن يسلَّم معاوية مقاليد الحكم بالشام، إذ ولي الشام في عهد عمر بن الخطّاب بعد اليمامة بنحو ستِّ أو سبعِ سنين.\n(^٢) كذا وقع في نسخ \"المستدرك\"! وهو خطأ، أو سبق، قلم، وربما كان لكونه ليس خاله شقيق أمّه هند، لأنَّ هند بنت عُتبة أمَّ معاوية أُمُّها صفية بنت أميّة بن حارثة بن الأَوقص، وأمُّ أبي هاشم خُناسُ بنتُ مالك بن مُضرِّب. وربما يكون على سبيل التعظيم لتقدُّمه في السِّنّ على معاوية.\n(^٣) هذا وهمٌ من المصنّف ﵀، لأنَّ أبا هاشم مات قبل صفِّين في خلافة عثمان، وكان معاوية أميرًا على الشام.","vol":"6","page":107},{"text":"دخل معاويةُ على أبي هاشمٍ، فذكر القصةَ بمثلِه (^١).\n_________\n(^١) خبر حسنٌ، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه سقط من إسناده رجلٌ اسمُه سَمُرة بن سَهْم هو الذي كان حاضرًا القصةَ، وحدَّث بها أبا وائل شقيق بنَ سلمة كذلك جاء في رواية الطبراني في \"الكبير\" (٧١٩٩) عن أبي بكر محمد بن النضر الأزدي ابن بنت معاوية بن عمرو، وكذلك رواه أحمد بن حنبل في \"مسنده\" ٣٧/ (٢٢٤٩٦) عن معاوية بن عمرو، فذكره في الإسناد.\nورواه كذلك أحمدُ بنُ محمد الطُّوسي عند الطبري في \"تهذيب الآثار\" في مسند ابن عباس ١/ ٢٦١، وأبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسُوسي عند أبي سليمان بن زَبْرِ الرَّبَعِي في \"وصايا العلماء عند الموت\" ص ٦٤ - ٦٦، وأبو أحمد محمد بن عبد الوهاب الفراء عند البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٩٠٧)، والضياء المقدسي في \"المنتقى من مسموعات مرو\" (٦٠٧)، وأبو داود سليمان بن مَعْبَد السِّنْجي عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٧/ ٢٨٩، كلُّهم رووه عن معاوية بن عمرو، فذكروا سَمُرة بن سَهْم.\nوكذلك رواه حسينُ بن علي الجُعفي عند ابن أبي شيبة ١٣/ ٢١٩، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٥٥٨)، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٨٦٤، وفي \"جامع بيان العلم\" (١٣٥٥)، وعَمرُو بنُ مرزوق عند ابن الأعرابي في \"الزهد وصفة الزاهدين\" (٨٥)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٩٠٧)، كلاهما عن زائدة بن قدامة، به. فذكرا سمُرة بن سَهْم.\nوكذلك رواه جريرُ بنُ عبد الحميد عند ابن ماجه (٤١٠٣)، والنسائي (٩٧٢٥)، وابن حِبان (٦٦٨)، وأبي نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٠٥٢) عن منصور بن المعتمر به.\nوذكر الترمذيُّ بإثر الحديث (٢٣٢٧) أنه رواه كذلك عن منصورٍ عَبِيدةُ بن حُميد.\nولهذا صحَّح الدارقطنيُّ في \"علله\" (١٢٠١)، وابنُ مَنْدَه فيما نقله عنه ابن حجر في \"الإصابة\" ٧/ ٤٢٢ الرواية بذكر سمُرة بن سَهْم.\nلكن روى هذا الخبر عن منصور بن المعتمر سفيانُ الثوريُّ فلم يذكر في إسناده سمرة بن سَهْم وِفاقًا لرواية الأعمش عن أبي وائل التي تقدَّمت عند المصنف، وستأتي رواية سفيان الثوري عند المصنف برقم (٦٨٣٧)، وروايته أخرجها أحمد ٢٤/ (١٥٦٦٥) والترمذي (٢٣٢٧)، والنسائي (٩٧٢٤)، والطبراني (٧٢٠٠)، وابن السُّنِّي في \"القناعة\" (٤٠)، والدارقطني في \"العلل\" (١٢٠١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٧/ ٢٨٨، وابنُ الأثير الجَزَري في \"أسد الغابة\" ٥/ ٣١٦، وضياء الدين المقدسي في \"المنتقى من مسموعات مرو \" (٦٠٥) من طُرُق عن سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن أبي وائل، قال: دخل معاوية على أبي هاشم. فذكره هكذا مرسلًا. =","vol":"6","page":108},{"text":"قد اختلفوا في اسم أبي حذيفة بن عُتبة بن رَبيعة، فقيل: اسمه هُشَيم.\n\n٥٠٦١ - كما أخبَرَناهُ أبو إسحاق بن يحيى وأبو الحسين بن يعقوب، قالا: أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أبو يونس، حدثني إبراهيم بن المنذر، قال: أبو حذيفة بن عُتبة بن ربيعة اسمه هُشَيم (^١).\nوقيل: اسم أبي حذيفة حِسْل.\n\n٥٠٦٢ - سمعتُ أبا العباس محمد بن يعقوب، سمعت العباس بن محمد الدُّوْري، سمعت يحيى بن مَعِين يقول: أبو حذيفة بن عُتبة بن رَبيعة اسمُه حِسْل (^٢).\nأنا أخشى أنه وَهِمَ فيه، فإنَّ اليمانَ والدَ حذيفةَ يُلقَّب بحِسْل.\nوقيل: إنَّ اسمه عِسْل.\n\n٥٠٦٣ - حدثَناهُ أبو إسحاق وأبو الحسين قالا حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا هُشَيم، قال: يونسُ أخبرنا عن عِكْرمة: أن أبا حُذيفة بن عُتبة\n_________\n= وكذلك رواه عاصم بن بهدلة عن أبي وائل مرسلًا، كما في روايته عند الطبراني (٧٢٠١).\nفالظاهر أنَّ هذا الاختلاف في ذكر سمُرة بن سَهْم صاحب القصة وإسقاطه من السند من جهة أبي وائل نفسِه، كان يذكره أحيانًا ويُسقطِه أحيانًا أخرى اختصارًا، والله تعالى أعلم.\nوسَمُرة بن سَهْم هذا تابعيٌّ كبيرٌ روى عنه هذه القصة أبو وائل شقيق وهو تابعيٌّ كبيرٌ أيضًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وصحَّح حديثَه هذا، فحديثُه حسنٌ إن شاء الله.\n(^١) وبه جزم ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٨٠.\n(^٢) إنما قال يحيى بن معين ذلك في اسم اليمان والد حذيفة كما في \"تاريخ العباس الدوري\" (٢٥٨٣) برواية أبي الحسن علي بن محمد بن شاذان عن أبي العباس الأصم شيخ المصنف هنا، حيث قال: سمعت يحيى - يعني ابن مَعِين - يقول: أبو حذيفة اسمه حِسْل بن جابر. قلنا: جابر هو جد حذيفة بن اليمان كما تقدم بيانه بين يدي الحديث (٤٩٦٩). فدلَّ ذلك على أنَّ ابن معين عنى باليمان أبا حذيفة، ولم يُرد أنَّ حِسْلًا اسم أبي حذيفة بن عُتبة، فتقييده هنا في رواية المصنف بأبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة وهمٌ بلا شكٍّ، والغالب أنه من جهة المصنف نفسه، لأنَّ غيره رواه عن شيخه أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم على الصواب كما تقدم.","vol":"6","page":109},{"text":"كان يُقال له: حِسْل أو عِسْل (^١).\nوقيل: إنَّ اسمَه مِقسمٌ.\n\n٥٠٦٤ - أخبرنا أبو أحمد محمد بن هارون الفقيه حدثنا محمد بن نُصَير بإسناده، عن محمد بن سعد، قال: يقال: إِنَّ اسم أبي حذيفة بن عُتبة هُشَيمٌ، ويقال: مِقسَمٌ (^٢).\n\n٥٠٦٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق، أخبرني يزيد بن رُومان، عن عُرْوة بن الزُّبَير، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ أمر بالقَلِيب فطُرِحُوا فيه، فوقفَ عليهم رسولُ الله ﷺ، فقال: \"يا أهلَ القَلِيبِ، هل وَجَدتُم ما وَعَدَ رَبُّكم حقًّا؟ فإني وجدتُ ما وَعَدني ربي حقًّا\"، فقال أصحابُه: يا رسول الله، تكلِّم أقوامًا مَوتَى؟ فقال: \"لقد علموا أنَّ ما وعدكم ربُّكم حقٌّ\"، فلما أمَرَ بهم فَسُحِبُوا، عُرِف في وجه أبي حُذيفةَ بن عُتبة الكراهيَةُ وأبوه يُسحَبُ إلى القَلِيب، فقال له رسولُ الله ﷺ: \"يا أبا حذيفةَ، والله لكأنه ساءَكَ ما كان في أبيك؟ \" فقال: والله يا رسول الله، ما شَكَكتُ في الله وفي رسول الله، ولكن أنْ كان حليمًا سديدًا ذا رأي، فكنتُ أرجُو أن لا يموتَ حتى يَهديَه الله ﷿ إلى الإسلام، فلما رأيتُ أن قد فاتَ ذلك ووَقَع حيث وَقَع، أحزَنَني ذلك، قال: فدعا له رسولُ الله ﷺ بخَيرٍ (^٣).\n_________\n(^١) كذا وقع في رواية المصنّف هذا أيضًا بتقييد أبي حذيفة بابن عُتبة، وإنما قال عكرمة هذا في اليمان والد حذيفة كذلك، كما توضحه رواية أبي نُعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" (٢٢٩٧) من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن هُشَيم - وهو ابن بشير - عن يونس - وهو ابن عُبيد - عن عكرمة: أنَّ أبا حذيفة بن اليمان قُتل يوم أُحُدٍ، قتلَه رجلٌ من المسلمين، وهو يرى أنه من المشركين، فودَاهُ رسولُ الله ﷺ من عنده قال: وكان اسمه حُسيل بن اليمان أو حِسل. وظهر بذلك أنَّ عكرمة قال: حُسَيل أو حِسْل، يعني مصغّرًا أو مكبّرًا، ولم يقل: عِسل، بالعين المهملة بدل الحاء المهملة، والله أعلم.\n(^٢) لم يذكر ابن سعد في \"طبقاته الكبرى\" ٣/ ٨٠ غير هُشَيم، قاله جزمًا.\n(^٣) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صحَّ عن عائشة من وجه آخر كما تقدَّم برقم =","vol":"6","page":110},{"text":"حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-283>ذكرُ قُطْبةَ بن عامر الأنصاري ﵁ </span>-\n٥٠٦٦ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عُرْوة، قال: وقُطبة بن عامر بن حَدِيدَة شَهِدَ مع رسول الله ﷺ بدرًا، وهو الذي أنزل فيه: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩]، وأخوه يزيد بن عامر بن حَديدة، ويُكنّى يزيدُ أبا المنذر (^١).\n_________\n= (٣٥٦٩) لكن دون قصة أبي حذيفة بن عُتبة.\nوأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٦٣٦١) من طريق إبراهيم بن سعد، وابن حبان (٧٠٨٨) من طريق جرير بن حازم، كلاهما عن محمد بن إسحاق، به. لكن إبراهيم بن سعد لم يذكر في روايته قصة أبي حذيفة بن عُتبة. وقد ذكر زيادٌ البكّائي كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٦٣٩ هذه القصة عن ابن إسحاق بلاغًا، وكذلك جاء في رواية سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عند الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٤٥٧، فلم يذكر قصة أبي حذيفة عن ابن إسحاق موصولة إلّا يونُس بنُ بُكَير وجريرُ بنُ حازم.\n(^١) رجاله لا بأس بهم كما تقدَّم بيانه برقم (٤٣٧٨)، غير أنه مرسلٌ، لكن وافق عروة - وهو ابن الزبير - على ذكر شهود قُطبة بن عامر بدرًا غير واحد من علماء السيرة، منهم الزهريُّ عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٨٢٤)، وأبي القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" ٥/ ٦٦، وأبي نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٧٦٠).\nوذكره كذلك ابن إسحاق فيمن شهد بدرًا كما في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ١/ ٦٩٩.\nوذكره الواقديُّ في \"مغازيه\" ١/ ١٤٠ فيمن شهد بدرًا، وأنه أَسر فيها مالك بن عبد الله بن عثمان التيمي.\nوفي نزول آية البقرة المذكورة بسبب قطبة بن عامر انظر حديث جابر بن عبد الله الذي تقدَّم عند المصنف برقم (١٨٥٦) بسند قوي.\nوروي مثله من مرسل الزهري عند الطبري في \"تفسيره\" ٢/ ١٨٧، والجصاص في \"أحكام القرآن\" ١١/ ٣١٨ - ٣١٩، وابن بشكوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" ص ٧٣٦، غير أنه لم يُفصح عن اسمه، وإنما قال: رجلٌ من الأنصار من بني سَلِمة. وقُطبة من بني سَلِمة كما أفاده ابن حجر في \"فتح الباري\" ٦/ ٥١.","vol":"6","page":111},{"text":"٥٠٦٧ - حدثنا أبو العباس، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، حدثني عاصم بن عُمر بن قَتَادة، عن أشياخٍ من قومه: خرجَ رسولُ الله ﷺ في المَوسِم الذي لَقِيَه فيه النفرُ من الأنصار، فعَرَض نفسَه على قبائل العرب، ثم انصرفُوا عن رسول الله ﷺ راجِعين إلى بلادهم قد آمنُوا وصَدَّقوا، منهم قُطْبة بن عامر بن حَديدةَ (^١).\n_________\n(^١) رجاله لا بأس بهم، فإن كان الأشياخ الذين حدَّثوا عاصم بن عمر بن قتادة أو بعضهم من الصحابة، فالإسناد حسنٌ، وقد روى القصة ابن سعد في \"طبقاته\" ١/ ١٨٧ عن محمد بن عمر الواقدي، عن محمد بن صالح التمار، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لَبيد. ومحمود بن لبيد له رؤية.\nوإن لم يكن أحدٌ من الأشياخ من الصحابة، فالخبر مرسلٌ حسنُ الإسناد، لأنَّ الأشياخ جمعٌ من التابعين.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٤٣٣ - ٤٣٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. غير أنه جاء فيه: وهم فيما يزعُمون .. فذكرهم وذكر قُطبةَ بنَ عامر من بينهم وقائل ذلك ابن إسحاق نفسُه، فدل ذلك على أنَّ تسميتهم من قول ابن إسحاق بلاغًا، أُدرج هنا عند المصنف في رواية عاصم بن عمر.\nوكذلك جاء في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ١/ ٤٢٨ - ٤٢٩ مصرحًا به - وهي من روايته عن زياد البكائي عن ابن إسحاق - حيث جاء فيها ما نصه: قال ابن إسحاق: وهُم فيما ذُكر لي ستة نفرٍ من الخزرج، فذكرهم.\nوكذلك جاء في \"دلائل النبوة\" لأبي نعيم (٢٢٣) من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، به. قال: وهُم فيما ذُكر لي ستة نفر من الخزرج.\nلكن جاء في \"مغازي الأموي\" كما في \"الرقة والبكاء\" لابن قدامة ص ١٢٠ عن سعيد بن يحيى الأموي، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، أنه حدثه رجال من قومه ممن لا يُتّهم، فذكر أسماء النفر.\nفظاهر هذا أن يكون محمدُ بنُ إسحاق عرف أسماءَ هؤلاء النفر من عِدَّة طرق، أحدها الطريق عاصم بن عمر بن قتادة، كما تُشير إليه رواية الواقدي عند ابن سعد، حيث روى تسمية النفر بطُرق أحدها طريق عاصم بن عمر بن قتادة. =","vol":"6","page":112},{"text":"٥٠٦٨ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، حدثني ابن أبي سَبْرة، حدثني إسحاق بن عبد الله، حدثني ابن كعب بن مالك: أنَّ رسول الله ﷺ بعث قُطبةَ بن عامر بن حديدة في عشرين رجلًا إلى حيٍّ من خَنْعمٍ في صفرٍ سنةَ سبع (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-284>ذكرُ مناقب سالم مولى أبي حُذيفة ﵁ </span>-\n٥٠٦٩ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا هشام بن علي، حدثنا إبراهيم بن مَهديّ، حدثنا أبو سعيد المُؤدِّب، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: \"خُذُوا القرآن من أربعةٍ: من عبدِ الله بن مسعودٍ،\n_________\n= وروى الواقدي أسماءهم أيضًا كما في \"طبقات ابن سعد\" ١/ ١٨٧ عن محمد بن أنس بن فضَالة الظَّفَري، مرسلًا، وعن جعفر بن عبد الله بن الحكم مرسلًا، وعن عبادة بن الصامت موصولًا، وقد تابعه عليه ابن إسحاق لكنه لم يُسَمِّ النفر عند أحمد ٣٧/ (٢٢٧٥٤) وغيره. لكن عبادة ذكر أنهم كانوا اثني عشر رجلًا لا ستّة.\nوممَّن ذكر قطبة بن عامر في النفر الذين شهدوا العقبة ابن شهابٍ الزهري عند الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٥٤٧)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٨٢٣).\nوممن ذكر بيعة العقبة الأولى هذه لكن دون تسمية النفر عكرمة مولى ابن عباس عند عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ١٢٩، وسُنيد بن داود كما في \"الاستيعاب\" لابن عبد البر ص ٢١، والطبري في \"تفسيره\" ٤/ ٣٥ لكنه ذكر أن عدتهم كانت ستة، وفاقًا لابن إسحاق في روايته عن عاصم بن عمر بن قتادة.\nولابن إسحاق رواية أخرى عن عبد الله بن أبي بكر وعبيد الله بن المغيرة بن مُعيقيب مرسلًا عند البيهقي في \"الدلائل\" ٢/ ٤٣٨، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٤/ ٤٠٥: أنَّ عدتهم كانت اثني عشر رجلًا!!\n(^١) إسناده تالفٌ، ابن أبي سَبْرة - وهو أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سَبرة المدني - متروك رُمي بالوضع، وشيخه إسحاق بن عبد الله - وهو ابن أبي فروة - متروك كذلك، ومحمد بن عمر - وهو الواقدي - ليس بشيء فيما ينفرد به، ثم إِنَّ الخبر مرسلٌ.\nوهو في \"مغازي الواقدي\" ٢/ ٧٥٤، وأخرجه عن الواقدي أيضًا ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٣/ ٥٣٥.","vol":"6","page":113},{"text":"ومن معاذٍ، ومن أُبَيٍّ، ومن سالمٍ مولى أبي حُذيفةَ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجالُه ثقات لكنه شاذٌّ، والمحفوظ أنَّ الحديث لعبد الله بن عمرو بن العاص، ومن رواية غير علقمة عنه أيضًا - وهو علقمة بن قيس - فلا يُعرف من رواية علقمة عن عبد الله - أي ابن مسعود - إلّا بهذا الإسناد، والوهمُ فيه من جهة أبي سعيد المؤدِّب - وهو إبراهيم بن سليمان - كأنه سَلَكَ فيه الجادة، لأنَّ إبراهيم - وهو ابن يزيد النخعي - عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود جادَّة مطروقة. الأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه البزار (١٥٢٦) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن إبراهيم بن مهدي بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٤٩٤)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٢٤، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧/ ٣٢٢ و٣٢٢ - ٣٢٣ - من طريق الحسن بن إسحاق بن يزيد العطار، خاله حميد بن المبارك، عن أبي سعيد المؤدب به.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٧٦٧)، والبخاري (٣٧٦٠)، ومسلم (٢٤٦٤)، والنسائي (٧٩٤٧)، و(٨٢٢١) من طريق شعبة بن الحجاج، وأحمد (٦٥٢٣) عن يعلى بن حُميد، وأحمد (٦٧٨٦)، ومسلم (٢٤٦٤)، والترمذي (٣٨١٠)، والنسائي (٨١٨٤) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، وأحمد (٦٧٩٠) و(٦٧٩٥)، ومسلم (٢٤٦٤) من طريق وكيع بن الجراح، ومسلم (٢٤٦٤)، وابن حبان (٧١٢٢) من طريق جرير بن عبد الحميد، كلهم عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سَلَمة، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وهو المحفوظ.\nوأخرجه النسائي (٨٢٢٢) من طريق فُضيل بن عياض، عن الأعمش، عن خيثمة بن عبد الرحمن الجعفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص وكأنَّ هذا محفوظٌ أيضًا عن الأعمش، فقد رواه كذلك محمد بن طلحة بن مصرّف عن الأعمش عند الطبراني في \"الكبير\" (١٤٤٠٨)، وابن عساكر ٧/ ٣٢٢. ولهذا قال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١/ ٤٨٦: لعله عند الأعمش بالإسنادين.\nوأخرجه أحمد (٦٨٣٨)، والبخاري (٣٧٥٨) و(٣٨٠٦) و(٣٨٠٨)، ومسلم (٢٤٦٤)، والنسائي (٨٢٠٢)، وابن حبان (٧١٢٨) من طريق عمرو بن مُرة، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. قال ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٥/ ٩٥: يُحتمل أن يكون إبراهيم حمله عن شيخين، والأعمش حمله عن شيخين. =","vol":"6","page":114},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٠٧٠ - حدثنا أبو عبد الله بن بُطَّة، حدثنا محمد بن رُسْته، حدثنا سليمان بن داود، حدثني محمد بن عمر، عن شيوخه، قال: سالم مولى أبي حُذيفة بن عُتبة كان مولًى لثُبَيتة (^١) بنت يَعَار الأنصارية، وكانت تحت أبي حُذيفة فتَبنّاه، فكان يقال: سالم بن أبي حذيفة، فلما نزل القرآنُ ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] قيل لسالم: مولى أبي حذيفة. قُتل يوم اليمامة شهيدًا سنة ثنتي عشرة، ووُجِد رأسُه عند رجلِ أبي حذيفة، أو رِجلُ أبي حذيفة عند رأسِه (^٢).\nوقال موسى بن عقبة: هو سالم بن مَعقِل، من أهل إصطَخْرَ (^٣).\n\n٥٠٧١ - أخبرنا عبد الصمد بن علي بن مُكرَم، أخبرنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا موسى بن هارون البُرْدي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا حَنْظَلة بن أبي سفيان، أنه سمع عبد الرحمن بن سابِطٍ يُحدِّث عن عائشة، قالت: أبطأتُ ليلةً عن رسولِ الله ﷺ بعد العِشاء، ثم جئتُ، فقال لي: \"أين كُنتِ؟ \" قلت: كنا نَسمعُ قراءةَ رجلٍ من أصحابِك في المسجد، لم أسمع مثلَ صوته، ولا قراءةً من أحدٍ من\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٧٣٦) من طريق طلحة بن مُصَرِّف عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وهذه طريق ثالثة عن مسروق بن الأجدع.\n(^١) تصحف في نسخنا الخطية إلى: لشينة، كذا أُعجمت في (ز) وصُحِّح فوقها، وكذلك رُسمت في سائر أصولنا، وإنما هو ثُبَيتة، كما في \"المؤتلف والمختلف\" للدارقطني ١/ ٢١٣، و\"الإكمال\" لابن ماكولا ١/ ١٨٦، وغيرهما. وقيل في اسمها غير ذلك، فقيل: عمرة، وقيل: سلمى.\n(^٢) جاء في \"مغازي الواقدي\" ١/ ١٦٠: سالم مولى ثبيتة بنت يعار، قتل يوم اليمامة. وفي \"أنساب الأشراف\" للبَلاذُري ٩/ ٣٧٢ عن محمد بن سعد عن الواقدي، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين من قوله، بمثل ما جاء في رواية المصنّف هنا، فلم ينفرد به عن الواقديِّ سليمانُ بنُ داود الشاذكوني.\n(^٣) وكذلك سمّاه ابن شهاب الزهري ومصعب بن الزبير كما في \"المؤتلف والمختلف\" للدارقطني ١/ ٢١٣، وإنما تلقّاه موسى بن عقبة عن الزهري.","vol":"6","page":115},{"text":"أصحابِك، فقام وقمتُ معه، حتى استمعَ إليه، ثم التفتَ إليَّ فقال: \"هذا سالمٌ مولى أبي حُذيفة، الحمدُ لله الذي جعلَ في أُمّتي مِثلَ هذا\" (^١).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه هكذا، إنما اتفقا (^٢) على حديث عُبيد الله عن نافع عن ابن عُمر: أنَّ المُهاجرين لما أقبَلُوا من مكةَ إلى المدينةِ كان يَؤُمُّهم سالم مولى أبي حُذيفة، لأنه كان أكثرَهم قرآنًا.\n\n٥٠٧٢ - أخبرنا أبو العباس المَحبُوبي بمَرُو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد\n_________\n(^١) حديث قوي، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن عبد الرحمن بن سابِطٍ كثير الإرسال كما قال ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٣/ ٢٢٥، وكأنه لم يسمع من عائشة، فقد روى هذا الحديثَ عبدُ الله بن المبارك في \"الجهاد\" (١٢٠) عن حنظلة بن أبي سفيان، عن ابن سابط: أنَّ عائشة احتبست على رسول الله … هكذا رواه مرسلًا، وكذلك رواه عبد الله بن هاشم الطُّوسي - وهو ثقة حافظ - عند الفاكهي في \"أخبار مكة (١٧٢٩) عن عبد الله بن نُمير، عن حنظلة، عن عبد الرحمن بن سابطٍ، قال: أبطأت عائشة ذات ليلة … مرسلًا أيضًا وإن كان أحمد رواه في \"مسنده\" ٤٢/ (٢٥٣٢٠) عن ابن نُمير موصولًا. قال ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٣/ ٢٢٥: ابن المبارك أتقنُ من الوليد، وقال في \"إتحاف المهرة\" (٢١٩١٢): المرسَل أشبه.\nومع ذلك قَوَّى إسناد الموصول الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٣٦، وجوَّده في \"سير أعلام النبلاء\" ١/ ١٦٨، وكذلك جوَّد إسنادَه ابن كثير في \"فضائل القرآن\" ص ١٩٣!\nوللمرفوع منه طريق أخرى سيأتي ذكرها ورجالها ثقات كما قال ابن حجر في \"الإصابة\" ٣/ ١٥، فإذا انضم إسنادها إلى إسناد طريقنا التي هنا تقوَّى الخبرُ وعُرف أنَّ له أصلًا، فلا يبعد تصحيحُه، كما قال ابن حجر في \"نتائج الأفكار\".\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٣٨) عن العباس بن عثمان الدمشقي، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٣٢٠) عن عبد الله بن نُمير، عن حنظلة بن أبي سفيان، به.\nوللمرفوع طريق أخرى عند البزار (٢١٥) من طريق ابن جُريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة: أن النبي ﷺ سمع سالمًا مولى أبي حذيفة يقرأ من الليل، فقال: \"الحمد الذي جعل من أمتي مثلَه\".\n(^٢) إنما أخرجه البخاري وحده (٦٩٢) دون مسلم.","vol":"6","page":116},{"text":"ابن هارون، أخبرنا يحيى بن سعيد، أنه سمع عَمْرةَ بنت عبد الرحمن تُحدِّث: أنَّ امرأةَ أبي حُذيفة ذَكَرَت.\nوأخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثني أبي، حدثنا سُويد بن سعيد، حدثنا علي بن مُسهِر، عن يحيى بن سعيد، أنه سمع عَمْرة بنت عبد الرحمن تُحدِّث عن عائشة: أنَّ امرأة أبي حُذيفة ذَكَرتْ لرسولِ الله ﷺ دخولَ سالم مولى أبي حُذيفة عليها، فقال لها رسولُ الله ﷺ: \"أرضِعِيه\"، فأرضعَتْه بعد أن شَهِد بدرًا، فكان يَدخُل عليها (^١).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥٠٧٣ - حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن بَكْر العَدْل، حدثنا الحُسين بن الفَضْل، حدثنا عَفّان بن مُسلم، حدثنا حفص بن غِيَاث، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طَهْمان، عن أبي العُمَيس، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي الجَهْم، عن عُروة بن الزُّبَير، أنه قال: جعَلتْ أمُّ سالمٍ الأنصارية سالمًا مولى أبي حذيفة سائبةً لله، وإنه قُتل يومَ اليَمامة، ووَرِثَتْ سلاحًا وفرسًا، فأرسل إليها عمرُ بن الخطاب: أن خُذِيه، فأنت أحقُّ الناسِ به، فقالت: لا حاجةَ لي فيه، إني كنتُ جعلتُه لله تعالى\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكنه اختُلف في وصله وإرساله كما يظهر من طريقي المصنِّف هنا، وسيذكره المُصنِّف مرة أخرى برقم (٧٠٧٦) من طريق ثالثة عن يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري - عن عَمرة عن سهلة امرأة أبي حذيفة، فذكره موصولًا لكن عن سَهْلة امرأة أبي حذيفة بدل عائشة. وقد وافق يزيدَ بنَ هارون على إرساله سليمانُ بنُ بلال عند ابن سعد في \"طبقاته\" ١٠/ ٢٥٧، فكأن الأشبة فيه عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة الإرسالُ.\nوقد تقدَّم الحديث بأطول ممّا هنا برقم (٢٧٢٥) من طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير وعمرة بن عبد الرحمن، عن عائشة. وقد ذكر الذُّهلي أنَّ عمْرة غير محفوظة في إسناد الزهري. وعلى أي حالٍ فللحديث طرق أخرى عن عائشة تقدم تخريجها هناك، فهو صحيحٌ بها.","vol":"6","page":117},{"text":"حين أعتقتُه، فأخذه عمرُ فجعلُه في سبيلِ الله ﷿ (^١).\n_________\n(^١) خبر حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة والد حفص بن غياث - وهو ابن طَلْق النَّخَعي - فلم يذكروا أحدٌ من أهل التراجم خلا الدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ٣/ ١٦٩٥، ولم يذكر راويًا عنه سوى ابنه حفص، ثم إنَّ هذا الإسناد مرسلٌ، لكن روي هذا الخبر من طرق عديدة عن جمع من التابعين يزيد بعضهم في الخبر على بعض كما سيأتي بيانه، فهو صحيح في قضاء عمر بن الخطاب بذلك. أبو العُميس: هو عُتبة بن عبد الله بن عُتبة المسعودي.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الأوسط\" ١/ ٣٧٩ من طريق محمد بن إسماعيل بن مُجمِّع: أنَّ عمر بن عبد العزيز سأل أبا أمامة بن سهل: كيف أمرُ سالم مولى أبي حذيفة، فذكره. وإسناده محتمل للتحسين من أجل محمد بن إسماعيل بن مجمع، فهو تابعي روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٦٢٣٣) من طريق عامر بن شراحيل الشعبي مرسلًا نحوه. ورجاله لا بأس بهم.\nوأخرجه الشافعي في \"الأم\" ٥/ ٢٨٥، ومن طريقه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ١٠/ ٣٠٠، وفي \"معرفة السنن والآثار\" ١٤/ (٢٠٥٥٩) من طريق أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، فذكره بنحوه مرسلًا. ورجاله ثقات، غير أنه ذكر أن أبا بكر الصِّدِّيق هو من أرسل بميراث سالم للمرأة. ولا تَعارُض في ذلك، فقد قال ابن ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٣/ ٧٦ - ٧٧: إنما نُسب القضاء فيه إلى عُمر لأنه كان بأمر أبي بكر، وكان عمرُ القاضيَ لأبي بكر.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦٢٣٧)، وابن سعد في \"طبقاته الكبرى\" ٣/ ٨٣، والدارمي (٣٠٢٦)، والبخاري في \"تاريخه الأوسط\" ١/ ٣٨٠، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٩/ ٣٧٥ من طريق عبد الله بن شدّاد بن الهاد، مرسلًا. وهو من أجل المراسيل المذكورة هنا، لأنَّ عبد الله بن شداد تابعيٌّ كبيرٌ ولد في عهد النبي ﷺ، والإسناد صحيح إليه كما قال ابن حجر في \"الإصابة\" ٨/ ٢١٤. لكن جاء في روايته أنَّ عمر بن الخطاب أرسل بميراث سالم لعَصَبة المرأة التي أعتقته فأبوا أن يأخذوه، وأنَّ عمر بن الخطاب قال: احبِسوه على أُمِّه حتى تستكمله أو تموتَ. وليس في هذا ما يُعارض ما تقدَّم، فإنَّ امرأة أبي حذيفة رفضت أخذ الميراث، فقضى عمر بن الخطاب بحبس هذا المال عليها يُنفَقُ عليها منه حتى تستوفيه أو تموت، ثم كأنها ماتت بعد سالمٍ بقليل ولم تستوفِ الميراث، فأرسل عمرُ ما تبقى من ميراثه إلى عصبتها، فأبوا أخذه فجعله عمر في بيت مال المسلمين. فزاد ابن شداد في روايته ما لم يزده غيره ممّن روى الخبر. =","vol":"6","page":118},{"text":"٥٠٧٤ - أخبرني أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عُمر، حدثنا سفيان، عن الزُّهري، عن عُبيد بن السَّبّاق، عن زيد بن ثابت قال: لما قُتِل سالمٌ مولى أبي حُذيفةَ قالوا: ذهبَ رُبعُ القرآنِ (^١).\n_________\n= ويؤيده ما أخرجه البخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٣٧٣، والبيهقي ١٠/ ٣٠٠ من طريق عبد الله بن وديعة بن خِدام مرسلًا كذلك، فذكره بنحو ما رواه عبد الله بن شداد، ورجاله لا بأس بهم إلى عبد الله بن وديعة، وعبد الله هذا عده بعضهم في الصحابة، والصواب بأنه تابعي، وزاد في روايته أنَّ العَصبة المبهم ذكره في رواية ابن شداد هو أبوه وديعة بن خِدام، وجاء في رواية للبيهقي: أنَّ وديعة هذا وارِثُ سلمى بنت يعار امرأة أبي حذيفة. وهذا يشير إلى أنها ماتت بعد سالم بقليل، وأنَّ وديعة لما أبى أخذ الميراث جعله عمر في بيت المال.\nوقد أخرجه عبد الرزاق (١٦٢٣٢)، وابن سعد ٣/ ٨٢، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٩٥٠)، والبيهقي ١٠/ ٣٠٠ من طريق محمد بن سيرين مرسلًا أيضًا بإسناد صحيح إليه كما قال ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢١/ ٣٦٩: أنَّ ميراث سالم دفع إلى الأنصارية التي أعتقته أو ابنها، وفي رواية البيهقي: أنه اختُصم في ميراثه فجُعل للأنصار. وروايتا ابن سيرين هاتان مختصرتان جدًّا، وفي إحداهما ما ليس في الأخرى.\nوقد جاء في روايةٍ لعامرٍ الشعبي في هذا الخبر زيادة لم تُذكر فيما تقدَّم ذكره من الطرق، كما أخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢٧٧: أنَّ أبا بكر أعطى ابنة سالم النصف، وأعطى النصف الثاني في سبيل الله. وأورد ابن عبد البر هذه الرواية بأطول ممّا هنا، وفيها: أنه عرض في النصف الباقي على مولاته، فقالت: لا أرجع في شيء من أمر سالم، إني جعلته لله، فجعل أبو بكر النصف الباقي في سبيل الله. فلم يذكر أحدٌ أنه كان لسالمٍ ابنةٌ غير الشعبي في روايته هذه، مع أنه في روايته التي تقدم ذكرها عند عبد الرزاق لم يذكر ذلك، فالصحيح أنَّ ما وقع في هذه الرواية شذوذٌ، لأنَّ مثل هذا في وجود ابنةٍ لسالم لو صحَّ للزم الآخرين ذكرُه، إذ الأمر متعلق بالميراث وليس أَولى بالميراث من الأبناء إذا وُجِدوا. فلا يُقال عندئذٍ: زاد الشعبي ما خفي ذكره على غيره، والله تعالى أعلم.\nوبانَ بذلك أنَّ أو في الروايات في قضية سالم هذه روايتا عبد الله بن شداد وعبد الله بن وَديعة مجتمعتين، وجاء في رواية ابن شداد ما يدلُّ على أن قيمة ميراث سالم مئتا درهمٍ، فكأنَّ سلاحَه وفرسَه قُوِّما بذلك المبلغ، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن عُبيد الله. =","vol":"6","page":119},{"text":"صحيحٌ على شرط الشيخين.\n\n٥٠٧٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا عَبد الله بن يزيد المُقرئ، حدثنا حَيْوةُ بن شُريح، أخبرني أبو صَخْر، أن زيد بن أسلَمَ حدثه عن أبيه، عن عمر، أنه قال لأصحابه: تَمنَّوا، فقال بعضُهم: أتمنَّى لو أنَّ هذه الدارَ مملوءةٌ ذهبًا أُنفِقُه في سبيل الله، قال: ثم قال: تَمنَّوا، فقال رجلٌ: أتمنّى لو أنها مملوءةٌ لُؤلؤًا وزَبَرجَدًا وجَوهَرًا فأنفِقُه في سبيلِ الله وأتصدّقُ، ثم قال عمر: تَمنَّوا، فقالوا: ما نَدري يا أميرَ المؤمنين، فقال عمر: أتمنّى لو أنها مملوءةٌ رجالًا مثلَ أبي عُبيدة بن الجَرّاح ومُعاذِ بن جَبَل وسالمٍ مولى أبي حُذيفةَ وحذيفةَ بن اليَمان (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-285>ذكرُ مناقب زيد بن الخَطّاب بن نُفَيل</span>\nأخو أمير المؤمنين عُمر بن الخَطَّاب، وكنيتُه أبو عبد الرحمن، وكان أسنَّ من أخيه عمر، وأسلمَ قبلَه، آخَى رسولُ الله ﷺ بينَه وبينَ مَعْنِ بن عَدِيّ، وقُتِلا جميعًا باليَمامةِ شَهِيدَين.\n\n٥٠٧٦ - حدثنا بذلك أبو عبد الله بن بُطَّة، حدثنا الحسن بن الجَهْم، أخبرنا الحُسين\n_________\n= وانظر رواية إبراهيم بن بشار عن سفيان بن عيينة عند أبي بكر القَطيعي في زياداته على \"فضائل الصحابة\" لأحمد بن حنبل (٥٩١)، وأبي العباس أحمد بن المفرِّج الأُموي في \"مشيخته البغدادية\" (٢٣).\n(^١) إسناده حسنٌ من أجل أبي صخر وهو حُميد بن زياد المدني. حيوةُ بن شريح: هو ابن صفوان المصري.\nوأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٢٨٠)، والبخاري في \"تاريخه الأوسط\" ١/ ٤٢٩، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ١٠٢، وأبو القاسم الأصبهاني في \"سير السلف الصالحين\" ص ٦٥٠، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٢/ ٢٨٥، والمزي في ترجمة حذيفة بن اليمان من \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٥٠٥ - ٥٠٦ من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٥٢٢٥) من طريق ابن أبي نجيح عن عمر بن الخطاب مختصرًا بذكر أبي عُبيدة بن الجَرَّاح، ورجاله ثقات، لكنه مرسلٌ.","vol":"6","page":120},{"text":"ابن الفَرَج، عن محمد بن عُمر، قال: حدثني الجَحّاف بن عبد الرحمن من ولَدِ زيد بن الخطاب، عن أبيه، قال: كان زيدُ بن الخَطّاب يَحمِل رايةَ المسلمين يومَ اليَمامةِ، وقد انكشفَ المسلمون حتى غَلَبَت حَنيفةُ على الرِّجال، فجعل زيدُ بن الخَطّاب يقول: أمّا الرِّجالُ فلا رِجالَ، وأمّا الرِّجالُ فلا رِجالَ، ثم جعل يَصيحُ بأعلى صوتِه: اللهمَّ إني أعتذِرُ إليك من فِرار أصحابي، وأبْرأُ إليك ممّا جاء به مُسيلِمةُ ومُحكَّم (^١) ابن الطُّفَيل، وجعل يَشَتَدُّ بالراية يتقدّمُ بها في نَحْرِ العَدوّ، ثم ضارَبَ بسيفِه، حتى قُتِل رحمةُ الله عليه، ووقعت الرايةُ فأخذَها سالمٌ مولى أبي حُذيفةَ، فقال المسلمون: يا سالمُ، أيُخَافُ أن نُؤْتَى من قِبَلِكَ؟ فقال: بِئسَ حاملُ القرآنِ أنا إن أُتِيتُم من قِبَلي.\nوقُتل زيدُ بن الخطّاب سنة اثنتي عشرةَ من الهجرة (^٢).\n_________\n(^١) تحرّف في نسخنا الخطية: محلم، باللام بدل الكاف، وإنما هو محكم، بالكاف المشددة أو المخففة كما نبَّه عليه السُّهيلي في \"الروض الأنف\".\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة الجَحَّاف بن عبد الرحمن ولإعضالِه، وقد رُوي منه قصة سالم مولى أبي حذيفة بإسناد آخر … على جهالة في بعض رجاله كذلك، فلم ينفرد به محمد بن عمر وهو الواقدي - واستشهادُ زيد بن الخطاب يوم اليمامة مشهور.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته الكبرى\" ٣/ ٣٥٠ عن محمد بن عمر الواقدي، به.\nوأخرج منه قصةَ سالم مولى أبي حذيفة عبدُ الله بن المبارك في \"الجهاد\" (١١٨)، ومن طريقه أخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٠٥٣)، وأحمد بن عبد الواحد المقدسي في \"فضل الجهاد والمجاهدين\" (٣٣)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٢/ ١٥٦ عن إبراهيم بن حنظلة بن أبي سفيان، عن أبيه: أنَّ سالمًا مولى أبي حذيفة قيل له يومئذٍ في اللواء … فذكره بزيادات ليست في رواية الواقدي، وحنظلة هذا من أتباع التابعين وابنه إبراهيم لم يرو عنه غير ابن المبارك ويحيى بن سليم الطائفي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nورُوي استشهاد زيد بن الخطاب باليمامة على يد أبي مريم الحنفي عن محمد بن سيرين عند أبي عبيد القاسم بن سلام في \"فضائل القرآن\" ص ١٩٣، وخليفة بن خياط في \"تاريخه\" ص ١٠٨، وإسناده إلى ابن سيرين صحيح لكنه مرسلٌ.","vol":"6","page":121},{"text":"٥٠٧٧ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سُفيان، عن عبد الملك بن نَوفل بن مُساحِق، قال: كان ابن عمر خامسَ خمسةِ رُفْقةٍ في غَزاةِ مُسَيلِمةَ فقُتِلُوا غيرَه، قُتِلَ زيد بن الخَطَّاب وعبد الله بن مَخْرمةَ واثنان آخران (^١).\n\n٥٠٧٨ - أخبرني أبو علي الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا محمد بن الصَّبّاح، حدثنا سُفيان، عن عمرو، عن عُمر بن عبد الرحمن بن زيد بن الخَطَّاب، قال: كان عمرُ يُصابُ بالمُصيبة فيقولُ: أُصِبتُ بزيد بن الخَطّاب فَصَبرتُ. وأَبصَرَ عمرُ قاتلَ أخيه زيدٍ، فقال له: ويحَكَ، لقد قتلتَ لي أخًا ما هبَّتِ الصَّبَا إِلَّا ذَكَرتُه (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وهو مرسل.\nوروى ابن إسحاق عند ابن هشام في \"السيرة النبوية\" ٢/ ٧٢، وابن عساكر ٦٢/ ٤١٧، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٦٦٤ من حديث ابن عمر نفسه قال: سمعتُ صارخًا يصرخ يوم اليمامة: قتَله العبدُ الأسودُ. يعني قتل مُسيلمةَ العبدُ الأسودُ، أي: وحشيُّ بن حرب. وإسناده حسنٌ.\n(^٢) خبر حسنٌ، وهذا إسناد رجالُه لا بأس بهم غير أنه مرسلٌ، فإنَّ عمر بن عبد الرحمن بن زيد بن الخَطّاب تابعيٌّ لا يُدرك عمر بن الخطّاب، ولذلك أتى به هنا بصيغة الإرسال. سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار المكي، ومحمد بن الصّبّاح: هو ابن سفيان الجَرْجرائي، ومحمد بن إسحاق: هو السَّرّاج.\nورُوي تذكُّر عمر بن الخطاب لأخيه زيد بن الخطاب كلما هبَّتْ ريح الصِّبا عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عند أبي زرعة الدمشقي في باب الإخوة من تاريخه\" كما في \"الاستيعاب\" لابن عبد البر ص ٢٤١، ورجاله ثقات، لكنه مرسل.\nوروي مثلُه عن عبد الواحد بن أبي عون وعبد العزيز بن يعقوب الماجِشُون عند ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٣٥١. وفي إسناده إليهما شيخُه الواقديُّ، لكنه لم ينفرد به كما ترى.\nومثلُه عن القاسم بن مَعْن المسعُودي عند ابن أبي الدنيا في \"الهم والحزن\" (١٤٠)، ومن طريقه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٧٢٧)، وابن عساكر في \"تعزية المسلم\" (٢١)، وهو مرسلٌ على ضعفٍ في بعض رجاله. =","vol":"6","page":122},{"text":"<span data-type='title' id=toc-286>ذكرُ مناقب عُكّاشة بن مِحصَنِ بن قيس بن مُرّة بن كَثير أبو مِحصَنٍ</span>\nشهد بدرًا وأُحدًا والخندقَ والمَشاهدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ.\n\n٥٠٧٩ - حدثني أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا محمد بن عبد الله بن رُسْتَه، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا الواقديّ، حدثنا عُمر بن عثمان الجَحْشي، عن آبائه، عن أمّ قَيْس بنت مِحصَنٍ، قالت: توفي رسولُ الله ﷺ وعُكّاشة ابن أربعين سنةً، وقُتل بعد ذلك بسنة ببُزَاخة في خلافة أبي بكر سنة ثنتي عشرةَ، وكان عُكّاشة من أجملِ الناسِ (^١).\n\n٥٠٨٠ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سَلْمان الفقيه ببغداد، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عَمرو بن عَلْقمة، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أولُ زُمْرة تَدخُلُ الجنةَ وجوهُهم على ضَوْءِ القَمر ليلةَ البدرِ، ثم الذين يَلُونَهم على أحسنِ كَوكبٍ دُرِّيٍّ إضاءةً في السماء\" فقام عُكَّاشة بن مِحصَنٍ، فقال: يا رسول الله، ادْعُ الله أن يجعلَني منهم، فقال: \"اللهمَّ اجعَلْه منهم\" فقام رجلٌ آخر، فقال: يا رسول الله، ادْعُ الله أن يَجعلَني منهم، فقال: \"سَبَقَك إليها عُكَّاشةُ\" (^٢).\n_________\n= وقد جاء في مُرسل ابن سيرين الذي تقدم تخريجه برقم (٥٠٧٦) أن اسم قاتل زيد بن الخطاب هو أبو مريم الحنفي.\n(^١) وهو في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٣/ ٨٦ عن محمد بن عمر الواقدي، غير أنه قال في روايته: وعكاشة ابن أربع وأربعين سنة. وابنُ سعد أوثق من سليمان بن داود: وهو الشاذكوني. وأخرج ابن سعد ٣/ ٤٣٢ قصة استشهاد عُكّاشةَ بن محصن ببزُاخة بطولها عن محمد بن عمر الواقدي، عن سعيد بن محمد بن أبي زيد، عن عيسى بن تُميلة الفزاري، عن أبيه مرسلًا، وفيه: أنَّ قاتِلَ عكاشة هو طُلَيحة وسلمة ابنا خويلد الأسدي.\nقال البيهقي في \"الدلائل\" ٦/ ٣٥٣: مشهور فيما بين أهل المغازي أنَّ عكاشة استُشهد في أيام أبي بكر الصديق ﵁.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن عَلْقمة فهو صدوق، لكنه وهم هنا في رواية =","vol":"6","page":123},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الحديث، إذ ذكر سؤال عُكَّاشة بن مِحصَن في حديث الزُّمْرتَين اللتين تدخلان الجنة أولًا، وإنما حديثُ الزُّمرتَين اللتين تدخُلان الجنة أولًا حديثٌ آخرُ لأبي هريرة ليس فيه ذكر عكاشة ولا سؤاله، والحديث الذي فيه ذكر عكاشة في السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، والحديثان صحيحان، لكنهما حديثان منفصلان، فكأنَّ محمد بن عمرو بن علقمة وهمَ فأدخل حديثًا في حديثٍ.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٥٢٤) عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد.\nوأخرج أبو نُعيم في \"صفة الجنة\" (٢٤٦) من طريق محمد بن عُزيز الأيلي، عن سلامة بن روح الأيلي، عن عقيل بن خالد الأيلي، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"يدخل الجنة زمرة من أمتي سبعون ألفًا وجوههم كضوء القمر ليلة البدر\" فقام عكاشة، فذكر مثل ما ذكر هنا. وهذا إسناد حسن إن شاء الله، وهو الموافق لرواية جماعةٍ عن أبي هريرة، وعند بعضهم زيادة \"يدخلون الجنة بغير حساب\".\nكما أخرجه أحمد ١٣/ (٨٠١٦) و١٥/ (٩٨٨٣)، ومسلم (٢١٦)، وابن حبان (٧٢٤٤) من طريق محمد بن زياد الجُمحي، وأحمد ١٣/ (٨٠١٧) من طريق كليب بن شهاب، و١٤/ (٨٦١٤) من طريق أبي يونس المصري مولى أبي هريرة، ثلاثتهم عن أبي هريرة، بلفظ: \"يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب قال: فقال: عُكّاشة: يا رسول الله، ادْعُ الله أن يجعلني منهم، قال: فقال رسول الله: \"اللهم اجعله منهم\" قال: فقام رجل آخر، فقال: يا رسول الله، ادْعُ الله أن يجعلني منهم، قال: فقال رسول الله ﷺ: \"سبقك بها عكّاشة\". وإسنادُ الأول صحيح، والثاني قوي، والثالث حسن في المتابعات.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٢٠٢)، والبخاري (٥٨١١) و(٦٥٤٢)، ومسلم (٢١٦) من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة بلفظ: \"يدخل الجنة من أمتي زمرةٌ هم سبعون ألفًا، تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر\" فقام عكاشة بن محصنٍ يرفع نَمِرةً عليه، فذكر مثله.\nوأما الحديث الآخر في الزُّمرتين اللتين تدخلان الجنة أولًا، فأخرجه أحمد ١٢/ (٧١٥٢) و١٦/ (١٠٥٩٣)، ومسلم (٢٨٣٤)، وابن حبان (٧٤٢٠) من طريق محمد بن سيرين، وأحمد ١٢/ (٧١٦٥) و(٧٤٣٥)، ومسلم (٢٨٣٤)، وابن ماجه (٤٣٣٣ م) من طريق أبي صالح السمّان، وأحمد ١٢/ (٧٤٨٩) من طريق عياض بن دينار الليثي، و١٦/ (١٠١٢٢) و(١٠٥٤٨) من طريق زياد مولى بني مخزوم، والبخاري (٣٢٤٦) من طريق عبد الرحمن الأعرج، و(٣٢٥٤) =","vol":"6","page":124},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥٠٨١ - حدثنا محمد بن أحمد بن بُطّة، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن سُليمان، عن ضَمْرة بن سعيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي واقد اللَّيثي، قال: كنا نحنُ المُقدِّمةَ مئتي فارِس وعلينا زَيدُ بن الخَطّاب، وكان ثابتُ بن أقرمَ وعُكّاشة بن مِحصَنٍ أمامَنا، فلما مَرَرْنا بهما مقتولَين سِيءَ بنا (^١) وخالدٌ والمسلمون وراءَنا، فوقَفْنا عليهما، فأمر خالدٌ فحُفِر لهما ودفَنّاهما بدمائهما (^٢).\n_________\n= من طريق عبد الرحمن بن أبي عَمرة، والبخاري (٣٣٢٧)، ومسلم (٢٨٣٤)، وابن ماجه (٤٣٣٣)، وابن حبان (٧٤٣٧) من طريق أبي زُرعة بن عمرو بن جرير ابن عبد الله سبعتُهم عن أبي هريرة. وعندهم زيادات في ذكر أوصاف الزمرتين ليست في رواية المصنّف هنا، وليس عند أحد منهم ذكرٌ لعكَّاشة بن مِحصَن.\nوأخرجه مختصرًا بذكر الزمرة الأولى أحمدُ ١٣/ (٨١٩٨)، والبخاري (٣٢٤٥)، ومسلم (٢٨٣٤)، والترمذي (٢٥٣٧)، وابن حبان (٧٤٣٦) من طريق همام بن مُنبِّه، ومسلم (٢١٧) من طريق أبي يونس المصري، كلاهما عن أبي هريرة. زاد أبو يونس وحده أنَّ عددهم سبعون ألفًا. ولم يذكرا عُكّاشة بن محصَن، وعند همام زيادات ليست في رواية المصنف هنا في ذكر أوصاف الزمرة الأولى.\nوالدُّرِّي: الشديد الإنارة، كأنه نُسِب إلى الدُّرّ تشبيهًا بصَفائه.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية خلا (ص) إلى سرينا، وفي (ص) إلى: سرنا، وكتب فوقها إشارة إلى أنها في نسخة: سرينا، والتصويب من \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ٨٦، و\"تاريخ دمشق\" ١١/ ١١٢. ومعنى سِيء بنا: أصابنا الغَمُّ والحُزن.\n(^٢) وهو في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٣/ ٨٦ عن محمد بن عمر الواقدي، غير أنه سمّى شيخه عبد الملك سليمان، وهو اسم فُليح بن سليمان كما نصَّ عليه الواقدي نفسُه، وأنَّ فليحًا لقبه، غلب عليه اللقبُ، وربما سماه الواقدي في \"مغازيه\" عبدَ الله، كما وقع في رواية المصنِّف هنا، وفُليح هذا حسنُ الحديث، فإسناده من فوق الواقدي حسنٌ لولا تفرُّد الواقدي به.\nوممَّن ذكر أنهما قُتلا في حروب الردة الزُّهريُّ كما أخرجه البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٨/ ١٧٥ و١٨٣، وأنَّ قاتلهما هو طليحة بن خويلد الأسدي.","vol":"6","page":125},{"text":"<span data-type='title' id=toc-287>ذكرُ مناقب مَعْن بن عَدِيّ بن العَجْلان الأنصاري ﵁ </span>-\n٥٠٨٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: ومعنُ بن عَدِي بن الجَدّ بن العَجْلان حليفٌ من بَلِيٍّ، شَهِدَ العقبةَ، وشهدَ بدرًا وأُحدًا والخندقَ ومَشاهدَ رسولِ الله ﷺ، وقُتل يومَ اليمامةِ شهيدًا في خلافة أبي بكر الصِّديق (^١).\n\n٥٠٨٣ - أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق الثَّقفي، حدثنا عُبيد الله بن سعْد (^٢)، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شِهاب، عن عُرْوة بن الزُّبَير، قال: قُتل مَعْنُ بن عَديّ باليَمامة يومَ مُسيلِمة الكَذّاب.\n\n<span data-type='title' id=toc-288>ذكرُ مناقب عَبّاد بن بِشْر بن وَقْش الأَشْهَلي ﵁ </span>-\n٥٠٨٤ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفَضل الشَّعْراني، حدثنا جَدّي، حدثنا إبراهيم بن المُنذر، قال: كان عَبّادُ بن بِشْر بن وَقْشٍ أَحدَ بني عبد الأشهل\n_________\n(^١) وهو في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ١/ ٤٥٦.\nوقد أثبت عروةُ بن الزبير شهود معن بن عدي بدرًا في \"صحيح البخاري\" (٤٠٢١) حيث سأله الزهري عن قول عمر بن الخطاب: لما توفي النبي ﷺ قلت لأبي بكر: انطلق بنا على إخواننا الأنصار، فلقينا منهم من ما رجلان صالحان شهدا بدرًا. فقال عروة: هما عُويم بن ساعِدة ومعن بن عدي.\nوأثبت له الزهري شهوده العقبة وبدرًا كما في \"الآحاد والمثاني\" لابن أبي عاصم (١٨٢٤)، و\"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم (٦١٤٨).\n(^٢) جاء في نسخنا الخطية: سعيد، وهو تحريف، لأنَّ المشهور بالرواية عن يعقوب بن إبراهيم - وهو ابن سعد الزهري - هو عُبيد الله بن سَعْد بن إبراهيم ابن أخي يعقوب، وقد صوَّبنا هذا التحريف من إسنادين آخرين عند المصنف من هذه الطريق برقم (٥٢٧٩) و(٥٧٥٤) وقد وقع فيهما نسبة عُبيد الله بن سعد زُهريًّا، وفي أحدهما قال: حدثنا عمي يعقوب بن إبراهيم. وجاء على الصواب في \"إتحاف المهرة\" لابن حجر (٢٤٦٩٧). على أنَّ لمحمد بن إسحاق الثقفي - وهو السّرّاج - شيخًا آخر اسمه عُبيد الله بن سَعيد بن يحيى اليشكُري النيسابوري، ولكن عُبيد الله هذا لا رواية له عن يعقوب بن إبراهيم الزهري.","vol":"6","page":126},{"text":"يُكنى أبا بِشْر، ويُقال: أبا الرَّبيع (^١).\n\n٥٠٨٥ - وحدثنا أبو عبد الله بن بُطّة، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، قال: عباد بن بِشْر بن وَقْش بن زُغْبة بن زَعُوراءَ بن عبد الأشهل، يُكنى أبا بِشْر - وقال عبد الله بن محمد بن عُمارة: كان يكنى أبا الربيع - أسلم بالمدينة على يدَي مصعب بن عُمير، وذلك قبل إسلام سعد بن مُعاذ، وشهد عبّاد بن بشر بدرًا، وكان فيمن قَتَل كعبَ بن الأشْرف، وشهد أيضًا أحدًا والخندقَ والمَشاهدَ مع رسول الله ﷺ، وشهد أيضًا يوم اليمامة، وكان له يومئذٍ بلاءٌ وغَناءٌ ومباشرة للقتال، حتى قُتل يومئذٍ شهيدًا، وذلك سنة ثِنتي عشرةً، وهو ابن خمس وأربعين سنة (^٢).\n\n٥٠٨٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عَبّاد بن عبد الله بن الزُّبَير، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان في بني عبد الأشْهَل ثلاثةٌ لم يكن أحدٌ أفضلَ منهم: سعد بن مُعاذ، وأُسَيد بن حُضَير، وعَبّاد بن بِشْر.\nقال عَبّادُ بن عبد الله بن الزُّبَير: والله ما سمّاني أبي عبّادًا إلَّا به (^٣).\n_________\n(^١) وهو في \"فتح الباب في الكُنى والألقاب\" لأبي عبد الله بن مَنْدَه (٢٧٨٠).\n(^٢) وهو في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٣/ ٤٠٦. وقد روى محمد بن عمر الواقدي قصة استشهاد عباد بن بشر يوم اليمامة ورؤياه قبل ذلك بأنه سيقضي شهيدًا، كما أخرجه عنه ابن سعد ٣/ ٤٠٦ - ٤٠٧ من رواية أبي سعيد الخُدري.\nوممن ذكره فيمن شهد بدرًا الزهري عن ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٨٢٤)، وأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٨٤٧) وغيرهم.\nوأما مشاركته في قتل كعب بن الأشرف فأسندها المصنف برقم (٥٩٥٢) عن جابر بن عبد الله، وبرقم (٥٩٥٣) عن محمد بن أبي عَبْس مرسلًا.\n(^٣) رجاله لا بأس بهم، فلولا أنَّ ابنَ إسحاق - وهو محمد بن إسحاق بن يسار - عَنعَنه لكان الإسنادُ حسنًا، وقد ذكر ابن حجر في \"الإصابة\" في ترجمة أُسيد بن حُضَير ١/ ٨٣ أنَّ ابن إسحاق =","vol":"6","page":127},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-289>ذكرُ مناقب أبي دُجَانة سِمَاك بن خَرَشة الخَزْرجيّ ﵁ </span>-\n٥٠٨٧ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، عن شُيوخه: اسمُ أبي دُجَانَة سِمَاكُ بنُ خَرَشة بن لَوْذانَ بن عبد وَدِّ بن زيد بن ثعلبة بن الخزرَج، آخى رسولُ الله ﷺ بينه وبين عُتبة بن غَزْوان، وشهد أبو دُجَانة بدرًا وأحدًا وثبت يومئذٍ مع رسولِ الله ﷺ، وبايَعَه على الموت، وشهد اليَمامةَ، وكان فيمن شَرِكَ في قتل مُسيلِمةَ، وقُتِل أبو دُجَانةَ يومئذٍ شهيدًا (^١).\n_________\n= قال: حدثنا يحيى بن عَبَّاد … إلّا أننا لم نقف على تصريحه بالسماع في شيء من مصادر تخريج الخبر، فالله تعالى أعلم، وأعاد ابن حجر خبر عائشة هذا في \"الإصابة\" في ترجمة عبّاد بن بشر ٣/ ٦١١ وصحَّحه.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٢/ ٤٧، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢٣٨٩)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٩٦)، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٤٧٠ - ٤٧١، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٩/ ٨٠ و٨٩ من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق بهذا الإسناد. لكنه لم يذكر في آخره قول عبّاد بن عبد الله.\nوقال ابن عبد البر: ذكره أبو جعفر الطبري وأبو العباس محمد بن إسحاق السَّرّاج قالا: حدثنا محمد بن حُميد - وهو الرازي - حدثنا سلمة بن الفَضْل، عن ابن إسحاق، به. وذكر قول عبَّاد في آخره.\n(^١) وهو في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد مُقطّعًا ٣/ ٥١٥ و٥١٦ عن محمد بن عمر الواقدي من قوله هو.\nوممَّن ذكره فيمن شهد بدرًا عروةُ بن الزبير عند الطبراني في \"الكبير\" (٦٥٠٢)، وابنُ شهاب الزهري عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٨٢٤)، والطبراني أيضًا (٦٥٠٣)، وابنُ إسحاق كما في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ١/ ٦٩٥.\nوثبت عن أنس بن مالك عند خليفة بن خياط في \"تاريخه\" ص ١١١: أنَّ أبا دجانة رمى بنفسه في الحديقة - يعني حديقة الموت يوم اليمامة - فانكسرت رجلُه، فقاتل حتى قُتل.\nوأما مشاركته في قتل مُسيلمة فأشار إليه وحشيّ بن حرب في حديثه الذي رواه في قصة قتله =","vol":"6","page":128},{"text":"٥٠٨٨ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا محمد بن كَثير؛ وحدثنا (^١) علي بن عبد العزيز، حدثنا حَجّاج بن مِنْهال، قالا: حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس: أنَّ النبي ﷺ أخذَ سيفًا يومَ أُحُدٍ وأصحابُه حولَه، فقال: \"مَن يأخذُ هذا السيفَ؟ \" فبَسَطُوا أيديَهم، يقولُ هذا أنا، ويقولُ هذا: أنا، فقال: \"مَن يأخذه بحَقِّه؟ \" فأحجَمَ القومُ، فقال سِماكٌ أبو دُجَانة: أنا آخُذُه بحَقِّه، فدفَعَه رسولُ الله ﷺ إليه، ففَلَقَ به يومئذٍ هامَ المُشركين (^٢).\n\n٥٠٨٩ - حدثنا أحمد بن كامل القاضي إملاءً، حدثنا أبو قلابة الرَّقَاشي، حدثنا عَمرو بن عاصم الكِلابي، حدثني عُبيد الله بن الوازع بن ثَوْر، حدثنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن الزُّبَير بن العوّام، قال: عَرَضَ رسولُ الله ﷺ سيفًا يومَ أحُدٍ، فقال: \"مَن يأخذُ هذا السيفَ بحَقِّه؟ \" فقمتُ فقلتُ: أنا يا رسول الله، فأعرَض عنّي، ثم قال: \"مَن يأخذُ هذا السيفَ بحَقِّه؟ \" فقمتُ فقلت: أنا يا رسول الله، فأعرَض عنّي، ثم قال: \"من يأخذُ هذا السيفَ بحَقِّه؟ \" فقام أبو دُجانة سماكُ بن خَرَشة، فقال: أنا آخُذُه يا\n_________\n= لحمزة يوم أحد، ثم ذكر طرفًا من قصة اليمامة، قال فيه: فلما كان من أمر مُسيلمة ما كان وانبعث إليه البعثُ انبعثتُ معه، وأخذتُ حَرْبتي، فالتقينا فبادرتُه أنا ورجلٌ من الأنصار فربُّك أعلم أيُّنا قتله … فقد جزم ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٧٩٨ أنه ممّن اشترك في قتل مُسيلمة، وقال ابن الجوزي في \"المنتظم\" ٤/ ٨٢: لا شكَّ أنَّ الأنصاري هو أبو دجانة سماك بن خَرَشَة، وبه جزم ابن كثير أيضًا في \"البداية والنهاية\" ٥/ ٣٦٤. وقد أخرج حديثَ وحشيٍّ هذا الطيالسيُّ (١٤١٠)، وابن إسحاق كما في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ٢/ ٧٠ - ٧٢، وإسناده عند الطيالسي صحيح، ومن طريق ابن إسحاق حسنٌ.\n(^١) القائل \"وحدثنا\" هو علي بن حمشاذ.\n(^٢) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلمَ البُناني، ومحمد بن كثير: هو الثقفي الصَّنْعاني ثم المصِّيصي، وربما يكون العَبْديِّ البصريَّ، فكلاهما له رواية عن حماد بن سلمة، ولكن الثقفي أشهر بالرواية عن حماد بن سلمة.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٢٣٥)، ومسلم (٢٤٧٠) من طريق عفان بن مسلم، وأحمد (١٢٢٣٥) عن يزيد بن هارون، كلاهما عن حماد بن سلمة، به.","vol":"6","page":129},{"text":"رسول الله بحَقِّه، فما حَقُّه؟ قال: \"أن لا تَقتُلَ به مُسلمًا ولا تَفِرَّ به عن كافرٍ\" قال: فدفعَه إليه، وكان إذا أرادَ القِتالَ أعْلَمَ بعِصابةٍ، قال: قلتُ: لأنظُرنّ اليومَ كيف يَصنَعُ، قال: فجعلَ لا يَرتفعُ له شيءٌ إِلَّا هَتَكَهُ وأَفْرَاه، حتى انتهى إلى نِسوةٍ في سَفْح الجبلِ معهن دُفُوفٌ لهنٌ، فيهن امرأةٌ وهي تقول:\nنَحنُ بَناتُ طارِقْ … نَمشِي على النَّمَارِقْ\nإن تُقبِلُوا نُعانِقْ … ونَبَسُطِ النَّمَارِقْ\nأو تُدبِروا نُفارقْ … فِراقَ غَيرِ وَامِقْ\nقال: فأَهْوى بالسيفِ إلى امرأةٍ ليَضربَها، ثم كَفَّ عنها، فلما انكشفَ القِتالُ، قلتُ له: كلَّ عمَلِك قد رأيتُ ما خَلا رَفْعَك السيفَ على المرأة، ثم لم تَضربْها! قال: إني واللهِ أكرمتُ سيفَ رسولِ الله ﷺ أن أَقتلَ به امرأةً (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-290>ذكرُ مناقب ثَعْلبة بن عَنَمة الأنصاري ﵁ </span>-\n٥٠٩٠ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثني أبو الأسود، عن عُرْوة، في تسمية من شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ من\n_________\n(^١) إسناده حسنٌ من أجل عُبيد الله بن الوازع، فقد روى عنه حفيدُه عمرو بن عاصم وعبد الله بن المبارك في كتابه \"الجهاد\" (١٢١) وعبد الأعلى بن محمد البصري في جزء من حديث أبي علي الصواف (٥٠)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال عنه الذهبي في \"الكاشف\": صدوق، وهو كما قال، وأخطأ ابن حجر في \"التقريب\" فجهَّله.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٩٧٩)، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" (٣٨٥)، والطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٥١٠ - ٥١١، وفي \"تهذيب الآثار\" في القسم المفرد فيه مسانيد بعض العشرة ص ٥٤٨ - ٥٤٩، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٢٣٢ - ٢٣٣ من طريق عن عمرو بن عاصم، بهذا الإسناد. وجاء في رواية البزار التصريح بأنَّ المرأة التي كانت تقول الشعر المذكور هي هند يعني بنت عُتبة امرأة أبي سفيان. وصحَّحه الطبري في \"التهذيب\".","vol":"6","page":130},{"text":"بني عديّ: وثعلبةُ بن عَنَمةَ بن عَدِيّ، واستُشهِد يوم الخَنْدق (^١).\n\n٥٠٩١ - أخبرني إبراهيم بن محمد بن حاتم الزاهد، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن حَرام بن عثمان، عن أبي عَتيق وأبي جابر، عن جابر: أنَّ ثعلبةَ بن عَنَمةَ وَفَدَ على رسول الله ﷺ وهو جالسٌ، [فسَلَّم] (^٢) وفي إصبعَ ثعلبةَ خاتمٌ من ذَهَب، فلم يَرُدَّ عليه، ثم سَلَّم فلم يَرُدَّ عليه، ثم سلَّم فلم يَرُدّ عليه، فقال له بعض من كان عنده: سَلَّمَ عليك ثعلبةُ ثلاثَ مراتٍ فلم تَرُدَّ عليه! فقال رسول الله ﷺ: \"أوَلا تَراهُ يَنضَحُ وجهي بجَمْرةٍ من نارٍ في يده؟! \" فرمَى ثعلبةُ بالخاتَمِ (^٣).\n_________\n(^١) رجاله لا بأس بهم كما تقدم بيافه برقم (٤٣٧٨). أبو عُلَاثة: هو محمد بن عمرو بن خالد الحَرَّاني. وابن لهيعة: هو عبد الله، وأبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن المعروف بيتيم عروة.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٤٠١) عن أبي عُلَاثة، بهذا الإسناد.\nوقد وافق عروةَ على ذكر ثعلبة بن عَنَمَة فيمن شهد بدرًا ابن شهاب الزهري عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٨٢٤)، وأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٣٩٩). ووافقه ابن شهاب كذلك في استشهاده يوم الخندق كما أخرجه عنه الطبراني في \"الكبير\" (١٤٠٣).\nووافق عروةَ والزهريَّ في شهود ثعلبةَ بدرًا واستشهاده يوم الخندق ابن إسحاق كما في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ١/ ٤٦٣، وعند الدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ١/ ٢٣٥ أنَّ ابن إسحاق سمى أباه غَنَمة، بالمعجمة بدل المهملة.\nلكن رُوي من وجه آخر فيه ضعفٌ عن عروة بن الزبير عند الدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ٣/ ١٥٩٠ أنَّ ثعلبة بن عَنَمة هذا استُشهد في خيبر.\n(^٢) لفظة \"فسلَّم\" سقطت من نسخنا الخطية، وأثبتناها من \"تلخيص الذهبي\" ومن المطبوع.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا من أجل حرام بن عثمان، فقد قال الذهبي في \"تلخيصه\": حرام هالك، فليت شعري أما سمع المؤلف قول الشافعي ﵀: الروايةُ عن حرامٍ حرامٌ، ثم إنَّ الحديث باطل بقوله: وفد، وإنما هو من أهل المدينة، وأيضًا فإنما حُرِّم الذهبُ في أواخر الأمر، والله أعلم.","vol":"6","page":131},{"text":"<span data-type='title' id=toc-291>ذكرُ مناقب رافعِ بن مالك الزُّرَقي ﵁ </span>-\n٥٠٩٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، في تسمية مَن شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ مِن بني زُريق [بن] عامر، ثم من بني العَجْلان: رافعُ بن مالك بن العَجْلان الزُّرَقي (^١).\n\n٥٠٩٣ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن شاذان ومحمد بن نُعَيم، وأحمد بن سَلَمة، قالوا: حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا رِفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع، عن عمِّ أبيه مُعاذ بن رِفاعة، عن جَدِّه رافع بن مالك، قال: صلَّيتُ خلفَ رسولِ الله ﷺ فعَطَستُ، فقلت: الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طيبًا مُبارَكًا فيه مبارَكًا عليه، كما يُحبُّ ربُّنا ويَرضى، فلما صلَّى رسولُ الله ﷺ انصرفَ فقال: \"مَن المُتكلِّم في الصلاةِ؟ \" فقال رفاعة بن رافع (^٢): أنا يا رسول الله، قال: \"فكيف\n_________\n(^١) وأخرجه ابن منده في \"معرفة الصحابة\" ٢/ ٥٨٤ عن محمد بن يعقوب وأحمد بن محمد بن زياد، كلاهما أحمد بن عبد الجبار، به لكن انفرد يونس بن بُكَير بهذا عن غيره من أصحاب ابن إسحاق كما أشار إليه ابن حجر في \"الإصابة\" ٢/ ٤٤٤.\nوقد نفى معاذُ بن رفاعة بن رافع شهودَ جدِّه رافع بدرًا كما أخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٦٧٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٤٥٤)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٦٣٨).\nونقل معاذ بن رفاعة عن جده رافع: أنه قال لابنه رفاعة والد معاذ: ما يسرني أني شهدت بدرًا بالعقبة، أخرجه البخاري (٣٩٩٣). فهذا يضعف قول ابن إسحاق في شهود رافع بن مالك بدرًا، وإن كان موسى بن عقبة تابع ابن إسحاق فذكره في البدريين كذلك كما قال ابن حجر في \"الإصابة\"، فكلاهما أخطأ مع تصريح رافعٍ نفسه بعدم حضوره بدرًا، ونفي حفيده معاذ ذلك أيضًا.\n(^٢) كذلك جاء في نسخنا الخطية، وهو الصحيح المعروف في رواية الحديث أن القصة لرفاعة بن رافع، وليس لأبيه رافع بن مالك، وبذلك يظهر وهمُ ما وقع في صدر الحديث من جعله من مسند رافع بن مالك، وجاء في \"تلخيص المستدرك\" للذهبي والمطبوع: فقلت، بدل: فقال رفاعة بن رافع، وكأنها من تصرُّف الذهبي ﵀ تصحيحًا لسياق الحديث ليتفق مع صدره.","vol":"6","page":132},{"text":"قُلتَ؟ \" قال: قلتُ الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرضى فقال النبيُّ ﷺ: والذي نَفْسي بيَدِه، لقد ابتَدَرَها بِضعةٌ (^١) وثلاثون مَلَكًا أَيُّهم يَصعَدُ بها\" (^٢).\n\n٥٠٩٤ - حدَّثَناه محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا قُتيبة بن سعيد، وما كَتبناهُ إلَّا عنه، فذكر الحديثَ بمثلِه (^٣).\n_________\n(^١) في نسخنا الخطية بضعًا، بالنصب، وهو خطأ، وفي هامش (ز): بضعٌ بالرفع، مصححًا عليها، والمثبت من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، وجائز هنا أن يقال: بضعٌ وثلاثون ملكًا وبضعة وثلاثون ملكًا، كما جاء في رواية البخاري لهذا الحديث (٧٩٩) حيث اختلف رواةُ البخاري في هذا الحرف: بعضهم يقول: رأيتُ بضعةً وثلاثين ملكًا، وبعضهم يقول: رأيتُ بضعًا وثلاثين ملكًا. انظر بسط ذلك في \"إرشاد الساري\" للقسطلاني ٢/ ١١٠، وتوجيهه.\n(^٢) إسناده حسن من أجل معاذ بن رفاعة ورفاعة بن يحيى، فهما صدوقان، وقد رُوي معناه فيما تقدم عند المصنف برقم (٩١٤) بإسناد صحيح لكن ليس فيه ذكر العطاس، إنما فيه أنَّ هذا الذكر كان بعد رفع النبي ﷺ ورأسه من الركوع وقوله: \"سمع الله لمن حمده\". قال ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٤٣٢: لا تعارُضَ بينهما، بل يُحمل على أن عطاسه وقع عند رفع رأس رسول الله ﷺ.\nقلنا: وقد وقع في إسناد الحديث عند المصنّف هنا وهمٌ يجعل الحديث من مسند رافع بن مالك كما نبَّه عليه ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (٤٥٧١)، لأنَّ أبا داود والترمذي والنسائي قد رووه عن قتيبة بن سعيد، فاتفقوا على أنَّه عن معاذ بن رفاعة عن أبيه رفاعة بن رافع، فالقصة لرفاعة بن رافع وليس لأبيه رافع بن مالك. وممّا يؤيد أنه من رواية رفاعة بن رافع لا من رواية أبيه، الروايةُ المتقدمةُ عند المصنف برقم (٩١٤)، حيث رواه مالك بن أنس، عن نُعيمٍ المُجمِر، عن علي بن يحيى بن خَلَّاد الزُّرَقي، عن أبيه، عن رفاعة بن رافع الزُّرَقي بمعناه.\nوأخرجه أبو داود (٧٧٣)، والترمذي (٤٠٤)، والنسائي (١٠٠٥) عن قتيبة بن سعيد بهذا الإسناد.\nوقرن أبو داود بقتيبة سعيد بن عبد الجبار، وقال الترمذي: حديث حسنٌ.\nويشهد للرواية التي هنا بذكر العُطاس حديثُ عامر بن ربيعة عند أبي داود (٧٧٤)، بإسناد فيه ضعفٌ.\n(^٣) إسناده حسن كسابقه. والظاهر أنَّ أحمد بن سَلَمة - وهو النيسابوري الحافظُ، سمعه من =","vol":"6","page":133},{"text":"<span data-type='title' id=toc-292>ذكرُ (^١) رِفاعةَ بن رافِع الزُّرَقي ﵁ </span>-\n٥٠٩٥ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الأسود، حدثنا عُروة، في تسمية مَن شَهِد العَقبةَ من الأنصار من بني زُرَيق: رِفاعةُ بن رافع بن مالك بن العَجْلان بن زُريق، وهو نَقِيبٌ. وذكرَه أيضًا في تَسمية من شهد بدرًا (^٢).\n_________\n= محمد بن يحيى - وهو الذُّهْلي النيسابوري - ثم لقي قتيبة لما ارتحل في طلب الحديث فسمعه منه مباشرة، فرواه مرَّة هكذا، ومرَّة هكذا.\n(^١) هذه الترجمة مع الروايتين اللتين بعدها وقعت في نسخنا الخطية مؤخرةً إلى ما بعد الرواية (٥٠٩٦)، ومحلُّها هنا حسب ما أورده المصنِّف من روايات تتعلق بترجمة رفاعة بن رافع، فاقتضى ذلك تقديمها.\n(^٢) ما وقع هنا من كون رفاعة بن رافع كان نقيبًا فقول غريب، لأنَّ المعروف أنَّ النقابة كانت لرافع بن مالك والد رفاعة، فيما نصَّ عليه كعب بن مالك وجابر بن عبد الله وابنُ شهاب الزهري وعبدُ الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وأشياخُ من قوم عاصم بن عمر بن قتادة حدَّثوه بذلك، وعليه فما هنا شذوذٌ، والله أعلم.\nأبو عُلَاثة: هو محمد بن عمرو بن خالد الحَرَّاني، وابن لَهِيعة هو عبد الله، وأبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن المعروف بيتيم عروة.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤٥١٦)، وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٧٠٩) عن أبي عُلَاثة، بهذا الإسناد.\nوممّن ذكر أنَّ النقابة كانت لرافع بن مالك والد رفاعة: كعبُ بن مالك فيما أخرجه عنه الطبراني في \"الكبير\" (٤٤٥٣) و١٩/ (١٧٤)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٤٤٤ بإسناد حسن.\nوروي عن جابر بن عبد الله أيضًا عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٨٢٢) بسند لا بأس به في الشواهد.\nوكذلك قال الزهريُّ فيما أخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٥٤٧)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٨٢٣).\nورواه أيضًا عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه عند أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٦٣٩). =","vol":"6","page":134},{"text":"٥٠٩٦ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّسْتَري، حدثنا شَبَابٌ العُصفُري، قال: رفاعةُ بن رافع بن مالك بن العَجْلان بن عمرو بن عامر بن زُرَيق بن عبدِ حارثةَ، أمُّه وأمُّ أخيه خَلَّادِ بن رافع: أمُّ مالك بنت أُبيّ ابن سَلُول، ومات رِفاعةُ بن رافع حين قام معاويةُ (^١).\n\n٥٠٩٧ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، أخبرنا عبد العزيز بن عِمران، حدثني رِفاعة بن يحيى، عن مُعاذ بن رفاعة بن رافع، عن رفاعة بن رافع بن مالك (^٢)، قال: لما كان يومُ بدرٍ تجمّع الناسُ على أُميّة بن خَلَف، فأقبلتُ إليه فنظرتُ إلى قِطعةٍ من دِرْعه قد انقطَعتْ من تحت إبْطِه، قال: فأَطعُنُه بالسيف فيها طَعنةً فقطعتُه، ورُمِيتُ بسهمٍ يوم بدرٍ، فَفُقِئَت عيني، فبَصَقَ فيها رسولُ الله ﷺ ودعا لي، فما آذاني منها شيءٌ (^٣).\n_________\n= ورواه كذلك عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عند ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٤/ ٥٩٧.\nولم يذكر ابن إسحاق ولا الزهريُّ رفاعةَ بن رافع فيمن شهد العقبة أصلًا، فضلًا عن أن يكون نقيبًا، لكن جزم بشهوده العقبة ابن الجوزي في \"المنتظم\" ٣/ ٤٠، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٢/ ٧٣، والنووي في \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١٦٩)، وابن كثير في \"البداية والنهاية\" ١١/ ١٥٠، وابن حجر في \"الإصابة\" ٢/ ٤٨٩.\nوجاء في رواية أشار إليها ابن أبي خيثمة في \"تاريخه الكبير\" في السفر الثالث منه (٣٠٢٧) وابنُ حبان بإثر (٧٢٢٤) عن معاذ بن رفاعة بن رافع، عن أبيه، وكان أبوه وجده من أهل العقبة …\n(^١) \"الطبقات\" لشَبَاب العُصفُري خليفة بن خياط ص ١٠٠.\n(^٢) وقع في المطبوع زيادة: عن أبيه، وهي مقحمة، ورافع بن مالك لم يشهد بدرًا بيقين كما جاء في \"صحيح البخاري\" (٣٩٩٣).\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عبد العزيز بن عمران - وهو الزهري - فقد ضعَّفوه كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، بل قال في \"الكاشف\": تركوه، وهو كذلك.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ١٠٠ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٩١٢٤)، وعنه أبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (٥٥٧) عن مسعدة بن سعْد العطّار، عن إبراهيم بن المنذر الحِزامي، به. =","vol":"6","page":135},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٠٩٨ - حدثنا عمرو بن محمد بن منصور العدل، حدثنا عمر بن حفص السَّدُوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا أبو مَعْشَر، عن إبراهيم بن عُبيد بن رِفاعة ابن رافع بن مالك بن عَجْلان الأنصاري، عن أبيه، عن جده رفاعة بن مالك، قال: أقبلتُ يوم بدرٍ، ففقَدْنا رسولَ الله ﷺ، فنادتِ الرِّفاقُ بعضُها بعضًا: أفيكُم رسولُ الله؟ فَوَقَفُوا حتى جاءَ رسولُ الله ﷺ ومعه عليُّ بن أبي طالب، فقالوا: يا رسول الله، فَقدْناكَ، فقال: \"إِنَّ أبا حَسنٍ وَجَدَ مَعْصًا في بطنه، فتخلّفتُ عليه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-293>ذكرُ مناقب ثابت بن قيس بن الشَّمّاسِ الخَزْرجي الخَطيب ﵁ </span>-\n٥٠٩٩ - حدثنا أبو عبد الله بن بُطّة، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: ثابتُ بن قيس بن شَمّاس بن امرئ القيس بن مالك، خَطيبُ رسولِ الله ﷺ، شهد أُحدًا والخندقَ والمشاهدَ كلَّها مع رسولِ الله ﷺ، وقُتل يوم اليمامة شهيدًا.\n\n٥١٠٠ - حدثنا أبو الحسين بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا عمر بن محمد بن الحسن الأسَديّ، حدثنا أبي [عن زياد] (^٢) عن محمد بن إسحاق،\n_________\n= وأخرجه البزار «٢٧٢٩) من طريق يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري، عن عبد العزيز بن عمران، به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي مَعْشَر: وهو نَجيح بن عبد الرحمن السِّنْدي، والراوي عنه.\nوهو عاصم بن علي بن عاصم الواسطي - له مناكير.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤٥٤٨)، وأبو بكر الأنباري في \"حديثه\" (٥٨)، وأبو نعيم في \"الطب النبوي\" (٣٨٥)، وفي \"معرفة الصحابة\" (٢٧١٥)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٣٧٢ من طرق عن عاصم بن علي، بهذا الإسناد.\nتنبيه: هذا الحديث والذي قبله تقدما في نسخنا الخطية قبل ترجمة رفاعة بن رافع فصارا من ترجمة رافع بن مالك، وحقُّهما أنهما في هذا الموضع كما أثبتنا.\n(^٢) سقط هذا من النسخ الخطية، وقد استدركناه من رواية أبي نعيم الأصبهاني في \"معرفة =","vol":"6","page":136},{"text":"قال: استُشهِد ثابتُ بن قَيس بن شَمّاس يومَ اليَمامة، وكان أبو بكر قَدَّمه على الأنصار مع خالد بن الوليد (^١).\n\n٥١٠١ - أخبرني محمد بن عيسى العَطّار بمَرْو، سمعتُ أحمد بن سيّار، يقول: كنيةُ ثابت بن قيس بن شَمّاس أبو عبد الرحمن (^٢).\n\n٥١٠٢ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا أبو المُثنَّى، حدثنا عبد الرحمن بن المُبارك، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: \"نِعمَ الرجلُ أبو بكر، نِعمَ الرجلُ عمرُ، نِعمَ الرجلُ\n_________\n= الصحابة\" (١٣٢٦) حيث روى هذا الخبر عن أبي حامد بن جبلة، عن محمد بن إسحاق الثقفي، عن عمر بن محمد بن الحسن عن أبيه، عن زياد، عن ابن إسحاق. وروى أبو نعيم عدة أخبار بهذا الإسناد بذكر زياد فيها جميعًا، فلا بد من ذكره، وهو زياد بن عبد الله البكّائي أحد أشهر رواة السيرة عن ابن إسحاق، وعنه أخذ ابن هشام السيرة.\n(^١) رجاله لا بأس بهم.\nوأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" (١٣٢٦) عن أبي حامد أحمد بن محمد بن جَبَلة، عن محمد بن إسحاق الثقفي - وهو السرّاج - بهذا الإسناد.\nوأخرجه خليفة بن خياط في \"تاريخه\" ص ١٠٢ عن بكر بن سليمان البصري، عن محمد بن إسحاق، فذكره.\nوخبر تقديم أبي بكر لثابت بن قيس على الأنصار تحت إمرة خالد بن الوليد أسنده محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عُروة بن الزبير مرسلًا. كذلك كما أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٣٣٤ عن أبي عبد الله الحاكم، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق.\nورواه أيضًا خليفة بن خياط في \"تاريخه\" ص ١٠٢ عن عامر الشعبي ويزيد بن رومان مرسلًا.\n(^٢) أحمد بن سَيّار هذا هو ابن أيوب المروزي الحافظ وكذلك كنّى ابن حبان في \"الثقات\" ثابت بن قيس بأبي عبد الرحمن، قال: وقيل: أبو محمد، كذا قال مع أنَّ الأشهر في كنيته أنه أبو محمد، كما جزم به ابن أبي خيثمة في \"تاريخه الكبير\" في السفر الثاني (٣٠٥)، والبلاذُري في \"فتوح البلدان\" ص ٩٧، وابن مَنْدَه في \"معرفة الصحابة\" ١/ ٣٣٦، وغيرهم، وبه جزم ابن حبان في \"مشاهير علماء الأمصار\" (٤١)، فهو المعتمد.","vol":"6","page":137},{"text":"أبو عُبيدة بن الجَرّاح، نِعمَ الرجلُ ثابتُ بن قَيس بن شَمّاس، نِعمَ الرجلُ مُعاذُ بن جَبَل، نِعمَ الرجلُ معاذُ بن عَمرو بن الجَمُوح، بئسَ الرجلُ فلانٌ وفلانٌ\" سبعةُ رجالٍ سَمّاهم رسولُ الله ﷺ، ولم يُسمِّهم لنا سُهيلٌ (^١).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥١٠٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي الوزير التاجر، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا ابن عَوْن، حدثنا موسى بن أنس، عن أنس بن مالك، قال: لما كان يومُ اليَمامة جِئتُ إلى ثابتِ بن قيس بن شَمّاس، وهو يتحنَّط، فقلت: يا عمِّ، ألا تَرى ما يَلْقَى الناسُ؟ فلبس أكفانَه، ثم أَقبل وهو يقول: الآنَ الآنَ، وجعلَ يقول بالحَنُوط وأومأَ الأنصاريُّ على ساقِه هكذا - عن وُجُوهِ القوم يُقارعُ القومَ: بئسَ ما عَوّدَتكُم (^٢) أقرانُكم، ما هكذا كنا نُقاتِلُ مع النبيِّ ﷺ،\n_________\n(^١) إسناده صحيح أبو المُثنَّى: هو معاذ بن المُثنَّى بن معاذ العَنْبري.\nوأخرجه النسائي (٨١٧٣)، وابن حبان (٦٩٩٧) و(٧١٢٩) من طرق عن عبد العزيز بن أبي حازم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٤٣١)، والترمذي (٣٧٩٥) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، والنسائي (٨١٨٦) من طريق سليمان بن بلال كلاهما عن سُهيل بن أبي صالح، به. وقال الترمذي: حديث حسن. وزاد فيه الدراوردي أُسيد بن حضير، وذكره سليمان بن بلال مكان ثابت بن قيس.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٥٢٤٧) من طريق سهل بن بكار عن عبد العزيز بن أبي حازم.\nوسيأتي مختصرًا بذكر معاذ بن عمرو بن الجموح برقم (٥٩١١) من طريق عبد العزيز الدراوردي عن سهيل بن أبي صالح.\n(^٢) في (ص) و(م) و(ع) و(ب): دعوتكم، وفي \"تلخيص المستدرك\" للذهبي والمطبوع: عودتُم، وكذلك جاء في هامشي (ص) و(م) بخط مغاير، معلّمًا فوقهما فيهما بحرف (ط)، يعني استظهارًا لذلك، والمثبت من (ز) هو الموافق لبعض روايات البخاري كما في \"مشارق الأنوار\" للقاضي عياض ٢/ ١٠٦، وهي رواية أبي إسحاق الفَزَاري في \"السيرة\" (٣٣٤) لكن بلفظ: \"عوَّدَكم أقرانكم\". قال ابن بطال في \"شرحه على البخاري\" ٥/ ٥٢: معنى قوله: \"بئس ما عودتكم =","vol":"6","page":138},{"text":"فقاتل حتى قُتِلَ (^١).\n\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٥١٠٤ - أخبرني الإمام أبو الوليد الفقيه وأبو بكر بن قُريش الوَرّاق قالا: حدثنا الحَسَن بن سفيان حدثنا وهْب بن بَقيّة، أخبرنا خالد عن حُميد، عن أنس، قال: خَطَبَ ثابتُ بن قيس عند مَقدَمِ النبيّ ﷺ المدينةَ، فقال: نمنُعك مما نَمنعُ منه أَنفُسَنا وأولادَنا، فما لنا؟ قال: \"الجنةُ\" قال: رَضِينا (^٢).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n= أقرانُكم\" يعني العدو، في تركهم اتّباعكم قِبَلكم حتى اتخذتم الفِرار عادةً للنجاة وطلبِ الراحة من مجالدة الأقران. قلنا: وجاء في أكثر روايات البخاري: عوّدتُم، والمعنى: عوّدتم نظراءَكم في القوة من عدوِّكم الفرار منهم حتى طمعوا فيكم. قاله ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٩٩. وسيأتي عند المصنف بهذا اللفظ برقم برقم (٥١٠٦) من طريق ثابت عن أنس.\n(^١) إسناده صحيح. ابن عون: هو عبد الله، ومحمد بن عبد الله الأنصاري: هو ابن المثنى من ذريّة أنس بن مالك، وأبو حاتم الرازي: هو محمد بن إدريس.\nوأخرجه البخاري (٢٨٤٥) من طريق خالد بن الحارث، عن ابن عون، عن موسى بن أنس، قال - وذَكَر يوم اليمامة - قال: أتى أنسٌ ثابت بن قيس، فذكر مثله كذا جاء فيه بصورة الإرسال، وكذلك جاء في رواية أبي إسحاق الفزاري في \"السير\" (٣٣٤) عن عبد الله بن عون عن موسى بن أنس، على صورة الإرسال، لكن وصله غيرُ واحدٍ عن عبد الله بن عَون كما نبَّه عليه ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٩٨، منهم ابن أبي زائدة ومحمد بن عبد الله الأنصاري.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٥١٠٦) من طريق ثابت بن أسلم البُناني عن أنس بن مالك. وانظر (٥٣٥٧).\nوالتَّحنُّط استعمال الحَنُوط، وهو ما يُطيَّب به كفنُ الميت خاصة، فكأنه أراد بذلك الاستعداد للموت، وتوطين النفس على ذلك والصبر على القتال.\n(^٢) إسناده صحيح. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل، وخالد هو ابن عبد الله الواسطي الطحّان.\nوأخرجه النسائي (٨١٧١) من طريق خالد بن الحارث، عن حميد الطويل، به.\nوقد تقدَّم مثله برقم (٤٢٩٩) من حديث جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ للنقباء من الأنصار: \"تؤونني وتمنعوني؟ \" قالوا: نعم، فما لنا؟ قال: \"الجنة\". وهو حديث صحيح أيضًا.","vol":"6","page":139},{"text":"٥١٠٥ - أخبرني أبو بكر محمد بن عيسى العَطّار بمَرُو، حدثنا عَبْدان بن محمد بن عيسى الحافظ، حدثنا الفضل بن سَهْل البغدادي - وكان يُقال له: الأعرج - حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن ابن شهاب، قال: أخبرني إسماعيل بن محمد بن ثابت الأنصاري، عن أبيه، أن ثابت بن قيس قال: يا رسولَ الله، لقد خَشِيتُ أن أكونَ قد هَلَكتُ، قال رسول الله ﷺ: \"ولمَ؟ \" قال: نهانا اللهُ أن نُحِبَّ أَن تُحمَدَ بما لم نفعل، وأجِدُني أُحِبُّ الحَمدَ، ونهانا عن الخُيَلاء، وأجِدُني أحِبُّ الجَمَال، ونهانا أن نرفعَ أصواتَنا فوق صوتِك، وأنا جَهِيرُ الصوتِ، فقال رسول الله ﷺ: \"يا ثابتُ، ألا ترضى أن تَعِيشَ حميدًا، وتُقتَل شهيدًا، وتدخُل الجنةَ؟ \" قال: بلى يا رسول الله، قال: فَعاشَ حميدًا، وقُتِل شهيدًا يومَ مُسيلِمة الكذَّاب (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم لكن أكثر أصحاب ابن شهاب - وهو محمد بن مسلم الزهري - لم يذكروا فيه محمد بن ثابت بن قيس، وهو صحابي صغير له رؤية، فصار الخبر مرسلًا، ولكنه مع ذلك مرسلٌ قويُّ الإسناد كما قال ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٠/ ٥٢٤.\nوقد رواه بنحوه أبو ثابت من ولد ثابت بن قيس عند الطبري في \"تفسيره\" ٢٦/ ١١٨ عن عمه إسماعيل بن محمد بن ثابت عن أبيه، فكأنَّ هذا الخبر ممّا سمعه إسماعيل بن محمد بن ثابت من أبيه محمد بن ثابت بن قيس، وإن كان لا يُحفظ ذكره في طريق الزهري.\nوله طريقٌ ثالثةٌ بنحوه ستأتي عند المصنف برقم (٥١٠٧) بإسناد لا بأس به عن ابنة ثابت بن قيس بن شمّاس، فذكرت قصة أبيها، فتبين بذلك أنَّ هذا الخبر كان معروفًا في آل ثابت بن قيس، على أنَّ له طرقًا أخرى مرسلةً ذكرها الطبري في \"تفسيره\" ٢٦/ ١١٩، فالخبر صحيح إن شاء الله.\nوأخرجه ابن حبان (٧١٦٧) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب الزهري، عن إسماعيل بن ثابت - نسبه لجده - أنَّ ثابت بن قيس الأنصاري قال: يا رسول الله، فذكره مرسلًا.\nوكذلك رواه مالك بن أنس في \"موطئه\" برواية محمد بن الحسن الشيباني (٩٤٦) عن ابن شهاب، عن إسماعيل بن محمد بن ثابت الأنصاري، أنَّ ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري قال … فذكره مرسلًا.\nوأخرج مسلمٌ منه خشية ثابت بن قيس أن يحبط عمله لجهارة صوته بعد نزول آية الحجرات =","vol":"6","page":140},{"text":"صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما أخرج مسلمٌ وحدَه حديثَ حمّاد بن سلَمة وسُليمان بن المُغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: لما أُنزلت: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] جاء ثابتُ بن قيس، وذكر الحديثَ مختصرًا.\n\n٥١٠٦ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، حدثنا ثابت، عن أنس: أنَّ ثابت بن قيس جاء يومَ اليَمامة، وقد تَحنَّطَ ولَبِسَ أكفانَه، وقد انهزمَ أصحابُه، وقال: اللهمَّ إني أبْرأُ إليك مما جاءَ به هؤلاء، وأعتذِرُ إليك مما صنعَ هؤلاء، فبئسَ ما عَوَّدتُم أقرانَكم، خَلُّوا بيننا وبين أقرانِنا ساعةً، ثم حَمَل فقاتَلَ ساعةً فقُتِل، وكانت دِرعُه قد سُرِقَت، فرآه رجلٌ فيما يَرى النائمُ، فقال: إنَّ دِرعي في قِدرٍ تحت إكافٍ بمكان كذا وكذا، وأَوصى بوصايا، فطُلِب الدِّرعُ، فوُجِد حيثُ قال فأنفَذُوا وصيّتَه (^١).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n= في النهي عن رفع الصوت فوق صوت النبي ﷺ، وطمأنة النبي ﷺ له فإنه من أهل الجنة، من حديث أنس بن مالك برقم (١١٩)، كما نبه على ذلك المُصنِّف بإثره.\n(^١) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البُناني.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٣٥٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته الكبرى\" ٤/ ٣٤٥، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٢٥٠)، والطبري في \"الكبير\" (١٣٠٧)، وأبو بكر البرقاني في \"مستخرجه\" كما في \"تغليق التعليق\" لابن حجر ٣/ ٤٣٦، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٣٢٧)، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٤/ ٨٩ من طرق عن حماد بن سلمة، به. وبعضهم لا يذكر فيه قصة الدرع والوصايا.\nوقد علَّقه البخاري بصيغة الجزم بإثر الحديث (٢٨٤٥) عن حماد عن ثابت عن أنس، ولم يسُق لفظه.\nوأخرج منه قصة إقدامه يوم اليمامة واستشهاده دون سائر الحديث أحمدُ ١٩/ (٢٣٩٩)، وابن حبان (٧١٦٨) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس.","vol":"6","page":141},{"text":"ولحديث وصاياه قصة عجيبة:\n\n٥١٠٧ - كما حدّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نَصر الخَوْلاني، حدثنا بشر بن بكر، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني عطاءٌ الخُراساني، قال: قدمتُ المدينةَ، فأتيتُ ابنةَ ثابت بن قيس بن شَمّاس، فذكرتْ قصةَ أبيها، قالت: لما أنزل الله على رسوله ﷺ: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية [الحجرات: ٢] ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان:١٨] جلس أبي في بيته يبكي، ففَقَدَه رسول الله ﷺ، فسألَه عن أمرِه، فقال: إني امرُؤٌ جَهِير الصوتِ، وأخافُ أن يكون قد حَبِطَ عَمَلي، فقال: \"بل تَعِيشُ حميدًا، وتموتُ شهيدًا، ويُدخِلُك اللهُ الجنةَ بسلَامٍ\"، فلما كان يومُ اليمامة مع خالد بن الوليد استُشهد، فرآه رجلٌ من المسلمين في مَنامه، فقال: إني لما قُتِلتُ انتَزَع درعي رجلٌ من المسلمين، وخَبّأه في أقصى العسكر، وهو عنده، وقد أكَبَّ على الدِّرع بُرْمةً، وجعل على البُرمة رَحْلًا، فالتِ الأميرَ فأخبِره، وإياك أن تقولَ: هذا حُلُم، فتُضيِّعَه، وإذا أتيتَ المدينةَ فائْتِ فقل لخليفةِ رسولِ الله ﷺ: إن عليَّ من الدَّين كذا، وغُلامي فلانٌ من رَقِيقي عَتيقٌ، وإياك أن تقولَ: هذا حُلُم، فتُضيِّعَه. قال: فأتاهُ فأخبره الخَبَر، فوجدَ الأمرَ على ما أخبرَه، وأتى أبا بكر فأخبرَه، فأنفذَ وصيَّتَه، فلا نعلمُ أحدًا بعدما مات أُنفذ وصيّتُه غيرَ ثابت بن قيس بن الشَّمّاس (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح بما قبله، وهذا إسناد قوي من أجل عطاء الخُراساني - وهو ابن أبي مسلم - وابنة ثابت بن قيس بن شماس صحابية، لأنها قالت في بعض روايات الحديث: سمعت أبي يقول … فذكرت القصة، وذكرها في الصحابة ابن أبي عاصم وأبو نُعيم وابن الأثير.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٣٧٢١)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٢٥١)، ومن طريقه الخطيب البغدادي في \"المتفق والمفترق\" (٣٣٢) عن أحمد بن عيسى المصري، عن بشر بن بكر، بهذا الإسناد. وزاد أبو يعلى في روايته قول ثابت للنبي ﷺ أيضًا: يا رسول الله، أنزل عليك: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ والله إني لأُحبُّ الجَمال وأُحِبُّ أن أسود قومي. =","vol":"6","page":142},{"text":"<span data-type='title' id=toc-294>ذكرُ مناقب أبي العاص بن الرَّبيع خَتَنِ (^١) رسول الله ﷺ</span>\n٥١٠٨ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا محمد بن عبد الله بن رُستَهْ، حدثنا سليمان بن داود الشاذَكُوني، حدثني محمد بن عمر قال: وأبو العاص بن الرَّبيع بن عبد العُزّى بن عبد شمس بن عبد مَناف بن قُصيّ، واسم أبي العاص مِقسَم، وأمُّه هالةُ بنت خُويلد بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصيّ، وخالتُه خديجةُ بنت خُويلد زوجُ النبي ﷺ، وكان رسول الله ﷺ زَوَّجه ابنتَه زينبَ قبلَ الإسلام، فولَدَت له عليًا وأُمامة، فتُوفّي عليٌّ وهو صغير، وبقيت أُمامةُ إلى أن تزوّجها عليُّ بن أبي طالب بعد وفاةِ فاطمةَ ﵂.\nوكان أبو العاص فيمن شهد بدرًا مع المشركين، فأسرَه عبدُ الله بن جُبير بن النعمان الأنصاري ﵄، فلما بعث أهلُ مكة في فِداء أُساراهم قَدِم في فِداء أبي العاص أخوه عَمرو بن الرَّبيع (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٩٢١)، وفي \"الجهاد\" (٢٢٥)، والطبراني في \"الكبير\" (١٣٢٠)، وأبو نُعيم في \"دلائل النبوة\" (٥١٩) من طريق الوليد بن مسلم، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٣٩٩)، وأبو بكر الروياني في \"مسنده\" (١٠٠٢)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٨٠٩١) من طريق صدقة بن خالد، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٣٥٦ من طريق الوليد بن مَزْيَد البيروتي، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به وذكر الوليد بن مسلم في روايته تصريح ابنة ثابت بن قيس بسماعها هذا الخبر من أبيها. وزاد الوليد بن مسلم وصدقة نحو الزيادة التي زادها بشر بن بكر في روايته عند أبي يعلى في \"مسنده الكبير\" كما تقدم.\nوالبُرمة: القِدر.\n(^١) الخَتَن: هو اسم يجمع زوجَ الابنة وأبا الزوجة، وإنما كان أبو العاص زوج زينب ابنة النبي ﷺ. وسيذكر المصنف ترجمة أبي العاص بن الربيع مرة أخرى بين يدي الخبر (٦٨٣٨).\n(^٢) وقال مثل ذلك ابن سعد في \"طبقاته الكبرى\" ٨/ ٥ - ٦، لكنه أسند الشطر الثاني من هذا الخبر في شهود أبي العاص بدرًا مع المشركين وأسره وفدائه عن شيخه محمد بن عمر الواقدي، عن المنذر بن سعد مولى بني أسد بن عبد العُزّى، عن عيسى بن معمر، عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة.\nوسائر الخبر ذكره ابن سعد من قوله هو، والغالب أنه أخذه عن شيخه محمد بن عمر الواقدي. =","vol":"6","page":143},{"text":"قد ذكرتُ فيما تقدَّم ما وقع بينه وبين زينب بنت رسول الله ﷺ إلى أن استُشهدت زينبُ، فاسمعِ الآن حُسنَ عاقبةِ أبي العاص، وحسنَ إسلامه، وانتقالَه إلى المدينة حتى تُوفّي بحَضْرة رسولِ الله ﷺ:\n\n٥١٠٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق، حدثني يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزُّبَير، عن أبيه، عن عائشةَ زوجِ النبي ﷺ قالت: لما بعثَ أهلُ مكةَ في فِداء أُساراهم بَعثتْ زينبُ ابنةُ رسول الله ﷺ في فِداء أبي العاص بمالٍ، وبعثتْ فيه بقلادةٍ كانت خديجةُ أدخلَتْها بها على أبي العاص حين بَنى عليها، فلمّا رأى رسولُ الله ﷺ تلكَ القِلادةَ رَقَّ لها رِقّةً شديدةً، وقال: \"إن رأيتُم أن تُطلِقوا أسيرَها، وتَردُّوا عليها الذي لها فافعلُوا\"، فقالوا: نعم يا رسول الله، فأطلَقُوه ورَدُّوا عليه الذي لها (^١).\nولم يَزَل أبو العاص مُقيمًا على شِرْكه حتى إذا كان قُبَيلَ فتح مكةَ خرج بتجارة إلى الشام بأموال من أموال قريش أَبضَعُوها معه، فلما فَرَغ من تجارتِه وأقبلَ قافلًا،\n_________\n= وفي أخبار أبي العاص بن الربيع وزواجه بزينب جزءٌ لطيف لعبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، فليُرجع إليه.\nوسيأتي برقم (٧٠١٠) من طريق الواقدي بإسناده إلى ابن عباس أنَّ زينب ولدت عليًا وأمامة.\nوممَّن ذكر عليًا ابن زينب أيضًا الزبير بن بكار كما في \"المعجم الكبير\" للطبراني ٢٢/ (١٠٤٦)، وابن منده كما في \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٤٣/ ٨، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" ٥/ ٢٩٦٨. وقد اختُلف في اسم أبي العاص، فسيأتي برقم (٦٨٣٨) أنَّ اسمه مهشم - من الهشم - وقيل: القاسم، وقال الزبير بن بكار فيما أسنده عنه الطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٤٥١): هو الثبت في اسمه، ونقل الزبير أنه قيل في اسمه: لقيط. وقال البَلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ٣٩٧: الثبت أن اسمه لقيط. وبه جزم ابن معين وعمرو الفَلّاس كما في \"تاريخ دمشق\" ٦٧/ ٥، وجزم به كذلك ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" وابن حبان في \"مشاهير علماء الأمصار\" وابن عبد البر في \"الاستيعاب\".\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. وهو مكرر الحديث السالف برقم (٤٣٥٢).","vol":"6","page":144},{"text":"لقيَتْه سريّةٌ لرسولِ الله ﷺ، وقيل: إنَّ رسول الله ﷺ كان هو الذي وجَّه السَّرِيَة للعِير التي فيها أبو العاص قافلةً من الشام، وكانوا سبعين ومئةَ راكبٍ، أميرُهم زيد بن حارثة، وذلك في جمادى الأولى في سنة ستٍّ من الهجرة، فأخَذُوا ما في تلك العِير من الأثقال، وأسرُوا أناسًا من العِير، فأعجزَهم أبو العاص هَرَبًا، فلما قَدِمَت السريّةُ بما أصابوا أقبل أبو العاص من الليل، حتى دخل على زينبَ ابنةِ رسول الله ﷺ، فاستجارَ بها فأجارتْه؛ في طلب ماله، فلمّا خرج رسولُ الله ﷺ إلى صلاة الصبح فكبَّر وكبَّر الناسُ معه (^١).\n_________\n(^١) قصة أبي العاص هذه في تجارته بأموال قريش إلى الشام، وتصدي سرية زيد بن حارثة له إثر رجوعه واغتنام تلك الأموال إنما سمعها ابن إسحاق من عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يرويها مرسلةً كما وقع عن البيهقي في \"السنن\" ٩/ ١٤٣ وفي \"دلائل النبوة\" ٤/ ٨٥ عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده هذا الذي هنا إلى ابن إسحاق، وزاد فيها ما سيذكره المصنِّف بعد ذلك برقم (٥١١١) من ردّ تلك الأموال إلى أبي العاص وحمله لها إلى مكة وإعادتها لقريش، ثم إعلانه الإسلامَ بعد ذلك، كل ذلك يرويه ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر مرسلًا. فبان بذلك أنَّ صنيع المُصنِّف هنا في \"المستدرك\" من عطفه قصة أبي العاص على قصة زينب لما أرسلت بقلادتها لفداء أبي العاص بعد أسره يوم بدر، وهمٌ منه رحمه الله تعالى، لأنه أوهم أنَّ القصتين مرويتان بالإسناد الموصول نفسه. وقد أشار البيهقي في مواضع من \"سننه الكبرى\" كما في الموضعين ٦/ ٣٢٢ و٩/ ٩٥ إلى وجود فروقات في رواية الحاكم لبعض أخبار \"سيرة ابن إسحاق\"، بين كتابه \"المستدرك\" و\"مغازي ابن إسحاق\" بروايته عن أبي العباس الأصم عن أحمد بن عبد الجبار العُطاردي عن يونس بن بُكَير عن ابن إسحاق، وهذا يشير إلى أنَّ الحاكم كان ضبطُه لرواية كتاب \"مغازي ابن إسحاق\" أحسن من ضبطه لهذه الرواية في \"المستدرك\"، وذلك لأنه من المعلوم أنَّ إملاءه للمستدرك كان بعد أن تقدَّمت سنُّه وكبر، فكان ربما وصل مقطوعًا أو مرسلًا كما حصل معه هنا وفي الروايتين التاليتين أيضًا، والله أعلم.\nوقد وقع مثل ما وقع هذا أيضًا في رواية الطبري في \"ذَيل المُذيّل\" كما في \"منتخبه\" لعُريب القرطبي المطبوع بأثر \"تاريخ الطبري\" ١١/ ٤٩٩، وهو وهمٌ كذلك، لأنَّ الطبري نفسه أورد القصتين المشار إليهما في \"تاريخه\" ٢/ ٤٦٨ - ٤٧٠ مبيِّنًا فيهما مُفصِّلًا رواية عائشة في قصة زينب وفدائها زوجها أبا العاص يوم بدر عن رواية عبد الله بن أبي بكر المرسلة في قصة أبي العاص، =","vol":"6","page":145},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والإسناد في الكتابين إلى ابن إسحاق واحدٌ، فما جاء في \"تاريخ الطبري\" أولى ممّا وقع في \"ذيل المذيَّل\"، ولعلَّ ذلك يكون من صنيع عُريب القرطبي لدى انتخابه لكتاب \"ذيل المذيَّل\" اختصر فأخلَّ، والله تعالى أعلم.\nوكذلك جاءت القصتان مفصولتين في رواية محمد بن سَلَمة الحَرَّاني عن ابن إسحاق عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (١٠٥٠)، وكذا في رواية زياد بن عبد الله البكائي كما في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ١/ ٦٥٧، لكن ظاهر ما وقع في رواية ابن هشام عن البكائي أن قصة أبي العاص هذه من قول ابن إسحاق نفسه لم يذكر فيها عبد الله بن أبي بكر، وقد ثبت ذكره في رواية غير البكائي، فهو المعتمد.\nلكن ليس في شيء من روايات ابن إسحاق فِقرة: وقيل: إنَّ رسول الله ﷺ كان هو الذي وجَّه السرية للعير، إلى قوله: سنة ستّ من الهجرة، فلم ترد إلّا هنا وفي رواية الطبري في \"ذيل المذيَّل\".\nوقد رواها الواقدي في \"مغازيه\" ٢/ ٥٥٣، وعنه ابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ٦ - ٧ عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه مرسلًا. وقد انفرد به الواقدي عن شيخه موسى بن محمد التيمي، وموسى هذا منكر الحديث لا يُكتب حديثه عند الأئمة.\nوقد روى قصة خروج أبي العاص في تجارته إلى الشام أيضًا موسى بن عقبة في روايته عن الزهري عند البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٤/ ١٧٤، وجاء في روايته أنَّ الذين تعرضوا للقافلة هم: أبو بَصير وأبو جَنْدل زمن هدنة الحديبية، خلافًا لرواية الواقدي التي فيها أن سرية زيد بن حارثة التي اعترضت القافلة.\nفقولُ الواقدي وابن إسحاق يدلُّ على أن قصة أبي العاص كانت قبل الحُديبية، وإلا فبعد الهُدْنة لم تتعرَّض سرايا رسول الله ﷺ، قريش، وقول موسى بن عقبة أصوب، وأبو العاص إنما أسلم زمن الهُدنة، وقريش إنما انبسطت عيرها إلى الشام زمن الهدنة، وسياق الزهرى للقصة بين ظاهر أنها كانت في زمن الهدنة، كما قال ابن القيّم في \"زاد المعاد\" ٣/ ٢٨٢ - ٢٨٣.\nومما يؤكد ذلك ما جاء في الرواية التالية عند المصنف من قوله ﷺ لابنته زينب لمّا استجار بها أبو العاص: \"لا يخلص إليكِ فإنك لا تَحِلِّين له\"، ومعلوم أن تحريم المؤمنات على أزواجهم الكفار لم يكن إلّا بعد هدنة الحديبية لدى نزول سورة الممتحنة.\nوسيأتي عند المصنف بعده تمام قصة استجارة أبي العاص بزينب وقبول النبي ﷺ لجوارها، وهي قصة صحيحة ثابتة.","vol":"6","page":146},{"text":"٥١١٠ - قال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن رُومانَ، عن عُروة، عن عائشة، قالت: صرخَتْ زينبُ: أيُّها الناس، إني قد أجَرْتُ أبا العاص بن الربيع، قال: فلما سلَّم رسولُ الله ﷺ من صلاته أقبلَ على الناس، فقال: \"أيها الناس، هل سمعتُم ما سمعتُ؟ \" قالوا: نعم، قال: \"أما والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، ما عَلِمتُ بشيءٍ كان حتى سمعتُ منه ما سمعتُم، إنه يُجِيرُ على المسلمين أدْناهُم\"، ثم انصرفَ رسول الله ﷺ، فدخَل على ابنتِه زينبَ، فقال: \"أيْ بُنيّةُ، أَكرِمي مَثْواهُ، ولا يَخلُصْ إليكِ، فإنك لا تَحِلِّين له\" (^١).\n\n٥١١١ - قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم،\n_________\n(^١) إسناده لا بأس برجاله، لكن المحفوظ فيه أنه من رواية ابن إسحاق عن يزيد بن رومان مرسلًا، ليس فيه عروة ولا عائشة كما أشار إليه ابن عُساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٧/ ١٨، وقد رواه المصنِّف نفسه على الصواب في \"مغازي ابن إسحاق\" كما رواه عنه البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٩/ ٩٥ مشيرًا إلى تغاير ما بين روايتي الحاكم هاتين روايته التي في \"مغازي إسحاق\"، وروايته هذه التي في \"المستدرك\"، ولم يُرجِّح بينهما البيهقيُّ، وكان البيهقيُّ روى قبلَ ذلك هذه القصة ٧/ ١٨٥ بإسناد الحاكم الموصول هنا.\nوأخرجه على الصواب ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٧/ ١٨ من طريق أبي الحسين رضوان بن أحمد الصيدلاني، عن أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان مرسلًا.\nوكذلك أخرجه ابن سعد ٥/ ٨ و١٠/ ٣٢ عن يعلى بن عبيد الطنافسي، وابن هشام في \"السيرة النبوية\" ١/ ٦٥٧ عن زياد بن عبد الله البكّائي، والطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٤٧١ من طريق سلمة بن الفضل الأبرش، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (١٠٥٠) من طريق محمد بن سَلَمة الحَرَّاني كلهم عن ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان مرسلًا.\nويشهد لقصة أبي العاص هذه في دخوله في جوار زوجه زينب وقبوله ﷺ جوارها حديثا أنس بن مالك وأم سلمة الآتيان بالأرقام (٧٠١٣ - ٧٠١٥) لكن ليس فيهما قوله ﷺ لابنته زينب: \"أي بنيّة، أكرمي مثواهُ، ولا يَخلُص إليك، فإنك لا تَحِلِّين له\".\nلكن يؤيد صحة هذا الحرف كونُ القصة كانت بعد هدنة الحديبية كما تقدم بيانه عند الرواية السابقة، أي: بعد نزول آية تحريم المؤمنات على أزواجهم الكفار في سورة الممتحنة.","vol":"6","page":147},{"text":"عن عَمْرة، عن عائشة: أنَّ رسولَ الله ﷺ بعث إلى السَّرِيّة الذين أصابُوا مالَ أبي العاص، وقال لهم: \"إنَّ هذا الرجلَ منا حيثُ قد علمتُم، وقد أصبتُم له مالًا، فإن تُحسِنوا تَردُّوا عليه الذي له، فإنا نُحبُّ ذلك، وإن أبَيتُم ذلك فهو فَيْء الله الذي أفاءه عليكم، فأنتم أحقُّ به\" قالوا يا رسول الله، بل نَردُّه عليه. قال: فرَدُّوا عليه مالَه، حتى إنَّ الرجلَ ليأتي بالحَبْل ويأتي الرجلُ بالشَّنّة والإداوة، حتى إنَّ أحدَهم ليأتي بالشِّظاظ (^١)، حتى رَدُّوا عليه مالَه بأسْرِه لا يَفقِدُ منه شيئًا، ثم احتَمَل إلى مكةَ، فأدّى إلى كُلّ ذِي مالٌ من قريشٍ مالَه ممَّن كان أبضَعَ معه، ثم قال: يا مَعشرَ قُريش، هل بقيَ لأحدٍ منكم عندي مالٌ لم يأخذْه؟ قالوا: لا، فجزاك اللهُ خيرًا، فقد وجدناك وفِيًّا كريمًا، قال: فإني أشهد أن لا إلهَ إِلَّا الله وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وما مَنَعني من الإسلام عندَه إلَّا تخوُّفًا أن تَظُنُّوا أني إنما أردتُ أخذَ أموالِكم، فلما أدَّاها الله ﷿ إليكم، وفَرغْتُ منها أسلمتُ، ثم خرج حتى قدم على رسول الله ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) الشِّظاظ: العُودُ الذي يُدخَل في عُروة الجُوالِق، وهو الوعاء من جلود وثياب وغيرها.\n(^٢) إسناده رجاله لا بأس بهم، لكن المحفوظ فيه أنه عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، مرسلًا، ليس فيه ذكر عَمْرة - وهي بنت عبد الرحمن بن سعْد بن زُرارة - ولا عائشة كما رواه سائر أصحاب ابن إسحاق عنه، وقد رواه المصنِّف على الصواب في \"مغازي ابن إسحاق\" بروايته كما رواه عنه البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٩/ ١٤٣، وفي \"دلائل النبوة\" ٤/ ٨٥، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٧/ ١٤، وقد أشار البيهقي في \"سننه\" ٩/ ٩٥ إلى ذلك التغاير في الوصل والإرسال بين رواية الحاكم في \"مغازي ابن إسحاق\" وبين روايته في \"المستدرك\" فيما يتعلق بقصة أبي العاص.\nوأخرجه على الصواب ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٧/ ١٢ من طريق رضوان بن أحمد الصيدلاني، عن أحمد عبد الجبار، عن يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر مرسلًا.\nوكذلك أخرجه ابن هشام في \"السيرة النبوية\" ١/ ٦٥٨ عن زياد البكائي، والطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٤٧١ - ٤٧٢ من طريق سلمة بن الفضل الأبرش، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (١٠٥٠) من طريق محمد بن سَلَمة الحرَّاني، كلهم عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر مرسلًا. =","vol":"6","page":148},{"text":"٥١١٢ - قال ابن إسحاق: فحدثني داود بن الحُصين، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، قال: ردَّ رسولُ الله ﷺ زينب بالنكاحِ الأول، لم يُحدِثْ شيئًا بعد ستِّ سنين (^١).\nثم إنَّ أبا العاص رَجَعَ إلى مكة بعدما أسلم، فلم يشهد مع النبي ﷺ مَشهدًا، ثم قَدِمَ المدينةَ بعد ذلك فتُوفّي في ذي الحِجّة من سنة اثنتي عشرة، في خلافة أبي بكر ﵁، وأَوصى إلى الزُّبير بن العَوّام ﵁ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-295>ذكرُ مناقب ضِرار بن الأزوَر الأسَدي الشاعر ﵁ </span>-\n٥١١٣ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحَسن بن الجهم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، عن شُيوخه: أنَّ ضِرار بن الأَزْوَر الشاعر، اسمُ\n_________\n= ويشهد له مرسل موسى بن عقبة عن الزهري عند البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٤/ ١٧٤، ورجاله ثقات. لكن ليس فيه إسلام أبي العاص.\nويشهد له بأجمعه مرسلُ الشعبي عند ابن هشام ١/ ٦٥٩، وابن سعد في \"طبقاته\" ٥/ ٧، وابن عساكر ٦٧/ ١٣ و١٤. ورجاله ثقات.\nوالشَّنّة: القِربة.\nوالإداوة: إناء صغير من جلد يُتخذ للماء.\n(^١) إسناده حسنٌ.\nوأخرجه الترمذي (١١٤٣) عن هناد بن السري، عن يونس بن بكير، بهذا الإسناد. وقال: حديث ليس بإسناده بأس.\nوقد تقدم برقم (٢٨٤٧) وسيأتي برقم (٧٠١٨) من طريق يزيد بن هارون، وسيأتي كذلك برقم (٦٨٣٩) من طريق أحمد بن خالد الوهبي، كلاهما عن محمد بن إسحاق. لكن قال يزيد بن هارون في روايته: بعد سنتين، وخالفه غيره من أصحاب ابن إسحاق، فقالوا: بعد ستِّ سنين.\n(^٢) هذه الفقرة في رجوع أبي العاص بعدما أسلم حتى وفاته ووصيته للزبير من قول ابن إسحاق كما توضحه رواية البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٩/ ١٥، ومن طريق البيهقي رواه ابن عساكر ٢١/ ٦٧ - ٢٢ عن أبي عبد الله الحاكم بسنده هذا الذي هنا.\nووافقه عليه الواقديُّ كما عند ابن عساكر ٦٧/ ٢١ فرواه عن صالح بن كيسان وعيسى بن معمر.","vol":"6","page":149},{"text":"الأزْوَر مالكُ بن أوسِ بن جَذِيمة (^١) بن رَبيعة بن مالك بن ثعلبة بن أسَد بن خُزيمة، وكان ضرارٌ فارسًا شاعرًا، شهد يوم اليَمامة، فقاتل أشدَّ القِتال حتى قُطِعت ساقاهُ جميعًا، فجعل يَجثُو على رُكبتَيه ويُقاتِل وتطؤُه الخيلُ حتى غَلَبَه الموتُ.\n\n٥١١٤ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حدثنا جَدّي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزامي، حدثنا محمد بن فُليح، عن موسى بن عُقبة، عن ابن شِهاب، قال: قُتل ضِرارُ بن الأَزْوَر الأسَدي يومَ أَجْنادِينَ (^٢).\n\n٥١١٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبَهاني، حدثنا محمد بن الحَسَن (^٣) بن علي بن البَرِّي، حدثنا أبي، حدثنا ابن المبارك، حدثنا الأعمش، عن\n_________\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: خزيمة، بالزاي بدل الذال، وانظر \"اللباب في تهذيب الأنساب\" لأبي الحسن عز الدين بن الأثير نسبة (الجَذَمي).\n(^٢) رجاله ثقات، وهذا أولى من قاله الواقدي في الرواية السابقة، وقد وافق ابنَ شهاب عليه عروةُ بنُ الزبير عند ابن عساكر ٢٤/ ٣٩٠ و٣٩١، ولهذا قال أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" بين يدي (٣٨٨٩): هو الصحيح.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه الكبير\" (١١٦٤)، وابن عساكر ٢٤/ ٣٩١ من طرق عن إبراهيم بن المنذر، به.\nوأخرجه ابن عساكر ٢٤/ ٣٩٠ - ٣٩١ من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة من قوله.\n(^٣) كذا وقع عند المصنف في هذا الموضع روايتُه عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني - وهو الصفّار - عن محمد بن الحسن علي بن البَرِّي - وهو ابن بحر البَرِّي - عن أبيه، والمحفوظ في سائر رواياته عن أبي عبد الله الصفّار عن الحسن بن علي بن بحر - والد محمد - عن أبيه علي بن بحر، وهذا هو الصواب، فإن الحسن بن علي لم يدرك ابنَ المبارك قطعًا، إذ توفي ابن المبارك سنة إحدى وثمانين ومئة، وتوفي الحسن سنة ثمانين ومئتين كما أرّخه الذهبي في \"تاريخ الإسلام\"، ونقل مغلطاي عن مسلمة بن قاسم أنه أرّخ وفاته سنة ثمان وسبعين ومئتين، إذًا فبين وفاتيهما سبعةٌ وتسعون عامًا على أقل تقدير، وإلّا فتسعة وتسعون عامًا، وأما علي بن بحر فلا شك بإدراكه لابن المبارك.","vol":"6","page":150},{"text":"يعقوب بن بَحِير، عن ضرار بن الأزْوَر قال: أتيتُ النبيّ ﷺ بلَقُوحٍ من أهلي، فقال لي: \"احلُبْها\" فذهبتُ لأُجْهدَها، فقال: \"لا تُجهِدْها، دَعْ داعيَ اللَّبَنِ\" (^١).\nصحيح الإسناد، ولا نحفظ لضرارٍ عن رسول الله ﷺ غيرَ هذا.\nفأما فضيلتُه، فدعا رسولُ الله ﷺ له لما أنشدَه قصيدتَه التي:\n\n٥١١٦ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق، أخبرني داود بن الحُصين، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ ضِرار بن الأزْوَر لما أسلَمَ أتى النبيَّ ﷺ، فأنشأَ يقول:\nتركتُ القِداحَ وعَزْفَ القِيَا … نِ والخمرَ تصْلِيةً وابتِهالا\nوكَرُّ المُحبَّرِ في عُمْرةٍ … وجَهدِي على المشركين القِتالا\nوقالت جميلةُ: بَدَّدْتَنا … وطَرَّحتَ أهْلَكَ شَتَّى شِلالا\nفيا ربِّ لا أُغْبَنَنْ صَفْقَتي … فقد بِعتُ أهلي ومالي بِدَالا\nفقال رسول الله ﷺ: \"ما غُبِنتَ صَفْقتك يا ضِرارُ\" (^٢).\n_________\n(^١) مرفوعه حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير يعقوب بن بَحير، فلا يُعرف، وقد اختُلف في تعيين التابعي على الأعمش كما تقدَّم بيانه برقم (٢٣٩٧).\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٦٧٤٧) من طريق أخرى ضعيفة عن ضرار.\nقوله: تركت القِداح، أي: السَّهام التي كانوا يستكشفون بها الغيب.\nوالقِيان: المغنيات من الجواري.\nوتَصْليةً، أي: استغفارًا.\nوابتهالًا: تضرعًا الله تعالى.\nوالمحبَّر: اسم فرس ضرار بن الأزور.\nوبَدَّدتَنا: فَرَّقتَنا.\nوشِلالًا: أي: مطرودين.","vol":"6","page":151},{"text":"<span data-type='title' id=toc-296>ذكرُ مناقب أبي كَبْشة مولى رسول الله ﷺ</span>\n٥١١٧ - أخبرني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خَليفة بن خَيّاط العُصفُري، قال: مات أبو كَبْشةَ مولى رسولِ الله ﷺ سنةَ ثلاثَ عشرةَ (^١).\n\n٥١١٨ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، عن شيوخه، قالوا: أبو كَبْشة مولى رسولِ الله ﷺ اسمُه سُلَيم، وكان من مُولَّدي أرض دَوْس، شهدَ أبو كَبْشة مع رسول الله ﷺ بدرًا وأُحدًا والمَشاهدَ كلَّها.\nوتوفي أولَ يوم استُخلِف فيه عمرُ بن الخطّاب، وذلك يومَ الثلاثاء لثَمانِ ليالٍ بَقِين من جُمادى الأولى سنة ثلاثَ عشرةَ من الهجرة (^٢).\n\n٥١١٩ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عُروة بن الزُّبَير، قال: وكان ممَّن شهد بدرًا من بني هاشم بن عبد مَنَاف أبو كَبْشة مولى رسول الله ﷺ.\n_________\n(^١) كذا وقع في نسخنا الخطية، وهو خطأ، فقد جاء هذا الخبر في \"تاريخ خليفة بن خياط\" ص ١٥٦ وفيه تأريخ وفاة أبي كبشة سنة ثلاث وعشرين، وكذلك رواه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤/ ٢٩٨ من طريق أبي الحسن أحمد بن عمران بن موسى الأُشناني، عن موسى بن زكريا التُّستَري، عن خليفة.\n(^٢) وهو في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٣/ ٤٦ عن محمد بن عمر الواقدي من قوله هو، غير تسمية أبي كبشة، وكونه من مولّدي أرض دوس، فذكرها ابن سعد من قوله لم ينسبها لشيخه الواقدي.\nوقد ذكر مصعب بن عبد الله الزبيري كما في \"تاريخ دمشق\" ٤/ ٩٨، مثل قول الواقدي هذا. ووفاة أبي كبشة في هذا التاريخ هو قول سائر أصحاب التراجم الذين أرّخوا وفاته، خلافًا لقول خليفة الذي انفرد به بالقول بأنه توفي في سنة ثلاث وعشرين.","vol":"6","page":152},{"text":"<span data-type='title' id=toc-297>ذكرُ مناقب طُلَيب بن عُمير بن وَهْب بن كَثير بن عبد بن قُصَيّ</span>\nيُكنى أبا عَدِيّ، وكان من مُهاجِرة الحَبَشة في قول جميع أهل السِّير، وشهد بدرًا، وقتل يوم أَجنادين بالشام شهيدًا في جمادى الأولى سنة ثلاثَ عشرةَ، وهو ابن خمس وثلاثين سنة.\n\n٥١٢٠ - حدثنا بجميع ذلك أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، عن شُيوخه (^١).\n_________\n(^١) وهو في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٣/ ١١٥ عن محمد بن عمر الواقدي، عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد بن سعد ومحمد بن عبد الله بن عمرو قالا. وعن محمد بن عمر الواقدي، عن قدامة بن موسى، عن عائشة بنت قدامة، قالوا … فذكروا مقتل طُليب بن عُمير ومكانه وسنّه إذّاك.\nوأما شهود طُليب بدرًا فهو عند ابن سعد ٣/ ١١٤ عن الواقدي، ثم قال ابن سعد: ولم يذكره موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ممن شهد بدرًا. كذا قال، مع أن موسى بن عقبة ذكره عن الزهري فيمن شهد بدرًا كما أخرجه عنه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٤٥).\nوقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٣٦٢: شهد بدرًا في قول ابن إسحاق والواقدي، وقد سقط في بعض الروايات عن ابن إسحاق.\nوذكره فيمن شهد بدرًا كذلك الكلبي في \"جمهرة أنساب العرب\"، ومصعب بن عبد الله الزبيري في \"نسب قريش\"، والزبير بن بكار كما في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ١٤٢ و١٤٣، فالأكثرون إذًا على شهود طُليب بدرًا.\nوأما كونه من مهاجرة الحبشة، فقال ابن سعد ٣/ ١١٤: ذكروه جميعًا من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر، وأجمعوا على ذلك.\nقلنا: ذكره ابن إسحاق كما في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ١/ ٣٢٤، وموسى بن عقبة ذكره عن الزهري عند أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٩٧٧).\nوذكر موسى بن عقبة أيضًا عن الزهري عند أبي نعيم في \"المعرفة\" (٣٩٧٧): أنَّ طليبًا قُتل يوم أجنادين، وكذلك قال عروة وابن إسحاق عند ابن عساكر ٢٥/ ١٤٦ و١٤٧. =","vol":"6","page":153},{"text":"٥١٢١ - أخبرنا محمد بن المُؤمَّل بن الحسن، حدثنا الفضْل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا إسحاق بن محمد الفَرْوي، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمي، حدثني أبي، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، قال: أسلمَ طُلَيب بن عُمَير في دار الأرقم، ثم خرج فدخل على أمّه، وهي أرْوى بنت عبد المُطَّلب، فقال: تَبعتُ محمدًا وأسلمتُ لله رب العالمين، فقالت أمُّه: إن أحقَّ من وَازرْتَ ومن عاضَدْتَ ابنُ خالك، والله لو كنا نقدِرُ على ما يَقدِرُ عليه الرجالُ لتَبِعناهُ، ولذَيَبنا عنه، قال: فقلتُ: يا أماه، وما يمنعُك أن تُسلِمِي وتَتّبعيه؟! فقد أسلم أخوك حمزة! فقالت: أنظُرُ ما يصنعُ أخَواتي ثم أكونُ إحداهُن، قال: قلتُ: أسألُك باللهِ إلَّا أتيتيهِ فسلّمتِ عليه وصدقتِيهِ، وشهدتِ أنَّ لا إله إلَّا الله، قالت: فإني أشهدُ أن لا إله إلَّا الله وأشهد أنَّ محمدًا رسولُ الله، وكانت بعد تعضُد النبيَّ ﷺ بلسانها (^١)، وتَحُضُّ ابنَها على نُصرتِه وبالقيام بأمرِه (^٢).\nصحيح غريب على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وخالفهم مصعبٌ الزبيري في نسب قريش\" ص ٢٥٧، فقال: استشهد يوم اليرموك، ورواه كذلك الطبري في \"تاريخه\" ٣/ ٤٠٢ عن سيف بن عمر، عن أبي عثمان يزيد بن أسيد الغَسّاني وشيخ آخر اسمُه خالد.\n(^١) في (ز) و(ب) رُسمت هكذا: \"سالها\"، وضُبِّب فوقها في (ز) وهي محرفة عن \"بلسانها\"، فقد أورد ابن سعد ٣/ ١١٤ هذا الخبر، فقال فيه: \"بلسانها\" وكذلك نقله عن ابن سعد غير واحد، وتُرك موضعها في (ص) و(م) و(ع) بياضًا.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمي، وإسحاق بن محمد الفَرْوي ليّنُ الحديث، لكن تابعه محمد بن عمر الواقدي عند ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٣/ ١١٤ و١٠/ ٤٢، غير أنَّ الواقدي لم يذكر في إسناده أبا سلمة بن عبد الرحمن، فجعله من مرسل محمد ابن إبراهيم التيمي.\nوسيذكر المصنِّف إسلامَ أروى بنت عبد المطلب برقم (٧٠٤١) و(٧٠٥٣) عن أبي عبد الله الواقدي، وأسند عنه خبرًا يدل على ذلك فيُرجَع إليه.","vol":"6","page":154},{"text":"<span data-type='title' id=toc-298>ذكرُ مناقب عمرو بن سعيد بن العاص بن أُميّة بن عبد شَمْس بن عبد مَنَاف</span>\n٥١٢٢ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن، حدثنا الحُسين، حدثنا محمد بن عمر، قال عمرو بن سعيد بن العاص بن أميَّة بن عبد شمس بن عبد مَناف.\n\n٥١٢٣ - فحدّثني عبدُ الحكيم بن عبد الله بن أبي فَرْوة، عن عبد الله بن عمرو بن سعيد بن العاص، قال: لما أسلم خالد بن سعيد وصنَع به أبوه أبو أحَيْحةَ ما صنَع، فلم يَرجِعْ عن دِينِهِ ولَزِمَ رسول الله ﷺ، وكان ابنُه عمرو بنُ سعيد على دِينِه، فلما أسلم عَمرو ولَحِق بأخيه خالدٍ بأرضِ الحبَشة ومعه امرأتُه فاطمة بنت صفوان بن أُميَّة (^١).\n\n٥١٢٤ - قال محمد بن عمر: وحدثني جعفر بن محمد بن خالد، عن إبراهيم بن عُقبة، عن أم خالد بنت خالد قالت: قَدِمَ علينا عمِّي عمرو بن سعيد أرضَ الحبشة بعد مَقدم أبي بسنَتين (^٢) فلم يَزلْ هُنالِك، حتى حُمل في السفينتَين مع أصحابِ\n_________\n(^١) ورواه ابن سعد في \"طبقاته الكبرى\" ٤/ ٨٩ و٩٤ عن شيخه محمد بن عمر الواقدي، بإسناده هذا. وعبدُ الحكيم بن عبد الله بن أبي فَرْوة لا بأس به، وشيخه عبد الله بن عمرو بن سعيد بن العاص مجهول لا يُعرف، وليس هو ابنًا لصاحب الترجمة كما قد يتبادر إلى الذهن، فصاحب الترجمة ليس له عَقِبٌ كما نصَّ عليه ابن سعد وغيره، فقد يكون من أحفاد أحد إخوته.\nوقد روى محمد بن عمر الواقدي قصة أبي أُحيحة سعيد بن العاص بن أمية مع ابنه خالد بن سعيد لما أسلم بأبسط مما هنا بإسناد آخر سيأتي عند المصنف برقم (٥١٦٠).\nوخبر إسلام خالد بن سعيد بن العاص وأخيه عمرو وهجرتهما إلى الحبشة مشهور عند أهل المغازي والسير.\nوروى ابن سعد ٤/ ٩٠ قصة إسلام عمرو بن سعيد وهجرته للحبشة مع امرأته فاطمة بنت صفوان عن محمد بن عمر الواقدي، عن جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير بن العوام، عن محمد بن عبد الله بن عثمان بن عفان معضلًا.\n(^٢) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: سفيان، وأثبتناه على الصواب من (ص) و(م)، وهو الموافق لما =","vol":"6","page":155},{"text":"رسول الله ﷺ، فقَدِمُوا على النبيِّ ﷺ وهو بخَيبر سنةَ سبعٍ من الهجرة، فشهِد عَمرو مع النبيِّ ﷺ الفتحَ وحُنين (^١) والطائفَ وتَبوكَ، فلما خرج الجنودُ (^٢) إلى الشام كان فيمن خرج، فقُتل يوم أجْنادين شهيدًا في خلافة أبي بكر الصّدّيق في جُمادى الأولى سنة ثلاثَ عشرةَ، وكان على الناس يومئذ عمرو بن العاص (^٣).\n\n٥١٢٥ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزكِّي، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا محمد بن عمرو الباهلي، حدثنا الأصمَعي، قال: كان خالدُ بن سعيد وأبان بن سعيد وعمرو بن سعيد من أهل السَّوابق في الإسلام، وأُحيحةُ والعاصُ ابنا سعيد بن العاص قُتِلا يومَ بدرٍ كافِرَين.\nوإنما قتلَهما جميعًا علي بن أبي طالب، لِمَا ذكرتُه في ذكر خالِد بن سعيد (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-299>ذكرُ مناقب هشام بن العاص بن وائل السَّهْمي ﵁ </span>-\n٥١٢٦ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خَليفة بن خَيّاط، قال: هشام بن العاص أمُّه [أمّ] (^٥) حَرْملة بنت هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عُمر بن مَخزُوم.\n_________\n=في \"الطبقات\" لابن سعد ٤/ ٩٥ عن محمد بن عمر - وهو الواقدي - بسنده هذا الذي هنا. وفي \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٤٦/ ٢١، وفي \"أسد الغابة\" ٣/ ٧٢٧: بيسير.\n(^١) كذلك جاءت في نسخنا الخطية: حنين، ممنوعة من الصرف للتأنيث، على إرادة الواقعة، ويجوز أن تكون على لغة ربيعة وغَنْم بأن تكون منصوبة في اللفظ إلّا أنها تكتب بغير ألف للنصب.\n(^٢) في (ز) و(ع) و(ب): اليهود، والظاهر أنها تحريف عن الجنود، إذ لا معنى لذكر اليهود هنا، وكأنها كانت كذلك في (ص) ثم صوّبت إلى الجدود، وكذلك كانت في (م) ثم صوِّبت إلى الجنود، وهذا هو المناسب للمقام، وفي \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد: فلما خرج المسلمون.\n(^٣) قد اختُلف في زمن وموضع استشهاد عمرو بن سعيد العاص، فبعضهم قال: استشهد يوم أجنادين، وبعضم قال: يوم مرج الصُّفّر، وبعضهم قال: يوم اليرموك. انظر الخلاف في ذلك في \"تاريخ دمشق\" ٤٦/ ٢١ - ٢٤ وإن كان الأكثرون على أنه قتل يوم أجنادين.\n(^٤) وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٦/ ٢٨ بذكر عمرو بن سعيد وحده.\n(^٥) لفظة \"أم\" سقطت من نسخنا الخطية، وأثبتناها من \"طبقات خليفة\" ص ٢٦ و٢٩٩.","vol":"6","page":156},{"text":"٥١٢٧ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، عن شُيوخه، قالوا: هشام بن العاص [بن وائل] (^١) بن هاشم (^٢) بن سُعَيد (^٣) بن سَهْم، وأمّه حرملة بنت هشام بن المُغيرة، وكان هشامٌ قديمَ الإسلام بمكةَ قبل أخيه عمرو، وهاجر إلى أرضِ الحبشة، ثم قدم مكةَ حين بلغه مُهاجَرُ النبيّ ﷺ إلى المدينة، وأراد اللَّحَاق به فحبَسه أبوه وقومُه بمكةَ، حتى قدِم بعد الخندق على النبي ﷺ المدينةَ، فشَهِد ما بعد بعد ذلك من المَشاهد كلِّها، وكان أصغر سِنًّا من أخيه عَمرو بن العاص.\n\n٥١٢٨ - قال ابن عمر: فحدثَني ثَور بن يَزيد، عن خالد مَعْدان، قال: لما بن انهزمتِ الرُّومُ يومَ أجنادينَ انتهَوا إلى موضعٍ ضَيِّق لا يَعبُرُ إلَّا إنسانٌ إنسانٌ، فجعلتِ الرومُ تُقاتل عليه، وقد تَقدَّمُوه وعَبَروه، فتقدّم هشامُ بن العاص بن وائل فقاتَلَهم عليه حتى قُتِل، وذلك في أول خِلافة عُمر بن الخطاب سنة ثلاثَ عشرةَ (^٤).\n_________\n(^١) هذه الزيادة من \"طبقات ابن سعد\" ٤/ ١٧٨.\n(^٢) تحرّف في نسخنا الخطية إلى: هشام، وصوَّبناه من مصادر الترجمة والأنساب.\n(^٣) تحرَّف في (ز) و(م) و(ب) إلى: سعْد، وضُبط في (ص) سَعيد بفتح العين دلالة على أنه تصغير سعْد، وهو الموافق لما ضبطه به الدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ٣/ ١١٨٨، وقال ابن ماكولا في \"الإكمال\" ٤/ ٣٠٤: اسمه سَعيد، بفتح السين وكسر العين، وقريش تُصغِّره فتسميه سُعَيدًا تصغير سعْد.\n(^٤) وهو في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٤/ ١٨٠ عن محمد بن عمر الواقدي، بإسناده هذا، وهو مرسل.\nلكن ثبت بإسناد أصحّ من هذا عن أبي جهم بن حذيفة - وهو صحابي - عند ابن المبارك في \"الجهاد\" (١١٦)، وفي \"الزهد\" (٥٢٥) - ورواه غير واحدٍ من طريق ابن المبارك: أنَّ هشام بن العاص استُشهد يوم اليرموك. وإسناده صحيح.\nوثبت كذلك عن عمرو بن العاص أخي هشام أنَّ أخاه هشامًا استُشهد يوم اليرموك، كما رواه ابن سعد ٤/ ١٧٩، والبخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٣٦٠، وغيرهما بإسنادين أحدهما صحيح =","vol":"6","page":157},{"text":"٥١٢٩ - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خَلَف القاضي، خَلَف القاضي، حدثنا محمد بن سعد العَوْفي، حدثنا أبي، حدثنا مَخْرَمة بن بُكَير بن الأشَجِّ، عن أم بكر بنت المِسوَر بن مَخْرمة، قالت: كان هشامُ بن العاص بن وائل رجلًا صالحًا، رأى يوم أجْنادِينَ من المسلمين بعضَ النُّكُوص عن عَدوّهم، فألقى المِغفَر، ثم قال: يا معشرَ المسلمين، إن هؤلاء الغُلْفانَ لا صَبْرَ لهم على السَّيف، فاصنَعُوا كما أصنَعُ، قال: فجعل يَدخُل وسطهم فيقتُل النفرَ منهم، جعل يتقدَّم في نَحْر العَدوّ وهو يَصيحُ: إليَّ يا معشر المسلمين، إليَّ أنا هشامُ بن العاص بن وائل، أمِنَ الجنةِ تَفِرُّون؟! حتى قُتل (^١).\n\n٥١٣٠ - أخبرني حامد بن محمد المُذكِّر، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حَجّاج بن مِنْهال، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، أبي أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ابنا العاص مُؤمنان: هشامٌ وعَمرٌو\" (^٢).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥١٣١ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا جعفر بن محمد الفِرْيابي، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدّمشقي، حدثنا عبد الرحمن بن بَشير، عن محمد بن إسحاق، أخبرني نافع، عن ابن عمر، قال: كنا نقولُ: ما لأحدٍ توبةٌ إذا تَرَكَ دينَه بعد إسلامه ومَعرفتِه، فأنزلَ الله فيهم: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ\n_________\n= والآخر محتمل للتحسين فهذا هو الثبتُ في استشهاد هشام بن العاص أنه كان يوم اليرموك. والله تعالى أعلم.\n(^١) وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ١٨٠، ومن طريقه ابن الجوزي في \"المنتظم\" ٤/ ١٥٨ عن محمد بن عمر الواقدي، عن مخرمة بن بُكَير، عن أم بكر. وهذا مرسل والصحيح أن هشام بن العاص استُشهد يوم اليرموك كما سبق.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٨٠٤٢) و١٤/ (٨٣٣٨) و(٨٦٤١) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٦٠١٩) من طريق عفان بن مسلم عن حماد.","vol":"6","page":158},{"text":"لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٥٣] وكتبتهُا بِيَدِي، ثم بعثتُ بها إلى هشامِ بن العاصِ بن وائل، فصاحَ بها، فجلس على بَعِيره، ثم لَحِق بالمدينة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-300>ذكرُ مناقب عِكرمةَ بن أبي جَهْل، واسمُ أبيه مشهورٌ</span>\n٥١٣٢ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين، حدثنا محمد بن عمر، أنَّ أبا بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة حدّثَه عن (^٢) موسى بن عُقبة، عن أبي حَبِيبة مولى عبد الله بن الزُّبير، [عن عبد الله بن الزُّبَير] (^٣) قال: فلما كان يومُ فَتْح مكةَ هرب عِكْرمةُ بن أبي جهل، وكانت امرأتُه أمُّ حكيم بنتُ الحارث بن هشام امرأةً عاقلةً أسلمتْ، ثم سألتْ رسولَ الله ﷺ، فأمَرَها بردِّه، وقالتْ له: جِئتُك من عند أَوصَلِ الناسِ وأبرِّ الناسِ وخَيرِ الناس، وقد استأمَنتُ لك فأمَّنَك، فرجع معها، فلما دنا من مكة قال رسولُ الله ﷺ لأصحابه: \"يأتيكُم عِكْرمة بن أبي جَهل مُؤمِنًا مُهاجرًا، فلا تَسبُّوا أباه، فإِنَّ سَبَّ الميتِ يُؤذي الحيَّ ولا يَبلُغُ الميتَ\"، فلما بلغ بابَ رسول الله ﷺ استَبْشَر ووَثَبَ له رسولُ الله ﷺ قائمًا على رجليه فَرَحًا بقُدومِه (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسنٌ من أجل محمد بن إسحاق وعبد الرحمن بن بَشِير - وهو الشَّيباني الدمشقي - لكن الصحيح أنَّ هذا الحديث لعمر بن الخطّاب يرويه عنه ابنه عبد الله بن عمر، كذلك جاء في سائر الروايات عن ابن إسحاق، كالرواية المتقدمة عند المصنف برقم (٣٦٧٠) من طريق عبد الله بن إدريس عن ابن إسحاق، وأغلبُ الظنّ أنَّ الوهم هنا في إسقاط ذكر عمر بن الخطاب من جهة عبد الرحمن بن بَشير الشيباني، فهو حسنُ الحديث في أقل أحواله حسب ما نقله ابن حجر في \"اللسان\" من أقوال الأئمة فيه، لكن ذكر أبو حاتم الرازي أنه يروي عن ابن إسحاق غير حديث منكرٍ.\nوأخرجه الطبراني ٢٢/ (٤٦٢) عن جعفر بن محمد الفريابي، بهذا الإسناد.\n(^٢) لفظ \"عن\" سقط من (ز) و(ب) والمطبوع.\n(^٣) سقط من نسخنا الخطية، وقد أثبتناه من رواية البيهقي في \"المدخل\" (٧١٠) عن أبي عبد الله الحاكم، وهو ثابت في رواية محمد بن عمر الواقدي كما في \"المغازي\" له ٢/ ٨٥٠، و\"طبقات ابن سعد\" ٦/ ٨٥ عن الواقدي بإسناده هذا الذي هنا.\n(^٤) إسناده ضعيف جدًّا من أجل أبي بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة، فهو متروك الحديث، =","vol":"6","page":159},{"text":"٥١٣٣ - أخبرَناهُ محمد بن محمد البغدادي، حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحَرّاني، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسوَد، عن عُروة قال: فَرَّ عِكرمةُ بن أبي جَهْل يومَ الفتح عامدًا إلى اليمن، وأقبلَت أمُّ حكيم بنت الحارث بن هشام، وهي يومئذ مُسلِمةٌ، وهي تحت عِكرمةَ بن أبي جَهْل، فاستأذنتْ رسولَ الله ﷺ في طلب زوجِها، فأذِنَ لها وأمَّنَه، فخرجتْ برُوميٍّ لها، فراوَدَها عن نفسِها، فلم تَزَل تُمنِّيه وتُقرِّب له، حتى قَدِمتْ على أُناسٍ من عَكٍّ (^١)، فاستغاثَتْهم عليه، فأوثَقُوه،\n_________\n= واتهمه بعضُهم، وقد انفرد بالخبر بهذا الإسناد، ومحمد بن عمر - وهو الواقدي - لا يُعتبر بما ينفرد به أيضًا. على أنَّ خبر عكرمة بن أبي جهل وامرأته هذا مشهور عند أهل المغازي والسير.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (٧١٠) و(٧١١) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد مختصرًا.\nوهو عند الواقدي في \"المغازي\" ٢/ ٨٥٠ - ٨٥١، ومن طريق رواية \"المغازي\" أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤١/ ٦٢ - ٦٣.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٦/ ٨٥، ومن طريقه ابن عساكر ٤١/ ٦٤ و٧٠/ ٢٥٥، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٤/ ١٥٥ عن محمد بن عمر الواقدي، به.\nوسيأتي هذا الخبر عند المصنف بنحوه من رواية عروة بن الزبير مرسلًا بالرقمين الآتيين بعده، لكن دون ذكر النهي عن سبِّ الأموات.\nومثله عن الزهري مرسلًا عند ابن إسحاق كما في \"سيرة ابن هشام\" ٢/ ٤١٨، ومالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٤٥، وعبد الرزاق (١٢٦٤٦)، وابن سعد ٦/ ٨٦، وغيرهم، دون ذكر النهي عن سبِّ الأموات كذلك.\nوقد روي هذا الحرفُ مفردًا في قصة عكرمة بن أبي جهل حبيبُ بن أبي ثابت مرسلًا عند هناد في \"الزهد\" (١١٧٠)، ورجاله لا بأس بهم.\nوعن عمرو بن دينار مرسلًا عند ابن عساكر ٤١/ ٦٧، ورجاله لا بأس بهم كذلك.\nوقد صحَّ عن النبي ﷺ النهيُ عن سبِّ الأموات كما سلف عند الحديث المتقدم برقم (١٤٣٥) وما بعده.\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: عكة، وكُتب في هامش (ز) على الصواب بخط مغاير، وفاقًا لسائر مصادر تخريج الخبر. وعَكٌّ قبيلة يُضاف إليها مخلافٌ باليمن.","vol":"6","page":160},{"text":"فأدركَتْ زوجها ببعضِ تِهامةَ، وقد كان رَكِبَ في سفينةٍ فلما جلس فيها نادى باللاتِ والعُزَّى، فقال أصحابُ السفينة: لا يجوزُ هاهنا أحدٌ يدعو شيئًا إلَّا الله وحده مُخلِصًا، فقال عِكْرمةُ: واللهِ لئن كان في البحر وحدَه، إنه في البَرِّ وحدَه، أُقسِمُ بالله لأرجعنّ إلى محمدٍ، فرَجَع عِكْرمةُ مع امرأتِه فدخَل على رسول الله ﷺ، فبايَعه فقَبِلَ منه.\nودخَل رجلٌ مِن هُذيل حين هُزِمت بنو بَكْرٍ على امرأته فارًّا فلامَتُه وعَجَّزَتْه وعَيَّرتْه بالفِرَارِ، فقال:\nوأنتِ لو رأيتِنا بالخَندَمَهْ … إذ فَرَّ صفوانُ وفَرَّ عِكْرِمَهْ\nوأَلحَمُونا بالسُّيوفِ المُسلِمَهْ … يَقطَعن كلِّ ساعدٍ وجُمجُمَهْ\nلم تَنطِقي في اللَّوم أدنَى كَلِمَهْ\nقال عُروة: واستُشهِدَ يوم أجْنادِينَ من المسلمين، ثم من قريش، ثم بني مَخزُومٍ عِكْرمةُ بن أبي جَهل (^١).\n_________\n(^١) وأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٤٩ - ٥٠ و٩٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (١٠٢٠) عن محمد بن عمرو بن خالد، به.\nوروي مثلُه عن موسى بن عُقبة، عن الزهري مرسلًا، عند البيهقي ٥/ ٣٩ - ٤٧، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤١/ ٦٢ ورجاله ثقات، لكن ليس فيه ذكر قصة السفينة.\nوأخرج قصة السفينة مفردة النسائي (٣٥١٦) من حديث سعد بن أبي وقاص، بإسناد حسن. وأخرجها كذلك الطبراني ١٧/ (١٠١٩) من مرسل ابن أبي مُليكة، ورجاله ثقات.\nوأخرجها أيضًا ابن عساكر ٤١/ ٦٥ من مرسل سليمان التيمي، ورجاله ثقات.\nواستشهاد عكرمة بأجنادين هو أصحُّ ما قيل في ذلك، وقد وافق عروةَ بنَ الزبير عليه موسى بن عقبة كما في التاريخ \"الأوسط\" للبخاري ١/ ٣٥٥. وهو الذي جزم به محمد بن عمر الواقدي فيما نقله عنه ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٨٨. ورواه موسى بن عقبة عن الزهري كما في \"تاريخ دمشق\" ٤١/ ٧١. وانظر ما سيأتي برقم (٥١٣٥).\nوالخدمة: جبل أسفل مكة، تجمع فيه ناس من قريش يوم الفتح ليقاتلوا المسلمين، وكان منهم صفوان بن أمية وسُهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل وغيرهم.","vol":"6","page":161},{"text":"٥١٣٤ - حدثنا أحمد بن سهل الفقيه ببُخارَى، حدثنا سهل بن المُتوكِّل، حدثنا إسماعيل بن أبي أُويس، عن أبيه، عن الزُّهْري، عن عُروة بن الزُّبَير، قال: قال عِكرمةُ بن أبي جَهْل: لما انتهيتُ إلى رسول الله ﷺ قلتُ: يا محمد، إن هذه أخبرتْني أنك أَمَّنتَني، فقال رسول الله ﷺ: \"أنتَ آمِنٌ\"، فقلتُ: أشهد أن لا إله إلَّا الله وحدَه لا شَريكَ له، وأنتَ عبدُ الله ورسولُه، وأنتَ أبَرُّ الناس، وأصدَقُ الناسِ، وأَوفَى الناس، قال عِكْرمةُ: أقولُ ذلك وإني لَمُطأطئٌ رأسي استحياءً منه، ثم قلتُ: يا رسول الله، استغِفرْ لي كلَّ عداوة عاديتُكَها، أو مَركبٍ أو ضَعتُ فيه أريدُ فيه إظهارَ الشِّرك، فقال رسول الله ﷺ: \"اللهم اغفِرْ لعكرمةَ كلَّ عداوةٍ عادانيها أو مَركبٍ أَوضَعَ فيه يريدُ أن يَصُدَّ عن سَبيلك\"، قلت: يا رسول الله، مُرْني بخيرِ ما تَعلَمُ فأعملَه، قال: \"قُل: أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا الله، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وتُجاهِدُ في سبيله\"، ثم قال عكرمة: أما واللهِ يا رسولَ الله، لا أدعُ نفقةً كنتُ أُنفِقُها في صَدٍّ عن سبيل الله إلَّا أنفقتُ ضِعفَها (^١) في سبيل الله، ولا قاتلتُ قتالًا في الصّدّ عن سبيلِ الله إِلَّا أَبْلَيتُ ضعفَه في سبيل الله.\nثم اجتَهد في القتال حتى قُتل يومَ أجنادِينَ شهيدًا في خلافة أبي بكر، وقد كان رسول الله ﷺ استعملَه عامَ حَجِّه على هَوازِنَ يُصدِّقُها، فتوفِّي رسولُ الله ﷺ وعِكْرمةُ يومئذٍ بتَبَالَةَ (^٢).\n_________\n(^١) في نسخنا الخطية: إلّا أبليت ضعفه، وهو خطأ ناشئ عن انتقال نظر إلى السطر التالي، والمثبت من مصادر التخريج.\n(^٢) رجاله لا بأس بهم، لكنه مرسلٌ، وقد روي مثلُه عند أبي عبد الله محمد بن عمر الواقدي في \"مغازيه\" ٢/ ٨٥٠ - ٨٥٢، ومن طريقه أخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٦/ ٨٥، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤١/ ٦٢ - ٦٤، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٤/ ١٥٥ - ١٥٦.\nوروي مثلُ قول عكرمة بن أبي جهل هنا في سؤاله النبي ﷺ أن يأمره بخير ما يعلم وقوله في النفقة والقتال واستشهاده بعد ذلك الضحاك بن عثمان الحِزامي مرسلًا عند ابن عساكر ٤١/ ٦٦، ورجاله لا بأس بهم. غير أنه قال في آخره: ثم اجتهد في العبادة حتى قُتل زمان عمر بالشام شهيدًا. =","vol":"6","page":162},{"text":"٥١٣٥ - أخبرني أبو الحسن العُمَري، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن المُثنّى، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني أبو يونس القُشَيري، حدثني حبيب بن أبي ثابت: أنَّ الحارث بن هشام وعكْرمة بن أبي جهل وعَيّاش بن أبي رَبيعة ارتُثُّوا (^١) يومَ اليرموك، فدعا الحارثُ بماءٍ ليشربَه، فنَظَر إليه عِكْرمةُ، فقال الحارثُ: ادفَعُوه إلى عِكرمةَ، فنَظَر إليه عَيّاش بن أبي رَبيعة، فقال عِكرمةُ: ادفَعُوه إلى عيّاش، فما وَصَل إلى عَيّاشٍ ولا إلى أحدٍ منهم حتى ماتُوا وما ذاقُوه (^٢).\n_________\n= وروي مثلُه في ذكر النفقة والقتال حسبُ عن أبي إسحاق السَّبيعي عن مصعب بن سعْد مرسلًا كما سيأتي عند المصنف برقم (٥١٣٦)، لكن بلفظ: إلّا أنفقت مثلها. ووقع عند بعض من خرَّجه مرسلًا: فلما كان يوم اليرموك نزل فترجّل، فقاتل قتالًا شديدًا، فقُتل. كذا وقع بذكر اليرموك، بدل أجنادين، ووافقه حبيب بن أبي ثابت كما سيأتي بعده، وهو قول ضعيف كما تقدم ذكره عند الرواية التي قبله، وانظر ما بعده.\n(^١) أي: حُمِلوا من المعركة جَرحَى، والرَّثيث: الجريح.\n(^٢) رجاله ثقات، لكنه مرسل. أبو يونس القُشَيري: هو حاتم بن أبي صَغيرة.\nوقد وافق حبيبَ بن أبي ثابت على ذكر استشهاد عكرمة بن أبي جهل يوم اليرموك أبو إسحاق السَّبيعي عند ابن أبي شيبة ٥/ ٣٤٤ و١٣/ ٣٧، قال: فلما كان يوم اليرموك نزل فترجّل فقاتل قتالًا شديدًا، فقتل، فوُجد به بضع وسبعون بين طعنة ورمية وضربة، لكن وقع في رواية ابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (٢٠٢) في خبر أبي إسحاق السبيعي هنا: فلما كان يومُ اليرموك أو غيره، هكذا على الشك.\nوممَّن ذكر استشهاد عكرمة يوم اليرموك أيضًا ابن إسحاق كما في \"تاريخ خليفة بن خياط\" ص ١٣٠ - ١٣١، والزبيرُ بنُ بكار في قولٍ كما في \"الاستيعاب\" لابن عبد البر ص ٥٨١.\nوفي قول آخر عن الزبير بن بكار أنَّ عكرمة استشهد يوم أجنادين، وفاقًا لقول عروة بن الزبير والزهري وموسى بن عقبة كما تقدم ذكره برقم (٥١٣٣)، وهو الصحيح.\nوهو الذي جزم به الواقدي وأعلَّ خبر حبيب بن أبي ثابت هذا، كما نقله عنه ابن سعد في \"طبقاته\" ٦/ ٨٨ بعد أن أسنده ابن سعد برواية حبيب بن أبي ثابت هذه، قال: فذكرتُ هذا الحديث لمحمد بن عمر - وهو الواقدي - فأنكره، وقال: هذا وهمٌ، روايتنا عن أصحابنا جميعًا من أهل العلم والسيرة أنَّ عكرمة بن أبي جهل قتل يوم أجنادين شهيدًا في خلافة أبي بكر الصدّيق، ولا =","vol":"6","page":163},{"text":"٥١٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو حُذيفة النَّهْدي، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن عِكْرمة بن أبي جهل، قال: قال لي النبيُّ ﷺ يومَ جئتُ: \"مرحبًا بالراكِب المُهاجر، مرحبًا بالراكبِ المُهاجِر، مرحبًا بالراكبِ المُهاجِر\" فقلت: والله يا رسولَ الله لا أدَعُ نفقةً أنفقتُها إلَّا أنفقتُ مثلَها في سبيلِ الله ﷿ (^١).\n_________\n= خلاف بينهم في ذلك، وأما عياش بن أبي ربيعة فمات بمكة، وأما الحارث بن هشام فمات بالشام في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة.\nوأخرج مرسل حبيب هذا البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٢٠٩)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١١/ ٥٠٤ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته الكبرى\" ٦/ ٨٨، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٠٣٠)، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (١٥٥٧)، وابن عساكر ١١/ ٥٠٤، وأبو الحجاج في المزّي في ترجمة الحارث بن هشام من \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٣٠١ من طرق عن محمد بن عبد الله الأنصاري، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٣٤٢)، وابن عساكر ٤٧/ ٢٤٧ من طريق أبي وهب عبد الله بن بكر السَّهمي، عن أبي يونس القُشيري، به.\nوقد رُوي نظيرُ هذه القصة في اليرموك أيضًا من حديث أبي جهم بن حذيفة - وهو صحابي - لثلاثة رجال غير الذين ذكرهم حبيب بن أبي ثابت، هم هشام بن العاص أخي عمرو بن العاص، وابن عمٍّ لأبي جهم العدوي ورجل ثالث لم يُسَمَّ، أخرجه ابن المبارك في \"الجهاد\" (١١٦) وفي \"الزهد\" (٥٢٥)، وإسناده صحيح. وكأنَّ هذا هو المحفوظ، ووهم حبيب في تسمية الثلاثة، فسمى الحارثَ بنَ هشام بدل هشام بن العاص، ووهم في تسمية الاثنين الآخرين، والله أعلم، وفي هذا ما يؤيد قول الواقدي الذي تقدم.\nوممّا يؤيد ذكر هشام بن العاص بدل الحارث بن هشام أنَّ عمرو بن العاص أخا هشامٍ قد ذكر أنَّ أخاه هشامًا استُشهد يوم اليرموك، كما تقدم تخريجه برقم (٥١٢٨).\n(^١) حديث حسن بمجموع طرقه، وهذا إسناد رجاله لا بأس يهم، لكنه مرسل كما نبه عليه الذهبي في \"تلخيصه\"، فإن مصعب بن سعد - وهو ابن أبي وقاص - لم يسمع من عكرمة بن أبي جهل فيما جزم به البخاري في \"تاريخه الأوسط\" ١/ ٣٧٣، وقال أبو حاتم: لا أظنه سمع منه، =","vol":"6","page":164},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال أبو عبد الله مصعب الزبيري كما في \"تاريخ دمشق\" ٤٨/ ١٨٠ (طبعة مجمع اللغة العربية بدمشق): لم تكن أمُّ مصعب بن سعد قد سُبِيَت يؤمئذٍ، وقُتل عكرمة بن أبي جهل بأجنادين في خلافة أبي بكر.\nوأعلّه الترمذي (٢٧٣٥) بأبي حذيفة النَّهدي - وهو موسى بن مسعود - وأنه ضعيف في الحديث قال: وروي هذا الحديث عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان - وهو الثوري - عن أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي - مرسلًا، ولم يذكر مصعب بن سعد، قال: وهو أصح.\nكذا قال الترمذي مع أنَّ أبا حذيفة النهدي ليس ضعيفًا بهذا الإطلاق الذي أطلقه، إنما هو حسن الحديث كان يُخطئ أحيانًا في حديث الثوري، ولم يخطئ هنا فقد تابعه على ذكر مصعبِ بن سعد بشرُ بن سَلْم البجلي عند أبي نُعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" (٥٤٤٧)، فرواه عن سفيان الثوري مثل رواية أبي حذيفة. وتابعه كذلك إسرائيلُ بنُ يونس بن أبي إسحاق السبيعي عند أبي عروبة الحَرَّاني في \"المنتقى من كتاب الطبقات\" ص ٤٣ - ٤٤ حيث رواه عن جده أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد: أنَّ عكرمة بن أبي جهل لما قدم النبي ﷺ مكة … فذكره مرسلًا مظهرًا فيه الإرسال. وهذا أرجحُ من رواية بشر بن سَلْم وأبي حذيفة، فكأنَّ أبا إسحاق السبيعي نفسه هو الذي كان ربما ذكر مصعب بن سعد وربما لم يذكره، ومما يؤيد وجودَه في إسناد الخبر أنَّ إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدِّي روى طرفًا من قصة فتح مكة وفرار عكرمة بن أبي جهل يومئذٍ ثم رجوعه وإسلامه عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عند النسائي (٣٥١٦) وغيره، لكنه لم يذكر فيه ترحاب النبي ﷺ به أو قول عكرمة للنبي ﷺ في شأن إضعافه النفقة في سبيل الله، غير أنَّه وإن كان كذلك يدل على أن لذكر مصعب بن سعد أصلًا، واستفيد من رواية السُّدِّي هذه معرفة الذي سمع منه مصعبُ بنُ سعد قصة فتح مكة أنه أبوه سعد بن أبي وقاص، والله أعلم، فإن ثبت سماع مصعب بن سعد لهذه الرواية التي هنا من أبيه أيضًا اتصل الإسنادُ، والله أعلم بالصواب.\nوقد روى إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السَّبيعي مثل هذه الرواية التي هنا عن أبيه يوسف عن جدِّه أبي إسحاق، غير أنه قال: عن عامر بن سعد البجلي أن عكرمة بن أبي جهل أتى النبي ﷺ .... فذكره مرسلًا، وذكر عامر بن سعد البجلي بدل مصعب بن سعد بن أبي وقاص. ولأبي إسحاق السبيعي رواية معروفةٌ عن عامر بن سعد البَجَلي، ثم إن أبا إسحاق واسع الرواية، فلا يبعد سماعه للخبر من كلا الرجلين، فيكون كلا الرجلين، فيكون بمجموع الطريقين مع ما له من شواهد صحيحًا، والله أعلم.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٤٩٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"6","page":165},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن سعد ٦/ ٨٧، والبخاري في تاريخه الكبير تعليقًا ٧/ ٤٨، والترمذي (٢٧٣٥)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٨٠، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (١٠٢٢)، وفي \"الدعاء\" (١٩٥٧) وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٤٤٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤١/ ٥٢، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٤/ ١٥٦، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ٢٤٩ من طرق عن أبي حذيفة النَّهْدي، به.\nوأخرجه أبو نعيم في \"المعرفة\" (٥٤٤٧) من طريق بشر بن سَلْم البجلي، عن سفيان الثوري، به، لكن دون ذكر النفقة.\nوأخرجه ابن شَبْه في \"تاريخ المدينة\" ٢/ ٤٩٨ عن مُؤمَّل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق: أن عكرمة بن أبي جهل … فذكره، وكذلك رواه عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري فيما قاله الترمذي (٢٧٣٥) فلم يذكرا مصعب بن سعد في إسناده.\nوأخرجه أبو عَروبة الحَرّاني في \"المنتقى من كتاب الطبقات\" ص ٤٣ - ٤٤ من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن جده أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد: أنَّ عكرمة بن أبي جهل لما قدم النبي ﷺ مكة قال … فذكره مرسلًا بأطول ممّا هنا، وذكر مصعب بن سعد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٣٤٤ و١٣/ ٣٧، وابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (٢٠٢) من طريق الأعمش، عن أبي إسحاق قال: لما أسلم عكرمة بن أبي جهل … فذكره لكن دون ذكر تَرحاب النبي ﷺ بعكرمة، ولم يذكر مصعب بن سعد.\nوأخرجه الطبري في \"ذيل المذيّل\" كما في \"منتخبه\" لعُريب بإثر \"تاريخ الطبري\" ١١/ ٥٦١، وأبو نعيم في \"المعرفة\" (٥٤٤٨)، وابن عساكر ٤١/ ٥٣ من طريق إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن جده، عن عامر بن سعد البجلي: أنَّ عكرمة بن أبي جهل لما أتى إليه النبي ﷺ قال له … فذكره بنحوه وفيه زيادة. ورجاله لا بأس بهم لكنه مرسل أيضًا. وبعضهم قال في روايته: عن عكرمة ابن أبي جهل، ولكن الصحيح إرساله فلم يُدرك عامر بن سعد عكرمةَ بن أبي جهل.\nويشهد لقول عكرمة بن أبي جهل في شأن إضعافه من النفقة في سبيل الله شواهد كما تقدَّم برقم (٥١٣٣) و(٥١٣٤).\nولتَرحاب النبي ﷺ بعكرمة شاهدٌ من مرسل الزهري عند مالك ٢/ ٥٤٥ وغيره: أنَّ النبي ﷺ لما رأى عكرمة بن أبي جهل وثب إليه فرحًا وما عليه رداء حتى بايعه، وانظر ما تقدَّم برقم (٥١٣٢).","vol":"6","page":166},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥١٣٧ - أخبرني أبو عبد الله الصَّنْعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عَبّاد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزُّهْري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"رأيتُ في المَنام كأنَّ أبا جَهْلٍ أتاني فبايَعَني\"، فلما أسلَم خالدُ بن الوليد قيل لرسول الله ﷺ: قد صَدَّق اللهُ رؤياك يا رسول الله، هذا كان إسلامَ خالدٍ، فقال: \"لَيكُونَنَّ غَيْرُه\"، حتى أسلمَ عِكْرمةُ بن أبي جَهْل، وكان ذلك تصديقَ رُؤياهُ (^١).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥١٣٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنان القَزّاز، حدثنا يعقوب بن محمد الزُّهْري، حدثنا المُطّلب بن كَثير، حدثنا الزُّبير بن موسى، عن مصعب بن عبد الله بن أبي أُمية، عن أم سَلَمة، قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"رأيتُ لأبي جَهلٍ عِذْقًا في الجَنّة\" فلما أسلمَ عَكْرمةُ بن أبي جهل قال: \"يا أم سَلَمة، هذا هو\"، قالت أم سلمة: وقال رسولُ الله ﷺ: شكا إليه عِكْرمةُ أنه إذا مَرّ بالمدينة قيل له: هذا ابن عَدوِّ الله أبي جَهْل، فقام رسول الله ﷺ خَطيبًا فقال: \"النَّاسُ مَعادنُ، خِيارُهم في الجاهلية خِيارُهم في الإسلام إذا فَقُهوا، لا تُؤذُوا مُسلمًا بكافرٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكن المحفوظ فيه في رواية إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد - وهو الدَّبَري راوي مُصنف عبد الرزاق، و\"جامع معمر بن راشد\" - أنه عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري مرسلًا، ليس فيه ذكر أبي بكر بن عبد الرحمن ولا عائشة، كذلك جاء في \"جامع معمر\" (٢٠٣٦٥).\nلكن رواه ابن المبارك في \"الجهاد\" (٥٥) عن معمر عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام مرسلًا، فذكر أبا بكر، لكنه لم يذكر عائشة، فلا يُحفَظ فيه ذكر عائشة بيقينٍ، كذلك لا يُحفظ ذكر أبي بكر بن عبد الرحمن في رواية الدبري عن عبد الرزاق، لكن يُحفظ ذكرُه في رواية ابن المبارك عن معمر.\n(^٢) إسناده ضعيف، يعقوب بن محمد الزُّهري ليِّن الحديث، ويحدِّث عمّن لا يُعرف من الشيوخ، وشيخُه هنا - وهو المُطَّلب بن كثير - مجهول لا يُعرف. وأعله الذهبي في \"تلخيصه\" بوجود =","vol":"6","page":167},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥١٣٩ - أخبرني أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مُلَيكة، قال: كان عِكْرمةُ بن أبي جهل يأخذُ المُصحَف فيضعُه على وجهِه ويَبْكي، ويقول: كلامُ ربّي كتابُ ربِّي (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-301>ذكرُ مناقب أبي قُحَافة والد أبي بَكْر ﵄</span>\n٥١٤٠ - أخبرنا أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خَليفة بن خَيّاط، قال: وأما أبو قُحَافة التَّيمي فإنه عثمان بن عامر بن عَمرو بن كعب بن سَعْد بن تَيْم بن مُرّة، أسلم يوم فتح مكة، وتُوفي بمكة في المُحرّم سنة\n_________\n= ضعيفين في إسناده. قلنا: لعله قصد محمد بن سنان ويعقوب بن محمد، لكن محمد بن سنان متابع.\nوأخرجه يعقوب بن عبد الرحمن بن أحمد الجصاص في \"فوائده\" كما في \"الإصابة\" لابن حجر ٤/ ٥٣٨، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤١/ ٦٠، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٥٧٠ عن محمد بن سنان القزاز بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" تعليقًا ٣/ ٤١٢، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٦٧٣) من طريق محمد بن عبادة الواسطي، كلاهما (البخاري ومحمد بن عُبادة) عن يعقوب بن محمد الزهري، به.\n(^١) رجاله ثقات، لكنه مرسل أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وابن أبي مليكة: هو عَبد الله بن عُبيد الله.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٠٣٧)، ومن طريقه ابن عساكر ٤١/ ٦٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. لكن بلفظ: كتاب ربي كتاب ربي، مرتين.\nوأخرجه بنحوه ابن المبارك في \"الجهاد\" (٥٦)، وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٦/ ٨٨، والدارمي (٣٣٩٣)، وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (١١٠)، وأبو بكر الخلال في \"السنة\" (٢٠٧٧)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (١٠١٨)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ٢٥، وابن عساكر ٤١/ ٦٧ - ٦٨ و٦٨، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٤/ ١٥٧ من طرق عن حماد بن زيد، به.","vol":"6","page":168},{"text":"أربعَ عشرة من الهجرة، وهو ابن سبع وتسعين سنةً.\n\n٥١٤١ - حدثني القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن سَلْم (^١) بن الجِعَابي الحافظ الأوحد، حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحَرَّاني، حدثنا أبي (^٢) الحَسن بن أحمد بن أبي شعيب، حدثنا محمد بن سَلَمة (^٣)، عن هشام بن حسان. عن محمد بن سيرين، عن أنس، قال: جاء أبو بكر يوم فَتْح مكةَ بأبيه أبي قُحَافة إلى رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: \"لو قَرَّرْتَ الشيخَ في بيتِه لأتَيناهُ\" (^٤).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥١٤٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا حسين بن محمد المرُّوْذِي، حدثنا عبد الله بن عبد الملك الفِهْري، حدثنا القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي بكر، قال: جئتُ بأبي قُحافةَ إلى رسول الله ﷺ، فقال: \"هَلّا تركتَ الشيخَ حتى آتيهَ؟ \" فقلت: بل هو أحقُّ أن يأتيَك، قال: \"إنا لَنحفَظُه لأيادي ابنه عندَنا\" (^٥).\n_________\n(^١) في (ب): سالم، وهو قولٌ في اسم جدِّ أبي بكر الجعابي.\n(^٢) تحرَّفت في النسخ الخطية إلى: جدي. ولأبي شعيب روايةٌ عن جده في الجملة، لكن هذا الحديث إنما هو لأبيه الحسن بن أحمد بن أبي شعيب، فقد خرَّجه غير واحدٍ من طريق الحسن هذا. وقد سقط اسم \"الحسن\" بعده من \"تلخيص الذهبي\" ولعله تصرُّف من الذهبي ﵀ قصدًا للموائمة مع قوله قبل ذلك: حدثنا جدي.\n(^٣) وقع في نسخنا الخطية: محمد بن أبي سلمة، والمثبت على الصواب من \"تلخيص الذهبي\" و\"إتحاف المهرة\" لابن حجر (١٧٣١)، وهو محمد بن سَلَمة الباهلي مولاهم الحَرَّاني.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٥٤٧٢) عن أبي العباس السَّرَّاج محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي مولاهم، عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب، بهذا الإسناد. وزاد بإثره: تكرمةً لأبي بكر.\nوأخرجه كذلك أحمد ٢٠/ (١٢٦٣٥) عن محمد بن سَلَمة الحَرَّاني، به.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٥١٤٧) من طريق يزيد أبي خالد عن أنس.\n(^٥) صحيح لغيره دون قوله: \"إنا لنحفظه … \" إلخ، وهذا إسناد ضعيف، قال الذهبي في =","vol":"6","page":169},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥١٤٣ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر الفارسي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا الحجَّاج بن أبي مَنيع، حدثنا جَدِّي، عن الزُّهْري، قال: اسمُ أبي قُحافة عثمانُ بن عامر بن عَمرو بن كعب بن سعْد بن تَيْم بن مُرّة بن كعب بن لُؤي بن غالب بن فِهْر، أسلم يومَ الفتح، ومات في المحرّم سنة أربعَ عشرةَ، وهو ابن سبعٍ وتسعين سنةً (^١).\n\n٥١٤٤ - حدثنا أبو عبد الله بن بُطّة، حدثنا محمد بن عبد الله رُستَهْ، حدثنا سليمان بن داود الشاذَكُوني، حدثنا محمد بن عمر، قال: تُوفي أبو قُحَافة أبو أبي بكر سنة سبعَ عشرةَ، وهو ابن مئة وأربعِ سنين (^٢).\n\n٥١٤٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن جُريج، عن أبي الزُّبير، عن جابر: أن عمر بن الخطاب أخذ بيد أبي قُحافة، فأتى به النبيَّ ﷺ، فلمّا وَقَف به على رسول الله ﷺ، قال\n_________\n= \"تلخيصه\": عبد الله منكر الحديث والقاسم لم يُدرك أباه، ولا أبوه أبا بكر. قلنا: لكن له شواهد يصحُّ بها الخبر.\nوأخرجه البزار (٧٩)، وأبو نعيم في \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (٦٩) من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن الحسين بن محمد المرُّوذي، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أنس بن مالك الذي قبله.\nوحديثُ أسماء بنت أبي بكر الذي تقدَّم عند المصنف برقم (٤٤١١) وإسناده حسن.\n(^١) وأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٢٣٨ مختصرًا بذكر اسم أبي قُحافة ونسبه. وانظر ما تقدَّم برقم (٤٤٥١).\n(^٢) هذا مخالفٌ لما نقله ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ١٩٣ و٨/ ١٣ عن شيخه محمد بن عمر الواقدي، حيث ذكر أنَّ أبا قحافة توفي سنة أربع عشرة وهو ابن سبع وتسعين سنة. وابن سعد خيرٌ من سليمان بن داود الشاذكوني وأجلُّ وأوثق نقلًا، بل إن الشاذكوني متروكٌ. وما نقله ابن سعد عن الواقدي هو الموافق لقول أهل السير، كالزهري في روايته السابقة، وخليفة بن خياط الذي تقدَّمت بروايته برقم (٥١٤٠).","vol":"6","page":170},{"text":"رسولُ الله ﷺ: \"غَيِّروهُ ولا تُقَرِّبُوهُ سَوَادًا\" (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات لكن ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - مدلس وقد عنعن، وأبو الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرس - قد صرَّح بسماعه كما سيأتي ثم هو متابع، وذكرُ عمر بن الخطاب في الخبر غير محفوظ، وهو مما تفرَّد به المصنف في كتابه هذا ورواه عنه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٩٦.\nوقد رواه البيهقي مرةً أخرى في \"سننه الكبرى\" ٧/ ٣١٠، وفي \"شعب الإيمان\" (٥٩٩٦)، وفي \"الآداب\" (٥٤٩) عن المصنِّف بإسناده هذا أيضًا، فلم يذكر عُمر بن الخطاب، إنما ذكره بلفظ المجهول: أُتي بأبي قحافة … فذكره.\nوكذلك رواه يحيى بنُ إبراهيم المُزكي راوي \"مسند عبد الله بن وهب\" عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصمّ عن بحر بن نصر عن ابن وهب، ليس فيه ذكر عمر بن الخطاب. أخرجه من طريقه البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٧/ ٣١٠، وفي \"الآداب\" (٥٤٩)، وابن الحداد الأصبهاني في \"جامع الصحيحين\" (٢٣٦١). والذهبي في \"معجم شيوخه\" ١/ ١١٣.\nوكذلك رواه غيرُ واحدٍ عن بحر بن نصر، فلم يذكروا في الخبر عمر بن الخطاب، منهم أبو عوانة في \"صحيحه\" (١٥١٢) و(٨٧٠٦)، ويحيى بن محمد بن صاعد في \"مجلسين من أماليه\" (٢٧)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٦٨٣).\nورواه عن عبد الله بن وهب أيضًا جماعةٌ لم يذكروا عمر بن الخطاب، منهم أبو الطاهر أحمدُ بن عمرو بن السَّرْح عند مسلم (٢١٠٢)، وأبي داود (٤٢٠٤)، وابن حبان (٥٤٧١)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٩٩٦). ومنهم أحمدُ بنُ سعيد الهَمْداني عند أبي داود (٤٢٠٤)، ويونسُ بن عبد الأعلى عند النسائي (٩٢٩٤)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" في القسم المفرد الذي فيه بعض مسانيد العشرة ص ٤٨٤، وأبو عوانة (١٥١٢) و(٨٧٠٦).\nولا يُحفظ كذلك في حديث جابر بن عبد الله ذكر الأمر باجتناب السواد، كما جاء في رواية زهير بن معاوية عن أبي الزبير عن جابر عند الطيالسي (١٨٦٠)، وابن سعد ٦/ ٧٩، وأحمد ٢٣/ (١٤٦٤١)، وأبي عوانة (٨٧٠٩)، وأبي القاسم البغوي في \"مسند ابن الجعد\" (٢٦٥٢): أنَّ زهيرًا قال لأبي الزبير: أحدَّثك جابر أنَّ رسول الله ﷺ قال لأبي قحافة: \"وجَنَّبوه السَّوّاد\"؟ فقال: لا. هذا لفظ الطيالسي، ولفظ الباقين قريب منه، ويستفاد من رواية زهير هذه تصريح أبي الزبير بسماعه هذا الحديث من جابر لكن بذكر الأمر بتغيير الشيب دون اجتناب السّواد.\nوقد أخرجه عن زهير بن معاوية غير هؤلاء مقتصرين في رواياتهم على الأمر بتغيير شيب أبي =","vol":"6","page":171},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قحافة دون الأمر باجتناب السواد، ودون سؤال زهير لأبي الزبير الذي بإثره، وممَّن أخرجه كذلك مسلم (٢١٠٢)، وأبو عوانة (١٥١٣) و(٨٧٠٧) و(٨٧٠٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٣٢٧).\nومما يؤيده رواية زهير روايةُ عَزْرة بن ثابت الآتية عند المصنف برقم (٥١٤٦) عن أبي الزبير عن جابر بلفظ: \"اخضبوا لحيته\". ليس فيها ذكر الأمر باجتناب السواد.\nوقد تابع ابنَ جُريج على ذكر الأمر باجتناب السّواد في رواية أبي الزبير ليثُ بن أبي سليم عند معمر في \"جامعه\" (٢٠١٧٩)، وابن سعد ٦/ ٧٩، وابن أبي شيبة ٨/ ٤٣٢، وأحمد ٢٢/ (١٤٤٠٢) و(١٤٤٥٥)، وابن ماجه (٣٦٢٤)، وابن جرير الطبري في \"تهذيب الآثار\" ص ٤٨٥، وأبي عوانة (٨٧١٠)، والحكيم الترمذي في \"المنهيات\" ص ١٩٧، والطبراني (٨٣٢٤) و(٨٣٢٥)، وأبي نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٩١٣)، والخطيب في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" ١/ ٤٣٠، وأبي محمد البغوي في \"شرح السنة\" (٣١٧٩). لكن ليث بن أبي سلم هذا سيئ الحفظ.\nوتابعه كذلك أيوب السَّختياني عند أبي عوانة (١٥١٤) و(٨٧١٠)، والطبراني (٨٣٢٦). وإسناده صحيح.\nوتابعه أيضًا المغيرة بن مسلم عند الطبري في \"تهذيب الآثار\" ص ٤٨٥ لكن في الإسناد إليه شيخ الطبري محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف.\nوتابعهم الأجلحُ بنُ عبد الله الكِنْدي عند أبي يعلى (١٨١٩)، والطبراني في \"الأوسط\" (١٨١٩)، وفي \"الصغير\" (٤٨٣)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ١٩٧. وإسناده حسن.\nوتابعهم مطر بن طهمان الوراق عند الطبراني في \"الكبير\" (٨٣٢٥)، وأبي نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٩١٣). وفي الإسناد إليه رجلٌ متروك.\nوالصحيح عن مطر الوراق ما رواه عبدُ العزيز بن عبد الصمد العمي - وهو ثقة حافظ - عند الطبري في \"تهذيب الآثار\" ص ٤٨٣، والطبراني في \"الكبير\" (٨٣٢٨) عن مطر الوراق، عن أبي رجاء العُطاردي، عن جابر بن عبد الله بلفظ: \"اذهبوا إلى بعض نسائه، حتى تُغيّره\" فذهبوا به فحمَّروه.\nوإسناده حسنٌ، وهو يوافق رواية زهير بن معاوية وعَزْرة بن ثابت عن أبي الزبير.\nلكن يبقى رواية أيوب السختياني ورواية الأجلح الكِنْدي الموافقتان لرواية ابن جريج، وإسنادهما لا بأس به، فلعلَّ أبا الزبير كان هو نفسه ربما أدرج الأمر باجتناب السَّواد في حديثه عن جابر استنادًا إلى رواية غيره من الصحابة، كما سيأتي ذكره مما ذُكر فيه الأمر باجتناب السّواد، وعند محاققة زهير بن معاوية له ومراجعته له بيّن له أنه لم يسمع من جابر الأمر باجتناب السَّواد، فهو المعتمد في حديث جابر، فحديث جابر بن عبد الله صحيح دون ذكر الأمر باجتناب السواد ودون ذكر عمر بن الخطاب في الخبر، والله تعالى أعلم. =","vol":"6","page":172},{"text":"٥١٤٥ م - قال ابن وهب وأخبرني عُمر بن محمد، عن زيد بن أسلم: أنَّ رسول الله ﷺ هنّأَ أبا بكر بإسلام أبيه (^١).\n\n٥١٤٦ - حدَّثَناهُ أبو العباس إسماعيل بن عبد الله، حدثنا عَبْدان الأهوازِي، حدثنا عُبيد الله بن معاذ، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا عَزْرة بن ثابت، عن أبي الزُّبير، عن جابر، قال: أُتي النبي ﷺ يومَ الفَتْح بأبي قُحَافة ورأسُه ولحيتُه كالثَّغامةِ، فقال رسول الله ﷺ: \"اخْضِبُوا لِحيتَه\" (^٢).\n\n٥١٤٧ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي ابن القاضي،\n_________\n= على أنه قد صح ذكر الأمر باجتناب السواد في قصة أبي قحافة عن غير جابر بن عبد الله، فقد ذكره أنس بن مالك عند أحمد ٢٠/ (١٢٦٣٥)، وابن حبان (٥٤٧٢) وغيرهما، بإسناد صحيح.\nوروي مثلُه من حديث أسماء بنت أبي بكر بإسناد حسن عند ابن سعد في \"طبقاته\" ٦/ ٧٨، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٣٦٨٤)، لكن أكثر من خرَّج حديث أسماء بنت أبي بكر رواه بلفظ الأمر بتغيير الشيب دون الأمر باجتناب السواد، كابن هشام في \"السيرة النبوية\" ٢/ ٤٠٥، وأحمد ٤٤/ (٢٦٩٥٦)، وابن حبان (٧٢٠٨)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٢٣٦)، وأبي نعيم في \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (٦٧)، وفي \"معرفة الصحابة\" (٤٩١٢)، وهذا يوافق المحفوظ من حديث جابر بن عبد الله في قصة أبي قحافة.\nوقد ورد النهي في الجُملة عن تغيير الشيب بالسواد كما في حديث ابن عباس عند أحمد ٤/ (٢٤٧٠)، وأبي داود (٤٢١٢)، والنسائي (٩٢٩٣) بلفظ: يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بهذا السَّواد كحواصل الحَمَام، لا يَرِيحون رائحة الجنة\". وإسناده صحيح.\n(^١) رجاله ثقات، لكنه مرسلٌ. عمر بن محمد هو ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٩٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. عَبْدان الأهوازي: هو عبد الله بن أحمد بن موسى، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي.\nوأخرجه النسائي (٩٢٩٥) عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\nوالثَّغَامة: هو نبت أبيض الزهر، وقيل: هي شجرة كأنها الثلج.","vol":"6","page":173},{"text":"حدثني أبي، حدثنا محمد بن شُجاع، حدثنا الحَسن بن زياد، عن أبي حَنيفة، عن يزيد أبي خالد، عن أنس، قال: كأني أنظُر إلى لِحيةِ أبي قُحَافة كأنه ضِرَام (^١) عَرْفَجٍ من شدّة حُمْرته، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: \"لو أقْرَرتَ الشيخَ في بيتِه لأتَيناهُ\"؛ تَكرِمةً لأبي بكر (^٢).\n_________\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: صراح، بالصاد والحاء المهملتين، وإنما هو ضرام، بالضاد المعجمة والميم في آخره، وهو لَهَب العرفج، والعرفج شجر صغير معروف سريع الاشتعال بالنار، ولهبه شديد، الحمرة، يُبالَغ بحمرته، فيقال: كأنَّ لحيته ضرام عرفجة.\n(^٢) مرفوعه صحيح، سلف قريبًا برقم (٥١٤١) من طريق محمد بن سيرين عن أنس. وأما قول أنس في لون لحية أبي قحافة فهذا بعد أن خضبها، وله شاهد حسنٌ سيأتي ذكرُه لاحقًا.\nوأما هذا الإسناد فضعيف لضعف محمد بن شُجاع بن الثلجي والحَسن بن زياد اللؤلؤي، وقد بالغ من اتهمها بالكذب، ولهذا لم يُعرِّج الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" لدى ترجمته لهما على شيء من أقوال من وصفهما بذلك. على أنهما متابعان. وأما يزيد أبو خالد فلم نتبينّه، وقد اضطُرب في تسميته هنا، فسماه أبو حنيفة مرةً يزيد بن عبد الرحمن، ومرةً يزيد الرِّشك، أما الأول فإن كان هو أبا خالد الدالاني فهو لم يدرك أنسًا، وأما الآخر فكنيته أبو الأزهر لا أبو خالد، وقد أدرك أنسًا.\nوجزم ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\"، وظنَّ ظنًا ولم يجزم به في \"الإيثار بمعرفة رواة الأخبار\" (٢٧٢) أنه يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الزعافري الأودي التابعي الثقة، لكن لم نرَ له حُجّة في ذلك، ثم إنَّ يزيد بن عبد الرحمن الأودي هذا كنيته أبو داود وليس أبا خالد.\nوأخرجه ابن خسرو في \"مسند أبي حنيفة\" (١٢٠٦) من طريق محمد بن إبراهيم بن حُبيش البغوي، عن محمد بن شجاع، بهذا الإسناد. مختصرًا بقول أنس بن مالك في ذكر لون لحية أبي قحافة بعد تغيير الشيب.\nوهو مختصر بهذا القدر كذلك في مسند الحسن بن زياد كما في \"جامع المسانيد\" لأبي المؤيد الخوارزمي ٢/ ٣٢٤.\nوأخرجه مختصرًا كذلك محمد بن الحسن الشيباني في \"الآثار\" (٩٠٢) - ومن طريق محمد بن الحسن أخرجه ابن خسرو (١٢٣٨) - عن أبي حنيفة عن يزيد بن عبد الرحمن، عن أنس. كذلك سمّى أباه عبد الرحمن، ولم يذكر كنيته.\nوكذلك أخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٦/ ٨٠ عن عمرو بن الهيثم أبي قَطَن، عن أبي حنيفة، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن أنس. =","vol":"6","page":174},{"text":"٥١٤٨ - أخبرني أبو الحسن محمد بن الحسن النَّصْرَاباذي، حدثنا هارون بن يوسف (^١)، حدثنا ابن أبي عُمر، حدثنا سفيان، عن الوليد بن كثير، عن عُمارة بن عبد الله بن صَيّاد، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، قال: لما قُبض النبيُّ ﷺ بَلَغ أهلَ مكةَ الخبرُ، قال: فسمع أبو قُحافة الهائعةَ، فقال: ما هذا؟ قالوا: تُوفّي النبيُّ ﷺ، قال: أمرٌ جليلٌ، فمن قام بالأمرِ من بعده؟ قالوا: ابنُك، قال: ورَضِيَت بنو مَحْزُومٍ وبنو المُغيرة؟ قالوا: نعم، قال: اللهم لا واضِعَ لما رفَعتَ ولا رافعَ لما وَضَعتَ، فلما كان عند رأس الحَوْل تُوفّي أبو بكر، قال: فبلغَ أهلَ مكةَ الخبرُ، فسمع أبو قُحَافة الهائعةَ، فقال: ما هذا؟ قالوا: تُوفّي ابنُك، قال: أمرٌ جليلٌ، والذي كان قبلَه أجلُّ منه قال: فمَن قام بالأمر بعدَه؟ قالوا: عمرُ بن الخطاب، قال: هو صاحبُه (^٢).\n_________\n= وأخرجه كذلك أبو يوسف القاضي في \"الآثار\" (١٠٣٦) عن أبي حنيفة، عن يزيد الرِّشك، عن أنس.\nوأخرجه مختصرًا أيضًا أبو نعيم الأصبهاني في \"مسند أبي حنيفة\" ص ٢٦٢ من طريق إبراهيم بن طهمان، عن أبي حنيفة، عن يزيد عن أنس بن مالك. هكذا أطلقه ولم يقيده.\nويشهد لما قاله أنس في لون لحية أبي قُحافة بعد تغيير شيبها أنها كانت حمراء حديثُ أبي رجاء العُطاردي عن جابر بن عبد الله الذي تقدم تخريجه عند الحديث رقم (٥١٤٥). ولفظه: فذهبوا به - أي بأبي قحافة - فحمَّروه. وإسناده حسن.\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: سيف، وهو خطأ صوَّبناه من إسنادين آخرين مثل هذا الإسناد تقدما عند المصنف بالرقمين (٩٦) و(٥٣٥). وهارون بن يوسف هذا هو ابن هارون الشَّطَوي.\n(^٢) رجاله ثقات، لكن المحفوظ فيه أنه عن سعيد بن المسيب مرسلًا ليس فيه ذكر أبي هريرة كما سيأتي بيانه، غير أنه وإن كان كذلك فهو من أصح المراسيل لجلالة سعيد بن المسيّب. ابن أبي عمر: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني، وسفيان: هو ابن عُيينة، والوليد بن كثير: هو القرشي المخزومي مولاهم.\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٨٣٢)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ٤٦٠ من =","vol":"6","page":175},{"text":"صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-302>ذكرُ مناقب نَوفَل بن الحارث بن عبد المُطلّب بن هاشم بن عبد مَنَاف</span>\nوكان يُكنى أبا الحارث بابنه الحارث، وكان أسنَّ مَن أسلَمَ من بني هاشم، ومن عمَّيه حمزةَ والعباس، ومن إخوتِه ربيعةَ وأبي سفيان وعبد شمسٍ بني الحارث.\n\n٥١٤٩ - حدثنا بذلك أبو عبد الله بن بُطّة بإسناده، وقال: فحدثنا ابن عُمر، عن شيوخه، قال: تُوفي نوفل بن الحارث بعد أن استُخلِف عمرُ بن الخطاب بسنةٍ وثلاثةِ أشهرٍ، فصلَّى عليه عمر، ثم مشى معه إلى البقيع، حتى دُفِنَ هنالك (^١).\n\n٥١٥٠ - حدثني محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، أخبرني أبو يونس (^٢)، حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: تُوفّي نَوفَل بن الحارث بن عبد المُطّلب، ويكنى أبا الحارث لسنتَين مَضَتا مِن خِلافة عمرَ بن الخطاب بالمدينة.\n\n٥١٥١ - حدثني أبو أحمد بن شعيب العَدْل، حدثنا أسَدُ بن نُوح، حدثنا هشام بن يحيى، حدثني محمد بن سعد، أخبرنا علي بن عيسى النَّوفَلي، قال: لما أُسر نَوفَلُ بن الحارث ببدرٍ قال له رسولُ الله ﷺ: \"افْدِ نفسَك يا نَوفَل\"، قال: ما لي شيءٌ\n_________\n= طريق يعقوب بن سفيان، كلاهما (الفاكهي ويعقوب) عن محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني، بهذا الإسناد عن سعيد بن المسيب مرسلًا.\nوكذلك أخرجه ابن سعد ٣/ ١٦٨ - وعنه البلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ٥٨٩ - ٥٩٠ و١٠/ ٦٨ - ٦٩ - وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٣٧٩، وابن عساكر ٣٠/ ٤٥٩ و٤٦٠ من طريق عبد الله بن الزبير الحُميدي، والفاكهي (١٨٣٢) عن عبد الجبار بن العلاء، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٢٤٥١) من طريق محمد بن عباد بن الزبرقان المكي، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، به عن ابن المسيب مرسلًا.\nوأخرجه كذلك ابن سعد ٣/ ١٩٢، ومن طريقه ابن عساكر ٣٠/ ٤٥٩ - ٤٦٠ عن محمد بن عمر الواقدي، عن الضحاك بن عثمان، عن عمارة بن عبد الله بن صياد، عن ابن المسيب مرسلًا.\n(^١) ومثله قولُ ابن سعد في \"طبقاته\" ٤/ ٤٢، وقول مصعب بن عبد الله الزبيري في \"نسب قريش\" ص ٨٧، لكن لم يذكر مصعبٌ سنة وفاة نوفل.\n(^٢) أبو يونس: هو محمد بن أحمد بن يزيد المديني.","vol":"6","page":176},{"text":"أَفْدِي به يا رسول الله، قال: \"افْدِ نفسَك برِماحِك التي بجُدَّةَ\"، قال: أشهدُ أنك رسولُ الله (^١)، ففَدَى نفسَه بها، وكانت ألفَ رُمْحٍ، قال: وآخى رسولُ الله ﷺ بين نَوفلٍ والعباسِ بن عبد المُطّلب، وكانا قبل ذلك شَرِيكَين في الجاهلية مُتفاوِضَين في المالَين مُتحابَّين، وشهدَ نوفلٌ مع رسولِ الله ﷺ فتحَ مكةَ وحُنينَ (^٢) والطائفَ، وثبت يوم حُنين مع رسول الله ﷺ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"كأني أنظُرُ إلى رِماحِك تَقْصِفُ في أصلابِ المُشرِكين\" (^٣).\n\n٥١٥٢ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا حَسّان بن عبد الله، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا يونس بن يزيد، حدثنا ابن (^٤) إسحاق، عن\n_________\n(^١) جاء في المطبوع قبل هذه العبارة عبارة أخرى نصها: والله ما علم أحدٌ أنَّ لي بجُدّة رماحًا بعد الله غيري، وليست في شيء من نسخنا الخطية، ولم يذكرها ابن سعد في روايته لهذا الخبر ٤/ ٤٢، لكن وقع ذكرها في \"الاستيعاب\" لا بن عبد البر ص ٧١٧.\n(^٢) كذلك جاءت في نسخنا الخطية: حنين، ممنوعة من الصرف، على إرادة الواقعة، وربما كانت اللفظة على لغة ربيعة وغَنْم بأن تكون منصوبة في اللفظ إلّا أنها تكتب بغير ألف النصب.\n(^٣) وهو في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٤/ ٤٢ عن علي بن عيسى النوفلي، عن أبيه، عن عمه إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: لما أُسر نوفل … فذكره مسندًا. وعبدُ الله بنُ الحارث بن نوفل له رؤية، ولكن علي بن عيسى وأباه لا يُعرفان. وقد روى هذا الخبرَ البيهقيُّ في \"دلائل النبوة\" ٣/ ١٤٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بإسناده هذا الذي هنا موصولًا كما في \"طبقات ابن سعد\"!\nثم عقّبه البيهقيُّ بقوله: المشهور عند أهل المغازي أن عباسًا ﵁ فَداهُ! قلنا: رواه البيهقي في \"الدلائل\" ٣/ ١٤٢ وقال: وهو عن ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان عن عروة وعن الزهري وجماعةٍ، قالوا … وقال العباس بن عبد المطلب: يا رسول الله إني كنت مسلمًا، فقال رسول الله ﷺ: \"الله أعلم بإسلامك، فإن يكن كما تقول فالله يجزيك بذلك، فأما ظاهرًا منك فكان علينا، فافْدِ نفسك، وابنَي أخيك نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب … \" وسيأتي عند المصنف برقم (٥٤٩٦).\n(^٤) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: أبو إسحاق، وهو خطأ صوَّبناه من \"دلائل النبوة\" للبيهقي من روايته لهذا الخبر عن أبي عبد الله الحاكم، حيث أورده ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٨/ ٦٦٤، =","vol":"6","page":177},{"text":"سعيد بن الحارث، عن جدِّه نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب: أنه استعانَ رسولَ الله ﷺ في التَّزويج، فأنكَحَه امرأةً، فالتمَسَ شيئًا فلم يَجِدْه، فبعثَ رسولُ الله ﷺ أبا رافع وأبا أيوب بدِرْعِه فرَهَنَاهُ عند رجلٍ من اليهود بثلاثين صاعًا من شَعير، فدفَعَه رسولُ الله ﷺ، فَطَعِمْنا منه نِصفَ سنةٍ، ثم كِلْناهُ فَوَجدْناهُ كما أدخَلْناه، قال نَوفلٌ: فذكرتُ لرسولِ الله ﷺ، فقال: \"لو لم تَكِلْهُ لأكَلْتَ منه ما عِشْتَ\" (^١).\nوأما رَبيعةُ وعُبيدةُ بن الحارث بن عبد المطّلب والطُّفيلُ بن الحارث بن عبد المطّلب وحُصينُ بن الحارث، فإنهم قُتِلوا بين يدي رسول الله ﷺ.\n\n٥١٥٣ - أخبرنا بصِحّة ما ذكرتُه، أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عُروة بن الزُّبَير، قال: كان فيمن شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ من قريش والأنصار ثلاثُ مئةِ رجلٍ وثلاثةَ عشرَ رجلًا. قال: ومن بني عبد المُطّلب بن عبد مَنَافٍ عُبيدة والطُّفيل وحُصينٌ بنو الحارث بن عبد المطّلب (^٢).\n_________\n= وأشار محققه إلى اتفاق نُسخ \"البداية والنهاية\" الخطية على ذكر ابن إسحاق، وقد وقع في مطبوع \"دلائل النبوة\" ٦/ ١١٤: أبو إسحاق، ولا نظنُّه إلّا ذهولًا من محقق \"الدلائل\" عما في نسخه الخطية، فإنَّ ما عند ابن كثير نقلًا عن \"الدلائل\" هو العُمدة، ويؤيده رواية الطبراني بهذه السلسلة عدةَ أخبار إلى ابن إسحاق: هو محمد بن إسحاق المُطّلبي مولاهم صاحبُ السيرة.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف ابن لَهِيعة - وهو عبد الله بن لَهِيعة المصري - فقد ساء حفظه بعد احتراق كُتُبه، وسعيد بن الحارث لا يُعرف، وجَزْمُ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (١٧٢١٥) بأنَّ له صُحبةً غير مُسلَّم له، إذ ليس له فيه سَلَفٌ، وقد ذكره ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٥٢ في أولاد الحارث بن نوفل، وأنَّ أمَّه أم ولد، ويبعُد إدراكه لجده نوفل، والله أعلم. ثم إنَّ ابن إسحاق مدلِّس وقد عنعن.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ١١٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. لكن جاء عنده تقييد سعيد بن الحارث بابن عكرمة، وهو غريب!\n(^٢) رجاله لا بأس بهم كما تقدم بيانه برقم (٤٣٧٨). أبو عُلَاثة: هو محمد بن عمرو بن خالد الحَرَّاني ثم المصري، وابن لَهِيعة: هو عبد الله، وأبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن المعروف بيَتيم عروة. =","vol":"6","page":178},{"text":"وقد اختَلفوا في رَبيعة بن الحارث فقيل: إنه عاشَ بعد ذلك وأدرَكَ أيامَ عمر بن الخطاب، وروى عن رسول الله ﷺ:\n\n٥١٥٤ - حدَّثَناه علي بن حَمْشَاذَ العدل، حدثنا موسى بن إسحاق القاضي، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا ابن فُضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن رَبيعة بن الحارث بن عبد المُطَّلب قال: بلغ النبيَّ ﷺ أَنَّ قومًا نالُوا منه، وقالوا له: إنما مَثَلُ محمد كمَثَل نخلةٍ نَبَتَتْ في كُناسٍ، فغضب رسول الله ﷺ ثم قال: \"أَيُّها الناسُ، إنَّ الله خَلَقَ خَلْقَه فجعلَهم فِرقَتين، فجعلَني في خير الفِرقَتين، ثم جعلَهم قَبائلَ، فجعلَني في خَيرِهم قبيلًا، ثم جعلَهم بُيوتًا، فجعلَني في خَيرِهم بيتًا\"، قال رسول الله ﷺ: \"أنا خَيرُكم قَبيلًا وخَيرُكم بيتًا\" (^١).\n_________\n= ووافق عروة بنَ الزبير على ذكر هؤلاء فيمن شهد بدرًا: الزهريُّ عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٤٥). وذكرهم كذلك ابن إسحاق كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٦٧٧ - ٦٧٨.\nوالواقديُّ في \"مغازيه\" ١/ ١٥٣.\n(^١) حسنٌ لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي مولاهم الكوفي - وقد اختُلِف عنه في تسمية الصحابي، كما سيأتي بيانه، وقولُه هنا: عن ربيعة بن الحارث، غريبٌ في رواية ابن أبي شيبة عن ابن فُضيل - وهو محمد - عن يزيد بن أبي زياد، فقد رواه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" (٩١٩)، وفي \"مصنفه\" ١١/ ٤٣٠ عن ابن فُضيل، فسمَّى الصحابيَّ عبدَ المطَّلب بن ربيعة، وكذلك رواه عن ابن أبي شيبة غير واحدٍ، وكذلك رواه علي بن حرب الموصلي عن ابن فضيل.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٥١٧) من طريق يزيد بن عطاء، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. يعني كرواية ابن أبي شيبة عن ابن فضيل.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٧٨٨)، والترمذي (٣٥٣٢) و(٣٦٠٨) من طريق سفيان الثوري، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن المطّلب بن أبي وداعة. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وأخرجه الترمذي (٣٦٠٧) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله ابن الحارث، عن العباس بن عبد المطّلب. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. =","vol":"6","page":179},{"text":"٥١٥٥ - قرأتُ في \"تاريخ\" أحمد بن عبد الله البَرْقي، حدثنا أبو عُبيد القاسم بن سَلَّام، عن هشام بن الكَلْبي في قول النبي ﷺ: \"وإن أول دَمٍ أَضَعُه دمُ ربيعة بن الحارث\"، كان مُسترضَعًا في بني لَيثٍ فقَتَلَتْه هُذَيلٌ (^١).\nقال هشامٌ: لم يُقتَل ربيعةُ، فإنه عاشَ بعد النبيِّ ﷺ إلى خِلافة عمرَ، والذي قَتَلتْه هُذَيلٌ غيرُه.\n\n<span data-type='title' id=toc-303>ذكرُ مناقب سعيد بن الحارث بن عبد المُطَّلب ﵁ </span>-\n٥١٥٦ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن موسى بن جُبير، أنَّ أبا أُمامة بن سهل بن حُنيف أخبره: أنه قَدِمَ الشامَ في عهد مُعاوية، فلقِيَه نفرٌ من أهل الشام، فقالوا: ما قَرابَةُ ما بينَك وبينَ مُعاذ؟ قال:\n_________\n= ويشهد له حديث واثلة بن الأسقع عند أحمد ٢٨/ (١٦٩٨٦)، ومسلم (٢٢٧٦)، والترمذي (٣٦٠٥) و(٣٦٠٦)، وابن حبان (٦٢٤٢) بلفظ: \"إنَّ الله اصطفى كِنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم\".\nوذكر له البيهقيُّ في \"دلائل النبوة\" ١/ ١٦٥ - ١٧٦ شواهد أخرى يُرجع إليها.\n(^١) هشام بن الكلبي: هو هشام بن محمد بن السائب الكلبي، وهو متروك، وخبره هذا مُعضَل، لكن صحَّ الخبر موصولًا من حديث جابر بن عبد الله عند مسلم (١٢١٨)، وأبي داود (١٩٠٥)، وابن ماجه (٣٠٧٤)، وابن حبان (١٤٥٧) و(٣٩٤٤)، وقد وقع في أكثر الروايات: \"دم ابن ربيعة بن الحارث\"، وفي بعضها كما وقع هنا: \"دم ربيعة\".\nقال الطبراني في ذيل \"المُذيَّل\" كما في \"منتخبه\" لعُريب القرطبي ١١/ ٥٢٨: إنما قال النبي ﷺ: \"إِنَّ أول دم أضعُه دم ربيعة بن الحارث\" وربيعة حيٌّ، لأنَّ ذلك كان دمًا لربيعة الطلبُ به في الجاهلية، وذلك أنَّ ابنًا لربيعة صغيرًا كان مسترضَعًا في بني ليث بن بكر، وكان بين هذيل وبين ليث بن بكر حرب، فخرج ابن ربيعة بن الحارث، وهو طفل يَحبُو أمام البيوت، فرَمَتْه هُذيلٌ بحجرٍ، فأصابه الحجر فرضخ رأسه، فجاء الإسلام قبل أن يثأر ربيعة بن الحارث بدم ابنه، فأبطل النبي ﷺ الطلبَ بذلك الدم، فلم يجعل لربيعة السبيل على قاتل ابنه …\nقلنا: فزال بذلك الإشكال الذي استشكله هشام بن الكلبي بإثره.","vol":"6","page":180},{"text":"فقلتُ: ابن عمٍّ، قالوا: أفلا تُحدِّثُك بحديثٍ حدَّثَنا به قبل موتِه، ولم يكن حدَّثَنا به قبلَ ذلك؟ فقلتُ: بلى، فقال: حدَّثَنا قبل موتِه أنه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَن لَقِيَ الله لا يُشركُ به، دَخَلَ الجنةَ\" (^١).\n\n٥١٥٧ - قال موسى بن جُبير: فحدثتُ سَلْمان (^٢) الأغَرَّ بحديث أبي أُمامة هذا، فقال: أشهَدُ لَحَدَّثَني سعيدُ بن الحارث بن عبد المُطَّلب عن رسولِ الله ﷺ، مثلَ ما حَدَّث به الشامِيُّون عن مُعاذٍ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-304>ذكرُ مناقب خالد سعيد بن العاص بن أُميّة بن عبد شَمْس بن عبد مَنَاف ﵁ </span>-\n٥١٥٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق، قال: وممَّن خرج من أهل مكة مُهاجرًا إلى أرض الحبشة من أصحاب رسول الله ﷺ من بني أُمَيَّة بن عبد شَمْس: خالدُ بنُ سعيد بن العاص بن أُميَّة بن عبد شَمْس بن عبد مَنَاف، ومعه امرأتُه، فوَلَدَت\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لَهِيعة - وهو عبد الله - وموسى بن جُبير - وهو الأنصاري الحَذّاء - قال عنه ابن حبان بعد أن ذكره في \"الثقات\": يُخطئ ويخالف. قلنا: وللحديث طرق أُخَر عن مُعاذ بن جبل كما تقدَّم برقم (١٣١٥) يصحُّ بها. أبو عُلَاثة: هو محمود بن عمرو بن خالد الحَرَّاني ثم المصري.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: سليمان والمثبت على الصواب من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، ومن \"إتحاف المهرة\" لابن حجر (١٦٧٦٩).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه.\nوأخرجه الدارقطني في كتاب \"الإخوة\" كما في \"الإصابة\" لابن حجر ٣/ ١٠٠ من طريق عبد الله بن لَهِيعة، بهذا الإسناد.\nوقد تقدَّم نحو حديث معاذ بزيادةٍ برقم (٦٠) من طريق عُبيد الله بن سلمان الأغر، عن أبيه، عن\nأبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من عبد يعبد الله، لا يُشرك به شيئًا، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويجتنب الكبائر إلّا دخل الجنة\" … فكأنَّ هذا هو المحفوظ في رواية سلْمان الأغر، والله تعالى أعلم.","vol":"6","page":181},{"text":"له بأرضِ الحبشة ابنَه سعيدَ بنَ خالدٍ (^١).\n\n٥١٥٩ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفة بن خَيّاط، قال: أمُّ خالد بن سعيد بن العاص لُبَينةُ المعروفةُ بأمّ خالد بنت خبّاب (^٢) بن عبد يالِيلَ بن ناشِبِ بن غِيَرَة بن سَعْد بن لَيث بن بَكْر بن عبد مَنَاة بن علي بن كِنانة بن خُزَيمة.\n\n٥١٦٠ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزُّبير، عن\n_________\n(^١) وهو في \"السيرة النبوية\" برواية يونس بن بُكَير (٣٠٣)، وفي \"السيرة النبوية\" لابن هشام ١/ ٢٣ و٢/ ٣٥٩ - ٣٦٠.\nوممَّن ذكر خالد بن سعيد وامرأته في مهاجرة الحبشة ابن شهاب الزهري عند عبد الرزاق (٩٧٤٣)، وهو عند البخاري في \"تاريخه الأوسط\" ١/ ٢٣٨ والطحاوي في \"أحكام القرآن\" (٤١٠) وغيرهما عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وسعيد بن المسيّب وعروة بن الزبير.\nوذكر هما كذلك ابن سعد في في \"طبقاته\" ٤/ ٩١ عن الواقدي بإسناده إلى أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص.\nوسيأتي ذكر مَقِدمه من الحبشة برقم (٥١٦٨).\n(^٢) في (ز) جناب، بالجيم ثم النون، بدل الخاء ثم الباء الموحدة، ولم يظهر إعجام هذين الحرفين في بقية نسخنا الخطية، لكن يُحتمل قراءتُها في (ص): خباب، وهذا هو الثابت في \"طبقات خليفة بن خيّاط\" في الطبعتين المحققتين منه طبعة العمري ص ١١، وطبعة سُهيل زكار ص ٤٠، وهو الموافق لما جاء في مطبوع \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر في الجزء ١٩ بتحقيق مأمون الصاغرجي، حيث حقق هذا الجزء على ثلاث نسخ كلها جاء فيها: خباب، في سائر المواضع ذكر فيها ابن عساكر أم خالد بن سعيد بن العاص، وقد نقل اسمَها عن خليفة بن خياط وغيره في الصفحات ٥١٠ و٥١١ و٥١٢ و٥١٣، لكن قال ابن عساكر أثناء نقله قول خليفة ص ٥١١ ما نصّه: أمه لُبَينة بن خبّاب - وفي أصل سماعنا: جناب … ثم قال ابن عساكر بعده بقليل: وذكره - يعني خليفة - في موضع آخر فقال: لُبَينة بنت خباب. فكأنَّ ابن عساكر أراد بذلك تأكيد صحة كون اسم أبيها خبابًا، والله تعالى أعلم.","vol":"6","page":182},{"text":"محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، قال: كان إسلامُ خالدٍ قديمًا، وكان أولَ إخوتِه أسلَم قَبلُ، وكان بَدْءُ إسلامه أنه رأى في النوم أنه وُقِف به على شَفِير النار، فذكر من سَعَتِها ما اللهُ أعلمُ، ويَرى في النوم كأنَّ أباهُ يَدفَعُه فيها، ويرى رسولَ الله ﷺ آخِذًا بحَقْوَيهِ لا يَقَعْ، ففَزِع من نومِه، فقال: أحلِفُ بالله إنَّ هذه لَرُؤيا حَقٍّ، فلقيَ أبا بكر بن أبي قُحَافة، فذكر ذلك له، فقال أبو بكر: أُريدَ بك خيرٌ، هذا رسولُ الله ﷺ فاتَّبِعه، فإنك ستتَّبِعُه وتدخلُ معه في الإسلام، والإسلامُ يَحجُزُك أن تَدخُلَ فيها، وأبوك واقعٌ فيها، فلقي رسول الله ﷺ وهو بأجيادٍ، فقال: يا محمدُ، إلامَ تَدعُو؟ فقال: \"أدعُو إلى الله وحدَه لا شَريكَ له، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وتَخلَعُ ما كنتَ عليه من عِبادة حَجَرٍ لا يُضُرُّ ولا يَنفَعُ، ولا يدري مَن عَبَدَه ممَّن لم يَعبُدْه\" قال خالدٌ: فإني أشهدُ أن لا إله إلَّا الله، وأشهدُ أنك رسولُ الله، فسُرَّ رسولُ الله ﷺ بإسلامِه، وتَغيَّب خالد، وعَلِمَ أبوه بإسلامه، فأرسل في طلبه (^١) مَن بَقيَ من ولَدِه ممَّن لم يُسلِمْ ورافعًا مولاه، فوجدوه، فأتَوْا به أباهُ أبا أُحَيحَة، فأنَّبَه وبَكَّتَه وضربه بصَرِيمةٍ في يدِه حتى كَسَرها على رأسِه، ثم قال: اتَّبعتَ محمدًا وأنت تَرى خِلافَه قومَه، وما جاء به من عَيبِ آلهَتِهم وعَيبِه مَن مضى من آبائهم، فقال خالدٌ: قد صَدَقَ واللهِ واتَّبعتُه، فغَضِبَ أبوه أبو أُحَيحَة ونالَ منه وشَتَمَه، ثم قال: اذهبْ يا لُكَعُ حيث شئتَ، والله لأمنَعنَّك القُوتَ، فقال خالدٌ: إن مَنَعتَني فإنَّ الله ﷿ يَرزُقُني ما أعِيشُ به، فأخرجَه، وقال لِبَنِيه: لا يُكلِّمُه أحدٌ منكم إلَّا صنعتُ به ما صنعتُ به، فانصرف خالدٌ إلى رسول الله ﷺ، فكان يُكرِمُه ويكونُ معه (^٢).\n_________\n(^١) في نسخنا الخطية: طلب، بدون هاء الضمير، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من رواية البيهقي في \"دلائل النبوة\" عن أبي عبد الله الحاكم، بإسناده هذا، وهو كذلك في \"طبقات ابن سعد\" عن شيخه محمد بن عمر الواقدي.\n(^٢) خبر أبي أحيحة مع ابنه خالد حسن لغيره إن شاء الله، وهذا إسناد مُعضل من أجل أنَّ محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان من تبع الأتباع، لكن روى محمدُ بن عمر - وهو =","vol":"6","page":183},{"text":"٥١٦١ - أخبرني عبد الله بن محمد بن إسحاق الخُزاعي بمكة، حدثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي مَسَرّة، حدثنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن العاص، عن جدِّه، عن عَمِّه خالد بن سعيد: أنَّ سعيد بن العاص بن أميّة مَرِض، فقال: لئن رَفَعَني اللهُ من مَرَضي هذا لا يُعبَدُ إلهُ ابن أبي كَبْشَةَ ببَطْنِ مكة، فقال خالد بن سعيد عند ذلك: اللهم لا ترَفَعْه (^١).\n_________\n= الواقدي - خبر أبي أحيحة سعيد بن العاص مع ابنه خالد لما أسلم من طريق أخرى تقدَّمت عند المصنف برقم (٥١٢٢)، لكن لم يسُق النبي هنا بتمامه، وساقه ابن سعد في \"طبقاته\" ٤/ ٨٨ و٨٩ من تلك الطريق المشار إليها، وهي معضلة كذلك، لكن باجتماعهما يقوى الخبر إن شاء الله.\nوأما قصة الرؤيا التي رآها خالد بن سعيد فلم تَرِد إلّا في هذه الطريق التي هنا.\nوقد روي في رؤياه التي رآها غير ذلك، وهو ما أخرجه الحُسينُ المحاملي في \"أماليه\" (٢٤٨)، والدارقطني في \"الأفراد\" (٦٠)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ١٩ - ٢٠، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٦/ ٦٧ - ٦٨ من طريق محمد بن عمر الواقدي، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، عن أم خالد بنت خالد بن سعيد، قالت: لما كان قبيل مبعث النبي ﷺ بينا خالد بن سعيد ذات ليلة نائم، قال: رأيت كأنه غشيت مكة ظلمة حتى لا يبصر امرؤ كفَّه، فبينا هو كذلك إذ خرج نور، ثم علا في السماء، فأضاء في البيت، ثم أضاءت مكة كلها، ثم إلى نجدٍ ثم إلى يثرب، فأضاء، حتى إني لأنظر إلى البُسر في النخل، فاستيقظت، فقصصتها على أخي عمرو بن سعيد، وكان جَزْلَ الرأي، فقال: يا أخي إنَّ هذا الأمر يكون في بني عبد المطلب، ألا ترى أنه خرج من حفيرة أبيهم. قال خالد: فإنه لما هداني الله به إلى الإسلام … وهذا فيه الواقدي أيضًا، ولكن إسناده من فوق الواقدي كلهم ثقات، وروي نحوه عند ابن سعد ١/ ١٣٩ من مرسل صالح بن كيسان، فهذا أصح في رؤيا خالد بن سعيد التي كانت سببًا في إسلامه، والله أعلم.\nوالصَّرِيمة: القِطعة من النخل أو غيره.\n(^١) رجاله ثقات، لكنه منقطع، فإنَّ سعيد بن العاص - وهو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أميّة، نسب هنا لجد أبيه الأدنى أو الأعلى - لا يُدرك خالدَ بن سعيد بن العاص، وقد سمع سعيدُ بن عمرو هذا من أم خالد بنت خالد بن سعيد، فلعله سمع هذا الخبر منها، فإن صحَّ ذلك اتصل الإسناد وكان صحيحًا، والله تعالى أعلم. =","vol":"6","page":184},{"text":"فأمَّا وفاةُ خالد بن سعيد وكُنْيتُه:\n\n٥١٦٢ - فأخبَرَناه أبو سعيد الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خَليفة بن خَيّاط، حدثني الوليد بن هشام القَحْذَمي (^١)، عن أبيه، عن جده، قال: استُشْهِد يومَ مَرْجِ الصُّفَّر خالدُ بنُ سعيد بن العاص (^٢). قال خليفة: وهو في سنة ثلاثَ عشرةَ، قال: وتوفي رسولُ الله ﷺ وهو عاملُه على اليمن (^٣).\n\n٥١٦٣ - فحدثني أبو الحسين بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا سَلْم بن جُنادة، حدثنا إبراهيم بن يوسف بن مَعمَر بن حمزة بن عمر بن سعد بن أبي وقّاص، حدثني خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد، حدثني أبي: أنَّ أعمامَه خالدًا وأبانًا وعمرَو بن سعيد بن العاص رَجَعُوا عن أعمالهم حين بلغَهم وفاةُ رسولِ الله ﷺ، فقال أبو بكر: ما أحدٌ أحقَّ بالعملِ من عُمّال رسولِ الله ﷺ، ارجِعُوا إلى أعمالِكم، فقالوا: لا نَعملُ بعدَ رسولِ الله ﷺ لأحدٍ، فخرجوا إلى الشام، فقُتِلوا عن آخِرِهم (^٤).\n_________\n= وأخرجه ابن سعد ٤/ ٨٩، والطبراني في \"الكبير\" (٤١١٩)، وابن عساكر ١٦/ ١٧٦ من طرق عن عمرو بن يحيى، به.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: المخزومي، والصواب ما أثبتنا، فإنَّ الوليد بن هشام هو ابن قَحْذَم بن سليمان بن ذكوان، وهو الأزدي الجَزْمي البصري، ولا ذكر لمخزومٍ في نسبه لا أصالةً ولا موالاةً.\n(^٢) لا بأس برجاله، وكلٌّ من الوليد بن هشام وأبيه وجده قد روى عنه جمعٌ وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، بل قال الذهبي في قَحذَمٍ جدِّ الوليد في \"تاريخ الإسلام\": ما علمت به بأسًا. قلنا: وقحذمٌ هذا تابعيٌّ.\nوهو في \"تاريخ خليفة بن خياط\" ص ١٢٠، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٦/ ٨٤ و٤٦/ ٢٨.\n(^٣) الذي في \"تاريخ خليفة\" ص ٩٧: استعمل (يعني رسول الله ﷺ) على صنعاء خالد بن سعيد بن العاص.\nوسيأتي في الروايات التالية كون خالد بن سعيد كان عاملًا لرسول الله ﷺ على اليمن.\n(^٤) رجاله لا بأس بهم، لكنه مرسلٌ من أجل أنَّ سعيد بن عمرو لم يدرك أحدًا من أعمامه =","vol":"6","page":185},{"text":"٥١٦٤ - أخبرني أبو نُعيم محمد بن عبد الرحمن الغِفاري بمَرُو، حدثنا عَبْدان بن محمد بن عيسى الحافظ، سمعت عبد الله بن مُسلم يَذكُر عن أبي اليَقْظان وغيره: أنَّ خالد بن سعيد بن العاص أسلمَ قبلَ أبي بكر الصِّدّيق (^١).\nهذا وهمٌ من قائله، فقد قدّمتُ الروايةَ أنَّ أبا بكر هو الذي دَعَاه إلى الإسلامِ حتى أسلمَ (^٢).\n\n٥١٦٥ - وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثني ابن إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه: أنَّ خالد بن سعيد حين وَلّاه رسولُ الله ﷺ اليمنَ قَدِمَ بعد وفاةِ رسول الله ﷺ، وتَربَّص ببيعتِه، شهرَين، يقول: قد أمَّرني رسولُ الله ﷺ، ثم لم يَعزِلْني حتى قَبضَه اللهُ ﷿، وقد لقي عليَّ بنَ أبي طالب وعثمانَ بنَ عفّان، فقال: يا بَني عبد مَنافٍ، طِبتُم نَفْسًا عن إمرتِكم، يَلِيهِ غَيرُكم، قال: فأما أبو بكر فلم يَحفِلْها (^٣) عليه،\n_________\n= المذكورين، وإبراهيم بن يوسف بن معمر المذكور يُعرف بالسَّعدي، روى عنه سَلْم بن جُنادة ومحمد بن عبيد الله بن يزيد المُنادي ومِنْجاب بن الحارث، وروى عنه هذا الأخيرُ كتاب \"المبتدأ\" لابن إسحاق، عن زياد البكائي عن ابن إسحاق، فيما قاله أبو بكر بن أبي داود في \"المصاحف\" (١١٤)، وقال عنه أبو بكر: لا بأس به، وذكره ابن حِبّان في \"الثقات\".\nوهو في \"المسند\" لأبي العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم السرّاج كما في \"الإصابة\" لابن حجر ٢/ ١٠٢، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٤٢٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٦/ ٢٥.\n(^١) إسناده ضعيف منكر لضعف أبي اليقظان - وهو عثمان بن عمير البَجَلي - ثم هو مُعضَل لأنَّ أبا اليقظان من تبع الأتباع، وعبد الله بن مسلم - وهو ابن قُتيبة الدِّينَورِي - لم يدرك أبا اليقظان، إنما يروي عنه بواسطةٍ أو نقلًا عن كتاب أبي اليقظان.\n(^٢) يعني الرواية المتقدمة برقم (٥١٦٠).\n(^٣) تحرَّفت في نسخنا الخطية إلى: يجعلها، من الجَعْل، وإنما هي: يَحفِلها، من الحَفْل: وهي المُبالاة، يقال: لا أَحفِلُه، أي: لا أُباليه. وعند بعض من ذكر الخبر: فلم يَحفِل بها. ويجوز أن يتعدّى بنفسه وبالباء.","vol":"6","page":186},{"text":"وأما عمرُ فاضطَغَنَها (^١) عليه، ثم بعث أبو بكر الجنودَ إلى الشام، فكان أولَ من استَعمَل على رَبْعٍ منها خالدُ بنُ سعيد، فأخذ عمرُ يقول: أتُؤمِّره وقد صَنَع ما صَنَع وقال ما قال؟! فلم يَزلْ بأبي بكر حتى عَزَله وأمَّر يزيدَ بنَ أبي سفيان (^٢).\nحديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥١٦٦ - أخبرنا أبو نُعَيم الغِفاري بمَرْوٍ محمد (^٣) بن عبد الرحمن، حدثنا عَبْدان بن محمد بن عيسى الحافظ، سمعت أحمد بن سَيّار، يقول: خالد بن سعيد بن العاص وُلِد لأبيه سعيدٍ عشرون (^٤) ابنًا وعشرون ابنةً، فأما العاصُ بن سعيد فإنَّ أمير\n_________\n(^١) تحرَّفت في نسخنا الخطية إلى: فاصطنعها، وجاءت على الصواب في \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، وفاقًا لسائر مصادر تخريج الخبر، وهي من اضطَغَن الرجلُ: إذا حمل في نفسه حقدًا.\n(^٢) حسنٌ لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن المحفوظ أنه من رواية محمد بن إسحاق صاحب السيرة عن عبد الله بن أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم مرسلًا، وليس لعبد الله بن أبي بكر عَقِبٌ كما نصّ عليه الواقدي فيما نقله عنه ابن سعد في \"طبقاته\" ٧/ ٤٩١، فالخبر من مرسل عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وفيه أيضًا عنعنةُ ابن إسحاق لكن روي الخبر من غير وجهٍ، فهو حسنٌ بمجموعها.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ٣/ ٣٨٧، ومن طريقه ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٣٧٨ من طريق سلمة بن الفضل الأبرش، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٦/ ٧٨ من طريق إسحاق بن بشر البخاري، كلاهما عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم مرسلًا.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٧٧٠) عن معمر، عن الزهري، مرسلًا مثلُه.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٩١، ومن طريقه ابن عساكر ١٦/ ٧٩ - ٨٠ عن محمد بن عمر الواقدي، عن جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير بن العوام، عن إبراهيم بن عقبة، عن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص.\nوذكرت فيه أم خالد أنَّ أباها بايع أبا بكر بعد ثلاثة أشهر، بايعه في المسجد وأبو بكر على المنبر.\n(^٣) في (ز) و(ب) ومحمد، بإقحام حرف الواو، وإنما اسم أبي نُعيم الغِفاري محمد بن عبد الرحمن.\n(^٤) جاء في نسخنا الخطية في الموضعين: عشرين، بالنصب، والجادَّة ما أثبتنا. وانظر \"شواهد =","vol":"6","page":187},{"text":"المؤمنين علي بن أبي طالب قتلَه مُشركًا يومَ بدرٍ، وأما خالدُ بن سعيد فإنه قُتل يوم مَرْجِ الصُّفَّر في المُحرَّم سنة أربعَ عشرةَ في خلافة عُمر بن الخطاب (^١).\n\n٥١٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله المُزَنِي، حدثنا أحمد بن نَجْدة، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه سعيد بن عمرو، عن خالد بن سعيد بن العاص: أنه أتى النبيَّ ﷺ وفي يده خاتمٌ، فقال له النبيُّ ﷺ: \"ما هذا الخاتَمُ؟ \" فقال: خاتَمٌ اتخذتُه، قال: \"فاطرَحْه\"، فطرحتُه إليه، فإذا هو خاتمٌ من حديد، فقال النبي ﷺ: \"ما نَقْشُه؟ \" قلت: محمدٌ رسولُ الله، فأخَذَه النبيُّ ﷺ، فتَختَّم به حتى مات، فهو الخاتَمُ الذي كان في يدِه (^٢).\n_________\n= التوضيح والتصحيح\" لابن مالك ص ١٧٠، و\"النحو الوافي\" لعباس حسن ٢/ ١١١ - ١٢٣.\n(^١) لم يزد علماء الأنساب في تسمية أبناء سعيد بن العاص أبي أُحيحة على ثمانية، وقد سماهم مصعب الزبيري في \"نسب قريش\" ص ١٧٦. وأسند ابن أبي الدنيا في \"الإشراف في منازل الأشراف\" (٣٠٣) عن عبد العزيز الأموي يحدثُ عن أهل بيته قال: ولد سعيد بن العاص أبو أُحيحة ثمانية رجال، وسمّاهم، وذكر موضع مقتل كل واحدٍ منهم.\n(^٢) رجاله لا بأس بهم، لكنه منقطع، فإنَّ سعيد بن عمرو لم يدرك خالد بن سعيد بن العاص، وقد رواه أبو نعيم الفضل بن دُكين عن إسحاق بن سعيد عن أبيه سعيد بن عمرو: أن خالد بن سعيد أتى رسول الله ﷺ … فذكر الحديث مرسلًا. وكذلك رواه عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو، عن جده سعيد بن عمرو مرسلًا، وهذا واضحٌ في انقطاعه.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه\" ١/ ١٩٣، والطبراني في \"الكبير\" (٤١١٨)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٤٣٠) من طرق عن يحيى بن عبد الحميد - وهو الحِمّاني - بهذا الإسناد. وزادوا في رواياتهم: خاتم من حديد مَلْويٌّ عليه فضة.\nوأخرجه ابن جرير الطبري في \"أسماء من روى عن النبي ﷺ من القبائل\" كما في \"أحكام الخواتيم\" لابن رجب الحنبلي ص ٣٩ - ٤٠ من طريق أبي أحمد الزبيري، عن إسحاق بن عمرو، به. وزاد في روايته كذلك: خاتم من حديد قد لُوي عليه فضة. ووقع في مطبوع \"أحكام الخواتيم\": أحمد يدل أبي أحمد، وإنما الذي روى هذا الحديث أبو أحمد الزبيري =","vol":"6","page":188},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥١٦٨ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان، حدثنا خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد، سمعت أبي يَذكُر عن عمِّه خالد بن سعيد الأكبر: أنه قَدِمَ على رسولِ الله ﷺ حين قَدِم من أرض الحبشة ومعه ابنتُه أم خالد، فجاء بها إلى رسول الله ﷺ وعليها قَميصٌ أصفَرُ، وقد أعجَبَ الجاريةَ قميصُها، وقد كانت فَهمتْ بعضَ كلام الحبشة، فراطَنَها رسولُ الله ﷺ بكلامِ الحبشة: \"سَنَهْ سَنَهْ\" وهي بالحبشة: حَسَن حَسَن، ثم قال لها رسولُ الله ﷺ: \"أَبلِي وأَخلِقي، أَبلي وأَخلِقي\" - قال: فأبلَتْ واللهِ ثم أخلَفَتْ - ثم مالَتْ\n_________\n= كما نبَّه عليه أبو نعيم في \"المعرفة\".\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ١/ ٤٠٧ عن أبي نعيم الفضل بن دُكين، عن إسحاق، عن سعيد: أن خالد بن سعيد أتى رسولَ الله ﷺ … فذكره مرسلًا.\nوأخرجه ابن سعد ١/ ٤٠٧، وإسحاق بن إبراهيم الخُتَّلي في \"الديباج\" (١٤٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٦٤، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤/ ١٨٣ من طريق عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية، عن جده سعيد بن عمرو، قال: دخل عمرو بن سعيد بن العاص حين قدم من الحبشة على رسول الله ﷺ … فذكره مرسلًا أيضًا، غير أنه جعل الخاتم لعمرو بن سعيد بن العاص، وليس لأخيه خالد بن سعيد، وزاد: فكان في يده حتى قُبض، ثم في يد أبي بكر حتى قُبض، ثم في يد عمر حتى قُبض، ثم لبسه عثمان حتى حُفر بئر بالمدينة يقال له: أَريس، فبينا هو جالس على شفيرها سقط في البئر، فطُلب فلم يوجد. وليس فيه أنه كان من حديد، بل جاء عند الخُتَّلي أنه كان من فضة.\nوهذا هو الصحيح في ذكر الخاتم الذي اتخذه رسول الله ﷺ أنه كان من فضة، وهو الذي أخذه من بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان، ثم سقط في بئر أريس، كما رواه عبد الله بن عمر بن الخطاب عند البخاري (٥٨٦٦) ومسلم (٢٠٩١) وغيرهما، وهو الذي كان نقشُه: محمد رسول الله، كما في حديث ابن عمر المذكور، وكما في حديث أنس أيضًا عند البخاري (٦٥)، ومسلم (٢٠٩٢) وغيرهما.","vol":"6","page":189},{"text":"إلى ظَهْر رسول الله ﷺ، فوضعت يدَها على مَوضِع خاتَم النُّبوّة، فأخذها أبوها، فقال رسول الله ﷺ: \"دَعُها\" (^١).\nصحيح الإسناد، فقد اتفق الشيخان على إخراج أحاديثَ لإسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد عن آبائه وعُمومته، وهذه أمُّ خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص التي حملها أبوها صغيرةً إلى رسول الله ﷺ، صَحِبَتْ بعد ذلك رسولَ الله ﷺ، وقد رَوَتْ عنه.\n\n٥١٦٩ - حدثني بصحّة ذلك أبو بكر بن داود وأبو محمد البَلَاذُري الحافظ وأبو سعيد الثقفي، قالوا: حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا سهل بن عثمان العَسْكري، حدثنا جُنادة بن سَلْم (^٢) القُرشي، عن عُبيد الله بن عمر، سمعت أمَّ خالد بنت خالد بن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع، فإنَّ سعيد بن عمرو بن سعيد ما أدرك خالدًا فيما قاله الذهبي في \"تلخيصه\". وقد روى سعيد بن عمرو مثل هذا الخبر عن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، وسماعه منها صحيح، وروى قصة القميص منه دون قصة خاتم النبوة إسحاقُ بنُ سعيد أخو خالد عن أبيه عن أم خالد كما تقدَّم برقم (٢٣٩٨) و(٤٢٩٤)، فهذا هو الصحيح في رواية الحديث أنه من رواية سعيد بن عمرو عن أم خالد.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٤١١٧) عن محمد بن عبد الله الحضرمي وعبد الله بن أحمد بن حنبل، عن عبد الله بن عمر بن أبان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك (٤١١٧) من طريق يحيى الحماني، عن خالد بن سعيد، به.\nوأخرجه البخاري (٣٠٧١) و(٥٩٩٣) من طريق عبد الله بن المبارك، عن خالد بن سعيد، عن أبيه، عن أم خالد.\nوانظر ما سيأتي برقم (٧٥٧٩).\n(^٢) في (م) و(ب): سالم، وكانت في (ص): سلم، ثم رُمِّجت وكُتب في هامشها: سالم، بخط مغاير، والصحيح ما كان في أصل (ص) وفاقًا لما في (ز). ونسبته قُرشيًا مما لم نقف عليه إلّا هنا، مع أنَّ المعروف أنه سُوائيٌّ عامريٌّ من هوازن، لكنهم كانوا حُلَفاء بني زُهرة بن كلاب القرشيِّين كما في ترجمة جابر بن سمرة السُّوائي في \"طبقات ابن سعد\" ٨/ ١٤٦، وجابر أحدُ أجداد =","vol":"6","page":190},{"text":"سعيد بن العاص الأكبر تقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يَتعوَّذ من عذابِ القبر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-305>ذكرُ صفوانَ بن مَخرَمة الزُّهري</span>\n٥١٧٠ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، قال: ومن بني زُهير: صفوان بن مَخْرَمة بن نَوفَل، وبه يُكنى مَخرمةُ، وهو أخو المِسوَر بن مَخرَمة، وأمُّه عاتِكةُ بنت عَوف أختُ عبد الرحمن بن عَوف.\n\n٥١٧١ - حدثنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن عِصام، حدثنا أبو أحمد الزُّبيري، حدثنا بَشير أبو إسماعيل: سمعت القاسم بن صفوان الزُّهْرِي يَذكُر عن أبيه وكانت له صحبة: أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"أَبرِدُوا بصلاةِ الظُّهر، فإنَّ شدَّةَ الحَرِّ من فَوْرِ جَهَنَّمَ\" (^٢).\n_________\n= جُنادة بن سَلْم هذا، فظهر بذلك صحة نسبته قُرشيًا للحِلف.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم غير جُنادة بن سَلْم، فهو مختلَف فيه كما بيَّنّاه برقم (١٩٤٣)، وعلى أي حالٍ فللحديث طريق أخرى ستأتي عند المصنف برقم (٧١٠٦) يصح بها.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل القاسم بن صفوان - وهو ابن مخرمة - فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان وابن خلفون في \"الثقات\". بشير أبو إسماعيل: هو ابن سَلْمان الكَنْدي الكوفي، وأبو أحمد الزُّبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٣٠٦) عن وكيع بن الجراح، و(١٨٣٠٧) عن يعلى بن عُبيد الطنافسي، كلاهما عن أبي إسماعيل بشير بن سّلْمان، به.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد ١٣/ (٨٢٢١)، والبخاري (٥٣٦)، ومسلم (٦١٥).\nوعن أبي سعيد الخدري عند أحمد ١٨/ (١١٤٩٠)، والبخاري (٥٣٨).\nوعن أبي ذر الغِفاري عند أحمد ٣٥/ (٢١٣٧٦)، والبخاري (٥٣٥)، ومسلم (٦١٦).\nوعن ابن عُمر عند البخاري (٥٣٣).\nوعن المغيرة بن شعبة عند أحمد ٣٠/ (١٨١٨٥)، وابن ماجه (٦٨٠)، وابن حبان (١٥٠٥). وسنده حسن. =","vol":"6","page":191},{"text":"أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال:\n\n<span data-type='title' id=toc-306>ذكرُ مناقب سَلَمة بن هشام بن المُغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مَخرُوم ﵁ </span>-\nكان قديمَ الإسلام بمكة، وهاجَرَ إلى أرض الحَبَشة، ثم رجع إلى مكة، فحبسه أبو جهلٍ وضَرَبه وأجاعَه وعَطَّشَه، فكان رسولُ الله ﷺ يَدعُو له في الصلوات والقُنوت.\n\n٥١٧٢ - كما أخبَرَناه أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن سعد، عن الواقِديّ (^١).\n\n٥١٧٣ - فحدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا محمد بن عبد الله بن رُسْتَهْ، حدثنا سليمان بن داود، حدثني محمد بن عمر، قال: ثم إِنَّ سَلَمة بن هشام أفْلَتَ بعد ذلك، فلَحِقَ برسول الله ﷺ بالمدينة، وذلك بعد الخَندق، فقالت أمُّه ضُبَاعة بنت عامر بن قُرْط (^٢) بن سَلَمة بن قُشير بن كَعْب بن عامر بن ربيعة:\nاللهُمَّ ربَّ الكعبةِ المُحرَّمَهْ … أَظهِرْ على كُلِّ عدوٍّ سَلَمهْ\nلَه يَدانِ في الأمورِ المُبهَمَهْ … كَفٌّ بها يُعطِي وكَفٌّ مُنعِمهْ\nفلم يَزَل مع رسول الله ﷺ حتى قَبِض رسولُ الله ﷺ، فخرج مع المسلمين إلى الشام حين بَعَث أبو بكر الجيوشَ لجهاد الرُّوم، فقُتل سَلَمةُ شهيدًا بمَرْج الصُّفَّر\n_________\n= وعن أبي موسى الأشعري عند النسائي (١٥٠٢). وهو صحيح.\n(^١) وانظر \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٤/ ١٢١.\nوانظر كذلك \"السيرة النبوية\" لابن هشام ١/ ٣٦٦ - ٣٦٧.\nودعاء رسول الله ﷺ لسلمة بن هشام المخزومي في الصلاة ثابتٌ من حديث أبي هريرة عند أحمد ١٢ / (٧٢٦٠) والبخاري (٨٠٤)، ومسلم (٦٧٥)، وأبي داود (١٤٤٢)، وابن ماجه (١٢٤٤)، والنسائي (٦٦٤)، وابن حبان (١٩٦٩).\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: قسيط، والتصويب من ترجمتها في كتب الصحابة.","vol":"6","page":192},{"text":"في المُحرَّم سنةَ أربعَ عشرةَ في خِلافة عُمر ﵁ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-307>ذكرُ مناقب سعد بن عُبادة الخَزْرجي النَّقِيب ﵁ </span>-\n٥١٧٤ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة محمد بن عمرو بن خالد، حدثني أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسوَد، عن عُروة، في تَسمية من شهد العَقَبة من الأنصار من بني ساعِدةَ بن كعب بن الخَزْرج: سعدُ بن عُبادة بن دُلَيم بن حارِثة (^٢) بن حَزِيمة، وهو نَقِيبٌ، وقد شهد بدرًا (^٣).\n_________\n(^١) وهو في \"طبقات ابن سعد\" ٤/ ١٢٢ عن محمد بن عمر الواقدي.\n(^٢) زاد في (ب) والمطبوع في نسب سعد بعد حارثة: عبيدة. وهو خطأ.\n(^٣) تكرر هذا الخبر بإسناده ومتنه بإثره مباشرة في (ز) وحدها. وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٣٥٢)، وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣١١٦) عن أبي عُلَاثة محمد بن عمرو بن خالد، بهذا الإسناد.\nوكونه نقيبًا متفق عليه عند أهل السير والمغازي.\nوجاء مسندًا عن جابر بن عبد الله عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٨٢٢)، ولا بأس به في الشواهد.\nومن حديث كعب بن مالك، وسيأتي عند المصنف برقم (٥١٧٩).\nوأما شهود سعد بن عبادة بدرًا ففيه خلاف، فقد جزم به عروة بن الزبير هنا والزهري كما في الرواية التالية، وقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (ص ٢٨٠): لم يذكره ابن عُقبة ولا ابن إسحاق في البدريين، وذكره فيهم جماعةٌ غيرهما، منهم الواقدي والمدائني وابن الكلبي، وذكره أبو أحمد الحاكم في كتابه في الكنى، فقال: شهد بدرًا مع النبي ﷺ، قال: ويقال: لم يشهد بدرًا. قلنا: ذِكرُه الواقديَّ فيمن أثبت شهود سعد بن عبادة بدرًا غير مسلَّم، فإنَّ الواقدي نفى شهوده بدرًا كما سيأتي في روايته الآتية برقم (٥١٧٦).\nوقال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٥/ ٢٢٧: ذكره غير واحد منهم عروة والبخاري وابن أبي حاتم والطبراني فيمن شهد بدرًا، ووقع في \"صحيح مسلم\" (١٧٧٩) ما يشهد بذلك حين شاور النبي ﷺ في ملتقى النفير من قريش، فقال سعد بن عبادة: كأنك تريدنا يا رسول الله … الحديث، والصحيح أنَّ ذلك سعد بن معاذ، والمشهور أنَّ سعد بن عُبادة ردّه من الطريق، قيل: لاستنابته على المدينة، وقيل: لدغته حيّة، فلم يتمكن من الخروج إلى بدر، حكاه السُّهيلي عن ابن قتيبة. =","vol":"6","page":193},{"text":"٥١٧٥ - أخبرنا محمد بن علي الصَّنْعَاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزُّهري: أنَّ سعدَ بنَ عُبادة كان حامِلَ رايةِ الأنصارِ مع رسول الله ﷺ يومَ بدرٍ وغيرِه (^١).\n\n٥١٧٦ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا محمد بن عبد الله بن رُسْتَهْ، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا محمد بن عمر، حدثني يحيى بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عُبادة بن دُلَيم بن حارثة بن النعمان بن أبي حَزِيمة (^٢) بن ثَعلبة بن طَرِيف بن الخَزْرج بن ساعِدةَ بن كعب بن الخَزْرج.\nقال محمد بن عمر: وكان سعد بن عُبادة يكنى أبا ثابت، وكان من الكَمَلَةِ، وهو أحدُ السبعين الذين بايَعوا رسولَ الله ﷺ من الأنصار ليلة العَقَبة في رواية جميعِهم، وأحدُ النُّقَباء الاثني عشر، وكان سيدًا جَوَادًا، ولم يَشْهَدْ بدرًا، ذُكِر أنه كان يَتأهّب للخروج إليهم، ويأتي دُورَ الأنصار يَحضُّهم على الخُروج، فنُهِش قبل أن يَخرُج فأقامَ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"لئِنْ كان سعدٌ لم يَشهَدْها، لقد كان عليها حَريصًا\"،\n_________\n= وانظر التعليق على ضبط اسم حَزِيمة عند الرواية الآتية برقم (٥١٧٦).\n(^١) وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٩٦٣٨) و(٩٧٧٠)، لكنه في الموضع الأول قال: عن الزهري عن عُروة. وليس بمحفوظ، فقد أخرج أحمد هذا الأثر في \"فضائل الصحابة\" (١٥٠٣) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري لم يجاوزه.\nوانظر لزامًا تعليقنا على ما تقدَّم بالرقمين (٤٦٣٣) و(٤٦٣٤).\n(^٢) جاء في (ص) مُعجمًا بالخاء المعجمة، وفي (ز) صُحِّح فوق الحاء المهملة، وكلاهما مرويٌّ، كما جاء في \"تاريخ بغداد\" للخطيب في ترجمة قيس بن سعد بن عُبادة ١/ ٥٢٩ وكما جاء في \"الإملاء المختصر\" لأبي ذرٍّ الخُشَني ص ١٩، لكنّ ضبْطَه بالحاء المهملة هو الأشهر، وهو الذي جَزَم به الدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ٢/ ٩١١، وابن ماكولا في \"الإكمال\" ٣/ ١٤١، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" في ترجمة سعد بن عبادة ٢/ ٢٠٦، وفي \"اللُّباب في تهذيب الأنساب\" في نسبة الساعدي ٢/ ٩٢، وهو الذي صَوَّبه أبو ذر الخُشني في \"الإملاء\"، وبعضهم يقول في نسبه: ابن حَزِيمة، دون لفظة \"أبي\" كما سماه عروة بن الزبير في أول الترجمة.","vol":"6","page":194},{"text":"وقد شهد أُحدًا والخندقَ والمَشاهِدَ كلَّها (^١).\n\n٥١٧٧ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: تُوفِّي سعد بن عُبادة - وكان يُكنى أبا ثابت - بحَوْرانَ من أرض الشام، لسنتين ونصفٍ من خلافة عُمر ﵁، وذلك آخرَ سنة خمس عشرة (^٢).\n\n٥١٧٨ - أخبرني عبد الله أبو (^٣) محمد الحَمَّوي، حدثنا محمد بن إبراهيم العَبْدي، سمعت يحيى بن عبد الله بن بُكَير، يقول: توفي سعد بن عُبادة بحَوْران سنة ستَّ عشرةَ (^٤).\n_________\n(^١) وهو في \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ٥٦٧ عن محمد بن عمر الواقدي. وفي شهود سعد بن عبادة بدرًا خلافٌ كما تقدم.\n(^٢) وهو في \"المعجم الكبير\" للطبراني (٥٣٥٨) عن عُبيد بن غنّام ومحمد بن عبد الله الحضرمي، وفي \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم (٣١١٨) من طريق محمد بن عبدوس بن كامل، كلهم عن محمد بن عبد الله بن نمير.\nوروى مثلَه ابن سعد في \"طبقاته ٣/ ٥٧٠ و٩/ ٣٩٤ عن محمد بن عمر الواقدي، عن يحيى بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه.\nلكن خالف الواقديَّ فيه أبو الحسن المدائني عند البغوي في \"معجم الصحابة\" ٣/ ١٧، فروى عن يحيى بن عبد العزيز، عن أبيه: أنَّ سعد بن عبادة توفي في خلافة أبي بكر، ومثله قول خليفة بن خيّاط كما في \"تاريخ دمشق\" ٢٠/ ٢٦٧ حيث قال: توفي سنة إحدى عشرة!\nوفيه غير ذلك من الأقوال انظرها في \"تاريخ دمشق\" ٢٠/ ٢٦٧ - ٢٦٨.\n(^٣) في نسخنا الخطية: بن وأغلب الظن أنها تحريف عن \"أبو\"، وهو عبد الله بن غانم بن حمّويه بن الحسين أبو محمد الطويل الصيدلاني، روى المصنف عنه \"تاريخ ابن بُكَير\" عن محمد بن إبراهيم العَبْدي البُوشنجي عن ابن بُكَير، وقد روى عنه في \"المستدرك\" عدة روايات لابن بُكَير، كلَّ ذلك يسمِّيه عبد الله بن غانم، وسماه مرةً: عبد الله بن حمّويه، وسماه في \"تاريخ نيسابور\" كما في \"مختصره\": عبد الله بن غانم بن حمّويه بن الحسين الصيدلاني أبو محمد. فالحمّوي هنا نسبةٌ لجده حمّويه.\n(^٤) وهو في \"معجم الطبراني الكبير\" (٥٣٥٧) عن أبي الزِّنْباع روح بن الفرج، عن يحيى بن عبد الله بن بُكَير.","vol":"6","page":195},{"text":"٥١٧٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، حدثني مَعْبَد بن كعب، عن أخيه، عن كعب بن مالك، قال: لما قال لي رسولُ الله ﷺ: \"أَخرِجُوا لي اثني عَشَر نَقِيبًا\"، فأخرَجْنا له سعدَ بن عُبادة بن دُلَيم بن حارثة بن حَزِيمة بن ثعلبة بن طَريف بن الخَزْرج بن ساعِدَة، وكان نَقِيبَ بني ساعِدةَ (^١).\n\n٥١٨٠ - حدثني أبو أحمد محمد بن إسحاق الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أبو الأشعَث، حدثنا هشام بن محمد بن السائب الكَلْبي، حدثنا عبد الحميد بن [أبي] (^٢) عَبْس (^٣) بن جَبْر، عن أبيه، قال: سَمِعَت قُريشٌ قائلًا يقول في الليل على أبي قُبيس:\nفإن يُسلِمِ السَّعدانِ يُصبِحُ مُحمدٌ … بمكةَ لا يَخشى خِلافَ المُخالِفِ\nفلما أصبحوا قال أبو سفيان: من السَّعْدانِ: سعدُ بكرٍ وسعدُ هُذَيمٍ؟! فلما كانت في الليلة الثانية سمعُوه يقول:\nأيا سعدُ سعدَ الأوسِ كُن أنتَ ناصِرًا … ويا سعدُ سعدَ الخَزرجَينِ الغَطَارِفِ\n_________\n(^١) إسناده حسنٌ من أجل محمد بن إسحاق، لكن لم يقع تسمية النقباء في شيء من الروايات عن ابن إسحاق بسنده هذا إلّا في رواية يونس بن بُكَير، ولكنه لم ينفرد به، فقد سماهم غيره من أهل السير.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٤٤٤ - ٤٤٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وذكر قصة بيعة العقبة الثانية بطولها.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٣٥٤) و١٩/ (١٧٤)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣١١٤) من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، عن يونس بن بُكَير، به.\n(^٢) لفظة \"أبي\" سقطت من نسخنا الخطية، والمثبت على الصواب من \"إتحاف المهرة\" للحافظ ابن حجر (٢٥٤٨٣).\n(^٣) في (ز) و(ب): عيش، وأُهملت في (م)، وتحرَّفت في (ص) إلى: عيسى. والمثبت على الصواب من \"إتحاف المهرة\"، ويحتمله ما في (م).","vol":"6","page":196},{"text":"أجِيبا إلى داعِي الهُدى وتَمنَّيا … على اللهِ في الفِردَوسِ مُنْيةَ عارفِ\nفإنَّ ثوابَ الله للطالبِ الهُدَى … جِنانٌ من الفِردَوسِ ذاتُ رَفارفِ\nفلما أصبَحوا قال أبو سفيان: هو واللهِ سعدُ بن مُعاذٍ وسعدُ بن عُبَادة (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل هشام بن محمد بن السائب الكَلْبي، فهو متروك الحديث وعبد الحميد بن أبي عَبْس بن جَبْر هكذا سُمّي بعبد الحميد هنا وفي بعص مصادر تخريج هذه الرواية، وكذلك سُمِّي في بعض الروايات الأخرى في بعض مصادر تخريجها كما جاء في خبرٍ ذكره الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ٢٢٠، وكما جاء في خبرٍ آخر سيأتي عند المصنف برقم (٥٥٨٨)، وكما في خبرٍ ثالث سيأتي عند المصنف أيضًا برقم (٥٩٥٣)، ولكن الأشهر في اسمه أنه عبد المجيد، ولعله يكون هو الصواب، وقد روى عنه جمعٌ وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، لكن ليَّنه أبو حاتم الرازي. وقد اختُلف عليه في روايته هذه، فأحيانًا يقال فيها: عنه عن أبيه، وأحيانًا يُقال: عنه عن أبيه عن جده، بزيادة ذكر جدّه، واسم عبد المجيد: عبد المجيد بن أبي عَبْس بن محمد بن أبي عَبْس بن جَبْر، كذلك سماه ابن سعد في \"طبقاته\" ٧/ ٥٨٩، والبخاري في \"تاريخه الكبير\" ٦/ ١١١، وكذلك وقع مسمًّى في رواية الطبري في \"تاريخه\" لهذا الخبر ٢/ ٣٨٠.\nأبو الأشعث: هو أحمد بن المِقدام العجلي.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٤٢٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٣٨٠ عن أبي الأشعث أحمد بن المقدام العجلي، به.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الهواتف\" (٧٥)، وعنه أبو بكر الدِّينَورِي في \"المُجالسة\" (١٢٦٦) عن أبيه، عن هشام بن محمد، عن عبد المجيد بن أبي عَبْس، عن أبيه، عن جده. كذا سماه عبدَ المجيد، وذكر جدَّه في الإسناد.\nوأخرجه محمد بن حبيب البغدادي في \"المنمق في أخبار قريش\" ص ١٤٨ عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه، عن عبد المجيد بن أبي عبس، عن أبيه، عن جده، قال: أخبرني عمُّ لي قال: سمعت قريش صائحًا … فذكره، فزاد في الإسناد محمد بن السائب الكلبي، وهو متروك متَّهم، وزاد ذكر جدّ عبد المجيد، وجعل روايته عن عمٍّ له!\nوأخرجه الخرائطي في \"هواتف الجِنّان\" ص ٣٥ عن علي بن حرب، عن أبي المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن عبد المجيد بن أبي عَبْس، عن أشياخه، قال: لما هاجر رسول الله ﷺ خفي على قريش خبره، فبينا قريش في أنديتها حول البيت إذ سمعوا صوتًا … فذكره. هكذا جعله عن عبد المجيد عن أشياخه! =","vol":"6","page":197},{"text":"٥١٨١ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أبو مُسلم، حدثنا بَكّار بن محمد، حدثنا ابن عَوْن، عن محمد: أنَّ سعد بن عُبادة أتى سُبَاطةً قومٍ فبالَ قائمًا، فخَرَّ ميتًا، فقالت الجِنُّ:\nنحن قَتلْنا سيِّدَ ال … خَزْرجِ سعدَ بنَ عُبادَهُ\nورَمَيناهُ بسَهْمَي … ن فلم نُخطِ فُؤادَهُ (^١)\n\n٥١٨٢ - أخبرنا محمد بن علي الصَّنْعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد، أخبرنا عبد الرزاق، عن مَعمَر، عن قَتَادة، قال: أقامَ سعدُ بنُ عُبادة لا يَبُول، ثم رَجَع، فقال: إني لأجِدُ في ظَهْري شيئًا، فلم يَلبَث أن مات، فناحَتِ الجنُّ فقالوا:\n_________\n= وروى البخاريُّ مثله في \"تاريخه الأوسط\" ١/ ٣٢٥ عن أبي محمد الكوفي، قال: لما أراد النبي ﷺ أن يُهاجر سمعوا صوتًا … فذكره مُعضلًا.\n(^١) إسناده ضعيف، بكّار بن محمد - وهو ابن عبد الله بن محمد بن سيرين - الأكثرون على تضعيفه، ولم يُحسِّن الرأيَ فيه غير ابن معين، وقد توبع، غير أنَّ الخبر مرسلٌ، لأنَّ محمدًا - وهو ابن سيرين - لم يدرك زمن وفاة سعد بن عُبادة. أبو مسلم: هو إبراهيم بن عبد الله الكشّي، وابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"العظمة\" (١١١٣) عن محمد بن زكريا بن عبد الله القرشي، عن بكار بن عبد الله، به. هكذا نسبه لجدّه عبد الله.\nوأخرجه الحارث بن أبي أسامة كما في \"بغية الباحث\" للهيثمي (٦٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٣٥٩)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣١٢٠) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٩٢٥)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢/ ٢٦٦ من طريق النضر بن شُميل، ومحمد بن عبد الله بن زَبْر الرَّبَعي في \"تاريخ مولد العلماء ووفياتهم\" ص ٩٩، ومن طريقه ابن عساكر ٢٠/ ٢٦٩، من طريق أبي الحسن علي بن محمد المدائني، ثلاثتهم عن عبد الله بن عون، به.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ٥٧٠ و٩/ ٣٩٥، والخطّابي في \"غريب الحديث\" ٢/ ٣٢٤ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن محمد بن سيرين.\nوالسُّبَاطة: الموضعُ الذي يُرمَى فيه الترابُ والأوساخُ، وما يُكنَس من المنازل.","vol":"6","page":198},{"text":"نحن قَتلْنا سيِّدَ ال … خَزرجِ سَعْدَ بنَ عُبادَهُ\nورَمَيناهُ بسَهْمي … نِ فلم نُخطِ فُؤادَهُ (^١)\n\n٥١٨٣ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْلَ، حدثنا إسحاق بن الحسن ومحمد بن غالب، قالا: حدثنا عَفّان بن مسلم، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ حين بَلَغَه إقبالُ أبي سفيان، فتكلّم أبو بكر، فأعرضَ عنه، ثم تكلّم عُمر، فأعرضَ عنه، فقال سعدُ بن عُبادة: يا رسول الله، والذي نفسِي بيدِه لو أمرتَنا أن نَخُوضَ البحرَ لَخُضْناه (^٢)، ولو أمرتَنا أن نَضرِبَ أَكبادَها إلى بَرْك الغِمادِ لَفَعَلْنا، فَنَدَبَ رسولُ الله ﷺ الناسَ، فانطلَقُوا حتى نزلوا بدرًا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لإرساله، فإنَّ قتادة - وهو ابن دِعامَة - لم يُدرك زمن وفاة سعد بن عُبادة.\nوهو في \"جامع معمر\" (٢٠٩٣١). وفي \"مصنف عبد الرزاق\" (٦٧٧٨).\n(^٢) في (ز) و(م) و(ب): لخُضناها، على التأنيث، وهو على تأويل محذوف، يعني الخيل، ويكون على تعدية الثلاثي، من قولهم: خاض الماءَ أو الشرابَ في المِجْدَح، والمثبت من (ص) و\"تلخيص الذهبي\"، وهو أوجَهُ وأقعَدُ، ويكون بعَوْد الضمير المذكَّر على البحر، وهو واضح.\n(^٣) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البُنَاني.\nوأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٢٩٧) و(١٣٧٠٣)، ومسلم (١٧٧٩) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٢٩٦) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، وابن حبان (٤٧٢٢) من طريق هدبة بن خالد، كلاهما عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٠٢٢) و٢٠/ (١٢٩٥٤)، والنسائي (٨٢٩٠) و(٨٥٢٧) و(١١٠٧٦)، وابن حبان (٤٧٢١) من طريق حميد الطويل، عن أنس. لكنه لم يصرِّح باسم قائل المقالة التي نُسبَت في رواية ثابت إلى ابن عُبادة، لكنه قال: فقال رجلٌ من الأنصار …\nوذكر ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٢/ ٢٣ أنَّ المحفوظ في هذه المقالة أنها لسعد بن معاذ كما ذكره موسى بن عقبة وعروة بن الزبير، وأنَّ ما وقع في رواية مسلم هذه ووافقها مرسل عكرمة عند ابن أبي شيبة من نسبتها لسعد بن عُبادة أنه فيه نظرٌ، لكون سعد بن عُبادة لم يشهد بدرًا … ثم قال: ويمكن الجمع بأنَّ النبي ﷺ استشارهم في غزوة بدرٍ مرتين: الأولى وهو بالمدينة أول ما بلغه خبر العير مع أبي سفيان، وذلك بيِّن في رواية مسلم … والثانية كانت بعد أن خرج. =","vol":"6","page":199},{"text":"صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥١٨٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عَفّان، حدثنا أبو أُسامة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، قال: كان سعدُ بن عُبادة يقول: اللهمَّ هَبْ لي مَجدًا ولا مَجدَ إِلَّا بِفَعَالٍ، ولا فَعَالَ إِلَّا بمالٍ، اللهمَّ لا يُصلِحُني القليلُ، ولا أصلُحُ عليه. وكان له مُنادٍ (^١) يُنادي على أُطُمِه: من كان يريد الشَّحمَ واللَّحمَ فليأتِ سعدًا (^٢).\n_________\n= وهذا مبنيٌّ على الجزم بعدم شهود سعد بن عُبادة بدرًا، لكن تقدم ذكرُنا عند الرواية (٥١٧٤) الخلاف في شهوده بدرًا بين أهل السير.\nوبَرْك الغِماد: بلدة تقع في جنوب الجزيرة العربية على ساحل البحر الأحمر، تبعد عن مكة قُرابة ٤٥٠ كم.\n(^١) في (ز) و(ب): ولو كان مناديًا، بدل قوله: وكان له مُنادٍ، وهو غلط.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه مرسل، لأنَّ عروة - وهو ابن الزبير - لم يدرك سعد بن عُبادة، لكنه أدرك ابنه قيسًا كما جاء في بعض روايات هذا الخبر، فلعله سمعه منه، وعلى أي حالٍ، فقد روي مثلُ هذا من غير وجهٍ. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٢٠٠)، ومن طريقه ابن عساكر ٢٠/ ٢٦٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ٥٦٦ و٥٦٧، وابن أبي شيبة ٩/ ١٠٠، وابن أبي الدنيا في \"إصلاح المال\" (٥٤)، وفي \"قِرى الضيف\" (٢٢)، وأبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (١٠٨٥)، والطبراني في \"مكارم الأخلاق\" (١٧٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٠/ ٢٦٢ - ٢٦٣ و٢٦٣ و٢٦٣ - ٢٦٤ و٢٦٤ من طرق عن أبي أسامة، به. وقد وقع عند ابن سعد وابن أبي شيبة وغيرهما في روايتهم عن أبي أسامة أنَّ عروة قال: أدركتُ سعد بن عبادة وهو ينادي على أُطُمه … ثم أدركتُ ابنه بعد ذلك يدعو به. هكذا وقع عندهما، وهو غريبٌ، لأنَّ عروة بن الزبير ولد بعد وفاة سعد بن عبادة بزمن طويل، قيل: سنة ثلاث وعشرين، وقيل بعد ذلك، وسعدٌ إنما توفي في أوائل خلافة عمر، وقيل: في خلافة أبي بكر كما تقدَّم.\nوزاد ابن سعد وابن أبي شيبة في روايتهما قول عروة بن الزبير: ولقد كنت أمشي في طريق المدينة وأنا شابٌّ، فمر عليَّ عبد الله بن عمر منطلقًا إلى أرضه بالغابة، فقال: يا فتى، انظر هل ترى على أُطُم =","vol":"6","page":200},{"text":"٥١٨٥ - أخبرني عَبْدان بن يزيد الدَّقّاق بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحُسين، حدثنا عَتِيق بن يعقوب، حدثنا عبد الملك بن محمد بن أبي بكر، عن عمِّه عبد الله بن أبي بكر، قال: أخذَ المشركون سعدَ بنَ عُبادة، فرَبَطُوا يدَه إلى عُنُقِه، وأدخَلُوه مكةَ يَضْرِبُونه ويَجُرُّونه بناصيَتِه، وكان ذا جُمّة طويلة (^١).\n_________\n= سعد بن عُبادة أحدًا يُنادي، فنظرت فقلتُ: لا، فقال: صدقتَ. قلنا: فلعلَّ عبد الله بن عمر هو من حدَّث عروة بذلك الخبر، فيكون القائل: أدركتُ سعد بن عبادة هو عبد الله بن عمر، وهذا ممكن، فإذا ثبت ذلك اتصل الإسناد، وكان صحيحًا، والله تعالى أعلم.\nوممّا يؤيد ذلك ما أخرجه ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٢٨١، وابن عساكر ٤٩/ ٤١٧ من طريق محمد بن عمر الواقدي، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، قال: مرَّ ابن عُمر على أُطُم سعدٍ، فقال لي: يا نافع، هذا أُطُم جدّه، لقد كان مناديه ينادي يومًا في كل حولٍ: من أراد الشحم واللحم فليأت دار دُلَيم، فمات دُلَيم، فنادى مُنادى عُبادة بمثل ذلك، ثم مات عُبادة، فنادي منادي سعد بمثل ذلك، ثم قد رأيتُ قيس بن سعد يفعل ذلك. وإسناده ليِّن لكنه يصلح في الشواهد.\nوروي مثلُه عن محمد بن سيرين مرسلًا، عند مسدَّد في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوُصيري (٣٩٨٩)، وأبي بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (١٠٨٤) و(١٠٨٧)، وابن عساكر ٢٠/ ٢٦٤ و٤٩/ ٤١٧، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٤/ ١٩٩، ورجاله ثقات أيضًا.\nورُوي دعاء سعد بن عُبادة وحده بنحو ما جاء هنا عن يحيى بن أبي كثير مرسلًا لذلك، عند ابن أبي شيبة ٩/ ١٠٠، وهناد بن السَّرِيّ في \"الزهد\" (٧٣٩)، وابن أبي الدنيا في \"قِرى الضيف\" (٢١)، وأبي بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (١٠٨٦)، وابن عساكر ٢٠/ ٢٥٥، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٤/ ١٩٩. ورجاله ثقات.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن مرسَلٌ، وقد روى الواقديُّ مثلَه بأسانيد أخرى، فأمكن تحسين الخبر إن شاء الله. عبد الله بن أبي بكر: هو ابن محمد بن عمرو بن حزم.\nوأخرجه ابن هشام في \"السيرة النبوية\" ١/ ٤٤٨ - ٤٤٩ عن زياد بن عبد الله البكّائي، والطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٣٦٧ من طريق سلمة بن الفضل الأبرش، كلاهما عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، فذكره ضمن قصة بيعة العقبة الثانية.\nويشهد له ما رواه ابن سعد في \"طبقاته\" ١/ ١٨٨ - ١٩٠ عن محمد بن عمر الواقدي بعدة أسانيد له، فذكر مثله في قصة بيعة العقبة الثانية.","vol":"6","page":201},{"text":"٥١٨٦ - حدثنا مُكرَم بن أحمد، حدثنا محمد بن عيسى المَدائني، حدثنا سفيان بن عُيينة، عن الزُّهْري، عن عُبيد الله بن عَبد الله، عن ابن عباس، عن سعد بن عُبادة: أنَّ أمَّه تُوفِّيَت وعليها صومٌ، قال: فسألتُ النبيَّ ﷺ، فأمَرَني أَن أَقضِيَه عنها (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، دون قوله: وعليها صوم، فالمحفوظ أنه قال: وعليها نَذرٌ، والوهم فيه هنا من جهة محمد بن عيسى المدائني - وهو ابن حيّان - فقد اختُلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، بل وهّاه المصنّف كما في \"سؤالات السجزي\" له (٢٧٧). فاعجَبْ منه كيف صحَّح إسناده هنا! ولهذا قال الذهبي في \"التلخيص\": المدائني ضعيف.\nوقد اختُلف في هذا الحديث فبعضهم يقول فيه: عن ابن عباس عن سعد بن عُبادة، كما هنا، وبعضهم يقول فيه: عن ابن عباس: أنَّ سعيد بن عبادة استفتى رسول الله ﷺ … فيجعله من مسند ابن عباس. قال ابن حجر في \"فتح الباري\" ٨/ ٥٦٠: ابن عباس لم يدرك القصة، فتعيَّن ترجيح رواية من زاد فيه: عن سعد بن عُبادة، ويكون ابن عباس قد أخذه عنه، ويحتمل أن يكون أخذه عن غيره، ويكون قولُ من قال: عن سعد بن عُبادة، لم يقصد به الرواية، وإنما أراد: عن قصة سعد بن عُبادة، فتتحد الروايتان.\nوأخرجه النسائي (٦٤٥٥) عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. عن ابن عباس عن سعد أنه قال: ماتت أمي وعليها نذرٌ … الحديث. هكذا رواه بذكر النذر مطلقًا.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٨٩٣)، ومسلم (١٦٣٨)، والنسائي (٤٧٤٠) و(٦٤٥٤) من طرقٍ أخرى عن سفيان بن عيينة، به. غير أنهم قالوا: عن ابن عباس: أن سعد بن عبادة استفتى رسولَ الله ﷺ في نذرٍ كان على أمّه … هكذا رووه بذكر النذر مطلقًا، وجعلوه من مسند ابن عباس.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٨٤٦)، والنسائي (٦٤٥٠) من طريق سليمان بن كثير. وأخرجه النسائي (٦٤٥١) من طريق عيسى بن يونس السَّبيعي، و(٦٤٥٢) من طريق محمد بن شعيب بن شابُور، كلاهما (السَّبيعي ومحمد بن شعيب) عن الأوزاعي، كلاهما (سليمان بن كثير والأوزاعي) عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن سعد. فجعلاه من مسند سعد بن عُبادة، وذكرا النذر مطلقًا، غير أنَّ سليمان بن كثير قال في روايته: أفيجزئ عنها أن أُعتق عنها؟ قال ابن حجر في \"الفتح\" ٨/ ٥٦٠: أفادت هذه الرواية بيان ما هو النذر المذكور، وهو أنها نذرت أن تُعتق رَقبة، فماتت قبل أن تفعل، ويُحتمل أن تكون نذرت نذرًا مطلقًا غير =","vol":"6","page":202},{"text":"قد اتَّفق الشيخان على إخراج هذا الحديثِ: أنَّ أم سعد بن عُبادة تُوفّيت، ولم يَصِلَاهُ عنه (^١).\nوهذا صحيحٌ على شرطهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-308>ذكر مناقبِ أبي سُفيان بن الحارث بن عبد المُطّلب ﵁ </span>-\n٥١٨٧ - حدثنا محمد بن أحمد بن بُطّة، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، قال: أبو سفيان بن الحارث بن عبد المُطّلب بن\n_________\n= مُعيَّن، فيكون الحديث حجةً لمن أفتى في النذر المطلق بكفارة يمين، والعتق أعلى كفارات الأيمان، فلذلك أمره أن يعتق عنها. قلنا: هذا إن سلمت روايةُ سليمان بن كثير من الوهم، فقد تكلّم أهلُ العلم بالحديث في روايته عن الزهري خاصةً، قالوا: كان يخطئ فيها.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٣٠٤٨) عن محمد بن مصعب القرقسائي، والنسائي (٦٤٥٣) من طريق الوليد بن مَزيَد البيروتي، كلاهما عن الأوزاعي، وأخرجه أحمد (٣٠٧٨)، ومسلم (١٦٣٨) من طريق معمر بن راشد، وأحمد (٣٥٠٦) من طريق محمد بن أبي حفصة، والبخاري (٢٧٦١)، ومسلم (١٦٣٨)، وأبو داود (٣٣٠٧) من طريق مالك بن أنس، والبخاري (٦٦٩٨) من طريق شعيب بن أبي حمزة، والبخاري (٦٩٥٩)، ومسلم (١٦٣٨)، وابن ماجه (٢١٣٢)، والترمذي (١٥٤٦)، والنسائي (٤٧٤١) و(٦٤٥٦) من طريق الليث بن سعد، ومسلم (١٦٣٨) من طريق يونس بن يزيد، ومسلم (١٦٣٨)، والنسائي (٤٧٤٢) و(٦٤٥٧) من طريق بكر بن وائل، كلهم (الأوزاعي وابن أبي حفصة ومالك وشعيب والليث ويونس وبكر) عن الزهري، به، عن عبد الله بن عباس: أنَّ أنَّ سعد بن عُبادة استفتى … فجعلوه من مسند ابن عباس، وذكروا النذر مطلقًا.\nوقد روي عن ابن عباس حديثٌ آخر في قصة أخرى غير قصة سعد بن عُبادة بذكر الصوم من رواية سعيد بن جبير وغيره عنه كما عند أحمد ٣/ (١٨٦٠) والبخاري (١٩٥٣) ومسلم (١١٤٨) وغيرهم، والصواب أنها قصة أخرى كما قال البيهقي في \"السنن\" ٤/ ٢٥٦ وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٩/ ٢٦ وابن حجر في \"فتح الباري\" ٨/ ٥٦١.\n(^١) يعني جعلاه من مسند ابن عباس، وهو كذلك، لكنهما لم يقع عندهما أنَّ الذي كان على أمّ سعد صيامٌ، إنما جاء في روايتهما أنه كان نذرًا هكذا مطلقًا غير مقيَّد كما تقدم بيانه في التخريج.","vol":"6","page":203},{"text":"هاشِم، وكان أخا رسولِ الله ﷺ من الرَّضاعة وابن عَمِّه، أرضعَتْه حَليمةُ أيامًا، فكان يألَفُ رسولَ الله ﷺ، فلما بُعِث رسولُ الله ﷺ عاداه وهَجَاه وهَجَا أصحابَه، فمَكَثَ عشرين سنةً مُناصبًا لرسول الله ﷺ، لا يَتخلَّف عن موضعٍ تسير فيه قريش لقتالِ رسول الله ﷺ، فلما ذُكِر شُخُوص رسولِ الله ﷺ إلى مكةَ عامَ الفتحِ ألقى الله ﷿ في قلبِه الإسلامَ، فتلقّى رسولَ الله ﷺ قبل نُزولِه الأَبْواءَ، فأسلم هو وابنه جعفرٌ، وخرج مع رسول الله ﷺ فشَهِد فتحَ مكة وحُنينًا.\nقال أبو سفيان: فلما لَقِينا العدوَّ بحُنينٍ اقتحمْتُ عن فرسي وبيدي السيفُ صَلْتًا، واللهُ يعلمُ أني أريد الموتَ دونَه، وهو يَنظُر إليَّ، فقال العباسُ: يا رسولَ الله، هذا أخوك وابنُ عمّك أبو سفيان بن الحارث، فارْضَ عنه، قال: \"قد فعلتُ يَغْفِرُ اللهُ له كلَّ عَداوةٍ عادَانِيها\" ثم الْتفتَ إليَّ فقال: \"أخي لَعَمْري\"، فقبّلتُ رِجلَه في الرِّكاب (^١).\nقالوا: ومات أبو سفيان بن الحارث بالمدينة بعد أخيه نوفل بن الحارث بأربعةِ أشهرٍ إلَّا ثلاثةَ عشرَ ليلةً، ويقال: مات سنة عِشرين، وصلَّى عليه عمرُ بن الخطاب، وقُبر في رُكْن دار عَقِيل بن أبي طالب بالبَقيع، وهو الذي حفر قبرَ نفسِه قبل أن يموت بثلاثةِ أيامٍ (^٢).\nقد ذكرتُ إسلامَ أبي سُفيان في فتح مكة فيما تَقدَّم (^٣).\n_________\n(^١) وهو في \"المغازي\" للواقدي ٢/ ٨٠٦ - ٨٠٩، وذكره كذلك ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٤/ ٤٥ - ٤٦ - من قوله هو لم يذكر شيخه محمد بن عمر الواقدي، وإنما تلقاه منه، لأنَّ هذا نصُّ كلامِه. ثم ذكر الواقدي في \"مغازيه\" ٢/ ٨١٠ وجهًا آخر غير هذا في إسلام أبي سفيان بن الحارث، بنحو ما تقدَّم عند المصنف برقم (٤٤٠٧) عن ابن عباس بإسناد حسن. فهو أصح من هذا الوجه الذي هنا، والله أعلم.\n(^٢) وهو في \"طبقات ابن سعد\" ٤/ ٤٩ أيضًا.\n(^٣) برقم (٤٤٠٧) من رواية ابن عباس، بإسناد حسنٍ.","vol":"6","page":204},{"text":"٥١٨٨ - أخبرني محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، سمعت إبراهيم بن المنذر يقول: أبو سفيان بن الحارث بن عبد المُطّلب اسمُه المُغيرة، توفي سنة عشرين، وصلَّى عليه عمرُ بن الخطاب (^١).\n\n٥١٨٩ - سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب، سمعت العباس بن محمد، سمعت يحيى بن مَعين يقول: حدثنا أبو أُسامة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه: أنَّ أبا سفيان بن الحارث بن عبد المُطّلب كان أحبَّ قريشٍ إلى رسول الله ﷺ، وكان شديدًا عليه، فلما أسلَمَ كان أحبَّ الناسِ إليه (^٢).\n\n٥١٩٠ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا علي بن الحسن الهِلَالي، حدثنا عمرو بن عاصم الكِلَابي، حدثنا حماد بن سلَمة، عن عمّار بن أبي عمّار، عن أبي حَبّة البَدْري، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أبو سُفيان بن الحارث خَيرُ أهلي\" (^٣).\n_________\n(^١) وأخرجه ابن مَنْدَه في \"فتح الباب في الكنى والألقاب\" (٣٥٥٠) من طريق عبد الله بن عيسى المديني، عن إبراهيم بن المنذر الحِزامي.\nوسيرويه المصنف مرة أخرى برقم (٥١٩٦) من طريق أبي يونس محمد بن أحمد بن يزيد المدني عن إبراهيم بن المنذر.\n(^٢) رجاله ثقات، لكنه مرسل، وهو في \"تاريخ العباس الدُّوري\" عن ابن معين (٧٣). أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وعروة: هو ابن الزبير بن العوام.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الإشراف على منازل الأشراف\" (١٧٧) عن محمد بن عبّاد بن موسى، عن أبي أسامة، به.\n(^٣) رجاله ثقات، لكن المحفوظ في هذا الإسناد ذكر علي بن زيد بن جُدعان بين حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار، فقد ذكره كلُّ من روى هذا الخبر عدا المصنّف، على أنَّ لحماد بن سلمة سماعًا من عمار بن أبي عمار في الجملة، وروايته عنه مشهورة، لكن هذا الخبر بعينه الغالبُ أنه لم يسمعه منه، وإذا ثبت ذلك فعلي بن زيد بن جُدعان هذا ضعيف الحديث.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٨٢٤)، وفي \"الأوسط\" (٦٥٤٦) من طريق إسحاق بن الضَّيف، عن عمرو بن عاصم الكلابي، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عمار، عن أبي حَبّة. بلفظ: كان رسول الله ﷺ يوم حُنين لا ينظر في ناحية إلّا رأى أبا سفيان بن الحارث يقاتل، =","vol":"6","page":205},{"text":"صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥١٩١ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحبُوبي بمَرُو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سَلَمة، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه،\n_________\n= فقال رسول الله ﷺ: \"إنَّ أبا سفيان خير أهلي\" أو \"من خير أهلي\".\nوأخرجه أبو عَروبة الحَرَّاني في \"المنتقى من كتاب الطبقات\" ص ٣٣ عن عبيد الله بن الحجاج بن المنهال، عن عمرو بن عاصم، عن حماد، عن علي بن زيد، عن عمار، عن أبي حَبّة، عن رسول الله ﷺ قال: \"ما نظرتُ من ناحية إلّا رأيت أبا سفيان\".\nوأخرجه أبو علي الصوَّاف في الجزء الثالث من \"فوائده\" (٨١) من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل التَّبُوذكي، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن عمار بن أبي عمار: أنَّ الحسن بن علي وعبد الله بن نوفل، قال عبد الله: إنَّ رسول الله ﷺ قال يوم حنين وأبو سفيان إلى جنبه كلما التفت رآه إلى جنبه، فقال: \"أبو سفيان خير أهلي\"، يعني أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب، فقال الحسن بن علي: \"من خير أهلي\"، قال: بيني وبينك أبو حبة البدري، فأرسل الحسنُ عبيدَ الله بن أبي رافع، وأرسل عبدُ الله بنُ نوفل عبيدَ الله بن نوفل، قال عمار: فقلتُ: والله لأسمعنَّ مقالته، فسمعها، فسألاه، فقال: نعم، كان رسول الله ﷺ يوم حُنين كلما التفت رأى أبا سفيان إلى جنبه، فقال رسول الله ﷺ: \"خير أهلي\"، فقال عُبيد الله: من خير أهلي؟ فقال: \"خير أهلي\".\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" كما في \"الإصابة\" للحافظ ابن حجر ٤/ ٤٠٥، وعنه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ١٨٠ من طريق روح بن أسلم، عن حماد بن سلمة، عن علي بن يزيد، عن عمار بن أبي عمار، عن عُبيد الله بن نوفل: أنَّ رسول الله ﷺ قال يوم حُنين وأبو سفيان بن الحارث إلى جنبه كلما التفت رآه بجنبه، قال: \"أبو سفيان خير أهلي\". كذا جعله من مسند عُبيد الله بن نوفل المصغّر، وقد تبين لنا من رواية أبي علي الصوَّاف أنَّ الذي رواه هو عَبد الله بن نوفل المكبَّر، وهو الصحيح، ورَوح بن أسلم ضعيف كذلك، فلعلَّ الوهم منه.\nويشهد له ما رواه محمد بن إسحاق بن يسار صاحب السيرة النبوية معضَلًا عند المعافى بن زكريا النهرواني في \"الجليس الصالح\" ص ١٢١، وهو كذلك عند أبي نعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" (٦٢٣٣) غير أنه وقع في إسناده في المطبوع سقط وتحريف يُستدرك من \"الجليس الصالح\".\nوقد ذكر هذا الخبرَ أيضًا مصعب الزبيري كما سيأتي عند المصنف برقم (٥١٩٥).","vol":"6","page":206},{"text":"قال: قال رسول الله ﷺ: \"سيِّد فِتْيان الجنة أبو سفيان بن الحارث بن عبد المُطّلب\". حَلَقه الحلّاق بمِنًى، وفي رأسِه ثُؤلُول فقَطَعَه فمات، فيُرَون أنه شَهيد (^١).\n\n٥١٩٢ - حدثنا علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب (^٢)، حدثنا ابن أبي عُمر، حدثنا سفيان، عن الزُّهْري، عن كَثير بن العباس بن عبد المطلب، عن أبيه، قال: شهدتُ مع رسولِ الله ﷺ يومَ حُنَين، فلقد رأيتُه وما معه إلَّا أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المُطّلب، وهو آخِذٌ بلِجَام بَغلةِ رسول الله ﷺ، وهو راكبُها، وأبو سفيان لا يألُو أن يُسرعَ نحوَ المشركين (^٣).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥١٩٣ - حدثنا أبو زكريا العَنْبري وأبو الحسن بن موسى الفقيه، قالا: حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن المُثنَّى ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المُطّلب، عن أبيه، قال: كان لرجل على النبي ﷺ تمرٌ، فأتاه يَتقاضاهُ، فاستَقرَضَ النبيُّ ﷺ من خولةَ بنت حَكِيم تمرًا فأعطاه إياه، وقال: \"أمَا إنّه كان عندي تمرٌ، ولكنه كان عَثَريًّا\". ثم قال: \"كذلك يَفعلُ عِبادُ الله المؤمنون (^٤)، وإِنَّ الله\n_________\n(^١) رجاله ثقات لكنه مرسل، كما قال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٧/ ١٧٩.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٤/ ٤٩، وابن أبي الدنيا في \"الإشراف\" (١٧٨) من طريقين عن حماد بن سلمة، به.\n(^٢) تحرَّف في (ب) والمطبوع إلى: علي بن عبد المطّلب.\n(^٣) إسناده صحيح. ابن أبي عمر: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني، وسفيان: هو ابن عُيينة.\nوأخرجه مسلم (١٧٧٥) عن ابن أبي عمر، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٧٧٥)، ومسلم (١٧٧٥) (٧٧)، والنسائي (٨٥٩٣)، وابن حبان (٧٠٤٩) من طريق معمر بن راشد، عن الزهري، به.\nوسيأتي مطولًا عند المصنف برقم (٥٥٠٥) من طريق يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري.\n(^٤) في نسخنا الخطية: المؤمنين، بالياء، والجادَّة ما أثبتنا.","vol":"6","page":207},{"text":"لا يَترحَّمُ على أُمَّةٍ لا يأخذُ الضعيفُ منكم حَقَّه من القَويّ غيرَ مُتَعْتَعٍ\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن المحفوظ فيه أنه عن عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث مرسلًا، ليس فيه ذكر أبي سفيان كما سيُخرّجه المصنف نفسه برقم (٥١٩٨) عن محمد بن صالح بن هانئ عن إبراهيم بن أبي طالب، بمثل إسناده هذا الذي هنا، بإسقاط أبي سفيان من إسناده، وكذلك أخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٧٢١) عن عُبيد الله بن عمر القواريري عن محمد بن جعفر غُنْدر، بهذا الإسناد، وكذلك رواه غير واحدٍ عن شعبة مرسلًا، فهو الصحيح المحفوظ.\nوقد جزم البخاريُّ في \"تاريخه الكبير\" ٥/ ١٠١ بإرساله، وصحَّح البيهقيُّ في \"سننه الكبرى\" ١٠/ ٩٣ إرسالَه أيضًا، وأما ابن حجر فعندما ذكر هذه الطريق الموصولة التي هنا في \"إتحاف المهرة\" (١٧٧٤٩) قال: إن كان محفوظًا فهو صحيح متصل!\nوقد جزم بعضُ من ألَّف في الصحابة بكون عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث صحابيًا، بهذه الرواية المرسلة، كالبغوي وابن عبد البر، وخالفهم غيرهم فقالوا: لا صحبة له ولا رؤية، كابنِ مَنْدَه وأبي نُعيم وابنِ الأثير، وهو معنى قول البخاري في \"تاريخه\" حين جزم بإرساله، وهذا هو الصحيح، إذ لا ذكر لعبد الله هذا في شيء من أخبار السيرة والمغازي مع رسول الله ﷺ، والله تعالى أعلم.\nولكن سيورده المصنف كما سيأتي بعده وبرقم (٥١٩٧) من طريق أخرى عن شعبة عن سماك بن حرب، قال: كنا مع مُدرك بن المهلّب بسجِستان، فسمعت شيخًا يحدث عن أبي سفيان بن الحارث، فذكره، فجزم المصنف بإثر الطريق الآتية برقم (٥١٩٧) بأنَّ هذا الشيخ المبهم في هذه الطريق وقع مصرحًا له في طريق محمد بن جعفر غُندَر عن شعبة، يعني أنه عبد الله بن أبي سفيان، نفسه، فكأنه يصحح الحديث موصولًا بذكر أبي سفيان في إسناده. وفي قوله هذا انظر كما قال ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ١٨٤. ويؤيد ما قاله ابن حجر أنَّ سماكًا ذكر في تلك الطريق أنَّ ذلك الشيخ حدثه وهو بسجِستان إذ كانوا مع مُدرك بن المهلَّب - وهو ابن أبي صُفْرة الأزدي - وإنما تولّى مدرك بن المهلّب سجِستان من قِبَل أخيه يزيد بن المهلّب أمير العراق وخراسان زمن سليمان بن عبد الملك بن مروان، أي: في سنة ست وتسعين فما بعدها، وكان عبدُ الله بن أبي سفيان قد قُتل في كربلاء مع الحُسين بن علي بن أبي طالب سنة إحدى وستين، فليس ذلك الشيخ المبهم الذي حدَّث سماكًا في سُرادق مدرك بن المهلَّب هو عبد الله بن أبي سفيان نفسَه بيقينٍ. فهي رواية أخرى لسماك عن شيخ آخر مبهم لم يُفصِح عنه، فصار لسماكٍ =","vol":"6","page":208},{"text":"لم يُسنِدْ أبو سفيان عن النبي ﷺ غيرَ هذا الحديثِ الواحدِ، ولم يُقِمْ إسنادَه عن شعبةَ غيرُ عُندَر (^١).\n_________\n= في هذا الحديث شيخان، أحدهما عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث، وروايته مرسلة، وثانيهما ذلك الشيخ المبهم الذي حدَّثه عن أبي سفيان بن الحارث موصولًا، وهذا الشيخ لا يُعرف هل سمع من أبي سفيان بن الحارث أم لا، فإنَّ أبا سفيان متقدم الوفاة، والله أعلم، وعلى أي حالٍ فللحديث شواهدُ يصحُّ بها إن شاء الله.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٧٢١)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٩/ ٧٢ عن عبيد الله بن عمر القواريري، عن محمد بن جعفر غُندر، عن شعبة، عن سماك، عن عبد الله بن أبي سفيان مرسلًا.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي أيضًا (١٧٢١)، ومن طريقه ابن عساكر ٢٩/ ٧٢ من طريق أبي داود الطيالسي، وابنُ قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ١١٣، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٢١٢)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٧١٧)، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ٩/ (٣٩٣) من طريق معاذ بن معاذ العَنْبري، كلاهما عن شعبة، عن سماك، عن عبد الله بن أبي سفيان، مرسلًا أيضًا.\nويشهد له حديث أبي سعيد الخدري عند ابن ماجه (٢٤٢٦)، وإسناده صحيح، غير أنه جاء في روايته أنَّ المرأة التي استسلف منها رسول الله ﷺ التمر خولة بنت قيس، وهو وهمٌ صوابه: بنت حكيم، كما في هذه الرواية.\nوكما في الشاهد الثاني لهذا الحديث، وهو حديث أبي حميد الساعدي عند أبي عوانة في \"صحيحه\" (٧٠٧٥)، والطبراني في \"الصغير\" (١٠٤٥)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ١٠/ ١٨٩، فذكر مثل حديثنا غير أنه ليس فيه آخرُه المرفوع. وذكر فيه أنَّ المقرضة كانت خولة بنت حكيم.\nوله شاهد ثالث من حديث عائشة عند عبد بن حميد (١٤٩٩)، والبزار (٨٨)، والعُقيلي في \"الضعفاء\" (١٨٢٠)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٦/ ٢٠، وفي \"شعب الإيمان\" (١٠٧١٨)، وذكر فيه خولة بنت حكيم أيضًا.\nوالعَثَري: هو في الأصل: الزرع والنخيل الذي يشرب بعروقه من ماء المطر يجتمع في حفيرة، كأنه عثر على الماء عثرًا بلا عمل من صاحبه. لكن المراد في هذا الخبر - والله أعلم - أنَّ التمر كان فارغًا غير ممتلئ.\nوالمتعتَع: الرجل يصيبه ما يُقلِقُه.\n(^١) هو لقب محمد بن جعفر.","vol":"6","page":209},{"text":"٥١٩٤ - فقد أخبرَناه أبو العباس السَّيّاري، أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرني أبي، عن شُعْبة، عن سِماك، قال: كنا مع مُدرِك بن المُهلَّب بسِجِستانَ، فسمعتُ شيخًا يُحدِّث عن أبي سفيان بن الحارث، عن النبي ﷺ، فذكره (^١)، ولم يُسَمِّ (^٢) عبدَ الله بن أبي سفيان.\n\n٥١٩٥ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مُصعَب بن عبد الله بن الزُّبَير، قال: وممَّن صَحِبَ رسولَ الله ﷺ من ولد الحارث بن عبد المُطّلب أبو سفيان بن الحارث بن عبد المُطّلب، وقال له رسول الله ﷺ: \"مِن خَيرِ أهلي\" أو \"إنه خيرُ أهلي\".\nوقال رسول الله ﷺ: \"إنه سيّدُ فِتْيان أهلِ الجنة\".\nوصَبَرَ مع رسولِ الله ﷺ يوم حُنين، فأبصَرَه رسولُ الله ﷺ في عَمَايةِ الصبح، فقال: \"مَن هذا؟ \" قال: ابن أمِّك يا رسولَ الله.\nحَلَقَه الحلَّاق فقَطَع ثُؤلولًا من رأسِه فلم يَرْقأْ (^٣) عنه الدمُ حتى ماتَ، وذلك في سنة عشرين، وصلَّى عليه عمرُ بن الخطاب ﵁.\nوكان تَلقَّى رسولَ الله ﷺ ببعضِ الطريق ورسولُ الله ﷺ خارجٌ إلى مكةَ للفَتْح، فأسلمَ قبلَ الفَتح (^٤).\n\n٥١٩٦ - أخبرني أبو الحُسين بن يعقوب الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق، حدثني أبو يُونس، حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: أبو سفيان بن الحارث بن عبد المُطّلب\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم لولا هذا الشيخ المبهم الذي لم يُسمَّ، وليس هو بعبد الله بن أبي سفيان، كما بيَّناه سابقًا. أبو العباس السَّيّار: هو القاسم بن القاسم، وأبو المُوجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعَبْدان: لقبُ عبد الله بن عثمان بن جَبَلة المروزي.\nوسيأتي عند المصنف من طريق أحمد بن سيار المروزي عن عَبْدان برقم (٥١٩٧).\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: يسمع.\n(^٣) في نسخنا الخطية: يرق، بغير همز، والجادة همزُه.\n(^٤) كلُّ ما ذكره مصعب بن عبد الله الزُّبيري هنا له شواهد تقدَّمت عند المصنف قريبًا.","vol":"6","page":210},{"text":"اسمُه المُغيرة، توفي سنة عشرين، وصلَّى عليه عمرُ بن الخطاب (^١).\n\n٥١٩٧ - أخبرني أبو العباس محمد بن أحمد المَحبُوبي بمَرُو، حدثنا أحمد بن سَيَّار، حدثنا عبد الله بن عثمان بن جَبَلة، حدثني أبي، أخبرنا شُعبة، عن سِماك بن حرب، قال: كنا مع مُدرِك بن المُهلَّب بسِجِستانَ في سُرادِقِه، فسمعتُ شيخًا يُحدِّث عن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المُطَّلب، عن النبي ﷺ قال: \"إنَّ الله لا يُقدِّسُ أمةً لا يأخُذُ الضعيفُ حقَّه من القويِّ وهو غيرُ مُتَعْتَعٍ\" (^٢).\nفإذا الشيخُ الذي لم يُسمِّه عثمان بن جَبَلة عن شعبة عن سماك، قد سمّاهُ عُندَرٌ، غيرَ أنه لم يَذكُر أبا سفيان في الإسناد.\n\n٥١٩٨ - أخبرَناهُ محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو موسى وبُندارٌ، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سِماك، عن عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المُطَّلب، قال: كان لرجلٍ على رسول الله ﷺ تَمرٌ، فأتاه يَتقاضاه، فاستقرضَ النبيُّ ﷺ من خَولةَ بنتِ حَكيمٍ تمرًا، فأعطاهُ إياه، وقال: \"أمَا إنّه قد كان عِندي تمرٌ، لكنه قد كان عَثَريًا\"، ثم قال: \"كذلك يفعلُ عِبادُ الله المؤمنون، إنَّ الله لا يَتَرحَّمُ على أمّةٍ لا يأخذُ الضعيفُ منهم حقَّه غيرَ مُتَعتَعٍ\" (^٣).\n_________\n(^١) تقدَّم برقم (٥١٨٨) من طريق الفضل بن محمد الشَّعْراني عن إبراهيم بن المنذر.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم لولا هذا الشيخ المبهم الذي لم يُسَمَّ.\nوقد تقدَّم عند المصنف برقم (٥١٩٤) من طريق أبي المُوجِّه عن عبد الله بن عثمان بن جَبَلة، وهو المعروف بعَبْدان.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ١٠/ ٩٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن قانع في \"المعجم الصحابة\" ٣/ ٨٨ عن معاذ بن المثنَّى، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٣٠٦ من طريق يحيى بن محمد بن صاعد، كلاهما عن أحمد بن سيّار، به.\nوالسُّرادِقُ: هو كلُّ ما أحاط بشيءٍ، نحو الخِباء.\nوقوله: \"إنَّ الله لا يُقدِّس أُمَّةٌ\" معناه: لا يُطهِّرها ولا يُزكِّيها.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، وقد تقدَّم عند المصنف برقم (٥١٩٣) عن =","vol":"6","page":211},{"text":"<span data-type='title' id=toc-309>ذكرُ مناقب محمد بن عِيَاض الزُّهْري ﵁ </span>-\n٥١٩٩ - حدثني أبو عبد الله بن أبي ذُهْل، حدثنا أحمد بن محمد بن ياسين، حدثنا محمد بن حبيب السَّمّاك، حدثنا عبد الله بن زياد الثَّوباني - من ولد ثَوْبان - عن ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن لَبِيب مولى محمد بن عِيَاض الزُّهْري، عن محمد بن عِيَاض، قال: رُفِعتُ إلى رسول الله ﷺ في صِغَري وعليَّ خِرقةٌ وقد كُشِفَت عَورتي، فقال: \"غَطُّوا حُرْمةَ عَورتِه، فإنَّ حُرمةَ عورة الصغيرِ كَحُرمةِ عَورةِ الكبير، ولا يَنظُرُ اللهُ إلى كاشفِ عورةٍ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-310>ذكرُ عُتبة بن مسعود أخي عبد الله بن مسعود ﵄</span>\n٥٢٠٠ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عُروة، فيمن هاجَرَ إلى أرض الحبشة مع جعفر ﵁ من بني زُهْرة بن كِلاب: عُتبةُ بن مسعود وأخوه عبدُ الله بن مسعود ﵄ (^٢).\n\n٥٢٠١ - أخبرني أبو الحُسين (^٣) الحافظ (^٤)، أخبرنا محمد بن إسحاق الثَّقَفي،\n_________\n= أبي زكريا العَنْري وأبي الحسن بن موسى الفقيه، كلاهما عن إبراهيم بن أبي طالب.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ٩٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده مُظلِم ومتنُه منكر، كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وقال ابن حجر في \"الإصابة\" ٦/ ٣٠: في السند مع ابن لَهِيعة غيرُه من الضعفاء. قلنا: ابن لَهِيعة هو عبد الله، ولبيبٌ مولى محمد بن عياض مجهول، ومحمد بن حبيب السَّمّاك وعبد الله بن زياد الثَّوباني لم نقف لهما على ترجمة. وفي الرواة في هذه الطبقة عمرو بن زياد الثوباني، فلعله تحرَّف اسمُه إلى عبد الله بن زياد، وعمرو بن زياد هذا كذَّاب يضعُ الحديث، والله تعالى أعلم.\n(^٢) وقد وافق عروةً على ذكر عُتبة بن مسعود في مهاجرة الحبشة محمدُ بنُ إسحاق كما في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ١/ ٣٢٦، وذكر أنه كان من حُلفاء بني زُهرة بن كِلاب، وأنه من هُذيل، فهذا معنى قول عروة هنا أنه من بني زُهرة، يعني حليفًا لهم.\nوقال ابن سعد في \"طبقاته\" ٤/ ١١٨: هاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية في رواية جميعهم.\n(^٣) تحرَّف في (ص) إلى: الحسن، وإنما هو أبو الحسين محمد بن محمد بن يعقوب الحجّاجي.\n(^٤) أُقحم هنا في (ز) و(ب): أخبرنا محمد بن إسحاق الحافظ، وهو غلط.","vol":"6","page":212},{"text":"حدثنا داود بن رُشَيد، حدثنا محمد بن ربيعة، حدثنا أبو عُمَيسٍ، عن عَوْن بن عبد الله بن عُتْبة بن مسعود (^١)، عن أبيه، قال: لما مات عُتْبة بن مسعود بكى عبدُ الله بن مسعود، فقيل له: أتبكي؟! فقال: أخي وصاحِبي مع رسولِ الله ﷺ، والثالثُ: وأحبُّ الناس إليَّ، إلَّا ما كان من عمرَ بن الخَطّاب (^٢).\n\n٥٢٠٢ - حدثنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا أبو النَّضر هاشم بن القاسم، [عن] (^٣) المَسعُودي، عن أبي العُمَيس، عن القاسم، قال: لما ماتَ عُتبةُ بن مسعود انتظر عمرُ بنُ الخطاب أمَّ عَبْدٍ فجاءت فصَلّتْ عليه (^٤).\n_________\n(^١) أُقحم في نسخنا الخطية في اسم عون هذا اسمُ عبد الله بين عُتبة ومسعود، فأوهم ذلك أنه من ولد عبد الله بن مسعود، وفي ولد عبد الله بن مسعود من اسمه عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، ومن ولده أبو عُميس والمسعودي، لكن ليس في ولده مَن اسمه عَون، إنما عونٌ هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود، فهو من ولد عتبة بن مسعود أخي عبد الله بن مسعود، وهو مشهورٌ.\n(^٢) إسناده صحيح كما قال الذهبي في \"تلخيصه\". أبو عميس: هو عُتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٣٤٩) عن أبي حامد بن جَبَلة، عن محمد بن إسحاق الثقفي السَّراج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أخي ميمي الدقاق في \"فوائده\" (٦٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٤/ ٣٧٧ من طريق أبي القاسم البغوي، عن داود بن رُشيد، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٣٣٩)، وفي \"الأوسط\" (٥٨٧٣)، وأبو نعيم (٥٣٤٧) و(٥٣٤٨) وابن عساكر ٤٤/ ٣٧٧ من طرق عن محمد بن ربيعة، به.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه\" (٢٢٤٤) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن أبي عُميس، عن عون بن عبد الله، لم يجاوزه، وليس فيه ذكر ثالث الخصالِ.\n(^٣) لفظة \"عن\" سقطت من (ز) و(ب)، فأوهم ذلك أنَّ نسبة المسعودي لأبي النضر هاشم بن القاسم، مع أن أبا النضر ليثيٌّ من بني ليث بن كنانة.\n(^٤) رجاله ثقات، لكنه مرسلٌ، وقد وقع في بعض مصادر تخريج الخبر روايةُ المسعوديِّ - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود - لهذا الخبر عن القاسم - وهو ابن عبد الرحمن بن =","vol":"6","page":213},{"text":"٥٢٠٣ - أخبرنا محمد بن المُؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر عن الزُّهْري، قال: ما عبدُ الله بن مسعود أعلَى عندنا من أخيه عُتبةَ بن مسعود، ولكنه ماتَ سريعًا (^١).\n_________\n= عبد الله بن مسعود - مباشرةً دون ذكر أخيه أبي عُميس - وهو عُتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود - بينهما واسطةً، بل وقع تصريح المسعودي بسماعه للخبر من القاسم عند ابن سعد ٤/ ١١٨، فلعلَّ المسعوديَّ نسي لما تغيَّر حفظُه ما إذا كان هذا الخبر بواسطة أخيه أبي عُميس أم لا، لكن الأظهر أنه بواسطة أخيه، فقد روى هذا الخبر زيدُ بنُ الحُباب، عن المسعودي عن أخيه عن أبي إسحاق السَّبيعي، فذكر أبا عميس، وزيد بن حباب قديم السماع من المسعودي، غير أنَّ زيدًا جعل الخبر لأبي إسحاق السبيعي بدل القاسم، ولا يبعد سماعُ أبي عميس للخبر من كليهما، على أنَّ المسعودي شكّ مرة في ذكر القاسم كما سيأتي بيانه، فكأنه عن أبي إسحاق السَّبيعي أشبه.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٣٩ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن المسعودي، به.\nوأخرجه ابن سعد ٤/ ١٢٦، وابن أبي شيبة ٣/ ٣١٦ عن عبد الله بن إدريس، وابن سعد ٤/ ١٢٦ عن يزيد بن هارون، والبخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٤٠٥، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٤٤) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، ثلاثتهم عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود. فلم يذكروا أبا العُميس، لكن قال ابن أبي شيبة في روايته عن ابن إدريس: أُراه عن القاسم، على الشك، وابنُ إدريس كوفيٌّ قديمُ السماع من المسعودي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (٤٢٧)، وعنه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٩٧٩) من طريق زيد بن الحُباب، عن المسعودي، عن أخيه عُتبة - وهو أبو العُميس - عن أبي إسحاق السَّبيعي. فجعله من رواية المسعودي عن أخيه، لكنه ذكر أبا إسحاق السَّبيعي بدل القاسم، وزيد بن الحُباب كوفي قديم، وهو ممّن سمع من المسعودي في الكوفة كأبي نُعيم ووكيع، فسماعه منه قبلَ اختلاطه، فكأنَّ هذا هو الأشبه في الخبر أنه لأبي إسحاق السَّبيعي، يرويه المسعودي عن أخيه أبي العميس عنه، والله أعلم.\n(^١) رجاله ثقات، لكن اختُلِف في لفظ الزهري فيه كما سيأتي بيانه.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٥٥١ عن سلمة بن شبيب، عن عبد الرزاق، به. بلفظ: بأعلم من عُتبة. =","vol":"6","page":214},{"text":"٥٢٠٤ - حدثنا أبو جعفر البغدادي محمدُ (^١) بنُ أحمد بن سعيد الرازي، حدثنا أبو زُرعة الرازي، حدثنا محمد بن سعيد بن سابِق، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن سِماك، عن عبد الله بن عُتبة بن مسعود، عن أبيه، قال: قام رسولُ الله ﷺ يصلِّي صلاةَ الغَداة، فأهْوى بيده قُدّامَه، فسألَه رجلٌ من القوم حين قَضَى الصلاةَ، فقال: \"جاء الشيطانُ فانتَهَرْتُه، ولو أخذْتُه لرَبَطتُه إلى ساريةٍ من سَواري المسجد، حتى يَطُوفَ به وِلْدانُ أهلِ المدينة\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه يعقوب ٢/ ٥٥١، وأبو زُرعة الدمشقي في \"تاريخه\" ص ٥٣٤، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٦٢٣)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٣٣٦)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٣٤٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، لكن بلفظ: بأقدم هجرةً من أخيه عتبة.\nوهو عند البخاري في \"تاريخه الكبير\" معلَّقًا ٥/ ٣٨٦ عن سفيان بن عُيينة، لكن بلفظ: بأقدم صحبةً.\n(^١) وقع في المطبوع: حدثنا محمد، بزيادة صيغة التحديث، وهي زيادة مقحمة، لأنَّ كنية محمد بن أحمد الرازي أبو جعفر. لم نقف على نسبته بغداديًا إلّا عند المصنف هنا، ونظنه وهمًا ناشئًا عن سبق قلم، فقد جرت عادة المصنف أن يروي عن شيخه أبي جعفر البغدادي - وهو محمد بن محمد بن عبد الله بن حمزة الجمَّال - فسبق القلم بذكر نسبة ذلك هنا، والله أعلم.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن اختُلف في تسمية صحابيّ الحديث، والصحيح أنَّ الحديث لجابر بن سَمُرة، وسمعه سِماكٌ - وهو ابن حرب - منه، كما رواه إسرائيل وزهير بن معاوية وغيرهما، وكذلك رواه عمرو بن أبي قيس مرةً، فهو الصحيح بلا ريب، والله تعالى أعلم. وعلى أي حالٍ فله شواهد صحيحة.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٦٢٧) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله الدَّشْتكي، عن عمرو بن أبي قيس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم (٦٢٦) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي أيضًا، عن عمرو بن أبي قيس، عن سِماك بن حرب، عن جابر بن سمُرة.\nوأَخرجه أحمد ٣٤/ (٢١٠٠٠) من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، و٣٤/ (٢١٠٠٦) من طريق زهير بن معاوية، كلاهما عن سماك بن حرب، سمع جابر بن سمرة، فذكره. =","vol":"6","page":215},{"text":"٥٢٠٥ - أخبرني عبد الله بن غانم، حدثنا أبو عبد الله البُوشَنْجي، سمعتُ يحيى بن بُكَير يقول: توفي عُتبة بن مسعود سنة أربع وأربعين، وله حديثٌ واحدٌ (^١).\n\n٥٢٠٦ - حدثنا بالحديثِ الذي ذكره ابن بُكَير: أبو علي الحافظ، أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير، حدثنا عُبيد الله بن محمد الحارثي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا أبو مَعْدان المِنْقَري - يعني عامرَ بنَ مسعود - حدثنا عَوْن بن عبد الله بن عُتبة، حدثني أبي، عن جدي، قال: جاءتِ امرأةٌ إلى رسول الله ﷺ بأمَةٍ سوداءَ، فقالت: يا رسول الله، إنَّ عليَّ رقبةً مؤمنةً، أفتُجزئُ عنِّي هذه؟ فقال رسول الله ﷺ: \"مَن ربُّكِ؟ \" قالت: ربِّيَ اللهُ، قال: \"فما دِينُك؟ \" قالت: الإسلامُ، قال: \"فمَن أنا؟ \" قالت: أنت رسولُ الله، قال: \"فتُصلِّين الخَمسَ وتُقِرِّين بما جئتُ من عند الله؟ \" قالت: نعم، فضرب على ظَهْرِها وقال: \"أَعتِقِيها\" (^٢).\n_________\n= ويشهد له حديث أبي هريرة عند أحمد ١٣/ (٧٩٦٩)، والبخاري (٤٦١)، ومسلم (٥٤١).\nوحديث أبي الدرداء عند مسلم (٥٤٢).\nوحديث عبد الله بن مسعود عند أحمد ٧/ (٣٩٢٦)، ورجاله ثقات.\n(^١) وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٣٣٥) وعند أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٣٤٤) عن أبي الزنباع رَوح بن الفَرج، عن يحيى بن بُكَير، حدثني الليث بن سعد، فذكره.\nوالأصحُّ كما قال ابن حجر في \"الإصابة\" ٤/ ٤٤٠ قولُ من قال بأنَّ عُتبة بن مسعود توفي في زمن عمر بن الخطاب، يعني كما تقدَّم عند المصنِّف بالرقمين (٥٢٠٢) و(٥٢٠٣).\n(^٢) إسناده حسنٌ إن شاء الله من أجل أبي معدان المِنْقَري وعُبيد الله بن محمد الحارثي - وهو ابن يحيى أبو الربيع، من أهل الأهواز وسكن تُسْتَر - فأما الحارثي فقد روى عنه جمع من الحفاظ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال عنه: مستقيم الحديث، وأما أبو معدان المِنْقري - وقد اختُلف في اسمه، فسُمّي في رواية المصنف عامر بن مسعود، وسماه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ بين يدي الحديث (٢٩٧) عامرَ بنَ مُرة، وسماه الدارقطني في \"العلل\" (٨١٥) عبدَ الله بنَ معدان - فقد روى عنه جمع من الثقات أيضًا، وقال عنه ابن معين: صالحٌ، وقال الدارقطني: لا بأس به.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٣٨٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٣٣٨) عن أحمد بن يحيى بن زهير، به. =","vol":"6","page":216},{"text":"وعبد الله بن عتبة بن مسعود أدركَ النبيَّ ﷺ وسَمِعَ منه.\n\n٥٢٠٧ - حدثنا أبو جعفر البغدادي، أخبرنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا موسى\n_________\n= وأخرجه الطبراني ٢٢/ (٢٩٧) من طريق سعيد بن عنبسة القطّان، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد ١٠/ ٤٦٨ من طريق الحسن بن الحكم بن طهمان، كلاهما عن أبي معدان، عن عون بن أبي جُحيفة، عن أبيه. فجعل الحديثَ لعون بن أبي جُحيفة عن أبيه، وكذلك رواه عبد الرحمن بن مُسِهر كما في \"العلل\" للدارقطني (٨١٥) عن أبي معدان، فجعله من مسند عون بن أبي جُحيفة عن أبيه، وقال الدارقطني: الصحيحُ حديث أبي عاصم.\nقلنا: سعيد بن عنبسة اتُّهم بالكذب وعبد الرحمن بن مُسهِر متروك الحديث، وأمثلُهم الحسنُ بن الحكم بن طهمان، وقد قال عنه أبو حاتم: حديثُه صالح ليس بذاك يضطرب، واستغرب الدارقطني حديثه هذا فيما نقله عنه الخطيب البغدادي، ووافقه على ذلك. وأما أبو عاصم - وهو الضحاك بن مخلد - فهو ثقة حافظ، فمن هنا كانت روايتُه هي الصحيحة دون ما عداها، ثم إنه لا يُعرف لأبي معدان رواية عن عون بن أبي جُحيفة، في حين أننا وقفنا على روايتين له عن عون بن عبد الله بن عُتبة إحداهما عند ابن أبي حاتم في \"تفسيره\"، والأخرى عند البيهقي في \"شعبة الإيمان\" (١٠٢٦٨).\nوأخرج نحوه أحمد ١٣/ (٧٩٠٦)، وأبو داود (٣٢٨٤) من طريق يزيد بن هارون، عن المسعودي - واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود - عن عون بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود أخي عبد الله بن مسعود، عن أخيه عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن أبي هريرة، بأخصر من رواية عُتبة بن مسعود. ووقع عند أبي داود ذكر عبد الله بن عُتبة والد عون بدل أخيه عُبيد الله، والصحيح ذكر عُبيد الله كما في رواية أحمد.\nوقد خالف عونًا في إسناده ابن شهاب الزهريُّ، فروى نحوه عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن رجلٍ من الأنصار: أنه جاء بأمةٍ سوداء، فذكره، أخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٧٤٣)، وغيره، وفيه زيادة سؤالها عن البعث بعد الموت، وفيه أيضًا مغايرة في السؤال الأول، حيث جاء فيه: \"أتشهدين أن لا إله إلّا الله؟ \" قالت: نعم. ولهذا جزم ابن خزيمة في \"التوحيد\" ١/ ٢٨٨ بأنه حديثٌ آخر غير حديث المسعودي عن عونٍ.\nوبذلك صار عندنا ثلاثةُ أحاديث: حديثُ عتبة بن مسعود، وحديثُ أبي هريرة، وحديثُ الرجل الأنصاري، وبينها اختلافٌ في سياقها ومغايرة في بعض حروفها، وزيادات في بعضها دون بعض، فكأنَّ في الحديث اضطرابًا، والله تعالى أعلم.","vol":"6","page":217},{"text":"ابن عَون بن عبد الله بن عَون بن عبد الله (^١) بن عُتبة بن مسعود، حدثتني جَدّتي أم عبد الله بنت حمزةَ بن عبد الله بن عُتبة، سمعتُ أبي حمزةَ بنَ عبد الله يقول: سألتُ أبي عبدَ الله بنَ عُتبة بن مسعود: أيَّ شيء تَذكُر من رسولِ الله ﷺ؟ فقال: أذكُرُ أنه أخذَني وأنا خُماسِيٌّ أو سُداسِيٌّ، فأجلسَني في حَجْره ومَسَحَ رأسي، ودعا لي ولذُرِّيَّتي بالبَرَكة (^٢).\n_________\n(^١) في (ز) و(ب): عَبد الله بن عَبد الله بن عُتبة، بتكرار اسم عبد الله، وذلك غير معروف في كتب الأنساب والتراجم.\n(^٢) حسنٌ إن شاء الله، فإنَّ أم عبد الله بنت حمزة بن عبد الله بن عُتبة روى عنها ثلاثة من أحفادها، وهم موسى والفضل وحمزة بنو عون، وروت هي هذا الخبر عن أبيها حمزة وروته أيضًا عن جدتها، وهي أم ولد عبد الله بن عتبة بن مسعود وهما رويا هذا الخبر عن عبد الله بن عُتبة بن مسعود، فقد كان هذا الخبر معروفًا في آل عبد الله بن عُتبة بن مسعود، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٣٩٥) عن سليمان بن أحمد الطبراني، عن يحيى بن عثمان بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٠٣) عن أحمد بن رشدين، عن موسى بن عون، به.\nوأخرجه محمد بن خلف وكيعٌ في \"أخبار القضاة\" ٢/ ٤٠٢ - ٤٠٣، وأبو نعيم في \"المعرفة\" (٤٣٩٦) من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي المعروف بمطيَّن، عن حمزة والفضل ابنَي عون بن عبد الله بن عون بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود، عن أم عبد الله بنت حمزة بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود، عن جدتها وكانت أم ولدٍ، قالت: قلتُ لسيّدي عبد الله بن عتبة: أيّ شيء تذكُر.\nوأخرجه محمد بن خلف ٢/ ٤٠٣ عن إبراهيم بن أبي عثمان وهو إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن أبي يعلى حمزة بن عون، والبيهقي في \"الدلائل\" ٦/ ٢١٥ عن الحسين بن حميد بن الربيع، عن الفضل بن عون المسعودي أبي حمزة، كلاهما عن أم عبد الله بنت حمزة، عن جدتها، وكانت أم ولد عبد الله بن عُتبة، قالت: قلت لسيِّدي عبد الله بن عُتبة. وفي رواية الجوهري: عن جدتي أم أبي واسمها عبيدة وتكنى أم عبد الله وهي بنت حمزة بن عبد الله بن عتبة، تذكر عن أمّها، عن جدها عبد الله بن عُتبة. ويُطلق اسم الأم على الجدة، والضمير في \"جدها\" يعود إلى أم عبد الله. فاتفقت الروايات عن الفضل وحمزة ابني عون، أنهما يرويان عن جدتهما أم عبد الله بنت حمزة، عن جدتها أمّ ولد عبد الله بن عُتبة، عن عبد الله بن عُتبة بن مسعود.","vol":"6","page":218},{"text":"<span data-type='title' id=toc-311>ذكرُ مناقب نُعَيم بن النَّحّام العَدَوي ﵁ </span>-\n٥٢٠٨ - أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، سمعتُ الحسن بن علي بن شَبِيب المَعمَري (^١) يقول: سمعتُ مصعب بن عبد الله الزُّبيري يقول: نعيم بن النَّحّام: هو نُعيم بن عبد الله بن خالد بن أَسِيد بن عبد عَوف بن عَبِيد بن عَوِيج بن عَدِيّ بن كعب، أسلَمَ قبل هجرة مَن هاجر إلى أرض الحَبَشة، وهو الذي يقال له: النَّحّام، وإنما قيل له ذلك لأنَّ النبي ﷺ قال: \"سمعتُ نَحْمَهُ في الجنّة\"، والنَّحمة: الصوتُ (^٢).\n\n٥٢٠٩ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة، في تَسمية من استُشهد يوم أَجْنادِينَ من قريش، ثم من\n_________\n(^١) كذا وقع في هذا الموضع من \"المستدرك\" تسمية شيخ أبي بكر بن بالَوَيهِ في روايته لهذا الخبر من أخبار مصعب بن عبد الله الزُّبيري، بأنه الحسن بن علي بن شَبِيب المَعْمَريّ، مع أن المصنِّف إنما يروي الأخبارَ عن مصعب الزُّبيري، بواسطة شيخه ابن بالويه عن إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي عن مصعب الزبيري، فكأن ما وقع هنا وهمٌ من المصنف ﵀، منشؤه أن لأبي بكر بن بالويه رواية عن المعمري، وأورد المصنِّف عددًا من رواياته عنه، لكن ليس في ذلك شيء من أخبار مصعب الزبيري، فكل أخبار مصعب إنما يرويها عن ابن بالويه عن الحربي عنه.\n(^٢) وانظر \"تاريخ ابن أبي خيثمة\" في السفر الثاني (٢٣٨١)، و\"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٦٢/ ١٧٩ و١٨٠ و١٨٤.\nوهذا الحديث المذكورُ هنا ذكره غيرُ واحدٍ من أئمة النسب ومعرفة الرجال كمصعب الزبيري هذا، وابن هشام في \"السيرة النبوية\" ١/ ٢٥٩، وابنُ البَرْقي والزُّبير بن بَكَّار كما في \"تاريخ دمشق\" ٦٢/ ١٧٧ و١٧٩، وأسنده الواقديُّ كما في \"طبقات ابن سعد\" ٤/ ١٢٩ بإسناد مرسل انفرد به الواقدي، وقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٨/ ١٣٥: الحديث المذكور من رواية الواقدي، وهو ضعيف، ولا تردُّ الروايات الصحيحة بمثل هذا. قلنا: يعني ما جاء في الروايات الصحيحة عند البخاري وغيره من تسمية نعيم بابن النّحّام، يعني أن صفة النّحام لأبيه وليست له، وردَّ الحافظ في \"الفتح\" على كل من خَطّأ ما وقع في الروايات الصحيحة بهذا المرسل الذي انفرد به الواقديُّ.","vol":"6","page":219},{"text":"بني عَدِيّ بن كعب: نُعيمُ بن عبد الله النَّحّام، قال: وذلك سنة ثلاث عشرة (^١).\n\n٥٢١٠ - فحدَّثَنا أبو عبد الله الأصبَهاني، بإسناده عن محمد بن عُمر: أنَّ نُعيم بن النَّحام قُتِل يوم اليرموك شهيدًا في رجب سنة خمسَ عشرةَ (^٢).\n\n٥٢١١ - أخبرني محمد بن علي الصَّنْعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُريج، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن نُعيم النَّحّام قال: أذَّن مُؤذِّنُ النبيِّ ﷺ ليلةً فيها بَردٌ، وأنا تحت لِحَافي، فتمنَّيتُ أن يُلقيَ اللهُ تعالى على لسانِه: ولا حَرَجَ، فلما فَرَغَ قال: ولا حرجَ (^٣).\n_________\n(^١) وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٢/ ١٨٣ من طريقين عن ابن لَهِيعة، به. وهو قول موسى بن عقبة أيضًا كما أسنده عنه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٨/ ٩٢، وابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه\" (٢٣٨٢) وغيرهما.\nوهو كذلك قول ابن شهاب الزهري، فيما أسنده عنه ابن عساكر ٦٢/ ١٨٣.\nوقول ابن إسحاق كما نقله عنه خليفة بن خياط في \"تاريخه\" ص ١٢٠، ووافقه عليه في \"طبقاته\" ص ٢٤.\nوكذلك قال مصعب الزبيري في \"نسب قريش\" ص ٣٨٠، ونسبه البَلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١٠/ ٤٧٩ للواقدي، وهو قول الطبري في \"تاريخه\" ٣/ ٤١٨، وابن حبان في \"ثقاته\" ٢/ ١٨٩، وغيرهم، كلهم قالوا: قُتل بأجنادين، على اختلاف بينهم في سنة وقوع أجنادين، وانظر \"الإصابة\" لابن حجر ٦/ ٤٥٩.\nوخالفهم غيرهم كمؤرّج السدوسي في \"حذف من نسب قريش\"، وابن الكلبي في \"جمهرة أنساب العرب\" وابن دُريد في \"الاشتقاق\" ص ١٣٦، فقالوا: قُتل يوم مؤتة في حياة النبي ﷺ.\nوذهب آخرون إلى أنه قتل يوم اليرموك، وهو قولُ الواقدي كما سيأتي بعده، وقول أبي القاسم بن مَنْدَه في \"المستخرج من كتب الناس\" ٢/ ٤١٥، وغيرهما، وانظر \"تاريخ دمشق\" ٦٢/ ١٨٤.\n(^٢) وهو في \"الطبقات\" لابن سعد ٤/ ١٢٩ عن محمد بن عُمر الواقدي.\n(^٣) حديث صحيح إن شاء الله بمجموع طرقه، وهذا إسناد رجالُه لا بأس بهم، لكن اختُلف فيه على عبد الرزاق، فرواه عنه إسحاقُ بنُ إبراهيم - وهو الدّبَري راويةُ \"مصنف عبد الرزاق\" - وهو في \"المصنف\" (١٩٢٧)، فجعله من رواية نافع عن عبد الله بن عمر عن نُعيم بن النحّام. =","vol":"6","page":220},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وخالفه الحسن بن عليّ الخَلّال - وهو ثقة حافظ - عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٧٦٢) فرواه عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني نافع مولى ابن عمر عن عبد الله بن نُعيم بن النحّام؛ فلم يذكر ابن عمر، وجعل الحديث من مسند عبد الله بن نعيم بن النحّام، وليس من مسند أبيه نُعيم. وقد ذكر البخاريُّ والبغويُّ لعبد الله بن نُعيم بن النحّام صحبةً فيما قاله الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٤/ ٢٥٢، وكذلك ابن أبي عاصم وخرّج له هذا الحديث.\nورواه محمد بن عجلان عن نافع - فيما قاله أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" بإثر (٦٣٨٩) - عن نعيم بن النحّام؛ فجعله من حديث نعيم بن النحّام لا ابنه عبد الله، إلَّا أنَّ ابن عجلان كان مضطرب الحديث عن نافع فيما قاله يحيى القطان كما في \"العلل\" لعبد الله بن أحمد (٤٩٤٥) ورواه عنه العُقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٥٣١، فلعلّه وَهِمَ فيه.\nلكن للحديث أسانيد أخرى عن نُعيم بن النحام من حديثه:\nفقد رواه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١٩٢٦)، وعنه أحمد ٢٩/ (١٧٩٣٣) عن معمر، عن عُبيد الله بن عمر، عن شيخٍ سمّاه، عن نُعيم بن النخّام. وقال فيه: صلُّوا في رِحالكم.\nورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، واختُلف عليه، فرواه عنه سليمانُ بنُ بلال عند ابن أبي شيبة في \"مسنده\" (٥٥٣)، وابن أبي عاصم (٧٦٠)، والفاكهي في \"فوائده\" (١٠٤)، وأبي نعيم في \"المعرفة\" (٦٣٨٩)، والبيهقي في \"السنن\" ١/ ٣٩٨، والأوزاعيُّ عند ابن أبي عاصم (٧٥٩)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ١٥٢ - ١٥٣، والبيهقي ١/ ٣٩٨ و٤٢٣، كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمي، عن نُعيم بن النحّام.\nوخالفهما إسماعيل بن عياش عند أحمد (١٧٩٣٤) فرواه عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن نعيم بن النحام. وإسماعيل ضعيف في روايته عن غير الشاميين، وهذا منها.\nورواه زيد بن أبي أُنيسة بن قانع ٣/ ١٥٣ عن عمر بن نافع وعُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن نعيم بن النحّام.\nوهذه الأسانيد معلولة، فأما الأول ففيه رجل مبهمٌ، وأما الثاني فمنقطع، لأنَّ محمد بن إبراهيم لم يدرك نعيمَ بن النحّام كما قال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٧٢٦ وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٢/ ١٧٦، وكذا محمد بن يحيى بن حبان، فإنه وُلد بعد وفاة نُعيم بزمان طويل.\nوأما الإسناد الأخير ففيه إلى ابن أبي أُنيسة أحمد بن وهب القرشي، ولم نَتبيّنْه، وقد انفرد بهذا الإسناد، ونظنّه وهمَ فيه، لأنَّ معمرًا رواه عن عُبيد الله بن عمر - كما في رواية عبد الرزاق - عن شيخ مبهم لم يُسمّه عن نعيم بن النحّام، ولو كان هذا المبهم هو نافعًا، لمَا عَزَبَ ذكرُه على =","vol":"6","page":221},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-312>ذكر مناقب الطُّفيل بن عَمرو الدَّوْسي ﵁ </span>-\n٥٢١٢ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، قال: أسلم الطُّفيل بن عمرو وتَبِعَ رسول الله ﷺ بمكةَ، ثم رجع إلى قومِه من أرض دَوسٍ، فلم يزل مُقيمًا بها حتى هاجر إلى المدينة بعد بدر وأُحد والخندق، حين قَدِمَ بمن أسلَم معه من قومِه ورسولُ الله ﷺ بخَيبرَ، ثم لَحِق برسولِ الله ﷺ بخيبرَ، فأسهَمَ لهم مع المسلمين (^١).\n\n٥٢١٣ - أخبرني محمد بن القاسم بن عبد الرحمن العَتَكي، حدثنا الفضل\n_________\n= عُبيد الله بن عمر، فهو من أشهر شيوخه، ثم إنه لا يُعرف من رواية عمر بن نافع إلّا من هذه الطريق التي فيها هذا الرجل الذي لم نتبيّنْه، فلا اعتبارَ بها.\nفأرجح هذه الطرق طريق الحسن بن علي الخَلّال عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن نافع عن عبد الله بن نعيم بن النحّام، وقد صرَّح فيها ابن جريج بسماعه من نافع، فانتفت شبهة تدليسه، فالإسناد صحيح إن شاء الله.\nويغلب على ظنِّنا أنَّ مَن ذكر فيه عبدَ الله بن عمر بن الخطاب دخل له هذا الحديث بحديث نافع عن ابن عمر الذي أخرجه البخاري (٦٣٢) ومسلم (٦٩٧) وغيرهما عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلةٌ باردةٌ، أو ذاتُ مطر في السفَر، أن يقول: \"ألا صلُّوا في رحالكم\".\nوبذلك يكون نافع مولى ابن عمر قد روى حديث عبد الله بن نُعيم بن النحّام، وروى حديثَ مولاه عبد الله بن عمر بن الخطاب، ووهم من أدخل هذا في ذاك، والله تعالى أعلم.\nوقوله: \"لا حرج\" أي: من قعد فلا حرجَ عليه، كما في رواية أحمد وغيره.\n(^١) وهو في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٤/ ٢٢٣ عن محمد بن عمر الواقدي، لكن أسنده عن عبد الله بن جعفر المَخْرَمي عن عبد الواحد بن أبي عون الدوسي عن الطفيل بن عمرو، فذكر قصة إسلامه مطولة، ورجوعه إلى أرض دوس، ثم مجيئه بعد خيبر مباشرة. ورجاله من فوق الواقدي ثقات، لكنه مُنقطع فإنَّ عبد الواحد لم يدرك الطفيل بن عمرو، لكن رَوى مثلَ هذه القصة محمدُ بنُ إسحاق عن الطفيل بن عمرو كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٣٨٢ - ٣٨٥، ولم يذكر ابن إسحاق إسناده إلى الطفيل.","vol":"6","page":222},{"text":"ابن محمد، حدثنا إسحاق بن محمد الفَرْوي، حدثنا عبد الله بن جعفر المَخْرَمي (^١)، عن عبد الواحد بن أبي عَون الدَّوْسي، عن الطُّفيل بن عمرو، قال: قلنا: يا رسول الله، اجعلْنا مَيمَنتَك واجعل شعارَنا: يا مَبرُورُ، ففَعَل ﷺ، فشِعارُ الأزْدِ كلِّها إلى اليوم: مَبرُور (^٢).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، إن لم يكن مرسلًا.\nوقد أدركَ عمرُو بن الطُّفيل بن عَمرو رسولَ الله ﷺ:\n\n٥٢١٤ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحَسن، حدثنا الحُسين، حدثنا محمد بن عمر، قال: وعمرو بن الطُّفيل بن عَمرو بن طَرِيف بن العاص بن ثَعلبَة الأزديّ، وكان أبوه الطُّفيلُ بنُ عَمرو مع رسولِ الله ﷺ حتى قُبِض، فلما ارتدَّتِ العربُ خرجَ فجاهَدَ حتى فَرَغ المسلمون من طُلَيحة وأرضِ نَجْدٍ كلِّها، ثم سار مع المسلمين إلى اليمامة ومعه ابنُه عَمرو بن الطُّفيل، فخرج عَمرو بن الطفيل، فجُرح وقُطِعَت يدُه، ثم استَبلَّ وصحَّت يدُه، فبَينا هو عند عمر بن الخطاب إذ أُتي بطعام فتنحَّى عنه، فقال عُمر: ما لك تَنحَّيتَ، بمكانِ يَدِك؟ قال: أجل، قال: والله، لا أَذُوقُه حتى أُسْوِيَ بيدك فيه، فواللهِ ما في القومِ أحدٌ بعضُه في الجنة غَيرَك. ثم خرج عامَ اليرموكِ في عهد عُمر مع المسلمين، فقُتل شهيدًا (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: المخزومي. وإنما هو المَخرمي نسبة لجده مَخرمة وهو والد المسور.\n(^٢) لا بأس برجاله، لكنه منقطع لأنَّ عبد الواحد بن أبي عون الدَّوْسي لم يدرك الطفيل بن عمرو.\nوقد تقدَّم ذكر شعار الأزد من حديث ابن عباس برقم (٢٥٤٢)، لكن إسناده ضعيف جدًّا، فيه رجل متروك.\n(^٣) وهو في \"طبقات ابن سعد\" ٤/ ٢٢٦ عن محمد بن عمر الواقدي، عن عبد الله بن جعفر المَخْرَمي، عن عبد الواحد بن أبي عون الدَّوسي، عن الطُّفِيل بن عمرو منقطعًا، لأنَّ عبد الواحد لم يدرك الطفيل. =","vol":"6","page":223},{"text":"<span data-type='title' id=toc-313>ذكرُ سعْدٍ القارئِ ﵁ </span>-\n٥٢١٥ - حدثنا أبو عبد الله، حدثنا الحَسن، حدثنا الحُسين، حدثنا محمد بن عمر، قال: سَعْد بن عُبيد بن النُّعمان بن قَيس بن عَمرو بن زيد بن أُميّة بن زيد، وهو الذي يُقال له: سعْدٌ القارئُ، ويُكنى أبا زيد، وهو أحدُ الستةِ الذين جَمعُوا القرآنَ على عهد رسول الله ﷺ شهد بدرًا وأُحدًا والخندقَ والمَشاهدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ، وقُتل يوم القادِسية شهيدًا سنة ستَّ عشرةَ، وهو ابن أربعٍ وستين سنةً (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-314>ذكرُ مناقب عُتبة بن غَزْوان الذي بَصَّر البَصْرةَ</span>\n٥٢١٦ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة، قال: عُتْبة بن غَزْوان بن جابر بن وُهَيب بن نُسَيب\n_________\n= ورُوي مثلُه لكن دون قصة عمر بن الخطاب عن ابن إسحاق كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٣٨٥.\nوقد رُوي نحو قصة عمر بن الخطاب هذه لكن مع مُعيقيب بن أبي فاطمة الدَّوسي: أنَّ عمر بن الخطاب كان يؤتى بالإناء فيه الماء، فيعطيه مُعيقيبًا وكان رجلًا قد أسرع فيه ذلك الوجع (أي: الجُذَام) فيشرب منه، ثم يتناوله عمر من يده، فيضع فمه موضع فمه حتى يشرب منه، فعرفت أنما يصنع عمر ذلك فرارًا من أن يدخله شيء من العدوى. أخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٤/ ١١٠، والطبري في \"تهذيب الآثار\" في مسند علي بن أبي طالب ص ٢٧، بإسناد حسنٍ.\nقوله: أُسوِيَ يدك فيه\" معناه: أُدخل يدك فيه فأُوعبها، من: أَسوَى في الشيء: إذا أَوعَبَ.\n(^١) ومثله قولُ ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٤٢٣، كنصّ شيخه محمد بن عمر - وهو الواقدي - هنا تمامًا، وزاد: كذلك كان محمد بن إسحاق وأبو معشر ينسبانه، وزاد أيضًا: وليس له عَقِب.\nوممَّن ذكره فيمن حضر بدرًا عروةُ بن الزبير والزهريُّ كما في \"معجم الطبراني الكبير\" (٥٤٨٧) و(٥٤٨٨)، وابنُ إسحاق كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٦٨٨.\nوقد ذكر استشهاده بالقادسية عبدُ الرحمن بنُ أبي ليلى عند عبد الرزاق (٩٥٨٨)، وابن سعد ٣/ ٤٢٣، وابن أبي شيبة ٣/ ٢٥٢ و١٢/ ٢٨٩.\nوذكره أيضًا طارق بن شهابٍ عند سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٥٧٥)، والبخاري في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ٤٧، وفي \"تاريخه الأوسط\" ١/ ٤٢١.","vol":"6","page":224},{"text":"ابن مالك بن الحارث بن مازن بن منصور بن عِكرمة بن خَصَفة بن قَيس عَيْلانَ بن مُضَر بن نِزار (^١).\n\n٥٢١٧ - حدثنا أبو عبد الله بن بُطّة، حدثنا الحَسن، حدثنا الحُسين، حدثنا محمد بن عمر، عن شُيوخه، في ذكر عُتبةَ بن غَزْوان، قالوا: كنيتُه أبو عبد الله، وقيل: أبو غَزْوان، وكان فيما ذُكِرَ رجلًا طُوالًا جميلًا، وكان قديمَ الإسلام، وهاجَرَ إِلى أرضِ الحَبَشة الهجرةَ الثانية، وكان من الرُّماة المذكُورين من أصحاب رسول الله ﷺ، وهو الذي بَصَّر البصرةَ، ومات في خلافة عمر بن الخطاب، بمَعدِنِ بني سُلَيم، وهو ماضٍ إلى البصْرة واليًا عليها مِن قِبَل عمر بن الخطاب، فقَدِمَ غُلامُه سويدٌ على عمر بمَتاعِه وتَرِكَتِه.\nقال ابن عُمر: وإنما مات عُتبة بن غَزْوان سنة خمسَ عشرةَ، ويقال: سبعَ عشرةَ، وهو ابن سبعٍ وخَمسين (^٢).\n\n٥٢١٨ - أخبرنا أبو جعفر، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوة: أنَّ عُتبة بن غزوان شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ (^٣).\n\n٥٢١٩ - حدثني أبو بكر بن أبي دارِم، حدثنا عُبيد بن غَنّام.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة؛ قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: مات عُتبة بن غَزوان سنة سبعَ عشرةَ، ومات وله سبعٌ وخمسون سنةً.\n_________\n(^١) وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" ١٧/ (٢٧٤) عن محمد بن عمرو بن خالد الحرَّاني - وهو أبو عُلَاثة - بهذا الإسناد. لكن جاء في المطبوع منه: ابن وَهب، بدل: ابن وُهيب. وكذلك جاء عند أكثر من ذكر هذا النسب.\n(^٢) وهو عند ابن سعد في \"طبقاته الكبرى\" ٣/ ٩٢ و٩/ ٥ و٧ من قوله هو، وبعضه ينسبه لشيخه محمد بن عمر الواقدي، لكنه قال: فمات في البصرة سنة سبع عشرة، هكذا جزمًا.\nوفي سنة وفاتة وسنه يوم توفي خلاف انظره في \"تاريخ بغداد\" ١/ ٤٩٧ - ٤٩٩.\n(^٣) وأخرجه سليمان بن أحمد الطبراني في \"المعجم الكبير\" ١٧/ (٢٧٤) عن محمد بن عمرو بن خالد - وهو أبو عُلَاثة - بهذا الإسناد.","vol":"6","page":225},{"text":"٥٢٢٠ - أخبرني محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفاري، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا قُرّة بن خالد.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا قُرّة بن خالد، عن حُميد بن هِلال.\nوحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب - واللفظ له - حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا أسَد بن موسى، حدثنا سليمان بن موسى (^١)، عن حُميد بن هلال، عن خالد بن عُمير العَدَوي، قال: خَطبَنا عُتبةُ بن غَزْوان، فحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعدُ، فإنَّ الدنيا قد آذَنَتْ بِصُرْمٍ وَوَلَّت حَذّاءَ، وإنما بقيَ منها صُبَابةٌ كصُبَابة الإناء يَصطَبُّها صاحبُها، وإنكم مُنتقِلون منها إلى دارٍ لا زوالَ لها، فانتقِلوا منها بخيرِ ما بحَضْرتِكم، فإنه قد ذُكِر لنا: أنَّ الحَجَر يُلقَى من شَفِير جَهنّم، فيَهوي بها سبعينَ عامًا، وما يُدرِكُ لها قَعْرًا، فوالله لَتُمْلأنَّهُ، أفَعجِبتُم! وقد ذُكر لنا: أنَّ مِصرَاعَين من مَصارِيع الجنةِ بينهما أَربعون سنةً، وليأتِيَنّ عليه يومٌ وهو كَظِيظُ الزِّحام، ولقد رأيتُني وإني لَسابعُ سبعةٍ مع رسول الله ﷺ ما لنا طعامٌ إلَّا وَرَقُ الشجر حتى قَرَحَتْ أشْداقُنا، وإني التَقطْتُ بُرْدةً فشَقَقْتُها بيني وبين سعد بن أبي وَقّاص فارسِ الإسلام، فاتَّزرتُ بنصفِها واتَّزرَ سعدٌ بنصفِها، وما أصبحَ منا اليومَ أحدٌ حيٌّ إلَّا أصبحَ أميرَ مِضْرٍ من الأمصار، وإنني أعوذُ بالله أن أكونَ في نَفْسي عظيمًا، وعند الله صغيرًا، وإنها لم تكن نُبوّةٌ قَطُّ إلَّا تناقَصَتْ حتى يكون عاقبتُها مُلكًا، وستُجرّبون - أو تَبْلُونَ - الأمراءَ بَعدِي (^٢).\n_________\n(^١) كذلك جاء في أصول \"المستدرك\": سليمان بن موسى، وهو وهمٌ فيما يغلب على ظننا، لأنَّ الطبراني قد أخرج هذا الحديث في \"معجمه الكبير\" ١٧/ (٢٨٠) عن مقدام بن داود، عن أسد بن موسى، عن سليمان بن المغيرة، وقد رواه عن سليمان بن المغيرة، جماعة يزيد عددهم على السبعة، كلهم يروونه بمثل هذا اللفظ الذي ساقه المصنف هنا، فهو الصحيح هنا كذلك أنه سليمان بن المغيرة، وكأنه خطأٌ ناشئ عن سبق نظر.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين. =","vol":"6","page":226},{"text":"صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥٢٢١ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ - وأنا سألتُه - حدثنا الحسن\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" ٢٩/ (١٧٥٧٤) و٣٤/ (٢٠٦٠٩) مختصرًا دون ذكر الحجر والمصراعين والبُردة وما بعدها.\nوأخرجه مسلم (٢٩٦٧) عن أبي كُريب محمد بن العلاء عن وكيع، به، مختصرًا كذلك بقوله: رأيتُني، إلى قوله: قَرِحت أشداقنا. ولم يذكر سائره.\nوأخرجه بطوله أحمد ٢٩/ (١٧٥٧٥)، ومسلم (٢٩٦٧)، والنسائي (١١٧٩٠)، وابن حبان (٧١٢١) من طرق عن سليمان بن المغيرة، وأحمد ٣٤/ (٢٠٦١٠) من طريق أيوب السختياني، كلاهما عن حميد بن هلال، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه مختصرًا أحمد ٣٤/ (٢٠٦٠٩)، وابن ماجه (٤١٥٦) من طريق وكيع، عن أبي نَعَامة العدوي، عن خالد بن عُمير، به. قال أحمد: ما حدَّث بهذا الحديث غير وكيع، يعني أنه غريب. قلنا: يعني بذكر أبي نعامة، فإنَّ المشهور أنه لحميد بن هلال عن خالد بن عُمير. لكن قد رواه غير وكيع، فقد رواه صفوان بن عيسى البصري عن أبي نعامة عند الترمذي في \"الشمائل المحمدية\" (٣٧٥) وغيره.\nوأخرجه مختصرًا بذكر الحجر الذي يُلقى في جهنم: الترمذيُّ (٢٥٧٥) من طريق الحسن البصري، قال: قال عتبة بن غزوان على منبرنا هذا منبر البصرة، عن النبي ﷺ، هكذا رفعه إلى النبي ﷺ، وقال الترمذي: لا نعرف للحسن سماعًا من عتبة بن غزوان، وإنما قَدِم عتبةُ بن غزوان البصرة زمن عمر، ووُلِدَ الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر. قلنا: ورفعه وهمٌ، فإنَّ المحفوظ أنَّ عُتبة بن غزوان قال فيه: فإنه قد ذُكر لنا … فذكره، وفي رواية: فلقد بلغني أنَّ الحجر … فلم يُصرِّح فيه عتبة بن غزوان بالرفع، وإن كان مثلُه له حكم الرفع إذ لا يُقال بالرأي والاجتهاد.\nقوله: آذنت بصرم، معناه: أعلمت بانقطاع.\nوقوله: حَذَّاء، معناه: منقطعة ومنفصلة.\nوالصُّبابة: الماء القليل الذي يبقى في الإناء ونحوه.\nوالشَّفير: الحافَة والجانب.\nوقوله: كَظيظ الزحام، أي: الباب، يعني مُمتلئًا.\nوقوله: قَرِحَت أشداقُنا، أي: تَجرّحت من أكل ورق الشجر.\nوقوله: تَبْلُون، من بَلاه يَبلُوه بَلْوًا: إذا جرّبه.","vol":"6","page":227},{"text":"ابن علي بن شَبيب المَعمَري، حدثنا عبد الملك بن بشير السامِيّ (^١)، حدثنا أبو حَفْص عمر بن الفضل السُّلَمي، حدثنا عتبة بن إبراهيم بن عُتبة بن غَزوان، عن أبيه، عن جَدِّه عُتبة بن غَزوان: أنَّ رسول الله ﷺ قال يومًا لقُريش: \"هل فِيكم أحدٌ من غيرِكم؟ \" قالوا: ابن أُختِنا عُتبةُ بن غَزْوان، فقال: \"ابن أُختِ القومِ مِنهُم\" (^٢).\nذكرُ عتبة بن غزوان في هذا الحديث غريب جدًّا، وفضائلُه كثيرة، وهذا من أجلّ فضائلِه.\nومَسانيدُ عُتبة بن غزوان عن رسول الله ﷺ عزيزةٌ، وقد كتبْنا من ذلك حديثًا استغربْناه جدًّا، فأنا ذاكِرُه وإن لم يكن الغَلَابيّ من شرط هذا الكتاب:\n\n٥٢٢٢ - حدَّثَناهُ أبو جعفر أحمد بن عُبيد بن إبراهيم الحافظ بهَمَذان، حدثنا محمد بن زكريا الغَلَابي، حدثنا عبد الرحمن بن عَمرو بن جَبَلة، حدثنا عمر بن الفضل السُّلَمي، حدثنا غَزْوان بن عُتبة بن غزوان، عن أبيه، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"مَن كَذَب علَيَّ متعمدًا، فلْيتَبوَّأْ مَقعدَه من النارِ\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: النسائي، وإنما هو السامي، نسبة إلى سامة بن لؤي، وهو بصري لا نسائي.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة حال عُتبة بن إبراهيم بن عُتبة بن غَزوان، وأبوه إبراهيم لا يُعرف إلّا بهذا الإسناد، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": إسناده مُظلم.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٢٩١) عن الحسن بن علي المَعمري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٠٢)، ومن طريقه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٣٤٠) عن عبد الملك بن بشير السامي، به.\nوقد صحَّ عنه ﷺ أنه قال ذلك لدى مقالته المشهورة للأنصار إبان غزوة حُنين كما في حديث أنس بن مالك عند أحمد ٢٠/ (١٢٧٦٦) و(١٣٠٨٤)، والبخاري (٣٥٢٨)، ومسلم (١٠٥٩) وغيرهم، ليس فيه ذكرٌ لعتبة بن غزوان.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عبد الرحمن بن عمرو بن جَبَلة، فهو متروك كما قال الحافظ =","vol":"6","page":228},{"text":"<span data-type='title' id=toc-315>ذكرُ مناقب أبي عُبيدة بن الجَرّاح ﵁ </span>-\n٥٢٢٣ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدلُ، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا الحسين بن علي بن يزيد الصُّدَائي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن محمد بن إسحاق بن يَسَار قال: أبو عُبيدة عامرُ بنُ عبد الله بن الجَرّاح بن هِلال بن أُهَيب بن ضَبّة بن الحارث بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر بن كِنانة، وأمُّه أم غَنْم بنت جابر بن العَدْل بن عامر (^١) بن عَمِيرة بن وَدِيعة بن الحارث بن فِهر (^٢).\n_________\n= ابن حجر في \"الإصابة\" ٤/ ٤٣٨، وغزوان بن عُتبة بن غزوان قال العُقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٣٣٥: لا يُعرف إلّا بهذا الحديث، ولا يُتابَع على إسناده، والمتن معروف. قلنا: ومحمد بن زكريا الغَلَابي ضعيف واتهمه الدارقطني، لكنه لم ينفرد به، والعجب من المصنِّف أنه ضعَّف الحديث واستغربه لأجله، وسكت عن شيخه ابن جَبَلة مع أنه مثله إن لم يكن أسوأ حالًا منه، بل إنَّ ابن جَبَلة هو عِلَّته، لأنَّ غير واحدٍ رواه عنه غير الغَلَابي، فعليه مدار الحديث.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٢٨٨) عن محمد بن زكريا الغَلابي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"طرق حديث من كذب عليَّ متعمدًا\" (١٧٢)، ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٩٦) عن إبراهيم بن هاشم البغوي، والعُقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (١٤٣١) عن أحمد بن محمد بن عاصم الرازي، وأورده أبو القاسم الرافعي في \"التدوين في أخبار قزوين\" ٢/ ٧٨ من طريق سيَّار بن الحَسن التُستَري، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن عمرو بن جَبَلة، به.\nوهذا المتن معروف كما قال العقيلي، بل هو متواتر، انظر شواهده في التعليق على \"صحيح ابن حبان\" عند الحديث (٢٨).\n(^١) كذا جاء هذا الاسمان في هذا النسب في النسخ الخطية، مع أنَّ المعروف عند علماء الأنساب أنَّ عَميرة وَلَدَ عامرةَ، هكذا بزيادة التاء المربوطة آخره، وليس في أولاد عَمِيرة من اسمه عامر، ولم يذكروا في أولاد عامرة ولدًا اسمه العدل. وانظر \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ٣٧٩، و\"نسب قريش\" لمصعب بن عبد الله الزبيري ص ٤٤٠، و\"أنساب الأشراف\" للبلاذُري ١١/ ٦٣ - ٦٤. وبعضُهم يقول في هذا النسب: جابر بن عبد بن العداء بن عامر. انظر \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ٤٣٨.\n(^٢) وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٥٨) وعنه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٧٨) عن محمد بن علي بن الفضل المديني، عن الحسين بن علي بن يزيد الصُّدائي، به. وفيه: جابر بن عبد بن العداء. =","vol":"6","page":229},{"text":"٥٢٢٤ - أخبرنا أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خليفة بن خيّاط، فذكَرَ هذا النسبَ، وقال: أدركتْ أمُّ أبي عُبيدة الإسلامَ (^١).\n\n٥٢٢٥ - حدثنا علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عُمر، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، قال: قال عمرُ لأصحابِه: تَمنَّوا، فجعل كلُّ رجلٍ منهم يَتَمنَّى شيئًا، فقال: لكني أتمنّى بيتًا مملُوءًا رجالًا مثلَ أبي عُبيدة بن الجَرّاح، فقالوا له: ما أَلَوتَ الإسلامَ خيرًا، قال: ذلك أردْتُ (^٢).\n\n٥٢٢٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حُذيفة، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبيدة قال: كان عبدُ الله يقول: كان أخِلّائي من أصحاب رسول الله ثلاثةً ولم آلُ: أبو بكر وعمرُ وأبو عُبيدةَ (^٣).\n_________\n= وانظر \"السيرة النبوية\" لابن هشام ١/ ٢٥٢ و٣٢٩.\n(^١) هو في \"طبقات خليفة بن خياط\" ص ٢٧ - ٢٨.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع، لأنَّ ابن أبي نجيح - وهو عبد الله بن أبي نجيح يسار المكي - لم يُدرك عمر بن الخطاب، لكن رُوي هذا عن عمر بن الخطاب من وجهٍ آخر حسن الإسناد تقدَّم عند المصنف برقم (٥٠٧٥). سفيان: هو ابن عُيينة، وابن أبي عمر: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٣/ ٣٨٢، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١١/ ٧٢، وابن أبي الدنيا في \"المتمنّين\" (٣٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ٤٧٤ من طرق عن سفيان بن عيينة، به.\nقولهم: ما أَلَوتَ، أي: ما قَصَّرت.\n(^٣) خبر صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم غير أنَّ أبا عُبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه، لكن روى هذا عن عبد الله بن مسعود أيضًا أبو الأحوص عوف بن مالك الجُشمي، فالخبر صحيح. سفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي.\nوأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٢٧٧) و(١٥٥١)، وابن عساكر ٢٥/ ٤٧٤ من طريق وكيع بن الجراح، عن سفيان الثوري، به. =","vol":"6","page":230},{"text":"٥٢٢٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا بِشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن أيوب بن عائذٍ الطائي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: أتانا كتابُ عمرُ لمّا وقع الوَباءُ بالشام، فكتب عمرُ إلى أبي عُبيدة: إنه قد عَرَضَت لي إليك حاجةٌ لا غِنًى لي بك عنها، فقال أبو عُبيدة: يَرحمُ الله أميرَ المؤمنين، يريدُ بقاءَ قومٍ ليسوا بباقِين، قال: ثم كتب إليه أبو عُبيدة: إني في جيش من جُيوش المسلمين، لست أرغَبُ بنفسي عن الذي أصابَهم، فلما قرأ الكتابَ استرجَعَ، فقال الناس: ماتَ أبو عُبيدة، قال: لا، وكان كتب إليه بالعَزِيمة: فاظْهَرْ من أرض الأُردُنّ، فإنها غَمِقةٌ (^١) وبِيّةٌ، إلى أرض الجابيَة، فإنها نَزِهةٌ نَدِيّةٌ، فلما أتاه الكتاب بالعزيمة أمر مُنادِيَه: أذِّن في الناس بالرَّحِيل، فلما قُدِّم إليه (^٢) ليَركَبَه، وضَعَ رِجْلَه في الغَرْزِ ثَنَى رجلَه، فقال: ما أُرى داءَكم إلَّا قد أصابَني. قال: وماتَ أبو عُبيدة، ورُفع الوَباءُ عن الناس (^٣).\n_________\n= وأخرجه البلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١١/ ٦٨، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢٥٤٩)، وابن عساكر ٢٥/ ٤٧٤ من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود. وإسناده صحيح، وقد تابع زهيرًا على ذلك شريك النخعي كما في \"العلل\" للدارقطني (٩٠٩)، ومثل هذا الاختلاف على أبي إسحاق محمولٌ على تعدُّد شيوخه في الخبر لا على الاضطراب، لسعة مرويات أبي إسحاق. وهذا ما يفيده قول أبي حاتم الرازي كما في \"العلل\" لابنه (٢٦٤٧)، وأصرحُ منه قول الدارقطني في \"علله\" (٩٠٩) إذ قال: يُشبه أن يكونا صحيحين.\n(^١) في المطبوع: عميقة. وإنما هي غَمِقة، بالغين المعجمة وليس بعد الميم ياء، ومعناها: الأرض القريبة من المياه فهي نديَّة كثيرة الندى والطّلّ، فيحصل من ذلك الوباء.\n(^٢) وقع في (ص) بعدها بياض، بين لفظتي \"إليه\" و\"ليركبه\"، وضُبّب في (ز) فوق العبارة دون بياض، ولا حاجة إلى استشكال العبارة، فقُصارى ذلك أنه حذف من العبارة نائب الفاعل، وهو معلوم من سياق الكلام، تقديره: قُدّم إليه بعيرُه أو حصانُه أو ركوبُه ليركبه، ومثل هذا سائغ عند العرب، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ أي: الروح.\n(^٣) خبر صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن طارق بن شهاب - وإن كان له رؤية وأدرك أبا =","vol":"6","page":231},{"text":"رُواة هذا الحديثِ كلُّهم ثقات، وهو عَجيبٌ بمرّةٍ.\n\n٥٢٢٨ - أخبرني أبو العباس السَّيّاري في كتاب \"الرِّقاق\" لابن المبارك، أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عبد الحميد بن بَهْرام، عن شَهْر بن حَوشَب، حدثني عبد الرحمن بن غَنْم، عن حديث الحارث بن عَمِيرة الحارثي، قال: أخذ معاذُ بن جَبَل يُرسل الحارثَ بن عَمِيرة إلى أبي عُبيدة بن الجَرّاح يسألُه\n_________\n= عُبيدة وعُمر بن الخطاب - لم يحضر هذه الواقعة بالشام، وإنما الذي حضرها وحدَّث طارقَ بنَ شهاب بها هو أبو موسى الأشعري كما في بعض الروايات، وكأنَّ طارقًا هو نفسُه كان يُفصح أحيانًا عمَّن حدَّثه بالخبر، وفي أحيان أخرى يُرسل الخبر، وعليه فما وقع في رواية المصنِّف من قول طارقٍ: أتانا كتابُ عمر، فوهمٌ.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٤/ ٤٢٢ من طريق البيهقي، عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عساكر ٢٥/ ٤٨٤ من طريق عثمان بن جَبَلة، عن شعبة، عن قيس بن مسلم بنحوه.\nوأخرجه بنحوه كذلك الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٣٠٥ من طريق عاصم بن علي الواسطي وعبد الرحمن بن زياد الرصاصي، والهيثم بن كليب الشاشي في \"مسنده\" (٦١٨) - ومن طريقه ابن عساكر ٢٥/ ٤٨٣ - من طريق وهب بن جرير بن حازم، وابنُ عساكر ٢٤/ ٤٢٣ من طريق آدم بن أبي إياس، والطبري في \"تهذيب الآثار\" في القسم الذي فيه مسانيد بعض العشرة (١١٣) من طريق محمد بن جعفر، خمستهم عن شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: كنا نتحدث إلى أبي موسى الأشعري، فقال لنا ذات يوم: … وإني سأُحدِّثكم ما ينبغي للناس في الطاعون، إني كنت مع أبي عبيدة وإنَّ الطاعون قد وقع بالشام … فذكر نحوه.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ٤/ ٦٠ - ٦١ من طريق محمد بن إسحاق، عن شعبة، عن المخارق بن عبد الله البجلي، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى الأشعري. كذا ذكر ابن إسحاق المخارقَ البجليَّ بدل قيس بن مُسلم، ولم يتابعه على ذلك أحدٌ، وقد عنعنه أيضًا، على أن مخارقًا هذا ثقةٌ، وقد اختُلف في اسم أبيه، فقيل: اسمه خليفة، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: عبد الله.\nوقوله: اظْهَر، أي: اخرُج إلى ظاهر الأرض التي أنت فيها.\nوالغَرْزُ: رِكاب الرَّحْل من جلدٍ مخروز.","vol":"6","page":232},{"text":"كيف هو، وقد طُعِنَ، فأراهُ أبو عُبيدة طَعْنةً خرجت في كفِّه فنَكَأَ به (^١) شأنُها، وفَرِقَ منها حين رآها، فأقسَم أبو عُبيدة له بالله ما يُحِبُّ أنَّ له مكانَها حُمْرَ النَّعَم (^٢).\n\n٥٢٢٩ - أخبرني علي بن المُؤمَّل بن الحَسن بن عيسى، حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن محمد العُثماني، حدثنا عَمرو بن خالد بن عاصم بن عمرو بن عثمان، حدثني عبد الملك بن نَوفَل بن مُساحِق، عن أبي سعيد المَقبُري، قال: لما طُعِن أبو عُبيدة، قال: يا معاذُ، صلِّ بالناس، فصلَّى معاذٌ بالناس، ثم مات أبو عُبيدة بن الجرَّاح، فقام معاذٌ في الناس، فقال: يا أيُّها الناسُ، تُوبوا إلى الله من ذُنوبِكم توبةً نَصُوحًا، فإِنَّ عبدَ الله لا يلقى الله تائبًا من ذنْبه إلَّا كان حقًّا على الله أن يغفرَ له، ثم قال: إنكم أيُّها الناسُ قد فُجِعتُم برجلٍ، واللهِ ما أَزعُمُ أني رأيتُ من عبادِ الله عبدًا قَطُّ أقلَّ غِمْرًا (^٣) ولا أبَرَّ صدرًا، ولا أبعدَ غائلةً، ولا أشدَّ حبًّا للعافية، ولا أنصحَ للعامّة منه، فترحَّمُوا عليه ﵀، ثم أَصْحِروا (^٤) للصلاةِ عليه، فوالله لا يَلِي عليكم مثلُه أبدًا، فاجتمع\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: فنكأته، بالتاء المثناة، ويغلب على ظننا أنها مصحفة عن نكأَ به، بمعنى: أثَّر بنفسِه شأنُها فأوجعه، يعني أثَّر بنفس الحارث بن عَمِيرة شأنُ الطعنة التي في كف أبي عُبيدة، ويؤيده قوله في بعض روايات الحديث: فبكى الحارثُ وفَرِق منها … فالضمير راجع إلى الحارث.\n(^٢) إسناده فيه لِينٌ، شهرُ بنُ حَوشَب - وإن كان إلى الضعف أقرب - روايةُ عبد الحميد بن بَهْرام عنه قوية عند بعض أهل العلم. عبد الله: هو ابن المبارك، وعَبْدان: هو عبد الله بن عثمان بن جَبَلة المروزي، وأبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري.\nوهو في \"الزهد والرقائق\" لابن المبارك برواية الحسين المروزي (٨٨٢)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ٤٨٥.\nوأخرجه البزار (٢٦٧١)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٦٤)، وابن عساكر ١١/ ٤٥٩ - ٤٦٠ من طرق عن عبد الحميد بن بَهْرام، به.\n(^٣) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: عمدًا، وبُيِّض مكانها في (ص)، والمثبت على الصواب من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي. وهو بكسر الغين المعجمة: وهو الحِقد، وزنًا ومعنًى.\n(^٤) في (ص): أصبِحوا. ومعنى الإصحار: الخروج إلى الصحراء، وربما عنى معاذٌ الخروجَ إلى العَراء.","vol":"6","page":233},{"text":"الناسُ وأُخرج أبو عُبيدة وتَقدَّم معاذٌ فصلَّى عليه، حتى إذا أُتي به قبرُه دَخَل قبرَه معاذُ بنُ جبل وعمرو بن العاص والضحّاك بن قيس، فلما وضعوه في لَحْده وخرجوا فسَنُّوا (^١) عليه الترابَ قال معاذ بن جَبل: يا أبا عُبيدة، لأُثْنينَّ عليكَ ولا أقولُ باطلًا، أخافُ أن يَلْحَقَني بها من الله مَقْتٌ، كنتَ واللهِ ما علمتُ من الذاكرين الله كثيرًا، ومن الذين يَمشُون على الأرض هَوْنًا، وإذا خاطَبَهم الجاهِلون قالوا سَلامًا، ومن الذين إذا أنفَقُوا لم يُسرِفُوا ولم يَقْتُروا وكان بين ذلك قوَامًا، وكنتَ والله من المُخبِتِين المُتواضعين الذي يَرحَمُون اليتيمَ والمسكينَ، ويُبغِضُون الخائنين المُتكبِّرين (^٢).\n\n٥٢٣٠ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا محمد بن عبد الله بن رُسْتَه، حدثنا أبو أيوب سليمان بن داود الشاذَكُوني، حدثني محمد بن عمر الواقدي، حدثنا ثَوْر بن يَزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن مالك بن يُخامِرَ: أنه وَصَفَ أبا عُبيدة، فقال: رجلٌ نحيفٌ مَعْروقُ الوجه، خَفِيف اللحية، طُوالٌ أجْنَى (^٣) أثرمَ الثَّنِيّتَين (^٤).\n_________\n(^١) سَنَّ الترابَ: إذا صبّه على وجه الأرض صبًّا سهلًا.\n(^٢) إسناده ضعيف. عمرو بن خالد بن عاصم بن عمرو بن عثمان لم نتبيّنه، وقد تابعه عليه أبو مِخنَف لوط بن يحيى عند أبي بكر الدِّينَوري في \"المُجالسة\" (٣١٤٣)، لكن أبا مِخنَف هذا تالف لا يوثق به، فلا اعتبار بمتابعته، على أنَّ الراوي عنه مبهم، ثم إنَّ أبا مخنف قال في روايته: عن سعيد بن أبي سعيد المقبُري، فحصل اختلاف في تسمية راوي القصة، وسعيدٌ المقبري لم يُدركها يقينًا.\n(^٣) كذلك أُعجمت في (ز) و\"تلخيص المستدرك\" للذهبي، بالجيم المعجمة، وهي لغة في أجْنأ، يقال: أجنأ وأجنى، مهموزًا وغير مهموز، وهو مَن أشرف كاهِلُه على صدره؛ يعني محدودب الظَّهر، وقيل: هو الأقعس الذي في صدره انكباب إلى ظهره، يعني معكوس المعنى السابق.\n(^٤) وهو عند ابن سعد في \"طبقاته الكبرى\" ٣/ ٣٨٣ و٩/ ٣٨٨ عن محمد بن عمر الواقدي، به، ومن طريق ابن سعد أخرجه ابن عساكر ٢٥/ ٤٤٤.\nومَعْروق الوجه: قليل لحم الوجه.\nوالأثْرمُ: مكسور السّنّ من أصله، أو انكسار سنٍّ من الأسنان المقدَّمة مثل الثنايا والرَّباعيات، أو هو خاصٌّ بالثنيَّة.","vol":"6","page":234},{"text":"٥٢٣١ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحُسين، حدثنا أبو مُسهِر عبد الأعلى بن مُسهِر، حدثنا يحيى بن حمزة، عن عُروة بن رُوَيم، قال: توفي أبو عُبيدة بن الجَرَّاح بفِحْل من الأردن سنة ثَمانَ عشرةَ (^١).\n\n٥٢٣٢ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثني أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة، قال: وممَّن شهد بدرًا من بني الحارث بن فِهْر: أبو عُبيدة بن الجرَّاح وهو ابن إحدى وأربعين سنةً (^٢).\n\n٥٢٣٣ - فحدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا أسَد بن موسى، حدثنا ضَمْرة بن ربيعة، عن عبد الله بن شَوذَب، قال: جعل أبو أبي عُبيدة بن الجَرَّاح ينَصِبُ الأَلَّ لأبي عُبيدة يومَ بدرٍ، وجعل أبو عُبيدة يَحِيدُ عنه، فلما أكثرَ الجِراحَ قَصَدَه أبو عُبيدة فقَتَله، فأنزل اللهُ تعالى فيه هذه الآيةَ حين قَتَل أباه: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ﴾ الآية إلى آخرها [المجادلة: ٢٢] (^٣).\n_________\n(^١) وهو عند أبي زرعة الدمشقي في \"تاريخه\" ص ٢١٨، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ٤٨٦ و٤٩١ من طريقين عن أبي مُسهر. ولكن ليس فيه ذكر السنة.\nوقد جاء في \"تاريخ أبي زرعة الدمشقي\" ص ٢١٨ و٦٨٨ - ٦٨٩، ومن طريقه عبد الجبار الخولاني في \"تاريخ داريا\" ص ١١٤، وابن عساكر ٢٥/ ٤٨٨ من طريق محمد بن عائذ، عن أبي مُسهر، قال: قرأت في كتاب يزيد بن عبيدة: توفي أبو عبيدة سنة سبع عشرة.\nقلنا: كأنَّ هذا أثبت عن أبي مُسهر في سنة وفاة أبي عبيدة. والله أعلم، وهذا ممّا انفرد به ابن عائذٍ كما قال الذهبي في \"السير\" ١/ ٢٣.\nوجمهور أهل التاريخ على أنه توفي سنة ثمان عشرة فيما قاله ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢/ ٢٧٧.\nوانظر مصداق قوله في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ٤٨٨ وما بعدها.\n(^٢) وأخرجه الطبراني (٣٦١) عن أبي عُلَاثة محمد بن عمرو بن خالد الحراني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ٤٤٤ من طرق عن عبد الله بن لَهِيعة، به.\n(^٣) إسناده ضعيف لإعضاله، فإنَّ عبد الله بن شَوذَبٍ من تبع الاتباع، لكن روى مقاتل بن حيان مثلَه عن مُرّة الهَمْداني عن ابن مسعود إلّا أنه قال: يوم أُحد، فيما نقله عنه الثعلبي في \"تفسيره\" =","vol":"6","page":235},{"text":"٥٢٣٤ - حدثنا أبو بكر محمد بن داود الزاهد، حدثنا عبد الله بن قَحْطَبة، حدثنا العباس بن عبد العظيم، حدثنا وهب بن جَرير، حدثنا أبي، سمعت بشّار بن أبي سَيف يُحدِّث عن الوليد بن عبد الرحمن، عن عِياض بن غُطَيف، قال: دخلْنا على أبي عُبيدة بن الجرَّاح نعودُه وامرأتُه تُحيفَة جالسة عند رأسِه، وهو مُقبِلٌ بوجهِه على الجِدار، فقلنا لها: كيف باتَ أبو عُبيدة الليلةَ؟ قالت: باتَ بأجرٍ، فأقبل علينا بوجهِه فقال: إني لم أبِتْ بأجرٍ، ثم قال: ألا تَسألوني عما قلتُ؟ فقلنا: ما أعجَبَنا ما قلتَ فنسألَك عنه، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"مَن أنفَقَ نفقةً في سبيلِ الله فبسبع مئةٍ، ومَن أنفَقَ على نفسِه وأهلِه، أو عادَ مريضًا، أو مازَ أذًى، فالحسنةُ بعَشْر أمثالِها، والصومُ جُنَّةٌ ما لم يَخرِقْها، ومن ابتلاهُ اللهُ بِبَلاءٍ فِي جَسَدِه فهو له حِطّةٌ\" (^١).\n_________\n= ٩/ ٢٦٤، ومقاتل لم يدرك مرّةً فيما يغلب على ظننا.\nوأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" ٩/ ٢٧، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ٤٤٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٦٠)، ومن طريقه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٥٨)، وابن عساكر ٢٥/ ٤٤٦ - ٤٤٧ عن أبي يزيد القراطيسي، عن أسد بن موسى، به.\nوالأَلُّ جمعُ الأَلّة: وهي الحَرْبة العريضةُ النَّصْل.\nونقل ابن عساكر ٢٥/ ٤٤٧ عن الواقدي أنه كان ينكر أن يكون أبو أبي عُبيدة أدرك الإسلام وينكر قول أهل الشام: إنَّ أبا عُبيدة لقي أباه في زحفٍ فقتله، وقال: سألت رجالًا من بني فِهر منهم زُفر بن محمد وغيره فقالوا: توفي أبوه قبل الإسلام، ويُسنِد أهلُ الشام ذلك إلى الأوزاعي.\nقال ابن عساكر: وهذا غلط في قول الواقدي هذا.\n(^١) إسناده حسن من أجل بشار بن أبي سيف، فقد روى عنه ثقتان وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحَّح حديثَه هذا أبو حاتم الرازي كما يُفهم من كلامه الذي نقله عنه ابنه في \"العلل\" (٦٨٨)، وصحَّحه كذلك ابن خزيمة (١٨٩٢)، لكن صحَّح البخاريُّ وغيره أن تابعيَّه هو غُضيف بن الحارث، ويؤيده وروده من طريق أخرى بمعناه عن غُضيف بن الحارث كما سيأتي، والله أعلم.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٧٠١) عن يزيد بن هارون، عن جرير بن حازم، بهذا الإسناد. =","vol":"6","page":236},{"text":"٥٢٣٥ - أخبرني خَلَف بن محمد البُخاري، حدثنا محمد بن حُريث، حدثنا عمرو بن علي، سمعت يحيى بن سعيد يقول: مات أبو عُبيدة وهو ابن ثَمانٍ وخمسينَ سنةً (^١).\n\n٥٢٣٦ - أخبرنا أحمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدّمشقي، حدثنا الوليد بن مُسلم الدّمشقي، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: مات أبو عُبيدة الجراح بالأردن سنة ثمانَ عشرةَ، وصلَّى عليه معاذُ بن جَبَل ﵄ (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٦٩٠) و(١٧٠٠) من طريق واصل مولى أبي عُيينة، عن بشار بن أبي سيف.\nوأخرجه النسائي (٢٥٥٤) من طريق واصل، عن بشار مختصرًا بذكر الصوم.\nوله طريق أخرى بمعناه عند البخاري في \"الأدب المفرد\" (٤٩١) من طريق سُليم بن عامر، عن غُضَيف بن الحارث، عن أبي عبيدة. وقد وقع في \"الأدب المفرد\" المطبوع: غطيف، بالطاء، لكن قول البخاري في \"تاريخه الأوسط\" ٢/ ١٠١٤ يفيد أنه بالضاد المعجمة، لأنه قال: وقال الثوري في حديثه: غطيف بن الحارث، وهو وهمٌ. ونقل البيهقيُّ في \"الكبرى\" ٩/ ١٧١ عن البخاري أنَّ الصحيح غُضيف بن الحارث الشامي، هكذا ذكره بالضاد المعجمة. وجاء في رواية الخفاف عن البخاري \"للتاريخ الأوسط\" ٢/ ١٠١٤ ما نصه: وقال الزُّبيدي: عن سُليم بن عامر، سمع غُضيفَ بن الحارث، عن أبي عُبيدة. وهذا إسناد \"الأدب المفرد\" نفسُه، ولفظُه في \"الأدب المفرد\": عن غضيف بن الحارث: أنَّ رجلًا أتى أبا عُبيدة بن الجراح وهو وجعٌ، فقال: كيف أمسى أجر الأمير؟ فقال: هل تدرون فيم تؤجرون به؟ فقال: بما يُصيبنا فيما نكرَهُ، فقال: إنما تؤجرون بما أنفقتم في سبيل الله، واستُنفِق لكم، ثم عدَّ أداة الرَّجُل كلّها حتى بلغ عِذارَ البِرذَون، ولكن هذا الوَصَبَ الذي يصيبُكم في أجسادكم يُكفّر الله به من خطاياكم.\nوقوله: حِطَّة، أي: تَحُطُّ عنه خطاياه وذُنوبه.\n(^١) وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ٤٨٩ من طريق أخرى عن أبي حفص عمرو بن علي الفلّاس من قوله هو لم يجاوزه. وشيخُ الفلّاس هنا هو يحيى بن سعيد القطانُ.\nوهذا يكاد يكون مُجمعًا عليه بين أهل التاريخ في سنّ أبي عبيدة لدى وفاته كما في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ٤٨٨ - ٤٩٠، سوى ما حكاه ابن إسحاق أنه عاش إحدى وأربعين سنة، وهو شاذٌّ.\n(^٢) وأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٨٥).","vol":"6","page":237},{"text":"٥٢٣٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، حدثنا عمر بن حمزة، حدثنا سالم بن عبد الله، أنَّ عبد الله بن عمر أخبرهم، أنَّ عمر بن الخطّاب قال: ما تَعرّضتُ للإمارة، وما أحببتُها، غير (^١) أنَّ ناسًا من أهل نَجْرانَ أتَوْا رسولَ الله ﷺ، فاشتَكَوا إليه عامِلَهم، فقال: \"لأبعثَنَّ عليكم الأمينَ\"، قال عمرُ: فكنتُ فيمن تَطاوَل رجاءَ أن يَبعثَني، فبعثَ أبا عُبيدةَ (^٢).\n_________\n(^١) وقع في \"تلخيص المستدرك\" للذهبي: يشير، بدل قوله: غير، وكذلك رُسمت في (ز) و(ص) و(ب) لكن بدون إعجام، والمثبت على الصواب من \"إتحاف المهرة\" للحافظ ابن حجر (١٥٦٠٤).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عمر بن حمزة - وهو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب - ولحديثه هذا ما يشهد له كما سيأتي. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه مختصرًا بالمرفوع منه البزار (١١٧)، وأبو يعلى (٢٢٨)، والحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (٧٤٩)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٩، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ١٠١، وأبو الحسن الخِلَعي في \"الخِلَعيات\" (٧٢٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ٤٦٠ من طرق عن أبي أسامة حماد بن أسامة، به، بلفظ: \"لكل أمةٍ أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجرّاح\".\nوأخرجه بطوله يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٤٨٨، وابن عساكر ٢٥/ ٤٥٨ - ٤٥٩ و٤٥٩ من طريق عبد الرزاق بن عمر الدمشقي، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، به. وعبد الرزاق هذا متروك الحديث، فلا اعتداد بمتابعته هذه.\nوأخرج القصة ابن عساكر ٢٥/ ٤٦٢ عن بلال بن يحيى العبسي الكوفي، عن عمر بن الخطاب.\nورجاله لا بأس بهم، لكنه منقطع لأنَّ بلالًا لم يُدرك عمر بن الخطاب.\nوأخرجها أيضًا ابن إسحاق، كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٥٨٣، وابن المنذر في \"تفسيره\" (٥٥٧)، وابن عساكر ٢٥/ ٤٦٢ حدَّثه محمد بن جعفر بن الزبير، فذكر نحو القصة، ورجاله لا بأس بهم كذلك لكنه منقطع أيضًا. ولكن بأي حال فالخبر صحيح بمجموع هذه الطرق الثلاثة غير طريق عبد الرزاق بن عمر. =","vol":"6","page":238},{"text":"صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥٢٣٨ - أخبرنا حمزة بن العباس، حدثنا إبراهيم بن الهيثم البَلَدي، حدثنا الهيثَم بن جَميل، حدثنا المُبارك بن فَضَالة، عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من أصحابي أحدٌ إلَّا ولو شئتُ لأخذتُ عليه في بعضِ خُلُقِه، غيرَ أبي عُبيدة بن الجَرَّاح\" (^١).\n_________\n= وللمرفوع منه عن عمر بن الخطاب طرق أخرى، منها ما سيأتي برقم (٥٢٤٦)، وانظر تمام طرقه هناك.\nويشهد له مع القصة لكن دون تسمية عمر بن الخطاب فيه حديثُ حذيفة بن اليمان، عند أحمد ٣٨/ (٣٣٧٧)، والبخاري (٤٣٨٠)، ومسلم (٢٤٢٠)، والنسائي (٨١٤٢) و(٨١٤٣). فذكر نحوه ثم قال: فاستشرف لها أصحاب رسول الله ﷺ، فقال: \"قم يا أبا عُبيدة بن الجراح\". وانظر ما سيأتي برقم (٥٢٤٣).\nويشهد له كذلك لكن دون ذكر استشراف أحد من الصحابة حديث أنس الآتي برقم (٥٢٤٤).\nوللمرفوع وحده شاهدٌ من حديث أبي بكر الصديق سيأتي برقم (٥٢٤٥).\nومن حديث عمر بن الخطاب سيأتي برقم (٥٢٤٦).\nومن حديث أنس بن مالك سيأتي برقم (٥٨٩٤).\nوسيأتي كذلك عن عبد الله بن عمر بن الخطاب برقم (٦٤١٤)، لكن إسناده ضعيف.\n(^١) حسنٌ لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكنه مرسل وفيه عنعنة المبارك بن فضالة، لكن روي من غير وجهٍ عن الحسن - وهو البصري - فيبقى إرسالُه، وقد روي مثلُه من مرسل محمد بن المنكدر، ومن وجه ثالث عن سعيد بن عبد العزيز الدمشقي منقطعًا، ورجالهما ثقات، فيرتقي الخبر إلى درجة الحسن باجتماع هذه الطرق إن شاء الله.\nوأخرجه أبو بكر الخلّال في \"السنة\" (٣٤٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ٤٧٣ من طريق وكيع بن الجراح عن المبارك بن فضالة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ١٣٥ من طريق يونس بن عُبيد، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٢٨٣)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١١/ ٤٨٨، وابن عساكر ٢٥/ ٤٧٣ من طريق زياد الأعلم، وأحمد في \"الفضائل\" (١٢٨٣) من طريق حميد الطويل، ثلاثتهم عن الحسن البصري. =","vol":"6","page":239},{"text":"هذا مرسلٌ غريب، ورواتُه ثقاتٌ.\n\n٥٢٣٩ - أخبرني علي بن المؤمَّل، حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن محمد العُثماني، حدثنا عمرو بن خالد، حدثني محمد بن يوسف بن ثابت، عن سهل بن سعد، قال: قال أبو بكر الصِّديق لأبي عُبيدة لما وجَّهَه إلى الشام: إني أُحب أن تَعلَمَ كرامتَك علَيَّ ومنزلتَك مِنّي، والذي نفسي بيدِه ما على الأرضِ رجلٌ من المهاجرين ولا غيرِهم أعدِلُه بك، ولا هذا - يعني عُمرَ - وله من المنزلةِ عندي إلَّا دون ما لك (^١).\n\n٥٢٤٠ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، حدثني عيسى بن طلحة، عن عائشة، قالت: حدثَني أبو بكر، قال: كنتُ في أولِ مَن فاءَ يومَ أُحُدٍ وبين يَدَي رسولِ الله ﷺ رجلٌ يُقاتِل عنه، وأُراه قال: ويَحميهِ (^٢)، قال: فقلت: كُن طَلحةَ حين فاتَني ما فاتَني، قال: وبيني وبين المَشرق رجلٌ لا أعرفُه، أنا أقربُ إلى رسولِ الله ﷺ منه، وهو يَخطِفُ السَّعِيَ خَطْفًا لا أَخطِفُه، فدَفَعْنا إلى رسول الله ﷺ جميعًا، فإذا أبو عبيدة بن الجرّاح، فقال لنا رسول الله ﷺ: \"عليكم بصاحبِكم\" يريد طلحةَ وقد نُزِفَ، فلم نَنظُر إليه، فأقبلْنا على رسول الله ﷺ فأرادني (^٣) أبو عبيدة وطلب إليَّ، فلم يَزَلْ حتى تركتُه، وكان على\n_________\n= وأخرج مثله ابن عساكر ٢٥/ ٤٧٣ من مرسل محمد بن المنكدر بسندٍ رجاله ثقات.\nوأخرج مثله كذلك ٢٥/ ٤٧٣ عن سعيد بن عبد العزيز الدمشقي رفعه. وسعيد من تبع الأتباع، فهو معضل على ثقة رجاله.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة محمد بن يوسف بن ثابت وعمرو بن خالد: وهو ابن عاصم بن عمرو بن عثمان، كما وقع مُسمًّى عند الخبر المتقدم برقم (٥٢٢٩)، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": سنده مظلم.\n(^٢) تحرَّف في (ز) و(ص) و(ب) إلى: ويَحملُه، وما أثبتناه من \"الجهاد\" لابن المبارك وغيره من مصادر تخريج الخبر.\n(^٣) تحرَّف في (ز) و(ص) إلى: مارادني، بالميم بدل الفاء، وفي (ب) إلى: ما أرادني. ومعنى فأرادني: راوَدَوني على الأمر وحَمَلَني عليه، من قولهم: أراد فلانًا على الأمر: إذا حمله عليه.","vol":"6","page":240},{"text":"حَلْقَتِه قد نَشِبَت، وكَرِه أن يُزَعْزِعَها بيدِه فيشتكيَ (^١) النبيُّ ﷺ، فأزَمَّ عليه بثَنيّتِه، ونَهَضَ ونَزَعها، وابتَدَرَتْ ثَنيَّتُه، فطلب إليّ ولم يَدَعْني حتى تركتُه، فأكَارَ (^٢) على الأخرى، فصنع مثلَ ذلك، ونَزَعَها وابتَدَرَت، فكان أبو عبيدة أهْتَمَ الثَّنَايا (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥٢٤١ - فحدَّثنا بشَرْح هذا الحديثِ أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحَسن، حدثنا الحُسين، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن صالح، عن يزيدَ بن رُومانَ، قال: أسلمَ أبو عُبيدة بنُ الجرّاح مع عثمانَ بن مَظْعُون وعبدِ الرحمن بن عَوف وأصحابِهم قبلَ دخول رسولِ الله ﷺ دار الأرقَم، وهاجَر أبو عُبيدة إلى أرضِ الحَبَشة الهِجرةَ الثانيةَ، وشهد أبو عُبيدة بدرًا وأُحُدًا، وثَبَت يوم أُحدٍ مع رسول الله ﷺ حين انهزمَ الناسُ، وهو الذي نَزَع عن أبي بكر الصِّدّيق (^٤) بثنيَّتِه حَلْقَتَي مِغفَرِ رسولِ الله ﷺ اللتَين كانتا دخَلَتا في وَجنَتَيه يوم أُحد، وذلك أنَّه ﷺ رُمي يومئذٍ في وجهه حتى دخلت في وَجْنتَيهِ حَلْقتانِ من المِغْفَر، فسقَطَتْ ثَنيّتا أبي عُبيدة بنَزْعه ذلك، فكان أبو عُبيدة أَثْرمَ (^٥).\n_________\n(^١) في نسخنا الخطية: فيشتد، والمثبت من \"الجهاد\" لابن المبارك، وهو أوجهُ.\n(^٢) في (ص): فأدار، والمثبت من (ز) و(ب) بمعنى: أقبل، ومنه: أكار على فلان يضربه: إذا أقبل.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا كما تقدم بيانه برقم (٤٣٦١).\nوهو في \"الجهاد\" لابن المبارك (٩١)، ومن طريق ابن المبارك أخرجه الطيالسي (٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ١٧٤، وفي \"معرفة الصحابة\" (٥٦١)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٢٦٣، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ٤٤٧.\nعلى أنَّ ذكر إصابة رسول الله ﷺ يوم أحد ثابت كما تقدَّم بيانه في الموضع المحال إليه.\n(^٤) سقط من المطبوع عبارة: عن أبي بكر الصديق، والمعنى: نَزَعَ أبو عُبيدة متحمِّلًا عن أبي بكر الصديق العَنَاء بثنيته حلقتي المغفر من وجنتيه ﷺ.\n(^٥) مَن فوق محمد بن عمر - وهو الواقدي - ثقات، لكن الخبر مرسل، ومَن دونه هم بعض مَن =","vol":"6","page":241},{"text":"٥٢٤٢ - حدثني أبو زُرعة الرازيّ، حدثنا عمرو بن إدريس الغَيْفي (^١) بمصر، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نُصير، حدثنا أبو يحيى الوَقّار، سمعتُ عبد الله بن وهب يقول: كان نقشُ خاتم أبي عبيدة بن الجرّاح: الوفاءُ عزيز (^٢).\n_________\n= روى عن الواقدي كُتُبه، كما تقدَّم بيانه برقم (٤٠٦٠)، وقد تابعهم ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٣٧٩، لكنه فصَّل، فجعل قصة إسلام أبي عبيدة وأصحابِه من رواية يزيد بن رومان المرسلة، وقصة هجرة أبي عبيدة عن شيوخ الواقدي مُصدِّرًا إياها بعبارة: قالوا، وقصة شهود أبي عبيدة بدرًا وأحدًا وثبوته يوم أحد من قول الواقدي.\nوقد أسند الواقديُّ في \"مغازيه\" ١١/ ٢٤٦ - ٢٤٧ قصة انتزاع أبي عبيدة حلقتي المغفر من وجنتي رسول الله ﷺ بثنيّتيه، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة بإسناده الذي تقدَّم عند المصنف قبله، ثم قال الواقدي: ويقال: إنَّ الذي نزع الحلقتين من وجه رسول الله ﷺ هو عقبة بن وهب بن كَلَدة، ويقال: أبو اليَسَر. قال: وأثبتُ ذلك عندنا عقبة بن وهب بن كَلَدة.\nلكن نقل ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٥٠٥ عن الواقدي قوله: قال عبد الرحمن بن أبي الزناد: نرى أنهما - يعني عقب بن وهب وأبا عُبيدة - جميعًا عالجاهما، فأخرجاهما - يعني الحلقتين - من وجنتي رسول الله ﷺ! فالله تعالى أعلم.\nوقد ذكر ابن إسحاق أبا عبيدة بن الجراح فيمن هاجر الهجرتين إلى الحبشة الأولى والثانية كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٣٢٩ - ٣٦٩. قال ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٣٧٩: لم يذكره موسى بن عقبة وأبو مَعشَر. يعني في مهاجرة الحبشة.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الضبعي، وإنما هو الغَيْفي، بغين معجمة مفتوحة وياء ساكنة بعدها فاء، نسبة إلى غَيْفة. انظر \"الأنساب\" للسمعاني.\n(^٢) أبو يحيى الوَقَّار - واسمه زكريا بن يحيى المصري - متروك مُتَّهم - وقد روي في نقش خاتم أبو عُبيدة بن الجرَّاح ما هو أصح من هذا من طرق مرسلة.\nمن ذلك ما أخرجه عبد الرزاق (١٣٦١)، وابن سعد ٣/ ٣٨١، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١١/ ٧١ - ٧٢، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٨٩) من طريق قتادة بن دعامة مرسلًا: أن نقش خاتم أبي عُبيدة بن الجَرَّاح: الخُمُس الله. ورجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٨/ ٢٦٩ عن معتمر بن سليمان بن طَرْخان التيمي، عن أبيه مرسلًا مثل رواية قتادة: الخُمُس لله. ورجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٢٧٠ من طريق مجاهد بن جبر و٨/ ٢٧٠ من طريق إبراهيم النخعي، =","vol":"6","page":242},{"text":"٥٢٤٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن صِلةَ بن زُفَر، عن عبد الله بن مسعود، قال: جاء العاقِبُ والسَّيّد صاحبا نَجْرانَ إلى النبي ﷺ، يُريدان أن يُلاعِناهُ، فقال أحدُهما لصاحبِه: لا تَفعلْ، فو اللهِ لئن كان نبيًّا فلَعَنَنا لا نُفلِحُ (^١) نحنُ ولا عَقِبُنا مِن بعدِنا، فقالا: بل نُعطِيك ما سألتَ، وابعثْ معنا رجلًا أمينًا حقَّ أمينٍ، قال: فاستشرفَ لها أصحابُ رسول الله ﷺ، فقال: \"قُم يا أبا عُبيدةَ بن الجرَّاح\"، فلما قَفَّى، قال رسول الله ﷺ: \"هذا أَمينُ هذه الأُمّة\" (^٢).\n_________\n= كلاهما أرسله: أنَّ نقش خاتم أبي عبيدة: الحمدُ لله. ورجاله ثقات. وهذا أصح، ولفظ الخمس لا معنى له، والله أعلم.\n(^١) في (ز) و(ب): نصلُح، مصحَّحًا عليه في (ز)، ومكانها في (ص) بياض، والمثبت من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، وفاقًا لسائر مصادر تخريج الحديث.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد اختُلف فيه على إسرائيل - وهو ابن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السَّبيعي - في تعيين صحابي الحديث، فبعضهم يذكر فيه عبد الله بن مسعود، وبعضهم يذكر فيه حذيفةَ بن اليمان، كما اختلف فيه كذلك على أبي إسحاق - وهو السَّبيعي جدّ إسرائيل - ومثل هذا الاختلاف لا يضر بصحة الحديث، فمهما دار الحديثُ كان على صحابيٍّ. ولا يبعد أن يسمعه صلةُ من كليهما، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه أحمد ٧/ (٣٩٣٠) عن أسود بن عامر وخلف بن الوليد، والنسائي (٨١٤٠) من طريق القاسم بن يزيد الجَرْمي، ثلاثتهم عن إسرائيل، به.\nوأخرجه البخاري (٤٣٨٠) عن عباس بن الحسين، عن يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن جده أبي إسحاق، عن صلة بن زُفر، عن حذيفة. كذا رواه عباس بن الحسين عن يحيى بن آدم خلافًا لرواية الحسن بن علي العامري عن يحيى بن آدم، إذ سمى الصحابي حذيفة، وقد تابع يحيى بن آدم على ذكر حذيفة بن اليمان عبدُ الله بنُ رجاء عند عمر بن شَبّة في \"تاريخ المدينة\" ٢/ ٥٨٤.\nوأخرجه دون قصة الملاعنة أحمد ٣٨/ (٢٣٢٧٢) و(٢٣٤٠٧)، ومسلم (٢٤٢٠)، وابن ماجه (١٣٥)، والترمذي (٣٧٩٦)، والنسائي (٨١٤١) من طريق سفيان الثوري، وأحمد (٢٣٣٧٧) و(٢٣٣٩٧)، والبخاري (٣٧٤٥) و(٤٣٨١) و(٧٢٥٤)، ومسلم (٢٤٢٠)، وابن ماجه (١٣٥)، والنسائي (٨١٤٢) و(٨١٤٣)، وابن حبان (٦٩٩٩) من طريق شعبة بن الحجاج، كلاهما عن =","vol":"6","page":243},{"text":"قد اتفق الشيخان على إخراج هذا الحديث مختصرًا في \"الصحيحين\" من حَديث الثَّوري وشعبة عن أبي إسحاقَ عن صِلَة بن زُفَر عن حذيفة، وقد خالفَهما إسرائيلُ فقال: عن صِلَة عن عبد الله، وساق الحديثَ أتمَّ (^١) ممّا عند الثَّوري وشعبة، فأخرجتُه لأنه على شرطهما صحيحٌ.\n\n٥٢٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس: أنَّ أهل اليمن قَدِموا على رسول الله ﷺ فقالوا: ابعَثْ معنا رجلًا يُعلّمُنا القرآنَ، فأخذ بيدِ أبي عُبيدةَ فأرسله (^٢) معهم، وقال: \"هذا أمينُ هذه الأُمّة\" (^٣).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بذِكْر القُرآنِ.\n\n٥٢٤٥ - أخبرنا أبو عمرو بن إسماعيل، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا محمد بن فُضيل، حدثنا إسماعيل بن سُمَيع، عن مُسلم البَطين، عن أبي البَختَري، قال: قال أبو بكر الصِّدّيق لأبي عُبيدةَ: هلُمَّ (^٤) أُبايِعْك، فإني سمعتُ\n_________\n= أبي إسحاق، عن صلة بن زُفر، عن حذيفة. فذكرا حذيفة بدل ابن مسعود.\nوأخرجه مختصرًا بالمرفوع آخره ابن ماجه (١٣٦) عن علي بن محمد، عن يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زُفر، عن عبد الله بن مسعود.\n(^١) هو عند البخاري بذكر حذيفة بن اليمان بدل ابن مسعود وسياقُه تامٌّ كذلك.\n(^٢) في (ز) و(ص) و(ب): فأرسل، والمثبت من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي وهو أَوجهُ.\n(^٣) إسناده صحيح. ثابت: هو ابنُ أسلم البُناني.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (٢٢٦١) و(١٢٤٨١) و٢٠/ (١٢٧٨٩) و(١٣٢١٧) و٢١/ (١٤٠٤٨)، ومسلم (٢٤١٩) من طرق عن حماد بن سلمة، به. ولفظ أحمد في الموضع الرابع: يعلمنا كتاب ربنا والسنة، ولفظ أحمد في الموضع الخامس ومسلم: يعلمنا السنة والإسلام، وأُطلق في سائر المواضع فقيل: يُعلّمنا.\n(^٤) في النسخ الخطية: هل، والمثبت من \"إتحاف المهرة\" للحافظ ابن حجر (٦٧٠٦)، وهو أوجَهُ، وهَلُمَّ معناها: تَعالَ.","vol":"6","page":244},{"text":"رسولَ الله ﷺ يقول: \"إنك أَمِينُ هذه الأُمّة\"، فقال أبو عُبيدة: كيف أُصلِّي بين يَدَي رجلٍ أمَرَه رسولُ الله ﷺ أن يَؤمَّنا حتى (^١) قُبِضَ (^٢).\n_________\n(^١) في (ز) و(ب): حين، والمثبت من (ص) و\"تلخيص المستدرك\" للذهبي، وهو الجادّة.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه مرسل كما أشار إليه الذهبي في \"تلخيصه\"، لأنَّ أبا البَخْتَري - واسمه سعيد بن فيروز - لم يدرك أبا بكر ولا أبا عُبيدة، وربما ذُكر في هذا الخبر عمر بن الخطاب، بدلًا من أبي بكر الصديق، وقال ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ٤٦٣: المحفوظُ أبو بكر. قلنا: على كلٍّ فمثل هذا الاختلاف لا يَضرُّ، فيبقى الشأنُ في إرساله، لكن ينجبر إرسالُه بوروده من وجه آخر مرسلٍ فباجتماعهما يصح الخبر إن شاء الله تعالى، وعلى أنَّ مرفوعه صحيح مشهور. محمد بن إسحاق: هو ابن خزيمة.\nوأخرجه أبو طاهر المخلِّص في \"المخلصيات\" (٢٨٠٦)، ومن طريقه ابن عساكر ٢٥/ ٤٦٣ عن يحيى بن محمد بن صاعد، عن زياد بن أيوب، بهذا الإسناد. لكنه ذكر عمر بن الخطاب بدل أبي بكر الصديق. قال ابن عساكر: كذا قال عمر، والمحفوظ أبو بكر. ثم احتجَّ ابن عساكر لذلك برواية أبي بكر بن عياش عن إسماعيل بن سُميع التي ذكر فيها أبا بكر الصديق، وسيأتي تخريجها، وما عند المصنف هنا كذلك حجةٌ لصحة قوله.\nعلى أنَّ أحمد قد أخرجه ١/ (٢٣٣) عن محمد بن فضيل، به، فذكر عمر بن الخطاب بدل أبي بكر.\nوأخرجه أبو طاهر المخلِّص (٢٣٦٠)، ومن طريقه ابن عساكر ٢٥/ ٤٦٣ من طريق أبي بكر بن عياش، عن إسماعيل بن سُميع، عن مسلم البَطين - لم يجاوزه - قال: بعث أبو بكر إلى أبي عُبيدة … فذكره، فذكر أبا بكر الصديق، لكنه أسقط من الإسناد ذكر أبي البختري.\nوأخرجه أبو بكر المروزي في \"مسند أبي بكر الصديق\" (١٢٨)، وأبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٢٩)، وابن شاهين في \"شرح مذاهب أهل السنة\" (١٦٨)، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ٢٦٧، وفي \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (١٢٠) و(١٨٦)، وابنُ عساكر ٢٥/ ٤٦٣ من طريق مروان بن معاوية، عن إسماعيل بن سُميع، عن علي بن أبي كثير: أنَّ أبا بكر قال لأبي عُبيدة … فذكره، فذكر أبا بكر الصديق، وعلي بن أبي كثير هذا تابعي ثقة، ومن دونه ثقات، فهو مرسلٌ صحيح الإسناد، وكأنَّ إسماعيل بن سُميع سمع هذا الخبر من مسلم البَطين يرويه عن أبي البَخْتري، وسمعه كذلك من علي بن أبي كثير، فله فيه إسنادان مرسلان.\nوقد رُوي مثل هذا الخبر عن عمر بن الخطاب أيضًا، لكن من مرسل إبراهيم بن يزيد التَّيمي =","vol":"6","page":245},{"text":"صحيحٌ الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٢٤٦ - أخبرني محمد بن يعقوب المُقرئ، حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا كَثير بن هشام، حدثنا جعفر بن بُرْقَان، حدثنا ثابت بن الحجَّاج، قال: بلغَني أنَّ عُمر بن الخطاب قال: لو أدركتُ أبا عُبيدة بن الجَرّاح، لاستَخلفْتُه وما شاورتُه، فإن سُئِلتُ عنه قلتُ: استَخلفْتُ أمينَ الله وأمينَ رسوله الله ﷺ (^١).\n_________\n= بسند صحيح إليه عند ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ١٦٦، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ٥٧٩، وابن عساكر ٣٠/ ٢٧٣، وابنِ الجوزي في \"المنتظم\" ٤/ ٦٦.\nوأخرج ابن سعد ٣/ ١٦٦، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٤/ ٥٧٠، والبلاذُري ١/ ٥٧٩ عن محمد بن سيرين مرسلًا كذلك قال: لما توفي النبي ﷺ أتوا أبا عُبيدة، فقال: أتأتوني وفيكم ثالث ثلاثة؟! يعني أبا بكر. قال ابن عون: قلت: لمحمد: ما ثالث ثلاثة؟ قال: ألم تر إلى تلك الآية: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾. وإسناده إلى ابن سيرين ثقات.\nوقد جاء في حديث عائشة في ذكر وفاة رسولِ الله ﷺ وبيعة أبي بكر الصِّدّيق يوم السَّقيفة: أنَّ أبا بكر قال للناس: بايِعُوا عمرَ أو أبا عبيدة بن الجراح … أخرجه البخاري (٣٦٦٨).\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكنه مرسلٌ لأنَّ ثابت بن الحجاج لم يدرك عمر بن الخطاب، وقد رُوي هذا عن عمر من وجوهٍ عدة بعضها موصولٌ يصح الخبر بها بلا ريب.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٣٨٢، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ٤٦١، وأخرجه كذلك أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٢٨٥) كلاهما عن كثير بن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه موصولًا عمر بن شبّة في \"تاريخ المدينة\" ٣/ ٨٨٦، وأبو بكر الإسماعيلي كما في \"مسند الفاروق\" لابن كثير (٩٨٢)، والهيثم بن كليب الشاشي في \"مسنده\" (٦١٧) - ومن طريقه ابن عساكر ١٦/ ٢٤٠ - ٢٤١، وابنُ العديم في \"بغية الطلب في تاريخ حلب\" ٧/ ٣١٢٣ - وأبو الحسن محمد بن محمد بن مخلد البزاز في \"حديثه عن شيوخه\" ضمن مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية بتحقيق نبيل جرار (٥٠) من طريق ضمرة بن ربيعة، عن يحيى بن أبي عمرو السَّيباني - بالسين المهملة - عن أبي العَجْفاء هرِم بن نسيب السُّلمي، قال: قيل لعمر: يا أمير المؤمنين لو عَهِدتَ؟ قال: لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح لولّيتُه، فإن قدمتُ على ربّي فقال لي: =","vol":"6","page":246},{"text":"٥٢٤٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا زياد بن الخليل، حدثنا سهل بن بَكّار، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هُريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"نِعمَ الرجلُ أبو بكر، نِعمَ الرجلُ عمرُ، نِعمَ الرجلُ أبو عُبيدة بن الجرَّاح، نِعمَ الرجلُ أُسَيدُ بن حُضَير، نِعمَ الرجلُ ثابتُ بنُ قَيس، نِعمَ الرجلُ مُعاذُ بن جَبَل، نِعمَ الرجلُ معاذُ بن عَمرو بن الجَمُوح\" (^١).\n_________\n= من ولّيتَ على أمة محمد؟ قلت: سمعتُ عبدك وخليلك ﷺ يقول -: \"لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجرّاح\". وحسَّن إسنادَه ابن كثير.\nوأخرجه أحمد ١/ (١٠٨)، ومن طريق ابن عساكر ٢٥/ ٤٦٠ - ٤٦١ من طريق شُريح بن عبيد وراشد بن سعد وغيرهما مرسلًا، قالوا: لما بلغ عمرُ بنُ الخطاب سَرْغَ حُدِّث أنَّ بالشام وباءً شديدًا، قال: بلغني أن شدة الوباء في الشام، فقلت: إن أدركني أجلي وأبو عبيدة بن الجرَّاح حيٌّ استخلفته، فإن سألني الله … فذكره. ورجاله ثقات، غير أنه مرسل.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٣٨٢، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٢٨٧)، وعمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٣/ ٨٨٦، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١١/ ٧٢، وابن عساكر ٥٨/ ٤٠٤ من طريق شهر بن حوشب، عن عمر بن الخطاب مرسلًا.\nوأخرجه مختصرًا دون المرفوع ابن سعد ٣/ ٣٤٣، وابن أبي شيبة ١٢/ ١٣٦، والبلاذُري في ١١/ ٧٠، والطبري في \"تاريخه\" ٤/ ٢٢٧، وأبو بكر الخلال في \"السنة\" (٣٤٤) عن إبراهيم بن يزيد النخعي مرسلًا، قال: قال عمر: مَن أستخلِفُ؟ لو كان أبو عبيدةُ بن الجرّاح.\nوأخرجه مختصرًا بالمرفوع الآجرّي في \"الشريعة\" (١٧٩٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٦٦)، وأبو نُعيم في \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (١٢٢)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ٣٩١ من طريق الجراح بن المنهال، عن حبيب بن نجيح، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن عبد الله بن أرقم، عن عمر بن الخطاب. وإسناده ضعيف لضعف الجراح وجهالة حبيب.\nوأخرجه كذلك البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٦/ ٤٤٥ تعليقًا عن شيخه أحمد بن صالح المصري، عن ابن وهب، عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب الزهري، عن عمر بن الخطاب مرسلًا. ورجاله ثقات لولا أنه مرسل.\nوانظر ما تقدَّم برقم (٥٢٣٧).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قويّ من أجل زياد بن الخليل - وهو التُّستَري - وقد توبع كما =","vol":"6","page":247},{"text":"صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥٢٤٨ - حدثنا بَكر بن محمد الصَّيرفي، حدثنا أبو قِلَابة، حدثنا أبو رَبيعة فَهْد بن عوف، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس: أنَّ رسولَ الله ﷺ آخَى بين أبي طَلْحة وبين أبي عُبيدة (^١).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-316>ذكرُ مناقب أحد الفُقهاء السِّتة من الصحابة معاذ بن جَبَل ﵁ </span>-\n٥٢٤٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، في تَسمية من شهد العَقَبة: مُعاذ بن جَبَل بن عَمرو بن أَوس بن عائذ بن عَدي بن كعب بن غَنْم بن سعد بن عليّ بن أسَد بن سارِدةَ بن تَزِيد (^٢) بن جُشَم، وكان في بني سَلِمَة، شهدَ بدرًا مع رسول الله ﷺ والمَشاهِدَ كلَّها، ومات بعَمَوَاس عام الطاعُون بالشام في خِلافة عُمر بن الخطاب ﵁، وإنما ادَّعتُه بنو سَلِمة لأنه كان آخَى رجلًا منهم (^٣).\n_________\n= تقدَّم برقم (٥١٠٢). سُهيل: هو ابن أبي صالح ذكوان السمَّان.\nوسيأتي ذكر أُسيد بن حُضير مفردًا برقم (٥٣٤٥) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن سهيل بن أبي صالح.\n(^١) حديث صحيح، وأبو ربيعة فهد بن عوف - وإن كانوا قد تركوه كما قال الذهبي في \"تلخيصه\" - لم ينفرد به، فقد حمله عن حماد بن سلمة غير واحدٍ من الثقات. ثابت: هو ابن أسلم البُناني، وأبو قِلَابة: هو عبد الملك بن محمد الرّقَاشي.\nوأخرجه أحمد ٢٠/ (١٢٥٤٥)، ومسلم (٢٥٢٨) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حماد بن سلمة، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوسيأتي برقم (٥٦٠٦) من طريق محمد بن غالب عن فهد بن عوف.\n(^٢) بالتاء المثناة، كما ضبطه الدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ١/ ١٨٠ وغيره.\n(^٣) وهو في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ١/ ٤٦٣ - ٤٦٤ غير أنه قال: ادَّعته بنو سلمة لأنه كان =","vol":"6","page":248},{"text":"٥٢٥٠ - سمعت أبا العباس، سمعت العباس، سمعت يحيى بن مَعِين يقول: كُنْية معاذ بن جَبَل أبو عبد الرحمن (^١).\n\n٥٢٥١ - أخبرني عبد الله بن جعفر (^٢) الفارسي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا ابن بُكَير، سمعتُ مالك بن أنس يقول: إنَّ مُعاذ بن جَبَل هَلَك وهو ابن ثمانٍ وعشرين سنةً، وهو أمامَ العُلماء برَتْوةٍ (^٣).\n_________\n= أخا سهل بن محمد بن الجد بن قيس بن صخرة لأمِّه. وكذلك جاء في سائر الروايات عن محمد بن إسحاق، وكذلك جاء في رواية رضوان بن أحمد الصيدلاني عن أحمد بن عبد الجبار عند ابن عساكر ٥٨/ ٣٩٥، فما جاء عند المصنف هنا غريبٌ.\nوزاد سائر أصحاب ابن إسحاق في نسب معاذ بن جبل أُدَيًّا قبل سعد، وهو قول ابن الكلبي وشَبَاب وموسى بن عُقبة فيما قاله ابن عساكر ٥٨/ ٣٩٣، فهو المعروف في نَسبِه. واختُلف في غَنْم، فذكر ابن هشام في \"السيرة النبوية\" ١/ ٤٦٣ عن زياد البكائي عن ابن إسحاق بدلًا من غَنْم عَمْرًا. وربما ذكر عديًا بدله، والمعروف في هذا النسب عَمْرو، وأسقط سائرُ أصحاب ابن إسحاق اسمَ هذا الرجل من هذا النسب، والصحيح ذكرُه.\n(^١) وهو في \"التاريخ\" لابن معين برواية العباس - وهو ابن محمد الدُّوْري - برقم (١١٢).\n(^٢) وقع في نسخنا الخطية: عبد الله بن يعقوب الفارسي، وهو خطأ صوّبناه من سائر روايات المصنف عن هذا الشيخ، وهو عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي، راويةُ كتاب \"المعرفة والتاريخ\" ليعقوب بن سفيان.\n(^٣) وهو كذلك عند ابن عساكر ٥٨/ ٤٥٧ - ٤٥٨ من طريق أبي الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان، عن عبد الله بن جعفر الفارسي، به.\nوسيأتي برقم (٥٢٥٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم عن يحيى بن بكير.\nوأخرجه كذلك الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٤٠) عن أبي الزنباع روح بن الفرج، عن يحيى بن بُكَير، به. غير أنه قال في آخره: وقال رسول الله ﷺ: \"معاذ بن جبل أمام العلماء برتوة يوم القيامة\".\nقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" متعقبًا رواية المصنف: هذا غلطٌ فإنه شهد بدرًا وعاش بعدها ستة عشر سنة، والصواب ما قال موسى بن عقبة: معاذ بن جبل بن عمرو أحد بني سلمة بن الخزرج، مات في طاعون عمواس وهو ابن ثمان وثلاثين سنة. قلنا: سيأتي قول موسى برقم (٥٢٥٣). =","vol":"6","page":249},{"text":"٥٢٥٢ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة، قال: معاذُ بن جَبَل بن عَمرو بن عائذ بن عَدِي بن كعب بن غَنْم بن أُدَيّ بن سعد بن عليّ (^١) بن أسَد بن سارِدةَ بن تَزِيد بن جُشَم، شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ (^٢).\n\n٥٢٥٣ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جَدّي، حدثنا إبراهيم الحِزامي، حدثني محمد بن فُليح، عن موسى بن عُقبة، قال: معاذُ بن جَبَل بن عمرو أحد بني سَلِمَة بن الخَزْرج، يُكنى أبا عبد الرحمن، مات سنة ثمانَ عشرةَ في طاعُون عَمَواسٍ، وهو ابن ثَمانٍ وثلاثين سنة (^٣).\n_________\n= على أن يحيى بن سعيد الأنصاري قد وافق مالكًا على سنّ معاذ يوم مات كما سيأتي برقم (٥٢٥٥)، وكأنَّ مالكًا أخذه عن يحيى.\nوقوله: برَتْوة، معناها: الخُطوة، أو برَمْية.\nوأصل مقالة مالك بن أنس هذه ما رواه عمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٣/ ٨٨٦ وغيرُه كما تقدم تخريجه عند الحديث (٥٢٤٦) من طريق أبي العَجْفاء عن عمر بن الخطاب، قال: … ولو أدركت معاذ بن جبل ثم ولّيتُه، ثم قدمتُ على ربِّي فقال لي: من ولَّيتَ على أمة محمد؟ قلتُ: إني سمعت عبدك وخليلك ﷺ يقول: \"يأتي بين يدي العلماء يوم القيامة برَتْوة\". وإسناده صحيح، ورُوي نحوه من عدة طرق مرسلة.\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: عدي، بالدال، والصواب ما أثبتناه وفاقًا لما قاله أهل النسب والسيرة.\n(^٢) وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٣٥) - وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٩٤١) - عن أبي عُلَاثة محمد بن عمرو بن خالد الحرّاني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٨/ ٣٩٥ من طريق يعقوب بن سفيان، عن عمرو بن خالد الحرَّاني وحسان بن عبد الله وعثمان بن صالح، عن ابن لَهِيعة - وهو عبد الله - به.\nأبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل المعروف بيتيم عروة، سمّي بذلك لأنَّ أباه أوصى به إلى عروة بن الزبير، فسمي لذلك يتيم عُروة.\n(^٣) هذا هو الصحيح في وفاة معاذ بن جبل كما قال الذهبي في \"تلخيصه\" عند الأثر المتقدم برقم (٥٢٥١)، غير أن إطلاق القول بأنه من بني سَلِمة بن الخزرج خطأ، لأنه ليس من ولد =","vol":"6","page":250},{"text":"٥٢٥٤ - فحدّثنا محمد بن الحسن، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجّاج بن مِنْهال، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المُسيّب، قال: رُفع عيسى ابن مريم وهو ابن ثلاثٍ وثلاثين سنة، ومات معاذُ بن جَبَل وهو ابن ثلاثٍ وثلاثين سنة (^١).\n\n٥٢٥٥ - وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا السَّرِيّ بن خُزَيمة، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عُمارة بن غَزِيّة، أنه أخبره عن يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: تُوفي معاذُ بن جَبَل وهو ابن ثَمانٍ وعشرين سنة، والذي يَرفَعُ (^٢) في سِنِّه أنه ابن ثِنتَين وثلاثين (^٣).\n_________\n= سَلِمة من صُلبه، إنما هو من ولد أُدَيّ أخي سَلِمة، ثم ادّعته بنو سَلِمة كما تقدِّم في قول ابن إسحاق برقم (٥٢٤٩). وإنما أخذه موسى بن عقبة من الزهري كما في \"معجم الصحابة\" للبغوي ٥/ ٢٦٥ حيث ذكر نسب معاذ بن جبل، فقال: من بني سَوَاد بن غَنْم بن كعب بن سَلِمة، وهو خلاف قول غيره من أهل النسب وأرباب المغازي والسير.\nوممّن وافق موسى بن عقبة على قوله هنا في سن معاذ بن جبل وسنة وفاته والموضع الذي توفي فيه محمدُ بنُ عمر الواقدي حيث أسند ذلك بسندين له كما في \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ٥٤٥. وهو قول خليفة بن خياط وابن أبي خيثمة وغيرهما كما في \"تاريخ دمشق\" ٥٨/ ٣٨٦ - ٣٩٢.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد: وهو ابن جُدعان.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ٥٤٦ و٩/ ٣٩٣، وأحمد في \"العلل\" برواية ابنه عبد الله (١١٠٠)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٨٢٦)، ومحمد بن خلف وكيعٌ في \"أخبار القضاة\" ١/ ١٠٠، وأبو بكر الدِّينوري في \"المجالسة\" (٢٨٣٣)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٩٤٥)، وابن عساكر ٤٧/ ٤٨٤ و٥٨/ ٤٥٨ من طرق عن حماد بن سلمة، به.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" ٥/ ٢٧٨، والطبراني ٢٠/ (٤٢)، وأبو نعيم في \"المعرفة\" (٥٩٤٤)، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٦٥٢، وابن عساكر ٥٨/ ٤٥٨ و٤٥٨ - ٤٥٩ من طريق هُشَيم بن بشير، عن علي بن زيد، به. غير أنه قال: ابن ثلاث أو أربع وثلاثين سنة.\n(^٢) أي: الذي يزيد في سنِّه يقول: مات ابن ثنتين وثلاثين.\n(^٣) وأخرجه ابن حبان في \"الثقات\" ٣/ ٣٦٩، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٣٨)، وأبو نعيم في =","vol":"6","page":251},{"text":"٥٢٥٦ - أخبرني أبو الحسين بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثني يحيى بن بُكَير، سمعتُ مالك بن أنس يقول: إنَّ معاذَ بنَ جبل هَلَك وهو ابن ثمانٍ وعشرين، وهو أمام العُلماءِ رَتْوةً (^١).\n\n٥٢٥٧ - أخبرني محمد بن المُؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا إبراهيم، عن يحيى بن سعيد، قال: قُبض معاذُ بن جبل وهو ابن ثلاث أو أربع وثلاثين سنة (^٢).\nهذا القولُ من يحيى بن سعيد أقربُ إلى الصحة من الذي تَقدَّم!\n\n٥٢٥٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس، عن أبي حازم بن دينار، عن أبي إدريس الخَوْلاني، قال: دخلتُ مسجدَ دمشقَ، فإذا أنا برجُل بَرّاقِ الثَّنايا، طويلِ الصَّمت، وإذا الناسُ معه إذا اختلفُوا في شيءٍ أسنَدُوه إليه، وصَدَرُوا عن رأيِه، فسألتُ عنه، فقيل: معاذُ بنُ جَبَل (^٣).\n_________\n= \"معرفة الصحابة\" (٥٩٤٦)، وابن عساكر ٥٨/ ٤٥٧ من طرق عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني ٢٠/ (٣٩)، ومن طريقه ابن عساكر ٥٨/ ٤٥٧ من طريق عبد الله بن لَهِيعة، عن عُمارة بن غَزيّة، به.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٤٠٥، ومن طريقه ابن عساكر ٥٨/ ٣٨٨ و٤٥٧ من\nطريق سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد الأنصاري.\nوسيأتي عن يحيى بن سعيد الأنصاري لاحقًا قولٌ آخر في سن معاذ يوم قُبض، وما هنا عنه أصحُّ.\n(^١) تقدم برقم (٥٢٥١) من طريق أخرى عن ابن بُكَير.\n(^٢) تقدَّم عن يحيى بن سعيد الأنصاري قريبًا: أن معاذًا يومَ توفي كان ابن ثمان وعشرين، وهو الصحيح المشهور عنه. أما إبراهيم الراوي عن يحيى هنا فلم نتبيّنه.\n(^٣) رجاله ثقات، لكن اختُلف في سماع أبي إدريس الخولاني - وهو عائد الله بن عبد الله - من معاذ بن جبل كما سيأتي بيانه عند الرواية (٧٥٠٢) حيث روى المصنف الحديث هناك تامًّا وأورد طُرقه. =","vol":"6","page":252},{"text":"٥٢٥٩ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا الثَّقَفي، حدثنا علي بن سعيد بغدادي (^١)، حدثنا ضَمْرة، عن يعقوب بن عطاء، عن أبيه، قال: قبرُ معاذ بن جَبَل بقَصْر خالد (^٢).\n\n٥٢٦٠ - حدثني علي بن حَمْشَاذَ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي،\n_________\n= وقوله: برّاق الثنايا، وصف ثناياه بالحسن والصفاء، وأنها تلمع إذا تبسّم كالبرق، وأراد صفة وجهه بالبشر والطلاقة.\nوقوله: أسندوه إليه، معناه: رفعُوه إليه وأوكلوه به ثقةً منهم به.\nوصدَرُوا عن رأيه: فعلوا ما يأمرهم به ونفَّذوا ما يُشير به عليهم.\n(^١) في (ص): بعردي، وهو تحريف.\n(^٢) وأخرجه ابن سعد ٧/ ٣٨٩، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١١/ ٤٦٢ عن علي بن المتوكّل، وابن عساكر ٢٥/ ٤٩١ من طريق محمد بن أبي أسامة، كلاهما عن ضَمْرة بن ربيعة، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، وقالا: قُصير خالد، مصغرًا، بدل قصر خالد، وهو المعروف في اسم البُقعة أنه بالتصغير كما سيأتي، وقد سمّيا شيخ ضمرة عثمان بن عطاء بدل يعقوب بن عطاء، وهذا هو الصحيح، فإنَّ المعروف أن ضمرة بن ربيعة يروي عن عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخُراساني، ولا يروي عن يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، وضمرة وعثمان بن عطاء نزلا فلسطين.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٨٢٥)، وأبو زرعة الدمشقي في \"تاريخه\" ص ٢١٨ - ٢١٩ - ومن طريقه ابن عساكر ٥٨/ ٤٥٧ - من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم الملقب بدُحَيم، عن ضمرة بن ربيعة من قوله لم يجاوزه، قال: توفي معاذ بن جبل بقُصير خالد من أرض الأردن.\nوقُصير خالد هذا سُمِّي هنا في رواية عطاء بن أبي مسلم الخراساني هكذا قصير خالد، وسمّاه ياقوت الحموي في \"معجم البلدان\" وغيرُه: قُصير مُعين الدين، وبعضهم يقول: القُصير المُعيني، منسوبًا، وكأنه تغيّر اسمُه بعد ذلك من قصير خالد إلى قصير معين الدين، والله أعلم. ويؤيده قول أبي الفداء الملك المؤيد صاحب حماة في كتابه \"المختصر في أخبار البشر\" ٣/ ٢٢، حيث قال في أحداث سنة أربع وأربعين وخمس مئة: وفيها توفي مُعين الدين أُنُر صاحب دمشق، وإليه ينسب قصير مُعين الدين الذي في الغور. قلنا: يعني غورَ الأردن، وهذه المنطقة المذكورة تسمى الآن بالشُّونة الشَّمالية.","vol":"6","page":253},{"text":"حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزُّهْري، عن ابن كعب بن مالك، قال: كان معاذُ بن جَبَل شابًا جميلًا سَمْحًا من خير شَبابِ قَومِه، لا يُسأل شيئًا إلَّا أعطاهُ، حتى ادَّانَ دَينًا أغلَقَ مالَه (^١).\n\n٥٢٦١ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن الحارث بن يعقوب، عن قيس بن رافع، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير، عن عبد الله بن عمرو: أنه مرَّ بمعاذ بن جَبَل وهو قائم على بابِه يُشير بيدِه، كأنه يُحدَّث نفسَه، فقال له عبد الله: ما شأنُك يا أبا عبد الرحمن، كأنك تُحدِّث نفسَك؟ (^٢)\n\n٥٢٦٢ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوة، قال: كان رسولُ الله ﷺ يستخلفُ معاذَ بن جبل على أهل مكة حين خرج إلى حُنين، وأمَره رسولُ الله ﷺ أن يَعلِّم الناسَ القرآنَ، وأن يُفَقَّهوا في الدِّين، ثم صَدَرَ رسولُ الله ﷺ عامَه إلى المدينة، وخَلَّف معاذَ بنَ جَبَل على أهل مَكّة (^٣).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد فيه مقال كما تقدَّم بيانه برقم (٢٣٧٩).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٤٤)، وعنه أبو نُعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٣ عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده حسن من أجل قيس بن رافع. وقد تقدَّم عند المصنف برقم (٨٦١) و(٢٤٨١).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم كما تقدَّم بيانه برقم (٤٣٧٨)، لكنه مُرسَل، غير أنه وإن كان كذلك رُوي من غير وجهٍ مرسل، فالخبر صحيح إن شاء الله.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٢٠١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nويشهد له مُرسَلُ موسى بن عُقبة عند البيهقي في \"الدلائل\" ٥/ ٢٠١. ورجاله ثقات.\nومرسل محمد بن إسحاق كما في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ٢/ ٥٠٠. ورجاله لا بأس بهم.\nورُوي أيضًا من مرسل مجاهد عند ابن سعد ٢/ ٣٠٠، وإسناده إليه ضعيف، غير أنه يصلح للاعتبار. =","vol":"6","page":254},{"text":"٥٢٦٣ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا شاذُّ بن الفَيّاض، حدثنا أبو قَحْذَمٍ النَّضْر بن مَعبَد، عن أبي قِلَابة، عن ابن عمر، قال: مَرّ عمرُ بمعاذِ بن جَبَل وهو يَبكي، فقال: ما يُبكِيكَ؟ فقال: حديثٌ سمعتُه من رسول الله ﷺ: \"إنَّ أدنَى الرِّياء شِركٌ، وأحبَّ العَبيد إلى الله ﵎ الأتقياءُ الأخفِياءُ، الذين إذا غابُوا لم يُفتَقَدوا، وإذا شَهِدوا لم يُعرَفوا، أولئك أئمةُ الهُدى ومَصابيحُ العِلم\" (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٢٦٤ - أخبرنا أبو نُعيم محمد بن عبد الرحمن بن نَصْر الغِفاري بمَرُو، حدثنا عَبْدان بن محمد بن عيسى الحافظ، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن مُعاوية بن صالح، عن رَبيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن يزيد بن عَمِيرة، قال: لما حَضَرَ معاذَ بنَ جَبَل الموتُ قيل له: أَوصِنا يا أبا عبد الرحمن، قال: أجلسوني، فإنَّ العلمَ والإيمانَ مكانَهما، مَن ابتَغاهُما وَجَدَهُما - يقول ذلك ثلاثَ مَرّات - فالتمِسُوا\n_________\n= ويُحمل ما جاء في حديث ابن كعب بن مالك المتقدم مختصرًا برقم (٢٣٧٩) و(٥٢٦٠) حيث جاء في بعض طرقه: أنه ﷺ أرسل معاذ بن جبل إلى اليمن بعد أن حَجَر على ماله بعد فتح مكة، وأنه لم يَزَل بها حتى تُوفي، ومثلُه ما جاء في بعض روايات حديث جابر بن عبد الله الآتي برقم (٥٢٧٦) أنَّ ذلك كان بعد فتح مكة بمدةٍ حتى انتهى ﷺ من حُنين، فيحمل على أنَّ إرساله لمعاذ كان بعد الفتح وبعد حنين، بل جاء في روايةٍ لابن كعب بن مالك: أنَّ بعثة معاذ لليمن كانت بعد حجة الوداع، فهذا يؤيد صحة الجمع، وأنه لا تعارض، والله تعالى أعلم. وانظر \"دلائل النبوة\" للبيهقي ٥/ ٤٠٦ - ٤٠٨.\n(^١) حديث حسن إن شاء الله، وهذا إسناد ضعيف بمرةٍ كما تقدَّم بيانه برقم (٤).\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٩٥٠)، وفي \"الكبير\" ٢٠/ (٥٣)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٤، وأبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ١٥، وفي \"معرفة الصحابة\" (٥٩٥٩)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٢٩٨)، والبيهقي في \"الزهد\" (١٩٥) من طرق عن شادّ بن الفيّاض، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سيأتي برقم (٨١٣١).","vol":"6","page":255},{"text":"العلمَ عند أربعةٍ: عند عُويمِر أبي الدَّرْداء، وعند سلمان الفارسي، وعند عبد الله بن مسعود، وعند عبد الله بن سَلَام الذي كان يهوديًا فأسلم، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إنه عاشرُ عَشَرةٍ في الجنة\" (^١).\n\n٥٢٦٥ - حدثنا الحُسين بن علي، حدثنا محمد بن المسيَّب، حدثنا يوسف بن سعيد المِصِّيصي، حدثني عُبيد بن تَميم، حدثنا الأوزاعي، عن عُبادة بن نُسَيّ، عن ابن غَنْم، سمعتُ أبا عُبيدة وعُبادة بن الصامت، ونحن عند أبي عُبيدة، يقولان: قال رسول الله ﷺ: \"معاذُ بنُ جَبَل أعلمُ الأوّلِين والآخِرين بعد النَّبيِّين والمُرسَلين، وإِنَّ الله يُباهي به الملائكةَ\" (^٢).\n\n٥٢٦٦ - أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا المُؤمَّل بن الحَسن، حدثنا الحسن بن محمد الزَّعْفراني، حدثنا ابن عُلَيّة، عن أيوب، عن حُميد بن هلال: أنَّ معاذُ بن جَبَل تَفَلَ عن يمينه، ثم قال: ما فعلتُ هذا منذ أسلمتُ وصَحِبتُ النبيَّ ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد، وأبو إدريس الخَولاني: هو عائذ الله بن عبد الله.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١٠٤)، والترمذي (٣٨٠٤)، والنسائي (٨١٩٦) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوقد تقدَّم عند المصنف برقم (٣٣٨) من طريقين آخرين عن معاوية بن صالح.\nوسيأتي برقم (٥٨٦٧) من طريق يحيى بن عبد الله بن بُكَير عن الليث بن سعد.\n(^٢) قال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": أحسبه موضوعًا، ولا أعرف عُبيدًا هذا.\nوقد نقل هذا القول عن الذهبي جماعةٌ وأقرُّوه عليه، منهم برهانُ الدين الحلبي في \"الكشف الحثيث عمَّن رُمي بوضع الحديث\" (٤٧٨)، والحافظُ ابن حجر في \"لسان الميزان\" ٥/ ٣٥٢.\nوقد رُوي مثلُه عن عمر بن الخطاب مرفوعًا أيضًا عند عمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٣/ ٨٧٩ - ٨٨١، وإسناده تالفٌ بمرةٍ، فلا يُفرح بمثله.\nوالصحيح في ذلك ما سيأتي عند المصنف برقم (٥٨٩٤) عن أنس بن مالك، رفعه: \"أعلمهم بالحلال والحرام معاذ\".\n(^٣) رجاله ثقات لكنه مرسلٌ، لأنَّ حُميد بن هلال - وهو أبو نصر العَدَوي - لم يدرك معاذ بن جبل =","vol":"6","page":256},{"text":"٥٢٦٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عثمان بن عطاء، عن أبيه: أنَّ مُعاذَ بن جَبَل قامَ في الجيش الذي كان عليه حينَ وقع الوَباءُ، فقال: يا أيها الناس، هذه رحمةُ ربِّكم، ودعوةُ نَبيِّكم، ووفاةُ (^١) الصالحين قبلكم، ثم قال معاذ وهو يَخطُب: اللهمَّ أدخِلْ على آل مُعَاذٍ نَصيبَهم الأوفَى من هذه الرَّحمة، فبَيْنا هو كذلك إذ أُتي، فقيل: طُعِن ابنُك عبدُ الرحمن، فلما أن رأى أباه معاذًا قال: يقول عبد الرحمن: يا أبَهْ ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾، قال: يقول معاذٌ: ﴿سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾، فماتَ من الجُمعةِ إلى الجُمعةِ آلُ معاذٍ كلُّهم، ثم كان هو آخرَهم (^٢).\n_________\n= كما قال ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٨/ ٤٤١، لكن روى هذا الخبر خالد بن مِهران الحذّاء، عن أبي نَصْر حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت الغِفاري، عن معاذ بن جبل، وعبد الله بن الصامت يبعد إدراكه لمعاذ بن جبل أيضًا، فيبقى الخبر على الإرسال، والله تعالى أعلم. أيوب: هو السَّختياني، وابن عُلَيَّة: هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، أمُّه عُلَيَّة.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" ٥/ ٢٧٠ عن إسماعيل بن إبراهيم - وهو ابن عُليَّة - به. وأخرجه ابن سعد ٣/ ٥٤٢، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٨/ ٤٤٠ من طريق وهيب بن خالد، عن أيوب السختياني، به.\nوأخرجه ابن عساكر ٥٨/ ٤٤٠ من طريق ابن أبي عدي، عن خالد الحذاء، عن حميد بن هلال، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧٠٠)، وابن سعد ٣/ ٥٤٢، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٣٤١)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٦٦٣)، وابن عساكر ٥٨/ ٤٤١ من طريق سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي نصر حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن معاذ بن جبل. وتحرَّفت كنية حميد بن هلال في رواية عبد الرزاق إلى: أبي نضرة، مع الاكتفاء بها وعدم ذكر اسم حميد، فأوهم ذلك أنه المنذر بن مالك بن قِطْعة العبدي، الذي يُكنى بأبي نضرة، وإنما الصحيح أبو نَصْر كما في سائر الروايات، بل سُمِّي في بعضها مع ذكر الكُنية، ثم إنَّ المحفوظ في هذا الخبر أنه لحميد بن هلال، لم يَروه غيره.\n(^١) في (ز) و(ب): وتحبب، وضبب فوقها في (ز)، والمثبت من (ص) و(م).\n(^٢) خبر حسن، وهذا إسناد ضعيف جدًّا من أجل عثمان بن عطاء: وهو ابن أبي مسلم =","vol":"6","page":257},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الخُراساني، وأبوه عطاءٌ لم يدرك معاذ بن جبل، لكن رُوي هذا الخبر من وجوه عديدة.\nابن وهب: وهو عبد الله بن وهب بن مسلم المصري.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٦١٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقرن بأبي عبد الله الحاكم أبا زكريا بن أبي إسحاق المُزكِّي.\nوأخرجه أحمد (٣٦/ (٢٢٠٨٥) من طريق أبي المنيب الأحدب، عن معاذ بن جبل. وجوَّد إسناده المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٢/ ٢٢١.\nوأخرجه أحمد ١/ (١٦٩٧) وغيره من طريق شهر بن حوشب، عن رابه زوج أم شهر بن حوشب، وكان شهد طاعون عَمَواس، عن معاذ بن جبل. وإسناده فيه ضعف من أجل شهر.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١١/ ١٥ - ١٦، وفي \"الإيمان\" (٧٦)، وعبد بن حميد في \"المنتخب من مسنده\" (١٢٩ - طبعة مصطفى العدوي)، والبزار (٢٦٧١)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" في الجزء المفرد الذي فيه مسانيد بعض العشرة (١٢٣)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٢٣٠) و(٢٣١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٤٠، وابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١١/ ٤٥٩ و٤٦٠ من طريق شهر بن حوشب، عن الحارث بن عَميرة، عن معاذ بن جبل. وزاد فيه البزار وأبو نعيم بين شهر والحارث رجلًا هو عبد الرحمن بن غَنْم، قال الدارقطني في \"العلل\" (٩٩٤): وهو أشبه بالصواب.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١٣٦) من طريق أبي قِلابة عبد الله بن يزيد الجَرْمي: أنَّ الطاعون وقع بالشام … فقال معاذ … هكذا رواه أبو قِلابة مرسلًا، ورجاله ثقات، لكنه لم يذكر قصة عبد الرحمن بن معاذ بن جبل.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٠١٦٤) من طريق معمر، عن قتادة، قال: وقع طاعون بالشام … فقال معاذ بن جبل … كذلك رواه مرسلًا، ورجاله ثقات، لكنه لم يذكر في روايته وصف الطاعون بأنه رحمة ربكم ودعوة نبيكم ووفاة الصالحين قبلكم.\nوأخرجه عبد الرزاق مختصرًا بهذا الحرف برقم (٢٠١٦٧) من طريق معمر، قال: وبلغني أنَّ معاذ بن جبل قال حين وقع الطاعون بالشام .. فذكر هذا الحرف في وصف الطاعون دون دعاء معاذ ودون قصة عبد الرحمن بن معاذ وهذا معضل.\nوأخرجه أحمد في \"الزهد\" (١٠٢١) من طريق طارق بن عبد الرحمن البجلي، قال: وقع الطاعون بالشام .. فقام معاذ خطيبًا. فذكر الحرف المشار إليه في وصف الطاعون مقتصرًا عليه دون دعاء معاذ ودون قصة ولده عبد الرحمن لما طعن. وهو مرسل صحيح الإسناد.\nوأخرجه بتمامه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٣٨٥، ومن طريقه ابن عساكر ٢٢/ ٤٧٦ من طريق =","vol":"6","page":258},{"text":"٥٢٦٨ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنْبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثنا موسى بن عُلَيّ بن رَباح اللَّخْمي، عن أبيه: أَنَّ عمر بن الخطاب خَطَبَ الناسَ، فقال: مَن أراد أن يَسألَ عن القُرآن فليأت أُبَيَّ بن كعب، ومن أراد أن يَسألَ عن الحلال والحرام فليأت مُعاذَ بنَ جَبَلٍ، ومن أراد أن يَسأَلَ عن المال فليأتِني، فإنَّ الله تعالى جعلني خازنًا (^١).\n_________\n= سليمان بن موسى الأشدق يذكر أنَّ الطاعون وقع بالناس يوم جسر عموسة … فذكره. ورجاله لا بأس بهم، لكنه مرسلٌ.\nوانظر ما سيأتي برقم (٥٢٨٨).\n(^١) رجاله ثقات، لكنه مرسل، فإِنَّ عُلَيّ بن رباح اللَّخْمي لا يُدرك السماع من عمر بن الخطاب، وقد روى عُلَيُّ بن رباح بعض خُطبة عمر بن الخطاب بالجابية عن ناشرة بن سُمَي اليزني الذي حَضَرها وسمعها من عمر، لكن ليس في رواية ناشرة هذا أمرُ عمرَ الناسَ أن يسألوا عن القرآن أبيًا، وعن الحلال والحرام معاذًا، وذكر في روايته قول عمر بأنَّ الله جعله خازنًا للمال، فهذا الحرف من الخبر صحيح متصل.\nوأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلّام في \"الأموال\" (٥٤٨)، وسعيد بن منصور (٢٣١٩)، وابن سعد ٢/ ٣٠١، وابن أبي شيبة ١٢/ ٣١٦، وحميد بن زنجويه في \"الأموال\" (٧٩٦)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٤٦٣، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٣٦٢)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٩٥٣)، والبيهقي ٦/ ٢١٠، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧/ ٣١٠ و٥٨/ ٤٢١ و٤٢٢ من طرق عن موسى بن عُلَيّ به. واقتصر بعضُهم على ذكر معاذ بن جبل دون سائر الخبر، وكلهم قال: من أراد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذ بن جبل، بدل: عن الحلال والحرام، وزاد بعضهم في الخبر: ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت، وسيأتي هذا الحرف ضمن الرواية الآتية عند المصنف برقم (٥٢٧٢) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مَخْلد عن موسى بن علي.\nوأخرج قصة خطبة عمر في الجابية مطولةً أحمد ٢٥/ (١٥٩٠٥) من طريق الحارث بن يزيد الحضرمي، عن عُلَيّ بن رباح، عن ناشرة بن سُمَيٍّ اليَزَني، عن عمر بن الخطاب، وفيه مقالة عمر التي في آخر الخبر هنا أنَّ الله جعله خازنًا للمال، دون قول عمر في فضل الصحابة المذكورين في الخبر، وإسناده صحيح وجوَّده ابن كثير في \"مسند الفاروق\" (٦٤٣). =","vol":"6","page":259},{"text":"٥٢٦٩ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى الشهيد، حدثنا مُسدَّد، حدثنا إسماعيل ابن عُلَيّة، عن منصور بن عبد الرحمن، عن الشعبي، حدثني فَرْوة بن نَوفَل الأشجَعي، قال: قال ابن مسعود: إنَّ معاذًا كان أُمَّةً قانتًا لله حنيفًا، فقلتُ في نفسي: غَلِط أبو عبد الرحمن، إنما قال الله ﷿: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ﴾ الآية [النحل: ١٢٠]، قال: أتدري ما الأُمَّة، وما القانتُ؟ فقلت: الله أعلمُ، قال: الأُمَّةُ الذي يُعلِّمُ الخَيرَ، والقانتُ المُطِيعُ الله ولرسوله ﷺ، وكذلك كان معاذُ بنُ جَبَل، كان مُعلِّمَ الخيرِ، وكان مُطيعًا الله ولرسوله ﷺ (^١).\nهكذا رواه شعبةُ عن فِراسٍ عن الشَّعبي عن مَسرُوق عن عبد الله، وأسندَه في آخره:\n\n٥٢٧٠ - أخبرَنَاه أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل،\n_________\n= وقد صحَّ عن النبي ﷺ أنه قال: \"أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدُّهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أبيّ بن كعب وأفرضُهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ، ألا إنَّ لكل أمة أمينًا، وإنَّ أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح\" وسيأتي عند المصنف برقم (٥٨٩٤) من حديث أنس.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن المحفوظ - كما قال ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٨/ ٤١٧ - أنه من رواية الشعبي عن مسروق بن الأجدع عن ابن مسعود، كما سيأتي عند المصنف في الطريق التالية، وكما تقدَّم برقم (٣٤٠٧)، وأنَّ مسروقًا حكى في روايته مراجعةَ فروة بن نوفل لابن مسعود وردَّ ابن مسعود عليه، فليس فروة مَن حدَّث الشعبيَّ بالخبر، كذلك رواه فراس بن يحيى وزكريا بن أبي زائدة ومجالد بن سعيد عن الشعبي، فقالوا: عن مسروق عن ابن مسعود.\nوالوهم فيه هنا من منصور بن عبد الرحمن - وهو الغُداني الأشَلُّ - فإنه قد خالف في أحاديث كما قال الإمام أحمد. وعلى أي حالٍ فللخبر طريق أخرى صحيحة أيضًا.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ٣٤٨، والطبري في \"تفسيره\" ١٤/ ١٩١، والطبراني في \"الكبير\" (٩٩٤٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٢٩، والواحدي في \"التفسير الوسيط\" ٣/ ٩٠، وابن عساكر ٥٨/ ٤١٨ من طريقين عن منصور بن عبد الرحمن الغُداني، بهذا الإسناد.","vol":"6","page":260},{"text":"حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة، سمعت فراسًا يُحدِّث عن الشَّعْبي، عن مسروق، عن عبد الله، قال: إنَّ معاذًا كان أمةً قانتًا، قال: فقال رجلٌ من أشْجَعَ يُقال له: فَرْوةُ بن نَوفَل: نسيَ، إنما ذاك إبراهيمُ ﵇، فقال عبدُ الله: مَن نَسِي؟ إنا كنا نُشبِّهُه بإبراهيمَ، وسُئل عبدُ الله عن الأمّةِ، فقال: مُعلِّمُ الخَيرِ، والقانتُ: المُطِيعُ الله ولرسوله ﷺ (^١).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥٢٧١ - فحدَّثني أبو القاسم الحسن بن محمد السَّكُوني بالكوفة، حدثنا عُبيد بن غَنّام بن حَفْص بن غياث النَّخَعي، حدثني أبي، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: لما قُبضَ النبيُّ ﷺ واستَخْلَفوا أبا بكرٍ وكان رسولُ الله ﷺ بَعَثَ معاذًا إلى اليمن، فاستَعملَ أبو بكر عُمرَ على المَوسِم، فلقيَ مُعاذًا بمكة ومعه رَقِيقٌ، فقال: ما هؤلاء؟! فقال: هؤلاء أُهدوا لي، وهؤلاء لأبي بكر، فقال له عُمر: إني أرى لك أن تأتيَ بهم أبا بكرٍ، قال: فلقيَه مِن الغَدِ، فقال: يا ابنَ الخَطَّابِ، لقد رأيتُني البارحةَ وأنا أنْزُو إلى النارِ، وأنتَ آخِذُ بحُجْزَتي، وما أُراني إِلَّا مُطِيعَك، قال: فأَتى بهم أبا بكر، فقال: هؤلاء أُهدوا لي وهؤلاء لك، قال: فإنا قد سَلَّمنا لك هديتَّك، فخرج معاذٌ إلى الصلاة، فإذا هم يُصلُّون خَلْفَه، فقال معاذ: لمن تُصلُّون؟ قالوا: لله ﷿، فقال: فأنتُم له، فأعْتَقَهم (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. فراس: هو ابن يحيى الهَمْداني المُكتِب، ومَسْروق: هو ابن الأجْدَع.\nوأخرجه مُسدَّد في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٣٦٤٧)، وابن سعد ٢/ ٣٠١، والطبري في \"تفسيره\" ١٤/ ١٩١، والطبراني (٩٩٤٤) وأبو الحُسين بن المطهَّر في \"حديث شعبة بن الحجاج\" (١٥٩)، وابنُ عساكر ٥٨/ ٤٢٠ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوقد تقدَّم عند المصنف برقم (٣٤٠٧) من طريق سفيان الثوري عن فراس.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير غنام بن حفص بن غياث، فإنه لا يكاد يُعرف، فهو مجهول، وقد انفرد هنا بذكر عبد الله - وهو ابن مسعود - وخالفه جماعة من الحفاظ من أصحاب الأعمش - وهو سليمان بن مهران - حيث رووا هذا الخبر عنه بإسقاط ابن مسعود، فالخبر من رواية =","vol":"6","page":261},{"text":"صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٥٢٧٢ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا الحسن بن سهل المُجوِّز، حدثنا أبو عاصم، حدثنا موسى بن عُلَيّ بن رَباح اللَّخْمي، عن أبيه: أنَّ عُمر بن الخطاب خَطَب الناسَ،\n_________\n=أبي وائل - واسمه شقيق بن سَلَمة - مرسلًا، لكن أبا وائل هذا تابعي كبير مُخَضْرم أدرك النبي ﷺ ولم يَرَهُ، فمرسلُه مرسَلُ تابعيٌّ كبير يقبل أهلُ العلم مثلَه كحال مراسيل ابن المسيّب، على أنَّ الخبر قد روي من وجهين آخرين فيهما مقالٌ، لكنهما يصلحان للاعتبار، فالخبر صحيح إن شاء الله.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٤٠٦ - ٤٠٧، ومن طريقه ابن عساكر ٥٨/ ٤٣٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٥٤١ من طريق شيبان بن عبد الرحمن النَّحوي، وابن أبي شيبة ٦/ ٥٤٦، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٣٢ من طريق أبي معاوية الضرير، وحميد بن زنجويه في \"الأموال\" (٩٨٢) من طريق محاضر بن المُورِّع، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٣٢ من طريق وكيع بن الجراح، وابن عساكر ٥٨/ ٤٣٢ من طريق عبد الله بن داود الخُريبي، كلهم عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سَلَمة، به لم يذكر ابنَ مسعود.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٩٥٤) عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن شقيق أبي وائل، عن مسروق، فذكر الخبر، فجعله من رواية شقيق عن مسروق! ومسروق تابعي كبير مخضرم كذلك، ولعله يكون حضر القصة، فقد صلَّى مسروق وراء أبي بكر الصديق لكن انفرد الثوري بذكره، فالله تعالى أعلم.\nويشهد له مرسلُ ابن كعب بن مالك عند عبد الرزاق (١٥١٧٧)، ومن طريقه يحيى بن معين في الجزء الثاني من \"حديثه\" برواية أبي بكر المروزي، (٧٥)، وابن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (١٤٦١)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٤٠٥ في خبر مطولٍ من لدن قصة استدانة معاذ بن جبل حتى أغلق ماله، إلى بعث النبي ﷺ له إلى اليمن ليَجبره، ثم رجوعه من اليمن في عهد الصديق، وذكر فيه قصة معاذ مع عمر وأبي بكر هذه التي هنا، وقد تقدَّم بعض ذلك الخبر المطول لكن دون قصة معاذ مع عمر وأبي بكر هذه برقم (٢٣٧٩)، وذكرنا هناك الاختلاف في إسناده وصلًا وإرسالًا، وأنَّ الصحيح أنه مرسلٌ، لكنه مرسل صحيح الإسناد.\nكما يشهد لهذه القصة حديث جابر بن عبد الله الآتي عند المصنف برقم (٥٢٧٦)، بإسناد لا بأس به في الشواهد والمتابعات.","vol":"6","page":262},{"text":"فقال: من أراد أن يسألَ عن القرآنِ فليأتِ أبيَّ بنَ كعب، ومن أراد أن يَسألَ عن الحلال والحرام فليأتِ معاذ بنَ جَبَل، ومن أراد أن يَسألَ عن الفَرائض فليأتِ زيدَ بن ثابتٍ، ومن أراد أن يَسألَ عن المالِ فليأتِني، فإني له خَازنٌ (^١).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥٢٧٣ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الإمام، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام بن يوسف، عن مَعمَر، عن الزُّهْري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: كان معاذُ بنُ جَبَل شابًا حليمًا سَمْحًا من أفضل شبابِ قومِه، ولم يكن يُمسِكُ شيئًا، فلم يَزَل يَدّانُ حتى أغرقَ مالَه كلَّه في الدَّين، فأتى النبيَّ ﷺ، فكَلَّم غُرماءَه، فلو تَركُوا أحدًا من أجل أحدٍ، لَتَركُوا معاذًا من أجلِ رسول الله ﷺ، فباعَ لهم رسولُ الله ﷺ مالَه، حتى قامَ معاذٌ بغيرِ شيء (^٢).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥٢٧٤ - حدثنا أبو علي الحُسين بن علي الحافظ، أخبرنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القَطّان بالرَّقّة، حدثنا عمرو بن بكر السَّكْسَكي، حدثنا مُجاشِع بن عَمرو الأسَدي، حدثنا الليث بن سعد، عن عاصم بن عمر بن قَتَادة، عن محمود بن لَبيد، عن معاذ بن جبل: أنه مات له ابنٌ، فكتبَ إليه رسولُ الله ﷺ يُعزِّيه عليه: \"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى مُعاذ بن جَبَل سَلامٌ عليك، فإني أحمَدُ إليك الله الذي لا إله إلَّا هو، أما بَعدُ، فأعظَمَ الله لك الأجرَ، وألهَمَك الصبرَ، ورَزَقَنا وإياك الشُّكرَ، فإن أنفُسَنا وأموالَنا وأهلينا وأولادَنا من مَواهب الله ﷿ الهَنيّة، وعَوارِيِّه المُستودَعَة، مَتَّعك به في غِبْطَةٍ وسُرور، وقَبَضَه منك بأجرٍ كبير، الصلاةُ والرحمةُ\n_________\n(^١) رجاله ثقات غير أنه مرسلٌ كما تقدم بيانه برقم (٥٢٦٨). أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد.\n(^٢) رجاله ثقات لكن الصحيح أنه مرسل كما تقدم بيانه برقم (٢٣٧٩).","vol":"6","page":263},{"text":"والهُدى إن احتَسبتَه فاصبِرْ، ولا يُحبِطُ جَزَعُك أجرَك فتَندمَ، واعلم أنَّ الجَزَعَ لا يَرُدُّ شيئًا، ولا يَدفَعُ حُزنًا، وما هو نازِلٌ فكأَنْ قَدْ، والسلامُ\" (^١).\n_________\n(^١) خبر موضوع، قال الذهبي في \"تلخيصه\": ذا من وضع مجاشع. قلنا: مجاشع بن عمرو هذا كذَّبه ابن معين، وقال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات ويروي الموضوعات عن أقوام ثقات، وقال أبو حاتم والدارقطني: متروك، وقال البخاري والعقيلي وأبو أحمد الحاكم منكر الحديث.\nوقد رُوي مثلُ هذا الخبر بأسانيد أخرى كلها تالفة فيها متهمون بالكذب. وقال أبو نُعيم الأصبهاني في \"الحلية\" ١/ ٢٤٢: كل هذه الروايات ضعيفة لا تثبت فإنَّ وفاة ابن معاذ كانت بعد وفاة رسول الله ﷺ بسنين، وإنما كتب إليه بعض الصحابة، فوهم الراوي فنسبها إلى النبي ﷺ، وكان معاذ أجلّ وأعلم من أن يجزع ويغلبه الجزع عن الاستسلام …\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٩٤٦)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٣٢٤)، وفي \"الأوسط\" (٨٣)، وفي \"الدعاء\" (١٢١٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٤٢، والشَّجَري في \"أماليه\" ٢/ ٢٩٩، وابن عساكر ٥٨/ ٤٤٩، وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٤/ ٣٦٦ من طريق أحمد بن يحيى بن خالد الرّقي، عن عمرو بن بكر بن بكار القعنبي البصري، عن مجاشع بن عمرو، بهذا الإسناد. ووقع في \"الدعاء\": عمرو بن بكر السكسكي، وهو خطأ تصويبه من كتابي الطبراني الآخرين، ومن سائر المصادر الأخرى.\nوأخرجه أبو نُعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٤٢، وابن عساكر ٥٨/ ٤٤٨، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١٧٩٠)، وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٤/ ٣٦٧ من طريق محمد بن سعيد المصلوب، عن عبادة بن نُسيّ، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن معاذ بن جبل. ومحمد بن سعيد المصلوب، سُمِّي بذلك لأنه قُتل على الزندقة وصُلب، وصرح جماعة من الأئمة بتكذيبه، كما قال الحافظ ابن حجر.\nوأخرجه محمد بن داود بن علي الظاهري في \"الزهرة\" ص ٥٤٦، وأبو الليث السمرقندي في \"تنبيه الغافلين\" (٣٤٠) من طريق أبي داود سليمان بن عمرو النَّخَعي، عن مهاجر بن أبي الحسن الشامي، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن معاذ بن جبل. وأبو داود النخعي هذا كذاب يضع الحديث.\nوالحديث في \"نسخة نُبَيط بن شَريط\" (٣٧٢) بإسناد رابع عن أبي الحسن أحمد بن القاسم بن الريان اللكِّي، عن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نُبَيط بن شَريط، عن أبيه، عن جده، عن نُبَيط بن شَريط، عن معاذ بن جبل. قال الذهبي في \"الميزان\" في أحمد بن إسحاق: لا يحل الاحتجاج =","vol":"6","page":264},{"text":"غريبٌ حسنٌ إِلَّا أَنَّ مُجاشِع بن عمرو ليس من شَرْط هذا الكتاب.\n\n٥٢٧٥ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المُقرئ، حدثنا حَيْوةُ بن شُرَيح، سمعتُ عُقبةَ بن مُسلِم يقول: حدثني أبو عبد الرحمن الحُبُلي، عن الصُّنابِحِيّ، عن معاذ بن جَبَل قال: أخذَ رسولُ الله ﷺ بيدي يومًا ثم قال: \"يا مُعاذُ، والله أني لأُحِبُّك\" فقلتُ له: بأبي وأمي يا رسول الله، وأنا والله أُحِبُّك، فقال: \"أُوصيك يا معاذُ، لا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كلِّ صلاةٍ أن تقولَ: اللهمَّ أعِنِّي على ذِكْرِك وشُكْرِك وحُسنِ عِبادتِك\".\nوأوصَى بذلك مُعاذٌ الصُّنَابِحيَّ، وأوصى الصُّنَابحيُّ أبا عبد الرحمن الحُبُلي، وأوصَى أبو عبد الرحمن عُقبةَ بن مُسلم (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٢٧٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الأصبَهاني، حدثنا الحَسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر، حدثني عيسى بن النعمان، عن مُعاذ بن رِفاعة، عن جابر بن عبد الله قال: كان معاذُ بن جَبَل من أحسنِ الناس وجهًا، وأحسنِهم خُلقًا، وأسمحِهم كَفًّا، فادّانَ دَينًا كثيرًا، فلزمه غُرَمَاؤُه، حتى تَغَيَّب عنهم أيامًا في بيتِه حتى استأدَى (^٢) رسولَ الله ﷺ غرماؤُه، فأرسلَ رسول الله ﷺ إلى\n_________\n= به، فإنه كذَّاب، حدَّث عن أبيه عن جده بنسخة فيها بلايا.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٤٣٨ من طريق إسحاق بن نُجيح الملطي، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: كتب النبي ﷺ إلى معاذ … وإسحاق بن نجيح هذا كذاب.\nوأخرجه محمد بن خلف المعروف بوكيع في \"الغُرر من الأخبار\" كما في \"اللآلئ المصنوعة\" للسيوطي ٢/ ٣٥٥ عن أبي إسماعيل بن إبراهيم بن حسن بن علي بن أبي طالب، عن عمه، عن إسحاق بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده مرسلًا. وهذا إسناد مظلم، فيه من لم نتبيّنه.\n(^١) إسناده صحيح. وهو مكرر الحديث المتقدم برقم (١٠٢٣).\n(^٢) معنى أستأدى: طَلَبَ الأداء، أي: طَلَبَ غرماءُ معاذٍ من رسول الله ﷺ أن يحمل معاذًا على الأداء.","vol":"6","page":265},{"text":"معاذٍ يدعُوه، فجاء ومعَه غُرماؤه، فقالوا: يا رسول الله، خذ لنا حَقَّنا منه، فقال رسول الله ﷺ: \"رَحِمَ اللهُ مَن تَصدَّق عليه\" فتصدَّق عليه ناسٌ وأبى آخرون، وقالوا: يا رسول الله، خذ لنا بحقِّنا منه، قال رسول الله ﷺ: \"اصبر لهم يا مُعَاذُ\" قال: فخَلَعه رسولُ الله ﷺ من ماله فدفعه إلى غُرمائه، فاقتَسَمُوه بينهم، فأصابهم خمسةُ أسباع حقوقِهم، قالوا: يا رسول الله، بِعْه لنا، قال رسول الله ﷺ: \"خَلُّوا عنه، فليس لكم عليه سَبيلٌ\"، فانصرفَ مُعاذٌ إلى بني سَلِمَة، فقال له قائل: يا أبا عبد الرحمن، لو سألتَ رسولَ الله ﷺ، فقد أصبحت اليوم مُعدِمًا، فقال: ما كنتُ لِأسألَه، قال: فمَكَثَ أيامًا، ثم دَعاهُ رسولُ الله ﷺ فبعثَه إلى اليَمَن، وقال: \"لعلَّ اللَّهَ أَن يَجْبُرَكَ ويُؤدَّيَ عنك دَيْنَك\". قال: فخرج معاذٌ إلى اليمن، فلم يَزَلْ بها حتى تُوفِّي رسولُ الله ﷺ، فوافَى السنةَ التي حَجَّ فيها عمرُ بنُ الخطاب مكةَ فاستعملَه أبو بكر على الحَجِّ، فالتقَيا يومَ التَّرْوية بها، فاعتَنَقا وعَزّى كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه برسولِ الله ﷺ، ثم أخْلَدا إلى الأرض يَتحدَّثانِ، فرأى عمرُ عند مُعاذ غِلْمانًا، فقال: ما هؤلاء؟ ثم ذكر الأحرفَ التي ذكرتُها فيما تقدّم (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات والشواهد، فإنَّ محمد بن عمر - وهو الواقدي - يُكتب حديثه - يعني في المتابعات والشواهد - كما انتهى إليه الذهبي في \"السير\" ٩/ ٤٦٩، ومَن دُون الواقدي لا بأس بهم وهم بعضُ رواة كتب الواقدي كما تقدم بيانه برقم (٤٠٦٠)، ومن فوقه لا بأس بهم، وقد تقدَّم شاهده برقم (٥٢٧١).\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٥٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته الكبرى\" ٣/ ٥٤٣، ومن طريقه ابن عساكر في ٥٨/ ٤٣٠ - ٤٣١ عن محمد بن عمر الواقدي، به.\nوأخرجه مختصرًا ابن ماجه (٢٣٥٧) من طريق عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن سلمة المكي، عن جابر بن عبد الله: أنَّ رسول الله ﷺ خَلَعَ معاذ بن جبل من غرمائه، ثم استعمله على اليمن، فقال معاذ: إنَّ رسول الله ﷺ استخلصني بمالي، ثم استعملني. وعبد الله بن مسلم بن هرمز هذا ضعيف، لكن قال أبو حاتم: يُكتب حديثُه؛ يعني يُعتبر به في المتابعات والشواهد، =","vol":"6","page":266},{"text":"<span data-type='title' id=toc-317>ذكرُ مناقب الفَضْل بن عبَّاس بن عبد المُطلّب ﵄</span>\n٥٢٧٧ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خَليفة بن خَيّاط، قال: والفَضل بن عَباس بن عبد المُطّلب بن هاشم، يُكنى أبا محمد، غَزَا مع رسول الله ﷺ مكةَ وحُنينًا، وثَبَتَ معه حين ولَّى الناسُ مُنهزِمين، وشَهِدَ معه حَجّةَ الوداع، وكان فيمن غَسَّل رسولَ الله ﷺ ووَلِيَ دَفْنه، ثم خرج إلى الشام مُجاهدًا [فمات] (^١) بناحية الأُردنِّ في طاعون عَمَواس سنة ثمانَ عشرةَ من الهجرة، وذلك في خِلافة عمر بن الخطاب (^٢).\n\n٥٢٧٨ - سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب، سمعت العباس يقول: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: قُتِل الفَضْل بن عباس يومَ اليرموك في عهد أبي بكر الصِّديق (^٣).\n_________\n= وروى له البخاري في \"الأدب المفرد\".\n(^١) لفظة \"فمات\" سقطت من نسخنا الخطية، وأثبتناها من ابن سعد في \"طبقاته\" ٤/ ٥١ و٩/ ٤٠٣.\n(^٢) كذا أسند المصنف هذا التعريف بالفضل بن عباس لخليفة بن خيّاط، مع أنَّ قول خليفة بن خياط في \"طبقاته\" ص ٢٩٧ - وهو برواية موسى بن زكريا التُّستَري - يخالف ما هنا، فإنه قال فيه: الفضل بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف يُكنَى أبا عبد الله، ويقال: يُكنَى أبا محمد، واستُشهد بالشام يوم أجنادين في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة، ويقال: استُشهد يوم مرج الصَّفَّر في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة، هكذا قال في \"طبقاته\"، وبَناهُ على ما قاله في \"تاريخه\" ص ١٢٠ من قول أبي الحسن المدائني وابن الكلبي أن استشهاد الفضل بن عباس كان سنة ثلاث عشرة يوم أجنادين.\nلكن هذا النص الذي ذكره المصنف هنا إنما هو نص قول ابن سعد في الطبقات \"الكبرى\" ٧/ ٣٩٩ ورواه عنه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٨/ ٣٢٨.\nوقال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ١٠/ ٧٩ شهد فتح الشام، استُشهد بطاعون عمواس في قول محمد بن سعد والزبير بن بكار وأبي حاتم وابن البرقي، وهو الصحيح.\n(^٣) العباس: هو ابن محمد الدُّوري، وهو في \"التاريخ\" بروايته عن ابن معين (١٢١). وقولُ =","vol":"6","page":267},{"text":"٥٢٧٩ - أخبرني أبو الحسين بن يعقوب الحافظ، أخبرنا الثَّقفي، حدثنا عُبيد الله بن سعْد الزُّهري، حدثنا عمِّي يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن [ابن] (^١) إسحاق، قال: الفضلُ بن عَبّاس بن عبد المُطّلب كنيتُه أبو محمد، وأمُّه أم الفَضْل، واسمها لُبَابة بنت الحارث، قُتِل في خلافة أبي بكر مع خالد بن الوليد (^٢).\nقد حدَّث العباسُ بن عبد المطلب وعبدُ الله بن عباس عن الفَضْل بن عباس.\nأما حديث أبيه العباس عنه:\n\n٥٢٨٠ - فأخبرَناهُ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال، حدثني أبو بكر، عن سُليمان بن بلال، قال: وقال يحيى بن سعيد: أخبرني أبو الزُّبير، أنَّ أبا مَعْبَد مولى عبد الله بن عباس أخبره، أنه سمِع عبدَ الله بن عباس يحدِّث عن العباس بن عبد المطلب، أنه قال: لما كان يومُ عَرَفة والفضلُ رَدِيفُ رسولِ الله ﷺ، والناسُ كثيرٌ حولَ رسولِ الله ﷺ، فلما كَثُر الناسُ، قلت: سيُحدِّثني الفضلُ عما صَنَعَ رسول الله ﷺ، فقال الفضلُ: دَفَعَ رسولُ الله ﷺ وَدَفَعَ الناسُ معه، فجعل رسولُ الله ﷺ يُمسِك بزمَامِ بَعِيرِه، وجعل يُنادي الناسَ: \"عليكم السَّكينةَ\"، فلما بلغ المُزدَلِفة نزل فصلَّى\n_________\n= ابن معين هذا مبني على أنَّ اليرموك كانت سنة ثلاث عشرة في آخر أيام الصديق وأول أيام عمر، وهو قول سيف بن عمر كما في \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٢/ ١٤٢ - ١٤٣، لكن قول الجمهور على خلافه. وانظر بسط الخلاف في السنة التي كانت فيها معركة اليرموك في \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٢/ ١٤١ - ١٤٣، وفي البداية والنهاية لابن كثير ٩/ ٥٥٢ - ٥٤٥، والأكثرون قالوا: إنها كانت سنة خمس عشرة، وقال ابن عساكر: هذه الأقوال هي المحفوظة.\n(^١) لفظة \"ابن\" سقطت من النسخ الخطية، وإثباتها هو الصواب، لأنَّ المذكور هو محمد بن إسحاق بن يسار، والراوي عنه إبراهيم - وهو ابن سعد الزهري - هو أحد رواة السيرة النبوية عنه.\n(^٢) الثقفي: هو أبو العباس محمد بن إسحاق السَّرّاج، وأخرجه ابن عساكر ٤٨/ ٣٣٣ من طريق محمد بن جعفر الزَّرَّاد المَنْبِجي، عن عُبيد الله بن سعد، به.","vol":"6","page":268},{"text":"المغربَ والعِشاءَ الآخرة جميعًا، حتى إذا طَلَع الفجرُ صلَّى الصبحَ، ثم وَقَف بالمزدَلِفة عند المَشْعَر الحَرام، ثم دَفَعَ ودَفَع الناسُ معه يُمسك برأس بعيره، وجعل يقولُ: \"أيها الناسُ، عليكم السَّكينةَ\"، حتى إذا بلغ مُحسِّرًا أَوضَعَ شيئًا، وجعل يقول: \"عليكم بحَصى الخَذْف\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل: هو ابن يوسف الترمذي، وأبو بكر: هو عبد الحميد بن أبي أويس، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرسُ المكي.\nلكن ما وقع هنا من إرداف النبي ﷺ للفضل يوم عرفة، فغريبٌ، لأنَّ المستفيض كما قال البخاري في \"تاريخه الأوسط\" ٣/ ٢٠١ عن ابن عباس أنَّ النبي ﷺ أردف أسامة من عرفة إلى جَمْع، وكذلك قال أسامة: أردفني رسولُ الله ﷺ فقلتُ: الصلاةَ، فقال: \"الصلاةُ أمامك\" ثم أردف الفضل من جمع إلى منى، ثم أسنده البخاري عن ابن عباس: أنَّ أسامة كان رَدِفَ النبي ﷺ من عرفة إلى المزدلفة، ثم أردف الفضلَ من المزدلفة إلى منى. قلنا: إلّا أن يكون الفضل ردف النبيَّ ﷺ أولًا أثناء النهار لدى رؤية أبيه العباس له وهو كذلك، ثم انصرف العباس، وبعدها نزل الفضل عن ناقة رسول الله ﷺ وردِفَه أسامة لدى نفيره إلى مزدلفة عند حلول المساء، وكان الفضل ملازمًا لهما وهما راكبان، فاطَّلع الفضل على تفاصيل فعله ﷺ، والله أعلم.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ١٢٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو طاهر السِّلَفي في \"المشيخة البغدادية\" (٥٠) من طريق أحمد بن محمد بن شيبة البزار، عن رجاء بن مُرجّا النيسابوري، عن أيوب بن سليمان، به مختصرًا بذكر الجمع بين الصلاتين في المزدلفة.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٧١)، والبزار (٢١٦٣)، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٦٩٠) من طرق عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه أبي بكر، به. وقال أبو موسى المديني: هذا حديث صحيح. قلنا: سقط في رواية البزار ذكر العباس بن عبد المطلب بين عبد الله بن العباس وأخيه الفضل، وهو وهمٌ في رواية إسماعيل بن أبي أويس، على أنَّ عبد الله بن عباس قد سمع من أخيه هذا الخبر، لكنه بهذا السياق من رواية العباس عن ابنه الفضل.\nأما حديث عبد الله بن عباس عن أخيه، فقد أخرجه أحمد ٣/ (١٧٩٤) و(١٨٢١)، ومسلم (١٢٨٢)، والنسائي (٤٠٥٠) من طريق ابن جُريج، وأحمد (١٧٩٦)، ومسلم (١٢٨٢)، والنسائي =","vol":"6","page":269},{"text":"صحيحٌ على شرط الشيخين، فقد روى غيرُ أبي الزُّبير عن أبي مَعْبَد، ولم يُخرجاه.\nوأما حديثُ أخيه عبد الله بن عباس فإنه مُخرَّج في \"الصحيحين\" من حديث عطاء وأبي مَعْبَد عن ابن عباس، بلفظَتين: \"عليكم السَّكينةَ\"، وكان يَرمي الجَمْرة (^١)، وهذا لم يُخرجاه.\n\n٥٢٨١ - حدثنا أبو الطيِّب الشَّعِيري محمد بن عبد الله، حدثنا مَحمِش بن عِصام، حدثنا حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طَهْمان عن الحسن بن عُمارة، عن الحَكَم بن عُتَيبة، عن طاووس، عن ابن عباس. وعَديّ بن ثابت، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس: أنه كان رَدِيفَ رسولِ الله ﷺ ليلةَ جَمْعٍ، فلما أفاضَ رسولُ الله ﷺ قال: \"أيُّها الناسُ، عليكم بالسَّكينة، فإنَّ البِرَّ ليس بإيضاعِ الخيلِ والإبلِ\" (^٢).\n_________\n= (٤٠٤٢)، وابن حبان (٣٨٧٢) من طريق الليث بن سعد، وابن حبان (٣٨٥٥) من طريق عمرو\nبن الحارث، ثلاثتهم عن أبي الزبير، عن أبي مَعْبَد، عن عبد الله بن عباس، عن أخيه الفضل بن عباس. ليس فيه ذكر العباس بن عبد المطُلَّب. وبعضهم يزيد فيه على بعض.\nوانظر ما تقدَّم برقم (١٧١٥) و(١٧٢٩).\n(^١) حديث عطاء - وهو ابن أبي رباح - عن عبد الله بن عباس عن أخيه الفضل عند البخاري برقم (١٦٨٥) ومسلم برقم (١٢٨١) (٢٦٧)، لكن بالتلبية حتى رمى الجمرة فقط، وأما الأمر بالسكينة فهي عند مسلم وحده دون البخاري من حديث أبي معبد عن عبد الله بن عباس عن أخيه كما سبق في تخريج الحديث.\n(^٢) حديث صحيح دون قوله: أنه كان رديف رسول الله ﷺ ليلة جَمْع، يعني المزدلفة، وهذا إسناد ضعيف جدًّا من أجل الحسن بن عُمارة، وقد وهم في إسناده ومتنه هنا، فأما وهمه في الإسناد فذكْرُه طاووسًا وإنما يرويه الحكم بن عُتيبة عن مقسم عن ابن عباس كما تقدَّم تخريجه برقم (١٧٢٧)، وأما وهمه في متنه ففي قوله: عن ابن عباس أنه كان رديف رسول الله ﷺ ليلة جمع، لأنَّ المعروف أنَّ الذي كان رديف النبي ﷺ ليلة جمع إنما هو أسامة بن زيد، يعني من عرفة إلى المزدلفة، قال البخاري في \"تاريخه الأوسط\" ٣/ ٢٠١: المستفيض عن ابن عباس أن =","vol":"6","page":270},{"text":"<span data-type='title' id=toc-318>ذكرُ مناقب شُرَحْبيل بن حَسَنةَ ﵁ </span>-\n٥٢٨٢ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، قال: شُرحبيل بن حَسَنة، قيل: أمُّه كانت تحت سفيان بن مَعْمَر بن حَبيب بن وَهْب بن حُذَافة بن جُمَح، وهاجرت مع سفيان، وأما شُرحبيلَ: فهو ابن (^١) عبد الله بن عمرو بن المُطَاع (^٢) من اليمن، وسفيان هذا هو\n_________\n= النبي ﷺ أردف أسامة من عرفة إلى جمع، وكذلك قال أسامة: أردفني النبي ﷺ، فقلتُ: الصلاة فقال: \"الصلاة أمامك\"، ثم أردف الفضل من جمع إلى منى … ثم ذكره عن ابن عباس.\nوأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٦٧١) من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطَّلب، عن سعيد بن جبير، حدثني ابن عباس: أنه دفع مع النبي ﷺ يوم عرفة، فسمع النبيُّ ﷺ وراءه زجرًا شديدًا، وضربًا وصوتًا للإبل، فأشار بسوطه إليهم، وقال: \"أيها الناس، عليكم بالسكينة، فإنَّ البر ليس بالإيضاع\". هكذا ليس فيه أنَّ ابن عباس كان رديفَ النبي ﷺ، وليس فيه أيضًا أنه سمع النبيَّ ﷺ يقوله، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٥/ ٥١١ عند شرح الحديث (١٦٦٦): أنَّ مسلمًا روى من طريق عطاء عن ابن عباس عن أسامة في أثناء حديث، قال: فما زال يسير على هينته حتى أتى جمعًا. قال الحافظ: وهذا يُشعر بأنَّ ابن عباس إنما أخذه عن أسامة. قلنا: ويدل عليه أيضًا رواية مقسم عند ابن عباس عن أسامة المتقدمة برقم (١٧٢٧)، وعلى ذلك تدل أيضًا رواية قيس بن سعد عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس عن أسامة عند أحمد ٣٦/ (٢١٧٥٦) وغيره.\nوأخرجه النسائي (٤٠٠١) من طريق أبي غطفان بن طريف أنه سمع ابن عباس يقول: لما دَفَعَ رسولُ الله ﷺ شَنَق ناقتَه حتى إن رأسها ليمسُّ واسطة الرحل، وهو يقول للناس: \"السكينة السكينة\" عشية عرفة. كذلك ليس فيه ذكر الارتداف.\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: أبو، والتصويب من \"نسب قريش\" لمصعب الزبيري ص ٣٩٥، حيث جاء فيه: وأما أبو شرحبيل فهو عبد الله بن عمرو بن المطاع. وكذلك سماه الزبير بن بكار ابن أخي مصعب الزبيري كما في \"تاريخ دمشق\" ٢٢/ ٤٦٧، حيث قال: شرحبيل بن عبد الله بن عمرو بن المطاع، فاتفق هو وعمُّه مصعب في تسمية شرحبيل، على أنَّ كنية شرحبيل في رواية الأكثرين أبو عبد الله.\n(^٢) كذلك سماه مصعب بن عبد الله الزبيري، ووافقه ابن أخيه الزبير بن بكار، وتبعهم ابن =","vol":"6","page":271},{"text":"جَمِيل بن مَعْمَر، وكان يُقال لجميل: ذو القَلْبين، من عقلِه، حتى قال الله: ﴿مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مَّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤]، وشهِدَ مع رسولِ الله ﷺ حُنينًا، ومات شُرحبيل بن حَسَنةَ يومَ اليرموك في خلافة عمر سنة ثمانَ عشرةَ (^١).\n\n٥٢٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحَسن، حدثنا الحُسين، حدثنا محمد بن عُمَر، قال: وشُرحبيل بن حَسَنة وحسنةُ أمُّه، وهي عَدَوْلِيَّة، وأبو شُرحبيل: عبد الله بن المُطاع بن عمرو، من كِنْدة حليفٌ لبني زُهرة، يكنى أبا عبد الله، وهو من مُهاجري الحبشة الهجرةَ الثانية (^٢).\n_________\n= حزم في كتبه، وهو خلاف قول سائر من ترجم لشرحبيل، حيث قالوا هو شرحبيل بن عبد الله بن المطاع بن عمرو، بتقديم المطاع على عمرو، فالله أعلم.\n(^١) وهو في \"نسب قريش\" لمصعب بن عبد الله الزبيري، لكن دون ذكر وفاة شرحبيل. وقال مصعب فيه، وكانت تحته (أي تحت سفيان بن معمر الجمحي) حَسَنة التي ينسب إليها شرحبيل، وكان سفيانُ تبنّى شُرحبيلَ وتبنَّتُه حَسَنةُ، وليس بابن لواحد منهما. كذا قال مصعب الزبيري هناك، وهو خلاف قوله هنا حديث أطلق أنها أمُّه وفاقًا لقول سائر من ترجم له، والله أعلم.\nوقد وقع في ذكر وفاة شرحبيل هنا خطأ شنيع، وهو قوله: مات يوم اليرموك سنة ثمان عشرة، وما قال أحدٌ بأنَّ اليرموك كانت سنة ثمان عشرة، ومعلوم أنَّ شرحبيل إنما مات في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة، فلعلَّ قوله هنا: يوم اليرموك سبق قلم، والله أعلم، ومنشؤه أنَّ شُرحبيل بن حَسَنة كان أحد أمراء جيش المسلمين يوم اليرموك، فسبق القلم إلى ذكر اليرموك في وفاة شرحبيل، وإنما أراد طاعون عمواس، فهو الذي كان سنة ثمان عشرة، ولشرحبيل فيه خطبة مرويّة ستأتي برقم (٥٢٨٨).\n(^٢) الحسن: هو ابن الجَهْم، والحُسين: هو ابن الفَرج، ومحمد بن عمر: هو الواقدي.\nوقد ذكر ابن سعد في \"طبقاته\" ٤/ ١١٩ مثلَ قول الواقدي دون نسبته إليه غير أنه تحرَّف فيه لفظة: عَدَوليّة، إلى: عدوية.\nوقوله: عَدَوْلِيّة: نسبة إلى عَدَوْلَى من ناحية البحرين، كما قال مصعب الزبيري في \"نسب قريش\" ص ٣٩٥.\nوسيأتي برقم (٥٢٨٦) من مرسل عُروة بن الزبير: أنَّ النجاشي بعث أم حبيبة إلى النبي ﷺ =","vol":"6","page":272},{"text":"٥٢٨٤ - أخبرني الحُسين بن علي التَّمِيمي، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين، حدثنا عمرو بن زُرَارة، حدثنا زياد بن عبد الله البَكّائي، عن محمد بن إسحاق، في تسمية مَن هاجر إلى الحبشة: شُرحبيل بن حَسَنة، هاجرت أمُّه حَسَنةُ إلى أرض الحبشة مع زوجها سفيان بن مَعْمَر بن حبيب بن وَهْب بن حُذافة بن جُمَح (^١).\n\n٥٢٨٥ - أخبرني أحمد بن يعقوب، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خليفة بن خَيّاط، قال: شُرحبيل بن عبد الله بن المُطاع بن عَمرو (^٢) بن عبد العُزَّى (^٣)، وأمُّه حَسَنةُ، وولاؤها لمَعمَر (^٤) بن حَبيب، وتوفي شُرحبيل بن حَسَنة في طاعون عَمَواس سنة ثمانَ عشرةَ، وهو ابن سبع وستين سنةً (^٥).\n\n٥٢٨٦ - أخبرنا محمد بن القاسم بن عبد الرحمن العَتَكي، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا نُعيم بن حماد، حدثنا ابن المُبارك، عن معمر، عن الزُّهْرِي، عن عُرْوة: أنَّ النجاشي بعث أمَّ حَبيبة إلى النبيِّ ﷺ مع شُرحْبيلَ بن حَسَنةَ (^٦).\n_________\n= مع شرحبيل بن حسنة، وتقدَّم موصولًا برقم (٢٧٧٦) عن أم حبيبة نفسِها، ومقتضاه أنَّ شُرحبيل كان من مهاجري الحبشة.\n(^١) وهو في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ١/ ٣٢٧ بروايته عن زياد البكائي.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عمر. والتصويب من \"الطبقات\" لخليفة ص ٢٩٥ و٢٩٨.\n(^٣) تحرَّف في النسخ إلى: عبد العزيز، وضبب عليها في (ز)، والتصويب من \"الطبقات\".\n(^٤) تحرَّف في (ص) إلى: لعمر، وفي (ز) و(م) و(ب) إلى: لعثمان. والتصويب من \"الطبقات\".\n(^٥) وهو في \"الطبقات\" لخليفة بن خياط ص ٢٩٨، دون ذكر وفاة شرحبيل وسنّه يوم مات.\nلكن أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٢/ ٤٦٦ من طريق أبي حفص الأهوازي - وهو عمر بن أحمد بن إسحاق - عن خليفة بن خياط، فذكره، وذكر وفاة شرحبيل لكن دون سنِّه يوم مات. وما قيل في سنَّه أنه كان ابنَ سبع وستين، فهو قول ابن سعد أيضًا كما في \"طبقاته الكبرى\" ٤/ ١١٩، وقول ابن حبان في \"ثقاته\" ٣/ ١٨٧، وأسنده أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٧١١) عن إبراهيم بن المنذر، و(٣٧٠٩) عن يحيى بن بُكَير.\n(^٦) صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكنه اختُلف في إرساله ووصله بذكر أم حبيبة =","vol":"6","page":273},{"text":"٥٢٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحَسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر، قال: كان شرحبيل بن حَسَنة من أصحابِ رسولِ الله ﷺ، وغزا معه غَزَواتٍ، وهو أحدُ الأمراءِ الذين عَقَدَ لهم أبو بكر الصِّدِّيق على الشام (^١).\n\n٥٢٨٨ - أخبرني حامد بن محمد الهَرَوي، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مُسلم بن إبراهيم، حدثنا هَمّام، حدثنا قَتَادة ومَطَر الوَرّاق، عن شهر بن حَوشَب، عن عبد الرحمن بن غَنْم، قال: وقع الطاعون بالشام، فخَطَبَنا عمرو بن العاص، فقال: إنَّ هذا الطاعونَ رِجْسٌ فَفِرُّوا منه في الأودية والشَّعاب، فبلغ ذلك شُرحبيلَ بنَ حَسَنة، فقال: كَذَب عمرٌو؛ صحبتُ رسولَ الله ﷺ وعمرٌو أضلُّ من جَمَلِ أهلِه، ولكنه رحمةُ ربِّكم، ودعوةُ نَبيِّكم ﷺ، ووفاةُ الصالحين قَبلَكم (^٢).\n_________\n= كما قدمنا بيانه برقم (٢٧٧٦)، وأنَّ وصله صحيح. عروة: هو ابن الزبير بن العوام.\nوأخرجه ابن الجارود (٧١٤)، وأبو بكر بن زياد النيسابوري في \"زياداته على مختصر المزني\" (٤٤٣) عن محمد بن يحيى الذُّهلي، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٠٦١) عن فهد بن سليمان، ويحيى بن عثمان، ثلاثتهم عن نُعيم بن حماد به. موصولًا بذكر أم حبيبة.\nوتقدَّم عند المصنف برقم (٢٧٧٦) من طريق مُعلّى بن منصور عن ابن المبارك موصولًا كذلك.\n(^١) وهو في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٤/ ١١٩ عن محمد بن عمر الواقدي.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل شهر بن حوشب، وقد روى هذا الخبر من وجهين آخرين قويين. همام: هو ابن يحيى العَوْذي، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسي، ومَطَر الورّاق: هو ابن طَهْمان.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٧٥٣) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن همام، عن قتادة وحده، به.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٧٥٤) و(١٧٧٥٥)، وابن حبان (٢٩٥١) من طريق شرحبيل بن شفعة، عن عمرو بن العاص، وإسناده قوي.\nوأخرجه أحمد ٢٩ / (١٧٧٥٦) من طريق أبي المنيب الأحدب، أنَّ عمرو بن العاص قال في الطاعون … وصحَّح إسنادَه ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٧/ ٥٢٥، وجوَّده من قبله المنذريُّ في =","vol":"6","page":274},{"text":"<span data-type='title' id=toc-319>ذكرُ مناقب أبي جَنْدل بن سُهيل بن عَمرو ﵁ </span>-\n٥٢٨٩ - أخبرني أحمد بن يعقوب، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفة بن خيّاط قال: أبو جَنْدل بن سُهيل بن عَمرو اسمه: عبد الله بن سُهيل بن عمرو بن عبد شَمْس بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤي، وأم أبي جَنْدل: فاخِتة من بني نَوفَل بن عبد مَناف، شهد بدرًا وكان مع المشركين، فلما نزل ببدرٍ هربَ إلى رسول الله ﷺ، استُشهِد يومَ اليَمامَة (^١).\nهكذا وجدتُ وفاته في تاريخ \"شَبَابٍ\" وأظنه واهمًا في وقت وفاته.\n\n٥٢٩٠ - فقد حدّثَناه أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحَسن، حدثنا الحُسين، حدثنا محمد بن عمر، قال: أبو جَنْدل بن سُهيل بن عَمرو أسلَمَ قديمًا بمكة، فحَبَسه أبوهُ سهيلُ بن عمرو، وأوثَقَه في الحديدِ ومَنَعَه الهجرةَ، فلما نزلَ رسولُ الله ﷺ الحُدَيبِيَة وأتاه سُهيل بن عمرو، فقَاضَاهُ على ما قَاضاه عليه أقبلَ أبو جَنْدل يَرسُفُ في قُيودِه إلى رسول الله ﷺ، فردَّه رسولُ الله ﷺ إلى أبيه؛ لأنَّ الصُّلْح كان بينَهم، ثم أفْلَتَ بعد ذلك فلَحِق بأبي بَصِير، وهو بالعِيْص، وقد تجَمَّع إليه جماعةٌ من المسلمين، وكانوا كلما مَرّت بهم عِيرٌ لقريش اعترَضُوها، فقَتَلُوا مَن قَدَرُوا عليه منهم، وأخَذُوا ما قَدَرُوا عليه من مَتاعِهم، فلم يَزَلْ أبو جَنْدل مع أبي بَصِير، حتى مات أبو بَصير، فقَدِمَ أبو جَنْدل ومن كان معه من المسلمين المدينة على عهدِ رسول الله ﷺ، فلم يَزَلْ يَعْزُو معه ويجاهد بعدَه في سبيل الله، حتى مات بالشام في طاعون عَمَواسَ سنة ثمانَ عشرةَ، في خلافة عُمر بن الخطاب (^٢).\n_________\n= الترغيب والترهيب (٢١٦٩) لكن بذكر خطبة معاذ بن جبل عن الطاعون وقوله مثل ما قاله شرحبيل هنا.\n(^١) هو في \"طبقات خليفة\" ص ٢٦ - ٢٧.\n(^٢) قد روى مثلَ هذا الخبرِ ابن سعد في \"طبقاته\" ٥/ ٩٤ عن محمد بن عمر الواقدي، لكن أسنده الواقدي، فقال: أخبرنا عمر بن عقبة بن أبي عائشة الليثي، عن عاصم بن عمر بن قتادة، =","vol":"6","page":275},{"text":"<span data-type='title' id=toc-320>ذكرُ مناقب الحارث بن هشام المَخزُومي ﵁ </span>-\n٥٢٩١ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، قال: الحارث بن هشام بن المُغيرة بن عبد الله بن عُمر بن مَخزوم.\n\n٥٢٩٢ - فحدثني (^١) سَلِيط بن مُسلم، عن عبد الله بن عِكرمة، قال: لما كان يومُ الفَتحِ دخَل الحارثُ بن هشام وعبدُ الله بن أبي رَبيعة على أم هانئ بنت أبي طالب، فاستَجَارا بها، فقالا: نحن في جِوارِكِ، فأجارتْهما، فدخل عليهما عليُّ بن أبي طالب، فنظر إليهما، فشَهَرَ عليهما السيفَ، فتفَلَّتَ عليهما، واعتَنقَتْه، وقالت: تصنعُ بي هذا من بين الناس لَتبدَأنّ بي قَبلَهما، فقال: تُجِيرين المشركين؟! فخرج، قالت أم هانئ: فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ: يا رسول الله، ما لقيتُ من ابن أُمِّي عليَّ، ما كِدتُ\n_________\nقال: أفلت أبو جندل، فذكره. وعاصم بن عمر تابعي، فالخبر مرسل، والراوي عنه لا يُعرف روى عنه غير الواقدي، وعلى أي حالٍ فالخبر صحيح مشهور عند أهل السير والمغازي، وهو عند البخاري (٢٧٣١) من رواية الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، لكن دون قصة موت أبي بصير، ورجوع تلك العصابة المقاتلة إلى المدينة مع أبي جندل.\nلكن أخرجه بتمامه الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٦٣٨ - ٦٣٩ من رواية محمد بن إسحاق، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٤/ ١٧٢ - ١٧٥ من طريق موسى بن عقبة، كلاهما عن الزهري مرسلًا.\nوأخرجه البيهقي في \"الدلائل\" ٤/ ١٧٥ - ١٧٦ من طريق أبي الأسود يتيم عروة بن الزبير، عن عروة مرسلًا.\nوأخرجه البيهقي أيضًا ٤/ ١٧٢ - ١٧٥ من طريق أخرى عن موسى بن عقبة مرسلًا. وهو في \"سننه الكبرى\" كذلك من تلك الطريق نفسها ٩/ ٢٢٧، لكنه لم يسُقْه بتمامه.\nوالعِيص، بكسر العين وسكون التحتانية: وادٍ لجُهينة بين المدينة والبحر، يصبُّ في إِضَم من اليسار من أطراف جبل الأجرد الغربية ومن الجبال المتصلة. انظر \"معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية\" لعاتق البلادي ص ٢١٩.\n(^١) قائل ذلك هو محمد بن عمر الواقدي.","vol":"6","page":276},{"text":"أُفلِتُ منه؛ أجَرْتُ حَمَوينِ لي من المشركين، فتفلَّتَ عليهما ليقتُلَهما، فقال رسول الله ﷺ: \"ما كان ذلك له، قد أَجَرْنا مَن أجرتِ، وأَمَّنا مَن أُمَّنْتِ\" فرجعتْ إليهما فأخبرتْهُما، فانصرفا إلى منازِلهما، فقيل لرسول الله ﷺ: الحارثُ بنُ هشام وعبد الله بنُ أبي رَبيعة جالسان في نادِيهِما مُفتَضِلَين (^١) في المُلاء المزَعْفَر، فقال رسول الله ﷺ: \"لا سبيلَ إليهما، قد أمَّناهما\". قال الحارث بن هشام: وجعلتُ استَحْيي أن يَراني رسولُ الله ﷺ وأُنكِرُ رؤيتَه إيّاي في كل مَوطِن مع المشركين، ثم أذكر بِرَّه ورحمته، فألقاهُ وهو داخلٌ المسجدَ فتلَقَّاني بالبِشْر، ووقف حتى جئتُه، فسلَّمتُ عليه وشَهِدتُ شهادةَ الحقِّ، فقال: \"الحمدُ لله الذي هداك، ما كان مِثلُك يَجهَلُ الإسلامَ\". قال الحارث: فوالله ما رأيتُ مثلَ الإسلامِ جُهِلَ (^٢).\n٥٢٩٢/ ١ - قال ابن عمر: وحدثني الضّحّاك بن عثمان، أخبرني عبد الله بن عُبيد بن عُمير، سمعت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يحدِّث عن أبيه، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ في حَجَّته وهو واقفٌ على راحلتِه، وهو يقول: \"والله إنك لخَيرُ الأرض،\n_________\n(^١) المثبت من (م)، واضطربت بقية النسخ في رسمه. يقال: تفضَّل: إذا خالف اللابس بين أطراف ثوبيه على عاتقِه، أو لبس ثوبًا واحدًا. وتَفعَّل وافتعل يتناوبان مثل استمع تسمَّع، وادَّهن وتدهَّن.\n(^٢) وهو في \"الطبقات الكبرى\" ٦/ ٨٣ - ومن طريقه أخرجه ابن عساكر ١١/ ٤٩٥ - ٤٩٦ - عن محمد بن عمر الواقدي، به. وسَلِيط بن مُسلم لم يرو عنه غير الواقدي والقعنبي، ونسبه الواقدي إلى عامر بن لؤي، وشيخه عبد الله بن عكرمة - وهو ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام - من أتباع التابعين، فالخبر معضل، لكن للواقدي في قصة الجوار إسناد آخر متصل ذكره في \"مغازيه\" ٢/ ٨٣٠، ومن طريقه أخرجه الأزرقي في \"أخبار مكة\" ٢/ ١٦١ - ١٦٢، وتابعه عليه جماعةٌ عند أحمد ٤٤/ (٢٦٨٩٢)، و٤٥ / (٢٧٣٨٠)، والنسائي (٨٦٣١)، لكنه لم يقع في رواياتهم قصةُ إسلام الحارث بن هشام.\nوأصلُ قصّة إجارة أم هانئ في \"الصحيحين\" \"صحيح البخاري\" (٣٥٧)، و\"صحيح مسلم\" (٧١٩) (٨٢)، لكن بذكر إجارة رجلٍ واحدٍ غيرهما. وانظر كلام ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٢٢٧.","vol":"6","page":277},{"text":"وأحبُّ الأرض إلى الله، ولولا أني أُخرِجتُ منكِ ما خَرَجتُ\"، قال: فقلتُ: يَا لَيتَنا لم نَفعَلْ، فارجِع إليها، فإنها مُنْيتُك ومَولدُك، فقال رسول الله ﷺ: \"إني سألتُ ربّي ﷿، فقلتُ: اللهمّ إنك أخرجْتَني من أحبِّ أرضِك إليَّ، فأنزِلْني أحبَّ أرضِك إليكَ، فأنزَلَني المدينةَ\" (^١).\n٥٢٩٢/ ٢ - قال ابن عُمر: ولم يزل الحارث مقيمًا بمكة بعد أن أسلم، حتى تُوفِّي رسولُ الله ﷺ، فلما جاء كتابُ أبي بكر الصديق يَستنفِرُ المسلمين إلى غَزْوِ الروم قَدِم الحارثُ بن هشام وعِكْرمةُ بن أبي جهل وسهيلُ بن عمرو على أبي بكر المدينة، فأتاهم في مَنازلِهم فرحَّب بهم، وسلَّم عليهم، وسُرَّ بمَكانِهم، ثم خَرجُوا مع المسلمين غُزاةً إلى الشام، فشهد الحارثُ بن هشام فِحْلَ وأجْنادِينَ، ومات بالشام في طاعون عَمَواس سنة ثمانَ عشرةَ، فَخَلَفَ عمرُ بنُ الخطاب على امرأتِه فاطمة بنت الوليد بن المغيرة، وهي أم عبد الله بن الحارث، وكان عبد الرحمن يقول: ما رأيتُ ربيبًا خيرًا من عمر بن الخطاب، وكان عبد الرحمن بن الحارث بن هشام من أشرافِ قُريش (^٢).\n\n٥٢٩٣ - أخبرني الحسن بن حَلِيم الدهقان بمَرُو، حدثنا محمد بن عمرو الفَزَاري، أخبرنا عَبْدان بن عُثمان، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا الأسود بن شَيبان، عن أبي\n_________\n(^١) رجال إسناده من فوق الواقدي لا بأس بهم، لكن انفرد الواقدي بروايته بهذا الإسناد، ولم يتابعه عليه أحدٌ، بل جاء في روايته هذه بما يُنكر، وهو المرفوعُ في آخر الحديث الذي يعارِضُ المرفوعَ الذي في أوله، فصريحُ المرفوع في أوله أنَّ مكة هي أحب البقاع إلى الله، وصريح المرفوع في آخره أنَّ المدينة هي أحبُّ البقاع إلى الله، وكفى بهذا دليلًا على ضعف هذه الرواية، وقد روي هذا الحرفُ الأخير المرفوع مفردًا من حديث أبي هريرة كما تقدَّم عند المصنف برقم (٤٣٠٧)، لكن إسناده واهٍ بمرّة، بل حكم عليه الذهبي وغيره بالوضع. وكونُ مكةَ هي أحبَّ الأرض إلى الله صحيحٌ ثابتٌ كما تقدَّم بيانه عند الحديث (٤٣٠٧).\nوأخرج رواية الواقدي هذه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٦/ ٨٤ عن محمد بن عمر الواقدي، بهذا الإسناد. ومن طريق ابن سعدٍ أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١١/ ٤٩٢.\n(^٢) وهو في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٦/ ٨٤ - ٨٥ عن محمد بن عمر الواقدي.","vol":"6","page":278},{"text":"نَوفَل بن أبي عَقْربٍ، قال: خرج الحارثُ بن هشام من مكة، فجَزعَ أهلُ مكة جزعًا شديدًا، ولم يَبْقَ أحدٌ إِلَّا خرج يُشيِّعه، حتى إذا كان بأعلى صُوَى (^١) البطحاء، أو حيثُ شاء الله من ذلك، وقف ووقف الناسُ حولَه يبكون، فلما رأى جزعَ الناسِ، قال: يا أيُّها الناسُ، ما خرجتُ رغبةً بنفسي عن أنفُسِكم، ولا اختيارَ بلدٍ على بلدِكم، ولكن هذا الأمرَ قد كان خرج فيه رجالٌ من قريش، والله ما كانوا من ذوي أنسابِها، ولكن من بُيوتاتِها (^٢)، فأصبحتُ واللهِ لو أنَّ جِبالَ مكةَ ذهبًا فأَنفقْنا (^٣) في سبيل الله، ما أدرَكْنا من أيامِهم، وايْمُ اللهِ لئن بايَنُونا في الدنيا، لَنلْتمِسُ أن تُشارِكَهم في الأَجْر، فاتقى الله امرؤٌ خَرَج غازيًا (^٤) إلى الشام، فأُصيبَ شهيدًا (^٥).\n\n٥٢٩٤ - حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد صاحب ثَعلَب، حدثنا الحسن بن عُلَيل (^٦) العَنَزي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، عن أبيه، قال: كان الحارثُ بنُ هشامٍ ممَّن شهد بدرًا مع المشركين، فانهزم فيمن انْهزَم، فعيَّره حسانُ بن ثابت، فقال:\n_________\n(^١) الصُّوى: جمع صُوَّة، وهو ما غَلُظ وارتفع من الأرض، ولم يبلغ أن يكون جبلًا.\n(^٢) رسمت العبارة في (ز) و(ص): ولكن من ـمر باها، وكذلك في (م) لكن جاء فيها: مر ـمر باها، ولم نتبين وجهها، والغالب أنها تحرَّفت عما أثبتناه من \"الجهاد\" لابن المبارك (١٠١)، ومن طريقه رواه غيره كذلك، لكن جاء عندهم: ولا من بيوتاتها، بالنفي، والمثبت من نسخنا الخطية معناه حسنٌ، كأنه يقول: ليسوا من ذوي أنسابها، لكنهم من أحلافهم ومواليهم ممّن يُساكنهم مكة، والله تعالى أعلم.\n(^٣) في (ص) و(م): فأُنفقت، والمثبت من (ز) و(ب).\n(^٤) في (ز): غاديًا، بالدال المهملة بدل الزاي.\n(^٥) رجاله ثقات، لكنه مرسلٌ، فإنَّ أبا نوفل بن أبي عقرب لم يدرك الحارث بن هشام.\nوهو عند ابن المبارك في \"الجهاد\" (١٠١)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١١/ ٤٩٩.\n(^٦) في المطبوع: عليّ وقال ابن نقطة في \"إكمال الإكمال\": اسمه عليُّ ولقبه عُليل. وسقط اسم والد الحسن من (ص) و(م)، ففي (ص) قال: الحسن العَنَزي، وفي (م): الحسن بن العَنَزي.","vol":"6","page":279},{"text":"إن كنتِ كاذبةَ الذي حدَّثْتِني … فنَجَوتِ مَنْجَى الحارثِ بن هشامِ\nتَرَكَ الأحِبّةَ أن يُقاتلَ دُونَهمْ … ونَجَا برأسِ طِمِرَّةٍ ولِجَامِ\nفقال الحارث بن هشام يَعتذِر من فِرارِه يومَئِذٍ:\nاللهُ يَعلَمُ ما تركتُ قتالَهمْ … حتى رَمَوْا فَرَسي بأشقرَ مُزبِدِ\nفعلمتُ أني إنْ أُقاتِلْ واحدًا … أُقتَل، ولا يَنْكَأْ عَدُوِّيَ مَشْهَدي\nفصَدَرتُ عنهم والأحِبَّةُ بينَهُمْ … طَمَعًا لهم بعِقابِ يومٍ مُفسدِ\nثم غزا أُحُدًا مع المشركين، ولم يزَلْ مُتمسّكًا بالشَّرك حتى أسلمَ يوم فتح مكة (^١).\nقد روت عائشةُ عن الحارث:\n\n٥٢٩٥ - حدثنا أبو زكريا العَنْبَري، حدثنا محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عامر بن صالح الزُّبَيري، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، عن الحارث بن هشام: أنه سألَ النبيَّ ﷺ: كيف يَنزِلُ عليكَ الوَحْيُ؟ فقال رسول الله ﷺ: في مثل \"صَلْصَلَة الجَرَس، فيَفْصِمُ عني وقد وَعَيتُ ما قال، وهو أشدُّه عليَّ، وأحيانًا يأتيني المَلَكُ، فيتَمَثَلُ لي فيكلِّمُني فأَعِي ما يقول\" (^٢).\n_________\n(^١) وهو في \"نسب قريش\" لمصعب بن عبد الله الزُّبيري ص ٣٠١ - ٣٠٢ من قوله هو لم يذكر أباه عبد الله الزبيري: وهو ابن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير أمير المدينة واليمن في عهد الرشيد.\nوالطِّمِرَّة: قال ابن سِيدَه في \"المخصص\" ٢/ ١٠١: فرسٌ طِمِرٌ وطُمْرُورٌ وطِمْرِيرَ: جَوادٌ، والأنثى طِمِرَّة. والجواد يعني السريع كما في \"مجمل اللغة\" لابن فارس ١/ ٢٠٢.\nوالأشقر: هو الدم، والمُزْبِد: الرَّغوة. والمعنى: أنه ما انهزم حتى جُرح فرسُه فَعَلَاه دمُه، أو جُرح هو فعَلَا فرسَه دمُه.\nويَنْكأ: معناه المبالغة في الأذى والضرر، وهو لغةٌ في نَكَى يَنْكي. والمعنى: لا يضرُّ حُضوري أعدائي.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف جدًّا من أجل عامر بن صالح الزبيري، وخالفه غيره من الرواة فجعلوه من مسند عائشة، وهو المحفوظ. وهو في \"مسند أحمد\" ٤٢/ (٢٥٢٥٣). =","vol":"6","page":280},{"text":"لا أعلم أحدًا قال في هذا الحديث: عن عائشة عن الحارث، غيرَ عامر بن صالح، وقد رواه أصحابُ هشامٍ عن أبيه عن عائشة: أنَّ الحارث بن هشام سأل …\n\n<span data-type='title' id=toc-321>ذكرُ مناقب ثَعْلبة بن صُعَيرٍ العَدَويّ ﵁ </span>-\n٥٢٩٦ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا همّامٌ، عن بكر بن وائل بن داود، أنَّ (^١) الزُّهريَّ حدثهم عن عَبد الله بن ثَعْلبة بن صُعَيرٍ العَدَويّ، عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ قام خَطيبًا، وأمر بصَدَقة الفِطْر صاعًا من تَمْر، أو صاعًا من شعير، عن كلِّ واحدٍ - أو عن كلِّ رأسٍ - عن الصغير والكبير، والحُرّ والعَبْد (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٢٥٢) و(٢٥٣٠٣ و٤٣ / (٢٦١٩٨)، والبخاري (٢) و(٣٢١٥)، ومسلم (٢٣٣٣)، والترمذي (٣٦٣٤)، والنسائي (١٠٠٨) و(١١٠٦٣)، وابن حبان (٣٨) من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ الحارث بن هشام سأل رسول الله ﷺ .. الحديث.\nقوله: \"فيَفْصِم\" قال القاضي عياض في \"المشارق\" ٢/ ١٦٠: يروي بفتح الياء وبضمها على ما لم يُسمَّ فاعلُه، ومعناه: ينفصل عني ويُقلع.\n(^١) سقط من (ز) و(ب) حرف \"أن\" فأوهم ذلك أنَّ نسبة الزهري لبكرٍ، إنما بكر تيمي لا زهري، والحديثُ لابن شهاب الزهري.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه اختُلف فيه على الزهري في إسناده ومتنه كما هو مُوضَّح في \"مسند أحمد\" ٣٩/ (٢٣٦٦٤)، و\"سنن أبي داود\" (١٦١٩)، غير أنَّ له شاهدًا من حديثي ابن عمر وأبي سعيد الخدري في \"الصحيحين\". همام: هو ابن يحيى العَوْذي.\nوأخرجه أبو داود (١٦٢٠) عن محمد بن يحيى النيسابوري - وهو الذُّهْلي الحافظ - عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود أيضًا (١٦٢٠) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، عن همام بن يحيى، عن بكر بن وائل، عن الزهري، عن ثعلبة بن عبد الله، أو عبد الله بن ثعلبة، عن النبي ﷺ. هكذا رواه لم يذكر أباه، وزاد في نص الحديث: \"أو صاع بُرٍّ أو قمح بين اثنين\" وهي بمعنى ما زاده بحر بن كنيز عن الزهري في الرواية التالية، وهي زيادة مُنكرة كما يوضحه حديث ابن عمر وحديث أبي سعيد اللذان يدلان على أنَّ القمح أو البُرَّ إنما اتُّفق على إخراجه بعد فتح الشام، =","vol":"6","page":281},{"text":"٥٢٩٧ - حدثناه أبو الطَّيب محمد بن عبد الله الشَّعِيري (^١)، حدثنا محمد بن\n_________\n= يعني بعده، ﷺ حيث جعل الصحابة مُدَّين من القمح تَعدِل صاعًا من التمر والشعير، والصاع أربعة أمداد.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٦٦٤) عن عفان بن مسلم، وأبو داود (١٦١٩) عن مُسدَّد وسليمان بن داود العَتَكي، ثلاثتهم عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد عن الزهري؛ قال عفان: عن ابن ثعلبة بن أبي صُعير عن أبيه، وقال مُسدّد: عن ثعلبة بن عبد الله بن أبي صُعير عن أبيه، وقال سليمان بن داود: عن عبد الله بن ثعلب - أو ثعلبة بن عبد الله - بن أبي صُعير عن أبيه، وزاد النعمان بن راشد في نص الحديث كذلك: \"صاع من بُرٍّ أو قمح عن كل اثنين\" وزاد أيضًا: \"ذكر أو أنثى\"، وزاد كذلك: \"أما غنيُّكم فيزكّيه الله، وأما فقيركم فيردُّ الله عليه أكثر مما أعطى\". وزاد عفَّان وسليمان قبلها: \"غنيّ أو فقير\".\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٦٦٣)، وأبو داود (١٦٢١) من طريق ابن جُريج، قال: وقال ابن شهاب: قال عبد الله بن ثعلبة: خطب رسول الله ﷺ الناس قبل الفطر بيومين، بمعنى حديث عبد الله يزيد المُقرئ عن همام عند أبي داود بزيادة قوله: \"صاعًا من بُرٍّ أو قمح بين اثنين\".\nوسيأتي بعده من طريق بحر بن كنيز، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة، عن أبيه.\nوهذه الزيادات المُشار إليها لم تَرِدْ في حديثي ابن عمر وأبي سعيد الخدري في \"الصحيحين\" إلّا زيادة: ذكر أو أنثى، فجاء في حديث ابن عمر.\nوأما حديثُ ابن عمر فأخرجه البخاري (١٥٠٣) و(١٥٠٤)، ومسلم (٩٨٤)، بمثل رواية المصنف هنا وزيادة: ذكر أو أنثى. وانظر ما تقدَّم برقم (١٥٠٥) و(١٥٠٦) و(١٥١١).\nوأما حديث أبي سعيد الخدري فأخرجه البخاري (١٥٠٥) و(١٥٠٦) و(١٥٠٨) و(١٥١٠)، ومسلم (٩٨٥)، ولفظ مسلم في بعض رواياته، وهو أتمُّها: كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله ﷺ زكاة الفطر، عن كل صغير وكبير، حرٍّ أو مملوك، صاعًا من طعام، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب، فلم نَزَل نخرجه حتى قدم علينا معاوية بن أبي سفيان حاجًا أو معتمرًا، فكلَّم الناس على المنبر، فكان فيما كلَّم به الناس أن قال: إني أرى مدَّين من سمراء الشام تعدل صاعًا من تمر. فأخذ الناس بذلك … وفي رواية عند مسلم: حتى كان معاويةُ، فرأى مُدَّين من بر تعدل صاعًا من تمر. والبُرُّ والسَّمراء هما القمح نفسُه وهو الحنطة أيضًا، وانظر ما تقدَّم برقم (١٤٩٥). فزاد أبو سعيد في حديثه الأقط والزبيب والطعام.\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: السعيدي، والتصويب من سائر المواضع التي روى فيها =","vol":"6","page":282},{"text":"أشْرَس، حدثنا إبراهيم بن سليمان الزيّات، حدثنا بَحْر بن كَنِيز، حدثنا الزُّهْري، عن عبد الله بن ثَعْلبة، عن أبيه، عن النبي ﷺ: أنه فَرَضَ صدقة الفِطْر عن الصغير والكبير، صاعًا من تمر أو مُدَّين من قمح (^١).\nهذا حديثٌ رواه أكثرُ أصحاب الزُّهْري عنه عن عبد الله بن ثَعْلبة عن النبي ﷺ لم يَذكُروا أباهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-322>ذكرُ مناقب عبد الله بن ثَعْلبة ﵁ </span>-\n٥٢٩٨ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله، قال: وعبدُ الله بن ثَعْلبة بن صُعَير بن أبي صُعَير العدوي، ولد قبل الهجرة بأربع سنين، حُمِل إلى رسول الله ﷺ فَمَسَح وجهَه وبَرَّك عليه عامَ الفتح، وتوفي رسولُ الله ﷺ وهو ابن أربع عشرة، وتوفي عبدُ الله بن ثَعْلبة - وكنيته أبو محمد - سنةَ تسعٍ وثمانين، وهو ابن ثلاثٍ وتسعين سنة.\n\n٥٢٩٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو اليَمَان، حدثنا شعيب، عن الزُّهْري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير: أَنَّ النبي ﷺ مَسَحَ على رأسِه (^٢).\n_________\n= المصنَّف هذا الشيخ، واسمه محمد بن محمد بن عبد الله بن المبارك، والشَّعيري نسبة إلى الشعير.\n(^١) صحيح لغيره دون قوله: أو مُدَّين من قَمْح، كما بيَّناه عند الرواية السابقة، ومحمد بن أشرس وبحر بن كَنِيز - وهو السَّقّاء - ضعيفا الحديثِ، لكنهما قد توبعا، غير أنَّ الحديث مُعلٌّ سندًا ومتنًا كما سبق.\n(^٢) إسناده صحيح أبو اليمان هو الحكم بن نافع، وشعيب: هو ابن أبي حمزة.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٦٦٧)، والبخاري (٦٣٥٦) عن أبي اليمان، بهذا الإسناد. لكن قال أحمد في روايته: مسح وجهه زمن الفتح، وقال البخاري: مسح عنه.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٦٦٥) من طريق يونس بن يزيد، و(٢٣٦٦٦) من طريق محمد بن الوليد الزُّبيدي، كلاهما عن الزهري، به بلفظ: مسح وجهه. زاد الزبيدي: يوم الفتح.","vol":"6","page":283},{"text":"٥٣٠٠ - حدثنا أبو عبد الله الشَّيباني، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن الزُّهْري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير العَدَوي، وكان وُلِدَ عام الفتح، فأُتي به رسولُ الله، فمَسَح وجهَه وبَرَّك عليه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-323>ذكرُ مناقب عبد الله بن عَدِيّ بن الحَمْراء ﵁ </span>-\n٥٣٠١ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم الحَرْبي حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، قال: ومن حُلَفائهم: عبد الله بن عَدِيّ بن الحَمْراء الزُّهْري، وأمُّه: ابنة شَرِيق بن عمرو بن وهب بن شَرِيق، وكنية عبد الله بن عَدِيٍّ: أبو عَمرو (^٢).\n\n٥٣٠٢ - حدثنا أبو عبد الله بن بُطّة، حدثنا الحَسن، حدثنا الحُسين، حدثنا محمد بن عُمر، قال: فحدّثني موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن أبي عمرو عبد الله بن عَدِيّ بن الحَمْراء الخُزَاعي، فذكر بُنيان الكعبة (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسنٌ من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرَّح بالسماع في رواية يونس بن بُكَير عند البيهقي في \"الدلائل\" ٣/ ٢٩٠، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٨٧، وابن عساكر ٢٧/ ١٨٠.\n(^٢) سيأتي نحوه من قول ابن إسحاق برقم (٥٩٣٧) وساق نسبه إلى ثقيف، فهو ثقفي النسب زهري الحِلْف.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا، موسى بن محمد بن إبراهيم - وهو ابن الحارث التَّيمي - منكر الحديث متروك، ومحمد بن عمر - وهو الواقدي - لا يُحتج بما ينفرد به، وهذا الخبر من أفراده. الحسن: هو ابن الجَهْم، والحسين: هو ابن الفرج.\nونِسبة عبد الله بن عدي بن الحمراء خُزاعيًا مما انفرد به الواقديُّ في رواياته التي أوردها ابن سعد في \"طبقاته\"، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\". وأما ابن إسحاق فذكر من نسبه ما ينتهي به إلى ثقيف كما سيأتي برقم (٥٩٣٧)، وكذلك نُسِب أبوه عدي ثقفيًا في رواية أوردها الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢١٣٨) في ذكر بعض دور مكة ورباعها، ثم أعاد الفاكهي ذكره بإثر (٢١٤٣) فقال: ذكر رباع حلفاء بني زهرة … ودار مخرمة بن نوفل .. كانت قبل الخزاعيين لآل عدي بن الحمراء الثقفيين، ومثله قولُ ابن حبان في \"الثقات\" ٣/ ٢١٥، وفي \"مشاهير علماء الأمصار\" (٢٠٦)، =","vol":"6","page":284},{"text":"قال ابن عُمر: وتوفي عبدُ الله بن عَديّ في خلافة عمر بن الخطاب.\n\n٥٣٠٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا علي بن المَديني وعبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي قالا: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن ابن أخي ابن شهاب، عن عمِّه، عن محمد بن جُبير بن مُطعِم،\n_________\n= وكذلك قال ابنُ حزم في \"جوامع السيرة\" ص ٥٤، وابنُ عبد البر في \"الدرر في اختصار المغازي والسير\" ص ٤٥ لدى ذكرهما المجاهرين لرسول ﷺ بالأذى والعداوة والظُّلم، فقالا: وعدي بن الحمراء الثقفي.\nوخالفهم غيرهم، فنسبوه زهريًا، وقد تقدَّم ذلك في حديثٍ من رواية الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عدي بن الحمراء بإسناد صحيح برقم (٤٣١٦). وهو قول خليفة بن خياط في \"طبقاته\" ص ١٦، خلافًا لما سيُورده عنه المصنف برقم (٥٩٣٨) بإسناد كتاب \"الطبقات\" نفسِه، حيث نسبه ثقفيًا، وما في كتاب \"الطبقات\" هو الصحيح كما يظهر من تقسيمه، حيث ذكر عبدَ الله بنَ عدي بن الحمراء في بني زهرة، فلما ختم به قال: ومن حلفائهم، فذكر رجالًا آخرين، فميَّز وجعله زُهريًا من أنفسهم.\nوبه جزم الطبريُّ فيما نقله عنه ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٤٢٨، فقال: زهري من أنفسهم. وكذلك قال القاضي إسماعيل بن إسحاق فيما نقله عنه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٠/ ١٦٩، وبه جزم ابن حزم في \"المحلى\" ٧/ ٢٨٩، حيث قال: هو زُهري النَّسَب وعليه مشى أصحاب التراجم، فذكروا نسبته زهريًا، وقال بعضهم: وقيل: ثقفي.\nلكن لم يَسُق أحدٌ منهم شيئًا من نسبه سوى ابن إسحاق كما تقدم، والذي من خلاله يظهر أنه ينتهي إلى ثقيفٍ، فإن صحَّ قول ابن إسحاق - وهو الظاهر - كان الصحيح نسبته ثقفيًا ويكون نسبته لبني زهرة بالحلف كما قال الفاكهيُّ وابن حبان في \"الثقات\"، وهو ما يُفهم من كلام مصعب بن عبد الله الزبيري في الرواية التي قبل هذه، حيث قال: ومن حلفائهم عبد الله بن عدي بن الحمراء الزُّهري، يعني أنه من حلفاء بني زهرة.\nوهذا الحديث الذي أشار إليه المصنف بقوله: فذكر بنيان الكعبة؛ أورد الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٥/ ٣٦٥ ما يدل عليه فقال: وقع عند الفاكهي من حديث أبي عمرو بن عدي بن الحمراء أنَّ النبي ﷺ قال لعائشة في هذه القصة: \"ولأدخلتُ فيها (أي الكعبة) من الحِجْر أربعة أذرُع\".\nولم نقف عليه في مطبوع \"أخبار مكة\" للفاكهي.","vol":"6","page":285},{"text":"عن عبد الله بن عَدي بن الحَمْراء، قال: وَقَفَ رسولُ الله ﷺ على الحَزْوَرةِ، فقال: \"والله إني لأعلَمُ أنكِ خيرُ أرضِ الله، وأحبُّ أرض الله إليَّ، ولولا أني أُخرِجتُ منك ما خَرجتُ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-324>ذكرُ مناقب خالد بن عُرْفُطةَ ﵁ </span>-\n٥٣٠٤ - حدثنا أبو عبد الله بن بُطَّة، حدثنا الحَسن، حدثنا الحُسين، حدثنا محمد بن عُمر، قال: وخالدُ بن عُرْفُطة بن أَبرَهةَ بن سِنان (^٢) بن صَيفِي (^٣) بن هَيْلَة (^٤) بن عبد الله بن غَيلان بن أسلُم (^٥) بن عُذْرة، حَلِيف بني زُهْرة، وكان سعدُ بن أبي وقَّاص\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد العزيز بن محمد - وهو الدَّراوردي - إلّا أنه وهمَ في إسناده هو أو شيخه محمدُ بن عبد الله ابن أخي الزهري، فقال فيه: محمد بن جبير عن عبد الله بن عدي، والمحفوظ فيه عن الزهري: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عدي كما سلف برقم (٤٣١٧) وكما سيأتي برقم (٥٩٣٩)، ولفظه فيهما: \"وأحب أرض الله إلى الله\"، وهو المعروف المشهور في رواية الحديث.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٥٤) عن الحميدي، عن عبد العزيز الدراوردي، بهذا الإسناد.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية، إلى: شيبان، إلّا في (ز) فأشار إلى إهمال أوله فصارت: سيبان، والتصويب من مصادر ترجمة خالد وكتب الأنساب.\n(^٣) تحرَّفت في (ز) و(ص) و(م) إلى: صيل، وفي (ب) إلى: حبيل، وفي المطبوع إلى: حسل، والتصويب من مصادر ترجمة خالد وكتب الأنساب. ووقع في بعضها: صفي، بحذف الياء قبل الفاء، وفي بعضها: صُعَير، وأنه ابن أخي ثعلبة بن صعير. وصحَّح ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٢٠١ أنه ابن صيفي، ونحوه قول ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٥٨٠: الأشهر هو الذي نسبه إلى صيفي بن الهائلة، ويجتمع هو وثعلبة في حَزّاز.\n(^٤) تحرّف في النسخ إلى: هند. والتصويب من مصادر الترجمة، وبعضهم يقول: هائلة، بدل: هيلة.\n(^٥) كذلك ضبطه ابن الأثير في \"تتمة جامع الأصول\" ١٢/ ٣٤٢، قال: أسلُم، بضم اللام خلافًا لابن حبيب قلنا: ذلك أنَّ ابن حبيب قال في \"مختلف القبائل ومؤتلفها\" ص ٢٧: أسلم في قُضاعة: أسلُم - بضم اللام - بن الحافي بن قضاعة، وأسلم - مضمومها - بن القيافة بن غافق بن =","vol":"6","page":286},{"text":"سعدُ بن أبي وقَّاص ولَّاه القادسيةَ.\n\n٥٣٠٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو البَخْتَري، حدثنا محمد بن بشر العَبْدي، عن زكريا بن أبي زائدة، عن خالد بن سَلَمة، عن مُسلم مولى خالد بن عُرْفطة: أنَّ خالد بن عُرفُطةَ قال للمُختار: هذا رجلٌ كذَّابٌ، فلقد سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَن كَذَبَ عَليَّ متعمِّدًا، فليتبّوَّأْ مَقعَدَه من النار\" (^١).\n\n٥٣٠٦ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب حدثنا عَفّان، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن أبي عُثمان النَّهْدي، عن خالد بن عُرفُطة، قال: قال لي النبيُّ ﷺ: \"سيكون أحداثٌ وفتنةٌ وفُرقةٌ واختِلافٌ، فإذا كان ذلك، فإن استطعتَ أن تكونَ المقتولَ لا القاتلَ فافعَلْ\" (^٢).\n_________\n= الشاهد بن عك، وأسلم بن تدول بن تيم اللات بن رفيدة، كلهم مضموم اللام، وكل أسلمَ في العرب (يعني سوى من ذكر) فهو مفتوح اللام .... قلنا: أسلُم هذا هو ابن حَزّاز بن كاهل بن عُذْرة بن سعد بن زيد بن ليث بن سُود بن أسلُم بن الحاف بن قضاعة، كذلك جاء في كتب الأنساب، فأسلُم بضمّ اللام في هذا النسب اثنان، ووقعت نسبة أسلُم الصغير هنا لأبي جدِّه عُذْرة.\n(^١) صحيح لغيره، بل متواتر، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل مسلم مولى خالد بن عُرفُطة، فهو - وإن لم يرو عنه غير خالد بن سَلَمة - تابعي ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد حسَّن حديثَه هذا عبد الغني المقدسي في \"نهاية المراد من كلام خير العباد\" (١٥١). أبو البَخْتَري: هو عبد الله بن محمد بن شاكر العَنْبري. والمختار الذي قال فيه خالد بن عُرْفطة ما قال: هو المختار بن أبي عُبيد الثقفي، واشتهر كذِبُه.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٥٠١) عن أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، عن محمد بن بشر العَبْدي، بهذا الإسناد.\nوهذا المتن معروف متواتر، انظر شواهده في التعليق على الحديث (٢٨) في \"صحيح ابن حبان\"، منها حديثُ زيد بن أرقم المتقدم عند المصنف برقم (٢٦٠)، وحديث أبي قتادة المتقدم كذلك برقم (٣٨٤)، وحديثُ علي بن أبي طالب الآتي برقم (٨٠١٣).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد: وهو ابن جُدعان.\nعفان: هو ابن مسلم الصفار، وأبو عثمان النَّهْدي: هو عبد الله بن ملِّ. =","vol":"6","page":287},{"text":"<span data-type='title' id=toc-325>ذكرُ سُهَيل بن عَمرو بن عبد شَمْس</span>\n٥٣٠٧ - أخبرني أحمد بن يعقوب، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَلِيفة بن خَيّاط، قال: سُهيل بن عَمرو بن عبد شَمْس بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤي بن غالب، وقال: سُهيل بن عمرو يُكنى أبا يزيد (^١).\n\n٥٣٠٨ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحَسن، حدثنا الحُسين، حدثنا محمد بن عمر، قال: كان سهيلُ بن عَمرو من أشراف قريش ورؤسائهم، وشَهِدَ بدرًا مع المشركين، فأسرَه مالكُ بن الدُّخشُم، فقال:\nأسرْتُ سُهيلًا فلم أبتَغي … به غَيرَه من جميع مع الأُمَمْ\nوخِنْدِفُ تَعلَمُ أن الفَتى … سُهيلًا فَتَاها إذا ما انتَظَمْ\nضربتُ بذِي الشَّفْرِ حتى انْحَنى … وأكرهتُ نفسي على ذِي النِّعَمْ (^٢)\nقال: ومن ولدِه عبدُ الله، وهو من المهاجرين الأوّلين، وشهد بدرًا، وأبو جَنْدَل وقد صَحِبَ النبيَّ ﷺ، وعتبةُ الأصغَر.\n٥٣٠٨ م - قال ابن عُمر: حدثني إسحاق بن حازم، عن عبد الله بن مِقْسَم، عن جابر، قال: لَقِيَ رسولُ الله ﷺ أسامةَ بنَ زيد ورسولُ الله ﷺ على راحلتِه، فأجلسَه بين يديه،\n_________\n= وأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٤٩٩) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٧٩١) من طريق موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة.\nويشهد له حديث خبّاب بن الأرتّ عند أحمد ٣٤/ (٢١٠٦٤)، وهو محتمل للتحسين.\nوحديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد ٣/ (١٦٠٩)، وأبي داود (٤٢٥٧)، والترمذي (٢١٩٤)، وهو حديث صحيح.\nوحديث أبي موسى الأشعري عند أحمد ٣٢/ (١٩٧٣٠)، وأبي داود (٤٢٥٩)، وابن ماجه (٣٩٦١)، وابن حبان (٥٩٦٢).\n(^١) وهو في \"طبقات خليفة بن خياط\" ص ٢٦.\n(^٢) وهو بنحوه في \"طبقات ابن سعد\" ٦/ ١٢١ عن محمد بن عمر الواقدي.","vol":"6","page":288},{"text":"وسهيلُ بنُ عَمرو مَجنُوب (^١)، يَداهُ إلى عُنُقه (^٢).\n\n٥٣٠٩ - قال سهيل (^٣): ولما دخلَ رسولُ الله ﷺ مكةَ اقتَحمْتُ بيتي، وأغلقتُ علَيَّ بابي، وأرسلتُ إلى ابني عبدِ الله: أنِ اطلُبْ لي جِوارًا من مُحمّدٍ، فإني لا آمَنُ أن أُقتَلَ، فذهَبَ عبدُ الله إلى رسولِ الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، أبي تُؤمِّنُه؟ قال: \"نعم، هو آمِنٌ بأمانِ الله، فليَظْهَرْ\"، ثم قال رسول الله ﷺ لمن حولَه: \"مَن لَقِيَ سُهِيلَ بنَ عمرو فلا يَشْتدُّ إليه، فلَعَمْري إِنَّ سهيلًا له عقْلٌ وشَرَف، وما مِثلُ سُهيلٍ جَهِلَ الإسلامَ\"، فخرج عبدُ الله بن سُهيل إلى أبيه، فخبَّره بمَقالةِ رسول الله ﷺ، فقال سُهيل: كان والله بَرًّا صغيرًا وكبيرًا، وكان سهيلٌ يُقبِل ويُدبِر آمِنًا، وخَرَج مع رسولِ الله ﷺ وهو على شِرْكِهِ حتى أسلمَ بالجِعْرانةِ، فأعطاهُ رسولُ الله ﷺ من غنائم حُنَينٍ مئةً من الإبل\" (^٤).\nوقد روى سهيلُ بن عَمرو عن رسول الله ﷺ.\n\n٥٣١٠ - حدثنا إسحاق بن محمد الهاشمي بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم،\n_________\n(^١) تصحف في (ب) إلى: مجبوب، وإنما هو مَجنُوب من: جَنّب الفرسَ والأسيرَ يَجنبُه جَنَبًا: إذا قاده إلى جَنْبِهِ.\n(^٢) وهو في \"المغازي\" للواقدي ١/ ١١٧ - ١١٨ في غزوة بدر، ورواه عنه ابن سعد ٦/ ١٢١، وزاد الواقدي هناك: فلما نظر إليه أسامة قال: يا رسول الله، أبو يزيد؟ فقال رسول الله ﷺ: \"نعم، هذا الذي كان يطعم بمكة الخبز\".\n(^٣) كذا جاءت قصة طلب سهيل بن عمرو الأمانَ معطوفة على حديث جابر بن عبد الله في نسخ \"المستدرك\"، فأوهم أنها من تتمة حديثه في غزوة بدر، وإنما رواها الواقدي بإسناد آخر في قصة فتح مكة.\n(^٤) وهو عند الواقدي في \"مغازيه\" ٢/ ٨٤٦ - ٨٤٧، ومن طريقه أخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٦/ ١٢٣، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧٣/ ٥٤، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٤/ ٢٥٨ - ٢٥٩ عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، قال: قال سهيل … فذكر القصة.\nوالجِعْرانة: موضع شمال شرقي مكة على نحو ٢٩ كم منها.","vol":"6","page":289},{"text":"حدثنا خالد بن مخلد القَطَواني، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن زياد بن مِينْاء، عن أبي سعيد بن فَضَالة الأنصاري - وكانت له صُحْبة - قال: اصطحبتُ أنا وسهيلُ بنُ عَمرو لياليَ أغزانا (^١) أبو بكر، فسمعتُ سهيلًا يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مُقامُ أحدِكم في سبيلِ الله ساعةً، خيرٌ له من عَمَلِهِ عُمَرَه في أهلِه\".\nقال سهيلٌ: وأنا أرابطُ حتى أموتَ، ولا أرجعُ إلى مكة أبدًا. فبقي بها مرابطًا بالشام إلى أن مات بها في طاعون عَمَواس، وإنما وقع هذا الطاعون بالشام سنة ثمان عشرةَ من الهجرة (^٢).\n\n٥٣١١ - أخبرنا الحسن بن حَليم المَروَزِي، أخبرنا محمد بن عمرو الفَزَاري، حدثنا عَبْدانُ بن عثمان، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا جرير بن حازم، سمعتُ الحسنَ يحدِّث يقول: حَضَر أناسٌ بابَ عُمر، وفيهم سهيلُ بن عَمرو وأبو سفيان بن حرب والشُّيوخ من قُريش، فخرج آذِنُه، فجعل يأْذَنُ لأهلِ بدرٍ كصُهَيْبٍ وبلالٍ وأهل بدرٍ، قال: وكان والله بدريًا وكان يُحِبُّهم، وكان قد أوصى به (^٣)، فقال أبو سفيان:\n_________\n(^١) في (ز) و(ب): أعزره، وضبَّب فوقها في (ز)، وفي (ص) و(م) جاء مكانها بياض، والمثبت من \"طبقات ابن سعد\" وغيره من المصادر التي خرَّجت الخبر.\n(^٢) إسناده حسنٌ من أجل زياد بن ميناء، فقد روى عنه ثقتان وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وصحَّح له حديثًا، وقال علي بن المديني عن هذا الإسناد في حديث له آخر: إسنادٌ صالح يقبلُه القلبُ. نقله عنه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٦/ ٢٦٦، وشيخ المصنف صدوق إن شاء الله، وهو متابعٌ.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ١٢٦ و٨/ ١٥ و٩/ ٤٠٨، وابن عساكر ٦٦/ ٢٦٤ و٧٣/ ٤٢، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٤/ ٢٦٠ من طريق محمد بن عمر الواقدي، عن عبد الحميد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوبمعناه حديثُ أبي هريرة عند ابن حبان (٤٦٠٣) وغيره، مرفوعًا بلفظ: \"موقف ساعةٍ في سبيل الله خيرٌ من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود\"، ورجاله ثقات.\n(^٣) المعنى: أنَّ عمر كان قد أوصى آذِنَه بالإذن لأهل بدرٍ أولًا.","vol":"6","page":290},{"text":"ما رأيتُ كاليومِ قطُّ، إنه يُؤذَنُ لهذه العَبيد ونحن جلوسٌ لا يُلتَفَتُ إلينا، فقال سهيلُ بن عَمرو - ويلٌ له من رجل ما كان أعقَلَه! (^١) -: أيها القومُ، إني واللهِ قد أَرى الذي في وُجُوهِكم، فإن كنتم غِضابًا فاغضَبُوا على أنفُسِكم، دُعِيَ القومُ ودُعِيتُم، فأسرَعُوا وأبطأتُم، أما والله لَمَا سَبَقُوكم به من الفَضْل فيما [لا] (^٢) تَرَون، أشدُّ عليكم فَوْتًا من بابِكُم هذا الذي تُنافِسُون عليه (^٣)، ثم قال: إنَّ هؤلاء (^٤) القومَ قد سَبَقُوكم بما تَرَون، ولا سبيلَ لكم والله إلى ما سَبَقُوكم إليه، فانظُروا هذا الجهادَ فَالزَمُوه، عسى اللهُ ﷿ أن يَرزُقَكم الجهادَ والشَّهادةَ، ثم نَفَضَ ثوبَه، فقام فلَحِقَ بالشام. قال الحسنُ: فصَدَقَ واللهِ (^٥)، لا يجعلُ اللهُ عبدًا أسرعَ إليه كعبدٍ أبطأَ عنه (^٦).\n_________\n(^١) هذه الجملة معترضة من قول الحسن البصري.\n(^٢) لفظة \"لا\" سقطت من نسخنا الخطية، واستدركناها من \"الجهاد\" لابن المبارك (١٠٠)، ومن \"الزهد\" لأحمد (٥٩٢) وغيرهما.\n(^٣) تحرَّفت العبارة في نسخنا الخطية إلى: من تأتيكم على الذين ينافسون عليكم، والصواب ما أثبتنا وفاقًا لما في مصادر تخريج الخبر.\n(^٤) في نسخنا الخطية: هذا بدل هؤلاء، والمثبت من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، وهو الموافق لما في \"الجهاد\" لابن المبارك.\n(^٥) في النسخ: فصدق الله، بحذف الواو، والمثبت من مصادر التخريج.\n(^٦) خبر حسنٌ، وهذا السند رجاله ثقات لكنه مرسلٌ، لأنَّ الحسن وهو ابن أبي الحسن البصري - لم يُدرك هذه القصة، لكنها قصة اشتَهَرت رواها غير واحد كما سيأتي.\nوالخبر في \"الجهاد\" لعبد الله بن المبارك (١٠٠)، ومن طريقه أخرجه أبو عَروبة الحراني في \"المنتقى من كتاب الطبقات\" ص ٤٦، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧٣/ ٥٩.\nوأخرجه أحمد في \"الزهد\" (٥٩٢) عن عفان بن مسلم وأبو عبد الله محمد بن العباس اليزيدي في \"أماليه\" ص ٩٤، من طريق محمد بن عبّاد بن عبّاد المهلبي، والطبراني في \"الكبير\" (٦٠٣٨)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٣٣٧) من طريق محمد بن الفضل عارمٍ أبي النعمان، ثلاثتهم عن جرير بن حازم، به.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ١٠٣، وابن منده في \"معرفة الصحابة\" ١/ ٦٧٣ - ٦٧٤، وابن عساكر ٧٣/ ٥٩ من طريق حميد بن أبي حميد الطويل، عن الحسن البصري. =","vol":"6","page":291},{"text":"٥٣١٢ - حدثني علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن الحسن بن محمد، قال: قال عمرُ للنبيِّ ﷺ: يا رسولَ الله، دَعْني أنزعْ ثَنيَّتي سهيلِ بن عمرو، فلا يقومُ خطيبًا في قومه أبدًا، فقال: \"دَعْها، فلعلّها أن تَسُرَّك يومًا\".\nقال سفيانُ: فلما مات النبيُّ ﷺ نَفَرَ منه أهلُ مكة، فقام سهيلُ بنُ عَمرو عند الكعبة، فقال: مَن كان محمدٌ ﷺ إلهَهُ، فإنَّ محمدًا قد ماتَ، واللهُ حيّ لا يموتُ (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن عساكر ١١/ ٥٠٣ من طريق الزبير بن بكار، عن مصعب بن عثمان الزُّبيري، عن نوفل بن عمارة بن الوليد النوفلي مرسلًا، فذكر نحو القصة لكن بذكر الحارث بن هشام بدل أبي سفيان بن حرب، وزاد: فلما قاموا من عند عمر أتياهُ فقالا: يا أمير المؤمنين، قد رأينا ما فعلت اليومَ، وعلمنا أنّا اتُّهِمنا في أنفُسنا، فهل من شيء نَستدركُ به، فقال لهما: لا أعلمه إلّا هذا الوجه، وأشار لهما إلى ثغر الروم، فخرجا إلى الشام فماتا بها ورجاله لا بأس بهم.\nوأخرجه الفاكهيُّ في \"أخبار مكة\" (٢١٨٢)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٠١٥)، وابن عساكر ١٥/ ٣٦٢ من رواية الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب مرسلًا مختصرًا، ورجاله ثقات.\nوأخرجه أبو بكر الدِّينَوري في \"المجالسة\" (٦١٧)، ومن طريق ابن عساكر ٧٣/ ٥٨ من رواية سفيان الثوري مُعضلًا. ورجاله إلى سفيان ثقات.\n(^١) خبر حسن، وهذا سند رجاله ثقات غير أنه مرسلٌ، غير أنه روي من وجوه عدة، فهو حسنٌ بمجموعها إن شاء الله. سفيان هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار. والحسن بن محمد: هو ابن علي بن أبي طالب.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٣٦٧، ومن طريقه ابن عساكر ٧٣/ ٥٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٣٣٥) من طريق عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان، به.\nوأخرجه ابن هشام في \"السيرة النبوية\" ١/ ٦٤٩، وابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ١٢٢، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٤/ ٣٨٧، وابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه الكبير\" (٥٥٤)، والطبري =","vol":"6","page":292},{"text":"<span data-type='title' id=toc-326>ذكرُ بلال بن رَبَاح</span>\nمُؤذِّن رسولِ الله ﷺ، وقد روى عنه أبو بكر وعمرُ ﵄.\n\n٥٣١٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطّة الأصبَهاني، حدثنا محمد بن عبد الله بن رُسْتَه الأصبهاني، حدثنا سليمان بن داود الشاذَكُوني، حدثنا محمد بن عمر، قال: بلالُ بن رَباح مولى أبي بكر الصِّدِّيق ﵄، ويُكنى أبا عبد الله، وكان من مُولَّدِي السَّرَاة، مات بدمشق سنة عشرين، فدُفِن عند الباب الصغير في مقبرة دمشق، وهو ابن بِضْع وستين سنةً (^١).\n_________\n= في تاريخه ٢/ ٤٦٥، وابن عساكر ٧٣/ ٥٠ من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن عمرو بن عطاء، فذكره مرسلًا، بلفظ: يا رسول الله، دعني أنزع ثنيتي سهيل بن عمرو ويدلع لسانه، فلا يقوم عليك خطيبًا في موطن أبدًا، قال: فقال رسول الله ﷺ: \"لا أُمثّل به فيُمثِّل الله بي وإن كنتُ نبيًّا\". قال ابن إسحاق: وقد بلغني أنَّ رسول الله ﷺ قال لعمر في هذا الحديث: \"إنه عسى أن يقوم مقامًا لا تَذمُّه\". ورجاله لا بأس بهم غير أنه مرسلٌ.\nوقد أخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" ٧٣/ ٥٠ من طريق عَمرة عن عائشة موصولًا بنحو لفظ ابن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء. وفي إسناده لينٌ، لكنه يصلح للاعتبار.\nوذكر الواقدي هذا الخبر في \"مغازيه\" ١/ ١٠٧، وأخرجه عنه ابن عساكر ٧٣/ ٤٩، بمثل رواية الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب.\nويشهد لما قاله سفيان بن عيينة روايةُ ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ١٢٤، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر ٧٣/ ٥٦ عن محمد بن عمر الواقدي، عن فروة بن زبيد المدني، عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه، عن أبي عمرو بن عدي بن الحمراء، قال: نظرت إلى سهيل بن عمرو يوم جاء نعيُ رسول الله ﷺ إلى مكة، وقد تقلَّد السيف، ثم قال: فخطبنا بخطبة أبي بكر التي خطب بالمدينة، كأنه سمعها، فقال: يا أيها الناس، من كان يعبد محمدًا فإنَّ محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله، فإنَّ الله حيٌّ لا يموت، وقد نعى اللهُ نبيّكم إليكم وهو بين أظهُرِكم، ونعاكم إلى أنفسُكم، فهو الموت حتى لا يبقى أحدٌ …\n(^١) وهو في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٣/ ٢١٣ و٩/ ٣٨٩، أما التعريف ببلال فذكره ابن سعد من قوله هو، وأما ذكر وفاة بلال وموضع دفنه فرواه عن شيخه محمد بن عمر الواقدي، وأسنده الواقدي فقال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه. =","vol":"6","page":293},{"text":"سمعتُ شعيب بن طَلْحة يقول: كان بلالٌ تِرْبَ أبي بكر. وشعيبٌ أعلمُ بميلادِ بلالٍ (^١).\n\n٥٣١٤ - وحدثنا (^٢) سعيد بن عبد العزيز، عن مَكحُول، قال: حدثني مَن رأى بلالًا رجلًا آدَمَ شديدَ الأُدْمةِ، نَحيفًا طوالًا أحْنَى، له شعرٌ كثيرٌ، خفيفُ العارِضَين، به شَمَطٌ كثيرٌ ولا يُغيِّر، وشهد بلال بدرًا، وأحدًا، والخندقَ، والمشاهد كلَّها مع رسولِ الله ﷺ، آخى رسولُ الله ﷺ بينَه وبين عُبيدة بن الحارث بن عبد المُطّلب (^٣).\n\n٥٣١٥ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا علي بن عبد الله، عن حُسين الجُعْفي (^٤) قال: بلالُ بن رباح أبو عَمرو، وأمّ بلالٍ حَمامةُ، بلغ سبعًا وستين سنةً، ودُفن عند باب الصَّغير في مقبرة دمشق.\n\n٥٣١٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونُس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق: أنَّ أبا بكر اشترى بلالًا من أُميّة بن خَلَف،\n_________\n= والسَّراة، بفتح السين المهملة وتخفيف الراء: ما بين اليمن والطائف.\n(^١) وهو في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٣/ ٢٢٠ و٩/ ٣٩٠، عن محمد بن عمر الواقدي، به. والواقدي إنما يرجِّح بذلك قول شعيب بن طلحة على قول محمد بن إبراهيم التيمي، لكون شعيب من ولد أبي بكر الصديق كما نصَّ الواقدي نفسه على ذلك. وهذا النقلُ أيضًا عن الواقدي في \"تاريخ داريا\" لعبد الجبار الخولاني ص ٣١.\nوالتِّرب: المقارب لك في السِّن.\n(^٢) الضمير يعود على الواقدي.\n(^٣) وهو في \"الطبقات\" لابن سعد ٣/ ٢٢٠ و٩/ ٣٩٠ عن محمد بن عمر الواقدي، به.\nوقوله: أحْنَى، أي: في ظهره احديدابٌ.\nوالأُدْمة: السُّمْرة.\nوالعارضان جانبا الوجه، وخفيف العارضين معناه: خفيف شعر العارضين.\nوالشَّمَط: بياض شعر الرأس يخالط سَوادَه.\nولا يُغيِّر، أي: لا يغيَّر شَيبَه.\n(^٤) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: الحنفي، وحسين الجُعفي هذا: هو ابن علي بن الوليد.","vol":"6","page":294},{"text":"وأنه شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ، وكان أسودَ مُولَّدًا، اشتراه أبو بكر من أُميّة بن خَلَف، أعطاهُ أبو بكر غلامًا وأخذ بدلَه بلالًا، وكانت أمُّه اسمُها حَمَامة، وكانا أسلما جميعًا، وكان يُكنى أبا عبد الله، توفي بدمشق سنة عشرين، ويقال: ثمانَ عشرةَ (^١).\n\n٥٣١٧ - أخبرنا الحسن بن محمد الإسْفَرايِني، حدثنا محمد بن أحمد بن البَرَاء، حدثنا علي بن المَدِيني، حدثنا محمد بن بِشر، سمعتُ إسماعيل بن أبي خالد يَذكُر عن قيس، عن (^٢) مُدرِك بن عَوف الأحمَسي، قال: مررتُ ببلالٍ وهو في المسجدِ، فقلت: يا أبا عبد الله، ما يُجلِسُك؟ فقال: أَنتظِرُ طُلوعَ الشمسِ (^٣).\n\n٥٣١٨ - أخبرني أبو أحمد الحافظ، أخبرنا محمد بن سليمان، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: بلال بن رَبَاح أبو عبد الكريم، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو عَمرو، مولى أبي بكر (^٤).\n\n٥٣١٩ - أخبرنا أبو إسحاق، أخبرنا الثَّقفي، حدثنا عُبيد الله بن سعيد، حدثنا يعقوب، عن أبيه، عن ابن إسحاق، قال بلال بن رَباح أمُّه حَمَامة، وأختُه غُفْرة، الذي يقال: عمر بن عبد الله المدني مولى غُفْرة (^٥).\n_________\n(^١) وانظر \"السيرة النبوية\" لابن هشام ١/ ٦٨١.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: بن، وإنما يرويه قيس بن أبي حازم عن مدرك بن عوف، كما في مصادر تخريج الخبر.\n(^٣) إسناده حسن من أجل مدرك بن عوف الأحمسي، فهو تابعي كبير روى عن عمر بن الخطاب وجالسَه ووثقه العجلي وابن حبان، وصحَّح إسنادَ خبره هذا ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ٤٤٣.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ٩/ ٣٧، وفي \"الأدب\" (١٥٤)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠١٤)، وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ٤٤٣ من طريقين عن محمد بن بشر، بهذا الإسناد.\n(^٤) وهو في \"التاريخ الكبير\" لمحمد بن إسماعيل - وهو البخاري - ٢/ ١٠٦.\n(^٥) قد جزم أكثرُ من ترجم لعمر بن عبد الله المذكور بأنه مولى غفرة بنت رباح أخت بلال، =","vol":"6","page":295},{"text":"٥٣٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبَهاني، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا عارِمُ بن الفَضْل، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عمرو بن ميمون حدثني [أبي] (^١): أنَّ أخًا لبلالٍ كان يَنتمي إلى العربِ، ويَزعُم أنه منهم، فخطبَ امرأةً من العرب، فقالوا: إن حَضَرَ بلالُ زَوَّجناكَ، قال: فحَضَرَ بلالٌ، فقال: أنا بلالُ بن رَباحٍ، وهذا أخي، وهو امرؤٌ سَوءٍ، سيِّيءُ الخُلُقِ والدَّين، فإن شئتُم أن تُزوِّجُوه فزَوِّجُوه، وإن شئتُم أن تَدَعُوا فَدَعُوا، فقالوا: مَن تَكُن أخاهُ نُزوِّجه، فزوَّجُوه (^٢).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وأخو بلالٍ هذا له روايةٌ.\n\n٥٣٢١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو البَخْتَري عبد الله بن محمد بن شاكر، حدثنا الحُسين بن علي الجُعْفي، حدثنا زائدةُ، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله، قال: إِنَّ أولَ مَن أظهرَ إسلامَه سبعةٌ: رسولُ الله ﷺ وأبو بكر وعمارٌ وأمُّه سُمَيّةُ وصُهيبٌ والمِقدادُ، وبلالٌ، فأما رسول الله ﷺ، فمنَعَه اللهُ بعَمِّه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنَعَه الله تعالى بقومِه، وأما سائرُهم فأخذَهم المشركون فألبَسُوهم أدراعَ\n_________\n= هكذا نصّوا بأنها أخت، بلال موافقين بذلك قولَ ابن إسحاق.\nيعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n(^١) لفظة \"أبي\" سقطت من النسخ الخطية، وضبب في (ز) فوق كلمة \"حدثني\" وتُرك مكانَها في (ص) و(م) و\"تلخيص المستدرك\" للذهبي بياض، واستدركناه من \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٧/ ١٣٧ حيث روى هذا الخبر عن أبي عبد الله الحاكم بسنده هذا. وميمون هذا هو ابن مِهْران الرَّقّي.\n(^٢) رجاله ثقات، لكنه مرسل ميمون بن مهران الرَّقِّي والد عمرو لم يُدرك بلال بن رباح.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ١٣٧، ومن طريقه ابن عساكر ١٦/ ٢٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٢١٨، ومن طريقه ابن عساكر ١٦/ ٢٢ عن عارم بن الفضل، به.\nوعارِمٌ لقب محمد بن الفضل السَّدُوسي أبي النعمان.","vol":"6","page":296},{"text":"الحديد، وأوقَفُوهم في الشمس، فما من أحدٍ إِلَّا قد واتاهُم (^١) كلَّ ما أرادوا غيرَ بلال، فإنه هانَتْ عليه نفسُه في الله ﷿، وهانَ على قومِه، فأعطَوه الوِلْدانَ، فجَعَلوا يَطُوفون به في شِعابِ مكةَ، وجعل يقول: أحَدٌ أَحَدٌ (^٢).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٣٢٢ - حدثنا أبو عبد الله الصَّفّار محمد (^٣) بن عبد الله، حدثنا أحمد بن مِهْران الأصبَهاني، حدثنا خالد بن مَخْلَد.\nوحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا عبد الله بن وهب؛ قالا: حدثنا عبد العزيز بن أبي سَلَمة الماجِشُون، عن محمد بن المُنكَدِر، عن جابر، قال: قال عمر: أبو بكر سيِّدُنا، وأعتَقَ سيّدنا. يعني بلالًا (^٤).\nصحيحُ، ولم يُخرجاه!\n\n٥٣٢٣ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا الثَّقَفي (^٥)، حدثنا\n_________\n(^١) في (ص) و(ب): آتاهم، وهو كذلك عند البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٨/ ٢٠٩، وفي \"دلائل النبوة\" ٢/ ٢٨١ عن أبي عبد الله الحاكم، بسنده هذا، وهما لغتان.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عاصم - وهو ابن أبي النَّجُود - فهو صدوق حسن الحديث. زائدة: هو ابن قدامة، وزِرٌّ: هو ابن حُبيش وعبد الله: هو ابن مسعود الهُذلي.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٨٣٢)، وابن ماجَهْ (١٥٠)، وابن حبان (٧٠٨٣) من طريق يحيى بن أبي بُكَير، عن زائدة، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٥٥٧٩) من طريق معاوية بن عمرو عن زائدة.\n(^٣) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: أحمد، وصوبناه من سائر مواضع رواياته عند المصنِّف.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٧٥٤) عن أبي نُعيم، عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجِشُون، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^٥) في (ب): أحمد الثقفي، بزيادة اسم \"أحمد\" وكانت كذلك في (ز) ثم رُمِّجت، وهي زيادة مقحمة، فالصواب ما في (ص) و(م)، وذلك لأنَّ الثقفي المذكور هو محمد بن إسحاق أبو العباس السَّرّاج، فاسمه محمد لا أحمد.","vol":"6","page":297},{"text":"قُتيبة، حدثنا الليث، عن يحيى بن سعيد، قال: ذكرَ عمرُ فضلَ أبي بكر، فجعل يَصِفُ ما فيه، ثم قال: وهذا سيدُنا بلالٌ حَسَنةٌ من حَسَناتِ أبي بكر (^١).\n\n٥٣٢٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: أعتَقَ أبو بكر سبعةً ممَّن كان يُعذَّب في الله ﷿، منهم: بلالٌ وعامرُ بن فُهَيرة (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات غير أنه مرسلٌ، لأنَّ يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري - لا يُدرك عمر بن الخطاب. قتيبة: هو ابن سعيد البَلْخي والليث: هو ابن سعد المصري.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٠٥٧)، وابن عساكر ١٠/ ٤٧٢ - ٤٧٣ من طريقين عن قتيبة بن سعيد، به.\nوقد صحَّ عن بلال من قوله هو، كما أخرجه ابن عساكر ١٠/ ٤٧٥ من رواية أبي هشام محمد بن يزيد الرفاعي، عن محمد بن فُضيل، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: بلغ بلالًا أنَّ ناسًا يفضلونه على أبي بكر، فقال: كيف تفضلوني عليه وإنما أنا حسنةٌ من حسناته. وذكر ابن المديني أنَّ قيسًا لم يلق بلالًا، قال العلائي ردًا عليه: فيه نظر، فإنَّ قيسًا لم يكن مدلّسًا، وقد ورد المدينةَ عقب وفاة النبي ﷺ والصحابة بها مجتمعون، فإذا روى عن أحدٍ فالظاهر سماعُه منه. قلنا لكن انفرد به بهذا الإسناد أبو هشام الرفاعي، وهو مختلف فيه، فمثله يُقبل حديثه في المتابعات والشواهد، وقد روي ما يَشهد لروايته من مرسل عامر الشعبي عند البَلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ١٩٠، ورجاله ثقات، فالخبر حسنٌ بمجموع الطريقين إن شاء الله تعالى.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه اختُلف في وصله وإرساله، والأكثرون رووه عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير مرسلًا، قال الدارقطني في \"العلل\" (٣٥٣٧): المرسل هو الصواب أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوهو في \"المصنّف\" لأبي بكر بن أبي شيبة ١٢/ ١٠ عن أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه مرسلًا.\nوكذلك أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠٠٨) عن عبيد بن غنام، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن هشام، عن أبيه مرسلًا. فظهر بذلك أنَّ رواية الوصل التي عند المصنف وهمٌ ممن دون أبي بكر بن أبي شيبة، والله أعلم. =","vol":"6","page":298},{"text":"صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥٣٢٥ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفَضْل الشَّعْراني، حدثنا جدي، حدثنا الحكم (^١)، عن الهِقْل بن زياد، عن الأَوزاعيّ، حدثني أبو عَمّار، عن واثلة بن الأسقَع،\n_________\n= وذكر الدارقطني في \"العلل\" أنَّ عبد الله بن إدريس قد رواه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة موصولًا كذلك، ولم نقف على هذه الرواية مخرجة فيما بين أيدينا من مصادر.\nوكذلك أخرجه موصولًا ابن عساكر في تاريخ دمشق\" ٣٠/ ٦٧ من طريق يحيى بن عبد الله بن سالم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. لكن في الإسناد إليه لينٌ.\nورواه جماعةُ أصحابِ هشام الثقات مرسلًا:\nفقد أخرجه سفيان بن عُيينة في \"تفسيره\" كما في \"تغليق التعليق\" ٣/ ٢٦٧، ومن طريقه أخرجه يعقوب بن سفيان كما في \"الإصابة\" لابن حجر ٤/ ١٧١ - ١٧٢، وأبو إسحاق الثعلبي في \"تفسيره\" ١٠/ ٢١٩، وابن عساكر ٣٠/ ٦٧ وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٢٢٣، وأخرجه أيضًا يونسُ بنُ بُكَير في زياداته على \"سيرة ابن إسحاق\" ص ١٩١، ومن طريقه أخرجه الدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ٣/ ١١٤٣ و١٥٣٤، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٢٨٢، وفي \"شعب الإيمان\" (١٥١٤)، وابن الأثير، ٦/ ٣٦٥، وأخرجه كذلك أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١١٣٠) من طريق حاتم بن إسماعيل، وابن عساكر ١٠/ ٤٤١ من طريق حماد بن سلمة، أربعتهم (ابن عُيينة ويونس بن بُكَير وحاتم وحماد بن سلمة) عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلًا. وذكر الدارقطني في \"العلل\": أنه رواه كذلك مرسلًا كلُّ من أبي أسامة وأبي ضَمْرة وابن أبي الزِّناد.\nورُوي مثله عن أم هانئ بنت أبي طالب عند محمد بن عثمان بن أبي شيبة في \"تاريخه\" كما في \"الإصابة\" لابن حجر ٨/ ٢٥٧، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٨٠٠٦) عن منجاب بن الحارث، عن إبراهيم بن يوسف، عن زياد بن عبد الله البكّائي، عن حميد الطويل، عن أنس، قال: قالت أم هانئ ..... فذكره. وأُقحم في \"الإصابة\" ذكر ابن إسحاق بين البكائي وبين حميد الطويل، وتصويبه من \"المعرفة\" لأبي نعيم، ومن \"الإصابة\" أيضًا في ترجمة زِنِّيرة الروميّة ٧/ ٦٦٤ حيث ذكر ابن حجر رواية محمد بن عثمان بن أبي شيبة مرة أخرى فلم يذكر ابن إسحاق. وهذا سندٌ قويٌّ رجاله ثقات، وإبراهيم بن يوسف وهو السَّعدي - قويُّ الحديث، وقد تقدمت له ترجمة برقم (٥١٦٣).\n(^١) تحرَّف في (ب) والمطبوع إلى: الحاكم. وإنما هو الحكم بن موسى البغدادي.","vol":"6","page":299},{"text":"قال: قال رسول الله ﷺ: \"خيرُ السُّودانِ ثلاثةٌ: لقمانُ، وبلالٌ، ومِهجَعٌ مولى رسولِ الله\" (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٣٢٦ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حذُيفة، حدثنا عُمَارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"السُّباقُ\n_________\n(^١) ضعيف لاضطراب إسناده مع ثقة رجال هنا، فقد اختُلِف في إسناده عن الأوزاعي - وهو عبد الرحمن بن عمرو - كما سيأتي بيانه، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": كذا قال: مولى رسول الله ﷺ، ولا أعرف ذا أبو عمار: هو شدَّاد بن عبد الله.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٠/ ٤٦٢ من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن الأوزاعي، عن النبي ﷺ مُعضَلًا، بلفظ: \"خير السودان أربعة … \" وذكر النجاشي أيضًا. ولم يقل في مهجع بأنه مولى رسول الله ﷺ.\nوأخرج الطبري في \"تفسيره\" ٢١/ ٦٧ عن العباس بن الوليد بن مَزْيَد العُذْري، عن أبيه، عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن حرملة، قال: جاء أسودُ إلى سعيد بن المسيب يسألُ، فقال له سعيد: لا تحزن من أجل أنك أسودُ، فإنه كان من خير الناس ثلاثة من السودان: بلالٌ، ومِهْجَع مولى عمر بن الخطاب، ولقمان الحكيم … كذا وصف مِهْجَعًا بأنه مولى عمر بن الخطاب، وهذا مقطوعٌ من قول ابن المسيَّب، وهذا الإسناد أصحُّ أسانيده إلى الأوزاعي، فهو الأشبه بالصواب في رواية الأوزاعي، والله أعلم.\nوفي الباب عن ابن عباس عند ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١٨٠، والطبراني في \"الكبير\" ١١ (١١٤٨٢)، وابن عساكر ١٠/ ٤٦٢، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١١٩٧) مرفوعًا بلفظ: \"اتخذوا السودان فإنَّ ثلاثة منهم من سادات أهل الجنة: لقمان الحكيم والنجاشي وبلال المؤذن\". قال ابن حبان: متن باطل لا أصل له قلنا: في إسناده أُبَين بن سفيان المقدسي قال عنه البخاري: لا يُكتب حديثُه، وقال ابن حبان: يجب التنكُّب عن أخباره.\nوفي الباب أيضًا عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن النبي ﷺ عند ابن عساكر ١٠/ ٤٦٢، وأبي طاهر السِّلَفي في \"أحاديثه عن جعفر السراج\" (٣)، وابن الجوزي في \"تنوير الغبش في فضل السودان والحبش (٥٥) بلفظ: \"سادة السودان أربعة لقمان الحبشي والنجاشي وبلال ومِهْجَع\". وهذا معضل، فإنَّ ابن جابر من تبع الأتباع، فلا يصحُّ.","vol":"6","page":300},{"text":"أربعةٌ: أنا سابِقُ العربِ، وسلمانُ سابِقُ فارسَ، وبلالٌ سابِقُ الحَبشةِ، وصهيبٌ سابِقُ الرُّومِ\" (^١).\nتفرَّد به عُمَارةُ بن زاذان عن ثابت.\n\n٥٣٢٧ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الشافعي، حدثنا محمد بن مَسلَمة الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حُسام بن مِصَكٍّ، عن قَتَادة، عن القاسم بن رَبيعة، عن زيد بن أرقَمَ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"نِعمَ المَرْءُ بلالٌ، هو سيِّد المؤذِّنِين، ولا يَتبَعُه إلَّا مُؤذّنٌ، والمؤذِّنون أطولُ الناس أعناقًا يومَ القيامة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل عمارة بن زاذان، فإنَّ له عن ثابت عن أنس أحاديث مناكير كما قال الإمام أحمد، ووهّاه الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" عند الرواية الآتية لهذا الحديث برقم (٥٨٢٠) أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النَّهْدي، وثابت: هو ابن أسلم البُناني.\nوأخرجه البزار (٦٩٠١)، ومن طريقه أبو الفضل العراقيُّ في \"محجة القرب إلى محبة العرب\" (٢٧١) عن عبدة بن عبد الله، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٢/ ٤١٩، وابن العَديم في \"تاريخ حلب\" ٤/ ١٨٤٠ من طريق إسحاق بن الحسن الحربي، كلاهما عن أبي حذيفة موسى بن مسعود، بهذا الإسناد. وقال العراقي: حديث حسن!\nوفي الباب عن أبي أمامة الباهلي عند ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٥٧٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٥٢٦)، وفي \"الأوسط\" (٣٠٣٦)، وفي \"الصغير\" (٢٨٩)، وفي \"مسند الشاميين\" (٨٢٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٧٥، وابن الفاخر في \"موجبات الجنة\" (٣٣٦) و(٣٣٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٠/ ٤٤٩ و٢٤/ ٢٢٠، والعراقي في \"محجة القرب\" (٢٧٠). وإسناده ضعيف، فيه عطية بن بقية بن الوليد عن أبيه، وهما غير ثقتين وقال أبو حاتم وأبو زرعة فيما نقله عنهما ابن أبي حاتم حديث باطل لا أصل له بذا الإسناد.\nوروي عن قتادة بن دعامة مرسلًا عند الطبري في \"تفسيره\" ٢٢/ ٩٦، قال: ذُكر لنا أنَّ النبي ﷺ: قال … فذكره. ورجاله ثقات.\nوروي من مرسل الحسنِ بن أبي الحسن البَصري عند معمر بن راشد في \"جامعه\" (٢٠٤٣٢)، وابن أبي شيبة ١١/ ٤٧٨، وابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٥، وأحمد بن حنبل في \"فضائل الصحابة\" (١٧٣٧)، ورجاله ثقات أيضًا. لكن اقتصر ابن سعد على وقال ﷺ: \"أنا سابق العرب\".\n(^٢) إسناده واهٍ من أجل حسام بن مِصَكٍّ، فهو متفق على تضعيفه متروك الحديث. =","vol":"6","page":301},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه البزار (٤٣٣٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٥١١٩)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٤٣٤، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٢٦٨)، وابن عساكر ١٠/ ٤٦١ من طرق عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥١١٨)، وفي \"الأوسط\" (٢٨٥١)، وابن عساكر ١٠/ ٤٦١ من طريق سليمان بن داود الشاذكوني، عن سهل بن حسام بن مِصَكّ، عن أبيه، عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم. فسمَّى التابعي القاسم بن عوف الشيباني، وسليمان الشاذكوني متروك.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٢٥ عن يزيد بن هارون، عن شيخ من أهل البصرة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم. كذا وقع في الطبعات المحققة من \"المصنف\" لابن أبي شيبة بذكر القاسم بن عوف بالشيباني، وبإسقاط ذكر قتادة، وإبهام الشيخ البصري، وقد جزم الحافظُ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٣٠٨ بأنه حسام بن مِصَكّ نفسُه، وقال: كأنه أبهمه لضعفه.\nوأخرجه أبو القاسم الرافعي في \"التدوين في أخبار قزوين\" ٤/ ١٣٨ من طريق الحسن بن أبي الربيع الجُرجاني، عن يزيد بن هارون، عن أبي أمية البصري، عن القاسم بن عوف، عن زيد بن أرقم. فإن كان الحسن الجرجاني حفظه، فالغالب أنَّ أبا أمية هذا هو إسماعيل بن يحيى - ويقال: ابن يعلى - الثقفي البصري، وهو متروك الحديث ليس بشيء.\nوقوله: \"المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة\" روي من حديث معاوية بن أبي سفيان مرفوعًا عند مسلم (٣٨٧).\nومن حديث بلال بن رباح نفسِه عند البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٠٣، والبزار (١٣٦٥)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٨٠)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٨٨٨) و(٢١٤١)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٧٩٠) وابن عساكر ٣/ ١٠٦ و١٠٧، وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٣٠٨، ولفظه عن بلال قال: يا رسول الله، إنَّ الناس يتَّجرون ويتبعون معايشهم، ولا نستطيع أن نفعل ذلك، فقال: \"ألا ترضى يا بلال أنَّ المؤذنين أطول الناس أعناقًا يوم القيامة\". وإسناده ضعيف لجهالة بعض رواته ولين بعضهم، ومع ذلك حسّنه ابن حجر!\nوقد اختُلف في معنى قوله: \"أطول الناس أعناقًا\" على أقوال ثمانية أوردها الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٣٠٩، منها: قول النضر بن شُميل وأبي داود السجستاني أنَّ المعنى: أنَّ الناس يعطشون يوم القيامة، ومن عطش التوَتْ عنقُه، والمؤذنون لا يعطشون فأعناقهم قائمة.\nومنها قول ابن حبان بأنَّ المراد بالطول أنَّ أعناقهم تتأمّل الثواب. =","vol":"6","page":302},{"text":"تفرَّد به حُسَام.\n\n٥٣٢٨ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم، حدثنا محمد بن موسى الباشاني، حدثنا علي بن الحسن بن شَقيق، أخبرنا الحسين بن واقِد، حدثنا عبد الله بن بُريدة، عن أبيه، قال: أصبحَ رسولُ الله ﷺ يومًا فدعا بلالًا، فقال: \"يا بلالُ، بمَ سَبقْتَني إلى الجنةِ، إني دخلت البارحةَ الجنةَ فسمعتُ خَشْخَشتَكَ أمامي، فأتيتُ على قَصْرٍ من ذهبِ مُربَّعٍ مُشرِف، فقلت: لمن هذا القصرُ؟ فقالوا: لرجلٍ من أمّة محمدٍ، قلت: أنا محمد، لمن هذا القصرُ؟ قالوا: لرجلٍ من العرب، فقلتُ: إني عَربيّ، لمن هذا القصرُ؟ قالوا: لرجل من قُريش، فقلت: أنا قُرشيٌّ، لمن هذا القصرُ؟ قالوا: لعُمرَ بن الخَطّاب\"، فقال بلالٌ: يا رسول الله، ما أذَّنْتُ قَطُّ إِلَّا صلَّيتُ ركعتَين، وما أصابني حَدَثٌ قطُّ إِلَّا توضأتُ عندها، فقال رسول الله ﷺ: \"بِهَذا\" (^١).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥٣٢٩ - أخبرني إبراهيم بن فِراس الفقيه بمكة، حدثنا بكر بن سَهْل الدِّمْياطي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن سُلَيم بن عامر، عن أبي أُمامة، عن عمرو بن عَبَسة قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ وهو نازلٌ بعُكَاظ، فقلتُ: مَن معك\n_________\n= ومنها: أنَّ الطول على الحقيقة لكونهم كانوا يمُدونها عند رفع الصوت في الدنيا، فمُدّت في القيامة ليمتازوا بذلك عن غيرهم، وقيل: لئلا يُلْجِمهم العرق.\n(^١) حديث قوي، وهذا إسناد حسنٌ من أجل محمد بن موسى الباشاني - وهو ابن حاتم - وقد توبع، والحسين بن واقد وهو المروزي - صدوق لا بأس به.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٠٤٠) عن علي بن الحَسَن بن شَقيق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٩٩٦)، وابن حبان (٧٠٨٦) من طريق زيد بن الحُباب، والترمذي (٣٦٨٩) من طريق علي بن الحُسين بن واقد، كلاهما عن الحُسين بن واقد، به.\nوقد تقدَّم برقم (١١٩٣) من طريق عبد الله بن علي الغزّال عن علي بن الحَسن بن شقيق، مختصرًا بقصة بلال بن رباح.","vol":"6","page":303},{"text":"على هذا الأمر؟ فقال: \"رجلانِ: أبو بكر وبلالٌ\"، فأسلمتُ، ولقد رأيتُني وأنا رُبعُ الإسلام (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٣٣٠ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن رُستَهْ، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا محمد بن عُمر قال: مات بلالٌ سنةَ عِشرين (^٢).\n\n٥٣٣١ - وحدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا مصعب بن عبد الله، قال: وبلالُ بن رباح مات بالشام بدمشق سنة عِشرين.\n\n<span data-type='title' id=toc-327>ذكرُ مناقب أبي الهيثم بن التَّيِّهانِ الأشْهَلي ﵁ </span>-\n٥٣٣٢ - أخبرني أبو الحسن محمد بن أحمد الشَّبَّوي (^٣) بمَرْو، حدثنا جعفر بن محمد بن الحارث، حدثنا عمار بن الحسن، حدثنا سَلَمة بن الفَضْل، عن محمد بن إسحاق، قال: وشَهِدَ العقبةَ الأُولى والثانيةَ من الأنصار ثم من بني عبد الأشْهَل أبو الهيثم بن التَّيِّهان، واسمُه مالكٌ، حَليفٌ لهم، وهو نَقيبٌ، شهد بدرًا، ولا عَقِبَ له (^٤).\n\n٥٣٣٣ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحَسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين، حدثنا محمد بن عمر، عن شُيوخه: وأبو الهيثَم بن التَّيِّهان اسمُه مالك، من بَلِيّ بن عَمرو بن الحافِ بن قُضاعة، حليفٌ لبني عبد الأشْهَل، وقال: أبو الهيثم بن التَّيِّهان وأسعدُ بن زُرَارة من أول مَن أسلَمَ من الأنصار بمكة، ومن أول من لقيَ رسولَ الله ﷺ قبلَ قومِهم، وقَدِمُوا المدينةَ بذلك، وشهد أبو الهيثَم العقبةَ مع السبعين من الأنصار،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبدِ الله بن صالح - وهو كاتب الليث - وبكرِ بن سَهْل الدَّمْياطي، وقد توبعا كما تقدَّم برقم (٥٩٣) و(٤٤٦٨).\n(^٢) مكرر ما تقدم برقم (٥٣١٣).\n(^٣) تصحف في نسخنا الخطية إلى: النسوي، وهذه النسبة إلى جدِّه شَبَّويه.\n(^٤) وانظر \"السيرة النبوية\" لابن هشام ١/ ٤٥٤، و\"معجم الصحابة\" لأبي القاسم البغوي ٥/ ١٨٣.","vol":"6","page":304},{"text":"وهو أحدُ النُّقباء الاثني عشر، لا خِلافَ بينَهم في ذلك، وآخى رسولُ الله ﷺ بين أبي الهيثم بن التَّيِّهان وعثمان بن مَظعُون، وشَهِد أبو الهيثم بدرًا وأُحدًا والخَندق، والمَشاهِدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ (^١).\n٥٣٣٣/ ١ - حدثنا (^٢) سعيدُ بن راشِد عن صالح بن كَيْسان قال: تُوفي أبو الهَيثم ابن التَّيَّهان في خلافة عمر بن الخطاب (^٣).\n٥٣٣٣/ ٢ - وحدثنا (^٤) إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حَبيبة، سمعتُ شيوخَ أهلِ الدارِ - يعني بني عبد الأشْهَل - يقولون مات أبو الهيثَم بن التَّيهان سنة عشرين بالمدينة (^٥).\n\n٥٣٣٤ - أخبرني محمد بن يزيد العَدْل، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا هِلال بن بِشْر، حدثنا أبو خلف عبد الله بن عيسى، عن يونس بن عُبيد، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ رسولَ الله ﷺ خَرج ذاتَ يومٍ من بيته عند الظَّهِيرة، فرأى أبا بكر جالسًا في المسجد، فقال: \"ما أخرجَك يا أبا بكرٍ هذه الساعةَ؟ \" قال: أخرجَني الذي أخرجَك يا رسول الله، ثم جاء عمرُ، فقال: \"ما أخرجك يا ابن الخَطّاب؟ \" فقال: الذي أخرجَكما يا رسول الله، فقَعَدَ رسولُ الله ﷺ يتحدّث معهما، ثم قال: \"هل بكُما من قُوّة، فتَنطَلِقان إلى هذه النَّخْل - وأومأْ بيده إلى دُور الأنصارِ - تُصِيبان طعامًا\n_________\n(^١) وهو عند ابن سعد في \"طبقاته الكبرى\" ٣/ ٤١٢ عن محمد بن عمر الواقدي، به.\n(^٢) الضمير يعود على الواقدي أيضًا.\n(^٣) وهو في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٣/ ٤١٣ عن محمد بن عمر الواقدي، به.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه\" (١٧٢٥) عن أبي الحسن علي بن محمد المدائني عن سعيد بن راشد.\n(^٤) الضمير يعود على الواقدي.\n(^٥) وهو عند ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٤١٣ عن محمد بن عمر الواقدي، به وزاد الواقدي: هذا أثبت عندنا ممَّن روى أن أبا الهيثم شهد صفّين مع علي بن أبي طالب، وقُتل يومئذٍ، ولم أرَ أحدًا من أهل العلم قبلنا يعرف ذلك ولا يُثبته، والله أعلم.","vol":"6","page":305},{"text":"وشرابًا وظِلًّا إن شاء الله؟ \" قلنا: نعم، فانطلق رسولُ الله ﷺ، وانطلَقْنا معه، وذكَرَ الحديثَ (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي خَلَف عبد الله بن عيسى - وهو الخَرّاز - لكن هذه القصة مشهورة رواها أبو هريرة كما سيأتي عند المصنف برقم (٧٣٥٥)، وابن عمر كما سيأتي أيضًا برقم (٧٣٥٨)، وقال العقيلي في \"الضعفاء\" (٨٢٣) بعد أن خرَّج حديثَ ابن عباس هذا: قد روي في هذا الباب أحاديثُ من غير هذا الوجه صالحةُ الإسناد.\nوأكثر من روى حديثَ ابن عباس هذا بهذا الإسناد يزيد فيه قول ابن عباس في إسناده: أنه سمع عمر بن الخطاب يقول … فيذكر القصة، ويجعلها من مسند عمر بن الخطاب، وصحَّح ذلك ابن صاعد ووافقه الحافظ ابن حجر فيما قاله عنهما ابن علان في \"الفتوحات الربانية\" ٥/ ٢٣٣.\nوفي تتمة هذا الحديث الذي اختصره المصنِّف هنا قصةُ أبي الهيثم بن التَّيِّهان في ضيافته للنبي ﷺ وأبي بكر وعمر، وإطعامهم البُسر والرطب واللحم، ثم دعائه ﷺ له بالخير، ومكافأته بعد ذلك بخادم من السَّبْي بنحو ما جاء في حديث أبي هريرة الذي سيأتي عند المصنف واختصار المصنف له هنا ليس بجيّد، خاصةً وأنه أورده في مناقب أبي الهيثم بن التَّيِّهان، فكان المقامُ يقتضي ذكرَه بطوله.\nوأخرجه مطولًا البزار (٢٠٥)، وأبو يعلى (٢٥٠)، وابنُ خزيمة كما في \"دلائل النبوة\" للبيهقي ١/ ٣٦٢، والعُقيلي في \"الضعفاء\" (٨٢٣)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٨/ ٤٩٥، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٥٦٨)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٢٥٢، وأبو طاهر المخلِّص في \"المخلصيات\" (٣٣٨)، وأبو إسحاق الثعلبي في \"تفسيره\" ١٠/ ٢٧٩، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ٣٦٢، وضياء الدين المقدسي في \"المختارة\" ١/ (١٧٩)، والمزي في \"المنتقى من فوائد أبي حامد الحضرمي\" (٥٠) من طرق عن أبي خلف عبد الله بن عيسى الخزاز، بهذا الإسناد. وأكثرهم يزيد في إسناده عن ابن عباس أنه سمع عمر بن الخطاب يقول … يجعله من مسند عمر بن الخطاب.\nوسيأتي عند المصنف أجزاءٌ من قصة أبي الهيثم بن التَّيِّهان برقم (٧٣٥٦) و(٧٧٦٧) عن محمد بن يزيد العدل أيضًا.\nوسيأتي عند المصنف أيضًا برقم (٧٢٦١) و(٧٣٥٧) من طريق عبد الله بن كيسان المروزي، عن عكرمة، عن ابن عباس نحو قصة أبي الهيثم بن التَّيِّهان لكن بذكر أبي أيوب الأنصاري: أنه هو الذي ضيَّف النبيَّ ﷺ وأبا بكر وعمر، وفيه زيادات، وعبد الله بن كيسان هذا ضعيف، واستغرب =","vol":"6","page":306},{"text":"<span data-type='title' id=toc-328>ذكرُ مناقب سعيد بن عامر بن حِذْيَم ﵁ </span>-\n٥٣٣٥ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، قال: سعيد بن عامر بن حِذْيَم بن سَلَامان بن ربيعة بن سعد بن جُمَحَ، وكان باهرًا، ولَّاه عمرُ بعضَ أجنادِ الشام، فمات وهو على عَمَلِه بالشام سنة عشرين (^١).\n\n٥٣٣٦ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا أبو مُسلم إبراهيم بن عبد الله، حدثنا محمد بن الطَّفيل، حدثنا شَريك، عن جامع بن أبي راشد، عن زيد بن أسلم: أنَّ عُمر قال لسعيد بن عامر بن حِذْيَم: ما لأهل الشام يُحبُّونك؟ قال: أُغازِيهم وأُواسِيهم، فأعطاهُ عشرةَ آلافٍ، فردَّها، وقال: إنَّ لي أعبُدًا وأفراسًا، وأنا بخيرٍ، وأريد أن يكون عملي صدقةً على المسلمين، فقال عمر: لا تفعل، إنَّ رسولَ الله ﷺ أعطاني مالًا دُونَها، فقلتُ نحوًا ممّا قلتَ، فقال لي: \"إذا أعطاكَ اللهُ مالًا لم تَسأْلهُ، ولم تَشْرَهْ نفسُك إليه، فخُذْه، فإنما هو رِزقُ اللهِ أعطاكَ إيَّاهُ\" (^٢).\n_________\n= ابن حبان وكذلك الحافظُ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" روايته هذه وما جاء فيها من زيادات ليست في قصة أبي الهيثم فيما نقله عنه ابن علّان في \"الفتوحات الربّانية\" ٥/ ٢٣٢.\n(^١) وهو في \"معجم الصحابة\" لأبي القاسم البغوي بإثر (٩٧٦) عن مصعب الزبيري، بذكر اسم سعيد بن عامر ونسبه دون توليته ووفاته. ثم ذكر البغوي عن ابن إسحاق (٩٧٧) أنه استعمله عمرُ على بعض الشام، ويدلُّ عليه الخبرُ الذي بعده. ووافق مصعبًا على ذكر وفاة سعيد بن عامر سنة عشرين محمدُ بنُ عمر الواقديُّ كما في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٩/ ٤٠٣. وفيه خلاف انظره في \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٢١/ ١٦٥.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، والمحفوظ فيه أنه عن زيد بن أسلم عن أبيه أسلم مولى عمر بن الخطاب، فهو موصول. وقد رويت قصة عمر مع النبي ﷺ من جوه عدة. شريك: هو ابن عبد الله النخعي.\nوأخرجه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٢٢٨، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢١/ ١٦٢ - ١٦٣ - من طريق علي بن حكيم الأودي، والبيهقي في \"الكبرى\" ٦/ ١٨٤ من طريق إسحاق بن عيسى بن الطبَّاع، كلاهما عن شريك النخعي، عن جامع بن أبي راشد، عن زيد بن أسلم، =","vol":"6","page":307},{"text":"<span data-type='title' id=toc-329>ذكرُ أنس بن مرثد بن أبي مَرثَد الغَنَوي ﵁ </span>-\n٥٣٣٧ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، قال: وأنس بن مرثد بن أبي مرثد الغَنَوي يُكنى أبا يزيدَ، حليفُ حمزةَ بن عبد المُطّلب، وكان مَوتُه سنةَ عشرين، في شهر ربيع الأول، وكان بينَه وبين أبيه في السِّنّ إحدى وعشرون سنةً (^١).\nقد ذكرتُ فيما تقدَّم أبا مَرثَد الغَنَوي وبعدَه ابنَه مَرثَد (^٢)، وهذا الحفيد، وكلُّهم من الصحابة ﵃.\n_________\n= عن أبيه. فذكرا أسلم مولى عمر بن الخطاب.\nوأخرجه مختصرًا بقصة عمر بن الخطاب مع النبي ﷺ ابن أبي شيبة ٦/ ٥٥٢، وأحمدُ في \"الزهد\" (١٣٠)، وعبد بن حميد (٤٢)، وأبو يعلى (١٦٧)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٢٦٨)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ٨٥ من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب وإسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل هشام بن سعد، وقد تابعه جامع بن أبي راشد في طريق المصنف وغيره.\nولزيد بن أسلم فيه شيخ، آخر، فقد أخرجه معمر بن راشد في \"جامعه\" (٢٠٠٤٤)، ومالك في \"موطئه\" ٢/ ٩٩٨ كلاهما عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار مرسلًا.\nوأخرج قصة عمر مع النبي ﷺ أيضًا أحمد في \"مسنده\" ١/ (١٠٠)، والبخاري (٧١٦٣)، ومسلم (١٠٤٥)، وأبو داود (١٦٤٧)، والنسائي (٢٣٩٧ - ٢٣٩٩) من طريق عبد الله بن السعدي، وأحمد ١٠/ (٥٧٤٨)، والبخاري (١٤٧٣) و(٧١٦٤)، ومسلم (١٠٤٥)، والنسائي (٢٤٠٠) من طريق عبد الله بن عمر بن الخطاب، كلاهما عن عمر بن الخطاب. وذكر ابن السعدي عن نفسه مثل قصة سعيد بن عامر أنه كان يلي أعمالًا لعمر بن الخطاب وأراد عمر أن يرزقه فأبى، فقال له عمر مثل ما قال لسعيد.\nقوله: تَشْرَه نفسُك، أي: يشتدُّ حرصُها.\n(^١) وهو في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٥/ ١٠٥ عن محمد بن عمر الواقدي عن شيخ من غَنِيٍّ.\nكذا نقله الواقديُّ عن شيخ غنويٍّ. وسمَّى الرجلَ أُنيسًا، بالتصغير. قال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٤٨): أنيس بن مرثد … ويقال أنس، والأول أكثر.\n(^٢) تقدما برقم (٥٠٣٤) وما بعده.","vol":"6","page":308},{"text":"<span data-type='title' id=toc-330>ذكرُ أُسَيد بن حُضَير الأنصاري ﵁ </span>-\n٥٣٣٨ - أخبرني أبو الحسن محمد بن أحمد الرئيس بمَرْو، حدثنا جعفر بن محمد بن الحارث، حدثنا عمّار بن الحسن، حدثنا سَلَمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق قال: وأُسيد بن حُضَير بن سِماك بن عَتِيك بن رافع بن امرِئ القيس بن زيد بن عبد الأشهَل، ويُكنى أبا يحيى، توفي سنة عشرين (^١).\n\n٥٣٣٩ - أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: مات أبو يحيى أُسَيد بن حُضَير سنة عشرين، وكان قد شهد العَقَبة، ثم كان نَقيبًا، صلَّى عليه عمرُ بن الخطاب بالمدينة، ودُفن بالبقيع، وله كنيتان أبو يحيى وأبو حُصَين (^٢)، وأبوه حُضَيرُ الكتائبِ (^٣)، ولم يُعقِبْ أُسَيدٌ (^٤).\n_________\n(^١) انظر \"السيرة النبوية\" لابن هشام ١/ ٤٤٤، فقد نقل اسم أُسيد ونسبه عن ابن إسحاق، لكن لم يذكر كنيته ووفاته.\nوقد ثبت أنَّ رسول الله ﷺ ناداه مرة بكنيته أبي يحيى، كما أخرجه النسائي (٧٩٦٢) و(٨٠٢٠) من حديث أبي سعيد الخُدري.\nووفاته سنة عشرين هو الأصح الذي نقله جماهير العلماء، انظر \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٩ - ٧٨ - ٩٧.\n(^٢) وقع في المطبوع: أبو حضير، وهو قول رُوي في كنية أُسيد بن حُضير، لكن ما وقع في نسخنا الخطية هو ما ذكره ابن الحذاء وأبو القاسم البغوي والطبري فيما نقله عنهم الحافظ مغلطاي في \"إكمال تهذيب الكمال\" ٢/ ٢٢٦، وذكره كذلك ابن منده في \"فتح الباب في الكنى والألقاب\" (٢٣٠٤)، والذهبي في \"المقتنى\" (١٦١٥)، لكن قال الذهبي: أبو حضير أشبه.\n(^٣) وقع في (ز) و(ب): الكاتب، والمثبت من (ص) و(م) هو الموافق لما في كتب السيرة والتراجم والتاريخ التي ذكرت حُضيرًا أبا أسيد، \"كالمغازي\" للواقدي ١/ ٣٠٣، و\"طبقات ابن سعد\" ٣/ ٥٥٨.\n(^٤) يعكِّر على قوله: لم يُعقب، ما ثبت في \"مسند أحمد\" ١٨/ (١١٧٦٦)، و\"صحيح مسلم\" (٧٩٦) عن أبي سعيد الخدري من ذكر أُسَيدٍ ابنه يحيى في خبرٍ ذكره. فلعلَّ يحيى هذا مات ولم =","vol":"6","page":309},{"text":"٥٣٤٠ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر: وأُسَيد بن الحُضَير بن سِماك، يُكنى أبا يحيى، ويقال: أبو الحُصَين، ويقال: أبا بَحْر، وكان أُسَيد شريفًا في قومه في الجاهلية والإسلام، يُعدُّ من عُقلائهم وذَوي آرائهم، وكان من الكَمَلَة (^١)، وكان أبوه الحُضَيرُ الكتائبِ كذلك مِن قبله، وكان رئيسَ الأوس يوم بُعَاث، وقُتل حُضَير يومئذ.\nوأُسيد بن حُضَير أحدُ السبعين من الأنصار الذين بايَعُوا رسولَ الله ﷺ ليلةَ العَقَبة في رواية جميعِهم، وأحدُ النُّقباء الاثني عشرَ، وآخَى رسولُ الله ﷺ بين أُسَيد بن حُضَير وزيد بن حارثة، ولم يَشهَد أُسَيدٌ بدرًا، تَخلَّف هو وغيرُه من أكابر الصحابة من النُّقَباء وغيرهم عن بدر، لأنهم لم يظنُّوا أنَّ رسول الله ﷺ يَلقَى حَرْبًا ولا قتالًا، وشَهِدَ أُسَيدٌ أحدًا، وجُرح يومئذٍ سبع جراحاتٍ، وثَبَتَ مع رسول الله ﷺ حين انكَشَف الناسُ، وشَهِدَ الخندقَ والمشاهدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ (^٢).\n\n٥٣٤١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا\n_________\n= يُعقب فلم يبق لأُسيد بعده عَقِبٌ، والله أعلم.\n(^١) في المطبوع: الكتبة، بدل الكملة، وهو تحريف، وإن كان حُضير ممّن يعلم الكتابة، وقال ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٥٥٨: كان أُسَيد يكتب العربية في الجاهلية، وكانت الكتابة في العرب قليلًا، وكان يُحسِن العَومَ والرمي، وكان يُسمَّى مَن كانت هذه الخِصال فيه في الجاهلية الكامل، وكانت قد اجتمعت في أُسَيد.\n(^٢) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/ ٥٥٩.\nوقد وافق الواقديَّ على عدم شهود أُسَيد بدرًا محمدُ بنُ إسحاق كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٤٥٤ - ٤٥٥. لكن ذكر ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٤٥ أنَّ غير محمد بن إسحاق يقول: إنه شهد بدرًا. قلنا: جزم ابن السَّكن فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ١/ ٨٣ بشهوده بدرًا، وأثبت ذلك أيضًا خليفةُ بنُ خياط عند ابن عساكر ٩/ ٧٨، وجماعةٌ آخرون رواه عنهم الواقدي عند ابن عساكر ٩/ ٩٥ - ٩٦، وأثبته الدارقطني كذلك في \"المؤتلف والمختلف\" ٢/ ٥٥٤، وغيرهم، فالله تعالى أعلم، وأنكر ابن عساكر ٩/ ٧٧ شهوده بدرًا بخبرٍ ذكره لا يُعتمَد على مثله.","vol":"6","page":310},{"text":"أسدُ بن موسى، حدثنا الليث، عن ابن شِهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أُسَيد بن حُضَير أنه كان يقرأ على ظَهْر بيتِه، وهو حَسنُ الصوتِ، قال: فبَيْنا أنا أقرأُ إذ غَشِيني شيءٌ كالسحاب، والمرأةُ في البيتِ والفرسُ في الدارِ، فتخوَّفتُ أن تُسقِطَ المرأةُ، فانصرفتُ، فقال النبيُّ ﷺ: \"اقرَأْ، فإنما هو مَلَكٌ استمعَ القرآنَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، لأنَّ سفيان بن عُيينة أرسلَه عن الزُّهْري (^٢).\n\n٥٣٤٢ - حدثني محمد بن صالح ومحمد بن المؤمَّل ومحمد بن القاسم، قالوا: حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب وابن لَهِيعة، قالا: حدثنا عُمارة بن غَزِيّة، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أمِّه فاطمة بنت حُسين بن علي، عن عائشة، أنها قالت: كان أُسَيد بن حُضَير من أفاضل الناس، فكان يقول: لو أني أكونُ كما أكونُ مَحَلَّ حالٍ من أحوالٍ ثلاث، لكنتُ من أهل الجنة، وما شككتُ في ذلك: حين أقرأُ القرآنَ وحين أسمعهُ، وإذا سمعتُ خطبةَ رسول الله ﷺ، وإذا شهدتُ جِنازةً؛ فما شهدتُ جِنازةً قطُّ فحدَّثتُ نفسي سوى ما هو مفعولٌ بها، وما هي صائرةٌ إليه (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) حديث صحيح. وهو مكرر ما سلف برقم (٢٠٥٦).\n(^٢) تقدَّمت روايته هذه عند المصنف برقم (٢٠٥٧).\n(^٣) إسناده فيه لِينٌ من أجل محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان - وهو ابن عفان - فهو إلى الضعف أقرب. يحيى بن أيوب هو الغافقي المصري، وابن لَهِيعة: هو عبد الله.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٩٠٩٣) من طريق عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن أيوب وحده، بهذا الإسناد.\nوقد روي نحوه لكن من قول سعد بن معاذ عند ابن أبي شيبة ١٣/ ٣٧٧، والطبراني في \"الكبير\" (٥٣٢١) و(٥٣٢٢)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٨٩٤) وغيرهم بسند رجاله لا بأس بهم، لكنه مرسلٌ.","vol":"6","page":311},{"text":"٥٣٤٣ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا هشام بن علي وإسحاق بن الحسن، قالا حدثنا عفّان بن مسلم، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس، قال: كان أُسَيدُ بن حُضَير وعَبّادُ بن بِشر عند النبي ﷺ في ليلةٍ ظلماءَ حِنْدِس، فلما انصرفا أضاءت عصا أحدِهما، فمَشَيا في ضَوئها، فلمّا افتَرقا أضاءت عصا الآخَر (^١).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥٣٤٤ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحبُوبي بمَرُو، حدثنا عمار بن عبد الجبار، حدثنا وَرْقاءُ، عن حُصَين.\nوأخبرني عبد الله بن محمد الصَّيدلاني، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يحيى بن المُغيرة السَّعْدي، حدثنا جَرير عن حُصَين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه، قال: كان أُسَيد بن حُضَير رجلًا ضاحكًا مليحًا، فبينما هو عند رسول الله ﷺ يُحدِّث القومَ ويُضحِكُهم فطعَنَ رسولُ الله ﷺ في خاصِرَتِه، فقال: أوْجَعْتَني، قال: \"اقتص\" قال: يا رسول الله، إنَّ عليك قميصًا، ولم يكن عليَّ قَميصٌ، قال: فرفع\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البُناني.\nوأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٨٧٠) عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٠/ (١٢٩٨٠)، والنسائي (٨١٨٨) من طريق بهز بن أسد، وابن حبان (٢٠٣٢) من طريق هدبة بن خالد، كلاهما عن حماد بن سلمة، به. وعلَّقه البخاري في \"صحيحه\" بإثر (٣٨٠٥) عن حماد بن سلمة.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٤٠٤)، وابن حبان (٢٠٣٠) من طريق معمر بن راشد، عن ثابت، عن أنس: أنَّ أُسَيد بن حُضَير ورجلًا آخر من الأنصار … فذكره، وعلَّقه البخاري بإثر (٣٨٠٥) كذلك عن معمر.\nوأخرجه البخاري (٤٦٥) و(٣٦٣٩) و(٣٨٠٥) من طريق قتادة بن دعامة السدوسي، عن أنس بن مالك: أنَّ رجلين من أصحاب النبي ﷺ خرجا من عند النبي ﷺ … فذكره ولم يُسمِّ الرجلين.","vol":"6","page":312},{"text":"رسولُ الله ﷺ قميصَه، فاحتَضَنه، ثم جعل يُقبِّل كَشْحَيهِ، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أردتُ هذا (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكنه اختُلف فيه على حُصَين - وهو ابن عبد الرحمن السُّلَمي - في وصله وإرساله، فقد رواه عنه جريرٌ - وهو ابن عبد الحميد الضبّي - وورقاءُ - وهو ابن عمر اليشكري - كما وقع هنا عند المصنف موصولًا، وخالفهما خالدُ بنُ عبد الله الواسطي وسليمانُ بنُ كثير العبدي وأبو جعفر الرازي، فرووه عنه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أُسَيد بن حُضَير. هكذا لم يذكروا فيه أبا ليلى والد عبد الرحمن، وعبد الرحمن لم يلحق أُسَيدَ بن حُضَير فيسمعَ منه، كما قال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١/ ٣٤١ في ترجمة أُسَيد، وكذلك قال ابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" (٣٤٦): ابن أبي ليلى لم يسمع من أُسَيد بن حُضير.\nوقد قوَّى الذهبيُّ إسنادَ الرواية الموصولة في \"تهذيب سنن البيهقي\" ٦/ ١٣٧.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٤٩ عن أبي عبد الله الحاكم، عن عبد الله بن محمد الصيدلاني، بإسناده.\nوأخرجه أبو داود (٥٢٢٤) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن حُصين بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُسيد بن حُضَير، رجلٍ من الأنصار … فذكره. ولم يذكر أبا ليلى.\nوتابع خالدًا الواسطيَّ عليه أبو جعفر الرازي عند الطبراني في \"الكبير\" (٥٥٧)، وسليمانُ بنُ كثير العبدي عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٩/ ٨٩.\nوقد روي في إقادته ﷺ من نفسِه الكريمةِ أحاديثُ أخرى، ومن ذلك:\nما أخرجه أحمد ١/ (٢٨٦)، وأبو داود (٤٥٣٧)، والنسائي (٦٩٥٣)، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: رأيت رسولَ الله ﷺ يُقِصُّ من نفسِه. وإسناده حسن.\nومنه ما سيأتي عند المصنف برقم (٨١٤٢) في قصة أعرابيٍّ خدشَه رسول الله ﷺ خدشةً لم يتعمّدها.\nوإسناده ضعيف.\nومن ذلك ما رواه ابن إسحاق، كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٦٢٦، في قصة سَوَاد بن غَزيّة أن النبي ﷺ طعنه في بطنه وهو يعدّل الصفوف يوم بدر، فقال: يا رسول الله، أَوجَعْتَني، وقد بعثَك اللهُ بالحقِّ والعدل، قال: فأقِدْني فكشف رسول الله ﷺ عن بطنه، وقال: \"استقِدْ\"، فاعتنقَه فقبَّل بطنَه، فقال: \"ما حملك على هذا يا سواد؟ \" قال: يا رسول الله، حضر ما ترى فأردتُ أن يكون آخر العهد بك أن يمسَّ جلدي جلدَك، فدعا له رسول الله ﷺ بخيرٍ. ورجاله ثقات. وروى ابن سعد ٣/ ٤٧٨ في ترجمة سواد بن غزية نحو هذه القصة بسياق مغاير، وليس فيها أن ذلك كان يوم =","vol":"6","page":313},{"text":"هذا لفظُ حديثِ جَرير عن حُصين، فإنَّ حديث ورقاء مختصرٌ.\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٣٤٥ - حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن إسحاق الثَّقَفي، حدثنا قُتيبة، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَردي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"نِعمَ الرجلُ أُسَيدُ بنُ حُضَير\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخُرجاه.\n\n٥٣٤٦ - أخبرني الشيخ أبو بكر بن إسحاق فيما قرأتُه عليه من أصل كتابه، قال: أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا أحمد بن الحُسين (^٢) اللَّهَبي، حدثنا محمد بن طلحة التَّيْمي، عن محمد بن الحُصَين بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ، عن أبيه، عن جدِّه، عن أُسَيد بن حُضَير: أنه كان تأوَّةَ، وكان يؤمُّنا، فيُصلّي بنا قاعدًا، فعادَه رسولُ الله ﷺ، فقالوا يا رسول الله، إنَّ أُسَيدًا إمامُنا، وإنه مريض، وإنه صلَّى بنا قاعدًا، فقال رسول الله ﷺ: \"فصَلُّوا وراءه قعودًا، فإِنَّ الإمامَ لِيُؤْتَمَّ به، فإذا صلَّى قاعدًا فصَلُّوا خَلْفَه قُعودًا\" (^٣).\n_________\n= بدر، وفيها تسمية صاحب القصة سواد بن عمرو، وكأن ابنَ سعد عدَّ سواد بن غزية هو سوادَ بنَ عمرو نفسه، لكون عمرو في أجداده، وأنه ربما نُسب إلى جده.\nوالكشح: الخَضْر.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد العزيز بن محمد الدَّراوردي، وقد توبع فيما تقدَّم عند المصنف برقم (٥٢٤٧)، حيث رواه عبد العزيز بن أبي حازم عن سُهيل.\nوأخرجه أحمد ١٥ / (٩٤٣١)، والترمذي (٣٧٩٥) عن قُتيبة - وهو ابن سعيد - بهذا الإسناد.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الحُصين بالصاد المهملة، وإنما هو بالسين المهملة، وقد جاء في \"إتحاف المهرة\" للحافظ ابن حجر (٢٦٩) على الصواب. وانظر ترجمته في \"معاني الأخيار في شرح أسامي رجال معاني الآثار\" ١/ ٢٨ ترجمة (٤٠).\n(^٣) صحيح من فعل أُسَيد بن حُضَير، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل محمد بن الحُصين، =","vol":"6","page":314},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهو محمد بن الحُصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ - اختُصر من نسبه هنا اسم عمرو - فقد روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وروايته هنا عن أهل بيته عن قصة في قومه بني عبد الأشهل، لأنَّ سعد بن معاذ وأُسيدًا كلاهما من بني عبد الأشهل، وعلى أنَّ صلاة أُسَيد بن حُضَير في قومه قاعدًا وصلاة قومه خلفه قعودًا مرويةٌ من وجوه، لكن ليس فيها ذكر المرفوع الذي هنا، غير أنَّ هذا المرفوع ليس بمستنكر، فقد رُوي ما يشهد له في غير هذه القصة عن عدة من الصحابة.\nوأخرجه أبو داود (٦٠٧) من طريق محمد بن صالح بن قيس الأزرق - ونسبه زيد بن حُباب مرةً تمّارًا - عن حُصين من ولد سعد بن معاذ - وهو حصين بن عبد الرحمن بن عمرو والد ابن الحُصين - عن أُسَيد بن حُضَير. هكذا رواه منقطعًا، ومحمد بن صالح الأزرق هذا ضعيف، فرواية محمد بن الحصين عن أبيه أَولى منها. وقال أبو داود بإثره: هذا الحديث ليس بمتصل.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٧/ ٢٠٨ من طريق علي بن مُسهر، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٠٣٦) من طريق حماد بن سلمة، والدارقطني (١٤٨٠) من طريق محمد بن إسحاق، ثلاثتهم عن هشام بن عروة، عن كثير بن السائب، عن محمود بن لَبيد، قال: كان أسيد بن حُضَير قد اشتكى عِرْقَ النَّسا، وكان لنا إمامًا، وكان يخرج إلينا فيشير إلينا بيده أن اجلسوا فنجلس، فيصلي بنا جالسًا ونحن جلوس، هكذا ذكره موقوفًا، وهذا لفظ ابن إسحاق، وهو أتم الألفاظ ولفظ الآخرين مختصرٌ. وإسناده حسنٌ. وزاد البخاري في روايته ذكر عروة في إسناده.\nمع أنَّ ابن أبي حاتم ذكر في \"العلل\" (٤٦٤) أنَّ أصحاب هشام بن عروة يروونه عن هشام عن كثير بن السائب، ليس فيه عروة، وكذلك هي رواية حماد بن سلمة المذكورة، ورواية ابن إسحاق.\nوخالفهم سفيانُ بنُ عُيينة عند عبد الرزاق (٤٠٨٥) وابن سعد ٣/ ٥٦٠، فرواه عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنَّ أُسيد بن حُضير اشتكي … فذكر نحوه.\nوأخرجه موقوفًا كذلك ابن سعد ٣/ ٥٦٠، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٠٣٥)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ١٤/ ٣١٣ - ٣١٤، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ١٣٩، وابن عساكر ٩/ ٩٣ من طريق بُشَير بن يسار: أنَّ أُسَيد بن حُضَير كان يؤم قومه فاشتكى فصلَّى بهم قاعدًا، فصلُّوا وراءه قعودًا. هذا لفظ ابن سعد ولفظ الباقين بنحوه. وهو عند ابن أبي شيبة أيضًا ٢/ ٣٢٦ لكن بذكر عبد الله بن هُبيرة الحضرمي بدل بُشَير بن يسار. ورجاله ثقات، غير أنَّ بُشَيرًا وابن هُبيرة بيرة لم يُدركا أُسَيد بن حُضَير، ومع ذلك صحَّح إسنادَه الحافظان ابن رجب في \"شرح البخاري\" =","vol":"6","page":315},{"text":"صحيح الإسناد ولم يُخرجاه.\n\n٥٣٤٧ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحَبُوبي بمَرُو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو بن عَلقَمة، عن أبيه، عن جدَّه، عن عائشة قالت: قَدِمْنا من سفر فتُلقِّينا بذي الحُلَيفة، وكان غلمانُ الأنصارِ يَتَلقَّون بهم إذا قَدِمُوا، فَلَقُوا أُسَيدَ بن حُضَير، فنَعَوا إليه امرأتهَ، فتقنَّع يبكي، قالت: فقلتُ له: سبحانَ الله، أنتَ من أصحاب رسول الله ﷺ، ولكل السابقةُ، ما لَكَ تبكي على امرأة؟! فكَشَفَ عن رأسه، ثم قال: صدقتِ لَعَمْرُ اللَّهِ، وَاللَّهِ ليَحِقُّ أَن لا أَبكيَ على أحدٍ بعد سعدِ بن مُعاذٍ، وقد قال رسولُ الله ﷺ ما قال، قلتُ له: وما قال؟ قال: \"لقد اهتزَّ العرشُ لوفاةِ سعدِ بن معاذٍ\". قالت عائشةُ: وأُسَيدُ بن حُضَير يَسيرُ بيني وبين رسولِ الله ﷺ (^١).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n= ٦/ ١٥٤، وابنُ حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٢٠٦!\nوللمرفوع وحدَه في أمر المأمومين بالصلاة قعودًا وراء الإمام القاعد شاهدٌ من حديث عائشة عند البخاري (٦٨٨)، ومسلم (٤١٢).\nومن حديث أنس بن مالك عند البخاري (٦٨٩)، ومسلم (٤١١).\nومن حديث أبي هريرة عند البخاري (٧٢٢)، ومسلم (٤١٤).\nومن حديث جابر بن عبد الله عند مسلم (٤١٣).\nوقد تُشكل هذه الأحاديث مع حديث عائشة في صلاة الصحابة وراء النبي ﷺ وهو في مرض موته ﷺ وهم قيام وهو قاعد، وهو عند البخاري (٦٦٤) و(٦٨٣)، ومسلم (٤١٨)، وأحسنُ ما يُجمع به بين هذه الأحاديث وحديث عائشة في مرض موته ﷺ أن يقال: إنَّ إقراره ﷺ لأصحابه قيامًا وهو قاعدٌ دليل على الإباحة، وأنَّ ما جاء في الأحاديث الأخرى يُحمل على النَّدْب. وممَّن ذهب هذا المذهب في الجمع بين الأمرين ابن حزم في \"المحلّى\" ٣/ ٦٥ - ٦٦، وابنُ حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩. وهو أحد وجوه الجمع التي حكاها ابن رجب في \"فتح الباري\" ٦/ ١٥ - ١٦٠، وابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ٦٠.\n(^١) إسناده فيه لِينٌ كما تقدم بيانه برقم (٤٩٩١).","vol":"6","page":316},{"text":"<span data-type='title' id=toc-331>ذكرُ عِياض بن غَنْم الأشعَري (^١) ﵁ </span>-\n٥٣٤٨ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله، قال: عِياضُ بن غَنْم بن زُهير، كان من أشرافِ قُريش، وذكره ابن قيس الرُّقيّات، فقال:\nوعِياضٌ مِنَا عِياضُ بن غَنْمٍ … عِصمةُ الدِّين حين حُبَّ الوَفاءُ (^٢)\nهو أول من أجاز الدَّرْبَ إلى الروم.\n\n٥٣٤٩ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو بكر محمد بن النضر بن سَلَمة الجارُودي، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجَوهَري، قال: حدثني محمد بن عمر الواقِديّ، عن شُيوخه، أنهم قالوا عِياض بن غَنْم بن زُهير بن أبي شَدّاد بن ربيعة بن هِلال بن أُهَيب بن ضَبّة بن الحارث بن فِهْر، أسلم قبل الحُدَيبِيَة، وشهدَ الحُدَيبِيةَ مع رسول الله ﷺ، وكانت عندَه أم الحَكَم بنت أبي سفيان بن حَرْب، فلما حَضَرَت أبا عُبيدةَ بن الجرّاح الوفاةُ استخلف عِياضًا على ما كان يليه، وكان عياضٌ رجلًا صالحًا، فلما نُعيَ إلى عمرَ أبو عُبيدةَ أكثر الاستِرجاعَ والترحُّم عليه، وقال: لا يَسُدُّ\n_________\n(^١) نسبة عياض بن غَنْم هذا أشعريًا غلطٌ، وصاحبُ الترجمة إنما هو فِهريٌّ قرشيٌّ كما سيأتي لا أشعريٌّ يمنيّ، فذاك رجلٌ آخر، قال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٤/ ٧٥٨ وذكر الحديثَ الآتي برقم (٥٣٥١) ونسبةَ عياضٍ فيه أشعريًا: أظن الأشعريَّ وهمٌ، والله أعلم، فإنَّ الذي وليَ الإمرة حيث كان هشام بالشام هو الفِهري لا الأشعري، لكن للأشعري حديث آخر؛ فذكره.\n(^٢) في المطبوع:\nعياض وما عياضُ بن غَنْم … كان من خير ما أجَنّ النِّسَاءُ\nوما في نسخنا الخطية هو الموافق لما في \"نسب قريش\" لمصعب بن عبد الله الزبيري ص ٤٤٣، غير أنه جاء فيه: عصمة الجار.\nوما في المطبوع هو ما جاء في \"ديوان الرُّقَيّات\" ص ٩٤، و\"الروض الأُنف\" للشهيلي ٥/ ١٧٣، و\"الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة\" لمحمد بن أبي بكر البُرِّي ١/ ١٣٧.","vol":"6","page":317},{"text":"مَسدَّك أحدٌ، وسأل مَن استَخلَف على عَمَله، فقالوا: عِياض بن غَنْم، فأقرَّه وكتَبَ إليه: إني قد وَلَّيْتك ما كان أبو عُبيدة بن الجَرّاح يَلِيه، فاعمل بالذي يَحِقُّ الله عليك فمات عِياضٌ يومَ ماتَ وما له مالٌ ولا عليه دَينٌ لأحدٍ، وتوفي بالشام سنة عِشرين وهو ابن سِتّين سنة (^١).\n\n٥٣٥٠ - أخبرني أحمد بن يعقوب، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفة بن خَيّاط، قال: مات عِياض بن غَنْم سنةَ عشرين (^٢).\n\n٥٣٥١ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي - فيما انتَقى (^٣) عليه أبو علي الحافظ - حدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زِبْريق (^٤) الحِمصي، حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزُّبيدي، حدثنا الفُضَيل بن فَضَالة، يَردُّهُ إلى [ابن] (^٥) عائذ، يردُّه [ابن] عائذ إلى جُبير بن نُفَير: أنَّ عِياضَ بن غَنْم الأشْعَريَّ (^٦) وَقَعَ على صاحب دارا حين فُتِحت، فأتاهُ هشامُ بن حَكيم فأغْلَظَ له القولَ، ومَكَثَ هشام لياليَ، فأتاه هشامٌ معتذرًا، فقال له هشامٌ: ألم تعلمْ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إنَّ أشدَّ الناسِ عذابًا يومَ القيامة أشدُّ الناس عذابًا للناس في الدنيا\"؟ فقال له عياضٌ: يا هشامُ، إنا قد سمعنا الذي قد سمعتَ، ورأَينا الذي قد رأيتَ، وصَحِبنا مَن صحبتَ.\nألم تسمع يا هشامُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"مَن كانت عنده نَصيحةٌ لذي سُلطانٍ، فلا يُكلِّمْه بها علانيةً، وليأخُذْ بيده وليَخْلُ به، فإن قَبِلَها قَبِلَها، وإلا كان قد أدّى\n_________\n(^١) وهو في \"طبقات ابن سعد\" ٥/ ٩٥ و٩/ ٤٠٢.\n(^٢) وهو في \"الطبقات\" لخليفة بن خياط ص ٢٨، وعنه ابن عساكر في ٢٧/ ٢٨٥.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: اتفقا.\n(^٤) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: زريق.\n(^٥) سقط لفظ \"ابن\" من نسخنا الخطية، وأثبتناه من \"إتحاف المهرة\" للحافظ ابن حجر (١٦٢٣٨).\n(^٦) انظر التعليق على أول الترجمة.","vol":"6","page":318},{"text":"الذي عليه والذي له\"، وإنك يا هشامُ لأنتَ المُجتَرئُ أن تَجترئ على سُلطانِ الله، فهلّا خَشِيتَ أن يَقتُلك سلطانُ الله، فتكونَ قَتيلَ سُلطانِ الله (^١).\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين، عمرو بن الحارث - وهو ابن الضحاك الحمصي - وإسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زِبْريق، حسنا الحديث كما قدمنا بيانه برقم (٩٠٧)، وعمرو بن إسحاق بن إبراهيم لم نقف له على ترجمة، لكن روى عنه ثلاثة كما وقع في الأسانيد منهم الطبراني، وقد أكثر الرواية عنه في كتبه، فمثله يحتمل التحسين في المتابعات والشواهد، وفضيل بن فضالة - وهو الهوزني الشامي - روى عنه غير واحد ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان - ابن عائذ: هو عبد الرحمن بن عائذ الثُّمالي.\nوأخرجه البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٨/ ١٦٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (١٠٠٧)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٨٧٤) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٧/ ٢٦٦ - ٢٦٧ - عن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (١٠٠٧)، والبيهقي ٨/ ١٦٤ من طرق عن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زِبريق، به. وعلّقه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٧/ ١٨ - ١٩ عن إسحاق مختصرًا بحديث عياض في النصيحة.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٨٧٦)، وفي \"السنة\" (١٠٩٨) عن محمد بن عوف الطائي، عن عبد الحميد بن إبراهيم الحضرمي الحمصي، عن عبد الله بن سالم، به. وعبد الحميد بن إبراهيم هذا ضعيف ليس بشيء.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٠٩٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٧/ ٢٦٦ من طريق محمد بن إسماعيل بن عياش، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٤٢٥) من طريق عبد الوهاب بن الضحاك، كلاهما عن إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زُرعة، عن شريح بن عُبيد، عن جُبير بن نفير. وعبد الوهاب بن الضحاك متروك متهم بالكذب، ومحمد بن إسماعيل بن عياش قال عنه أبو داود: لم يكن بذاك.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٣٣٣) من طريق صفوان بن عمرو، عن شُريح بن عُبيد الحضرمي مرسلًا قال: جلد عياض بن غنم صاحب دارا … فذكره. ولا بأس برجاله إلَّا أنَّ علّته الإرسال، فشريح لم يدرك عياضًا ولا هشامًا، وهو كثير الإرسال.\nوأخرجه الشطر الأول منه أحمد ٢٤/ (١٥٣٣٥) و٢٥ / (٥٨٤٦)، ومسلم (٢٦١٣)، وأبو داود (٣٠٤٥)، والنسائي (٨٧١٨)، ابن حبان (٥٦١٢) من طريقين عن عروة بن الزبير، عن هشام =","vol":"6","page":319},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٣٥٢ - حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق الأزهري، حدثنا الحسين بن إسحاق التُّسْتَري، حدثنا داهُر بن نُوحٍ، حدثنا عمرو بن الوليد، قال: سمعت معاوية بن يحيى الصَّدَفي يقول: حدثنا يحيى بن جابر، عن جُبير بن نُفَير، عن عِياض بن غَنْم، قال: قال لي رسول الله ﷺ ذاتَ يومٍ: \"يا عِياضُ، لا تَزَوَّجَنَّ عجوزًا ولا عاقرًا، فإني مُكاثِرٌ بكم\" (^١).\n_________\n= ابن حكيم بن حزام: أنه وجد عياض بن غَنْم وهو على حمص يشمِّس ناسًا من النَّبط في أداء الجزية، فقال له هشام: ما هذا يا عياض؟! إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا\". هذا لفظ أحمد في الموضع الأول وابن حبان، والباقون لفظُهم بنحوه، لكنهم لم يصرِّحوا في روايتهم باسم عياض بن غَنْم.\nودارا: بلدة بين نَصِيبين وماردين، وتحرَّفت في بعض المصادر إلى داريا.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل معاوية بن يحيى الصَّدَفي، فإنه متفق على ضعفه، وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\"، ولم يُصب الحافظ ابن حجر ﵀ في \"إتحاف المهرة\" (١٦٢٣٩) حيث قال: عمرو بن الوليد هو الأغضف متروك؛ فإنَّ عمرو بن الوليد الأغضف قال عنه ابن معين: ووثَّقه أبو داود، وذكره ابن حبان وابن شاهين في \"الثقات\"، وانظر ترجمته في كتاب \"التذييل على كتب الجرح والتعديل\" لطارق آل ناجي ١/ ٢٢١ - ٢٢٢، وانفرد الذهبي ﵀ في \"الميزان\" بقوله: ليِّن الحديث.\nويحيى بن جابر - وهو الطائي - لم يسمع من جُبير بن نفير، فروايته عنه مرسلة.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (١٠٠٨) عن الحُسين بن إسحاق التُّستَري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٧٣ من طريق أحمد بن أصرم المُغفَّلي المزني، عن عُبيد الله بن عمر القَواريري، عن عمرو بن الوليد الأغضف، به.\nوأخرجه إبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" ٣/ ٩٩٦، وأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٧٧ عن محمد بن الفضل السقطي، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٤٥ عن عمران بن موسى السَّخْتياني، وأبو إسحاق الثعلبي في \"تفسيره\" ٧/ ٩٢ من طريق أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجعد، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٤٢٧) من طريق أحمد بن يحيى الحُلواني، كلهم (الحربي والسقطي وعمران السختياني وابن الجعد والحلواني) عن عُبيد الله بن عمر القواريري، =","vol":"6","page":320},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-332>ذكرُ البَرَاء بن مالك الأنصاري أخِ أنس بن مالك ﵄</span>\n٥٣٥٣ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحَسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفرَج، حدثنا محمد بن عمر، قال: البراء بن مالك بن النَّضْرِ بن ضَمْضَم بن زيد بن حَرَام بن جُندُب بن عامر بن غَنْم بن عَدِي بن النَّجّار، وأمه أم سُليم بنت مِلْحان، وهو أخو أنس بن مالك لأبيه وأمّه، شهد أحُدًا والخندق والمَشاهِد كلَّها مع رسول الله ﷺ، وكان شُجاعًا له في الحرب مَكَانة (^١).\n٥٣٥٣ م - ذُكر عن ابن سِيرِين أنه قال: كتب عمرُ بن الخطاب: أن لا تَستعمِلوا البراءَ بنَ مالك على جيشٍ من جُيوش المسلمين، إنه مَهلَكةٌ من المَهالك، يُقدِمُ بهم (^٢).\n\n٥٣٥٤ - أخبرنا أحمد بن عثمان بن يحيى المُقرئ ببغداد، حدثنا أبو قِلابةَ، حدثنا أزْهَرُ بن سعد، حدثنا عبد الله بن عَوْن، عن ثُمامة بن أنس، عن أنس بن مالك: أنه دخل\n_________\n= عن عمرو بن الوليد الأغضف، عن معاوية بن يحيى الصَّدَفي، عن يزيد بن جابر، عن جُبير بن نُفَير، عن عياض بن غَنْم. فذكر يزيد بن جابر بدل يحيى بن جابر.\nوقد صحَّ عنه ﷺ أنه قال: \"تزوَّجوا الوَدُودَ الوَلُود، فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة\" أخرجه أحمد ٢٠ / (١٢٦١٣) و٢١/ (١٣٥٦٩)، وابن حبان (٤٠٢٨) من حديث أنس بن مالك، وإسناده قوي.\nومثلُه لكن بلفظ: \"مكاثر بكم الأُمم\" أخرجه أبو داود (٢٠٥٠)، والنسائي (٥٣٢٣)، وابن حبان (٤٠٥٦) و(٤٠٥٧) من حديث معقل بن يسار، وإسناده قوي كذلك.\n(^١) وهو في \"الطبقات\" لابن سعد ٤/ ٣٢٩ و٩/ ١٦.\n(^٢) القائل: \"ذُكر\" هو محمد بن عمر الواقدي، وقد أَسنَد هذا القولَ عن ابن سيرين - وهو محمد - ابن سعدٍ في \"طبقاته\" ٤/ ٣٣٠ و٩/ ١٦ عن عمرو بن عاصم الكلابي، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن سيرين. ومحمد بن عمرو هذا هو ابن عُبيد الواقِفي أبو سهل، وهو ضعيف، وابن سيرين لم يدرك عمر بن الخطاب.","vol":"6","page":321},{"text":"على أخيه البَراء، وهو مُستَلْقٍ واضعًا إحدى رجليه على الأخرى يَتغنّى، فنهاه، فقال: أترهَبُ أن أموتَ على فِراشي، وقد تَفرّدتُ بقتل مئةٍ من الكفار، سوى مَن شَرِكَني فيه الناسُ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥٣٥٥ - أخبرني أبو نُعيم (^٢) محمد بن عيسى العَطّار بمَرُو، حدثنا عَبْدان بن محمد الحافظ، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الرحمن بن مَغْراءَ، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أنس، قال: سمعتُ أنسَ بن مالك يقول: كان البراءُ بن مالك رجلًا حسنَ الصوتِ، فكان يَرجُز لرسولِ الله ﷺ في بعض أسفارِه، فبينما هو يَرجُزُ إذ قاربَ النساءَ، فقال له رسول الله ﷺ: \"إياكَ والقَوارِيرَ\" قال: فأمسَكَ. قال محمدٌ: كَرِه رسولُ الله ﷺ أن تَسمعَ النّساءُ صوتَه (^٣).\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي قِلابة - وهو عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي - وقد رُوي عن أنس من وجوه.\nوأخرجه معمر بن راشد في \"جامعه\" (١٩٧٤٢)، وأحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٤٠٨٦)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٥١) و(١٥٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٩١) و(٦٩٢) و(١١٧٨) و(١١٧٩)، وابن منده في \"معرفة الصحابة\" ص ٢٨٥ - ٢٨٦، وأبو نعيم الأصبهاني في \"حلية الأولياء\" ١/ ٣٥٠، وفي \"الإمامة والرد على الرافضة\" (٣٨)، وفي \"معرفة الصحابة\" (١١٤٩) و(١١٥٠) من طريق محمد بن سيرين، وابنُ سعد ٤/ ٣٣١، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١١٥١) من طريق ثابت بن أسلم البُناني، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٥/ ٣١٢ و٨/ ٦٩٨ من طريق مصعب بن سليم، ثلاثتهم عن أنس بن مالك.\nوصحَّح ابن حجر في \"الإصابة\" ١/ ٢٨٠ إسناد محمد بن سيرين. قلنا: والطريقان الآخران صحيحان أيضًا.\n(^٢) في (ز) و(ب): أبو معين، وضبَّب عليها في (ز)، والمثبت من (ص) و(م) ومن \"إتحاف المهرة\" لابن حجر (١٣٨٧)، وقد تقدَّم ذكر هذا الشيخ برقم (٥١٠٥) بكنية أخرى، وهي أبو بكر.\n(^٣) إسناده ضعيف، محمد بن إسحاق مدّلس وقد عنعنه عند جميع من خرَّج هذا الخبر، =","vol":"6","page":322},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٣٥٦ - أخبرني عبد الله بن محمد بن زياد العَدْل، حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن عُزَيز الأَيلي إملاءً عليَّ، قال: حدثني سَلَامة بن رَوْح، عن عُقَيل بن خالد، عن ابن شِهاب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: \"كم من ضعيفٍ مُتضَعَّفٍ ذي طِمْرَين، لو أقسمَ على الله لأبَرَّ قَسَمَه، منهم البراءُ بن مالك\".\nوإنَّ البراء لقي زَحْفًا من المشركين، وقد أَوجَعَ المشركون في المسلمين، فقالوا: يا بَراءُ، إِنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنك لو أقسمتَ على الله لأبَرَّك\"، فأقسِمْ على ربِّك،\n_________\n= وعبد الرحمن بن مَغْراء صدوق وعنده غرائب ومناكير، وقد خولف في هذا الإسناد فرواه الله عَبْدة بن سُليمان الثقة الحافظ عن محمد بن إسحاق عن عبد بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك، عن عمه ثُمامة بن عبد الله بن أنس عن جده أنس بن مالك وعبد الله بن المثنّى هذا ليس بذاك، وعنده أخطاء ومناكير أيضًا، والمعروف في رواية هذا الحديث عن أنس بن مالك غير هذا السياق كما سيأتي.\nوأخرج رواية محمد بن إسحاق هذه: أبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ٣٥٠، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٧٦٢) من طريق عَبْدة بن سُليمان، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن المثنى، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن جده أنس.\nوأخرج أحمد ٢١ / (١٣٦٧٠) وغيره من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت بن أسلم البُناني، عن أنس بن مالك: أنَّ البراء بن مالك كان يحدُو بالرجال، وأنجشة يحدُو بالنساء، وكان حَسَنَ الصوت، فحَدَا فأعنَقَتِ الإبِلُ، فقال رسول الله ﷺ: \"يا أنجشة رويدًا سَوْقَكَ القَواريرَ\"، وإسناده صحيح، فهذا هو المحفوظ في حديث أنس، أنَّ الذي أمره رسول الله ﷺ بأن يرفق بالقوارير - أي النساء - إنما هو أنجشة، وإنما أمره بذلك لأنَّ الإبل كانت تحمل هوادج النساء، فلما طَربت الإبلُ بصوت أنجشة أعنَقَتْ، أي: أسرعت وعَجِلت بالسير فخشي ﷺ على النساء حينئذ أن يسقُطن من على ظُهورها بسبب ذلك، وظهر بهذه الرواية علةُ أمره ﷺ بالرفق بالقوارير، لا كما فهمه محمد بن إسحاق من أنه ﷺ خشي أن يسمع النساء صوتَه.\nوهذه الرواية المحفوظة هي في \"الصحيحين\" أيضًا وغيرهما، لكن لم يقع فيهما ذكر البراء بن مالك.","vol":"6","page":323},{"text":"فقال: أقسمتُ عليك يا ربِّ لَمَا مَنَحْتَنا أكتافَهم، ثم التَقَوا على قَنْطرة السُّوس، فأوجَعُوا في المسلمين، فقالوا له: يا بَراءُ، أقسِمْ على رَبِّك، فقال: أقسمتُ عليك يا ربِّ لَمَا مَنَحْتَنا أكتافَهم، وألحَقْتَني بنبيّي ﷺ، فمُنِحُوا أكتافَهم، وقُتل البراءُ شهيدًا (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٣٥٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا أزهَرُ بن جَميل، حدثنا عمر بن حفص، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: لما كان يومُ العَقَبة\n_________\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله من أجل محمد بن عُزيز الأيلي وسلامة بن رَوح الأيلي.\nوأخرجه البزار (٦٣٣٩)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٨٨٨٤)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٦٧٦)، وأبو بكر الآجُرّي في \"الغرباء\" (٢٨)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٣١٤، واللالكائي في \"كرامات الأولياء\" (١٠٦)، وأبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ٦ - ٧، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٣٦٨، وفي \"شعب الإيمان\" (١٠٠٠١)، وفي \"الاعتقاد\" ص ٣١٥ - ٣١٦، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٤/ ٢٣٩ من طرق عن محمد بن عُزيز، بهذا الإسناد. واقتصر بعضهم على ذكر المرفوع، وبعض من اقتصر على المرفوع لا يذكر فيه قوله: \"منهم البراء بن مالك\".\nوأخرجه مختصرًا بالمرفوع منه أيضًا الترمذي (٣٨٥٤) وغيره من طريق ثابت البُناني وعلي بن زيد بن جُدعان، عن أنس بن مالك. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. قلنا: إسناده جيد من جهة ثابت البناني.\nوقد روي المرفوعُ منه عن أنس بن مالك من غير هذه الأوجه لم يُذكَر فيه البراء بن مالك. انظر أحمد ١٩/ (١٢٤٧٦) و٢٠ / (١٢٧٠٤)، والبخاري، (٢٧٠٣)، ومسلمًا (١٦٧٥)، وأبا داود (٤٥٩٥)، وابن ماجه (٢٦٤٩)، والنسائي (٦٩٣١).\nقوله: \"ذي طِمرين\" بكسر الطاء وسكون الميم بعدها راء: الثوبُ الخَلَق.\nوقوله: \"متضعَّف\" قال النووي في \"شرح مسلم\" ١٧/ ١٨٦ - ١٨٧: ضبطوه بفتح العين وكسرها، والمشهور الفتح، ومعناه: يستضعِفُه الناسُ ويحتقرونه ويتجبّرون عليه لضعف حاله في الدنيا، وأما رواية الكسر فمعناها: متواضع متذلِّل خامل واضع من نفسه.\nوالسُّوس: بلدة من كور الأهواز من بلاد خُوْزِستان، تم فتحها على يد أبي موسى الأشعري.","vol":"6","page":324},{"text":"بفارسَ، وقد زُوِيَ الناسُ قام البراءُ بنُ مالك، فرَكِب فرسَه، وهي توَجْى (^١)، ثم قال لأصحابه: بئسَ ما عَوّدتُم أقرانَكم عليكم، فحَمَل على العدوِّ، فَفَتَح اللهُ على المسلمين، واستُشهد البراءُ يومئذٍ (^٢).\nقال أبو عِمران موسى بن هارون: إنَّ البراء استُشهِد يوم تُستَر، وهي من فارس، وإنما استُشهد البراء بن مالك سنة إحدى وعشرين من الهجرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-333>ذكرُ النُّعمان بن مُقَرِّن، وهو النُّعمان بن عمرو بن مُقرِّن ﵁ </span>-\n٥٣٥٨ - أخبرني أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا أبو خَليفة القاضي، حدثنا محمد بن سلّام الجُمَحي، عن أبي عُبيدة مَعْمَر بن المُثنَّى، قال: النُّعمان بن عمرو بن مُقرِّن بن عامر (^٣) بن بكر بن هُجَير (^٤) بن نَصْر المُزني.\n_________\n(^١) رُسمت هذه اللفظة في (ص) و(م) و(ب) وهامش: (ز) برحا، وأعجمت في \"تلخيص الذهبي\": ترجا، وفي المطبوع: تزجى، والمثبت من (ز) هو الموافق لما في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٤/ ٣٣٢ و٩/ ١٧، والمعنى: أنَّ فرسه كانت تشتكي باطن حافرها، أو أنها قد رقَّ حافِرُها من كثرة المشي. وقد يصحُّ ما جاء في سائر نسخنا الخطية بأن يُضبط: تُزجا، بمثناةٍ ثم زاي ثم جيم، فتكون بمعنى: تُدفَع برفق، والله أعلم.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عمر بن حفص - وهو أبو حفص العَبْدي - فهو متروك الحديث، وما قبله أصحُّ منه. ثابت: هو ابن أسلم البُناني.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته الكبرى\" ٤/ ٣٣٢ و٩/ ١٧ عن عمر بن حفص، به.\nوقد صحَّ عن ثابت عن أنس بن مالك مثلُ هذه القصة والقولِ المنسوب للبراء بن مالك هنا لكن لثابت بن قيس بن شمّاس يوم اليمامة، وليس بفارس كما تقدَّم برقم (٥١٠٦)، وإسناده صحيح. فكأنَّ هذا هو أصل القصة، ثم اختلط الأمر على حفص بن عمر العَبْدي، فدخل له حديث في حديثٍ.\n(^٣) كذلك سُمِّي هذا الرجل في نسب النعمان بن مقرِّن، وكذلك سُمِّي في \"جمهرة أنساب العرب\" لابن حزم ص ٢٠٢، بينما جاء في سائر كتب التراجم والأنساب تسميته عائذًا، كما سيُسمِّيه الواقديُّ لاحقًا.\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: هجين، بالنون، والتصويب من مصادر الأنساب وكتب =","vol":"6","page":325},{"text":"٥٣٥٩ - حدثني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا محمد بن يحيى بن سليمان، حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق: أنَّ النعمان بن مُقرِّن المزنيَّ قُتل وهو أميرُ الناس سنة إحدى وعشرين (^١).\n\n٥٣٦٠ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا أبو أسامة، قال: حدثني شُعبة، عن علي بن زيد، عن أبي عُثمان قال: أتيتُ عمرَ بنَعْي النُّعمان بن مُقرِّن، فوضع يدَه على وجهِه وجعل يبكي (^٢).\n\n٥٣٦١ - وزاد فيه أبو عبد الله بن بُطَّة (^٣) بإسناده عن محمد بن عمر، فقال: ابن مُقرِّن بن عائذ بن مِيجا (^٤) بن هُجَير بن نصر بن حُبْشِيَّة بن كعب بن ثَوْر بن\n_________\n= التراجم التي ورد فيها نسب بني مُقرِّن. ولا يُعرف في أسماء العرب من اسمه هجين، بالنون.\n(^١) وهو في \"تاريخ الطبري\" ضمن قصة نُهاوند بطولها ٤/ ١١٤ من طريق سلمة بن الفضل الأبرش، عن محمد بن إسحاق.\n(^٢) خبر حسنٌ، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد - وهو ابن جُدعان - لكن روي ذلك عن عمر من وجه آخر حسن كما سيأتي، وروي كذلك من وجوه أخرى. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن ملٍّ النَّهدي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٣/ ٣٦٦ و٣٩٤ و١٣/ ٧ و٥٨، والبلاذُري في \"فتوح البلدان\" ص ٢٩٧ من طريق حماد بن أسامة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"العلل\" برواية ابنه عبد الله (١٩٠٥)، والبلاذُري ص ٢٩٧، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٠٨٠) من طريقين عن شعبة به.\nوأخرجه البلاذُري ص ٢٩٧ من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، به.\nوأخرجه الطبراني في \"تاريخه\" ٤/ ١١٧ - ١٢٠، وابن حبان (٤٧٥٦) من طريق جُبير بن حية ذكر قصة معركة نهاوند، وفيه أنَّ الرسول الذي جاء يبشر عمر بالفتح قال لعمر: احتسب النعمان يا أمير المؤمنين فبكى عمر واسترجَع. وإسناده جيد. وتحرَّف اسم \"حية\" في مطبوع الطبري إلى: حدير. وأصلُ القصة من هذه الطريق في \"صحيح البخاري\" (٣١٥٩) لكن لم يسقها بتمامها.\n(^٣) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: عطية.\n(^٤) كذلك ضبط الاسم الدارقطنيُّ وابنُ ماكولا وعزُّ الدين بن الأثير في \"أسد الغابة\"، ووقع =","vol":"6","page":326},{"text":"هُذْمة (^١) بن لاطِم بن عثمان بن مُزَينة، ويُكنى أبا عمرو، وكان هو وستةُ إخوةٍ له شَهِدوا الخندقَ مع رسول الله ﷺ، وكان النعمانُ أحدَ مَن حَمَل إحدى أَلْويةِ رسولِ الله ﷺ، وصاحبَ لواء مُزَينة التي كان رسولُ الله ﷺ عَقَدَها لهم يوم فتح مكة، وكان النعمان أميرَ الجيش يوم نهاوند، فقُتل يومئذٍ، وذلك سنة إحدى وعشرين من الهجرة (^٢).\n\n٥٣٦٢ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حَجّاج بن مِنْهال، حدثنا حماد بن سَلَمة، حدثنا أبو عِمران الجَوْني، عن علقمة بن عبد الله المُزَني، عن مَعقِل بن يَسار: أنَّ عمر بن الخطاب شاوَرَ الهُرمُزانَ فِي أَصبَهانَ وفارسَ وأَذْربِيجانَ، فقال: يا أمير المؤمنين، أصبهانُ الرأسُ، وفارسُ وأَذْرَبِيجانُ الجناحان، فإذا قطعتَ أحدَ الجناحين، ناءَ الرأسُ (^٣) بالجناح، وإن قطعتَ الرأسَ وقع (^٤) الجناحان، فابدأ بأصبَهانَ، فدخل عمرُ المسجدَ، فإذا هو بالنعمانِ بن مُقَرِّن يُصلِّي،\n_________\n= عندنا في (ز) بنون، فصار الاسم كأنه: منجا، وكذلك جاء في بعض مطبوعات كتب التراجم والتاريخ، وهو تصحيف.\n(^١) كذلك ضبطها محمد بن حبيب البغدادي في \"مختلف القبائل ومؤتلفها\" ص ٢٤، ووافقه الدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ٤/ ٢٣٠٤، وابن ماكولا في \"الإكمال\" ٧/ ٣١٢، والسمعاني في نسبة الهُذْمي من \"الأنساب\".\n(^٢) وهو عند البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٦/ ٣٦٣ عن أبي عبد الله الحاكم، عن شيخه ابن بُطّة، به مختصرًا بكون النعمان كان حامل أحد ألوية رسول الله ﷺ وصاحب لواء مزينة في فتح مكة.\nوانظر \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٥/ ١٤٦.\n(^٣) معناه: نهض مُثقلًا حتى مالَ بالحِمل.\n(^٤) جاء في نسخنا الخطية: وقعت، بصيغة التأنيث، والمعروف في اللغة أنَّ الجناح مذكَّر، وكذلك جاء عند سائر من خرَّج هذا الحديث: وقع الجناحان، بصيغة التذكير، على أن ما وقع في نسخنا الخطية يمكن حمله على تأويل الجناح باليد، كما قال ابن مالك في \"شواهد التوضيح والتصحيح\" ص ٨٤ في بعض روايات البخاري لحديث الذباب: \"فإن في إحدى جناحيه داءً والأخرى شفاءً، قال: الجناح مذكَّر ولكنه في الطائر بمنزلة اليد، فجاز تأنيثه مؤولًا بها.","vol":"6","page":327},{"text":"فانتظره حتى قضى صلاتَه، فقال له: إني مُستعمِلُك، فقال: أما جابيًا فلا، وأما غازيًا فنَعَم؟ قال: فإنك غازٍ، فسَرَحَه، وبعثَ إلى أهل الكوفة أن يُمِدُّوه ويَلْحَقُوا به، وفيهم حذيفةُ بن اليمان والمُغيرة بن شعبة والزُّبير بن العوّام والأشعث بن قيس وعمرو بن مَعْدِي كَرِب وعبد الله بن عمرو، فأتاهم النعمان وبينه وبينهم نهر، فبعث إليهم المغيرةَ بنَ شعبة رسولًا، ومَلِكُهم ذو الحاجبين (^١)، فاستشار أصحابَه، فقال: ما تَرَون، أقعُدُ لهم في هيئة الحرب أو في هيئة المُلك وبَهجَتِه؟ فجلس في هيئة المُلك وبَهجَته على سريرٍ، ووضع التاجَ على رأسِه وحولَه سِماطَين (^٢) عليهم ثياب الدِّيْباج، والقِرَطةُ، والأسْوِرَةُ، فجاء المغيرة بن شعبة، فأُخِذ بضَبْعَيه وبيده الرمحُ والترسُ والناسُ حولَه سِماطَين على بِساطٍ له، فجعل يَطعُنه برُمحِه، فخرَّقه لكي يَتطيّروا، فقال له ذو الحاجبين (^٣): إنكم يا معشرَ العرب أصابَكم جوعٌ شديدٌ وجَهدٌ فخَرجتُم، فإن شئتُم مِرْناكم ورجعتُم إلى بلادكم، فتكلَّم المغيرةُ فحمدَ الله وأثنى عليه، وقال: إنا كنا مَعشَر العرب نأكل الجِيَف والمَيتة، وكان الناسُ يَطَؤُونا ولا نَطَؤُهم، فابتعثَ اللهُ منا رسولًا في شَرَفٍ منا؛ أوسطُنا حَيًّا، وأصدقنا حديثًا، وإنه وعدَنا أنَّ هاهنا ستُفتَح علينا، وقد وجدْنا جميعَ ما وعدَنا حقًّا، وإني لأرى هاهنا بِزَّةً وهيئةً ما أَرى مَن معي بذاهِبينَ حتى يأخُذُوه، فقال المغيرةُ: فقالت لي نفسي: لو جمعتَ جَرامِيزَك فوَثَبَتَ وَثْبةً فجلستَ معه على السَّرير، إذ وجدتُ غَفْلَةً فَزَجَروني (^٤)، وجعلوا يَجَؤُونه،\n_________\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: الجناحين، والتصويب من (م) و\"تلخيص المستدرك\" للذهبي وكأنها كذلك في (ص).\n(^٢) نصب لكونه مفعولًا به لفعل محذوف تقديره: ووضع حوله سِماطين، جملة معطوفة على جملة: ووضع التاجَ على رأسه. والسِّماطان: الجانبان.\n(^٣) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: الجناحين، والتصويب من \"تلخيص المستدرك\".\n(^٤) كذا جاءت العبارة في أصول \"المستدرك\"، وفيها حذفٌ يدل عليه ما تقدَّم، وقد جاء مبينًا في \"أخبار أصبهان\" لأبي نُعيم ١/ ٢٢ إذ أخرجه من طريق حجاج بن منهال أيضًا، ولفظه: لو جمعت جراميزك فوثبتَ وثبةً فجلستَ معه على السرير حتى يتطيروا، فوجدتُ غفلةً فوثبتُ =","vol":"6","page":328},{"text":"فقلت: أرأيتُم إن كنتُ أنا استَحْمَقتُ (^١)، فإن هذا لا يُفعَل بالرُّسُل، وإنا لا نفعل هذا برُسُلكم إذا أَتَوْنا، فقال: إن شئتُم قَطَعْنا إليكم، وإن شئتُم قطعتُم إلينا، فقلتُ: بل نَقطَعُ إليكم.\nفقَطَعْنا إليهم، وصافَفْناهم فتسَلْسَلُوا كُلُّ سبعةٍ في سلسلةٍ، وخمسةٍ في سلسلة، حتى لا يَفِرُّوا، قال: فرامَونا حتى أسرعُوا فينا، فقال المغيرةُ للنعمان: إنَّ القومَ قد أسرَعُوا فينا، فاحمِلْ، فقال: إنك ذو مناقبَ، وقد شهدتَ مع رسولِ الله ﷺ، ولكنّي أنا شهدتُ رسولَ الله ﷺ إذا لم يُقاتِل أولَ النهارِ أخَّر القتالَ حتى تزولَ الشمسُ وتَهُبَّ الرياحُ، وينزلُ النصرُ، فقال النعمان: يا أيها الناس، أَهتزُّ ثلاثَ هَزّاتٍ، فَأَمَّا الهَزّةُ الأولى فليَقضِ الرجلُ، حاجتَه، وأمَّا الثانية فلينظر الرجلُ في سلاحِه وسَيفِه، وأما الثالثة فإني حاملٌ فاحمِلُوا، فإن قُتِل أحدٌ فلا يَلْوي أحدٌ على أحدٍ، وإن قُتِلتُ فلا تَلْوُوا عليَّ، وإني داعٍ الله بدعوةٍ، فعزمتُ على كلِّ امرئ منكم لَمَا أمَّن عليها، فقال: اللهمَّ ارزُق اليومَ النعمانَ شهادةً بنَصْر المسلمين وافتَحْ عليهم، فأمَّن القومُ، وهَزَّ لواءَه ثلاثَ مراتٍ، ثم حَمَل، فكان أولَ صَرِيعِ، فذكرتُ وصيَّتَه فلم ألْوِ عليه، وأَعلمْتُ مكانَه، فكنا إذا قَتلْنا رجلًا منهم شُغِل عنا أصحابُه يَجُرُّونه، ووقع ذو الحاجِبَين (^٢) من بَغْلتِه الشهباءِ، فانشَقَّ بطنُه، وفَتحَ اللهُ على المسلمين، فأتيتُ النعمانَ وبه رَمَقٌ، فأتيتُه بماءٍ فجعلتُ أصُبُّه على وجهه أغسِلُ الترابَ عن وجهِه، فقال: مَن هذا؟ فقلت: مَعقِلُ بن يَسار، فقال: ما فعلَ الناسُ؟ فقلت: فَتحَ اللهُ عليهم، فقال: الحمدُ لله، اكتُبوا بذلك إلى عُمر، وفاضَتْ نفسه، فاجتمع الناسُ إلى الأشعثِ بن قيس، قال: فأتينا أمَّ\n_________\n= وثبةً فجلستُ معه على السرير، فزجروه ووطئوه.\n(^١) تحرَّفت في نسخنا الخطية إلى: استجمعت، والجادة ما أثبتناه وفاقًا لمصادر تخريج الخبر، ومعنى استحمقت: جهلتُ وسفهت.\n(^٢) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: الجناحين، والمثبت على الصواب من (ص) و(م) و\"تلخيص الذهبي\".","vol":"6","page":329},{"text":"ولدِه فقُلْنا: هل عَهِدَ إليك عَهْدًا؟ قالت: لا، إلَّا سُفَيطٌ له فيه كتابٌ، فقرأتُه فإذا فيه: إن قُتل فلانٌ ففُلان، وإن قُتل فلانٌ … (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عِمران الجَوْني: هو عبد الملك بن حَبيب.\nوأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ٢١ - ٢٢ عن سليمان بن أحمد الطبراني، عن علي بن عبد العزيز، بهذا الإسناد.\nوأخرجه فيه أيضًا من طريق أبي مسلم الكشِّي، عن حجاج بن المنهال، به.\nوأخرجه الترمذي (١٦١٣) عن الحسن بن علي الخلال، عن عفان بن مسلم والحجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، به. لكنه اختصره فلم يَسُق منه سوى الذي حكاه النعمان بن مقرّن عن النبي ﷺ في توقيته للغزو، وقد تقدَّم هذا القدر منه برقم (٢٥٧٨) من طريق موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة.\nوسيأتي عند المصنف مختصرًا بأول حروف هذا الخبر برقم (٦٦١٥) عن أبي بكر بن إسحاق وعلي بن حمشاذ، كلاهما عن علي بن عبد العزيز، بقول الهرمزان: يا أمير المؤمنين أصبهانُ الرأس.\nوأخرجه بنحو سياقة المصنف هنا: ابن أبي شيبة ٨/ ١٣ - ١٢ عن عفان بن مسلم، و١٣/ ١٢ عن شاذان أسود بن عامر وخليفة بن خياط في \"تاريخه\" ص ١٤٨ - ١٤٩ عن موسى بن إسماعيل، والطبري في \"تاريخه\" ٤/ ١٤١ - ١٤٣، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ١/ ١٧٨، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٤/ ٢٦٧ - ٢٦٩ من طريق عبد الرحمن بن مَهدي، وابن أبي عمر العَدَني في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخِيَرة المهرة\" للبوصيري (٤٦٢٩)، و\"المطالب العالية\" للحافظ (٤٣٦٥) عن بشر بن السَّري، والبلاذري في \"فتوح البلدان\" ص ٩٦، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" ٥/ ٤٠٣ عن شيبان بن فَرُّوخ كلهم عن حماد بن سلمة، به. وبعضهم يختصره.\nوسلف مختصرًا بتوقيت النبي ﷺ للغزو عند المصنف برقم (٢٥٧٨).\nقوله: فسَرَحه، معناه: أرسله، ويقال بالتخفيف والتشديد من السَّرْح والتسريح.\nوقوله: جابيًا: أي قائمًا على جبَاية الخراج ونحوه من الأموال.\nوالديباج: الثياب المتخذة من الإبريسم، أي: الحرير، وخصَّه بعضهم بالخام منه.\nوالقِرَطة: وزان عِنَبة، وهو جمع قُرْط، وهو ما يُعلّق في شَحْمة الأذن.\nوقوله: مِرْناكم، أتيناكم بمِيرة، أي: طعامٍ.\nوقوله: أوسطُنا، أي أفضلُنا وأرفعُنا.\nوالبِزَّة، بكسر الباء: الهيئة. =","vol":"6","page":330},{"text":"٥٣٦٢ م - قال حمّاد: فحدَّثَني عليُّ بن زيد، حدثنا أبو عثمان النَّهْدي: أنه أتى عُمرَ، فقال: ما فعل النُّعمانُ بن مُقَرِّن؟ فقال: قُتل، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم قال: ما فعلَ فلانٌ، قلت: قُتِل يا أمير المؤمنين، وآخرين لا نَعلَمُهم، قال: قلتَ: لا نَعلَمُهم! لكنَّ الله يَعلمُهم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-334>ذكرُ أخيه سُوَيد بن مُقرِّن ﵁ </span>-\n٥٣٦٣ - حدثنا محمد بن علي الصَّنْعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا الثَّوري، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن معاوية بن سُوَيد بن مُقَرِّن، عن سُويد بن مُقرِّن، قال: كنَّا بني مُقرِّن سبعةً على عهدِ رسول الله ﷺ لنا خادمٌ،\n_________\n= والجَرَاميز: قيل: هي اليدان والرجلان، وقيل: هي جُملة البدن، وتَجرمَز: إذا اجتمع.\nوقوله: يَلْوي، أي: يلتفت ويَعطِف.\nوالشهباء: التي غلب البياضُ السوادَ فيها.\nوالرَّمَق: بقية الروح.\nوفاضَت نفسُه: خرجت.\nوالسُّفَيط: تصغير سَفَط، وهو وعاء يُوضع فيه الطِّيب ونحوه من أدوات النساء.\n(^١) صحيح، وهذ إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد - وهو ابن جُدعان - لكن روي ذلك عن عمر بن الخطاب من وجوهٍ لم يُصرَّح فيها باسم أبي عثمان النهديّ إنما أُبهم ذكره.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ١٢ عن عفان بن مسلم، وابن أبي عمر العَدَني في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخِيَرة المهرة\" للبوصيري (٤٦٢٩) عن بشر بن السَّري، والبلاذُري في \"فتوح البلدان\" ص ٢٩٧ عن شيبان بن فَرُّوخ، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، به.\nوقد تقدَّم مختصرًا عند المصنف برقم (٥٣٦٠) من طريق شعبة عن علي بن زيد، بذكر نعي أبي عثمان النهدي النعمانَ بن مقرِّن لعمر، وفيه بكاء عُمر عليه.\nوأخرج قصةَ النَّعي وقولُ عمر بن الخطاب بإثرها كذلك أبو إسحاق الفزاري في \"السير\" (٣١٦)، وابن أبي شيبة ٥/ ٣٠٣ و١٣/ ٦، وأحمد في \"العلل\" برواية ابنه عبد الله (٢١٩٦)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٢٣٠، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ٤٦ من طريق مُدرك بن عوف، والطبري في \"تاريخه\" ٤/ ١٢٠، وابن حبان (٤٧٥٦) من طريق جُبير بن حيّة، وابن أبي شيبة ١٣/ ١٥ من طريق أبي الصلت وأبي مُسافع، كلهم عن عمر بن الخطاب.","vol":"6","page":331},{"text":"فلَطَمَه أحدنا، فقال النبي ﷺ: \"أعتِقوها\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-335>ذكرُ مناقب قَتَادة بن النُّعمان الظَّفَري، وهو أخو أبي سعيد الخُدْري لأُمِّه</span>\n٥٣٦٤ - حدَّثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدَّثنا محمد بن رُسْتَه الأصبهاني، حدَّثنا سليمان بن داود الشاذكُوني، حدَّثنا محمد بن عمر، قال: وقَتَادة بن النُّعمان بن زَيد بن عَمرو بن سَوَاد بن ظَفَر - واسمُ ظَفَر كعبٌ - بن الخَزْرج بن عمرو - وهو النَّبِيت - ابن مالك بن أوس، وكان قَتَادة يُكنى أبا عمرو، وهو جَدُّ عاصم ويعقوب ابنَي عُمر بن قَتَادة، وكان عاصم بن عُمر من العلماء بالسِّيَر وغيرها، وشَهِد قَتَادة بن النُّعمان العقَبةَ مع السبعين من الأنصار، وكان من الرُّماة المذكورين من أصحاب رسول الله ﷺ، شهد بدرًا وأحُدًا، ورُمِيَت عينُه يومَ أحُد، فسالَتْ حَدَقَتُه على وَجْنَتِه، فأتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنَّ عندي امرأةً أُحِبُّها، وإن هي رأت عَيني خَشِيتُ تَقذَرُها، فردَّها رسولُ الله ﷺ بيده فاستَوتْ ورجعت، وكانت أقوى عينَيه وأصحَّهما بعد أن كَبِر، وشهد أيضًا الخندقَ والمَشاهِد كلَّها مع رسول الله ﷺ، وكانت معه رايةُ بني ظَفَرٍ في غزوة الفتح (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو الدَّبَري، والثوري: هو سفيان بن سعيد.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٧٠٥) و٣٩/ (٢٣٧٤٠)، ومسلم (١٦٥٨)، وأبو داود (٥١٦٧)، والنسائي (٤٩٩٢) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وزادوا فيه: قالوا: ليس لنا خادمٌ غيرها، قال: \"فليستخدموها، فإذا استغنَوا عنها فليُخَلُّوا سبيلها\".\nوأخرجه النسائي (٤٩٩٠) من طريق عامر الشعبي، و(٤٩٩١) من طريق أبي السَّفَر، كلاهما عن معاوية بن سويد، به. غير أنهما جعلا الخادم رجلًا لا امرأةً.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢٤/ (١٥٧٠٣)، ومسلم (١٦٥٨)، والنسائي (٤٩٩٣) من طريق محمد بن المنكدر، عن أبي شعبة مولى سُويد بن مقرِّن، عن مولاهُ سويد بن مقرِّن. وجعل الخادم رجلًا كذلك.\nلكن سيأتي عند المصنف برقم (٨٣٠٢) من طريق هلال بن يساف عن سويد بن مقرن أنَّ الخادم كانت امرأةً، وفاقًا لرواية سلمة بن كُهيل عن معاوية بن سويد.\n(^٢) وهو عند ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٣/ ٤١٨ - ٤١٩. =","vol":"6","page":332},{"text":"٥٣٦٥ - قال محمد بن عُمر: أخبرني محمد بن صالح، عن عاصم بن عُمر بن قَتَادة، قال: مات قَتَادة بن النعمان سنة ثلاث وعشرين، وهو يومئذٍ ابن خمس وستين سنةً، وصلَّى عليه عمر بن الخطاب بالمدينة، فنزل في قبره أخوه لأمِّه أبو سعيد الخُدري ومحمدُ بن مَسْلَمة والحارثُ بن خَزْمة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-336>ذكرُ مناقب العلاء بن الحَضْرمي ﵁ </span>-\n٥٣٦٦ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق، حدَّثنا مصعب بن عبد الله الزُّبَيري، قال: اسمُ الحَضْرمي والدِ العلاء عبدُ الله بن عباد بن أكبَرَ (^٢) بن رَبيعة بن مالك بن عُوَيف (^٣) بن مالك بن الخَزْرج، وكان حليفَ\n_________\n= وممَّن ذكر قتادة بن النعمان في السبعين الذي شهدوا العقبة: هشامُ بن الكلبي في \"نسبة معدّ واليمن الكبير\" ١/ ٣٨٢، وخليفة في \"الطبقات\" ص ٨١، وابنُ شهاب الزهري كما في \"أخبار مكة\" للفاكهي (٢٥٤٧)، و\"الآحاد والمثاني\" لابن أبي عاصم (١٨٢٣)، وغيرهم. وقال ابن سعد ٣/ ٤١٨: ولم يذكره محمد بن إسحاق في كتابه فيمن شهد العقبة!\nوشهوده أُحُدًا وإصابته في حدقته ثم إعادة رسولِ الله ﷺ لها كما كانت وأحسن، رواه حفيدُه عاصم بن عمر بن قتادة عند ابن هشام في \"السيرة\" ٢/ ٨٢، وابن سعد ٣/ ٤١٩، وابن أبي شيبة ١٢/ ١٦١ و١٤/ ٣٩٧. وبعضهم وصله بذكر عمر بن قتادة عن أبيه قتادة بن النعمان، وبعضهم جعله عن عاصم عن جده قتادة مباشرة، وبعضهم يجعله عن عاصم عن محمود بن لبيد، وكل ذلك فيه مقالٌ، وأصحها المرسل، وعاصم هذا تابعي جليل والقصةُ حصلت لجده فهو أعلم بها، فمرسله هذا صحيح إن شاء الله.\n(^١) وهو في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٣/ ٤١٩ عن محمد بن عمر الواقدي.\n(^٢) وقع في نسخنا الخطية هنا: عتاب بن جبير، وهو تحريفٌ صوَّبناه من الرواية الآتية برقم (٦٨٢٢) حيث كرر المصنف هناك ذكر العلاء بن الحضرمي، وأعاد النقل عن مصعب الزبيري في تسمية الحضرمي والد العلاء، وفاقًا لقول أبي عُبيد معمر بن المثنى في تسمية هذين الجدين كما أسنده عنه الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (١٦٤) وكذلك سماهما ابن هشام في \"السيرة\" ١/ ٢٢٩، وخليفةُ بنُ خياط في \"الطبقات\" ص ١٢ و١٨، لكن مع تقديم اسم ربيعة على أكبر، وزيادة ذكر مالك بين عبّاد وربيعة.\nوانظر تعليق المعلِّمي اليماني على \"الإكمال\" لابن ماكولا ٦/ ٤٨ حيث بسط الخلاف في عباد.\n(^٣) كذلك وقع عند المصنف تسمية هذا الرجل عُويفًا، تصغير عوف، وكذلك سماه بعض =","vol":"6","page":333},{"text":"حَرْب بن أُميّة، وإنما قيل له: الحضرميُّ، لأنه أتى من حَضْرمَوت، وكان رسولُ الله ﷺ استعملَه على البَحرَين، ثم إنَّ عمر استعملَه على البَحرَين، فتوفي بها، فاستعمل مكانَه أبا هُريرة الدَّوسي، قال: وإنما توفي العلاء بن الحَضْرمي بالبَحرَين سنة إحدى وعشرين (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-337>ذكرُ الأسوَد بن خَلَف بن عبد يَغُوثَ ﵁ </span>-\n٥٣٦٧ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنْعاني بمكة، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، أنَّ محمد بن الأسود بن خلف أخبره، أنَّ أباه الأسودَ حدثه: أنه رأى النبيَّ ﷺ يُبايعُ الناسَ يومَ الفتح، قال: فجلس عند قَرْن (^٢) دار ابن سَمُرة، قال الأسود: فرأيتُ النبيَّ ﷺ جلسَ فجاءه الناسُ الصغار والكبار والنساء، فبايَعُوه على الإسلام والشهادة.\nفقلتُ: وما الشهادةُ؟ قال: على الإيمان بالله، وشهادةِ أن لا إله إلا الله (^٣).\n_________\n= أهل النسب كخليفة بن خياط، وسماه آخرون عُريفًا، بالراء بدل الواو، وذكر السمعاني وابن الأثير وابن حجر أنَّ العُريفي مصغرًا نسبةٌ إليه.\n(^١) انظر \"نسب قريش\" لمصعب الزبيري ص ٣٦٦.\nوانظر كذلك \"الطبقات\" لابن سعد ٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧ و٢٧٩ و\"المؤتلف والمختلف\" للدارقطني ٤/ ١٨٠١ - ١٨٠٢.\nواستعمال النبي ﷺ للعلاء بن الحضرمي على البحرين ثابت في \"صحيح البخاري\" (٣١٥٨) و\"صحيح مسلم\" (٢٩٦١) من حديث المسور بن مخرمة.\n(^٢) في النسخ الخطية: قرب، ووقع في مصادر التخريج: قرن مَسقَلة؛ وهو - كما قال الفاكهي في \"أخبار مكة\" - قرن كان بأعلى مكة في دبر دار ابن سمرة.\n(^٣) إسناده محتمل للتحسين من أجل محمد بن الأسود خلف فهو تابعي، روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوآخره في بيان معنى الشهادة هو من قول محمد بن الأسود بن خلف كما توضحه رواية غير المصنف، فقد أخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤٣١) و٢٩/ (١٧٥٣٤) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. =","vol":"6","page":334},{"text":"٥٣٦٨ - قال (^١): أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن ابن خُثَيم، عن محمد بن الأسود بن خَلَف، عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ أخذ حُسينًا فقبَّلَه، ثم أقبَل عليهم فقال: \"إِنَّ الولدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ مَجْهَلَةٌ مَحْزَنة\" (^٢).\n\n٥٣٦٩ - حدثني أبو أحمد الحافظ، حدَّثنا محمد بن سليمان، حدَّثنا محمد بن إسماعيل قال: محمد بن الأسود بن خَلَف بن عبد يَغُوثَ القُرشي، عِدادُه في المَكِّيين (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-338>ذكرُ مناقب خالد بن الوليد ﵁ </span>-\n٥٣٧٠ - حدَّثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدَّثنا محمد بن عبد الله بن رُسْتَه، حدَّثنا سليمان بن داود، حدَّثنا محمد بن عمر: أنَّ خالد بن الوليد مات سنة إحدى وعشرين\n_________\n= ولفظه في آخره: قلت (يعني ابن جريج): وما الشهادة؟ قال: أخبرني محمد بن الأسود بن خلف أنه بايعهم على الإيمان بالله وشهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا عبده ورسولُه. وكذلك رواه غير واحدٍ عن عبد الرزاق.\n(^١) القائل هو إسحاق بن إبراهيم - وهو الدَّبري راوي \"مصنف عبد الرزاق\" عنه - فهو موصول بالإسناد السابق.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين كسابقه، وقد حسَّنه الحافظ ابن حجر في \"زوائد مسند البزار\" (٧٩٨)، وصحَّحه العراقي في \"تخريج أحاديث الإحياء\" ٣/ ٢٦١.\nوأخرجه البزار (١٨٩١ - كشف الأستار)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٢٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٣/ ٢١٣ من طرق عن عبد الرزاق، به. دون قوله: \"محزنة\".\nوقالوا جميعًا في رواياتهم: أخذ حَسَنًا، فذكره الحَسَنَ بدل الحُسين، وأورد الذهبيُّ الخبر في \"سير أعلام النبلاء\" في ترجمة الحَسَن بن علي، فالأشبه في حديث معمر عن ابن خُثيم - وهو عبد الله بن عثمان بن خثيم - هذا هو ذكر الحَسَن لا الحُسين.\nعلى أنه تقدم عند المصنف برقم (٤٨٢٧) من حديث وُهيب بن خالد، عن ابن خُثيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى بن مُنية ذكر الحَسن والحُسين كليهما أنه ﷺ ضمَّهما ثم ذكر الحديث دون قوله: مجهلة.\n(^٣) وهو في \"التاريخ الكبير\" للبخاري ١/ ٢٩.","vol":"6","page":335},{"text":"بحِمْص (^١).\n\n٥٣٧١ - فحدَّثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدَّثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: خالد بن الوليد بن المُغيرة بن عبد الله بن عُمر بن مَخزُوم، وأمُّه لُبابة بنت الحارث بن حَزْن الهلالية أختُ ميمونةَ بنت الحارث زوجِ النبي ﷺ، وكان خالدٌ يكنى أبا سليمان، استعملَه عمر بن الخطاب على الرُّهَا وحَرّان والرَّقّة وآمِدَ، فمَكَثَ سنةً، واستَعْفَى فأعفاهُ، فقدم المدينة فأقام بها في منزله، حتى مات بالمدينة سنة اثنتين وعشرين (^٢).\n_________\n(^١) وهو في \"طبقات ابن سعد\" ٥/ ٤١ عن محمد بن عمر الواقدي، لكنه قال: عن عبد الرحمن بن أبي الزناد وغيره قالوا، فذكره.\nوأسند الواقدي كما في \"طبقات ابن سعد\" ٥/ ٤١ و٤٢ عن غير واحدٍ وفاةَ خالد بن الوليد بحمص.\nوقال البلاذُري في \"فتوح البلدان\" ص ١٧٣ بعد أن روى قول الواقدي هذا عن محمد بن سعد عنه: وبعضهم يزعم أنه مات بالمدينة، وموته بحمص أثبت.\nوقد وافق الواقديَّ على ذكر وفاة خالد بحمص جماعةٌ، منهم أبو عبيد القاسم بن سلام ومحمد بن عبد الله بن نمير في رواية الحضرمي عنه، وإبراهيم بن المنذر الحِزامي وجماعةٌ آخرون ذكرهم ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٦/ ٢٢٠ - ٢٢٣ و٢٣٧ و٢٧١ و٢٨٠ - ٢٨٢، وابنُ العديم في \"تاريخ حلب\" ٧/ ٣١٣٣ - ٣١٣٦ و٣١٤٨ و٣١٦٤ - ٣١٦٥ و٣١٧١ - ٣١٧٢، وسيأتي مثله عن خليفة بن خياط عند المصنف برقم (٥٣٨٦). وقال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١/ ٣٨٤: الصحيح موته بحمص.\n(^٢) ما قاله ابن نمير هنا يخالف ما رواه عنه محمد بن عبد الله الحضرمي عند الطبراني في \"الكبير\" ٤/ (٣٨١٤) من وفاة خالد بحمص سنة إحدى وعشرين، موافقًا في ذلك قول الواقدي، وهو قول الجمهور.\nوممَّن ذكر وفاة خالد بن الوليد بالمدينة جماعةٌ، منهم مصعبُ بن عبد الله الزبيري كما سيأتي برقم (٥٣٨٥)، مع أنَّ الذي في \"نسب قريش\" له ص ٣٢١ أنَّ خالدًا مات بالشام! وجزم بموته بالمدينة كذلك دُحَيمٌ عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، لكن الصحيح أنه مات بحمص كما تقدم.","vol":"6","page":336},{"text":"٥٣٧٢ - أخبرني عبد الله بن غانم الصَّيدَلاني، حدَّثنا أبو عبد الله البُوشَنْجي، سمعت يحيى بن بُكَير يقول: خالد بن الوليد يُكنى أبا سليمان.\n\n٥٣٧٣ - أخبرنا محمد بن علي الصَّنْعاني، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: قيل لعمر بن الخطاب: إِنَّ نِسوةً من بني المُغيرة قد اجتمعْنَ في دار خالد بن الوليد فبَكَين، وإنَّا نَكرَه أن يُؤذينَك، فلو نَهيتَهنَّ، فقال عمر: ما عليهن أن يُهرِقْنَ من دُموعهن سَجْلًا أو سَجْلَين، ما لم يكن نَقْعٌ ولا لَقْلَقة. يعني بالنَّقْع: اللَّطْمَ، وباللَّقْلَقة: الصُّراخَ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، كما قال النووي في \"خلاصة الأحكام\" (٣٧٧٨). إسحاق بن إبراهيم: هو الدَّبَري، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وأبو وائل: هو شقيق بن سَلَمة الأسدي.\nوقد أورد البخاريُّ هذا الأثر في \"صحيحه\" بين يدي الحديث (١٢٩١) مُعلّقًا بصيغة الجزم.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٦٦٨٥). غير أنه فسَّر اللقلقة ولم يفسّر النقع.\nوأخرجه ابن سعد ٥/ ٤٤، وابن أبي شيبة ٣/ ٢٩٠، والبخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٤٠٢، وعمر بن شَبّة في \"تاريخ المدينة\" ٣/ ٧٩٦، والحكيم الترمذي في \"المنهيات\" ص ٨٧، والبيهقي ٤/ ٧١، وابن عساكر ١٦/ ٢٧٧ و٢٧٨، وابن العديم في \"تاريخ حلب\" ٧/ ٣١٧٠، وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٤/ ٢٦١ - ٢٦٢ من طرق عن الأعمش، به وقال ابن حجر: هذا موقوف صحيح.\nوأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في \"غريب الحديث\" ٣/ ٢٧٤ من طريق منصور بن المعتمر، وأبو عبيد ٣/ ٢٧٤ وابن عساكر ١٦/ ٢٧٨ من طريق الحسن بن عمرو الفُقيمي، وابن المبارك في \"الجهاد\" (٥٣)، وابن سعد ٥/ ٤٤، وأبو عَروبة الحَرَّاني في \"المنتقى من كتاب الطبقات\" ص ٣٠، وابن عساكر ١٦/ ٢٦٩، وابن العَديم ٧/ ٣١٦٢ من طريق عاصم بن بَهْدلة، ثلاثتهم عن أبي وائل شقيق بن سلمة، به. زاد عاصم بن بهدلة في بعض طرقه: فلما توفي خالد خرج عمر في جنازته. وهذه الزيادة انفرد بها عاصم من بين أصحاب أبي وائل الذين هم أحفظ من عاصم وأوثق. وذكر ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٦١٠ أنَّ حبيب بن أبي ثابت رواه أيضًا عن أبي وائل، وذكر لفظه، وليس فيه ما ذكره عاصم بن بهدلة.\nوما جاء في حديث معمر عن الأعمش عن أبي وائل من قوله: أنَّ نسوة من بني المغيرة اجتمعن في دار خالد بن الوليد فبكين … لا يؤيد قول عاصم بن بهدلة، لأنَّ خالدًا كان له دار بالمدينة، =","vol":"6","page":337},{"text":"٥٣٧٤ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدَّثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدَّثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني عُقيل، عن ابن شِهاب قال: لما انصرفَ النبيُّ ﷺ من الأحزاب وأقام خالدُ بنُ الوليد بدارِ الأحزاب، وأرسل إلى النبي ﷺ بإسلامِه (^١).\n\n٥٣٧٥ - حدَّثنا بصحَّة ما ذكره الزُّهْرِيُّ (^٢) من إسلام خالدِ بن الوليد قبلَ خَيبر أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عُبيد بن عبد الواحد، أخبرنا محمد بن أبي (^٣) السَّرِي، حدَّثنا محمد بن حرب، عن سُليمان بن سُلَيم، عن صالح بن يحيى بن المِقدام بن مَعدِي كَرِبَ، عن أبيه، عن جده، عن خالد بن الوليد، قال: كُنا مع النبي ﷺ يومَ خيبر،\n_________\n= كعدد من الصحابة كان لهم دور بالمدينة رغم إقامتهم بالشام أو بالعراق، فلا يقتضي ذلك موته بالمدينة، إنما كانت أم خالد بالمدينة كما يدل عليه رواية يزيد بن الأصم عند ابن سعد ٥/ ٤٤، فالظاهر أنها كانت في دار ابنها خالد، وإلا فقول جمهور أهل العلم من كون خالد مات بالشام في حمص هو المشهور كما قال ابن كثير، بل هو الصحيح كما قال الذهبي.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٤٠١) من طريقه عاصم بن أبي النجود - وهو ابن بهدلة - مرسلًا ليس فيه أبو وائل، وليس فيه كون عمر خرج في جنازته.\nوأخرجه سعيد بن منصور كما في \"فتح الباري\" ٤/ ٦١٣، وابن شَبَّة في \"تاريخ المدينة\" ٣/ ٧٩٦ من طريق إبراهيم النخعي مرسلًا. ورجاله ثقات، ليس فيه كذلك ما قاله عاصم بن بَهْدلة.\n(^١) هذا إسناد - وإن كان رجاله لا بأس بهم - مرسلٌ، وهو منكرٌ أيضًا، فقد ثبت أن خالد بن الوليد كان على خيل المشركين يوم الحديبية كما في حديث صلح الحديبية عند البخاري (٢٧٣١) وغيره، والحديبيةُ إنما كانت بعد الأحزاب، فهو لم يُسلم إلا بعد الحديبية، ثم إنَّ الصحيح أنَّ خالد بن الوليد أتى بنفسه قُبيل فتح مكة إلى المدينة هو وعمرو بن العاص فأسلما، كما سيأتي عند المصنف برقم (٥٣٧٧).\nالليث: هو ابن سعد، وعُقيل: هو ابن خالد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.\n(^٢) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: الزُّبيدي.\n(^٣) لفظة \"أبي\" سقطت من (ز) و(ب). وهو محمد بن أبي السَّري العَسْقَلاني، واسم أبي السَّري المتوكل.","vol":"6","page":338},{"text":"فبعَثَني أُنادي: الصلاةَ جامعةً، لا تدخلُ الجَنةَ إِلَّا نفسٌ مُسلِمة (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف صالح بن يحيى بن المقدام، وقد اختُلف عليه في إسناده كذلك، فكان أحيانًا يرويه عن جده المقدام مباشرة ولا يذكر أباه، على أنَّ في متنه نكارة أيضًا، وقد نقل الحافظُ المنذريُّ في \"اختصار سنن أبي داود\" ٥/ ٣١٦ - ٣١٧ تضعيف أهل العلم لهذا الحديث وإنكارهم له، منهم الواقدي وأحمد بن حنبل والبخاري والخطابي والدارقطني والبيهقي وابنُ عبد البر. قلنا: وضعَّفه كذلك الجُوْرقاني في \"الأباطيل\" ٢/ ٢٦٣، وابنُ حزم في \"المحلى\" ٧/ ٤٠٧، وعبدُ الحق الإشبيلي فيما نقلَه عنه ابن القطان في \"بيان الوهم\" ٣/ ٥٧٥، ووافقه عليه، وضعَّفه أيضًا الحافظ المنذريُّ في \"اختصار سنن أبي داود\" ٥/ ٣٠٩، والحافظُ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٧/ ١٠٧، وقال: هو شاذٌّ منكر. قلنا: ووجه نكارته فيما قاله الواقدي وأحمد والبخاري وابن عبد البر وابن حجر أن خالد بن الوليد لم يشهد خيبر، لأنه إنما أسلم بعدها وقُبيل الفتح كما يدلُّ عليه حديثُ عمرو بن العاص الآتي برقم (٥٣٧٧).\nووجه آخر في نكارة هذا الحديث، وهو أنه ورد فيه عند غير المصنف أنَّ رسول الله ﷺ قال يومئذٍ: \"حرامٌ عليكم حُمر الأهلية وخيلها وبغالها\"، وأنَّ هذا يخالف حديث جابر بن عبد الله الذي أخرجه الشيخان: البخاري (٤٢١٩)، ومسلم (١٩٤١): أنه ﷺ أذن لهم يوم خيبر في لحوم الخيل.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٦٨١٨) عن علي بن بحر، عن محمد بن حرب، بهذا الإسناد. وزاد فيه عن خالد بن الوليد قوله: ففعلتُ، فقام في الناس فقال: \"يا أيها الناس ما بالكم أسرعتُم في حظائر يهود؟ ألا لا تحل أموال المعاهَدين إلا بحقها، وحرام عليكم حمر الأهلية والإنسية وخيلُها وبغالُها، وكل ذي نابٍ من السَّبُع وكل ذي مِخلَبٍ من الطير\".\nوأخرجه بطوله أحمد (١٦٨١٦) عن أحمد بن عبد الملك الحراني، وأبو داود (٣٨٠٦) عن عمرو بن عثمان الحمصي، كلاهما عن محمد بن حرب الخولاني، عن أبي سلمة سليمان بن سُليم، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن جده المقدام، عن خالد بن الوليد. فلم يذكر صالحٌ أباه يحيى بن المقدام، لكن لم يذكر فيه أبو داود القطعة التي في حديث المصنِّف فيما أمر النبي ﷺ خالدًا أن ينادي به في الناس.\nوقد روى منه قطعة النهي عن لحوم الحمر الأهلية والخيل والبغال وكل ذي ناب من السباع: ثورُ بن يزيد، عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب، عن أبيه، عن جده، عن خالد بن الوليد، لكن ليس فيه أنَّ ذلك كان يومَ خيبر. أخرجه من طريق أحمد (١٦٨١٧)، وأبو داود (٣٧٩٠)، وابن ماجه (٣١٩٨)، والنسائي (٤٨٢٤) و(٤٨٢٥) و(٦٦٠٦). =","vol":"6","page":339},{"text":"٥٣٧٦ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفَضْل، حدَّثنا جدي، حدَّثنا إبراهيم بن المُنذر، حدَّثنا محمد بن فُليح، عن موسى بن عُقْبة، قال: كان فتح خيبر سنة سِتٍّ (^١).\nوأما الرواية بضِدِّ هذا:\n\n٥٣٧٧ - أخبرنا الحسين بن علي، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحُسين، حدَّثنا عمرو (^٢) بن زُرَارة، حدَّثنا زياد بن عبد الله، عن محمد بن إسحاق [حدثني يزيد بن أبي حبيب] (^٣) عن راشد مولى حَبيب بن أبي أوس، عن حَبيب بن أبي أوس، حدثني عمرو بن العاص مِن فِيه، قال: خرجت عامدًا إلى رسول الله ﷺ، فلقيتُ خالدَ بنَ الوليد، وذلك قُبيلَ الفتح، وهو مُقبلٌ من مكةَ، فقلت: أين تُريد يا أبا سُليمان؟ فقال: والله لقد استقام المِيسَمُ، وإنَّ الرجلَ لَنبيٌّ، أذهبُ فأُسلِمُ، فحتى متى؟! قال: فقدِمْنا\n_________\n= وقوله: الصلاة جامعةً، هو بالنصب فيهما على الحكاية، ونصب \"الصلاة\" على الإغراء، و\"جامعة\" على الحال، أي: احضروا الصلاة في حال كونها جامعة. وقيل: يرفعهما على أنَّ \"الصلاة\" مبتدأ، و\"جامعة\" خبره، ومعناه: ذات جماعة.\n(^١) وأخرجه أبو عوانة (٦٩٦٨) عن محمد بن عبد الحكم القِطْري، والبيهقي في \"الكبرى\" ٦/ ٥٥ من طريق حنبل بن إسحاق بن حنبل، وفي \"الدلائل\" ٤/ ١٩٥ من طريق يعقوب بن سفيان، ثلاثتهم عن إبراهيم بن المنذر، عن محمد بن فُليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب الزهري.\nوعدَّ الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ١/ ٢٧١ قول ابن شهاب الزهري هذا شذوذًا، لأنه يخالف قول الجمهور أنها في السنة السابعة.\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: عُمر، وإنما هو عَمرو بن زرارة بن واقد الكلابي، وفي طبقته عُمر بن زرارة الحَدَثي، وهو رجل آخر ثقة مثله، لكن عَمرو بن زرارة الكلابي هو الذي يروي عن زياد بن عبد الله البَكائي.\n(^٣) سقط اسم يزيد بن أبي حبيب من نسخنا الخطية، وهو ثابت في \"السيرة النبوية\" ٢/ ٢٧٦ برواية ابن هشام عن زياد بن عبد الله البكائي عن ابن إسحاق، كما أنه ثابت أيضًا في رواية يونس بن بُكَير عن ابن إسحاق الآتية عند المصنف برقم (٦٠٢٥)، وثبت كذلك في سائر الروايات عن ابن إسحاق.","vol":"6","page":340},{"text":"المدينةَ على رسول الله ﷺ، وتَقدَّم خالدُ بن الوليد فأسلَمَ وبايَعَ، ثم دَنَوتُ فبايعتُ وانصرفتُ (^١).\n\n٥٣٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار - في جزءٍ انتَقَاهُ الإمام أحمد بن حنبل على عليِّ بن بحر بن بَرِّي - حدَّثنا (^٢) الحسن بن علي بن بَرِّي، حدَّثنا أبي، حدَّثنا الوليد بن مسلم، حدَّثنا وَحشِي بن حَرْب بن وَحشِي، عن أبيه، عن جده: أنَّ أبا بكر الصِّدِّيقَ وجَّه خالدَ بنَ الوليد في قتال أهل الرِّدّة، فكُلِّم في ذلك، فأَبي أَن يَرُدَّه، وقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ وذكرَ خالدَ بنَ الوليد، فقال: \"نِعمَ عبدُ الله، وأخو العَشِيرة، وسيفٌ من سُيوف الله\" (^٣).\n_________\n(^١) خبر حسنٌ، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم غير راشدٍ مولى حبيب بن أبي أوس - ويقال: حبيب بن أوس - ففيه جهالة، غير أنه وإن كان كذلك فلا بأس بروايته لهذا الخبر، لمجيئه من وجه آخر عن عمرو بن العاص يحسُن به الخبر إن شاء الله.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٧٧٧)، من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٦٠٢٥) من طريق يونس بن بُكَير عن محمد بن إسحاق.\nوقد رويت قصة إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد من وجه آخر عند الواقدي في \"مغازيه\" ٢/ ٧٤١ - ٧٤٥، وعنه ابن سعد في \"طبقاته\" ٥/ ٤٧ - ٥٠، ورجاله من فوق الواقدي ثقات غير أنَّ راويه عن عمرو بن العاص يبعد إدراكه له، وعلى أي حالٍ فيصلح للاعتبار، والواقدي يُكتب حديثه في المتابعات والشواهد.\nوقوله: استقام المِيسَم: بكسر الميم وسكون الياء التحتانية وفتح السين المهملة، أي: قد تبين الأمر واستقامت الدلالة، والمِيسَمُ: العلامة. قاله السُّهيلي في \"الروض الأنف\" ٦/ ٢٨٦، وقال: ومن رواه بفتح الميم وبالنون فمعناه: استقام الطريق ووجبت الهجرة، والمَنْسم: مقدَّم خُفّ البعير، وكنى به عن الطريق للتوجه به فيه.\n(^٢) القائل: حدَّثنا، هو أبو عبد الله الصَّفّار، سمع من الحسن بن علي بن بحر جزءًا فيه أحاديث لأبيه علي بن بحر انتقاها الإمام أحمد بن حنبل على علي بن بحر.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل وحشي بن حَرْب بن وحشي، ففيه لين، لكن روي مثلُه مفرَّقًا عن غير واحدٍ من الصحابة. =","vol":"6","page":341},{"text":"٥٣٧٩ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، حدَّثنا وهب بن جَرير، قال: حدثني أبي، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر: أنَّ رسول الله ﷺ لما نَعَى أهلَ مُؤتةَ قال: \"ثم أخذَ الرايةَ سَيفٌ من سُيوفِ الله خالدُ بنُ الوليد، ففَتَحَ اللهُ عليه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٣٨٠ - وقد أخبرَناهُ أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنْعاني بمكة، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، عن مَعمَر، عن أيوب، عن أنس بن مالك، قال: نَعَى\n_________\n= وأخرجه أحمد ١/ (٤٣) عن علي بن عياش، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وزاد: و\"سيف من سيوف الله سَلَّه الله ﷿ على الكفار والمنافقين\".\nولقوله ﷺ في خالد: \"نعم عبدُ الله\" شاهدٌ من حديث أبي هريرة عند أحمد ١٤/ (٨٧٢٠)، والترمذي (٣٨٤٦) من طريقين عن أبي هريرة، وله طريق ثالثة عنه عند ابن أبي شيبة ١٢/ ١٢٣، والحديث بمجموع هذه الطرق صحيح، وروي عن أبي هريرة عند غيرهم بلفظ: \"نعم الرجل خالد بن الوليد\"، وبلفظ: \"نعم المرءُ خالد\".\nولقوله ﷺ في خالد بن الوليد بأنه \"نعم أخو العشيرة\" شاهدٌ من حديث أبي عبيدة بن الجراح عند أحمد ٢٨/ (١٦٨٢٣)، ورجاله ثقات غير أنَّ راويه عند أبي عُبيدة لم يُدركه.\nولقوله في خالد بن الوليد بأنه سيف من سيوف الله، شاهدٌ من أحاديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وأنس بن مالك وعبد الله بن أبي أوفى، وهي الأحاديث الثلاثة التالية عند المصنف.\nوشاهد رابع من حديث أبي عُبيدة بن الجراح المشار إليه قريبًا.\nوخامسٌ حديث أبي هريرة عند الترمذي (٣٨٤٦).\nوسادس من حديث أبي قتادة الأنصاري عند أحمد ٣٧/ (٢٢٥٥١)، والنسائي (٨١٠٣)، وابن حبان (٧٠٤٨)، وإسناده قوي.\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن حازم، وعبد الله بن جعفر: هو ابن أبي طالب.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٧٥٠)، وأخرجه كذلك النسائي (٨٥٥٠) عن إسحاق بن منصور الكوسج، كلاهما (أحمد وإسحاق) عن وهب بن جرير بن حازم، بهذا الإسناد.\nوالنَّعيُ: إذاعة موت الميت والإخبار به، وإذا نَدَبَه.","vol":"6","page":342},{"text":"رسولُ الله ﷺ أهلَ مُؤتةَ على المِنبَر، ثم قال: \"فأخذ اللواءَ خالدُ بن الوليد، وهو سَيفٌ من سُيوف الله\" (^١).\nهذا حديث عالٍ صحيح غَريب من حديث أيوب، ولم يُخرجاه.\n\n٥٣٨١ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذ، حدَّثنا الحسن بن علي بن شَبيب المَعْمَري، حدَّثنا الربيع بن ثعلب، حدَّثنا أبو إسماعيل المؤدِّب، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعْبي، عن عبد الله بن أبي أوفَى، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا تُؤذوا خالدًا فإنه سيفٌ من سُيوفِ الله، صَبَّه على الكفار\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع، أيوب - وهو ابن أبي تميمة السَّختياني - لم يسمع من أنس بن مالك، بينهما فيه حميد بن هلال.\nفقد أخرجه البخاري (٣٧٥٧) و(٤٢٦٢) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أنس بن مالك، فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه دون وصف خالد بن الوليد بأنه سيف من سيوف الله: أحمد ١٩/ (١٢١١٤) و(٢١٧١٢)، والبخاري (٢٧٩٨) و(٣٠٦٣) من طريق إسماعيل ابن عُليَّة، والبخاري (١٢٤٦) من طريق عبد الوارث بن سعيد التنُّوري، كلاهما عن أيوب السختياني، عن حميد بن هلال، عن أنس، بلفظ: \"ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة ففُتح له\".\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن انفرد بوصله أبو إسماعيل المؤدِّب - واسمه إبراهيم بن سُليمان بن رَزين - وهو ثقة، ولكن خالفه عبد الله بن إدريس ومحمد بن عُبيد الطنافسي وهما ثقتان حافظان فروياه عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي مرسلًا، ليس فيه ذِكْر عبد الله بن أبي أوفى. وقد صحَّحه موصولًا ابن حبان، وحسَّنَه الحافظُ ابن حجر في \"الأمالي المطلقة\" ص ٥٤! لكن صحَّح أبو زرعة الرازي المرسَلَ، كما نقله عنه ابن أبي حاتم الرازي في \"العلل\" (٢٥٨٥)، ورجَّحه الذهبيُّ في \"تلخيص المستدرك\".\nوأخرجه ابن حبان (٧٠٩١) من طريق عبد الله بن عون الخَرَّاز، عن أبي إسماعيل المؤدب، بهذا الإسناد.\nورواية عبد الله بن إدريس المرسلة عند ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٥٨٥)، ورواية محمد بن عبيد الطنافسي عند ابن سعد ٥/ ٣٠.\nولإسماعيل بن أبي خالد في هذا الحديث شيخٌ آخرُ هو قيس بن أبي حازم: فقد أخرجه ابن سعد =","vol":"6","page":343},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٣٨٢ - أخبرنا أبو العباس إسماعيل بن عبد الله، أخبرنا عَبْدانُ الأهوازِي، حدَّثنا أبو السُّكَين زكريا بن يحيى الطائي، حدَّثنا عمُّ أَبي زَحْرُ بن حِصْن، قال: حدثني حُميد بن مُنهِب، قال: قال جدي [خُرَيم بن] (^١) أوس بن حارثة بن لأْم (^٢): لم يكن أحدٌ أعدَى للعربِ من هُرمُزَ، فلما فَرَغْنا من مُسيلِمة وأصحابِه أقبلنا إلى ناحية البصرة، فلقِينا هُرمُزَ بكاظمةٍ في جمع عظيم، فبَرَزَ له خالدُ بنُ الوليد، ودعا إلى البِراز، فبرز له هُرمزُ فقتلَه خالدُ بنُ الوليد، وكتب بذلك إلى أبي بكر الصِّدِّيق، فنفَّلَه سَلَبَه، فبلغت قَلَنسُوَةٌ هُرمُزَ مئةَ ألفِ دِرهَم، وكانت الفرسُ إِذا شَرفَ الرجلُ جعلوا قَلَنسُوَتَه بمئةِ ألفِ درهم (^٣).\n_________\n= ٥/ ٣٠ و٩/ ٣٣٩ عن يعلى بن عبيد الطنافسي وأخيه محمد بن عبيد وعبد الله بن نُمير، وأبو يعلى الموصلي في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٤٠٠٧) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، أربعتهم عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، مرسلًا.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"المطالب\": صحيح الإسناد. وإنما صحَّح إسناده لأنَّ قيسًا تابعي كبير مخضرم، ومثله لا يأخذ إلا عن صحابيٍّ، بل إنَّ قيسًا قد أدرك خالد بن الوليد وسمع منه وسمع من كبار الصحابة كأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب.\nويشهد له الأحاديثُ التي قبله، وانظر تمام شواهده عند الحديث المتقدم برقم (٥٣٧٨).\n(^١) سقط اسم \"خريم\" من نسخنا الخطية، واستدركناه من \"سنن البيهقي الكبرى\" ٦/ ٣١١ حيث روى هذا الخبر عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده هذا الذي هنا، وهو ثابت لسائر من خرَّج هذا الخبر، هذا، ولم يُدرك أوس بن حارثة بن لام الإسلام، وإنما مات في الجاهلية كما قال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ١/ ١٤٧ ردًّا على ابن قانع وابن الدبّاغ حيث ذكراه في الصحابة اعتمادًا على حديث وقع لهما بمثل هذا الإسناد الذي هنا في مبايعته للنبي ﷺ، قال الحافظ: لعله كان فيه: عن جده خُريم بن أوس بن حارثة، فسقط \"خُريم\"، والله أعلم.\n(^٢) كذلك ضبطه ابن دُريد في \"الاشتقاق\" ص ٣٨٣: لأم، بالهمز.\n(^٣) إسناده محتمل للتحسين إن شاء الله من أجل زَحْر بن حِصْن - وهو ابن حميد بن مُنْهِب بن حارثة بن خُريم بن أوس بن حارثة بن لأم الطائي - فهو وإن لم يروعنه غير أبي السُّكين زكريا =","vol":"6","page":344},{"text":"٥٣٨٣ - حدثني علي بن عيسى، أخبرنا أحمد بن نَجْدة، حدَّثنا سعيدٌ بن منصور، حدَّثنا هُشَيم، حدَّثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه: أنَّ خالد بن الوليد فَقَدَ قَلَنسُوَةً له يومَ اليرموك فقال: اطلُبوها، فلم يَجِدُوها، ثم طَلَبُوها فوجدُوها، وإذا هي قَلَنَسُوَةٌ خَلَقَةٌ، فقال خالد: اعتمَر رسولُ الله ﷺ فحلَقَ رأسَه، وابتدَرَ الناسُ جوانبَ شعره، فسبَقتُهم إلى ناصيتِه فجعلتُها في هذه القَلَنسُوَة، فلم أشهد قتالًا وهي معي إِلَّا رُزِقتُ النصرَ (^١).\n_________\n= ابن يحيى الطائي - ابن ابن أخيه - قد روى عنه أبو السُّكين هذا نسخة فيها بعضُ الأخبار عن جَدهم خُريم بن أوس، ومنها هذا الخبر وخبر آخر سيأتي عند المصنف برقم (٥٥٠٤)، وهما جميعًا ضمن خبرٍ مطوَّل من لدن إسلام خُريم بن أوس ومبايعته للنبي ﷺ ثم بعض أخبار حروب الردة ثم حرب العراق وغيرها كما جاء عند البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٢٦٧ - ٢٦٩ وغيره، وكان خُريم حاضرًا في تلك الوقائع، وآلُ الرجل أعلم به من غيرهم، وهم أضبطُ لما حصل له من قصص وأخبار.\nوقد حسَّن البيهقيُّ في \"معرفة السنن والآثار\" (١٨٣٩٣) هذا الإسنادَ، وحَسَّن أبو موسى المديني خبرًا آخر يرويه أبو السُّكين عن زَحْر بن حِصْن، فيما نقله عنه ابن ناصر الدين الدمشقي في \"جامع الآثار\" ٢/ ٣٠٦، وابنُ حجر في \"الإصابة\" ٧/ ٦٤٦، وجوَّد ابن حجر هذا الإسناد أيضًا في خبر ثالث ذكره في \"لذة العيش في طرق حديث الأئمة من قريش\" ص ٨٤، فاحتمل تحسينُ الإسناد إن شاء الله، وحميد بن مُنْهِب جدُّ زَحْر بن حِصْن تابعيٌّ أدرك طلحة والزبير وعائشة، وسار معهم إلى البصرة وحضر يوم الجمل، وبعضهم ذكره في الصحابة ولا يصحُّ.\nعَبْدان الأهوازي: هو عبد الله بن أحمد بن موسى، وعَبْدان لقبُه.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٣١١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٨٠٣) و(٤١٦٨)، وعنه أبو نُعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" (٢٣٩٢) و(٢٥٢٠) عن عَبْدان، به. وقرن به الطبراني في الموضع الثاني - وعنه أبو نعيم في الموضع الثاني - محمدَ بنَ موسى بن حماد البَرْبَري.\nوكاظِمة: موضع كانت بقُربه معركة ذات السلاسل سنة ١٢ للهجرة، وهي المذكورة في هذا الخبر.\nونَفَّلَه سَلَبه، أي: أعطاهُ ما كان على هرمز ومعه من سلاح وثياب ودابَّة وغيرها.\nوالقَلَنْسُوة: لباس للرأس.\n(^١) رجاله ثقات، لكنه مرسل، فإنَّ جعفرًا - وهو ابن عبد الله بن الحكم الأنصاري - لم يدرك =","vol":"6","page":345},{"text":"٥٣٨٤ - حدَّثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدَّثنا علي بن عبد العزيز، حدَّثنا أبو نُعيم، حدَّثنا شَريك، عن عاصم بن أبي النَّجود، عن أبي وائل، قال: كتب خالدُ بن الوليد إلى أهل فارسَ يدعوهم إلى الإسلام: بسم الله الرحمن الرحيم، من خالد\n_________\n= يوم اليرموك، ولا خالدَ بن الوليد، لكن رويت هذه القصة من عدة وجوه يقوّي بعضها بعضًا.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٢٤٩، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٦/ ٢٤٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد ٥/ ٣٤، ومن طريق ابن عساكر ١٦/ ٢٤٦، وابنُ العَديم في \"بُغية الطلب في تاريخ حلب\" ٢/ ٣١٤٩، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٨٠٤) وعنه أبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (٣٦٧)، عن علي بن عبد العزيز، كلاهما (ابن سعد وعلي بن عبد العزيز) عن سعيد بن منصور، به.\nوأخرجه أبو يعلى (٧١٨٣)، ومن طريقه ابن عساكر ١٦/ ٢٤٦ - ٢٤٧ عن سُريج بن يونس، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٥٨٥)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٣٩٨) من طريق عبد الله بن مُطيع البكري، كلاهما عن هُشَيم بن بشير، به.\nوأخرج ابن سعد ٥/ ٣٥، ومن طريق ابن عساكر ١٦/ ٢٤٧، وابن العَديم ٧/ ٣١٤٩ من طريق عاصم بن كليب، قال: سمعت شيخين في المسجد ممَّن سمع خالد بن الوليد، قال أحدهما لصاحبه: أتذكر ما لقينا يوم الكُمّة بسباطة الحيرة؟ قال: نعم، ما لقينا يومًا أشد منه، وقعت كُمة خالد بن الوليد فقال: التمسُوها، وغَضِب، فوجدناها، فوضعها على رأسه، ثم اعتذر إلينا، فقال: لا تلوموني، فإنَّ نبي الله ﷺ حين حلق رأسه انتَهبْنا شعره، فوقعت ناصيته بيدي، فجعلتُها ناصيةً لي في هذه الخرقة، فإنما شقَّ علَيَّ حين وقعت. وإسناده قوي، والشيخان المبهمان تابعيان كبيران أدركا زمن حروب العراق، فهي متابعة قوية لمرسل جعفر بن عبد الله، غير أنه جاء في هذا الخبر أن ذلك كان بالحيرة، أي بالعراق، وجعفرٌ قال: يوم اليرموك.\nلكن تابع جعفرًا على ذكر يوم اليرموك عبدُ الملك بنُ أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، حيث روى هذه القصة مرسلة كذلك عند الواقدي في \"المغازي\" ٣/ ٨٨٤ وعنه ابن سعد ٥/ ٣٣ عن يوسف بن يعقوب بن عُتبة، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن عبد الملك المذكور.\nوأخرج ابن عساكر ١٦/ ٢٤٧ من طريق ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، أخبرني الثقة: أنَّ الناس يوم حلق رسول الله ﷺ ابتدروا شعره، فابتدرهم خالد بن الوليد إلى ناصيته، فجعلها في قَلَنْسُوَته.","vol":"6","page":346},{"text":"ابن الوليد إلى رُستُمَ ومِهْرانَ ومَلأ فارسَ، سلامٌ على من اتَّبَعَ الهُدَى، أما بعدُ، فإنا ندعُوكم إلى الإسلام، فإن أبيتُم فأعطُوا الجزيةَ عن يَدٍ وأنتم صاغِرون، وإن أبيتُم فإنَّ معي قومًا يُحِبُّون القتلَ في سبيل الله، كما تُحبُّ فارسُ الخَمرَ، والسلامُ (^١).\nقد اختَلفُوا في وقت وفاة خالد بن الوليد، وقد قَدّمتُه عن الواقدي سنة إحدى وعشرين.\n\n٥٣٨٥ - فحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدَّثنا مصعب بن عبد الله، قال: توفي خالد بن الوليد بالمدينة سنة اثنتين وعشرين (^٢).\n_________\n(^١) رجاله لا بأس بهم، لكن أبا وائل - واسمه شقيق بن سَلَمة - كان في زمن حروب العراق في عهد الصِّدّيق صغيرًا لا يَتَهيّا له حضورُ ذلك، فالخبر مرسلٌ، ولكن روي مثلُه عن عامر الشعبي مرسلًا كذلك، فيتقوى الخبر بهما. شريك: ابن عبد الله النَّخعي، وأبو نُعيم: هو الفضل بن دُكين.\nوأخرجه الطبراني (٣٨٠٦) عن علي بن عبد العزيز البغوي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه حميد بن زنجويه في \"الأموال\" (١٢٧) عن أبي نعيم، به.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢٣٠٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٨٠٦) من طريقين عن شريك النخعي، به.\nوأخرجه مُسدَّد في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٤٣٦٦)، وابن سعد في \"طبقاته\" ٥/ ٣٩ من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم بن بَهْدلة - وهو ابن أبي النَّجود - به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٤٢٣) عن معمر بن راشد، عن عاصم بن أبي النَّجُود مرسلًا، لم يذكر أبا وائل.\nوأخرجه أبو عُبيد القاسم بن سلام في \"الأموال\" (٨٦)، وسعيد بن منصور (٢٤٨٢)، وابن أبي شيبة ١٢/ ٢٩٧ و٥٥٢ و٥٥٣، وابن زنجويه في \"الأموال\" (١٣١)، وأبو يعلى (٧١٩٠)، والطبري في \"تاريخه\" ٣/ ٣٤٦ من طريقين عن عامر بن شَراحيل الشعبي مرسلًا بنحوه، لكنه قال فيه: يُحبّون الموت كما تُحبّون الحياة، بدل: الخمر.\nوأخذُ الجزية من المجوس ثابت في حديث عبد الرحمن بن عوف عند البخاري (٣١٥٧) وغيره: أن رسول الله ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر.\n(^٢) كذا جاء في هذه الرواية عن مصعب بن عبد الله الزُّبيري أن خالدًا توفي بالمدينة، مع أنَّ =","vol":"6","page":347},{"text":"٥٣٨٦ - وأخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدَّثنا موسى بن زكريا التُسْتَري، حدَّثنا خليفة بن خَيّاط، قال: مات خالد بن الوليد بالشام - وقيل: بحمص - سنة إحدى وعشرين (^١).\nقال يحيى بن بُكَير: مات بالمدينة سنة سبعَ عشرةَ أو ثَمانَ عشرةَ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-339>ذكرُ حاطِب بن أبي بَلْتَعَةَ اللَّخْمِي ﵁ </span>-\n٥٣٨٧ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدَّثنا أبو عُلَاثة، حدَّثنا أبي، حدَّثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة، في تسمية من شهد بدرًا من بني أسَد بن عبد العُزَّى: حاطِبُ بن أبي بَلْتَعة، حليفٌ لهم (^٣).\n\n٥٣٨٨ - حدَّثنا أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدَّثنا موسى بن زكريا، حدَّثنا خليفة بن خَيّاط، قال: كان حاطب بن أبي بَلْتَعة يُكنى أبا محمّد (^٤).\n_________\n= الذي في \"نسب قريش\" له ص ٣٢١ - وهو برواية ابن أبي خَيثمة عنه - أنَّ خالد بن الوليد هلك بالشام، وكذلك جاء في رواية الزبير بن بكار ابن أخي مصعب بن عبد الله الزبيري عنه عند ابن عساكر ١٦/ ٢٧٣ - ٢٧٤، وهذا هو الموافق لقول الجمهور في مكان وفاة خالد بن الوليد كما تقدم بيانه برقم (٥٣٧٠)، لكن الجمهور على وفاته سنة إحدى وعشرين، وليس في \"نسب قريش\" ولا في رواية الزبير بن بكار ذكر سنة وفاة خالد.\n(^١) وهو في \"طبقات خليفة\" ص ٢٠ و٢٩٩ دون قوله: وقيل بحمص.\n(^٢) قول ابن بُكَير هذا - وهو يحيى بن عبد الله بن بكير - شاذٌّ مخالف لقول جماهير العلماء القائلين بأنَّ خالد بن الوليد مات سنة إحدى وعشرين بالشام كما تقدم.\n(^٣) وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٠٦٢)، وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٨٦٨) عن أبي عُلَاثة، بهذا الإسناد. غير أنه لم يقل فيه: حليفٌ لهم، ولكن ذلك ثابتٌ أيضًا من قول حاطبٍ نفسِه كما سيأتي برقم (٥٣٩٣).\n(^٤) الذي في \"الطبقات\" لخليفة بن خياط ص ٧٠ أنَّ حاطبًا يكنى أبا عبد الله، وأسند ذلك عنه ابن مَنْده في \"فتح الباب في الكنى والألقاب\" (٤١٧٥). ولكن تكنية حاطب بأبي محمد أشهر كما كنَّاه الواقديُّ في روايته التالية عن المصنف، وكذلك يحيى بنُ بُكَير كما سيأتي برقم (٥٣٩٠)، وهو قول أبي الحسن علي بن محمد المدائني كما نقله عنه ابن أبي خيثمة في السفر =","vol":"6","page":348},{"text":"٥٣٨٩ - حدَّثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدَّثنا الحسن بن الجَهْم، حدَّثنا الحسين بن الفَرَج، حدَّثنا محمد بن عمر، قال: حاطِبُ بن أبي بَلْتَعة يُكنى أبا محمد، وهو - فيما قيل - من لَخْم، ثم أحدُ بني راشِدةَ.\nشهد بدرًا والخندقَ والمَشاهِدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ، وكان رسولُ الله ﷺ، بعثَه إلى المُقَوقِس صاحبِ الإسكَندرية، وكان فيما ذُكر من الرُّماة المذكورين من أصحاب رسول الله ﷺ، ومات بالمدينة وهو ابن خمس وستين سنة، وصلَّى عليه عثمان بن عفان، وكان تاجرًا يبيع الطعامَ، وكان حسنَ الجسم، خَفيف اللِّحية، أجنى (^١) إلى القِصَر ما هو، شَثْنَ الأصابع (^٢).\n\n٥٣٩٠ - أخبرني عبد الله بن حَمَّوَيهِ الصَّيْدلاني، حدَّثنا أبو عبد الله البُوشَنْجي، قال: سمعت يحيى بن بُكَير يقول: تُوفّي حاطب بن أبي بَلْتَعَة سنة ثلاثين، وصلَّى عليه عثمان بن عفان، وكان يُكنى أبا محمد (^٣).\n\n٥٣٩١ - أخبرني أبو نصر محمد بن أحمد بن عمر الخَفّاف، حدَّثنا محمد بن المُنذر بن سعيد الهَرَوي، حدَّثنا أبو الزُّبير علي بن الحسن بن علي بن مُسلم المكِّي، قال: حدثني هارون بن يحيى بن هارون بن عبد الرحمن بن حاطِب بن أبي بَلْتَعة المدني،\n_________\n= الثاني من \"تاريخه الكبير\" (٦٣٤).\nوخالفهم جميعًا الطبريُّ في \"ذيل المذيَّل\" كما في \"منتخبه\" لعُريب بن سعد القرطبي بإثر \"تاريخ الطبري\" ١١/ ٦٧٥، فكناه أبا عبد الرحمن!\n(^١) كذلك أُعجمت في (ز) بالجيم، وهي لغة في أجنأ، يقال بالهمز وبغير الهمز، وتقدم نظيره وبيان معناه عند الأثر (٥٢٣٠).\n(^٢) وهو في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٣/ ١٠٦ و١٠٧. وزاد ذكر شهود حاطبٍ أُحُدًا أيضًا.\nوشَثْن الأصابع، أي: غليظها.\n(^٣) أبو عبد الله البُوشَنْجي: هو محمد بن إبراهيم العَبْدي، وهو عند الطبراني في \"الكبير\" (٣٠٦٥) عن أبي الزِّنْباع روح بن الفرج، عن يحيى بن بُكَير - وهو يحيى بن عبد الله بن بُكَير - وزاد: سنُّه خمس وستون.","vol":"6","page":349},{"text":"قال: حدثني أبو رَبيعة الحَرّاني، عن عبد الحميد بن أبي أنس، عن صفوان بن سُلَيم، عن أنس بن مالك، أنه سمع حاطِبَ بن أبي بَلْتَعة، يقول: إنه طَلَعَ على النبي ﷺ بأُحُدٍ وهو يَشتدُّ، وفي يد علي بن أبي طالب الترسُ فيه ماءٌ، ورسول الله ﷺ يَغسِلُ وجهَه من ذلك الماء، فقال له حاطِبٌ: مَن فعل بك هذا؟ قال: \"عُتْبة بن أبي وقاص، هَشَمَ وجهي، ودَقَّ رَبَاعِيَتي بحَجَرِ رَمَاني\" قلت: إني سمعتُ صائحًا يَصِيح على الجبل: قُتل محمدٌ، فأتيتُ إليك، وكأنْ قد ذهبَتْ رُوحي، قلت: أين تَوجَّه عتبةُ؟ فأشار إلى حيثُ تَوجَّه، فمضيتُ حتى ظَفِرتُ به، فضربتُه بالسيفِ فطرحتُ رأسَه، فهبطتُ فأخذتُ رأسَه وسَلَبَه وفرسَه، وجئتُ به إلى النبي ﷺ، فسَلَّم ذلك إليَّ ودعا لي، فقال: \"رضيَ الله عنك، رضيَ الله عنك\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده مُظلم كما قال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٢/ ٤٤، وذلك لجهالة مَن بين محمد بن المنذر الهروي وصفوان بن سُليم، وقال ابن حجر في \"الإصابة\" ٥/ ٢٥٩: إسنادٌ فيه مجاهيل.\nوأخرجه البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٦/ ٣٠٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوقد ثبت أنَّ عُتبة بن أبي وقاص هو مَن كَسَر رَباعِيَة رسول الله ﷺ يوم أُحُد، كما أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٩٦٤٩)، وفي \"تفسيره\" ١/ ١٣١ من مرسل مِقسَم مولى ابن عباس ومرسل الزهري: أنَّ عتبة بن أبي وقاص كسر رباعية النبي ﷺ يوم أُحُد، ودمَّى وجهه، فدعا عليه النبي ﷺ، فقال: \"اللهم لا يَحُلِ الحَولُ حتى يموت كافرًا\"، فما حال عليه الحولُ حتى مات كافرًا إلى النار.\nوأخرج نحوه عبدُ الرزاق كما في \"الإصابة\" لابن حجر ٥/ ٢٥٩، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٣٦٦) من مرسل سعيد بن المسيب.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ١٣١، وابن سعد، وابن المنذر في \"تفسيره\" (٩٠٨)، والطبري في \"تفسيره\" ٤/ ٨٨ من مرسل قتادة نحوه أيضًا.\nوذكره ابن هشام في \"السيرة النبوية\" ٢/ ٨٠ عن رُبَيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده. ولم يُسنده ابن هشام إلى رُبيح.\nوروى البيهقي في \"الدلائل\" ٣/ ٢٠٦ عن موسى بن عقبة قوله: يزعمون أنَّ الذي رماه عتبةُ بن أبي وقاص. =","vol":"6","page":350},{"text":"٥٣٩٢ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا الربيع بن سليمان المُرادي، حدَّثنا أَسَد بن موسى، حدَّثنا الليث بن سعد، حدَّثنا أبو الزُّبير، عن جابر: أنَّ عبدًا لحاطِبٍ جاء نبيَّ الله ﷺ يشكُو حاطِبًا، فقال: يا نبيَّ الله، ليدخُلَنَّ حاطبٌ النارَ، فقال رسول الله ﷺ: \"كذَبتَ، لا يَدخُلُها أبدًا، وقد شَهِدَ بدرًا والحُدَيبيةَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مُسلم، ولم يُخرجاه!\n\n٥٣٩٣ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدَّثنا موسى بن هارون، حدَّثنا هاشم بن الحارث الحَرّاني، حدَّثنا عُبيد الله بن عَمرو الرَّقِّي، عن إسحاق بن راشد، عن الزُّهْري، عن عُروة بن الزُّبَير، عن عبد الرحمن بن حاطِب بن أبي بَلْتَعة أنه حدَّثَه:\n_________\n= وروى ابن إسحاق كما في \"سيرة ابن هشام\" ٢/ ٨٦ عن صالح بن كيسان، عمَّن حدثه عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يقول: والله ما حَرَصتُ على قتل رجل قطُّ كحرصي على قتل عتبة بن أبي وقاص … ولقد كفاني منه قولُ رسول الله ﷺ: \"اشتد غضبُ الله على مَن دمَّى وجه رسولِه\".\nوهذا سند حسنٌ لولا إبهام راويه عن سعد بن أبي وقاص.\nورواه الواقديُّ في \"المغازي\" ١/ ٢٢٤ عن شيوخه.\nوأما قَتْل حاطبِ بن أبي بَلْتَعة لعتبة بن أبي وقاص، فلا يصحُّ كما قال ابن حجر في \"الإصابة\" ٥/ ٢٥٩، لما ورد في \"صحيح البخاري\" (٢٠٥٣)، و\"صحيح مسلم\" (١٤٥٧) أنَّ عتبة بن أبي وقاص عَهِد إلى أخيه سعد أنَّ ابن وليدة زمعة منّي فاقبِضه … الحديث، قال ابن حجر: لو قُتل عتبة إذ ذاك فكيف كان يوصي سعدًا …\n(^١) إسناده صحيح. أبو الزُّبير: وهو محمد بن مسلم بن تَدرُس المكي.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٧٧١)، ومسلم (٢٤٩٥)، والترمذي (٣٨٦٤)، والنسائي (٨٢٣٨) و(١١٠٠٨)، وابن حبان (٤٧٩٩) و(٧١٢٠) من طرق عن الليث بن سعد، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٤٨٤) من طريق ابن جُريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول … فذكره.\nوقد روى المرفوعَ منه دون قصة حاطبٍ مع غلامه أبو سفيان طلحة بن نافع الواسطي عن جابر بن عبد الله، واختُلف عليه في إسناده كما هو مبيَّن في \"مسند أحمد\" ٤٤/ (٢٦٤٤٠)، وانظر تمام تخريجه فيه.","vol":"6","page":351},{"text":"أنَّ أباه كَتَب إلى كُفَّار قُريش كتابًا، وهو مع رسول الله ﷺ قد شهِد بدرًا، فدعا رسولُ الله ﷺ عليًّا والزُّبَير، فقال: \"انطَلِقا حتى تُدرِكا امرأةً معها كتابٌ فأتِياني به\"، فانطَلَقا حتى أتَياها، فقالا: أعطِينا الكتابَ الذي مَعَك، وأخبَراها أنهما غيرُ مُنصَرفَين حتى يَنزِعا كلَّ ثَوبٍ عليها، فقالت: ألستُما رجلَين مُسلمين؟! قالا: بلى، ولكنَّ رسولَ الله ﷺ حدَّثنا أنَّ معكِ كتابًا، فلما أيقَنَتْ أنها غيرُ مُنفَلِتةٍ منهما حَلَّتِ الكتاب من رأسِها، فدفَعَته إليهما، فدعا رسولُ الله ﷺ حاطبًا، حتى قرأ عليه الكتاب، فقال: \"أتعرِفُ هذا الكتابَ؟ \" قال: نعم، قال: \"فما حمَلَك على ذلك؟ \" قال: كان هناك ولَدِي وذو قَرابتي، وكنت امرًا غَرِيبًا فيكم مَعشَرَ قُريش، فقال عمر: يا رسولَ الله، ائذَن لي في قَتْل حاطبٍ، فقال رسول الله ﷺ: \"لا، إنه قد شهد بدرًا، وإنك لا تدري لعلَّ الله قد اطَّلع على أهل بدرٍ فقال: اعمَلوا ما شئتُم، فإني غافِرٌ لكم\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة لم يسمع من النبي ﷺ فأغلب الظن أنه تلقى خبر هذه القصة عن أبيه حاطب. وقد اختُلف في هذا الإسناد على عروة بن الزبير، فرواه معمر بن راشد، عن الزهري، عن عروة مرسلًا ليس فيه ذكر عبد الرحمن بن حاطِب، وكذلك رواه محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير مرسلًا كذلك، والله تعالى أعلم. وقال الذهبي في \"السيرة\" ٢/ ٤٥ عن رواية إسحاق بن راشد: إسناده صالح.\nقلنا: وعلى كلٍّ فالحديث مرويٌّ من وجوهٍ صحاح.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٠٦٦)، وفي \"الأوسط\" (٨٢٢٧) عن موسى بن هارون - وهو ابن عبد الله الحَمّال - بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٢٨٦ - ٢٨٧، والطبري في \"تفسيره\" ٢٨/ ٦٠، وأبو بكر الجصاص في \"أحكام القرآن\" ٥/ ٣٢٥ من طريق معمر بن راشد، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، مرسلًا.\nوأخرجه ابن هشام في \"السيرة النبوية\" ٢/ ٣٩٨ - ٣٩٩، والطبري في \"تاريخه\" ٣/ ٤٨، وفي \"تفسيره\" ٢٨/ ٥٩ - ٦٠، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ١٤ - ١٦ من طرق عن محمد بن إسحاق بن يسار، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير وغيره من علمائنا … فذكره مرسلًا أيضًا، =","vol":"6","page":352},{"text":"<span data-type='title' id=toc-340>ذكرُ مناقب أُبي بن كعب ﵁ </span>-\n٥٣٩٤ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الله البغدادي، حدَّثنا أبو عُلَاثة، حدَّثنا أبي، حدَّثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوة بن الزُّبَير، قال: أُبي بن كعب بن قيس بن عُبيد بن زيد (^١) بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النَّجار، شهد بدرًا (^٢).\n\n٥٣٩٥ - أخبرنا أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدَّثنا موسى بن زكريا، حدَّثنا خَليفة بن خيّاط، فذكر هذا النَّسبَ، وزاد فيه: وأمُّ أبيِّ بن كَعْب صُقَيلةُ (^٣) - وقال غيره:\n_________\n= وصرح ابن إسحاق بسماعه عند ابن هشام.\nوله شاهد من حديث عمر بن الخطاب الآتي عند المصنف برقم (٧١٤٢)، وهو حديث حسن.\nوآخر من حديث علي بن أبي طالب عند أحمد ٢/ (٨٢٧)، والبخاري (٣٠٨١) و(٣٩٨٣)، ومسلم (٢٤٩٤).\nوثالث من حديث جابر بن عبد الله عند أحمد ٢٣/ (١٤٧٧٤)، وابن حبان (٤٧٩٧)، وإسناده صحيح.\nولآخره المرفوع مفردًا شاهد من حديث ابن عباس تقدَّم عند المصنف برقم (٤٧٠١)، وشواهد أخرى انظرها هناك.\nوبيَّن ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٤/ ٣٩٠ أنَّ قوله في رواية عروة: \"فإني غافر لكم\" يدلُّ على أنَّ المراد بقوله في الروايات الأخرى: \"غفرتُ\" أي: أغفِرُ، على طريق التعبير عن الآتي بالواقع مبالغة في تحقُّقِه.\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: رئاب، والتصويب من رواية الطبراني وغيره من المصادر.\n(^٢) أبو عُلَاثة: هو محمد بن عمرو بن خالد الحرّاني، وابن لَهِيعة: هو عبد الله، وأبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن المعروف بيتَيم عُروة.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٢٤)، وعنه أبو نُعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" (٧٣٨) عن أبي عُلاثة محمد بن عمرو بن خالد، بهذا الإسناد.\nوشهوده بدرًا مما اتفق عليه أهل المغازي والسِّيَر، وعليه فلا نعلم سببًا لتمريض البخاري القول بحضور أُبي بن كعب بدرًا في كتابه \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٣٩، حيث قال: يقال: شهد بدرًا.\n(^٣) كذلك جاء في نسخنا الخطية: صُقَيلة، بالقاف، وأغلب الظن أنَّ ذلك كذلك في رواية الحاكم =","vol":"6","page":353},{"text":"صُهَيلة (^١) - بنت الأسود بن حَرَام بن عمرو بن زيد مَناة بن عَدي بن عمرو بن مالك بن النَّجار، وهي عَمة أبي طلحة.\n\n٥٣٩٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدَّثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: مات أبي بن كعب في خِلافة عمر بن الخطاب سنة اثنتين وعشرين (^٢).\n\n٥٣٩٧ - حدَّثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدَّثنا محمد بن عبد الله بن رُستَهْ، حدَّثنا سليمان بن داود، حدَّثنا محمد بن عمر، فذكر النَّسبَ بنحوه، وزاد: وشهد العقَبةَ في السبعين من الأنصار، وكان يكتُب لرسول الله ﷺ الوحيَ، وقد اختُلِف في وقت وفاته، فقيل: إنه مات في خلافة عمر سنة اثنتين وعشرين، وقيل: مات في خلافة عثمان سنة ثلاثين، وهذا أثبتُ الأقاويل، وذلك بأنَّ عثمان أَمَرَه بأن يجمَعَ القرآنَ (^٣).\n_________\n= عن أحمد بن يعقوب الثقفي، كما تُشير إليه العبارة التي بعده، كأن الحاكم يريد أن ينبه إلى أنَّ غير أحمد بن يعقوب يرويه عن موسى بن زكريا فيقول: صُهيلة، بالهاء، وهذا صحيح، فإنَّ الدارقطني روى هذا في \"مؤتلفه ومختلفه\" ١/ ٥٣١ عن أبي الطاهر محمد بن أحمد بن نصر عن موسى بن زكريا عن شَبابٍ - وهو لقبُ خليفة، وتحرَّف في المطبوع إلى: شبابة - فقال: صُهيلة، وكذلك جاء في رواية أبي حفص عمر بن أحمد بن إسحاق الأهوازي، أحد رواة \"طبقات خليفة\" عنه عند ابن عساكر ٧/ ٣١٢، وكذلك جاء في المطبوع المحقق من \"الطبقات\" لخليفة ص ٨٨ الذي اعتمد فيه على نسخةٍ برواية الطبراني عن موسى بن زكريا عن خليفة، وبرواية الأهوازي عن خليفة أيضًا، كما نبَّه على ذلك الدكتور أكرم العمري.\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: صهيبة، بالباء بدل اللام.\n(^٢) وهو عند الطبراني في \"الكبير\" (٥٣٠)، وابن زَبْر في \"تاريخ مولد العلماء ووفياتهم\" ١/ ١٠٩، وأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٤٦)، وابن عساكر ٧/ ٣٤٥.\n(^٣) محمد بن عمر: هو الواقدي، والراوي عنه سليمان بن داود: هو الشاذكوني.\nوقد ذكر ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٤٦٢ مثل هذا الذي قاله الواقدي هنا، وهو شيخه، غير أنه لم ينسبه إليه، سوى ذكر وفاة أُبي بن كعب، فنسبه ابن سعد ٣/ ٤٦٦ للواقدي، وأسنده كذلك =","vol":"6","page":354},{"text":"٥٣٩٨ - حدثني علي بن حَمْشاذ، حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، حدَّثنا هُشَيم، عن يونس بن عُبيد، ومُبارك، عن الحسن، حدَّثنا عُتَي السَّعْدي قال: رأيتُ أبَي بن كعب أبيضَ الرأس واللِّحية، لا يَخضِبُ (^١).\n_________\n= أبو نعيم في \"المعرفة\" (٧٤٨) عن الواقدي.\nوعُمدة الواقدي فيما ذهب إليه ما قاله محمدُ بن سيرين عند ابن سعد ٣/ ٤٦٦ وغيره: أنَّ عثمان جمع اثني عشر رجلًا من قريش والأنصار فيهم أبيُّ بن كعب وزيد بن ثابت في جمع القرآن.\nوقال خليفة بن خياط كما سيأتي عند المصنف برقم (٥٤٠٢): مات أبي بن كعب سنة اثنتين وثلاثين. وقال مصعب بن عبد الله الزبيري كما سيأتي برقم (٥٤٠٣) بأنَّ أُبيًّا مات في خلافة عثمان.\nوذكر علي بن المديني فيما نقله عنه البخاري في \"تاريخه الأوسط\" ١/ ٥٠٥ بأنَّ أُبيًا مات في ستٍّ من خلافة عثمان.\nوصحَّح أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" بين يدي الخبر (٧٣٦) أنَّ أُبي بن كعب مات في خلافة عثمان سنة ثلاثين، قال: لأنَّ زِرَّ بنَ حُبَيش لقيه في خلافة عثمان. قلنا: أراد الخبر الذي أخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٠٩٠) وغيره عن زِرّ بن حُبيش قال: وَفَدتُ في خلافة عثمان بن عفان، وإنما حملني على الوِفادة لقيُّ أُبي بن كعب وأصحاب رسول الله … وإسناده حسن.\nوكما سيأتي بإسناد حسن عن عبد الرحمن بن أبزى قال: لما وقع الناس في أمر عثمان قلتُ لأُبيِّ بن كعب … فذكر مقالةً لأبيٍّ.\n(^١) إسناده صحيح. مُبارك: هو ابن فَضَالة البصري، والحسن: هو ابن أبي الحسن البصري.\nوهو في \"العلل\" لأحمد بن حنبل (٢٢٥١) برواية ابنه عبد الله، ومن طريق أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٢٥)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" (٧٤٠).\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٤٤٤، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٨٥١) من طريق شعبة، عن يونس بن عُبيد وحده، به.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧/ ٣١٦ من طريق ابن المبارك، عن مبارك بن فَضَالة وحده، به.\nوأخرجه مُسدَّد في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبُوصيري (٤٠٢٣)، وابن سعد ٣/ ٤٦٣، وأبو نعيم في \"المعرفة\" (٧٤١)، وابن عساكر ٧/ ٣١٦ من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، =","vol":"6","page":355},{"text":"٥٣٩٩ - حدثني علي بن حَمْشاذ، حدَّثنا علي بن عبد العزيز، حدَّثنا أبو نُعيم، حدَّثنا الحسن بن صالح، عن مُطرِّف، عن الشَّعْبي، عن مَسرُوقٍ، قال: كان أصحابُ القَضاء من أصحاب رسول الله ﷺ ستةً: عمرُ وعليٌّ وعبدُ الله وأُبيٌّ وزيدٌ وأبو موسى، ﵃ (^١).\nهكذا حدَّثَنا، وفي أكثر الروايات وأصحِّها: معاذُ بنُ جَبَل، بدلَ أبي موسى (^٢).\n\n٥٤٠٠ - حدثني محمد بن مُظفَّر، حدَّثنا أبو الجَهْم، حدَّثنا إبراهيم بن يعقوب، قال: سمعت أبا مُسهر يقول: أُبيُّ بن كعب سمّاه رسولُ الله ﷺ سيِّدَ الأنصار، فلم يمُت [حتى] قالوا: سيدُ المسلمين (^٣).\n_________\n= وابن سعد ٣/ ١٦٣، ومن طريقه ابن عساكر ٧/ ٣١٧ من طريق ثابت البُناني وحميد الطويل، ثلاثتهم عن الحسن البصري، به.\n(^١) إسناده صحيح. أبو نُعيم: هو الفَضْل بن دُكين، ومُطرِّف: هو ابن طريف الكوفي. وعبد الله: هو ابن مسعود، وزيد: هو ابن ثابت.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (١٤٨)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٢/ ٦٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد ٢/ ٣٠٣، ومن طريقه البلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١١/ ٢١٤، وابن عساكر ١٩/ ٣١٤ عن عُبيد الله بن موسى، والطبراني في \"الكبير\" (٥٢٨)، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٤٥)، وابن عساكر ١٩/ ٣١٤ من طريق أبي غَسّان مالك بن إسماعيل، كلاهما عن الحسن بن صالح، به. لكن عبيد الله بن موسى قال في روايته: كان أصحابُ الفتوى …\nوانظر ما سيأتي برقم (٥٨٩٧) و(٦٠٧٣).\n(^٢) كذا قال المصنف ﵀! وهو وهمٌ منه، فليس في شيء من الروايات الصحيحة ذكر معاذ بن جبل بدل أبي موسى، إنما ذُكر في بعضها أبو الدرداء بدل أبي موسى كما عند يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٤٤٤ - ٤٤٥، والبيهقي في \"المدخل\" (١٤٦)، وابن عساكر ٣٣/ ١٥٥ - ١٥٦ و٤٢/ ٤٠٩ من طريق منصور بن المعتمر عن الشعبي عن مسروق.\n(^٣) أبو الجَهْم: هو أحمد بن الحسين بن أحمد بن طَلاب المَشْفَراني، وإبراهيم بن يعقوب: هو الجُوْزَجاني، وأبو مُسهرٍ: هو عبد الأعلى بن مُسهِر الدمشقي. =","vol":"6","page":356},{"text":"٥٤٠١ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدَّثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: ومات أبيٌّ في خلافة عُمر سنة اثنتين وعشرين (^١).\n\n٥٤٠٢ - أخبرني الثَّقَفي، حدَّثنا موسى بن زكريا، حدَّثنا خَليفةُ، قال: مات أُبيُّ بن كعب في خلافة عُثمان سنة اثنتين وثلاثين (^٢).\nالخلافُ ظاهرٌ في وقت وفاة أُبيِّ بن كعب:\n\n٥٤٠٣ - فحدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدَّثنا مصعب بن عبد الله، قال: تُوفِّي أبيُّ بنُ كعب بن قيس بن عُبيد بن يزيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار في خِلافة عثمان، وكان أبيضَ الرأسِ واللِّحية، قيل: سنة تسع وعشرين، وقيل: سنة اثنتين وعشرين، وقيل: إنه مات في خلافة عثمان سنة ثلاثين، وذُكِر أنه كان يُكنى أبا الطُّفيل، وكانت له كُنيتان، وكانت وفاتُه بمدينة رسول الله ﷺ بعد أن ظَهرَ الطَّعْنُ على عثمان (^٣).\n_________\n= وقد جاء في خبر مرفوع تسميةُ رسول الله ﷺ أبيَّ بنَ كعب سيِّد الأنصار، وهو ما أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧/ ٣٣٥، والضياء المقدسي في \"المنتقى من مسموعات مَرْو \" (٧٧٠) من حديث عمرو بن العاص، لكن إسناده ضعيف.\nوأما تسمية أُبي بن كعب بسيِّد المسلمين فرُوي من قول عمر بن الخطاب كما أخرجه عنه ابن سعد ٣/ ٤٦٣، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٤٧٦) وغيرهما بسند محتمل للتحسين.\nكذلك وروي عن عُتَي السَّعْدي، قال: قدمت المدينة في يوم ريح وغبرة، وإذا الناسُ يموج بعضهم في بعض؟ فقالوا: أما أنت من أهل هذا البلد؟ قلت: لا، قالوا: مات اليوم سيد المسلمين أبيُّ بنُ كعب. أخرجه ابن سعد ٣/ ٤٦٥، وابن عساكر ٧/ ٣٤٠، وسنده صحيح.\nوانظر خبر جندب البجلي الآتي برقم (٥٤١١).\n(^١) هذا مكرر ما تقدَّم عند المصنف برقم (٥٣٩٦).\n(^٢) وهو في \"الطبقات\" لخليفة بن خياط ص ٨٨ - ٨٩.\n(^٣) وقد وافقه على القول بوفاة أبيِّ في خلافة عثمان غيره كما تقدَّم بيانه برقم (٥٣٩٧).\nوكون أبيٍّ كان أبيضَ الرأس واللحيةِ تقدَّم برقم (٥٣٩٨) بإسناد صحيح عن عُتَي السَّعْدي.\nوممَّن كناه بأبي الطُّفيل عمر بن الخطاب وابن عباس عند مسلم (٢١٥٤) و(٢٣٨٠). =","vol":"6","page":357},{"text":"٥٤٠٤ - أخبرني أبو محمد المُزَني، حدَّثنا أبو جعفر الحَضْرمي، حدَّثنا محمد بن الحُسين (^١) بن إشكابَ، حدَّثنا محمد بن كَثير الكوفي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زِرِّ بن حُبَيشٍ، قال: كانت في أبيٍّ شَراسةٌ (^٢).\n\n٥٤٠٥ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا السَّرِي بن يحيى التَّمِيمي، حدَّثنا قَبيصة بن عُقبة، حدَّثنا سفيان، عن أسلَمَ المِنْقَري، قال: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن بن أبْزَى يحدِّث عن أبيه، قال: لما وقع الناسُ في أمر عثمان قلت لأُبيِّ بن كعب: أبا المُنذر، ما المَخرجُ من هذا الأمر؟ قال: كتابُ الله وسنةُ نبيِّه، ما استبانَ لكم فاعْمَلُوا به، وما أشكَلَ عليكم فكِلُوه إلى عالِمِه (^٣).\n_________\n= وأما كنية أُبيٍّ بأبي المنذر فخاطبه بها رسول الله ﷺ كما في حديث آية الكرسي عند مسلم (٨١٠)، وبذلك كناه تلميذه زِر بن حُبيش كما في حديثٍ عند مسلم (٧٦٢)، وعبدُ الرحمن بنُ أبزى كما سيأتي لاحقًا.\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: الحسن، والتصويب من مصادر ترجمته.\n(^٢) خبر حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن كثير الكوفي - وهو القرشي - وأغلب الظنِّ أنه وهم في إسناده، إذ جعله عن إسماعيل بن أبي خالد عن زِرِّ بن حُبيش، لأنَّ المحفوظ أنَّ الخبر لعاصم بن بَهْدلة - وهو ابن أبي النَّجود - عن زِرّ، كما جاء عند أحمد ٣٥/ (٢١٢٠٠) و(٢١٢٠٩) وغيره. وعاصم صدوق.\nأبو جعفر الحَضْرمي: هو محمد بن عبد الله بن سليمان، الملقَّب بمُطيَّن.\n(^٣) إسناده حسن من أجل السَّرِي بن يحيى التميمي - وهو ابن السَّرِي ابن أخي هَنّاد - وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبْزى، فكلاهما صدوق حسن الحديث، لكن ما ورد هنا من ذكر أبيٍّ لسنَّة النبي ﷺ فلم يَرِد إلّا في رواية المصنف. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في \"غريب الحديث\" ٣/ ٤٢٤ عن عبد الرحمن بن مهدي، وابن أبي شيبة ١٥/ ٢١١ عن أبي أسامة حماد بن أسامة، والبخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٤٨٢، وفي \"تاريخه الكبير\" ٢/ ٣٩ - ٤٠، ومن طريقه أخرجه ابن حزم في \"الإحكام في أصول الأحكام\" ٦/ ٩٣، وابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧/ ١٣ - ٣١٤ و٣١٤ عن محمد بن يوسف الفريابي، ثلاثتهم عن سفيان الثوري، به. لكن لفظ أبي أسامة والفِريابي: كتاب الله، وما استبان لك فاعمَلْ به وانتفع به، وما اشتبه عليك فكِلْه إلى عالِمِه. وليس في رواية الفريابي عبارة \"وانتفع =","vol":"6","page":358},{"text":"٥٤٠٦ - حدَّثنا أبو بكر أحمد بن سَلْمان الفقيه ببغداد، حدَّثنا الحسن بن مُكرَم، حدَّثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق: أنَّ رسول الله ﷺ آخَى بين أصحابِه، فآخَى بينَ أُبي بن كعب وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل (^١).\n\n٥٤٠٧ - أخبرنا أبو النَّضْر الفقيه، حدَّثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدَّثنا الحسن بن بِشر البَجَلي، حدَّثنا الحكَم بن عبد الملك، عن قَتَادةَ، عن قيس بن عُبَادٍ، قال: شهدتُ المدينةَ، فلما أقيمتِ الصلاةُ تَقدّمتُ فقمتُ في الصفِّ الأول، فخرج عمر بن الخطاب، فشَقَّ الصُّفوفَ ثم تقدَّم، وخرج معه رجلٌ آدَمُ خفيفُ اللِّحيةِ، فنظر في وُجُوه القوم، فلما رآني دَفَعَني وقام مكاني، واشتدَّ ذلك عليَّ، فلما انصرف التفتَ إليَّ فقال: لا يَسُؤْك ولا يَحزُنُك، أشَقَّ عليك؟ إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"لا يقومُ في الصفِّ الأولِ إِلَّا المُهاجرون والأنصار\"، فقلت: مَن هذا؟ فقالوا: أبَيُّ بن كعب (^٢).\n_________\n= به\". لم يذكر أبو عُبيد تمام لفظ ابن مهدي.\nوقد ثبت مثلُه مرفوعًا عن النبي ﷺ كما أخرجه أحمد ١١/ (٦٧٠٢) و(٦٧٤١) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ: \"إنَّ القرآن لم ينزل يكذب بعضُه بعضًا، بل يُصدِّق بعضُه بعضًا، فما علمتم منه فقولوا، وما جهلتُم فكِلُوه إلى عالِمِه\". وإسناده حسنٌ.\nومثلُه عن أبي هريرة مرفوعًا كذلك عند أحمد ١٣/ (٧٩٨٩)، وابن حبان (٧٤)، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"المِراء في القرآن كفر - ثلاثًا - ما عرفتم منه فاعملوا به، وما جَهِلتُم منه فردُّوه إلى عالمِه\".\nوإسناده صحيح.\n(^١) وهو في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ١/ ٥٠٥ لكن تحرَّف في المطبوع منه اسمُ سعيد بن زيد إلى: سعد بن زيد.\nوخالفه الواقدي كما في \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ٤٦٢ فروى بعدة أسانيد له: أنَّ رسول الله ﷺ آخى بين أُبي بن كعب وطلحة بن عُبيد الله. فالله أعلم.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحكم بن عبد الملك - وهو القرشي البصري ثم الكوفي - وروى سعيدُ بنُ بشير بعضَ هذا الخبر عن قَتادةَ فقال: عن عبد الله بن الصامت عن أبي بن كعب. قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" (٢١٠): ما أدري ما هذا الإسناد … ولا أعلم =","vol":"6","page":359},{"text":"هذا حديث تفرَّد به الحكَم بن عبد الملك عن قَتَادةَ، وهو صحيحُ الإسناد.\n\n٥٤٠٨ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا السَّرِيّ بن يحيى، حدَّثنا قَبِيصة، حدَّثنا سُفيان، عن أسلَمَ المِنْقَري، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أَبْزَى، عن أبيه (^١)، عن أُبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أُنزلت علَيَّ سورةٌ وأُمرتُ أن أُقرِئَكَها\"، قال: قلتُ: أسُمِّيتُ لك؟ قال: \"نعم\".\nقلت لأُبيٍّ: أفرِحْتَ بذلك يا أبا المُنذِر؟ قال: وما يَمنَعُني والله تعالى وتبارك يقول: (قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وبَرَحمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْتَفْرَحُوا (^٢» [يونس:٥٨] (^٣).\n_________\n= سمع قتادة من عبد الله بن الصامت، إنما يروي قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت. قلنا: وسعيدُ بن بَشير فيه لين.\nثم في سماع قتادة من قيس بن عُبَاد نظر، فإنه لا يروي عنه إلا بواسطة.\nوقد روى أبو مِجلَزْ هذا الخبر بنحوه عن قيس بن عُباد كما تقدَّم عند المصنِّف برقم (٨٧٣) بإسناد صحيح، بلفظ: يا فتى، لا يسوؤك الله، إنَّ هذا عهدُ النبي ﷺ إلينا: أن نَلِيَه.\nلكن رواه بمثل لفظ قتادة هنا بذكر المهاجرين والأنصار خالدٌ الحذاء عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٢٤٦٠) ومن طريقه أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٠٠٦)، يرويه خالدٌ عن قيس بن عُباد، لكنَّ خالدًا لم يُدرك قيس بن عُباد.\nويشهد له بهذا اللفظ حديث أنس بن مالك عند أحمد ١٩/ (١١٩٦٣)، وابن ماجه (٩٧٧)، والنسائي (٨٢٥٣)، وابن حبان (٧٢٥٨)، قال: كان رسول الله ﷺ يحبُّ أن يليه المهاجرون والأنصار في الصلاة ليأخذوا عنه. وإسناده صحيح.\n(^١) قوله: \"عن أبيه\" سقط من (ز).\n(^٢) ضُبط هذا الفعل في (ز) و(ب) و\"تلخيص المستدرك\" للذهبي بياء الغَيبة، وهو تصحيف في قراءة أُبيِّ بن كعب، لأنَّ قراءة أبيِّ بن كعب بتاء الخطاب، كما نُصَّ عليه في رواية أبي عُبيد القاسم بن سَلّام في \"فضائل القرآن\" ص ٣٥٨، وأبي داود في \"سننه\" (٣٩٨٠)، والطبري في \"تفسيره\" ١١/ ١٢٦، وقد تقدَّم الخبر برقم (٢٩٨٣) في قراءات النبي ﷺ مختصرًا بذكر هذه القراءة، وضُبط على الصواب هناك في (ز) و(ص)، أي: بتاء الخِطاب.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عبد الله بن عبد الرحمن بن أبْزَى والسريّ بن يحيى - وهو ابن السَّرِي ابن أخي هناد - وهذا الأخير متابعٌ، ولقصة أبي بن كعب المذكورة هنا شاهدٌ صحيحٌ لكن دون =","vol":"6","page":360},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٤٠٩ - حدَّثنا أبو يحيى محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يزيد المُقرئ الإمامُ بمكة في المسجد الحرام، حدَّثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدَّثنا أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بَزَّة، قال: سمعت عِكْرمةَ بن سُليمان يقول: قرأتُ على إسماعيل بن عبد الله بن قُسطَنْطِينَ، فلما بلغتُ ﴿وَالضُّحَى﴾ قال لي: كَبِّرْ عند خاتمةِ كلِّ سورةٍ حتى تَختِمَ، فإني قرأتُ على عبد الله كَثير، فلما بلغتُ ﴿وَالضُّحَى﴾ كَبَّر حتى خَتَمَ، وأخبرَه عبد الله بن كَثير أنه قَرأ على مُجاهِد فأمرَه بذلك، وأخبرَه مُجاهِد أَنَّ ابنَ عباس أمرَه بذلك، وأخبرَه ابن عباس أَنَّ أَبيَّ بن كعب أمرَه بذلك، وأخبرَه أُبيُّ بن كعب أنَّ النبي ﷺ أمرَه بذلك (^١).\n_________\n= ذكر الآية التي استشهد بها أبيُّ بنُ كعب من سورة يونس. قَبِيصة: هو ابن عُقبة، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١١٣٧) عن مؤمل بن إسماعيل، وأبو داود (٣٩٨٠) عن محمد بن كثير، كلاهما عن سفيان الثوري، به.\nتنبيه: وقع عند ابن سعد ٢/ ٢٩٤ عن مُؤمَّل عن سُفيان ذكر سعيد بن عبد الرحمن بن أَبْزَى بدل أخيه عبد الله، وكذلك جاء عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٦٢٢) و(٥٥٨٧) عن عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري، وهذا خطأ، لمخالفة ابن أبي مريم لسائر أصحاب محمد بن يوسف الفريابي في ذلك، ومنهم الإمام البخاري حيث روى عنه هذا الخبر في \"خلق أفعال العباد\" (٥٦٤)، وذكروا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبْزى، وابن أبي مريم هذا قال ابن عدي: حدث عن الفريابي بالبواطيل. قلنا: ومؤمل سيئ الحفظ، على أنَّ أحمد رواه عنه على الصواب كما تقدَّم.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بَزّة، فقد تُكلِّم فيه كما قال الذهبي في \"تليخصه\"، ونقل ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٧٢١) عن أبيه قوله: هذا حديث منكر.\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٧٤٤) وأبو حفص بن شاهين في الخامس من \"الأفراد\" ضمن مجموع فيه مصنفاته (٨٣)، وأبو طاهر المخلِّص في \"مخلَّصياته\" (٢٩٩) و(٣٠٥٥)، وأبو إسحاق الثعلبي في \"تفسيره\" ١٠/ ٢٣٧، وأبو عمرو الداني في \"التيسير في القراءات السبع\" ص ٢٢٧، وفي =","vol":"6","page":361},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \"جامع البيان في القراءات السبع\" ٤/ ١٧٣٨ و١٧٣٩ و١٧٤٠ و١٧٤١، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٩١٢ - ١٩١٤)، والواحدي في \"التفسير الوسيط\" ٤/ ٥١٣ - ٥١٤، والبغوي في \"تفسيره\" ٨/ ٤٥ - ٤٦٠، وأبو جعفر الغَرْناطي في \"الإقناع في القراءات السبع\" ص ٣٩٨ - ٣٩٩، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٤/ ٣١٩ و٥٧/ ٢٦ - ٢٧ و٢٧، والذهبي في \"معرفة القراء الكبار\" ١/ ١٧٥ - ١٧٦، وفي \"ميزان الاعتدال\" ١/ ١٤٤ - ١٤٥، وشمس الدين بن الجزري في \"النشر في القراءات العشر\" ٢/ ٤١١ - ٤١٣ من طُرق عن أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بَزَّة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى الخليلي في \"الإرشاد\" (١٠٩) عن جده محمد بن علي بن عمر، عن عبد الرحمن ابن أبي حاتم، عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن الشافعي، عن إسماعيل بن عبد الله بن قُسطَنْطين به. وهذه الطريق في ظاهرها متابعةٌ قوية للبَزِّي، ومحمد بن علي بن عمر جدُّ الخليلي هذا مُترجَم في \"التدوين\" لأبي القاسم الرافعي ١/ ٤٦٤ - ٤٦٥، وأنه روى عنه جمع من الأئمة، لكنه انفرد بذكر التكبير، وخالفه جماعةٌ من الحفاظ الثقات، منهم أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن مَرْدَك البَرْذَعي راوية كتاب \"آداب الشافعي ومناقبه\" لابن أبي حاتم عنه، فروى عنه الخبر في الكتاب المذكور ص ١٠٦ عن ابن عبد الحكم، عن الشافعي، عن ابن قُسطَنْطين، قال: قرأتُ على شِبل يعني ابن عَبَّاد، وأخبر شبلٌ أنه قرأ على عبدِ الله بن كثير، وأخبر عبدُ الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد، وأخبر مجاهد أنه قرأ على ابن عباس، وأخبر ابن عباس أنه قرأ على أُبيِّ بن كعب، وقرأ أُبي بن كعب على رسول الله ﷺ. هكذا هي رواية الشافعي بذكر سند القراءة، ولكن بذكر رواية ابن قُسطَنطين عن شبل بن عباد عن عبد الله بن كثير بزيادة ذكر شبل بين ابن قُسطنطين وعبد الله بن كثير، وليس فيه ذكر التكبير من ﴿وَالضُّحَى﴾ إلى آخر القرآن. وهكذا رواه أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم الحافظ عن ابن عبد الحكم فيما سلف عند المصنف برقم (٢٩٤١)، وكذا ابن أبي حاتم في \"مناقب الشافعي\" ص ١٠٦، ومحمدُ بنُ جَرير الطبري ومحمدُ بنُ سليمان بن محبُوب عند أبي عمرو الداني في \"جامع البيان\" (٤٣٧)، وهكذا رواه غيرهم أيضًا. فهذا هو المعتمد إذًا في رواية الشافعي، بزيادة ذكر شِبْل بن عَباد في سند القراءة، وعدم ذكر التكبير عند الختم، فليس فيها متابعة للبَزِّي في ذكر التكبير، لكن بقي زيادة شبل بن عباد في سند القراءة، فقال أبو عمرو الداني في \"جامع البيان\" (٧٣٩): الروايتان عندنا وإن اختلفتا صحيحتان، وذلك أن إسماعيل عرض على ابن كثير بعد أن قرأ على شبل … ونحوه قولُ الذهبي في \"معرفة القراء الكبار\" ١/ ١٤٣، وقولُ ابن الجزري في \"النشر\" ٢/ ٤١٤ - ٤١٥، حيث قال ابن الجزري ردًّا على ابن خُزيمة في قوله: أنا خائف أن يكون قد =","vol":"6","page":362},{"text":"هذا حديث صحيحُ الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٤١٠ - حدَّثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدَّثنا إبراهيم بن عبد الله، حدَّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سعيد بن إياس الجُرَيري، عن أبي السَّلِيل، عن عبد الله بن رَبَاح، عن أُبي بن كعب، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أبا المُنذِر، أيُّ آيةٍ في كتاب الله معك أعظمُ؟ \" قال: قلتُ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، قال: فَضَرَب صدري، وقال: \"لِيَهْنِكَ العلمُ أبا المُنذِر\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٥٤١١ - أخبرني أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد، حدَّثنا أبو قِلابة، قال: حدثني أبي، قال: حدثني جعفر بن سُليمان، عن أبي عِمران الجَوْني، عن جُندُبٍ، قال: قدمتُ المدينة لأطلُبَ العلمَ، فدخلتُ المسجدَ، فإذا رجلٌ والناسُ مجتمعون عليه، فقلت: مَن هذا؟ قالوا: هذا أبيُّ بنُ كعب، فخرج فتَبِعتُه، فدخلَ منزلَه فضربتُ عليه البابَ، فخرجَ فَزَبَرني وكَهَرني، فاستقبلتُ القِبلةَ، فقلت: اللهمَّ إِنَّا نَشكُوهم إليك، نُنفِقُ نفَقاتِنا، ونُتعِب أبدانَنا، ونَرحَلُ مَطَايانا ابتغاءَ العلمِ، فإِذا لَقِيناهُم كَرِهُونا، فقال: لَئِن\n_________\n= أسقط ابن أبي بَزّة أو عكرمةُ بنُ سليمان من هذا الإسناد شِبْلًا. فقال ابن الجزري: لم يُسقط واحدٌ منهما شِبْلًا، فقد صحَّت قراءة إسماعيل على ابن كثير نفسه، وعلى شبلٍ … قلنا: يوضّحه ويُؤيده رواية أبي جعفر الغَرْناطي في \"الإقناع\" ص ٣٩٩، وعليه فما وقع في رواية الخليلي في \"الإرشاد\"، فشَاذٌّ منكرٌ.\nوقد رُوي التكبير من \"والضحى\" إلى آخر القرآن عند الختم موقوفًا على ابن عباس وعلى مجاهد، وقد أورد أسانيدها أبو عمرو الداني في \"جامع البيان\" ٤/ ١٧٤١ - ١٧٤٥، ومدار الأسانيد عن ابن عباس على ضعفاء، ويمكن أن يصح عن مجاهدٍ من فعله وأنه كان يأمر به، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده صحيح. إبراهيم بن عبد الله: هو ابن يزيد السَّعْدي، وأبو السَّلِيل: هو ضُرَيب بن نُقَير القيسي.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٢٧٨)، ومسلم (٨١٠)، وأبو داود (١٤٦٠) من طريقين عن سعيد الجُريري، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.","vol":"6","page":363},{"text":"أخَّرتَني إلى يوم الجُمُعة لأتكلَّمَن بما سمعتُ من رسولِ الله ﷺ، لا أخافُ فيه لومةَ لائمٍ، فلما كان يومُ الخميس غَدَوتُ فإذا الطُّرق غاصةٌ، فقلت: ما شأن الناسِ اليومَ، قالوا: كأنك غَريبٌ، قلت: أجل، قالوا: مات سيدُ المسلمين أبيُّ بن كعب (^١).\n\n٥٤١٢ - أخبرنا أبو النَّضْر الفقيه، حدَّثنا معاذ بن نَجْدة القرشي، حدَّثنا قَبيصة بن عُقْبة، حدَّثنا سفيان، قال: حدثني حَبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: قال عُمر: عليٌّ أقضانا، وأُبيٌّ أقرؤُنا، وإِنَّا لَندَعُ بعض ما يقولُ أبيٌّ، وأبيٌّ يقول: أخذتُ عن رسول الله ﷺ ولا أدعُه، وقد قال الله ﵎: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ (^٢).\n\n٥٤١٣ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري، حدَّثنا أبو أسامة، عن محمد بن عمرو، حدَّثنا أبو سلمة ومحمد بن إبراهيم التَّيمي، قالا: مَرَّ عمر بن الخطاب برجل وهو يقول: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ إلى آخر الآية [التوبة: ١٠٠]،\n_________\n(^١) إسناده جيد من أجل جعفر بن سليمان: وهو الضُّبَعي، أبو عمران الجَوني: هو عبد الملك بن حبيب، وجُندب: هو ابن عبد الله البَجَلي.\nوأخرجه مختصرًا ابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه\" (١٦٥٢) عن أبي ظفر عبد السلام بن مطهَّر، عن جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجَوْني، عن جُندب البَجَلي قال: قدمتُ المدينة ابتغاء العلم، فدخلتُ المسجد، فانتهيت إلى حلقة فيها رجلٌ شابّ عليه ثوبان كأنما قدم من سفر، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا سيد المسلمين أبيُّ بنُ كعب.\nوقد تقدَّم الخبر بأطول ممّا هنا برقم (٢٩٢٨) من طريق السري بن خزيمة عن محمد بن عبد الله الرَّقاشي.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٠٨٤) عن وكيع بن الجراح، وأحمد (٢١٠٨٥)، والبخاري (٤٤٨١) و(٥٠٠٥)، والنسائي (١٠٩٢٨) من طريق يحيى بن سعيد القطان، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وفي رواية وكيع: وإنا لنَدْعُ كثيرًا من لحن أُبيٍّ، بدل: وإنا لندع بعض ما يقول أبي.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٣٥/ (٢١٠٨٦) من طريق الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، به","vol":"6","page":364},{"text":"فوقف عليه عمرُ، فقال انصرِف، فلما انصرفَ قال له عمر: مَن أقرأكَ هذه الآية؟ قال: أَقرأنِيها أبيُّ بنُ كعب، فقال: انطلِقُوا بنا إليه، فانطلَقُوا إليه، فإذا هو مُتكئٌ على وسادةٍ يُرجِّل رأسَه، فسَلَّم عليه، فردَّ السلامَ، فقال: يا أبا المُنذِر، قال: لَبَّيكَ، قال: أخبَرَني هذا أنك أقرأتَه هذه الآيةَ، قال: صدقَ، تَلقَّيتُها من رسولِ الله ﷺ قال عُمر: أَنتَ تَلقَّيتَها مِن رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، أنا تلقَّيتُها مِن رسول الله ﷺ، ثلاثَ مرات، كلَّ ذلك يقولُه، ثم قال في الثالثة وهو غَضبانُ: نعم، والله لقد أنزلَها الله على جِبريلَ، وأنزلها جِبريلُ على محمدٍ، فلم يَستأمِرْ فيها الخَطاب ولا ابنَه، فخرج عمرُ وهو رافِعٌ يدَيه وهو يقول: الله أكبرُ، الله أكبرُ (^١).\n_________\n(^١) حسنٌ، وهذا إسنادٌ رجاله لا بأس بهم، لكنه مرسل، فلم يدرك محمدُ بنُ إبراهيم التيمي ولا أبو سلمة - وهو ابن عبد الرحمن بن عوف - عُمرَ بنَ الخطاب، والذي استشكله عمر بن الخطاب هو قراءة ﴿وَالَّذِينَ﴾ بالواو قبلها وبعطف الأنصار على المهاجرين، إذ كان عمر يقرأ: (والأنصار الذين) برفع الأنصار وحذف الواو قبل الموصول، ليكون الموصولُ صفةً للأنصار، وقد رُوي نحو هذه القصة وقراءة عمر هذه الآية من وجوه عنه مرسلة، وفي بعضها أنَّ زيد بن ثابت كان يقرؤها كأبي بن كعب، وأنَّ عمر رجع إلى قراءتهما.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" للحافظ ابن حجر (٣٦١٨) عن عبْدة بن سُليمان، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وحده.\nوأخرجه بنحوه ابن وهب في التفسير من \"جامعه\" ٢/ (١)، والطبري في \"تفسيره\" ١١/ ٨ من طريق محمد بن كعب القُرظي، مرسلًا. لكن ليس فيه قول أُبيٍّ لعمر في آخره، إنما جاء فيه بدلًا منه قولُ عمر: لقد كنتُ أظن أنا رُفعنا رفعةً لا يبلغُها أحدٌ بعدنا، فقال أبيٌّ: بلى، تصديق هذه الآية في أول سورة الجمعة: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ إلى ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، وفي سورة الحشر: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾، وفي الأنفال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ﴾ إلى آخر الآية.\nوأخرجه بنحوه أيضًا ابن وهب في التفسير من \"جامعه\" ١/ (٦٠) عن ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، مرسلًا كذلك، لكن لفظ آخره: فقال له عمر: فما منعك أن تخبرني؟ فقال: فَرِقتُ منك، قال عمر: ذلك أجدرُ ألا تكون من شهداء الله.\nوأخرج أبو عبيد القاسم بن سلام في \"فضائل القرآن\" ص ٣٠١، ومن طريقه الطبري في \"تفسيره\" =","vol":"6","page":365},{"text":"٥٤١٤ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل، قال: أخبرني الحارث بن أبي أسامة، أنَّ رَوْحَ بن عُبادة حدَّثهم، حدَّثنا حماد بن زيد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المُسيب: أنَّ عمر بن الخطاب أتى على هذه الآية: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]، فأتى أبيَّ بنَ كعب، فسألَه: أيُّنا لم يَظلِم؟ فقال له: يا أمير المؤمنين، إنما ذاك الشِّركُ، أما سمعتَ قولَ لقمانَ لابنه: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]؟! (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-341>ذكرُ مناقب عبدِ الرحمن بن عَوْف الزُّهْري ﵁ </span>-\n٥٤١٥ - أخبرني أبو محمد المُزني، حدَّثنا أبو خَليفة القاضي، حدَّثنا محمد بن\n_________\n= ١١/ ٨ من طريق حبيب بن الشهيد وعمرو بن عامر الأنصاري مرسلًا: أن عمر بن الخطاب قرأ … فذكر الآية من سورة التوبة، فرفع الأنصار، ولم يُلحِق الواو في (الذين)، فقال له زيد بن ثابت: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ فقال عمر: (الذين اتبعوهم بإحسانٍ)، فقال زيد: أمير المؤمنين أعلمُ، فقال عمر: ائتوني بأبي بن كعب، فسأله عن ذلك، فقال أُبيٌّ: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾، فقال عمر: فنَعَم إذًا، فتابع أُبيًّا.\n(^١) حسنٌ، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد - وهو ابن جُدعان - لكن روي مثلُ هذا من وجه آخر مرسل يحسنُ الخبرُ به إن شاء الله.\nوأخرجه محمد بن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٥٧٩) عن محمد بن عُبيد بن حِساب، عن حماد بن زيد، به.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٧/ ٢٥٧ من طريق جرير بن حازم، عن علي بن زيد به.\nوأخرجه محمد بن نصر (٥٧٨)، والطبري ٧/ ٢٥٧ من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس: أن عمر بن الخطاب … فذكر غير أنه جعله من رواية يوسف بن مِهْران عن ابن عباس!\nوأخرجه بنحوه الطبري ٧/ ٢٥٧ من طريقين عن أبي عثمان عمرو بن سالم مرسلًا، ورجالهما لا بأس بهم.\nوثبت مثلُه من حديث عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ عند البخاري (٣٣٦٠)، ومسلم (١٢٤) وغيرهما.\nوثبت كذلك من قول أبي بكر الصديق كما تقدَّم عند المصنف برقم (٣٦٨٩).","vol":"6","page":366},{"text":"سَلّام الجُمَحي، عن أبي عُبيدة مَعْمَر بن المُثنى، قال: عبدُ الرحمن بن عوف بن عبدِ عَوف بن الحارث بن زُهْرة بن كِلاب بن مُرّة بن كعب بن لُؤي بن غالِب بن فِهْر بن مالك (^١).\n٥٤١٥ م - وحدثني مُصعب بن عبد الله، قال: عبدُ الرحمن بن عوف بن عبد الرحمن بن الحارث بن زُهْرة، وأمُّه وأمُّ أخيه الأسود بن عَوف: الشِّفاءُ بنت عَوف بن عبد الحارث بن زُهْرة بن كلاب، وكانت قد هاجرت قبل الفتح، وكان عبد الرحمن اسمُه عبدَ عمرو، فسمَّاهُ النبي ﷺ عبدَ الرحمن (^٢).\n\n٥٤١٦ - حدَّثنا محمد بن المُؤمَّل، حدَّثنا الفضل بن محمد، حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: مات عبدُ الرحمن بن عوف لِتسعٍ من سِنيِّ عثمان، وصلَّى عليه عثمانُ، وكان قد بلغ خمسًا وسبعين سنةً (^٣).\n\n٥٤١٧ - حدَّثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدَّثنا إبراهيم بن الحُسين، حدَّثنا\n_________\n(^١) أبو خليفة القاضي: هو الفضل بن الحُباب الجُمحي.\nوهو عند الطبراني في \"الكبير\" (٢٥٢) من طريق عبد الملك بن هشام، عن أبي عُبيدة معمر بن المثنى، لكن جاء عنده في نسبه اسم جد أبيه: عبد الحارث، بدل: الحارث.\nوكذلك قال غير واحد من أهل المعرفة بالأنساب كابن سعد ٣/ ١١٥، وخليفة بن خياط في \"طبقاته\" ص ١٥، والشافعي فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"آداب الشافعي\" ص ١٩٨، وبذلك سمَّاه مسلم في \"الكنى والأسماء\" (٢٨٧٥)، والنسائي وأبو نصر البخاري وأبو أحمد الحاكم فيما نقله عنهم ابن عساكر ٣٥/ ٢٤٤ و٢٤٦ و٢٤٧: عبد الحارث.\nوبعضهم يسميه عبد بن الحارث كابن إسحاق، وكان ابن سعد يقوله أحيانًا، وهو قول مصعب الزُّبيري في \"نسب قريش\" ص ١٣٧ و٢٦٥ و٢٧٣، خلافًا لما نقله عنه المصنف بإثره حيث سمّاه عبد الرحمن بن الحارث.\n(^٢) وهو في \"نسب قريش\" لمصعب بن عبد الله الزبيري ص ٢٦٥، غير أنه وقع فيه تسمية جدّ عبد الرحمن بن عوف: عبد عوف بن عبد بن الحارث، وفاقًا لابن إسحاق.\n(^٣) وأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٥/ ٢٤٠، وابن عساكر ٣٥/ ٢٤٢ و٣٠٥ من طريقين عن أحمد بن حنبل، دون قوله: وصلَّى عليه عثمان.","vol":"6","page":367},{"text":"آدم بن أبي إياس، حدَّثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، سمعت إبراهيم بن قارِظٍ يقول: سمعتُ عليًّا يقول حين مات عبدُ الرحمن بن عوف: أدركتَ صَفْوَها، وسَبَقتَ رَنَقَها (^١).\n\n٥٤١٨ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي، حدَّثنا موسى بن زكريا، حدَّثنا خليفة بن خَيّاط، فذكر هذا النَّسب، وزاد: وكان عبد الرحمن يُكنى أبا محمد، وكان اسمه في الجاهلية: عبدَ الكعبة، فسمّاهُ رسول الله ﷺ عبدَ الرحمن (^٢).\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكنه اختُلف فيه على سعد بن إبراهيم في تعيين الراوي عن علي بن أبي طالب، فأما شعبة، فيروي هذا الخبر عن سعد بن إبراهيم عن إبراهيم بن قارظ - وهو ابن عبد الله بن قارظ - كما في رواية المصنف، وخالفه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف فروى الخبر عن أبيه سعد بن إبراهيم عن جده إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن علي بن أبي طالب كما سيأتي عند المصنف برقم (٥٤٣٠)، فذكر جده إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف بدل إبراهيم بن قارظ، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أوثق الرجلين، وأيًا كان الذي سمع عليًا فالخبر صحيح، والله أعلم. وعبد الرحمن بن الحسن القاضي - وإن كان فيه ضعفٌ - متابع.\nوأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٢٥٥) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٩٥ من طريق مِسعر، عن سعد بن إبراهيم: أن عليًا وعمرو بن العاص أتيا قبر عبد الرحمن بن عوف، فذكر أنَّ أحدهم قال: اذهب ابنَ عوف فقد أدركتَ صَفْوها وسبقتَ رَنَقَها، وقال الآخر: اذهب ابن عوف، فقد ذهبت ببطنتِك لم تتغضغض منها شيئًا. فذكره هكذا مرسلًا.\nوالرَّنَقُ: الكَدَرُ.\n(^٢) وهو في \"طبقات خليفة بن خياط\" ص ١٥، لكن دون ذكر اسمه في الجاهلية وتسمية رسول الله ﷺ له لما أسلم، وزاد خليفة أنَّ أمه صفية بنت عبد مناف بن زهرة بن كلاب، قال: ويقال: أمُّه الشفاء بنت عوف بن عبد الحارث بن زهرة. وزاد أيضًا أنه مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين.\nوممَّن ذكر أنَّ اسم عبد الرحمن بن عوف كان في الجاهلية عبد الكعبة محمدُ بنُ سيرين فيما رواه عنه معمر بن راشد في \"جامعه\" (١٩٨٦٣)، وكذلك قال عمرو بن دينار فيما رواه عنه ابن سعد =","vol":"6","page":368},{"text":"٥٤١٩ - فأخبرَنَاه الشيخُ أبو بكر بن إسحاق، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدَّثنا محمد بن أبي نُعيم الواسطي، حدَّثنا إبراهيم بن سعد، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: كان اسمي في الجاهلية عبدَ عمرٍو، فسماني رسولُ الله ﷺ عبدَ الرحمن (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥٤٢٠ - أخبرني أبو بكر بن أبي نصر، حدَّثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدَّثنا عبد الله بن مَسلَمة فيما قرأ على مالك، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، قال: قال رسولُ الله ﷺ لعبد الرحمن: \"كيف صَنَعتَ يا أبا محمدٍ في استلام الرُّكْن؟ \" يعني الحَجَر الأسود، فقال عبد الرحمن: استلمتُ وتَركتُ، فقال رسول الله ﷺ: \"أصبْتَ\" (^٢).\n_________\n= ٣/ ١١٦، لكن الصحيح أن اسمه كان في الجاهلية عبد عمرو، كما صرَّح به عبدُ الرحمن بن عوف نفسُه كما سيأتي بعده عند المصنف.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسنٌ من أجل محمد بن أبي نُعيم الواسطي - وهو محمد بن موسى بن أبي نُعيم يُنسب لجده كثيرًا - وقد توبع. إبراهيم بن سعد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه الكبير\" (٣٩٨٨)، والبزار (١٠٠٧)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" بين يدي الخبر (١٨٦٩)، والمعافى بن زكريا النَّهرواني في \"الجليس الصالح\" ص ٣٣٩، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٥٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٥/ ٢٤٧، وضياء الدين المقدسي في \"المختارة\" ٣/ (٩٠٤) من طرق عن إبراهيم بن سعد، به.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٧٩٢٤) من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري عن إبراهيم بن سعد.\nوانظر ما سيأتي برقم (٥٤٢٥).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه اختُلف فيه على هشام بن عروة في وصله وإرساله، رواه عنه قوم فوصلوه، ورواه آخرون عنه فأرسلوه، والذين وصلوه ثقات حفاظ، وعروة =","vol":"6","page":369},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن الزبير لا شكَّ بلقيِّه عبدَ الرحمن بن عوف كما قال المصنف بإثره، فإسناد الموصول صحيح إن كان عروة سمعه من عبد الرحمن بن عوف كما قال المصنِّف، وكما قال الحافظ ابن حجر في \"المطالب العالية\" (١٢٢٥).\nوهو في \"مسند عبد الرحمن بن عوف\" للقاضي أحمد بن محمد بن عيسى (٣١).\nوهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٣٦٦، ومن طريقه أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٥٧)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٩٨٦٦).\nوسيأتي عند المصنف برقم (٥٤٢٢) من طريق أخرى عن مالك.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٩٠٠) و(٨٩٢٨)، ومن طريقه الطبري في مسند ابن عباس من \"تهذيب الآثار\" ١/ ٦٩ عن معمر بن راشد، وعبد الرزاق (٨٩٠١)، والأزرقي في \"أخبار مكة\" ١/ ٣٣٤ من طريق سفيان بن عيينة، وعبد الرزاق (٨٩٢٨)، ومن طريقه الطبري في \"تهذيب الآثار\" ١/ ٦٩ عن ابن جُريج، وابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ١١٦، والبَلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١٠/ ٣١ من طريق أبي معاوية الضرير، وابن سعد ٣/ ١١٦ عن محمد بن عبيد الطنافسي، وابن أبي شيبة ٨/ (١٣٣٢٣ - عوامة) عن وكيع ومحمد بن فُضيل، والقاضي أحمد بن محمد بن عيسى في \"مسند عبد الرحمن بن عوف\" (٣٢) من طريق حماد بن زيد، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ٨٠ من طريق جعفر بن عون، وابن عساكر ٣٥/ ٢٤٥ من طريق أبي مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني، كلهم عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلًا.\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٤٤) من طريق الفضل بن موسى السِّيْناني، وأخرجه القاضي أحمد بن محمد في \"مسند عبد الرحمن بن عوف\" (٣٠)، والحارث بن أبي أسامة كما في \"بُغية الباحث\" (٣٧٨)، والبزار (١٠٥٨)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٧/ ١٤٠، والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٩٧٥)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ٢٦٢ من طُرق عن أبي نعيم الفضل بن دُكين، وابن حبان (٣٨٢٣) من طريق بشر بن السَّرِي، كلاهما (أبو نعيم وبشر بن السَّرِي) عن سفيان الثوري، والبزار (١٠٥٧) من طريق زهير بن معاوية، والطبراني في \"الأوسط\" (١٤٢٨)، و\"الصغير\" (٦١٥٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ١٨١، وفي \"معرفة الصحابة\" (٤٥٧)، وابنُ عساكر ٣٥/ ٢٤٥ من طريق عبيد الله بن عمر العمري، كلهم (الفضل بن موسى وسفيان الثوري وزهير بن معاوية وعبيد الله العمري) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف. هكذا رووه موصولًا. وجاء عند معظمهم: عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال لي النبي ﷺ.\nوأخرجه الفاكهي (٤٥)، وابن عبد البر ٢٢/ ٢٦٢ من طريق يعقوب بن محمد الزهري، عن القاسم بن محمد بن عبد الرحمن من ولد أُحَيحة بن الجُلاح، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن أبي سلمة بن =","vol":"6","page":370},{"text":"لست أشكُ في لُقيّ عُرُوةَ بن الزُّبَير عبدَ الرحمن بن عَوف، فإن كان سمع منه هذا الحديثَ فإنه صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥٤٢١ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، حدَّثنا محمد بن جعفر، حدَّثنا شُعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: لقد رأيتُ سعدَ بن أبي وقَّاص في جنازة عبد الرحمن بن عوف، قال: اذهب ابن عَوفٍ ببُطَينِك، لم يَتَغَضغَضُ منها شيءٌ (^١).\n\n٥٤٢٢ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا هارون بن سليمان، حدَّثنا عبد الرحمن بن مَهدي، عن مالك، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ قال لعبد الرحمن: \"كيف صنعتَ يا أبا محمدٍ في استِلامِ الحَجَر؟ \" قال: استلمتُ وتَركتُ، قال: \"أصبتَ يا أبا محمدٍ\" (^٢).\n_________\n= عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه. وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم غير القاسم بن محمد، فلم نقف له على ترجمة، وقد انفرد بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده صحيح، لكن ما وقع هنا من ذكر سعد بن أبي وقاص فوهمٌ، لأنَّ المحفوظ أنَّ الخبر لعمرو بن العاص، كذلك جاء في \"فضائل الصحابة\" لأحمد بن حنبل (١٢٥٤)، وهو برواية أبي بكر أحمد بن جعفر القَطِيعي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه، فالوهم هنا إما من أبي بكر بن إسحاق أو من المصنِّف نفسِه، والله أعلم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ١٠٢ و١٢/ ٩٥ عن غُنْدر محمد بن جعفر، بهذا الإسناد، وذكر عمرو بن العاص.\nوكذلك رواه إبراهيم بن سعد عند ابن سعد ٣/ ١٢٦، والطبراني في \"الكبير\" (٢٦٣)، وابن عساكر ٣٥/ ٣٠٠ - ٣٠١ عن أبيه سعد بن إبراهيم به، وذكر عمرو بن العاص.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٩٥ من طريق مسعر، عن سعد بن إبراهيم: أنَّ عمرو بن العاص قال … فذكره هكذا مرسلًا.\nوقوله: لم يَتَغَضْغض، أي: لم يَنقُص، يريد: أنه لم يتلبس بولاية وعمل يَنقُص أجرَه الذي وجب له، فخرج من الدنيا سليمًا لم يَثلِم دينَه شيءٌ. قاله ابن الأثير في \"النهاية\" في مادتي (بطن) و(غضغض).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه اختُلف فيه على هشام بن عروة في وصله =","vol":"6","page":371},{"text":"٥٤٢٣ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدَّثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: مات عبدُ الرحمن بن عوف، ويُكنى أبا محمد، سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن خمس وسبعين سنة (^١).\n\n٥٤٢٤ - أخبرني أحمد بن كامل القاضي، حدَّثنا محمد بن الهيثم القاضي، حدَّثنا أبو اليَمَان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزُّهْري، حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: أنه غُشِيَ على عبد الرحمن بن عوف في وَجَعِهِ غَشْيَةً، ظنوا أنها قد فاضت نفسُه فيها، حتى قاموا من عنده وجَلَّلُوه ثوبًا، وخرجتْ أُمُّ كلثوم بنت عُقبة امرأتُه إلى المسجد تَستعِين فيما أُمِرَ به من الصَّبر والصلاة، فلبِثُوا ساعةً وهو في غَشْيتِه، ثم أفاق، فكان أولُ ما تَكلَّم به أن كبَّر، فكبَّر أهلُ البيت ومن يَلِيهم، ثم قال لهم: غُشِيَ علَيَّ آنفًا؟ قالوا: نعم، فقال: صدقتُم، فقال: إنه انطلَقَ بي في غَشْيتي رجلان، أحدُهما فيه شدّةٌ وفَظَاظة، فقالا: انطلِق نُحاكِمُك إلى العزيز الأمين، فانطلقا بي حتى لقينا رجلًا فقال: أين تذهبان بهذا؟ فقالا: نحاكمُه إلى العزيز الأمين، فقال: ارجعاهُ، فإنه من الذين كَتَبَ الله لهم السعادةَ والمغفرةَ في بُطون أمهاتِهم، وأنه سيُمتَّعُ به بَنُوه إلى ما شاء الله. فعاش بعد ذلك شهرًا، ثم تُوفّي، وأقام الحجَّ فيها عثمان (^٢).\n_________\n= وإرساله كما تقدم برقم (٥٤٢٠).\n(^١) وهو في \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم (٤٧٤)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٥/ ٣٠٧ من طريق محمد بن عبدوس بن كامل، عن محمد بن عبد الله بن نُمير.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع البَهْراني، وشعيب: هو ابن أبي حمزة.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٧/ ٤٣، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر ٣٥/ ٢٧٩ - ٢٩٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٣٦٧، والبيهقي في \"القضاء والقدر\" (١٠٩)، وابن عساكر ٣٥/ ٢٩٧ - ٢٩٨ من طرق عن أبي اليمان، به.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان ١/ ٣٦٧، وابن أبي الدنيا في \"المحتضَرين\" (٣٥٢)، وجعفر بن محمد الفريابي في \"القدر\" (٤٣٥)، وأبو بكر الآجُري في \"الشريعة\" (٤٣٦) و(٤٣٧)، وابن بَطة العُكبَري =","vol":"6","page":372},{"text":"٥٤٢٥ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، حدَّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدَّثنا أبو ثابت، حدَّثنا يوسف بن يعقوب الماجِشُون، أخبرنا صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال أُمية بن خَلَفَ: كاتِبْني باسمِك الذي كنتَ تُكاتِبُنيهِ: عبدِ عمرٍو (^١).\n\n٥٤٢٦ - أخبرني أحمد بن سهل الفقيه ببُخارَى، حدَّثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدَّثنا علي بن الجَعْد، حدَّثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت سعد بن مالك حين مات عبدُ الرحمن بن عوف يقول: واجَبَلاه (^٢).\n_________\n= في \"الإبانة\" ٤/ ١٤٣، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٢٢٠)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٨٤)، والبيهقي في \"القضاء والقدر\" (١٠٩)، والواحدي في \"التفسير الوسيط\" ٢/ ٥٩٠، وابن عساكر ٣٥/ ٢٩٦ و٢٩٦ - ٢٩٧ و٢٩٧ و٢٩٨ من طرق عن الزهري، به.\nوقد تقدَّم برقم (٣١٠٣) من رواية حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم بنت عقبة.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير أن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف لم يدرك جدّه عبد الرحمن، بينهما في هذا الخبر أبوه إبراهيم. أبو ثابت: هو محمد بن عُبيد الله بن محمد الأموي المدني.\nوأخرجه البخاري (٢٣٠١) عن عبد العزيز بن عبد الله، عن يوسف بن يعقوب الماجِشُون، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده عبد الرحمن بن عوف … فزاد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، فاتصل الإسناد.\nوكذلك رواه جماعةٌ عن ابن الماجِشُون منهم إبراهيم بن حمزة الزبيري عند البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣٠/ ٩٠، وعلي بن مسلم الطوسي عند ابن عساكر ٧/ ٢٩.\nوانظر ما تقدَّم برقم (٥٤١٩).\nوتقدَّم برقم (٢٥٨٠) أنَّ أمية بن خَلَفَ نادى عبد الرحمن بن عوف باسم آخر هو عبد الإله، وانظر الكلام على هذا الخلاف هناك.\n(^٢) إسناده صحيح. إبراهيم بن سعد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن مالك: هو ابن أبي وقاص.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٢١٣، وأبو زرعة الدمشقي في \"تاريخه\" =","vol":"6","page":373},{"text":"٥٤٢٧ - حدَّثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدَّثنا محمد بن عبد الله بن رُسْتَه، حدَّثنا أبو أيوب، حدَّثنا محمد بن عمر، حدَّثنا عبد الله بن جعفر الزُّهْري، عن يعقوب بن عُتبة بن المُغيرة بن الأخْنَس، قال: وُلد عبد الرحمن بن عَوف بعد الفيل بعشر سنين، ومات يرحمُه الله سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن خمس وسبعين سنة، وكان كنيتَه أبو محمد، ودُفن بالبَقيع، وصلَّى عليه عثمان، وكان رجلًا طويلًا، رَقيقَ البشرة - يعني رقيق الجلد - أبيضَ مُشْرَبَ حُمرةٍ (^١).\n\n٥٤٢٨ - حدثني محمد بن يعقوب الحافظ، حدَّثنا محمد بن إسحاق، حدَّثنا عُبيد الله بن سعد، حدَّثنا يعقوب، عن أبيه، قال: بلغني أنَّ عبد الرحمن بن عوف جُرح يوم أُحُدٍ إحدى وعشرين جِراحةً، وجُرح في رجله، فكان يَعرُج منها (^٢).\n_________\n= ص ٢٩١، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٥/ ٣٠٢ من طريق إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ١٢٦، وابن أبي شيبة ٣/ ٢٧٢، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٢٥٦)، والبَلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١٠/ ٣٧، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٩٩٩)، وابن عساكر ٣٥/ ٣٠٢ من طريق شعبة بن الحجاج، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ١٩٥، وابن عساكر ٣٥/ ٣٠١ - ٣٠٢ من طريق مسعر بن كدام، كلاهما عن سعد بن إبراهيم، به.\n(^١) وهو في \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم (٤٦٦) عن أبي الشَّيخ، عن ابن رُسته، به.\nوهو في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٣/ ١١٥ و١٢٣ و١٢٥ عن محمد بن عمر الواقدي، فلم ينفرد به أبو أيوب: وهو سليمان بن داود الشاذكُوني. وزاد ابن سعد في روايته: حسن الوجه، فيه جَنأٌ، لا يُغيّر لحيته ولا رأسه.\nوأخرج وصفَ عبد الرحمن ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٥/ ٢٤٩ عن إبراهيم بن المنذر، عن الواقدي من قوله هو، ثم قال: صلَّى عليه عثمان، ويقال: صلَّى عليه الزبير بن العوام.\nوانظر ما سلف برقم (٥٤١٧).\n(^٢) رجاله ثقات.\nوهو في \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم الأصبهاني (٤٦٤) عن أبي حامد أحمد بن محمد بن جَبَلة، عن أبي العباس الثقفي - وهو السَّرّاج محمد بن إسحاق الوارد في إسناد المصنف - بهذا الإسناد. =","vol":"6","page":374},{"text":"٥٤٢٩ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحبُوبي، حدَّثنا سعيد بن مسعود، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حُميد، عن أنس.\nوحدثنا أحمد بن سلْمان الفقيه، حدَّثنا محمد بن الهيثم القاضي، حدَّثنا ابن أبي مريم، حدَّثنا يحيى بن أيوب، حدثني حُميد، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قَدِمَ عبدُ الرحمن بن عوف مُهاجرًا إلى رسول الله ﷺ، فآخى رسولُ الله ﷺ بينه وبين سعد بن الرَّبيع (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٥٤٣٠ - أخبرني عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلّاب بهَمَذان، حدَّثنا محمد بن أحمد بن بُرْد، حدَّثنا الهيثم بن جَميل، حدَّثنا إبراهيم بن سعد، قال: سمعت أبي يحدِّث عن أبيه، قال: سمعت عليًّا يقول لعبد الرحمن بن عَوف يومَ مات: اذهبْ إليه يا ابنَ عوف، فقد أدركتَ صَفْوَها، وسَبَقتَ رَنَقَها (^٢).\n_________\n= وهو في \"تاريخ دمشق\" ٣٥/ ٢٥٠ من طريق محمد بن جعفر الزَّرّاد المَنْبِجي، عن عُبيد الله بن سعد الزهري.\n(^١) إسناده صحيح. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل، ويحيى بن أيوب: هو الغافقي، وابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم، ومحمد بن الهيثم القاضي: هو ابن حماد قاضي عُكْبَرا.\nوأخرجه أحمد ٢٠/ (١٢٩٧٦) و(١٣١٢٣) و٢١/ (١٣٨٦٣)، والبخاري (٢٠٤٩) و(٢٢٩٣) و(٣٧٨١) و(٣٩٣٧) و(٥٠٧٢)، والترمذي (١٩٣٣)، والنسائي (٨٢٦٤) و(٩٩٤٢) من طرق عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٨٦٣) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك.\nوأخرج البخاري (٢٠٤٨) مثلَه من حديث عبد الرحمن بن عوف نفسِه.\n(^٢) إسناده صحيح. إبراهيم بن سعد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ومحمد بن بُرد: هو محمد بن الوليد الأنطاكي.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ١٢٦، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١٠/ ٣٨، والطبراني في \"الكبير\" (٢٦٣)، وأبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ١٠٠، وفي \"معرفة الصحابة\" (٤٨٥)، وابنُ عساكر ٣٥/ ٣٠٠ - ٣٠١ و٣٠١. من طريق إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. =","vol":"6","page":375},{"text":"٥٤٣١ - أخبرنا أبو جعفر الفقيه، حدَّثنا أبو عُلَاثة، حدَّثنا أبي، أخبرنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود [عن عُروة] (^١) في تسمية من شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ من بني زُهْرة بن كِلاب بن مُرَّة: عبدُ الرحمن بنُ عوف بن الحارث بن زُهرة (^٢).\n\n٥٤٣٢ - حدثني محمد بن يعقوب، حدَّثنا محمد بن إسحاق، حدَّثنا أبو همَّام، حدَّثنا الحسين بن علي، عن جعفر بن بُرْقان، قال: بلغني أنَّ عبد الرحمن بن عوف أعتَقَ ثلاثين ألفَ بيتٍ (^٣).\n\n٥٤٣٣ - حدَّثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدَّثنا الحسن بن الجَهْم، حدَّثنا الحُسين بن الفَرَج، حدَّثنا محمد بن عمر، حدثني أبو بكر بن أبي سَبْرة، عن محمد بن أبي\n_________\n= وقد تقدَّم برقم (٥٤١٧) من طريق شعبة بن الحجاج، عن سعد بن إبراهيم، عن إبراهيم بن قارظ، عن علي بن أبي طالب، فذكر إبراهيم بن قارظ بدل إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف!\n(^١) سقط اسم عروة - وهو ابن الزبير - من أصول \"المستدرك\"، ولا بد منه، فهو صاحب نسخة المغازي التي يرويها عنه أبو الأسود - وهو محمد بن عبد الرحمن المعروف بيتيم عروة - وعن أبي الأسود أخذها ابن لَهِيعة - وهو عبد الله بن لَهِيعة - وأكثر المصنف النقلَ عنها في كتابه هذا.\nوقد روى البيهقيُّ هذا الخبر في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٣٦٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بإثبات عروة.\n(^٢) وهو عند البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٦/ ٣٦٨ عن أبي عبد الله الحاكم.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٥٦)، وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٥٣) عن أبي عُلاثة محمد بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٥/ ٢٥٥ من طرق عن عبد الله بن لَهِيعة، به.\n(^٣) إسناده ضعيف لإعضاله، فإنَّ جعفر بن بُرقان من تبع الأتباع. محمد بن إسحاق: هو أبو العباس السرَّاج.\nوأخرجه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ٩٩، ومن طريقه ابن عساكر ٣٥/ ٢٩٣ عن أبي حامد بن جَبَلة، عن أبي العباس محمد بن إسحاق السراج، به.\nوفي \"تنبيه الغافلين\" لأبي الليث السمرقندي ص ٥٠٠: روى عثمان بن عطاء، عن أبيه، قال: دخل رجل مع عبد الرحمن بن عوف في حائط له، فأعتق ثلاثين رقبة. وعثمان بن عطاء: هو ابن أبي مسلم الخراساني، وهو ضعيف، وأبوه من صغار التابعين.","vol":"6","page":376},{"text":"حَرْمَلة، عن عثمان بن الشَّرِيد، قال: تَرَك عبدُ الرحمن بن عوف ألفَ بَعيرٍ وثلاثة آلاف شاةٍ بالنَّقيع، ومئةَ فرسٍ ترعى بالنَّقيع، وكان يَزرَع بالجُرْف على عشرين ناضحًا، وكان يَدَّخِلُ (^١) قُوتَ أهلِه من ذلك سنةً. وأسلم عبد الرحمن بن عوف قبل أن يدخُل رسولُ الله ﷺ دار الأرقم بن أبي الأرقم، وقبل أن يدعوَ فيها. وشهد مع رسول الله ﷺ بدرًا وأُحدًا والخَندقَ والمَشاهِدَ كلَّها، وثَبتَ مع رسول الله ﷺ ببدرٍ وأُحُد والخندق حين ولَّى الناسُ (^٢).\n\n٥٤٣٤ - حدثني محمد بن يعقوب، حدَّثنا محمد بن إسحاق، حدَّثنا عُبيد الله بن سعد، حدَّثنا يعقوب، عن أبيه: أنَّ عبد الرحمن بن عوف كان يُقال له: حَوَارِيُّ رسولِ الله ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) كذلك جاء في (ز)، وكذلك في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٣/ ١٢٧: يَدَّخِل، وكأنه فعلٌ مُشتَقٌّ من الدَّخل، وهو ما دَخَل على الإنسان من ضَيعتِه من الغَلّة، فمعنى يَدَّخِل: يتخذ من غَلَّةِ زرعه دَخْلًا يقوتُ أهلَه لمدة سنة. ووقع مكانها في (ص) و(م) بياض، وفي (ب): يَدَّخر، بالراء بدل اللام، وكلاهما بمعنًى.\n(^٢) انظر \"الطبقات\" لابن سعد ٣/ ١١٥ و١١٩ و١٢٧.\nوقد روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ومحمد بن سيرين ومجاهد - كما عند ابن عساكر ٣٥/ ٣٠٣ و٣٠٤ - أنَّ عبد الرحمن بن عوف ترك أربع نسوة، فاقتسمن الثُّمن، فأصابَ كل امرأة منهن ثمانين ألفًا.\n(^٣) وهو عند أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٨١)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٥/ ٢٨٢ عن أبي حامد بن جَبَلة، عن محمد بن إسحاق - وهو الثقفي السَّرَّاج أبو العباس - به.\nوأخرجه ابن عساكر ٢٠/ ٢٢٠ من طريق أبي الطيب محمد بن جعفر الزَّرَّاد، عن أبي الفضل عُبيد الله بن سعد - وهو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف - عن عمِّه يعقوب ابن إبراهيم بن سعد، عن أبيه إبراهيم بن سعد، عن أبيه سعد، فذكره، فزاد فيه ذكر سعد بن إبراهيم وسعد هذا تابعي صغير.\nوالمشهور بأنَّ الذي كان حواري رسول الله ﷺ هو الزبير بن العوام، كذلك وَصَفَه رسولُ الله ﷺ =","vol":"6","page":377},{"text":"٥٤٣٥ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدَّثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عَوْف، عن أبيه، عن المِسوَر بن مَخْرَمة، قال: كنتُ أسِيرُ في رَكْبٍ بين عُثمان وعبد الرحمن بن عوف، فقال عثمان: مَن صاحبُ الخَمِيصة؟ فقال عبد الرحمن: أنا، فقال عثمان: ها يا مِسورُ، مَن زَعَم أنه خيرٌ من خالِك عبدِ الرحمن في الهجرة الأولى فقد كَذَبَ (^١).\n\n٥٤٣٦ - أخبرني أحمد بن علي المُقرئ، حدَّثنا أبو أُمية محمد بن إبراهيم، حدَّثنا يعقوب بن محمد الزُّهْري، حدَّثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، حدثني أبي، عن عبد الرحمن بن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن أمه أم كُلثُوم بنت عُقبة، قالت: دخل رسولُ الله ﷺ على بُسْرةَ\n_________\n= نفسه، كما في حديث جابر الذي أخرجه البخاري (٢٨٤٦) ومسلم (٢٤١٥) وغيرهما أنَّ النبي ﷺ قال: \"إنَّ لكل نبيٍّ حَواريًا وحواريَّ الزبير\".\n(^١) خبر صحيح، رجاله لا بأس بهم، لكن المحفوظ في رواية أحمد بن عبد الجبار - وهو العُطاردي - أنه يروي هذه القصة عن يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، عن صالح بن إبراهيم، عن أبيه، قال: كنا نسير مع عثمان بن عفان في طريق مكة إذ رأى عبد الرحمن بن عوف، فقال عثمان: ما يستطيع أحدٌ أن يعتد على هذا الشيخ فضلًا في الهجرتين جميعًا. يعني هجرته إلى الحبشة وهجرته إلى المدينة. كذلك رواه رضوان بن أحمد الصيدلاني عن أحمد بن عبد الجبار العُطاردي عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٥/ ٢٥٣.\nوأما رواية المسور، فإنما تلقاها عنه حُميد بن عبد الرحمن بن عوف كذلك أخرجها ابن سعد ٣/ ١١٦، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٢٥١)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣٥٦٥)، وابن عساكر ٣٥/ ٢٥٣ من طريق عبد الله بن جعفر المَخْرَمي، عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن المسور وهذا إسناد صحيح. فهذا هو المحفوظ في رواية المسور، وقال في روايته: من زعم أنه خير من خالك في الهجرة الأولى وفي الهجرة الآخرة فقد كذب؛ فزاد ذكر الهجرة الآخرة. وكأنَّ إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف والمسور بن مخرمة كان كلاهما حاضرًا في ذلك الركب، وكلٌّ منهما سمع عثمان بن عفان يقوله، والله أعلم.","vol":"6","page":378},{"text":"وهي تَمشُطُ عائشة، فقال: \"يا بُسْرةُ، من يَخطُب أمَّ كُلثوم؟ \" قالت: فسَمَّت رجُلًا أو رجُلين، قال: \"فأين أنتُم عن سيدِ المسلمين عبدِ الرحمن بن عَوف؟! \" (^١).\n_________\n(^١) إسناده تالف من أجل إبراهيم بن عبد العزيز بن عمر - وهو إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز، نُسب هنا لجده - ومن أجل أبيه أيضًا، فهما متروكان، ويعقوب بن محمد الزُّهري فيه لينٌ، واقتصارُ الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" على تضعيفه بيعقوب بن محمد غير جيد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٢٣٧)، والحسين بن إسماعيل المحاملي في \"أماليه\" برواية ابن يحيى البيِّع (٤١٩)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٨٢)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٥٣١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٥/ ٢٨٠ - ٢٨١ من طرق عن يعقوب بن محمد الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه العُقيلي في \"الضعفاء\" (٩٤٠)، ومن طريقه ابن عساكر ٣٥/ ٢٨٠، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٤٣٤) عن عبد الله بن أحمد بن مَسَرّة، عن يعقوب بن محمد الزهري، عن عبد العزيز بن عمران، عن عبد الرحمن بن حميد، به. فذكر عبد العزيز بن عمران - وهو ابن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عوف - بدل إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز وأبيه، وعبد العزيز بن عمران متروك أيضًا.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الأوسط\" ١/ ٦٠٢، والطبراني في \"الأوسط\" (١١٨٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٢٧٠، وابن عساكر ٣٥/ ٢٧٩ من طريقين عن سليمان بن سالم مولى عبد الرحمن بن حميد، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه: أن النبي ﷺ دعا بُسرة بنت صفوان، وقال: \"من يخطب أم كلثوم؟ \" … فذكره بنحوه، هكذا مرسلًا ليس فيه أم كلثوم، وسليمان بن سالم هذا هو سليمان بن أبي داود الحراني الملقب ببُومة، وهو متفق على ضعفه، فلا اعتداد بمتابعته هذه.\nوأخرج ابن عساكر ٣٥/ ٢٨٠ من طريق عمر بن أيوب الغفاري، عن محمد بن معن الغِفاري، عن مُجمِّع بن يعقوب، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مجمع: أنَّ عمر قال لأم كلثوم بنت عقبة امرأة عبد الرحمن بن عوف: أقال لك رسول الله ﷺ: \"انكحي سيد المسلمين عبد الرحمن بن عوف\"؟ قالت: نعم. وعمر بن أيوب هذا ضعيف جدًّا، بل أتُّهم بوضع أحاديث، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مجمع لا يُعرف إلا في هذا الخبر، فهو مجهول.\nوأخرج نحو رواية ابن مُجمِّع هذه أبو بكر الدِّينَوَري في \"المجالسة\" (٣٧٧)، ومن طريقه ابن عساكر ٣٥/ ٢٧٩ من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيحٍ قال: كان عمر بن الخطاب =","vol":"6","page":379},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٤٣٧ - أخبرنا عبد الله بن إسحاق الخُراساني العَدْل، حدَّثنا عبد الله بن رَوح المَدائني، حدَّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أبو المُعلَّى الجَزَري، عن ميمون بن مِهْران، عن ابن عمر، عن علي بن أبي طالب: أنَّ عبد الرحمن بن عوف قال لأصحاب الشُّورى: هل لكم أن أختارَ لكم وأنتقِلَ منها؟ فقال عليٌّ: أنا أولُ مَن رَضِي، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ لك: \"أنت أمينٌ في أهل السماء، أمينٌ في أهل الأرض\" (^١).\n٥٤٣٧ م - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا إبراهيم بن سليمان البُرُلُّسِي، حدَّثنا عبد العزيز بن عبد الله الأُوَيسي، حدثني إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كَيسان، عن ابن شِهاب، عن سالم، قال: قلتُ لعبد الله بن عمر (^٢).\n_________\n= يأتي أم كلثوم بنت عقبة فيقول لها … فذكر مثله. وهذا سند رجاله ثقات لكنه مُعضَل، فإنَّ ابن أبي نجيح أدرك صغار التابعين.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل أبي المُعلَّى الجَزَري - وهو فُرات بن السائب - فقد تركوه كما قال الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ١٢٤، وأحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" للحافظ ابن حجر (٣٩٧٧)، والحارث بن أبي أسامة كما في \"الإصابة\" للحافظ ابن حجر ٤/ ٣٤٨، والهيثم بن كليب الشاشي في \"مسنده\" كما في \"سير أعلام النبلاء\" للحافظ الذهبي ١/ ٨٧، وابن بَطة في \"الإبانة\" ٨/ ١٣٣، وأبو نُعيم الأصبهاني في \"الحلية\" ١/ ٩٨، وفي \"معرفة الصحابة\" (٤٧٥)، وفي \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (١١٨)، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (ص ٤٤٤)، والخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢٠/ ٣٢١ - ٣٢٢، وابن عساكر ٣٥/ ٢٩٠ - ٢٩١ من طرق عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. لكنهم قالوا جميعًا في رواياتهم عن ابن عمر: أنَّ عبد الرحمن بن عوف … جعلوه من مسند ابن عمر.\n(^٢) كذا جاء هذا الإسناد في النسخ الخطية، ولا صلة له بما بعده ولا بما قبله، ولا بد أن يكون موضوعه في أمر يتصل بمناقب عبد الرحمن بن عوف، وإذا كان الأمر كذلك يتبيَّن لنا أنَّ المصنف ﵀ أراد - والله أعلم - الخبر الذي أخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٣١٩ من طريق =","vol":"6","page":380},{"text":"٥٤٣٨ - وأخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمرَ، عن عبد الملك بن عُمير، عن قَبِيصة بن جابر الأسدي، قال: كنت مُحرِمًا فرأيتُ ظَبْيًا، فرميتُه فأصبتُ خُشَشَاءَهُ - يعني أصلَ قَرْنِه - فمات، فوَقَعَ في نفسي من ذلك، فأتيتُ عُمر بن الخطاب أسألُه، فوجدتُ إلى جَنْبِه رجلًا أبيضَ رقيقَ الوجه، فإذا هو عبد الرحمن بن عوف، فسألت عمرَ، فالتفَتَ إلى عبد الرحمن فقال: ترى شاةً تكفيه؟ قال: نعم، فأمرني أن أذبَحَ شاةً، فلما قُمْنا من عنده، قال صاحبٌ لي: إنَّ أمير المؤمنين لم يُحسِنُ أن يُفتِيَك حتى سأل الرجلَ، فسمع عمرُ بعضَ كلامِه، فعَلَاهُ عمرُ بالدِّرَّة ضربًا، ثم أقبل عليَّ لِيضْرِبَني، فقلتُ: يا أمير المؤمنين، إني لم أقُلْ شيئًا، إنما هو قالَه، قال: فتركَني، ثم قال: أردتَ أن تقتُلَ الحرامَ، وتتعدّى الفُتْيا؟! ثم قال أمير المؤمنين: إنَّ في الإنسان عشرةَ أخلاقٍ، تسعةٌ حسنةً، وواحدٌ سيِّئ، ويُفسِدُها ذلك السيِّئُ، ثم قال: إياكَ وعَثْرة (^١) الشَّباب (^٢).\n_________\n= إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، قال: قال ابن شهاب، أخبرني سالم بن عبد الله، أنَّ عبد الله بن عمر قال: دخل الرهطُ على عمر قُبيل أن ينزل به؛ عبد الرحمن بن عوف وعثمان وعليٌّ والزبير وسعد، فنظر إليهم، فقال: إني قد نظرتُ لكم في أمر الناس، فلم أجد عند الناس شقاقًا إلا أن يكون فيكم، فإن كان شقاق فهو فيكم، وإنما الأمر إلى ستة، إلى عبد الرحمن وعثمان وعلي والزبير وطلحة وسعد، وكان طلحة غائبًا … فذكر قصةً وفي آخرها: قال ابن شهاب: قال سالم: قلتُ لعبد الله: أَبَدأ بعبد الرحمن قبل عليٍّ؟ قال: نعم والله. ورجاله ثقات.\n(^١) في النسخ الخطية: وعشرة، والمثبت من \"تلخيص المستدرك\" وهو الموافق لرواية البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٥/ ١٨١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد، وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٨٢٣٩).\n(^٢) إسناده صحيح. وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٨٢٣٩).\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ١٨١، وفي \"الصغرى\" (١٥٧١)، ومن طريقه ابن عساكر ٤٩/ ٢٤٦ - ٢٤٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٥٨)، وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٥٨) عن =","vol":"6","page":381},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥٤٣٩ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدَّثنا أبو سلمة منصور بن سَلَمة الخُزاعي، حدَّثنا عبد الله بن جعفر المَخْرَمي، حدثتني أم بكر بنت المِسوَر: أنَّ عبد الرحمن بن عوف باع أرضًا له بأربعين ألفَ دِينار، فقَسَمها في بني زُهْرة وفقراء المسلمين والمهاجرين وأزواج النبي ﷺ، فبعث إلى عائشة بمالٍ من ذلك، فقالت: مَن بعث بهذا المالِ؟ قلت: عبدُ الرحمن بنُ عوف، قال: وقَصَّ القصةَ، قالت: قال رسول الله ﷺ: \"لا يَحنُو علَيكُن من بعدي إلَّا الصابرون\"، سَقَى الله ابنَ عَوفٍ من سَلسَبيل الجنة (^١).\n_________\n= إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري، به.\nوأخرجه بنحوه عبد الرزاق (٨٢٤٠)، وأبو عُبيد في \"غريب الحديث\" ٣/ ٣٦٢، والطبري في \"تفسيره\" ٧/ ٤٥ و٤٨، والطحاوي في \"أحكام القرآن\" (١٧١٦) و(١٧١٧)، وابن أبي حاتم الرازي في \"تفسيره\" ٤/ ١٢٠٦، والطبراني في \"الكبير\" (٢٥٩)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٥٩)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٥/ ١٨١، وابن عساكر ٤٩/ ٢٤٢ و٢٤٢ - ٢٤٤ و٢٤٤ - ٢٤٥ و٢٤٥ - ٢٤٦ من طرق عن عبد الملك بن عُمير، به. وبعضهم لا يُصرّح باسم عبد الرحمن بن عوف في الخبر.\nوأخرجه بنحوه الطبري ٧/ ٤٥ و٤٨ من طريق الشَّعبي، عن قبيصة بن جابر، به.\n(^١) حديث صحيحٌ، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل أم بكر بنت المسور، وهذا الإسناد وإن كان ظاهره الإرسال، قد جاء في رواية غير المصنف في أثناء الخبر ذكر المسور وأم بكر بنت المسور روت عن أبيها كثيرًا، فالظاهر أنها تلقت هذا الخبر عنه، وقد ورد ما يُرجِّح ذلك في بعض الروايات، حيث جاء فيها: عن أم بكر بنت المسور عن المسور بن مخرمة، فاتصل الإسناد، وقد حسَّن الإسناد ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (٢٣٢٤١)، خلافًا لما قاله الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" حيث جزم بعدم اتصاله.\nوله طريق أخرى عن عائشة ستأتي برقم (٥٤٤٣).\nوله شاهدٌ أيضًا من حديث أم سلمة سيأتي بعده، ومن حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف سيأتي برقم (٥٤٤٢)، فالحديث صحيح.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٧٢٤) و(٢٥٠٣٢) و(٢٥٠٣٣) من طريقين عن عبد الله بن جعفر المَخْرمي، به. =","vol":"6","page":382},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٤٤٠ - وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدَّثنا يونس بن محمد وأحمد بن محمد الأزرقي، قالا: حدَّثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحُصَين، عن (^١) عوف بن الحارث، عن أم سَلَمة، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول لأزواجه: \"إِنَّ الذي يَحنُو عليكم بَعدي هو الصادقُ البارُّ\"، اللهمَّ اسقِ عبدَ الرحمن بنَ عوف من سَلسَبيل الجنة (^٢).\nفقد صحَّ الحديث عن عائشة وأم سلمة ﵄.\n\n٥٤٤١ - حدَّثنا أبو النَّضر محمد بن محمد الفقيه وأبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل المُقرئ، قالا: حدَّثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدَّثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدَّثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن عطاء بن أبي رباح، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ، أنه قال: \"يا ابنَ عَوف، إنك من الأغنياء، ولن تدخُلَ الجنةَ إِلَّا زَحْفًا، فأقرضِ الله يُطلِقُ قَدَميك\" قال ابن\n_________\n= وممَّن أخرجه فقال: عن أم بكر عن المسور: ابن سعد ١٠/ ٢٠٠، وإسحاقُ بنُ راهويه في \"مسنده\" (١٧٥٥)، وأبو بكر الآجُرِّي في \"الشريعة\" (١٧٨٩)، والطبراني في \"الأوسط\" (٩١١٥) وأبو طاهر المُخلِّص في \"المُخلِّصيات\" (١١٣١)، وأبو نُعيم في \"الحلية\" ١/ ٩٨، وفي \"معرفة الصحابة\" (٤٧٨)، وفي \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (١١٦)، وابن عساكر ٣٥/ ٢٨٣ و٢٨٤ من طرق عن عبد الله بن جعفر، به.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: بن، والتصويب من مصادر التخريج.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد فيه لِين، فإنَّ محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين - وإن ذكره ابن حبان في \"الثقات\" - لم يرو عنه غير محمد بن إسحاق ولم يُصرّح بسماعه منه لهذا الخبر.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٥٥٩) و(٢٦٥٨٠) من طريقين عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديثُ عائشة الذي قبله، وحديثُ أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الآتي برقم (٥٤٤٢).","vol":"6","page":383},{"text":"عوف: يا رسول الله، فما الذي أُقرِضُ الله؟ قال: \"تَتبرّأُ مما أنتَ فيه\" قال: يا رسول الله، من كلَّه أَجْمَعَ؟ قال: \"نعم\"، فخرج ابن عوف وهو يَهُمُّ بذلك، فأرسل إليه رسولُ الله ﷺ، فقال: \"أتاني جبريلُ، فقال: مُرِ ابنَ عوفٍ فليُضِفِ الضَّيف، وليُطعِمِ المسكينَ، وليُعطِ السائلَ، ويَبدأْ بمن يَعُولُ، فإنه إذا فعل ذلك كان تَزْكية ما هو فيه\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل خالد بن يزيد بن أبي مالك - وهو خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الشامي - وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\"، وممَّن ضعف هذا الحديث بخالدٍ أيضًا العراقي في \"تخريج أحاديث إحياء علوم الدين\" ٣/ ٢٦٦، والهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٩/ ١٥٥، وابن حجر العسقلاني في \"مختصر زوائد مسند البزار\" (١٩٥٣)، وفي \"القول المسدّد\" ص ٢٥، والسخاوي في \"الأجوبة المرضية\" ٢/ (١٤٨) و(١٤٩) و٣ (٢٨١) وغيرهم، بل قال الهيثمي وابنُ حجر: لا يثبت في هذا شيء.\nومن قبل هؤلاء جماعةٌ من الأئمة ضَعَّفوا الأحاديث الواردة في دخول عبد الرحمن بن عوف الجنة زحفًا، فقد قال أحمد بن حنبل فيما نقله عنه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" وذكر حديث عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس في دخول عبد الرحمن بن عوف الجنة حَبْوًا برقم (٨٠٣)، فقال أحمد بن حنبل: هذا الحديث كذب منكر، وعمارة يروي أحاديث مناكير. قال ابن حجر في \"القول المسدّد\" ص ٢٥: يكفينا شهادة الإمام أحمد بأنه كذب. وانظر حديث أنس هذا في \"المسند\" ٤١/ (٢٤٨٤٢).\nوقال ابن الجوزي: الحديث لا يصحُّ، وحُوشيَ عبد الرحمن المشهود له بالجنة أن يمنعه مالُه من السبق، لأنَّ جمع المال مباح، وإنما المذموم كسبُه من غير وجهه، ومنع الحق الواجب فيه، وعبد الرحمن مُنزَّهٌ عن الحالين، وقد خلّف طلحة ثلاث مئة حِمل من ذهب، وخلّف الزبيرُ وغيره، ولو علموا أنَّ ذلك مذموم لأخرجوا الكُلَّ.\nوقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\": قد ورد من غير وجه ومن حديث جماعة من الصحابة عن النبي ﷺ أن عبد الرحمن بن عوف ﵁ يدخل الجنة حبوًا لكثرة ماله، ولا يَسلَم أجودها من مقال، ولا يبلغ شيء منها بانفراده درجة الحسن، ولقد كان ماله بالصفة التي ذكر رسولُ الله ﷺ: \"نعم المال الصالح للرجل الصالح\" فأنى تنقص درجاته في الآخرة أو يقصر به دون غيره من أغنياء هذه الأمة، فإنه لم يرد هذا في حق غيره، وإنما صحَّ سبقُ فقراء هذه الأمة أغنياءهم على الإطلاق، والله أعلم.\nوقال ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" ١١/ ١٢٨: ما روي أنَّ ابن عوف يدخل الجنة حبوًا كلام موضوع لا أصل له. =","vol":"6","page":384},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٤٤٢ - حدَّثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدَّثنا إبراهيم بن عبد الله، حدَّثنا قريش بن أنس، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"خيرُكم خيرُكم لأهلي مِن بَعدي\".\nقال قُريشٌ: فحدثني محمد بن عمرو، عن أبي سلمة: أنَّ أباه أوصى لأمهات المؤمنين بحديقةٍ بيعت بعدَه بأربعين ألف دينارٍ (^١).\n_________\n= قلنا: وهذا الحديث أخرجه ابن سعد ٣/ ١٢٢، وابن زَنْجويه في \"الأموال\" (١٣٦٦)، والبزار (١٠٠٥)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٦١٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٢، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ٩٩ و٨/ ٣٣٤، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٠٦٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٥/ ٢٦٣ - ٢٦٤ و٢٦٤ - ٢٦٥ و٥١/ ٢١٦ من طرق عن أبي أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده حسنٌ من أجل محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - فهو حسن الحديث. إبراهيم بن عبد الله: هو السعدي الحافظ.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٤١٤) عن أحمد بن محمد المروزي، وأبو يعلى (٥٩٢٤) عن أبي خيثمة زهير بن حرب، وأبو جعفر بن البَخْتري في مجموع فيه مصنفاته (٩٥) عن عبد الرحمن بن محمد بن منصور، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٧١٧) عن محمد بن أبي العوام، وأبو علي بن شاذان في \"جزئه\" (٣)، وأبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٢٩٤، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٢١٩، والمغازلي في \"مناقب علي\" (١٧١) من طريق يحيى بن معين، خمستهم عن قريش بن أنس، به.\nوالقصة التي رواها أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن الحديقة التي بيعت بأربعين ألفًا جاءت في رواية أحمد بن محمد المروزي وعبد الرحمن بن محمد بن منصور معطوفةً على حديث أبي هريرة، فأوهم ذلك أنها حكاية من كلام أبي هريرة، وإنما هي من كلام أبي سلمة كما وقع مُبيّنًا في رواية المصنِّف.\nفقد أخرجها مفردةً الترمذيُّ (٣٧٥٠) عن أحمد عن عثمان البصري وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب البصري، عن قريش بن أنس، به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nولم يذكر الباقون هذه القصة في روايتهم عن قريش بن أنس، بل اقتصروا على حديث أبي هريرة.\nلكن رويت القصة من طريق أخرى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف كما سيأتي بعده، =","vol":"6","page":385},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وله شاهدٌ صحيح على شرط الشيخين:\n\n٥٤٤٣ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدَّثنا عبد الله بن يوسف التِّنِّيسي، حدَّثنا بكر بن مُضَر، حدَّثنا صَخْر بن عبد الله بن حَرْمَلة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن حدثه قال: دخلتُ على عائشة فقالت لي: كان رسولُ الله ﷺ يقول لي: \"أمرُكنَّ مما يُهِمُّني بعدي، ولن يَصبِرَ عليكُنَّ إِلَّا الصابرون\"، ثم تقولُ: فسَقَى الله أباك من سَلسَبيل الجنةِ. وكان عبد الرحمن بن عوف قد وَصَلَهنّ بمالٍ، فبيع بأربعين ألفًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-342>ذكرُ مناقب عبد الله بن مسعود ﵁ </span>-\n٥٤٤٤ - أخبرني جعفر بن محمد بن نُصَير الخُلْدي، حدَّثنا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشْدين المَهْري بمصر، قال: أمْلَى عليَّ موسى بن عون بن عبد الله بن عَون بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود بن كاهِل بن حبيب بن نائر بن مخزوم، عن آبائه\n_________\n= ويشهد لها حديث عبد الرحمن بن عوف الذي تقدم تخريجه برقم (٥٤٣٩).\nويشهد للحديث مع القصة جميعًا حديثُ أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن أبيها الذي تقدَّم عند المصنف برقم (٥٤٣٩)، وللحديث وحده شاهد عن أم سلمة تقدَّم كذلك برقم (٥٤٤٠).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسنٌ من أجل صخر بن عبد الله بن حرملة، وقد روي من غير وجه عن عائشة، منها ما تقدَّم برقم (٥٤٣٩).\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٤٨٥) عن أبي سلمة منصور بن سَلَمة الخُزاعي، والترمذي (٣٧٤٩) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن بكر بن مضر، به. وقال الترمذي في أكثر الروايات عنه: حسن صحيح غريب، وفي بعضها: حسنٌ غريب.\nوأخرجه أحمد (٢٤٨٩٣) من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: إنَّ رسول الله ﷺ أحنى عليَّ، فقال: \"إنكن لأهَمُ ما أتركُ إلى وراء ظهري، والله لا يعطف عليكن إلا الصابرون أو الصادقون -\"، وإسناده حسنٌ من أجل عمر بن أبي سلمة.","vol":"6","page":386},{"text":"نسبة عبد الله بن مسعود بن كاهِل بن حَبيب بن نائر (^١) بن مَخزُوم بن صاهِلة بن كاهِل بن الحارث بن تَميم بن سعد بن هُذيل بن مُدِركة بن الياسِ بن مُضَر بن نِزار.\n\n٥٤٤٥ - فحدثنا بهذا محمد بن صالح بن هانئ، حدَّثنا الحسين بن محمد القَبّاني، حدَّثنا الحُسين (^٢) بن علي بن يزيد الصُّدَائي، حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، قال: عبد الله بن مسعود بن الحارث بن شَمْخ بن مَخزُوم بن كاهِل بن الحارث بن سعد بن هُذَيل، من حُلفاء بني زُهْرة (^٣).\nقد خالفهما الواقديُّ في هذا النسَب:\n\n٥٤٤٦ - كما حدَّثَناه أبو عبد الله الأصبهاني، حدَّثنا الحَسن بن الجَهْم، حدَّثنا الحُسين بن الفَرَج، حدَّثنا محمد بن عمر، قال: وعبد الله بن مسعود بن غافِل بن حَبيب بن شَمْخ بن فار بن مخزوم بن صاهِلة بن كاهِل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هُذيل بن مُدرِكة، وكان يُكنى بابنه عبد الرحمن: أبا عبد الرحمن، وكان أبوه مسعودُ\n_________\n(^١) كذلك جاء في نسخنا الخطية، وفي المطبوع: تامر، كالذي في مطبوع \"الكبير\" للطبراني ٩/ (٨٤٠١) عن أحمد بن محمد بن رشدين به، والمشهور في هذا الاسم عند أهل النسب: فار، بفاء ثم ألف بعدها راء، كما ضُبط في \"الإكمال\" ٧/ ٤١، و\"تبصير المنتبه\" لابن حجر ٣/ ١٠٦٤، وذكر ابن ماكولا أنَّ ابن الكلبي زاد في آخر الاسم حرف الياء آخر الحروف، فقال: فاري. وفي \"جامع الأصول\" لابن الأثير في قسم التراجم ١٢/ ٥٨٣ قال: قار، بالقاف، وقيل بالفاء.\n(^٢) تحرَّف في (ز) إلى: الحسن، مكبَّرًا.\n(^٣) وهو عند الطبراني في \"الكبير\" ٩/ (٨٤٠٣) عن محمد بن علي فُستُقة، عن الحسين بن علي بن يزيد الصَّدَائي، به.\nوخالف يعقوبَ بنَ إبراهيم فيه أحمدُ بنُ محمد بن أيوب البغدادي عند ابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه\" (٣٥٩٥)، وأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٤٧٠)، وابن عساكر ٣٣/ ٥٩ فرواه عن إبراهيم بن سعد، فزاد بين مخزوم وكاهل رجلًا هو صاهلة، موافقًا في ذلك رواية زياد البَكَّائي، حيث جاء في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٢٥٤ و٦٨١ كذلك، وابنُ هشام حمل السيرة عن البكائي.","vol":"6","page":387},{"text":"ابن غافِل حالَفَ عبد الحارث بن زُهرة في الجاهلية، وأسلم عبدُ الله بن مسعود قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم، وشهد عبدُ الله بن مسعود عند جميع أهل السير بدرًا وأحُدًا والخندق والمشاهِدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ، وهاجَرَ الهِجرتَين، وكان صاحب سرِّ رسول الله ﷺ ووِسَادِه (^١) وسِواكِه، ونَعْلِه وطَهُوره، وكان رجلًا نحيفًا قصيرًا شديدَ الأُدْمة، ومات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين، فَدُفِن بالبَقيع، وكان يومَ توفي - فيما قيل - ابنَ بضعٍ وستين سنةً.\n\n٥٤٤٧ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدَّثنا محمد بن عبد الله بن نُمير قال: مات عبد الله بن مسعود بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين حين قُتل عثمان، وكان أوصى إلى الزُّبير بن العوام، فصلَّى عليه، وقد قيل: إنَّ عمار بن ياسر صلّى عليه، ودُفن بالبقيع ليلًا، وهو ابن بضع وستين سنة.\n\n٥٤٤٨ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي، حدَّثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدَّثنا أبو كُريب، حدَّثنا عُبيد الله بن موسى، عن سُليمان بن أبي سُليمان، عن أبي هاشم، عن إبراهيم، عن عَلْقمة، عن عبد الله بن مسعود: أنَّ النبي: النبي ﷺ كناه أبا عبد الرحمن ولم يُولَد له (^٢).\n_________\n(^١) جاء في نسخنا الخطية بدلًا من وِساده كلمة سواده - بكسر السين - معطوفة على السِّرّ، مع أن السِّواد هو السَّرُّ نفسُه، فيلزم منه التكرار هنا، والصواب ما أثبتنا، وهو كذلك في رواية ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ١٤١ عن محمد بن عمر الواقدي. والله تعالى أعلم. والوِساد: الفِراش.\n(^٢) إسناده واهٍ من أجل سليمان بن أبي سليمان - وهو الخُوزي القافلائي - ولم يُصب الحافظ ابن حجر ﵀ في \"فتح الباري\" ١٨/ ٦٢٨ إذ صحَّح إسناد هذا الخبر، ذاهلًا عن سليمان القافلائي هذا. أبو كُريب: هو محمد بن العلاء الهَمْداني، وأبو هاشم: هو الرُّماني الواسطي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، وعلقمة: هو ابن قيس النَّخَعِي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨٤٠٥)، وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٤٧٤) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، بهذا الإسناد. =","vol":"6","page":388},{"text":"٥٤٤٩ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العدل، حدَّثنا موسى بن هارون، حدَّثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، عن أبيه، قال: أمُّ عبد الله بن مسعودٍ: أمُّ عبدٍ بنت عبد بن الحارث بن زُهرة (^١).\n\n٥٤٥٠ - سمعتُ أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: كنيةُ عبد الله بن مسعود أبو عبد الرحمن (^٢).\n\n٥٤٥١ - وحدثنا أبو العباس، حدَّثنا سعيد بن عثمان التَّنُوخِي، حدَّثنا الخَصِيب بن ناصِح، حدَّثنا سليمان بن أبي سليمان القافلائي، عن أبي هاشم، عن إبراهيم النَّخَعي: أنَّ ابن مسعود كنَّى علقمة أبا شِبْل قبل أن يولد له، قال: فسُئل، فحدَّث أنَّ علقمة حدَّثه عن عبد الله بن مسعود: أنَّ رسول الله ﷺ كناه أبا عبد الرحمن قبل أن يُولَد له (^٣).\n\n٥٤٥٢ - أخبرني محمد بن المؤمَّل، حدَّثنا الفضل بن محمد، حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا يحيى بن اليَمَان، حدَّثنا الأعمش، عن إبراهيم، قال: كان عبد الله بن مسعود لطيفًا فَطِنًا، وكانت أمُّه أمَّ عبدٍ بنت عبد بن الحارث بن زُهْرة، ويقال: إنها كانت من القارَةِ (^٤).\n_________\n= وأخرجه البزار (١٥٨٠)، والعُقيلي في \"الضعفاء\" (٥٦٦) من طريق محمد بن عثمان بن كرامة، وأسلم بن سهل الواسطي في \"تاريخ واسط\" ص ١٨٣ عن الحسن بن حماد، كلاهما عن عُبيد الله بن موسى، به وسيأتي برقم (٥٤٥١) من طريق الخصيب بن ناصح عن سليمان القافلائي.\n(^١) وكذلك قال في نسبها إبراهيم النخعي كما سيأتي برقم (٥٤٥٢)، وخليفة بن خياط في \"الطبقات\" ص ١٦، وغيرهما، وقال أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤٤٧١): هو الأثبتُ.\nوخالفهم غيرهم فنسبوها هُذَليَّة، منهم ابن سعد ٣/ ١٣٩.\n(^٢) وهو في \"تاريخ العباس بن محمد الدُّوري\" (١١٢).\n(^٣) إسناده واهٍ كما تقدَّم برقم (٥٤٤٨).\n(^٤) رجاله لا بأس بهم. إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران. =","vol":"6","page":389},{"text":"٥٤٥٣ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الإمام، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدَّثنا محمد بن أبي عُبيدة، عن أبيه، عن الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، قال: لقد رأيتُني سادسَ ستةٍ، ما على الأرض مسلمٌ غيرُنا (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٤٥٤ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدَّثنا أبو عُلَاثة، حدَّثنا أبي، حدَّثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوة، في تسمية من شهد بدرًا من حلفاء بني زُهرة بن كِلاب: عبدُ الله بن مسعود قال عُرْوة: وممَّن هاجر إلى الحبشة الهجرة الأولى قبل خروج جعفر بن أبي طالب عبدُ الله بن مسعود.\n\n٥٤٥٥ - حدَّثنا علي بن حَمْشَاذَ العدل، حدَّثنا محمد بن شاذان الجوهري، حدَّثنا زكريا بن عدي، حدَّثنا حاتم بن إسماعيل، عن ابن أبي ذُباب، عن مُجاهدٍ، عن عبد الله بن سَخْبَرة، قال: كنتُ مع عبدِ الله بن مسعود وكان رجلًا آدم، عليه مَسْحةٌ، لطيف الجسم، ضعيف اللحم (^٢).\n_________\n= ورواه صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه في \"مسائله\" (١٢٢٩)، لكن دون ذكر أم عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه أبو خيثمة زهير بن حرب في \"العلم\" (٤٧)، وعنه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٤١٣)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٣/ ٦٦، وأخرجه أيضًا البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٤١٣)، ومن طريقه ابن عساكر ٣٣/ ٦٦ عن عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان، كلاهما (أبو خيثمة وعبد الله بن عمر) عن يحيى بن اليمان، به. ولم يذكرا كذلك أم عبد الله بن مسعود.\n(^١) إسناده صحيح. القاسم بن عبد الرحمن: هو ابن عبد الله بن مسعود، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو عُبيدة: هو عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه ابن حبان (٧٠٦٢) عن أبي يعلى، عن ابن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده جيد من أجل ابن أبي ذُباب - واسمه الحارث بن عبد الرحمن - فهو صدوق لا بأس به. =","vol":"6","page":390},{"text":"٥٤٥٦ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدَّثنا موسى بن زكريا، حدَّثنا خليفة بن خَياط (^١)، قال: مات عبد الله بن مسعود بالمدينة، وصلَّى عليه الزُّبير بن العوَّام.\n\n٥٤٥٧ - حدَّثنا يحيى بن منصور القاضي، حدَّثنا علي بن عبد العزيز، حدَّثنا سعيدٌ بن سليمان الواسطي، حدَّثنا عباد بن العوّام، عن سفيان بن حُسين، عن يعلى بن مسلم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال: آخي رسولُ الله ﷺ بين الزُّبير بن العوّام وعبد الله بن مسعُود (^٢).\n_________\n= وقد تقدَّم ضمن حديث مطوَّل برقم (١٧١٤) ذكر وصف ابن مسعود بأنه كان آدم عليه مسحهُ أهل البادية من طريق صفوان بن عيسى عن الحارث بن عبد الرحمن.\nوكونه كان خفيف اللحم ثبت عن قيس بن أبي حازم عند ابن سعد ٣/ ١٤٥، والبَلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١١/ ٢٢٢، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٣/ ٦٥ قال: رأيت عبد الله بن مسعود رجلًا خفيف اللحم.\n(^١) وقع في نسخنا الخطية: خلف بن خليفة، وهو خطأ، وإنما هو خليفة بن خياط صاحب \"الطبقات\" و\"التاريخ\"، وقد أكثر المصنف من النقل من كتاب \"الطبقات\" لخليفة بسنده هذا إليه. وهذا في \"طبقاته\" ص ١٦.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" تعليقًا ٨/ ٤١٧، وعمر بن شَبَّة في \"تاريخ المدينة\" ٣/ ١٠٥٣، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٨١٦)، وفي \"الأوسط\" (٩٢٩) و(٥٢٢٣)، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٤١١، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٩/ (٥٠٧) و(٥٠٨) من طرق عن سعد بن سليمان الواسطي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بحشل في \"تاريخ واسط\" ص ٧٧ عن عمر بن أحمد بن صالح بن زياد، عن عباد بن العوام، به.\nوثبت مثلُه من حديث أنس بن مالك عند البخاري في \"الأدب المفرد\" (٥٦٨) وغيره بسند صحيح.\nفهذا الصحيح خلافًا لقول ابن إسحاق بأنَّ النبي آخى بين الزبير وبين سلمة بن سلامة بن وقش، وفيه الردُّ كذلك على قول مصعب بن عبد الله الزبيري فيما نقله عنه ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه\" (٢٨٣٧) حيث قال: لا أعرف هذه الأخوة بين الزبير وبين عبد الله. =","vol":"6","page":391},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٤٥٨ - أخبرنا محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدَّثنا محمد بن عبد الوهاب، حدَّثنا جعفر بن عون، عن أبي العُمَيس، عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير: ذكرُ ما أوصى به عبدُ الله بنُ مسعود إن حَدَثَ به حَدَثٌ في مرضِه هذا أن يَرجعَ وصيَّتَه إلى الله، ثم إلى الزُّبَير بن العوام وابنه عبد الله بن الزُّبير، وإنهما في حِلٌ وبِلٍّ فيما وَلِيا وقَضَيا، ولا تُزَوَّجُ بناتُ عبدِ الله إلا بإذنِهما، ولا يُخَصُّ ذلك عن زينب (^١).\n\n٥٤٥٩ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدَّثنا إبراهيم بن الحسين، حدَّثنا آدم بن أبي إياس، حدَّثنا شُعبة، حدثني أبو العُميس، عن مُسلم البَطِين، عن عمرو بن ميمون، قال: كان عبدُ الله تأتي عليه السَّنَةُ لا يُحدِّث عن رسول الله ﷺ، فحدَّث ذاتَ يومٍ عن رسول الله ﷺ بحديثٍ فعَلَتْه كآبةٌ، وجعل العَرَقُ يَتحادَر على جبهته، ويقول: نحوُ هذا أو قريبٌ من هذا (^٢).\n_________\n= وانظر ما سيأتي برقم (٨٢٠٤)، وفيه إشارة إلى مؤاخاة الزبير بن العوام لكعب بن مالك الأنصاري، وهي في المؤاخاة التي أحدَثَها النبي ﷺ بالمدينة بين المهاجرين والأنصار، وهي غير هذه المؤاخاة التي في هذه الرواية، فقد كانت هذه المؤاخاة بمكة، كما سيأتي بيانه هناك.\n(^١) رجاله ثقات لكنه مرسل، فإنَّ عامر بن عبد الله بن الزبير لم يُدرك عبد الله بن مسعود، لكن وصية عبد الله هذه كانت مكتوبة كما في بعض روايات الخبر عند غير المصنف. أبو العُميس: هو عتبة بن عبد الله بن عتبة المسعودي.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ١٤٦، وابن أبي شيبة ١١/ ١٧٥، والبَلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١١/ ٢٢٥، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٧٠٦٥)، والبيهقي ٦/ ٢٨٢، وابن عساكر ٣٣/ ١٨٣ من طريقين عن أبي العميس، به.\nوأخرجه ابن عساكر ٢٨/ ١٦٩ من طريق موسى بن عقبة، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، لكن دون ذكر تزويج بنات عبد الله بن مسعود.\n(^٢) خبر صحيح، وعبد الرحمن بن الحسن القاضي متابع، وقد رواه بعضهم فزاد في إسناده رجلين بين مسلم البَطِين وعمرو بن ميمون - وهو الأودي - وهذان الرجلان هما إبراهيم بن يزيد بن شَريك التَّيمي وأبوه، فيرويه إبراهيم التيمي عن أبيه عن عمرو بن ميمون كما تقدَّم عند =","vol":"6","page":392},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥٤٦٠ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدَّثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدَّثنا أبو كُريب، حدَّثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن الأسود، أنه سمع أبا موسى يقول: قدمتُ أنا وأخي من اليمن، فمَكَثْنا حِينًا ما نُرَى إلَّا أنَّ عبد الله بن مسعود رجلٌ من أهل بيتِ رسول الله ﷺ، مما نرى من دخوله ودخولِ أمِّه (^١).\n_________\n= المصنف برقم (٣٨٣)، وقد ذكر الدارقطني في \"علله\" (٣١٥٩) هذا الاختلاف وصحَّح الروايتين جميعًا، مشيرًا إلى روايةٍ صرَّح فيها مُسلم البطين بسماعه من عمرو بن ميمون - وهي عند البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٧/ ٢٦٨. فقال الدارقطني: يشبه أن يكون مسلم سمعه منه بعد أن سمعه من إبراهيم التيمي عن أبيه عن عمرو.\nوأخرجه البزار (١٨٦٣)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٦٠٥)، والطبراني في \"الأوسط\" (١٤٥٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٣/ ١٦٢ من طريق شعبة، عن أبي العُميس، به.\nوقد رواه عن أبي العُميس كذلك شريك النخعي فيما سلف عند المصنف برقم (٣٨٢) لكن قال فيه شريكٌ: عن أبي العميس، عن مسلم البطين، عن أبي عمرو الشيباني، عن ابن مسعودٍ.\nفذكر أبا عمرو الشيباني بدل عمرو بن ميمون الأودي، ووهَّمه الدارقطني.\nوأخرجه الطيالسي (٣٢٤)، وابن سعد ٣/ ١٤٤، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٥٤٧ - ٥٤٨، والشاشي (٦٦٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٦١٢)، وابن عساكر ٣٣/ ١٦٢ و١٦٣ من طريق عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي أخي أبي العُميس، والطبراني (٨٦١٦)، والدارقطني في \"العلل\" (٣١٥٩)، وابن عساكر ٣٣/ ١٦٣ من طريق عمار الدُّهْني، والبخاري في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ٢١٦، والبزار (١٨٦٢)، والطبراني (٨٦١٥) من طريق سنة بن مسلم البَطين، ثلاثتهم عن مسلم البَطِين، عن عمرو بن ميمون، به.\nورواه عن مسلم البَطين كذلك إبراهيم بن مهاجر عند أحمد ٦/ (٣٦٧٠)، والطبراني (٨٦١٦)، وأبي نُعيم في \"الحلية\" ٧/ ١٠٩، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ٢٩٧، وابن عساكر ٣٣/ ١٦٤، لكن قال فيه إبراهيم بن مهاجر: عن مسلم البطين، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، عن ابن مسعودٍ. ووهَّمه الدارقطني.\nوقد سلف نحوه عند المصنف برقم (٣٨١) عن مسروقٍ عن ابن مسعودٍ.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسنٌ من أجل إبراهيم بن يوسف - وهو ابن إسحاق بن أبي إسحاق =","vol":"6","page":393},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٥٤٦١ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شَقِيق، قال: سمعتُ حذيفة يقول: إِنَّ أشبه الناس هَدْيًا وسَمْتًا ودَلًّا بمحمدٍ ﷺ عبدُ الله بنُ مسعود، من حينِ يَخرجُ إلى حينِ يرجعُ، ما أدري ما في بيتهِ، ولقد عَلِمَ المحفوظون من أصحابِ محمد ﷺ أَنَّ ابنَ أمّ عَبْدٍ من أقربهم وسيلةً عند الله يومَ القيامة (^١).\n_________\n= عمرو بن عبد الله السَّبيعي - وقد توبع. أبو كُريب: هو محمد بن العلاء بن كُريب، والأسود: هو ابن يزيد النَّخَعي.\nوأخرجه البخاري (٣٧٦٣)، والترمذي (٣٨٠٦) عن أبي كريب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٤٦٠) من طريق إسحاق بن منصور، عن إبراهيم بن يوسف، به. فاستدراك الحاكم له عليهما ذهولٌ منه.\nوأخرجه البخاري (٤٣٨٤)، ومسلم (٢٤٦٠)، والنسائي (٨٣٢٩) من طريق زكريا بن أبي زائدة، وأحمد ٣٢/ (١٩٥٨٨)، والنسائي (٨٢٠٦) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن أبي إسحاق السَّبيعي، به.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسنٌ من أجل أحمد بن عبد الجبار - وهو العُطاردي - وقد توبع.\nأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وشقيق: هو ابن سَلَمة أبو وائل.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٣٤١) عن محمد بن عبيد الطنافسي، و(٢٣٣٤٢) من طريق زائدة بن قدامة، والبخاري (٦٠٩٧) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، ثلاثتهم عن الأعمش، به.\nفاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد (٢٣٣٥١) من طريق أبي عمرو الشيباني، عن حذيفة بن اليمان. وسنده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٢٣٣٠٨) و(٢٣٣٥٠) و(٢٣٤٠٨) و(٢٣٤١٣)، والبخاري (٣٧٦٢)، والترمذي (٣٨٠٧)، والنسائي (٨٢٠٨)، وابن حبان (٧٠٦٣) من طريق أبي إسحاق السَّبيعي، عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي، عن حُذيفة بن اليمان.\nوقد صرَّح أبو إسحاق السَّبيعي بسماعه لهذا الخبر من عبد الرحمن بن يزيد، دون آخره فقد نصَّ في رواية شعبة عنه عند أحمد (٢٣٣٥٠) أنه لم يسمع منه روايته عن حذيفة قوله: ولقد علم =","vol":"6","page":394},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٥٤٦٢ - أخبرني الحسن بن حَلِيم المَروَزي، أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أنا مِسعَر، قال: حدثني مَعْن بن عبد الرحمن، عن عون بن عبد الله بن عُتبة، عن أبيه، قال: كان عبد الله إذا هدَأَتِ العيونُ سمعتَ له دَوِيًّا كدَوِيِّ النحل، حتى يُصبح (^١).\n\n٥٤٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدَّثنا أحمد بن يونس الضَّبّي، حدَّثنا أبو داود الطَّيالسي، حدَّثنا شُعبة، أخبرنا جامع بن شدَّاد قال: سمعتُ عبد الله بن مِرْداسٍ قال: كان عبد الله يَخطُبنا كلَّ خميسٍ على رجليه، فيتكلم بكلماتٍ ونحن نَشتهي أن يزيدَ (^٢).\n_________\n= المحفوظون. غير أنَّ بعضهم أدرج هذه القطعة إدراجًا في خبر أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد. وإنما يرويها أبو إسحاق عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سَلَمة، عن حذيفة كما أخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٥٤٥)، وغيره.\nوقد تقدمت هذه القطعة مفردةً برقم (٣٢٥٥) من طريق محاضِر بن المورِّع عن الأعمش.\nوقد روي تشبيه عبد الله بن مسعود بالنبي ﷺ في هَدْيه ودَلِّه عن علقمة بن قيس كما سيأتي عند المصنف برقم (٥٤٨٢).\nقال ابن الأثير في \"النهاية\" في مادة (دلل): الدَّلُّ والهدي والسَّمْت عبارة عن الحالة التي يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار، وحسن السيرة والطريقة واستقامة المنظر والهيئة.\n(^١) رجاله ثقات، لكن المحفوظ أنه من رواية عون بن عبد الله بن عُتبة - وهو ابن مسعود - عن أخيه عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة مرسلًا كما رواه وكيع بن الجراح في \"الزهد\" (١٥٥)، ومن طريقه أخرجه أحمد في \"الزهد\" (٨٤٨)، وابن عساكر ٣٣/ ١٦٦.\nوكذلك رواه عَبْدة بن سليمان عند ابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٢، كلاهما (وكيع وعبدة) عن مسعر بن كدام.\nأبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو بن الموجِّه الفَزَاري، وعَبْدان لقب عبد الله بن عثمان بن جَبَلة المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك، ومَعْن بن عبد الرحمن: هو ابن عبد الله بن مسعود.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل عبد الله بن مرداس فهو - وإن لم يرو =","vol":"6","page":395},{"text":"٥٤٦٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الصفَّار، حدَّثنا أحمد بن يونس الضَّبّي، حدَّثنا أبو داود، حدَّثنا شعبة، عن سلمة بن كُهيل، عن حَبّة العُرَني، قال: قرأتُ في كتاب عمر إلى أهل الكوفة: أما بعدُ، فأنتم رأسُ العربِ وجُمْجُمتُها، وأنتم سَهْمي الذي أَرمي به، إن جاء شيءٌ من هاهنا وهاهنا، وقد بعثتُ إليكم عبدَ الله واخترتُه لكم، وآثرتُكم به على نَفْسي (^١).\n\n٥٤٦٥ - حدثني أبو بكر أحمد بن بالَوَيهِ، حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، حدَّثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن حَبّة العُرَني: أَنَّ ناسًا أتَوا عليًّا، فأثنَوا على عبد الله بن مسعود، فقال: أقولُ فيه مثلَ ما قالُوا وأفضل: قرأ\n_________\n= عنه غير جامع بن شداد - تابعي ذكره ابن حبان، وروى عن عبد الله بن مسعود غير خبرٍ. وقد روي مثل خبره عن شقيق أبي وائل أيضًا. أبو داود الطيالسي: هو سليمان بن داود بن الجارود.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ١٤٥، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١١/ ٢٢٢ من طرق عن شعبة، به.\nويشهد له ما رواه أبو وائل شقيق بن سَلَمة قال: كان عبد الله يذكرنا كل يوم خميس، فقال له رجلٌ: يا أبا عبد الرحمن، إنا نحب حديثك ونشتهيه، ولَودِدْنا أنك حدثتنا كل يوم … . أخرجه أحمد ٧/ (٤٤٣٩)، ومسلم (٢٨٢١)، وهو كذلك عند البخاري (٧٠) لكن دون قوله: إنا نحب حديثك ونشتهيه.\nولتذكير ابن مسعود أصحابَه كلَّ خميس انظر خبر عمرو بن ميمون الأودي المتقدم برقم (٣٨٣).\n(^١) رجاله ثقات غير حَبّة العُرَني، فضعيف. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي.\nوأخرجه ابن سعد ٨/ ١٣٠، وابن أبي شيبة ١٢/ ١٨٦، وابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه\" (٣٥١٨)، ومحمد بن خلف المعروف بوكيع في \"أخبار القضاة\" ٢/ ١٨٨ من طرق عن شعبة، به.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٥٧٦٧) من طريق أبي إسحاق السَّبيعي عن حارثة بن مُضرِّب قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب: إني قد بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرًا، وابنَ مسعود معلِّمًا ووزيرًا، وهما من النُّجَباء من أصحاب محمد ﷺ من أهل بدرٍ … وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي. وإسناده صحيح.","vol":"6","page":396},{"text":"القُرآنَ، وأحلَّ حلالَه وحَرم حرامَه، فقيهٌ في الدِّين، عالمٌ بالسُّنة (^١).\n\n٥٤٦٦ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدَّثنا محمد بن أحمد بن النضر، حدَّثنا معاوية بن عمرو، حدَّثنا زائدة، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث [عن أبي الأحوص] (^٢) عن أبي مسعود عُقبة بن عَمرو، قال: ما أُرى رجلًا أعلمَ بما أنزلَ اللهُ على محمد ﷺ مِن عبد الله بن مسعود، فقال أبو موسى: إن تَقُل ذلك، فإنه كان يسمعُ حين لا نسمعُ، ويدخُلُ حين لا ندخُلُ (^٣).\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف حَبّة العُرَني، وقد روي نحو هذا عن علي من وجوهٍ أخرى، منها ما سيأتي بالرقم (٥٤٧٨) و(٥٧٣١). عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ١٤٤، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٣/ ١٥٠ عن قبيصة بن عُقبة، عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه بنحوه ابن سعد ٣/ ١٤٤، وابن أبي شيبة ١٢/ ١١٧، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١١/ ٢٢١، وابن عساكر ٣٣/ ١٥٠ من طريق الأعمش، عن حبة بن جوين العُرني.\nوأخرجه ضمن خبر طويل في أسئلةٍ وُجِّهت لعليٍّ ﵁ عن رأيه في جمع من الصحابة وأسئلة أخرى: أحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٣٩٩٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٠٤٢)، وابن عساكر ٢١/ ٤٢١ - ٤٢٢، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٤٩٤) من طريق ابن جريج قال: حدَّثنا أبو حرب بن أبي الأسود عن أبيه، وقال ابن جريج: وعن رجل عن زاذان أبي عمر، كلاهما عن عليّ. وإسناده عن أبي الأسود صحيح.\n(^٢) سقط ذكر أبي الأحوص من إسناد الخبر في النسخ الخطية، وهو ثابت عند الطبراني في \"الكبير\" (٨٤٩٥) في روايته عن محمد بن أحمد بن النضر شيخ شيخ المصنف هنا، وثبت لجميع من روى هذا الخبر عن الأعمش. وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك الجُشَمي.\n(^٣) إسناده صحيح. زائدة: هو ابن قدامة، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، ومالك بن الحارث: هو السُّلَمي الكوفي.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٢٤٦١)، والنسائي (٨٢٠٣) من طريق قُطبة بن عبد العزيز، ومسلم (٢٤٦١) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، كلاهما عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي الأحوص، قال: كنا في دار أبي موسى مع نفر من أصحاب عبد الله … وذكر الخبر بنحوه. =","vol":"6","page":397},{"text":"٥٤٦٧ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا بحر بن نصر، حدَّثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني سفيان الثَّوري، عن الأعمش، عن إبراهيم التَّيمي، عن أبيه، قال: قال عبد الله بن مسعود: لو تعلمون ذُنوبي ما وَطِئَ عَقِبي رجلان، ولَحَثَيْتُم على رأسي الترابَ، ولَوَدِدتُ أنَّ الله غفر لي ذنبًا من ذنوبي وإني دُعِيتُ عبدَ الله بنَ رَوْثةٍ (^١).\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٤٦١) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص بنحوه مختصرًا.\nوأخرجه بنحوه كذلك مسلم (٢٤٦١) من طريق أبي عُبيدة عبد الملك بن معن المسعودي، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: كنا جلوسًا عند حذيفة وأبي موسى في المسجد … ولم يسُق مسلم لفظه. وقال: وحديث قطبة أتمُّ وأكثر.\n(^١) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وإبراهيم التيمي: هو ابن يزيد بن شريك.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٢١)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٣/ ١٦٨ من طريق أبي عامر العَقَدي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله بن وهب في \"جامعه\" (٢٨ - طبعة أبي الخير) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أسلم قال: قال عبد الله بن مسعود … فذكره، فذكر أسلم بدل أبيه، ويغلب على ظننا أن لفظة \"أسلم\" تحريف عن \"أبيه\" فالمعروف في رواية الثوري ذكر والد إبراهيم التيمي يزيد بن شريك كما في رواية المصنِّف والبيهقي.\nوأخرجه البيهقي (٨٢٢) من طريق محاضر بن المُورِّع، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن ابن مسعودٍ.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٢٨٨، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٥٤٨، و٥٤٩، وأبو داود في \"الزهد\" (١٤٩)، والبيهقي (٨١٩)، وابن عساكر ٣٣/ ١٦٨ و١٦٩ من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، وابن أبي شيبة ١٣/ ٨٨ وعن وكيع بن الجرّاح، وأبو داود (١٤٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٣٣، وابن عساكر ٣٣/ ١٦٧ - ١٦٨ من طريق شعبة بن الحجاج، كلهم عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن ابن مسعود بنحوه. والحارث من كبار أصحاب ابن مسعود.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٢٨٩ من طريق قيس بن أبي حازم، وابن وهب في \"جامعه\" (٢٨)، وأحمد في \"الزهد\" (٨٥٩)، والحُسين بن الحَسن المروزي في زياداته على \"الزهد\" لابن المبارك =","vol":"6","page":398},{"text":"٥٤٦٨ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدَّثنا السَّرِيّ بن خُزيمة وأحمد بن نَصْر، قالا: حدَّثنا أبو غَسّان مالك بن إسماعيل، حدَّثنا إسرائيل، عن المُغيرة، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، قال: قدمتُ الشام فصليتُ ركعتين، ثم قلتُ: اللهم يَسِّر لي جليسًا صالحًا، فلقيتُ قومًا فجلستُ، فإذا بواحدٍ جاء حتى جلس إلى جَنْبي، فقلتُ: مَن ذا؟ قال أبو الدَّرْداء، فقلت: إني دعوتُ الله أن يُيسِّرَ لي جليسًا صالحًا، فيسَّرَ لي، فقال: ممَّن أنتَ؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: أو ليس عندكم ابن أم عبدٍ صاحبُ النعلين والوِسادةِ والمِطْهَرة، وفيكم الذي أجارهُ الله من الشيطانِ على لسان نبيِّه ﷺ، وفيكم صاحبُ سرِّ رسولِ الله ﷺ الذي لا يَعلمُه غيرُه (^١).\n_________\n= (٤٩٠)، ويعقوب بن سفيان ٢/ ٥٤٨ - ٥٤٩، وابن أبي الدنيا في \"المتمنين\" (١٩)، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (١٧٢٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٣١٤، والبيهقي في \"الشعب\" (٦٧٦٩)، وابن عساكر ٣٣/ ١٦٩ من طريق أبي وائل شقيق بن سَلَمة، وأحمد في \"الزهد\" (٨٥٨)، ويعقوب بن سفيان ٢/ ٥٤٩، والبيهقي (٨٢٠)، وابن عساكر ٣٣/ ١٦٩ من طريق حميد بن هلال، ثلاثتهم عن ابن مسعودٍ بنحوه.\n(^١) إسناده صحيح. أحمد بن نصر: هو أحمد بن محمد بن نصر النيسابُوري اللبَّاد، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، والمغيرة: هو ابن مِقسَم الضبي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، وعلقمة: هو ابن قيس النَّخَعي.\nوأخرجه البخاري (٣٧٤٢) عن أبي غسان مالك بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٥٤٤) عن أسود بن عامر، عن إسرائيل، به.\nوأخرجه أحمد (٢٧٥٣٨) و(٢٧٥٣٩)، والبخاري (٣٧٤٣)، والنسائي (٨٢٤١)، وابن حبان (٦٣٣١) من طريق شعبة بن الحجاج، وابن حبان (٧١٢٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن المغيرة بن مقسَم به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوقد سمَّى شعبةُ في روايته الذين وصفهم أبو الدرداء بما وصفهم به، فقال: صاحب الوساد ابن مسعود، وصاحب السر حذيفة، والذي أُجير من الشيطان عمار. وفي بعض طرقه عن شعبة في وصف ابن مسعود: صاحب الوساد والسِّواك.\nوسيأتي نظير هذا الخبر من حديث أبي هريرة كما سيأتي برقم (٥٧٨٣)، وزاد فيه أبو هريرة ذِكرَ سعدِ بن أبي وقاص وسلمانَ الفارسي.","vol":"6","page":399},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\nوالأسانيد التي قبلَه كلُّها صحيحةٌ ولم يُخرجاها، وإنما تركتُ الكلام عليها لأنها غير مُسنَدَةٍ وهذا مُسنَدٌ.\n\n٥٤٦٩ - حدَّثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز ومحمد بن غالب قالا: حدَّثنا أبو حُذيفة.\nوحدثنا دَعْلَج بن أحمد السِّجْزي ببغداد، حدَّثنا عبد العزيز بن معاوية البصري، حدَّثنا أبو حُذيفة، حدَّثنا سفيان الثَّوري، عن منصور، عن هِلال بن يَسَافٍ، عن عبد الله بن ظالم، عن سعيد بن زيد، قال: قال رسول الله ﷺ: \"عشرةٌ في الجنة\"، فذكر أبا بكر وعمرَ وعثمانَ وعليًّا وطلحةَ والزبيرَ وعبد الرحمن بنَ عوف وسعد بنَ أبي وقاص وسعيدَ بنَ زيد وعبدَ الله بنَ مسعود (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، لكن بذكر أبي عُبيدة بن الجراح بدل عبد الله بن مسعود، وذكرُ ابن مسعود مما تفرَّد به أبو حذيفة - وهو موسى بن مسعود النَّهدي - كما ذكر المصنِّف بإثره، ولم يذكره غيره من أصحاب سفيان الثوري، ولا ذكره حصين بن عبد الرحمن عن هلال في روايته الآتية برقم (٦٠١١).\nوهذا إسناد رجاله لا بأس بهم لكنه اختُلف فيه على هلال بن يساف اختلافًا كثيرًا كما بيَّنه الدارقطني في \"العلل\" (٦٦٣)، وجَزَم هو ومِن قبله النسائيُّ في \"السنن الكبرى\" بإثر الحديث (٨١٣٥) أنَّ هلال بن يسافٍ لم يسمعه من عبد الله بن ظالم، وأنَّ بينهما رجلًا. وهذا الرجل مبهم مجهول لا يُدرى من هو، لكن روي هذا الحديث عن سعيد بن زيد من غير هذا الوجه بأسانيد أحسنُها ما سيأتي عند المصنف برقم (٥٩٧١)، ليس في شيء منها ذكر عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه أبو داود (٤٦٤٨)، والنسائي (٨١٥١) من طريق عبد الله بن إدريس، والنسائي (٨١٣٦) من طريق عُبيد بن سعيد الأموي، و(٨١٤٩) من طريق القاسم بن يزيد الجَرْمي، ثلاثتهم عن سفيان الثوري، عن منصور - وهو ابن المعتمر - عن هلال بن يسافٍ، عن فلان بن حيَّان، عن عبد الله بن ظالم، عن سعيد بن يزيد. فزادوا رجلًا بين هلال وابن ظالم، وتابعهم عُبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي في روايته عن سفيان الثوري كما نبَّه عليه أبو داود بإثر الحديث. ولم يذكر أحدٌ منهم ابن مسعود. =","vol":"6","page":400},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه كذلك أحمد ٣/ (١٦٣٠) عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن حصين ومنصور، عن هلال بن يساف، عن سعيد بن زيد. وقال وكيع مرة: قال منصور: عن سعيد بن زيد، وقال مرةً: حُصين عن ابن ظالم عن سعيد بن زيد. وقال وكيع في رواية أحمد عنه في \"فضائل الصحابة\" (٨٢) و(٢٥٣): لم يحدّثه منصور عن هلال عن سعيد.\nوقد رواه قبيصةُ بن عقبة عن سفيان عن منصور عن هلال عن سعيد بن زيد، بإسقاط ابن ظالم وابن حيان من إسناده، كما أخرجه الدارقطني في \"العلل\" (٦٦٣).\nوسيأتي برقم (٦٠١١) من طريق حصين بن عبد الرحمن عن هلال بن يساف عن عبد الله بن ظالم عن سعيد بن زيد مطولًا، بذكر التسعة المذكورين هنا ولم يذكر ابن مسعود. وانظر تخريجه هناك.\nوسيأتي برقم (٥٩٧١) بنحو اللفظ الذي هنا من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن سعيد بن زيد، بذكر أبي عبيدة بن الجراح وعاشرهم بدل ابن مسعود.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٦٢٩)، وابن ماجه (١٣٣)، والنسائي (٨١٣٧) و(٨١٦٢) من طريق رياح بن الحارث النَّخَعي، وأحمد (١٦٣١) و(١٦٣٧)، وأبو داود (٤٦٤٩)، والترمذي بإثر (٣٧٥٧)، والنسائي (٨١٠٠) و(٨١٤٧) و(٨١٥٣)، وابن حبان (٦٩٩٣) من طريق عبد الرحمن بن الأخنس، كلاهما عن سعيد بن زيد، بذكر التسعة المذكورين هنا، ولم يذكرا فيه ابن مسعود ولا أبا عبيدة بن الجراح.\nوله طريق أخرى عن سعيد بن زيد عند الطبراني في \"الكبير\" (٣٥٦)، وفي \"الأوسط\" (٢٠٠٩)، وأبي نعيم في \"دلائل النبوة\" (٣٣٧)، وفي \"معرفة الصحابة\" (٥٥٥) من طريق أبي الطُّفيل عامر بن واثلة، عن سعيد بن زيد، بذكر التسعة، ليس فيهم ابن مسعود ولا أبو عبيدة.\nفلم يذكر أبا عبيدة بن الجراح عاشرَهم في حديث سعيد بن زيد في الطرق السالفة عنه إلّا حميدُ بنُ عبد الرحمن في روايته الآتية برقم (٥٩٧١)، وقد ذكر في بعض طرق ابن الأخنس عن سعيد بن زيد، ولا يصح.\nوورد ذكر أبي عبيدة بن الجراح في طرق أخرى عن سعيد بن زيد، لكنها ضعاف كلها، ومن ذلك ما أخرجه ابن سعد ٣/ ٣٥٦، وعنه البلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١٠/ ٤٧١، من طريق محمد بن السائب الكلبي، عن سعيد بن زيد. والكلبي متروك، ثم إنه لم يُدرك سعيد بن زيد.\nومن ذلك ما أخرجه الدارقطني في \"الغرائب والأفراد\" كما في \"أطرافه\" لابن طاهر (٥٢٠٢)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٦)، وابن عساكر و\"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ٤٦٧ - ٤٦٨ من طريق محمد بن خلاد القطان الوزان، عن عباد بن صهيب، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قَتادةَ، عن: =","vol":"6","page":401},{"text":"هذا حديث تفرَّد بذكر ابن مسعود فيه أبو حُذيفة، وقد احتجَّ البخاريُّ بأبي حذيفة، إلا أنهما لم يحتجا بعبد الله بن ظالم.\n\n٥٤٧٠ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، قال: قُرئ على عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، وأنا أسمعُ، حدَّثنا أبو عَتاب سهْل بن حماد، حدَّثنا شعبة، عن معاوية بن قُرَّة، عن أبيه، قال: كان ابن مسعود على شجرةٍ يَجتَني لهم منها، فهبَّتِ الريحُ وكَشَفَت عن ساقيه، فقال رسول الله ﷺ: \"والذي نفسي بيده، لَهُما أثقَلُ في الميزان من أُحُد\" (^١).\n_________\n= سعيد بن المسيب، عن سعيد بن زيد. وعباد بن صهيب متروك الحديث، والراوي عنه مجهولٌ لا يُدرى من هو.\nلكن يشهد لذكر أبي عبيدة في العشرة حديث ابن عمر عند الطبراني في \"الكبير\" (١٣٨٢٣)، وفي \"الأوسط\" (٢٢٠١)، وفي \"الصغير\" (٦٢)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ١٥٦، وابن عساكر ٢١/ ٧٩ - ٨٠ و٢٥/ ٤٦٨، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ١٣/ (٢٥٣)، وإسناده صحيح.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم غير أنَّ أبا عتاب سهلَ بن حماد انفرد بوصله بذكر قرة. وهو ابن إياس المزني - وخالفه بهز بن أسد وأبو داود الطيالسي - وهما أوثق من أبي عَتَّاب وأجلُّ - فلم يجاوزا فيه معاوية بن قرة، لكن للحديث شواهد يصح بها.\nوأخرجه العباس الدُّوري في \"تاريخه\" (٢٢٦)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ ٢/ ٥٤٦، والبزار (٣٣٠٥)، وأبو بكر الروياني في \"مسنده\" (٩٤٨)، والطبري في مسند علي من \"تهذيب الآثار\" (٢٦٢)، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (١٠٩٢)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٥٩)، وابن جُميع الصيداوي في \"معجمه\" ص ١٣٤، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ١/ ٤٨٣، وابنُ عساكر ٣٣/ ١١١ - ١١٢ و١١٢، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١/ ٤٧٩ - ٤٨٠، وفي \"تذكرة الحفاظ\" ٢/ ٥٧٩ - ٥٨٠ من طرق عن أبي عتاب سهل بن حماد، بهذا الإسناد. وقال أبو القاسم البغوي: لا أعلم أحدًا أسند هذا الحديث عن شعبة غير أبي عتاب.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي (١١٧٤)، وأخرجه كذلك أبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (١٠٩٣)، ومن طريقه ابن عساكر ٣٣/ ١١٢ من طريق بَهْز بن أسد، كلاهما (الطيالسي وبهز بن أسد) عن شعبة، عن معاوية بن قرة، مرسلًا لم يذكرا فيه أباه. =","vol":"6","page":402},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٤٧١ - حدَّثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن سَلَمة، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرير، عن عبد الله بن يزيد الصُّهْباني، عن كُمَيل بن زياد، عن علي، قال: كنتُ مع النبيِّ ﷺ، ومعه أبو بكر ومَن شاء الله من أصحابه، فمررنا بعبد الله بن مسعود وهو يصلي، فقال النبي ﷺ: \"مَن هذا\"؟ فقيل: عبد الله بن مسعود فقال: \"إنَّ عبد الله يقرأُ القرآنَ غَضًا كما أُنزِل\". فأثنى عبدُ الله على ربِّه، وحَمِده، فأحسنَ في حَمْدِه على ربِّه، ثم سأله فأَجمَل المسألة، وسألَه كأحسنِ مَسألةٍ سألَها عبدٌ ربَّه، ثم قال: اللهم إني أسألُك إيمانًا لا يَرتدُّ، ونعيمًا لا يَنفَدُ، ومرافقة محمد ﷺ في أعلى عِلَيِّين في جنانك جنانِ الخُلْد. قال: وكان ﷺ يقول: \"سَلْ تُغطّ، سَلْ تُعْطَ\" مرتين، فانطلقتُ لأُبشِّره، فوجدتُ أبا بكر قد سبَقَني، وكان سباقًا بالخير (^١).\n_________\n= ويشهد له حديث ابن مسعود نفسه عند أحمد ٧/ (٣٩٩١)، وابن حبان (٧٠٦٩) وغيرهما بسندٍ حسنٍ.\nوحديث علي بن أبي طالب عند أحمد ٢/ (٩٢٠) بسندٍ حسنٍ كذلك.\n(^١) حديث صحيح لكن عن عمر بن الخطاب، وهذا إسناد صحيح إن ثبت سماع عبد الله بن يزيد الصُّهباني من كُميل بن زياد، فإنَّ كميل بن زياد من كبار التابعين، ومات قبل عدد من الصحابة في الكوفة، وعبد الله بن يزيد الراوي عنه من أصحاب إبراهيم بن يزيد النخعي، وإبراهيم النخعي هو من يروي عن كبار التابعين، ففي القلب من سماع عبد الله بن يزيد الصُّهباني من كُميل شيءٌ، ولعله لأجل ذلك اقتصر البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٥/ ٢٢٥ في ترجمة عبد الله بن يزيد الصُّهباني على ذكر إبراهيم النخعي ويزيد بن أحمر في شيوخه، ولم يذكر كُميل بنَ زياد، لأنه لو صحَّ سماع عبد الله من كُميل لكان صحَّ له سماع من الصحابة الذي ماتوا بعد كميل في الكوفة، ولا يصحُّ ذلك، والله أعلم.\nثم إنه اختُلف في تسمية الصحابي صاحب الخبر عن جرير - وهو ابن عبد الحميد - فذكر إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه - عليَّ بنَ أبي طالب، وخالفه يوسفُ بنُ موسى القطان عند القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي في \"أماليه\" برواية ابن مهدي الفارسي - ومن طريقه أخرجه ابن عساكر ٣٣/ ٩٦، فذكر عمر بن الخطاب، وهذا هو المحفوظ أنَّ الخبر لعمر بن الخطاب، فقد =","vol":"6","page":403},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٤٧٢ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أبو جعفر محمد بن علي الوَرّاق حَمْدان، حدَّثنا يحيى بن يَعلَى المُحاربي، حدَّثنا زائدة، عن منصور، عن زيد بن وهب، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: \"رَضِيتُ لأُمَّتِي مَا رَضِيَ لها ابن أمِّ عبدٍ\" (^١).\nهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوله عِلَّةٌ من حديث سفيان الثوريِّ وإسرائيل بن يونس عن منصور.\nأما حديث سفيانَ الثوريِّ:\n_________\n= رُوي عن عمر من طريق آخر تقدَّم عند المصنف برقم (٢٩٢٩).\nوروي نحوه عن عبد الله بن مسعُود نفسه عند أحمد ٧/ (٤٣٤٠)، وابن حبان (٧٠٦٧)، بذكر عمر بن الخطاب وأبي بكر في الخبر بدل علي بن أبي طالب وأبي بكر، وإسناده حسنٌ.\nولقول النبي ﷺ بأن ابن مسعود يقرأ القرآن غَضًّا كما أُنزل، شاهدٌ من حديث عمار بن ياسر تقدَّم عند المصنف برقم (٢٩٣١)، وإسناده حسن.\n(^١) إسناده صحيح، وما ذكره المصنف بإثره بعد تصحيحه لإسناده من أنَّ له علةً وهي أنَّ سفيان الثوري وإسرائيل بن يونس السَّبيعي قد روياه عن منصور - وهو ابن المعتمر - عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود مرسلًا، فليس بعلةٍ، فمنصور واسع الرواية، فلا يبعدُ أن يكون له في هذا الخبر شيخان، ويؤيده أنَّ زائدة بن قُدامة ثقة حافظ، وقد رواه عن منصور بن المعتمر على الوجهين كليهما، فدل على أنه حفظهما، وبذلك يَعضُد المرسل الموصول، ولا يُعِلُّه.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (٩٦)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٣/ ١٢٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عساكر ٣٣/ ١٢٠ من طريق إسحاق بن إبراهيم بن جبلة الترمذي، عن يحيى بن يعلى، به.\nوستأتي تخريج رواية زائدة بن قُدامة عن منصور عن القاسم بن عبد الرحمن عند الطريق التالية.\nوسيأتي في حديث عمرو بن حُريث عند المصنف برقم (٥٤٨٠) سببُ هذا الحديث.","vol":"6","page":404},{"text":"٥٤٧٣ - فأخبرناهُ محمد بن موسى بن عِمران الفقيه، حدَّثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدَّثنا أبو كُريب، حدَّثنا وَكيع، عن سفيان (^١).\nوأما حديث إسرائيل:\n\n٥٤٧٤ - فأخبرناه أبو عبد الله الصَّفّار، حدَّثنا أحمد بن مِهْران، حدَّثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيلُ، جميعًا عن منصور، عن القاسم بن عبد الرحمن أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"رَضِيتُ لأُمّتي ما رَضِيَ لها ابن أمِّ عبدٍ\".\n\n٥٤٧٥ - أخبرنا عبد الرحمن بن الحَسن القاضي، حدَّثنا إبراهيم بن الحُسين، حدَّثنا المُعافَى بن سليمان الحَرّاني، حدَّثنا القاسم بن مَعن، عن منصور، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لو كنتُ مُستخلِفًا أحدًا من غير مَشُورة، لاستخلفتُ عليهم ابنَ أمِّ عَبْدٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه مُرسل، ولا يُعِلُّ هذا المُرسَلُ الرواية الموصولة التي قبله كما بينّاه هناك. أبو كُريب: هو محمد بن العلاء بن كُريب.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ١١٤، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٥٣٦) عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨٤٥٨)، وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٤٨٣) من طريق معاوية بن عمرو الأزدي، عن زائدة بن قُدامة، عن منصور، به.\nوسيأتي بعده من طريق إسرائيل بن يونس السبيعي عن منصُور.\nوأخرجه ابن أبي عمر العَدَني في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٤٠٦٦)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٥٤٩ - ٥٥٠، وابن عساكر ٣٣/ ١٢١ من طريق سفيان بن عُيينة، عن أبي العميس عُتبة بن عبد الله بن عتبة المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن مرسلًا كذلك.\nوخالفهم عمرو بن أبي قيس الرازي عند البزار (١٩٨٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٨٧٩)، فرواه عن منصور بن المعتمر، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، فوصله وانفرد بذلك، والذين أرسلُوه أوثق منه وأجلُّ، فالمرسل أثبت كما قال الدارقطني في \"العلل\" (٨٢٠).\nعلى أنه صحَّ موصولًا عن عبد الله بن مسعود من وجه آخر في الطريق السابقة.\n(^٢) ضعيف، وهذا الإسناد وإن كان رجاله لا بأس بهم، إلا أنَّ المحفوظ فيه هنا أنَّ راويه عن =","vol":"6","page":405},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٥٤٧٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد القرشي، بالكوفة، حدَّثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري، حدَّثنا مُصعب بن المِقدام، حدَّثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلقمة، عن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن أحبَّ أن يقرأ القرآنَ غَضًّا كما أُنزِل، فلْيَقرأه على قراءةِ ابن أمِّ عبدٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٥٤٧٧ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى العَدل، حدَّثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدَّثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: حدثني أبي، عن الأعمش، عن زيد بن وهب،\n_________\n= عليّ هو الحارث بن عبد الله الأعور، كما قال ابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٣/ ١٠٥، وقد انفرد القاسم بن مَعْنٍ بذكر عاصم بن ضَمْرة، وانفرد به عن القاسم المعافى بنُ سليمان الحرّاني، وخالف القاسم بن معنٍ فيه سفيان الثوريُّ وإسرائيلُ وزهيرُ بنُ معاوية، فرووه عن أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي - عن الحارث الأعور عن عليٍّ. والحارث الأعور فالجمهور على تضعيفه، إذًا فليست العلةُ في ضعفُ الحديث ضعفُ عاصم بن ضمرة كما حكم به الذهبي في \"تلخيصه\"، إنما العلة أنَّ الحديث من رواية الحارث بن عبد الله الأعور عن عليٍّ.\nوأخرجه النسائي (٨٢١٠) عن عمرو بن يحيى بن الحارث، عن المعافى بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢ / (٥٦٦) من طريق إسرائيل، وأحمد (٨٤٦) و(٨٥٢)، والترمذي (٣٨٠٨) من طريق زهير بن معاوية، وابن ماجه (١٣٧)، والترمذي (٣٨٠٩) من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الأعور، عن علي بن أبي طالب. وقال الترمذي: حديث غريب إنما نعرفه من حديث الحارث عن علي. بلفظ: \"لو كنت مؤمِّرًا أحدًا … \".\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" (٤٣٢) أنه قيل: عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرِّب، عن عليّ. وأنه رواه مالك بن مِغول عن أبي إسحاق مرسلًا عن النبي ﷺ فيضاف إلى ضعف الحارث الاضطراب في إسناده.\n(^١) حديث صحيح، وقد تقدَّم برقم (٢٩٣٠) من طريق القاسم بن بشر عن مصعب بن المقدام.\nوتقدَّم كذلك ضمن حديث مطوَّل برقم (٢٩٢٩) من طريق أبي معاوية عن الأعمش.","vol":"6","page":406},{"text":"قال: كنتُ جالسًا عند عمر إذ جاء رجلٌ نَحيفٌ، فجعل يَنظُر إليه ويَتهلَّلُ وجهه، ثم قال: كُنَيفٌ مُلِئَ عِلْمًا، كُنَيفٌ مُلِىَ علمًا! يعني عبد الله بن مسعودٍ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥٤٧٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرّة، عن أبي البَخْتَري، عن علي؛ قال: قيل له: أخبرنا عن أصحاب محمد ﷺ، قال: عن أيِّهم؟ قال: أخبرنا عن عبد الله بن مسعود، قال: عَلِمَ الكتاب والسُّنَّة، ثم انتهى وكفى به؛ وذكر باقي الحديث (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (١٠٠)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٣/ ١٤٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٢/ ٢٩٧ و٣/ ١٤٤، ومن طريقه ابن عساكر ٣٣/ ١٤٥ و١٤٥ - ١٤٦ عن عبد الله بن نمير، به.\nوأخرجه ابن سعد ٢/ ٢٩٧، وابن أبي شيبة ١٢/ ١١٥، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١١/ ٢٢١، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٢٩، والجُوزقاني في \"الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير\" (٢٠٥)، وابن عساكر ٣٣/ ١٤٥ - ١٤٦ من طريق أبي معاوية الضرير، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٥٥٠)، وابن عساكر ١٤٥/ ٣٣ من طريق وكيع بن الجراح، والطبراني في \"الكبير\" (٨٤٧٧)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٤٩٣)، وابن عساكر ٣٣/ ١٤٥ من طريق زائدة بن قدامة، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٥٤٢ - ٥٤٣، ومن طريقه ابن عساكر ٣٣/ ١٤٤ من طريق سفيان الثوري، أربعتهم عن الأعمش، به.\nوالكُنيف: تصغير تعظيم للكِتف، وهو وعاء الراعي، فشبّه عمرُ ابنَ مسعود بوعاء الراعي، لأنَّ فيه كل ما يُريد، فكذلك ابن مسعود جمع كل ما يحتاج الناس إليه من العلم.\n(^٢) رجاله لا بأس بهم، لكن أبا البَخْتَري - واسمه سعيد بن فيروز - لم يُدرك عليًا، لكن روي نحوه عن عليٍّ من وجوه منها ما تقدَّم برقم (٥٤٦٥). أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه ابن سعد ٢/ ٢٩٨، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٥٤٠، وأبو نُعيم في =","vol":"6","page":407},{"text":"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٥٤٧٩ - أخبرني أبو علي الحافظ، أخبرنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن بشّار، حدثنا مُؤمَّل بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن المِقدام بن شُريح، عن أبيه، عن سعد بن أبي وقّاص، في هذه الآية: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢]، قال: نزلت في خَمس من قُريش، أنا وابنُ مسعود فيهم، فقالت قُريش للنبي ﷺ: لو طردت هؤلاء عنك جالسناك، تُذني هؤلاء دُونَنا؟ فنزلت: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ إلى قوله: ﴿بِالشَّاكِرِينَ﴾ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه!\n\n٥٤٨٠ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدل، حدثنا محمد بن عبد الوهاب العبدي، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا المسعودي، عن جعفر بن عمرو\n_________\n= \"الحلية\" ١/ ١٢٩، والبيهقي في \"المُدخل في السنن الكبرى\" (١٠٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢١/ ٤١٢ و٤٢٠ و٣٢/ ٦١ و٦١ - ٦٢ و٣٣/ ١٤٢ من طرق عن الأعمش، به. وفي بعض طرقه عن الأعمش أنَّ أبا البختري قال: أتينا عليًّا فسألناه، وظاهره يدل على إدراك أبي البختري لعلي بن أبي طالب، ولكن ذلك غير ثابت، ولو ثبت لما خفي على شعبة بن الحجاج وعلى من بعده كالبخاري وأبي حاتم الرازي، حيث جزموا بعدم إدراكه له.\nوانظر ما سيأتي برقم (٥٧٣١).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل مؤمل بن إسماعيل، فقد توبع. سفيان هو ابن سعيد الثوري، وشُريح: هو ابن هانئ.\nوأخرجه مسلم (٢٤١٣)، والنسائي (٨٢٠٧) و(١١٠٩٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والنسائي (٨١٦٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nفاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه مسلم (٢٤١٣)، والنسائي (٨١٨٠) و(٨٢٠٩)، وابن حبان (٦٥٧٣) من طريق إسرائيل، وابن ماجه (٤١٢٨) من طريق قيس بن الربيع، كلاهما عن المقدام بن شُريح، به. وسماهم قيس بن الربيع، فقال: فيَّ وفي ابن مسعود وصهيب وعمار والمقداد وبلال وأما إسرائيل فقال: كنت أنا وابن مسعود ورجل من هُذيل وبلال ورجلان لست أسميهما.","vol":"6","page":408},{"text":"ابن حُرَيث، عن أبيه، قال: قال النبي ﷺ لعبد الله بن مسعود: \"اقرأ\" قال: أقرأُ وعليك أُنزِلَ؟! قال: \"إني أُحِبُّ أن أسمعه من غيري\" قال: فافتتح سورة النساء، حتى بلَغَ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]، فاستَعْبَر رسولُ الله ﷺ، وكَفَّ عبدُ الله.\nفقال له رسول الله ﷺ: \"تَكلَّمْ\" فَحَمِدَ الله في أول كلامِه، وأثنَى على الله، وصلَّى على النبي ﷺ، وشَهِد شهادةَ الحَقِّ، وقال: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دِينًا، ورضيتُ لكم ما رضي الله ورسولُه، فقال رسول الله ﷺ: \"رضِيتُ لكم ما رضي لكم ابن أمِّ عَبْدٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٤٨١ - أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الله العُمَري، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عَمّار، حدثنا الفضل بن موسى، عن الأعمش، قال: كان شَقيقٌ يَذكُر صحابة\n_________\n(^١) إسناده صحيح، المسعُودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عُتبة - وإن كان تغيّر حفظُه، فسماعُ جعفر بن عون منه قديمٌ.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (٩٩)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٣/ ١٢٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرج مسلم (٨٠٠) (٢٤٨) من طريق معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه، عن ابن مسعود قال: قال النبي ﷺ: \"شهيدًا عليهم ما دمتُ فيهم، أو ما كنتُ فيهم\".\nويشهدُ للشطر الأول منه ما أخرجه أحمد (٦/ ٣٦٠٦) و٧ / (٤١١٨)، والبخاري (٤٥٨٣) و(٥٠٤٩) و(٥٠٥٥)، ومسلم (٨٠٠) (٢٤٧)، وأبو داود (٣٦٦٨)، والترمذي (٣٠٢٥)، والنسائي (٨٠٢١) و(٨٠٢٤) و(٨٠٢٥)، و(١١٠٣٩)، وابن حبان (٧٣٥) من طريق عبيدة السَّلْماني، عن ابن مسعود نفسه.\nولقوله ﷺ في آخر الحديث هنا: \"رضيتُ لكم ما رضي لكم ابن أمّ عبدٍ\" شاهدٌ من حديث ابن مسعود نفسه تقدَّم عند المصنف برقم (٥٤٥٦)، وإسناده صحيح كذلك.\nوآخر من مرسل القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود تقدَّم برقم (٥٤٧٣) و(٥٤٧٤).","vol":"6","page":409},{"text":"النبيِّ ﷺ، فلم يذكر ابن مسعودٍ، فقلت له: لا أراك تذكرُ ابن مسعود؟! قال: ذاك رجلٌ لا أُفضِّلُ عليه أحدًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٥٤٨٢ - حدثنا ميمون بن إسحاق الهاشمي مولاهم، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: كان عبدُ الله يُشبَّه بالنبيِّ ﷺ، في هَدْيِه ودَلِّه وسَمْتِه، قال إبراهيم: وكان علقمة يُشبَّه بعبدِ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥٤٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنْعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن إسحاق بن راشد، عن عمرو بن وابصةَ الأسدي، عن أبيه قال: إني بالكوفة في داري، إذ سمعتُ على باب الدار: السلام عليكم، أَلِجُ؟ فقلت: وعليك السلام، فلِج، فلما دخل فإذا هو عبدُ الله\n_________\n(^١) إسناده صحيح. شقيق: هو ابن سَلَمة أبو وائل، والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وأبو عمار: هو الحسين بن حُريث، ومحمد بن إسحاق: هو ابن خُزيمة.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن عبد الجبار - وهو ابن عمر العُطاردي - وقد توبع. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي. وعلقمة: هو ابن قيس النَّخَعي، وعبد الله: هو ابن مسعود.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ١٤٢ و٨/ ٢٠٧، وابن أبي شيبة ١٢/ ١١٧، وأحمد بن حنبل في \"العلل\" برواية ابنه عبد الله (٣٦٤٣)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٥٤٥، وابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه\" (٣٩١٨)، والبَلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١١/ ٢٧٨، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٤١) و(٢٤٣)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" بإثر (١٢٣٥)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٤٠٥، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ٨٠ و١٤/ ٢٤٠، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٢/ ١٩٨ - ١٩٩ و٣٣/ ١٢٧ و٤١/ ١٦٤ من طُرق عن أبي معاوية الضرير، بهذا الإسناد.\nوقد تقدَّم من قول حذيفة بن اليمان برقم (٥٤٦١) تشبيهُ عبد الله بن مسعود بالنبي ﷺ فِي هَديه وسَمْته ودَلِّه.","vol":"6","page":410},{"text":"ابن مسعود، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، أيةُ ساعة زيارةٍ هذه، وذلك في نَحْر الظَّهِيرة، قال: طالَ عليَّ النهارُ، فتذكرتُ من أتحدَّثُ إليه، قال: فجعل يُحدِّثني عن رسول الله ﷺ وأحدِّثُه، ثم أنشأ يحدِّثني فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"تكونُ فتنةٌ، النائمُ فيها خيرٌ من المُضطَجِع، والمُضطَجِعُ فيها خيرٌ من القاعد، والقاعِدَ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ فيها خيرٌ من الماشي، والماشي خيرٌ من الراكب، والراكبُ خيرٌ من المُجْرِي، قَتلاها كلُّها في النار\" قلتُ: يا رسول الله، ومتى ذلك؟ قال: \"ذلك أيامَ الهَرْج\" قلت: ومتى أيامُ الهَرْج؟ قال: \"حين لا يَأْمَنُ الرجلُ جَلِيسَه\" قلت فيمَ تأمُرُني إن أدركتُ ذلك الزمان؟ قال: \"اكفُفْ نفْسَك ويدَك، وادخُلْ دارَك\" قلت: يا رسول الله، أرأيت إن دُخِلَ عليَّ داري؟ قال: \"فادخُل بيتك\" قلت: أرأيتَ إِن دُخِلَ عليَّ بيتي؟ قال: \"فادخُل مسجدَك، فاصنع هكذا وقبض بيمينه على الكُوع - وقل: ربي الله، حتى تموتَ على ذلك\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسنٌ من أجل عمرو بن وابصة - وهو ابن مَعْبَد - فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان، وقد جاء في طريق لا يُعتمد عليها زيادة راوٍ اسمه سالم - هكذا مهملًا - بين إسحاق بن راشد وعمرو بن وابصة.\nوهو في \"جامع معمر بن راشد\" (٢٠٧٢٧). وسيتكرر برقم (٨٥١٩).\nوأخرجه أحمد ٧/ (٤٢٨٦) عن عبد الرزاق، عن معمر عن رجلٍ، عن عمرو بن وابصة، به.\nكذا أبهم ذكر الراوي عن عمرو بن وابصة، وجزم الحافظ ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\" (١٥٨٢) أنه إسحاق بن راشد الجزري.\nويؤيده ما أخرجه أحمد (٤٢٨٧) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن إسحاق بن راشد، عن عمرو بن وابصة عن أبيه.\nوما وقع في \"مسند ابن المبارك\" المطبوع (٢٦٢)، وهو من رواية الحسن بن سفيان عن حبّان بن موسى بن المبارك عن معمر، عن سالم، عن إسحاق بن راشد، عن عمرو بن وابصة، عن أبيه، فغيرُ سديدٍ، والظاهر أنه من إلحاق بعض النُّساخ أو من تولَّى مقابلة الكتاب قديمًا، فقد روى هذا الخبر عبدُ الغني المقدسي في \"تحريم القتل وتعظيمه\" (٨١) من طريق الحسن بن سفيان، عن حبّان بن موسى، عن ابن المبارك - وهي نفسُها رواية \"مسند ابن المبارك\" - عن =","vol":"6","page":411},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= معمر، عن إسحاق بن راشد به، فلم يذكر في الإسناد سالمًا بين معمر وإسحاق، وقد رواه عن ابن المبارك غير واحدٍ من الأئمة لم يذكر أحدٌ منهم واسطةً بين معمر وإسحاق بن راشد، فوافق ابن المبارك بذلك عبد الرزاق في روايته عن معمر، وأشار الدارقطني في \"علله\" (٨٨٢) إلى توافقهما في رواية هذا الخبر عن معمر.\nوقد تابع معمرًا على روايته عن إسحاق بن راشد: سليمانُ بنُ صُهيب العطار الرقي عند أبي علي محمد بن سعيد القُشيري في \"تاريخ الرّقة\" (٢٨٦)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٢/ ٣٣٦، فرواه عن إسحاق بن راشد، عن عمرو بن وابصة، عن أبيه، وسليمان بن صهيب فيه جهالة.\nوخالفهما القاسم بن غزوان عند أبي داود (٤٢٥٨) فرواه عن إسحاق بن راشد، عن سالم، عن عمرو بن وابصة، عن أبيه، فزاد في إسناده سالمًا بين إسحاق وعمرو بن وابصة، ولكن القاسم بن غزوان هذا من بابة سليمان بن صهيب، فيه جهالةٌ أيضًا، فصَفِي لنا طريق معمر بن راشد الثقة الحافظ.\nوقد روى هذا الخبر عن عمرو بن وابصة رجلان آخران الأول هو جعفر بن بُرقان عند الطبراني في \"الكبير\" (٤١٦٤)، ومحمد بن سعيد القُشيري في \"تاريخ الرقة\" (٢٢)، والثاني هو عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عند القشيري في \"تاريخ الرقة\" (٢٣)، وكلا الطريقين فيهما مقالٌ، غير أنهما يصلحان في المتابعات والشواهد.\nوانظر تمام تخريجه في \"المسند\" و\"سنن أبي داود\".\nويشهد للمرفوع في أوله حديثُ أبي هريرة عند أحمد ١٣/ (٧٧٩٦)، والبخاري (٣٦٠١)، ومسلم (٢٨٨٦)، بلفظ: \"ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي\"، وفي رواية لمسلم: \"النائم فيها خيرٌ من اليقظان، واليقظان فيها خير من القائم، والقائم فيها خيرٌ من الساعي\".\nوحديث أبي بكرة عند أحمد ٣٤/ (٢٠٤١٢)، ومسلم (٢٨٨٧)، ولفظه عند أحمد: \"إنها ستكون فتنة، المضطجع فيها خير من الجالس، والجالس فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي خير من الساعي\". وسيأتي عند المصنف برقم (٨٥٦٥).\nوحديث أبي موسى الأشعري عند أحمد ٣٢/ (١٩٦٦٢)، وغيره، كلفظ حديث أبي هريرة، وسيأتي عند المصنف برقم (٨٥٦٤).\nوحديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد ٣/ (١٤٤٦)، والترمذي (٢١٩٤)، بمثل حديث أبي هريرة، وسيأتي عند المصنف برقم (٨٥٦٦) بمثل لفظ وابصة بن معبد.","vol":"6","page":412},{"text":"<span data-type='title' id=toc-343>ذكرُ مناقب العباس بن عبد المطلب بن هاشم عمِّ رسول الله ﷺ وعلى آله أجمعين</span>\n٥٤٨٤ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبَري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا يوسف بن عَدِيّ، حدثنا جَرِير، عن مُغيرة، عن أبي رَزِينٍ، قال: قيل للعباس بن عبد المُطلب: أيُّما أكبرُ، أنتَ أم النبيُّ ﷺ؟ فقال: هو أكبرُ مني، وأنا وُلِدتُ قبله (^١).\n\n٥٤٨٥ - فأخبرني عبد الله محمد بن إسحاق الخُزاعي بمكة، حدثنا جَدّي، حدثنا الزُّبير بن بَكّار، قال: كان العباس أسنَّ من رسول الله ﷺ بثلاث سنين: إلى أُتِيَ، إلى أمي، فقيل لها: وَلَدَت آمنهُ غلامًا، فخرجَتْ بي حين أصبَحَتْ آخِذةً بيدي حتى دَخَلْنا عليها، فكأني أنظُرُ إليه يَمصَعُ رِجلَيه في عَرْصَتِه، وجعل النساءُ تجذبُني (^٢) ويَقُلنَ: قَبِّل أخاكَ.\nقال: ومات العباسُ سنة أربع وثلاثين وهو ابن ثمان وثمانين سنة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومغيرة: هو ابن مِقْسَم، وأبو رزين: هو مسعود بن مالك الأسدي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٦١، والبخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٥١٠، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٥٠٤، والبَلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٤/ ٧، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٥٠)، وعبد الله بن أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٨٣١)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٨٣٧)، وأبو بكر الدِّينوري في \"المجالسة\" (٣٣٩١)، وابن عساكر ٢٦/ ٢٨٠ و٢٨١ و٢٨٢ من طرق عن جرير بن عبد الحميد، به.\n(^٢) أُهملت هذه الكلمة في (ص) و(م) وتصحفت في (ز) و(ب) إلى: تحدثني، وفي المطبوع إلى: يحدثني، والمثبت هو الموافق لما في المصادر التي أوردت الخبر، حيث جاء فيها: يَجبِذنني. والجبذ والجذب لغتان.\n(^٣) وهو عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٦/ ٢٨٢ - ٢٨٣ من طريق أحمد بن سليمان الطُّوسي، عن الزُّبير بن بكار. لكن لم يذكر سنة وفاة العباس ولا سنَّه يوم توفي.\nووافق الزبير بن بكار على ذكر وفاة العباس سنة أربع وثلاثين ابن إسحاق كما رواه عنه أبو نعيم في =","vol":"6","page":413},{"text":"٥٤٨٦ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا محمد بن عبد الله بن رُسته، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا محمد بن عُمر، عن شيوخه: أنَّ العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف عمَّ رسول الله ﷺ، أمه نُتَيلة بنت خَبّاب (^١) بن كُليب بن مالك بن عمرو بن عامر بن زيد مَنَاةَ بن عامر الخَزرجية، وكان العباس يُكنى أبا الفضل، وكان الفضلُ أكبر ولده، وكان أكبر من رسول الله ﷺ بثلاث سنين، وشهد العباسُ مع رسول الله ﷺ فتح مكة وحُنينًا والطائفَ وتَبُوك، ومَكَثَ معه يوم حُنين في أهل بيته حين انكشف الناس عنه (^٢).\n\n٥٤٨٧ - قال ابن عُمر: حدثنا خالد بن القاسم البَيَاضي، أخبرني شُعبة مولى ابن\n_________\n= \"معرفة الصحابة\" (٥٣٢٦)، وأبو الحسن المدائني كما رواه عنه ابن أبي خيثمة في السِّفر الثاني من \"تاريخه\" (٢٧٢٦)، ومن طريقه ابن عساكر ٢٦/ ٣٨٠. ووافقه كذلك خليفة بن خياط في طبقاته ص ٤.\nوخالفهم جمهور العلماء كما في \"تاريخ دمشق\" ٢٦/ ٢٨٢ و٣٧٩ - ٣٨٠.\nيَمصَعُ، أي: يُحرِّك. والعَرْصة - بالصاد المهملة أو بالضاد المعجمة - الثوب أو الجلد الذي يكون فيه الصبي إذا أُرضع ويربَّى فيه. انظر \"شرح غريب السير\" للخشني ص ٢٢٠.\n(^١) كذلك أُعجم هذا الاسم في (ز) و(ب): خباب، بالخاء المعجمة بعدها باء ثاني الحروف، وأُهمل في (ص) و(م)، وما ضُبط به الاسم في (ز) يوافق ما في بعض مصادر الترجمة، لكن الذي عليه أكثر عُلماء النَّسَب والتراجم ضبطُ هذا الاسم بالجيم ثم النون: جناب، كما في \"المؤتلف والمختلف\" للدارقطني ١/ ٢٦٦، و\"الإكمال لابن ماكولا ٢/ ١٣٧، و\"تبصير المنتبه\" للحافظ ابن حجر ٢/ ٥٢٤، وضبطه الحافظ في \"فتح الباري\" ١٢/ ٩٣، بالحروف، ونَبَّه أبو أحمد العسكري في \"تصحيفات المحدثين\" ٢/ ٤٣٥ إلى أن ما عداه تصحيف.\n(^٢) وانظر \"الطبقات\" لابن سعد ٤/ ٥ و١٥، وفيه تمام نسب أم العباس، فقال: بن زيد مناة بن عامر - وهو الضحيان - بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط بن هِنب بن أَفْصَى بن دُعمي بن جَدِيلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن مَعَدّ بن عدنان. وبه يظهر أن نسبة الخررجية هنا نسبة للخزرج بن تيم الله من النمر بن قاسط، وليس للخزرج الأنصاريين الذين هم بطن من الأزد.","vol":"6","page":414},{"text":"عباس، قال: كان العباسُ مُعتدِلَ القَنَاة، وكان يُخبِرُنا عن عبد المُطَّلب أنه مات وهو أعدَلُ قناةً منه، وتوفي العباسُ يوم الجمعة لأربع عشرة خَلَت من رجب سنة اثنين وثلاثين في خلافة عثمان بن عفان، وهو ابن ثَمانٍ وثمانين سنةً، ودفن بالبَقِيع في مقبرة بني هاشم (^١).\n\n٥٤٨٨ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: أم العباس بن عبد المطلب نُتَيلة بنت جَنَاب (^٢) بن كُلَيب بن مالك بن عمرو بن عامر بن النَّمِر بن قاسطٍ، ولد العباس قبل الفِيل بثلاث سنين.\n\n٥٤٨٩ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ، حدثنا عبد الله أحمد بن حنبل، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدَّورقي، حدثني أبو نُعيم الفَضل بن دُكين، حدثنا زُهير، عن ليث، عن مُجاهد، عن علي بن عبد الله بن عباس، قال: أعتَقَ العباسُ عند موتِه سبعين مملوكًا (^٣).\n_________\n(^١) وهو كذلك في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٤/ ٢٧ لكنه وصله بذكر ابن عباس أنه هو الذي حدَّث شعبة مولاهُ بالخبر.\n(^٢) أُهمل إعجام هذا الاسم في (ز) و(ص) و(م)،، وتصحف في (ب) إلى: حباب، بمهملة ثم موحدة. وانظر التعليق عليه عند الحديث المتقدم برقم (٥٤٨٦).\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف ليث - وهو ابن أبي سُليم - فقد ساء حفظُه، وعلي بن عبد الله بن عباس لم يُدرك جده العباس، فالخبر مرسلٌ كذلك.\nوهو عند عبد الله بن أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٨٢٥)، وزاد فردّ منهم اثنين، فكنا نرى إنما ردَّهم أنهم كانوا أولاد الزنى.\nوأخرجه ابن سعد ٤/ ٢٧، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٦/ ٣٧٦ عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين بهذا الإسناد دون الزيادة المشار إليها.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٥٣) من طريق سعيد بن مسلمة، عن ليث، عن مجاهد. فجعله من قول مجاهد لم يجاوزه!","vol":"6","page":415},{"text":"<span data-type='title' id=toc-344>ذكرُ إسلام العبّاس ﵁، واختلاف الروايات في وقتِ إسلامه</span>\n٥٤٩٠ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيِه من أصل كتابه، حدثنا أبو عمران موسى بن هارون الحافظ، حدثنا إسحاق بن راهَوَيهِ.\nوحدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعيد محمد بن شاذانَ وإبراهيم بن أبي طالب ومحمد بن نُعَيم، قالوا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا وهب بن جرير، قال: حدثني أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق يقول: حدثني حُسين بن عبد الله، عن عِكرمة عن ابن عباس، عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ، قال: كنتُ غلامًا للعباس بن عبد المُطلب، وكنتُ قد أسلمتُ وأسلمت أمُّ الفضل وأسلمَ العبّاس، وكان يَكتُم إسلامه مَخافة قومِه، وكان أبو لَهَبٍ قد تَخلَّف عن بدرٍ، وبعثَ مكانه العاص بن هشام، وكان له عليه دين، فقال له: اكفِني هذا الغزو وأتركُ لك ما عليك، ففعل، فلما جاء الخبرُ وكَبَتَ اللهُ أبا لَهَب، وكنتُ رجلًا ضعيفًا أَنحِتُ هذه الأقداح في حُجْرةٍ، فوالله إني جالسٌ في الحُجْرة أنحِتُ أقداحي وعندي أمُّ الفضل إذ الفاسقُ أبو لَهَب يجُرُّ رجليه - أراه قال عند طُنُب الحُجْرة، وكان ظَهْرُه إلى ظهري، فقال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث، فقال أبو لهب: هلُمَّ إلي يا ابن أخي، فجاء أبو سفيان حتى جلس عندَه، فجاء الناسُ فقامُوا عليهما، فقال: يا ابن أخي، كيف كان أمرُ الناس؟ فقال: لا شيء، والله ما هو إلّا أن لَقِينَاهُم، فَمَنَحْنَاهُم أكتافنا يقتُلوننا كيف شاؤوا ويأسِروننا كيف شاؤوا، وايمُ اللهِ ما لُمتُ الناسَ، قال: ولِمَ، قال: رأيتُ رجالًا بيضًا على خَيلِ بُلْقٍ، لا والله ما تُلِيقُ شيئًا، ولا يقومُ لها شيءٌ، قال: فرفعتُ طَرَفَ (^١) الحُجَرة، فقلتُ: تلك والله الملائكةُ، فرفع أبو لَهَبٍ يده فلَطَمَ وجهي، وثاوَرْتُه فاحْتَمَلَني فضرب بي الأرض حتى بَرَك عَلَيَّ (^٢)، فقامت\n_________\n(^١) هكذا في (ز) و(ب)، وفي المطبوع: طُنب، وهما بمعنًى، وسقطت اللفظة في (ص) و(م).\n(^٢) في (ز) و(ص) و(ب) نزل إليَّ، والمثبت من (م) وهو الجادة. وفي المطبوع: برك على صدري.","vol":"6","page":416},{"text":"أم الفضل فاحتَجَرَت (^١) وأخذَتْ عمودًا من عَمَدِ الحُجْرة، فضربته به، فعَلِقَت (^٢) في رأسه شَجّةٌ مُنكَرةٌ، وقالت يا عدوّ الله، استضعفته أَن رأيت سيِّدَه غائبًا عنه، فقام ذليلًا، فوالله ما عاش إلَّا سبع ليالٍ، حتى ضربه الله بالعدسة فقَتَلَتْه، فلقد تركه ابناه لَيلتَين أو ثلاثةً ما يدفنانه حتى أنْتَنَ، فقال رجلٌ من قريش لابنيه: ألا تستحِيَان، إنَّ أباكُما قد أنْتَنَ في بيته، فقالا: إنا نخشى هذه القُرْحة، وكانت قريشٌ تتقي العدسة كما تتقي الطاعونَ، فقال رجلٌ: انطلقا فأنا معكما، قال: فوالله ما غَسلوه إلَّا قذفًا بالماء عليه من بعيد، ثم احتمَلوه فقَذَفُوه في أعلى مكةَ إلى جدارٍ، وقَذَفُوا عليه الحجارة\" (^٣).\n_________\n(^١) بالراء المهملة، ومعناها: شدَّت ثيابها على نفسها، كما تدل عليه رواية ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣١٩٥)، حيث قال: فقامت أم الفضل فاحتجرَت مِلْحفتها.\nوأصل الاحتجار: الإحاطة على الشيء، وكذلك الاحتجاز بالزاي، فكلاهما بمعنًى، والله أعلم.\n(^٢) هكذا جاء في نسخنا الخطية، وفي \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٦٤٧: فَلَعَتْ، وفي بعض المصادر التي أوردت الخبر: فَلَقَتْ، وهما بمعنى: شَقَّت، ومعنى عَلِقَتْ: ثبتت حتى أثَّرَت فيه، من العَلَق: وهو خَرْقُ من شيء عَلِقَ به كأن يمرَّ بشجرة أو شوكة فتعلق بثوبه فتخرقه. فالمعنى قريب من فلقت وفلعت.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف حسين بن عبد الله - وهو ابن عُبيد الله بن عباس الهاشمي - وقد انفرد جرير - وهو ابن حازم - ويونس بن بُكير كما سيأتي برقم (٥٤٩٣) بذكر ابن عباس في إسناده، وخالفهما سائر أصحاب محمد بن إسحاق فلم يذكروا ابنَ عباس، كما سيأتي عند المصنف برقم (٥٤٩٤) من طريق زياد بن عبد الله البكائي عن ابن إسحاق وقال الدارقطني في \"علله\" (١١٧١): وهو المحفوظ.\nقلنا: وعكرمة لم يُدرك أبا رافع، فالخبر منقطع أيضًا. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٩١٢) عن موسى بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٤٦) و(٣١٩٥)، ومن طريقه أبو القاسم الأصبهاني في \"سير السلف الصالحين\" ص ٥٨٥ عن أحمد بن عبدة، عن وهب بن جرير، به.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن سعد ٤/ ٩ و٦٧ - ٦٨، وابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه الكبير\" (٥٤٦)، وأبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (٤٠٦)، وفي \"معرفة الصحابة\" (٦٧٨٠) من طريق =","vol":"6","page":417},{"text":"٥٤٩١ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، قال: حدثني أبي، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة بن الزُّبير، قال: كان العباس بن عبد المطلب قد أسلَم وأقام على سِقايتِه، ولم يُهاجر (^١).\n\n٥٤٩٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أُبو أسامة عبد الله بن أسامة الحَلَبي (ح)\n_________\n= إبراهيم بن سعد، وابن سعد ٤/ ٩ و٦٧ - ٦٨، ومن طريقه ابن الجوزي في \"المنتظم\" ٥/ ٣٧ من طريق هارون بن أبي عيسى الشامي، وأحمد في \"مسنده\" ٣٩/ (٢٣٨٦٤) عن يزيد بن هارون، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٥١١، وأبو نعيم في \"الطب النبوي\" (٤٩٢)، وفي \"دلائل النبوة\" (٤٠٦) من طريق محمد بن سَلَمة الحَرّاني، ويعقوب بن سفيان ١/ ٥١٢، وابن أبي خيثمة في السِّفر الثاني من \"تاريخه\" (١٧٢) و(٥٤٥) من طريق عبد الله بن إدريس، وأبو نعيم في \"الطب النبوي\" بإثر (٤٩٢) من طريق سعيد بن بزيع الحَرّاني. والطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٦١٤ من طريق سلمة بن الفضل الأبرش، سبعتهم عن محمد بن إسحاق، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، قال أبو رافع … الخبر، ليس عند أحدٍ منهم ذكرٌ لابن عباس.\nومثلُه ما سيأتي برقم (٥٤٩٤) من طريق زياد بن عبد الله البكائي عن ابن إسحاق.\nوكذلك أخرجه البزار (٣٨٦٦) من طريق يونس بن القاسم اليمامي، عن الحسين بن عبد الله، عن عكرمة، قال: قال أبو رافع، فذكره.\nقوله: تُلِيق: أي: تُبقي.\nالطُّنُب: حبل الخِباء والسُّرادق ونحوهما.\nوقوله: منحناهم أكتافنا، أي: جعلْنا نَفِرُّ أمام المسلمين، فهو كناية عن الهزيمة والفرار.\nوالبُلْق: جمع أبْلَق، وهو ما كان في لونه سواد وبياض.\nوالعمد: بفتح العين والميم، وبضمتين: جمع عَمُود.\nوالعَدَسة: بَثْرة كانت تخرج على الناس في الجاهلية تُعدِي شبيهة الطاعون، وقلَّما يُسلم منها.\n(^١) رجاله لا بأس بهم كما تقدَّم بيانه برقم (٤٣٧٨)، لكنه مرسل. أبو عُلَاثة: هو محمد بن عمرو بن خالد الحَرَّاني، وابن لهيعة هو عبد الله، وأبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن المعروف بيتيم عروة.\nوأخرجه البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٩/ ١٥ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.","vol":"6","page":418},{"text":"وأخبرناه أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا عيسى بن عبد الله الطيالسي (ح)\nوحدثني أبو بكر بن أبي دارِم الحافظ بالكوفة، حدثنا موسى بن هارون؛ قالوا: حدثنا محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، حدثنا معاوية بن عمّار الدُّهني، عن أبيه، عن أبي الزُّبير عن جابر، قال: حَمَلني خالي جَدُّ بن قيس وما أقدِرُ أن أرمي بحَجَر في السبعين راكبًا من الأنصار الذين وَفَدُوا على النبيِّ ﷺ، فخَرَج إلينا رسول الله ﷺ ومعه عمُّه العباسُ، فقال: \"يا عمِّ، خُذْ لي على أخوالك\" فقالوا: يا محمد، سَلْ لِربِّك ولنفسك ما شئتَ، فقال: \"أما الذي أسألُكم لنفسي فتَمْنَعُوني مما تمنعُون منه أموالكُم وأنفسكُم\" قالوا: فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال: \"الجنة\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قويٌّ كما قال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ١/ ٤٦٨، وذلك من أجل معاوية بن عمار الدهني، فهو صدوق لا بأس به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٧٥٧)، وفي \"الأوسط\" (٧٩٦٨)، وفي \"الصغير\" (١٠٧٦)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٧١٩)، وأبو عثمان سعيد بن محمد البّحيري في الرابع من \"فوائده\" (٧٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١١/ ٢١٩ من طرق عن محمد بن عمران، بهذا الإسناد.\nوأخرج البخاري (٣٨٩٠) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر، قال: شهد بي خالاي العقبة. قال ابن عيينة: أحدُهما البراء بن معرور.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١١/ ٤٢٢: وقع في رواية الإسماعيلي (يعني في \"مستخرجه\" على البخاري): قال سفيان: خالاه البراء بن معرور وأخوه. ولم يُسمِّه. ثم قال الحافظ: عنى به الجدّ بن قيس، وأطلق عليه أخًا وهو ابن عم لأنهما في منزلة واحدة في النسب، لكن لم يذكر أحد من أهل السير الجدَّ بن قيس في أصحاب العقبة، فكأنَّه لم يكن أسلم، فعلى هذا فالخال الآخر لجابر إما ثعلبة وإما عمرو.\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" (١٧١٤)، ومن طريقه ابن عساكر ١١/ ٢١٩ من طريق جابر الجُعفي، عن الشعبي، عن جابر قال: كنا مع رسول الله ﷺ ليلة العقبة، وأخرجني خالي وأنا لا أستطيع أن أرمي بحجر. =","vol":"6","page":419},{"text":"هذه الروايات كلُّها بلفظٍ واحدٍ، وفي حديث موسى بن هارون: حدثنا محمد بن عمران، ولم نسمعه إِلَّا منه.\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وليس للعباسيّة ﵃ في تَقدُّم إسلام العباس أصحُّ من هذا الحديث (^١).\n\n٥٤٩٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عُمر أحمد بن الجبار بن عُمر العُطارِدِيّ، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، حدثني الحُسين ابن عُبد الله بن عُبيد الله بن عباس، عن عِكرمة، عن ابن عباس، حدثني أبو رافع كنا آل العباس قد دخَلْنا الإسلام، وكنا نَستَخْفي إسلامنا، وكنت غلامًا للعباس أنحِتُ الأقداحَ، فلما سارتْ قُريش إلى رسول الله ﷺ يوم بدرٍ جَعَلْنا نتوقَّع الأخبار، فقدِم علينا الحَيْسُمان (^٢) الخُزاعيُّ بالخبر، فوَجَدْنا في أنفُسِنا قوةً، وسَرَّنا ما جاءنا من الخَبَر من ظُهُور رسول الله ﷺ، فوالله إني لَجالسٌ في صُفَة زَمْزَمَ أَنحِتُ الأقداحَ، وعندي أمُّ الفَضْل جالسةٌ، وقد سَرَّنا ما جاءنا من الخبر من ظُهُور رسولِ الله، وبَلَغَنا عن رسول الله ﷺ، إذ أقبلَ الخَبيثُ أبو لَهَب يجُرُّ رجليه قد أكْبَتَه الله وأخزاهُ لما جاءه من الخبر، حتى جلس على طُنُب الحُجرة، وقال الناسُ: هذا أبو سفيان بن الحارث قد قَدِمَ واجتمع عليه الناسُ، فقال له أبو لَهَب: هلُمَّ إليَّ يا ابن أخي، فجاء حتى جلس بين يديه،\n_________\n= وقد تقدَّم ذكر قصة هذه البيعة، وهي بيعة العقبة الثانية بأطول ممّا هنا برقم (٤٢٩٧) من طريق عبد الله بن عثمان بن خُثيم عن أبي الزبير عن جابر.\n(^١) ليس في هذا الخبر أنَّ العباس كان يومئذٍ مسلمًا، بل جاء في خبر ابن إسحاق في ذكر بيعة العقبة الثانية من حديث كعب بن مالك - وهو عند أحمد ٢٥/ (١٥٧٩٨) وغيره أنَّ العباس كان يومئذٍ على دين قومه.\n(^٢) تحرّف في (ز) و(ب) إلى: الضمان، وجاء مكانها في (ص) و(م) بياض، والصواب ما أثبتناه كما في رواية البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ١٤٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بسنده هذا. وكذلك جاء في \"معرفة الصحابة\" لابن مَنْدَه ٢/ ٨٥٥ عن أحمد بن محمد بن زياد ومحمد بن يعقوب عن أحمد بن عبد الجبار العُطاردي.","vol":"6","page":420},{"text":"فقال: أخبرني عن الناس، قال: نعم، والله ما هو إلّا إن لَقِينا القومَ فَمَنَحْناهم أكتافنا يَضعُون السلاح منا حيث شاؤوا، والله مع ذلك ما لُمتُ الناسَ لقينا رجالًا بيضًا على خَيل بُلْقٍ، والله ما تُبقى شيئًا، قال فرفعتُ طُنُبَ الحُجْرة، فقلت: تلك والله الملائكةُ، قال: فرفع أبو لَهَبٍ يده فضرب وجهي ضربةً مُنكَرةٌ، وثاوَرْته، وكنتُ رجلًا ضعيفًا، فاحتمَلَني فضرب بي الأرضَ، وبَرَك على صدري وضَرَبني، وتقومُ أمُّ الفضل إلى عَمُودٍ من عَمَد الحُجرة (^١)، فأخذته وهي تقولُ: استضعَفْتَه أن غابَ عنه سيِّدهُ؟! وتضرِبُه بالعمود على رأسه فتَفْلِقُه (^٢) شَجّةً مُنكرةٌ، وقام يَجُرٌ رِجليه ذليلًا، ورماه الله بالعَدَسة، فوالله ما مَكَث إلَّا سبعًا حتى مات، فلقد تركه ابناهُ في بيته ثلاثًا ما يَدفِنانه حتى أَنْتَنَ، وكانت قريشٌ تتقي هذه العدسة كما تتّقي الطاعون، حتى قال لهما رجلٌ من قريش: وَيحَكُما ألا تستحيانِ، إِنَّ أباكُما قد أَنْتَن في بيته لا تَدفِنانه، فقالا: إننا نخشى عدوى هذه القُرْحة، فقال: انطلقا فأنا أُعينُكُما عليه، فوالله ما غَسْلُوه إلَّا قَذفًا بالماء عليه من بعيد ما يَدْنُون منه، ثم احْتَمَلُوه إلى أعلى مكة، فأسنَدُوه إلى جدارٍ، ثم رَصَفُوا عليه الحجارة (^٣).\n_________\n(^١) في (ز) و(ب) الخيمة، والمثبت من (ص) و(م) هو الموافق لرواية البيهقي في \"الدلائل\" عن الحاكم، وهو كذلك في سائر الروايات عن ابن إسحاق، كما في الرواية المتقدمة برقم (٥٤٩٠).\n(^٢) في (ز) و(ب) وتدخله، وفي (ص) و(م) فتدخله، والمثبت من \"دلائل النبوة\".\n(^٣) إسناده ضعيف كما تقدَّم بيانه برقم (٥٤٩٠) حيث تقدم الخبر هناك من طريق جرير بن حازم عن محمد بن إسحاق.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ١٤٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن مَنْدَه في \"معرفة الصحابة\" ٢/ ٨٥٥ عن محمد بن يعقوب، به.\nوأخرجه ابن منده أيضًا، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤/ ٢٥٣ عن أحمد بن محمد بن زياد، عن أحمد بن عبد الجبار، به.\nوقوله: رَصَفُوا عليه الحجارة، أي: جعلُوا عليه الحجارة بعضها فوق بعضٍ.","vol":"6","page":421},{"text":"٥٤٩٤ - وأخبرني أبو أحمد التَّمِيمي، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحُسين، حدثنا عمرو بن زُرارة، قال: أخبرنا زياد بن عبد الله، عن محمد بن إسحاق، حدثني حُسين بن عبد الله، عن عِكرمة، قال: قال أبو رافع: كنت غلامًا للعباس بن عبد المُطّلب، وكان الإسلامُ دَخَلَنا أهل البيت، فأسلم العباسُ، وأسلمت أمُّ الفَضل، وأسلمتُ، وكان العباسُ يَهابُ قومَه ويَكْرَه خِلافَهم، وكان يَكتُم إسلامه (^١).\nولم يَزِدْ أبو أحمد في هذا الإسناد على هذا المتن، وأتى به مُرسَلًا، هذا الذي انتهى إلينا من الأخبار التي تدل على تقدُّم إسلامِ العباس بن عبد المُطّلب قبل بَدْرٍ، فاسمع الآنَ الأخبار التي تُضَادُّها:\n\n٥٤٩٥ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا الحُسين بن محمد بن زياد القَبّاني والحسن بن علي بن زياد السُّرِّي وصالح بن محمد الرازي، قالوا: حدثنا إبراهيم بن المُنذِر الحِزامي، حدثنا محمد بن فُلَيح، عن موسى بن عُقبة، قال: وقال ابن شِهابٍ: حدَّثه أنس بن مالك: أنَّ رجالًا من الأنصار استأذَنُوا رسول الله ﷺ، فقالوا: ائذَن لنا فنَترُكَ لابنِ أُختِنا العباس فِداءه، فقال: \"واللهِ لا تَذَرُون درهما\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه ابن هشام في \"السيرة النبوية\" ١/ ٦٤٦ عن زياد بن عبد الله - وهو البكائي - بهذا الإسناد.\nبأطول ممّا هنا بنحو الرواية المتقدمة قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل محمد بن فُليح - وهو ابن سليمان - فهو صدوق لا بأس به، وقد توبع. ابن شهاب: هو محمد بن مسلم بن عُبيد الله الزهري.\nوأخرجه البخاري (٤٠١٧) عن إبراهيم بن المنذر، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه البخاري (٢٥٣٧) و(٣٠٤٨)، وابن حبان (٤٧٩٤) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عُقبة، عن عمه موسى بن عُقبة به.\nوقولهم: لابن أختنا، لأنَّ جدة العباس كانت امرأة من بني النجار، تزوَّجها هاشم بن عبد مناف، فولدت له عبد المطلب، قاله الخطابي في \"أعلام الحديث\" ٢/ ١٢٦٩.","vol":"6","page":422},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه!\n\n٥٤٩٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجَبّار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، حدثني يحيى بن عَبّاد بن عبد الله بن الزُّبَير، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لما بَعَث أهلُ مكةَ في فِداء أسْراهم بَعَثَتُ زينبُ بنتُ رسول الله ﷺ في فِداء أبي العاص، وبعثت فيه بقِلادةٍ كانت خديجةُ أدخلَتْها بها على أبي العاص حين بَنَى عليها، فلما رآها رسولُ الله ﷺ رَقَّ لها رِقّةً شديدةً، وقال: \"إن رأيتُم أن تُطلِقُوا لها أَسِيرَها، وتَرُدُّوا عليها الذي لها فافْعَلُوا\" قالوا: نعم يا رسول الله، ورَدُّوا عليها (^١) الذي لها.\nقال: وقال العباسُ: يا رسول الله، إني كنت مُسلمًا، فقال رسول الله ﷺ: \"الله أعلمُ بإسلامك، فإن يَكُنْ كما تقولُ فاللهُ يَجزِيكَ، فافْدِ نَفْسَك وابنَي أخَوَيك نوفلَ بنَ الحارث بن عبد المُطّلب وعَقِيلَ بنَ أبي طالب بن عبد المُطّلب وحَلِيفَك عُتبةَ بنَ عمرو بن جَحْدَم - أخو بني الحارث بن فِهْر - \" فقال: ما ذاك عندي يا رسول الله، قال: \"فأينَ المالُ الذي دفَنْتَ أنتَ وأمُّ الفضل فقلتَ لها: إن أُصِبتُ فهذا المالُ لِبَنيَّ: الفضلِ وعبدِ الله وقُثَمَ؟ \" فقال: والله يا رسولَ الله إني أَشهَدُ أنك رسولُه، إنَّ هذا لَشَيءٌ ما عَلِمَه أحدٌ غَيري وغيرُ أمِّ الفضل، فاحسِبْ لي يا رسولَ الله ما أصبْتُم مني عِشْرِينَ أُوقيَّةً من مالٍ كان معي، فقال رسول الله ﷺ: \"أَفْعَلُ\" ففَدَى العباسُ نفسَه وابنَي أخَوَيه وحَلِيفَه، وأنزلَ اللهُ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى (^٢) إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٠] فأعطاني مكانَ العِشرين الأُوقيّةِ في الإسلام عشرينَ عَبْدًا،\n_________\n(^١) في (ز) و(ب): عليه، والمثبت من (ص) و(م) هو الجادة.\n(^٢) كذلك قرأها أبو عمرو بن العلاء وأبو جعفر يزيد بن القعقاع بضم الهمزة وفتح السين بعدها ألف، وقرأها الباقون بفتح الهمزة وإسكان السين من غير ألف بعدها. انظر \"النشر\" لابن الجَزَري ٢/ ٢٧٧.","vol":"6","page":423},{"text":"كلُّهم في يدِه مالٌ يَضرِبُ به، مع ما أرجُو من مغفرةِ الله ﷿ (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن بذكر قصة زينب وأبي العاص من أجل ابن إسحاق - وهو محمد بن إسحاق بن يسار المُطَّلبي مولاهم - وقد صرح بسماعه فانتفت شبهة تدليسه، وأما قصة العباس بن عبد المُطَّلب فوهم المصنِّف ﵀ في كتابه هذا إذ أدرجها بعد قصة زينب وأبي العباس بإسناد ابن إسحاق إلى عائشة، كما نبَّه عليه البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٦/ ٣٢٢.\nوقد تقدَّمت قصة زينب وأبي العاص عند المصنف مفردةً عن قصة العباس برقم (٤٣٥٢) و(٥١٠٩) وستأتي كذلك مفردة برقم (٧٠١٢) بإسناد المصنف الذي هنا إلى عائشة.\nوأما قصة العباس لما أسر يوم بدر، فرواها ابن إسحاق بأسانيد عدة متصلة أحدها حسنٌ، وسائرها فيها مقالٌ، غير أنها وإن كانت كذلك يحصل بمجموعها للخبر قوةٌ، فيرتقي إلى درجة الصحيح إن شاء الله، على أنَّ بعض حروف قصة العباس المذكورة هنا مرويٌّ بإسناد صحيح كما سيأتي بيانه.\nوأخرجه البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٦/ ٣٢٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٣٢٢، وفي \"دلائل النبوة\" ٣/ ١٤٢ - ١٤٣ عن أبي عبد الله الحاكم في روايته لكتاب \"مغازي ابن إسحاق\" - كما قال البيهقي - عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بُكَير، قال: ثم رجع ابن إسحاق إلى الإسناد الأول، فذكر بعثة قريش إلى رسول الله ﷺ في فداء أسراهم، ففدى كلُّ قومٍ أسيرهم بما رضُوا، ثم ذكر قصة العباس هذه، وإنما أراد يونس بالإسناد الأول روايته عن ابن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن رُومان عن عروة بن الزبير، قال: وحدثني الزهري ومحمد بن يحيى بن حَبّان وعاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر وغيرهم من علمائنا، فبعضهم حدَّث بما لم يحدِّث به بعضٌ، وقد اجتمع حديثهم فيما ذكرتُ لك من يوم بدر، فذكر القصة، ثم جعل يُدخِل فيما بينها بغير هذا الإسناد، ثم يرجع إليه، والله أعلم.\nكذا قال البيهقيُّ، وخالفه ما جاء عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٦/ ٢٨٨ حيث أخرج قصة العباس مفردةً من طريق رضوان بن أحمد الصيدلاني، عن أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: ثم رجع إلى الإسناد الأول، (قال ابن عساكر أو مَن دونه ممن روى ابن عساكر من طريقه مغازي ابن إسحاق برواية يونس بن بُكَير): يعني حديث الحسين بن عبد الله بن عُبيد الله بن عباس، عن عكرمة عن ابن عباس. فجعل هذا الإسناد المذكور هو إسناد قصة العباس، وليس الأسانيد التي ابتدأ بها ابن إسحاق قصة غزوة بدرٍ كما جزم به البيهقيُّ، =","vol":"6","page":424},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهذا هو الذي اعتمده الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٣/ ٨٢، حيث ذكر قصة العباس بهذا الإسناد الذي ذكره ابن عساكر. وهو الصواب إن شاء الله، والحسين ضعيف الحديث.\nويؤيده أنَّ أحمد أخرج قصة العباس في \"مسنده\" ٥/ (٣٣١٠)، ومن طريقه ابن عساكر ٢٦/ ٢٨٨ عن يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، حدثني من سمع عكرمة، عن ابن عباسِ. وكأنَّ ابن إسحاق هنا أو مَن دونه طوى ذكر الحسين بن عَبد الله بن عُبيد الله لضعفه فدلَّسه.\nوأخرج قصة العباس مفردةً كذلك أبو نُعيم في \"دلائل النبوة\" (٤٠٩) من طريق محمد بن سَلَمة الحَرَّاني، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني بعض أصحابنا، عن مِقْسَم، عن ابن عباس. وإسناده ضعيف لإبهام الراوي.\nوأخرجها كذلك الطبري في \"تفسيره\" ١٠/ ٤٩، وفي \"تاريخه\" ٢/ ٤٦٥ - ٤٦٦، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٥٠٧ من طريق سلمة بن الفضل الأبرش، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح باذام - ويقال باذان - مولى أم هانئ، عن ابن عباس.\nوالكلبي متروك، وأبو صالح ضعيف. وتابع ابنَ إسحاق على روايته بهذا الإسناد محمدُ بنُ كثير العبدي عند ابن سعد ٤/ ١٣ لكنه جعله عن أبي صالح عن العباس نفسه!\nوأخرجها ابن سعد ٤/ ١٢ من طريق هارون بن أبي عيسى، وابن سعد أيضًا، وابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه\" (٥٦٠) من طريق إبراهيم بن سعد، ويعقوب في \"المعرفة\" ١/ ٥٠٦، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٣٢٢٠) من طريق عبد الله بن إدريس، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق مرسلًا.\nوأخرجها كذلك الطبري في \"تفسيره\" ١٠/ ٤٩، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٥/ ١٧٣٧، والبيهقي في \"الدلائل\" ٣/ ١٤٣، وابن عساكر ٢٦/ ٢٩٣ من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. لكنه ذكر في هذه الرواية أنَّ الذي أُخذ من العباس يوم بدر أربعون أوقية، وأنَّ الله أبدله بها أربعين عبدًا. وعلي بن أبي طلحة، وإن لم يُدرك ابن عباس، فروايته عنه مقبولة عند كثير من العلماء، لأنها صحيفة معروفة في التفسير، وقال بعضهم: إنَّ علي بن أبي طلحة تلقى التفسير عن مجاهد وعكرمة، وكلاهما ثقة، فيتصل الإسناد.\nوأخرج آخره في سبب نزول الآية إسحاق بن راهويه في قسم مسند ابن عباس (٨٩٨)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٥٠٧، والطبري في \"تفسيره\" ١٠/ ٤٩، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٥/ ١٧٣٧، وأبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٢٨٧)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٣٩٨)، وابن عساكر ٢٦/ ٢٩٣ من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، وبعضهم يقول: عن مجاهد عن ابن عباس، وأيًّا كان فكلاهما ثقة، والإسناد حسن. =","vol":"6","page":425},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥٤٩٧ - أخبرني عبد الله بن الحُسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي أُميَّة، حدثنا ابن أبي الزِّناد، عن محمد بن عُقبة، عن كُريب عن ابن عباس، قال: كان رسولُ الله ﷺ يُجِلُّ العباسَ إجلالَ الولدِ والدَه، خاصّةٌ خَصَّ الله العباسَ بها من بين الناس (^١).\n_________\n= وانظر ما سيأتي برقم (٥٥١٠).\nبقي أنَّ ما ذُكر هنا في رواية المصنف في \"المستدرك\"، ورواها عنه البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٦/ ٣٢٢ من إجابته ﷺ لطلب العباس أن يحتسب له ما غَنِمَه منه المسلمون من فدية الأسر، مما انفرد به الحاكم في روايته في \"المستدرك\"، فهو شاذٌ، ويخالفه روايةُ البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ١٤٣ عن الحاكم في روايته \"المغازي ابن إسحاق\"، وهي من رواية الحاكم أيضًا عن محمد بن يعقوب الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي، عن يونس بن بُكَير، حيث جاء في روايته أن النبي ﷺ أبى أن يُجيب عمَّه العباس إلى طلبه ذاك، بل قال له: \"لا، ذاك شيءٌ أعطاناهُ الله منك\".\nوكذلك جاء في رواية ابن عساكر ٢٦/ ٢٨٨ من طريق رضوان بن أحمد الصيدلاني، عن أحمد بن عبد الجبار العُطاردي، عن يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق.\nوكذلك جاء في سائر الروايات التي تقدم ذكرها عن ابن إسحاق، وعن غيره في قصة العباس هذه.\n(^١) حسنٌ لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عَمرو بن أبي أُميَّة، فقد قال الدارقطني في \"سننه\" عند الحديث (١٠٩٢): ليس بقوي. ثم إنَّ المحفوظ في هذا الخبر أنه مرسلٌ ليس فيه ذكر ابن عباس، كذلك رواه غير واحدٍ عن ابن أبي الزِّناد - واسمه عبد الرحمن - وأغلب الظن أنَّ ذكر ابن عباس فيه هنا وهمٌ من ابن أبي أمية، والله أعلم.\nوأخرجه اللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (٢٧٢٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٦/ ٣٣٥ من طريق داود بن عمرو الضبّي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن محمد بن عُقبة، عن أبي رشدين، عن كريب مولى ابن عباس: إن كان رسول الله ﷺ ليُجِلُّ العباس … مرسلًا.\nوأخرجه ابن عساكر ٢٦/ ٣٣٤ - ٣٣٥ من طريق بكار بن محمد بن جارست، عن ابن أبي الزناد، عن محمد بن عقبة، عن كريب مرسلًا.\nوكذلك أخرجه عبد الله بن أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٧٩٩)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم =","vol":"6","page":426},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٤٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن مِهْران الأصبَهاني، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيلُ، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"العباسُ منِّي وأنا منه\" (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٤٩٩ - أخبرني أبو قُتيبة سَلْم بن الفضل الأَدَمَي بمكة، حدثنا موسى بن هارون،\n_________\n= الصحابة\" (١٨٣٨)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\"، (٢٧٢٨)، وابن عساكر ٢٦/ ٣٣٥ من طريق داود بن عمرو الضبّي كذلك، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٤/ ١٦ من طريق الواقدي، كلاهما عن ابن أبي الزِّناد، عن موسى بن عقبة، عن كريب أبي رِشدين، مرسلًا. فذكرا في هذه الرواية موسى بن عقبة بدل أخيه محمد بن عقبة، وكلاهما ثقة.\nويشهد له ما أخرجه البلاذُري ٤/ ١٦ - ١٧، وأبو يعلى (٤٩٣٦)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٨٥٢)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٩٣)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٧٢١)، وأبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٢٦٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٩٤٠)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ٢٩٣، وابن عساكر ٢٦/ ٣٢٩ و٣٣٠، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٢/ ٣٧٦ من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nولفظه عند بعضهم: ما رأيت رسول الله ﷺ يُجِلُّ أحدًا ما يُجِلُّ العباس، أو يُكرِم العباسَ. وعند بعضهم: لقد رأيت من تعظيم رسول الله ﷺ عمه العباس أمرًا عجبًا أو عجيبًا. وقال الذهبي في \"السير\" ٢/ ٩٢: إسناده صالح.\nويشهد له كذلك حديث عمر بن الخطاب الآتي عند المصنف برقم (٥٥٢٧).\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى: وهو ابن عامر الثعلبي.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٥٩) عن القاسم بن زكريا الكوفي، والنسائي (٦٩٥١) و(٨١١٧) عن أحمد بن سليمان الرُّهاوي، كلاهما عن عُبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلّا من حديث إسرائيل!\nوسيأتي عند المصنّف برقم (٥٥٠٨) من طريق سعيد بن مسعود عن عُبيد الله بن موسى بأطول ممّا هنا.\nوأخرجه أحمد ٤ / (٢٧٣٤) عن حُجين بن المُثنَّى، عن إسرائيل، به.","vol":"6","page":427},{"text":"حدثنا عبد القُدُّوس بن محمد بن عبد الكبير بن شُعيب بن الحَبْحَاب، حدثنا الحسن بن عَنبَسة الوَرَّاق، حدثنا علي بن هاشم بن البَرِيد، حدثني محمد بن عُبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع، قال: قال النبيُّ ﷺ: \"لكَ مِن الله حتى تَرضَى\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٥٠٠ - أخبرني أبو النَّضر محمد بن محمد بن يوسف، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عَبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوة، عن أبَان بن صالح، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن عباس بن عبد المُطّلب، قال: كنتُ يومًا في المسجد فأقبل أبو جَهْل فقال: إِنَّ اللَّهِ عَلَيَّ إِن رأيتُ محمدًا ساجدًا أن أطأَ على رَقَبَتِه، فخرجتُ على رسول الله ﷺ حتى دخلتُ عليه، فأخبرتُه بقول أبي جَهْل، فخرج غَضْبانَ (^٢) حتى جاء المسجِد، فعَجَلَ أَن يَدخُلَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل محمد بن عُبيد الله بن أبي رافع، فهو واهٍ كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، والحسنُ بن عَنْبَسة الورّاقُ ذكر الذهبيُّ في \"الميزان\" أنَّ ابنَ قانع ضعَّفه، وهذا الأخير متابع فبقي الشأن في ابن أبي رافع.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٨٤٣)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٦/ ٣٤٠ من طريق عبد العزيز بن الخطاب، عن علي بن هاشم بن البريد، به. قال: قال رسول الله ﷺ للعباس: \"ولك يا عمّ من الله حتى تَرضَى\". فظهر بذلك أنَّ الخطاب في رواية المصنف للعباس وليس لأبي رافع.\nوفي الباب عن سعيد بن المسيب مرسلًا عند ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٣٤١، وابن عساكر ٢٦/ ٣٤١، لكن في إسناده موسى بن عُمير القرشي، وهو متروك.\n(^٢) في النسخ الخطية: غضبانًا، مصروفًا، وهي لغة بني أسد، لأنهم يؤنثونه بالتاء يقولون: غضبانة، فيصرفون ما كان مؤنثه على وزن فعلانة، وسائر العرب يؤنثونه لوزن فَعْلى، فيقولون: غَضْبي، فيمنعون من الصرف ما كان مؤنثه على وزن فعلى، فهو اللغة العالية، وانظر \"شرح الكافية الشافية\" لابن مالك ٣/ ١٤٤١، و\"شرح التصريح على التوضيح\" لخالد الأزهري ٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣.","vol":"6","page":428},{"text":"من الباب فاقتحَمَ الحائطَ، فقلت: هذا يومُ شَرٍّ فاتَّزَرْتُ ثم اتَّبَعْتُه، فدخلَ رسولُ الله ﷺ وهو يقرأ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾، فلما بلغَ شأنَ أبي جَهْل: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾، قال إنسانٌ لأبي جهل: يا أبا الحَكَم، هذا محمد، فقال أبو جهل: ألا تَرَونَ ما أَرى، والله لقد سُدَّ أُفُقُ السماءِ عَليَّ، فلما بلغ رسول الله ﷺ آخرَ السورةِ سَجَدَ (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، قال الذهبي في \"تلخيصه\": فيه عبد الله بن صالح ليس بعُمدة، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك. قلنا: عبد الله بن صالح متابع، فيبقى الشأن في إسحاق الفروي، وله طرق أخرى عن ابن عباس لكن ليس فيها ذكر العباس، ولا السجود في آخر قراءة سورة العلق. وصحَّ أيضًا نحو هذه القصة من حديث أبي هريرة وليس فيه ذكر العباس ولا السجود كذلك.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ١٩١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (١٣٢٤) عن عمر بن الخطّاب السِّجِستاني، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٦٩١) عن مُطّلب بن شعيب، كلاهما عن عبد الله بن صالح، به.\nوأخرجه عبد الله بن وهب في قسم علوم القرآن من \"تفسيره\" ٣/ (٢١٢)، ومن طريقه أخرجه المستغفري في \"فضائل القرآن\" (١٣٦٩)، وابن سيِّد الناس في \"عيون الأثر\" ١/ ١٢١ عن الليث بن سعد، به.\nوأخرجه مختصرًا أحمد ٥/ (٢٢٢٥) و(٢٢٢٦) و(٣٤٨٣)، والبخاري (٤٩٥٨)، والترمذي (٣٣٤٨)، والنسائي (١٠٩٩٥) و(١١٦٢١) من طريق عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدًا يصلي عند الكعبة لأطأنَّ على عنقه، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: \"لو فَعَلَه لأخذته الملائكة عيانًا\".\nوتقدَّم نحوه عند المصنف برقم (٣٨٥١) من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس.\nوله طريق ثالثة عن ابن عباس عند الطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٢٥٧، والطبراني في \"الكبير\" ١٢/ (١٢٦٩٣)، وفي \"الأوسط\" (٨٣٩٨) من طريق يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، قال الطبري والطبراني في \"الكبير\": عن الوليد بن العيزار عن ابن عباس، وقال الطبراني في \"الأوسط\": عن العيزار بن حُريث، عن ابن عباس. والعيزار له رواية وسماع من ابن عباس، وأما ابنه الوليد فيروي عن =","vol":"6","page":429},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٥٠١ - حدثنا الشيخ الإمام أبو بكر بن إسحاق وأبو بكر محمد بن أحمد بن بالوَيهِ في آخَرِين، قالوا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني يحيى بن مَعِين، حدثنا عُبيد بن أبي قُرَّة، حدثنا الليث بن سعد، عن أبي قَبِيل، عن أبي مَيسرة مولى العباس، قال: سمعتُ العباس يقول: كنتُ عند النبيِّ ﷺ ذاتَ ليلةٍ، فقال لي: \"انظُرْ هل تَرى في السماءِ من شيءٍ؟ \"، قلتُ: نعم، قال: \"ما تَرى؟ \" قلت: الثُّريّا، فقال: \"أما إنه يَملِكُ هذه الأمَّةَ بِعَدَدِها من صُلْبِك\" (^١).\n_________\n= ابن عباس بواسطة، فإذا صحَّ ذكر العَيزار بن حُريث فإسناده حسنٌ.\nوله طريق رابعة عن ابن عباس عند ابن إسحاق في \"السيرة النبوية\" كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٢٩٥، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (١٥٦)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ١٩٠ قال: حدثني بعض أهل العلم، عن سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس. وهذا إسناد حسن لولا إبهام شيخ ابن إسحاق.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند أحمد ١٤ / (٨٨٣١)، ومسلم (٢٧٩٧)، والنسائي (١١٦١٩) و(١١٩٤٨)، وابن حبان (٦٥٧١).\n(^١) منكرٌ وإسناده ضعيف لجهالة أبي ميسرة مولى العباس، فلا يُعرف إلا بهذا الحديث، ولم يرو عنه غير أبي قَبيل - وهو حُيَيّ بن هانئ المَعافري - وعُبيد بن أبي قرة قال البخاري في ترجمته في \"تاريخه الكبير\" ٦/ ٢: لا يتابع في حديث في قصة العباس، وقال العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٢/ ٦١٠: حديثه غير محفوظ ولا يُعرف إلّا به، وقال ابن عدي ٥/ ٣٥٠: أُنكرَ عليه حديث العباس، وقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": لم يَصحَّ هذا، وقال في \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ١٢٠: هو منكر، وقال في \"الميزان\" ٣/ ٢٢: هذا باطل، وقال في \"المغني في الضعفاء\" (٣٩٧٣): خبر ساقط.\nوقد أشار أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" (٢٧١٦) إلى تفرد عُبيد بن أبي قرة به عن الليث بن سعد، فقال: لم يرو هذا الحديث غير عبيد، وعُبيد صدوق، ولم يكن عند أبي صالح هذا الحديثُ.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٥١٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ضياء الدين المقدسي في \"المختارة\" ٨/ (٤٧٦) من طريق سليمان بن أحمد الطبراني، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل به. =","vol":"6","page":430},{"text":"هذا حديث تَفَرَّد به عُبيد بن أبي قُرَّة عن الليث، وإمامنا أبو زكريا ﵀ (^١) لو لم يَرْضَه لما حدَّث عنه بمِثل هذا الحديث.\n\n٥٥٠٢ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا إبراهيم بن حمزة الزُّبيري، حدثنا إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: خَرجَ رسول الله ﷺ في زمان القَيْظِ فَنَزَل منزلًا، فقام رسولُ الله ﷺ يَعْتسِلُ، فقام العباسُ بن عبد المطلب فستره بكِساءٍ من صُوف، قال سهل: فنظرتُ إلى رسول الله ﷺ من جانب الكساء، وهو رافعٌ رأسه إلى السماء، وهو يقول: \"اللهمَّ استُر العباسَ وولدَه من النار\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي خيثمة في \"تاريخه\" كما في \"جامع الآثار\" لابن ناصر الدين ٤/ ٤٦٦، ومن طريقه ابن الأبّار القُضاعي في \"معجم أصحاب أبي علي الصَّدفي\" ص ١٣٨ عن يحيى بن معين، به.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٧٨٦) عن عُبيد بن أبي قُرة، به.\n(^١) يعني به يحيى بن معين.\n(^٢) إسناده ضعيف بمرَّة من أجل إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت، فهو ضعيف منكر الحديث، وقد تابعه رجلٌ مثله، فلا اعتداد بمتابعته.\nوأخرجه البلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٤/ ١١، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٣٠١، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٦/ ٣٠٦ و٣٠٧ من طرق عن إبراهيم بن حمزة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٥٠٤، وعبد الله بن أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٨١٠) و(١٨١١)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٨٤٠) و(١٨٤١)، والروياني في \"مسنده\" ٢/ ٢١٤ - ٢١٥، والطبراني في \"الكبير\" (٥٨٢٩)، والآجُرّي في \"الشريعة\" (١٧٣٣)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٢٧٢٥)، وأبو نعيم في \"الطب النبوي\" (١٥٠)، وابن عساكر ٢٦/ ٣٠٧ - ٣١٠ من طرق عن إسماعيل بن قيس، به.\nوأخرجه ابن عساكر ٢٦/ ٣٠٦ من طريق محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي مليكة، عن أبي حازم به. ومحمد بن عبد الرحمن هذا حسَّن الرأي فيه أحمد وأبو زرعة، لكن ضعَّفه الأكثرون، بل قال عنه البخاريُّ: منكر الحديث.\nوالقَيظ: زمان شدة الحرّ.","vol":"6","page":431},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٥٠٣ - أخبرني (^١) مُكرَم بن أحمد القاضي ببغداد، حدثنا أحمد بن الوليد الفّحّام، حدثنا إسماعيل بن أبي أُويس، حدثني محمد بن طلحة، حدثني إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن حارثة بن النعمان، عن أبيه [عن] (^٢) عبد الله بن حارثة، قال: لما قَدِمَ صفوانُ بن أُميّة بن خَلَف (^٣) الجُمحيّ قال له رسولُ الله ﷺ: \"يا أبا وَهب، على مَن نَزَلْتَ؟ \" قال: على العباس، قال: \"نزلت على أشدِّ قُريش لقُريشٍ حُبًّا\" (^٤).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٥٠٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو البَخْتَري عبد الله بن محمد\n_________\n(^١) من هذا الحديث حتى الحديث (٥٥٠٧) سقط من (ص) و(م).\n(^٢) سقط حرف \"عن\" من (ز) فأوهم أنَّ إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن حارثة بن النعمان يروى هذا الخبر عن جده، إنما يروي إسحاق هذا الخبر عن أبيه إبراهيم عن جده عبد الله بن حارثة، كما في سائر مصادر تخريج الخبر.\n(^٣) جاء في (ز): صفوان بن خلف بن أمية، وهو مقلوب لأنَّ المذكور صفوان بن أمية بن خلف، وكان أبوه أميَّة بن خلف من سادة قريش وقتل يوم بدر مشركًا بعد أن أسره عبد الرحمن بن عوف.\nوجاء على الصواب في \"تلخيص المستدرك\" للذهبي.\n(^٤) إسناده ضعيف لجهالة إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن حارثة وجهالة أبيه كذلك، ومحمد بن طلحة - وهو ابن عبد الرحمن بن طلحة بن عبد الله التيمي - ليس بذاك.\nوأخرجه ابن سعد ٤/ ٢١، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٢٦٣ و٥٠٢، وابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه\"، وفي السفر الثالث (٤٦٦)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٦١٦)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ١١٨، والطبراني في \"الكبير\" (٧٣٢٤) (١٤٩١٣)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٠٨٧)، وابن عساكر ٢٦/ ٣٣٨ - ٣٣٩ من طرق عن إسماعيل بن أبي أويس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عمر بن شبَّة في \"تاريخ المدينة\" ٢/ ٤٨٣، والبَلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٤/ ٢٥، والدولابي في \"الكنى\" (٤٩٦)، وابن قانع ٢/ ١١٨، والطبراني (١٤٩١٣)، وابن عساكر ٢٦/ ٣٣٨ - ٣٣٩ من طريق إبراهيم بن المنذر الحِزامي، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٠٨٧) من طريق محمد بن إسحاق البَلخي، كلاهما عن محمد بن طلحة التيمي، به.","vol":"6","page":432},{"text":"ابن شاكر، حدثنا زكريا بن يحيى الخَزّاز، حدثنا عمُّ أبي زَحْرُ بن حِصن، عن جده حُميد بن مُنهب، قال: سمعت جَدّي خُرَيم بن أوس بن حارثة بن لأم يقول: هاجرتُ إلى رسول الله ﷺ مُنصَرَفَه من تَبُوك، فأسلمتُ، فسمعتُ العباسَ بن عبد المطلب يقول: يا رسول الله، إني أريد أن أمتَدِحَك، فقال رسول الله ﷺ: \"قُلْ، لا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ\"، قال: فقال العباس:\nمن قَبلِها طِيبتَ في الظِّلالِ وفي … مستودع حين يُخصَفُ الوَرَقُ\nثم هبطت البلاد لا بَشَرٌ … أنت ولا مُضغةٌ ولا عَلَقُ\nبَل نُطْفةٌ تَركَبُ السَّفِينَ وقد … أَلْجَمَ نَسْرًا وأهلَه الغَرَقُ\nتُنقَلُ مِن صالبٍ إلى رَحِمٍ … إذا مَضَى عالمٌ بدا طَبَقُ\nحتّى احتوى بيتُك المُهَيمِنُ مِن … خِنْدِفَ عَلْياءَ تحتَها النُّطُقُ\nوأنت لما وُلِدتَ أشرقَتِ ال … أرضُ وضاءَتْ بِنُورِكَ الأُفُقُ\nفنحنُ في ذلك الضياءِ وفي الن … نُورِ وَسُبْلِ الرَّشادِ نَحْتَرِقُ (^١)\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين إن شاء الله، كما مضي بيانه برقم (٥٣٨٢).\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٢٦٨ - ٢٦٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"جزء أبي السُّكين زكريا بن يحيى\" كما في \"البداية والنهاية\" لابن كثير ٣/ ٣٦٨، ومن طريقه أخرجه ابن قتيبة في \"غريب الحديث\" ١/ ٣٥٩، وأبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٢٨٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٤١٦٧)، وابن مَنْدَه في \"معرفة الصحابة\" ص ٥٢٠ - ٥٢١، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢٥٢٠)، والخطيب في \"الأسماء المبهمة\" ص ٤٤٩، وابن عساكر ٣/ ٤٠٩ - ٤١٠، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٣/ ٣٧١، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٦٠٦، وشرف الدين الدمياطي في الأول من \"معجم شيوخه\" (٢٣).\nقوله: طبتَ في الظلال، أي: ظلال الجنة تحت أشجارها حين كان في صلب آدم.\nومستودَع: يُحتمل أن يكون الرحم، ويُحتمل موضع آدم وحواء الذي أُودِعا فيه من الجنة وهما يخصفان الوَرَق.\nوقوله: ثم هبطت البلاد، أي: بهبوط أبيك وأنت حينئذٍ في صُلبه. =","vol":"6","page":433},{"text":"هذا حديث تَفرَّد به رواتُه الأعرابُ عن آبائهم، وأمثالُهم من الرواة لا يُضعَّفُون.\n\n٥٥٠٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، قال: أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن الزُّهْري، حدثني كَثِير بن العباس بن عبد المُطّلب قال: قال العباسُ: شهدتُ مع رسول الله ﷺ يومَ حُنين، فلَزِمتُ أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المُطّلب رسول الله ﷺ، فلم نُفارقه، ورسولُ الله ﷺ على بغلةٍ له بيضاءَ أهداها له فَرُوةُ بن نُفَاثَة (^١) الجُذَامِي، فلما التَقَى\n_________\n= لا بَشَرٌ، أي: لم تكن في الخلق يومئذٍ بشرًا.\nولا مضغة: وهي القطعة من اللحم بقدر ما يُمضَغ.\nولا عَلَق: وهو الدم الجامد الغليظ، بل كنت نطفةً وهو الماء الذي يكون منه الولد في صُلب نوح لم ينتقل بعدُ في هذه المراتب التي ينتقل فيها الجنين، ثم تركب سفينة بركوب نُوح فيها.\nوقوله: السَّفين، جاء أنه لغة في السفينة، والمشهور أنه جمع سفائن.\nوقوله: وقد ألجمَ نسرًا وأهلَه الغَرَقُ، أي: نجوت مع أبيك نوح من الغرق وغَرِق نَسْرٌ صنمُ قوم نوح، وإلجام الغَرَق كناية عن وصول الماء إلى أفواههم التي هي موضع اللجام.\nوقوله: تُنقل من صالب إلى رحم، الصالب: الصُّلب، وهو كل شيء من الظهر فيه فقار.\nوالعالم: القرنُ من الناس: الجماعة من الناس، لأنهم يطبقون الأرض ثم ينقرضون ويأتي طبق آخر.\nوقوله: احتوي، أي: استوى وغَلَب.\nوبيتُك، أي: شرفُك ومجدُك.\nوأما خِنْدِف فهي ست قبائل أشرفها قريش، وهي امرأة اليأس بن مضر، واسمها ليلى، نُسِبوا إليها.\nوالنُّطُق: في الأصل جمع نطاق، وهو ما تشدّ به المرأة وسطها فوق الثياب، والمعنى: أنك أعلى قومك نسبًا وهم دونك كالنطاق لك. أو أنه أراد العفاف، من لبس المرأة النطاق، أي: تحتها العفاف والحسبُ. أو أنه يعني بالنُّطُق المتكلمين جمع ناطق، أي: إن كل خطيب في العرب دون خطباء قومك.\nانظر \"المعاني الكبير\" لابن قتيبة ١/ ٥٥٧ - ٥٥٨، و\"جامع الآثار\" لابن ناصر الدين الدمشقي ٢/ ٣٠٧ - ٣١٧.\n(^١) المثبت من \"تلخيص المستدرك\"، وفي (ز): نفاقة، وهو تصحيف ولعلها كانت في الأصل نعامة، ثم أُعجمت بعد ذلك، وفي المطبوع: نعامة، وأشار النووي إلى أنَّ الروايتين في اسمه قد =","vol":"6","page":434},{"text":"المسلمون والكفارُ وَلَّى المسلمون مُديرين، فطَفِقَ رسولُ الله ﷺ يَركُضُ بَعْلتَه قِبَلَ الكفار، قال العباس: وأنا آخذٌ بِلِجَام بغلةِ رسولِ الله ﷺ أكُفُّها إرادة أن لا تُسرع، وأبو سفيان آخِذٌ بركاب رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: \"أَيْ عباسُ، نادِ أصحابَ السَّمُرةِ\"، قال: فواللهِ لَكَأنّما عَطْفتُهم حين ما سَمِعُوا صوتي عطفة البقَرِ على أولادها، فقالوا: يا لَبَّيْكَاهُ يا لَبَّيْكَاهُ.\nقال: فاقتَتَلُوا هم والكفارُ، والدعوةُ في الأنصار يقولون: يا معشرَ الأنصار، ثم قُصرت الدَّعوةُ على بني الحارث بن الخَزرج، فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج، يا بني الحارث بن الخزرج، فنظر رسولُ الله ﷺ وهو على بَغْلَتِه كالمُتطاول عليها إلى قتالهم، فقال رسول الله ﷺ:: هذا حينَ حَمِيَ الوَطِيسُ\"، قال: ثم أخَذَ رسولُ الله ﷺ حَصَيَاتٍ فرمى بهنَّ في وجوه الكُفّار، ثم قال: \"انهَزَمُوا وربِّ محمّدٍ\"، فذهبتُ أنظُرُ، فإذا القتالُ على هَيْئَتِه فيما أَرَى، فما هو إلَّا أن رَمَاهم رسولُ الله ﷺ بحَصَياتِه، فما زِلتُ أَرى حَدَّهم كَلِيلًا، وأمرهم مُدبرًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٥٥٠٦ - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، حدثنا محمد بن سعد العوفي،\n_________\n= رُويتا في \"صحيح مسلم\"، ثم قال: والصحيح المعروف الأول؛ يعني نفاثة، بنون مضمومة ثم فاء مخففة ثم ألف ثم ثاء مثلثة.\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nوأخرجه مسلم (١٧٧٥) عن أبي الطاهر أبي الطاهر أحمد بن عمرو السَّرْح، والنسائي (٨٥٩٩) عن يونس بن عبد الأعلى، كلاهما عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوقد تقدم مختصرًا برقم (٥١٩٢) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري.\nوعَطْفتُهم، أي: رَجْعتُهم.\nوالوَطِيس: مثل التَّنُّور يُختَبز فيه، وقولهم: حمي الوطيس، كناية عن الوطيس، كناية عن شدة الحرب.\nوحدَّهم كليلًا: أي: قوّتهم ضعيفة.","vol":"6","page":435},{"text":"حدثنا يعقوب بن محمد الزُّهري، حدثنا محمد بن طلحة التَّيْمي، حدثنا أبو سُهيل (^١) ابن مالك، عن سعيد بن المسيّب، عن سعد بن أبي وقّاص قال: كان رسولُ الله ﷺ يُجهِّز أو كان يَعرِضُ جيشًا بِنَقِيع (^٢) الخَيل، فاطّلع العباسُ بنُ عبد المُطلب، فقال رسول الله ﷺ: \"هذا العباسُ عمُّ نبيِّكم، أجوَدُ قُريشٍ كَفًّا، وأحْناهُ عليها\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٥٠٧ - وقد حدَّثَناه الشيخ أبو بكر بن إسحاق وأبو بكر بن داود الزاهد، قالا: أخبرنا علي بن الحسين (^٤) بن الجُنيد، حدثنا أحمد بن صالح المصري، حدثنا محمد بن طلحة التَّيْمي، حدثنا أبو سُهيل (^٥) بن مالك، عن سعيد بن المسيّب، عن سعد بن أبي وقاص، قال: خرج النبيُّ ﷺ يجهِّز جيشًا، فنظر العباس، فقال: \"هذا العباسُ عمُّ النبيِّ أَجوَدُ قُريش كفًّا، وأوصلُها لها\" (^٦).\n\n٥٥٠٨ - أخبرني أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، قال: حدثنا سعيد بن\n_________\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: أبو سهل مكبّرًا، إنما هو أبو سهيل مصغّرًا، وهو نافع بن مالك الأصبحي.\n(^٢) قال الخطابي في \"معالم السنن\" ١/ ٢٤٥: قد يُصحِّف أصحاب الحديث فيروونه البقيع، بالباء، والبقيع بالمدينة موضع القبور.\nقلنا: وأما النقيع بالنون، فهو موضع حماه رسولُ الله والخلفاءُ بعده لأنعام الصدقة، وهو صدر وادي العقيق، على عشرين فرسخًا من المدينة، وقدره ميل في ثمانية أميال، وأصل النقيع: كل موضع يُستنقع فيه الماءُ، وهو غير نقيع الخضِمات على الصحيح.\n(^٣) حديث حسن، يعقوب بن محمد بن الزُّهري - وإن كان فيه لينٌ - متابع في الطريق التالية عند المصنف، ومحمد بن طلحة التيمي - وهو ابن عبد الرحمن بن طلحة - حسنُ الحديث.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٦١٠)، والنسائي (٨١١٨) من طريق علي بن المديني، وابن حبان (٧٠٥٢) من طريق إبراهيم بن حمزة الزبيري، كلاهما عن محمد بن طلحة، بهذا الإسناد.\n(^٤) تحرّف في (ز) إلى: الحسن، والصواب ما أثبتنا.\n(^٥) تحرّف في (ز) و(ب) إلى: أبو سهل مكبرًا، وإنما هو أبو سُهيل مصغرًا.\n(^٦) إسناده حسن من أجل محمد بن طلحة وهو ابن عبد الرحمن بن طلحة. وانظر ما قبله.","vol":"6","page":436},{"text":"مسعود، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس: أنَّ رجلًا ذكر أبًا للعباس، فنال منه، فلَطَمَه العباسُ، فاجتمعُوا، فقالوا: والله ليلطِمَنّ العباس كما لَطَمَه، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فخَطَب فقال: \"مَن أكرم الناس على الله؟ \" قالوا: أنتَ يا رسول الله، قال: \"فإنَّ العباس منّي وأنا منه، لا تسُبُّوا أمواتنا، فتؤذُوا به الأحياء\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٥٥٠٩ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن عُقبة بن عبد الغافر، قال: دخل عبدُ الله بن العباس على معاوية بن أبي سفيان، وقد تحلَّقَت عندَه بُطُونُ قُريش، فسأله معاويةُ عن آبائهم إلى أن قال: فما تقولُ في أبيك العباس بن عبد المُطّلب؟ فقال: رَحِم الله أبا الفضل، كان والله عمَّ نَبي الله، وقُرَّةَ عَينِ رسولِ الله، سيد الأعمام والأخدان، جَدَّ الأجداد، وآباؤه الأجوادُ، وأجدادُه الأنجادُ، له عِلمٌ بالأمور، قد زانَه\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى - وهو ابن عامر الثعلبي - غير أنَّ النهي عن سبّ الأموات له شواهد، فهو صحيح لغيره إسرائيل: هو ابن يونس السَّبيعي.\nوأخرجه النسائي (٦٩٥١) عن أحمد بن سليمان الرهاوي، عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nوزاد: فجاء القوم، فقالوا: يا رسول الله، نعوذ بالله من غضبك، استغفر لنا.\nوقد تقدَّم مختصرًا برقم (٥٤٩٨) من طريق أحمد بن مهران الأصبهاني عن عبيد الله بن موسى.\nوأخرجه بطوله أحمد ٤ / (٢٧٣٤) عن حُجين بن المثنى، عن إسرائيل، به. وزاد مثل زيادة أحمد الرهاوي دون قوله: استغفر لنا.\nولقوله ﷺ: لا تسبُّوا أمواتنا فتؤذوا به الأحياء\" شاهدٌ من حديث المغيرة بن شعبة عند أحمد ٣٠/ (١٨٢٠٩)، والترمذي، (١٩٨٢)، وابن حبان (٣٠٢٢) بلفظ: \"لا تسبُّوا الأموات فتؤذوا الأحياء\". وإسناده صحيح.\nوشواهد أخرى من أحاديث زيد بن أرقم وعائشة وسعيد بن زيد كما تقدَّم برقم (١٤٣٥) و(١٤٣٦).","vol":"6","page":437},{"text":"حِلْمٌ، وقد عَلَاهُ فَهُمٌ، كان يَكسِبُ حِيالَهُ كلَّ مُهذَبٍ (^١) [صِنديد]، ويجتنب برأيه (^٢) كلَّ مُخالفٍ رِعْدِيد تَلاشَتِ الأخدانُ عند ذِكْرِ فَضِيلتِه، وتَباعَدَت الأنسابُ عند ذكر عَشيرته، صاحب البيتِ والسِّقاية والنَّسبِ والقرابة، ولِمَ لا يكون كذلك، وكيف لا يكون كذلك ومُدبِّرُ سِياستِه أكرمُ مَن دَبَّ (^٣)، وأفهَمُ مَن مَشَى من قريشٍ وركب (^٤).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجه.\n\n٥٥١٠ - أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصَّيرفي بمَرُو، حدثنا موسى بن سهل بن كثير، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا سليمان بن المُغيرة، عن حُمَيد بن هلال، عن أبي موسى الأشعري: أنَّ العلاء بن الحَضْرمي بَعَثَ إلى رسول الله ﷺ من البحرين بثمانين ألفًا، فما أتى رسول الله ﷺ مالٌ أكثر منه لا قبلها ولا بعدها، فأَمر بها، فنُثرَت على حَصِير، ونُودي بالصلاة، فجاء رسولُ الله ﷺ يَميلُ على المال قائمًا، فجاء الناسُ وجعل يُعطيهم، وما كان يومئذٍ عددٌ ولا وزنٌ، ما كان إِلَّا قَبضًا،\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: مهنَّد، وأغلب الظن أنها تحرَّفت عن مُهذَّب، فقد أورد هذا الخبَر أبو القاسم الخُتَّلي في \"الدِّيباج\" ص ٧١ بهذا اللفظ، ومنه استدركنا لفظ \"صنديد\".\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: ويكسب لرأيه.\n(^٣) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: دَبَّر، والمثبت على الصواب من الكتاب المذكور، وهو المناسب في السَّجع مع قوله بعد ذلك: وركب.\n(^٤) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البُناني.\nوأخرجه أبو القاسم الخُتَّلي في \"الدّيباج\" كما في \"جامع الآثار\" لابن ناصر الدين الدمشقي ٢/ ١٢٢، وأبو بكر أحمد بن محمد بن الفضل الأهوازي في \"المنور من وفود القبائل\" كما في \"جامع الآثار\" كذلك ٢/ ١٢٢ من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي ريحانة العامري، قال: أقبل ابن عباس إلى معاوية بن أبي سفيان، الحديث. وكتاب \"الديباج\" مطبوع والخبر فيه برقم (١٤٢) لكن لم يظهر من إسناده في أصله الخطي المعتمد سوى ذكر أبي ريحانة، وساقه بطوله.\nوأبو ريحانة هذا من أصحاب معاوية، انظر ترجمته في \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٤١/ ٢٥٩، وفي الإسناد إلى هشام جهالة.","vol":"6","page":438},{"text":"فجاء العباسُ فقال: يا رسول الله، إني أعطَيتُ فِدائي وفداء عَقِيل يوم بدر، ولم يكن لعَقِيل مالٌ، أعطني من هذا المال، فقال رسولُ الله ﷺ: \"خُذْ\" فَحَثَى فِي خَمِيصةٍ كانت عليه، ثم ذهب ينصرفُ فلم يَستطِع، فرفع رأسه إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، ارفع عليَّ، فتبسَّم رسولُ الله ﷺ وهو يقول (^١): أما أحدُ ما وَعَدَ الله فقد أنجز، ولا أدري الأخرى، ﴿قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾، هذا خيرٌ مما أُخِذ مني، ولا أدري ما يُصنع في المغفرة (^٢).\n\n٥٥١١ - أخبرنيه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عَبْدانُ الأَهْوازي، حدثنا الحَسَن (^٣) بن الحارث الأهوازي، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا سليمان بن\n_________\n(^١) القائل هو العباس كما توضحه رواية غير المصنف.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف موسى بن سهل بن كثير، وقد تابعه في الطريق التالية الحَسَن بن الحارث الأهوازي، وهو مجهول انفرد بالرواية عنه عبدان ولم يوثقه أحدٌ، وجعلا هذا الخبر من رواية حميد بن هلال عن أبي موسى الأشعري غير أنَّ الحَسَن بن الحارث زاد بينهما أبا بردة بن أبي موسى الأشعري، وخالفهما الثقة الحافظ محمد بن سعد صاحب \"الطبقات\" ٤/ ١٤ حيث روى هذا الخبر عن هاشم بن القاسم، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال: أنَّ العلاء بن الحضرمي بعث … هكذا جعله من مرسل حميد بن هلال، وبيَّن أن آخره وهو قوله: أما أحد، إلى آخره، من قول العباس بن عبد المطلب، وكذلك رواه جماعة من الثقات عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال مرسلًا، منهم مرسلًا، منهم أبو أسامة حماد أبو أسامة حماد بن أسامة عند ابن أبي شيبة ١٤/ ٨٥، وعمرُو بن عاصم الكلابي عند يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٥٠٣، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٦/ ٢٩٤، وشيبانُ بن فَرُّوخ عند البلاذُري في \"فتوح البلدان\" ص ٨٨، فهذا هو المحفوظ في رواية حميد بن هلال أنها مرسلة، وآخره من قول العباس.\nويشهد له دون الاستشهاد بالآية حديث أنس بن مالك الذي علَّقه البخاري في \"صحيحه\" (٤٢١) و(٣١٦٥) بصيغة الجزم.\nولقول العباس في آخر هذا الحديث واستشهاده بالآية شواهد تقدم ذكرها عند الحديث (٥٤٩٦).\n(^٣) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: الحُسين، مُصغَّرًا، وإنما هو الحسن مكبَّرًا كما تقدَّمت تسميته =","vol":"6","page":439},{"text":"المُغيرة، عن حُميد بن هلال، عن أبي بُردة، عن أبي موسى: أنَّ العلاء بن الحَضرميّ بعثَ إلى رسول الله ﷺ بمالٍ من البَحرَين، فذكر الحديث بنحوه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥٥١٢ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل، قال: حدَّثناه موسى بن داود الضَّبِّي، حدثنا الحَكَم بن المنذر، عن عمر (^٢) بن بِشر الخَثعَمي، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، قال: أقبل العباسُ بن عبد المطّلب إلى رسول الله ﷺ، وعليه حُلّةٌ وله ضفيرتان، وهو أبيضُ، فلما رآهُ رسولُ الله ﷺ تبسَّم، فقال العباس: يا رسول الله، ما أضحكَكَ، أَضحَكَ اللهُ سِنَّكَ؟ فقال: \"أعجَبَني جَمالُ عَمِّ النبيّ\"، فقال العباسُ: ما الجمالُ في الرِّجال؟ قال: \"اللِّسانُ\" (^٣).\n_________\n= على الصواب عند الحديث (٢٧٧)، وبذلك سُمِّي في عدة أحاديث عند الدارقطني في \"سننه\" (٤٨٠٣)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٦٧، وفي \"دلائل النبوة\" ٦/ ١٢٩، وفي \"شعب الإيمان\" (١٩٥٥).\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف كما تقدَّم بيانه عند الطريق السابقة.\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: محمد، والتصويب من سائر مصادر تخريج الخبر.\n(^٣) محتمل للتحسين بشواهده إن شاء الله، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الحكم بن المنذر وعمر بن بشر الخثعمي، وقد تابعهما جابر الجُعفي، ولكنه ضعيف، ثم إنَّ الخبر مرسل أيضًا، وجميع من خرَّجه عدا المصنف جعلوه من مرسل أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين - وهو ابن علي بن أبي طالب - لم يجاوزوه، على أنه وإن ثبت ذكر أبيه في الخبر يكون مرسلًا أيضًا. وعلى أيّ حالٍ فللخبر شواهد باجتماعها مع هذا المرسل يمكن أن يتحسَّن، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه أحمد بن حنبل في \"فضائل الصحابة\" (١٧٥٥)، ومن طريقه أبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٢٦٥)، وابن عساكر ٢٦/ ٣٤٥، وأخرجه البلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٤/ ٢٠ عن أبي حسّان الزيادي، كلاهما (أحمد والزيادي) عن موسى بن داود الضَّبِّي، عن الحكم بن المنذر، عن عمر بن بشر الخثعمي، عن أبي جعفر مرسلًا. لكن جاء في \"أنساب الأشراف\" تسمية شيخ الحكم بن المنذر: عمر النخعي، وربما يكون النخعي تحريف عن الخثعمي، والله أعلم. =","vol":"6","page":440},{"text":"٥٥١٣ - أخبرنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا شعيب بن عمرو، حدثنا سفيان بن عُيينة، عن محمد بن المنكدِر، عن جابر، قال: كان العباسُ بالمدينة، فطَلَبَتِ الأنصار ثوبًا يُلبسونه، فلم يجدُوا قميصًا يَصلُح عليه إلَّا قميص عبد الله بن أُبي، فكَسَوه إياهُ، قال جابرٌ: وكان العباسُ أسِيرَ رسول الله ﷺ يوم بدرٍ، وإنما أُخرج كَرْهًا، فحُمل إلى المدينة، فكساهُ عبدُ الله بن أُبي قَمِيصَه، فلذلك كفَّنَه رسول الله ﷺ في قَمِيصِه، مكافأةً لما فَعَل بالعباس (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن عساكر ٢٦/ ٣٤٤ - ٣٤٥ من طريق عبد الله بن الحسين بن جابر المصّيصي، عن موسى بن داود، عن عمر بن بشر، عن أبي جعفر، مرسلًا. فأسقط من إسناده الحكم بن المنذر، وعبد الله بن الحسين المذكور قال عنه ابن حبان: كان يقلب الأخبار ويسرقها. قلنا: المحفوظ ذكر الحكم بن المنذر.\nوأخرجه ابن رُشيد الفِهْري في \"ملء العيبة\" ص ٢٩٤ من طريق جابر بن يزيد الجُعفي، عن أبي جعفر، مرسلًا. وجابر ضعيف الحديث.\nويشهد له حديث جابر بن عبد الله عند الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (١٣٨٩)، وأبي نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٨٦ - ٨٧، وفي \"فضائل الخلفاء\" (١٤٨)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٦١٠)، وابن عساكر ٢٦/ ٣٤٥، وفي إسناده أيوب بن سيّار الزهري، وهو ضعيف.\nويشهد له كذلك حديث ابن عباس عند الحكيم الترمذي (١٣٩٠)، وفي إسناده ليث بن أبي سُليم، وهو سيئ الحفظ.\n(^١) حديث صحيح لكن بذكر عمرو بن دينار بدل محمد بن المنكدر. شعيب بن عمرو - وهو الضُّبعي الدمشقي - وإن روى عنه جمع منهم أبو عوانة في \"صحيحه\"، قد شذَّ بذكر ابن المنكدر، وأدرج قول ابن عيينة في آخره في ذكر المكافأة، فجعله من جملة كلام جابر.\nوأخرجه البخاري (٣٠٠٨) عن عبد الله بن محمد الجُعفي المُسنَدي، والنسائي (٢٠٤٠) عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري المِسوري، كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن عمرو ابن دينار، عن جابر. لكن اقتصر المسوري على القطعة الأولى من الحديث إلى قوله: فكسوه إياه. وبيَّن المسندي في روايته أن ذكر المكافأة في آخر الخبر من قول ابن عيينة وليس من قول جابر.\nوسيأتي بعده مختصرًا بنحو رواية المسوري من طريق ابن أبي عمر عن ابن عيينة. =","vol":"6","page":441},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه!\n\n٥٥١٤ - فحدَّثني علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عُمر، حدثنا سُفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال: لما أُسر العباسُ لم يُوجَد له قميصٌ يُقدَر عليه إلَّا قَميصُ ابن أُبيٍّ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٥٥١٥ - وحدثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة، حدثنا أبو إسحاق محمد بن هارون بن عيسى الهاشمي، حدثنا موسى بن عبد الله بن موسى الهاشمي، حدثنا يعقوب بن جعفر بن سليمان، قال: سمعت أبي يقول: دخلتُ على أبي جعفر المنصور، فرأيتُ له جُمَّةً، فجعلتُ أنظُر إلى حُسنها، فقال: كان لأبي محمد بن عليّ جُمْةٌ، وحدثني أنَّ أباهُ عليَّ بن عبد الله كانت له جُمّةٌ، وحدَّثني أنَّ أباهُ عبد الله بنَ العباس كانت له جُمّةٌ، وحدَّثني ابن عباس أن النبيّ ﷺ كانت له جُمْةٌ إلى أنصافِ أذُنيه، قال ابن\n_________\n= وأخرج أحمد ٢٣ / (١٥٠٧٥)، والبخاري (١٢٧٠) و(١٣٥٠) و(٥٧٩٥)، ومسلم (٢٧٧٣)، والنسائي (٢٠٣٩) و(٢١٥٧)، وابن حبان (٣١٧٤) من طُرق عن سفيان بن عيينة، ومسلم (٢٧٧٣) من طريق ابن جُريج، والنسائي (٢١٥٨) من طريق الحسين بن واقد، ثلاثتهم عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال: أتى النبي ﷺ قبر عبد الله بن أُبي، فأخرجه من قبره، فوضعه على ركبتيه، ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه. زاد البخاري في الرواية (١٣٥٠): وكان كسا عباسًا قميصًا، قال سفيان: وقال أبو هارون: وكان على رسول الله ﷺ قميصان، فقال له ابن عبد الله يا رسول الله، ألبس أبي قميصك الذي يلي جلدك. قال سفيان: فيرون أن النبي ﷺ ألبس عبد الله قميصه مكافأة لما صَنَع.\nقلنا: وهذا هو أحد الوجهين اللذين ذكرهما أبو سعيد الأعرابي في توجيه تكفين النبي ﷺ لابن أُبي بقميصه كما حكاه عنه الخطابي في \"معالم السنن\" ١/ ٢٩٨، قال: أراد أن يكافئه على ذلك لئلا يكون لمنافق عنده يدٌ لم يجازه عليها. وذكر الوجه الثاني، وهو أن يكون أراد به تألُّف ابنه وإكرامه، فقد كان مسلمًا بريئًا من النفاق.\n(^١) إسناده صحيح. ابن أبي عمر: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني، وسفيان: هو ابن عيينة. وانظر ما قبله.","vol":"6","page":442},{"text":"عباس: وكانت للعباس بن عبد المُطّلب جُمّةٌ، وكانت لعبد المطّلب جُمّةٌ، وكان لهاشم بن عبد منافٍ جُمّةٌ، فقلتُ لأبي: إني لأعجَبُ من حُسنِها، فقال: ذلك نُورُ الخلافة، قال: حدَّثني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: إنَّ الله إذ أراد أن يَخلُق خَلْقًا للخلافة مَسحَ يده على ناصيته، فلا تقعُ عليه عَينٌ إلَّا أحبَّه (^١).\nرواة هذا الحديث عن آخرهم هاشميّون معروفون بشَرَف الأصل.\n_________\n(^١) إسناده تالفٌ، فابن أبي دارم قال عنه المصنف نفسُه: رافضي غير ثقة، لكنه متابع، وشيخه أبو إسحاق محمد بن هارون بن عيسى الهاشمي هو المعروف بابن بُرَيه، قال عنه الدارقطني: لا شيء، وقال الخطيب: في حديثه مناكير كثيرة، وقال عنه مرة: ذاهب الحديث يُتَّهم بالوضع، وجزم به ابن عساكر، فقال: يضع الحديث. قلنا: وهو المتَّهم به، وقد رُوي مثل هذا الخبر من طريق أخرى لا يُعتمد عليها البتة، وليس فيه قوله: ذلك نور الخلافة، إلى آخره.\nوأخرجه ابن الجوزي في \"المسلسلات\" الحديث الثالث والأربعون، من طريق أحمد بن يعقوب بن أحمد بن المهرجان العدل، عن محمد بن هارون بن عيسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عساكر كما في \"تاريخ الخلفاء\" للسيوطي ص ٢٥٩، وأبو طاهر السِّلَفي في \"المشيخة البغدادية\" (١٩)، ومحمد بن محمد المرتضى الزَّبيدي في \"أماليه\" (٢) من طريق أحمد بن الحسن المقرئ المعروف بدبُيس، عن محمد بن يحيى الكسائي وأحمد بن زهير وإسحاق بن إبراهيم بن إسحاق، عن علي بن الجهم، عن المتوكل عن المعتصم، عن المأمون، عن الرشيد، عن المهدي، عن المنصور، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس بنحوه في ذكر الجُمَّة فقط، ودُبيسٌ المقرئ المذكورُ في هذا الإسناد قال عنه الدارقطني: ليس بثقة، وقال عنه الخطيب: منكر الحديث.\nووصفه ﷺ بأنه كان ذا جُمَّة - أي: أنَّ شعره كان يضرب منكبيه - صحيح ثابت من حديث أنس بن مالك عند البخاري (٥٩٠٣)، ومسلم (٢٣٣٨): أنَّ النبي ﷺ كان يضربُ شعرُه منكبيه.\nوفي لفظٍ عند البخاري (٥٩٠٥): بين أذنيه وعاتقه، وفي لفظٍ عند مسلم: إلى أنصاف أُذُنيه.\nوصحَّ عن البراء بن عازب أيضًا عند مسلم (٢٣٣٧)، قال: ما رأيتُ من ذي لِمَّةٍ أحسن في حُلّة حمراء من رسول الله ﷺ، شعره يضرب منكبيه. وهو عند البخاري (٣٥٥١) لكن بلفظ: له شعر يبلغ شحمة أذنيه.\nوهذا الخلاف محمول على أنَّ معظم شعره ﷺ كان عند شحمة أُذُنه، وما استرسل منه متّصل إلى المنكِب. نقله الحافظُ ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ٤١٧ عن الداوودي وابن التِّين.","vol":"6","page":443},{"text":"٥٥١٦ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا أبو القاسم عبيد الله (^١) بن محمد بن سليمان بن إبراهيم الإسكندراني بمصر، حدثنا أبو يحيى الضرير زيد بن الحسن المِصري (^٢)، حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطَّاب أنه قال للعباس بن عبد المطَّلِب: إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"نَزِيدُ (^٣) في المسجد\"، ودارُك قريبةٌ من المسجد، فأعطناها نَزِدْها في المسجد، وأقطعُ لك أوسعَ منها، قال: لا أفعلُ، قال: إذًا أغلِبَك عليها، قال: ليس ذاكَ لكَ، فاجعل بيني وبينك مَن يقضي بالحق، قال: ومَن هو؟ قال: حذيفةُ بنُ اليمان، قال: فجاؤوا إلى حذيفة فقَصُّوا عليه، فقال حذيفةُ: عندي في هذا خَبَرٌ، قال: وما ذاك؟ قال: إنَّ داودَ النبيَّ صلَواتُ الله عليه أراد أن يَزِيد في بيت المَقدِس، وقد كان بيتٌ قريبٌ من المسجد ليتيمٍ، فطَلَب إليه فأبى، فأراد داودُ أن يأخُذَها منه، فأوحى الله ﷿ إليه: إن أنْزَه البُيوتِ عن الظُّلم لَبَيتي، قال: فتركه، فقال له العباسُ: فبقي شيء؟ قال: لا.\nقال: فدخل المسجد، فإذا مِيزابٌ للعباس شارعٌ في مسجد رسول الله ﷺ يَسيلُ ماءُ المطر منه في مسجد رسول الله ﷺ، فقال عمرُ بيده فقلَعَ المِيزابُ، فقال: هذا\n_________\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: عبد الله، مكبَّرًا، وهو خطأ صوَّبناه من \"فتح الباب في الكنى والألقاب\" لابن مَنْدَه الترجمة (٦٢)، و\"الأنساب\" للسمعاني في نسبة (المدوَّري)، و\"المغني في \"الضعفاء\" للذهبي (٣٩٤٩)، وكذلك سمِّي على الصواب في رواية ابن عساكر لهذا الخبر في \"تاريخ دمشق\" ٢٦/ ٣٦٩.\n(^٢) وقع في نسخنا الخطية: البصري، بالباء بدل الميم، نسبة إلى البصرة، وأغلب الظن أنها تحريف عن المصري، فقد ترجم لزيد بن الحسن هذا جماعةٌ مبيّنين أنه كان بمصر، منهم أبو سعيد بن يونس المصري والدارقطني كما نقله الحافظُ ابن حجر في \"لسان الميزان\" ٣/ ٥٥١.\n(^٣) وقع في نسخنا الخطية: نزد، هكذا بحذف الياء قبل الدال! والجادة ما أثبتنا من \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٢٦/ ٣٦٩ حيث روى هذا الخبر بهذا الإسناد. ومن سائر مصادر التخريج التي خرَّجت هذا الحرف من قول عمر بن الخطاب مقتصرين عليه كما سيأتي.","vol":"6","page":444},{"text":"الميزابُ لا يَسيلُ في مسجد رسول الله ﷺ، فقال له العباسُ: والذي بعث محمدًا بالحقِّ، إنه هو الذي وَضَعَ هذا المِيزابَ في هذا المكان، ونزعته أنتَ يا عمرُ، فقال عمر: ضَعْ رِجليك على عُنقي لترُدَّه إلى ما كان، ففعل ذلك العباسُ، ثم قال العباسُ: قد أعطيتُك الدارَ تَزيدُها في مسجد رسول الله ﷺ، فزادَها عمرُ في المسجد، ثم قَطَعَ للعباس دارًا أوسع منها بالزَّوراء (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره إن شاء الله لكن بذكر أُبيّ بن كعب بدل حذيفة بن اليمان، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي القاسم عُبيد الله بن محمد الإسكندراني وشيخه أبي يحيى زيد بن الحسن المصري، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم فيه لينٌ، وخالفه معمر بن راشد الثقة الحافظ فروى هذا الخبر عن زيد بن أسلم مرسلًا ليس فيه ذكر أبيه أسلم مولى عمر بن الخطاب وذكر أن الحكم بين العباس وعمر كان أبيّ بن كعب.\nوأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٦/ ٣٦٩ - ٣٧٠ من طريق أبي القاسم عبيد الله بن محمد الإسكندراني بهذا الإسناد.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٢/ ٩٤٦) عن عبد الرزاق، عن معمر بن راشد، عن زيد بن أسلم، مرسلًا، وبذكر أبي بن كعب حكمًا بين العباس وعمر بدلًا من حذيفة، ودون قصة الميزاب وإقطاع عمر للعباس دارًا أوسع.\nويشهد لقصة عمر والعباس في الدار والميزاب مرسلُ سعيد بن المسيب الذي سيذكره المصنّف بعده.\nويشهد لقصة الدار دون الميزاب حديث ابن عباس عند ابن سعد ٤/ ٢٠، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٥١٢، وعبد الله بن أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٨٠٧)، والبيهقي في \"سننه الكبرى\" ٦/ ١٦٨، وابن عساكر ٢٦/ ٣٦٧. وإسناده ضعيف، فيه علي بن زيد بن جُدعان، وهو ضعيف الحديث.\nويشهد لقصة الدار كذلك مرسل سالم أبي النضر عند ابن سعد ٤/ ١٩، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٤/ ٢٢، وابن عساكر ٢٦/ ٣٧٠، وهذا مع إرساله فيه رجل ضعيف.\nويشهد لقصة الميزاب وحدها حديثُ عُبيد الله بن عباس عند أحمد ٣/ (١٧٩٠) وغيره، ورجاله لا بأس بهم، لكن فيه انقطاع، غير أنه يصلح مثلُه في الشواهد.\nويشهد لهذه القصة أيضًا مرسل أبي هارون موسى بن أبي عيسى المدني عند عبد الرزاق =","vol":"6","page":445},{"text":"هذا حديثٌ كتبناهُ عن أبي جعفر، وأبي عليٍّ الحافظ عليه (^١)، ولم نكتُبه إلَّا بهذا الإسناد، والشيخان ﵄ لم يحتجّا بعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.\nوقد وجدتُ له شاهدًا من حديث أهل الشام:\n\n٥٥١٧ - حدَّثَناه أبو أحمد الحسين بن علي التَّمِيمي، ﵀، أخبرنا محمد بن المُسيَّب، حدثنا أبو عُمير عيسى بن محمد بن النَّحّاس، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا شُعيبٌ الخُراساني (^٢)، عن عطاء الخُراساني، عن سعيد بن المُسيّب: أَنَّ عُمر بن الخطَّاب لما أراد أن يَزِيد في مسجد رسول الله ﷺ وَقَعَتْ زيادته (^٣) على دارِ العباس\n_________\n= (١٥٢٦٤)، وأبي داود في \"المراسيل\" (٤٠٦)، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٤/ ١٩. ورجاله ثقات.\nويشهد لها كذلك مرسل أبي حَصِين عثمان بن عاصم عند البلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٤/ ١٩.\nورجاله لا بأس بهم.\nوالزَّوراء: موضع بالمدينة غربي المسجد النبوي عند سوق المدينة في صدر الإسلام.\n(^١) أي: بانتقاء أبي علي الحافظ على أبي جعفر البغدادي، فإنّ لأبي علي الحافظ أحاديث انتقاها من مرويات أبي جعفر البغدادي نَظِير الحديث المتقدم برقم (٥٣٥١).\n(^٢) كذلك نُسب هذا الرجل في رواية الحاكم خُراسانيًا، كما في \"أصول المستدرك\"، وكما رواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٦/ ٦٧ عن أبي عبد الله الحاكم بسنده هذا! وهو وهمٌ يغلب على الظن أنه من جهة الحاكم نفسه، وربما يكون من أحد الرواة بينه وبين الوليد بن مسلم، فقد روى هذا الخبر محمد بن عمرو بن الجَرّاح الغَزّي عن الوليد بن مسلم، فقال: عن شعيب بن رُزَيق، هكذا غير منسوب، وهذا هو الصحيح، فهذا الرجل شامي مقدسي لا شأن له بخُراسان، ومنشأ الوهم هذا - فيما يبدو - هو انتقال النظر إلى نسبة شيخ شعيب في هذا الإسناد؛ وهو عطاء بن أبي مسلم الخُراساني، فكُرِّر سهوًا، والله أعلم.\n(^٣) جاء في (ز) و(ب): وقف ساقيه، وفي (ص) و(م): وقعت ساقيه، هكذا غير معجمة، سوى نقطة وضعت في (ص) على ما قبل آخره فأصبحت كأنها نون، والمثبت على الصواب من رواية البيهقي في \"الكبرى\" ٦/ ٦٧ حيث روى هذا الخبر عن أبي عبد الله الحاكم، بإسناده هذا، فما عدا ذلك فهو تحريف.","vol":"6","page":446},{"text":"ابن عبد المُطلب، فذكر الحديث بنحوٍ منه (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره كسابقه، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكنه مرسل، غير أنه وإن كان كذلك فهو من مراسيل سعيد بن المسيب الذي تُعدُّ مراسيله من أقوى المراسيل حتى عدَّها بعضهم في حكم المسند المتصل لجلالة سعيدٍ. محمد بن المسيّب: هو ابن إسحاق النيسابوري الأرغباني، وشعيب: هو ابن رُزيق - بتقديم الراء - الشامي المقدسي، وعطاء الخراساني: هو ابن أبي مسلم.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٧٦ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وقال في آخره بعد قوله: وقعت زيادته على دار العباس بن عبد المطلب: فذكر قصة وذكر فيها قصة الميزاب.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ١٦٨، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٦/ ٣٦٨ من طريق محمد بن عمرو بن الجراح الغَزِّي، عن الوليد بن مسلم، عن شعيب بن رُزيق وغيره، عن عطاء الخراساني، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: لما أراد عمر بن الخطاب أن يزيد في مسجد رسول الله ﷺ … فذكر قصة دار العباس دون قصة الميزاب، وجعل الحديث مسندًا متصلًا بذكر أبي هريرة، ولو كان ذلك محفوظًا لكان الإسناد حسنًا، لكن رُوي هذا الحديث بسند رجاله ثقات عن سعيد بن المسيب ليس فيه ذكر أبي هريرة، وهو المحفوظ، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه دون قصة الميزاب كذلك أحمد بن حنبل في \"فضائل الصحابة\" (١٧٥٣)، وأخرجه علي بن حرب الطائي في الجزء الثاني من \"حديثه عن ابن عيينة\" (١١)، ومن طريقه الخطيب البغدادي في \"المتفق والمفترق\" (٢٧٣)، وابن عساكر ٢٦/ ٣٦٧، وأخرجه ابن حزم في \"المحلى\" ٧/ ٢٣٦ من طريق عبد الله بن الزبير الحميدي، ثلاثتهم (أحمد بن حنبل وعلي بن حرب والحميدي) عن سفيان بن عيينة، عن بشر بن عاصم الثقفي، عن سعيد بن المسيب، مرسلًا، إلّا الحميدي، فقال في روايته: عن سعيد بن المسيب، عن أبي بن كعب، قال: إنَّ عمر بن الخطاب والعباس بن عبد المطلب تحاكما. ورجاله ثقات، وسماع سعيد بن المسيب من أبي بن كعب محتمل، لأنَّ سعيدًا ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر، وأبيّ بن كعب مات في خلافة عثمان على الصحيح، فلو ثبت ذكر أبي بن كعب لكان الإسناد صحيحًا، لكن قول الجماعة الذين أرسلُوه أولى بالقبول، ولعلَّ الحُميدي لما قال: عن أبي بن كعب، أراد عن قصة أبي بن كعب في تحكيم عمر والعباس إياه في خصومتهما، والله تعالى أعلم. =","vol":"6","page":447},{"text":"٥٥١٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري، حدثنا قبيصة بن عُقبة، حدثنا سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن أبي رَزِين، عن أبي رزين، عن عليٍّ، قال: قلتُ للعباس: سَل النبيَّ ﷺ أن يستعملك على الصدقة، فسأله، فقال: \"ما كنتُ لأستَعمِلَك على غُسَالِةِ ذُنُوبِ الناسِ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أبو سعيد المُفضَّل محمد الجَنَدي في \"فضائل المدينة\" (٥٠) عن ابن أبي عمر العَدَني وسعيد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، عن بشر بن عاصم، مرسلًا ليس فيه ذكر سعيد بن المسيب.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن أبي رزين، وفي متنه نكارة، لأنه يخالف ما ثبت في \"صحيح مسلم\" (١٠٧٢) من حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث، قال: اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب، فقالا: والله لو بعثنا هذين الغلامين - قالا لي وللفضل بن عباس - إلى رسول الله ﷺ، فكلماه فأمّرهما على هذه الصدقات، فأدّيا ما يؤدي الناسُ، وأصابا مما يُصيبُ الناسُ، قال: فبينا هما في ذلك جاء علي بن أبي طالب، فوقف عليهما فذكرا له ذلك، فقال علي بن أبي طالب: لا تفعلا فوالله ما هو بفاعل .... وفيه: أنَّ النبي ﷺ قال لهما: \"إنَّ الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخُ الناس\". وعليه فما ذهب إليه بعضُ أهل العلم من تصحيح حديث أبي رزين عن علي فيه نظرٌ، فقد صحَّحه الطبريُّ في \"تهذيب الآثار\" في مسند علي ص ٢٣٥، وابنُ خزيمة (٢٣٩٠)، وحسَّنه ابن حجر في \"المطالب العالية\" (٩١٠)، وفي \"مختصر زوائد البزار\" (٧٩٩)، والبوصيري في \"إتحاف الخيرة\" (٢٠٧٩)!\nسفيان: هو الثوري، وأبو رزين: هو مسعود بن مالك الأسدي.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٢٤، وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه في \"مسنديهما\" كما في \"المطالب العالية\" (٩١٠)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٥١٤، والبزار (٨٩٥)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" مسند علي ص ٢٣٥، وابن خزيمة (٢٣٩٠)، والطحاوي في \"أحكام القرآن\" (٧٩٩)، وفي \"مشكل الآثار\" (٤٣٨٩)، وفي \"معاني الآثار\" ٢/ ١١ من طُرق عن قبيصة بن عُقبة، بهذا الإسناد. غير أنَّ يعقوب بن سفيان وابن خزيمة لم يذكرا في الإسناد أبا رزين، إنما جعلاه من رواية ابنه عن عليٍّ مباشرة، والمحفوظ ذكر أبيه.","vol":"6","page":448},{"text":"٥٥١٩ - وبإسناده عن عليٍّ، قال: قلتُ للعباس: سَلْ لنا النبي ﷺ الحِجابةَ، فقال: \"أُعطِيكُم ما هو خيرٌ لكم منها، السِّقايةَ تَرْزُؤُكم ولا تَرْزَؤُها\" (^١).\n_________\n(^١) حسن لغيره وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الله بن أبي رزين، وإقرارُ رسول الله ﷺ للعباس على السِّقاية مشهور عند أهل السِّير شُهرة يُستغنى بها عن طلب الإسناد. على أن بعض أهل العلم قد صحَّح حديث أبي رزين هذا، منهم الطبري في \"تهذيب الآثار\" في مسند علي ص ٢٣٣، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٢/ (٨٠٢)، وحسَّنه الحافظ ابن حجر في \"المطالب العالية\" (١٣٠٩)، والبوصيري في \"إتحاف الخيرة\" (٢٠٨٤).\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٤/ ٢٢، وابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه وأحمد بن منيع في \"مسانيدهم\" كما في \"المطالب العالية\" (١٣٠٩)، والبزار (٨٩٥)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" في مسند عليٍّ ص ٢٣٣، وضياء الدين المقدسي في \"المختارة\" ٢/ (٨٠٢) من طرق عن قبيصة بن عُقبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٣١٠) من طريق أبي أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري، عن سفيان الثوري، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن أبي رزين، قال: قال علي للعباس … فذكره مرسلًا ولم يذكر أبا رزين، إنما جعله من مرسل ابنه عبد الله!\nويشهد له مرسل ابن أبي مُليكة عند عبد الرزاق (٩٠٧٣)، ومن طريقه الطبراني في \"معجمه الكبير\" (٨٣٩٥): أنَّ النبي ﷺ قال لعليٍّ حين كلَّمه في المفتاح: \"إنما أعطيتكم ما تُرزَؤون، ولم أُعطكم ما ترزؤون\". أي: أعطيتكم السِّقاية لأنكم تغرمون فيها، ولم أُعطكم البيت. ورجاله ثقات.\nوذكرها الواقدي في \"مغازيه\" ٢/ ٨٣٣ عن شيوخه، ومن طريقه أخرجه الأزرقي في \"أخبار مكة\" ص ٢٦٧. وذكر أنَّ العباس هو من سأل النبي ﷺ ذلك لا عليّ بن أبي طالب.\nوذكرها كذلك ابن جريج وابنُ إسحاق في خبر ولاية قصي بن كلاب البيت كما رواه عنهما الأزرقي في أخبار مكة ص ١٠٩. وذكرا أيضًا أنَّ السائل للحجابة كان العباس لا عليًّا.\nوقد نقل الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٥/ ٤٥٧ عن الفاكهي أنه أخرج من طريق الشعبي قال: تكلم العباسُ وعليٌّ وشيبة بن عثمان في السقاية والحجابة فأنزل الله تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾. فكأنَّ العباس وعليًّا كلٌّ منهما كلّم رسول الله ﷺ في شأن جمع الحجابة إلى السقاية، والله أعلم.\nونقل الحافظ عن الفاكهي أيضًا أنه روى من طريق ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: أنَّ العباس لما =","vol":"6","page":449},{"text":"كلا الحديثين صحيحا الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٥٢٠ - حدثنا علي بن عيسى الحِيري، حدثنا أحمد بن نَجْدة القُرشي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن الحجّاج بن دينار، عن الحكم، عن حُجَيّة بن عدي، عن علي: أنَّ العباس بن عبد المطلب سأل رسول الله ﷺ عن تعجيل صدقته قبل أن تَحِلَّ، فرخَّص له في ذلك (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٥٢١ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى وإسحاق بن إبراهيم وأبو بكر بن أبي شيبة، قالوا: أخبرنا جريرٌ، عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث، عن المُطلب بن ربيعة، قال: جاء العباسُ إلى رسول الله ﷺ وهو مُغضَبٌ، فقال: \"ما شأنك؟ \" فقال: يا رسول الله، ما لنا ولقُريشٍ، فقال: \"ما لك ولهم؟ \"، قال: يلقى بعضُهم بعضًا بوجوهٍ مشرقةٍ، فإذا لَقُونا لَقُونا بغير ذلك، قال: فغضبَ رسولُ الله ﷺ حتى استَدَرَّ عِرْقٌ بين عَينَيهِ، قال: فلما\n_________\n= مات أراد عليٌّ أن يأخذ السقاية، فقال له طلحة: أشهدُ لرأيت أباهُ يقوم عليها، وإنَّ أباك أبا طالب لنازل في إبله بالأراك بعرفة، قال: فكفَّ عليٌّ عن السقاية.\nوثبت في \"صحيح البخاري\" (١٦٣٥) من حديث عبد الله بن عباس إقرارُه ﷺ للسقاية في يد العباس، وذلك أنه سقى رسول الله ﷺ من زمزم، وقال له رسول الله ﷺ: \"اعملُوا فإنكم على عمل صالح\"، ثم قال: \"لولا أن تُغلبوا لنزلتُ حتى أضع الحبل على هذه\" يعني عاتقه.\nوعند البخاري (١٦٣٤)، ومسلم (١٣١٥) من حديث ابن عمر: أنَّ العباس بن عبد المطلب استأذن رسول الله ﷺ أن يبيت بمكة ليالي منى، من أجل سقايته، فأذن له.\n(^١) إسناده حسنٌ من أجل حجيّة بن عَديّ. الحكم: هو ابن عُتيبة.\nوأخرجه أحمد ٢ / (٨٢٢)، وأبو داود (١٦٢٤)، وابن ماجه (١٧٩٥)، والترمذي (٦٧٨) من طرق عن سعيد بن منصور، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث علي بن أبي طالب عند البيهقي ٤/ ١١١، ورجاله ثقات.\nوحديث أبي رافع عند الدارقطني (٢٠١٤)، وإسناده ضعيف.\nوحديث عبد الله بن مسعود عند البزار (٨٩٦)، وإسناده ضعيف أيضًا.","vol":"6","page":450},{"text":"أسفَرَ عنه، قال: \"والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، لا يدخُلُ قلب امرئٍ الإيمانُ حتى يُحبّكم الله ولرسوله\"، قال: ثم قال: \"ما بالُ رجالٍ يُؤذُونَني في العباس، عمُّ الرجل صنُو أبيه\" (^١).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف؛ يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي مولاهم الكوفي - ضعيف، وقد اختلف عليه في إسناده، لكن قد روي الخبر من طرق أخرى يتحسَّن بها كما سيأتي. وأما قوله: \"عمُّ الرجل صِنْو أبيه\" فصحيحٌ.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٧٧) و٢٩/ (١٧٥١٥) عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. وسمَّى صحابيَّه عبد المطّلب بن ربيعة، وكلا القولين قيل في اسمه.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٥١٦) من طريق يزيد بن عطاء، والترمذي (٣٧٥٨)، والنسائي (٨١٢٠) من طريق أبي عوانة اليشكُري، وابن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٢/ ٦٣٩، وابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه\" (١٥١٢) من طريق خالد بن عبد الله، ثلاثتهم عن يزيد بن أبي زياد، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوخالف أصحاب يزيد بن أبي زياد إسماعيلُ بن أبي خالد عند أحمد ٣/ (١٧٧٢)، وابن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٢/ ٦٣٩، ويعقوب الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٤٩٦ - ٤٩٧، والبزار في \"مسنده\" (١٣١٥)، والآجري في \"الشريعة\" (١٧٦٢)، والمصنف في الروايتين الآتيتين برقمي (٥٥٢٢) و(٧١٣٧) فرواه عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن العباس بن عبد المطلب. فأسقط منه المطلب، وجعله من مسند العباس.\nوسيأتي برقم (٧١٣٦) من طريق أبي سبرة النخعي عن محمد بن كعب القرظي عن العباس بن المطلب، وأبو سبرة مجهول الحال، ورواية القرظي عن العباس منقطعة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ١٠٩، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٧٥٦)، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٤/ ١٢، والبيهقي في \"البعث والنشور\" (٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٦/ ٣٣٧ و٣٣٨ من طريق سعيد الثوري والد سفيان، وعبد الله بن أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٧٩١) من طريق سلمة بن كهيل، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٦٨٧) من طريق الأجلح بن عبد الله، ثلاثتهم عن أبي الضُّحى مسلم بن صُبيح: قال العباس: يا رسول الله، إنا نعرف في وجوه أقوامٍ الضغائن بوقائع أوقعتَها فيهم، قال: فقال النبي ﷺ: \"لن ينالوا خيرًا حتى يحبوكم الله ولقرابتي، ترجو سلهمٌ شفاعتي ولا يرجوها بنو عبد المطلب! \". ورجاله ثقات، لكنه منقطع بين أبي الضحى والعباس. وسَلهَم بطن من مَذحِج من القحطانية. =","vol":"6","page":451},{"text":"هذا حديث رواه إسماعيل بن أبي خالد عن يزيد بن أبي زياد، ويزيدُ وإن لم (^١) يُخرجاه، فإنه أحدُ أركان الحديث في الكوفيين.\n\n٥٥٢٢ - حدَّثَناه أبو عمرو عثمان أحمد بن السَّمّاك الزاهد ببغداد، حدثنا\n_________\n= وانفرد أبو حذيفة موسى بن مسعود من بين أصحاب سفيان الثوري، فرواه عنه عن أبيه عن أبي الضحى عن ابن عباس موصولًا، عند ابن شبّة في تاريخ \"المدينة\" ٢/ ٦٤٠، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٢٢٨)، والبيهقي في \"البعث\" (٥) و(٦)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٢٥٩، والشجري في \"أماليه\" ١/ ١٥٤، وأبي القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٣٩)، وابن عساكر ٢٦/ ٣٣٧.\nوكذلك أخرجه العُقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (١٦٦٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٩٦٣)، وقاضي المارستان في \"مشيخته\" (١١)، وابن عساكر ٢٦/ ٣٣٨ من طريق محمد بن يحيى الحجري، عن عبد الله بن الأجلح، عن منصور بن المعتمر، عن أبي الضُّحى، عن ابن عباس، فوصله أيضًا بذكر ابن عباس، لكن محمد بن يحيى هذا ليس بثقة كما قال الذهبي في \"الميزان\"، كيف وقد خالف الرواة عن أبي الضحى؟!\nوأخرجه الآجري في \"الشريعة\" (١٧٦٣)، والثعلبي في \"تفسيره\" ٨/ ٣١٣، وابن عساكر ٢٦/ ٣٠٣ من رواية يحيى بن كثير الأسدي الكاهلي، عن صالح بن خبّاب الفَزاري، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: قال العباس … فذكر نحوه. ويحيى بن كثير هذا فيه لينٌ، وحديثه يصلح في المتابعات والشواهد.\nوفي الباب عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، سيأتي عند المصنف برقم (٤/ ٦٥٦٠)، وسنده تالفٌ لا يصلح للاعتبار.\nوليس في شيء من هذه الطرق ذكر حرف \"عم الرجل صِنو أبيه\" إلا في طريق يزيد بن أبي زياد. وقد صحَّ هذا الحرف من حديث أبي هريرة عند أحمد ١٤/ (٨٢٨٤)، ومسلم (٩٨٣)، وغيرهما.\nوروي أيضًا من حديث عليٍّ عند أحمد ٢ / (٧٢٥)، والترمذي (٣٧٦٠)، ورجاله ثقات لكن فيه انقطاع.\nقوله: \"أَسفَرَ عنه\" أي: انكشف عنه الغَضَب.\nوقوله: \"صنو أبيه\" أي: مِثلُ أبيه وقرينُه، وأصله النخلتان تخرجان من أصل واحد.\n(^١) في (ز) و(ب): ويزيد ولم يخرجاه، وفي (ص): ويزيد لم يخرجاه. والمثبت على الصواب من (م) و\"تلخيص المستدرك\" للذهبي.","vol":"6","page":452},{"text":"عبد الرحمن بن محمد بن منصور، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن العباس بن عبد المطّلب، قال: قلتُ: يا رسول الله، إنَّ قريشًا إذا لقي بعضُها بعضًا لَقُوها ببِشْرٍ حَسَن، وإذا لَقُونا لَقُونا بوجوهٍ لا نَعرفُها، قال: فغَضِبَ رسولُ الله ﷺ غضبًا شديدًا، وقال: \"والذي نفسُ محمدٍ بيده، لا يَدخُلُ قلب رجلٍ الإيمانُ حتى يُحبَّكم الله ولرسوله\" (^١).\nقد ذكرتُ في مناقب الحسن والحسين ﵄ طرفًا في \"فضائل أهل بيتِ رسول الله ﷺ\"، وبيَّنتُ عِلل هذا الحديث بذكر المُطّلب بن ربيعة، ومن أسقَطَه من الإسناد، فأَغنى ذلك عن إعادته في هذا المَوضِع.\n\n٥٥٢٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن ثَور بن يزيد عن مَكحُول، عن سعيد بن المُسيّب، أنه قال: لَلْعبّاسُ بن عبد المُطّلب خيرُ هذه الأمة، وارثُ النبيِّ وعمُّه (^٢).\n\n٥٥٢٤ - أخبرني أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعبة، عن عمرو بن مُرة، قال: سمعت ذكوان أبا صالح [يُحدِّث عن صُهيب مولى العباس] (^٣) قال: أرسلني العباسُ\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. يحيى بن سعيد: هو القطان.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٧٧٢) عن يزيد بن هارون، عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد.\n(^٢) رجاله ثقات، وصحَّحه الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٢٠٥، لكنه قال في \"سير أعلام النبلاء\" ٢/ ٩٥: هو قول منكر.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" ٤/ ٣٨٨، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٦/ ٣٧٤ عن يحيى بن جعفر - وهو يحيى بن أبي طالب نفسُه - بهذا الإسناد. وقد تحرَّف اسم يحيى بن جعفر في مطبوع \"معجم الصحابة\" إلى: علي بن جعفر.\n(^٣) ما بين المعقوفين سقط من نسخنا الخطية، واستدركناه من سائر روايات هذا الخبر عن شعبة، وربما يكون سقط على أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي، فإنه لم يكن بذاك.=","vol":"6","page":453},{"text":"ابن عبد المطلب إلى عثمان، فأتيتُه فإذا هو يُغدِّي الناسَ، فَدَعَوتُه، فأتاهُ، فقال: أفلَحَ الوجهُ (^١) أبا الفضل، فقال: ووجهُك يا أمير المؤمنين، فقال: ما زِدتُ على أن أتاني رسولُك وأنا أُغدِّي، فغَدَّيتُهم ثم أقبلْتُ (^٢).\n\n٥٥٢٥ - أخبرني أبو الحسين محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا جَرِير، عن عمرو بن ثابت، قال: دخل رجلٌ على الحُسين بن عليٍّ وهو يأكُلُ، فقال: ادْنُ فكُل، قال: إني قد أكلتُ، قال: عندَ مَن؟ قال: عندَ ابن عباس، قال: أما إن أباهُ كان سيِّدَ قُريشٍ (^٣).\n_________\n= وأبو صالح ذكوان السمان لم يدرك العباس ولا عثمان.\n(^١) في النسخ: أفلح الوجوه، بصيغة الجمع، والجادة ما أثبتناه وفاقًا لما في مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين من أجل صهيب مولى العباس، فهو - وإن لم يرو عنه غير أبي صالح ذكوان السَّمّان - تابعي كبير يروي عن العباس وعثمان وعليّ، وخرج له البخاري في \"الأدب المفرد\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وحسَّن الذهبيُّ في \"السير\" ٢/ ٩٤ هذا الإسنادَ في خبر آخر يروى بهذا الإسناد أيضًا. إبراهيم بن الحسين: هو ابن دِيزيل.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٢١٣، وأبو زرعة الدمشقي في \"الفوائد المعللة\" (١٨٤)، وابن عساكر ٣٩/ ٢٦٤ من طريق محمد بن جعفر غُنْدَر، والبخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٥٠٩، وابن عساكر ٣٩/ ٢٦٤ - ٢٦٥ و٢٦٥ من طريق خالد بن الحارث، والبَلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٤/ ٢١ من طريق أبي داود الطيالسي، وابن عساكر ٣٩/ ٢٦٤ - ٢٦٥ من طريق معاذ بن معاذ العنبري، أربعتهم عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٤٠٧)، ومن طريقه ابن عساكر ٣٩/ ٢٦٣ عن أحمد بن سهل العسكري، عن أحمد بن محمد بن رِشْدِين عن يوسف بن عدي، عن عبد الله بن عمرو الرَّقِّي، عن الأعمش، عن أبي صالح طهمان مولى العباس بن عبد المطلب. وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن رشدين، وأغلب الظن أنه وهم في إسناد الحديث إذ جعله عن أبي صالح طهمان مولى العباس، وإنما هو عن أبي صالح ذكوان السمان، عن صهيب مولى العباس كما في رواية عمرو بن مرة.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف عمرو بن ثابت - وهو ابن هرمز الكوفي - على أنه لم يُدرك الحسين بنَ علي - وهو ابن أبي طالب - إنما يروي هذا الخبر عن حبيب بن أبي ثابت كما أخرجه الطبراني =","vol":"6","page":454},{"text":"٥٥٢٦ - حدثنا أبو علي الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الله البَيروتي، حدثنا محمد بن عُزيز، حدثني سَلامة بن رَوْح، عن عُقَيل بن خالد، عن ابن شهاب، قال: قال عبد الله بن ثَعلَبة: قال رسول الله ﷺ: \"أَوْصاني اللهُ بذِي القُربَى، وأَمَرني أن أبدأ بالعباس\" (^١).\n\n٥٥٢٧ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبري، حدثنا الحسن بن علي بن نَصْر، حدثنا الزُّبير بن بكّار، حدثني ساعدةُ بن عُبيد الله المُزَني، عن داود بن عطاء المَدَني، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، أنه قال: استسقى عمرُ بن الخطاب عام الرَّمَادة بالعباس بن عبد المُطّلب، فقال: اللهم هذا عمُّ نَبيِّك نَتوجَّه إليك به، فاسْقِنا، فما برحُوا حتى سقاهُم اللهُ، قال: فخطَبَ عمرُ الناس، فقال: أيُّها الناسُ، إنَّ رسول الله ﷺ كان يرى للعباس ما يرى الولدُ لوالده، يُعظِّمُه ويُفخِّمُه، ويَبَرُّ قَسَمَه، فاقتَدُوا أَيُّها الناس برسول الله ﷺ في عمِّه العباس، واتخِذُوه وسيلة إلى الله ﷿ فيما نَزَل بكم (^٢).\n_________\n= في \"الكبير\" (٢٩١١)، وفي \"الأوسط\" (١٩٥٤) من طريق أبي عتّاب سهل بن حماد الدلال، عن عمرو بن ثابت، حدثني حبيب بن أبي ثابت قال: صنعت امرأة من نساء الحسين طعامًا .... ثم ذكر نحوه بأطول ممّا هنا. وليس فيه تصريح بحضور حبيب بن أبي ثابت للقصة كذلك، وكان حبيب يُرسل كثيرًا. جرير: هو ابن عبد الحميد.\n(^١) ضعيف، وما وقع هنا من ذكر عبد الله بن ثعلبة - وهو ابن أبي صُعَير العُذلاي، وهو صحابي صغير له رؤية - فوهمٌ، والمحفوظ فيه روايته عن ابن شهاب الزهري عن عبد الله بن كثير - هكذا غير منسوب - كذلك قال عبدُ الوهاب بن الحسن الكلابي في روايته عن محمد بن عبد الله البيروتي - وهو محمد بن عبد الله بن عبد السلام الملقّب بمكحول - عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٦/ ٣٤٣، وكذلك قال محمد بن محمد بن سليمان الباغَندي، عن محمد بن عُزيز عند ابن عساكر أيضًا ٢٦/ ٣٤٣. وعبد الله بن كثير هذا لم نتبيَّنه، إلا أن يكون هو عبد الله بن كثير الكناني المكي، أو يكون هو عبد الله بن كثير السَّهمي المكي، وكلاهما تابعي، فيكون الخبر على هذا مرسلًا، وتكون رواية الزهري عن هذا التابعي من رواية الأقران، والله تعالى أعلم.\n(^٢) خبر حسن بهذه السياقة إن شاء الله، وهذا إسناد ضعيف لضعف داود بن عطاء، وجهالة ساعدة =","vol":"6","page":455},{"text":"<span data-type='title' id=toc-345>ذكرُ مناقب عبد الله بن الأرقم ﵁ </span>-\n٥٥٢٨ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق المُزَني، حدثنا مصعب بن عبد الله، قال: عبد الله بن الأرقم بن عبد يَغُوثَ بن أُهَيب بن عبد مناف بن زُهْرَةَ، أمُّه\n_________\n= ابن عُبيد الله المزني، وقد رُوي هذا الخبر بنحو روايتهما من طريق أخرى أحسن من هذه عن زيد بن أسلم وابن إسحاق عمن حدثهما عن ابن عباس، وإسناده حسن لولا إبهام راويه عن ابن عباس، ولقصة الاستسقاء لكن دون خطبة عمر طريق ثالثة عن زيد بن أسلم عن أبيه، وفيها مقالٌ، غير أنه بمجموع هذه الطرق الثلاث يمكن تحسين خبر زيد بن أسلم، ويكون لزيد بن أسلم فيه أكثر من شيخ كما أشار إليه الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٤/ ١١٩، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٢٢١١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٦/ ٣٢٤ - ٣٢٨ و٣٢٨ - ٣٢٩، وفي \"معجم شيوخه\" (٨٨١)، وابن العديم في \"بغية الطلب في تاريخ حلب\" ٨/ ٣٧٤٨ - ٣٧٤٩. من طريق الزبير بن بكار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه اللالكائي في \"كرامات الأولياء\" (٨٨) من طريق عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن محمد بن عُزيز، عن سلامة بن روح، عن عُقيل بن خالد، عن زيد بن أسلم وابن إسحاق، عمَّن أخبرهما، عن ابن عباس. وبعضهم زاد في الحديث على بعضٍ، قال: لما كان عام الرمادة استسقى عمر بن الخطاب … فذكر نحوه. وقد تحرَّف ابن إسحاق في المطبوع إلى: أبي إسحاق. وهو خطأ صوَّبناه من كلام ابن أبي حاتم نفسه في \"الجرح والتعديل\" حيث ذكر أن عُقيل بن خالد يروي عن محمد بن إسحاق، ولم يتعرض لذكر أبي إسحاق، ومحمد بن إسحاق هذا: هو ابن يسار صاحب السيرة.\nوأخرجه البَلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٤/ ١٤ من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: خرج عمر يستسقي فأخذ بضبعي العباس، وقال: اللهم هذا عم نبيّك فاسقِنا، فما بَرِحَ الناسُ حتى سُقُوا. وإسناده حسنٌ في المتابعات والشواهد.\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند البخاري (١٠١٠): أنَّ عمر بن الخطاب كان إذا قُحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نَتَوسَّلُ إليك بنبِّينا فتسقينا، وإنا نَتَوسَّل إليك بعمِّ نبينا فاسقِنا. قال: فيُسقَون.\nوبيَّن ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٥٥٨ - وهو عند الزبير بن بكار في \"الأنساب\" كما في \"فتح الباري\" ٤/ ١١٩ - أنَّ عمر قال بعد خطبته: يا أبا الفضل قم فادعُ، فقام العباس فقال … وذكر دعاءه.","vol":"6","page":456},{"text":"عَمْرةُ بنت الأرقم بن هاشم بن عبد مَناف، وكان قد عَمِي قبل وفاته، تُوفي سنة خمس وثلاثين (^١).\n\n٥٥٢٩ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستري، حدثنا خليفة بن خَيّاط، فذكر نسبة عبد الله بن الأرقم، وكان عبد الله بن الأرقم كاتبًا للنبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄ (^٢).\n\n٥٥٣٠ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد البيهقي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا عبد العزيز بن أبي سَلَمة الماجِشُون، عن عبد الواحد بن أبي عون، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمر، قال: أتى النبي ﷺ كتابُ رجُلٍ، فقال لعبد الله بن الأرقم: \"أجِبْ عنّي\"، فكتبَ جَوابَه، ثم قرأه عليه، فقال: \"أصبتَ وأحسنتَ، اللهمَّ وَفِّقْه\"، فلما ولي عمر كان يُشاوِرُه (^٣).\n_________\n(^١) كذلك قال مصعب بن عبد الله في تسمية أمِّ عبد الله بن الأرقم، وخالفه ابن سعد ٦/ ٧٢، وخليفة بن خياط في \"الطبقات\" ص ١٦، فقالا: أمُّه أميمة بنت حرب بن أبي همهمة بن عبد العزى بن عامر بن عميرة. وخالفهم ابن حبان في \"الثقات\" ٣/ ٢١٨، فقال: أمه عاتكة بنت عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة.\nوفي وفاة عبد الله بن الأرقم ذكر ابن السكن في \"الإصابة\" للحافظ ابن حجر ٤/ ٤ أنه توفي في خلافة عثمان، وكذلك ذكره البخاري في \"تاريخه الأوسط\" ١/ ٤٩٧ فيمن توفي في خلافة عثمان. وليس هذا ببعيد من قول مصعب هنا، فلعله مات قبل عثمان بيسير في السنة نفسها، إذ قتل عثمان رضوان الله عليه في سنة خمس وثلاثين.\nوخالفهم ابن حبان في \"الثقات\" ٣/ ٢١٨، فقال: مات بمكة يوم جاء نعيُ يزيد بن معاوية وذلك في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين، وصلَّى عليه عبد الله بن الزبير، وله يوم مات اثنان وسبعون سنة، وقد وهّمه الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" في تحديد سنة وفاته، وتبعه السخاوي في \"التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة\" ٢/ ١٨.\n(^٢) وأسنده ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤/ ٣٣٧ عن أبي وائل شقيق بن سَلَمة: أنَّ عبد الله بن الأرقم كان كاتب النبي ﷺ وكاتب عمر بن الخطاب.\n(^٣) حسنٌ لغيره إن شاء الله، وعبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث - يعتبر به في المتابعات =","vol":"6","page":457},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٥٣١ - أخبرني أبو زكريا العَنبَري، حدثنا الحسن بن علي بن نصر، حدثنا الزُّبير بن بَكّار، قال: كان عبد الله بن الأرقم بن عبد يَغُوثَ على بيت المال في زمن عُمر، وصدرًا من ولاية عثمان إلى أن توفي، وكانت له صحبةٌ (١).\n_________\n= والشواهد، لكنه اختُلف عليه في وصل هذا الإسناد وإرساله، فقد رواه عنه الفضل بن محمد البيهقي عليه عند المصنف موصولًا، وعن المصنِّف رواه البيهقي في \"سننه الكبرى\" ١٠/ ١٢٦.\nوخالف الفضل بن محمد فيه مطّلبُ بنُ شعيب الأزدي عند الطبراني في \"الكبير\" (١٥٠٣٥) فرواه عن عبد الله بن صالح، عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجِشُون، عن عبد الواحد بن أبي عون، مرسلًا.\nلكن روي هذا الخبر من وجه آخر مختلف في وصله وإرساله أيضًا، غير أنه وإن كان كذلك يمكن أن يتقوى الخبر باجتماعه مع رواية عبد الله بن صالح.\nفقد أخرج البزار (٢٦٧)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابةط (١٥٢١)، وحمزة بن يوسف السَّهمي في \"تاريخ جرجان\" ص ٤٥٥ من طريق محمد بن صدقة الفَدَكي، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: قال عمر: كُتب إلى النبي ﷺ بكتاب، فقال لعبد الله بن الأرقم الزهري: \"أجب هؤلاء\" فأخذ عبد الله فأجابهم، ثم جاء بالكتاب فعرضه على النبي ﷺ، فقال: \"أصبتَ\" قال عمر: فقلت: رضي رسول الله ﷺ بما كتب، فما زالت في نفسي حتى وليَ عُمر، فجعله على بيت المال. قال الدارقطني في \"العلل\" (١٦٨): هو حديث تفرد به محمد بن صدقة الفدكي - وليس بالمشهور، ولكن ليس به بأس - عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، وغيره يرويه عن مالك مرسلًا.\nقلنا: يعني كما رواه إسحاق بن محمد الفَرْوي عن مالك عن زيد بن أسلم، عن عمر. فلم يذكر أسلم مولى عمر، كذلك أخرجه أبو طاهر السِّلفي في \"مشيخته البغدادية\" (٣٩). وإسحاق فيه ضعف لكنه يعتبر به.\nأو يكون الدارقطني قصد بالإرسال أنه عن مالك بلاغًا، كما رواه مطرّفُ بنُ عبد الله اليساري عند ابن سعد ٦/ ٧٣، وعبد الرحمن بنُ القاسم فيما نبَّه عليه ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٣٨١، كلاهما عن مالك، قال: بلغني أنه ورد على رسول الله ﷺ كتابٌ … فذكر نحوه. (١) وكذلك رواه عبد الله بن الزبير عند ابن عساكر ٤/ ٣٣٦، والمسورُ بنُ مخرمة عند ابن سعد ٦/ ٧٣، وزيد بن أسلم مرسلًا عند خليفة في \"تاريخه\" ص ١٥٦، وكذلك روى الزهري مرسلًا =","vol":"6","page":458},{"text":"٥٥٣٢ - أخبرنا محمد بن علي الصَّنْعاني بمكة، حادثنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبري، أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن جُريج، عن أيوب بن موسى، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أُقيمت الصلاةُ وبأحدكم الغائطُ، فليبدأ بالغائطِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-346>ذكرُ مناقب عبد الله بن زيد بن عبد رَبِّه الأنصاري صاحبِ الأذان</span>\n٥٥٣٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، في تَسمية من شهد بدرًا والعَقَبة من بني جُشَم بن الحارث وزيد بن الحارث - وهُما التَّوأمان: - عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثَعلبةَ، وهو الذي أُريَ النِّداءَ بالصلاة، فجاء به رسول الله ﷺ فأمَرَ به به (^٢).\n_________\n= عند عبد الرزاق (٧٧٢٣) وابن أبي شيبة ٣/ ١٨٤، وأبي زرعة الدمشقي ص ٤١٩، وابن خزيمة (١١٠٠) أنَّ عبد الله بن الأرقم كان على بيت المال زمن عمر هو وعبد الرحمن بن عبد القاري، وروى أيضًا (أي: الزهري) عند البلاذُري في \"أنساب الأشراف\" قصة تدل على أنَّ عبد الله بن الأرقم كان على بيت المال صدر خلافة عثمان.\nولم يرد في شيء من الروايات أنَّ عبد الله بن أرقم بقي زمن عثمان على بيت المال إلى أن مات عبد الله بن أرقم كما جزم به الزبير بن بكار هنا، وإنما جاء عند أكثرهم: أنَّ عبد الله بن الأرقم استعفى عثمانَ من بيت المال، فأعفاهُ عثمان وسلَّم مفاتيح بيت المال بعده لزيد بن ثابت.\n(^١) إسناده صحيح، وابن جُريج - واسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج - صرح بسماعه من أيوب بن موسى - وهو ابن عَمرو الأُموي - عند أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٩٩٤)، وهو متابع أيضًا فيما تقدم برقم (٩٥٧)\n(^٢) وهو في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ١/ ٤٥٩ - ٦٩٢ غير أنه قدَّم ذكر ثعلبة على ذكر عبد ربِّه في النسب، ورواية ابن هشام للسيرة عن زياد البكائي عن ابن إسحاق، وكذلك جاء في رواية إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق عند أبي نعيم في \"المعرفة\" (٤١٥٥)، وفي رواية يحيى بن سعيد الأموي عن ابن إسحاق عند أبي القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" بين يدي الحديث (١٥٩٧)، فهذا هو المحفوظ عن ابن إسحاق في تسميته لعبد الله بن زيد أنه ابن ثعلبة بن عبد ربِّه.","vol":"6","page":459},{"text":"٥٥٣٤ - أخبرني عبد الله بن غانم (^١)، حدثنا محمد بن إبراهيم العَبدي، حدثنا يحيى بن بُكير، قال: عبدُ الله بن زيد صاحبُ النِّداء، يُكنى أبا محمّد (^٢).\n\n٥٥٣٥ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة، فيمن شهد بدرًا والعَقَبة من بني جُشَم بن الحارث وزيد بن الحارث - وهما التَّوأمان -: عبد الله بن زيد بن عبد ربِّه بن ثعلبة بن زيد بن الحارث بن الخزرج، وأخوه حُرَيث (^٣) بن زيد. وعبد الله بن زيد هو الذي أُريَ النداء بالصلاة (^٤).\n\n٥٥٣٦ - حدثنا محمد بن أحمد بن بُطَّة الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: عبد الله بن زيد بن عبد ربِّه بن ثعلبة بن زيد بن الحارث، وكان يكنى أبا محمد، وشهد عبدُ الله بنُ زيد في السبعين من الأنصار ليلةَ العقبة في رواية جميعهم، وشهد بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلَّها مع رسول الله ﷺ، وكانت معه رايةُ بني الحارث بن الخَزرج في غزوة الفتح، وهو الذي أُري الأذان (^٥).\n\n٥٥٣٧ - قال ابن عمر: حدثني كَثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب، عن محمد بن عبد الله بن زيد، قال: توفي أبي عبدُ الله بنُ زيد بالمدينة سنة اثنتين\n_________\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: حاتم، والتصويب من سائر مواضعه عند المصنف، فقد روى المصنف بهذا الإسناد من \"تاريخ يحيى الكبير\" جُملةً من الأخبار في معرفة الصحابة.\n(^٢) وقد أسند ابن سعد ٣/ ٤٩٧ عن الواقدي بسنده إلى محمد بن عبد الله بن زيد: أنَّ أباه كان يُكنى أبا محمد.\n(^٣) تحرَّف في (ص) و(م) إلى: حرب، وفي (ب) إلى: حرث، وفي المطبوع إلى: حارث.\n(^٤) لم يُذكَر حُرَيث فيمن شهد العقبة إلّا في مغازي عروة هذه.\n(^٥) وهو عند ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٣/ ٤٩٧ عن محمد بن عمر - وهو الواقدي - وذكر الواقديُّ في \"المغازي\" ١/ ١٦٦ منه شهود عبد الله بن زيد بدرًا هو وأخوه حريث بن زيد، وذكر أيضًا ٢/ ٨٠٠ حمل عبد الله بن زيد لراية بني الحارث بن الخزرج يوم الفتح.","vol":"6","page":460},{"text":"وثلاثين، وهو ابن أربع وستين سنةً، وصلَّى عليه أمير المؤمنين عثمان بن عفان (^١).\nإنما اشتَهرَ عبد الله بن زيد بحديث الأذان الذي تداوله فُقهاءُ الإسلام بالقَبُول، ولم يُخرَّج في \"الصحيحين\" لاختلاف الناقلين في أسانيده.\nوأمثَلُ الروايات فيه رواية سعيد بن المسيّب، وقد توهّم بعضُ أئمتنا أنَّ سعيدًا لم يَلحَقْ عبد الله بن زيد، وليس كذلك، فإنَّ سعيد بن المسيّب كان فيمن يَدخُل بين علي وعثمان في التوسُّط، وإنما توفي عبد الله بن زيد في أواخر خلافة عثمان (^٢).\nوحديثُ الزُّهْري عن سعيد بن المسيّب مشهورٌ رواه يونس بن يزيد (^٣) ومعمر بن راشد (^٤) وشعيب بن أبي حمزة (^٥) ومحمد بن إسحاق (^٦)، وغيرهم. (^٧).\n_________\n(^١) وهو في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٣/ ٤٩٨ عن محمد بن عمر الواقدي، به.\n(^٢) كان عُمر سعيد بن المسيب في السنة التي توفي فيها عبد الله بن زيد سبعة عشر عامًا تقريبًا، وكانا جميعًا بالمدينة، فكيف لم يلحقه، بل قد جزم أحمدُ بن حنبل بإدراك سعيد بن المسيب لعمر بن الخطاب وسماعه منه، وعُمر ﵁ قتل قبل وفاة عبد الله بن زيد بتسع سنين.\nوقد صحَّ عند عمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٣/ ١٠٤٤ وغيره عن سعيد بن المسيب قال: شهدتُ عليًّا وعثمان كان بينهما نزغ من الشيطان، فوالله ما أبركا شيئًا، ولو شئت أن أخبر بما قال كل واحدٍ منهما لصاحبه لفعلتُ، ثم لم يقوما حتى استغفر كل واحدٍ منهما للآخر.\n(^٣) روايته عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٩٣٧)، والبيهقي في \"سننه الكبرى\" ١/ ٤١٤.\n(^٤) روايته عند عبد الرزاق (١٧٧٤)، وابن سعد ١/ ٢١٢.\n(^٥) روايته عن عمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٣/ ٩٦٠، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة\" ١/ ٢٦٠، وابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (١٧٧)، والبيهقي في \"الكبرى\" ١/ ٤٢٢.\n(^٦) روايته عند أحمد (٢٦) (١٦٤٧٧) وغيره.\n(^٧) رواية سعيد بن المسيب لهذا الخبر عند من تقدَّم ذكرهم ظاهرة في الإرسال، خلا رواية ابن إسحاق، وقولُهم أصح من قوله، فالمحفوظ هو الإرسال، لكن روى هذا الحديث محمدُ بنُ عبد الله بن يزيد بن عبد ربِّه عن أبيه، موصولًا بإسناد حسن عند أحمد ٢٦/ (١٦٤٧٨) وغيره، وصحَّح الذُّهلي والبخاريُّ وغيرهما الحديث من رواية محمد بن عبد الله بن زيد هذه.","vol":"6","page":461},{"text":"وأما أخبارُ الكوفِيّين في هذا الباب فمَدارُها على حديث عبد الرحمن بن أبي ليلي، فمنهم من قال: عن معاذ بن جبل أو عبد الله بن زيد (^١)، ومنهم من قال: عن عبد الرحمن عن عبد الله بن زيد.\nوأما ولدُ عبد الله بن زيد عن آبائهم عنه، فإنها غيرُ مستقيمة الأسانيد (^٢). وقد أسنَدَ عبد الله بن زيد عن رسول الله ﷺ غير هذا الحديث:\n\n٥٥٣٨ - حَدَّثَنَاهُ على بن حَمْشَاذَ العَدلُ، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سُفيان، عن عمرو بن دينار وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حَزم، عن أبي\n_________\n(^١) لم نقف على رواية لهذا الحديث وقع فيها الشك بين ذكر معاذ بن جبل وعبد الله بن زيد.\nوإنما روي أحيانًا بذكر معاذ بن جبل كما أخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢٠٢٧) و(٢٢١٢٣) و(٢٢١٢٤)، وأبو داود (٥٠٧)، وغيرهما.\nوروي أحيانًا أخرى بذكر عبد الله بن زيد، كما أخرجه ابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه\" (١٣٩٦)، وابن خزيمة (٣٨٠)، والشاشي في \"مسنده\" (١٠٨١) و(١٠٨٣) و(١٨٠٤)، وغيرهم.\nوأحيانًا يُروى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحاب محمد ﷺ، كما أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٠٣، وابن خزيمة (٣٨٣)، والطحاوي في \"أحكام القرآن\" (١٩٥) و(١٩٦)، والبيهقي ١/ ٤٢٠، وغيرهم. وهذا أصح رواياته عن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\nوأحيانًا يُروى عن ابن أبي ليلى مرسلًا لا يذكر فيه أحدًا، كما أخرجه عبد الرزاق (١٧٨٨)، وأبو نعيم الفضل بن دُكين في \"الصلاة\" (١٨٠)، وابن خزيمة، (٣٨٢)، والطحاوي في \"أحكام القرآن\" (١٩٤).\nوعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يُدرك عبد الله بن زيد فيما قاله محمد بن يحيى الذُّهلي كما نقله عنه ابن خزيمة، ولم يسمع من معاذ بن جبل فيما قاله ابن خزيمة كما نقله عنه البيهقي، ونُقل عن الترمذي كما في \"تحفة التحصيل\" لابن العراقي ص ٢٠٥.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" تعليقًا ٥/ ١٨٣، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٤٢، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٨٣٧)، والدارقطني (٩٤٣)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤١٥٧)، والبيهقي ١/ ٣٩٩، وابن عساكر ٤/ ٣٤٠، والضياء في \"المختارة\" ٩/ (٣٤٧) من طريق عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه، عن جده.","vol":"6","page":462},{"text":"بكر بن محمد بن عمرو بن حَزم، عن عبد الله بن زيد بن عبد ربِّه الذي أُريَ النِّداءَ: أنه أتى رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسول الله، حائطي هذا صدقةٌ، وهو إلى الله ورسوله، فجاء أبواه، فقالا: يا رسول الله كان قِوامَ عَيشنا، فردَّه رسولُ الله ﷺ إليهما، ثم ماتا فورثَهما ابنُهما بعدُ (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن بطرقه، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن فيه إرسال كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وسبقه إلى ذلك الدارقطنيُّ في \"سننه\" حيث قال بإثر الحديث (٤٤٥٢): هذا مرسل، لأنَّ عبد الله بن زيد بن عبد ربّه توفي في خلافة عثمان، ولم يدركه أبو بكر بن حزم. قلنا: لكن حدَّث به أبا بكرٍ عَمرُو بنُ سُليم الزُّرَقي كما سيأتي، هذا أدرك عبد الله بن زيد إلَّا أنه لم يدرك زمن النبي ﷺ فروى القصة على صورة الإرسال أيضًا كما ذكر الدارقطني بإثر (٤٤٥٤)، ورُويت كذلك من وجهٍ آخر مرسل سيأتي عند المصنف برقم (٨٢١٩)، فباجتماع هذه المراسيل يقوى الحديثُ إن شاء الله تعالى.\nسفيان: هو ابن عُيينة، والحُميدي: هو عبد الله بن الزبير بن عيسى الأسَدي.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ١٦٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦٥٨٩)، وسعيد بن منصور (٢٥١)، ومُسدَّد في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٣٠٥٣/ ٤)، والرُّوياني في \"مسنده\" (١٠١٠)، والدارقطني (٤٤٥٢) و(٤٤٥٣)، وابن حزم في \"المحلى\" ٩/ ١٤١ و١٧٨، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١٢٣٠٥) من طريق سفيان بن عيينة، به. ورواية أكثرهم عن سفيان ظاهرة في الإرسال، حيث قالوا: عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أنَّ عبد الله بن زيد تصدَّق … وبعضهم يقرن بعمرو بن دينار وعبد الله بن أبي بكر رجلًا؛ فبعضهم يذكر معهما حميدًا الأعرج، وبعضهم يذكر محمد بن أبي بكر أخا عبد الله، وبعضهم يقتصر على ذكر عمرو بن دينار.\nوسيأتي مكررًا عند المصنف برقم (٨٢١٨)، لكن بذكر محمد بن أبي بكر أخي عبد الله بن أبي بكر بدل عمرو بن دينار.\nوأخرجه الدارقطني (٤٤٥٤)، وابن بشكوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" ١/ ٤٠٦ من طريق أبي مسلم عبد الرحمن بن يونس، والدارقطني (٤٤٥٥) من طريق إبراهيم بن بشار، كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر وحميد الأعرج ويحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرو بن سُليم الزُّرَقي: أنَّ عبد الله بن زيد جعل حائطه صدقة … الحديث. =","vol":"6","page":463},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه مختصرًا النسائي (٦٢٧٩) - وسيأتي عند المصنف برقم (٨٢١٧) - من طريق سعيد بن أبي هلال، عن أبي بكر بن حزم، عن عبد الله بن زيد: أنه تصدَّق على أبويه، ثم تُوفِّيا، فردَّه رسول الله ﷺ إليه ميراثًا.\nوأخرجه مسدَّد كما في \"إتحاف الخيرة\" (٣٠٥٣/ ١)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٩٤٢)، وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٣٠٥٣/ ٣)، والدارقطني (٤٤٥٠)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٩ / (٣٥٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وابن أبي عاصم (١٩٤١)، وأبو يعلى كما في \"إتحاف الخيرة\" (٣٠٥٣/ ٢)، والمحاملي في \"أماليه\" برواية ابن مهدي الفارسي (٣١٨)، والدارقطني (٤٤٤٩)، وابن عساكر ٤/ ٣٤٠، والضياء (٣٤٩) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ١١٢، والدارقطني (٤٤٥١) من طريق يحيى بن أيوب الغافقي، ثلاثتهم عن عُبيد الله بن عمر العُمري، عن بشير بن محمد بن عبد الله بن زيد: أنَّ عبد الله بن زيد تَصدَّق … كذلك قال يحيى الغافقي في روايتهما، وقال عبد الوهاب: عن جده عبد الله بن زيد أنه تصدق … وبشير هذا لم يُدرك جدّه، كما قال الدارقطني بإثر الرواية (٤٤٤٩)، وكذلك قال المصنِّف نفسُه بإثر الرواية الآتية برقم (٨٢١٩)، حيث أخرجه هناك من طريق بشير بن محمد هذه، وبشير هذا مجهول الحال، لكنه يصلح في الاعتبار.\nوقد خالف هؤلاء الثلاثةَ عبدُ العزيز بنُ محمد الدَّراوردي، فيما أخرجه ابن زنجويه في \"الأموال\" (٢٣٢٠)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٩٩٤) و(٤١٥٦)، والضياء في \"المختارة\" (٣٥١)، فرواه عن عبيد الله بن عمر، عن بشير بن محمد، عن أبيه قال: تصدق عبد الله بن زيد بمال … الحديث. فزاد في الإسناد ذكر محمد بن عبد الله بن زيد أنه هو من تلقَّى عنه ابنُه بشيرٌ القصة، ولكن رواية الثلاثة هي العُمدة، على أن يعقوب بن حميد بن كاسبٍ قد روى عن الدراوردي ما يوافق رواية هؤلاء الثلاثة، فيما أخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٩٤٠)، ومن طريقه أبو نعيم في \"المعرفة\" (٢٩٩٤)، حيث قال: عن بشير بن محمد بن عبد الله بن زيد عن عبد الله بن زيد، فلم يذكر أباه محمدًا.\nوأخرجه أبو داود السِّجستاني في \"المراسيل\" (١٢٦) من طريق وُهيب بن خالد، قال: حدثني رجلٌ بمنًى كان إلى جنب محمد بن أبي بكر، فسألتُ محمد بن أبي بكر عنه، فقال: هذا فُلان ابن فُلان بن عبد الله بن زيد صاحب الأذان، فسألتُ ذلك الرجل، فحدّثَني عن أبيه: أنَّ عبد الله بن زيد تصدّق بحائط … فذكر نحوه.","vol":"6","page":464},{"text":"<span data-type='title' id=toc-347>ذكرُ مناقب أبي الدَّرداء عُويمر بن زيد الأنصاري ﵁ </span>-\n٥٥٣٩ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، قال: وأبو الدَّرْداء عُوَيمِر بن زيد بن قيس بن عائشة (^١) ابن أُمية بن مالك بن عامر بن عَدِيّ بن كعب بن الخَزرج بن الحارث بن الخَزرج، وقيل: إِنَّ اسم أبي الدَّرْداء عامرٌ، ولكنه صُغِّر فقيل: عويمر، وأمُّه محبة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة بن عامر بن زيد مَنَاة بن مالك بن ثعلبة بن كعب.\nوكان أبو الدرداء - فيما ذُكر - آخر داره إسلامًا، لم يَزَل متعلقًا بصنَمٍ له قد وَضَعَ عليه منديلًا، وكان عبد الله بن رَوَاحة يَدعُوه إلى الإسلام فيأبي، فتَحيَّنَه عبد الله بنُ رواحة، وكان له أخًا في الجاهلية والإسلام (^٢)، فلما رآهُ قد خرج مِن بَيتِه خالفَه، فدخَل بيته، وأعجَلَ امرأته وإنها لتمشُط رأسها، فقال: أين أبو الدَّرْداء؟ فقالت: خرج أخوك آنفًا، فدخل بَيتَه الذي كان فيه الصَّنمُ ومعه القَدُوم، فأنزله وجعلَ يَفْلِذُه فَلْذًا فَلْذًا، وهو يَرتَجزُ:\nتبرّأ (^٣) من اسماءِ الشَّياطين كُلِّها … ألا كلُّ ما يُدعَى معَ الله باطلُ\nثم خرج وسمعتِ المرأةُ صوت القَدُوم، وهو يضربُ ذلك الصنَمَ، فقالت: أهلكتني يا ابن رواحة، فخرج على ذلك، فلم يكن شيءٌ حتى أقبل أبو الدَّرْداء إلى منزله، فدخل\n_________\n(^١) المثبت كما في \"طبقات ابن سعد\" ٤/ ٣٥١ و٩/ ٣٩٥، وفي المطبوع: خناسة، وكذلك رُسمت في (ز) و(ب) وأُهملت فلم تُعجم فيهما، وفي (ص) و(م) رسمت هكذا: حاسة، غير معجمة أيضًا فيهما، ويغلب على ظننا أنها تحرَّفت عما أثبته، وأقرب ذلك إليها ما في (ص) و(م). وهذ الاسم اختُلف فيه على ثلاثة أقوال: عائشة، وعيشة، وعبسة، والأكثرون على عائشة، فالله أعلم.\n(^٢) في نسخنا الخطية: عن الإسلام والغالب أنَّ \"عن\" تحريف عن الواو، والمثبت كما في \"طبقات ابن سعد\" ٤/ ٣٥١ و٩/ ٣٩٥.\n(^٣) رُسمت هذه الكلمةُ في نسخنا الخطية: سرا، وهو تحريف عن المثبت، والمثبت من \"طبقات ابن سعد\" ٤/ ٣٥١ و٩/ ٣٩٥.","vol":"6","page":465},{"text":"فوجد المرأةَ قاعدةً تبكي شَفَقًا منه، فقال: ما شأنُك؟ قالت: أخُوك عبدُ الله بنُ رَوَاحة دخل عليَّ فصنَع ما تَرى فَغَضِبَ غضبًا شديدًا، ثم فكَّر في نفسِه، فقال: لو كان عند هذا خيرٌ لَدَفَع عن نفسه، فانطلق حتى أتى رسول الله ﷺ ومعه ابن رَواحةَ، فأسلم.\nوقيل: إنَّ رسول الله ﷺ نَظَر إلى أبي الدرداء والناسُ مُنهزِمُون كُلَّ وَجْهٍ يومَ أُحُد، فقال: \"نِعمَ الفارسُ عُوَيمرٌ غيرَ أُفَّةٍ (^١) \" يعني: غير ثقيلٍ. قال ابن عُمر: وسمعت من يَذكُر أن أبا الدَّرداء لم يشهد أحُدًا.\nوقد كان من عِلْية أصحاب رسول الله ﷺ، وقد شَهِدَ معه مَشاهِدَ كثيرةً.\nقال ابن عمر: وتُوفّي أبو الدَّرْداء بدمشقَ سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان بن عفان ﵁ (^٢).\n\n٥٥٤٠ - حدثنا علي بن حَمشاذ العدل، حدثنا محمد بن بِشر بن مَطَر، حدثنا أبو إبراهيم التّرجُماني، قال: رأيتُ شيخًا بدمشقَ يُقال له: إسحاقُ أبو حارثٍ (^٣) مولى\n_________\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: أنه، والتصويب من \"طبقات ابن سعد\" ٤/ ٣٥٢ و٩/ ٣٩٥ ومن كتب اللغة والغريب.\n(^٢) انظر \"طبقات ابن سعد\" ٤/ ٣٥١ و٩/ ٣٩٥.\nوذكر نحو قصة إسلامه باختصار جبيرُ بنُ نُفَير مرسلًا، فيما نقله البيهقيُّ في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٣٠١ عن أبي بكر القَفّال الشاشي بسنده إلى جبير بن نُفير، وجبير من كبار التابعين، والإسنادُ إليه ثقات عن آخرهم.\nوأما قصة شهوده أُحُدًا فذكرها الواقدي في \"مغازيه\" ١/ ٢٥٣، ونقله عنه كذلك ابن سعد في \"طبقاته\" ٤/ ٣٥٢ و٩/ ٣٩٥.\nوروى شهودَه أحدًا وأنه أَبلى فيها بلاء حسنًا عبدُ الرحمن بنُ عائذ الثُّمالي وشُريح بن عُبيد الحضرمي عند الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٩٦٧) و(١٨٧٦)، وهما تابعيّان، فخبرهما مرسل، لكن باجتماعهما مع رواية الواقدي يتقوى الخبر.\n(^٣) تحرّف في نسخنا الخطية تحرَّف إلى: إسحاق أبو حرب، غير أنَّ الباء لم تُعجم في (ص) و(م).","vol":"6","page":466},{"text":"لبني هَبّار القرشي، قال: رأيتُ أبا الدَّرداء عُويمر بن قيس بن عائشة (^١) صاحب رسول الله ﷺ أشهلَ أقْنى يَخضِبُ بالصُّفْرة، ورأيتُ عليه قَلَنسُوة مُضرَّبةً صغيرةً، ورأيتُ عليه عِمامةً قد ألقاها على كَتِفَيه، قال العباس (^٢): فسمعتُ رجلًا كان معي يقول له: مُذْ كم رأيته؟ قال: رأيتُه منذُ أكثر من مئة سنةٍ، قال: وكان عليه جَورَبان ونَعْلان. قال: وكان أتى على إسحاق نحوٌ من عشرين ومئة سنةٍ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-348>ذكرُ مناقب أبي ذرٍّ الغفاري ﵁ </span>-\n٥٥٤١ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَربي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبَيري، قال: أبو ذرٍّ جُندُب بن جُنادة، وقيل: بُرَير (^٤) بن جُنادة، تُوفّي بالرَّبذة سنة اثنتين وثلاثين، واختلفوا فيمن صلَّى عليه، فقيل:\n_________\n(^١) في نسخنا الخطية: خناسة، وتقدم التعليق عليه.\n(^٢) كذلك جاء في (ز) و(ب): العباس، وفي (ص) و(م): إسحاق، وكلاهما مشكِلٌ، لأنَّ اسم أبي إبراهيم التَّرجُماني إسماعيلُ بنُ إبراهيم، والكلام الذي بعده ظاهره أنَّ قائله هو التّرجُماني، فالله أعلم. وقال الذهبي في \"التلخيص\": أخاف لا يكون سقط من سنده.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة إسحاق أبي حارث مولى بني هبَّار - واسمه إسحاق بن إبراهيم - ولا يُقبل ادِّعاؤه لقاء أبي الدرداء كما بيَّنه الذهبي في \"الميزان\" ١/ ١٨٩، وأقره عليه ابن حجر في \"لسان الميزان\" ٢/ ٥٣، فيكون منقطعًا أيضًا.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٢٨٨)، وابن عساكر ٨/ ١٩٧ و٤٨/ ١٠٤ - ١٠٥ من طرق عن أبي إبراهيم - واسمه إسماعيل بن إبراهيم - به.\nوالأشهل: من كان في سواد عينه حُمرة.\nوالأقنى: من كان طويل الأنف رقيق الأرنَبة مع حَدَب في وسطه.\nويخضب بالصفرة: أي بخلط الوَرْس والزعفران، ويشمل صباغ الشعر والثياب.\nوالقَلَنْسُوَة: لباس للرأس.\nوالمُضرَّبة: المَخيطة.\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: يزيد، والمثبت بباء موحدة مضمومة ورائين، تصغير (بَر) هو الصواب، وذلك لأنه لا يُعرف في الخلاف في اسم أبي ذرٍّ ذِكر يزيد، إنما اختُلف في اسمه هل =","vol":"6","page":467},{"text":"عبدُ الله بن مسعود، وقيل: جَرير بن عبد الله البَجَلي (^١).\n\n٥٥٤٢ - أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر بن إسحاق، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضر الأزدي، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدةُ، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، حدثنا مُجاهد، قال: قال أبو ذَرٍّ لنَفَرٍ عنده: إنه قد حَضَرني ما تَرَون من الموت، ولو كان لي ثَوبٌ يَسَعُني كَفَنًا أو لصاحبتي لم أُكفَّن إلَّا في ذلك، وإني أَنشُدُكُم أن لا يُكفِّنَني منكم رجلٌ كان عَريفًا أو نقيبًا أو أميرًا أو بريدًا، وكان القومُ أشرافًا، كان حُجرٌ المَدَريُّ ومالكٌ الأشتَرُ في نَفَرٍ فيهم رجل من الأنصار، وكلُّ القومِ قد أصابَ لذلك منزلًا إِلَّا الأنصاريَّ، فقال: أنا أُكفِّنُك في رِدائي هذا، وفي ثَوبَين في عَيبَتي من غَزْلِ أُمّي حاكَتْهُما لي حتى أُحرِمَ فيهما، فقال أبو ذرٍّ: كَفَاني. (^٢).\n_________\n= هو جُندب أو بُرَير، وهو ما اقتصر عليه الحاكم في كتابه \"علوم الحديث\" ص ٢٢٥. وكذلك ضبطه ابن ماكولا في \"الإكمال\" ١/ ٢٥٧، والذهبي في \"المشتبه\" ص ٥٨.\n(^١) قال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٨٠٠): أكثر وأصح ما قيل فيه: جُندب بن جُنادة.\nقلنا: وممّن جزم بصلاة ابن مسعود على أبي ذرٍّ: إبراهيم بنُ المنذر وأبو الحسن المدائني وخليفةُ ابن خيّاط وابن سعد. انظر \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٦٦/ ١٧٥ و٢٢٢. وجاء ذلك في رواية متصلة تقدمت عند المصنف برقم (٤٤٢١)، غير أنَّ إسنادها ضعيف. وستأتي رواية أخرى مطوَّلة في ذكر وفاته برقم (٥٥٥٩) ليس فيها ذكر ابن مسعود، وإسنادها حسن.\n(^٢) حديث حسنٌ، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم لكنه مرسل، لأنَّ مجاهدًا - وهو ابن جَبْر المكي - لم يُدرك أبا ذرٍّ الغفاري، لكن روي هذا الخبر متصلًا من طريق أخرى حَسَنة عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم ستأتي عند المصنف برقم (٥٥٥٩). زائدة: هو ابن قُدامة.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٤٦٧) من طريق وُهيب بن خالد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن إبراهيم بن الأشتر: أنَّ أبا ذرٍّ حضره الموت … فذكره بنحوه مرسلًا كذلك، لأنَّ إبراهيم لم يُدرك أبا ذر أيضًا.\nوما وقع عند ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٣٥٨ من رواية وهيب بن خالد لهذا الخبر موصولًا بذكر الأشتر وزوجة أبي ذرٍّ، فهو وهمٌ، لأنَّ ابن الأثير يرويه عن أبي محمد بن أبي القاسم بن عساكر، عن أبيه، بسنده إلى وهيب بن خالد موصولًا، مع أن ابن عساكر قد روى الخبر في \"تاريخ دمشق\" =","vol":"6","page":468},{"text":"٥٥٤٣ - أخبرني أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا أبو خليفة، حدثنا محمد بن سَلَّام الجُمَحي، حدثنا أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى قال: أبو ذرٍّ الغفاريُّ جُندُب بن جُنادة بن سفيان بن عُبيد بن حَرَام. قال ابن سَلّام: ويقال: اسمُه بُرَير (^١).\n\n٥٥٤٤ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: أبو ذرٍّ جُندُب بن جُنَادة بن قيس بن عَمرو بن صُعَير بن حَرَام بن غِفَار، وأمُّه رَمْلةُ بنت وَقِيعة (^٢) بن غِفَار (^٣).\nوأما ذكرُ بُرَير (^٤)، فقد رُوي أنَّ النبي ﷺ سمّاه به:\n\n٥٥٤٥ - حدَّثناهُ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلحان، حدثنا يحيى بن بُكير، حدثنا اللّيثُ، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلَمَ: أن رسول الله ﷺ قال لأبي ذرٍّ: \"كيف بك يا بُريرُ (^٥) \"في حديثٍ طويل (^٦).\n_________\n= ٦٦/ ٢١٩ - ٢٢٠ بذلك الإسناد نفسِه إلى وُهَيب، فلم يجاوز به إبراهيم بن الأشتر، يعني كرواية أحمد وغيره ممّن رواه من طريق وُهيب، فهو المحفوظ في روايته أنه لم يجاوز به إبراهيم بن الأشتر.\nوسيأتي برقم (٥٥٥٩) من طريق يحيى بن سُليم الطائفي، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن مجاهد، عن إبراهيم بن الأشتر، عن أبيه، عن أم ذرٍّ. ويحيى بن سُليم صدوق حسنُ الحديث، روى عنه هذا الخبر موصولًا جمعٌ من الأئمة الحفاظ، ولا يُحفظ هذا الخبر موصولًا عن غيره.\n(^١) في (ز) و(ص) و(ب): يزيد، والمثبت من (م)، وهو الصواب كما تقدم.\n(^٢) في (ز) و(ب) رقيعة، وفي (ص) و(م): ربيعة، وكلاهما تحريف صوَّبناه من \"طبقات خليفة\" ص ٣٢، و\"الاستيعاب\" لابن عبد البر ص ١١٠ و٨٠٠، و\"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٤٦/ ٢٥١.\n(^٣) وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٦١٩) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٥٤٥) من طريق محمد بن عبدوس، كلاهما عن محمد بن عبد الله بن نمير، قال: أبو ذر جندب بن جُنادة، مختصرًا.\n(^٤) تحرّف في نسخنا الخطية إلى: يزيد.\n(^٥) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: يزيد.\n(^٦) رجاله ثقات، لكنه مرسل. الليث: هو ابن سعد، ويحيى بن بُكَير: هو يحيى بن عبد الله بن بُكير. =","vol":"6","page":469},{"text":"٥٥٤٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنَان القزّاز، حدثنا أبو عاصم وسعيد (^١) بن عامر، قالا: حدثنا المُثنَّى بن سعيد القَصِير، حدثني أبو جَمْرة (^٢)، قال: قال لنا ابن عباس: ألا أُخبرُكم بإسلام أبي ذرٍّ؟ قال: قلنا: بلى، قال: قال أبو ذرٍّ: كنتُ رجلًا من غِفارٍ، فبلغنا أنَّ رجلًا خرجَ بمكةَ يَزْعُم أَنه نَبيّ، فقلت لأخي: انطلِق إلى هذا الرجل فكلِّمه وأتني بخَبَره، فانطلَقَ فلقِيَه، ثم رجَع، فقلتُ: ما عندك؟ فقال: والله لقد رأيت رجلًا يأمر بالخير ويَنهى عن الشرِّ، قال: فقلتُ له: لم تَشْفني من الخَبَر، قال: فأخذتُ جرابًا وعصًا ثم أقبلتُ إلى مكة، فجعلتُ لا أعرفُه وأكرَهُ أن أسأل عنه، وأشربُ من ماء زَمزَم وأكونُ في المسجد، قال: فمَرَّ بي عليٌّ، فقال: كأنَّ الرجلَ غَريب؟ قلت: نعم، قال: فانطَلِق إلى المَنزل، فانطلقتُ معه لا يسألُني عن شيءٍ ولا أُخبِرُه، قال: ثم أصبحتُ غَدَوتُ إِلى المَسجِد لأسأل عنه، وليس أحدٌ يُخبرني عنه بشيءٍ، فمرَّ بي عليٌّ، فقال: أما آن للرَّجُل أن يعرف منزله بعدُ؟ قال: قلتُ: لا، قال: انطَلِق معي، فقال: ما أقدَمَك هذه البلدة؟ قلت: إِن كَتَمتَ علَيَّ أخبرتُك، قال: فإني أفعلُ، قلتُ له: بلَغَنا أنه خرج مِن هاهنا رجلٌ يَزْعُمُ أنه نَبيّ، فأرسلتُ أخي ليكلِّمه فرَجَع ولم يَشفِني من الخبر، فأردتُ أن ألقاهُ، قال: أما إنك قد رَشَدْتَ، هذا وجهي، فاتبَعني وادخُل - حيثُ أدخُل، فإني إن رأيتُ أحدًا أخافُه عليكَ، قُمتُ إلى الحائطِ كأنّي أُصلِح نَعْلي، وامْضِ أنتَ.\nقال: فمضى ومضيتُ معه حتى دخل ودخلتُ معه على النبي ﷺ، فقلت: يا\n_________\n= وأخرجه الدولابي في \"الكنى والأسماء\" (١٧٦)، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٦١٦)، وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٥٤٦) عن عبد الرحمن بن معاوية العُتبي، كلاهما (الدولابي والعُتبي) عن ابن بُكَير، بهذا الإسناد.\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: سعد، والمثبت على الصواب من (ص) و(م).\n(^٢) تصحف في (ز) و(ص) و(ب) إلى: حمزة، بحاء مهملة وزاي، والمثبت على الصواب من \"تلخيص الذهبي\"، وأُهمل في (م). وأبو جَمْرة هذا: هو نصر بن عمران الضُّبَعي.","vol":"6","page":470},{"text":"رسول الله، اعرِضْ علَيَّ الإسلام، فعَرَضَ عَلَيَّ الإسلام، فأسلمتُ مكاني، قال: فقال لي: \"يا أبا ذرٍّ، اكتُمْ هذا الأمر، وارجِع إلى بَلَدِك، فإذا بلَغَك ظهورُنا فأَقبل\"، قال: فقلتُ: والذي بعثك بالحقِّ لأصرُخَنَّ بها بين أظهُرهم، فجاء إلى المَسجِد وقريشٌ فيه، فقال: يا مَعشرَ قُريشٍ، أشْهَدُ أن لا إلهَ إِلَّا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، فقالوا: قُومُوا إلى هذا الصابئ، فقاموا فضُرِبتُ لأمُوتَ، فأدركني العباسُ فَأَكَبَّ علَيَّ، ثم أقبلَ عليهم، فقال: وَيلَكُم تَقتُلون رجلًا من غِفار، ومَتجَرُكُم ومَمَرُّكُم على غِفارٍ، فأقلُعوا عنّي، فلما أصبحتُ الغَدَ رجعتُ فقلتُ مثل ما قلت بالأمس، فقالوا: قُومُوا إلى هذا الصابئ، فأدركَني العباسُ، فأكبَّ عليَّ، وقال مثل مقالتِه بالأمسِ. فكان هذا أولَ إسلامِ أبي ذرٍّ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\nفأما الحديث المُفسَّرُ في إسلام أبي ذَرٍّ حديثُ الشاميين:\n\n٥٥٤٧ - أخبرناهُ أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا أحمد بن إبراهيم القُرشي بدمشق، حدثنا محمد بن عائذ الدمشقي، حدثني الوليد بن مُسلم، حدثنا أبو طَرَفة عَبّادُ بن الرَّيَّان اللَّخمي، قال: سمعتُ عُروة بن رُوَيمِ اللَّخمِي الأَشْعَرِي يقول: حدثني عامر بن لُدَين الأشْعَري - وكان مع عبد الملك بن مروان - قال: سمعتُ أبا ليلى الأشعريَّ يقولُ: حدثني أبو ذَرٍّ، قال: إنَّ أول ما دَعاني إلى الإسلام أنّا كنّا قومًا عَرَبًا فأصابتنا السَّنَةُ، فاحتملتُ أمّي وأخي - وكان اسمُه أُنيسًا - إلى أصهارٍ لنا بأعلى نَجْد، فلما حَلَلْنا بهم أكرمُونا، فلما رأى ذلك رجلٌ من الحيِّ مشَى إلى خالي، فقال: تَعلَمُ أَنَّ\n_________\n(^١) حديث صحيح، ومحمد بن سنان القَزّاز متابع. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النَّبيل.\nوأخرجه البخاري (٣٨٦١)، ومسلم (٢٤٧٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والبخاري (٣٥٢٢) من طريق أبي قُتيبة سَلْم بن قُتيبة، كلاهما عن المثنى بن سعيد، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوستأتي قصة إسلام أبي ذر بعده من وجه آخر بسياقة أخرى.","vol":"6","page":471},{"text":"أُنيسًا يُخالِفُك إلى أهلِك؟ قال: فحَنِق في قلبه، فانصرفتُ في رِعْية إبلي، فوجدتُه كَئيبًا يبكي، فقلتُ: ما بُكَاكَ يا خالِ؟ فأعلَمني الخبرَ، فقلتُ: حَجَرَ (^١) اللهُ من ذلك، إنَّا نخافُ الفاحشةَ، وإن كان الزمانُ قد أخلَّ بنا، ولقد كَدَّرتَ علينا صَفْوَ ما ابتدأتنا به، ولا سبيلّ إلى اجتماعٍ، فاحتملْتُ أمي وأخي حتى نَزَلْنا بحضرة مكة، فقال أخي: إني رجلٌ مُدافِعٌ على الماء بشعر، وكان رجلًا شاعرًا، فقلتُ: لا تفعل، فخرج به اللَّجَاجُ حتى دافَعَ دُرَيدَ بن الصِّمَّة صِرْمَتَهُ (^٢) إلى صِرْمتِه، وايمُ الله لَدُرَيدٌ يومئذٍ أشعرُ من أخي، فتقاضَيا إلى خَنْساءَ (^٣)، ففضَّلَتْ أخي على دُرَيْدٍ، وذلك أنَّ دُرَيدًا خطبَها إلى أبيها، فقالت: شيخٌ كبيرٌ لا حاجةَ لي فيه، فحَقَدَت عليه، فضَمَمْنا صِرْمته إلى صِرْمَتِنا، فكانت لنا هَجْمةٌ. قال: ثم أتيتُ مكةَ، فابتدأتُ بالصَّفا، فإذا عليها رجالاتُ قُريش، وقد بلغني أنَّ بها صابئًا أو مجنُونًا أو شاعرًا أو ساحرًا، فقلت: أين هذا الذي تَزعُمُونَهُ؟ فقالوا: ها هو ذاك حيثُ تَرى، فانقَلبْتُ إليه، فوالله ما جُزْتُ عنهم قِيدَ حَجَر حتى أكَبُّوا عَلَيَّ كلَّ عَظْم وحَجَر ومَدَر، فضَرَّجُوني بدَمي، وأتيتُ البيت فدخلتُ بين السُّتور والبناء، وصُمْتُ فيه ثلاثين يومًا لا أكُلُ ولا أشربُ إلَّا من ماءِ زَمزمَ حتى كانت ليلةٌ قَمْراءُ إضْحِيانٌ أقبلتِ امرأتانِ من خُزاعةَ طافَتا بالبيت، ثم ذَكَرتا إسافًا ونائلةَ - وهما وَثَنانِ كانوا (^٤) يعبُدونهما - فأخرجتُ رأسي من تحت السُّتور، فقلتُ: احمِلا أحدَهما على\n_________\n(^١) في (ب): حجز، بالزاي، وأُهملت في بقية نسخنا الخطية، ولهذا أثبتناها بالراء المهملة، إذ لو كانت بالزاي لأُعجمت لضرورة بيانها، وكلاهما قريبٌ في المعنى.\n(^٢) الصِّرمة: القطعة القليلة من الإبل.\n(^٣) تحرَّف في (ز) و(ب) و\"تلخيص الذهبي\" إلى: خباء، والمثبت على الصواب من هامش (ز) مُصحَّحًا عليه، وسقط الاسم من (ص) و(م)، فصار كأنَّ القاضي بين دريد وأُنيس هو أبو ذرّ نفسُه، وإنما الصحيح أنها الخنساء، فهي المقصودة بقوله بعد قليل: وذلك أنَّ دريدًا خطبها إلى أبيها .. وقصتُها في ذلك مشهورة عند أهل الأدب.\n(^٤) في نسخنا الخطية: كان والجادة ما أثبتنا.","vol":"6","page":472},{"text":"صاحبه؟ فغَضِبَتا ثم قالتا: أمَ والله لو كانت رجالُنا حُضُورًا ما تكلَّمتَ بهذا، ثم وَلَّتا، فخرجتُ أقْفُو آثارَهُما، حتى لَقِيَتا رسول الله ﷺ، فقال: \"ما أنتُما؟ ومن أين أنتُما؟ ومن أين جئتُما؟ وما جاء بِكُما؟ \"، فأخبرَتاهُ الخَبَر، فقال: \"أين تركتُما الصابئ؟ \" فقالتا: تركناهُ بين السُّتور والبِناء، فقال لهما: \"هل قال لكما شيئًا؟ \" قالتا: نعم، وأقبلتُ حتى جئتُ رسول الله ﷺ، ثم سلَّمتُ عليه عند ذلك، فقال: \"مَن أنتَ؟ وممَّن أنتَ؟ ومن أين أنتَ؟ ومن أين جئتَ؟ وما جاء بك؟ \" فأنشأتُ أُعْلِمُه الخَبَر، فقال: \"من أين كنتَ تأكُلُ وتشربُ؟ \" فقلتُ: من ماء زمزم، فقال: \"أما إنه طعامُ طُعْم\"، ومعه أبو بكرٍ فقال: يا رسول الله، ائذن لي أن أُعشِّيَه، قال: \"نعم\"، ثم خرجَ رسولُ الله ﷺ يمشي، وأخذ أبو بكرٍ بيدي، حتى وَقَفَ رسول الله ﷺ باب أبي بكر، ثم دخل أبو بكر بيتَه، ثم أتى بزبيبٍ من زَبيب الطائف، فجعل يُلقيه لنا، قبضًا قبضًا، ونحن نأكلُ منه حتى تملَّأنا منه.\nفقال لي رسول الله ﷺ: \"يا أبا ذرِّ\" فقلتُ: لبَّيك، فقال لي: \"إنه قد رُفِعَت لي أرضٌ، وهى ذاتُ مالٍ ولا أحسَبُها إِلَّا تِهامة، فاخرُج إلى قومك فادْعُهم إلى ما دخلت فيه\"، قال: فخرجتُ حتى أتيتُ أمّي وأخي، فأعلمتُهُم الخبر، فقالا: ما لنا رغبةٌ عن الدِّين الذي دخلت فيه، فأسلما، ثم خرجنا حتى أتينا المدينةَ، فأعلمتُ قومي، فقالوا: إنا قد صَدَّقناك، ولعلَّنا نلقى محمدًا، ﷺ، فلما قَدِم علينا رسولُ الله ﷺ لَقيناهُ، فقالت له غِفارٌ: يا رسول الله، إنَّ أبا ذرٍّ أعلمَنا ما أعلمتَه، وقد أسلَمْنا وشَهِدْنا أنك رسولُ الله ﷺ، ثم تَقدَّمَت أَسلَمُ خُزاعة (^١)، فقالت: يا رسول الله، إنا قد رَغِبْنا ودخَلْنا فيما دخل فيه إخوانُنا وحُلفاؤنا، فقال رسول الله ﷺ: \"أسلَمُ سَالَمَها اللهُ، وغِفارُ غَفَرَ اللهُ لها\"، ثم أخذ أبو بكر بيدي، فقال: يا أبا ذرّ، فقلتُ: لبَّيك يا أبا بكرٍ، فقال: هل كنتَ تَألَّهُ في\n_________\n(^١) وقع في نسخنا الخطية: أسلم وخزاعة، بواو العطف، وإنما أراد الإضافة لا العطف، يعني أسلم الذين هم إخوة خُزاعة، دون غيرهم. وانظر \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم ص ١٦٧ حيث ذكر أسلم خزاعة وأسلم بني جُمح، مُفرِّقًا بينهما في مؤتلف ومختلف الأنساب.","vol":"6","page":473},{"text":"جاهِليَّتك؟ قلتُ: نعم، لقد رأيتني أقومُ عند الشمس، فلا أزالُ مُصلِّيًا حتى يُؤذِيَني حَرُّها، فأخِرُّ كأَنِّي خِفَاءٌ، فقال لي: فأينَ كنتَ تَوَجَّهُ؟ قلتُ: لا أدري إلَّا حيث وجَّهَني الله، حتى أدخَلَ الله عَلَيَّ الإسلام (^١).\n_________\n(^١) إسناده صالح كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، فإنَّ أبا طرفة عبّاد بن الريّان صالح الحديث كما قال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٩٠٣، وكذلك عامر بن لدين الأشعري صالح الحديث، روى عنه جمع ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأبو ليلى الأشعري تابعيٌّ كبير، وبعضهم ذكره الصحابة. وقد روي نحو هذا الحديث من وجه آخر عن أبي ذرٍّ.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٧٣)، وفي \"الأوسط\" (٦٠)، وفي \"الأحاديث الطوال\" (٥)، وعنه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٥٧٧)، وفي \"حلية الأولياء\" ١/ ١٥٧، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٦/ ٢٢٤ - ٢٢٥ من طريق أبي القاسم بن أبي العقب، ومن طريق أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن مروان - وهو القرشي الدمشقي - ثلاثتهم (الطبراني وابن أبي العقب وابن مروان) عن أبي عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدولابي في \"الكنى والأسماء\" (١٢١٣) عن أبي القاسم يزيد بن محمد بن عبد الصمد، عن محمد بن عائذ، به مختصرًا بقوله ﷺ عن زمزم: \"أما إنه طعام طعم\". قال الدُّولابي: مختصر من حديث إسلام أبي ذر الحديث الطويل.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٣٥/ (٢١٥٢٥) و(٢١٥٢٦)، ومسلم (٢٤٧٣)، وابن حبان (٧١٣٣) من طريق عبد الله بن الصامت ابن أخي أبي ذرٍّ، عن عمه أبي ذرٍّ، غير أنه ذكر أنَّ الذي حكم بين أخيه أُنيس وبين الرجل الآخر وفضّل أنيسًا على ذلك الرجل هو كاهنٌ وليس الخنساء، ولم يسم ذلك الرجل الذي دافع أُنيسًا، بل أبهمه، خلافًا لما في رواية أبي ليلى الأشعري حيث ذكر أنه دريد بن الصِّمة. وقال ابن الصامت في روايته: \"وُجِّهت لي أرضٌ ذات نخل ولا أُراها إلا يثرب\" بدل قوله: \"ولا أحسبها إلّا تهامة\" وليس المعنى بعيدًا إذ المدينة من تِهامة.\nويشهد لهذا الحرف من الحديث حديث عائشة عند أحمد ٤٢/ (٢٥٦٢٦) والبخاري (٢٢٩٧)، بلفظ: \"أُريتُ دار هجرتكم، رأيت سبخةً ذات نخل بين لابتين\". وقد تقدم عند المصنف برقم (٤٣٠٨).\nوالسَّنَة: الجَدْبُ والقَحْطُ.\nوالهجمة: قريبٌ من المئة من الإبل.\nوقِيْد حَجَر: أي قَدْر حَجَر، يعني مسافة قريبة جدًّا.","vol":"6","page":474},{"text":"٥٥٤٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عيسى اللَّخْمي بتِنِّيسَ، حدثنا عمرو بن أبي سَلَمة، حدثنا صَدَقة بن عبد الله، عن نَصْر بن عن عَلْقمة، عن أخيه، عن ابن عائذٍ، عن جُبير بن نُفَير، قال: كان أبو ذرٍّ يقول: لقد رأيتُني رُبعَ الإسلامِ، لم يُسلِمُ قَبلي إلَّا النبيُّ ﷺ وأبو بكر وبلالٌ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٥٥٤٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا الحُسين بن محمد بن زياد، حدثنا عبد الله بن الرُّومي، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عِكْرمة بن عمّار، عن أبي زُمَيل سِماك بن الوليد، عن مالك بن مَرثَد، عن أبيه، عن أبي ذرٍّ، قال: كنت ربُعَ\n_________\n= والمَدَر: قِطَع الطين اليابس.\nوضَرَّجوني: لَطَّخوني.\nوقوله: بين السُّتور والبناء: يعني بين الكعبة وأستارها.\nوأقفو آثارهما: أتبعهما من ورائهما.\nو\"زمزم طعام طُعْم\"، أي: تُشبعُ الإنسانَ إذا شرب ماءها كما يَشبع من الطعام.\nوالقُبَض: جمع قَبْضَة، وهو ما قَبَضتَ عليه من شيءٍ.\nوتألَّهُ: مضارع حذفت إحدى تائيه تخفيفًا، وهو من التألُّه، أي: التنسُّك والتعبُّد.\nوالخِفَاء: ككِساء وزنًا ومعنًى.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أحمد بن عيسى اللخمي، لكنه متابع، وصدقة بن عبد الله - وهو السَّمين الدمشقي - ضعيف منكر الحديث وقد روي نحو هذا الخبر بعده من وجه آخر محتمل للتحسين.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٣١٥ عن ابن عبد الرحيم البرقي، وأخرجه الطبرى. \"الكبير\" (١٦١٨)، وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٥٥١) عن عبد الله بن سعيد بن أبي مريم، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٥٢٨) ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٦/ ٢٦٦ عن أحمد بن مسعود الدمشقي، ثلاثتهم عن عمرو بن أبي سلمة، بهذا الإسناد. وفي رواية أحمد بن مسعود والبرقي عن جبير بن نفير، قال: كان أبو ذر وعمرو بن عَبَسَة كلاهما يقول، فذكره … وآخره: كلاهما لا يدري متى أسلم الآخر.\nحديث عمرو بن عَبَسة تقدَّم برقم (٤٤٦٧) من وجه آخر عنه.","vol":"6","page":475},{"text":"الإسلام: أسلمَ قبلي ثلاثةُ نفرٍ وأنا الرابعُ، أتيتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: السلامُ عليك يا رسولَ الله، أشهدُ أن لا إله إلَّا الله، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، فرأيتُ الاستِبْشار في وجهِ رسول الله ﷺ (^١).\n\n٥٥٥٠ - أخبرنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المُزَني، حدثنا أحمد بن سلَمة، حدثنا العباس بن عبد العظيم العَنْبري، حدثنا النَّضر بن محمد، حدثنا عِكْرمة بن عمار، حدثنا أبو زُمَيل، عن مالك بن مَرثد، عن أبيه، عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ما تُقِلُّ الغَبْراءُ، ولا تُظِلُّ الخَضْراء من ذِي لَهْجةٍ أصدقَ ولا أوفَى مِن أبي ذرٍّ، شَبيهِ عيسى ابن مريم\"، فقام عمرُ بنُ الخطاب فقال: يا رسول الله، فنعرفُ ذلك له؟ قال: \"نعم، فاعرِفُوه له\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين من أجل مَرْثَد - وهو ابن عبد الله الزِّمَاني ويقال: الذِّماري - فهو وإن لم يرو عنه غير ابنه مالك، تابعيٌّ ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وصحَّح حديثه، ووثقه العجلي، وحسَّن الترمذيُّ له حديثَين، وصحَّح له ابن خزيمة حديثًا.\nوأخرجه ابن حبان (٧١٣٤) عن أحمد بن الحسين بن عبد الجبار، عن عبد الله بن الرومي، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين كسابقه.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٠٢)، وابن حبان (٧١٣٢) من طريق العباس بن عبد العظيم، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حديث حسنٌ غريب من هذا الوجه.\nوأخرجه ابن حبان (٧١٣٥) من طريق أبي داود سليمان بن معبد السِّنْجي، عن النضر بن محمد، به.\nويشهد له دون قصة عمر بن الخطاب حديثُ أبي هريرة عند ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٢١٤، وابن أبي شيبة ١٢/ ١٢٥، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (١١٣٨)، وأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٥٥٥)، من طريقين عن أبي هريرة فيهما مَقالٌ، لكن يشدُّ أحدهما الآخر.\nوشاهد آخرُ من مرسل مالك بن دينار عند ابن سعد ٤/ ٢١٤ أنَّ النبي ﷺ قال: \"أيكم يلقاني على الحال التي أفارقه عليها؟ \" فقال أبو ذرّ: أنا، فقال له النبي ﷺ: \"صدقت\"، ثم قال: \"ما أظلّتِ الخضراء، ولا أقلّتِ الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، من سرّه أن ينظر إلى زهد عيسى ابن مريم فلينظر إلى أبي ذرٍّ\". ورجاله ثقات.","vol":"6","page":476},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.\nوقد رُويَ عن عبد الله بن عَمرو، وأبي الدَّرْداء.\nأما حديث عبد الله بن عمرو:\n\n٥٥٥١ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي، حدثنا أبو يحيى الحِمّاني، عن الأعمش.\nوأخبرني بكر بن محمد الصَّيرَفي، حدثنا أبو قِلابَة، حدثنا يحيى بن حمّاد، حدثنا أبو عَوَانة، عن سليمان الأعمش، عن عثمان بن قيس البَجَلي، عن أبي حَرْب الدِّيلِي قال: سمعتُ عبدَ الله بن عَمرو يقول: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: \"ما أظلَّتِ الخَضْراءُ، ولا أقلّتِ الغَبْراءُ على رجلٍ أصدقَ لَهْجةً من أبي ذرٍّ\" (^١).\nوأما حديث أبي الدَّرْداء:\n\n٥٥٥٢ - فحدَّثَناهُ الشيخُ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي،\n_________\n= ولصدق لهجة أبي ذرٍّ الغفاري مفردةً شاهدان من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي الدرداء، وسيأتيان بعده.\nوثالث من حديث ابن عُمر سيأتي برقم (٦٤١٤).\nورابع من حديث علي بن أبي طالب سيأتي برقم (٨٦٨٨). وأسانيد الأربعة ضعيفة.\nوخامس من مرسل محمد بن سيرين عند ابن سعد في \"طبقاته\" ٤/ ٢١٤. ورجاله لا بأس بهم. فهي حسنةٌ بشواهدها.\nوالخضراء: السماء والغَبْراء: الأرض.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عثمان بن قيس البَجَلي، وهو عثمان بن عُمير بن قيس أبو اليَقظان، لكن للحديث شواهد يصح بها. أبو يحيى الحِمّاني: هو عبد الحميد بن عبد الرحمن، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وأبو قلابة: هو عبد الملك بن الرَّقَاشي، وأبو عوانة: هو الوضَّاح بن عبد الله اليشكُري، وأبو حرب الدِّيْلي: هو ابن أبي الأسود.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٦٣٠) و(٧٠٧٨) عن يحيى بن حماد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٥١٩)، وابن ماجه (١٥٦)، والترمذي (٣٨٠١) من طريق عبد الله بن نُمير، عن سليمان الأعمش، به. وقال الترمذي: حديث حسن.","vol":"6","page":477},{"text":"حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن بلال بن أبي الدَّرداء، عن أبي الدَّرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما أظلَّتِ الخَضْراءُ، ولا أَقَلَّتِ الغَبْراءُ من ذي لَهجةٍ أصدقَ من أبي ذرٍّ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-349>محنةُ أبي ذرٍّ ﵁ </span>-\nقد صَحَتِ الروايةُ من أَوجُه عن مصعبِ بن سعد بن أبي وقّاصٍ عن أبيه عن النبي ﷺ أنه قال: \"أشدُّ الناس بلاءً الأنبياءُ، ثم العلماءُ، ثم الأمثَلُ فالأمثَلُ\" (^٢).\n\n٥٥٥٣ - أخبرنا أبو النَّضْر محمد بن يوسف الفَقِيه وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد القارئ الزاهد، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو تَوْبة الربيعُ بنُ نافع، حدثنا يزيدُ بن ربيعة، عن أبي الأشعث الصَّنْعانِي، عن أبي عُثمان النَّهْدي، عن أبي ذرٍّ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: \"يا أبا ذَرٍّ، كيف (^٣) أنتَ إذا كنتَ في حُثالةٍ\" وشبَّكَ بين أصابعه، قلت: يا رسولَ الله، فما تأمُرُني؟ قال: \"اصبِرْ، اصبِرْ، اصبِرْ،\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد - وهو ابن جُدعان. وقد رُوي الحديثَ من وجه آخر عن أبي الدرداء سيأتي عند المصنف برقم (٥٥٥٦).\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٤٩٣) عن حسن بن موسى الأشيب وسليمان بن حرب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٣٤٣ عن أبي معاوية الضرير، عن الحسن بن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه، قال: بعث أبو الدرداء إلى أبي ذر رسولًا … فذكر قصةً، في آخرها: فقال أبو الدرداء: ما أظلَّتِ الخضراءُ ولا أقلَّتِ الغَبْراء على ذي لهجة أصدقَ منك يا أبا ذَرّ. ورجاله ثقات لكنه مرسل لأن سالمًا لم يدرك أبا ذرّ. وقد وقع في إسناد \"المصنَّف\" تحريف يوهم اتصالَ الإسناد، صوَّبناه من \"الزهد\" لابن أبي عاصم (٦٨) حيث روى بعض حروف قصة أبي الدرداء مع أبي ذر عن ابن أبي شيبة بسنده هذا.\n(^٢) تقدَّم عند المصنف برقم (١٢١) و(١٢٢)، لكن بلفظ: \"الأنبياء ثم الأمثلُ فالأمثلُ\" ليس فيه ذكر العلماء، بل لم يَرِد ذكرُ العلماءِ إلّا في روايةِ الحاكم لحديث أبي سعيد الخُدري الذي تقدَّم عنده برقم (١٢٠)، ولم يذكره غيره ممَّن خرَّج حديث أبي سعيد الخدري.\n(^٣) لفظة \"كيف\" سقطت من نسخنا الخطية، واستدركناها من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي.","vol":"6","page":478},{"text":"خالِقُوا الناسَ بأخلاقِهم، وخالِفُوهم في أعمالِهم\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥٥٥٤ - أخبرَناهُ أبو الحُسين عبد الصمد بن علي بن مُكرَم ابن أخي الحسن بن مُكرَم البَزّاز ببغداد، أخبرنا عبد الوارث بن إبراهيم العسكري، حدثنا سَيف بن مِسكين الأُسْواري، حدثنا المبارك بن فَضَالة، عن المُنتصِر بن عُمارة بن أبي ذرٍّ الغِفاري، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ قال: \"إذا اقتربَ الزمانُ كَثُر لُبْسُ الطَّيَالسة، وكَثُرَت التجارةُ، وكَثُر المالُ، وعَظُمَ ربُّ المالِ بمالِه، وكَثُرت الفاحِشةُ، وكانت إمارةُ الصِّبْيان، وكَثُر النساءُ، وجارَ السلطانُ، وطُفِّفَ في المِكْيال والمِيزان، ويُربّي الرجلُ جَرْوَ كلبٍ خيرٌ له من أن يُربِّي ولدًا له، ولا يُوقَّرُ كبيرٌ، ولا يُرحَمُ صغيرٌ، ويَكثُر أولادُ الزِّنى، حتى إنَّ الرجلَ ليَغْشى المرأةَ على قارِعةِ الطريق، فيقولُ أمثَلُهم في ذلك الزمانِ: لو اعتزلتُما عن الطريق، ويلبَسُون جُلودَ الضَّأْنِ على قُلوب\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل يزيد بن ربيعة - وهو الرَّحْبي الصَّنْعاني - فهو ضعيف منكر الحديث.\nوأخرجه البيهقي في \"الزهد\" (١٩٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٧٠) عن أحمد بن خُليد الكِنْدي الحلبي، عن أبي توبة الربيع بن نافع، به.\nوأخرجه البزار (٤١٦٥) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، والعُقيلي في \"الضعفاء\" (١٩٣٢) عن محمد بن أحمد بن الوليد الأنطاكي، كلاهما عن أبي توبة، به. غير أنهما جعلاه من مسند ثوبان، بدل أبي ذرٍّ. وقال العقيلي: هذا يروى بغير هذا الإسناد وخلاف هذا اللفظ من طريقٍ صالح.\nقلنا: يشير إلى حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي تقدم برقم (٢٧٠٤) بلفظ: \"كيف بكم وبزمان - أو يُوشك أن يأتي زمانٌ - يُغربَل الناسُ غربلةٌ، ويبقى حُثالةٌ من الناس قد مَرِجَتْ عهودُهم وأماناتهم، واختلفوا فكانوا هكذا\" وشبَّك بين أصابعه، قالوا: فكيف بنا يا رسول الله؟ قال: \"تأخذون ما تعرفون، وتَدَعُون ما تنكرون، وتُقبِلون على أمر خاصَّتكم، وتَدَعون أمر عامَّتكم\".","vol":"6","page":479},{"text":"الذئابِ، أمثَلُهم في ذلك الزمانِ المُداهِنُ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده واهٍ من أجل سيف بن مسكين، فهو واهٍ كما قال الذهبي في \"تلخيصه\" وزاد قائلًا: ومنتصر وأبوه مجهولان. وهو كما قال.\nوأخرجه عبد الباقي بن قانع في \"جزء من حديثه\" (٥٥)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٨٦٠) عن عبد الوارث بن إبراهيم العسكري، بهذا الإسناد. لكن زاد ابن قانع بين المبارك والمنتصر الحَسَنَ!\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" (١٠٥٥٦)، وفي \"الأوسط\" (٤٨٦١) عن عبد الوارث بن إبراهيم، عن سيف بن مسكين، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن عُتَيٍّ السَّعْدي، عن ابن مسعود … فذكر بعض أشراط الساعة الواردة في حديث أبي ذرٍّ الغفاري، فظهر بذلك سبب ذكر الحسن في حديث أبي ذَرٍّ عند ابن قانع، وأنَّ سيفًا قد اضطرب فيه أيضًا. والحسن: هو البصري.\nولكثرة التجارة في آخر الزمان شاهد من حديث عبد الله بن مسعود عند أحمد ٦/ (٣٨٧٠)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١٠٤٩) وغيرهما.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٧٢٢٠) و(٨٥٨٣).\nوآخر من حديث عمرو بن تَغْلب عند أحمد ٣٩/ (٢٤٠٠٩/ ٧٧)، والنسائي (٦٠٠٥) وغيرهما، وتقدَّم عند المصنف برقم (٢١٧٦).\nوثالث من حديث علي بن أبي طالب عند أبي سعيد عيسى بن سالم الشاشي في \"حديثه\" (٤٦)، ومن طريقه أخرجه أبو العباس المستغفري في \"دلائل النبوة\" (٢٨٢)، والشجري في \"الأمالي الخميسية\" (٢٧٢٤). ورجاله ليس بهم بأس.\nولكثرة المال في آخر الزمان شاهد من أبي هريرة عند أحمد ١٣/ (٨١٣٥)، والبخاري (١٠٣٦)، ومسلم (١٥٧) وغيرهم.\nومن حديث عمرو بن تَغْلب الذي تقدم.\nوثالث من حديث عوف بن مالك عند أحمد ٣٩/ (٢٣٩٧١)، والبخاري (٣١٧٦)، وسيأتي عند المصنف برقم (٦٤٦٠) و(٨٥٠٠).\nورابعٌ من حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد ١٧/ (١١٠١٢) و(١١٣٢٦)، ومسلم (٢٩١٤)، وسيأتي عند المصنف برقم (٨٨٨٦).\nوخامس من حديث جابر بن عبد الله عند أحمد ١٧/ (١١٣٣٩)، ومسلم (٢٩١٣)، وسيأتي عند المصنف برقم (٨٦٠٦). =","vol":"6","page":480},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وسادس من حديث أبي موسى الأشعري عند البخاري (١٤١٤)، ومسلم (١٠١٢).\nولكثرة الفاحشةِ في آخر الزمان شاهد من حديث أنس بن مالك عند أحمد ٢٠/ (١٢٥٢٧)، والبخاري (٨٠)، ومسلم (٢٦٧١)، وغيرهم.\nوآخر من حديث علي بن أبي طالب الذي تقدم.\nولإمارة الصبيان في آخر الزمان شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص سيأتي عند المصنف برقم (٨٦٢٧) و(٨٨٣٢).\nوآخر من حديث الحكم بن عمرو الغِفاري سيأتي عند المصنف برقم (٥٩٨٤).\nوثالث من حديث عابس الغِفاري عند أحمد ٢٥ / (١٦٠٤٠).\nورابع من حديث علي بن أبي طالب عند أبي سعيد عيسى بن سالم وغيره، وتقدم ذكره قريبًا.\nولكثرة النساء في آخر الزمان شاهد من حديث أنس بن مالك عند أحمد ١٩/ (١١٩٤٤) والبخاري (٨١)، ومسلم (٢٦٧١). وسيأتي عند المصنف برقم (٨٧٢٣) و(٨٧٢٥).\nولجَوْر السلطان آخر الزمان شاهدٌ من حديث عبد الله بن عُمر عند ابن ماجه (٤٠١٩)، وغيره، وسيأتي عند المصنف برقم (٨٨٣٧). وهو حديث حسن.\nوآخر من حديث رافع بن خَديج عند الفريابي في \"القدر\" (٢٢٣)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٣٤٤)، والآجُرّي في \"الشريعة\" (٣٨٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٢٧٠)، وغيرهم، وسنده لا بأس به عند بعضهم.\nوثالث من حديث علي بن أبي طالب عند أبي سعيد عيسى بن سالم الشاشي في \"حديثه\" (٤٦) وغيره كما تقدم ذكره قريبًا. وانظر حديث علي بن أبي طالب الآتي برقم (٨١٢١).\nولتطفيف المكيال والميزان في آخر الزمان شاهد من حديث عبد الله بن عُمر الذي تقدمت الإشارة إليه قريبًا.\nوآخر من حديث علي بن أبي طالب عند أبي سعيد عيسى بن سالم وغيره وقد تقدم.\nوللرغبة عن الولد وكراهيته في آخر الزمان شاهد من حديث أبي موسى الأشعري عند ابن أبي الدنيا في \"العقوبات\" (٣٤٠)، وأبي العباس المستغفري في \"دلائل النبوة\" (٢٦٢) و(٢٦٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢١/ ٢٧ و٢٢/ ١١، بلفظ: \"لا تقوم الساعة حتى … ويكون الولد غَيظًا ..... \".\nومثلُ هذا اللفظ من حديث عائشة عند الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٣٤٩)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٤٢٧)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٩٤٩). وإسناده ضعيف.\nومثلُه كذلك من حديث علي بن أبي طالب عند أبي سعيد عيسى بن سالم الشاشي في \"حديثه\" =","vol":"6","page":481},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٤٦)، ومن طريقه أخرجه المستغفري في دلائل النبوة (٢٨٢)، والشجري في \"الأمالي الخميسية\" (٢٧٢٤).\nومثله من حديث حذيفة بن اليمان عند أبي نعيم في \"حلية الأولياء\" ٣/ ٣٥ وإسناده ضعيف.\nلكن يعضده ما جاء عن حذيفة بن اليمان من وجه آخر عند المعافى بن عمران الموصلي في \"الزهد\" (١٩)، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٥/ ١٨٧)، وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٢٣٣) و(٤٣٨)، بلفظ: \"لا تقوم الساعة حتَّى يتمنى أبو الخمسة أنهم أربعة، وأبو الأربعة أنهم ثلاثة، وأبو الثلاثة أنهم اثنان، وأبو الاثنين أنهم واحد، وأبو الواحد أنه ليس له ولد\". وإسناده ضعيف.\nولعدم توقير الكبير ورحمة الصغير آخرَ الزمان شاهدٌ من حديث ابن عُمر عند ابن أبي الدنيا في \"العقوبات\" (٣٤)، وفي \"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر\" (٨)، وإسناده ضعيف.\nوآخر من حديث عائشة الذي تقدم ذكره قريبًا.\nولكثرة أولاد الزنى في آخر الزمان شاهدٌ من حديث معاذ بن أنس الآتي عند المصنّف برقم (٨٥٧٦)، وإسناده ضعيف.\nولغِشيان الرجلِ المرأة في قارعة الطريق آخر الزمان شاهد من حديث أبي هريرة الآتي عند المصنّف برقم (٨٧٢٦).\nوآخر من حديث عبد الله بن مسعود موقوفًا عند نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٨٣٢)، وابن أبي الدنيا في \"العقوبات\" (٣١٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٥٨٥) و(٨٥٨٦)، وإسناده صحيح. ومثله لا يقال من قِبَل الرأي، فله حكم المرفوع. وسيأتي مرفوعًا من وجه آخر عند المصنّف برقم (٨٨٠٣)، ولكنه لا يصح.\nوثالث من حديث عبد الله بن عمرو عند ابن حبان (٦٧٦٧)، وغيره، وسيأتي عند المصنّف برقم (٨٦١٣).\nورابع من حديث النواس بن سمعان الآتي عند المصنّف برقم (٨٧١٨).\nوانظر \"فتح الباري\" للحافظ ابن حجر ٢٣/ ١٦٩.\nولوجود أناسٍ يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب شاهد من حديث أبي هريرة عند الترمذي (٢٤٠٤)، وغيره، وإسناده ضعيف.\nولمعناه شاهد من حديث عبد الله بن عُمر عند الترمذي (٢٤٠٥) وقال: حديث حسن غريب بلفظ: \"إنَّ الله تعالى قال: لقد خلقت خلقًا ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبُهم أمَرُّ من الصَّبِر … \". =","vol":"6","page":482},{"text":"هذا حديث تَفرَّد به سَيفُ بن مِسكين عن المُبارَك بن فَضَالة، والمُبارَكُ بن فَضَالة ثقة.\n\n٥٥٥٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر أحمد بن سلْمان الفقيه، حَدَّثَنَا محمد بن الهيثم القاضي، حَدَّثَنَا الهيثم بن جَميل الأنطاكي، حَدَّثَنَا شَريك، عن أبي المُحجَّل، عن صَدَقة بن أبي عمران [عن عِمران] (^١) بن حِطّان، قال: أتيتُ أبا ذرٍّ فوجدتُه في المسجد مُحتبيًا بكِساءٍ أسودَ وحدَه، فقلتُ: يا أبا ذرٍّ، ما هذه الوَحْدةُ؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"الوحدةُ خَيرٌ من جَليسِ السُّوء، والجليسُ الصالح خيرٌ من الوَحْدة، وإملاءُ\n_________\n= والصحيح أنَّ هذا الحرف من الحديث مما نُقل عن أهل الكتاب، فقد صحَّ مثلُه عن نَوف البكالي عند ابن وهب في التفسير من \"جامعه\" (٢٨)، ومن طريقه أخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢/ ٣١٣ - ٣١٤.\nوروي مثلُه عن وهب بن مُنبِّه عند ابن المبارك في \"الزهد\" (٤٧٠) وغيره.\nومثلُه عن أبي العالية رفيع بن مهران من قوله عند أحمد في \"الزهد\" (٨٧٤١)، وابن أبي الدنيا في \"العقوبات\" (٣٤١) وغيرهما.\nولكون أمثلهم في ذلك الزمان المُداهن شاهدٌ من قول أبي الجَلْد جيلان بن فروة عند الدولابي في \"الكنى\" (٧٧٥)، وهو تابعيّ ثقة معروف بقراءة كتب أهل الكتاب وقد روي مرفوعًا موصولًا بذكر معقل بن يسار عند الحارث بن أبي أسامة كما في \"بغية الباحث\" (٧٦٨)، وغيره، لكنه لا يصحُّ.\nوعن أنس بن مالك، قال: قيل: يا رسول الله، متى يُترك الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر؟ قال: \"إذا ظهر فيكم مثل ما ظهر في بني إسرائيل\" قيل: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: \"إذا ظهر الإدمان في خياركم، والفاحشة في شراركم، وتحوّل المُلك في صغاركم، والفقه في أرذالكم\"، أخرجه ابن وضاح في \"البدع\" (١٩٥)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٣٥٠)، والطبراني في \"الشاميين\" (١٥٤٧) و(٣٣٦٨)، وأبو طاهر الذهبي في \"مُخلِّصياته\" (١٤٩٠) وغيرهم. وإسناده حسنٌ.\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من نسخنا الخطية، واستدركناه من \"شعب الإيمان\" للبيهقي (٤٦٣٩) حيث رواه عن الحاكم بسنده هذا، وقد جاء على الصواب في \"إتحاف المهرة\" للحافظ ابن حجر (١٧٥٨٧).","vol":"6","page":483},{"text":"الخيرِ خيرٌ من السُّكوت، والسكوتُ خيرٌ من إملاءِ الشَّرِّ\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح موقوفًا من قول أبي ذرٍّ، ولم يصح مرفوعًا، ولعلَّ هذا هو مراد الذهبي في \"تلخيصه\" حين قال: لم يصحّ ولا صححه الحاكم.\nوقد وقع في إسناده خلاف فقد رواه محمد بن الهيثم القاضي عن الهيثم بن جميل كما جاء في رواية المصنّف هنا، وأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٦٣٩) عن أبي عبد الله الحاكم.\nوخالفه جماعةٌ، فرووه عن الهيثم بن جميل عن شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - عن أبي المُحجَّل - واسمه رُدَينيّ بن مرة، وقيل غير ذلك في اسمه - عن معفس بن عمران بن حِطّان، عن ابن الشَّنية - واسمه عبد الله - عن أبي ذرٍّ الغفاري. كذلك أخرجه الدولابي في \"الكُنى\" (١٧٣٤) عن محمد بن عوف الطائي، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٧٥٣)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٢٦٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٦/ ٢١٥ من طريق سعدان بن يزيد، وأبو الشيخ الأصبهاني كما في \"الغرائب الملتقطة\" للحافظ ابن حجر (٢٨٣٦) من طريق أحمد بن الفرات، ثلاثتهم عن الهيثم بن جميل.\nوكذلك رواه عون بن سلام عند أبي القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (١٧٣٧)، ومحمد بن سعيد بن سليمان الأصبهاني فيما أشار إليه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٩/ ٣٥٦، كلاهما عن شريك. غير أنهما جعلاه من قول أبي ذر الغفاري موقوفًا عليه، وهذا أشبه.\nفقد رواه كذلك موقوفًا سفيانُ الثوريُّ في روايته عن أبي المحجّل عند ابن أبي شيبة ١٣/ ٣٤١، وابن أبي الدنيا في \"العُزلة والانفراد\" (١٦٣)، وابن أبي عاصم في \"الزهد\" (٦٥)، غير أنَّ سفيان خالف شريكًا في إسناده فرواه عن أبي المحجّل، عن ابن عمران بن حِطّان، عن أبيه، قال: قال أبو ذرٍّ، فذكره موقوفًا من قول أبي ذرٍّ. فهذا هو الصحيح في هذا الخبر أنه موقوف من قول أبي ذرٍّ الغفاري، والله تعالى أعلم.\nوكأنَّ قول شريكٍ النخعيِّ في إسناده هو الصواب دون قول سفيان الثوري، لأنَّ في رواية شريك ذكر قصة دخول عبد الله بن الشَّنيّة على أبي ذَرٍّ ومحاورته له. وعمران بن حِطّان لم يُدرك أبا ذرٍّ الغِفاري، وعبد الله بن الشَّنية تابعيّ لم يؤثر توثيقه عن أحد، ولا يُعرف في غير هذا الخبر، فهو مجهولٌ، لكنه لم ينفرد به.\nفقد أخرجه ابن أبي الدنيا في \"العُزلة والانفراد\" (١٢٦)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٦٣٨) من طريق الأحنف بن قيس، عن أبي ذرٍّ الغفاري موقوفًا. وإسناده حسنٌ.\nوأخرجه الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٤٧٦) و(٨١٠)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ =","vol":"6","page":484},{"text":"٥٥٥٦ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن عفَّان، حَدَّثَنَا أبو يحيى الحِمّاني، عن الأعمش، عن شِمْر بن عَطِيَّة، عن شَهْر بن حَوشَبٍ، عن عبد الرحمن بن غَنْم، قال: كنتُ مع أبي الدَّرْداء، فجاء رجلٌ من قِبَل المدينةِ، فساء لَهُ، فأخبره أن أبا ذرٍّ سُيِّر إلى الرَّبَذة، فقال أبو الدَّرْداء: إنا لله وإنا إليه راجِعُون، لو أنَّ أبا ذرٍّ قَطَع لي عُضوًا أو يدًا ما هَجَّنْتُه بعدما سمعتُ النَّبِيّ ﷺ يقول: \"ما أظلَّتِ الخَضْراءُ، ولا أقلّتِ الغَبْراءُ من رجُل أصدقَ لَهْجةً من أبي ذرٍّ\" (^١).\n_________\n= دمشق\" ٦٦/ ٢١٥ عن الحسن بن عرفة عن عباد بن عباد المهلبي، عن يونس بن عبيد: أنَّ رجلًا أتى أبا ذرٍّ. فذكر مثله موقوفًا، ورجاله ثقات لكنه مرسل، يونس بن عُبيد لم يدرك أبا ذرٍّ.\n(^١) المرفوع في آخره حسن لغيره، وهذا إسناد فيه لِينٌ من أجل شهر بن حوشب، لكن روى عنه هذه القصة عبدُ الحميد بنُ بَهْرام عند أحمد ٣ / (٢١٧٢٤)، وروايتهُ عنه قويةٌ عند بعض أهل العلم، ولعلَّه لذلك جوَّد إسنادَه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقد جاء في روايةٍ أخرى من طريق قتادة بعض عن شهر بن حوشب مرسلًا في قصة أبي ذرٍّ عند أحمد في \"الزهد\" (٧٩٨) ما يُفسِّر قوله هذا من تسيير أبي ذرٍّ إلى الرَّبَذة أنه كان باختيار أبي ذرٍّ وطلبه هو بعد أن عرضَ عليه عثمان بن عفان أن يقيم في المدينة، حيث قال له عثمان: يا أبا ذرٍّ، أقم عندنا، تغدو عليكم اللقاح وتروح، فقال: لا حاجة لي فيها، وقال: إنَّ الرَّبذة كانت لي منزلًا فائذن لي أن آتيها، فأذِن له.\nويشهد لذلك حديثُ زيد بن وهب عند البخاري (١٤٠٦)، قال: مررتُ بالرَّبذة، فإذا بأبي ذرٍّ، فقلت له: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام، فذكر قصته مع معاوية في اختلافهما في كنز الذهب والفضة، وأنَّ معاوية شكاه لعثمان فاستقدمه عثمان إلى المدينة، قال أبو ذرٍّ: فكثر عليَّ الناسُ، حتَّى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذاك لعثمان، فقال لي: إن شئت تنحّيتَ، فكنتَ قريبًا، فذاك الذي أنزلني هذا المنزل.\nوحديثُ عبد الله بن الصامت عند ابن سعد ٤/ ٢١٨، وابن شَبَّة في \"تاريخ المدينة\" ٣/ ١٠٣٥، وأبي عوانة في \"صحيحه\" (١١٤٦٧ - طبعة الجامعة الإسلامية)، وابن حبان (٥٩٦٤)؛ في قصة دخول أبي ذرٍّ على عثمان لما قدم من الشام. وفيه: أنه استأذنه إلى الرَّبذة، فأذن له، بل قال له عثمان: نأذن لك ونأمر لك بنَعَمٍ من نَعَم الصدقة، فتصيبُ من رِسْلِها. والرُّسل: اللبن. =","vol":"6","page":485},{"text":"٥٥٥٧ - حَدَّثَنَا أبو بكر أحمد بن كامل بن خَلَف القاضي، حَدَّثَنَا أبو قِلابة بنُ الرَّقَاشِي، حَدَّثَنَا سعيد بن عامر، حَدَّثَنَا أبو عامر - وهو صالح بن رُستُم الخَزّاز - عن حُميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامِت، قال: قالت أمُّ ذرّ: والله ما سيَّرَ عثمانُ أبا ذرٍّ، ولكنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا بَلَغَ البِناءُ سَلْعًا فاخرُجْ منها\". قال أبو ذرٍّ: فلما بلغ البِناءُ سَلْعًا وجاوزَ، خرجَ أبو ذرٍّ إلى الشامِ؛ وذكر باقيَ الحديثِ بطُوله (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n= ومرسلُ محمد بن سيرين، عند ابن سعد ٤/ ٢١٢، وابن أبي عمر العدني في \"مسنده\" كما \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٤١٧٨) مثل رواية قتادة عن شهر، ورجاله ثقات، وفيه زيادة بنحو حديث أبي ذرٍّ الآتي بعده.\nوقد تقدَّم المرفوع منه من طريق أخرى عن أبي الدرداء برقم (٥٥٥٢).\n(^١) إسناده حسنٌ من أجل أبي عامر صالح بن رُستُم، فهو حسن الحديث. أبو قلابة بن الرقاشي: هو عبد الملك بن محمد. والذي حدَّث أم ذرٍّ بالحديث هو أبو ذرٍّ كما يظهر من سياق الخبر، فلا يُعلُّ بالإرسال.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٤٠١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٤٣٣٨)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٠٩) من طريق بدر بن خالد الجرمي، عن أبي ذرٍّ. وإسناده حسنٌ إن شاء الله. وقد تحرَّف اسم بدر في مسند ابن أبي شيبة إلى: زيد، وهو تحريف قديم فيما يغلب على الظن، لأنَّ الذهبي أورد الخبر في \"السير\" ٢٠/ ٧٠ وسماه: زيد بن خالد الجهني، وإنما هو بدر بن خالد الجرمي، فقد أخرج بعض هذا الخبر البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٢/ ١٣٨ في ترجمة بدر بن خالد، وكذلك ذكره الدارقطني في \"العلل\" (١٠٩٧) فسماه على الصواب، وانظر \"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم ٢/ ٤١٢، فقد ترجم لبدر بن خالد وأنه روى عن عثمان وأبي ذرٍّ. وروى عنه أبو الجويرية. وذكره ابن حبان في \"ثقاته\".\nويشهد له مرسل محمد بن سيرين عند ابن سعد ٤/ ٢١٢، وابن أبي عمر العدني في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٤١٧٨)، والخلال في \"السنة\" (٥٠)، ورجاله ثقات.\nوسَلْع: جبل قرب المدينة.","vol":"6","page":486},{"text":"والحديث المفسَّر في هذا الباب حديثُ الأعمش عن أبي وائل عن حَلّام بن جَزْلٍ (^١) الغِفاري، تَركتُه لألفاظٍ فيه، ولِطُوله أيضًا، واقتصرتُ على الإسنادَين الصحيحَين.\n\n٥٥٥٨ - أخبرنا أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حَدَّثَنَا موسى بن زكريا، حَدَّثَنَا خليفة بن خيّاط، قال: مات أبو ذرٍّ بالرَّبَذة سنة اثنتين وثلاثين، وصلَّى عليه عبد الله بن مَسعُود، وفيها أيضًا مات عبد الله بن مسعود (^٢).\nوصلاة عبد الله بن مسعود عليه لا تَبعُد، فقد رُويَ بإسنادٍ آخرَ أنه كان في الرَّهْط من أهل الكوفة الذين وَقَفُوا للصلاةِ عليه (^٣)\n\n٥٥٥٩ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله، حَدَّثَنَا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حَدَّثَنَا علي بن عبد الله المَديني، حَدَّثَنَا يحيى بن سُلَيم الطائفي، حَدَّثَنَا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن مُجاهِد، عن إبراهيمَ بن الأشْتَر، عن أبيه، عن أمِّ ذرٍّ، قالت: لما حَضَرت أبا ذرٍّ الوفاةُ بَكيتُ، فقال لي: ما يُبكيكِ؟ فقلت: وما لي لا أبكي وأنت تموتُ بفَلاةٍ من الأرض، وليس عِندي ثوبٌ يَسَعُك كَفَنًا لي، ولا لكَ، ولا يَدَينِ لي بتغييبِك، قال: فأبشِري ولا تبكي، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"لا يموتُ بين امرأَينِ مُسلِمَين ولدان أو ثلاثةٌ فيحتَسِبانِ فيَرَيانِ النارَ أبدًا\".\nوإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول لنَفَرٍ أنا فيهم: \"لَيمُوتَنَّ رجل منكم بفَلاةٍ من الأرض تَشْهَدُه عِصابةٌ من المؤمنين\"، وليس من أولئك النفرِ أحدٌ إلا وقد مات في قريةٍ وجماعةٍ، فأنا ذلك الرجلُ، واللهِ ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ، فأَبصِري الطريقَ، فقلت:\n_________\n(^١) تحرَّف في (ب) إلى: حرام بن جندل. والظاهر أنَّ المصنّف أراد الحديث الذي سيُخرِّجُ بعضَه برقم (٨٦٨٨).\n(^٢) وهو في \"الطبقات\" لخليفة بن خيّاط ص ٣١ - ٣٢، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٦/ ٢٢٢.\n(^٣) كما تقدَّم عند المصنّف برقم (٤٤٢١)، وإسناده ضعيف. وانظر ما تقدَّم برقم (٥٥٤١).","vol":"6","page":487},{"text":"أنَّى وقد ذهب الحاجُ وتَقطَّعَتِ الطَّرِيقُ؟ فقال: اذهبي فتبصَّري قالت: فكنتُ أَشتدُّ إلى الكَثِيب، ثم أرجِعُ فأُمرِّضُه، فبينما أنا وهو كذلك إذا أنا برجالٍ على رِحالِهم، كأنهم الرَّخَمُ تَخِدُ (^١) بهم رواحِلُهم - قال عليٌّ: قلت ليحيى بن سُلَيم: تَخِدُ أَو تَخُبُّ؟ قال: بالدال - قالت: فألَحْتُ بثَوبي، فأسرَعُوا إِليَّ حتَّى وَقَفُوا عَلَيَّ، فقالوا: ومَن هو؟ قلتُ: أبو ذرٍّ، قالوا: صاحبُ رسولِ الله ﷺ؟! قلتُ: نعم، ففَدَّوهُ بآبائهم وأمّهاتهم، وأسرَعُوا إليه حتَّى دخَلُوا عليه، فقال لهم: أبشِروا، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول لنَفَرٍ أنا فيهم: \"ليموتَنَّ رجلٌ منكم بِفَلاةٍ من الأرض تَشْهَدُه عِصابةٌ من المؤمنين\"، ما مِن أولئك النفَرِ رجلٌ إِلَّا وقد هَلَك في قريةٍ وجماعةٍ، والله ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ، أنتم تَسمَعون أنه لو كان عندي ثوبٌ يَسَعُني كَفَنًا أو لامرأتي لم أُكفَّن إلَّا في ثوبٍ لي أو لها، إني أَنشُدُكُم الله، ثم إني أَنشُدُكم الله، أن لا (^٢) يُكفِّنَني رجلٌ منكم كان أميرًا أو عَريفًا أو بَريدًا أو نَقيبًا، وليس من أولئك النفَر إلّا وقد قارَفَ (^٣) ما قال، إلَّا فتًى من الأنصار، فقال: أنا أُكفِّنُك يا عمِّ، أكفِّنُك في ردائي هذا، أو في ثَوبَين في عَيْبتي من غَزْل أُمّي، قال: أنتَ فكَفِّنّي، فَكَفَّنَه الأنصاريُّ في النَّفَر الذين حَضَرُوه، وقامُوا عليه ودَفَنُوه في نَفَرٍ كلُّهم يَمانٍ (^٤).\n_________\n(^١) في (ب): تحذ، بالحاء المهملة وآخره ذال معجمة، والمثبت على الصواب من (ز) و(ص)، لكن حُرِّكت الكلمة فيهما بضم الخاء وتشديد الدَّال، وإنما الصواب: تَخِدُ، كتَعِدُ من الوَخْدة: وهو ضربٌ من سير الإبِل، وهو أن ترمي بقوائمها كمشي النَّعام.\n(^٢) حرف \"لا\" لم يَرِد في (ز) و(م) و\"تلخيص الذهبي\" و(ب)، وأثبتناه من (ص)، وهو ثابت لأكثر من خرّج هذا الخبر، وكلا الأمرين جائز، فعلى الحذف تُقدَّر \"لا\" تقديرًا.\n(^٣) في (ز) و(ب) قارب، بالياء، بدلٌ الفاء، وهما بمعنًى.\n(^٤) إسناده حسنٌ من أجل يحيى بن سُليم الطائفي، فهو صدوق حسن الحديث، وقد تلقَّى عنه هذا الخبر جمعٌ من الأئمة الحفّاظ، ولا يُحفَظ عن غيره موصولًا وقد حسَّن هذه الرواية في وفاة أبي ذرٍّ ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٣/ ٥٣٤، ورجَّحها على رواية ابن مسعود المتقدمة عند المصنّف برقم (٤٤٢١). =","vol":"6","page":488},{"text":"<span data-type='title' id=toc-350>ذكرُ مناقب حَبِيب بن مَسلَمة الفِهْري ﵁ </span>-\n٥٥٦٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثني مصعب بن عبد الله الزُّبيري، قال: حبيبُ بن مَسْلَمة بن مالك الأكبر ابن وَهْب بن ثعلبة بن وائلة (^١) بن عمرو بن شَيبان بن مُحارِب بن فِهْر، كان شريفًا قد\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٦٦٧١) عن أبي خليفة الفَضل بن الحُباب، عن علي بن المديني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٣٧٣) عن إسحاق بن عيسى، وابن حبان (٦٦٧٠) من طريق الحسن بن محمد بن الصبَّاح، كلاهما عن يحيى بن سُلَيم، به.\nوأنظر ما تقدم برقم (٥٥٤٢).\nوالفَلَاة: المفازة والأرض القَفْر.\nوالحاجُّ: هو في الأصل يُطلق على الواحد من الحُجّاج، وربما أُطلق الحاجُّ على الجماعة مجازًا واتساعًا، كما جاء هنا.\nوتَقطَّعتِ الطريقُ: انقطع الناسُ عن الطريق.\nواشتدُّ إلى الكَثِيب: أُسرع إلى التلِّ الرملي.\nوالرَّخَم: نوع من الطيور.\nوتَخُبُّ: من الخَبَب، وهو ضربٌ من العَدْوِ، وهو خَطْوٌّ فَسِيحٌ.\nوالعَرِيف: القيّم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس، يلي أُمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم.\nوالبَريد: الرسُول.\nوالنقيب: هو كالعريف على القوم الذي يتعرف أخبارَهم وينقّب عن أحوالهم؛ أي: يُفتش.\nوالعَيْبة: وعاء من جلد ونحوه يكون فيه المتاعُ.\nويَمَانٍ: نسبة لليمن، والألف فيها عوض من ياء النسبة.\n(^١) المثبت بالثاء المُثلَّثة من (ز) و(ب)، وأُهملت في (ص) و(م)، وقد ضبطها بالثاء المثلثة محمد بن حبيب البغدادي في \"مختلف القبائل ومؤتلفها\" ص ٩٨، والحسين بن علي المغربي في \"الإيناس في علم الأنساب\" ص ٢٦٣، ومجد الدين بن الأثير في \"جامع الأصول\" في قسم التراجم ١٢/ ٢٨٩، وخالفهم غيرُهم فقالوا: وائلة منهم الدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ٤/ ٢٨٨، وابن حزم في \"الجمهرة\" ص ١٧٨، وابن ماكولا في \"الإكمال\" ٧/ ٣٨٥.","vol":"6","page":489},{"text":"سَمِعَ من النَّبِيِّ ﷺ، وكان يقال له: حَبيبُ الرُّوم، من كثرةِ دُخُوله عليهم، قال: وفيه يقول شُرَيح بن الحارث:\nألَا كلُّ مَن يُدعَى حَبيبًا ولو بَدَتْ … مُروءَتُه يَفْدي حبيبَ بني فِهْرِ\nهُمَامٌ يَقُودُ الخيلَ حتَّى كأَنَّما … يَطأْنَ برَضْراضِ الحصى جاحِمَ (^١) الجَمْرِ\n\n٥٥٦١ - أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر، أخبرنا محمد بن أحمد بن النضر، حَدَّثَنَا معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفَزَاري، حَدَّثَنَا أبو بكر الغَسّاني، عن عَطيّة بن قيس وراشد بن سعد، قالا: سارتِ الرومُ إلى حَبيب بن مَسْلَمة وهو بإرمينِيَةَ، فكتب إلى معاويةَ يَستمِدُّه، فكتب معاويةُ إلى عثمانَ بذلك، فكتب عثمانُ إلى أميرِ العراق: يأمرُه أن يُمِدَّ حَبيبًا، فأمَدّه بأهلِ العراق، وأمَّر عليهم سَلْمَانَ بن ربيعة الباهِلي، فسارُوا يريدون غِيَاثَ حَبيبٍ، فلم يبلُغُوهم حتَّى لقي هو وأصحابُه العدوَّ ففَتَحَ اللهُ لهم، فلما قدم سَلْمانُ وأصحابُه على حَبيبٍ سألُوهُم أَن يُشْرِكُوهم في الغَنِيمة، وقالوا: قد أمْدَدْناكم، وقال أهلُ الشام: لم تَشهَدوا القتالَ، ليسَ لكم معنا شيءٌ، فأَبى حَبيبٌ أن يُشْرِكَهم، وحَوَى هو وأصحابُه على غَنِيمتهم، فتنازعَ أهلُ الشام وأهلُ العراق في ذلك، حتَّى كاد أن يكون بينهم في ذلك كَونٌ، فقال بعض أهل العراق شعرًا:\nإن تَقْتُلُوا سلمانَ نَقتُلْ حَبيبَكمْ … وإِن تَرحَلُوا نحوَ ابن عَفَّانَ نَرَحَلِ\nقال أبو بكر الغَسّاني: وسمعت أنها أولُ عداوةٍ وقعت بين أهل الشام والعراق (^٢).\n_________\n(^١) تحرَّف في (ص) و(م) إلى: حماحم، وتصحف في (ز) و(ب) إلى: حاجم، والمثبت على الصواب من \"تلخيص الذهبي\"، والجمرُ الجاحمُ: هو ما اشتدَّ اشتعالُه. وفي \"نسب قريش\" لمصعب الزبيري ص ٤٤٧: فاحم الجَمْر.\n(^٢) خبر حسنٌ، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي بكر الغَسّاني: وهو أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم. أبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث. قلنا: قد رويت هذه القصة من وجهين بنحوٍ مما هنا، وهما منقطعان، لكن باجتماع هذه الوجوه الثلاثة يتقوَّى الخبر، والله أعلم، =","vol":"6","page":490},{"text":"٥٥٦٢ - أخبرني محمد بن يوسف بن إبراهيم العَدْل، حَدَّثَنَا محمد بن عِمران النَّسَوي، حَدَّثَنَا أحمد بن زهير بن حَرْب، قال: سمعت أبي يقول: حبيبُ بنُ مَسلَمة أبو عبد الرحمن (^١).\n\n٥٥٦٣ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الرَّبيع بن سُليمان، حَدَّثَنَا بِشْر بن بَكر، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبان، عن أبيه، عن مَكحُول، عن زياد (^٢) ابن جارية (^٣) عن حبيب بن مَسلَمة، قال: شهدتُ النَّبِيّ ﷺ نَفَّلَ الثُلثَ (^٤).\n_________\n= وليس ببعيدٍ إدراك عطية بن قيس للقصة إذ كانت ولادتُه في حدود سنة سبع عشرة، وأما راشد بن سعد ففي إدراكه لها نظر.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٣٥٥، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٢/ ٧٦ - ٧٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال ابن عساكر بإثره: أسقط منه ابن المبارك ولا بُدَّ منه. قلنا: منه. قلنا: يعني أنه أُسقط ذكره بين أبي إسحاق الفزاري وبين أبي بكر الغَسّاني.\nوأخرجه أبو عَروبة الحَرّاني في \"الأوائل\" (١٣٠)، ومن طريقه ابن عساكر ١٢/ ٧٦ عن المسيب بن واضح، عن أبي إسحاق الفزاري، عن ابن المبارك، عن أبي بكر الغساني، عن عطية بن قيس، عن راشد بن سعد. قال ابن عساكر: قوله: عن عطية عن راشد وهمٌ، وصوابه: عن عطية وراشد كما في رواية الحاكم.\nوأخرج ابن عساكر ١٢/ ٧٤ من طريق سعيد بن عبد العزيز، و١٢/ ٧٥ من طريق ابن أبي ذئب، فذكرا القصة بنحوٍ ممّا هنا، وروايتهما منقطعة.\nوذكرها الواقدي كذلك كما في \"تاريخ الطبري\" ٤/ ٢٤٨، لكن مرسلة بدون إسناد.\n(^١) وأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" ٢/ ١١٩، وابن عساكر عن أحمد بن زهير.\n(^٢) في (ز) و(ب): يزيد، والمثبت من (ص) و(م)، فهو وإن كان يزيد محكيًا في اسمه أيضًا، لكن قال البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٣/ ٣٤٨: الصحيح زياد.\n(^٣) تصحف في (ز) و(م) و(ب) إلى حارثة، وأُهملت في (ص)، والمثبت على الصواب من النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان، وفاقًا لمصادر الترجمة والتخريج.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسنٌ من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، فهو حسن الحديث، وقد توبع فيما تقدم عند المصنّف برقم (٢٦٣١) و(٢٦٣٢) وما سيأتي برقم (٥٩٤١) بأسانيد صحاح.","vol":"6","page":491},{"text":"٥٥٦٤ - حَدَّثَنَا إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حَدَّثَنَا أبو حاتم الرازِيّ، حَدَّثَنَا أبو اليَمَان، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عيّاش عن صفوان بن عمرو، عن أبي اليَمَان عامر بن عبد الله بن لُحَيٍّ (^١): أنَّ أبا ذَرٍّ الغِفاريَّ والناسَ كانوا يُسمُّون حبيبَ بن مَسلَمة: حبيبَ الرومِ، لكثرةِ مُجاهَدَتِه الرُّومَ (^٢).\n\n٥٥٦٥ - أخبرني عبد الله بن غانِم، حَدَّثَنَا محمد بن إبراهيم العَبْدي، حَدَّثَنَا يحيى بن بُكَير، قال: تُوفّي حَبيب بن مَسلَمة بإرمِينِيَةَ سنة اثنتين وأربعين وهو ابن خمسين سنةً (^٣).\n\n٥٥٦٦ - حَدَّثَنَا أحمد بن الحسن البَزَّار، حَدَّثَنَا أزهر بن زُفَر المِصري (^٤)، حَدَّثَنَا أبو أسلَمَ محمد بن مَخْلِدِ الرُّعَيني، حَدَّثَنَا سليمان بن أبي كَرِيمة، عن مَكحُول، عن قَزَعة بن يحيى، عن حَبيب بن مَسْلَمة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ، حُبًّا\" (^٥).\n_________\n(^١) تحرّف في (ز) و(ب) إلى: يحيى.\n(^٢) رجاله لا بأس بهم، لكنه مرسل فإنَّ أبا اليمان عامر بن عبد الله لا يدرك أبا ذرٍّ. وذلك مشهور في وصف حبيب بن مسلمة.\nأبو حاتم الرازي: هو محمد بن إدريس، وأبو اليمان: هو الحكم بن نافع.\nوهو عند أحمد بن عبد الله بن البرقي كما في \"تهذيب الكمال\" للمزي ٥/ ٣٩٨ عن عمرو بن أبي سلمة، عن إسماعيل بن عياش به.\n(^٣) وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٥١٧) عن أبي الزِّنْباع روح بن الفرج، عن يحيى بن بُكَير. لكن دون ذكر مكان وفاة حبيب بن مسلمة. ووفاته بإرمينية متفق عليها كما في \"تاريخ دمشق\" ٦٨ - ٨١. وأما سنة وفاته فمختلف فيها، فقد ذهب الهيثم بن عدي والمدائني إلى أنه توفي سنة إحدى وأربعين، وجُمهورهم على مثلِ قول ابن بُكَير.\n(^٤) تحرَّف في (ص) و(م) إلى: البصري.\n(^٥) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف سليمان بن أبي كريمة ومحمد بن مخلد الرُّعيني.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٥٣٥)، وفي \"الأوسط\" (٣٠٥٢)، وفي \"الصغير\" (٢٩٦)، وفي \"مسند الشاميين\" (٣٥٦٣)، وابن عُدي ٣/ ٢٦٢، وتمّام الرازي في \"فوائده\" (٦٤) وأبو نعيم في =","vol":"6","page":492},{"text":"٥٥٦٧ - أخبرنا الشيخُ الإمام أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشْر بن موسى، حَدَّثَنَا أبو عبد الرحمن المُقرئ، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، قال: حدثني أبو هُبَيرة، عن حَبيب بن مَسْلَمة الفِهْري - وكان مجابَ الدعوة - أنه أُمِّر على جيشٍ، فدَرَّب الدُّرُوبَ، فلما أتى العَدوَّ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا يَجتمعُ مَلأٌ فيدعُو بعضُهم، ويُؤمِّنُ بعضُهم (^١) إلَّا أجابَهُم الله\"، ثم إنه حَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: اللهمَّ احقِنْ دِماءَنا، واجعل أجورَنا أجورَ الشهداءِ، فبينما هم على ذلك إذ نَزَل الهنباطُ (^٢) أميرُ العدوِّ، فدخل على حَبيبٍ سُرادِقَه (^٣).\n_________\n= \"معرفة الصحابة\" (٢١٦٦)، وابن عساكر ٢٢/ ٣٥٧ - ٣٥٨، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٢٣٩) من طرق عن أزهر بن زُفَر، بهذا الإسناد.\nوقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\": هذا الحديث قد روي عن جماعة من الصحابة، وقد اعتنى غير واحدٍ من الحفاظ بجمع طرقه والكلام عليها، ولم أقف له على طريق صحيح كما قال البزار، بل له أسانيد حِسان عند الطبراني وغيره.\nوقال السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (٥٣٧): وأفرد أبو نعيم طُرُقه ثم شيخُنا (يعني ابنَ حجر) في \"الإنارة بطُرق غِبّ الزيارة\"، وبمجموعها يتقوَّى الحديث.\nوانظر \"فتح الباري\" لابن حجر ١٨/ ٤٧٢ - ٤٧٣.\nوقوله: \"زُر غِبًّا\" معناه: زُر أخاك وقتًا بعد وقتٍ، ولا تُلازم زيارته كلَّ يوم.\n(^١) في (ز) و(ب): البعض، وفي (م) و\"تلخيص الذهبي\": بعضٌ، والمثبت من (ص) هو الموافق لرواية البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٧/ ١١٣ عن أبي عبد الله الحاكم.\n(^٢) المثبت من \"تلخيص الذهبي\"، وفي (ز) و(ب): الهباط، وهو تحريف، وفي (ص) و(م): الهيباط، بالياء التحتانية بدل النون، وبذلك ضبطه رضي الدين الصّغاني في \"العباب الزاخر\"، وتبعه صاحب \"القاموس\"، وخطَّأه \"الزَّبيديُّ في \"تاج العروس\"، وهو كما قال، فقد ضبطه بالنون كلٌّ من أبي موسى المديني في \"المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث\" ٣/ ٥١٣، وابنِ الأثير في \"النهاية\" ٥/ ٢٧٨، لكن اختلفت نُسَخ الكتابين في ضبط الهاء بالكسر والضّمّ، وفي \"لسان العرب\" بفتحها. وقد فسّره الطبراني بإثر روايته في \"الكبير\" (٣٥٣٦) بأنه بالرومية صاحبُ الجيش.\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، لأنَّ أبا هبيرة - وهو عبد الله بن هبيرة بن أسعد المصري - لم =","vol":"6","page":493},{"text":"<span data-type='title' id=toc-351>ذكرُ مناقب المِقْداد بن عمرو الكِنْدي وهو الذي قِيل له: ابن الأسْوَد</span>\n٥٥٦٨ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبّار، حَدَّثَنَا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: وممَّن شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ من بني زُهْرة ومن حُلفائهم، المِقدادُ بن عَمرو بن ثَعْلبة بن مالك بن زَمْعة بن ثُمَامة بن مَطرُود بن عَمرو بن رَبِيعة بن زُهير بن نَمِر بن ثعلبة بن مالك (^١).\n_________\n= يُدرك حبيبَ بن مسلمة، وابنُ لَهِيعة - وهو عبد الله - روايةُ العبادلةِ عنه لا بأس بها، ومنهم أبو عبد الرحمن المقرئ - وهو عبد الله بن يزيد - فيبقى الشأن في انقطاع الإسناد.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٧/ ١١٣، ومن طريقه ابن عساكر ١٢/ ٧٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٥٣٦)، ومن طريقه ابن عساكر ١٢/ ٧٧ عن بشر بن موسى، به.\nقوله: دَرَّب الدُّرُوب، معناه دَخَل أرض العدو من بلاد الروم، وكل مَدخلٍ إلى الروم دَرْبٌ من دُرُوبها.\nوالسُّرادِق: كل ما أحاط بشيء من حائط أو خِباء.\n(^١) وهو عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٠/ ١٥٨ من طريق رضوان بن أحمد، عن أحمد بن عبد الجبار، به. لكن جاء فيه ذكر ربيعة بدل زمعة، وجاء فيه كذلك في نسبه بعد مطرود بن عمرو: زهير بن سعد بن الحارث بن الهُذيل البَهْراني!\nوهو في \"سيرة ابن هشام\" كذلك - وهي روايته عن زياد البكائي عن ابن إسحاق - ١/ ٦٨٠ بذكر ربيعة بدلٌ زمعة أيضًا، وجاء فيها بعد مطرود بن عمرو: سعد بن زهير بن ثور بن ثعلبة بن مالك.\nوكذلك نسبه إبراهيم بن سعد في روايته عن ابن إسحاق عند أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦١٦٧) وكذلك يحيى بن سعيد الأُموي في روايته عن ابن إسحاق عند البغوي في \"معجم الصحابة ٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣، لكنهما ذكرا لُؤَيًا بدل ثورٍ. وهو الذي صوَّبه أبو ذر الخُشني في \"الإملاء المختصر في شرح غريب السير\" ص ٩٩.\nوكذلك نسبه خليفة في \"طبقاته\" ص ١٦ و١٢٠ غير أنه قال: دَهير، بدلٌ زُهير، وهو قول محكي في اسمه، كما ذكر ابن هشام في \"السيرة\" ١/ ٣٢٦. وذكر خليفة سعدًا في نسبه. =","vol":"6","page":494},{"text":"٥٥٦٩ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حَدَّثَنَا أبو عُلَاثة، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسْوَد، عن عُروة، في تسمية من شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ من بني زُهْرة، ومن حُلفائهم: المِقدادُ بن عَمرو (^١).\n\n٥٥٧٠ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حَدَّثَنَا موسى بن زكريا التُّسْتَري، حَدَّثَنَا شَبَابٌ العُصْفُري، قال: قال ابن إسحاق: نُسِب المقدادُ إلى الأسود بن عبد يَغُوثَ بن وهبِ بن عبد مَناف بن زُهْرة لأنَّهُ تَبنّاه، ويقال: إلى الأسود بن أبي قَيس بن عبد مَناف بن زُهْرة (^٢).\n\n٥٥٧١ - فحدثنا بصِحّة ذلك أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أبو الزِّنْباع رَوْح بن الفَرَج المصري، حَدَّثَنَا سعيد بن عُفَير [حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شُمَاسَة، عن سفيان بن صُهْبانة المَهْرِيّ] (^٣) قال: كنت صاحبًا للمقداد بن الأسود في الجاهلية، فأصابَ فيهم دمًا، فهَرَب إلى كِنْدةَ فحالَفَهم، ثم أصابَ فيهم دمًا، فهَرَب إلى مكة، فحالَفَ الأسودَ بن عبدِ يَغُوثَ، فلذلك نُسِب إليه (^٤).\n_________\n= وأما الواقدي فنسبه في \"المغازي\" ١/ ١٥٥، فقال: بن مطرود بن زهير بن ثعلبة بن مالك.\n(^١) وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠ / (٥٥٢) عن أبي عُلَاثة محمد بن عمرو بن خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عساكر ٦٠/ ١٥٨ من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن لَهِيعة.\n(^٢) وهو في \"الطبقات\" لخليفة بن خياط ص ١٦ - ١٧.\n(^٣) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية ولا بدّ من ذكره، لقوله بعد ذلك: كنتُ صاحبًا للمقداد، واستدركناه من \"معجم الطبراني الكبير\" ٢٠/ (٥٥٨) حيث روى هذا الخبر عن أبي الزِّنباع.\n(^٤) إسناده ضعيف من أجل ابن لَهِيعة - وهو عبد الله - ولا يُعرف ذِكرُ سُفيان بن صُهْبانة - ويقال: صُهابة - إلّا من طريقه. ابن شُمَاسَة: هو عبد الرحمن.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠ / (٥٥٨)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٠/ ١٥٥ عن أبي الزِّنْباع روح بن الفَرَج، بهذا الإسناد.\nونقل محمد بن حبيب البغدادي في \"المنمَّق في أخبار قريش\" ص ٣٦٣ عن هشام بن الكلبي: =","vol":"6","page":495},{"text":"٥٥٧٢ - أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: المِقدادُ بن الأسود، ويُكنى أبا مَعْبَد، مات سنة ثلاثين، بلغ نحوًا من سبعين سنةً، وكان يُصفِّر لِحْيتَه، مات بالجُرْفِ، فحُمِل على رِقاب الرِّجال، وصلَّى عليه عثمانُ بن عفّان ﵁، ودُفِن بالبقيع (^١).\n\n٥٥٧٣ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله الأصبهَاني، حَدَّثَنَا الحَسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحُسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عُمر، قال: المِقداد بن عَمرو بن ثَعْلبة بن مالك بن رَبيعة، وذَكَر إلى قُضَاعةَ، كان يُكنى أبا مَعْبَد، وكان حالَفَ الأسودَ بن عبد يَغُوث الزُّهْرِيّ في الجاهلية، فتبنّاه، وكان يقال له: المِقداد بن الأسوَد، فلما نزل القرآن ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] قيل له: المِقداد بن عَمرو.\n_________\n= أنَّ عمرو بن ثعلبة البَهْراني أبا المقداد صاحبَ رسول الله ﷺ أصاب دمًا في قومه، فلحق بحضرموت وتزوج امرأة من الصَّدَف من بطن يقال لهم: بنو شكل … فولدت له المقداد، فجرى بين إخوته لأمّه وبين أبي شمر حجر بن مُرّة - وكان قَيلًا من أقيال حضرموت يقال له: الأذمري - كلامٌ، فشدّ المقداد على أبي شمر فضربه بالسيف على رجله فعَرِج، وهرب المقداد إلى مكة، وغنم أبو شمر وأصحابه أصحاب المقداد … فدخل المقداد مكة فنظر إلى رجل يطوف بالبيت متقلدًا سيفين … فسأل عنه، فقيل: هذا الأسود بن عبد يغوث بن عبد مناف بن زُهْرة، فأتاه المقداد وأخبره وسأل أن يحالفه وأن يُجيره، ففعل الأسودُ.\nوقولُ ابن الكلبي هذا يخالف رواية ابن لَهِيعة الذي جعل المقداد هو من أصاب دمًا في قومه لا أباه، فالله تعالى أعلم.\n(^١) كذلك جاء في نسخنا من \"المستدرك\" عن ابن نمير ذكر وفاة المقداد سنة ثلاثين، وجاء في \"تاريخ العلماء ووفياتهم\" لابن زَبْر الرَّبَعي ١/ ١٢٢ انَّ المقداد مات سنة ثلاث وثلاثين، والرَّبَعي يروي أخبار ابن نمير من طريقين كما بيَّنه في فاتحة كتابه، وهما: طريق محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، وطريق محمد بن إسماعيل الترمذي، كلاهما عن ابن نمير. فربما تكون لفظة \"ثلاث\" سقطت على بعض النُّساخ قديمًا.\nوالجُرْف: موضع كان يقع شمال المدينة، وهو الآن حيٌّ من أحيائها متصلٌّ بها، فيه زراعة وسُكّان.","vol":"6","page":496},{"text":"وهاجَرَ المِقدادُ إلى أرض الحبشة الهجرةَ الثانيةَ في رواية ابن إسحاق، وشهد المقداد بدرًا وأحدًا والخَندق والمَشاهِدَ كلَّها مع رسولِ الله ﷺ، وكان من الرُّمَاة المذكُورين من أصحابِ رسول الله ﷺ (^١).\n\n٥٥٧٤ - قال ابن عُمر: حَدَّثَنَا موسى بن يعقوب، عن عَمَّتِه [عن أمّها] (^٢) كريمةَ بنت المِقداد: أنها وَصَفَتْ أباها لهم، فقالت: كان رجُلًا طوالًا، آدمَ، أَبْطَنَ، كثيرَ شَعر الرأسِ، يُصفِّرُ لِحْيتَه، وهي حَسَنةٌ ليست بالعَظيمةِ ولا بالخَفِيفَةِ، أَعْيَنَ مَقْرُونَ الحاجِبَين، أَقْنَى. قالت: ومات المقدادُ بالجُرْف على ثلاثة أميالٍ من المدينة، فحُمل على رِقاب الرجال، ودُفن بالمدينة، وصلَّى عليه عثمانُ بن عفّان، وذلك سنة ثلاثٍ وثلاثين، وكان يومَ ماتَ ابنَ سبعين سنةً أو نحوَها (^٣).\n\n٥٥٧٥ - قال ابن عُمر: وحدثني محمدٌ عن عاصمِ بن عُمر، وعبدُ الله بنُ جعفر، بالمُؤاخاة: أنَّ رسول الله ﷺ آخَى بين المِقدادِ وجُبيرِ (^٤) بن عَتِيك (^٥).\n_________\n(^١) انظر \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ١٤٨ و١٤٩.\n(^٢) ما بين معقوفين سقط من النسخ الخطية، ولا بدَّ منه، وقد استدركناه من \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ١٥٠ - ونقله عنه الطبريُّ في \"ذيل المذيّل\" كما في \"منتخبه\" لعُريب القرطبي ١١/ ٥٠٦ - حيث روى ابن سعد هذا عن شيخه محمد بن عمر الواقدي بسنده هذا الذي هنا، ومن طريق ابن سعد أخرجه ابن عساكر ٦٠/ ١٥٤ و١٨٢.\n(^٣) وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ١٥٠، ومن طريقه ابن عساكر ٦٠/ ١٥٤ و١٨٢ عن محمد ابن عمر الواقدي، بهذا الإسناد. وعمة موسى: هي قُرَيبة بنت عبد الله بن وهب بن زَمْعة.\nآدَمُ: ذو سُمْرة شديدة.\nوالأبطَنُ: عظيم البطن.\nوالأقنى: طول الأنف ورقّة أَرنبته مع حدب في وسطه.\n(^٤) المثبت من (ص) و(م) و(ب)، وفي (ز) غير واضحة إلّا أنها أقرب إلى جَبْر، وهي كذلك في \"تلخيص المستدرك\" للذهبي.\n(^٥) هذا غريب في رواية محمد بن عمر الواقدي، فالذي في \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ١٤٨ عنه عن محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة، قال: آخى رسول الله ﷺ بين المقداد وجَبَّار بن =","vol":"6","page":497},{"text":"٥٥٧٦ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا مُسدَّد، حَدَّثَنَا أُميّة بن خالد، عن شُعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: قَدِمَ المِقدادُ بنُ الأسود، فقال: لأُحالِفنَّ أعزَّ أهلِها؛ فحالف الأسودَ بن عبد يَغُوث، وقيل: مِقدادُ بن الأسود، وإنما هو مِقدادُ بن عمرو البَهْراني، وليس بابن الأسود الكِنْدي (^١).\n\n٥٥٧٧ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحبُوبي بمَرُو، حَدَّثَنَا سعيد بن مسعود، حَدَّثَنَا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن مُخارقٍ، عن طارِقٍ، عن عبد الله، قال: شَهِدتُ من المقداد مشهدًا لأن أكونَ صاحِبَه أَحبُّ إليَّ مما عُدِلَ؛ أنه أتى النَّبِيّ ﷺ وهو يدعُو على المشركين، فقال: إنا واللهِ يا رسولَ الله لا نقولُ كما قال قومُ موسى لموسى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] ولكنا نقاتلُ عن يَمينِك وعن شِمالِك، ومن بين يَدَيك ومن خَلْفِك، فرأيتُ النَّبِيَّ ﷺ يُشرِقُ لذلك، وسَرَّهُ ذلك (^٢).\n_________\n= صَخْر. وعبدُ الله بن جعفر ثاني شيوخ الواقدي هنا: هو المَخرَمي الزهري.\nوما وقع عند المصنّف هنا من ذكر المؤاخاة بين المقداد وابن عتيك قاله محمد بن حبيب في \"المحبَّر\" ص ٧٣، ووقع فيه: جبر بن عتيك.\nوقد جاء ما يخالف هذين القولين: فقد روى أبو الحسن الخِلَعي في \"الخِلعيّات\" (٢٣٠) بسند ضعيف عن أبي رافع ذكر مؤاخاة رسول الله ﷺ بين المقداد وعمار.\nوذكر ابن هشام في \"السيرة النبوية\" ٢/ ٥٦٠: أنَّ النَّبِيّ ﷺ آخى بين المقداد وأبي ذر الغفاري.\nوروى ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه\" (٢٨٤١)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" ٥/ ٢٩٣، وابن عساكر ٦٠/ ١٥٧ من طريق إبراهيم بن سعد، عن سليمان بن محمد الأنصاري، عن رجل يقال له: الضحاك كان عالمًا … فذكر مؤاخاة المقداد لعبد الله بن رواحة. وإسناده ضعيف. فالله تعالى أعلم بالصواب.\n(^١) مرسلٌ رجاله ثقات. سعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\n(^٢) إسناده صحيح. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، ومُخارق: هو ابن خليفة - ويقال: ابن عبد الله بن جابر، ويقال: ابن عبد الرحمن - الأحمسي، وطارق: هو ابن شهاب =","vol":"6","page":498},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٥٥٧٨ - أخبرني الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عُبيد بن شَريك، حَدَّثَنَا عبد الوهاب بن نَجْدةَ الحَوْطي، حَدَّثَنَا بَقيّة بن الوليد، عن حَرِيز بن عثمان، قال: حدثني عبد الرحمن بن مَيْسَرَة الحَضْرَمي، حدثني أبو راشد الحُبْراني، قال: رأيتُ المِقدادَ بنَ الأسود حارِسَ رسولِ الله ﷺ جالسًا على تابُوتٍ من تَوابِيتِ الصَّيارِفة بحِمْص، قد أفضَلَ على التابوتِ من عِظَمِه، يريدُ الغَزْوَ، فقلتُ له: لقد أعذَرَ اللهُ إليك، فقال: أبَتْ علينا سورةُ البَحُوثِ: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]، قال بَقيّة: سورةُ البَحُوث: سورةُ التوبة (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= الأحمسي، وعبد الله: هو ابن مسعود.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٦٩٨) و٧ / (٤٠٧٠)، والبخاري (٣٩٥٢) و(٤٦٠٩) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ٧/ (٤٣٧٦) عن عَبيدة بن حُميد، والبخاري (٤٦٠٩)، والنسائي (١١٠٧٥) من طريق عُبيد الله الأشجعي، عن سفيان الثوري، كلاهما عَبيدة وسفيان عن مخارق الأحمسي، به.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٨٢٧) عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن مخارق، عن طارق مرسلًا.\nوالمحفوظ رواية الأشجعي عن سفيان الثوري، لأنّها توافق رواية غير سفيان الثوري ممَّن وصل الحديثَ، ولهذا قال الدارقطني في \"العلل\" (٣٤٢٠): حديث الأشجعي أصح.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل بقيّة بن الوليد، وقد صرّح بسماعه عند غير المصنّف فأُمن تدليسه. وهو متابع فيما تقدَّم عند المصنّف برقم (٢٥٨٣) و(٣٣٢١).\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٩٠)، ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٧٦، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٥٥٦) عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحَوطي، كلاهما (ابن أبي عاصم وأحمد بن عبد الوهاب) عن عبد الوهاب بن نَجْدة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٠/ ١٣٩ - ١٤٠ عن سعيد بن عمرو السَّكُوني، عن بقية بن الوليد، به.","vol":"6","page":499},{"text":"وقد ذكرتُ في أول مناقب أبي بكر الصَّدّيق ﵁ (^١) حديثَ عبد الله بن مسعود: أولُ مَن أظهَرَ إسلامَه سبعةٌ: رسولُ الله ﷺ وأبو بكر وعمّار وأمُّه سُميَّة وصُهيب وبِلال والمِقداد.\n\n٥٥٧٩ - حَدَّثَناهُ أبو بكر بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا محمد بن أحمد بن النَّضْر، حَدَّثَنَا معاوية بن عمرو، حَدَّثَنَا زائدة، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله (^٢).\n\n٥٥٨٠ - حَدَّثَنَا إسماعيل بن علي الخُطَبي ببغداد، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني العباس بن الوليد النَّرْسيّ، حَدَّثَنَا بِشْر بن المُفضّل، عن ابن عَون، عن عُمير بن إسحاق، عن المِقداد بن الأسود، قال: بَعَثَني رسولُ الله ﷺ مَبْعَثًا، فلما رجعتُ قال لي: \"كيفَ تَجِدُ نَفْسَك؟ \" قلت: ما زِلتُ حتَّى ظننتُ أنَّ من معي خَوَلي، وايْمُ اللهِ لا أعمَلُ على رجُلَين بعدَها (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-352>ذكرُ مناقب أبي عَبْسِ بن جَبْرٍ الأنصاري الخَزْرَجيّ ﵁ </span>-\n٥٥٨١ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجَبّار، حَدَّثَنَا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، فيمن شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ من بني الحارث بن الخَزْرج بن عمرو بن مالك بن أوس: أبو عَبْسٍ بن جَبْر بن عَمرو بن زَيد بن جُشَم بن الحارثة (^٤).\n_________\n(^١) بل ذكره المصنّف في مناقب بلال بن رباح برقم (٥٣٢١).\n(^٢) إسناده حسن من أجل عاصم: وهو ابن أبي النَّجُود. وقد تقدَّم برقم (٥٣٢١) من طريق الحُسين بن علي الجُعْفي عن زائدة.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عمير بن إسحاق. ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أَرْطَبان البصري.\nوأخرجه النسائي (٨٦٩٥) عن حميد بن مَسْعَدة، عن بشر بن المفضل، بهذا الإسناد.\n(^٤) وهو في \"أسد الغابة\" لابن الأثير ٥/ ٢٠٢ من طريق رضوان بن أحمد الصيدلاني، عن أحمد بن عبد الجبار. =","vol":"6","page":500},{"text":"٥٥٨٢ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حَدَّثَنَا أبو عُلَاثة، حدثني أبي، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة، قال: شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ أبو عَبْس بن جَبْر بن عمرو بن زيد بن جُشَم بن حارثة.\n\n٥٥٨٣ - أخبرنا محمد بن المُؤمَّل بن الحَسن بن عيسى، حَدَّثَنَا الفَضْل بن محمد، حَدَّثَنَا أحمد بن حنبل، قال: قرأتُ على يعقوبَ فيمن شهد بدرًا: أبو عَبْس بن جَبْر، واسمُه عبدُ الرحمن بن جَبْر (^١).\n\n٥٥٨٤ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: أبو عَبْس عبد الله بن جَبْر بن عمرو بن زيد الأنصاري وكعبُ الأحبارِ ماتا في سنة ثلاثٍ وثلاثين (^٢).\n\n٥٥٨٥ - وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق الثَّقَفي، حَدَّثَنَا أبو يُونس، أخبرني إبراهيم بن المُنذِر، قال: مات أبو عَبْس عبدُ الرحمن بن جَبْر سنة أربع وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة (^٣).\n\n٥٥٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الأصبَهاني، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن رُسْتَه، حَدَّثَنَا سليمان بن داود، حَدَّثَنَا محمد بن عمر، قال: كان أبو عَبْس بن جَبْر\n_________\n= وهو في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٦٨٧ - وهي بروايته عن زياد البكائي - وفي \"معجم الصحابة\" للبغوي ٤/ ٢٩٦ من طريق يحيى بن سعيد الأمري، كلاهما (البكائي والأموي) عن محمد بن إسحاق. وزادا في نسبه بين جُشَم وحارثة: مَجدَعة.\n(^١) يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n(^٢) هذا يخالف قول سائر علماء الرجال في وفاة أبي عَبْس، حيث ذكروا وفاته سنة أربع وثلاثين، منهم خليفة بن خياط في \"طبقاته\" ص ٧٩، وابن قتيبة في \"المعارف\" ص ٣٢٦، وأبو الحسن المدائني كما حكاه عنه ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه\" (١٢٤٦)، وإبراهيم بن المنذر كما سيأتي عند المصنّف بعده، ونقله الواقدي كما سيأتي برقم (٥٥٨٧) عن عبد الحميد بن أبي عَبْس من ولد أبي عَبْس بن جَبر.\n(^٣) أبو يونس: هو محمد بن أحمد بن يزيد بن عبد الله، مفتي أهل المدينة.","vol":"6","page":501},{"text":"وخُنَيس بن حُذَافة السَّهْمي (^١)، وشهد أبو عَبْسٍ بدرًا وأحُدًا والخَندقَ والمَشاهِدَ كلَّها مع رسولِ الله ﷺ، وكان فيمن قَتَل كعبَ بن الأشْرَف (^٢).\n\n٥٥٨٧ - قال ابن عُمر: فحدثني عبد الحَمِيد بن أبي عَبْس من ولد أبي عَبْس بن جَبْر، قال: مات أبو عَبْس سنة أربع وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة، وصلَّى عليه عثمانُ، ونزل في قبره أبو بُردة بن نِيَارٍ وقَتَادة بن النُّعمان ومحمد بن مَسْلَمة وسَلَمة بن سَلَامة بن وَقْشٍ (^٣).\n\n٥٥٨٨ - حَدَّثَنَا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، حَدَّثَنَا أبو كُريب، حَدَّثَنَا زيد بن الحُبَاب، حَدَّثَنَا عبد الحميد بن أبي عَبْسٍ الأنصاري [أخبرني ميمون بن زيد بن أبي عَبْس] (^٤) أخبرني أبي: أنَّ أبا عَبْس كان يُصلِّي مع رسول الله ﷺ الصلَواتِ ثم يَرجِعُ إلى بني حارثة، فخرج ذات ليلةٍ مُظلِمةٍ مَطِيرةٍ، فنُوِّر له في عَصَاهُ حتَّى دَخَلَ دارَ بني حارثة (^٥).\n\n٥٥٨٩ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أمية القرشي بالساوَةِ، حَدَّثَنَا\n_________\n(^١) تحرَّف في (ص) و(م) إلى: التميمي، وأشار في هامش (ز) إلى أنه كذلك في نسخة. وقد جاء النص في نسخنا الخطية هكذا مقطوعَ الخبر، ويمكن أن يكون تقديره: أخوين، كما يُفهم من سياق ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٣٦٥ و٤١٥.\n(^٢) انظر \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ٤١٥. سليمان بن داود: هو الشاذَكُوني.\nوستأتي قصة مشاركة أبي عبس في قتل كعب بن الأشرف برقم (٥٩٥٢) و(٥٩٥٣).\n(^٣) وهو في \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ٤١٦ عن محمد بن عمر الواقدي قال: حدثني عبد المجيد بن أبي عبس من ولد أبي عَبْس … فذكره. هكذا سمى شيخه عبد المجيد بدل عبد الحميد، وهذا هو المشهور في اسمه كما تقدم بيانه برقم (٥١٨٠).\n(^٤) ما بين معقوفين سقط من نسخنا الخطية، واستدركناه من رواية أبي بكر البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٧٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بإسناده هذا.\n(^٥) إسناده ضعيف، ميمون بن زيد بن أبي عبس مجهولٌ، وعبد الحميد - والمشهور في اسمه عبد المجيد - ليَّنَه أبو حاتم الرازي.\nوانظر في قصة إضاءة العصا لغيره من الصحابة فيما سلف برقم (٥٣٤٣).","vol":"6","page":502},{"text":"محمد بن أيوب، حَدَّثَنَا سليمان بن النُّعمان الشَّيباني، حَدَّثَنَا يحيى بن العلاء، حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمي، عن أبيه، عن أنس، قال: دعا أبو عَبْس بن جَبْر الأنصاري رسولَ الله ﷺ لِطعامٍ صَنَعَه لهم، فقال رسول الله ﷺ: \"اخلَعُوا نِعالَكُم عند الطعام، فإنها سُنَّةٌ جَميلةٌ\" (^١).\n\n٥٥٩٠ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله الجَرّاحي العَدْل بمَرْو، حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عطيّة المروَزي، حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن عَبْدة بن الحَكَم بن مُسلِم بن بِسطامَ بن عبد الله مولى سعد بن أبي وقّاص، حَدَّثَنَا أبو مُعاذ النَّحْوي الفضل بن خالد الباهِلي، عن أبي حَنيفة، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عُمر بن قَتَادة، عن أنس، قال: كان أبعدَ رجُلَين من رسولِ الله ﷺ دارًا أبو لُبَابة بن عبد المُنذر، وأهلُه بقُباء، وأبو عَبْس بن جَبْر، ومسكَنُه في بني حارثة، وكانا يُصلِّيان مع النَّبِيّ ﷺ العصرَ، ثم يأتيانِ قومَهُما وما صلَّوا، لتَعجيلِ رسول الله ﷺ بصَلاتهِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل يحيى بن العلاء - وهو الرازي - وشيخه موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، فهما متروكان كما قال الذهبي في \"التلخيص\"، وقد توبعا بمتابعتين لا يُفرح بهما. محمد بن أيوب: هو ابن يحيى بن الضُّريس الرازي.\nوسيأتي عند المصنّف برقم (٧٣٠٧) من طريق عقبة بن خالد عن موسى بن محمد بن إبراهيم.\nوأخرجه البزار (٧٥٦٧)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٤١٨٨)، وفي \"معجمه\" (٣٠٢) من طريق داود بن الزِّبرقان، عن أبي الهيثم، عن إبراهيم التيمي، عن أنس بلفظ: \"إذا قُرِّب إلى أحدكم طعام وفي رجليه نعلان، فلينزع نعليه، فإنه أروَح للقدمين\". وداود بن الزبرقان متروك الحديث.\nوأخرجه بنحو هذا اللفظ أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٢٣٠ من طريق محمد بن حميد الرازي، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن الهيثم، عن أنس. ومحمد بن حميد الرازي ضعيف جدًّا وجاء عن غير واحدٍ أنه كان يسرق الحديث، والهيثم لا يُعرَف.\nوقد روي عن ابن عباس عند البخاري في \"الأدب المفرد\" (١١٩٠)، وأبي داود (٤١٣٨) وغيرهما، قال: من السُّنّة إذا جلس الرجلُ أن يخلع نعليه، فيضعهما إلى جنبه. وفي إسناده رجلٌ فيه جهالة.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم غير أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن عطية =","vol":"6","page":503},{"text":"<span data-type='title' id=toc-353>ذكرُ مناقب أبي طلحة زيد بن سَهْل الأنصاري</span>\n٥٥٩١ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: أبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حَرَام، شَهِدَ بدرًا (^١).\nوبلغني أنه مات في خِلافة عثمانَ، وصلَّى عليه عثمانُ سنة ثلاثٍ وثلاثين (^٢).\n_________\n= المروزي، فلم نتبيَّنه، لكنه متابع فيما سلف برقم (٧٠٦). أبو حنيفة: هو النعمان بن ثابت.\n(^١) وهو عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٩/ ٣٩٣، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٥/ ١٨١ من طريق رضوان بن أحمد، عن أحمد بن عبد الجبار. وهو في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ١/ ٤٥٧ - ٤٥٨، وهي من روايته عن زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق.\n(^٢) قد روي صلاة عثمان بن عفان على أبي طلحة الواقدي كما سيأتي برقم (٥٥٩٤) عن جماعة من التابعين. وهو قول محمد بن عبد الله بن نمير ويحيى بن بُكَير كما رواه عنهما الطبراني في \"الكبير\" (٤٦٨٤) و(٤٦٨٥). وقول أبي الحسن المدائني كما نقله عنه ابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"التاريخ\" (١٧٥٦) وغيرهم. ويخالفه ما سيأتي برقم (٥٦٠٥) عن أنس بن مالك: أنَّ أبا طلحة غزا البحر، فمات، فطلبوا جزيرة يدفنونه، فلم يقدروا عليه إلّا بعد سبعة أيام وما تغيَّر.\nوانظر كلام المصنّف هناك في توجيه الخلاف.\nوقد ثبت ما يدلُّ على أن وفاة أبي طلحة كانت بعد عثمان بن عفان بزمن، وهو ما صحَّحه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ١٩٢، ورجّحه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٢/ ١٣٨، وابنُ حجر في \"الإصابة\" ٢/ ٦٠٨، محتجِّين بحديث أنس بن مالك الآتي عند المصنّف برقم (٥٦٠٣) بسند صحيح: أنَّ أبا طلحة صام بعد رسول الله ﷺ أربعين سنة لا يفطر إلّا يوم فطر وأضحى، فدلَّ ذلك على أنَّ وفاة أبي طلحة كانت بعد خمسين سنة من الهجرة، وأنه يؤيده ما رواه عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بسند صحيح عند مالك في \"موطئه\" ٢/ ٩٦٦، وأحمد ٢٥/ (١٥٩٧٩)، وصحَّحه الترمذي (١٧٥٠)، أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعودُه … وذلك أنَّ عُبيد الله بن عبد الله لم يكن في خلافة عثمان ممن يصحُّ سماعُه، فدلَّ على صحة كونه مات بعد الخمسين أي بعد عثمان بزمنٍ.\nوعليه فيكون حديث أنس في وفاة أبي طلحة في البحر ودفنه في بعض الجُزر أصح من رواية من أثبت وفاته بالمدينة وصلاة عثمان بن عفان عليه.","vol":"6","page":504},{"text":"٥٥٩٢ - حدثني محمد بن يعقوبَ الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق الثَّقَفي، حدثني الهيثم بن خالد، حدثني رجلٌ من آل أبي طَلْحة: أنَّ أبا طلحة كان يقول:\nأنا أبو طَلْحة واسمِي زيدُ … وكلَّ يومٍ في سِلَاحي صَيدُ\n\n٥٥٩٣ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن أحمد الأصبَهاني، حَدَّثَنَا الحَسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحُسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عُمر، قال: أبو طلحة زيد بن سَهْل بن الأسود بن حَرام بن عَمرو بن زيدِ مَناةَ بن عَدِيّ بن عَمرو بن مالك بن النَّجّار.\n\n٥٥٩٤ - حدثني (^١) يونس بن محمد الظَّفَري، عن أبيه. وحدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر. وحدثني مَعمَر، عن الزُّهْري، فيمن شهد العَقَبةَ: أبو طلْحة زيد بن سَهْل بن الأسوَد بن حَرام بن زيد مَناة بن عَدِيّ بن مالك بن النَّجّار.\nشهد بدرًا، وله عَقِبٌ، وكان من الرُّماة المَذكُورين من أصحاب رسول الله ﷺ، وقيل: إنه كان رجلًا آدَمَ مَربُوعًا، ومات بالمدينة سنةَ أربعٍ وثلاثين، وصلَّى عليه عثمانُ بن عفان ﵁، وهو يومئذٍ ابن سبعين سنةً (^٢).\n\n٥٥٩٥ - أخبرنا أبو جَعفر البغدادي، حَدَّثَنَا أبو عُلَاثة، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، حَدَّثَنَا أبو الأسود، عن عُروة، في تسمية من شهد بَيعَة العقَبة، ثم شهد بدرًا من بني عمرو بن مالك بن النَّجّار: أبو طلحة، وهو زَيدُ بن سَهْل بن الأسود\n_________\n(^١) القائل: \"حدثني\" هو محمد بن عمر الواقدي.\n(^٢) وهو عند ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٤٦٨ و٤٧٠ عن محمد بن عمر الواقدي، وزاد: شهد بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، وزاد أيضًا: وأهلُ البصرة يروون أنه ركب البحر فمات فيه، فدفنوه في جزيرة.\nوسبق التعليق على ذلك في أول الترجمة.\nوالآدَمُ: الذي في لونه سُمرة شديدة.\nوالمَربُوع: هو بين الطويل والقصير، يقال: رجل رَبْعة ومَربُوع.","vol":"6","page":505},{"text":"ابن حَرام بن عمرو بن زيد مَناة (^١).\n\n٥٥٩٦ - أخبرني محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق، حَدَّثَنَا علي بن مُسلِم، حَدَّثَنَا زياد البَكّائي، عن محمد بن إسحاق، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدِّه عليّ بن الحُسين في حديث الحَفْر، قال: كان أبو طَلْحة زيدُ بن سهل يَحفِرُ (^٢).\n\n٥٥٩٧ - سمعتُ أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعتُ العباس بن محمد الدُوْرِيّ يقول: سمعت يحيى بن مَعين يقول: أبو طلحة الأنصاري زيدُ بن سَهْل (^٣).\n\n٥٥٩٨ - حَدَّثَنَا أحمد بن سَلْمان الفقيه ببغداد، قال: قُرئ على عبد الملك بن\n_________\n(^١) وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤٦٧١) و(٤٦٧٣)، ومن طريقه ابن عساكر ١٩/ ٣٩٢ - ٣٩٣ عن أبي عُلَاثة محمد بن عمرو بن خالد، به.\nوأخرجه ابن عساكر ١٩/ ٣٩٣ من طريق يعقوب بن سفيان، عن عمرو بن خالد (والد أبي عُلَاثة) وحسان بن عبد الله وعثمان بن صالح، عن ابن لَهِيعة، به.\n(^٢) صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكنه مرسَل، علي بن الحسين: هو ابن أبي طالب.\nوحديث الحَفْر: يعني به حديث حفر القبر لرسول الله ﷺ.\nوهو في \"سيرة ابن هشام\" ٢/ ٦٢٢ وهو من روايته عن زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق، وصرَّح فيه بسماعه، وذكر فيه ابن إسحاق إسنادين آخرين فقال: والزهري عن علي بن الحسين. قال: وحدثني حُسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nقلنا: وقد أخرج الخبر أحمد ١/ (٣٩) و٤ / (٢٣٥٧) من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق بسنده الأخير إلى ابن عباس. لكن حسينًا - وهو الهاشمي - ضعيف.\nوأخرجه أحمد أيضًا ٤ / (٢٦٦١)، وابن ماجه (١٦٢٨) من طريق جرير بن حازم، عن ابن إسحاق، به إلى ابن عباس.\nوقد رُوي مثلُ ذلك من مرسل أبي سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عند ابن سعد في \"طبقاته\" ٢/ ٢٥٧ ورجاله لا بأس بهم.\nوانظر تمام شواهده في \"مسند أحمد\" (٢٦٦١).\n(^٣) وهو في \"تاريخ ابن معين\" برواية الدُّوري برقم (٦٢١)، وزاد: بن حرام.","vol":"6","page":506},{"text":"محمد - وأنا أسمع - حَدَّثَنَا سعيد بن واصِل، حَدَّثَنَا شُعبة، عن يحيى بن صَبِيح، عن محمد بن سِيرين، عن أنس، أن النَّبِيّ ﷺ قال: \"هذا خَالي، فمن شاءَ مِنكُم فليُخرِجْ خالَه\" يعني: أبا طلحة زوجَ أم سُليم. قال: في الكَرَم قال هذا (^١).\n\n٥٥٩٩ - سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى يقول: سمعتُ أبا العباس الدَّغُولي يقول: سمعتُ صالح الحافظ جَزَرة يقول: قال لي فَضْلَكُ الرازيّ: إذا دخلتَ نَيسابُورَ يستقبِلُك شيخٌ حَسَنُ الوجهِ، حَسَنُ الثيابِ، حَسَنُ الرَّكُوبِ، حَسَنُ الكَلامِ، فاعلَمْ أنه محمد بن يحيى الذُّهْلي، فليكن أولَ ما تسألُه عنه حديثُ شعبة عن يحيى بن صَبيح، وذكر هذا الحديث قال: فقُضيَ أني أولَ ما دخلتُ نَيسابُورَ استقبلَني رجلٌ (^٢) بهذا الوَصْفِ، فسألتُ عنه، فقالوا: محمدُ بنُ يحيى، فسلَّمتُ عليه، فردَّ الجَوابَ، فتَبِعتُه إلى أن نَزَل، فقلتُ: يُخرِجُ الشيخُ إِليَّ كُتُبَه؟ فأخرَجَ أجزاءً، وقال: انتَظِرْنِي لِخُروجي لصلاةِ الظُّهر، فلما خَرَجَ أَذَّن وأقامَ وصَلَّى وجَلَسَ في مِحْرابِه، فقرأتُ عليه ما كتَبتُه، ثم قلتُ له: حديثٌ أفادَني فَضْلَكُ الرازيُّ عن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف سعيد بن واصل، وشيخ شعبة في هذا الحديث هو عبد الله بن صُبيح - وهو البصري - وليس يحيى بن صَبِيح - وهو الخُراساني - كما وقع مسمًّى عند المصنّف هنا وفي الطريق التالية، وقد سُمّي على الصواب في \"معرفة علم الحديث\" للمصنف ص ٢١٨ بعد أن أخرجه من طريق يحيى بن محمد بن يحيى الذُّهلي، عن أبيه، عن سعيد بن واصل.\nوسيأتي بعده من طريق صالح بن محمد المعروف بصالح جَزَرة، عن محمد بن يحيى الذُّهلي، عن سعيد بن واصل.\nوقد روي مثلُ مقالة النَّبِيّ ﷺ هذه لكن لسعد بن أبي وقاص، كما سيأتي عند المصنّف برقم (٦٢٣٣).\nقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٩٤: خؤولة سعد للنبي ﷺ من جهة أمّه آمنة، لأنّها من فخذه بني زُهْرة، وخؤولة أبي طلحة من جهة أم والده عبد الله بن عبد المطلب لأنّها من فخذه بني النَّجّار.\n(^٢) لفظة \"رجل\" سقطت من نسخنا الخطية، وأثبتناها من النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان.","vol":"6","page":507},{"text":"الشيخُ، فقال: هاتِ، فقلتُ: حدّثكُم سعيدُ بن عامر، حَدَّثَنَا شعبةُ، وذكرتُ الحديثَ، فتبسَّم، ثم قال لي: يا فتى، من يَنتخِب مثلَ هذا الانتِخابِ الذي انتخَبْتَه، ويقرأُ مثلَ ما قرأتَ، يَعلمُ أنَّ سعيدَ بنَ عامر لا يُحدِّث بمثلِ هذا، فقلت: نعم، حدَّثكُم سعيدُ بنُ واصِلٍ؟ فقال: نعم، حدَّثَناهُ سعيدُ بنُ واصلٍ (^١).\n\n٥٦٠٠ - أخبرني أبو بكر بن أبي دارِم الحافظ بالكُوفة، حَدَّثَنَا مُطَيَّن، حَدَّثَنَا محمد بن العلاء أبو كُريب، حَدَّثَنَا قَبِيصةُ، حَدَّثَنَا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن جابر أو أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لَصَوتُ أبي طَلْحَةَ في الجَيش خَيرٌ من ألفِ رَجُلٍ\" (^٢).\nلم نكتبه إلّا (^٣) بهذا الإسناد، ورواتُه عن آخرِهم ثقاتٌ، وإنما يُعرَفُ هذا المتنُ\n_________\n(^١) أبو العباس الدَّغُولي: هو محمد بن عبد الرحمن بن محمد السَّرْخَسي، وصالح جَزَرة: هو صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب، وجَزَرةُ لقبُه، وفَضْلَكُ الرازي: هو الفضل بن العبّاس الصائغ.\n(^٢) حديث صحيح، وأبو بكر بن أبي دارم الكوفي متابع، وعبد الله بن محمد بن عَقِيل يُحسَّن له في المتابعات والشواهد، وقد توبع أيضًا. مُطيَّن: هو محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، وقَبِيصة: هو ابن عُقبة السُّوائي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ٤٦٨ - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٩/ ٤١٠ - والسَّريُّ بن يحيى في \"حديث سفيان الثوري\" (٢٥)، والحارث بن أبي أسامة كما في \"بغية الباحث\" للهيثمي (١٠٢٢) عن قبيصة بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ٤٦٨ عن أبي أحمد محمد بن عبد الله الأسدي وأبو الشيخ في \"أمثال الحديث\" (١٩٧) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود النَّهْدي، كلاهما عن سفيان الثوري، به. غير أنه في رواية أبي حذيفة قال: عن أنس، ولم يشُكّ.\nوأخرجه أحمد ٢٠/ (١٣١٠٥) من طريق ثابت البُناني، عن أنس رفعه بلفظ: \"الصوت أبي طلحة في الجيش أشد على المشركين من فئة\"، وإسناده صحيح. والفئة: الجماعة من الناس.\nوانظر ما بعده.\n(^٣) لفظة (إلّا) سقطت من (ز) و(ب)، وهي في (ص) و(م)، ولا بد منها ليصح سياق الكلام.","vol":"6","page":508},{"text":"من حديث علي بن زيد بن جُدْعان عن أنس:\n\n٥٦٠١ - حدَّثَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حَدَّثَنَا بِشْر بن موسى، حَدَّثَنَا الحُميدي.\nوحدثنا عليٌّ، حَدَّثَنَا محمد بن أيوب، أخبرنا علي بن عبد الله المَدِيني وإبراهيم بن بشّار؛ قالوا: حَدَّثَنَا سفيان، عن ابن جُدْعان، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"صوتُ أبي طَلْحةَ فِي الجَيشِ خَيرٌ من فِئَةٍ\" (^١).\n\n٥٦٠٢ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا العباس بن محمد الدُّورِي، حَدَّثَنَا عفّان، حَدَّثَنَا حماد بن سَلَمة، حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طَلْحة، عن أنس: أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال يوم أُحُدٍ: \"مَن قَتَل كافرًا فلَهُ سَلَبُه\"، فقَتَل أبو طلحةَ يومئذٍ عِشْرين رجلًا (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.\n\n٥٦٠٣ - أخبرني محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق الثَّقَفي، حَدَّثَنَا عمر بن محمد بن الحسن، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس: أنَّ أبا طلحة صامَ بعدَ رسولِ الله ﷺ أربعينَ سنةً، لا يُفطِر إِلَّا يومَ فِطْرٍ وأَضْحى (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح كسابقه، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جُدعان، لكنه متابع كما سبق. الحُميدي: هو عبد الله بن الزبير بن عيسى الأسدي، وسفيان: هو ابن عُيينة.\nوأخرجه أحمد ١٩ / (١٢٠٩٥) و(١٢١٠١) عن سفيان بن عُيينة، ومرةً أخرى ٢١/ (١٣٧٤٥) عن حسين بن محمد المرُّوذي، عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا ٢١ / (١٣٦٠٤) من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، قال: أظنّه عن أنس.\n(^٢) إسناده صحيح لكن بذكر يوم حُنين بدلٌ يوم أُحُد.\nوأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٩٧٥) عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد، فذكر قصة غزوة حنين، وأنَّ النَّبِيّ ﷺ قال ما قال في السلب في تلك الغزوة، وهذا هو المحفوظ كما تقدَّم برقم (٢٦٢٣)، حيث روى المصنّف هناك قصة حنين من طريق رَوح بن عُبادة عن حماد بن سلمة.\n(^٣) خبر صحيح، وهذا إسناد حسنٌ من أجل محمد بن الحسن: وهو ابن الزبير الأسدي، وابنُه عمر صدوق لا بأس به، وهو أحسنُ حالًا من أبيه، وقد توبعا. ثابت: هو ابن أسلم البُناني. =","vol":"6","page":509},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٨٧٧) عن أبي حامد بن جَبَلة، عن محمد بن إسحاق الثقفي - وهو السَّرَّاج - بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعيد ٣/ ١٦٩ عن عفان بن مسلم، وأبو زرعة الدمشقي في \"تاريخه\" ص ٥٦٢، ومن طريقه ابن عساكر ١٩/ ٤٢٠ عن أبي نعيم الفضل بن دُكين، وجعفر بن محمد الفريابي في \"الصيام\" (١٢٦)، ومن طريقه ابن عساكر ١٩/ ٤٢٠ عن إبراهيم بن الحجاج، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٨٣٤) عن عبد الأعلى بن حماد، أربعتهم عن حماد بن سلمة، به.\nوزادوا غير أبي نُعيم: أو مَرَضٍ.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (١٤٦٤) من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن حميد وثابت عن أنس قال: كان أبو طلحة لا يصوم على عهد رسول الله ﷺ من أجل الغزو، فصام بعده أربعين سنة لا يفطر إلّا يوم الأضحى أو يوم فطرٍ.\nلكن رواه عن شعبة غير أبي داود الطيالسي جماعةٌ، فلم يذكروا فيه عبارة \"أربعين سنةً\"، منهم عبد الرحمن بن زياد عند سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٤٢٤)، ومنهم آدم بن أبي إياس عند البخاري (٢٨٢٨) والبيهقي في \"الكبرى\" ٤/ ٣٠١، وأبو الوليد الطيالسي هشامُ بنُ عبد الملك عند البزار (٦٨٥٣)، وابن عَديّ في \"الكامل\" ٢/ ١٠٠، وبقيّةُ بنُ الوليد عند جعفرٍ الفريابي في \"الصيام\" (١٢٧)، وأبو النضر هاشم بن القاسم عند الطبري في مسند عمر من \"تهذيب الآثار\" ١/ ٣٢٥، وعليُّ بنُ الجعد عند أبي القاسم البغوي في \"الجعديات\" (١٣٦١) و(١٤٦٤)، وفي \"معجم الصحابة\" (٨٢٩)، وعند الطبراني في \"الكبير\" (٤٦٨٠)، وسليمانُ بنُ حرب عند ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ١٠٠، وزيدُ بنُ الحُباب عند ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٢٤٥.\nوكذلك رواه جعفر بن سليمان الضُّبَعي عن ثابت البُناني، عند عبد الرزاق (٧٨٧٠) لم يذكر فيه عبارة \"أربعين سنة\".\nوكذلك رواه بدونها جماعةُ أصحاب حميدٍ الطويل عنه عن أنس بن سعد ٣/ ٤٦٩، وابن أبي شيبة ٣/ ٧، وأحمد في \"المسند\" ١٩/ (١٢٠١٦)، وفي \"الزهد\" (١١١٩)، وجعفر الفريابي في \"الصيام\" (١٢٨)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" ١/ ٣٢٥، وأبي القاسم البغوي في \"الجعديات\" (١٣٦٢)، والبيهقي ٤/ ٣٠١، وابن عساكر ١٩/ ٤١٨ و٤١٩ و٤٢٠، بلفظ: كان أبو طلحة يكثر الصوم على عهد رسول الله ﷺ، فلما مات النَّبِيّ ﷺ كان لا يُفطر إلّا في سفر أو مرض.\nهكذا رواه حميد الطويل بلفظ يخالف لفظ ثابت البناني أنَّ أبا طلحة كان يكثر الصيام على عهد رسول الله ﷺ، وثابتٌ يقول: كان لا يصوم على عهد رسول الله ﷺ من أجل الغزو … وفي بعض الروايات عن ثابت: لا يكادُ يصوم!","vol":"6","page":510},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥٦٠٤ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حَدَّثَنَا بَهْزُ بن أسَدَ، حَدَّثَنَا حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس: أنَّ أبا طلحة قال: لا أَتأمَّرُ على اثنين، ولا أَذُمُّهُما (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥٦٠٥ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشَاذَ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن أبي طالب، حَدَّثَنَا الحسن بن عيسى، حَدَّثَنَا ابن المبارَك، أخبرنا حماد بن سَلَمة، عن عليّ بن زيد وثابتٍ، عن أنس بن مالك: أنَّ أبا طلحةَ قرأ هذه الآية: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١] فقال: استَنْفَرَنا اللهُ - أو أَمَرَنا اللهُ واستَنْفَرَنا - شُيوخًا وشبابًا، جَهِّزُوني، فقال بَنُوهُ: يَرحمُك اللهُ، إنك قد غَزوتَ على عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وأبي بكر وعُمر، ونحن نَغْزو عنك الآنَ، فَغَزَا البَحْرَ، فمات، فطَلَبُوا جزيرةً يَدفِنُونه، فلم يَقْدِرُوا عليه إلَّا بعدَ سبعةِ أيامٍ وما تَغَيَّرَ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوالذي عندنا أنَّ أقاويلَ الأئمةِ التي قدَّمنا ذِكْرها أنه صلَّى عليه عُثمانُ بنُ عفان ﵁ لا يَدفَعُ أحدُ القولَين الآخَر، فلعلّه رُدَّ إلى المدينة ميتًا حتَّى صلَّى عليه عثمان (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٢/ ١٤٣ عن قتيبة بن سعيد، عن بهز بن أسد، بهذا الإسناد.\nغير أنه قال في روايته: ولا أؤمُّهما. فلعلَّ ما وقع عند المصنّف هنا تحريفٌ عنها، والله أعلم.\n(^٢) إسناده صحيح من جهة ثابت: وهو ابن أسلَم البُناني. وأما علي بن زيد: فهو ابن جُدْعان، وهو ضعيف، لكنه هنا متابع.\nوقد تقدَّم عند المصنّف برقم (٢٥٣٤) من طريق مؤمّل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن ثابت وحده، عن أنس.\n(^٣) كذا سلك المصنّف ﵀ مسلك الجمع بين الروايات المختلفة في شأن مكان وفاة أبي طلحة، ولكن الصحيح ترجيح قول أنس هنا على قول مَن عَداهُ، كما أوضحناه عند التعليق المتقدم في أول الترجمة.","vol":"6","page":511},{"text":"٥٦٠٦ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذ، حَدَّثَنَا محمد بن غالب، حَدَّثَنَا فَهد بن عَوْف، حَدَّثَنَا حماد بن سَلَمة عن ثابت عن أنس: أنَّ النَّبِيّ ﷺ آخَى بين أبي طَلْحة وبين أبي عُبيدة (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥٦٠٧ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيّاري بمَرْو، حَدَّثَنَا عبد الله بن علي الغَزّال، حَدَّثَنَا علي بن الحسن بن شَقِيق، حَدَّثَنَا عبد الله بن المبارك، أخبرنا حَميدٌ الطَّويل، عن أنس بن مالك: أنَّ أبا طَلْحةَ كان يَرمي بين يَدَي رسولِ الله ﷺ، وكان النبيُّ ﷺ يَرفَع رأسَه من خَلْفِه لينظُرَ أين يقَعُ نَبْلُه، فيَتطاولُ أبو طَلْحةَ بصَدْرِهِ يَقِي به رسولَ الله ﷺ يقول: هكذا يا نبيَّ الله، جعَلَنِي اللهُ فِداكَ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِك (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-354>ذكرُ مناقب عُبَادةَ بن الصامت ﵁ </span>-\n٥٦٠٨ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا يُونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق في تسمية السبعين الذين شهِدُوا العَقَبة، قال: ومن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وفهد بن عوف وإن كانوا تركوه كما قال الذهبي في \"تلخيصه\" عند الطريق المتقدمة من هذا الخبر برقم (٥٢٤٨) لم ينفرد به، بل حَمَله عن حماد بن سلمة جماعةٌ من الثقات.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الله بن علي الغزال، فهو مجهول الحال، لكنه متابع. حميد الطويل: هو ابن أبي حميد.\nوأخرجه ابن حبان (٤٥٨٢) من طريق الحسن بن عيسى، و(٧١٨١) من طريق حِبّان بن موسى كلاهما عن عبد الله بن المبارك، به.\nوأخرجه أحمد ١٩ / (١٢٠٢٤) و٢٠ / (١٣١٣٩) عن محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، والنسائي (٨٢٢٦) من طريق مُعتمِر بن سليمان كلاهما عن حميد الطويل، به.\nوقد تقدَّم بنحوه عند المصنّف برقم (٢٥٧٩) من طريق ثابت البُناني عن أنس.","vol":"6","page":512},{"text":"بني سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخَزْرج: عُبادةُ بنُ الصامت بن قيس بن أصْرَمَ بن فِهْر (^١) بن ثَعلبةَ بن غَنْم بن سالم، نَقيبٌ، شهد بدرًا والمشاهدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ (^٢).\n\n٥٦٠٩ - سمعتُ أبا بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، يقول: سمعت عبد الله بن أحمد يقول: سمعتُ أبي يقول: سمعت سفيان بن عُيَينة يقول: عُبادةُ بن الصامِت بَدْريٌّ أُحُدِيّ عَقَبِيّ شَجَرِيّ، وهو نَقِيبٌ (^٣).\n\n٥٦١٠ - أخبرني محمد بن المُؤمَّل، حَدَّثَنَا الفضل بن محمد، قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: عُبادة بن الصامِت بَدْريّ أُحُدِيٌّ شَجَرِيٌّ عَقَبِيّ نَقِيبٌ.\n\n٥٦١١ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حَدَّثَنَا محمد بن عمرو بن خالد، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، حَدَّثَنَا أبو الأسود، عن عُروة، في تَسمية الذين شهِدوا العقبةَ، فبايَعُوا رسولَ الله ﷺ، قال: ومن بني عَوف ثم من بني سالم بن قَوْقَل (^٤) عُبادةُ بن الصامت، وهو نَقِيب، وقد شهِد بدرًا (^٥).\n_________\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: بهز، بالباء أوله والزاي في آخره، والمثبت على الصواب من سائر الروايات عن ابن إسحاق، وهو كذلك في كتب الأنساب.\n(^٢) وهو عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٦/ ١٨٧ من طريق رضوان بن أحمد، عن أحمد بن عبد الجبار، به.\nوهو عند ابن هشام في \"السيرة النبوية\" ١/ ٤٦٤، وهي من روايته عن زياد البكائي عن ابن إسحاق. وعند ابن عساكر ٢٦/ ١٩٠ من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن ابن إسحاق.\n(^٣) وهو في \"مسند أحمد\" ٣٧ / (٢٢٧٧٣). وأسنده أحمد أيضًا (٢٢٧٢٠) عن يحيى بن سعيد الأنصاري. وشَجَري يعني أنه من أصحاب الشجرة الذين بايعوا رسول الله ﷺ.\n(^٤) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: جعفر. وإنما هو قوقل، وهو لقَبُ غَنْم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج وليس في هذا النسب مَن اسمُه جعفر، وقد ضُبِّب فوقها في (ز).\n(^٥) وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦١٤) عن محمد بن عمرو بن خالد، بهذا الإسناد. بذكر شهود عُبادة بدرًا.\nوأخرجه أبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (٢٢٧) عن سليمان بن أحمد الطبراني، عن محمد بن عمرو =","vol":"6","page":513},{"text":"٥٦١٢ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حَدَّثَنَا بِشر بن موسى، حَدَّثَنَا الحُميديّ، حَدَّثَنَا سفيان، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن عُبادة بن الصامت: أنَّ رسول الله ﷺ بَعَثَه على الصَّدَقات، فقال: \"يا أبا الوليد\" (^١).\n_________\n= ابن خالد، به. بذكر شهود عبادة العقبة.\nوأخرجه ابن عساكر ٢٦/ ١٨٨ من طريق يعقوب بن سفيان، عن عمرو بن خالد الحراني وحسان بن عبد الله وعثمان بن صالح، عن ابن لَهِيعة، به. كلفظ المصنِّف هنا.\n(^١) رجاله ثقات، لكنه اختُلف في وصله وإرساله والأشبه إرسالُه، كذلك رواه مرسلًا الشافعيّ ومحمد بن منصور الخزاعي عن سفيان - وهو ابن عيينة - وكذلك رواه معمر وابن جُريج عن ابن طاووس وهو عبد الله - مرسلًا، على أنَّ المحفوظ في رواية الحُميدي الإرسال خلافًا لما وقع عند المصنّف هنا، فقد جاء الخبر في \"مسند الحميدي\" مرسلًا، وراوي \"المسند\" عن بشرِ بن موسى هو أبو علي محمد بن أحمد الصَّوَّاف كان ثقة حجة شديد التَّحرُّز، فروايته أصح من رواية المُصنِّف هنا.\nوهو عند الحميدي في \"مسنده\" (٨٩٥)، ومن طريقه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٨٣١) عن سفيان، عن ابن طاووس، عن أبيه قال: استعمل رسولُ الله ﷺ عبادة بن الصامت على الصدقة … هكذا رواه مرسلًا.\nوأخرجه أبو العباس السَّرَّاج في \"حديثه\" برواية الشحّامي (٢١٩)، وأبو نعيم في \"المعرفة\" (٤٨٢٤)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ١٥٨، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٦/ ١٩٣ من طريق ابن أبي عمر العَدَني، عن سفيان بن عيينة، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن عبادة، موصولًا كرواية المصنّف.\nوأخرجه الشافعي في \"الأم\" ٣/ ١٤٦، ومن طريقه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ٦/ (٨٤٢٠)، وأخرجه الدولابي في \"الكنى والأسماء\" (٤٩٤) عن محمد بن منصور الخزاعي، كلاهما (الشافعي ومحمد بن منصور) عن سفيان بن عيينة، عن ابن طاووس، عن أبيه مرسلًا، كرواية الحميدي في \"المسند\".\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٩٤٩) عن معمر وابن جريج، قالا: أخبرنا ابن طاووس، عن أبيه مرسلًا.\nوأخرجه أبو يوسف في \"الخراج\" ص ٩٥ قال: حَدَّثَنَا بعض أشياخنا عن طاووس قال … فذكره مرسلًا كذلك.","vol":"6","page":514},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥٦١٣ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد الفَرْهاذاني، حَدَّثَنَا هَنّاد بن السَّرِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدة بن سُليمان، عن محمد بن عَمرو، عن محمد بن يحيى بن حبّان، عن ابن مُحَيرِيزٍ، عن المُخْدَجِيّ قال: قيل لعُبادة بن الصامت: يا أبا الوليد (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسنٌ من أجل محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - والمُخدَجي - وهو أبو رُفيع، وكان ملازمًا لعُبادة يسافر معه ويخرج حيثما خرج - فكلاهما حسن الحديث. ابن مُحَيريز: هو عبد الله.\nوأخرجه ابن حبان (١٧٣١) من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد، عن المُخدَجي أنه قال لعُبادة بن الصامت يا أبا الوليد إنَّ أبا محمد - رجل من الأنصار كانت له صحبة - يزعم أنَّ الوتر حقٌّ، قال: كذب أبو محمد، سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من جاء بالصلوات الخمس قد أكملهنّ لم ينقص من حقهنّ شيئًا كان له عند الله عهدٌ أن لا يعذّبه، ومن جاء بهنّ وقد انتقص من حقهنّ شيئًا، فليس له عند الله تعالى عهد إن شاء رحمه وإن شاء عذّبه\".\nوأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣١٧٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، به.\nوأخرجه ابن حبان كذلك (١٧٣٢) من طريق هُشَيم بن بشير، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن يحيى بن حَبّان، عن ابن مُحَيريز، قال: جاء رجل إلى عبادة … فذكره كذا أسقط من إسناده المُخدَجي، والصحيح ذكره، فقد رواه سائر أصحاب يحيى بن سعيد الأنصاري عنه بذكره.\nوأخرجه دون ذكر تكنية عُبادة أحمد ٣٧ / (٢٢٦٩٣) عن يزيد بن هارون، و(٢٢٧٢٠) عن يحيى بن سعيد القطان، والنسائي (٣١٨) من طريق مالك بن أنس، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن يحيى بن حَبّان عن، مُحَيريز عن المُخدَجي، عن عبادة.\nوأخرجه كذلك دون ذكر كنية عبادة أحمد (٢٢٧٥٢) من طريق محمد بن إسحاق، وابن ماجه (١٤٠١)، وابن حبان (٢٤١٧) من طريق عبد ربّه بن سعيد الأنصاري، كلاهما عن محمد بن يحيى بن حَبّان، عن ابن محيريز عن المُخدَجي، عن عبادة.\nوأخرجه أيضًا بدون تكنية عبادة أحمد (٢٢٧٠٤)، وأبو داود (٤٢٥) من طريق عبد الله =","vol":"6","page":515},{"text":"٥٦١٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، حَدَّثَنَا أحمد بن مِهْران الأصبَهاني، حَدَّثَنَا أبو نُعيم، حَدَّثَنَا سفيان، عن ثَوْر بن يَزِيد، عن مَكحُول، قال: كان عُبادةُ بن الصامت وشَدَّادُ بن أوسٍ يَسكُنان بيتَ المَقدِسِ، وكان عبادةُ يُكنى أبا الوليد (^١).\n\n٥٦١٥ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نُمير، حدثني يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق، حدثني مَعْبَد بن كعب بن مالك، أخو بني سَلِمة، عن أخيه عبد الله بن كعب، عن أبيه كعب بن مالك، قال: خَرجْنا في الحَجَّة التي بايَعْنا فيها رسولَ الله ﷺ في العَقَبة، فكان نَقِيبَ بني عَوف بن الحارث عبادةُ بنُ الصامت (^٢).\n\n٥٦١٦ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن أحمد الأصبهاني، حَدَّثَنَا إبراهيم بن نائِلةَ الأصبهَاني، حَدَّثَنَا عُبيد بن عَبِيدة، حَدَّثَنَا المُعتمِر بن سليمان، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن [ابن] (^٣) عُبادةَ بن الصامِت، عن أبيه: أنَّ معاوية قال لهم: يا مَعْشَرَ\n_________\n= الصُّنابحي، عن عبادة. وإسناده صحيح.\n(^١) إسناده حسن من أجل أحمد بن مِهران الأصبهاني. أبو نُعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٨٣٠) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان الثوري به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوأخرج القصة بطولها الطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (١٧٤) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن محمد بن عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. لكن وقع عنده: عن أخيه عُبيد الله بن كعب؛ وعبد الله وعبيد الله أخوان وكلاهما ثقة.\nوأخرجها كذلك البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٤٤٤ من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير، به.\nومن طريق جرير بن حازم، عن ابن إسحاق.\n(^٣) سقطت من (ز) و(ب)، وأثبتناها من مصادر تخريج الحديث، وفي (ص) و(م) مكان قوله: =","vol":"6","page":516},{"text":"الأنصار، ما لكم لم تَلَقَّوني مع إخوانِكم من قُريش، قال عُبادة: الحاجَةُ، قال: فهَلّا على النَّواضِحِ، قال: أَمَضّيناها (^١) يومَ بدرٍ مع رسول الله ﷺ (^٢).\n\n٥٦١٧ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حَدَّثَنَا محمد بن غالِب، حَدَّثَنَا هارون بن معروف، حَدَّثَنَا ضَمْرة بن ربيعة، عن يعقوب بن عطاء، قال: قُبِرَ عبادةُ بن الصامت وعامرُ بن عبد الله ببيتِ المَقْدِس (^٣).\n_________\n= \"ابن عبادة بن الصامت عن أبيه\" بياض.\n(^١) يقال: أمضَّه الشيء: إذا بلغ منه المشقَّة، كمَضَّه، والأصل أن يقال هنا: أمضَضْناها، بفك الإدغام عند إسناد الفعل إلى ياء المُتكلَّم، لكن يجوز بقاء الإدغام مع زيادة الياء الفارقة بين صيغتي المتكلم والغائبة المؤنثة. وفي بعض مصادر التخريج: أنْضَيناها من أنضيتُ الشيءَ: إِذا هَزَلْتَه وأتعَبْتَه. وفي بعضها: أنضَبْناها، من أنصبتُ الشيءَ: إذا أتعبتَه، فكلها بمعنًى.\n(^٢) إسناده صحيح. وسليمانُ - وهو ابن طَرْخان - أكبر من عطاء بن السائب، فروايتُه عنه من رواية الأكابر عن الأصاغر، فلا شكَّ أنه ممن سمع من عطاء قديمًا قبل تغيُّره.\nوابن عبادة بن الصامت: هو الوليد، كما نُصَّ عليه عند ابن عساكر، وهو ثقة.\nوأخرجه الطبراني كما في \"جامع المسانيد والسنن\" لابن كثير (٥٨٢٥) عن إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الشاشي في \"مسنده\" (١١٩٧)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٠٨٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٦/ ٢٠٠ - ٢٠١ من طريق عمر بن عبد الوهاب الرياحي، عن المعتمر بن سليمان، به.\nوأخرجه ابن عساكر ٢٦/ ٢٠١ من طريق أبي حمزة محمد بن ميمون السُكَّري، عن عطاء بن السائب، عن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه. فسمّى ابن عُبادة الوليدَ.\nوقد روي نحو هذه القصة بين معاوية وأبي قتادة الأنصاري عند معمر بن راشد في \"جامعه\" (١٩٩٠٩)، لكن في إسنادها عبد الله بن محمد بن عقيل، ولا يُقبل خبره عند التفرد، فكيف إذا خالفه الثقات، ثم إنه أرسل الخبر.\nوروي نحوها كذلك بين معاوية وقيس بن سعد بن عبادة ويقال: سعيد بن سعد بن عبادة كما حكاه البلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٥/ ١٢٤ عن أبي الحسن المدائني بغير سندٍ.\n(^٣) وأخرجه ابن عساكر ٢٦/ ٤٢ من طريق عُبيد الله بن سعيد، عن هارون بن معروف، عن =","vol":"6","page":517},{"text":"٥٦١٨ - حدثني أحمد بن عُبيد الحافظ بهَمَذان، حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحُسين، حَدَّثَنَا أبو مُسهِر، حَدَّثَنَا عَبّادٌ الخَوّاص، عن يحيى بن أبي عمرو السَّيْباني، عن أبي سَلّام الأسودِ، قال: كنتُ إذا أتيتُ بيتَ المَقدِس نزلتُ على عُبادةَ بن الصامت (^١).\n_________\n= ضمرة، عن يعقوب بن عطاء، عن أبيه - وهو عطاء بن أبي رباح - فجعله من قول عطاء لا من قول ابنه.\nوأخرجه أبو زرعة الدمشقي في \"تاريخ دمشق\" ص ٢٢٦، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٨٦٠) عن أبي سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم، عن ضَمْرة بن ربيعة، عن رجاء بن أبي سَلَمة قوله.\nوأخرج يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٤١٩، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٨٦١)، وابن عساكر ٢٦/ ٢٠٨ من طريقين عن ضمرة بن ربيعة، عن عبد الرحمن ابن يزيد الحِزامي، قال: شهدتُ جنازةً ببيت المقدس مع رجاء بن حَيْوة، فقال: يا أبا عمرو، هاهنا قبر أخيك عبادة بن الصامت.\nقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٤٦٩: وقبره بها معروف إلى اليوم؛ يعني إلى عهد ابن عبد البر في القرن الخامس الهجري. وهو قول أبي مُسهر وابن مَنْدَه كما في \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٢٦/ ١٨٤ و٢٠٥، وقول الهيثم بن عدي كما سيأتي لاحقًا.\nقلنا: وقد جاء ما يخالف ذلك، وهو فيما أخرجه ابن سعد ٣/ ٥٦ عن محمد بن عمر الواقدي، وابن عساكر ٢٦/ ٢٠٥ من طريق أبي الحسن المدائني، كلاهما عن أبي جزرة يعقوب بن مجاهد، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، قال: مات عبادة بالرملة من أرض الشام! وبه جَزَم عمرو بنُ علي الفلَّاس كما في \"مولد العلماء ووفياتهم\" لابن زَبْرِ الرَّبَعي، ويحيى بنُ بُكَير كما سيأتي لاحقًا، وأبو عبيد القاسم بن سلّام كمال في \"تاريخ دمشق\" ٢٦/ ٢٠٦، وغيرهم، وكأنَّ هذا هو الأصح، لأنَّ راويه ابن عبادة بن الصامت، وهو أعلم بأبيه، والإسناد إليه صحيح، والله تعالى أعلم.\nولا يعارضه سكنى عبادة ببيت المقدس كما يدلُّ عليه قول أبي سلام الأسود الآتي بعده، فالظاهر أنَّ عبادة كان يسكن بيت المقدس، ولكنه وافاه الأجلُ وهو في الرملة، والله أعلم.\n(^١) رجاله ثقات غير أنَّ المحفوظ فيه ذكر عبد الله بن مُحيريز بين يحيى بن أبي عمر السَّيباني وبين أبي سَلَّام الأسود - واسمه مَمطُور - على أنه لا يُنكر إدراك السَّيباني لأبي سَلّام، بل قد روى عنه مباشرة غير خبرٍ، وأما هذا الخبر فيرويه السَّيباني بواسطة ابن مُحيريز. =","vol":"6","page":518},{"text":"٥٦١٩ - أخبرني عبد الله بن غانِم، حَدَّثَنَا محمد بن إبراهيم العَبْدي، حَدَّثَنَا يحيى بن عبد الله بن بُكَير، قال: مات عُبادةُ بن الصامِت بالشام في أرض فلسطين بالرَّمْلة، سنة أربع وثلاثين، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة (^١).\n\n٥٦٢٠ - حدثني أبو عبد الله محمد بن العباس الشَّهيد ﵀، حَدَّثَنَا أحمد بن علي بن رَزِين، حَدَّثَنَا محمد بن عَمْرَوَيهِ، حَدَّثَنَا الهيثم بن عَدِيّ، قال: تُوفي عبادة بن الصامِت ببيت المَقدِس، ودُفن بها سنة أربع وثلاثين، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة (^٢).\n\n٥٦٢١ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أبو زُرْعة عبد الرحمن بن\n_________\n= أبو مُسهر: هو عبد الأعلى بن مُسهِر الدمشقي، وعبّاد الخَوّاص: هو ابن عبّاد الأُرسُوفي.\nوأخرجه أبو زرعة الدمشقي في \"تاريخه\" ص ٣٧٤، ومن طريقه ابن عساكر ٦٠/ ٢٧١ عن أبي مُسْهِر، عن عبّاد الخوّاص، عن أبي زُرعة يحيى بن أبي عمرو السَّيباني، عن ابن مُحيريز، عن أبي الأسود.\nوأخرج المعافى بن عمران في \"الزهد\" (١٥) عن عَبّاد الأُرسُوفي، عن أبي زرعة يحيى بن أبي عمرو السَّيباني عن ابن مُحيريز، عن أبي سلّام الحبشي، قال: قدمتُ بيت المقدس، فرأيت عبادة بن الصامت وكعبًا جالسين في ناحية المسجد …\n(^١) وأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٨٢٩)، ومن طريقه ابن عساكر ٢٦/ ٢٠٦ عن سليمان بن أحمد الطبراني، عن روح بن الفرج، عن يحيى بن عبد الله بن بُكَير.\n(^٢) وكذلك نقله ابن زَبْر الرَّبعي في \"مولد العلماء ووفياتهم\" ١/ ١٢٣ سنة وفاة عبادة عن جماعة الرواة الذين نقل عنهم وسماهم وسمَّى أسانيده إليهم في فاتحة كتابه هذا، حيث صدَّر ذلك بقوله: قالوا: ومات عبادة بن الصامت بالشام سنة أربع وثلاثين. ومن جملة من يروي عنهم ابن زَيْر هو الهيثم بن عدي.\nوقد روي عن الهيثم بن عدي خلافُ ذلك، وذلك فيما نقله عنه ابن سعد كما في \"تاريخ دمشق\" ٢٦/ ١٨٤ قال: أخبرني الهيثم بن عدي قال: توفي عبادة في خلافة معاوية بالشام، وأورده ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٥٠٦ دون أن يصرِّح باسم الهيثم، وكذلك رواه ابن عساكر ٢٦/ ٢٠٧ و٢٠٨ من طريقين أخريين عن الهيثم أنه قال: مات عبادة في خلافة معاوية سنة خمس وأربعين. قلنا: وهذا أثبتُ - والله أعلم - للخبر المتقدم، برقم (٥٦١٦) الذي فيه ما يفيد أنه أدرك عهد معاوية.","vol":"6","page":519},{"text":"عمرو الدمشقي، حَدَّثَنَا محمد بن مبارَك الصُّوري، حَدَّثَنَا يحيى بن حمزة، حَدَّثَنَا بُرْد بن سِنانٍ، عن إسحاق بن قَبِيصة بن ذُؤيب، عن أبيه: أنَّ عبادة بن الصامِتِ أَنكَرَ على مُعاويةَ أشياءَ، ثم قال له: لا أُساكِنُك بأرضٍ، فرحَل إلى المدينة، فقال له عمرُ: ما أقدَمَك إليَّ، لا يفتحُ (^١) الله أرضًا لستَ فيها أنت وأمثالُك، فانصَرِفْ لا إمرةَ لمعاويةَ عليكَ (^٢).\n\n٥٦٢٢ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نُمير، حَدَّثَنَا أبو أُسامة ووَكِيع، عن أسامة بن زيد، عن عُبادة بن الوليد، عن عُبادة بن الصامت؛ قال: وكان قد غزا مع رسولِ الله ﷺ سِتَّ غَزَواتٍ (^٣).\n_________\n(^١) في (ص) و(م): لا فَتَح.\n(^٢) رجاله ثقات، وصورته مرسل، لأنَّ قبيصة لم يُدرك القصة كما قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٦)، وقد روي إنكار عبادة على معاوية من طريق أخرى صحيحة.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨) عن هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، بهذا الإسناد مطولًا بذكر الذي اعترض فيه عبادة على معاوية في شأن الصَّرف.\nوقد روي إنكار عبادة على معاوية في شأن الصرف من طريق أخرى، ليس فيها ذكرُ رجوع عُبادة إلى المدينة وما جرى بينه وبين عمر بن الخطاب من كلام وأمْر عمر له بالرجوع إلى الشام، أخرجه مسلم (١٥٨٧) من طريق أبي الأشعث الصَّنْعاني، عن عبادة بن الصامت.\nورُوي إنكار عبادة على معاوية في ذلك أيضًا مختصرًا من وجه ثانٍ عند أحمد ٣٧ / (٢٢٧٢٤)، والنسائي (٦١١٤)، ورجاله ثقات غير أنه منقطع.\nوروي كذلك من وجه ثالث عند أحمد (٢٢٧٢٩)، والنسائي (٦١٠٨) و(٦١٠٩)، ورجاله ثقات، لكنه منقطع كذلك.\n(^٣) رجاله لا بأس بهم، لكن في إدراك عُبادة بن الوليد - وهو ابن عُبادة بن الصامت - لجده عُبادة بن الصامت نَظَرٌ، فإنَّ الوليد بن عُبادة بن الصامت هو الذي حدَّث ابنَه عبادةَ بن الوليد بوفاة جده عُبادة بن الصامت سنة أربع وثلاثين وأنه دفن بالرملة كما جاء ذلك عند ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٥٠٦، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٦/ ٢٠٥، فدلَّ ذلك على أنَّ عُبادة بن الوليد لم يُدرك وفاة جَدِّه عُبادة بن الصامت.\nوما في هذا الخبر من أنَّ عبادة غزا مع رسول الله ﷺ ستَّ غزوات، فقولٌ مشكلٌ مع ما قاله غير =","vol":"6","page":520},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥٦٢٣ - أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق الثَّقَفي، حَدَّثَنَا قُتيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا جَرير، عن منصور، عن مُجاهِد، عن جُنَادة بن أبي أُميّة الدَّوْسِي، قال: دخلتُ على عُبادةَ بن الصامت، وكان قد تَفقَّه في دِينِ الله (^١).\n\n٥٦٢٤ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذَ العدلُ، حَدَّثَنَا هِشام بن علي، حَدَّثَنَا حُسينُ بن محمد، حَدَّثَنَا شَيبانُ، عن قَتَادة، عن سُليمانَ اليَشْكُري، عن أبي الأَشْعَثِ، عن عُبادة بن الصامت، قال: بايَعْنا رسولَ الله ﷺ على أن لا نخافَ في الله لومةَ لائم (^٢).\n_________\n= واحد من أهل المغازي من أنَّ عبادة شهد مع رسول الله ﷺ المشاهد كلّها، كما نصَّ على ذلك ابن إسحاق فيما تقدَّم في أول الترجمة وابنُ سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٥٠٦، ومشاهدُ رسول الله ﷺ لا شكَّ أنها تجاوزت هذا العدد بكثير، فقولهم مقدَّم على ما جاء في هذه الرواية الفَذّة التي لم نقف عليها عند غير المصنّف، وأغلب الظن أنَّ الوهم فيها من جهة أسامة بن زيد - وهو الليثي - فقد كان في بعض رواياته مناكير، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده صحيح. جَرير: هو ابن عبد الحميد الضَّبِّي، ومنصور: هو ابن المعتمر، ومُجاهد: هو ابن جَبْر المكي.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (١٠٨)، ومن طريقه ابن عساكر ٢٦/ ١٩٤ - ١٩٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الشاشي في \"مسنده\" (١٢٢٢) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النَّحْوي، عن منصور بن المعتمر، به.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن قتادة لم يسمع من سليمان بن قيس اليشكري. أبو الأشعث: هو شَراحيل بن آدَة الصَّنْعاني، وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي.\nوأخرجه النسائي (٦١١٠) من طريق ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن مسلم بن يسار، عن أبي الأشعث، عن عبادة بن الصامت، وكان بدريًا، وكان بايع رسولَ الله ﷺ أن لا يخاف في الله لومة لائم … فذكر حديثًا. هكذا جاءت هذه الرواية من قول قتادة كما توضِّحه رواية الشاشي (١٢٤٢)، والبيهقي ٥/ ٢٧٦، وليس من قول عبادة بن الصامت.\nلكن أخرجه من قول عبادة بن الصامت أحمد ٢٤/ (١٥٦٥٣) و٣٧/ (٢٢٧٠٠)، والبخاري (٧١٩٩)، ومسلم (١٨٤٠) (٤١)، وابن ماجه (٢٨٦٦)، والنسائي (٧٧٢٣ - ٧٧٢٥) و(٧٧٢٧) =","vol":"6","page":521},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥٦٢٥ - حدثني أبو عمرو بن إسماعيل، حَدَّثَنَا يعقوب بن إسحاق المِهْرَجاني، حدثني أحمد بن عبد الوهاب بن نَجْدة، حَدَّثَنَا أبو المُغيرة، حَدَّثَنَا بِشر بن عبد الله بن يَسَار (^١)، حدثني عُبادة بن نُسَيّ، عن جُنادة بن أبي أُمية، عن عُبادة بن الصامت، قال: كان رسولُ الله ﷺ شُغِلَ، فإذا قدم الرجلُ وقد أسلَمَ على يدِ رسول الله ﷺ دَفَعَهُ إلى رجل منّا ليُعلِّمَه القرآنَ، فدفع إليَّ رسولُ الله ﷺ رجلًا كان معي في البيت، وكنتُ أُقرِئه القرآنَ، فرأى أنَّ لي عليه حقًّا، فأهدى إليَّ قوسًا ما رأيتُ أجودَ منها ولا أحسنَ منها عِطَافًا، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ: ما تَرى يا رسولَ الله فيها، فقال: \"جَمْرَةٌ بَين كَتِفَيكَ تَقلَّدْتَها؛ أو تَعَلَّقْتَها\" (^٢).\n_________\n= و(٧٧٣٥) و(٨٦٣٧ - ٨٦٣٩) من طريق عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن جده عُبادة بن الصامت.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦٥٣) و٣٧ (٢٢٦٧٩) و(٢٢٧١٦) و(٢٢٧٢٥)، والنسائي (٧٧٢٢) و(٧٧٢٧) و(٨٦٣٦) و(٨٦٣٧) و(٨٦٤٠)، وابن حبان (٤٥٤٧) من طريق عبادة ابن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن عبادة بن الصامت. هكذا بإسقاط ذكر الوليد بن عبادة بن الصامت.\nوأخرجه أحمد ٣٧ / (٢٢٧٦٩) من طريق إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن عبادة بن الصامت. والصحيح ذكر عبيد بن رفاعة في إسناده بين إسماعيل وعُبادة كما في رواية يحيى بن سُلَيم الطائفي عن ابن خُثيم عند الشاشي في \"مسنده\" (١٢٥٨) ورواية زهير بن معاوية عن ابن خُثيم عند البيهقي في \"الدلائل\" ٢/ ٤٥١. وبذكر عبيد بن رفاعة يصبح الإسنادُ حسنًا إن شاء الله.\n(^١) تصحف في النسخ الخطية إلى: بشار، والمثبت على الصواب من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي.\n(^٢) إسناده حسنٌ من أجل بشر بن عبد الله بن يَسَار، فهو صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه أحمد ٣٧ / (٢٢٧٦٦) عن أبي المغيرة - وهو عبد القدوس بن الحجّاج الخولاني - بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٤١٧) من طريق بقية بن الوليد، عن بشر بن عبد الله، به. =","vol":"6","page":522},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٦٢٦ - أخبرنا حمزة بن العباس العَقَبي ببغداد، حَدَّثَنَا إبراهيم بن الهَيثم البَلَدي، حَدَّثَنَا محمد بن كثير المِصِّيصي، حَدَّثَنَا عبد الله بن واقِد، عن عبد الله (^١) ابن عثمان بن خُثَيم، عن أبي الزُّبَير، عن جابر، عن عُبادة بن الصامت: أنه دَخَل على عثمانَ بن عَفّان، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"سَيَلِيكُم أمراءُ بَعدِي، يُعرِّفُونُكم ما تُنكِرُون، ويُنكِرون عليكم ما تَعرِفُون، فمن أدركَ ذلكَ منكم فلا طاعَةَ لمن عَصَى الله\" (^٢).\n_________\n= وقد تقدَّم بنحوه برقم (٢٣٠٨) من طريق مغيرة بن زياد عن عُبادة بن نُسَيّ عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن الصامت. هكذا بذكر الأسود بن ثعلبة بدلٌ جنادة بن أبي أمية، ومغيرة بن زياد عنده أوهام.\nوالعِطاف: بكسر العين، يقال: العِطف، بغير ألف: سِيَة القوس، ولها عِطْفان: وهو ما ثُني من طرفيها.\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: عبد الرحمن.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف محمد بن كثير المِصِّيصي ضعيف عند التفرد، وقد تفرد بهذا الإسناد، وشيخه عبد الله بن واقد هو أبو رجاء الخراساني، وهو ثقة، وليس هو بعبد الله ابن واقد أبي قتادة الحَرّاني الضعيف كما ظنّه الذهبي في \"تلخيصه\" فقال: تفرَّد به عبد الله بن واقد، وهو ضعيف. وإنما العلة فيه تفرد ابن كثير المِصِّيصي به، وهو ضعيف.\nوقد اختلف عليه في إسناده كذلك، فقد رواه محمد بن أحمد بن الوليد الأنطاكي عند العُقيلي في \"الضعفاء\" (٨٦٨)، وأبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي عند ابن بَطَّة العُكبَري في \"الإبانة\" ١/ ٢١٣ - ٢١٤، كلاهما عن محمد بن كثير المِصِّيصي، عن عبد الله بن واقد، عن أبي الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدرُس المكي - عن جابر، عن عبادة. هكذا ليس فيه ذكر عبد الله بن عثمان بن خُثيم، والظاهر أنَّ الصحيح ذكره.\nوخولف محمد بن كثير فيه، فقد رواه زهيرُ بنُ معاوية ومسلمٌ الزنجي كما سيأتي في الطريقين التاليتين - وكذلك رواه غيرهما - عن ابن خُثيم، عن إسماعيل بن عُبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن عبادة بن الصامت؛ في قصة مطولةٍ منذ كان في الشام ثم قدومه المدينة ودخوله على عثمان بن عفان.\nوخالفهم إسماعيلُ بنُ زكريا عند أحمد (٦/ ٣٧٩٠) وغيره، ويحيى بنُ سُليم الطائفي وإسماعيلُ =","vol":"6","page":523},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه زهيرُ بن معاوية ومسلمُ بن خالد الزَّنْجي عن عبد الله بن عُثمان بن خُثَيم عن إسماعيل بن عُبيد بن رِفاعة (^١)، بزياداتٍ فيه:\n_________\n= ابن عيّاش عند ابن ماجه (٢٨٦٥) وغيره، وداودُ بنُ عبد الرحمن المكي عند أبي محمد الفاكهي في \"فوائده\" (١٣١)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٣٦١)، والبيهقي في \"سننه الكبرى\" ٣/ ١٢٤، فرووه جميعًا عن ابن خُثيم، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنه سيلي أمركم من بعدي رجال يُطفؤون السُّنَّة ويُحدِثون بدعة، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها\" قال ابن مسعود: يا رسول الله، كيف بي إذا أدركتُهم؟ قال: \"ليس يا ابن أم عبدٍ طاعةٌ لمن عصى الله\" قالها ثلاث مراتٍ.\nوكذلك رواه معمر بن راشد عن ابن خُثيم عند أحمد ٦ / (٣٨٨٩) لكنه أسقط منه عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود.\nفقد جعله هؤلاء من مسند عبد الله بن مسعود مع اختلاف في لفظه كما هو ظاهر، وهذا يدلُّ على أنَّ هذا الطريق وطريق إسماعيل بن عُبيد بن رفاعة كلاهما محفوظ، قد حفظهما ابن خُثيم جميعًا، وإسناده بذكر القاسم عن أبيه عن جده حسن على رأي ابن المديني والبخاري في صحة سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه، وإسناده بذكر إسماعيل بن عبيد عن أبيه عن عبادة حسنٌ إن شاء الله، وله عن عُبادة أصلٌ إذ قد رُوي عنه من وجه آخر سيأتي عند المصنّف برقم (٥٦٢٩).\nوقد رُوي المرفوع منه عن عبادة بن الصامت بلفظٍ آخر بمعناه عند أحمد ٣٧ / (٢٢٧٣٧)، والبخاري (٧٠٥٦)، ومسلم (١٨٤٠) (٤٢) عن عبادة بن الصامت، قال: بايعنا على السمع والطاعة … وأن لا نُنازع الأمرَ أهلَه، قال: \"إلّا أن تروا كفرًا بَوَاحًا، عندكم من الله فيه بُرهان\". هذا لفظ الشيخين، ولفظ أحمد: \"ما لم يأمروك بإثم بَوَاحًا\".\nوهو عند ابن حبان (٤٥٦٦) عن عبادة أيضًا لكن بلفظ: \"اسمَعْ وأطِعْ في عُسْرك ويُسْرك، ومَكْرهِك وأَثَرةٍ عليك، وإن أكَلُوا مالَكَ وضربوا ظَهْرَك، إلّا أن تكون معصيةٌ الله بَوَاحًا\".\nوسندُه حسن.\n(^١) وقع اسم عبد الله بن عثمان بن خُثيم في نسخنا الخطية مؤخرًا بعد ذكر إسماعيل بن عُبيد بن رِفاعة، وهو خطأ صَريح يُوهم أنَّ إسماعيل بن عُبيد قد تابع فيه عبد الله بن واقد الخراساني على إسناده المذكور في روايته السابقة، وإنما أراد الحاكم ﵀ أن يأتي بالحديث بوجه آخر =","vol":"6","page":524},{"text":"٥٦٢٧ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى العَدْل، حَدَّثَنَا علي بن الحسين بن الجُنيد، حَدَّثَنَا المُعافَى بن سُليمان الحَرّاني، حَدَّثَنَا زهير [حَدَّثَنَا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم] (^١) عن إسماعيل بن عُبيد (^٢).\n_________\n= عن عبادة بن الصامت كما توضحه الرواية الآتية برقم (٥٦٢٨)، فكلٌّ من زهير بن معاوية ومسلم بن خالد الزنجي قد روى هذا الخبر عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن إسماعيل بن عُبيد بن رفاعة عن أبيه عن عبادة بن الصامت، كذلك روى هذا الخبر جماعةٌ عن زهير بن معاوية كما سيأتي تخريجه، وكذلك رواه غير واحدٍ عن ابن خُثيم.\n(^١) سقط اسم عبد الله بن عثمان بن خثيم من نسخنا الخطية، والصواب إثباته كما في قول المصنِّف بين يدي هذه الرواية.\n(^٢) إسناده حسن إن شاء الله، إسماعيل بن عُبيد بن رِفاعة - وإن لم يرو عنه غير عبد الله بن عثمان بن خُثَيم - ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن كثير في \"جامع المسانيد\" (٥٦٨٥): لا بأس بإسناده. قلنا: وصحَّح له الترمذيُّ والطُّوسيُّ وابن حبّان والضياء المقدسي، وقد رُوي خبرُه هذا من وجهٍ آخر عن عُبادة بن الصامت، سيأتي برقم (٥٦٢٩)، وتقدَّم قبله تخريج المرفوع من وجه ثالث عن عُبادةَ بلفظٍ آخر بمعناه زهير: هو ابن معاوية الجُعفي.\nوأخرجه الدولابي في \"الكنى\" (٥) من طريق حسين بن عياش، عن زهير بن معاوية، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن عبادة.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (٢٠٦)، وأبو إسماعيل الهروي في \"ذم الكلام وأهله\" (٦٢٥) من طريق عمرو بن عثمان الكلابي، عن زهير، عن ابن خثيم، عن إسماعيل بن عُبيد بن رفاعة، عن عبادة. فأسقط عمرو بن عثمان من إسناده عُبيدَ بنَ رفاعة، وعمرو ضعيف.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" ٣٧/ (٢٢٧٨٦)، وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٤٢٢٤/ ٢)، والشاشي في \"مسنده\" (١٢٥٨)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٨٩٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٦/ ١٩٧ من طرق عن يحيى بن سُليم الطائفي، والبزار في \"مسنده\" (٢٧٣١) من طريق يوسف بن خالد السمتي، كلاهما عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن عبادة بن الصامت.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٦٩) من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن إسماعيل بن عُبيد، عن عُبادة، فأسقط إسماعيلُ بنُ عياش منها إسناده عُبيدَ بنَ رفاعة، وإسماعيلُ =","vol":"6","page":525},{"text":"وأما حديث مُسلم بن خالد:\n\n٥٦٢٨ - فأخبرَنَاه أبو عَون محمد بن ماهَان الجَزّار بمكة، حَدَّثَنَا علي بن عبد العزيز، حَدَّثَنَا سعيد بن منصور، حَدَّثَنَا مُسلِم بن خالد [عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم] (^١) عن إسماعيل بن عُبيد بن رِفاعة، عن أبيه: أنَّ عُبادة بن الصامِت قامَ قائمًا في وَسَطِ دارِ أميرِ المؤمنين عثمانَ بن عفّان، فقال: إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ محمدًا أبا القاسم يقول: \"سَيَلِي أُمورَكُم من بَعدي رجالٌ يُعرِّفونكم ما تُنكِرُون، ويُنكِرون عليكم ما تَعرِفُون، فلا طاعةَ لمن عَصَى الله\"، فلا تَغْبِنُوا (^٢) أَنفُسَكم، فوالذي نفسي بيده إنَّ معاوية مِن أولئك، فما راجَعَه عثمانُ حرفًا (^٣).\nوقد رُوي هذا الحديثُ بإسناد صحيح على شرط الشيخين في وُرُود عبادةَ بن الصامت على عُثمانَ بن عفان مُتَظلِّمًا بمتنٍ مُختَصِرٍ:\n\n٥٦٢٩ - حدَّثَناهُ أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا العباس بن محمد الدُّورِي، حَدَّثَنَا خالد بن مَخْلَد، حَدَّثَنَا سليمان بن بلال، حدثني شَرِيكُ بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن [الأَعشَى بن] عبد الرحمن بن مُكمِل (^٤)، عن أزْهَر بن عبد الله، قال: أقبلَ\n_________\n= ضعيف في روايته عن غير الشاميين وهذا منها، وابنُ خُثيم مكّيّ.\nوسيأتي بعده من طريق مسلم بن خالد عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، بإثبات ذكر عُبيد بن رفاعة.\n(^١) سقط من نسخنا الخطية من إسناد هذه الرواية والتي قبلها، ولا بد من ذكره كما سبق.\n(^٢) كذلك أُعجم هذا الفعل في \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، ويحتمله ما في (ز)، وأُهمل في (ص) و(م)، وهو من الغَبْن بمعنى الخَديعة، والمراد: لا تخدَعُوا أَنفُسَكم وتطيعوا من عَصَى الله أو تسكُتوا عن الإنكار عليه.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل مسلم بن خالد: وهو الزّنجي.\n(^٤) وقع في النسخ الخطية عن عبد الرحمن بن مكمل، وهو خطأ، إذ الحديثُ لابنه الملقب بالأعشى - واسمُه سعيد - كما في \"مصنف ابن أبي شيبة\" و\"تاريخ البخاري الكبير\" حيث رويا هذا الحديث عن خالد بن مخلد بهذا الإسناد.","vol":"6","page":526},{"text":"عبادةُ بن الصامت حاجًّا من الشام فحَجَّ، ثم قَدِمَ المدينةَ فأتى عثمانَ بن عفّان مُتَظلِّمًا، وذَكَرَ الحديثَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-355>ذكرُ مناقب عامر بن رَبِيعة ﵁ </span>-\n٥٦٣٠ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق: كان أولَ مَن قَدِم المدينةَ من المهاجِرين أبو سَلَمة، وكان أولَ مَن قَدِمَها بعد أبي سَلَمة عامرُ بنُ رَبِيعة حليفُ بني عَدِيّ بن كعب، ومعه امرأتُه ليلى بنت أبي حَثْمةَ بن عامر بن عبد الله بن عَوف (^٢).\n\n٥٦٣١ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله الأصبهاني، حَدَّثَنَا الحَسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحُسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عُمر، قال: عامرُ بنُ رَبيعة بن مالك بن عامر بن رَبيعة\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين من أجل الأَعْشَى بن عبد الرحمن بن مُكمِل وأزهر بن عبد الله، فهما تابعيان، وذكرهما ابن حبان في \"الثقات\"، والأعشى روى عنه ثقتان، وأزهر - وإن لم يرو عنه غير ابن مُكمل - تابعيّ أدرك عبادة بن الصامت وعثمان بن عفان، وقد روي نحو خبرهما هذا من وجه آخر عن عبادة فيما تقدم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٥/ ٢٣٣، وفي \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٢١٦١) و(٤٣٤٧)، والبخاري تعليقًا في \"تاريخه الكبير\" ١/ ٤٥٨ عن خالد بن مَخْلد - وهو القَطَواني - بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني كما في \"جامع المسانيد والسنن\" لابن كثير (٥٦٧٨) من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأُوَيسي، عن سليمان بن بلال، به.\n(^٢) وهو في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ٤/ ٤٧٠، وهي من رواية البَكّائي عن ابن إسحاق، غير أنه جاء فيها ذكر غانم في نسب ليلى، بدل: عامر، وكلاهما صحيح، فإنَّ ابن إسحاق نسبها في موضع آخر كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٣٢٢، فقال: ليلى بنت أبي حَثْمة بن حذافة بن عامر بن عبد الله بن عوف. فنسبها هنا في رواية المصنّف إلى جد جدِّها عامر، واختصر من النسب ذكر حذافة وغانم. وانظر \"نسب قريش\" لمصعب الزبيري ص ٣٦٩ - ٣٧٠.\nوقد روى ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٣٥٩ و٣٦٠ عن محمد بن عمر الواقدي بإسنادين له إلى عامر بن ربيعة نفسِه أنه صرَّح بمثل ما قاله ابن إسحاق هنا.","vol":"6","page":527},{"text":"ابن حُجْر (^١) بن سَلَامان، وذكر النسَب إلى مَعَدِّ بن عدنان، وكان حليفًا للخطّاب بن نُفَيل، ولما حالَفَه عامرُ بنُ رَبيعة تَبنّاه الخطابُ، وكان يُقال له: عامرُ بنُ الخطّاب، حتَّى أنزلَ اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب:٥]، فأُلحِق بأبيه، ورَجَعَ إلى نَسَبه.\n\n٥٦٣٢ - قال ابن عُمر: فحدَّثني محمد بن صالح، عن يزيد بن رُوْمان، قال: أسلَمَ عامرُ بنُ ربيعة قديمًا، قبل أن يدخُلَ رسولُ الله ﷺ دارَ الأرقَم، وقبلَ أن يَدعُوَ فيها، وهاجَرَ عامرُ بنُ ربيعة إلى أرض الحبشة الهجرتَين، ومعه امرأتُه ليلى بنت أبي حَثْمة العَدَوية أخت سليمان بن أبي حَثْمة، وآخَى رسولُ الله ﷺ بين عامرِ بن ربيعة ويزيدَ بن المُنذر بن سَرْحٍ الأنصاري، وكان عامرُ بنُ ربيعة يُكنى أبا عبد الله، وشهد بدرًا وأُحَدًا والخَندق والمشاهِدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ، وتوفي بعدما قُتل عثمانُ ﵁، وكان قد لَزِمَ بيتَه فلم يَشْعُرِ الناسُ إلَّا بجِنازَتِه قد أُخرِجَت (^٢).\n\n٥٦٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عَون، أخبرنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عبد الله بن عامر بن رَبيعة، قال: لما أخَذَ الناسُ في الطَّعْن على عثمانَ قامَ أبي من الليل، ثم صلَّى ودَعَا، وقال: اللهم قِنِي من الفتنة بما وَقَيتَ به الصالحينَ من عِبادِك، فما خَرَج ولا أصبَحَ إلَّا بجِنازَتِه (^٣).\n_________\n(^١) وفي بعض مصادر ترجمته: حُجير. وقال غيرهم من علماء النسب والرجال: حجر.\n(^٢) قد خُولف محمد بن عمر الواقدي في تاريخ وفاة عامر بن ربيعة، فإنَّ مقتضى قوله أنَّ عامرًا توفي سنة خمس وثلاثين، ويخالفه قول مصعب الزبيري عند أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥١٤٧)، وابن عساكر ٢٥/ ٣٢٨، وقول سعيد بن كثير بن عُفير الآتي برقم (٥٦٣٤): أنه مات سنة اثنتين وثلاثين، وهو قول أبي عبيد القاسم بن سلام كما عند ابن عساكر ٢٥/ ٣٢٩، وقال أبو الحسن المدائني فيما نقله عنه ابن زَبْر الرَّبَعي في \"مولد العلماء ووفياتهم\" ١/ ١٢٢: توفي سنة ثلاث وثلاثين.\nقلنا: وهو قول خليفة في \"تاريخه\" ص ١٦٨، وابن حبان في \"الثقات\" ٣/ ٢٩٠.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"6","page":528},{"text":"٥٦٣٤ - حدثني أبو زُرْعة الرازي، حَدَّثَنَا أبو سفيان محمد بن عبد الرحمن بن معاوية العُتْبي بمصر، حدثني أبي، حَدَّثَنَا سعيد بن عُفَير، قال: مات سنة اثنتين وثلاثين، وفيها مات عامر بن ربيعة العَدَوي.\n\n٥٦٣٥ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حَدَّثَنَا محمد بن عمرو بن خالد الحَرّاني، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا عبد الله بن لَهِيعة، حَدَّثَنَا أبو الأسْوَد، عن عُروة: ممَّن هاجَر إلى الحَبشةِ الذين خَرجُوا المرةَ الأُولى قبلَ جَعفرٍ وأَصحابِه من بني عَدِيّ بن كعبٍ عامرُ بنُ رَبيعة من أهل اليَمَن، شَهِدَ بدرًا.\n\n٥٦٣٦ - أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حَدَّثَنَا أحمد بن حَيّان بن مُلاعِب، حَدَّثَنَا سعيد بن سليمان، حَدَّثَنَا خالد بن عبد الله، حَدَّثَنَا عمرو بن يحيى، حَدَّثَنَا عامر بن عبد الله بن الزُّبَير، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة، قال: كانت بدرٌ صبيحةَ ستَّ عشرةَ (^١) من رمضان (^٢).\n_________\n= وأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" بإثر (٤٤١)، وابن سعد ٣/ ٣٦٠، والبخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٤٨١، والبَلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ٢١٨، وابن أبي الدنيا في \"المنامات\" (٢١٠)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ١٧٨، وفي \"معرفة الصحابة\" (٥١٤٦)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٤٠٤، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ٣٢٧ - ٣٢٨، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٥/ ٧٣ من طُرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به. وزادوا في القصة أنَّ عامر بن ربيعة كان أُتي في المنام، فقيل له: قُم فاسأل الله أن يُعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالحي عباده، فقام … ثم ذكروا مثل ما هنا.\n(^١) في نسخنا الخطية: ست عشر. بتذكير العشر، والجادة ما أثبتناه من النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان.\n(^٢) إسناده صحيح لكن بلفظ: سبع عشرة، كذلك رواه ابن سعد في \"طبقاته\" ٢/ ١٩، وأبو زرعة الدمشقي في \"تاريخه\" ص ١٦٣ - ١٦٤، ومن طريقه البيهقي في \"الدلائل\" ٣/ ١٢٨، ومحمدُ بنُ إسماعيل الصائغ عند ابن المنذر في \"تفسيره\" (٨٧٦)، ثلاثتهم (ابن سعد وأبو زرعة والصائغ) عن سعيد بن سليمان - وهو الواسطى - بهذا الإسناد.\nوكذلك أخرجه ابن سعد ٢/ ١٩، وابن أبي شيبة ١٤/ ٣٥٣، وابن أبي خيثمة في السفر الثالث =","vol":"6","page":529},{"text":"وقد روى عبدُ الله بن عُمر بن الخطّاب عن عامر بن ربيعة حديثَين اتفق الشيخانِ ﵄ على أحدِهما: \"إذا رأيتم الجِنازةَ فقُوموا لها\" (^١).\nوالحديث الثاني:\n\n٥٦٣٧ - أخبرَناهُ أبو الفضل الفقيه، حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد الدّارمي، أخبرنا عبد الله بن عبد الجبار الخَبَائري بحِمصَ، حَدَّثَنَا الحارث بن عَبِيدة، حَدَّثَنَا الزُّهري، عن سالم، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة، قال: كنا مع رسولِ الله ﷺ فَمَرَّ بجِنازةٍ، فقال رجلٌ من اليهود: يا محمدُ، تَكَلَّمُ هذه الجِنازةُ؟ فسكتَ رسولُ الله ﷺ، فقال اليهوديُّ: أنا أشهَدُ أنها تَكَلَّمُ، فقال رسول الله ﷺ: \"إذا حَدَّثكم أهلُ الكِتابِ حديثًا فقُولُوا: آمَنّا بالله وملائكتِه وكُتُبِه ورُسُلِه\" (^٢).\nهذا حديث يُعرَف بالحارث بن عَبِيدة الرُّهَاوي عن الزُّهري، وقد كتَبْناه في آخر\n_________\n= من \"تاريخه\" (١٤٣٨) عن عفانَ بن مسلم، والواحدي في \"تفسيره\" ١/ ٤٨٧، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ٣٢٤ من طريق وهب بن بقية الواسطي، كلاهما عن خالد بن عبد الله - وهو ابن عبد الرحمن الواسطي الطّحان - به.\n(^١) أخرجه البخاري (١٣٠٧) و(١٣٠٨)، ومسلم (٩٥٨).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف الحارث بن عَبِيدة - وهو الكَلَاعي - واضطرابه فيه، فقد روى الطبراني في \"مسند الشاميين\" هذا الخبر (١٧٨٤) عن عثمان بن خالد بن عمرو السلفي، عن عبد الله بن عبد الجبار الخبائري، عن الحارث بن عَبيدة، عن بقية بن الوليد، عن الزُّبيدي، عن الزهري، به. فزاد في الإسناد راويين، وبقية بن الوليد متكلَّم فيه، وهو إلى الضعف أقرب.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥١٤٩) من طريق أحمد بن خالد بن عمرو السلفي، عن أبيه، عن الحارث بن عَبِيدة، عن الزُّبيدي، عن الزهري، به. فلم يذكر في إسناده بقية. لكن خالد بن عمرو السلفي ضعيف الحديث كذلك.\nوقد روي هذا الحديث من غير وجهٍ عن الزهري، عن نَمْلة بن أبي نَمْلة، عن أبيه، عن النَّبِيّ ﷺ، عند أحمد ٢٨/ (١٧٢٢٥)، وأبي داود (٣٦٤٤)، وابن حبان (٦٢٥٧)، وإسناده حسن إن شاء الله من أجل نملة.","vol":"6","page":530},{"text":"نسخةٍ ليونس بن (^١) يزيد عن الزُّهْري:\n\n٥٦٣٨ - حَدَّثَنَا أبو القاسم عبد الله بن محمد الجُرْجاني بنَيسابُورَ، حَدَّثَنَا القاسمُ بن عبد الله بن مَهْدِيّ، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنَا رجلٌ قد سمَّاه أبو القاسم [القاسمَ] (^٢) ابنَ مَبْرور، حَدَّثَنَا يونُس بن يزيد (^٣)، عن الزُّهْري، قال: قال سالمٌ: إِنَّ عبد الله بن عُمر قال حينَ وُضِعَت جِنازةُ رافع بن خَدَيجٍ، وذكرَ الحديث (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-356>ذكرُ مناقب حَوَارِيِّ رسولِ الله ﷺ وابن عمَّتِه الزُّبَيْرِ بن العَوَّام بن خُويلِد بن أَسَد بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ</span>\n٥٦٣٩ - حَدَّثَنَا بذكر هذا النسَب أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حَدَّثَنَا أبو عُلَاثة محمد بن عمرو (^٥) بن خالد الحَرّاني، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، حَدَّثَنَا أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نَوفَل، عن عُرْوة بن الزُّبَير (^٦).\n_________\n(^١) تحرّف في (ز) و(ب) إلى: عن. وإنما هو يونس بن يزيد الأيلي.\n(^٢) لم يرد اسم القاسم في نسخنا الخطية، وإنما اقتُصِر فيها على عبارة: سماه أبو القاسم (يعني به المصنِّف شيخَه) ابنَ مبرور، ولا بدَّ من ذكره، وكأنَّ بعض نُسَّاخ \"المستدرك\" قديمًا ظنَّ اسمَ القاسم مكررًا خطأً، فأسقطَه، والصحيح إثباته، ويكون القاسم بن مبرور هو المفعول الثاني لسمَّاه.\n(^٣) وقع في (ز) و(ب) بعد ابن مبرور: حَدَّثَنَا يزيد بن يونس عن يزيد، وهو خطأ، ففيه إقحام وتحريف، وابن مبرور - وهو القاسم - يروي عن يونس بن يزيد مباشرة، والمثبت على الصواب من (ص) و(م).\n(^٤) إسنادُه حسنٌ من أجل القاسم بن عبد الله بن مهدي والقاسم بن مبرور، فهما صدوقان حسنا الحديث، ولم يسُق المُصنِّف نص الخبر، وقد جاء عند البخاري في \"تاريخه الأوسط\" ١/ ٦٨٧ من طريق الليث بن سعد، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب، قال سالم: قال ابن عمر حين وُضعت جنازة رافع بن خديج. كذا لم يذكر نصَّ الخبر أيضًا.\n(^٥) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: عمر.\n(^٦) وأخرجه البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٦/ ٣٦٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢٠) عن أبي عُلَاثة محمد بن عمرو بن خالد، به. غير أنه لم يجاوز في نسبه أسدًا. =","vol":"6","page":531},{"text":"٥٦٤٠ - أخبرني محمد بن المُؤمَّل، حَدَّثَنَا الفضل بن محمد، حَدَّثَنَا أحمد بن حنبل.\nوأخبرني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أَبي ﵀ وعبدُ الله بن سعيد، قالا: حَدَّثَنَا أبو أُسامة، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، قال: لما كان يومُ اليرموكِ قيل للزبير بن العوَّام: يا أبا عبد الله (^١).\n\n٥٦٤١ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي جعفر الأصبَهاني، حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن نَصْر، حَدَّثَنَا الزُّبَير بن بَكّار، قال: أمُّ الزُّبَير صَفيّةُ بنت عبد المطلب، وأمُّها هالةُ بنت أُهَيب بن عبد مَناف بن زُهْرة، وأمُّها عاليةُ بنت عبد المُطّلب بن عبد مَناف (^٢).\n\n٥٦٤٢ - أخبرني عبد الحميد بن عبد الرحمن القاضي، حَدَّثَنَا حمّاد بن أحمد القاضي، قال: سمعت أبا بكر بن أبي شَيْبة يقول: حدثني أبو أسامة، عن هشام بن عُرْوة، قال: أسلمَ الزُّبَيرُ وهو ابن ستَّ عشرةَ (^٣) سنةً، وقُتل وهو ابن بِضْع وستين (^٤).\n_________\n= وأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٧٨٢) عن أحمد بن منصور المروزي، عن\nعمرو بن خالد الحَرَّاني، به.\nوأخرجه ابن عساكر ١٨/ ٣٣٨ - ٣٣٩ من طريق يعقوب بن سفيان، عن عمرو بن خالد الحراني، وحسان بن عبد الله المصري، و١٨/ ٣٥٥ من طريق الوليد بن مسلم، كلهم عن ابن لَهِيعة، به. غير أنهم لم يُجاوزوا في نسبه أسدًا.\n(^١) رجاله ثقات لكنه مرسل، فلم يدرك عروة - وهو ابن الزبير بن العوام - يوم اليرموك.\nوانظر \"صحيح البخاري\" (٣٧٢١) و(٣٧٩٥).\n(^٢) أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٨/ ٣٤٠ من طريق أحمد بن سليمان الطُّوسي، عن الزبير بن بكار. لكنه سمى أمّ هالة العبلة بنت عبد المُطَّلب بن عبد مناف.\nوكذلك سماها مصعبٌ الزبيري في \"نسب قريش\" ص ١٧.\n(^٣) في نسخنا الخطية: ستة عشر، وهذا غير صحيح مع تأنيث لفظة \"سنة\"، والجادة ما أثبتناه وفاقًا لما في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٥/ ٣٣٤ و١٣/ ٤٥ و٤/ ٣١٥.\n(^٤) رجاله ثقات. وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٥/ ٣٣٤ و١٣/ ٤٥ و١٤/ ٣١٥، ومن طريقه =","vol":"6","page":532},{"text":"٥٦٤٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نُمير: أنَّ طلحةَ والزبيرَ بلَغ كلُّ واحدٍ منهما أربعًا وستين (^١).\n_________\n= أخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٩٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٢٤)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤١٨). وزادوا جميعًا في روايتهم: ولم يتخلَّف عن غزوة غزاها رسول الله ﷺ. وستأتي برقم (٥٦٤٧) ضمن أخبار أخرى.\nوأخرجه أحمد في \"العلل\" برواية ابنه عبد الله عنه (٣٨١٣)، وفي \"فضائل الصحابة\" (١٢٦٥)، ومن طريقه أبو بكر الخلال في \"السنة\" (٧٣٩)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٧٨٤)، وابن عساكر ١٨/ ٣٤٥، وأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"العلل\" لأبيه (٣٨١٣)، وعنه الطبراني (٢٣٧) عن يحيى بن معين، كلاهما (أحمد بن حنبل وابن معين) عن أبي أسامة حماد بن أسامة، به. وزاد أحمد في روايته عدم تخلّف الزبير عن غزوة غزاها رسول الله ﷺ.\nورَوى بعضُهم هذا الخبرَ عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة.\nكذلك أخرجه البلاذري في \"أنساب الأشراف\" ٩/ ٤٢١، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٨٩، وفي \"معرفة الصحابة\" (٤١٥) من طريقين عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٨٩، وفي \"المعرفة\" (٤١٥) من طريق عثمان بن أبي شيبة، وأبو نعيم في \"المعرفة\" (٤١٢) و(٤١٦) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٢٠٨، وابن عساكر ١٨/ ٣٤٥ من طريق يوسف بن محمد الصّفّار، أربعتُهم عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة بن الزبير، عن أبيه عروة. فجعلوه من كلام عروة لا من كلام ابنه هشام وزادوا فيه كذلك عدم تخلف الزبير عن شيء من غزوات النَّبِيّ ﷺ.\nويخالفه عن عروة بن الزبير في سن الزبير لما أسلم ما سيأتي برقم (٥٦٤٦) من طريق الليث بن سعد عن أبي الأسود عنه: أنَّ الزبير أسلم وهو ابن ثمان سنين. ورجاله ثقات، لكنه اختُلف فيه على الليث بن سعد، فبعضُهم يرويه عنه عن أبي الأسود فيجعله من قوله هو لا من قول شيخه عروة بن الزبير كما سيأتي بيانه هناك، وبعضهم يقول في روايته عن أبي الأسود: أسلم الزبير وهو ابن اثنتي عشرة سنة، فالله تعالى أعلم.\nوقد صحَّح البغويُّ وابنُ عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٢٦١ القول بإسلام الزبير وهو ابن ست عشرة سنة.\n(^١) وأخرجه الطبراني (٢٣٦) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٢٠) من طريق محمد بن عبدوس بن كامل، كلاهما عن محمد بن عبد الله بن نُمير.","vol":"6","page":533},{"text":"٥٦٤٤ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله الزُّبَيري، قال: قُتل الزُّبَير وهو ابن سبعٍ وستين سنةً، وكان يُكنَى أبا الطاهر (^١).\n\n٥٦٤٥ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الحسن بن علي بن عَفّان، حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن هِشام بن عُروة، قال: قال عُروة بن الزُّبَير: فأخبرني نافع بن جُبير بن مُطعِم، قال: سمعتُ العباس يقول للزبير: يا أبا عبد الله، هاهنا أمركَ رسول الله ﷺ أن تَركُزَ الرايةَ (^٢).\n\n٥٦٤٦ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذ، حَدَّثَنَا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان (ح)\nوحدثنا أبو زكريا العَنْبري، حَدَّثَنَا محمد بن إبراهيم العَبْدي؛ قالا: حَدَّثَنَا ابن بُكَير، حَدَّثَنَا الليثُ بنُ سعد، عن أبي الأسْوَد، عن عُروة بن الزُّبير، قال: أسلمَ الزُّبَيرُ بنُ العَوّام وهو ابن ثَمانِ سِنينِ، وهاجر وهو ابن ثَمَانَ عشرةَ سنة، وكان عَمُّ الزبير يُعلِّقُ الزُّبيرَ في حَصِيرٍ ويُدخِّنُ عليه بالنار، ويقول: ارجِعْ إلى الكُفرِ، فيقولُ الزُّبَير: لا أكفُرُ أبدًا (^٣).\n_________\n(^١) في \"نسب قريش\" لمصعب الزبيري ص ٢٣٥: أنَّ الزبير قُتل وهو ابن سبع أو ست وستين سنة.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه البخاري (٢٩٧٦) عن محمد بن العلاء، و(٤٢٨٠) عن عبيد بن إسماعيل، كلاهما (٢٩٧٦) عن أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٢/ ٥٠٨: هذا السياق يُوهم أنَّ نافعًا حضر المقالة المذكورة يوم فتح مكة، وليس كذلك، فإنه لا صحبة له، ولكنه محمولٌ عندي على أنه سمع العباس يقول للزبير ذلك بعد ذلك في حجةٍ اجتمعوا فيها إما في خلافة عمر أو في خلافة عثمان.\n(^٣) رجاله ثقات، لكنه اختُلف فيه على الليث بن سعد، فقد خالفَ فيه ابنَ بُكَير - واسمه يحيى بن عبد الله بن بُكَير - ثلاثةٌ هم عبدُ الله بن صالح وعبدُ الله بنُ وهب وقتيبةُ بنُ سعيد، فرووه عن الليث، عن أبي الأسود - وهو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل - من قوله هو، ليس فيه ذكر عُروة. وهو المحفوظ. =","vol":"6","page":534},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= كما أنه اخُتلف فيه عن أبي الأسود في سنّ الزبير لما أسلم، فروي عنه بلفظ: أسلم وهو ابن ثمان سنين كما هنا، ورُوي بلفظ: وهو ابن اثنتي عشرة سنة.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٧٨٣)، والطبراني في \"الكبير\" (١٦٢) و(٢٣٨)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤١٩)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٢٠٨ و٣٦٧، وابن عساكر ١٨/ ٣٤٤ من طُرق عن يحيى بن عبد الله بن بُكَير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عمر بن شبّة كما في \"الاستيعاب\" لابن عبد البر في ترجمة علي بن أبي طالب ص ٥٢٤، والطبراني في \"الكبير\" (٢٣٩)، وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤١٤)، وفي \"حلية الأولياء\" ١/ ٨٩، ومن طريقه ابن عساكر ١٨/ ٣٤٤ من طريق عبد الله بن وهب، وأحمد بن حنبل في \"العلل ومعرفة الرجال\" (٥٩٠)، وابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه الكبير\" (٣٩٠)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤١٣)، وابن عساكر ١٨/ ٣٤٩ من طريق قتيبة بن سعيد، والحسنُ بن علي الحُلْواني في كتاب \"المعرفة\" له كما في \"الاستيعاب\" لابن عبد البر في ترجمة علي بن أبي طالب ص ٥٢٤ عن عبد الله بن صالح، ثلاثتهم عن الليث بن سعد، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن قولَه هو؛ لم يذكره عن شيخه عروة. وفي رواية عبد الله بن صالح قال أبو الأسود: إنه بلغه أنَّ علي بن أبي طالب والزبير أسلما وهما ابنا ثمان سنين. وقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدًا قال بقول أبي الأسود هذا.\nوأخرج ابن معين في \"تاريخه\" برواية العباس الدُّوري (١٩٩)، ومن طريقه الدولابي في \"الكنى\" (١١٦٣)، وابنُ عساكر ١٨/ ٣٤٤ من طريق أبي صالح عبد الغفار بن داود الحَرّاني، عن الليث بن سعد، عن أبي الأسود وغيره: أنَّ عليًا والزبير أسلما وهما ابنا ثنتي عشرة سنة. هكذا رواه عبد الغفار بن صالح بهذا اللفظ، وجعله من قول أبي الأسود أيضًا.\nوكذلك أخرجه أبو نعيم في \"المعرفة\" (٤١١) و(٤٢٥) من طريق قتيبة بن سعيد، عند الليث، عن أبي الأسود، عن عروة. فوافق عبد الغفار الحرَّاني في لفظه غير أنه خالفه بذكر عروة بن الزبير في سنده. لكن جاء في لفظ أبي نعيم الثاني ما نصه: أنَّ الزبير بن العوام سمع نفحةً من الشيطان أنَّ محمدًا أُخبِرَ، بعدما أسلم، وهو ابن ثنتي عشرة سنة … وستأتي هذه الحادثة عند المصنّف برقم (٥٦٥٠) والظاهر أنَّ هذا هو لفظ الخبر عن قتيبة عن الليث، أنَّ الحادثة المذكورة كانت والزبيرُ ابنَ ثنتي عشرة، ففُهم أنَّ إسلامه كان وهو ابن ثنتي عشرة، فنُقل عنه كذلك اختصارًا على التوهم، وكأنَّ هذا ما حصل في رواية عبد الغفار الحرَّاني أيضًا، ويؤيده أنَّ يحيى بن عبد الله بن بُكَير قد ذكر هذه الحادثة المشار إليها عند البيهقي في \"الكبرى\" ٦/ ٣٦٧ بنحو مما ذكره أبو نعيم في الموضع الثاني، بل بعبارة أوضح، فتبين بذلك وهم من قال في روايته بأَّن الزبير أسلم وهو =","vol":"6","page":535},{"text":"٥٦٤٧ - أخبرني مَخْلَد بن جعفر الباقَرْحِيّ، حَدَّثَنَا محمد بن جَرير، حدثني عمرو بن عبد الحَميد الآمُلِيّ (^١)، حَدَّثَنَا أبو أُسامة، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، قال: أسلمَ الزُّبَيرُ، وهاجَر إلى أرض الحَبَشة الهجرتين معًا، ولم يتخلّف عن غَزوةٍ غَزاها رسولُ الله ﷺ، وكان رسولُ الله ﷺ آخَى بينَه وبين ابن مَسْعُود، وكان رجلًا ليس بالطَّويل ولا بالقَصير، خَفيفَ اللِّحيةِ، أسمرَ اللون، أشْعَرَ (^٢).\n_________\n= ابن ثنتي عشرة سنة، وأنَّ الصحيح أنه كان عُمره وقت الحادثة ثنتي عشرة سنة. غير أنَّ هذا فيه دلالة على أنَّ عروة بن الزبير كان يرى إسلام الزبير بن العوام قبل سنة ثنتي عشرة، وهذا مخالف لما تقدَّم برقم (٥٦٤٢) عن عروة بن الزبير من رواية ابنه هشامٍ عنه: أنَّ الزبير أسلم وهو ابن ستَّ عشرةَ سنةً! فالله تعالى أعلم.\n(^١) تحرَّفت النسبة في النسخ الخطية إلى: الأيلي، بالياء بعد الألف بدلٌ الميم، والصحيح نسبة هذا الرجل إلى آمُل، وهي قَصَبة طَبرسْتان وأكبر مدنها، وقد أكثر عنه محمدُ بن جرير - وهو الطبري الإمامُ - في \"التفسير\" و\"تهذيب الآثار\"، وينسبه فيقول: الآمُلي.\n(^٢) رجاله ثقات غير عمرو بن عبد الحميد الآمُليّ، فلم نقف له على ترجمة، غير أنَّ محمد بن جرير - وهو الطبري الإمام - قد أكثر عنه في \"التفسير\" و\"تهذيب الآثار\" وهو بَلَديُّه. وقد اختُلف في إسناده عن أبي أسامة - وهو حماد بن أسامة - كما مضى بيانه برقم (٥٦٤٢) في ذكر عروة بن الزبير في إسناده أو عدم ذكره، فقد تقدَّم هناك تخريج ما يتعلق بإسلام الزبير وعدم تخلّفه عن شيء من غزوات رسول الله ﷺ.\nوسيأتي برقم (٥٦٥٢) من طريق أبي الأسود عن عروة عن الزبير أنه قال: والله ما خرج رسول الله ﷺ مخرجًا في غزوة غزاها ولا سريّة إلّا كنتُ فيها، فوصله بذكر الزبير، أنه هو من حدَّث ابنه عروة بذلك.\nوأما سائر الأخبار هنا في حق الزبير بن العوام فلم يذكرها هكذا مجموعةً غير عمرو بن عبد الحميد الآمُليّ. وروي ابن سعد ٣/ ٩٥ ذكر مؤاخاة الزبير لابن مسعود عن محمد بن عمر الواقدي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه مرسلًا.\nوأسند عن غيره ما يخالف ذلك بعدة أسانيد مرسلة جياد، ومنها عن هشام بن عروة عن أبيه: أنَّ النَّبِيّ ﷺ آخى بين الزبير وبين كعب بن مالك، وقد أخرجه ابن عساكر ٥٠/ ١٨٧ من طريق =","vol":"6","page":536},{"text":"٥٦٤٨ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، قال: تَوجَّه الزُّبَير في جِوَارِ النعمان بن زِمام الباهِلي المُجاشِعي، فتبِعَه عمرُو بن جُرْمُوز، وهو مُتوجِّه نحو المدينة، فقتَلَه غِيلةً بوادي السِّبَاع، فبرّأ اللهُ من دمِه عليًّا وأصحابَه، وإنما قتلَه عَمرُو بن جُرمُوزٍ في رَجَب سنةَ ستٍّ وثلاثين، فبنو مُجاشِع تُعيِّرهم العربُ بإخفار الزُّبَير، ولذلك يقول جَريرٌ:\nوقد لَبِسَتْ بعد الزُّبيرِ مُجاشِعٌ … ثيابَ التي حاضَتْ ولم تَغسِلِ الدَّمَا\n\n٥٦٤٩ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الربيع بن سليمان، حَدَّثَنَا أسَد بن موسى، حَدَّثَنَا سُكَين بن عبد العزيز، حَدَّثَنَا حفص بن خالد، حدثني شيخٌ قَدِمَ علينا من المَوصل، قال: صحبتُ الزُّبير بن العوّام في بعض أسفارِه، فأصابتْه جنابةٌ في أرضٍ قَفْرٍ، فقال: استُرني، فستَرْتُه، فحانت مني التِفاتَةٌ إليه، فرأيتُه مُجدَّعًا بالسُّيوف، فقلتُ: والله لقد رأيتُ بك آثارًا ما رأيتُها بأحدٍ قطُّ، فقال: وقد رأيتَ ذاكَ؟ فقال: واللهِ ما منها جِراحَةٌ إِلَّا مع رسولِ الله ﷺ في سبيل الله (^١).\n_________\n= حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه، فهذا أصح.\nوأما صفة طول الزبير بن العوام فقد روي ما يخالف هذا الذي هنا، وذلك فيما أخرجه أبو نعيم في المعرفة (٤١٠)، وابنُ عساكر ١٨/ ٣٤٥ - ٣٤٦ من طريق ابن أبي الزناد، و١٨/ ٣٤٦ من طريق أبي الزناد، كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنَّ الزبير كان طويلًا تخط رجلاه الأرض إذا ركب الدابة. وهذا أصحُّ.\nوقد روي كثرة شعر الزبير عند ابن سعد ٣/ ١٠٠، وأبي نعيم في \"المعرفة\" (٤٠٧) و(٤٠٨)، وابن عساكر ١٨/ ٣٤٥ - ٣٤٧ من طرق عدة.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حفص بن خالد - وهو ابن جابر - وإبهام شيخه الموصلي.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٨/ ٣٨٥ من طريق أبي بكر البيهقي، عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢٩)، وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٢٦)، وفي \"الحلية\" =","vol":"6","page":537},{"text":"٥٦٥٠ - أخبرنا أبو جعفر البَغدادي، حَدَّثَنَا أبو عُلَاثة، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسوَد، عن عُرْوة، قال: كانت نفحةٌ من الشيطان: أن محمدًا ﷺ قد أُخِذَ، فسمع بذلك الزُّبيرُ، وهو ابن إحدى عشرةَ سنةً، فخرج بالسيفِ مَسلُولًا، حتَّى وقفَ على النَّبِيّ ﷺ، فقال: \"ما شأنُك؟ \" فقال: أردتُ أن أضرِبَ مَن أَخَذَكَ، فدعا له النبيُّ ﷺ ولسيفِه، وكان أولَ سيفٍ سُلَّ في سبيل الله ﷿ (^١).\n_________\n= ١/ ٨٩، ومن طريقه ابن عساكر ١٨/ ٣٨٥ عن أبي يزيد يوسف بن يزيد القراطيسي، عن أسد بن موسى، به.\nوأخرجه البلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٩/ ٤٢٣ من طريق يعقوب بن إسحاق الحضرمي، وابن أبي عاصم في \"السنّة\" (١٣٩٦) عن إبراهيم بن الحجاج، كلاهما عن سُكين بن عبد العزيز، به.\nوقولُ الزبير في آخره: والله ما منها جِراحَة، إلى آخره، قد رُوي عنه من وجه آخر عند الترمذي (٣٧٤٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٥٢٩)، ورجاله ثقات، وحسَّنه الترمذي.\n(^١) حديث حسن إن شاء الله، وهذا سند رجاله لا بأس بهم كما تقدم بيانه برقم (٤٣٧٨)، وقد روي من وجه آخر عن عروة بن الزبير، وهذا وإن كانت صورته الإرسالُ إذ لم يُدرك عروة القصة، فهو محمول على أنَّ أباه الزبير هو من حدَّثه بذلك أو هو أمرٌ معروف مشهور في آل الزبير، ورُوي مثلُه من مرسل سعيد بن المسيب كذلك، فيتقوّى الخبر إن شاء الله. أبو عُلَاثة: هو محمد بن عمرو بن خالد الحَرّاني ثم المصري، وابن لَهِيعة: هو عبد الله، وأبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، ويُعرف بيتيم عُروة.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٨/ ٣٤٤ من طريق الليث بن سعد، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير غير أنه قال: وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وهذا أصحُّ كما تقدمت الإشارة إليه برقم (٥٦٤٦).\nوأخرجه معمر في \"جامعه\" (٢٠٤٢٩)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٥/ ٣٤٤ و١٢/ ٩٢، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٢٦٦)، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٤٦٠)، وابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (٣٦١)، وابن أبي عاصم في \"الأوائل\" (١١٤)، وأبو بكر الخلال في \"السنة\" (٧٤٠)، وأبو عَروبة الحراني في \"الأوائل\" (٤٧)، والطبراني في \"الأوائل\" (٢٦)، وفي \"المعجم الكبير\" (٢٢٦)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٢٧٠٥)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ٨٩، وفي \"معرفة الصحابة\" (٤٢٤)، وابن عساكر ١٨/ ٣٤٩ - ٣٥٠ من طرق عن هشام بن عروة بن الزبير، =","vol":"6","page":538},{"text":"٥٦٥١ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أنا ابن وهب، أخبرني أبو صَخْر، عن أبي معاوية البَجَلي، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، عن عليٍّ، قال: كانت أولَ غزوةٍ في الإسلام بدرٌ، وما كان معنا إِلَّا فَرَسانِ: فرسٌ للزبير وفرسٌ للمِقداد بن الأسود (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوأبو معاوية البَجلي: هو عمار الدُّهْني.\n\n٥٦٥٢ - حَدَّثَنَا أبو جعفر البغدادي، حَدَّثَنَا أبو عُلَاثة، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسوَد، عن عُروة بن الزُبَير، عن الزُّبَير، قال: والله ما خَرجَ رسولُ الله ﷺ مَخْرجًا في غَزوةٍ غَزاها ولا سَرِيّةٍ إِلَّا كنتُ فيها (^٢).\n\n٥٦٥٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حَدَّثَنَا محمد بن أحمد بن النضر الأزدي، حَدَّثَنَا معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفَزَاري، عن هشام بن عُروة، عن عَبَّاد بن عبد الله بن الزُّبَير، قال: كانت على الزُّبير بن العوام يومَ بدرٍ عِمامةٌ صفراءُ\n_________\n= عن أبيه. دون ذكر سِنّ الزبير وقتئذٍ.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٩٦٤٧) عن ابن جريج، وأخرجه ابن عساكر ١٨/ ٣٥٠ من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن هشام بن عروة من قوله هو لم يذكر أباه عروة، وإنما تلقّاه هشامٌ عن أبيه، وإن لم يذكره هنا.\nوله شاهدٌ من مرسل سعيدِ بن المسيّب عند أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٢٦٠)، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٤٦٩)، وأبي نعيم في \"دلائل النبوة\" (٥٦٢)، وفي \"فضائل الخلفاء\" (١١٠)، وابن عساكر ١٨/ ٣٥١، وفي سنده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.\n(^١) إسناده ضعيف كما تقدَّم بيانه برقم (٤٣٤٤).\n(^٢) رجاله لا بأس بهم كما تقدم بيانه برقم (٤٣٧٨)، وعروة سمع من أبيه كما جزم به البخاريُّ، ولكن شيئًا يسيرًا لصغره كما قال الذهبي في \"السير\" ٤/ ٤٢١.\nوأخرجه ابن عساكر ١٨/ ٣٨٤ من طريق أبي مروان يحيى بن أبي زكريا الغَسّاني، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير.\nوانظر ما تقدم برقم (٥٦٤٢) و(٥٦٤٧).","vol":"6","page":539},{"text":"مُعتجِرٌ بها، فنزلتِ الملائكةُ عليهم عَمائمُ صُفْرٌ (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكنه مرسلٌ، وعباد بن عبد الله بن الزبير هنا هو عبّاد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، نُسِبَ هنا إلى جده، وإن كان هشامُ بنُ عروة يروي عن كلا الرجلين، عن عمِّه عبّاد بن عبد الله بن الزبير، لكنه سمع هذا الخبر من عبّاد بن حمزة، فقد عزاه له بن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٢٦٢ لأبي إسحاق الفَزَاري راويه هنا - وهو إبراهيم بن محمد بن الحارث - وقال: عن هشام بن عروة عن عبَّاد بن حمزة. قلنا: وقد رواه جماعة عن هشام بن عروة، عن عباد بن حمزة. وقد سمع هشام بن عُروة هذا الخبر أيضًا عن أبيه عروة بن الزبير، كما رواه جماعةٌ آخرون عن هشام، فكأنَّ هذا الخبر كان محفوظًا عند آل الزبير من أبنائه.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٢٥٣٠)، وابن سعد ٢/ ٢٤، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٨/ ٣٥٤، وابن الدُّبيثي في \"ذيل تاريخ بغداد\" ٤/ ١٣٢ - ١٣٣ من طريق عبد الله بن المبارك، وابن أبي شيبة ٨/ ٣٧٥ عن وكيع بن الجراح، وأحمد بن حنبل في \"فضائل الصحابة\" (١٢٦٨) عن محمد بن بشر، والطبري في \"تفسيره\" ٤/ ٨٣ من طريق يحيى بن يمان، وابن المنذر في \"تفسيره\" (٨٩٦) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، وابن شاهين في \"شرح مذاهب أهل السنة\" (١٦١)، وأبو نعيم في \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (١١٢)، وابن عساكر ١٨/ ٣٥٤ من طريق عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير، ستتهم عن هشام بن عروة، عن عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، مرسلًا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٢٦٢ و١٤/ ٣٧٦ عن عَبْدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن عباد بن حمزة، عن الزبير. كذا وقع فيه في الموضعين عن الزبير، ونظنه تحريفًا عن: بن الزبير، فقد نسب في روايات عدة لجده، فكان يقال: عباد بن حمزة بن الزبير. وبذلك تتفق رواية عبدة بن سليمان مع رواية السابق ذكرهم عن هشام بن عروة، ويجوز أن يكون أراد بقوله: \"عن الزبير\" عن قصة الزبير، وهو لا يتعارض مع رواية السابقين أيضًا.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ١٣١ من طريق قتادة بن دعامة وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٣/ ٩٦ ومن طريقه البلاذري في \"أنساب الأشراف\" ٩/ ٤٢٢ - ٤٢٣، وابن عساكر ١٨/ ٣٥٣، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٥/ ١٠٨ من طريق همام بن يحيى العَوْذي، وأحمد بن حنبل في \"فضائل الصحابة\" (١٢٦٩) عن عباد بن عباد المهلّبي، ثلاثتهم عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة مرسلًا. وزاد همام في روايته: فقال رسول الله ﷺ: \"نزلت الملائكة اليوم على سِيماء الزبير\"، وقد تفرَّد بذلك، ومع ذلك صحَّح الحافظ ابن حجر رواية همام هذه في \"الإصابة\" ٢/ ٥٥٥! =","vol":"6","page":540},{"text":"٥٦٥٤ - أخبرني مَخلَد بن جعفر، حَدَّثَنَا محمد بن جَرير، حدثني الحارث بن محمد، حَدَّثَنَا عبد الله بن مَسْلمة بن قَعْنَب، حدثني سفيان بن عُيينة (^١)، قال: قُسِم ميراثُ الزُّبير بن العَوّام على أربعينَ ألفَ ألفِ درهمٍ (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن سعد ٣/ ٩٦، وابن أبي شيبة ١٢/ ٢٦١، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٣/ ٧٥٥ من طريق وكيع بن الجراح، عن هشام بن عروة، عن يحيى بن عباد بن عبد الله الزبير مرسلًا، غير أَنَّ ابن سعد قال في روايته: قال مرةً: عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، وقال مرة: عن حمزة بن عبد الله. وكأنَّ وكيعًا لم يضبط اسمه في روايتهم، وأصح أقوال وكيع ما وافق فيه الذين رووه عن هشام بن عروة عن عباد بن حمزة كما تقدَّم، والله أعلم.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٤/ ٨٣ وابن عساكر ١٨/ ٣٥٣ من طريق عبد الرحمن بن شريك بن عبد الله النخعي، عن أبيه، عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن الزبير ورواية هشام عن عمِّه عبد الله بن الزبير ممكنة، لكن انفرد بذكر هذه الرواية عبد الرحمن بن شريك النخعي، وقد قال عنه أبو حاتم الرازي: واهي الحديث، وقال ابن حبان بعد أن ذكره في \"ثقاته\": ربما أخطأ.\nوفي الباب موقوفًا عن أبي المليح عن أبيه عند البزار (٢٣٣٨)، والطبراني في \"الكبرى\" (٥١٨)، وابن عساكر ١٨/ ٣٥٣ - ٣٥٤. وإسناده تالف.\nوعن الزبير بن العوام نفسه من قوله عند الواقدي في \"مغازيه\" ١/ ٧٦، وعنه ابن سعد ٣/ ٩٥. وإسناده تالف كذلك.\nويشهد لكون الملائكة كانت يوم بدر معتبرة بعمائم صُفْر دون ذكر الزبير بن العوام: حديثُ أبي أُسَيد الساعدي كما سيأتي بيانه عند الحديث رقم (٦٣١٣)، وهو خبر قوي باجتماع طرقه.\n(^١) في (ز): نغيضة، مصححًا عليها، وهو تحريف\n(^٢) وهو عند محمد بن جرير - وهو الطبري الإمام - في \"ذيل المذيّل\" كما في \"منتخبه\" لعُريب بن سعد القُرطبي وهو مطبوع بذيل \"تاريخ الطبري\" ١١/ ٥٠٧. لكن لم يقيد العدد بالدرهم، والحارث بن محمد: هو ابن أبي أسامة.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ١٠٢ عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، به. ولم يقيد العدد المذكور بالدرهم.\nلكن أخرجه البلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٩/ ٤٢٦ - ٤٢٧ عن عبد الله بن صالح المقرئ، عن سفيان بن عيينة. فقيده بالدرهم كرواية المصنّف.\nوأخرجه أبو بكر الدِّينَوَري في \"المجالسة\" (٢٥٦)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٨/ ٤٢٨، من طريق يحيى بن معين، عن سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه. فجعله =","vol":"6","page":541},{"text":"٥٦٥٥ - أخبرَناه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى وأبو الحُسين (^١) بن يعقوب، قالا: حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق الثَّقَفي، حَدَّثَنَا قُتيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن مُجالدٍ، عن الشَّعْبي، قال: قُسِم ميراثُ الزُّبير على أربعينَ ألفَ ألفٍ (^٢).\n\n٥٦٥٦ - حَدَّثَنَا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حَدَّثَنَا أحمد بن يحيى الحُلْواني،\n_________\n= من رواية ابن عُيينة عن هشام بن عروة عن أبيه، ولم يقيده بالدرهم.\nوأخرجه الحميدي في \"النوادر\" كما في \"فتح الباري\" لابن حجر ٩/ ٤٢٤، ومن طريقه ابن عساكر ١٨/ ٤٢٨ عن ابن عيينة، عن هشام بن عروة، لم يذكر أباه، ولم يقيد العدد المذكور بالدرهم.\nوأخرجه الدِّينَوري في \"المجالسة\" (٢٢٠٠)، ومن طريقه ابن عساكر ١٨/ ٤٢٨ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنَّ الزبير بن العوام ترك من العروض خمسين ألفَ ألفِ درهم، ومن العين خمسين ألفَ ألفِ درهم.\nوأخرج البخاري (٣١٢٩) من طريق أبي أسامة أيضًا، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير: أنَّ الزبير قتل ولم يدع دينارًا ولا درهمًا إلّا أرَضِين (جمع أرض) منها الغابة وإحدى عشرة دارًا بالمدينة، ودارين بالبصرة ودارًا بالكوفة ودارًا بمصر … وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومئة ألف، فباعها عبد الله بألف ألف وست مئة ألف … ثم قال: فكان للزبير أربع نسوةٍ، ورُفع الثلثُ فأصاب كلَّ امرأةٍ ألفُ ألفٍ ومئتا ألف، فجميعُ مالِه خمسون ألفَ ألفٍ ومئتا ألفٍ.\nقال ابن حجر: الذي يظهرُ أنَّ الرواة لم يقصدوا إلى التحرير البالغ في ذلك كما تقدَّم.\nثم ذكر ٩/ ٤٢٥ توجيه الخلاف بين رواية \"الصحيح وبين رواية الآخرين نقلًا عن الدِّمياطي، واستحسنه، فارجع إليه فإنه نفيس جدًّا.\n(^١) تحرّف في (ص) و(م) و(ب) إلى: أبو الحَسن، وكذلك جاء في هامش (ز) مصححًا عليها، والمثبت على الصواب من أصل (ز)، وهو الموافق لسائر المواضع التي أورد فيها المصنّف أخبارًا بهذا الإسناد نفسِه، وقد ضُبِّب فوقها في (ز)، ولا داعي لذلك، إذ هو الصواب. وأبو الحسين بن يعقوب هذا: هو الحافظ محمد بن محمد بن يعقوب الحجّاجي النيسابُوري.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف مُجالد وهو ابن سعيد - لكن رُوي ما يشهد له عن عروة بن الزبير كما تقدم في تخريج الخبر الذي قبله. الشعبي: هو عامر بن شَرَاحيل، وسُفيان: هو ابن عُيينة.","vol":"6","page":542},{"text":"حَدَّثَنَا عَتيق بن يعقوب الزُّبَيري، حدثني أبي (^١) يعقوبُ، عن (^٢) الزُّبَير بن خُبَيب بن ثابت بن عبد الله بن الزُّبَير، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، قال: قال عبد الله بن الزُّبَير لأبيه: يا أبتِ حَدَّثني عن رسول الله ﷺ، حتَّى أُحدَّثَ عنكَ، فَإِنَّ كلَّ أبناءِ الصحابة يُحدِّث عن أبيه، فقال: يا بُنيّ، ما من أحدٍ صَحِبَ رسولَ الله ﷺ بصُحبةٍ إِلَّا وقد صحِبتُه بمثلِها أو أفضلَ منها، ولقد علمتَ بأنَّ أمَّك أسماء ابنة أبي بكر كانت تحتي، وأنَّ خالتَك عائشةُ بنتُ أبي بكر، ولقد علمتَ أنَّ أُمّي صَفيّةُ بنتُ عبد المُطَّلب، وأنَّ أخوالي حمزةُ بن عبد المُطلبِ وأبو طالب وعبّاسٌ، وأنَّ رسولَ الله ﷺ ابن خالي، ولقد علمتَ أنَّ عَمَّتي خديجةَ بنتَ خُويلد كانت تحتَه، وأنَّ ابنتَها فاطمةُ ابنةُ رسولِ الله ﷺ، ولقد علمتَ أن خديجةَ أمُّ أمِّها حبيبةُ بنت أسَدِ بن عبد العُزّى، ولقد علمتَ أنَّ أم رسولِ الله ﷺ آمنةُ بنتُ وَهْب بن عبد مَنافِ ابن زُهْرة، ولقد صحبتُه بأحسن صُحبةٍ، والحمدُ الله، ولقد سمعتُه يقول: \"مَن قال عليَّ ما لم أقُلْ، فليَتَبَوّأْ مَقْعدَه من النارِ\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: أبو، والمثبت على الصواب من (ص) و(م) و\"تلخيص الذهبي\"، لأنَّ عتيقًا يروي هذا الخبر عن أبيه يعقوب: وهو ابن صُدَيق بن موسى بن عبد الله بن الزبير بن العوام.\n(^٢) تحرّف في النسخ الخطية إلى: بن. وإنما يروي هذا الخبرَ يعقوبُ بنُ صُدَيق والدُ عتيقٍ عن ابن ابن عم أبيه الزبير بن خبيب، وليس الزبير بن حبيب أبا يعقوب، فلا شكَّ بأنَّ لفظة \"بن\" هنا تحريف.\n(^٣) مرفوعُه صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة يعقوب والد عَتيق - وهو ابن صُدَيق بن موسى بن عبد الله بن الزبير بن العوام - فلا يُعرف روى عنه غير ابنه عَتيق.\nوأخرجه ابن حبان (٦٩٨٢) من طريق أحمد بن الحسن بن خراش، عن عتيق بن يعقوب، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد ٣/ (١٤١٣) و(١٤٢٨)، والبخاري (١٠٧)، وأبو داود (٣٦٥١)، وابن ماجه (٣٦)، والنسائي (٥٨٨١) من طريق عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: قلت للزبير ما لي لا أسمعك تحدَّث عن رسول الله ﷺ كما أسمع ابن مسعود وفلانًا وفلانًا؟! قال: أما إني لم أفارقه =","vol":"6","page":543},{"text":"٥٦٥٧ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبّار، حَدَّثَنَا يونس بن بُكَير، حَدَّثَنَا هشام بن عُروة، عن أبيه، عن الزُّبير بن العوَّام، قال: أَخَذَ النَّبِيّ ﷺ بيدي (^١)، فقال: \"إنَّ لكل نبيٍّ حَوَاريًّا، وإِنَّ حَوَاريَّ الزُّبيرُ\"، فقيل له: يا أبا عبد الله، أتعلَمُ أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَها لأحدٍ غيرِك؟ قال: لا واللهِ ما أعلَمُ (^٢).\n_________\n= منذ أسلمتُ، ولكني سمعتُ منه كلمةً يقول: \"من كذب عليَّ فليتبوأ مقعده من النار\".\n(^١) لفظة \"بيدي\" سقطت من (ز)، وتحرَّفت في (ب) إلى: ماله، ووقع مكانها في (م) بياض، وأثبتناها من (ص).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم لكنه اختُلف فيه على هشام بن عروة، فقد رواه عنه يونس بن بُكَير ومحاضر بن المورِّع كما أشار إليه الدارقطني في \"العلل\" (٥٣٨)، فجعلاه عن هشام بن عروة عن أبيه عن جده الزبير، كما وقع هنا في رواية المصنّف، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٨/ ٣٦٩ من طريق أبي بكر الحِيْري، عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا من طريق رضوان بن أحمد الصيدلاني، عن أحمد بن عبد الجبار، به.\nومن طريق محمد بن عثمان بن كرامة، عن يونس بن بُكَير، به.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦١١٣) عن يونس بن محمد المؤدِّب، عن حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير فجعله من مسند عبد الله بن الزبير بدل الزبير. وقد تابع يونس بن محمد عليه جماعة، وهو المحفوظ عن حماد بن زيد.\nوخالفهم سليمان بن حرب عند أحمد (١٦١١٥)، والنسائي (٨٧٩٢)، فرواه عن حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلًا، ليس فيه ذكر الزبير ولا عبد الله بن الزبير.\nوأخرجه كذلك أحمد (١٦١١٤) عن يحيى بن سعيد القطان ووكيع بن الجراح، عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلًا، وهكذا رواهُ جماعةٌ آخرون من الحفاظ عن هشام بن عروة مثل روايتهما.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٣٧٤) والنسائي (٨١٥٥) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، والنسائي (٨١٥٤) و(٨٧٩٠) و(١١٠٩٤) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، و(٨٧٩١) من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجُمحي، وابن حبان (٦٩٨٥) من طريق الليث بن سعيد، أربعتهم عن هشام بن عروة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله. فجعلوه من رواية هشام عن ابن المنكدر عن جابر. وقال الدارقطني في \"العلل\": هذا هو المشهور.\nوكذلك رواه جماعة من الحفاظ عن ابن المنكدر، فقد أخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٢٩٧)، والبخاري =","vol":"6","page":544},{"text":"صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٥٦٥٨ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حَدَّثَنَا أبو عبد الله الزُّبَير بن بكَّار الزُّبيري، حَدَّثَنَا أبو غَزِيّة محمد بن موسى، حدثني عبد الله بن مصعب، عن هشام بن عُرْوة، عن فاطمة بنت المُنذر، عن جدّتها أسماء بنت أبي بكر، قالت: مرَّ الزُّبَيرُ بن العَوّام بمجلسٍ من أصحابِ رسول الله ﷺ وحسانُ يُنشِدُهم من شِعْرِه، وهم غيرُ نِشاطٍ ممّا يَسْمَعُون منه، فجلسَ معهم الزُّبيرُ، فقال: ما لي أراكُم غيرَ آذِنِينَ مما تَسمعُون من شِعْر ابن الفُرَيعة، فلقد كان يَعرِضُ به لرسولِ اللهُ، فيُحسِنُ استِماعَه، ويُجزِل عليه ثَوابَه، ولا يَشغَلُه عنه شيءٌ (^١)، فقال حسّانُ:\nأقامَ على عهدِ النَّبيِّ وهَدْيِهِ … حَوارِيُّهُ والقولُ بالفعل يُعدَلُ\nأقامَ على مِنهاجِهِ وطَريقِهِ … يُوالي وليَّ الحَيُّ والحَقُّ أعدَلُ\nهو الفارسُ المشهورُ والبطَلُ الذي … يَصُولُ إذا ما كان يومٌ مُحجَّلُ\n_________\n= (٢٨٤٧) و(٢٩٩٧) و(٧٢٦١)، ومسلم (٢٤١٥)، والنسائي (٨٨٠٩) من طريق سفيان بن عُيينة، وأحمد ٢٣ / (١٤٩٣٦)، والبخاري (٢٨٤٦) و(٤١١٣)، ومسلم (٢٤١٥)، وابن ماجه (١٢٢)، والترمذي (٣٧٤٥)، والنسائي (٨١٥٤) و(٨٧٩٠) و(١١٠٩٤) من طريق سفيان الثوري، وأحمد ٢٢/ (١٤٦٣٤) و٢٣ / (١٤٧١٢)، والبخاري (٣٧١٩) من طريق عبد العزيز الماجشون، ثلاثتهم عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٣٧٥)، والنسائي (٨٧٩٢) من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن هشام بن عروة. قال: وحَدَّثَتُ به وهبَ بنَ كَيسان فقال: أشهد على جابر بن عبد الله لَحدَّثني، قال … فذكره.\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب سيأتي عند المصنّف برقم (٥٦٧٧ - ٥٦٧٩)، وإسناده حسن.\nوالحواريُّ: خالصة الإنسان وصفيُّه المختص به، كأنه أُخلِص ونُقِّي من كل عَيب.\n(^١) في نسخنا الخطية: بشيء، بزيادة الباء أوله والمثبت من النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان.","vol":"6","page":545},{"text":"إذا كَشَفَتْ عن ساقِها الحربُ حَشَّها (^١) … بأبيضَ سَبّاقٍ إلى الموتِ يَرفُلُ (^٢)\nوإنَّ امرَأً كانت صفيّةُ أمَّهُ … ومن أسَدٍ في بيتِها لَمُرفَّلُ\nله من رسولِ الله قُربَى قَرِيبةٌ … ومن نُصرةِ الإسلامِ مَجدٌ مُؤثَّلُ\nفكم كُربةٍ ذَبَّ الزُّبَيرُ بسيفِه … عن المصطفى والله يُعطِي فيُجزِلُ\nفما مِثلُه فيهمْ ولا كانَ قَبلَهُ … وليس يكونُ الدَّهرَ ما دامَ يَذبُلُ\nثَناؤُكَ خيرٌ مِن فِعالِ مَعاشِرٍ … وفِعلُكَ يا ابنَ الهاشِميّةِ أفضَلُ (^٣)\n\n٥٦٥٩ - أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حَدَّثَنَا زكريا بن عدي، حَدَّثَنَا علي بن مُسهِر، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن مروان، قال: أصابَ عُثمانَ رُعَافٌ سنةَ الرُّعَافِ، حتَّى أَوصى وتَخلَّف عن الحجِّ، فدخل علينا\n_________\n(^١) في (ز) و(ب): حمتها، وفي (ص) و(م): حمها، والمثبت على الجادة من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، ومعنى حشَّها: أوقَدَها.\n(^٢) كذلك أُعجم هذا الفعل في (م) و\"تلخيص المستدرك\" للذهبي، وهو من الرَّفْل، وهو التبختُر في المشي. وفي (ز): يرمل بالميم بدلٌ الفاء، وهو من الإسراع في المشي مع هزِّ المنكبين. وفي بعض مصادر التخريج: يُرقِل من الإرقال، وهو ضربٌ من العَدْوِ فوق الخبب.\n(^٣) إسناده ضعيف بمرّة من أجل أبي غَزِيَّة محمد بن موسى - وهو ابن مسكين - فهو ضعيف صاحب مناكير، واتهمه ابن حبان والدارقطني بالوضع.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٥١٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٥٨٣)، والدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ١/ ١٧٠، وابن أخي ميمي في \"فوائده\" (٣٣٩)، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (٢٧٠٨)، وأبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ٩٠، وفي \"معرفة الصحابة\" (٢٢١٣) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٨/ ٤٠٠ - ٤٠١ من طرق عن الزبير بن بكار، بهذا الإسناد.\nوقوله: يَصُول؛ أي: يحمل. ويوم محجَّل: أراد به يوم الحرب المشهور بين الناس. ومُرفَّل: معظَّم. والمجد المؤثَّل: من التأثيل، وهو التأصيل. والأبيض: السيف. وليس يكون الدَّهرَ؛ أي: ليس يكون مثلُه في المستقبل طول الدهر. ويَذبُل: اسم جَبَلٍ، يعني ما دام ذلك الجبلُ ماثلًا فلن يكون هناك مثلُه. انظر \"المقاصد النحوية شرح شواهد شروح الألفية\" للعيني ٢/ ٥٧٨.","vol":"6","page":546},{"text":"رجلٌ من قُرِيش، فقال: استَخْلِفْ، فقال: وقالوه؟ قال: نعم، قال: ومَن هو؟ فسَكَت، ثم دخلَ عليه آخَرُ، فقال: استَخلِفْ، فذكر نحوًا ممّا ذكَر الأولُ، فقال عثمانُ: الزَّبيرَ؟ قال: نعم، فقال عثمانُ: أما والذي نفسِي بيده إن كان لأخْيَرَهم ما علِمتُ وأحبَّهُم إلى رسول الله ﷺ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٥٦٦٠ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الوهاب العَبْدي، أخبرنا جعفر بن عَوْن، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن البَهِيّ، عن عُروة، قال: قالت لى عائشةُ: يا بُنيّ، إنَّ أباكَ من ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه!\n\n٥٦٦١ - حَدَّثَنَا محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن النَّضْر الجارُودي، حَدَّثَنَا عبد الله بن سعيد الكِنْدي، حَدَّثَنَا أبو عبد الرحمن النَّضْر بن منصور العَنَزي، حدثني علقمة عُلَاثة اليَشكُري، قال: سمعت عليًّا يقول: سمعتُ إلى\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عروة: هو ابن الزبير بن العوّام، ومروان هو ابن الحكم بن أبي العاص.\nوأخرجه أحمد ١/ (٤٥٥) عن زكريا بن عدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٣٧١٧) عن خالد بن مخلد، عن علي بن مُسهر، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه مختصرًا البخاري (٣٧١٨) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة، به.\n(^٢) إسناده صحيح. البهيُّ: هو عبد الله، وعروة: هو ابن الزبير بن العوّام.\nوأخرجه مسلم (٢٤١٨) (٥٢) من طريق وكيع بن الجراح عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوقد تقدَّم برقم (٣٢٠٤) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت لعبد الله بن الزبير: يا ابن أختي، أما والله، إنَّ أباك وجدك - تعني أبا بكر والزبير - لمن الذين قال الله ﷿ … الآية. فجعل هشام خطاب عائشة في هذه الرواية لعبد الله بن الزبير، وليس لعروة.","vol":"6","page":547},{"text":"أُذني من في رسولِ الله ﷺ وهو يقول: \"طلحةُ والزبيرُ جارايَ في الجنة\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٦٦٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقبة الشَّيباني بالكوفة، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق بن أبي العَنْبَس القاضي، حَدَّثَنَا علي بن حَكِيم، حَدَّثَنَا شَريك بن عبد الله، عن الأسود بن قيس، عن نُبَيح العَنَزي، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: لا تَسُبُّوا حَوَاريَّ رسول الله ﷺ، فإن كفّارتَهم القتلُ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥٦٦٣ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب حَدَّثَنَا محمد بن سِنان القَزَّاز، حَدَّثَنَا إسحاق بن إدريس، حَدَّثَنَا محمد بن خازم، حَدَّثَنَا هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه، قال: أرسلَني رسول الله ﷺ في غَداةٍ بارِدةٍ، فأتيتُه وهو\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف النضر بن منصور العنزي وضعفِ شيخه الذي سُمِّي في رواية المصنّف علقمة بن عُلَاثة، وهو وهمٌ، وإنما هو عقبة بن علقمة كما جاء مسمًّى في جزء \"حديث أبي سعيد الأشج\" - وهو عبد الله بن سعيد الكِنْدي نفسه - (٧)، وكذلك سماه كل من خرَّج هذا الخبر من طريقه، وعقبة بن علقمة هذا ضعيف.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٤١) عن أبي سعيد الأشجّ عبد الله بن سعيد الكِنْدي، بهذا الإسناد. وقال: غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه.\n(^٢) إسناده فيه لِينٌ من أجل شريك بن عبد الله - وهو النخعي، وبقية رجاله ثقات. نُبيح العَنَزي: هو ابن عبد الله، وعلي بن حَكيم: هو الأَوْدي.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٩٩٩) عن زَحْمويه - وهو زكريا بن يحيى الواسطي - والدارقطني في \"العلل\" (٢١٨٧) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، كلاهما عن شريك بن عبد الله النخعي، به.\nوقد خالف هؤلاء الثقات من أصحاب شريك النخعي أبو أحمد الزبيري عند الدارقطني في \"العلل\" (٢١٨٧) فرواه عن شريك النخعي، عن الأسود بن قيس، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تسبُّوا أصحابي، فإن بحسبهم القتل\" كذا خالف الجماعة في إسناد الحديث ورفعه.\nوصوّب الدارقطني رواية من رواه موقوفًا من قول أبي سعيد الخدري.","vol":"6","page":548},{"text":"مع بعضِ نسائه في لِحافِه، فأدخلَني في اللَّحافِ، فصِرْنا ثلاثةً (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٦٦٤ - حدثني علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حَدَّثَنَا العباس بن الفضل الأَسفاطي، أخبرنا أبو نُعيم ضِرار بن صُرَدٍ، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، حَدَّثَنَا محمد\n_________\n(^١) إسناده تالفٌ من أجل إسحاق بن إدريس - وهو الأُسواري البصري - فهو متروك الحديث، واتهمه ابن معين بالكذب، وقال ابن حبان: يسرق الحديث، وقال أبو زرعة الرازي كما في \"العلل\" لا بن أبي حاتم (٢٦٢٨): لا أعلم هذا الحديث رواه غير إسحاق بن إدريس، وإسحاق واهٍ في هذا الحديث. ونقل ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٣٣٣ عن عباد بن يزيد البحراني قوله: هذا حديث شنيع، أول من حدَّث به فلانٌ الخياط فوثب عليه يحيى بن معين. قال ابن طاهر المقدسي في \"ذخيرة الحفاظ\" (٢٣٥٠): يعني أنَّ إسحاق هذا سرقه من الخياط.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٣٩٤)، والبزار (٩٦٨)، وابن عدي ١/ ٣٣٣، وأبو الشيخ الأصبهاني في \"أخلاق النَّبِيّ ﷺ \" (٤٨٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٨/ ٣٩٢ - ٣٩٣ من طرق عن إسحاق بن إدريس الأسواري، بهذا الإسناد.\nوقد روى هذا الخبرَ حمادُ بنُ سلمة عند إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٩٧٧) عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلًا: أنَّ رسول الله ﷺ مبعث ليلة الأحزاب الزبير ورجلًا آخر، في ليلةٍ قَرَّةٍ، فنظرا ثم جاءا ورسول الله ﷺ في مِرْطٍ لأم سلمة، فأدخلهما في المرط، ولزق رسول الله ﷺ بأم سلمة. كذلك رواه مرسلًا، لم يذكر فيه عبدَ الله بنَ الزبير ولا أباهُ الزبير.\nوقد ظهر بهذه الرواية المرسلة أن هذا كان ليلة الأحزاب، وإذا ثبت ذلك فقد جاء من طرق عن حذيفة بن اليمان: أن النَّبِيّ ﷺ بعثه وحده ليلة الأحزاب ليأتيه بخبرهم، فجاءهم حذيفة وعرف خبرهم، ثم عاد إلى رسول الله ﷺ فرأى رسولَ الله ﷺ يصلِّي في مرطٍ لبعض نسائه مرحَّل، قال: فلما رآني أدخلني إلى رحله، وطرح عليَّ طرف المرط، ثم ركع وسجد وإنه لفيه، فلما سلم أخبرته الخبر. هكذا جاء عند أحمد ٣٨/ (٣٥٨)، وفي رواية مسلم (١٧٨٨) قال: فألبسني رسول الله ﷺ من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائمًا حتَّى أصبحتُ.\nفكأنَّ حذيفة هو الرجل الآخَر الذي ورد ذكره في مرسل عروة بن الزبير، لكن ليس فيه هنا أنَّ أحدًا من نسائه كانت في المرط، إنما كان المرط لبعض نسائه، وفرقٌ بين الأمرين، وحديث حذيفة أثبت وأَولى بالقبول من مرسل عروة، والله أعلم.","vol":"6","page":549},{"text":"ابن عبد الله بن مُسلِم الزُّهْري، عن عمِّه، عن عُرْوة بن الزُّبَير، عن عبد الله بن الزُّبَير، عن الزُّبَير بن العوام، قال: استَعْدَى عليَّ رجلٌ من الأنصار رسولَ الله ﷺ في شِرَاج الحَرّة، فقال: \"يا زُبيرُ، اسقِ ثم أرسِلِ الماءَ إلى جارِكَ\"، فقال الأنصاريُّ: يا رسول الله، وأن كان ابنَ عمَّتِك، فتلَوّن وَجْهُ رسولِ الله ﷺ، وقال: \"يا زُبيرُ، اسقِ ثم احبِسِ الماءَ حتَّى يَبلُغَ الجَدْرَ، ثم أرسِلْ إلى جارك\"، فاستوعَبَ رسولُ الله ﷺ للزُّبير الفُتْيا (^١). فقال الزُّبير: إني لأحسَبُ هذه الآيةَ نزلَت في خُصومَتي: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية [النساء: ٦٥] (^٢).\n_________\n(^١) كذا في نسخنا الخطية: الفتيا، ووقع في رواية غير المصنّف: حقَّه.\n(^٢) حديث صحيح لكن من مسند عبد الله بن الزبير، وليس من مسند أبيه الزبير، وهذا إسناد ضعيف لضعف ضرار بن صُرَدٍ، لكنه متابع.\nوأخرجه النسائي (٥٩٢٤) من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس بن يزيد والليث بن سعد، عن ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد. قال أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه (١١٨٥): أخطأ ابن وهب في هذا الحديث، الليث لا يقول: عن الزبير، ونحوه قول البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" (٣٧٤).\nقلنا: مصداق قولهما ما أخرجه أحمد ٢٦/ (١٦١١٦) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، والبخاري (٢٣٥٩) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم (٢٣٥٧)، والترمذي (١٣٦٣) و(٣٠٢٧)، والنسائي (٥٩٢٥) و(٥٩٣٦) و(١١٠٤٥) عن قتيبة بن سعيد، ومسلم (٢٣٥٧)، وابن ماجه (١٥) و(٢٤٨٠) عن محمد بن رُمْح، وأبو داود (٣٦٣٧)، وابن حبان (٢٤) من طريق أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، خمستهم عن الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير: أنَّ رجلًا خاصم الزبير، الحديث. فجعلوه من مسند عبد الله بن الزبير.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٤١٩)، والبخاري (٢٧٠٨) من طريق شعيب بن أبي حمزة، والبخاري (٢٣٦١) و(٤٥٨٥) من طريق معمر بن راشد، و(٢٣٦٢) من طريق ابن جُريج، ثلاثتهم عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير؛ قال شعيب في روايته: أنَّ الزبير كان يحدِّثُ أنه خاصم رجلًا، وأرسله الآخران عن عروة، فلم يذكُرا الزبير، ولم يذكر أحدٌ منهم عبدَ الله بنَ الزبير في إسناده. =","vol":"6","page":550},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. فإني لا أعلَمُ أحدًا أقام هذا الإسنادَ عن الزُّهْري يَذكُر عبد الله بنَ الزُّبَير، غيرَ ابن أخيه (^١)، وهو عنه ضَيِّق.\n\n<span data-type='title' id=toc-357>ذكرُ مَقتَل الزُّبَيرِ بن العَوّام</span>\n٥٦٦٥ - أخبرني عبد الله بن محمد بن زياد العدل، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق، حَدَّثَنَا أبو الأشعث أحمد بن المِقدام، حَدَّثَنَا عَثّام بن علي، حَدَّثَنَا هشام بن عُرْوة، عن أبيه، قال: لما كان يومُ الجَمَل دعا الزُّبَيرُ ابنَه عبد الله، فأوصى إليه، فقال: يا بنيّ، إنَّ هذا يومٌ لَيُقتَلَنَّ فيه ظالمٌ ومظلومٌ، واللهِ لئن قُتِلتُ لأُقتَلنَّ مظلُومًا، والله ما فَعلتُ ولا فَعلتُ، انظُرْ يا بُنيّ دَيني، فإني لا أدَعُ شيئًا أهمُّ إليَّ منه، وهو ألفُ ألفٍ ومئتا ألفٍ (^٢).\n_________\n= وشِراج الحَرَّة: الحرة: الأرضُ ذات الحجارة السُّود، والشِّراج: جمع شَرْجة، وهي مَسيل الماء من الحَزْن إلى السَّهْل.\nوالجَدْر: الحائط، وقيل: الجَدْر أصلُ الجدار، قال الخطابي: هكذا الرواية: الجدر، قال: والمُتقنون من أهل الرواية يقولون: حتَّى يبلغ الجذر، يعني بالذال المعجمة، وهو مبلغ تمام الشرب، ومنه: جذر الحساب.\n(^١) في قول المصنّف هذا نظر، فقد وافق ابنَ أخي الزهري على ذكر عبد الله بن الزبير في إسناده الليث بنُ سعد ويونسُ بنُ يزيد في روايتهما عن الزهري كما تقدم.\n(^٢) إسناده صحيح، وهذا وإن كانت صورتُه الإرسال لأنَّ عروة كان إذ ذاك يصغُر عن حضور واقعة الجمل، قد حدَّث به عروةَ أخوه عبد الله بن الزبير كما وقع في رواية البخاري (٣١٢٩) حيث أخرجه من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، قال: لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني، فقمت إلى جنبه، فقال … وذكره.\nعلى أنه جاء وصلُه عن عثّام أيضًا، وذلك عند يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٤١٥ عن أبي بشر بكر بن خلف، عن عثّام بن علي، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير.\nإلَّا أنَّ أبا أسامة قد خالف عثّامًا في مقدار دين الزبير، فقال أبو أسامة: قال عبد الله بن الزبير: فحسبتُ ما عليه من الدَّين، فوجدته ألفي ألف ومئتي ألف، وجعل حساب الدَّين من صنيع عبد الله بن الزبير، لا أنَّ الزبير هو من أخبر ابنه عبد الله بمقداره، وأبو أسامة أثبت وأجلُّ من عثَّام بن عليّ.","vol":"6","page":551},{"text":"٥٦٦٦ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يونُس، عن ابن شِهاب، قال: ولّى الزُّبيرُ يومَ الجَمَل مُنهَزِمًا، فأدركَه ابن جُرمُوزٍ رجلٌ من بني تَمِيم، فقَتَلَه (^١).\n\n٥٦٦٧ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حَدَّثَنَا جدّي، حَدَّثَنَا إسحاق بن محمد الفَرْوي، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن عِمران، قال: أخبرنا سعيد بن عبد العزيز السُّلَمي، عن أبيه، قال: لما انصرفَ الزُّبَير يوم الجَمَل جعل يقول:\nولقد عَلِمتُ لوَ انَّ عِلْميَ نافِعِي … أَنَّ الحياةَ من المَماتِ قَرِيبُ\nثم لم يَنْشَبْ أن قتلَه ابن جُرمُوزٍ (^٢).\n\n٥٦٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حَدَّثَنَا أحمد بن مِهْران بن خالد، قال: سمعت الفضْل بن دُكين يقول: قُتل طلحةُ والزُّبير بن العَوذام في رجب سنة ست وثلاثين.\n\n٥٦٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حَدَّثَنَا الحسَن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحُسين\n_________\n(^١) رجاله ثقات. ابن وهب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nوأخرجه أبو العرب القيرواني في \"المحن\" ص ١١٠ من طريق أصبغ بن الفرج، عن ابن وهب، به.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٨/ ٤٣٣ من طريق عبد الله بن أبي زياد الرُّصافي، عن ابن شهاب الزهري.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، عبد العزيز بن عمران - وهو ابن عبد العزيز الزهري - متروك الحديث، وسعيد بن عبد العزيز السّلمي وأبوه لا يُعرفان.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"المُحتضرين\" (٢٥٥)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٢٢)، وابن عساكر ١٨/ ٤١٤ و٤١٥ من طريق أبي غسان محمد بن يحيى بن علي الكناني، عن عبد العزيز بن عمران، به.\nوذكره البلاذري في \"أنساب الأشراف\" ٣/ ٥٤ عن أبي الحسن علي محمد المدائني، عن عامر بن أبي محمد وسعيد بن عبد الرحمن السُّلمي، عن أبيه. كذا سمّاه سعيد بن عبد الرحمن!\nولم يَنْشَب، معناه: لم يَلبَث.","vol":"6","page":552},{"text":"ابن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر، عن شُيوخه، قالوا: خرج الزُّبير يوم الجَمَل، وذلك يوم الخميس لعشرٍ خَلَون من جُمادى الآخِرة من هذه السنة، بعد الوَقْعة على فَرَس يقال له: ذو الخِمار، منطلقًا نحو المدينة، فقُتل بوادي السِّباع، ودُفِن هناك، وذُكِر عن عُروة بن الزُّبَير أنه قال: قُتل أبي يومَ الجَمَل، وقد زاد على الستين أربعَ سنينَ (^١).\n٥٦٦٩ م - قال ابن عُمر: وسمعتُ مُصعبَ بن ثابت بن عبد الله بن الزُّبَير يقول: شهد الزُّبَير بن العوَّام بدرًا، وهو ابن سبع وعشرين سنة، وقُتِلَ وهو ابن أربع وستين سنةً (^٢).\n\n٥٦٧٠ - حَدَّثَنَا الشيخ أبو بكر بن إسحاق وأبو بكر بن بالَوَيهِ، قالا: أخبرنا أبو مُسلم إبراهيم بن عبد الله، حَدَّثَنَا عبد الملك بن قُريب الأَصمَعي، قال: سمعتُ عبدَ الله بن عَون يقول: هؤلاء الخِيارُ قُتِلوا قَتْلًا، ثم بكى، فقال: أقبلَ الزُّبَيرُ على قاتلِه وقد ظَفِرَ به، فقال: أذكِّرُك الله، فكَفَّ عنه الزُّبَيرُ، حتَّى فعل ذلك مِرارًا، فلما غَدَرَ بالزبير وضربَه، قال الزُّبَيرُ: قاتَلَكَ اللهُ، تُذكِّرُ بالله ثم تَنْساهُ (^٣).\n\n٥٦٧١ - أخبرنا عبد الباقي بن قانِع ببغداد، حَدَّثَنَا محمد بن موسى بن حماد البَرْبَري، حَدَّثَنَا أبو السُّكَين زكريا بن يحيى الطائي، حَدَّثَنَا عمُّ أَبي (^٤) زَحْرُ بن حِصْن،\n_________\n(^١) وانظر \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ١٠٣ - ١٠٤.\nوقول عروة الذي في آخره أسنده ابن سعد ٣/ ١٠٥ عن محمد بن عمر الواقدي، عن عُبيد الله بن عروة بن الزبير، عن أخيه عَبد الله بن عروة، عن عروة.\n(^٢) وهو عند ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ١٠٥.\n(^٣) وأخرجه الطبراني في \"معجمه الكبير\" (٢٤١) عن أبي مسلم الكشي - وهو إبراهيم بن عبد الله - به.\nوذكره ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ١٠٣ - ١٠٤ مُصدِّرًا ذلك بقوله: قالوا.\n(^٤) تحرّف في النسخ الخطية إلى: عمر بن والتصويب من الموضعين المتقدمين برقم (٥٣٨٢) و(٥٥٠٤) حيث روى المصنفُ بهذا الإسناد خبرين آخرين، وهي نسخةٌ معروفةٌ.","vol":"6","page":553},{"text":"قال: حدثني جدّي حُمَيد بن مُنهِبٍ، قال: حجَجْتُ في السنة التي قُتل فيها عثمانُ، فصادفْتُ طلحةَ والزبيرَ وعائشةَ بمكةَ، فلما سارُوا إلى البصرة سِرتُ معهم، وسار عليُّ بن أبي طالب إليهم حتَّى التَقَوا، وذلك يومُ الجَمَل، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، وأَخذ بخِطَام الجَمَل يومئذ سبعون رجلًا، وذكر الحديثَ بطوله. وقال في آخره: وولّى الزُّبَيرُ مُنهزِمًا، فأدركَه ابن جُرمُوزٍ، وهو رجلٌ من بني تَميمٍ، فقتَلَه.\n\n٥٦٧٢ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلّاب بهَمَذان، حَدَّثَنَا عثمان بن خُرَّزاذَ الأَنطاكي، حَدَّثَنَا رَبيعة بن الحارث، حدثني محمد بن سليمان العابدُ، حَدَّثَنَا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قال عليّ للزُّبير: أما تَذكُر يومَ كنتُ أنا وأنتَ في سَقِيفةِ قوم من الأنصار، فقال لك رسول الله ﷺ: \"أَتُحِبُّه؟ \" فقلتَ: وما يَمنَعُني؟ قال: \"أمَا إنك ستَخْرُجُ عليه وتُقاتِلُه وأنتَ ظالمٌ\"؟ قال: فرَجَعَ الزُّبيرُ (^١).\n_________\n(^١) قوي لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة محمد بن سليمان العابد، وقد خالفه في إسناده يعلى بن عبيد الطَّنافسي الثقة، عند ابن أبي شيبة ١٥/ ٢٨٣، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٤٤٥٤)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٠٠٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٨/ ٤٠٩ و٤١١ - ٤١٢، فرواه عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد السلام رجل من حيّه، قال: خلا عليٌّ بالزبير يوم الجمل. فذكر نحوه مختصرًا. قال البخاري فيما نقله عنه العقيلي: لا يتبيَّن سماعُه منهما، وجَزَم الدارقطني في \"العلل\" (٤٥٤) و(٥٤١) بأنه مرسلٌ. قلنا: وعبد السلام هذا مجهول، وسمّاه الدارقطني: عبد السلام بن عبد الله بن جابر الأحمسي.\nوعلى كلٍّ فللخبر طرقٌ عديدة يتقوَّى بها، ومن ذلك خبر أبي حرب بن أبي الأسود وخبر أبي جَرْوة المازني الآتيان عند المصنّف.\nوخبر نذير الضبّي عند البلاذري في \"أنساب الأشراف\" ٣/ ٤٩ - ٥٠ و٩/ ٤٣٠، وابن عساكر ١٨/ ٤٠٨ - ٤٠٩ و٤١٢، وإسناده حسن في المتابعات والشواهد.\nوخبرُ عبد الرحمن بن أبي ليلى عند أبي العرب القيرواني في \"المحن\" ص ١٠٣ - ١٠٤، وابن عساكر ١٨/ ٤١٢ و٤١٣ و٤٢١، وإسناده حسن في المتابعات والشواهد.\nومن ذلك أيضًا مرسلُ الزهري عند البلاذُري ٣/ ٥١ - ٥٢، والطبري في \"تاريخه\" ٤/ ٥٠٨ - ٥٠٩، ورجاله ثقات. =","vol":"6","page":554},{"text":"٥٦٧٣ - أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَميم القَنْطَري ببغداد، حَدَّثَنَا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حَدَّثَنَا أبو عاصم، حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن عبد الملك الرَّقَاشي، عن جَدّه عبد الملك، عن أبي حَرْب بن أبي الأسود الدِّيليّ، قال: شهدتُ الزُّبَيرَ خرج يريدُ عليًّا فقال له عليٌّ: أَنشُدُك الله، هل سمعتَ رسولَ الله ﷺ يقول: \"تُقاتِلُه وأنت له ظَالمٌ\"؟ فقال: لم أذكُر، ثم مضى الزُّبَير مُنصَرِفًا (^١).\nهذا حديث صحيح عن أبي حَرْب بن أبي الأسود، فقد روى عنه يزيدُ بن صُهَيب\n_________\n= ومرسل قتادة عند معمر في \"جامعه\" (٢٠٤٣٠)، والطبري في \"تاريخه\" ٤/ ٥٠١ - ٥٠٢، والبيهقي في \"الدلائل\" ٦/ ٤١٤، ورجاله ثقات.\nومرسل الحكم بن عتيبة عند إسحاق بن راهويه وأحمد بن منيع في \"مسنديهما\" كما في \"المطالب العالية\" للحافظ ابن حجر (٤٤٠٣/ ١ و٢)، ورجاله ثقات أيضًا.\nورواية الأسود بن قيس عن رجل رأى الزبير عند ابن أبي شيبة ١٥/ ٢٨٣، والدولابي في \"الكنى\" (٦٧)، وابن عساكر ١٨/ ٤٠٦.\nوعليه فما قاله الذهبي في \"تلخيصه\" بأنَّ في هذا الحديث نظرًا، فغير مُسلَّم له.\nوقد جاء بسند صحيح عن ابن عباس عند ابن سعد ٣/ ١٠٢، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٩/ ٤٣٠ - ٤٣١: أنَّ ابن عباس أتى الزبير، فقال: أين صفيّة بنت عبد المطلب حيث تقاتل بسيفك علي بن أبي طالب بن عبد المطّلب؟! قال: فرجع الزبير، فلقيه ابن جُرموز فقتله، فأتى ابن عباس عليًا، فقال: إلى أين قاتلُ ابن صفيّة؟ قال عليّ: إلى النار. كذلك جاء في رواية ابن عباس أنه هو من قال للزبير ما جعله ينصرف عن أصحاب الجمل، ولا يمتنع أن يكون كلٌّ من عليٍّ وابن عباس قد ذكّره بما ذكَّره به، فانصرف.\n(^١) قوي لغيره كسابقه، وهذا إسناد وهم فيه أبو قِلابة عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، فقد خالفه يعقوب بن إبراهيم الدورقي الثقة الحافظ عند أبي يعلى (٦٦٦)، فرواه عن أبي عاصم - وهو الضحّاك بن مَخْلَد النبيل - عن عبد الله بن محمد بن عبد الملك الرقاشي، عن جده عبد الملك بن مسلم الرقاشي، عن أبي جرو المازني، قال: شهدت عليًا والزبير. وكذلك رواه جعفر بن سليمان الضُّبعي عن عبد الله بن محمد الرقاشي كما سيأتي عند المصنّف برقم (٥٦٧٥) و(٥٦٧٦).","vol":"6","page":555},{"text":"الفَقيرُ وفَضْلُ بن فَضَالة في إسنادٍ واحدٍ:\n\n٥٦٧٤ - حَدَّثَنَا بذلك أبو عَمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مَطَر العَدْل المأمُونُ من أصلِ كتابه، حَدَّثَنَا عبدُ الله بن محمد بن سَوّار الهاشِمي، حَدَّثَنَا مِنْجابُ بن الحارث، حَدَّثَنَا عبد الله بن الأجْلَح، حدثني أبي، عن يزيدَ الفَقيرِ.\nقال منجابٌ: وسمعتُ فَضْل بن فَضَالة يُحدِّث به جميعًا عن أبي حَرْب بن أبي الأسود الدِّيْلي، قال: شهدتُ عليًّا والزبير، لما رَجَعَ الزُّبَيرُ على دابّته يشُقّ الصُّفُوف، فعَرَضَ له ابنُه عبدُ الله، فقال: ما لك؟ فقال: ذَكَر لي عليٌّ حديثًا سمعتُه من رسولِ الله ﷺ يقولُ: \"لَتُقاتِلنَّه وأنتَ ظالمٌ له\"، فلا أُقاتِلُه، قال: وللقتالِ جئتَ، إنما جئتَ لتُصلحَ بين الناس، ويُصلحَ اللهُ هذا الأمرَ بك، قال: قد حلفتُ أن لا أقاتِلَ، قال: فأعتِقْ غلامَك جَرْجِسَ، وقف حتَّى تُصلِح بين الناس، قال: فأعتَقَ غُلامَه جَرْجِس، ووقف، فلما اختلف أمرُ الناسِ ذهب على فَرسِه (^١).\nوقد رُويَ إقرارُ الزُّبَيرِ لعليٍّ ﵄ بذلك من غير هذه الوجوهِ والرواياتِ:\n_________\n(^١) هذان إسنادان لا بأس برجالهما غير فضل بن فضالة في الإسناد الثاني، فلم يظهر لنا من هو، وفي الرواة عن أبي حرب بن أبي الأسود الدِّيْلي المُفضَّل بن فضالة بن أبي أمية القرشي مولاهم، فلعلَّه يكون هو، ويكون تحرَّف اسمه في هذا الإسناد، والله أعلم.\nوقد وقع في إسناد هذا الخبر اختلاف عن أبي عمرو بن مطر العدل شيخ المصنّف، فقد أخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٤١٤ - ٤١٥ ومن طريقه ابن عساكر ١٨/ ٤٠٩ - ٤١٠ عن أبي بكر أحمد بن الحسن القاضي، عن أبي عمرو بن مطر، عن أبي العباس عبد الله بن محمد بن سوّار الهاشمي الكوفي، عن منجاب بن الحارث، عن عبد الله بن الأجلح، عن أبيه، عن يزيد الفقير، عن أبيه. قال: وسمعت الفضل بن فضالة يحدِّث أبي عن أبي حرب بن أبي الأسود الدِّيلي عن أبيه - دخل حديث أحدهما في حديث صاحبه - قال: لما دنا عليّ وأصحابه من طلحة والزبير ودنتِ الصفوفُ … وذكر الخبر. فزاد شيخ البيهقي أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي في الإسناد الأول ذكر والد يزيد الفقير، وزاد في الإسناد الثاني ذكر أبي الأسود الدِّيْلي والد أبي حرب، وزيادة ذكر أبي الأسود هو الأقرب، فقد شارك أبو الأسود يوم الجمل مع عليٍّ، فهو الذي شهد عليًّا والزبير لا ابنه أبو حرب.","vol":"6","page":556},{"text":"٥٦٧٥ - أخبرني أبو الوليد الإمام وأبو بكر بن عبد الله، قالا: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا قَطَن بن نُسَير، حدثنا جعفر بن سُليمان، حدثنا عبد الله بن محمد الرَّقَاشي، حدثني جدي، عن أبي جَرْوة (^١) المازِني، قال: سمعت عليًّا والزُّبيرّ، وعليٌّ يقول له: نَشَدتُك باللهِ يا زبيرُ، أما سمعتَ رسولَ الله ﷺ يقول: إنك تُقاتِلُني وأنت لي ظالِمٌ؟ قال: بلى، ولكن نَسيتُ (^٢).\n\n٥٦٧٦ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الإمام، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا خالد بن يزيد القَرْني (^٣)، حدثنا جعفر بن سُليمان، عن عبد الله بن محمد الرَّقَاشي، عن جدّه عبد الملك بن مُسلم (^٤)، عن أبي جَرْوة المازِني، قال: سمعت عليًّا وهو يُناشِد\n_________\n(^١) كذا سُمّي هذا الرجلُ عند المصنِّف، وكذلك سُمِّي في \"تاريخ البخاري\" الكبير\" ٩/ ٢١، ولكنه سُمِّي في سائر مصادر تخريج الخبر أبا جرو، بغير التاء المربوطة في آخره، وهو الذي صوَّبه أبو زرعة وأبو حاتم فيما نقله عنهما ابن أبي حاتم في \"بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه\" بإثر \"التاريخ الكبير\" ٩/ ١٥٢، وصوَّبه كذلك ابن عساكر ١٨/ ٤٠٨، وكذلك جاء في \"الكنى\" لأبي أحمد الحاكم ٣/ ٢٠٠.\n(^٢) قوي لغيره كما سبق، وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد الله بن محمد الرَّقاشي - وهو ابن عبد الملك بن مسلم - فقد قال عنه البخاري: فيه نظر، وقال أبو حاتم: في حديثه نظر، وجده عبد الملك بن مسلم مجهول لم يرو عنه غير ابن ابنهِ عبد الله بن محمد.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٤١٥ عن أبي عبد الله الحاكم، عن الإمام أبي الوليد وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٩/ ٢١ تعليقًا، ويعقوب بن سفيان في \"مشيخته\" (٣٠) عن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن مسلم الرقاشي، وأبو يعلى (٦٦٦) من طريق أبي عاصم الضحّاك بن مخلد، كلاهما عن عبد الله بن محمد الرقاشي، به.\nوانظر ما بعده.\n(^٣) القَرْني بالقاف والراء الساكنة نسبة إلى قرية بين قُطْرُبُل والمَزْرَفة غربي بغداد. انظر \"تاريخ بغداد\" للخطيب ٩/ ٢٤٣ وقال في اسم هذا الرجل: خالد بن أبي يزيد. وقيل: خالد بن يزيد، والصواب: ابن أبي يزيد، واسمه بَهْبُذان.\n(^٤) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: مسلمة.","vol":"6","page":557},{"text":"الزُّبيرَ قال: أَنشُدُك الله يا زبيرُ، أما سمعتَ رسولَ الله ﷺ يقول: إنك تُقاتِلُني وأنت لي ظالمٌ؟ قال: بلى، ولكني نَسيتُ (^١).\n\n٥٦٧٧ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا مُطَيَّن، حدثنا عمر بن محمد الأَسَدي، حدثني أبي، حدثنا شَريك، عن العباس بن ذَرِيح (^٢)، عن مُسلم بن نُذَير (^٣)، قال: كنا عند عليٍّ فجاء ابن جُرمُوزٍ يَستأذِنُ عليه، فقال عليٌّ: أتقتُلُ ابنَ صفيّةَ تَفخُّرًا؟ ائذَنُوا له وبَشِّرُوه بالنارِ، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"لكل نبيٍّ حَوَاريٌّ، وإنَّ الزُّبيرَ حَوَاريَّ وابنُ عَمَّتي\" (^٤).\n_________\n(^١) قوي لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٩٦٤) عن بشر بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه العقيلي أيضًا (٨٤٣) عن محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ، عن خالد بن أبي يزيد القَرْني، به.\n(^٢) تحرَّف في (ص) و(م) إلى: درع.\n(^٣) في (ص): يزيد. وقد قيل ذلك في اسمه.\n(^٤) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل محمد الأسدي - وهو محمد بن الحسن بن الزُّبير، فهو ضعيف يعتبر به، وقد توبع، غير أن محمد بن الحسن وهم هنا في تعيين شيخ شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - فذكر أنه العباس بن ذَريح، وإنما هو عياش بن عمرو العامري وهو الصحيح، وعياش هذا ثقة. وعلى أي حال، فقد روي هذا الحديث من وجهين آخرين عن عليٍّ، أحدهما الآتي عند المصنف بعده، فالحديث صحيح بلا ريب. وقد انفرد محمد بن الحسن الأسدي هذا بقوله في المرفوع هنا: \"وابن عمتي\"، وهذه الزيادة في المرفوع ذكرها أيضًا هشام بن عروة في روايته لهذا الحديث عن أبيه عن جده الزبير فيما ذكره به سُفيان بن عُيينة كما في \"مسند الحميدي\" (١٢٦٦)، و\"سنن البيهقي الكبرى\" ٩/ ١٤٨، وقد تقدَّم تخريج حديثه برقم (٥٦٥٧).\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٢٦٣)، وفي \"الصغير\" (٧٩٤)، وعنه أبو نعيم في \"فضائل الخلفاء\" (١٠٨) عن محمد بن الليث الجوهري، عن عُمر بن محمد بن الحسن الأسدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني في \"العلل\" (٤٧٠)، وابن عساكر ١٨/ ٣٧٤ من طريق طلق بن غنّام، والخطيب في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" ١/ ٥٢٧ من طريق الحُسين بن الحَسن الأشقر، وابن عساكر =","vol":"6","page":558},{"text":"٥٦٧٨ - فحدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجَّاج بن مِنْهال، حدثنا حماد بن سلَمة، عن عاصم، عن زرِّ بن حُبيش، قال: قيل لعليّ بن أبي طالب: إنَّ قاتِلَ الزُّبَيرِ بالبابِ، فقال عليٌّ: ليَهنِكَ قاتلَ ابن صفيَّة النارُ، سمعتُ رسولُ الله ﷺ يقول: \"لكل نبيٍّ حَوَاريٌّ، وإنَّ حَوَارِيَّ الزُّبيرُ\" (^١).\n_________\n= ١٨/ ٤٢١ من طريق محمد بن سعيد بن الأصبهاني، ثلاثتهم عن شريك النخعي، عن عياش بن عمرو العامري، عن مسلم بن نذير، به.\nوأخرجه الدارقطني في \"العلل\" (٤٧٠) من طريق أخرى عن الحُسين بن الحسن الأشقر، عن شريك، عن عياش بن عمرو، عن الأسود بن هلال، قال: جاء ابن جرموز يستأذن على عليٍّ فحَجَبه، فقال: يُحجَب قاتل ابن صفيّة، فقال: ائذن له وبشِّره بالنار … ثم ذكر الحديث. كذا رواه الدارقطني من طريق الحسين الأشقر، بذكر الأسود بن هلال بدل مسلم بن نذير، وليس ببعيد أن يكون عياش العامري سمعه من كلا الرجلين إذ كانا حاضرين في مجلس عليٍّ ذاك، وإلّا فرواية الحُسين الأشقر التي وافق فيها صاحبيه طَلْقًا وابن الأصبهاني هي الصحيحة، والله أعلم.\nوأخرجه أبو العرب القيرواني في \"المحن\" ص ٩٩، والخطيب في \"الأسماء المبهمة\" ص ٢١١ من طريق أم موسى - وهي سُرِّيّة علي بن أبي طالب - قالت: رأيتُ عُمير بن جرموز استأذن على عليٍّ … فذكر نحوه. وقد وقع في مطبوع \"المحن\" تحريفات تصحح من الكتاب الآخر. وإسناد هذا الوجه حسنٌ إن شاء الله.\nوانظر ما بعده.\nوأخرج منه قول علي بن أبي طالب مفردًا دون الحديث المرفوع ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ١٠٢، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٥/ ٤٣٠ - ٤٣١ من طريق عكرمة عن ابن عباس، وإسناده صحيح.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسنٌ من أجل عاصم - وهو ابن أبي النَّجُود - فهو صدوق حسنُ الحديث، وانظر ما قبله.\nوأخرجه أحمد ٢/ (٧٩٩) عن عفان بن مسلم، و(٨١٣) عن يونس بن محمد المؤدِّب، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٨٠) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النَّحْوي، وأحمد (٦٨١)، والترمذي (٣٧٤٤) من طريق زائدة بن قدامة، كلاهما عن عاصم بن أبي النَّجُود، به.","vol":"6","page":559},{"text":"٥٦٧٩ - حدثنا أبو بكر بن أبي دارِم الحافظ بالكوفة، حدثنا أبو جعفر الحَضْرمي، حدثنا حمزة بن عَوْن المَسعُودي، حدثنا محمد بن القاسم الأسَدي، حدثنا سفيانُ الثَّوْري وشَريكٌ، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن زرِّ بن حُبيش، قال: كنت جالسًا عند عليٍّ، فأُتي برأس الزُّبير ومعه قاتلُه، فقال عليٌّ: بشِّرْ قاتلَ ابن صفيّةَ بالنار، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لكلُّ نبيٍّ حَوارِيّ، وإنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَير\" (^١).\nهذه الأحاديثُ صحيحةٌ عن أمير المؤمنين عليٍّ، وإن لم يُخرجاها بهذه الأسانيدِ.\n\n٥٦٨٠ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفَقِيه بالرَّيّ، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا إبراهيم بن المُنذِر الحِزامي، حدثنا محمد بن طلحة التَّيْمي، حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمِّه موسى بن طلحة، قال: كان عليُّ بن أبي طالب والزُّبيرُ وطلحةُ بن عُبيد الله وسعدُ بن أبي وقّاص كان يُقال: عِذَارُ عامٍ واحدٍ، قال إبراهيمُ: لأنهم وُلِدوا في عامٍ واحدٍ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل محمد بن القاسم الأسدي، فهو متروك واتهمه أحمد، لكنه قد تُوبع عليه عن سفيان الثوري وحده - دون قصة الرأس - عند أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٢٧٣)، وهذا الحديث لم يُروَ وعن شريك إلّا من طريق الأسدي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٤٣) عن أبي جعفر محمد بن عبد الله الحضرمي، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف إسحاق بن يحيى بن طلحة: وهو ابن عبيد الله التيمي.\nوأخرجه أبو العباس السّرّاج كما في \"الاستيعاب\" لابن عبد البر ص ٢٦١ عن أبي حاتم الرازي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٤٨٣، وابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه الكبير\"، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٠٢) و(٢١٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٤٧)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٠٣)، وابن عساكر ١٨/ ٣٤٣ و٢٠/ ٢٩٦ و٤٢/ ١٩ من طرق عن إبراهيم بن المنذر، به.\nوأخرجه الحربي في \"غريب الحديث\" ١/ ٢٦٦، وابن عساكر ٢٠/ ٢٩٦ من طريق الأصمعي، عن إسحاق بن يحيى بنحوه. وسيتكرر عند المصنف برقم (٦٢٢٧). =","vol":"6","page":560},{"text":"٥٦٨١ - أخبرني أبو طاهر محمد بن أحمد الجُوَيني، حدثنا أبو بكر بن رَجاء بن السَّنْدي، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا أبو أُسامة، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه (^١)، قال: ورثَتْ عاتكةُ بنتُ زيد بن عمرو بن نُفَيلٍ الزُّبَيرَ، وكانت زوجتَه، فبلغَ حِصّتُها من الميراث ثمانين ألفَ دِرهَمٍ، وقالت تَرثيه:\nغَدَرَ ابن جُرمُوزٍ بفَارسِ بُهْمةٍ … يومَ اللِّقاء وكانَ غيرَ مُعَرِّدِ\nيا عَمرُو لو نَبَّهتَه لَوجَدْتَه … لا طائشًا رَعِشَ البَنَانِ ولا اليَدِ\nثَكِليْكَ أَمُّكَ إن ظَفِرتَ بفارِسٍ … فيما مضى مما يَرُوحُ ويَغْتَدي\nكم غَمْرةٍ قد خاضَها لم يَثْنِهِ … عنها طِرادُكَ يا ابنَ فَقْع الفَدْفَدِ\nواللهِ رَبِّك إن قَتَلتَ لَمُسلِمًا … حَلَّت عليكَ عُقُوبةُ المتعمِّدِ (^٢)\n_________\n= ورُوي مثلُه عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عند أبي العرب القَيرواني في المِحَن\" ص ١٠٣، وابن عساكر ٤٢/ ٥٧٤ و٥٧٤ - ٥٧٥.\nوقَوْل أبي الأسود يتيم عروة الذي تقدَّم تخريجه عند الخبر رقم (٥٦٤٦) يدل على أنَّ الزبير وعليًّا كانا بسنٍّ واحدٍ.\nوقوله: عِذارُ عامٍ واحد، معناه: خُتِنُوا في سنة واحد.\n(^١) سقط عروة من (ص) و(م)، وأشار في هامش (ز) إلى سقوطه في الأصل، وهو ثابت في (ز) و(ب) و\"تلخيص المستدرك\" للذهبي.\n(^٢) إسناده فيه لِين من أجل جهالة شيخ المصنف، فإننا لم نقف له على ترجمة، ومن فوقه ثقات.\nأبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوهذا ظاهره يخالف رواية البخاري (٣١٢٩) من طريق أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير في حديث طويل، وفي آخره: وكان للزبير أربعُ نسوة، ورُفع الثلث، فأصاب كلَّ امرأة ألفُ ألف ومئتا ألف.\nلكن جاء في بعض الروايات كما في \"الاستيعاب\" لابن عبد البر في ترجمة عاتكة ص ٩٢٤، وفي \"النسب\" للزبير بن بكار كما في \"فتح الباري\" للحافظ ابن حجر ٩/ ٤٢٦: أنَّ الثمانين ألف درهم أخذتها عاتكة مُصالحةً، أي: بعد استحقاقها ألف ألف ومئتي ألف، وكان ذلك برضاها، كما نبَّه عليه الحافظُ ابن حجر. =","vol":"6","page":561},{"text":"٥٦٨٢ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ببغداد، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا محمد بن عِمران بن أبي ليلى، حدثنا سعيد بن عُبيد الله بن الوليد الوَصَّافي (^١)، عن أبيه، قال: لما قَتل عَمرُو بن جُرمُوزٍ الزُّبَيرَ بنَ العوام أنشَدتِ امرأتُه عاتكةُ بنت زيد بن عَمرو بن نُفيل - وكانت من المُهاجِرات - تقول:\nغَدَرَ ابن جُرمُوزٍ بفارسِ بُهْمةٍ … يومَ اللِّقاء وكان غيرَ مُعرِّدِ\nيا عَمرُو لو نَبَّهتَه لَوَجَدْتَهُ … لا طائشًا رَعِشَ البَنَانِ ولا اليَدِ\nثَكِلتْكَ أمُّك هل ظَفِرتَ بمِثْلِهِ … فيمن مَضى ممَّن يَرُوحُ ويَغتَدِي\nكم غَمْرةٍ قد خاضَها لم يَثْنِهِ … عنها طِرَادُك يا ابنَ فَقْعِ الفَدْفَدِ\n\n<span data-type='title' id=toc-358>ذكرُ مناقب طلحةَ بن عُبيدِ الله التَّيْمي ﵁ </span>-\n٥٦٨٣ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة محمد بن عمرو بن خالد الحَرّاني، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عُروة بن الزُّبَير، قال: طلحةُ بن عُبيد الله بن عُثمان بن عَمرو بن كَعْب بن سعْد بن تَيْم بن مُرَّة، وكان بالشام، فكَلَّم رسولَ الله ﷺ في سَهْمِه، فَضَرَب له بسَهْمِه، فقال: وأجْرِي يا رسولَ الله؟ قال: \"وأجرُك من يومِ بَدْرٍ\" (^٢).\n_________\n= البُهْمة: الرجل الشجاع الذي لا يُدرَى من أي يُؤتَى له من شدّة بأسه.\nوقولها: وكان غير مُعرِّد، أي: لا يَعدُو فَزَعًا.\nوقولها: رعش البنان واليد: مرتجف البنان واليد جُبْنًا وضعفًا.\nوفَقْع الفَدْفَد: الفَقْع هو نوع أبيض من رديء الكَمأة، والفَدْفَد: الأرض المستوية. وفَقْع الفدفد مثَلٌ للذليل.\nوالغَمْرة: الشِّدّة.\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: الرصافي، بالراء، وإنما هو الوَصَّافي كما في مصادر ترجمته وترجمة أبيه، وهي نسبة إلى وصّاف بن عامر العجلي كما قال البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٥/ ٤٠٢، وقاله المصنف أيضًا في كتابه \"المدخل إلى الصحيح\" (١٠٠). وهو وأبوه ضعيفان.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم كما تقدم بيانه برقم (٤٣٧٨). ابن لَهِيعة: =","vol":"6","page":562},{"text":"٥٦٨٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن محمد بن رَجَاء بن السِّنْدي، حدثنا عبد الله بن شَبِيب المَدَني (^١)، حدثنا إبراهيم بن يحيى الشَّجَري، حدثنا أبي، عن خازم بن الحُسين، عن عبد الله بن أبي بكر، عن [الزُّهْري] (^٢) عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عباس، قال: أسلمَتْ أمُّ أبي بكر الصِّديق، وأمُّ عثمان، وأمُّ طلحة، وأمُّ عمّار بن ياسر، وأمُّ عبد الرحمن بن عوف، وأمُّ الزُّبير، وأسلمَ سعدٌ وأمُّه في الحياةِ (^٣).\n_________\n= هو عبد الله، وأبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٢٩٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٨٩) عن محمد بن عمرو بن خالد، به.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٥٧ من طريق يعقوب بن سفيان، عن عمرو بن خالد الحراني وحسان بن عبد الله، عن ابن لَهِيعة، به.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" ٢٥/ ٦٧ من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن لَهِيعة به.\nوقد روي من مرسل الزهري أيضًا كما سيأتي عند المصنف برقم (٥٦٨٥)، ورواه كذلك ابن إسحاق عند أبي القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٣٣٩)، وابن عساكر ٢٥/ ٦٧، فيقوى الخبر باجتماع هذه المراسيل الثلاثة إن شاء الله.\nوذكر ذلك الواقديُّ أيضًا عن شيوخه كما في \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ١٩٨ و٣٥٦.\n(^١) تصحّف في (م) و(ب) إلى: المزني.\n(^٢) سقط اسم الزهري من إسناد الحديث في سائر نسخنا الخطية، وهو ثابت لجميع من خَرَّج هذا الحديث.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف مَن بين ابن السِّنْدي وعبد الله بن أبي بكر: وهو ابن محمد بن عمرو بن حَزْم.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣)، ومن طريقه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٩١٥)، وعبد الخالق بن أسد الحنفي في \"معجمه\" (٣٠٣)، وابن عساكر في \"تاريخه\" ٢٥/ ٦٦ عن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر المُقدِّمي، عن عبد الله بن شَبيب المدني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٣) و(١١٩) عن عبد الله بن شبيب، به. فذكر إسلام أم أبي بكر في الموضع الأول، وإسلام أم عثمان في الموضع الثاني. =","vol":"6","page":563},{"text":"٥٦٨٥ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جدّي، حدثنا إبراهيم بن المُنذِر، حدثنا محمد بن فُليح، عن موسى بن عُقبة، عن ابن شِهاب، قال: قَدِمَ طلحةُ بن عُبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيْم (^١) بن مُرّة من الشام بعدما رجع النبيُّ ﷺ من بدرٍ، فكَلَّم النبيَّ ﷺ: في سَهْمِه، فقال له النبيُّ ﷺ: \"لك سَهمُك\" قال: وأَجري يا رسولَ الله؟ قال: \"ولكَ أجرُك\" (^٢).\n\n٥٦٨٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطّة، حدثنا الحسن بن جَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر، عن الضحاك بن عثمان، حدَّثه مَخْرمةُ بن سُليمان الوالِبيّ، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، قال: قال طلحة بن عُبيد الله:\n_________\n= وأخرجه الطبراني (٩١) و(١٨٨) عن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدِّمي، وأبو نعيم في \"المعرفة\" (٢٢٢) و(٣٦٣) من طريق أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، كلاهما عن عبد الله بن شبيب، به. فذكر إسلام أم عثمان في الموضع الأول، وإسلام أم طلحة في الموضع الثاني.\nوقد أورد الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" الأمهات المذكورات، فذكر ٨/ ٢٠٠ أم أبي بكر واسمها أم الخير بنت صخر التيمية، وذكر ٧/ ٤٨١ أم عثمان واسمها أروى بنت كريز العبشمية، وذكر ٧/ ٧٣٦ أم طلحة وهي الصعبة بنت الحضرمي أخت العلاء، وذكر ٧/ ٧١٢ أم عمار بن ياسر وهي سمية بنت خُبّاط، وذكر ٧/ ٧٢٩ أم عبد الرحمن بن عوف وهي الشفاء بنت عوف الزُّهرية، وذكر ٧/ ٧٤٣ أم الزبير بن العوام وهي صفية بنت عبد المطلب عمَّة النبي ﷺ، وقال في \"فتح الباري\" ١١/ ٢٨٨ عن أم سعد بن أبي وقاص وهي حَمْنة بنت سفيان بن أمية ابنة عم أبي سفيان: لم أرَ في شيء من الأخبار أنها أسلمت.\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: تميم.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ليس بهم بأس، لكنه مرسلٌ، وانظر ما سلف برقم (٥٦٨٣).\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٥٩) من طريق زكريا بن الخليل التُّسْتَري، عن إبراهيم بن المنذر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٤٥) عن يعقوب بن حميد بن كاسب، وابن عساكر ٢٥/ ٦٧ من طريق هارون بن موسى الفَرْويّ، كلاهما عن محمد بن فُليح، به.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٢٩٢، وابن عساكر ٢٥/ ٦٧ من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عُقبة عن عمَّه موسى بن عقبة، فذكره لم يذكر فيه ابنَ شهابٍ الزهري.","vol":"6","page":564},{"text":"حضرتُ سوقَ بُصْرى، فإذا راهبٌ في صَومعَتِه يقول: سَلُوا أهلَ هذا المَوسِم: أفيهم أحدٌ من أهلِ الحَرَم؟ قال طلحةُ: قلتُ: نعم، أنا، فقال: هل ظهَرَ أحمدُ بعدُ؟ قال قلتُ: ومن أحمدُ؟ قال: ابن عبد الله بن عبد المطّلب، هذا شَهرُه الذي يَخرُج فيه، وهو آخِرُ الأنبياء، مَخرَجُه من الحَرَم ومُهاجَرُه إلى نَخْل وحَرّةٍ وسِباخٍ، فإياكَ أَن تُسبَقَ إليه، قال طلحةُ: فوَقَع في قَلْبي ما قال، فخرجتُ سريعًا حتى قَدِمتُ مكةَ، فقلت: هل كان من حَدَثٍ؟ قالوا: نعم، محمد بن عبد الله الأمينُ تَنبّأ وقد تَبِعَه ابن أَبِي قُحَافَة، قال: فخرجتُ حتى دخلتُ على أبي بكر، فقلتُ: اتّبعتَ هذا الرجلَ؟ قال: نعم، فانطَلِقْ إليه فادخُل عليه فاتَّبِعْه، فإنه يَدعُو إلى الحقِّ، فأخبَرَه طلحةُ بما قال الراهبُ، فخرج أبو بكر بطلحةَ، فدخَلَ به على رسول الله ﷺ، فأسلَمَ، طلحةُ، وأخبرَ رسولَ الله ﷺ بما قال الراهبُ، فسُرَّ رسولُ الله ﷺ، فلما أسلمَ أبو بكر وطلحةُ أخذَهما نوفلُ بن خُوَيلد بن العَدَوية فشدَّهُما في حَبْلٍ واحدٍ، ولم يَمنَعْهما بنو تَيْم، وكان نوفلُ بن خُوَيلد يُدعَى أسَدَ قُريش، فلذلك سُمِّي أبو بكر وطلحة القَرِينَين.\nولم يشهد طلحةُ بن عُبيد الله بدرًا، وذلك أنَّ رسولَ الله ﷺ كان وجَّهَه وسعيدَ بن زيد يتحَسّسان خَبرَ العِيرِ، فانصرَفا وقد فَرَغَ رسولُ الله ﷺ مِن قتالِ مَن لَقيَه من المُشركين، فلَقِيَاه بتُرْبان (^١) فيما بين مَلَلٍ (^٢) وسَيَالةَ على المَحبَّة مُنصرِفًا من بدر،\n_________\n(^١) تحرَّف في (ص) و(م) إلى: بترمان، وتُرْبان: وادٍ من روافد وادي مَلَل، يأخُذ من ثنايا مفرحات على (٢٤) كيلًا ثم يدفع جنوبًا غربيًا حتى يصبّ في فرش مَلَل، يأخذه الطريق من المدينة إلى مكة من رأسِه إلى مَصبِّه. انظر \"معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية\" لعاتق بن غيث ص ٦١ - ٦٢.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: طلل، غير أنَّ الطاء أُعجمت في (ب)، والتصويب من \"مغازي الواقدي\" ١/ ٢٠، ومن \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ١٩٨، ومن كتب البلدان مثل \"معجم البلدان\" ٥/ ١٩٤. ومَلَل: وادٍ ينقضّ من جبال قُدْس، فيمر على نحو من أربعين كيلًا جنوب المدينة. انظر \"معجم المعالم الجغرافية\" للبلادي ص ٢٠٩.\nوسَيَالة: محطة لرسول الله ﷺ، ثم اتخذها الحاجُّ محطّة، غُيِّر اسمُها فسميت بئار الصفا، لأنَّ آبارها منحوتة في صخر، وقد أُطلق عليها بئر مرزوق، تبعد (٤٧) كيلًا عن المدينة على الطريق=","vol":"6","page":565},{"text":"ولكنه شهد أُحدًا وغيرَ ذلك من المشاهِد مع رسولِ الله ﷺ، وكان ممَّن ثَبَتَ مع رسول الله ﷺ يومَ أُحُد حين وَلّى الناسُ وبايَعَه على الموتِ، ورَمَى مالكُ بنُ زُهَير رسولَ الله ﷺ يومَئذٍ فاتَّقى طلحةُ بيدِه وجْهَ رسول الله ﷺ فأصابَ خِنْصَرَه فَشَلَّتْ، فقال: حَسِّ حَسِّ، حين أصابتْه الرَّمْية، فذُكِر أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لو قال: باسمِ الله، لدَخَل الجنةَ والناسُ يَنظُرون\"، وضُرِبَ طلحةُ يومَئِذٍ في رأسِه المُصلَّبةَ (^١)، ضَرَبه رجلٌ من المشركين ضربَتين: ضربةً وهو مُقبِل، وضربةً وهو مُعرِض عنه، وكان ضِرارُ بن الخَطّاب الفِهْريُّ يقول: أنا واللهِ ضربتُه يومئذٍ (^٢).\n٥٦٨٦/ ١ - فقال ابن عُمر: وكان طلحةُ يُكنى أبا محمد، وأمُّه الصعبةُ ابنةُ عبد الله الحَضْرمي، وقُتل طلحةُ يومَ الجَمَل، قَتَله مَروانُ بن الحَكَم، وكان له ابنٌ يقال له: محمدٌ، وهو الذي يُدعَى السَّجَّادَ، وبه كان طلحةُ يُكنى، قُتِل مع أبيه طلحةَ يومَ الجَمَل، وكان طلحةُ قديمَ الإسلام (^٣).\n_________\n= الذي مرَّ في تربان. انظر \"معجم المعالم الجغرافية\" ص ١٦٤.\n(^١) أي: صارت الضربتان في رأسِه تُشكِّلان صَلِيبًا.\n(^٢) إسناده ضعيف، تفرد به محمد بن عمر الواقدي متكلَّم فيه، وقد تفرَّد به، ولا يحتج بما يتفرد به، ثم إنه مرسل، إبراهيم بن محمد بن طلحة لم يدرك جدّه.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ١٦٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. مختصرًا بالقصة الأولى إلى قوله: ولذلك سمّي أبو بكر وطلحة القرينين.\nوهو عند ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ١٩٦ عن محمد بن عمر الواقدي، به بالقصة الأولى كذلك.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ١٦٦ - ١٦٧ من طريق عبيد الله بن إسحاق الطلحي، عن محمد بن عمر الواقدي، به بالقدر المذكور أيضًا.\nأما إصابة يد طلحة يوم أُحد فثابتٌ من حديث قيس بن أبي حازم، قال: رأيت طلحة يدَه شَلّاءَ وقى بها رسولَ الله ﷺ يوم أُحُدٍ. أخرجه أحمد ٣/ (١٣٨٥)، والبخاري (٣٧٢٤).\n(^٣) وذكر مثلَه ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ١٩٦، وكان ابن سعد صاحِبَ الواقديِّ وكاتبه.\nوقد جاء قتلُ مروانَ بن الحكم لطلحة بن عبيد الله يومَ الجمل عن غير واحد كما سيأتي لاحقًا عند المصنف.","vol":"6","page":566},{"text":"٥٦٨٦/ ٢ - قال ابن عمر: فحدَّثني إسحاقُ بن يحيى، عن جَدّته سُعْدَى بنت عَوف المُرِّيَّة أمِّ يحيى بن طلحة، قالت: قُتل طلحةُ بنُ عُبيد الله وفي يدِ خازِنِه ألفُ ألفِ دِرهم ومئتا ألفِ دِرهم، وقُوِّمت أصولُه وعَقَارُه بثلاثين ألفَ ألفِ دِرهم (^١)، وكان فيما ذُكر جَوَادًا بالمالِ واللِّبْسِ والطعامِ، وقُتِل يومَ قُتِل وهو ابن اثنتَين وسِتِّين سنةً (^٢).\n٥٦٨٦/ ٣ - قال ابن عمر: وحدَّثنا أسدُ بن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن محمد بن زيد بن المُهاجِر، قال: كان طلحةُ يومَ قُتل ابنَ أربعٍ وستين سنةً (^٣).\n\n٥٦٨٧ - أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا الزُّبير بن بَكّار، حدثني إبراهيم بن المُنذر (^٤)، عن عبد العزيز بن عِمران، حدثني\n_________\n(^١) من قوله: وقُوِّمت، إلى هنا ثبت في (ز) و(ب)، وهو ثابت في \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ٢٠٣، ولم يرد في (ص) و(م)، وأشير إليه في (ز) بإشارة الحذف: لا - إلى.\n(^٢) إسناده ضعيفٌ جدًّا من أجل ابن عمر - وهو الواقدي - فليس هو بعمدة فيما يتفرد به، وشيخُه إسحاق بن يحيى - وهو ابن طلحة بن عُبيد الله - ضعيفٌ جدًّا.\nوهو في \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ٢٠٣، عن محمد بن عمر الواقدي، به غير أنه جاء في روايته: وفي يد خازنه ألفا ألف درهم ومئتا ألف درهم، ولم يذكر فيه: وكان فيما ذُكر جوادًا … إلى آخره. وقد اختُلف في سنِّ طلحة يومَ توفي، فهذا الذي وقع هنا أسنده الواقدي كما في \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ٢٠٥ عن إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن عيسى بن طلحة.\nوقيل: سنُّه يوم مات ستون سنة، وقيل: كان ابن أربع وستين كما أسنده الواقدي أيضًا بعده، وهذا أصح ما قيل في ذلك، وهو يوافق ما تقدَّم برقم (٥٦٨٠) أنَّ طلحة كان والزبير بن العَوَّام في سنٍّ واحدٍ، وكلاهما قُتِل يوم الجمل، وسنُّ الزبير يوم مات كان أربعًا وستين سنة كما تقدَّم.\n(^٣) وأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٢٠٥، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٩٩)، وابن عساكر ٢٥/ ١٢٠ من طريق إبراهيم بن المنذر، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٧٨) من طريق أبي أيوب المنقري - وهو سليمان بن داود الشاذكوني - ثلاثتهم (ابن سعد وابن المنذر والشاذكوني) عن محمد بن عمر الواقدي، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن محمد بن زيد بن المهاجر … هكذا سموا شيخ الواقدي محمد بن إسماعيل إبراهيم، فهذا هو الصحيح، وما وقع عند المصنف في روايته من تسميته أسدًا وهمٌ.\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الجنيد، وإنما الصحيح المنذر، فهو إبراهيم بن المنذر=","vol":"6","page":567},{"text":"إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمِّه موسى بن طلحة، قال: كان طلحةُ بن عُبيد الله أبيضَ يَضرِبُ إلى الحُمْرة، مَربُوعًا هو إلى القِصَر أقربُ، رَحْبَ الصَّدرِ، عَرِيضَ المَنكِبَين، إذا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جميعًا، ضَخْمَ القَدَمين، حَسَنَ الوَجْهِ، دَقِيقَ العِرْنِينِ، إذا مشى أسرَعَ، وكان لا يُغيِّر شَعْرَه (^١).\n\n٥٦٨٨ - أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق الثَّقَفي، حدثنا عباد بن الوليد الغُبَري (^٢)، حدثنا حَبّان، حدثنا شريك بن الخَطّاب (^٣)، حدثني عُتْبة بن صَعْصَعةَ بن الأحْنَف، عن عِكْراشٍ، قال: كنا نُقاتل عليًّا مع طلحةَ ومعنا مَروانُ، قال: فانهزَمْنا، قال: فقال مَروانُ: لا أُدرِكُ بثَأْري بعد هذا اليوم من طلحةَ، قال: فرَمَاهُ بسهمٍ فقَتَله (^٤).\n\n٥٦٨٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوْري،\n_________\n= الحِزامي، كما في سائر مصادر التخريج.\n(^١) إسناده ضعيف، عبد العزيز بن عمران -وهو ابن عبد العزيز الزهري- وإسحاق بن يحيى بن طلحة ضعيفان.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٣٤١)، والطبراني في \"الكبير\" (١٩١)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٦٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ٦٣ من طريق علي بن عبد العزيز، بهذا الإسناد.\n(^٢) تصحف في (ز) و(ب) إلى: العنزي، وأهملت في (ص) و(م)، والتصويب من \"المؤتلف والمختلف\" للدارقطني ٣/ ١٧٢٩، ومن \"الأنساب\" للسمعاني نسبة (الغبري).\n(^٣) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: الحباب، والتصويب من \"تاريخ البخاري الكبير\" ٧/ ٨٩ - ٩٠ حيث ذكر هذا الخبر من طريقين عن شريك بن الخطاب، وكذلك سُمي في مصادر ترجمته.\n(^٤) إسناده محتمل للتحسين من أجل عتبة بن صعصعة، فهو -وإن لم يرو عنه غير شريك بن الخَطَّاب- ذكره ابن حبان في ثقات التابعين ٥/ ٢٥٠.\nوأخرجه البخاري تعليقًا في \"تاريخه الكبير\" ٧/ ٨٩ - ٩٠ عن شيخين من شيوخه، عن شريك بن الخطاب، به.\nوانظر ما بعده وما تقدم برقم (٥٦٨٦ م).","vol":"6","page":568},{"text":"حدثنا أشْهَل بن حاتم، عن ابن عَون، قال: قال نافعٌ: طلحةُ بن عُبيد الله قتلَه مروانُ بن الحَكَم (^١).\n\n٥٦٩٠ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدل، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا يحيى بن سليمان الجُعْفي، حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: رأيتُ مروانُ بن الحَكَم حين رَمَى طلحةَ بنَ عُبيد الله يومئذٍ، فوَقَع في رُكبَتِه فما زالَ يَسِيحُ إلى أن مات (^٢).\n\n٥٦٩١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو أُميّة الطَّرَسُوسِي، حدثنا عُبيد الله بن محمد العَيْشي، حدثنا عبد الرحمن بن حماد الطَّلْحي، حدثنا طلحة بن يحيى، عن أبيه، عن طلحة بن عُبيد الله، قال: دخلتُ على رسولِ الله ﷺ وفي يدِه سَفَرجلةٌ، فرماها إليَّ - أو قال: ألقاها إليَّ - وقال: \"دُونَكَها أبا محمدٍ، فإنها تُجِمُّ الفُؤادَ\" (^٣).\n_________\n(^١) رجاله لا بأس بهم، لكنه مرسل، لأنَّ نافعًا لم يدرك أيام الجمل. ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أَرْطبان.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ٢٠٤، والبَلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١٠/ ١٢٦ من طريق رَوح بن عُبادة، عن ابن عون، به.\nوأخرجه ابن سعد ٧/ ٢٤ من طريق جويرية بن أسماء، عن نافع.\n(^٢) إسناده حسنٌ من أجل يحيى بن سليمان الجعفي، وقد توبع، فالخبر صحيح.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٠١)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ١١٢ عن أحمد بن يحيى بن خالد بن حَيّان، عن يحيى بن سليمان الجُعفي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ١٠١ و١٥/ ٢٧٥، وعنه البَلاذُري ٣/ ٤٣ و١٠/ ١٢٦، وأخرجه أبو بكر الخلال في \"السنة\" (٨٣٩)، وابن عساكر ٢٥/ ١١٢ من طرق عن وكيع، به.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ٢٠٤، وابن أبي شيبة ٣/ ٣٨٩ و١٥/ ٢٨٩، والبلاذري ٣/ ٤٣ - ٤٤ و١٠/ ١٢٨، وابن عساكر ٢٥/ ١٢٤ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٣٦١ من طريق علي بن مُسهِر، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد، به.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عبد الرحمن بن حماد الطَّلْحي - وهو ابن عمران بن موسى =","vol":"6","page":569},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن طلحة بن عُبيد الله التيمي - فهو واهي الحديث، وأنكر حديثَه هذا أبو زرعة الرازي كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (١٥٣٩).\nوأخرجه أبو زرعة الرازي كما في \"الضعفاء\" في أجوبته على أسئلة البَرْذعي ٢/ ٧٠٠، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٣/ ١٦٥، والدولابي في \"الكنى\" (٧٠)، والطبري في الجزء المفرد من \"تهذيب الآثار\" (٦٦٧)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٦٠، وأبو نعيم في \"الطب النبوي\" (٣٥٧) و(٧٩٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ٥٦ - ٥٧، وأبو محمد عبد الله بن علي الطامذي في \"فوائده\" (٨) من طريق عبيد الله بن محمد بن حفص العيشي، بهذا الإسناد. وقال الطبري: هذا خبر عندنا صحيحٌ سندُه!\nوأخرجه البزار (٩٤٩)، والطبري (٦٦٦) عن سليمان بن عبد الرحمن بن حماد، عن أبيه، به. وأخرجه يعقوب بن شيبة كما في \"تحفة الأشراف\" للمزي ٤/ ٢١٥، والدولابي في \"الكنى\" (٦٩)، والطبري في \"التهذيب\" (٦٦٨)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢١٩)، وأبو نعيم في \"الطب النبوي\" (٣٥٦) و(٧٩٢)، والخطيب البغدادي في \"المتفق والمفترق\" (٢٣٤)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٠٨٥)، وضياء الدين المقدسي في \"المختارة\" ٣/ (٨٣٩) من طريق سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عُبيد الله، عن أبيه، عن جده، عن موسى بن طلحة، عن طلحة بن عُبيد الله، بلفظ: \"دُونَكها أبا محمد، فإنها تشُدُّ القلبَ، وتُطيِّب النفسَ، وتَذهَبُ بلَطْخِ الصَّدْر\". وفي رواية: \"بِطَخَاوة الصدر\"، وفي أخرى: \"بِطَخاء الصدر\". ووقع في مطبوع \"العلل المتناهية\" سقط في إسناد الحديث.\nوهذا إسناد ضعيف، فأحاديث سليمان بن أيوب الطلحي عن أبيه عن جده عن موسى بن طلحة عن أبيه، نسخةٌ وفي بعض رواتها جهالة وفيها بعض المناكير، ومع ذلك قال يعقوب بن شيبة كما في \"التحفة\" للمزي (٥٠٠٤): أحاديثها عندي صحاح!\nوروى الخَلّال في \"علله\" كما في \"لسان الميزان\" للحافظ ابن حجر ٥/ ٩٨ عن مُهنّأ بن يحيى، عن أبي يوسف يعقوب بن القاسم بن محمد بن يحيى بن زكريا بن طلحة، عن عبد الله بن كثير أبي سعيد، عن عبد الملك بن يحيى بن عبّاد، عن عبد الله بن الزبير: أنَّ النبي ﷺ كان في يده سفرجلة، فجاء طلحة فقال: \"دونكها يا أبا محمد، فإنها تُجمُّ الفؤاد\". وقد ذكر ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" هذه الطريق (١٠٨٦)، ولم يتكلم عليها بشيءٍ، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الله بن كثير وانقطاعه بين عبد الملك بن يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير وجدِّ أبيه عبد الله بن الزبير، فإنه لم يدركه، وعبد الملك هذا إنما يروي عن عروة بن الزبير، وذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يأثرا فيه جرحًا أو تعديلًا، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\". =","vol":"6","page":570},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٦٩٢ - حدثني محمد بن مُظفَّر الحافظ - وأنا سألتُه - حدثني الحسين بن يحيى بن عياش القَطّان، حدثنا الحُسين بن بَحْر (^١) البَيْرُوذي، حدثنا غالب بن حَلْبَس الكَلْبي أبو الهيثم، حدثنا جُوَيرِية بن أسماء، عن يحيى بن سعيد، حدثنا عَمِّي، قال: لما كان يومُ الجَمَل نادى عليّ في الناس: لا تَرمُوا أحدًا بسهمٍ، ولا تَطعُنوا برُمح، ولا تَضرِبوا بسيف، ولا تَطلُبوا القومَ، فإنَّ هذا مَقامٌ مَن أُفلِجَ فيه فَلَجَ (^٢) يومَ القيامة، قال: فتواقفنا، ثم إنَّ القومَ قالوا بأجْمعَ: يا ثاراتِ عثمانَ، قال: وابنُ الحَنفيّة أمامَنا برَتْوةٍ (^٣) معه اللواءُ، قال: فناداهُ عليٌّ، قال: فأقبَلَ علينا بعُرْضِ وجهِه، فقال: يا أميرَ المؤمنين، يقولون يا ثاراتِ عثمانَ، فمَدَّ عليٌّ يدَيه وقال: اللهمَّ أكِبَّ قَتَلةَ عثمانَ اليومَ لوجوههم، ثم إنَّ الزُّبيرَ قال الأَساورةٍ (^٤) كانوا معه: ارمُوهم برَشْقٍ، وكأنه أرادَ أن يَنْشَبَ القِتالُ، فلما نَظَرَ أصحابُه إلى الانتِشابِ لم يَنتَظِروا وحَمَلُوا فهَزَمَهم اللهُ، ورمى مَروانُ بن الحَكَم طلحةَ بن عُبيد الله بسهمٍ فشَكَّ ساقَه بجَنْب\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٣٣٦٩) عن إسماعيل بن محمد الطلحي، عن نقيب بن حاجب، عن أبي سعيد، عن عبد الملك الزبيري، عن طلحة. كذلك في رواية ابن ماجه، ومَرَدُّ هذا الإسناد إلى الإسناد الذي قبله من حديث عبد الله بن الزبير، فإسماعيل الطلحي ليس بذاك القوي وله أوهام، وأبو سعيد: هو عبد الله بن كثير، وهو مجهول، ونقيب بن حاجب مجهول أيضًا.\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: يحيى، وجاء بهامش (ز) أنه في نسخةٍ: بحر، وهو الصواب كما جاء في (ص) و(م)، وهو الحسين بن بحر بن يزيد البَيْرُوذي، له ترجمة في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٥٤٢.\nوتحرَّفت هذه النسبة في (ز) و(ب) إلى: البزوري، وفي (ص) و(م) إلى: المروزي. وبَيروذ من نواحي الأهواز.\n(^٢) فَلَجَ بمعنى: غَلَبَ وظَفِر، والمراد: هذا مقامٌ من أظفَره اللهُ وغَلَّبَه فيه غَلَب وظَفِر يوم القيامة.\n(^٣) تصحف في (ز) إلى: بربوة، بموحدتين، وإنما الثانية تاءٌ مثنّاة فوقانية، ومعنى الرَّتْوة: الخُطوة أو الرَّمْية، كناية عن قرب مكانه. وانظر \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٢٧٤.\n(^٤) في (ز) و(م) و(ب): للأساورة. والأساورة: جمع أُسْوارٍ، وهو الرامي الحاذق.","vol":"6","page":571},{"text":"فرسِه، فقَبَضَ (^١) به الفرسُ حتى لَحِقه فذَبَحَه، فالتفتَ مَروانُ إلى أبانَ بن عثمانَ وهو معه، فقال: لقد كفَيتُك أحدَ قَتَلةِ أبيك (^٢).\n\n٥٦٩٣ - أخبرني أبو الوليد وأبو بكر بن قُرَيش، حدثنا الحسن بن سُفيان، حدثنا أحمد (^٣) بن عَبْدة، حدثنا الحُسين بن الحَسن (^٤)، حدثنا رِفاعة بن إياس الضَّبِّي، عن أبيه، عن جده، قال: كنّا مع عليٍّ يومَ الجَمَل، فبعث إلى طلحةَ بن عُبيد الله: أنِ الْقَني،\n_________\n(^١) هكذا في (ز) و(ب)، ومعناه: أسرع، وفي (ص) و(م): فقبص، بالمهملة، وهو ضربٌ من العَدْو فيه نَزْو.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين إن شاء الله من أجل إبهام عمِّ يحيى بن سعيد الأنصاري، وغالب بن حَلْبَس صدوق، وقد تُوبع.\nوأخرجه هلالٌ الحفَّار في \"حديث أبي عبد الله المتُّوثي القطان عن شيوخه\" (١٧٨) عن أبي عبد الله الحسين بن يحيى بن عياش المتُّوثي القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا خليفة بن خيّاط في \"تاريخه\" ص ١٨١ و١٨٥، وعمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٤/ ١١٧٢، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ١٨٠، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٨/ ٤١٦ و٢٥/ ١١٣ من طريق وهب بن جرير، عن جويرية بن أسماء، به. وأبهم خليفةُ اسم شيخه وهب بن جرير.\nوقد ثبت من وجوه عن علي بن أبي طالب أنه نهى أصحابَه يوم الجمل أن يُقتل مُدبِرُهم وأن يُذفَّف على جريحهم، وأنَّ من دَخَل داره فهو آمن ومن طرح السّلاح فهو آمِن. ومن ذلك ما أخرجه سعيد بن منصور (٢٩٤٧)، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٣/ ٥٦ و٥٧، والبيهقي ٨/ ١٨١ من طريق مروان بن الحكم وابن أبي شيبة ٥/ ٨٦ من طريق زيد بن وهب، وابن سعد ٧/ ٩٤، وابن أبي شيبة ١٥/ ٢٦٧ من طريق محمد بن الحنفية، وابن أبي شيبة ١٥/ ٢٦٣ و٢٦٧ من طريق عبد خير.\nوقتلُ مروان بن الحكم لطلحة بن عُبيد الله روي من وجوه تقدَّمت قريبًا.\n(^٣) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: محمد. وإنما هو أحمد بن عَبْدة بن موسى الضَّبِّي.\n(^٤) انقلب هذا الاسم في أصول \"المستدرك\" إلى: الحَسن بن الحُسين، ممّا دعا الذهبي في \"تلخيصه\" إلى القول بأنه العُرَني، وإنما هو الحُسين بن الحسن الأشقر الفَزاري، كما رواه غيرُ واحد عن أحمد بن عَبْدة الضَّبِّي.","vol":"6","page":572},{"text":"فأتاهُ طلحةُ، فقال: نَشَدتُك الله هل سمعتَ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَن كنتُ مولاهُ فعَليٌّ مَولاهُ، اللهمَّ والِ من والاهُ وعادِ مَن عاداهُ\"؟ قال: نعم، قال: فلم تُقاتِلُني؟ قال: لم أذكُرْ، قال: فانصَرفَ طلحةُ (^١).\n\n٥٦٩٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن سليمان البُرُلُّسِي، حدثنا يحيى بن مَعِين، حدثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن مصعب، أخبرني موسى بن عُقبة، قال: سمعتُ علقمة بن وَقّاص قال: لما خرج طلحةُ والزبيرُ وعائشةُ لِطَلب دمِ عُثمان، عَرَضُوا مَن معهم بذاتِ عِرْق، فاستَصْغَروا عُرُوةَ بن الزُّبَير وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فردُّوهُما.\nقال: ورأيتُه (^٢) وأحبُّ المجالس إليه أخْلاها، وهو ضاربٌ بلِحيتِه على زَوْرِه، فقلت له: يا أبا مُحمّد، إني أراكَ وأحبُّ المجالسِ إليك أخلاها، وأنتَ ضارِبٌ بلِحيتِك على زَوْرِك، إن كنت تَكرهُ هذا اليومَ فدَعْه، فليس يُكرِهُك عليه أحدٌ؟ قال: يا علقمةَ بنَ وقّاص، لا تَلُمْني، كنا يدًا واحدةً على مَن سِوانا، فأصبَحُوا اليومَ جَبَلين يَزحَفُ أحدُنا إلى صاحبِه، ولكنه كان مِنّي في أمرٍ عُثمانَ ما لا أَرى كَفَّارتَه إلَّا أن يُسفَكَ دمي في طلبِ دمِه، قلت: فمحمدُ بن طلحة لِمَ تُخرِجُه ولك ولدٌ صِغارٌ؟! دَعْهُ، فإن كان أمرًا خَلَفَك في تَرِكَتِك، قال: هو أعلمُ، أكرَهُ أن أَرَى أحدًا له في هذا الأمر نيّةٌ فأَرُدَّه، فكلّمتُ محمدَ بنَ طلحة في التّخلُّف، فقال:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف الحُسين بن الحَسن: وهو الأشقر الفَزاري.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٣٥٨)، والبزار (٩٥٨)، والنسائي في \"مسند علي\" كما في \"تهذيب الكمال\" للمزي ٣/ ٤٤١، وجزء \"طرق حديث من كنت مولاه فعليٌّ مولاه\" للذهبي (٤٩)، كلهم عن أحمد بن عَبْدة الضَّبِّي، وكذلك أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ١٠٨ من طريق قاسم بن زكريا عن أحمد بن عَبْدة الضَّبِّي، بهذا الإسناد.\nعلى أنَّ المرفوع من هذا الخبر قد صحَّ من غير هذا الوجه، انظر حديث زيد بن أرقم المتقدم برقم (٤٦٢٧).\n(^٢) الضمير يعود على طلحة بن عبيد الله.","vol":"6","page":573},{"text":"أكرَهُ أن أسألَ الرِّجال عن أَبي (^١).\n\n٥٦٩٥ - حدثنا أبو حفص أحمد بن أحْيَد الفقيه ببُخاري، حدثنا صالح بن محمد بن حَبيب الحافظ، حدثنا أبو صالح الحَرّاني، حدثنا سليمان بن أَيّوب بن سليمان بن عيسى بن موسى (^٢) بن طَلْحة، عن أبيه، عن جده، قال: كان طَلْحةُ سِلْفَ النبيِّ في أربعٍ: كانت عند النبيِّ ﷺ عائشةُ بنتُ أبي بكر، وكانت أختُها أمُّ كُلثوم بنت أبي بكر عند طلحةَ، فولَدَت له زكريا ويوسفَ وعائشةَ، وكانت عند النبيِّ ﷺ زينبُ بنتُ جَحْش، وكانت حَمْنةُ بنت جَحْشٍ تحت طلحة بن عُبيد الله، فولَدَت له محمدًا، وقُتل يومَ الجمل مع أبيه، وكانت أمُّ حَبيبةَ بنت أبي سفيان تحتَ النبيِّ ﷺ، وكانت أختُها الرِّفاعةُ بنتُ أبي سفيان تحتَ طلحةَ بن عُبيد الله، وكانت أمُّ سلمة بنت أبي أُميّة تحت رسول الله ﷺ، وكانت أختُها قَرِيبةُ بنتُ أبي أُمية تحت طلحةَ بن عُبيد الله، فولدت له مريمَ بنت طلحة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن، وجوَّده الذهبي في \"تلخيصه\"، وقد سلف برقم (٤٦٥٧).\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية هنا إلى: محمد، والتصويب من إسناد المصنف المتقدم برقم (٤٣٥٧)، ومن إسناديه الآتيين برقم (٥٧٠٤) و(٥٧١٤) حيث روى ثلاثة أخبارٍ بهذه السلسلة الطَّلْحية التي تعود في نسبها إلى موسى بن طلحة بن عُبيد الله، لا إلى أخيه محمد بن طلحة السَّجَّاد.\n(^٣) ضعيف منكر، وانظر الكلام على السلسلة الطلحية هذه عند الحديث المتقدم برقم (٥٦٩١).\nومن النكارة في هذا الخبر ذكرُ الرفاعة بنت أبي سفيان - والصواب في اسمها الفارعة - في زوجات طلحة بن عبيد الله، فلم يذكرها ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ١٩٦، ولا محمدُ بنُ حبيب البغدادي في \"المحبَّر\" ص ١٠٠، ولا ابن حزم في \"جمهرة أنساب العرب\" ص ١٣٨ - مع سعة اطلاعهم - في زوجات طلحة، لكن ذكر ابن سعد الفرعة بنت عليٍّ، وقال: هي سَبِيَّة من بني تَغلِب.\nوذِكرُ قَريبةَ بنت أبي سفيان زوجةً لطلحة فيه نظر كذلك وإن ذكرها ابن حبيب فيمن تزوجهن طلحة، وذلك أنَّ ابن حبيب ذكر في \"المحبَّر\" ص ٤٤٩: أنَّ قريبة تزوجها عمر بن الخطاب ثم فرّق بينهما الإسلام، ثم أسلمت فتزوجها معاوية بن أبي سفيان، ثم طلّقها فتزوجها عبد الرحمن =","vol":"6","page":574},{"text":"٥٦٩٦ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرَمي، حدثنا الحسن بن حمّاد الوَرّاق، حدثنا المُحاربي، عن ليثٍ، عن طَلْحة بن مُصَرِّف، قال: أجلَسَ عليٌّ طلحةَ يومَ الجَمَل، فمَسَحَ الترابَ عن رأسِه، ثم الْتَفَتَ إلى الحَسنِ بن عليٍّ، فقال: وَدِدتُ أني مِتُّ قبل هذا بثلاثين سنةً (^١).\n\n٥٦٩٧ - أخبرني أبو عون محمد بن أحمد بن ماهان الجَزّار على الصَّفا، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا مُبَارك بن فَضَالة، عن الحسن، عن أبي بَكْرة: أن عليًّا قال يومَ الجمَل لما رأى القَتْلى والرؤوسَ تَنْدُر: يا حسنُ، أيُّ خَيرٍ يُرجَى: بعد هذا؟ قال: نَهيتُك عن هذا قبلَ أن تَدخُل (^٢).\n_________\n= ابن أبي بكر الصدِّيق، فأقام عليها، قلنا: ولا يُعرف أنَّ عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق فارقها إلى أن مات وعبد الرحمن مات بعد طلحة بن عُبيد الله بزمنٍ.\nوأخرج ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٤٠٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٢١٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٢٨٤، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ٩٢، والضياء في \"مختارته ٣/ (٨٣٢) و(٨٤٩) من طُرق عن سليمان بن أيوب، عن أبيه، عن جده، عن موسى بن طلحة، عن طلحة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا رآني قال: \"أنت سِلْفي في الدنيا وسِلْفي في الآخرة\"، وهذا إسناد ضعيف، وتقدم الكلام على هذه السلسلة عند الحديث (٥٦٩١).\n(^١) إسناده ضعيف لضعف ليث: وهو ابن أبي سُليم. المُحاربيّ: هو عبد الرحمن بن محمد بن زياد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٢٦٩، وابن أبي الدنيا في \"المُتمنِّين\" (٩٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٠٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ١١٥ من طريق عبد الله بن إدريس، عن ليث بن أبي سليم، به. لكنه قال في رواية الطبراني وابن عساكر: سنة، بدل الثلاثين سنة.\nوأخرج نحوه ابن عساكر ٢٥/ ١١٤ - ١١٥ من طريق مجالد بن سعيد، عن الشعبي مرسلًا دون ذكر قول علي لابنه الحسن.\nوقد تقدَّم برقم (٤٦٠٧) نظير هذه القصة في قول عليٍّ لابنه الحسن لكن لدى رؤيتهما محمد بن طلحة بن عُبيد الله الذي كان يُعرف بالسّجَّاد، وكان قُتِلَ مع أبيه يوم الجمل.\n(^٢) رجاله لا بأس غير أن مُبارك فضالة بن فضالة مدلِّس، وقد عنعن، وانظر ما تقدم برقم (٤٦٠٧). والحسن: هو ابن أبي الحسن البصري.=","vol":"6","page":575},{"text":"٥٦٩٨ - سمعت عليَّ بنَ عيسى الحِيْري يقول: سمعتُ محمد بن عمرو الحَرَشِي يقول: سمعت يحيى بن يحيى يقول: سمعت سفيانَ بن عُيَينة يقول: سألتُ عَمرَو بن دِينار، قلتُ: يا أبا محمد، بايَعَ طلحةُ والزبيرُ عليًّا؟ قال: أخبَرني حسنُ بن مُحمّد - ولم أرَ أحدًا قطُّ أعلمَ منه -: أنهما صَعِدا إليه فبايَعاهُ وهو في عِلَّيّةٍ، ثم نَزَلا (^١).\n\n٥٦٩٩ - أخبرني الحسن بن محمد بن إسحاق الأزهري، حدثنا محمد بن زكريا الغَلَابي، حدثنا العباس بن بَكَّار، حدثنا سُهيل بن أبي سُهيل التَّمِيمي، عن أبيه، قال: مَرَّ عليُّ بن أبي طالب بطلحةَ بن عُبيد الله وهو مَقتُول، فوقف عليه وقال: هذا واللهِ كما قال الشاعرُ:\n_________\n= وأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٩٠٥)، ومن طريقه الخطّابي في \"العُزلة\" ص ١٤، وابن عساكر ٤٢/ ٢٥٨ من طريق يحيى بن المُنذر الحُجْري، عن المُبارك بن فَضالة، به.\nقوله: تَنْدُر، أي: تَسقُط.\n(^١) رجاله ثقات، لكن الحسن بن محمد - وهو ابن علي بن أبي طالب - لم يُدرك جده عليًّا، فالخبر مرسل، لكن خبر بيعة طلحةَ والزُّبير لعليٍّ بالخلافة ثابتٌ من وجوهٍ عديدة. يحيى بن يحيى: هو النَّيسابُوري.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٢٩٧٠) عن سفيان بن عيينة، به.\nوأخرج ابن أبي شيبة ١٥/ ٢٨٧ من طريق زيد بن وهب قال .... وقال علي لطلحة والزبير: ألم تُبايعاني؟ فقالا: نطلب دم عثمان، فقال عليّ: ليس عندي دمُ عثمان … وإسناده صحيح.\nوأخرج ابن أبي شيبة ١٥/ ٢٧٤، وعمر بن شَبَّة في \"تاريخ المدينة\" ٤/ ١٢٥٧ من طريق طارق بن شهاب، عن عليّ بن أبي طالب، قال: إنَّ طلحة والزبير بايعا طائعين غير مُكرَهَين. وإسناده حسن.\nوأخرج عمر بن شبّة في \"أخبار البصرة\" كما في \"فتح الباري\" ٢٣/ ١٠٦ من طريق الأشْتَر النَّخَعي، قال: رأيت طلحة والزبير بايَعا عليًّا طائعَين غير مُكرَهَين وإسناده صحيح.\nوانظر تمام شواهده في \"فتح الباري\" لابن حجر ٢٣/ ١٠٦ - ١٠٨.\nوالعِلِّيّة: الغُرفة.","vol":"6","page":576},{"text":"فتًى كان يُدنِيهِ الغِنى مِن صَديقِهِ … إذا ما هو استَغْنى ويُبعِدُه الفقرُ\nكأنَّ الثُريَّا عُلِّقَت في جَبينِهِ … وفي خَدِّه الشِّعْرى، وفي الآخَرِ البَدْرُ (^١)\n\n٥٧٠٠ - أخبرنا علي بن المُؤمَّل بن الحسن بن عيسى، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا جَنْدَل بن والِقٍ، حدثنا محمد بن عُمر المازني، عن أبي عامر الأنصاري، عن ثَوْر بن مَجْزَأة، قال: مررتُ بطلحةَ بن عُبيد الله يوم الجَمَل وهو صريعٌ في آخر رَمَق، فوقفتُ عليه فرفع رأسَه، فقال: إني لأرى وجةَ رجلٍ كأنه القَمَر، ممَّن أنتَ؟ فقلت: من أصحاب أمير المؤمنين عليٍّ، فقال: ابسُطْ يدَك أُبايعْك، فبسطْتُ يدي وبايَعَني، ففاضَت نفسُه، فأتيتُ عليًّا فأخبرتُه بقولِ طَلْحةَ، فقال: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، صَدَق رسولُ الله ﷺ: أبى اللهُ أن يَدخُل طلحةُ الجنةَ، إلَّا وبَيعتَي في عُنُقِه (^٢).\n\n٥٧٠١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عَبّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه، عن جدِّه عبد الله بن الزُّبير بن العَوّام قال: كان على النبيِّ ﷺ يومَ أحُدٍ دِرْعان (^٣)، فنهَضَ إلى الصخْرة، فلم يَستطِعْ فقَعَد طلحةُ تحتَه حتى استوى على الصخرة، قال الزُّبير: فسمعتُ النبيّ ﷺ يقول: \"أَوجَبَ طَلْحَةُ\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده تالفٌ بمرّة من أجل محمد بن زكريا الغَلَابي وشيخه العباس بن بكار، فهما متروكان واتُّهما بالوضع، ولا يُدرى من هو سُهيل ولا أبوه.\nوأخرج نحوه الطبري في \"تهذيب الآثار\" في قسم مسند عمر ٢/ ٦٦٩ عن محمد بن حميد الرازي، عن يحيى بن واضح، عن مُطهَّر، عن رجل من أهل مصر، قال: مرَّ عليٌّ … ومُطهَّر هذا لا يُدرَى مَن هو، وشيخُه مبهم، ومحمد بن حميد الرازي ضعيف بمرَّة.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا كما قال الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (١٤٠٧٢)، محمد بن يونس - وهو القرشي الكُديمي - متروك الحديث، ومحمد بن عمر المازني وأبو عامر الأنصاري وثور بن مجزأة ثلاثتهم مجاهيل.\n(^٣) في (ز) و(ص) و(م): درعين، والجادَّة ما أثبتناه من سائر مصادر تخريج الخبر.\n(^٤) إسناده حسنٌ من أجل محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار المطّلبي مولاهم - وقد صرح بسماعه=","vol":"6","page":577},{"text":"٥٧٠٢ - أخبرني الحسن بن حَليم المَرْوزي، أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرني محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عَبّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه، عن جدِّه عبد الله بن الزُّبير، عن الزُّبير قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"أُوجَبَ طَلْحةُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥٧٠٣ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن رَجَاء، حدثنا إبراهيم بن المُنذِر الحِزَامي، حدثنا محمد بن طلحة، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمِّه موسى بن طلحة: أنَّ طلحةَ نَحَر جَزُورًا، وحفَر بئرًا يومَ ذي قَرَدٍ، فأطعَمَهُم وسقَاهُم، فقال النبيُّ ﷺ: \"يا طلحةُ الفَيّاضُ\"، فسُمِّي طلحةَ الفَيّاضَ (^٢).\n_________\n= في مكرره السالف برقم (٤٣٥٨)، وهو الموافق لرواية البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ٤٦، وفي \"دلائل النبوة\" ٣/ ٢٣٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد نفسِه.\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده حسن كسابقه. أبو المُوجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري المروزي، وعَبْدان: هو عبد الله بن عثمان بن جَبَلة المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك المروزي.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل إسحاق بن يحيى بن طلحة، فهو متروك الحديث، والراوي عنه محمد بن طلحة: وهو ابن عبد الرحمن بن طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله، وجدّه عثمان هذا هو أخو طلحة بن عبيد الله، ومحلُّه الصدق لكنه ربما أخطأ، وقد اختُلف عليه في إسناد هذا الخبر كما سيأتي بيانه. محمد بن رجاء: هو محمد بن محمد بن رجاء بن السِّنْدي.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٤٠٤)، والطبراني في \"الكبير\" (١٩٨)، والخطابي في \"غريب الحديث\" ٢/ ٢١٨، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٧٤) من طرق عن إبراهيم بن المنذر الحِزامي بهذا الإسناد.\nوأخرجه البلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١٠/ ١١٨ - ١١٩ عن أبي الحسن المدائني، عن محمد بن طلحة، به.\nوأخرجه الطبراني (٦٢٢٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٣٤٣، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٧٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ٩٣ من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم المعروف =","vol":"6","page":578},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٧٠٤ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا سُليمان بن أيوبَ بن سليمان بن عيسى بن مُوسى بن طلحة بن عبيد الله، حدثني أبي، عن جدِّي، عن (^١) موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة (^٢) بن عبيد الله قال: سمّاني رسول الله ﷺ يوم\n_________\n= بدُحيم، عن محمد بن طلحة التيمي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن سلمة بن الأكوع. غير أنه قال: ابتاع طلحة بئرًا بناحية الجبل، بدل قوله: حفر بئرًا يوم ذي قرد، كذا جعله محمد بن طلحة من رواية موسى بن محمد التيمي عن أبيه عن أبي سلمة عن ابن الأكوع، وخالف في متنه، ولا يُحتمل محمد بن طلحة أن يقال بأنه حفظ الإسنادين، فالأقرب أنه وهم بذكر أحد الإسنادين، وموسى بن محمد بن إبراهيم التيمي منكر الحديث عند الأئمة.\nوأخرج الزبير بن بكار كما في \"الإصابة\" لابن حجر ٣/ ٥٣٠، ومن طريقه ابن عساكر ٢٥/ ٩٣ عن إبراهيم بن حمزة، عن إبراهيم بن نِسطاس، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي مرسلًا قال: مرَّ رسول الله ﷺ في غزوة ذي قرد على ماء يقال له: بيسان، فسأل عنه، فقيل: اسمُه يا رسول الله بيسان، وهو مالح، فقال رسول الله ﷺ: \"لا بل هو نعمان، وهو طيّب\"، فغيّر رسول الله ﷺ الاسم وغيَّر الله الماء، فاشتراه طلحة بن عبيد الله، ثم تصدق به، وجاء إلى النبي ﷺ فأخبره، فقال رسول الله ﷺ: \"ما أنت يا طلحة إلّا فياض\" فلذلك سمّى طلحةَ الفيّاضَ. وإبراهيم بن نِسطاس قال عنه البخاري: منكر الحديث.\nلكن سيأتي بعده بسند محتمل للتحسين أن النبي ﷺ وصفه في غزوة العُشيرة بالفيّاض.\nورُوي عن خارجة بن زيد بن ثابت مرسلًا عند البلاذُري: أنَّ النبي ﷺ لقّبه بالفياض لما وَفَدَت عليه وفود من سَرَوات اليمن، فأعطاهم طلحة بن عبيد الله مالًا وكساهم وأحسن ضيافتهم، فقال له رسول الله ﷺ: \"أنت الفيّاض\" فسمّي الفيَّاض. وإسناده حسنٌ مرسلًا.\nوكأنَّ هذا الوصفَ كان مشهورًا به طلحةُ بنُ عُبيد الله ﵁، وكان معروفًا عند أهل بيته، كما يظهر من كلام سفيان بن عُيينة الآتي تخريجه برقم (٥٧١٥).\n(^١) حرف \"عن\" سقط من نسخنا الخطية، وأثبتناه على الصواب من إسنادَي المصنف في الروايتين: الرواية السالفة برقم (٤٣٥٧)، والرواية الآتية برقم (٥٧١٤) حيث روى المصنف بهذه السلسلة الطَّلْحية خبرين آخرين، وهي نسخة معروفة.\n(^٢) وقع في نسخنا الخطية: عن أبيه عن طلحة، بزيادة لفظة \"عن\" الثانية وهي زيادة مُقحمة،=","vol":"6","page":579},{"text":"أُحُد طلحةَ الخَيرِ، وفي غزوة العُشَيرة الفَيّاضَ، ويومَ حُنينٍ طلحةَ الجُودِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-359>ذكرُ (^٢) مناقب محمد بن طلحة بن عُبيد الله السَّجاد ﵄</span>\nكان محمدُ بن طَلْحة من الزُّهّاد المُجتهدِين في العِبادة، وكان أصحابُ رسول الله ﷺ يَتبرّكون به وبدُعائه، وهو أول مِن لُقِّب بالسَّجَّاد.\n\n٥٧٠٥ - حدثنا بصِحّة ذلك أبو عبد الله الأصبَهاني كما قدّمتُ ذِكرَه (^٣).\n\n٥٧٠٦ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أبو شَيْبة إبراهيم بن عُثمان، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طَلْحة، عن عيسى بن طلحة، حدثتْني ظِئرٌ لمحمّد بن طَلْحة قالت: لما وُلِد محمّدُ بنُ طلحةَ أتينا به النبيَّ ﷺ، فقال: \"ما سَمَّيتُموه؟ \" فقلنا: محمّدًا، فقال: \"هذا سَمِيِّي، وكنيتُه أبو القاسم\" (^٤).\n_________\n= وهذه السلسلة الطلحية معروفة.\n(^١) إسناده ضعيف، وقد سلف الكلام على سلسلة الإسناد هذه قريبًا عند الحديث رقم (٥٦٩١).\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٤٠٣)، والطبراني في \"الكبير\" (١٩٧) و(٢١٨)، وأبو نعيم في \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (١٠٦)، وفي \"معرفة الصحابة\" (٣٧٢)، وابن عساكر ٢٥/ ٩٢، وابن الأثير في \"أُسد الغابة\" ٢/ ٤٦٨، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٣/ (٨٣٢) من طرق عن سليمان بن أيوب، بهذا الإسناد.\n(^٢) هكذا تخلّلت مناقبَ طلحة مناقبُ ابنه محمد، وسيعود المصنف لإكمال مناقب طلحة برقم (٥٧١٠).\n(^٣) يعني بسنده المعروف إلى محمد بن عمر الواقدي صاحب \"المغازي\" المشهورة. وفي \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٧/ ٥٨ عن شيخه محمد بن عمر الواقدي، قال: كان محمد بن طلحة يُسمَّى السَّجّادَ لعبادته وفضله في نفسِه. هذا ما ذكره عنه لم يزد عليه ممّا هو في هذه الرواية.\n(^٤) إسناده ضعيف جدًّا من أجل أبي شيبة إبراهيم بن عثمان - وهو العبسي مولاهم - فهو واهٍ كما قال الذهبي في \"تلخيصه\". =","vol":"6","page":580},{"text":"٥٧٠٧ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، قال: سمعتُ مُصعبًا الزُّبيري يقول: محمد بن طلحة بن عُبيد الله أمُّه حَمْنةُ بنت جَحْش (^١).\n\n٥٧٠٨ - أخبرني الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا بَشّار بن موسى، حدثنا الحاطِبي، عن أبيه، عن جَدِّه محمد بن حاطِب، قال: لما فَرَغْنا من قتالِ الجَمَل قام عليٌّ والحَسَنُ (^٢) بن عليٍّ وعمّار بن ياسر وصَعصَعة بن صُوحان والأشْتَر ومحمد بن أبي بكر يَطُوفون في القتلى، فأبصَرَ الحسن بن عليٍّ قتيلًا مكبوبًا\n_________\n= وأخرجه ابن سعد ٧/ ٥٧، وابن أبي شيبة في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٢٧٩٩)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٦٦٩) و(٣٢٠٦)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (٤٥٩)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٣٤) و(٨١٠١) من طرق عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ١٨ من طريق يحيى بن بشر الحريري، وأبو نُعيم (٦٣٨) من طريق علي بن الجعد، كلاهما عن أبي شيبة، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن ظئر أبيه محمد بن طلحة. كذا ذكر إبراهيم بن محمد بن طلحة بدل عيسى بن طلحة.\nوأخرج أحمد في \"مسنده\" ٢٩ / (١٧٨٩٦) بسند صحيح إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى في قصةٍ أنَّ محمد بن طلحة قال لعمر بن الخطاب: واللهِ إنْ سماني محمدًا إلّا محمد ﷺ، فقال عمر: لا سبيل لي إلى شيء سماهُ محمدٌ ﷺ. وقد جاء عند البخاري في \"تاريخه الكبير\" ١/ ١٦، وفي \"تاريخه الأوسط\" ١/ ٥٧٨ ما يُشير إلى أنَّ الذي حدَّث به عبدَ الرحمن بنَ أبي ليلى هو محمد بن طلحة نفسُه.\nلكن اختُلف في كنيته، فقيل: كانت كنيته أبا سليمان، وأنَّ النبي كناه بها، وقال لأبيه طلحة: \"لا أجمع له بين اسمي وكنيتي\" كما جاء في روايةٍ لإبراهيم بن محمد بن طلحة عند ابن سعد ٧/ ٥٧، وأبي أحمد الحاكم في \"الكنى\" ٥/ ٩٩ وغيرهما، وهي أصح من رواية أبي شيبة إبراهيم بن عثمان.\n(^١) وهو في \"نسب قريش\" لمصعب الزُّبيري ص ٢٨١.\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: الحسين، والتصويب من هذه الرواية نفسها، حيث سيأتي ذكره الحسن بعد سطر على الصواب في أصولنا، وفاقًا للرواية السالفة للخبر برقم (٤٦٠٧).","vol":"6","page":581},{"text":"على وجهِه، فأكَبَّه على قَفاهُ، فقال: إنّا لله وإنّا إليه راجِعُونَ، فَرْخُ قُريشٍ واللهِ!! فقال له أبوه: ما هو يا بُنيّ؟ قال: محمدُ بنُ طلحة، فقال: إنّا الله وإنّا إليه راجِعُون، إن كان ما علِمتُه لشابًّا صالحًا، ثم قعد كَئيبًا حَزينًا (^١).\n\n٥٧٠٩ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر، حدثني محمد بن الضّحّاك بن عثمان الحِزَامي، عن أبيه: كان هَوَى محمد بن طَلْحة مع عليّ بن أبي طالب، ونَهى عليٌّ عن قَتْله، وقال: مَن رأى صاحبَ البُرنُس الأسودِ فلا يَقتُلْه؛ يعني محمدًا، فقال محمدٌ لعائشةَ يومئذٍ: يا أُمّاه، ما تأمُرِيني؟ قالت: أرى أن تكون كخَيرِ ابنَي آدمَ؛ أَن تَكُفَّ يدَك، فكفَّ يدَه، فقتَلَه رجلٌ من بني أسَد بن خُزيمة يقال له: طلحة بن مُدْلِج من بني مُنقِذ بن طَريف، ويقال: قتلَه شَدّاد بن معاوية العَبْسي (^٢)، ويقال: بل قتله عِصام بن مُقشَعِرّ النَّصْري (^٣)، وعليه كَثْرةُ الحديثِ، وهو الذي يقولُ في قَتْلِه:\nوأشعَثَ قَوّامٍ بآياتِ رَبِّهِ … قليلِ الأذَى فيما يَرى الناسُ مُسلِمِ\nدَلَفتُ له بالرُّمْحِ من تحتِ بَزِّهِ … فَخَرَّ صَرِيعًا لليَدَينِ وللفَمِ\nشَكَكْتُ إليه بالسِّنَانِ قَميصَهُ … فأردَيتُه من ظَهرِ طِرْفٍ مُسَوَّمِ\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد ضعيف كما تقدَّم بيانه عند رواية الخبر السالفة برقم (٤٦٠٧).\n(^٢) تصحَّف في (ز) و(ب) إلى: العيشي، وفي (ص) و(م) إلى: القيسي، والصواب ما أثبتناه وفاقًا لسائر المصادر التي أوردت هذا الخبر.\n(^٣) في (ز) و(ب): البصري، بالباء الموحدة، نسبة إلى البصرة. وأهملت هذه النسبة في (ص) و(م)، وجاء في المصادر المعتمدة التي ذكرت هذا الخبر في مقتل محمد بن طلحة نسبةُ عصام هذا بالنَّصري، بالنون بدل الباء الموحدة، ومنها \"طبقات ابن سعد\" ٧/ ٥٩، و\"الأنساب\" للبلاذُري ٣/ ٤٠، و\"الاستيعاب\" لابن عبد البر ص ٦٤٨، و\"أسد الغابة\" لعز الدين بن الأثير ٤/ ٣٢٣، فيغلب على ظننا أنه الصواب، إذ لم يشتهر في تلك الطبقة النسبةُ إلى البلاد بعدُ. والنَّصْري نسبة إلى نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن.","vol":"6","page":582},{"text":"أقمتُ له في دَفْعةِ الخيل صُلْبَهُ … بمِثلِ قُدامَى (^١) النَّسْرِ حَرّانَ كَيْزَمِ\nيُذكَّرني (حاميمَ) لما طَعَنتُهُ … فهلّا تَلا (حاميمَ) قبلَ التَّقدُّمِ\nعلى غَيرِ شيءٍ غيرَ أنْ ليسَ تابِعًا … عليًّا ومَن لا يَنْبَعِ الحقَّ يَظلِمِ\nقال: فقال عليٌّ لما رآه صَريعًا: صَرَعَه هذا المَصرَعَ بِرُّ أبيه (^٢).\n_________\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: قدام، والتصويب من \"الاستيعاب\"، و\"تاريخ دمشق\" ٢٣/ ٤، و\"مختصره\" لابن منظور ١٠/ ٢٩٢. وقُدامى النَّسْر: أربع أو عشر ريشات في مُقدَّم الجناح.\n(^٢) رجاله لا بأس بهم غير أنه مرسلٌ، فلم يدرك الضحاك بن عثمان أيام الجمل، ومحمد بن عمر - وهو الواقدي - متابع، لكن روي خبر محمد بن طلحة هذا يوم الجمل من غير وجه.\nوقد ذكر ابن سعد في \"طبقاته\" ٧/ ٥٨ هذا الخبر عن محمد بن عمر الواقدي مصدّرًا إياه بقوله: قالوا.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٣/ ٣ - ٤ من طريق الزبير بن بكار، عن محمد بن الضحاك، عن أبيه. غير أنه سمى الرجل الأسدي الذي قيل إنه قتل محمد بن طلحة: كعب بن مدلج.\nوأخرج منه نهي علي بن أبي طالب عن قتل محمد بن طلحة: يعقوب بن سفيان في \"المعرفة\" ٢/ ٦٧٠ عن عمار الدُّهني مرسلًا. ورجاله ثقات.\nوأخرج منه قصة محمد بن طلحة مع عائشة: البخاري في \"تاريخه الأوسط\" ١/ ٥٧٧، وأبو القاسم البغوي فيما نقله ابن حجر في \"الإصابة\" ٦/ ١٨ من طريق أبي جميلة الطَّهَوي، وكان صاحب راية عليٍّ. وإسناده صحيح.\nوأخرج هذه القصة أيضًا ابن أبي شيبة ١٥/ ٢٨٢ عن مجاهد مرسلًا.\nوهذا الشِّعر الذي قاله قاتل محمد بن طلحة ورد ذكره في \"نسب قريش\" لمصعب الزبيري ص ٢٨١، وفي \"المعارف\" لابن قتيبة ص ٢٣١، و\"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٢٣/ ٥، غير أنه لم يروه بهذا التمام غير الضحاك بن عثمان الحِزامي.\nقوله: بَزِّه، أي: ثوبه.\nوقوله: فخرّ صريعًا لِلْيَدين ولِلْفَم، أي: علي اليدين والفم.\nوالطِّرْف، بكسر الطاء: الكريم من الخيل العتيق.","vol":"6","page":583},{"text":"٥٧١٠ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا سعيد بن سليمان الواسِطيّ، حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، حدثني عمِّي عيسى بن طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: قال أبو بكر الصِّدّيق: كنتُ أولَ مَن فاءَ إلى رسولِ الله ﷺ، ومعه طلحةُ بنُ عُبيد الله، وإذا طلحةُ قد غَلبَه البَرْدُ ورسولُ الله ﷺ أمثلُ بَلَلًا منه، فقال لنا رسول الله ﷺ: \"عليكُم بصاحبِكُم\" فتركناهُ وأقبلْنا عليه، وإذا مِغْفَرُه قد عَلِقَ بوَجْنتَيه، وبينَه وبين المَشرقِ رجلٌ أنا أقربُ إلى رسولِ الله ﷺ منه، فإذا هو أبو عُبيدة بن الجَرّاح، فذهبتُ لأَنزعَ المِغفَرَ، فقال أبو عُبيدة: أنشُدُكَ الله يا أبا بكر إلّا تَركْتَني؟ فتركتُه فجَذَبَها فانتُزِعَت ثَنِيَّةُ أبي عُبيدة، قال: فذهبتُ لأنزِعَ الحَلْقةَ الأخرى، فقال لي أبو عُبيدة مثلَ ذلك، فانتزَعَ الحَلْقَةَ الأخرى، فانتُزع ثَنِيَّةُ أبي عُبيدة الأخرى، فقال رسول الله ﷺ: \"أمَا إنَّ صَاحِبَكُم قد استَوجَبَ\" أو \"أوجَبَ طلحةُ\" (^١).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥٧١١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيعُ بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني إسحاق بن يحيى، عن عيسى بن طلحة بن عُبيد الله، قال: دخلتُ على أمِّ المؤمنين وعائشةَ بنتِ طلحة، وهي تقولُ لأمِّها أسماءَ: أنا خيرٌ منكِ، وأبي خيرٌ من أبيكِ، قال: فجَعَلَت أمُّها تَشتِمُها وتقولُ: أنتِ خيرٌ منّي؟! فقالت أم المؤمنين عائشةُ: ألا أقضِي بينكما؟ قالت: بلى، قالت: فإنَّ أبا بكر دخل على رسول الله ﷺ، فقال: \"يا أبا بكرٍ، أنتَ عَتِيقُ اللهِ من النار\" قالت: فمن يومِئذٍ سُمّي عَتِيقًا، ولم يكن سُمِّي قبلَ ذلك عَتِيقًا، قالت: ثم دخل طلحةُ بن عُبيد الله، فقال: \"أنت يا طَلْحَةُ ممَّن قَضَى نَحْبَه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل إسحاق بن يحيى بن طلحة، فهو متروك كما نبَّه عليه الذهبي في \"تلخيصه\". وقد تقدَّم برقم (٤٣٦١) من طريق أخرى عنه.\n(^٢) إسناده بهذا السياق ضعيف جدًّا كما تقدَّم بيانه برقم (٣٥٩٩)، وقوله في هذه الرواية: =","vol":"6","page":584},{"text":"صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥٧١٢ - حدثنا بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا مَكِّي بن إبراهيم، حدثنا الصَّلْتُ بن دينار، عن أبي نَضْرةَ، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن أرادَ أن يَنظُرَ إلى شهيدٍ يمشي على وجهِ الأرضِ، فليَنظُرْ إلى طلحةَ بن عُبيد الله\" (^١).\nتَفرَّد به الصّلتُ بن دِينار، وليس من شرطِ هذا الكتاب.\n\n٥٧١٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، أخبرنا محمد بن عُبيد الطَّنَافِسيّ، حدثنا أبو مالك الأشْجَعي، عن أبي حَبِيبة مولى طَلْحة، قال: دخلتُ على عليٍّ مع عِمران (^٢) بن طَلْحة بعدَما فَرَغَ من\n_________\n= لأمها أسماء، خطأ بيقين، صوابه ما جاء في الرواية المتقدمة أنها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق. وقد صحَّ المرفوع في تسمية النبي ﷺ لأبي بكر عتيقًا وقوله لطلحة بأنه ممَّن قضى نحبه، مُفردَين عن هذه القصة كما تقدَّم تخريجه هناك.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل الصَّلْت بن دينار، فهو واهٍ كما قال الذهبي في \"تلخيصه\".\nأبو نضرة: هو المُنذر بن مالك بن قِطْعة العَبْدي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٢٥)، والترمذي (٣٧٣٩) من طريقين عن الصَّلْت بن دينار، به. وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلّا من حديث الصَّلْت.\nوللحديث طريق أخرى عند ابن أبي عاصم في \"السُّنَّة\" (١٤٠٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٢١٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ٨٦، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٣/ (٨٥٠) عن سليمان بن أيوب بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله، عن أبيه، عن جده، عن موسى بن طلحة، عن طلحة. وهذا إسناد ضعيف تقدم الكلام عليه عند الحديث رقم (٥٦٩١).\nوروى نحوه أيضًا الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٦/ ٤٤، ومن طريقه ابن عساكر ٢٥/ ٨٧ - ٨٨ من طريق القعقاع بن زكريا، عن عبد الله بن إدريس، عن طلحة بن يحيى، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة. وإسناده ضعيف لجهالة القعقاع بن زكريا، فإننا لم نقف له على ترجمة.\n(^٢) تحرَّف في (ص) و(م) و(ب) إلى: عمر، وفي (ز) إلى: عمرا: والمثبت على الصواب في رواية البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٨/ ١٧٣ - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ١١٦ - =","vol":"6","page":585},{"text":"أصحابِ الجَمَل، قال: فرحَّب به وأدْناهُ، قال: إني لأرجُو أن يَجعلَني الله وأباكَ من الذين قال الله ﷿: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧]، فقال: يا ابن أخي، كيف فُلانةُ، كيف فُلانةُ؟ قال: وسألَه عن أُمّهات أولادِ أبيه، قال: ثم قال: لم نَقْبِضُ أرْضِيَّكُم هذه السِّنينَ (^١) إلَّا مخافةَ أن يَنتَهِبَها الناسُ، يا فلانُ، انطَلِقُ معه إلى ابن قَرَظَة (^٢) مُرْهُ فليُعْطِه غَلَّتَه هذه السِّنين، ويَدفَعْ إليه أرضَه، فقال رجلانِ جالسانِ ناحيةً، أحدُهما الحارِثُ الأعوَرُ: اللهُ أعدَلُ من ذلك أن نَقتُلَهم ويكونوا إخوانَنا في الجنة؟ قال: قُوما أبعدَ أرضِ الله وأسحَقَها، فمَن هو إذا لم أكُن أنا وطلحةُ؟ يا ابنَ أخي، إذا كانت لك حاجةٌ فأْتِنا (^٣).\n_________\n= عن أبي عبد الله الحاكم، بسنده هذا.\n(^١) في نسخنا الخطية في الموضعين: السنة، بالإفراد، والمثبت من رواية البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٨/ ١٧٣ عن أبي عبد الله الحاكم، وفاقًا لرواية سائر من خرَّج هذا الخبر.\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: بني قريظة، والمثبت من رواية البيهقي عن أبي عبد الله الحاكم، حيث روى هذا الخبر من طريقين إحداهما طريق شيخه الحاكم وساق لفظه، ونبّه إلى المغايرة بين الطريقين في هذا الحرف آخرَ الخبر، وأنَّ لفظ الطريق الأخرى: إلى بني قَرَظَة، فتأكد ضبط ما في لفظه عن الحاكم، وأنَّ ما وقع في نسخنا الخطية تحريفٌ.\n(^٣) إسناده حسن من أجل أبي حَبيبة مولى طلحة، فهو - وإن لم يرو عنه غير رجلين - تابعيٌّ كبيرٌ، وخبره هذ مَرويٌّ من وجوهٍ. أبو مالك الأشجعي: هو سعيد بن طارق.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ١٧٣، ومن طريقه ابن عساكر ٢٥/ ١١٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ٢٠٥، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٢٩٨)، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١٠/ ١٢٩، والطبري في \"تفسيره\" ١٤/ ٣٧، والحسين بن إسماعيل المَحاملي في \"أماليه\" برواية ابن يحيى البيّع (١٧٥)، والبيهقي ٨/ ١٧٣، وابن عساكر ٢٥/ ١١٦ و١١٧ من طريق أبي معاوية الضرير، والطبري ١٤/ ٣٧ من طريق عبد الواحد بن زياد، كلاهما عن أبي مالك الأشجعي به. وبعضهم لا يذكر قصة أرض طلحة.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ٢٠٥، وأحمد في \"الفضائل\" (١٢٩٥)، وابن عساكر ٢٥/ ١١٩ من طريق طلحة بن يحيى، عن أبي حبيبة، به. دون قصة أرض طلحة، وذكر ابنَ الكواء بدل الحارث الأعور.=","vol":"6","page":586},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٧١٤ - أخبرني عُبيد الله بن محمد بن أحمد البَلْخِيّ ببغداد من أصل كتابه، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل التِّرمِذي، حدثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عُبيد الله القرشي، حدثني أبي، عن جدِّي، عن موسى بن طلحة، عن طَلْحة بن عبيد الله، قال: خَطَبَ عُمر بن الخَطّاب أمَّ أبانَ بنتَ عُتبةَ بن ربيعة بن عبد شَمْس، فأبَتْه، فقيل لها: ولِمَ؟ قالت: إن دخَل دخَل بيأسٍ، وإن خرَج خرَج بيأسٍ، قد أذهَلَه أمرُ آخرَتِه عن أمرِ دُنياهُ، كأنه يَنظُر إلى ربِّه بعَينَيه، ثم خَطَبَ الزُّبيرُ بن العوّام، فأبَتْه، فقيل لها: ولِمَ؟ قالت: ليس لِزَوجَتِه منه إلّا شارةٌ في قَرامِلِها، ثم خَطَبها عليٌّ، فأبَتْ، قيل لها: ولِمَ؟ قالت: ليس لزوجته منه إلَّا قَضاءُ حاجَتِه، ويقول: كَيتَ وكَيْتَ، وكانَ وكانَ، ثم خطبها طَلْحةُ، فقالت: زَوْجِي حقًّا، قالوا: وكيف ذاكِ؟ قالت: إني عارفةٌ بخَلائِقِه، إن دَخَلَ دخل ضحّاكًا، وإن خرَج خرَج بسّامًا، إن سألتُ أعطَى، وإن سكَتُّ ابتدأَ، وإن عَمِلتُ شَكَر، وإن أذنبتُ غَفَر، فلما أن ابتَنَى بها، قال عليٌّ: يا أبا محمد، إن أذِنْتَ لي أن أُكلِّمَ أمَّ أبان؟ قال: كلَّمْها، قال: فأخذَ بسَجْفِ الحَجَلة، ثم قال: السلامُ عليكم يا عَزيزةَ نفسِها، قالت: وعليكَ السلامُ، قال: خَطَبكِ أميرُ المؤمنين وسيِّدُ المسلمين فأبَيتِيهِ، قالت: كان ذلك، قال: وخَطبَكِ الرُّبيرُ ابن عمّةِ رسول الله ﷺ وأحدُ حَوَارِيِّه فأبَيتِ، قالت: وقد كان ذلك، قال: وخطبتُك أنا وقَرابَتي من رسول الله ﷺ، قالت: قد كان ذلك، قال: أما واللهِ لقد تَزَوَّجتِ أحسَنَنا\n_________\n= وأخرجه كذلك الطبري ١٤/ ٣٧، والعقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٤١٢، وابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٢١٨، والمصنِّف في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٣٧، وابن عساكر ٢٥/ ١١٩ من طريقين عن معاوية بن إسحاق بن طلحة، عن عمران بن طلحة، بقصته مع عليٍّ، وذكر الحارث الأعور، ولم يذكر قصة أرض طلحة. وإسناده حسنٌ.\nوقد تقدَّم الخبر بتمامه مع قصة أرض طلحة وماله برقم (٣٣٨٨) بإسناد جيّد.","vol":"6","page":587},{"text":"وجهًا، وأنالَنا (^١) كفًّا، يُعطي هكذا وهكذا (^٢).\n\n٥٧١٥ - حدثني علي بن عيسى بن إبراهيم الحِيْري (^٣)، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عُمر، حدثنا سفيان، عن طَلْحة بن يحيى، حدثتني جدتي سُعْدى بنت عَوف المُرِّية، قالت: دخَلَ عليَّ طلحةُ، فوجدتُه مَغمُومًا، فقلت: ما لي أراك كالِحَ الوجْهِ؟ أَرابَك من أمْرِنا شيءٌ؟ قال: لا والله، ما رابَني من أمرِك شيءٌ، ولَنِعمَ الصاحبةُ أنتِ، ولكنّ مالًا اجتمع عندي، قالت: فابعثْ إلى أهلِ بيتك وقَومِك، فاقسِمْ فيهم، قالت: ففَعَل، فسألتُ الخازِنَ: كم قَسَم؟ فقال: أربعَ مئةِ ألفٍ، وكان غَلَّتَه كلَّ يومِ ألفٌ وافٍ. قال: وكان يُسمّى طلحةَ الفَيّاضَ (^٤).\n_________\n(^١) في (ص) و(م): وأبَلَّنا، وفي \"إتحاف المهرة\" (١٤٧٦٤): وأندانا، وفي المطبوع: وأبذلنا، وكلها بمعنى: أكثرنا عَطاءً.\n(^٢) إسناده ضعيف، وقد تقدم الكلام على هذه السلسلة عند الحديث (٥٦٩١).\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ٩٧ و٧٠/ ١٩٨ من طريق أبي بكر البيهقي، عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٣) تحرَّف في (م) و(ب) إلى: الحربي.\n(^٤) إسناده حسن من أجل طلحة بن يحيى - وهو ابن طلحة بن عُبيد الله - فهو صدوق حسنُ الحديث. سفيان: هو ابن عُينية، وابن أبي عمر: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدني.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته الكبرى\" ٣/ ٢٠١، والبَلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١٠/ ١١٧، وابن أبي الدنيا في \"إصلاح المال\" (٩٦)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على \"الزهد\" لأبيه (٧٨٢)، والخطابي في \"غريب الحديث\" ٢/ ٢١٨، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ٨٨، وفي \"معرفة الصحابة\" (٣٧٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ١٠٠ و١٠١ من طرق عن سفيان بن عُيينة، به. ولم يذكر الجملة الأخيرة من هذا الخبر في وصف طلحة بالفياض غير الخطابي وأبي نعيم.\nوأخرج يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٤٥٧ عن أبي بكر الحُميدي، والطبراني في \"الكبير\" (١٩٤) من طريق أسد بن موسى، كلاهما عن سفيان بن عيينة؛ قال الحُميدي في روايته: قال سفيان: كان يُسمَّى - يعني طلحة - الفيّاض، وقال أسدٌ في روايته: قال سفيان: كان أهله يقولون: إنَّ رسول الله ﷺ سماه الفيّاض. فكأنَّ هذا الحرف من الخبر من قول سفيان بن عيينة، والله أعلم.","vol":"6","page":588},{"text":"٥٧١٦ - أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، أخبرنا محمد بن إسحاق الثَّقَفي، حدثنا عُمر بن محمد الأسَدِي، حدثنا أبي، حدثنا صالح بن موسى الطَّلْحي، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: لما وَضَعتِ الحربُ أوزارَها افتخَر رسولُ الله ﷺ وطلحةُ ساكِتٌ، وسِماكُ بن خَرَشة أبو دُجَانةَ ساكِتٌ لا يَنطِقُ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"لقد رأيتُني يومَ أُحُدٍ وما في الأرض قُربي مَخلوقٌ غيرَ جبريلَ عن يَميني، وطلحةَ عن يَساري\"، فقيل في ذلك شعرًا:\nوطلحةُ يومَ الشِّعْبِ آسَى مُحمّدًا … لَدَى ساعةٍ ضاقَت عليهم وشَدَّتِ\nوَقَاهُ بكَفَّيهِ الرَّماحَ فَقُطِّعَتْ … أصابعُه تحتَ الرِّماحِ فشَلَّتِ\nوكان إمامَ الناسِ بعدَ مُحمّدٍ … أقرَّ رَحَى الإسلام حتى استَقَرّتِ (^١)\n\n٥٧١٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسَدُ بن موسى، حدثنا سفيان بن عُيينة، قال: قال حَسّان بن ثابت في طلحةَ، وما حاشَى أحدًا:\nأقام إذْ أُسلِمَ النّبيُّ وإذْ … وَلَّى جَميعُ العِبادِ وانكَشَفُوا\nيَدفَعُ عن مُهجَةِ النّبيِّ وقدْ … دَنَا إليهِ العَدُوُّ وارتَدَفُوا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل صالح بن موسى الطَّلْحي - وهو ابن عبد الله بن إسحاق بن طلحة بن عُبيد الله - فهو متروك الحديث. وقد رُوي المرفوعُ من وجه آخر لكنه ضعيفٌ. عمر بن محمد الأسدي: هو ابن الحسن بن الزبير الأسدي، وسُهيل: هو ابن أبي صالح ذكوان السَّمّان.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٨١٦) من طريق القعقاع بن زكريا الطلحي، عن عبد الله بن إدريس، عن طلحة بن يحيى، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة، قال: تذاكرنا يوم أحد والنبي ﷺ قائم يصلي، فلما فرغ وانصرف من صلاته التفت إلينا، فقال … فذكر المرفوع دون الشعر ودون ذكر أبي دُجانة. والقعقاع بن زكريا هذا مجهول، وقد انفرد به من هذا الوجه.\nوقد تقدَّم هذا الشِّعر ضمن رواية أخرى برقم (٤٣٥٧) من طريق سليمان بن أيوب، عن أبيه، عن جده، عن موسى بن طلحة، عن طلحة بن عُبيد الله: أنَّ حسان بن ثابت قالها في طلحة بعد يوم أُحُد. وإسناده ضعيف أيضًا.","vol":"6","page":589},{"text":"مُضَمَّخٌ بالدِّماءِ مُهْجَتُهُ … خَشْيةَ إن قِيلَ: ثَأرَهُم، عَطَفُوا (^١)\n\n٥٧١٨ - حدثنا بصحّةِ ما قالهُ حسّان بن ثابت عُبيد الله بن أحمد البَلْخيُّ، ببغداد، حدثنا أبو إسماعيل السُّلَمي، حدثنا سليمان بن أيوب بن عيسى بن موسى بن طلحة، حدثني أبي، عن جدِّي [عن موسى بن طلحة] (^٢) عن أخته أم إسحاق بنت طلحة، قالت: لقد سمعتُ أبي وهو يقول: لقد عُقِرتُ يومَ أُحُدٍ جميعَ جَسَدي حتى في ذَكَري (^٣).\n_________\n(^١) وأخرج ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ١٠٥ - ١٠٦ من طريق سليمان بن أيوب الطلحي، عن أبيه، عن جده، عن موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة، فذكر ما قيل في طلحة يوم أحد من الشعر، ومنه ما قاله حسان بن ثابت فيه، لكن بسياق قريب من هذا الذي هنا. وإسناده ضعيف كما سبق.\n(^٢) سقط اسم موسى بن طلحة من إسناد الخبر في نسخنا الخطية، ولا بد من ذكره، واستدركناه من سائر المواضع التي روى بها المصنِّف أخبارًا بهذا الإسناد نفسِه، فهذه سلسلةٌ طلحيةٌ معروفة يرويها كلَّها سليمانُ بنُ أيوب، عن أبيه، عن جده، عن موسى بن طلحة.\n(^٣) إسناده ضعيف، وأحاديث سليمان بن أيوب هذه عن آبائه نسخة معروفة، وفي بعض رواتها جهالة وفيها بعض المناكير، ومع ذلك قال يعقوب بن شيبة كما في \"تحفة الأشراف\" للمزي (٥٠٠٤): أحاديثها عندي صحاح. أبو إسماعيل السُّلَمي: هو محمد بن إسماعيل الترمذي.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (١٦٥) عن المفضل بن عبيد الله اليربوعي، وأبو موسى المديني في \"اللطائف من علوم المعارف\" (٨٩٧) من طريق يحيى بن عبد الرحيم الأعمش، كلاهما عن سليمان بن أيوب، بهذا الإسناد. وقد أُقحم في إسناد أبي موسى المديني صيغة التحديث بين اسم يحيى بن عبد الرحيم وبين لقبه، فأوهم أنه يروي هذا الخبر عن الأعمش، وإنما لقبه هو الأعمش.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٧٠)، ومن طريقه أبو موسى المديني (٨٩٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ٨٠ من طريق أبي صالح الحَرّاني، عن سليمان بن أيوب، عن أبيه، عن جده، عن أخته أم إسحاق بنت طلحة. فلم يذكر في إسناده موسى بن طلحة.\nوأخرجه ابن عساكر ٢٥/ ٨٠ من طريق أبي أسامة، عن موسى بن عَبد الله بن إسحاق بن طلحة بن عُبيد الله، عن موسى بن طلحة، قال: قال طلحة … فذكره. =","vol":"6","page":590},{"text":"<span data-type='title' id=toc-360>ذكرُ مناقب قُدَامة بن مَظْعُون بن حَبيب بن وَهْب الجُمَحِيّ ﵁ </span>-\n٥٧١٩ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنْعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزُّهْري، أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعةَ - وكان أبوه قد شَهِد بدرًا: أن عمر بن الخطاب استَعمل قُدامةَ بن مَظْعُون على البَحرَين، وهو خالُ حفصةَ وعبدِ الله بن عُمر (^١).\n\n٥٧٢٠ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا محمد بن عبد الله بن رُستَهْ، حدثنا سليمان أبو أيوب، حدثنا محمد بن عُمر، حدثني قُدامة بن موسى، عن عائشة بنت قُدامة، قالت: توفي قُدامة بن مَظعُون سنةَ ستٍّ وثلاثين، وهو ابن ثَمانٍ وسِتّين سنةً، وكان لا يُغيِّر شَيْبَه (^٢).\n٥٧٢٠ م - قال ابن عُمر: وهو قُدامة بن مَظْعُون بن حبيب بن جُمَح بن عمرو بن هُصَيص بن كعب بن لُؤي، أسلمَ قبل دخولِ رسولِ الله ﷺ دارَ الأرقم، وقبل أن يدعوَ فيها، وهو أخو عثمان بن مَظعُون، وهاجَرَ قُدامةُ إلى أرض الحَبَشة الهِجرةَ الثانيةَ، وكانت تحتَه صفيةُ بنتُ الخَطّاب، أختُ عمر بن الخطّاب، وشهد قُدامةُ بدرًا وأحدًا والخَندقَ والمَشاهِدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ (^٣).\n_________\n= وأخرج ابن أبي شيبة ٥/ ٣٣٩، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٢٩٦)، وابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (١٦٤) من طريق وكيع بن الجراح، عن موسى بن عبد الله بن إسحاق بن طلحة، قال: سمعت موسى بن طلحة يقول: جُرح طلحة مع رسول الله ﷺ بضعًا وعشرين جراحةً.\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٧٠٧٦).\nوأخرجه البخاري (٤٠١١) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به.\n(^٢) وهو عند ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٣٧٢ عن محمد بن عمر - وهو الواقدي - لكنه قال: عن قدامة بن موسى، عن أبيه، عن عائشة بنت قدامة. فزاد فيه ذكر موسى والد قدامة، ولا شكَّ أنَّ ابن سعد أوثق في الواقديِّ من سليمان أبي أيوب - وهو ابن داود الشاذكوني -. وموسى هذا: هو ابن عمر بن قدامة بن مظعون.\n(^٣) انظر \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٣/ ٣٧١.","vol":"6","page":591},{"text":"<span data-type='title' id=toc-361>ذكرُ مناقب حُذيفة بن اليَمَان ﵁ </span>-\nوإنما هو حُذَيفة بن حُسَيل، وحُدَيفةُ صاحبُ سرِّ رسولِ الله ﷺ.\n\n٥٧٢١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عَفّان العامِري، حدثنا عبد الله بن نُمير، حدثنا الأعمَشُ، عن أبي إسحاقَ، عن مُصعبِ بن سعْد، قال: أخذَ حذيفةَ وأباه المُشرِكون قبلَ بدرٍ، فأرادوا أن يقتُلُوهما، فأخَذُوا عليهما عهدَ اللهِ ومِيثاقَه أن لا يُعِينان عليهم، فحَلَفا لهم، فأرسَلُوهُما، فأَتَيا النبيَّ ﷺ فأخبَراهُ، فقالا: إنا قد حَلَفْنا لهم، فإن شئتَ قاتَلْنا معك، فقال: \"نَفِي (^١) ونستعينُ الله عليهم\" (^٢).\n_________\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: نعم، وبه ينعكس المعنى، وقد ضُبِّب عليها في (ز)، والمثبت على الصواب من \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد حديث خرَّج هذا الحديث ٤/ ٢٤٩ عن عبد الله بن نُمير بهذا الإسناد. ومن رواية الحديث المتقدمة عند المصنف برقم (٤٩٦٩).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه مرسل، فإنَّ مصعب بن سعد - وهو ابن أبي وقاص - تابعي. وقد اختُلف فيه على أبي إسحاق. وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي - في تسمية شيخه في الحديث، فقد رواه الأعمش عن أبي إسحاق فذكر مصعب بن سعد كما في رواية المصنف هذه.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٤/ ٢٤٩، وكذلك أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٠٠١) من طريق محمد بن عبد الله بن نُمير، كلاهما (ابن سعد ومحمد بن عبد الله بن نمير) عن عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٣٣٧٢) من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، حدثني بعض أصحابنا عن حذيفة. فوصله لكن بإبهام أبي إسحاق فيه.\nوأخرجه البزار (٢٩٣٠)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٤١٣)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٢٤١)، والطبراني (٣٠١٢) من طريق حماد بن سلمة، عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زُفر، عن حذيفة. فوصله كذلك لكنه ذكر صِلَة بن زُفر.\nوأخرجه الطبراني (٣٠٠٢) من طريق يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، عن جده أبي إسحاق، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص مرسلًا كرواية أخيه مصعب بن سعد!\nوقد تقدَّم هذا الحديثُ برقم (٤٩٦٩) من طريق أبي الطُّفيل عامر بن واثلة عن حذيفة بن اليمان، =","vol":"6","page":592},{"text":"٥٧٢٢ - أخبرنا الحَسنُ بن محمد الحَلِيمي، أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عَبد الله، أخبرنا يونس، عن الزُّهري قال: قال عُروة: إنَّ حُذيفةَ بن اليَمَان كان أحدَ بني عَبْس، وكان حليفًا في الأنصار، قُتِل أبُوه مع رسولِ الله ﷺ يومَ أُحُد؛ أخطأَ المُسلِمون به يومَئِذٍ حَسِبُوه من المشركين، فطَفِقَ حذيفةُ يقول: أبي أبي، فلم يَفهَمُوه حتى قَتَلُوه، فأمرَ به رسولُ الله ﷺ فوُدِيَ (^١).\n\n٥٧٢٣ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحَسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر، قال: حُذيفة بن حُسَيل بن جابر بن رَبيعة بن عَمرو بن جِرْوة، وجِرْوه هو اليمانُ الذي من ولدِه حذيفةُ، وإنما قيل له: اليَمانُ، لأنه أصابَ\n_________\n= وهو صحيح من هذا الوجه، وهو عند مسلم.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه مرسل، وقد وصله هشام بن عروة فرواه عن أبيه عن عائشة. أبو المُوجِّه: هو محمد بن عمرو بن المُوجِّه الفَزَاري، وعَبْدان: هو عبد الله بن عثمان بن جَبَلة، وعبد الله: هو ابن المبارك، ويونس: هو ابن يزيد الأَيلي.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٢٥٠ عن محمد بن عمر الواقدي، عن يونس بن يزيد، به. وأخرجه موسى بن عقبة في \"مغازيه\" كما في \"الدراية\" لابن حجر ٢/ ٢٦٧، ومن طريقه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٢١٨ وفي \"السنن\" ٨/ ١٣٢، وأخرجه الشافعي في \"الأم\" ٧/ ٩٣ و١٠٥ - ١٠٦، ومن طريقه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١٦٤٤٠) من طريق معمر بن راشد، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"بُغية الباحث\" للهيثمي (٥٢٢) من طريق زيد بن أبي أُنَيسة، ثلاثتهم (موسى بن عقبة ومعمر وابن أبي أُنيسة) عن ابن شهاب الزهري، عن عروة.\nوأخرجه أبو إسحاق الفزاري في \"السِّيَر\" كما في \"فتح الباري\" لابن حجر ٢٢/ ٥٨، ومن طريقه أخرجه الحارث في \"مسنده\" كما في \"بغية الباحث\" (٥٢١) عن الأوزاعي، عن الزهري، قال: أخطأ المسلمون … هكذا لم يجاوز به الزهريَّ!\nوأخرجه البخاري (٣٢٩٠) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكر نحره غير أنه قال فيه: فقال حذيفة: غفر الله لكم، ولم يذكر الدِّية. قال ابن حجر: استَدَلَّ بقول حذيفة مَن قال: إنَّ ديتَه وَجَبَتْ على مَن حَضَر، لأنَّ معنى قوله: غفر الله لكم: عفوتُ عنكم، وهو لا يعفو إلّا عن شيءٍ استحقَّ له أن يُطالب به.\nوانظر حديث محمود بن لبيد المتقدم برقم (٤٩٧٠).","vol":"6","page":593},{"text":"في قومِه دَمًا فهَرَب إلى المدينة، فحالف بني عبد الأشْهَل، فسمّاه قومُه اليَمَانَ لأنه حالف اليَمانِيَةَ، شهد حذيفةُ وأبوه حُسَيلٌ وأخوه صفوانُ أُحُدًا، فأما أبوه فقَتَله بعضُ المسلمين يومَئذٍ وهو يَحسَبُه من المشركين، فتصدَّق حذيفةُ بدِيَتهِ على المسلمين، وأما حذيفةُ فشَهِدَ مع رسولِ الله ﷺ مَشاهِدَه بعد بدر، وعاش إلى أول خلافة عليٍّ سنة ستٍّ وثلاثين، وزعم بعضُهم أنه مات بالمدائن سنة خَمس وثلاثين بعد مَقتَل عُثمانَ بأربَعينَ ليلةً (^١).\n\n٥٧٢٤ - أخبرَناه الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: مات حذيفة سنة ستٍّ وثلاثين، وقيل: إنه ماتَ بعد عُثمان بأربَعينَ يومًا (^٢).\n\n٥٧٢٥ - أخبرني مَخلَد بن جعفر الباقَرْحِي، حدثنا محمد بن جَرير، قال: هذا القولُ خطأٌ وأظنُّ بصاحبِه إما أن يكون لم يَعرِف وقتَ الذي (^٣) قُتِل فيه عثمانُ، وإما أن يكون لم يُحسِن أن يَحسُب، وذلك أنه لا خِلافَ بين أهل السِّيَر كلهم أن عثمانَ قُتل في ذي الحِجّة من سنة خمسٍ وثلاثين من الهِجْرة، وقالت جماعةٌ منهم: قُتل لاثنتي عشرةَ ليلةً بَقِيَت منه، فإذا كان مَقتَلُه في ذي الحِجّة، وعاش حذيفةُ بعده أربعينَ ليلةً، فذلك في السنة التي بعدَها.\n\n٥٧٢٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني،\n_________\n(^١) انظر \"مغازي محمد بن عُمر الواقدي\" ١/ ٢٣٣ - ٢٣٤، و\"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٩/ ٣١٩. وممّن قال: مات حذيفة سنة خمس وثلاثين أبو حفص عمرو بن علي الفلّاس، لكن الجمهور على أنَّ حذيفة مات سنة ست وثلاثين. انظر \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ١٢/ ٣٠٠ - ٣٠١ و\"بغية الطلب في تاريخ حلب\" لابن العَديم ٥/ ٢١٥٧ - ٢١٥٩.\n(^٢) وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٠١٤) عن عبيد بن غَنّام، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٨٥٦)، ومن طريقه ابن عساكر ١٢/ ٣٠١ من طريق محمد بن عبدوس بن كامل، كلاهما عن محمد بن عبد الله بن نُمير. دون عبارة: وقيل: إنه مات بعد عثمان بأربعين ليلة.\n(^٣) لفظة \"الذي\" من (ز).","vol":"6","page":594},{"text":"حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا سعد بن أوسٍ، عن بلال بن يحيى، قال: لما حَضَرَ حذيفةَ الموتُ - وكان قد عاش بعد عثمانَ أربعين ليلةً - قال لنا: أُوصِيكُم بتقوى الله والطاعةِ لأمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب (^١).\n\n٥٧٢٧ - أخبرنا أبو إسحاق المُزكِّي، حدثنا محمد بن إسحاق الثَّقَفي، حدثنا محمد بن الصَّبّاح، حدثنا سفيانُ، عن مَنصُور، قال: سمعت رِبعيَّ بن حِراشٍ، قال: جاء رجلٌ إلى حذيفةَ، فقال: يا أبا عبد الله (^٢).\n\n٥٧٢٨ - وأخبرنا أبو إسحاق، أخبرنا محمد بن إسحاق، أخبرنا محمد بن الصَّبَّاح، أخبرنا جَرير، عن إسماعيل، عن قَيس، قال: لما أُتي حذيفةُ بكَفَنِه، وكان مُسنِدًا (^٣) إلى أبي مسعود (^٤)، قال: فأُتي بكفَنٍ جَديدٍ، فقال: ما تَصنعُوا (^٥) بهذا؟ إن كان صاحبُكم\n_________\n(^١) رجاله لا بأس بهم لكن في سماع بلال بن يحيى - وهو العَبْسي الكاتب - لحذيفة بن اليمان خلاف، فقد جزم ابن معين أن روايته عنه مرسلة، وقال ابن أبي حاتم: وجدته يقول: بلغني عن حذيفة، وقال ابن القطان الفاسيّ: صحَّح الترمذي حديثه عنه، فمُعتقده أنه سمع من حذيفة. قلنا: وقد جاء في \"تاريخ المدينة\" لابن شبة ٤/ ١٢٤٩ عن أبي أحمد الزبيري، عن سعد بن أوس، عن بلال بن يحيى: أنه بلغه أنه لما قتل عُثمانُ أُتي حذيفةَ وهو بالموت، فقالوا له: يا أبا عبد الله، ما تأمُرنا؟ … فأوصاهم أن يلزموا أبا اليقظان، يعني عمار بن ياسر؛ لحديثٍ سمعه من رسول الله ﷺ والظاهر أنَّ ما جاء في رواية المصنف من قوله: قال لنا، وهمٌ، أو على طريقة من يقصد بقوله: قال لنا، أو خطبنا أو نحو ذلك أن يكون قصد به أهل منطقته أو بلدته ممَّن حضر وفاته، والله تعالى أعلم.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر تمام الكلام عليه وتخريجه فيما سيأتي برقم (٨٥٧٩). سفيان: هو ابن عيينة، ومنصور: هو ابن المعتمر.\n(^٣) في (ص): مستندًا، وكلاهما صحيح.\n(^٤) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: ابن مسعود. وهو خطأ بيقين، فقد توفي عبد الله بن مسعود قبل حذيفة، والتصويبُ من \"حلية الأولياء\" لأبي نعيم ١/ ٢٨٢، ومن الرواية التالية عند المصنف.\nوأبو مسعود هذا: هو عقبة بن عمرو الأنصاري البدري.\n(^٥) هكذا جاء في نسخنا الخطية بحذف نون الجمع بغير ناصب ولا جازم، وهو سائغ مستعملٌ =","vol":"6","page":595},{"text":"صالحًا، لَيُبدِلَنّ اللهُ له، وإن كان غيرَ ذلك ليَضرِبَنَّ اللهُ به وجهَه يومَ القيامة (^١).\n\n٥٧٢٩ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أُسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا مِسعَر بن كِدَام، عن عبد الملك بن مَيْسَرة، عن النّزّال بن سَبْرة، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: أُغميَ على حُذيفةَ من أول الليل، ثم أفاقَ فقال: أيُّ الليلِ هذا؟ قلتُ: السَّحَرُ الأعلَى، قال: عائذٌ بالله من جَهَنَّم، مرتَين أو ثلاثًا، ثم قال: ابتاعُوا لي ثَوبَين فكفِّنُوني فيهما، ولا تُغْلُوا عَلَيَّ؛ فإن صاحِبَكم إن يُرْضَ عنه\n_________\n= في لغة العرب لمجرّد التخفيف، كما بسطه ابن مالك في \"شواهد التوضيح والتصحيح\" ص ١٧٠ وما تلاها.\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن إسحاق: هو أبو العباس الثقفي السَّرّاج، وجرير: هو ابن عبد الحميد، وإسماعيل: هو ابن أبي خالد، وقيس: هو ابن أبي حازم.\nوأخرجه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ٢٨٢ عن أبي حامد بن جَبَلة، عن محمد بن إسحاق الثقفي السَّرّاج، بهذا الإسناد، غير أنه قال: عن قيس عن أبي مسعود، قال: لما أُتي حذيفة بكفنه .. فذكره هكذا جعله من رواية قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود! وقيسٌ تابعي كبير مخضرم.\nوأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ١٣/ ٣٨٠، ومن طريقه الخطابي في \"غريب الحديث\" ٢/ ٣٣٢ عن وكيع بن الجراح، عن إسماعيل، عن قيس، قال: لما أُتي حذيفة بكفنه … فذكره. فوافق رواية المصنف بعدم ذكر أبي مسعود في سنده.\nوأخرج نحوه كذلك ابن سعد ٤/ ٢٥٦، وابن أبي شيبة ١٣/ ٣٨٠، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٤٩٦)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٩٥٩)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١/ ٥٠٠ من طريق خالد بن الربيع العبسي، قال: لما بلغنا ثقل حذيفة خرج إليه نفر من بني عبس، ونفر من الأنصار … غير أنَّ حذيفة في هذه الرواية قال: لا تغالوا بكفني، فإن يكن لصاحبكم عند الله خير يُبدل خيرًا منها، وإلّا سُلب سلبًا سريعًا.\nوأخرج نحوه عبد الرزاق (٦٢١٠)، وابن سعد ٤/ ٢٥٧ و٢٥٨، والطبراني في \"الكبير\" (٣٠٠٦) و(٣٠٠٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٨٢، والبيهقي في \"الكبرى\" ٣/ ٤٠٣ من طريق صلة بن زُفَر قال: بعثني حذيفة أنا وأبا مسعود نبتاع له كفنًا .... فقال حذيفة: لا يبقيان عليَّ إلّا قليلًا حتى أُبدَل خيرًا منهما أو شرًّا.","vol":"6","page":596},{"text":"[أُلبِسَ] (^١) خيرًا منهما، وإلَّا سُلِبَهُما سَلْبًا سريعًا (^٢).\n\n٥٧٣٠ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن بكر، أخبرنا إسرائيل، عن مَيْسرة بن حَبيب، عن المِنْهال بن عمرو، عن زِرّ بن حُبَيش، عن حذيفة، عن النبي ﷺ قال: \"أتاني جبريلُ ﵇، فقال: إنَّ الحَسنَ والحُسينَ سيِّدا شبابِ أهلِ الجنة\"، ثم قال لي رسول الله ﷺ: \"غَفَر اللهُ لك ولأُمِّك يا حذيفةُ\" (^٣).\n\n٥٧٣١ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا إبراهيم بن يوسف الصَّيْرفي، حدثنا علي بن عابِس، عن الأعمَش، عن عمرو بن مُرّة.\n_________\n(^١) سقطت هذه الكلمة من نسخنا الخطية، وأثبتناها من النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن سعد ٤/ ٢٥٧، وأبو سليمان بن زَبْر الربَعي في \"وصايا العلماء عند الموت\" ص ٥٣، ومن طريقه ابن عساكر ٤٨/ ٤٦٤ - ٤٦٥ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٢١١)، وابن أبي الدنيا في \"المُحتضَرين\" (١٦٨)، والرَّبعي ص ٥٣، وابن عساكر ١٢/ ٢٩٧ و٤٨/ ٤٦٤ - ٤٦٥ من طرق عن مسعر بن كدام به.\nوأخرجه ابن سعد ٤/ ٢٥٧، والطبراني في \"الكبير\" (٣٠٠٨) من طريق شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، به.\n(^٣) إسناده صحيح، إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٣٢٩)، والنسائي (٨٢٤٠) من طريق الحسين بن محمد المرُّوذي المؤدِّب، والترمذي (٣٧٨١) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، والنسائي (٨٣٠٧)، وابن حبان (٦٩٦٠) من طريق زيد بن الحباب، وابن حبان (٧١٢٦) من طريق عمرو بن محمد العنقزي ويحيى بن آدم، خمستهم عن إسرائيل، به. ولم يرد في رواية زيد بن الحباب الدعاء بالمغفرة، ولم يرد في رواية عمرو بن محمد ويحيى بن آدم ذكر الحسن والحسين.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٣٣٠) عن أسود بن عامر، عن إسرائيل، عن ابن أبي السَّفَر، عن الشعبي، عن حذيفة. ورجاله ثقات، غير أنَّ الشعبي - وهو عامر بن شراحيل الهَمْداني - لا يُعرف له سماع من حذيفة وإن أدركه صغيرًا.","vol":"6","page":597},{"text":"وإسماعيلَ، عن قيسٍ قال: سُئل عليٌّ عن ابن مَسعُود، فقال: قرأ القرآنَ ثم وقَفَ عند شُبُهاتِه، فأحَلَّ حَلالَه، وحَرَّم حرامَه، وسُئل عن عمار، فقال: مُؤمنٌ نَسِيٌّ، وإذا ذُكِّر ذَكَر، وسُئل عن حُذيفةَ، فقال: كان أعلمَ الناسِ بالمُنافِقين، وذكرَ باقيَ الحديث (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف علي بن عابس - وهو الأسدي الكوفي - وقد تفرَّد علي بن عابس برواية هذا الخبر من طريق إسماعيل - وهو ابن أبي خالد - عن قيس - وهو ابن أبي حازم. وأما الطريق الأولى فقد توبع عليها، لكن بذكر أبي البَخْتري في إسناده بين عمرو بن مُرّة وبين علي بن أبي طالب، وأبو البختري لم يدرك عليًّا.\nوأخرجه بطوله الطبراني في \"الكبير\" (٦٠٤١) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن إبراهيم بن يوسف الصَّيْرفي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٢/ ٢٧٥ من طريق محمد بن محمد بن سليمان الباغَنْدي، عن إبراهيم بن يوسف، عن علي بن عابس، عن الأعمش وأبي مريم، عن عمرو بن مُرّة، عن أبي البَخْتَري، وعن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قالا: سئل عليٌّ … فزاد الباغندي في إسناده أبا البَخْتري، وهذا هو الصحيح الموافق لرواية البزار (٥٧٥) حيث روى طرفًا من هذا الخبر الطويل الذي لم يسُقه المصنف بتمامه، وكذلك رواه جماعة الثقات من أصحاب الأعمش عنه عن عمرو بن مُرّة كما تقدَّم برقم (٥٤٧٨) حيث روى المصنف هناك طرفًا منه.\nوأخرجه مختصرًا بذكر عمار بن ياسر بن أبي شيبة ١٢/ ١١٩ عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البَخْتَري، قال: سئل عليٌّ عن عمار.\nوأخرجه مختصرًا بذكر عمار أيضًا ابن أبي شيبة ١٢/ ١١٩، وابن عساكر ٤٣/ ٣٩٤ من طريق مِسعَر بن كدام، عن عمرو بن مُرّة، عن أبي البَخْتَري، قال: سئل عليٌّ عن عمار … وزاد: وقد دخل الإيمان في سمعه وبصره، وذكر ما شاء الله من جسده. وانظر تمام تخريجه من هذه الطريق برقم (٥٤٧٨).\nوانظر الخبر المتقدم برقم (٥٤٦٥).\nوأما معرفة حذيفة بالمنافقين، فقد كان هذا أمرًا معروفًا أنَّ حذيفة كان يعلم أسماء المنافقين أخبره بذلك رسولُ الله ﷺ، وقد سأله عمر بن الخطاب وأقسم عليه، فقال: أبالله أنا منهم؟ فقال حذيفة: لا، فبكى ﵁. أخرجه مُسدَّد كما في \"المطالب\" (٣٦٢٣)، وابن أبي شيبة ١٥/ ١٠٧، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٧٦٩، وأبو بكر الخلال في \"السنة\" (١٢٨٨) وغيرهم. وقال =","vol":"6","page":598},{"text":"<span data-type='title' id=toc-362>ذكرُ مناقب خَبّاب بن الأرَتِّ، ويُكنى أبا عبد الله ﵁ </span>-\nقد كَثُر الاختلافُ في نَسَبِه، فقيل: خَبّابٌ حليفُ بني زُهْرةَ.\n\n٥٧٣٢ - كما أخبرَناهُ أبو جعفر البغدادي، حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحَرّاني (^١)، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عُروة بن الزُّبَير، قال: خَبّاب بن الأرتِّ بن خُوَيلد (^٢) بن سعد بن خُزَيمة بن كعب بن سعْد، حليفُ بني زُهْرةَ، وقيل: إنه مَولى بني زُهْرة (^٣).\n\n٥٧٣٣ - كما أخبرَناهُ إبراهيم بن فِراسٍ الفقيهُ بمكةَ، حدثنا بكر بن سَهْل الدِّمْياطي، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا يحيى بن حمزة، عن الزُّبَيدي، عن الزُّهْري قال: كان خَبّاب بن الأرَتِّ مولَى بني زُهْرةَ (^٤).\n_________\n= الحافظ ابن حجر في \"المطالب\": إسناده صحيح.\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: الحزامي.\n(^٢) كذا هي الرواية عن عروة في اسم جَدِّ خبّاب، وهو خلاف قول جماعة أهل النسب الذين سَمَّوا جدّه جَنْدلة.\n(^٣) وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٦١١)، وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٣٣٩) عن محمد بن عمرو بن خالد الحراني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ١٥١ عن محمد بن عمر الواقدي، عن موسى بن يعقوب الزَّمْعي، عن أبي الأسود يَتيم عُروة، ذَكَر نَسَب خَبّاب، فقال: خَبّاب بن الأرتِّ بن جَنْدَلَة بن سعد بن خُزَيمة بن كعب، من بني سعد بن زيدِ مناةَ بن تَمِيم. هكذا سمَّى جدَّ خَبّابٍ جَنْدَلة، لكنه جعله من قول أبي الأسود يتيم عروة، لم يُجاوزْه.\n(^٤) وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٦١٢)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٨٢٣) عن بكر بن سهل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٨٢٣) من طريق هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، به.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٣/ ٢١٥، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٤٥)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٣٤٠)، وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٨) من طرق عن الزهري.","vol":"6","page":599},{"text":"وقيل: مولى ثابتِ ابنِ أُمّ أنمارٍ:\n\n٥٧٣٤ - كما أخبرَناهُ أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خَليفة بن خَيّاط، قال: خَبّاب بن الأرَتِّ مولى ثابتِ ابن أمِّ أنمارٍ، وثابتٌ مولى الأخنَسِ بن شَرِيقٍ الثَّقَفي (^١).\nوقيل: حبّابٌ مولى عُتبة بن غَزْوان:\n\n٥٧٣٥ - كما أخبرني أحمد بن علي المُقرئ، حدثنا أبو عيسى التِّرمِذي، حدثنا الحُسين بن علي بن يزيد الصُّدَائي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، قال: خَبّابُ بن الأَرتِّ مولى عُتبة بن غَزْوان (^٢).\nوأصحُّ هذه الأقاويلِ قولُ الزُّهْريّ، فإنَّ الروايةَ إليه صحيحةٌ.\n\n٥٧٣٦ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا محمد بن فُضَيل بن غَزْوانَ، عن أبيه، قال: سمعت\n_________\n(^١) وهو في \"طبقات خليفة\" ص ١٢٦.\n(^٢) رجاله ثقات، لكن أخطأ إبراهيم بن سعد - وهو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزُّهري - في قوله هذا بأنَّ خبّاب بن الأرتّ كان مولى عُتبة بن غزوان، وإنما الذي كان مولًى لعُتبة بن غزوان هو خَبّابٌ آخر لا يُعرف اسم أبيه، وكان يكنى بأبي يحيى، وخباب بن الأرتّ يكنى بأبي عبد الله. وقد ذكرهما الزهري جميعًا فيمن شهد بدرًا كما رواه عنه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٤٥)، وكذلك فَعَلَ ابن إسحاق كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٦٨٠ و٦٨١، وكذلك محمد بن حبيب البغدادي في \"المحبّر\" ص ٢٨٨ ذكرهما جميعًا في تسمية من شهد بدرًا من الموالي، ونبَّه إلى التفريق بينهما أبو أحمد العسكري في \"تصحيفات المحدثين\" ٢/ ٤٢٧، والدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ١/ ٤٦٩، وابن ماكولا في \"الإكمال\" ٢/ ١٤٨، وأبو علي الجياني في \"تقييد المُهمل وتمييز المشكل\" ١/ ٢٣٥، وعز الدين بن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٥٩٣ - ٥٩٤، وغيرهم.\nوقد وافق إبراهيمَ بنَ سعدٍ على قوله هذا: ابن حزم في \"جوامع السيرة\" ص ٨٩، وابنُ عبد البر في \"الدُّرر في اختصار المغازي والسير\" ص ٧٨، مع أنَّ ابن عبد البر ترجم لكلا الرجلين في \"الاستيعاب\" (٦٥٦) و(٦٥٨)!","vol":"6","page":600},{"text":"كُرْدُوسًا يقول: إنَّ خباب بن الأرتِّ أسلَمَ سادسَ ستةٍ فكان سُدسَ الإسلامِ (^١).\n\n٥٧٣٧ - أخبرني أحمد بن سَهْل الفقيه ببُخَارَى، أخبرنا صالح بن محمد بن حَبيب الحافظ، حدثنا خَلَف (^٢) بن سالم، حدثنا يحيى بن آدمَ، عن وكيع بن الجَرّاح، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن مَعْدِي كَرِبَ، قال: خَبّابُ بن الأرتِّ يُكنى أبا عبد الله (^٣).\n\n٥٧٣٨ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوة، في تَسمية من شهِد بدرًا، قال: خَبّاب بن الأرتّ (^٤).\n\n٥٧٣٩ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الأزهري، حدثنا محمد بن أحمد بن البَرَاء، حدثنا علي بن عبد الله المَدِينيّ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن عبد الله ابن أخي الزُّهري، عن عمِّه، عن عُبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن نَوفَل، قال: مات خَبّاب بن الأرتّ سنةَ سبع وثلاثين، وهو أولُ مَن قَبَره عليٌّ بالكوفة من أصحابِ رسول الله ﷺ، وأول مَن صُلِّي عليه بعد مَرجِع أميرِ المؤمنين من صِفِّينَ (^٥).\n_________\n(^١) رجاله ثقات كُردوس: هو ابن العباس الغَطَفاني، تابعيّ.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٤٩ و١٤/ ٣١٢، وأحمد في \"العلل ومعرفة الرجال\" برواية ابنه عبد الله (٦١٨٤)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٨١)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٦١٣)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٣٣٣)، وفي \"حلية الأولياء\" ١/ ١٤٣ و٣٥٩ من طرق عن محمد بن فضيل، به.\n(^٢) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: خالد، وإنما هو خلف بن سالم المُخرَّمي الحافظ.\n(^٣) إسناده حسن من أجل الجَرَّاح والد وكيع - وهو الجَرَّاح بن مليح الرُّؤاسي - فهو صدوق. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، ومَعدي كَرِبَ: هو الهَمْداني المَشْرِقي، وهو تابعيٌّ كبير.\n(^٤) وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٦١١)، وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٣٣٩) عن أبي عُلَاثة محمد بن عمرو بن خالد الحراني، بهذا الإسناد.\n(^٥) رجاله لا بأس بهم. محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري: هو ابن مسلم بن عُبيد الله. وانظر \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ١٥٣.","vol":"6","page":601},{"text":"٥٧٤٠ - أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن الخُراساني العَدْل ببغداد، حدثنا إبراهيم بن الهيثم البَلَديّ، حدثنا علي بن عَيّاش، حدثنا شُعيب بن أبي حَمْزة، عن الزُّهْري، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفَل، عن عبد الله بن خَبّاب، عن أبيه خَبّاب مولى بني زُهْرة، وكان قد شهِد بدرًا مع رسول الله ﷺ (^١).\n\n٥٧٤١ - حدثنا علي بن عبد الله الحَكِيمي ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِيّ، حدثنا طَلْق بن غَنَّامِ النَّخَعي، حدثنا محمد بن عِكرمة، عن أبيه، حدثني عبد الله بن خَبّاب بن الأرَتّ، قال: كان الناسُ يَدفِنُون مَوتاهُم بالكوفة، حتى جاء خَبَّابًا سَهمٌ، فلما ثَقُلَ قال لي: يا بُنيّ، ادفِنّي بالظَّهْر، فإنك لو دَفَنْتَني بالظَّهْر قيل: دُفِنَ رجلٌ من أصحابِ رسول الله ﷺ، فلما ماتَ خبَّاب دُفِن بالظَّهْر، فكان أولَ مَدفُونٍ دُفِن بالظَّهر، فدَفَنَ الناسُ مَوتاهُم بالظَّهْر (^٢).\n\n٥٧٤٢ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحَسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، قال: خَبّاب بن الأرَتِّ بن جَنْدَلة بن سعْد بن خُزيمة بن كَعْب بن سعد من بني سعد بن زيدِ مَناةَ، وكان فيما ذُكِر أنه سُبِيَ بمكةَ،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وذكر شهود خباب بدرًا من قول الزهري كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢١٠٥٣) عن علي بن عياش، بهذا الإسناد. وساق الحديث في سؤال النبي ﷺ ربَّه ثلاثَ خصالٍ.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢١٠٥٣) عن أبي اليمان، والنسائي (١٣٣٤) من طريق عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، وبقية بن الوليد، ثلاثتهم عن شعيب بن أبي حمزة، به.\nوجاء عند البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٣/ ٢١٥: وقال علي بن عياش، حدثنا شعيب، عن الزهري: أن خبابًا شهد بدرًا حليف بن زهرة. فبيَّن البخاري أنَّ هذا الحرف من قول الزهري، فهو إذًا مدرجٌ في الخبر، وإنما هو جملةٌ معترضةٌ من قول الزهري لدى روايته حديث خبابٍ هذا.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة محمد بن عكرمة - وهو ابن قيس بن الأحنف النخعي - وجهالة أبيه.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ١٥٣ - وعنه البَلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ١٧٩ - عن طَلْق بن غَنَّام النَّخَعي، بهذا الإسناد.","vol":"6","page":602},{"text":"فاشتَرتْه أمُّ أنمارٍ بنت سِبَاعٍ الخُزَاعيّة، وآخَى رسولُ الله ﷺ بين خبّابٍ وبين جُبير بن عَتِيك، وشهد خبّابٌ بدرًا وأحدًا والخندقَ والمَشاهِدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ، وتُوفي خبّاب سنة سبع وثلاثين وهو يومئذٍ ابن ثلاثٍ وسبعينَ سنةً (^١).\n\n٥٧٤٣ - حدثنا عبد الباقي بن قانِع، حدثنا إبراهيم بن أحمد بن عُمر الوَكِيعي، [حدثنا الأزرق بن علي] حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا محمد بن سَلَمة (^٢) بن كُهيل [عن أبيه] (^٣) عن المغيرة بن عبد الله اليَشْكُري، عن قيس بن أبي حازم، عن خَبّاب، قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ وهو مُضطَجِعٌ تحت شجرةٍ واضعٌ يدَه تحت رأسِه، فقلتُ: يا رسولَ الله، ألا تدعُو الله على هؤلاء القومِ الذين قد خَشِينا أن يَرُدُّونا عن دِيننا؟ فصَرَف عنّي وجهَه ثلاثَ مَرّاتٍ، كلَّ ذلك أقولُ له فيصرِفُ وجهَه عني، فجلَس في الثالثة،\n_________\n(^١) محمد بن عمر: هو الواقدي، وقد ذكر ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ١٥١ عن الواقدي قولَه في نسبة خبّاب المذكور: كذلك يقول ولَدُ خبّابٍ أيضًا.\nثم قال ابن سعد: قالوا: كان أصابه سِباءٌ، فاشترتْه أم أنمار، وهي أم سباع الخُزاعية. وقال ابن سعد ٨/ ١٣٦: سمعتُ من يذكر أنه رجلٌ من العرب من بني سعد بن زيد مَناة بن تميم، وكان أصابه سباء فاشترته أم أنمار فأعتقته.\nثم ذكر ابن سعد ٣/ ١٥٢ خبر المؤاخاة والمشاهد التي شهدها خباب مصدّرًا ذلك بقوله: قالوا. غير أنه سمّى الصحابيَّ الذي آخى خبابًا جبْرًا، بالتكبير، وهما قولان في اسمه.\nثم ذكر وفاة خباب وسنّه يوم توفي عن محمد بن عمر الواقدي، لكن أسنده الواقدي إلى عبد الله بن خباب أنه هو مَن أخبر بذلك.\nوفي شأن المؤاخاة، فقد ورد ما يخالف هذا الذي هنا، فجزم محمد بن حبيب في \"المحبَّر\" ص ٧٣ أنَّ رسول الله ﷺ آخى بين خباب وجبّار بن صخر.\nوذكر ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٢٠٦ أنَّ رسول الله ﷺ آخي بين خباب وتميم مولى خراش بن الصمَّة، ثم قال: وقيل: بل آخى بينه وبين جَبر بن عتيك، ثم قال: والأول أصحُّ.\n(^٢) تحرَّف في (ز) إلى: مسلم بن سلم، وفي (ب) إلى: مسلم بن سالم.\n(^٣) ما بين المعقوفان سقط من نسخنا الخطية، ومن \"الإتحاف\" (٤٤٧٣)، ولا بدّ من ذكره كما في رواية الطبراني في \"الكبير\" (٣٦٤٨)، و\"الأوسط\" (٢٦٦٦) عن إبراهيم بن أحمد الوكيعي.","vol":"6","page":603},{"text":"فقال: \"أيُّها الناسُ، اتقُوا الله واصبِرُوا؛ فوالله إن كان الرجلُ من المؤمنين قبلَكم لَيُوضَعُ المِنشارُ على رأسِه، فيُشَقُّ باثنتَين، وما يَرتدُّ عن دِينِه، اتقُوا الله، فإنَّ الله فاتحٌ لكم وصانعٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٧٤٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سُليمان، حدثنا أسَدُ بن موسى، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمَش، عن أبي إسحاقَ، عن حارثة بن مُضَرِّب، عن خَبّاب، قال: لقد خَشِيتُ أن يَذهبَ بأُجورِنا مع رسولِ الله ﷺ ما أصَبْنا بعدَه من الدُّنيا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل محمد بن سلمة بن كُهيل، فهو متروك الحديث، وقد تابعه أخوه يحيى، وهو مثلُه متروك الحديث. لكن يُروى هذا الحديث من طريق أخرى صحيحة بسياقة أخرى كما سيأتي بيانه، وهي تُغني عن هذه الرواية.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٦٤٨)، وفي \"الأوسط\" (٢٦٦٦)، ومن طريقه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٣٤٦) عن إبراهيم بن أحمد الوكيعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الصبر والثواب\" (٨٥)، والبزار (٢١٢٧) من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن المغيرة اليشكري، به.\nويغني عنه ما أخرجه أحمد ٣٤/ (٢١٠٥٧)، و(٢١٠٧٣) و٤٥ / (٢٧٢١٧)، والبخاري (٣٦١٢) و(٣٨٥٢) و(٦٩٤٣)، وأبو داود (٢٦٤٩)، والنسائي (٥٨٦٢)، وابن حبان (٦٦٩٨) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، والبخاري (٣٨٥٢)، والنسائي (٥٨٦٢)، وابن حبان (٢٨٩٧) من طريق بيان بن بشر، كلاهما عن قيس بن أبي حازم، عن خباب، قال: أتينا رسول الله ﷺ وهو في ظل الكعبة متوسدًا بُردةً له، فقلنا: يا رسول الله، ادعُ الله لنا واستنصِرْه، قال: فأحمرّ وجهه أو تغيّر، فقال: \"لقد كان من كان قبلكم يُحفَر له حُفرةٌ، ويُجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشَقُّ، ما يصرفه عن دينه، ويُمشَّطُ بأمشاط الحديد ما دون عظمٍ من لحم أو عصب، ما يصرفه عن دينه، وليُتمَّنَّ الله هذا الأمرَ، حتى يسير الراكبُ ما بين صنعاء إلى حضرموت، لا يخشى إلّا الله، والذئبَ على غنمه، ولكنكم تعجلون\".\n(^٢) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضَّرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي. =","vol":"6","page":604},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-363>ذكرُ مناقب عَمّار بن ياسِر ﵁ </span>-\n٥٧٤٥ - سمعتُ أبا بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ يقول: سمعتُ أبا مُسلم إبراهيم بن عبد الله يقول: سمعتُ مصعبَ بن عبد الله الزُّبَيري يقول: عَمّار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كِنانةَ بن قَيس بن الحُصَين بن الوَذِيم (^١) بن ثَعلبةَ بن عَوف (^٢) بن حارثة بن مالك بن عَنْس (^٣) بن زيد (^٤).\n\n٥٧٤٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: كان عمّار بن ياسر وأبوه وأمُّه أهلَ بيتِ إسلامٍ، وكان بنو مَخزُوم يُعذِّبُونهم، فقال رسول الله ﷺ: \"صبرًا يا آلَ ياسر،\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٦٧٩) عن المقدام بن داود الرُّعَيني، عن أسد بن موسى، بهذا الإسناد.\nوانظر \"مسند أحمد\" ٣٤/ (٢١٠٥٨) و(٢١٠٦٩)، و\"صحيح البخاري\" (١٢٧٦) و(٥٦٧٢)، و\"صحيح مسلم\" (٩٤٠).\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: حريم، بالحاء ثم الراء المهملتين، وإنما هو بالواو ثم الذال المعجمة. والتصويب من كتب الأنساب، مثل \"نسب مَعَدٍّ واليمن الكبير\" لابن الكلبي ١/ ٣٣٧. و\"الإصابة\" لابن حجر ٤/ ٥٧٥.\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: عمرو، والتصويب من المصدرين السابقين.\n(^٣) تصحف في (ز) و(ص) و(ب) إلى: عبس، بالباء الموحدة بدل النون.\n(^٤) نسبه ابن الكلبي في \"نسب مَعَدٍّ واليمن الكبير\" ١/ ٣٣٧ فخالف ما وقع هنا، فقال: عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الجعيد بن الوَذِيم بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عَنْس. ويام أخو مالك.\nوكذلك نسبه ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٢٢٧ غير أنه سمَّى الحصين بدل الجُعيد كما سُمّي في روايته مصعب الزبيري عند المصنّف.\nوكذلك نسبه خليفة في \"الطبقات\" ص ٢١ و٧٥، والطبري في \"ذيل المذيّل\" كما في \"منتخبه\" ١١/ ٥٠٨، وغيرهم، كلهم ذكر الحصين، وكلهم قال: يام بن عَنْس.","vol":"6","page":605},{"text":"فإنَّ مَوعِدَكم الجنةُ\".\nقال: وكان اسمُ أمِّ عمارِ بن ياسر سُمَيَّةَ بنتَ سَلْم بن لَخْمٍ (^١).\n\n٥٧٤٧ - أخبرني أحمد بن علي المُقرئ، حدثنا أبو عيسى محمد بن عيسى التِّرمِذي، حدثنا سُرَيج بن يونس، حدثنا أبو معاوية، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جَعفر محمد بن عليّ، قال: قال عليٌّ لعَمّار بن ياسر: يا أبا اليَقْظانِ (^٢).\n\n٥٧٤٨ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنْعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن زياد بن جِيْلٍ، عن أبي كَعْب الحارثي: أنه دَخَلَ على عثمانَ، فجاء رجلٌ طُوَالٌ أصلعُ في مُقدَّم رأسِه شَعَراتٌ، فقلتُ: من هذا؟ فقالوا: عمارُ بنُ ياسر (^٣).\n\n٥٧٤٩ - حدثني علي بن حَمْشاذَ، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عمرو بن مَرْزُوق، أخبرنا شُعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن سَلِمةَ، قال: رأيتُ عمارَ بنَ ياسرٍ\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم لكنه مرسل، إلّا أنه سيأتي مسندًا متصلًا برقم (٥٧٧٠).\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٥١٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد، لكنه قال: عن ابن إسحاق، قال: فحدثني رجالٌ من آل عمار بن ياسر … فذكر الخبر.\nوكذلك أخرجه ابن الأثير في \"أُسد الغابة\" ٣/ ٦٢٨ من طريق رضوان بن أحمد الصيدلاني، عن أحمد بن عبد الجبار، به.\nوالخبر عند ابن هشام في \"السيرة النبوية\" ١/ ٣١٩ - ٢٣٠، وهي بروايته عن زياد بن عبد الله البكائي عن ابن إسحاق، مثل رواية المصنف هنا دون ذكر الرجال من آل عمار.\n(^٢) رجاله لا بأس بهم، لكنه مرسل، فلم يُدرك أبو جعفر محمد بن علي - وهو ابن الحسين بن علي بن أبي طالب - جدَّ أبيه عليًّا. ولمحمد بن إسحاق فيه إسنادٌ آخر محتمل للتحسين تقدَّم برقم (٤٧٣٠) مطوَّلًا. أبو معاوية: هو محمد بن خازم.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة زياد بن جيل وأبي كعب الحارثي.\nوهو في \"جامع معمر بن راشد\" (٢٠٧٣٢)، وأخرجه من طريقه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٧٣) ضمن حديث مُطوَّل.","vol":"6","page":606},{"text":"يومَ صِفِّينَ آدمَ طُوالًا، بيده الحَرْبةُ (^١).\n\n٥٧٥٠ - حدثنا أبو محمد المُزَني، حدثنا أحمد بن نَجْدةَ، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا الحارث بن مُرّة، عن كُلَيب بن مَنْفَعة، عن أبيه، قال: رأيتُ عمار بن ياسر بالكُنَاسةِ أسودَ جَعْدًا، وهو يقرأُ هذه الآيةَ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ [الروم: ٢٠] (^٢).\n\n٥٧٥١ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن مَسْلَمة الواسِطيّ، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شُعبة، عن عمرو بن مُرّة، قال: سمعتُ عبدَ الله بن سَلِمَة يقول: رأيتُ عمارَ بنَ ياسر يومَ صِفِّينَ شيخًا طُوَالًا آخذَ الحَرْبةِ بيدِه ويدُه تُرعَدُ، فقال: والذي نفسِي بيدِه، لقد قاتلْتُ بهذِه مع رسول الله ﷺ ثلاثَ مراتٍ، وهذه الرابعةُ، ثم قال: والذي نفسِي بيدِه، لو ضَرَبُونا حتى يَبلغُوا بنا سَعَفاتِ هَجَرَ لعَرفتُ أنا على الحقّ، وهم على الباطل (^٣).\n_________\n(^١) خبر حسنٌ إن شاء الله، عبد الله بن سَلِمة - وهو المرادي الكوفي ضعيفٌ يعتبر به، وشهود عمار بن ياسر يوم صفين مشهور.\nوأخرجه أحمد ٣١ / (١٨٨٨٤)، وابن حبان (٧٠٨٠) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، به.\nوسيأتي برقم (٥٧٥١) و(٥٧٨٢).\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة كليب بن منفعة، ويحيى بن عبد الحميد - وهو الحِمَّاني - ليس بعُمدة، وقد خالفه من هو أوثق منه، فرووا هذا الخبر عن الحارث بن مُرّة عن كليب بن منفعة عن سَليط بن عطية الحَنَفي كما سيأتي.\nوأخرجه أبو الحسن السُّكّري في \"مشيخته\" (١٠١) من طريق محمد بن عباد سَنْدولة، وابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ٣٦٣ من طريق زياد بن أيوب، كلاهما عن الحارث بن مرّة، عن كليب بن منفعة، عن سَلِيط بن عطية الحنفي؛ كذا سماه سندولة، وقال زياد في روايته: سَلِيط بن سَلِيط، والصحيح: سليط بن عطية، كما في \"تاريخ البخاري\" ٤/ ١٩١، و\"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم ٤/ ٢٨٦، و\"الثقات\" لابن حبان ٤/ ٣٤٢.\n(^٣) خبر حسنٌ إن شاء الله، عبد الله بن سلمة - وهو المرادي الكوفي - ضعيف يُعتبر به. =","vol":"6","page":607},{"text":"٥٧٥٢ - أخبرني أبو جعفر محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثني أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوة، في تسميةِ مَن شهِد بدرًا مِن حُلفاء بني مَخزُوم: عمارُ بن ياسر (^١).\n\n٥٧٥٣ - وأخبرنا أبو جعفر، حدثنا المِقدامُ بن داود الرُّعَيني، حدثنا خالد بن نِزَار، حدّثنا عمر بن قيس، عن عطاء بن أبي رَبَاح، قال: هاجَرَ أبو سَلَمة وأمُّ سلَمة، وخرج معهم عمّار بن ياسِر، وكان حليفًا لهم (^٢).\n\n٥٧٥٤ - أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق الثَّقَفي، حدثنا عُبيد الله بن سعد الزُّهري، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، قال: بَلَغَنا أنَّ\n_________\n= وقولُ عمار بن ياسر يوم صفين في آخر الخبر هنا: والذي نفسي بيده … قد رُوي من وجه آخر عند ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٥/ ٢٨٩، وإسناده محتمل للتحسين.\nومن وجه ثالث عند ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٢٣٨، ورجاله ثقات لكنه مرسل.\nوانظر ما تقدم برقم (٥٧٤٩).\nوسَعَفَات هَجَر: السَّعَفات: جمع سَعَفَة، بالتحريك: وهي أغصان النخيل، قال ابن الأثير: إنما خصَّ هجر للمباعدة في المسافة، ولأنها موصوفة بكثرة النخيل. ولمعرفة هجر انظر ما تقدَّم بيانه برقم (٤٤٢٥).\n(^١) وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٣/ ٣٨١ من طريق يعقوب بن سفيان، عن عمرو بن خالد الحَرّاني وحسان بن عبد الله الواسطي، عن ابن لَهِيعة، به.\n(^٢) إسناده تالفٌ، عمر بن قيس - وهو المكي المعروف بسَنْدل - متروك الحديث، والمقدام بن داود ضعيف، على أنه مرسلٌ أيضًا.\nويخالفه ما تقدَّم عند المصنف برقم (٤٣٠٠) بإسناد حسن عن البراء بن عازب، قال: أول من قدم علينا المدينة من المهاجرين مصعب بن عُمير وابن أم مكتوم … ثم قدم سعد بن مالك وعمار بن ياسر، ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين … وليس في شيء من طرقه أنَّ أبا سلمة وأم سلمة كانا في قَدْمة عمار بن ياسر.\nوأما حِلْف عمار بن ياسر فقد كان لبني مخزوم، وهم قَبيل أم سلمة وأبي سلمة، فكلاهما مخزوميٌّ.","vol":"6","page":608},{"text":"عمارَ بنَ ياسرٍ قال: كنت تِرْبًا لرسولِ الله ﷺ، لم يكن أقربَ به سِنًّا مني (^١).\n\n٥٧٥٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، عن الحَكَم بن عُتَيبة، قال: قدِمَ رسولُ الله ﷺ[المدينةَ] (^٢) أولَ ما قَدِمَها، فقال عمار بن ياسر: ما لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بُدٌّ من أن نجعلَ له مكانًا إذا استَيقَظ من قائِلتِه استَظلَّ فيه وصلَّى فيه، فجَمَع عمارٌ حِجارةً، فَسَوَّى مَسجِدَ قُباءٍ، فهو أولُ مسجد بُني وعَمّارٌ بَناهُ (^٣).\n\n٥٧٥٦ - فأخبرنا أبو عَمرو بن السَّمّاك، حدثنا الحُسين بن أبي مَعْشَر، حدثنا وَكيع بن الجَرّاح، حدثنا المَسعُودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: أولُ مَن بَنى مسجدًا فصُلَّي فيه عَمّارُ بن ياسر (^٤).\n_________\n(^١) وأخرجه ابن عساكر ٤٣/ ٣٦٢ من طريق أبي الطيب محمد بن جعفر الزّرَّاد بمنبج، عن عبيد الله بن سعيد الزهري، به. وإبراهيم: هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n(^٢) سقط ذكر المدينة من نسخنا الخطية، ولا بدَّ من ذكرها، واستدركناها من \"أسد الغابة\" لعز الدين بن الأثير ٣/ ٦٣٠ حيث أسند هذا الخبر من رواية يونس بن بُكَير.\n(^٣) ضعيف، عبد الرحمن بن عبد الله - وهو ابن عتبة المسعُودي - كان قد اختلط، وخبره هذا مرسل أيضًا، والحكم بن عتيبة من صغار التابعين.\nوأخرجه عزّ الدين بن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٦٣٠ من طريق رضوان بن أحمد الصيدلاني، عن أحمد بن عبد الجبار، به.\nوالمشهور أنَّ الذي بنى مسجد قباء هو النبي ﷺ ومعه بعض الصحابة كما في حديث الشموس بنت النعمان عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٨٠١) و(٨٠٢)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٤٨٨)، وأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٧١٣).\nوكما في \"صحيح البخاري\" (٣٩٠٦) من مرسل عروة بن الزبير قال: فلبث رسول الله ﷺ في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأَسَّس المسجد الذي أُسِّس على التقوي، وصلَّى فيه رسول ﷺ.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف الحسين بن أبي مَعْشَر، ولإرساله؛ لأنَّ القاسم بن عبد الرحمن - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يدرك عمارًا، وقد توبع ابن أبي معشر، فيبقى في الخبر علّة =","vol":"6","page":609},{"text":"٥٧٥٧ - فحدثنا أبو عبد الله بن بُطّة الأصبَهاني، حدثنا الحَسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن التَّيْمي عن أبيه، وحدثني عبد الله بن جعفر المَخْرَمي عن ابن أبي عَون، وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عُمر، في تسمية مَن آخَى رسولُ الله ﷺ بينَهم من المُهاجِرين والأنصار، قالوا: آخَي رسولُ الله ﷺ بين عمّار بن ياسر وحُذيفة بن اليَمَان - قال عبد الله بن جعفر: إن لم يكن حذيفةُ شَهِدَ بدرًا فإنَّ إسلامَه كان قديمًا - وقالوا جميعًا: شهِدَ عمّار بنُ ياسر بدرًا وأحدًا والخَندقَ والمشاهِدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ (^١).\n\n٥٧٥٨ - قال ابن عُمر: وحدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: رأيتُ عمّار بن ياسر يومَ اليَمَامة على صَخْرةٍ، وقد أشرفَ يَصيحُ: يا معشر المسلمين، أمِن الجنّة تَفِرُّون؟! أنا عمّار بن ياسر، أمِن الجنَّةِ تَفِرُّون؟! أنا عمّار بن ياسر، هَلُمَّ إليّ، وأنا انظر إلى أُذُنِه قد قُطِعت فهي تَذَبْذَبُ، وهو يقاتلُ أشدَّ القتال (^٢).\n\n٥٧٥٩ - قال ابن عمرُ: وحدثني عبد الله بن أبي عُبيدة، عن أبيه، عن لُؤلؤة مَولاةِ أمِّ الحَكَم ابنةِ عمار بن ياسر، قالت: لما كان اليومُ الذي قُتل فيه عمّار بنُ ياسِر\n_________\n= الإرسال. المسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عُتبة.\nوأخرجه ابن سعد في ٣/ ٢٣١، وابن أبي شيبة ١٢/ ١٢١ و١٤/ ٧٩ و٣٢٠، والبَلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ١٦٢، وابن أبي عاصم في \"الأوائل\" (١١٥)، وأبو عروبة الحَرّاني في \"الأوائل\" (٦٣)، والطبراني في \"الأوائل\" (٨٠)، وفي \"المعجم الكبير\" (٨٩٦١)، وابن عساكر ١٠/ ٤٤٦ و٤٣/ ٣٧٨ و٣٧٩ و٦٠/ ١٦٦ من طرق عن المسعودي، به.\n(^١) انظر \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ٢٣٢ و٤/ ٢٥٠.\n(^٢) وأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٢٣٥، وعنه البلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ١٦١ عن محمد بن عُمر الواقدي، به.\nقوله: تَذَبَذَبُ، أي: تَتَحرّك.","vol":"6","page":610},{"text":"والرايةُ يَحملُها أبو هاشم بن عُتبة، وقد قُتل أصحابُ عليٍّ ذلكَ اليومَ حتى كان العصرُ، ثم تَقدَّم عمّار بن ياسر ورأى أبا هاشم يَقْدُمُه، وقد جَنَحَتِ الشمسُ الغُروب، ومع عَمّار ضَيْحٌ من لَبَنٍ يَنتظِرُ وُجُوبَ الشمس أن يُفطِر، فقال حين وَجَبَت الشمسُ وشَرِبَ الضَّيْحَ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"آخِرُ زَادِك من الدنيا ضَيْحٌ مِن لَبَنٍ\"، قال: ثم اقتَربَ فقاتَلَ حتى قُتِل، وهو ابن أربعٍ وتِسعين سنةً (^١).\n\n٥٧٦٠ - قال ابن عُمر: وحدثني عبد الله بن الحارث، عن أبيه، عن عُمارة بن خُزَيمة بن ثابتٍ، قال: شهدَ خُزَيمةُ بن ثابت الجَمَل، وهو لا يَسُلُّ سَيفًا، وشهِدَ صِفِّين، قال: أنا لا أضِلُّ أبدًا حتى يُقتَل عمّارٌ، فأنظُرَ مَن يَقتُلُه، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"تَقتُلكَ الفِئةُ الباغِيَةُ\". قال: فلما قُتل عمّار، قال خُزيمةُ: قد حانَتْ لي الضَّلالة، ثم اقترب فقاتَلَ حتى قُتِل، وكان الذي قتل عمارًا أبو غاديةَ المُزَني طَعَنه برُمحٍ فسَقَط، وكان يومئذٍ يُقاتِل وهو ابن أربعٍ وتِسعين، فلما وقع كَبَّ عليه رجلٌ آخرُ فاحتَزَّ رأسَه، فأقبَلا يَختَصِمان كلٌّ منهما يقول: أنا قتلتُه، فقال عَمرو بن العاص: والله إن يَختَصِمان إلَّا في النار، فسَمِعَها منه معاويةُ، فلما انصرف الرجلانِ، قال معاويةُ لعمرو: ما رأيتُ مثلَ ما صنعتَ، قومٌ بَذَلُوا أنفُسَهم دُونَنا، تقولُ لهما: إنكما تختصمانِ في النار؟! فقال عَمرو: هو واللهِ ذاكَ، واللهِ إنك لَتَعْلمُه ولَوَدِدتُ أني مِتُّ قبلَ هذا بعشرين سنةً (^٢).\n_________\n(^١) وأخرجه ابن سعد ٣/ ١٧١ - ١٧٢ عن محمد بن عُمر الواقدي، به. لكنه قال: والراية يحملها هاشم بن عُتبة، وهو الصحيح كما سيأتي برقم (٥٧٩٢) و(٥٧٩٦).\nوللمرفوع منه شاهد من رواية إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف سيأتي عند المصنف برقم (٥٧٧٢) وإسناده صحيح.\nوآخر من مرسل أبي البَخْتَري سيأتي عند المصنف كذلك برقم (٥٧٧٣)، ورجاله ثقات. والضَّيْحُ والضَّيَاحُ: اللبنُ الخاثر يُصَبُّ فيه الماءُ ثم يُخلَط.\n(^٢) وأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٢٣٩ - ٢٤٠، ومن طريقه ابن عساكر ١٦/ ٣٧٠ و٤٣/ ٤٧١ عن محمد بن عمر الواقدي، به. والواقدي تفرد بهذا السياق، وهو متكلَّم فيه.","vol":"6","page":611},{"text":"٥٧٦١ - قال ابن عُمر: وحدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عَون، قال: أقبلَ عمّارٌ وهو ابن إحدى وتِسعين سنةً، وكان أقدَمَ في الميلاد من رسولِ الله ﷺ، وكان أقبل إليه ثلاثةُ نَفَرٍ: عقبةُ بن عامر الجُهَني وعُمر بن الحارث الخَوْلاني وشَرِيك بن سَلَمة، فانتهَوا إليه جميعًا وهو يقول: والله لو ضَربتُمونا حتى تَبْلُغُوا بنا سَعَفَاتِ هَجَرَ، لعَلِمْنا أنَّا على الحقِّ وأنتم على الباطل، فحَمَلُوا عليه جميعًا فقَتَلُوه. وزعم بعضُ الناسِ أنَّ عُقبة بن عامر هو الذي قَتَله، ويقال: بل قتله عمرُ بن الحارث الخَوْلاني (^١).\n٥٧٦١ م - قال ابن عمر: والذي أُجمِعَ عليه في عمّار أنه قُتِل مع عليِّ بن أبي طالب بصِفِّين في صَفَر سنةَ سبعٍ وثلاثين، وهو ابن ثلاثٍ وتِسعين سنةً، ودُفن هناك بصِفِّين.\n\n٥٧٦٢ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا مُسلم بن إبراهيم، حدثنا رَبيعة بن كُلْثوم، حدثني أبي، قال: كنتُ بواسطِ القَصَب في مَنزِلِ عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر، فقال الآذِنُ: هذا أبو غاديةَ الجُهَني يَستأذِن، فقال عبدُ الأعلى: أدخِلُوه فأُدخِل وعليه مُقَطَّعاتٌ، فإذا رجلٌ طُوَالٌ ضَرْبٌ من الرِّجال، كأنه ليس من هذه الأُمّة، فلما قَعَد قال: كنا نَعُدُّ عمارَ بنَ ياسر من خِيَارِنا، قال: فواللهِ إني لَفِي مَسجدِ قُباءٍ فإذا هو يقولُ - وذكر كلمةً - لو وَجَدتُ عليه أعوانًا لَوطِئتُه حتى أقتُلَه، قال: فلما كان يومُ صِفِّينَ أقبلَ يمشي أولَ الكَتِيبة راجِلًا، حتى كان بين الصَّفَّين طُعِنَ رجُلٌ بالرُّمْح فصُرِع، فانكفأ المِغفَرُ عنه، فأَضرِبه فإذا هو رأسُ عمارِ بن ياسر. قال: يقولُ مَولًى لنا: لم أرَ رجُلًا أبْيَنَ ضَلالةً منه (^٢).\n_________\n(^١) تفرَّد به محمد بن عمر الواقدي، وهو متكلَّم فيه.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٣٤٠، ومن طريقه البَلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ١٧٠، وابن عساكر ٤٣/ ٤٧١ - ٤٧٢ و٧٣/ ٣٦٩، عن محمد بن عمر الواقدي، به.\nابن أبي عَون: اسمُه عبد الواحد، وعبد الله بن جعفر: هو المَخرمي من ولد المِسور بن مَخْرمة.\n(^٢) إسناده قويّ من أجل ربيعة بن كلثوم - وهو ابن جَبْر البصري - فهو صدوق ولا بأس به، وهو متابع.=","vol":"6","page":612},{"text":"٥٧٦٣ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّنْعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عَبّاد، أخبرنا عبد الرزاق، عن مَعْمر، عن ابن طاووس، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن أبيه أخبره، قال: لما قُتل عَمّار بن ياسر دَخَل عَمرُو بن حَزْم على عَمرو بن العاص، فقال: قُتِل عمارٌ، وقد سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"تَقتُلُه الفِئةُ الباغِيةُ\"، فقام عَمرٌو فَزِعًا، حتى دخل على معاويةَ، فقال له معاويةُ: ما شأنُك؟ فقال: قُتل عمار بن ياسر، فقال: قُتل عمار، فما ذا؟ فقال عَمرو: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"تَقتُله الفِئةُ الباغيَةُ\"، فقال له معاويةُ: أنحنُ قتَلْناهُ، إنما قتَلَه عليّ وأصحابُه، جاؤوا به حتى أَلقَوه بين رِماحِنا، أو قال: سُيوفنا (^١).\nصحيح على شرطهما، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٥٧٦٤ - أخبرنا أبو زكريا العَنْبري (^٢)، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، حدثنا عطاء بن مُسلم الحَلَبي، قال: سمعتُ الأعمشَ يقول: قال أبو عبد الرحمن السُّلَمي: شَهِدْنا صِفِّينَ، فكنا إذا تَوادَعْنا دخَل هؤلاءِ في عَسكَر هؤلاءِ، وهؤلاءِ في عسكر هؤلاءِ، فرأيتُ أربعةً يَسِيرون: معاويةُ بن أبي سفيان وأبو الأعْور السُّلَمي وعَمرو بن العاص وابنُه، فسمعتُ عبدَ الله بن عَمرو يقول لأبيه عمرو: قد قَتلْنا هذا الرجلَ، وقد قال رسولُ الله ﷺ فيه ما قالَ، قال: أيُّ رجلٍ؟ قال: عمّارُ بنُ ياسر، أما تذكُر يوم بَنَى رسولُ الله ﷺ المسجد، فكُنّا نَحمِل لَبِنةً لَبِنةً، وعمّارٌ يَحمِل لَبِنتَين\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٦٩٨) من طريق عبد الله بن عون، عن كلثوم بن جبر بنحوه.\nوواسط القصَب: اسم كان يُطلق على واسط، لأنها كانت قصبًا قبل أن يبني الحجّاج بها بلدًا، فقيل لها واسط القصب.\nوالمُقطَّعات: هي الثياب القِصار، لأنها قُطعت عن بلوغ التمام.\nوالضَّرْبُ من الرجال: هو الخفيف اللحم المَمشُوقُ المُستدِقّ.\n(^١) إسناده صحيح. ابن طاووس: هو عبد الله. وهو مكرر ما تقدَّم برقم (٢٦٩٥).\n(^٢) تحرَّف في (ص) و(م) إلى: العبدي.","vol":"6","page":613},{"text":"لَبِنتَين، فمرّ على رسولِ الله ﷺ، فقال: \"تَحمِلُ لَبِنتَين، لَبِنتَين، وأنتَ تُرحَضُ (^١) \"، قال: أما إنك ستقتُلُك الفئةُ الباغِيةُ وأنت مِن أهلِ الجَنّة\". فدخل عَمرو على معاويةَ، فقال: قَتلْنا هذا الرجلَ، وقد قال فيه رسولُ الله ﷺ ما قالَ! فقال: اسكُتْ فوالله ما تَزالُ تَدْحَضُ (^٢) في بَولِكَ، أنحنُ قتلْناهُ؟! إنما قتلَه عليٌّ وأصحابُه، جاؤوا به حتى القَوهُ بيننا (^٣).\n_________\n(^١) تُرحَضُ معناه: تَعرقُ فيكثر عَرَقُك على جبينك مِن شَكْوى.\n(^٢) تحرَّف في (ز) و(ص) و(م) إلى: ترحض، وجاء على الصواب في (ب)، والدَّحْض: الانزلاق أي: انزلَقْت في بولك.\n(^٣) صحيح دون ذكر حضور عمرو بن العاص وابنه عبد الله بناء المسجد، فإنَّ بناء المسجد كان لدى قدومه ﷺ المدينة أولَ الهجرة، وعمرو بن العاص كان إسلامه قُبيل فتح مكة كما في حديثه الذي رواه ابن إسحاق، وتقدَّم عند المصنف برقم (٥٣٧٧)، ولهذا قال الذهبي في \"تلخيصه\": هو كما ترى خطأ، فأين كان عمرو وابنه يوم بناء المسجد؟! وعطاءٌ ضعفَّه أبو داود. قلنا: وهو مضطرب الحديث، وقد خالفه ثقات أصحاب الأعمش، فلم يَرِد في شيء من رواياتهم ذكر حضور عمرو بن العاص وابنه بناءَ المسجد إلّا في رواية أسباط بن محمد عن الأعمش كما سيأتي، وكانت له أوهام. إسحاق: هو ابن راهويه.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٥٥١، ومن طريقه ابن عساكر ٤٣/ ٤١٤ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٤٣٢٧) عن محمد بن إسحاق بن راهويه، عن أبيه، به.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ٥/ ٤٠ - ٤١ من طريق الوليد بن صالح الضّبّي النَّخّاس، عن عطاء بن مسلم، به.\nوأخرجه أحمد ١١ / (٦٤٩٩) و(٦٩٢٧)، والنسائي (٨٤٩٩) من طريق أبي معاوية، وأحمد (٦٥٠٠) و(٦٩٢٦)، والنسائي (٨٥٠٠) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن زياد - وكذا قال أبو معاوية، وقال الثوري: بن أبي زياد - عن عبد الله بن الحارث، قال: إني لأسير مع معاوية في منصرفه من صِفّين بينه وبين عمرو بن العاص، فذكر نحوه ليس فيه ذكر بناء المسجد. وإسناده صحيح.\nوكذلك أخرجه النسائي (٨٤٩٨) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش عن عبد الرحمن =","vol":"6","page":614},{"text":"٥٧٦٥ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرحمن بن المُبَارك، حدثنا المُعتمِر بن سليمان، عن أبيه، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو: أنَّ رجُلَين أتيا عمرَو بنَ العاص يَختصِمان في دمِ عمّار بن ياسر وسَلَبِه، فقال عمرو: خَلِّيا عنه؛ فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"اللهمَّ أُولِعَت قُريشٌ بعمّارٍ، قاتلُ عمّار وسالِبُه في النارِ\" (^١).\n_________\n= ابن زياد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. لكنه لم يذكر في الإسناد عبد الله بن الحارث بن نوفل، والصحيح ذكره.\nلكن أخرجه أبو يعلى (٧٣٥١)، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٢٤٦) و١٩/ (٧٥٨) و(٧٥٩) وابن عساكر في \"تاريخه\" ٤٣/ ٤١٣ من طريق أسباط بن محمد، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، بمثل رواية عطاء بن مسلم عن الأعمش التي عند المصنف، غير أنه خالفه في الإسناد ووافق أبا معاوية والثوريَّ فيه. وأسباطٌ هذا عنده أوهام.\nوأخرجه أحمد (٦٥٣٨) و(٦٩٢٩)، والنسائي (٨٤٩٦) من طريق حنظلة بن خويلد العنزي، قال: بينما أنا عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار، يقول كلُّ واحدٍ منهما: أنا قتلتُه، فقال عبد الله بن عمرو: ليَطِبْ به أحدكما نَفْسًا لصاحبه، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"تقتلُه الفئة الباغية\"، قال معاوية: فما بالُك معنا؟! قال: إنَّ أبي شكاني إلى رسول الله ﷺ فقال: \"أطع أباك ما دام حيًّا ولا تَعصِه\"، فأنا معكم ولستُ أقاتِلُ. وإسناده حسن، وليس فيه ذكر بناء المسجد.\nوانظر ما قبله.\nعلى أنه قد صحَّ قول النبي ﷺ هذا لعمار بن ياسر لدى بناء المسجد، لكن من حديث أبي سعيد الخدري كما تقدَّم عند المصنف برقم (٢٦٨٥)، وأما من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وأبيه فلا، والله تعالى أعلم.\n(^١) رجاله ثقات لكن خالفَ فيه عبدَ الرحمن بنَ المُبارك جماعةُ أصحاب المعتمر بن سليمان الذين رووه عنه عن ليث بن أبي سُليم عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو، فذكروا ليث بن أبي سُليم بدل سليمان والد المعتمر - وهو ابن طَرْخان التيمي - وليثٌ سيئ الحفظ، وأما سليمان التيمي فثقة، والصحيح ذكر ليثٍ.\nفأخرجه مسدَّد في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٤٤١٥)، وأخرجه ابن أبي=","vol":"6","page":615},{"text":"تفرَّد به عبدُ الرحمن بن المُبَارك - وهو ثقةٌ مأمُون - عن مُعتمِر عن أبيه، فإن كان محفوظًا فإنه صحيحٌ على شرط الشَّيخَين، وإنما رواهُ الناسُ عن مُعتمِر عن لَيثٍ عن مُجاهِد.\n\n٥٧٦٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سُليمان الأصبَهاني، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، عن سفيان.\nوأخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَمِيم القَنْطَري، حدثنا أبو قِلابَة، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي، قال: استأذَنَ عمّارُ بنُ ياسر على النبيِّ ﷺ وأنا عندَه فقال: \"ائذَنُوا له\" فلما دخل قال رسولُ الله ﷺ: \"مَرحبًا بالطَّيِّبِ المُطيَّبِ\" (^١).\n_________\n= عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٨٠٣) عن العباس بن الوليد النَّرْسيّ، وابن أخي ميمي الدقَّاق (٢١٨)، وأبو طاهر المُخلِّص في \"المخلِّصيّات\" (١٠٤٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٣/ ٤٢٦ من طريق صالح بن حاتم، وأبو محمد الحسن بن أحمد المَخْلدي في \"أماليه\" (٢٦)، ومن طريقه ابن عساكر ٤٣/ ٤٧٤ من طريق عمرو بن علي الفلاس، أربعتهم (مسدّد والعباس النرسي وصالح بن حاتم وعمرو بن علي) عن المعتمر بن سليمان، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو.\nوقد أخرج أحمد ٢٩/ (١٧٧٧٦) وغيره من رواية أبي غادية، قال: قُتل عمار بن ياسر، فأُخبر عمرو بن العاص، قال: سمعت رسول الله ﷺ: يقول: \"قاتل عمار وسالبُه في النار\"، فقيل لعمرو: فإنك هو ذا تقاتلُه؟! قال: إنما قال: قاتله وسالبُه. وإسناده قوي.\n(^١) إسناده حسن من أجل هانئ بن هانئ فهو صدوق حسن الحديث. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد الرَّقّاشي، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوأخرجه أحمد ٢/ (١٠٣٣)، والترمذي (٣٧٩٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد (٧٧٩) و(١٠٧٩)، وابن ماجه (١٤٦)، وابن حبان (٧٠٧٥) من طريق وكيع بن الجراح، عن سفيان الثوري، به. =","vol":"6","page":616},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٧٦٧ - أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد النَّحْوي ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا قَبِيصة بن عُقبة، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاقَ، عن حارثة بن مُضَرِّب، قال: كتبَ إلينا عمرُ بن الخطاب: إني قد بعثتُ إليكم عمارَ بن ياسرٍ أميرًا، وعبدَ الله بنَ مَسعُود مُعلِّمًا ووزيرًا، وهما من النُّجَباء من أصحاب محمدٍ ﷺ، من أهل بدرٍ فاسمَعُوا، وقد جعلتُ ابنَ مَسعُود على بيتِ مالِكُم؛ فاسمَعُوا فتعلَّمُوا منهما، واقتَدُوا بهما، وقد آثرتُكم بعبدِ الله على نَفْسى (^١).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وأخرجه أحمد (٩٩٩) و(١١٦٠) من طريق شعبة بن الحجاج، عن أبي إسحاق، به.\nوأخرج ابن ماجه (١٤٧)، وابن حبان (٧٠٧٦) من طريق الأعمش، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، قال: دخل عمار على عليٍّ، فقال: مرحبًا بالطّيب المُطيّب، سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"مُلئ عمارٌ إيمانًا إلى مُشاشه\". والمُشاش: رؤوس العظام الليّنة.\nوانظر ما سيأتي برقم (٥٧٨٤).\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوأخرجه ابن سعد ٨/ ١٣١، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٥٣٣، والبيهقي في \"المدخل إلى \"السنن (١٠١)، وابن عساكر ٣٣/ ١٢٩ و١٤٧ من طريق قبيصة بن عقبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ٢٣٥ و١٣١٨، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٢/ ١١٦، وأحمد بن حنبل في \"فضائل الصحابة\" (١٥٤٧)، ويعقوب في \"المعرفة\" ٢/ ٥٣٣، والبَلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ١٦٣، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٤٦)، وابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه\" (٣٥٤٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٤٧٨)، وابن عساكر ٣٣/ ١٢٩ و١٤٧ و٤٣/ ٤٣٧، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ١/ (١٠٨) و(١٠٩) من طريقين آخرين عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه ابن سعد ٨/ ١٣٠، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ٧/ ٢٠٠، والضياء (١١٠)، وابن عساكر ٣٣/ ١٤٦ - ١٤٧ و٤٣/ ٤٣٧ من طرق عن أبي إسحاق السَّبيعي، به.\nوانظر ما تقدم برقم (٥٤٦٤).","vol":"6","page":617},{"text":"٥٧٦٨ - حدثني علي بن عيسى الحِيرِي ومحمد بن موسى الصَّيدَلاني، قالا: حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو كُريب ويعقوبُ الدَّوْرَقي، قالا: حدثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن عمار بن أبي معاوية الدُّهْني، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ابن سُميّة ما عُرِضَ عليه أمرانِ قَطُّ إلَّا أخذَ بالأرشَدِ منهما\" (^١).\nصحيح على شرط الشيخين إن كان سالم بن أبي الجَعْد سمع من عبد الله بن مسعود، ولم يُخرجاه.\nوله متابعٌ من حديث عائشة ﵂:\n\n٥٧٦٩ - أخبرَناهُ أبو العباس محمد بن أحمد المَحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا عبد العزيز بن سِيَاهٍ، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن يَسَار، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: \"ما خُيِّر عمارٌ بين أمرَين إلَّا اختارَ أَرشَدَهُما\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن سالم بن أبي الجعد لم يلق عبد الله بن مسعود كما جزم به غير واحدٍ من أهل العلم، وقد اختُلف في إسناده عن عمار الدُّهني كما أوضحه الدارقطني في \"العلل\" (٨٤٣) و(٣٢٤٧)، وهذه علة أخرى، لكن يشهد له حديث عائشة الآتي بعده. أبو كُريب: هو محمد بن العلاء بن كُريب، ويعقوب الدَّورقي: هو ابن إبراهيم، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٦٩٣) و٧/ (٤٢٤٩) عن وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وانظر بيان الاختلاف في إسناده هناك.\n(^٢) إسناده صحيح كما قال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٣٢١.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٨)، والترمذي (٣٧٩٩)، والنسائي (٨٢١٨) من طرق عن عُبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسنٌ غريب، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه من حديث عبد العزيز بن سِياه.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٨) من طريق وكيع، عن عبد العزيز بن سياه.\nوأخرجه أحمد ٤١ / (٢٤٨٢٠) من طريق عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت، عن أبيه حبيب، به.","vol":"6","page":618},{"text":"٥٧٧٠ - أخبرَناهُ إبراهيم بن عِصْمة العَدْل، حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا مُسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن أبي الزُّبير عن جابر: أنَّ رسول الله ﷺ مَرَّ بعمارٍ وأهلِه وهم يُعذَّبُون، فقال: \"أبشِروا آلَ عَمّار - أو آلَ ياسر - فإن مَوعِدَكم الجنةُ\" (^١).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥٧٧١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزُوق، حدثنا أبو داود الطَّيَالسي، حدثنا شُعبة، أخبرني سلَمة بن كُهَيل، سمعتُ محمد بن عبد الرحمن بن يزيد يحدِّث عن أبيه، عن الأشتَرِ، عن خالد بن الوليد، قال: كان بيني وبين عَمّار شيءٌ، فشَكَوتُه إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: \"من يَسُبُّ عمارًا يَسُبُّه اللهُ، ومن يُعادِي عمارًا يُعادِيهِ الله\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن روى هذا الحديثَ ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٢٣٠ عن مسلم ابن إبراهيم، عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، عن أبي الزبير مرسلًا. وقد تابَعَ السَّريَّ بنَ خزيمة على وصله إبراهيم بن عبد العزيز المقوِّم عند الطبراني في \"الأوسط\" (١٥٠٨)، وإبراهيم هذا حسن الحديث.\nوعلى أي حال فقد روي ما يشهد لمعناه من وجوه مرسلة بأسانيد جياد، منها:\nما رواه سالم بن أبي الجعد عن عثمان بن عفان عند أحمد في \"مسنده\" ١/ (٤٣٩)، ورجاله ثقات، لكن سالمًا لم يدرك عثمان بن عفان.\nوعن ابن شهاب الزهري، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عن أبيه عند ابن أبي الدنيا في \"الصبر والثواب\" (٤٦)، وأبي أحمد الحاكم في \"الأسامي والكنى\" ٣/ ٣٧، وإسناده حسنٌ. وعبد الله بن جعفر ولد بالحبشة.\nومنها مرسل يوسف بن ماهك عند ابن سعد ٣/ ٢٣٠ و٤/ ١٢٧، وأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٦٦٣)، ورجاله ثقات.\nومنها مرسَل ابن إسحاق المتقدم برقم (٥٧٤٦).\n(^٢) رجاله ثقات، وتفرَّد به الأشتر: وهو مالك بن الحارث النخعي، أحد الأشراف، لكن سئل الإمام أحمد: يُروَى عنه؟ قال: لا. أبو داود الطيالسي: هو سليمان بن داود.=","vol":"6","page":619},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٧٧٢ - أخبرنا أبو الوليد الفقيه وأبو بكر بن قُريش، قالا: حدثنا الحسنُ بن سفيان، حدثنا حَرْملَة بن يحيى، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جدِّه: سمعتُ عمّار بن ياسر بصِفِّين في اليوم الذي قُتل فيه وهو يُنادي: أُزلِفَتِ الجنةُ، وزُوِّجَتِ الحُورُ العِينُ، اليومَ نلقى حبيبنَا محمدًا ﷺ، عَهِد إليَّ أنّ آخرَ زادِك من الدنيا ضَيْحٌ من لَبَنٍ (^١).\nصحيح على شرطهما، ولم يُخرجاه.\n\n٥٧٧٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصّفّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو نُعيم ومحمد بن كثير، قالا: حدثنا سفيان، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن أبي البَخْتَري: أن عمار بن ياسر أُي بشَرْبةٍ من لَبَنٍ، فضَحِك، فقيل له: ما يُضحِكُك؟ فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: آخِرُ شَرابٍ أشربُه حتى أموتَ (^٢).\n_________\n= وأخرجه النسائي (٨٢١٢) عن محمود بن غيلان، عن أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٥٧٧٧) من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٦٨٢١) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، غير أنه قال: عن الأشتر، قال: كان بين عمار وبين خالد بن الوليد … فذكره مرسلًا. وانظر الروايات التالية له.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٥٥٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٤٧١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٣/ ٤٦٨ - ٤٦٩ من طريقين عن حرملة بن يحيى، به.\nوقد تابع حرملةَ بنَ يحيى عليه أحمدُ بنُ عبد الرحمن بن وهب ابن أخي عبد الله بن وهب كما أشار إليه الحاكم في \"المدخل إلى الصحيح ٤/ ١٢٥.\nوأخرجه ابن عساكر ٤٣/ ٤٦٨ من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده، عمَّن حدّثه، قال: سمعت عمار بن ياسر … فذكره!\nوانظر ما سلف برقم (٥٧٥٩).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه مرسل، فأبو البَخْتَري - وهو سعيد بن =","vol":"6","page":620},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥٧٧٤ - أخبرنا محمد بن صالح، حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا عُمر بن حفص بن غِيَاث، حدثنا أبي، عن الحسن بن عُبيد الله، عن محمد بن شَدّاد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن الأشْتَر، قال: سمعت خالدَ بنَ الوليد يقول: بَعثَني رسولُ الله ﷺ في سَرِيّة ومعي عمّارُ بن ياسر، فأصبْنا ناسًا منهم أهلُ بيتٍ قد ذَكَروا الإسلامَ، فقال عمار: إنَّ هؤلاء قد وَحَّدوا، فلم ألتفِتْ إلى قولِه، فأصابَهم ما أصابَ الناسَ، قال: فجعل عمارٌ يَتوعَّدُني؛ لو قد رأيتُ رسول الله ﷺ فأخبرتُه، فأتى النبيَّ ﷺ فأخبرَه، فلما رآهُ لا يَنصُره ولّى وعَيْناهُ تَدمَعان قال: فدعاني، فقال: \"يا خالدُ، لا تَسُبَّ عمارًا، فإنه من يَسُبُّ عمارًا، يسُبُّه اللهُ، ومن يُبغِضُ عمارًا يُبغِضُه اللهُ، ومن يُسَفِّه عمارًا يُسفِّهُهُ اللهُ\"، قال خالد: استغفِرْ لي يا رسولَ الله، فواللهِ ما مَنَعني أن أُجيبَه إلَّا تَسفِيهي إياهُ، قال خالدٌ: وما مِن شيءٍ أخوفَ عندي من تَسفِيهي عمارَ بن ياسر يومئذٍ (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوهكذا رواه مسعود بن سعد الجُعْفي ومحمد بن فُضَيل بن غَزْوانَ عن الحسن بن عُبيد الله النَّخَعي.\nأما حديث مسعود بن سعد:\n_________\n= فَيروزَ - لم يُدرك عمارًا، لكن الخبر مرويٌّ من وجوه أُخر كما تقدَّم قبله. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، ومحمد بن كثير: هو العَبْدي، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أحمد ٣١ / (١٨٨٨٠) عن وكيع، و(١٨٨٨٣) عن عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن سفيان الثوري، به.\nوقد روى هذا الخبرَ خالد بن عبد الله الواسطي، عن عطاء بن السائب، عن ميسرة الطُّهَوي وأبي البَخْتَري: أنَّ عمارًا … فذكره. كذلك أخرجه أبو يعلى (١٦٢٦)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١/ ٤٩١، وابن عساكر ٤٣/ ٤٦٧ و٤٦٨. ورجاله ثقات.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة محمد بن شدّاد: وهو النخعي. وانظر ما تقدم برقم (٥٧٧١).","vol":"6","page":621},{"text":"٥٧٧٥ - فأخبرَناه علي بن عبد الرحمن بن عيسى الدِّهْقان بالكوفة، حدثنا الحُسين بن الحَكَم الحِبَري، حدثنا أبو غَسّان مالك بن إسماعيل، حدثنا مسعود بن سعد (^١).\nوأما حديث محمد بن فُضيل:\n\n٥٧٧٦ - فأخبرَناه محمد بن المؤمَّل بن الحَسن، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا نُعَيم بن حماد، حدثنا محمد بن فُضَيل، عن الحَسن بن عُبيد الله، عن محمد بن شَدّاد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن الأشتَر، عن خالد بن الوليد، قال: بعثَني رسولُ الله ﷺ في غَزاةٍ، فأصبناهُم، فقال عمارُ بن ياسر: إنهم قد احتَجَبُوا منا بالتوحيدِ، فلم ألتفِتْ إلى قولِه، وذكَر الحديثَ بنَحْوه (^٢).\nقال الحاكم: قد قدّمتُ حديثَ أبي داود عن شُعبة عن سلمة بن كُهيل عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن الأشتر؛ أنه من أفرادِ أبي داود، فوجدتُه من حديث عمرو بن مَرزُوق، عن شُعبة:\n\n٥٧٧٧ - حدَّثَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْلُ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عمرو بن مرزُوق، أخبرنا شُعبة، أخبرني سَلَمة بن كُهَيل، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن الأشتر، عن خالد بن الوليد، قال: كان وَقَعَ بيني وبين عمّار بن ياسر كلامٌ، فشكوتُه إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسل -، فقال رسولُ الله ﷺ: \"يا خالدُ، مَن يُسابُّ عمارًا يسُبُّه الله، ومن يُعادِ (^٣) عمارًا يُعادِهِ اللهُ، ومن يَحْقِرُ عمارًا يَحقِرُه الله\" (^٤).\n_________\n(^١) وأخرجه النسائي (٨٢١٣) عن محمد بن يحيى الذُّهلي، عن أبي غسان مالك بن إسماعيل، به.\n(^٢) وأخرجه النسائي (٨٢١٤) عن علي بن المنذر، عن محمد بن فضيل، به.\n(^٣) جاء في نسخنا الخطية بإثبات الياء، والجادة حذفها، وما في النسخ له وجه في العربية، انظر \"شواهد التوضيح والتصحيح\" لابن مالك ص ٢٢.\n(^٤) تقدَّم برقم (٥٧٧١) من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة.","vol":"6","page":622},{"text":"رواه العَوّام بن حوشَبٍ عن سَلَمة بن كُهَيل، وخالفَ شعبةَ في إسنادِه؛ فإنه قال: عن سَلَمة عن علقمة عن خالد بن الوليد:\n\n٥٧٧٨ - أخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المَحبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا العَوّام بن حَوشَبٍ، حدثني سلَمة بن كُهَيل، عن علقمة، عن خالد بن الوليد، قال: كان بيني وبين عمّار بن ياسِر كلامٌ، فأغلظْتُ له، فانطلقَ عمار يَشكُو إلى النبيّ ﷺ، فجاء خالدٌ وهو يَشكُوه، فجعل يُغلِظُ له، ولا يَزيدُه إِلَّا غِلْظةً، والنبيُّ ﷺ ساكتٌ، فبكى عمار، وقال: يا رسول الله، ألا تَراهُ؟! قال: فرفع النبيُّ ﷺ رأسَه، وقال: \"مَن عادى عمارًا عاداهُ اللهُ، ومن أبغضَ عمارًا أبغضَه اللهُ\"، قال خالدٌ: فخرجتُ فما كان شيءٌ أحبَّ إليَّ مِن رضا عمارٍ، فلقِيتُه، فرَضِيَ (^١).\nحديث العَوّام بن حّوشّب هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد على شرط الشيخين؛ لاتفاقِهما على العَوّام بن حَوشَب وعلقمة، على أنَّ شعبةَ أحفظُ منه؛ حيث قال: عن سَلَمة بن كُهيل، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن الأشتر (^٢)، والإسنادانِ صحيحانِ.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكنه أُعِلَّ بمخالفة العَوّام لشعبة في إسناده كما ذهب إليه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيّان فيما نقله عنهما ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٥٨٨)، وأنَّ العَوّام أسقط من إسناده بعض من ذكرهم شعبة، وذَكَرَ علقمةَ - وهو ابن قَيْس النَّخَعي - بدل الأشتَر النَّخَعي، وشعبةُ يرويه عن سلمة بن كهيل عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن الأشتر عن خالد، كما تقدَّم، وخالف أبا حاتم وأبا زرعة ابن حبّان (٧٠٨١)، والمُصنِّفُ، فصححا رواية العَوّام بن حَوشَب هذه.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٦٨١٤)، والنسائي (٨٢١١)، وابن حبان (٧٠٨١) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى في \"معجمه\" (٢٢٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٨٣٥) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، به.\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: الأسود.","vol":"6","page":623},{"text":"٥٧٧٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو الجَوّاب، حدثنا يحيى بن سَلَمة بن كُهيل، عن أبيه، عن عِمْران بن أبي الجَعْد، عن الأشتَر، قال: ابتدأَنا خالدُ بنُ الوليد من غير أن أَسألَه، قال: ما أتى عليَّ يومٌ قطُّ كان أعظمَ علَيَّ من شَأْن عمّار، لما كان يومُ بَعثَني رسولُ الله ﷺ في أُناس من أصحابِه وأَمَّرني عليهم، وكان في القوم عمارٌ، فأصبْنا قومًا فيهم أهلُ بيتٍ من المسلمين، فكلَّمَني فيهم عمارٌ وناسٌ من المسلمين، قالوا: خَلِّ سبيلَهم، قلتُ: لا واللهِ لا أفعَلُ حتى يَراهُم رسولُ الله ﷺ؛ فيَرى فيهم رأيَه، فغَضِب عليَّ عمارٌ، فلما قدمتُ استأذنتُ على رسولِ الله ﷺ، فهو يَستخبِرُني وأنا أُحدِّثُه، فاستأذَن عمارٌ فأَذِن له، فدخل عمارٌ، فقال: يا رسول الله، ألم ترَ خالدًا فَعَل وفَعَل، فقلتُ: يا رسول الله، أما والله لولا مَجلِسُك ما سبَّني ابن سُميّة، فقال رسول الله ﷺ: \"يا عمارُ، اخرُجْ\" فخرج عمارٌ وهو يَبكي ويقول: ما نَصَرني رسولُ الله ﷺ على خالدٍ، فقال لي رسولُ الله ﷺ: \"ألا أجبْتَ الرجُلَ؟! \" قلت: ما مَنعَني أن أُجِيبَه إلَّا مَحقَرتُه، فغَضِبَ رسول الله ﷺ، فقال: \"إنه مَن يُبغِضُ عمارًا يُبغِضُه اللهُ، ومن يَسُبُّ عمارًا يسُبُّه اللهُ، ومن يَحقِرُ عمارًا يَحقِرُه اللهُ\"، فخرجتُ من عندِ رسول الله ﷺ، فلم أزَل أطلُبُ إلى عمارٍ، حتى استغفَرَ لي (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن سلمة بن كُهيل، وقد تابعه أخوه محمد، لكنه زاد في إسناده بين أبيه سلمة وبين عمران بن أبي الجعد رجلًا كنيته أبو يحيى، ولم نتبيّنه. وزاد ذكر عبد الرحمن بن يزيد بين عمران وبين الأشتر، ومحمد بن سلمة بن كهيل ضعيف كأخيه. أبو الجَوّاب: هو الأحوص بن جَوَّاب الضَّبِّي.\nوأخرجه أبو يعلى الموصلي كما في \"جامع المسانيد والسنن\" لابن كثير (٢٧٤٨) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٣/ ٤٠٠ - والطبراني في \"الكبير\" (٣٨٣٢) من طريق الأزرق بن علي، عن حسّان بن إبراهيم، عن محمد بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي يحيى، عن عمران بن أبي الجعد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن الأشتر، عن خالد بن الوليد. والأزرق ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" وقال: يُغرِب.","vol":"6","page":624},{"text":"٥٧٨٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو البَخْتَري عبد الله (^١) بن محمد بن شاكر، حدثنا أبو أُسامة، حدثنا مُسلم أبو (^٢) عبد الله الأعور، عن حَبّة العُرَني، قال: دخلْنا مع أبي مسعود الأنصاري على حُذيفة بن اليمان أسألُه عن الفِتَن، فقال: دُورُوا مع كتابِ الله حيثُ دار، وانظُروا الفئةَ التي فيها ابن سُميّة فاتَّبعُوها، فإنه يَدُور مع كتابِ الله حيثُ ما دار، قال: فقلنا له: ومَنِ ابن سُميّةَ؟ قال: عمارٌ؛ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول له: \"لن تَموتَ حتى تَقتُلَك الفئةُ الباغِيَة، تَشربُ شَرْبةً ضَيَاحٍ تكونُ (^٣) آخِرَ رِزْقِك من الدنيا\" (^٤).\nهذا حديث صحيحٌ عالٍ، ولم يُخرجاه.\n\n٥٧٨١ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا عُبيد الله بن مُعاذ العَنْبري، حدثنا أبي، حدثنا ابن عَون، عن الحَسن، قال: قال عَمرو بن العاص: إني لأرجُو أن لا يكونَ رسولُ الله ﷺ ماتَ يومَ ماتَ وهو يُحِبُّ رجلًا يَدخُلَ النارَ أبدًا، قالوا: إنا كنا نَراه يُحبُّك ويَستعِينُ بك ويَستعمِلُك، فقال: واللهُ أعلمُ بحُبِّي، ولكن كَفَى به، وكنا نَراهُ يُحبُّ رجلًا، قالوا: ومَن ذاكَ؟ قال: عمارُ بنُ ياسر، قالوا: فذاك قَتِيلُكم يومَ صِفِّينَ (^٥).\n_________\n(^١) تحرَّف في (ب) إلى: عبيد الله.\n(^٢) في نسخنا الخطية: بن، والجادّة ما أثبتناه كما في كتب التراجم، وجاء فيها أنَّ اسم أبيه كيسان.\n(^٣) في نسخنا الخطية: تكن، والجادة ما أثبتناه\n(^٤) إسناده ضعيف جدًّا كما تقدَّم التنبيه عليه عند رواية الحديث المتقدمة برقم (٢٦٨٤) من طريق إسرائيل بن يونس عن مسلم الأعور، والمرفوع منه صحيح من غير هذا الوجه كما تقدم في الأحاديث السابقة.\n(^٥) رجاله ثقات لكنه مرسلٌ كما قال الذهبي في \"تلخيصه\". معاذ العَنْبري: هو ابن معاذ، وابن عون: هو عبد الله بن عون بن أَرْطَبان، والحسن: هو ابن أبي الحسن البصري، ولم يسمع من عمرو بن العاص.=","vol":"6","page":625},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، إن كان الحسنُ بن أبي الحسن سمعه من عَمرو بن العاص، فإنه أدركه بالبصرة بلا شَكّ.\n\n٥٧٨٢ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد (^١) الدَّقّاق، حدثنا عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثنا وَهْب بن جَرير وأبو الوليد، عن شُعبة، عن عمرو بن مُرّة، قال: سمعتُ عبد الله بن سَلِمة يقول: رأيت عمارَ بنَ ياسر يومَ صفِّين شيخًا آدَمَ طُوالًا آخِذَ الحَرْبةِ بيدِه، ويدُه تُرعَدُ، قال: والذي نفسي بيدِه، لقد قاتَلتُ بهذه مع رسولِ الله ﷺ ثلاثَ مِرار، وهذه الرابعةُ، والذي نفسي بيده لو ضَربُونا حتى يَبلُغُوا بنا سَعَفاتِ هَجَر، لَعَرفنا أن مُصلِحِينا على الحقِّ، وأنهم على الضَّلالةِ (^٢).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥٧٨٣ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا يحيى بن حَكيم (^٣)، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتَادة، عن خَيثَمة بن أبي سَبْرة الجُعْفي، قال: أتيتُ المدينة، فسألتُ الله أن يُيسِّرَ لي جليسًا صالحًا،\n_________\n= وأخرجه النسائي (٨٢١٦) من طريق عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، عن معاذ بن معاذ العَنْبري بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢٩/ (١٧٨٠٧) من طريق جرير بن حازم، عن الحسن البصري. لكنه ذكر في روايته أنَّ عمرو بن العاص ذكر عمار بن ياسر وابن مسعود.\nوأخرج نحوه كذلك أحمد (٧٧٨١) من طريق أبي نوفل بن أبي عقرب، قال: جزع عمرو بن العاص عند الموت جزعًا شديدًا، فلما رأى ذلك ابنُه عبد الله بن عمرو، قال: يا أبا عبد الله، ما هذا الجزع، وقد كان رسول الله ﷺ يُدنيك ويستعملك … ثم ذكر نحوه، وذكر عمارًا وابن مسعود.\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: محمد.\n(^٢) خبر حسن إن شاء الله، وقد سلف برقم (٥٧٤٩) و(٥٧٥١). أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي.\nوأراد عمار بقوله: مُصلحينا، عليًّا وأصحابُه.\n(^٣) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: حليم باللام.","vol":"6","page":626},{"text":"فيسَّر لي أبا هُريرة، فجلستُ إليه، قلتُ: إني سألتُ الله أن يُيسِّرَ لي جليسًا صالحًا، فيسَّر لي أبا هريرة، فقال لي: ممَّن أنتَ؟ فقلت: من أرض الكُوفة، جئتُ ألتَمِسُ العلمَ والخيرَ، فقال: أليس فيكم سعدُ بنُ مالك مُجابُ الدَّعوة، وعبدُ الله بن مسعود صاحبُ طَهُور رسولِ الله ﷺ ونَعلَيه، وحذيفةُ بنُ اليَمَان صاحبُ سِرِّ رسول الله ﷺ، وعمارُ بنُ ياسر الذي أجارَه اللهُ من الشيطان على لِسان نَبيِّه ﷺ، وسلمانُ صاحبُ الكِتابَين، قال قَتَادة: والكتابان: الإنجيلُ والفُرقان (^١).\nصحيح الإسناد ولم يُخرجاه.\n\n٥٧٨٤ - أخبرني أبو عليّ الحافظ وهارون بن أحمد الجُرْجاني، قالا: حدثنا علي بن الحسن بن سَلْم الحافظ الأصبَهاني، حدثنا محمد بن أبي يعقوب، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي عمّار، عن عمرو بن شُرَحْبيلَ، عن عبد الله، أنَّ النبي ﷺ قال: \"مُلِئَ عمارٌ إيمانًا إلى مُشَاشِهِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيى بن حكيم: هو المُقوِّم الحافظ، وخيثمة بن أبي سَبْرة: هو خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سَبْرة، نُسب هنا لجده.\nوأخرجه الترمذي (٣٨١١) عن الجَرّاح بن مخلد البصري، عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.\nوقال: حديث حسن صحيح غريب.\nوقد تقدَّم نحوه برقم (٥٤٦٨) من حديث أبي الدرداء مختصرًا بذكر ابن مسعود وعمار وحذيفة.\n(^٢) إسناده صحيح. محمد بن أبي يعقوب: هو محمد بن إسحاق بن منصور الكِرْماني، وسفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وأبو عمار: هو عَرِيب بن حُميد الهَمْداني، وعبد الله: هو ابن مسعود. والخلاف الذي أشار إليه المصنف في تعيين الصحابي لا يضر بصحة الحديث، فالصحابة كلهم عَدْلٌ، وإن كان الأصح فيه أنه عن رجل من الصحابة غير معيَّن. وانظر ما بعده.\nوقد رواه وكيع عن سفيان الثوري عند ابن أبي شيبة ١١/ ٢٢ و١٢/ ١١٨ وغيره، فأرسله، لم يذكر ابن مسعود ولا غيره، ووصلُه محفوظٌ، فقد تابع عبدَ الرحمن بَن مهدي عليه أبو نُعيم الفضل بن دكين عند أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٢٦٩) وغيره.=","vol":"6","page":627},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، إن كان محمد بن أبي يعقوب حفظه عن عبد الرحمن بن مَهْدي:\n\n٥٧٨٥ - فإنَّ أبا عليّ الحافظ أخبرني، قال: وحدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أبو موسى، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي عمّار، عن عمرو بن شُرَحْبيلَ، عن رجلٍ من أصحاب النبي ﷺ نحوه (^١).\n\n٥٧٨٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا أسدُ بن موسى، حدثنا فُضَيل بن مَرزُوق، عن مَيسَرة بن حَبيب، عن المِنْهال بن عَمرو، عن محمد بن علي ابن الحنَفِيّة، عن عمار بن ياسر: أنه دخل على رسول الله ﷺ وهو يُوعَكُ، فقال له رسول الله ﷺ: \"ألا أُعلِّمُك رُقْيةً رَقَاني بها جبريلُ؟ \" قلت: بلى يا رسولَ الله، قال: فعَلَّمه: \"باسم الله أَرقِيكَ، واللهُ يَشفِيكَ، من كلِّ داءٍ يُؤذِيك. خُذْها فلتَهنِيكَ (^٢) \" (^٣).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وفي الباب عن علي بن أبي طالب تقدَّم تخريجه برقم (٥٧٦٦)، وإسناده حسنٌ.\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. وقد صحَّحه ابن حجر في \"فتح الباري\" ١١/ ١٧٧. محمد بن إسحاق: بن خزيمة، وأبو موسى: هو محمد بن المثنَّى.\nوأخرجه النسائي (٨٢١٥) عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\n(^٢) في (ص) و(م): فتهنيك.\n(^٣) إسناده جيد من أجل فُضيل بن مرزوق، فهو صدوق لا بأس به، وقد حسّن حديثَه هذا ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٤/ ٢٠٠.\nوأخرجه أبو طاهر المخلّص في \"المخلصيات\" (١٣٠٨) عن يحيى بن محمد بن صاعد، عن الربيع بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (١٠٨٨) عن المقدام بن داود المصري، عن أسد بن موسى، به. وذكر ابن حجر أنَّ الدارقطني خرَّجه في \"الأفراد\" من طريق أسد بن موسى، وقال: غريب في حديث محمد ابن الحنفيّة عنه، تفرَّد به ميسرة عن المنهال، وما رواه عنه إلّا فُضيل.\nوفي الباب عن غير واحد من الصحابة، انظر حديث أبي هريرة السالف برقم (٤٠٣٤).","vol":"6","page":628},{"text":"٥٧٨٧ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن مَعين، حدثنا إسماعيل بن مُجالد، عن بَيَانٍ، عن وَبَرَة، عن همّام بن الحارث، عن عمّار بن ياسر، قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ وما معه إلَّا خمسةُ أعبُدٍ وامرأتانِ وأبو بكر (^١).\nصحيح على شرط الشيخين.\n\n٥٧٨٨ - حدثنا عبد الباقي بن قانِع الحافظ، حدثنا أحمد بن القاسم بن مُساوِر الجَوهَري، حدثنا سعيد بن سُليمان الواسطي، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبْجَرَ، حدثني أبي، عن واصِل بن حَيّان، عن أبي وائل، قال: خَطَبَنا عمارُ بن ياسر، فأبلَغَ وأوجَزَ، فقلنا: يا أبا اليقظان، لقد أبلغتَ وأوجَزتَ، فقال: إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ طُولَ الصلاةِ وقصَرَ الخُطبة، مَئِنّةٌ من فِقْه الرجل، فأطِيلُوا الصلاةَ، واقصُرُوا الخُطبةَ\" (^٢).\nصحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه بهذه السِّياقَة!\n\n٥٧٨٩ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنْبل، حدثنا محمد بن أبانَ الواسطيُّ، حدثنا أبو شِهاب الحَنّاط، حدثنا عمرو بن قَيس وسفيان الثَّوري، عن أبي إسحاقَ، عن عمرو بن غالب: أنَّ رجلًا نالَ من عائشةَ عند\n_________\n(^١) إسناده حسنٌ من أجل إسماعيل بن مجالد - وهو ابن سعيد الهَمْداني - فهو صدوق حسن الحديث. بيان: هو ابن بِشْر البجلي، ووَبَرة: هو ابن عبد الرحمن المُسْلي.\nوأخرجه البخاري (٣٨٥٧) عن عبد الله بن حماد الآمُلي، عن يحيى بن معين، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري أيضًا (٣٦٦٠) عن أحمد بن أبي الطيب، عن إسماعيل بن مجالد، به.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٣١٧)، ومسلم (٨٦٩)، وابن حبان (٢٧٩١) من طريقين عن عبد الرحمن بن عبد الملك بن أَبْجَر، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوانظر ما تقدَّم برقم (١٠٧٨).\nقوله: \"مَئِنَّة من فقه الرجل\"، ما يُعرف به فقه الرجل، وكلُّ شيءٍ دلَّ على شيءٍ فهو مَئِنَّة له.","vol":"6","page":629},{"text":"عليٍّ، فقال له عمارُ بنُ ياسر: اسكُتْ مَقبُوحًا مَنبُوحًا، أتؤذِي حَبِيبةَ رسولِ الله ﷺ؟! (^١)\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥٧٩٠ - أخبرني أبو بكر بن أبي نَصْر المُزكِّي بمَرْو، حدثنا عبد العزيز بن حاتم، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدَّشْتَكي، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن شُعيب بن خالد، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن مَسرُوق، عن عائشة، أنها قالت: انظُروا عمارَ بنَ ياسر، فإنه يموتُ على الفِطْرةِ، إلَّا أن تُدرِكَه هَفُوةٌ من كِبَرٍ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو شهاب الحَنّاط: هو عبد ربّه بن نافع، وعمرو بن قيس: هو المُلائي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٨٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوقال: حديث حسن الحديث.\nولأبي إسحاق السَّبيعي فيه شيخ آخر هو عَرِيب بن حميد أبو عمار الهَمْداني، أخرجه من طريقه ابن سعد ١٠/ ٦٥، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٦٤٧) وغيرهما، وإسناده صحيح أيضًا، وكان أبو إسحاق السَّبيعي واسعَ الرواية.\nوالمنبَوح: المشتوم، وأصله من نُباح الكلب وهو صياحه.\nوالمقبُوح: المُبعَد.\n(^٢) إسناده حسنٌ من أجل عبد العزيز بن حاتم - وهو المروزي المعدَّل.\nوخالف محمد بنُ حميد الرازي عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٣/ ٤٠٩ فرواه عن هارون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن عمار الدُّهني، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن مسروق، عن عائشة. وعمار الدَّهني ثقة، وروى عنه عمرو بن أبي قيس وروى هو عن سالم بن أبي الجعد أيضًا، لكن محمد بن حميد الرازي ضعيف الحديث.\nوروي مرفوعًا من حديث حذيفة بن اليمان عند ابن سعد ٣/ ٢٤٣، والبخاري في \"تاريخه الكبير\" ٣/ ٩٦، وابن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٤/ ١٢٤٩، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٢٠٥ من طريق بلال بن يحيى العبسي عن حذيفة عن النبي ﷺ قال: \"أبو اليقظان على الفطرة، أبو اليقظان على الفطرة، لن يدعها حتى يموت أو يُنسِيَه الهرمُ\". وإسناده ضعيف لانقطاعه، فقد جزم يحيى =","vol":"6","page":630},{"text":"صحيح الإسناد.\n\n٥٧٩١ - أخبرنا أبو زكريا العَنْبري، حدثنا محمد بن عمرو الحَرَشي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قال عبدُ الله: ما أعلمُ أحدًا خرجَ في الفتنةِ يريدُ به وجهَ الله تعالى والدارَ الآخرةَ إلَّا عمارَ بنَ ياسر (^١).\nصحيح الإسناد.\n\n٥٧٩٢ - حدثني أبو عبد الله محمد بن العبّاس بن محمد بن عُصْم (^٢) بن بلال الضَّبِّي الشهيد، حدثنا أحمد بن محمد بن علي بن رَزِين، حدثنا علي بن خَشْرمٍ، حدثنا أبو مَخلَد عطاء بن مسلم، حدثنا الأعمش، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، قال: شَهِدْنا صِفِّينَ مع عليٍّ، وقد وكَّلْنا [بفرسِه] (^٣) رجلَين، فإذا كان من القوم غَفْلةٌ حَمَل عليهم، فلا يَرجِعُ حتى يَخضِبَ سيفَه دمًا، فقال: اعذِرُوني، فواللهِ ما رجعتُ حتى نَبَا (^٤) علَيَّ سيفي. قال: ورأيتُ عمارًا وهاشم بن عُتبة وهو يَسعَى بين الصَّفَّين، فقال عمار: يا هاشم، هذا واللهِ ليُخلَفَنَّ أمرُه وليُخذَلنَّ جُندُه، ثم قال: يا\n_________\n= ابن معين بأنَّ رواية بلال عن حذيفة مرسلة، وقد وقع في رواية ابن شبَّة - ورواية عند البخاري - عن بلال قال: بلغني عن حذيفة.\n(^١) إسناده صحيح. عبد الله: هو ابن مسعود.\nوروى مثلَه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٣/ ٤٥٤ عن ابن عُمر، بإسناد حسن.\nوقال الذهبي في \"تلخيصه\": مرادُه بالفتنة هنا نَيلُهم من عثمان، لأنَّ عبد الله مات قبل مقتل عثمان.\n(^٢) تحرَّف في (ب) إلى: عاصم، وإنما هو عُصْم، بضمٍّ فسكون بغير ألف، انظر ترجمته في \"تاريخ بغداد\" للخطيب ٤/ ٢٠٣، و\"طبقات الشافعية الكبرى\" لابن السُّبكي ٣/ ١٧٥.\n(^٣) هذه الزيادة من \"تاريخ الطبري\" ٥/ ٤٠، ومن \"معجم الطبراني\" (١٤٣٢٧) وغيرهما، ولا بدّ منها ليتضح المعنى، وزاد الطبري: وكَّلنا بفرسه رجلين يحفظانه ويمنعانه من أن يَحمِل … فصار المعنى بذلك أوضح.\n(^٤) من نَبَا يَنْبُو: إذا لم يَقطَع.","vol":"6","page":631},{"text":"هاشم الجنةُ تحت الأبارقةِ، قد تزيَّنَ الحُورُ (^١) [اليومَ ألْقى الأحِبّهْ] (^٢) محمدًا (^٣) وحِزبَهْ، يا هاشمُ، أعورُ ولا خيرَ في أعورَ لا يَغْشى البأسَ، قال: فهزَّ هاشمٌ الرايةَ، وقال:\nأعورُ يَبْغِي أهلَهُ مَحَلّا … قد عالَجَ الحياةَ حتّى مَلّا\nلا بُدَّ أن يَغُلَّ أو يُفَلّا\nقال: ثم أَخَذ في وادٍ من أودية صِفِّين. قال: أبو عبد الرحمن: ورأيتُ أصحابَ محمدٍ ﷺ يَتبعُون عمارًا كأنّه لهم عَلَمٌ (^٤) (^٥).\n_________\n(^١) تحرَّفت لفظة \"الحور\" في نسخنا الخطية إلى: الحمد، والتصويب من \"تاريخ الطبري\" ٥/ ٤١، و\"معجم الطبراني الكبير\" (١٤٣٢٧)، وغيرهما.\n(^٢) عبارة \"اليوم ألقى الأحبّهْ\" سقطت من أصول \"المستدرك\"، واستدركناها من \"تاريخ الطبري\".\n(^٣) في نسخنا الخطية: مع محمدٍ، وكذلك جاء في مطبوع \"معجم الطبراني\" (١٤٣٢٧)، والمثبت من \"تاريخ الطبري\" وغيره.\n(^٤) جاء في نسخنا الخطية كافّة: علمًا، بالنصب، مع أنَّ حقّها الرفع لكونها خبر \"كأنَّ\"، وقد أجاز بعض الكوفيين نصب خبر \"كأن\" وسائر أخواتها؛ اعتمادًا على لغةٍ وردت في بعض النصوص والأشعار، نقل ذلك عنهم ابن مالك في \"شرح التسهيل\" ٢/ ٩ - ١٠، وفنَّد هذا المذهب وضعَّفه.\n(^٥) إسناده ضعيف، أبو مخلد عطاء بن مسلم ليس بالقوي مضطرب الحديث، ثم إنَّ الأعمش - وهو سليمان بن مهران - لم يدرك أبا عبد الرحمن السُّلمَي - وهو عبد الله بن حبيب بن ربيعة - فهو منقطع.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ٥/ ٤٠ - ٤١ من طريق الوليد بن صالح الضَّبِّي، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٤٣٢٧) من طريق إسحاق بن راهويه، كلاهما عن عطاء بن مسلم، به.\nوروي حثُّ عمار بن ياسر لهاشم بن عتبة على القتال يوم صفين من مُرسل حبيب بن أبي ثابت عند ابن أبي شيبة ١٥/ ٢٨٨ بسند رجاله لا بأس بهم.\nوروي قول عمار يوم صفين في ذكر الجنة وقرب لقاء الأحبة محمدٍ ﷺ وحزبه عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عند الطبراني في \"الأوسط\" (٦٤٧١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٣/ ٤٦٩ بسند صحيح. =","vol":"6","page":632},{"text":"<span data-type='title' id=toc-364>ذكرُ مناقب عبدِ الله بن بُدَيل بن وَرْقاءَ ﵄</span>\n٥٧٩٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطّة الأصبهَاني، حدثنا الحَسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر، قال: عبد الله بن بُدَيل بن وَرْقاء بن عبد العُزّى بن رَبيعة بن جُرَيّ (^١) بن عامر بن مازن بن عَديّ بن عَمرو بن رَبيعة، شهد مع النبيّ ﷺ فتحَ مكةَ وحُنينًا وتَبوكَ، وقُتِل مع عليٍّ ﵁ يوم صِفِّينَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-365>ذكرُ مناقب أبي عَمْرةَ الأنصاري ﵁ </span>-\n٥٧٩٤ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا عَبَادة بن زياد الأسَدي، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عُبيد الله العَرْزَمي، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن طلْحة بن يزيد بن رُكانة، عن محمد ابن الحنفيّة، قال: رأيتُ أبا عَمْرة الأنصاريَّ يوم صِفِّين - وكان بدريًّا عَقَبيًّا أُحُديًّا - وهو صائم يَلْتَوي من العَطَش، وهو يقول لغلامٍ له: وَيحَكَ تَرِّسْني، فيُترِّسُه الغلامُ، ثم رَمَى بسهمٍ، فنَزَعَ نَزْعًا ضعيفًا، حتى رَمَى بثلاثة أسهم، ثم قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَن رَمى بسهمٍ في سبيل الله، فبلَغَ أو قَصَّر، كان ذلك السهمُ له نورًا يوم القيامة\"، فقُتل قبل غُروب الشمس (^٢).\n_________\n= وانظر ما تقدم برقم (٥٧٥٩) وما سيأتي برقم (٥٧٩٦).\n(^١) أُعجم هذا الاسم في (ز) و(ب) بالزاي المعجمة، بدل الراء المُهملة، وأُهمل في (ص) و(م)، وقد ضبطه بالراء المهملة الدارقطنيُّ في \"المؤتلف والمختلف\" ١/ ٤٨٩، وابنُ ماكولا في \"الإكمال\" ٢/ ٧٦.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن محمد بن عُبيد الله العَرْزمي.\nوأخرجه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٩٠٦) عن أبي علي محمد بن أحمد بن الحسن الصوَّاف، عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.\nوقد خالف الطبرانيُّ أبا عليٍّ الصوافَ وعليَّ بنَ حَمْشاذ في تسمية الصحابي، فروى هذا الخبر في \"معجمه الكبير\" ٢٢/ (٩٥١)، وسمَّى الصحابيَّ أبا عمرو الأنصاري، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم =","vol":"6","page":633},{"text":"<span data-type='title' id=toc-366>ذكرُ مناقب هاشم بن عُتبة بن أبي وَقّاص ﵁ </span>-\nوهو أخو سَعْد، من المُبارِزينَ من شَبَاب أصحابِ رسول الله ﷺ.\n\n٥٧٩٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا محمد بن علي بن عفّان العامِري، حدثنا قَبيصة بن عُقبة، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن عبد الملك بن عُمير، عن جابر بن سَمُرة، عن هاشم بن عُتبة بن أبي وقّاص، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"يَظْهَرُ المسلمون على جزيرةِ العَرَب، ويَظهَرُ المسلمون على فارسَ، ويَظْهَرُ المسلمون على الرُّومِ، ويَظْهَرُ المسلمون على الأعورِ الدَّجّال\" (^١).\n_________\n= في \"المعرفة\" (٦٩٠٤)، وابن الأثير في \"أُسد الغابة\" ٥/ ٢٢٦ - ٢٢٧، والصحيحُ أبو عَمْرة، كما قال ابن الأثير.\nوقد رُوي المرفوع من حديث أبي هريرة عند البزار (٩٣١٢)، وإسناده ضعيف.\nوقد صحَّ بلفظ: \"من رَمَى بسهم في سبيل الله فله عَدْلُ مُحرَّر، ومن بَلَغَ بسهمٍ في سبيل الله فله درجةٌ في الجنة\"، وتقدَّم عند المصنف (٢٥٩٢) و(٤٤١٩) من حديث أبي نَجيح عمرو بن عَبَسة السُّلَمي.\n(^١) حديث صحيح لكن وهِمَ يونس بن أبي إسحاق - وهو السَّبيعي - في تعيين صحابي الحديث، إنما صحابيُّ الحديث - كما رواه جماعة أصحاب عبد الملك بن عمير عنه - نافعُ بن عُتبة بن أبي وقّاص، كما نبَّه عليه الدارقطني في \"العلل\" (٣٣٠٩)، وقد ذكر الدارقطني أن يونس لم يذكر واسطةً بين عبد الملك بن عُمير وبين هاشم كذلك، فلعلَّ ذلك في رواية ليونس وقعت للدارقطني، وإلّا فإنَّ يونس قد ذكر في روايته عند المصنف وعند أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٥٤٣) وغيرهما جابرَ بنَ سَمُرة واسطةً موافقًا سائر أصحاب عبد الملك بن عمير، فبقي الشأنُ في وهمه في تعيين الصحابي.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٧٤٧ - ٧٤٨ من طريق أبي كُريب، عن قَبيصة بن عقبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٥٤٣) من طريق القاسم بن الحكم العُرَني، عن يونس بن أبي إسحاق، به. قال أبو نُعيم: رواه أصحابُ عبد الملك عن نافع بن عُتبة بن أبي وقاص. =","vol":"6","page":634},{"text":"٥٧٩٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنْعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن سعيد بن عبد الرحمن الجَحْشي، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، قال: كان صاحب لِواءِ عليّ بن أبي طالب يومَ صِفِّينَ هاشمُ بنُ عُتبة بن أبي وقّاص، وهو الذي يقول:\nأعورُ يَبْغِي أهلَه مَحَلّا … قد عالَجَ الحياةَ حتّى مَلّا\nلا بُدَّ أن يَغُلَّ أو يُفَلّا (^١)\n\n٥٧٩٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا موسى بن هارون حدثنا الوليد بن شُجاع السَّكُوني، حدثنا خالد بن حَيّان، حدثنا جعفر، عن ثابت بن الحَجّاج، عن زُفَر بن الحارث، قال: كنتُ رسولَ معاويةَ إلى عائشة في وَقْعَةِ صِفِّينَ، فقالت لي عائشةُ: مَن قُتل من الناس؟ فقلتُ: عمارُ بنُ ياسر، فقالت عائشة: ذاك الرأسُ يَتبعُه الناسُ لِدِينِه، قالت: ومَن؟ قلتُ: هاشم بن عُتْبة بن أبي وقّاص الأعور، قالت: ذاك رجلٌ ما كادت أن تَزِلَّ دابَّتُه (^٢).\n_________\n= وسيأتي عند المصنف برقم (٥٩٣٤) من طريق موسى بن عبد الملك بن عمير، و(٨٥١٧) من طريق المسعودي، كلاهما عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمُرة، عن نافع بن عُتبة بن أبي وقاص. وانظر تخريجه هناك.\nوأخرجه البزار (١٢٣٠) عن علي بن المُنذر، عن محمد بن فُضيل، عن يونس بن أبي إسحاق، عن عبد الله بن جابر، عن ابن أخي سعد بن مالك، عن سعد. هكذا وقع في إسناد البزار، وفيه عدة أوهام كما هو ظاهر.\n(^١) رجاله لا بأس بهم، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم يدرك يوم صِفِّين.\nوانظر ما تقدم برقم (٥٧٥٩) و(٥٧٩٢).\n(^٢) إسناده حسن جعفر: هو ابن بُرْقان.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٩/ ٣٥، وابنُ العَديم في \"بغية الطلب في تاريخ حلب\" ٨/ ٣٧٩٧ من طريقين عن خالد بن حيّان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو علي محمد بن سعيد القُشيري في \"تاريخ الرقة\" (١٥)، ومن طريقه ابن عساكر =","vol":"6","page":635},{"text":"٥٧٩٨ - حدثني محمد بن أحمد بن بُطّة، حدثنا عبد الله بن محمد بن رُسْتَهْ الأصبَهاني، حدثنا سليمان بن داود (^١) المِنقَري، حدثنا محمد بن عُمر، قال: وأما هاشمٌ الأعورُ فإنه ابن عُتبة بن أبي وقّاص بن أُهيب بن عبد مَنَاف بن زُهْرة، أسلمَ هاشمُ بن عُتبة يومَ فتح مكةَ، وكان أعورَ، فُقِئَت عينُه يومَ اليرموك، وهو ابن أخي سعد بن أبي وَقّاص، شهد صِفِّينَ مع عليّ بن أبي طالب ﵁، وكان يومئذٍ على الرَّجّالة.\n\n<span data-type='title' id=toc-367>ذكرُ مناقب خُزَيمة بن ثابت الأنصاري ﵁ </span>-\n٥٧٩٩ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسْود، عن عُروة قال: وخُزَيمة بن ثابت بن الفاكِه بن ثَعْلَبة بن ساعدة بن عامر بن خَطْمة بن جُشَم، وهو ذو الشَّهادتَين، يكنى أبا عُمارة، وهو صاحب رايةِ خَطْمةَ يومَ الفتح.\n\n٥٨٠٠ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، قال: خُزيمة بن ثابت بن الفاكِه بن ثَعْلبة بن ساعدة بن عامر بن عَنَانِ بن عامر بن خَطْمةَ، وهو ذو الشهادتَين، جعلَ رسولُ الله ﷺ شهادتَه بشهادةِ رجُلَين.\nوأخبرَ النبيَّ ﷺ: أنه رأى في المنام كأنه سَجَدَ على جَبْهة النبي ﷺ، فاضطَجَعَ النبيُّ ﷺ حتى سَجَدَ على جَبْهتِه.\nقُتِل مع عليٍّ بصِفِّين بعد قَتْل عمارِ بن ياسر (^٢).\n_________\n= ١٩/ ٣٥، وابن العديم ٨/ ٣٧٩٦ - ٣٧٩٧ من طريق حسين بن عياش الرّقيّ، عن جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج، عن زفر بن الحارث، قال: كنت رسول معاوية بن أبي سفيان إلى عائشة أم المؤمنين بوقعة صِفِّين. مختصرٌ.\n(^١) انقلب الاسم في (ز) و(ب) إلى: داود بن سليمان.\n(^٢) أما قصة جعل النبيِّ ﷺ شهادة خزيمة بشهادة رجلين، فصحيحة ثابتة كما تقدَّم برقم (٢٢١٧) و(٢٢١٨). =","vol":"6","page":636},{"text":"٥٨٠١ - حدثنا أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خَليفة بن خَيّاط، حدثنا يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق، قال: شَهِد خُزيمةُ بن ثابت ذو الشَّهادتَين مع عليّ بن أبي طالب صِفِّين وقُتل يومئذٍ سنة سَبعٍ وثلاثين من الهِجْرة، وكان لخُزيمة أخَوان، يقال لأحدهما: وَحْوَح، والآخر: عبدُ الله.\n\n٥٨٠٢ - حدثني محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق الثَّقَفي، حدثنا محمد بن بَكّار، حدثنا أبو مَعْشَر المَدَني (^١)، عن، عن محمد بن عُمارة بن خُزيمة بن ثابت، قال: كان جَدِّي كافًّا سِلاحَه (^٢) يوم الجَمَل ويوم صِفِّين حتى قُتِل عَمّارُ، فلما قُتِل عمارٌ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"تَقتُل عمارًا الفِئةُ الباغِيةُ\". قال: فسَلَّ سيفَه فقاتَل حتى قُتِل (^٣).\n_________\n= وأما قصة رؤياه فأخرجها أحمد ٣٦/ (٢١٨٦٣) و(٢١٨٦٤) و(٢١٨٨٢) و(٢١٨٨٥)، وغيره، وفي إسنادها اضطراب كما هو مبيَّن في التعليق على \"المسند\".\n(^١) تحرّف في (ز) و(ب) إلى: المُزني.\n(^٢) في النسخ الخطية: بسلاحه، بزيادة الباء، أوله والمثبت من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي معشر المدني - واسمه نَجِيح - ولإرساله أيضًا، فإنَّ محمد بن عُمارة بن خزيمة لم يدرك جَدَّه ولا أيام صِفِّين.\nوأخرجه أحمد ٣٦ / (٢١٨٧٣) عن يونس بن محمد وخلف بن الوليد، عن أبي معشر به.\nولشهود خزيمة بن ثابت صِفِّين مع عليٍّ شاهدٌ من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عند الخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ٢٧٧ بسند حَسَنٍ.\nوآخر من مرسل الحكم بن عُتيبة عند أحمد في \"العلل\" برواية ابنه عبد الله (٤٦٢) و(٩٥٨).\nوثالثٌ من مُرسَل الزهري عند عبد الرزاق (١٥٥٦٨)، والبخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٥٤٦.\nوقال الخطيب في \"موضح الأوهام\" ١/ ٢٧٦: أجمع علماء أهل السيرة على أنَّ خزيمة بن ثابت ذا الشهادتين شهد مع عليٍّ صفين.\nوللمرفوع منه شواهد أيضًا، انظر ما سلف برقم (٢٦٨٤).","vol":"6","page":637},{"text":"<span data-type='title' id=toc-368>ذكرُ مناقب صُهَيب بن سِنانٍ مولى النبيّ ﷺ</span>\n٥٨٠٣ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحَسن بن الجَهم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، قال: صُهَيب بن سِنانِ بن مالك بن عبد عَمرو بن عُقيل بن عامر، وكان أبوه سِنانُ بن مالك عامِلًا لكِسْرى على الأُبُلّة، وكانت مَنازلُهم بأرضِ المَوصِل في قريةٍ على شَطِّ الفُرات ممّا يلي الجَزيرةَ والمَوصِلَ، فأغارت الرومُ على تلك الناحية، فسُبِيَ صهيبٌ وهو غلام صغير، فقال عمُّه:\nأَنشُدُ باللهِ الغُلامَ النَّمَريّ … دَجَّ به الرُّومُ وأهلي بالثَّنِيّ (^١)\nقال: والثَّنِيُّ (^١) اسمُ القرية التي كان بها أهلُه، فنشأ صهيبٌ بالروم، فابتاعه منهم كَلْبٌ، ثم قَدِمَت به مكةَ، فاشتراهُ عبدُ الله بن جُدْعان التَّيْمي، فأعتقه، فأقام معه بمكة حتى هَلَكَ عبدُ الله بن جُدعان وبُعِثَ النبيُّ ﷺ (^٢).\n٥٨٠٣/ ١ - قال ابن عُمر: فحدثني عبد الله بن أبي عُبيدة، عن أبيه، قال: قال عمار بن ياسر: لقيتُ صُهيب بن سِنانٍ على باب دارِ الأرقم ورسول الله ﷺ فيها، فقلتُ له: ما تريدُ؟ فقال لي: ما تريدُ أنتَ؟ فقلتُ: أردتُ أن أدخُلَ على محمدٍ فأَسمعَ كلامَه، قال: وأنا أُريد ذلك، فدخلْنا عليه، فعَرَض علينا الإسلام فأسلَمْنا، ثم مَكَثْنا يومَنا على ذلك حتى أمسَينا، ثم خَرَجنا ونحن مُستَخْفُون (^٣).\n٥٨٠٣/ ٢ - قال ابن عُمر: وحدثني عاصم بن سُوَيد من بني عَمرو بن عوف، عن محمد بن عُمارة بن خُزيمة بن ثابت، قال: قَدِمَ آخِرُ الناس في الهجرة إلى المدينة، عليٌّ وصُهيبُ بن سِنان، وذلك للنصف من ربيع الأول، ورسولُ الله ﷺ بقُباءٍ لم يَرِمْ بعدُ.\n_________\n(^١) تصحفت في النسخ الخطية في الموضعين إلى: النبي، بنون ثم موحدة، بدل الثاء المثلثة ثم النون.\n(^٢) ومثلُه قولُ ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٢٠٦، وابن سعد كاتب محمد بن عمر الواقدي.\n(^٣) وهو في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٣/ ٢٠٨ عن محمد بن عُمر الواقدي، به.","vol":"6","page":638},{"text":"وشهد صهيبٌ بدرًا واحدًا والخندقَ والمشاهدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ في قول جَميعِهم (^١).\n٥٨٠٣/ ٣ - قال ابن عُمر: وحدثني أبو حُذيفة رجلٌ من وَلَد صُهيب، عن أبيه، عن جده، قال: توفي صهيبٌ في شوّال سنة ثَمانٍ وثلاثين وهو ابن سبعين سنةً بالمدينة، ودُفن بالبقيع، وكان يُكنى أبا يحيى (^٢).\n\n٥٨٠٤ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، أخبرنا محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: صُهيبٌ يُكنى أبا يحيى، وهو صهيبُ بن سِنانٍ النَّمَري، من النَّمِر بن قاسِطٍ، وكان أصابَه سَبيٌ فوَقَع بأرضِ الرُّوم، فقيل: صُهيب الرُّوميّ، بلغ سبعينَ سنةً، وكان يَخضِب بالحِنّاء، مات بالمدينة في شوال سنة ثمانٍ وثلاثين، ودُفِن بالبَقيع.\n\n٥٨٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، حدثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ القاضي، حدثنا سليمانُ بن حَرْب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عِكرمةَ قال: [لمّا] خرجَ صُهيبٌ مهاجرًا، تَبِعَه أهلُ مكةَ، فنَثَل كِنانتَه فأخرجَ منها أربعينَ سهمًا، فقال: لا تَصِلُون إليَّ حتى أضَعَ في كلِّ رجلٍ منكم سهمًا، ثم أَصِيرَ بعدُ إلى السَّيف، فتَعلَمُون أني رجلٌ، وقد خَلَّفتُ بمكةَ قَينتَين (^٣) فهَنْئًا لكم (^٤).\n_________\n(^١) وهو في \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ٢١١ عن محمد بن عُمر الواقدي، به.\nقوله: لم يَرِم، أي: لم يَبْرح.\n(^٢) وهو في \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ٢١١ عن محمد بن عُمر الواقدي، به.\n(^٣) لم تظهر الكلمة في (ز) و(ب)، ومكانها في (ص) بياض، وسقطت من (م)، وأثبتناها من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي. والقَيْنَة: الأَمَةُ البيضاءُ؛ مُغنّية كانت أو غير مُغنِّية، وقيل: تختص بالمغنّية.\n(^٤) رجاله ثقات، لكنه مرسل، فعكرمة تابعي، لكن الخبر مشهور مرويٌّ من وجوه غير أنَّ ذكر القَينَتين لم يَرِدْ إلّا في هذه الرواية، وجاء في غيرها ذكر المال مطلقًا.\nوانظر ما سيأتي برقم (٥٨١٢). =","vol":"6","page":639},{"text":"٥٨٠٥ م - قال: وحدثنا حمّاد بن سَلَمة بن عن ثابت، عن أنس، نحوه، ونزلتْ على النبيِّ ﷺ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ الآية [البقرة: ٢٠٧]، فلما رآهُ النبيُّ ﷺ قال: \"أبا يحيى، ربحَ البيعُ\"، قال: وتَلَا عليه الآيةَ (^١).\n_________\n= ويشهد له مرسل أبي عثمان النَّهدي عند ابن سعد ٣/ ٢٠٨، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٥٠٩)، وابن حبان (٧٠٨٢)، وغيرهم بسند رجاله ثقات.\nقوله: نَثَل كِنانته، أي: استخرج السِّهام من الجَعْبة.\n(^١) رجاله ثقات، لكن المحفوظ فيه أنه من رواية حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جُدعان - وهو ضعيف باتفاق - عن سعيد بن المسيب مرسلًا، كذلك رواه ابن سعد عن سليمان بن حربٍ عن حماد بن سلمة، وكذلك رواه غير واحدٍ من الثقات الحُفّاظ من أصحاب حماد سلمة، عنه كما سيأتي بيانه ثابت: هو ابن أسلَمَ البُناني.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ٢٠٩، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٤/ ٢٢٨، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٥/ ١٥٦ عن سليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن سعيد بن المسيب مرسلًا. وقد وقع في مطبوعات \"طبقات ابن سعد\": حماد بن زيد، وهو خطأ يُصوَّب من روايتي ابن عساكر وابن الجوزي.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ٢٠٩، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ١٨٢، والحارث بن أبي أسامة كما في \"بغية الباحث\" (٦٧٩)، وأبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ١٥١، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٣٤١، وابن عساكر ٢٤/ ٢٢٨، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٥/ ١٥٦ من طريق عفان بن مسلم، وابن سعد ٣/ ٢٠٩، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٢/ ٣٦٨، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٣٤١، وابن عساكر ٢٤/ ٢٢٨ و٢٢٥ - ٢٢٩ من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل، وابن عساكر ٢٤/ ٢٢٩ من طريق حجاج بن المنهال، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب مرسلًا. وقد وقع حمادٌ في مطبوعات \"طبقات ابن سعد\" مقيَّدًا بابن زيد، وهو خطأ يصوّب من روايتي ابن عساكر وابن الجوزي حيث رويا هذا الخبر من طريق ابن سعد فقُيِّد حماد عندهما بابن سلمة، وهذا هو المحفوظ؛ أنَّ الخبر لحماد بن سلمة.\nوسيأتي برقم (٥٨١١) من طريق أخرى عن سعيد بن المسيب عن صهيب موصولًا، وإسناده فيه لين.","vol":"6","page":640},{"text":"صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥٨٠٦ - أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الله العُمَري، حدثنا محمد بن إسحاق الإمام، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأُمَوي، حدثني أبي، حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن حاطِب، عن أبيه، قال قال عمرُ بن الخطاب لصُهيب: ما وَجَدتُ عليك في الإسلام إلَّا ثلاثةً: اكتَنَيتَ أبا يحيى، وقال الله ﷿: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ [مريم:٧]، قال: إيْهٍ، قال: وإنك لا تُمسِك شيئًا إلَّا أنفقتَه قال: إيْهٍ، قال: وإنك تُدعَى إلى النَّمِر بن قاسِط، وأنت من المُهاجِرين ممَّن أنعَمَ الله عليه.\nفقال صهيبٌ: أمَّا ما (^١) تَكنَّيتُ أبا يحيى، فإنَّ رسول الله ﷺ كَنّاني أبا يحيى، وأما ما تقُول أني لا أُمسك شيئًا إلَّا أنفقتُه، فإنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ: ٣٩]، وأما ما تقولُ أني أُدعَى إلى النَّمِر بن قاسِط، فإنَّ العربَ تَسْبي بعضُها بعضًا، فَسَبَانِي طائفةٌ من العَرب بعد أن عَرفتُ أهلي ومَولِدي، فباعُوني بسَوادِ الكوفة، فأخذتُ لِسانَهم، ولو كنتُ من رَوْثةٍ ما انتسبتُ إلَّا إليها، قال: صدقتَ (^٢).\n_________\n(^١) حرف \"ما\" سقط من (ز) و(م) و(ب).\n(^٢) رجاله لا بأس بهم، لكنه اختُلف فيه على محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - فبعضهم يرويه عنه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه، كما في هذه الرواية التي عند المصنف، وبعضهم يرويه عنه فلا يذكر فيه عبد الرحمن بن حاطب، ويحيى لم يدرك عمر بن الخطاب. وقد روي نحو هذا الخبر من وجوه.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٨٥)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٢٨٤)، ومن طريقه ابن عساكر ٢٤/ ٢٤٠ عن سعيد بن يحيى الأموي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٣٤٠ من طريق الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو به.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البغوي (١٢٨٤) ومن طريقه ابن عساكر ٢٤/ ٢٤٠ من طريق أبي =","vol":"6","page":641},{"text":"٥٨٠٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذ، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا علي بن عبد الحميد بن زياد بن صَيفِيّ [عن أبيه] (^١) عن جدِّه، عن صُهيب بن سِنان، قال: ما جعلتُ رسولَ الله ﷺ بيني وبين العدُوّ، وما كنتُ إِلَّا عن يَمينِه أو أَمامَه أو عن شِماله (^٢).\n_________\n= أسامة حماد بن أسامة، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٥٣ وفي \"معرفة الصحابة\" (٣٨٠٤) من طريق محمد بن بشر، وابنُ عساكر ٢٤/ ٢٤٠ من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ثلاثتهم عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب مرسلًا.\nوأخرجه بنحوه الطبراني في \"الكبير\" (٧٢٩٧)، وابن السُّنّي في \"عمل اليوم والليلة\" (٤٠٨)، وابن حزم في \"المحلى\" ٨/ ٢٩٧، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٣٤٠، وابن عساكر ٢٤/ ٢٤١ - ٢٤٢، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ٨/ (٧٧) و(٧٨) من طريق عبد الله بن مصعب بن ثابت الزبيري، عن ربيعة بن عثمان بن ربيعة المدني، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: خرجت مع عمر بن الخطاب حتى دخل على صهيب حائطًا بالعالية … فذكر نحوه، غير أنه قال في النفقة: أما تبذيري في مالي فما أُنفِقه إلّا في حقّه. وقال في السّبْي: إنَّ الروم سَبَتني وأنا صغير، فذكر الروم بدل العرب.\nوأخرجه البزار (٢٠٨٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٣٤٧) من طريق عمرو بن عاصم الكلابي، عن حماد بن سلمة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنَّ عمر بن الخطاب قال لصهيب؛ فذكره دون ذكر الإسراف في النفقة، وقال في شأن الادعاء إلى النمر بن قاسط: استُرضعت بالأُبُلّة، فذكر الاسترضاعَ بدل السَّبْي! ورواية الطبراني مختصرة بذكر التكني بأبي يحيى.\nوسيأتي عند المصنّف برقم (٧٩٣٢) من طريق عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن حمزة بن صُهيب عن أبيه، أنَّ عمر بن الخطاب قال له … فذكر السِّباء مثل رواية ربيعة بن عثمان أنَّ الذين سَبَوه هم الروم، وقال في شأن الإسراف في النفقة: أنَّ عمر قال له: فيك سرف في الطعام، فقال له صهيب: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ خيركم من أطعم الطعام\" زاد بعض مخرجي الحديث: \"وردّ السلام\". وهذا الحرف تفرَّد به ابن عقيل، وهو ليِّن.\n(^١) ما بين معقوفين سقط من النسخ الخطية، ولا بدّ من إثباته، وِفاقًا لسائر مصادر تخريج الخبر، ومنها \"حلية الأولياء\" لأبي نعيم ١/ ١٥١ حيث خرَّج هذا الحديث عن محمد بن أحمد بن الحسن عن بشر بن موسى، بهذا الإسناد.\n(^٢) محتمل للتحسين إن شاء الله بطريقيه، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال علي بن عبد الحميد =","vol":"6","page":642},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٨٠٨ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن شاذان الجَوهَري، حدثنا سعيد بن سليمان الواسِطي، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرني عبد الحميد بن صَيفِيّ من وَلَد صُهيبٍ، عن أبيه، عن جدّه، عن صُهيب، قال: قَدِمتُ على رسول الله ﷺ بالهجرة، وهو يأكل تمرًا، فأقبلتُ آكُلُ من التمر وبِعَيْني رَمَدٌ، فقال رسول الله ﷺ: \"أتأكُلُ التمرَ وبك رَمَدٌ؟ \" فقلت: إنما آكُلُ على شِقِّي الصحيحِ الذي ليس به رَمَدٌ، قال: فَضَحِكَ رسولُ الله ﷺ (^١).\n_________\n= وأبيه، وزياد بن صيفي وأبوه محتملان للتحسين.\nوأخرجه أبو نُعيم الأصبهاني في \"حلية الأولياء\" ١/ ١٥١، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٤/ ٢٣٢ عن محمد بن أحمد بن الحسن بن الصَّوّاف، عن بَشْر بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبرى\" (٧٣٠٩)، وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٥١ من طريق محمد بن الحسن بن زَبَالة المخزومي، عن علي بن عبد الحميد بن زياد بن صَيْفي، به. وابن زبالة متروك الحديث.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في السَّفْر الثاني من \"تاريخه\" (٢٩٠٧)، وابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (٢٥٦)، وابن عساكر ٢٤/ ٢٣٢ من طريق إبراهيم بن المنذر الحِزامي، والعُقيلي في \"الضعفاء\" (١٦٦٣) من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، كلاهما عن يوسف بن محمد بن يزيد بن صَيْفي، عن أبيه، عن أبيه، عن جده، عن صهيب. ويوسف بن محمد روى عنه جمع، وقال عنه أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، لكن قال عنه البخاريُّ: فيه نظر، فمثلُه يُحتمل حديثُه إن شاء الله خاصة في المتابعات، وأبوه لم يرو عنه غير ابنه يوسف، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\".\n(^١) حديث محتمل للتحسين بطُرقه، وهذا إسناد فيه لِينٌ كما تقدَّم بيانه فيما قبله، ومع ذلك صحَّحه لذاته البوصيريُّ في \"مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجَهْ\" (١٢٠١)، وجوَّده الزَّيلعيُّ في \"تخريج أحاديث الكشاف\" ٣/ ١٤!\nوقد رُوي هذا الخبر من وجوه أخرى عن صهيب فباجتماع هذه الوجوه يتقوى الخبر.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٣٠٤)، وأبو نعيم في \"الطب النبوي\" (٢٧٥) و(٧٠٤)، =","vol":"6","page":643},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وضياء الدين المقدسي في \"المختارة\" ٨/ (٦٣) و(٦٤)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٤٤٣ من طريق عمرو بن عون الواسطي، وأبو القاسم الصفار في \"الأربعين في شعب الدين\" بانتخاب الضياء المقدسي (٣٥) من طريق يحيى بن آدم، وابن عساكر ٢٤/ ٢٣١ من طريق محمد بن إسحاق الصَّغَاني، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، ثلاثتهم (عمرو بن عون ويحيى بن آدم وأبو النضر) عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوسيأتي كذلك عند المصنف برقم (٨٤٦٨) من طريق عَبْدان الأهوازي عن ابن المبارك.\nوخالفهم في إسناده آخرون في روايتهم عن ابن المبارك:\nفقد أخرجه أحمد في \"مسنده\" ٢٧/ (١٦٥٩١) و٣٨/ (٢٣١٨٠) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن ابن المبارك، عن عبد الحميد بن صيفي، عن أبيه، عن جده: أن صهيبًا قدم … فذكره هكذا بصورة المرسل! ولا شكَّ أنَّ رواية محمد بن إسحاق الصَّغّاني عن أبي النضر التي وافق فيها رواية سعيد بن سليمان الواسطي وعَبْدان الأهوازي ويحيى بن آدم وعمرو بن عون الواسطي أرجحُ من الرواية التي عند أحمد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٤٤٣) من طريق موسى بن إسماعيل، والبيهقي ٩/ ٣٤٤ من طريق سهل بن عثمان، كلاهما عن ابن المبارك، عن عبد الحميد بن صَيفيّ، عن أبيه، عن جده صُهيب. فأسقطا من الإسناد جَدّ عبد الحميد الأدنى، وهو صَيفيّ، لأنه عبد الحميد بن زياد بن صَيفيّ، كما سماه سهل بن عثمان في روايته.\nوالصحيح ذكر صَيفيّ في إسناده كما في رواية جماعة أصحاب ابن المبارك الذين تقدَّم ذكرهم، وكذلك سماه علي بن عبد الحميد بن زياد بن صَيفيّ في روايته لهذا الخبر عن أبيه عند أبي نُعيم في \"الطب النبوي\" (٢٧٦). فاتفق ابن المبارك في رواية أكثر أصحابه عنه وعليّ بن عبد الحميد بن زياد بن صَيفيّ على ذكر جد عبد الحميد الأدنى، وهو صيفي بن صهيب، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه البزار (٢٠٩٥) من طريق يعقوب بن محمد الزهري، عن عاصم بن سويد، عن داود بن إسماعيل بن مُجمَّع، عن عبد الحميد بن زياد بن صُهيب، عن أبيه، عن صهيب كذا وقع في هذه الرواية بإسقاط ذكر جد عبد الحميد الأدنى أيضًا!\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته الكبرى\" ٣/ ٢٠٩، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٤/ ٢٣٠، عن محمد بن عمر الواقدي، وابن عساكر ٢٤/ ٢٣٠ - ٢٣١ من طريق إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحُسين، كلاهما عن عبد الله بن جعفر المَخْرمي، عن عبد الحكيم بن صهيب، عن عمر بن الحكم بن ثوبان؛ قال الواقدي قدم صهيب، وقال إسحاق: عن =","vol":"6","page":644},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٨٠٩ - حدثني أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مَطَر العَدْل الزاهد - وأنا سألتُه - حدثنا أبو خُبيب العباس بن أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو بكر عَبد الله بن عُبيد الله الطَّلْحي، حدثنا عَبد الله بن محمد بن إسحاق بن موسى بن طلحة بن عُبيد الله، حدثني أبو حُذيفة الحُصين بن حُذيفة بن صَيْفِيّ بن صُهيب، عن أبيه، عن جده [عن] (^١) صُهيب، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول في المُهاجرين الأَوّلين: \"هُم السابِقُون الشافِعُون المُدِلُّون على ربِّهم ﵎، والذي نفسي بيده، إنهم لَيأتُون يوم القيامة وعلى عواتقهم السِّلاحُ، فَيَقرَعُون بابَ الجنة، فتقول لهم الخَزَنةُ: مَن أنتُم؟ فيقولون: نحن المُهاجرون، فتقول لهم الخَزَنةُ: هل حُوسِبتُم؟ فيَجْثُون على رُكَبِهم، ويَنثُرون ما في جِعابِهم، ويَرفعُون أيديَهم إلى السماء، فيقولون: أيْ ربِّ، وبماذا نُحاسَب؟ فقد خَرجْنا وتَركْنا الأهلَ والمالَ والولدَ! فيُمثِّل اللهُ لهم أجنحةً من ذهَب مُخوَّصةً بالزَّبَرْجَد والياقوت، فيَطِيرون حتى يَدخُلوا الجنةَ، فذلك قوله: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ الآية إلى ﴿لُغُوبٍ﴾ [فاطر: ٣٤ - ٣٥] \". قال حُذيفة: قال صَيفِيّ: قال\n_________\n= صهيب، قال قدمتُ … فذكراه. فأرسله الواقدي ووصله إسحاق، وإسحاق لا بأس به، وهو أحسن حالًا من الواقدي، فالإسناد محتمل للتحسين في المتابعات على جهالة حال عبد الحكيم بن صهيب.\nوأخرجه ابن عساكر ٢٤/ ٢٣١ - ٢٣٢ من طريق يوسف بن محمد الصُّهيبي، عن أبيه، قال: قدم صهيب … فذكره مُعضلًا. ويوسف المذكور: هو ابن محمد بن يزيد بن صيفيّ بن صهيب بن سنان الذي تقدَّم ذكره عند الخبر السابق.\n(^١) حرف \"عن\" سقط نسخنا الخطية، ولا بد من إثباته كما يدل عليه آخر الحديث، حيث بيَّن فيه أبو حذيفة الحُصين بن حُذيفة رجالَ إسناده مُسمَّين بأسمائهم، فقال: قال حذيفة - يعني أباه - قال: صيفي، قال صهيب. فاقتضى ذلك أن حذيفة بن صَيفيّ بن صهيب روى الخبر عن أبيه صيفيِّ عن جَدِّه صُهيب، وليس عن جده مباشرة. وانظر ما تقدَّم برقم (٥٨٠٣/ ٣).","vol":"6","page":645},{"text":"صُهيب: قال رسول الله ﷺ: \"فلَهُم بمَنازِلهم في الجنة أعرَفُ منهم بمنَازلِهم في الدُّنيا\" (^١).\nغريب الإسناد والمتن، ذكرتُه في مناقب صُهيب لأنه من المُهاجرين الأوَّلين، والراوي للحديث أعقابُه، والحديثُ لأصحابه، ولم نكتبه في الدنيا إلَّا عن شيخِنا الزاهدِ أبي عَمرو ﵀.\n\n٥٨١٠ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا أبو الزِّنْباع رَوْح بن الفَرَج المِصري، حدثنا يوسف بن عَدِيّ، حدثنا بن محمد بن يزيد بن صيفيّ بن صُهيب، عن أبيه [عن أبيه] (^٢) عن جَدِّه، عن صهيب، قال: لقد صَحِبتُ رسولَ الله ﷺ قبل أن يُوحى إليه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بمرَّة، عَبدُ الله بن محمد بن إسحاق بن موسى بن طلحة بن عُبيد الله، كذا سُمِّي في هذه الرواية التي عند الحاكم! وهو وهمٌ ممّن دون أبي بكر عَبد الله بن عبيد الله الطَّلْحي، وإنما هو عُبيد الله بن إسحاق بن محمد بن عمران بن موسى بن طلحة بن عُبيد الله، فهو والد عَبد الله بن عُبيد الله الطَّلْحي، وقد سُمّي على الصواب في رواية أبي نُعيم الأصبهاني لهذا الخبر في \"حلية الأولياء\" ١/ ١٥٦ من طريق جعفر بن أبي الحسن الخُوارِيّ (وتحرَّف في المطبوع إلى: الخوارزمي) عن عَبد الله بن عُبيد الله الطَّلحي بهذا الإسناد، ونصّ فيه أنه عن أبيه عبيد الله، وعبيدُ الله بن إسحاق هذا قال أبو حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٠٨: ليس بالقوي، وحذيفةُ بن صَيْفي مجهول لم يرو عنه غير ابنه الحُصين، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": كذبٌ، وإسناده مُظلِم.\n(^٢) سقط من النسخ الخطية واستدركناه من مصادر التخريج وهذه السلسلة قد روي بها خبر آخر كما تقدم تخريجه عند الحديث (٥٨٠٧).\n(^٣) محتمل للتحسين إن شاء الله من أجل يوسف بن محمد بن يزيد بن صيفي بن صهيب، فقد تقدَّم الكلام عليه عند (٥٧٧٠)، وقال ابن عدي بعد أن ذكر هذا الخبر وغيره من رواية يوسف بن محمد ٧/ ١٦٩: يوسف بن محمد يروي عن أبيه عن جده هذه الأحاديث، وهذه تُحتَمل.\nوأخرجه أبو محمد الحسن بن أحمد المَخْلَدي في \"الفوائد المنتخبة\" بانتخاب أبي عمرو البّحيري =","vol":"6","page":646},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٨١١ - أخبرنا أبو العباس إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال، أخبرنا عَبْدانُ الأهوازي، حدثنا زيد بن الحَرِيش، حدثنا يعقوب بن محمد الزُّهْري، حدثنا حُصين بن حُذيفة بن صَيفيّ بن صُهيب، حدثني أبي وعُمومتي، عن سعيد بن المسيّب، عن صهيب، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أُرِيتُ دار هجرتِكم؛ سَبَخةً بين ظَهْرانَيْ حَرَّةٍ، فإمّا أن تكون هَجَرًا أو تكون يَثرِبَ\".\nقال: وخرج رسولُ الله ﷺ إلى المدينة، وخرج معه أبو بكر، وكنتُ قد هَمَمتُ بالخروج معه، فصَدّني فِتيانٌ من قريش، فجعلتُ ليلتي تلك أقومُ ولا أقعُد، فقالوا: قد شغلهُ الله عنكم ببَطنِه، ولم أكن شاكيًا، فقاموا فلَحِقَني منهم ناسٌ بعدما سِرتُ بَريدًا ليردُّوني، فقلت لهم: هل لكم أن أُعطِيَكم أواقيَّ (^١) من ذهب، وتُخَلُّون سَبيلي، وتَفُون (^٢) لي؟ فتَبِعتُهم إلى مكةَ، فقلتُ: احفِرُوا تحت أُسكُفَّةِ الباب، فإنَّ تحتها\n_________\n= (٢٩٣) - ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٤/ ٢١٩ - عن أبي بكر محمد بن حمدون بن خالد، عن أبي الزِّنباع رَوح بن الفَرَج، بهذا الإسناد، غير أنه سقط ذكر صيفي من مطبوع ابن عساكر، فيُستدرك من كتاب المَخلدي.\nوأخرجه البزار (٢١٠٣) عن إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٧٣٠٣) ومن طريقه أخرجه الضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ٨/ (٧٠) - عن يحيى بن أيوب العَلّاف المصري، كلاهما عن يوسف بن عدي، به. لكن لفظ رواية البزار: صحبتُ النبي ﷺ قبل أن يدخل المدينة!\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ١٦٩ عن يعقوب بن حميد بن كاسب، عن يوسف بن محمد، به.\n(^١) جاء في نسخنا الخطية: أواقًا، وهو جائز مستعملٌ عند بعض العرب لكن الوجه هو ما أثبتناه، كما مضى بيانه برقم (٢٢٤٠). وقد جاء في \"تلخيص الذهبي\" على الوجه.\n(^٢) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: وتنفقون، وفي (ص) و(م) إلى: وسعون، هكذا غير معجمة، والمثبت على الصواب من \"تلخيص الذهبي\"، ومن \"دلائل النبوة\" للبيهقي حيث روى هذا الخبر ٢/ ٥٢٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بسنده هذا.","vol":"6","page":647},{"text":"الأواقيَّ (^١)، واذهَبُوا إلى فُلانةَ، فخُذُوا الحُلَّتين، وخرجتُ حتى قَدِمتُ على رسولِ الله ﷺ[قُباءً] (^٢) قبل أن يَتحوَّل منها، فلما رآني قال: \"يا أبا يحيى، رَبحَ البيعُ\" ثلاثًا، فقلتُ: يا رسول الله، ما سبَقَني إليك أحدٌ، وما أخبركَ إِلَّا جبريلُ ﵇ (^٣).\n_________\n(^١) في (ز) و\"تلخيص المستدرك\" للذهبي: الأواق، وهو لغة لبعض العرب كما سبق، والمثبت من (ص) و(م) هو الوجه، وتحرَّف في (ب) إلى: الأوراق.\n(^٢) سقط من النسخ واستدركناه من \"دلائل النبوة\" للبيهقي، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٤/ ٢٢٧، وجاء في \"تلخيص الذهبي\" بعد قوله: يتحول منها ما نصه: يعني قُباء.\n(^٣) إسناده فيه لِينٌ من أجل يعقوب بن محمد الزُّهري، ففي حديثه لينٌ، وأما زيد بن الحَريش وحُصين بن حذيفة فقد روى عن كلٍّ منهما جمعٌ، وذكرهما ابن حبان في \"الثقات\"، فلا بأس بهما، وحذيفة بن صَيْفيٍّ - وإن كان مجهولًا - متابع بذكر إخوانه، فيبقى الشأن في لين يعقوب بن محمد الذي انفرد بالخبر بهذه السياقة؛ وقد خولف في وصل الخبر بذكر صهيب، كما سيأتي بيانه، على أنَّ هذا الخبر قد ورد في الجملة لكن بغير هذه السياقة.\nعَبْدان الأهوازي: هو عبد الله بن أحمد بن موسى، وعَبْدان لقبُه.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٥٢٢، ومن طريقه ابن عساكر ٢٤/ ٢٢٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٢٩٦)، وعنه أبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ١٥٢ عن أحمد بن محمد المُعيَّني الأصبهاني، عن زيد بن الحَريش، به.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٢٠٨٥) عن محمد بن معمر البَحْراني، عن يعقوب بن محمد، به.\nمختصرًا إلى قوله: هممتُ بالخروج معه، ولم يذكر في إسناده عمومة حصين بن حذيفة.\nوانظر ما تقدَّم برقم (٥٨٠٥).\nوانظر حديثي جرير السالف برقم (٤٣٠٤)، وعائشة السالف برقم (٤٣٠٨).\nوأما قصة صهيب مع بعض فتيان قريش لدى هجرته، فقد تقدم عند الرواية (٥٨٠٥ م) تخريجه من رواية علي بن زيد بن جُدعان، عن سعيد بن المسيب مرسلًا، وبسياقة مختصرة تختلف عن سياقة يعقوب بن محمد الزهري المطولة التي انفرد بها هنا، وعلي بن زيد وإن كان ضعيفًا، لكن سياقته للخبر لها شواهدُ، فهي أصح، والله تعالى أعلم.\nوالسَّبَخَة: الأرض التي تعلُوها المُلُوحة، ولا تكاد تُنبت إلّا بعضَ الشجر. =","vol":"6","page":648},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد لِولَد صُهيبٍ، ولم يُخرجاه.\n\n٥٨١٢ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنْعاني بمكة، حدثنا عليُّ بن المُبارك الصَّنْعاني، حدثنا زيد بن المبارك، حدثنا محمد بن ثَوْر، عن ابن جُرَيج، في قولِ الله ﷿: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧]، نزلت في صهيب بن سِنان وأبي ذرٍّ، وإنَّ الذي أدرَكَ صهيبًا بطريق المدينة قنفُذُ بن عُمَير (^١) بن جُدْعان. قال ابن جُريج: وزَعَمَ عِكْرمةُ مولى ابن عباس: أَنَّ صُهيبًا افتَدَى من مكةَ أهله بماله ثم خرج مهاجرًا، فأدرَكُوه بالطريق، فأخرج لهم ما بقي من مالِه (^٢).\n\n٥٨١٣ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا عمرو بن الحُصين العُقَيلي، حدثنا فُضَيل بن سليمان النُّمَيري، حدثنا موسى بن عُقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن مُغِيث، عن كعب الأحبار، حدثني صهيب بن سِنان، قال: كان رسول الله ﷺ يدعو: \"اللهُمَّ إنك لستَ بإلهٍ استَحدَثْناهُ، ولا بربٍّ ابتدَعْناهُ، ولا كان لنا قَبلَك من إلهٍ نلجأُ\n_________\n= والحرّة: أرضٌ ذاتُ حجارة سُوْد.\nوهَجَر: هي قاعدة البَحرين.\nوأُسكُفَّةُ الباب: عَتَبةُ الباب.\nوالبَريدُ: أصله الدَّابةُ التي تحمل الرسائل، والرسولُ، والمسافة بين كل منزلين من منازل الطريق، وهي: أميالٌ اختُلف في عددها.\n(^١) تحرَّف في (ز) و(م) إلى: عميرة، وفي (ب) إلى عمرة، والمثبت على الصواب من (ص) وفاقًا لكتب التراجم والرجال.\n(^٢) غريب بذكر أبي ذر الغفاري.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٢٨٩)، ومن طريقه ابن عساكر ٢٤/ ٢٢٩ عن علي بن المبارك، به.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢/ ٣٢١ من طريق حجاج، عن ابن جريج.\nوانظر قصة إسلام أبي ذر وهجرته فيما سلف برقم (٥٥٤٧).","vol":"6","page":649},{"text":"إليه ونَذَرُكَ، ولا أعانك على خَلْقِنا أحدٌ فنُشْرِكَه فيك، تباركتَ وتعالَيتَ\". قال كعبُ الأحبار: كان نبيُّ الله [داود] (^١) يَدعُو به (^٢).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٨١٤ - حدثني علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا علي بن عبد الحميد بن زياد بن صَيفي بن صهيب، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن صهيب، عن النبي ﷺ قال: \"لا تُبغِضوا (^٣) صُهيبًا\" (^٤).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) سقط اسم النبي داود ولا بد من ذكره وفاقًا لسائر مصادر تخريج الخبر.\n(^٢) إسناده تالف بمرّة من أجل عمرو بن الحصين العُقيلي، فهو متروك الحديث، وقد تفرد بهذا الخبر كما قال أبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" ٦/ ٤٧، وفضيل بن سليمان ليّن الحديث، وقد تابع عمرَو بنَ الحُصين عليه عمرُو بنُ مالك الراسِبيُّ وهو من بابته فلا اعتداد بمتابعته.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٣٠٠) وفي \"الدعاء\" (١٤٥٠)، وعنه أبو نُعيم الأصبهاني في \"حلية الأولياء\" ١/ ١٥٥ و٣٧٣ و٦/ ٤٧ عن إبراهيم بن هاشم البغوي، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٧/ ١٠٨ من طريق محمد بن أيوب البجلي - وهو ابن الضُّريس - كلاهما عن عمرو بن الحُصين، بهذا الإسناد. غير أنَّ ابن الضريس سمى التابعي عبد الله بن مُعتِّب بدل عبد الرحمن بن مُغيث.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"العظمة\" (١١٤)، وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٥٥ من طريق عمرو بن مالك الراسبي، عن فُضيل بن سليمان، عن موسى بن عقبة، عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي، عن أبيه، عن كعب عن صهيب. وعمرو بن مالك متروك أيضًا.\nوفي الباب عن عائشة عند يحيى بن سلام في \"تفسيره\" ١/ ١٧٠، والبيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٧٠) من طريقين عن عائشة: أنَّ النبي ﷺ كان يقوله إذا فرغ من ركعتي الفجر. وهو واهٍ.\n(^٣) في (ز): تغُضُّوا، والمعنى: تَنقُصوا.\n(^٤) إسناده ضعيف لجهالة حال علي بن عبد الحميد وأبيه.\nوأخرجه أبو جعفر العقيلي في \"الضعفاء\" (٩٧٩)، ومن طريقه ابن عساكر ٢٤/ ٢٣٤ عن بشر بن موسى، بهذا الإسناد.","vol":"6","page":650},{"text":"٥٨١٥ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي بنَيسابور، حدثنا أبو الزِّنباع، حدثنا يوسف بن عَديّ، حدثنا يوسف بن محمد بن يزيد بن صَيفي بن صُهيب، عن أبيه، عن جده عن صهيب قال: قال رسول الله ﷺ: \"أحِبُّوا صهيبًا حُبَّ الوالدةِ لولدِها\" (^١).\n\n٥٨١٦ - حدثني علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب، عن جرير بن حازم، [عن يعلى بن حَكيم] (^٢) عن سليمان بن أبي عبد الله، قال: كان صهيبٌ يقول لنا: هلُمُّوا نُحدِّثْكم عن مَغازِينا، فأما أن نقول: قال رسول الله ﷺ، فلا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ليِّن لتفرُّد يوسف بن محمد وأبيه، به، وأبوه تفرد بالرواية عنه ابن محمد، لكن ذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وقد وهَّى هذا الإسناد الذهبي في \"تلخيصه\". أبو الزِّنْباع: هو روح بن الفرج القطان المصري.\nوأخرجه أبو محمد الحسن بن أحمد المَخْلَدي في \"الفوائد المنتخبة\" بانتخاب أبي عمرو محمد بن أحمد البَحِيري (٢٩٢) عن أبي بكر محمد بن حمدون، عن أبي الزنباع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (٢١٠٢) عن إبراهيم بن عبد الله بن الجُنيد، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ١٦٩، ومن طريقه ابن عساكر ٢٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥ من طريق أبي زرعة الرازي، وابن عساكر ٥/ ٤٥٣ - ٤٥٤ من طريق أبي علي أحمد بن محمد بن موسى النوفلي، ثلاثتهم عن يوسف بن عدي به.\nوقال ابن عدي بعد إيراده جملة أحاديث بهذا الإسناد: يوسف بن محمد يروي عن أبيه عن جده هذه الأحاديث، وهذه تُحتَمل.\n(^٢) سقط اسم يعلى بن حكيم - وهو الثقفي المكي ثم البصري - من أصول \"المستدرك\" ولا بدَّ من إثباته، فقد ثبت ذكره في رواية سليمان بن حرب عند ابن سعد ٣/ ٢١٠، وهو ثابت في رواية غيره أيضًا.\n(^٣) إسناده حسنٌ إن شاء الله من أجل سليمان بن أبي عبد الله، فهو تابعي كبير، قال البخاري وابن حبان: أدرك المهاجرين، وزاد أبو حاتم الرازي: والأنصار. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٢١٠، ومن طريقه البلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ١٨٣، وابن عساكر ٢٤/ ٢٣٦ عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان في \"الثقات\" ٤/ ٣١٤ من طريق وهب بن جرير بن حازم وابن عساكر =","vol":"6","page":651},{"text":"قال الحاكم: بيانُ هذا الحديثِ:\n\n٥٨١٧ - ما حدَّثَناهُ أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الخضر بن أبان الهاشمي، حدثنا سَيّار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سُليمان، حدثنا عمرو بن دينار قُهْرَمانُ آل الزُّبَير، عن صيفي بن صُهيب قال: قلت لأبي صهيبٍ: ما لكَ لا تُحدّثُ عن رسول الله ﷺ كما يُحدِّث أصحابُك؟ قال: أيْ بنيَّ، قد سمعتُ كما سَمِعُوا، ولكن يَمنعُني من الحديث أني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"مَن كَذَبَ عَلَيَّ متعمّدًا، كُلِّف يوم القيامة أن يَعقِدَ طرفَي شَعِيرةٍ، ولن يَعقِدَها\" (^١).\n\n٥٨١٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر الأَدَميّ القارئ ببغداد، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن عُبيد الله بن عمر، عن ابن شِهاب، عن المِسوَر بن مَخْرَمة، قال: لمّا طُعِنَ عمرُ، أَمَرَ صُهيبًا مولى بني جُدْعان أن يُصلّيَ بالناس (^٢).\n_________\n= ٢٤/ ٢٣٦ من طريق عفان بن مسلم، كلاهما عن جرير بن حازم به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، والخضر بن أبان الهاشمي ضعيف أيضًا لكنه متابع، فبقي الشأن في عمرو بن دينار، وقد وهم في لفظ الحديث كما سيأتي.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٤/ ٢٣٧، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٨١) من طريق أبي عُبيد الله حماد بن الحسن بن عنبسة الوراق، عن سيار بن حاتم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك عبدُ الرزاق في \"مصنفه\" (١٠٤٤٥)، والهيثم بن كُليب الشاشي في \"مسنده\" (٩٨٦) و(٩٨٧)، وعبد الباقي بن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ١٩، والطبراني في جزء \"طرق حديث من كذب عليَّ متعمدًا\" (١٣٤)، وابن عُدي في \"الكامل\" ١/ ٤، وابنُ عساكر ٢٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧ وابن الجوزي (٨٠) من طرق عن جعفر بن سليمان، به وكلهم أبهم في روايته اسمَ ولد صُهيب الذي حدَّث عَمرو بن دينار، فلم تقع تسميته إلّا في رواية سيار بن حاتم.\nوقد صحَّ أنَّ هذه العقوبة إنما تقع على من يتحلَّم بحُلْم لم يَرَهُ، كما في حديث ابن عباس عند البخاري (٧٠٤٢) بلفظ: \"من تحلَّم بُحُلم لم يَرَهُ كُلِّف أن يعقد بين شعيرتين، ولن يفعل\".\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن صالح - وهو =","vol":"6","page":652},{"text":"٥٨١٩ - حدثنا أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن عَبدُوس بن كامل، حدثنا أبو حسّان الزِّيادي (^١)، حدثنا هِشامٌ الكَلْبي، قال: صُهيب بن سِنان حليفُ عبد الله بن جُدعان التَّيمي.\n\n٥٨٢٠ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو حُذيفة، حدثنا عُمارة بن زاذانَ، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"السُّبّاقُ أربعةٌ: أنا سابِقُ العربِ، وصهيبٌ سابِقُ الرومِ، وسلمانُ سابِقُ فارسَ، وبلالٌ سابِقُ الحَبَش\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-369>ذكرُ مناقب أُوَيس بن عامر القَرَني ﵁ </span>-\nأُوَيسٌ راهِبُ هذه الأمّةِ، ولم يَصحَبْ رسولَ الله ﷺ، إنما ذَكَرَه رسولُ الله ﷺ ودلَّ على فَضْله، فذكرتُه في جملةِ من استُشهِد بصِفّين بين يدَي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁.\n\n٥٨٢١ - سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد\n_________\n= كتاب الليث بن سعد وقد روي مثله عن عبد الله بن عمر بن الخطاب بسند صحيح.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٢٨٧) عن مطّلب بن شعيب، عن عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ضمن خبر طعن عمر بن الخطاب ووفاته مطولًا: الطبري في \"تاريخه\" ٤/ ١٩٠ - ١٩٣، والآجُرّي في \"الشريعة\" (١٣٩٩) من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت الزُّهري، عن عبد الله بن جعفر المَخْرمي، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة. وعبد العزيز متروك الحديث، وجعفر والد عبد الله لا يُعرف.\nوقد صحَّ أمرُ عمر بن الخطاب بعد أن طُعن بصلاة صهيب بالناس من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب عند عبد الرزاق (٩٧٧٦)، وعمر بن شبّة في \"تاريخ المدينة\" ٣/ ٩٢٤ من طريقين صحيحين عن ابن عمر.\n(^١) تحرّف في (ص) إلى: الرمادي.\n(^٢) إسناده ضعيف كما تقدم بيانه برقم (٥٣٢٦) من طريق محمد بن غالب تمتام عن أبي حذيفة.","vol":"6","page":653},{"text":"الدُّورِي يقول: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: قُتل أُويسٌ القَرَني بين يدَي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب يومَ صِفِّين.\n\n٥٨٢٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا شَريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لما كان يومُ صِفِّين نادى مُنادي من أصحاب معاوية أصحابَ عليٍّ: أفيكُم أُويسٌ القَرَني؟ قالوا: نعم، فضرب دابّتَه حتى دخل معهم، ثم قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"خيرُ التابعينَ أُوَيسٌ القَرَني\" (^١).\n\n٥٨٢٣ - أخبرني أحمد بن كامل القاضي ببغداد، حدثنا عبد الله بن رَوح المدائني، حدثني عُبيد الله بن محمد العَيْشي، حدثني إسماعيل بن عمرو البَجَلي، عن حِبّان بن علي العَنَزِي، عن سعد بن طَرِيف، عن الأصبَغ بن نُباتة، قال: شهدتُ عليًّا يومَ صِفّين، وهو يقول: من يُبايعُني على الموت - أو قال: على القَتل - فبايعَه تسعٌ وتسعون، قال: فقال: أين التَّمّامُ؟ أين الذي وُعِدتُ به؟ قال: فجاء رجلٌ عليه أطمارُ صُوفٍ مَحلوقُ الرأس، فبايعَه على الموت والقَتْل، قال: فقيل: هذا أُوَيسٌ القَرَني، فما زال يحاربُ بين يدَيه حتى قُتِل ﵁ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد: وهو الهاشمي الكوفي. أبو نُعيم: هو الفضل بن دُكين، وشَريك: هو ابن عبد الله النَّخَعي.\nوهو في \"تاريخ العباس بن محمد الدوري\" (١٥٥٤).\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٩٤٢) عن أبي نُعيم، بهذا الإسناد.\nوالمرفوع منه صحيح لغيره، يشهد له حديث عمر بن الخطاب عند مسلم (٢٥٤٢)، وسيأتي عند المصنف برقم (٥٨٢٥).\n(^٢) إسناده تالفٌ، الأصبغ بن نُباتة وسعد بن طريق متروكان، وإسماعيل بن عمرو البَجَلي وحِبّان بن علي العَنَزي مُختلف فيهما وهما إلى الضعف أقرب. وقد ضعّف إسناده الذهبيُّ في \"تلخيصه\". وأخرجه ابن العَديم في \"بُغية الطلب في تاريخ حلب\" ١/ ٣١٢ من طريق محمد بن عيسى الأنصاري وهو ابن السكن الواسطي - عن عبيد الله بن محمد التيمي، بهذا الإسناد.","vol":"6","page":654},{"text":"قال الحاكم: وقد صحتِ الروايةُ بذلك عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ عن رسول الله ﷺ:\n\n٥٨٢٤ - أخبرَناهُ أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتَادة، عن زُرَارة بن أوفَى، عن أُسَير بن جابر، قال: كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إذا أتت عليه أمدادُ اليمن سألَهم: أفيكُم أُويسُ بن عامر؟ حتى أتى عليه أويسٌ، فقال: أنت أويسُ بن عامر، قال نعم، قال: مِن مراد ثم قَرَنٍ؟ قال: نعم، قال: كان بك بَرَضٌ فَبَرَأتَ منه إلَّا موضعَ درهم، قال: نعم، قال: ألك والدةٌ؟ قال: نعم، فقال عمر: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"يأتي عليكم أويسُ بن عامر مع أمدادِ اليمَن، من مُراد ثم من فَرَن، كان به بَرَص فبَرَأَ منه إلَّا موضعَ درهم، له والدةٌ هو بها بَرٌّ، لو أقسمَ على الله لأَبَرّه، فإن استطعتَ أن يَستغفرَ لك فافعلْ\"، قال: فاستغفرْ لي، فاستغفَرَ له، ثم قال عمر: أين تريدُ؟ قال: الكوفةَ، قال: ألا أكتُبُ لك إلى عُمّالها فيستَوصُوا بك خيرًا؟ فقال: لأَن أكونَ في غَبْراءِ الناس أحبُّ إليَّ.\nفلما كان في العام المُقبل حجّ رجلٌ من أشرافِهم، فسأل عمرُ عن أُويس، كيف تركْتَه؟ فقال: تركتُه رثَّ البيت، قليلَ المَتاع، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"يأتي عليكم أويسُ بن عامر مع أمدادِ أهل اليمن، من مُراد ثم من قَرَن، كان به بَرَصٌ فَبَرَأَ منه إلَّا موضعَ درهم، له والدةٌ هو بها بَرٌّ، لو أقسمَ على الله لأبَرَّه، فإن استطعتَ أن يستغِفَر لك فافعلْ\"، فلما قدم الرجلُ أتى أُويسًا، فقال: استغِفرْ لي، فقال: أنتَ أحدثُ الناس بسفرٍ صالح، فاستغفِرْ لي، فقال: لقيتَ عمرَ بن الخطاب؟ فقال: نعم، قال: فاستغَفَر له، قال: ففَطِنَ له الناسُ، فانطلقَ على وجهه. قال أُسَيرٌ: فَكَسَوتُه بُردًا، فكان إذا رآه عليه إنسانٌ قال: مِن أين لأُويسٍ هذا؟ (^١)\n_________\n(^١) إسناده صحيح. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي. =","vol":"6","page":655},{"text":"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السِّياقة!\n\n٥٨٢٥ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا الحُسين بن الفضل البَجَلي ومحمد بن غالب الضَّبِّي، قالا: حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن سعيدٍ الجُرَيري، عن أبي نَضْرة، عن أُسَير بن جابر، قال: لما أقبل أهلُ اليمن جعل عمرُ يستقري الرِّفاقَ، فيقول: هل فيكم أحدٌ من قَرَن؟ حتى أتى على قَرَن، فقال: من أنتم؟ قالوا: قَرَنٌ، فرَفَع عمرُ بزمام - أو زمامَ - أُويسٍ فناولَه عمرُ، فعرفَه عمرُ بالنَّعْت، فقال له عمرُ: ما اسمُك؟ قال: أنا أُويسٌ، قال: هل كانت لك والدةٌ؟ قال: نعم، قال: هل بك من البَيَاض شيءٌ؟ قال: نعم، دعوتُ الله فأذهبَه عنّي إِلَّا موضعَ الدرهمِ من سُرَّتي، لأذكُرَ به ربّي، فقال له عمر: استغفِرْ لي، قال: أنت أحقُّ أن تستغفرَ لي، أنت صاحبُ رسول الله ﷺ، فقال عمر: إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إنَّ خير التابعينَ رجلٌ يُقال له: أُويسٌ القَرَنيُّ، وله والدةٌ، وكان به بياضٌ فدعا ربَّه فأذهبَه عنه إِلَّا موضعَ الدرهم في سُرّته\"، قال: فاستغفَرَ له، قال: ثم دخل في غُمارِ الناسِ، فلم يُدرَ أين وَقَعَ.\nقال: ثم قَدِمَ الكوفة، فكنا نجتمعُ في حَلْقَةٍ فنذكرُ الله، وكان يجلسُ معنا، فكان إذ ذَكَّرهم وَقَعَ حديثُه من قلوبنا مَوقعًا لا يقعُ حديثُ غيرِه، ففقدتُه يومًا، فقلت لجليسٍ لنا: ما فَعَل الرجلُ الذي كان يَقعُد إلينا؟ لعلّه اشتكى، فقال رجلٌ: مَن هو؟ فقلتُ: مَن هو؟! قال: ذاك أُويسٌ القَرَني، فدُلِلتُ على منزله، فأتيته، فقلتُ: يرحمُك اللهُ، أين كنتَ؟ ولِمَ تتركُنا؟ فقال: لم يكن لي رداءٌ، فهو الذي مَنعَني من إتيانِكُم، قال: فألقَيتُ إليه رِدائي، فقَذَفَه إليَّ، قال: فتجانبتُه (^١) ساعةً، ثم قال: لو أني أخذتُ\n_________\n= وأخرجه مسلم (٢٥٤٢) (٢٢٥) من طرق عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^١) جاء في (ز): فتحالبته، وفي \"تلخيص المستدرك\" للذهبي: فتحاليته، وكذلك رُسمت في (ص) و(م) و(ب) لكنها أهملت فيها، ولم يسُق أحدٌ هذا الخبر بتمامه غير المصنف، فلم نستطع =","vol":"6","page":656},{"text":"رداءَك هذا فلبستُه فرآه عليَّ قومي قالوا انظروا إلى هذا المُرائي، لم يَزَل في الرجُل حتى خَدَعَه وأخذَ رِداءَه، فلم أزَلْ به حتى أخذَه، فقلت: انطَلِقْ حتى أسمعَ ما يقولون، فلبسَه فخرَجْنا، فمرّ بمجلسِ قومِه، فقالوا: انظُروا إلى هذا المرائي، لم يَزَل بالرجل حتى خَدَعَه وأخذَ رِداءه، فأقبلتُ عليهم، فقلتُ: ألا تستحْيُون لمَ تُؤذُونه؟! والله لقد عَرضتُه عليه فأبى أن يَقبَلَه.\nقال: فوَفَدَتْ وُفُودٌ من قبائل العرب إلى عمر، فوَفَدَ فيهم سيِّدُ قومِه، فقال لهم عمر بن الخطاب: أفيكم أحدٌ من قَرَن؟ فقال له سيِّدُهم: نعم، أنا، فقال له: هل تعرف رجلًا من أهل قَرَن يقال له: أويسٌ، من أمره كذا ومن أمره كذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين، ما تذكُر من شأن ذاك؟ ومَن ذاك؟ فقال له عمر: هَبِلَتْك أمُّك، أدرِكْه! مرتين أو ثلاثًا، ثم قال: إنَّ رسول الله ﷺ قال لنا: \"إنَّ رجلًا يقال له: أويسٌ، مِن قَرَنٍ، من أمرِه كذا ومن أمرِه كذا\". فلما قَدِمَ الرجلُ لم يبدأْ بأحدٍ قبلَه، فدخل عليه، فقال: استغفِرْ لي، فقال: ما بَدَا لك؟ قال: إنَّ عمر قال لي: كذا وكذا، قال: ما أنا بمستغفرٍ لك حتى تجعلَ لي ثلاثًا، قال: وما هُنَّ؟ قال: لا تُؤذيني فيما بَقِي، ولا تُخبِرُ بما قال لك عمرُ أحدًا من الناس، ونَسِيَ الثالثةَ (^١).\n_________\n= تبيُّن ضبط هذه اللفظة وإعجامها، غير أنَّ سياق القصة يدل على أنَّ أُسيرًا لما رأى ردّة فعل أويس الشديدة التي عبر عنها بقذف الرداء تجانبه أُسَير ساعةً ليذهب عن أويس ما وجده في نفسِه، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح سعيد الجُرَيري: هو ابن إياس، وأبو نَضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطْعة العَبْدي.\nوأخرجه أحمد ١/ (٢٦٦)، ومسلم (٢٥٤٢) (٢٢٤) من طريق عفان، بهذا الإسناد. ولم يسُق أحمد ومسلم لفظ الحديث بتمامه.\nوأخرجه كذلك مختصرًا مسلم (٢٥٤٢) (٢٢٣) من طريق سليمان بن المغيرة، عن سعيد الجُريري، به.\nوأخرجه أحمد (٢٦٧) من طريق قيس أو ابن قيس رجل من جُعفي، عن عمر بن الخطاب. =","vol":"6","page":657},{"text":"٥٨٢٦ - حدثنا أبو العباس أحمد بن زياد الفقيه بالدامَغَان، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عيّاش، عن هشام، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: \"يَدخُل الجنة بشفاعةِ رجلٍ من أمّتي أكثرُ من رَبيعةَ ومُضرَ\" (^١).\nقال هشامٌ: فأخبرني حَوشَبٌ، عن الحسن: أنه أُويسٌ القَرَني.\nقال أبو بكر بن عيّاش: فقلتُ لرجلٍ من قومه: أويسٌ بأيِّ شيءٍ بلغَ هذا؟\n_________\n= قال أحمد: فذكر نحو حديث عفان.\nوقوله في هذا الخبر: \"خير التابعين رجل يقال له: أويس\" تقدم من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من الصحابة برقم (٥٨٢٢).\nقوله: يستقري، أي: يتتبّع.\nوغُمار الناس، بضم الغين وفتحها: الزَّحْمة.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإرساله؛ الحسن هو ابن أبي الحسن البصري، وهشام: هو ابن حسان القُردوسي، ومحمد بن أيوب: هو ابن الضُّريس الرازي.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦/ ٤٣٨ - ٤٣٩ من طريق أبي بكر البيهقي، عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله أحمد بن في زياداته على \"الزهد\" لأبيه (٢٠١٣) عن أحمد بن إبراهيم الدَّورقي، والطبري في \"ذيل المُذيَّل\" كما في \"منتخبه\" لعُريب القرطبي ١١/ ٦٦٢ عن أبي كريب محمد بن العلاء كلاهما عن أبي بكر بن عياش، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ١٥٣ عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن هشام به.\nوأخرجه أحمد في \"الزهد\" (٢٠١٠) من طريق حماد بن سلمة وابن عساكر ٩/ ٤٣٨ من طريق أبي شهاب الحنّاط، كلاهما عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري. وجاء في رواية حماد بن سلمة وحده: قال الحسن: وكانوا يرونه أنه عثمان أو أويس القرني.\nويشهد له حديث الحارث بن أُقيش المتقدم عند المصنف برقم (٢٣٩) لكن بلفظ: \"أكثر من مضر\" ليس فيه ذكر ربيعة.\nوتقدم من حديث عبد الله بن أبي الجَدْعاء برقم (٢٣٧) و(٢٣٨) بلفظ: \"أكثر من بني تميم\"، وإسناده صحيح. وسيأتي أيضًا برقم (٥٨٣٤).","vol":"6","page":658},{"text":"قال: فضلُ الله يؤتيه من يشاء.\n\n٥٨٢٧ - أخبرني أبو العباس قاسم بن القاسم السَّيّاري بمَرْو، حدثنا عبد الله بن علي الغَزّال، حدثنا علي بن الحسن بن شَقيق، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا سفيان الثَّوْري، قال: كان لأُويسٍ القَرَني رداءٌ إذا جلس مسَّ الأرضَ، وكان يقول: اللهم إني أعتذِرُ إليك من كلِّ كَبِدٍ جائعةٍ، وجسدٍ عاري، وليس لي إلَّا ما على ظَهْري وفي بَطْني (^١).\n\n٥٨٢٨ - أخبرني أبو العباس السَّيّاري، حدثنا عبد الله بن علي، حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا يزيد بن يزيد البَكْري، قال أُويس القَرَني: كُن في أمر الله كأنك قتلتَ الناسَ كلَّهم (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكنه منقطع أو معضل، فلا يُدرك سفيان الثوري أُويسًا القَرَنيَّ.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٩٦)، ومن طريقه ابن عساكر ٩/ ٤٤٤ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عساكر ٩/ ٤٤٥ من طريق وكيع بن الجراح عن سفيان الثوري، حدثني قيس بن يُسير بن عمرو، عن أبيه: أنَّ أويسًا القرني عري مرةً فكساه أبي فقبل. قال: وكان أويس يقول: اللهم لا تؤاخذني بكل كبد … وظاهر هذه الرواية أن قول أويس هذا رواه سفيان عن قيس بن يُسير عن أبيه.\nورُوي عن أويس من غير هذا الوجه؛ فقد أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٨٨٧)، وابن عساكر ٩/ ٤٤٥ من طريق النجم بن فرقد، وهو منقطع أيضًا، لأنَّ النجم لا يدرك أويسًا، وإن كان رجاله لا بأس بهم.\nوأخرجه أبو نُعيم في \"الحلية\" ٢/ ٨٧، وابن عساكر ٩/ ٤٤٤، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٤/ ٢٥٦ من طريق أصبغ بن زيد، ورجاله ثقات، لكنه منقطع كذلك، لأنَّ أصبغ لم يدرك أويسًا القرنيّ.\n(^٢) رجاله لا بأس بهم، لكنه منقطع أو مُعضل، فإنَّ يزيد بن يزيد البكري لا يُدرك أويسًا القَرَني.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٩٥)، ومن طريقه ابن عساكر ٩/ ٤٤٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"6","page":659},{"text":"٥٨٢٩ - حدثنا أحمد بن زياد الفقيه الدامَغَاني، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو الأحوَص، حدثني صاحبٌ لنا، قال: جاء رجلٌ من مُرادٍ إلى أُويس القَرَني، فقال: السلامُ عليكم، قال: وعليكم، قال: كيف أنتُم يا أويس؟ قال: بحمدِ الله، قال: كيفَ الزمانُ عليكم؟ قال: لا تَسألْ، رجلٌ إذا أمسى لم يَرَ أنه يُصبح، وإذا أصبح لم يَرَ أنه يُمسي، يا أخا مُرادٍ، إنَّ الموتَ لم يُبقِ لمؤمن فَرَحًا، يا أخا مراد، إنَّ عِرفانَ المؤمن بحُقوق الله لم يُبق له فضّةً ولا ذَهَبًا، يا أخا مراد، إنَّ قيامَ المؤمن بأمرِ الله لم يُبقِ له صديقًا، والله إنا لنأمُرُهم بالمعروفِ وتنهاهم عن المنكر، فيتَّخذونا أعداءً، ويَجِدُون على ذلك من الفاسقين أعوانًا، حتى واللهِ لقد يَقذِفون بالعَظائم، وايْمُ الله لا يَمنعنُي ذلك أن أقولَ بالحقِّ (^١).\n_________\n= ورُوي عن أويس من وجه آخر، فقد أخرجه البيهقي (٨٩٤)، ومن طريقه ابن عساكر ٩/ ٤٤٧ من طريق بشر بن الحارث الحافي، قال: قال أويس: لا تنال هذا الأمرَ حتى تكون كأنك قتلتَ الناسَ أجمعين. وهو منقطع كذلك بل معضل.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة شيخ أبي الأحوص - واسم أبي الأحوص سَلّام بن سُليم - وقد سُمّي هذا الشيخ في بعض الروايات وُهَيبًا وقيّد في بعضها بابن أبي الشعثاء، وفي بعضها بابن سلامة، وعلى كلِّ حال فهو رجل مجهول لا يُدرى من هو. محمد بن أيوب: هو ابن الضُّرَيس البجلي، وأحمد بن يونس: هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليَربُوعي.\nوأخرجه البيهقي في \"الزهد\" (٥٦١)، ومن طريقه ابن عساكر ٩/ ٤٤٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٨/ ٢٨٥ عن أحمد بن عبد الله بن يونس، به.\nوأخرجه المعافى بن عمران في \"الزهد\" (١١)، وأخرجه الدولابي في \"الكنى\" (٦٠٧)، وابن عساكر ٩/ ٤٤٥ - ٤٤٦ من طريق وهب بن منصور، كلاهما (المعافى ووهب) عن أبي الأحوص، عن وُهيب البكري، قال: جاء رجل من مراد … الخبر.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر\" (٨٨)، ومن طريقه عبد الغني المقدسي في \"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر\" (٧٩) عن الحسن بن حماد الضبيّ، والشجري في \"أماليه\" ٢/ ١٣٦ - ١٣٧ من طريق علي بن محمد الطنافسي، كلاهما عن عبد الرحمن بن محمد =","vol":"6","page":660},{"text":"٥٨٣٠ - أخبرني إسماعيل بن أحمد الجُرْجاني، أخبرنا أبو يعلى، حدثنا زُهير بن حرب، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، حدثني عطاء الخُراساني، قال: ذَكَروا الحجَّ، فقالوا لأُويس القَرَني: أمَا حَجَجْت؟ قال: لا، قالوا: ولِمَ؟ قال: فسكتَ، فقال رجل منهم: عندي راحلةٌ، وقال آخَرُ: عندي نفقةٌ، وقال آخَرُ: عندي جَهَازٌ، فقَبلَه منهم وحجَّ به (^١).\n\n٥٨٣١ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم بن عبد الله بن معاوية السَّيّاري، شيخُ أهل الحقائق في عصره بخُراسان ﵀، قال: أخبرنا أبو المُوجِّه محمد بن عمرو بن المُوجِّه الفَزَاري، أخبرنا عَبْدانُ بن عثمان (^٢)، أخبرنا عبد الله بن الشُّمَيط\n_________\n= المحاربي، لكنهما اختلفا عليه؛ فقال الحسنُ الضبيّ: عنه عن ابن سلامة البكري عن رجل من مراد. وقال علي الطَّنافسي: عنه عن ابن وهب عن أبيه، قال: بلغني أنَّ رجلًا من مراد قال …\nوأخرجه ابن عساكر ٩/ ٤٣٥ - ٤٣٧ من طريق محمد بن أيوب الرَّقي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر. وإسناده ضعيف، فإنَّ محمد بن أيوب الرّقي ضعَّفه أبو حاتم الرازي، وبالغ ابن حبان فاتهمه بالوضع.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٨٣، ومن طريقه ابن عساكر ٩/ ٤٤٦ - ٤٤٧ من طريق محمد بن حميد الرازي، عن زافر بن سليمان، عن شريك النخعي، عن جابر الجعي، عن عامر الشعبي قال مرّ رجل من مراد على أويس القَرَني … فذكر بنحوه. وإسناده ضعيف أيضًا لضعف محمد بن حميد وجابر الجعفي.\n(^١) رجاله ثقات غير أنَّ فيه انقطاعًا، لأنَّ عطاء الخُراساني - وهو ابن أبي مسلم - لم يُدرك أُويسًا القَرَني. ابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي الدمشقي، وأبو يعلى: هو أحمد بن علي بن المثنى صاحب \"المسند\".\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في السِّفْر الثالث من \"تاريخه الكبير\" (٤٥٢٢)، ومن طريقه أبو العباس المستغفري في \"دلائل النبوة\" (١٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٩/ ٤٢٩ عن هارون بن معروف، عن ضمرة بن ربيعة، عن عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن أبيه، ضمن خبر مُطوَّل، لكن جاء فيه أنَّ أُويسًا هو الذي تمنَّى الحج، فقال: لو كان عندي زاد وراحلة لحججتُ، فقال رجل: عندي راحلة، وقال آخر: عندي زاد وعثمان بن عطاء ضعيف باتفاق.\n(^٢) زاد بعده في \"إتحاف المهرة\" لابن حجر (٢٣٩٠٥): أخبرنا عبد الله، هو ابن المبارك.","vol":"6","page":661},{"text":"ابن عَجْلان، عن أبيه، أنه سمع أسلَمَ العِجْليَّ يقول: حدثني أبو الضَّحّاك الجَرْمي، عن هَرِم بن حيَّان العَبْدي، قال: قدمتُ الكوفةَ، فلم يكن لي همٌّ إلَّا أُويسٌ القَرَني؛ أَطلبُه وأسألُ عنه، حتى سقَطتُ عليه جالسًا وحدَه على شاطئ الفُرات نصفَ النهارِ، يتوضّأ ويَغسِل ثوبَه، فعرفتُه بالنَّعتِ، فإذا رجلٌ لَحِمٌ، آدَمُ شديدُ الأُدْمةِ، أشعَرُ مَحلُوقُ الرأسِ - يعني ليس له جُمَّةٌ - كثُّ اللِّحيةِ، عليه إزارٌ من صُوفٍ ورداءٌ من صُوفٍ بغير حِذاء، كَرِيهُ الوجه، مهيبُ المَنظَرِ جدًّا، فسلّمتُ عليه، فردَّ علَيَّ ونَظَر إليَّ، فقلت (^١): حيّاك اللهُ من رجلٍ، فمَدَدتُ يدي إليه لأصافِحَه، فأَبى أن يُصافِحَني، وقال: وأنتَ فحيّاك اللهُ، فقلت: رَحِمَك اللهُ يا أُويس، وغَفَر لك، كيف أنتَ رحِمَك الله؟ ثم خَنقَتْني العَبْرةُ من حُبّي إياه، ورِقّتي له لما رأيتُ من حالِه، أو رأيتُ من حالِه ما رأيتُ حتى بَكَيتُ وبكى، ثم قال: وأنت فرَحِمَك اللهُ يا هرِمَ بنَ حَيّان، كيف أنتَ يا أخي؟ مَن دلك علَيَّ؟ قال: قلتُ: اللهُ، قال: لا إله إلَّا الله ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾، [فعَجِبتُ منه] (^٢) حين سمّاني، ولا والله ما كنتُ رأيتُه قطُّ، ولا رآني، ثم قلتُ: من أين عرفَتَني وعرفتَ اسمي واسمَ أبي؟ فوالله ما كنتُ رأيتُك قطُّ قبلَ هذا اليوم؟ قال: نبّأَني العليمُ الخَبيرُ، عرفَتْ رُوحِي رُوحَك حيثُ كلَّمتُ نفسي نفسَك، إنَّ الأرواح لها أنفُسٌ كأنفُس الأحياء، إنَّ المؤمنين يعرف بعضُهم بعضًا، ويَتحدّثون بروح الله وإن لم يَلتَقُوا، ويتعارفُوا وإن لم يتكلَّموا، وإنْ نأَتْ بهمُ الديارُ وتفرَّقت بهمُ المَنازِل، قال: قلت: حدِّثني عن رسول الله ﷺ بحديثٍ أحفَظْه عنك، قال: إني لم أُدرِك رسولَ الله ﷺ، ولم تكن لي معه صحبةٌ، ولقد رأيتُ رجالًا قد رأَوه، وقد بلغني من حديثه كما بَلَغكم، ولست أحبُّ أن أفتحَ هذا البابَ على نفسي؛ أن أكونَ محدِّثًا أو قاصًّا أو مُفتيًا، في النفس شُغْلٌ يا هَرِمَ بن حيّان.\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: فقال. والصواب ما أثبتنا لمناسبة السياق.\n(^٢) ليست في نسخنا الخطية، وأثبتناها ليستقيم بها السياق، كما هي ثابتة في \"العزلة والانفراد\" لابن أبي الدنيا (١١٤).","vol":"6","page":662},{"text":"قال: فقلتُ: يا أخي، اقرأْ عليَّ آياتٍ من كِتاب الله أسمعهُنَّ منك، فإني أُحبُّك في الله حبًّا شديدًا، وادعُ بدَعَوات وأَوصِ بوصيةٍ أحفَظْها عنك، قال: فأخذ بيدي على شاطئ الفُرات، وقال: أعوذُ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، قال: فشَهِقَ شَهْقةً، ثم بكى مكانَه، ثم قال: قال ربي جَلَّ ذكرُه، وأحقُّ القول قولُه، وأصدقُ الحديثِ حديثُه، وأحسنُ الكلام كلامُه: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (٣٨) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ حتى بلغ ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الدخان: ٣٨ - ٤٢]، ثم شَهِقَ شَهْقَةٌ، ثم سكتَ، فنظرتُ إليه وأنا أحسبه قد غُشِي عليه، ثم قال: يا هَرمَ بنَ حيّان، مات أبوكَ وأوشكَ أن تموتَ، ومات أبو حيّان، فإما إلى الجنة وإما إلى النار، ومات آدمُ وماتت حوّاءُ يا ابن حيّان، ومات نُوحٌ وإبراهيمُ خليلُ الرحمن يا ابن حَيّان، ومات موسى نَجِيُّ الرحمن يا ابن حيّان، ومات داودُ خليفةُ الرحمن يا ابن حيّان، ومات محمدٌ رسولٌ الرحمن، ومات أبو بكر خليفةُ المسلمين يا ابن حيّان، ومات أخي وصفيّي وصديقي عمر بن الخطاب، ثم قال: واعُمَراه، رحم الله عُمَرَ، وعمرُ يومئذٍ حيٌّ، وذلك في آخر خلافتِه، قال: فقلت له: رحمك الله، إنَّ عمر بن الخطاب بعدُ حيٌّ، قال: بلى، إن ربي نَعاهُ إليَّ، إن كُنتَ تَفهَمُ فقد علمت ما قلتُ، وأنا وأنت في المَوتى، وكان قد كان، ثم صلَّى على النبيِّ ﷺ ودعا بدَعَواتٍ خِفافٍ.\nثم قال: هذه وصيَّتي إليك يا هَرِمَ بنَ حيّان: كتابَ الله، وبقايا الصالحين من المسلمين، والصلاةَ على النبيّ ﷺ، ولقد نُعِيَت إليَّ نفسي ونفسُك، فعليك بذكر الموتِ، فلا يُفارقَنَّ قلبَك طَرْفةَ عَين، وأنذِرْ قومَك إذا رجعتَ إليهم، وانصَحْ أهلَ مِلّتِك جميعًا، واكدَحْ لنفسِك، وإيايَ وإياكَ أن تُفارقَ الجماعةَ فتُفارقَ دِينَك وأنت لا تعلَمُ، فتدخلَ النارَ يومَ القيامة.\nقال: ثم قال: اللهمَّ إن هذا يَزعُم أنه يُحِبُّني فيك، وزارني من أجلِك، اللهم عَرِّفني وجهَه في الجنة، وأدخِلْه عليَّ زائرًا في دارِك دارِ السلام، واحفَظْه ما دام في الدنيا حيثُما","vol":"6","page":663},{"text":"كان، وضُمّ عليه ضَيعَته، ورضِّه من الدنيا باليَسير، وما أَعطيتَه من الدنيا فيَسِّرْه له، واجعلْه لما تُعطيه من نِعمتِك من الشاكرين، واجْزِهِ خيرَ الجزاء.\nاستَودعتُك الله يا هَرمَ بن حيّان، والسلام عليك ورحمةُ الله، ثم قال لي: لا أراكَ بعدَ اليوم رَحِمَك اللهُ، فإن أكره الشُّهرةَ، والوَحْدةُ أحبُّ إليَّ، لأني شديدُ الغَمِّ كثيرُ الهَمِّ ما دُمتُ مع هؤلاء الناس حيًّا في الدنيا، ولا تسألْ عنّي ولا تَطلُبْني، واعلم أنك مِنّي على بالٍ وإن لم أرَكَ ولم تَرَني، فاذكُرْني وادْعُ لى، فإني سأذكُرُك وأدعُو لك إن شاء الله، انطلِقْ هاهُنا حتى أخُذَ هاهُنا قال: فحَرَصتُ على أن أسيرَ معه ساعةً، فأبى عليَّ، ففارقته يَبكي وأبكي، قال: فجعلتُ أنظُرُ في قَفاهُ حتى دخل في بعض السِّكَك، فكم طلبتُه بعد ذلك وسألتُ عنه، فما وجدتُ أحدًا يُخبِرُني عنه بشيءٍ، فرَحِمَه اللهُ وغَفَر له، وما أنتْ عليَّ جُمعةٌ إلَّا وأنا أَراه في منامي مرةً أو مرتَين، أو كما قال (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عبد الله بن شميط ومن فوقه في حالهم جهالة.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"العُزلة والانفراد\" (١١٤)، وابن مَنْده في \"فتح الباب في الكنى والألقاب\" (٤٠٢٧)، واللالكائي في \"كرامات الأولياء\" بديل \"أصول الاعتقاد\" (٦١)، من طُرق عن عَبد الله بن عيسى الطُّفاوي، عن عُبيد الله - هكذا مصغرًا - بن شُميط، بهذا الإسناد. ولم يُسنن ابن منده لفظه.\nوأخرجه أبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" ٢/ ٨٤ من طريق هيثم بن جرموز، عن حمدان، عن سليمان التيمي، عن أسلم العِجْلي به. والهيثم هذا مجهول وشيخه لم نتبينه. وقد سأل عبدُ الله بنُ المبارك المعتمرَ بنَ سليمان التيمي عن هذا الخبر الذي يُروى عن أبيه عن هَرِمَ وأويس القرني حين التقيا، فقال المعتمر: ليس من حديث أبي. أسنده عن ابن المبارك العقيليُّ في \"الضعفاء\" ١/ ٣١٥.\nوأخرجه ابن عساكر ٩/ ٤٢٦ - ٤٢٧ من طريق أبي حذيفة إسحاق بن بشر البُخاري، عن يعقوب، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي الضحاك الجَرْمي، عن هرم بن حيّان. وأبو حذيفة متروك الحديث متهمٌ، ولم نتبيَّن شيخه ولا شيخ شيخه.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن سعد ٨/ ٢٨٠ و١٣١٩، وابن أبي الدنيا في \"العُزلة والانفراد\" (٢٠٦)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"الزهد\" لأبيه (٢٠١٤)، وابن عساكر ٩/ ٤٤٨ من =","vol":"6","page":664},{"text":"٥٨٣٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا علي بن حكيم، حدثنا شَريكٌ، قال: ذَكَروا في مجلسه أُويسًا القَرَني، فقال: قُتِل مع عليّ بن أبي طالب ﵁ في الرَّجّالة (^١).\n\n٥٨٣٣ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا يحيى بن مَعِين، حدثني أبو عُبيدة الحدّاد، حدثنا أبو مَكِين، قال: رأيتُ امرأةً في مسجد أُوَيس القَرَني، قالت: كان يجتمعُ هو وأصحابٌ له في مسجدِهم هذا؛ يُصلُّون ويقرؤون في مصاحِفهم، فآتي غَداءَهم وعَشاءَهم هاهنا حتى يُصلُّوا الصلَوات، قالت: وكان ذلك دأْبَهم ما شَهِدوا، حتى غَزَوا فاستُشهِد أويسٌ وجماعةٌ من أصحابِه في الرّجّالة بين يَدَي عليّ بن أبي طالب (^٢).\n_________\n= طريق سيف بن هارون البُرجُمي، عن منصور بن مسلم بن سابور، عن شيخ من بني حرام، عن هَرِمَ بن حيّان، وسيف ضعيف الحديث ليس بشيء، وشيخه مجهول، وشيخ شيخه مُبهَم.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه\" (٤٥٤٤)، وأبو العباس المستغفري في \"دلائل النبوة\" (٤٩٠ - ٤٩٨)، وابن عساكر ٩/ ٤٣١ - ٤٣٢، وابن قدامة المقدسي في \"المتحابين في الله\" (١٢٧) من طريق يحيى بن سعيد العطّار، عن يزيد بن عطاء الواسطي، عن علقمة بن مرثد، قال: قال هَرِم بن حبّان. ويحيى بن سعيد العطّار ليس بشيء صاحب مناكير، واتهمه ابن حبان بالوضع، وشيخه يزيد بن عطاء ضعيف ليِّن الحديث.\nوأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢٩٨، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٩/ ٤٣٥ - ٤٣٧، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٢/ ٤٣ من طريق محمد بن أيوب الرقي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر. ولم يسُق ابن حبان لفظه. ومحمد بن أيوب هذا ضعَّفه أبو حاتم الرازي، واتهمه ابن حبان أيضًا بالوضع، وتبعه على ذلك ابن الجوزي.\nوأخرجه ابن عساكر ٩/ ٤٢٨ من طريق ضمرة بن ربيعة، عن عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن أبيه مرسلًا بنحوه مختصرًا. وعثمان بن عطاء متروك، بل ذكر أبو عبد الله الحاكم في \"المدخل إلى الصحيح\" (١١٧): أنه يروي عن أبيه أحاديث موضوعة.\n(^١) وهو في \"تاريخ العباس الدُّوري\" (١٥٥٥). شريك: هو ابن عبد الله النَّخَعي.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين. =","vol":"6","page":665},{"text":"٥٨٣٤ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الوهاب الثَّقَفي، حدثنا خالدٌ الحَذّاء، عن عبد الله بن شَقِيق، عن عبد الله بن أبي الجَدْعاء، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"يَدخُل الجنةَ بشفاعةِ رجل من أُمّتي أكثرُ من بني تَمِيمٍ\" (^١).\nقال الثَّقفي: قال هشامُ بن حسّانَ: سمعتُ الحسَن يقول: إنه أُويسٌ القَرَني.\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-370>ذكرُ مناقب سَهْل بن حُنيف الأنصاري، وكنيتُه أبو ثابت ﵁ </span>-\n٥٨٣٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ من بني ضُبَيعة: سهلُ بن حُنَيف بن واهِب بن غَنْم بن ثعلبة بن مَجْدَعة بن الحارث بن عَمرو، وعمرٌو الذي يُقال له: بخْرج (^٢).\n\n٥٨٣٦ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة محمد بن عمرو بن خالد المصري، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوة، في تسمية من شهد بدرًا من الأنصار: سهل بن حُنيف بن واهِب بن عُكيم بن ثعلبة بن مَجْدَعة بن الحارث بن عمرو.\nوزَعَموا أنه يقال له: بَحْرَج.\n\n٥٨٣٧ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الإمام، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا\n_________\n= أبو مَكِين: هو نُوح بن ربيعة البصري\nوانظر ما تقدَّم برقم (٥٨٢١) عن يحيى بن معين.\n(^١) إسناده صحيح. وقد تقدَّم برقم (٢٣٧) و(٢٣٨) من طريقين أُخريين عن خالد الحَذَّاء: وهو ابن مهران.\n(^٢) والبَحْزَج عند العرب: البقرة الوحشيّة، والبَحْزَج من الناس: القصير العظيم البطن. انظر \"لسان العرب\" مادة (بحزج).","vol":"6","page":666},{"text":"محمد بن عبد الله بن نُمير، قال سهل بن حُنَيف بن واهِب بن عُكَيم بن ثَعلَبة، أبو ثابت، مات بالكوفة سنة ثمانٍ وثلاثين، وصلَّى عليه عليُّ بن أبي طالب.\n\n٥٨٣٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عُبيد الله المُنادِي، حدثنا يونس بن محمد بن المُؤدِّب، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عثمان بن حَكِيم، حدثتنا الرَّبَاب جدّتي، عن سهل بن حُنَيف، قال: مَرَرْتُ بسَيلٍ، فدَخَلتُ فاعْتَسَلتُ فيه، فخرجتُ منه مَحمُومًا، فنُمِيَ ذلك إلى النبيِّ ﷺ، فقال: \"مُرُوا أبا ثابتٍ فلْيتصَدَّقُ (^١) \" (^٢).\n\n٥٨٣٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطّة الأصبهَاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التَّيمي، عن أبيه وعبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عَون، وسعد بن إبراهيم ومحمد بن صالح، عن عاصم بن عمر، في مُؤاخاةِ رسولِ الله ﷺ بين\n_________\n(^١) هكذا في نسخ \"المستدرك\"، وهو تحريف قديم، فقد عزاه إلى الحاكم بهذا اللفظ الذهبيُّ في \"سير أعلام النبلاء\" ٢/ ٣٢٦، والصواب كما في مصادر التخريج كافة: فليتعوَّذ.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين من أجل الرباب جدة عثمان بن حكيم.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٩٧٨) عن يونس بن محمد بهذا الإسناد. بلفظ: يتعوّذ، وزاد: قلت: يا سيدي، والرُّقى صالحة؟! قال: \"لا رُقْية إلّا في نفس أو حُمَة أو لَدْغة\". والنفس: المراد بها الإصابة بالعَين، وأراد بالتعوُّذ الرُّقية، وأما الحُمة: فهو ما يلسع بالسم من الهوامّ كالعقرب.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٥٩٧٨)، والنسائي (١٠٠١٥) من طريق عفان بن مسلم، والنسائي (١٠٨٠٦) من طريق المعلَّى بن أسد، كلاهما عن عبد الواحد بن زياد، به. وزادا مثل زيادة يونُس عند أحمد.\nوسيأتي بهذه الزيادة برقم (٨٤٧٥) من طريق مسدّد عن عبد الواحد بن زياد.\nوقد ثبت في غير هذا الحديث ما يوضّح سبب تأذي سهل بن حنيف لما اغتسل وأنه كان بسبب كونه حسن الجسم أبيض، فأصابه عامر بن ربيعة بالعين، ثم أمر رسول الله ﷺ عامرًا فاغتسل له، وسُكب الماء على سهل فشُفي، كما سيأتي في الرواية الآتية برقم (٥٨٤٧) وما بعدها، وهو حديث صحيح.","vol":"6","page":667},{"text":"المهاجرين والأنصار من بني هاشم: عليُّ بن أبي طالب وسَهْل بن حُنيف ﵄ (^١).\n٥٨٣٩ م - قال ابن عُمر: وشَهِدَ سَهْل بن حنُيف بدرًا وأُحدًا، وثَبت مع رسول الله ﷺ يوم أُحد حين انكشفَ الناسُ عنه، وبايعه على الموت، وجعل يَنضَحُ يومئذ بالنَّبْل عن رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: \"نَبِّلُوا سهلًا، فإنه سهلٌ\".\nقال: وشهدَ أيضًا الخندقَ والمَشاهدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ، وشهد مع علي بن أبي طالب صِفِّينَ (^٢).\n\n٥٨٤٠ - قال ابن عُمر: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن محمد بن أبي أُمامة بن سَهْل، عن أبيه، قال: مات سَهل بن حُنيف بالكوفة بعد انصرافهم من صِفّين سنةَ ثمانٍ وثلاثين، وصلَّى عليه أميرُ المؤمنين علي بن أبي طالب (^٣).\n\n٥٨٤١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنْعاني بمكة حرسها اللهُ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن عُيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد،\n_________\n(^١) وأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٢١ عن محمد بن عمر - وهو الواقدي - بالأسانيد الثلاثة.\nوقد ذكر ابن إسحاق ما يخالف هذا في شأن المؤاخاة، وأنَّ المؤاخاة كانت بين النبي ﷺ وبين علي بن أبي طالب كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٥٠٥، وأنَّ رسول الله ﷺ أخذ بيد علي بن أبي طالب، فقال: هذا أخي.\nوفي حديث علي بن أبي طالب الذي تقدَّم برقم (٤٦٨٥) قال: والله إني لأخُوه ووليُّه وابن عمّه. وإسناده فيه لِينٌ.\n(^٢) ذكر الواقدي في \"مغازيه\" ١/ ٢٥٣ قصة سهل بن حنيف يوم أُحُد وقول النبي ﷺ يومئذٍ \"نبِّلو سهلًا … \" مُصدِّرًا ذلك بقوله: قالوا وهذا يعني أنه رواه عن رجاله الذين تقدَّم ذكرهم في خبر المؤاخاة قبله.\nووقع عند ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٤٣٧ جميع ما جاء هنا من قوله هو مصدِّرًا ذلك بقوله: قالوا: وآخي رسول الله ﷺ بين سهل بن حنيف وعلي بن أبي طالب، شهد سهل بدرًا وأحدًا …\n(^٣) وأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٤٣٧ عن محمد بن عمر الواقدي، بهذا الإسناد.","vol":"6","page":668},{"text":"عن الشَّعبي، عن عبد الله بن مَعْقِل: أنَّ عليًّا صلَّى على سَهْل بن حنُيف، فكبّر عليه ستًّا، ثم الْتفَتَ إلينا فقال: إنه من أهل بدرٍ (^١).\n\n٥٨٤٢ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بُكَير، حدثني محمد بن يحيى بن زكريا الحِمْيَري (^٢)، حدثنا العلاء بن كَثير، حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن المِسْور بن\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ولابن عُيينة - وهو سفيان - فيه ثلاثة أسانيد، أحدها هذا، كما سيأتي بيانه. الشَّعبي: هو عامر بن شَراحيل.\nوقد رواه عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد جماعةٌ، منهم عبد الرزاق كما في رواية المصنِّف وهو في \"المصنَّف\" (٦٤٠٣)، وأبو عُبيد الله المخزومي سعيد بن عبد الرحمن، عند أبي القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٩٨٧)، ومحمد بن الصبّاح عند أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٢٨٢).\nوقد تابع ابنَ عُيينة على هذا الإسناد جماعة الحفاظ منهم محمد بن يزيد الواسطي عند الشافعي في \"الأم\" ٨/ ٤١٣، ويزيد بن هارون ويعلى بن عبيد عند ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٤٣٨، وأبو عوانة عند البخاري في \"تاريخه الأوسط\" ١/ ٥٦٢، ووكيع عند ابن أبي شيبة ٣/ ٣٠٥، ويحيى القطان عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٩٦.\nوأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٤٠٠٤) عن محمد بن عباد، عن ابن عيينة، قال: أنفَذَه لنا ابن الأصبهاني، سمعه من ابن مَعقل: أنَّ عليًّا كبّر على سهل بن حُنيف، فقال: إنه شهد بدرًا. هكذا لم يذكر البخاريُّ عدد التكبيرات هنا، مع أنه أخرج الخبر بهذا الإسناد نفسه في \"تاريخه الأوسط\" ١/ ٥٥٩ وقال: كبّر ستًّا. وأخرجه البخاري أيضًا في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ٩٧ من طريق شعبة بن الحجاج عن ابن الأصبهاني، فقال: كبّر عليه ستًّا. وانظر \"فتح الباري\" لابن حجر ١٢/ ٨٤.\nولابن عُيينة فيه إسناد ثالث عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن مَعقِل عند عبد الرزاق (٦٣٩٩)، والبخاري في \"تاريخه الأوسط\" ١/ ٥٥٩، وغيرهما.\nقال أبو مسعود الدمشقي فيما نقله عنه المزي في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٤١٥ - ٤١٦: هذا ممّا سمعه ابن عيينة أولًا من إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد الله بن مَعقِل، ثم سمعه من ابن الأصبهاني عن ابن مَعقِل.\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى الحميدي، بالدال المهملة بدل الراء المهملة، والتصويب =","vol":"6","page":669},{"text":"مَخْرمة، حدثني أبو أُمامة بن سَهْل، قال: قال لي أبي: يا بُنيّ، لقد رأيتُنا يومَ بدر، وإنَّ أحدَنا يُشِيرُ بسيفِه إلى رأسِ المُشرك، فيَقَعُ رأسه عن جَسدِه قبل أن يَصِلَ إليه (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٨٤٣ - حدثنا أبو علي الحافظ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم المصري، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا سفيان بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، عن عِكرمةَ، عن ابن عباس، قال: دخَل عليٌّ بسَيفِه على فاطمةَ وهي تَغسِل الدمَ عن وجهِ رسول الله ﷺ، فقال: خُذِيه، فلقد أحسنتُ به القِتالَ، فقال رسول الله ﷺ: \"إن كنتَ قد أحسنتَ القتالَ اليومَ، فلقد أحسنَ سهلُ بن حُنيف، وعاصمُ بن ثابت، والحارثُ بن الصِّمَّة، وأبو دُجانةَ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\nوفيه تأديبٌ لمن يَمُنُّ على مَن هو أفضلُ منه.\n\n٥٨٤٤ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم المصري، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا سفيان بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، قال: دخَل عليٌّ على فاطمةَ وهي تَغسِل الدمَ عن وجهِ\n_________\n= من \"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم ٨/ ١٢٣، ومن تاريخ الإسلام للذهبي ١/ ٥٢، و\"سير أعلام النبلاء\" قسم السيرة ١/ ٣٣٢ حيث أورد هذا الخبر بعينه، ونسب الرجل حِمْيريًا.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال أبي بكر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، وقد تفرَّد به، فلا يُحتمل تفرُّده.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٥٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٥٥٦) - وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٢٨٤) - والطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٤٥٣ - ٤٥٤ من طريقين عن يحيى بن عبد الله بن بُكَير، به.\n(^٢) حسنٌ لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه اختُلف في وصله وإرساله، كما تقدَّم بيانه برقم (٤٣٥٥). إسحاق بن إبراهيم المصري: هو ابن يونس المعروف بالمنجنيقي الورّاق.","vol":"6","page":670},{"text":"رسول الله ﷺ، فذكَر الحديثَ كما أملَيتُه (^١)\nسمعت أبا عليٍّ الحافظ يقول: لم نَكتبُه موصولًا إلَّا عن أبي يعقوبَ بإسناده، والمشهورُ من حديثِ ابن عُيينة، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرمة مرسلًا، وإنما يُعرَف هذا المتنُ من حديث أبي مَعشَرٍ، عن أيوبَ بن أبي أُمامة بن سهل، عن أبيه، عن جدِّه:\n\n٥٨٤٥ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوبَ الثَّقَفي، حدثنا عمر بن حفص السَّدُوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا أبو مَعْشَر، عن أيوب بن أبي أمامة بن سَهْل بن حُنيف، عن أبيه، عن سهل بن حُنيف، قال: جاء عليٌّ إلى فاطمةَ يومَ أحُدٍ، فقال: أمسِكي سيَفي هذا، فلقد أحسنتُ به الضَّربَ اليومَ، فقال رسول الله ﷺ: \"إن كنتَ أحسنتَ به القِتالَ، فقد أحسنَه عاصمُ بن ثابت، وسَهلُ بن حُنيف، والحارثُ بن الصِّمَّة\" (^٢).\n\n٥٨٤٦ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن عُبيدٍ (^٣) الحافظُ بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهو مكرر سابقه، ولم يظهر لنا سببُ تكراره له، اللهم إلّا أن يكون أراد تقييد شيخه أبي عليٍّ بتسميته باسمه في هذه الطريق، لئلا يلتبس بشيخه الآخر أبي علي الحَسَن بن علي بن داود المصري، ولا سيما أنَّ الرواية هنا عن إسحاق بن إبراهيم المصري، والله أعلم.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي مَعْشَر: وهو نَجيح بن عبد الرحمن السِّنْدي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٥٦٤) عن عمر بن حفص السدوسي، بهذا الإسناد. لكن سقط من المطبوع ذكر أبي أمامة بن سهل.\nوأخرجه أحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٤٢٧٠/ ١) عن حُسين بن محمد، وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب\" (٤٢٧٠/ ٢) عن محمد بن بكار، كلاهما عن أبي مَعْشَر، به.\n(^٣) في (ز) و(ب): أحمد بن عبيد الله، بزيادة لفظ الجلالة، والصواب ما في (ص): أحمد بن عُبيد وهو ابن جعفر الأسدي، انظر \"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٣٨٠، وقد وضع إشارة تضبيب =","vol":"6","page":671},{"text":"الحُسين، حدثنا أبو اليَمَان، أخبرني شعيبٌ، عن الزُّهْري، أخبرني أبو أُمامة بن سهْل بن حُنيف، وكان من كُبَراء الأنصار، وآباؤهم الذين شهدوا بدرًا مع رسول الله ﷺ (^١).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥٨٤٧ - أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزِي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا يحيى بن صالح الوُحَاظي، حدثنا الجَرّاح بن المِنهال، عن الزُّهري، عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنيف: أنَّ عامرَ بن رَبيعة - رجلٌ من بني عَدِيّ بن كعب - رأى سهلَ بن حُنيف مع رسولِ الله ﷺ يغتسل بالخَرّار، فقال: واللهِ ما رأيتُ كاليومِ قطُّ ولا جِلدَ مُخبّأة، فلُبِطَ سهلٌ وسَقَط، فقيل: يا رسول الله، هل لك في سهْل بن حُنيف؟ فدعا رسولُ الله ﷺ عامرَ بنَ ربيعة، فتغيَّظ عليه، وقال: \"لِمَ يقتُلُ أحدُكم أخاهُ - أو صاحبَه - ألا يدعو بالبَرَكة؟! اعْتَسِل له\" فاغتَسل له عامرٌ، فراحَ سهلٌ وليس به بأسٌ.\nوالغَسلُ أن يُؤتى بقَدَح فيه ماءُ؛ فيُدخِلُ يدَيه في القدح جميعًا، ويُهرِيقُ على وجهه من القَدَح، ثم يغسلُ فيه يدَه اليُمنى، ويَغسِل مِن فِيه في القَدَح، ويُدخِل يدَه فيَغسِل ظَهْرَه، ثم يأخُذ بيده اليَسار فيفعلُ مثلَ ذلك، ثم يَغسِل صدْرَه في القَدَح، ثم\n_________\n= فوق لفظ الجلالة في (ز)، وتحرَّف في (م) إلى: أحمد بن عبد.\n(^١) إسناده صحيح. إبراهيم بن الحسين: هو ابن دِيزيل، وأبو اليمان: هو الحكم بن نافع، وشعيب: هو ابن أبي حمزة.\nوأخرجه أبو زرعة الدمشقي في \"تاريخه\" ص ٥٦٧، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٥٠٠، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٣٠٠٠)، وابن عساكر ٨/ ٣٣٣ و٣٣٤ و٥٣/ ١٥٣، وابن العديم في \"بغية الطلب في تاريخ حلب\" ٤/ ١٥٦٧ و١٥٧١ من طرق عن أبي اليمان الحكم بن نافع، بهذا الإسناد.\nوقد تقدَّم عند المصنّف برقم (١٣٤٧) من طريق يونس بن يزيد عن الزهري، ضمن حديث مطوَّل.","vol":"6","page":672},{"text":"يَغسِل ركبتَه اليُمنى في القَدَح وأطرافَ أصابعِه، ويفعلُ ذلك بالرِّجل اليُسرى، ويُدخِلُ داخِلةَ (^١) إزاره، ثم يُغطِّي القَدَح قبل أن يضعَه على الأرض، فيَحسُو منه ويتمضمض، ويُهرِيقُ على وجهِه، ثم يَصُبُّ على رأسِه (^٢)، ثم يُلقي القَدَحَ من وَرائِه (^٣).\n_________\n(^١) في (ز) و(م): داخل، وهو تحريف، وداخلة الإزار: طرفه الداخل الذي يلي الجسد.\n(^٢) أي: يصبُّ العائن على رأس مَن عانَه.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا؛ الجراح بن المنهال متروك الحديث واتهمه بعضهم، لكن روى هذا الخبر غيرُه من الحفاظ عن الزهري، لكنهم اختلفُوا في وصل هذا الخبر وإرساله، فقد وصله بعضُهم بذكر سهل بن حُنيف أنه هو الذي حدَّث ابنَه أبا أمامة بالقصة، لكن الأكثرين على إرساله كما سيأتي تخريج رواياتهم في الطريق المرسلة التالية، وعلى كلِّ حالٍ فأبو أمامة ولد في حياة النبي ﷺ، فمراسيلُه كمراسيل كبار التابعين، وليس بعيدًا أن يكون الذي حدثه بالخبر أبوه صاحب القصة، والخبر صحيح، والله أعلم.\nوصفة الغسل من العين في هذا الخبر هي من قول الزهري كما بيّنه غير واحد من حفاظ أصحابه.\nوأخرجه ابن حبان (٦١٠٦) عن عبد الصمد بن سعيد بن يعقوب الحمصي، عن سليمان بن عبد الحميد البَهْراني، عن يحيى بن صالح الوُحَاظي، عن إسحاق بن يحيى الكلبي، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، به. هكذا وقع في هذه الرواية تسمية شيخ يحيى بن صالح في الإسناد إسحاقَ بنَ يحيى الكلبي بدل الجرّاح بن المنهال! لكن الطريق إلى يحيى بن صالح عند المصنِّف أقوى من طريق ابن حبان إليه.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٥٠٩) عن هشام بن عمار، والنسائي (٩٩٦٥) عن محمد بن عبد الله بن يزيد والحارث بن مسكين، ثلاثتهم عن سفيان بن عُيينة، عن الزهري، عن أبي أُمامة بن سهل، قال: مرّ عامر بن ربيعة بسهل بن حنيف … فذكره مرسلًا كذلك، وكذلك رواه عن الزهري مرسلًا يونس بن يزيد كما سيأتي بعده، في جماعة آخرين ذكرهم الدارقطني في \"العلل\" (٢٦٩٣).\nلكن أخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٩٨٠) من طريق أبي أويس الأصبحي، والنسائي (٩٩٦٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن معمر بن راشد كلاهما (أبو أويس ومعمر) عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف، عن أبيه: أنَّ عامرًا … فذكره موصولًا بذكر سهل بن حنيف صاحب القصة أنه هو من حدَّث ابنه أبا أمامة بها. =","vol":"6","page":673},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وخالف سفيانَ بنَ عُيينة في روايته عن معمرِ بن راشد عبدُ الرزاق الصنعانيُّ كما في \"جامع معمر بن راشد\" الذي هو من رواية عبد الرزاق عنه (١٩٧٦٦) - ومن طريق عبد الرزاق رواه غير واحدٍ - فقد رواه عبد الرزاق عن معمر مرسلًا ليس فيه ذكر سهل بن حنيف في إسناده.\nوقد رواه شبابة بن سوَّار عن ابن أبي ذئب عند ابن أبي شيبة ٨/ ٥٨ وغيره، عن الزهري، عن أبي أُمامة بن سهل، عن أبيه. فوصله أيضًا.\nلكن خالف شبابة فيه حجاجُ بنُ محمد كما سيأتي فأرسله.\nورواه موصولًا كذلك جعفرُ بنُ بُرقان عند النسائي (٩٩٦٧) عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عامر بن ربيعة: أنه رأى سهل بن حنيف … فذكره موصولًا لكن بذكر عامر بن ربيعة بدل أبيه سهل بن حُنيف، وقد ضعَّف النسائيُّ هذه الرواية، فقال: جعفر بن بُرقان في الزهري ضعيف، وفي غيره لا بأس به.\nوممّن رواه موصولًا أيضًا إبراهيمُ بنُ إسماعيل بن مُجمِّع عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٩١٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٥٧٣)، فرواه عن الزهري موصولًا بذكر سهل بن حنيف، لكن إبراهيم بن إسماعيل بن مُجمِّع ضعيف الحديث، والإسناد إليه فيه ضعفٌ أيضًا.\nوقد رواه عن الزهري عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنيف مرسلًا جماعةٌ منهم: مالكٌ في \"الموطّأ\" ٢/ ٩٣٩، وشعيب بن أبي حمزة عند الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٣٠٠٢)، وغيرهم ممّن سنخرّج رواياتهم عند الطريق التالية. وكذلك رواه حجاج بن محمد المِصِّيصي، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري عند أبي عُبيد القاسم بن سلّام في \"غريب الحديث\" ٢/ ١١٢.\nوكذلك رواه محمد بن أبي أمامة عن أبيه مرسلًا، وستأتي روايته عند المصنف برقم (٥٨٤٩).\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٩٠٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٥٨٢) من طريق أبي معشر، عن عبد الله بن أبي حبيبة، عن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه، فوصله أيضًا، لكن أبا معشر - وهو نجيح بن عبد الرحمن السِّندي - ضعيف.\nوقد بيَّن جماعة من حفاظ أصحاب الزهري الذين رووا عنه هذا الخبر أن صفة الغسل التي ذُكرت في آخر هذا الخبر إنما هي من قول الزهري يحكيها عمن أدركه من العلماء، ومن أصحاب الزهري أولئك: يونُس بن يزيد الأيلي عند أبي عوانة (٩٥٩٨ - طبعة الجامعة الإسلامية)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٥٧٧)، ومنهم عُقيل بن خالد الأيلي عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٨٩٨). ومنهم كذلك شعيب بن أبي حمزة في روايته المقدم تخريجها.\nومنهم أيضًا ابن أبي ذئب عند أبي عُبيد في \"غريب الحديث\" ٢/ ١١٢، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٨/ ٥٨. =","vol":"6","page":674},{"text":"قد اتفق الشيخان ﵄ على إخراج هذا الحديثِ مختصرًا (^١).\n\n٥٨٤٨ - كما حدَّثَناهُ أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا عبد الله بنُ وهب، أخبرني يونُس، عن ابن شِهاب، قال: أخبرني أبو أُمامة بن سهل بن حُنيف: أنَّ عامرَ بنَ ربيعة مرّ على سهل بن حُنيف الأنصاري وهو يغتسل في الخَرّار، فقال: واللهِ ما رأيتُ كاليومِ قطُّ ولا جِلدَ مُخبّأةٍ، فلُبِطَ سهلٌ، فأُتي رسولُ الله ﷺ، فقيل له: يا رسول الله، هل لك في سهل بن حُنيف؟ فقال رسول الله ﷺ: \"هل تَتَّهمون به من أَحدٍ؟ \" فقالوا: نعم، مرّ به عامرُ بن ربيعةَ، فتغيَّظَ عليه وقال: \"ألا بَرَّكت؟! اعْتَسِلْ له\"، فاغتسلَ له عامرٌ، فراحَ سهلٌ مع الرَّكْبِ (^٢).\n_________\n= وستأتي هذه القصة بنحو ممّا هنا دون صفة الغسل من العين من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة مرسلًا برقم (٧٦٩٠)، ومختصرًا بالمرفوع منه دون القصة من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه موصولًا، ومدار الطريقين على أميّة بن هند بن سعد بن سهل بن حُنيف، وهو مجهول الحال.\nوالخَرّار: ماء لبني زهير وبني بدر ابني ضمرة، وقال الزبير بن بكار: هو وادي الحجاز، يصبُّ على الجُحفة، وقال السَّكوني: موضع غدير خُمٍّ يقال له: الخرّار، وكذلك قال عيسى بن دينار: إنه عين بخيبر. انظر \"معجم ما استعجم\" للبكري ٢/ ٤٩٢.\nوالمخبّأة: الجارية التي في خدرها لم تتزوج بعدُ.\nولُبط: أي: صُرِع وسقط إلى الأرض.\n(^١) لم يخرجا حديث أبي أمامة بن سهل، إنما أخرجا حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"العَينُ حقٌّ\". البخاريُّ برقم (٥٧٤٠)، ومسلم برقم (٢١٨٧).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه مرسلٌ كسابقه، فإنَّ أبا أُمامة ولد في حياة النبي ﷺ وهو الذي سمّاه ودعا له وبرَّك عليه، فيُعدُّ في كبار التابعين كما قال ابن عبد البر في ترجمته من \"الاستيعاب\". يونس: هو ابن يزيد الأَيلي.\nوهو في \"الجامع\" لعبد الله بن وهب (٦٤٢ - تحقيق أبو الخير)، ومن طريقه أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٥٧٧)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٩/ ٣٥٢.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٣٩، ومن طريقه ابن وهب في \"الجامع\" (٦٤٢)، والنسائي (٧٥٧٢)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٨٩٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٥٧٥)، =","vol":"6","page":675},{"text":"قال الحاكم: فأما الجَرّاح بن المنهال فإنه أبو العَطُوف الجَزَري، وليس من شرط الصحيح، وإنما أخرجتُ هذا الحديثَ لشرح الغُسل كيف هُو، وهو غريبٌ جدًّا مسنَدًا عن رسول الله ﷺ (^١).\nوقد أتى عبدُ الله بن وهب على أثَر حديثه هذا بإسنادٍ آخر بزيادات فيه:\n\n٥٨٤٩ - حدَّثَناهُ أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا ابن وهب، أخبرني يوسف بن طَهْمانَ، عن محمد بن أبي أُمامة بن سهل بن حُنيف، أنه سمع أباه يقول: اغتسَل أبي سهلُ بن حُنيف فنزَع جُبّةً كانت عليه يومَ خيبر حين هَزم اللهُ العدوَّ، وعامر بن ربيعة يَنظُر - قال: وكان سهلٌ رجلًا أبيض حسنَ الخَلْق - فقال له عامر بن ربيعة: ما رأيتُ كاليومِ قطُّ - ونَظَر إليه فأعجبَه حُسنُه حين طَرَح جبته، فقال: - ولا جاريةً في سِتْرها بأحسنَ جسدًا من جَسَد سهل بن حُنيف، فوُعِكَ سهلٌ مكانَه، واشتَدّ وَعْكُه، فأُتي رسولُ الله ﷺ فأخبروه أنَّ سهلًا وُعِك، وأنه غيرُ\n_________\n= والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ١٦٣، وأبو محمد البغوي في \"شرح السنة\" (٣٢٤٥)، وأخرجه ابن ماجه (٣٥٠٩)، والنسائي (٩٩٦٥)، والطحاوي (٢٨٩٤)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (١١٠٦)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٩٣٦)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ٣٥١، وفي \"الآداب\" (٧٠٨) من طريق سفيان بن عيينة، والطحاوي (٢٨٩٨) من طريق عُقيل الأيلي، والطبراني في \"الكبير\" (٥٥٧٦) من طريق معاوية بن يحيى الصَّدَفي، وفي \"مسند الشاميين\" (٣٠٠٢) من طريق شعيب بن أبي حمزة، وأبو عبيد في \"غريب الحديث\" ٢/ ١١٢ من طريق ابن أبي ذئب، وأخرجه معمر بن راشد في \"جامعه\" (١٩٧٦٦)، ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (٥٥٧٤)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٧١٠)، كلهم (مالك وابن عيينة وعُقيل وشعيب ومعمر وابن أبي ذئب ومعاوية الصدفي) عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل مرسلًا.\nوقد وصله بعضهم كما تقدم في الطريق التي قبل هذه، والذين أرسلوه أجلُّ وأحفظ من غيرهم، والله تعالى أعلم، وعلى كلٍّ فمثل هذا المرسل حجّةٌ.\n(^١) قد ذكرنا في الطريق السابقة أنَّ شرح الغُسل من قول الزهري، وإنما أدرجه الجراح بن المنهال في الخبر، وهو ضعيف جدًّا متروك.","vol":"6","page":676},{"text":"رائحٍ معك، فأتاه رسولُ الله ﷺ، فأخبره بالذي كان من شأن عامر، فقال رسول الله ﷺ: \"على ما يَقتُلُ أحدكم أخاهُ؟! ألا بَرَّكتَ، إنَّ العينَ حقٌّ، توضّأْ له\" ثم قال رسول الله ﷺ: \"إذا رأى أحدُكم شيئًا يُعجِبُه فليُبِّرك؛ فإنَّ العينَ حَقٌّ\" (^١).\nهذه الزياداتُ في الحديثَين جميعًا ممّا لم يُخرجاه.\n\n٥٨٥٠ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن أحمد بن أنَس (^٢) القرشي، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني عبد الكريم بن أبي المُخارِق، عن الوليد بن مالك (^٣)، رجل من عبد القَيس، عن محمد بن قيس مولى سهل بن حُنيف، عن سهل بن حُنيف، أنَّ رسول الله ﷺ، حدّثه، قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: \"أنت رسُولي إلى مكةَ، فأَقْرِهم مني السلامَ، وقُل لهم: إنَّ رسول الله ﷺ يأمرُكم بثلاثٍ: لا تَحلفِوا بآبائكم، وإذا خَلوتُم فلا تَستقبِلوا القِبلةَ ولا تستَدبِروها، ولا تَستَنْجُوا بعَظْم ولا ببَعْر\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف يوسف بن طهمان، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\"، لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه عليه مالكُ بن أنس، وعلى كلِّ فالخبر مرسَلٌ كسابقه.\nوهو في \"الجامع\" لابن وهب (٦٤١).\nوأخرجه مالك في \"موطئه\" ٢/ ٩٣٨، ومن طريقه ابن وهب في \"جامعه\" (٦٤١)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٢٨٩٥ م)، وابن حبان (٦١٠٥) عن محمد بن أبي أمامة، عن أبيه.\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية هنا إلى: أنيس، وهو خطأ صوّبناه من سائر المواضع التي روى فيها المصنفُ أخبارًا من طريق محمد بن أنس هذا.\n(^٣) في نسخنا الخطية و\"تلخيص الذهبي\": الوليد بن أبي مالك، بزيادة أداة الكُنية، وهي مُقحمة، والتصويب من مصادر تخريج الخبر ومن مصادر ترجمة هذا الراوي، وانظر \"تعجيل المنفعة\" لابن حجر ٢/ ٢٠٤.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف عبد الكريم بن أبي المُخارِق، وجهالة الوليد بن مالك العَبْدي.\nأبو عاصم: هو الضحّاك بن مخلد النبيل، وابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج المكي. =","vol":"6","page":677},{"text":"<span data-type='title' id=toc-371>ذكرُ مناقب خَوّات بن جُبير الأنصاري ﵁ </span>-\n٥٨٥١ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة محمد بن عمرو بن خالد، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة قال: خَوّات بن جُبير بن النعمان، ضَرَبَ له رسولُ الله ﷺ بسهمٍ مع أصحاب بدرٍ (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٩٨٤) عن روح بن عُبادة وعبد الرزاق، كلاهما عن ابن جُريج، بهذا الإسناد.\nويشهد للنهي عن الحلف بالآباء حديث ابن عمر أو أبيه عمر عند البخاري (٦٦٤٦) و(٦٦٤٧)، ومسلم (١٦٤٦).\nوحديثُ عبد الرحمن بن سمُرة عند مسلم (١٦٤٨).\nوحديثُ أبي هريرة عند أبي داود (٣٢٤٨)، والنسائي (٤٦٩٢)، وابن حبان (٤٣٥٧)، وإسناده صحيح.\nويشهد للنهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند التخلي وكذا النهي عن التخلي وكذا النهي عن الاستنجاء بالعظم والبَعْر حديثُ سلمان الفارسي عند أحمد ٣٩/ (٢٣٧٠٣)، ومسلم (٢٦٢).\nوحديث أبي هريرة عند أحمد ١٢/ (٧٣٦٨)، ومسلم (٢٦٥).\nوللنهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند التخلّي شاهد من حديث عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبيدي عند أحمد ٢٩ (١٧٧٠١)، وابن ماجه (٣١٧)، وابن حبان (١٤١٩).\nومن حديث أبي أيوب الأنصاري عند أحمد ٣٨/ (٢٣٥١٤)، والبخاري (١٤٤)، ومسلم (٢٦٤).\nوللنهي عن الاستنجاء بالعظم والبَعْر شاهدٌ من حديث عبد الله بن مسعود عند أحمد ٧/ (٤١٤٩)،\nومسلم (٤٥٠).\nومن حديث أبي هريرة عند البخاري (١٥٥) و(٣٨٦٠).\nومن حديث جابر بن عبد الله عند أحمد ٢٢/ (١٤٦١٣)، ومسلم (٢٦٣).\nوقد جاء في حديثي ابن مسعود وأبي هريرة تعليل النهي عن الاستنجاء بالعظم والروث بأنه طعام الجنّ.\n(^١) رجاله لا بأس بهم كما تقدَّم بيانه برقم (٤٣٧٨) لكنه مرسل، غير أنَّ هذا الخبر معروف =","vol":"6","page":678},{"text":"٥٨٥٢ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق في ذكر البدريّين: وخَوَّات بن جُبير بن النعمان بن امرِئ القَيس - وهو البُرَك - بن ثَعلبة بن عمرو بن عَوف، ضربَ له رسول الله ﷺ يوم بدر سهمَه وأجْرَه (^١).\n\n٥٨٥٣ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن محمد بن رجاء، حدثنا الجَرّاح بن مَخلَد، حدثنا وهب بن جَرير، حدثنا أبي، قال: سمعت زيدَ بن أسلم يُحدِّث عن خَوّات بن جُبير: أنَّ النبي ﷺ قال له: \"يا أبا عبد الله\" (^٢).\n_________\n= ذكره غير واحدٍ من أئمة المغازي والسير.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٦/ ٢٩٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي أيضًا ٩/ ٥٧ من طريق يعقوب بن سفيان، عن عمرو بن خالد وحسان بن عبد الله، عن ابن لَهِيعة، به.\nوجاء عند ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٩/ ١١٤ بسند صحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن خَوَّات ابن جبير وكان بدريًّا …\nوروى موسى بن عقبة عند البيهقي ٦/ ٢٩٢ مثل ما روى عروة بن الزبير.\n(^١) وهو في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٦٨٩، ومن طريقه أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤١٤٣)،\nوأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٥٠٤) عن زياد بن عبد الله البكائي، وأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٧٦ من طريق يحيى بن سعيد الأموي، وأبو نعيم في \"المعرفة\" (٢٥٠٥) من طريق إبراهيم بن سعد، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإنَّ زيد بن أسلم لم يُدرك خوّات بن جبير.\nوأخرجه البخاري تعليقًا في \"تاريخه الكبير\" ٣/ ٣١٦ - ٣١٧ عن يحيى بن موسى البَلْخي، والطبراني في \"الكبير\" (٤١٤٦)، ومن طريقه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٥١٣)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٦٢٥ - ٦٢٦ من طريق الجراح بن مخلد، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٦٢٦) عن عبد الله بن الهيثم العبدي، ثلاثتهم عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني أيضًا (٤١٤٦)، ومن طريقه أبو نعيم في \"المعرفة\" (٢٥١٣)، وابن الأثير ١/ ٦٢٥ - ٦٢٦ من طريق داود بن منصور القاضي، عن جرير بن حازم به. =","vol":"6","page":679},{"text":"٥٨٥٤ - أخبرني محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، أخبرني أبو يونس، حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: خَوّات بن جُبير بن النعمان بن أُميّة بن البُرَك بن امرِئ القيس بن ثَعلبة بن عَمرو بن عَوف بن مالك، مات بالمدينة سنة أربعين، وهو ابن أربعٍ وسبعين سنة.\n\n٥٨٥٥ - أخبرني محمد بن القاسم بن عبد الرحمن العَتَكي، حدثنا الحُسين بن الفضل، حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن سفيان بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ بَعَثَ خَوات بن جُبير إلى بني قُريظة على فرسٍ له يقال له: الجَناح (^١).\nصحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٥٨٥٦ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفة بن خيّاط، حدثنا عبد الله بن إسحاق بن صالح بن خَوّات بن جُبير، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده خَوّات بن جبير، عن النبي ﷺ قال: \"ما أسكَرَ كثيرُه فقليلُه حرامٌ\" (^٢).\n_________\n= وقد ساقوا هذا الحديث ضمن قصة مطولة لخوّات اقتصر المصنِّفُ ومن قبله البخاريُّ على هذا الحرف منها في مناداته ﷺ لخوات بكنيته.\n(^١) رجاله لا بأس بهم، لكن الصحيح أنه عن عكرمة مرسلٌ، ليس فيه ذكر ابن عباس، فإنَّ عبد العزيز بن يحيى - وهو ابن عبد العزيز الكِناني المكي - وإن كان صدوقًا، له أوهام، وقد خالفه الحفاظ من أصحاب ابن عُيينة، فرووه عنه عن عمرو بن دينار عن عكرمة مرسلًا، فهو المحفوظ، والله أعلم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٥٢٢ و١٤/ ٤١٤، وأخرجه مُسدَّد في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٤٢٧٩) عن يحيى بن سعيد القطان، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٥١٠) من طريق عبد الجبار بن العلاء العطار، ثلاثتهم (ابن أبي شيبة ويحيى القطان وعبد الجبار) عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، مرسلًا.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل موسى بن زكريا - وهو التُستَري - فهو وإن كان راويةً لكتابَي =","vol":"6","page":680},{"text":"٥٨٥٦ م - قال عبد الله بن إسحاق عن آبائه: إن خَوَاتَ بن جُبير مات سنةَ أربعين.\n_________\n= خليفة بن خيّاط \"الطبقات\" و\"التاريخ\"، متروك الحديث إذا أسند حديثًا، وقد أخطأ في إسناد هذا الحديث خطأً فاحشًا في موضعين منه، فقد أخرجه الطبرانيُّ في \"الكبير\" (٤١٤٩)، وفي \"الأوسط\" (١٦١٦) عن أبي جعفر أحمد بن الحسين بن نصر البغدادي، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٥١٤) من طريق أبي العباس محمد بن إسحاق السّرّاج، كلاهما عن خليفة بن خياط شَبَاب العُصفُري، عن عبد الله بن إسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب الهاشمي، عن أبيه، عن صالح بن خَوّات بن صالح بن خَوّات بن جبير، عن أبيه، عن جدّه، عن خوّات، فهذا هو المعروف في إسناد هذا الخبر. لكن لم يذكر السَّرّاج في روايته إسحاق بن الفضل الهاشمي، والد عبد الله، والصحيح ذكره.\nفقد أخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٧٢٣)، والدارقطني في \"السنن\" (٤٦٥٤) وأبو نعيم في \"المعرفة\" (٢٥١٤) من طريق محمد بن يحيى القُطَعي، وأبو أحمد الحاكم في \"الأسامي والكنى\" ٥/ ١٦٤ من طريق مكيّ بن مردك، كلاهما عن عبد الله بن إسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي، عن أبيه، عن صالح بن خَوّات بن صالح بن خوّات بن جُبير، عن أبيه، عن جده، عن خوَّات.\nوعبد الله بن إسحاق الهاشمي هذا لا يتابع على حديثه فيما قاله العقيلي وأقره الذهبي في ديوان الضعفاء\" (٢١١٨) وفي \"الميزان\"، وقصدهم أنه لا يتابع عليه بهذا الإسناد.\nوالحديث صحيح من حديث جابر بن عبد الله عند أحمد ٢٣/ (١٤٧٠٣)، وأبي داود (٣٦٨١)، وابن ماجه (٣٣٩٣)، والترمذي، (١٨٦٥)، وابن حبان (٥٣٨٢)، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب عند أحمد ٩/ (٥٦٤٨)، وابن ماجه (٣٣٩٢)، وهو حديث قويّ.\nوحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد ١١/ (٦٥٥٨)، وابن ماجه (٣٣٩٤)، والنسائي (٥٠٩٧)، وإسناده حسن.\nوحديث أنس بن مالك عند أحمد ١٩/ (١٢٠٩٩)، وإسناده صحيح.\nوحديث سعد بن أبي وقاص عند النسائي (٥٠٩٨)، وابن حبان (٥٣٧٠) وإسناده قوي.\nوحديث عائشة عند أحمد ٤٠/ (٢٤٤٢٣)، وأبي داود (٣٦٨٧)، والترمذي (١٨٦٦)، وابن حبان (٥٣٨٣)، وإسناده صحيح، ولفظه: \"ما أسكر منه الفَرَقُ، فمِلءُ الكفِّ منه حرام\".","vol":"6","page":681},{"text":"٥٨٥٧ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحَسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، أخبرني عبد الملك بن أبي سُليمان، عن خَوّات بن صالح، عن أبيه.\nقال (^١): وأخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة، عن المسور بن رِفاعة، عن عبد الله بن مِكْنَف: أنَّ خَوّات بن جُبير ممّن خرج مع رسولِ الله ﷺ إلى بدرٍ، فلما كان بالرَّوحاء أصابه نَصِيلُ حَجَر فكُسِر، فردَّه رسول الله ﷺ إلى المدينة، وضَرَب له بسَهْمِه وأجرِه، فكان كمن شَهِدها. قالوا: وشهد خَوّات أحُدًا والخندقَ والمشاهدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ (^٢).\n\n٥٨٥٨ - قال ابن عُمر: وحدثني صالح بن خَوّات بن صالح، عن أهله، قالوا: مات خَوّات بن جُبير بالمدينة في سنة أربعين، وهو ابن أربع وسبعين سنةً، وكان رَبْعةً من الرِّجال (^٣).\n\n٥٨٥٩ - حدثنا أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَرِي، حدثنا\n_________\n(^١) القائل هو محمد بن عمر: وهو الواقدي.\n(^٢) حسن لغيره، وهما مرسلان.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٤٤٢ عن محمد بن عمر الواقدي بإسناديه هذين.\nوهو في \"مغازي الواقدي\" ١/ ١٦٠ مختصر بقوله: وخَوّات بن جُبير بن النعمان كُسِر بالرَّوحاء، حدثني عبد الملك بن أبي سليمان عن خوّات بن صالح عن ذلك.\nورُوي عن ابن شهاب الزهري نحو ما رواه الواقدي في قصة إصابة خوّات، وذلك فيما أخرجه الخطابي في \"غريب الحديث\" ١/ ٣٩٩. ورجاله لا بأس بهم لكنه مرسلٌ كذلك.\nوروي نحوه أيضًا عن عبد الله بن محمد بن عُمارة عند أبي القاسم البغوي في \"الصحابة\" ٢/ ٢٧٥، وعبد الله بن محمد بن عمارة من الرواة عن أتباع التابعين.\nوأما أنه ضُرب له بسهمه وأجره يوم بدر فذكره أيضًا عروة بن الزبير وابن إسحاق كما تقدَّم عند المصنف.\n(^٣) وأخرجه ابن سعد ٣/ ٤٤٣ عن محمد بن عمر الواقدي، به.","vol":"6","page":682},{"text":"شَبَاب بن خَيّاط، قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن صالح بن خوات بن جبير، عن أبيه، عن جده، قال: قال أبي خَوّات بن جبير، مرضتُ فعادَني النبيُّ ﷺ، فلما بَرَأتُ، قال: \"صحَّ جِسمُك يا خَوّاتُ، فِ اللهِ تعالى بما وَعَدْتَه\" قلتُ: وما وعدتُ الله شيئًا، فقال: \"إنه ليس من مَريض يَمْرَضُ إِلَّا نَذَر شيئًا، أو نَوى شيئًا، ففِ لله ﷿ بما وَعَدْتَه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-372>ذكرُ مناقب عبد الله بن سَلَام الإسرائيليِّ ﵁ </span>-\n٥٨٦٠ - سمعتُ أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعتُ العباس بن محمد الدُّوْري يقول: سمعتُ يحيى بن مَعِين يقول: اسمُ عبدِ الله بن سَلَامٍ الحُصَينُ، فسمّاه رسولُ الله ﷺ عبدَ الله (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، وهو إسناد الرواية السالفة برقم (٥٨٥٦) نفسُه، وقد اضطرب موسى بن زكريا التُّستَري في إسناده، فرواه عنه أحمد بن يعقوب الثَّقفي كما عند المصنف هنا، ورواه الطبراني في \"الكبير\" (٤١٤٨)، ومن طريقه ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٤/ ٢٤٨، فقال: عن موسى بن زكريا، عن شَبَاب - وهو لقبٌ واسمُه خليفة - بن خيّاط، عن عبد الله بن إسحاق الهاشمي، عن خَوّات بن صالح بن خوّات بن جبير، عن أبيه، عن جده، قال: مرضتُ. وكلاهما وهمٌ، فإنّ عبد الله - ويقال: عبيد الله بن إسحاق الهاشمي - إنما يروي عن أبيه، عن صالح بن خَوّات بن صالح بن خوّات بن جُبير، عن أبيه، عن جده، عن خَوات بن جبير. فهذا هو المحفوظ في إسناده لخوّاتٍ، كما تقدم.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (١٦٢)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" كما في \"نتائج الأفكار\" لابن حجر ٤/ ٢٤٧، والطبراني في \"الكبير\" (٤١٤٨)، وابن السُّنّي في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٥٨)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ١٤٦، وابن شاهين في \"الصحابة\" كما في \"نتائج الأفكار\" لابن حجر ٤/ ٢٤٧، والشجري في \"أماليه\" ٢/ ٢٨٠، ونجم الدين النَّسفي في \"القند في ذكر أخبار سمرقند\" ص ١٦٥، وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٤/ ٢٤٧ من طرق عن محمد بن الحجاج البغدادي المُصفِّر، عن خَوّات بن صالح بن خَوّات بن جبير، عن أبيه، عن جده. ومحمد بن الحجاج هذا متروك الحديث باتفاقٍ.\n(^٢) وأخرجه الدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ٢/ ٥٤٧، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" =","vol":"6","page":683},{"text":"٥٨٦١ - حدثنا محمد بن أحمد بن بُطّة، حدثنا أبو جعفر بن رُسْتَه، حدثنا سليمان بن داود الشاذَكُوني، حدثنا محمد بن عُمر، قال: عبدُ الله بن سَلَام يُكنى أبا يوسف، وكان اسمُه قبلَ الإسلام الحُصَين، فلما أسلم سمّاه رسولُ الله ﷺ عبدَ الله، وهو من بني إسرائيل، من ولد يوسف بن يعقوب ﵉، وحَليف للقواقِلَةِ من بني عَوف بن الخَزْرج، وتوفي عبدُ الله بن سَلَام بالمدينة في أقاويلِ جميعِهم سنة ثلاثٍ وأربعين في مُلْك معاوية.\n\n٥٨٦٢ - أخبرني خَلَف بن محمد الكَرَابِيسي ببُخارَى، حدثنا محمد بن حُرَيث، حدثنا عمرو بن علي، عن يحيى بن سعيد قال: كان ولاءُ عبد الله بن سَلَام لرسولِ الله ﷺ، ومات سنة ثلاث وأربعين (^١).\nقد اتَّفق الشيخان ﵄ على حديث سعد بن أبي وقّاص: أنَّ النبي ﷺ لم يقل لأحدٍ يمشي على وجهِ الأرضِ: إنه من أهل الجنة، غيرِ عبدِ الله بن سَلَام (^٢).\n_________\n= ٢٩/ ١٠٤ من طريق المفضَّل بن غسان الغلابي، عن يحيى بن معين.\nوأخرج أحمد ٣٩/ (٢٣٧٨٢)، وابن ماجه (٣٧٣٤)، والترمذي (٣٢٥٦) و(٣٨٠٣) من طريق ابن أخي عبد الله بن سَلَام، عن عبد الله بن سَلام، قال: قدمتُ على رسول الله ﷺ وليس اسمي عبدَ الله بن سَلَام، فسماني رسولُ الله ﷺ عبدَ الله بنَ سَلام. وإسناده ليِّن لجهالة ابن أخي عبد الله بن سلام.\nوانظر \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٥١٦ - ٥١٧، و\"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٢٩/ ٩٩ - ١٠٤.\n(^١) يحيى بن سعيد: هو القطّان، وعمرو بن علي: هو الفلّاس، ومحمد بن حُريث: هو ابن عبد الرحمن البُخاري.\n(^٢) أخرجه البخاري (٣٨١٢)، ومسلم (٢٤٨٣). وهذا القول من سعد بن أبي وقاص قاله مع علمه أنَّ رسول الله ﷺ قال ذلك فيه وأوجب له الجنة مع التسعة من أصحابه الذين هو عاشِرُهم، لا ينفي ما قد سمعه في ذلك من رسول الله ﷺ، لكن كره التزكية لنفسه ولزم التواضع ولم ير لنفسه من الاستحقاق ما رآه لأخيه. قاله الخطابي في \"أعلام الحديث\" ٣/ ١٦٥٥.","vol":"6","page":684},{"text":"٥٨٦٣ - أخبرنا أبو أحمد بَكْر بن محمد الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا أبو المُوجِّه، حدثنا محمد بن علي بن شَقيق، حدثنا الفضل بن خالد، حدثنا عُبيد بن سُليمان، عن الضحّاك، في قوله ﷿: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف: ١٠]، قال: الشاهدُ عبدُ الله بن سَلَام، وكان من الأحبار من علماء بني إسرائيل (^١).\n\n٥٨٦٤ - أخبرنا الإمام أبو الوليد حسّان بن محمد وأبو بكر بن قُريش، قالا: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة وقُتيبة بن سعيد، قالا: حدثنا جَرير، عن الأعمش، عن سليمان بن مُسهِر، عن خَرَشَة بن الحُرِّ، قال: كنتُ جالسًا في حَلْقَةٍ في مسجدِ المدينة فيها شيخٌ حَسنُ الهيئةِ، وهو عبدُ الله بن سَلَام، قال: فجعل يُحدِّثُهم حديثًا حسنًا، فلما قام قال القومُ: من سرَّه أن يَنظُرَ إلى رجل من أهلِ الجنة، فليَنظُرْ إلى هذا قلتُ: والله لأَتْبعنّه فلأَعْلَمنّ مكانَ بيتِه، فتَبِعْتُه، فانطلقَ حتى كادَ أن يخرج من المدينة، ثم دخَل منزِلَه، فاستأذنتُ عليه، فأذن لي، فقال: ما حاجتُك يا ابنَ أخي؟ قلت له: سمعتُ القوم يقولون كذا وكذا، فأعجبَنَي أن أكونَ معك، قال: اللهُ أعلمُ بأهل الجنة، وسأحدِّثك مِمَّ قالوا ذلك، إني بينما أنا نائم إذ أتاني رجلٌ فقال لي: قُمْ، فأخذَ بيدِي فانطلقْتُ معه، فإذا أنا بجَوَادَّ عن شِمالي، فأخذتُ لآخُذَ فيها، فقال لي: لا تأخُذُ فيها، فإنها طريقُ أهل الشِّمال، فإذا جَوَادٌ مَنْهجٌ عن يَميني، فقال لي: خُذْ هاهنا، فإذا أنا بجَبَل، فقال لي: اصعَدْ، قال:\n_________\n(^١) رجاله لا بأس بهم. والضحاك: هو ابن مُزاحم.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١١/ ٢٦ قال: حُدِّثتُ عن الحسين، وقال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عُبيد، قال: سمعت الضحاك .... والحسين: هو ابن الفَرَج المروزي، وأبو معاذ: هو الفضل بن خالد، وعبيد هو ابن سليمان.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٥/ ٣٨٠، وعمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٤/ ١١٨٢، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" ٤/ ١٠٣، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٩/ ١١٣ و١٣٠ من طريق جُويبر بن سعيد الأزدي البَلْخي، عن الضحاك بن مُزاحم.\nوانظر ما سيأتي برقم (٥٨٦٥).","vol":"6","page":685},{"text":"فجعلتُ إذا أردتُ أن أصعَدَ خَرَرتُ على اسْتِي، قال: حتى فعلت ذلك مِرارًا، قال: ثم انطلَقَ حتى أتى بي عمودًا رأسه في السماء وأسفلُه في الأرض، في أعلاه حَلْقةٌ، فقال لي: اصعَدْ فوقَ هذا قال: قلتُ: كيف أصعَدُ ورأسُه في السماء؟ قال: فأخذَ بيَدِي فزَجَل بي، فإذا أنا مُتعلِّقٌ بالحَلْقةِ [قال: ثم ضَرَب العمود فخَرَّ، قال: وبقيتُ متعلِّقًا بالحَلْقة] (^١) حتى أصبحتُ، فأتيت النبيَّ ﷺ فقصَصْتُها عليه، فقال: \"أما الطُّرُق التي رأيتَ عن يسارِك، فهي طُرُق أهل الشِّمال، وأما الطُّرُقُ التي عن يَمينِك فهي [طُرق أهل اليَمين، وأما الجَبَل فهو مَنزلُ الشهداء، ولن تَنالَه، وأما العَمُود فهو عَمُودُ الإسلام، وأما العُرْوة، فهي] عُرْوةُ الإسلام، فلن تزالَ مُتمسِّكًا بها حتى تَموتَ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\n\n٥٨٦٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عوف بن سفيان،\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين في الموضعين سقط من النسخ الخطية، وهو ثابت في رواية مسلم وابن حبان وسياقهما كسياق المصنف.\n(^٢) إسناده صحيح. جَرير: هو ابن عبد الحميد الضبيّ، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه مسلم (٢٤٨٤) عن قتيبة بن سعيد بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم أيضًا (٢٤٨٤) عن إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه - وابن حبان (٧١٦٦) من طريق أبي خيثمة - وهو زهير بن حرب - كلاهما عن جرير، به.\nوأخرجه بنحوه ابن ماجه (٣٩٢٠)، والنسائي (٧٥٨٦) من طريق المسيب بن رافع، عن خَرَشة بن الحرِّ، به.\nوسيأتي عند المصنف بنحوه مختصرًا أيضًا برقم (٨٣٩٠) من طريق قيس بن عُبَاد، عن رجل رأى تلك الرؤيا، لم يسمّه المصنف في روايته وسمّاه غيره عبد الله بن سَلَام.\nوالجَوَادُّ: الطُّرُق، كما عَبَرها النبي ﷺ، وهي جمع جادّة.\nوزَجَل بي، أي: رمى.\nوالعُروة: هي الحَلْقة، كما عَبَرها النبي ﷺ، أو هي أعمُّ من ذلك فتشمل كلّ شيء يُتمسَّك به ويُتَوثّق.","vol":"6","page":686},{"text":"حدثنا أبو المغيرة عبد القُدُّوس بن الحجّاج، حدثنا صفوان بن عمرو، حدثني عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشْجَعي، قال: انطلقَ النبيُّ ﷺ وأنا معه حتى دخلْنا كنيسةَ اليهودِ، فقال: \"يا معشرَ اليهود، أرُوني اثني عشر رجلًا يَشْهَدُون أن لا إله إلَّا الله وأن محمدًا رسول الله، يُحبِطِ اللهُ عن كل يهوديّ تحت أَدِيم السماء الغضبَ الذي غَضِبَ عليه\" قال: فأَسكَتُوا ما أجابه منهم أحدٌ، ثم رَدّ عليهم فلم يُحبه منهم أحدٌ، فقال: \"أبَيتُم؟! فواللهِ لأنا الحاشِرُ، وأنا العاقِبُ، وأنا النبيُّ المصطفى، آمنتُم أو كذَّبْتُم\" ثم انصرف وأنا معه حتى كِدْنا أن نخرُجَ، فإذا رجلٌ من خَلْفِنا يقول: كما أنتَ يا محمدُ، فأقبل، فقال ذلك الرجلُ: أي رجل تَعلَمُوني فيكم يا معشَرَ اليهود؟ قالوا: والله ما نعلمُ أنه كان فينا رجلٌ أعلمَ بكتابِ الله منك، ولا أفقَهَ منك، ولا من أبيك قبلَك، ولا من جَدِّك قبلَ أبيك، قال: فإني أشهدُ له بالله أنه نَبيُّ الله الذي تَجِدُونه في التَّوراة، فقالوا: كَذَبْتَ، ثم ردُّوا عليه قولَه، وقالوا فيه شرًّا، فقال رسول الله ﷺ: \"كذَبْتُم، لن يُقبل قولُكم، أما آنِفًا فتُثنُون عليه مِن الخَير ما أثنيتُم، وأما إذْ آمَنَ فَكَذَّبْتُموه وقلتُم فيه ما قلتُم؛ فلن يُقبَلَ قولُكم\" قال: فخرجْنا ونحن ثلاثةٌ: رسولُ الله ﷺ وأنا وعبدُ الله بنُ سَلَام، وأنزل الله تعالى فيه: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ﴾ الآية [الأحقاف: ١٠] (^١).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، إنما اتَّفقا على حديث حُميد عن أنس: \"أيُّ رجلٍ عبدُ الله بن سَلَام فيكم؟ \" مختصرًا (^٢).\n_________\n(^١) رجاله لا بأس بهم، لكن قد يقع في حديث صفوان وعبد الرحمن بن جبير ما يُستنكَر، وقصة إسلام عبد الله بن سلام قد رُويَت عند أحمد ١٩/ (١٢٠٥٧) والبخاري (٣٣٢٩) بسياق آخر مشهور، وإسناده أصحُّ.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٩٨٤)، وأخرجه ابن حبان (٧١٦٢) من طريق أبي نَشِيط محمد بن هارون النَّخَعي، كلاهما (أحمد وأبو نشيط) عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، بهذا الإسناد.\n(^٢) بل أخرجه البخاري (٣٣٢٩) و(٣٩٣٨) مطوّلًا، ولم يخرّجه مسلم.","vol":"6","page":687},{"text":"٥٨٦٦ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحُسين بن الفَضْل، حدثني سَلْم بن إبراهيم صاحبُ المَصاحِف، حدثنا عِكرمة بن عمّار، حدثنا محمد بن القاسم، عن عبد الله بن حَنْظَلة: أن عبد الله بن سَلَام مَرّ في السُّوق وعلى رأسه حُزْمةُ حَطَب، فقال: أرفَعُ به الكِبْر، إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"لا يدخلُ الجنةَ من كان في قَلْبِه مِثقالُ حَبّةٍ من خَرْدَلٍ من كِبْر\" (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه في ذكر عبد الله بن سَلَام.\n_________\n(^١) المرفوع منه صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة محمد بن القاسم فإنه لا يُعرَف، وذكره البخاري في \"تاريخه\" ١/ ٢١٤ وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٦٥ ولم يبيِّنا شيئًا من حاله، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" كعادته في ذكر المجاهيل، وسَلْم بن إبراهيم ضعيف متَّهم، ووهّاه الذهبي في \"تلخيصه\"، لكنه متابع.\nفقد أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢١٤، ويعقوب بن سفيان في \"مشيخته\" (٩٨)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على \"الزهد\" لأبيه (١٠١٩)، وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٣٢٢٦)، والدُّولابي في \"الكنى والأسماء\" (١٥٣٨)، والحسين بن إسماعيل المحاملي في \"أماليه\" برواية ابن مهدي الفارسي (٣٢٤)، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٩٤٦)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٨٥٠)، والشجري في \"أماليه\" ٢/ ٢١٩، وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٦٢٧) و(٢٣٥٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢/ ١٣٢ - ١٣٣، وضياء الدين المقدسي في \"المختارة\" ٩/ (٤٢٤ - ٤٢٦) من طرق عن عكرمة بن عمار بهذا الإسناد.\nوأخرج عبد الله بن المبارك في \"الزهد\" (٨٣٣)، ومن طريقه ابن عساكر ٢٩/ ١٣٣ - ١٣٤ عن عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بُكَير بن الأشج: أنَّ عبد الله بن سَلَام خرج من حائط له بحزمة حطب يحملها، فلما أبصره الناس قالوا: يا أبا، يوسف قد كان في ولدك وعَبيدك من يكفيك هذا! قال: أردتُ أن أجرِّب قلبي، هل ينكر هذا؟ ورجاله لا بأس بهم، وهو من رواية ابن المبارك عن ابن لَهِيعة، وقد قبلها أهل العلم، لكن بُكَير بن الأشجّ - وهو بُكَير بن عبد الله بن الأشج لم يدرك عبد الله بن سلام، وروايته هنا ظاهرة في الإرسال.\nويشهد للمرفوع منه حديث عبد الله بن مسعود المتقدم برقم (٦٩)، وهو في \"صحيح مسلم\" (٩١).","vol":"6","page":688},{"text":"٥٨٦٧ - حدثنا الشيخ الإمام أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عُبيد بن شَريك، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثني اللّيثُ، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيدَ، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن يزيد بن عَمِيرة، قال: لما حَضَرَ معاذَ بنَ جبل الموتُ قيل له: يا أبا عبد الرحمن أَوصِنا، قال: أجلِسُوني، ثم قال: إنَّ العلمَ والإيمانَ مكانَهما، من ابتَغاهُما وَجَدَهما - يقوله ثلاث مرات - والتمِسُوا العلمَ عند أربعة رَهْطٍ: عُوَيمرٍ أبي الدَّرداء، وعند سلمانَ الفارسيِّ، وعند عبد الله بن مسعود، وعند عبد الله بن سَلَام الذي كان يهوديًّا ثم أسلم، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إنه عاشرُ عَشَرةٍ في الجنةِ\" (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٨٦٨ - حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حَجّاج بن مِنْهال، حدثنا حماد بن سَلَمة، حدثنا عاصم بن بَهْدلةَ، عن مصعب بن سعد، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ أُتِي بقصْعةٍ، فأكل منها ففَضَلَتْ منها فَضْلةٌ، فقال رسول الله ﷺ: \"يجيءُ رجلٌ من هذا الفَجِّ من أهل الجنَّة فيَأْكُلُ هذه\" قال سعد: وكنت تركتُ عُميرًا أخي يتوضَّأ، فقلت: هو عُميرٌ، فجاء عبدُ الله بنُ سَلَام فأكلَها (^٢).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد تقدَّم من طريق قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد برقم (٥٢٦٤)، وتقدَّم من طريقين أُخريين عن معاوية بن صالح برقم (٣٣٨).\n(^٢) إسناده حسنٌ من أجل عاصم بن بَهْدلة: وهو ابن أبي النَّجُود. سعدٌ: هو ابن أبي وقاص.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٤٥٨) و(١٥٩١)، وابن حبان (٧١٦٤) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٩٢) من طريق أبان بن يزيد العطار، عن عاصم به.\nوقد روى عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: ما سمعتُ رسول الله ﷺ يقول لأحدٍ يمشى على الأرض: إنه من أهل الجنة، إلّا لعبد الله بن سلام. وقد تقدم تخريجه بإثر (٥٨٦٢).","vol":"6","page":689},{"text":"<span data-type='title' id=toc-373>ذكرُ مناقب سَلَمة بن سَلَامة بن وَقْش الأنصاريّ ﵁ </span>-\n٥٨٦٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: سَلَمة بن سَلَامة بن وَقْش بن زُغْبة بن زَعُوراء بن عبد الأشهل بن جُمَح بن جُشَم بن الحارثِ بن الخَزْرج بن عمرو بن مالك بن أَوس (^١).\n\n٥٨٧٠ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة، في تسمية مَن شهد العقبةَ من الأنصار، ثم من الأوس، ثم من بني عبد الأشهل: سَلَمة بن وَقْشٍ، شهد بدرًا (^٢).\n\n٥٨٧١ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا محمد بن عبد الله بن رُسْتَهْ، حدثنا سليمان بن داود حدثنا محمد بن عُمر، قال: وسَلَمة بن سَلَامة بن وَقْشٍ، يُكنى أبا عَوف، شهد العَقبةَ الأولى والعَقَبة الآخِرة مع السبعين في قولِ جميعِهم، وقالوا بأجمَعِهم: شهدَ سَلَمةُ بدرًا وأحُدًا والخندقَ والمشاهدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ ومات سنة خمس وأربعين وهو ابن سبعين سنةً، ودُفن بالمدينة (^٣).\n\n٥٨٧٢ - أخبرنا أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا شَبَاب بن خَيّاط، قال: مات أبو عَوف سَلَمة بن سَلَامة بن وَقْش سنة خمس\n_________\n(^١) ذكره ابن إسحاق فيمن شهد بدرًا كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٦٨٥ - ٦٨٦ وذكر نَسَبه، لكنه لم يذكر في نسبه جُمح.\nوكذلك قول جميع أهل النسب، لم يذكر أحدٌ منهم في هذا النسب جُمَحَ. انظر \"جمهرة الأنساب\" لابن حزم ص ٣٣٩، و\"الإنباه على قبائل الرواة\" لابن عبد البر ص ١٠٤، و\"الأنساب\" للسمعاني نسبة (الأوسي)، وغيرهم. فيغلب على ظننا أنه مقحم في أصول \"المستدرك\" من بعض النساخ.\n(^٢) وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦٣٢٣)، وعنه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٣٧٠) عن أبي عُلَاثة محمد بن عمرو الحراني، بهذا الإسناد.\n(^٣) وهو في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٣/ ٤٠٥ و٤٠٦.","vol":"6","page":690},{"text":"وأربعين، ودُفن بالمدينة ﵁ (^١).\n\n٥٨٧٣ - أخبرنا الحُسين بن علي التَّميمي، حدثنا أحمد بن محمد بن الحُسين، حدثنا عمرو بن زُرَارة، حدثنا زياد بن عبد الله، عن محمد بن إسحاق، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن محمود بن لَبِيد، عن سَلَمة بن سَلَامة بن وَقْش، قال: كان لنا جارٌ من يهودَ في بني عبد الأشْهَل، قال: فخرج علينا يومًا من بيته حتى وَقَفَ على بني عبد الأشْهَل، قال سلمة وأنا يومئذٍ حَدَثٌ، عليَّ بُردةٌ لي، مُضطجِعٌ فيها بفِنَاء أهلي، فذَكَر القِيامةَ والبَعثَ والحِسابَ والمِيزانَ والجنةَ والنارَ. قال: فقال ذلك في أهل يَثرِبَ والقومُ أصحابُ أوثانٍ لا يَرون بَعثًا كائنًا بعد الموت، فقالوا له: ويحك، أتُرى هذا كائنًا يا فلانُ أنَّ الناس يُبعَثون بعد موتِهم إلى جنةٍ ونار، ويُجزَون فيها بأعمالِهم؟! قال: نعم، والذي يُحلَف به، قالوا: يا فلانُ، ويَحَك، وما آيةُ ذلك؟ قال: نبيٌّ مَبعُوث من نحو هذه البلادِ؛ وأشار بيدِه إلى مكةَ، قالوا: ومتى تُراه؟ قال: فنظر إليَّ وأنا أصغَرُهم سِنًّا، فقال: إن يَستنفِدْ هذا الغلامُ عُمرَه يُدرِكْه. قال سلمةُ: فواللهِ ما ذهبَ الليلُ والنهارُ حتى بَعَثَ اللهُ ﵎ رسولَ الله ﷺ وهو حيٌّ بين أظهُرنا، فآمَنّا به وكَفَر بَغْيًا وحَسَدًا، فقلنا له: وَيحَك يا فلانُ، ألستَ الذي قُلتَ لنا فيه ما قُلتَ؟! قال: بلى، ولكنه ليس به (^٢).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) وهو في طبقات \"خليفة\" ص ٧٧ لكن دون ذكر مكان دفن سَلَمة ودون ذكر كنيته. وشَبَاب هو لقب خليفة.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار صاحب السيرة - وقد وقع تصريحه بالسماع في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٢١٢ وهي من روايته عن زياد بن عبد الله البكائي الذي ساق المصنف الخبر من روايته هنا.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٨٤١) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، به. وصرح ابن إسحاق بسماعه أيضًا عنده.","vol":"6","page":691},{"text":"٥٨٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبَهاني، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني زيد بن جَبِيرة بن محمود بن أبي جَبيرةَ الأنصاري من بني عبد الأشْهَل، عن أبيه جَبيرة بن محمود، عن سَلَمة بن سَلَامة بن وَقْش، صاحب رسول الله ﷺ: [أنهما دخلا على وَليمةٍ، وسَلَمةُ] (^١) على وضوء، فأكَلُوا ثم خرجوا فتوضَّأ سلمةُ، فقال له جَبيرةُ: ألم تكن على وضوء؟ قال: بلى، ولكن رأيتُ رسولَ الله ﷺ، وخَرَجْنا من دَعوة دُعِينا لها، ورسولُ الله ﷺ على وُضوء، فأكل ثم توضّأ، فقلتُ له: ألم تكن على وضوءٍ يا رسول الله؟ قال: \"بلى، ولكنِ الأمرُ يَحدُث، وهذا ممّا قد حَدَثَ\" (^٢).\nقال الليث بن سعد: فحدثَني زيد بن جبيرة، عن أبيه جَبيرة بن محمود (^٣) بن أبي جَبيرة (^٤): [أن] سَلَمة كان آخرَ أصحابِ النبي ﷺ وفاةً، إلَّا أن يكون أنسُ بنُ مالك، فإنه بقي بعدَه.\n\n٥٨٧٥ - أخبرني الإمام أبو الوليد وأبو بكر بن قُريش، قالا: أخبرنا الحَسن بن سفيان، حدثنا إبراهيم بن محمد بن عَرْعَرَة، حدثنا ابن أبي فُدَيك، حدثني ابن أبي\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين وقع في النسخ الخطية عوضًا عنه: أنه دخل على رسول الله ﷺ، والصواب ما أثبتنا كما في مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل زيد بن جَبيرة، فهو متروك الحديث.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٣٣٤ - ٣٣٥، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٩٥٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٣٢٦)، وابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (٦٢)، وابن مَنْدَه في \"معرفة الصحابة\" ص ٦٧٨ - ٦٧٩، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٣٧٤)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ١/ ١٥٦، والحازمي في \"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ\" ص ٤٩ - ٥٠ من طرق عن أبي صالح عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية هنا إلى: عمرو.\n(^٤) تحرَّف في النسخ إلى: أن جده، بدل بن أبي جَبيرة، والمثبت هو الصواب، فليس سَلَمةُ جدَّ جَبيرة بن محمود؛ فجبيرة هو ابن محمود بن أبي جَبيرة بن الضحاك بن خليفة بن ثعلبة بن عَدي بن كعب بن عبد الأشهل.","vol":"6","page":692},{"text":"حَبيبة (^١)، عن عوف بن سَلَمة بن عَوف بن سَلَمة بن سلَامة بن وَقْش، عن أبيه، عن جدّه، أنَّ النبي ﷺ قال: \"اللهُمّ اغفِرْ للأَنصارِ ولأبناء الأَنصار ولِمَوَالي الأَنصار\" (^٢).\n\n٥٨٧٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، حدثني يزيدُ بن رُوْمان، وعاصم بن عُمر بن قَتَادة، عن عُروة بن الزُّبَير.\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حبيب والمثبت على الصواب من \"إتحاف المهرة\" لابن حجر (٦٠٢٨). وهو إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن أبي حَبيبة - وهو إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري الأشْهلي - وقد انفرد برواية هذا الحديث بهذا الإسناد، ولا يُعرَفُ شيخُه عَوف بن سلمة بن عوف ولا أبوه كما ذكر العلائي فيما نقله عنه ابن حجر في \"لسان الميزان\" (٥٨٩٣)، ولهذا قال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٥٧٣: إسناده كلُّه ضعيف. ابن أبي فُديك: هو محمد بن إسماعيل بن مُسلم.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه\" (١٤٧٠) و(٢٨٩١)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٧٥٨) و(٢٢٠٥)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٣٠٥، وأبو بكر الآجُرّي في \"الشريعة (١١٣٠)، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (١٥٢)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٣٧٦) و(٥٥٢١)، وابن الأثير في \"أُسد الغابة\" ٤/ ١١ من طرق عن ابن أبي فُديك، بهذا الإسناد. وبعضهم يرويه بلفظ: \"ولأبناء أبناء الأنصار\" بدل: \"ولموالي الأنصار\"، وبعضهم يجمع بين اللفظين كليهما، وكلاهما صحيحٌ ثابتٌ: الدعاءُ لأبناء أبناء الأنصار، ولموالي الأنصار.\nفيشهد له بذكر موالي الأنصار حديثُ إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك عند مسلم (٢٥٠٧)، وابن حبان (٧٢٨٢)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢١٦٩) بلفظ: \"ولذَرَاري الأنصار، ولموالي الأنصار\"، لفظ مسلم، وعند الآخرين: \"ولذَرَاري ذَرَاري الأنصار، ولموالي الأنصار\".\nوحديثُ أنس هذا روي من طريق ثابت البناني عند أحمد ١٩/ ١٢٤١٤)، والنسائي (١٠٠٧٣)، ومن طريق عطاء بن السائب عن الترمذي (٣٩٠٩)، ومن طريق قتادة عند ابن حبان (٧٢٨٠) بلفظ: \"وأبناء أبناء الأنصار\" دون ذكر الموالي، وسيأتي عند المصنف برقم (٧١٥١) مفصلًا.\nويشهد له بلفظ: \"وأبناء أبناء الأنصار\" دون ذكر موالي الأنصار أيضًا حديث زيد بن أرقم عند أحمد ٣٢/ (١٩٢٩٢)، والبخاري (٤٩٠٦)، ومسلم (٢٥٠٦).","vol":"6","page":693},{"text":"وأخبرنا أبو جعفر البغدادي - واللفظُ له - حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوة، قال: لَقِيَ رسولُ الله ﷺ رجلًا من أهل البادية، وهو متوجِّه إلى بدرٍ، لقيَه بالرَّوحاء، فسأله القومُ عن خَبَر الناسِ، فلم يَجِدُوا عنده خبرًا، فقالوا له: سَلِّم على رسولِ الله ﷺ، فقال: فِيكُم رسولُ الله؟ قالوا: نعم، قال الأعرابيُّ: فإن كنتَ رسولَ الله، فأخبِرني ما في بَطْن ناقَتي هذه؟ فقال له سَلَمةُ بن سَلَامة بن وَقْش - وكان غلامًا حَدَثًا -: لا تسألْ رسولَ الله، أنا أُخبِرُك: نَزَوتَ عليها، ففي بَطنِها سَخْلَةٌ منك، فقال رسول الله ﷺ: \"فَحَشْتَ على الرَّجُل يا سَلَمةُ\" ثم أعرض رسولُ الله ﷺ عن الرجل، فلم يُكلِّمْه كلمةً حتى فَفَلُوا، واستقبلَهم المُسلمون بالرَّوحاء يُهنِّئونهم، فقال سَلَمةُ بن سَلَامة: يا رسول الله، ما الذي يُهنِّئونك؟ والله إنْ رأَينا [إلا] (^١) عجائز صُلْعًا، كالبُدْن المُعقَّلة فنَحَرْناها، فقال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ لكلِّ قومٍ فِراسَةً، وإِنما يَعرِفُها الأشرافُ\" (^٢).\n_________\n(^١) هذه الزيادة من مصادر تخريج الخبر.\n(^٢) ضعيف لإرساله. ابن إسحاق: هو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب السيرة، وأبو عُلَاثة: هو محمد بن عمرو بن خالد الحَرّاني ثم المصري، وابن لَهِيعة: هو عبد الله، وأبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل المعروف بيتيم عُروة بن الزبير.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ١٤٧ عن أبي عبد الله الحاكم، عن أبي جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، بهذا الإسناد. لكنه لم يُسق لفظه.\nوأخرجه ابن هشام في \"السيرة النبوية\" ١/ ٦١٣ و٦٤٣ عن زياد بن عبد الله البكائي، والطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٤٥٩ من طريق سلمة بن الفضل الأبرش، كلاهما عن محمد بن إسحاق، فأما زياد البكّائي فجعل قصة الأعرابي مع سلمة من قول ابن إسحاق غير مسندةٍ إلى عروة، وأسند قصة سلمة عند القُفول من بدر من رواية ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة ويزيد بن رُومان، دون ذكر عروة بن الزبير. وكذلك فعل سلمة بن الفضل، واقتصر عليها ولم يذكر في روايته قصة الأعرابي مع سلمة بن سلامة، فالظاهر أنَّ هذا القدر من الخبر هو الذي رواه ابن إسحاق عن عاصم بن عمر ويزيد بن رومان دون قصة الأعرابي، خلافًا لما يوهمه صنيع المصنف هنا، حيث عطف الإسنادين على بعضهما وجعلهما عن عروة بن الزبير كليهما وساق لفظ أحدهما، =","vol":"6","page":694},{"text":"صحيح الإسناد، وإن كان مرسَلًا. وفيه مَنقَبةٌ شريفةٌ لسَلَمة بن سَلَامة.\n\n<span data-type='title' id=toc-374>ذكرُ مناقب عاصم بن عَديٍّ الأنصاري ﵁ </span>-\n٥٨٧٧ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحَرّاني، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عُروة، قال: خَرَج عاصم بن عَدِيّ بن الجَدّ بن عَجْلان يومَ بدر، فردَّه رسولُ الله ﷺ، وضَرَبَ له بسَهْمِه مع أصحابِ بدر (^١).\n_________\n= موهمًا أن لفظ الآخر بنحوه أو قريبٌ منه.\nلكن جاء في \"تاريخ الطبري\" في مبتدأ حديثه عن غزوة بدرٍ ٢/ ٤٢٧ ما يُشعر بأنَّ الخبر يرويه عاصم بن عمر ويزيد بن رومان، عن عروة، حيث قال: حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: فحدثني محمد بن مسلم الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر ويزيد بن رومان، عن عروة وغيره من علمائنا، عن ابن عباس، كلٌّ قد حدثني بعض هذا الحديث، فاجتمع حديثهم فيما سُقتُ من حديث بدر. قلنا: وبذلك يتقوى ذكر عروة بن الزبير في رواية يونس بن بُكَير في قصة سلمة بن سلامة بن وقُش لدى قُفولهم من بدرٍ، ويتقوى أيضًا كون قصة الأعرابي مع سلمة من قول ابن إسحاق لم يسندها، وأنه ذكرها في بعض رواياته للسيرة دون بعض، إذ لا ذكر لها عند الطبري، وذكرها البكائي مبينًا أنها من قول ابن إسحاق، والله تعالى أعلم.\nوقد أورد محمد محمد بن عمر الواقدي القصتين كلتيهما في \"مغازيه\" ١/ ٤٦ و١١٦، وهو إنما يروي أخبار المغازي ومنها غزوة بدر عن جماعة من شيوخه بأسانيدهم.\nوممّن ذكر القصتين أيضًا موسى بن عقبة في \"مغازيه\" كما أسنده عنه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ١٠١ - ١٠٦ و١٤٧، وهو مُرسلٌ أيضًا.\n(^١) حسن لغيره، وروي مثله عن غير واحدٍ.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٢٩٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي أيضًا ٩/ ٥٧ من طريق يعقوب بن سفيان، عن عمرو بن خالد الحَرَّاني وحسان بن عبد الله، قالا: حدثنا ابن لَهِيعة، به.\nوروي مثله عن ابن شهاب الزهري عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٨٢٤).\nوعن موسى بن عقبة عند البيهقي ٦/ ٢٩٢. =","vol":"6","page":695},{"text":"٥٨٧٨ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: وخرج عاصمُ بن عَدِيّ بن الجَدّ بن عَجْلان بن ضُبيعة، وهو من بَلِيٍّ، حَليفٌ لبني عُبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأَوْس إلى بدر، فردَّه رسولُ الله ﷺ، وضَرَبَ له بِسَهْمِه (^١).\n\n٥٨٧٩ - وحدَّثَناه محمد بن أحمد بن بُطّة، حدثنا الحَسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: وعاصم بن عَدِيّ بن الجَدّ بن عَجْلان بن حارِثة بن ضُبيعة بن حَرَام بن جُعَل (^٢) بن عمرو بن جُشَم بن وَدْم بن ذُبْيان بن هُمَيم بن هَنِيّ (^٣) بن بَلِيِّ بن عَمرو بن الْحافِ بن قُضاعة، وكان يُكنى أبا عمرو، ويقال: أبو عبد الله.\n\n٥٨٨٠ - قال ابن عمر: وحدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة، عن المِسْوَر بن رِفاعة، عن عبد الله بن مَكْنَف.\n_________\n= وسيأتي تاليًا عن ابن إسحاق والواقدي أيضًا.\n(^١) وهو في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ١/ ٦٨٨، ومن طريقه أخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٤٥٢) عن زياد بن عبد الله البكائي، وأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٣٦٨) من طريق إبراهيم بن سعد، كلاهما عن ابن إسحاق.\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: جعيل، مصغرًا، وجاء على الصواب في النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان، وفاقًا لما في سائر كتب الأنساب، مثل \"نسب معدٍّ واليمن الكبير\" لابن الكلبي ٢/ ٧١٠، وهو ما ذكره ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٤٣١ و٤٣٦ في ترجمتي معن بن عدي بن الجد أخي عاصم، ونعمان بن عصر بن عبيد بن وائلة بن حارثة بن ضُبيعة.\n(^٣) تحرَّف هذا الاسم في (ز) و(ص) و(ب) إلى: هتم، وسقط من (م)، وأشار في هامش (ص) بخط مغاير إلى أنَّ هذا الاسم ليس في الأم، أي: ليس في الأصل الذي نُقلت عنه النسخة، يعني أنه أُلحق إلحاقًا من أصل آخر، والتصويب من كتب الأنساب، ومن \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ٤٣١ و٤٣٦، وهكذا ضبطه الدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ٤/ ٢٣٠٦، بفتح الهاء وكسر النون، وكذلك ابن ماكولا في \"الإكمال\" ٦/ ١٥٠ و٧/ ٣٩١، وخطّأ من ضبطه بضم الهاء وفتح النون مصغرًا.","vol":"6","page":696},{"text":"وحدثنا أفلحُ بن سعيد، عن سعيد (^١) بن عبد الرحمن بن رُقَيش، عن أبي البَدّاح بن عاصم بن عَدِيّ: أَنَّ رسول الله ﷺ لما أراد الخُروجَ إلى بدر خَلّف عاصمَ بنَ عَدِيّ على قُباءٍ وأهل العاليَة، لشيءٍ بلغَه عنهم، فضَرَب له بسَهْمِه وأجرِه، فكان كمن شهدها (^٢).\n٥٨٨٠ م - قال ابن عُمر: وشهد عاصم بن عدي أُحدًا والخَندق والمَشاهِدَ كلَّها مع رسولِ الله ﷺ، وكان عاصمٌ إلى القِصَر ما هو، ومات سنة خمس وأربعين في خلافة معاوية، وهو ابن خمسَ عشرةَ ومئة.\n\n٥٨٨١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي، حدثنا أحمد بن جَنَاب، حدثنا عيسى بن يونس، عن سعيد بن عثمان البَلَوي، عن عاصم بن أبي البَدّاح بن عاصم بن عَدي، عن أبيه، عن جده عاصم بن عَدِيّ، قال: اشتَريتُ أنا وأخي مئة سَهمٍ من سِهام خَيبَر، فبلَغَ ذلك النبيَّ ﷺ، فقال: \"يا عاصمُ، ما ذئبانِ عادِيَانِ أصابا فَرِيسةَ غَنَمٍ أضاعَها ربُّها، بأفسَدَ فيها من حُبِّ المالِ والشَّرَفِ لِدِينِه\" (^٣).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: عبد الله، وهو خطأ، والتصويب من \"مغازي الواقدي\" ١/ ١٦٠، و\"طبقات ابن سعد\" ٣/ ٤٣٢.\n(^٢) الإسناد الأول ضعيف جدًّا من أجل أبي بكر بن أبي سَبْرة، فقد اتهمه أحمد بوضع الحديث، ثم هو مرسل، وثاني الإسنادين رجالُه لا بأس بهم لكنه مرسل، غير أنه وإن كان كذلك هو من رواية أبي البدَّاح بن عاصم بن عدي يحكي فيها قصة لأبيه، وهو أعلمُ به، وابنُ عمر - وهو الواقدي - متكلَّم فيه.\nوهو في \"مغازي الواقدي\" ١/ ١٦٠ بإسناده الثاني.\nوهو في \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ٤٣٢ عن محمد بن عمر الواقدي بإسناديه.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عاصم بن أبي البدّاح وسعيد بن عثمان البَلَوي، ومع ذلك فقد حسَّن إسنادَه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١٠/ ٢٥٠. عيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السَّبيعي. =","vol":"6","page":697},{"text":"الحديثُ المشهورُ (^١) لعاصمٍ عن رسول الله ﷺ هو الذي:\n\n٥٨٨٢ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أنَّ مالكًا حدَّثَه عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن أبيه، أنَّ أبا البَدّاح بن عاصم بن عَدِيّ أخبره عن أبيه: أنَّ رسولَ الله ﷺ رَخّص لرِعاءِ الإبِل في البَيتُوتة، يَرمُون يومَ النَّحْرِ، ثم يَرمُون من الغَدِ أو بعد الغَدِ، ثم يَرمُون يومَ النَّفْر (^٢).\nصحيحُ الإسناد، جَوَّده مالكُ بن أنس، وزَلِقَ غيرُه فيه، ولم يُخرِجاه.\n\n٥٨٨٣ - فسمعتُ أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدُّوْريَّ يقول: سمعتُ يحيى بن مَعِين يقول في حديث أبي البَدّاح بن عاصم بن عَدي: يرويه مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البَدّاح بن عاصم بن\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٧٩١) عن أبي بكر أحمد بن الحسن ومحمد بن موسى، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه\" (٢٨٩٨)، وأخرجه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٣٧٢) من طريق محمد بن غالب، كلاهما (ابن أبي خيثمة ومحمد بن غالب) عن أحمد بن جناب، به.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة أيضًا (٢٨٩٨)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٩٥٠) عن أبي سفيان عبد الرحمن بن مطرِّف، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٤٥٩)، وفي \"الأوسط\" (٥٣١٧) و(٨١٦٦)، وأبو نعيم في \"المعرفة\" (٥٣٧٢) وضياء الدين المقدسي في \"المختارة\" ٨/ (١٩٥) من طريق عُمر بن زرارة الحَدَثي، كلاهما عن عيسى بن يونس السبيعي، به.\nويشهد له حديث كعب بن مالك عند أحمد ٢٥/ (١٥٧٨٤) و(١٥٧٩٤)، والترمذي (٢٣٧٦)، والنسائي (١١٧٩٦)، وابن حبان (٣٢٢٨). وإسناده صحيح، وانظر تمام شواهده في \"المسند\".\n(^١) في (ز) و(م) و(ب) مشهور، والمثبت من (ص).\n(^٢) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه أبو داود (١٩٧٥) عن ابن السَّرْح، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوقد تقدَّم برقم (١٧٧٧) و(١٧٧٩) من طرق عن مالك.","vol":"6","page":698},{"text":"عَدي عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ رَخّص للرِّعاء أن يَرمُوا الحِمَارَ ليلًا. قال يحيى: حدَّثَناه سفيان بن عُيينة، عن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البَدّاح بن عَدي، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ رخّص للرِّعاء أن يَرمُوا يومًا ويدعوا يومًا (^١).\nقال يحيى: وهذا خطأٌ، إنما هو كما قال مالك. قال يحيى: وكان سفيانُ إذا حدثَنا بهذا الحديث قال: ذهَب علَيَّ في هذا الحديث شيءٌ (^٢).\nقال الحاكم: وقد أسندَ أبو البَدّاح بن عاصم بن عدي، عن أبيه حديثًا آخَر:\n\n٥٨٨٤ - حدَّثَناه أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا محمد بن عائذ الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي البَدّاح بن عاصم بن عدَيّ، عن أبيه، قال: قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ يومَ الاثنين، لاثنتي عشرةَ ليلةً خَلَتْ من شهر ربيع الأول، فأقام بالمدينة عشرَ سِنين (^٣).\n_________\n(^١) وهو في \"تاريخ يحيى بن معين\" برواية العباس بن محمد الدُّوْري (٦٤٦).\nوقد جاء في رواية مُسدَّد بن مُسَرهد عند أبي داود (١٩٧٦): عن سفيان بن عُيينة، عن عبد الله ومحمد ابنَى أبي بكر، عن أبيهما، عن أبي البَدّاح بن عدي، عن أبيه. هكذا قرن عبدَ الله بن أبي بكر بأخيه محمد، فذِكْر محمدٍ في رواية ابن عيينة ثابتٌ أيضًا.\nوقد تقدَّم الحديثُ عند المصنف برقم (١٧٧٧) من طريق الحُميدي عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر.\n(^٢) الذي ذهب على سفيان بن عيينة في هذا الحديث هو ذكر الرمي يوم النحر ويوم النّفْر، كما في حديث مالك.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، غير أنَّ أحمد ذكر أنَّ الوليد بن مسلم حدَّث عن عبد الله بن يزيد - وهو ابن تميم السلمي - بمناكير، لكن جاء ما يشهد لخبره هذا.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٥١١ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٤٥٧)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١/ ٤٨، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ٨/ (١٩٤) عن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي، عن محمد بن عائذ، به. =","vol":"6","page":699},{"text":"<span data-type='title' id=toc-375>ذكرُ مناقب زيدِ بن ثابتٍ كاتبِ النبيِّ ﷺ</span>\n٥٨٨٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، فيمن شَهِد الخَندقَ: زيدُ بنُ ثابت بن الضحّاك بن لَوْذان بن عمرو بن عبد عوف بن غَنْم بن مالك بن النَّجّار، وكان فيمن يَنقُل الترابَ يومئذٍ مع المسلمين.\n\n٥٨٨٦ - حدثنا أبو بكر محمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبَيري، قال: أبو سعيد، ويقال: أبو خارجة، زيد بن ثابت بن الضحّاك بن زيد بن لَوْذان بن عمرو بن عبد عَوف بن غَنْم بن مالك بن النَّجّار الأنصاري، توفي سنة خمسٍ وأربعينَ.\n\n٥٨٨٧ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: ومات أبو سعيد زيدُ بن ثابت بن الضحّاك سنةَ خمس وأربعين.\n\n٥٨٨٨ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحَسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر، حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن سَعْد بن زُرارة، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعْد بن زُرَارة، قال: قال زيدُ بن ثابت: كانت وَقْعةُ بُعَاثٍ وأنا ابن ستِّ سنين، وكانت قبلَ هجرة رسول الله ﷺ\n_________\n= وأخرجه ابن عساكر ١/ ٤٨ من طريق محمد بن عائذ عن الواقدي، عن عبد الله بن يزيد الهُذَلي، عن أبي البَدّاح به. وعبد الله بن يزيد الهذلي مختلَف فيه.\nوروي محمد بن إسحاق قال: وحدثني صالح بن كيسان عن الزهري، عن عُبيد الله بن عَبد الله بن عتبة، عن عائشة قالت: توفي رسولُ الله ﷺ لاثنتي عشرة ليلة مَضَت من شهر ربيع الأول، في اليوم الذي قدم فيه المدينة مهاجرًا، قالت: كَمُلَ في هجرته عشر سنين كوامل. أخرجه ابن جرير الطبري في \"تاريخه\" ٣/ ٢١٥، وابن المنذر في \"تفسيره\" (٩٩٧)، وإسناده حسن.\nونقله الواقدي في \"مغازيه\" ١/ ٢ عن جماعة من شيوخه بأسانيدهم ونقله عنه ابن سعد في \"طبقاته\" ٢/ ٦، ثم قال: وهو المُجتمع عليه.","vol":"6","page":700},{"text":"بخمس سنين، فقَدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينة وأنا ابن إحدى عشرةَ سنةً، وأُتي بي إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: غُلامٌ من الخَزْرج قد قرأ ستَّ عشرةَ سُورةً، فلم أُجَزْ في بدرٍ ولا أُحُد، وأُجِزتُ في الخندق (^١).\n٥٨٨٨/ ١ - قال ابن عُمر: وكان زيدُ بن ثابت يَكتُب الكِتابَين جميعًا: كتابَ العربية وكتابَ العِبْرانية، وأولُ مَشهدٍ شَهِدَه زيدُ بن ثابت مع رسول الله ﷺ الخَندقُ، وهو ابن خمس عشرة سنة، وكان فيمن يَنقُل الترابَ يومئذٍ مع المسلمين، فقال رسول الله ﷺ: \"أما إنه نِعْمَ الغلامُ\" وغلبتْه عَيناهُ يومئذٍ، فرقَدَ، فجاء عُمارةُ بن حَزْم، فأخذ سلاحَه وهو لا يَشعُر، فقال له رسولُ الله ﷺ: \"يا أبا رُقَادٍ، نِمتَ حتى ذهب سِلاحُك\" ثم قال رسولُ الله: \"مَن له عِلمٌ بسِلاح هذا الغُلام؟ \"، فقال عُمارة بن حَزْم: أنا يا رسول الله أخذتُه فرَدَّه، فنهى رسولُ الله ﷺ أن يُروَّعَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن سعْد بن زُرارة مجهول العين لم يرو عنه غير محمد بن عمر - وهو الواقدي - وفي رواية يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة عن زيد بن ثابت مظنة الإرسال.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٥/ ٣٠٧ عن محمد بن عمر الواقدي، به.\nوقد رُويَ عند ابن سعد ١/ ١٨٦ ما يدل على أنَّ بُعاثًا كانت قبل الهجرة بثلاث سنين، وقد صحَّح الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٩ هذا القول؛ فقال: وهو المعتمد، وقدَّمه على ما روي في قصة زيد بن ثابت من أن يوم بعاث كان قبل الهجرة بخمس سنين.\nوأما كون زيد بن ثابت عند مقدم النبي ﷺ كان ابن إحدى عشرة سنةً فرواه زيدٌ نفسُه أيضًا عند الطبراني في \"الكبير\" (٤٧٤٢) وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٨٩٦) بسند حسنٍ. وأما قصة زيد بن ثابت لما أتي به إلى النبي ﷺ فقد رويت من وجه آخر حسنٍ موصول إلى زيد ابن ثابت عند أحمد ٣٥/ (٢١٦١٨) وغيره.\nوأما إجازة النبي ﷺ لزيد بن ثابت في الخندق فروي عن زيد بن ثابت من وجه آخر أيضًا عند الطبراني في \"الكبير\" (٤٧٤٣)، وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٨٩٧)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٩/ ٣١٢ من طريق إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن أبيه زيد بن ثابت. وإسماعيل منكر الحديث.","vol":"6","page":701},{"text":"المؤمنُ، وأن يُؤخذَ متاعُه لاعِبًا وجِدًّا.\nوكانت رايةُ بني مالك بن النَّجّار في تَبُوك مع عُمارة بن حَزْم فأدركَه رسولُ الله ﷺ فأخذَها منه، فدفعَها إلى زيد بن ثابت، فقال عُمارةُ: يا رسولَ الله، بَلَغَك عني شيءٌ؟ قال: \"لا، ولكن القُرآنَ يُقدَّم، وكان زيدٌ أكثرَ أخْذًا منك للقُرآن\" (^١).\n٥٨٨٨/ ٢ - قال ابن عُمر: ومات زيد بن ثابت، وابنُه إسماعيلُ صغيرٌ لم يَسمَع منه شيئًا.\nواختُلِف في وقت وفاته، قال ابن عُمر: والذي عندنا أنه مات بالمدينة سنة خمس وأربعين، وهو ابن ستٍّ وخمسين سنةً، وصلَّى عليه مروانُ بن الحَكَم (^٢).\n\n٥٨٨٩ - أخبرنا بصحّتِه الحسنُ بن محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن أحمد بن البَرَاء، حدثنا علي بن المَدِيني، قال: زيدُ بن ثابت بن الضحّاك بن زَيد بن لَوْذان بن عَمرو بن عبدِ عَوف بن غَنْم بن مالك بن النجّار، مات سنة أربع أو خمس وأربعين (^٣).\n_________\n(^١) ضعيف، تفرَّد به الواقدي بهذا السياق من غير إسناد، وهو في \"مغازيه\" ٢/ ٤٤٨ و٣/ ١٠٠٣، وعنه ابن سعد في \"طبقاته\" ٥/ ٣٠٨ - ٣٠٩.\nوقوله في الخبر: نهى رسول الله ﷺ أن يُرَوَّع المؤمن، رُويَ من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب رسول الله ﷺ أنهم كانوا يسيرون مع رسول الله ﷺ في مسير، فنام رجلٌ منهم، فانطلق بعضهم إلى نَبْل معه فأخذها، فلما استيقظ الرجُل فَزِعَ، فضحك القوم، فقال: \"ما يضحككم؟ \" فقالوا: لا، إلّا أنا أخذنا نَبل هذا ففزع، فقال رسول الله ﷺ: \"لا يَحِلُّ لمسلم أن يُروِّع مسلمًا\". أخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٠٦٤) وأبو داود (٥٠٠٤) بسند صحيح.\nوقوله: أن يُؤخذ متاعُه لاعبًا وجِدًّا، رُوي من حديث يزيد أبي السائب عن النبي ﷺ من قوله، عند أحمد ٢٩/ (١٧٩٤٠)، وأبي داود (٥٠٠٣)، والترمذي (٢١٦٠)، وسيأتي عند المصنف برقم (٦٨٣١) وسنده صحيح أيضًا.\n(^٢) وهو في \"طبقات ابن سعد\" ٥/ ٣١٤ و٣١٥ عن محمد بن عُمر الواقدي.\nوقد أسنده الواقدي عن ابن أبي الزناد عن أبيه، كما رواه عنه ابن زَبْر الرَّبَعي في \"تاريخ مولد العلماء ووفياتهم\" ١/ ١٤٤، ومن طريقه ابن عساكر ١٩/ ٣٣٧.\n(^٣) وذكر البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٣/ ٣٨١، وفي \"تاريخه الأوسط\" ١/ ٦٧٠ عن علي بن =","vol":"6","page":702},{"text":"٥٨٩٠ - فحدَّثَناه أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا محمد بن عبد الله بن رُسْتَهْ، حدثنا سليمان بن داود، حدثني محمد بن عمر، حدثني إسماعيل بن مُصعب، عن إبراهيم بن يحيى، عن (^١) خارجة بن زيد قال: توفي أبي زيدُ بن ثابت قبل أن تَصفَرَّ الشمسُ، وكان من رأيي دفنُه قبل أن أُصبِحَ، فجاءتِ الأنصارُ، فقالت: لا يُدفَنُ إِلَّا نهارًا لِيَجتمِعَ له الناسُ، فسمع مروانُ الأصواتَ، فأقبل يَمشي حتى دخل عليَّ، فقال: عَزيمةً مني أن لا يُدفَنَ حتى يُصبِح، فلما أصبحنا غسّلناه ثلاثًا: الأولى بالماء، والثانية بالماء والسِّدْر، والثالثة بالماء والكافُور، وكَفَّنّاه في ثلاثة أثواب أحدها بُرْدٌ كان كَسَاهُ إياهُ معاويةُ، وصلَّينا عليه بعد طُلوع الشمس، صلَّى عليه مروانُ بن الحَكَم، وأرسل مروانُ بجَزُورٍ فنُحِرَت وأَطعَمَ الناسَ، وغَلَبَنا النساءُ فبَكَينَ ثلاثًا (^٢).\n\n٥٨٩١ - حدثنا الإمام أبو الوليد وأبو بكر بن قُريش قالا: حدثنا الحسن بن سفيان،\n_________\n= المديني - وهو شيخه - قوله: مات زيد بن ثابت سنة أربع وخمسين. وكذلك قال سليمان بن توبة النَّهْرواني فيما أسنده عنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٩٠٨)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٩/ ٣٣٩ حدثنا علي ابن عبد الله، قال: مات زيد بن ثابت سنة أربع أو خمس وخمسين. فالظاهر أنَّ ما وقع في رواية المصنف تحريف صوابه: سنة أربع أو خمس وخمسين. وفاقًا لروايتي البخاري وسليمان بن توبة، والله أعلم.\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: بن.\n(^٢) إسناده ضعيف، إسماعيل بن مصعب - وهو ابن إسماعيل بن زيد بن ثابت - مجهول الحال، وقد روى محمد بن عمر الواقدي منه قصة بكاء النساء ثلاثًا على زيد بن ثابت من وجه آخر كما سيأتي وسليمان بن داود - وهو الشاذكوني - متابع.\nفقد أخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٥/ ٣١٤، ومن طريقه ابن عساكر ١٩/ ٣٣٦ عن محمد بن عمر الواقدي، به.\nوأخرج قصة بكاء النساء على زيد بن ثابت ثلاثًا ابن سعد ٥/ ٣١٥، ومن طريقه ابن عساكر ١٩/ ٣٣٦ عن محمد بن عمر الواقدي، عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه. وأبو الزِّناد - وهو عبد الله بن ذكوان - لم يُدرك زيد بن ثابت، فروايته عنه مرسلة.","vol":"6","page":703},{"text":"حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا جَرير، عن الأعمَش، عن ثابت بن عُبيد، عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ: \"أتُحسِنُ السُّرْيانيّة؟ \" فقلت: لا، قال: \"فتَعلَّمْها، فإنه يأتينا كتبٌ\"، فتعلمتُها في سبعةَ عشرَ يومًا.\nقال الأعمشُ: كانت تأتيه كتبٌ لا يشتهي أن يَطّلعَ عليها إِلَّا مَن يَثِقُ به (^١).\nصحيحٌ إن كان ثابت بن عُبيد سمعَه من زيد بن ثابت (^٢)، ولم يُخرجاه.\n\n٥٨٩٢ - أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق الثَّقَفي، حدثنا عُبيد الله بن سعيد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي جعفر الخَطْمي، حدثني خالي عبدُ الرحمن، عن جَدّي عُقبة (^٣) بن الفاكِه، قال: قلتُ لزيد بن ثابت: يا أبا خارِجَة (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد والأعمش: هو سليمان بن مِهْران.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٥٨٧)، وأخرجه ابن حبان (٧١٣٦) من طريق يوسف بن موسى، كلاهما (أحمد ويوسف بن موسى) عن جرير بن عبد الحميد بهذا الإسناد.\nوقد تقدَّم بنحوه من وجه آخر عن زيد بن ثابت برقم (٢٥٤).\n(^٢) وقد جزم البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٢/ ١٦٦ بسماعه من زيد بن ثابت، وهو مولاه.\n(^٣) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: عتبة، والمثبت على الصواب من نسخة المحمودية كما في طبعة الميمان وفاقًا لمصادر ترجمة ابنه عبد الرحمن وأبيه الفاكه، كما في \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ٢٨٩ و٢٣/ ١٣٦.\n(^٤) إسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمن - وهو ابن عقبة بن الفاكه - وأبيه - أبو جعفر الخَطْمي: هو عمير بن يزيد الأنصاري، وعبيد الله بن سعيد: هو أبو قدامة السرخسي.\nوأخرجه أبو أحمد الحاكم في \"الأسامي والكنى\" ٤/ ٣٦٩، ومن طريقه ابن عساكر ١٩/ ٣٠٠، وأخرجه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٨٩٣)، ومن طريقه ابن عساكر ١٩/ ٣٠١ عن أبي حامد بن جَبَلة، كلاهما (أبو أحمد الحاكم وأبو حامد بن جَبَلة) عن أبي العباس محمد بن إسحاق الثقفي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤٧٣٨) من طريق مسدّد بن مُسرهَد، عن يحيى بن سعيد، به عن عقبة بن فاكه قال: خرجتُ إلى زيد بن ثابت، فخرج إليَّ مُتَّزرًا بيده الرُّمُح، فقلت: يا أبا خارجة، =","vol":"6","page":704},{"text":"٥٨٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي القاضي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا رَوح بن عُبادة، حدثنا أبو عامر الخَزّاز، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المُسيّب، قال: شهدتُ جِنازةَ زيد بن ثابت، فلما دُفِن في قبره، وذَكَرَ الحديثَ (^١).\n\n٥٨٩٤ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العدل، حدثنا أبو المُثنَّى ومحمد بن أيوب، قالا: حدثنا مُسدَّد، حدثنا عبد الوهاب الثَّقَفي، حدثنا خالدٌ الحَذّاء، عن أبي قِلابة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أرحَمُ أُمَّتي بأُمَّتي أبو بكر، وأشدُّهم في أمرِ الله عمرُ، وأصدَقُهم حَياءً عثمانُ، وأقرؤُهم لكتاب الله أُبيُّ بن كعب، وأَفَرَضُهم زيدُ\n_________\n= ما بال الرمح هذه الساعة؟! قال: كنت أطلُبُ هذه الدابّة الخبيثة التي يكتب الله بقتلها الحسنة، ويمحو بها السيئة، وهي الوَزَغ.\nوقد أخرج هذه القصة دون ذكر تكنية زيد بن ثابت: ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٥/ ٤٠١ عن حيى بن سعيد القطان به.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد - وهو ابن جُدعان - لكن قد صحَّت القصة التي طوى المُصنِّفُ ذكرها هنا من وجه آخر سيأتي برقم (٥٩٠١) عن عمار بن أبي عمار، قال: لما مات زيد بن ثابت جلسنا مع ابن عباس في ظل قصر، فقال: هكذا ذهاب العلم، لقد دُفن اليوم علمٌ كثيرٌ.\nأبو عبد الله محمد بن علي: هو محمد بن أحمد بن علي بن مخلد الجوهري، وقد روى له المصنف عدة أخبارٍ عن الحارث بن أبي أسامة نسبه في بعضها لجده كما وقع هنا. وأبو عامر الخَزّاز: هو صالح بن رُستُم.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤٧٥١) من طريق مالك بن سعد القيسي، عن روح بن عُبادة، بهذا الإسناد، وذكر القصة.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٩٠٥)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٩/ ٣٣٤ من طريق أبي بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي، عن أبي عامر الخزاز، به.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٨٦٢)، ومن طريقه ابن عساكر ١٩/ ٣٣٥ من طريق سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد بن جُدعان، به.\nوسيأتي برقم (٥٩٠٠) من طريق معمر بن راشد عن ابن جُدعان: أنَّ ابن عباس لما دفن زيد بن ثابت … لم يذكر سعيد بن المسيب.","vol":"6","page":705},{"text":"ابن ثابت، وأعلَمُهم بالحلال والحرام مُعاذٌ، ألا وإنَّ (^١) لكلِّ أُمّة أَمينًا، أَلا وإنَّ أمِينَ هذه الأمّةِ أبو عُبيدة بن الجَرّاح\" (^٢).\n_________\n(^١) في (ز) و(ب): ألا إن، بحذف الواو.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد تابع عبدَ الوهاب الثقفي - وهو ابن عبد المجيد - على وصلِه بطوله جماعةٌ من الثقات، فلا يضرُّه إرسالُ من أرسله. ولذلك قال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٤٠٨: هو صحيح من حديث أبي قلابة.\nأبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، ومحمد بن أيوب: هو ابن يحيى بن الضُّريس الرازي، وخالد الحَذَّاء: هو ابن مِهْران، وأبو قِلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٥٤)، والترمذي (٣٧٩١)، والنسائي (٨٢٢٩)، وابن حبان (٧١٣١) و(٧١٣٧) و(٧٢٥٢) من طرق عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٠/ (١٢٩٠٤) من طريق سفيان الثوري، وأحمد ٢١/ (١٣٩٩٠)، والنسائي (٨١٨٥) من طريق وُهيب بن خالد، كلاهما عن خالد الحذَّاء، به.\nوممّن رواه موصولًا بطوله أيضًا أبو شهاب عبد ربّه بن نافع الحَنّاط عند البلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٦/ ١٠٥، وبشر بن المفضَّل عند أبي القاسم بن بشران في \"سبعة مجالس من أماليه\" (٤٥)، كلاهما عن خالد الحذَّاء، به.\nوخالفهم جماعةٌ آخرون فرووا الحديث المطوَّل مرسلًا خلا ذكر أبي عُبيدة فوصلوه. انظر \"الفصل للوصل\" للخطيب ٢/ ٦٧٦ - ٦٨٧.\nوأخرجه مختصرًا بذكر أبي عبيدة بن الجراح وحده: أحمد ١٩/ (١٢٣٥٧) و٢١/ (١٣٥٦٣) والبخاري (٤٣٨٢) و(٧٢٥٥)، وابن حبان (٧٠٠١) من طريق شعبة، وأحمد ٢٠/ (١٢٩٦٦)، ومسلم (٢٤١٩) من طريق إسماعيل ابن عُليَّة، والبخاري (٣٧٤٤) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، والنسائي (٨١٤٣) من طريق محمد بن أبي عَديّ ومن طريق بشْر بن المفضّل، خمستهم عن خالد الحذاء، به.\nوأخرجه بطوله الترمذيُّ (٣٧٩٠) من طريق معمر، عن قتادة عن أنس بن مالك. وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفُه من حديث قتادة إلّا من هذا الوجه. قلنا: ليس في هذا الإسناد من يُنظر في حاله سوى شيخ الترمذي وهو سفيان بن وكيع فقد كان ضعيفًا، وقد خالفه عبد الرزاق كما في \"جامع معمر\" (٢٠٣٨٧) فرواه عن معمر عن قتادة مرسلًا. فهو المحفوظ في رواية معمر عن قتادة. =","vol":"6","page":706},{"text":"هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما اتِّفقا بإسناده هذا على ذكر أبي عُبيدة فقط، وقد ذكرتُ عِلّتَه في كتاب \"التلخيص\" (^١).\n\n٥٨٩٥ - أخبرني أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله التاجر، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا الأنصاريُّ محمد بن عبد الله بن المُثنَّى، حدثنا محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس: أنه أخَذَ برِكَاب زيد بن ثابت، فقال له: تَنحَّ يا ابنَ عمِّ رسولِ الله ﷺ، فقال: إِنَّا هكذا نفعل بكُبَرائنا وعُلَمائنا (^٢).\n_________\n= وسيأتي نحوه عن ابن عمر برقم (٦٤١٤) بسند ضعيف.\n(^١) وأشار كذلك إلى إعلاله بالإرسال في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١١٤، وكأنه هنا يوضِّح أنَّ ما أُعِلَّ به ذلك الحديث ليس بعلّةٍ، ولذلك صحح إسناده.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكنه مرسَل، وقد أوهم صنيع المصنّف هنا بقوله: عن ابن عباس … أنَّ أبا سلمة - وهو ابن عبد الرحمن بن عوف - سمع الخبر من ابن عباس، وسيكرر المصنف هذا الخبر سندًا ومتنًا برقم (٨١٥٥)، لكنه يقول فيه هناك: عن أبي سلمة: أنَّ ابن عباس أخذ برِكاب زيد بن ثابت … وكذلك أخرجه البيهقي ٦/ ٢١١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد، وهذا هو الصحيح في الخبر، وفاقًا لرواية سائر من خرَّجه هكذا على الإرسال، فقد ذكر ابن المديني أبا سلمة في جُملةِ جماعةٍ لا يثبت لهم لقاء زيد بن ثابت. لكن روي الخبَرُ من وجه آخر عن الشعبي بإسناد صحيح كما قال الحافظُ ابن حجر في \"الإصابة\" ٢/ ٥٩٤، ورُوي من وجوه أخرى أيضًا كما سيأتي.\nمحمد بن عمرو: هو ابن علقمة الليثي.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٢/ ٣١٠ و٥/ ٣١٠، ومن طريقه ابن الجوزي في \"المنتظم\" ٥/ ٢١٥، وأخرجه ابن عساكر ١٩/ ٣٢٥ من طريق محمد بن يحيى الذُّهلي، كلاهما (ابن سعد والذُّهلي) عن محمد بن عبد الله بن المثنَّى الأنصاري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد ٢/ ٣١٠ و٥/ ٣١٠، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٤٨٤ و٣/ ١٧٦، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٨٥٣)، وأبو بكر الدِّينَوَري في \"المجالسة\" (١٣١٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٧٤٦)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٩٠٧)، وأبو العباس المستغفري في \"فضائل القرآن\" (٣٨٣)، والبيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (٩٣) و(٦٧٠)، والخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" (٣٠٧) و(٣٠٨)، وفي \"\"الفقيه والمتفقه\"=","vol":"6","page":707},{"text":"صحيحُ الإسناد على شرط مسلم ولم يُخرجاه.\nكان من حُكْم مناقب زيد بن ثابت أن أبدأَ فيه بحديثِ جَمْع القُرآن؛ فإنه له فيه مناقبُ كثيرةٌ، لكنّ الشيخين ﵄ قد اتَّفقا على إخراجِه (^١)؛ فلذلك تَركتُه.\n\n<span data-type='title' id=toc-376>يُلحَقُ بفضائل زيد بن ثابت </span>(^٢)\n٥٨٩٦ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيلُ بن إسحاقَ القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد قال: لما ماتَ زيدُ بن ثابت قال أبو هُريرة: ماتَ اليومَ حَبْرُ هذه الأمّةِ، ولعلَّ الله يجعلُ في ابن عباس منه خَلَفًا (^٣).\n\n٥٨٩٧ - أخبرني محمد بن عبد الله الجَوهَري، أخبرنا محمد بن إسحاق الإمام، حدثنا أبو هاشم زياد بن أيوب، حدثنا عَبّاد بن العَوّام، حدثنا الشَّيباني، عن الشَّعْبيِّ،\n_________\n= (٨٥٤)، وابن عساكر ١٩/ ٣٢٦ من طريق عامر بن شراحيل الشعبي، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ٤/ ٦١ من طريق مجاهد بن جَبْر المكي، وأبو بكر ابن المقرئ في \"الرخصة في تقبيل اليد\" (٣٠)، ومن طريقه ابن عساكر ١٩/ ٣٢٦ من طريق عمار بن أبي عمار، ثلاثتهم يروون القصة.\nوستأتي برقم (٥٨٩٩) من طريق عمرو بن دينار كذلك.\n(^١) لم يتفق الشيخان على إخراج حديث جمع القرآن، إنما انفرد به البخاري (٢٨٠٧) و(٤٠٤٩) من حديث خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت بطرف من القصة، و(٤٦٧٩) و(٤٩٨٦) من حديث عبيد بن السبّاق عن زيد بن ثابت بالقصة بطولها.\n(^٢) هذا الملحق وقع في نسخنا الخطية بإثر مناقب الحباب بن المنذر بعد عشر صفحات، ومحلُّه اللائق به هنا، فلذلك قدَّمناه.\n(^٣) رجاله ثقات، لكنه مرسل، لأنَّ يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري - لم يُدرك أبا هريرة، فَضْلًا عن أن يدرك يوم موت زيد بن ثابت.\nوأخرجه ابن سعد ٢/ ٣١٢ و٥/ ٣١٥، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٩٣) و(٢٠٤٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٧٥٠)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٩٠٣)، والبيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (٩٤)، وابن عساكر في ١٩/ ٣٣٣ من طرق عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري.","vol":"6","page":708},{"text":"قال: يؤخَذُ العِلمُ عن ستّة من أصحاب رسول الله ﷺ، فكان عمرُ وعبدُ الله وزيدٌ يُشبِهُ علمُهم بعضُهم بعضًا، فكان يَقتَبِسُ بعضُهم من بعضٍ، وكان عليٌّ وأُبَيٌّ والأشعريُّ يُشبِهُ عِلمُهم بعضُه بعضًا، ويَقتبِسُ بعضُهم من بعضٍ. قال: فقلت للشَّعبي: وكان الأشعريُّ إلى هؤلاء؟ قال: كان أحدَ الفُقهاء (^١).\n\n٥٨٩٨ - حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا أبو همّام، حدثنا ضَمْرةُ، قال: قال ابن شَوذَب وسمعتُه يذكُر قال: سمعتُ الصَّلتَ بن بَهْرَام ونحن في جِنازةٍ، فقال: حدّثني صاحبُ السَّرير أنه شَهِدَ جنازةَ زيد بن ثابت، فلما دُفِن وَقَعَ (^٢) ابن عباس على قبره وقال: هكذا ذَهابُ العِلم (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وقد تقدَّم نحو هذا الذي قاله الشَّعبي - وهو عامر بن شَراحيل - هنا عن مَسرُوق بن الأجْدع من رواية الشَّعبي أيضًا عنه برقم (٥٣٩٩)، ومسروقٌ لقي هؤلاء الستة المذكورين جميعًا، فالإسناد صحيح عن مسروق. الشَّيباني: هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سُليمان، ومحمد بن إسحاق الإمام: هو ابن خُزيمة.\nوأخرجه أبو خيثمة زهير بن حرب في \"العلم\" (٩٤)، ومن طريقه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٨٥٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٢/ ٦٤، وأخرجه ابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه\" (٣٥٦٨)، والبيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (١٤٩)، وابن عساكر ٣٢/ ٦٤ - ٦٥ من طريق أحمد بن حنبل، كلاهما (زهير بن حرب وأحمد بن حنبل) عن عَبَّاد بن العوّام، به.\nوسيأتي بنحوه برقم (٦٠٧٢) من طريق أبي غسان عن عباد بن العَوّام.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٤٤٤ و٤٨١، وابن عساكر ٣٢/ ٦٤ و٥٨/ ٤٢٤ من طريق عبد الله بن إدريس، وابن عساكر ٤٢/ ٤١٠ من طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن أبي إسحاق الشيباني. وفي بعض طرق عبد الله بن إدريس ذكرُ أبي الدرداء بدل أُبيّ بن كعب، ولفظ جرير: أنَّ عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت كان يُناظر بعضُهم بعضًا ويتعلم بعضُهم من بعض، وكان عليّ وأبيٌّ وأبو موسى يأخذ بعضهم عن بعض.\n(^٢) كذا في النسخ الخطية، والظاهر أنه تحريف عن: وقف.\n(^٣) صحيح، وهذا إسناد رجالُه لا بأس بهم، غير أن صاحب السَّرير الذي كان أخبر الصَّلتَ =","vol":"6","page":709},{"text":"٥٨٩٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا أبو سعيد محمد بن شاذَانَ، حدثنا أبو هَمّام، حدثنا خالد بن حَيَّان، حدثنا علي بن عُروة الدمشقي، عن ابن جُرَيج، عن عمرو بن دينار: أنَّ ابنَ عباس وزيدَ بن ثابت شَهِدا جنازةً، فلما أرادَ زيدٌ أن يَركَب أخذ ابن عباس برِكَابِه، فقال: تَنَحَّ ابنَ أخي، فقال: لا (^١)، هكذا يُصنَعُ بالعُلماءِ (^٢).\n\n٥٩٠٠ - أخبرنا محمد بن المُؤمَّل بن الحسن، حدثنا الفَضْل بن محمد، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن علي بن زيد بن جُدْعانَ: أَنَّ ابنَ عباس لما دُفِنَ زيدُ بن ثابت حَثَا عليه التُّرابَ، ثم قال: هكذا يُدفَن العِلمُ (^٣).\n\n٥٩٠١ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْلُ، أخبرنا علي بن عبد العزيز وأبو مُسلم،\n_________\n= ابنَ بَهْرام بالخبر مُبهَمٌ لم يُبِّينه، وعلى كل حالٍ فسيأتي الخبر برقم (٥٩٠١) من طريق أخرى بإسناد صحيح. أبو همام: هو الوليد بن شجاع السَّكُوني، وضَمْرة: هو ابن ربيعة الرَّمْلي، وابنُ شَوذَب: هو عبد الله.\n(^١) حرف \"لا\" سقط من (ز) و(ب).\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل علي بن عروة الدمشقي، فهو متروك وقد اتُّهم بوضع الحديث، على أنَّ القصة قد صحَّت بغير هذا الإسناد كما تقدم برقم (٥٨٩٥).\nأبو همام: هو الوليد بن شُجاع السَّكُوني، وخالد بن حيان: هو الرَّقّي، وابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعمرو بن دينار: هو المكي، وهو لم يُدرك زيد بن ثابت.\n(^٣) خبر صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جُدعان، وقد أرسل الخبرَ هنا في رواية معمر - وهو ابن راشدٍ - عنه، ووصَلَه في رواية أبي عامر الخَزّاز التي تقدمت عند المصنف برقم (٥٨٩٣)، حيث رواه ابن جُدعان عن سعيد بن المسيّب قال: شهدتُ جنازة زيد بن ثابت …\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٦٤٧٩)، ومن طريقه أخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٣١٩٣).\nوهو أيضًا في \"فضائل الصحابة\" لأحمد بن حنبل (١٨٧٣).\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٤٨٥، ومن طريقه البيهقي ٣/ ٤١٠، وابن عساكر ١٩/ ٣٣٥ من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، به.","vol":"6","page":710},{"text":"أنَّ حَجّاج بن مِنْهال حدَّثَهم، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن عمّار بن أبي عمّار، قال: لما مات زيدُ بن ثابت جَلَسْنا مع ابن عباس في ظِلِّ قَصْر، فقال: هكذا ذَهابُ العِلمِ، لقد دفن اليومَ عِلمٌ كثيرٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-377>ذكرُ مناقب يَعلَى ابن مُنْيةَ ﵁ </span>-\n٥٩٠٢ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، قال: ومن حُلَفاء بني نَوفَل بن عبد مَناف: يعلى بن مُنْيةَ، ومُنْيةُ أمُّه، وهي مُنْيةُ بنتُ غَزْوان بن جابر من بني مازن وأبوه أُميّة بن أبي عُبيد بن هَمّام بن الحارث بن بَكْر (^٢).\n\n٥٩٠٣ - سمعتُ أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدُّوْرِي يقول: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: يَعلَى أميّةُ، أبُوه، ومُنْيةُ أمُّه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح علي بن عبد العزيز: هو البَغَوي، وأبو مسلم: هو إبراهيم بن عبد الله الكَجِّي.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل إلى السنن\" (٩٥)، ومن طريقه ابن عساكر ١٩/ ٣٣٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ٣١٢ و٥/ ٣١٥، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٤٨٥، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٨٤٣)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٢١١، وابن عساكر ١٩/ ٣٣٤ من طُرق عن حماد بن سلمة، به.\n(^٢) كذا قال مصعب بن عبد الله الزبيري وخالفه ابن أخيه الزبير بن بكار فيما رواه عنه الدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ٤/ ٢١١٩ فجعل مُنية بنت الحارث بن جابر - وليس مُنية بنت غزوان بن جابر - جدة يَعْلى بن أُمية أمَّ أبيه!\nلكن قال الدارقطني متعقّبًا قولَه هذا: أصحاب الحديث يقولون في يعلى بن أُميَّة: إنه يعلى بن مُنْية، وأنها أمُّه. قال: ويقول أصحاب الحديث وأصحاب التاريخ: إنَّ مُنْية بنت غزوان أخت عتبة بن غزوان صاحب رسول الله ﷺ.\nقال الدارقطني: وقال الطبري: يعلى بن أمية بن أبيّ بن عُبيدة، وأمه مُنية بنت جابر عمة عتبة ابن غزوان. قلنا: وكذلك سمى ابن سعد ٦/ ٤٧ أمَّ يعلى، وقال أيضًا: وهي عمةُ عُتبة بن غزوان بن جابر.\n(^٣) وهو في \"تاريخ الدوري\" (١٣٢).","vol":"6","page":711},{"text":"٥٩٠٤ - حدثني أبو بكر محمد بن عبد الله الشَّيْباني يقول: سمعت أبا حاتم السُّلَمي يقول: سمعتُ مُسلمَ بن الحَجَّاج يقول: أبو المُرازِم يعلى بن أُميّة الثّقَفي، له صُحبةٌ (^١).\nخالف مسلمٌ يحيى بن مَعِين في هذا:\n٥٩٠٤ م - فإني سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العبّاس يقول: سمعتُ يحيى يقول: كُنية يعلى بن مُرّة الثَّقَفي أبو المُرازِم (^٢).\nوقد روى عن يعلى بن مُنْيَة ثلاثةٌ من ولَدِه: صفوانُ وعثمانُ وعبدُ الرحمن.\n\n٥٩٠٥ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْلُ، حدثنا عُبيد بن شَريك، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عُقَيل، عن ابن شِهاب، قال: أخبرني عمرُ بن عبد الرحمن بن يعلى بن أُميّة، أنَّ أباه أخبَره، أنَّ يَعلى قال: كلَّمتُ رسولَ الله ﷺ في أبي أُميّةَ يومَ الفتح فقلتُ: يا رسول الله، بايعْ أبي على الهِجْرة، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أُبايِعُه على الجهاد؛ فقد انقَطَعتِ الهِجْرةُ\" (^٣).\n_________\n(^١) وهو في \"الكنى والأسماء\" لمسلم (٣٣٣٨). وأبو حاتم السُّلمي هو مكيُّ بن عَبْدان النيسابوري، وقد نسبه المصنِّف سُلميًّا وكذلك شيخُه أبو أحمد الحاكم في \"الأسامي والكنى\" في ترجمة أبي إسحاق إبراهيم بن الحارث البغدادي ١/ ١٧٧، وكذلك نسبَه ابن مَنْده في \"فتح الباب في الكنى والألقاب\" في ترجمة المذكور (١٥٨).\nمع أنَّ المصنف ذكره في \"تاريخ نيسابور\" كما في \"مختصره\" (١٥١٤) فنسبه تميميًا، وهذا هو المشهور في نسبته، وهو ما نسبه به غير واحدٍ من الحفاظ الذين رووا عنه كُتب الإمام مسلم.\nوكذلك جاءت نسبته في الكتب التي تُرجم له فيها.\n(^٢) وهو في \"تاريخ الدُّوري\" (٤).\n(^٣) حديث جيد بطرقه، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل عمرو بن عبد الرحمن - وهو ابن أميَّة، ابن أخي يعلى بن أُميَّة، كما جاء مقيدًا في بعض أسانيد هذا الخبر، وليس هو حفيدَ يعلى بن أُميَّة، والصواب في اسمه عمر وبواو، لا عُمر - فهو تابعيٌّ ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وخرَّج حديثه في \"صحيحه\"، وأبوه عبد الرحمن بن أُميَّة إن لم يكن صحابيًا فهو تابعي كبير مخضرم، له رواية عن عمر بن الخطاب، وقد ذكره ابن فتحون في الصحابة كما قال الحافظ ابن حجر في =","vol":"6","page":712},{"text":"٥٩٠٦ - أخبرني محمد بن المُؤمَّل بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا أحمد بن حَنْبل، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا زكريا بن إسحاق، حدثنا عمرو بن دينار، قال: أولُ من أرَّخَ الكُتبَ يعلى بنُ أميّة وهو باليمن، فإنَّ النبيَّ ﷺ قَدِمَ المدينةَ في شهر ربيع الأول، وإنَّ الناسَ أَرَّخُوا لأولِ السَّنة، وإنما أرَّخ الناسُ لمَقدَم النبيِّ ﷺ (^١).\n_________\n= \"الإصابة\" ٤/ ٢٨٨، قال ابن حجر: قدّمنا غير مرةٍ أنَّ مَن أدرك النبيَّ ﷺ وبقي بعده، وكان قرشيًا أو حليفًا لهم فقد شهد مع النبي ﷺ حجة الوداع. وقد روي هذا الحديث من طريقين أُخريين.\nيحيى بن أيوب: هو الغافقي، وعُقيل: هو ابن خالد الأَيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٩٥٨) عن حجاج بن محمد المِصِّيصي، والنسائي (٧٧٤٣) و(٨٦٤٢) من طريق شعيب بن الليث بن سعد، كلاهما عن الليث بن سعد، عن عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب الزهري، عن عمرو بن عبد الرحمن بن أمية، عن أبيه، عن أخيه يعلى بن أميّة.\nوأخرجه أحمد (١٧٩٦٢)، والنسائي (٧٧٣٤) و(٨٦٥٢)، وابن حبان (٤٨٦٤) من طريق عمرو بن الحارث المصري، وأحمد (١٧٩٦٣) من طريق فُليح بن سليمان، كلاهما عن ابن شهاب الزهري، عن عمرو بن عبد الرحمن بن أميّة ابن أخي يعلى بن أميّة (هكذا قيَّده عمرو بن الحارث) عن أبيه، عن أخيه يعلى.\nوله طريق أخرى عند ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٩٩، وأبي القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٢١٧٢)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢٦٢١)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ٣١٩ عن أم يحيى بنت يعلى، عن أبيها، لكن لفظ المرفوع فيه: \"لا هجرة بعد الفتح، لكن جهاد ونيّةٌ\". وإسناده حسن في المتابعات والشواهد.\nوله طريق أخرى عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١١٧٢) عن مجاهد، قال: أتى يعلى بن أميّة بأبيه إلى النبي ﷺ. ورجاله ثقات لكنه ظاهر الإرسال، ولفظ المرفوع فيه كلفظ حديث أم يحيى.\n(^١) رجاله ثقات لكنه مرِسَلٌ، لأنَّ عمرو بن دينار - وهو المكي لم يدرك يعلى بن أميّة كما نبَّه عليه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١١/ ٥١٢، وروايته عنه هنا ظاهرة الإرسال.=","vol":"6","page":713},{"text":"<span data-type='title' id=toc-378>ذكرُ مناقب سَلَمة بن أُميَّة، أخي يَعلى بن أُميّة ﵄</span>\n٥٩٠٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، حدثني عطاء بن أبي رَبَاح، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، عن عَمَّيه يعلى وسَلَمة ابنيّ أُميّة، قالا: خَرَجْنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تَبوكَ ومعنا صاحبٌ لنا، فقاتَلَه رجلٌ فعضَّ ذِراعَه، فاجتذَبَها من فيه، [فسقَطَتْ ثَنِيَّتاهُ] (^١) فذهب إلى رسولِ الله ﷺ يَلتمِسُ العَقْلَ، فقال رسول الله ﷺ: \"ينطلقُ أحدُكم إلى أخيه فيَعَضُّه كعَضِيض الفَحْل، ثم يأتي بعدَ ذلك يلتمِسُ العَقْلَ؟! انطَلِقُ، فلا عَقْلَ لك\"، فأبطَلَها رسولُ الله ﷺ (^٢).\n_________\n= وأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" كما في \"جامع الآثار\" لابن ناصر الدين الدمشقي ٥/ ٣٧٩ عن سلمة بن شبيب، والطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٣٩٠ عن أحمد بن ثابت الرازي، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١/ ٤٠ من طريق حنبل بن إسحاق، ثلاثتهم عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه\" (١٣٧٧) عن أحمد بن حنبل، به. دون ذكر تأريخ يعلى بن أمية وهو باليمن.\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من نسخنا الخطية، وهو ثابت في سائر روايات الحديث.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسنٌ من أجل ابن إسحاق - وهو محمد بن إسحاق بن يسار المُطَّلبي مولاهم. لكنه وهمَ في تسمية صفوان شيخ عطاء، إذ سمّاه صفوان بن عبد الله بن صفوان، وقد أشار إليه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ٧٢ بقوله: يخالَف فيه، ونبَّه عليه أيضًا الطحاويُّ في \"شرح المشكل\" بإثر الحديث (١٢٩٥) مبيِّنًا إياه بقوله: هذا من الخطأ غير مُشكلٍ، لأنَّ صفوان بن عبد الله بن صفوان رجل من قريش من بني جُمح، ويعلى صاحبُ هذا الحديث فليس من قريش من أنفُسها، وإنما هو حليفٌ لها … قلنا: ووجه المخالفة التي عناها البخاري هو أنَّ غير واحدٍ روى هذا الحديث عن عطاء بن أبي رباح فقالوا فيه عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه، قال المزي في \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٢٦٦: هو المحفوظ.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٩٥٣) من طريق إبراهيم بن سعد، وابن ماجه (٢٦٥٦) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، والنسائي (٦٩٤١) من طريق أحمد بن خالد الوَهْبي، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.=","vol":"6","page":714},{"text":"<span data-type='title' id=toc-379>ذكرُ مناقب معاذ بن عَمرو بن الجَمُوح ﵁ </span>-\n٥٩٠٨ - حدثنا أبو بكر بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبَيري قال: ومن بني جُشَم بن الخَزْرج، ثم من بني سَلَمة بن سعد بن سارِدةَ بن تَزِيدَ بن جُشَمَ: معاذٌ ومُعوذٌ وخلّادٌ بنو عَمرو بن الجَمُوح بن زيد بن حَرَام بن كعب، وشَهِدَ بدرًا، وقَتَلَ أبا جَهْل، وقَطَع (^١) عِكرمةُ بن أبي جهل يدَه، فعاشَ إلى زمن عثمان، وأمُّه هندُ بنت عَمرو بن ثَعْلبة بن حَرَام، وعمُّه جابر بن عبد الله الأنصاري، عَقَبيٌّ بَدْري (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٧٩٤٩) و(١٧٩٦٦)، والبخاري (٢٢٦٥) و(٢٩٧٣) و(٤٤١٧) و(٦٨٩٣)، ومسلم (١٦٧٤)، وأبو داود (٤٥٨٤)، والنسائي (٦٩٤٣ - ٦٩٤٥)، وابن حبان (٥٩٩٧) من طريق ابن جُريج، وأحمد (١٧٩٥٤) من طريق قتادة بن دِعامة، والبخاري (١٨٤٨)، ومسلم (١٦٧٤)، وابن حبان (٦٠٠٠) من طريق همام بن يحيى، ومسلم (١٦٧٤)، والنسائي (٦٩٤٧) من طريق بُديل مَيْسرة، أربعتهم عن عطاء بن أبي رباح، به عن صفوان بن يعلى بن أمية، به.\nوالعَقْل: الدِّيَة، وأُرُوش الجِنايات أيضًا، أي: بَدَل إتلاف ما دون النفسِ.\n(^١) في نسخنا الخطية: وقتل، وهو خطأ، ويجوز أن تكون تحرَّفت عن \"فَلَّ\" أي: كَسَرَ، والله أعلم.\nوالمثبت من \"تلخيص الذهبي\" ومن نسخة المحمودية كما في طبعة الميمان.\n(^٢) قد رُويت قصة إصابة معاذ بن عمرو بن الجَمُوج لأبي جهل عن ابن عباس عن معاذ نفسه بسند حسنٍ عند ابن إسحاق كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٦٣٤، لكن فيه أنَّ معاذًا ضربه على قَدَمه فقَطَعَها، لا أنه هو الذي قتله.\nلكن جاء في \"صحيح البخاري\" (٣١٤١)، و\"صحيح مسلم\" (١٧٥٢) عن عبد الرحمن بن عوف: أنَّ معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عَفْراء ابتدرا أبا جهل بسيفيهما، فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله ﷺ، فأخبراه، فقال: \"أيكما قتله؟ \" قال كل واحدٍ منهما: أنا قتلتُه، فقال: \"هل مسحتُما سيفيكُما؟ \" قالا: لا، فنظر في السيفين، فقال: \"كِلاكُما قَتَلَه، سَلَبُه لمعاذ بن عمرو بن الجَمُوح\". ونقل ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٤٥٤ عن الإسماعيلي قوله: أحدهما سَبَقَ بالضرب، فصار في حُكم المُثبِت لجراحِه حتى وقعت به ضربة الثاني، فاشتركا في القتل، إلّا أنَّ أحدهما قتلَه وهو ممتنِعٌ والآخر قَتلَه وهو مُثبتٌ، ولذلك قضى بالسَّلَب للسابق إلى إثخانه.","vol":"6","page":715},{"text":"٥٩٠٩ - أخبرنا أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خليفة بن خيّاط، قال: ومعاذ بن عمرو بن الجَمُوح أصابتْه نَكْبةٌ يوم بدرٍ، فبقي عَلِيلًا إلى عهد عثمان، ثم توفي بالمدينة سنة أربعٍ وعشرين (^١)، وصلَّى عليه عثمان بن عفّان، ودُفن بالبَقِيع.\n\n٥٩١٠ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهيعة، حدثني أبو الأسوَد، عن عُرْوة بن الزُّبَير، في تَسمية الذين بايَعُوا رسولَ الله ﷺ بالعَقَبة من بني حَرَام بن كعب: ومعاذُ بن عمرو بن الجَمُوح (^٢).\n\n٥٩١١ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن شاذان وأحمد بن سَلَمة، قالا: حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"نِعمَ الرجلُ مُعاذُ بن عمرو بن الجَمُوح\" (^٣).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٥٩١٢ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبْدي.\n_________\n(^١) في (ز) و(ب): أربع عشرة، وهو خطأ صريحٌ، لذلك ضبب في (ز) فوقها، والمثبت على الصواب من (ص) و(م).\n(^٢) وأخرجه البيهقي في \"الدلائل\" ٢/ ٤٥٤ من طريق يعقوب بن سفيان، عن حسان بن عبد الله، عن ابن لَهِيعة به. فذكر طرفًا من بيعة العقبة الثانية، ثم قال: ثم ذكر أسماء الذين بايعوه. هكذا طوى ذكرهم، وأحال على رواية ابن إسحاق التي ذكر فيها في المبايعين معاذ بن عمرو بن الجَمُوح ٢/ ٤٥٦.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد العزيز بن محمد: وهو الدَّراوردي. أحمد بن سلمة هو النيسابوري.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٤٣١)، والترمذي (٣٧٩٥) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسنٌ.\nوقد تقدَّم برقم (٥١٠٢) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن سُهيل.","vol":"6","page":716},{"text":"وحدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل - واللفظُ له - حدثنا أبو المُثنّى العَنْبري؛ قالا: حدثنا مُسدَّد، حدثنا يوسف بن الماجِشُون، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عَوْف، عن أبيه، عن جده، قال: بينما أنا واقفٌ في الصفّ يومَ بدر، فنظرتُ عن يميني وشِمالي، فإذا أنا بين غُلامين من الأنصار حديثةٌ أسنانُهما، تَمنَّيتُ أن أكونَ بين أَضْلَعَ منهما، فغَمَزَني أحدهما، فقال: يا عَمّاهُ، هل تَعرفُ أبا جَهْل؟ قلت: نعم، وما حاجتُك إليه يا ابن أخي؟ قال: أُخبرتُ أنه يسُبُّ رسولَ الله ﷺ، والذي نفسي بيدِه، لئن رأيتُه لا يُفارِقُ سَوادِي سَوادَه حتى يموت الأعجلُ منا، وتعجبَّتُ لذلك، فغَمَزَنِي الآخرُ فقال لي مثلَها، فلم أنشَبْ أن نظرتُ إلى أبي جهل يَدُور في الناس، فقلتُ لهما: ألا إِنَّ هذا صاحبُكما الذي تَسألانِ عنه، فابتدَراهُ بسَيفَيهما فضرباه حتى قَتَلاهُ، ثم انصرفا إلى رسول الله ﷺ، فأخبراه، فقال: \"أَيُّكما قَتلَه؟ \" فقال كل واحد منهما: أنا قتلتُه، فقال: \"هل مَسحتُما سَيفَيكُما؟ \" قالا: لا، فنظر في السَّيفَين، فقال: \"كِلاكُما قتلَه\"، فقَضَى بسَلَبِه لمعاذ بن عمرو بن الجَمُوح، وكانا معاذَ بنَ عَفْراء ومعاذَ بن عَمرو بن الجموح (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح أبو المثنَّى: هو معاذ بن المُثنَّى، ويوسف بن الماجِشون: هو يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة.\nوأخرجه البخاري (٣١٤١) عن مسدَّد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٦٧٣)، وأخرجه مسلم (١٧٥٢) وابن حبان (٤٨٤٠) من طريق يحيى بن يحيى التميمي، كلاهما (أحمد بن حنبل ويحيى التميمي) عن يوسف بن الماجشون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري مختصرًا (٣٩٨٨) من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن عبد الرحمن بن عوف.\nقوله: بين أَضْلَعَ، أي: بين أقوى وأشدَّ.\nوقوله: سَوادي، أي: شخصي.\nوالأعجل: الأقربُ أجلًا. وهي كلمة معروفة يُتمثَّل بها في التجلُّد على الشيء والصبر عليه.=","vol":"6","page":717},{"text":"فأما أخُوه خَلّاد بن عَمرو بن الجَمُوح:\n\n٥٩١٣ - فأخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهيعة، حدثني أبو الأسود، عن عُروة: أنَّ خَلّاد بن عَمرو بن الجَمُوح قُتِل بأحُدٍ مع رسولِ الله ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-380>ذكرُ مناقب عُمير بن الحُمَام بن الجَمُوح ﵁ </span>-\n٥٩١٤ - أخبرنا أبو جعفر، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثني أبو الأسود، عن عُروة: أنَّ عُمير بن الحُمَام من بني سَلِمةَ، ثم من بني حَرَام بن كعب بن غَنْم بن سَلِمة، ممَّن شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ.\n\n٥٩١٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوْرِيّ، حدثنا أبو النَّضْر، حدثنا سليمان بن المُغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ يومَ بدر: \"قوموا إلى جَنَّةٍ عَرضُها السماواتُ والأرضُ\" قال: يقول عُمير بن الحُمَام الأنصاري: يا رسول الله، عرضُها السماواتُ والأرضُ، بَخٍ بَخٍ، لا واللهِ يا رسولَ الله، لا بُدّ أن أكُونَ من أهلِها؟ قال: \"فإنك من أهلها\"، فأخرجَ تُميراتٍ فجعل يأكُل، ثم قال: لَئِن حَيِيتُ حتى أكُلَ تَمَراتي إنها لحياةٌ طويلةٌ، قال: فرَمَى بما كان معه من التمر، ثم قاتَلَهم حتى قُتِل (^١).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n<span data-type='title' id=toc-381>ذكرُ مناقب خِرَاش بن الصِّمَّة بن عَمرو بن الجَمُوح ﵁ </span>-\n٥٩١٦ - حدثنا أبو العباس أحمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، حدثنا\n_________\n= وأنْشَبُ، معناه: ألبث.\nوالسَّلَب ما يؤخذ من القتيل ممّا يكون معه من سلاح وثياب ودابّة وغيرها.\n(^١) إسناده صحيح. أبو النَّضْر: هو هاشم بن القاسم البغدادي، وثابت: هو ابن أسلم البُناني.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٣٩٨)، ومسلم (١٩٠١) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.","vol":"6","page":718},{"text":"يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ من بني جُشَم بن الخَزْرج: خِرَاش بن الصِّمَّةَ بن عمرو بن الجموح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-382>ذكرُ مناقب الحُبَاب بن المُنذِر بن الجَمُوح ﵁ </span>-\n٥٩١٧ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة، فيمن شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ من بني حَرَام بن كَعْب: الحُبَابُ بن المُنذِر بن الجَمُوح بن زيد بن حَرَام (^٢).\n\n٥٩١٨ - حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزكِّي ﵁، حدثنا أبو العباس بن سعيد الحافظُ، حدثنا يعقوبُ بن يوسفَ بن زياد، حدثنا أبو حفصٍ الأَعشَى، أخبرني بَسّامٌ الصيرفي، عن أبي الطُّفيل الكِناني، أخبرني حُباب بن المُنذِر الأنصاري، قال: أشَرتُ على رسول الله ﷺ يومَ بدرٍ بخَصْلَتَين، فقَبِلَهما منّي، خرجتُ مع رسول الله له في غَزاة بدر، فعَسْكَر خلفَ الماءِ، فقلتُ: يا رسول الله، أبوَحْيٍ فعلتَ أو برأيٍ؟ قال: \"برأيٍ يا حُبابُ\" قلتُ: فإنَّ الرأي أن تجعلَ الماءَ خَلْفَكَ، فإن لجأَتَ لجأتَ إليه، فقَبِلَ ذلك منّي (^٣).\n_________\n(^١) وهو في \"السيرة النبوية\" لابن هشام ١/ ٦٩٦.\n(^٢) وأخرجه البيهقي في \"الدلائل\" ٣/ ١١٩ - ١٢٠ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٣١ - ٣٥، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٤٣٦ من طريق يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن رُومان، عن عروة بن الزبير. فذكر طرفًا من قصة بدرٍ، وفيها مشورةُ الحباب بن المنذر على النبي ﷺ بتغيير موقع معسكر المسلمين يومئذٍ.\nوروى قصة مشورته يوم بدر أيضًا أبو داود في \"المراسيل\" (٣١٨) من مرسل يحيى بن سعيد الأنصاري.\nورواها أيضًا البيهقي في \"الدلائل\" ٣/ ١٠١ - ١١٩ من مرسل موسى بن عقبة.\n(^٣) إسناده واهٍ من أجل أبي حفص الأعشى - وهو عمرو بن خالد - فهو متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، والراوي عنه يعقوب بن يوسف لا يُعرف. وقال =","vol":"6","page":719},{"text":"٥٩١٩ - فحدثني أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحَسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا ابن أبي حَبيبة، عن داود بن الحُصين، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، قال: نزل جبريلُ ﵇ على رسول الله ﷺ فقال: الرأيُ ما أشارَ إليه الحُبَاب، فقال رسول الله ﷺ: \"يا حُبَابُ، أَشَرْتَ بالرأيِ\" (^١)\n\n٥٩٢٠ - حدثني أبو إسحاق المُزكِّي، حدثنا أبو العباس بن سعيد الحافظ، حدثنا يعقوب بن يوسف بن زياد الضَّبيِّ، حدثنا أبو حفص الأعشى، حدثنا بَسّام الصَّيْرَفي، عن أبي الطُّفيل الكِنَاني عن حُباب بن المنذر، قال: ونزل جبريلُ ﵇ على محمد ﷺ فقال: أيُّ الأمرين أحبُّ إليك: تكونُ في دُنياك مع أصحابِك، أو تَرِدُ على ربِّك فيما وَعَدَك من جناتِ النَّعِيم؛ من الحُورِ العِين والنَّعيم المُقِيم، وما اسْتَهَتْ نفسُك، وما قَرّت به عَينُك؟ فاستشارَ أصحابَه، فقالوا: يا رسول الله، تكون معنا أحبُّ إلينا، وتُخبِرُنا بعَوْراتِ عَدوّنِا، وتَدعُو الله لينصُرَنا عليهم، وتُخبِرُنا من خَبرِ السماء، فقال رسول الله ﷺ: \"ما لكَ لا تَتكلّمُ يا حُبَابُ؟ \" فقلت: يا رسول الله، اختَرْ حيثُ اختارَ لك ربُّك، فقَبِل ذلك مِنّي (^٢).\n\n٥٩٢١ - حدثنا الشيخ الإمام أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المُثنَّى، حدثنا عبد الله\n_________\n= الذهبي في \"تلخيصه\": حديث منكرٌ وسندُه. يعني وسنده منكر كذلك.\nيغني عنه في شأن مشورة الحباب ما تقدم من المراسيل عند تخريج سابقه، ولا بأس بها.\nأبو الطُّفيل الكناني: هو عامر بن واثلة، له رُؤية.\nوهذا الحديث والحديث الآتي برقم (٥٩٢٠) حديثٌ واحدٌ فرَّقهما المصنِّف.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، ابن أبي حَبيبة - واسمه إبراهيم بن إسماعيل - مختلف فيه وهو إلى الضعف أقربُ، وقد انفرد بهذا الحديث، وانفرد عنه محمد بن عمر - وهو الواقدي - وهو من بابته.\nوهو في \"مغازي الواقدي\" ١/ ٥٤. وأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٥٢٥ عن محمد بن عمر الواقدي، به.\n(^٢) إسناده واهٍ كما تقدَّم برقم (٥٩١٨)، وأنكر الذهبي في \"تلخيصه\" هذا الحديثَ وإسنادَه.","vol":"6","page":720},{"text":"ابن محمد بن أسماء، حدثنا جُوَيريَةُ، عن مالك، عن الزُّهْري، سمع سعيدَ بن المسيّب يَزعُم: أنَّ الذي قال يومَ السَّقِيفة: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ، رجلٌ من بني سَلِمةَ يقال له: الحُبَاب بن المُنذِر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-383>ذكرُ مناقب صَفْوانَ بن أُمَيَّة الجُمَحيِّ ﵁ </span>-\n٥٩٢٢ - أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر بن إسحاق، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: وماتَ أبو أُهَيبٍ صفوانُ بن أُميَّة بن خَلَفَ بن وَهْب بن حُذَافَةَ بن جُمَحَ، وكان إسلامُه عند الفتح، مات سنة ثلاثٍ وأربعينَ (^٢).\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه مرسل، غير أنه من مراسيل سعيد بن المسيب، ومراسيله عند أهل العلم أصحُّ المراسيل.\nوقد روى عبد الرزاق (٩٧٥٨) عن معمر بن راشد عن الزهري: أنَّ عروة بن الزبير حدَّثه بذلك أيضًا.\nوذكر ابن منده في \"معرفة الصحابة\" ١/ ٣٩٨، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٢٥٤) أنَّ سليمان بن بلال أسنده عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. قلنا: هو عند البخاري (٣٦٦٨) بذكر بعض قول الحباب بن المنذر يوم السقيفة، لكن ليس فيه العبارة التي ذكرها ابن المسيّب عنه.\nوقد جاء ذكره أيضًا في بعض طرق حديث السقيفة الطويل الذي يرويه ابن عباس عن عمر بن الخطاب، ولكن تسميته في حديث عُمر هذا إدراجٌ كما نبَّه عليه ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢١/ ٦٠٦، والمحفوظ أَنَّ عمر قال في حديثه (كما في رواية البخاري: ٦٨٣٠): فقال رجل من الأنصار، هكذا لم يُسمِّه.\n(^٢) كذا ذكر ابن نمير كنية صفوان أبا أُهيب، بينما كناه غيره أبا وهب كأبي اليقظان فيما نقله عنه خليفة في \"الطبقات\" ص ٢٤، وابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ١٠، وأحمد بن حنبل في \"الأسامي والكنى\" (٣٥٣)، والبخاري في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ٣٠٤، ومسلم في \"الكنى والأسماء\" (٣٤٨٤) وغيرهم.\nوقيل: يُكنى أبا أميَّة، كما جاء في بعض الروايات أن النبي ﷺ ناداه بأبي أمية، كما في \"مغازي الواقدي\" ١/ ١٢٥، و\"سيرة ابن هشام\" ٢/ ٤٤٠.\nواختُلف في سَنَة وفاة صفوان بن أميّة، فقيل: إنَّ وفاته كانت سنة إحدى وأربعين، قاله الهيثم =","vol":"6","page":721},{"text":"<span data-type='title' id=toc-384>ذكرُ مناقب عُثمان بن طَلْحة بن أبي طَلْحة ﵁ </span>-\n٥٩٢٣ - حدثني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خَليفة بن خَيّاط، قال: عثمان بن طلحة بن بن أبي طلحة بن عبد العُزَّى بن عثمان بن عبد الدار، وأمُّه بنت سَعْد (^١) بن شُهَيد (^٢) من بني عَمرو بن عوف من أهل قُباءٍ، وكان إسلامُه وإسلامُ عمرو بن العاص وخالد بن الوليد في وقتٍ واحد، وتُوفي بمكةَ سنة ثِنتين (^٣) وأربعينَ.\n\n٥٩٢٤ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبَيري قال: ومن بني عبد الدار بن قُصَيّ؛ فذَكَر هذا النَّسَب، وأمه سُلَافة بنت سعْد (^٤) من بني عَمرو بن عَوف من أهل قُباءٍ، وكان\n_________\n= ابن عدي كما في \"مولد العلماء ووفياتهم\" لابن زَبْر الرَّبَعي ١/ ١٣٧، وقيل: مات سنة اثنتين وأربعين، وهو الأكثر، قاله خليفة بن خياط في \"تاريخه\" ص ٢٠٥، وابن حبان في \"الثقات\" ٣/ ١٩١، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٣٤٤ وغيرهم.\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: سعيد، والتصويب من كتب الأنساب والتاريخ والتراجم، انظر \"سيرة ابن هشام\" ٢/ ٦٢ و١٧١، و\"طبقات ابن سعد\" ٢/ ٥٢ و٥/ ١٥، و\"نسب قريش\" لمصعب الزبيري ص ٢٥٢، وغيرهم.\n(^٢) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى سمية، وفي (ص) و(م) إلى حمنة، والتصويب من كتب المشتبه وكتب الأنساب والتراجم. انظر \"المؤتلف والمختلف\" للدارقطني ٣/ ١٤٢٧ و\"الإكمال\" لابن ماكولا ٥/ ٩٠، وغيرها.\n(^٣) وقع في نُسخنا الخطية: ثلاث، وهو خطأ، والمثبت على الصواب كما كان في (ز) ثم ضرب عليها الناسخُ مع أنها هي الصواب الموافق لما في \"طبقات خليفة\" ص ١٤.\n(^٤) وقع اسم أم عثمان بن طلحة في نسخنا الخطية: أم سلامة بنت سعيد، هكذا بزيادة أداة الكنية، وبالميم من سلامة، وبزيادة الياء في اسم أبيها، وفي هذا خطأٌ وتحريفٌ صوَّبناه من \"نسب قريش\" لمصعب الزبيري ص ٢٥٢، وفاقًا لسائر مصادر النسب والتراجم والتاريخ. انظر \"مغازي الواقدي\" ١/ ٢٠٢ و٢٢٨ و٣٥٦، و\"سيرة ابن هشام\" ١/ ٥٢٥ و٢/ ٦٢، و\"طبقات ابن سعد\" ٢/ ٥٢ و٣/ ٤٢٨.","vol":"6","page":722},{"text":"إسلامُه قبلَ الفتحِ مع إسلام عَمرو بن العاص وخالد بن الوليد، وقَدِمَ المدينةَ في صَفَر سنة ثمانٍ من الهجرة، ومات بمكة سنة اثنتين وأربعين حين قام معاوية.\n\n٥٩٢٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرنا يونس، عن الزُّهري، عن سالم، عن أبيه، قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ دَخَل الكعبةَ هو وأسامةُ بنُ زيد وبلالٌ وعثمانُ بن طلحة، لم يَدخُلْها معهم أحدٌ، فأخبرني بلالٌ أنه سأل عثمانَ بنَ طلحةَ: أين صلَّى رسولُ الله؟ قال: بين العَمُودَين اليَمانِيَينِ (^١).\nوقد روى شَيْبة بنُ عثمان عن عمِّه عثمانَ بن طلحة:\n\n٥٩٢٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب من أصل كتابه، حدثنا بَكّار بن قُتيبة القاضي، حدثنا أبو المُطَرِّف بن أبي الوَزير، حدثنا موسى بن عبد الملك بن عُمير، عن أبيه، عن شَيْبة بن عثمانَ الحَجَبي، حدثني عمِّي عثمانُ بنُ طلحة: أنه سمع\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأَيلي، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب.\nوأخرجه مسلم (١٣٢٩) عن حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. غير أنه قال في الحديث: فأخبرني بلالٌ أو عثمان بن طلحة، هكذا على الشَّكِّ، لا أنَّ بلالًا سأل عثمان بن طلحة كما وقع في رواية المصنِّف! قال القاضي عياض في \"إكمال المُعلم\" ٤/ ٤٢٤: وفي بعض النسخ: بلال وعثمان بن طلحة - يعني بالعطف قال: والمشهور انفراد بلال بالحديث بذلك.\nوأخرجه أحمد ١٠/ (٦٠١٩)، والبخاري (١٥٩٨)، ومسلم (١٣٢٩)، والنسائي (٧٧٣) من طريق الليث بن سعد، عن ابن شهاب الزهري، به. غير أنه قال في روايته فلقيتُ بلالًا فسألتُه … هكذا دون شك في الذي حدَّث ابنَ عمر، وليس فيه أنَّ بلالًا سأل عثمان بن طلحة كما وقع في رواية المصنِّف.\nوأخرج نحوه أحمد ٨ / (٤٤٦٤) و(٤٨٩١) و٩ / (٥١٧٦) و١٠/ (٥٩٢٧)، والبخاري (٤٦٨)، ومسلم (١٣٢٩)، وأبو داود (٢٠٢٣)، وابن ماجه (٣٠٦٣)، والنسائي (٨٢٧)، وابن حبان (٣٢٠٢) من طريق نافع، وأحمد ٣٩/ (٢٣٩٠٧)، والبخاري (١١٦٧)، والنسائي (٣٨٧٧) من طريق مجاهد، وأحمد ٣٩/ (٢٣٨٨٥)، والنسائي (٣٨٧٦) من طريق عبد الله بن أبي مليكة، وأحمد ٣٩/ (٢٣٩٠٦)، والترمذي (٨٧٤) من طريق عمرو بن دينار، وأحمد ٣٩/ (٢٣٩٠٩) من طريق سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، كلهم عن ابن عمر.","vol":"6","page":723},{"text":"رسول الله ﷺ يقول: \"ثلاثٌ يُصفِّين لك وُدَّ أَخِيكَ: تُسلِّمُ عليه إذا لَقِيتَه، وتُوسِّعُ له في المَجلِس، وتَدعُوه بأحبِّ أسمائه إليه\" (^١).\nأبو المُطرِّف محمد بن أبي الوَزِير مِن ثقات البَصرِيِّين وقُدمائِهم، لا أعلمُ أني عَلَوتُ له في حديث غيرِ هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-385>ذكرُ مناقب عبد الله بن مالك بن بُحَينة ﵁ </span>-\n٥٩٢٧ - سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدُّوْري [يقول: سمعت يحيى بن مَعِين] (^٢) يقول: يُروى عن عبد الله بن مالك بن بُحَينةَ عن أبيه هكذا يَرويه عن إبراهيمُ بنث سعد، وهو خطأٌ، ليس يَروي أبوه عن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف موسى بن عبد الملك بن عُمير. قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" (٢٢٧٩): هذا حديث منكر، وموسى ضعيف الحديث. أبو المطرف بن أبي الوزير: هو محمد بن عمر بن مُطرِّف. وعثمان بن طلحة ابن عم شيبة بن عثمان وليس عمَّه، وقد كان بعضهم يُطلق على ابن العَمّ عَمًّا إذا كان أكبر سِنًّا توقيرًا له.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٨٣٩٧)، و\"الآداب\" (١٩١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو طاهر المخلِّص في \"المُخلِّصيات\" (٢٩٧٦)، وأبو عبد الله بن منده في \"مجالس من الأمالي\" (١٦٩)، وابن جُميع الصيداوي في \"معجم شيوخه\" ص ٢٤٦ - ٢٤٧، وتمّام الرازي في \"فوائده\" (٣٧٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٣/ ٣٨٧ و٣٨/ ٣٧٦ - ٣٧٧، وابن الأثير الجزري في \"أُسد الغابة\" ٥/ ٣٦٩، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٢/ ٦٠٤ من طرق عن بكار بن قتيبة، به.\nوأخرجه تمّام (٣٧٥) من طريق محمد بن فراس الصَّيرفي، عن أبي المطرّف بن أبي الوزير، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٤٩٦) و(٨٣٦٩) من طريق إبراهيم بن أبي الوزير، عن موسى بن عبد الملك به.\nوقد روي هذا من كلام عمر بن الخطاب موقوفًا عليه عند معمر في \"جامعه\" (١٩٨٦٥)، وابن المبارك في \"الزهد\" (٣٥٢) و(٦٦٦)، وابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (٣١٦)، والبيهقي في \"الشعب\" (٨٣٩٨). وهو الصواب.\n(^٢) سقط اسم يحيى بن معين من النسخ الخطية، واستدركناه من \"تاريخ الدوري\" (٦٣٠) حيث نصَّ على أنه سمع يحيى بن معين يقول ذلك في ابن بُحينة.","vol":"6","page":724},{"text":"النبيِّ ﷺ، إنما عبدُ الله الذي رأى النبيِّ ﷺ، وبُحَينةُ أمُّه.\n\n٥٩٢٨ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مُصعب بن عبد الله، قال: ومن حُلَفائهم عبدُ الله بن مالك بن بُحَينة؟ وبَحَينةُ أمُّه، وهي بُحينة بنتُ الحارث بن المُطَّلب بن عبد مَنَاف، تَزوّجها مالكٌ وهو رجلٌ من أَزْدِ شَنُوءَةَ، حَليفٌ لبني المُطّلب، فوَلَدَت له عبد الله بن مالك، فكان يقال له: ابن بُحَينة.\nلا نعرف لعبد الله بن مالك من التابعين راويًا غيرَ عبد الرحمن بن هُرمُز الأعرَج أبو محمد، أولُها حديثُ السَّهْو، وله طُرُق كثيرة، وكان ﷺ إذا سَجَد جافَى عَضُدَيه عن جَنْبَيهِ، واحتَجَم رسولُ الله ﷺ بِلَحْيَي جَمَل (^١).\nوقد روى أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين الباقِرُ ﵃ ومحمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبَانَ عن عبد الله بن مالك بن بُحَينة.\nأما حديثُ الباقِر ﵁:\n_________\n(^١) أما حديث السهو فقد تقدَّم عند المصنف برقم (١٢١٩).\nوأما حديث مجافاة العَضُدين فأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٢٥)، والبخاري (٣٩٠)، ومسلم (٤٩٥) من طريق جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن ابن بُحينة: أنَّ النبي ﷺ كان إذا صلَّى فرَّج بين يديه حتى يبدوَ بياضُ إبْطَيه.\nواللفظ الذي ذكره المصنف لهذا الخبر هو لفظ أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث عن بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن ابن بُحينة، أخرجه من طريقه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٢١٢)، والبيهقي ٢/ ١١٤.\nوأما حديث الاحتجام بلَحْيي جمل، فأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٢٤)، والبخاري (١٨٣٦)، ومسلم (١٢٠٣)، وابن ماجه (٣٤٨١)، والنسائي (٣٨١٩)، وابن حبان (٣٩٥٣) من طريق سليمان بن بلال، عن علقمة بن أبي علقمة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن ابن بُحينة، قال: احتجمَ رسول الله ﷺ بلَحْيِ جمل من طريق مكة على وسط رأسه وهو محرم. وهذا لفظ الأكثرين: بلُحْي جمل، علي الإفراد، وهو موضع قريب من السُّقيا التي تعرف اليوم بأُم البِرَك شمال شرق رابغ على بعد ٧٧ كم تقريبًا.","vol":"6","page":725},{"text":"٥٩٢٩ - فحدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الوهّاب، حدثنا خالد بن مَخْلَد القَطَوَاني، حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن مالك ابن بُحَينة، قال: خَرَج رسولُ الله ﷺ إلى صلاةِ الصُّبح ومعه بلالٌ، فأقام الصلاةَ، فمَرَّ بي، وقال: \"تُصلّي الصبحَ أربعًا؟! \" (^١).\n\n٥٩٣٠ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا أبو حُمَةَ، حدثنا أبو قُرّةَ، عن ابن جُريج وسفيانَ الثوريِّ، عن جعفر بن محمد، فذكَر الحديثَ بنحوه (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكنه اختُلف في وصله وإرساله عن جعفر بن محمد، فقد وصله سليمانُ بن بلال - ولم يروه عنه غير خالد بن مَخْلَد القَطَواني، وهو صدوق لكنه يُغرب - وابنُ جُريج كما في الطريق التالية، وسفيانُ بن عُيينة كما ذكر ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٤٢٥). وخالفهم غيرهم من حفاظ أصحاب جعفر بن محمد كسفيان الثوري ويحيى بن سعيد القطان وحفص بن غياث وحاتم بن إسماعيل وغيرهم. وقد خطّأ أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنُه في \"العلل\" وَصْلَ الحديث من طريق جعفر بن محمد، على أنه قد صحَّ من غير هذه الطريق موصولًا كما سيأتي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٥٢ عن حفص بن غياث، ومسدَّد في \"مسنده\" كما في \"الإصابة\" لابن حجر ١/ ٢٦ عن يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرزاق (٣٩٩٥)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٢١/ ٤٨٢ من طريق سفيان الثوري، والخطيب في \"موضّح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ١٨٣ من طريق حاتم بن إسماعيل، ومن طريق حماد بن عيسى الجُهني، خمستهم عن جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلًا. وقد جاء في روايتهم وابنُ القِشْب يُصلي، والقِشْب هو جَدُّ عبد الله بن مالك بن بُحينة.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٢١)، والبخاري (٦٦٣)، ومسلم (٧١١)، وابن ماجه (١١٥٣)، والنسائي (٩٤١) من طريق حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن عبد الله بن مالك بن بُحينة. لكن جاء في هذه الرواية مرّ النبي ﷺ برجُلٍ. هكذا على إبهام صاحب القصة، وقد تبيّن لنا برواية جعفر بن محمد عن أبيه وبرواية محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان التالية أنه ابن بُحينة نفسه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، وفي عطف سفيان الثوري على ابن جُريج =","vol":"6","page":726},{"text":"وأما حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبَانَ:\n\n٥٩٣١ - فأخبرَناهُ أبو العباس محمد بن أحمد المَحبُوبي، أخبرنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام، عن يحيى بن أبي كَثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبَانَ، عن عبد الله بن مالك بن بُحَينة: أنَّ رسول الله ﷺ مَرَّ به وهو مُنتَصِبٌ يُصلِّي بين يَدَي صلاةِ الصبحِ، فقال النبيُّ ﷺ: \"لا تَجْعَلُوا هذه الصلاةَ كالصلاةِ قبلَ الظُّهر وبعدَها، واجعَلُوا بينهم فَصْلًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-386>ذكرُ مناقب نافع بن عُتبة بن أبي وَقّاص ﵁ </span>-\n٥٩٣٢ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مُصعَب بن عبد الله الزُّبيري، قال: نافع بن عُتبة بن مالك بن أُهَيب\n_________\n= - وهو عبد الملك بن عبد العزيز المكي - في هذا الإسناد وهمٌ، لأنه يُوهم أنَّ روايته موصولة كرواية ابن جريج الموصولة، مع أنَّ الثابت عن سفيان الثوري الإرسال كما سبق، والوهم هنا إما أن يكون من أبي حُمَة - وهو محمد بن يوسف الزَّبيدي - فقد قال ابن حبان في \"الثقات\" ٩/ ١٠٤: ربما أخطأ وأغرب، أو من شيخه أبي قرّة - واسمه موسى بن طارق الزَّبيدي - فهو يُغرب، كما قال ابن حبّان أيضًا في \"الثقات\" ٩/ ١٥٩، وربما كان من الحسن بن علي بن زياد - وهو السُّرِّي الرازي - فلم يؤثر فيه جرحٌ أو تعديلٌ، مع أنه روى عنه جمع من الثقات الحُفاظ.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٣٤) عن محمد بن بكر البُرساني، عن ابن جُريج، أخبرني جعفر بن محمد، به.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٣٩٩٥)، وأخرجه البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٢/ ٤٨٢ من طريق الحسين بن حفص الهَمْداني، كلاهما (عبد الرزاق والحسين بن حفص) عن سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلًا.\n(^١) رجاله ثقات، ولفظه غريب، وقد أشار البخاري في \"تاريخه\" ١/ ١٤٥ إلى أن رواية هشام - وهو الدستوائي - وشيبان - وهو ابن عبد الرحمن النَّحوي - عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: أنَّ عبد الله بن مالك ابن بُحينة مرّ به النبيُّ ﷺ وهو يصلي … كأنه يعني أن هذه الرواية مرسلة.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٢٧) من طريق معمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير به.","vol":"6","page":727},{"text":"ابن عبد مَناف بن زُهْرة، وأمُّه كِنَانيَّةٌ، واسمُها زينبُ بنت جابر.\n\n٥٩٣٣ - حدَّثَناه أحمد بن يعقوب، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفةُ بن خَيّاط، قال: نافعُ بن عُتبة بن أبي وقَّاص، أمُّه زينب بنت خالد بن عُبيد بن سُوَيد بن جابر بن تَيْم بن عامر بن عوف بن الحارث بن عبد مَنَاة بن عَلِيّ بن كِنَانة، ويقال: أمُّه عاتِكةُ بنت عَوف أختُ عبد الرحمن بن عَوف (^١).\n\n٥٩٣٤ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عمر بن حفص، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا موسى بن عبد الملك بن عُمير، عن أبيه، عن جابر بن سَمُرَةَ، عن نافع بن عُتبة، قال: قَدِم ناسٌ من العَرب على رسولِ الله ﷺ يُسلِّمون عليه، عليهم الصُّوفُ، فقُمتُ فقلتُ: لأحُولَنّ بين هؤلاءِ وبين رسولِ الله ﷺ، ثم قلتُ في نفسي: هو نَجِيُّ القَومِ، ثم أبَتْ نفْسي إلَّا أن أقومَ إليه، قال: فسمعته يقول: \"تَغْزُون جَزِيرَةَ العَرَب فيَفتَحُها اللهُ، ثم تَغْزُون فارسَ فيَفتَحُها اللهُ، ثم تَغْزُونَ الدَّجّالَ فيَفتَحُه اللهُ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-387>ذكرُ مناقب عبد الرحمن بن أزهَرَ ﵁ </span>-\n٥٩٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحَسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر، قال: عبد الرحمن بن أَزْهَرَ بن عبد عَوف بن عبد\n_________\n(^١) وهو في \"الطبقات\" لخليفة بن خيّاط ص ١٥.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف موسى بن عبد الملك بن عُمير، لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه عليه جماعةٌ منهم يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي فيما تقدَّم عند المصنف برقم (٥٧٩٥)، والمَسعُودي كما سيأتي برقم (٨٥١٧)، وزادوا ذكر فتح الروم أيضًا. عمر بن حفص: هو السَّدوسيّ، وعاصم بن علي: هو ابن عاصم الواسطي.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٦٩١) عن عمر بن حفص السَّدُوسي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو القاسم بن بشران في \"أماليه\" (١٦٤٠) من طريق الحسن بن مُكرَم، وأبو بكر بن فُورَك في \"جزء فيه أحاديث ابن حَيَّان\" (٩١) من طريق محمد بن يحيى بن سليمان المروزي، كلاهما عن عاصم بن علي الواسطي، به.","vol":"6","page":728},{"text":"الحارث بن زُهْرة بن كِلَاب، ويُكنى أبا زُبَير، وأمُّه بُكَيرة بنت عبد يَزيدَ بن هاشم بن المُطَّلبِ بن عبد مَنَافٍ، شَهِدَ حُنينًا مع رسول الله ﷺ (^١).\n\n٥٩٣٦ - أخبرني أبو الحُسين عُبيد الله بن محمد البَلْخي ببغداد، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد، حدثني جعفر بن ربيعة، عن عُبيد الله (^٢) بن عبد الرحمن بن السائب، أنَّ عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزْهَر حدَّثَه عن أبيه عبد الرحمن بن أزْهَرَ، أَنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنما مَثَلُ العَبدِ حين يُصيبُه الوَعْكُ والحُمَّى كَمَثَلِ حَديدةٍ أُدخِلَتِ النارَ، فيذهَبُ خَبَثُها ويَبقى طِيبُها\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-388>ذكرُ مناقب عبدِ الله بن عَدِيّ بن الحَمْراء الثَّقَفِي ﵁ </span>-\n٥٩٣٧ - حدَّثَنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاقَ، قال: وعَبد الله بن عَدِيّ بن الحَمْراء بن رَبيعة بن أبي عَمرو بن أُهيب بن عِلَاج بن عبد العُزَّى، وأمُّه بنت شَريق بن عمرو ابن أُهَيب أختُ الأخْنَس بن شَرِيق (^٤).\n_________\n(^١) ومثلُه قول ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٥٢٠ غير أنه ذكر أنه يكنى أبا جبير، وليس أبا زُبير، ولم يذكر شهودَ عبد الرحمن بن أزهر حُنينًا.\nوثبت شهودُ عبد الرحمن بن أزهر حُنينًا في حديثه الذي أخرجه أحمد ٣١/ (١٩٠٧٩) وأبو داود (٤٤٨٨)، والنسائي (٥٢٦٤): أنَّ النبي ﷺ أُتي بشاربٍ يوم حُنين، وسيأتي عند المصنف برقم (٨٣٢٩)، وهو حديث صحيح.\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: عبد الله، بالتكبير، والتصويب من مصادر ترجمته، حيث ذكروه في باب من اسمه عُبيد الله، مصغّرًا.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسنٌ كما تقدَّم بيانه برقم (٢٤٨). محمد بن إسماعيل: هو أبو إسماعيل التِّرمذي.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٤/ ١٨٥ من طريق محمد بن عبد الله بن إبراهيم البغدادي، عن محمد بن إسماعيل الترمذي، بهذا الإسناد.\n(^٤) وتقدم نحوه عن مصعب بن عبد الله الزُّبيري برقم (٥٣٠١).","vol":"6","page":729},{"text":"٥٩٣٨ - حدثني أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفة بن خَيّاط، قال: وعبدُ الله بن عَدِيّ بن الحَمْراء الثَّقَفي، يُكنى أبا عَمرو (^١).\n\n٥٩٣٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن خالد بن خَلِيٍّ، حدثنا بِشْر بن شعيب، عن أبيه، عن الزُّهْري، أخبرني أبو سَلَمة بن عبد الرحمن، أنَّ عَبد الله بن عَديّ بن الحَمْراء أخبره، أنه سمعَ النبيَّ ﷺ، وهو واقِفٌ بالحَزْوَرَةِ (^٢) بمكةَ: \"واللهِ إنكِ لَخيرُ أرضِ الله وأحبُّ أرضِ الله إلى الله، ولولا أني أُخْرِجْتُ منكِ ما خَرَجتُ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-389>ذكرُ مناقب حَبِيب بن مَسْلَمة الفِهْري ﵁ </span>-\n٥٩٤٠ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، قال: وأبو عبد الرحمن حَبيبُ بن\n_________\n(^١) كذا وقعت نسبةُ ابن الحمراء في رواية خليفة بن خيّاط عند المصنِّف، ثقفيًا، مع أنَّ صنيع خليفة في \"طبقاته\" ص ١٦ يخالف هذا؛ حيث ذكره في بني زُهرة القرشيين أصالةً، فلما خَتَم به شَرعَ في ذكر حُلفاء بني زُهرة فذكر جماعةً، فما في \"الطبقات\" هو المحفوظ عن خليفة بن خيّاط، وإن كان نسبةُ هذا الرجل ثقفيًا هو الصحيح كما تقدم بيانه برقم (٥٣٠٢).\n(^٢) ضُبطت الواو في هذه الكلمة في نسخنا الخطية بالتشديد، وهو خطأ نبَّهنا عليه عند طريق الحديث السالفة برقم (٤٣١٦).\n(^٣) إسناده صحيح. شعيب: هو ابن أبي حمزة.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٧١٥) عن أبي اليمان الحكم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، بهذا الإسناد.\nوقد تقدَّم برقم (٤٣١٦) من طريق عُقيل بن خالد عن الزهري.\nوبرقم (٥٣٠٣) من طريق ابن أخي ابن شهاب الزهري، عن عمِّه، عن محمد بن جبير بن مُطعم، عن عبد الله بن عدي، هكذا سمَّى التابعيَّ مخالفًا سائر أصحاب الزهري كعُقيل وشعيب وصالح بن كيسان وغيرهم الذين اتفقوا على ذكر أبي سلمة.","vol":"6","page":730},{"text":"مَسْلَمة بن مالك بن وهب بن ثَعلَبة بن وائلة (^١) بن عمرو بن شَيبانَ (^٢) الفِهْري، ورُويَ: أنَّ أبا ذرٍّ وغيرَه كانوا يُسمُّونه حبيبَ الرُّوم، لمُجاهَدَتِه لهم، أنافَ على أربعينَ سنةً ولم يَبلُغ الخمسينَ، قد كانت له صُحْبةٌ، توفي سنة ثلاثٍ وأربعين (^٣).\n\n٥٩٤١ - حدثنا أبو العباس محمدُ بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَدٍ البَيْروتيّ، حدثنا محمد بن شُعيب، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: سمعت مَكحُولًا يقول: سمعتُ زياد بن جاريةَ التَّمِيميَّ يقول: سمعتُ حَبِيب بن مَسْلَمة يقول: شهدتُ رسول الله ﷺ نَفّلَ الثُّلُثَ. (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-390>ذكرُ مناقب أبي رِفَاعةَ عبدِ الله بن الحارث العَدَويّ ﵁ </span>-\n٥٩٤٢ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، قال: لما افتَتَح عبدُ الرحمن بن سَمُرة بن حَبيب سِجِسْتانَ وكان معه أبو رِفاعةَ عبدُ الله بن الحارث بن عبد الحارث بن\n_________\n(^١) تصحف في (ز) إلى: واثلة، بالثاء المثلّثة، وأهمل هذا الحرف في (ص) و(م). والمثبت على الصواب من نسخة المحمودية كما في طبعة الميمان، وفاقًا لما في \"نسب قريش\" لمصعب الزبيري ص ٤٤٧ وغيره من كتب الأنساب.\n(^٢) تصحف في نسخنا الخطية إلى: سنان.\n(^٣) وهو في \"نسب قريش\" لمصعب الزُّبيري ص ٤٤٧، لكن دون ذكر سِنِّ حبيب بن مَسْلَمة وسنة وفاته.\nوفي وصف أبي ذرٍّ له بذلك رواية مرسلة تقدَّمت عند المصنف برقم (٥٥٦٤) بسند رجالُه ثقات.\nوقد اختُلف في سنة وفاة حبيب بن مَسْلَمة كما تقدم بيانه برقم (٥٥٦٥).\n(^٤) إسناده صحيح. محمد بن شعيب: هو ابن شابُور، وسعيد بن عبد العزيز: هو التَّنُوخي.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٤٦٣) عن عبد الرحمن بن مهدي، و(١٧٤٦٦) عن يحيى بن سعيد القطان، كلاهما عن سعيد بن عبد العزيز، بهذا الإسناد.\nوقد تقدَّم عند المصنف برقم (٢٦٣١) من طريق أبي وهب عُبيد الله بن عُبيدٍ الكَلَاعِي، و(٢٦٣٢) من طريق يزيد بن يزيد بن جابر، و(٥٥٦٣) من طريق ثابت بن ثوبان ثلاثتهم عن مكحول.","vol":"6","page":731},{"text":"الحارث بن أسَد بن عَدِيّ بن مالك بن تَميم بن الدُّؤَل بن حَمَل (^١) بن عَديّ بن عبد مَنَاةِ بن أُدّ بن طابِخَةَ، وله صحبةٌ، فسارَ في الجيش، فلما كان في الليل قام يُصلِّي، ثم رَقَد في آخر الليل ونَسِيَه أصحابُه، فأتاهُ نفرٌ من العَدوِّ فذبَحُوه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-391>ذكر مناقب عُقْبة بن الحارث القرشي ﵁ </span>-\n٥٩٤٣ - سمعتُ أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعتُ العباس بن محمد الدُّورِيَّ يقول: سمعتُ يحيى بن مَعِين يقول: عُقبة بن الحارث بن عامر بن نَوفَل بن عبد مَنافٍ أَبو سِرْوَعةَ، سمع منه عَبدُ الله بنُ أبي مُلَيكة.\n\n٥٩٤٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا ابن جُريج، عن عَبد الله بن عُبيد الله بن أبي مُلَيكة، عن عُقبة بن الحارث بن عامر: أنه تَزوَّج أمَّ يحيى بنت أبي إهابٍ، فجاءت أمَةٌ نُوبِيّةٌ فقالت: إني قد أَرضعتُكُما، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ، فذكرتُ ذلك له، وذكر باقيَ الحديث (^٣).\n_________\n(^١) هكذا جاء في نسخنا الخطّية بالحاء المهملة ثم الميم بعدها لام، وفي أكثر مصادر النسب تسمية هذا الرجل جَلّ، بالجيم المعجمة المفتوحة ثم اللام. انظر \"تاج العروس\" ٢٨/ ٢١٩ مادة (جلل).\n(^٢) وانظر \"طبقات ابن سعد\" ٩/ ٦٧ - ٦٨ فقد روى قصة استشهاده عن عبد الرحمن بن سَمُرة بسند رجاله ثقات لكنه مرسلٌ.\n(^٣) إسناده صحيح. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦١٥٣) و(١٦١٥٤)، والبخاري (٢٦٥٩)، والنسائي (٥٩٨٢)، وابن حبان (٤٢١٧) من طرق عن ابن جريج، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢٦ / (١٦١٤٩) و٣٢/ (١٩٤٢٤) من طريق إسماعيل بن أُميّة، والبخاري (٨٨) و(٢٦٤٠) و(٢٦٦٠)، والنسائي (٥٨١٤) و(٥٩٨٣)، وابن حبان (٤٢١٨) من طريق عُمر بن سعيد بن أبي حُسين، والبخاري (٢٠٥٢) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حُسين، وأحمد ٢٦/ (١٦١٤٨) و٣٢/ (١٩٤٢٣)، والبخاري (٥١٠٤)، وأبو داود (٣٦٠٣)، والترمذي (١١٥١)، والنسائي (٥٤٦٠) و(٥٩٨٤)، وابن حبان (٤٢١٦) من طريق أيوب السَّختياني، =","vol":"6","page":732},{"text":"<span data-type='title' id=toc-392>ذكرُ مناقب محمد بن مَسْلَمة الأنصاري ﵁ </span>-\n٥٩٤٥ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة محمد بن عمرو، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عُروة، في تسميةِ مَن شَهِدَ بدرًا مع رسول الله ﷺ من بني زَعُوراء بن عبد الأشْهَل: محمدُ بن مسلَمةَ بن خالد بن عَدِي بن مَجْدَعةَ بن الحارث (^١).\n\n٥٩٤٦ - أخبرني الحسين بن علي، حدثنا أحمد بن محمد بن الحُسين، حدثنا عَمرو بن زُرَارة، حدثنا زياد بن عبد الله البَكّائي، عن محمد بن إسحاق، في ذكر من شهد بدرًا، قال: ومن الأَوسِ ثم من حُلَفائهم من بني عبد الأشْهَل: محمدُ بن مَسْلَمة بن خالد بن عَدِيّ بن مَجْدَعةَ بن حارثة بن الحارث بن عمرو بن مالك بن الأوس، كان حليفًا لبني عبد الأشْهَل توفي سنة ثلاث -وقيل: سنة ست- وأربعين، وهو يومئذٍ ابن سبعٍ وسبعين سنةً، وكان يُكنى أبا عبد الرحمن، وصلَّى عليه مروانُ بن الحَكَم (^٢).\n\n٥٩٤٧ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: مات محمد بن مَسلَمة الأنصاري سنة ثلاث وأربعين.\n\n٥٩٤٨ - فحدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، قال: مات محمدُ\n_________\n= أربعتهم عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث. لكن جاء في رواية أيوب: عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: حدثني عبيد بن أبي مريم، عن عقبة بن الحارث، قال: وقد سمعتُه من عقبة لكنّي لحديث عُبيد أحفَظُ.\n(^١) وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٤٩٤)، وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٨١) عن أبي عُلَاثة محمد بن عمرو بن خالد الحرّاني، به.\n(^٢) انظر \"السيرة النبوية\" لابن هشام ١/ ٦٨٦.","vol":"6","page":733},{"text":"ابن مَسْلَمة بالمدينة سنة ستٍّ وأربعين، وهو يومئذ ابن سبع وسبعين سنةً وكان طويلًا أصلَعَ (^١).\n٥٩٤٨ م - قال ابن عُمر: كان محمد بن مَسلَمة يُكنى أبا عبد الرحمن أسلمَ بالمدينة على يد مُصعب بن عُمَير قبل إسلام أُسَيد بن الحُضَير وسعد بن مُعاذ، وآخَى رسولُ الله ﷺ بينَه وبين أبي عُبيدة بن الجَرّاح، وشهد بدرًا وأحُدًا، وكان فيمن ثَبَتَ يومَ أُحُد مع رسول الله ﷺ حين ولَّى الناسُ، وشَهِدَ الخندقَ والمشاهدَ مع رسول الله ﷺ، ما خلا تَبوكَ؛ فإنَّ رسول الله ﷺ خَلَّفَه بالمدينة حين خَرَج إليها، وكان فيمن قَتَل كعبَ بن الأَشرفِ (^٢).\n\n٥٩٤٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مَرُزوق البصري بمصر، حدثنا أبو داود الطَّيَالسي، حدثنا شُعبة، عن أشعثَ بن أبي الشَّعْثاء، قال: سمعتُ أبا بُرْدةَ يُحدِّث عن ثَعلبة بن ضُبَيعة، قال: سمعتُ حذيفةَ يقول: إني لأعرفُ رجلًا لا تَضُرُّه الفِتنةُ. فأَتينا المدينةَ، فإذا فُسطاطٌ مضروبٌ، وإذا محمدٌ بن مَسلَمة الأنصاري، فسألتُه، فقال: لا أستَقِرُّ بمصرٍ من أمصارِهم حتى تَنجَلِيّ هذه الفِتنةُ عن جماعة المسلمينَ (^٣).\n_________\n(^١) وهو في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٣/ ٤٠٩ و٤١٠ عن محمد بن عمر الواقدي.\n(^٢) انظر \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩.\nوالصحيح أن النبي ﷺ استخلف على المدينة مَخرجَه إلى تبوكَ عليَّ بن أبي طالب كما تقدَّم من حديث سعد بن أبي وقاص برقم (٤٦٢٦)، وهو عند البخاري (٤٤١٦)، ومسلم (٢٤٠٤).\nوقصة مشاركته في قتل كعب بن الأشرف ستأتي عند المصنف موصولةً قريبًا برقم (٥٩٥٢) و(٥٩٥٣).\n(^٣) خبر حسن، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل ثعلبة بن ضُبيعة. وقيل: ضُبيعة بن حُصين، وذكر البخاري في \"تاريخه\" ١/ ١٢ أنه الصحيح في اسمه - فهو تابعيٌّ وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وهذا الخبر وإن كان موقوفًا على حذيفة بن اليمان فقد ثبت أنَّه سمع ذلك من النبي ﷺ كما في =","vol":"6","page":734},{"text":"٥٩٥٠ - وحدّثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبدُ الرحمن، حدثنا سفيان، عن أشعثَ بن أبي الشَّعْثاء، عن أبي بُرْدة، قال: قال حُذَيفةُ: إني لأعرفُ رجلًا لا تَضُرُّه الفتنةُ. فأَتينا المدينةَ، فإذا فُسطاطٌ مضروبٌ، وإذا محمدُ بن مَسلَمة الأنصاري، فسألْناه، فقال: لا نَشتَمِلُ على شيءٍ من أمصارِهم حتى يَنجَليَ الأمرُ عن ما انجلَى (^١).\nهذه فضيلةٌ كبيرةٌ بإسناد صحيح.\n\n٥٩٥١ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا عبد الله بن موسى بن شَيْبة الأنصاري، حدثنا إبراهيم بن صِرْمةَ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن سُليمان بن أبي حَثْمة، عن عمِّه سَهْل (^٢) بن أبي حَثْمة قال: كنت جالسًا مع محمد بن مَسلَمة، فمَرّت ابنةُ الضحّاك بن خَلِيفة، فجعل يُطارِدُها ببَصَره، فقلت: سبحان الله، تفعلُ هذا وأنت صاحبُ رسول الله ﷺ؟! فقال: إني\n_________\n= طريق أخرى رجالها ثقات سيأتي ذكرها. أبو بُردة: هو ابن أبي موسى الأشعريّ.\nوأخرجه أبو داود (٤٦٦٤) عن عمرو بن مرزوق، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود أيضًا (٤٦٦٥) من طريق أبي عَوانة عن أشعث بن سُلَيم - وهو ابن أبي الشعثاء نفسُه - به، غير أنه سمَّى التابعي ضُبيعة بن حُصين الثعلبي.\nوأخرج أبو داود (٤٦٦٣) من طريق محمد بن سيرين قال: قال حذيفةُ: ما أحدٌ من الناس تُدركه الفتنةُ إلّا أنا أخافها عليه، إلّا محمد بن مسلمة؛ فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا تضرُّك الفتنةُ\". ورجاله ثقات، لكن محمد بن سيرين لم يسمع من حذيفة بن اليمان.\n(^١) حديث حسن كسابقه، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكنه منقطع، فإنَّ أبا بردة - وهو ابن أبي موسى الأشعري - لم يسمع هذا الخبر من حذيفة، بينهما فيه رجلٌ كما تقدَّم في الطريق السابقة. على أن المحفوظ في رواية عبد الرحمن - وهو ابن مهدي - عن سفيان الثوري ذكرُ الواسطة بين أبي بردة وحذيفة، وسمّاه ضُبيعة، كذلك رواه إسحاق بن راهويه عند البخاري في \"تاريخه الكبير\" ١/ ١٢، وسوار بن عبد الله بن سوار عند أبي نُعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" (٥٨٧)، كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي.\n(^٢) تحرف في (ز) و(ب) إلى: سُهيل، مصغرًا.","vol":"6","page":735},{"text":"سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إذا ألقَى اللهُ خِطبةَ امرأةٍ في قَلبِ رجُل، فلا بأسَ أن يَنظُرَ إليها\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل إبراهيم بن صِرْمة، فقد اتهمه يحيى بن معين بالكذب، وضعّفه الدارقطني، وقال ابن عدي: عامّة حديثه مُنكر المتن، والسند، وقال العقيلي: يحدِّث عن يحيى بن سعيد بأحاديث ليست محفوظة من حديث يحيى، فيها مناكير. قلنا: وهذا الحديث كذلك ليس محفوظًا عن يحيى بن سعيد الأنصاري، إنما هو محفوظ عن حجاج بن أرطاة كما سيأتي، وله طريقان أخريان يتقوى بهما الحديثُ. وذكرُ أحمد بن حنبل في هذا الإسناد وهم، فقد روى هذا الحديث الطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٥٠٢) عن عبد الله بن أحمد، عن عبد الله بن موسى مباشرة، وهو الصحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٩٧٦) و(١٧٩٧٧)، وابن ماجه (١٨٦٤) من طُرق عن الحجاج بن أرطاة، عن محمد بن سُليمان بن أبي حَثْمة، عن عمِّه سهل بن أبي حَثْمة، به. والحجاج بن أرطاة مدلّس، وقد عَنْعنَه، ومحمد بن سليمان بن أبي حثمة مجهول الحال.\nوأخرجه ابن حبان (٤٠٤٢) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، عن أبي معاوية محمد بن خازم، عن سهل بن محمد بن أبي حثمة، عن عمِّه سليمان بن أبي حثمة، قال: رأيت محمد بن مسلمة … هكذا رواه أبو معاوية بذكر سهل بن محمد بن أبي حثمة بدل محمد بن سليمان بن أبي حثمة، وذكر سليمان بن أبي حثمة بدل سهل بن أبي حثمة، قال الدارقطني في \"العلل\" (٣٣٨٢): قلبَ أبو معاوية الإسناد ولم يضبطه. قلنا: ثم إنَّ أبا معاوية أسقط من إسناده في هذه الرواية الحجاجَ بن أرطاة، مع أنه حدَّث به غيرُ زهيرِ بن حرب فذكره كما أوضحناه في تحقيقنا علي \"سنن ابن ماجه\" (١٨٦٤)، وربما يكون الوهم في إسقاط الحجاج ممّن دون أبي معاوية، فيبقى الشأن في قلب أبي معاوية لأسماء الرواة في الإسناد وعدم ضبطه لهم.\nولهذا الخبر طريقان أخريان، إحداهما أخرجها أحمد ٢٩/ (١٧٩٨١) عن وكيع، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٢٠) من طريق المعافَى بن عمران، كلاهما عن ثور بن يزيد؛ قال وكيع: عن رجل من أهل البصرة، وقال المعافى: عن مُطعِم بن المقدام، عن محمد بن مسلمة. والمطعم شاميٌّ ولا يعرف دخوله البصرة.\nوالطريق الثانية أخرجها أبو بكر محمد بن جعفر الأنباري في \"حديثه\" (٩٨)، ومن طريقه أبو نعيم في \"المعرفة\" (٦٢١)، والخطيب البغدادي في \"الأسماء المبهمة\" ص ٤٣ عن محمد بن أحمد بن أبي العَوّام، عن عبد الله بن عمرو الجَمّال عن إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد =","vol":"6","page":736},{"text":"هذا حديث غَريب، وإبراهيم بن صِرْمة ليس مِن شَرْط هذا الكتاب.\n\n٥٩٥٢ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدلُ، حدثنا العباس بن الفضل الأَسْفاطيّ، حدثنا إسماعيل بن أبي أُويس، حدثني إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مَسلَمة، عن أبيه، عن جده، عن جابر بن عبد الله: أنَّ محمدَ بن مَسلَمة وأبا عَبْس بن جَبْر وعَبَادَ بن بِشْر قَتَلُوا كعبَ بن الأَشرَفِ، فقال النبي ﷺ حين نَظَر إليهم: \"أَفَلَحتِ الوُجُوهُ (^١).\n_________\n= ابن مسلمة، عن أم الربيع بنت عبد الرحمن بن محمد بن مسلمة، قالت: رأيتُ محمد بن مسلمة ينظر … وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن أغلب الظن أنه سقط من إسناده ذكر عبد الرحمن بن محمد بن مسلمة، فإنَّ أم الربيع تصغر عن إدراك جدها محمد بن مسلمة، وقد روت خبرًا لمحمد بن مسلمة بواسطة أبيها عند ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٦١، فإذا ثبت ذكر عبد الرحمن بن محمد بن مسلمة، فالإسناد محتمل للتحسين.\nوأما المرفوع من هذا الخبر دون القصة فصحيح من حديث أبي حُميد الساعدي عند أحمد ٣٩/ (٢٣٦٠٢).\nومن حديث جابر بن عبد الله عند أحمد ٢٢ / (١٤٥٨٦)، وتقدَّم عند المصنف برقم (٢٧٢٩).\nومن حديث أبي هريرة عند مسلم (١٤٢٤)، والنسائي (٥٣٢٧).\nومن حديث المغيرة بن شعبة عند أحمد ٣٠/ (١٨١٣٧)، وابن ماجه (١٨٦٦) والترمذي (١٠٨٧)، والنسائي (٥٣٢٨). وانظر ما تقدَّم برقم (٢٧٣٠).\n(^١) صحيح، وهذا إسناد حسن إن شاء الله من أجل إسماعيل بن أبي أويس، فهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقد تابعه محمد بن عمر الواقدي، وروي هذا الخبرُ من وجه آخر عن جابر بن عبد الله. وقوله في هذا الإسناد: عن جده، وهمٌ؛ فقد روى غيرُ واحدٍ منهم البخاريُّ في \"تاريخه\" - هذا الخبَرَ عن إسماعيل بن أبي أويس، فجعلوه من رواية جعفر بن محمود بن محمد بن مَسلَمة عن جابر بن عبد الله، دون ذكر أبيه واسطةً بينهما، فهو المحفوظ، وكذلك رواه الواقدي عن إبراهيم بن جعفر.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ١/ ١١، وأخرجه الخطابي في \"غريب الحديث\" ١/ ٥٧٦، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ١٩٤ من طريق الحسن بن علي بن زياد السُّرَّي، كلاهما (البخاري والحسن بن علي) عن إسماعيل بن أبي أويس، عن إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن=","vol":"6","page":737},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، قد اتَّفق الشيخان ﵄ على حديث عمرو بن دينار عن جابر عن النبي ﷺ، أنه قال: \"مَن لِكعب بن الأَشرَفِ؛ فإنه قد آذى الله ورسُولَه\"، ولم يُخرجاه بالسِّياقة التامّة التي:\n\n٥٩٥٣ - حدَّثَناه أبو الفضل محمد بن إبراهيم المُزكِّي، حدثنا الحُسين بن محمد القَبّاني، حدثنا محمد بن عَبّاد المكّي، حدثنا محمد بن طلحة التّيْمي، عن عبد الحميد بن أبي عَبْس بن محمد بن أبي عَبْس، عن أبيه، عن جده، قال: كان كعبُ بن الأشرف يقول الشِّعرَ، ويَخذُل النبيَّ ﷺ، ويَخرُج في غَطَفَانَ، فقال النبي ﷺ: \"مَن لي بابنِ الأشْرفِ، فقد آذى الله ورسولَه\"، فقال محمدُ بن مَسلَمة الحارِثي: أنا يا رسولَ الله، أتُحِبُّ أن أقتُلَه، فصمَتَ رسولُ الله ﷺ، ثم قال: \"ائتِ سعدَ بن مُعاذٍ فاستَشِرْه\"، قال: فجئتُ سعدَ بن مُعاذ، فذكَرتُ ذلك له، فقال: امضِ على بَرَكة اللهِ، واذهبْ معك بابنِ أخي الحارثِ بن أوس بن مُعاذ، وبعَبّاد بن بِشْر الأشهلي، وبأبي عَبْس بن جَبْر الحارثي، وبأبي نائلة سِلْكانَ بن وَقْش (^١) الأشْهَلي، قال: فَلَقِيتُهم فذكرتُ ذلك لهم، فجاؤوني كلُّهم إلَّا سِلْكانَ، فقال: يا أخي (^٢)، أنت عندي مُصدَّقٌ، ولكن لا أُحبُّ أن أفعلَ من ذلك شيئًا حتى أُشافِهَ رسولَ الله ﷺ، فذَكَر ذلك للنبيِّ ﷺ، فقال: \"امْضِ معَ أصحابِك\"، قال: فخرَجْنا إليه ليلًا، حتى جِئناهُ في حِصْنٍ، فقال\n_________\n= مسلمة، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله.\nوأخرجه الواقدي في \"مغازيه\" ١/ ١٨٤ - ١٩٠ عن إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله مطولًا.\nوأخرج قصة قتل كعب بن الأشرف مطوّلةً: البخاري (٤٠٣٧)، ومسلم (١٨٠١)، والنسائي (٨٥٨٧) من طريق عمرو بن دينار المكي، عن جابر بن عبد الله. لكن لم يقع في رواية عمرو بن دينار أنَّ النبي ﷺ قال لمن قتل كعبًا: \"أفلحت الوجوه\".\n(^١) تحرّف في نسخنا الخطية إلى: أبي نائل سلكان بن قيس. والتصويب من مصادر الترجمة ومن \"الإصابة\" لابن حجر ٧/ ٤٠٩.\n(^٢) في (ص) و(م) و(ب): يا ابن أخي.","vol":"6","page":738},{"text":"عَبّاد بن بِشْر في ذلك شعرًا شَرَح في شِعْره قَتْلَهم ومَذْهَبَهم، فقال:\nصَرَختُ به فلم يَعرِضْ لِصَوتي … ووافَى طالعًا مِن فوقِ خِدْرِ\nفعُدْتُ له فقال: مَن المُنادي … فقلتُ: أخوك عَبَّادُ بن بِشْرِ\nوهذِي (^١) دِرعُنَا رَهْنًا فَخُذْهَا … لِشَهرٍ إِنْ وَفَى أو نصفِ شَهْرِ\nفقال: معاشِرٌ سَغِبُوا وجاعُوا … وما عَدِمُوا الغِنى من غيرِ فَقرِ\nفأقبَل مُحذِيًا يَهوي سريعًا … وقال لنا: لقد جئتُم لأمرِ\nوفي أَيمانِنا بِيضٌ حِدَادٌ … مُجَرَّبةٌ بها نَكوِي ونَفْري\nفقلتُ لصاحِبي لمّا تَدَانَى … نُبادِرُه السُّيوف كذَبْحِ عِتْرِ\nوعانَقَهُ ابن مَسْلَمَةَ المُرادِي (^٢) … يَصِيحُ عليه كاللَّيثِ الهِزَبْرِ\nوشدَّ بسيفِهِ صَلْتًا عليهِ … فقَطَّرَه أبو عَبْسِ بنُ جَبْرِ\nوكان اللهُ سادِسَنا وَليًّا … بأنعَمِ نِعْمَةٍ وأعَزِّ نَصرِ\nوجاء برأسِهِ نَفَرٌ كِرامٌ … أتاهُمْ هُوْدُ من صِدْقٍ وبِرِّ (^٣)\n_________\n(^١) في نسخنا الخطية: وهذا بالتذكير، والدِّرع تُذكَّر وتُؤنَّث، لكن الذي في سائر المصادر التي أوردت هذا الخبر بالتأنيث، وهذا موافق لحالة الفعل الذي بعد هذا في البيت، حيث هو مؤَنّث.\n(^٢) المرادي: اسم فاعل من رادَى يُرادي، ومعناه: المُدافِع والمُناضل وليس هو نسبة إلى بني مراد، فالرجلُ حارثي خَزْرجي.\n(^٣) إسناده محتمل للتحسين من أجل أبي عبس بن محمد بن أبي عبس، فهو - وإن لم يرو عنه غير ابنه - تابعي أدرك جده أبا عبس بن جَبْر، وروى عنه هذا الحديث وغيره، فالمراد بقوله في هذا الإسناد: عن جده، يعني الجد الأعلى، وليس الجدّ الأدنى محمد، كما توضحه رواية أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٩٣١) حيث عيَّنه بقوله: عن جده أبي عبس بن جَبْر.\nوعبد الحميد هكذا سُمّي هنا، والصحيح في اسمه عبد المجيد كما في مصادر تخريج الخبر.\nوأخرجه أبو العباس السّرّاج في \"تاريخه\" كما في \"الإصابة\" لابن حجر ٧/ ٤٠٩، وعنه أبو أحمد الحاكم في \"الأسامي والكنى\" ٥/ ٣٧٩ عن محمد بن يحيى الذهلي، عن محمد بن عباد، بهذا الإسناد.=","vol":"6","page":739},{"text":"٥٩٥٤ - حدثني علي بن عيسى الحِيري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، أخبرنا ابن أبي عُمر، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، سمعتُ جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: بَعَثَني عثمانُ في خمسين فارسًا إلى ذي خُشُب، وأميرُنا محمد بن مَسلَمة الأنصاري، قال: فجاء رجلٌ في عُنقِه مُصحفٌ، وفي يده سيفٌ وعيناهُ تَذْرِفان، فقال: إنَّ هذا يأمُرُنا أن نَضْرِبَ بهذا على ما في هذا! فقال له محمد بن مَسلَمة: اجلِسْ؛ قد ضَرَبْنا بهذا على ما في هذا قبل أن تُولَد، فلم يَزَلْ يُكلِّمه حتى رَجَع (^١).\nصحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٥٩٥٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، حدثني أبو ليلى عبد الله بن سهل أحدُ بني حارثة، عن جابر بن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن لِهذا الخَبِيثِ مَرحَبٍ؟ \" فقال محمد بن مَسلَمة: أنا يا رسول الله، فقال: \"قُمْ إليه، اللهم أعِنْهُ\" فقام محمد بن مَسلَمة. قال: جابرٌ: فواللهِ ما رأيت حَرْبًا بين رجُلَين شهدتُه مثلَها؛ لما دَنَا أحدُهما من\n_________\n= وأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٩٣١) من طريق يوسف بن يعقوب الصفّار، عن محمد بن طلحة التيمي، به.\n(^١) إسناده صحيح ابن أبي عمر هو محمد بن يحيى بن أبي عُمر العَدَني، وسفيان: هو ابن عُيينة.\nوأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٩٣٥)، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٩/ ٣٢٢ من طريق إسماعيل بن موسى الفزاري، كلاهما (سعيد بن منصور وإسماعيل بن موسى) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بأطول ممّا هنا ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٦١، ومن طريقه ابن عساكر ٣٩/ ٣٢٢ عن محمد بن عمر الواقدي، عن ابن جُريج وداود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو بن دينار، به وفيه بيانُ أنَّ ذلك كان عندما قدم المصريون من مصر يريدون عثمان ﵁ يعاتبونه في أمور.\nوذو خُشُب، بضم أوله وثانيه: وادٍ أو موضع على مرحلة من المدينة في طريق الشام، ربما يكون موضعه على مسافة خمسة وثلاثين كيلًا على ضفة وادي الحمض الشرقية. انظر \"المعالم الأثيرة\" لمحمد محمد شُرَّاب ص ١٠٨.","vol":"6","page":740},{"text":"صاحِبِهِ وَقَعَت بينهما شَجَرةٌ، فجعَل أحدُهما يَلُوذُ بها من صاحبِه، فإذا استَتَر منها بشيءٍ، وجَدَّ صاحِبُه ما يَلِيه منها حتى يَخلُصَ إليه، فما زالا يَتحَرّفانِه بأسيافِهما، فضربَ محمدُ بن مَسْلَمة سيفَه بالدَّرَقة، فوقع فيها سيفُه ولم يَقدِر مَرحَبٌ أَن يَنزِعَ سيفَه، فضربَه محمدٌ فقتَلَه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، على أنَّ الأخبارَ مُتواترةٌ بأسانيدَ كثيرةٍ أنَّ قاتلَ مَرحَبٍ أميرُ المؤمنين عليُّ بن أبي طالب ﵁، فمنها:\n\n٥٩٥٦ - ما حدَّثَناه أحمدُ بن كامل القاضي، حدثنا أحمد بن عُبيد الله النَّرْسي وعبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، قالا: حدثنا رَوْح بن عُبادة القَيْسي، حدثنا عَوف بن أبي جَمِيلة، عن ميمون أبي عبد الله، عن عبد الله بن بُريدةَ [عن أبيه بُريدةَ] (^٢) الأسلَمِيّ: أنَّ رسول الله ﷺ لما نزل بحَضْرة أهل خيبر، قال رسول الله ﷺ: \"لأُعْطِينّ اللواءَ غدًا رجلًا يُحِبُّ الله ورسُولَه ويُحِبُّه اللهُ ورسولُه\"، فلما كانَ من الغَدِ تَطاوَلَ له جماعةٌ مِن أصحابه، فدَعَا عليًّا وهو أرمَدُ، فتَفَلَ في عَينَيهِ وأعطَاهُ اللِّواءَ، ونَهَضَ معه الناسُ، فَلَقُوا أهلَ خيبر، فإذا مَرحَبٌ بين أيديهم يَرتَجِزُ، وإذا هو يقول:\nقد عَلِمَتْ خَيبرُ أني مَرحَبُ … شاكُ (^٣) السلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، لكن الأصحَّ أنَّ قاتل مرحب اليهودي يوم خيبر هو علي بن أبي طالب كما سيشير إليه المصنف بإثر هذا الخبر. وانظر التعليق عليه في \"مسند أحمد\" ٢٣/ (١٥١٣٤) حيث خرَّجه من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، عن ابن إسحاق، به.\nوانظر \"فتح الباري\" لابن حجر ١٢/ ٤٠٧.\nوالدَّرَقة: التُّرسُ الذي ليس فيه خَشَب ولا عَصَب، والعصب ما تُعمَل منه الأوتار.\nوقوله: يتحرّفانه، هكذا جاء في نسخنا الخطية، والظاهر أنها بمعنى يقف كل واحدٍ منهما على حَرْفٍ - أي جهة - مما بقي من الشجرة بعد قطعهما أغصانَها، والله أعلم.\n(^٢) سقط ذكر بريدة من نسخنا الخطية، وهو ثابت في رواية الحديث لدى جميع من خرَّجه، ورواه غير واحدٍ منهم عن روح بن عبادة نفسه، فذكره.\n(^٣) في النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان: شاكي، وكلٌّ جائز، يقال: رجل شاكي السلاحِ، =","vol":"6","page":741},{"text":"إذا السيوفُ أقبَلَتْ تَلهَبُ … أطعَنُ أحيانًا وحِينًا أضربُ\nفاختلفَ هو وعليٌّ بضَرْبتَين، فضربه عليٌّ على رأسِه حتى عَضَّ السّيفُ بأضراسِه، وسَمِعَ أهلُ العَسكَر صوتَ ضربتِه، فقتَلَه، فما تتامَّ آخرُ الناسِ حتى فُتِح لأوَّلِهم (^١).\nهذا باب كبير قد خَرّجتُه في \"الأبواب\".\n\n<span data-type='title' id=toc-393>ذكرُ مناقب سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نُفَيل، عاشِرِ العَشَرة ﵁ </span>-\n٥٩٥٧ - أخبرني إسماعيلُ بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا جَدّي، حدثنا إبراهيم بن المُنذِر الحِزَامي، حدثني محمد بن عُمر الواقِدي، حدثني عبد الملك\n_________\n= وشائك السلاح؛ وشاكُ السلاح؛ أي: حديد السلاح، أو تامّ السلاح كامل الاستعداد.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ميمون أبي عبد الله - وهو الكِنْدي البصري - لكنه متابع.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٠٣١) عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٣٠٣١)، والنسائي (٨٣٤٧) و(٨٥٤٦) من طريق محمد بن جعفر، عن عوف بن أبي جميلة به.\nوأخرجه بنحوه دون ذكر قصة مرحب وقتل علي بن أبي طالب إياه: أحمد (٢٢٩٩٣)، والنسائي (٨٣٤٦) و(٨٥٤٧) من طريق الحُسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة الأسلمي، به. والحسين بن واقد قوي الحديث.\nوقد روى البيهقي هذا الخبر في \"السنن الكبرى\" ٩/ ١٣٢، وفي \"دلائل النبوة\" ٤/ ٢١٠ من طريق الحسين بن واقد، وزاد في روايته: فسمعت عبد الله بن بريدة يقول: حدثني أبي: أنه كان صاحبَ مَرْحَب. هكذا رواه على الاختصار.\nوأخرجه بذكر قصة مرحب وقتل عليٍّ أياه مختصرًا أيضًا ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٣٨٠)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٤٤٤)، والخطيب البغدادي في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" ٢/ ٨٢٦ من طريق عطاء بن أبي مسلم الخُراساني، عن عبد الله بن بريدة، به. وعطاء قويُّ الحديث أيضًا.\nويشهد له بذكر قصة مرحبٍ وقتل عليٍّ إياه حديثُ سلمة بن الأكوع عند أحمد ٢٧/ (١٦٥٣٨)، ومسلم (١٨٠٧)، وابن حبان (٦٩٣٥). وهو عند البخاري (٢٩٧٥) و(٣٧٠٢) و(٤٢٠٩) لكن مختصرًا بقصة دفع الراية إلى عليٍّ وفتح خيبر على يديه، دون قصة مرحبٍ وقتل عليٍّ إياه.","vol":"6","page":742},{"text":"ابن زيد بن عبد الله بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل بن عبد العُزَّى بن رِيَاح بن رَزَاح بن عَدِيّ بن كَعْب بن لُؤي: أنَّ عمرو بن نُفَيل والخَطّاب بن نُفَيل والد عُمر أخوانِ لأبٍ.\n\n٥٩٥٨ - أخبرني أبو جعفر البغدادي، حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحرّاني، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسوَد، عن عُروة، قال: سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل قَدِمَ من الشام بعدما رَجَعَ رسولُ الله ﷺ من بدر، فكلَّم رسولَ الله ﷺ، فضَرَبَ له بسَهْمِه، قال: وأَجْرِي يا رسول الله؟ قال: \"وأجْرُك\" (^١).\n\n٥٩٥٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونُس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، في تسمية من شَهِدَ بدرًا من المسلمين مع رسولِ الله ﷺ من بني عَدِيّ بن كَعْب بن فِهر بن مالك، قال: وسعيدُ بن زيد بن عمرو بن نُفَيل بن عبد العُزَى بن رِيَاح بن قُرْط بن رَزَاح بن عَدِيّ بن كَعْب بن لُؤي بن غالب بن فِهْر بن مالك، وأمُّه فاطمةُ بنت بَعْجَةَ من خُزَاعة، قَدِم من الشام بعد قُدوم رسولِ الله ﷺ من بدر، فضَرَبَ له رسول الله ﷺ بسَهمِه، قال: وأجْرِي يا رسول الله؟ قال: \"وأجْرُك\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لإرساله، غير أنه ممّا اتفق عليه أهل المغازي والسير.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٣٨)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٣١)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٢٩٢ من طريق محمد بن عمرو بن خالد الحَرَّاني، به.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٥٧ من طريق يعقوب بن سفيان، عن عمرو بن خالد الحراني، به.\nوأخرجه البيهقي أيضًا ٩/ ٥٧ من طريق حسّان بن عبد الله الكِنْدي، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢١/ ٦٣ من طريق الوليد بن مسلم، كلاهما عن ابن لَهِيعة، به.\nومثله قولُ ابن إسحاق كما سيأتي بعده، وقولُ الزهري عند أبي القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٩٦٢)، وابن عساكر ٢١/ ٦٣ - ٦٤، وقولُ موسى بن عُقبة عند البيهقي ٦/ ٢٩٢، وانظر \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٢١/ ٦٣ - ٦٨.\n(^٢) وهو في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٦٨٣، وهي برواية زياد بن عبد الله البّكائي عن ابن إسحاق، وزاد في نسب سعد بن زيد رجلًا بين رياح وقُرْط هو عبد الله، وهو المعروف في نسبه.","vol":"6","page":743},{"text":"٥٩٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا سعيد بن أبي، مريم، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن زيد بن أسلَمَ: أنَّ سعيدَ بن زيد بن عمرو بن نُفَيل يُكنَى أبا الأَعْور.\n\n٥٩٦١ - أخبرني خَلَف بن محمد البُخاري، حدثنا محمد بن حُرَيث، حدثنا عمرو بن عَليٍّ، قال: كان سعيدُ بن زيد بن عمرو بن نُفَيل آدمَ، طَوَالًا، أشعَرَ، وكان يُكنى أبا الأَعْوَر.\n\n٥٩٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا أحمد بن سهل، حدثنا محمد بن الصَّبّاح، حدثنا هُشَيمٌ، عن يحيى بن سعيد، عن نافع: أنَّ ابنَ عمر استُصْرخ في جِنازة سعيدِ بن زيد بن عمرو بن نُفَيل، وهو خارجٌ من المدينة يومَ جُمعةٍ، فخرج إليه ولم يَشْهَدِ الجُمعةَ (^١).\n\n٥٩٦٣ - حدثنا أبو علي الحافظ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن ناجِيةَ، حدثنا محمد بن الصَّبّاح، حدثنا هُشَيم، فذكَره بنَحْوه.\n\n٥٩٦٤ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحَسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، قال: وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل، كان أبوه زيدُ بن عمرو بن نُفَيل قد فارقَ دِينَ قَومِه من قُريش، وتُوفّي وقُريشٌ تَبْني الكعبةَ، وذلك قبل أن يُوحَى إلى رسولِ اللهِ ﷺ بخمسِ سنينَ، فرُويَ عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"يُبعَثُ أُمّةً وَحْدَه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد حضر نافع وفاة سعيد بن زيد كما في بعض الروايات منها حديث شعيب بن أبي حمزة عن نافع، قال: رأيت عبد الله بن عمر حنّط سعيد بن زيد وحمله فيمن حمله، ثم دخل المسجد، فصلَّى ولم يتوضأ. وهذه الرواية عند البيهقي في \"سننه الكبرى\" ١/ ٣٠٧. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه البخاري (٣٩٩٠) من طريق الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.\n(^٢) روي هذا الحرف من حديث أسماء بنت أبي بكر عند النسائي (٨١٣١) بإسناد صحيح.=","vol":"6","page":744},{"text":"وأسلم سعيد بن زيد بن عمرو قبل أن يَدخُل رسولُ الله ﷺ دارَ الأرقم، وقبل أن يَدعُو فيها الناسَ إلى الإسلام، وشهد سعيدُ بن زيد أحُدًا والخندق والمشاهد كلَّها مع رسول الله ﷺ، ولم يَشهَدْ بدرًا.\n٥٩٦٤ م - قال ابن عُمر: فحدّثني عبد الملك بن زيد - من ولَد سعيد بن زيد - عن أبيه، قال: تُوفي سعيد بن زيد بالعَقِيق، فحُمِلَ على رِقاب الرِّجال، ودُفن بالمدينة، ونزل في حُفرَته سعدُ بن أبي وقاص وابن عُمر، وذلك سنة خمسين أو إحدى وخمسين، وكان يومَ مات ابنَ بِضْعٍ وسبعين سنة (^١).\nقال ابن عمر: وأمُّه فاطمة بنت بَعْجَة بن أُميّة بن خُوَيلد بن المعود (^٢) بن حَيَّان بن غَنْم (^٣).\n\n٥٩٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا نُعيم بن حَمّاد، حدثنا ابن المُبارك، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن زيد (^٤) بن عبد الرحمن بن سعيد بن زيد، عن أبيه: أنَّ سعد بن أبي وقّاص غسّل سعيدَ بنَ زيد بالسُّحْرة (^٥).\n_________\n= ومن حديث سعيد بن زيد عند أحمد ٣/ (١٦٤٨) بإسناد ضعيف.\nومن حديث زيد بن حارثة، وسلف عند المصنف برقم (٥٠٢٢) بإسناد حسن.\n(^١) وهو في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٣/ ٣٨٥ عن محمد بن عمر الواقدي به.\n(^٢) هكذا جاء هذا الاسم في (ز)، وجاء في سائر نسخنا الخطية العود، بحذف الميم، وهذا رجل اختُلف في اسمه كما يظهر من كلام المزي في \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٤٤٧.\n(^٣) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى غنيم، مصغرًا، والتصويب من مصادر الترجمة، وانظر \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ٣٥٢، و\"تاريخ دمشق\" ٢١/ ٦٦ و٦٨.\n(^٤) زيد في نسخنا الخطية بين عبد الله بن جعفر - وهو المَخْرمي - وبين زيد بن عبد الرحمن بن سعيد رجل سُمّي زيد بن عبد الله بن جعفر، ولم يرد ذكره في مصادر تخريج هذا الخبر، بل لا وجود لهذا الرجل فضلًا عن أن يصح ذكره في هذا الإسناد.\n(^٥) إسناده حسن ابن المبارك: هو عبد الله. =","vol":"6","page":745},{"text":"٥٩٦٦ - حدثنا أبو بكر بن مُصلِح الفقيهُ بالرَّيّ، حدثنا محمود بن محمد الواسطي، حدثنا وَهْب بن بَقيّة، حدثنا خالدٌ، عن عطاء بن السائب، عن مُحارِب بن دِثار، حدثني ابن سعيد بن زيد، قال: بعث معاويةُ إلى مروانَ بن الحَكَم بالمدينة ليُبايعَ لابنِه يزيدَ، وسعيدُ بن زيد بن عمرو بن نُفَيل غائبٌ، فجعل يَنتظِرُه، فقال رجل من أهل الشام لمروانَ: ما يَحبِسُك؟ قال: حتى يجيءَ سعيدُ بن زيد، فإنه كبيرُ أهل المدينة، فإذا بايَعَ بايَعَ الناسُ، قال: فأبطأَ سعيدُ بن زيد حتى أخذَ مروانُ البَيْعةَ، وأَمْسَكَ سعيدٌ عن البَيْعة (^١).\n\n٥٩٦٧ - حدثني محمد بن يعقوب الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا محمد بن عثمان بن كَرَامةَ، حدثنا أبو أسامة، عن عُبيد الله بن عمر، عن أبي عبد الغَفّار، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقّاص، قالت: غَسَّل سعدُ سعيدَ بنَ زيد وحَنَّطَه، ثم أتى البيتَ فاغتَسَل، ثم قال: أمَا إني لم أغتسِلْ من غَسْلي إياهُ، ولكني اغتسلتُ من الحَرِّ (^٢).\n_________\n= وأخرجه الطبراني (٣٤١)، وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٣٩) عن أحمد بن رشدين المصري، عن نُعيم بن حماد، بهذا الإسناد.\nوالسُّحْرة: اسم أرض تحفُّ قاع النَّقيع من غربيّه كما في \"وفاء الوفى \"للسمهودي ٤/ ١٠٤، وهو جنوب المدينة المنوّرة.\n(^١) إسناده محتمل للتحسين من أجل ابن سعيد بن زيد، ولسعيد من الولد أكثر من تسعةٍ ذكر تسعةً منهم البَلاذُريُّ في \"أنساب الأشراف\" ١٠/ ٤٧٣، فلا يُدرى أيهم المقصود هنا، وروى عنه هذا الخبر تابعيٌّ آخر، فأمكن تحسين خبره، والله أعلم. خالد: هو ابن عبد الله الواسطي الطحان.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٢٦)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٩٦٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٤٥)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٤٥)، وابن عساكر ٢١/ ٨٨ من طرق عن وهب بن بقية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الأوسط\" ١١/ ٧٠٧ من طريق أبي عوانة الوضّاح اليشكُري، وابن عساكر ٢١/ ٨٩ من طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن عطاء بن السائب به.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل أبي عبد الغفار - وقيل: أبو عبد الجبار =","vol":"6","page":746},{"text":"٥٩٦٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن المَسعُودي، عن نُفَيل بن هشام بن سعيد بن زيد، عن أبيه: أنَّ جَدَّه سعيدَ بنَ زيد سألَ رسولَ الله ﷺ عن أبيه زيد بن عمرو بن نُفَيل، فقال: يا رسول الله، إنَّ أبي زيدَ بنَ عَمرو بن نُفَيل كان كما رأيتَ وكما بَلَغَكَ، ولو أدركَكَ لآمَنَ بك، فأَستغفِرُ له؟ قال: \"نعم، فاستغفِرْ له؛ فإنه يجيءُ يومُ القيامةِ أُمَّةً وحدَهُ\" فكان فيما ذَكَروا يَطلُبُ الدِّين، ومات وهو في طَلَبِه (^١).\n_________\n= - وهو وإن لم يرو عنه غير عُبيد الله بن عمر - تابعيٌّ وذكره ابن حبان في \"الثقات\" باسم أبي عبد الجبار، وهذا الخبر مروي من وجهين آخرين صحيحين عن عائشة بنت سعد كما سيأتي. محمد بن إسحاق بن إبراهيم: هو أبو العباس السَّرّاج، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٣٠٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٤٠) عن أحمد بن محمد بن جبلة، عن محمد بن إسحاق السّرّاج، به.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٣٥٧ عن عبد الله بن نُمير، عن عَبد الله بن عمر، عن أبي عبد الجبار، عن عائشة بنت سعد. هكذا سماه أبا عبد الجبار.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٤٤) من طريق عبدة بن سليمان، عن عَبد الله بن عمر - هكذا مكبرًا وهو أخو عبيد الله بن عمر - عن عبد الجبار، عن أبيه، عن عائشة بنت سعد. كذا وقع في رواية عبد الله بن عمر العمري: عبد الجبار عن أبيه، وعبد الله العمري فيه ضعف، فالقول قول أخيه عُبيد الله الثقة.\nوأخرجه أبو الفضل الزهري في \"حديثه\" (٢٨٣) من طريق يزيد بن خُصيفة، عن عائشة بنت سعد. وإسناده صحيح.\nوأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٦٧ - ومن طريقه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٩٤١) - وأبو زرعة الدمشقي في \"تاريخه\" ص ٢٢٣ من طريق الجُعَيد بن عبد الرحمن، عن عائشة بنت سعد. وإسناده صحيح.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل نفيل وأبيه هشام، وقد ذكرهما ابن حبان في \"الثقات\"، وظاهر الإسناد هنا الإرسال، لكن وصله عبد الله بن رجاء وأبو داود الطيالسي ويزيد بن هارون في رواياتهم لهذا الخبر عن المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة=","vol":"6","page":747},{"text":"٥٩٦٩ - وحدثنا أبو العباس، حدثنا أحمد، حدثنا يونس، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزُّبَير، أنَّ محمد بن عبد الله بن الحُصَين حدَّثه: أَنَّ عمر بن الخطاب وسعيد بن زيد قالا: يا رسول الله، نَستغفِرُ لزيدٍ؟ قال: \"نعم،\n_________\n= ابن عبد الله بن مسعود - بذكر سعيد بن زيد، وكان المسعوديُّ قد اختلط، ورواية الطيالسي ويزيد بن هارون عنه بعد الاختلاط، لكن رواية عبد الله بن رجاء عنه قبل اختلاطه.\nوهو في \"سيرة ابن إسحاق\" برواية يونس بن بُكَير (١٣٧).\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٩/ ٥١٠ - ٥١١ من طريق رضوان بن أحمد الصيدلاني، عن أحمد بن عبد الجبار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٦٤٨) عن يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن نفيل بن هشام بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل، عن أبيه، عن جده، قال … فذكره بإثر قصةٍ ووصلَه.\nووصله كذلك بإثر قصة طويلة في طلب زيد بن عمرو وورقة بن نوفل الدِّين في الشام والموصل وغيرهما: عبدُ الله بنُ رجاء عند الطبراني في \"الكبير\" (٣٥٠) وغيرِه، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢٣١) - ومن طريقه رواه غير واحدٍ - كلاهما عن المسعودي، عن نفيل بن هشام، عن أبيه، عن جده.\nوأخرج ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٧٧٥)، وأبو يعلى (٩٧٣)، والآجري في \"الشريعة\" (١٧٨٤)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٥١)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٥/ ٦٨٤، وابن عساكر ١٩/ ٥٠٩ و٦/ ٦٣ من طريق عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنَّ سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل قال: سألتُ أنا وعمر بن الخطاب رسولَ الله ﷺ عن زيد بن عمرو بن نُفيل، فقال: \"يأتي يوم القيامة أُمّةً وحدَه\"، وإسناده حسن.\nولهذا الحرف من الحديث شاهد من حديث زيد بن حارثة تقدَّم عند المصنف برقم (٥٠٢٢)، وإسناده حسن.\nوآخر من حديث أسماء بنت أبي بكر عند النسائي (٨١٣١)، وجوَّد إسنادَه العراقيُّ في \"تخريج أحاديث الإحياء\" ١/ ٢٩٢.\nوثالث من حديث جابر بن عبد الله عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٧٧٠)، وأبي يعلى (٢٠٤٧)، وأبي القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٨١٩) وغيرهم، وإسناده ضعيف.\nوانظر حديث ابن عمر عند البخاري (٣٨٢٧).\nوانظر الحديث التالي.","vol":"6","page":748},{"text":"فاستَغفِرا له؛ فإنه يُبعَثُ أمّةً وحدَه\" (^١).\n\n٥٩٧٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل، قال: لقد رأيتُني وإنَّ عمرَ لَمُوثِقِي وأُمّي - يعني أمَّ سعيد بن زيد - يريدُني على الإسلام، ولو أنَّ أحُدًا انفَضَّ - أو ارفَضَّ - لكان حَقِيقًا بما فَعلتُم بعثمانَ (^٢).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٥٩٧١ - حدثنا أبو علي الحافظ، حدثنا إبراهيم بن دُحَيم الدِّمشقي، حدثني أبي، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك، عن موسى بن يعقوب الزَّمْعي، عن عمر بن سعيد بن شُرَيح، أنَّ عبد الرحمن بن حُميد بن عبد الرحمن حدَّثه -أظنُّه- عن أبيه،\n_________\n(^١) حسن بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لإرساله، وقد وقع في إسناد المصنف هنا وهم في قوله: أنَّ محمد بن عبد الله بن الحصين حدَّثه، والصواب ما جاء في رواية \"السيرة النبوية\" لابن إسحاق (١٣٦)، وهي برواية رضوان بن أحمد الصيدلاني، عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي، عن ابن بُكَير، حيث جاء فيها: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير أو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي: أنَّ عمر بن الخطاب وسعيد بن زيد … فإنَّ ابن إسحاق شكَّ فيمن حدثه من هذين الرجلين، لا أنه روى الخبر عن محمد بن جعفر بن الزبير عن ابن الحصين، وقد روى هذا الخبرَ ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٩/ ٥١١ من طريق رضوان بن أحمد الصيدلاني كذلك، وابن الحصين هذا من شيوخ ابن إسحاق، قد روى عنه غير خبرٍ من أخبار السيرة.\n(^٢) إسناده صحيح أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه البخاري (٣٨٦٢) من طريق سفيان بن عيينة، و(٣٨٦٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان، و(٦٩٤٢) من طريق عبّاد بن العوّام، ثلاثتهم عن إسماعيل بن أبي خالد به. قال سفيان في روايته ارفَضّ، وقال القطان وعباد: انقضّ، بالقاف بدل الفاء، وهي بالفاء بمعنى تفرّق، وبالقاف بمعنى انهدَمَ. فالمعنى قريبٌ.\nوقوله في الخبر هنا: وأمي، غريب، والظاهر أنه وهمٌ، وفي رواية يحيى عن إسماعيل بن أبي خالد عند البخاري: موثقي أنا وأخته، وهذا هو الصواب.","vol":"6","page":749},{"text":"أن سعيد بن زيد حدَّثه، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"عَشَرةٌ في الجنة: أبو بكر، وعمرُ، وعثمانُ، وعليّ، والزُّبيرُ، وطلحةُ، وعبدُ الرحمن، وسعدُ، وأبو عُبيدة بن الجَرّاح\"، وهؤلاء تسعةٌ، ثم سكَتَ، فقالوا: نَنشُدُك الله ألَا أخبرتَنا من العاشِرُ؟ فقال: نَشَدتُموني بالله، أبو الأَعْوَر في الجنة (^١).\n\n٥٩٧٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان، حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام بن عُروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: لقد رأيتُ زيدَ بن عمرو بن نُفَيل قائمًا مُسنِدًا ظَهرَه إلى الكعبة، يقول: يا معشرَ قُريش ما منكم اليومَ أحدٌ على دِينِ إبراهيمَ غيري، وكان يُحْيِي المَوءُودةَ، يقول للرجل إذا أراد أن يَقتُل ابنتَه: مَهْلًا لا تَقتُلْها، أنا أكفِيكَ مَؤُونتها، فيأخُذُها، فإذا تَرعْرَعَت قال لأبيها: إن شئتَ دَفَعتُها إليكَ، وإن شئتَ كَفَيتُك مؤونتَها (^٢).\nصحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-394>ذكرُ مناقب كعب بن مالك الأنصاري ﵁</span>\n٥٩٧٣ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة حدثني أبو الأَسوَد، عن عُروة بن الزُّبَير، في ذِكْر من تَخلَّفَ من أصحاب رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه لين من أجل عمر بن سعيد بن شُريح وموسى بن يعقوب الزَّمْعي، ففيهما مقالٌ، ومع ذلك رجّح البخاريُّ في \"تاريخه الكبير\" ٥/ ٢٧٤ وأبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنُه في \"العلل\" (٢٦١٢) رواية الحديث بهذا الإسناد على رواية عبد العزيز بن محمد الدَّراوردي عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده، وعلى كل حالٍ فللحديث طرقٌ أخرى عن سعيد بن زيد تقدم أحدُها عند المصنف برقم (٥٤٦٩)، وخُرِّج سائرها هناك.\n(^٢) إسناده صحيح أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه النسائي (٨١٣١) عن الحسين بن منصور بن جعفر، عن أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٨٢٨) معلَّقًا بصيغة الجزم عن الليث بن سعد، عن هشام بن عروة، به.","vol":"6","page":750},{"text":"في تَبُوكَ: كعبُ بن مالك بن القَيْنِ بن كعب بن سَوَاد بن غَنْم بن سعْد، شاعرُ رسول الله ﷺ (^١).\n\n٥٩٧٤ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا محمد بن عبد الله بن رُسْتَه، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا محمد بن عمر، قال: وكعب بن مالك بن أَبي كعب بن القَيْن بن كعب بن سَوَاد بن غَنْم بن كعب بن سَلِمةَ، وهو شاعرُ رسول الله ﷺ، وكان فيما قيل يُكنى أبا عبد الله، وشَهِدَ كعبٌ أحدًا، فجُرح بها بِضعةَ عشرَ جُرحًا، وارتُثَّ، ولم يَشهَد بدرًا، وشهد الخندقَ والمَشاهِدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ ما خَلَا تبوكَ؛ فإنه تَخلّف عنها، وهو أحدُ الثلاثة الذين تَخلَّفوا في غزوة تبوكَ، ثم تِيبَ عليهم، ومات كعبُ بن مالك سنة خمسين في إمارة معاوية بن أبي سفيان، وهو يومئذٍ ابن سبعٍ وسبعين سنةً (^٢).\n\n٥٩٧٥ - أخبرني أبو نعيم محمد بن عبد الرحمن الغِفَارِي بمَرُو، حدثنا عَبْدان بن محمد بن عيسى الحافظ، حدثنا زكريا بن أبي كِنَانةَ، حدثنا عبد الرحمن بن عمرو، حدثنا يحيى بن المُثنّى المَدَني، أخبرني سعدُ بن إسحاقَ بن كعب بن عُجْرةَ، عن أبيه، عن جَدِّه: أنَّ رسول الله ﷺ أَمَرَ كعب بن مالك حين تِيبَ عليه وعلى أصحابه أن يُصلِّيَ سَجْدتَين (^٣).\n_________\n(^١) وأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٢٨٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. فذكر قصة تخلُّف كعب بن مالك عن غزوة تبوك مطولةً.\nوقد روى كعب بن مالك قصة تخلّفه عن غزوة تبوك، وحديثه عند البخاري (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩).\n(^٢) وهو في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٤/ ٣٩٣ و٣٩٤ و٣٩٥ عن محمد بن عمر الواقدي.\nسليمان بن داود: هو الشاذكوني.\nارتُثَّ: افتُعِل، على ما لم يُسمَّ فاعلُه، أي: حُمل من المعركة رَثِيثًا، أي: جَريحًا وبه رَمَقٌ.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة مَن بين عَبْدان بن محمد وسعد بن إسحاق، والمحفوظ في هذا أنَّ كعب بن مالك لما بُشِّر بتوبة الله عليه خرَّ ساجدًا، كما أخرجه البخاري (٤٤١٨)، ومسلم =","vol":"6","page":751},{"text":"٥٩٧٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، حدثني مَعْبَد بن كعب بن مالك بن أَبي كعب بن القَيْن أخو بني سَلِمةَ، أنَّ أخاه عُبيد الله بن كعب - وكان من أعلم الأنصار - حدَّثه، أنَّ أباه كعبًا حدَّثه - وكان كعب بن مالك شهد العَقَبةَ وبايَعَ رسولَ الله ﷺ بها - قال: خَرَجْنا في حُجّاج من المدينة، فقال لنا البَراء بن مَعْرُور: يا هؤلاءِ، إني قد رأيتُ رأيًا، واللهِ ما أدري أتوافقُوني عليها أم لا؟ قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: قد رأيتُ أن لا أدَعَ هذه البَنِيَّةَ منّي بظَهْر، وذكرَ الحديثَ بطُوله (^١).\nوأَظنُّني أني قد أخرجتُه في ذكر البراء بن مَعْرُور (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-395>ذكرُ مناقب الحَكَم بن عَمرو الغِفَاري ﵁ </span>-\n٥٩٧٧ - أخبرني أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني ببُخارَى، أخبرنا أبو خَلِيفة، حدثنا محمد بن سِلَّام الجُمَحيّ، حدثني أبو عُبيدة مَعمَر بن المُثنَّى، قال: الحَكَم بن عَمرو بن مُجَدَّع بن حِذْيَم بن الحارث بن ثَعْلبة بن مُلَيلِ بن ضَمْرة بن بكر بن عبد مَناةَ بن كِنانةَ (^٣).\n_________\n= (٢٧٦٩) من حديثه هو، فهذا سجود الشكر فعله كعب بن مالك من تلقاء نفسِه فرحًا بالتوبة، لا أنَّ النبي ﷺ مَن أمره بصلاة ركعتين كما في هذه الرواية الغريبة التي لم نقف عليها عند غير الحاكم.\n(^١) إسناده حسنٌ من أجل محمد بن إسحاق.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٧٩٨) من طريق إبراهيم بن سعد، وابن حبان (٧٠١١) من طريق سلمة بن الفضل، كلاهما عن محمد بن إسحاق بهذا الإسناد. غير أنَّ سلمة بن الفضل ذكر أنَّ الذي حدَّث معبدًا أخوه عبد الله مكبّرًا، وليس عُبيد الله مصغرًا، وهما أخوان، وقد اختلف أصحاب ابن إسحاق في تعيينه، ومثل هذا لا يضرُّ بصحة الخبر، لأنَّ كليهما ثقة.\nوقوله: هذه البَنِيّة، يعني الكعبة.\n(^٢) لم يخرجه الحاكم بطوله فيما تقدَّم من هذا الكتاب، وقد أخرج منه قطعتين في تعيين بعض النقباء في بيعة العقبة وحسبُ، وهما سعد بن عبادة برقم (٥١٧٩)، وعبادة بن الصامت برقم (٥٦١٥).\n(^٣) انظر \"السيرة النبوية\" لابن هشام ١/ ٢٨٣. أبو خليفة: هو الفضل بن الحُباب.","vol":"6","page":752},{"text":"٥٩٧٨ - أخبرنا أحمد بن يعقوب، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفة بن خيَّاط، قال: الحكم بن عمرو بن مُجدَّع بن حِذْيَم بن حُلْوان بن الحارث بن ثَعْلبة بن مُلَيل بن ضَمْرة، وأمَّه أُمامة بنت مالك بن الأشَلّ بن عبد الله بن غِفَار، مات بخُراسان، وهو والٍ عليها سنة إحدى وخَمسين (^١).\n\n٥٩٧٩ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا محمد بن عبد الله بن رُسْتَه، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا محمد بن عُمر، قال: والحَكَم بن عمرو بن مُجدَّع بن حِذْيَم بن الحارث بن ثَعْلبة (^٢) بن مُلَيلِ بن ضَمْرة بن بَكر بن عبد مَناةَ بن كِنانة، وثعلبةُ أخو غِفار بن مُلَيل، صَحِبَ النبي ﷺ حتى قُبِض، ثم تحوّل إلى البصرة فنَزَلَها، فولّاه زيادُ بن أبي سفيان على خُرَاسان، فخرج إليها، ولم يَزَلْ على خُراسان حتى ماتَ بها سنةَ خمسين.\n\n٥٩٨٠ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله التاجر، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السَّهْمي، حدثنا محمد بن أبي السَّرِيّ العَسْقَلاني، حدثنا المُعتمِر بن سليمان، حدثني أبي، عن أبي حاجِبٍ، قال: كنتُ عند الحَكَم بن عمرو الغِفَاري، إذ جاءه رسولُ عليّ بن أبي طالب، فقال: إنَّ أمير المؤمنين يقول لك: إنك أحقُّ مَن أعانَنا على هذا الأمرِ، فقال: إني سمعتُ خليلي ابنَ عَمِّك ﷺ يقول: \"إذا كان الأمرُ هكذا - أو مثلَ هذا - أنِ اتَّخِذْ سَيْفًا من خَشَب\" (^٣).\n_________\n(^١) انظر \"طبقات خليفة\" ص ٣٢.\n(^٢) كذلك جاء في نسخنا الخطية أنه في رواية محمد بن عمر الواقدي: ثعلبة، وهو قول ابن سعد كاتب الواقدي فيما حكاه عنه ابن ماكولا في \"الإكمال\" ٢/ ١١٩، لكن جاء في مطبوع \"طبقات ابن سعد\" ٥/ ١١٦ و٩/ ٢٧ و٣٧٠: نُعيلة، بدل ثعلبة، فالله تعالى أعلم.\n(^٣) رجاله لا بأس بهم، لكن محمد بن أبي السَّرِيّ العسقلاني - وإن كان صدوقًا - وُصِف بأنه كان كثير الغَلَط، وقد خولف في هذا الخبر في تسمية الغِفاري كما سيأتي. سليمان: هو ابن طَرْخان التيمي، وأبو حاجب: هو سَوَادة بن عاصم العَنَزي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣١٥٨) عن يحيى بن عثمان، بهذا الإسناد.=","vol":"6","page":753},{"text":"٥٩٨١ - أخبرني محمد بن عبد الرحمن الغِفَاري بمَرُو، حدثنا عَبْدانُ بن محمد الحافظ، سمعتُ أحمد بن سَيّار يقول: الحَكَم بن عَمرو ورافع بن عَمرو وعطيّة (^١) ابن عَمرو صَحِبُوا النبيَّ ﷺ، ثم إنَّ معاوية وَلَّى الحكمَ على خُراسان، وكان سببُ وفاتِه أنه دعا على نفسِه وهو بمَرُو في كتابٍ قُرئ عليه وَرَدَ عليه من زِيادٍ وآخرَ من مُعاوية، فاستُجيب دعوتُه ومات بمَرُو، وكان مات قبلَه بُريدةُ الأسلَميُّ، فدُفِنا جميعًا في مَقبُرة جَصِّين (^٢) بمَرُو مُقابلَ حَمّام أبي حَمْزة السُّكّري قد زُرْتُ قبرَيهِما (^٣).\n\n٥٩٨٢ - فحدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر، حدثنا معاوية\n_________\n= وأخرجه ابن بَطَّة العُكبَري في \"الإبانة\" ٢/ ٥٨٠ من طُرُق عن أبي الأشعث أحمد بن المقدام العِجْلي، عن معتمر بن سليمان، عن معلّى بن جابر، عن عُديسة بنت أُهبان بن صيفيّ الغِفاري، قالت: أتى أباها عليُّ بن أبي طالب بالبصرة، فقال: ألا تخرجُ إلينا يا فلان، فأنت أحقُّ من قام في هذا الأمر، فقال: لا أخرج إليك؛ فإني سمعت خليلي وابنَ عمِّك رسول الله ﷺ يقول: \"إذا رأيتم مثل ما أنتم فيه فاتخذ سيفًا من خشب\". وأبو الأشعث وصفه الذهبي في \"السير\" ١٢/ ٢١٩ بقوله: الحافظ المتقن. ومعلَّى بن جابر روى عنه جماعة من الحفاظ ووثقه ابن حبان، وهو متابَع.\nفقد أخرجه أحمد ٣٤ / (٢٠٦٧٠) و(٢٠٦٧١) و٤٥/ (٢٧١٩٩) و(٢٧٢٠٠) و(٢٧٢٠١)، وابن ماجه (٣٩٦٠)، والترمذي (٢٢٠٣) من طرق عن عُديسة ابنة أُهبان بن صيفي، عن أبيها. بمثل رواية أبي الأشعث. وقال الترمذي: حسن غريب.\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: علية، باللام بدل الطاء. وإنما هو عطية كما في \"أسد الغابة\" لابن الأثير ٣/ ٥٤٢، وغيره.\n(^٢) تصحف في نسخنا الخطية إلى: حُصين بالحاء المهملة، والتصويب من \"الأنساب\" للسمعاني نسبة (الجصّيني)، و\"الأماكن\" للحازمي ١/ ٢٣٦، وغيرهما.\n(^٣) قوله في هذه الرواية: مات قبله بُريدة الأسلمي، خطأ؛ لأنَّ بريدة مات سنة اثنتين وستين أو في السنة التي بعدها، والحكم مات سنة خمسين وقيل: إحدى وخمسين، فالحكم أقدم موتًا من بُريدة. وانظر \"أنساب السمعاني\" نسبة (الغِفاري)، و\"سير أعلام النبلاء\" للذهبي ٢/ ٤٧٠ و٤٧٧.\nوانظر ما سيأتي برقم (٥٩٨٤).","vol":"6","page":754},{"text":"ابن عَمرو، عن أبي إسحاقَ الفَزَاري، عن هِشام بن حسّان، عن الحَسَن، قال: بعث زيادٌ الحكَمَ بن عمرو الغِفَاري على خُراسان، فأصابُوا غَنائمَ كثيرةً، فكتب إليه زيادٌ: أما بعدُ، فإنَّ أمير المؤمنين كَتَب أن يُصطَفى له الصفراءُ والبيضاء، ولا تَقسِمَ بين المسلمين ذَهَبًا ولا فِضّة، فكتب إليه الحَكَم أما بعدُ، فإنك كتبتَ تَذكُر كتابَ أمير المؤمنين، وإني وَجَدتُ كتابَ الله قبلَ كتابِ أميرِ المؤمنين، وإني أُقسِمُ بالله لو كانت السماواتُ والأرضُ رَتْقًا على عبدٍ فاتّقى الله، لجَعلَ له من بينِهم مَخرَجًا، والسلامُ. فأمر الحكمُ مُناديًا فنادى: أنِ اغْدُوا على فَيْئِكم، فقَسَم بينهم، وإن معاوية لما فَعَل الحكمُ في قسمة الفَيء ما فَعَل، وجَّه إليه مَن قَيَّده وحَبَسه، فمات في قُيوده ودُفن فيها، وقال: إني مُخاصِمٌ (١).\n\n٥٩٨٣ - حدثنا الشيخ أبو بكر أحمدُ بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حَجّاج بن مِنْهال، أخبرنا حمّاد بن سَلَمة، حدثنا حُميدٌ ويونس وحَبيب بن الشَّهيد، عن الحسن: أنَّ زيادًا استعمَل الحكمَ بن عَمرو الغِفَاريّ على جيش، فلَقِيَه عِمرانُ بن حُصَين في دار الإمارة فيما بينَ الناس، فقال له: تَدْري فيمَ جئتُك؟ أما تَذكُرُ أنَّ رسولَ الله ﷺ لما بَلَغَه الذي قال له أميرُه: قُمْ فقَعْ في النار، فقام الرجلُ لِيقَعَ فيها، فأُدرِكَ، فأمسَكَه، قال: فقال رسول الله ﷺ: \"لو وَقَعَ فيها لدَخَلا النار، لا طاعةَ في مَعصِيَةِ الله\"؟ قال الحكمُ: بَلَى، قال عمرانُ: إنما أردتُ أن أُذكِّركَ هذا الحديثَ (^٢).\n_________\n= رجاله ثقات، ولكن الحسن - وهو ابن أبي الحسن البصري - لم يُصرِّح بحضوره للقصة ولا بسماعه من الحكم بن عمرو الغِفاري، والغالب أنه لم يحضر القصة؛ فإنَّ الحسن البصري قدم إلى خراسان مع الربيع بن زياد الحارثي بعد موت الحكم بن عمرو، حين ولَّى زيادُ بن أبي سفيان الربيعَ بن زياد خراسان بعد موت الحكم، وكان الحسن البصري كاتبًا للربيع، والله أعلم، فالخبر مرسلٌ. أبو إسحاق الفَزَاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، ومعاوية بن عمرو: هو ابن المهلَّب الأزدي.\nوروي مثلُه عن عبد الله بن بُريدة الأسلمي عند ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٤١٠، لكن إسناده ضعيف.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن الحسن - وهو ابن أبي الحسن البصري - لم =","vol":"6","page":755},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٥٩٨٤ - أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق المِهْرِجاني، حدثنا الحُسين بن إسحاق التُّستَري، حدثنا عبد الله بن معاوية الجُمَحي، حدثنا جَميلُ بن عُبيد الطائي، حدثنا أبو المُعلَّى، عن الحسن قال: قال الحَكَم بن عَمرو الغِفَارِي: يا طاعونُ، خُذْني إليك، فقال له رجلٌ من القوم: لِمَ تقولُ هذا؟ وقد سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا يَتَمنَّيَنَّ أحدُكم الموتَ\"، قال: قد سمعتُ ما سمعتُم، ولكني أُبادِرُ سِتًّا: بَيعَ الحُكْم، وكَثْرةَ الشُّرَط، وإمارةَ الصِّبيان، وسَفْكَ الدِّماء، وقَطِيعةَ الرَّحِم، ونَشْئًا يكون في آخر الزمان يَتَّخِذون القرآنَ مَزاميرَ (^١).\n_________\n= يسمع من عمران ولا من الحكم بن عمرو، ولكن للحديث طريقان أُخريان صحيحتان. علي بن عبد العزيز: هو البغوي، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل، ويونس: هو ابن عُبيد.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٦٥٩) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٣ / (١٩٨٨٠) و٣٤ / (٢٠٦٥٣) (٢٠٦٥٦) من طريق محمد بن سيرين و٣٤/ (٢٠٦٥٤) من طريق عبد الله بن الصامت كلاهما عن عمران بن الحُصين. وإسناداهما صحيحان، غير أنَّه ليس فيهما قصة الرجل الذي أمر أحد أفراد جيشه في عهد النبي ﷺ بإلقاء نفسه في النار.\nلكن يشهد لها حديثُ علي بن أبي طالب عند أحمد ٢/ (٦٢٢)، والبخاري (٤٣٤٠) و(٧١٤٥)، ومسلم (١٨٤٠).\n(^١) رجاله ثقات، لكن الحسن - وهو ابن أبي الحسن البصري - لم يلق الحكمَ الغفاري، فروايته عنه مرسَلة. أبو المعلَّى: هو زيد بن مرَّة بن أبي ليلى البصري.\nوجاء مثل هذا الخبر من غير وجه عن عَبْس - ويقال: عابِس - الغفاري بدل الحكم بن عمرو، وكأَنَّ الرواية بذكر عَبْس الغفاري - أشبه من الرواية بذكر الحكم بن عمرو، والله تعالى أعلم.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٨/ ١٤٧: هذا حديث مشهور روي عن عبس الغفاري من طرق وقد ذكرناها في البيان عن تلاوة القرآن.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣١٦٢) عن الحسين بن إسحاق التُّستري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٤١٨٦) عن ابن جُريج، قال: حدثني غير واحدٍ عن أبي هريرة، =","vol":"6","page":756},{"text":"<span data-type='title' id=toc-396>ذكر مناقب رافع بن عَمرو الغِفَاريّ أخو الحَكَم ﵄</span>\n٥٩٨٥ - أخبرني أحمد بن يعقوب، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَلِيفة بن خَيّاط، قال: ورافعُ بن عَمرو بن مُجَدَّع بن حِذْيَم بن الحارث الغِفاري، ومات بالبصرة سنةَ خمسين (^١).\n_________\n= أنه سمع رجلًا ذكروا أنه الحكم الغفاري أنه قال: يا طاعونُ خُذني … فذكر الخبر ورفع الخصالَ الستة إلى النبي ﷺ. وبعض شيوخ ابن جريج قد أدرك أبا هريرة بيقين كعطاء بن أبي رباح ونافع مولى ابن عمر، لكن اختلف فيه عن أبي هريرة فبعض من رواه عن أبي هريرة جعلوه من قوله هو أنه دعا على نفسه، وأنه عوتب في ذلك فأجاب بمثل قول الحكم المذكور هنا.\nفقد أخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٥/ ٢٥٤ من طريق حبيب بن أبي فضالة: أن أبا هريرة ذكر الموت فكأنه تمنّاه، فقال بعض أصحابه: وكيف تَمنَّى الموت … الخبر بنحوه. ورجاله لا بأس بهم.\nوأخرجه أيضًا أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٨٤ من طريق عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، بنحو رواية حبيب بن أبي فضالة، وإسناده حسنٌ.\nوأخرجه بنحوه أيضًا الطبراني في \"الأوسط\" (١٣٩٧) من طريق علي بن زيد بن جُدعان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة وإسناده ضعيف لضعف ابن جدعان.\nوروي نحوه عن عَبْس الغفاري - ويقال: عابس الغِفاري - فأخرجه أحمد ٢٥/ (١٦٠٤٠) عن يزيد بن هارون عن شريك النخعي، عن عثمان بن عمير، عن زاذان أبي عمر، عن عُليم، قال: كنا جلوسًا على سطح معنا رجلٌ من أصحاب النبي ﷺ قال يزيد: لا أعلمه إلّا عبسًا الغفاري - والناس يخرجون في الطاعون، فقال عبسٌ: يا طاعون خُذني … فذكر نحو حديث الحكم بن عمرو، وأنَّ عُليمًا اعترض على عبس، وأجابه عبسٌ بمثل ما ورد في خبر الحكم الغفاري، ورفَعَ الخصال الستة إلى النبيّ ﷺ، وقد جزم غير يزيد بن هارون شيخ أحمد بأنَّ الصحابي هو عَبْس الغفاري.\nقوله: بيع الحُكم، معناه: الرشوة في الحُكم، كما جاء مفسَّرًا في روايةٍ عند الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٦٢).\nوقوله: ونشئًا يكون في آخر الزمان معناه: جماعةٌ أحداثُ الأسنان.\n(^١) وهو في \"طبقات خليفة\" ص ٣٢ و١٧٥.","vol":"6","page":757},{"text":"٥٩٨٦ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عمر بن حَفْص السَّدُوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا سليمان بن المُغيرة، عن حُميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"سيكونُ بَعدِي قومٌ من أمّتي يَقرؤُونَ القرآنَ لا يُجاوِزُ تَراقِيَهم، يَخرجُون من الدِّين كما يَخرُج السَّهمُ من الرَّميّة، ثم لا يَعُودُون فيه، سِيماهُم التَّحْلَيقُ\".\nقال عبد الله بن الصامت: فلَقِيتُ رافعَ بن عَمرو أخا الحَكَم بن عَمرو الغِفاري، فقلتُ له: ما حَدِيثُ سمِعتُه من أبي ذَرٍّ كذا وكذا؟! فذكرتُ له الحديث، فقال: وما أعجَبَك من هذا؟ وأنا سمعتهُ من رسولِ الله ﷺ (^١).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عاصم بن عليّ - وهو ابن عاصم الواسطي - وقد توبع.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٣٤٢) عن بهز بن أسد وأبي النضر هاشم بن القاسم، وأحمد (٢٠٣٤٢) و(٢٠٣٤٦) عن عفان، ومسلم (١٠٦٧)، وابن حبان (٦٧٣٨) من طريق شيبان بن فَرُّوخ، وابن ماجه (١٧٠) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، خمستهم عن سليمان بن المغيرة، بهذا الإسناد. لكن لم يذكر أحدٌ منهم في الحديث عبارة: \"سِيماهم التَّحليق\". وثبتت في رواية هُدبة بن خالد عند ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٩٢٢)، والفريابي في \"فضائل القرآن\" (١٨١)، وكذا في رواية شيبان بن فرُّوخ عند أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٦٦٣)، والبيهقي في \"الدلائل\" ٦/ ٤٢٩، وفي رواية محمد بن سنان العَوَقي عند الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٤٤٦١)، لكن جاء عند هؤلاء خلا ابن أبي عاصم، ذكرُ سليمانَ بن المغيرة لهذه العبارة على الشكّ بقوله: أُراه قال: \"سيماهم التَّحليق\".\nوقد ثبت ذكرُها بغير شك في رواية أبي داود الطيالسي في \"مسنده\" (٤٤٩) عن شعبة وسليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال، وكذلك في رواية أحمد في \"مسنده\" ٣٥/ (٢١٥٣١) عن محمد بن جعفر عن شعبة وحده، عن حميد بن هلال، وكذلك في رواية أبي داود الطيالسي (٤٥٢) من طريق أبي عمران الجَوْني، عن عبد الله بن الصامت. لكن لم يقع في رواية شعبة وأبي عمران ذكرُ رواية عبد الله بن الصامت عن رافع بن عمرو الغفاري. وقد زاد جميعُ من تقدَّم ممّن خرَّج الحديثَ في الرواية عبارة: \"شرُّ الخَلْق والخَلِيقة\".","vol":"6","page":758},{"text":"٥٩٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوبَ الشَّيْباني، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا مُعتمِر بن سُليمان، حدثني ابنٌ للحَكَم بن عَمرو الغفاري، عن عمِّه رافع بن عمرو الغفاري، قال: كنتُ أَرْمي نخلًا للأنصار وأنا غُلامٌ، فرآني النبيُّ ﷺ، فقال: \"يا غُلامُ، لِمَ تَرْمي النَّخلَ؟ فقلتُ: آكُلُ، قال: \"فلا تَرْمِ النَّخلَ وكُل ممّا يَسقُطُ في أسفَلِها\"، ثم مَسَحَ رأسي وقال: \"اللهم أشبِعْ بَطْنَه\" (^١).\n\n٥٩٨٨ - وأخبَرَناهُ عبد الله بن إسحاق الخُزاعيُّ بمكة، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة، حدثنا مُعاذ بن أَسدِ المَروَزي، حدثنا الفَضْل بن موسى، حدثنا صالح بن أبي جُبير (^٢)، عن أبيه، عن رافع بن عمرو الغِفاري، قال: كنت أَرمي نخلًا للأنصار، فأَخَذُوني، فذهَبُوا بي إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: هذا يَرْمي نَخْلَنَا، فقال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) حديث حسن بما بعده، وهذا إسناد محتمل للتحسين، لكن وقع في إسناد المصنِّف وهمٌ في موضعين أولهما في تسمية شيخ مُعتمر بن سليمان حيث قال: ابنٌ للحكم بن عمرو، وإنما هو ابن أبي الحكم بن الحكم، وربما يكون ذلك على المجاز، إذ تصحّ النسبة إلى الجدّ وسمّاه سلّامُ بنُ مسكين عبدَ الكبير، فهو عبد الكبير بن أبي الحكم بن الحكم بن عمرو الغفاري، والوهم الآخر في إسقاط ذِكْر جدةِ عبد الكبير التي حدَّثَته بهذا الحديث عن عمِّ أبيه رافع بن عمرو، هكذا جاء الإسناد عند مسدَّد في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة المهرة\" للبُوصيري (٣٦٥٨/ ١)، وكذلك رواه معاذ بن المثنَّى عن مُسدَّد عند الطبراني في \"الكبير\" (٤٤٥٩)، وكذلك رواه جماعة أصحاب المعتمر بن سليمان، وإذا ثبت ذلك فإنَّ جدّة عبد الكبير هذه تابعية لا تُعرفُ بجرح، فحديثها محتمل للتحسين، وعبد الكبير ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٣٤٣)، وأخرجه أبو داود (٢٦٢٢) عن عثمان وأبي بكر ابني أبي شيبة، وابن ماجه (٢٢٩٩) عن محمد بن الصبّاح ويعقوب بن حميد بن كاسب خمستهم (أحمد وابنا أبي شيبة ومحمد بن الصبّاح ويعقوب) عن معتمر بن سليمان، عن ابن أبي الحكم، عن جدّته، عن عم أبيه رافع بن عمرو.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطّية إلى: جعفر.","vol":"6","page":759},{"text":"\"يا رافعُ، لِمَ تَرْمي نخلَهم؟ \" قلت: يا رسولَ الله، أجُوعُ، قال: \"فكُلْ ما وَقَع (^١)، أشبَعَك اللهُ وأَرْواكَ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-397>ذكرُ مناقب عبد الرحمن بن سَمُرة القُرشي ﵁ </span>-\n٥٩٨٩ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، قال: أبو سعيد عبدُ الرحمن بن سَمُرة بن حَبيب بن عبد شَمسٍ، وأمُّه أَرْوى بنت أبي الفَرَعةِ بن كعب بن عمرو بن طَرِيف بن خُزَيمة بن عَلْقمة بن خِدَاش بن غَنْم بن مالك بن كِنانةَ، توفي بالبصرة سنة خمسين، وصلَّى عليه زِيادٌ ومَشَى في جِنازَته.\n\n٥٩٩٠ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا عبد الله بن يزيدَ المُقرئ، حدثنا عُيَينة بن عبد الرحمن بن جَوْشَن، عن أبيه، قال: خرجتُ في جِنازة عبد الرحمن بن سَمُرة وزيادٌ يمشي أمامَ الجِنازة، فجعل رِجالٌ من مَوالِيه يَمشُون على أعقابِهم أمامَ الجِنازة، ويقولون: رُويدًا رويدًا، بارك الله فيكم، قال: فلَحِقَنا أبو بَكْرةَ في بعض طريق المِرْبَد، فلما رأى أولئكَ وما يَصنَعُون حَمَل عليهم بالبَغْلة (^٣)، وأَهْوى إليهم بالسَّوْط، وقال: خَلُّوا، فوالذي كَرَّم وجهَ أبي القاسم ﷺ، لقد رأيتُنا مع رسول الله ﷺ وإنا لَنَكادُ أن نَرمُلَ بها رَمَلًا (^٤).\n_________\n(^١) في (ص): مما سقط.\n(^٢) حديث حسن بما قبله وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل أبي جُبير: وهو مولى الحكم ابن عمرو الغفاري، لم يرو عنه غير ابنه صالح ولم يعرف بجرح، وابنه صالح روى عنه اثنان ثقتان وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فحديثهما محتمل للتحسين.\nوأخرجه الترمذي (١٢٨٨) عن أبي عمار الحسين بن حُريث، عن الفضل بن موسى، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى الغلبة والتصويب من مصادر التخريج.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٤ / (٢٠٤٠٠) عن يحيى بن سعيد القطّان، وأبو داود (٣١٨٣)، والنسائي =","vol":"6","page":760},{"text":"٥٩٩١ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ وأبو بكر بن إسحاقَ، قالا: حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، عن أبي موسى، سمع الحَسَنَ يقول: حدثنا عبدُ الرحمن بن سَمُرة بن حَبيب بن عبد شمسٍ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-398>ذكرُ مناقب عبد الرحمن بن عُثمان التَّيْمي ﵁ </span>-\n٥٩٩٢ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثني إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله، قال: عبد الرحمن بن عُثمانَ بن عُبيد الله بن عُثمان بن عَمرو بن كعب بن سَعْد بن تَيْم بن مُرَّةَ، وهو ابن أخي طَلْحة بن عُبيد الله، وأمُّه عُمَيرة بنت جُدْعان بن عَمرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرّة، أختُ عبدِ الله بن جُدْعان القُرشي.\n\n٥٩٩٣ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ حدثنا محمد بن محمد بن رَجَاء، حدثنا إسحاق بن وهب العَلّاف، حدثنا يعقوب بن محمد الزُّهْري، حدثنا محمد بن طلحة التَّيْمي، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان التَّيْمي، عن أبيه، قال: أسلمتُ يومَ الفتحِ، فبايَعتُ رسولَ ﷺ (^٢).\n_________\n= (٢٠٥٠) من طريق خالد بن الحارث، وأبو داود (٣١٨٣) من طريق عيسى بن يونس، وابن حبان (٣٠٤٣) من طريق إسماعيل بن إبراهيم - وهو ابن عُليَّة - أربعتهم عن عُيينة بن عبد الرحمن، به.\nوقد تقدَّم مختصرًا بحديث أبي بكرة المرفوع برقم (١٣٢٧) من طريق هُشَيم بن بشير، وسيأتي مختصرًا أيضًا برقم (٥٩٩٧) من طريق شعبة بن الحجاج، كلاهما عن عُيينة. لكن وقع في حديث شعبة وحده في جنازة عثمان بن أبي العاص، وخالفه غيره من الرواة عن عُيينة بن عبد الرحمن.\n(^١) إسناده صحيح. ولم يذكر المصنف هنا حديثًا بهذا الإسناد، وقد تقدم هذا الإسناد عند المصنف برقم (٤٨٦٨) في قصة مصالحة الحسن بن علي ومعاوية بن أبي سفيان ﵄، وذكر فيه الحسن البصري عبدَ الرحمن بن سَمُرة ابن حبيب بن عبد شمس رسولًا لمعاوية إلى الحسن بن علي، وليس فيه تصريح الحسن البصري بتحديث عبد الرحمن بن سَمُرة له بالقصة.\n(^٢) إسناده حسن إن شاء الله من أجل يعقوب بن محمد الزهري.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الأوسط\" ٢/ ٨٧٣ عن محمد بن موسى الواسطي، عن يعقوب بن محمد، بهذا الإسناد.","vol":"6","page":761},{"text":"٥٩٩٤ - أخبرني محمد بن المُؤمَّل، حدثنا الفَضْل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا نُعيم بن حمّاد، حدثنا محمد بن طَلْحة التَّيْمي، حدثنا عُثمان بن عبد الرحمن بن عثمان، أخبرني أخي، قال: أُصيبَ أبُوكَ عبد الرحمن مع ابن الزُّبير، فأَمَر به ابن الزُّبير فدُفِن في مسجد الكعبة، ثم أمَرَّ الخيلَ عَلى قَبْره ليلًا ليَخْفَى أَثَرُه (^١).\n\n٥٩٩٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا أسَدُ بن موسى، حدثنا ابن أبي ذِئب عن سعيد بن خالد القارِظيِّ، عن عبد الرحمن بن عثمان التَّيْمي: أنَّ النبي ﷺ ذكر عندَه طبيبُ الدواءَ، وذَكَر الضِّفدَعَ يكون الدواءَ، فنَهَى رسول الله ﷺ عن قَتلِه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-399>ذكرُ مناقب عُثمان بن أبي العاصِ الثَّقَفي ﵁ </span>-\n٥٩٩٦ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مُصعب بن عبد الله قال: عثمانُ بن أبي العاص بن عبد دُهْمان بن عبد الله بن هَمّامِ الثَّقَفي، يُكنى أبا عبد الله، توفي سنة خمسين.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل نُعيم بن حماد ومحمد بن طلحة التيمي: وهو ابن عبد الرحمن بن طلحة.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٥/ ١٠٠ من طريق يحيى بن عثمان بن صالح السهمي، عن نُعيم بن حماد، به. لكنه قال فيه: ثم أمَرَّ الخيل على قبره لئلا يُرى أثرُه.\nوأخرج البخاري في \"تاريخه الأوسط\" ٢/ ٨٦٤ عن إبراهيم بن المنذر، عن محمد بن طلحة، عن عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان قال: قُتِل أبي مع عبد الله بن الزبير، فدُفِن بالحَزْوَرَة. لم يذكر فيه عثمانُ أنَّ أخاه هو مَن حدَّثه بذلك!\nوالحَزْوَرة مرتفع يقابل المَسْعَى من جهة الشرق. انظر \"العالم الجغرافية\" ص ٩٨ لعائق البلادي.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٧٥٧) و(١٦٠٦٩)، وأبو داود (٣٨٧١) و(٥٢٦٩)، والنسائي (٤٨٤٨) من طرق عن ابن أبي ذئب، به.\nوسيأتي عن عند المصنف برقم (٨٤٦٦) من طريق عاصم بن علي الواسطي عن ابن أبي ذئب.","vol":"6","page":762},{"text":"٥٩٩٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا حامد بن سَهْل الثَّغْرِي، حدثنا مُسلِم بن إبراهيم، عن شُعبة، عن عُيَينة بن عبد الرحمن، عن أبيه: أنه كان في جِنازة عُثمانَ بن أبي العاص، قال: فكُنّا نمشي مَشْيًا خفيفًا، قال: فرفع أبو بَكْرةَ سَوْطَه، وقال: لقد رأيتُنا مع رسول الله ﷺ نَرمُل رَمَلًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-400>ذكرُ مناقب سفيان بن عَوف الغامِدي</span>\n٥٩٩٨ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله، قال: وسفيان بن عَوف الغامِدِيّ من أهل حِمْص، صَحِبَ رسولَ الله ﷺ، وكان له بأسٌ ونَجْدةٌ وسَخَاءٌ، وهو الذي أغارَ على هِيتٍ والأَنبارِ في أيام عليٍّ، فقَتَل وسَبَى، وكان ممَّن قتلَ حسانُ بنُ حسّانَ البَكْرِيُّ، أخا (^٢) الحارث بن حسّان الوافدِ على النبي ﷺ مع قَيْلةَ بنت مَخْرَمة، فخطب عليٌّ ﵁، وقال في خُطْبته: إِنَّ أَخا عَامِدٍ قد أَغارَ على هِيتٍ والأنبار.\nوكان على الصَّوائف في أيام معاوية، وكان معاويةُ يُعظَّم أمرَه، وقيل: إنه كان يَحمِل في المجلسِ الواحد على ألفِ قارِحٍ، واستعمل معاويةُ بعده على الصوائف ابنَ مسعود الفَزَاري فقيل:\nأَقِمْ يا ابنَ مَسْعُودٍ قَناةً صَلِيبةً … كما كان سفيانُ بنُ عوفٍ يُقِيمُها\nوسُمْ يا ابنَ مَسْعُودٍ مَدائِنَ قَيصَرٍ … كما كان سفيانُ بنُ عُوفٍ يَسُومُها\nوسفيانُ قَرْمٌ من قُرُومِ قَبيلةٍ … تَضِيمُ وَمَا فِي النَّاسِ حَيٌّ يَضِيمُها\n_________\n(^١) إسناده صحيح، لكن خالف فيه شعبةُ سائرَ أصحاب عُيَينة بن عبد الرحمن ممّن تقدَّم ذكرهم برقم (٥٩٩٠)، حيث ذكروا أنَّ الجنازة كانت لعبد الرحمن بن سَمْرة، وليس لعثمان بن أبي العاص.\nوأخرجه أبو داود (٣١٨٢) عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\n(^٢) نصبها على تقدير فعل، كقوله: أعني.","vol":"6","page":763},{"text":"<span data-type='title' id=toc-401>ذكرُ مناقب المُغِيرة بن شُعْبة ﵁ </span>-\n٥٩٩٩ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خَليفة بن خيَّاط: قال المُغيرة بن شُعْبة، يُكنى أبا عبد الله، وليّ الكُوفةَ، ومات بها سنة خمسين (^١).\n\n٦٠٠٠ - أخبرنا الحسن بن محمد الأزْهَري، حدثنا محمد بن أحمد بن البَرَاء حدثنا علي بن المَديني، قال: المغيرة بن شُعبة بن أبي عامر بن مسعود بن مُعتِّب بن مالك بن عمرو بن سعد (^٢) بن عَوف (^٣) بن قيس بن مُنبَّه (^٤) بن بكر بن هَوَازنَ بن منصور بن عِكْرمة بن خَصَفةَ بن قيس.\n\n٦٠٠١ - أخبرني محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني الحسن بن شُجاع، حدثنا أحمد بن أبي نافع، حدثنا القاسم بن يزيد الجَرْمي - وكان من أخْيَر أهل زمانه عن هشام بن سَعْد، عن زيد بن أسلَمَ، عن أبيه، عن المُغيرة بن شُعبة، قال: كَنّاني رسولُ الله ﷺ بأبي عيسى (^٥).\n\n٦٠٠٢ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين\n_________\n(^١) وهو في \"طبقات خليفة بن خياط\" ص ٥٣، ومن طريقه ذكره ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٠/ ١٥.\n(^٢) في (ص) و(م): سعيد.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عمرو، والتصويب من كتب التراجم والتاريخ والأنساب، و\"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٥/ ١٧٣ و٨/ ٦٤، و\"الطبقات\" لخليفة ص ١٠٤.\n(^٤) تحرَّف في النسخ إلى شيبة، والتصويب من كتب التراجم والتاريخ والأنساب أيضًا.\n(^٥) حديث جيِّد، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل هشام بن سعد وأحمد بن أبي نافع. وهو الموصلي. وقد تُوبعا.\nوأخرجه أبو داود (٤٩٦٣) عن هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، عن أبيه، عن هشام بن سعد، به.\nبأطول ممّا هنا.\nوسيأتي بنحوه مطوَّلًا برقم (٦٠٠٩) من طريق حماد بن سلمة عن زيد بن أسلم مرسلًا.","vol":"6","page":764},{"text":"ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر، قال: المغيرةُ بن شُعبة بن أبي عامر بن مسعود بن مُعتِّب بن مالك بن كعب بن عَمرو بن سَعْد بن عَوف بن ثَقِيف - واسمه قَسِيٌّ - بن مُنبِّه بن بكر بن هوازِنَ بن منصور بن عِكْرمة بن خَصَفة بن قَيْس بن عَيْلان بن مُضَرَ بن نِزارٍ، وكان يُكنى أبا عبد الله، وكان يُقال له: مغيرةُ الرأي، وكان داهيةً، لا يَشْتَجِرُ في صدره أمرانِ إلَّا وَجَدَ في أحدهما مخرجًا، قَدِمَ على رسولِ الله ﷺ فأسلَمَ، وأقام معه حتى اعتَمَر عُمرةَ الحُدَيْبيَة في ذي القَعْدة سنةَ ستٍّ من الهجرة، قال المغيرة: فكانت أولَ سَفْرةٍ خرجتُ معه فيها، وكنتُ أكونُ مع أبي بكر الصِّدِّيق، وألْزَمُ النبيَّ ﷺ فيمن يَلزَمُه وشَهِدَ المُغيرةُ بعد ذلك المَشاهِدَ مع رسولِ الله ﷺ، وقَدِمَ وفدُ ثَقيفٍ فأنزلَهم عليه وأكرَمَهم، وبعثَه رسول الله ﷺ وأبا سُفْيانَ بنَ حَرْب إلى الطائف، فهَدَمُوا (^١) الرَّبَّة.\n\n٦٠٠٣ - حدثنا أبو أحمد إسحاق بن محمد الهاشمي بالكُوفة، حدثنا الحُسين بن الحَكَم الحِبَري، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا يونس بن الحارث الطائفي، حدثني أبو عَون الثَّقَفي، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، قال: لما تُوفِّي رسولُ الله ﷺ بَعثَني أبو بكر الصِّدِّيق إلى أهل النُّجَير، ثم شهدت اليمامةَ، ثم شهدتُ فُتوحَ الشام مع المسلمين، ثم شهدتُ اليرموكَ فأُصيبت عَيني يومَ اليَرمُوك، ثم شهدتُ القادسيّةَ وكنتُ رسولَ سعدٍ إلى رُستُمَ، ووَلِيتُ لِعمر بن الخطب فُتوحًا، وفَتحتُ هَمَذانَ، وشهدتُ نَهاوَنْدَ، وكنتُ على مَيسرةِ النُّعمان بن مُقَرِّن، وكان عمرُ قد كَتَب: إن هَلَك النعمانُ فالأميرُ حذيفةُ، وإن هَلَك فالأمير المُغيرةُ، وكنت أولَ مَن وَضَعَ ديوانَ البصرة، وجمعتُ الناسَ ليُعطَوا، ووَلِيتُ الكوفةَ لعمر بن الخطاب، وقتل عمرُ\n_________\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: فهزموا، والتصويب من \"طبقات ابن سعد\" ٥/ ١٧٥، و\"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٦٠/ ١٥.\nوالرَّبَّة: هي اللّات، وهي صخرةٌ كانت تعبدها ثقيف بالطائف. وقد تحرَّفت في (ز) إلى: الدبير، وفي (ص) إلى الوية، وفي (م) إلى ألف به، والمثبت على الصواب من هامش (ز).","vol":"6","page":765},{"text":"وأنا عليها، ثم وَلِيتُها لمعاوية (^١).\n\n٦٠٠٤ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحَسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر، حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جَدّه، قال: قال عليٌّ لمّا ألقى المُغيرةُ بن شُعبةَ خاتَمَه في قَبر النبيّ ﷺ: لا يُتَحدَّثُ أنك نزلتَ في قبر النبيّ ﷺ، ولا تُحدِّثُ أنت الناسَ أَنَّ خاتَمَك في قبره، فنَزَل عليٌّ وقد رأى مَوقِعَه، فتناولَه فدَفَعَه إليه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده فيه لِينٌ من أجل يونس بن الحارث الطائفي، لكن رَوَى هذا الخبرَ محمد بن عمر الواقدي عن جماعة من شيوخه عند ابن سعد في \"طبقاته\" ٥/ ١٧٣ و١٧٧، وكل رواياتهم مرسلةٌ، لكن باجتماع هذه الروايات يتقوَّى الخبر. أبو عون الثقفي: هو محمد بن عبيد الله بن سعيد، وأبو نُعيم: هو الفضل بن دُكين.\nوشهود المغيرة للقادسية وخبره مع رُستم سيأتي برقم (٦٠١٣) بإسناد حسن.\n(^٢) إسناده ضعيف، فقد انفرد به بهذا الإسناد محمدُ بنُ عمر - وهو الواقدي - وأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٢/ ٢٦٤ و٥/ ١٧٧ عنه، لكنه لم يذكر في إسناده جَدّ عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، فصار الخبر منقطعًا. وكذلك ذكره الطبري في \"ذيل المُذيَّل\" كما في \"منتخبه\" المطبوع بذيل \"تاريخ الطبري\" ١١/ ٥١٣ دون ذكر عمر بن علي بن أبي طالب.\nورواه الواقدي أيضًا كما أخرجه عنه ابن سعد ٢/ ٢٦٤ عن عبد الرحمن بن عبد العزيز - وهو ابن عبد الله بن عثمان بن حُنيف - عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم مرسلًا.\nوهو مع إرساله من تفردات الواقدي وشيخه فيه مختلفٌ فيه، وهو إلى الضعف أقرب.\nوأخرج ابن سعد ٢/ ٢٦٣ عن سُريج بن النعمان، عن هشيم، عن أبي معشر، قال: حدثني بعضُ مشيختنا، قال: لما خرج عليٌّ من القبر ألقى المغيرة خاتمه في القبر، وقال لعليٍّ: خاتمي، فقال عليٌّ للحَسن بن علي: ادخل فناوله خاتمه، ففعل. وهذا مع إرساله فيه عنعنةُ هشيم وضعف شيخه أبي معشر: وهو نَجيح بن عبد الرحمن السِّنْدي.\nوقد رُوي خِلاف هذا: أنَّ المغيرة بن شعبة نزل في قبر النبي ﷺ وتناول خاتمه، وأنَّ عليًا أذن له بذلك ولم يمنعه.\nفقد أخرج ابن سعد في \"طبقاته\" ٢/ ٢٦٣ و٥/ ١٧٦، وابن أبي شيبة وأحمد بن منيع في \"مسنديهما\" كما في \"المطالب\" (٤٣٣٢)، والبلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ٥٧٨، وابن أبي =","vol":"6","page":766},{"text":"٦٠٠٤ م - قال ابن عُمر: وحدثنا محمد بن أبي موسى الثَّقفي، عن أبيه، قال: مات المغيرةُ بن شُعْبة بالكوفة في شعبان سنة خمسين وهو ابن سبعينَ سنةً، في خلافة معاوية (^١).\n\n٦٠٠٥ - حدثنا أبو بكر محمد بن داود بن سُليمان الزاهد، حدثنا عبد الله بن محمد بن قحْطَبة بن مرزوق الصِّلْحي بفَمِ الصِّلْح، حدثنا محمد بن نافع الكَرابِيسي البصري، حدثنا أبو عَتّاب سَهْل بن حمّاد، حدثنا أبو كعب صاحب الحَرير، عن عبد العزيز بن أبي بَكْرة، قال: كنا جلوسًا عند باب الصَّغير الذي في المسجد، يعني باب عَيْلان: أبو بَكْرة وأخوه نافع وشِبْل بن مَعْبَد، فجاء المغيرةُ بن شُعبة يمشي في\n_________\n= عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٥٤٧)، وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب\" (٤٣٣٢)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" ٥/ ٤٠١، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٣١٦٤)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٨٣٩)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٩٩٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٠/ ٢٩ من طريق مجالد بن سعيد، وابن عساكر ٦٠/ ٢٩ من طريق المغيرة بن مِقْسَم، ومن طريق عاصم الأحول، ثلاثتهم عن عامر الشعبي، عن المغيرة بن شعبة، قال: أنا آخر الناس عهدًا برسول الله ﷺ، لما دُفن النبي ﷺ وخَرَج عليٌّ من القبر ألقيتُ خاتمي، فقلتُ: يا أبا حسنٍ، خاتمي، قال: انزل فخُذ خاتمك، فنزلت فأخذتُ خاتمي ووضعتُ خاتمي على اللَّبِن، ثم خرجت. وفي أكثر طرقه عن مجالد بذكر الفأس بدل الخاتم، وهو وهمٌ، والصواب ما وافق فيه مجالدٌ صاحبيه المغيرة بن مِقْسَم وعاصم الأحول. ومجالدٌ ضعيف، والطريقان الآخران قويّان.\nووروي نحوه من مرسل عروة بن الزبير عند ابن سعد ٢/ ٢٦٣، ورجاله ثقات.\nومثلُه من مرسل عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عند ابن سعد أيضًا ٢/ ٢٦٤ لكنه من رواية الواقدي.\nوقد ثبت دخول المغيرة إلى قبر النبي ﷺ من رواية أبي عَسيب أو أبي عَسيم عند أحمد ٣٤/ (٢٠٧٦٦)، قال: لمّا وُضع في لحده ﷺ قال المغيرة: قد بقي من رجليه شيءٌ لم يُصلحوه، قالوا: فادخل فأصلِحْه، فدخل وأدخل يده فمسّ قدميه، فقال: أهيلوا عليَّ التراب، فأهَالُوا عليه التراب حتى بلغ أنصاف ساقيه، ثم خرج، فكان يقول: أنا أَحدَثُكم عهدًا برسول الله ﷺ. وإسناده صحيح. وانظر حديث عليٍّ عند أحمد ٢/ (٧٨٧).\n(^١) وهو في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٥/ ١٧٩ و٨/ ١٤٣ عن محمد بن عمر الواقدي.","vol":"6","page":767},{"text":"ظِلال المسجد، والمسجدُ يومئذٍ من قَصَب، فانتهى إلى أبي بَكْرة فسلّم عليه، فقال له أبو بكرة: أيها الأمير، ما أخرجَك من دار الإمارة؟ قال: أتحدَّثُ إليكم، فقال له أبو بكرة: ليس لك ذاك، الأميرُ يجلسُ في داره، فيَبعَث إلى من يشاء، فيتحدّثُ معهم، قال: يا أبا بكرة، لا بأس بما أصنعُ، فدخل من باب الأصغر، حتى تقدَّم إلى باب أمّ جَميل امرأةٍ من قَيْس قال: وبين دَار أبي عبد الله (^١) وبين دار المرأة طريقٌ، فدخل عليها، قال أبو بَكْرةَ: ليس لي على هذا صبرٌ، فبعث إلى غُلام له، فقال له: ارتَقِ غرفتي، فانظر من الكَوَّة، فانطلق فنظر، فلم يَلبَثْ أن رجع، فقال: وجدتُهما في لِحافٍ، فقال للقوم: قُوموا معي، فقاموا، فبدأ أبو بكرةَ، فنظر فاستَرجَعَ، ثم قال لأخِيه: انظُرْ، فنظَر، قال: ما رأيتَ؟ قال: الزِّنى مَحْضًا، ثم قال: يا شِبْلُ انظُرْ، فنظر، قال: ما رأيتَ؟ قال: رأيتُ الزِّنى مَحْضًا، قال: أُشْهِدُ الله عليكم؟ قالوا: نعم، قال: فانصرفَ إلى أهلِه، وكَتَب إلى عمر بن الخطاب بما رأى، فأتاهُ أمرٌ فَظِيعٌ، صاحبُ رسول الله ﷺ، فلم يَلبَثْ أن بعث أبا موسى الأشعري أميرًا على البصرة، فأرسل أبو موسى إلى المُغيرة: أن أقِمْ ثلاثةَ أيام أنت فيها أميرُ نفسِك، فإذا كان يومُ الرابع، فارتحِلْ أنت وأبو بَكْرة وشُهودُه، فيا طُوبَى لك إن كان مَكذوبًا عليك، ووَيلٌ لك إن كان مَصدوقًا عليك.\nفارتَحَلَ القومُ أبو بَكْرة وشُهودُه والمُغيرةُ بن شُعبة، حتى قَدِموا المدينةَ على أمير المؤمنين فقال هاتِ ما عندَك يا أبا بَكْرة، قال: أشهَدُ أني رأيتُ الزنى مَحْضًا، ثم قَدَّموا أبا عبد الله أخاهُ، فَشَهِدَ: إني رأيت الزنى محضًا، ثم قَدَّموا شِبْلَ بنَ مَعِبَد البَجَلي، فسأله، قال: أشهدُ أني قد رأيتُ الزنى مَحْضًا، ثم قدَّموا زيادًا، فقال: ما رأيتَ؟ فقال: رأيتُهما في لِحافٍ، وسمعتُ نَفَسًا عاليًا، ولا أدري ما وراءَ ذلك، فكبَّر\n_________\n(^١) يعني نافع بن الحارث أخا أبي بكرة لأمّه الذي تقدَّم ذكره، فقد كان يكنى أبا عبد الله كما سيأتي عند ذكر شهادتهم على المغيرة في هذه الرواية.","vol":"6","page":768},{"text":"عمرُ، وفَرِحَ إذ نَجَا المُغيرةُ، وضربَ القومَ إلَّا زيادًا (^١).\nقال: كان أميرُ المؤمنين عمر بن الخطاب ولَّى عُتبةَ بن غَزْوان البصرةَ، فَقَدِمَها سنةَ ستَّ عشرةَ، وكانت وفاتُه في سنة تسعَ عشرةَ، وكان عُتبة يكره ذلك، ويدعُو الله أن يُخلِّصه منها، فسَقَط عن راحِلَته في الطريق، فمات ﵀، ثم كان من أمرِ المُغيرةِ ما كان (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة محمد بن نافع الكرابيسي، وفي طبقته محمد بن أحمد بن نافع العَبْدي البصري، ذكره المزي في \"التهذيب\" في الرواة عن أبي عَتّاب سهل بن حماد، فإن كان هو فالإسناد حسنٌ من أجله هو وأبي عتّاب، فإنما صدوقان، لكن لم نقف على نسبة محمد بن أحمد بن نافع هذا إلى الكرابيس التي هي نوع من الثياب، فالله تعالى أعلم. وعلى كل حالٍ فأصل الخبر صحيح، له طُرق يشدُّ بعضها بعضًا.\nوأخرجه مختصرًا البَلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١٠/ ٣٨٨ - ٣٨٩، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٢٣٥ من طريق هُشَيم بن بشير، عن عُيينة بن عبد الرحمن بن جَوْشَن، عن أبيه، عن أبي بكرة. ورجاله ثقات.\nلكن أخرج بعض حروف هذا الخبر ابن أبي شيبة ٩/ ٥٣٥ و١١/ ١٠١، وأحمد في \"العلل\" برواية ابنه عبد الله (٢٨٢٠) عن إسماعيل بن عُلَيَّة، عن عُيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، غير أنه أرسله فلم يذكر أبا بكرة، فالله أعلم.\nوأخرج الخبر مختصرًا من طرق مرسلة: الشافعي في \"الأم\" ٨/ ٦٤، وابن سعد ٥/ ١٧٩، وعبد الرزاق (١٣٥٦٤ - ١٣٥٦٦) و(١٥٥٥٠)، وابن أبي شيبة ١٠/ ٩١ و٩٢، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٧٣١) و(٦٧٣٢) و(١٩٢٣١ - ٩٢٣٤)، والطبري في \"تفسيره\" ١٨/ ٧٥، وفي \"تاريخه\" ٤/ ٦٩، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١٢/ ٣٥٩ - ٣٦٢، وفي \"معاني الآثار\" ٤/ ١٥٣، والطبراني في \"الكبير\" (٧٢٢٧)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٧٧٨)، والبيهقي في \"السنن\" ٨/ ٢٣ و١٠/ ١٤٨ و١٥٢، وابن عساكر ٦٠/ ٣٢ - ٣٣ و٦٢/ ٢١٥ - ٢١٦. وانظر \"مسند الفاروق\" لابن كثير (٧٧٨ - ٧٨١)، و\"فتح الباري\" ٨/ ٣٠٩ - ٣١٠.\n(^٢) قوله هنا: وكانت وفاته سنة تسع عشرة، غريبٌ، فقد ذكر علماء التاريخ أنَّ عتبة توفي سنة سبع عشرة، نقله ابن زَبْر الرَّبَعي في \"تاريخ العلماء ووفياتهم\" ١/ ١٠٢ عن محمد بن عمر الواقدي ومحمد بن عبد الله بن نمير وعمرو بن علي الفلاس ونقله الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\"=","vol":"6","page":769},{"text":"٦٠٠٦ - حدثنا أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا محمد بن يحيى بن سليمان، حدثنا أحمد بن محمد بن بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال: فُتِحَت مصرُ سنةَ عشرين، وفيها كان فتحُ الفُرات عَنْوةً، وقيل: افتَتَحها المغيرةُ بن شُعبة، وكان استخلفه عُتْبةُ بن غَزْوانَ وتَوجَّه إلى عُمر، وأمَّر عمرُ المغيرةَ بن شُعبة على البصرة، وكتب إليه بعَهْده، فكان من أمْرِه وأمْرِ أم جَميل القَيسِيّة ما كان.\n\n٦٠٠٧ - فحدثني الزُّبير بن عبد الله (^١) البغدادي، حدثنا محمد بن حمّاد، حدثنا محمد بن أبي السَّرِيّ، حدثنا هشام بن الكَلْبي، حدثني عبد الرحمن بن سعيد الكِنْدي، قال: شَهِدْنا جِنازةَ المُغيرة بن شعبة، فلما دُلَّي فِي حُفرتِه إِذا رَاكِبٌ وَقَفَ علينا، فقال: مَن هذا المَرمُوس؟ فقلنا: أميرُ الكوفة المغيرةُ بن شُعبة، فوالله ما نَهْنَه أن قال:\nأَرَسْمَ دِيارٍ للمغيرةِ (^٢) تَعرِفُ … عليه زَوَاني الجِنِّ وَالإِنسِ تَعزِفُ\n_________\n= ١/ ٤٩٨ عن يعقوب بن سفيان وابن البرقي وسعيد بن عُفير، ونقل عن محمد بن المثنى وخليفة بن خياط أنه توفي سنة أربع عشرة، وعن أبي حسان الزيادي أنه توفي سنة خمس عشرة. ثم قال الخطيب: الأشبه بالصواب أنَّ عتبة مات سنة سبع عشرة، لأن المدائن فتحت سنة ست عشر، ثم مُصّرت البصرةُ بعد ذلك ونزلها المسلمون، وعتبة أول من اختطّها وسكنها.\n(^١) هكذا وقعت تسمية هذا الشيخ هنا: الزبير بن عبد الله، بتكبير اسم أبيه عبد الله، وكذلك جاء اسمه في إسناد خبر ذكره البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٤٢٨) عن الحاكم، وخبر آخر ذكره الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٣٦٢ عن رجل عن أبي عبد الله الحاكم أيضًا، وجاء كذلك مُسمًّى في خبر ذكره المزي في \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٣٦٥، والذهبيّ في \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٢١٢ بتكبير اسم عبد الله، مع أنَّ الخطيب البغدادي لما ترجم لهذا الشيخ في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٤٩٥ سمَّى أباه عُبيد الله، مصغرًا، ونقل عن الحاكم أنه سماه بذلك، أي مصغرًا، وكذلك ترجم أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٣٢٣، والذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٨/ ٣٢٢ لهذا الشيخ فسمّيا أباه عُبيد الله، مصغرًا، فالله تعالى أعلم.\n(^٢) في (ز) و(ب): بالمغيرة.","vol":"6","page":770},{"text":"فإن كُنتَ قد لاقَيتَ هامانَ بعدَنا … وفِرعونَ فَاعلَمْ أَنَّ ذَا العَرْشِ يُنصِفُ\nقال: فأقبَلَ عليه الثَّقفيُّون يشتُمُونه، فوالله ما أدري أيَّ طريق أخَذَ.\nوكانت ولايةُ المغيرة بن شُعبة الكوفةَ سبعَ سِنينَ (^١).\n\n٦٠٠٨ - حدثنا أبو محمد المُزَني، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، أخبرني عبد الحميد، حدثنا شَريك، عن زياد بن عِلَاقةَ سمعتُ جَريرًا يقول في جِنازة المغيرة بن شُعبة: استَغفِروا لأميرِكم؛ فإنه كان يُحبّ العافِيَة (^٢).\n\n٦٠٠٩ - حدثنا أحمد بن يعقوب، حدثنا أبو مُسلم حدثنا حَجّاج بن مِنْهال، حدثنا حمّاد بن سلمة، عن زيد بن أسلَمَ: أنَّ رجلًا جاء فنادى: يَستأذِنُ أبو عيسى على أمير المؤمنين عمر، فقال عمرُ: ومَن أبو عيسى؟ قال المغيرةُ بن شُعبة: أنا، فقال عمر: وهل لعيسى من أبٍ؟! أما في كُنَى العربِ ما تَكتَنُون بها؛ أبو عبد الله وأبو عبد الرحمن؟ فقال رجلٌ: أشهَدُ لقد سمعتُ رسولَ الله ﷺ كنّى بها المُغيرةَ، فقال عمر: إِنَّ النبي ﷺ قد غُفِر له ما تَقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، وإِنَّا فِي جَلَجٍ ما نَدْري ما يُفعَل بنا. فكنّاه بأبي عبد الله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده تالف هشام بن الكلبي - وهو هشام بن محمد بن السائب - رافضي متروك، وشيخه لا يُعرف.\nوأخرجه البَلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١٣/ ٣٥٠ عن عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، به.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل شريك - وهو ابن عبد الله النخعي وقد توبع، وعبد الحميد الراوي عنه أغلب الظن أنه ابن صالح بن عجلان البُرجُمي الكوفي، فقد أكثر عنه محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وهو يروي عن طبقة شريك النخعي، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٩١٥٢)، والبخاري (٥٨) من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكُري، وأحمد (١٩١٩٣) من طريق شعبة بن الحجاج، كلاهما عن زياد بن عِلاقة، عن جرير بن عبد الله البَجَلي. لكن لفظ أبي عوانة: كان يحب العفو.\n(^٣) حديث جيِّد، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه مرسلٌ. وسلف مختصرًا برقم (٦٠٠١) موصولًا بذكر أسلم والد زيد فيه. أبو مسلم هو إبراهيم بن عبد الله الكَجِّي. =","vol":"6","page":771},{"text":"٦٠١٠ - أخبرنا الحسن بن محمد الأزْهَري، حدثنا أبو بكر بن رَجَاء، حدثنا داود بن رُشَيد، حدثنا الهيثم بن عَديّ، عن مُجالِد بن سعيد وابن عَيَّاش وإسماعيل بن أبي خالد عن الشَّعْبي، قال: أقام المغيرةُ بنُ شُعْبة على الكوفة عشرَ سنين، ومات في سنة خمسين، فضَمّ الكوفةَ معاويةُ إلى زياد.\nوقد صحّت الرواياتُ أنَّ المُغيرةَ وَلِيَ الكُوفةَ سنةَ إحدى وأربعين، وهَلَكَ سنة خمسين (^١).\n\n٦٠١١ - فحدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا موسى بن إسحاق الأنصاري القاضي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن حُصَين، عن هِلال بن يِسَافٍ، عن عبد الله بن ظالم، قال: كان المُغيرةُ بن شُعبة يَنالُ في خُطبتِه من عليٍّ، وأقام خُطباءَ يَنالُون منه، فبَيْنا هو يَخطُب ونالَ من عليٍّ، وإلى جَنْبي سعيدٌ بن زيد بن عمرو بن نُفَيل العَدَوي، قال: فضَرَبَني بيدِه، وقال: ألا تَرَى ما يقول هذا - أو قال: هؤلاء -؟! أشهَدُ على التِّسعةِ أنهم في الجنّة، ولو حَلَفتُ على العاشر لصَدقْتُ، كنا مع رسولِ الله ﷺ بحِراءٍ: أنا وأبو بكر وعمرُ وعثمانُ وعليٌّ وطلحةُ والزبيرُ وسَعْدٌ وعبدُ الرحمن بن عَوف، فتَزَلْزَل الجَبَلُ، فقال النبي ﷺ: \"اثْبُتْ؛ فليس عليك إلَّا نَبيٌّ، أو صِدِّيقٌ، أو شَهيدٌ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه بنحوه مختصرًا يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٣/ ٧٨ عن الحجاج بن منهال، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بتمامه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٢٢١٧) من طريق روح بن أسلم، عن حماد بن سلمة به.\nوالجَلَجُ، بجيمين: رؤوس الناس، واحدتها جَلَجة. والمعنى إنا بقينا في عدد لرؤوس كثيرة من المسلمين.\n(^١) انظر \"تاريخ الطبري\" ٥/ ٢٥٣ و٢٥٥.\n(^٢) المرفوع منه صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن جزم النسائي والدارقطني أنَّ هلال بن يِسَاف لم يسمعه من عبد الله بن ظالم، كما مضى بيانه برقم (٥٤٦٩)، إلّا أنَّ للمرفوع =","vol":"6","page":772},{"text":"٦٠١٢ - حدثنا إبراهيم بن فِراس الفقيهُ بمكة، حدثنا بَكر بن سهل الدِّمْياطي، حدثنا عبد الله بن يوسف التِّنِّيسي، حدثنا الحَكَم بن هشام الثَّقَفي، حدثني عبد الملك بن عُمير، عن وَرّادٍ مولى المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شُعبة، قال: سَرَينا مع رسول الله ﷺ ليلةً، فضرب بيدِه على عُنُق راحلتي، ثم قال: \"معك ماءٌ؟ \" قلت: نعم، هذه سَطِيحةٌ من ماءٍ معي، قال: فنزل فقضى الحاجةَ، ثم أتاني، فقال: \"أتريدُ الحاجَةَ؟ \" قلت لا فغَسَل يديه ثلاثًا وتمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا، وغسَل وجهَه ثلاثًا، ثم أراد أن يُخرجَ ذِرَاعَيه، وكانت عليه جُبّةٌ من صُوفٍ ضَيِّقةٌ، فلم يَقدِرْ أن يُخرجَ ذِراعَيه منها، فأخرج يَدَيه من تحت الجُبّة ثم غسل ذِراعَيه ثلاثًا ثلاثًا، ثم مَسَحَ برأسِه، ومَسَح على الخُفّين، ثم سِرْنا فَلَحِقْنا القومَ، فصلّى بهم عبدُ الرحمن بن عوف، فأردتُ أن أُوذِنَه بمكانِ رسول الله ﷺ فَمَنَعَني، فصلَّينا معه ركعةً، ثم قَضَينا الثانيةَ (^١).\n_________\n= منه طُرُقًا أخرى قوية تقدم تخريجها هناك. وقد نقص من هذه الرواية ذكر رجلين من العشرة، وهما سعيد بن زيد وأبو عبيدة عامر بن الجراح. أحمد بن يونس: هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليَرْبُوعي، وحُصين: هو ابن عبد الرحمن السُّلمي.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف بكر بن سهل الدِّمْياطي، لكنه قد توبع.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٩٢٣) عن بكر بن سهل بهذا الإسناد. ومن طريق هشام بن عمار، عن الحكم بن هشام، به.\nوأخرجه بنحوه مطولًا ومختصرًا أحمد ٣٠/ (١٨١٣٤) و(١٨١٦٤) و(١٨١٦٥) و(١٨١٨٢)، والنسائي (١١٢)، وابن حبان (١٣٤٢) من طريق عمرو بن وهب الثقفي، وأحمد (١٨١٧٢) و(١٨١٩٥)، وابن ماجه (١٢٣٦)، والنسائي (٨٢) و(١٠٩) و(١١٠)، وابن حبان (١٣٤٧) و(٢٢٢٥) من طريق حمزة بن المغيرة بن شعبة، وأحمد (١٨١٧٥) و(١٨١٩٤)، والبخاري (١٨٢) و(٢٠٣) و(٢٠٦) و(٤٤٢١) و(٥٧٩٩)، ومسلم (٢٧٤)، وأبو داود (١٤٩)، والنسائي (١١١) و(١٦٦١)، وابن حبان (٢٢٢٤) و(٢٢٢٥) من طريق عروة بن المغيرة بن شعبة، وأحمد (١٨١٩٠)، والبخاري (٣٦٣) و(٣٨٨) و(٢٩١٨) و(٥٧٩٨)، ومسلم (٢٧٤)، وابن ماجه (٣٨٩)، والنسائي (٩٥٨٥) من طريق مسروق بن الأجدع، وأحمد (١٨١٧٠) من طريق =","vol":"6","page":773},{"text":"غريب صحيحُ الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّيَاقة.\n\n٦٠١٣ - حدثنا أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا الحسن بن علي بن شَبِيب المَعْمَري، حدثنا عبد الله بن حماد بن نُمير، حدثنا حُصَين بن نُمير، حدثني حُصَين بن عبد الرحمن، عن أبي وائل، قال: شَهِدتُ القادسيّةَ، فانطلَق المُغيرةُ بن شعبة، فلما دَنا من سَرِير رُستُم وَثَبَ فجلس معه على سَرِيرِه، فنَخَروا، فقال لهم المغيرةُ بن شعبة: مَا الذي تَفَزَعُون من هذا؟ أنا الآن أقومُ فأرجعُ إلى ما كنتُ عليه، ويَرجِعُ صاحبُكم إلى ما كان عليه، قالوا: أخبِرنا ما جاء بكم؟ فقال المغيرة: كنا ضُلّالًا، فبعث الله فينا نبيًّا فهدانا إلى دِينِه، ورَزَقَنا، فكان فيما رَزَقَنا حَبّةٌ تكون في بلادكم هذه، فلما أكلْنا منها وأطعَمْنا أهلَنا، قالوا: لا صَبْرَ لنا حتى تُنزِلُونا هذه البلادَ، قالوا: إذًا نَقتُلَكم، قال: إن قَتَلتُمونا دخلْنا الجَنَّةَ، وإن قتلناكم دخلتُم النارَ (^١).\n_________\n= قبيصة بن بُرْمة، وأحمد (١٨١٧٢)، والترمذي (٢٠)، والنسائي (١٦) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأحمد (١٨٢٢٩) من طريق أبي السائب مولى هشام بن زهرة، ومسلم (٢٧٤) من طريق الأسود بن هلال، وأبو داود (١٥٢) من طريق زُرارة بن أوفى، كلهم عن المغيرة بن شعبة.\nوأخرج أبو داود (١٦٥)، وابن ماجه (٥٥٠)، والترمذي (٩٧) من طريق الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، عن رجاء بن حَيْوة، عن ورّاد كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة، قال: وضأت النبي ﷺ في غزوة تبوك، مسح أعلى الخفين وأسفلهما. كذا انفرد بذكر مسح أعلى الخفين وأسفلهما. ونقل الترمذي عن البخاري وأبي زرعة أنهما قالا: هذا الحديث ليس بصحيح، لأنَّ ابن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء، قال: حُدِّثتُ عن كاتب المغيرة، مرسلًا عن النبي ﷺ، ولم يذكر فيه المغيرة. وذكر أسفل الخفين منكر.\nوانظر ما تقدَّم برقم (٦١٥).\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد ليِّن لجهالة حال عبد الله بن حماد بن نمير، وقد توبع أبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٩٧٠) عن الحسن بن علي المَعْمري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٥٦٢، والطبري في \"تاريخه\" ٣/ ٤٩٦ من طريق أبي عوانة الوضاح =","vol":"6","page":774},{"text":"٦٠١٤ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ ويحيى بن محمد العَنْبريُّ، قالا: حدثنا محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا أُميّة بن بِسْطامَ، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا حَجّاج الصَّوّاف، حدثني أبو إياسٍ معاويةُ (^١) بن قُرّة، عن أبيه، قال: لما كان يومُ القادسيّة بُعِثَ بالمغيرة بن شعبة إلى صاحبِ فارسَ، فقال: ابعَثُوا معي عَشَرةً، فبعَثُوا، فَشَدّ عليه ثيابَه، ثم أخذ معه حَجَفَةً، ثم انطلَقَ حتى أتَوْه، فقال: ألقُوا لي تُرْسًا، فجلس عليه، فقال العِلْجُ: إنكم - مَعاشِرَ العرب - قد عَرفْتُ الذي حَمَلَكم على المَجيء إلينا، أنتم قومٌ لا تَجِدُون في بلادكم من الطعام ما تَشبَعون منه، فخُذُوا نُعطِيكُم من الطعام حاجَتَكم، فإنّا قومٌ مَجُوسٌ، وإنَّا نَكرَه قَتْلَكم، إنكم تُنجِّسون علينا أرضَنا، فقال المغيرةُ: والله ما ذاكَ جاء بنا، ولكنا كنا قومًا نَعبُد الحِجارةَ والأوثانَ، فإذا رأينا حَجَرًا أحسنَ من حَجَر القَيناهُ وأخذْنا غيرَه، ولا نَعرِفُ ربًّا، حتى بعثَ اللهُ إلينا رسولًا من أنفُسِنا، فدعانا إلى الإسلام فاتَّبَعْناه، ولم نَجِئْ للطعام، إنّا أُمِرنا بقتالِ عَدُوِّنا ممَّن تَرَك الإسلامَ، ولم نَجِئْ للطعام، ولكنا جئنا لنقتُلَ مُقاتِلتَكم، ونَسبِيَ ذَرَاريَّكم، وأما ما ذَكَرتَ من الطعام، فإنّا لَعَمْري ما نَجِدُ من الطعام ما نَشبَعُ منه، وربما لم نَجِدْ رِيًّا من الماء أحيانًا، فجئنا إلى أرضكم هذه فوجدنا فيها طعامًا كثيرًا وماءً كثيرًا، فوالله لا نَبرَحُها حتى تكون لنا أو لكم، فقال العِلْجُ بالفارسية: صَدَقَ، قال: وأنت تُفقأُ\n_________\n= اليشكري، عن حُصين بن عبد الرحمن، به وإسناده صحيح.\nوأخرجه الطبري كذلك ٣/ ٥٢٥ من طريق عبيدة بن مُعتِّب الضبي، عن شقيق بن سلمة أبي وائل. وإسناده ضعيف.\nوأخرجه بنحوه دون قصة السرير البخاري (٣١٥٩) من طريق جبير بن حَيّة بالقصة.\n(^١) جاء في نسخنا الخطية: حدثني إياس بن معاوية، فأصبحت رواية الخبر لأبيه معاوية بن قرة، فصار الخبر مرسلًا، وإنما الخبر لقرة بن إياس المزني الصحابي متصلًا، والتصويب من \"المعجم الكبير\" للطبراني ٢٠/ (٨٦١) حيث رواه عن جماعة عن أُميّة بن بِسْطام. وكذلك رواه خليفة بن خياط عن يزيد بن ذريع.","vol":"6","page":775},{"text":"عَينُك غدًا، فَفُقِئَت عَينُه من الغدِ؛ أصابَتْه نُشّابةٌ (^١).\nغريب صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-402>ذكرُ مناقب رُكَانةَ بن عبد يزيدَ ﵁ </span>-\n٦٠١٥ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله، قال: ماتَ رُكانةُ بن عبد يزيدَ بن هاشم بن المُطّلب بن عبد مَنافٍ بالمدينة في أولِ إمارةِ مُعاويةَ سنةَ أربعينَ (^٢).\n\n٦٠١٦ - حدثنا الشيخ أبو الوليد الفقيهُ وأبو بكر بن قُريش، قالا: حدثنا الحَسن بن سفيان حدثنا محمد بن عمَّار، حدثنا محمد بن رَبيعة، حدثنا أبو الحَسَن العَسْقَلاني، حدثنا أبو جعفر محمد بن رُكَانةَ بن عبد يزيدَ، عن أبيه: أنه صارعَ رسولَ الله ﷺ، فصَرَعَه النبيُّ ﷺ، وقال رُكانةُ: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: \"فَرْقُ ما بينَنا وبين المشركين العَمائمُ على القَلانِسِ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. حجاج الصَّوّاف: هو ابن أبي عثمان.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٨٦١) من طرق عن أمية بن بِسْطام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٥/ ١٧٨، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٢٢٧) من طريق خليفة بن خيّاط، عن يزيد بن زُريع، به.\nوالحَجَفة: التُّرس.\nوالنُّشّابة: السَّهم.\n(^٢) انظر \"نسب قريش\" لمصعب بن عبد الله الزبيري ص ٩٥ و٩٦.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة أبي الحسن العَسقلاني فمن فوقه، قال البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٨٢:١ إسناده مجهول، لا يُعرف سماع بعضهم من بعض، وقال الترمذي في \"جامعه\" (١٧٨٤): حديث غريب وإسناده ليس بالقائم، وقال ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٣٦٠: لست بالمعتمِد على إسناده. قلنا: وقد اختُلف في إسناه، فمرةً يُروى عن أبي الحسن العسقلاني كما وقع في رواية المصنف، ومرةً يُروى عن أبي الحسن عن أبي جعفر محمد بن رُكانة عن أبيه: أنَّ ركانة صارع النبي ﷺ … ومرةً يروى عن أبي الحسن عن أبي جعفر بن محمد بن ركانة عن أبيه: أن ركانة صارع النبي ﷺ، فالله أعلم أي ذلك أصحّ. وانظر \"الإصابة\" لابن حجر ٦/ ٣٣٦.=","vol":"6","page":776},{"text":"<span data-type='title' id=toc-403>ذكرُ مناقب عَمرو بن العاص ﵁ </span>-\n٦٠١٧ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيلُ بن قُتيبة، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: مات عمرو بن العاص سنةَ اثنتين وأربعين.\n\n٦٠١٨ - حدثنا أبو بكر بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، قال: وأبو عبد الله عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيد (^١) بن سَهْم بن عمرو بن هُصَيص بن كعب بن لُؤي بن غالب، وأمه النابِغةُ بنتُ خزَيمة بن الحارث بن كَلْثوم بن جَوشَن بن عمرو بن عبد الله بن خُزيمة بن عَنَزَة بن أَسد بن رَبيعة بن نِزارٍ، وكان قصيرًا يَخضِب بالسَّواد، وقد قيل: النابِغةُ بنت حَرْملةَ، سَبِيَّةٌ (^٢) من عَنَزَة، وأخوه من أمِّه عُروة بن أبي أُثَاثة (^٣) العَدَوي، وكان من مُهاجرة الحَبَشة، وأخوه هشام بن العاص قُتل يوم أجْنادِينَ شهيدًا.\nوقد قيل: إنَّ عمرو بن العاص تُوفي سنة إحدى وخَمسين، والله أعلم (^٤).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٤٠٧٨)، والترمذي (١٧٨٤) عن قتيبة بن سعيد، عن محمد بن ربيعة، عن أبي الحسن العسقلاني، عن أبي جعفر بن محمد بن ركانة، عن أبيه: أنَّ ركانة صارع النبي ﷺ … قال ركانة: وسمعتُ النبي …\nوقد رُويت قصة مصارعة ركانة والنبي ﷺ من مرسل سعيد بن جبير عند أبي داود في \"المراسيل\" (٣٠٨) - ومن طريقه البيهقي ١٠/ ١٨ - بإسناد صحيح إلى سعيد بن جبير كما قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ١٦٢ قال: إلّا أنَّ سعيدًا لم يدرك ركانة. وقال البيهقي ١٠/ ١٨ عن خبر سعيد بن جبير هذا مُرسلٌ جيّد.\n(^١) ضُبط هذا الاسم في (ز) هكذا بالتصغير بضمِّ أوله: سُعيد، وانظر الكلام على ضبطه عند الرواية المتقدمة برقم (٥١٢٧).\n(^٢) جاء في نسخنا الخطية حرملة بن شيبة، وهو تحريف أوهم أنَّ جدَّ النابغة اسمه شيبة، وليس في نسبها من اسمه شيبة، والمثبت على الصواب من \"نسب قريش\" لمصعب الزبيري ص ٤٠٩.\n(^٣) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: بن أمامة، والتصويب من \"نسب قريش\" لمصعب الزبيري ص ٤٠٩.\n(^٤) ما قيل هنا في سنة وفاة عمرو بن العاص يخالفه ما قاله الواقدي والهيثم بن عدي والمدائني =","vol":"6","page":777},{"text":"٦٠١٩ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا علي بن عبد العزيز وموسى بن\nالحسن وعبد الله بن مِهْران الضَّرير، قالوا: حدثنا عَفّان، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن\nمحمد بن عَمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ابنا العاصِ\nمُؤمنانِ: هشامٌ وعَمرٌو (^١).\n\n٦٠٢٠ - حدثني الحُسين بن الحَسن بن أيوب، حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مَسَرَّة\nالمكّي، حدثنا عبد الله بن يزيدَ المُقرئ، حدثنا حَرْملة بن عِمْران، حدثني يزيد بن\nأبي حَبيب، عن أبي فِراس مولى عمرو بن العاص: أنَّ عمرو بن العاص لمّا حَضَرتْه\nالوفاةُ قال لابنه عبدِ الله: إذا أنا مِتُّ فاغسِلْني وكَفَّنّي وشُدَّ عليَّ إزاري أو إزْرِي - فإني\nمُخاصَم، فإذا أنت غَسَلْتَني فأسرِعْ بيَ المشيَ، فإذا أنتَ وَضَعْتَني في المُصلّى - وذلك\nيومَ عيدٍ إما فِطرٌ أو أضحى - فانظُرْ في أفواهِ الطُّرق، فإذا لم يبقَ أحدٌ واجتمعَ الناسُ،\nفابدأ فصَلَّ عليَّ، ثم صلَّ العيد، فإذا وَضَعْتَني في لَحْدي فأَهِيلُوا عليَّ الترابَ، فَإِنَّ\nشِقِّيَ الأيمنَ ليس أحقَّ بالتراب من شِقِّيَ الأيسرِ، فإذا سَوَّيْتُم علي الترابَ فاجلِسُوا عند\nقبري نحوَ نَحْرِ جَزُورٍ وتَقطيعِها أستأنِسُ بكم (^٢).\n_________\n= والليث فيما رواه عنهم ابن زَبْر الربعي في \"تاريخ العلماء ووفياتهم\" ١/ ١٤١ - ١٤٢ حيث\nجزموا بوفاته سنة ثلاث وأربعين، وقولهم يخالف أيضًا قولَ ابن نمير المتقدم: أنه توفي سنة اثنتين\nوأربعين.\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي. عفان: هو ابن مسلم،\nوأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وموسى بن الحسن: هو البغدادي، وعبد الله بن مهران\nالضرير: هو ابن الحسن النحوي.\nوقد تقدَّم برقم (٥١٣٠) من طريق حجاج بن مِنْهال عن حماد بن سلمة.\n(^٢) إسناده صحيح أبو فراس مولى عمرو بن العاص: هو يزيد بن رَباح المصري.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٩٩٤)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\"\n٤٦/ ١٩٧ - ١٩٨ من طريق بشر بن موسى، عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا\nالإسناد.=","vol":"6","page":778},{"text":"٦٠٢١ - أخبرني إبراهيم بن عِصْمةَ العَدْل، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو هِلال الراسِبيّ، عن قَتَادة، قال: لما حَضَرَت عمرَو بنَ العاص الوفاةُ قال: كِيلُوا مالي، فكالُوه فوجدُوه اثنين وخمسين مُدًّا، فقال: مَن يأخُذُه بما فيه (^١)؟ يا ليتَه كان بَعْرًا. قال: وكان المُدُّ ستةَ عشرَ أُوقِيةً، الأُوقيّة منه مَكُّوكَانِ، ومات عمرو بن العاص يومَ الفِطر، وقد بلغ أربعًا وتسعين سنًة، وصلَّى عليه ابنُه عبدُ الله، ودُفن بالمُقطَّم في سنة ثلاث وأربعين، ثم استعملَ معاويةُ على مصر وأعمالِها أخاه عُتْبةَ (^٢) بن أبي سفيان (^٣).\n\n٦٠٢٢ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحَسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، قال عَمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيد بن سَهْم، ويُكنى أبا عبد الله، وأمُّه النابغة بنت خُزيمة سَبِيّةٌ (^٤) من عَنَزَة، وأخواه لأُمِّه عمرو بن أُثاثة بن عبّاد بن المُطَّلب (^٥) بن عبد مَنافٍ بن قُصَيّ، و[أرنبُ\n_________\n= وأخرجه بنحوه أحمد ٢٩/ (١٧٧٨٠) من طريق عبد الله بن لَهِيعة، ومسلم (١٢١) من طريق حيوة بن شُريح، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شُماسة، قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت …\n(^١) قوله: بما فيه أثبتناه من \"تلخيص الذهبي\" ومن نسخة المحمودية كما في طبعة الميمان، ولم يرد في سائر نسخنا الخطية.\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: عنبسة، وهما أخوان لمعاوية، لكن الذي ولي مصر هو عُتْبة لا عَنْبَسة. انظر \"كتاب الولاة وكتاب القضاة\" لمحمد بن يوسف الكِنْدي المصري ص ٢٩.\n(^٣) رجاله لا بأس بهم، لكنه مرسلٌ، قتادة لم يُدرك عمرو بن العاص. أبو هِلال الراسبي: هو محمد بن سُلَيم.\nوالمُقطّم: جبل يقع شرق القاهرة، مُطِلٌّ على القَرافة، وهي مقبرة الفُسطاط.\n(^٤) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: حرملة بن شيبة، والتصويب من \"طبقات ابن سعد\" ٥/ ٤٧.\nوقد سلف التعليق على هذا الاسم قريبًا.\n(^٥) في (ز) و(ب): عبد المطّلب. والمثبت من (ص) و(م)، وهو الصواب.","vol":"6","page":779},{"text":"بنت] (^١) عَفيف بن أبي العاص بن أُميَّة بن عبد شَمْس، واختُلف في وقت وفاته.\n٦٠٢٢ م - فحدّثني (^٢) عبد الله بن أبي يحيى، عن عمرو بن شُعيب، قال: توفي عَمرو بن العاص يومَ الفِطر بمصرَ سنةَ اثنتين وأربعين، وهو والٍ عليها، وسمعتُ مَن يَذكُر أنه تُوفّي سنةَ ثلاثٍ وأربعين، وسمعتُ بعض أهلِ العلم يَذكُر أنه تُوفّي سنة إحدى وخمسين (^٣).\nوأصحُّ ما سَمِعْنا في وقت وفاة عمرو بن العاص:\n\n٦٠٢٣ - أني سمعتُ أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعتُ العباس بن محمد الدُّورِيَّ يقول: سمعت يحيى بنَ مَعين يقول: مات عمرو بن العاص سنة ثلاث وأربعين، ودُفن بمصر (^٤).\n\n٦٠٢٤ - فحدثني محمد بن يعقوب الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق الثَّقَفي، أخبرني أبو يونس (^٥)، أخبرني إبراهيم بن المنذر، قال: عمرو بن العاص بن وائل قَدِمَ على رسول الله ﷺ سنةَ ثمانٍ، يكنى أبا عبد الله، وتُوفِّي بمصر يومَ الفِطر سنةَ اثنتين وأربعين، وهو والٍ عليها.\n\n٦٠٢٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، حدثني يزيدُ بن أبي حَبيب، عن راشدٍ مولى حَبيب\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من نسخنا الخطية، واستدركناه من \"طبقات ابن سعد\" ٥/ ٤٧. وانظر \"نسب قريش\" لمصعب الزبيري ص ٣٨١، و\"جمهرة أنساب العرب\" لابن حزم ص ١٦٣. وعفيف زوج النابغة، انظر \"المحبَّر\" لمحمد بن حبيب ص ٤٥١.\n(^٢) القائل: فحدّثني، هو محمد بن عُمر - وهو الواقدي - صاحبُ الخبر السابق.\n(^٣) وهو في \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٥/ ٨١ عن محمد بن عمر الواقدي.\n(^٤) وهو في \"تاريخ ابن معين\" برواية الدُّوْري (١٨٢).\n(^٥) وقع في نسخنا الخطية: أبو يحيى، وهو خطأ صوّبناه من سائر المواضع التي نقل فيها المصنفُ عن إبراهيم بن المنذر ما يتعلّق بوفيات الصحابة. وأبو يُونس هذا: هو محمد بن أحمد بن يزيد بن عبد الله مفتي المدينة.","vol":"6","page":780},{"text":"ابن [أبي] (^١) أوس [عن حَبيب بن أبي أَوس] (^٢) حدثني عمرو بن العاص مِن فِيه، قال: خرجتُ عامدًا لِرسُول الله ﷺ لأُسلمَ، فلقيتُ خالدَ بن الوليد، وذلك قبلَ الفتح، وهو مُقبِلٌ من مكة، قلتُ: أين يا أبا سليمان؟ قال: والله لقد استقام المِيسَمُ، وإنَّ الرجلَ لَنبِيٌّ، أَذهَبُ واللهِ أُسلِمُ، فحتَّى متى (^٣)؟ فقلتُ: وأنا واللهِ ما جئتُ إِلَّا لأُسلِمَ؟ فَقَدِمْنا على رسول الله ﷺ، فتقدّم خالدُ بن الوليد فأسلَمَ وبايَعَ، ثم دَنَوتُ فبايعتُه، ثم انصرفتُ (^٤).\n\n٦٠٢٦ - حدثنا عبد الصمد بن علي بن مُكرَم ببغداد، حدثنا أبو الأحْوَص محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا سعيد بن عُفَير، عن ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن عبد الرحمن بن شُمَاسة، قال: كان عمرو بن العاص قَصِيرًا دَحْداحًا (^٥).\n_________\n(^١) أداة الكنية سقطت من نسخنا الخطية، وأثبتناها من رواية البيهقي في \"الدلائل\" ٤/ ٣٤٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بسنده هذا الذي هنا، وهي ثابتة في اسم هذا الرجل في رواية زياد البَكّائي عن ابن إسحاق المتقدمة برقم (٥٣٧٧). على أنَّ بعض الرواة عن ابن إسحاق سمَّى هذا الرجل حبيب بن أوس دون أداة الكنية، وأما في رواية يونس بن بُكَير فثابتة كرواية البكائي.\n(^٢) سقط اسم حبيب بن أبي أوس من نسخنا الخطية، وأثبتناه من رواية البيهقي في \"الدلائل\" عن الحاكم، وهو ثابت في سائر الروايات عن ابن إسحاق لهذا الخبر.\n(^٣) تحرَّف في سائر نسخنا إلى: ليحاسبني، والتصويب من الرواية المتقدمة برقم (٥٣٧٧) من طريق زياد البكائي عن ابن إسحاق لهذا الخبر، وجاء على الصواب هنا في النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان.\n(^٤) خبر حسن كما تقدَّم بيانه برقم (٥٣٧٧).\n(^٥) وفي \"فتوح مصر\" لعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم ص ١٣٣ عن سعيد بن عُفَير، عن الليث بن سعد، قال: كانت صفة عمرو بن العاص قصيرًا عظيم الهامة ناتئ الجبهة واسع الفم، عظيم اللحية، عريض ما بين المنكبين عظيم الكفين والقدمين. كذلك رواه سعيد بن عُفَير من قول الليث بن سعد.\nوقد ثبت أنَّ عمرو بن العاص كان قصيرًا في حديث لأبي موسى الأشعري في قصة لعمرو بن العاص لدى ذهابه إلى النجاشي، أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٣٤٦ - ٣٤٧ وغيره بسند صحيح.","vol":"6","page":781},{"text":"٦٠٢٧ - حَدَّثَنَا عبد الصمد بن علي، حَدَّثَنَا أبو الأحوَص القاضي، حَدَّثَنَا سعيد بن أبي مَريم، قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدّه: أنَّ عمر بن الخطاب رأى عَمرو بن العاص وقد سَوّدَ شَيْبَه، فهو مثلُ جَناحِ الغُرابِ، فقال: ما هذا يا أبا عبد الله؟ فقال: يا أميرَ المؤمنين، أُحِبُّ أن تُرى فِيَّ بَقيَّةٌ، فلم يَنهَهُ عمرُ عن ذلك، ولم يَعِبْه عليه، وتُوفي عمرو بن العاص وسِنُّه نحوٌ من مئة سنة (^١).\n\n٦٠٢٨ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله الأصبَهاني، حَدَّثَنَا الحَسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحُسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عُمر، عن هشام بن الكَلْبي، عن عَوَانة بن الحَكَم، قال: كان عمرو بن العاص يقول: عجبًا لمن نَزَلَ به الموتُ وعقلُه معه كيف لا يَصِفُه؟ فلما نَزَلَ به الموتُ قال له ابنه عبد الله بن عَمرو: يا أبَةِ، إنك كنتَ تقول: عَجَبًا لمن نَزَلَ به الموتُ وعقله معه كيف لا يَصِفُه؟! فصِفْ لنا الموتَ وعقْلُك معك، فقال: يا بُنيّ، الموتُ أجَلُّ من أن يُوصَف، ولكني سأصِفُ لك منه شيئًا: أجِدُني كأَنَّ على عنقي جِبَالَ رَضْوَى، وأجِدُني كأَنَّ في جَوفي شَوكَ السُّلّاء، وأجِدُني كأنَّ نَفْسي تَخرُج مِن ثَقْبِ إِبْرَةٍ (^٢).\n_________\n= والدَّحْداح: القصيرُ السَّمين، أو الغليظ البطن.\n(^١) إسناده ضعيف لانفراد عبد الرحمن بن الحارث - وهو ابن عبد الله بن عياش المخزومي - به، ولا يُحتمل تفرّد مثله للِينِه، وقد أشار الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٥/ ١٦٢ بعد عزوه الخبر للطبراني أنَّ في إسناده راويًا لم يُسمَّ، لأنَّهُ وقع عنده أنَّ سعيد بن أبي مريم قال في روايته: حدثني من أثِقُ به عن عبد الرحمن بن أبي الزناد. فدلَّ ذلك على وجود علّة أخرى في الخبر، وهي إبهام الشيخ الذي حدَّث به سعيدَ بن أبي مريم، وأنَّ سعيدًا لم يسمعه من عبد الرحمن بن أبي الزناد كما جاء في إسناد المصنّف، فالظاهر أنه سقط من إسناده ذكر ذلك الرجل المبهم، والله تعالى أعلم.\n(^٢) إسناده تالف، محمد بن عمر الواقدي وشيخه هشام متروكان.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ٨١ عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي، به.\nوأخرجه البَلاذُري في \"أنساب الأشراف\" ١٠/ ٢٧٩ عن حفص بن عمر العُمري، عن هشام بن الكلبي، به. =","vol":"6","page":782},{"text":"٦٠٢٩ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ حَدَّثَنَا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حَدَّثَنَا سعيد بن أبي مريم، حَدَّثَنَا الليث وابن لَهِيعة، قالا: أخبرنا ابن أبي حَبِيب، عن سُوَيد بن قيس التُّجِيبي، عن زُهير بن قيس البَلَوِيَّ، عن علقمة بن رِمْثةَ البَلَويّ، أنه قال: بعثَ رسولُ الله ﷺ عمرَو بن العاص إلى البَحرَين، ثم خرج رسولُ الله ﷺ في سَرِيّة وخَرجْنا معه، فنَعَسَ رسولُ الله ﷺ ثم استيقظ، فقال: \"رَحِمَ الله عمرًا\" قال: فتذاكَرْنا كلَّ إنسانٍ اسمُه عمرو، فنَعَس ثانيًا، فاستيقظ فقال: \"رَحِمَ الله عمرًا\"، ثم نَعَس الثالثةَ، ثم استيقظ فقال: \"رَحِمَ الله عمرًا\" فقلنا: من عَمرٌو يا رسول الله؟ قال: \"عَمرُو بن العاص\" قالوا: ما بالُه؟ قال: \"ذَكَرتُه، إني كنتُ إذا نَدَبتُ الناسَ إلى الصَّدقة، جاء بالصَّدقة فأجْزَلَ، فأقولُ له: مِن أين لكَ هذا؟ فيقول: مِن عندِ الله، وصَدَقَ عَمْرٌو؛ إنَّ لعَمرٍو خيرًا كثيرًا\". قال زُهير: فلما كانت الفِتنةُ قلتُ: أَتَّبِعُ هذا الذي قال رسولُ الله ﷺ [فيه] ما قال، فلم أُفارِقُه (^١) (^٢).\n_________\n= وأخرج نحوه ابن أبي الدنيا في \"المتمنِّين\" (٩٣)، وفي \"المُحتضَرين\" (١٠٣) عن أبي زيد بن عمر بن شبَّة النُّميري، عن أبي غسان محمد بن يحيى الكِناني، عن عبد العزيز بن عمران الزُّهري، عن معاوية بن محمد بن عبد الله بن بَحِير بن رَيْسان، عن أبيه، قال: لما حضرت عَمرَو بن العاص الوفاةُ قال له ابنُه … وعبد العزيز بن عمران متروك متّهم.\nوالسُّلاء: شوك النخل، واحدها سُلَّاءَة، وإضافة السُّلاء إلى الشوك للتخصيص.\n(^١) تحرّف قوله: أفارقه في نسخنا إلى: أعرفه والتصويب من النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان، ومن مصادر تخريج الخبر.\n(^٢) إسناده ضعيف، زهير بن قيس انفرد بالرواية عنه سويد بن قيس، وهو أمير معروف قُتل ببَرْقةَ، لكنه في الرواية مجهول، ولذلك جهَّله الحسيني في \"الإكمال\" والذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٨١٣ وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٤٠: لا يعرف لزهير سماع من علقمة.\nالليث: هو ابن سعد، وابنُ لَهِيعة: هو عبد الله، وابن أبي حبيب: هو يزيد.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٩/ ١١٢ من طريق إسحاق بن إبراهيم التُّجيبي، عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد ٩/ ٥٠٤، والبخاري في \"تاريخه الكبير\" ٧/ ٤٠، وابن عبد الحكم في \"فتوح =","vol":"6","page":783},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٠٣٠ - أخبرني أحمد بن سهل الفقيه ببُخَارى، حَدَّثَنَا إبراهيم بن مَعقِل النَّسَفِي، حَدَّثَنَا صفوان بن صالح، حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم، عن يحيى بن عبد الرحمن، عن حِبّان بن أبي جَبَلة، عن عمرو بن العاص، قال: ما عَدْلَ بي رسولُ الله ﷺ وبخالدِ بن الوليد أحدًا من أصحابه في حَرْبه منذُ أَسلَمْنا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-404>ذكرُ مناقب قيس بن مَخْرمة ﵁ </span>-\n٦٠٣١ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله، قال: ومن بني المُطَّلِب بن عبد مَنَاف: قيس بن مَخْرَمة بن المُطّلب بن عبد مَنَاف، وأمُّه أسماءُ بنت عامر، امرأةٌ من الأنصار (^٢).\n_________\n= مصر\" ص ٥١٣، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٥١٢، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٧٩٧) و(٢٦١٣)، وأبو بكر الخلال في \"السُّنّة\" (٦٨٨)، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (١)، وأبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٤٤٩)، وابن عساكر ١٩/ ١١٢ و١١٣ و٤٦/ ١٤٠ من طُرق عن الليث بن سعد وحده، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٢)، ومن طريقه أبو نعيم في \"المعرفة\" (٥٤٥٠) من طريق أبي الأسود النضر بن عبد الجبار، عن ابن لَهِيعة وحده، به.\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، حبان بن أبي جبلة لم يدرك عمرو بن العاص. يحيى بن عبد الرحمن: هو أبو شيبة الكِنْدي.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٥٥٧)، ومن طريقه ابن عساكر ١٦/ ٢٢٩ عن هاشم بن مَرثَد الطبراني، عن صفوان بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٧٣٤٧)، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" (١١٣٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٨٥٩)، وأبو طاهر المُخلِّص في \"المُخلِّصيات\" (١٦٥٦)، وابن عساكر ٤٦/ ١٤١ من طرق عن الوليد بن مسلم، به. لكن وقع في رواية \"مسند أبي يعلى\" تقييد يحيى بن عبد الرحمن بابن حاطب، قال ابن عساكر: وهو وهمٌ.\n(^٢) الذي في \"نسب قريش\" لمصعب بن عبد الله ص ٩٢ و٣٩٨ أنَّ أمّ قيس بن مخرمة هي أسماء بنت عبد الله بن سُبَيع من عَنَزة، وكذلك قال ابن سعد في \"طبقاته\" ٦/ ٤٢، فما ورد في =","vol":"6","page":784},{"text":"٦٠٣٢ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا يونُس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق، حدثني المُطّلب بن عبد الله بن قيس بن مَخْرَمة بن المُطّلب بن عبد مَنَاف، عن أبيه، عن جدِّه، قال: وُلِدتُ أنا ورسولُ الله ﷺ عامَ الفِيل، فنحن لِدَانِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-405>ذكرُ مناقب عبد الله بن هشام بن زُهْرة القُرشي ﵁ </span>-\n٦٠٣٣ - أخبرني أحمد بن يعقوب حَدَّثَنَا موسى بن زكريا، حَدَّثَنَا خَليفة بن خَيّاط، قال: عبد الله بن هشام بن زُهْرة بن عُثمان بن عمرو بن كعب بن سعْد بن تَيْم بن مُرّة، أنه امرأةٌ من بني أسَد بن خُزَيمة يقال: اسمُها أَمَةُ الله بنت عبد شمس بن عبد يالِيلَ بن ناشِب بن غِيَرةَ (^٢) بن سعْد بن لَيث بن بَكْر بن عبد مَنَاةَ، ذهبتْ به أمُّه إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو صغيرٌ، فمَسَح رأسَه، ولم يُبايِعْه (^٣).\n\n٦٠٣٤ - حَدَّثَنَا الحُسين بن الحَسن بن أيوب، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن زكريا بن أبي مَسَرّة، حَدَّثَنَا عبد الله بن يزيد المُقرئ، حَدَّثَنَا سعيد بن أبي أيوبَ، عن أبي\n_________\n= رواية المصنّف هنا فغريبٌ!\n(^١) وقع في نسخنا الخطية: لِدَتان والمثبت على الجادّة من مكرّره المتقدم برقم (٤٢٢٨)، حيث وقع هناك: كنّا لِدَينِ، وكذلك هي رواية البيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ٧٦ عن أبي عبد الله الحاكم، وسائر الروايات عن ابن إسحاق، وقال قاسم بن ثابت السَّرَقُسْطي في \"الدلائل على معاني الحديث\" ٢/ ٧٨٦: تقول العربُ لِدَانِ في التثنية؛ لأنهم أقاموا زيادتي التثنية - يعني الألف والنون - مقام الهاء المحذوفة، فيقولون: لدان، كما قالوا أَلْيانِ وخُصْيَانِ. قلنا: وكذلك قال الجوهري في \"الصحاح\" ٢/ ٥٥٤: لِدَةُ الرجُل تِرْبُه، والهاء عوض من الواو الذاهبة من أوله، لأنَّهُ من الوِلادة، وهما لِدَانِ. قلنا: وبذلك يظهر أنَّ ما قاله أبو ذر الخُشَني في \"شرح غريب السير\" ١/ ٥٤: فنحن لدانِ، المشهور فيه: لدتان بالتاء! فقولٌ غيرُ صائب.\n(^٢) تحرّف في نسخنا إلى: عدي والمثبت على الصواب من \"طبقات خليفة\" وغيره من كتب التراجم والأنساب.\n(^٣) وهو في \"الطبقات\" لخليفة بن خياط ص ١٨. وقد جاء عند البخاري (٧٢١٠) تسمية أمّه: زينب بنت حميد، فهذا أصحُّ، وهي قُرَشيّة أسَديّة.","vol":"6","page":785},{"text":"عَقِيل زُهْرة بن مَعبَد، عن عبد الله بن هشام - وكان قد أدركَ النَّبِيّ ﷺ: أنَّ أمَّه أتْت به النَّبِيّ ﷺ، فمسَح رأسه ودَعَا له، فكان يُضحِّي بالشاةِ الواحدة عن جَميع أهلِه (^١).\n\n٦٠٣٥ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد (^٢) البغدادي، حَدَّثَنَا أبو الزِّنْباع رَوْح بن الفَرَج، حَدَّثَنَا يحيى بن بُكَير، حَدَّثَنَا رِشْدِين بن سعْد وابنُ لَهِيعة، عن زُهْرة بن مَعبَد، عن جدِّه عبد الله بن هشام، قال: كنا مع رسول الله ﷺ، وهو آخِذٌ بِيَدِ عُمر بن الخطّاب، فقال عمرُ: واللهِ يا رسولَ الله، إنَّكَ لأَحَبُّ إليَّ من كل شيءٍ إِلَّا نفْسي، فقال النَّبِيُّ ﷺ: \"لا والذي نَفْسي بيده، حتَّى أكونَ أحبَّ إليك من نَفْسِك\" قال عمر: فأنتَ الآن أحبُّ إليَّ من نَفْسي، فقال رسول الله ﷺ: \"الآنَ يا عمرُ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-406>ذكرُ مناقب المُنكَدِر بن عبد الله أبي مُحمدٍ القُرَشي</span>\n٦٠٣٦ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله، قال: المُنكَدِر بن عبد الله بن الهُدَير بن مُحْرِز بن عبد العُزَّى\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٩ / (١٨٠٤٦)، وأخرجه كذلك البخاري (٧٢١٠) عن علي بن المديني، وأبو داود (٢٩٤٢) عن عُبيد الله بن عمر بن مَيْسرة، ثلاثتهم (أحمد بن حنبل وابن المديني وعُبيد الله) عن عبد الله بن يزيد المقرئ بهذا الإسناد. لكن لم يذكر عُبيد الله في روايته التضحية بالشاة الواحدة.\nوسيأتي برقم (٧٧٤٦) من طريق السَّرِيّ بن خزيمة عن عبد الله بن يزيد.\nوقد سُمِّيت أمُّ عبد الله بن هشام في سائر الروايات السابقة زينب بنت حُميد.\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: أحمد، والمثبت على الصواب من سائر المواضع الكثيرة التي روى بها المصنِّف أخبارًا بهذا الإسناد.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسنٌ إن شاء الله، فرِشدين وابن لهيعة - وإن كان فيهما مقال - تابع أحدهما الآخَر، وقد تابعهما حَيْوة بن شُريح، وهو ثقة.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٨٠٤٧) و٣١/ (١٨٩٦١) عن قتيبة بن سعيد، و٣٧/ (٢٢٥٠٣) عن حسن بن موسى، كلاهما عن ابن لَهِيعة وحده، به.\nوأخرجه البخاري (٣٦٩٤) و(٦٢٦٤) و(٦٦٣٢) من طريق حَيْوة بن شُريح، عن أبي عَقيل زُهْرة بن مَعْبَد، به.","vol":"6","page":786},{"text":"ابن عامر بن الحارث بن حارثةَ بن سعد بن تَيْم بن مُرّة، أدركَ النَّبِيّ ﷺ وسمع منه (^١).\n\n٦٠٣٧ - أخبرني أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبَري، حَدَّثَنَا الحَسن بن علي، حَدَّثَنَا الزُّبير بن بكّار، قال: كان المُنكدر بن عبد الله جاء إلى عائشة أم المؤمنين ﵂، فشَكَا إليها الحاجةَ، فقالت: أولُ شيءٍ يأتيني أبعثُ به إليك، فجاءها عشرةُ آلاف درهمٍ، فبَعثَتْ بها إليه، فأخذَ منها جارِيةً، فوَلَدت له بَنِيهِ: محمدًا وأبا بكر وعمرَ، وذُكِروا كلُّهم بالصَّلاح، وحُمِل عنهم الحديثُ (^٢).\n\n٦٠٣٨ - حَدَّثَنَا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حَدَّثَنَا أبو نُعيم، حَدَّثَنَا حُرَيث بن السائب، حَدَّثَنَا محمد بن المُنكَدر، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن طاف حولَ البيتِ أُسبُوعًا لا يَلْغُو فيه، كان كعَدْلِ رَقَبَةٍ يُعتِقُها\" (^٣).\n_________\n(^١) وهو في \"نسب قريش\" لمصعب بن عبد الله ص ٢٩٥. دون قوله: أدرك النَّبِيّ ﷺ وسمع منه.\n(^٢) أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٦/ ٤٠ من طريق أحمد بن سليمان، عن الزُّبير بن بكّار.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن اختُلف في صحبة المنكدر بن عبد الله، فقد أثبت صحبته الطبراني والحاكم وغيرهما، لكن قال البخاري في \"الضعفاء\": لا يُعرف له سماعٌ من النَّبِيّ ﷺ، وقال ابن عبد البر في ترجمته من \"الاستيعاب\" ص ٧١٥: حديثه عندهم مرسل، ولا يثبتُ له صحبة ولكنه ولُد على عهد رسول الله ﷺ. قلنا: وقد ذكره ابن حبان في التابعين، وعلى كل حال فللحديث شواهد يصحُّ بها. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٨٤٥)، وعنه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٢٦٧) عن علي بن عبد العزيز البغوي بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٢٨٠٧ - عوامة)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ١١٦، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٢٠٠، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٧٥٨) و(٣٧٥٩)، وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٥/ ٢٧٨ - ٢٧٩ من طرق عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين، به.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٣٥ تعليقًا، وفي \"الضعفاء\" كما في \"ميزان الاعتدال\" =","vol":"6","page":787},{"text":"٦٠٣٩ - حَدَّثَنَا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان من أصلِ كتابه، حَدَّثَنَا محمد بن المغيرة السُّكّري (^١)، حَدَّثَنَا القاسم بن الحَكَم العُرَني، حَدَّثَنَا عبد الله بن عمرو بن مُرّة، حدثني محمد بن سُوقَة، عن محمد بن المُنكدِر، عن أبيه، عن النَّبِيّ ﷺ: أنه خَرَج ذاتَ ليلةٍ، وقد أخَّر صلاةَ العِشاء حتَّى ذَهَبَ من الليل هُنَيهةٌ أو ساعةٌ، والناس يَنتظِرون في المسجد، فقال: \"ما تَنتَظِرون؟ \" فقالوا: ننتَظِرُ الصلاةَ! فقال: \"أمَا (^٢) إنّكُم لن تَزالُوا في صلاةٍ ما انتظَرْتُموها\" ثم قال: \"أمَا إنها صلاةٌ لم يُصَلِّها أحدٌ ممّن كان قبلَكم من الأُمم\"، ثم رفع رأسَه إلى السماء، فقال: \"النجومُ أمانُ السماءِ، فإن طُمِسَت النُّجومُ أتى السماءَ ما يُوعَدُون (^٣)، وأنا أمانٌ لأصحابي (^٤)، فإذا قُبِضتُ أتى أصحابي ما يُوعَدُون، وأهل بيتي أمانٌ لأُمّتي، فإذا ذَهَبَ أهْلُ بيتي أتى أُمّتي ما تُوعَدُ (^٥) \" (^٦).\n_________\n= للذهبي ٤/ ١٩٠، وأبو نعيم في \"المعرفة\" (٦٢٦٧) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن حريث بن السائب، به.\nوأخرجه أبو نُعيم في \"المعرفة\" (٦٢٦٨) من طريق شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن أبيه.\nقال الدارقطني في \"الغرائب والأفراد\" كما في \"أطرافه\" لابن طاهر المقدسي (٤٤١٧): تفرَّد به أبو عُبيدة بن أبي السَّفَر عن وهب بن جرير بن حازم عن شعبة عن محمد بن المنكدر عن أبيه، وقال في \"العلل\" (٣٤٢٩): لا يصح عن شعبة.\nويشهد له حديث عبد الله بن عُمر الذي تقدَّم عند المصنّف برقم (١٨١٩)، وإسناده صحيح.\nقوله: \"أُسبوعًا\" يعني: سبعًا؛ أي: سبعة أشواطٍ.\n(^١) تحرّف في نسخنا الخطية إلى: اليشكري، والتصويب من \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٣٨٣ وغيره من مصادر ترجمة المذكور.\n(^٢) لفظة \"أما\" سقطت من (ز) و(ب).\n(^٣) في (ص): توعد.\n(^٤) في: (ز): أمان أصحابي، على الإضافة.\n(^٥) في (ص): يوعدون.\n(^٦) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن الحسن القاضي ومحمد بن المغيرة السُّكّري فيهما لينٌ، =","vol":"6","page":788},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وما وقع في روايتهما هنا من ذكر أهل البيت فمنكرٌ، وقد روى هذا الحديثَ حفصُ بنُ عمر المِهْرِقاني الرازي - وهو لا بأس به - عن القاسم بن الحكم العُرني، فقال في روايته: \"وأصحابي أمان لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يُوعدون\"، وهذا هو المحفوظُ في الحديث كما تقدَّم بيانه برقم (٣٧١٧).\nهذا، وقد اختُلف في إسناد هذا الحديث عن محمد بن سُوقة، والمحفوظ أنه عن محمد بن المنكدر مرسلًا كما تقدَّم بيانه هناك؛ إذ تابعه على إرساله سهيل بن أبي صالح، وروياه بذكر الأصحاب بدلٌ أهل البيت كذلك.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠ / (٨٤٦)، وفي \"الأوسط\" (٧٤٦٧)، وفي \"الصغير\" (٩٦٧)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ١٢٠، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ١١٤ من طريق حفص بن عمر المِهْرِقاني، عن القاسم بن الحكم العُربي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ١٩٩ عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن سُوقة وسهيل بن أبي صالح، عن محمد بن المنكدر مرسلًا.\nويُغني عنه حديثُ أبي موسى الأشعري بذكر القطعتين الأُولى والثالثة، وهو حديث صحيح تقدَّم تخريجه برقم (٣٧١٧)، وفيه ذكر الأصحاب بدل أهل البيت.","vol":"6","page":789},{"text":"<span data-type='title' id=toc-407>ذكرُ مناقب أبي أيوب الأنصاري ﵁ </span>-\n٦٠٤٠ - أخبرني أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي بنيسابور، حَدَّثَنَا أبو عُلَاثة (^١)، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، حَدَّثَنَا أبو الأسود، عن عُرْوة، في (^٢) تسميةِ أصحابِ العَقَبة الذين بايَعوا النَّبِيَّ ﷺ من بني غَنْم بن مالك بن النّجَّار: أبو أيوب، وهو خالد بن زيد بن كُليب، وفي تسمية من شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ من بني النّجَّار بن مالك بن الخَزرج، ثم من بني غَنْم بن مالك، ثم من بني ثَعْلبة بن عوف بن غَنْم: أبو أيوب، واسمه خالد بن زيد بن كُليب بن ثعلبة (^٣).\n\n٦٠٤١ - أخبرني أبو سهل بن زياد القطّان ببغداد، حدثني علي بن الحسن الأزرق، حَدَّثَنَا أحمد بن الوليد، حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم، حَدَّثَنَا عبد الله بن لَهِيعة والليث بن سعد قالا: حَدَّثَنَا يزيد بن أبي حَبِيب، عن أبي عِمران التُّجِيبي قال: غَزَونا القُسْطَنطينيّة ومَعَنا أبو أيوب الأنصاري، فصَفَفْنا صفَّين، ما رأيت صفَّين قطُّ أطولَ منهما، ومات أبو أيوب الأنصاري في هذه الغَزَاةِ، وكان أَوصَى أن يُدفَن في أصل سُور القُسْطَنطينيّة، وأن نقضيَ دَينًا عليه، ففُعِل (^٤).\n_________\n(^١) تحرَّف في (ص) و(م) إلى قلابة. وأبو علاثة بضم العين المهملة وفتح المثلثة الخفيفة، اسمه: محمد بن خالد الحرّاني ثم المصري.\n(^٢) تحرّف في النسخ إلى: أن.\n(^٣) رجاله لا بأس بهم غير ابن لَهِيعة - واسمه عبد الله - ففيه مقال من جهة حفظه، وكان عنده المغازي عن عروة بن الزبير من رواية أبي الأسود - وهو محمد بن عبد الرحمن المعروف بيتيم عروة - عنه، فالظاهر أنها كانت صحيفةً عنده ضبطها عن أبي الأسود، وقد خرَّج منها المصنّف عشرات الأخبار في معرفة الصحابة ومناقبهم.\n(^٤) إسناده ضعيف لجهالة علي بن الحسن الأزرق وأحمد بن الوليد، فلم نتبينهما. أبو سهل بن زياد: هو أحمد بن محمد بن زياد النحوي، والوليد بن مسلم: هو القرشي، وأبو عمران التجيبي: اسمه أسلم. =","vol":"7","page":5},{"text":"٦٠٤٢ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله الأصبهاني، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن رُسْتَهْ، حَدَّثَنَا سليمان بن داود، حَدَّثَنَا محمد بن عمر، قال آخَى رسولُ الله ﷺ بين أَبي أيوب وبين مُصعب بن عُمير، وشهد أبو أيوب بدرًا وأُحدًا والخندقَ والمشاهدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ، وتُوفي عام غزا يزيدُ بنُ معاوية القُسْطَنطينيّةَ في خلافة أبيه معاويةَ سنة اثنتين وخمسين، وقبرُه بأصل حِصْنِ القُسْطَنطِينيّة بأرض الروم - فيما ذُكر - يتعاهدون قبره يَرُمُّونه (^١) ويَستسقُون به إذا قُحِطُوا (^٢).\n\n٦٠٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حَدَّثَنَا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حَدَّثَنَا مُسدَّد، حَدَّثَنَا ابن عُلَيّة، حَدَّثَنَا أيوب، عن محمد بن سِيرِين قال: شهد أبو أيوب مع رسول الله ﷺ بدرًا، ثم لم يَتخلَّف عن غَزَاةٍ للمسلمين إِلَّا هو فيها، إلَّا عامًا واحدًا؛ فإنه استُعمِلَ على الجيش رجلٌ شابٌّ، فقَعَدَ ذلك العامَ، فجعل بعد ذلك يتلهَّف ويقول: ما عليَّ من استُعمِل عليَّ، وما عليَّ من استُعمِل عليَّ، فمرضَ، وعلى الجيش يزيدُ بنُ معاوية، فدخل عليه يعودُه فقال: ما حاجتُك؟ فقال: حاجتي إذا أنا مُتُّ فاركَبْ، ثم اسْعَ في أرضِ العدو ما وجدتَ مَسَاغًا، فإذا لم تَجِدْ مَسَاغًا فادفنِّي ثم ارجِعْ. قال: وكان أبو أيوب يقول: قال الله ﷿: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١] فلا أَجدُني إلَّا خفيفًا أو ثقيلًا (^٣).\n_________\n= وانظر ما سلف برقم (٢٤٦٥) من طريق حيوة بن شريح عن يزيد بن أبي\n(^١) في (ز): ويرمُّونه، بواو العطف. ومعنى يرمُّونه: يُصلحونه.\n(^٢) ورواه عن محمد بن عمر الواقديِّ ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٤٥٠.\n(^٣) خبر صحيح، رجاله ثقات. مسدد: هو ابن مسرهد، وابن علية: هو إسماعيل بن إبراهيم، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه أبو عبيد في \"الناسخ والمنسوخ\" (٣٦٩)، وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٣/ ٤٤٩، وإبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" ٢/ ٣١٧، والطبري في \"التفسير\" ١٠/ ١٣٩، والجصاص في \"أحكام القرآن\" ٤/ ٣١٠، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٤١٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٦/ ٥٩ من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":6},{"text":"٦٠٤٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمَّل بن الحسن بن عيسى، حَدَّثَنَا الفضل بن محمد الشَّعراني، حَدَّثَنَا أحمد بن حنبل، حَدَّثَنَا أبو داود، حَدَّثَنَا شُعبة قال: قلت للحَكَم: ما شَهِدَ أبو أيوب من حرب عليّ بن أبي طالب؟ قال: شَهِدَ معه حَرُوراءَ (^١).\n\n٦٠٤٥ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا إبراهيم بن بكر المؤذِّن ببيت المَقدِس، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن موسى اللَّاحُوني، حَدَّثَنَا يوسف بن محمد، حَدَّثَنَا إبراهيم بن مسلم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبّاس، قال: كان رسولُ الله ﷺ نازلًا على أبي أيوب الأنصاري في غرفة، وكان طعامُه في سلَّةٍ في المِخْدَع، فكانت تجيء من الكَوَّةُ كهيئة السِّنَّور حتَّى تأخذ الطعام في السَّلة، فشكا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: \"تلك الغُولُ، فإذا جاءت فقل: عَزَمَ عليكِ رسولُ الله أن لا تَبْرَحي\". قال: فجاءت، فقال لها أبو أيوب: عَزَمَ عليكِ رسول الله ﷺ أن لا تَبْرحي، فقالت: يا أبا أيوب، دَعْني هذه المرةَ، فوالله لا أعودُ، فتركها، فأتى رسولَ الله ﷺ فأخبَره، قالت ذلك مرتين، قالت: هل لك أن أُعلِّمَكَ كلماتٍ إِذا قُلتَهنَّ لا يَقرَبُ\n_________\n= وأخرج أحمد (٢٣٥٦٠) و(٢٣٥٩٤) من طريق الأعمش عن أبي ظبيان قال: غزا أبو أيوب الروم، فمرض فلما حُضِر قال: إذا أنا متُّ فاحملوني، فإذا صاففتم العدو فادفنوني تحت أقدامكم، وسأحدثكم حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ، ولولا حالي هذا ما حدثكتموه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة\".\nوبنحوه أخرجه أحمد (٢٣٥٢٣) من طريق همام، عن عاصم، عن رجل من أهل مكة.\nوأخرج ابن أبي شيبة ٥/ ٣٠٥ عن ابن فضيل عن أبيه عن موسى بن أبي عثمان عن أبي العوام عن أبي أيوب: أنه أقام عن الجهاد عامًا واحدًا، فقرأ هذه الآية: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ فغزا من عامه، وقال: ما رأيت في هذه الآية من رخصة.\n(^١) أبو داود: هو الطيالسي، والحكم: هو ابن عتيبة الكندي.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٣/ ٢١٠ عن أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٤٤٩ قال: أُخبرت عن شعبة … فذكره.","vol":"7","page":7},{"text":"بيتَك شيطانٌ تلك الليلةَ وذلك اليومَ ومن غدٍ؟ قال: نعم، قالت: اقرأْ آيةَ الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، قال: فأتى رسولَ الله ﷺ فأخبره، قال: فقال: \"صَدَقَت وهي كَذُوبٌ\" (^١).\n\n٦٠٤٦ - وحدَّثَناه أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الربيع بن سليمان، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، أخبرنا ابن لَهِيعة، عن عُمارةَ بن غَزِيّة، عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرةً، عن أبيه: أنَّ أبا أيوب الأنصاري كان له مِربَدٌ للتمر في حديقة في بيته، فذكر الحديث بنحوٍ منه (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، يوسف بن محمد وإبراهيم بن مسلم لم نتبينهما، وإبراهيم بن بكر المؤذن يغلب على الظن أنه أبو إسحاق المروزي، ذكره الخطيب في \"المتفق والمفترق\" وقال: روى عنه العبّاس بن الأصم وأبو حامد الحسنويي النيسابوريان.\nولقصة أبي أيوب هذه شاهد من حديث أبي عمرة الأنصاري بإسناد حسن، وسيأتي بعد هذا.\nومن حديث أبي أيوب نفسه بإسناد ضعيف، وهو الآتي بعد حديث أبي عمرة.\nوصحَّ نحوها من حديث أبي هريرة، وصاحبها هو أبو هريرة، علَّقها البخاري في \"صحيحه\" بصيغة الجزم (٢٣١١) و(٣٢٧٥) و(٥٠١٠)، ووصلها النسائي (٧٩٦٣) و(١٠٧٢٨) و(١٠٧٢٩).\nوقد رويت قصص مشابهة عن غير واحد من الصحابة أيضًا، كل واحد منهم هو صاحب القصة، لكن لا يخلو إسناد كل منها من ضعف، منها:\nعن أُبي بن كعب، وتقدَّمت عند المصنّف برقم (٢٠٨٨).\nوعن معاذ بن جبل، وتقدَّمت أيضًا برقم (٢٠٩٣).\nوعن أبي أُسيد الساعدي عند الطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٥٨٥).\nوعن زيد بن ثابت عند ابن أبي الدنيا في \"الهواتف\" (١٦٤)، وفي \"مكايد الشيطان\" (١٥).\nوقد حمل الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٧/ ٢٠٤ هذه الأحاديث على تعدد الحادثة، وعليه فالصحيح منها حديث أبي هريرة، ودونه حديث أبي أيوب، والباقي ضعيف، وإذا حملناه على أنه قصة واحدة، فبمجموع هذه الطرق والشواهد يصح الحديث، وصاحب القصة يكون أبا هريرة أو أبا أيوب، والله تعالى أعلم.\n(^٢) إسناده حسن، ابن لَهِيعة - واسمه عبد الله - وإن كان سيئ الحفظ، إلّا أنَّ رواية عبد الله بن =","vol":"7","page":8},{"text":"٦٠٤٧ - وحدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عَبْدان الأهوازي، حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شَيْبة، حَدَّثَنَا أبو أحمد الزُّبيري، حَدَّثَنَا سفيان، عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب: أنه كانت له سَهُوةٌ، فكانت الغُولُ تجيءُ فتأخذُ منه، فذكر الحديث بنحوٍ منه (^١).\nهذه الأسانيد إذا جُمِع بينها صار حديثًا مشهورًا، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-408>بقيّة مناقبه</span>\n٦٠٤٨ - أخبرني أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب، حَدَّثَنَا أبو حاتم الرازي، حَدَّثَنَا إبراهيم بن موسى، حَدَّثَنَا محمد بن أنس، حَدَّثَنَا الأعمش، عن الحَكَم، عن مِقْسَم: أنَّ أبا أيوب أتى معاويةَ، فذكر له حاجةً، قال: ألستَ صاحبَ عثمان؟ قال: أما إنَّ رسول الله ﷺ قد خبَّرَنا أنه سَيُصيبُنا بعدَه أَثَرةٌ، قال: وما أَمَرَكُم؟ قال: أمَرَنا أن نَصبِرَ حتَّى نَرِدَ عليه الحوض، قال: فاصبِروا، قال: فغضب أبو أيوب وحَلَفَ أن لا يُكلِّمَه أبدًا.\nثم إنَّ أبا أيوب أتى عبدَ الله بنَ عبّاس فَذَكَرَ له، فخَرَجَ له عن بيتِه كما خَرَجَ أبو أيوب الرسول الله ﷺ عن بيته، قال: أَيشٍ تريد؟ قال: أربعةَ غِلْمةٍ يكونون في مَحلِّي،\n_________\n= وهب عنه مستقيمة. وصحابي الحديث: هو أبو عمرة الأنصاري النَّجّاري، قيل: اسمه رشيد، وقيل: أسامة.\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^١) حسن بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن أبي ليلى - واسمه محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى - لكن قال الذهبي في \"التلخيص\": هذا أجود طرق الحديث.\nأبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٥٩٢)، وأخرجه الترمذي (٢٨٨٠) عن محمد بن بشار، كلاهما (أحمد وابن بشار) عن أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٥٩٣) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي، به.","vol":"7","page":9},{"text":"قال: لك عندي عشرون غلامًا (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٠٤٩ - وقد حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حَدَّثَنَا حامد بن أبي حامد المقرئ، حَدَّثَنَا إسحاق بن سليمان، عن ابن سِنان، عن حَبِيب بن أبي ثابت: أنَّ أبا أيوب الأنصاري قَدِمَ على ابن عبّاس البصرة، ففَرَغَ له بيتَه، وقال: لأصنَعَنَّ بك ما صنعتَ برسول الله ﷺ، وقال: كم عليكَ من الدَّين؟ قال: عشرون ألفًا، قال: فأعطاه أربعين ألفًا وعشرين مملوكًا، وقال: لك ما في البيت (^٢).\n\n٦٠٥٠ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حَدَّثَنَا ابن بُكَير، حدثني عبد الله بن لَهِيعة، عن حُيَيّ، عن أبي عبد الرحمن، عن\n_________\n(^١) رجاله لا بأس بهم إلّا أنَّ مقسمًا - وهو ابن بُجرة ويقال له: مولى ابن عباس للزومه إياه - لم يسمع أبا أيوب ولا معاوية، فروايته للقصة مرسلة. وسيأتي الحديث من وجه آخر عن ابن عبّاس برقم (٦٠٥٤).\nأبو حاتم الرازي: هو محمد بن إدريس الحافظ، وإبراهيم بن موسى: هو ابن يزيد الرازي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، والحكم هو ابن عتيبة.\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٦٠٦٣).\nوفي باب قوله: إنه سيصيبنا بعده أثرة، وأمرنا أن نصبر حتَّى نرد عليه الحوض، عن أنس بن مالك عند أحمد ١٩/ (١٢٠٨٥)، والبخاري (٢٣٧٦)، ومسلم (١٠٥٩)، مرفوعًا بلفظ: \"سترون بعدي أَثرة، فاصبروا حتَّى تلقَوني\"؛ يعني الأنصار.\nوعن أُسيد بن حضير عند أحمد ٣١/ (١٩٠٩٢)، والبخاري (٣٧٩٢)، ومسلم (١٨٤٥).\nوعن عبد الله بن زيد المازني عند أحمد ٢٦ / (١٦٤٧٠)، والبخاري (٤٣٣٠)، ومسلم (١٠٦١).\nوعن البراء بن عازب عند أحمد ٣٠/ (١٨٥٨٢).\n(^٢) رجاله لا بأس بهم، إلّا أنه معضل بين حبيب بن أبي ثابت وأبي أيوب، لكن ذُكرت الواسطة بينهما، فيما سيأتي برقم (٦٠٥٤) بسند ضعيف. ابن سنان: هو سعيد بن سنان البُرجمي.\nوأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٨٨١)، وابن عساكر ١٦/ ٥٤ و٥٤ - ٥٥ من طريق إسحاق بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.","vol":"7","page":10},{"text":"عبد الله بن عمرو: أنَّ أبا أيوب كان في مجلسٍ وهو يقول: ألا يستطيع أحدُكم أن يقرأَ ثُلُثَ القرآن كلَّ ليلة؟ قالوا: ما نستطيع ذلك، قال: فإِنَّ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثلث القرآن، قال: فجاء إليهم النَّبِيُّ ﷺ، فسمع أبا أيوب، فقال رسول الله ﷺ: \"صَدَقَ أبو أيوب\" (^١).\n\n٦٠٥١ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا عبّاس بن محمد الدُّوري، حَدَّثَنَا أبو داود، حَدَّثَنَا شُعبة وحماد بنُ سَلَمة، عن سِمَاك بن حرب، قال: سمعتُ جابر بنَ سَمُرة يقول: نزل رسولَ الله ﷺ على أبي أيوب، وكان إذا أكل طعامًا بعث إليه بفَضْله، فينظرُ إلى موضع يد رسول الله ﷺ [فيضَعُ يدَه فيه، فبعث إليه يومًا بطعامٍ فلم يَرَ فيه أثَرَ أصابع رسول الله ﷺ] (^٢)، فأتى النَّبِيّ ﷺ فقال: يا رسول الله، لم أرَ أثر أصابعك، فقال: \"إنه كان فيه ثُومٌ\".\nقال شُعبة في حديثه: أحرامٌ هو؟ فقال رسول الله ﷺ: \"لا\"، وقال حماد في حديثه: يا رسولَ الله، بعثتَ إليَّ بما لم تأكل، فقال: \"إنَّك لستَ مِثْلي، إنه يأتيني المَلَكُ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن لَهِيعة وحيي: وهو ابن عبد الله المعافري. ابن بكير: هو يحيى بن عبد الله بن بكير، وأبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن يزيد الحبلي المعافري.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٦١٣) عن الحسن بن موسى الأشيب، عن ابن لَهِيعة، بهذا الإسناد.\nوقد روي هذا من قول النَّبِيّ ﷺ ابتداءً من حديث أبي أيوب نفسه، وليس تصديقًا لأبي أيوب، انظر \"مسند أحمد\" ٣٨/ (٢٣٥٥٤). وهذا هو الصحيح.\nويشهد له حديث عبد الله بن عبّاس المتقدَّم برقم (٢١٠٣)، وإسناده ضعيف.\nوحديثا أبي سعيد الخدري، وقتادة بن النعمان، عند البخاري، وهما على التوالي (٥٠١٣) و(٥٠١٤).\nوحديثا أبي الدرداء وأبي هريرة عند مسلم، وهما على التوالي (٨١١) و(٨١٢).\nوانظر تتمة شواهده عند حديث عبد الله بن عمرو بن عمرو هذا في \"مسند أحمد\".\n(^٢) ما بين معقوفين سقط من نسخنا الخطية، ولا يستقيم المعنى إلّا به، لذا أثبتناه من \"مسند الطيالسي\" (٥٩٠)، وسائر مصادر التخريج.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سماك بن حرب، وقد توبع، فقد رواه غير واحد =","vol":"7","page":11},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٦٠٥٢ - حَدَّثَنَا أبو الوليد الإمام ﵀، حَدَّثَنَا محمد بن نُعيم، حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، حَدَّثَنَا وهب بن جَرير، حدثني أبي، قال: سمعتُ محمد بن إسحاق يقول: حدثني يزيد بن أبي حَبِيب، عن مَرْثَد بن عبد الله اليَزَني، عن أبي أُمامة الباهلي، عن أبي أيوبَ قال: لما نزل عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ قلت: بأبي أنتَ وأُمي، إنِّي أكره أن أكون فوقَكَ وتكون أسفَلَ منِّي، فقال رسول الله ﷺ: \"إِنِّي أَرفَقُ أن أكون في السُّفْلِ لِمَا يَعْشَانا من الناس\"، قال: فلقد رأيتُ جرَّةً لنا انكسرت، فأُهريق ماؤها، فقمتُ أنا وأمُّ أيوب بقَطِيفةٍ لنا ما لنا لِحافٌ غيرُها نُنشِّفُ بها الماءَ فَرَقًا أن يَصِلَ إلى رسول الله ﷺ شيءٌ يؤذيه (^١).\n_________\n= عن أبي أيوب الأنصاري، وجابر بن سمرة إنما سمعه من أبي أيوب كما سيأتي في التخريج.\nأبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي.\nوأخرجه الترمذي (١٨٠٧) عن محمود بن غيلان، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة وحده، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" لأبيه ٣٤ / (٢٠٨٩٧)، وابن حبان (٥١١٠) من طريقين عن شعبة وحده، به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٩٩٠) و(٢١٠٢٣)، وابنه عبد الله (٢٠٨٩٨)، وابن حبان (٥١١٠) من طرق عن حماد بن سلمة وحده، به.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٥٢٥)، ومسلم (٢٠٥٣) (١٧٠) من طريق محمد بن جعفر، وأحمد (٢٣٥٣٧)، ومسلم بإثر (٢٠٥٣) (١٧٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان، والنسائي (٦٥٩٦) من طريق خالد بن الحارث، ثلاثتهم عن شعبة وحده، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، عن أبي أيوب الأنصاري.\nوأخرج نحوه أحمد (٢٣٠٥٤) و(٢٣٥٠٧) و(٢٣٥٢٦) و(٢٣٥٧٠) و(٢٣٥١٧)، ومسلم (٢٠٥٣) (١٧١)، وابن حبان (٢٠٩٢) من طرق عن أبي أيوب الأنصاري.\nوفي الباب عن أم أيوب عند أحمد ٤٥/ (٢٧٤٤٢)، وابن ماجه (٣٣٦٤)، والترمذي (١٨١٠)، وابن حبان (٢٠٩٣). وإسناده حسن.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد اضطرب فيه محمد بن إسحاق، فقد رواه مرةً - كما هنا - عن =","vol":"7","page":12},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٦٠٥٣ - حَدَّثَنَا محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا الفضل بن محمد الشَّعراني، حَدَّثَنَا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عُبيد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن (^١) أبي أُمامة، عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ قال: نَزَلَ عليَّ رسول الله ﷺ شهرًا، فنَقَّبتُ في عملِهِ كلِّه، فرأيتُه إذا زالت - أو زاغتِ الشمس، أو كما قال - إن كان في يدِهِ عَمَلُ الدنيا رَفَضَه، وإن كان نائمًا فكأنما يُوقَظُ له، فيقومُ فيغتسلُ أو يتوضأ، ثم يَركَع أربعَ رَكَعَاتٍ يُتِمُّهِنَّ ويُحَسِّنُهُنَّ ويتمكَّنُ فيهِنَّ، فلمّا أراد أن ينطلَق قلت: يا رسولَ الله، مَكَثتَ عندي شهرًا، ووَدِدْتُ أنكَ مكثتَ أكثرَ، من ذلك، فنقَّبتُ في عملك كلِّه، فرأيتُك إذا زالت الشمسُ - أو زاغت - فإن كان في يدكَ عملُ الدنيا رفضتَه وأخذتَ في الصلاة، فقال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ أبوابَ السماء يُفتَّحُنَ في تلك الساعة، فلا يُرتَجْنَ أبوابُ السماء وأبوابُ الجنة حتَّى تُصَلَّى هذه الصلاةُ، فأحببتُ أن يَصعَد لي إلى ربي في تلك الساعات خيرٌ، وأن يُرفَعَ عملي في أولِ عملِ العابدين\" (^٢).\n_________\n= يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد، عن أبي أمامة الباهلي، عن أبي أيوب، ورواه مرةً عن يزيد، عن أبي الخير، عن أبي رُهم السماعي، عن أبي أيوب، فذكر أبا رهم مكان أبي أمامة، وهو المحفوظ، فقد قال أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٥٧) بعد أن أخرج الحديث من طريق ابن إسحاق بذكر أبي أمامة، قال: وهو عندي وهمٌ، ثم قال: وحديث أبي رهم هو الصواب.\nأبو الوليد: هو حسان بن محمد الفقيه، وجرير: هو ابن حازم.\nوأخرجه أحمد ٣٨ / (٢٣٥٧٠) من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله، عن أبي رُهم السماعي عن أبي أيوب. فذكره مطولًا بنحوه، لكن فيه: أنَّ النَّبِيّ ﷺ انتقل إلى الأعلى، والله تعالى أعلم.\n(^١) تحرَّفت في (ز) و(ب) إلى: بن.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف جدًّا، من أجل علي بن يزيد - وهو الأَلهاني - فهو متفق =","vol":"7","page":13},{"text":"٦٠٥٤ - حَدَّثَنَا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الحضرمي، حَدَّثَنَا أبو كُريب، حَدَّثَنَا فِرْدوس الأشعري، حَدَّثَنَا مسعود بن سليمان (^١)، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه، عن ابن عبّاس: أنَّ أبا أيوب خالد بن زيد الذي كان رسولُ الله ﷺ حين هاجر إلى المدينة نزل في داره (^٢) غزا أرضَ الرُّوم، فمرَّ على معاوية فجَفَاه معاويةُ، ثم رجع من غزوته فجَفَاه ولم يَرفَعْ به رأسًا، قال أبو أيوب: إنَّ رسول الله ﷺ أنبأني أنَّا سنرى بعده أَثَرةً، قال معاوية: فيمَ أمرَكُم؟ قال: أمرَنا أن نصبر، قال: فاصبِروا إذًا، فأتى عبدَ الله بنَ عبّاس بالبصرة، وقد أمَّره عليٌّ عليها، فقال: يا أبا أيوب، إنِّي أريدُ أن أَخرُجَ لك من مَسكَني كما خرجتَ لرسول الله ﷺ، فأَمَرَ أهله فخرجوا، وأعطاه كلَّ شيءٍ كان\n_________\n= على ضعفه، وعبيد الله بن زحر فيه ضعف وبخاصة في عليٍّ هذا يحيى بن أيوب: هو الغافقي، والقاسم: هو ابن عبد الرحمن الدمشقي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٨٥٤) عن يحيى بن أيوب العلاف، عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن المبارك في \"المسند\" (٧٠)، وفي \"الزهد\" (١٢٩٧) عن يحيى بن أيوب الغافقي المصري، به.\nوأخرج نحوه مختصرًا بأسانيد أصلح من هذا أحمد ٣٨/ (٢٣٥٣٢)، وأبو داود (١٢٧٠)، وابن ماجه (١١٥٧) من طريق قرثع الضبي، وأحمد (٢٣٥٥١) من طريق علي بن الصلت، و(٢٣٥٦٥) من طريق رجل مبهم، ثلاثتهم عن أبي أيوب الأنصاري، وأسانيدها فيها ضعفٌ واضطراب بيناه في تعليقنا على \"المسند\".\nوفي الباب عن عبد الله بن السائب قال: كان رسول الله ﷺ يصلي قبل الظهر بعد الزوال أربعًا ويقول: \"إنَّ أبواب السماء تُفتَح، فأُحب أن أقدِّم فيها عملًا صالحًا\". أخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٣٩٦)، والترمذي (٤٧٨)، والنسائي (٣٢٩)، وسنده صحيح.\n(^١) في النسخ الخطية: سليم، والتصويب من مصادر ترجمته ومصادر التخريج.\n(^٢) قوله: \"نزل في داره سقط من (ز)، وبُيِّض مكانها في (ص) و(م)، وكتب بمحاذاتها في هامش (ز): \"لعله: نزل في داره\"، وأثبتناه من (ب)، لكن سقط منها قوله: \"حين هاجر إلى المدينة\".","vol":"7","page":14},{"text":"في الدار، فلما كان وقتُ انطلاقه قال: حاجتُكَ؟ قال: حاجتي عطائي وثمانيةُ أَعبُدٍ يعملون في أرضي، وكان عطاؤه أربعةَ آلاف، فأضعَفَها له خمسَ مِرارٍ، وأعطاه عشرين ألفًا وأربعين عبدًا (^١).\nقد تقدَّم هذا الحديث بإسنادٍ متّصل صحيح، وأعدتُه للزيادات فيه بهذا الإسناد.\n\n٦٠٥٥ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب حَدَّثَنَا محمد بن سِنَان القَزّاز، حَدَّثَنَا محمد بن الصَّلْت، حَدَّثَنَا عمر بن مِسْكين عن نافع، عن ابن عمر، عن أبي أيوب الأنصاريِّ قال: ما صلَّيتُ وراءَ نبيِّكم إلَّا سمعتُه حين ينصرفُ من صلاته يقول: \"اللهمَّ اغفِرْ لي خطاياي وذُنوبي كلَّها، أنعِشْني وأحْيِني وارزُقْني واهْدِني لصالح الأعمال والأخلاق، إنه لا يَهدِي لصالحِها ولا يَصْرِفُ سَيِّئَهَا إِلَّا أنت\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة مسعود بن سليمان، وكذا الراوي عنه - وهو فردوس - مجهول الحال. أبو كريب: هو محمد بن العلاء.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٨٧٦) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٦/ ٥٥ - عن محمد بن عبد الله الحضرمي، بهذا الإسناد. لكن جاء في إسناده: محمد بن علي بن عبد الله بن عبّاس عن ابن عبّاس، لم يذكر فيه: عن أبيه.\nوانظر ما تقدَّم برقم (٦٠٤٨) و(٦٠٤٩).\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل عمر بن مسكين فقد قال البخاري: لا يتابع عليه. ومحمد بن سنان القزاز فيه كلام لكنه متابع. نافع: هو مولى ابن عمر.\nوأخرجه الدينوري في \"المجالسة\" (١٤٤٧)، وقاضي المارستان في \"مشيخته\" (٦٣٠)، وابن البختري في \"مجموع مصنفاته\" (١٧٤)، والطبراني في \"الصغير\" (٦١٠)، و\"الأوسط\" (٤٤٤٢)، و\"الكبير\" (٣٨٧٥)، وأبو طاهر الذهبي في \"المخلصيات\" (١٨٦٨) من طرق عن محمد بن الصلت، بهذا الإسناد. قال الطبراني: لا يروى عن أبي أيوب إلّا بهذا الإسناد، تفرَّد به محمد بن الصلت.\nوله شاهد من حديث أبي أمامة عند الطبراني في \"الكبير\" (٧٨١١) و(٧٨٩٣)، وابن السني في \"اليوم والليلة\" (١١٦)، والشجري في \"أماليه\" ١/ ٢٥٤، وفيه علي بن يزيد الألهاني متفق على ضعفه. =","vol":"7","page":15},{"text":"٦٠٥٦ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد الدارمي، حَدَّثَنَا مسلم بن إبراهيم، حَدَّثَنَا يحيى بن العلاء، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي أيوب: أنه أَخذ عن لِحية رسول الله ﷺ شيئًا، فقال: \"لا يكُنْ بك السُّوءُ يا أبا أيوب\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٠٥٧ - حَدَّثَنَا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الإمام، أخبرنا العبّاس بن الفضل الأسفاطي، حَدَّثَنَا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن أسامة بن زيد، عن ابن شِهاب، عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنين: أَنَّ عبدَ الله بن عبّاس والمِسْوَر بن مَخْرَمة اختلفا في المُحرِم يَغسِلُ رأسَه بالماءِ من غير جَنَابةٍ، فأرسَلاني إلى أبي أيوب الأنصاريِّ وهو في بعض مياه مكةَ أسألُه عن\n_________\n= قوله: \"أنعِشْني\"؛ أي: ارفعني وقوِّ جأشي. انظر \"فيض القدير\" ٢/ ١٤٥.\n(^١) إسناده تالف، يحيى بن العلاء متهم، قال أحمد بن حنبل: كذاب يضع الحديث، وقال ابن عدي: أحاديثه موضوعة، وسئل الدارقطني عن هذا الحديث كما في \"علله\" (١٠١٥) فقال: غير ثابت مسلم بن إبراهيم: هو الأزدي الفراهيدي مولاهم، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٨٩٠)، وفي \"الدعاء\" (١٩٣٣)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٠٣٤)، وابن عساكر ١٦/ ٢٧ من طرق عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الإشراف إلى منازل الأشراف\" (٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ١٩٩، وابن عساكر ١٦/ ٤٧ و٤٧ - ٤٨ وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٢١٢) من طريق حرمي بن عمارة، عن يحيى بن العلاء به.\nقلنا: ويحيى بن العلاء هذا قد توبع، لكنها متابعات لا يفرح بها، فقد أخرجه ابن عساكر ١٦/ ٤٨ من طريق المعلى - وهو ابن عبد الرحمن الواسطي - عن يحيى بن سعيد، به. ومعلَّى متَّهم بالوضع، وكذَّبه الدارقطني.\nوأخرجه كذلك ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٨٢) من طريق قتادة بن دعامة، وابن عساكر ١٦/ ٤٨ من طريق إسماعيل بن محمد السهمي، كلاهما عن سعيد بن المسيب، به. ولا يخلو إسناد كل منهما من ضعيف أو مجهول أو من لا يُعرف.","vol":"7","page":16},{"text":"ذلك، فذَكَرَ الحديثَ بطوله (^١).\nهذه فضيلةٌ لأبي أيوب، أنَّ ابنَ عبّاس والمِسْوَرَ يَرجِعان إليه في السؤال، وأظنُّ أنَّ الشيخين ﵄ قد خرَّجاه أو أحدُهما في كتاب الطهارة.\n\n<span data-type='title' id=toc-409>ذكرُ مناقب عبد الله بن الطُّفيل بن سَخْبَرة ﵁ </span>-\n٦٠٥٨ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حَدَّثَنَا هلال بن العلاء الرَّقِّي، حَدَّثَنَا علي بن سعيد (^٢)، حَدَّثَنَا عُبيد الله بن عَمْرو، عن عبد الملك بن عُمير، عن رِبْعيِّ بن حِرَاشٍ، قال: قال عبد الله بن الطُّفيل ابن أخي عائشةَ لأُمها: إنه رأى في المنام أنه لقيَ رَهْطًا من النصارى، فقال: إنَّكم القومُ لولا أنكم تَزْعُمُونَ أَنَّ المسيحَ ابن الله، فقال: وأنتم القومُ لولا أنّكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، قال: ثم لقيَ ناسًا من اليهود، فقال: إنكم القومُ لولا أنكم تَزعُمون أنَّ العُزيرَ ابن الله، فقال: وأنتم\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه، وهم، فالمحفوظ فيه أنه من رواية إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه، كما في رواية مالك عن زيد بن أسلم عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، في \"الصحيحين\" وغيرهما، ويغلب على الظن أنَّ منشأ الوهم هو أسامة بن زيد الليثي أو إسماعيل بن أبي أُويس، فكل منهما عنده أوهام وعليه كلام أوهام وعليه كلام من جهة حفظه، أما العبّاس بن الفضل الأسفاطي، وإن كان فيه كلام فقد توبع. أخو إسماعيل بن أبي أويس: هو عبد الحميد، وابن شِهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.\nوأخرجه الطبراني (٣٩٧٨) عن العبّاس بن الفضل الأسفاطي، بهذا الإسناد. ولم يذكر فيه عن أبيه، بل قال في آخره: قال إبراهيم: فرجعت إليهم فأخبرتهم.\nومثله أخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٢١٥ عن إسماعيل بن أبي أُويس، به.\nورواه زيد بن أسلم عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه، فجعل عبد الله بن حنين هو صاحب القصة، فقد أخرجه مطولًا ومختصرًا من هذا الطريق أحمد ٣٨/ (٢٣٥٢٩) و(٢٣٥٤٨) و(٢٣٥٧٨)، والبخاري (١٨٤٠)، ومسلم (١٢٠٥)، وأبو داود (١٨٤٠)، وابن ماجه (٢٩٣٤)، والنسائي (٣٦٣١)، وابن حبان (٣٩٤٨).\n(^٢) كذا وقع مسمًّى في نسخنا الخطية: علي بن سعيد، ويغلب على ظننا أن سعيد محرّف عن معبد، فإن علي بن معبد مشهور بالرواية عن عبيد الله بن عمرو الرقي، بينما لم يقع لنا في الرواة عنه من اسمه علي بن سعيد، إلا أننا لم نقف على رواية لهلال بن العلاء عن علي بن معبد.","vol":"7","page":17},{"text":"القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وما شاء محمد (^١)، فأَتى النَّبِيَّ ﷺ فحدَّثه، فقال النَّبِيُّ ﷺ: \"حدَّثتَ بهذا الحديث أحدًا؟ \" فقال: نعم. فَحَمِدَ الله وأثنَى عليه، ثم قال: \"إنَّ أخاكم قد رأى ما بَلَغَكم، فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمدٌ، ولكن قولوا: ما شاءَ اللهُ وحدَه لا شريكَ له\" (^٢).\nخالَفَه حمادُ بن سَلَمة عن عبد الملك بن عُمير:\n\n٦٠٥٩ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذ العدل، حَدَّثَنَا علي بن عبد العزيز وأبو مُسلِم، قالا: حَدَّثَنَا حجَاج بن مِنْهال، حَدَّثَنَا حمَّاد بن سَلَمة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن رِبْعِيِّ بن حِرَاش، عن الطفيل بن سَخْبرةَ أخي عائشةَ لأُمِّها، فقال: رأيتُ فيما يرى النائم، فذكر الحديث بمثلِه سواءً (^٣).\nهذا أَولى بالمحفوظ من الأول.\n_________\n(^١) وقع خرمٌ في نسخة (ز) من هنا إلى آخر الحديث رقم (٦٠٦٤) بمقدار ورقة واحدة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد اختلف فيه على عبيد الله بن عمرو - وهو الرقِّي - فرواه عنه علي بن معبد - كما سبق بيانه - هنا عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن عبد الله بن الطفيل ابن أخي عائشة لأمها، وخالفه زكريا بن عدي وجندل بن والق، فروياه عنه عن عبد الملك ابن عمير عن ربعي بن حراش عن الطفيل بن عبد الله أخي عائشة، لأمها، ووافقا بذلك روايةَ حماد بن سلمة الآتية بعد هذا، حيث رواه عن عبد الملك بن عمير عن ربعي عن الطفيل أخي عائشة لأمها، وهذا هو المحفوظ كما قال المصنّف بإثره، فلا ندري هل منشأ الوهم من علي بن معبد أو ممّن دونه، أو أنه من عبيد الله بن عمرو نفسه، فهو على ثقته قال فيه ابن سعد: ربما أخطأ، فلعله حفظه مرةً ووهم فيه أخرى، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٣٦٨) من طريق زكريا بن عدي، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٢٩٢) من طريق جندل بن والق، كلاهما عن عبيد الله بن عمرو، بهذا الإسناد. إلّا أنَّ جندلًا قال فيه: عن الطفيل بن عبد الله وكان أخا عائشة لأمها، ولم يسمِّه زكريا بن عدي، بل قال: قال أخو عائشة لأمها.\n(^٣) إسناده صحيح. علي بن عبد العزيز: هو البغوي، وأبو مسلم: هو الكجِّي الحافظ.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٦٩٤) عن بهز بن أسد العمي وعفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.","vol":"7","page":18},{"text":"<span data-type='title' id=toc-410>ذكر مناقب نُبَيشةَ الخيرِ ﵁ </span>-\n٦٠٦٠ - أخبرنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني ببخارى، حَدَّثَنَا أبو خَليفة، حَدَّثَنَا محمد بن سلَّام الجُمَحي، عن أبي عُبيدةَ مَعْمَر بن المُثَنَّى قال: نُبَيشةُ بن عبد الله بن شَيْبان بن عتَّاب بن الحارث بن حُصَين بن الحارث بن عبد العُزَّى، وهو نُبيشةُ الخير، يُكْنَى أبا طَرِيف، نزل البصرة (^١).\n\n٦٠٦١ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى العدل، حَدَّثَنَا محمد بن أيوب، حَدَّثَنَا عيسى بن إبراهيم البِرَكي، حَدَّثَنَا المُعلّى بن راشد النَّبّال أبو اليَمَان، حدثتني أمُّ عاصم - وكانت أمَّ ولد سِنان بن سَلَمة بن المُحبَّق الهُذَلي - قالت: دَخَلَ علينا نُبيشةُ، وكان رسولُ الله ﷺ سمّاه نُبيشةَ الخَيرِ؛ دخل على رسول الله ﷺ وعندَه أُسارى، فقال: يا رسولَ الله، إما أن تَمُنَّ عليهم، وإما أن تُفادِيَهم؛ فقال رسولُ الله ﷺ: \"أَمرتَ بخيرٍ، أنت نُبَيشةُ الخَيرِ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-411>ذكرُ مناقب أبي أيوب الأزديِّ، صحابيٍّ من الزُّهاد </span>(^٣)\n٦٠٦٢ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: وأبو أيوب خالد بن زيد بن كُلَيب\n_________\n(^١) وكذا ترجمه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٥٠٦ وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" ٥/ ٢٧٠٢، وسماه خليفة في \"طبقاته\" ص ٣٦ و١٧٦: نبيشة بن عمرو. قلنا: والوجهان قيلا في اسمه، كما في \"أسد الغابة\" ٤/ ٥٣٤ و\"الإصابة\" ٦/ ٤٢١.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة حال أم، عاصم، وهي جدة المعلى بن راشد النبال.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢١/ (٢١٩ - ملحق) عن محمد بن الربيع بن شاهين البصري، عن عيسى بن إبراهيم البركي بهذا الإسناد. وحسَّن إسناده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٩/ ٣٩١.\n(^٣) هو نفسه أبو أيوب الأنصاري، فقد ينسب أزديًا، فإنَّ نسبه يصل إلى الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، كما في تاريخ بغداد ١/ ٤٩٣، ومن هنا فإنَّ البعض ربما نسبه أزديًّا كما قال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٧/ ٣٣، والله تعالى أعلم.\nوقد تقدَّم ذكر مناقبه في الأحاديث (٦٠٤٠ - ٦٠٥٧).","vol":"7","page":19},{"text":"ابن ثعلبة بن عبد عوف، من بني تَميم بن مالك بن النجار، شهد العقبةَ وبدرًا، والمشاهدَ كلَّها، وفتوحَ العراق، وشهد مع علي ﵁ صِفِّينَ، ثم صار إلى الشام فدخل أرضَ الرُّوم غازيًا، ونزل القُسْطَنطينيّة.\n\n٦٠٦٣ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حَدَّثَنَا محمد بن أحمد بن النَّضْر الأزْدي، حَدَّثَنَا معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفَزَاري، عن إبراهيم بن كَثير، قال: سمعت عُمارَةَ بن غَزِيَّةَ يقول: دخل أبو أيوب الأزديُّ على معاوية، فذكرَ الحديثَ الذي تقدَّم لأبي أيوب الأنصاري بطوله (^١).\nهذا حديث مرسل، فإنَّ بين عمارة بن غَزِيَّةَ وبين أبي أيوب ومعاوية مَفَازةٌ، وحديث أبي أيوب الأنصاري متّصلٌ مسنَد.\n\n<span data-type='title' id=toc-412>ذكرُ مناقب جَرير بن عبد الله البَجَلي ﵁ </span>-\n٦٠٦٤ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مُصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: وجَرِير بن عبد الله بن مالك بن نَصْر بن ثَعلبَة بن جُشَم بن عُوَيف بن شَلِيل بن حَزِيمة بن سَكَن (^٢) بن علي بن مالك بن زيد بن قيس (^٣) بن عَبْقَر (^٤) بن أَنْمار. كان قد أقام في الفتنة بقَرْقِيسِياء، ثم انتقل\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لإعضاله بين عمارة وبين أبي أيوب ومعاوية كما سيشير المصنّف.\nوأخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" (١٠٢٥ - بغية الباحث) عن معاوية بن عمرو الفزاري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٦/ ٥٦ من طريق المسيب بن واضح، عن أبي إسحاق الفزاري، به.\nوانظر ما تقدَّم برقم (٦٠٤٨).\n(^٢) كذا في النسخ الخطية، والذي في جميع مصادر ترجمته: حرب.\n(^٣) في بعض المصادر: نذير بن قسر، وفي بعضها كما هنا، فلا يبعد أن يكون لعبقر ولدان: قيس وقسر، وحينئذ يكون نذير بن قسر، وزيد بن قيس، والله تعالى أعلم.\n(^٤) في (ص) و(م): عسر، والمثبت من (ب)، وهو الصواب الموافق لمصادر ترجمته.","vol":"7","page":20},{"text":"منها إلى الكوفة، وبها توفي ﵁ سنة إحدى وخمسين.\n\n<span data-type='title' id=toc-413>ذكرُ مناقب أبي موسى عبد الله بن قَيْس الأشعَري ﵁ </span>-\n٦٠٦٥ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق قال: أبو موسى الأشعريُّ عبد الله بن قيس، حليف آل عُتبة بن ربيعة بن عبد شمس (^١).\n\n٦٠٦٦ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن أحمد الأصبهاني، حَدَّثَنَا الحسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر قال: أبو موسى الأشعري اسمه عبد الله بن قيس بن سُليم بن حَضَّار بن حَرْب (^٢) بن عامر بن بَكْر بن عامر بن عَذَر بن وائل بن ناجية بن الجُماهِر بن الأشعَر، وهو نَبْت بن أُدَد بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قَحْطان. وأم أبي موسى ظَبْيةُ بنت وَهْب بن عَتِيك، وقد كانت أسلمت، وماتت بالمدينة.\nوكان أبو موسى قَدِمَ مكة فحالف أبا أُحَيْحة سعيدَ بن العاص، وأسلم بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة، ثم قَدِمَ مع أهل السَّفينتين (^٣) ورسول الله ﷺ بخَيبر (^٤).\n_________\n(^١) وانظر \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٣٢٤.\n(^٢) تحرَّف في (ز) إلى: حريب، وهي مرسومة كذلك في (ص) و(م) لكنها بدون نقط، وصوَّبناه من مصادر ترجمته.\n(^٣) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى التسعين، وفي (ص) و(م) إلى السبعين، وصوَّبناه من مصادر التخريج ومصادر الترجمة.\n(^٤) هذا الخبر أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٩٨، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٢/ ٢٥ عن محمد بن عمر، وهو الواقدي. لكن قوله: وكان أبو موسى قدم مكة، إلى آخره مخالف لما رواه ابن سعد نفسه ٤/ ٩٩ عن الواقدي عن خالد بن إلياس عن أبي بكر بن عبد الله ابن أبي الجهم - وكان علّامة نسّابة - قال: ليس أبو موسى من مهاجرة الحبشة، وليس له حلف في قريش، وقد كان أسلم بمكة قديمًا، ثم رجع إلى بلاد قومه، فلم يزل بها حتَّى قدم هو وناسٌ من الأشعريين على رسول الله ﷺ، فوافق قدومهم قدوم أهل السفينتين جعفرٍ وأصحابه من أرض =","vol":"7","page":21},{"text":"٦٠٦٧ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق قال: كان أبو موسى الأشعريُّ ممَّن هاجر إلى أرض الحبشة، وأقام بها حتَّى بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إلى النجاشيِّ عمرو بن أُميةَ الضَّمْري، فحملهم في سفينتين، فقدم بهم عليه بخَيبرَ بعد الحُديبية (^١).\n\n٦٠٦٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا محمد بن يونس، حَدَّثَنَا رَوْح بن عُبادةَ، حَدَّثَنَا حسين المعلِّم، عن عبد الله بن بُريدة، أنه وصف الأشعريَّ أبا موسى، فقال: رجلٌ خفيفُ الجسم، قصيرٌ أَثَطُّ (^٢) (^٣).\n_________\n= الحبشة، ووافقوا رسول الله ﷺ بخيبر، فقالوا: قدم أبو موسى مع أهل السفينتين، وكان الأمر على ما ذكرنا أنه وافق قدومُه قدومهم.\nقلنا: والصحيح في قصة قدوم أبي موسى ما أخرجه البخاري (٣١٣٦) و(٣٨٧٦) و(٤٢٣٠)، ومسلم (٢٥٠٢)، وأبو داود (٢٧٢٥) من طريق أبي بردة عن أبيه أبي موسى الأشعري قال: بَلَغنا مخرجُ النَّبِيّ ﷺ ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخَوان لي، أنا أصغرهم، أحدهما أبو بردة، والآخر أبو رُهم، إما قال: في بضع، وإما قال في ثلاث وخمسين أو اثنين وخمسين رجلًا من قومي، فركبنا سفينةً، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، ووافقنا جعفرَ بنَ أبي طالب وأصحابه عنده، فقال جعفر: إنَّ رسول الله ﷺ بَعَثَنا هاهنا وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا، فأقمنا معه حتَّى قدمنا جميعًا، فوافقْنا النَّبِيَّ حين افتتح خيبر، فأسهم لنا - أو قال: فأعطانا منها - وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئًا إلا لمن شهد معه إلّا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معهم. لفظ البخاري.\n(^١) وانظر \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٣٢٤. وانظر تعليق ابن عبد البر عليه في \"الاستيعاب\" ص ٨٥١.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: أقط. والأثطّ: خفيف اللحية، وقال ابن دريد كما في \"لسان العرب\": لا يقال في الخفيف شعر اللحية: أثطّ، وإن كانت العامة قد أُولعت به، إنما يقال: ثَطٌّ.\n(^٣) محمد بن يونس - وهو الكديمي القرشي - متروك، لكن رواه غير واحد من كبار الثقات عن روح بن عبادة، فصحَّ الإسناد من غير طريقه.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ١٠٨ - ومن طريقه ابن عساكر ٣٢/ ٢٥ - وإسحاق بن راهويه كما في \"المطالب العالية\" (٢٩٨٥)، والحارث بن أبي أسامة كما في \"بغية الباحث\" (٤٦٦) عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد. روايتا إسحاق والحارث مطولتان، ضمن قصة. =","vol":"7","page":22},{"text":"٦٠٦٩ - أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نُمَيرٍ قال: مات أبو موسى الأشعريُّ سنةَ اثنتين وخمسين، وهو ابن ثلاثٍ وستين سنة (^١).\n\n٦٠٧٠ - وسمعتُ أبا العبّاس محمد بن يعقوب يقول: سمعتُ العبّاس يقول: سمعتُ يحيى بن مَعِين يقول: اسمُ أبي موسى الأشعري عبدُ الله بنُ قيس.\n\n٦٠٧١ - حدثني أبو زُرْعة الرازي، حَدَّثَنَا محمد بن عُمير، حَدَّثَنَا ابن البَرْقي، حَدَّثَنَا عَمرو بن أبي سَلَمة، عن سعيد بن عبد العزيز التَّنُوخي قال: قَدِمَ أبو موسى\n_________\n= وأخرجه ابن عساكر ٣٢/ ٢٥ من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن حسين المعلم به.\n(^١) اختلف فيه على محمد بن عبد الله بن نمير، فقد رواه عنه إسماعيل بن قُتيبة عنه عند المصنّف هنا فقال في وفاة أبي موسى الأشعري: سنة اثنتين وخمسين، وخالفه محمد بن عبدوس بن كامل عند أبي نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ٥٨ فقال عن محمد بن عبد الله بن نمير: أبو موسى عبد الله بن قيس مات سنة أربع وأربعين.\nوروى الواقدي عن خالد بن إلياس عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم قال: مات أبو موسى سنة اثنتين وخمسين. أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ١٠٩ عن الواقدي، وقال ابن سعد بإثره: وسمعت بعض أهل العلم يقول: إنه مات قبل هذا الوقت بعشر سنين، سنة ثنتين وأربعين.\nوأخرج ابن سعد ٤/ ١٠٩، وكذلك أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ٥٧ - ٥٨ من طريق إبراهيم بن سعد الجوهري، كلاهما (ابن سعد وإبراهيم) عن الواقدي أيضًا، عن قيس بن الربيع، عن أبي بردة بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى قال: مات أبو موسى سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان.\nوقال خليفة بن خياط في \"طبقاته\" ص ٦٨: مات أبو موسى سنة خمسين، ويقال: سنة إحدى وخمسين بالكوفة. وأخرجه كذلك بإسناده إلى خليفة أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٤٢٧)، وابن عساكر ٣٢/ ١٧ - ١٨.\nوقال خليفة مرةً: توفي سنة أربع وأربعين، وقيل: اثنتين وأربعين، وقيل: اثنتين وخمسين.\nأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ٥٧ - ومن طريقه ابن عساكر ٣٢/ ١٧ - عن محمد بن علي، عن عمر بن أحمد بن إسحاق، عنه - يعني: خليفة بن خياط.","vol":"7","page":23},{"text":"الأشعري على النَّبِيِّ ﷺ، فدعا النَّبِيُّ ﷺ لأكبر أهلِ السفينة وأصغرهم، قال أبو عامر الأشعري: أنا أكبرُ أهل السفينة، وابني أصغرُهم، قال سعيد: وكان فيهم أبو عامر وأبو مالك وأبو موسى وكعب بن عاصم، أظنُّهم خرجوا بالأَبْواء (^١).\n\n٦٠٧٢ - أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد الأحْمَسي، أخبرنا الحسين بن حُميد (^٢)، أخبرنا أبو غسّان، حَدَّثَنَا عبّاد عن الشَّيباني، سمعتُ الشَّعبيَّ يقول: كان القضاءُ في ستَّةِ نَفَرٍ من أصحاب رسول الله ﷺ، ثلاثةٌ بالمدينة وثلاثةٌ بالكوفة، فبالمدينة: عمرُ وأبيٌّ وزيدُ بن ثابت، وبالكوفة: عليٌّ وعبدُ الله وأبو موسى. قال الشَّيباني: فقلت للشَّعبي: أبو موسى يُضاف إليهم؟ قال: كان أحدَ الفقهاء (^٣).\n\n٦٠٧٣ - فحدَّثَنيهِ أبو عبد الله محمد بن العبّاس بن أحمد بن محمد بن عُصْم الشهيد ﵁، حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن علي بن رَزِين، حَدَّثَنَا محمد بن عَمْرَوَيهِ الهَرَوي، حَدَّثَنَا الهيثم بن عَدِيّ، حَدَّثَنَا مُجالِد بن سعيد، عن الشَّعْبي، عن مَسْروقٍ قال: انتهى عِلمُ أصحاب النَّبِيُّ ﷺ إلى هؤلاء النَّفَر: عمرَ بن الخطاب، وعليِّ بن أبي طالب، وعبدِ الله بن مسعود، وأُبيِّ بن كعب، ومعاذِ بن جبل، وزيدِ بن ثابت،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه بين سعيد بن عبد العزيز التنوخي وبين أبي موسى الأشعري. أبو زرعة: هو أحمد بن الحسين بن علي الحافظ، وابن البرقي: هو أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم. وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ٤٣٣ من طريق سليمان بن أحمد الطبراني، عن بكر بن سهل، عن عبد الله بن يوسف، عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي قال: قدم أبو موسى … فذكره.\nوأورده الهيثمي في \"المجمع\" ٩/ ٣٥٨ وقال: رواه الطبراني منقطع الإسناد، وإسناده حسن.\n(^٢) في (ص) و(م): عبيد، وهو تحريف صوابه ما أثبتنا، فالحسين بن حميد بن الربيع اللخمي معروف بالرواية عنه أحمد بن محمد بن عمرو الأحمسي، وليس في شيوخ الأحمسي هذا من يقال له: الحسين بن عبيد. ووقع في (ز) و(ب): الحسين بن عبيد الله، وهو خطأ أيضًا.\n(^٣) أثر الشعبي - وهو عامر بن شراحيل - سلف بنحوه برقم (٥٨٩٧). أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل النهدي، وعبّاد: هو ابن العوام، والشيباني هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان.","vol":"7","page":24},{"text":"وأَبي الدَّرداء، وأبي موسى الأشعري (^١).\nقال مسروق: القُضاةُ أربعةٌ: عمرُ، وعليٌّ، وزيدُ بن ثابت، وأبو موسى الأشعريُّ، ﵃.\n\n٦٠٧٤ - حَدَّثَنَا عليُّ بن عيسى، حَدَّثَنَا أحمد بن نَجْدة، حَدَّثَنَا يحيى بن عبد الحميد، حَدَّثَنَا قيس بن الرَّبيع، عن عاصم، عن شَقيق بن سَلَمة قال: خَطَبَنا أبو موسى الأشعريُّ فقال: والله لَئِنْ أطعتُم الله باديًا، وعبدَ الله بنَ قيسٍ ثانيًا، لأَحمِلنَّكم على الطريقة (^٢).\n\n٦٠٧٥ - أخبرني محمد بن المؤمَّل بن الحسن، حَدَّثَنَا الفضل بن محمد الشَّعراني، حَدَّثَنَا أحمد بن حنبل ﵁، حَدَّثَنَا أبو داود، أخبرنا شُعبة، عن أبي التَّيَّاح قال: سمعتُ الحسنَ يقول: ما قَدِمَ البصرةَ راكبٌ خيرٌ لأهلها من أَبي موسى الأشعري (^٣).\n\n٦٠٧٦ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن عفّان العامِريّ، حَدَّثَنَا حسن (^٤) بن عطية، حَدَّثَنَا يحيى بن سَلَمة بن كُهَيل، عن أبيه، عن\n_________\n(^١) أثر صحيح، وهذا إسناد ضعيف جدًّا من أجل الهيثم بن عدي، إلا أنه متابع، ومجالد فيه ضعف، وهو متابع أيضًا كما سلف بيانه برقم (٥٣٩٩) محمد بن عمرويه: هو محمد بن عمرو بن الحكم، والشعبي: هو عامر بن شراحيل، ومسروق: هو ابن الأجدع.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٨/ ٤٢٤ من طريق أحمد بن بشير، عن مجالد. لم يذكر فيه أبا الدرداء وأبا موسى.\n(^٢) إسناده ضعيف، تفرَّد به يحيى بن عبد الحميد - وهو الحماني - عن قيس بن الربيع، وفيهما ضعفٌ. عاصم: هو ابن سليمان الأحول.\nوهذا الأثر لم أجد من خرَّجه غير المصنِّف، والله تعالى أعلم.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وأبو التياح: هو يزيد بن حميد الضبعي. وهو في \"فضائل الصحابة\" لأحمد بن حنبل (١٦٨٥).\n(^٤) تحرّف في (ز) و(م) و(ب) إلى: حسين، وضبب عليه في (ز)، والمثبت من (ص) على =","vol":"7","page":25},{"text":"محمد بن علي، عن ابن عبّاس قال: قال أبو موسى الأشعري: إنَّ عليًا أولُ من أسلَمَ مع رسول الله ﷺ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوالغَرَضُ في إخراجه براءةُ ساحةِ أبي موسى من نَقْصٍ عليٍّ، ثم روايةُ ابن عبّاس عنه.\n\n٦٠٧٧ - فحدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا بَكّار بن قُتَيبة القاضي، حَدَّثَنَا أبو داود، حَدَّثَنَا شُعبة، عن أبي التَّيَّاح قال: سمعتُ رجلًا أسودَ كان مع ابن عبّاس بالبصرةِ حدَّث بأحاديثَ عن أبي موسى الأشعري عن النَّبِيِّ ﷺ، فكَتَبَ إليه ابن عبّاس يسأله عنها، فكتب إليه الأشعريُّ: إنك رجلٌ من أهل زمانك، وإنِّي لم أُحدَّثْ عن النَّبِيّ ﷺ منها بشيءٍ، إلَّا أَنِّي كنتُ مع النَّبِيّ ﷺ فأرادَ أن يَبُول، فقام إلى دَمِثِ (^٢) حائطٍ هناك، وقال: \"إنَّ بني إسرائيل كان إذا أصابَ أحدَهم البولُ قَرَضَه بالمِقْراض، فإذا أرادَ أحدُكم أن يبولَ فلَيْرتَدْ لِبَولِه\" (^٣).\n_________\n= الصواب، وهو الحسن بن عطية بن نجيح القرشي.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، يحيى بن سلمة بن كهيل متروك. محمد بن علي: هو ابن عبد الله بن عبّاس.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: رمث، بالراء. والدَّمث، قال السندي في حاشيته على \"مسند أحمد\": بفتحتين، أو كسر الميم وهو الأشهر الأرض السهلة الرخوة. وزاد في \"النهاية\": والرمل الذي ليس بمتلبد، ثم قال: وإنما فعل ذلك لئلا يرتدَّ عليه رَشاش البول.\n(^٣) صحيح لغيره دون قوله: \"فإذا أراد أحدكم أن يبول فليرتَدْ لبوله\"، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الرجل الأسود الذي روى عنه أبو التياح.\nأبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وأبو التياح: هو يزيد بن حميد الضبعي.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٥٣٧) و(١٩٥٦٨) و(١٩٧١٤) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣) مختصرًا بقوله ﷺ: \"إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله\" من طريق حماد بن سلمة، عن أبي التياح، به.\nويشهد لقوله: \"إنَّ بني إسرائيل كان إذا أصاب أحدَهم البول قرضه بالمقراض\" حديث =","vol":"7","page":26},{"text":"هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٠٧٨ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حَدَّثَنَا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة، حَدَّثَنَا بَدَلُ بن المحبَّر، حَدَّثَنَا شُعبة، عن عمرو بن مُرَّة، سمع أبا وائل يقول: شهدتُ أبا موسى الأشعريَّ وعمّارَ بن ياسر وأبا مسعودٍ البَدْريَّ، فسمعتُ أبا موسى وأبا مسعودٍ يقولان لعمّار: ما رأينا منك في الإسلام أمرًا أكرَهَ إلينا من تَسارُعِك في هذا الأمر، قال عمار: وأنا ما رأيتُ منكما منذ أسلمتما ما هو (^١) أكرَهُ إليَّ من إبطائكما عنه. ثم خرجوا إلى المسجد جميعًا (^٢).\n\n٦٠٧٩ - حَدَّثَنَا أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد الدارمي، حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بن هشام الكوفي، حَدَّثَنَا خالد بن نافع الأشعري، عن سعيد بن أبي بُرْدة، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى قال: مرَّ النَّبِيُّ ﷺ بأبي موسى ذاتَ ليلةٍ ومعه عائشةُ، وأبو موسى يقرأ، فقاما فاستمعا لقراءتِه، ثم مَضَيا، فلما أصبَحَ أبو موسى وأتَى النَّبِيَّ ﷺ، قال النَّبِيُّ ﷺ: \"مَرَرتُ بكَ يا أبا موسى البارحةَ وأنت تقرأُ، فاستَمَعْنا لِقراءتِكَ\"، فقال أبو موسى: يا نبيَّ الله، لو علمتُ بمكانِكَ لحَبَّرتُ لك تحبيرًا (^٣).\n_________\n= عبد الرحمن بن حَسَنة، سلف برقم (٦٧٠) و(٦٧١)، وإسناده صحيح.\nقوله: \"قرضه\" أي: قطعه، أي: محلّ البول.\nوقوله: \"فليرتد لبوله\" قال في \"النهاية\": أي: يطلب مكانًا لينًا لئلا يرجع عليه رشاش بوله.\n(^١) كذا في (ص)، ولم ترد لفظة \"ما\" في (ز) و(م) و(ب)، ووقع في مصادر التخريج: \"أمرًا\" بدل عبارة \"ما هو\".\n(^٢) إسناده صحيح. أبو يحيى بن أبي مسرَّة: هو عبد الله بن أحمد بن زكريا بن أبي مسرة، وأبو وائل: هو شقيق. بن سلمة.\nوانظر ما سلف برقم (٤٦٥٣).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف خالد بن نافع الأشعري، وقد توبع. أبو بردة: هو ابن أبي موسى الأشعري. =","vol":"7","page":27},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٠٨٠ - أخبرنا أبو العبّاس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْوٍ، حَدَّثَنَا الفضل بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا النَّضر بن شُمَيل، أخبرنا عوف بن أبي جَمِيلة، عن معاوية بن قُرَّة، عن أبي بُرْدةَ قال: قال لي ابن عمر: أَتدري ما قال أبي لأبيك؟ قلتُ: لا، قال: قال أبي لأبيك: هل يَسرُّك أنَّ إسلامنا مع رسول الله ﷺ وهجرَتَنا معه وجهادَنا معه وعَمَلَنا معه بَرَدَ (^١) لنا، وإنَّ كلَّ عملٍ عَمِلناه بعدَه نجونا منه كَفافًا رأسًا برأس؟ قال أبوك لأبي: لا والله، لقد جاهَدْنا بعدَ رسول الله ﷺ وصلَّينا وصُمنا وعَمِلْنا خيرًا كثيرًا، وإنا لنَرجو ذلك، قال: فقال أبي لأبيك: والذي نفسي بيدِه، لَوَدِدْتُ أَنه بَرَدَ لي، وإِنَّ كلَّ شيءٍ بعدَ ذلك نجونا منه رأسًا برأس، قال: قلتُ: إنَّ أباك خيرٌ من أبي (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٠٨١ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حَدَّثَنَا معاذ بن نَجْدة القُرَشي، حَدَّثَنَا حمّاد بن يحيى، حَدَّثَنَا عبد الله بن المؤمَّل، عن عطاء، عن ابن عبّاس: أنَّ\n_________\n= وأخرجه مسلم (٧٩٣) (٢٣٦)، وابن حبان (٧١٩٧) من طريق يحيى بن سعيد الأموي، عن طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري قال: استمع رسول الله ﷺ قراءتي من الليل، فلما أصبحتُ قال: \"يا أبو موسى، استمعتُ قراءتك الليلة، لقد أُوتيتَ مِزمارًا من مزامير آل داود\" قلتُ: يا رسول الله، لو علمتُ مكانك لحبّرتُ لك تحبيرًا. هذا لفظ ابن حبان، ورواية مسلم مختصرة بقول النَّبِيّ ﷺ لأبي موسى: \"لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أُوتيت مزمارًا من مزامير آل داود\".\nوقوله ﷺ: \"لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود\" أخرجه هكذا مختصرًا البخاري (٥٠٤٨)، والترمذي (٣٨٥٥) من طريق بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^١) برد، بفتح الباء الموحدة والراء، أي: ثبت وخلص لنا، يقال: بَرَدَ لي على الغريم حق، أي: ثبت. وفي رواية: خلص بدلٌ \"برد\". انظر \"فتح الباري\" ١١/ ٤٨٥.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٩١٥) من طريق روح بن عبادة، عن عوف، بهذا الإسناد.","vol":"7","page":28},{"text":"النَّبِيّ ﷺ استَعمَلَ أبا موسى على سَرِيَّةِ البحر، فبينا هي تجري بهم في الليل، إذ ناداهم منادٍ من فوقهم: ألا أُخبِرُكم بقضاءٍ قضاه الله على نفسه، إِنَّه مَن يَعطَشْ لله في يومٍ صائفٍ، فإنَّ حقًّا على الله أن يَسْقيه يومَ العَطَش (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-414>ذكرُ مناقب عُقْبة بن عامر الجُهَني ﵁ </span>-\n٦٠٨٢ - أخبرني محمد بن أحمد بن تَمِيم الحَنظلي ببغداد، حَدَّثَنَا محمد بن العبّاس الكابُلِي (^٢)، حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شَيْبة حدثني زيد بن الحُبَاب، عن عبد الله ابن لَهِيعة قال: حدثني أبو الأسْوَد، عن عُرْوة: أنَّ معاوية استَعمل على مصر بعد وفاة أخيه عَنبَسة بن أبي سفيان عُقبةَ بنَ عامرٍ الجُهَني، وذلك سنة أربع وأربعين، فأقام الحجَّ فيها معاويةُ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن المؤمل، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيص المستدرك\".\nومع ذلك حسَّن إسناده المنذري في \"الترغيب والترهيب\".\nوأخرجه البزار (٤٩٧٤)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢٨، وابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" من طريق موسى بن داود، عن عبد الله بن المؤمل، بهذا الإسناد.\nوقد روي هذا عن أبي موسى الأشعري من قوله:\nفقد أخرجه ابن أبي الدنيا في \"الهواتف\" (١٣)، والروياني في \"مسنده\" (٥٧١)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ٢٦٠، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٦٣٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٢/ ٨٦ و٨٧ و٨٨، والضياء المقدسي في \"المنتقى من مسموعات مرو \"بإثر (٧٦٩) من طريق واصل مولى أبي عيينة، عن لقيط - ويكنى أبا المغيرة - عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري قوله. وهذا إسناد ضعيف أيضًا لجهالة لقيط أبي المغيرة، فقد تفرَّد بالرواية عنه واصل مولى أبي عيينة، ولم يؤثر توثيقه عن أحد.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٣٦٣٧) من طريق واصل مولى أبي عيينة، يحدِّث عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري. وهذا إسناد منقطع، الواسطة بينهما لقيط كما تقدَم.\n(^٢) تحرَّفت في (ص) و(م) و(ب) إلى: الكاملي، بالميم، والصواب كما في (ز) بالباء، وكما في مصادر ترجمته.","vol":"7","page":29},{"text":"قال أبو بكر (^١): فحدَّثني أبو بكر بنُ عيّاش، حَدَّثَنَا معروف بن يزيد (^٢) المكي، قال: بَيْنا عبدُ الله بن عبّاس جالسٌ في المسجد الحرام ونحن بين يديه، إذ أقبل معاويةُ فجلس إليه، فأعرَضَ عنه ابن عبّاس، فقال له معاوية: ما لي أراك مُعرِضًا؟ ألستَ تعلمُ أنِّي أحقُّ بهذا الأمر من ابن عمِّك؟ قال: لِمَ؟ قال: لأنَّهُ كان مسلمًا، وكنتَ كافرًا؟ قال: لا، ولكنِّي ابن عمِّ عثمان، قال: فابنُ عمِّه خيرٌ من ابن عمِّك، قال: إنَّ عثمان قُتِل مظلومًا، قال: وعندهما ابن عمر، فقال ابن عَبَّاس: فإنَّ هذا واللهِ أحقُّ بالأمر منك، فقال معاوية: إنَّ عمر قَتَله كافرٌ وعثمانَ قَتَلَه مسلمٌ، فقال ابن عَبَّاس: ذاك واللهِ أَدْحَضُ لحُجَّتِك (^٣).\n\n٦٠٨٣ - أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق الثَّقَفي، أخبرني أبو يونس، حَدَّثَنَا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي قال: عُقبة بن عامر الجُهَني يُكْنَى أبا عمرو، توفي سنة اثنتين وخمسين (^٤).\n\n٦٠٨٤ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا يزيد بن عبد الصَّمد الدَّمشقي، حَدَّثَنَا أبو النَّضر إسحاق بن إبراهيم بن يزيد القُرَشي، حَدَّثَنَا خالد بن يزيد، حدثني\n_________\n(^١) يعني: ابن أبي شيبة.\n(^٢) في النسخ الخطية: معروف بن يزيد وليس في الرواة من اسمه كذلك، وشيخ أبي بكر بن عياش إنما هو معروف بن خرَّبوذ.\n(^٣) إسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش وشيخه معروف إن كان معروفٌ سمعه من ابن عباس، فإنَّ في إدراكه له وقفة.\n(^٤) خالف إبراهيمَ بنَ المنذر في ذلك خليفةُ بن خياط في \"طبقاته\" ص ١٢١، وابن يونس المصري في \"تاريخه\" ١/ ٣٤٧، وابن حبان في \"مشاهير علماء الأمصار\" (٣٧٨)، حيث أرَّخوا وفاته سنة ثمان وخمسين، وهم موافقون في ذلك للواقدي الذي ذكر أنه توفي في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان، ذكر ذلك عنه ابن سعد في \"الطبقات\" ٩/ ٥٠٣، وقد استمرت خلافة معاوية إلى سنة ستين.\nأبو يونس: هو محمد بن أحمد بن يزيد بن عبد الله المديني، مفتي أهل المدينة.","vol":"7","page":30},{"text":"هشام بن الغازِ (^١)، حدثني عُبادة بن نُسَي - وكان عاملًا لعبد الملك بن مروان على الأردنْ - قال: مررتُ بناسٍ قد اجتمعوا على شيخٍ وهو يُحدِّث، ففَرَجوا عني، فإذا شيخ يحدِّث يقول: أيها الناس، إنَّ ثلاثًا عندكم أمانةٌ، من حافَظَ عليهنَّ فهو مؤمن، ومن لم يحافظ عليهنَّ فليس بمؤمن: إن قال: صلَّيتُ ولم يُصَلِّ، وصُمتُ ولم يَصُم، وأغتَسِلُ من الجَنَابة ولم يَعْتَسِل، قال: فقال مَن يَلِيني: مَن هذا؟ قال: عقبةُ بنُ عامر الجُهَني صاحبُ رسول الله ﷺ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-415>ذكرُ مناقب حُجْر بن عَدِيٍّ ﵁ وهو راهب أصحاب محمد ﷺ، وذكرُ مَقتلِه</span>\n٦٠٨٥ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذ العدل، حَدَّثَنَا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حَدَّثَنَا عارمٌ أبو النُّعمان محمد بن الفَضْل (^٣)، حَدَّثَنَا حماد بن زيد، عن محمد بن الزُّبير الحَنْظلي، حدثني فِيلٌ (^٤) مولى زياد قال: أرسَلَني زيادٌ إلى حُجْر بن عَدِيّ - ويقال ابن الأَدْبَر - فأبى أن يأتيَه، ثم أعادني الثانية، فأبى أن يأتيَه، قال: فأرسَلَ إليه: إنِّي أُحذِّرُك أن تَركَبَ أعجازَ أُمورٍ هَلَكَ مَن رَكِبَ صُدورها (^٥).\n\n٦٠٨٦ - حَدَّثَنَا أبو علي الحسين بن عليٍّ الحافظ، حَدَّثَنَا الهيثم بن خَلَف الدُّوري،\n_________\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: العابد، ووقع في (ز) و(ب): هشام العابد، بحذف \"بن\"، والصواب ما أثبتنا، كما في مصادر ترجمته فهشام بن الغاز هو الذي يروي عن عبادة بن نسي ويروي عنه خالد بن يزيد المري.\n(^٢) إسناده صحيح. خالد بن يزيد: هو ابن صالح بن صبيح المري.\n(^٣) تحرَّف في (ز) و(ص) و(ب) إلى: المفضل، وجاء على الصواب في (م).\n(^٤) تصحف في (ز) و(ب) أوله إلى القاف، وأُهمل نقطه في (ص) و(م)، والصواب ما أثبتناه؛ بكسر الفاء وسكون الياء المعجمة باثنتين من تحتها، تليها لام، كذا ضبطه ابن ماكولا في \"الإكمال\" ٧/ ٦١، وابن ناصر الدين في \"توضيح المشتبه\" ٧/ ١٤٢. وانظر \"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم ٧/ ٩٠، و\"المؤتلف والمختلف\" للدارقطني ٤/ ١٨٥١.\n(^٥) إسناده ضعيف جدًّا، محمد بن الزبير الحنظلي متروك.","vol":"7","page":31},{"text":"حَدَّثَنَا أبو كُرَيب، حَدَّثَنَا يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عيّاش، عن الأعمش، عن زياد بن عِلاقَة قال: رأيتُ حُجْر بن الأدْبَر حين أَخرَجَ به زيادٌ إلى معاوية، ورِجلاه من جانبٍ وهو على بعير (^١).\n\n٦٠٨٧ - حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم الحَرْبي، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله الزُّبَيريُّ، قال: حُجْر بن عَدِيٍّ الكِنْديُّ يُكْنَى أبا عبد الرحمن، كان قد وَفَدَ إلى النَّبِيّ ﷺ، وشهد القادسية، وشهد الجَمَل وصِفِّين مع عليٍّ ﵁، قتله معاوية بن أبي سفيان بمَرْج عَذْراء، وكان له ابنان: عبد الله وعبد الرحمن، قَتَلهما مصعب بن الزُّبير صبرًا، وقُتِل حُجْرٌ سنةَ ثلاثٍ وخمسين (^٢).\n\n٦٠٨٨ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذَ العدل، حَدَّثَنَا معاذ بن المُثنّى بن معاذ بن معاذ العَنْبري، حدثني أبي، حَدَّثَنَا أبي، عن ابن عَوْن، عن نافعٍ قال: لما كان ليالي بَعْثِ حُجرٍ إلى معاوية، جعل الناس يتحيَّرون ويقولون ما فعل حُجْرٌ؟! فأتى خبرُه ابنَ عمر وهو مُحْتَبي في السُّوق، فأطلق حَبْوَتَه ووَثَبَ وانطَلَقَ، فجعلتُ أَسْمَعُ نَحِيبَه وهو مُوَلٍّ (^٣).\n\n٦٠٨٩ - حَدَّثَنَا أبو علي الحافظ، حَدَّثَنَا الهيثم بن خلف، حَدَّثَنَا أبو كُرَيب، حَدَّثَنَا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن أبي إسحاق قال: رأيتُ حُجْرَ بن عديٍّ وهو يقول:\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش. أبو كريب: هو محمد بن العلاء، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١/ ٢٢١ وابن العديم في \"تاريخ حلب\" ٥/ ٢١٢٨ من طريقين عن أبي كريب بهذا الإسناد.\n(^٢) وذكر مثله محمد بن السائب الكلبي في \"نسب معد واليمن الكبير\" ١/ ١٤٢ - ١٤٣، وابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ٣٣٧، وابن قُتَيبة الدينوري في \"المعارف\" ص ٣٣٤، والطبري في \"ذيل المذيَّل\" كما في \"منتخبه\" لعُريب بن سعد القرطبي، وهو مطبوع بذيل \"تاريخ الطبري\" ١١/ ٦٦٥، وابن دريد في \"الاشتقاق\" ص ٣٦٤.\n(^٣) إسناده صحيح. ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان.","vol":"7","page":32},{"text":"ألا إِنِّي على بَيْعتي، لا أُقِيلُها ولا أَستَقِيلُها، سَمَاعَ (^١) اللهِ والناسِ (^٢).\n\n٦٠٩٠ - حَدَّثَنَا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق الثَّقفي، حَدَّثَنَا المفضّل بن غسّان الغَلَّابي (^٣)، حَدَّثَنَا يحيى بن مَعِين وهشام (^٤)، حَدَّثَنَا داود بن عمرو، عن بُسْر بن عُبيد الله الحضرمي (^٥)، قال: لما بَعَثَ زيادٌ بحُجْر بن عَدي إلى معاوية أمَرَ معاويةُ بحَبْسهم بمكانٍ يقال له: مَرْج عَذْراء، قال: ثم استشار الناسَ فيهم، قال: فجعلوا يقولون: القتلَ القتلَ، قال: فقام عبدُ الله بن يزيد بن أسَدَ البَجَليُّ فقال: يا أمير المؤمنين، أنت راعِينا ونحن رعيَّتك، وأنت رُكْتُنا ونحن عِمادُك، إن عاقبتَ قلنا: أصبتَ، وإِن عَفَوتَ قلنا: أحسنتَ، والعفوُ أقربُ للتقوى، وكلُّ راعٍ مسؤولٌ عن رعيَّته. قال: فتفرّق الناسُ عن قوله (^٦).\n_________\n(^١) سقطت من (ص) و(م)، وضبب عليها في (ز)، وهي ثابتة في (ب) وسائر مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده حسن من أجل معاوية بن هشام. أبو علي الحافظ: هو الحسين بن علي النيسابوري، وأبو كريب: هو محمد بن العلاء، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٢/ ٢٢١ من طريق محمد بن هارون، عن أبي كريب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ١٢٣، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٥٦٩) من طريق عبد الله بن الحكم القطواني، كلاهما (ابن أبي شيبة والقطواني) عن معاوية بن هشام، به.\nوأخرجه ابن جرير الطبري في \"تاريخه\" ٥/ ٢٦٥، وابن عساكر ١٢/ ٢٢١، وابن العديم في \"تاريخ حلب\" ٨/ ٣٦٧٣ من طرق عن أبي إسحاق، به.\n(^٣) بفتح الغين المعجمة وتشديد اللَّام ألف وفي آخرها الباء الموحدة، نسبةً إلى غلّاب، جدَّةٍ له. كذا ضبطها السمعاني في \"الأنساب\".\n(^٤) كذا وقع مهملًا هنا، ولم نجزم بتعيينه، فيحتمل أن يكون هشام بن إسماعيل العطار أو هشام بن عمار، فكلاهما دمشقيان وهما من طبقة من يروي عن داود بن عمرو الشامي الدمشقي، وقد روى عنهما المفضل بن غسان الغلابي كما ذكر ابن عساكر في ترجمته في \"تاريخ دمشق\" ٦٠/ ٨٨.\n(^٥) تحرَّف في النسخ إلى: عبد الحضرمي، والتصويب من مصادر ترجمته.\n(^٦) أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٢/ ٢٢٣ و٣٣/ ٣٧٤ من طريق محمد بن أبي غالب، =","vol":"7","page":33},{"text":"٦٠٩١ - أخبرني أحمد بن عثمان بن يحيى المُقرئ ببغداد، حَدَّثَنَا عُبيد الله بن محمد اليَزيدي، حَدَّثَنَا سليمان بن أبي شَيخ، حَدَّثَنَا محمد بن الحسن الشَّيباني، حَدَّثَنَا أبو مِخْنَف: أنَّ هُدْبة بن فيّاض الأعور أُمِرَ بقتل حُجْر بن عَدي، فمشى إليه بالسيف فأُرعِدَت فَرائصُه، فقال: يا حُجْرُ، أليس زعمتَ أنك لا تَجزَعُ من الموت؟ فإنا نَدَعُك (^١)، فقال: ما لي لا أَجزَعُ، وأنا أَرى قبرًا محفورًا، وكَفَنًا منشورًا، وسيفًا مشهورًا، إنَّني والله لن أقولَ ما يُسخِطُ الرَّب. قال: فقتله، وذلك في شعبان سنة إحدى وخمسين (^٢) (^٣).\n\n٦٠٩٢ - حَدَّثَنَا بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرْوٍ، حَدَّثَنَا أحمد بن عُبيد الله النَّرْسي، حَدَّثَنَا موسى بن داود الضَّبِّي، حَدَّثَنَا قيس بن لربيع، عن أشعث، عن محمد بن سِيرِين: قال حُجْر بن عَدِي: لا تَغْسِلوا عني دمًا، ولا تُطلِقوا عنِّي قيدًا، وادفنوني في ثيابي، فإنّا نلتقي غدًا بالجادَّة (^٤).\n_________\n= عن هشيم، عن داود بن عمرو، به. ولا بأس برجاله.\n(^١) يُفسِّر هذه العبارة ما جاء صريحًا في تاريخي الطبري وابن عساكر: فأنا أدعك فابرأ من صاحبك.\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: إحدى وستين، والتصويب من النسخة المحمودية كما في طبعة دار الميمان و\"تلخيص\" الذهبي، وقد جاء في مصادر ترجمته كما في \"الاستيعاب\" لابن عبد البر، و\"أسد الغابة\" لابن الأثير، و\"سير أعلام النبلاء\" للذهبي: أنه قتل سنة إحدى وخمسين، وفي \"الثقات\" و\"مشاهير علماء الأمصار\" لابن حبان: أنه سنة ثلاث وخمسين، وزاد في \"الثقات\": وقيل: سنة إحدى وخمسين في زمن عائشة، وكذا قال البخاري في \"التاريخ الكبير\": قتل في عهد عائشة. وعائشة إنما توفيت سنة سبع وخمسين.\n(^٣) أبو مخنف - واسمه لوط بن يحيى - قال الذهبي في \"الميزان\": أخباري تالف لا يوثق به.\nوذكر مثل هذا الخبر الطبري في \"تاريخه\" ٥/ ٧٦، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٨/ ٢٦، وابن الأثير الجزري في \"الكامل\" ٣/ ٨٠، وابن كثير في \"البداية والنهاية\" ١١/ ٢٣٥.\n(^٤) صحيح عن ابن سيرين، وهذا إسناد فيه ضعف من أجل قيس بن الربيع، لكن روي من غير هذا الوجه عن ابن سيرين. =","vol":"7","page":34},{"text":"٦٠٩٣ - حَدَّثَنَا أبو علي مَخْلَد بن جعفر، حَدَّثَنَا أبو الحسن محمد بن محمد الكارِزِيّ، حَدَّثَنَا علي بن عبد العزيز، حَدَّثَنَا أبو نُعيم، حَدَّثَنَا حَرْمَلة بن قيس النَّخَعي، حدثني أبو زُرْعة بن عمرو بن جَرِير، قال: ما وَفَدَ جَرِيرٌ قطُّ إِلَّا وفدتُ معه، وما دَخَلَ على معاوية إلَّا دخلت معه، وما دخلنا معه عليه إِلَّا ذَكَرَ قتلَ حُجْر بن عَديّ (^١).\n\n٦٠٩٤ - حدثني علي بن عيسى الحِيريّ، حَدَّثَنَا الحسين بن محمد القَبَّاني، حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم البَغَوي، حَدَّثَنَا إسماعيل ابن عُليَّة، عن هشام بن حسّان، عن ابن سِيرِين: أنَّ زيادًا أطال الْخِطبة، فقال حُجْر بن عَدِيّ: الصلاةَ، فمضى في خطبته، فقال له: الصلاةَ، وضَرَبَ بيده إلى الحصى، وضَرَبَ الناسُ بأيديهم إلى الحصى، فنزل فصلَّى، ثم كَتَبَ فيه إلى معاوية، فكَتَبَ معاويةُ: أن سَرِّحْ به إليَّ، فسُرَّح إليه، فلمّا قدم عليه قال: السلامُ عليكَ يا أمير المؤمنين، قال: وأَميرُ المؤمنين أنا؟! إنِّي لا أُقيلُك ولا أستقيلُك، فأَمَرَ بقتله، فلما انطلقوا به طلب إلى الذين انطلقوا به أن يَأْذَنوا له فيصليَ ركعتين، فأذَنِوا له فصلَّى ركعتين، ثم قال: لا تُطلِقُوا عنِّي حديدًا، ولا تغسلوا لي دمًا، وادْفِنوني في ثيابي، فإني مُخاصِم. قال: فقُتِل (^٢).\nقال هشام: كان محمد بن سِيرِين إذا سُئل عن الشهيد، ذَكَرَ حديثَ حُجْر.\n_________\n= فقد أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٥٢ و١/ ٢٨٧ وأحمد في \"الزهد\" كما في \"الإصابة\" لابن حجر ٢/ ٣٨، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ١٧٤، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٢/ ٢٢٥ - ٢٢٨، وابن العديم في \"تاريخ حلب\" ٥/ ٢١١٣ من طرق عن هشام بن حسان، عن ابن سِيرِين.\nبقصة مطولة، وستأتي برقم (٦٠٩٤).\n(^١) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين.\nوأخرجه ابن عساكر ٦٦/ ٢٤٠ من طريق أبي عبيدة السري بن يحيى، عن أبي نعيم، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده إلى محمد بن سيرين صحيح. وقد سلف مختصرًا برقم (٦٠٩٢).","vol":"7","page":35},{"text":"٦٠٩٥ - حَدَّثَنَا أبو علي الحافظ، أخبرنا محمد بن الحسن بن قُتَيبة العَسْقلاني، حَدَّثَنَا محمد بن مِسْكِين اليَمَامي، حَدَّثَنَا عُبادة (^١) بن عمر، حَدَّثَنَا عِكْرِمة بن عمّار، حَدَّثَنَا مَخْشِيُّ بن حُجْر بن عَدِيٍّ (^٢)، عن أبيه: أنَّ نبي الله ﷺ خَطَبَهم فقال: \"أيُّ يومٍ هذا؟ \" قالوا: يومٌ حرام، قال: \"فأيُّ بلدٍ هذا؟ \" قالوا: بلدٌ حرام، قال: \"فأيُّ شهرٍ؟ \" قالوا: شهر حرام، قال: \"فإنَّ دماءَكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومِكم هذا، كحُرمةِ شهرِكم هذا، كحُرمةِ بَلَدِكم هذا، لِيُبلِّغ الشاهدُ الغائبَ، لا تَرجِعُوا بعدي كفّارًا يضربُ بعضُكم رِقابَ بعض\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في الأصول الخطية إلى: عباد، والتصويب من مصادر ترجمته، ومصادر التخريج، وهو عُبادة بن عمر بن أبي ثابت السلولي.\n(^٢) كذا وقع مسمًّى عند المصنِّف هنا، وهو وهمٌ، فمخشي ليس ابن حجر بن عدي، وإنما هو ابن حجير، بالتصغير، ويقال: حجر، بغير تصغير كما في \"الإصابة\" لابن حجر ٢/ ٤١، وقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ١٧٦: حجير الهلالي، ويقال: إنه حنفي، وقد قيل: إنه من ربيعة بن نزار، وهو أبو مخشي بن حجير. قلنا: أما حُجْر بن عَديّ فله صحبة ووِفادة إلى النَّبِيّ ﷺ لكن ما روى عنه شيئًا، قال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٤٨٣.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد فيه لينٌ لجهالة مخشي بن حجير، فلا يُعرَف إلّا بهذا الحديث، ولم نقف له على ترجمة، وعبادة بن عمر مجهول الحال لكنه متابع. أبو علي: هو الحسين بن علي النيسابوري الحافظ.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٦٨٢) عن محمد بن مسكين، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"بغية الباحث\" (٣٨٦) - ومن طريقه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٣٠٧) - عن عبد الله بن الرومي، عن عبادة بن عمر، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٥٧٢)، وابن منده في \"معرفة الصحابة\" ١/ ٤٣٥ من طريق النضر بن محمد الجرشي، عن عكرمة بن عمار، به.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن عمر عند البخاري (٤٤٠٣)، ومسلم (٦٦)، وسلف عند المصنّف برقم (٣٣١٥).\nوعن ابن عبّاس عند البخاري (١٧٣٩)، وسلف برقم (١٧٦٠ م).\nوعن جرير بن عبد الله البجلي عند البخاري (١٢١)، ومسلم (٦٥). =","vol":"7","page":36},{"text":"٦٠٩٦ - سمعت أبا عليٍّ الحافظ يقول: سمعت ابن قُتَيبة يقول: سمعت إبراهيم بن يعقوب يقول: قد أدرَكَ حُجْرُ بن عَدِيٍّ الجاهليةَ، وأكَلَ الدَّمَ فيها، ثم صَحِبَ رسول الله ﷺ وسمع منه، وشَهِدَ مع عليّ بن أبي طالب له الجَمَل وصِفِّينَ، وقُتِل في مُوالاةِ عليّ (^١).\n\n٦٠٩٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتَّاب العَبْدي ببغداد، حَدَّثَنَا أحمد بن عُبيد الله النَّرْسي. حَدَّثَنَا عمرو بن عاصمٍ الكِلَابيُّ، حَدَّثَنَا حمّاد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيّب، عن مروان بن الحَكَم قال: دخلتُ مع معاوية على أُم المؤمنين عائشة، فقالت: يا معاوية، قتلتَ حُجْرًا وأصحابَه، وفعلتَ الذي فعلتَ! وذَكَرَ الحكايةَ بطولها (^٢).\n_________\n= وعن أبي بكرة عند البخاري (٤٤٠٦)، ومسلم (١٦٧٩).\n(^١) ابن قُتَيبة: هو محمد بن الحسن بن قُتَيبة اللخمي العسقلاني، وإبراهيم بن يعقوب: هو الجُوزجاني.\nوهذا الخبر لم نقع على أحد أخرجه غير المصنّف، ويغلب على ظننا أنه وقع فيه وهمٌ وخلط، فليس في ترجمة حجر بن عدي من وصفه أنه أكل الدم في الجاهلية، وإنما الموصوف بذلك هو حُجْر بن عنبس، وهو مخضرم أدرك الجاهلية غير أنه لم يلق رسول الله ﷺ، ذكر ذلك الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ١٩٦، وخبره أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٢٠، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٥٠١)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٦٨٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٥٧١)، وابن منده في \"معرفة الصحابة\" ١/ ٤٤٢، وأبو نعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" (٢٣١١) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن موسى بن قيس الحضرمي قال: سمعت حُجر بن عنبس - وكان أكلَ الدم في الجاهلية، وشهد مع علي الجمل وصفين - قال … فذكر له حديثًا.\nفيكون قد وقع في خبر المصنّف هنا خلط بين ترجمة حجر بن عدي وترجمة حجر بن عنبس، ومنشأ الوهم إما أن يكون من المصنِّف نفسِه، أو ممّن فوقه، والله تعالى أعلم.\n(^٢) إسناده حسن في الشواهد من أجل علي بن زيد - وهو ابن جدعان - وقصة قتل معاوية لحجر بن عدي مشهورة قد رويت من غير وجه. =","vol":"7","page":37},{"text":"<span data-type='title' id=toc-416>ذكرُ مناقب عِمْران بن الحُصَين الخُزاعي ﵁ </span>-\n٦٠٩٨ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذ العدل، حَدَّثَنَا محمد بن عيسى بن السَّكَن الواسطي، حَدَّثَنَا عمرو بن عَوْن الواسطي، حَدَّثَنَا هُشَيم، حَدَّثَنَا أبو بِشْر، عن معاوية بن قُرَّة قال: قال زيادٌ لعِمْرانَ بن حُصَين: يا أبا نُجَيد.\n\n٦٠٩٩ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطَّة الأصبهاني، حَدَّثَنَا الحسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر قال: وعِمْران بن حُصَين بن عُبيد بن خَلَف بن عبد نُهْم بن جُرَيبة (^١) بن جَهْمة بن غاضِرة، ويُكْنَى أبا نُجَيد. أسلَمَ قديمًا هو وأبوه (^٢) وأختُه، وغزا مع رسول الله ﷺ غَزَواتٍ، ولم يَزَل في بلاد قومه، ثم تحوّل إلى البصرة فنزل بها إلى أن مات بها، وولدُه بها، وتوفي عِمرانُ بن حُصَين بالبصرة قبل زيادٍ بسنة، وتوفي زيادٌ سنة خمسٍ وخمسين (^٣).\n_________\n= وأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٣/ ٣٢١، ومن طريقه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٤٥٧، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٢/ ٢٢٩ وابن العديم في \"تاريخ حلب\" ٥/ ٢١٢٩ عن عمرو بن عاصم الكلابي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٦٨٣٢) عن. عفان، والطبراني في (الكبير) ١٩/ (٧٢٣) من طريق عفان وسعيد بن سليمان النشيطي، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ١٨٩) من طريق عمار بن هارون، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، به. وعفان لم يذكر في روايته عند أحمد مروان بن الحكم.\nوسيتكرر بذكر المرفوع فيه برقم (٨٢٣٦)، وهو حسن لغيره.\n(^١) جُرَيبة، بضم الجيم وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف، والنسبة له: الجُرَيبي، وهم بطن من سلول من خزاعة. كذا ضبطه السمعاني في \"الأنساب\"، وانظر كذلك ابن الأثير في \"اللباب\" ١/ ٢٧٥ و٢/ ٣٧٢، وابن ناصر الدين في \"توضيح المشتبه\" ٣/ ٤١٦، وكذا وقعت في بعض نسخ \"الطبقات\" لابن سعد كما أشار محققها. وقد اضطربت المصادر في رسمها، فجاء في بعضها: حذيفة، وفي بعضها: خريبة، وحريبة، وحربية، وخزيمة. أما في أصولنا الخطية فقد رُسِمت: \"حرمة\" وهو تحريف من بعض النساخ، والله تعالى أعلم.\n(^٢) في (ص) و(م) وابنه، بدل \"وأبوه\"، والمثبت من (ز) و(ب) ومصادر التخريج.\n(^٣) محمد بن عمر: هو الواقدي. =","vol":"7","page":38},{"text":"٦١٠٠ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله الزُّبَيريُّ قال: مات أبو نُجَيد عِمرانُ بن الحُصَين بن خلف بن عبد نُهْم الخُزاعي بالبصرة سنة ثنتين وخمسين.\n\n٦١٠١ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الوهاب، حَدَّثَنَا يعلى بن عُبيد، حَدَّثَنَا الأعمش، عن هلال بن يِسَاف قال: انطلقتُ إلى البصرة فدخلتُ المسجد، فإذا شيخٌ مستنِدٌ إلى أُسطُوانةٍ يحدِّثُ يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"خيرُ الناس قَرْني، ثم الذين يَلُونَهم، ثم الذين يَلُونَهم، ثم يأتي أقوامٌ يُعطُون الشَّهادةَ قبل أن يُسأَلوها\" فقلت: مَن هذا الشيخ؟ قالوا: عِمرانُ بن حُصين (^١).\n_________\n= وترجمة عمران بن حصين هذه ذكرها ابن سعد في \"الطبقات\" ٩/ ٩، وذكرها أيضًا الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (١٨٥) من طريق ابن سعد عن الواقدي. وذكرها أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" ٤/ ٢١٠٨، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٥٢١، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٧٧٨ ولم يسندوه. ولم يذكروا أنه مات قبل زياد بسنة، بل جاء عند بعضهم: أنه سنة اثنتين وخمسين أو ثلاث وخمسين كما سيأتي في الأثر التالي.\nوقوله: توفي قبل زياد بسنة … إلى آخره، ذكره الكلاباذي في \"الهداية والإرشاد\" (٩٠٢)، وأبو الوليد الباجي في \"التعديل والتجريح\" (١١٥٩).\n(^١) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٣٣/ (١٩٨٢٠)، والترمذي بإثر الحديثين (٢٢٢١) و(٢٣٠٢)، وابن حبان (٧٢٢٩) من طريق وكيع بن الجراح، عن سليمان بن مهران الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٢٢١) و(٢٣٠٢) من طريق محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن علي بن مدرك، عن هلال بن يساف، به فزاد في الإسناد علي بن مدرك بين الأعمش وهلال بن يساف، قال الترمذي بإثره: هذا حديث غريب من حديث الأعمش عن علي بن مدرك، وأصحاب الأعمش إنما رووا عن الأعمش عن هلال بن يساف عن عمران بن حصين. ثم ساق الترمذي بإثرهما حديث وكيع عن الأعمش السالف ذكره قبل قليل، وقال بإثره: وهذا أصح عندي من حديث محمد بن فضيل. قلنا: وقد صوَّب أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه (٢٦٠٣)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٧/ ٢٩٩ روايةَ من زاد في الإسناد علي بن مدرك، والأصح قول الترمذي بأنَّ حديث الأعمش ليس فيه ابن مدرك، كما وضّحنا ذلك في تعليقنا على \"المسند\". =","vol":"7","page":39},{"text":"هذا حديثٌ عالٍ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٦١٠٢ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، حَدَّثَنَا الفضل بن إسحاق الدُّوري، حَدَّثَنَا أبو قُتَيبة، عن إبراهيم بن عن أبيه: أنَّ زيادًا - أو ابنَ زياد - بَعَثَ عِمرانَ بن حُصَين ساعيًا، فجاء ولم يَرجِعْ معه درهم، فقال له: أين المال؟ قال: ولِلمالِ أرسلتَني؟ أخذناها كما كنَّا نأخذها على عهد رسول الله ﷺ، ووَضَعناها في الموضع الذي كنَّا نضعُها على عهدِ رسول الله ﷺ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦١٠٣ - حدثني علي بن حَمْشاذ العدل، حَدَّثَنَا محمد بن أيوب، أخبرنا علي بن الحسن، حَدَّثَنَا هُشَيم، أخبرنا أبو بِشْر، عن معاوية بن قُرَّة قال: كان عِمرانُ بن الحُصَين من أشدِّ أصحاب رسول الله ﷺ اجتهادًا في العبادة (^٢).\n_________\n= وأخرجه النسائي (٥٩٨٦) من طريق شعبة، عن علي بن مدرك، عن هلال بن يساف، عن رجل من أصحاب النَّبِيّ ﷺ.\nوروي الحديث من وجهين آخرين عن عمران بن حصين، فقد أخرجه أحمد ٣٣/ (١٩٨٢٣) و(١٩٩٥٣)، ومسلم (٢٥٣٥) (٢١٥)، وأبو داود (٤٦٥٧)، والترمذي (٢٢٢٢)، وابن حبان (٦٧٢٩) من طريق زرارة بن أوفى، وأحمد (١٩٨٣٥) و(١٩٨٣٦) و(١٩٩٠٦)، والبخاري (٢٦٥١) و(٣٦٥٠) و(٦٤٢٨)، ومسلم (٢٥٣٥) (٢١٤)، والنسائي (٤٧٣٢) من طريق زهدم بن مضرب، كلاهما عن عمران بن حصين، رفعه.\nوانظر حديث جعدة بن هبيرة السالف برقم (٤٩٣٢).\n(^١) إسناده حسن من أجل إبراهيم بن عطاء: وهو ابن أبي ميمونة. أبو قُتَيبة: هو سلم بن قُتيبة الشَّعيري.\nوأخرجه أبو داود (١٦٢٥) من طريق علي بن نصر بن علي الجهضمي، وابن ماجه (١٨١١) من طريق أبي عتاب سهل بن حمّاد، كلاهما عن إبراهيم بن عطاء، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح إن شاء الله. محمد بن أيوب: هو ابن الضُّريس، وهشيم: هو ابن بشير، وأبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية، أما علي بن الحسن، فيحتمل أنه الهِسِنْجاني، فقد روى عنه =","vol":"7","page":40},{"text":"٦١٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حَدَّثَنَا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حَدَّثَنَا عارمُ بن الفضل، حَدَّثَنَا حمّاد بن زيد، حَدَّثَنَا هشام بن حسّان، عن محمد بن المُنكَدِر، قال: ما قَدِمَ البصرة أحدٌ من أصحاب النَّبِيّ ﷺ يَفضُلُ على عِمرانَ بن حُصين (^١).\n\n٦١٠٥ - حَدَّثَنَا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَريُّ، حَدَّثَنَا محمد بن إبراهيم العَبْديُّ، حَدَّثَنَا مُسدَّد، حَدَّثَنَا ابن عُليَّة، عن سعيد، عن قَتَادة، عن مُطَرِّفٍ قال: خرجنا مع عِمرانَ بن الحُصين من البصرة إلى الكوفة، فما أتَى عليه يومٌ إلَّا يُناشِدُ فيه الشِّعر (^٢).\n\n٦١٠٦ - أخبرني أبو العبّاس المحبوبي بمَرْوٍ، حَدَّثَنَا سعيد بن مسعود، حَدَّثَنَا\n_________\n= محمد بن أيوب فيما مضى برقم (٢١٧٨)، ويحتمل غيره، ففي طبقته غير واحد يقال له: علي بن الحسن، والله تعالى أعلم.\n(^١) كذا وقع عند المصنّف هنا بهذا الإسناد عن محمد بن المنكدر قوله، ولم نجد أحدًا وافق المصنّف على ذلك، وإنما هو بهذا الإسناد نفسه عن محمد بن سِيرِين وليس محمد بن المنكدر، فقد أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ١٩١ - ومن طريقه ابن الجوزي في \"المنتظم\" ٥/ ٢٥٣ - وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (١٩٠) عن علي بن عبد العزيز، كلاهما (ابن سعد وعلي بن عبد العزيز) عن عارم بن الفضل أبي النعمان، عن حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سِيرِين قال: ما قدم البصرة … إلى آخره. وإسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن علية: هو إسماعيل بن إبراهيم، وسعيد: هو ابن أبي عروبة، ومطرف: هو ابن عبد الله بن الشِّخير.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٤٥٨) من طريق روح بن عبادة، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٨٥٧)، والبيهقي في \"الشعب\" (٤٤٥٨) من طريق شعبة، عن قتادة، به.\nوأخرجه معمر بن راشد في \"جامعه\" (١٩٧٤٠)، ومن طريقه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ١٠/ ٢٤٠ عن مطر الوراق، عن مطرف بن عبد الله.","vol":"7","page":41},{"text":"يزيد بن هارون، أخبرنا إبراهيم بن عطاء بن أبي ميمونة، عن أبيه: أنَّ ناقةً لنُجَيد بن عمران بن حُصَين رَيَّمَتْ وعمرانُ مريضٌ، فتأذَّى بها، فَلَعَنَها عمرانُ، فخرج نُجيدٌ وهو يَستَرجِعُ، وكانت ناقةً تُعجبُه، فقيل له: ما لَكَ؟ فقال لَعَنَ أبو نُجيدٍ ناقتي، فما لَبِثَ إِلَّا قليلًا حتَّى اندقَّ عُنْقُها (^١).\n\n٦١٠٧ - أخبرني أبو الفضل محمد بن إبراهيم بن الفضل، حَدَّثَنَا الحسين بن القبَّاني، حَدَّثَنَا الوليد بن شُجاع السَّكُوني، حَدَّثَنَا رَوح بن أَسلَمَ، حَدَّثَنَا حمّاد، عن أبي التّيّاح، عن مُطرِّف بن عبد الله، عن عِمران بن حُصَيْنٍ أنه قال: اعْلَمْ يا مُطَرِّفُ أنه كانت تُسلِّمُ الملائكةُ عليَّ عند رأسي، وعند البيت، وعند باب الحِجْر، فلمّا اكتويتُ ذَهَبَ ذاك. فلما بَرَأَ كَلْمُه قال: اعلَمْ يا مطرِّفُ أنه عاد إليَّ الذي كنتُ، اكتُمْ عَلَيَّ يا مطرِّفُ حتَّى أموت (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل إبراهيم بن عطاء بن أبي ميمونة. سعيد بن مسعود: هو ابن عبد الرحمن المروزي.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٢٩٩) من طريق أبي همام الوليد بن شجاع السكوني، عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nريَّمت: من الرَّيْم، وهو البَرَاح، يعني: زالت وتحركت من مكانها وأكثرت الجَوَلان. ووقع عند أبي نعيم في \"المعرفة\": رَغَت، من الرُّغاء، صوت الإبل.\n(^٢) خبر صحيح دون قوله: عند رأسي وعند البيت وعند باب الحجر، فقد تفرَّد بها روح بن أسلم وهو ضعيف، ثم إنَّ فيها نكارة، فعمران لم يسكن مكة، وإنما كان يسكن في بلاد قومه كما سلف برقم (٦٠٩٩)، وذلك قبل أن يقدم إلى البصرة ويستقر بها ويموت فيها.\nالحسين بن القباني: هو الحسين بن محمد بن زياد القباني وحماد: هو ابن سلمة، وأبو التياح: هو يزيد بن حميد الضُّبَعي.\nوأخرجه مختصرًا ومطولًا لكن دون العبارة المشار إليها: أحمد ٣٣/ (١٩٨٣٣)، ومسلم (١٢٢٦) (١٦٧)، وابن حبان (٣٩٣٨) من طريق حميد بن هلال العدوي، وأحمد (١٩٨٤١) و(١٩٨٤٢)، ومسلم (١٢٢٦) (١٦٨) من طريق قتادة بن دعامة، كلاهما عن مطرف، بهذا الإسناد.\nقال النووي في \"شرح مسلم\": كانت بعمران بواسير، فكان يصبر على ألمها، وكانت الملائكة =","vol":"7","page":42},{"text":"٦١٠٨ - أخبرني أبو الحسن محمد بن علي بن بَكْر (^١) العدل، حَدَّثَنَا الحسين بن الفضل البَجَلي، حَدَّثَنَا عفّان بن مسلم، حَدَّثَنَا حاجب بن عمر، عن الحَكَم بن الأعرج، عن عمران بن حُصينٍ قال: ما مَسِسْتُ فَرْجي بيَمِيني منذُ بايعتُ رسولَ الله ﷺ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٦١٠٩ - حَدَّثَنَا محمد بن إبراهيم بن الفَضْل (^٣)، حَدَّثَنَا الحسين بن محمد القبّاني، حَدَّثَنَا سَوّار بن عبد الله العَنبَري، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، حدثني حُميد، حَدَّثَنَا واقع بن سَحْبان: أنَّ رجلًا أتى عِمرانَ بن حُصين وهو في المسجد فقال: رجلٌ طلَّق امرأتَه وهو في مجلسٍ ثلاثًا؟ فقال: إثْمٌ لَزِمَه وحَرُمَتْ عليه امرأتُه. فانطَلَقَ فذَكَر ذلك لأبي موسى - يريد عَيْبَه - فقال أبو موسى أكثَرَ اللهُ فينا مثلَ أبي نُجَيد (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-417>ذكرُ مناقب فَضَالة بن عُبَيد الأنصاري وأخيه زياد بن عُبيد ﵄، وله أيضًا صحبة</span>\n٦١١٠ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نُمَيرٍ قال: أبو محمد فَضَالةُ بن عُبيد بن الناقد بن صُهيب\n_________\n= تسلم عليه، فاكتوي، فانقطع سلامهم عليه، ثم ترك الكي، فعاد سلامهم عليه.\n(^١) تحرَّف في النسخ إلى: بكير.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (١٩٩٤٣) عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن حاجب بن عمر، بهذا الإسناد.\nقوله: \"ما مسست … \" إلى آخره، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": أي: تعظيمًا للبيعة، واحترامًا ليده ﷺ، لأنَّ تعظيم ما مسّته يد النَّبِيّ ﷺ في الحقيقة تعظيم ليده ﷺ.\n(^٣) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: المفضل، وضبب عليه في (ز).\n(^٤) إسناده حسن، واقع بن سحبان تابعيّ روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\". يحيى بن سعيد: هو القطان، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ١٠، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" (٣٤٠) و(٤٨٩) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٣٣٢ من طرق عن حميد الطويل، به.","vol":"7","page":43},{"text":"ابن جَحْجَبَى ابن كُلْفةَ (^١) بن عوف الأنصاري، وأمُّه ابنة محمد بن عُقبة بن أُحَيحَة بن الجُلَاح، مات بدمشق سنة ثلاثٍ وخمسين، وفيها مات أخوه زياد بن عُبيد، ويقال: بعدَه بسنة (^٢).\n\n٦١١١ - فحدَّثني أبو الحسين محمد بن يعقوب الحافظ، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله البَيْروتي، حَدَّثَنَا إبراهيم بن يعقوب الجُوزجاني، قال: مات زياد بن عُبيد أخو فَضالةَ بن عبيدُ بالكوفة، ودُفن بالثَّوِيّ، وكان يُكْنَى أبا المغيرة، فرَثَاه حارثةُ بن بَدْر (^٣) فقال:\nصلَّى الإلهُ على قبرٍ وطَهَّرهُ … عند الثَّوِيَّةِ يَسفِي فوقَه المُورُ\nزَفَّت إليه قريشٌ نَعشَ سيِّدِها … فالجُودُ والحزمُ فيه اليومَ مقبورُ\nأبا المُغيرةِ والدنيا مُفجَّعَةٌ … وإِنَّ مَن غرَّه الدُّنيا لَمغرورُ\nقد كان عندَكَ للمعروفِ معروفٌ … وكان عندكَ للنَّكراءِ تَنكيرُ\nوكنتَ تُغشَى وتُعطي المالَ من سَعَةٍ … إن كان بابُكَ أَضحَى وَهُوَ محجورُ\nوالناسُ بعدَكَ قد خَفَّتْ حُلُومُهُمُ … كأَنَّها نَسَجَتْ فيها العصافيرُ (^٤)\n_________\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: علقمة، والتصويب من مصادر ترجمته وكتب الأنساب.\n(^٢) لم يذكر أحدٌ ممن ترجم لفضالة بن عبيد نسب أمه، وكذلك لم يذكروا أنَّ له أخًا اسمه زياد، لذلك تعقبه الذهبي في \"تلخيصه\" بقوله: لا أعرف زيادًا، إلا أن يكون ابن ابنه، وأحسب ابن نمير وهم في جعله أخًا له.\n(^٣) في (ص) و(م): زيد، وكذلك هي في (ز) لكن ضبب عليها، وكتب في هامشها: بدر، وأشير عليه بعلامة صح، والمثبت من (ب)، وهو الصواب، فهو حارثة بن بدر الغُدَاني، فقد كان حارثة بن بدر هذا صديقًا لزياد بن معاوية كما ذكر البلاذري في \"أنساب الأشراف\"، وهو الذي رثاه بهذه الأبيات كما سيأتي توضيحه.\n(^٤) وهم إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني في قوله: زياد بن عبيد أخو فضالة بن عبيد، فزياد بن عبيد هذا هو الذي كان يسمى زياد بن معاوية، وزياد بن أبيه، وهو الذي توفي سنة ثلاث وخمسين في الثوية قرب الكوفة، وقد خالفه - يعني الجوزجانيَّ - محمدُ بنُ عبيد الله العُتبي فيما =","vol":"7","page":44},{"text":"<span data-type='title' id=toc-418>ذكرُ مناقب عبد الرحمن بن أبي بكر الصَّدِّيق ﵄</span>\n٦١١٢ - حَدَّثَنَا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حَدَّثَنَا أبو خَليفة، حَدَّثَنَا محمد بن سلَّام الجُمَحي، حَدَّثَنَا أبو عُبيدة مَعْمَر بن المُثنّى قال: كان اسمُ عبد الرحمن بن (^١) أبي بكر في الجاهلية عبدَ العُزّى، فسمّاه رسولُ الله ﷺ عبدَ الرحمن (^٢).\n\n٦١١٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثني مُصعب بن عبد الله الزُّبيريُّ قال: كان عبد الرحمن بن أبي بكر يُكْنَى أبا عبد الله، وقيل: أبو محمد، وأُمُّه وأُمُّ عائشة: أمُّ رُومان بنت عامر بن عُوَيمر بن عبد شمس بن عبد مَنَاف، أسلَمَتْ أُمُّ رُومان وحَسُنَ إسلامها، وقال فيها رسولُ الله ﷺ: \"مَن أحبَّ أن يَنظُرَ إلى امرأةٍ من الحُورِ العِين، فلينظُر إلى أُمُّ رُومان\" (^٣).\n_________\n= رواه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٩/ ٢٠٨ من طريق أبي عبيد محمد بن عمران بن موسى، عن أحمد بن محمد المكي، عن أبي العيناء محمد بن القاسم بن خلاد، عنه قال: لما مات زياد بن أبيه قال حارثة بن بدر الغداني يرثيه … فذكر الأبيات. وهو الصواب، فإنَّ حارثة بن بدر كان صديقًا لزياد بن معاوية وفيه قال هذه الأبيات.\nوقد ذكر هذه القصة وهذه الأبيات البلاذري في \"أنساب الأشراف\" ٥/ ٢٨١، والمبرد في \"الكامل\" ١/ ٢٥١، وفي \"التعازي والمراثي\" ص ١١١، وابن عبد ربه الأندلسي في \"العقد الفريد\" ٣/ ١٩٨، وأبو إسحاق القيرواني في \"زهر الآداب وثمر الألباب\" ٤/ ٩٨٥، وياقوت الحموي في \"معجم البلدان\" ١/ ٨٧ وعلي بن أبي الفرج البصري في \"الحماسة البصرية\" ١/ ٢٥٨.\n(^١) من هنا إلى قوله: \"موسى بن زكريا\" من الحديث رقم (٦١١٩) سقط من (ز) بمقدار لوحة.\n(^٢) ذكره البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٢٠٤ بدون إسناد، قال: زعم أبو عبيدة .. فذكره.\nوذكره أيضًا بدون إسناد ودون نسبته لأبي عبيدة أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" ٤/ ١٨١٥ قبل الحديث (٤٥٨٤)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٣٦٣.\nوذكر مثله الزبير بن بكار عند أبي القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" ٤/ ٤١٤، والزهري عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٥/ ٢٦ - ٢٧.\n(^٣) ضعيف، فإسناده هذا معضل، وقد روي هذا المرفوع متصلًا ومرسلًا، وهو ضعيف كما سيأتي. ثم إنَّ أُمّ رومان مختلف في وفاتها هل هي قبل موت النَّبِيّ ﷺ أو بعده، والراجح أنها توفيت =","vol":"7","page":45},{"text":"وتُوفِّيت أم رُومان في ذي الحِجَّة سنة ستٍّ من الهجرة.\n\n٦١١٤ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، أخبرنا (^١) المَعْمَريُّ، قال: سمعتُ أبا بكر بن أبي شَيْبة يقول: كان اسم عبد الرحمن بن أبي بكر عبد العُزَّى، فسمّاه رسولُ الله ﷺ عبدَ الرحمن، ويُكْنَى أبا محمد، وكان شَهِدَ فتحَ دمشق، فنفَّلَه عمرُ (^٢) ليلى بنتَ الجُودِيِّ مَلِكِ دمشق، وكان لها عاشقًا (^٣).\n_________\n= بعد النَّبِيّ ﷺ كما فصلنا ذلك في تعليقنا على \"صحيح ابن حبان\" (٧١٠٣).\nوذكره عن مصعب بن عبد الله الزبيري دون المرفوع منه البيهقي ٦/ ٢٠٤، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٧/ ٣٥.\nوأسنده دون المرفوع أيضًا ابن عساكر ٣٥/ ٢٨ إلى خليفة بن خياط.\nأما المرفوع منه فقد أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٢٦٢ عن يزيد بن هارون وعفان بن مسلم، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٩٢٨) من طريق أبي سلمة التبوذكي، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن القاسم بن محمد مرسلًا. وهذا مع إرساله تفرَّد به عليُّ بن زيد، وهو ضعيف لا يُقبَل ما تفرَّد به.\nوخالفهم ابن أبي عدي فيما رواه أبو الفضل الزهري في \"حديثه\" (٢٦٢) من طريق سفيان بن وكيع، عنه، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن القاسم، عن عائشة مرفوعًا. هكذا وصله، وسفيان بن وكيع ضعيف أيضًا.\nوانظر \"زاد المعاد\" لابن القيم ٣/ ٢٦٦ - ٢٦٧، و\"الإصابة\" لابن حجر ٨/ ٢٠٧ - ٢٠٨.\n(^١) لفظة \"أخبرنا\" سقطت من (ص) و(م)، وهي ثابتة في (ب). والمعمري: هو الحسن بن علي بن شبيب.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: فنفلته عمته، والتصويب من مصادر التخريج.\n(^٣) قصة عبد الرحمن بن أبي بكر أخرجها مطولة ومختصرة سعيد بن منصور في \"السنن\" (٢٧٠٧)، وابن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٣/ ٨٤٩، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧٠/ ٥٧ - ٥٨ من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nوأخرجها ابن عساكر ٣٥/ ٣٣ - ٣٤، وابن الجوزي في \"ذم الهوى\" ص ٦٥٥ من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد أيضًا، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب … فذكرها. ولم يذكر عائشة.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" ٤/ ٤١٤ - ٤١٥ عن زهير بن محمد المروزي. =","vol":"7","page":46},{"text":"٦١١٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق الإمام وعليُّ بن حَمْشاذ العدل، قالا: حَدَّثَنَا بِشْر بن موسى، حَدَّثَنَا الحُميدي، حَدَّثَنَا سفيان، حدثني يحيى (^١) بن يحيى الغَسّاني، قال: سمعتُ عُرْوة بن الزُّبير يقول: أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكر الصدِّيق: أنهم خرجوا إلى الشام في رَكَبَةٍ من أهل مكة يَمْتارُون (^٢)، فأَتَوا امرأةً يقال لها: ليلى، فرأَوا من هيئتها وجمالها، فرجع عبد الرحمن بن أبي بكر وهو يتشبَّب بها:\nتذكَّرتُ ليلى والسَّماوَةُ دونَها (^٣) … فما لابنةِ الجُودِيِّ ليلى وما لِيَا\nوأَنَّى تَعاطَى (^٤) قَلْبُهُ (^٥) حارِثِيَّةً … تَحُلُّ بِبُصْرَى أو تَحُلُّ المَآتِيَا\nفلمّا كان زمنُ خالد بن الوليد وافتَتَحَ الشام، أصابوها فيما أصابوا من السَّبْي، فكلَّم عبدُ الرحمن بن أبي بكر فيها خالدًا، فكتب في ذلك إلى أبي بكرٍ، فكتب أبو بكرٍ أن يُعطُوها إياه (^٦).\n_________\n= عن مصعب بن عبد الله الزبيري: أنَّ عبد الرحمن بن أبي بكر … إلى آخره.\nوستأتي قصته مطولة في الأثر الذي بعد هذا من طريق يحيى بن يحيى الغساني، عن عروة بن الزبير، أنَّ عبد الرحمن بن أبي بكر … فذكره، لكن فيها أنَّ الذي نفّلها إياه هو أبو بكر وليس عمر.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عمير، والتصويب من مصادر الترجمة، ومصادر التخريج.\n(^٢) في (ص) و(م): يتمارون، والمثبت من (ب) وهو الصواب، ومعنى يمتارون: يجلبون الطعام، من المِيرة بكسر الميم وهي جَلَبُ الطعام، انظر: \"القاموس المحيط\" مادة (مير).\n(^٣) في (ص) و(م): دوننا، والمثبت من (ب) وغالب مصادر التخريج والأدب، ووقع في بعض المصادر: بيننا.\n(^٤) في النسخ الخطية: أعاطي، والمثبت من مصادر التخريج وكتب الأدب.\n(^٥) في (ب): قبلة، وتُقرأ في (ص) و(م): مقله، أو نحو ذلك، ولا معنى لها، والمثبت من سائر المصادر.\n(^٦) رجاله ثقات. الحميدي: هو عبد الله بن الزبير، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" ٤/ ٤١٥، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٥/ ٣٣ عن أبي معمر الهذلي، عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن يحيى الغساني، عن عروة بن الزبير: أنَّ عبد الرحمن بن أبي بكر … فذكره. =","vol":"7","page":47},{"text":"٦١١٦ - أخبرنا الحسن بن محمد الأزهري، حَدَّثَنَا محمد بن أحمد بن البراء، أخبرنا علي بن عبد الله المَدِيني، حَدَّثَنَا سفيان بن عُيينة، عن علي بن زيد بن جُدْعان: أنَّ عبد الرحمن بن أبي بكر في فِتيةٍ من قريشٍ هاجروا إلى النَّبِيّ ﷺ قبلَ الفَتح (^١).\n\n٦١١٧ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله الأصبهاني، حَدَّثَنَا الحسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر قال: وعبدُ الرحمن بن أبي بكر الصدِّيق لم يَزَلْ على دين قومه في الشِّرك حتَّى شَهِدَ بدرًا مع المشركين، ودعا إلى البِرَازِ، فقام إليه أبوه أبو بكر ليبارزَه، فذَكَر أنَّ رسول الله ﷺ قال لأبي بكر: \"متِّعنا بنَفْسِكَ\". ثم إِنَّ عبد الرحمن أسلَمَ في هُدْنة الحُديبيَة، وكان يُكنَى أبا عبد الله، ومات سنة ثلاثٍ\n_________\n= وأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٩٢٧) من طريق إبراهيم بن هاشم بن يحيى بن يحيى، عن أبيه، عن جده، عن عروة، عن عبد الرحمن بن أبي بكر.\nوأخرجه أبو عبيد في \"الأموال\" (٨١٣)، وابن زنجويه في \"الأموال\" (١١٨٨)، وابن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٣/ ٨٥٠، وابن عساكر ٣٥/ ٣٢ - ٣٣ و٧٠/ ٥٦ من طريق عبد الله بن عون، عن يحيى بن يحيى الغساني: أنَّ عبد الرحمن بن أبي بكر … فذكره، ولم يذكر عروةَ بن الزبير.\nوقصة عبد الرحمن بن أبي بكر هذه وقع فيها اختلاف بين الروايات، ففي رواية هشام بن عروة عن أبيه المخرجة في الموضع السابق أنَّ الذي نفلَّه إياها هو عمر بن الخطاب، وفي رواية يحيى بن يحيى الغساني عن عروة كما هنا أنَّ الذي أمر بإعطائه إياها هو أبو بكر، واختلف أيضًا في رواية يحيى نفسها، ففي بعضها أنَّ الذي كان على الجيش وكتب إلى أبي بكر هو خالد بن الوليد، وفي بعضها: يعلى بن منية.\nقال أبو عبيد في \"الأموال\" (٨١٤) بعد أن أخرج حديث يحيى بن يحيى الغساني، وأنَّ الذي أمر بإعطائه إياها أبو بكر، قال: فحدثت بهذا الحديث أبا مسهر الغساني، فعرف الحديث، وقال: إنما نفَّلها عمر إياه بالشام.\n(^١) وعلّقه ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٤٤٦ عن الزبير بن بكار، عن سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان.","vol":"7","page":48},{"text":"وخمسين في إمارة معاوية بن أبي سفيان، وكان لعبدِ الرحمن من الولد: أبو عَتِيق، ويقال لولده: بنو أبي عَتِيق (^١).\n\n٦١١٨ - أخبرنا أبو العبّاس القاسم بن القاسم السَّيَّاري بمَرْوٍ، حَدَّثَنَا عبد الله بن علي الغزّال، حَدَّثَنَا علي بن الحسن بن شَقِيق، حَدَّثَنَا عبد الله بن المبارَك، عن مَعمَر، عن أيوب قال: قال عبدُ الرحمن بن أبي بكر لأبي بكر: قد رأيتُك يومَ أحد فصِفتُ عنك، فقال أبو بكر: لكنِّي لو رأيتُك لم أَصِفُ عنك (^٢).\n\n٦١١٩ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَقَفي، حَدَّثَنَا موسى بن زكريا التُّستَري، حَدَّثَنَا خليفة بن خيّاط قال: مات عبد الرحمن بن أبي بكر فُجاءةً، وكنيتُه أبو عبد الله، مات سنة ثلاثٍ وخمسين (^٣).\n_________\n(^١) محمد بن عمر: هو الواقدي، وهو في \"مغازيه\" ١/ ٢٥٧.\nوذكره ابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ٢١ بدون إسناد، وكذا ابن عبد البر في \"الاستيعاب\".\nوأخرجه البيهقي ٨/ ١٨٦ عن أبي عبد الله الحاكم، عن أبي عبد الله الأصبهاني، عن الحسن بن الجهم، عن الحسين بن الفرج، عن الواقدي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، فذكره إلى قوله: أسلم في هدنة الحديبية.\nوأخرج ابن عساكر في \"تاريخه\" ٢٨/ ٣٥ من طريق أبي بكر بن أبي الدنيا، عن محمد بن سعد قال: عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، ويكنى أبا عبد الله، أسلم في هدنة الحديبية، ومات سنة ثلاث وخمسين.\n(^٢) رجاله ثقات مع إرساله. معمر: هو ابن راشد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٠٨ عن أبي أسامة، عن حماد بن زيد، عن أيوب.\nصِفتُ: أي: عَدَلتُ بوجهي عنك. انظر \"النهاية\" لابن الأثير (صيف).\n(^٣) الخبر في \"طبقات خليفة بن خياط\" ص ٤٨، لكن لم يذكر فيه أنه مات فجأة، وذكر أنَّ كنيته أبو محمد.\nويقال في كنيته أيضًا: أبو محمد وأبو عبد الله وأبو عثمان، كما في \"تهذيب الكمال\" للمزي ١٦/ ٥٥٦.\nأما أنه مات فجأة فقد أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ٢٣، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ =","vol":"7","page":49},{"text":"٦١٢٠ - أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا محمد بن أحمد بن النَّضر، حَدَّثَنَا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفَزَاري، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أُمه صفيةَ بنت شَيْبة قالت: قَدِمَتْ عائشةُ فأتيتُها أُعزِّيها بأخيها عبد الرحمن، فقالت: رَحِمَ الله أخي، إنَّ أكثرَ ما أجدُ في نفسي منها أنه لم يُدفَن حيثُ مات. قالت: وكان أخوها قد توفي بالحُبْشيِّ، فخرَجَت إليه قريشٌ فَحَمَلوه إلى أعلى مكة (^١).\n\n٦١٢١ - أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا محمد بن سليمان بن فارس، حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن شَيْبة، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصِّديق، عن موسى بن عُقبةَ قال: ما نَعلمُ في الإسلام أربعةً أَدرَكوا النَّبِيَّ ﷺ الآباءَ مع الأبناءِ إِلَّا\n_________\n= دمشق\" ٣٥/ ٣٨، وابن الجوزي في \"الثبات عند الممات\" ص ٥٩ عن عبد الملك بن عمرو العقدي، عن نافع بن عمر الجمحي من قوله.\nوأخرجه كذلك إسحاق بن راهويه (١١٩٧) عن جرير عن ليث بن أبي سلم، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد من قوله.\nوأخرجه ابن عساكر ٣٥/ ٣٨ من طريق ابن سعد، عن وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد من قوله.\nوسيتكرر برقم (٦١٢٢).\n(^١) إسناده صحيح. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلب الأزدي، وأبو إسحاق الفزاري: هو: إبراهيم بن محمد بن الحارث.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٥٣٦) - ومن طريقه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٣١٩٨) - عن ابن جريج، وابن أبي شيبة ٣/ ٣٩٦ عن وكيع عن سفيان، كلاهما (ابن جريج والثوري) عن منصور بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. لكن لم يذكر فيه قولها: وكان أخوها قد توفي بالحبشي … إلى آخره.\nوانظر ما سيأتي برقم (٦١٢٦).\nوالحُبشي: موضع قريب من مكة، بينه وبين مكة اثنا عشر ميلًا.","vol":"7","page":50},{"text":"أبو قُحافةَ، وأبو بكر، وعبدُ الرحمن بن أبي بكر، وأبو عَتِيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر (^١).\n\n٦١٢٢ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حَدَّثَنَا موسى بن زكريا التُّسْتَري، حَدَّثَنَا خَليفة بن خيّاطٍ قال: ماتَ عبد الرحمن بن أبي بكر الصِّدِّيق فُجاءةً (^٢).\n\n٦١٢٣ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعراني، حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا نُعَيم بن حمّاد، حَدَّثَنَا محمد بن ثَوْر، عن مَعمَر، عن الزُهْري، عن سعيد بن المسيّب قال: ما تُعُلِّقَ على عبد الرحمن بن أبي بكر بكِذْبةٍ في الإسلام (^٣).\n\n٦١٢٤ - حَدَّثَنَا أبو جعفر أحمد بن عُبيد بن إبراهيم الأَسَدي الحافظ بهَمَذان، حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحسين، حَدَّثَنَا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثني سُليمان بن بلال، عن علقمة بن أبي علقمة عن أُمِّه: أنَّ امرأةً دخلت بيتَ عائشة، فصَلَّت عند بيت النَّبِيّ ﷺ وهي صحيحةٌ، فَسَجَدَت، فلم تَرفَعْ رأسَها حتَّى ماتت، فقالت عائشة:\n_________\n(^١) محمد بن إسماعيل: هو البخاري الإمام، وعبد الرحمن بن شيبة: هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة، نُسب إلى جده، ويقال له: أبو بكر بن شيبة.\nوهو في \"التاريخ الكبير\" للبخاري ١/ ١٣١، ومن طريق البخاري أخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٢) و(٦٦٧)، والدينوري في \"المجالسة\" (٢٣٠٢)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٠) و(٦٤٢).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبي بكر بن شيبة، بهذا الإسناد.\nوسيتكرر برقم (٦١٣٧).\n(^٢) سلف مكررًا برقم (٦١١٩).\n(^٣) خبر صحيح. معمر: هو ابن راشد، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شِهاب.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٧٧٥)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٩٩)، وابن حزم في \"المحلى\" ١١/ ٣٥٧، وابن عساكر ٣٥/ ٣٤ - ٣٥ و٣٨/ ٦٢ عن معمر، بهذا الإسناد، ضمن حكاية مطولة في أبي لؤلؤة قاتل عمر بن الخطاب.\nوسيأتي من وجه آخر عن معمر برقم (٦١٢٧).","vol":"7","page":51},{"text":"الحمدُ لله الذي يحيي ويميت، إنَّ في هذه لَعِبرةً لي في عبد الرحمن بن أبي بكر، رَقَدَ في مَقِيل له قالَهُ، فذهبوا يُوقِظونَه فَوَجَدوه قد مات؛ فدخل نفسَ عائشةَ تُهمةُ أن يكون صُنِعَ به شرٌّ، أو عُجِل عليه فدُفِن وهو حيٌّ، فرأت أنه عِبرةٌ بها، وذَهَب ما كان في نفسِها من ذلك (^١).\n\n٦١٢٥ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حَدَّثَنَا موسى بن زكريا التُّستَري، حَدَّثَنَا خليفة بن خيّاط: قال: ماتَ عبد الرحمن بن أبي بكرٍ سنةَ ثلاثٍ وخمسين، وشَهِدَ الجَمَل مع أخته عائشة، وقَدِمَ على ابن عامرٍ البصرةَ (^٢).\n\n٦١٢٦ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي بنَيسابور، حَدَّثَنَا أبو عُلاثة، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا عيسى بن يونس، عن ابن جُرَيج، عن ابن أبي مُلَيكةَ قال: تُوفِّي عبد الرحمن بن أبي بكر بالحُبْشي من مكة على بَرِيدٍ، فلما حَجَّت عائشةُ ﵂ أَتتْ قبرَه فبَكَتْ وقالت:\nوكُنّا كنَدْمانَي جَذِيمةَ حِقْبةً … من الدَّهرِ حتَّى قِيلَ: لن يَتَصدَّعا\nفلمَّا تفرَّقْنا كأنِّي ومالكًا … لِطُولِ اجتماعٍ لم نَبِتْ ليلةً معا\nثم رَدَّتْ (^٣) إلى مكة، وقالت: أَمَ واللهِ لو شَهِدتُك، لدفنتُك حيثُ مُتَّ (^٤).\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين، أم علقمة - واسمها مرجانه - روى عنها اثنان، ولم يؤثر توثيقها عن غير العجلي وابن حبان. وإسماعيل بن أبي أويس حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقد توبع. إبراهيم بن الحسين: هو ابن ديزيل، وعلقمة بن أبي علقمة: هو علقمة بن بلال مولى عائشة أم المؤمنين.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ٢٣ - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٥/ ٣٨ - عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي أويس أخي إسماعيل، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٧٤٢) من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن سليمان بن بلال، بهذا الإسناد.\n(^٢) انظر ما سلف برقم (٦١١٩).\n(^٣) في (ز) و(ب): ردَّته، وهو خطأ. ومعنى ردَّت: رَجَعَت.\n(^٤) لا بأس برجاله. أبو علاثة: هو محمد بن عمرو بن خالد الحَرّاني ثم المصري، وابن جريج: =","vol":"7","page":52},{"text":"٦١٢٧ - أخبرنا أبو العبّاس القاسم بن القاسم السَّيَّاري بمَرْو، حَدَّثَنَا عبد الله بن علي الغَزّال، حَدَّثَنَا علي بن الحسن بن شَقِيق، أخبرنا عبد الله بن المبارَك، عن مَعمَر، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيّب قال: ما تُعُلِّقَ على عبد الرحمن بن أبي بكر بكِذْبةٍ في الإسلام (^١).\n\n٦١٢٨ - حَدَّثَنَا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حَدَّثَنَا محمد بن النَّضْر بن سَلَمة الجارودي، حَدَّثَنَا الزُّبير بن بَكَّار، حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عَوف، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: بَعَثَ معاويةُ إلى عبد الرحمن بن أبي بكر الصِّدِّيق بمئة ألف درهم بعد أن أبَى البيعةَ ليزيد بن معاوية، فردَّها عبدُ الرحمن وأبَى أن يأخذَها، وقال: أَبيعُ دِيني بدُنياي؟! وخرج إلى مكة حتَّى مات بها (^٢).\n\n٦١٢٩ - أخبرني أحمد بن عبد الله المُزَني بنَيسابور ومحمد بن يزيد العدلُ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن شَرِيك الأَسَدي بالكوفة، حَدَّثَنَا أحمد بن يونس، حَدَّثَنَا أبو شِهاب، عن عمرو بن قيس، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الرحمن بن أبي بكرٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ائتِني بدَوَاةٍ وكَتِفٍ أَكتبْ لكم كتابًا لا تَضِلُّوا بعدَه أبدًا\" ثم ولَّانا قَفَاهُ، ثم أقبلَ علينا فقال: \"يأبَى الله والمؤمنونَ إلَّا أبا بكر\" (^٣).\n_________\n= هو عبد الملك بن عبد العزيز، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله.\nوأخرجه الترمذي (١٠٥٥) عن الحسين بن حُريث، عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.\n(^١) سلف برقم (٦١٢٣).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهري.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٥/ ٣٦ من طريق أحمد بن سليمان الطوسي، عن الزبير بن بكار، بهذا الإسناد.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلّا أنه معلول، كما قال الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ١٠/ ٥٩٦ (١٣٤٧٦)، فقد رواه غير واحد عن ابن أبي مليكة - واسمه عبد الله بن عبيد الله - عن عائشة، فهذا هو المحفوظ. أبو شِهاب: هو عبد ربه بن نافع، وعمرو بن قيس: هو المُلائي. =","vol":"7","page":53},{"text":"٦١٣٠ - أخبرني عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم الخُزَاعي بمكة، حَدَّثَنَا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة، حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن الوليد الأزْرَقي، حَدَّثَنَا داود بن عبد الرحمن العطّار، حدثني عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن يوسف بن ماهَك، عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيها: أنَّ النَّبِيّ الله قال لعبد الرحمن بن أبي بكر: \"أَرْدِفْ أُختَك عائشةَ فَأَعمِرُها من التنعيم، فإذا هَبَطَتَ الأَكَمَةَ فَمُرْها فلتُحرِمْ، فإنها عُمرةٌ مُتَقَبَّلة\" (^١).\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" كما في \"جامع المسانيد\" لابن كثير ٥/ ٤٨٠ (٦٨٨٧) عن إبراهيم بن شريك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٠ / (٢٤١٩٩)، وابن ماجه (١٦٢٧) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة. وعبد الرحمن بن أبي بكر هذا: هو ابن أخي عبد الله بن أبي مليكة، وهو ضعيف.\nوأخرجه أحمد ٤١ / (٢٤٧٥١) من طريق نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة.\nوقد اختلف في وصله وإرساله، كما بيّنا ذلك في \"المسند\".\nوقد صحَّ الحديث عن عائشة من غير طريق ابن أبي مليكة، فقد أخرجه بنحوه أحمد ٤٢/ (٢٥١١٣)، ومسلم (٢٣٨٧)، والنسائي (٧٠٤٤)، وابن حبان (٦٥٩٨) من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة.\nوأخرج معناه البخاري (٥٦٦٦) و(٧٢١٧) من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد الله بن عثمان بن خثيم.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٧١٠)، وأبو داود (١٩٩٥) من طريقين عن داود بن عبد الرحمن العطار، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد (١٧٠٥)، والبخاري (١٧٨٤) و(٢٩٨٥)، ومسلم (١٢١٢)، وابن ماجه (٢٩٩٩)، والترمذي (٩٣٤)، والنسائي (٤٢١٦) من طريق عمرو بن أوس الثقفي، عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أُردف عائشة، وأُعمرَها من التنعيم.\nوأخرج أحمد (١٧٠٩) من طريق أبي نجيح، عمن سمع عبد الرحمن بن أبي بكر يقول: قال رسول الله ﷺ: \"أَرحِلْ هذه الناقة ثم أَردِف أختك، فإذا هبطتُما من أَكَمة التنعيم فأهلَّا وأقبِلا\" وذلك ليلة الصَّدَر. وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن عبد الرحمن.","vol":"7","page":54},{"text":"<span data-type='title' id=toc-419>ذكرُ مناقب عبد الله بن أبي بكر الصِّديق ﵄</span>\n٦١٣١ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حَدَّثَنَا أبو عُلَاثة، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، حَدَّثَنَا أبو الأسود، عن عُرْوة قال: وقُتِل يوم الطائف من المسلمين من بني تَيْم بن مُرَّة عبدُ الله بن أبي بكر، رُمِيَ بسهم، فمات بعد ذلك بخمسين يومًا.\n\n٦١٣٢ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن عفّان العامِري، حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه قال: كان الذي يختلفُ بالطعام إلى رسول الله ﷺ وأبي بكرٍ في الغار عبدُ الله بنُ أبي بكر (^١).\n\n٦١٣٣ - أخبرني محمد بن الحسين الشَّيباني، حَدَّثَنَا أحمد بن حماد بن زُغْبة، حَدَّثَنَا سعيد بن عُفَير، قال: مات عبدُ الله بن أبي بكر في السنة التي ماتت فيها فاطمةُ ﵂، بعد وفاةِ رسولِ الله ﷺ (^٢).\n\n٦١٣٤ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن العبّاس الشهيد ﵀، حَدَّثَنَا أبو العبّاس الدَّغُولي، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الكريم، حَدَّثَنَا الهيثم بن عَدي، حَدَّثَنَا أسامة بن زيد، عن القاسم بن محمدٍ قال: رُمي عبدُ الله بن أبي بكر بسَهمٍ يومَ الطائف، فانتَقضَتْ به بعدَ وفاة رسول الله ﷺ بأربعين ليلةً فمات، فدخل أبو بكر على عائشة فقال: أيْ بُنيّةُ، واللهِ لكأنما أُخذَ بأُذُن شاةٍ فأُخرِجتْ من دارنا، فقالت: الحمد لله الذي رَبَط على قلبك، وعَزَمَ لك على رُشْدِك. فخرج ثم دخل فقال: أي بُنيَّة، أتخافون أن تكونوا دَفنتُم عبدَ الله وهو حيّ؟ فقالت: إنا الله وإنا إليه راجعون يا أَبَهْ،\n_________\n= وفي الباب عن جابر بن عبد الله، تقدَّم برقم (١٧٨٦).\n(^١) رجاله ثقات. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ١٥٩، وابن أبي شيبة ١٤/ ٣٣٣ عن أبي أسامة، بهذا الإسناد.\n(^٢) مات عبد الله في شوال سنة إحدى عشرة، كما في \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٢/ ٣٤، وماتت فاطمة في رمضان سنة إحدى عشرة، قاله سعيد بن عفير كما في \"سير أعلام النبلاء\" ٢/ ١٢٨.","vol":"7","page":55},{"text":"فقال: أَستعيذُ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم؛ أيْ بُنيَّة إنه ليس أحدٌ إِلَّا وله لَمَّتانِ: لَمَّة من الملَك، ولَمَّة من الشيطان، قال: فقَدِمَ عليه وفدُ ثقيف، ولم يَزَلْ ذلك السهمُ عنده، فأُخرِجَ إليهم فقال: هل يعرفُ هذا السَّهمَ منكم أحد؟ فقال سعيد بن عبيد أخو بني العَجْلان: هذا سهمٌ أنا بَرَيتُه ورِشْتُه وعَقَبْتُه، وأنا رميتُ به (^١)، فقال أبو بكر: فإنَّ هذا السهمَ الذي قَتَلَ عبدَ الله بن أبي بكر، فالحمد لله الذي أكرمَه بيدِك ولم يُهِنْكَ بيده، فإنه واسعُ الحِمَى (^٢).\n\n٦١٣٥ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا أبو معاوية، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشةَ قالت: كُفِّن رسولُ الله ﷺ في بُرْدَينِ حِبَرةٍ كانا لعبد الله بن أبي بكر، ولُفّ فيهما ثم نُزِعا عنه، فكان عبد الله بن أبي بكر قد أمسَك تلك الحُلَّة لنفسِه حتَّى يُكفَّنَ فيها إذا مات، ثم قال بعد أن أمسَكَها: ما كنتُ لأُمسِكَ لنفسي شيئًا مَنَعَ اللهُ رسولَه ﷺ أن يُكفَّنَ فيه، فتصدَّق بها عبد الله (^٣).\n_________\n(^١) وقع اضطراب في النسخ هنا في هذه العبارة، والمثبت من \"السنن الكبرى\" للبيهقي، حيث رواه عن المصنّف.\nوقوله: بريتُه، بمعنى: نحتُّه، ومنه: بريتُ العود، وبريتُ القلم.\nورِشْتُه، بوزن بِعْتُه من راشَ السهم، أي: ألزَقَ عليه الريش.\nوعَقَبْتُه: أي: شددتُه بالعَقَب، والعَقَب: العَصَب الذي تُعمل منه الأوتار.\n(^٢) إسناده تالف، الهيثم بن عدي ساقط متهم بالكذب.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٩/ ٩٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن عبد الجبار: وهو العطاردي.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٧/ ٢٤٧ - ٢٤٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٦٤٨) من طريق مسلمة بن سعيد بن عبد الملك بن مروان، وأبو الفضل الزهري في \"حديثه\" (١٩) من طريق أنس بن عياض، كلاهما عن هشام بن عروة، به. ووقع في رواية ابن أبي عاصم: حلة حبرة.\nوأخرج مسلم (٩٤١) (٤٥) من طرق عن أبي معاوية، به إلى عائشة قالت: كُفِّن رسول الله ﷺ =","vol":"7","page":56},{"text":"٦١٣٦ - حَدَّثَنَا عبد الله بن إسحاق الخُراسانيُّ العدلُ ببغداد، حَدَّثَنَا جعفر بن محمد بن شاكر، حَدَّثَنَا عثمان بن الهيثم حَدَّثَنَا الهيثم بن الأشعث، عن محمد بن عُمارة الأنصاري، عن جَهْم بن عثمان السُّلَمي، عن محمد بن عبد الله بن (^١) عمرو بن عثمان، عن عبد الله بن أبي بكر الصدِّيق قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا بَلَغَ المرءُ المسلمُ أربعين سنةً، صَرَفَ اللهُ عنه ثلاثةَ أنواع من البلاء: الجُنونَ، والجُذامَ، والبَرَصَ، وإذا بلغَ خمسينَ سنةً، غَفَرَ له ذنبَه ما تقدَّم منه وما تأخر، وكان أسيرَ الله في الأرض، والشفيعَ في أهل بيته يومَ القيامة\" (^٢).\n_________\n= في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كُرسف، ليس فيها قميص ولا عمامة، أما الحلة فإنما شبه على الناس فيها أنها اشتريت له ليكفن فيها، فتُركت الحلة، وكفن في ثلاث أثواب بيض سحولية، فأخذها عبد الله بن أبي بكر، فقال: لأحبسنها حتَّى أكفن فيها نفسي، ثم قال: لو رضيها الله ﷿ لنبيه لكفنه فيها، فباعها وتصدق بثمنها.\nوبمعناه أخرجه مسلم (٩٤١) (٤٦)، وابن ماجه (١٤٦٩)، والترمذي (٩٩٦)، وابن حبان (٦٦٢٩) من طريقين عن هشام بن عروة، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرج أبو داود (٣١٤٩)، وابن حبان (٦٦٢٦) من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: أُدرج النَّبِيّ ﷺ في ثوب حبرة، ثم أُخر عنه.\nقوله: حَبِرة، هو بكسر الحاء وفتح الباء: بُرْد مخطَّط.\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: عن، والتصويب من (ص) و(م).\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، الهيثم بن الأشعث وشيخ شيخه مجاهيل لا يُعرف حالهم، ثم إنه منقطع؛ محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان لم يسمع من عبد الله بن أبي بكر. وكذا ضعّف إسناده البزار وأبو القاسم البغوي وغيرهما كما سيأتي.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٣٥٨٩ - كشف الأستار)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٥٥٧)، والحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (٧٩٩)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٩٠٣)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٩٩ - ١٠٠، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٩١٠)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٠٢٦)، وابن بشران في \"أماليه\" (٦٧٥) من طرق عن عثمان بن الهيثم، عن أبيه الهيثم بن الأشعث، عن الهيثم أبي محمد الأسلمي، عن محمد بن عمارة، بهذا الإسناد. فزادوا في الإسناد: الهيثم أبا محمد الأسلمي، ولا يُعرَف مَن ذا، كما وقع اضطراب في المصادر =","vol":"7","page":57},{"text":"<span data-type='title' id=toc-420>ذكرُ مناقب أبي عَتِيق محمد (^١) بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصِّدّيق ﵃</span>\n٦١٣٧ - حَدَّثَنَا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا محمد بن سليمان بن فارس، حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل البُخاري، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن شَيْبة، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن موسى بن عُقْبة قال: ما نَعلمُ في الإسلام أربعًة أدركوا النَّبِيَّ ﷺ الآباءَ مع الأبناءِ إلَّا أبو قُحافةَ وأبو بكرٍ وعبدُ الرحمن بن أبي بكر وأبو عَتِيق محمدُ بن عبد الرحمن بن أبي بكر (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-421>ذكرُ مناقب المُهاجِر بن قُنفُذ ﵁ </span>-\n٦١٣٨ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله، قال: المُهاجر بن قُنفُذ بن عُمير بن جُدْعان بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة، وكان قُنفُذ بن عُمير من أشراف قريش، وكان يقال له: شاربُ الذهب،\n_________\n= في تسمية عمارة والد محمد، فبعضهم سمّاه هكذا وبعضهم سماه عمار.\nولفظ الحديث في أكثر هذه المصادر: \"إذا بلغ المرء المسلم أربعين سنة صرف الله عنه ثلاثة أنواع من البلاء: الجنون والجذام والبرص، وإذا بلغ خمسين سنة خفف الله عنه ذنوبه، فإذا بلغ سنة رزقه الله تعالى الإنابة إليه، فإذا بلغ سبعين سنة أحبه أهل السماء، فإذا بلغ ثمانين سنة أُثبتِت حسناته ومحيت سيئاته، فإذا بلغ تسعين سنة غفر الله له ذنبه ما تقدَّم منه وما تأخر، وكان أسير الله في الأرض، وشفيعًا لأهل بيته يوم القيامة\"، فالظاهر أنَّ في رواية الحاكم هنا سقطًا.\nوهذا الحديث قال فيه البزار: لا نعلم روى عبد الله بن أبي بكر عن النَّبِيّ ﷺ إلّا هذا الحديث، في إسناده مجاهيل. وقال البغوي: في إسناده ضعف وإرسال. وقال العقيلي في الهيثم بن الأشعث: يخالَف في حديثه ولا يصح إسناده.\n(^١) لفظ \"محمد\" ليس في (ز) و(ب).\n(^٢) سلف مكررًا برقم (٦١٢١).","vol":"7","page":58},{"text":"أُمُّه هندُ بنت الحارث من بني غَنْم بن مالك بن عبد مَنَاةَ بن علي بن كِنانة، أتى المهاجرُ البصرةَ فمات بها.\n\n٦١٣٩ - حَدَّثَنَا عبد الباقي بن قانِع الحافظ، حَدَّثَنَا محمد بن يحيى القَزَّاز، حَدَّثَنَا العبّاس بن طالب، حَدَّثَنَا يزيد بن زُرَيع، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، عن الحسن، عن حُضَين بن المنذِر، عن المُهاجر بن قُنفُذٍ: قال: مررتُ برسول الله ﷺ وهو يتوضأ، فسلَّمتُ عليه، فلم يَرُدَّ عليَّ، فلما فَرَغَ ردَّه عليَّ واعتَذَر إليَّ وقال: \"إنه لم يَمنَعْني أن أردَّ عليك إلَّا أَنِّي كرهتُ أن أَذكرَ الله ﷿ وأنا على غيرِ طهارةٍ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-422>ذكرُ مناقب كعب بن عُجْرة الأنصاري ﵁ </span>-\n٦١٤٠ - أخبرنا أبو نعيم محمد بن عبد الرحمن الغِفَارِي بمَرْوٍ، حَدَّثَنَا عَبْدان بن محمد بن عيسى الحافظ، قال: سمعتُ أحمد بن زُهير يقول: كعبُ بن عُجْرة بن عَدِيّ بن عُبيدِ (^٢) الحارث بن عمرو بن عَوف بن غَنْم بن سُوَادٍ (^٣)، ويقال لآبائه: القَواقِل، وكان أحرَمَ من الشام حين خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إلى الحُديبيَة؛ يريد العُمرةَ، فوافق\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه لِينٌ من أجل العبّاس بن طالب - وهو البصري - فقد قال فيه أبو زرعة: ليس بذاك، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد توبع، ومن فوقه ثقات. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، والحسن: هو البصري.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٩٠٣٤) و٣٤/ (٢٠٧٦٠)، وأبو داود (١٧)، وابن ماجه (٣٥٠)، والنسائي (٣٤)، وابن حبان (٨٠٣) و(٨٠٦) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوتقدَّم من طريق شعبة عن قتادة عند المصنّف برقم (٦٠١).\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبد مكبرًا، والتصويب من كتب الأنساب والتراجم.\n(^٣) في نسخنا الخطية: سوادة، بالتاء، وهو خطأ، والصواب: سُواد، بضم السين المهملة وتخفيف الواو، بدون تاء، وهو سُواد بن مري، وإليه يُنسب السُّوَادي، كذا ضبطه الدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ٣/ ١٢٣٤ وابن ماكولا في \"الإكمال\" ٤/ ٣٩١ والسمعاني في \"الأنساب\" ٧/ ٢٨٤، وابن ناصر الدين في \"توضيح المشتبه\" ٥/ ٢٠٢.","vol":"7","page":59},{"text":"قُدومُه خروجَ النَّبِيّ ﷺ فخَرَجَ معه. وكعبُ بن عُجْرة حَلِيفُ بني عَوف بن الحارث بن الخَزرَج (^١).\n\n٦١٤١ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، حَدَّثَنَا أنس بن عِيَاض، حدثني سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرة، عن أبي سعيد المَقبُري، عن أبي ثُمامةَ (^٢) قال: لَقِيتُ كعبَ بن عُجْرة فقلتُ: يا أبا محمد، ما الذي أمرَك رسولُ الله ﷺ زَمَنَ الحُديبيةِ في إحرامِك؟ فقال: قال لي رسولُ الله ﷺ: \"احلِقْ، احلِقْ\" (^٣).\n\n٦١٤٢ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله الأصبهاني، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن رُسْتَهْ، حَدَّثَنَا سليمان بن داود، حَدَّثَنَا محمد بن عمر، قال مات كعبُ بن عُجرةَ بالمدينة سنةَ اثنتين وخمسين وهو يومئذٍ ابن خمسِ وسبعين سنة.\n\n٦١٤٣ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حَدَّثَنَا علي بن الحسن الهِلالي، حَدَّثَنَا مُعلَّى بن أَسَد، حَدَّثَنَا وُهيب، عن عبد الله عثمان بن خُثَيم، عن عبد الرحمن بن سابِط، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسولُ الله ﷺ لكعب بن عُجْرةَ:\n_________\n(^١) انظر لمعرفة الصحابة لأبي نعيم ٥/ ٢٣٧٠، و\"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٥٠/ ١٤٤، و\"أسد الغابة\" لابن الأثير ٤/ ١٨١.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: أُمامة، والصواب ما أثبتنا، وهو أبو ثمامة الحناط.\n(^٣) أصل الحديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال أبي ثمامة الحناط، فلم يرو عنه سوى سعد بن إسحاق وسعيد المقبري - وقيل: أبو سعيد المقبري - ولم يوثقه غير ابن حبان، وقال الدارقطني: لا يعرف، يُترَك.\nقلنا: لكن روي خبر كعب بن عجرة وقصة إحرامه وأمر النَّبِيّ ﷺ له بالحَلْق بأسانيد صحيحة من غير وجه عن كعب، أخرجه أحمد ٣٠ / (١٨١٠٧) و(١٨١٠٩) و(١٨١١٦)، والبخاري (١٨١٤) و(١٨١٦) و(٤١٩٠)، ومسلم (١٢٠١)، وأبو داود (١٨٥٦) و(١٨٥٨)، والترمذي (٩٥٣) و(٢٩٧٤)، وابن ماجه (٣٠٨٠)، والنسائي (٤٠٩٥) و(٤٠٩٨) و(١٠٩٦٣)، وابن حبان (٣٩٨٠) و(٣٩٨٥) و(٣٩٨٧).","vol":"7","page":60},{"text":"\"يا كعب بن عُجْرة، إني أُعيذُك بالله من إمارة السُّفهاء\" قال: يا رسولَ الله، وما إمارةُ السُّفهاء؟ قال: \"أُمراءُ يكونونَ من بَعدي، من دَخَل عليهم فصدَّقهم بكذِبِهم، وأعانَهم على ظُلمِهم، فليس منِّي ولستُ منه، ولن يَرِدَ عليَّ الحوضَ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-423>ذكرُ مناقب أبي قَتَادة الأنصاري ﵁ </span>-\n٦١٤٤ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن أحمد الأصبهاني، حَدَّثَنَا الحسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر قال: أبو قتادة بنُ رِبْعِيّ بن بَلْدَمة بن خُنَاس بن سِنَان بن عُبيد بن عَدِيّ بن غَنْم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أَسَد بن سَارِدة بن تَزِيدَ بن جُشَم بن الخَرْرَج.\nواختُلف في اسمه، فكان محمد بن إسحاق يقول: اسمه الحارث بن رِبعي. قال عبد الله بن محمد بن عُمارة: اسمه النعمان بن رِبعي. وقال بعضهم: عمرو بن رِبْعي.\nشهد أحدًا والخندقَ وما بعدَ ذلك من المشاهد مع رسول الله ﷺ.\n\n٦١٤٥ - حَدَّثَنَا (^٢) يحيى بن عبد الله بن أبي قَتَادة عن أبيه، عن أبي قَتَادة، قال: أدرَكَني رسولُ الله ﷺ يومَ ذي قَرَدٍ، فنظر إليَّ فقال: \"اللهمَّ بارِكْ له في شَعَرِه وبَشَرِه\" وقال: \"أفلَحَ وجهُك\"، قلتُ: ووجهُك يا رسول الله، قال: \"قتلتَ مَسْعَدةَ؟ \" قلت: نعم، قال: \"فما هذا الذي بوَجهِك؟ \" قلتُ: سهمٌ رُمِيتُ به يا رسول الله، قال: \"فادْنُ\"، فدَنَوتُ منه، فبَصَقَ عليه، فما ضَرَبَ عَلَيَّ قطُّ ولا قاحَ.\nقال ابن عمر: وحدثني يحيى بن عبد الله بن أبي قَتَادة قال: تُوفي أبو قَتَادة بالمدينة\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي من أجل عبد الله بن عثمان بن خثيم. وهيب: هو ابن خالد.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٥٢٨٤) عن عفان بن مسلم، عن وهيب، بهذا الإسناد.\nوقد سلف برقم (٢٦٦).\n(^٢) القائل هو محمد بن عمر الواقدي.","vol":"7","page":61},{"text":"سنةَ أربعٍ وخمسين وهو ابن سبعين (^١).\nقال ابن عمر: ولم أرَ بين ولد أبي قَتَادة وأهل البلد عندنا اختلافًا أنَّ أبا قَتَادة تُوفي بالمدينة، وقد روى أهلُ الكوفة أنَّ أبا قَتَادة مات بالكوفة (^٢).\n\n٦١٤٦ - أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق الثَّقفي، أخبرني أبو يونس، أخبرنا إبراهيم بن المنذر، قال: أبو قَتَادة بن رِبْعيٍّ أحدُ بني سَلِمة، توفي بالمدينة سنة أربعٍ وخمسين وهو ابن سبعين (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-424>ذكرُ مناقب ثَوْبان مولي رسول الله ﷺ ﵁</span>\n٦١٤٧ - سمعت أبا العبّاس محمد بن يعقوب يقول: سمعتُ العبّاس بن محمدٍ الدُّورِي، سمعت يحيى بن مَعِين يقول: ثَوْبان مولى رسول الله ﷺ، هو أبو عبد الله.\n_________\n(^١) وهو في \"مغازي الواقدي\" ٢/ ٥٤٥، وعنه أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٣٧٨ و٣٨١. والواقدي متكلَّم فيه.\nوأخرج الطبراني في \"الصغير\" (١١٩٥) من طريق مصعب بن ثابت بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه ثابت، عن أبيه عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة قال: أغار المشركون على لِقاح رسول الله ﷺ، فركبتُ فأدركتُهم وقتلتُ مَسعَدة، فقال رسول الله ﷺ حين رآني: \"أفلح الوجه، اللهم اغفر له\" ثلاثًا، ونفَّلني سَلَبَ مسعدة. قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٩/ ٣١٩: وفيه من لم أعرفهم. يعني أنهم مجاهيل.\n(^٢) أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٣٨١ و٨/ ١٣٨ عن الواقدي.\nوأخرج الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١/ ٥٠٥ من طريق محمد بن سعد، عن الواقدي، عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة قال: توفي أبو قتادة بالمدينة سنة أربع وخمسين، وهو ابن سبعين سنة.\nقال الخطيب بإثره: قال ابن سعد: وأخبرنا الهيثم بن عدي، قال: توفي أبو قتادة بالكوفة وعليٌّ بها، وهو صلَّى عليه.\nوأخرج الخطيب أيضًا ١/ ٥٠٢ من طريق عفان بن أحمد، عن حنبل بن إسحاق قال: وبلغني أنه توفي أبو قتادة الحارث بن ربعي سنة ثمان وثلاثين في خلافة علي، وصلَّى عليه عليٌّ بالكوفة.\n(^٣) أبو يونس: هو محمد بن أحمد بن يزيد، مفتي أهل المدينة.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٩٩٢) عن أبي حامد بن جبلة، عن محمد بن إسحاق الثقفي، بهذا الإسناد.","vol":"7","page":62},{"text":"٦١٤٨ - أخبرنا أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حَدَّثَنَا موسى بن زكريا، حَدَّثَنَا خليفة بن خيَّاطٍ قال: ثَوبانُ مولى رسول الله ﷺ، أصلُه من اليمن، أصابه سَبْيٌ، فمَنَّ عليه رسولُ الله ﷺ، يُكْنى أبا عبد الله، مات بمِصر سنة أربع وخمسين (^١).\n\n٦١٤٩ - حَدَّثَنَا محمد بن المُظفَّر الحافظ، حَدَّثَنَا بكر بن أحمد بن حفص الوَصَّابي بحِمْص، حَدَّثَنَا أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى صاحبُ \"التاريخ\" (^٢)، قال: وممّا انتهى إلينا من خبر حِمْص ومَن نزلها من أصحاب رسول الله ﷺ، ومِن مَوالي قريش: ثَوْبانُ بن جَحْدَر (^٣)، يكنى أبا عبد الله، رجلٌ من الألْهانِ أصابه السَّبيُ، فأعتقه رسولُ الله ﷺ، وقال له: \"يا ثوبانُ، إن شئتَ أن تَلحَقَ مَن (^٤) أنت منه فعلتَ، فأنت منهم، وإن شئتَ أن تَثبُتَ، وأنت منّا (^٥) أهلَ البيت على ولاءِ رسولِ الله\" قال: بل أثبتُ على ولاءِ رسولِ الله ﷺ. فمات بحِمصَ في إمارةِ عبد الله بن قُرْطٍ عليها سنةَ أربعٍ وخمسين (^٦).\n\n٦١٥٠ - فحدَّثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حَدَّثَنَا الحسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر قال: وثَوبانُ مولى رسول الله ﷺ، وهو فيما قيل:\n_________\n(^١) وهو في \"الطبقات\" لخليفة بن خياط ص ٧ و١٩١، وقد تفرَّد خليفة بذكر أن وفاته بمصر، فقد قال الآخرون: إنه مات بحمص، كما في \"طبقات ابن سعد\" ٥/ ٩٨ و٩/ ٤٠٤. وانظر \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ١١/ ١٦٩ وما بعدها.\n(^٢) يعني \"تاريخ الحمصيين\" كما في \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٥/ ٤٣٣.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: جحدب، بالباء، والمثبت من مصادر ترجمته، فهو ثوبان بن جَحْدَر - كجَعْفَر - ويقال: يُجْدُد. أما لغةً: فجَحدر وجُحدب هما بمعنًى، وهو الرجل القصير.\n(^٤) في (ص): بمن.\n(^٥) في (ص): معنا.\n(^٦) أخرجه ابن عساكر ١١/ ١٧٠ و١٧٢ من طريق محمد بن المظفر، بهذا الإسناد. وابن عيسى صاحب \"التاريخ\" ذكره عن النَّبِيّ ﷺ مرسلًا بلا إسناد ولا يصح.","vol":"7","page":63},{"text":"من أهل السَّرَاة، وقيل: إنه من حِمْيَر، أصابه السَّبيُ، فاشتراه رسول الله ﷺ فأعتقه، فلم يَزَلْ مع رسول الله ﷺ حتَّى قُبِضَ، فتحوّل إلى الشام ونزل حِمْص، وله بها دارُ صدقةٍ، ومات بها سنة أربعٍ وخمسين.\n\n٦١٥١ - أخبرني الشيخ أبو بكر بن إسحاق ﵀، أخبرنا علي بن عبد العزيز، أخبرنا إسحاق بن إسماعيل الطّالْقاني، حَدَّثَنَا مَسْعَدةُ بن اليَسَع، عن الخَصِيب بن جَحْدَر، عن النَّضْر بن شُفَيّ، عن أبي أسماءَ، عن ثوبانَ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: \"إذا حلفتَ على معصيةٍ فدَعْها، واقذِفْ ضَغائنَ الجاهلية تحت قَدَمِك، وإياكَ وشُربَ الخمر، فإنَّ الله ﵎ لم يُقدِّسْ شارِبَها\" (^١).\n\n٦١٥٢ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حَدَّثَنَا عِمران بن عبد الرحيم، حَدَّثَنَا علي بن قَرِين الباهلي، حَدَّثَنَا سعيد بن راشد عن الخليل بن مُرَّة، عن حُميد الأعرج، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، عن ثَوْبان، أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال: \"إنَّ الدُّعاءَ يَرُدُّ القضاءَ، وإنَّ البرَّ يزيدُ في الرِّزق، وإنَّ العبدَ ليُحرَمُ الرزقَ بالذَّنْب يُصيبُه\" (^٢).\n\n٦١٥٣ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حَدَّثَنَا أبو حاتم الرازي.\nوحدثنا مُكرَمُ بن أحمد القاضي، حَدَّثَنَا أبو إسماعيل السُّلَمي؛ قالا: حَدَّثَنَا أبو تَوْبةَ\n_________\n(^١) موضوع، النضر بن شفي مجهول جدًّا؛ كما قال ابن القطان، والخصيب بن جحدر أحد الكذابين، ومسعدة بن اليسع أحد المتروكين، انظر \"لسان الميزان\" لابن حجر ٨/ ٢٧٦، أبو أسماء: هو الرَّحَبي.\nوأخرجه المستغفري في \"فضائل القرآن\" (١٥٥) بأطول مما هنا من طريق الحسن بن دينار، عن خصيب بن جحدر، بهذا الإسناد.\n(^٢) موضوع، قال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": ابن قرين كذاب، وسعيد واهٍ، وشيخه ضعّفه ابن معين.\nقلنا: ويغني عنه ما سلف برقم (١٨٣٥) بإسناد أرجى من هذا من حديث عبد الله بن أبي الجعد عن ثوبان، وقد حسَّنّاه هناك بشواهده دون قوله: \"وإنَّ الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه\".","vol":"7","page":64},{"text":"الرَّبيعُ بن نافع الحَلَبي، حَدَّثَنَا معاوية بن سَلَّام، عن زيد بن سَلَّام أخبره، أنه سمع أبا سَلَّام، حدثني أبو أسماءَ الرَّحَبي، أَنَّ ثَوْبَانَ مولى رسول الله ﷺ حدَّثه قال: كنتُ واقفًا بين يَدَيْ رسولِ الله ﷺ، فجاءه حَبْرٌ من أحبار اليهود، فقال: السلامُ عليك يا محمد، فدَفَعتُه دَفعةً كاد يُصرَعُ منها، فقال: لِمَ تَدفعُني؟ فقلت: ألا تقولُ: يا رسول الله، فقال اليهودي: أمَا إِنَّا ندعوهُ باسمِه الذي سمَّاه به أهلُه، فقال رسول الله ﷺ: \"إنَّ اسمي الذي سمَّاني به أهلي: محمَّدٌ\"، قال اليهودي: جئتُ أسألُكَ، فقال رسول الله ﷺ: \"أينفعُك إن حدَّثتُك؟ \" قال: أَسمَعُ بأُذُني، فنَكَتَ رسولُ الله ﷺ بعُودٍ، معه فقال: \"سَلْ\"، فقال اليهودي: أين يكونُ الناس يومَ تُبدَّلُ الأَرضُ غيرَ الأرض والسماواتُ؟ قال رسول الله ﷺ: \"في الظُّلمة دونَ الجِسْر\"، قال: فمَن أولُ الناس إجازةً؟ قال: \"فقراءُ المهاجرين\"، قال: فما تُحفَتُهم حين يدخلون الجنة؟ قال: \"زيادةُ كَبِدِ النُّون\"، قال: فما غداؤُهم في إِثْرِهِ؟ قال: \"يُنحَر لَهم ثورُ الجنة الذي كان يَأكُل من أطرافِها\"، قال: وشرابُهم عليه؟ قال: \"نهرٌ فيها (^١) يُسمَّى سلسبيلًا\"، قال: صدقتَ.\nوجئتُ أسألُك عن شيءٍ لا يعلُمه أحدٌ من أهل الأرض إلَّا نبيٌّ أو رجلٌ أو رجلان، قال: \"يَنفَعُكَ إِن حدَّثتُك؟ \" قال: أَسمَعُ بأُذُني، قال: جئتُ أسألُك عن الولد، قال: \"ماءُ الرجل أبيَضُ، وماءُ المرأة أصفَرُ، فإذا اجتمعا فعَلَا مَنِيُّ الرجل مَنِيَّ المرأةِ أَذْكَرَ بإذن الله، وإذا عَلَا مَنِيُّ المرأة مَنِيَّ الرجل آنثَا (^٢) بإذن الله\"، قال اليهودي: صدقتَ، وإنك لنبيٌّ، ثم انصرف، فقال رسول الله ﷺ: \"لقد سأَلَني هذا عن الذي سألني عنه، ولا\n_________\n(^١) لفظة \"فيها\" من (ص) و(م)، ولم ترد في (ز) و(ب)، وهي ثابتة في رواية مسلم.\n(^٢) كذا في (ز)، وفي (ص) و(م) و(ب): أنثى بالألف المقصورة، أما \"أذكَرَ\" فوقعت كذا بالإفراد في جميع النسخ الخطية التي بين أيدينا، لكن في مصادر التخريج جاءت الكلمتان متناسقتين، فوقع في بعضها: \"أذكر\" و\"آنث\" بالإفراد، وفي بعضها \"أذكرا\" و\"آنثا\" بالتثنية، والله تعالى أعلم.","vol":"7","page":65},{"text":"عِلْمَ لي بشيءٍ منه حتَّى أتانيَ اللهُ به\" (^١)\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\n\n<span data-type='title' id=toc-425>ذكرُ مناقب حَكِيم بن حِزَام القرشي ﵁ </span>-\n٦١٥٤ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العدلُ، حَدَّثَنَا الفضل بن محمد بن المسيَّب، قال: سمعت إبراهيم بن المنذر الحِزَاميَّ يقول: حَكِيمُ بن حِزَام بن خُوَيلد بن أَسَد بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ، يُكْنَى أبا خالد، مات سنة أربع وخمسين وهو ابن مئةٍ وعشرين سنة، وُلد قبل الفيل بثلاثَ عشرةَ سنة، ومات بالمدينة.\n\n٦١٥٥ - سمعت أبا الفضل الحسن بن يعقوب يقول: سمعت أبا أحمد محمد بن عبد الوهّاب يقول: سمعت عليَّ بن عَثَّام (^٢) العامريَّ يقول: وُلدَ حَكيمُ بن حِزَام في جَوْف الكعبة، دخلتْ أمُّه الكعبةَ فمَخِضَتْ فيه، فوَلَدَت في البيت (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو سلام: هو ممطور الأسود الحبشي، وهو والد معاوية وزيد ابني سلام المذكورين في السند، وأبو أسماء الرحبي: هو عمرو بن مرثد.\nوأخرجه مسلم (٣١٥) (٣٤) عن الحسن بن علي الحلواني، عن أبي توبة الربيع بن نافع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٣١٥)، والنسائي (٩٠٢٥)، وابن حبان (٧٤٢٢) من طرق عن معاوية بن سلام، به.\nقوله: \"فنكتَ\" أي: خط بالعود في الأرض، وأثر به فيها، وهذا يفعله المفكِّر.\nوقوله: إجازة، بمعنى الجواز والعبور\nوالتحفة، بإسكان الحاء وفتحها: ما يهدى إلى الرجل ويخص به ويلاطف.\nوالنون: الحوت.\n(^٢) تصحفت في (ز) و(ص) إلى: غنام.\n(^٣) أخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٨٨١) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبد الوهاب، عن علي بن عثام.\nوقال الإمام مسلم في \"صحيحه\" بإثر الحديث (١٥٣٢): ولد حكيم بن حزام في جوف الكعبة، وعاش مئة وعشرين سنة. وبنحوه قال ابن حبان في \"الثقات\" ٣/ ٧١. =","vol":"7","page":66},{"text":"٦١٥٦ - أخبرنا الحسين بن علي التَّميمي، حَدَّثَنَا محمد بن سليمان بن فارس، حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل، حدثني إبراهيم بن المنذر قال: مات أبو خالد حَكيمُ بن حِزَام سنة ستين وهو ابن عشرين ومئة سنة (^١).\n\n٦١٥٧ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن رُسْتَهْ، حَدَّثَنَا سليمان بن داود حَدَّثَنَا محمد بن عمر، حدثني المنذر بن عبد الله، عن موسى بن عُقبة، عن أبي حَبيبة مولى الزُّبير قال: سمعتُ حَكيم بنَ حِزَام يقول: ولِدتُ قبل قُدوم أصحاب الفيل بثلاثَ عشرةَ سنةً، وأنا أَعقِلُ حين أراد عبد المطلب أن يَذبَحَ ابنهَ عبدَ الله، وذلك قبلَ مولد النَّبِيِّ ﷺ بخَمسِ سنين.\nقال ابن عمر (^٢): وشهد حَكِيمُ بن حِزَام مع أبيه الفِجَارَ، وقُتل أبوه حزام بن خويلد في الفِجَار الأخير، وكان حكيمٌ يُكْنَى أبا خالد، وكان له من الولد عبدُ الله، وخالد، ويحيى، وهشام وأمهم زينب بنت العوّام بن خُوَيلِد بن عبد العُزَّى بن قُصَي، ويقال: بل أمُّ هشام بن حكيمٍ مُلَيكةُ بنت مالك بن سعد من بني الحارث بن فِهْر، وقد أدرك ولدُ حكيم بن حِزَام كلُّهم النَّبِيّ ﷺ، وأسلموا يوم الفتح، وصَحِبوا رسول الله ﷺ.\nوكان حكيمُ بن حِزَام، فيما ذُكِر قد بلغ عشرين ومئةَ سنة، ومرَّ به معاويةُ عامَ حَجَّ، فأرسل إليه بلَقُوح يشربُ من لبنها، وذلك بعد أن سأله: أيَّ الطعام تأكل؟ فقال: أمَا مَضْغٌ، فلا مَضْغَ فيَّ، فأرسل إليه باللَّقُوح، وأرسل إليه بصِلَةٍ، فأَبى أن يقبلَها، وقال: لم آخذ من أحدٍ بعد النَّبِيّ ﷺ شيئًا، ودعاني أبو بكرٍ وعمر إلى حقِّي فأبَيتُ عليهما أن آخذَه (^٣).\n_________\n= ومعنى \"مَخِضَت\" في خبر علي بن عثام؛ أي: ضربها الطَّلْق.\n(^١) وانظر ما تقدَّم برقم (٦١٥٤).\n(^٢) أي: بالإسناد السابق. وهو الواقدي.\n(^٣) أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٥٠ و٥٦، ومن طريقه أخرجه مختصرًا الطبري في \"ذيل =","vol":"7","page":67},{"text":"٦١٥٨ - قال ابن عمر: وحدثنا ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، قال: قيل لحَكِيم بن حِزَام: ما المالُ يا أبا خالد؟ فقال: قِلَّةُ العيال (^١).\nقال (^٢): وقَدِمَ حَكيمُ بن حِزَام المدينةَ، فنزلها، وبنَى بها دارًا، ومات بالمدينة سنة أربعٍ وخمسين وهو ابن مئة وعشرين سنة.\n\n٦١٥٩ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله؛ فذكر نَسَبَ حَكيم بن حِزام وزاد فيه: وأُمُّه فاخِتةُ بنت زهير بن أسد بن عبد العُزّى، وكانت ولدت حكيمًا في الكعبة، وهي حاملٌ فضربها المَخَاضُ وهي في جوف الكعبة، فولدته فيها، فحُمِلَت في نِطْعٍ (^٣)، وغُسِلَ ما كان تحتَها من الثياب عند حوض زمزم، ولم يُولَد قبلَه ولا بعدَه في الكعبة أحد (^٤).\n_________\n= المذيَّل\" كما في \"منتخبه\" لعُريب بن سعد القرطبي ١١/ ٥٥٥، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٥/ ١٠٠ عن الواقدي، بهذا الإسناد.\n(^١) أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٥٦ عن الواقدي، بهذا الإسناد.\n(^٢) القائل هو محمد بن عمر الواقدي.\n(^٣) تحرَّفت في النسخ الخطية إلى: نقع، أو كلمة نحوها، والمثبت من مصادر التخريج، والنِّطْع: هو بساط من جِلْد.\n(^٤) مصعب بن عبد الله: هو ابن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، الزبيري.\nوأخرج نحو هذا الأثر الأزرقيُّ في \"أخبار مكة\" ١/ ١٧٤ - ومن طريقه الخطابي في غريب الحديث ٢/ ٥٥٧ - من طريق عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن أبي سليمان، عن أبيه: أن فاختة … فذكره. وعبد العزيز متروك، وشيخه مجهول.\nوأخرجه أيضًا بنحوه الزبير بن بكار في \"جمهرة نسب قريش\" ص ٣٥٣، ومن طريقه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٠٣٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٥/ ٩٩ - ١٠٠، وابن بشكوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" ٢/ ٧٦٢، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٥/ ٢٦٨ عن مصعب بن عثمان قوله.\nقلنا: ومصعب بن عثمان هذا: هو ابن مصعب بن عروة بن الزبير، كان عالمًا بأخبار قريش، وولي السعاية لأبي بكر بن عبد الله، ذكر ذلك الزبير بن بكار ص ٢٩٨.","vol":"7","page":68},{"text":"وَهِمَ مصعبٌ في الحرف الأخير، فقد تواترت الأخبارُ أنَّ فاطمةَ بنتَ أَسَد وَلَدَتْ أميرَ المؤمنين عليَّ بن أبي طالب كرَّم الله وجهه في جَوف الكعبة (^١).\n\n٦١٦٠ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الإمام ﵀، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حَدَّثَنَا علي بن مُسْهِر، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه: أنَّ حكيم بن حزام لم يَقبَل من أبي بكر حتَّى قُبض، ولا من عمر حتَّى قُبض، ولا من عثمان، ولا من معاوية، حتَّى مات حكيم.\n\n٦١٦١ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن عفّان، حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن حَكيم بن حِزامٍ قال: أَعتقتُ أربعينَ محرَّرًا في الجاهلية، فسألتُ النَّبِيَّ ﷺ: هل لي فيهنّ من أجرٍ؟ فقال: \"أسلمتَ على ما سَبَقَ لك\" (^٢).\nصحيح على شرط الشيخين.\n\n٦١٦٢ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عُبيد الأَسَدي الحافظ بهَمَذان، حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحسين، حَدَّثَنَا مِنْجاب بن الحارث، حَدَّثَنَا علي بن مُسْهِرٍ، عن هشام بن عُرْوة،\n_________\n(^١) قال ابن الجوزي في \"مثير العزم الساكن\" ٢/ ٩ (٢٦١): وقد روى أبو حمزة اليماني عن علي بن الحسين: أنَّ فاطمة بنت أسد ضربها الطَّلْق وهي تطوف بالبيت الحرام أيام الحج، ففتحت لها الكعبة، فولدت علي بن أبي طالب ﵁. إلا أنَّ إسناد هذا الحديث لا يثبت. وقال النووي في ترجمة حكيم من \"تهذيب الأسماء واللغات\": أما ما روي أن علي بن أبي طالب ﵁ ولد فيها، فضعيف عند العلماء.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وعروة: هو ابن الزبير.\nوأخرجه البخاري (٢٥٣٨) عن عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٤ / (١٥٥٧٥)، ومسلم (١٢٣) (١٩٥) و(١٩٦) من طرق عن هشام بن عروة، به.\nوأخرجه أحمد (١٥٣١٨) و(١٥٣١٩)، والبخاري (١٤٣٦) و(٢٢٢٠) و(٥٩٩٢)، ومسلم (١٢٣) (١٩٤) و(١٩٥)، وابن حبان (٣٢٩) من طريق محمد بن مسلم الزهري، عن عروة، عن حكيم بن حزام، به.","vol":"7","page":69},{"text":"عن أبيه قال: كان حكيم بن حِزَام أعتَقَ مئةَ رَقَبة، وحَمَلَ على مئة بعيرٍ في الجاهلية، فلمّا أسلَم أَعتَقَ مئة رقبة، وحَمَلَ على مئة بعير، فقال لرسولِ الله ﷺ: أرأيتَ شيئًا كنتُ أصنعه في الجاهلية أتحنَّتُ، به هل لي فيه من أجرٍ؟ فقال له رسول الله ﷺ: \"أَسلمتَ على ما سَلَفَ لك من أجرٍ\" (^١).\n\n٦١٦٣ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب حَدَّثَنَا بَحْرُ بن نَصْر، حَدَّثَنَا عبد الله بن وَهْب، قال: أخبرني ابن أبي ذِئب، عن مُسلِم بن جُندُب، عن حَكِيم بن حِزَام، قال: سألتُ رسول الله ﷺ، فأعطاني، فألحَفْتُ عليه، فقال: \"ما أنكَرَ مسألتَكَ يا حكيم، إنما هذا المالُ خَضِرةٌ حُلوة، وإنما هو [مع] ذلك أوساخُ أيدي الناس، وإنَّ يدَ الله فوق [يد] المُعطي، ويدَ المُعطي فوق يد السائل، ويدَ المُعطَى أسفلُ الأيدي\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وانظر ما قبله.\nقوله: \"أتحنَّث به\": أي: أتقرّب به إلى الله، يقال: فلان يتحنّث: أي: يفعل فعلًا يخرج به من الإثم والحرج. قاله ابن الأثير في \"النهاية\" (حنث).\n(^٢) إسناده صحيح. مسلم بن جندب روايته عن حكيم بن حزام محمولة على الاتصال كما رجَّح ابن خزيمة، حيث قال في \"التوحيد\" ١/ ١٥٦: مسلم بن جندب قد سمع من ابن عمر غير شيء، وقال: أمرني ابن عمر أن أشتري له بدنة، فلست أنكر أن يكون قد سمع من حكيم بن حزام.\nابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٣٢١) عن يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٢١٦١).\nقوله: فألحفتُ؛ أي: بالغت في المسألة.\n\"ما أنكر مسألتك\" أي ما أقبحها، حيث جاوزت حدها.\n\"خضرة حلوة\"؛ أي: مرغوب فيها من كل وجه، من جهة الذوق واللون.\n\"أوساخ أيدي الناس\" أي: يخرج من الأيدي حالة الصرف، كما تخرج الأوساخ. ويحتمل أنه قاله لأنَّهُ كان مال الصدقة. شرحه السندي في حاشيته على \"مسند أحمد\".","vol":"7","page":70},{"text":"٦١٦٤ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله الأصبهاني، حَدَّثَنَا الحسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عُمر، حدثني عائذ بن يحيى (^١)، عن أبي الحُوَيرث، عن عُمارةَ بن أُكَيمةَ اللَّيثي، عن حَكِيم بن حِزام قال: لقد رأيتُني يومَ بدرٍ وقد وَقَعَ بالوادي بِجَادٌ (^٢) من السماء قد سَدَّ الأُفق، فإذا الوادي يسيل نملًا (^٣)، فوقع في نفسي أنَّ هذا شيءٌ من السماء أُيِّد به محمدٌ ﷺ، فما كانت إلَّا الهزيمةُ، وكانت الملائكةُ (^٤).\n\n٦١٦٥ - أخبرنا أبو النَّضر محمد بن محمد الفقيه، حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد الدارمي، حَدَّثَنَا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني عُبيد الله بن المغيرة، عن عِرَاك بن مالك، أنَّ حَكِيم بن حِزَام قال: كان محمدٌ النبيُّ أحبَّ الناس إليَّ في الجاهلية، فلما تنبَّأَ وخرج إلى المدينة فشَهِدَ حكيمُ بن حِزام الموسمَ، فوجد حُلَّةً لِذِي يَزَن\n_________\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: بحير، والصواب ما أثبتنا، فعائذ بن يحيى قد أكثر عنه الواقدي في \"مغازيه\".\n(^٢) تحرّف في النسخ الخطية إلى: بخار، والتصويب من مغازي الواقدي، ومصادر التخريج.\nوالبِجَاد: الكساء المخطط.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: ماءً، والتصويب من مصادر التخريج.\n(^٤) إسناده ضعيف، تفرَّد به محمد بن عمر - وهو الواقدي - ولا يعتد بما يتفرَّد به، وشيخه عائذ بن يحيى مجهول لا يُعرف رغم أنَّ الواقدي أكثَرَ عنه، وأبو الحُويرث - واسمه عبد الرحمن بن معاوية الزُّرقي - مختلف فيه.\nوهو في \"مغازي الواقدي\" ١/ ٨٠.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٦١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوقد روي نحوه عن جبير بن مطعم عند البيهقي في \"الدلائل\" أيضًا ٣/ ٦١ من طريق إسحاق بن راهويه، عن وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه قال: سمعت محمد بن إسحاق يقول: حدثني أبي، عن جبير بن مطعم قال: رأيت قبل هزيمة القوم والناسُ يقتتلون مثلَ البِجَاد الأسود أقبل من السماء مثل النمل السود، فلم أشك أنها الملائكة، فلم يكن إلّا هزيمة القوم. وهذا إسناد حسن.","vol":"7","page":71},{"text":"تُباع بخمسين درهمًا، فاشتراها ليُهدِيَها إلى رسول الله ﷺ، فقَدِمَ بها عليه، وأَرادَه على قبضِها، فأَبَى عليه؛ قال عُبيدُ الله: حَسِبتُ أنه قال: \"إِنَّا لا نَقبلُ من المشركين شيئًا، ولكن إن شئتَ أخذناها بالثَّمن\"، فأعطيتُها إياه حتَّى أتَى المدينة (^١)، فلَبِسها، فرأيتُها عليه على المنبر، فلم أَرَ شيئًا قطُّ أحسنَ منه فيها يومئذٍ، ثم أعطاها أسامةَ بنَ زيد فرآها حكيمٌ على أسامة فقال: يا أسامةُ، أنتَ تَلْبَسُ حُلَّةَ ذِي يَزَن؟! قال: نعم، لأنا خيرٌ من ذي يَزَن، ولأَبي خيرٌ من أبيه، ولأُمِّي خيرٌ من أُمِّه. قال حكيم: فانطلقتُ إلى مكة أُعجِّبُهم بقول أسامة (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦١٦٦ - أخبرنا أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه ببغداد، حَدَّثَنَا جعفر بن أبي عثمان الطَّيالسي، حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم، قال: سمعتُ أَبي يحدِّث عن سُوَيد أبي حاتم (^٣) صاحبِ الطعام، حَدَّثَنَا مَطَر الورَّاق، عن حسّان بن بلال، عن حكيم بن حِزَام: أن النَّبِيّ ﷺ لمَّا بعثه واليًا إلى اليمن فقال: \"لا تَمَسَّ القرآنَ إِلَّا وأنتَ طاهر\" (^٤).\n_________\n(^١) كذا وقعت هذه العبارة في أصولنا الخطية: \"حتَّى أتى المدينة\" وهو تحريف، والصواب ما في مصادر التخريج: \"حين أبي عليَّ الهديّةَ\"، وهذا هو الأنسب في المعنى.\n(^٢) حديث صحيح، دون قوله: \"فرأيتها عليه على المنبر … \" إلى آخره، وهذا إسناد ضعيف من أجل أبي صالح، وهو عبد الله بن صالح، كاتب الليث بن سعد، وقد تفرَّد بالقول المشار إليه.\nوأخرجه بطوله في \"الكبير\" (٣١٢٥)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٥/ ١٠١ عن مطلب بن شعيب الأزدي، عن عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بدون هذه الزيادة أحمد في \"المسند\" ٢٤/ (١٥٣٢٣) عن عتاب بن زياد، عن عبد الله بن المبارك، عن الليث بن سعد، به. وهذا إسناد صحيح.\n(^٣) في النسخ الخطية: \"سويد بن أبي حاتم\"، وهو خطأ، صوابه ما أثبتنا، فهو سويد بن إبراهيم الجحدري أبو حاتم، كما في مصادر ترجمته.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف سويد أبي حاتم، وهو صاحب أوهام وأغلاط، وكذا شيخه مطر بن طهمان الوراق، وقد غلط في هذا الحديث، فالذي أرسله النَّبِيّ ﷺ إلى اليمن هو عمرو بن حَزْم =","vol":"7","page":72},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-426>ذكرُ مناقب خالد بن حِزَام</span>\n٦١٦٧ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله الأصبهاني، حَدَّثَنَا الحسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر، حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قَتَادة.\nقال محمد بن عمر: وحدثني محمد بن عبد الله ابن أخي الزُّهْري، عن الزُّهْري (^١).\nوحدثني موسى بن محمد بن إبراهيم التَّيمي، عن أبيه. وحدثني ابن أبي حَبيبةَ، عن داود بن الحُصَين، فيمن هاجر إلى أرض الحبشة المرةَ الأُولى (^٢)، وأميرُهم\n_________\n= الأنصاري، وبعث معه بكتاب فيه أشياء منها هذا الحرف، وقد سلف حديث عمرو بن حَزْم هذا عند المصنّف برقم (١٤٦٣).\nوأخرجه البيهقي في \"الخلافيات\" (٣٠٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني في \"السنن\" (٤٤٠)، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (٥٧٤) من طريق محمد بن مخلد، عن جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣١٣٥)، وفي \"الأوسط\" (٣٣٠١) عن بكر بن أحمد بن مقبل البصري، عن إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي، به. قال الطبراني لم يَروِ هذا الحديث عن مطر الوراق إلّا سويد أبو حاتم، ولا يُروى عن حكيم بن حزام إلّا بهذا الإسناد.\nقلنا: ولهذا الحرف شاهد من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب عند الدارقطني (٤٣٧)، والطبراني في \"الكبير\" (١٣٢١٧)، و\"الصغي\" (١١٦٢)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ١/ ٨٨.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٣١: إسناده لا بأس به، ذكر الأثرم أنَّ أحمد احتجَّ به.\nوحديث عثمان بن أبي العاص عند الطبراني في \"الكبير\" (٨٣٣٦)، وابن أبي داود في \"المصاحف\" (٧٣٨). قال الحافظ ابن حجر: وفي إسناده انقطاع.\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى الزبير، والتصويب من (ص) و(م).\n(^٢) كذا في نسخ \"المستدرك\"، والمحفوظ في سائر روايات السيرة أنَّ ذلك كان في الهجرة الثانية.","vol":"7","page":73},{"text":"جعفر بن أبي طالب: ومن بني أسَد (^١) بن عبد العُزَّى: خالدُ (^٢) بن حِزَام أخو حَكيم، هَلَكَ في الطريق قبل أن دَخَلَ أَرضَ الحَبَشة.\nقال محمد بن عمر: فحدثني المغيرة بن عبد الرحمن الأسَدي، أخبرني أبي، قال: فيه نزلت ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠] (^٣).\n_________\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: بني أمية، وهو خطأ، فهو من بني أسد وليس من بني أمية، كما في مصادر ترجمته.\n(^٢) في النسخ الخطية: بن خالد بزيادة لفظة \"بن\" وهو خطأ. وتحرَّف عبد العزى في (ز) إلى: عبد العزيز.\n(^٣) إسناده ضعيف، والمشهور أنَّ الذي نزلت فيه هذه الآية هو جندب بن ضمرة وليس خالد بن حزام، كما قال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٢/ ٢٢٩. وكذا أنكر هذا الأثر البلاذري في \"أنساب الأشراف\".\nوأخرج ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ١١٢، والزبير بن بكار في \"جمهرة نسب قريش\" ص ٣٩٣ عن محمد بن عمر الواقدي، عن المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبيه قال: خرج خالد بن حزام مهاجرًا إلى أرض الحبشة في المرة الثانية، فنُهش بالطريق فمات قبل أن يدخل أرض الحبشة، فنزلت: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا ....﴾ الآية.\nقال البلاذري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ٢٠٢: مات قبل أن يصل إلى الحبشة في المرة الثانية، نهشته أفعى فقتلته، وليس يُجتَمع على هجرته، ولم يذكره محمد بن إسحاق، وقال الواقدي في بعض رواياته: إنَّ هذه الآية نزلت فيه، وليس ذلك بثبت.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"التفسير\" ٣/ ١٠٥٠، وابن منده في \"معرفة الصحابة\" ١/ ٤٧٦ - ٤٧٧، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٤٦٥) من طريق عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن المنذر بن عبد الله، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنَّ الزبير بن العوام قال: هاجر خالد بن حزام إلى أرض الحبشة، فنهشته حية في الطريق فمات، فنزلت فيه: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا …﴾ الآية، قال الزبير: وكنت أتوقعه وأنتظر قدومه وأنا بأرض الحبشة، فما أحزنني شيء حزني على وفاته حين بلغني، لأنَّهُ قلَّ أحدٌ ممّن هاجر من قريش إلّا معه بعض أهله أو ذوي رحمه، ولم يكن معي أحد من بني أسد بن عبد العزى، ولا أرجو غيره. =","vol":"7","page":74},{"text":"<span data-type='title' id=toc-427>ذكرُ مناقب هشام بن حَكيم بن حِزام ﵁ </span>-\nقد اتَّفق الشيخان ﵄ على إخراج حديث الزُّهْري عن عُرْوة [عن المِسوَر بن مَخرَمة] (^١) وعبد الرحمن بن عبدٍ القارِيّ، أنهما سمعا عمرَ بن الخطّاب يقول: مررتُ بهشام بن حَكيم بن حِزام وهو يقرأ سورةَ البقرة في حياة رسول الله ﷺ، الحديثَ بطوله.\nقال: ومِن رَسْم ترتيب هذا الكتاب أن يكون ذكرُ خالد بن حِزام قبلَ حَكيم، وأن يكون ذكر هشام بن حَكيم بعدهما، لكنّي جمعتُ بينهم في هذا الموضع عند ذكر حَكيمٍ ليكون أقربَ إلى فَهْم المستفيد.\n\n<span data-type='title' id=toc-428>ذكرُ مناقب حسّان بن ثابت الأنصاري ﵁ </span>-\nالنائبِ عن رسول الله ﷺ وجماعةِ المسلمين في هجاءِ الشِّرك والمشركين.\n\n٦١٦٨ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مُصعَب بن عبد الله الزُّبيري قال: عاش حسّان بن ثابت في الجاهلية ستين سنةً، وكُنْيته أبو الوليد، وفي الإسلام ستين سنةً، وهو حسَّانُ بن ثابت بن المنذِر بن حَرَام بن عمرو بن زيدِ مَنَاةَ بن عَدِيٍّ بن عمرو بن مالك بن النَّجّار، شاعرُ رسول الله ﷺ، وأمُّ حسانَ الفُرَيعةُ بنت خالد بن خُنَيس بن لَوْذان (^٢) بن عبد وَدٍّ.\n_________\n= قال ابن كثير في \"التفسير\" ٢/ ٣٤٦ بعد أن أورد هذا الأثر: وهذا الأثر غريب جدًّا، فإنَّ هذه القصة مكية، ونزول هذه الآية مدنية، فلعله أراد أنها تعم حكمه مع غيره، وإن لم يكن ذلك سبب النزول، والله أعلم.\n(^١) سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من \"الصحيحين\"، ولا بد من وجوده، إذ إنَّ عروة - وهو ابن الزبير - لم يدرك حياة عمر.\nوهو عند البخاري برقم (٢٤١٩) و(٤٩٩٢) و(٥٠٤١) و(٦٩٣٦) و(٧٥٥٠)، ومسلم برقم (٨١٨).\n(^٢) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: أود، وفي (ص) و(م) إلى: أد. والتصويب من كتب التراجم ككتاب \"الطبقات\" لابن سعد ١٠/ ٣٤٨ وغيره.","vol":"7","page":75},{"text":"قيل: إنه تُوفِّي قبل الأربعين، وقيل: توفي سنة خمس وخمسين.\n\n٦١٦٩ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نُمَير، قال: مات حسّانُ بن ثابت الأنصاري في إمارة معاويةَ سنة خمسٍ وخمسين.\n\n٦١٧٠ - أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، حَدَّثَنَا عُبيد الله (^١) بن سعد الزُّهْري، حَدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حَدَّثَنَا أَبي، عن ابن إسحاق، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن حَرمَلة راويةِ حسَّان بن ثابت قال: أتيتُ حسّانَ فقلت: يا أبا الحُسَام (^٢).\n\n٦١٧١ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا يونس بن بُكَير، حدثني محمد بن إسحاق، حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عَوْف، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زُرَارة، حدثني الثَّبَتُ (^٣) من رجال قومي، عن حسان بن ثابت قال: والله إني لغلامٌ يَفَعَةٌ ابن سبعِ أو ثمانِ سنين أَعقِلُ ما سمعتُ، إذ سمعتُ يهوديًّا وهو على أُطُمِه بيثربَ (^٤) يَصرُخ: يا معشرَ اليهود،\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: عبد الملك، ثم صحح في (ز) إلى: عبيد الله، وهو الصواب. وعبيد الله بن سعد هذا: هو عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد الزهري، ويعقوب عمُّه.\n(^٢) حرملة لم نقف له على ترجمة، ووقع عند غير المصنّف وصفه براوية عبد الرحمن بن حسان، وسعيد بن عبد الرحمن الراوي عنه: هو ابن حسان بن ثابت، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ٣٤٩.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٢١٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢/ ٣٨٢ من طريق عبيد الله بن سعد الزهري، بهذا الإسناد.\n(^٣) هكذا في نسخنا الخطية، وفي \"السيرة\" برواية يونس بن بكير (٦٣) وغيرها: حدثني من شئت من رجال قومي.\n(^٤) تحرّف في النسخ إلى: بسرف، والتصحيح من مصادر التخريج. والأُطُم: مفرد جمعه آطام وأُطُوم، وهو القصر أو الحصن.","vol":"7","page":76},{"text":"فلما اجتمعوا قالوا: وَيلَكَ، ما لك؟ فقال: قد طَلَعَ نجمُ الذي يُبعَث الليلةَ (^١).\n\n٦١٧٢ - حَدَّثَنَا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى إملاءً، حَدَّثَنَا أبو العبّاس السَّرّاج، حدثني أبو بكر محمد بن خلف الحَدّادي، حدثني إسحاق بن إبراهيم الرازي خَتَنُ سَلَمة، حَدَّثَنَا سَلَمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، حدثني سعيد بن عبد الرحمن بن حسَّان بن ثابت قال: عاش جدُّنا حَرَامٌ أبو المنذر عشرين ومئة سنة، وعاش المنذرُ بن حرام عشرين ومئة سنة، وعاش ابنه ثابت بن المنذر عشرين ومئة سنة، وعاش ابنُه حسَّان بن ثابت عشرين ومئة سنة، ولما احتُضِرَ حسان أجَّجَ نارًا، وجمع عشيرتَه، ثم أنشأَ يقول:\nوإنَّ امرَأً أمسى وأصبحَ سالمًا … من الناس إلّا ما جَنَى لَسَعيدُ\nقال: ثم عاش بعده عبدُ الرحمن بن حسَّان بن ثابت نيِّفًا وثمانين سنة، فلما حَضَرَته الوفاةُ أجَّجَ نارًا، وجمع عشيرتَه، ثم أنشأَ يقول:\nوإِنَّ امْرَأً نالَ الغِنى ثم لم يَنَلْ … صديقًا له من فضلِه لَكَفُورُ\nثم عاش بعده سعيدُ بن عبد الرحمن بن حسَّان بن ثابت نيِّفًا وثمانين سنة، فلما حَضَرته الوفاةُ قال:\nوإِنَّ امرَأً دُنْياهُ أكبرُ همِّهِ … لمستمسكٌ منها بحَبلِ غَرُورِ (^٢)\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة الواسطة بين يحيى وحسان بن ثابت.\nوهو في \"سيرة ابن إسحاق\" برواية أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير برقم (٦٣).\nوأخرجه البيهقي في \"الدلائل\" ١/ ١٠٩ - ١١٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٤٢٠٥)، وأبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (٣٥)، والبيهقي ١/ ١٠٩ - ١١٠ من طرق عن محمد بن إسحاق، به.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين. أبو العبّاس السرّاج: هو محمد بن إسحاق الثقفي.\nوروى نحوه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨١٢٧)، ومن طريقه ابن عساكر ٢١/ ١٨٠ - ١٨١ من طريق موسى بن عُلي بن رباح، عن جارٍ له بأفريقية من أهل المدينة، عن حسان بن ثابت. إلّا =","vol":"7","page":77},{"text":"٦١٧٣ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا بَحْر بن نَصْر، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن عُرْوة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يضعُ لحسَّان مِنبرًا في المسجد يقومُ عليه قائمًا يفاخرُ عن رسول الله ﷺ، ويقول رسول الله ﷺ: \"إنَّ الله يؤيِّدُ حسَّانَ برُوحِ القُدُس ما نافَحَ - أو فاخَرَ - عن رسول الله ﷺ\" (^١).\n\n٦١٧٤ - وحدثنا أبو العبّاس، حَدَّثَنَا بَحر بن نَصر، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، عن النَّبِيّ ﷺ نحوَه (^٢).\n_________\n= أنه أنشد لعبد الرحمن بن حسان:\nوإنّ امرأً نال الغنى ثم لم ينل … صديقًا ولا ذا حاجة لزهيدُ\nوأنشد لسعيد بن عبد الرحمن:\nوإنّ امرأً لاحَى الرجالَ على الغنى … ولم يسأل الله الغِني لحسودُ\n(^١) حديث صحيح دون ذكر وضع المنبر في المسجد لحسان، فهو شاذٌّ تفرد به عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو حسن الحديث ليس بذاك القوي، وباقي رجال الإسناد ثقات. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، وعروة: هو ابن الزبير.\nوأخرجه أحمد (٤٠/ ٢٤٤٣٧)، وأبو داود (٥٠١٥)، والترمذي (٢٨٤٦ م) من طرق عن ابن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وقُرن بأبي الزناد عند أبي داود هشامُ بن عروة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.\nوأخرجه دون ذكر المنبر: مسلم (٢٤٩٠) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، وابن حبان (٧١٤٧) من طريق شداد بن أوس الأنصاري، كلاهما عن عائشة.\nويشهد له - دون ذكر المنبر - حديث البراء بن عازب، وسيأتي لاحقًا عند المصنّف برقم (٦١٧٧).\nوهو في \"الصحيحين\".\nوحديث حسّان نفسه - واستشهد أبا هريرة عليه - عند البخاري (٤٥٣) و(٦١٥٢) ومسلم (٢٤٨٥) بلفظ: \"يا حسان، أجب عن رسول الله، اللهم أيِّده بروح القدس\".\nوروح القدس: هو جبريل ﵇.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه. =","vol":"7","page":78},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦١٧٥ - حَدَّثَنَا الحسين بن الحسن بن أيوب، حَدَّثَنَا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة (^١)، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن عبد الله الأُوَيسي، حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كَيْسان، عن ابن شِهاب، عن عُرْوة قال: كانت عائشةُ تكره أن يُسَبَّ حسانُ بن ثابتٍ عندها، وتقول: أليسَ الذي قال:\nفإنَّ أَبي ووالده وعِرْضي … لعِرْضِ محمدٍ منكم وقَاءُ (^٢)\n\n٦١٧٦ - أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حَدَّثَنَا سليمان بن حَرْب، حَدَّثَنَا حمَّاد بن زيد، عن يزيد بن حازم (^٣)، عن سليمان بن يَسَار قال: رأيت حسانَ بن ثابتٍ وله ناصيةٌ قد سَدَلَها بين عينيه (^٤).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٨٤٦) من طريقين عن ابن أبي الزناد، بهذا الإسناد.\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: أبي سبرة.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ضمن حديث طويلٍ البخاري (٤١٤١) عن عبد العزيز بن عبد الله الأُويسي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٢/ ٢٥٦٢٤)، ومسلم (٢٧٧٠) (٥٧)، والنسائي (٨٨٨٢) من طريقين عن إبراهيم بن سعد الزهري، به.\n(^٣) في نسخنا الخطية: يزيد بن أبي حازم، وهو خطأ، والصواب ما أثبتنا من مصادر التخريج وكتب التراجم. وهو أخو جرير بن حازم.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٤٢، و\"التاريخ الأوسط\" ١/ ٥٨٧ عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه حسن بن موسى الأشيب في \"جزئه\" (٤٩)، وابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٣٢٧، وهلال الحفار في \"جزئه\" (٤١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٢/ ٤٣٣ و٦٥/ ١٤٥ من طرق عن حماد بن زيد، به.\nسَدَلَها: أي: أرسلها وأرخاها.","vol":"7","page":79},{"text":"٦١٧٧ - أخبرنا علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حَدَّثَنَا الهيثم بن خالد، حَدَّثَنَا أبو نُعيم، حَدَّثَنَا عيسى بن عبد الرحمن، حدثني عَدِيُّ بن ثابت، عن البَرَاء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ لحسّان بن ثابت: \"إِنَّ رُوحَ القُدُسِ معك ما هَاجَيتَهم\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٦١٧٨ - أخبرني محمد بن إبراهيم بن الفضل المزكِّي، حَدَّثَنَا أحمد بن سَلَمة، حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عَبْدة بن سليمان، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: استأذَنَ حسانُ بن ثابتٍ رسولَ الله ﷺ في هِجاء المشركين، فقال رسول الله ﷺ: \"فكيف بنَسَبي فيهم؟ \" فقال حسان: لأَسُلَّنَّك منهم كما تُسَلُّ الشَّعرةُ من العَجين.\nقال هشام: قال أَبي: وذهبتُ أسبُّ حسانَ عند عائشة، فقالت: لا تسبَّ حسانَ، فإنه كان ينافحُ عن رسول الله ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وعيسى بن عبد الرحمن: هو البجلي الكوفي.\nوأخرجه ابن حبان (٧١٤٦) من طريق محمد بن عبد الرحيم أبي يحيى، عن أبي نعيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٣٠/ ١٨٥٢٦)، والبخاري (٤١٢٤)، والنسائي (٨٢٣٦) من طريق أبي إسحاق سليمان الشيباني، وأحمد (١٨٦٥٠)، والبخاري (٣٢١٣) و(٤١٢٣) و(٦١٥٣)، ومسلم (٢٤٨٦)، والنسائي (٥٩٨٠) من طريق شعبة، كلاهما عن عدي بن ثابت به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد (١٨٦٤٢)، والنسائي (٨٢٣٧) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب.\n(^٢) إسناده صحيح. أحمد بن سلمة: هو النيسابوري الحافظ، وشيخه إسحاق: هو ابن راهويه.\nوأخرجه ابن حبان (٧١٤٥) عن محمد بن عبد الله الأزدي، عن إسحاق بن راهويه، بهذا الإسناد - دون قول عروة في آخره. =","vol":"7","page":80},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه هكذا! إنما أخرجه مسلم (^١) بطوله من حديث الليث عن خالد بن يزيد، وذكر فيه القصيدةَ بطولها:\nهَجَوتَ محمدًا وأجبتُ عنهُ … وعندَ اللهِ في ذاكَ الجزاءُ\n\n٦١٧٩ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن عفّان، حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن الوليد بن كَثير، عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط، عن أبي الحسن مولى بني نَوفَل: أنَّ عبد الله بن رَوَاحة وحسّانَ بن ثابت أتَيا رسولَ الله ﷺ حين نزلت ﴿طسم﴾ الشعراء يبكيان، وهو يقرأُ عليهم: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ حتَّى بلغ ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ قال: \"أنتم\" ﴿وَذَكَرُوا الله كَثِيرًا﴾ قال: \"أنتم\" ﴿وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ قال: \"أنتم\" (^٢).\n\n٦١٨٠ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا محمد بن أحمد بن أنس، حَدَّثَنَا\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٥٣١) و(٤١٤٥) و(٦١٥٠)، ومسلم (٢٤٨٩)، وابن حبان (٥٧٨٧) من طرق عن عبدة بن سليمان، به. وذكر البخاري فيه قول عروة في آخره. واستدراك الحاكم له على الشيخين ذهولٌ منه.\nوأخرجه مسلم أيضًا من طريق يحيى بن زكريا، عن هشام بن عروة، به.\nوقول عروة في آخره في نهي عائشة له عن سبِّ حسان أخرجه مسلم (٢٤٨٧) عن عثمان بن أبي شيبة، عن عبدة بن سليمان، به. ومن طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة، به.\n(^١) هو عنده برقم (٢٤٩٠) من حديث الليث عن خالد بن يزيد عن سعد بن أبي هلال عن عمارة بن غزيّة عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة.\n(^٢) رجاله ثقات وهو مرسل أبو الحسن مولى بني نوفل تابعيّ صغير، ولم يبين ممن سمعه.\nأبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وأبو الحسن مولى بني نوفل لا يعرف اسمه.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٩/ ٢٨٣٤ عن أبي سعيد الأشج، عن أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ٨/ ٥١٨ - ٥١٩، والطبري في \"تفسيره\" ١٩/ ١٢٨ - ١٢٩، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٣٤ من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي الحسن البراد قال: لما نزلت … إلخ. وعند الطبري: عن أبي الحسن سالم البراد مولي تميم!","vol":"7","page":81},{"text":"عبد الله بن بكر السَّهْمي، حَدَّثَنَا حاتم بن أبي صَغيرة أبو يونس القُشَيري، عن سِماك بن حَرْب، رَفَعَ الحديثَ.\nوعن حاتم (^١)، عن السُّدِي، عن البَراء بن عازبٍ: أنَّ رسول الله ﷺ أُتيَ فقيل: يا رسول الله، إنَّ أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطَّلب يَهجُوك، فقام ابن رَوَاحة فقال: يا رسول الله، ائذَنْ لي فيه، فقال: \"أنت الذي تقول: يُثبِّتُ اللهُ؟ قال: نعم، قلت يا رسول الله:\nيُثبِّتُ اللهُ ما أعطاك من حَسَنٍ … تثبيتَ موسى ونَصرًا مثل ما نُصِرا\nقال: \"وأنت يفعلُ اللهُ بك خيرًا مثل ذلك\".\nقال: ثم وَثَبَ كعبٌ، فقال: يا رسول الله، ائذَنْ لي فيه، قال: \"أنت الذي تقول: هَمَّتْ؟ \" قال: نعم يا رسول الله:\nهَمَّتْ سَخِينةُ أن تُغالبَ ربَّها … فَلَيُغلَبنَّ مُغالِبُ الغُلَّابِ\nقال: \"أمَا إِنَّ الله لم يَنسَ ذلك لك\" (^٢).\nقال: ثم قام حسّانُ فقال: يا رسول الله، ائذَنْ لي فيه، وأخرج لسانًا له أسودَ، فقال: يا رسول الله، ائذَنْ لي إن شئتُ أفرَيتُ به المَزادَ، فقال: \"اذهبْ إلى أبي بكرٍ ليحدِّثَك حديثَ القوم وأيامَهم وأحسابَهم، واهجُهُمْ وجِبريلُ معك\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: جابر، والصواب أنه حاتم، وهو ابن أبي صغيرة المذكور، ويؤيده ما في \"طبقات ابن سعد\".\n(^٢) قوله: \"قال: أما إنَّ الله لم ينس ذلك لك\" ليس في (ص) و(م)، وهو ثابت في (ز) و(ب) إلَّا أنه كتب فوقه في (ز): لا … إلى، وذلك إشارة إلى حذفه وأثبتناه موافقة لنسخة (ب) ولأنه في رواية ابن سعد في \"الطبقات\".\n(^٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أما من جهة سماك بن حرب فلإرساله، وأما من جهة السدي - وهو إسماعيل بن عبد الرحمن - فلانقطاعه، فأغلب الظن أنه لم يسمع من البراء، والله تعالى أعلم. =","vol":"7","page":82},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة. إنما أخرجه مسلم بطوله من حديث الليث بن سعد عن خالد بن يزيد.\n\n<span data-type='title' id=toc-429>ذكرُ مناقب مَخرَمة بن نَوفَل القُرشي ﵁ </span>-\n٦١٨١ - حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مُصعَب بن عبد الله الزُّبيري قال: مَخرَمة بن نوفل بن أُهَيب بن عبد مَنَاف بن زُهْرة بن كِلاب، وأمُّه رُقَيقة بنت [أبي] صَيفيّ بن هاشم بن عبد مَناف، وأمها [هالةُ بنت] كَلَدةً بن عبد مناف (^١)، وكان من المؤلَّفة قلوبُهم.\n\n٦١٨٢ - فحدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حَدَّثَنَا الحسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر قال: أسلمَ مَخرمةُ بن نوفل عند فتح مكّة، وكان عالمًا بنَسَب قريش وأحاديثِها، وكانت له معرفةٌ بأنصاب الحَرَم (^٢)، فوَلَدَ مخرمةُ صفوانَ،\n_________\n= وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٣٢٥، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٢/ ٥٠٤ عن عبد الله بن بكر السهمي، بالإسنادين.\nوقوله الحسان: \"اهجهم وجبريل معك\" صحيح، قد ثبت عن البراء من غير هذا الوجه، انظر ما سبق برقم (٦١٣٣).\nوفي الباب ما يشهد لطوله بمعناه عند مسلم (٢٤٩٠) من حديث الليث عن خالد بن يزيد بإسناده إلى عائشة، وليس هو من حديث البراء بن عازب كما يُفهم من كلام المصنّف بإثر الحديث.\n(^١) من قوله: \"بن زهرة\" إلى هنا سقط من (ب). وتحرَّف: بن عبد مناف، فيها إلى: بنت عبد مناف، وما بين المعقوفين سقط من (ز) و(ص) و(م) واستدركنا ذلك كله من \"نسب قريش\" لمصعب الزبيري ص ٩٠.\nوعبد مناف جدُّ رقيقة: هو ابن قصي بن كلاب، وأما عبد مناف جدُّ هالة بنت كلدة: فهو ابن عبد الدار بن قصي بن كلاب.\nوذكر ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٢١١ أنه اختلف في اسم أم رقيقة، فقيل: هالة، وقيل: تُماضر.\n(^٢) قال الأستاذ عاتق البلادي الحربي ﵀ في \"معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية\" ص ٣٣: هي أنصاب مبنية من الحجارة المجصّصة على جوانب الطرق الخارجة من مكة، فما =","vol":"7","page":83},{"text":"وبه كان يُكنَى، وهو الأكبر من ولده.\n\n٦١٨٣ - فسمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العَنبَري يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن إبراهيم العَبْدي يقول: سمعت يحيى بن عبد الله بن بُكَير يقول: مَخرَمةُ بن نوفل يُكنَى أبا المِسوَر.\n\n٦١٨٤ - حَدَّثَنَا أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل التِّرمِذي، حَدَّثَنَا مَخلَد بن مالك، حَدَّثَنَا الليث بن سعد وعَطَّاف بن خالد، عن ابن أبي مُلَيكة قال: أخبرني المِسوَر بن مَخرَمة قال: قال النَّبِيّ ﷺ لأبي (^١): \"يا أبا صفوان\" (^٢).\n_________\n= وراءَها حِلٌّ وما دونها حرام، وهي حدود موروثة من عهد قريش، ثم أقرّها رسول الله ﷺ وحافظ عليها المسلمون على مرِّ السنين.\n(^١) في النسخ الخطية: \"لا يا أبا صفوان\"، والمثبت من \"الأنساب والكنى\" لأبي أحمد الحاكم و\"الاستيعاب\" لابن عبد البر.\n(^٢) إسناده قوي من أجل مخلد بن مالك: وهو ابن شيبان الحراني، وأما شيخه عطاف بن خالد فإنه صدوق حسن الحديث ليس بذاك المتين، لكنه متابع. قلنا: ويغلب على ظننا أنَّ اللفظ المساق هنا بذكر تكنية مخرمة بأبي صفوان هو لعطاف بن خالد، فقد روى القصة غير واحد عن الليث بن سعد ليس فيه الكنية إنما باسمه مجرّدًا من كنيته، انظر: أحمد (٣١/ ١٨٩٢٧)، والبخاري (٢٥٩٩)، ومسلمًا (١٠٥٨) (١٢٩)، وأبا داود (٤٠٢٨)، والترمذي (٢٨١٨)، والنسائي (٩٥٨٤)، وابن حبان (٤٨١٧) و(٤٨١٨). ورواه حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن ابن أبي مليكة عند البخاري (٣١٢٧) فقال فيه: \"يا أبا المِسوَر\". إذًا فعطاف بن خالد واهمٌ في ذكر الكنية بأبي صفوان، والله أعلم.\nوأخرجه كرواية المصنّف أبو أحمد الحاكم فيمن كنيته أبو صفوان من \"الأسامي والكنى\" ورقة ٢٣٧ عن أبي العبّاس الثقفي، عن محمد بن إسماعيل الترمذي، بهذا الإسناد.\nوذكره ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٦٧٧ معلقًا من رواية الليث بن سعد، عن ابن أبي مليكة، به.\nوقد روى هذا الحديث ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٧/ ١٥٦ - ١٥٧ - ضمن خبر في قَسْم رسول الله ﷺ أقبية بين أصحابه - من طريق إسحاق بن سيار النصيبي، عن مخلد بن مالك، به.","vol":"7","page":84},{"text":"٦١٨٥ - وحدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن رُستَهْ، حَدَّثَنَا سليمان بن داود، حَدَّثَنَا محمد بن عمر قال: شهد مَخرمةُ بنُ نوفل مع رسول الله ﷺ يومَ حُنين، فأعطاه من غنائم حُنين خمسين بعيرًا. ومات مخرمةُ بالمدينة سنة أربع وخمسين، وكان يومَ مات ابنَ مئةٍ وخمسَ عشرةَ سنة (^١).\n\n٦١٨٦ - فحدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، حَدَّثَنَا أحمد بن مِهرانَ بن خالد قال: سمعتُ سعيدَ بن عُفَير، يقول: تُوفِّي مَخرمةُ بن نوفل القُرشي وهو ابن خمسَ عشرةَ ومئةٍ، وكان أسلمَ يومَ الفتح، وهو من المؤلَّفة قلوبُهم (^٢).\n\n٦١٨٧ - حَدَّثَنَا محمد بن إبراهيم بن الفضل المزكِّي، حَدَّثَنَا الحسين بن محمد بن زياد، حَدَّثَنَا الزُّبير بن بكّار، حدثني عبد الرحمن بن عبد الله الزُّهْري قال: قال معاويةُ بن أبي سفيان وعنده عبد الرحمن بن أزهرَ: من لي بمخرمةَ بن نوفل؟ [ما] (^٣) يَضعُني من لسانه تنقُّصًا، فقال له عبد الرحمن بن أزهر: أنا أكفِيكَه، فبلغ ذلك مخرمةَ، فقال: جعلني عبدُ الرحمن يتيمًا في حَجْره، يَزْعُم لمعاوية (^٤) أنه يَكفيهِ إِيَّاي! فقال له ابن البَرْصاء اللَّيثي: إنه عبد الرحمن بن أزهر، فرفع عصًا في يده وضربه فشجَّه وقال: أعدوُّنا (^٥) في الجاهلية وتَحسُدُنا\n_________\n(^١) وذكره عن محمد بن عمر الواقدي أيضًا تلميذه محمد بن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٧٠، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٧/ ١٥٦، وزاد فيه عن الواقدي قال: ورأيت عبدَ الله بن جعفر - يعني ابن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة العلّامة المحدِّث - ينكر أن يكون مخرمةُ أخذ من ذلك شيئًا وقال: ما سمعت أحدًا من أهلي يذكر ذلك.\n(^٢) إسناده حسن، وكان سعيد بن عفير - وهو سعيد بن كثير بن عفير - عالمًا بالأنساب والتواريخ.\n(^٣) زيادة لا بدَّ منها من \"تاريخ دمشق\" ٥٧/ ١٦١ و\"الإصابة\" لابن حجر في ترجمة مخرمة، حيث ذكراه عن الزبير بن بكار.\n(^٤) لفظ \"لمعاوية\" تحرّف في نسخنا الخطية إلى: بقوته. وجاء على الصواب في النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان.\n(^٥) هكذا في (ص) والنسخة المحمودية، وفي (ز) و(ب): أعدوانًا.","vol":"7","page":85},{"text":"في الإسلام وتدخلُ بيني وبين ابن الأزهر؟! (^١)\n\n٦١٨٨ - حَدَّثَنَا محمد بن إبراهيم بن الفضل، حَدَّثَنَا الحسين بن محمد بن زياد، حَدَّثَنَا الزُّبير بن بكّار قال: لما حَضَرَت مخرمةَ بن نوفل الوفاةُ بَكَتْه ابنتُه، فقالت: وا أَبَتاه، كان هيِّنًا ليِّنًا فأفاق فقال: مَن النادبةُ؟ فقالوا: ابنتُك، فقال: تعالَيْ، فجاءت، فقال: ليس هكذا يُندَبُ مِثلي، قولي: وا أَبتاه، كان شَهمًا شَيظَميًّا، كان أبًا حَصينًا (^٢).\n\n٦١٨٩ - حَدَّثَنَا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، حَدَّثَنَا علي بن عبد العزيز، حَدَّثَنَا مُسلِم بن إبراهيم، حَدَّثَنَا حاتم بن وَرْدان، حَدَّثَنَا أيوب، عن ابن أبي مُلَيكة، عن المِسَور بن مَخرَمة قال: قَدِمَت على النَّبِيّ ﷺ أَقبيَةٌ فقَسَمَها بين أصحابه، فقال لي أَبي: انطلِقْ بنا إليه، فإنه أتته أقبيَةٌ، فتكلَّم أَبي على الباب، فعرف النَّبِيُّ ﷺ صوتَه، فخرج ومعه قَباءٌ، فجعل يقول: \"خَبَأتُ لك هذا، خَبَأتُ لك هذا\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده معضل، فإنَّ عبد الرحمن بن عبد الله الزهري هذا لم يدرك زمن معاوية، وهو شيخ للزبير مجهول الحال، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" ٧/ ٨٣.\n(^٢) هكذا في نسخنا الخطية، وتُقرأ في بعضها أبا حِصنًا. وفي النسخة المحمودية: أبًا عصيًّا، وهو الموافق لما في \"تاريخ دمشق\" ٥٧/ ١٦١ حيث رواه من طريق أحمد بن سليمان الطوسي عن الزبير بن بكار قال: وأخبرني مصعب بن عثمان قال: لما حضرت … إلخ. وهذا إسناد معضل، فإنَّ مصعب بن عثمان - وهو زبيريٌّ - لم يدرك زمن مخرمة.\nوالشَّيظمي: الطويل الجسيم الفتيّ.\n(^٣) إسناده صحيح. مسلم بن إبراهيم: هو الأزدي الفراهيدي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة.\nوأخرجه البخاري (٢٦٥٧)، ومسلم (١٠٥٨) (١٣٠) عن زياد بن يحيى الحسّاني، عن حاتم بن وردان، بهذا الإسناد.\nورواه إسماعيل ابن عليّة عن أيوب عند البخاري برقم (٦١٣٢) فأرسله، لم يذكر فيه المسور بن مخرمة.\nوأخرجه أحمد (٣١/ ١٨٩٢٧)، والبخاري (٢٥٩٩) و(٥٨٠٠)، ومسلم (١٠٥٨) (١٢٩)، =","vol":"7","page":86},{"text":"٦١٩٠ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن دَرَستَوَيهِ الفارسي، حَدَّثَنَا يعقوب بن سفيان الفارسي، حَدَّثَنَا سعيد بن عُفَير وسعيد بن أبي مريم وعبد الله بن صالح ويحيى بن بُكَير المِصريُّون بمِصر، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوة بن الزُّبير، عن المِسوَر بن مَخرَمة الزُّهْري، عن أبيه قال: لما أَظهَرَ رسولُ الله ﷺ الإسلامَ أسلم أهلُ مكة كلُّهم، وذلك قبل أن تُفرَضَ الصلاة، حتَّى إذا كان يقرأُ السجدةَ ما يستطيع أحدُهم أن يسجد، حتَّى قَدِمَ رؤساءُ قريشٍ الوليدُ بن المغيرة وأبو جَهْل بن هشام وغيرُهما، وكانوا بالطائف في أرَضِيهم، فقالوا: تَدَعُون دينَ آبائكم؟! فكَفَروا (^١).\nقال يعقوب بن سفيان: ولا نعلمُ لمخرمةَ بن نوفلٍ حديثًا مسنَدًا غيرَ هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-430>ذكرُ مناقب سعيد بن يَربُوعٍ المخزومي ﵁ </span>-\n٦١٩١ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله الأصبهاني، حَدَّثَنَا الحسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر قال: سعيد بن يَربُوع بن عَنكَثة بن عامر بن مَخزُوم، ويُكنى أبا هُودٍ، أسلم يوم فتح مكة، وشَهِدَ مع رسول الله ﷺ حُنينًا، وأعطاه رسول الله ﷺ من غنائم حُنينٍ خمسين بعيرًا.\n\n٦١٩٢ - قال محمد بن عمر: سمعتُ عبدَ الله بن جعفر يقول: جاء عمرُ بن الخطّاب\n_________\n= وأبو داود (٤٠٢٨)، والترمذي، (٢٨١٨)، والنسائي (٩٥٨٤)، وابن حبان (٤٨١٧) و(٤٨١٨) من طريق الليث بن سعد، عن ابن أبي مليكة، به.\nوسيأتي مكررًا عند المصنّف برقم (٦٣٥٧).\n(^١) إسناده ضعيف لتفرد عبد الله بن لَهِيعة به وسوء حفظه. أبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن الأسدي يتيم عروة.\nوأخرجه يحيى بن معين في \"تاريخه\" برواية الدوري (٢١٢)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٦١٧)، والطحاوي في \"معاني الآثار\" ٣/ ٣٣١ - ٣٣ والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٢)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١٨٢٦٨ - ١٨٢٦٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٧/ ١٥٤ و١٥٥ من هذه الطرق التي عند المصنّف عن ابن لَهِيعة، بهذا الإسناد.","vol":"7","page":87},{"text":"إلى منزل سعيد بن يَربُوع، فعزّاه بذهاب بصرِه وقال: لا تَدَعِ الجمعةَ ولا الصلاةَ في مسجد رسول الله ﷺ قال: ليس لي قائدٌ، قال: نحن نَبعثُ إِليك بقائدٍ، قال: فبَعَثَ إليه بغلامٍ من السَّبْي (^١).\nقال (^٢): وتُوفِّي سعيدُ بن يَربُوع بالمدينة سنة أربع وخمسين، وكان يومَ توفِّي ابنَ مئةٍ وعشرين سنة.\n\n٦١٩٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مُصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: مات سعيدُ بن يربوع بن عَنكَثة بن عامر المخزومي سنة خمس وخمسين وهو ابن مئةٍ وثمانَ عشرةَ سنة، قال مصعب: وكان اسمُه صُرْمًا (^٣) في الجاهلية، فسمَّاه رسول الله ﷺ سعيدًا، واسم أُمِّه هِند.\n\n<span data-type='title' id=toc-431>ذكرُ مناقب أبي اليَسَر كعب بن عمرو الأنصاري ﵁ </span>-\n٦١٩٤ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حَدَّثَنَا أبو عُلَاثة، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، حَدَّثَنَا أبو الأسود، عن عُرْوة: فيمن بايعَ رسولَ الله ﷺ بالعَقَبة من بني عمرو بن سَوَاد (^٤): أبو اليَسَر كعب بن عَمرو بن عبَّاد بن عمرو بن تَمِيم بن سَوَاد بن غَنْم بن كعب بن سَلِمة، من أهل بدرٍ، شَهِدَ العَقَبَةَ، وهو الذي أَسَرَ العبّاسَ بن عبد المطَّلب (^٥).\n_________\n(^١) إسناده معضل، فعبد الله بن جعفر - وهو ابن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة - لم يدرك زمن عمر لعلّه ولد قريبًا من سنة مئة للهجرة.\nورواه عن محمد بن عمر - وهو الواقدي - ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٩٨، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢١/ ٣٢٧.\n(^٢) يعني محمد بن عمر الواقدي.\n(^٣) الصُّرم: اسم للقطيعة بين الرجلين.\n(^٤) في النسخ الخطية في الموضعين: سوادة، بزيادة تاء مربوطة في آخره، وهو خطأ، والتصويب من كتب التراجم والأنساب.\n(^٥) أخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٩ / (٣٦٦) عن أبي علاثة - وهو محمد بن عمرو بن خالد =","vol":"7","page":88},{"text":"٦١٩٥ - سمعتُ أبا العبّاس محمد بن يعقوب يقول: سمعتُ العبّاس بن محمد الدُّورِي يقول: سمعتُ يحيى بن مَعِين يقول: أبو اليَسَر كعبُ بن عمرو تُوفِّي سنة خمس وخمسين بالمدينة، وهو آخرُ أهل بدرٍ وفاةً.\n\n٦١٩٦ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نُمَير قال: مات أبو اليَسَر كعبُ بن عمرو بن عبَّاد بن عمرو بن سَوَاد بن غَنْم بن كعب بن سَلِمة بن سعد بن غَنْم بن أَسد بن جُشَم بن الخَزرَج سنة خمس وخمسين بالمدينة.\n\n٦١٩٧ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مُصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: أبو اليَسَر كعب بن عمرو بن عبَّاد بن عمرو بن سَوَاد بن غَنْم بن كعب بن سَلِمة بن غَنْم بن أَسد بن جُشَم بن الخَزرَج.\n\n<span data-type='title' id=toc-432>ذكرُ مناقب عبد الله بن حَوَالة الأَزْدي ﵁ </span>-\n٦١٩٨ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله الأصبهاني، حَدَّثَنَا الحسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر، قال: مات أبو محمد عبد الله بن حَوَالة الأَزْدي صاحبُ رسول الله ﷺ وهو من بني المَعِيص (^١) بن عامر بن لُؤَي في سنة ثمان وخمسين وهو ابن ثلاث وتسعين سنة (^٢).\n_________\n= الحراني، بهذا الإسناد - دون قصة أسر العبّاس.\nوقصة أسره للعبّاس رُويت عن عبد الله بن عبّاس من غير وجه، انظر \"مسند أحمد\" ٥/ (٣٣١٠).\n(^١) رسم هذا اللفظ في نسخنا الخطية: النقص، وهو تحريف والصواب ما أثبتناه. قال ابن دريد في \"الاشتقاق\" ص ١١١: واشتقاق معيص من المَعْص، والمعص: وجع يصيب الرجل في عَصَبه من كثرة المشي.\n(^٢) كذا وقع عند المصنّف بزيادة نسبته إلى الأزد في قول محمد بن عمر الواقدي، والصواب إسقاطها فإنه نسبه إلى بطنٍ من قريش، وأما الذي نسبه إلى الأزد فهو الهيثم بن عدي كما في \"الطبقات\" لابن سعد ٩/ ٤١٧ و\"الاستيعاب\" لابن عبد البر ص ٣٩٤، قال ابن عبد البر: وهو الأشهر في ابن حوالة أنه أزدي، ويشبه أن يكون حليفًا لبني عامر بن لؤي.","vol":"7","page":89},{"text":"<span data-type='title' id=toc-433>ذكرُ مناقب حُوَيطِب بن عبد العُزَّى العامري ﵁ </span>-\n٦١٩٩ - حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله الزُّبَيري قال: حُوَيطِب بن عبد العزَّى بن أبي قيس بن عبدِ وَدَّ بن نصر بن مالك بن حِسْل، من مُسلِمة الفتح، مات في آخر إمارة معاوية وهو ابن عشرين ومئة سنة، أمُّه وأمُّ أخيه رُهْم بن عبد العزَّى: زينبُ بنت علقمة بن غَزْوان بن يَربُوع بن مُنقِذ بن عمرو بن مَعِيص (^١)، وكان حُويطِبٌ باع من معاوية دارًا بالمدينة بأربعين ألفَ دينار، فاستَشرَف الناسُ لذلك، فقال: وما أربعون ألفَ دينارٍ لرجل له أربعةٌ من العِيال؟ (^٢)\n\n٦٢٠٠ - حَدَّثَنَا الشيخ الإمام أبو بكر بن إسحاق، حَدَّثَنَا أحمد بن علي الخَزَّاز، حَدَّثَنَا داود بن مِهران الدَّبّاغ، حَدَّثَنَا مُسلم بن خالد الزَّنْجي، عن ابن أبي نَجِيح، عن أبيه، عن حُوَيطب بن عبد العزّى قال: كنا قعودًا يومًا بفِناء الكعبة في الجاهلية، إذ جاءت امرأةٌ تَعُوذُ بالكعبة من زوجها، فجاء زوجها فمدَّ يدَه إليها، فيَبِسَت يدُه، فلقد رأيته في الإسلام وإنه لأَشلُّ (^٣).\n_________\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: محيص. ومعيص هذا: هو ابن عامر بن لؤي.\n(^٢) هو في \"نسب قريش\" لمصعب الزبيري ص ٤٢ وزاد فيه بين يربوع ومنقذٍ الحارثَ.\nوقصة بيعه دارًا من معاوية ستأتي عند المصنّف قريبًا برقم (٦٢٠٣) من رواية ابن أبي الزناد عن أبيه، وذكر أنها بمكة لا بالمدينة.\n(^٣) خبر مضطرب، وهذا إسناد ليِّن من أجل مسلم بن خالد الزَّنجي، ففيه ضعف، وباقي رجاله ثقات إلّا أنَّ أبا نجيح المكي لم يصرح بسماعه له من حويطب. ابن أبي نجيح: هو عبد الله بن يسار المكي.\nوأخرجه الأزرقي في \"أخبار مكة\" ٢/ ٢٥، وابن أبي الدنيا في \"العقوبات\" (٣٠٦)، والبغوي في \"معجم الصحابة\" (٥٥١) من طرق عن مسلم بن خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك الطبراني في \"الكبير\" (٣٠٦٨) - ومن طريقه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٨٧٥) - من طريق يعقوب بن أبي عباد المكي، عن داود بن عبد الرحمن العطار ومسلم بن خالد =","vol":"7","page":90},{"text":"٦٢٠١ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله الأصبهاني، حَدَّثَنَا الحسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مَسلَمة الأَشهَلي، عن أبيه قال: كان حُوَيطبُ بن عبد العزَّى قد عاش عشرين ومئة سنة، ستِّين في الجاهلية وستِّين في الإسلام، فلما وَلِيَ مروانُ بن الحَكَم المدينةَ في عمله الأول دخل عليه حويطبٌ مع مَشيَحَةٍ جِلَّةٍ: حَكيمِ بن حِزام ومَخرَمةَ بن نوفل، فتحدّثوا عنده وتفرَّقوا، فدخل عليه حويطبٌ يومًا بعد ذلك فتحدَّث عنده، فقال له مروان: ما سنُك؟ فأخبره، فقال له مروان: تأخَّر إسلامُك أيها الشيخُ حتَّى سَبَقَك الأحداثُ، فقال حويطبٌ: والله لقد هَمَمتُ بالإسلام غيرَ مرّةٍ، كلَّ ذلك يَعُوقُني أبوك عنه وينهاني ويقول: تَضَعُ شَرَفَك ودينَ آبائك لدينٍ\n_________\n= الزنجي، عن ابن أبي نجيح، به. فقرن بمسلم الزنجي داودَ العطار وحمل روايته على روايته، وهو خطأ، ولعله من يعقوب بن أبي عباد - وهو يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد - وهو صدوق لا بأس به، إلّا أنه خولف في رواية داود بن عبد الرحمن.\nفقد رواه ثلاثة غيره لا بأس بهم عن داود العطار، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن ابن أبي نجيح، عن حويطب بن عبد العزى قال: كان في الجاهلية في الكعبة حَلَقٌ أمثال لُجُم البُهْم، يُدخل الخائف فيها يده فلا يريبه أحد، فلما كان ذات يوم ذهب خائف ليُدخل يده فيها فاجتبذه رجل فشَلَّتَ يده، فأدركه الإسلام وإنه لأشلُّ. أخرجه الأزرقي ١/ ١٦٧ و٢/ ٢٤، وابن أبي الدنيا (٣١١)، وابن المنذر في \"تفسيره\" (٧٣٣). فهذا داود العطار قد رواه عن ابن أبي جريج بواسطة ابن خثيم، وجاء به بلفظ يخالف لفظ مسلم الزنجي.\nوخالف معمرٌ في لفظه فرواه عنه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٨٨٦٦) عن ابن خثيم، قال: أخبرني أبو نجيح عن حويطب بن عبد العزى أنَّ أَمَة في الجاهلية عاذت بالبيت، فجاءت سيدتها فجبذتها، فشَلَّت يدها، قال: ولقد جاء الإسلام وإن يدها لشلّاء.\nوقد روى عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٨٨٦٥) عن معمرٍ، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه قال: كان أهل الجاهلية لا يصيبون في الحرم شيئًا إلّا عُجّل لهم.\nونقل ابن حجر في \"الفتح\" ١١/ ٢٩٧ عن كتاب \"مجابي الدعوة\" لابن أبي الدنيا في قصة طويلة في معني سرعة الإجابة بالحرم للمظلوم فيمن ظلمه، قال: فقال عمر: كان يُفعَل بهم ذلك في الجاهلية ليتناهَوْا عن الظلم، لأنهم كانوا لا يعرفون البعث، فلما جاء الإسلام أُخِّر القصاص إلى يوم القيامة.","vol":"7","page":91},{"text":"مُحدَثٍ وتصيرُ تابعًا؟! قال: فأَسكَتَ مروانُ، ونَدِمَ على ما كان قال له، ثم قال حُوَيطِب: أما كان أخبرك عثمانُ ما لَقِيَ من أبيك حين أسلمَ؟ فازداد مروانُ غمًّا.\nثم قال حُويطب: ما كان في قريشٍ أحدٌ من كُبَرائها الذين بَقُوا على دينِ قومهم إلى أن فُتِحت مكةُ أكرهَ لِمَا فُتِحَت عليه مني، ولكن المقاديرُ، ولقد شهدتُ بدرًا مع المشركين فرأيتُ عِبَرًا، الملائكةَ تقتل وتَأسِرُ بين السماء والأرض، فقلت: هذا رجلٌ ممنوع، ولم أذكُرْ ما رأيتُ، فانهزَمْنا راجعين إلى مكة، فأقَمْنا بمكة وقريشٌ تُسلِمُ رجلًا رجلًا، فلما كان يومُ الحُدَيبيَةِ حَضَرتُ وشَهِدتُ الصُّلحَ ومشيتُ فيه حتَّى تمَّ، وكلَّ ذلك أُريد الإسلامَ ويَأْبى الله ﷿ إلَّا ما يريد، فلما كتبنا صلحَ الحديبية كنت أَحدَ (^١) شهودِه، وقلت: لا ترى قريشٌ من محمدٍ إلَّا ما يَسُوؤُها، قد رَضِيَت أن دافعَتْه بالرَّاح، ولما قَدِمَ رسولُ الله ﷺ لعُمْرة القضيَّة وخرجت قريشٌ عن مكة، كنتُ فيمن تَخلَّف بمكة أنا وسُهَيلُ بن عمرو، لأن نُخرِجَ رسولَ الله ﷺ إذا مضى الوقتُ، فلما انقضَتِ الثلاثُ أقبلتُ أنا وسهيلُ بن عمرو فقلنا: قد مضى شَرْطُك، فاخرُجْ من بلدِنا، فصاحَ: \"يا بلالُ، لا تَغِبِ الشمسُ وأَحدٌ من المسلمين بمكّةَ ممَّن قَدِمَ معنا\" (^٢).\n\n٦٢٠٢ - قال ابن عمر: وأخبرني إبراهيم بن جعفر بن محمود، عن أبيه. وحدَّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة، عن موسى بن عُقْبة، عن المنذِر بن جَهْم قال: قال حُوَيطبُ بن عبد العزّى: لما دَخَلَ رسول الله ﷺ مكة عامَ الفَتْح خفتُ خوفًا شديدًا، فخرجتُ من بيتي، وفرَّقتُ عِيالى في مواضعَ يأمَنون فيها، ثم انتهيتُ إلى حائط عَوْف، فكنتُ فيه، فإذا أنا بأبي ذرٍّ الغِفَاري وكانت بيني وبينه خُلَّةٌ، والخُلَّةُ أبدًا نافعةٌ، فلما\n_________\n(^١) في (ز) و(ب): آخر، والمثبت من (م) و(ص) ومصادر التخريج، وهو الصواب.\n(^٢) إسناده ضعيف تفرَّد به محمد بن عمر الواقدي، وإبراهيم بن جعفر وأبوه صالحان، وأغلب الظن أنه منقطع بين جعفر بن محمود وحويطب.\nورواه عن محمد بن عمر الواقدي بن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ١٢٧ - ١٢ ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٥/ ٣٦١، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٥/ ٢٧٣ - ٢٧٤.","vol":"7","page":92},{"text":"رأيته هربتُ منه، فقال: أبا محمدٍ! فقلت: لبَّيْكَ، قال: ما لك؟ قلت: الخوفُ، قال: لا خوفَ عليك، تعالَ (^١) أنت آمنٌ بأمان الله ﷿، فرجعتُ إليه، فسلَّمتُ عليه، فقال: اذهَبْ إلى منزلك، قلت: هل لي سبيلٌ إلى منزلي، والله ما أُراني أَصِلُ إلى بيتي حيًّا حتَّى أُلفَى فأُقتَل، أو يُدخَلَ عليَّ منزلي فأُقتل، وإنَّ عِيالي لفي مواضِعَ شتَّى، قال: فاجمَعْ عيالَك في موضع، وأنا أبلُغُ معك إلى منزلك، فبَلَغَ معي، وجعل يُنادي: إِنَّ حُويطبًا آمنٌ فلا يُهَجْ، ثم انصرف أبو ذرٍّ إلى رسول الله ﷺ فأخبره، فقال: \"أوليسَ قد آمَنَ الناسُ كلُّهم إلَّا من أَمرتُ بقتلِهم؟ \".\nقال: فاطمأننتُ ورَدَدتُ عِيالي إلى منازلهم، وعاد إليَّ أبو ذر، فقال لي: يا أبا محمد، حتَّى متى (^٢) وإلى متى؟! قد سُبقتَ في المواطن كلها، وفاتَكَ خيرٌ كثيرٌ وبقي خيرٌ كثير، فأتِ رسولَ الله ﷺ فأسلِمْ تَسلَمْ، ورسولُ الله ﷺ أبرُّ الناسِ وأوصلُ الناس وأحلمُ الناس، شَرَفُه شرفُك، وعِزُّه عزُّك، قال: قلت: فأنا أخرجُ معك فآتِيهِ، فخرجتُ معه حتَّى أتيتُ رسولَ الله ﷺ بالبطحاءِ وعنده أبو بكر وعمر، فوقفتُ على رأسه وسألتُ أبا ذرٍّ: كيف يقال إذا سُلِّمَ عليه؟ قال: قل: السلام عليك أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، فقلتُها، فقال: \"وعليكَ السلام حُويطِبُ\". فقلت: أشهدُ أن لا إله إلَّا الله، وأنك رسولُ الله، فقال رسول الله: \"الحمدُ لله الذي هَدَاك\"، قال: وسُرَّ رسولُ الله ﷺ بإسلامي، واستقرَضَني مالًا فأقرضتُه أربعينَ ألفَ درهمٍ، وشَهِدتُ معه حُنينًا والطائفَ، وأعطاني من غنائم حُنينٍ مئةَ بعير (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية: إلى فقال، والتصويب من مصادر التخريج.\n(^٢) في (ز) و(ب): حتَّى ومتى، وقوله: \"ومتى\" سقط من (م) و(ص)، والمثبت من المصادر.\n(^٣) إسناده ضعيف تفرَّد به الواقدي، وله فيه إسنادان:\nالأول: إبراهيم بن جعفر عن أبيه، وهما صالحان إلّا أنَّ فيه مظنة الانقطاع كسابقه، والثاني: ابن أبي سبرة عن موسى بن عقبة عن المنذر بن جهم، وهذا إسناد تالف، عدا أن فيه الواقدي، فابن أبي سبرة متروك واتهمه أحمد بالكذب، والمنذر بن جهم مجهول. =","vol":"7","page":93},{"text":"٦٢٠٣ - قال ابن عمر: وحدثني عبدُ الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه قال: باع حويطبُ بن عبد العزَّى دارَه بمكة من معاويةَ بأربعين ألفَ دينار، فقيل له: يا أبا محمد، أربعين ألف دينار! قال: وما أربعون ألفَ دينار لرجل عنده خمسةٌ من العِيال؟! قال عبد الرحمن بن أبي الزِّناد: وهو يومئذٍ يُوفِّر عليه القُوتَ كلَّ شهر (^١). قال (^٢): ثم قَدِمَ حويطبٌ بعد ذلك المدينةَ فنزلها، وله بها دارٌ بالبَلَاط عند أصحاب المصاحف، قال: ومات حويطبُ بن عبد العزّى بالمدينة سنة أربع وخمسين، وكان له يومَ ماتَ مئةٌ وعشرون سنةً.\n\n<span data-type='title' id=toc-434>ذكرُ مناقب يزيد بن شَجَرَة الرُّهَاوي (^٣) ﵁ </span>-\n٦٢٠٤ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق\n_________\n= ورواه عن محمد بن عمر الواقدي ابنُ سعد ٦/ ١٢٨ - ١٢٩، ومن طريق ابن عساكر ١٥/ ٣٥٨.\n(^١) رواه عن محمد بن عمر الواقدي ابنُ سعد في \"الطبقات\" ٦/ ١٢٩، ومن طريقه ابن أبي الدنيا في \"إصلاح المال\" (٤٢٧) و\"النفقة على العيال\" (١٠١)، وابن عساكر ١٥/ ٣٦٣. وانظر قول مصعب الزبيري الذي سبق في أول الترجمة.\n(^٢) القائل هو ابن عمر الواقدي.\n(^٣) بضم الراء، نسبة إلى رُهاء بطن من مذحج باليمن، وانفرد عبد الغني بن سعيد فضبطه بفتح الراء - وتبعه على ذلك الفيروزآبادي في \"القاموس\" - وخالفه جمهور أهل اللغة والنسب فضموها. وانظر \"تاج العروس\" للزبيدي ٣٨/ ٤٠٢ (رهو) وتعليق عبد الرحمن المعلّمي اليماني على \"الأنساب\" ٦/ ١٩٣ - ١٩٤ (الرهاوي).\nويزيد بن شجرة هذا مختلف في صحبته، فعدَّه ابن سعد وخليفة بن خياط من الطبقة الأُولى من التابعين، وكذا أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان إذ نفيا عنه الصُّحبة، وخطَّأ أبو زرعة من أثبتها له، ومن ادَّعى له الصحبة يحيى بن معين ومصعب الزبيري والبخاري، وتوقف ابن حبان فقال: يقال: له صحبة. قلنا: والراجح أنه لا صحبة له، والله تعالى أعلم. انظر \"طبقات ابن سعد\" ٩/ ٤٤٩، و\"تاريخ ابن معين\" برواية الدوري ٣/ ٥، و\"طبقات خليفة\" ص ٢٥٠، و\"التاريخ الكبير\" للبخاري ٨/ ٣١٦، و\"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم ٩/ ٢٧٠ - ٢٧١، وكذا \"المراسيل\" ص ٢٣٥ - ٢٣٦، و\"الإصابة\" لابن حجر ٦/ ٦٦٢ - ٦٦٣.","vol":"7","page":94},{"text":"الحَرْبي، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: مات أبو شَجَرة يزيد بن شَجَرة الرُّهاوي صاحبُ رسول الله ﷺ بالرُّوم في سنة ثمان وخمسين.\n\n٦٢٠٥ - حَدَّثَنَا أبو الصَّقْر أحمد بن الفضل الكاتب، حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحسين، حَدَّثَنَا أبو اليَمَان، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عيّاش، عن عبد العزيز بن حمزة قال: سمعت يزيدَ بن شجرةَ بأرض الرُّوم يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"السُّيوفُ مفاتيحُ الجنة\" (^١).\n\n٦٢٠٦ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن أبي طالب، حَدَّثَنَا\n_________\n(^١) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد ضعيف بمرّة من أجل عبد العزيز بن حمزة، وأغلب الظن أنه عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب الحمصي، نُسب هنا إلى جدِّه، وهو متفق على ضعفه، ولم يرو عنه غير إسماعيل بن عيّاش، وقد أخطأ أحدهما بذكر سماع يزيد بن شجرة من النَّبِيّ ﷺ، فإنَّ الراجح كما سبق أنه تابعيّ لا صحابي.\nوقد رواه عن يزيد بن شجرة مجاهدٌ - وكان معه في غزوته إلى الروم - واختُلف عليه فيه: فرواه عنه الأعمش، واختُلف عليه أيضًا، فرواه عنه شعبة عند أبي بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٦٣٧) - ومن طريقه ابن الفاخر في \"موجبات الجنة\" (١١)، وأبو طاهر السِّلفي في السابع عشر من \"المشيخة البغدادية\" (٥٣) - مرفوعًا إلى النَّبِيّ ﷺ. لكن شيخ أبي بكر الشافعي فيه هو محمد بن يونس الكُديمي، وهو متروك متهم بالكذب.\nورواه عن الأعمش موقوفًا من قول يزيد بن شجرة: وكيع بن الجراح عند ابن أبي شيبة ٥/ ٣٠١، وأبو معاوية الضرير عند سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٥٦٧)، وهناد في \"الزهد\" (١٦١)، وأبي نعيم في \"صفة اللجنة\" (١٩٢). وهذا أصح الوجوه فيه.\nورواه عن مجاهد أيضًا منصور بن المعتمر، واختُلف عليه فيه، فرواه عنه سفيان الثوري عند عبد الرزاق (٩٥٣٨)، وهناد، (١٦٢)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٦٤١)، وقال فيه عن يزيد بن شجرة: أُنبئتُ أن السيوف … إلخ.\nوخالفه جرير بن عبد الحميد عند سعيد بن منصور (٢٥٢٠)، فرواه عن منصور عن مجاهد قال: كان يقال: السيوف … إلخ. فأسقط منه يزيد بن شجرة، ورواية الثوري أصح.\nويشهد له حديثًا أبي موسى الأشعري وعبد الله بن أبي أوفى مرفوعين بلفظ: \"الجنة تحت ظِلال السيوف\". وقد سلفا عند المصنّف برقم (٢٤١٩) و(٢٤٤٥)، وهما في \"الصحيح\".","vol":"7","page":95},{"text":"محمد بن المثنَّى، حَدَّثَنَا محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شُعبة، عن منصور، سمع مجاهدًا يحدِّث عن يزيد بن شَجَرة الرُّهاوي، وكان من أمراءِ الشام، وكان معاويةُ يستعملُه على الجيوش، فخَطَبَنا ذات يوم، فقال: أيها الناسُ، اذكُروا نِعمةَ الله عليكم، لو تَرُونَ ما أَرى من أسودَ وأحمرَ وأخضَرَ وأبيضَ، وفي الرِّحال ما فيها، إنها إذا أُقيمت الصلاةُ فُتِحَت أبوابُ السماء وأبوابُ الجنة وأبوابُ النار، وزُيِّنَ الحُورُ ويَطَّلِعنَ، فإذا أقبل أحدُهم بوجهه إلى القتال قلنَ: اللهمَّ ثبِّتْه، اللهمَّ انصُرْه، وإذا وَلَّى احتجَبْن منه، وقلنَ: اللهمَّ اغْفِرْ له، اللهمَّ ارحَمْه، فانهَكُوا وجوهَ القوم (^١) فِداكم أبي وأمي، فإن أحدكم إذا أقبل كانت أولُ نفحةٍ من دمه تَحُطُّ عنه خطاياه كما يُحَطُّ ورقُ الشجر، وتَنزِلُ إليه ثنتان من الحُور العِينِ فتمسحانِ الغبارَ عن وجهه، فيقول لهما: أَنَى (^٢) لكما؟ وتقولان: لا، بل أَنَى لك، ويُكسَى مئةَ حُلَّة، لو جُعلَت بين إصبعيَّ هاتين - يعني السَّبابة والوسطى - لوَسِعَتاه، ليس من نَسْج بني آدم، ولكنْ من ثياب الجنة.\nإنكم مكتوبون عند الله بأسمائكم وسِيماكم وحُلَاكم ونَجْواكم ومجالسِكم، فإذا كان يومُ القيامة قيل: يا فلانُ هذا نورُك، ويا فلانُ لا نورَ لك، وإنَّ لجهنَّم ساحلًا كساحل البحر، فيه هَوَامُّ وحيّاتٌ كالنَّخل وعقاربُ كالبغال، فإذا استغاث أهلُ جهنّم أن يُخفَّف عنهم قيل: اخرجوا إلى الساحل، فيخرجون فتأخذ الهوامُّ بشِفاهِهم ووجوهِهم، وما شاء الله فيَكشِفُهم فيَستغيثون فِرارًا منها إلى النار، ويُسلَّطُ عليهم الجَرَبُ، فيَحُكُّ أَحدُهم جلدَه حتَّى يَبدُوَ العظمُ، فيقول أحدهم: يا فلان، هل يؤذيكَ هذا؟ فيقول: نعم، فيقول: ذلك بما كنتَ تُؤْذي المؤمنين (^٣).\n_________\n(^١) أي: ابلغوا جهدكم في قتالهم. قاله ابن الأثير في \"النهاية\" (نهك).\n(^٢) كتبت في نسخنا الخطية في الموضعين: انا، بالألف الممدودة، فأوهم أن المراد بها ضمير المتكلم، والصواب أنها بألف مقصورة، بمعنى: حانَ، أي: حان الوقت لقدومكما عليّ، فتقولان: بل حان لك أن تقدم علينا، والله تعالى أعلم.\n(^٣) إسناده صحيح إلى يزيد بن شجرة، وهو من قوله. منصور: هو ابن المعتمر. =","vol":"7","page":96},{"text":"<span data-type='title' id=toc-435>ذكرُ مناقب مَسلَمة بن مُخلَّد الأنصاري ﵁ </span>-\n٦٢٠٧ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: ومَسلمةُ بن مُخلَّد بن الصامت بن نِيَار (^١) بن لَوْذان بن خَزرَج، يكنى أبا مَعْن، قيل: مات بمصر، وقيل: بالمدينة سنةَ ستِّين، شَهِدَ أُحدًا والمشاهدَ كلَّها، وفيه يقول حسَّان بن ثابت:\nها إنَّ ذا خالي أُباهِي بهِ … فلْيُرِني كلُّ امرِئٍ خالَهُ\n\n٦٢٠٨ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذَ، حَدَّثَنَا بِشر بن موسى، حَدَّثَنَا الحُمَيدي، حَدَّثَنَا\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (٥٦٢) من طريق سعيد بن عامر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (١٣٣) و\"الجهاد\" (٢٢) عن زائدة بن قدامة، وعبد الرزاق (٩٥٣٨)، وهناد في \"الزهد\" (١٦٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٦٤١) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن منصور، به - واقتصروا فيه على الشطر الأول غير عبد الرزاق فرواه بشطريه مع شيء من الاختصار.\nوأخرج الشطر الأول سعيد بن منصور (٢٥٦٧)، وابن أبي شيبة في \"المصنّف\" ٥/ ٣٠١، وهناد (١٦١) من طريق الأعمش، وأخرج الشطر الثاني حسين المروزي في زياداته على \"زهد ابن المبارك\" (١٣٢١) من طريق ليث بن أبي سليم، كلاهما عن مجاهد، به.\nوخالف يزيد بن أبي زياد، فرواه عن مجاهد برفع قصة الإقبال على القتال والحوريتين إلى النَّبِيّ ﷺ، أخرجه سعيد بن منصور (٢٥٦٤)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٥/ ٢٩٢ و\"مسنده\" (٥٢٧)، وهناد (١٥٨)، وعبد بن حميد (٤٤١)، والبزار (١٧١٢) و(١٧١٣ - كشف الأستار)، والطبراني (٢٢/ ٦٤٢)، وابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (٤٤١) من طريق عن يزيد، به. ويزيد: هذا هو القرشي الهاشمي مولاهم، ضعيف رديء الحفظ.\nورواه بنحوه مرفوعًا أيضًا العبّاس بن الفضل الأنصاري، عن القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري، عن الزهري، عن يزيد بن شجرة، عن جدار رجل من أصحاب النَّبِيّ ﷺ، عن النَّبِيّ ﷺ. أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢٠٣)، وهذا إسناد ضعيف جدًّا، العبّاس بن الفضل وشيخه ضعيفان منكرا الحديث.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: السيار، والتصويب من كتب الأنساب والرجال.","vol":"7","page":97},{"text":"سفيان، حَدَّثَنَا إبراهيم بن مَيسَرة قال: سمعت مجاهدًا يقول: صلَّيتُ خلفَ مَسلَمة بن مُخلَّد بمصر، فقرأ البقرةَ، فما أَسقطَ منها واوًا ولا ألِفًا (^١).\n\n٦٢٠٩ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حَدَّثَنَا موسى بن زكريا، حَدَّثَنَا خَليفة بن خيّاط قال: وفيها مات - يعني سنة اثنتين وستين - أبو سعيد مَسلَمة بن مُخلَّد الأنصاري بمصر، وكان أميرَها، هو أولُ من جُمِعَت له مصرُ والمغربُ من الأمراء، وله روايةٌ، ذكر أنَّ النَّبِيّ ﷺ قُبِضَ وله عشر (^٢) سنين (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-436>ذكرُ مناقب أبي إسحاق سعد بن أبي وقّاص ﵁ </span>-\n٦٢١٠ - حَدَّثَنَا أحمد بن سليمان المَوصِلي، حَدَّثَنَا علي بن حَرْب المَوصِلي، حَدَّثَنَا سفيان بن عُيَينة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيّب، عن سعد بن أبي وَقَّاص:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الحميدي: هو عبد الله بن الزبير بن عيسى المكي، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٦١) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"العلل\" برواية ابنه عبد الله (٢٧٢٥) من طريق أيوب السختياني، عن إبراهيم بن ميسرة، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٥١٩ عن حسين بن علي، عن سفيان بن عيينة، عن داود بن شابور، عن مجاهد.\n(^٢) تحرَّف في (ب) إلى: أنَّ النَّبِيّ ﷺ ولد وهو ابن عشر.\n(^٣) وهكذا روى وكيع عن موسى بن عُليّ بن رباح عن أبيه عن مسلمة قال: ولدتُ حين قدم النَّبِيّ ﷺ المدينة، وقُبض وانا ابن عشر. رواه عن وكيعٍ ابنُ أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٣/ ٤٥ و١٤/ ٣٣٤، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٨٦٥)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (١٠٦٠)، والخطيب البغدادي في \"الكفاية\" ص ٥٧، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٨/ ٦٠.\nوخالفه عبدُ الرحمن بن مهدي ومعنُ بن عيسى عند البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٣٨٧، وابن أبي عاصم (٢٨٦٦)، والخطيب ص ٥٧ - ٥٨، والطبراني ١٩ / (١٠٦١)، وابن عساكر ٥٨/ ٦١، فرويا عن موسى بن عُلي عن أبيه عن مسلمة: أنَّ النَّبِيّ ﷺ قدم المدينة وهو ابن أربع سنين، وتوفي وهو ابن أربع عشرة. قال أحمد بن حنبل بإثره - فيما نقله ابن عساكر -: إذا اختلف وكيع وعبد الرحمن فعبد الرحمن أثبت، وقال الطبراني: وحديث عبد الرحمن بن مهدي عندي الصواب، والله أعلم.","vol":"7","page":98},{"text":"أنه جاء إلى النَّبِيّ ﷺ فقال: يا رسول الله، من أنا؟ فقال: \"أنت سعدُ بنُ مالكِ بن أُهَيْب بن عبدِ مَنافِ بن زُهْرةَ، فمن قال غيرَ ذلك فعليه لعنةُ الله\" (^١).\n\n٦٢١١ - حدثني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حَدَّثَنَا موسى بن زكريا، حَدَّثَنَا خَليفة بن خيّاط قال: سعدُ بن أبي وقَّاص ولَّاه عمرُ وعثمانُ الكوفةَ، أمُّه حَمْنةُ بنت أبي سفيان بن أُمَّية بن عبدِ شمس بن عبدِ مَنَاف (^٢).\n\n٦٢١٢ - حدثني محمد بن المؤمَّل، حَدَّثَنَا الفضل بن محمد، حَدَّثَنَا أحمد بن حَنْبَل، حَدَّثَنَا هُشَيم، عن عبد الملك بن عُمَير، عن جابر بن سَمُرة، قال: قال عمرُ لسعدٍ: يا أبا إسحاق (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد: وهو ابن جُدْعان.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ١٢٨، والدورقي في \"مسند سعد\" (١٠٣)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢١٠)، والبزار (١٠٧٣)، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" (٧٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٨٩)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٠٢)، والبيهقي في \"السنن\" ٦/ ٣٦٨، والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٦٩، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١/ ٤٧٧، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٠/ ٢٨٥ و٢٨٦ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوخالف إبراهيم بن عون بن راشد جمهورَ أصحاب ابن عيينة فرواه عنه عند أبي الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" (٢٤٢) عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن سعد. بذكر الزهري مكان علي بن زيد، وهذه رواية شاذَّة.\nوأخرجه الطبراني (٢٩١) من طريق معمر بن بكار، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن الزهري قال: قال سعد بن أبي وقاص … فذكره. وعثمان بن عبد الرحمن هذا - وهو الزهري السعدي - متروك، واتهمه ابن معين بالكذب.\n(^٢) قوله: \"بن عبد مناف\" ليس في (م) و(ص)، وهو في (ز) إلّا أنه أشير عليه بعلامة الحذف، وأثبتناه من (ب)، وهو الموافق لما في \"طبقات خليفة\" ص ١٥.\n(^٣) إسناده صحيح. الفضل بن محمد: هو البيهقي الشعراني.\nوأخرجه مسلم (٤٥٣) (١٥٨) عن يحيى بن يحيى النيسابوري، عن هشيم بهذا الإسناد - ضمن قصة شكوى أهل الكوفة سعدًا إلى عمر، وفيها قال له عمر: ذلك الظن بك يا أبا إسحاق.\nوأخرجه كذلك أحمد (٣/ ١٥١٨) و(١٥٤٨) و(١٥٥٧)، والبخاري (٧٥٥)، ومسلم (٤٥٣) =","vol":"7","page":99},{"text":"٦٢١٣ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا محمد بن بِشْر، حَدَّثَنَا مَطَر، حَدَّثَنَا إسحاق بن أبي كامل، حَدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: سمعت … (^١) يقول: سعدُ بن أبي وَقَّاص وعُميرٌ وعامرٌ وعتبة (^٢) إخوة، وأبو وقّاص: مالكُ بن أُهَيْب بن عبد مَنَاف بن الحارث بن زُهْرة (^٣).\n\n٦٢١٤ - أخبرنا أبو بكر بن المؤمَّل، حَدَّثَنَا الفضل بن محمد، حَدَّثَنَا أحمد بن حَنبَل، حَدَّثَنَا نُوح بن يزيد، حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعد قال: تُوفِّي سعدُ بن أبي وقّاص في زمن معاوية بعد حَجَّتِه الأُولى، وهو ابن ثلاثٍ وثمانين (^٤).\n_________\n= (١٥٨)، وابن حبان (١٨٥٩) من طرق عن عبد الملك بن عمير، به.\n(^١) بياض في النسخ الخطية، ولفظ \"يقول\" سقط من (ب).\n(^٢) تحرَّف في (ب) إلى عقبة. وعتبة هذا مات كافرًا قبل فتح مكة، وأسلم ولداه نافع وهاشم. وأما عمير بن أبي وقاص، فقد مضى ذكره عند المصنّف برقم (٤٩٢٥)، واستشهد يوم بدر، وأما أخوه عامر فمن مهاجرة الحبشة، واستشهد يوم اليرموك على الصحيح كما قال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٨٩.\n(^٣) كذا وقع هنا بزيادة الحارث بين عبد مناف وزهرة، وهو خطأ، فعبد مناف والحارث أخوان، وهما ابنا زهرة: انظر \"جمهرة أنساب العرب\" لابن حزم ص ١٢٨ - ١٢٩.\n(^٤) رجاله ثقات. وسيأتي مرة أخرى برقم (٦٢٢٣) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه.\nوأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١/ ٤٧٩ - ومن طريقه ابن عساكر ٢٠/ ٣٦٧ - من طريق حنبل بن إسحاق، عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل، به.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" ٣/ ٧ - ومن طريقه ابن عساكر - عن علي بن مسلم، عن نوح بن يزيد به.\nوخالف عبيدُ الله بن سعد الزهري عند أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥١٤)، وابن عساكر ٢٠/ ٣٦٧، فرواه عن نوح بن يزيد عن إبراهيم بن سعد قال: وهو ابن ثنتين وثمانين. وزاد راويه عن عبيد الله بن سعد عند ابن عساكر عن عبيد الله قال: قرأت بخط عمّي قال: مات سعد بن أبي وقاص وهو ابن ثنتين وثمانين سنة. وعمّه: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، جدّهم الأعلى عبد الرحمن بن عوف.","vol":"7","page":100},{"text":"٦٢١٥ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نُمَير قال: مات أبو إسحاق سعد بن أبي وقّاص وهو ابن خمسٍ وسبعين سنةً بالمدينة، وصلَّى عليه مروانُ بن الحَكَم وهو والِيها.\n\n٦٢١٦ - أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حَدَّثَنَا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حَدَّثَنَا أيوب بن سليمان بن بلال، حدثني أبو بكر، عن سليمان قال: قال يحيى بن سعيد الأنصاري: أخبرني ابن شِهاب، عن عامر بن سعد قال: كان أَبي آخرَ المهاجرين وفاةً (^١).\n\n٦٢١٧ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله الأصبهاني، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن رُسْتَهْ، حَدَّثَنَا سليمان بن داود، حَدَّثَنَا محمد بن عمر، حَدَّثَنَا بُكَير بن مِسمَار، عن عائشة بنت سعد قالت: كان أَبي رجلًا قصيرًا دَحْداحًا غليظًا ذا هامَةٍ، شَثْنَ الأصابعِ، وكان يُكنَى أبا إسحاق، مات في قَصْره بالعَقِيق على عشرة أميالٍ، فحُمِلَ إلى المدينة على رِقاب الرجال (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو بكر: هو عبد الحميد بن أبي أويس، وشيخه سليمان: هو ابن بلال.\nوسيأتي برقم (٦٢٢١) عن أبي عبد الله الصفار عن أبي إسماعيل.\n(^٢) سليمان بن داود - وهو أبو أيوب المنقري الشاذكوني - متروك، لكنه لم ينفرد به عن محمد بن عمر الواقدي.\nفقد رواه عن الواقدي أيضًا ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ١٣٣ و١٣٧، وزاد فيه أنه كان أشعر، وكان يخضب بالسواد، وجمع في الموضع الثاني بين خبر بكير بن مسمار هذا وخبر عُبيدة بنت نابل التالي، إلّا أنه لم يذكر التكنية بأبي إسحاق. ومن طريقه ابن سعد أخرجه ابن عساكر ٢٠/ ٢٩٥.\nورواه عن الواقدي أيضًا إبراهيم بن المنذر الحزامي عند الطبراني (٢٩٤)، إلى قوله: \"شثن الأصابع\"، وزاد: وقد شهد بدرًا.\nوأما حديث ابن رسته، فقد أخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥١٨) عن عبد الله بن محمد بن جعفر - وهو أبو الشيخ الأصبهاني - عنه؛ دون قوله: مات في قصره … إلخ.\nالدَّحداح: القصير السّمين. =","vol":"7","page":101},{"text":"٦٢١٨ - قال ابن عمر: وحدثتنا عُبَيدةُ بنت نابِلٍ، عن عائشة بنت سعد قالت: مات أَبي سنة خمس وخمسين، وصلَّى عليه مروانُ بن الحَكَم وهو والي المدينة.\n\n٦٢١٩ - أخبرني محمد بن المؤمَّل، حَدَّثَنَا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حَدَّثَنَا نُعيم بن حمّاد، حَدَّثَنَا رِشْدِين، عن يونس، عن ابن شِهاب، عن سعيد بن المسيّب: أنَّ سعد بن أبي وقّاص كان يَخضِبُ بالسَّواد (^١).\n\n٦٢٢٠ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي (^٢)، حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد الدارمي، حَدَّثَنَا أبو صالح عبد الله بن صالح، حَدَّثَنَا الليث، حدثني عُقَيل، عن ابن شِهاب الزُّهْري: أنَّ سعد بن أبي وقّاص لما حَضَره الموتُ دعا بخَلَقِ جُبَّةِ صوفٍ، فقال: كفِّنوني فيها، فإني لَقِيتُ المشركين فيها يومَ بدرٍ، وإنما كنت أَخبَؤُها لهذا اليوم (^٣).\n_________\n= والهامة: الرأس. وأرادت أنه ضخم الرأس.\nوشثن الأصابع: غليظها.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف رشدين - وهو ابن سعد - ووهّاه به الذهبي في \"تلخيصه\" لكن ما قبله يشهد له وإن كان فيه الواقدي. يونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nورواه الطبري (٢٩٥) - وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٢٠) - عن أحمد بن رشدين المصري، عن نعيم بن حماد بهذا الإسناد.\nورواه أبو نعيم أيضًا (٥٢٠) من طريق قُتَيبة بن سعيد، عن رشدين بن سعد، به.\nورواه أيضًا (٥٢٢) من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، عن عبد العزيز بن المطلب، عن يونس، عن الزهري، ولم يذكر فيه ابن المسيب وإسناده إلى الزهري حسن.\nورواه الطبراني (٢٩٦) - وعنه أبو نعيم (٥٢١) - من طريق عبد الله بن عمر بن أبان مشكدانة، عن سليم بن مسلم، عن معمر، عن الزهري، عن عامر بن سعد: أنَّ سعدًا كان يخضب بالسواد.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" ٥/ ١٦٢: وفيه سليم بن مسلم، ولم أعرفه.\nوسيأتي برقم (٦٢٢٤) عن مصعب الزبيري: أنَّ سعدًا كان يخضب بالسواد.\n(^٢) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: العنبري.\n(^٣) رجاله ثقات غير عبد الله بن صالح كاتب الليث، فهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد، =","vol":"7","page":102},{"text":"٦٢٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حَدَّثَنَا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حَدَّثَنَا أيوب بن سليمان بن بلال، حدثني أبو بكر بن أبي أُوَيس، عن سليمان بن بلال قال: قال يحيى بن سعيد الأنصاريُّ: وأخبرني ابن شِهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص قال: كان سعدُ بن أبي وقّاص آخرَ المهاجرين وفاةً (^١).\n\n٦٢٢٢ - حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا نوح بن يزيد، حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعد قال: كان سعد بن أبي وقّاص آخرَ المهاجرين وفاة (^٢).\n\n٦٢٢٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا نوح بن يزيد، حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعد قال: تُوفِّي سعدُ بن أبي وقّاص في زمن معاوية بعد حَجّتِه الأُولى، وهو ابن ثلاثٍ وثمانين سنة (^٣). قال أبو عبد الله: وأسلمَ سعدٌ وهو ابن تسعَ عشرةَ سنة.\n\n٦٢٢٤ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا\n_________\n= وقد توبع، إلا أن ابن شِهاب الزهري لم يدرك سعدًا، فهو منقطع. الليث: هو ابن سعد، وعقيل: هو ابن خالد الأيلي.\nوأخرجه الطبراني (٣١٦)، وابن عساكر ٢٠/ ٣٦٤ - ٣٦٥ من طريقين عن عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"الزهد\" (١٠٣٣) عن حجاج بن محمد المصيصي، وابن عساكر ٢٠/ ٣٦٤ من طريق قُتَيبة بن سعيد، كلاهما عن الليث بن سعد، به.\nوالخَلَق: الشيء البالي.\n(^١) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (٦٢١٦).\n(^٢) رجاله ثقات. إبراهيم بن سعد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. ويشهد له ما قبله.\n(^٣) رجاله ثقات كسابقه. وقد سلف برقم (٦٢١٤).\nوأبو عبد الله القائل: \"وأسلم سعد … \" من المحتمل أن يكون المصنّف، أو أن يكون أحمد بن حنبل، والله أعلم.","vol":"7","page":103},{"text":"مُصعَب بن عبد الله الزُّبيري قال: أمُّ سعدٍ وأمُّ أخويه عُميرٍ وعامرٍ: حَمْنةُ بنت سفيان (^١) ابن أُميَّة بن عبد شمس، واستُشهِدَ عُمير ببدر، وكان عامرٌ من مهاجري الحَبَشة، وكان يَخضِبُ بالسَّواد؛ يعني سعدًا (^٢).\n\n٦٢٢٥ - وحدثنا أبو بكر بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حدثني أبي، حَدَّثَنَا وهب بن جَرِير، عن أبيه قال: سمعت النُّعمانَ بن راشد يحدِّث عن الزُّهْري قال: كان سعدٌ آخرَ المهاجرين وفاةً (^٣).\nقال أَبي: وتُوفِّي سعد على عشرة أميالٍ من المدينة، فحُمِلَ على رِقاب الرجال إلى المدينة، وكان مروانُ يومئذٍ الواليَ عليها.\n\n٦٢٢٦ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مُصعَب بن عبد الله الزُّبيري قال: ولدُ سعدِ بن أبي وقّاص: عمرُ بن سعدٍ، قتله المختارُ بن أبي عُبيد، ومحمدُ بن سعد، قتله الحجَّاجُ بن يوسف، وكان ممَّن أُسِرَ من أصحاب عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، وأمُّهما مارَيةُ بنت قيس بن مَعدِي كَرِبَ من كِنْدة،\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: بنت أبي سفيان، بزيادة لفظ \"أبي\" وهو خطأ، والتصويب من \"نسب قريش\" لمصعب الزبيري، وانظر كذلك \"جمهرة أنساب العرب\" لابن حزم ص ٧٨ - ٧٩.\n(^٢) انظر \"نسب قريش\" لمصعب ص ٢٦٣. وليس فيه قصة خضاب سعد بالسواد، وقد سلفت من غير هذا الوجه برقم (٦٢١٩).\n(^٣) رجاله ثقات غير النعمان بن راشد ففيه ضعف. والإسناد وقع هنا عن الزهري مرسلًا، ووقع عن غير المصنّف موصولًا بروايته عن الزهري عن عامر بن سعد، هكذا أخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٠٩) عن أبي بكر بن مالك القطيعي، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.\nوكذلك أخرجه ابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه\" (٣٥٩٢)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٩١٦) - ومن طريقه ابن عساكر ٢٠/ ٣٦٧ - ٣٦٨ - من طريقين عن وهب بن جرير، به.\nوهذا الخبر صحيح عن عامر بن سعد، فقد سلف عند المصنّف برقم (٦٢١٦) من وجه آخر صحيح عن الزهري عنه.","vol":"7","page":104},{"text":"وعامرُ بن سعد، وأمُّه [من] بَهْراء (^١)، وصالحُ بن سعد، وكان نزل بالحِيرة لشيءٍ وقع بينه وبين أخيه عمر بن سعد، ونَزَلَها ولدُه، وقَتَلَه غِلمانٌ له، فتحوَّل [ولدُه] إلى رأس العَيْن، ومصعبُ بن سعد (^٢)، وأمُّه خولةُ بنت عُمير (^٣) بن تَغلِب بن وائل، وإبراهيمُ بن سعد، وإسحاقُ بن سعد، ويحيى بنُ سعد وعائشةُ بنت سعدٍ.\n\n٦٢٢٧ - حدثني إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حَدَّثَنَا أبو حاتم قال: حدثني إبراهيم بن المنذر، حدثني محمد بن طَلْحة التَّيْمي، حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمِّه موسى بن طلحة قال: كان عليٌّ وطلحةُ والزُّبيرُ وسعدُ بن أبي وقّاص كان يُقال: لِدَاتُ عامٍ واحد، قال إبراهيم: وُلِدوا في عامٍ واحد (^٤).\n\n٦٢٢٨ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ بُكَير بن عبد الله بن الأشجِّ حدَّثَه عن بُسْر بن سعيد، أنه قال: كنا نجالسُ سعدَ بنَ أبي وقّاص، وكنا نتحدَّث حديثَ الناس والجهاد، وكان يتساقطُ في ذلك الحديثَ عن رسول الله ﷺ (^٥).\n_________\n(^١) بهراء قبيلة من قُضاعة. وتحرَّفت في (ص) و(م) إلى: مهراء، بالميم وزيادة \"من\" من \"نسب قريش\" لمصعب الزبيري.\n(^٢) من قوله: \"ونزلها ولده\" إلى هنا سقط من (ب)، وما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية واستدركناه من \"نسب قريش\" ص ٢٦٤ - ٢٦٥، وتصحف لفظ \"وقتله\" في (ز) إلى: وقبله، وأُهمل نقطُه في (م) و(ص).\nوالحيرة: مدينة تاريخيه في وسط العراق، تقع أنقاضها في الجنوب الشرقي لمدينتي الكوفة والنجف.\nورأس العين: مدينة في الشمال الشرقي لسورية الآن، تقع على نهر الخابور.\n(^٣) كذا وقع في نسخنا الخطية، والذي في \"نسب قريش\" و\"طبقات ابن سعد\" ٣/ ١٢٩ و٧/ ١٦٨: خولة بنت عمرو، وهي من تغلب بن وائل، إلّا أنَّ في \"نسب قريش\" أنها أمُّ إسماعيل بن محمد بن سعد!\n(^٤) إسناده ضعيف. وهو مكرر (٥٦٨٠).\n(^٥) إسناده صحيح. =","vol":"7","page":105},{"text":"٦٢٢٩ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن العبّاس الشَّهيد، حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن علي بن رَزِين، حَدَّثَنَا علي بن خَشرَم، حَدَّثَنَا عبد الله بن إدريس، حَدَّثَنَا شُعبة، عن سعد بن إبراهيم، حدثني أَبي - أو إحدى خالتيَّ -: أنَّ سعدًا سُئِلَ عن شيء أو حديثٍ فاستعَجَم، ثم قال: إني لأَكرهُ أن أحدِّثَكم حديثًا تزيدون فيه مئةً (^١).\n\n٦٢٣٠ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن السائب بن يزيد قال: صَحِبتُ سعدَ بنَ أبي وقّاص كذا وكذا سنةً، غير أنه قد أَكثر، فلم أسمعه يحدِّثُ عن رسول الله ﷺ إلا حديثًا واحدًا (^٢).\n\n٦٢٣١ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله الأصبهاني، حَدَّثَنَا الحسن بن الجهم، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر، حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد،\n_________\n= وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ١٢٤ وابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه\" (٢٢٦٣)، وابن عساكر ٢٠/ ٣٦٢ من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nقوله: \"يتساقط في ذلك الحديث\" كذا وقع في نسخنا الخطية وعند ابن أبي خيثمة، وعند البخاري وابن عساكر: يُساقط، والمعنى كما في \"النهاية\" لابن الأثير ٢/ ٣٧٩: أي: يرويه عنه في خلال كلامه، كأن يَمزُج حديثه بالحديث عن الرسول ﷺ، وهو من: أسقطَ الشيءَ: إذا ألقاه.\n(^١) إسناده صحيح. سعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري.\nوأخرجه أبو صالح كاتب الليث في \"نسخة إبراهيم بن سعد\" (٩)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٧٥٩، وابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"التاريخ\" (٣٥٩١)، وابن عساكر ٢٠/ ٣٦٢ من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه سعد بن إبراهيم، عن خالته ابنة سعد بن أبي وقاص؛ وسماها عند ابن عساكر عائشة، وقال يعقوب في روايته: عن خالته عن بعض بنات سعد، كذا وقع في مطبوعه، ولعلَّ الصواب: من بعض بنات سعد.\n(^٢) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩) من طريق حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، به. لكن بلفظ: فما سمعته يحدِّث عن النَّبِيّ ﷺ بحديث واحد.","vol":"7","page":106},{"text":"حدَّثه عن المهاجِر بن مِسْمار، عن سعد قال: أسلمتُ يومَ أسلمتُ وما فَرَضَ اللهُ الصلواتِ (^١).\n٦٢٣١ م - قال ابن عمر: وشَهِدَ معه بدرًا وأُحدًا، وثَبَتَ يوم أُحد مع رسول الله ﷺ حين ولَّى الناسُ، وشَهِدَ الخندقَ والحُديبيةَ وخيبرَ وفتحَ مكة، وكانت معه يومئذٍ إحدى راياتِ المهاجرين الثلاث، وشَهِدَ مع رسول الله ﷺ المشاهدَ كلُّها، وكان من الرُّماة المذكورين من أصحاب رسول الله ﷺ (^٢).\n\n٦٢٣٢ - فحدثني محمدُ بن نِجَاد (^٣)، عن عائشةَ بنت سعد، عن أبيها سعد بن أبي وقّاص أنه قال:\nألَا أَنبِئْ رسولَ الله أنِّي … حَميتُ صَحابتي بصُدورِ نَبْلي\nأذُودُ بها عدوَّهُمُ ذِيادًا … بكلِّ حَزُونةٍ وبكلِّ سَهْلِ\nفما يَعتدُّ رامٍ من مَعَدٍّ … بسَهْمٍ معْ رسولِ الله قَبْلي (^٤)\n\n٦٢٣٣ - حَدَّثَنَا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عبدُ الله بن محمد بن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه بين مهاجر بن مسمار وسعد، وأبو بكر بن إسماعيل مجهول لا يعرف روى عنه غير محمد بن عمر الواقدي، والواقدي متكلَّم فيه.\nورواه عن الواقدي ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ١٢٩، ومن طريقه ابن عساكر ٢٠/ ٢٩٩.\nوانظر ما سيأتي برقم (٦٢٣٦).\n(^٢) وذكره ابن سعد ٣/ ١٣٢.\n(^٣) هكذا أُعجم في (ز) وحدها بالنون، وأُهمل في بقية النسخ، وذكره الذهبي في \"مشتبه النسبة\" ومن تبعه بالباء في أوله مكسورة، وذكر الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ٦/ ٦٢١ و١٣/ ١٤٦ عن أبي طالب عمر بن إبراهيم الزهري - من أحفاد محمد هذا - أنه قال: أهل المعرفة بالنسب يقولون في نسبي: نجاد بن موسى بالنون، وأصحاب الحديث يقولون: بجاد، بالباء.\n(^٤) إسناده ضعيف لجهالة حال محمد بن نجاد، وأما محمد بن عمر الواقدي فقد تابعه معن ابن عيسى فيما سلف عند المصنّف برقم (٢٥٠٤).","vol":"7","page":107},{"text":"ناجيَة، حَدَّثَنَا علي بن سعيد الكِنْدي، حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعْبي، عن جابر قال: كنا جلوسًا عند النَّبِيّ ﷺ، فأقبَلَ سعدُ بن أبي وقّاص، فقال النَّبِيّ ﷺ: \"هذا خالي، فلْيُرِ امرُوٌ خالَه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٦٢٣٤ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد (^٢) الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني حفص بن مَيسَرة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أنَّ سعد بن أبي وقّاص أوّلُ من أَهراقَ دمًا في سبيل الله (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٢٣٥ - حَدَّثَنَا محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ العَفْصي، حَدَّثَنَا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حَدَّثَنَا محمد بن أبي عُبيدةَ بن مَعْن، حَدَّثَنَا أَبي، عن الأعمش، عن أبي خالد الوالِبي، عن جابر بن سَمُرةَ قال: أولُ مَن رَمَى بسهمٍ في سبيل الله سعدُ بن أبي وقّاص (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لشذوذه، فقد انفرد علي بن سعيد الكندي - وهو صدوق حسن الحديث - فجعله من رواية أبي أسامة حماد بن أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد الثقة عن الشعبي عامر بن شراحيل، وخالفه جمهور أصحاب أبي أسامة - وهم أوثق وأكثر عددًا - فجعلوه من روايته عن مجالد بن سعيد عن الشعبي، ومجالد ضعيف ليِّن الحديث.\nوهكذا أخرجه الترمذي (٣٧٥٢) عن أبي كريب وأبي سعيد الأشج، عن أبي أسامة، عن مجالد، به. وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلّا من حديث مجالد.\nورواه عن مجالد أيضًا يحيى بن سعيد القطان عند أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٣١٢)، وعلي بن مسهر عند أبي يعلى في \"مسنده\" (٢٠٤٩).\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٠١٨) من طريق ماعز التميمي، عن جابر بن عبد الله. وفي الإسناد إليه عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متروك متهم.\n(^٢) لفظ \"عبد\" سقط من (ز) و(ب).\n(^٣) خبر صحيح، ورجاله ثقات.\nوذكر مثله الزبير بن بكار فيما أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٠/ ٢٨٦. وانظر ما بعده.\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل أبي خالد الوالبي، ومحمد بن عثمان بن أبي =","vol":"7","page":108},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٢٣٦ - أخبرنا بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْوٍ، حَدَّثَنَا عبد الصمد بن الفضل، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بن إبراهيم، أخبرني هاشم، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: لقد رأيتُني وأنا لثُلثُ الإسلام (^١).\n٦٢٣٦ م - قال: وحدثنا هاشم بن هاشم، عن سعيد بن المسيّب، عن سعد بن أبي وقّاص قال: ما أسلمَ أحدٌ في اليوم الذي أسلمتُ فيه، ولقد مَكَثتُ سبعَ ليالٍ ثُلثَ الإسلام (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٦٢٣٧ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب، حَدَّثَنَا الرَّبيع بن سليمان، حَدَّثَنَا الخَصِيب بن ناصح، حدثتنا عُبيدة بنت (^٣) نابلٍ، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها: أنَّ\n_________\n= شيبة - وإن كان فيه مقال - قد توبع.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الأوائل\" (٤٣)، والبزار (٤٢٨٧)، والطبراني في \"الكبير\" (١٨٥٥)، و\"الأوائل\" له (٢٥) من طرق عن محمد بن أبي عبيدة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في \"المصنّف\" ٥/ ٣١٧ و١٤/ ٩٨، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٣١٧)، وابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (١٨٢) من طريقين عن الأعمش، به.\nويشهد له حديث سعد بن أبي وقاص من قوله عن نفسه فيما رواه قيس بن أبي حازم عنه، أخرجه البخاري (٣٧٢٨) ومسلم (٢٩٦٦).\n(^١) إسناده صحيح. هاشم: هو ابن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري.\nوأخرجه البخاري (٣٧٢٦) عن مكي بن إبراهيم بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٧٢٧)، وابن ماجه (١٣٢) من طريق يحيى بن أبي زائدة، والبخاري أيضًا (٣٨٥٨) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، كلاهما عن هاشم، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^٣) في نسخنا الخطية: \"ثنا عبدة بن\"، وهو خطأ، والصواب ما أثبتنا، ولعبيدة هذه ترجمة في \"التهذيب\" وفروعه.","vol":"7","page":109},{"text":"النَّبِيّ ﷺ جلس في المسجد ثلاثَ ليالٍ يقول: \"اللهمَّ أدخِلْ من هذا الباب عبدًا يحبُّك وتحبُّه\"؛ فدخل منه سعدٌ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٢٣٨ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الوهاب العَبْدي، حَدَّثَنَا جعفر بن عَوْن، حَدَّثَنَا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: سمعتُ سعدًا يقول: قال لي رسول الله ﷺ: \"اللهمَّ استَجِبْ له إذا دعاكَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبيدة بنت نابل، فقد روى عنها جمع وذكرها ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه ابن عساكر ٢٠/ ٣٢٧ من طريق سليمان بن شعيب الكيساني، عن الخصيب بن ناصح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (١٢١٠) من طريق معن بن عيسى، عن عبيدة بنت نابل به. إلّا أنه ذكر في حديثه أن النَّبِيّ ﷺ كان بين يديه طعام فقال، وذكر نحوه، ولم يذكر الثلاث ليال، وهذا أصحُّ، ومعن أحفظ من الخصيب.\nوقد روى نحو هذه القصة عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه، إلّا أنه قال فيه: \"يجيء رجل من هذا الفج من أهل الجنة فيأكل هذه\"، فجاء عبد الله بن سلام. وقد سلف عند المصنّف برقم (٥٨٦٨)، وعاصم صدوق حسن الحديث.\nويشهد لمعنى رواية عاصم هذه رواية أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عامر بن سعد عن أبيه قال: ما سمعت النَّبِيّ ﷺ يقول لأحدٍ يمشي على الأرض: إنه من أهل الجنة، إلّا لعبد الله بن سلام. أخرجه البخاري (٣٨١٢) ومسلم (٢٤٨٣).\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا عند أحمد ١١/ (٧٠٦٩) قال: \"أول من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة\"؛ فدخل سعد بن أبي وقاص، وإسناده ضعيف.\n(^٢) رجاله في الجملة ثقات إلّا أنه اختلف في وصله وإرساله.\nفوصله جعفر بن عون كما في روايته عند المصنّف هنا وعند الترمذي (٣٧٥١)، وابن حبان (٦٩٩٠).\nوتابعه موسى بن عقبة عن إسماعيل بن أبي خالد كما سيأتي عند المصنّف برقم (٦٢٤٢)، لكن في الطريق إليه ضعفٌ. =","vol":"7","page":110},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٢٣٩ - أخبرنا الحسين بن علي التَّميمي، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق الإمامُ، أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب أخبرني بكر بن مُضَر، عن سعيد بن عبد الرحمن (^١) قال: قال ابنٌ لسعد بن أبي وقَّاص:\nأنا ابن مستجابِ الدُّعا والسّادِّ … للثُّلْمةِ للمصطفى من العَرَبِ\nيَكلؤُها للنبيِّ محتسِبًا … خُصَّ بها دونَ كلِّ محتسِبِ\nواختلَفَ الناسُ بينَهْم فأَبى … قتالَ أهلِ التوحيدِ والكُتُبِ\nسلَّمَه الله لم يُصِبْ أَحدًا … منهمْ بسهمٍ إذًا ولم يُصَبِ\n\n٦٢٤٠ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا إبراهيم بن مَرزُوق، حَدَّثَنَا سعيد بن عامر، حَدَّثَنَا شُعبة، عن أبي بَلْج، عن مصعب بن سعد، عن سعد: أنَّ رجلًا نالَ من عليّ، فدعا عليه سعدُ بنُ مالك، فجاءتْه ناقةٌ أو جملٌ فقتله، فأَعتَقَ سعدٌ نَسَمةً وحَلَفَ أن لا يدعوَ على أَحد (^٢).\n_________\n= وخالفهما يزيد بن هارون عند ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ١٣٢، ويحيى القطان عند أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٣٠٨)، فروياه عن إسماعيل عن قيس قال: أُخبرت أنَّ رسول الله ﷺ قال لسعد … وهذا مرسل، إلّا أنَّ قيسًا لا يكاد يروي إلّا عن صحابي، فإنه تابعيّ كبير مخضرم.\nوأخرج الطبراني (٣١٨) من طريق مجالد بن سعيد، عن عامر بن سعد، عن أبيه: أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال له يوم بدر: \"اللهم استجب لسعد\" وإسناده ضعيف لضعف مجالد.\nوقد سلف برقم (٤٣٦٠) ضمن حديث من طريق عائشة بنت سعد عن أبيها دعاء النَّبِيّ ﷺ له بإجابة الدعوة، وإسناده هناك ضعيف جدًّا.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" (٦٤٠) عدة رواة رووه عن إسماعيل عن قيس مرسلًا، قال: وهو المحفوظ.\n(^١) أغلب الظن أنَّ سعيدًا هذا هو أبو صالح الغفاري المصري، فإنَّ بكر بن مضر مصريٌّ، وعليه فإنَّ إمكانية الانقطاع بينهما محتملة جدًّا، والله تعالى أعلم.\n(^٢) إسناده حسن. أبو بلج: مشهور بكنيته، واسمه يحيى بن سليم أو ابن أبي سليم الكوفي. =","vol":"7","page":111},{"text":"٦٢٤١ - فحدَّثنا بشَرْح هذا الحديث الشيخُ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد السُّرّي، حَدَّثَنَا حامد بن يحيى - هو البَلْخي - بمكة، حَدَّثَنَا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: كنتُ بالمدينة، فبَيْنا أنا أطوفُ في السوق إذ بَلَغَتُ أحجارَ الزيت، فرأيتُ قومًا مجتمعين على فارسٍ قد رَكِبَ دابّةً وهو يَشتِمُ عليَّ بن أبي طالب والناسُ وقوفٌ حوالَيه، إذْ أقبَلَ سعدُ بن أبي وقّاص فوَقَفَ عليهم، فقال: ما هذا؟ فقالوا: رجل يَشتِمُ عليَّ بن أبي طالب، فتقدَّم سعدٌ فأَفرَجوا له حتَّى وقفَ عليه، فقال: يا هذا، علَامَ علي بن أبي طالب؟ ألم يكنَ أولَ من أسلمَ؟ ألم يكن أولَ من صلَّى مع رسول الله ﷺ؟ ألم يكن أزهدَ الناس؟ ألم يكن أعلمَ الناس؟ وذكر حتَّى قال: ألم يكن خَتَنَ رسولِ الله ﷺ على ابنتِه؟ ألم يكن صاحبَ رايةِ رسول الله ﷺ في غَزَواته؟ ثم استقبَلَ القِبلةَ ورفع يديه، وقال: اللهمَ إنَّ هذا يَشتِمُ وليًّا من أوليائك، فلا تُفرِّقُ هذا الجمعَ حتَّى تُرِيَهم قُدرتَك. قال قيس: فوالله ما تفرَّقْنا حتَّى ساخَتْ به دابَّتُه فرَمَتْه على هامَتِه في تلك الأحجار، فانفلَقَ دماغُه ومات (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\n\n٦٢٤٢ - وحدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، حَدَّثَنَا العبّاس بن الفضل الأَسْفاطي، حَدَّثَنَا إبراهيم بن يحيى الشَّجَري [حدثني أبي] (^٢) حدثني موسى بن عُقْبة، حدثني\n_________\n= ولم نقف عليه عند غير المصنّف.\n(^١) إسناده فيه لِين من جهة الحسن بن علي بن زياد، فهو - وإن روى عنه غير واحد - لم يؤثر فيه جرح أو تعديل، فهو مستور الحال وتُقبَل روايته في المتابعات والشواهد، لكنّ خبره هذا الذي ساقه المصنّف لم يتابعه عليه أحد بهذا السياق، ولم نقف عليه عند غير المصنّف، وباقي رجال الإسناد ثقات. سفيان: هو ابن عيينة.\n(^٢) سقط من نسخنا الخطية، واستدركناه من مصادر التخريج ومن إشارة المصنّف إليه بإثر الحديث.","vol":"7","page":112},{"text":"إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن سعد بن أبي وقّاص قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"اللهمَّ سدِّدْ رميتَه، وأجِبْ دعوتَه\" (^١).\nهذا حديثٌ تفرَّدَ به يحيى بنُ هانيء (^٢) الشَّجَري، وهو شيخٌ ثقةٌ من أهل المدينة.\n\n٦٢٤٣ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا بكَّار بن قُتَيبة القاضي، حَدَّثَنَا صفوان بن عيسى، حَدَّثَنَا هاشم بن هاشم الزُّهْري، عن سعيد بن المسيّب قال: كنت جالسًا مع سعدٍ، فجاء رجل يقال له: الحارثُ ابن بَرْصاءَ، وهو في السُّوق، فقال له: يا أبا إسحاق، إن كنت آنِفًا عند مروانَ فسمعتُه وهو يقول: إنَّ هذا المالَ مالُنا، نُعطيهِ من نشاءُ (^٣)، قال فرفع سعدٌ يده وقال: أفَأَدْعُو؟! فَوَثَبَ مروانُ وهو على سريره فاعتنقَه، قال: أَنشُدُكَ يا أبا إسحاق أن تدعوَ، فإنما هو مالُ الله (^٤).\n\n٦٢٤٤ - حدثناه أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْوٍ، حَدَّثَنَا عبد الصمد بن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن يحيى وأبيه.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٢٨) عن سليمان بن أحمد الطبراني، عن العبّاس بن الفضل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو نعيم أيضًا في \"حلية الأولياء\" ١/ ٩٢ - ٩٣، و\"دلائل النبوة\" (٥١٢)، وأبو محمد البغوي في \"شرح السنة\" (٣٩٢٢) من طريقين آخرين عن إبراهيم بن يحيى، به.\nوسلف بلفظه ضمن حديث مطوَّل برقم (٤٣٦٠) من طريق عائشة بنت سعد عن أبيها سعد.\nوإسناده ضعيف جدًّا.\nوانظر ما تقدَّم برقم (٦٢٣٨).\n(^٢) زاد في (ب): بن خالد، وهو خطأ، فليس في نسب هذا الرجل خالد، فهو يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ، نُسِبَ هنا إلى جدِّه الأعلى. وتوثيق المصنّف له مطلقًا، ومن قبله ذكرُ ابن حبان له في \"الثقات\" ٩/ ٢٥٥، تساهلٌ منهما معروف، فقد قال العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٢٧٦: في حديثه مناكير وأغاليط وكان ضريرًا - فيما بلغني - يلقَّن، وقال أبو حاتم الرازي - كما في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٨٥ -: ضعيف الحديث.\n(^٣) في (ز) و(ب): من شئنا، والمثبت من (م) و(ص).\n(^٤) إسناده قوي.","vol":"7","page":113},{"text":"الفضل البَلْخي، حَدَّثَنَا مكِّيّ بن إبراهيم، حَدَّثَنَا هاشم بن هاشم، عن سعيد بن المسيّب، عن سعد؛ قال: جاء الحارثُ بن البَرْصاء وهو في السُّوق، فقال له: يا أبا إسحاق، إني سمعت مروانَ يزعُمُ أنَّ مالَ الله مالُه، مَن شاء أعطاه ومَن شَاء مَنَعَه، فقال له: أنت سمعتَه يقول ذلك؟ قال: نعم، قال سعيد: فأَخذَ بيدي سعدٌ وبيدِ الحارث حتَّى دخل على مروان، فقال: يا مروانُ، أنت تَزعُمُ أَنَّ مالَ الله مالُك، من شئتَ أعطَيتَه، ومن شئتَ منعتَه؟ قال: نعم (^١)، قال: فادْعُ، ورفع سعدٌ يديه، فوَثَبَ إليه مروانُ وقال: أَنشُدُك الله أن تدعوَ، هو مالُ الله مَن شاء أعطاه، ومَن شاء مَنَعَه (^٢).\n\n٦٢٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر، عن عائشة قالت: أَرِقَ رسولُ الله ﷺ ذاتَ ليلة، فقال: \"ليتَ رجلًا يَحرُسُني من أصحابي الليلةَ\"، قالت: وسمعنا صوتَ السِّلاح، فقال رسول الله ﷺ: \"مَن هذا؟ \" فقال سعدُ بن أبي وقاص: أنا يا رسولَ الله، جئتُ أحرُسُك، قالت عائشة: فنامَ رسولُ الله ﷺ حتَّى سمعتُ غَطِيطَه (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٦٢٤٦ - حدثني علي بن عيسى، حَدَّثَنَا الحسين بن محمد القَبّاني وإبراهيم بن أبي طالب قالا: حَدَّثَنَا عِمرانُ بن موسى القزَّاز، حَدَّثَنَا عبد الوارث بن سعيد، حَدَّثَنَا محمد بن جُحَادة، عن نُعيم بن أبي هند، عن أبي حازم، عن حُسين بن خارجةَ قال: لما\n_________\n(^١) زاد هنا في (ص) وحدها: قال سعيد: فأخذ بيدي.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه أحمد ٤٢ / (٢٥٠٩٣)، وابن حبان (٦٩٨٦) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٢٨٨٥) و(٧٢٣١)، ومسلم (٢٤١٠)، والترمذي (٣٧٥٦)، والنسائي (٨١٦٠) و(٨٨١٦) من طرق عن يحيى بن سعيد، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوالغطيط: صوت النائم المرتفع.","vol":"7","page":114},{"text":"جاءت الفتنةُ الأُولى أَشكلَتْ عليَّ، فقلت: اللهمَّ أرِني من الحق أمرًا أتمسَّكُ به، فأُرِيتُ فيما يَرى النائمُ الدنيا والآخرة، وكان بينهما حائطٌ غيرُ طويل، وإذا أنا تحتَه، فقلت: لو تسلَّقتُ هذا الحائط حتَّى أنظرَ إلى قتلى أشجَعَ فيُخبِروني، قال: فانهبَطتُ بأرضٍ ذاتِ شجر، فإذا بنفرٍ جلوسٍ، فقلت: أنتم الشهداءُ؟ قالوا: نحن الملائكة، قلت: فأين الشهداءُ؟ قالوا: تقدَّم إلى الدَّرَجات، فارتفعتُ درجةً، الله أعلمُ بها من الحُسْن والسَّعَة، فإذا أنا بمحمدٍ ﷺ، وإذا إبراهيمُ شيخٌ، وإذا هو يقول لإبراهيم: استغفِرْ لأمَّتي، وإبراهيم يقول: إنك لا تدري ما أحدَثُوا بعدك، أَهراقوا دماءَهم، وقتلوا إمَامَهم، فهَلَّا فعلوا كما فعل سعدٌ خليلي! فقلت: والله لقد رأيتُ رُؤْيا لعلَّ الله ينفعُني بها، أذهبُ فأَنظرُ مكانَ سعدٍ فأكونُ معه. فأتيتُ سعدًا فقَصَصتُ عليه القصة، قال: فما أكثرَ بها فَرَحًا، وقال: لقد خابَ من لم يكن إبراهيمُ خليلَه، قلت: مع أيِّ الطائفتينِ أنت؟ قال: ما أنا مع واحدةٍ منهما، قال: قلت: فما تأمرُني؟ قال: ألك غنمٌ؟ قلت: لا، قال: فاشتَرِ شاءً (^١) فكن فيها حتَّى تَنجَليَ (^٢).\n_________\n(^١) في نسخنا الخطية: شيا، والجادة ما أثبتناه، وهو جمع: شاةٍ.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين من أجل حسين بن خارجة، فقد تفرَّد بالرواية عنه أبو حازم سلمان الأشجعي، وهو تابعيّ كبير ذكره الحافظ ابن حجر في القسم الثالث من \"الإصابة\" ٢/ ١٧٢، وهم الذين لهم إدراك للنبي ﷺ ولو لم يروه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٤/ ١٥٥، وباقي رجال الإسناد ثقات.\nوأخرجه ابن عساكر ٢٠/ ٣٧٢ من طريق أبي معمر عبد الله بن عمرو المقعَد، عن عبد الوارث بن سعيد بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنّف برقم (٨٦٠٠) من طريق سعيد بن هبيرة عن عبد الوارث.\nوأخرجه عمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٤/ ١٢٥٢، وابن أبي الدنيا في \"المنامات\" (١٧٢)، وابن عبد الباقي في \"التمهيد\" ١٩/ ٢٢٢ من طريقين عن محمد بن جحادة، به.\nوأخرجه ابن شبة ٤/ ١٢٥١، وابن عساكر ٢٠/ ٣٧٢ - ٣٧٣ من طريق فايد بن ناجية، عن نعيم بن أبي هند، به.\nتنبيهٌ: وقع في حاشية (ز) هنا ما يفيد أنَّ هذا الخبر آخر ما أملاه الحاكم من كتابه هذا على أصحابه =","vol":"7","page":115},{"text":"أخبرنا الشيخ أبو بكر محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن شاذانَ الجَوهَري ﵀ بقِراءتي عليه سنةَ تسعٍ وأربعين وأربع مئة، قال: أنبأَني الحاكمُ الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حَمدَوَيهِ الحافظُ ﵁، قال:\n\n<span data-type='title' id=toc-437>ذكرُ الأَرقَم بن أبي الأَرقَم المخزومي ﵁ </span>-\n٦٢٤٧ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حَدَّثَنَا أبو عُلَاثة محمد بن عمرو بن خالد، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، حَدَّثَنَا أبو الأسود، عن عُرْوة بن الزُّبير، في تسمية من شَهِدَ بدرًا من قُريش ثم من بني مَخزُوم: الأرقمُ بنُ أبي الأرقمُ، واسم أبي الأرقم عبدُ مَناف بنُ عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكان الأرقم يُكْنى أبا خِندِف (^١).\n\n٦٢٤٨ - حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحربي، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله الزُبَيري قال: الأرقمُ بن أبي الأرقم، واسم أبي الأرقم عبدُ منَاف بن أَسَد بن عبد الله بن عُمر بن مخزوم، وهو من أهل بَدْر، أسلَمَ هو وأبو عُبيدة بن الجرَّاح وعثمانُ بن مَظعُون في وقت واحد، وكان الأرقمُ من آخر أهل بدر وفاةً.\n_________\n= إملاءً، ونص الحاشية: حكاية ما على الأصل: إلى هنا انتهى الإملاء ولم يقع السماع لما بعده إلى تمام الكتاب … ثم توفي الحاكم ﵁ بعد … سنة خمس وأربع مئة، آخر الجزء السابع والعشرين.\n(^١) في (م): جندب.\nورواه عن محمد بن عمرو بن خالد أيضًا الطبراني في \"الكبير\" (٩٠٥)، وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٠١٧)، وفي روايته واسم أبي الأرقم عبد مناف ويكنى أبا خندف، فجعل الكنية لأبي الأرقم وليس للأرقم كما وقع للمصنف.\nوجعل محمد بن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٢٢٣ هذه الكنية لجده أسد بن عبد الله، إلّا أنه وقع عنده: أبو جندب، وكنى الأرقم أبا عبد الله، وتبعه على ذلك كل من ترجم للأرقم كأبي نعيم وغيره، وهو المشهور عندهم.","vol":"7","page":116},{"text":"٦٢٤٩ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حَدَّثَنَا موسى بن زكريا، حَدَّثَنَا خَليفة بن خيَّاط قال: وقال المخزوميُّون: أمُّ الأرقم بن أبي الأرقم تُمَاضِرُ بنت حِذْيَمٍ من بني سَهْم بن عمرو بن هُصَيْص (^١).\n\n٦٢٥٠ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله الأصبهاني، حَدَّثَنَا الحسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر، حدثني عثمان بن هِنْد بن عبد الله بن عثمان بن الأرقَم بن أبي الأرقَم المخزومي قال: أخبرني أَبي، عن يحيى بن عثمان بن الأرقَم، حدثني جدِّي عثمان بن الأرقَم أنه كان يقول: أنا ابن سُبعِ الإسلام؛ أسلمَ أبي سابعَ سبعةٍ، وكانت دارُه على الصَّفَا، وهي الدار التي كان النَّبِيُّ ﷺ يكون فيها في الإسلام، وفيها دَعَا الناسَ إلى الإسلام، فأسلَمَ فيها قومٌ كثير، وقال رسول الله ﷺ ليلةَ الاثنين فيها: \"اللهم أعِزَّ الإسلام بأحبِّ الرجلين إليك: عمرَ بن الخطَّاب، أو عَمْرِو بن هشام\"، فجاء عمرُ بن الخطَّاب من الغدِ بُكْرةً، فأسلَمَ في دار الأرقم، وخرجوا منها وكبَّروا، وطافُوا بالبيت ظاهرين.\nودُعِيَت دارُ الأرقم دارَ الإسلام، وتَصدَّق بها الأرقمُ على ولدِه، فقرأتُ نسخةَ صدقةِ الأرقم بداره: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما قَضَى الأرقمُ في رَبْعِه ما حازَ الصَّفَا، أنها صدقةٌ بمكانها من الحَرَم لا تُباعُ ولا تُورَثُ؛ شَهِدَ هشامُ بن العاص وفلانٌ مولى هشام بن العاص، قال: فلم تَزَلْ هذه الدارُ صدقةً قائمةٌ، فيها ولدُه يَسكُنون ويُؤاجِرون ويأخذون غَلَّتَها حتَّى كان زمنُ أبي جعفر (^٢).\n_________\n(^١) كذا وقع هنا، والذي في \"طبقات خليفة\" ص ٢١ أنَّ هذا القول في أمه لخليفة نفسه، ثم قال: وقال المخزوميون: أمه ابنة عبد بن الحارث بن حنأة بن ملكان.\nوفي \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ٢٢٣: أمه أميمة بنت الحارث بن حبالة بن عمير بن عُبشان من خزاعة.\n(^٢) تحرّف في النسخ الخطية إلى: أبي حفص، وقد ضرب على كلمة \"حفص\" في النسخة المحمودية - كما في طبعة الميمان - وكتب فوقها جعفر، وهو الصواب الذي تدل عليه القصة =","vol":"7","page":117},{"text":"٦٢٥١ - قال محمد بن عمر: فأخبَرني أَبي، عن يحيى بن عِمران بن عثمان بن الأرقَم قال: إني لأعلمُ اليومَ الذي وَقَعَ في نفس أبي جعفرٍ (^١)؛ إنه يَسعَى بين الصَّفا والمَرْوة في حَجَّةٍ حجَّها، ونحن على ظَهْر الدار، فيمرُّ تحتَنا لو أَشَاءُ أن آخذَ قَلَنسُوَتَه لأخذتها، وإنه لينظُرُ إلينا من حِين يَهبِطُ الوادي حتَّى يصعدَ إلى الصَّفا، فلما خرج محمدُ بنُ عبد الله بن حَسَن بالمدينة كان عبدُ الله بن عثمان بن الأرقَم ممَّن بايَعَه ولم يَخرُجْ معه، فتعلَّقَ عليه أبو جعفر بذلك، فكتب إلى عاملِه بالمدينة أن يَحبِسَه ويَطرَحَه في الحديد، ثم بعث رجلًا من أهل الكوفة يقال له: شِهاب بن عبد ربٍّ، وكتب معه إلى عامله بالمدينة أن يفعلَ ما يَأمرُه، فدخل شِهاب على عبد الله بن عثمان الحبسَ\n_________\n= التالية، وأبو جعفر هذا: وهو الخليفة المنصور العبّاسي.\nوإسناده هذا الخبر ضعيف، فالواقدي فيه كلام معروف، ومن فوقه مجاهيل، عثمان بن هند وأبوه لم نقف لهما على ترجمة، وأما يحيى بن عثمان بن الأرقم: فهو يحيى بن عمران بن عثمان، روى عنه اثنان آخران غير هند بن عبد الله المذكور هنا كما في \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٨/ ٢٩٧، و\"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم ٩/ ١٧٧ - ١٧٨ وذكر عن أبيه أنه قال فيه: شيخ مدني مجهول، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" ٩/ ٢٥٣. وأما جدُّه عثمان فروى عنه غير واحد وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ١٥٧.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٢٢٤، ومن طريقه ابن الجوزي في \"المنتظم\" ٥/ ٢٧٩ - ٢٨٠ عن محمد بن عمران بن هند بن عبد الله بن عثمان، عن أبيه، عن يحيى بن عمران، به.\nثم قال ابن سعد: قال محمد بن عمران: فأخبرني أبي عن يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم قال: إني لأعلم اليوم … وذكر الخبر التالي عند المصنّف. ومحمد بن عمران هذا وأبوه لم نقف على ترجمتهما أيضًا.\nوذكر أوله إلى قوله \"فأسلم قوم كثير\" الطبري في كتاب \"ذيل المذيَّل\" كما في \"منتخبه\" ١١/ ٥١٩ عن ابن عمر - يعني الواقدي -: أنَّ محمد بن عمران بن هند حدثه قال: أخبرني أبي عن يحيى بن عمران بن عثمان … فذكره.\nوفي قوله مرفوعًا: \"اللهم أعزّ الإسلام بأحب الرجلين إليك .... \" انظر ما سلف برقم (٤٥٣٤)، وهو حديث حسن.\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: حفص، وفي النسخة المحمودية: جعفر، وهو الصواب.","vol":"7","page":118},{"text":"وهو شيخٌ كبيرٌ ابن بِضْعٍ وثمانين سنة، وقد ضَجِرَ في الحديد والحبس، فقال: هل لك أن أخلِّصَك ممَّا أنت فيه وتبيعَني دارَ الأرقم؟ فإنَّ أمير المؤمنين يريدها، وعسى إن بِعتَه إياها أن أكلِّمَه فيك فيَعفُوَ عنك، قال: إنها صدقةٌ، ولكنْ حقِّي منها له، ومعي فيها شركاءُ إخْوتي وغيرُهم، فقال: إنما عليك نفسَك، أَعطِنا حقَّكَ وبَرِئتَ، فَأَشْهَدَ له وكَتَب عليه كتابَ شِرًى على سبعةَ عشرَ ألفَ دينار، ثم تتبَّع إخوتَه ففَتَنَهم كثرةُ المال فباعوه، فصارت لأبي جعفر ولمن أقطَعَها، ثم صيَّرها المهديُّ للخَيزُران أمَّ موسى وهارون، فبَنَتْها وعُرِفَت بها، ثم صارت لجعفر بن موسى الهادي، ثم سكنها أصحابُ الشَّطَوي والعَدَني، ثم اشترى عامَّتَها أو أكثرها غسّانُ بن عبّاد من ولد جعفر بن موسى، وأما دارُ الأرقم بالمدينة في بني زُرَيقٍ فَقَطِيعةٌ من النَّبِيّ ﷺ.\n\n٦٢٥٢ - قال ابن عمر: وحدثني محمد بن عمران بن هِنْد، عن أبيه قال: حَضَرَت الأرقمَ بنَ أبي الأرقم الوفاةُ، فأوصى أن يصلِّيَ عليه سعد، فقال مروان: أيُحبَسُ صاحبُ رسول الله ﷺ لرجلٍ غائب؟! وأراد الصلاةَ عليه، فأَبى عبدُ الله بن الأرقم ذلك على مروان، وقامت معه بنو مَخزُوم، ووقع بينهم كلام، ثم جاء سعدٌ فصلَّى عليه. وذلك سنة خمس وخمسين بالمدينة، وهَلَكَ الأرقمُ وهو ابن بِضعٍ وثمانين سنة (^١).\n\n٦٢٥٣ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الربيع بن سليمان، حَدَّثَنَا أَسد بن موسى، حَدَّثَنَا العَطَّاف بن خالد المخزومي، عن عثمان بن عبد الله بن الأرقَم، عن جدِّه الأرقم؛ وكان بدريًّا، وكان رسول الله ﷺ أَوى في داره عند الصَّفا حتَّى تَكامَلوا\n_________\n(^١) محمد بن عمران وأبوه لم نقف على ترجمتهما كما سبق.\nوهذا الخبر ذكره عن محمد بن عمر الواقدي بهذا الإسناد الطبريُّ في \"ذيل المذيَّل\" كما في \"منتخبه\" ١١/ ٥١٩.\nورواه ابن سعد ٣/ ٢٢٥، ومن طريقه ابن عساكر ٣٧/ ٤٠٤ عن الواقدي، عن عمران بن هند، عن أبيه قال: حضرت … إلخ.","vol":"7","page":119},{"text":"أربعين رجلًا مسلمين، وكان آخرَهم إسلامًا عمرُ بن الخطّاب ﵃، فلما كانوا أربعين خرجوا إلى المشركين.\nقال الأرقمُ: فجئتُ رسول الله ﷺ لأودِّعَه، وأردتُ الخروجَ إلى بيت المقدِس، فقال لي رسول الله ﷺ: أين تريدُ؟ \" قلت: بيتَ المقدِس، قال: \"وما يُخرِجُك إليه، أفي تجارةٍ؟ \" قلت: لا، ولكنْ أُصلَّي فيه، فقال رسول الله ﷺ: \"صلاةٌ هاهنا خيرٌ من ألفِ صلاةٍ ثَمَّ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٢٥٤ - حَدَّثَنَا علي بن عيسى الحِيرِي، حَدَّثَنَا علي بن إبراهيم النَّسَوي، حَدَّثَنَا أبو مُصعَب، حَدَّثَنَا يحيى بن عِمران بن عثمان، عن جدِّه عثمان بن الأرقَم بن أبي الأرقَم، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ يومَ بدرٍ: \"ضَعُوا ما كان معكم من الأنفال (^٢) \"، فرَفَعَ أبو أُسيد الساعدي سيفَ ابن عائذٍ المَرزُبانَ، فعرفه الأرقمُ بن أبي الأرقم فقال: هَبْهُ لي يا رسول الله، فأعطاه إيَّاه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لاضطراب العطاف بن خالد فيه وجهالة شيخه عثمان كما هو مبين في تعليقنا على \"مسند أحمد\" ٣٩/ (٢٤٠٠٩/ ١) حيث رواه عصام بن خالد، عن العطاف. وانظر تمام الكلام عليه هناك.\nوانظر حديث أبي ذر الآتي عند المصنّف برقم (٨٧٦٤).\n(^٢) هكذا في (ص)، والأنفال: هي الغنائم، وأُعجمت في (ز) و(ب): الأثقال.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل يحيى بن عمران وجدّه عثمان، وقد تقدمت ترجمتهما عند الحديث (٦٢٥٠)، وأما علي بن إبراهيم النسوي فقد روى عنه جمع من الحفّاظ وغيرهم، وذكره الحاكم في كتابه \"تاريخ نيسابور\" كما في \"منتخبه\" للخليفة النيسابوري ص ٥٠، وسمّاه عليَّ بن إبراهيم بن أحمد أبا الحسن، وقال: أقام بنيسابور، وترجمه كذلك السمعاني في \"الأنساب\" ١٢/ ٧٨ و٨٢ وذكر أنه مات بنسا سنة سبع وثمانين ومئتين، وأنه حدَّث بالكثير من الكتب منها \"موطأ مالك\" عن أبي مصعب، وأبو مصعب هذا هو الإمام الثقة أحمد بن أبي بكر الزهري المدني صاحب مالك.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٩/ ١٧٤، والطبراني في \"الكبير\" (٩٠٩) و\"الأوسط\" (٦٠٣٦)، =","vol":"7","page":120},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٢٥٥ - حَدَّثَنَا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حَدَّثَنَا محمد بن بَكَّار، حَدَّثَنَا عبَّاد بن عبَّاد المُهلَّبي، عن هشام بن زياد، عن عمَّار بن سعد، عن عثمان بن الأرقَم بن أبي الأرقَم المخزومي، عن أبيه الأرقم، وكان من أصحاب النَّبِيّ، ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الذي يتخطّى رقابَ الناس يومَ الجُمُعة، ويُفرِّقُ بينهم، كالجارِّ قُصْبَه في النار\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-438>كعب بن عمرو أبو اليَسَر الأنصاري ﵁ </span>-\n٦٢٥٦ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حَدَّثَنَا أحمد بن سَلَمة بن عبد الله قال: سمعت إسحاقَ بن إبراهيم الحَنظَليَّ يقول: أبو اليَسَر الأنصاري اسمه\n_________\n= وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٠٢٤)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٤/ (١٣٠٤) من طرق عن أبي مصعب الزهري، بهذا الإسناد. ووقع في رواية الطبري أن يحيى بن عمران روى هذا الحديث عن جده عثمان وعن عمه (وهو عبد الله بن عثمان) عن جده عثمان.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٤٦ عن إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن يحيى بن عمران، عن أبيه، عن جده عثمان بن الأرقم.\nويشهد له حديث أبي أُسيد نفسه عند أحمد ٢٥/ (١٦٠٥٦) من رواية محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن أبي أسيد، ومرة قال: عن عبد الله بن أبي بكر: حدثني بعض بني ساعدة عن أبي أسيد. وعبد الله بن أبي بكر هذا هو ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، ثقة إمام، وهو لم يدرك أبا أسيد، والواسطة بينهما هنا مبهمة، إلَّا أنَّ هذا الإسناد يصلح للاعتبار في المتابعات والشواهد، وابن إسحاق قد صرَّح بسماعه من عبد الله بن أبي بكر.\nوالمَرزُبان: اسم السيف.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل هشام بن زياد، فهو متفق على ضعفه، ووهّاه الذهبي في \"تلخيص المستدرك\".\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" ٢٤/ (١٥٤٤٧) عن عباد بن عباد المهلبي، بهذا الإسناد - إلّا أنه لم يذكر فيه عمار بن سعد القَرَظ، وزاد في لفظه: \"بعد خروج الإمام\".\nوالقُصْب: المِعَى، وجمعه: أقصاب.","vol":"7","page":121},{"text":"كعبُ بن عمرو بن عَبَّاد بن عَمرو بن تَميم بن سَوَاد بن غَنْم بن كعب بن سَلِمة (^١)، من أهل بدرٍ، وشَهِدَ العَقبة، وهو الذي أَسَرَ العبَّاس بن عبد المطَّلب.\n\n٦٢٥٧ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حَدَّثَنَا أبو عُلَاثة، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، حَدَّثَنَا أبو الأسود، عن عُرْوة، في تسمية مَن شَهِدَ بدرًا من الأنصار: أبو اليَسَر كعبُ بن عمرو.\n\n٦٢٥٨ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مُصعَب بن عبد الله الزُّبيري قال: أبو اليَسَر اسمه كعب بن عَمرو، أخو بني سَلِمة، مات سنة خمس وخمسين بالمدينة، وكان رجلًا قصيرًا دَحْداحًا (^٢) ذا بطنٍ.\n\n٦٢٥٩ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله الأصبهاني، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله رُسْتَهْ، حَدَّثَنَا سليمان بن داود، حَدَّثَنَا محمد بن عمر قال: أبو اليَسَر اسمه كعبُ بن عَمرو بن عبّاد بن عَمرو بن سَوَاد (^٣).\nوشَهِدَ أبو اليَسَر العَقَبةَ في جميع الروايات، وشهد بدرًا وهو ابن عشرين سنة، وشهد أُحدًا والخندقَ والمشاهدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ، وكان رجلًا قصيرًا دَحْداحًا ذا بطنٍ، وتُوفِّي بالمدينة سنة خمس وخمسين.\n\n٦٢٦٠ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبّار، حَدَّثَنَا يونس بن بُكَير، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق، حدثني بُرَيدة بن سفيان الأسلمي، عن أبيه، عن أبي اليَسَر كعب بن عمرو قال: أَتيتُ النَّبِيّ ﷺ وهو يبايعُ الناسَ، فقلت: يا\n_________\n(^١) في نسخنا الخطية: تميم بن شداد بن عثمن بن كعب بن سليم، وهذا تحريف، فشداد تحرَّف عن سواد، وعثمن عن غنم، وسليم عن سلمة، وقد تقدَّم ذكر أبي اليسر ونسبه على الصواب عند المصنّف برقم (٦١٩٤ - ٦١٩٧).\n(^٢) الدحداح: القصير السمين.\n(^٣) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: سوار، بالراء، والتصويب من \"مغازي الواقدي\" ١/ ١٧٠.","vol":"7","page":122},{"text":"رسول الله، ابسُطْ يدَك حتَّى أبايعَك، واشتَرِطْ عليَّ، فأنت أعلمُ بالشَّرط، قال: \"أُبايعُك على أن تَعبُدَ الله، وتقيمَ الصلاة، وتُؤتيَ الزكاة، وتناصحَ المسلمَ، وتُفارِقَ المشرِك\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-439>ذكرُ معتِّب بن الحمراء المخزومي ﵁ </span>-\n٦٢٦١ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حَدَّثَنَا أبو عُلَاثة، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، حَدَّثَنَا أبو الأسود، عن عُرْوة، في تسمية من شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ قال: ومُعتِّب بن عَوْف.\n\n٦٢٦٢ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله الأصبهاني، حَدَّثَنَا الحسن بن الجهم، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر قال: معتِّب بن عوف بن عامر بن الفضل بن عَفِيف، وهو الذي يقال له: معتِّب بن الحَمْراء، ويُكنَى أبا عوف، حليفٌ لبني مخزوم، وكان من مُهاجِرة الحبشةِ الهجرةَ الثانية، وقالوا: آخَى رسولُ الله ﷺ بين معتِّب ابن الحمراء وثعلبةَ بن حاطِب، وشهد معتِّب بدرًا وأُحدًا والخندقَ والمشاهدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ، ومات سنة سبع وخمسين وهو يومئذٍ ابن ثمانٍ وسبعين سنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-440>ذكرُ شدَّاد بن أوس الأنصاري ﵁ </span>-\n٦٢٦٣ - أخبرني أحمد بن سهل الفقيه ببُخَارَى، حَدَّثَنَا صالح بن محمد بن حَبيب الحافظ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي قال: مات شدَّادُ بن أَوْس بن ثابت بن المنذِر\n_________\n(^١) حديث صحيح لكن من حديث جرير بن عبد الله البجلي، وهذا إسناد ضعيف لضعف بريدة بن سفيان، وأغلب الظن أنه هو الذي أخطأ فيه فجعله من حديث أبي اليسر، وهذا الطريق انفرد به المصنّف ولم نقف عليه عند غيره.\nوقد أخرج هذا الحديث بلفظه النسائي (٧٧٥٢)، والبيهقي ٩/ ١٣، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٦/ ٣٤٩ - ٣٥٠ من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن أبي نخيلة البجلي، عن جرير بن عبد الله. وهذا إسناد صحيح، إلّا أنه قد اختُلف في ذكر أبي نخيلة في الإسناد على ما هو مبيَّن في \"مسند أحمد\" (٣١/ ١٩١٥٣).\nوقد روي نحوه من غير وجه عن جرير بن عبد الله، وأصله في البخاري (٥٧) و(٥٨) ومسلم (٥٦).","vol":"7","page":123},{"text":"ابن حَرَام، يُكنى أبا يعلى، وكان نَزَل بفِلَسطينَ، ومات سنة ثمان وخمسين وهو ابن خمسٍ وسبعين.\n\n٦٢٦٤ - حَدَّثَنَا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا العبّاس بن محمد الدُّورِي، حَدَّثَنَا يحيى بن مَعِين، حَدَّثَنَا حجَّاج بن محمد الأعوَر قال: قال أبو مَعشَر: وهَلَكَ أبو هريرة وشدَّادُ بن أوس سنةَ ثمانٍ وخمسين.\n\n<span data-type='title' id=toc-441>ذكرُ أبي هريرة الدَّوْسي ﵁ </span>-\nوقد كَثُر الخلافُ في اسمه واسم أبيه:\n\n٦٢٦٥ - فحدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق قال: حدثني بعضُ أصحابي، عن أبي هريرة قال: كان اسمي في الجاهلية عبدَ شمسِ بنَ صَخْر، فسُمِّيتُ في الإسلام عبدَ الرحمن، وإنما كَنَّوني بأبي هريرة لأني كنت أَرعى غنمًا لأهلي، فوجدتُ أولادَ هِرٍّ وحشيّةٍ فجعلتُها في كُمِّي، فلما رُحْتُ عنهم وسُمِعَت أصواتُ الهرِّ من حِجْري، فقالوا: ما هذا يا عبدَ شمس؟ فقلت: أولادُ هرٍّ وجدتُها، قالوا: فأنت أبو هُريرة، فلَزِمَتني بعدُ (^١).\nقال ابن إسحاق: وكان أبو هريرة وَسيطًا في دَوْسٍ حيث يحبُّ أن يكونَ منهم.\n\n٦٢٦٦ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا الفضل بن محمد، حَدَّثَنَا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، حَدَّثَنَا سفيان بن حمزة الأسلَميّ، عن كَثير بن زيد، عن الوليد\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لإبهام راويه عن أبي هريرة.\nوهو في \"سيرة ابن إسحاق\" برواية يونس برقم (٤٤٥)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٧/ ٢٩٨.\nوأخرج الترمذي (٣٨٤٠) من طريق عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة قال: كنت أرعى غنم أهلي، فكانت لي هريرة صغيرة فكنت أضعها بالليل في شجرة، فإذا كان النهار ذهبتُ بها معي ولعبت بها، فكنوني أبا هريرة. وحسَّنه الترمذي، وهو كما قال.","vol":"7","page":124},{"text":"ابن رَبَاح، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يَدعُوني أبا هرٍّ، ويَدعُوني الناسُ أبا هُريرة (^١).\n\n٦٢٦٧ - حدثني أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العَدْل، حَدَّثَنَا عمر بن حفص السَّدُوسي، حَدَّثَنَا عاصم بن علي، حَدَّثَنَا أبو مَعشَر، عن سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يَدعُوني أبا هرٍّ، ويَدعُوني الناسُ أبا هُريرة (^٢).\n\n٦٢٦٨ - حدثني أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العَدْل، حَدَّثَنَا عمر بن حفص السَّدُوسي، حَدَّثَنَا عاصم بن علي، حَدَّثَنَا أبو مَعشَر، عن سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة قال: لأَنْ تُكنُّوني بالذَّكَر أحبُّ إليَّ من أن تكنُّوني بالأنثى (^٣).\n\n٦٢٦٩ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حَدَّثَنَا محمد بن مَندَهْ الأصبهاني، حَدَّثَنَا بكر بن بكَّار، حَدَّثَنَا عمر بن علي بن مُقدَّم، حَدَّثَنَا سفيان بن حسين عن الزُّهْري، عن المُحرَّر بن أبي هريرة قال: كان اسمُ أبي عبدَ عمرِو بنَ عبدِ غَنْم (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل كثير بن زيد الأسلمي. الفضل بن محمد: هو ابن المسيب الشعراني.\nوأخرجه ابن عساكر ٦٧/ ٣١٣ من طريقين عن سفيان بن حمزة، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.\nوقد ثبت عن النَّبِيّ ﷺ في غير ما حديث أنه ناداه بأبي هرٍّ، انظر \"صحيح البخاري\" (٢٨٥) و(٥٣٧٥) و(٦٢٤٦).\n(^٢) حسن بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي معشر: وهو نَجيح بن عبد الرحمن السِّندي.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف أبي معشر.\nوأخرج نحوه ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه\" (١٥٦١)، ومن طريقه ابن عساكر ٦٧/ ٣١٣ عن محمد بن بكار الرصافي، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس قال: كان أبو هريرة … فذكره. ومحمد بن قيس لا يعرف روى عنه غير أبي معشر.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف رواية سفيان بن حسين عن الزهري. ومحمد بن منده الأصبهاني ضعيف، لكن تابعه محمد بن يحيى بن بكر بن بكار عند النسائي (٣١٩)، وكذا تابعه غيره عند =","vol":"7","page":125},{"text":"٦٢٧٠ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، حدثني بعضُ أصحابي، عن أبي هريرة قال: كان اسمي في الجاهلية عبدَ شمسِ بن صَخْر، فسمَّاني رسول الله ﷺ عبد الرحمن (^١).\n\n٦٢٧١ - وحدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عيسى التَّنِّيسي، حَدَّثَنَا عمرو بن أبي سَلَمة، عن سعيد بن عبد العزيز قال: كان اسم أبي هريرة عبدَ غَنْم (^٢).\n\n٦٢٧٢ - سمعتُ أبا علي الحافظ يقول: سمعت أبا بكر محمدَ بن إسحاق يقول: سمعت محمدَ بن يحيى يقول: سمعت أبا مُسهِر يقول: أبو هريرة اسمه عليُّ بن عبدِ شمس.\nقال محمد بن يحيى: وسمعت أحمدَ بن حَنبَل يقول: حَدَّثَنَا أبو عُبيدة الحدَّاد قال: اسم أبي هريرة عبدُ الله (^٣).\n_________\n= ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٤٢٤) وأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٧٤١)، وبكر بن بكار ليس بذاك القوي، لكن تابعه محمد بن أبي بكر المقدمي عند ابن أبي الدنيا في \"الإشراف في منازل الأشراف\" (١٦٨).\n(^١) إسناده ضعيف لإبهام الواسطة بين ابن إسحاق وأبي هريرة. وهو بعض الخبر السابق عند المصنّف برقم (٦٢٦٥).\nوروى البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ١٣٢، والدولابي في \"الكنى\" (٣٥٤) و(١٠٦٢) من طريق الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عبد شمس من الأزد من دوس … وهذا إسناد حسن. وهو أحسن شيء في تسمية أبي هريرة، والله تعالى أعلم.\n(^٢) تحرَّف في (ب) إلى: غانم.\nوأحمد بن عيسى التنيسي ضعيف صاحب مناكير.\n(^٣) محمد بن يحيى: هو الذُّهلي، وأبو مسهر: هو عبد الأعلى بن مسهر، وأبو عبيدة الحداد: هو عبد الواحد بن واصل.","vol":"7","page":126},{"text":"٦٢٧٣ - أخبرني الحسين بن الحسن بن أيوب، حَدَّثَنَا أبو حاتم الرازي، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن عبد الله الأُوَيْسي، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب قال: اسم أبي هريرة عبدُ نُهْم بن عامر.\n\n٦٢٧٤ - أخبرني عبد الله بن غانم الصَّيدَلاني، حَدَّثَنَا محمد بن إبراهيم العَبْدي، حَدَّثَنَا يحيى بن بُكَير قال: مات أبو هريرة بالعَقِيق، واسمه عبد الله بن عمرو، ومن الناس من يقول: ابن عبد العُزَّى.\n\n٦٢٧٥ - أخبرني محمد بن المؤمَّل، حَدَّثَنَا الفضل بن محمد، حَدَّثَنَا أحمد بن حَنبَل قال: وأبو هريرة يقال: عبدُ شمس، ويقال: عبدُ نُهْم، ويقال: عبدُ غَنْم، ويقال: سُكَين (^١).\n\n٦٢٧٦ - فأخبرني محمد بن يعقوب الحافظ، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق الثَّقَفي، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الملك بن زَنجوَيَهِ، حَدَّثَنَا ابن عائشةَ (^٢) قال: اسم أبي هريرة سُكَين.\nفقد استقرَّ هذا الخلافُ في اسم أبي هريرة على تسعة أوجُه أصحُّها عندي في الجاهلية عبدُ شمس، وفي الإسلام عبدُ الرحمن، وكذلك سِنُّه مختلف فيه:\n\n٦٢٧٧ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا العبّاس بن محمد الدُّورِي، حَدَّثَنَا يحيى بن مَعِين، حَدَّثَنَا حَجَّاج الأعور، حَدَّثَنَا أبو مَعشَر (^٣) قال: هَلَكَ أبو هريرة\n_________\n(^١) وروى هذا عن أحمد بن حنبل أيضًا ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه\" (١٥٥٥).\n(^٢) هو عبيد الله بن محمد بن حفص القرشي التيمي، ويعرف أيضًا بالعَيْشي وبالعائشي، لأنَّهُ من ولد عائشة بنت طلحة بن عبيد الله، وهو إمام عالم أخباري ثقة. انظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" ١٠/ ٥٦٤.\n(^٣) حجاج الأعور: هو حجاج بن محمد المصِّيصي، وأبو معشر: هو نجيح بن عبد الرحمن السِّندي.","vol":"7","page":127},{"text":"في إمارةِ معاوية سنةَ ثمانٍ وخمسين، ومات في تلك السنة سعيدُ بن العاص وعائشةُ وسعدُ بن مالك.\n\n٦٢٧٨ - أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا محمد بن سليمان بن فارس، حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل (^١)، حَدَّثَنَا الحسن بن واقعٍ، حَدَّثَنَا ضَمْرة بن رَبِيعة قال: مات أبو هريرة سنة ثمانٍ وخمسين، ويقال: مات سنةَ تسعٍ وخمسين وهو ابن ثمانٍ وسبعين سنة.\n\n٦٢٧٩ - أخبرني قاضي القُضاة أبو الحسن محمد بن صالح، حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد المُستَعِيني (^٢)، حَدَّثَنَا عبد الله بن عليٍّ بن المَدِيني، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا سفيان بن عُيَينة، عن هشام بن عُرْوة قال: مات أبو هريرة سنةَ سبعٍ وخمسين.\n\n٦٢٨٠ - حدثني محمد بن العبّاس الشَّهيد، حَدَّثَنَا حاتم بن مَحبُوب السَّامِيّ، حَدَّثَنَا عبد الجبار بن العلاء، حَدَّثَنَا سفيان، عن هشام بن عُرْوة قال: مات أبو هريرة سنةَ خمسٍ وسبعين (^٣).\n_________\n(^١) هو البخاري، وهذا في كتابيه \"التاريخ الكبير\" ٦/ ١٣٢ و\"التاريخ الأوسط\" ١/ ٦٥٢ دون قوله: ويقال: مات سنة تسع وخمسين … إلخ، ونقل في \"الكبير\" عن ابن إسحاق قال: مات سنة تسع وخمسين.\n(^٢) كذا وقع مسمًّى هنا، وهو مقلوب، صوابه: محمد بن عبد الله المستعيني، ترجمه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٤٦٧ ووثَّقه.\nونقل قول هشام بن عروة هذا أيضًا البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٦/ ١٣٢ عن أحمد بن أبي الطيِّب عن سفيان بن عيينة.\n(^٣) في المطبوعة الهندية وما اعتمد عليها من الطبعات: سنة خمس وخمسين، وهو خطأ، والتصويب من (ز) و(م) و(ب) إلَّا أنه أضاف في (م) بخط مغاير واوًا إلى \"سنه\"، وفي (ص): وسنه خمس وسبعون، على إرادة تقدير عمره، والصواب ما في (ز) و(ب).\nفقد أخرجها ابن عساكر في \"تاريخه\" ٦٧/ ٣٨٨ من طريق يحيى بن صاعد، عن عبد الجبار بن العلاء، بهذا الإسناد. ونصَّ على أنَّ التاريخ انقلب فيها، ثم قال: ولا شكَّ أنه أراد أن يقول: سبع وخمسين، فقال: خمس وسبعين.","vol":"7","page":128},{"text":"٦٢٨١ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله الأصبهاني، حَدَّثَنَا الحسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر قال: تُوفِّيَ أبو هريرة سنةَ تسع وخمسين في آخر إمارة معاوية، وكان له يومَ تُوفِّيَ ثمانٍ وسبعون سنةً، وصلى عليه الوليد بن عُتْبة وهو أميرُ المدينة، ومروانُ يومئذٍ معزولٌ عن عمل المدينة، فحدَّثَني ثابتُ بن قيس عن ثابت بن مِشحَل قال: كتب الوليدُ إلى معاوية يخبرُه بموت أبي هريرة، فكتب إليه: انظُرْ مَن تَرَكَ فادفَعْ إلى وَرَثَتِه عشرةَ آلافِ درهم، وأَحسِنْ جِوارَهم، وافعَلْ إليهم معروفًا، فإنه كان ممَّن نَصَرَ عثمانَ، وكان معه في الدَّار، ﵀ (^١).\n\n٦٢٨٢ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني، حَدَّثَنَا الحسين بن حفص، حَدَّثَنَا حمّاد بن شعيب، عن إسماعيل بن أُمية، أنَّ محمد بن قيس بن مَخرَمة حدَّثه: أنَّ رجلًا جاء زيدَ بنَ ثابت فسأله عن شيء، فقال له زيد: عليكَ بأبي هريرة، فإنه بَيْنا أنا وأبو هريرة وفلانٌ في المسجد ذاتَ يومٍ ندعو الله تعالى ونَذكُر رَبَّنَا، خَرَجَ علينا رسولُ الله ﷺ حتَّى جَلَسَ إلينا، قال: فجلس وسكَتْنا (^٢)، فقال: \"عُودُوا للذي كنتُم فيه\"، قال زيد: فدعوتُ أنا وصاحبِي قبلَ أبي هريرة، وجعل رسولُ الله ﷺ يُؤمِّن على دعائنا، قال: ثم دعا أبو هريرة فقال: اللهمَّ إني أسألُك مثلَ الذي سأَلك صاحبايَ هذان، وأسألُك عِلمًا لا يُنسَى، فقال رسول الله ﷺ: \"آمين\"، فقلنا: يا رسول الله، ونحن نسألُ الله عِلمًا لا يُنسَى، فقال: \"سَبَقَكما بها الدَّوْسِيُّ\" (^٣).\n_________\n(^١) ثابت بن قيس شيخ محمد بن عمر الواقدي فيه: هو الغفاري مولاهم أبو الغُصن المدني، ليس به بأس، وثابت بن مِشحل: هو مولى أبي هريرة، وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nورواه عن الواقدي ابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ٢٥٧، ومن طريقه ابن عساكر ٦٧/ ٣٩١.\n(^٢) في نسخنا الخطية: وسكت، والصواب ما أثبتنا كما وقع عند النسائي والطبراني.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف حماد بن شعيب، وبه أعلَّه الذهبي في \"التلخيص\"، وقد أخطأ فيه فجعله من رواية محمد بن قيس بن مخرمة، والصواب أنه من رواية محمد بن قيس المدني القاص - وهو قاصُّ عمر بن عبد العزيز - عن أبيه قيس المدني: أنَّ رجلًا جاء زيد بن ثابت … هكذا رواه الفضل بن العلاء عن إسماعيل بن أمية فيما أخرجه النسائي (٥٨٣٩) والطبراني في =","vol":"7","page":129},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٢٨٣ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا العبّاس بن محمد الدُّورِي، حَدَّثَنَا أبو النَّضْر، حَدَّثَنَا أبو الأَحوَص، عن زيد العَمِّي، عن أبي الصِّدّيق الناجِيّ، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: \"أبو هريرةَ وِعاءُ العِلْم\" (^١).\n\n٦٢٨٤ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن شَبِيب المَعمَري، حَدَّثَنَا عبد الرحمن (^٢) بن صالح الأَزْدي، حَدَّثَنَا خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن عائشة: أنها دَعَتْ أبا هريرة فقالت له: يا أبا هريرةَ، ما هذه الأحاديثُ التي تَبلُغُنا أنك تحدِّث بها عن النَّبِيِّ ﷺ؟ هل سمعتَ إِلَّا ما سَمِعْنا، وهل رأيتَ إلَّا ما رأَيْنا؟ قال: يا أُمَّاه، إنه كان يَشغلُكِ عن رسول الله ﷺ المِرآةُ والمُكحُلَةُ والتصنُّعُ لرسول الله ﷺ، وإني واللهِ ما كان يَشغَلُني عنه شيء (^٣).\n_________\n= \"الأوسط\" (١٢٢٨). والفضل هذا صدوق حسن الحديث، وإسماعيل بن أمية ومحمد بن قيس القاص ثقتان، وأما قيس فمجهول لم يرو عنه غير ابنه محمد، ولم يؤثر فيه جرح أو تعديل.\n(^١) إسناده واعٍ، وقوله في الإسناد: أبو الأحوص، وهمٌ وتخليط، ولعلَّه من المصنّف نفسه، فإنَّ هذا الحديث لا يعرف إلّا من رواية سلّام عن زيد العمِّي، فكأنه لما رأى سلّامًا في الإسناد ظنه أبا الأحوص الحنفي الكوفي الثقة، وليس كذلك، فإنَّ سلامًا هذا هو ابن سليم أو ابن سلم أو ابن سليمان التميمي أبو سليمان، ويقال: أبو أيوب المدائني، المعروف بسلّام الطويل، وهو المعروف بالرواية عن زيد العمي وعنه أبو النضر هاشم بن القاسم، وهو متروك الحديث، واتهمه الحاكم في كتابه \"المدخل إلى الصحيح\" في ذكر المجروحين (٧٣) بأنه يروي أحاديث موضوعة، وشيخه زيد العمي - وهو ابن الحَوَاري - ضعيف.\nوأخرجه العقيلي في ترجمة سلام بن سلم المدائني من \"الضعفاء\" (٦١٦)، وابن الأعرابي في \"المعجم\" (٢١٩٢)، والآجري في \"الشريعة\" (١١٦٥) و(١١٦٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢١/ ٤١٣ و٤١٣ - ٤١٤ من طرق عن سلام الطويل المدائني، عن زيد العمي، به - ضمن حديث أطول ممّا هنا.\n(^٢) تحرَّف في (ب) إلى: عبد الله.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن الأزدي وشيخه خالد بن سعيد. =","vol":"7","page":130},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٢٨٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا معاذ بن المثنَّى العَنبَري، حَدَّثَنَا يحيى بن مَعِين، حَدَّثَنَا وَكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح قال: كان أبو هريرة من أحفظِ أصحابِ رسول الله ﷺ (^١).\n\n٦٢٨٦ - أخبرني بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْوٍ، حَدَّثَنَا أحمد بن سعيد الجَمّال، حَدَّثَنَا أبو رَبِيعة فَهْد بن عَوف، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن المختار، عن عبد الله الداناجِ قال: أنبأني أبو رافع قال: سمعت أبا هريرة يقول: حَفِظتُ من حديث رسول الله ﷺ أحاديثَ ما حدَّثتُكم بها، ولو حدَّثتُكم بحديثٍ منها لرَجمتُموني بالحجارة (^٢).\n_________\n= وأخرجه بنحوه ابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ٣١٤ و٥/ ٢٣٩ - ومن طريقه ابن عساكر ٦٧/ ٣٥٣ - من طريقين عن عمرو بن يحيى بن سعيد الأُموي، عن جدِّه سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، وعمرو ثقة.\nوأخرجه كذلك ابن عساكر ٦٧/ ٣٥٣ من طريق إسحاق بن سعيد بن عمرو، عن أبيه.\n(^١) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مهران وأبو صالح هو ذكوان السَّمّان، وهو من المكثرين في الرواية عن أبي هريرة.\nوأخرجه أحمد في \"العلل\" (٤٠٨٨)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ١٣٣، وابن عساكر ٦٧/ ٣٣٩ من طريق وكيع به.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد ضعيف جدًّا من أجل فهد بن عوف، فهو متروك، لكن لخبر أبي هريرة هذا طرق أخرى يتقوَّى بها.\nفقد أخرج نحوه أحمد في \"مسنده\" ١٦/ (١٠٩٥٩) من طريق جعفر بن بُرقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة قال: لو حدثتكم بكل ما سمعت من النَّبِيّ ﷺ لرميتموني بالقِشَع ولما ناظرتموني. وإسناده قوي. والقِشَع: جمع قَشْع أو قَشْعة، وهي ما يُقشَع (أي: يُقلَع) عن وجه الأرض من المدر والحجر.\nومعناه عند ابن سعد ٢/ ٣١٤ و٥/ ٢٣٦ من طريق محمد بن هلال، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوإسناده حسن في المتابعات والشواهد.\nوعند ابن سعد أيضًا، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٤٨٦ من طريق سليمان بن حرب، عن أبي هلال الراسبي، عن الحسن البصري، عن أبي هريرة. وإسناده حسن لولا أنه منقطع =","vol":"7","page":131},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٢٨٧ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا الحسين بن الفضل البَجَلي، حَدَّثَنَا هَوْذة بن خَليفة، حَدَّثَنَا عَوف، عن سعيد بن أبي الحسن قال: لم يكن أَحدٌ من أصحاب النَّبِيّ ﷺ أكثرَ حديثًا عنه من أبي هريرة، وإنَّ مروانَ بَعَثَه على المدينة وأراد حديثَه، فقال: ارْوِ كما رَوَينا، فلما أَبى عليه تَغفَّلَه فأَقعَدَ له كاتبًا، فجعل أبو هريرة يحدِّث ويكتب الكاتبُ حتَّى استَفرَغَ حديثَه أجمعَ، فقال مروان: تَعلمُ أنَّا قد كتبنا حديثَك أجمعَ؟ قال: أوَقَد فعلتُم، وإنْ تُطِيعُني (^١) تَمحُهُ؟ قال: فمَحَاه (^٢).\n\n٦٢٨٨ - حدَّثَناه أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا إبراهيم بن سليمان البُرُلُّسي (^٣)، حَدَّثَنَا سليمان بن حَرْب، حَدَّثَنَا حمّاد بن زيد، حَدَّثَنَا عمرو بن عُبيد، حَدَّثَنَا أبو الزُّعَيزِعة كاتبُ مروان بن الحَكَم: أنَّ مروانَ دعا أبا هريرة، فأقعَدَني خلفَ السَّرير، وجعل يسألُه وجعلتُ أكتب، حتَّى إذا كان عندَ رأس الحَوْل دعا به فأقعَدَه وراءَ الحِجَاب، فجعل يسألُه عن ذلك، فما زادَ ولا نقصَ، ولا قدَّمَ ولا أخَّر (^٤).\n_________\n= بين الحسن وأبي هريرة، فإنه لم يسمع منه.\nوانظر \"صحيح البخاري\" (١٢٠).\n(^١) حقُّ \"إنْ\" هنا أن تجزم الفعل بعدها، لكنها قد تُحمَل على \"لو\" فترفع الفعل بعدها، انظر \"شواهد التوضيح\" لابن مالك ص ١٩.\n(^٢) إسناده قوي. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي، وسعيد بن أبي الحسن: هو أخو الحسن البصري.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"تقييد العلم\" ص ٤١ من طريق أحمد بن الخليل البُرجلاني، عن هوذة بن خليفة بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن عوف، به.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: النرسي. والبُرُلُّسي: نسبة إلى البرلّس بليدة من سواحل مصر، واختُلف في ضبط الباء والراء، فضمّهما السمعاني في \"الأنساب\"، وفتحهما ياقوت الحموي في \"معجم البلدان\". وانظر ترجمة إبراهيم هذا في \"سير أعلام النبلاء\" ٢/ ٦١٢.\n(^٤) إسناده ضعيف لجهالة عمرو بن عبيد: وهو الأنصاري كما جاء مقيدًا عند غير المصنّف، =","vol":"7","page":132},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٢٨٩ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حَدَّثَنَا محمد بن أيوب، أخبرنا يحيى بن المغيرة السَّعْدي، حَدَّثَنَا جَرِير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حُذَيفة قال: قال رجل لابن عمر: إنَّ أبا هريرة يُكثِرُ الحديثَ عن رسول الله ﷺ، فقال ابن عمر: أُعِيذُك بالله أن تكونَ في شكٍّ مما يجيءُ به، ولكنه اجتَرأَ وجَبُنَّا (^١).\n\n٦٢٩٠ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حَدَّثَنَا محمد بن أيوب، أخبرنا إبراهيم بن سعيد الجَوهَري، حَدَّثَنَا معاذ بن محمد بن معاذ بن أُبيِّ بن كعب، عن أبيه، عن جدِّه، عن أُبيِّ بن كَعْب قال: كان أبو هريرة جريئًا على النَّبِيّ ﷺ، يسألُه عن أشياءَ لا نسألُه عنها (^٢).\n_________\n= وعمرو هذا لم يرو عنه غير حماد بن زيد، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وشيخه أبو الزعيزعة - ويقال: أبو الزعزعة - جهّله أبو حاتم الرازي كما في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٧٥.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"المتفق والمفترق\" (١١٦٤)، وابن عساكر ٢٠/ ٨٩ و٦٧/ ٣٤٠ من طريق أبي العبّاس محمد بن يعقوب الأصم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في الكنى من \"التاريخ الكبير\" ٩/ ٣٣ عن سليمان بن حرب، به.\n(^١) رجاله ثقات. محمد بن أيوب هو ابن الضُّريس، وجرير: هو ابن عبد الحميد، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة، وحذيفة: هو ابن اليمان، ويغلب على الظن أن يكون ذكرُ حذيفة فيه مزيدًا على سبيل الوهم - كما قال المعلمي اليماني في \"الأنوار الكاشفة\" ص ١٦٥ - ولأبي وائل رواية وسماع عن عبد الله بن عمر، والله أعلم.\nوهذا الخبر تفرَّد به بهذا الإسناد المصنّف، وقد رواه عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح في حديث رواه عن أبي هريرة عن النَّبِيّ ﷺ في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، فبلغ ذلك ابنَ عمر فقال: أكثرَ أبو هريرة على نفسه، قال: فقيل لابن عمر: هل تنكر شيئًا ممّا يقول؟ قال: لا، ولكنه اجترأ وجَبُنّا. أخرجه أبو داود (١٢٦١) وابن حبان (٢٤٦٨). ورجاله ثقات.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة محمد بن معاذ وأبيه.\nوأخرجه ابن حبان (٧١٥٥) عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي، عن إبراهيم بن سعيد =","vol":"7","page":133},{"text":"٦٢٩١ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن عيسى بن السَّكَن، حَدَّثَنَا عمرو بن عَوْن، حَدَّثَنَا هُشَيم، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن الجُرَشي، عن ابن عمر: أنه مرَّ بأبي هريرة وهو يُحدَّث عن النَّبِيّ ﷺ: \"مَن تَبِعَ جِنازةً فله قِيراطٌ، فإن شَهِدَ دفنَها فله قيراطانِ، القيراطُ أعظمُ من أُحدٍ\".\nفقال ابن عمر: يا أبا هِرٍّ، انظرْ ما تحدِّثُ عن رسول الله ﷺ، فقام إليه أبو هريرة حتَّى انطَلَقَ إلى عائشة، فقال لها: يا أمَّ المؤمنين، أَنشُدُكِ الله، أسمعتِ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَن تَبِعَ جنازةً فصلَّى عليها فله قيراطٌ، وإن شهدَ دفنَها فله قيراطانِ\"؟ فقالت: اللهمَّ نعم، فقال أبو هريرة: إنه لم يكن يَشغَلُنا عن رسول الله ﷺ غَرْسٌ، ولا صَفْقٌ بالأسواق، إنما كنت أطلُبُ من رسول الله ﷺ كلمةً يُعلِّمُنِيها أو أُكْلةً يُطعِمُنِيها، فقال ابن عمر: يا أبا هريرة، كنتَ أَلزمَنا لرسول الله ﷺ وأعلمَنا بحديثِه (^١).\n_________\n= الجوهري، عن محمد بن عيسى بن الطباع، عن عن معاذ بن بن محمد بن معاذ، عن أبيه، عن جده، عن أبي بن كعب. وجدُّه هو محمد بن أبي بن كعب، فمعاذ اسمه معاذ بن محمد بن معاذ بن محمد بن أبي بن كعب، وزاد ابن حبان بين إبراهيم الجوهري ومعاذٍ محمدَ بنَ عيسى بن الطباع.\nوأخرجه في أول حديث مطوَّل عبدُ الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" ٣٥/ (٢١٢٦١) من طريق يونس بن محمد المؤدب، عن معاذ بن محمد بن معاذ، به.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنَّ رواية الوليد بن عبد الرحمن الجرشي له عن ابن عمر وأبي هريرة على وجه الإرسال، فإنه لا يصح له عن أحد من الصحابة سماع كما قال ابن حبان في \"مشاهير علماء الأنصار\" (١٤٦٢).\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٤٥٣) عن هشيم بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد أيضًا ١٤ / (٩٠١٦) من طريق حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، به.\nوأخرجه مختصرًا البخاري (١٣٢٣ - ١٣٢)، ومسلم (٩٤٥) (٥٥) من طريق جرير بن حازم، عن نافع قال: قيل لابن عمر: إنَّ أبا هريرة يقول … فذكر نحوه مختصرًا.\nوأخرجه كذلك مسلم (٩٤٥) (٥٦)، وأبو داود (٣١٦٩)، وابن حبان (٣٠٧٩) من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن ابن عمر وأبي هريرة بنحو هذه القصة. =","vol":"7","page":134},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٢٩٢ - حدثني أبو زُرْعةَ الرازي، حَدَّثَنَا بكر بن أحمد بن حَفْص، حَدَّثَنَا محمد بن العبّاس الصَّيدَلاني، حَدَّثَنَا أبو مروان عبدُ الملك بن صالح القُرَشي، حَدَّثَنَا صالح بن قُدَامة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: المِدادُ في ثوب طالبِ العِلْم مثلُ الخَلُوق في صدر الجارية البِكْر (^١).\n\n٦٢٩٣ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني ابن لَهِيعة، عن عُبيد الله بن أبي جعفر، عن الفضل بن الحسن بن عمرو بن أُمَيَّة الضَّمْري، عن أبيه قال: حدَّثتُ عن أبي هريرة بحديث فأنكَرَه، فقلت: إني قد سمعتُه منك، قال: إن كنتَ سمعتَه مني فإنه مكتوبٌ عندي، فأَخذ بيدي إلى بيته، فأَراني كتبًا من كُتبِه من حديث رسول الله ﷺ، فَوَجَدَ\n_________\n= وكذلك أخرجه أحمد (١٦/ ١٠٤٦٨)، والترمذي (١٠٤٠) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة وابن عمر.\nوأخرج القطعة الأخيرة منه الترمذي (٣٨٣٦) عن أحمد بن منيع، عن هشيم، به. وفيه تصريح هشيم بسماعه من يعلى بن عطاء. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوحديث أبي هريرة وحده دون القصة أخرجه أحمد ١٢ / (٧١٨٨) و(٧٣٥٣) و١٣/ (٧٦٩٠) و١٤ / (٨٢٦٥) و١٥/ ٩٢٠٨) و(٩٥٥١) و١٦ / (٩٩٠٤) و(١٠١٤٢) و(١٠٧٥٨) و(١٠٨٧٥)، والبخاري (٤٧) و(١٣٢٥)، ومسلم (٩٤٥) (٥٢ - ٥٤)، وأبو داود (٣١٦٨)، وابن ماجه (١٥٣٩)، وابن حبان (٣٠٧٨) و(٣٠٨٠) من طرق عن أبي هريرة.\nوفي الباب من الشواهد عن غير واحد من الصحابة مذكورة في عملنا على \"المسند\" ٨/ (٤٤٥٣).\nالقيراط: مقدار معلوم من الأجر عند الله ﷿.\nوالأُكْلة، بالضم: اللُّقمة الواحدة، وبالفتح: المرة الواحدة من الأكل حتَّى تُشبع.\n(^١) إسناده واهٍ كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، محمد بن العبّاس الصيدلاني: هو أبو بكر العطار كما في \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٥٣/ ٣١٣ قال: حدّث بغرائب، وقال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٥٩٠: روى أخبارًا زائفة وغير ذلك من الطامات، ليس بثقة ولا بمعتمد. وأما عبد الملك بن صالح فلم نقف له على ترجمة. أبو زرعة: هو أحمد بن الحسين بن علي الرازي الصغير.","vol":"7","page":135},{"text":"ذلك الحديث، فقال: قد أخبرتُك إني إن كنت حدَّثتُك به فهو مكتوبٌ عندي (^١).\n\n٦٢٩٤ - أخبرني أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا عمرو بن عثمان، حَدَّثَنَا بقيَّة، عن سليمان الأنصاري، عن محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة قال: إذا سمعتَ في الحديث: كان يقول (^٢)، فهو رسول الله ﷺ (^٣).\n\n٦٢٩٥ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حَدَّثَنَا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حَدَّثَنَا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثني ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن محمد بن عُمارة بن عمرو بن حَزْم: أنه قَعَدَ في مجلسٍ فيه أبو هريرة، وفيه مَشْيَخة من أصحاب رسول الله ﷺ بضعةَ عشرَ رجلًا، فجعل أبو هريرة يحدِّثُهم عن رسول الله ﷺ، يُنكِره بعضُهم ويَعرِفه البعضُ، حتَّى فعل ذلك مِرارًا، فعرفتُ يومئذٍ أن أبا هريرة أحفظُ الناسِ عن رسول الله ﷺ (^٤).\n_________\n(^١) خبر منكر وإسناده ضعيف لجهالة الحسن بن عمرو بن أمية، فلم نقف له على ترجمة، وابنه الفضل لم يؤثر توثيقه عن أحد غير العجلي وابن حبان، وابن لَهِيعة - وهو عبد الله - سيئ الحفظ، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": هذا منكر لم يصح.\nوهو في \"مسند ابن وهب\" (١٣٧) من رواية أبي العبّاس محمد بن يعقوب الأصم، عن ابن عبد الحكم.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" (٤٢٢) من طريق سحنون، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوالصحيح عن أبي هريرة أنه لم يكن يكتب، فقد أخرج أحمد ١٢ / (٧٣٨٩) والبخاري (١١٣) وغيرهما عنه أنه قال: ما من أصحاب النَّبِيّ ﷺ أحد أكثر حديثًا عنه مني، إلّا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب.\n(^٢) في (م) و(ص): كان يقال، والمثبت من (ز) و(ب).\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا، بقية - وهو ابن الوليد - ليس بالقوي، وشيخه سليمان الأنصاري: هو سليمان بن أرقم مولى الأنصار، وهو متروك.\n(^٤) إسناده حسن من أجل إسماعيل بن أبي أويس وشيخه ابن أبي الزناد: وهو عبد الرحمن بن أبي الزناد. =","vol":"7","page":136},{"text":"٦٢٩٦ - حدثني محمد بن عُبيدٍ الفقيه أخبرنا أبو حامد الشَّرْقي ومَكّي بن عَبْدَان قالا: حَدَّثَنَا أبو الأزهَر، حَدَّثَنَا وهب بن جَرِير، حَدَّثَنَا أبي قال: سمعتُ محمد بن إسحاق يحدِّث عن محمد بن إبراهيم التَّيْمي، عن أبي أَنس مالك بن أبي عامر قال: كنت عند طلحةَ بن عبيد الله، فدخل عليه رجلٌ فقال: يا أبا محمد واللهِ ما ندري هذا اليَمانِي أعلمُ برسول الله ﷺ أم أنتم؟ يقول على رسول الله ﷺ ما لم يقل - يعني أبا هريرة -! فقال طلحة: والله ما نَشُكُّ أنه سمع من رسول الله ﷺ ما لم نسمع، وعَلِمَ ما لم نعلم إنَّا كنَّا قومًا أغنياءَ لنا بيوتٌ وأهْلُونَ، كنّا نأتي نبيَّ الله ﷺ طَرَفَي النهار ثم نَرجِع، وكان أبو هريرة مِسكينًا لا مالَ له ولا أهلَ ولا ولدَ، إنما كانت يدُه مع يدِ النَّبِيّ ﷺ، وكان يَدُور معه حيثُ ما دار، ولا نشكُّ أنه قد عَلِم ما لم نعلم، وسَمِع ما لم نسمع، ولم يتَّهِمْه أحدٌ منا أن يقول على رسول الله ﷺ ما لم يقل (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٦٢٩٧ - حَدَّثَنَا أحمد بن كامل بن خَلَف القاضي، حَدَّثَنَا عبد الله بن رَوْح المدائني، حَدَّثَنَا شَبَابةُ بن سَوّار، حَدَّثَنَا عاصم بن محمد، عن أبيه قال: رأيتُ أبا هريرة يَخرُج يومَ الجمعة فيَقبِضُ على رُمَّانتَي المِنبَر قائمًا، ويقول: حَدَّثَنَا أبو القاسم رسولُ الله الصادقُ المصدوقُ ﷺ، فلا يزالُ يحدِّث حتَّى إذا سَمِعَ فَتْحَ بابِ المقصورة لخروج الإمام للصلاة جَلَسَ (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٨٦ - ١٨٧، وابن عساكر ٦٧/ ٣٣٩ من طريق إسماعيل بن أبي أويس، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. أبو الأزهر: هو أحمد بن الأزهر النيسابوري.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٣٧) من طريق محمد بن سلمة الحراني عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن غريب.\n(^٢) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (٣٧٢) من طريق أحمد بن يونس عن عاصم بن محمد بن زيد.","vol":"7","page":137},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nقد تحرَّيتُ الابتداءَ من فضائل أبي هريرة لحفظِه لحديث المصطفى ﷺ، وشهادةِ الصحابة والتابعين له بذلك، فإنَّ كلَّ مَن طَلَبَ حفظَ الحديث من أول الإسلام وإلى عصرِنا هذا فإنَّهم من أتباعِه وشِيعتِه، إذْ هو أوّلُهم وأحقُّهم باسم الحِفْظ.\n\n٦٢٩٨ - وقد أخبرني عبد الله بن محمد بن زياد العَدْل قال: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق الإمامَ يقول؛ وذَكَرَ أبا هريرة فقال: كان من أكثر أصحابِه عنه روايةً فيما انتَشَرَ من روايتِه وروايةِ غيره من أصحاب رسول الله ﷺ مع مَخارِجَ صِحاحٍ.\nقال أبو بكر: وقد روى عنه أبو أيّوب الأنصاريُّ مع جلالةِ قَدْرِه ونزول رسول الله ﷺ عنده.\n\n٦٢٩٩ - حدَّثَناه (^١) إبراهيم بن بِسْطامَ الزَّعفَراني، حَدَّثَنَا سعيد بن سفيان الجَحْدَري، حَدَّثَنَا شُعبة، عن أشعثَ بن أبي الشَّعثاء قال: سمعت أَبي يحدِّث قال: قَدِمتُ المدينةَ فإذا أبو أيوب يحدِّث عن أبي هريرة، فقلت: تحدِّثُ عن أبي هريرة وأنت صاحبُ مَنزِلةِ (^٢) رسول الله؟! فقال: لأَنْ أحدِّثَ عن أبي هريرة أحبُّ إليَّ من أن أحدِّثَ عن النَّبِيّ ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) القائل: حدثناه، هو أبو بكر بن خزيمة، فإنَّ إبراهيم بن بسطام من شيوخه، وقد روى عنه في \"صحيحه\"، وإبراهيم هذا ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" ٨/ ٨٥.\n(^٢) المَنزِلة: موضع النزول يريد أنه صاحب موضع نزول رسول الله ﷺ وقت الهجرة إلى المدينة.\n(^٣) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل إبراهيم بن بسطام وشيخه سعيد الجحدري.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ١٣٦ - ١٣٧ من طريق علي بن إسماعيل بن حماد البزاز، عن إبراهيم بن بسطام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو زرعة الدمشقي في \"تاريخ دمشق\" ١/ ٥٤٥، وابن عساكر ٦٧/ ٣٥٨ من طرق عن شعبة، به.","vol":"7","page":138},{"text":"قال الإمام أبو بكر: فمِن حِرْصِ أبي هريرة على العِلم روايتُه عمَّن كان أقلَّ روايةً عن النَّبِيّ ﷺ منه، حرصًا على العلم، فقد روى عن سهل بن سعدٍ الساعديّ:\n\n٦٣٠٠ - حدَّثَناه (^١) إبراهيم بن المستمِرِّ البصري، حَدَّثَنَا عُبَيس (^٢) بن مرحوم العَطّار، حَدَّثَنَا حاتم بن إسماعيل، عن أبي بكر بن يحيى، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يُشهِرنَّ أحدكم على أخيه السيفَ، لعلَّ الشيطانَ يَنزِعُ في يده فيقعُ في حُفْرةٍ من حُفَر النار\".\nقال أبو هريرة: سمعتُه من سهل بن سعدٍ الساعديِّ سَمِعَه من رسول الله ﷺ (^٣).\nقال أبو بكر: فحِرصُه على العلم يَبْعَثُه على سماع خَبَرٍ لم يَسمعْه من النَّبِيّ ﷺ ممَّن هو أقلُّ روايةً عن النَّبِيّ ﷺ (^٤) منه، وإنما يَتكلَّم في أبي هريرة لدَفْعِ أخباره مَن قد أَعمى اللهُ قلوبَهم فلا يَفهَمون معانيَ الأخبار:\nإما معطِّلٌ جَهْميٌّ يسمع أخبارَه التي يرويها خلافَ مذهبِهم الذي هو كفرٌ، فيَشتِمون أبا هريرة ويَرمُونه بما اللهُ تعالى قد نزَّهَه عنه، تمويهًا على الرَّعَاعِ والسُّفَّل أنَّ أخباره لا تَثبُت بها الحُجَّةُ.\nوإما خارجيٌّ يرى السيفَ على أمَّة محمدٍ ﷺ، ولا يرى طاعةَ خليفةٍ ولا إمام،\n_________\n(^١) القائل: حدثناه، هو أبو بكر بن خزيمة أيضًا.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عيسى. وانظر ترجمته في \"الثقات\" ممّن لم يقع في الكتب الستة\" لقاسم بن قطلوبغا ٧/ ٦٣.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه لِين من أجل أبي بكر بن يحيى بن النضر، فهو مجهول الحال.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٦٥٨) من طريق إسحاق بن إبراهيم الصواف، عن إبراهيم بن المستمر، عن يعقوب بن محمد الزهري، عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإسناد. فجعل مكان عبيسٍ يعقوبَ بنَ محمد!\nوأخرجه أحمد ١٣ / (٨٢١٢)، والبخاري، (٧٠٧٢)، ومسلم (٢٦١٧)، وابن حبان (٥٩٤٨) من طريق معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة. ولم يذكر فيه سهل بن سعد.\n(^٤) قوله: \"ممَّن هو أقل رواية عن النَّبِيّ ﷺ \" سقط من (ز) و(ب).","vol":"7","page":139},{"text":"إذا سمع أخبَار أبي هريرة ﵁ عن النَّبِيّ ﷺ خلافَ مذهبهم الذي هو ضلالٌ، لم يَجِدْ حِيلةً في دَفْع أخبارِه بحُجَّةٍ وبُرهانٍ، كان مَفزَعُه الوَقيعةَ في أبي هريرة.\nأو قَدَريٌّ اعتَزلَ الإسلامَ وأهلَه، وكفَّر أهلَ الإسلام الذين يُثبِتون الأقدارَ الماضية التي قدَّرها الله تعالى وقَضَاها قبل كَسْب العبادِ لها، إذا نَظَرَ إلى أخبار أبي هريرة التي قد رواها عن النَّبِيّ ﷺ في إثبات القَدَر، لم يَجِدْ حُجَّةً تؤيِّد (^١) صحَّةَ مَقالتِه التي هي كفرٌ وشِركٌ، كانت حُجّتُه عند نفسه أنَّ أخبارَ أبي هريرة لا يجوز الاحتجاجُ بها.\nأو جاهلٌ يتعاطى الفقهَ ويَطلُبه من غير مَظانِّه، إذا سمع أخبارَ أبي هريرة فيما يخالفُ مذهبَ من قد اجتَبى مذهبَه وأخباره تقليدًا بلا حُجّة ولا بُرهان، تكلَّم في أبي هريرة ودَفَعَ أخباره التي تخالف مذهبَه، ويحتجُّ بأخباره على مُخالفِيه إذا كانت أخبارُه موافقةً لمذهبه.\nوقد أَنكَر بعضُ هذه الفِرَق على أبي هريرة أخبارًا لم يَفهَموا معناها أنا ذاكرٌ بعضَها بمشيئة الله ﷿.\nذَكَرَ الإمامُ أبو بكر ﵀ في هذا الموضع حديثَ عائشة الذي تقدَّم ذِكْري له (^٢)، وحديثَ أبي هريرة: \"عُذِّبَت امرأةٌ في هرَّة\" (^٣)، و\"مَن كان مصلِّيًا بعد الجُمعة\" (^٤)، وما يعارضُه من حديث ابن عُمر، والأمرَ بالوضوء ممَّا مَسَّت النارُ (^٥)، وذِكرُها والكلامُ عليها يَطُول.\n_________\n(^١) في نسخنا الخطية: يريد، وما أثبتناه أوجهُ، ولعلَّ ما في نسخنا تحريف.\n(^٢) هو الحديث المتقدم برقم (٦٢٨٤).\n(^٣) أخرجه أحمد ١٣ / (٧٨٤٧) ومسلم (٢٢٤٣) وغيرهما.\n(^٤) أخرجه أحمد ١٢/ (٧٤٠٠) ومسلم (٨٨١) وغيرهما. وحديث ابن عمر عند أحمد ٨/ (٤٥٩١) ومسلم (٨٨٢) وغيرهما.\n(^٥) أخرجه أحمد ١٣/ (٧٦٠٥) ومسلم (٣٥٢) وغيرهما.","vol":"7","page":140},{"text":"قال الحاكم ﵀: وأنا ذاكرٌ بمشيئةِ الله ﷿ في هذا روايةَ أكابر الصحابة ﵃ أجمعين عن أبي هريرة، فقد روى عنه زيدُ بن ثابت، وأبو أيوب الأنصاريُّ، وعبد الله بن عبّاس، وعبد الله بن عُمر، وعبد الله بن الزُّبير، وأُبيُّ بن كعب، وجابر بن عبد الله، وعائشةُ، والمِسوَرُ بن مَخرَمة، وعُقْبة بن الحارث، وأبو موسى الأشعريُّ، وأنسُ بن مالك، والسائبُ بن يزيد، وأبو رافع مولى رسول الله ﷺ، وأبو أُمامةَ بن سهل، وأبو الطُّفيل، وأبو نَضْرة الغِفاري، وأبو رُهْم الغِفاري، وشدّاد بن الهادِ، وأبو حَدرَدٍ عبد الله بن حَدرَد الأسلمي، وأبو رَزِينٍ العُقَيلي، وواثلةُ بن الأسقَع، وقَبِيصة بن ذُؤيب، وعمرو بن الحَمِق، والحجّاج الأسلمي، وعبد الله بن عُكَيم، والأغرُّ الجُهَني، والشَّريد بن سُوَيد، ﵃ أجمعين، فقد بلغ عددُ من روى عن أبي هريرة من الصحابة ثمانيةً وعشرين رجلًا.\nفأما التابعون فليس فيهم أجَلُّ ولا أشهرُ وأشرفُ وأعلمُ من أصحاب أبي هريرة، وذِكرُهم في هذا الموضع يَطُول لكَثْرتهم، واللهُ يَعصِمُنا من مخالفة رسولِ ربِّ العالمين، والصحابةِ المُنتجَبِين، وأئمَّةِ الدِّين من التابعين ومَن بعدهم من أئمة المسلمين ﵃ أجمعين، في أمرِ الحافظِ علينا شرائعَ الدين، أبو هريرة ﵁.\n\n٦٣٠١ - حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حَنْبَل، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا هُشَيم، عن سَيَّار، عن جَبْر بن عبيدة، عن أبي هريرة قال: وَعَدَنا رسولُ الله ﷺ غزوةَ الهند، فإن استُشهِدتُ كنتُ من خير الشهداء، وإن رجعتُ فأنا أبو هريرة المحرَّرُ (^١).\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين بطرقه وشاهده، وهذا إسناد فيه لِينٌ، جبر بن عبيدة تفرَّد بالرواية عنه سيّار أبو الحكم، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان كعادته في توثيق المجاهيل، وذكره الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٣٨٨ وأشار إلى حديثه هذا وقال: خبر منكر، لا يُعرف من ذا. =","vol":"7","page":141},{"text":"<span data-type='title' id=toc-442>ذكر أبي مَحذُورة الجُمَحي</span>\nوهو أحد مؤذِّني رسولِ الله ﷺ.\nواختُلِف في اسمه:\n\n٦٣٠٢ - فحدّثَني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: أبو مَحذُورةَ أَوْس بن مِعْيَر بن وهب بن دُعموُص بن سَعْد (^١) بن جُمَحَ، وأمُّه خُزَاعيّة.\nقال إبراهيم الحَرْبي: هكذا قال مصعب الزُّبيري، وقد قيل: اسمه سَمُرة بن مِعَير (^٢).\n\n٦٣٠٣ - فحدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حَدَّثَنَا موسى بن زكريا التُّستَري، حَدَّثَنَا خَليفة بن خيَّاط: قال أبو محذورة أَوْس بن مِعيَرٍ بن لَوْذان بن رَبيعة، قال شَبَابٌ (^٣): وقال أبو اليَقْظان: أَوْس بن مِعيَر قُتل يومَ بدر كافرًا، واسم\n_________\n= والخبر في \"مسند أحمد\" ١٢/ (٧١٢٨).\nوأخرجه النسائي (٤٣٦٧) و(٤٣٦٨) من طريقين عن هشيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٤٣٦٧) من طريق زكريا بن عدي، عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن سيار، به.\nوأخرجه أحمد ١٤ / (٨٨٢٣) من طريق البراء بن عبد الله الغنوي عن الحسن البصري، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف لضعف البراء وانقطاعه بين الحسن وأبي هريرة، فإنه لم يسمع منه.\nوله طريق ثالث عند ابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (٢٩١)، وهو ضعيف.\nويشهد له حديث ثوبان عند أحمد ٣٧/ (٢٢٣٩٦) والنسائي (٤٣٦٩) مرفوعًا بلفظ: \"عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار: عصابة تغزو الهند وعصابة تكون مع عيسى ابن مريم\". وهو محتمل للتحسين.\n(^١) في نسخنا الخطية سعيد، وهو خطأ، والتصويب من \"نسب قريش\" لمصعب ص ٣٩٩.\n(^٢) قال ابن حزم في \"جمهرة أنساب العرب\" ص ١٦٣: يظن أهل الحديث أنَّ اسم أبي محذورة سَمُرة، وليس كذلك، وإنما سمرة أخٌ لأبي محذورة.\n(^٣) هو لقب خليفة بن خياط. وكلامه هذا في \"طبقاته\" ص ٢٤ و٢٧٨. =","vol":"7","page":142},{"text":"أبي محذورة سَلْمان بن سَمُرة، قال شباب: ويقال: اسمه سَمُرة بن مِعيَر.\n\n٦٣٠٤ - وحدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حَدَّثَنَا الحسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر قال: أبو محذورة اسمه أَوْس بن مِعيَر بن لَوْذان بن رَبيعة بن عُرَيج (^١) بن سعد بن جُمَحَ، وكان له أخ من أبيه وأمه يقال له: أُنيس، قُتل يومَ بدر كافرًا، وتُوفي أبو محذورة بمكة - حرسها الله تعالى سنة تسع وخمسين، ولم يهاجِرْ ولم يزلْ مقيمًا بمكة (^٢).\n\n٦٣٠٥ - أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق الثَّقفي، حَدَّثَنَا محمد بن رافع القُشَيري قال: سألت أبا سعيد بن أبي مَحذُورة المؤذِّنَ في المسجد الحرام عن اسم جدِّه فقال: مِعيَر بن مُحَيرِيز.\n\n٦٣٠٦ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حَدَّثَنَا أبو حُذَيفة، حَدَّثَنَا أيوب بن ثابت، عن صَفيَّة بنت تَجْراةَ: أنَّ أبا محذورة كانت له قُصَّةٌ في مُقدَّم رأسه، إذا قَعَدَ أرسلَها فبَلَغ الأرض، فقالوا له: ألا تَحلِقُها؟ فقال: إِنَّ رسول الله ﷺ مَسَحَ عليها بيده، فلم أكن لأَحلِقَها حتَّى أموت. فلم يَحلِقْها حتَّى مات (^٣).\n_________\n= وأبو اليقظان: هو سحيم بن حفص أبو اليقظان الراوية الأخباري النسابة، له ترجمة في \"معجم الأدباء\" لياقوت الحموي ٣/ ١٣٤٢.\n(^١) في (ز) و(ب): عويج بالواو، والمثبت من (م) و(ص)، وهو الصواب، هكذا ضبطه ابن ماكولا في \"الإكمال\" ٦/ ١٨١ بالراء بفتحها وضم العين.\n(^٢) وذكره ابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ١١ عن محمد بن عمر الواقدي.\n(^٣) إسناده ليّن من أجل أيوب بن ثابت، فقد قال فيه أبو حاتم الرازي: لا يُحمد حديثه، وليَّنه ابن حجر في \"التقريب\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصفية لم يرو عنها غير أيوب هذا، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\" ٤/ ٣٨٦ وسماها صفية بنت بَحْرة، وانظر التعليق القيّم للدكتور بشار عواد في تحقيقه لكتاب \"تهذيب الكمال\" ٣٤/ ٢٥٧ في ضبط هذا الاسم.\nعلي بن عبد العزيز: هو أبو الحسن البغوي، وأبو حذيفة هو موسى بن مسعود النهدي. =","vol":"7","page":143},{"text":"٦٣٠٧ - أخبرني جعفر بن محمد بن نُصير الخُلْدي، حَدَّثَنَا محمد بن علي بن زيد المكِّي، حَدَّثَنَا محمد بن معاوية، حَدَّثَنَا الهُذَيل بن بلال قال: سمعت ابنَ أبي مَحذُورة يحدِّث عن أبيه قال: جعل رسول الله ﷺ لبني عبد المطَّلِب السِّقايةَ، ولبني عبد الدَّار الحِجابةَ، وجعل الأذانَ لنا ولمَوالِينا (^١).\n\n٦٣٠٨ - حَدَّثَنَا أبو أحمد بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيرَفي بمَرْوٍ، حَدَّثَنَا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حَدَّثَنَا خالد بن عبد الرحمن، حَدَّثَنَا كامل بن العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: أَمَرَ رسول الله ﷺ أبا محذورةَ أن يَشفَعَ الأذانَ ويُوتِرَ الإقامةَ (^٢).\n_________\n= وأخرجه الطبراني (٦٧٤٦) - ومن طريقه المزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٤/ ٢٥٧ - ٢٥٨ - عن علي بن عبد العزيز، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٧٧ - ١٧٨ - عن موسى بن مسعود أبي حذيفة، به.\nوأخرج أحمد ٢٤ / (١٥٣٧٦)، وأبو داود (٥٠١) من طريق ابن جريج قال: أخبرني عثمان بن السائب، عن أبيه السائب مولى أبي محذورة، عن أم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة في قصة تعليم النَّبِيّ ﷺ له الأذانَ، وفي آخره قال: وكان أبو محذورة لا يجزُّ ناصيته ولا يفرقها لأنَّ رسول الله ﷺ مسح عليها. وعثمان بن السائب مجهول تفرَّد بالرواية عنه ابن جريج، وهو قد تفرَّد بدوره بالرواية عن أبيه وأم عبد الملك، فالإسناد ضعيف، لكنه يصلح للاعتبار.\n(^١) إسناد تالف من أجل محمد بن معاوية - وهو ابن أَعين أبو علي النيسابوري - فإنه متروك الحديث واتهمه أحمد وابن معين بالكذب، لكنه متابع، وشيخه الهذيل بن بلال فأكثر أهل الحديث على تضعيفه، وانظر ترجمته في \"تعجيل المنفعة\" (١١٢٩)، وقد انفرد بهذا الحديث واختُلف عليه في إسناده.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٢٥٣) عن خلف بن الوليد، عن هذيل بن بلال، بهذا الإسناد. وانظر تمام تخريجه والكلام على الخلاف في إسناده هناك.\n(^٢) منكر، وهذا إسناد ضعيف جدًّا من أجل خالد بن عبد الرحمن: وهو ابن خالد بن سلمة المخزومي كما جاء مسمًّى عند الدارقطني، وخالد هذا مجمع على ضعفه متروك الحديث. أبو صالح: هو ميناء مولى ضُباعة. =","vol":"7","page":144},{"text":"٦٣٠٩ - أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَميم الحَنظَلي، حَدَّثَنَا أبو قِلابةَ، حَدَّثَنَا أبو عاصم، أخبرنا ابن جُرَيج، أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي مَحذُورة: أنَّ عبد الله بن مُحيرِيزٍ أخبره، وكان يتيمًا في حِجْر أبي محذورةَ بن مِعيَر حتَّى جهَّزه إلى الشام (^١).\n\n٦٣١٠ - أخبرني محمد بن إسماعيل المقرئ، حَدَّثَنَا أبو العبَّاس الثَّقفي، حَدَّثَنَا محمد بن رافع، حَدَّثَنَا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيج قال: سمعتُ أصحابَنا يقولون عن ابن أبي مُلَيكةَ قال: أذَّنَ مؤذِّنُ معاويةَ، فاحتمَلَه أبو محذورةَ فألقاه في زَمزَمَ (^٢).\n_________\n= وأخرجه الدارقطني في \"سننه\" (٩١٨) - ومن طريقه ابن حجر في \"موافقة الخُبَر الخَبَر\" ١/ ٢٦٥ - عن علي بن الفضل بن طاهر، عن عبد الصمد بن الفضل البلخي، بهذا الإسناد. قال ابن حجر: هذا حديث غريب تفرَّد به خالد عن كامل، وهما ضعيفان.\nوقد روي إفراد الإقامة في أذان أبي محذورة من حديثه كما أشار إليه ابن حجر، وفصلنا في طرقه في التعليق على \"جامع الترمذي\" طبعة الرسالة العالمية، ولا يصح منها شيء.\nوالمحفوظ في أذان أبي محذورة وإقامته الشفع فيهما، إلّا أنَّ في أذانه زيادة الترجيع في النداء بالشهادتين، فيما رواه عبد الله بن محيريز عنه عند أحمد ٢٤/ (١٥٣٨١)، وأبي داود (٥٠٢)، والترمذي (١٩٢)، وابن ماجه (٧٠٩)، والنسائي (١٦٠٦)، وأصله عند مسلم (٣٧٩) دون ذكر الإقامة.\nوأما شفع الأذان دون ترجيع، وإفراد الإقامة، فقد ثبت في أذان بلال بن رباح، وهو مشهور متواتر.\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وشيخ المصنّف صدوق فيه لينٌ، لكنه متابع. أبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل.\nوأخرجه ابن ماجه (٧٠٨) عن محمد بن بشار ومحمد بن يحيى، عن أبي عاصم، بهذا الإسناد.\nوهو قطعة من حديث تأذين أبي محذورة.\nوأخرجه كذلك أحمد ٢٤/ (١٥٣٨٠)، والنسائي (١٦٠٨)، وابن حبان (١٦٨٠) من طرق عن عبد الملك بن جريج، به.\n(^٢) رجاله ثقات غير أصحاب ابن جريج فمبهمون. ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن =","vol":"7","page":145},{"text":"<span data-type='title' id=toc-443>ذكرُ أبي أُسَيد الساعدي ﵁ </span>-\n٦٣١١ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حَدَّثَنَا أبو عُلَاثة، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، حَدَّثَنَا أبو الأسوَد، عن عُرْوة قال: اسم أبي أُسَيْد الساعدي مالكُ بن رَبِيعة.\n\n٦٣١٢ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا يونس بن بُكَير (^١)، عن ابن إسحاق قال: أبو أَسَيد مالك بن رَبيعة [بن] اليَدِيّ (^٢) بن عامر بن عمرو بن عوف بن حارثةَ بن عمرو بن الخَزرَج بن ساعدةَ.\n\n٦٣١٣ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا الحسين بن علي بن يزيد الصُّدَائي، حَدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حَدَّثَنَا أبي، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن بعض بني ساعدةَ، عن أبي أُسَيد مالك بن رَبيعة، وكان قد شَهِدَ بدرًا، ثم ذهب بصرُه بَعدُ (^٣).\n_________\n= أبي مليكة. وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٧٨٣).\n(^١) تحرّف في (ز) و(ب) إلى: يونس بن الحسين، لكن ضُبِّب عليه في (ز) وكتب في حاشيتها: بكير، والتصويب من (م) و(ص). ويونس بن بكير أحد رواة المغازي عن ابن إسحاق.\n(^٢) هكذا رسمت في نسخنا الخطية، لكن بإهمال التنقيط وقد رواه الدارقطني في كتابه \"المؤتلف والمختلف\" ١/ ١٨٣ عن محمد بن أبي رؤبة عن أحمد بن عبد الجبار، فقال فيه: مالك بن ربيعة بن البدن، بالباء والنون والدال مفتوحة، ورواه كذلك من طريق إبراهيم بن سعد الزهري عن محمد بن إسحاق، والذي قال فيه عن ابن إسحاق: اليدي - بياءَين كما ضبطه الجيّاني - هو زياد البكاء وعنه ابن هشام في \"السيرة\" ١/ ٦٩٦، وذكره موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهري واختُلف عليه، فقيل: البدن، وقيل: اليدي، وفي بعض المصادر: البدي، بالباء الموحدة في أوله، واعتبره ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٦٥٧ تصحيفًا، وصحَّح عن ابن إسحاق أنه البَدَن. وانظر \"المؤتلف والمختلف\" لعبد الغني الأزدي ١/ ١٣٢، و\"الإكمال\" لابن ماكولا ١/ ٢١٧، و\"تقييد المهمل\" للجياني ١/ ١٢١.\n(^٣) خبر قوي، وهذا إسناد ضعيف لإبهام شيخ عبد الله بن أبي بكر بن حزم، وقد توبع، وباقي رجاله لا بأس بهم.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٩٨٦) من طريق أحمد بن محمد أبي جعفر الوراق، =","vol":"7","page":146},{"text":"٦٣١٤ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عارِمٌ أبو النُّعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن يزيد بن حازم، عن سليمان بن يَسَار: أنَّ أبا أُسَيد الساعدي أُصيبَ ببصره قبل قتلِ عثمان، فقال: الحمدُ لله الذي متَّعَني ببَصَري (^١) في حياة النبي ﷺ، فلمّا أراد اللهُ الفتنةَ في عباده كَفَّ بصري عنها (^٢).\n\n٦٣١٥ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن بالَوَيِه، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مُصعَب بن عبد الله قال: وفي السَّنةِ الجماعةِ سنةِ أربعين (^٣) مات أبو أُسَيد مالكُ بن رَبيعة بن عامر بن عَوْف بن الخَزَرج بن ساعدةَ، وهو آخر من مات من أهل\n_________\n= عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد - وتتمة الخبر فيه: لو كنت معكم اليوم ببدر ومعي بصري، لأريتكم الشِّعب الذي خرجت منه الملائكة، لا أشكّ ولا أتمارى.\nوأخرجه كذلك بذكر قصة الملائكة ابنُ هشام في \"السيرة\" ١/ ٦٣٣، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٤٢٤٥)، والطبري في \"تفسيره\" ٤/ ٧٧، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" (١٠٣)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٥٢ - ٥٣ و٨١ من طرق عن محمد ابن إسحاق، به.\nوأخرجه أيضًا الطبراني في \"الكبير\" ١٩ / (٥٧٨)، والبيهقي في \"الدلائل\" ٣/ ٥٣ من طريق محمد بن عزيز الأيلي، عن سلامة بن روح، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي حازم الأشجعي، عن سهل بن سعد الساعدي، عن أبي أسيد الساعدي. وهذا إسناد حسن. وأخرجه الطبري ٤/ ٨٢ من طريق مختار بن غسان عن عبد الرحمن بن الغسيل، عن الزبير ابن المنذر بن أبي أسيد، عن جده أبي أسيد ومختار مجهول الحال، ويصلح للاعتبار.\n(^١) في (ص): بسمعي وبصري.\n(^٢) رجاله ثقات. عارم: لقبٌ، واسمه محمد بن الفضل السَّدوسي.\nوأخرجه الطبراني ١٩ / (٥٧٦) عن علي بن عبد العزيز البغوي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٤٤٢، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٥/ ١٤٤ من طريقين عن حماد بن زيد به.\n(^٣) هكذا في (ز) و(ب)، وهذه العبارة \"وفي السنة الجماعة سنة أربعين\" مكانها بياض في (م) و(ص).","vol":"7","page":147},{"text":"بدرٍ، وكان ممَّن أبصَرَ الملائكة يوم بدر، فكُفَّ بصره، فكان أمينَ رسول الله ﷺ على نسائه (^١).\n\n٦٣١٦ - أخبرني عبد الله بن غانم الصَّيدَلاني، حدثنا محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا يحيى بن بُكَير قال: تُوفِّي أبو أُسيد الساعدي سنةَ ستين، وهو ابنُ اثنتين وتسعين سنةً.\n\n٦٣١٧ - حدثنا أبو عبد الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، حدثني أُبيٌّ، عن العبّاس بن سهل بن سعد الساعديّ قال: رأيتُ أبا أُسَيد الساعدي بعد أن ذهب بصُره قصيرًا دخداحًا، أبيضَ الرأس واللحيةِ، ورأيت رأسَه كثيرَ الشَّعر، ومات أبو أُسيد بالمدينة سنة ستين، وهو ابن ثمان وتسعين سنة، وهو آخر من مات من أهل بدر (^٢).\n\n٦٣١٨ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم أخبرنا ابن وهب، أخبرني ابن أبي ذِئْب، وأنس بن عِيَاض، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه: أنَّ أبا أُسَيد الأنصاريَّ قَدِمَ بسَبْي من البحرَين، فصُفُوا، فقام رسول الله ﷺ فَنَظَر إليهم، فإذا امرأةٌ تبكي، فقال: \"ما يُبكيك؟ \" فقالت: بِيعَ ابني في بني عَبْس، فقال رسول الله ﷺ لأبي أُسَيد: \"لتَركَبَنَّ فَلَتجِيئنَّ به\"، فرَكِبَ أبو أُسيد فجاءَ به (^٣).\n_________\n(^١) قال الذهبي في \"تلخيصه\": هذا خطأ. قلنا: لعله أراد تخطئة كونه آخر البدريين وفاةً، فقد توفي بعده منهم سعد بن أبي وقاص سنة خمس وخمسين، أما سنة وفاة أبي أسيد فقد صحَّح الذهبي نفسه في كتابيه \"سير النبلاء\" ٢/ ٥٣٨ و\"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٣٧٥ أنها في سنة أربعين.\n(^٢) محمد بن عمر: هو الواقدي، وفيه كلام معروف، وشيخه أُبي: هو ابن العبّاس بن سهل الساعدي، وفيه ضعف. وقد رواه عن الواقدي ابنُ سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٥١٧.\nوالدحداح: القصير السمين.\n(^٣) رجاله ثقات إلّا أنه مرسل محمد والد جعفر: هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، تابعي صغير ولم يدرك أبا أُسيد، وقد بيَّن البيهقي في روايته في \"السنن\" أنَّ ابن أبي =","vol":"7","page":148},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٣١٩ - حدثنا يحيى بن منصور القاضي إملاءً، حدثنا أبو عبد الله البُوشّنجي، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا ابن لَهِيعة، عن عُمارة بن غَزِيَّة، عن أبيه أنه حدَّث: أنَّ فِتيةً سألوا أبا أُسيد الساعديَّ عن تخيير رسول الله ﷺ عليه الأنصارَ، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"خيرُ قبائل الأنصار دُورُ بني النَّجّار، ثم بني عبدِ الأَشهَل، ثم بني الحارثِ بن الخَزرَج، ثم بني ساعدةَ، وفي كلِّ دُورِ الأنصار خيرٌ\". قال أبو أُسَيد: لو كنتُ قائلًا غير الحقِّ لبدأتُ بفَخِذي؛ بنو (^١) ساعدةَ (^٢).\n_________\n= ذئب قال في حديثه: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده، وجدُّه -وهو علي بن الحسين زين العابدين- لم يدرك زمن وقوع هذه القصة، فهو على كل حال مرسل، وقال البيهقي: هذا وإن كان فيه إرسال، فهو مرسل حسن.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ١٢٦، و\"معرفة السنن والآثار\" (١٨٣١٨) عن أبي عبد الله الحاكم - زاد في \"السنن\": وأبي بكر أحمد بن الحسن القاضي - عن أبي العبّاس بهذا الإسناد.\nوهو في \"مسند ابن وهب\" (٢٩) بزيادة \"عن جده\" في الإسناد.\nوأخرجه كذلك ابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٢٤٨) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم به. ولم يذكر فيه أنس بن عياض.\nوأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٦٥٤) عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن جعفر بن محمد، به -ولم يذكر جدَّه.\nوفي باب النهي عن التفريق بين الوالدة وولدها ونحوه في السَّبي انظر ما سلف عند المصنف بالأرقام (٢٣٦٢ - ٢٣٦٦).\n(^١) في (ص): بني.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لَهِيعة، وقد انفرد به من هذا الطريق. أبو عبد الله البُوشّنجي: هو محمد بن إبراهيم العبدي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٥٨٨) من طريقين عن يحيى بن عبد الله بن بكير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الروياني في \"مسنده\" (١٠٨٩) من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن لَهِيعة، به. ورواية ابن وهب عن ابن لهيعة صالحةٌ. =","vol":"7","page":149},{"text":"<span data-type='title' id=toc-444>ذكرُ بلال بن الحارث المُزَنِي ﵁</span>-\n٦٣٢٠ - أخبرنا أبو محمد المُزَني، حدثنا أبو خَليفة القاضي، حدثنا محمد بن سلَّام الجُمَحي، حدثنا أبو عُبَيدة مَعمَر بن المثنَّى قال: قال بلال بن الحارث المُزَني صاحبُ رسول الله ﷺ. هو بلالُ بن الحارثِ بنِ مازن بن صُبْح بن خَلَاوَةَ بن ثَعْلبة ابن ثَوْر بن هُذْمه بن لاطِم بن عَمْرو بن مُزَيَّنة.\n\n٦٣٢١ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الأَنماطي قال: سمعتُ هارونَ بن عبد الله يقول: بلالُ بن الحارث المُزَنِي يُكْنى أبا عبد الرحمن.\n\n٦٣٢٢ - أخبرنا الشيخ أبو بكر، حدثنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا محمد بن عبد الله ابن نُمير: قال مات بلال بن الحارث المُزَني سنةَ ستين.\n\n٦٣٢٣ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر قال: كان بلال بن الحارث المُزَنِي أحدَ من يَحمِلُ لواءً من ألوية مُزَينة الثلاثة التي عَقَدَها لهم رسول الله ﷺ يومَ فَتح مكة، وكان بلال يُكنى أبا عبد الرحمن، وكان يَسكُن جَبَلَي مُزَينة الأشعرَ والأجردَ، ويأتي المدينة كثيرًا، وتُوفِّي سنة ستين، وهو يومَئذٍ ابنُ ثمانين سنة.\n\n٦٣٢٤ - أخبرنا عبد الله بن جعفر بن دَرَسَتويهِ الفارسي، حدثنا يعقوب بن سفيان الفارسي، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأُوَيْسي، حدثنا حُمَيد بن صالح، عن الحارث وبلالٍ ابني يحيى بنِ بلال بن الحارث، عن أبيهما، عن جدِّهما بلال بن الحارث المُزَني:\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٥/ (١٦٠٤٩)، والبخاري (٣٧٨٩) و(٣٨٠٧)، ومسلم (٢٥١١) (١٧٧)، والترمذي (٣٩١١)، والنسائي (٨٢٨١) من طريق أنس بن مالك، وأحمد (١٦٠٥٠)، والبخاري (٣٧٩٠)، ومسلم (٢٥١١) (١٧٩)، والنسائي (٨٢٨٢ - ٨٢٨٤) من طريق أبي سلمة، ومسلم (٢٠١١) (١٧٨) من طريق إبراهيم بن محمد بن طلحة، ثلاثتهم عن أبي أسيد الساعدي.\nوفي الباب عن أبي هريرة وأنس بن مالك وأبي حميد الساعدي انظرها في \"مسند أحمد\" عند حديث أبي هريرة ١٣/ (٧٦٢٨).","vol":"7","page":150},{"text":"أنَّ رسول الله ﷺ أقطَعَه القطيعة وكتب له: \"هذا ما أعطى محمدٌ رسولُ الله ﷺ بلالَ\nابنَ الحارث، أعطاه مَعادِنَ القَبَليّةِ؛ غَوْريَّها وجَلْسِيَّها، والغَشِيّةَ (^١)، وذات النُّصْب، وحيث صَلَحَ الزَّرعُ من قُدْسٍ، إن كان ضاربًا\"؛ وكَتَبَ معاويةُ (^٢)\n\n٦٣٢٥ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا القَعنَبي، حدثنا عبد العزيز بن محمد [عن محمد] (^٣) بن عمرو، عن أبيه، عن جدِّه، عن بلال بن الحارث، عن النبي ﷺ: قال: \"المسلمُ من سَلِمَ المسلمون من لسانِه ويدِه\" (^٤).\n_________\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: الجشيمة، وجاء عند الطبراني: وغشيّة، على الصواب. قال ياقوت الحموي في \"معجم البلدان\" ٤/ ٢٠٥: بالفتح ثم الكسر والياء مشددة: موضع من ناحية معدن القبلية، روي عسيّة بمهملتين.\n(^٢) إسناده مظلم، حميد بن صالح والحارث وبلال وأبوهما لم نقف لهم على ذكر في كتب الرجال.\nوأخرجه الطبراني (١١٤١) من طريق محمد بن الحسن، عن حميد بن صالح، بهذا الإسناد. إلَّا أنه قال: عمارة وبلال ابني يحيى بن بلال. قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٦/ ٨: وفيه محمد بن الحسن بن زَبَالة، وهو متروك.\nلكن روي إقطاع النبي ﷺ بلالَ بن الحارث المزني معادن القبلية من غير هذا الوجه، وهو ثابت مشهور، انظر \"سنن أبي داود\" (٣٠٦١ - ٣٠٦٣) والتعليق عليه في طبعتنا في دار الرسالة العالمية.\n(^٣) سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من \"إتحاف المهرة\" (٢٤٢١). ومحمد بن عمرو هذا هو ابن علقمة بن وقاص الليثي.\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عمرو بن علقمة والد محمد، فإنه لا يعرف روى عنه غير ولده محمد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ومحمد صدوق حسن الحديث. علي بن عبد العزيز: هو أبو الحسن البغوي، والقعنبي: هو عبد الله مسلمة، وعبد العزيز بن محمد: هو الدَّراوردي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١٣٧)، و\"الأوسط\" (٣٧٤٥) - وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١١٤٦) - عن علي بن عبد العزيز البغوي، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":151},{"text":"٦٣٢٦ - أخبرني إسماعيل بن علي الخُطَبي ببغداد، حدثنا محمد بن العبّاس المؤدِّب، حدثنا سُرَيج بن النُّعمان الجَوهَري، أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، حدثني رَبيعة بن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال بن الحارث المُزَني، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، فَسْخُ الحجِّ لنا خاصّةً أم للناس عامّةً؟ قال: \"بل لنا خاصَّةً\" (^١).\n\n٦٣٢٧ - وبإسناده عن بلال بن الحارث المُزَنِي: أنَّ النبيَّ ﷺ قَضَى باليمين مع الشاهد (^٢).\n_________\n= وله شواهد عن جماعة من الصحابة، كحديث أبي هريرة السالف عند المصنف برقم (٢٢)، وحديث جابر بن عبد الله السالف برقم (٢٣)، وحديث فضالة بن عبيد السالف برقم (٢٤) وحديث أنس بن مالك السالف برقم (٢٥).\nوحديثي عبد الله بن عمرو وأبي موسى الأشعري عند البخاري (١٠) و(١١)، ومسلم (٤٠) و(٤٢).\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال الحارث بن بلال.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٨٥٣) عن سريج بن النُّعمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٥٨٥٤)، وأبو داود (١٨٠٨)، وابن ماجه (٢٩٨٤)، والنسائي (٣٧٧٦) من طرق عن عبد العزيز الدراوردي، به.\nوقال أبو داود في \"مسائله لأحمد\" ص ٣٠٢: قلت لأحمد: حديث بلال بن الحارث في فسخ الحج! قال: ومَن بلال بن الحارث أو الحارث بن بلال، ومن روى عنه؟ ليس يصحُّ حديثٌ في أن الفسخ كان لهم خاصة، وهذا أبو موسى يُفتي به في خلافة أبي بكر، وصدر من خلافة عمر. وانظر \"زاد المعاد ٢/ ١٩١ - ١٩٣.\n(^٢) حديث صحيح لكن من حديث أبي هريرة، وهذا الإسناد وهمَ فيه الدراوردي فجعله من حديث ربيعة عن الحارث بن بلال عن أبيه كما وقع في رواية سريج بن النعمان عنه هنا، ورواية إبراهيم بن أبي الوزير عنه عند الطبراني (١١٣٩).\nورواه عن الدراوردي على الصواب أبو مصعب الزهري ويعقوب بن إبراهيم الدورقي عند أبي داود (٣٦١٠)، وابن ماجه (٢٣٦٨)، والترمذي (١٣٤٣)، فجعلاه من حديثه عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قضى رسول الله ﷺ باليمين =","vol":"7","page":152},{"text":"<span data-type='title' id=toc-445>ذكر صفوان بن المعطَّل السُّلَمي ﵁</span>-\n٦٣٢٨ - أخبرني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقفي الزاهد، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خَليفة بن خيَّاط قال: صفوان بن المُعطَّل بن رَحضة (^١) ابن خُزَاعيّ بن مُحارِب بن مُرَّة بن هلال بن فالج بن ذَكْوان بن ثَعلبة بن بُهثة بن سُلَيم، وله دار بالبصرة في سِكَّة المِربَد (^٢)، توفي بالجزيرة بناحية شِمشاط (^٣)، وقبرُه هناك.\n\n٦٣٢٩ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: وكان صفوانُ بن المعطَّل يُكنى أبا عَمْرو، أسلم قبل غزوة المُرَيسِيع، وشَهِدَها مع رسول الله ﷺ وشهدَ مع رسول الله ﷺ بعدها الخندقَ والمشاهدَ كلَّها (^٤)، وكان مع كُرْز بن جابر الفِهْري في طلب العُرَنيِّين الذين أَغاروا على لِقاحِ رسول الله ﷺ بذي الجَدْر (^٥)، ومات صفوان بن المعطَّل بشِمشاط سنة ستين.\n_________\n= مع الشاهد. وهو المحفوظ.\nفقد رواه هكذا عبد الله بن وهب، عن سليمان بن بلال التيمي عن ربيعة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة. أخرجه ابن حبان (٥٠٧٣).\nوأخرجه النسائي (٥٩٦٩) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وهذا إسناد حسن.\nوفي الباب عن ابن عبّاس عند أحمد ٤ / (٢٢٢٤) وغيره. وانظر تتمة شواهده هناك.\n(^١) في \"طبقات خليفة\" ص ٥١: رحيضة. وفيها أيضًا: خزاعي بن محاربيّ.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: البريد، والتصويب من \"الطبقات\". وسكة المربد هي التي في البصرة كما في رسم قصر زربي من \"معجم البلدان\" الياقوت ٤/ ٣٥٧، وأما سكة البريد فهي في الكوفة كما في \"البلدان\" لابن الفقيه ص ٢١٨، و\"معجم البلدان\" في رسم بيعة خالد ١/ ٥٣٢.\n(^٣) هي مدينة في أرمينية، وهي على الفرات.\n(^٤) لفظ \"كلها\" ليس في (ز) و(ب)، وهو في (ص)، وكان في (م) ثم رُمِّج.\n(^٥) موضع قريب من جبل عَيْر، على ستة أميال من المدينة.","vol":"7","page":153},{"text":"٦٣٣٠ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر المُقدَّمي، حدثنا حميد بن الأسود، حدثنا الضحّاك بن عثمان، عن سعيد المَقبُري، عن صفوان بن المعطَّل السُّلَمي، أنه سأَل رسول الله ﷺ، فقال: يا نبيَّ الله، إني سائلُكَ عن أمرٍ أنت به عالمٌ وأنا به جاهل، قال: \"ما هوَ؟ \" قال: هل من ساعاتِ الليل والنهار من ساعةٍ تُكرَه فيها الصلاة؟ قال: \"إذا صلَّيتَ الصبحَ فَدَعِ الصلاةَ حتى تَطلُعَ الشمسُ، فإنها تَطلُع لقَرْنَي شيطانٍ، ثم صلِّ، فالصلاةُ متقبَّلةٌ، حتى تستويَ الشمس على رأسك كالرُّمْح، فإذا كانت على رأسِك كالرُّمح فدَعِ الصلاةَ، فإنها الساعةُ التي تُسجَرُ فيها جهنَّمُ، وتُفتَحُ فيها أبوابُها حتى تَزِيعَ (^١) الشمس، فإذا زاغت فالصلاةُ محضورةٌ متقبَّلةٌ حتى تصلِّيَ العصر، ثم دَعِ الصلاةَ حتى تَعْرُبَ الشمس\" (^٢).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٣٣١ - حدثنا عمرو بن محمد بن منصور العَدْل، حدثنا عمر بن حفص السَّدُوسي،\n_________\n(^١) هكذا في (ب)، وهو الصواب، وفي (ز) و(م) و(ص) ترتفع، لكن كتب في حاشية (ز): صوابه تزيغ. وزاغت: أي: مالت.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد لا بأس برجاله إلّا أنه منقطع، سعيد بن أبي سعيد المقبري لم يدرك صفوان بن المعطّل، بينهما فيه أبو هريرة كما سيأتي.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" ٣٧/ (٢٢٦٦١) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٢٥٢)، وابن حبان (١٥٤٢) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك، عن الضحاك بن عثمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: سأل صفوان بن المعطل رسولَ الله … وذكره. وإسناده قوي.\nوأخرجه ابن حبان (١٥٥٠) من طريق عياض بن عبد الله القرشي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: أنَّ رجلًا أتى رسول الله ﷺ … فذكره ولم يسم السائل. وعياض فيه لِين.\nوله شاهد من حديث عمرو بن عَبَسة السلمي عند مسلم (٨٣٢). وقد سلف عند المصنف برقم (٥٩٣).","vol":"7","page":154},{"text":"حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا إسماعيل بن عيّاش، حدثنا أبو وَهْب، عن مَكحُول، عن صفوان بن المعطَّل، قال: بَعَثَني رسول الله ﷺ أُنادي أن: \"لا تَنتبِذوا في الجَرَّة\" (^١).\n\n٦٣٣٢ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثني أبي، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: وقَعَدَ صفوانُ بن المعطَّل لحسّانَ بن ثابت فضربه، وقال صفوانُ حين ضربه:\nتلقَّ ذُباب السيفِ منّي فإِنَّني … غلامٌ إذا هُو جِيتُ لستُ بشاعرِ\nولكنَّني أَحْمي حِمايَ وأَشتَفي (^٢) … من الباهتِ الرامي البِراءِ الطَّواهرِ\nقالت عائشة: وفرَّ صفوانُ وجاء حسّانُ يَستَعدي عند رسول الله ﷺ، فسأله\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، مكحول الشامي لم يدرك صفوان بن المعطل.\nأبو وهب: هو عبيد الله بن عبيد الكلاعي الدمشقي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٣٤٦)، و\"مسند الشاميين\" (١٣٦٨) و(٣٤٧٢) من طريقين عن سعيد بن سليمان الواسطي، بهذا الإسناد.\nويشهد للنهي عن الانتباذ في الجرَّ حديث عبد الله بن عمر عند أحمد ٨/ (٤٨٣٧)، ومسلم (١٩٩٧).\nوحديث ابن عبّاس عند أحمد ٣ / (٢٠٢٠)، والبخاري (٥٣)، ومسلم (١٧).\nوهذا النهي منسوخ بحديث بريدة الأسلمي عند أحمد ٣٨ / (٢٣٠١٧)، ومسلم (٩٧٧)، ففيه: أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ونهيتكم عن الأشربة في الأوعية، فاشربوا في أي وعاء شئتم ولا تشربوا مسكرًا\".\n(^٢) هكذا في (ب)، وهو كذلك في \"أسد الغابة\" لابن الأثير ٣/ ٣٠، ومعنى \"أشتفي\": أنتقم، وجاءت بهذا اللفظ \"أنتقم\" في \"المعجم الكبير\" للطبراني ٢٣/ (١٥١)، و\"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم (٣٨١٥)، وغيرهما، وفي (ز) و(م) و(ص): أتقي، وهي كذلك في \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٤/ ٣٠٨، والغالب أنه تحريف، والصحيح: أشتفي، أو أنتقم.","vol":"7","page":155},{"text":"رسول الله ﷺ أن يَهَبَ منه ضربةَ صفوانَ، إياه، فوَهَبها لرسول الله ﷺ، فعوَّضَه رسول الله ﷺ حائطًا من نخلٍ عظيم وجاريةً روميّةً تُدعَى سِيرِين، فباع حسانُ الحائطَ من معاوية بن أبي سفيان في ولايته بمالٍ عظيم (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٦٣٣٣ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن بِشْر بن مَطَر، حدثنا أبو هريرة محمد بن فراس الصَّيرَفي، حدثنا سَلّم بن قُتَيبة، حدثنا عمر بن نَبهان (^٢)، حدثني سَلّام أبو عيسى، حدثنا صفوان بن المعطَّل السُّلَمي قال: خرجنا حُجّاجًا، فلما كنا بالعَرْج إذا نحن بحيّةٍ تضطرب فلم تَلبَثْ أن ماتت، فأخرج له رجلٌ منا خِرقةً من عَيْبة له فلفَّها فيها وغيَّبها في الأرض فدَفَنها، ثم قَدِمْنا مكة، فإنّا لَبالمسجدِ الحرامِ إذ وَقَفَ علينا شخصٌ فقال: أيُّكم صاحبُ عمرو بن جابر؟ فقلنا: ما نعرف عمرَو ابنَ جابر، قال: أيُّكم صاحبُ الجانِّ؟ قالوا: هذا، قال: أمَا إنه كان آخرَ التسعة موتًا، الذين أتَوْا رسولَ الله ﷺ يستمعون القرآن (^٣).\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين إن شاء الله من أجل إسماعيل بن أبي أويس وأبيه - وهو عبد الله ابن عبد الله بن أويس - ففيهما لين.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٥٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. إلَّا أنه لم يذكر فيه بيتي الشعر.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٨١٥) عن أبي بكر بن خلاد، عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، به.\nوأخرجه ضمن قصة الإفك الطويلة الطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (١٥١)، والثعلبي في \"تفسيره\" ٧/ ٧٦، وأبو القاسم الحنائي في \"فوائده\" (٢٣١)، وابن عساكر ٤/ ٣٠٨، وعبد الغني المقدسي في \"حديث الإفك\" (٥) من طرق عن إسماعيل بن أبي أويس، به.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: سنان.\n(^٣) إسناده واهٍ، عمر بن نبهان متفق على ضعفه، وسلّام أبو عيسى لا يُعرف.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" ٣٧/ (٢٢٦٦٢) عن أبي حفص عمرو بن علي السقاء، عن أبي قُتَيبة سلم بن قُتيبة، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":156},{"text":"<span data-type='title' id=toc-446>ذكرُ حمزة بن عمرو الأسلمي ﵁</span>-\n٦٣٣٤ - أخبرني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا إبراهيم بن حمزة الزُّبيري، حدثنا سفيان بن حمزة الأسلَمي، عن كَثير بن زيد، عن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلَمي، عن أبيه حمزة بن عمرو قال: كان يَدُور (^١) طعامُ أصحاب رسولَ الله ﷺ على يَدَيْ أصحابه هذه الليلةَ، قال: فدارَ عليَّ، فصنعتُ طعامَ أصحابِ رسول الله ﷺ، فذهبتُ به إليه (^٢).\nقال سفيان بن حمزة: وكان حمزةُ بن عمرو الأسلمي يُكنى أبا محمد، مات سنةَ إحدى وستين، وهو ابن إحدى وسبعين سنةً.\n\n٦٣٣٥ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا محمد بن عبد الله بن رُسْتَه، حدثنا سليمان بن داود حدثنا محمد بن عمر، عن أسامة بن زيد، عن محمد بن حمزة الأسلمي: أنَّ حمزة كان يُكْنى أبا محمد، ومات سنةَ إحدى وستين.\n\n<span data-type='title' id=toc-447>ذكرُ عبد الله بن زيد بن عاصم المازنِي الأنصاري ﵁</span>-\n٦٣٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني الزاهدُ، حدثنا محمد ابن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأُويْسي، حدثنا عبد العزيز ابن محمد الدَّراوَرْدي، عن عمرو بن يحيى، عن عبَّاد بن تَميم: أنَّ عبد الله بن\n_________\n= العَيْبة: وعاء توضع فيه الثياب.\n(^١) في نسخنا الخطية: بدو، والمثبت من النسخة المحمودية -كما في طبعة الميمان- ومصادر التخريج، وهو الصواب.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين إن شاء الله من أجل كثير بن زيد الأسلمي وشيخه محمد بن حمزة.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه\" (٦١٢)، والطبراني (٢٩٩١) من طريق إبراهيم ابن حمزة الزبيري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني (٢٩٩١)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ١١٢ من طريقين عن سفيان بن حمزة، به - بأطول ممّا هنا.","vol":"7","page":157},{"text":"زيد بن عاصم قُتِلَ يومَ الحَرَّة.\n\n٦٣٣٧ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: عبدُ الله بن زيد بن عاصم بن عمرو بن عَوْف ابن مَبذُول بن عمرو بن غَنْم بن مازن بن النَّجّار، وأمُّه أمُّ عُمَارة، واسمها نَسِيبة بنت كعب بن عمرو بن عَوف بن مَبذُول، شهد أُحدًا والخندقَ والمشاهدَ كلَّها مع رسول الله، ﷺ وهو عمُّ عبَّاد بن تَميم، وكان عبد الله بن زيد فيمن قَتَل مُسيلِمةَ الكذَّاب يوم اليَمامةِ، وقُتِلَ عبد الله بن زيد يومَ الحَرَّة، وكان آخرَ ذي الحِجَّة من سنة ثلاث وستين في إمارة يزيد بن معاوية.\n\n٦٣٣٨ - حدثني أبو بكر محمد أحمد بن بالَوَيَه، حدثنا محمد بن شاذانَ الجَوهَري، حدثنا مُعلَّى بن منصور، حدثنا أبو أُويس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبّاد ابن تَميم، عن عمِّه عبد الله بن زيد، وكان شَهِدَ بدرًا (^١).\n\n٦٣٣٩ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثني إسحاق ابن إبراهيم الحَنظلَي قال: عبدُ الله بن زيد بن عاصم هو خَزْرجيٌّ من بني مازن بن النَّجّار، وهو قاتلُ مُسيلِمة.\n\n٦٣٤٠ - أخبرني محمد بن يوسف المؤذِّن، حدثنا محمد، حدثنا محمد بن عمران، حدثنا أحمد ابن زهير بن حَرْب قال: سمعت أَبي يقول: عبد الله بن زيد يُكْنى أبا محمد.\n\n٦٣٤١ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا أحمد بن\n_________\n(^١) إسناده ليِّن من أجل أبي أويس: وهو عبد الله بن عبد الله المدني، وله أوهام، ومن أوهامه أنه ذكر أنَّ عبد الله بن زيد شهد بدرًا، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": هذا خطأ.\nوأخرجه النسائي (٧٢٠٠) عن أحمد بن الأزهر، عن معلى بن منصور، بهذا الإسناد - وذكر حديث: \"إذا زنت الأَمة فاجلدوها .... \" إلى آخره.\nوممّن ذكر أنه شهد بدرًا ابن منده وأبو نعيم الأصبهاني كلاهما في \"معرفة الصحابة\"، ونفاها أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" ٤/ ٦٤، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٤٠٥.","vol":"7","page":158},{"text":"إسحاق الحَضْرمي، حدثنا وُهَيب، حدثنا عمرو بن يحيى، عن عبَّاد بن تَميم قال: لما كان زمنُ الحَرَّةِ جاء رجلٌ إلى عبد الله بن زيد فقال: هذا ابنُ حَنظلةَ يبايعُ الناسَ على الموت، فقال: لا أبايعُ على هذا أحدًا بعد رسول الله ﷺ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n<span data-type='title' id=toc-448>ذكرُ رَبِيعة بن كعب الأسلمي ﵁</span>-\n٦٣٤٢ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: رَبيعةُ بن كعب الأسلمي، أسلَمَ وصحبَ النبيَّ ﷺ قديمًا، وكان من أهل الصُّفّة، وكان يَخدم رسول الله ﷺ، ولم يَزَلْ ربيعةُ ابن كعب يَلزَمُ النبي ﷺ بالمدينة ويغزو معه حتى قُبِضَ، فخرج ربيعةُ من المدينة فنزل بَيْنَ (^٢)، وهي بلاد أسلَمَ، وهي على بَريدٍ من المدينة، وبقي ربيعةُ إلى أيام الحرَّة فهَلَكَ فيها، وكانت الحرّةُ في ذي الحِجَّة سنة ثلاثٍ وستين.\n\n٦٣٤٣ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن غالب: هو بن غالب هو الحافظ تمتام، ووهيب هو ابن خالد بن عجلان وعمرو بن يحيى: هو ابن عمارة الأنصاري.\nوأخرجه أحمد ٢٦ / (١٦٤٧١)، والبخاري (٢٩٥٩)، ومسلم (١٨٦١) من طرق عن وهيب ابن خالد، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له على الشيخين ذهولٌ منه.\nوخالف مؤمَّل بن إسماعيل عند أحمد (١٦٤٦٣) فرواه عن وهيب، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه يحيى بن عمارة، عن عبد الله بن زيد ومؤمَّل سيئ الحفظ.\nوأخرجه البخاري (٤١٦٧) من طريق سليمان بن بلال، عن عمرو بن يحيى، عن عبَّاد بن تميم، به.\nوابن حنظلة: هو عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الأنصاري، وأبوه هو المعروف بحنظلة غسيل الملائكة الذي استُشهد يوم أُحد فغسّلته الملائكة لأنه قتل وهو جُنُب. وقُتل عبد الله بن حنظلة هذا يوم الحرة سنة ثلاث وستين وكانت الأنصار بايعته يومئذٍ.\n(^٢) في (م) و(ص): بين، بموحدة ثم مثناة، والصواب كما في (ز) بياءين مثناتين، وهو موضع على مسافة ٤٥ كم جنوب المدينة، على طريق مكة من موضع بدرٍ.","vol":"7","page":159},{"text":"حدثنا عفّان، حدثنا المبارَكُ بن فَضَالة قال: حدثني أبو عِمران الجَوْني، حدثني ربيعةُ بن كعب الأسلَمي قال: كنت أخدُمُ رسولَ الله ﷺ، فقال لي: \"يا ربيعةُ، ألَا تَزوَّجُ؟ \" فقلت: لا والله، ما أريد أن أتزوَّجَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-449>ذكرُ معاذ بن الحارث القارئ ﵁</span>-\n٦٣٤٤ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حدثنا جدّي، حدثنا إبراهيم بن المنذِر الحِزَامي قال: معاذُ بن الحارث القارئ من بني النَّجّار، يُكْنى أبا الحارث، قُتِلَ يوم الحَرَّة.\n\n٦٣٤٥ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: معاذُ بن الحارث بن الحُباب بن الأَرقَم بن عَوْف بن مالك بن النَّجّار، وهو معاذٌ القارئ يُكنى أبا الحارث، قُتِل يومَ الحَرَّة في ذي الحِجَّة سنة ثلاثٍ وستين ﵁.\n\n<span data-type='title' id=toc-450>ذكرُ مَعقِل بن سِنان الأشجع ﵁</span>-\n٦٣٤٦ - سمعتُ أبا العبّاس محمد بن يعقوب يقول: سمعتُ العبّاس بن محمد الدُّورِيَّ يقول: سمعت يحيى بنَ مَعِين يقول: مَعقِلُ بن سِنان الأشجعيُّ أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو يزيد (^٢).\n\n٦٣٤٧ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جدّي، حدثنا إبراهيم ابن المنذر الحِزَامي قال: مَعقِلُ بن سِنان الأشجعي شَهِدَ الفتحَ مع النبي ﷺ، وقُتِلَ يومَ الحَرَّة سنة ثلاثٍ وستين.\n\n٦٣٤٨ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: كان مَعقِل بن سِنان بن مُظهِر (^٣) بن عَرَكيِّ بن\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل مبارك بن فضالة. وقد سلف الحديث مطولًا برقم (٢٧٥٢).\n(^٢) في (ز): أبو زيد، والمثبت من (م) و(ص)، وهو الموافق لما في مصادر ترجمته.\n(^٣) هكذا ضبطه عبد الغني بن سعيد في \"المؤتلف\" ٢/ ٦٦٠، والحافظ ابن حجر في \"تبصير: =","vol":"7","page":160},{"text":"فتيان بن سُبَيع بن بكر بن أشجَعَ، شهد الفتح مع رسول الله.\n\n٦٣٤٩ - فحدَّثَني (^١) عبد الرحمن بن عثمان بن زياد الأشجعي، عن أبيه قال: كان معقلُ بنُ سِنان الأشجعي قد صَحِبَ النبيَّ ﷺ وحمل لواءَ قومِه يوم الفتح، وكان شابًا طريًّا، وبقي بعدَ ذلك حتى بَعثَه الوليدُ بن عُتْبة بن أبي سفيان، وكان على المدينة (^٢)، فاجتمع معقلُ بن سنانٍ ومسلمُ بن عُقْبة الذي يُعرَف بمُسرِفٍ، فقال معقلٌ لمسرفٍ، وقد كان آنَسَه وحادَثَه إلى أن ذَكَر معقلٌ يزيدَ بن معاوية، فقال معقل: إني خرجتُ كَرْهًا لبيعةِ هذا الرجل، وقد كان من القضاءِ والقَدَر خروجي إليه، رجلٌ يشرب الخمرَ ويزني بالحُرَم، ثم نال منه وذكر خِصالًا كانت فيه، ثم قال لمسرفٍ: أحببتُ أن أضَعَ ذلك عندك، فقال مسرفٌ: أما أن أذكُرَ ذلك لأمير المؤمنين يومي هذا، فلا والله لا أفعَلُ، ولكنْ اللهِ عليَّ عهدٌ وميثاقٌ لا تُمكِنُني يدايَ منك ولي عليك مَقدِرةٌ، إلَّا ضربتُ الذي فيه عيناك.\nفلما قَدِمَ مسرفٌ المدينةَ وأَوقَعَ بهم أيامَ الحَرَّةِ، وكان معقلُ بن سِنان يومئذٍ صاحبَ المهاجرين، فأُتِيَ به مسرفٌ مأسورًا، فقال له: يا معقلَ بنَ سنان، أعَطِشتَ؟ قال: نعم، أصلَحَ اللهُ الأمير، قال: خوضوا له شربةً بلَوْز، قال: فخاضُوها له، فقال: أشرِبتَ ورَوِيتَ؟ قال: نعم، قال: أمَا والله لا تَستهنِئُ بها، يا مُفرجُ (^٣)، يا نوفلَ بنَ مُساحِقٍ قمْ فاضرِبْ عنقَه، فقام إليه فقتله صَبْرًا، وكانت الحرَّةُ في ذي الحِجَّة سنةَ ثلاث وستين.\n_________\n= المنتبه ٤/ ١٢٩٦، وضبطه ابن ماكولا في \"الإكمال\" ٧/ ٢٦١ بفتح الظاء وكسر الهاء مشدّدة.\n(^١) القائل: فحدثني، هو محمد بن عمر الواقدي.\n(^٢) زاد ابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ١٧١ من طريق محمد بن عمر الواقدي هذه: ببيعة يزيد بن معاوية فقدم الشامَ في وفد من أهل المدينة.\n(^٣) في \"طبقات ابن سعد\" يا مفرج قم فاضرب عنقه، ثم قال: اجلس، ثم قال لنوفل بن مساحق: قم فاضرب عنقه.","vol":"7","page":161},{"text":"فقال شاعر الأنصار:\nألَا تِلكُمُ الأنصارُ تَنعَى سَرَاتَها … وأشجَعُ تَنعَى معقلَ بنَ سِنانِ (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-451>ذكرُ الأشعث بن قيس الكِنْدي ﵁</span>-\n٦٣٥٠ - أخبرنا الشيخ أبو بكر، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة ومحمد بن عبد الله بن نُمَير: قالا: مات أبو محمد الأشعثُ بن قيس الكِنْديُّ من بني الحارث بن معاويةَ بالكوفة والحسنُ بنُ علي بها بعد صُلْح معاويةَ إياه، فصلَّى عليه الحسنُ بن عليٍّ ﵄.\n\n٦٣٥١ - حدثنا علي بن عيسى، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا محمود ابن خِدَاش، حدثنا عَبيدةُ (^٢) بن حُمَيد، حدثني إسماعيل بن أبي خالد، عن حفص ابن جابر (^٣) قال: لما مات الأشعثُ بنُ قيس قال الحسنُ بن علي: إذا غسَّلتُموه فلا تَهِيجُوه حتى تأتوني به، قال: به قال فأُتِيَ به، فدعا بحَنُوطٍ فوضَّأ به يدَيهِ ووجهه ورجلَيهِ، ثم قال: أَدرِجُوا (^٤).\n_________\n(^١) إسناده مظلم -عدا أنَّ فيه محمد بن عمر الواقدي، وفيه كلام كثير وجمهور المحدثين على تركه - فإنَّ عبد الرحمن بن عثمان وأباه لا يعرفان ولم نقف لهما على ذكر في كتب الرجال.\nوالخبر رواه عن الواقدي أيضًا ابنُ سعد في \"الطبقات\" ٥/ ١٧١ - ١٧٢، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٩/ ٣٦٣ - ٣٦٤.\n(^٢) في النسخ الخطية: عبدة، وهو خطأ، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" (٤٢٩٨).\n(^٣) هكذا وقع في النسخ الخطية و\"إتحاف المهرة\"، وهو خطأ، والصواب: حكيم بن جابر، كما في مصادر التخريج.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦١٤٩)، وابن أبي شيبة ٣/ ٢٤٣ و٢٥٥، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢٤٠٤)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٩٣٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٩/ ١٤٣ من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر.\nأدرِجوا أي: أدخلوه في كفنه.","vol":"7","page":162},{"text":"<span data-type='title' id=toc-452>ذكرُ المِسوَر بن مَخرَمة الزُّهْري ﵁</span>-\n٦٣٥٢ - حدثنا أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خَلِيفة بن خيَّاط قال: المِسوَر بن مخرمة بن نَوفَل بن أُهَيْب بن عبدِ مَناف بن زُهْرة، أمُّه عاتكةُ بنت عَوْف أختُ عبد الرحمن بن عوف.\n\n٦٣٥٣ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا العبّاس بن محمد الدُّوري، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أَبي، عن الوليد بن كثير، حدثني محمد ابن عَمْرو بن حَلحَلَة الدِّيلِي، أنَّ ابن شهاب حدَّثه، أنَّ عليَّ بن الحسين حدَّثه: أنهم حين قَدِموا المدينةَ من عند يزيد بن معاوية بعد مَقتَل الحُسين بن علي رضوان الله وسلامه عليهما، لقيه المِسورُ بن مَخرَمة فقال: سمعت النبيَّ ﷺ يَخطُب على مِنبَرِه وأنا يومئذٍ محتلِمٌ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٦٣٥٤ - حدثنا أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفة ابن خياط قال: مات المِسوَر بن مَخرمَة بمكَّة سنة أربع وستِّين، ويقال: إنه مات بالحَجُون؛ أصابه حجر المنجنيق، وهو في الحِجْر بمكة، فمَكَثَ خمسًا ثم مات، وصلَّى عليه عبد الله بن الزُّبير وهو ابن ثمانٍ وستين سنة.\n\n٦٣٥٥ - أخبرني مَخلَد بن جعفر، حدثنا محمد بن جَرِيرٍ (^٢) قال: وُلِدَ المِسوَر\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٩١٣)، والبخاري (٣١١٠)، ومسلم (٢٤٤٩)، وأبو داود (٢٠٦٩)، والنسائي (٨٣١٤) و(٨٤٦٩)، وابن حبان (٦٩٥٦) من طرق عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وذكروا فيه قصة خطبة علي بن أبي طالب لابنة أبي جهل على فاطمة، وقول النبي ﷺ: \"إنَّ فاطمة مني … \" إلى آخره. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^٢) هو محمد بن جرير الطبري، وهذا الكلام في كتابه \"ذيل المذيّل\" كما في \"منتخبه\" المطبوع في آخر \"تاريخه\" ١١/ ٥٢٢.","vol":"7","page":163},{"text":"ابن مَخرَمة بمكة بعد الهجرة بسنتين، وتُوفِّيَ لهلال شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين، وكان يحيى بن مَعِين فيما حُدِّثتُ عنه يقول: مات المسور بن مَخرَمة سنة ثلاث وسبعين، وهذا غلطٌ من القول.\n\n٦٣٥٦ - حدثنا أبو الحسين (^١) محمد بن عبد الله بن زكريا الفقيه، حدثنا زكريا ابن يحيى الساجِيّ، حدثنا عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن زَبَالةَ المخزومي، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن جعفر المَحْرَمي، حدثني أخي المَسوَر بن عبد الله، عن أبيه قال: حدثتني أمُّ بكر بنت المِسوَر بن مخرمة، عن أبيها قال: أطعَمَني رسولُ الله ﷺ تمرًا في طبقٍ ليس من بَزْنيِّكم هذا، وتُوفِّي رسول الله ﷺ وأنا ابنُ إحدى عشرةَ سنة (^٢).\n\n٦٣٥٧ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حاتم بن وَرْدانَ، حدثنا أيوب، عن ابن أبي مُلَيكةَ، عن المِسوَر ابن مَخرَمة قال: قَدِمَت على النبيِّ ﷺ أَقبيَةٌ فَقَسَمَها بين أصحابه، فقال لي أَبي: انطلِقْ بنا إليه، فإنه أتَتْه أقبيَةٌ، فتكلَّم أَبي على الباب فعَرَفَ رسولُ الله ﷺ صوتُه، فخرج ومعه قَبَاءٌ، فجعل يقول: \"خَبَأْتُ هذا لك، خَبَأْتُ هذا لك\" (^٣).\nهذا الحديث، مخرَّجٌ في كتاب مسلم (^٤)، وإنما أعدتُه ليُعلَمَ أنه كان يأتي مع أبيه\n_________\n(^١) كذا في النسخ الخطية، وفي \"سير أعلام النبلاء\" ١٦/ ١٦٠، و\"تاريخ الإسلام\" ٨/ ٢٦٠ وغيرهما: أبو الحَسَن.\n(^٢) إسناده تالف، عبد العزيز بن محمد بن زبالة ذكره ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٣٨ ورماه بالوضع، وشيخه أبو بكر وأخوه المسور لم نقف لهما على ذكر في كتب التراجم، فهما غير معروفين، وأما أبوهما فهو عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، فثقة من رجال مسلم، وأم بكر عمة أبيه.\n(^٣) إسناده صحيح. وهو مكرر (٦١٨٩).\n(^٤) في \"صحيحه\" برقم (١٠٥٨) (١٣٠)، وكذا في \"صحيح البخاري\" برقم (٢٦٥٧)، كلاهما عن زياد بن يحيى الحسّاني عن حاتم بن وردان.","vol":"7","page":164},{"text":"النبيَّ ﷺ، وكان يَبَرُّه ويُطْعِمُه النبيُّ ﷺ (^١).\nوقد حَفِظَ المسورُ خُطَبَ النبي ﷺ:\n\n٦٣٥٨ - كما حدَّثَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا العبّاس بن الفضل الأَسْفاطي، حدثنا عبد الرحمن بن [المبارك العَيْشي] (^٢) حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن ابن جُرَيج عن محمد بن قيس، عن المِسوَر بن مَحْرَمة قال: خَطَبَنا رسولُ الله ﷺ بعَرَفاتٍ فَحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: \"أمّا بعد فإنَّ أهلَ الشِّرك والأوثانِ كانوا يَدفَعون من هذا الموضع إذا كانت الشمسُ على رؤُوس الجبال كأنها عمائمُ الرِّجال في وُجوهها، وإنَّا نَدفَعُ بعد أن تَغِيبَ، وكانوا يَدفَعون من المَشعَر الحرامِ إذا كانت الشمسُ مُنبسِطةً\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nقد صحَّ وثَبَتَ بما ذكرتُه سماعُ المِسوَر بن مَخرمَة من رسول الله ﷺ، لا كما يتوهَّمُه رَعَاعُ أصحابِنا أنه ممَّن له رؤية (^٤) بلا سماع.\n\n<span data-type='title' id=toc-453>ذكرُ الضحّاك بن قيس الأكبر ﵁</span>-\n٦٣٥٩ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مُصعبَ بن عبد الله الزُّبيري قال: الضَّحّاك بن قيس بن خالد بن وَهْب بن ثَعلَبة بن وائلةَ بن عمرو بن شَيْبان (^٥) بن مُحارِب بن فِهْر، وأمُّه أُمَيمة بنت رَبيعة من\n_________\n(^١) قوله: \"وكان يبره ويطعمه النبي ﷺ\" سقط من (ز) و(ب)، وأثبتناه من (م) و(ص).\n(^٢) ما بين المعقوفين مكانه بياض في نسخنا الخطية.\n(^٣) إسناده ضعيف كما سلف بيانه برقم (٣١٣٤).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٢٨) عن العبّاس بن الفضل الأسفاطي، بهذا الإسناد.\n(^٤) تحرَّف في (ب) إلى: رواية.\n(^٥) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: سنان، والتصويب من كتب الأنساب والتراجم. وانظر \"جمهرة أنساب العرب\" لابن حزم ص ١٧٨.","vol":"7","page":165},{"text":"كِنانةَ، وهي أيضًا أمُّ أخته فاطمة بنت قيس أختِ الضحاك بن قيس، هما لأبٍ وأمٍّ.\n\n٦٣٦٠ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا شَبَاب العُصفُري، حدثنا الوليد بن هشام القَحذَمي، عن أبيه، عن جدِّه، وأبو اليَقْظان (^١) وغيرهما، قالوا: قَدِمَ ابن زيادٍ الشام وقد بايعَ أهلُ الشام عبدَ الله بن الزُّبير ما خلا أهلّ الجابيَةِ، فبايع ابنُ زياد ومَن كان هناك من بني أُميَّة ومَوالِيهم مروانَ بنَ الحَكَم ومِن بعده لخالد بن يزيد بن معاوية، وذلك للنصف من ذي القَعْدة سنة أربع وستين، ثم سار إلى الضحاك بن قيس فالتقَوْا بِمَرْج راهِطٍ فاقتتلوا عشرين يومًا، ثم كانت الهزيمةُ على الضحاك بن قيس وأصحابه، وذلك في ذي الحِجَّة من سنة أربع وستين، فقُتِل الضحاكُ بن قيس وناسٌ كثير من قيس.\n\n٦٣٦١ - فحدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: كان الضحاك بن قيس الأكبرُ يُكنى أبا أُنَيس، قبِضَ رسولَ الله ﷺ والضحاكُ غلامٌ لم يَبلُغ.\n\n٦٣٦٢ - فأخبرني مَخلَدُ بن جعفر، حدثنا محمد بن جَرِيرٍ قال: زَعَمَ الواقديُّ أنَّ الضحاك بن قيس لم يَسمَعْ من النبيِّ ﷺ، وزَعَم غيرُه أنه سمع من النبي ﷺ (^٢)\n_________\n(^١) في نسخنا الخطية: وأبي اليقظان، عطفًا على جدّ الوليد، وهذا خطأ، فإنَّ أبا اليقظان هذا هو شيخ خليفة بن خياط الملقَّب بشَبَاب، فيكون أبو اليقظان معطوفًا في الإسناد على الوليد بن هشام، وقد روى خليفة في \"تاريخه\" بهذا الإسناد عدة أخبار. ونحو هذا الخبر في \"تاريخ خليفة\" ص ٢٥٩ لكن بلا إسناد.\nلكن رواه من طريقه بهذا الإسناد ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٧/ ٢٥٦ من طريق أحمد بن عمران، عن موسى بن زكريا عنه.\nوقد سلف بيان حال الوليد بن هشام وأبيه وجده فيما تقدَّم عند المصنف برقم (٥١٦٢)، وأبو اليقظان: اسمه عامر بن حفص التميمي النسّابة الأخباري ويلقَّب بسحيم كما في \"نزهة الألباب في الألقاب\" لابن حجر (١٤٧١).\n(^٢) قوله: \"وزعم غيره أنه سمع من النبي ﷺ\" سقط من (ب).","vol":"7","page":166},{"text":"فنقولُ وبالله التوفيق: إِنَّ الصواب قولُ أبي جعفر محمد بن جَرِير ﵀، فقد صحَّتْ له عن رسول الله ﷺ رواياتٌ ذُكِرَ فيها سماعُه من رسول الله ﷺ، فمنها:\n\n٦٣٦٣ - ما حدَّثَناه أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ من أصلِ كتابه، حدثنا أبو محمد الفضل بن محمد البَيَهقي، حدثنا سُنَيد بن داود المصيصي، حدثنا حَجّاج ابن محمد، عن ابن جُرَيج، حدثني محمد بن طَلْحة، عن معاوية بن أبي سفيان، حدثني الضحّاكُ بن قيس، وهو عَدْلٌ مَرْضيٌّ، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"لا يزالُ والٍ من قرُيشٍ\" (^١).\nومنها:\n\n٦٣٦٤ - ما حدَّثَناه الشيخ أبو محمد المُزَني إملاءً، حدثنا أبو خَليفة القاضي، حدثنا أحمد بن يحيى بن حُميدٍ الطويل، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن الحسن: أنَّ الضَّحّاك بن قيس كَتَبَ إلى قيس بن الهيثم حيثُ مات يزيدُ بن معاوية: سلامٌ عليك، أما بعدُ، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ بين يَدَي الساعةِ فِتنًا كقِطَع الدُّخَان، يموتُ منها قلبُ الرجل كما يموت بَدَنُه، يُصبحُ الرجلُ فيها مؤمنًا\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، محمد بن طلحة -وهو ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر التيمي- لم يدرك معاوية بن أبي سفيان.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٨٥٨)، والطبراني (٨١٣٤) -ومن طريقه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣٨٩٦) - من طريقين عن سنيد بن داود، بهذا الإسناد. وتحرّف ابن جريج في المطبوع من أبي نعيم إلى: ابن جبر.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٤/ ٢٨١ من طريق يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي الحافظ، عن حجاج بن محمد، به.\nوقد صحَّ المرفوع عن معاوية نفسه أنه سمعه من النبي ﷺ وذلك فيما أخرجه أحمد ٢٨ / (١٦٨٥٢)، والبخاري (٣٥٠٠) و(٧١٣٩) من طريق الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن معاوية أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ هذا الأمر في قريش … \".\nوله شاهد أيضًا من حديث عبد الله بن عمر عند أحمد ٨ / (٤٨٣٢) وغيره، وهو في \"الصحيحين\".","vol":"7","page":167},{"text":"ويُمسي كافرًا، ويُمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيعُ فيها أقوامٌ دينَهم بعَرَضٍ من الدنيا\"، وإنَّ يزيد قد مات، وأنتم إخوانُنا وأشقّاؤُنا (^١).\nومنها:\n\n٦٣٦٥ - ما أخبرَنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا العباس بن الفضل الأَسْفاطي، حدثنا أبو الوليد الطَّيالسي، حدثنا حماد بن سَلَمة، أخبرنا سعيد بن إياس الجُرَيري، عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشِّخَير قال: سمعت أبا سعيدٍ الضَّحّاك (^٢) ابن قيس الفِهْريِّ يَقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا أَتى الرجلُ القومَ فقالوا: مَرحبًا، فمَرحبًا به يومَ يَلقَى ربَّه، وإذا أتى الرجلُ القومَ فقالوا له: قَحْطًا، فقَحطًا له يومَ القيامة\" (^٣).\n_________\n(^١) المرفوع منه صحيح لغيره دون قوله: \"يموت منها قلب الرجل كما يموت بدنه\"، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد: وهو ابن جُدْعان. أبو محمد المزني شيخ المصنف: هو أحمد بن عبد الله بن محمد المغفَّلي الهروي، وأبو خليفة القاضي: هو الفضل بن الحباب الجُمَحي، والحسن: هو البصري.\nوأخرجه الطبراني (٨١٣٥) عن أبي خليفة بهذا الإسناد - وزاد في آخره: فلا تسبقونا بشيء حتى نختار لأنفسنا.\nوأخرجه أحمد ٢٥ / (١٥٧٥٣ و٣٩ / (٢٤٠٠٩/ ٧٢) من طريقين عن حماد بن سلمة به. وقد روى نحوه يونس بن عبيد عن الحسن البصري: أنَّ النُّعمان بن بشير كتب إلى قيس بن الهيثم … وذكره. أخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٤٣٩). وهذا أصح. وسيأتي المرفوع من حديث الحسن عن النعمان برقم (٦٣٩٣)، وسنذكر شواهده هناك.\nوانظر تمام الكلام عليه في الموضع الأول من \"المسند\".\n(^٢) في النسخ الخطية: أبا سعيد بن الضحاك، وهو خطأ، فإنَّ كنية أبي سعيد أحد أوجه الخلاف في تكنية الضحاك كما في \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم ٣/ ١٥٣٧، و\"سير أعلام النبلاء\" ٣/ ٢٤١.\n(^٣) الصحيح أنه من قول أبي العلاء بن الشخير، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، إلّا أنَّ حماد ابن سلمة قد خولف فيه كما سيأتي. =","vol":"7","page":168},{"text":"ومنها:\n\n٦٣٦٦ - ما حدَّثَناه أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا هلال بن العلاء الرَّقّي، حدثنا أَبي، حدثنا عُبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن الضَّحّاك بن قيس قال: كانت بالمدينة امرأةٌ تَخفِضُ النساء يقال لها: أم عطيَّة، فقال لها رسول الله ﷺ: \"اخفِضِي ولا تَنهَكي، فإنه أنضَرُ للوجه، وأحْظَى عند الزَّوج\" (^١).\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨١٣٦)، و\"الأوسط\" (٢٥١٤) من طريق أبي عمر الضرير، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"الزهد\" لأبيه (١٣٧٥) عن أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا أبو الأشهب -وهو جعفر بن حيان العطاردي- قال: سمعت أبا العلاء يقول: إذا أتى الرجل .. القوم فذكره. وهذا إسناد صحيح حجّة، وهذا هو الصواب إن شاء الله، ولعلَّ حمادًا أو سعيدًا وهم فيه فرفعه.\n(^١) إسناده ضعيف، العلاء الرقي والد هلال ضعيف منكر الحديث، وقد أخطأ في إسناده فذكر زيد بن أبي أنيسة واسطة بين عبيد الله بن عمرو الرقي وعبد الملك بن عمير، وقد خالف ثقتان هما علي بن معبد الرقي عند الطبراني (٨١٣٧) - وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٨٩٨) -، وعبدُ الله بن جعفر الرقي عند البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٣٢٤ و\"معرفة السنن والآثار\" (١٧٤٨٠) والخطيب في \"المتفق والمفترق\" (٧٦٧)، فروياه عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن رجل من أهل الكوفة، عن عبد الملك بن عمير، عن الضَّحّاك بن قيس. فأبهما الواسطة، وأما الضحاك بن قيس هذا فنقل البيهقي عن يحيى بن معين أنه قال: هذا ليس بالفهري. ولذا قال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٣/ ٥٠٤: هذا تابعي أرسل هذا الحديث.\nقلنا: وعلى مقتضى كلام ابن معين، فإنَّ ذكر هذا الحديث في ترجمة الضحاك بن قيس الفِهري ذهولٌ من الحاكم ﵀.\nورواه مروان بن معاوية الفزاري عند أبي داود (٥٢٧١) عن محمد بن حسان الكوفي، عن عبد الملك بن عمير، عن أم عطية الأنصارية: أنَّ امرأة كانت تختن بالمدينة … وذكره. قال أبو داود: ومحمد بن حسان مجهول، وهذا الحديث ضعيف.\nقلنا: وله شواهد لا تصح، وليس لأيٍّ منها إسناد قائم، انظر \"التلخيص الحبير\" لابن حجر ٤/ ٨٣. الخفض: هو للنساء كالخِتان للرجال. =","vol":"7","page":169},{"text":"<span data-type='title' id=toc-454>ذكرُ عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السَّهْمي ﵁</span>-\n٦٣٦٧ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: عبدُ الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم ابن سُعَيد (^١) بن سَهم بن عمرو بن هُصَيص بن كعب، أسلمَ عبدُ الله بن عمرو قبلَ أبيه، وكان ممَّا ذُكِرَ رجلًا طُوَالًا، أحمرَ، عظيمَ الساقَين، أبيضَ الرأس واللحية، وكان قد عَمِيَ في آخر عمره، تُوفِّي عبد الله بن عمرو بالشام سنة خمس وستين، وهو يومئذٍ ابنُ اثنتين وسبعين سنة، وكان يُكنَى أبا محمد.\n\n٦٣٦٨ - فحدَّثَني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليِفة ابن خَيّاط قال: وكانت وفاةُ أَبي محمدٍ عبد الله بن عمرو بن العاص -وأمُّه رائطةُ (^٢) بنت مُنبِّه بن الحَجّاج بن عامر بن حَذيَم (^٣) بن سعد بن سَهم- سنةَ خمس وستين، وكان يَخضِبُ بالسواد، وكان عمرو بن العاص أكبرَ من ابنه بثنتَيْ عشرةَ سنة.\n\n٦٣٦٩ - حدثني أبو علي الحافظ، حدثنا الهيثم بن خلف الدُّورِي، حدثنا داود ابن رُشَيد، حدثنا إسماعيل بن عيّاش، حدثني سالم بن عبد الله الكَلَاعي (^٤)، عن أبي عبد الله القُرشي قال: دخل عبدُ الله بن عُمر على عبد الله بن عمرو وقد سَوَّدَ لحيتَه،\n_________\n= لا تنهكي: أي: لا تبالغي بالقطع.\n(^١) انظر ضبطه فيما تقدَّم عند الحديث (٥١٢٧).\n(^٢) هكذا في نسخنا الخطية، وفي \"طبقات خليفة\" ص ٢٦ و٢٩٩: رَيْطة، لكن لما ذكرها في النساء ص ٣٣٥ سماها: رائطة، وقد اختلفت مصادر ترجمته، ففي بعضها: ريطة، وفي الآخر: رائطة.\n(^٣) هكذا في نسخنا الخطية، ويغلب على ظننا أنه تحريف والذي في \"الطبقات\" لخليفة: حُذافة، وكذا نقله عنه ابن عساكر ٣١/ ٢٤٢، ويقال: حذيفة بن سعد بن سهم هكذا في \"طبقات ابن سعد\" ٥/ ٤٧ و٨٢ و١٠/ ٢٥٥، و\"جمهرة أنساب العرب\" لابن حزم ص ١٦٥.\n(^٤) هكذا في نسخنا الخطية، وكذا في بعض مصادر ترجمته، وقد اعتبره الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" ٤/ ٩ سالم بن عبد الله أبا المهاجر مولى بني كلاب، فهو كلابي بالباء وليس كَلاعيًا بالعين، وله ترجمة في \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ١٥٨.","vol":"7","page":170},{"text":"فقال عبد الله بن عمر: السلام عليك أيها الشُّوَيْب، فقال له ابن عمرو: أَما تعرفُني يا أبا عبد الرحمن؟ قال: بلى، أعرفُك شيخًا، فأنت اليومَ شابٌّ، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"الصُّفْرةُ خِضاب المؤمن، والحُمْرةُ خِضاب المسلم، والسَّوَادُ خِضابُ الكافر\" (^١).\n\n٦٣٧٠ - حدثنا أبو علي الحافظ، أخبرنا إسماعيل بن الحسن العَلّاف بمِصْر، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني حُمَيد بن هانئ أبو هانئ، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحُبُليَّ يقول: جاء ثلاثةُ نَفَرٍ إلى عبد الله بن عمرو فقالوا: يا أبا محمد (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف منكر، علّته أبو عبد الله القرشي، قال ابن أبي حاتم الرازي في ترجمة سالم من \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٨٥ وقد ساق له هذا الحديث: هو حديث منكر شبه الموضوع، وأحسبه من أبي عبد الله القرشي الذي لم يسمَّ. وقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": حديث منكر، والقرشي نكرةٌ.\nوأخرجه الحكيم الترمذي في \"المنهيات\" ص ١٩٨، والطبراني في \"الكبير\" (١٤١١٩) من طرق عن إسماعيل بن عيّاش، بهذا الإسناد.\nوانظر في كراهة الخضاب بالسواد ما تقدَّم عند حديث جابر السالف برقم (٥١٤٦).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين إن شاء الله من أجل إسماعيل بن الحسن، فهو وإن لم نقف له على ترجمة فيما بين أيدينا من المصادر، قد روى عنه حافظان كبيران هما أبو علي النيسابوري شيخ المصنف هنا، والطبراني في كتبه، وقد أكثر عنه جدًّا، وقد توبع على حديثه هذا.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٤١٥٢) عن إسماعيل بن الحسن الخفاف -هكذا لقَّبه في المواضع التي روى فيها عنه- بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٩٧٩) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن أبي السرح، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وساق الحديث عن أبي عبد الرحمن الحبلي - وهو عبد الله بن يزيد المعافري- قال: جاء ثلاثة نفر إلى عبد الله بن عمرو بن العاص وأنا عنده فقالوا يا أبا محمد، إنّا والله ما نَقدِر على شيء، لا نفقة ولا دابة ولا متاع، فقال لهم: ما شئتم، إن شئتم رجعتم إلينا فأعطيناكم ما يسَّر الله لكم، وإن شئتم ذكرنا أمركم للسلطان، وإن شئتم صبرتم، فإني سمعت رسول الله ﷺ =","vol":"7","page":171},{"text":"٦٣٧١ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مُصعبَ بن عبد الله الزُّبيري (^١) قال: عبد الله بن عمرو بن العاص أمُّه رَيْطةُ بنت مُنبِّه بن الحجّاج بن عامر بن حُذَيفة بن سَعْد بن سَهْم بن عَمرو بن هُصَيص بن كعب بن لُؤي.\n\n٦٣٧٢ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن داود بن شابور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: \"خذوا القرآنَ من أربعةٍ - رجلَين من المهاجرين، ورجلَينِ من الأنصار -: من عبدِ الله بن مسعودٍ وسالمٍ مولى أبي حُذَيفة، وأُبيِّ بن كعب ومعاذِ بن جَبَل\"، قال: وخَصَّ عبدَ الله بن مسعود بكلمة (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= يقول: \"إنَّ فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خَريفًا\"، قالوا: فإنا نصبر، لا نسأل شيئًا.\nوانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\" ١١/ (٦٥٧٨).\n(^١) انظر نسب قريش له ص ٤٠٣ و٤٠٥ و٤١١.\n(^٢) إسناده صحيح. الحميدي: اسمه عبد الله بن الزبير الأسدي المكي، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٥٥٨٤)، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٢٨٢) و\"الأوسط\" (٢٤٠٤) من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي، عن سفيان بهذا الإسناد. وبيَّن الكلمة التي خصَّ بها رسولُ الله ﷺ عبد الله بنَ مسعود، وهي: من أحب أن يقرأ القرآن غضًّا كما أُنزل، فليقرأه كما يقرؤه ابن أمِّ عبدٍ\".\nوادّعى الطبراني في \"الأوسط\" أنَّ الرمادي تفرَّد بهذا الحديث عن سفيان بن عيينة وليس كذلك، فقد رواه عنه أيضًا الحميدي عند الحاكم كما ترى.\nوأصل الحديث قد رواه عن عبد الله بن عمرو أيضًا مسروقٌ عند أحمد ١١/ (٦٥٢٣) و(٦٧٦٧)، والبخاري (٣٧٦٠) و(٣٨٠٦) و(٣٨٠٨) و(٤٩٩٩)، ومسلم (٢٤٦٤)، والترمذي (٣٨١٠)، والنسائي (٧٩٤٢)، وابن حبان (٧٣٦) و(٧١٢٢).","vol":"7","page":172},{"text":"٦٣٧٣ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْوٍ، حدثنا الحارث بن أبي أُسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الملك بن قُدَامة الجُمَحي، حدثني عُمر ابن شُعيب - أخو (^١) عَمْرو بن شعيب - بالشام، عن أبيه، عن جدِّه قال: كانت أمُّ عبد الله بن عمرو بنت نُبَيه بن الحجَّاج (^٢) تَلَطَّفُ برسول الله ﷺ، فأتاها ذاتَ يوم فقال: \"كيف أنتِ يا أمَّ عبد الله؟ \" قالت: بخير، فكيف أنتَ بأبي وأمي يا رسول الله؟ قال: \"وكيف عبد الله؟ \" قالت: بخير.\nوعبدُ الله رجلٌ قد تَرَكَ الدنيا، قال له أبوه يوم صَفِّين: اخرجْ فقاتِلْ [فقال: يا أَبتي، كيف تأمرُني أن أقاتل] (^٣) وكان من عهدِ رسول الله ﷺ ما قد سمعت؟! قال: أَنشدُكَ بالله، أتعلمُ أنَّ ما كان من عهدِ رسول الله ﷺ إليك أنه أَخذَ بيدك فوَضَعَها في يدي فقال: \"أطِعْ أباك عمرَو بن العاص؟ \" قال: نعم، قال: فإني آمرُكَ أن تقاتلَ، قال: فخرج يقاتل، فلما وَضَعَت الحربُ قال عبد الله:\nولو (^٤) شَهِدَ جُمْلٌ مَقامي ومَشهَدي … بصِفِّينَ يومًا شاب منها الذَّوائبُ\nعَشيّةَ جا أهلُ العراق كأنَّهمْ … سَحاب ربيعٍ رَبَعَته الجنائبُ\n_________\n(^١) قوله: \"عمر بن شعيب أخو\" سقط من (ب). وعمر بن شعيب هذا ذكره ابن سعد في \"الطبقات\" ٧/ ٤١٣، وأبو عبد الرحمن السلمي في \"سؤالاته للدارقطني\" (٢٤٣) وذكر عنه أنه قال فيه: يهمُ، وذكره الخطيب البغدادي في\" تالي تلخيص المتشابه\" ١/ ١٥٨ وقال: لا نعلمه أسند غير حديثٍ واحد؛ ثم ساق له هذا الحديث.\n(^٢) في نسخنا الخطية: كانت أم عبد الله بن عمرو نبيه بنت الحجاج، وهو خطأ، والتصويب من \"بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث\" وبعض مصادر التخريج وفي بعضها: بنت منبه بن الحجاج، وهو الذي تقدَّم ذكره عن خليفة قريبًا.\n(^٣) ما بين المعقوفين سقط من نسخنا الخطية واستدركناه من بغية الباحث وغيره من المصادر.\n(^٤) في نسخنا الخطية: لو، والمثبت من النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان، وبه يستقيم الوزن.","vol":"7","page":173},{"text":"إذا قلت قد وَلَّوْا سِراعًا ثَبَتَ لنا … كتائبُ منهمْ وارْجَحنَّتْ كتائبُ\nفقالوا لنا إنّا نَرى أن تُبايِعوا … عليًّا فقلنا بل نَرى أن تُضارِبُ (^١)\n\n٦٣٧٤ - حدثني الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثني الليث، عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال، عن عليِّ بن يحيى، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عَمرو قال: كنَّا مع رسول الله ﷺ في غَزْوة له ففَزِعَ الناسُ، فخرجتُ وعليَّ سلاحي، فنظرتُ إلى سالم مولى أبي حُذَيفة عليه سلاحُه يمشي وعليه السَّكينةُ، فقلت: لأَقتديَنَّ بهذا الرجل الصالح، حتى أَتى فجَلَسَ عند بابِ رسول الله ﷺ، وجلستُ معه، فخرج رسول الله ﷺ مُغضَبًا فقال: \"يا أيها الناس، ما هذه الخِفَّةُ؟ ما هذا النَّزَقُ؟ أعجَرْتُم أَن تَصنَعوا كما صَنَعَ هذانِ الرجلانِ المؤمنانِ؟ \" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الملك بن قدامة الجمحي، وعمر بن شعيب يهمُ كما قال الدارقطني.\nوالخبر في \"مسند الحارث - بغية الباحث\" (٧٥٦)، ومن طريق الحارث أخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٩٧٧)، والخطيب في \"تالي تخليص المتشابه\" ١/ ١٥٨ - ١٥٩، والرافعي في \"التدوين في أخبار قزوين\" ٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٧/ ٤١٣، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٨٠٥)، وإسماعيل بن محمد الأصبهاني في \"سير السلف الصالحين\" ص ٥٠٣ - ٥٠٤، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣١/ ٢٧٦ من طرق عن يزيد بن هارون، به بعضهم يختصره.\nقوله: \"ربعته الجنائب\" أي: أكلته في الربيع، والجنائب: الإبل.\nوارجحنّت الكتائب: أي: مالت وانهزمت.\n(^٢) إسناده ليّن، علي بن يحيى ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٣٠٠، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٠٨، ولم ينسباه ولم يذكرا عنه راويًا سوى سعيد بن أبي هلال، فهو على هذا مجهول.\nوذكره البخاري في \"تاريخه\" ٦/ ٣٠٠ - ٣٠١ معلقًا عن عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.","vol":"7","page":174},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٣٧٥ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عُتْبة الحمصي، حدثنا محمد بن حِمْيَر، أخبرني عمرو بن قيس السَّكُوني قال: كنت مع والدي بحُوّارينَ إِذْ أقبل رجلٌ، فلما رآه الناسُ ابْتَدَرُوه، قال: وكنت فيمن ابتدَرَ مجلسَه، فقلت: مَن هذا الرجل؟ قالوا: هذا عبدُ الله بنُ عمرو بن العاص (^١).\n\n٦٣٧٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن مسَلَمة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه قال: قلت: يا رسول الله، أتأذنُ لي فأكتُبَ ما أسمعُ منك؟ قال: \"نعم\" قلت: في الرِّضا والغضب؟ قال:\" نَعَم، فإنه لا يَنبَغي أن أقولَ عند الرِّضا والغضبِ إِلَّا حقًّا\" (^٢).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٣٧٧ - أخبرنا عبد الله بن محمد الصَّيدلاني، حدثنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا جَرير، عن عُمَارة، عن الأخنس بن خَليفة الضَّبّي قال: رأى\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل أبي عتبة الحمصي: وهو أحمد بن الفرج ابن سليمان الكندي، وقد توبع.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني (٨٠٧) عن محمد بن مصفَّى، عن محمد بن حمير، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بأطول ممّا هنا برقم (٨٨٧٣) من طريق يحيى بن حمزة عن عمرو بن قيس، وانظر تمام تخريجه هناك.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل محمد بن مسلمة. وهو أبو جعفر الواسطي. لكنه متابع.\nفقد رواه أحمد في \"مسنده\" ١١/ (١٩٣٠) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقرن به محمدَ بنَ يزيد الكلاعي.\nومحمد بن إسحاق - وإن كان مدلسًا وقد عنعن - توبع أيضًا فيما سلف عند المصنف برقم (٣٦٣).","vol":"7","page":175},{"text":"كعبُ الأحبارِ عبدَ الله بن عمرو يُفتي الناسَ، فقال: من هذا؟ قالوا: هذا عبدُ الله بن عمرو بن العاص، فأرسَلَ إليه رجلًا من أصحابه، قال: قل له: يا عبدَ الله بنَ عمرو، لا تَفْترِ على الله كذِبًا فيُسحِتك بعذابٍ، وقد خابَ من افتَرى، قال: فأتاه الرجلُ فقال له ذلك، قال ابنُ عَمرو: صَدَقَ كعبٌ، قد خاب من افتّرى، ولم يَعْضَبْ، قال: فأعادَ عليه كعبٌ الرجلَ فقال: سَلْهُ عن الحَشْر ما هو؟ وعن أرواح المسلمينَ أين تجتمعُ؟ وأرواحِ أهل الشِّرك أين تجتمعُ؟ فأتاه فسأله، فقال: أما أرواح المسلمين فتجتمعُ بأَرِيحا، وأما أرواحُ أهل الشِّرك فتجتمعُ بصَنعاءَ، وأمّا أولُ الحَشْر فإنها نارٌ تَسُوق الناسَ يرونها ليلًا، ولا يَرَونها نهارًا، فرجع رسولُ كعبٍ إليه فأخبره بالذي قالَ، فقال: صَدَقَ، هذا عالمٌ فَسَلُوه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-455>ذكرُ أسماء بن حارثة الأنصاري ﵁ </span>-\n٦٣٧٨ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: أسماءُ بن حارثةَ بن سَعيد بن عبد الله بن غِيَاث\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة الأخنس بن خليفة الضبي، فإنه لا يُعرَف. يحيى بن يحيى: هو النيسابوري، وجرير: هو ابن عبد الحميد الضبّي، وعمارة: هو ابن القعقاع بن شُبرمة الضبي.\nوقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": الأخنس تابعي كبير أودعه البخاري في \"الضعفاء\" وقوَّاه أبو حاتم وغيره. قلنا: قد جعل الذهبي الأخنس هذا والذي روى عن ابن مسعود وروى عنه ابنه بكيرٌ واحدًا، فذاك - أي: الذي روى عنه ابنه - هو الذي أودعه البخاري في \"الضعفاء\" وقواه أبو حاتم، وذكره ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" على الشك فقال: لعله هو. وعلى كلا الأمرين فهو مجهول الحال.\nوهذا الخبر أشار المزي في ترجمة الأخنس من \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٢٩٦ إلى أنَّ ابن ماجه خرَّجه في \"تفسيره\".\nوأما نار الحشر، فسيأتي عند المصنف برقم (٨٦٢٠) من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو: أنهم إذا قالوا قالت وإذا باتوا باتت. وسنذكر هناك شواهده من المرفوع. وظاهرها أنهم يرونها ليلًا ونهارًا.","vol":"7","page":176},{"text":"ابن سَعْد بن عمرو بن عامر بن ثَعلَبة بن [مالك بن] أَفْصَى، وإلى بني حارثةَ … (^١).\n\n٦٣٧٩ - حدثني (^٢) سعيد بن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن جدِّه، عن أسماء ابن حارثة الأسلمي قال: دخلتُ على النبي ﷺ يومَ عاشوراءَ فقال: \"أصُمتَ اليومَ يا أسماءُ؟ \" قلت: لا، قال: \"فصُمْ\" قلت: قد تغدَّيتُ يا رسول الله، قال: \"صُمْ ما بقيَ ومُرْ قومك بصومِه\" قال أسماءُ: فأخذتُ نعليَّ بيدي فأدخلتُ رِجليَّ (^٣) حتى وَرَدتُ على قومي، فقلت: إنَّ نبيَّ الله ﷺ يأمركم أن تصوموا، فقالوا: قد تَغدَّينا، فقلت: إنَّه قد أمركم أن تصوموا بقيَّةَ يومِكم (^٤).\n_________\n(^١) قال ابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ٢٢٦ بعد أن ساق نسب أسماء هذا: وإلى بني حارثة البيتُ من بني مالك بن أفصى. يريد أنهم ذوو عَددٍ وكثرة وشرف.\n(^٢) القائل: حدثني، هو محمد بن عمر الواقدي في الإسناد السابق.\n(^٣) هكذا في نسخنا الخطية، إلّا أنَّ الجيم من \"رجلي\" أهمل نقطها في (م) و(ص)، وفي نسخة مكتبة أحمد الثالث من \"طبقات ابن سعد\" - وهي نسخة مكتوبة في القرن السابع ومقروءة أو معارضة على شرف الدين الدمياطي كما ذكر محققها في مقدمته -: فأخذت نعلي بيدي فما دخلتُ رَخلي. وهذه العبارة أوجهُ.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل الحسين بن الفرج وشيخه محمد بن عمر الواقدي، وسعيد بن عطاء بن أبي مروان تفرَّد بالرواية عنه الواقدي ولم نقف له على ترجمة، فهو مجهول، وأبوه عطاء ثقة معروف، وأبو مروان مختلف في اسمه.\nوأخرجه ابن سعد ٥/ ٢٢٦ عن محمد بن عمر الواقدي، بهذا الإسناد - وسقط من الإسناد عطاء والد سعيد.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٩٦٣) عن عفان بن مسلم، عن وهيب بن خالد، عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، عن يحيى بن هند بن حارثة، عن عمه أسماء بن حارثة.\nوتابع عفانَ على إسناده هذا عن وهيب راويان آخران ثقتان عند الطبراني في \"الكبير\" (٨٦٩) و\"الأوسط\" (٢٥٦٧).\nورواه كذلك عبد العزيز بن محمد الدراوردي عند البزار (١٠٤٨ - كشف الأستار) عن عبد الرحمن ابن حرملة به.\nوخالف أبو هشام المخزومي فيما سيأتي عند المصنف برقم (٦٣٨٤) فرواه عن وهيب عن =","vol":"7","page":177},{"text":"٦٣٨٠ - أخبرني محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن إسحاق، أخبرني أبو يونس، حدثني إبراهيم بن المنذِرِ الحِزَامي قال: تُوفِّيَ أسماءُ بن حارثة سنة ستٍّ وستين وهو ابن ثمانينَ سنة.\n\n٦٣٨١ - أخبرني الزُّبير بن عبد الواحد الحافظ بأَسَداباذ (^١)، حدثنا عَبْدانُ الأَهْوازي، حدثنا زيد بن الحَرِيش، حدثنا أبو همَّام محمد بن الزِّبرِقان، حدثنا يزيد ابن إبراهيم، عن محمد بن سِيريِن، عن أبي هريرة قال: ما كنتُ أَرى أسماءَ وهندَ ابنَي حارثةَ إِلَّا خادمَينِ لرسول الله ﷺ من طولِ لزومِهما بابه وخدمتِهما إيَّاه، وكانا محتاجَينِ (^٢).\n_________\n= ابن حرملة عن يحيى بن هند عن أبيه هند بن حارثة: أنَّ النبي ﷺ بعثه يوم عاشوراء … وذكره فجعله من مسند هند لا أخيه أسماء. وأبو هشام - وهو المغيرة بن سلمة - ثقة، إلّا أنَّ روايته هذه شاذَّة.\nوأخرجه ابن حبان (٣٦١٨) من طريق سهل بن بكار عن، وهيب عن ابن حرملة، عن سعيد ابن المسيب، عن أسماء بن حارثة. فذكر فيه ابن المسيب مكان يحيى بن هند، وهو غير محفوظ.\nوعبد الرحمن بن حرملة صدوق حسن الحديث، وشيخه يحيى بن هند مجهول الحال، وقد عدَّه ابن حبان في \"الثقات\" ٣/ ٤٤٧ من أصحاب الحديبية، ولا يصح، والذي من أصحاب الحديبية هو أبوه وعمّه أسماء كما وقع في رواية أحمد في \"مسنده\" (١٥٩٦٣)، وانظر تعليق الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني على \"التاريخ الكبيرط للبخاري ٨/ ٢٣٩.\nويشهد للحديث حديث سلمة بن الأكوع الآتي برقم (٦٣٨٣)، وهو في \"الصحيحين\".\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: أستراباذ، وهذا الشيخ من أَسَداباذ وليس من أستراباذ، وبينهما مئات الأميال، وكلاهما في إيران الآن، أستراباذ في الغرب عند جرجان، وأسداباذ في الشرق عند همذان. وقد وقع للحاكم عن الزبير هذا عدة روايات في كتبه الأخرى وفي مصنفات البيهقي عنه، وفيها: بأسداباذ، على الصواب. وانظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٥٧٠.\n(^٢) إسناده حسن من أجل زيد بن الحريش، فقد روى عنه غير واحد كما في \"تاريخ الإسلام\" ٥/ ١١٤٣، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٨/ ٢٥١، وقال: ربما أخطأ، ومحمد بن الزبرقان صدوق جيد الحديث، وباقي رجاله ثقات. عبدان الأهوازي: لقبٌ واسمه عبد الله بن أحمد بن موسى =","vol":"7","page":178},{"text":"<span data-type='title' id=toc-456>ذكرُ هند بن حارثة الأسلمي ﵁</span>-\n٦٣٨٢ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: هِندُ بن حارثة الأسلميُّ، شَهِدَ الحُدَيبِيَة مع رسول الله ﷺ، ومات هِندُ بن حارثة بالمدينة في خلافة أمير المؤمنين عليٍّ ﵁.\nوقيل: إنهم ثمانيةُ إخوةٍ كلُّهم صَحِبوا النبيَّ ﷺ وشَهِدوا بيعة الرِّضْوان، وهم: أسماءُ، وهندُ، وخِداشٌ، وذُؤَيبٌ، وحُمْرانُ، وفَضَاله، وسَلَمةُ، ومالكٌ، بنو حارثةَ ابن سعيد بن عبد الله بن غِياث (^١).\n\n٦٣٨٣ - أخبرني أبو الحسين محمد بن بن الأَصَمِّ بقَنطَرة بَرَدانَ، حدثنا أحمد أبو قِلابةَ، حدثنا أبو عاصم، حدثنا يزيد بن أبي عُبيدٍ، حدثنا سَلَمةُ بن الأكوَع: أَنَّ رسول الله ﷺ بَعَثَ رجلًا من أسلم يوم عاشوراءَ، فقال: \"من أكل وشَرِبَ فليُتِمَّ صومَه، ومن لم يكن أكلَ فليَصُمْ بقيّة يومِه\" (^٢).\nقد تقدَّمَت الرواية بأن أسماءَ هو الرسوُل بذلك، ورُوِي أنه هند:\n\n٦٣٨٤ - أخبرناه بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْيِ، حدثنا أبو الأحوَص محمد بن الهيثم أخبرنا أبو هشام المخزومي، حدثنا، وُهَيب، عن عبد الرحمن بن حَرمَلة\n_________\n= القاضي، ويزيد بن إبراهيم: هو التُّستري نزيل البصرة.\nولم نقف عليه مسندًا عند غير المصنف، لكن ذكره ابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ٢٢٧ عن محمد بن عمر الواقدي عن أبي هريرة، معضلًا بلا إسناد.\n(^١) انظر \"طبقات ابن سعد\" ٥/ ٢٢٧.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي قلابة وهو عبد الملك بن محمد الرقاشي، وقد توبع.\nفقد رواه عن أبي عاصم - وهو الضحاك بن مخلد - البخاريُّ في\"صحيحه\" (١٩٢٤)، ويعقوبُ ابن إبراهيم الدورقي عند ابن حبان (٣٦١٩).\nوأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٥٠٧) و(١٦٥١٢) و(١٦٥٢٦)، والبخاري (٢٠٠٧) و(٧٢٦٥)، ومسلم (١١٣٥)، والنسائي (٢٦٤٢) من طرق عن يزيد بن أبي عبيد، به.","vol":"7","page":179},{"text":"الأسلَمي، عن يحيى بن هند بن حارثةَ، عن أبيه هندِ بن حارثة: أنَّ النبي ﷺ بَعَثَه يومَ عاشوراءَ، قال: \"مُرْ قومك فليَصُوموا هذا اليومَ\"، قال: أرأيتَ يا رسول الله إن وجدتُهم قد طَعِمُوا؟ قال: \"فليُتِمُّوا آخرَ يومهم\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-457>ذكرُ سليمان بن صُرَد بن الجَوْن الخُزاعي ﵁</span>-\n٦٣٨٥ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم ابن مَصقَلة، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: سليمان بن صُرَد ابن الجَوْن بن أبي الجَوْن، وهو عبد العُزَّى بن مُنقذ بن ربيعة، ويُكنَى أبا مُطرِّفٍ، أسلمَ وصحب النبيَّ ﷺ، وكان اسمه يسارًا، فلما أسلم سماه رسولُ الله ﷺ، سليمانَ، وكانت له سنٌّ عالية وشرفٌ في قومه، ونزل الكوفةَ حين نزلها المسلمون، وشَهِدَ مع أمير المؤمنين علي ﵁ صِفِّينَ، ثم إنه خرج يَطلُب دم الحسين بن علي ﵄ وتحت رايتِه أربعةُ آلاف، رجل، فقُتل سليمانُ بن صُرَدٍ في تلك الوَقْعة وحُمِل رأسُه إلى مروان بن الحَكَم، وكان سليمان يومَ قُتل ابنَ ثلاثٍ وتسعين سنة.\n\n٦٣٨٦ - سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى يقول: سمعت أبا العبّاس محمد بن إسحاق يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البُخاريَّ يقول: قَتَل المختارُ بن أبي عُبيدٍ سليمانَ بن صُرَد هذا بعد أن قَتَل سليمانُ بنُ صُرد عُبيدَ الله ابنَ زياد.\n\n٦٣٨٧ - حدَّثَناه يحيى بن منصور القاضي، حدثنا محمد بن رَجاءٍ، حدثنا علي ابن عبد الله المَدِيني قال: قتل سليمانُ بنُ صرد عبيدَ الله بن زياد.\n_________\n(^١) حديث صحيح لكن من حديث أسماء بن حارثة لا أخيه هند كما تقدَّم بيانه في الرواية السابقة برقم (٦٣٧٩).","vol":"7","page":180},{"text":"<span data-type='title' id=toc-458>ذكرُ أبي شُريح الخُزاعي ﵁</span>-\n٦٣٨٨ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَير: أنَّ أبا شُريح كعبَ بن عمرو الخُزَاعي مات سنة ثمانٍ وستين، واسمه مُختلَف فيه، فقد قيل: خُوَيلد بن عَمرو.\n\n<span data-type='title' id=toc-459>ذكرُ النعمان بن بَشير بن سعد الأنصاري ﵁</span>-\n٦٣٨٩ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ الجَلّاب ﵀، حدثنا إمامُ عصره بالعراق إبراهيمُ بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبَيري قال: النُّعمانُ بن بَشِير بن سعد بن ثَعلبة بن خَلَّاس بن زيد (^١) بن مالكٍ الأغرِّ بن ثَعلَبة بن كعب بن الخَزرج بن الحارث بن الخَزرج وأمه عَمْرةُ بنت رَوَاحة أختُ عبد الله بن رَوَاحة، فوَلَدَ لنعمانُ عبد الله وبه كان يُكنَى [و] محمدًا (^٢).\n\n٦٣٩٠ - حدثنا (^٣) عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حَزْم قال: جلسنا عندَه، فذُكِرَ أولُ مولود من الأنصار بعد قُدوم رسول الله ﷺ المدينة، فقال: النُّعمان بن بَشير وُلِدَ بعد أن قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينة لسنةٍ وأيامٍ (^٤) أو أقلَّ من سنة، قال: فذكروا عبد الله بن أبي طَلْحة، فقال: لقد (^٥) كانت أمُّ\n_________\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: رىىىـ، مهمَلًا، والتصويب من مصادر ترجمته.\n(^٢) في نسخنا الخطية: محمدًا، بإسقاط الواو، ولا يستقيم ولا بد من إثباتها، ومحمد ابنه راوٍ معروف عن أبيه، وللنعمان أولاد آخرون غيرهما. انظر \"طبقات ابن سعد\" ٥/ ٣٦٣. و\"جمهرة أنساب العرب\" لابن حزم ص ٣٦٤.\n(^٣) يحتمل أن يكون الراوي عن عبد الرحمن بن عبد العزيز هذا الخبر هو مصعبًا الزبيري، وقد رواه عن عبد الرحمن أيضًا محمد بن عمر الواقدي كما في \"طبقات ابن سعد\" ٥/ ٣٦٤.\nوعبد الرحمن بن عبد العزيز هذا هو ابن عبد الله بن عثمان بن حُنيف الأنصاري.\n(^٤) في (ز) و(ب) لسنة أو أقام، وفي (م) و(ص): لسنة أو أيام، والكل خطأ، وما أثبتنا هو الصواب.\n(^٥) تحرَّف في نسخنا إلى: لو، والتصويب من \"الطبقات\"، وكذا استدركنا منه ما بين المعقوفين.","vol":"7","page":181},{"text":"سُلَيم به حاملًا [يوم حُنَين]، فوَلَدَت بعد أن قَدِمَت المدينة.\n\n٦٣٩١ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا سليمان بن أحمد قال: سمعتُ أبا مُسهرٍ يقول: قُتِل النعمان بن بَشِير فيما بين سَلَميةَ وحِمصَ؛ قُتِل غيلةً.\n\n٦٣٩٢ - فأخبرني قاضي القضاة محمد بن صالح الهاشمي [حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجَرِيري، حدثنا أبو جعفر أحمد بن الحارث الخرّاز] (^١) حدثنا علي بن محمد المَدائني، حدثنا يعقوب بن داود الثقفي ومَسلَمة بن مُحارِب وغيرهما قالوا: لما قُتِل الضحاكُ بن قيس بمَرْج راهطٍ، وكان للنِّصف من ذي الحِجّة سنة أربع وستين في خلافة مروان بن الحَكم، فأراد النعمانُ بن بَشير أن يَهرُب من حِمصَ وكان عاملًا عليها، فخالَفَ ودعا لابن الزُّبير، فطلبه أهلُ حمص فقتلوه واحتزُّوا رأسه.\nوقد صحَّت الروايات في الصحيحين بسماع النعمان بن بَشير من رسول الله ﷺ.\n\n٦٣٩٣ - حدثنا عمرو بن محمد بن منصور العَدْل، حدثنا عمر بن حفص، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا المبارك بن فَضَالة، عن الحسن، عن النُّعمان بن بَشير قال: صَحِبْنا رسولَ الله ﷺ فسمعناه يقول: \"إنَّ بين يَدَي الساعةِ فِتَنًا كقِطَع الليل المُظلِم، يصبحُ الرجلُ فيها مؤمنًا ويُمسي كافرًا، ويُمسي مؤمنًا ويصبحُ كافرًا، يبيعُ أقوامٌ خَلَاقَهم فيها بعَرَضٍ من الدنيا يسيرٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط هنا من نسخنا الخطية، واستدركناه من الروايتين الآتيتين برقم (٦٤٥٤) و(٦٥٠٠)، فهذا الإسناد سلسلة معروفة، وقد ذكر الخطيب البغدادي في ترجمة محمد بن أحمد الجريري من \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٢٥٢ أنَّ الجريري هذا حدث عن أحمد بن الحارث الخرّاز بكتب أبي الحسن علي بن محمد المدائني.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإنَّ الحسن - وهو ابن أبي الحسن البصري. لم يسمع من النعمان بن بشير. =","vol":"7","page":182},{"text":"قال الحسن: والله لقد رأيناهم صُوَرًا بلا عُقول، أجسامًا بلا أحلام، فَرَاشَ نارٍ وذِبّانَ طَمَعٍ، يَعْدُون بدرهمينِ ويَرُوحون بدِرهمَينِ، يبيع أحدُهم دينَهُ بِثَمَن العَنْز.\n\n<span data-type='title' id=toc-460>ذكرُ أبي واقد الليثي ﵁</span>-\n٦٣٩٤ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خليفة بن خَيَّاط قال: أبو واقدٍ اللَّيثي اسمه الحارثُ بن عوف بن أَسِيد بن جابر بن عبدِ مَنَاة بن شِجْع بن عامر بن لَيْث.\n\n٦٣٩٥ - فحدَّثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: أبو واقدٍ الحارثُ بن مالك.\n\n٦٣٩٦ - وأخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جدِّي قال: سمعت سعيدَ ابن كَثير بن عُفَير يقول: أبو واقدٍ اللَّيثي الحارث بن عوف بن الحارث بن أَسِيد بن جابر بن عَوِيرة بن عبد مَنَاة بن شِجْع بن عامر، وكان قديمَ الإسلام، وكان معه لواءُ بني لَيْثٍ وضَمْرةً وسعدٍ بني بكر يومَ الفَتْح، وبقي أبو واقد بعدَ رسول الله ﷺ زمانًا ثم خرج إلى مكة فجاوَرَ بها سنةً ومات بها.\n\n٦٣٩٧ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا ابن جُرَيج، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن نافع بن سَرْجِسَ قال: عُدْنا أبا واقدٍ الليثيَّ في مرضِه الذي مات فيه، ومات فدفَنّاه بمكة في مَقبرة المهاجرين بفَخٍّ.\n_________\n= وأخرجه أحمد (٣٠ (١٨٤٠٤) عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن المبارك بن فضالة، بهذا الإسناد.\nوأخرج المرفوع منه أيضًا (١٨٤٣٩) من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن البصري، به.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند أحمد ١٣ / (٨٠٣٠) ومسلم (١١٨) وغيرهما.\nوحديث ابن عمر الآتي عند المصنف برقم (٨٥٥٨)، وحديث أنس الآتي برقم (٨٥٥٩)، وحديث أبي موسى الآتي برقم (٨٥٦٤).\nوانظر ما سلف برقم (٦٣٦٤).","vol":"7","page":183},{"text":"وإنما سُمِّيت مقبرةَ المهاجرين، لأنه دُفِنَ فيها مَن مات ممَّن كان هاجَرَ إلى المدينة ثم حجَّ وجاوَرَ فمات بمكة، فكان يُدفَن في هذه المقبرة، منهم أبو واقدٍ اللَّيثي وعبد الله ابن عمر وغيرُهما، ومات أبو واقدٍ الليثي سنةَ ثماني وستين وهو ابن خمس وثمانين سنةً (^١).\n\n٦٣٩٨ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثني أبي، حدثنا هشام بن عمّار، حدثنا عبد الله بن يزيد البَكْري، حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، حدثني عمِّي موسى بن طلحة، حدثني أبو واقدٍ اللَّيثي قال: كنت جالسًا عند رسول الله ﷺ تَمسُّ رُكْبتي ركبته، فأتاه آتٍ فالتقَمَ أُذُنَه، فتغيَّر وجهُ رسول الله ﷺ وثارَ الدمُ إلى أساريرِه ﷺ، ثم قال: \"هذا رسولُ عامرِ بن الطُّفَيل يَتهدَّدُني ويتهدَّدُ من يَأْوي إليَّ، وقد كَفَانيهِ اللهُ ﷿ بولدِ إسماعيلَ بابنَيْ قَيْلة\"؛ يعني الأنصارَ (^٢).\n\n٦٣٩٩ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان\n_________\n(^١) ورواه عن محمد بن عمر الواقديِّ ابنُ سعد في \"الطبقات\" ٥/ ١٢١، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٧/ ٢٧٩. وبيَّن فيه أنَّ قوله: وإنما سميت مقبرة المهاجرين … \" إلى آخره، هو من كلام الواقدي.\nوأخرج أوله أحمد ٣٦ / (٢١٨٩٩) و(٢١٩٠٨) من طرق عن ابن جريج، عن ابن خثيم، عن نافع بن سرجس قال: عدنا أبا واقد في وجعه الذي مات فيه، فسمعه يقول: كان النبي ﷺ أخف الناس صلاة على الناس، وأطول الناس صلاة لنفسه. وإسناده حسن من أجل نافع بن سرجس، وقد صرح ابن جريج بسماعه من ابن خثيم.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، عبد الله بن يزيد البكري ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٠١ ونقل عن أبيه أنه قال فيه: ضعيف الحديث ذاهب الحديث. وشيخه إسحاق بن يحيى ابن طلحة متروك الحديث.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٧٣١)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٢٩٩)، و\"الأوسط\" (٦٧٥٨) من طريق هشام بن عمار، بهذا الإسناد.\nوانظر حديث سلمة بن الأكوع الآتي برقم (٧١٥٩).","vol":"7","page":184},{"text":"العامري، حدثنا أبو يحيى الحِمّاني، حدثنا عبد الرحمن بن آمِينَ، عن سعيد بن المسيّب، أنه سمع أبا واقدٍ الليثيَّ يقول: قال رسول الله: \"إنَّ قوائمَ مِنبَري رواتبُ في الجنة\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-461>ذكرُ زيد بن الأرقم الأنصاري ﵁</span>-\n٦٤٠٠ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: زيد بن أَرقَمَ بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن الأغرِّ بن ثَعلَبة بن كعب بن الخَزرَج، وكان يُكنى أبا عَمْرو، وتُوفِّي بالكوفة زمنَ المختار بن أبي عُبيد سنة ثمانٍ وستين.\n\n٦٤٠١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وَهْب بن جَرير، حدثنا شُعبة، عن أبي إسحاق قال: قلتُ لزيد بن أرقَم: يا أبا عمرو.\n\n٦٤٠٢ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد الرحمن بن آمين - ويقال: يامين - فقد ضعَّفه غير واحدٍ كما في ترجمته من \"لسان الميزان\" ٥/ ١٤٥.\nأبو يحيى الحماني: هو عبد الحميد بن عبد الرحمن.\nوأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ١٧٢، والطبراني (٣٢٩٦)، وأبو بكر القطيعي في زياداته على \"فضائل الصحابة\" لأحمد (٥٠٠)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٠٢٨) من طرق عن أبي يحيى الحماني، بهذا الإسناد.\nوله شاهد بلفظه من حديث أم سلمة عند أحمد ٤٤ / (٢٦٤٧٦) و(٢٦٧٠٥)، والنسائي (٧٧٧) و(٤٢٧٣)، وابن حبان (٣٧٤٩). وإسناده صحيح.\nقوله: \"رواتب في الجنة\" قال السندي في حاشيته على \"سنن النسائي\": جمع راتبة، من رَتَبَ: إذا انتصب قائمًا، أي: أنَّ الأرض التي هو فيها من الجنة، فصارت القوائم مقرُّها الجنة.\nقلنا: وهذا المعنى يشير إليه قوله ﷺ: \"ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة\"، وهو مخرَّج في \"الصحيحين\" وغيرهما. انظر حديث أبي هريرة في \"مسند أحمد\" ١٢/ (٧٢٢٣) والتعليق عليه.","vol":"7","page":185},{"text":"مُسلِم بن إبراهيم، حدثنا شُعبة، عن أبي إسحاق، قال: خرج الناسُ يَستَسقُون وفيهم زيدُ بن أرقمَ، ما بيني وبينَه إلَّا رجلٌ، فقلت له: يا أبا عَمرو، كم غَزَا النبيُّ ﷺ؟ قال: تسعَ عشرةَ، قلت: فأنت كم غزوتَ معه؟ قال: سبعَ عشرةَ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\n\n٦٤٠٣ - أخبرني محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفَاري، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا كامل أبو العلاء قال: سمعت حبيب بن أبي ثابت يُخبِر عن يحيى بن جَعْدة، عن زيد بن أرقم قال: خرجْنا مع رسول الله ﷺ حتى انتَهيْنا إلى غَديرِ خُمٍّ، فأَمَرَ بدَوْحٍ، فكُسِحَ في يومٍ ما أَتى علينا يوم كان أشدَّ حرًّا منه، فحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه، وقال: \"يا أيها الناسُ، إنه لم يُبعَثْ نبيٌّ قطُّ إِلَّا عاشَ نصفَ ما عاشَ الذي كان قبلَه، وإني أُوشِكُ أن أُدْعَى فأُجيبَ، وإني تاركٌ فيكم ما لن تَضِلُّوا بعدَه: كتابَ الله ﷿\"، ثم قام فأَخذ بيد عليٍّ فقال: \"يا أيها الناسُ، مَن أَولى بكم من أنفسِكم؟ \" قالوا: الله ورسولُه أعلم، قال: \"مَن كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاهُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٣٣٥)، والبخاري (٣٩٤٩)، ومسلم (١٨١٢) (١٤٣)، والترمذي (١٦٧٦)، وابن حبان (٦٢٨٣) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٩٢٨٢) و(١٩٢٩٨)، والبخاري (٤٤٧١)، ومسلم (١٢٥٤) من طرق عن أبي إسحاق، به.\n(^٢) حديث صحيح دون قصة عيش كل نبي نصف ما عاش الذي كان قبله، فقد تفرَّد بها في هذا الحديث كامل بن العلاء أبو العلاء، وهو ليس بذاك القوي، وله ما ينكر في بعض رواياته كما قال ابن عدي في \"الكامل\". أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين.\nوأخرجه الطبراني (٤٩٨٦) عن علي بن عبد العزيز البغوي، عن أبي نعيم، بهذا الإسناد.\nوقد سلف حديث زيد بن أرقم هذا بنحوه -دون قصة عيش النبي ﷺ عند المصنف برقم (٤٦٢٧) من طريق سليمان الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد. فانظر تمام تخريجه هناك.\nويشهد لحديث كامل أبي العلاء جميعه حديث حذيفة بن أُسيد عند الطبراني (٣٠٥٢)، لكن في =","vol":"7","page":186},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-462>ذكرُ عبد الله بن عبّاس بن عبد المطَّلب ﵄</span>\n٦٤٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ وأبو جعفر محمد بن صالح ابن هانئ قالا: حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى الشَّهيد، حدثنا عُبيد الله بن مُعاذ العَنبَري، حدثنا أَبي، حدثنا شُعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس قال: تُوفِّي النبي ﷺ وأنا ابنُ خمسَ عشرةَ (^١).\nوهكذا رواه إبراهيم بن طَهْمان وأبو داود الطَّيالسي والوليد بن خالد عن شُعبة.\nأما حديثُ أبي داود:\n\n٦٤٠٥ - فحدَّثَناه أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مَرزُوق، حدثنا أبو داود، حدثنا شُعبة (^٢).\nوأما حديثُ إبراهيم بن طَهْمان:\n\n٦٤٠٦ - فأخبرَناه محمد بن عبد الله الشَّعِيري، حدثنا مَحمِشُ بن عِصام، حدثنا حفص بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن طَهْمان، عن شُعبة (^٣).\n_________\n= إسناده زيد بن الحسن الأنماطي قال فيه أبو حاتم الرازي: منكر الحديث، وضعفه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\".\n(^١) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٧٢) عن عبيد الله بن معاذ العنبري، بهذا الإسناد. وزاد في آخره: وقد خُتِنتُ.\nوأخرجه كذلك الطبراني (١٠٥٧٨) من طريق المثنى بن معاذ أخي عبيد الله، عن أبيه معاذ بن معاذ العنبري، به.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو داود الطيالسي: هو سليمان بن داود بن الجارود. وهو في \"مسنده\" (٢٧٦٢).\nومن طريق الطيالسي أخرجه أحمد د / (٣٥٤٣)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١٣١٥).\n(^٣) إسناده حسن لأجل الشعيري وشيخه محمش، وقد توبعا. =","vol":"7","page":187},{"text":"وأما حديث الوليد بن خالد:\n\n٦٤٠٧ - فحدَّثَناه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن إسحاق الثَّقَفي، حدثنا عبَّاد بن الوليد الغُبَري، حدثنا الوليد بن خالد بن الأَعْرابي، حدثنا شُعبة، أخبرني أبو إسحاق قال: سمعت سعيدَ بن جُبَير يُحدِّث عن ابن عبّاس قال: تُوفِّي النبي ﷺ وأنا ابنُ خمسَ عشرة (^١).\nوهكذا رواه سعيدُ بن أبي عَرُوبة وإدريسُ بن يزيد الأَوْديّ عن أبي إسحاق.\nأما حديثُ سعيد:\n\n٦٤٠٨ - فأخبرَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا محمد بن أبي بَكْر، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا سعيد، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس قال: تُوفِّي رسول الله ﷺ وأنا ابن خمسَ عشرةَ وقد خُتِنتُ (^٢).\n_________\n= فهو في \"مشيخة إبراهيم بن طهمان \" (٩٧) برواية ابن عبدوس النيسابوري عن أحمد بن حفص بن عبد الله السلمي عن أبيه عن ابن طهمان.\n(^١) إسناده حسن، عبَّاد بن الوليد الغبري صدوق حسن الحديث له ترجمة عند المزي في \"التهذيب\"، وشيخه الوليد بن خالد روى عنه غير واحدٍ منهم علي بن المديني كما في \"الجرح والتعديل\" ١٠/ ١٢٩ و٣/ ٤٠٢، وقال أبو حاتم الرازي كما في\"الجرح والتعديل\" ٩/ ٤: شيخ، وذكره ابن حبان في \"ثقاته ٩/ ٢٢٤.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٧٣) عن محمد بن أبي بكر المقدَّمي، بهذا الإسناد.\nلكن وقع في مطبوعه: شعبة، مكان سعيد!\nتنبيه: قد ذَهَل المصنف ﵀ عن إخراج رواية إدريس بن يزيد التي أشار إليها سابقًا، وهي مخرَّجة عند البخاري برقم (٦٣٠٠) تعليقًا عن عبد الله بن إدريس، عن أبيه إدريس الأودي، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قُبض النبي ﷺ وأنا ختين. وقد وصله ابن أبي عاصم (٣٧٤) والطبراني (١٠٥٧٩) من طريقين عن عبد الله بن إدريس.\nوقد بيَّن إسرائيل في روايته عن جدِّه أبي إسحاق السبيعي عند البخاري (٦٢٩٩) أنهم كانوا لا =","vol":"7","page":188},{"text":"قال القاضي ﵀: اختَلَف أبو إسحاق وأبو [بِشْر] (^١) على سعيد بن جُبير في سنِّ ابن عبّاس، وروايةُ أبي إسحاق أقربُ إلى الصواب.\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، وهو أَوْلى من سائر الاختلاف في سنِّه.\n\n٦٤٠٩ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مُصعَب بن عبد الله قال: مات أبو العبّاس عبد الله بن عبّاس وهو ابن إحدى وسبعين سنة، ووُلِد في الشُّعب قبل الهجرة بثلاثِ سنين (^٢).\n\n٦٤١٠ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا ابن أبي الزِّناد، عن القاسم بن محمد: أنَّ عبد الله ابن عبّاس كان يُكنَى أبا العبّاس.\n\n٦٤١١ - قال علي: وحدثنا حَجّاج، حدثنا شُعبة، عن أبي نَوفَل قال: قلت لابن عبّاس: يا أبا العبّاس.\n_________\n= يختنون الرجل حتى يُدرِك. أي: حتى يبلغ الحُلُم.\n(^١) سقط لفظ \"بشر\" من نسخنا الخطية، ولا بدَّ منه.\nوأبو بشر هذا: هو جعفر بن أبي وحشية، وروايته عن سعيد بن جبير عند أحمد ٤/ (٢٢٨٣) و٤ / (٢٦٠١) و٥ / (٣٣٥٧)، والبخاري (٥٠٣٥)، وفيها أنَّ ابن عبّاس قال: وأنا ابن عشر سنين.\nورواية أبي بشر هذه تكلَّم فيها غير واحدٍ من أهل العلم وردُّوها كما هو مبيَّن في تعليقنا على \"مسند أحمد\" (٢٢٨٣).\n(^٢) ذكره مصعب بن عبد الله الزبيري في \"نسب قريش\" ص ٢٦، وظاهره أنه كان ابن ثلاث عشرة سنة، لكن أسند البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١٣٠٩) من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: سمعت مصعب بن عبد الله الزبيري يقول: كان لعبد الله بن عبّاس أربع عشرة سنة يوم توفي رسول الله ﷺ. وبه جزم الشافعي.\nثم نقل البيهقي عن الواقدي أنه قال: ثلاث عشرة سنة، وعن أبي العالية عن ابن عبّاس: اثنتي عشرة سنة. وانظر الكلام على هذه الأقوال في \"فتح الباري\" ١٥/ ١٦٨.","vol":"7","page":189},{"text":"٦٤١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا مُسدَّد ابن مُسرهَد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي يونس - وهو حاتم بن أبي صَغيرة - عن عمرو بن دينار، عن كُرَيب، عن ابن عبّاس قال: أَتيتُ النبيَّ ﷺ وهو يصلِّي من آخر الليل، فقمتُ وراءَه، فأَخذني فأقامني حِذاءَه، فلما أَقبَل على صلاته انخَنَستُ، فلما انصرف قال: \"ما لك؟ أَجعَلُك حِذائي فتَخنُسَ؟ \" قلت: ما ينبغي لأحد أن يصلِّيَ حِذاءَك وأنت رسولُ الله، فأَعجَبه، فدعا الله أن يزيدَني فَهْمًا وعلمًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة (^٢).\n\n٦٤١٣ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا هشام بن علي السَّدُوسي، حدثنا سليمان بن حَرْب وأبو سَلَمة قالا: حدثنا حماد بن سَلَمة، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبّاس قال: كان رسول الله ﷺ في بيت ميمونةَ فوَضَعتُ له وَضُوءًا، فقالت له ميمونة: وَضَعَ لك عبدُ الله بن العبّاس، فقال: \"اللهمَّ فقِّهْه في الدين وعلِّمْه التأويل\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. كريب: هو مولى ابن عبّاس.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٣٠٦٠) عن عبد الله بن بكر السهمي عن حاتم بن أبي صغيرة، بهذا الإسناد.\nانخنستُ: تأخرت عنه.\n(^٢) أصل القصة عندهما بغير هذه السياقة كما قال الحاكم: البخاري (١٣٨) و(٨٥٩) ومسلم (٧٦٣) (١٨٦) من طريق سفيان بن عيينة، والبخاري (٧٢٦) من طريق داود العطار، كلاهما عن عمرو بن دينار.\n(^٣) إسناده قوي من أجل عبد الله بن عثمان بن خثيم أبو سلمة هو موسى بن إسماعيل التَّبوذكي.\nوأخرجه ابن حبان (٧٠٥٥) من طريق أبي بكر بن أبي شَيْبة، عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٣٠٣٢) و(٣١٠٢) من طريقين آخرين عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٣٩٧) من طريق زهير أبي خيثمة، عن ابن خثيم به. =","vol":"7","page":190},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٤١٤ - حدثنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلّاب بهَمَذان، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا محمد بن يزيد بن سنان الرُّهاوي، حدثنا الكَوثَر بن حكيم أبو محمد (^١) الحَلَبي، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَ أرأفَ أمتي بها أبو بكر، وإنَّ أصلبَها في أمرِ الله عمرُ، وإنَّ أشدَّها حياءً عثمانُ، وإنَّ أقرأَها أُبيُّ بن كعب، وإِنَّ أَفَرَضَها زيدُ ابن ثابت، وإنَّ أقضاها عليُّ بن أبي طالب، وإنَّ أعلمَها بالحلال والحرام معاذُ بن جَبَل، وإِنَّ أصدَقَها لَهجةً أبو ذرٍّ، وإنَّ أمينَ هذه الأمة أبو عُبيدة بن الجرّاح، وإِنَّ حَبْرَ هذه الأمة لَعبدُ الله بن عبّاس\" (^٢).\n_________\n= وأخرج نحوه أحمد (٣٠٢٢)، والبخاري (١٤٣)، ومسلم (٢٤٧٧)، والنسائي (٨١٢١)، وابن حبان (٧٠٥٣) من طريق عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عبّاس: أنَّ النبي ﷺ قال له: \"اللهم فقِّهه، زاد البخاري: \"في الدين\".\nوروى عكرمة عن ابن عبّاس قال: ضمني إليه رسول الله ﷺ، وقال: \"اللَّهم علِّمه الكتاب\"، أخرجه أحمد ٥/ (٣٣٧٩)، والبخاري (٧٥). وفي رواية أخرى لعكرمة عنه: أنَّ النبي ﷺ دعا له بالحكمة، انظر مسند أحمد ٣/ (١٨٤٠) والبخاري (٣٧٥٦) وغيرهما. وفي رواية ثالثة لعكرمة ستأتي عند المصنف برقم (٦٤٢١): \"اللهم علِّمه تأويل القرآن\".\nوالتأويل: تأويل القرآن، أي: تفسيره وبيانه.\n(^١) كذا في نسخنا الخطية، وكناه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٧٦ وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٠/ ٢٦٤ أبا مخلد.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل كوثر بن حكيم، فإنه متروك الحديث، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\" وقال: ساقط. والراوي عنه محمد بن يزيد الرهاوي ليس بالقوي.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٧٧، والدارقطني في الخامس من \"الفوائد المنتقاة\" لابن معروف (٤)، والمستغفري في \"فضائل القرآن\" (٣٧٤) من طريق أبي فروة يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان، عن أبيه، بهذا الإسناد - وجعله من حديث ابن عمر عن أبيه عمر.\nوأخرجه مختصرًا الآجري في \"الشريعة\" (١٤٧٩)، وابن شاذان في \"المشيخة الصغري\" (٤٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٦٥، وابن عساكر ٧/ ٣٢٨ و٣٩/ ٩٦ من طريق هشيم عن كوثر ابن، حكيم به - من حديث ابن عمر. =","vol":"7","page":191},{"text":"٦٤١٥ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا سليمان ابن حَرْب وعارِمُ بن الفضل قالا: حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار، قال: ذُكِرَ عند جابر لحومُ الحُمُر الأهلية، فقال: أبَى ذاكَ البحرُ - يعني ابنَ عبّاس - وتلا: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] (^١).\n\n٦٤١٦ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا ابن نُمَير، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الأعمَش، عن مجاهد قال: كان ابن عبّاس يُسمَّى البحرَ لكَثرْة علمه (^٢).\n\n٦٤١٧ - وحدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن إسحاق الثَّقفي، حدثنا عمر بن محمد بن الحسن، حدثنا أبَي، حدثنا شَرِيك، عن مُنذِر الثَّوري، عن محمد ابن الحَنفيَّة قال: كان ابن عبّاس حَبْرَ هذه الأُمَّة (^٣).\n_________\n= وأخرجه أبو يعلى (٥٧٦٣) من طريق محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر. ولم يذكر فيه أبا ذر ولا ابن عبّاس، وإسناده ضعيف بمرّة من أجل ابن البيلماني.\nوفي الباب عن غير واحد من الصحابة لكن لم يُذكر في شئ منها ابنُ عبّاس، ولا يصح منها سوى حديث أنس بن مالك عند أحمد ٢٠/ (١٢٩٠٤) و٢١/ (١٣٩٩٠) وغيره، وقد سلف حديثه عند المصنف برقم (٥٨٩٤).\n(^١) إسناده صحيح. عارم: لقبٌ، وهو محمد بن الفضل، وجابر: هو ابن زيد أبو الشعثاء البصري.\nوقد سلف عند المصنف برقم (٣٢٧٥) من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن نمير: هو محمد بن عبد الله بن نمير وأبو أسامة هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٩٢٠) و(١٩٢٧)، والطبري في مسند ابن عبّاس في \"تهذيب الآثار\" ١/ ١٧٦، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣١٦، والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٢١٤) من طرق عن أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nوسيأتي قريبًا برقم (٦٤١٨).\n(^٣) إسناده حسن إن شاء الله. شريك: هو ابن عبد الله النخعي. =","vol":"7","page":192},{"text":"٦٤١٧/ ١ - قال (^١): وحدثنا محمد بن الصباح، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد قال: ما رأيتُ مثل ابن عبّاس قطُّ، ولقد مات يومَ مات وهو حبرُ هذه الأمة (^٢).\n٦٤١٧/ ٢ - وقال محمد بن عليٍّ يومَ مات ابنُ عبّاس: اليوم مات ربّانيُّ هذه الأمّة (^٣).\n\n٦٤١٨ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الأعمش، عن مجاهد قال: كان ابن عبّاس يُسمَّى البحرَ من كَثْرة علمه (^٤).\n\n٦٤١٩ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نُعيم الفضل بن دُكَين، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، حدثني المِنهال بن عمرو قال: حدثني علي بن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه قال: أمَرَنِي العباس قال: بِتْ بَالِ\n_________\n= وأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣١٦ عن أبي حامد بن جبلة، عن أبي العبّاس السراج - وهو محمد بن إسحاق الثقفي، بهذا الإسناد - إلَّا أنه أدخل بين شريك ومنذر الثوري سعيدَ بن مسروق الثوري والد سفيان.\n(^١) القائل هو محمد بن إسحاق الثقفي.\n(^٢) إسناده قوي من أجل محمد بن الصباح. سفيان هو ابن عيينة، وابن أبي نجيح: هو عبد الله بن يسار.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٨٩٨)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٥٤٠ - ٥٤١، والطبراني في \"تهذيب الآثار\" ١/ ١٧٩ من طريق سفيان، بهذا الإسناد.\n(^٣) محمد بن علي: هو ابن أبي طالب، المعروف بابن الحنفية.\nوهذا الأثر أخرجه عبد الله بن أحمد في \"الفضائل\" (١٨٩٧)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١/ ٥٢٥ من طريقين عن سفيان بن عيينة، عن سالم بن أبي حفصة، عن منذر الثوري، عن محمد ابن الحنفية.\nوسيأتي مسندًا برقم (٦٤٤٣) من طريق أشعث عن ابن الحنفية.\n(^٤) إسناده صحيح، وقد تقدَّم قريبًا.","vol":"7","page":193},{"text":"رسول الله ﷺ ليلةً، فانطلقتُ إلى المسجد فصلَّى رسول الله ﷺ العشاءَ الآخرةَ حتى لم يَبْقَ في المسجد أحدٌ غيرُه، قال: ثم مرَّ بي فقال: \"مَن هذا؟ \" فقلت: عبدُ الله، قال: \"فمَه؟ \" قلت: أمَرَني أبي أن أبيِتَ بكم الليلةَ، قال: \"فالْحَقْ\"، فلما دخل قال: \"افرُشُوا لعبد الله\" قال: فأُتِيتُ بوِسادةٍ من مُسُوح، قال: وتقدَّم إليَّ العبّاس أن لا تنامنَّ حتى تَحفَظَ صلاتَه، قال: فقَدِمَ رسولُ الله ﷺ فنام حتى سمعتُ غَطِيطَه، قال: ثم استوى على فراشه فرفع رأسَه إلى السماء فقال: \"سبحانَ الملِكِ القُدُّوس\" ثلاثَ مرات، ثم تلا هذه الآيةَ من آخر سورة آل عمران حتى ختمها ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]، ثم قام فبال، ثم استَنَّ بسِواكه ثم توضَّأ، ثم دخل مُصلَّاهُ فصلَّى ركعتين ليستا بقصيرتين ولا طويلتين، قال: فصلَّى ثم أوتَرَ، فلما قَضَى صلاتَه سمعتُه يقول: \"اللهمَّ اجعَلْ في بصري نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعلْ في لساني نورًا، واجعل في قلبي نورًا، واجعل عن يميني نورًا، واجعلْ عن شِمالي نورًا، واجعلْ أَمامي نورًا، واجعلْ من خلفي نورًا، واجعلْ من فوقي نورًا، واجعلْ من أسفلَ مني نورًا، واجعلْ لي يوم أَلْقاكَ نورًا، وأَعظِمْ لي نورًا\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق، وقد توبع.\nوأخرجه الطبراني (١٠٦٤٨) عن علي بن عبد العزيز البغوي، بهذا الإسناد. وقد جاء الطبراني بالرواية مفسَّرة، فذكر نوم النبي ﷺ وقيامه للصلاة ثلاث مرات، في كل مرة يتوضأ ويصلي ركعتين، ثم أوتر. فتمت له ست ركعات غير الوتر، ولم يذكر بكم أوتر.\nورواه شبابة بن سوّار عن يونس بن أبي إسحاق عند أبي يعلى (٢٥٤٥) والطحاوي في \"معاني الآثار\" ١/ ٢٨٦ - ٢٨٧، فذكر صلاته ست ركعات وإيتاره بثلاث فتمَّت له تسع ركعات.\nوأخرجه كذلك أحمد ٥ / (٣٥٤١)، ومسلم (٧٦٣) (١٩١)، وأبو داود (٥٨) و(١٣٥٣) و(١٣٥٤)، والنسائي (٤٠٢) من طريق محمد بن علي بن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه، عن جده. وقد روي حديث ابن عبّاس هذا في مبيته عند النبي ﷺ وصلاته معه بالليل من غير وجه، ووقع في عدد صلاته اختلاف، فمنهم من قال: ثلاث عشرة ركعة، ومنهم من قال: إحدى عشرة ركعة، وانظر تحرير ذلك للحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٤/ ٩١ - ٩٣، وانتهى إلى أنَّ المحقَّق من =","vol":"7","page":194},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٦٤٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عاصم بن علي، حدثتنا زينبُ بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن عبّاس، حدثني أَبي قال: سمعت أَبي يقول؛ قال: بَعَثَ العبّاس ابنه عبد الله إلى النبي ﷺ فنام وراءَه، وعند النبي ﷺ رجلٌ، فالْتَفَت النبيُّ ﷺ فقال: \"متى جئتَ يا حبيبي؟ \" قال: مُذْ ساعةٍ، قال: \"هل رأيتَ عندي أَحدًا؟ \" قال: نعم، رأيتُ رجلًا، قال: \"ذاك جبريلُ ﵇، ولم يَرَه خَلْقٌ إِلَّا عَمِيَ إلَّا أن يكون نبيًّا، ولكنْ أن يُجعَلَ ذلك في آخر عُمرِك\"، ثم قال: \"اللهمَّ علِّمه التأويلَ، وفقِّهْه في الدِّين، واجعَلْه من أهلِ الإيمان\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٤٢١ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا أبو عاصم، حدثنا شَبِيب بن بِشْر، حدثنا عِكْرمة، عن ابن عبّاس قال: دخل رسول الله ﷺ المَخرَجَ ثم خرج، فإذا تَوْرٌ مغطًّى، فقال رسول الله ﷺ: \"مَن صَنَعَ هذا؟ \" قلت: أنا، فقال رسول الله ﷺ: \"اللهمَّ علِّمْه تأويلَ القرآن\" (^٢).\n_________\n= عدد صلاته في تلك الليلة إحدى عشرة ركعة.\n(^١) منكر وإسناده ضعيف، زينب بنت سليمان العبّاسية لم يؤثر فيها جرح أو تعديل، وقد ذكر لها الخطيب البغدادي وابن عساكر في \"تاريخيهما\" أحاديث منكرة، ومنها هذا الحديث، وتعقَّب الذهبيُّ الحاكمَ في تصحيح إسناده فقال: بل منكر. وعاصم بن علي مختلف فيه، وهو وسطٌ، وقد ضعفه ابن معين والنسائي.\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٦/ ٦٢١ - ٦٢٢، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٩/ ١٧٠ - ١٧١ من طريق أحمد بن الخليل بن مالك، عن زينب بنت سليمان، بهذا الإسناد. وأحمد بن الخليل ضعفه الدارقطني، وقال كما في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٢١٨: لا يحتج به.\nوانظر ما سلف برقم (٦٤١٣).\n(^٢) إسناده حسن إن شاء الله من أجل شبيب بن بشر، وليّنه الذهبي في \"التلخيص\". إبراهيم =","vol":"7","page":195},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٤٢٢ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مسلم بن صُبَيح، عن مسروق قال: قال عبد الله: لو أنَّ ابن عبّاس أَدرَك أسنانَنا، ما عَشَرَه منا أَحدٌ (^١).\n_________\n= ابن عبد الله: هو ابن يزيد السعدي الحافظ، وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد النبيل.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٨٢)، والبزار (٢٦٧٤ - كشف الأستار)، والطبراني (١٢٠٢٢)، والضياء في \"المختارة\" ١٢ / (١١٧) من طرق عن أبي عاصم، بهذا الإسناد.\nوروى دعاء النبي ﷺ لابن عبّاس خالدٌ الحذاء عن عكرمة واختلف عليه في لفظه، فمنهم من قال فيه: \"اللهم علِّمه الكتاب\" كما عند أحمد ٥ / (٣٣٧٩)، والبخاري (٧٥) و(٧٢٧٠)، ومنهم من قال فيه: \"اللهم علِّمه الحكمة كما عند أحمد ٣/ (١٨٤٠)، والبخاري (٣٧٥٦)، وابن ماجه (١٦٦)، والترمذي (٣٨٢٤)، والنسائي (٨١٢٣)، وابن حبان (٧٠٥٤)، زاد ابن ماجه في روايته \"وتأويل الكتاب\".\nوروي حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عبّاس - وفيه ضعفٌ - عن عِكْرمة عن ابن عبّاس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"اللهم أعط ابن عبّاس الحكمة، وعلِّمه التأويل\". أخرجه أحمد ٤/ (٢٤٢٢).\nوانظر ما سلف عند المصنف برقم (٦٤١٣).\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن عبد الجبار. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وعبد الله: هو ابن مسعود.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (١٢٥) عن أبي سعيد بن أبي عمرو وأبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ٣١٥ عن أبي معاوية، به.\nوأخرجه الطبري في مسند ابن عبّاس من \"تهذيب الآثار\" ١/ ١٧٣ عن أبي السائب سلم بن جنادة، عن أبي معاوية، به.\nوأخرجه ابن سعد ٢/ ٣١٥، وأبو خيثمة في \"العلم\" (٤٨)، وابن أبي شَيْبة ١٢/ ١١٠، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٥٥٩) و(١٥٦٢) و(١٨٦١) و(١٨٦٣)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٤٩٥ و٤٩٦، وإبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" ١/ ١٥٢، ووالطبري ١/ ١٧٢ و١٧٣، والبيهقي في \"المدخل\" (١٢٦) و\"دلائل النبوة\" ٦/ ١٩٣، والخطيب في \"تاريخ =","vol":"7","page":196},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٦٤٢٣ - أخبرني محمد بن يعقوب بن إسماعيل، حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن عمر، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن شَقِيق قال: خَطَبَ ابنُ عبّاس وهو على المَوسِم، فافتتح سورة النُّور، فجعل يقرأُ ويفسِّر، فجعلتُ أقول: ما رأيتُ ولا سمعتُ كلامَ رجلٍ مثلَه، لو سمعَه فارسُ والرُّومُ لأَسلمَت (^١).\n\n٦٤٢٤ - أخبرني أبو العبّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا أحمد بن سَيّار، حدثنا محمد بن كَثير، عن سفيان، عن سليمان، عن مُسلِم أبي الضُّحى، عن مسروق، عن عبد الله قال: نِعمَ تَرجُمانُ القرآنِ ابنُ عبّاس (^٢).\n_________\n= بغداد\" ١/ ٥٢٤ - ٥٢٥ من طرق عن سليمان بن مهران الأعمش به - وبعضهم يزيد فيه وكان يقول: نِعمَ تَرجُمان القرآن ابن عبّاس. وهذه الزيادة ستأتي مفردةً عند المصنف لاحقًا برقم (٦٤٢٤).\nقوله: \"ما عَشَره \" وفي بعض المصادر: ما عاشَرَه، وهما بمعنًى أي: لو كان في السنِّ مثلَنا ما بلغ أحدٌ منا عُشْره في العلم. قاله إبراهيم الحربي.\n(^١) إسناده صحيح. عبد الله بن عمر: هو ابن محمد بن أبان الكوفي الملقِّب بمُشكُدانة، وشقيق: هو ابن وائل أبو سلمة.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٢٤ عن أبي حامد بن جبلة، عن محمد بن إسحاق -وهو ابن إبراهيم الثقفي السراج- بهذا الإسناد. إلَّا أنه ذكر سورة البقرة مكان سورة النور.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١/ ٣٦ عن أبي السائب سلم بن جنادة، عن أبي معاوية، به - وذكر فيه سورة النور، وقال: لو سمعها الترك والروم.\nأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٩٣٤) و(١٩٤٨)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٤٩٥، والطبري، ١/ ٣٦، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" (٧٣١) من طرق عن الأعمش، به. وأكثرهم ذكر سورة النور، وذكر الترك مكان فارس والروم.\nوانظر ما سيأتي برقم (٦٤٢٥).\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وسليمان: هو الأعمش. =","vol":"7","page":197},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٦٤٢٥ - أخبرني أبو بكر بن أبي دارِمٍ الحافظ بالكوفة، حدثنا الحسين بن جعفر القُرَشي،، حدثنا علي بن حَكِيم، حدثنا مالك بن سُعَير بن الخِمْس، حدثنا الأعمش، عن أبي وائل قال: حَجَجْتُ أنا وصاحبٌ لي وابنُ عبّاس على الحجِّ، فجعل يقرأُ سورة النُّور ويفسِّرها، فقال صاحبي: يا سبحانَ الله، ماذا يخرجُ من رأس هذا الرجل؟! لو سَمِعَت هذا التُّركُ لأسلَمَت (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٤٢٦ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثنا أبو حمزة الثُّمالي، عن أبي صالح قال: لقد رأيتُ من ابن عبّاس مجلسًا لو أنَّ جميع قريش فَخَرَت به لكان لها فخرًا؛ لقد رأيتُ الناسَ اجتمعوا حتى ضاقَ بهم الطريقُ، فما كان أحدٌ يَقدِرُ على أن يجيءَ ولا يذهبَ، قال: فدخلتُ عليه فأخبرتُه بأنهم على بابه فقال لي: ضَعْ لي وَضُوءًا، قال: فتوضَّأَ وجلس، وقال لي: اخرُجْ وقل لهم: من كان يريد أن يَسألَ عن القرآن وحروفِه وما أَراد منه، أن يَدخُل قال: فخرجتُ فآذَنتُهم، فدخلوا حتى مَلؤُوا البيتَ والحُجْرة، قال: فما سأَلوه عن شيءٍ إلَّا أخبرَهم عنه وزادَهم مثلَ ما سأَلوا عنه أو أكثرَ، ثم قال: إخوانُكم، قال: فخرجوا.\nثم قال: اخرُجْ فقل: من أراد أن يسألَ عن تفسيرِ القرآن أو تأويلِه فليدخُلْ، قال: فخرجتُ فآذنتُهم، قال: فدخلوا حتى مَلؤُوا البيتَ والحُجْرة، فما سألوه عن شيء إلَّا\n_________\n= وقد سلف تخريجه قريبًا عند الرواية رقم (٦٤٢٢).\n(^١) خبر صحيح، رجاله لا بأس بهم غير شيخ المصنف ابن أبي دارم، فضعيف الحسين بن جعفر: هو ابن حبيب القرشي القتات، قال الدارقطني في \"سؤالات الحاكم\" (٨٦): صدوق. وذكره الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٩٣٨. وعلي بن حكيم: هو الأودي.\nوانظر ما سلف قريبًا برقم (٦٤٢٣).","vol":"7","page":198},{"text":"أخبرهم به وزادَهم مثلَ ما سأَلوا عنه أو أكثرَ، ثم قال: إخوانُكم، قال: فخرجوا.\nثم قال: اخرُجْ فقل: من أراد أن يَسألَ عن الحلالِ والحرامِ والفقهِ فليدخُلْ، فخرجتُ فقلتُ لهم، قال: فدخلوا حتى مَلؤُوا البيت، فما سأَلوه عن شيء إلَّا أخبرهم به وزادَهم مثلَه، ثم قال: إخوانُكم، قال: فخرجوا.\nثم قال لي: اخرُجْ فقل: من أراد أن يسألَ عن الفرائض وما أشبَهَها فليَدخُلْ، قال: فخرجتُ فآذنتُهم، فدخلوا حتى مَلؤُوا البيت والحُجْرة، فما سأَلوه عن شيءٍ إلَّا أخبرهم به وزادَهم مثلَه، ثم قال: إخوانُكم، قال: فخرجوا.\nثم قال لي: اخرُجْ فقل: من أراد أن يسألَ عن العربية والشِّعر والغَريب من الكلام فليدخُلْ، قال: فدخلوا حتى مَلؤُوا البيت والحُجْرة، فما سأَلوه عن شيءٍ إِلَّا أخبرهم به وزادَهم مثلَه.\nقال أبو صالح: فلو أنَّ قريشًا كلَّها فَخَرَت بذلك، لكان فخرًا، قال: فما رأيتُ مثل هذا لأحدٍ من الناس (^١).\n\n٦٤٢٧ - أخبرنا أبو العبّاس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْوٍ، حدثنا سعيد بن مسعود حدثنا يزيد بن هارون، أخبرني جَرِير بن حازم، عن يعلى بن حَكيم، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس قال: لما مات رسولُ الله ﷺ قلت لرجلٍ من الأنصار: هَلُمَّ يا فلانُ فلنطلُبْ، فإنَّ أصحابَ رسول الله ﷺ أحياءٌ، قال: عجبًا لك يا ابنَ عبّاس، تَرَى الناسَ يحتاجون إليك وفي الناسِ من أصحاب رسول الله ﷺ مَن فيهم؟! قال: فتركتُ ذاكَ وأقبلتُ أطلُبُ، إن كان الحديثُ لَيبلُغُني عن الرجل من أصحابِ رسول الله ﷺ، قد سَمِعَه من رسول الله، فآتِيهِ فأجلسُ ببابه فتَسفِقُ الريحُ على وجهي فيخرج إليَّ فيقول: يا ابنَ عمِّ رسولِ الله ﷺ، ما جاءَ بك؟ ما حاجَتُك؟ فأقولُ:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي حمزة الثمالي: وهو ثابت بن أبي صفية الكوفي.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٢٠ - ٣٢١ من طريق عبد الله بن عمر بن أبان الجعفي، عن يونس بن بكير، بهذا الإسناد.","vol":"7","page":199},{"text":"حديثٌ بَلَغَني عنك تَرويهِ عن رسول الله ﷺ، فيقول: ألَا أرسلت إليَّ؟ فأقولُ: أنا أحقُّ أن آتيَكَ.\nقال: فبقيَ ذلك الرجلُ حتى إنَّ الناسَ اجتَمَعوا عليَّ فقال: هذا الفتى كان أعقلَ منِّي (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٦٤٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحَجّاج، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا أيوب السَّخْتِياني، عن عِكْرمة: أنَّ ناسًا ارتدُّوا على عهد عليٍّ فأحرَقَهم بالنار، فبلغ ذلك ابن عبّاس، فقال: لو كنتُ أنا كنتُ قاتِلَهم، لقول رسول الله ﷺ: \"من بدَّلَ دينَه فاقتُلوه\"، ولم أكن أُحرِّقُهم، لأني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"لا تُعذِّبوا بعذابِ الله\". فبلغ ذلك عليًّا فقال: وَيْحَ ابنِ عبّاس (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه!\n\n٦٤٢٩ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وَهْب بن جَرير وأبو داود قالا: حدثنا شُعبة، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبير، عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إلَّا أنَّ ذكر سعيد بن جبير فيه وهمٌ، والمحفوظ أنه من رواية يعلى بن حكيم عن عكرمة، هكذا قال كلُّ من رواه عن يزيد بن هارون، وقد سلف من طريقه على الصواب برقم (٣٦٨).\nقوله: فتسفق، أي: تضرب وتلطم، وسلف بلفظ: تَسفي الريح، أي: تذرّ وتنثر.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٨٧١) و٤ / (٢٥٥١) و(٢٥٥٢)، والبخاري (٣٠١٧) و(٦٩٢٢)، وأبو داود (٤٣٥١)، والترمذي، (١٤٥٨)، والنسائي (٣٥٠٩)، وابن حبان (٥٦٠٦) من طرق عن أيوب السختياني، عن عِكْرمة به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرج أحمد ٥/ (٢٩٦٦)، والنسائي (٣٥١٤) من طريق قتادة، عن أنس بن مالك: أنَّ عليًا أتي بأناس … فذكر نحوه مختصرًا.","vol":"7","page":200},{"text":"ابن عبّاس قال: كان عمرُ يسألُني مع أصحاب النبي ﷺ، فقال له عبدُ الرحمن بن عَوْف: أتسألُه ولنا بَنُونَ مثله؟! قال: فقال عمر: إنَّه من حيثُ تَعلَمُ، قال: فسألهم عن ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، قال: فقلت: هو أَجَلُ رسولِ الله ﷺ؛ وقرأَ السورةَ إلى آخرها ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾، قال: فقال عمر: والله ما أعلمُ منها إلَّا ما تَعلَمُ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٦٤٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا يوسف ابن كامل، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عاصم بن كُلَيب، عن أبيه، عن ابن عبّاس قال: كان عمرُ بن الخطّاب إذا دَعَا الأشياحَ من أصحاب محمدٍ ﷺ دعاني، معهم، فدعانا ذاتَ يومٍ - أو ذاتَ ليلة - فقال: إنَّ رسول الله ﷺ قال في ليلة القَدْر ما قد عَلِمتُم: \"فالتَمِسُوها في العَشْر الأواخر\"، ففي أيِّ الوِتْر تَرَونَها؟ فقال بعضهم: تاسِعُه، وقال بعضهم: سابعُه خامسُه ثالثُه، فقال: ما لك يا ابنَ عبّاس لا تَكلَّم؟ قلت: إن شئتَ تكلَّمتُ قال: ما دعوتُك إلَّا لتَكلَّمَ، فقال: أقولُ برأيٍ؟ فقال: عن رأيك أسألُك، فقلت: إني سمعتُ الله ﵎ أكثرَ ذِكرَ السَّبْعِ فقال: السماواتُ سَبْع، والأَرْضُون سَبْع، وقال: ﴿ثُمَّ (^٢) شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨)\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وأبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية. وأخرجه الترمذي (٣٣٦٢) عن عبد بن حميد، عن أبي داود سليمان بن داود وحده، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٦٢٧) و(٤٤٣٠)، والترمذي (٣٣٦٢ م) من طريقين عن شعبة، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٣١٢٧)، والبخاري (٤٢٩٤) و(٤٩٧٠) من طريقين عن أبي بشر، به.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٤٩٦٩)، والنسائي (٧٠٤٠) و(١١٦٤٧) من طريقين عن سعيد بن جبير، به.\n(^٢) في النسخ الخطية: إنّا، وأثبتنا ما في التلاوة.","vol":"7","page":201},{"text":"وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٢٦ - ٣١]، فالحدائقُ: كلُّ مُلتفٍّ، وكل ملتفٍّ حديقةٌ، والأبُّ: ما أنبتَت الأرضُ مما لا يأكلُ الناسُ، فقال عمر: أعَجَزتُم أن تقولوا مثلَ ما قال هذا الغلامُ الذي لم تَستَوِ شُؤونُ رأسِه، ثم قال: إني كنتُ نهيتُك أن تكلَّمَ، فإذا دعوتُك معهم فتكلَّمْ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٤٣١ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنعاني بمكة حَرَسها الله تعالى، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزُّهْري قال: قال المهاجرون لعمر بن الخطّاب: ادْعُ أبناءَنا كما تدعو ابنَ عبّاس، قال: ذاكُم فتى الكهول، إنَّ له لسانًا سئوولًا، وقلبًا عَقُولًا (^٢).\n\n٦٤٣٢ - أخبرني محمد بن أحمد القَنطَري ببغدادَ، حدثنا أبو قِلابةَ، حدثنا أبو عاصم، عن عُمر بن سعيد بن أبي حُسين، حدثني إبراهيم بن عِكْرمة بن حُيَي (^٣)،\n_________\n(^١) خبر قوي، وهذا إسناد حسن إن شاء الله من أجل يوسف بن كامل، فقد روى عنه غير واحد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٩/ ٢٨٠، وهو متابع.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٥١٩ - ٥٢٠، ومن طريقه الخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (٩٧٢) عن يوسف بن كامل، بهذا الإسناد.\nوأخرج أوله أحمد ١ / (٨٥) عن عفان بن مسلم، وآخره ابن منده في \"التوحيد\" (٦٩) من طريق إبراهيم بن مرزوق، كلاهما عن عبد الواحد بن زياد، به.\nوسلف بتمامه برقم (١٦١٤) من طريق عبد الله بن إدريس عن عاصم بن كليب.\nوشؤون الرأس: أصول الشَّعر.\n(^٢) رجاله ثقات وهو منقطع، فالزهري لم يدرك عمر.\nوهو في \"جامع معمر\" برواية عبد الرزاق برقم (٢٠٤٢٨)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٥٥٥)، والبيهي في \"المدخل إلى السنن\" (٤٢٦).\nوالكهل من الرجال: مَن سنُّه في حدود الثلاثين أو جاوزها.\n(^٣) هكذا في النسخ الخطية و\"تلخيص الذهبي\"، وهو وهمٌ من أحد الرواة أو خطأ من الناسخ، فليس في الرواة من اسمه هكذا، إنما هو إبراهيم بن عكرمة بن يعلى.","vol":"7","page":202},{"text":"قال: كنت أنا وحُيَىُّ بن يَعلَى وسعيدُ بن جُبَير، نأتي ابنَ عبّاس، فكنت أسأله عن النَّسَب، ويسأله حُيَي عن أيام العَرَب، ويسأله سعيدُ بن جبير عن الفُتْيا، فكأنما نَعْرِفُ من بحر (^١).\n\n٦٤٣٣ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد أحمد بن النَّضْر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدةُ، حدثنا عبد الرحمن بن الأصبهاني، حدثنا عبد الله بن شدّاد قال: قال عبد الله بن عبّاس: يا ابن شدّادٍ، أَلَا تَعجب، جاءني الغلامُ وقد أخذتُ مَضجَعي للقَيلُولة، فقال: هذا رجلٌ بالباب يستأذنُ، قال: فقلت: ما جاءَ به هذه الساعةَ إلَّا حاجةٌ، ائذن له، قال: فدخل فقال: ألا تخبرُني عن ذاك الرجل؟ قلت: أيُّ رجل؟ قال: عليُّ بن أبي طالب، قلت: عن أيِّ شأنِه؟ قال: متى يُبعَث؟ قلت: سبحانَ الله! يُبْعَثُ إذا بُعِثَ مَن في القبور، قال: فقال: ألا أَراكَ [تقول] كما يقولون هؤلاء الحمقى، فقلت: أَخرجوا عني هذا، فلا يَدخُلَنَّ عليَّ هذا، أو لأضربنَّه (^٢).\nهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\n\n٦٤٣٤ - أخبرني أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا ابن نُمَير، حدثنا ابن أبي عُبَيدة، حدثني أبي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس قال: كنت قاعدًا عند عمر بن الخطَّاب إذْ جاءَه كتابٌ: أنَّ أهل الكوفة قد قرأَ منهم القرآنَ كذا وكذا، فكَبَّر ﵀، فقلت: اختَلَفوا؟ فقال: أُفٍّ، وما يُدريك؟ قال:\n_________\n(^١) إسناده حسن. أبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد الرقاشي، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل.\nوأخرجه الطبري في مسند ابن عبّاس من \"تهذيب الآثار\" ١/ ١٧٧ عن محمد بن سنان القزاز، عن أبي عاصم، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. زائدة: هو ابن قدامة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٩٠ عن حسين بن علي، عن زائدة، بهذا الإسناد.","vol":"7","page":203},{"text":"فغَضِبتُ، فأَتيتُ المنزل، قال: فأَرسل إليَّ بعد ذلك فاعتَلَلْتُ له، فقال: عَزَمتُ عليك إلّا جئتَ، فأتيتُه، فقال: كنتَ قلتَ شيئًا، قلت: أستغفرُ الله، لا أعودُ إلى شيء بعدها، فقال: عَزَمتُ عليكَ إِلّا أعدتَ عليَّ الذي قلت، [قلتُ]: قلت: كُتِبَ إليَّ أنه قد قرأَ القرآنَ كذا وكذا، فقلتُ: اختَلَفوا، قال: ومن قِبَل أي شيءٍ عرفتَ؟ قلتُ: قرأتُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾ حتى انتهيتُ إلى ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٤ - ٢٠٥]، فإذا فعلوا ذلك لم يَصبِرْ صاحبُ القرآن، ثم قرأتُ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (٢٠٦) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ [البقرة: ٢٠٦ - ٢٠٧]، قال: صدقت والذي نفسي بيده (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\n\n٦٤٣٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا إبراهيم ابن الحَجّاج السَّامي، حدثنا عبد الوارث بن سعيد حدثنا أبو قَبِيصة سُكَين بن عبد العزيز (^٢) المُجاشعي، حدثني عبد الله بن عُبَيد بن عُمير قال: بينما ابنُ عبّاس مع عمر وهو آخذٌ بيده، فقال عمر: أَرى القرآنَ قد ظَهَرَ في الناس، فقلت: ما أُحِبُّ ذاكَ يا أمير المؤمنين، قال: فاجتَذَبَ يدَه من يدي وقال: لِمَ؟ قلتُ: لأنهم متى يَقرؤوا\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن نمير: هو محمد بن عبد الله بن نمير، وابن أبي عبيدة: هو محمد بن أبي عبيدة عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وأبو صالح: هو ذكوان السمّان. ورواه بنحوه معمر في \"جامعه\" (٢٠٣٦٨)، ومن طريق معمر أخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٥١٦ - ٥١٧ عن علي بن بَذيمة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عبّاس. وإسناده صحيح. وانظر ما بعده.\n(^٢) كذا وقع عنده: سكين بن عبد العزيز، وهو خطأ، فسكين هذا الذي يروي عن عبد الله بن عبيد وعنه عبد الوارث هو سكين بن يزيد، وهو الذي يكنى أبا قبيصة. انظر \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٤/ ١٩٩، و\"الكنى والأسماء\" لمسلم (٢٨١٣)، وللدولابي ٣/ ٩٢٣، و\"الثقات\" لابن حبان ٦/ ٤٣٢.","vol":"7","page":204},{"text":"يَنفِروا، ومتى ما يَنفِروا يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يضربْ بعضُهم رِقابَ بعض، فقال: فحُبِسَ عني وتَرَكني، فظَلِلتُ بيومٍ لا يعلمُه إلَّا الله، ثم أَتاني رسولُه عند الظُّهر فقال: أَجِبْ أميرَ المؤمنين، قال: فأتيتُه، فقال لي: كيف قلتَ؟ قلتُ: ما أحبُّ ذاك يا أمير المؤمنين، إنهم متى ما يقرؤُوا يَنفروا، ومتى ما يَنفِرُوا اختلفوا، ومتى ما يَختلِفوا يضربْ بعضُهم رقابَ بعض، فقال عمر: إن كنتُ لأكاتمُها الناسَ (^١).\n\n٦٤٣٦ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب عَوْدًا على بَدْءٍ، حِفظًا ومن الكِتاب، حدثنا أحمد بن شَيْبان الرَّملي، حدثنا عبد الله بن ميمون القَدَّاح، عن شِهاب بن خِرَاش، عن عبد الملك بن عُمير، عن ابن عبّاس قال: أُهدِيَ إلى النبي ﷺ بغلةٌ، أهداها له كِسْرى فرَكِبَها بحَبْلٍ من شَعر، ثم أردَفَني خلفَه، ثم سار بي مَلِيًّا ثم التَفَت فقال: \"يا غلامُ\" قلت: لبَّيْكَ يا رسولَ الله، قال: \"احفَظ الله يَحفَظْك، احفَظِ الله تَجِده أمامَك، تَعرَّف إلى الله في الرَّخاءِ يَعرِفْك في الشِّدّة، وإذا سألتَ فاسألِ الله، وإذا استعنتَ فاستَعِنْ بالله، قد مضى القلمُ بما هو كائنٌ، فلو جَهَدَ الناسُ أن يَنفَعوك بما لم يَقضِهِ اللهُ لك، لم يَقدِروا عليه، ولو جَهَدَ الناسُ أن يَضرُّوك بما لم يَكتبْه اللهُ عليك، لم يَقدِروا عليه، فإن استطعت أن تعملَ بالصَّبر مع اليقين فافعَلْ، فإن لم تستطعْ فاصبِرْ، فإنَّ في الصبر على ما تَكرهُه خيرًا كثيرًا، واعلمْ أنَّ مع الصبر النَّصْرَ، واعلمْ أنَّ مع الكَرْب الفَرَجَ، واعلم أنَّ مع العُسر اليُسر\" (^٢).\n_________\n(^١) أصل الخبر صحيح كما في سابقه، وهذا إسناد منقطع، فإِنَّ عبد الله بن عبيد لم يدرك عمر، ولعله حمله عن ابن عبّاس، فقد أدركه وروى عنه. وسكين ليس بذاك المعروف.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عبد الله بن ميمون القداح، فإنه متروك ذاهب الحديث، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\" ثم قال: وعبد الملك لم يسمع من ابن عبّاس فيما أرى.\nوأخرجه الواحدي في \"الوسيط\" ٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨، والبغوي في \"تفسيره\" ٣/ ١٣٢ - ١٣٣ من طريق أبي العبّاس محمد بن يعقوب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن شاهين في \"الأفراد\" (٨٥)، وأبو الحسن الخِلعي في \"الخلعيات\" (٢٢١)، وابن منده =","vol":"7","page":205},{"text":"هذا حديثٌ كبيرٌ عالٍ من حديث عبد الملك بن عُمير عن ابن عبّاس ﵄، إلَّا أنَّ الشيخين لم يُخرجا شِهابَ بنَ خِرَاش ولا القَدّاحَ في \"الصحيحين\"، وقد رُوِيَ الحديثُ بأسانيد عن ابن عبّاس غيرِ هذا (^١).\n\n٦٤٣٧ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مُعلَّى (^٢) بن مَهديّ، حدثنا أبو شِهاب أخبرنا عيسى بن محمد القُرشي، عن ابن أبي مُلَيكة، عن ابن عبّاس قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"احفظِ اللهَ يَحفَظْك، احفظِ الله تَجِدْه أمامك، تعرَّفْ إلى الله في الرَّخاء يَعرِفْك في الشِّدة، واعلم أنَّ ما أصابك لم يكن ليُخطئك، وما أخطأَكَ لم يكن ليُصيبَك، واعلم أنَّ الخلائقَ لو اجتمعوا أن يُعطوك شيئًا لم يُرِدِ الله أن يُعطيَك، لم يَقدِروا عليه، ولو اجتمعوا أن يَصرِفوا عنك شيئًا أراد اللهُ أن يُصيبَك به، لم يَقدِروا على ذلك، فإذا سألتَ فاسألِ الله، وإذا استعنتَ فاستَعِنْ بالله، واعلم أنَّ النصرَ مع الصَّبْر، وأنَّ الفَرَجَ مع الكَرْب، وأنَّ مع العُسرِ يُسرًا، واعلم أن القلم قد جَرَى بما هو كائن\" (^٣).\n_________\n= في \"أسامي أرداف النبي ﷺ\" ص ٢٤، والشجري في \"أماليه\" ٢/ ١٨٩ من طريقين عن أحمد ابن شيبان الرملي، به.\nقال الحافظ ابن حجر في \"موافقة الخبر الخُبر\" ١/ ٣٢٩ بعدما خرَّجه من طريق الخلعي: هذا حديث غريب من هذه الطريق، أخرجه الدارقطني في \"الأفراد\" من هذا الوجه وقال: تفرَّد به شِهاب بن خراش عن عبد الملك بن عمير، ولم يروه عنه إلّا عبد الله بن ميمون.\nقلنا: والحديث قوي بمجموع طرقه، فقد روي عن ابن عبّاس من وجوه منها: ما أخرجه أحمد ٥/ (٢٨٠٣)، والترمذي (٢٥١٦) من طريق قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن ابن عبّاس. وعند أحمد في آخره -وليس عند الترمذي-: \"واعلم أنَّ في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا، وأنَّ النصر مع الصبر، وأنَّ الفرج مع الكرب، وأنَّ مع العسر يسرًا\". وإسناده حسن من أجل قيس بن الحجاج، وهو أصح شيء في طرق هذا الحديث.\n(^١) انظر تخريجها مفصّلًا في كتاب \"أنيس الساري\" للشيخ نبيل البصارة ١/ ٣٦١ - ٣٦٦.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: يعلى.\n(^٣) حديث قوي بمجموع طرقه كما ذكرنا في الحديث السابق، وهذا إسناد ضعيف، عيسى بن =","vol":"7","page":206},{"text":"٦٤٣٨ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير بن معاوية حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، حدثني أبو الطُّفيل: أنه رأى معاويةَ يطوفُ بالكعبة وعن يساره عبدُ الله بن عبّاس وأنا أَتلُوهما في ظُهورهما أسمعُ كلامَهما، فطَفِقَ معاويةُ يستلمُ رُكنَي الحِجْر، فيقول له ابن عبّاس: إنَّ رسولَ الله ﷺ لم يكن يستلمُ هذين الرُّكنَين، فيقول معاوية: يا ابنَ عبّاس، فإنه ليس شيءٌ منها مهجورًا، فطَفِقَ ابنُ عبّاس لا يَذَرُه كلَّما وَضَعَ يده على شيء من الرُّكنين إلَّا قال له ذلك ابنُ عبّاس (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٤٣٩ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا جعفر بن محمد بن سَوّار، حدثنا\n_________\n= محمد القرشي قال أبو حاتم الرازي كما في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٨٦: ليس بقوي، وقال العقيلي في \"الضعفاء\": مجهول بالنقل لا يعرف إلَّا به؛ يعني هذا الحديث، وقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": عيسى ليس بمعتمد.\nأبو شِهاب: هو عبد ربه بن نافع الحناط، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١٢٤٣)، وفي \"الدعاء\" (٤١)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٤٥٤) من طريق علي بن عبد العزيز البغوي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه جعفر الفريابي في \"القدر\" (١٥٤)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٣٨٧)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٢٨٤)، والبيهقي في \"الآداب\" (٩٣٣)، والشجري في \"أماليه\" ٢/ ١٩٤ - ١٩٥ من طريقين عن أبي شهاب الحناط، به.\n(^١) إسناده قوي من أجل ابن خثيم. أبو الطفيل: هو عامر بن واثلة، صحابي صغير.\nوأخرجه أحمد ٤ / (٢٢١٠) عن حسن بن موسى، عن أبي خيثمة زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٥/ ٣٠٧٤، والترمذي (٨٥٨) من طريق سفيان الثوري ومعمر، عن ابن خثيم، به.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٣٥٣٢)، ومسلم (١٢٦٩) من طريق قتادة، عن أبي الطفيل. ورواية مسلم مختصرة.","vol":"7","page":207},{"text":"قُتَيبة بن سعيد، أخبرنا جرير، عن سالم بن أبي حَفْصة، عن عبد الله بن مُلَيْل العِجْلي قال: سمعتُ ابن عبّاس قبل موته بثلاثٍ يقول: اللهمَّ إني أتوبُ إليك ممّا كنت أُفتي الناسَ في الصَّرْف (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، وهو من أجلِّ مناقبِ عبد الله بن عبّاس: أنه رَجَعَ عن فتوى لم يُنقَمْ عليه في شيءٍ غيرِها.\n\n٦٤٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا سليمان ابن حَرْب، حدثنا حمّاد بن زيد، حدثنا أيوب، عن ابن أبي مُلَيكة: أنَّ عمر بن الخطّاب تلا هذه الآية: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ إلى هاهنا ﴿فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾ [البقرة: ٢٦٦]، فسأل عنها القومَ وقال: فيمَ تَرونَ أُنزِلَت ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ فقالوا: الله ورسوله أعلم، فغَضِبَ عمر وقال: قولوا: نعلمُ أو لا نعلمُ فقال ابن عبّاس: في نفسي شيءٌ منها يا أميرَ المؤمنين، قال: يا ابنَ أخي، قُلْ ولا تَحقِرْ نفسَك، قال ابن عبّاس: ضُرِبَت مَثلًا لعمل، فقال عمر: رجلٌ غنيٌّ يعمل\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سالم بن أبي حفصة وشيخه ابن مُليل جرير: هو ابن عبد الحميد.\nوروى نحوه عن ابن عبّاس أبو الشعثاء جابر بن زيد عند الطبراني (٤٥٦) و(٤٥٧) بإسناد جيد. ورواه مفصَّلًا عن ابن عبّاس أبو الجوزاء الربعي عند أحمد ١٨/ (١١٤٧٩) - وهو عند ابن ماجه مختصرًا (٢٢٥٨) - قال: سألتُ ابن عباس عن الصرف، يدًا بيد، فقال: لا بأس بذلك اثنين بواحدٍ، أكثر من ذلك وأقل، قال أبو الجوزاء: ثم حججتُ مرة أخرى والشيخُ حي - يعني ابن عبّاس - فأتيته فسألته عن الصرف، فقال: وزنًا بوزنٍ فقلت: إنك قد أفتيتني اثنين بواحد، فلم أزل أُفتي به منذ أفتيتني، فقال: إنَّ ذلك كان عن رأيي، وهذا أبو سعيد الخدري يحدِّث عن رسول الله ﷺ، فتركتُ رأيي إلى حديث رسول الله ﷺ.\nوانظر رواية أبي مجلز المطوّلة في قصة ابن عبّاس وأبي سعيد السالفة عند المصنف برقم (٢٣١٣).","vol":"7","page":208},{"text":"الحسناتِ، ثم بَعَثَ الله له الشياطينَ يعملُ بالمعاصي حتى أَعْرَقَ أعمالَه كلَّها، وكانت له جَنّةٌ فاحتَرَقَت عند أحوَجِ ما كان إليها حين كَثُرَ الولدُ وبَلَغَ هو الكِبَرَ، قال: أيحبُّ (^١) أحدكم أن يُوافيَ يومَ القيامة عند أفقرِ ما كان إلى عمله فلا يُوافىَ له شيءٌ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٦٤٤١ - حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن بكر المعدَّلُ حَفَدَةُ إبراهيم بن هانئ، حدثنا الحُسين (^٣) بن الفضل البَجَلي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حمّاد ابن زيد، عن عطاء بن السائب قال: قال لي مُحارِب بن دِثَار: هل سمعتَ سعيدَ بن جُبير يَذكُر عن ابن عبّاس في الكَوثَر شيئًا؟ قلت: نعم، قال: هو الخيرُ الكثير، قال: سبحان الله، قلَّ ما يَسقُطُ لابن عبّاس، يقول: سمعتُ ابنَ عمر (^٤) يقول: لما نزلت ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، قال رسول الله ﷺ: \"هو نهرٌ في الجنة، حافَتَاه من ذهبٍ يَجْري على الدُّرِّ والياقُوت، شرابه أشدُّ بياضًا من اللَّبَن، وأَحلى من العَسَل\"، فقال: صَدَقَ واللهِ ابنُ عبّاس، هذا والله الخيرُ الكثير (^٥).\n_________\n(^١) مكان هذه الكلمة في (ز) و(ب) كلمة غير مفهومة، ومكانها في (م) بياض، وسقطت من (ص) وألحقت إلحاقًا في حاشيتها، ومنها أثبتناها، وهي أوفق شيء لسياق الكلام هنا.\n(^٢) خبر صحيح، رجاله ثقات وصورته الإرسال، فإنَّ ابن أبي مليكة - وهو عبد الله بن عبيد الله - لم يدرك عمر، لكن سمعه من ابن عبّاس نفسه كما بيَّن ابن جريج في روايته عنه عند البخاري (٤٥٣٨)، ورواه ابن جريج أيضًا عن أبي بكر بن أبي مليكة - أخي عبد الله - عن عبيد بن عمر كما سلف عند المصنف برقم (٣١٥٧).\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الحَسن، وقد جاء على الصواب في عشرات المواضع من هذا الكتاب.\n(^٤) هكذا في نسخنا الخطية: \"يقول\" بياء في أوله والعبارة في \"مسند أحمد\": ما أقل ما يسقط لابن عبّاس قولٌ، سمعت ابن عمر. وهي أوجهُ.\n(^٥) إسناده صحيح. =","vol":"7","page":209},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-463>ذكرُ وفاة عبد الله بن عبّاس ﵄</span>\n٦٤٤٢ - أخبرني علي بن عبد الرحمن السَّبيعي بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفَاري قال: سمعت أبا نُعَيم يقول: مات عبد الله بن عبّاس سنةَ ثمانٍ وستين.\n\n٦٤٤٣ - أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق الثَّقفي، حدثنا عمر بن محمد بن الحسن الأَسَدي، حدثنا أبي، حدثنا أشعثُ، عن محمد ابن الحنفيَّةِ: أنه كبَّر على ابن عبّاس أربعًا، وقال: هَلَكَ رَبَّاني هذه الأُمة (^١).\n\n٦٤٤٤ - حدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جدِّي، حدثنا سُنَيد بن داود، حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثني أَجلحُ بن عبد الله، عن أبي الزُّبير قال: شَهِدتُ جَنازَة عبد الله بن عبّاس بالطائف، فرأيت طيرًا أبيضَ جاء حتى دخل تحتَ الثوب، فلم يُرَ خَرَجَ بعدُ (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٠/ (٥٩١٣) عن مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن زيد بهذا الإسناد.\nوسلفت رواية سعيد بن جبير عن ابن عبّاس مختصرة برقم (٤٠٢٣).\n(^١) إسناده حسن. وانظر ما سلف برقم (٢/ ٦٤١٧).\n(^٢) إسناده حسن، وهذه القضية متواترة كما قال الذهبي في \"السير\" ٣/ ٣٥٨.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٩٠٨)، والآجري في \"الشريعة\" (١٧٥٩) من طريق أبي هشام الرفاعي، عن محمد بن فضيل به.\nوروى خبر الطائر الأبيض هذا أيضًا سعيدُ بن جبير، وهو الخبر التالي عند المصنف.\nوعبد الله بن يامين عن أبيه عند البخاري في \"تاريخه\" ٥/ ٢٣٤، ويعقوب بن سفيان في \"تاريخه\" ١/ ٥٣٩، وعبد الله بن أحمد (١٩٠٧)، والطبراني (١٠٥٨٢).\nوعبيد بن جبير عند البخاري في \"تاريخه\" ٥/ ٤٤٥.\nومجاهد عند الزبير بن بكار كما في \"الإصابة\" لابن حجر ٤/ ١٥١.\nوشعيب بن يَسَار مولى ابن عبّاس عند ابن أبي شَيْبة ١٢/ ١١٠، وعنه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٨٥).\nوذكر بعض رواة هذا الخبر: أنهم كانوا يرون أنه عِلمُه.","vol":"7","page":210},{"text":"٦٤٤٥ - وأخبرني محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا الفضل ابن إسحاق الدُّورِي، حدثنا مروان بن شُجَاع، عن سالم بن عَجْلان، عن سعيد بن جُبير قال: مات ابنُ عبّاس بالطائف، فشهدتُ جنازتَه، فجاء طيرٌ لم يُرَ على خِلقَتِه ودخل في نَعشِه، فنَظَرْنا وتأمَّلناه هل يخرج فلم يُرَ أنه خرج من نَعشِه، فلما دُفِنَ تُلِيَت هذه الآيةُ على شَفيرِ القبر ولا يُدرَى من تلاها: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: ٢٧ - ٣٠] (^١).\nقال: وذكر إسماعيلُ بنُ علي وعيسى بنُ علي أنه طيرٌ أبيضُ.\n\n٦٤٤٦ - أخبرني أبو يحيى محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ الإمام بمكة حرسها الله تعالى، حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هُشَيم، حدثنا أبو حمزة عمران بن [أبي] (^٢) عطاء قال: شهدتُ وفاة ابن عبّاس بالطائف، فَوَلِيه محمدُ ابنُ الحنفيّة وكبَّر عليه أربعًا، وأدخله القبرَ من قِبَل رِجلَيه، وضَرَبَ عليه البناءَ ثلاثًا، والذي حَفِظْنا عنه نحوٌ من أربع مئة حديثٍ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل مروان بن شجاع.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٢٦٩) عن أحمد بن محمد بن الفضل، عن أبي العبّاس السراج محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٨٧٩)، والآجري في \"الشريعة\" (١٧٥٧ - ١٧٥٨)، والطبراني (١٠٥٨١) من طريق مروان بن شجاع به.\n(^٢) لفظ \"أبي\" استدركناه من مصادر ترجمته.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عمران بن أبي عطاء.\nوأخرجه الطبراني (١٠٥٧٤) عن محمد بن علي الصائغ، بهذا الإسناد. دون قوله: والذي حفظنا … إلخ.\nوأخرجه مختصرًا ابن أبي شيبة ٣/ ٣٠١ و٣٢٨ عن هشيم، به.\nوأخرجه بنحوه عبد الرزاق (٦٢٠٦)، ومن طريقه الطبراني (١٠٥٧٣) عن سفيان الثوري، عن عمران بن أبي عطاء.","vol":"7","page":211},{"text":"٦٤٤٧ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا إبراهيم ابن المنذر الحِزَامي قال: قال ابنُ واقدٍ: حدثنا عمرُ بن عُقْبة، قال: سمعت شُعبة مولى ابن عبّاس يقول: مات ابنُ عبّاس سنةَ ثمان وستين بالطائف وهو ابنُ خمسٍ وسبعينَ، وكان يصفِّرُ لحيته (^١).\n\n٦٤٤٨ - قال إبراهيم بن المنذر: قال ابن واقد وحدثنا خالد بن القاسم (^٢)، قال: سمعت شُعبة مولى ابن عبّاس يقول: سمعت ابن عبّاس يقول: وُلِدتُ قبلَ الهجرة ونحن في الشِّعْب، فتُوفَّى النبي ﷺ وأنا ابنُ ثلاثَ عشرةَ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، ابن واقد: هو محمد بن عمر الواقدي، وفيه كلام معروف عند أهل الحديث، وشيخه عمر بن عقبة لا يعرف لم نقف له على ترجمة.\nوأخرجه عن الواقدي أيضًا كاتبه محمد بن سعد في الطبقة الخامسة من \"الطبقات\" (بتحقيق محمد بن صامل السلمي) ١/ ٢٠٢ و٢٠٤، وقرن بعمر بن عقبة في الموضع الثاني محمد بن رفاعة بن ثَعلَبة القرظي، وهذا مجهول الحال.\nوقد روى ابن سعد أيضًا ١/ ٢٠٤ عن الواقدي، عن خالد بن القاسم البياضي، عن شعبة: أنَّ ابن عبّاس توفي سنة ثمان وستين وهو ابن إحدى وسبعين سنة. وهذا قوي.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٤/ ١٥١: اتفقوا على أنه مات بالطائف سنة ثمان وستين واختلفوا في سنه، فقيل: ابن إحدى وسبعين، وقيل: ابن اثنتين، وقيل: ابن أربع، والأول هو الأقوى.\nوأما التصفير، فقد صحَّ عن ابن عبّاس أنه يصفِّر، أخرجه ابن سعد ١/ ٢٠١ من طريق ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح.\nوالتصفير: هو تغيير الشيب بصبغه بالوَرْس والزعفران.\n(^٢) تحرَّف في (ب) إلى: خالد بن الهيثم، وخالد بن الهيثم هذا ذكره ابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ١١٧ وقال: روى عنه محمد بن عمر - يعني الواقدي - أحاديث كثيرة.\nقلنا: لكن ابن سعد أخرج هذا الخبر في \"طبقاته\" (بتحقيق السلمي) ١/ ٢٠٤ ومن طريقه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١/ ٥٢٣ من رواية الواقدي عن خالد بن القاسم البياضي عن شعبة.\nوانظر الأخبار في سنِّ ابن عبّاس عندما توفي رسول الله ﷺ فيما سلف في أول ترجمته بالأرقام (٦٤٠٤ - ٦٤٠٩).","vol":"7","page":212},{"text":"قال: وتُوفِّي ابن عبّاس سنةَ ثمانٍ وسبعين وهو ابنُ إحدى وثمانين سنةً.\n\n٦٤٤٩ - أخبرني (^١) محمد بن إبراهيم الهاشمي، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا عبَّاد بن بشير، حدثنا علي بن بَذِيمةَ، عن مجاهد قال: قال يزيد بن عُتْبة بن أبي لَهَب يَذكُر السَّحابَ التي سَقَت قبرَ ابن عبّاس:\nصبَّت ثلاثًا سماءُ الله رحمتَها … بالماءِ مرَّت على قبرِ ابنِ عبّاس\nقد كان يخبرُنا هذا ونَعلَمُهُ … علمَ اليقينِ فمِن واعٍ ومِن ناسِي\nأنَّ السماءَ يُروِّي القبرَ رحمتَهُ … هذا لَعَمْري أمرٌ في يدِ الناسِ\nلو كان للقوم رأيٌ يُعصَمون بهِ … عند الخُطوبِ رَمَوكُم بابنِ عبّاسِ\nللهِ درُّ أبيهِ أيُّما رجلٍ … هل مِثلُه عند فَصْلِ الخَطْبِ في الناسِ\nلكنْ رَمَوكُم بشيخٍ من ذَوِي يَمَنٍ … لم يَدْرِ ما ضربُ أخماسٍ لأسداسِ (^٢)\n\n٦٤٥٠ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أبو بكر محمد بن بِشْر بن مَطَر، حدثنا داود بن عمرو الضِّبِّي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه وعبد الله بن الفضل بن عيّاش بن أبي ربَيعة بن الحارث: أنَّ حسَّان بن ثابت قال: إنا مَعاشرَ الأنصارِ طَلَبْنا إلى عمر - أو إلى عثمان؛ شكَّ ابنُ أَبي الزِّناد - فمَشَينا بعبد الله بن عبّاس وبنفرٍ معه من أصحاب رسول الله ﷺ، فتكلَّم ابن عبّاس وتكلَّموا، وذكروا الأنصارَ ومناقبَهم، فاعتلَّ الوالي. قال حسان: وكان أمرًا شديدًا طَلَبْناه، قال: فما زال يراجعُهم حتى قاموا وعَذَرُوه إِلَّا عبدَ الله بنَ عبّاس، فإنه قال: لا والله ما للأنصارِ من مَترَكٍ، لقد نَصَروا وآوَوْا، وذَكَر من فضلِهم، وقال: إِنَّ هذا لشاعرُ\n_________\n(^١) يبتدئ من هنا خرمٌ في نسخة (ز) بعشرات الصفحات، وينتهي إلى الخبر رقم (٦٨٥٠).\n(^٢) عباد بن بشير ويزيد بن عتبة لا يعرفان.\nوذكر نحوه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٢٧٨) من طريق محمد بن إسحاق الثقفي السراج؛ ذكره بلا إسناد إلى يزيد بن عتبة.","vol":"7","page":213},{"text":"رسول الله ﷺ والمنافحُ عنه، فلم يَزَلْ يراجعُه عبدُ الله بكلامٍ جامعٍ يَسُدُّ عليه كلَّ حُجَّته، فلم يَجِدْ بُدًّا من أن قَضَى حاجَتنا.\nقال: فخرجنا وقد قَضَى الله ﷿ حاجتنا بكلامه، فأنا آخذٌ بيد عبد الله أُثْني عليه وأدعو له، فمررتُ في المسجد بالنَّفَر الذين كانوا معه، فلم يَبلُغوا ما بَلَغ، فقلت حيث يَسمَعون: إنه كان أَوْلاكم بنا، قالوا: أجل، فقلت لعبد الله: إنها والله صُبَابَةُ النبوَّة، ووِراثةُ أحمدَ ﷺ، وإنَّه كان أحقَّكم بها، قال حسان: وأنا أشيرُ إلى عبد الله:\nإذا قال لم يَترُك مقالًا لقائلٍ … بمُلتَقَطَاتٍ لا تَرَى بينَها فَصْلا\nكَفَى وشَفَى ما في الصدورِ فلم يَدَعْ … لذي إرْبةٍ في القول جِدًّا ولا هَزْلا\nسَمَوتَ إلى العَلْيا بغيرِ مَشَقَّةٍ … فيِلتَ ذُرَاهَا لا دَنيًا ولا وغْلا (^١)\n\n٦٤٥١ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطَّة بن إسحاق الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم الأصبهاني، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: وحدثني عبد الله بن جعفر، حدثني عبد الحكيم بن عبد الله، عن عِكْرمة قال: رأيتُ ابن عبّاس يَلبَسُ المِطْرَفَ من الخَزِّ المنصوب الحراني بمزالف (^٢) ويأخذُه بألفٍ (^٣).\n_________\n(^١) حسن إن شاء الله من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٥٩٣)، وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٢١٤) من طريق إسحاق بن محمد المسيَّبي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن عبد الرحمن بن حسان، عن أبيه حسان بن ثابت.\nالوَغْل: الرجل الضعيف الساقط.\n(^٢) هذا أقرب رسم لها في نسخنا الخطية المنصوب الحراني بمزالف، ولم نتبين ما معناه! ويغلب على ظننا أنَّ هذه العبارة مكررة من قوله: المطرف من الخز ويأخذه بألف، لكن مع تحريف فيها، ولذلك لم يذكرها الذهبي في \"تلخيصه\".\n(^٣) من فوق محمد بن عمر الواقدي لا بأس بهم. الواقدي لا بأس بهم عبد الله بن جعفر: هو ابن عبد الرحمن بن المسور الزهري.","vol":"7","page":214},{"text":"٦٤٥٢ - قال ابن عمر: وحدثني عبد الله بن جعفر، حدثتني أمُّ بكرٍ بنت المِسوَر ابن مَحْرَمة: أنَّ المِسوَرَ بن مَخرَمة اعتَلَّ، فجاءه ابنُ عبّاس نصفَ النهار يعودُه، فقال له المسور: يا أبا عبّاس، هلَّا ساعةً غيرَ هذه؟ قال: فقال ابن عبّاس: إِنَّ أَحبَّ الساعاتِ إلي أن أؤدِّيَ فيها الحقِّ إليك، أشَقُها عليَّ (^١).\n\n٦٤٥٣ - قال ابن عمر: وحدثني إسحاق بن يحيى، حدثنا أبو سَلَمة الحضرمي قال: رأيتُ قبرَ ابن عبّاس وابنُ الحنفيّة قائمٌ عليه، فأَمَرَ به أن يُسطَّحَ (^٢).\n\n٦٤٥٤ - أخبرني قاضي قضاة المسلمين أبو الحَسَن (^٣) محمد بن صالح بن علي، حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجَرِيري، حدثنا أبو جعفر أحمد بن الحارث الخرَّاز، حدثنا علي بن محمد المَدائني، حدثنا سُحَيم بن حفص قال: قال أبو بَكْرة: قَدِمَ علينا عبدُ الله بن عبّاس البصرةَ وما في العرب مثلُه حشمًا وعلمًا وبيانًا وجمالًا وكمالًا.\nقال علي بن محمد: ووَلَدَ عبدُ الله بن عبّاس عَليًّا، وهو سيد ولدِه، وُلِدَ سنة أربعين، ويقال: وُلد عامَ الجَمَل سنة ست وثلاثين، وكان أجملَ قرشيٍّ على الأرض\n_________\n= وقد روى البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٨٠٤) من طريق مالك بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عبّاس: أنه كان يلبس الخزَّ، وقال: إنما يُكره المُصمَت حريرًا. يعني الثوب المنسوج كله من الحرير.\nوالمَطرَف، بكسر الميم وضمها: الرداء المنسوج من الخز وله أعلام على أطرافه، والخزُّ: نسيج من صوف وحرير.\n(^١) من فوق الواقدي لا بأس بهم. وأم بكر بنت المسور عمّة أبي عبد الله بن جعفر.\nورواه عن الواقدي ابنُ سعد في \"الطبقات\" ٧/ ٥٨١، ومن طريقه ابن عساكر ٢٧/ ٣٠٦.\n(^٢) إسحاق بن يحيى: هو ابن طلحة بن عبيد الله التيمي، وهو متفق على ضعفه.\nورواه من طريق الواقدي الطبريُّ في \"ذيل المذيَّل\" كما في منتخبه المطبوع في آخر \"تاريخه\" ١١/ ٥٢٥.\nوتسطيح القبر: تسويته وعدم تسنيمه.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الحسين. وانظر ترجمته في \"السير\" ١٦/ ٢٢٦.","vol":"7","page":215},{"text":"وأوسمَه، وأكثرَه صلاةً، وكان يُدعَى السَّجّاد، وفي عَقِبِه الخِلافةُ، وعبّاسًا، وهو أكبرُ ولدِه وبه كان يُكنّى، ومحمدًا وعُبيدَ الله والفضلَ ولُبابةَ، أمُّهم زُرْعةُ بنت مِسرَح بن مَعدِي كَرِبَ بن وَلِيعة، ومِسرحٌ أحد الملوك الأربعة، ولا بقيَّة للعبّاس وعبيد الله والفضلِ ومحمد بني عبد الله بن عبّاس، وأما لُبابةُ بنتُ عبد الله فإنها كانت تحت عليِّ بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، فوَلَدَت له، ولولدِها أعقابٌ، وأسماءُ بنتُ عبد الله كانت عند عَبد الله بن عُبيد الله بن العبّاس، فوَلَدَت له حَسنًا وحُسينًا، وأمها أم ولد.\n\n٦٤٥٥ - حدثنا أبو علي الحافظ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن ناجيَةَ، حدثنا إسحاق بن وهب الواسطي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمشُ، عن المسيَّب بن رافع قال: لما كُفَّ بصرُ ابنِ عبّاس أتاه رجل فقال له: إنك إنْ صَبَرتَ لي سبعًا لم تُصلِّ إلَّا مستلقيًا تُومِيُّ إيماءً، داويتُك فبَرَأتَ إن شاء الله، فأرسَلَ إلى عائشةَ وأبي هريرة وغيرهما من أصحاب محمد ﷺ [كلٌّ] يقول: أرأيتَ إن مُتَّ في هذا السَّبْع، كيف تَصنعُ بالصلاة؟ قال: فتركَ عينَه ولم يُداوِها (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-464>ذكرُ مناقب عَوْف بن مالك الأشجعي ﵁</span>-\n٦٤٥٦ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفة بن خيَّاط قال: عوفُ بن مالك يُكْنى أبا عبد الرحمن، ويقال: أبا عَمْرو، من ساكِني الشام.\n\n٦٤٥٧ - فحدَّثَني محمد بن مُظفَّر الحافظ، حدثنا إبراهيم بن خُزَيم، حدثنا أبو زُرْعة قال: عوفُ بن مالك الأشجعي يُكْنى أبا محمد، وكان منزلُه بحِمْص.\n_________\n(^١) رجاله لا بأس بهم. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٣٦، ومن طريقه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٣١١) عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه ابن المنذر (٢٣١٢) من طريق أبي عوانة عن الأعمش، به.","vol":"7","page":216},{"text":"٦٤٥٨ - حدثنا عبد الباقي بن قانع الحافظ، حدثنا عبيد الله بن محمد اليَزِيدي، حدثنا أبو حسان الزِّيادي، حدثنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال: عوف بن مالك الأشجعيُّ، وَجَّهَ إليه رسولُ الله ﷺ حين نَزَلت عليه الصدقةُ أبا بكر الصِّدّيق، قال أبو بكر لعوفٍ: إنَّ الله تعالى قد أَنزلَ الصدقةَ، قال: وما الصدقةُ؟ قال: من كلِّ أربعين ناقةً ناقةٌ، قال: فاعتَرِضُها فخُذْ ناقةً، فاعترَضَها أبو بكر فأخذ ناقةً لرَحْلِه، فقال عوفٌ: إنها لرَحْلي، فقال له أبو بكر: إنها لَأعظمُ لأَجْرِك، قال: فسُقْ حِقَّها معها، فساقها أبو بكر وحِقَّها إلى رسول الله ﷺ، فأخبره بصنيع عوف وقوله، فقال رسول الله ﷺ: \"ارجِعْ إليه فأخبِرْه أنَّ الله قد بَنَي له بيتًا في الجنة\" (^١).\n\n٦٤٥٩ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: عوفُ بن مالكٍ الأشجعيُّ، وشهد عوفٌ خيبرَ مع المسلمين، وكانت معه رايةُ أشجَعَ يومَ فَتْح مكة، ثم تحوَّل عوفٌ إلى الشام في خلافة أبي بكر فنزل حمصَ، وبقيَ إلى أول خلافة عبد الملك بن مروان، ثم مات سنة ثلاث وسبعين، وكان يُكْنى أبا عَمْرو.\n\n٦٤٦٠ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه ببغداد، حدثنا هلال ابن العلاء الرَّقّي، حدثنا أبي، حدثنا عُبيد الله بن عمرو، حدثني إسحاق بن راشد، عن الزُّهْري، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطَّاب، عن عوف بن مالك الأشجعيّ قال: دخلتُ على رسولَ الله ﷺ في غزوة تَبُوك في آخر السَّحَر وهو في فُسْطاطِه، فسلَّمتُ عليه وقلت: أَدخُلُ يا رسول الله؟ فقال: \"ادخُلْ\"، فقلت: كُلِّي؟ فقال: \"كُلُّك\"، ثم قال ﷺ: \"ستٌّ قبل الساعة: أَوَّلَهُنَّ موتُ نبيِّكم، قل: إحْدَى قلت: إحدى \"والثانيةُ فتحُ بيتِ المقدِس، قل اثنَينْ\" قلت: اثنين، ثم قال: \"والثالثة مُوتَانٌ يأخذكم كقُعَاصِ الغَنَم، قل: ثلاثًا\" قلت: ثلاثًا، قال: \"والرابعةُ يَفِيضُ فيكم\n_________\n(^١) إسناده معضلٌ واهٍ، هشام بن محمد الكلبي متروك. ولم نقف عليه عند غير المصنف.","vol":"7","page":217},{"text":"المالُ حتى إنَّ الرجلَ لَيُعطَى مئةَ دينار فيَظَلُّ يَتَسَخَّطُها، قل: أربعًا\" قلت: أربعًا، \"والخامسةُ فتنةٌ تكون فيكم، قَلَّما يبقى فيكم بيتُ وَبَرٍ ولا مَدَرٍ إِلَّا دَخلَتْه، قل: خمسًا\" قلت: خمسًا، \"والسادسة هُدْنةٌ تكون بينكم وبين بني الأصفرِ، فيَجتمِعون لكم حَمْلَ امرأةٍ، ثم يَغدِرون بكم فيُقبِلون في ثمانين رايةً، كلَّ رايةٍ اثنا عشرَ ألفًا\" (^١).\n\n٦٤٦١ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي بنَيسابور، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السَّهْمي، حدثنا نُعيم بن حمَّاد، حدثنا عيسى بن يونس، عن حَرِيز ابن عثمان، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن أبيه، عن عوف بن مالك، عن النبي ﷺ قال: \"تفترِقُ أمَّتي على بِضْعٍ وسبعين فِرقةً، أعظمُها فتنةً على أمَّتي قومٌ يَقِيسون الأمورَ برأيهم، فيُحِلُّون الحرامَ، ويُحرِّمون الحلالَ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه لين من أجل العلاء بن هلال والد هلال، وقد توبع.\nفقد أخرج أوله أحمد ٣٩ / (٢٣٩٧٩) عن زكريا بن عدي، عن عبيد الله بن عمرو الرقي، بهذا الإسناد إلَّا أنه لم يذكر فيه الزهري. وانظر تمام تخريجه هناك.\nوأخرجه بطوله أحمد أيضًا (٢٣٩٧١) من طريق هشام بن يوسف، و(٢٣٩٨٥) من طريق جبير ابن نفير، و(٢٣٩٩٦) من طريق محمد بن أبي محمد، ثلاثتهم عن عوف بن مالك.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٥٠٠) من طريق أبي إدريس الخولاني، و(٨٥٠٨) من طريق الشعبي، كلاهما عن عوف بن مالك. وانظر ما سيأتي أيضًا برقم (٨٨٦٨) بسياقة أخرى من طريق إسحاق بن عبد الله عن عوف.\n(^٢) حديث منكر، نعيم بن حماد صاحب مناكير، وقد عُدَّ هذا الحديث من منكراته، فقد ذكر أبو زرعة الدمشقي في \"تاريخه\" ص ٦٢٢ أنه سأل دحيمًا عبد الرحمن بن إبراهيم محدِّث الشام عن حديث نعيم هذا فردَّه، وقال: هذا حديث صفوان بن عمرو حديث معاوية (أي: أنَّ حديث عوف هذا رواه صفوان بن عمرو كحديث معاوية في افتراق الأمة) وسيأتي التنبيه عليه لاحقًا، ثم ذكر أبو زرعة أنه سأل يحيى بن معين عن صحته فأنكره، فسأله: من أين يُؤتى؟ فقال: شُبِّه له. وقال ابن معين مرة أخرى كما في \"تاريخ بغداد\" ١٥/ ٤٢١: لا أصل له. وممن أنكره أيضًا ابن عدي وعبد الغني بن سعيد الحافظ والبيهقي وابن عبد البر، واعتبروا كلَّ من رواه عن عيسى بن يونس =","vol":"7","page":218},{"text":"<span data-type='title' id=toc-465>ذكرُ عبد الله بن الزُّبير بن العوَّام ﵄</span>\n٦٤٦٢ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثني مُصعَب بن عبد الله الزُّبيري قال: أول مولود وُلِدَ بعد الهجرة عبدُ الله ابن الزُّبير بن العوَّام بن خُوَيلد بن أَسد بن عبد العُزَّى، وأمُّه أسماُء بنت أبي بكر\n_________\n= غير نعيم، فإنما أخذه من نعيم، وأنه هو الذي تفرَّد به، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٩٠)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٠٧٢)، ومن طريقه الخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (٤٧٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٢/ ١٥١ عن يحيى بن عثمان بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (٢٧٥٥)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ١٧، وابن بطة في \"الإبانة\" ١/ ٣٧٤ و٢/ ٦٢١ - ٦٢٢، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضلة\" (١٦٧٣) و(١٩٩٦) و(١٩٩٧)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٥/ ٤٢١ - ٤٢٢، والبيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (٢٠٧)، والمصنف فيما سيأتي برقم (٨٥٣٠) من طرق عن نعيم بن حماد به. وانفرد ابن عبد البر فزاد في روايته في الموضعين الأخيرين بين نعيم وعيسى عبدَ الله بنَ المبارك! وقال البزار: هذا الحديث لا نعلم أحدًا حدَّث به إلَّا نعيم بن حماد، ولم يتابع عليه.\nقلنا: وقد روي من غير وجه عن عيسى بن يونس من طرق لا يخلو واحد منها من مقال واعتبر غير واحد من أهل العلم منهم البيهقي أنَّ مردَّ هذه الطرق إلى نعيم، وأنهم إنما حملوه عنه. وأخرج هذه الطرق عن عيسى بن يونس الخطيبُ البغداديُّ في \"تاريخه\" ١٥/ ٤٢٢ - ٤٢٤.\nوقد ذهب محدِّث الشام عبد الرحمن بن إبراهيم دُحيم - كما في \"تاريخ أبي زرعة الدمشقي\" ١/ ٦٢٢ - أنَّ المحفوظ في حديث عوف بن مالك ما رواه صفوان بن عمرو السكسكي مثل حديث معاوية، وكأنه يشير إلى ما رواه صفوان عن راشد بن سعد عن عوف بن مالك عن النبيِّ ﷺ قال: \"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة، وسبعون في النار\" إلى أن قال: \"والذي نفسي بيده، لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار\" قيل: يا رسول الله، من هم؟ قال: \"الجماعة\"، أخرجه ابن ماجه (٣٩٩٢). وقد روي نحوه عن معاوية بن أبي سفيان عند أحمد ٢٨/ (١٦٩٣٧) وأبي داود (٤٥٩٧).\nقال ابن عبد البر: أما ما روي عن السلف في ذم القياس، فهو عندنا قياس على غير أصل، أو قياسُ يُرَدُّ به أصل.","vol":"7","page":219},{"text":"الصدّيق، وأمُّها قَتْلة بنت عبد العزَّى بن عبدِ أسد بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر ابن لؤيّ، وعبد الله يُكنى أبا بكر.\n\n٦٤٦٣ - حدثنا أحمد بن إسحاق الصَّيدلاني، حدثنا السَّرِي بن خُزَيمة، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عبَّاد بن العوَّام، عن عُمر بن عامر، عن أم كُلُثوم، عن عائشة: أنَّ النبي ﷺ سمَّى عبد الله بن الزُّبير عبد الله (^١).\n\n٦٤٦٤ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي بنَيسابُور، حدثنا يحيى ابن أيوب العلَّاف بمِضْر، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا يعقوب بن أبي عبَّاد المكي، حدثنا محمد بن مُسلِم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عبّاس قال: كان التاريخُ في السنة التي قدِمَ فيها النبيُّ ﷺ المدينة، وفيها وُلِدَ عبدُ الله بن الزُّبير (^٢).\n\n٦٤٦٥ - أخبرنا أبو الحسين علي بن عبد الرحمن السَّبِيعي بالكوفة، حدثنا الحسين بن الحَكَم الحِبَري، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا محمد بن شَريك، حدثني ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن الزُّبير قال: سُمِّيتُ باسم جدي أبي بكر، وكُنِّيتُ بكُنيته (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عمر بن عامر وهو السلمي أبو حفص البصري.\nوأخرجه بنحوه ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٤٧٥ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن عمر بن عامر، عن صاحب له، عن أم كلثوم، به.\nوقد روى هذا عن عائشة أيضًا: عروة بن الزُّبير عند ابن حبان (٧١١٧)، وابن أبي مليكة عند الترمذي (٣٨٢٦)، وعباد بن حمزة بن عبد الله بن الزُّبير عند أحمد ٤١ / (٢٤٦١٩).\nورواه عروة بن الزُّبير وفاطمة بنت المنذر بن الزُّبير عن أسماء بنت أبي بكر أم عبد الله عند مسلم (٢١٤٦) (٢٥). وانظر الحديث الآتي قريبًا برقم (٦٤٦٦).\n(^٢) إسناده حسن. وقد سلف برقم (٤٣٣٢).\n(^٣) إسناده قوي. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكَين، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله. =","vol":"7","page":220},{"text":"وكان لعبد الله كُنْيتان: أبو بكر وأبو خُبَيب.\n\n٦٤٦٦ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا جدي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، حدثني عبد الله بن محمد بن يحيى بن عُروة بن الزُّبير، حدثني هشام بن عُرْوة، عن أبيه قال: خَرَجَت أسماء بنت أبي بكر حين هاجَرَت إلى رسول الله ﷺ وهي حاملٌ بعبد الله بن الزُّبير، فنُفِسَتْه، فأَتَتْ به النبيَّ ﷺ ليُحنِّكَه، فأخذه رسولُ الله ﷺ فَوَضَعَه في حَجْرِه، وأُتِي بتمرة فمَصَّها ثم مَضَعَها، ثم وَضَعَها في فيهِ فحنَّكَه بها، فكان أوَّلَ شيءٍ دخل بطنَه رِيقُ رسول الله ﷺ، قالت: ثم مَسَحَه رسول الله ﷺ وسمَّاه عبدَ الله، ثم جاء بعدُ وهو ابنُ سبع سنين أو ابنُ ثمان سنين ليبايعَ النبي ﷺ، وأَمَره الزُّبير بذلك، فتبسَّم النبيُّ ﷺ حين رآه مُقبلًا وبايعَهَ.\nوكان أولَ من وُلِدَ في الإسلام بالمدينة مَقدَمَ رسولِ الله ﷺ، وكانت اليهود تقول: قد أخَّذْناهم (^١)، لا يُولَدُ لهم بالمدينة ولدٌ ذكرٌ، فكبَّر أصحابُ رسول الله ﷺ حسين وُلِدَ عبد الله. وقال عبدُ الله بن عمر بن الخطَّاب حين سمع تكبيرَ أهل الشام وقد قَتَلوا عبدَ الله بنَ الزُّبير: الذين كبَّروا على مولدِه، خيرٌ من الذين كبَّروا على قتلِه (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ١، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣) و(٥٧١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٨/ ١٤٥ من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد.\n(^١) بالتشديد، التأخيذ: وهو فعل السواحر الأُخْذةَ، وهي نوع من الرُّقية يستخدمها السحرةُ لمنع الرجال عن الجماع.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف بمرَّة من أجل عبد الله بن محمد بن يحيى، فهو ضعيف جدًّا صاحب مناكير، وتركه أبو حاتم الرازي كما قال الذهبي في تلخيصه\"، لكنه لم ينفرد بهذا الخبر، وباقي رجال الإسناد لا بأس بهم.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٤٨٠٤) -وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤١٣٢) - وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٨/ ١٥٤ - ١٥٥ من طريقين عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":221},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٦٤٦٧ - حدثني علي بن عيسى، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا محمد ابن ميمون المكِّي ومحمد بن الصَّبّاح قالا: حدثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن ابن أبي مُلَيكة قال: ذُكِرَ ابن الزُّبيرَ عند ابن عبّاس فقال: كان عفيفًا في الإسلام، قارئًا للقرآن (^١)، كان أبوه الزُّبيرَ، وأمُّه أسماءُ، وجدُّه أبو بكر، وعمَّتُه خديجة، وجدَّته صفيَّة، وخالتُه عائشة، واللهِ لأحاسبنَّ له نَفْسي محاسبةً لم أحاسِبْها لأبي بكر ولا لعمر، ولكنه عَمَدَ فآثر عليَّ الحُمَيداتِ والأُساماتِ والتُّويتات (^٢).\nقال أبو علي القبَّاني (^٣): يريد بالحُمَيدات: حُمَيدَ بن زُهير بن الحارث بن أسد ابن عبد العُزَّى، وتُوَيتٌ ابنُ حَبيب بن أَسد بن العزَّى، وكان الزُّبيرُ ابنَ العوَّام بن خُوَيلد بن أسد بن عبد العزَّى.\n_________\n= وأخرجه ابن عساكر ٢٨/ ١٥٤ من طريق عتيق بن يعقوب، عن عبد الله بن محمد به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٤٤/ (٢٦٩٣٨)، والبخاري (٣٩٠٩) و(٥٤٦٩)، ومسلم (٢١٤٦) (٢٤) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، ومسلم أيضًا (٢١٤٥) (٢٥) من طريق شعيب بن إسحاق وعلي بن مسهر، ثلاثتهم عن هشام بن عروة، به. لكن لم يذكر أحدٌ منهم قصة التكبير في آخره وقول ابن عمر عند مقتل ابن الزبير.\nوانظر ما سيأتي برقم (٦٥٥٢).\n(^١) في (ص) و(م) و(ب): قارئًا الله، وبين هاتين الكلمتين في (ص) و(م) بياض، وفي \"تلخيص المستدرك\" للذهبي: قانتًا لله. وأثبتنا لفظ \"للقرآن\" من مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ٣٣٤ - ٣٣٥، و\"معرفة الصحابة\" (٤١٣٧) من طريق محمد ابن إسحاق أبي العبّاس السراج، عن محمد بن الصباح ومحمد بن ميمون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا البخاريّ (٤٦٦٤) عن عبد الله بن محمد، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا البخاري أيضًا (٤٦٦٥) من طريق حجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج، به. وأخرجه بنحوه (٤٦٦٦) من طريق عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة.\n(^٣) هو الحسين بن محمد بن زياد نفسه المذكور في الإسناد.","vol":"7","page":222},{"text":"٦٤٦٨ - أخبرنا الشيخ أبو بكر، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَير، حدثني أبي، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه قال: مَحا ابنُ الزُّبير نفسَه من الِّديوان حين قُتِلَ عثمانُ (^١).\n\n٦٤٦٩ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ حدثنا موسى بن هارون، حدثني سعيد بن يحيى بن سعيد الأَمَوي، حدثني أبي، عن الأعمش، عن شِمْر بن عطيَّة، عن هلال بن يَسَاف: حدثني البَرِيدُ الذي أَتى ابنَ الزُّبير برأس المختار، فلما رآه قال ابنُ الزُّبير: ما حدَّثني كعبٌ بحديث إلَّا وجدتُ مِصداقه، إلَّا أنه حدَّثني: أنَّ رجلًا من ثَقيفٍ سيَقتلُني. قال الأعمش وما يَدرِي أنَّ أبا محمدٍ - خَذَلَه الله - خُبِئَ له (^٢).\n\n٦٤٧٠ - أخبرني أبو الحسين بن يعقوب الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق، حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا حَبيب بن الشَّهيد، عن ابن أبي مُلَيكة قال: كان ابن الزُّبير يواصلُ سبعة أيام، فيُصبِحُ يومَ الثالث وهو أَليَثُنا. يعني به كأنه لَيثٌ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه معمر في \"جامعه\" (٢٠٠٤٣) عن هشام بن عروة به.\n(^٢) رجاله ثقات غير البريد الذي حدَّث به، فإنه مجهول لم نتبينه. وكعب المذكور: هو كعب الأحبار.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٣٣٦)، وابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٤٨٥، وابن أبي شيبة ١١/ ١٣٦ و١٥/ ٨٣، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ٧/ ٤٠٦ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن الأعمش، بهذا الإسناد. ولم يذكر قول الأعمش في آخره سوى الطحاوي.\nوأخرج نحوه معمر في \"جامعه\" (٢٠٧٥٥)، ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (١٤٨١٢) عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين قال: قال ابنُ الزُّبير … وذكره، ثم قال ابن سِيرِين: ولا يشعر أنَّ أبا محمد قد خبئ له؛ يعني الحجاجَ.\n(^٣) إسناده صحيح. =","vol":"7","page":223},{"text":"٦٤٧١ - وأخبرني أبو الحسين، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو عاصم، عن عمر بن قيس قال: كان لابن الزُّبير مئةُ غلام، يتكلَّمُ كلُّ غلام منهم بلُغةٍ أخرى، فكان ابن الزُّبير يُكلِّم كلَّ واحد منهم بلُغَته، وكنتُ إذا نَظَرتُ إليه في أمر دُنْياه قلت: هذا رجل لم يُردِ الله طَرْفةَ عينٍ، وإذا نظرتُ إليه في أمر آخرتِه، قلت: هذا رجل لم يُرِدِ الدنيا طَرْفةَ عينٍ (١).\n\n٦٤٧٢ - أخبرني أبو العبّاس السَّيّاري، حدثنا محمد بن موسى بن حاتم، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مُلَيكة قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: إنَّ في قلبك من ابن الزُّبير، قال: قلت: ما رأيتُ مُناجيًا مثلَه، ولا مصلِّيًا مثله، ولا أخشنَ (^٢) في ذاتِ الله مثله، ولا أسخى نفسًا منه (^٣).\n\n٦٤٧٣ - حدثنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا الحسن بن علي بن بحر البَرِّي، حدثني أبي، حدثنا شعيب بن أبي إسحاق السَّبيعي (^٤)، حدثنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه: أنَّ\n_________\n= وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٤٨٤، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٦٦٥)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٥٥، وفي \"معرفة الصحابة\" (٤١٤٠)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٦١٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٨/ ١٧٧ و١٧٧ - ١٧٨ من طرق عن روح بن عبادة بهذا الإسناد. (١) إسناده واهٍ، عمر بن قيس: هو المكي الملقب بسندل، مولى آل الزبير، وهو متروك واهٍ.\nأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤١٤٣)، ومن طريقه ابن عساكر ٢٨/ ٢١٥ عن أبي حامد بن جبلة، عن محمد بن إسحاق أبي العبّاس السراج، بهذا الإسناد.\n(^٢) كذا في (ص) و(ب)، وفي (م) و\"تلخيص الذهبي\": أخشى.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مختصرًا أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٣٥، و\"معرفة الصحابة\" (٤١٣٩)، ومن طريقه ابن عساكر ٢٨/ ١٧١ من طريق أحمد بن سعيد الدارمي، عن علي بن الحسن بن شقيق، بهذا الإسناد.\n(^٤) في النسخ الخطية: سعيد بن أبي إسحاق السبيعي، تحرَّف شعيب إلى: سعيد، وفي بقية اسمه وهمٌ أو خطأ من النساخ، فالصواب في اسمه: شعيب بن إسحاق، وليس هو سبيعي، إنما =","vol":"7","page":224},{"text":"يزيد بن معاوية كتب إلى عبد الله بن الزُّبير: إني قد بعثتُ إليك بسلسلةٍ من فضَّة، وقيدٍ من ذهب، وجامعةٍ من فضة، وحَلَفْتُ لَتأتيَنِّي في ذلك، قال: فأَلقى الكتابَ وقال:\nولا أَلِينُ لغيرِ الحقِّ أَنمَلةً … حتى يَلينَ لضِرسِ الماضغِ الحَجَرُ (^١)\n\n٦٤٧٤ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكة حرسها الله تعالى، حدثنا علي بن المبارَك الصَّنعاني [حدثنا زيد بن المبارك] (^٢) حدثنا عبد الملك بن عبد الرحمن الذِّمَاري، حدثنا القاسم بن مَعْن، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه قال: لما مات معاويةُ تَثاقَلَ عبد الله بن الزُّبير عن طاعةِ يزيد بن معاوية، وأَظهَرَ شَتْمَه، فبلغ ذلك يزيد، فأقسَمَ لا يُؤتى به إلَّا مغلولًا، ولا أُرسِلُ إليه، فقيل لا بن الزُّبير: ألا نَصنعُ لك أغلالًا من فضة تَلْبَسُ عليها الثوب وتَبَرُّ قَسَمَه؟ فالصلحُ، أجملُ، فقال: لا أَبَرَّ الله قسمَه، ثم قال:\nولا أَلِينُ لغير الحقِّ أَنمَلةً … حتى يَلينَ لضِرسِ الماضعِ الحَجَرُ\nثم قال: والله لَضربةٌ بسيفٍ في عزٍّ، أحبُّ إليَّ من ضربةٍ بسوطٍ في ذُلّ.\nثم دعا إلى نفسه وأظهَرَ الخلافَ ليزيد بن معاوية، فوجَّه إليه يزيدُ بن معاوية مسلمَ بن عُقْبة المُرِّي (^٣) في جيش أهل الشام، وأمَرَه بقتال أهل المدينة، فإذا فَرَغَ من ذلك سارَ إلى مكة. قال: فدخل مسلم بن عُقْبة المدينةَ، وهرب منه يومئذٍ بقايا أصحاب رسول الله ﷺ، وعَبَثَ فيها وأسرَفَ في القتل، ثم خرج منها، فلما كان في\n_________\n= هو مولّى لقريش، بصري نزل دمشق، وهو ثقة من أصحاب هشام بن عروة.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٥٨٥) - ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٣١ - وابن عساكر ٢٨/ ٢٠٩ من طرق عن شعيب بن إسحاق بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.\n(^٢) سقط من نسخنا الخطية واستدركناه من مصادر التخريج.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: المزني، وإنما هو المرِّي، فإنه من بني مُرَّة بن عوف بن سعد ابن ذبيان انظر \"تاريخ دمشق\" ٥٨/ ١٠٢.","vol":"7","page":225},{"text":"بعض الطريق إلى مكة مات، واستَخلَفَ حُصَين بن نُمير الكِنْدي وقال له: يا بَرذَعَةَ الحمارِ، احذَرْ خدائعَ قُريش، ولا تُعامِلْهم إلَّا بالنِّقَاف (^١)، ثم القِطَاف، فمضى حُصينٌ حتى وَرَدَ مكة، فقاتل بها ابنَ الزُّبير أيامًا (^٢).\n\n٦٤٧٥ - فحدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، حدثني مَسلَمةُ بن عبد الله بن عُرْوة بن الزُّبير قال: سمعتُ أَبي يقول: أَرسلَ ابنُ الزُّبير إلى الحُصَين بن نُمير يدعوه إلى البراز، فقال الحُصين: لا يَمنعُني من لقائك جُبْنٌ، ولستُ أدري لمن يكون الظَّفَرُ، فإن كان لك كنتُ قد ضيَّعتَ مَن ورائي، وإن كان لي كنتُ قد أخطأتُ التدبير، وإن ظَفِرتُ (^٣).\n٦٤٧٤ م - رَجَعْنا إلى باقي الحديث (^٤): وضَرَبَ ابنُ الزُّبير فسطاطًا في المسجد، فكان فيه نساءٌ يَسقِينَ الجرحى ويُداوينَهم ويُطعِمنَ الجائع، ويَكمُنُ إليهنَّ المجروحُ، فقال حُصَين: ما يزالُ يخرج علينا من ذلك الفُسطاطِ أسدٌ كأنما يخرج من عَرينِه،\n_________\n(^١) النِّقاف: الضرب بالسيوف على الرؤوس.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين من أجل عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري ومن دونه من الصنعايين، لكن في بعض ألفاظه نكارة كحزِّ رأس ابن الزبير في آخره.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٤٨١٣)، ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٣١ - ٣٣٢، و\"معرفة الصحابة\" (٤١٤٤)، وابن عساكر ٢٨/ ٢٢٩ عن علي بن المبارك الصنعاني، عن زيد ابن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٦٥٢) وما بعده من طريق مهدي بن أبي مهدي، عن عبد الملك الذماري، به.\nوستأتي تتمة الخبر بعد الذي يليه.\n(^٣) في نسخنا الخطية: وإن طفت. وهي غير مفهومة، وكتب فوقها في النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان: ظفرت، وهو أوجه، فأثبتناها.\nومحمد بن عمر: هو الواقدي، وشيخه مسلمة ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٤٨٩، ولا يعرف حاله، وأبوه ثقة معروف.\n(^٤) يعني حديث القاسم بن معن السابق، عن هشام بن عروة عن أبيه.","vol":"7","page":226},{"text":"فمن يَكِفنيهِ؟ فقال رجل من أهل الشام: أنا، فلما جَنَّ عليه الليلُ وَضَعَ شمعةً في طرف رمحه ثم ضرب فرسَه، ثم طَعَنَ الفسطاطَ فالتهَبَ نارًا، والكعبةُ يومئذٍ مُؤَزَّرة في الطَّنافس، وعلى أعلاها الحِبَرَةُ، فطارت الريحُ باللَّهَب على الكعبة حتى احترقت، واحترق فيها يومئذٍ قَرْنا الكبش الذي فُدِيَ به إسحاق.\nقال: فبلَغَ حُصينَ بن نُمير موتُ يزيد بن معاوية، فهرب حصينُ بنُ نُمير، فلما مات يزيدُ بن معاوية دعا مروانُ بن الحَكَم إلى نفسه، فأجابه أهلُ حِمْص وأهلُ الأردنِّ وفلسطينَ، فوَجَّه إليه ابنُ الزُّبير الضحاكَ بنَ قيس الفِهْريَّ في مئة ألف، فالتقَوْا بمَرْجِ راهطٍ، ومروانُ يومئذٍ في خمسة آلاف من بني أُميَّة ومَواليهِم وأتباعهم من أهل الشام، فقال مروانُ لمولًى له [يقال له] (^١): كره: احمِلْ على أيِّ الطَّرفين شئتَ، فقال: كيف نَحملُ على هؤلاء؟! لكَثرتِهم، فقال: هم بين مُكرهٍ ومُستأجَر، احمِلْ عليهم لا أمَّ لك، فيكفيك الطِّعانُ الناجعُ الجيِّد، وهم يَكفُونك بأنفسهم، إنما هؤلاء عَبيدُ الدينار والدِّرهم، فحَمَلَ عليهم فهَزَمَهم، وقُتِل الضحاكُ بن قيس وانصَدَعَ الجيشُ، ففي ذلك يقول زُفَرُ بنُ الحارث:\nلَعَمْري لقد أبقَتْ وَقِيعةُ راهطٍ … لمروانَ صَرْعى واقعاتٍ وسابَيَا\nأَمضي سلاحي لا أبالكِ إنني … لدى الحربِ لا يزداد إلَّا تمادِيَا\nفقد يَنبُت المَرْعى على دِمَنِ الثَّرى … وتبقى حُزازاتُ النفوسِ كما\nوفيه يقول أيضًا:\nأفي الحقِّ أمَّا بَحدلٌ وابنُ بَحدلٍ … فيَحْيا وأمَّا ابنُ الزُّبير فيُقتَلُ\nكَذَبتم وبيتِ الله لا تَقتلونَهُ … ولمَّا يَكُنْ يومٌ أَغَرُّ مُحجَّلُ\nولمَّا يكنْ للمَشْرَفِيَّةِ فيكمُ … شُعاعٌ كنُورِ الشمسِ حين تَرجَّلُ\n_________\n(^١) زيادة من مصادر التخريج.","vol":"7","page":227},{"text":"قال: ثم مات مروانُ، فدعا عبدُ الملك إلى نفسه وقام، فأجابه أهلُ الشام، فخَطَبَ على المنبر وقال: مَن لابن الزُّبير؟ فقال الحجَّاج: أنا يا أميرَ المؤمنين، فأسكَتَه، ثم عاد فأسكَتَه، ثم عاد فقال: أنا له يا أميرَ المؤمنين، فإني رأيتُ في المنام كأني انتزعتُ جُبَّتَه فلَبِستُها. فعَقَدَ له ووَجَّهه في الجيش إلى مكة - حَرسها الله تعالى- حتى وَرَدَها على ابن الزُّبير فقاتله بها، فقال ابنُ الزبير لأهل مكة: احفَظُوا هذين الجبلين، فإنكم لن تَزالوا بخير أعزَّةً ما لم يَظهَروا عليهما، قال: فلم يَلبَثُوا أَن ظَهَرَ الحَجَّاجُ ومَن معه على أبي قُبيس، ونَصَبَ عليه المَنجَنيقَ، فكان يرمي به ابنَ الزبير ومن معه في المسجد، فلما كان الغَدَاةُ التي قُتِلَ فيها ابنُ الزُّبير، دَخَلَ ابنُ الزُّبير على أمِّه أسماءَ بنت أبي بكر، وهي يومئذٍ بنتُ مئة سنةٍ لم يَسقُطْ لها سنٌّ، ولم يَفسُدْ لها بصرٌ ولا سمعٌ، فقالت لابنها: يا عبد الله، ما فعلتَ في حربِك؟ قال: بَلَغُوا مكانَ كذا وكذا، قال: وضَحِكَ ابنُ الزبير وقال: إنَّ في الموت لراحةً، فقالت: يا بنيَّ، لعلَّك تتمنَّاه لي؟! ما أُحِبُّ أن أموتَ حتى آتيَ على أحدِ طَرَفَيك، إمَّا أن تَملِكَ (^١) فتَقَرَّ بذلك عيني، وإمَّا أن تُقتَل فأَحتسِبَك، قال: ثم ودَّعها، فقالت له: يا بنيَّ، إياك أن تُعطِيَ خَصْلةً من دِينِك مخافةَ القتل. وخَرَج عنها فدَخَل المسجد، وقد جعل مِصراعَينِ على الحجر الأسود يتَّقي أن يصيبَه المَنجنيقُ.\nوأتى ابن الزُّبير آتٍ وهو جالسٌ عند زمزمَ فقال له: ألا نفتحُ لك الكعبةَ فتصعدَ فيها، فنظر إليه عبدُ الله ثم قال له: من كل شيءٍ تَحفَظُ أخاك إِلَّا من نفسه. يعني من أجَلِه- وهل للكعبة حُرْمةٌ ليست لهذا المكان؟! والله لو وَجَدُوكم مُعلَّقِين بأستار الكعبةِ لقَتَلوُكم، فقيل له: ألا تكلِّمُهم في الصُّلح؟ فقال: أوَحِينُ صُلحٍ هذا؟! والله لو وَجَدُوكم في جوفها لذَبَحُوكم جميعًا، ثم أنشأَ يقول:\nولستُ بمبتاعِ الحياةِ لسُبَّةٍ … ولا مُرتَقٍ من خَشْية الموتِ سُلَّما\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: تهلك.","vol":"7","page":228},{"text":"أُنافسُ [سَهمًا] إِنَّه غيرُ نازحٍ … مُلَاقِي المَنَايَا أَيَّ صَرْفٍ تَيمَّما\nثم أقبل على آل الزبير يَعِظُهم: ليَكُنَّ أحدكم سيفه كما يَكُنُّ وجهَه، لا يُنكِّسْ سيفَه فيدفعَ عن نفسه بيده كأنه امرأةٌ، والله ما لَقِيتُ زَحْفًا قطُّ إلَّا في الرَّعيل الأول، ولا أَلمِتُ جُرحًا قطُّ إلَّا أن آلَمَ الدواء.\nقال: فبينما هم كذلك إذ دخل عليهم نفرٌ من [باب] بني جُمَحَ فيهم أسوَدُ، فقال: مَن هؤلاءِ؟ قيل: أهلُ حِمص، فحَمَل عليهم ومعه سبعون، فأولُ من لقيَه الأسودُ، فضربه بسيفه حتى أطَنَّ رِجلَه، فقال له الأسود: آهٍ يا ابنَ الزانية، فقال له ابنُ الزُّبير: اخسأْ يا ابن حامٍ، لَأسماءُ زانيةٌ؟! ثم أخرَجَهم من المسجد، فانصرف، فإذا بقومٍ قد دَخَلوا من باب بني سَهْم، فقال: من هؤلاء؟ فقيل: أهلُ الأُردنِّ، فحَمَلَ عليهم وهو يقول:\nلا عهدَ لي بغَارةٍ مثلِ السَّيلْ … لا يَنجِلي غُبارُها حتَّى اللَّيلْ\nقال: فأخرجهم من المسجد، ثم رجع، فإذا بقوم قد دَخَلوا من باب بني مخزوم، فحَمَل عليهم وهو يقول:\nلو كان قِرْني واحدًا لكَفَيتُهُ\nقال: وعلى ظَهْر المسجد من أعوانِه مَن يرمي عدوَّه بالآجُرِّ وغيره، فحَمَلَ عليهم، فأصابته آجُرَّةٌ في مَفرِقِه حتى فَلَقَت رأسَه، فوقف قائمًا وهو يقول:\nولسنا على الأعقابِ تَدْمي كُلُومُنا … ولكِنْ على أقدامِنا تَقطُرُ الدِّمَا\nقال: ثم وقع فأكَبَّ عليه مَولَيانِ له وهما يقولان:\nالعبدُ يَحْمي ربَّهُ ويَحتمي\nقال: ثم سِيرَ إليه فحُزَّ رأسُه، ﵁.\n\n٦٤٧٦ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا زيادٌ الجَصَّاص، عن علي بن زيد، عن مجاهد قال:","vol":"7","page":229},{"text":"قال لي عبد الله بن عمر: انظُرْ إلى المكان الذي به ابنُ الزُّبير، فلا تمرَّ بي عليه، قال: فسَهَا الغلامُ، قال: فإذا ابنُ عمر يَنظُر إلى ابن الزُّبير مصلوبًا، فقال: يغفرُ الله لك ثلاثًا، أَمَا والله ما عَلِمتُك إلَّا كنتَ صوَّامًا قوَّامًا، وَصُولًا للرَّحِم، أما والله إني لَأرجو مع مَساوئ ما أصبتَ ألَّا يُعذِّبَك اللهُ بعدها أبدًا، ثم الْتَفتَ إليَّ فقال: سمعت أبا بكر الصِّدّيق يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ به في الدنيا\" (^١).\n\n٦٤٧٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا هشام بن علي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا صاعد بن مُسلم اليَشكُري، قال: سمعت الشَّعْبي يقول: بَعَثَ عبدُ الملك بن مروان برأس عبد الله بن الزُّبير إلى ابن خازمٍ بخُراسانَ، فكفَّنه وصلَّى عليه. قال: فقال الشعبيُّ: أخطأَ، لا يُصلِّى على الرأس (^٢).\n\n٦٤٧٨ - قال: وحدثنا هشام، حدثنا موسي، حدثنا ابن عُليَّة، عن ابن أبي نَجِيح:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف زياد الجصاص - وهو ابن أبي زياد - وعلي بن زيد بن جُدعان.\nوأخرجه المروزي في \"مسند أبي بكر\" (٢٢)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٥٠٦)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (١٨)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٣٣٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٣٤ من طرق عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، بهذا الإسناد.\nوأخرج المرفوع منه فقط أحمد في \"المسند\" ١ / (٢٣)، والبزار (٢١)، والطبري في \"التفسير\" ٥/ ٢٩٤ من طريق عبد الوهاب، به.\nوأصل الحديث المرفوع عن أبي بكر الصديق: أنه سأل رسول الله ﷺ عن قول الله تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، فأجابه رسول الله ﷺ أنَّ جزاءه كلُّ ما يصيبه من مرض وحَزَن ونَصَب، هكذا رواه مولى ابن سباع عن ابن عمر عن أبي بكر كما عند الترمذي (٣٠٣٩). وله طرق أخرى عن أبي بكر يصح بها إن شاء الله كما سلف بيانه عند المصنف برقم (٤٤٩٩).\n(^٢) إسناده ضعيف بمرّة من أجل صاعد بن مسلم، ووهّاه الذهبي في \"تلخيصه\" وفي \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٨٩٣، وانظر ترجمته في\"الجرح والتعديل\" ٤/ ٤٥٣.\nوابن خازم المذكور: هو عبد الله بن خازم بن أسماء السُّلمي أمير خراسان، وكان مواليًا لابن الزبير، وانظر ترجمته في \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٨٢٩.","vol":"7","page":230},{"text":"أنَّ ابن الزُّبير لما قُتِل نُقِلَت خزائنُه إلى عبد الملك بن مروان ثلاثَ سنين (^١).\n\n٦٤٧٩ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الأسوَد بن شَيْبان، أخبرنا أبو نَوفَل بن أبي عَقرَب العُرَيجي قال: صَلَبَ الحجّاجُ بنُ يوسف عبدَ الله بنَ الزُّبير على عَقَبة المدينة ليُري (^٢) ذلك قريشًا، فلما أنْ نَفَروا جعلوا (^٣) يمرُّون ولا يَقِفون عليه، حتى مرَّ عبدُ الله بن عمر ابن الخطّاب فوقف عليه، فقال: السلامُ عليك أبا حُبَيب - قالها ثلاثَ مرات - لقد نهيتُك عن ذا- قالها ثلاث مرات - لقد كنتَ صوّامًا قوامًا، تَصِلُ الرَّحِمَ. قال: فبَلَغَ الحجَّاجَ موقفُ عبد الله بن عمر، فاستَنزَلَه فرَمَى به في قبور اليهود، وبَعَثَ إلى أسماءَ بنت أبي بكر أن تأتيَه، وقد ذهبَ بصرها، فأبَتْ، فأرسل إليها: لَتَجيئِنَّ أو لأ بعثنَّ إليكِ من يَسحبُكِ بقُرونِك، قالت: واللهِ لا آتيكَ حتى تبعثَ إِليَّ من يَسحَبُني بقُروني، فأتى رسولُه فأخبره، فقال: يا غلامُ، ناوِلْني سِبْتِيَّتيَّ، فناوَله نَعلَيه، فقام وهو يَتوقَّد حتى أتاها، فقال لها: كيف رأيتِ الله صَنَعَ بعدوِّ الله؟ قالت: رأيتُكَ أَفَسَدْتَ عليه دُنْياه، وأفسَدَ عليك آخِرَتك، وأمَّا ما كنتَ تُعيِّرُه بذات النِّطاقَينِ، أَجَلْ لقد كان لي نِطاقانِ: نطاقٌ أُغطِّي به طعامَ رسولَ الله ﷺ من النَّمل، ونِطاقي الآخر لا بُدَّ للنساء منه، وقد سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إِنَّ فِي ثَقيفٍ كذابًا ومُبِيرًا\"، فأما الكذابُ فقد رأَيناه (^٤)،\n_________\n(^١) معضل لا يصح، فإنَّ ابن أبي نجيح -وهو عبد الله- لم يدرك زمن عبد الله ابن الزبير. هشام: هو ابن علي السِّيرافي، وموسى: هو ابن إسماعيل التبوذكي، وابن علية: هو إسماعيل بن إبراهيم.\nوأخرجه الفاكهي في\"أخبار مكة\" (١٦٨٠) من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن ابن علية، عن ابن أبي نجيح.\n(^٢) كذا في النسخ الخطية و\"معجم الطبراني\" الكبير، وفي \"مشيخة ابن شاذان\": ليؤذي، وهو أوجه.\n(^٣) في نسخنا الخطية: فاما ان ىفروا فجعلوا، والمثبت من \"المعجم\" و\"المشيخة\".\n(^٤) تريد المختار بن أبي عبيد الثقفي، وقد كان يدَّعي أنَّ الوحي يأتيه. انظر \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٢/ ٧٠٦.","vol":"7","page":231},{"text":"وأما المُبِيرُ فأنت ذاكَ، قال: فخرج (^١).\nوقد صحَّت الرواياتُ بسماع عبد الله بن الزُّبير من رسول الله ﷺ، ودخولِه عليه وخروجِه من عنده وهو ابنُ ثمانِ سنين، وأنا ذاكرٌ بمشيئة الله تعالى في هذا الموضع أخباره التي تدلُّ على ذلك، فإنَّ المخرَّجَ في مُسندِه عن رسول الله ﷺ نيِّفٌ وسبعون حديثًا.\n\n٦٤٨٠ - أخبرني إبراهيم بن عِصْمَة بن إبراهيم العَدْل، حدثنا السَّرِي بن خُزيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا الهُنَيد بن القاسم بن عبد الرحمن بن ماعِزٍ قال: سمعتُ عامرَ بنَ عبد الله بن الزُّبير يحدِّث، أنَّ أباه حدَّثه: أنه أَتى النبيَّ ﷺ وهو يَحتجِمُ، فلما فَرَغَ من حَجامتِه (^٢) قال: \"يا عبدَ الله، اذهَبْ بهذا الدم فأَهرِقْه حيثُ لا يراكَ أحدٌ\"، فلما بَرَرْتُ عن رسولَ الله ﷺ عَمَدت إلى الدم فحَسَوتُه، فلما رجعتُ إلى النبي ﷺ قال: \"ما صنعتَ يا عبد الله؟ \" قال: جعلتُه في مكانٍ ظَنَنتُ أنه خافٍ على الناس، قال: \"فلعلَّك شَرِبتَه؟ \" قلت: نعم، قال: \"ومَن أمَرَك أن تشربَ الدمَ؟ وَيلٌ لك من الناس، ووَيلٌ للناسِ منك\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح علي بن عبد العزيز: هو أبو الحسن البغوي، ومسلم بن إبراهيم: هو الفراهيدي البصري.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٤٨١٤)، وابن شاذان في \"مشيخته الصغرى\" (٣٠) من طريق علي بن عبد العزيز، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٢٥٤٥) من طريق يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن الأسود بن شيبان، به.\nوأخرجه مختصرًا أحمد ٤٤ / (٢٦٩٧٤) من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه قال: لما قتل الحجاجُ ابنَ الزبير، فذكره.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٨١٥) من حديث أبي الصديق الناجي بالقصة.\n(^٢) قوله: \"من حجامته\" من (ص) وحدها.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة هنيد بن القاسم، فإنه لا يعرف روى عنه غير موسى بن إسماعيل =","vol":"7","page":232},{"text":"٦٤٨١ - حدثنا الشيخ أبو محمد المُزَني، حدثنا جعفر بن محمد الفِرْيابي، حدثنا محمد بن بحر الهُجَيمي، حدثنا سعيد بن سالم القَدَّاح، عن ابن جُرَيج، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن الزُّبير قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: \"من قرأَ القرآنَ ظاهرًا أو نَظَرًا، أعطي شجرةً في الجنة لو أنَّ غُرابًا فرَّخَ تحت ورقةٍ منها، ثم طار ذلك الفرخُ، أدركه الهَرَمُ قبل أن يَقطَعَ تلك الورقة\" (^١).\n_________\n= التبوذكي، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" على عادته في ذكر المجهولين في هذا الكتاب واضطرب الهيثمي فيه فقال في موضع من \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٨: مجهول، وفي موضع آخر ٨/ ٢٧٠: ثقة، وتساهل ابن حجر فقال في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٣٠: لا بأس به. والحق أنَّ هذا الرجل مجهول.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٥٧٨)، والبزار (٢٢١٠)، والحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (١٩٨)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٢٩، وفي \"معرفة الصحابة\" (٤١٥١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٨/ ١٦٣ و١٦٤، والضياء في \"المختارة\" ٩/ (٢٦٧) من طرق عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوروي معناه في شربه الدم عند أبي القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٥٠٣)، والدارقطني في \"السنن\" (٨٨٢) من طريق محمد بن حميد الرازي عن علي بن مجاهد، عن رباح النُّوبي مولى آل الزبير، عن أسماء بنت أبي بكر. وهذا إسناد تالف، محمد بن حميد ضعيف، وعلي بن مجاهد متروك، ورباح النوبي مجهول.\nوآخر عند ابن الغطريف في \"جزئه\" (٦٥) - ومن طريقه ابن عساكر ٢٠/ ٢٣٣ و٢٨/ ١٦٢ - من طريق سعد بن زياد أبي عاصم مولى سليمان بن علي، عن كيسان مولى عبد الله بن الزبير، عن سلمان الفارسي. وهذا إسناد ضعيف، سعد أبو عاصم هذا قال أبو حاتم الرازي فيه كما في \"الجرح والتعديل\" ليس بالمتين. وذكره ابن حبان في \"ثقاته\". وكيسان مولى ابن الزبير لا يعرف.\n(^١) إسناده ضعيف بمرّة من أجل محمد بن بحر الهجيمي، فقد قال العقيلي في \"الضعفاء\": منكر الحديث كثير الوهم، وقال ابن حبان في \"المجروحين\": سقط الاحتجاج به، وقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": منكر الحديث.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٤٨٥٧)، و\"الأوسط\" (٣٣٥١) عن جعفر بن محمد الفريابي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (١٥٢٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٣٩٨ - ومن طريقه البيهقي =","vol":"7","page":233},{"text":"٦٤٨٢ - أخبرني أبو بكر محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا إبراهيم بن حمزة الزُّبيري، حدثني عبد الله بن نافع الزُّبيري، عن أخيه، عن أبيه، عن عبد الله بن الزُّبير قال: بايعتُ رسولَ الله ﷺ في يوم مرَّتين (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد (^٢)، ولم يُخرجاه، وقد ذكرتُ في أول الترجمة بيعتَه وهو ابن ثمانِ سنين، وضَحِكَ رسولِ الله ﷺ وتعجُّبَه منه (^٣).\n\n٦٤٨٣ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج [حدثنا محمد بن عمر الواقدي] حدثني عثمان بن محمد العُمَري (^٤)، عن\n_________\n= في \"شعب الإيمان\" (١٨٤٩) من طريقين عن محمد بن بحر، به.\nوأخرج أوله دون قوله: \"لو أنَّ غرابًا … إلخ\": البزار (٢١٩١) من طريق نافع بن عمر الجمحي، وابن عدي ٦/ ٢٢١، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ٤٧ من طريق محمد بن عبد الله بن عبيد ابن عمير، كلاهما عن عبد الله بن أبي مليكة، به. والطريقان جميعًا ضعيفان لا يصحان، وأشدّهما وهاءً طريق البزار.\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإنَّ الراوي عن عبد الله بن الزُّبير هنا، هو حفيده نافع بن ثابت ابن عبد الله بن الزُّبير، وهو لم يدرك زمن جده وُلد بعده بسنين، وانظر ترجمته في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٥٧، و\"تاريخ الإسلام\" ٤/ ٢٣٩، وهو صالح الحديث. وابناه اسمهما كلاهما: عبد الله بن نافع، ويقال لأحدهما: الأصغر، وللآخر: الأكبر، والأصغر قد روى عن أخيه الأكبر كما في \"الفيصل في مشتبه النسبة\" للحازمي ١/ ١٧٣.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٤٨٣٢)، وأبو موسى المديني في \"اللطائف من دقائق المعارف\" (٧٩٨)، والضياء في \"المختارة\" ٩/ (٣٠٧) من طريقي علي بن عبد العزيز البغوي وبهلول بن إسحاق، كلاهما عن إبراهيم بن حمزة بهذا الإسناد.\nوأخرجه الضياء أيضًا (٣٠٨) من طريق علي بن الصقر السكري، عن إبراهيم بن حمزة، عن عبد الله بن نافع بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن الزبير. وعلي بن الصقر قال الدارقطني في سؤالات الحاكم له: ليس بالقوي.\n(^٢) قال الذهبي في \"تلخيصه\": بل منكر، وأخو الزبيري مجهول.\n(^٣) انظر رقم (٦٤٦٦).\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: بن عمر العمري، وسقط اسم محمد بن عمر الواقدي منها، =","vol":"7","page":234},{"text":"عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر أنه قيل له: أيُّ ابنَي الزُّبيرِ كان أشجعَ؟ قال: ما منهما إِلَّا شجاعٌ، كلاهما مَشَى إلى الموت وهو يراه (^١).\n\n٦٤٨٤ - قال ابن عمر: وحدثني أبو القاسم بن علي القُرشي قال: سُئِلَ المهلَّبُ عن الشُّجَعَاءِ فقال: ابنُ الكَلْبية - يعني مصعبَ بن الزُّبير - وأَحَدُ بني تَميم - يعني عمرَ بن عُبيد الله بن مَعمَر - وعبَّادُ بن حُصَين الحَبَطي، فقيل له: فأين أنت عن عبد الله بن الزُّبير وعبد الله بن خازمٍ؟ فقال: إنما كنَّا في ذكر الإنس، ولم نكن في ذِكْر الجنّ (^٢).\n٦٤٨٤ م - قال ابن عمر: وقُتِل عبد الله بن الزُّبير ﵁ يومَ الثلاثاء لِتسعَ عشرةَ مضت من جُمادَى الأولى سنة ثلاث وسبعين، حَمَلَ على أهل الشام فرُميَ بآجُرَّةٍ فأصابته في وجهه، فأُرعِشَ ودَمِي، فَسَقَطَ، فأُخبر الحجّاجُ فسجد، ثم جاء حتى وَقَفَ عليه هو وطارقُ بن عمرو، فقال طارق: ما وَلَدَت النساءُ أذكرَ من هذا.\n\n٦٤٨٥ - حدثني علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حمّاد بن زيد، حدثنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزُّبير قال: كنت أنا وعمرُ بن أبي سَلَمة يوم الخندق على أُطُم، فكان يُطأطئ لي فأنظُرُ إلى القتال، وأُطأطئُ له فينظرُ إلى القتال، فرأيتُ أَبي يَجُولُ في السَّبَخةِ يَكُرُّ على هؤلاء مرةً ويَكُرُّ على هؤلاء مرةً، فلمّا رجع قلت له: يا أبَهْ، قد رأيتُك قال أبي: أيْ بنيَّ، وقد رأيتَني؟ قلت: نعم، قال: قد جَمَعَ\n_________\n= والتصويب من \"طبقات ابن سعد\". وعثمان بن محمد: هذا هو عثمان بن محمد بن عبيد الله ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، روى عنه ثلاثة كما في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٦٥، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ١٩٨.\n(^١) من فوق الواقدي لا بأس بهم، وقد سبق الكلام على سلسلة الإسناد هذه إلى الواقدي برقم (٤٠٦٠).\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٤٩٩ عن محمد بن عمر الواقدي، بهذا الإسناد.\n(^٢) ذكره ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٥/ ٢٩٢ من وجه آخر عن المهلب بن أبي صُقرة.","vol":"7","page":235},{"text":"لي رسولُ الله ﷺ اليومَ أبَويهِ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\n\n٦٤٨٦ - أخبرني محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عُمارة بن غَزِيَّة، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه: أنه قال حين قُتِلَ عبدُ الله بن الزُّبير: سمعت عبد الله بن الزُّبير يقول: مَن أَنكَرَ البلاءَ فَإِنِّي لا، أُنكِرُه، لقد ذُكِرَ لى أنَّما قُتِل يحيى بنُ زكريا في زانيةٍ كانت جارية (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد رواه بعض المِصريين عن يحيى ابن أيوب مسنَدًا.\n\n٦٤٨٧ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا العبّاس بن الوليد بن مَزيَد، حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل بن عيّاش، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، قال: قال عبد الله بن الزُّبير لعبد الله بن جعفر: أتذكُرُ يومَ استقبَلْنا رسولَ الله ﷺ أنا وأنت، فحَمَلني وترككَ؟ (^٣)\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي (٩٩٥٨) عن محمد بن عبد الله المخرّمي، عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٣ / (١٤٠٩) و(١٤٢٣)، والبخاري (٣٧٢٠)، ومسلم (٢٤١٦)، والترمذي (٣٧٤٣)، والنسائي (٨١٥٦) من طرق عن هشام بن عُرْوة، به. وهو عند الترمذي مختصر. وانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\".\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين من أجل يحيى بن أيوب: وهو الغافقي المصري. ابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم.\nوأخرجه دون قصة يحيى بن زكريا: أبو العرب التميمي في كتابه \"المحن\" ص ٢١٣ من طريق ابن لَهِيعة، عن عمارة بن غزية، به.\n(^٣) إسناده ضعيف، قال الذهبي في \"تلخيصه\": إسماعيل واه في الحجازيين.\nوأخرجه أحمد ٢٦ / (١٦١٢٩) عن أبي اليمان، عن إسماعيل بن عيّاش، بهذا الإسناد.\nوفي هذه الرواية قلبٌ، والصحيح أنَّ الذي حمله النبي ﷺ هو عبد الله بن جعفر، والمتروك هو =","vol":"7","page":236},{"text":"هذا حديث لهشام بن عُرْوة ولم يُخرجاه.\n\n٦٤٨٨ - أخبرني محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أحمد بن بِشْر المَرثَدي، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثني عبد الله بن محمد بن يحيى بن عُروة، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزُّبير قال: وَدِدتُ أن رسول الله ﷺ أعطاني النداءَ، قيل: ولِمَ ذاكَ؟ قال: إنهم أطوَلُ الناس أعناقًا يوم القيامة (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nقد ذكرتُ في مَقتل عبد الله بن الزُّبير من جُرأة الحجاّج بن يوسف على الله وعلى رسولِه، وتهاوُنِه بالحَرَمَين وأهلِ بيت الصِّدِّيق ﵃، ما يكتفي به العاقلُ من معرفتِه، فاسمع الآنَ أقاويلَ الصحابة والتابعين فيه، وشهادتَهم على سُوء عقيدتِه بعدَ قتلِه عبدَ الله بن عمر بنِ الخطَّاب وعبدَ الله بنَ الزُّبير وسعيدَ بنَ جُبَير:\n\n٦٤٨٩ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن يونس القُرشي، حدثنا المؤمَّل بن إسماعيل، حدثنا سفيان الثَّوْري، عن سَلَمة بن كُهيل قال: اختلفتُ أنا وذرٌّ المُرهِبي في الحجَّاج، فقال: مؤمنٌ، وقلت: كافرٌ (^٢).\nوبيانُ صحَّتِه ما أَطلق فيه مجاهدُ بن جَبْر ﵁:\n_________\n= ابن الزبير، كما وقع في رواية ابن أبي مليكة عند البخاري (٣٠٨٢). وهو الذي صحَّحه الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٣٤٦.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عبد الله بن محمد بن يحيى، فإنه متروك الحديث كما قال أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في\"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٥٨.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٣٠٩) من طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن عبد الله ابن محمد بن يحيي، به.\nوقد صح من حديث معاوية بن أبي سفيان مرفوعًا: \"المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة\"، أخرجه أحمد ٢٨ / (١٦٨٦١)، ومسلم (٣٨٧).\n(^٢) محمد بن يونس القرشي: هو الكُديمي، وهو ضعيف جدًّا، واتُّهم بالكذب.","vol":"7","page":237},{"text":"٦٤٩٠ - فيما حدَّثَناه أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القَطّان ببغداد، حدثنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو بكر بن عيّاش قال: سمعتُ الأعمشَ يقول: والله لقد سمعتُ الحجّاجَ بن يوسف يقول: يا عَجَبًا من عبدِ هُذيلِ، يَرْعُم أنه يقرأُ قرآنًا من عند الله، والله ما هو إلَّا رَجَزٌ من رَجَزِ الأعراب، والله لو أدركتُ عبدَ هُذيلٍ لضربتُ عنقَه (^١).\nهذا بعد قتلِه عبدَ الله بنَ عمر وعبدَ الله بنَ الزُّبير، يتأسَّفُ على ما فاته من قتلِ عبدِ الله بن مسعود رضي الله عن العبادلة، ولَعَنَ من أبغضَهم وخَذَلَهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-466>ذكرُ مناقب عبد الله بن عمر بن الخطّاب ﵄</span>\n٦٤٩١ - حدثنا الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن زيد عن علي بن زيد، عن أنس وسعيد بن المسيّب قالا: شَهِدَ ابنُ عمر بدرًا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل أحمد بن عبد الجبار وأبي بكر بن عيّاش.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الإشراف في منازل الأشراف\" (٦٣) عن واصل بن عبد الأعلى الأسدي، عن أبي بكر بن عيّاش، عن عاصم بن أبي النجود والأعمش، كلاهما سمع الحجاج يقول ذلك.\nقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ١٠٧٤ بعد أن أورد هذه الحكاية: قاتل الله الحجاج ما أجرأه على الله، كيف يقول هذا في العبد الصالح عبد الله بن مسعود!\nوقال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ١٢/ ٥٣٣ - ٥٣٤: هذا من جراءة الحجاج -قبَّحه الله- وإقدامه على الكلام السيئ والدماء الحرام، وإنما نقم على قراءة ابن مسعود ﵁ لكونه خالف القراءةَ على المصحف الإمام الذي جمع الناسَ عليه عثمانُ، والظاهر أنَّ ابن مسعود رجع إلى قول عثمان وموافقته، والله أعلم.\n(^٢) إسناده ضعيف ومتنه منكر، تفرَّد به علي بن زيد -وهو ابن جدعان- وهو ضعيف.\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١/ ٥٢٠، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣١/ ٩٣ من طريق مالك بن يحيى، عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد. ثم قال يزيد: ليس هكذا هو، قال الخطيب: والأمر على ما قال يزيد، كان ابن عمر يَصغُر عن شهود بدر. =","vol":"7","page":238},{"text":"٦٤٩٢ - أخبرني أبو الحسن بن علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أبو زيد أحمد بن محمد بن طَرِيف، حدثنا جعفر بن محمدٍ وهَديَّةُ بن عبد الوهاب قالا: حدثنا محمد بن عُبَيد، عن أبي سعدٍ البقّال، عن أبي حَصِين، عن أبي وائل، عن حُذَيفة قال: لقد تَرَكَنا رسولُ الله ﷺ يوم تُوفِّي وما منّا أحدٌ إِلَّا وغيَّر عمَّا كان عليه إلَّا عمرَ وعبدَ الله بنَ عمر (^١).\n\n٦٤٩٣ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: عبدُ الله بنُ عمر بنِ الخطّاب بنِ نُفيل العَدَوي، يُكنى أبا عبد الرحمن، وأمُّه زينب بنت مَطعُون بن حَبيب بن وهب ابن حُذافة بن جُمَحَ، وكان يَخضِبُ بالصُّفْرة، تُوفِّي بمكة ودُفِن بذي طُوَى، ويقال دُفن بفَخٍّ في مقبرة المهاجرين دُفن سنة أربع وسبعين، وهو يومَ ماتَ ابنُ أربعٍ وثمانين سنة.\n\n٦٤٩٤ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا فُضَيل بن مرزوق، عن عطيَّة قال: قلت لمولًى لابن عمر: كيف كان موتُ ابنِ عمر؟ قال: إنه أَنكرَ على الحجَّاج بن يوسف أفاعيلَه في قتل ابن الزُّبير،\n_________\n= وسيأتي عند المصنف برقم (٦٥٠١) عن البراء بن عازب: أنه عُرض هو وابن عمر على النبي ﷺ يوم بدر فاستصغرهما، ثم شهدا أُحدًا. وهو صحيح.\nوأخرج البخاري (٢٦٦٤) و(٤٠٩٧)، ومسلم (١٨٦٨) من حديث نافع عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ عرضه يوم أُحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يُجِزه، ثم عرضه يوم الخندق وهو اين خمس عشرة فأجازه.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي سعد البقال: وهو سعيد بن المرزبان. أبو حَصين هو عثمان ابن عاصم، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\nوأخرجه بنحوه عبد الله بن أحمد في \"فضائل الصحابة\" (٤٨)، وعنه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٣٣٩) عن هدية بن عبد الوهاب وحده، بهذا الإسناد. وتحرَّف محمد بن عبيد في مطبوع الطبراني إلى: عمر ابن عبيد.","vol":"7","page":239},{"text":"وقام إليه فأسمَعَه، فقال الحجَّاجَ: اسكُتْ يا شيخُ، قد خَرِفتَ، فلما تفرَّقوا أمرَ الحجَّاجُ رجلًا من أهل الشام فضربه بحَرْبتِه في رِجْله، ثم دخل عليه الحجاجُ يَعُودُه فقال: لو أعلمُ الذي أصابك لضربتُ عنقَه، فقال: أنت الذي أصبْتَني، قال: كيف؟ قال: يومَ أدخلتَ حَرَمَ اللهِ السلاحَ (^١).\n\n٦٤٩٥ - حدَّثَناه الشيخ أبو محمد المُزَني، حدثنا القاضي أبو خَلِيفة، حدثنا إبراهيم ابن أبي سُوَيد الذارع، حدثنا عُمارة بن زاذانَ، حدثني مكحول قال: بَيْنا أنا مع ابن عمر إذ نَصَبَ الحجَّاجُ المَنجَنيقَ على الكعبة وقَتَلَ ابن الزُّبير، فأنكرَ عبدُ الله بنُ عمر ذلك وتكلَّم بما ساء الحجَّاجَ سماعُه، فأمر الحجاجُ بقتلِه، فضربه رجلٌ من أهل الشام ضربةً، فلما بَلَغَ الحجَّاجَ فَصَدَه عائدًا، فقال له ابنُ عمر: أنت قتلتَني والآن تَجِيئُني عائدًا؟! كَفَى بالله حَكَمًا بيني وبينَك (^٢).\n\n٦٤٩٦ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفة ابن خيَّاط قال: قَدِمَ عبد الله بن عمر البصرةَ، وأتى فارسَ غازيًا، قَدِمَها، ومات بمكة سنةَ أربعٍ وسبعين.\n\n٦٤٩٧ - أخبرني محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكة، حدثنا إسحاق\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عطية - وهو ابن سعد العوفي - وإبهام مولى ابن عمر أبو نعيم: هو الفضل بن دُكَين.\nوأخرجه بنحوه الطبراني في \"الكبير\" (١٣٠٣٩) عن علي بن عبد العزيز البغوي، بهذا الإسناد. وأخرجه كذلك ابن أبي شَيْبة في مصنفه\" (١٤٦٢٤) - عوامة) عن وكيع عن فضيل بن مرزوق به.\nوأخرجه بنحوه - دون أمر الحجاج بقتل ابن عمر - البخاري (٩٦٦) من طريق سعيد بن جبير، و(٩٦٧) من طريق سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، كلاهما أخبر بنحو هذا الخبر.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده حسن إن شاء الله. مكحول: هو الأزدي البصري.\nوأخرجه الطبراني (١٣٠٤٠) عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.","vol":"7","page":240},{"text":"ابن إبراهيم بن عبَّاد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر عن الزُّهْري، عن سالم قال: أَوْصاني أبي أن أدفِنَه خارجًا من الحَرَم، فلم نَقدِرُ، فدفنَّاه بالحَرَم بفخٍّ في مقبرة المهاجرين (^١).\n\n٦٤٩٨ - حدثني أبو بكر بن أبي دارِمٍ الحافظ بالكوفة، حدثنا أحمد بن موسى ابن إسحاق التَّميمي، حدثنا مالك بن إسماعيل النَّهْدي، حدثنا عبد الله بن جعفر المَحْرَمي، حدثني أبو المَلِيح، عن ميمون بن مهران قال: سمعت عبدَ الله بنَ عمر يقول: كَفَفْتُ يدي فلم أُقِدمْ، والمقاتلُ على الحق أفضلُ (^٢).\nقال الحاكم ﵀: شرحُ هذا الحديث وبيانُه:\n\n٦٤٩٩ - فيما حدَّثَناه أبو ..... قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: ما آسَى على شيءٍ ..... (^٣).\n\n٦٥٠٠ - أخبرني قاضي القُضَاة أبو الحسن محمد بن صالح بن علي، حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجَريري البَجَلي صاحبُ أبَوَيِ العبّاس أحمد بن يحيى ومحمد بن يزيد، حدثنا أبو جعفر أحمد (^٤) بن الحارث الخرّاز مولى أمير المؤمنين المنصورِ وصاحبُ أبي عبد الله محمد بن زياد (^٥) الأعرابي، حدثنا علي بن محمد\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ١٧٥ عن محمد بن عمر الواقدي، عن معمر، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده حسن.\n(^٣) في الموضعين بياض في النسخ الخطية.\nوقد روي من وجوه عن ابن عمر أنه قال: ما آسى على شيء إلّا أني لم أقاتل مع علي الفئةَ الباغية. انظر \"المعجم الكبير\" للطبراني (١٣٨٢٤) و(١٣٨٢٥)، و\"الاستيعاب لابن عبد البر ص ٤٢٠ و٤٢١ و٥٣٥.\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: محمد. وانظر ترجمته في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ١٩٨، و\"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٢٣ - ٢٤.\n(^٥) تحرَّف في النسخ إلى: يزيد. وانظر ترجمته في \"السير\" ١٠/ ٦٨٧.","vol":"7","page":241},{"text":"المَدائني، حدثني غسّان بن عبد الحميد قال: ما كان الناسُ يَشُكُّون أَنَّ ابن عمر يُبايع عليًّا على أن لا يقاتل معه، ورضي عليٌّ منه بذلك (^١).\n٦٥٠٠ م - قال أبو الحسن المَدَائني: وحدثني الأسود بن شَيْبان، عن خالد بن سُمَير، قال: سمعت موسى بن طلحة بن عبيد الله يقول: يَرحَمُ اللهُ أبا عبد الرحمن عبدَ الله ابنَ عمر، إني لأحسَبُه على العهد الذي عاهَدَه عليه رسولُ الله ﷺ لم يتغيَّرُ، والله ما استفزّتْه قريشٌ في فتنتِها الأُولى. فقلت: هذا يُزْري على أبيه (^٢).\n\n٦٥٠١ - أخبرنا حمزة بن العبّاس العَقَبي ببغداد، حدثنا العبّاس بن محمد الدُّورِي، حدثنا أبو الجوَّاب الأحوَص بن جَوّاب، حدثنا عمَّار (^٣) بن رُزَيق، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن عَوسَجة، عن البراء قال: عُرِضتُ أنا وابنُ عمر على رسول الله ﷺ يومَ بدرٍ فاستَصغَرَنا، وشَهِدْنا أُحدًا (^٤).\n_________\n(^١) غسان بن عبد الحميد جهَّله أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٥١.\n(^٢) إسناده جيد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ١٣٦، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣١/ ١١٢ عن روح بن عبادة، وابن عساكر أيضًا ٦٠/ ٤٣١ من طريق سليمان بن حرب، كلاهما عن الأسود بن شيبان، به.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عمارة.\n(^٤) إسناده قوي من أجل أبي الأحوص وعمار بن رزيق. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١١٦٣) من طريق يحيى بن آدم، عن عمار بن رزيق، بهذا الإسناد.\nوتابع عمارَ بنَ رزيق عليه مطرّفُ بن طريف عن أبي إسحاق عند ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٦/ ٥٤٢ و٧/ ٣٦١.\nورواه شريك بن عبد الله النخعي عند أحمد ٣٠ / (١٨٦٣٣)، وشعبة عند البخاري (٣٩٥٥ - ٣٩٥٦)، وغيرهما عن أبي إسحاق، به -لم يذكروا فيه شهودهما أُحدًا، وهذا هو الصحيح، ويقوِّيه =","vol":"7","page":242},{"text":"قال الحاكم ﵀: قد قدَّمتُ في أول الترجمة حديثَ يزيد بن هارون بإسناده عن أنس: أنَّ ابن عمر شَهِدَ بدرًا، وهذا الإسنادُ أقوى منه، وقد اتَّفق الشيخان على حديث عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أنه عُرِضَ على رسول الله ﷺ وهو ابنُ أربع عشرة سنة، فلم يُجِزُه، وعُرِضَ عليه في الخندَق فأجازه، وهو أولُ مشهدٍ شَهِدَه، والله أعلم.\n\n٦٥٠٢ - حدثني أبو جعفر أحمد بن عُبيد بن إبراهيم الأَسَدي الحافظ بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دِيزِيلَ، حدثني عَتِيقُ بن يعقوب قال: سمعت مالكَ ابنَ أنس ﵀ يقول: قال ليَ ابنُ شِهاب: لا تَعدِلَنَّ عن رأي ابن عمر، فإنه أقام بعدَ رسول الله ﷺ ستين سنةً فلم يَغبْي (^١) عليه شيءٌ من أمرِ رسول الله ﷺ ولا من أمرِ أصحابه (^٢).\n\n٦٥٠٣ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا هشام بن علي، حدثنا حجاَّج بن نُصَير، حدثنا شُعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا سَلَمة بن عبد الرحمن يقول: كان ابنُ عمر في زمانِه أفضلَ من عمر في زمانِه (^٣).\n_________\n= حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر -الذي سيشير إليه المصنف لاحقًا- عند البخاري (٢٦٦٤) و(٤٠٩٧) ومسلم (١٨٦٨)، وحديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر عند البخاري (٤١٠٧)، وفيهما: أنَّ أول مشهد شهده ابن عمر كان يوم الخندق والبراء وابن عمر وُلدا في سنة واحدة.\n(^١) هكذا في نسخنا الخطية، من: غَبِيَ، بمعنى: خَفِي. وفي \"تاريخ دمشق\" ٣١/ ١٦٤ من طريق المصنف: فلم يخفَ.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن عساكر ٣١/ ١٦٤ من طريق البيهقي، عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو محمد بن النحاس في المجلس التاسع من \"أماليه\" (٢٤)، وابن عساكر ٣١/ ١٦٤ من طريق الحسن بن جرير الصوري، عن عتيق بن يعقوب، به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف حجاج بن نصير.","vol":"7","page":243},{"text":"٦٥٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن مَسلَمة، حدثنا يزيد بن هارون وعبد الله بن مَسلَمة قالا: حدثنا عبد الله بن عمر، عن أبي النَّضْر، عن أبي سَلَمة، عن عائشة قالت: ما رأَينا ألزم للأمرِ الأَوَّل من عبد الله بن عمر (^١).\n\n٦٥٠٥ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عثمان سعيدٌ ابن الحَجْواني، حدثنا وكيع بن الجرَّاح، حدثني أبو هلال محمد بن سُلَيم، عن قَتَادةَ، عن سعيد بن المسيّب قال: لو شَهِدتُ على أحدٍ أنه من أهل الجنة، لشَهِدتُ على ابن عمر (^٢).\n\n٦٥٠٦ - أخبرنا الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الله بن إسحاق بن الفضل، حدثني أبي، عن صالح بن خَوَّات، عن نافع، عن ابن عمر قال: لما فَرَضَ عمرُ لأسامةَ بن زيد ثلاثةَ آلاف وفَرَضَ لي ألفين وخمس مئة، فقلت له: يا أَبَهُ، لِمَ تَفرِضُ لأسامة بن زيد ثلاثةَ آلاف وتفرضُ لي ألفين وخمس\n_________\n(^١) خبر حسن، محمد بن مَسلَمة - وهو الواسطي - ضعيف، لكنه متابع، وعبد الله بن عمر- وهو ابن حفص العمري - محتمل للتحسين. عبد الله بن مَسلَمة: هو القعنبي، وأبو النَّضر: هو سالم ابن أبي أمية.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (١١٩) من طريق أحمد بن محمد البرتي، عن عبد الله بن مَسلَمة القعنبي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه اللالكائي في \"أصول الاعتقاد \" (٢٥٤٧) من طريق سعيد بن الحكم بن أبي مريم، عن عبد الله بن عمر العمري، به.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٤٣٨) عن شيبان بن فروخ، عن أبي هلال بهذا الإسناد. وحسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٤/ ١٨٤.\nوأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٧٠٣) عن إسماعيل ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به. وهذا إسناد صحيح.\nوذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٣٦٣ من طريق حماد بن زيد عن واصل مولى أبي عيينة، عن حفص بن عامر، عن سعيد بن المسيب.","vol":"7","page":244},{"text":"مئة؟! والله ما شَهِدَ أسامةُ مَشهدًا غبتُ عنه، ولا شَهِدَ أبوه مُشهدًا غاب عنه أَبي، قال: صَدَقتَ يا بنيَّ، ولكنْ أَشهدُ لَأبوه كان أحبَّ الناس إلى رسول الله ﷺ من أبيك، ولهو أحبُّ إلى رسول الله ﷺ منك (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nفإن توهَّم متوهِّمٌ أنَّ هذه الفضيلةَ لأسامة، فليَعلَمْ أني إنما أخرجتُ هذا الحديث لأمرين: أحدُهما شهادةُ عمرَ لابنه: أنه لم يَشهَدْ أسامةً مَشهَدًا إِلَّا شَهِدتَه، وهذا من أجَلِّ فضائل ابن عمر، والثاني: أنَّ الشيخين ﵄ قد خرَّجا أكثرَ ما رُوِيَ من فضائل ابن عمر على شَرْطِهما من المسانيد، فأنا أجتهِدُ في تحصيل خبرٍ مُسنَدٍ صحيحٍ لم يُخرجاه.\n\n٦٥٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الزاهد الأصبهاني، حدثنا أحمد بن مِهْران بن خالد، حدثنا خالد بن مَخلَد القَطَواني، حدثنا عَبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: بايعتُ النبيَّ ﷺ يومَ الحُديبِيَة على الموت مرتين، قال: رأى عمرُ الناسَ مجتمعين فقال: اذهب فانظُرْ ما شأنُهم، فإذا النبيُّ ﷺ يبايعُ على الموت، فبايعتُه، ثم رجعتُ إلى عمر فأخبرتُه، فجاء فبايَعَه، ثم بايعتُ بعدما بايع (^٢).\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد فيه لين، عبد الله بن إسحاق بن الفضل وأبوه لا يعرف حالهما، وذكر العقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٣٠٥ عبد الله وقال: له أحاديث لا يتابع منها على شيء. قلنا: لكن روي هذا الخبر من غير هذا الوجه.\nفقد أخرجه ابن حبان (٧٠٤٣) من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر. وهذا إسناد قوي.\nوأخرجه بنحوه الترمذي (٣٨١٣) من طريق ابن جريج عن زيد بن أسلم، عن أبيه أسلم مولى عمر: أنَّ عمر فرض … وحسَّنه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل خالد القطواني وعبد الله ابن عمر العمري، وقد توبعا عليه. =","vol":"7","page":245},{"text":"وهذه من أجَلِّ فضائل ابن عمر، ولم يُخرجاه، وعبدُ الله بن عمر العُمَري ﵀ لم يُذكَرُ إلَّا بسُوء الحِفْظ فقط.\n\n٦٥٠٨ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن عبد الله الحَضرَمي، حدثنا سعيد بن عمرو الأَشعَثي، حدثنا عَبثَر، حدثنا حُصَين، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن جابر بن عبد الله قال: ما منَّا أحدٌ أدرَكَ الدنيا إلَّا قد مالَتْ به ومالَ بها، إلَّا عبدَ الله بنَ عمر (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٦٥٠٩ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا قُتَيبة بن سعيد وأبو النَّضْر إسماعيل بن عبد الله العِجْلي قالا: حدثنا محمد بن يزيد بن حُنَيس، قال: قال عبد العزيز بن أبي رَوَّاد: حدثني نافع قال: دخل ابنُ عمر الكعبةَ، فسمعته يقول وهو ساجد: قد تَعلَمُ ما يَمنَعُني من مُزاحَمةِ قريشٍ على هذه الدنيا إلَّا خوفُك (^٢).\n_________\n= فقد روى معناه عن نافعٍ صخرُ بن جويرية وعمر بن محمد العمري عند البخاري (٤١٨٦) و(٤١٨٧).\nوأخرجه بنحوه البخاري أيضًا (٣٩١٦) من طريق عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن عمر.\n(^١) إسناده صحيح. عبثر: هو ابن القاسم، وحصين: هو ابن عبد الرحمن السُّلمي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ١٤٨، وأحمد في فضائل الصحابة (١٦٩٩)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٤٩٠، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٤٤٠)، وأبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (١٠٧٤)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٢٨٥)، والبيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (١١٤) من طرق عن حصين، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده قوي.\nوأخرجه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ٢٩٢، و\"معرفة الصحابة\" (٤٢٩٧) - ومن طريقه ابن عساكر ٣١/ ١٩١ - من طريق أبي العبّاس السرّاج، عن قتيبة بن سعيد وحده، بهذا الإسناد.","vol":"7","page":246},{"text":"٦٥١٠ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالوَيهِ، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا عمر بن محمد الأَسَدي، حدثنا أبي، حدثنا شَريك، عن سعيد بن مسروق، عن مُنذِر الثَّوْري، عن محمد ابن الحنفيَّةِ قال: كان ابنُ عمر خيرَ هذه الأُمَّة (^١).\n\n٦٥١١ - قال أبو عِمران (^٢): وحدثنا عمر بن محمد، حدثنا أبي، حدثنا محمد ابن أبانَ، عن السُّدِّي، عن سعيد بن جُبير قال: رأيتُ ابنَ عمر وأبا هريرة وأبا سعيد وغيرهم، كانوا يَرَونَ أنه ليس أحدٌ منهم على الحال التي فارَقَ عليها محمدًا ﷺ غيرَ ابن عمر.\n\n٦٥١٢ - حدثني أبو عبد الله محمد بن العبّاس الشَّهيد ﵁، أخبرنا حاتم (^٣) بن محبوب، حدثنا عبد الجبار بن العلاء، حدثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: سمعت عليَّ بن الحسين يقول: ابنُ عمر أزهدُ القوم وأصوَبُ القوم رأيًا (^٤).\n\n٦٥١٣ - أخبرني عبد الله بن محمد الصَّيدَلاني، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا موسى بن إسماعيل، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مِهْران قال: كنَّا مع جابر بن عبد الله، فقال جابر: إذا سَرَّكم أن تَنظُروا إلى أصحاب محمدٍ ﷺ الذين لم يُغيروا ولم يُبدِّلوا، فانظُروا إلى عبد الله بن عُمر، ما منَّا أحدٌ إِلَّا غَيَّر (^٥).\n_________\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله. موسى بن هارون: هو ابن الحمّال، وشريك: هو ابن عبد الله النخعي.\n(^٢) هو موسى بن هارون ابن الحمّال، انظر ترجمته في \"السير\" ١٢/ ١١٦.\n(^٣) في نسخنا الخطية: أبو حاتم، وهو خطأ. وحاتم هذا كنيته أبو يزيد كما في ترجمته من \"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٤٤٢.\n(^٤) إسناده قوي. سفيان: هو ابن عيينة، وجعفر بن محمد: هو ابن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب، وجده علي هو المعروف بزين العابدين.\n(^٥) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد -وهو ابن جُدْعان- وقد تفرَّد بالرواية عن يوسف بن مهران. =","vol":"7","page":247},{"text":"٦٥١٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دِينار العَدْل، حدثنا أبو نَصْر أحمد بن محمد بن نَصْر، حدثنا أبو غسّان مالك بن إسماعيل، حدثنا زهير، عن محمد ابن سُوقَة، عن أبي جعفر قال: لم يكن أحدٌ من أصحاب النبي ﷺ إذا سَمِعَ من رسول الله ﷺ حديثًا، أحذر أن لا يزيدَ فيه ولا يَنقُصَ ولا ولا من ابن عمر (^١).\n\n٦٥١٥ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن مَسلَمة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عَمرو (^٢)، عن أبي عَمرو بن حِمَاس، عن حمزة بن عبد الله بن عُمر، عن عبد الله بن عمر قال: تَلَوتُ هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]، فذَكَرتُ ما أعطاني الله، فما وجدتُ شيئًا أحبَّ إليَّ من جاريتي رضيَّة، فقلت: هي حُرَّةٌ لوجه الله ﷿، فلولا أني لا أعودُ في شيءٍ جعلتُه لله ﷿ لنكَحتُها. فأنكَحَها نافعًا، فهي أمِّ ولدِه (^٣).\n_________\n= وأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٣٠٥) من طريق محمد بن الحسن الأسدي، عن سليمان بن المغيرة بهذا الإسناد. وتحرَّف فيه علي بن زيد إلى: سلمة بن زيد.\n(^١) إسناده صحيح. زهير: هو ابن معاوية، وأبو جعفر: هو محمد بن علي بن الحسين الملقَّب بالباقر.\nوأخرجه بنحوه ابن ماجه (٤)، وابن حبان (٢٦٤) من طريق عبد الله بن المبارك، عن محمد ابن سوقة، به. بلفظ: كان ابن عمر إذا سمع شيئًا من رسول الله ﷺ لم يعده ولم يُقصِّر دونه. وفيه عند ابن حبان قصة.\n(^٢) تحرَّف في (م) و(ب) إلى: عمر، بإسقاط الواو، والتصويب من (ص). ومحمد بن عمرو هذا: هو ابن علقمة الليثي.\n(^٣) خبر صحيح، محمد بن مسلمة -وهو الواسطي- ضعيف، لكنه متابع، وأبو عمرو بن حماس محتمل للتحسين، وقد توبع على معنى هذا الخبر.\nوأخرجه البزار (٢١٩٤ - كشف الأستار) عن أبي الخطاب الحسّاني، عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وذكر اسم جاريته مرجانة وأنها رومية.\nوأخرجه أبو داود في \"الزهد\" (٣١٩) من طريق عبد الوهاب الخفاف، عن محمد بن عمرو، وذكر اسم جاريته رميثة. =","vol":"7","page":248},{"text":"٦٥١٦ - حدثني علي بن حَمْشَادَ العَدْل، حدثنا بِشْر (^١) بن موسى، حدثنا عبد الصمد ابن حسّان، حدثنا خارجةُ، عن موسى بن عُقْبة، عن نافع قال: لو رأيت ابن عمر يَتَتبَّع آثارَ رسول الله ﷺ لقلتَ: هذا مجنون (^٢).\n\n٦٥١٧ - أخبرني محمد بن الحسن القارِزِي (^٣)، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو عُبيدٍ، حدثنا ابن أبي مريم، حدثني عبد الجبار بن عمر، عن ابن شِهاب قال: أسلَمَ عبدُ الله بن عمر قبلَ أبيه (^٤).\n\n٦٥١٨ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا أبو أُسامة، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن ابن عمر: أنَّ رجلًا سأله عن مسألةٍ، فقال: لا عِلمَ لي بها، فلما أدبَرَ الرجلُ قال ابن عمر: نِعمَ ما قال ابنُ عمر، سُئِلَ عَمَّا لا يعلمُ فقال: لا عِلمَ لي بها (^٥).\n_________\n= وأخرجه بنحوه أحمد في \"الزهد\" (١٠٧٨)، وابن أبي حاتم في \"التفسير\" ٣/ ٧٠٤ من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد: أنَّ ابن عمر …\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: أنس.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل خارجة -وهو ابن مصعب الخراساني- فإنه متروك.\nويغني عنه ما أخرجه ابن حبان (٤٠٧٤) من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، قال: كان ابن عمر يتتبع آثار رسول الله ﷺ وكلَّ منزل نزله رسول الله ﷺ ينزل فيه.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: محمد بن الحصين القاري، وليس في شيوخ المصنف من يسمى هكذا، والصواب ما أثبتنا، وانظر التعليق على ترجمة هذا الشيخ فيما سلف عند المصنف يسمى برقم (٢٤٣٦).\n(^٤) إسناده ضعيف جدًّا، عبد الجبار بن عمر ضعيف منكر الحديث، ووهّاه أبو زرعة الرازي، وقال الذهبي في \"تلخيصه\" بإثر الخبر: هذا باطل.\nوقد أخرج البخاري في \"صحيحه\" (٤١٨٦) من طريق صخر بن جويرية، عن نافع مولى ابن عمر قال: إنَّ الناس يتحدثون أنَّ ابن عمر أسلم قبل عمر، وليس كذلك، ولكن عمر يوم الحديبية … ثم ذكر قصة بيَّن فيها أنَّ ابن عمر إنما بايع في الحديبية قبل أبيه عمر، ثم قال نافع: فهي التي يتحدث الناس أنَّ ابن عمر أسلم قبل عمر.\n(^٥) إسناده صحيح. الحسن بن علي: هو ابن عفان العامري، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة. =","vol":"7","page":249},{"text":"<span data-type='title' id=toc-467>ذكرُ رافع بن خَدِيج ﵁</span>-\n٦٥١٩ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: ورافعُ بن خَدِيج بن رافع بن عَدِيّ بن زيد بن جُشَمَ بن حارثةَ بن الحارث بن الخَزْرج بنِ عَمْرِو - وهو النَّبِيتُ- بن مالك بن أَوْس، شَهِدَ رافعٌ أُحدًا والخندقَ والمشاهدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ.\nوكان رافعٌ أصابه يومَ أُحدٍ سَهمٌ في تَرقُوتِه، فقال له رسول الله ﷺ: \"إنْ شئتَ نَزَعتُ السَّهمَ، وتركتُ القُطْبةَ، وشَهِدتُ لك يومَ القيامة أنك شهيدٌ\"، فتركها رافعٌ لقول رسول الله ﷺ، فكان لا يُحِسُّ منه شيئًا دَهْرًا، وكان إذا ضَحِكَ فاسْتَغْرِبَ بَدَا، فلما كان في خلافة عثمان انتَقَضَ به ذلك الجُرْحُ فمات منه (^١).\n\n٦٥٢٠ - قال ابن عمر: فحدَّثَني عبيدُ الله بن الهُرَير - من ولد رافع بن خَدِيج - عن عمر بن عُبيد الله بن أبي رافع، عن بُشَير بن يَسَار (^٢) قال: مات رافعُ بن خَديجٍ في أول سنة أربع وسبعين وهو ابن ستٍّ وثمانين سنة، وحَضَرَ ابنُ عمر جنازتَه، وكان رافع يُكْنى أبا عبد الله، ومات بالمدينة.\n\n٦٥٢١ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جدِّي، حدثنا إبراهيم ابن المنذِر قال: تُوفِّي رافعُ بن خَدِيج الحارثي - يُكنى أبا عبد الله- بالمدينة سنةَ أربع وسبعين.\n_________\n= وأخرجه الدارمي في \"مسنده\" (١٨٥) من طريق علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، به.\n(^١) أخرج قصة إصابة رافع هذه أحمد ٤٥/ (٢٧١٢٨) من طريق يحيى بن عبد الحميد بن رافع، عن جدّته امرأة رافع بن خديج: أنَّ رافعًا رُمي مع رسول الله ﷺ يوم أُحد … إلخ. وإسناده حسن.\nوالقُطبة: نصل السهم.\nواستغرب: أي: بالغ فيه.\nوبَدَا: أي: ظَهَرَ وبانَ.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: يساف. والتصويب من \"تلخيص الذهبي\" ومصادر ترجمته، وله رواية عن رافع بن خديج في \"الصحيحين\".","vol":"7","page":250},{"text":"٦٥٢٢ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعبة، عن أبي بِشْر، عن يوسف بن ماهَكَ قال: رأيتُ ابنَ عمر قائمًا بين قائمتَي سريرِ رافع بن خَديج.\n\n٦٥٢٣ - حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثنا يعقوب بن [محمد] (^١) حدثنا رِفاعةُ بن هُرَير، عن جدِّه رافع بن خَدِيجٍ: أَنَّ رسول الله ﷺ أجازه يومَ أُحدٍ وجعله في الرُّماة.\n\n<span data-type='title' id=toc-468>ذكرُ سَلَمة بن الأكوَع ﵁</span>-\n٦٥٢٤ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم بن مَصقَلة، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: سلمةُ بنُ الأكوَع، واسمُ الأكوَع سِنانُ بنُ عبد الله بن قُشَير (^٢) بن خُزيمة بن مالك بن سَلَامان بن أسلمَ بن أَفْصَى.\nذُكِرَ عنه أنه قال: غزوتُ مع رسول الله ﷺ سبعَ غَزَواتٍ، ومع زيد بن حارثة تسعَ غَزَوات، يُؤمِّرُه رسول الله علينا (^٣).\nقال ابن عمر: وسمعتُ أنَّ سلمة كان يُكنى أبا إياس. قال: وحدثني عبد العزيز ابن عُقبة، عن إياس بن سَلَمة قال: تُوفِّي أبي سلمةُ بن الأكوَع بالمدينة سنة أربع وسبعين وهو ابنُ ثمانين سنة (^٤).\n_________\n(^١) مكانه بياض في النسخ الخطية، واستدركناه من \"إتحاف المهرة\" (٤٥٢٨). وهو يعقوب ابن محمد بن عيسى الزهري، وشيخه رفاعة: هو رفاعة بن الهرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج.\n(^٢) هكذا في (م)، وفي (ص) و(ب): بشير بالباء في أوله، وكلاهما قيل في اسمه كما في \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٣٠١.\n(^٣) أخرجه البخاري (٤٢٧٢)، وابن حبان (٧١٧٤) من طريق يزيد بن أبي عبيد عن سلمة.\n(^٤) قال الذهبي في \"تلخيصه\": الظاهر أنه عاش أكثر من هذا، لأنه بايع تحت الشجرة سنة ستٍّ وهو رجل.","vol":"7","page":251},{"text":"٦٥٢٥ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّسْتَري، حدثنا خَليفة بن خيَّاط قال: وسلمةُ بن الأكوع يُكنى أبا سِنَان، تُوفِّي بالمدينة سنة أربع وسبعين (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-469>ذكرُ مالك بن سِنان والد أبي سعيد الخُدْري ﵄</span>\n٦٥٢٦ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا شَبَابُ بن خيَّاط قال: مالكُ بن سِنان بن ثَعلَبة بن عُبيد بن الأبجَر واسمه خُدْرةً بن عوف، وكان قتادةُ بن النعمان أخوه لأمِّه (^٢)، وهو أبو أبي سعيد الخُدْري سعدِ بنِ مالك.\n\n٦٥٢٧ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلّاب بهَمَذان، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا محمد بن عيسى بن الطَّبّاع، حدثنا موسى بن محمد بن علي الحَجَبي، حدثتني أُمِّي - من ولد أبي سعيد الخُدْري - عن أم عبد الرحمن بنت أبي سعيد، عن أبيها أبي سعيد الخُدْري قال: شُجَّ رسولُ الله ﷺ في وجهِه يومَ أُحد، فتلقَّاه أبي مالكُ بنُ سِنان فمَلَجَ (^٣) الدمَ عن وجهه بفمه ثم ازدَرَدَه، فقال النبي ﷺ: \"من سَرَّه أَن يَنظُرَ إلى من خالَطَ دمي دَمَه، فليَنظُرْ إلى مالك بن سِنَان\" (^٤).\n_________\n(^١) خليفة في طبقاته\" ص ١١١، وفيها أنه كان يكنى أبا مسلم.\n(^٢) قوله: \"وكان قتادة بن النُّعمان أخوه لأمه\" كذا وقع في نسخنا هنا في ترجمة مالك والد أبي سعيد، وهو إقحام يُلبِس على القارئ أنه أراد أنَّ قتادة أخو مالك، والصواب أنه أخو أبي سعيد الخدري لأمه كما سيأتي في ترجمته لاحقًا.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: فىلح والمَلْج: المص، وقد ذكر ابن الأثير في هذا الحديث في \"النهاية\" ٤/ ٣٥٣ مادة (ملج)، ومعنى ازدَرَدَه: ابتلعه.\n(^٤) إسناده ضعيف لجهالة موسى بن محمد بن علي وأمه، وقد ذكر ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٦١ موسى بن محمد وذكر عن أبيه أنه قال فيه: شيخ مديني. وقال الذهبي في \"تلخيصه\": إسناده مظلم. وسيأتي مرة أخرى برقم (٦٥٣٥).\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٠١٧) -ومن طريقه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" =","vol":"7","page":252},{"text":"<span data-type='title' id=toc-470>ذكرُ أبي سعيد الخُدْري ﵁</span>-\n٦٥٢٨ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبَيري قال: وأبو سعيد الخُدْري سعدُ بن مالك بن سِنَان بن ثَعلَبة بن عُبيد بن الأَبجَر: واسمه خُدْرة بن عَوْف بن الخَزرج، وكان قَتَادة ابن النعمان أخوه لأمِّه، وتُوفِّي أبو سعيد الخُدْري سنة أربع وسبعين.\n\n٦٥٢٩ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، حدثني الضَّحّاك بن عثمان، عن محمد ابن يحيى ابن حَبَّان، عن ابن مُحَيرِيز وأبي صرمة، عن أبي سعيد الخُدْري قال: خرجتُ مع رسول الله ﷺ فِي غَزْوة بَلمُصطَلِق (^١).\nقال ابن عمر: وهو يومئذٍ ابن خمسَ عشرةَ سنةً، قال ابن عمر: وشَهِدَ أيضًا أبو سعيد الخُدْريُّ الخندقَ وما بعدَ ذلك من المشاهد.\n\n٦٥٣٠ - أخبرني أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا أبو عبد الله البُوشّنْجي، حدثنا يحيى بن بُكير، حدثنا سعيد بن زيد، عن رُبَيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدْري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدْري قال: عُرِضتُ يومَ أُحدٍ على النبي ﷺ وأنا ابن ثلاث عشرة سنة، فجعل أَبي يأخذُ بيدي فيقول: يا رسول الله، إنه عَبْلُ العِظام وإن كان مُودَنًا، قال: وجعل النبيُّ ﷺ يُصَعِّد فيَّ البصر ويُصوِّبُه، ثم قال: \"رُدَّه\"، فرَدَّه (^٢).\n_________\n= (٥٩٩٤) - والطبراني في \"الكبير\" (٥٤٣٠) من طريق الصلت بن مسعود، عن موسى ابن محمد بن علي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه الطبراني في \"الأوسط\" (٩٠٩٨) من طريق موسى بن يعقوب الزمعي، عن مصعب ابن الأسقع، عن ربُيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جدِّه أبي سعيد. وهذا إسناد ضعيف بمرة، موسى بن يعقوب وربيح ليَّنان، ومصعب مجهول.\n(^١) مَن فوق محمد بن عمر الواقدي: لا بأس بهم. ابن محيريز: هو عبد الله، وأبو صِرْمة: صحابي أنصاري.\n(^٢) إسناده ضعيف، ربيح بن عبد الرحمن ليِّن، وسعيد بن زيد لا يعرف، وهو شيخ للواقدي =","vol":"7","page":253},{"text":"٦٥٣١ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن مَصقَلة، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا محمد بن عمر، حدثني عبد العزيز بن عُقْبة، عن إياس بن سَلَمة بن الأكوعَ قال: مات أبو سعيد الخُدْري سنة أربع وسبعين.\n\n٦٥٣٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا محمد بن مَسلَمة، بن حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الجُرَيري، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد: أنه كان يقول: تَحدَّثوا، فإنَّ الحديثَ يذكِّر الحديثَ (^١).\n\n٦٥٣٣ - أخبرني الأستاذ أبو الوليد، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا قُتَيبة بن سعيد، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرِّجَال، عن عُمَارة بن غَزِيَّة، عن عبد الرحمن ابن أبي سعيد الخُدْري قال: قال لي أَبي: إني كَبِرتُ وذهب أصحابي وحامَّتي فخُذْ بيدي، قال: فاتَّكأ عليَّ حتى جاء إلى أقصى البَقِيع مكانًا لا يُدفَنُ فيه، فقال: يا بنيَّ، إذا أنا مِتُّ فادِفنِّي هاهنا، ولا تَضرِبْ عليَّ فُسْطاطًا، ولا تمشِ معي بنارٍ، ولا تبكيَنَّ عليَّ نائحةٌ، ولا تُؤذِنْ بي أحدًا، واسلُكْ بي زُقاقَ عمقة، وليكن مشيُك خَبَبًا.\nفهَلَكَ يومَ الجمعة، فكرهتُ أن أُؤذِنَ الناسَ لما كان يَنْهاني، فيأتوني فيقولون: متى\n_________\n= أيضًا لكن سماه سعيد بن أبي زيد.\nفقد أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ٣٥١، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٠/ ٣٨٦ عن محمد بن عمر الواقدي، عن سعيد بن أبي زيد بهذا الإسناد.\nعَبْل العِظام ضخمها.\nوالمودَن: القصير.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن مَسلَمة الواسطي. الجريري: هو سعيد ابن إياس، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطعة.\nوأخرجه الدارمي (٥٩٥) و(٥٩٨)، والخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي والسامع\" (١٨٢٠) من طريقين عن الجريري، به.\nوسلف برقم (٣٢٧) من طريق جعفر بن أبي وحشية عن أبي نضرة.","vol":"7","page":254},{"text":"تُخرِجوه؟ فأقول: إذا فَرَعْتُ من جِهازِه أُخرِجُه، قال: فامتلأَ عليَّ البقيعُ من الناس (^١).\n\n٦٥٣٤ - أخبرني أبو جعفر محمد بن صالح، حدثنا محمد بن شاذانَ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن الجُرَيري، عن أبي نَضْرة قال: قلنا لأبي سعيد: إنك تحدِّثُنا بأحاديثَ مُعجِبةٍ، وإنا نخافُ أن نزيدّ أو نَنقُصَ، فلو كتبناها، قال: لن أُكتِبَكُموه (^٢)، ولن نجعلَه قرآنًا، ولكن احفَظُوا عنَّا كما حَفِظْنا. ثم قال مرة أخرى: خُذُوا عنّا كما أخَذْنا عن رسول الله ﷺ (^٣).\n\n٦٥٣٥ - حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك ببغداد، حدثنا عبد الكريم ابن الهيثم الدَّيرَ عاقُوليُّ، حدثنا محمد بن عيسى بن الطَّبّاع، حدثنا موسى بن محمد ابن علي الحَجَبي، حدثتني أمِّي -وهي من ولدِ أبي سعيد الخُدْري- أنها سمعت أمَّ ابن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدْري تُحدِّث عن أبي سعيد الخُدْري قال: لما كان\n_________\n(^١) إسناده حسن.\nواخرجه ابن شبة في تاريخ \"المدينة\" ١/ ٩٥ و٩٦ - ٩٧ من طريقين عن عبد الرحمن بن أبي الرجال، بهذا الإسناد.\nحامَّتي: الحامة: خاصَّة الرجل من أهله وأولاده.\nالفسطاط: الخيمة أو أي شيء يوضع فوق القبر.\nالخَبَب: سيرٌ سريع.\n(^٢) في (ب): لن أكسموه، وسقطت هذه اللفظ من (ص) و(م)، والصواب ما أثبتناه، وهو موافق لما في مصدر التخريج.\n(^٣) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، والجريري: هو سعيد بن إياس، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك.\nوأخرجه أبو خيثمة زهير بن حرب في \"العلم\" (٩٥)، ومن طريقه الخطيب في \"تقييد العلم\" ص ٣٨ عن إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارمي (٤٨٧)، والبيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (٧٢٦)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٣٤٠)، والخطيب في \"التقييد\" ص ٣٨ من طرق عن الجريري، به.","vol":"7","page":255},{"text":"يومُ أُحدٍ شُجَّ النبيُّ ﷺ في جَبْهِتِه، فأتاه مالكُ بن سِنَان -وهو والد أبي سعيد- فمَلَجَ الدمَ عن وجه النبي ﷺ ثم ازدَرَدَه، فقال النبي ﷺ: \"مَن سَرَّه أن يَنظُرَ إلى مَن خالَطَ دمي دمه، فلينظُرْ إلى مالكِ بنِ سِنَان\" (^١).\n\n٦٥٣٦ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الحميد الحارِثي، حدثنا أبو أُسامة، حدثني بُريد بن عبد الله. وقد خرَّجاه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-471>ذكرُ جابر بن عبد الله ﵄</span>\n٦٥٣٧ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق ﵄، حدثنا إسماعيل ابن قُتَيبة، حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شَيْبة قالا: حدثنا عَبْدةُ بن سليمان، عن هشام بن عُرْوة، عن وهب بن كَيْسان قال: قيل لجابر بن عبد الله: يا أبا عبدِ الله (^٣).\n\n٦٥٣٨ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبَيري قال: جابرُ بن عبد الله بن عمرو بن حَرَام بن ثَعلَبة بن حَرَام بن كعب بن غَنْم بن كعب بن سَلِمَة بن سعد بن عليّ بن أسد ابن سارِدَةَ بن تَزِيدَ بن جُشَمَ بن الخَزرَج، وكان يُكنّى أبا عبد الله.\n\n٦٥٣٩ - أخبرنا علي بن عبد الرحمن السَّبِيعي بالكوفة، حدثنا الحسين بن الحَكَم الحِيرِي قال: سمعت أبا نُعَيم يقول: مات جابرُ بن عبد الله سنةَ تِسْع وسبعين.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، وقد سلف قريبًا برقم (٦٥٢٧).\n(^٢) كذا في نسخنا الخطية، ولا ندري أي حديث يريد.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو قطعة من حديثه في قصة سرية كان فيها وعليهم أبو عبيدة بن الجراح، فنفذ زادهم فقذف إليهم البحر حوتًا أكلوا منه ثمانية عشر يومًا.\nوأخرجه مع هذه القطعة البخاري (٢٩٨٣)، وابن ماجه (٤١٥٩)، والترمذي (٢٤٧٥)، والنسائي (٤٨٤٤) من طرق عن عبدة بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٢٨٦) من طريق مالك، عن وهب بن كيسان، به.","vol":"7","page":256},{"text":"٦٥٤٠ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفرج، حدثنا محمد بن عمر قال: شَهِدَ جابرُ بن عبد الله العَقَبَةَ في السَّبعين من الأنصار الذين بايعَوا رسولَ الله ﷺ عندها، وكان من أصغرهم يومَئذٍ، وأراد شهودَ بدرٍ فخَلَّفه أبوه على أخَوَاته وكنَّ تِسعًا، وخَلَّفه أيضًا حين خرج إلى أُحدٍ، وشَهِدَ ما بعدَ ذلك من المشاهد.\n\n٦٥٤١ - فحدثنا أبو العبّاس، حدثنا العبّاس بن محمد الدُّوِري، حدثنا محمد بن عُبيدٍ، حدثنا الأعمش.\nوحدثنا عليُّ بن عيسى، حدثنا مسدَّد بن قَطَن، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا عَبْدة بن سليمان، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: كنت أَمِيحُ لأصحابي يومَ بدرٍ من القَلِيب (^١).\n\n٦٥٤٢ - فأخبرني مَخلَد بن جعفر، حدثنا محمد بن [جَرير، حدثنا] (^٢) الحارث، عن محمد بن سعد قال: قلت لمحمد بن عمر: إنَّ أهل الكوفة رَوَوْا عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر أنه قال: كنت أَمِيحُ لأصحابي يوم بدر من القَلِيب! فقال\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل أبي سفيان: وهو طلحة بن نافع.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٣١) من طريق أبي معاوية الضرير عن الأعمش، بهذا الإسناد. وانظر تمام الكلام عليه هناك.\nويخالف ما وقع هنا من شهوده بدرًا ما صحَّ عن جابر عند أحمد ٢٢/ (١٤٥٢٣) ومسلم (١٨١٣) أنه قال: لم أشهد بدرًا ولا أحدًا، منعني أبي … وهذا أصحّ وأشهر.\nوالمايح: الذي ينزل إلى أسفل البئر فيملأ الدلو لأصحابه، ويرفعها إلى الماتح: وهو الذي ينزع الدلو.\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من نسخنا الخطية، وسلسلة الإسناد هذه معروفة، وقد سلفت عند المصنف برقم (٤٥٦٨). فإنَّ مخلد بن جعفر -وهو الباقَرْحي- معروف بالرواية عن محمد ابن جرير الطبري كما في ترجمته من \"تاريخ بغداد\" ١٥/ ٢٣٠، وابن جرير لا يروي في \"تاريخه\" عن محمد بن سعد صاحب \"الطبقات\" إلَّا بواسطة الحارث بن محمد بن أبي أسامة.","vol":"7","page":257},{"text":"محمد بن عمر: هذا غلطٌ من رواية أهل العراق في جابر وأبي مسعود د الأنصاري، يُصيَّرونهما فيمن شَهِدَ بدرًا، ولم يرو ذلك موسى بنُ عُقبة ولا محمدُ بنُ إسحاق ولا أبو مَعشَرٍ، ولا أحدٌ ممَّن روى السِّيرةَ.\n٦٥٤٢ م- قال محمد بن عمر: وحدثني خارجةُ بن الحارث قال: مات جابرُ بن عبد الله سنة ثمانٍ وسبعين وهو ابنُ أربع وتسعين سنة، وكان قد ذهب بصرُه، ورأيتُ على سريره بُرْدًا، وصلَّى عليه أبانُ بن عثمان وهو والي المدينة (^١).\n\n٦٥٤٣ - أخبرنا محمد بن إبراهيم المزكِّي وعلي بن محمد القاضي قالا: حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا وكيع، عن عبد الرحمن بن الغَسِيل، عن عاصم بن عمر بن قَتَادة قال: أتانا جابر بن عبد الله مُصفِّرَ رأسِه ولحيتِه (^٢).\n\n٦٥٤٤ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، عن سفيان، عن محمد بن المنكَدِر قال: سمعتُ جابرَ بن عبد الله يقول: دخلتُ على الحجَّاج فما سلَّمتُ عليه (^٣).\n_________\n(^١) هو بإسناد سابقه، ورجاله إلى محمد بن عمر الواقدي ثقات، وشيخه خارجة بن الحارث -وهو ابن رافع بن مُكيث الجهني- لا بأس به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٧٣٣) من طريق أحمد بن هشام بن بهرام، عن محمد بن عمر الواقدي، به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل. أبو كريب: هو محمد بن العلاء.\nوأخرجه ابن سعد ٤/ ٣٨٨، وابن أبي شيبة ٨/ ٤٤٤ عن الفضل بن دُكَين، عن عبد الرحمن ابن الغسيل، به.\n(^٣) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه ابن سعد ٤/ ٣٨٧، وابن أبي شيبة ١١/ ١٠٠، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١٠٢٥)، وأبو بكر المرُّوذي في \"أخبار الشيوخ وأخلاقهم\" (٦٧)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" =","vol":"7","page":258},{"text":"٦٥٤٥ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الهاشمي وعلي بن محمد القاضي، قالا: حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا أبو غسَّان عَبَاءَهُ (^١) بن كُلَيب، عن حماد بن سَلَمة، عن أبي الزُّبير، عن جابر بن عبد الله قال: استَغفَرَ لي رسول الله ﷺ ليلةَ العَقَبة خمسةً وعشرين مرةً (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٥٤٦ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا العبّاس بن محمد الدُّوري، حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا مِسكِين بن عبد الله - حرّانيٌّ ثقة - قال: سمعت حَجاجًا الصَّوَافَ يقول: حدثنا أبو الزُّبير المكّي، عن جابر بن عبد الله قال: غَزَا رسولُ الله ﷺ إحدى وعشرين غزوةً، وشَهِدتُ معه تسعة عشرَ غزوةً، وكان آخرَ غزوةٍ غزاها رسول الله ﷺ تَبُوكُ (^٣).\n_________\n= ١/ ٧٢٠، وأبو زرعة الدمشقي في \"تاريخ دمشق\" ١/ ٥٢٧، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٣٦٢، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١١/ ٢٣٤ من طرق عن سفيان الثوري، به.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عباد، والتصويب من \"تلخيص الذهبي\" ومصادر ترجمته.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عباءة بن كليب، وقد وهم في ذكر ليلة العقبة، والصواب: ليلة البعير.\nفقد أخرجه الترمذي (٣٨٥٢)، والنسائي (٨١٩١)، وابن حبان (٧١٤٢) من طرق عن حماد ابن سلمة، بهذا الإسناد - وقالوا فيه: ليلة البعير. أي: في قصة شرائه ﷺ البعيرَ من جابر، وهي قصة مشهورة خرَّجها مسلم في صحيحه (١٥٩٩) (١٠٩ - ١١٧) وغيره.\n(^٣) إسناده حسن.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٤٦١، ومن طريقه ابن عساكر ١١/ ٢٢٢ عن أبي عبد الله الحاكم وآخرين معه، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البغوي في \"معجم الصحابة\" (٢٨٠) عن عبّاس بن محمد الدوري، به -دون قوله: وكان آخر غزوة … إلخ.\nوأخرجه كذلك أحمد ٢٢ / (١٤٥٢٣)، ومسلم (١٨١٣)، وعبد بن حميد (١٠٦٥)، وأبو يعلى (٢٢٣٩) من طريق زكريا بن إسحاق المكي، عن أبي الزبير، به. اقتصر أحمد ومسلم على قوله: =","vol":"7","page":259},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-472>ذكرُ زيد بن خالد الجُهَني ﵁</span>-\n٦٥٤٧ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا أبو حفص بن مَصقَلة، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا محمد بن عمر قال: وزيدُ بن خالد الجُهَنيُّ اختُلِف في كُنيته، فكان أهلُ المدينة يَزعمون أنه أبو عبد الرحمن، وقال غيرهم: كان يُكنَى أبا طَلْحة.\n\n٦٥٤٨ - فحدَّثَنا (^١) أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه ومحمد بن الحِجَازي الجُهَني قالا: مات زيد بن خالد الجُهَني بالمدينة سنة ثمان وسبعين وهو ابن خمس وثمانين سنة.\n\n٦٥٤٩ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جدِّي، حدثنا إبراهيم ابن المنذِر الحِزامي قال: زيدُ بن خالد الجُهَني يُكنى أبا عبد الرحمن، مات بالمدينة سنة ثمان وسبعين وهو ابنُ خمس وثمانين.\n\n<span data-type='title' id=toc-473>ذكرُ عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الطَّيّار ﵁</span>-\n٦٥٥٠ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جدِّي، حدثنا إبراهيم ابن المنذر الحِزَامي، حدثنا محمد بن فُلَيح، عن موسى بن عُقْبة، عن ابن شِهاب قال: وَلَدَت أسماءُ بنت عُمَيس عبدَ الله بنَ جعفر بن أبي طالب بأرض الحَبَشة، وتُوفِّي سنةَ ثمانين، وهو يومَ تُوفِّي ابنَ ثمانين سنة.\n\n٦٥٥١ - أخبرني عبد الله بن محمد الدَّورَقي (^٢)، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا\n_________\n= غزوت مع رسول الله ﷺ تسع عشرة غزوة، واقتصر الآخران على قوله: غزا رسول الله ﷺ إحدى وعشرين غزوة.\n(^١) القائل هو محمد بن عمر الواقدي، ورواه عنه ابنُ سعد أيضًا في \"الطبقات\" ٥/ ٢٦٢.\n(^٢) في (ب): محمد بن عبد الله بن محمد الدورقي، بزيادة محمد في أوله، والمثبت من (ص) و(م). وانظر ترجمته في \"تاريخ الإسلام\" ٨/ ٢٥٦، والدورقي نسبة إلى جدِّه لأمه أحمد بن إبراهيم =","vol":"7","page":260},{"text":"إسحاق بن إبراهيم الصَّوّاف، حدثنا يحيى بن راشد، حدثنا يحيى بن عبد الله بن أبي بُرْدة قال: حدثني أبي، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى، عن أسماءَ بنت عُمَيس قالت: قال ليّ النبي ﷺ: \"للناسِ هجرةٌ، ولكم هِجْرتان\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٦٥٥٢ - أخبرني محمد بن المؤمل بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا أحمد بن حَنبل، حدثنا الحَكَم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عيّاش، عن هشام ابن عُرْوة، عن أبيه: أنَّ عبد الله بن الزُّبير وعبد الله بن جعفر بايَعَا النبيَّ ﷺ وهما ابنا سبعِ سنين، وأنَّ رسول الله ﷺ لما رآهما تَبسَّم وبَسَطَ يدَه فبايَعَهما (^٢).\n\n٦٥٥٣ - أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَميم القَنطَري، حدثنا أبو قِلابةَ،\n_________\n= الدورقي. وشيخه محمد بن إسحاق: هو أبو بكر بن خزيمة، كما قُيد في مواضع أخرى عند المصنف.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، إسحاق الصواف ويحيى بن راشد. وهو المازني البصري - ويحيى بن عبد الله بن أبي بردة - وهو يحيى بن بريد بن عبد الله- ثلاثتهم ليِّنون، لكن روي الحديث من غير هذا الوجه.\nفقد رواه عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة والد يحيى أبو أسامة حماد بن أسامة عند البخاري ومسلم، وقد سلف تخريجه برقم (٥٠٠٧) حيث رواه المصنف من طريق عدي بن ثابت عن أبي بردة.\n(^٢) إسناده حسن من أجل إسماعيل بن عيّاش.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٤٧٨)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٧/ ٢٥٧ عن محمد بن زنجويه، عن أبي اليمان الحكم بن نافع بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٤٧٦٣)، و\"الأوسط\" (٣٤٠٢)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨ من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٤٤٨) - ومن طريقه ابن عساكر ٢٨/ ١٦ - من طريق الحسن بن عرفة، كلاهما عن إسماعيل بن عيّاش، به. غير أنَّ الحسن بن عرفة ذكر جعفر بن الزبير مكان عبد الله بن جعفر، وروايته شاذَّة. وانظر ما سلف برقم (٦٤٦٦).","vol":"7","page":261},{"text":"حدثنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جُرَيج، عن جعفر بن خالد بن سارَةَ، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر قال: لو رأيتَني وعُبيد الله وقُثَمَ ونحن نلعبُ، إذْ مرَّ بنا رسول الله ﷺ فقال: \"ارفَعُوا هذا إليَّ\"، فحَمَلَني أمامَه، وقال لقُثَم: \"ارفَعُوا هذا إليَّ\"، فجعله وراءَه، وكان عبيدُ الله أحبَّ إلى عبّاس من قُثَم، ما استَحيَى من عمِّه، قال: قلت: ما فعل قثمُ؟ قال: استُشهِد، قال: قلت: اللهُ ورسولُه أعلمُ بالخِيَرةِ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٥٥٤ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشَّيباني، حدثنا مكَّيُّ بن عَبْدان قال: سمعت مسلمَ بن الحَجّاج يقول: أبو جعفر عبدُ الله بن جعفر بن أبي طالبٍ سَمِعَ النبيَّ ﷺ ومات رسولُ الله ﷺ وهو ابنُ عشرِ سنين.\n\n٦٥٥٥ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو زُرْعة عبد الرحمن بن عَمرو الدِّمشقي، حدثنا محمد بن أبي أُسامة الحَلَبي، حدثنا علي بن أبي حَمَلَة قال: وَفَدَ عبدُ الله بن جعفر على معاوية، فأمر له بألفَي ألفِ درهم.\n\n٦٥٥٦ - أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن زكريا الغَلَابي، حدثنا ابن عائشة قال: دخل زيادٌ الأعجمُ على عبد الله بن جعفر في خمس دِيَاتٍ، فأعطاه، فأنشأَ يقول:\nسألْناه الجزيلَ فما تَلَكَّا … وأعطَى فوقَ مُنْيتِنا وزادا\nوأحسَنَ ثمَّ أحسَنَ ثمَّ عُدْنا … فأحسَنَ ثمَّ عدتُ له فعَادا\nمِرارًا ما أعودُ الدَّهْرَ إِلَّا … تَبَسَّمَ ضاحكًا وثَنَى الوِسَادا\nقد اتَّفق البخاريُّ ومسلمٌ على سَمَاع عبد الله بن جعفر بن أبي طالب من رسول الله ﷺ وهو ابنُ عَشر سنين، وأنا ذاكرٌ بمشيئة الله ﷿ في هذا الموضع بيان ما اتَّفَقا عليه بأسانيدِها:\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل خالد بن سارة. وهو مكرر (١٣٩٤).","vol":"7","page":262},{"text":"٦٥٥٧ - أخبرني بكر بن محمد بن حَمْدانَ الصَّيرفي بمَرْوٍ، حدثنا أبو بكر بن أبي خَيْثمة، حدثنا مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن الزُّبير، حدثنا أبي، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه قال: رأيتُ على النبي ﷺ ثَوبَينِ مصبوغَينِ بزَعفرانٍ: رداءً (^١) وعِمامةً (^٢).\n\n٦٥٥٨ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا معاذ بن هانئ، حدثنا يحيى بن العلاء، حدثنا الله عبد بن محمد بن عَقِيل، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن ثَمَن الكلب وكَسْب الحَجَّام (^٣).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية هنا: ورداء بزيادة واو، والصواب إسقاطها كما في مصادر التخريج، فإنَّ الرداء والعمامة بيان للثوبين.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عبد الله بن مصعب. وقد سلف الكلام على عبد الله هذا عند الحديث رقم (٤٦٥٧) - وفي الباب ما يشهد له.\nوأخرجه ابن سعد ١/ ٣٨٩، والبزار (٢٢٥٣)، وأبو يعلى، (٦٧٨٩)، وأبو القاسم البغوي في \"حديث مصعب\" (٩٢)، و\"معجم الصحابة\" (١٤٩٤)، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٧٦٩)، وفي \"الصغير\" (٦٥٢)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ\" (٢٨٣) و(٢٨٤) و(٤٨٢)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٠٤٥)، والضياء في \"المختارة\" ٩/ (١٢٦) و(١٢٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤/ ٢٠٢ من طريق مصعب بن عبد الله، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٧٥٨٢).\nويشهد له حديث ابن عمر عند البخاري (١٦٦) و(٥٨٥١) ومسلم (١١٨٧) (٢٥): أنه رأى رسول الله ﷺ يصبغ بالصُّفرة. والمراد بها الزعفران. وانظر تمام البحث في هذه المسألة في \"فتح الباري\" ١٨/ ١٠٣ - ١١١.\n(^٣) إسناده واهٍ من أجل يحيى بن العلاء -وهو البجلي أبو سلمة الرازي- فإنه متروك الحديث واتهمه الإمام أحمد بالكذب.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ١٩٩ من طريق عبّاس بن محمد، عن معاذ بن هانئ، بهذا الإسناد.\nويغني عنه غير ما حديثٍ في هذا الباب، منها حديث أبي جحيفة عند أحمد ٣١/ (١٨٧٥٦)، والبخاري (٢٠٨٦) وغيرهما. =","vol":"7","page":263},{"text":"٦٥٥٩ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن سليمان ابن فارس، حدثنا محمد بن إسماعيل البُخَاري قال: قال العَنبَري: حدثني إسماعيل ابن عُبيد الله الثَّقَفي، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوهَب، حدثني إبراهيم ابن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، سمع عبدَ الله بنَ جعفر يقول: سمعت النبيَّ ﷺ أَمَر رجلًا فقال: \"سَلِ الله العفوَ والعافيةَ في الدُّنيا والآخرة\" (^١).\n\n٦٥٦٠ - أخبرني أبو الوليد الإمام وأبو بكر بن قُرَيش قالا: أخبرنا الحسن بن سفيان.\nوأخبرني محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد؛ قالا: حدثنا أحمد بن المِقْدام، حدثنا أَصرَمُ بن حَوشَب، حدثنا إسحاق بن واصل الضَّبِّي، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال: قلنا لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب: حدِّثنا ما سمعتَ من رسول الله ﷺ، وما رأيتَ منه، ولا تحدِّثنا عن غيره وإن كان ثِقةً، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ما بين السُّرّةِ إلى الرُّكْبة عَوْرةُ\".\nوسمعت رسول الله ﷺ يقول: \"الصَّدقةُ في السِّر تُطفئُ غضبَ الربِّ\".\n_________\n= وحديث أبي هريرة عند أحمد ١٣/ (٧٩٧٦) وغيره، وانظر تتمة شواهده هناك.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ليِّن، العنبري: هو المثنى بن معاذ العنبري فيما يغلب على ظننا، وهو ثقة، وإسماعيل بن عبيد الله الثقفي لم نتبينه، وعبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب: هو عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب، وليس بالقوي، وإبراهيم بن محمد وأبوه معروفا النسب مجهولا الحال.\nوالحديث في \"التاريخ الكبير\" للبخاري ١/ ١٨١ - ١٨٢.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٤٧٧٥) من طريق سليمان بن داود الشاذكوني، عن إسماعيل ابن عبيد الله، به. والشاذكوني ضعيف بمرّةٍ.\nوقد صحَّ هذا الحديث من حديث ابن عبّاس كما سلف عند المصنف برقم (١٩٦٠)، والرجل المبهم هنا هو العبّاس بن عبد المطلب كما بيّنه ابنه في حديثه.","vol":"7","page":264},{"text":"وسمعت رسول الله ﷺ يقول: \"شِرارُ أمَّتي قومٌ وُلِدوا في النَّعيم وغُذُّوا به، يأكلون من الطعام ألوانًا، ويَلبَسُون من الثياب ألوانًا، ويَركَبون من الدوابِّ ألوانًا، يَتشدَّقُون في الكلام\".\nوسمعت رسول الله ﷺ وأتاه ابنُ عبّاس فقال: إني انتهيتُ إلى قوم وهم يَتحدَّثون، فلما رأَوْنِي نَكَسُوا واستَثقَلوني، فقال رسول الله ﷺ: وقد فَعلوها؟! والذي نفسي بيده لا يؤمنُ أحدُهم حتى يُحبَّكم لحُبِّي، أيَرجُونَ أن يَدخُلوا الجنةَ بشفاعتي ولا يَرجُوها بنو عبدِ المطَّلب\" (^١).\n\n٦٥٦١ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا محمد بن كُنَاسَة، حدثنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر قال:\n_________\n(^١) إسناده تالف، قال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": أظنه موضوعًا، فإسحاق متروك، وأصرم متهم بالكذب. وقال في ترجمة إسحاق من \"ميزان الاعتدال\": من الهَلكي، فمن بلاياه التي أوردها الأزدي مرفوعًا … وساق هذا الحديث، ثم قال: الجميع من رواية أصرم بن حوشب وليس بثقة عنه، وهو هالك.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٧٦١) عن محمد بن يعقوب عن أبي الأشعث أحمد بن المقدام، بهذا الإسناد.\nوأخرج الفقرة الثانية منه في صدقة السِّر: الطبراني في \"الصغير\" (١٠٣٣)، ومن طريقه القضاعي في \"مسند الشِهاب\" (٩٩) عن محمد بن عون السيرافي، عن أحمد بن المقدام، به.\nويشهد لهذه القطعة عدة أحاديث مرفوعة تدور أسانيدها على المجاهيل والضعفاء والمتروكين، وقد تساهل الشيخ ناصر الدين الألباني ﵀ فصحَّح الحديث في \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\" (١٩٠٨) بمجموع هذه الطرق والشواهد، ولا يبلغ هذه الرتبة، ولعلَه يحتمل التحسين فقط، وقد حسَّن الترمذي منها حديث أنس بن مالك في \"جامعه\" برقم (٦٦٤)، مع أنَّ في إسناده أحد الضعفاء، وحسَّن المنذري والهيثمي منها حديث أبي أمامة عند الطبراني في \"الكبير\" (٨٠١٤)، وفي إسناده أحد الضعفاء ومن لا يعرف.\nوأما الفقرة الأخيرة من الحديث، فأصلها صحيح لكن بذكر العبّاس عمِّ النبي ﷺ وليس ابنه، وقد سلفت عند المصنف برقم (٥٥٢١)، فانظرها هناك.","vol":"7","page":265},{"text":"قال رسول الله ﷺ: \"خيرُ نسائِها مريمُ بنتُ عمران، وخيرُ نسائها خديجةُ\" (^١).\nرواه أكثرُ أصحاب هشام عنه، وهو مخرَّج في \"الصحيحين\" هكذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-474>ذكرُ وائلةَ بن الأسقَع ﵁</span>-\n٦٥٦٢ - أخبرنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، أخبرنا أبو خَليفة، حدثنا محمد ابن سَلّام الجُمَحي، عن أبي عُبَيدة قال: وائلةُ بن الأسقَع بن عبد العُزَّى بن عبدِ يالِيلَ ابن ناشِب بن غِيَرةَ بن سعد بن لَيْث.\nقد اختلفوا في كُنْيته:\n\n٦٥٦٣ - فحدَّثَنا أبو إسحاق إبراهيم بن فِراس الفقيه بمكة حرسها الله تعالى، حدثنا بكر بن سهل الدِّمْياطي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مَكحُول قال: دخلتُ على وائلةَ بن الأسقَع فقلت: يا أبا الأَسقَع، حدِّثنا حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ، ليس فيه وَهُمٌ ولا تَزيُّدٌ ولا نِسيانٌ، فقال: هل قرأ أحدٌ منكم الليلةَ من القرآن شيئًا؟ فقلنا: نعم، وما نحن له بالحافظِين، قال: فهذا القرآنُ مكتوبٌ بين أظُهرِكم لا تَأْلُونَ حِفظهَ، وأنتم تَزعُمون أنكم تَزِيدون وتَنقُصون، فكيف بأحاديثَ سمعناها من رسول الله ﷺ عسى أن لا نكونَ سمعناها إلَّا مرةً واحدةً؟ حَسْبُكم إذا جئناكم بالحديث على مَعْناه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إلَّا أنه من حديث عبد الله بن جعفر عن عمه علي بن أبي طالب عن النبيِّ ﷺ هكذا رواه الكبار من أصحاب هشام بن عروة عنه كما تقدَّم بيانه برقم (٣٨٧٩).\nوأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" (٣٤٩) عن أبي بكر بن خلاد، عن محمد بن الفرج والحارث بن أبي أسامة، عن محمد بن عبد الله بن كناسة، بهذا الإسناد. وذكر محمد بن الفرج في إسناد حديثه علي بن أبي طالب ولم يذكره الحارث.\n(^٢) خبر حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف بكر بن سهل، وقد توبع، وعبد الله بن صالح. وهو المصري كاتب الليث - حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقد توبع على بعضه.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢ / (١٢٨)، و\"مسند الشاميين\" (١٩٨٣) عن بكر بن سهل، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":266},{"text":"وقد قيل: كُنيته أبو قِرْصافة (^١):\n\n٦٥٦٤ - حدَّثَناه أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو الحسن محمد بن سِنَان القَزَّاز، حدثنا أبو داود الطَّيالسي، حدثنا شُعبة، عن أبي الفَيْض، قال: خَطَبَنَا مَسلَمةُ بنُ عبد الملك فقال: لا تصوموا رمضانَ في السَّفَر، فمن صامه فليَقْضِه. قال أبو الفَيْض: فلَقِيتُ أبا قِرصافةَ واثلةَ بنَ الأسقع فسألتُه، فقال: لو صمتُ ثم صمتُ ثم صمتُ ما قَضَيتُ (^٢).\n\n٦٥٦٥ - وأخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خَليفة قال: وائلةُ بنُ الأسقع يُكْنى أبا قِرْصافة، له دارٌ بالبَصْرة.\nوقد قيل: كُنْيته أبو شَدّاد:\n\n٦٥٦٦ - حدَّثَناه أبو عليٍّ الحسين بن علي الحافظ، حدثنا إبراهيم بن دُحَيم الدِّمشقي، حدثنا أَبي، حدثنا الوليد بن مُسلِم، حدثنا مروان بن جَنَاح، حدثنا يونس\n_________\n= وأخرجه الطبراني أيضًا في \"الكبير\" ٢٢ / (١٥٨)، وفي \"الشاميين\" (١٥١٠) و(٣٤٠٧)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٤٧١)، والخطيب البغدادي في \"الجامع لأخلاق الراوي والسامع\" (١٠٩١) من طرق عن أبي صالح عبد الله بن صالح، به.\nوأخرج آخره - وهو قوله: حسبكم إذا جئناكم بالحديث على معناه - أبو خيثمة في \"العلم\" (١٠٤)، والدارمي (٣٢٤)، وابن المقرئ في \"معجمه\" (١٢٢٧)، والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٦٨٥)، وابن عبد البر (٤٥٨) من طرق عن معاوية بن صالح، به. وإسناده صحيح.\n(^١) تحرَّف في (ص) و(م) إلى: قرفاصة.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل محمد بن سنان القزاز، وقد توبع. أبو الفيض: هو موسى بن أيوب الشامي الحمصي، وأبو داود الطيالسي: هو سليمان ابن داود.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢ / (١٢١) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٠/ ٣٩٦ - من طريق عبد الله بن عمران الأصبهاني، عن أبي داود الطيالسي بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٨، والطبراني في \"التفسير\" ٢/ ١٥٣، وفي مسند ابن عبّاس من \"تهذيب الآثار\" ١/ ١٤٢، والبيهقي ٤/ ٢٤٤ من طرق عن شعبة به.","vol":"7","page":267},{"text":"ابن مَيسَرة بن حَلبَس قال: لَقِيتُ واثلة بن الأسقع فقلت: كيف أنت يا أبا شدَّاد؟ (^١)\n\n٦٥٦٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا إسماعيل بن عيّاش، حدثني سعيد بن خالد قال: تُوفِّي وائلةُ بن الأسقَع وهو ابنُ مئة سنة وخمس سنين، وذلك في سنة ثلاثٍ وثمانين.\n\n٦٥٦٨ - سمعت أبا العبّاس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العبّاس بن محمد الدُّورِي، يقول: سمعت يحيى بنَ مَعِينٍ يقول: تُوفِّي واثلةُ بن الأسقع سنة ثلاث وثمانين وهو ابنُ مئةٍ وخمس سنين.\n\n٦٥٦٩ - أخبرنا أبو النَّضْر محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدِّمشقي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن المُقاتِلي (^٢)، حدثتني أسماء بنت واثلة بن الأسقَع قالت: كان أبي إذا صلَّى الصبحَ جلس مستقبلَ القِبْلة حتى تَطلُعَ الشمسُ، فربما كلَّمتُه في الحاجة فلا يكلِّمُني، فقلت: ما هذا؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"مَن صلَّى الصبحَ، ثم قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مئةَ مرّةٍ قبل أن يتكلَّمَ، فكلَّما قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ غُفِرَ له ذَنْبُ سنةٍ\" (^٣).\n\n٦٥٧٠ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مِهْران حدثنا أبي، حدثنا سُلَيم بن منصور بن عمّار، حدثنا أَبي، عن معروفٍ أبي الخَطّاب، عن واثلةَ بن\n_________\n(^١) إسناده قوي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (١٢٢) عن إبراهيم بن دحيم، بهذا الإسناد.\n(^٢) كذا وقع في نسخنا الخطية، ويغلب على ظننا أنَّ هذه النسبة محرَّفة عن: المقدسي، فإنَّ سليمان بن عبد الرحمن يروي عن محمد بن عبد الرحمن القشيري نزيل بيت المقدس.\n(^٣) إسناده تالف من أجل محمد بن عبد الرحمن، فقد اتهمهوه بالكذب.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢ / (٢٣٢)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (١٤٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٩/ ٣٠ - ٣١ من طرق عن أبي أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، بهذا الإسناد.","vol":"7","page":268},{"text":"الأسقَع قال: لما أسلَمتُ أتيتُ النبيَّ ﷺ، فقال لي: \"اذهبْ فاغتسِلْ بماءٍ وسِدْر، وأَلْقِ عنك شَعرَ الكُفْر\"، ومَسَحَ رسول الله ﷺ على رأسي (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-475>ذكرُ عبد الله بن أبي أَوفى الأسلَمي ﵁</span>-\n٦٥٧١ - سمعت أبا العبّاس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العبّاس بن محمد الدُّورِيَّ يقول: سمعت يحيى بنَ مَعِين يقول: عبدُ الله بن أبي أَوفَى أبو معاوية.\n\n٦٥٧٢ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: عبد الله بن أبي أَوفَى، واسمُ أبي أَوفى علقمةُ ابن خالد بن الحارث بن أبي أُسَيد بن رِفَاعة بن ثَعلَبة بن هَوَازَنَ بن أسلمَ بن أَفْصَى،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بمرّةٍ، منصور بن عمار ومعروف أبو الخطاب ليسا بالقويَّين منكرا الحديث.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (١٩٩)، و\"الصغير\" (٨٨٠)، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" (٤٦٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٣٢٩، و\"أخبار أصبهان\" ٢/ ٣٧ - ٣٨، وابن عساكر ٦٢/ ٣٥٥ و٣٥٦ من طرق عن سليم بن منصور، بهذا الإسناد.\nوروي مثله عن قتادة الرهاوي عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٦١٨)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩ / (٢٠) من طريق قتادة بن الفُضيل - وقيل: الفضل بن عبد الله بن قتادة الرهاوي - عن أبيه الفضيل، عن عمِّ أبيه هشام بن قتادة، عن أبيه قتادة الرهاوي: أنه أسلم فقال له النبي ﷺ: \"يا قتادة، اغتسل … \" وذكر مثله. وهذا إسناد ضعيف لجهالة الفضيل وعم أبيه هشام بن قتادة، وقتادة بن الفضيل روى عنه غير واحد ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٧/ ١٣٥ عن أبيه أنه قال فيه: شيخ. قلنا: فهو مجهول الحال.\nوفي الباب عن قيس بن عاصم المنقري: أنه أسلم فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر. أخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٦١١) وأبو داود (٣٥٥) وغيرهما، وإسناده صحيح.\nوعن كليب الجهني: أنه جاء إلى النبي ﷺ فقال: قد أسلمتُ، فقال: \"ألقِ عنك شعر الكفر\" يقول: احلق. أخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤٣٢)، وأبو داود (٣٥٦)، وإسناده غاية في الضعف كما قال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٤٣.\nوالسِّدْر: شجرة النَّبِق، يُخلَط ورقها بعد طحنه مع الماء ويُستعمَل في التنظيف.","vol":"7","page":269},{"text":"ويُكنى عبدُ الله أبا معاوية، وأولُ مَشهَدٍ شَهِدَه عبد الله بن أبي أَوفى مع رسول الله ﷺ عندنا خَيبَرُ، وما بعد ذلك من المَشاهِد، ولم يَزَلْ عبدُ الله بن أبي أَوفى بالمدينة حتى قُبِضَ رسولُ الله ﷺ فتَحوَّل إلى الكوفة، فنَزَلها حين نَزَلها المسلمون، وابتَنَى بها دارًا في أسلمَ، وكان قد ذهب بصرُه، وتُوفِّي بالكوفة سنة ستٍّ وثمانين.\n\n٦٥٧٣ - أخبرني أبو الحسين علي بن عبد الرحمن السَّبيعي، حدثنا الحسين بن الحَكَم الحِبَري، قال: سمعت أبا نُعَيم يقول: مات عبدُ الله بن أبي أَوفى سنة سبعٍ أو ثمان وثمانين.\n\n٦٥٧٤ - أخبرني مَخلَد بن جعفر، حدثنا محمد بن جَرِير قال: وقد قيل: إِنَّ آخرَ مَن مات بالكوفة من أصحاب رسول الله ﷺ عبدُ الله بن أبي أَوفى.\n\n٦٥٧٥ - أخبرني علي بن محمد بن عبد الله القاضي، حدثنا الحسين بن محمد القَبَّاني، حدثنا سعيد بن يحيى الأُمَوي، حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: رأيتُ بيدِ ابن أبي أَوفى ضَرْبةٌ، قلت: متى أصابك هذا؟ قال: يومَ حُنَين، قلت: أدركتَ حُنينًا؟ قال: نعم، وقبلَ ذلك (^١).\n\n٦٥٧٦ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مَرزُوق، حدثنا وهب بن جَرِير، حدثنا شُعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن أبي أَوفى، وكان من أصحاب الشَّجرة (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣١ / (١٩١٣١)، والبخاري (٤٣١٤) من طريق يزيد بن هارون، عن إسماعيل ابن أبي خالد، به.\n(^٢) إسناده صحيح إبراهيم بن مرزوق: هو ابن دينار الأُموي مولاهم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في\" مصنفه\" ١٣/ ٥١ عن غندر محمد بن جعفر عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرج مسلم (١٨٥٧)، وابن حبان (٤٨٠٣) من طرق عن شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت عبد الله بن أبي أَوفى يقول: كنا يوم الشجرة ألفًا وثلاث مئة، وكانت أسلم يؤمئذ ثُمنَ المهاجرين. وعلَّقه البخاري في \"صحيحه\" برقم (٤١٥٥) من طرق عن شعبة.","vol":"7","page":270},{"text":"٦٥٧٧ - أخبرني الحسن بن حَلِيم (^١) المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا حَشرَجُ بن نُبَاتةَ، أخبرنا سعيد بن جُمْهانَ قال: أَتيتُ عبدَ الله ابن أبي أَوفى صاحبّ النبي ﷺ، فسلَّمتُ عليه وهو محجوبُ البصر، فقال لي: من أنت؟ قلت: أنا سعيدُ بن جُمْهان، قال: فما فَعَلَ والدك؟ قلت: قَتَلَته الأزارقةُ، قال: لَعَنَ اللهُ الأزارقةَ، حدَّثَنا رسول الله ﷺ أنَّهم كِلابُ النار (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-476>ذكرُ سَهْل بن سعد الساعدي ﵁</span>-\n٦٥٧٨ - أخبرني أحمد بن كامل القاضي، حدثنا محمد بن سعد العَوْفي، حدثنا يعقوب بن محمد الزُّهْري، حدثنا عبد المهيمِن بن العبّاس بن سَهْل بن سَعْد الساعِدِي، حدثنا أَبي، عن أبيه: أنه كان اسمُه حَزْنًا، فسماه رسول الله ﷺ سَهلًا (^٣).\n\n٦٥٧٩ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثني مُصعَب بن عبد الله الزُّبَيري قال: سَهْلُ بن سعد بن مالك بن خالد ابن ثَعلَبة بن حارثة بن عمرو بن الخَزْرَج بن ساعِدة.\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حكيم.\n(^٢) إسناده حسن من أجل حشرج بن نباتة. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٤١٥) عن أبي النضر عن حشرج بن نباتة، به.\nوانظر \"مسند أحمد\" ٣١ / (١٩١٣٠)، و\"سنن ابن ماجه\" (١٧٣).\nوالأزارقة: طائفة من الخوارج نُسبت إلى نافع بن الأزرق، خرجت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ وكفّروه من أجل قضية التحكيم بينه وبين معاوية ﵁.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف يعقوب بن محمد وعبد المهيمن بن العبّاس.\nوأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" (٣٢٩٩) من طريق أحمد بن الوليد، عن يعقوب ابن محمد الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٧٠٥)، وعنه أبو نعيم (٣٣٢٣) من طريق علي بن بحر، عن عبد المهيمن بن عبّاس، به.","vol":"7","page":271},{"text":"٦٥٨٠ - أخبرني الشيخ أبو بكر بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن الصَّبّاح، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، حدثني أَبي قال: قلت لسَهْل ابن سعدٍ الساعِدِي: يا أبا العبّاس (^١).\n\n٦٥٨١ - أخبرني علي بن عبد الرحمن السَّبِيعي، حدثنا الحسين بن الحَكَم، قال: سمعت أبا نُعَيم يقول: مات سهلُ بن سعد الساعديُّ سنةَ ثمان وثمانين.\n\n٦٥٨٢ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شِهاب، عن سَهْل بن سعد الأنصاري، وكان قد أدرَكَ رسول الله ﷺ وهو ابنُ خمسَ عشرةَ سنة (^٢).\n\n٦٥٨٣ - حدثني محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثني مُصعَب بن عبد الله الزُّبَيري، حدثني أبي، عن قُدَامة بن إبراهيم بن محمد ابن حاطِبٍ قال: رأيت الحجَّاجَ بن يوسف يَضرِبُ عبّاس بنَ سهل بن سعد في إمْرَة ابن الزُّبير، فاطَّلَعَ سهلٌ وهو في إزارٍ ورداءٍ له أصفرَ، فلما أقبل أشارَ الحجَاجُ بالكَفِّ عن ابنه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن الصباح: هو الجرجرائي.\nوأخرج أحمد ٣٧/ (٢٢٨٤١) من طريق محمد بن مطرِّف، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد في حديث: \"منبري على تُرعة من ترع الجنة\"، فقال له أبو حازم: ما التُّرعة يا أبا العبّاس؟ قال: الباب. وإسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرج نحوه الطبراني في \"الكبير\" (٥٦٥٥) من طريق الليث بن سعد، عن يونس بن يزيد، به.\nوروي من غير هذا الوجه عن ابن شهاب الزهري عند الطبراني (٥٦٥٣) و(٥٦٥٤)، والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٥٤): أنَّ سهل بن سعد كان ابن خمس عشرة سنة يوم توفي رسول الله ﷺ.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عبد الله بن مصعب الزبيري وقدامة بن إبراهيم.\nوأخرجه ابن حبان (٧٢٨٧) عن أحمد بن علي بن المثنى أبي يعلى، عن مصعب بن عبد الله بن =","vol":"7","page":272},{"text":"٦٥٨٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهدُ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا إبراهيم بن حمزة الزُّبَيري، حدثني عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سَهْل بن سعد قال: أحدِّثُهم عن رسول الله ﷺ وهم يقولون هكذا وهكذا، ولو قدمُتُّ ما سَمِعوا أحدًا يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ (^١).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٦٥٨٥ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إسحاق بن محمد الفَرْوي، حدثنا أبو مَودُود قال: رأيتُ سهل بن سعد ابيَضَّ لحيتُه، وقد حَفَّ شاربَه (^٢).\n\n٦٥٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا علي بن إبراهيم النَّسَوي، حدثنا أبو مُصعَب، حدثنا عبد المهيمن بن عبّاس بن سهل بن سعد، عن أبيه، عن جدِّه: أنه حَضَرَ النبيَّ ﷺ يومَ أُحد (^٣).\n\n٦٥٨٧ - أخبرنا محمد بن المؤمل، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي قال: مات سهل بن سعد الساعديُّ - يُكْنى أبا العبّاس - بالمدينة سنةَ إحدى وتسعين، وهو آخرُ مَن مات من أصحاب النبي ﷺ بالمدينة، وهو ابنُ مئةِ سنة.\n_________\n= مصعب، بهذا الإسناد. وذكر الحديث بتمامه، وفيه ذكر سهل: أنَّ رسول الله ﷺ أوصى أن يُحسَن إلى مُحسِن الأنصار، ويُعفَى عن مُسيئهم.\n(^١) إسناده حسن من أجل إبراهيم بن حمزة الزبيري.\n(^٢) إسناده فيه لِين من أجل إسحاق بن محمد الفروي. أبو مودود: هو عبد العزيز بن أبي سليمان المدني.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف عبد المهيمن بن عبّاس، وحديثه هذا منكر، فقد ثبت عن سهل بن سعد - كما سبق - أنه كان ابن خمس عشرة سنة عندما توفي النبي ﷺ، ومن كان في سنِّه لا يشهد أُحدًا. أبو مصعب: هو أحمد بن أبي بكر الزهري.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٧١٧) عن عبدان بن أحمد، عن أبي مصعب، بهذا الإسناد.","vol":"7","page":273},{"text":"<span data-type='title' id=toc-477>ذكرُ عبد الله بن أبي حَدرَدٍ الأسلمي ﵁</span>-\n٦٥٨٨ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مُصعَب بن عبد الله قال: مات عبدُ الله بن أبي حَدرَدٍ الأسلميُّ - ويُكنْى أبا محمد- سنةَ إحدى وسبعين، وهو ابنُ إحدى وثمانين سنةً، واسمُ أبي حدردٍ سَلَامةُ، وهو من بني رِفَاعةَ، بَطْن من أسلمَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-478>ذكرُ أنس بن مالك الأنصاري ﵁</span>-\n٦٥٨٩ - أخبرني أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن أبي الوَزِير، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا أَبي، عن مولًى لأنس بن مالك قال: قلت لأنس بن مالك: شهدت بدرًا؟ قال: لا أمَّ لك، وأين غُيِّبت عن بدر؟! (^١)\nقال الأنصاري: خرج أنسٌ مع رسولَ الله ﷺ حين تَوجَّهَ إلى بدرٍ وهو غلامٌ يَخدُم رسولَ الله ﷺ.\nقال أبو حاتم: فسأَلْنا الأنصاريَّ: كم كان سنُّ أنس بن مالك يومَ مات؟ فقال: مئةُ سنةٍ وسبعُ سنينَ.\n\n٦٥٩٠ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين\n_________\n(^١) رجاله لا بأس بهم غير مولى أنس فإنه مبهم لم نتبينه. محمد بن عبد الله الأنصاري: هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك.\nعبد الله الأنصاري: هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ٣٢٧ - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٩/ ٣٦١ - عن محمد بن عبد الله الأنصاري، به.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٢٩) - ومن طريقه ابن عساكر أيضًا- عن عمر بن شبة، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة بن أنس قال: قيل لأنس … وذكره. ورواية عمر بن شبة هذه شاذة، خالف ابنَ سعد وأبا حاتم الرازي في تسمية الراوي عن أنس.\nوقد ذكر الذهبي في \"السير\" ٣/ ٣٩٧ وابن حجر في \"الإصابة\" أنَّ أصحاب المغازي لم يعدُّوا أنسًا في البدريين لكونه حضرها صبيًّا ما، قاتل، إِنما بقي في رِحال الجيش.","vol":"7","page":274},{"text":"ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، حدثني ابن أبي ذِئْب، عن إسحاق بن يزيد قال: رأيتُ أنسَ بنَ مالك مختومًا في عُنقه خَتَمَه الحَجّاج، أراد أن يُذِلَّه بذلك (^١).\n\n٦٥٩١ - أخبرني علي بن عبد الرحمن السَّبيعي، حدثنا الحسين بن الحَكَم الحِبَري، حدثنا أبو نُعَيم قال: تُوفِّي أنسُ بن مالك سنةَ ثلاثٍ وتسعين.\n\n٦٥٩٢ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثني مُصعَب بن عبد الله الزُّبَيري قال: أنسَ بنُ مالك بن النَّضْر بن ضَمْضَم ابن زيد بن حَرَام بن جُندُب بن عامر بن غَنْم بن عَدِيّ بن النَّجّار، وأمُّه أمُّ سُلَيم بنتُ مِلْحانَ.\n\n٦٥٩٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سليمان العبَّاداني، حدثنا علي بن حَرْب المَوصِلي، حدثنا سفيان، عن الزُّهْري، عن أنس بن مالك قال: قَدِمَ النبيُّ ﷺ المدينةَ وأنا ابنُ عَشْر، ومات وأنا ابنُ عشرين (^٢).\n\n٦٥٩٤ - أخبرني أحمد بن سهل الفقيه بُبخارى، حدثنا قيس بن أُنُيف، حدثنا قُتَيبة بن سعيد، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صُهَيب قال: دخلتُ أنا وثابتٌ البناني على أنس بن مالك، فقال ثابت: يا أبا حمزةَ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، تفرَّد به محمد بن عمر الواقدي وفيه كلام معروف عند أهل الصنعة، وإسحاق ابن يزيد -وهو الهذلي المدني- مجهول تفرَّد بالرواية عنه ابن أبي ذئب.\nورواه عن محمد بن عمر الواقدي أيضًا ابن سعد ٥/ ٣٤٠، ومن طريقه ابن عساكر ١٢/ ١٧٠.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٠٧٧) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٠٢٩) (١٢٥) من طرق عن سفيان بن عيينة، به.\nوأخرجه أحمد ٢٠/ (١٢٧١٦)، والبخاري (٥١٦٦) من طريق عقيل بن خالد، والبخاري (٦٢٣٨)، وابن حبان (٥١٤٥) من طريق يونس بن يزيد كلاهما عن ابنِ شهاب الزهري، به.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل قيس بن أُنيف، فإنه صالح حسن الحديث، وقد توبع. =","vol":"7","page":275},{"text":"٦٥٩٥ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا العبّاس بن الوليد بن مزيَدٍ (^١) البَيرُوتي، حدثنا محمد بن شعيب بن شابُورَ، حدثني عُتْبة بن أبي حكيم، عن مَعبَد ابن هلال قال: كنا إذا أكثَرْنا على أنس بن مالك أخرَجَ إلينا مَجَالًّا عنده فقال: هذه سمعتُها من النبي ﷺ، فكتبتُها وعرضتُها عليه (^٢).\n_________\n= فقد أخرجه الترمذي (٩٧٣)، والنسائي (١٠٧٩٤) عن قُتَيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٧٤٢) عن مسدَّد، عن عبد الوارث بن سعيد، به.\nوتتمة الخبر في الرُّقية بأذهب البأس رب الناس. وانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\" ٢٠/ (١٢٥٣٢).\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: يزيد.\n(^٢) إسناده ضعيف، عتبة بن أبي حكيم وسطٌ ليس بذاك القوي، وقد انفرد به واضطرب في تسمية شيخه، وأعلّه الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" بعتبة هذا وقال: الحديث منكر، وقال في ترجمته من \"ميزان الاعتدال\" بعد أن ساقه: هذا بعيد عن الصحة.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"تقييد العلم\" ص ٩٥ من طريق أبي علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك، عن العبّاس بن الوليد، عن محمد بن شعيب بن شابور، عن عتبة، حدثني هبيرة بن عبد الرحمن، عن أنس بن مالك. فسمى شيخه هبيرة بن عبد الرحمن، وهبيرة هذا مجهول الحال، ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٢٤٠، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١١٠، وابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٥١١.\nوأخرجه كذلك بذكر هبيرةَ الخطيبُ أيضًا من طريقين آخرين عن محمد بن شعيب بن شابور.\nوأخرجه كذلك الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٧٥١)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٢٢، والبيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (٧٥٧)، والخطيب ص ٩٥ من طريق صدقة بن خالد، والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٣٢٥)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٣٥٧، والخطيب ص ٩٥ من طريق بقية بن الوليد، كلاهما عن عتبة، عن هبيرة بن عبد الرحمن.\nوأخرجه أحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٣٠٣٨) عن محمد بن شعيب ابن شابور وصدقة بن خالد، عن عتبة، عن يزيد بن أبان الرَّقاشي قال: كنا إذا أكثرنا على أنس … فسمي شيخه يزيد الرَّقاشي، وهو ضعيف.\nقوله: \"مجالًّا\" كذا وقع في النسخ الخطية، والجادَّة: مجالَّ، غير مصروف، فإنه من صيغ منتهى =","vol":"7","page":276},{"text":"٦٥٩٦ - حدثني علي بن عيسى، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم، أخبرنا جَرِير، عن سماك بن موسى قال: لمَّا دَخَلَ أنسٌ على الحَجّاج أَمَر بوَجْئ عُنقِه، ثم قال: يا أهل الشام، أتعرِفون هذا؟ هذا خادمُ رسول الله ﷺ، ثم قال: تدرون لِمَ وَجَأْتُ عنقَه؟ قالوا: الأميرُ أعلم، قال: إنه كان بيِّنَ البلاءِ في الفتنة الأولى، غاشَّ الصدر في الفتنة الآخرة (^١).\nقال جرير: فحدَّثَني محمدُ بن المغيرة قال: كان الحجَّاجُ يَطُوفُ به في العساكر، فكَتَبَ أنسٌ إلى عبد الملك: أرأيتُم لو أتاكم خادمُ موسى، أكنتم تُؤذونَه؟ فكتب عبدُ الملك إلى الحجَّاج: أنْ دَعْهُ فليَسكُن حيث شاء من البلاد، ولا تَعرِضْ له، وكتب إلى أنس: إنه ليس لأحدٍ عليك سلطانٌ دُوني (^٢).\n\n٦٥٩٧ - أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق، حدثنا زياد ابن أيوب وأبو كُريب قالا: حدثنا أبو بكر بن عيّاش، عن الأعمش قال: كَتَبَ أَنسُ ابنُ مالك إلى عبد الملك بن مَرْوان: يا أميرَ المؤمنين، إني قد خَدَمتُ رسول الله ﷺ عشرَ سنين، وإنَّ الحجّاج يَعُدُّني من حَوَكِةِ البصرة، فقال عبد الملك: اكتَبْ إلى الحجَّاج يا غلامُ، فكتب إليه: وَيلَكَ، قد خَشِيتُ أن لا يَصلُحَ على يدك أحدٌ، فإذا جاءَك\n_________\n= الجموع. والمجَالُّ، قال ابن الأثير في \"النهاية\" (جلل) وذكر خبر أنس هذا: هي جمع مَجَلَّة، يعني: صحفًا، قيل: إنها معرَّبة من العبرانية، وقيل: هي عربية.\n(^١) إسناده جيد، سماك بن موسى قال أبو زرعة الرازي كما في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٢١: لا بأس به. ومن دونه ثقات. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأراد الحجاج بالفتنة الأولى: ما جرى بين علي بن أبي طالب ومعاوية من الخلاف، وبالفتنة الثانية: فتنة ابن الأشعث، والله تعالى أعلم. وانظر \"سير أعلام النبلاء\" ٣/ ٤٠٢.\n(^٢) محمد بن المغيرة هذا يغلب على ظننا أنه أبو علي البصري مولى الأُمويِّين، فهو في هذه الطبقة، وهذا مجهول، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" ٧/ ٤٣٤، وخبره هذا معضل، فهو لم يدرك زمن الحجّاج.","vol":"7","page":277},{"text":"كتابي هذا فقُمْ حتى تَعتِذرَ إلى أنس بن مالك (^١).\n\n٦٥٩٨ - أخبرنا الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثني ميمونٌ أبو عبد الله، حدثنا ثابتٌ البُناني قال: قال أنس: يا أبا محمد، خُذْ عنّى، فإني أخذتُ عن رسول الله ﷺ، وأخَذَ رسول الله ﷺ عن الله ﷿، فلن تأخُذَ عن أحدٍ أوثقَ مني (^٢).\n\n٦٥٩٩ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حمّاد بن زيد، عن ابن عَوْن قال: كان أنسٌ قليلَ الحديث عن رسول الله ﷺ، وكان إذا حَدَّث عن رسول الله ﷺ قال: أو كما قال رسولُ الله ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده إلى الأعمش حسن من أجل أبي بكر بن عيّاش والأعمش لم يثبت له سماع من أنس ابن مالك.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٩/ ٣٧٣ من طريق أبي صاعد، عن زياد بن أيوب وحده، بهذا الإسناد.\nوالحوكة: جمع حائك، وهو الذي ينسج الثياب، والحَوَكة جمع على غير القياس، وجمع حائك: حاكَةٌ.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة ميمون أبي عبد الله: وهو ميمون بن أبان البصري، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\".\nوأخرجه الترمذي (٣٨٣١) عن إبراهيم بن يعقوب، عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن غريب.\nورواه سعيد بن يعقوب الطالقاني عند أبي نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٣٣١ عن زيد بن الحباب، عن جعفر بن سليمان الضبعي، عن ثابت. وجعفر بن سليمان صدوق، لكن هذه الرواية شاذَّة، فقد رواه كرواية إبراهيم بن يعقوب أبو عاصم النبيل عن ميمون بن أبان عن ثابت عند الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٦٣٩).\n(^٣) خبر صحيح، رجاله ثقات إلّا أنَّ ابن عون -وهو عبد الله بن عون بن أرطبان- لم يدرك أنسًا، فيه بينهما محمد بن سِيرِين. =","vol":"7","page":278},{"text":"٦٦٠٠ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيّ بن خُزَيمة، حدثنا موسى ابن إسماعيل، حدثنا إسحاق بن عثمان قال: قلت لموسى بن أنس: كم غَزَا النبيُّ ﷺ؟ قال: غَزَا ثلاثًا وعشرين غَزْوةً، ثمانِ غَزَواتٍ يقيم فيها الأشهر. قلت: كم غزا أنسٌ مع النبي ﷺ؟ قال: ثمانِ غَزَوات (^١).\n\n٦٦٠١ - حدثنا محمد بن صالح، حدثنا السَّرِيّ بن خُزَيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حجَّاج، أخبرنا حُمَيد: أنَّ أنس بن مالك حدَّثَ بحديثٍ عن رسول الله ﷺ فقال رجل: أنت سمعتَه من رسول الله ﷺ؟ فغَضِبَ غضبًا شديدًا وقال: واللهِ ما كلُّ ما نحدِّثكم به سَمِعناه من رسول الله ﷺ، ولكن كان يُحدِّثُ بعضُنا بعضًا، ولا يَتَّهِمُ بعضُنا بعضًا (^٢).\n_________\n= فقد أخرجه أحمد ٢٠/ (١٣١٢٤)، وابن ماجه (٢٤) عن معاذ بن معاذ العنبري، وأحمد ٢١ / (١٣٤٦٥) عن أبي قطن عمرو بن الهيثم، كلاهما عن عبد الله بن عون، عن محمد بنِ سِيرِين قال: كان أنس … وذكره.\nوأخرج نحوه أحمد ٢١ / (١٣٦١٤) من طريق بشر بن المفضل، عن حميد الطويل، عن أنس.\n(^١) إسناده صحيح، إلّا أنَّ قوله هنا: \"ثلاثًا وعشرين غزوة\" وهمٌ ممّن دون موسى بن إسماعيل التبوذكي، فقد رواه الإمام البخاري عنه بهذا الإسناد في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٩٨ فقال فيه: سبعًا وعشرين غزوة. وهذا هو المحفوظ.\nفقد أخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٦٤١ من طريق أحمد بن حنبل، عن أبي سعيد مولى بني هاشم - وهو عبد الرحمن بن عبد الله البصري - عن إسحاق بن عثمان الكلابي، عن موسى ابن أنس؛ فقال فيه أيضًا: سبعًا وعشرين غزوة.\nوهو الذي اتفق عليه أصحاب المغازي موسى بن عقبة وابن إسحاق والواقدي وغيرهم.\n(^٢) إسناده صحيح. حجاج: هو ابن حسان القيسي البصري، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ٣٣١، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٨١٦) و(٨١٧)، والطحاوي في \"أحكام القرآن\" (٤٢٦) و(٤٢٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٩٩)، والخطيب البغدادي في \"الجامع لأخلاق الراوي والسامع\" (١٠٠) من طرق عن حميد الطويل، به. والحديث الذي حدَّث به أنس هو حديث الشفاعة.","vol":"7","page":279},{"text":"<span data-type='title' id=toc-479>ذكرُ معرفة جماعة من الصحابة</span>\nوما انتَهى إلينا من مَناقبِهم تأخَّر ذِكرُهم عن المذكورِين ومعرفةِ ولادتِهم وأَوقاتِ وفاتهم ﵃\nفمنهم:\n\n<span data-type='title' id=toc-480>حَمَل بن مالك بن النَّابغة الهُذَلي</span>\n٦٦٠٢ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خَليفة بن خيَّاط العُصفُري قال: حَمَلُ بن مالك بن النَّابغة بن جابر بن عُبَيد ابن رَبِيعة بن كعب بن الحارث بن كَبِير بن هند بن طابِخةَ بن لِحْيان بن هذيل الهُذَلي، له دارٌ بالبصرة.\n\n٦٦٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن عُيَينة، أخبرني عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عبّاس قال: قام عمرُ على المِنبَر فقال: أُذكِّرُ امْرَأً سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى في الجَنِينَ، فقام حَمَلُ بن مالك بن النابغة الهُذَلي فقال: يا أميرَ المؤمنين، كنت بين جارتَينِ (^١) -يعني ضَرَّتَين- فجَرَحَت- أو ضربَت - إحداهما الأخرى بعمودِ ظُلَّتِها، فقتلَتْها وقتلتْ ما في بطنها، فقَضَى النبيُّ ﷺ في الجَنِين بغُرَّةٍ: عبدٍ أو أمةٍ، فقال عمر: الله أكبر، لو لم نَسمَعْ بهذا قَضَينا (^٢) بغيرِه (^٣).\n_________\n(^١) هكذا في (ص) و(م)، وفي (ب): جاريتين.\n(^٢) في (ب): ما قضينا. وهو خطأ.\n(^٣) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو الدَّبَري.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٨٣٤٣)، ومن طريقه أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٤٨٢)، والدارقطني في \"السنن\" (٣٢٠٩)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٣٠٣).\nوأخرجه الشافعي في \"الأم\" ٧/ ٢٦٤، ومن طريقه البيهقي في \"السنن\" ٨/ ١١٤، و\"معرفة السنن والآثار\" (١٦٣٣٣)، والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٣٥١) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":280},{"text":"<span data-type='title' id=toc-481>ذكرُ عَقِيل بن أبي طالب ﵁</span>-\nوكان من حقِّ شَرَفه ونَسَبِه أن يُقرَّبَ ذِكرُه من إخوته وعَشيرته، وإنما تأخَّر لقِلَّة روايتِه وذكره في مسانيد الأئمَّة ﵃.\n\n٦٦٠٤ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا الحسن بن علي بن نصر، حدثنا الزُّبير بن بكَّار قال: وَلَدَ أبو طالب عَقيلًا وجعفرًا وعليًا، كل واحد منهم أسَنُّ من صاحبه بعَشْر سنين على الوِلَاءِ.\n\n٦٦٠٥ - أخبرنا أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا شَبَابٌ العُصفُري قال: أتَى عَقيلُ بن أبي طالبٍ الكوفةَ والبصرةَ والشامَ، ومات في خلافة معاوية.\n\n٦٦٠٦ - أخبرنا أبو محمد الحسنُ بن محمد بن يحيى بن الحسن ابنُ أخي أبي طاهرٍ العَقِيقيّ، حدثني جدِّي يحيى بن الحسن، حدثني عَبْد الله بن عُبيد الله الطَّلْحي، حدثنا أَبي، حدثني يحيى بن محمد بن عبَّاد بن هانئ الشَّجَري، عن محمد بن إسحاق، حدثني ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد بن جَبر أبي الحجَّاج: كان من نِعَمِ الله على عليِّ ابن أبي طالب ما صَنَعَ الله له وأرادَه به من الخير؛ أنَّ قريشًا أصابتهم أزمةٌ شديدةٌ، وكان أبو طالب في عِيالٍ كثير، فقال رسول الله ﷺ لعِّمه العبّاس، وكان من أيسَرِ بني هاشم: \"يا أبا الفَضْل، إنَّ أخاك أبا طالبٍ كثيرُ العِيَال، وقد أصاب الناسَ ما تَرَى من هذه الأَزْمة، فانطَلِقْ بنا إليه نُخفِّفْ عنه من عيالِه، أَخُذُ من بَنيه رجلًا وتأخذُ أنت رجلًا، فنكفُلُهما عنه\" فقال العبّاس: نعم، فانطَلَقا حتى أتَيا أبا طالبٍ فقالا: إنا نريدُ أن نُخفِّفَ عنك من عِيالِك حتى يَنكشِفَ عن الناس ما هم فيه، فقال لهما أبو طالب: إذا تركتُما لي عَقيلًا فاصنَعَا ما شئتُما، فَأَخَذَ رسول الله ﷺ عليًّا فضَمَّه إليه، وأَخَذَ العبّاس جعفرًا فضَمَّه إليه، فلم يَزَلْ عليٌّ مع رسول الله ﷺ حتى بَعَثَه الله نبيًّا فَاتَّبَعَه\n_________\n= وأخرجه بنحوه أحمد ٥/ (٣٤٣٩) و٢٧ / (١٦٧٢٩)، وأبو داود (٤٥٧٢)، وابن ماجه (٢٦٤١)، والنسائي (٦٩١٥)، وابن حبان (٦٠٢١) من طريق أبن جريج، عن عمرو بن دينار، به.","vol":"7","page":281},{"text":"وصَدَّقه، وأخذ العبّاس جعفرًا، ولم يَزَلْ جعفرٌ مع العباس حتى أسلمَ واستَغْنى عنه (^١).\n\n٦٦٠٧ - فحَدَّثَنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا عيسى بن عبد الرحمن السُّلَمي، عن أبي إسحاق: أنَّ رسول الله ﷺ قال لعَقِيل بن أبي طالب: \"يا أبا يزيدَ، إني أُحبُّك حُبَّين: حبًّا لقَرابَتِك منّي، وحبًا لما كنتُ أعلمُ من حبِّ عمِّي إِيَّاكَ\" (^٢).\n\n٦٦٠٨ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن عبد الله الجرَّاحي بمَرْوِ، حدثنا يحيى بن ساسَوَيهِ، حدثنا محمد بن علي، حدثنا إبراهيم بن رُستُم، حدثنا أبو حمزة، عن يزيد، عن عبد الرحمن بن سابِطٍ، عن حُذَيفة قال: كان النبي ﷺ يقول لعَقيلٍ: \"إني لأحبُّكَ يا عَقيلُ حُبَّينِ: حبًّا لك، وحبًّا لحبِّ أبي طالب إيَاكَ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن محمد بن عباد الشجري ومَن دونه؛ إلَّا أنهم توبعوا عن محمد بن إسحاق صاحب السيرة، لكن تبقى علَّة الخبر إرساله، فإنَّ مجاهد بن جبر تابعي ولم يبيّن ممن سمع هذا الخبر.\nفقد رواه كرواية المصنف الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٣١٣ عن محمد بن حميد الرازي، عن سلمة ابن الفضل، عن محمد بن إسحاق، به.\nوأخرجه البيهقي في \"الدلائل\" ٢/ ١٦١ - ١٦٢ من طريق عمار بن الحسن، عن سلمة بن الفضل، به مختصرًا دون قصة جعفر وعقيل.\nورواه بتمامه أيضًا زياد البكّائي عن ابن إسحاق كما في \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٢٤٦.\n(^٢) إسناده ضعيف لإرساله، فأبو إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- من الطبقة الوسطى من التابعين. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكَين، وعلي بن عبد العزيز: هو أبو الحسن البغوي.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٨٦٤) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤١/ ١٨ - والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٥١٠) عن علي بن عبد العزيز البغوي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد ٤/ ٤٠ عن الفضل بن دُكَين أبي نعيم، به.\nوانظر ما بعده.\n(^٣) إسناده ضعيف مضطرب، يزيد إن كان محفوظًا هنا هو ابن أبي زياد الهاشمي مولاهم، وهو =","vol":"7","page":282},{"text":"بيانُ هذين الحديثين في الحديث الذي:\n\n٦٦٠٩ - حدَّثَناهُ أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد، حدثنا محمد بن عثمان ابن أبي شَيْبة، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا يونس بن أرقَمَ، حدثنا هارون بن سعد، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جدِّه قال: أَشْرَفَ رسول الله ﷺ من بيتٍ ومعه عمَّاهُ العبّاس وحمزةُ، وعليٌّ وجعفرٌ وعَقيلٌ هم في أرضٍ يعملون فيها، فقال رسول الله ﷺ: لعمَّيهِ: \"اختارا مِن هؤلاء\"، فقال أحدهما: اخترتُ جعفرًا، وقال الآخر: اخترتُ عَقِيلًا (^١)، فقال: \"خيَّرتُكُما فاختَرتُما، فاختارَ الله لي عليًّا (^٢).\n\n٦٦١٠ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا أبو المثنَّى معاذ بن المثنَّى العَنبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي سُوَيد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا طَلْحة بن يحيى، عن موسى بن طَلحة، أخبرني عَقِيل بن أبي طالب قال: جاءت قريشٌ إلى أبي طالب فقالوا: إنَّ ابنَ أخيك يُؤذينا في نادِينا وفي مَجلِسِنا، فانهَهُ عن أَذانا، فقال لي: يا عَقيلُ،\n_________\n= ضعيف رديء الحفظ، وقد رواه إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي عند ابن عساكر عن علي بن الحسن عن إبراهيم بن رستم عن أبي حمزة - وهو محمد بن ميمون السكري- عن جابر بن يزيد الجعفي عن عبد الرحمن بن سابط مرسلًا لم يذكر فيه حذيفة. وجابر الجعفي أشد ضعفًا من يزيد بن أبي زياد.\nمحمد بن علي في إسناد المصنف: هو محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، كذا وقع مسمًّى في روايةٍ له عن إبراهيم بن رستم عند ابن عساكر ٣٢/ ٤٢٥، وعليه فإنه يغلب على ظننا أنَّ علي بن الحسن المذكور في الإسناد في خبر عبد الرحمن بن سابط قد سقط منه \"محمد بن\"، والله أعلم.\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: عليًا، والتصويب من النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان.\n(^٢) منكر وإسناده ضعيف، محمد بن عثمان بن أبي شيبة فيه مقال وبعضهم اتهمه بالكذب، ويونس بن أرقم قال فيه ابن خِراش: ليّن الحديث، وقال البزار في \"مسنده\" (٥٠٧): كان صدوقًا فيه شيعية شديدة، وذكره في \"ثقاته\".\nعبيد الله بن عمر: هو القواريري. ولم نقف على هذا الحديث عند غير المصنف.","vol":"7","page":283},{"text":"ائتِ محمدًا، قال: فانطلقتُ إليه فأخرجتُه من حِفْش (^١) - قال طلحة: بيتٌ صغيرٌ - فجاء في الظُّهر من شدّة الحرِّ، فجعل يطلب الفَيْءَ يمشي فيه من شدّة حرِّ الرَّمْضاء، فأتيناهم، فقال أبو طالب: إِنَّ بَنِي عمّك زعموا أنك تُؤْذيهم في نادِيهِم وفي مَجلسِهم، فانْتَهِ عن ذلك، فحَلَّقَ رسولُ الله ﷺ ببصره إلى السماء، فقال: \"ما تَرَونَ هذه الشمسَ؟ \" قالوا: نعم، قال: \"ما أنا بأقدَرَ على أنْ أدَعَ ذلك منكم على أنْ تُشعِلوا منها شُعْلةً\"، فقال أبو طالب: ما كَذَبَنا ابن أخي قطُّ، فارجِعُوا (^٢).\n\n٦٦١١ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أَبي، حدثنا زُهير، حدثنا الحسن بن دينار، عن الحسن قال: قَدِمَ علينا عَقِيلُ بن أبي طالب، فتزوج امرأةٌ من جُشَم (^٣) بن سعد، فَدَخَلَ بها ثم خَرَجَ، فقالوا له: بالرِّفَاءِ والبَنينَ، فقال: لا تقولوا هذا، فإنَّ رسول الله ﷺ نَهَى أن نقول: بالرِّفاءِ والبَنِينَ (^٤) [وأَمَرنا أن\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حلس، ولا يتوافق وتفسير طلحة له، والصواب ما أثبتنا كما في \"دلائل النبوة\" للبيهقي. والحِفْش: البيت الصغير. وعند الطبراني من كِبْس، وهو البيت الصغير أيضًا.\n(^٢) إسناده حسن من أجل طلحة بن يحيى: وهو ابن طلحة بن عبيد الله ابنُ أخي موسى بن طلحة.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧ / (٥١١) عن معاذ بن المثنى، بهذا الإسناد.\nوهو عنده أيضًا من طريق محمد بن عيسى الطباع، عن عبد الواحد بن زياد، به.\nوأخرجه البزار (٢١٧٠)، وأبو يعلى (٦٨٠٤)، والطبراني ١٧/ (٥١١)، والبيهقي في \"الدلائل\" ٢/ ١٨٦ - ١٨٧ من طريق يونس بن بكير، عن طلحة بن يحيى، به.\nالنادي: مكان اجتماع القوم.\n(^٣) في (ب): من بني جشم.\n(^٤) من قوله: \"فقال: لا تقولوا\" إلى هنا سقط من (ص) و(ب)، وأثبتناه من (م). وما بعده بين معقوفين سقط من النسخ، واستدركناه من \"معجم الطبراني الكبير\" ١٧ / (٥١٥) حيث رواه عن أبي علاثة - وهو محمد بن عمرو بن خالد الحراني - بإسناده ومتنه. وهو كذلك في رواية شيبان بن عبد الرحمن عن الحسن بن دينار عند ابن عساكر ٤١/ ٥.","vol":"7","page":284},{"text":"نقول]: \"بارَكَ اللهُ لك، وبارَكَ عليك\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-482>ذكر معقل بن يَسَار المُزني ﵁ </span>-\n٦٦١٢ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفة ابن خيَّاط (^٢) قال: مَعقِلُ بن يَسَار بن عبد الله بن حَرَاق بن لَأْي بن كعب بن هُذْمة بن لاطِم بن عثمان بن عَمرو بن أُدِّ بن طابِخَة، يُكنَى أبا عليٍّ، وله خِطَّة بالبَصْرة، مات مَعقِلُ بن يَسَار في إمْرةِ ابن زيادٍ سنة ثمان وخمسين.\n\n٦٦١٣ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ حدثنا أحمد بن سَلَمة والحسين ابن محمد بن زياد قالا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحَنظَلي، أخبرنا حمزة بن عُمَير، حدثنا أيوب بن إبراهيم أبو يحيى المعلِّم، حدثنا إبراهيم بن ميمونٍ الصائغ، عن أبي خالد محمد بن خالد الضَّبِّي، عن أبي داود، عن مَعقِل بن يسار المُزَني قال: أمَرَني رسولُ الله ﷺ أن أقضِيَ بين قَوْمي، فقلت: ما أُحسِنُ القضاءَ، قال: \"افصِلْ بينَهم\"، فقلت: ما أُحسِنُ الفَصْل، فقال: \"اقضِ بينَهم، فإنَّ الله تبارك\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحسن بن دينار، لكنه متابع، والحسن -وهو ابن أبي الحسن البصري- لم يسمع من عقيل، لكنه متابع أيضًا.\nفقد أخرجه أحمد (٣ (١٧٣٩) من طريق يونس بن عبيد وابن ماجه (١٩٠٦)، والنسائي (١٠٠٢٠) من طريق أشعث بن عبد الملك الحرّاني كلاهما عن الحسن البصري.\nوأخرجه أحمد (١٧٣٨) من طريق سالم بن عبد الله الجزري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: تزوج عقيل … وذكره. وعبد الله بن محمد بن عقيل يعتبر به في المتابعات والشواهد، إلَّا أنه لم يدرك جدَّه عقيلًا ولم يسمع منه.\nوفي الباب عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفَّأَ إنسانًا قال: \"بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما على خير\"، أخرجه أحمد ١٤ / (٨٩٥٦)، وأبو داود (٢١٣٠)، وابن ماجه (١٩٠٥)، والترمذي (١٠٩١)، والنسائي (١٠٠١٧)، وغيرهم. وإسناده قوي.\nوالرِّفاء، بالكسر: الالتئام والاتفاق.\n(^٢) في \"طبقاته\" ص ٣٧، وزاد فيها بين عبد الله وحراق: مُعبِّرًا، وبين كعب وهُذمة: عبدَ ابنَ ثور.","vol":"7","page":285},{"text":"وتعالى مع القاضي ما لم يَحِفْ عَمْدًا\" (^١).\n\n٦٦١٤ - حدثنا أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا عثمانُ بن سعيد الدارمي وعليُّ بن عبد العزيز، قالا: حدثنا عبد الله بن رَجَاءٍ، أخبرنا عمرانُ القَطَّان، عن عبيد الله بن مَعقِل بن يَسَار المُزَني، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"اعْمَلُوا بكتابِ الله ولا تُكذِّبوا بشيءٍ منه، فما اشتَبَهَ عليكم منه، فاسأَلوا عنه أهلَ العِلْم يُخبروكم، وآمِنوا بالتوراة والإنجيل، وآمنوا بالفُرْقان فإنَّ فيه البيانَ، وهو الشافعُ وهو المُشفَّعُ، والماحِلُ والمصدَّقُ\" (^٢).\n\n٦٦١٥ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الإمامُ وعلي بن حَمْشَاذَ العَدْل قالا: أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجَّاج بن مِنْهال، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، حدثنا أبو عِمران الجَوْني، عن علقمة بن عبد الله المُزَنِي، عن معقل بن يسار: أَنَّ عمر بن الخطَّاب شاوَرَ الهُرمُزانَ في أصبهانَ وفارسَ وأَذرِبَيجانَ، فقال: يا أمير المؤمنين، أصبهانُ الرأسَ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، وأبو داود - وهو نفيع بن الحارث الأعمى - متروك الحديث، وكذّبه يحيى بن معين.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٣٠٥) من طريق زيد بن أبي أُنيسة، عن أبي داود نفيع بن الحارث، به.\nوفي الباب عن عبد الله بن أبي أَوفى عن النبيِّ ﷺ قال: \"إنَّ الله مع القاضي ما لم يَجُرْ، فإذا جار تبرَّأَ الله منه\". وسيأتي عند المصنف برقم (٧٢٠٢)، وإسناده حسن.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عبيد الله بن معقل بن يَسَار، فلم نقف له على ترجمة أو ذكرٍ في غير هذا الحديث، والراوي عنه عمران بن داور القطان ليس بذاك القوي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠ / (٥١٢) عن علي بن عبد العزيز وحده، بهذا الإسناد.\nوقد سلف نحوه ضمن حديث أبي المليح عن معقل بن يَسَار برقم (٢١١٤)، وإسناده ضعيف جدًّا.\n(^٣) إسناده صحيح. وقد سلف بأطول ممّا هنا برقم (٥٣٦٢) عن علي بن حمشاذ وحده.","vol":"7","page":286},{"text":"<span data-type='title' id=toc-483>ذكرُ عبد الله بن مُغَفَّل المُزَنِي ﵁ </span>-\n٦٦١٦ - أخبرني أبو محمد أحمد بن عبد الله بن بِشْر بن مُغفّل بن حسّان بن عبد الله بن مغفَّل المُزَني، أخبرنا أبو خَلِيفة، حدثنا محمد بن سلَّام الجُمَحي، حدثنا أبو عُبيدة مَعمَر بن المثنَّى قال: عبدُ الله بن مغفَّل بن عبدِ نُهم بن عَفِيف بن سُحَيم بن رَبيعة بن عَدِيّ بن ثَعلَبة بن ذُؤَيب بن سعد بن عثمان بن عمرو بن أُدِّ بن طابِخةَ.\n\n٦٦١٧ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خليفة ابن خيَّاط قال: وعبد الله بن مُغفَّل المُزَنِي، يُكنى أبا سعيد. وذَكَرَ هذا النسبَ وزاد فيه: وأمُّه العَبْلة بنت معاوية بن معاوية (^١) من مُزينة، وله دارٌ بالبصرة بحَضْرة الجامع.\n\n٦٦١٨ - أخبرني إبراهيم بن إسماعيل القاضي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا مُسلم بن إبراهيم، حدثنا صدقة بن موسى، حدثنا سعيد الجُرَيري، عن عبد الله ابن بُريدة، عن عبد الله بن مُغفَّل قال: إذا أنا مِتُّ فاجعَلُوا في آخر غُسْلي كافُورًا، وكَفِّنوني في بُردَينِ وقميصٍ، فإنَّ النبي ﷺ فَعِلَ به ذلك (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-484>ذكرُ كعب ويُجَير ابنَيْ زهير ﵄</span>\n٦٦١٩ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: وكعب بن زُهَير ويُجَير بن زُهير\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: معاوية بن قرة، والظاهر أنه سبق قلم، والمثبت من \"طبقات خليفة\" ص ٣٧ و١٧٦.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف صدقة بن موسى.\nوأخرجه أبو سليمان الرَّبَعي في \"وصايا العلماء عند حضور الموت\" ص ٧٨ عن أبي جعفر الوراق، عن مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي، بهذا الإسناد.\nوذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٤ ونسبه إلى الطبراني في \"الكبير\"، وقال: فيه صدقة ابن موسى، وفيه كلام.\nوهذا الحديث منكر لمخالفته حديث عائشة عند البخاري (١٢٧١) ومسلم (٩٤١) قالت: كُفِّن النبي ﷺ في ثلاثة أثوابٍ بيضٍ ليس فيها قميص ولا عِمامة.","vol":"7","page":287},{"text":"ابنِ أبي سُلْمى - واسم أبي سُلْمى رَبِيعةُ - بن رِيَاح بن قُرْط بن الحارث بن مازِن (^١) ابن خَلَاوة بن ثَعلَبة بن ثَوْر بن هُذْمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أُدِّ بن طابِخةَ، وَفَدا على النبي ﷺ فأسلَما وصَحِبَاه.\n\n٦٦٢٠ - أخبرني أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد بن محمَّد بن عُبيد بن عبد الملك الأَسَديُّ بهَمَذانَ، حدثنا إبراهيم بن الحُسين بن دِيزِيلَ، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، حدثني الحَجَّاج بن ذي الرُّقَيبة بن عبد الرحمن ابن كعب بن زُهَير بن أبي سُلْمى المُزَني، عن أبيه، عن جدِّه قال: خرج كعبٌ وبُجَيرٌ ابنا زهير حتى أتَيا أَبرَقَ العَزَّافِ، فقال بُجَير لكعب: اثبُتْ في عَجَل (^٢) هذا المكان حتى آتيَ هذا الرجلَ - يعني رسولَ الله ﷺ فَأَسْمَعَ ما يقول، فَثَبَتَ كعبٌ وخرج بُجَير فجاء رسولَ الله ﷺ فعرض عليه الإسلامَ، فأسلمَ، فبلغ ذلك كعبًا، فقال:\nألَا أبلِغا عني بُجيرًا رسالةً … على أيِّ شيءٍ وَيْبَ غَيرِك دَلَّكَا\nعلى خُلُقٍ لم تُلفِ أمًّا ولا أبًا … عليهِ ولم تُدرِكُ عليه أخًا لَكَا\nسَقَاكَ أبو بكرٍ بكأسٍ رَوِيَّةٍ … وأَنْهَلَكَ المأمونُ منها وعَلَّكَا\nفلما بلغ الأبياتُ رسولَ الله ﷺ أهدَرَ دمَه، فقال: \"مَن لقيَ كعبًا فليَقتُلْه\". فكتَبَ بذلك يُجَيرٌ إلى أخيه يَذكُر له أنَّ رسول الله ﷺ قد أهدَرَ دَمَه، ويقول له: النَّجَاءَ، وما\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى قتادة، والتصويب من مصادر ترجمتيهما من كتب الصحابة والمشتبِه.\n(^٢) كذا في رواية المصنف وعنه البيهقي في \"الدلائل\" ٥/ ٢٠٧، والعَجَل: الطّين والحَمْأة، ولعلها كانت صفة الأرض، فإنَّ أبرق العزّاف ماءٌ بين المدينة والرَّبَذة على عشرين ميلًا منها به آبار غليظة الماء كما في \"وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى\" للسمهودي ٤/ ٦، والأبرق في اللغة: الموضع المرتفع ذو الحجارة والرمل والطين.\nوفي رواية ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٧٠٦): اثبت في غنمنا في هذا المكان.","vol":"7","page":288},{"text":"أُراك تَنفلِتُ، ثم كتب إليه بعد ذلك: اعلَمْ أنَّ رسول الله ﷺ لا يأتيه أحدٌ يَشْهَدُ أن لا إله إلَّا الله، وأن محمدًا رسول الله، إلَّا قَبلَ ذلك وأسقَطَ ما كان قبلَ ذلك، فإذا جاءك كتابي هذا فأسلمْ وأَقبِلْ.\nفأسلَمَ كعبٌ، وقال القصيدةَ التي يَمدَحُ فيها رسولَ الله ﷺ، ثم أقَبَل حتى أناخ راحلتَه بباب مسجدِ رسول الله ﷺ، ثم دخل المسجدَ ورسولُ الله ﷺ مع أصحابه مكانَ المائدةِ من القوم، مُتحلِّقون معه حَلْقةً دونَ حَلْقَةٍ، يلتفتُ إلى هؤلاء مرةً فيحدِّثُهم، وإلى هؤلاء مرةً فيحدِّثُهم، قال كعب: فأنَحْتُ راحِلَتي بباب المسجد، فعَرَفتُ رسولَ الله ﷺ بالصِّفَة، فتخطَّيتُ حتى جلستُ إليه فأسلمتُ، فقلت: أشهدُ أن لا إله إلَّا الله وأنك رسولُ الله، الأمانَ يا رسول الله، قال: \"ومَن أنتَ؟ \" قلت: أنا كعبُ بن زُهَير، قال: \"الذي يقولُ\"، ثم الْتفَتَ إلى أبي بكر فقال: \"كيف قالَ يا أبا بكرٍ؟ \" فأنشَدَه أبو بكر:\nسَقَاكَ أبو بكرٍ بكأسٍ رَوِيَّةٍ … وأَنْهَلَكَ المأمونُ منها وعَلَّكَا\nقال: يا رسول الله، ما قلتُ، هكذا، قال: و\"كيف قلت؟ \" قال: إنما قلتُ:\nسَقَاَك أبو بكرٍ بكأسٍ رَوِيَّةٍ … وأَنْهَلَكَ المأمورُ منها وعَلَّكَا\nفقال رسول الله ﷺ: \"مأمورٌ واللهِ\". ثم أنشَدَه القصيدة كلَّها حتى أَتى على آخرِها.\nوأمْلاها عليَّ الحجّاجُ بن ذي الرُّقَيبة حتى أتى على آخرها؛ وهي هذه القصيدةُ:\nبانَتْ سُعادُ فقلبي اليومَ مَتْبولُ … متيَّمٌ عندَها لم يُفدَ مَغلولُ\nوما سعادُ غَدَاةَ البَيْنِ إِذْ ظَعَنوا … إِلَّا أَغَنُّ غَضِيضُ الطَّرْفِ مكحولُ\nتَجْلُو عَوارِضَ ذِي ظُلْمٍ إِذا ابْتَسمَتْ … كأَنها مُنهَلٌ بالكأسِ معلولُ\nسَحَّ السُّقاةُ عليها ماءَ مَحنِيةٍ … من ماءِ أبطَحَ أَمْسَى وهُوَ مشمولُ\nتَنفي الرياحُ القَذَى عنه وأفرَطَهُ … من صَوْبِ غادَيةٍ بِيضٌ يَعاليلُ","vol":"7","page":289},{"text":"سَقْيًا لها خُلَّةً لو أنها صَدَقَت … مَوعودَها ولَوِ انَّ النُّصح مقبولُ\nلكنَّها خُلّةٌ قد سِيطَ من دمِها … فَجْعٌ ووَلْعٌ وإخلافٌ وتبديلُ\nفما تدومُ على حالٍ تكونُ بها … كما تلوَّنُ في أثوابها الغُولُ\nفلا تَمسَّكُ بالوَصل الذي زَعَمَت … إلّا كما يُمِسكُ الماءَ الغَرابيلُ\nكانت مَواعيدُ عُرقُوبٍ لها مَثَلًا … وما مواعيدُها إلَّا الأباطيلُ\nفلا يَغُرَّنْكَ ما مَنَّت وما وَعَدَت … إنَّ الأمانيَّ والأحلامَ تضليلُ\nأمسَتْ سعادُ بأرضٍ ما يُبلِّغُها … إلّا العِتاقُ النَّجيباتُ المَراسيلُ\nولنْ يُبلِّغَها إلَّا عُذافِرةٌ … فيها على الأَيْنِ إرقالٌ وتَبْغيلُ\nمِن كل نصَّاحَةِ الذِّفْرَى إِذا عَرِقَت … عُرضَتها طامسُ الأعلامِ مجهولُ\nيَمشي القُرَادُ عليها ثمَّ يُزلِقُهُ … عنها اللَّبَانُ وأقرابٌ زَهاليلُ\nعَيْرانةٌ قُذِفَت بِالنَّحْضِ عن عُرضٍ … ومِرفَقٌ عن ضُلوعِ الزَّوْرِ (^١) مفتولُ\nكأنما فاتَ عينَيها ومَذبَحَها … من خَطْمِها ومن اللَّحْيينِ بِرطِيلُ\nتُمِرُّ مِثلَ عَسِيبِ النَّخل ذا خُصَلٍ … في غارِزٍ لم تَخَوَّنهُ الأَحاليلُ\nقنْواءُ في حُرَّتَيها للبَصيرِ بها … عِتقٌ مُبِينٌ وفي الخدَّينِ تسهيلُ\nتَخْذي على يَسَراتٍ وَهْيَ لاهِيَةٌ … ذَوابِلُ وَقْعُهُنَّ الأرضَ تحليلُ\nحَرْفٌ أبُوها أخُوها من مُهجَّنةٍ … وعمُّها خالُها قَوْداءُ شِمْليلُ\nسُمْرُ العُجَايَاتِ يَترُكنَ الحَصَا زِيَمًا … ما إنْ يَقِيهِنَّ حَدَّ الأُكمِ تنعيلُ\nيومًا تَظَلُّ حِدَابُ الأَرضِ يَرفَعُها … من اللوامِعِ تخليطٌ وتَزْيلُ\n_________\n(^١) تحرَّف في (ص) و(م) إلى الدور، والمثبت من (ب)، وهو الصواب.\nوالزَّور: أعلى الصدر، وقيل: وسطه. انظر \"شرح قصيدة بانت سعاد\" لابن هشام النحوي ص ٢٤٦ بتحقيق عبد الله الطويل.","vol":"7","page":290},{"text":"كأَنَّ (^١) أَوْبَ يَدَيها بعدما نَجِدَت … وقد تَلَفَّعَ بالقُورِ العَساقيلُ\nأَوْبُ يَدَيْ ثاكِلٍ شَمْطَاءَ مُعْوِلةٍ … قامت تُجاوِبُها شُمْطٌ مَثَاكِيلُ\nنوَّاحةٌ رِخْوةُ الصَّبْعَينِ ليس لها … لمَّا نَعَى بِكْرَها النَّاعُونَ معقولُ\nتَسعَى الغُوَاةُ بِدَفَّيها وقِيلُهُمُ … بأنَّكَ ابنَ أبي سُلْمى لمقتولُ\nخَلُّوا طَريقَ يَدَيها لا أبالكمُ … فكلُّ ما قَدَّرَ الرحمنُ مفعولُ\nكلُّ ابنِ أُنثى وإن طالتْ سَلَامتُهُ … يومًا على آلةٍ حَدْباءَ محمولُ\nأُنبِئتُ أنَّ رسولَ الله أوعَدَني … والعفوُ عند رسولِ الله مأمولُ\nفقد أَتيتُ رسولَ الله معتذرًا … والعُذُر عند رسولِ الله مقبولُ\nمَهلًا رسولَ الذي أعطاك نافلةَ الـ … ـقُرآنِ فيه مواعيظٌ وتفصيلُ\nلا تأخُذَنِّي بأقوالِ الوُشَاةِ ولمْ … أُجرِم ولو كَثرَت عنّي الأقاويلُ\nلقد أقومُ مَقامًا لو يقومُ لهُ … أَرى وأَسمعُ مالو يسمعُ الفِيلُ\nلظَّلَّ يُرعِدُ إلّا أن يكونَ لهُ … عند الرسولِ بإذنِ الله تنويلُ\nحتى وَضَعتُ يميني لا أُنزِعُهُ … في كفِّ ذي نَقِماتٍ قولُه القِيلُ\nفكان أخوَفَ عندي إذْ أُكلِّمُهُ … إذقيلَ إنّك منسوبٌ ومسؤولُ\nمِن خادِرٍ شَبِكِ الأنيابِ طاعَ لَهُ … ببَطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دونَهُ غِيلُ\nيَعْدُو فيَلحَمُ ضِرغامَينِ عندَهما (^٢) … لحمٌ من القومِ منثورٌ خَرَاديلُ\nمنه تَظَلُّ حَميرُ الوَحْشِ ضامِرةً (^٣) … ولا تُمشِّي بِوادِيهِ الأَراجيلُ\n_________\n(^١) تحرَّف في (ص) و(م) إلى: كل، والمثبت من (ب)، وهو الصواب. وهو الموافق لما عند ابن هشام ص ٢٥٩.\n(^٢) كذا في نسخنا الخطية: عندهما، وعند ابن هشام: عَيشُهما. أي: قُوتُهما. والخراديل: القِطَع.\n(^٣) وضع فوق الراء منها في (ص) علامة إهمال، يريد أنها راءٌ، والمعنى: أنها ضامرة البطون من الجوع. وعند ابن هشام: ضامزة، بالزاي، أي: ساكتة ساكنة. والأراجيل: جمع أَرجال، =","vol":"7","page":291},{"text":"ولا يَزالُ بِواديهِ أخو ثِقَةٍ … مُطرَّحُ البَزِّ والدِّرْسانِ مأكولُ\nإنَّ الرسولَ لنورٌ يُستضاءُ بهِ … وصارمٌ من سيوفِ الله مسلولُ\nفي فِتْيةٍ من قريشٍ قال قائلُهمْ … ببَطنِ مكةَ لمَّا أسلَموا زُولُوا\nزالُوا فما زالَ أَنكاسٌ ولا كُشُفٌ … عند اللِّقاءِ ولا مِيلٌ مَعَازيلُ\nشُمُّ العَرَانِينِ أبطالٌ لِباسهمُ … من نَسْجِ داودَ في الهَيْجا سَرابيلُ\nبِيضٌ سَوابغُ قد شُكَّتْ لها حَلَقٌ … كأنها حَلَقُ القَفْعاء مجدولُ\nيَمشُون مَشْيَ الجِمالِ البُزْلِ يَعصِمُهُمْ … ضَرْبٌ إِذا عَرَّدَ السُّودُ التَّنابيلُ\nلا يَفرَحُون إذا نالَت (^١) رِماحُهمُ … قومًا وليسوا مَجازيعًا إذا نِيلُوا\nما يَقَعُ الطَّعَنُ إلَّا في نُحورِهُم … وما لهمْ عن حِيَاضِ الموتِ تَهليلُ (^٢)\n_________\n= وأرجال: جمع رَجْل، ورَجُل: اسم جَمْع راجِلٍ، وهو الذي يمشي على رجليه.\n(^١) تحرَّف في النسخة الخطية إلى: زالت، والتصويب من \"السيرة \"لابن هشام ٢/ ٥١٣، و\"جمهرة أشعار العرب\" لأبي زيد القرشي ص ٦٤١.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة الحجاج بن ذي الرقيبة وأبيه وجدّه، لكن شهرة هذه القصة والقصيدة عند أهل السير والمغازي تغني عن تطلُّب الإسناد لها، والله تعالى أعلم. وشيخ المصنف وإن كان فيه ضعف متابَعٌ.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٢٤٣ - ٢٤٤، و\"الدلائل\" ٥/ ٢٠٧ - ٢٠٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. مختصرًا ولم يسقه بتمامه.\nوالخبر بطوله في \"جزء ابن ديزيل\" برواية أبي الحسن أحمد بن نيخاب الطيبي عنه برقم (١٥). وأخرجه مختصرًا ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٧٠٦)، وابن منده في \"معرفة الصحابة\" ص ٢٩٢، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٢٤٩) و(٥٨٣٣) من طرق عن إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، به.\nوذكر القصة بنحوها مع القصيدة محمد بن إسحاق كما سيأتي لاحقًا عند المصنف، وفيه ما يشعر أنه رواها عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري مرسلًا. وعاصم هذا ثقة عالم عارف بالمغازي، وكان ابن إسحاق يعتمد عليه كثيرًا في \"مغازيه\". =","vol":"7","page":292},{"text":"٦٦٢١ - وحدَّثَنا القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا إبراهيم بن المنذِر، حدثني مَعْن بن عيسى، حدثني محمد بن عبد الرحمن الأوقَصُ، عن ابن جُدْعانَ قال: أنشَدَ كعبُ بن زهير بن أبي سُلْمى رسولَ الله ﷺ في المسجد:\nبانَتْ سعادُ فقَلْبي اليومَ متبولُ … مُتيَّمٌ عندَها لم يُفدِ مغلولُ (^١)\n\n٦٦٢٢ - وحدثنا القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا إبراهيم بن المنذِر، حدثني محمد بن فُلَيح، عن موسى بن عُقْبةً قال: أنشَدَ النبي ﷺ كعبُ بنُ زهير بانَتْ سعادُ في مسجده بالمدينة، فلما بلغ قولَه:\nإنَّ الرسول لَسيفٌ يُستضاءُ بهِ … وصارمٌ من سيوف الله مسلولُ\nفي فِتْيةٍ من قُريشٍ قال قائلُهمْ … ببَطْنِ مكَّةَ لمَّا أسلَموا زُولُوا\nأشار رسولُ الله ﷺ بكُمِّه إلى الخَلْق ليَسمَعوا منه (^٢).\nقال: وقد كان بُجَير بن زهير كَتَبَ إلى أخيه كعبِ بن زهير بن أبي سُلْمَى يخوِّفُه ويدعوه إلى الإسلام، وقال فيها أبياتًا:\nمَن مُبلغٌ كعبًا فهلْ لك في الَّتي … تَلُومُ عليها باطلًا وهْيَ أحزَمُ\nإلى الله لا العُزَّى ولا اللَّاتِ وَحْدَهُ … فَتَنجُو إذا كان النَّجِاءُ وتَسلَمُ\n_________\n= وكذا ذكرها موسى بن عقبة الإمام الثقة -كما سيأتي لاحقًا- وكان بصيرًا بالمغازي والسيرة النبوية، وهو أول من صنف في ذلك.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف ابن جُدعان: وهو علي بن زيد بن عبد الله بن جدعان، وروايته هذه مرسلة، ومحمد بن عبد الرحمن الأوقص فيه ضعف أيضًا، وكذا شيخ المصنف عبد الرحمن ابن الحسن القاضي إلَّا أنه قد توبع.\nفقد أخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٦٣٤) عن أحمد بن محمد القرشي، عن إبراهيم بن المنذر، بهذا الإسناد. وقال فيه: في المسجد الحرام!\n(^٢) من فوق شيخ المصنف لا بأس بهم.\nوأخرجه إلى هنا عن أبي عبد الله الحاكم البيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٢٤٤، وفي \"الدلائل\" ٥/ ٢١١.","vol":"7","page":293},{"text":"لَدَى يوم لا يَنجُو وليس بمُفلِتٍ … منَ النارِ إلَّا طاهرُ القلبِ مُسلِمُ\nفدِينُ زُهيرٍ وهُوَ لا شيءَ باطلٌ … ودِينُ أبي سُلْمى عليَّ مَحرَّمُ\nهذا حديثٌ له أسانيد قد جَمَعَها إبراهيم بن المنذر الحِزَامي.\nفأمَّا حديثُ محمد بن فُلَيح عن موسى بن عُقْبة وحديثُ الحجَّاج بن ذي الرُّقَيبة، فإنهما صحيحان، وقد ذَكَره محمدُ بن إسحاق القُرَشي في \"المغازي\" مختصرًا:\n\n٦٦٢٣ - كما حدَّثَناه أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق (ح)\nوأخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيهُ وعلي بن الفضل بن محمد بن عَقِيل الخُزَاعي (^١) - واللفظُ لهما - قالا: أخبرنا أبو شعيب الحرَّاني، حدثنا أبو جعفر النُّفَيلي، حدثنا محمد بن سَلَمة، عن محمد بن إسحاق قال: لمّا قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ مُنصَرَفَه من الطائف، وكَتَبَ بُجَيرُ بن زهير بن أبي سُلْمى إلى أخيه كعب ابن زهير بن أبي سُلمى يخبرُه: أن رسول الله ﷺ قَتَل رجلًا بمكة ممَّن كان يَهجُوه ويُؤذيه، وأنه بَقِيَ من شُعراء قريشٍ ابنُ الزِّبَعرَى وهُبَيرة بن أبي وهب قد هربوا في كل وجهٍ، فإن كانت لك في نفسِك حاجةٌ فطِرْ إلى رسول الله ﷺ، فإنه لا يَقتُلُ أحدًا جاءَ تائبًا، وإن أنت لم تَفعْل فانْجُ بنفسِك إلى نَجَايتِك.\nوقد كان كعبٌ قال أبياتًا نالَ فيها من رسول الله ﷺ حتى رُوِيَت عنه وعُرِفَت، وكان الذي قال:\nألَا إيلِغا عني بُجَيرًا رسالةً … وهلْ لك فيما قُلتَ وَيلك هلْ لَكَا\nفخبَّرتَني إن كنتَ لستَ بفاعلٍ … على أي شيءٍ وَيْحَ غيرِكَ دلَّكَا\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الجراحي. وانظر ترجمته في \"تاريخ الإسلام \"للذهبي ٨/ ١١٧، وكذا ترجمة ابنه محمد فيه ٨/ ٧٥٨.","vol":"7","page":294},{"text":"على خُلُقٍ لم تُلف أمًّا ولا أبًا … عليه ولم تُلْفِ عليه أبًا لَكَا\nفإنْ أنت لم تَفعلْ فلستُ بآسِفٍ … ولا قائلٍ لمَّا عَشَرتَ لَعالَكَا\nسَقَاكَ بها المأمونُ كأسًا رَوِيَّةً … فَأَنْهَلَكَ المأمونُ منها وعَلَّكَا\nقال: وإنما قال كعبٌ: المأمونُ، لقول قريش لرسول الله ﷺ وكانت تقولُه، فلما بَلَغَ كعبًا ذلك ضاقَتْ به الأرضُ وأشفَقَ على نفسه، وأَرجَفَ به مَن كان في حاضرِه من عدوِّه، قال: هو مقتولٌ، فلما لم يَجِدْ من شيءٍ بُدًّا، قال قصيدتَه التي يَمدَحُ فيها رسولَ الله ﷺ؛ وذَكَر خوفَه وإرجافَ الوُشَاةِ به من عندَه (^١)، ثم خرج حتى قَدِمَ المدينة، فنَزَلَ على رجل كانت بينه وبينه معرفةٌ من جُهَينة - كما ذُكِرَ لي - فغَدًا به إلى رسول الله ﷺ حين صَلَّى الصبح، فصلَّى مع الناس، ثم أشارَ له إلى رسول الله ﷺ فقال: هذا رسولُ الله ﷺ، فقُمْ إليه. فذُكِرَ لي: أنه قام إلى رسول الله ﷺ حتى وَضَعَ يَده في يدِه، وكان رسول الله ﷺ لا يعرفُه، فقال: يا رسول الله، إنَّ كعب بن زهير جاء ليستأمِنَ منك تائبًا مسلمًا، هل قابلٌ منه إن أنا جئتُك به؟ فقال رسول الله ﷺ: \"نعم\" فقال: يا رسول الله، أنا كعبُ بنُ زهير.\n٦٦٢٣ م - قال ابن إسحاق: فحدَّثَني عاصمُ بن عمر بن قَتاَدة قال: وَثَبَ عليه رجلٌ من الأنصار وقال: يا رسول الله، دَعْني وعدوَّ الله أضرِبْ عنقَه، فقال رسول الله ﷺ: \"دَعُهُ عنكَ، فإنه قد جاء تائبًا نازعًا، فغَضِبَ كعبٌ على هذا الحيِّ من الأنصار لِمَا صَنَعَ به صاحبُهم، وذلك أنه لم يكن يتكلَّمُ رجلٌ من المهاجرين فيه إلَّا بخير. فقال قصيدتَه التي قال حين قَدِمَ على رسول الله ﷺ: بانت سعادُ … فذكر القصيدة إلى آخرها، وزاد فيها:\nتَرمِي الفِجاجَ بعَينَيْ مُفرَدٍ لَهِقٍ … إذا توقَّدَتِ الحِزّانُ فالمِيلُ\n_________\n(^١) كذا في رواية محمد بن سلمة عن ابن إسحاق، وفي \"سيرة ابن هشام\" -وهي من رواية زياد البكائي عن ابن إسحاق- ٢/ ٥٠٣: من عدوّه، وهي أوجُه.","vol":"7","page":295},{"text":"ضخمٌ مُقلَّدُها فَعْمٌ مقيَّدُها … في خَلْقِها عن بناتِ الفَحلِ تفضيلُ\nتَهْوي على يَسَراتٍ وهْيَ لاهيةٌ … ذَوابلٍ وَقْعُهُنَّ الأرضَ تحليلُ\nوقال للقوم حادِيهِمْ وقد جَعَلَت … وُرْقُ الجنادبِ يَركُضنَ الحَصى قِيلُوا (^١)\nلمَّا رأيتُ حِدَابَ الأَرضِ يَرفعُها … مع اللَّوامعِ تخليطٌ وتَرجيلُ (^٢)\nوقال كلُّ صديق كنتُ آملُهُ … لا أُلفِيَنَّكَ إني عنك مشغولُ\nإذا يُساوِرُ قِرْنًا يَحِلُّ لهُ … أن يَترُكَ القِرنَ إِلَّا وَهُوَ مغلولُ\nقال عاصم بن عمر بن قَتَادة: فلما قال: إذا عرَّد السُّودُ التنابيلُ، وإنما يريد معاشرَ الأنصار، لِمَا كان صَنَعَ صاحبُهم، وخَصَّ المهاجرين من أصحاب رسول الله ﷺ من قريشٍ بمديحه، غَضِبَت عليه الأنصار، فقال بعد أن أسلمَ وهو يمدحُ الأنصار ويَذكُر بَلاءَهم مع رسول الله ﷺ وموضعهم من اليُمْن، فقال:\nمَن سَرَّه كَرَمُ الحياة فلا يَزَلْ … في مِقْنَبٍ من صالحِ الأنصارِ\nوَرِثُوا المكارمَ كابرًا عن كابرٍ … إنَّ الخِيارَ همْ بنو الأخيارِ\nالباذلين نفوسَهم لنبيِّهمْ … عندَ الهِيَاجِ ووَقْعةِ الجبّارِ\nوالناظرينَ بأعيُنٍ مُحمَرَّةٍ … كالجَمْرِ غيرِ كَلِيلة الأبصارِ\nالمُكرِهِينَ السَّمْهريَّ بأذرُعٍ … كسَوَاقلِ الهِنديِّ غيرِ قِصَارِ\nوهُمُ إذا خَبَتِ النجومُ وغوَّرَتْ … للطائفينَ الطارِقينَ مَقَارِي\nالذائدِين الناسَ عن أديانِهمْ … بالمَشرَفيِّ وبالقَنَا الخَطَّارِ\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: قيل، والصواب ما أثبتنا. وهو أمر من القيلولة: وهي الاستراحة عند شدّة الحرِّ.\n(^٢) كذا وقع في النسخ، وفي الرواية التي سبقت عند المصنف، وكذا في \"جمهرة أشعار العرب\" لأبي زيد القرشي ص ٦٣٧: تخليط وتزييل، وهو الذي شرح عليه ابن الأثير في \"النهاية\" مادة (زول) فقال: يريد أنَّ لوامع السراب تبدو دون حداب الأرض، فترفعها تارة وتخفضها أخرى.","vol":"7","page":296},{"text":"حتي استقاموا والرِّماحُ تَكبُّهمْ … في كلِّ مَجهَلةٍ وكلِّ خَبَارِ (^١)\nللحقِّ إِنَّ الله ناصرُ دينِهِ … ونبيِّهِ بالحقِّ والإنذارِ\nوالمُطعِمِينَ الضَّيف حين يُنُوبُهُمْ … من شَحْمِ كُومٍ كالهِضَابِ عِشَارِ\nوالمُقدِمِينَ إذا الكُمَاةُ تَواكَلَتْ … والضارِبينَ الناسَ في الأَعصارِ\nيَسعَونَ للأَعْدا بكلِّ طِمِرَّةٍ … وأَقَبَّ مُعتدل التَّليلِ مُطَارِ\nمُتقادِمٍ (^٢) تَلِعٍ أَجَشَّ صَهِيلُهُ … كالسيفِ يَهدِمُ حَلْقَه بسِوَارِ\nدَرِبُوا كما دَرِبَت ببَطْنِ خَفِيّةٍ … غُلْبُ الرِّقابِ من الأُسودِ ضَوَارِي\nوكُهولِ صِدْقٍ كالأُسودِ مَصَالِتٍ … وبكلِّ أغبَرَ مُدرَكِ الأوتارِ\nوبمُترصَاتٍ كالثِّقَافِ نَواهِلٍ … يُشفَى الغليلُ بها من الفُجَّارِ\nضَربَوا علينا يوم بدرٍ ضربةً … دانَتْ لوَقعَتِها جُموعُ نِزَارِ\nلا يَشتكُون الموتَ إن نَزَلَت بهمْ … حَرْباءُ ذاتُ مَغاوِرٍ وأُوارِ\nيَتطهَّرون كأنَّه نُسُكٌ لهمْ … بدماءِ مَن عَلِقوا من الكُفَّارِ\nوإذا أَتيتَهمُ لتَطلُبَ نصرَهمْ … أصبحتَ بين مَغَافِرٍ وعِفَارِ\nيَحْمونَ دينَ اللهِ إنَّ لِدينِهِ … حقًّا بكلِّ مغَوِّرٍ مِغوارِ\nلو تَعلمُ الأقوامُ عِلْمي كلَّهُ … فيهمْ لصدَّقَني الذين أُمَارِي (^٣)\n_________\n(^١) في (م) و(ب): خيار، بمثناة من تحت، وأُهملت في (ص). والخَبَار: الأرض الليِّنة الرخوة.\n(^٢) كذا في النسخ الخطية، والمتقادم: القديم. ولعلها محرفة عن: متقاذف، فإنَّ الفرس عند العرب يوصف بذلك، فيقولون: فرس متقاذف، أي: سريع العَدْو، وبذلك جاء وصفه في شعر جرير حيث قال:\nمتقاذفٍ تَلِعٍ كأَنَّ عَنانَهُ … عَلَقٌ بأجردَ من جذوع أوَالِ\nوالتَّلِع: طويل العُنق غليظٌ أصله.\n(^٣) إسناده إلى ابن إسحاق بطريقيه صحيح، وفي أثناء الخبر ما يفيد أنَّ ابن إسحاق أخذه عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، ورواية عاصم للخبر مرسلة، فهو تابعي روى عن بعض الصحابة =","vol":"7","page":297},{"text":"<span data-type='title' id=toc-485>ذكرُ قُرَّة بن إياس، أبو معاوية المُزَني ﵁</span>-\n٦٦٢٤ - أخبرني أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفة بن خيَّاط قال: قُرَّةُ بن إياس بن هلال بن رِئَاب بن عبد بن دُرَيد بن أَوْس بن سُوَاءَة بن عمرو بن ساريَةَ بن ثَعلَبة بن ذُبيان بن سُلَيم (^١) بن أَوْس بن عثمان بن عَمرو، وهو أبو معاوية بن قُرَّةَ، وله دارٌ بالبَصْرة حَضْرَةَ العَوَقَةِ، قتلته الأزارقةُ مع ابن عُبَيسٍ (^٢) سنة أربع وستين.\n\n٦٦٢٥ - حدثنا عليُّ بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا أحمد بن بِشْر المَرثَدي، حدثنا علي بن الجَعْد، حدثنا عَدِيٌّ بن الفضل، عن يونس بن عُبيد، عن معاوية بن قُرَّة، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، إني لَآخُذُ الشاةَ لأذبحها فأرحَمُها، قال: \"والشاةُ إن رَحِمتَها رَحِمَك اللهُ\" (^٣).\n_________\n= وأبناء الصحابة، وهو ثقة عالم عارف بالمغازي والسير، وكان ابن إسحاق يعتمد عليه كثيرًا في \"مغازيه\".\nوالحديث في \"سيرة ابن هشام\" (٢/ ٥٠١ - ٥١٤ برواية زياد البكائي عن ابن إسحاق.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٤٠٣)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٢٤٨) من طريق أبي شعيب الحراني -واسمه عبد الله بن الحسن بن أحمد- بإسناده. وأبو جعفر النفيلي: اسمه عبد الله بن محمد بن علي بن نُفيل.\n(^١) المثبت في هذه الأسماء من \"طبقات خليفة\" ص ٣٧ و١٧٦ و٢٠٧ وكتب الرجال الأخرى، وقد وقع في نسخنا الخطية مكان \"عبد بن دريد\": عبد الله بن ذؤيب ومكان \"سواءة بن عمرو\": سوارة بن عمرو، ومكان \"ذبيان بن سليم\": دينار بن سليمان. وكل ذلك تحريف.\n(^٢) هو عبد الرحمن بن عبيس بن كُرَيز القرشي العبشمي كما في \"التاريخ الأوسط\" للبخاري ٢/ ٩٣٢ و\"الإصابة\" لابن حجر ٥/ ٤٣٣.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف جدًا من أجل عدي بن الفضل فإنه متروك، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": هالك. قلنا: لكنه لم ينفرد به، فقد روي من غير وجه صحيح عن معاوية بن قرة، وسيأتي عند المصنف برقم (٧٧٥٣) بإسناد صحيح.\nوأما حديث عدي بن الفضل فقد أخرجه البزار (٣٣٢٢)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٤٧)، =","vol":"7","page":298},{"text":"٦٦٢٦ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى البزَّاز ببغداد، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقان، حدثنا محمد بن عيسى بن الطَّبّاع، حدثنا أبو سفيان المَعمري، حدثنا شُعْبة، عن معاوية بن قُرَّة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"فَضلُ عائشة على النساء كفَضْل الثَّرِيدِ على سائِر الطعام\" (^١).\nلم نَكتُبه إلَّا عنه.\n\n٦٦٢٧ - أخبرني أبو جعفر البغدادي بنَيسابُورَ، حدثنا أحمد بن داود المكّي، حدثنا إبراهيم بن زكريا العَبدَسي، حدثنا فُدَيك بن سليمان، حدثنا خَليفة بن حُميد، عن إياس بن معاوية بن قُرَّة، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: \"من كبَّرَ تكبيرةً عند غُروبِ الشمس على ساحل البحر رافعًا صوتَه، أعطاه اللهُ من الأجرِ بعَدَدِ كلِّ قَطْرةٍ في البحر عَشْرَ حَسَنات، ومَحَا عنه عشرَ سيِّئات، ورَفَعَ له عشرَ دَرَجات، ما بين كلِّ درجتَينِ مسيرةَ مئة عام للفَرَس المُسرِع\" (^٢).\n_________\n= وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٧٧٩)، وفي \"حلية الأولياء\" ٢/ ٣٠٢، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٥٥٦) من طريقين عن علي بن الجعد، بهذا الإسناد.\nوانظر تمام تخريجه من غير هذا الطريق في \"مسند أحمد\" ٢٤/ (١٥٥٩٢).\n(^١) إسناده صحيح. أبو سفيان المعمري: هو محمد بن حميد اليشكري.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ (٦٠) و٢٣ / (١٠٧)، وعنه أبو نعيم في \"فضائل الخلفاء الراشدين\" (١٥٥) عن طالب بن قرة الأذني، عن محمد بن عيسى بن الطباع، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث عائشة نفسها عند أحمد ٤٢ / (٢٥٢٦٠) وغيره، وإسناده حسن.\nوحديث أبي موسى الأشعري عند البخاري (٣٤١١) ومسلم (٢٤٣١).\nوحديث أنس بن مالك عند البخاري أيضًا (٣٧٧٠) ومسلم (٢٤٤٦).\n(^٢) خبر موضوع، آفته إبراهيم بن زكريا العبدسي، وهو معروف أيضًا بالواسطي، وعَبدسيّ ناحية من نواحي واسط كما في \"معجم البلدان\" ٤/ ٧٧ و٤٦١، وإبراهيم هذا يروي البواطيل والموضوعات كما في \"المجروحين\" لابن حبان ١/ ١١٥ - ١١٦، و\"الكامل في الضعفاء\" لابن عدي ١/ ٢٥٦، وانظر \"لسان الميزان\" لابن حجر ١/ ٢٨٢ و٢٨٣. وقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": هذا منكر جدًا، وخليفة لا يُدرى من هو، وفي إسناده إليه من يُتَّهم. وقال في ترجمة =","vol":"7","page":299},{"text":"<span data-type='title' id=toc-486>ذكرُ عائد بن عمرو المُزَنِي ﵁</span>-\n٦٦٢٨ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفة ابن خيَّاط قال: عائدُ بن عَمرو بن هلال بن عُبيد بن رَوَاحة بن زَبِينةَ (^١) بن عَدِيّ بن عامر بن عبد الله بن ثَعلَبة بن هُذْمة بن لاطِم بن عثمان بن عَمْرو، يُكنَى أبا هُبَيرة، مات في إمْرة ابن زياد، وله بالبَصْرة دارٌ مشهورة.\n\n٦٦٢٩ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عَبْدان الأَهْوازي، حدثنا زيد بن الحَرِيش، حدثنا حَشرَجُ بن عبد الله بن حَشرَج، حدثني أَبي، عن أبيه، عن عائذ بن عَمرو المُزَني قال: أصابني رَمْيَةٌ وأنا أقاتلُ بين يَدَي رسولِ الله ﷺ يومَ حُنَين في وجهي، فلمّا سالتِ الدماءُ على وجهي ولحيتي وصَدْري تَناوَلَ النبيُّ ﷺ فسَلَتَ الدمَ عن وجهي وصدري إلى ثَندُوَتيَّ، ثم دعا لي.\nقال حَشرجٌ: فكان يخبرنا بذلك عائدٌ في حياته، فلمَّا هَلَكَ وعَسَّلناه نَظَرْنا إلى ما كان يَصِفُ لنا من أثَر يدِ رسول الله ﷺ إلى مُنتَهى ما كان يقولُ لنا من صدرِه، وإذا غُرَّةٌ سائلةُ كغُرَّة الفَرَس (^٢).\n_________\n= خليفة من \"الميزان\": فيه جهالة وخبره ساقط.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٤٣٥)، والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ (٦٢) -وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ١٢٥ - عن أحمد بن داود المكي، بهذا الإسناد.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: لبيبة، والتصويب من \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم و\"أسد الغابة\" لابن الأثير، و\"جمهرة أنساب العرب\" لابن حزم ص ٢٠٢، وزَبينة على وزن فَعيلة كما في \"الاشتقاق\" لابن دريد ص ٢٠٤. وتصحف في \"طبقات خليفة\" ص ٣٧ و١٧٦ إلى: زينبة.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة حشرج بن عبد الله وأبيه وجدّه.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٣٢)، ومن طريقه الضياء في \"المختارة\" ٨/ (٢٨٤) عن أحمد ابن زيد بن الحريش، عن أبيه زيد بن الحريش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الروياني في \"مسنده\" (٧٧٤)، والطبراني (١٨ / (٣٢)، ومن طريقه الضياء (٢٨٣) و(٢٨٥) من طرق عن حشرج بن عبد الله، به، وتحرَّف حشرج في \"المختارة\" (٢٨٣) إلى: جعفر.","vol":"7","page":300},{"text":"<span data-type='title' id=toc-487>ذكر أَخيه رافع بن عمرو المُزَني ﵁</span>-\n٦٦٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد ابن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي؛ قالا: حدثنا المُشمَعِلُّ (^١) بن إيَاس قال: سمعت عمرَو بن سُلَيم المُزَني يقول: سمعت رافعَ بنَ عمرو المُزَني ﵀ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"الصَّخرةُ والعَجْوةُ من الجنَّة\" (^٢).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: اسمعيل.\n(^٢) رجاله ثقات معروفون غير عمرو بن سليم المزني، فقد انفرد بالرواية عنه المشمعل بن إياس، ولم يؤثر توثيقه إلّا عن النسائي كما في \"تهذيب الكمال\"، وفي القلب من هذا النقل عن النسائي شيء، فإنه لم يرو له في كتبه شيئًا، ولا يعرف عمرو إلّا في هذا الحديث.\nوأخرجه أحمد ٣٣ / (١٥٥٠٨) و(٢٠٣٤١) عن يحيى بن سعيد -وهو القطان- و(٢٠٣٤٥)، وابن ماجه (٣٤٥٦) عن عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما بهذا الإسناد. قال يحيى: \"العجوة والشجرة\"، وقال ابن مهدي: \"العجوة والصخرة\".\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٤٤) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن المشمعل، به. فقال: \"العجوة والصخرة\" أو \"العجوة والشجرة\" شكَّ المشمعل.\nوسيأتي عند المصنف بالأرقام (٧٣١١) و(٧٣١٢) و(٧٦٣٧) و(٨٤٤٦).\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري أو غيره عند أحمد ١٨ / (١١٤٥٣) وغيره بلفظ: \"العجوة من الجنة\". وسنده ضعيف.\nوآخر عن بريدة الأسلمي عند أحمد أيضًا ٣٨ / (٢٢٩٣٨) و(٢٢٩٧٢) بلفظ: \"العجوة من فاكهة الجنة\". وسنده ضعيف أيضًا.\nوالعجوة: نوع تمر مخصوص من تمر المدينة، قال المناوي في \"فيض القدير\" ٤/ ٣٧٦: قال في \"المطالع\": يعني أنَّ هذه العجوة تشبه عجوة الجنة في الشكل والصورة والاسم، لا في اللَّذة والطعم، لأنَّ طعام الجنة لا يشبه طعام الدنيا فيها. وقال القاضي: يريد به المبالغة في الاختصاص بالمنفعة والبركة، فكأنها من طعامها.\nوالصخرة: نقل السندي في حاشيته عن السيوطي: أنها صخرة بيت المقدس، قلنا: ولعلَّ الصواب =","vol":"7","page":301},{"text":"<span data-type='title' id=toc-488>ذكرُ عبد الله بن عبد الله بن أُبيٍّ ابنِ سَلُولَ ﵁ المؤمنُ ابنُ المنافقِ</span>\n٦٦٣١ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهيعة، حدثنا أبو الأسوَد (^١)، عن عُرْوة، في تسميَةِ من شَهِدَ بدرًا مع رسول الله ﷺ من الأنصار من بني الخَزرَج: عبدُ الله بنُ عبدِ الله بن أُبيٍّ ابنِ سَلُولَ، قال عُرْوة: وهو عبد الله بن عبد الله بن أُبيِّ بن مالك بن سالم بن غَنْم (^٢) بن عَوْف بن الخَزْرَج.\n\n٦٦٣٢ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مُصعَب بن عبد الله الزُّبَيري قال: استُشهِدَ عبدُ الله بن عبد الله بن أُبيٍّ ابنِ سَلُولَ يومَ اليمامةِ سنة اثنتي عشرة.\n\n٦٦٣٣ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا أَسد بن موسى، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عبد الله بن عبد الله بن أُبيٍّ ابنِ سَلُولَ قال: قلت: يا رسولَ الله، أَقتُلُ أَبي؟ قال: \"لا تَقتُلْ أباكَ\" (^٣).\n_________\n= أنها الحجر الأسود، فقد ثبت عن أنس موقوفًا: الحجر الأسود من الجنة. انظر \"مسند أحمد\" ٢١/ (١٣٩٤٤).\nوأما الشجرة، فقد قال السندي في حاشيته على \"مسند أحمد\": أي شجرة ذلك النوع من التمر، وهذا المعنى هو المتبادر من هذا اللفظ. وقال المناوي في \"الفيض\": الشجرة: الكَرْمة، أو شجرة بيعة الرّضوان!\n(^١) لفظ \"أبو\" سقط من (ص) و(م). وأبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل القرشي الأسدي، المعروف بيتيم عروة.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: غانم، وليس في أنساب الأنصار غانم بألِف. وانظر \"جمهرة أنساب العرب\" لابن حزم ص ٣٥٤.\n(^٣) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنه منقطع، فإنَّ عروة بن الزبير لم يدرك عبدَ الله ابن عبد الله. =","vol":"7","page":302},{"text":"٦٦٣٤ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى الخازنُ، حدثنا إبراهيم ابن يوسف، حدثنا محمد بن أبي السَّريِّ، حدثنا عَبْدةُ بن سليمان، عن هشام بن عُزوة، عن أبيه، عن عبد الله بن عبد الله بن أُبيٍّ ابنِ سَلُولَ: أنه استأْذَنَ النبيَّ ﷺ أن يقتل أباه، فنَهَاه عن ذلك (^١).\n\n٦٦٣٥ - أخبرني أبو عبد الله، حدثنا إبراهيم بن يوسف، حدثنا محمد بن أبي السَّرِي العَسقلاني، حدثنا عاصم بن سليمان الكُوزِيّ، حدثنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عبد الله بن عبد الله بن أُبيٍّ ابنِ سَلُولَ: أنه أُصِيبَ سِنّانِ (^٢) من أسنانه يومَ أُحدٍ مع النبيِّ ﷺ، قال: فأمَرَني النبيُّ ﷺ أَن أَتَّخِذَ سنين من ذهبٍ (^٣).\n\n٦٦٣٦ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبَّار، حدثنا\n_________\n= وأخرجه ابن شبّة في \"تاريخ المدينة\" ١/ ٣٦٥، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٩٦٧)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٢٣٥) من طريق عارم -وتحرّف في مطبوع ابن شبّة إلى: حارثة- وهو محمد بن الفضل، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند أبي نعيم (٤٢٣٦)، وزاد نسبته الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٣/ ٣٥٨ إلى ابن منده، وحسَّن إسناده.\nويشهد له أيضًا مرسل عكرمة مولى ابن عبّاس عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٦٦٢٧)، والطبري في \"تفسيره\" ٢٨/ ١١٣. وإسناده إلى عكرمة ضعيف.\n(^١) حسن لغيره كسابقه، وإسناده رجاله ثقات غير محمد بن أبي السري -وهو محمد بن المتوكل العسقلاني- فصدوق إبراهيم بن يوسف: هو الهِسِنجاني.\n(^٢) في النسخ الخطية: سنين، والجادَّة ما أثبتنا.\n(^٣) خبر موضوع، عاصم بن سليمان الكوزي كذّاب وضّاع، وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه بنحوه البزار (٣٠١١ - كشف الأستار)، وابن عدي في \"الكامل في الضعفاء\" ٥/ ٢٣٧ من طريقين عن عاصم بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوغفل الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٥/ ١٥٠ فقال بعد أن نسبه إلى البزار: رجاله رجال الصحيح …\nفلعله ظن عاصم بن سليمان هو الأحول الثقة.","vol":"7","page":303},{"text":"يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، في ذِكْر عبد الله بن عبد الله بن أُبيٍّ ابنِ سَلُولَ، قال ابن إسحاق: وسَلَولُ امرأةٌ، وهي أمُّ أُبيٍّ، وهم بَنُو الحُبلَى (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-489>ذكرُ النعمان بن قَوقَل الأنصاري ﵁</span>-\n٦٦٣٧ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق قال: والنُّعمانُ بنُ قوقل- وقَوقَلٌ اسمه مالك- ابن ثَعلَبة بن دَعْد بن فِهْر (^٢) بن ثَعلَبة بن غَنْم بن سالم بن عَوْف بن عَمرو بن عَوْف ابن الخَزرج، والقَواقِلُ هم رَهْطُ عُبادةَ بن الصامت.\n\n٦٦٣٨ - أخبرني أبو جعفر البغدادي، حدثنا محمد بن عمرو بن خالد، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الأَسوَد، عن عُرْوة، في تسميَةِ مَن شَهِدَ بدرًا من الأنصار: نعمانُ بن مالك بن ثَعلَبة بن أصرَمَ، وهو الذي يقال له: قَوقَلٌ.\nوقد روى جابرُ بن عبد الله عن النُّعمان بن قَوقَل:\n\n٦٦٣٩ - أخبرَناه أبو الحسين بن تَميم الحَنظَلي، حدثنا أبو إسماعيل، حدثنا أبو الأسوَد النَّضْر بن عبد الجبّار، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن النعمان بن قَوقَل: أنه جاءَ إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، أرأيت إذا صلَّيتُ المكتوبةَ، وصمتُ رمضانَ، وأَحللتُ الحلالَ، ولم أَزِدْ على ذلك، أَدخُلُ الجنةَ؟ قال: \"نَعَم\" قال: واللهِ لا أزيدُ على ذلك شيئًا (^٣).\n_________\n(^١) الحُبلَى: لقبٌ لجدِّهم سالم بن غنم، لُقِّب بذلك لعِظَم بطنه. \"جمهرة ابن حزم\" ص ٣٥٤.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: فهم.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه ضعف من أجل عبد الله بن لَهِيعة، ففي حفظه سُوء، لكنه متابع. أبو إسماعيل: هو محمد بن إسماعيل السُّلمي الترمذي الحافظ، وأبو الزبير: هو محمد ابن مسلم بن تَدُرس المكي.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٧٤٧) عن موسى بن داود الضبي، عن ابن لَهِيعة، بهذا الإسناد عن جابر: أنَّ نعمان بن قوقل جاء رسولَ الله ﷺ، فذكره. فالحديث حديث جابر يحكي قصة سؤال النعمان للنبي ﷺ. =","vol":"7","page":304},{"text":"<span data-type='title' id=toc-490>ذكرُ عِتْبان بن مالك الأنصاري ﵁</span>-\n٦٦٤٠ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسوَد، عن عُرْوة، في تسميَةِ مَن شَهِدَ بدرًا من الأنصار: عِتْبانُ بنُ مالك بن عمرو بن العَجْلان بن زيد بن غَنْم بن سالم بن عَمرو ابن عَوْف بن الخَرْرَج.\nقد أخرج مسلمٌ ﵁ (^١) عن شَيْبان، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابتٍ، عن أنسٍ قال: حدَّثني محمودُ بن الرَّبيع، عن عِتْبانَ بنِ مالك قال: أصابَني في بَصَري بعضُ الشيءِ، فبَعَثتُ إلى رسول الله ﷺ؛ الحديثَ.\n\n٦٦٤١ - حدَّثَناه الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عارِمٌ أبو النُّعمان، حدثنا حمَّاد بن زيد، حدثنا علي بن زيد قال: كنَّا عند أنس بن مالك، فقال لابنه … (^٢).\n_________\n= وكذلك أخرجه مسلم (١٥) (١٨) من طريق معقل بن عبيد الله الجزري، عن أبي الزبير به.\nوأخرجه أحمد ٢٢ / (١٤٣٩٤)، ومسلم (١٥) (١٦) و(١٧) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر قال: أتى النبيَّ ﷺ النعمانُ بن قوقل … وقرن مسلم في الموضع الثاني بأبي سفيان أبا صالح السمّان.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (١٣٩٧)، ومسلم (١٤)، وهو في \"مسند أحمد\" ١٤ / (٨٥١٥)، وانظر تتمة شواهده هناك.\n(^١) في \"صحيحه\" (٣٣) (٥٤) عن شيبان بن فرُّوخ.\nوالحديث متفق عليه من رواية ابن شِهاب الزهري عن محمود بن الربيع عن عتبان. انظر \"مسند أحمد\" ٢٧/ (١٦٤٨٢) وتخريجه هناك.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد: وهو ابن جُدْعان.\nوأخرجه الطبراني ١٨ / (٤٥) عن علي بن عبد العزيز البغوي، بهذا الإسناد عن علي بن زيد قال: كنا عند أنس بن مالك فقال لابنه أبي بكر: حدِّثهم حديثَ عِتبان بن مالك الأنصاري، فحدَّثنا أبو بكرٍ وأنسٌ شاهدٌ فقال: خرجت مع أبي إلى الشام، فلما أقبل من الشام مشى معنا محمود بن الربيع الأنصاري فشيَّعَنا، حتى إذا أراد أن يفارقنا قال: ألا أحدِّثكم بحديث عِتبان بن مالك؟ =","vol":"7","page":305},{"text":"<span data-type='title' id=toc-491>ذكرُ زياد بن لَبِيدٍ الأنصاري ﵁</span>-\n٦٦٤٢ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الأسوَد، عن عُرْوة، قال في تسميَةِ مَن شَهِدَ بدرًا من الأنصار: زيادُ بن لَبِيد ابن ثَعلَبة بن سِنَان بن عامر بن عَدِيّ بن أُمَيَّة بن بَيَاضَة بن عامر بن زُرَيقٍ، أمُّه بنتُ عبدِ بن مضرب (^١) بن الحارث بن زيد بن عُبَيد بن عَمرو بن عَوْف.\nومات في أول خِلَافة معاوية في سَمَاعي من \"تاريخ شَبَاب\".\n\n٦٦٤٣ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا يحيى ابن إسحاق السَّيلَحِيني، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن زياد بن لَبِيد الأنصاري قال: أَتيتُ النبيَّ ﷺ وهو يُحدِّث أصحابَه وهو يقول: \"قد ذَهَبَ أَوَانُ العِلْم\"، قلت: بأَبي وأُمِّي، وكيف يذهبُ أَوانُ العلم ونحن نقرأُ القرآنَ ونعلِّمُه أبناءَنا، ويعلِّمُه أبناؤُنا أبناءَهم إلى أن تقومَ الساعةُ؟! فقال: \"ثَكِلَتكَ أَمُّك يا ابن لَبِيدٍ، إنْ كنتُ لأراك من أفقهِ أهلِ المدينة، أوَليسَ اليهودُ والنصارى يَقرؤُون التوراةَ والإنجيلَ ولا يَنتِفعون منهما بشيءٍ؟ \" (^٢).\n_________\n= قلنا: بلى، قال: فإنه حدثني: أنه ذهب بصره … ثم ذكر الحديث بطوله.\nوأخرجه بنحوه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٩٣٦) عن أبي الربيع سليمان بن داود، عن حماد بن زيد، به.\nوكذلك أخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٤٨٤) من طريق جرير بن حازم، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي بكر بن أنس.\n(^١) كذا في النسخ الخطية: عبد بن مضرب، وفي \"طبقات خليفة بن خياط\" -وهو المعروف بشَبَاب العصفري- ص ١٠٠: عبيد بن مصروف، وسمَّى أُمَّه عَمْرة، وكذا عند ابن سعد في \"طبقاته\" ٣/ ٥٥٣، لكن عنده: مطروف، بالطاء بدل الصاد.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنه منقطع بين سالم وزياد بن لبيد.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٤٧٣) و(١٧٩١٩)، وابن ماجه (٤٠٤٨) من طريق وكيع، عن الأعمش، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٦٦٩٥/ ٣).=","vol":"7","page":306},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-492>ذكرُ عُمَارة بن حَزْم الأنصاري ﵁</span>-\n٦٦٤٤ - حدثنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الأسوَد، عن عُرْوة، في تسميَةِ مَن شَهِدَ بدرًا والعقبة من الأنصار: عُمارة بن حَزْم بن زيد بن لَوْذانَ بن عَمرو بن عبد [بن] عَوْف بن غَنْم بن مالك بن النَّجار، واستُشهِدَ يومَ اليَمَامةِ من الأنصار ثم من بني مالك بن النَّجار عُمارة بن حَزْم.\n\n٦٦٤٥ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا أَسَد بن موسى، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا بَكْر بن سَوَادة، عن زياد بن نُعَيم الحَضرَمي، عن عُمارة بن حَزْم قال: رآني رسول الله ﷺ جالسًا على قبرٍ، قال: \"انزِلْ من القبرِ، لا تُؤذي صاحب القبر ولا يُؤذِيكَ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-493>ذكرُ يَزيد بن ثابت أخي زَيْد بن ثابت ﵄</span>\n٦٦٤٦ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا\n_________\n= وسلف برقم (٣٤٣) من طريق عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد.\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"ولا يؤذيك\" فقد تفرَّد به عبد الله بن لَهِيعة، وهو سيئ الحفظ، ثم هو قد أخطأ في اسم صحابي الحديث، فالصحيح أنه من حديث عمرو بن حزم أخي عمارة، وزياد ابن نعيم أدرك عمرًا ولم يدرك عمارة.\nوأخرجه أحمد ٣٩ / (٢٤٠٠٩/ ٣٨) عن حسن بن موسى الأشيب، و(٢٤٠٠٩/ ٤٠) عن يحيى ابن إسحاق السيلحيني، كلاهما عن عبد الله بن لَهِيعة بهذا الإسناد. وفيه في الروايتين الشك باسم صحابيه، هل هو عمرو أم عمارة؟\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٤٠٠٩/ ٣٩) عن علي بن عبد الله المديني، عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن زياد بن نعيم، عن عمرو بن حزم. ولم يقل فيه: \"ولا يؤذيك\". وهذا إسناد صحيح.\nوفي باب النهي عن الجلوس على القبر غيرُ ما حديثٍ، انظر \"مسند أحمد\" ١٣/ (٨١٠٨).","vol":"7","page":307},{"text":"خَليفة بن خيَّاط (^١): قال: يَزيدُ بن ثابت بن الضَّحَّاك بن زيد بن لَوْذَانَ بن عمرو بن عَوف ابن غَنْم بن مالك بن النَّجّار، أمُّه وأمُّ أخيه زَيْد بن ثابتٍ النَّوّارُ بنت مالك بن عديّ ابن عامر بن عَدِيّ بن النَّجار، شَهِدَ بدرًا واستشهد يومَ اليَمامة.\n\n٦٦٤٧ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، حدثنا عبد الله بن نُمير، حدثنا عثمان بن حَكيم، عن خارجةَ بن زيد ابن ثابت، عن عمِّه يزيد بن ثابت: أنه كان مع رسول الله ﷺ وأصحابِه فطَلَعَت جنازةٌ، فلما رآها ثارَ وثارَ أصحابُه، فلم يزالوا قيامًا حتى بَعُدَت، ولا أَحسَبُهُ إِلَّا يهوديًّا أو يهوديّةً (^٢).\n\n٦٦٤٨ - حدَّثَناه أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالرَّيّ، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا عثمان بن حَكيم، أخبرني خارجةُ بن زيد بن ثابت عن عمِّه يزيد بن ثابت: أنهم خَرَجُوا مع رسول الله ﷺ ذاتَ يومٍ مع جنازةٍ حتى وَرَدُوا البَقيعَ، قال: \"ما هذا؟ \" قالوا: هذه فُلانةُ مولاةُ بني فُلانٍ، فعَرَفَها، فقال: \"هلَّا آذنتُمُونِي بها\" قالوا: دفنَّاها ظُهرًا وكنتَ قائلًا نائمًا، فلم نُحِبَّ أن نُؤذِنَك بها، فقام وصَفَّ الناس خلفَه وكبَّر عليها أربعًا، ثم قال: \"لا يموتُ منكم ميِّتٌ إلَّا آذَنتُموني، فإنَّ صلاتي لهم رَحْمة\" (^٣).\n_________\n(^١) \"طبقات خليفة\" ص ٨٩.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنه منقطع، فإنَّ خارجة بن زيد -وهو أحد فقهاء المدينة السبعة- لم يدرك عمّه يزيد.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٤٥٣) عن عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا النسائي (٢٠٥٨) من طريق مروان بن معاوية الفزاري، عن عثمان بن حكيم الأوسي، به.\nوفي باب القيام للجنازة غيرُ ما حديثٍ، انظرها في \"مسند أحمد\".\nثارَ: أي: قامَ.\n(^٣) صحيح لغيره، عبد الله بن صالح وعبد الله بن لَهِيعة فيهما مقال من جهة حفظهما، لكنهما =","vol":"7","page":308},{"text":"<span data-type='title' id=toc-494>ذكرُ بُسْر بن أبي أَرْطاة ﵁</span>- (^١)\n٦٦٤٩ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: بُسْرُ بن أبي أَرْطأةَ -واسم أبي أَرْطاةَ عُمَيرٌ- بن عَمرو (^٢) بن عُوَيمِر بن عِمْران بن الحُلَيس (^٣) بن سيَّار بن نِزَار بن مَعِيص بن عامر بن لُؤَيٍّ.\n\n٦٦٥٠ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خَليفة بن خيّاط قال: مات بُسْر بن أبي أرْطاة في خلافة معاوية، وكان قد كَبِرَ سنُّه حتى خَرِفَ، وكان يُكنَى أبا عبد الرحمن، تُوفِّي بالمدينة، وله دارٌ بالبَصْرة (^٤).\n_________\n= متابعان، وباقي رجال الإسناد ثقات إلّا أنه منقطع بين خارجة وعمه يزيد كما سبق.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٤٥٢)، وابن ماجه (١٥٢٨)، وابن حبان (٣٠٨٧) و(٣٠٩٢) من طريق هشيم بن بشير، والنسائي (٢١٦٠) من طريق عبد الله بن نمير، وابن حبان (٣٠٨٣) من طريق شريك النخعي، ثلاثتهم عن عثمان بن حكيم بن عباد الأوسي، به -ورواية شريك مختصرة.\nويشهد له غير ما حديثٍ انظر \"مسند أحمد\" ١٤ / (٨٦٣٤)، و\"سنن البيهقي\" ٤/ ٤٨. آذنتموني: أي: أعلمتموني.\nوقائلًا: من القيلولة، وهي النوم منتصف النهار.\n(^١) الراجح أنه أدرك النبيَّ ﷺ صغيرًا ولم يسمع منه وانظر ترجمته في \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٥٩، و\"سير أعلام النبلاء\" ٣/ ٤٠٩، و\"الإصابة\" ١/ ٢٨٩.\n(^٢) كذا وقع عند المصنف بزيادة عمرو في نسبه، والذي في \"نسب قريش\" لمصعب ص ٤٣٩: أنَّ عويمر بن عمران وَلَد أبا أرطاة عميرًا، وأخًا له آخر اسمه عويمر، ولم يذكر في النسب عمرًا.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الحابس.\n(^٤) كذا في \"طبقات خليفة\" ص ٢٧، وفي (ص) و(م) وولد بالبصرة، وفي (ب): وولده بالبصرة.\nوما وقع عند المصنف قبلُ من أنه مات في خلافة معاوية، فغلطٌ أيضًا، فإن خليفة ذكر في \"طبقاته\" ص ٢٧ و\"تاريخه\" ص ٢٩٢ أنه مات في ولاية عبد الملك بن مروان، وهو الصواب المتفَق عليه.","vol":"7","page":309},{"text":"٦٦٥١ - حدثنا إبراهيم بن فِرَاسٍ الفقيه بمكة حَرَسَها الله تعالى، حدثنا بَكْر بن\nسهل الدِّمْياطي، حدثنا محمد بن المبارَك الصُّورِي، حدثنا إبراهيم بن أبي شَيْبان،\nحدثني يزيد بن عَبِيدة بن [أبي] المُهاجر، حدثني يزيد مولى بُسْر بن أبي أَرْطاة، عن\nبُسْر بن أبي أَرطاة، عن النبي ﷺ أنه كان يَدعُو: \"اللهمَّ أحسِنْ عاقِبتَنَا في الأمورِ كلِّها، وأجرْنا من خِزْي الدنيا وعذابِ الآخرة\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-495>ذكرُ المُستَورِد بن شدَّاد الفِهْري ﵁</span>-\n٦٦٥٢ - حدثني أبو بكر محمد أحمد بن بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مُصعَب بن عبد الله قال: المُستَورِدُ بن شدَّاد بن عَمرو بن حِسْل بن الأجَبِّ (^٢) بن حَبِيب بن عَمرو بن شَيْبان بن مُحارِب (^٣) بن فِهْر بن مالك، مات بمِصرَ في ولاية معاوية.\n\n٦٦٥٣ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد (^٤)\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة يزيد مولى بُسْر، وبكر بن سهل -وإن كان ضعيفًا- توبع.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الزهد\" (٢٦٠)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٩٨) من طريقين عن محمد بن المبارك الصُّوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٥، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٢٢٩) من طريق هشام بن عمار، عن إبراهيم بن أبي شيبان، به.\nوأخرجه ابن عدي ٢/ ٥ - ٦، والطبراني (١١٩٧) من طريق عثمان بن علاق، عن يزيد بن عبيدة، به.\nوأخرجه أحمد ٢٩ / (١٧٦٢٨)، وابن حبان (٩٤٩) من طريق محمد بن أيوب بن ميسرة، عن أبيه، عن بسر.\n(^٢) في نسخنا الخطية: الأحب، بحاء مهملة، وقد ضبطه ابن دريد في \"الاشتقاق\" في رجال بني فِهر ص ١٠٥ بالجيم من قولهم: بعيرٌ أجبُّ ومجبوب: إذا قُطع سنامُه. وكذا ضبطه ابن ناصر الدين الدمشقي في \"توضيح المشتبه\" ١/ ١٥٧، وابن حجر في \"تبصير المنتبه\" ١/ ٧.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطبة إلى: عازب، والصواب: محارب.\n(^٤) تحرَّف في (ص) و(م) إلى: سعد.","vol":"7","page":310},{"text":"الدارِمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني يحيى بن أيوب، عن عُبيد الله بن زَحْر، عن أبي إسحاق الهَمْداني عن المُستَورِد بن شدَّاد، أنَّ رسول الله ﷺ عنهما قال: \"ما مَثَلُ الدنيا في الآخرةِ إلَّا كما يُدخِلُ رجلٌ إصبَعَه البحرَ، فبِمَ تَرجِعُ؟ \" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-496>ذكرُ خُفَاف بن إيماءَ بن رَحَضَةَ ﵄</span>\n٦٦٥٤ - أخبرنا أبو محمد المُزَني، حدثنا أبو خَليفة، حدثنا محمد بن سلّام الجُمَحي، حدثنا مَعمَر بن المثنَّى، قال: خُفَافُ بن إيماءَ بن رَحَضَة بن خُرْبةَ بن خُفَاف ابن حارثة بن غِفَارٍ، من كُبرائِهم (^٢)، وقد أسلَمَ أبوه إيماءُ بن رَحَضَة وكان من ساداتِ قومه، وقد شَهِدَ خُفَاف بن إيماءَ الحُديبيَةَ مع رسول الله ﷺ.\n\n٦٦٥٥ - أخبرنا إبراهيم بن عِصْمةُ العَدْلُ، حدثنا السَّريّ بن خُزيمة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حُمَيد بن هلال، عن عبد الله ابن الصامت قال: قال أبو ذرٍّ: أتينا قومنا غِفارًا، فأسلَمَ بعضُهم قبل أن يَقدَمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ، وكان يؤُمُّهم إيماءُ بن رَحَضَة، وكان سيّدَهم (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن صالح وعبيد الله ابن زحر، وقد روي هذا الحديث من وجه صحيح عن المستورد، فانظر ما سيأتي عند المصنف برقم (٨٠٩٦) من طريق قيس بن أبي حازم عن المستورد.\nيحيى بن أيوب: هو الغافقي المصري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٧٣١) و\"الأوسط\" (٨٧٠٧) عن مطلّب بن شعيب الأزدي، عن عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد.\n(^٢) في نسخنا الخطية: وكبرائهم، بالواو بدل \"من\"، والصواب ما أثبتنا من \"إتحاف المهرة\" ٤/ ٤٤٢.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٥ / (٢١٥٢٥)، ومسلم (٢٤٧٣)، وابن حبان (٧١٣٣) من طرق عن سليمان ابن المغيرة، بهذا الإسناد -ضمن حديث إسلام أبي ذر الطويل. ووقع في رواية يزيد بن هارون عن سليمان عند أحمد: أنَّ الذي كان يؤمّ غفارًا هو خفاف لا أبوه، وهي رواية شاذَّة.","vol":"7","page":311},{"text":"٦٦٥٦ - حدثني علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني اللَّيث، حدثني عمران بن أبي أنس، عن حَنظَلة بن علي، عن خُفَاف بن إيماءَ الغِفاريِّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يَدعُو في صلاة الصُّبح: \"اللهمَّ العَنْ بني لِحْيانَ ورِعْلًا وذكوانَ وعُصَيَّةَ، عَصَوا اللهَ ورسولَه، وغِفارٌ غَفَرَ الله لها، وأسلَمُ سَالَمَها الله\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-497>ذكرُ أبي بَصْرة حُمَيل بن بَصْرة الغِفاري ﵁</span>-\n٦٦٥٧ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا شَبَاب قال: أبو بَصْرة حُمَيل بن بَصْرة (^٢) من بني حَرَام بن غِفَارِ، تُوفِّي في عهد عمر بن الخطَّابِ.\nقد روى عن أبي بَصْرةَ جماعةٌ من أصحاب رسول الله ﷺ.\n\n٦٦٥٨ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد، وقد توبع. محمد بن إسماعيل: هو أبو إسماعيل السلمي الترمذي.\nوأخرجه مسلم (٦٧٩) (٣٠٧) و(٢٥١٧) (١٨٦) من طريق عبد الله بن وهب، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٥٧٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن عمران بن أبي أنس به.\nوأخرجه مسلم (٦٧٩) (٣٠٨) من طريق عبد الرحمن بن حرملة، عن حنظلة بن علي به.\nوأخرجه أحمد (١٦٥٧١)، ومسلم (٦٧٩) (٣٠٨)، وابن حبان (١٩٨٤) من طريق الحارث ابن خفاف، عن أبيه خفاف بن إيماء.\nوفي الباب عن أبي ذر الغفاري سلف برقم (٥٥٤٧) آخر حديث طويل في قصة إسلامه.\nوعن أبي هريرة سيأتي برقم (٧١٥٧).\nوعن سلمة بن الأكوع سيأتي برقم (٧١٥٨).\n(^٢) زاد في النسخ الخطية: بن حميل وهي زيادة مقحمة ليست في \"طبقات خليفة\" ص ٣٢ و٢٩١، ولا عند أحدٍ ممن ترجمه. وشبابٌ هو لقب خليفة بن خياط.\nومن قال في اسمه: جميل، بالجيم، فقد صحَّف. انظر \"الإكمال\" لابن ماكولا ٢/ ١٢٦ - ١٢٧.","vol":"7","page":312},{"text":"أَسدُ بن موسى، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو هُبَيرة، أَنَّ أَبا تَمِيمٍ الجَيْشاني عبدَ الله ابنَ مالك أخبره، أنه سمع عمرَو بنَ العاص يقول: أخبرني رجلٌ من أصحاب رسول الله ﷺ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ الله ﵎ قد زادكم صلاةً، فصلُّوها فيما بينَ صلاةِ العِشاء إلى صلاةِ الصُّبح، وهي الوِترُ\". وإنَّه أبو بَصْرة الغِفاري.\nقال أبو تَميمٍ: فكنت أنا وأبو ذرٍّ قاعدَينِ، فأخَذ بيدي أبو ذرٍّ فانطلقنا إلى أبي بَصْرة، فوجدناه عندَ الباب الذي عندَ دارِ عَمرو، فقال له أبو ذر يا أبا بَصْرة، أنت سمعتَ رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ الله ﵎ زادكم صلاةً، فَصَلُّوها فيما بينَ صلاةِ العشاءِ إلى صلاةِ الصُّبح؛ الوِترُ الوِترُ\"؟ قال: نعم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-498>ذكرُ ابنه بَصْرة بن أبي بَصْرة ﵁</span>-\n٦٦٥٩ - أخبرني الأستاذ أبو الوليد ﵁، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمود بن غَيْلان، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيج، عن صفوان بن سُلَيم، عن سعيد بن المسيّب، عن بَصْرة بن أبي بَصْرة الغفاري، قال: تزوَّجتُ امرأةٌ بِكْرًا فوجدتُها حُبْلَى، فقال النبي ﷺ: \"أمَّا الولدُ، فعَبْدٌ لك، فإذا وُلِدَ فاجلِدُوها مئةَ جَلْدَةٍ، ولها المَهْرُ بما استَحلَّ من فَرْجِها\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن لَهِيعة، فإنه وإن كان سيئ الحفظ وكان قد اختلط، فقد رواه عنه غير واحد ممن سمع منه قبل احتراق كتبه واختلاطه، ثم إنه قد توبع.\nأبو هبيرة: هو عبد الله بن هبيرة المصري.\nوأخرجه أحمد ٤٥ / (٢٧٢٢٩) عن يحيى بن إسحاق السيلحيني، عن ابن لَهِيعة، بهذا الإسناد.\nويحيى ممّن سمع من ابن لَهِيعة قبل احتراق كتبه، وكذا رواه عنه ممّن سمع منه قديمًا أبو عبد الرحمن المقرئ عند الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٤٤٩١) و\"معاني الآثار\" ١/ ٤٣٠ - ٤٣١.\nوأخرجه أحمد ٣٩ / (٢٣٨٥١) من طريق عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن يزيد القتباني، عن أبي هبيرة، به. وإسناده صحيح.\nوفي الباب عن خارجة بن حذافة العدوي، وقد سلف عند المصنف برقم (١١٦١).\n(^٢) إسناده ضعيف، وقد سلف بيانُ ضعفه والخلاف في اسم صحابيِّه برقم (٢٧٨١).","vol":"7","page":313},{"text":"<span data-type='title' id=toc-499>ذكرُ أبي رُهْم الغِفاري ﵁</span>-\n٦٦٦٠ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خليفة بن خيَّاط: قال أبو رُهْم اسمه كُلْثومُ بن حُصَين بن خالد بن مُعَيسِير (^١) بن بَدْر بن أَحْمَسَ بن غِفار، ويقال: كُلْثوم بن حِصْن بن عُتْبة (^٢) بن خالد.\nاستَخلَفَه رسولُ الله ﷺ على المدينة لما خَرَجَ لفَتْح مكَّة (^٣).\n\n٦٦٦١ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو شُعيب الحرَّاني، حدثنا النُّفَيلي، حدثنا محمد بن سَلَمة، عن محمد بن إسحاق (^٤)، عن الزُّهْري، عن عُبيد الله ابن عبد الله بن عُتْبة بن مسعود، عن ابن عبّاس: أنَّ رسول الله ﷺ لما خَرَج لفَتْح مكة استَخلَف أبا رُهْمٍ كُلثومَ بن حُصَين الغِفاريَّ على المدينة (^٥).\n\n٦٦٦٢ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزُّهْري، حدثني ابنُ أخي أبي رُهم، أنه سمع أبا رُهُم كُلثومَ بن حُصين -من أصحاب رسول الله ﷺ الذين بايعوا تحتَ الشَّجرة-\n_________\n(^١) تحرَّف في (م) و(ب) إلى: معيس، وفي (ص) إلى: قيس. والمثبت من \"طبقات خليفة\" ص ٣٢، وكذا هو في \"تهذيب الكمال\" ٢٤/ ٢٠٤، وفي \"الاستيعاب\" لابن عبد البر ص ٨٠٥ و\"الإصابة\" لابن حجر ٧/ ٤٤١: معيسر، بلا ياء ثانية.\n(^٢) في النسخ الخطية: حصين بن عبيد، والغالب على الظن أنه تحريف، والمثبت من \"طبقات خليفة\" وكذا هو في \"تهذيب الكمال\" للمزي.\n(^٣) واستخلفه أيضًا في عمرة القضاء وغزوة خيبر كما في تاريخ خليفة\" ص ٩٧.\n(^٤) من قوله: \"أخبرنا أبو شعيب\" إلى هنا سقط من (م) ورمجه في (ص)، وأثبتناه من (ب).\n(^٥) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. أبو شعيب الحراني: هو عبد الله بن الحسن، والنفيلي: هو أبو جعفر عبد الله بن محمد الحراني.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٤١٤)، ومن طريقه الضياء المقدسي في \"المختارة\" ١١ / (١٤٤) عن أبي شعيب الحراني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٣٩٢) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، به. وصرح ابن إسحاق عنده بالسماع من ابن شِهاب الزهري.","vol":"7","page":314},{"text":"قال: غزوتُ مع رسول الله ﷺ غزوةَ تَبُوكَ، فسِرتُ ذاتَ ليلةٍ معه ونحن بقُرْبِ رسول الله ﷺ وأُلقِيَ عليه النُّعاسُ، وجعلتُ أَستيقِظُ وقد دَنَتْ راحِلَتي من راحلةِ رسول الله ﷺ فَطَفِقتُ أَجْرُرُ (^١) راحلتي عنه حتى غَلَبَتْني عَيْني في بعض الطريق ونحنُ في بعض الليل، فقال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ أعَزَّ أهلي عليَّ أن يتخلَّفَ عنِّي المهاجرون من قُريشٍ والأنصارُ وأَسلَمُ وغِفارٌ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-500>ذكرُ حُذَيفة بن أَسِيد الغِفاري ﵁</span>-\n٦٦٦٣ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مُصعَب بن عبد الله الزُّبَيري قال: حُذَيفةُ بن أَسِيد بن الأَعْوَص (^٣) ابن واقعةَ بن حَرَام بن غِفَار، وقيل: ابن أَسِيد بن خالد بن الأغوَص، يُكنَى أبا سَرِيحةَ، تحوَّل من المدينة إلى الكوفة وبها مات.\n\n٦٦٦٤ - أخبرني إسماعيل بن علي الخُطَبي، حدثنا محمد بن العبّاس المؤدِّب، حدثنا عُبيد بن إسحاق العطَّار، حدثنا محمد بن فُضيل، عن أَشعَث بن سَوَّار، عن عبد الملك بن مَيسَرة، عن أبي الطُّفَيل، عن حُذيفة بن أَسِيد الغِفاري قال: قال رسول الله ﷺ: \"تَجيءُ الريحُ التي يقبضُ الله فيها نفسَ كلِّ مؤمن، ثم طلوعُ الشمس من مَغرِبِها، وهي الآيةُ التي ذَكَرَها الله ﷿ في كتابِه\" (^٤).\n_________\n(^١) كذا في النسخ الخطية، وفي \"تلخيص الذهبي\": أزجر.\n(^٢) إسناده فيه ضعف لابهام ابن أخي أبي رهم وجهالته، فقد انفرد بالرواية عنه الزهري.\nوأخرجه أحمد ٣١ / (١٩٠٧٢)، وابن حبان (٧٢٥٧) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\n(^٣) هكذا في النسخ الخطية في الموضعين، والذي في مصادر ترجمته: الأَغوس، بالسين، ويقال أيضًا: الأَغوز، بالزاي.\n(^٤) إسناده ضعيف جدًا، عبيد بن إسحاق العطار ضعيف منكر الحديث، وأشعث بن سوار ضعيف أيضًا.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٠٣٧)، وفي \"الدعاء\" (٢٢٥٠) عن محمد بن العبّاس المؤدب، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":315},{"text":"٦٦٦٥ - أخبرني عَبْدانُ بن يزيد الدَّقِيقي بهَمَذان، حدثنا محمد بن المغيرة، حدثنا يحيى بن نَصْر بن حاجِبٍ، حدثنا عبد الله بن شُبرُمَة، عن الشَّعْبِي، عن حُذيفة ابن أَسِيد قال: كان النبي ﷺ يُقرِّب كَبشَينِ أملَحَين، فيذبَحُ أحدَهما فيقول: \"اللهمَّ هذا عن محمّدٍ وآل محمّدٍ\"، ويُقرِّبُ الآخرَ فيقول: \"اللهم هذا عن أُمَّتِي، مَن شَهِدَ لك بالتوحيدِ ولي بالبَلَاغ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-501>ذكرُ عتَّاب بن أَسِيد الأُمَوي (^٢) ﵁</span>-\n٦٦٦٦ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مُصعَب بن عبد الله الزُّبيري (^٣) قال: عتَّابُ بن أَسِيد بن أبي العِيصِ ابن أُميَّة بن عبد شَمْس بن عبد مَنَاف، وأمُّ عتّاب بن أَسِيد وخالد بن أَسِيدٍ زينبُ بنت أبي عَمرو بن أُميّة بن عبد شَمس، استَعمَل رسولُ الله ﷺ عتّابًا (^٤) على مكة، ومات\n_________\n= والصحيح في حديث حذيفة بن أَسِيد ما رواه الثقةُ فراتٌ القزّاز، عن أبي الطفيل، عن حذيفة ابن أَسِيد قال: اطَّلع النبي ﷺ علينا ونحن نتذاكر، فقال: \"ما تَذاكَرون؟ \" قالوا: نذكر الساعة، قال: \"إنها لن تقوم حتى ترون قبلَها عشرَ آيات: الدخان، والدجال، والدابّة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نارٌ تخرج من اليمن تطرُد الناس إلى مَحشَرهم\". أخرجه أحمد ٢٦/ (١٦١٤١)، ومسلم (٢٩٠١)، وأبو داود (٤٣١١)، وابن ماجه (٤٠٥٥)، والترمذي (٢١٨٣)، والنسائي (١١٣١٦) و(١١٤١٨)، وابن حبان (٦٧٩١) و(٦٨٤٣).\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل يحيى بن نصر بن حاجب. وأخرجه الطبراني (٣٠٥٩) من طريق محمد بن عاصم الرازي، عن يحيى بن نصر، بهذا الإسناد.\nوجاء في الباب ما يشهد له عدة أحاديث، انظر حديث جابر السالف عند المصنف برقم (١٧٣٤)، وبقية شواهده هناك.\n(^٢) وقع في النسخ الخطية مكان \"الأموي\": الغفاري، وهو خطأٌ يقينًا، والتصويب من \"تلخيص الذهبي\" ومن نسبه الآتي.\n(^٣) في \"نسب قريش\" ص ١٨٧.\n(^٤) في (ص): عتابًا عاملًا.","vol":"7","page":316},{"text":"رسول الله ﷺ وعتّابٌ عامله على مكة.\nوتُوفِّي عتّابُ بن أَسيدٍ بمكة في جُمادَى الآخرة سنةَ ثلاثَ عشرةَ.\n\n٦٦٦٧ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا الحسن بن علي بن نَصْر، حدثنا الزُّبير بن بكّار القاضي، حدثنا حسين بن سعيد بن هاشم بن سعيد من بني قيس بن ثَعلَبة، حدثني يحيى بن سعيد بن سالم القَدَّاحُ، عن أبيه، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ ليلةَ قُرْبِه من مكة فِي غَزْوة الفَتْح: \"إنَّ بمكة لأربعة نَفَرٍ من قريشٍ أَربَأُ بهم عن الشِّرك، وأَرغَبُ بهم في الإسلام\" قيل: ومَن هم يا رسول الله؟ قال: \"عتّابُ بن أَسِيدٍ وجُبَيرُ بن مُطْعِمٍ وحَكيمُ بن حِزامٍ وسُهَيل بن عَمْرو\" (^١).\n\n٦٦٦٨ - أخبرني محمد بن الحسن الكارِزِيّ، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حَرَميُّ بن حفص القَسْملي، حدثنا خالد بن أبي عثمان، عن أيوب بن عبد الله بن يَسَار، عن عمرو بن أبي عَقرَب قال: سمعتُ عتَّابَ بن أَسِيدٍ وهو مُسنِدٌ ظهرَه إلى بيتِ الله يقول: والله ما أَصبْتُ في عملي هذا الذي وَلَّاني رسولُ الله ﷺ إِلَّا ثوبَينِ مُعقَّدَينِ، فكَسَوتُهما كَيْسانَ مولايَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، حسين بن سعيد بن هاشم مجهول لم نقف له على ترجمة ويحيى بن سعيد القداح ليس بالقوي كما قال الدارقطني كما في ترجمته من \"لسان الميزان\" ٨/ ٤٤٣، وقال الذهبي في \"الميزان\": له مناكير.\nوالخبر في \"جمهرة نسب قريش\" للزبير بن بكار ص ٣٦٢ - ٣٦٣، ومن طريقه أخرجه أيضًا ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٥/ ١٠٦. وفيه عن ابن جريج عن عطاء -وهو ابن أبي رباح- قال: لا أحسبه إلّا رفعه إلى ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ …\n(^٢) إسناده حسن من أجل أيوب بن عبد الله وشيخه عمرو بن أبي عقرب، وحسَّنه الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٤/ ٤٣٠.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢١٣٨)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٤٢٣) عن علي بن عبد العزيز أبي الحسن البغوي، بهذا الإسناد.=","vol":"7","page":317},{"text":"٦٦٦٩ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الحَكَم، حدثنا خالد بن نِزَار الأَيْلي، حدثنا محمد بن صالح التَّمَّار، عن ابن شِهاب، عن سعيد بن المسيّب، عن عتَّابُ بن أَسِيد: أنَّ رسول الله ﷺ قَالَ في زكاة الكُرُوم: \"إنها تُخرَصُ كما يُخرَصُ النخلُ، ثم تُؤدَّى زكاتُه زَبيبًا كما تُؤدَّى زكاةُ النخلِ تمرًا\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-502>ذكرُ شدّاد بن الهادِ ﵁</span>-\n٦٦٧٠ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفة ابن خيَّاط (^٢) قال: ومن حُلَفاءِ بني هاشمٍ من غير أهل بدرٍ: شَدَّادُ بن الهادِ - واسمُ الهادِ\n_________\n= وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٥٤، ومن طريقه البيهقي في \"السنن\" ٦/ ٣٥٥ عن حرمي بن حفص، به.\nوأخرجه الطيالسي (١٤٥٣)، وأبو عبيد في \"الأموال\" (٦٦٩)، وابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٣٥، وابن زنجويه في \"الأموال\" (٩٩٩)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٥٦١)، وأبو نعيم في \"الحالية\" ٩/ ٢١، و\"معرفة الصحابة\" (٥٥٣٤) و(٥٨٨٢) من طرق عن خالد بن أبي عثمان، به.\nوذكر ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" ص ١٤٢ أنَّ شبابة -وهو ابن سوّار- رواه عن خالد بن أبي عثمان عن سَليط وأيوب ابني عبد الله بن يسار عن عمرو بن أبي عقرب قال: والله ما أصبتُ … فجعله من حديث عمرو، وبذلك أثبت له صحبةً، ثم نقل عن أبيه أنه قال: هذا وهمٌ خطأٌ، وهمَ شبابةُ في ذلك، إنما هو عمرو بن أبي عقرب عن عتّابُ بن أَسيد.\nوالمعقَّد: ضربٌ من بُرود هَجَر.\n(^١) رجاله لا بأس بهم وهو منقطع بين سعيد بن المسيب وعتاب فإنه لم يسمع منه، لكن مراسيل سعيد بن المسيب من أقوى المراسيل كما هو مقرَّر عند أهل العلم. وصحَّحه ابن خزيمة برقم (٢٣١٦).\nوأخرجه أبو داود (١٦٠٤)، والترمذي (٦٤٤ م)، وابن حبان (٣٢٧٩) من طريق عبد الله بن نافع، عن محمد بن صالح التمار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (١٦٠٣)، والنسائي في \"المجتبى\" (١٦١٨) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن ابن شهاب الزهري، به.\n(^٢) في \"طبقاته\" ص ٨. وما بين المعقوفين منه.","vol":"7","page":318},{"text":"أسامةُ -بنِ عَمرو بن عبد الله بن جابر بن بشر بن عتوارة بن عامر بن مالك بن الليث ابن بَكْر بن عبدِ مَنَاةَ بن علي بن كنانة، وهو أبو [عبد الله بنِ] شدّاد بن الهاد، وشدّادٌ سِلْفُ رسول الله ﷺ، كانت عنده سَلْمى بنت عُميس (^١)، خَلَفَ عليها بعدَ حمزة ابن عبد المطلَّب.\n\n٦٦٧١ - أخبرني محمد بن علي الصَّنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن جُرَيج قال: أخبرني عِكرمةُ بن خالد، عن [ابن] (^٢) أبي عمَّار، عن شدَّاد بن الهادِ: أَنَّ رجلًا من الأعراب آمَنَ برسول الله ﷺ واتَّبَعَه، وقال: أُهاجرُ معك، فأَوصَى النبيُّ ﷺ أصحابَه به، فلما كانت غزوةُ خيبرَ -أو حُنينٍ- غَنِمَ رَسولُ الله ﷺ شيئًا فقَسَمَ وقَسَمَ له، فأعطى أصحابَه ما قَسَمَ له، وكان يَرعَى ظَهْرَهم، فلما جاء دَفَعُوه إليه، قال: ما هذا؟ قالوا: قَسْمٌ قَسَمَه لك النبيُّ، فأَخَذَه فجاءَه، فقال: يا محمدُ، ما هذا؟ قال: \"قَسْمٌ قَسَمتُه لك\" فقال: ما على هذا اتَّبعتُك، ولكنِّي اتَّبعتُك على أن أُرمَى هاهنا -وأشار إلى حَلْقه- بسَهُم فأموتَ وأدخُلَ الجنةَ، فقال: \"إِنْ تَصدُقِ اللهَ يَصدُقْكَ\"، فَلَبِثُوا قليلًا ثم نَهَضُوا (^٣) في قتال العدوِّ، فأُتِيَ به يُحمَلُ وقد أصابه سهمٌ حيث أشارَ، فقال رسول الله ﷺ: \"أَهُوَ هُوَ؟ \" قالوا نعم، قال: \"صَدَقَ الله فصَدَقَه\"، فكفَّنه النبي ﷺ ثم قدَّمَه فصَلَّى عليه، فكان ممّا ظَهَرَ من صلاته عليه: \"اللهمَّ هذا عبدُك خرج مُهاجِرًا في سبيلك، فقُتِلَ شهيدًا، فأنا عليه شهيدٌ\" (^٤).\n_________\n(^١) وهي أخت أسماء بنت عميس، وهما أُختا ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ لأمِّها.\n(^٢) لفظ \"ابن\" سقط من نسخنا الخطية، واستدركناه من \"مصنف عبد الرزاق\" و\"إتحاف المهرة\" (٦٣٢٥). وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار، الملقَّب بالقِسِّ لعبادته.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: دحضوا.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٦٦٥١) و(٩٥٩٧)، ومن طريقه أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧١٠٨) عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عنه، والبيهقي في \"السنن\" ٤/ ١٥، وفي \"دلائل النبوة\" ٤/ ٢٢١ - ٢٢٢ من طريق أحمد بن يوسف السلمي عنه. زاد السلمي في روايته عن عبد الرزاق: =","vol":"7","page":319},{"text":"<span data-type='title' id=toc-503>ذكرُ أسامة بن زيد بن حارثة حِبِّ رسول الله ﷺ</span>\n٦٦٧٢ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عُرْوة، قال: أسامة بن زيد بن حارثة بن شَراحيل بن كعب بن عبد العُزَّى بن يزيد بن امرئ القيس الكَلْبي (^١)، أنعمَ الله عليه ورسولُه.\n\n٦٦٧٣ - وأخبرني بهذا النَّسب أحمد بن يعقوب، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا شَبَاب، وزاد فيه وأمُّه أم أيمن مولاةُ رسولِ الله ﷺ، مات بالمدينة في آخر خلافة معاوية وهو ابنُ ستين سنة، وكان يُكنَى أبا محمد.\n\n٦٦٧٤ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مُعلَّى بن مَهدي المَوصلي، حدثنا أبو عَوانة، عن عمر بن أبي سَلَمة، عن أبيه قال: حدثني أسامة بن زيد قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أحبُّ أهلي إليَّ مَن أنعمَ الله عليه وأنعمتُ عليه، أسامةُ\" (^٢).\n\n٦٦٧٥ - حدثني علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا محمد بن عيسى بن السَّكَن، حدثنا\n_________\n= قال عطاء: وزعموا أنه لم يصلِّ على أهل، أُحد، فتعقبَّه البيهقي بقوله: يحتمل أن يكون هذا الرجل بقي حيًا حتى انقطعت الحرب ثم مات فصلَّى عليه رسول الله ﷺ، والذين لم يصلَّ عليهم بأُحدٍ ماتوا قبل انقضاء الحرب، والله أعلم.\nوأخرج الحديث النسائي (٢٠٩١)، والطحاوي في \"معاني الآثار\" ١/ ٥٠٥ - ٥٠٦ من طريق عبد الله ابن المبارك، عن ابن جريج، به. قال النسائي: ما نعلم أحدًا تابع ابنَ المبارك على هذا، والصواب: ابن أبي عمار عن ابن شداد بن الهاد، وابنُ المبارك أحد الأئمة، ولعلَّ الخطأ من غيره، والله أعلم.\nقلنا: كذا قال النسائي، مع أنَّ ابن المبارك قد تابعه عبدُ الرزاق عن ابن جريج، فروايته صحيحة لا خطأَ فيها، وقد صرَّح ابن أبي عمار في رواية أحمد بن يوسف السلمي عن عبد الرزاق عند البيهقي بإخبار شداد بن الهاد له بهذا الحديث والإسناد إليه صحيح.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: العلمي.\n(^٢) إسناده ضعيف؛ عمر بن أبي سلمة ليّن الحديث، وقد تفرَّد به، وبه ضعَّفه الذهبي في \"التلخيص\". وسلف برقم (٣٦٠٤).","vol":"7","page":320},{"text":"عفَّان وحجَّاج، قالا: حدثنا حماد بن سَلَمة، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"أسامة أحبُّ الناس إليَّ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٦٦٧٦ - أخبرني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِي بن خُزيمة، حدثنا مسلم ابن إبراهيم، حدثنا قُرَّة بن خالد، حدثني محمد بن سِيرِين، قال: بَلَغَت النَّخلةُ على عهد عثمان بن عفّان ألفَ درهمٍ، فعَمَدَ أسامةُ بن زيد إلى نخلةٍ، فنَقَرها وأخرج جُمَّارها فأطعمها أمَّه، فقال له: ما حَمَلك على هذا وأنت ترى النَّخلةَ قد بلغت ألفًا؟! فقال: إِنَّ أمِّي سألَتْنِيه، ولا تسألُني شيئًا أقدِرُ عليه إلَّا أعطيتُها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وحجاج: هو ابن المنهال.\nوأخرجه أحمد ٩/ (٥٧٠٧) عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وزاد فيه: ما حاشا فاطمة ولا غيرها.\nوأخرجه ضمن قصة تأمير أسامة: أحمد ٩/ (٥٦٣٠)، والنسائي (٨١٣٠) من طريق زهير بن معاوية، وأحمد (٥٨٤٨) من طريق وهيب بن خالد، والبخاري (٤٤٦٨) من طريق الفضيل ابن سليمان، ثلاثتهم عن موسى بن عقبة، به. وزاد فيه أحمد في الرواية الثانية والنسائي: قال سالم: فما سمعت عبد الله بن عمر يحدث هذا الحديث قط إلَّا قال: ما حاشا فاطمة.\nوأخرجه مسلم (٢٤٢٦) (٦٤) من طريق عمر بن حمزة، عن سالم بن عبد الله، به.\nوأخرجه النسائي (٨١٢٩) من طريق محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن الزهري، عن سالم، به. فزاد فيه الزهريَّ بين موسى وسالم، ومحمد بن فليح له بعض الأوهام، فلا تقبل مخالفته.\nوأخرجه ضمن قصة الإمارة أيضًا: أحمد ٨/ (٤٧٠١) و١٠ / (٥٨٨٨)، والبخاري (٣٧٣٠) و(٤٢٥٠) و(٤٤٦٩) و(٦٦٢٧) و(٧١٨٧)، ومسلم (٢٤٢٦) (٦٣)، والترمذي (٣٨١٦)، والنسائي (٨١٢٥)، وابن حبان (٧٠٤٤) و(٧٠٥٩) من طرق عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.\n(^٢) رجاله ثقات، لكن محمد بن سِيرِين روايته عن عثمان مرسلة كما قال الذهبي في \"التلخيص\".\nوأعله الذهبي أيضًا بأنَّ أم أسامة -وهي بركة أم أيمن حاضنة النبي ﷺ ومولاته- ماتت زمن أبي بكر الصديق، وهذا خلاف الراجح، فالراجح أنها ماتت في خلافة عثمان، وهو ما اعتمده الذهبي =","vol":"7","page":321},{"text":"٦٦٧٧ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا أبو جعفر الحَضْرمي، حدثنا سعيد بن عمرو الأشعَثي، حدثنا أبو بكر بن شعيب بن الحَبْحاب، قال: سمعتُ أشياخَنا يقولون: كان في نَقْشِ خاتم أسامةَ بن زيد: حِبُّ رسول الله ﷺ (^١).\n\n٦٦٧٨ - حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزُّهْري قال: كان أسامة بن زيد يُخاطَب بالأمير حتى مات، يقولون: بعثَه رسولُ الله ﷺ (^٢).\n\n٦٦٧٩ - أخبرني عبد الله بن محمد الصَّيدلاني، حدثنا علي بن الحسين بن الجُنيد، حدثنا الحُسين بن يزيد الطَّحّان، حدثنا عائذ بن حَبيب، عن الحجَّاج بن أَرْطاة، عن الحَكَم، عن مِقسَم، عن ابن عبّاس، عن أسامة بن زيد قال: كنتُ رِدْفَ النبيِّ ﷺ بعرفةَ (^٣).\n\n٦٦٨٠ - أخبرني أبو جعفر محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا محمد بن عمرو\n_________\n= نفسُه في \"السير\" ٢/ ٢٢٧ وفي \"الكاشف\" نقلًا عن الواقدي ولم يذكر غيره. واعتمده ابن حبان في \"ثقاته\" ٣/ ٣٩. ويؤيده ما أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٣٤٢ من طرق عن سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شِهاب قال: قالت أم أيمن يومَ أصيب عمر: اليوم وَهَى الإسلامُ. ورجاله ثقات، فهذا يدل على تأخر وفاتها عن خلافة الصديق، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٧٠) عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (٢٢٥) من طريق حجاج بن نصير، وابن الجوزي في \"البر والصلة\" (٨٨) من طريق يحيى القطان كلاهما عن قرة بن خالد، به.\n(^١) أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٣٧٤) عن أبي جعفر محمد بن عبد الله الحضرمي، بهذا الإسناد.\n(^٢) وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٩٧٧٧) مطولًا، ومن طريقه أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٧١) مختصرًا.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ليِّن، حسين الطحان وحجاج بن أرطاة فيهما لِينٌ، لكن قد توبعا عند المصنف فيما سلف برقم (١٧٢٧).","vol":"7","page":322},{"text":"ابن خالد الحرَّاني، حدثني أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن صالح بن أبي عَريب، عن خلَّاد بن السائب قال: دخلتُ على أسامةَ بن زيد فمَدَحني في وجهي، فقال: إنه حَمَلني أن أمدحَك في وجهك، أنِّي سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: \"إذا مُدِحَ المُؤمِنُ في وجهِه، رَبَا الإيمانُ في قلبه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-504>ذكرُ أبي رافع مولى رسول الله ﵁</span>-\n٦٦٨١ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي (^٢)، قال: كان أبو رافع مولى رسول الله ﷺ للعبّاس بن عبد المُطَّلب، فلمّا أسلم العباس وَهَبَه للنبيِّ ﷺ، وكان اسمُه أسلمَ، ويقال: إبراهيم، وأسلمَ قبلَ بدر، ولكنَّه كان مقيمًا بمكةَ مع العبّاس، ومات بعدَ مَقتَل عثمان سنةَ خمسٍ وثلاثين.\n\n٦٦٨٢ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا أحمد بن نَجْدة، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا قيس بن الرَّبيع، عن أبي خالد يزيدَ بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عبد الله مولى عليٍّ، عن أبي رافع قال: بَعَث النبيُّ ﷺ عليًّا إلى، اليمن، فعَقَدَ له لِواءً، فلمّا مضى قال: \"يا أبا رافع، الحَقْه ولا تَدْعُه مِن (^٣) خلفِه، وليَقِفْ ولا يَلتفتْ حتى أَجيئَه\" فأتاه فأوصاه بأشياءَ، فقال: \"يا عليُّ، لَأن يهديَ الله على يديك رجلًا، خيرٌ لك ممّا طَلَعَت عليه الشمسُ\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف؛ عبد الله بن لَهِيعة سيئ الحفظ، وشيخه صالح بن أبي عريب روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فلا يقبل تفردهما بمثل هذا الحديث. وضعَّفه العراقي في \"تخريج الإحياء\".\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٤٢٤) عن محمد بن عمرو بن خالد الحراني، بهذا الإسناد.\n(^٢) كذا جاء هنا في النسخ الخطية، والجادة أنَّ إبراهيم الحربي يرويه عن مصعب بن عبد الله الزبيري، فقد تكرر ذكر هذه السلسلة عند المصنف كثيرًا.\n(^٣) في (ص): في، والمثبت من (م) و(ب).\n(^٤) إسناده ضعيف، يحيى بن عبد الحميد -وهو الحمّاني- ضعيف، وعبد الرحمن بن عبد الله =","vol":"7","page":323},{"text":"٦٦٨٣ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ بُكير بن عبد الله بن الأشجِّ حدثه، أنَّ الحسن بن علي بن أبي رافع حدثه، أنَّ أبا رافع أخبره: أنه أقبلَ بكتابٍ من قريش إلى رسول الله ﷺ، قال: فلما رأيتُ النبيَّ (^١) أُلقي في قلبي الإسلامُ، فقلت: يا رسولَ الله، إني والله لا أَرجعُ إليهم أبدًا، فقال رسولُ الله ﷺ: \"إني لا أَخِيسُ بالعهد، ولا أحبسُ البُرُدَ، ولكن ارجِعْ إليهم، فإن كانَ في قلبِكَ الذي في قلبِكَ الآن فارجِعْ\"، قال: فرجعتُ إليهم، ثم أقبلتُ على رسول الله ﷺ فأسلمتُ (^٢).\n_________\n= مولى علي ذكره المزي في الرواة عن أبي رافع، ولم نقف له على ترجمة، والظاهر أنه وهم من الحماني كما سيأتي، وشطره الثاني صحَّ من حديث سهل بن سعد، وفيه أنَّ ذلك كان يوم أرسل النبيُّ ﷺ عليًا إلى خيبر.\nوأخرجه الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (٦٠١)، والطبراني في \"الكبير\" (٩٩٤) من طرق عن يحيى الحماني، بهذا الإسناد.\nوخالف الحمانيَّ أبو غسان مالكُ بن إسماعيل، فرواه عن عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، عن زيد بن أسلم عن يزيد بن زياد مولى عبد الله بن عيّاش، عن أبي رافع، عند الطبراني في \"الكبير\" (٩٣٠)، ومن طريقه الخطيب في \"المتفق والمفترق\" (١٧٨١). ورجاله ثقات غير أبي خالد الدالاني، وهو حسن الحديث، لكن يزيد مولى ابن عيّاش إنما يروي عن التابعين، وروايته عن أبي رافع مرسلة، فأبو رافع قديم الوفاة، مات في حدود سنة ٣٧ هـ.\nويشهد لشطره الثاني ما رواه البخاري (٢٩٤٢)، ومسلم (٢٤٠٦) من حديث سهل بن سعد مرفوعًا: \"لأن يُهدى بك رجلٌ واحد خير لك من حمر النَّعم\".\n(^١) المثبت من مصادر التخريج، وفي النسخ الخطية: الكتاب، وهو سبق قلم.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٩ / (٢٣٨٥٧)، وأبو داود (٢٧٥٨)، والنسائي (٨٦٢١)، وابن حبان (٤٨٧٧) من طرق عن عبد الله بن وهب بهذا الإسناد. لكن زيد في رواية أحمد وحده بين الحسن وجده أبي رافع: علي والد الحسن، وهو لا تعرف له رواية في الكتب.\nقوله: \"لا أَخيس العهد\" قال السندي في \"حاشية المسند\": أي لا أنقضه، يقال: خاس يخيس =","vol":"7","page":324},{"text":"<span data-type='title' id=toc-505>ذكرُ سلمان الفارسي ﵁</span>-\n٦٦٨٤ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا مصعب بن عبد الله، قال: وسلمانُ الفارسي يُكنى أبا عبد الله، وكان ولاؤُه لرسولِ الله ﷺ.\nوقال رسولُ الله ﷺ: \"سلمانُ مِنَّا أهل البيت\" (^١).\n\n٦٦٨٥ - أخبرني أحمد بن يعقوب، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا شَبَاب قال: مات سلمانُ الفارسي سنةَ سبع وثلاثين.\n\n٦٦٨٦ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزامي وإسماعيل بن أبي أُويس، قالا: حدثنا ابن أبي فُدَيك، عن كَثير بن عبد الله المُزَني، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ رسول الله ﷺ خَطَّ الخندقَ عامَ حرب الأحزاب حتى بَلَغ المذاحج (^٢)، فقطع لكلِّ عشرةٍ أربعينَ ذراعًا، فاحتجَّ المهاجرون: سلمانُ مِنَّا، وقالت الأنصارُ: سلمانُ مِنَّا، فقال رسول الله ﷺ: \"سلمانُ مِنَّا أهل البيت\" (^٣).\n_________\n= ويخوس: إذا غدر ونقض العهد. و\"البرد\"، بضمتين، جمع بريد، بمعنى الرسول، أي: لا أحبس الرسل الواردين عليّ.\n(^١) سيأتي مسندًا لاحقًا.\n(^٢) هكذا وقع في النسخ الخطية، ويغلب على ظننا أنه محرَّف عن المذاد، فقد نقل ياقوت الحموي في \"معجم البلدان\" ٥/ ٨٨ عن ابن الأعرابي أنه قال: هو موضع بالمدينة حيث حفر الخندقَ النبيُّ ﷺ، قال كعب بن مالك:\nفليأتِ مأسدةً تسلُّ سيوفَها … بين المَزاد وبين جَزْع الخندقِ\nوكذلك قال أبو عبيد البكري في \"معجم ما استعجم\" ٤/ ١٢٠٢.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًا، كثير بن عبد الله -وهو ابن عمرو بن عوف بن زيد المزني- متروك متهم، وقال ابن حبان: روى عن أبيه عن جده نسخةً موضوعةً لا يحلُّ ذكرها في الكتب، ولا الرواية عنه إلَّا على جهة التعجب. وبه ضعَّفه الذهبي في \"التلخيص\". وأبوه عبد الله بن عمرو =","vol":"7","page":325},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= لم يرو عنه سوى ولده كثير، وهو مجهول الحال. ابن أبي فديك: هو إسماعيل بن مسلم المدني. وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٦٠٤٠) عن مسعدة بن سعد العطار المكي، عن إبراهيم ابن المنذر الحزامي وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٤/ ٧٦ و٩/ ٣٢٠ - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢١/ ٤٠٨ - وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٣٤٧)، وفي \"أخبار أصبهان\" ١/ ٥٤ - ومن طريقه ابن عساكر أيضًا -من طريق دحيم، كلاهما (ابن سعد ودحيم) عن إسماعيل بن أبي فديك به. وسقط دحيم من مطبوع \"معرفة الصحابة\".\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أيضًا الطبري في \"تفسيره\" ٢١/ ١٣٣ - ١٣٤، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" (٦)، والبيهقي في \"الدلائل\" ٣/ ٤١٨ - ٤٢٠ من طريق محمد بن خالد بن عثمة، عن كثير بن عبد الله، به.\nوفي الباب عن أنس بن مالك والحسين بن علي وزيد بن أبي أوفى، وأسانيدها لا يفرح بها.\nأما حديث أنس؛ فيرويه جعفر بن سليمان الضبعي عن النضر بن حميد الكندي، عن سعد\nالإسكاف، عن محمد بن علي، عن أنس عند البزار في \"مسنده\" (٦٥٣٤)، والنضر بن حميد\nوسعد الإسكاف متروكا الحديث.\nوأما حديث الحسين؛ فيرويه أيضًا جعفر بن سليمان، عن النضر بن حميد الكندي، عن سعد الإسكاف، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، الحسين عند أبي يعلى في \"مسنده\" (٦٧٧٢)، وعنه أبو الشيخ (٥). وإسناده إسناد سابقه.\nوأما حديث زيد بن أبي أوفى؛ فيرويه عبد المؤمن بن عباد العبدي، عن يزيد بن معن، عن عبد الله ابن شرحبيل، عن رجل من قريش، عنه، عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٧٠٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٥١٤٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧، وأبو نعيم في \"المعرفة\" (٣٠٢٠). ولم يذكر ابن عدي في إسناده: \"رجل من قريش\". هكذا وقع الإسناد عندهم. ووقع إسناده عند البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٣٨٦، وفي \"الأوسط\" ٣/ ٩: حدثنا حسان ابن حسان، حدثنا إبراهيم بن بشر أبو عمرو الأزدي، عن يحيى بن معن المدني، حدثني إبراهيم القرشي، عن سعد بن شرحبيل، عن زيد بن أبي أوفى. قال البخاري في \"الأوسط\": هذا إسناد مجهول لا يتابع عليه، ولا يعرف سماع بعضهم من بعض، ورواه بعضهم عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى، عن النبي ﷺ، ولا أصل له. وقال أبو حاتم كما في \"العلل\" (٢٥٩٨): حديث منكر، وفي إسناده مجهولين. وقال الذهبي في \"السير\": زيد لا يعرف إلَّا في هذا الحديث الموضوع. وقال ابن حجر في \"للسان\" في ترجمة إبراهيم بن بشر الأزدي: عن يحيى بن معن، =","vol":"7","page":326},{"text":"٦٦٨٧ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مُعَلَّى بن مهدي المَوْصلي، حدثنا عِمران بن خالد الخُزاعي، عن (^١) البُناني، عن أنس ابن مالك قال: دخَلَ سلمانُ الفارسيُّ على عمر بن الخطاب وهو متكئٌ على وِسادة، فألقاها له، فقال سلمانُ: صَدَق الله ورسولُه، فقال عمر: حدِّثْنا يا أبا عبد الله.\nقال: دخلتُ على رسول الله ﷺ وهو متكئٌ على وِسادةٍ فألقاها إليَّ، ثم قال لي: \"يا سلمانُ، ما مِن مسلم يَدخُل على أخيه المسلم فيُلقي له وسادة إكرامًا له، إلَّا غَفَر الله له\" (^٢).\n_________\n= وعنه حسان بن حسان، لا ندري من هو وكذلك شيخه، قال أبو حاتم: هما مجهولان، انتهى. وكذلك سعد بن شرحبيل، قال الذهبي في \"الميزان\" في ترجمة يحيى بن معن المدني: عن سعد ابن شراحيل، مجهول، وكذلك شيخه. وعدَّ الذهبيُّ في \"السير\" ١/ ١٤١ هذا الحديث موضوعًا.\nوقد روي هذا الخبر من كلام علي بن أبي طالب من وجوهٍ موقوفًا عليه، وإسناد كل واحد منها لا يخلو من مقال، وبمجموعها يمكن تحسينه؛ فأخرج ابن سعد ٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩، وابن أبي شيبة ١٢/ ١٤٨ من طريق أبي البختري، قال: قالوا لعلي: أخبرنا عن سلمان، قال: أدرك العلم الأول والعلم الآخر، بحر لا ينزح قعره، منا أهلَ البيت. ورجاله ثقات لكن أبا البختري -وهو سعيد ابن فيروز- لم يدرك عليًا كما قال علي بن المديني وأبو حاتم الرازي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦٠٤١) من طريق علي بن عابس، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة. وعن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قالا (عمرو بن مرة وقيس): سئل علي عن سلمان، فقال: أدرك العلم الأول والعلم الآخر، بحر لا ينزح، منا أهلَ البيت. وسنده ضعيف من أجل علي بن عابس، والطريق الأولى عمرو بن مرة روايته مرسلة عن علي.\nوأخرجه الطبراني ضمن الحديث (٦٠٤٢) -وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٨٧، وفي \"المعرفة\" (٣٣٤٩) - من طريق حبان بن علي العنزي، عن ابن جريج، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه.\nوعن رجل، عن زاذان الكندي، كلاهما (أبو الأسود وزاذان) عن علي. وسنده ضعيف من أجل حبان ابن علي، وفي الطريق الثانية أيضًا رجل مبهم. وانظر له \"علل الدارقطني\" (٣٦٦).\n(^١) لفظة \"عن\" سقطت من نسخنا الخطية، وأثبتناها من النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان.\nوالبناني: هو ثابت بن أسلم.\n(^٢) إسناده واهٍ، عمران بن خالد الخزاعي قال أحمد: متروك الحديث، وقال الدارقطني في =","vol":"7","page":327},{"text":"٦٦٨٨ - حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل من أصل كتابه، حدثنا أبو بكر يحيى بن أبي طالب ببغداد، حدثنا علي بن عاصم، حدثنا حاتم بن أبي صَغيرة، عن سِماك بن حَرْب، عن زيد بن صُوحَان: أنَّ رجلين من أهل الكوفة كانا صديقينِ لزيد بن صُوحان أتياه ليكلِّمَ لهما سلمانَ أن يُحدِّثَهما حديثَه كيف كان إسلامُه، فأقبلا معه حتى لَقُوا سلمانَ وهو بالمدائن أميرٌ عليها، وإذا هو على كرسيٍّ قاعد، وإذا خُوصٌ بين يديه وهو يَسُفُّه (^١)، قالا: فسلَّمنا وقعدنا، فقال له زيدٌ:\n_________\n= \"تعليقه على المجروحين\": منكر الحديث، وضعفه أبو حاتم الرازي، وبه أعله الذهبي في \"الميزان\"، فقال: خبر ساقط.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦٠٦٨)، وفي \"مكارم الأخلاق\" (١٥١) عن علي بن عبد العزيز، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦٠٦٨)، وفي \"الأوسط\" (١٥٧٦)، وفي \"الصغير\" (٧٦١)، وفي \"مكارم الأخلاق\" (١٥١)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي\" (٧٨١)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٣٥٠)، والخلعي في \"الفوائد المنتقاة الحسان\" (٩٤١) من طرق عن معلَّى بن مهدي، به. ووقع في \"المعجم الصغير\" وحده: أنَّ عمر دخل على سلمان، وهو خطأ. وقال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن سلمان إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به عمران بن خالد.\nوأخرجه مؤمَّل بن إهاب في \"جزئه\" (٣)، والدولابي في \"الكنى\" (٤٢٩)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٢٤ - ١٢٥، وقوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (١٩١) من طرق عن عمران ابن خالد، به.\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" (٦١٨٨) من طريق سويد بن عبد العزيز، عن أبي عبد الله يزيد بن عَبْد الله بن أَبِي يزيد النجراني، عن القاسم أبي عبد الرحمن قال: قال سلمان الفارسي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا زار أحدكم أخاه فألقى له شيئًا يقيه من التراب، وقاه الله عذاب النار\". وسويد ضعيف، والقاسم -وهو ابن عبد الرحمن الدمشقي- لم يدرك سلمان فيما قاله أبو حاتم الرازي.\n(^١) تحرَّف في (م) و(ص) إلى: يشقه، وفي (ب): يسعد، والمثبت من نسختي (ن) و(ل ٢) كما في طبعة الميمان. وقوله: يسفّه، بالسين المهملة والفاء، من سَفَّ، قال في \"لسان العرب\": سَفَفْتُ الخوص أسُفُّه، أسفه، بالضم سفًّا، وأسففتُه إسفافًا، أي: نسجته بعضه في بعض، وكلُّ شيء يُنسج بالأصابع فهو الإسفاف.","vol":"7","page":328},{"text":"يا أبا عبد الله، إنَّ هذينِ لي صديقان، ولهما إخاءٌ، وقد أحبَّا أن يَسمعا حديثَك كيف كان بَدْءُ (^١) إسلامِك؟ قال: فقال سلمان: كنتُ يتيمًا من رامَهُرْمُزَ، وكان ابنُ (^٢) دهقان رامَهُرمُز يختلِفُ إلى مُعلِّم يعلِّمُه، فلزمتُه لأكونَ في كَنَفه، وكان لي أخٌ أكبرُ مني، وكان مستغنيًا بنفسه، وكنتُ غلامًا قصيرًا، وكان إذا قام من مجلسه تفرَّق من يُحفِّظُهم، فإذا تفرَّقوا خرج فتقنَّع بثوبه، ثم صَعِدَ الجبلَ، وكان يفعلُ ذلك غيرَ مرَّة مُتنكرًا، قال: فقلتُ له: إنك تفعلُ كذا وكذا، فَلِمَ لا تذهبُ بي معك؟ قال: أنت غلامٌ، وأخاف أن يظهرَ منك شيءٌ، قال: قلتُ: لا تَخَفْ، قال: فإنَّ في هذا الجبل قومًا في بِرْطِيلٍ (^٣) لهم عبادةٌ ولهم صلاحٌ، يذكرون الله ويذكرون الآخرةَ، ويزعمون أنَّا عَبَدةُ النيران، وعبدَةُ الأوثان، وأنَّا على غير دينهم، قال: قلتُ: فاذهَبْ بي معك إليهم، قال: لا أقدِرُ على ذلك حتى أستأمِرَهم، وأنا أخافُ أَن يَظْهَرَ منك شيءٌ فيَعلمَ أبي فيقتلَ القومَ فيكون هلاكُهم على يدي، قال: قلتُ: لن يظهرَ مني ذلك، فاستأمِرْهم، فأتاهم، فقال: غلامٌ عندي يتيمٌ فأُحبُّ أن يأتيكم ويسمعَ كلامَكم، قالوا: إن كنتَ تثقُ به، قال: أرجو ألّا يجيءَ منه إلَّا ما أُحبُّ، قالوا: فجِئْ به، فقال لي: لقد استأذنتُ القومَ، في أن تجيءَ معي، فإذا كانت الساعةُ التي رأيتَني أخرج فيها فأتِني، ولا يعلَمْ بك أحدٌ، فإنَّ أبي إن عَلِم بهم قتلَهم.\nقال: فلمَّا كانت الساعةُ التي يخرُج، تبعتُه فصَعِدَ الجبل فانتهينا إليهم، فإذا هم في بِرْطِيلهم -قال علي: وأُراه قال: وهم ستةٌ أو سبعة- قال: وكأَن الروحَ قد خَرَج\n_________\n(^١) في نسخنا الخطية: بدو، والمثبت من النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية الى أبي والمثبت من \"تلخيص الذهبي\"، وهو الموافق لما في \"دلائل النبوة\" للبيهقي. والدهقان، بكسر الدال وضمها: رئيس القرية ومُقدَّم الثُّنَّاء وأصحاب الزراعة، وهو معرَّب، ونونه أصلية، لقولهم: تدهقن الرجلُ، وله دهقنة بموضع كذا. وقيل: النون زائدة، وهو من الدهق: الامتلاء. قاله ابن الأثير في \"النهاية\". ورامهرمز: مقاطعة في غرب إيران، وتقع في محافظة خوزستان، قريبة من الأهواز.\n(^٣) البرطيل: كالصومعة، سَريانية معربة.","vol":"7","page":329},{"text":"منهم من العبادة؛ يصومون النَّهار، ويقومون الليلَ، ويأكلون الشجَرَ ما وجدوا، فقعدنا إليهم، فأثنى [ابن] (^١) الدهقان عليَّ خيرًا، فتكلَّموا، فحَمِدوا الله وأثنَوا عليه، وذكروا من مَضَى من الرُّسل والأنبياء حتى خَلَصُوا إلى ذكر عيسى ابن مريم ﵇، فقالوا: بعثَ الله عيسى ﵇ رسولًا وسخَّر له ما كان يَفعلُ من إحياء الموتى، وخلق الطير، وإبراءِ الأكمهِ والأبرصِ والأعمى، فكَفَر به قومٌ وتَبِعُه قومٌ، وإنما كان عبدًا الله ورسولَه ابتَلَى به خلقَه.\nقال: وقالوا قبلَ ذلك: يا غُلامُ، إنَّ لك لربًّا، وإنَّ لك معادًا، وإنَّ بين يديك جنةً ونارًا إليها تصيرُ، وإنَّ هؤلاء القومَ الذين يعبدون النِّيران أهلُ كفر وضلالة، لا يرضى الله ما يصنعون، وليسوا على دينٍ.\nفلما حضرتِ الساعةُ التي ينصرفُ فيها الغلامُ انصرف وانصرفتُ معه، ثم غَدَونا إليهم، فقالوا مثلَ ذلك وأحسنَ، ولزمتُهم، فقالوا لي: يا سلمانُ، إنَّك غلامٌ وإنك لا تستطيعُ أن تصنعَ كما نصنعُ، فصلِّ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ.\nقال: فاطَّلع الملكُ على صنيع ابنه، فرَكِبَ في الخيل حتى أتاهم في بِرْطِيلهم، فقال: يا هؤلاء، قد جاورتموني فأحسنتُ جِوارَكم، ولم تَرَوا مني سُوءًا، فَعَمَدتُم إلى ابني فأفسدتُموه عليَّ، قد أجلتُكم ثلاثًا، فإن قدرت عليكم بعدَ ثلاث، أحرقتُ عليكم بِرْطِيلكم هذا، فالْحقُوا ببلادكم، فإنِّي أكرهُ أن يكون مني إليكم سوءٌ، قالوا: نعم، ما تعمَّدْنا مساءَتك ولا أردنا إلَّا الخيرَ، فكفَّ ابنه عن إتيانِهم، فقلت له: اتقِ الله؛ فإنَّك تعرِفُ أنَّ هذا الدينَ دينُ الله، وأنَّ أباك ونحن على غيرِ دينٍ، إنما هم عبَدةُ النِّيران لا يعبدون الله، فلا تَبعْ آخرتَك بدنيا غيرِك، قال: يا سلمانُ، هو كما تقول، وإنما أتخلَّف عن القوم بَقيًا عليهم، إن تبعتُ القومَ طلبني أبي في الجبل، وقد خرج في إتياني (^٢) إياهم حتى طردَهم، وقد أعرفُ أنَّ الحقَّ في أيديهم.\n_________\n(^١) من \"الدلائل\" للبيهقي.\n(^٢) في \"دلائل النبوة\" للبيهقي: وقد جزع من إتياني، وهو أليق.","vol":"7","page":330},{"text":"فأتيتُهم في اليوم الذي أرادوا أن يرتحلوا فيه، فقالوا: يا سلمان، قد كنَّا نحذَرُ مكانَ ما رأيتَ، فاتقِ الله واعلَمْ أنَّ الدينَ ما أوصيناك به، وأنَّ هؤلاء عَبَدة النِّيران، لا يعرفون الله ولا يذكرونه، فلا يَخدعنَّك أحدٌ عن دينك، قلتُ: ما أنا بمفارقِكم، قالوا: أنتَ لا تقدر أن تكون معنا، نحن نصومُ النهارَ، ونقومُ الليلَ، ونأكلُ الشجَرَ وما أصَبْنا، وأنت لا تستطيعُ ذلك، قال: فقلتُ: لا أفارقُكم، قالوا: أنت أعلم، وقد أعلمناك حالَنا، فإذْ أَبَيتَ خُذْ مِقدارَ حِملٍ يكون معك شيءٌ تأكله، فإنَّك لا تستطيعُ ما نستطيعُ نحن، قال: ففعلتُ ولقيتُ أخي فعرضتُ عليه [فأَبى] ثم أتيتُهم، فأتيتُهم يمشون وأمشي معهم، فرزق الله السلامةَ حتى قَدِمنا المَوْصِلَ فأتينا بيعةً بالموصل، فلما دخلوا احتَفَوا بهم، وقالوا: أين كنتُم؟ قالوا: كُنَّا في بلادٍ لا يذكرون الله، بها عَبَدة النيران، فطردونا فقَدِمنا عليكم.\nفلما كان بعدُ قالوا: يا سلمانُ، إنَّ هاهنا قومًا في هذه الجبال هم أهلُ دينٍ، وإنَّا نريدُ لقاءَهم، فكن أنت هاهنا مع هؤلاء، فإنهم أهلُ دين، وسترى منهم ما تحبُّ. قلتُ: ما أنا بمفارِقكم. قال: وأَوصَوا بي أهل البِيعة، فقالوا: أَقِمْ معنا يا غلام، فإنه لا يُعجِزُك شيء. قلتُ لهم: ما أنا بمفارقِكم، قال: فخرجوا وأنا معهم، فأصبحوا بينَ جبالٍ، وإذا صخرةٌ وماء كثير في جِرار وخبزٌ كثير، فقعدنا عند الصخرة، فلما طلعت الشمس خرجوا من بين تلك الجبال، يخرج رجلٌ رجلٌ من مكانه، كأن الأرواح قد انتُزعت منهم، حتى كَثُروا فرحَّبوا بهم وحَفُّوا، وقالوا: أين كنتم؟ لم نَرَكُم، قالوا: كُنَّا في بلادٍ لا يذكرون الله فيها عَبَدة نِيران، وكُنَّا نعبدُ اللهَ فطردونا، فقالوا: ما هذا الغلام؟ فَطَفِقُوا يُثنون عليَّ، وقالوا: صَحِبَنا من تلك البلاد، فلم نَرَ منه إلَّا خيرًا.\nقال سلمان: فوالله إنهم لكذلك إذ اطَّلع عليهم رجلٌ من كهف جبلٍ، قال: فجاء حتى سلَّم وجلس فحَفُّوا به وعظَّموه أصحابي الذين كنتُ معهم وأَحدَقوا به، فقال: أين كنتم؟ فأخبروه، فقال: ما هذا الغلامُ معكم؟ فأثْنَوا عليَّ خيرًا وأخبروه باتباعي","vol":"7","page":331},{"text":"إياهم، ولم أرَ مثلَ إعظامهم إياه، فحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم ذَكَرَ من أرسلَ من رُسلِه وأنبيائه وما لَقُوا، وما صُنِعَ بهم، وذكر مولدَ عيسى ابن مريم ﵇، وأنَّه وُلِدَ بغير ذَكَرٍ فبعثه الله ﷿ رسولًا، وأَجْرى (^١) على يديه إحياءَ الموتى، وأنه يَخلُقُ من الطِّين كهيئة الطير، فينفخُ فيه فيكون طيرًا بإذن الله، وأَنزلَ عليه الإنجيلَ وعلَّمه التوراةَ، وبعثه رسولًا إلى بنى إسرائيل، فكَفَرَ به قومٌ وآمَنَ به قومٌ، وذَكَر بعضَ ما لقي عيسى ابنُ مريم، وأنَّه كان عبدًا الله أنعمَ الله عليه فشكر ذلك له، ورضي الله عنه حتى قَبَضَه الله ﷿، وهو يَعِظُهم ويقول: اتقوا الله والزَمُوا ما جاء به عيسى ﵇، ولا تُخالفوا فيُخالَفَ بكم.\nثم قال: من أراد أن يأخذَ من هذا شيئًا، فليأخُذْ، فجعَلَ الرجلُ يقوم فيأخذ الجَرَّة من الماء والطعامَ والشيءَ، فقام أصحابي الذين جئتُ معهم فسلَّموا عليه وعظَّموه، وقال لهم: الزَمُوا هذا الدِّينَ وإياكم أن تَفرَّقوا، واستَوصُوا بهذا الغلام خيرًا، وقال لي: يا غلام، هذا دِينُ الله الذي تسمعُني أقولُه، وما سواه الكفرُ، قال: قلتُ: ما أنا بمفارقِك، قال: إنَّك لا تستطيعُ أن تكون معي، إني لا أخرجُ من كهفي هذا إلَّا كلَّ يوم أَحد، ولا تَقدِرُ على الكَينُونة معي، قال: وأقبل عليَّ أصحابُه، فقالوا: يا غلام، إنَّك لا تستطيعُ أن تكون معه، قلتُ: ما أنا بمفارقِكَ، قال له أصحابُه: يا فلان، إِنَّ هذا غلامٌ ويُخاف عليه، قال: فقال لي: أنت أعلم، قلتُ: فإني لا أُفَارِقُك، فبكى أصحابي الأولون الذين كنتُ معهم عند فِراقِهم إياي، فقال: يا غلام، خُذْ من هذا الطعام ما تَرَى أنه يكفيك إلى الأحدِ الآخر، وخُذْ من الماء ما تكتفي به، ففعلتُ، فما رأيتُه نائمًا ولا طاعمًا، إلا راكعًا وساجدًا إلى الأحد الآخر، فلما أصبحنا، قال لي: خُذْ جَرَّتَك هذه وانطلِقْ، فخرجتُ معه أتبعُه حتى انتهينا إلى الصخرة، وإذا هم قد خرجوا من تلك الجبال ينتظرون خروجه، فقعدوا وعادَ في حديثه نحوَ المرَّةِ الأولى،\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: وأحيا، والتصويب من \"الدلائل\".","vol":"7","page":332},{"text":"فقال: الزَمُوا هذا الدِّينَ ولا تَفرَّقوا، واتقوا الله (^١)، واعلموا أنَّ عيسى ابنَ مريم ﵇ كان عبدًا الله أنعمَ الله عليه، ثم ذَكَرني، فقالوا له: يا فلانُ، كيف وجدتَ هذا الغلامَ؟ فأثنى عليَّ وقال خيرًا، فحمِدُوا الله، وإذا خبزٌ كثير، وماءٌ كثير، فأخذُوا وجعَلَ الرجلُ يأخذ ما يكتفي به، وفعلتُ، فتفرَّقوا في تلك الجبال، ورَجَعَ إلى كهفِه ورجعتُ معه.\nفَلبِثْنا ما شاء الله يخرجُ في كلِّ يوم أَحد، ويخرجون معه ويَحُفُّون به ويُوصيهم بما كان يُوصيهم به، فخرج في أَحدٍ، فلما اجتمعوا حَمِدَ الله ووَعَظَهم وقال مثل ما كان يقولُ لهم، ثم قال لهم آخرَ ذلك: يا هؤلاء، إنه قد كَبِرَ سِنِّي، ورَقَّ عظمي، واقتربَ أجلي، وإنه لا عهدَ لي بهذا البيت منذ كذا وكذا، ولا بدَّ من إتيانه، فاستوصُوا بهذا الغلام خيرًا، فإني رأيتُه لا بأسَ به، قال: فجَزعَ القومُ، فما رأيتُ مثل جَزَعِهم، وقالوا يا فلانُ، أنت كبيرٌ وأنت وحدك، ولا نأمنُ أن يُصيبَك الشيءُ، نساعدك أحوج (^٢) ما كنَّا إليك، قال: فلا تُراجعوني، لا بدَّ من إتيانِه، ولكن استوصُوا بهذا الغلام خيرًا، وافعُلوا وافعُلوا، قال: فقلتُ: ما أنا بمفارقِك، قال: يا سلمان، قد رأيتَ حالي وما كنتُ عليه، وليس هذا كذلك، أنا أمشي أصومُ النَّهارَ وأقومُ الليل، ولا أستطيعُ أن أحملَ معي زادًا ولا غيرَه، وأنت لا تقدرُ على هذا، قلتُ: ما أنا بمفارِقك، قال: أنت أعلم، قال: فقالوا: يا فلان، فإنَّا نخافُ على هذا الغلام، قال: فهو أعلم، قد أعلمتُه الحالَ، وقد رأى ما كان قبلَ هذا، قلتُ: لا أفارِقُك، قال: فبَكَوا وودَّعوه، وقال لهم: اتقوا الله وكونُوا على ما أوصيتُكم به، فإن أعِشْ فعليَّ أرجع إليكم، وإن متُّ فإنَّ الله حيٌّ لا يموتُ، فسلَّم عليهم وخرجَ وخرجتُ معه، وقال لي: احمِلْ معك من هذا الخبز شيئًا تأكلُه.\n_________\n(^١) في النسخ الخطية ذكر الله، والمثبت من \"الدلائل\".\n(^٢) كذا في النسخ الخطية، وفي \"السير\" للذهبي ١/ ٥٢٩: ولسنا عندك، ما أحوج ما كنا إليك.","vol":"7","page":333},{"text":"فخرج وخرجتُ معه، يمشي وأتبعَهُ، يذكرُ الله ولا يلتفتُ ولا يقفُ على شيء، حتى إذا أمسينا قال: يا سلمان، صلِّ أنت ونَمْ، وكُلْ واشْرَبْ، ثم قام هو يُصلِّي حتى انتهينا إلى بيت المَقدس، وكان لا يرفع طَرْفَه إلى السماء، حتى إذا انتهينا إلى باب المسجد، وإذا على الباب مُقعَد، فقال: يا عبد الله، قد تَرَى حالي فتصدَّق عليَّ بشيء، فلم يَلتفِتْ إليه ودخلَ المسجد ودخلتُ معه، فجعل يتبعُ أمكنةً من المسجد يصلِّى فيها، قال: يا سلمان، إنِّي لم أنَمْ منذ كذا وكذا، ولم أجِدْ طعمَ النوم، فإن أنت جعلتَ أن تُوقِظَني إذا بلغ الظِّلُّ مكانَ كذا وكذا نمتُ، فإني أُحبُّ أن أنام في هذا المسجد، وإلَّا لم أنَمْ، قال: قلتُ: فإني أفعلُ، [قال]: فإذا بلغ الظلُّ مكانَ كذا وكذا، فأيقظني إذا غَلَبَتْني عيني، فنام فقلتُ في نفسي: هذا لم يَنَمْ مذ كذا وكذا، وقد رأيتُ بعضَ ذلك، لأدعنَّه ينام حتى يَشتفِيَ من النوم، قال: وكان فيما يمشي وأنا معه يُقبلُ عليَّ فيَعظُني ويُخبرني أنَّ لي ربًّا وأنَّ بين يدي جنةً ونارًا وحسابًا، ويُعلِّمني ويذكِّرني نحو ما يُذكّر القومَ يومَ الأحد، حتى قال فيما يقول: يا سلمان، إنَّ الله ﷿ سوف يبعث رسولًا اسمُه أحمدُ، يخرج بتِهَامةَ -وكان رجلًا عجميًا لا يُحسِنُ أن يقول: محمد -علامتُه أنه يأكل الهديَّةَ ولا يأكلُ الصدقةَ، بين كتفيه خاتمٌ، وهذا زمانُه الذي يخرج فيه قد تقارَبَ، فأما أنا فإني شيخٌ كبير، ولا أحسبُني أُدرِكُه، فإن أدركتَه أنت فصدَّقْه واتَّبِعْه، قال: قلتُ: وإن أمرني بترك دينك وما أنت عليه، قال: فاترُكْه، فإنَّ الحقّ فيما يأمرُ به، ورضا الرحمن فيما قال.\nفلم يمضِ إِلَّا يسير حتى استيقظ فَزِعًا يذكرُ الله، فقال لي: يا سلمان، مَضَى الفَيءُ من هذا المكان ولم أذكِر الله، أين ما كنتَ جعلت على نفسك؟ قال: أخبرتَني أنَّك لم تنم منذ كذا وكذا، وقد رأيتُ بعض ذلك، فأحببت أن تشتفي من النوم، فَحَمِدَ الله وقام، فخرج وتبعتُه فمرَّ بالمُقعَد، فقال المُقعد: يا عبد الله، دخلتَ فسألتُك فلم تُعطني، وخرجتَ فسألتُك فلم تُعطني، فقام ينظرُ هل يرى أحدًا، فلم يَرَه، فدنا منه فقال له: ناولني يدك، فناوله، فقال: [قم] باسم الله، فقام كأنه أُنشِطَ من عِقالٍ صحيحًا","vol":"7","page":334},{"text":"لا عيبَ فيه، فخلَّى عن يده، فانطلق ذاهبًا، فكان لا يلوي على أحدٍ ولا يقومُ عليه، فقال لي المقعدُ: يا غلام، احمِلْ عليَّ ثيابي حتى أنطلقَ فأُبَشِّرَ أهلي، فحملتُ عليه ثيابهَ وانطلق لا يَلوي عليَّ، فخرجتُ في إثره أطلبُه، فكلما سألتُ عنه قالوا: أمامَك، حتى لقينَي ركبٌ من كَلْب، فسألتُهم، فلما سمعوا لغتي (^١) أناخَ رجلٌ منهم على بعيره، فحملني خلفه، حتى أتَوا بلادَهم فباعوني، فاشترتني امرأةٌ من الأنصار، فجعلتني في حائطٍ لها.\nوقَدِمَ رسولُ الله ﷺ، فأخبرتُ به، فأخذتُ شيئًا من تمر حائطي فجعلتُه على شيء، ثم أتيتُه فوجدتُ عنده ناسًا، وإذا أبو بكر أقربُ الناس إليه، فوضعتُه بين يديه، فقال: \"ما هذا؟ \" قلت (^٢): صدقة، قال للقوم: \"كُلُوا\"، ولم يأكُلْ، ثم لبثتُ ما شاء الله، ثم أخذتُ مثلَ ذلك فجعلتُه على شيء، ثم أتيتُه فوجدتُ عنده ناسًا، وإذا أبو بكر أقربُ القوم منه، فوضعته بين يديه فقال لي: \"ما هذا؟ \" فقلت: هدية، قال: \"باسم الله\"، وأكل وأكل القومُ، قال: قلتُ في نفسي: هذه من آياته، كان صاحبي رجلًا أعجميًا لم يُحسِنْ أن يقول: تهامة، فقال: تهمة، وقال: أحمد، فدُرْتُ خلفَه ففَطِنَ بي، فأرخَى ثوبَه، فإذا الخاتَمُ في ناحية كَتِفِه الأيسر فتبيّنتُه، ثم دُرْتُ حتى جلستُ بينَ يديه، فقلتُ: أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأنَّك رسولُ الله، قال: \"مَن أنت؟ \" قلتُ: مملوك. قال: فحدَّثتُه حديثي وحديثَ الرجل الذي كنتُ معه وما أمرني به، قال: \"لمن أنت؟ \" قلتُ: لامرأةٍ من الأنصار جعلتني في حائطٍ لها، قال: \"يا أبا بكر\" قال: لبَّيك، قال: \"اشتَرِه\"، فاشتراني أبو بكر فأعتقَني، فلَبِثْتُ ما شاءَ الله أن ألبَثَ [ثم أتيتُه] فسلَّمت عليه وقعدتُ بين يديه، فقلتُ: يا رسولَ الله، ما تقولُ في دين النصارى؟ قال: \"لا خيرَ فيهم ولا في دينهم\"، فدخلَني أمرٌ عظيم، فقلتُ في نفسي: هذا الذي كنتُ معه ورأيتُ ما رأيتُه، ثم\n_________\n(^١) سقط هذا اللفظ من (م) و(ص)، وفي (ب): الفتى، والمثبت هو الوجه، وهو من نسخة خطية متأخرة كما في طبعة الميمان.\n(^٢) في النسخ الخطية: قالوا، والمثبت من \"الدلائل\".","vol":"7","page":335},{"text":"رأيته أخذ بيد المُقعَد فأقامه الله على يديه لا خير في هؤلاء ولا في دينهم؟!\nفانصرفتُ وفي نفسي ما شاء الله، فأنزل الله ﷿ على النبيِّ ﷺ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ إلى آخر الآية [المائدة: ٨٢]، فقال رسول الله ﷺ: \"عليَّ بسلمان\"، فأتى الرسول وأنا خائفٌ، فجئتُ حتى قعدتُ بين يديه، فقرأ: \"بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ -إلى آخر الآية- يا سلمانُ، إنَّ أولئك الذين كنتَ معهم وصاحِبَك لم يكونوا نصارى، إنما كانوا مُسلِمين\" فقلتُ: يا رسول الله، والذي بَعَثَك بالحقِّ، لَهُوَ الذي أمرني باتّباعك، فقلت له: وإن أمَرني بترك دينِك وما أنت عليه؟ قال: فاترُكْه، فإنَّ الحقَّ وما يحبُّ [اللهُ] فيما يأمرُك به (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، علي بن عاصم -وهو ابن صهيب الواسطي- ضعيف، وسماك بن حرب لم يدرك زيد بن صوحان وبذلك أعله الذهبي في \"السيرة النبوية\" ١/ ٩٣، فقال: منقطع، فإنه لم يدرك زيد بن صوحان وعلي بن عاصم ضعيف كثير الوهم. وكذا أعلّه في \"التلخيص\"، بينما قال في \"سير النبلاء\" ١/ ٥٣٢: حديث جيد الإسناد حكم الحاكم بصحته!\nوقال الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٣/ ٥٢٠: وفي هذا السياق غرابة كثيرة، وفيه بعضُ المخالفة لسياق محمد بن إسحاق، وطريقُ محمد بن إسحاق أقوى إسنادًا، وأحسن اقتصاصًا، وأقربُ إلى ما رواه البخاري في \"صحيحه\" (٣٩٤٦) من حديث معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي عن أبيه عن أبي عثمان النَّهدي عن سلمان الفارسي: أنه تداوله بضعةَ عشرَ من ربٍّ إلى ربٍّ. أي: من معلِّم إلى معلِّم، ومربٍّ إلى مثله، والله أعلم. قلنا: رواية ابن إسحاق التي ذكرها ابنُ كثير أخرجها أحمد في \"المسند\" ٣٩ / (٢٣٧٣٧) وسلفت عند المصنف برقم (٢٢١٤) لكن لم يسق كامل لفظها، ورواية البخاري مختصرة بذكر ما أورده ابن كثير. وانظر ما سلف عند المصنف برقم (٢٨٩٨).\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ١٠/ ٣٢٢، وفي \"دلائل النبوة\" ٢/ ٨٢ - ٩٢ - ومن طريقه ابن عساكر ٢١/ ٣٩٥ - ٤٠٢ - عن أبي عبد الله الحاكم، عن أبي العبّاس محمد بن يعقوب، عن يحيى بن أبي طالب، بهذا الإسناد. ورواية \"السنن\" مختصرة بذكر أمره ﷺ لأبي بكر بشراء سلمان. وقال عقبه فيه عن قصة شراء أبي بكر لسلمان: هذا يخالف الروايات قبله. يعني يخالف =","vol":"7","page":336},{"text":"قال الحاكم رحمه الله تعالى: هذا حديث صحيحٌ عالٍ في ذكر إسلام سلمان الفارسي ﵁، ولم يُخرجاه.\nوقد رُوي عن أبي الطُّفيل عامر بن واثلة عن سلمان من وجه صحيح بغير هذه السياقة، فلم أجد من إخراجه بُدًّا لما في الروايتين من الخلاف في المتن والزيادة والنقصان:\n\n٦٦٨٩ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل ومحمد بن أحمد بن بالوَيهِ الجَلَّاب، قالا: حدثنا أبو بكر محمد بن شاذان الجوهري، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا عبد الله بن عبد القُدُّوس، عن عُبيدٍ المُكتِب، حدثني أبو الطُّفيل، حدثني سلمان\n_________\n= سائر الروايات التي تفيد بأنه أعتق نفسه بزرع النخلات.\nوأخرجه بنحوه الطبراني في \"الكبير\" (٦١١٠)، وفي \"الأحاديث الطوال\" (٨)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ٢٧٦ - ٢٨٠ مطولًا من طريق مسلمة بن علقمة المازني، عن داود بن أبي هند، عن سماك بن حرب، عن سلامة العجلي، عن سلمان. قال الذهبي في \"السيرة النبوية\" ١/ ٩١: هذا حديث منكر غريب، والذي قبله أصحّ (يعني حديث ابن إسحاق)، وقد تفرد مسلمة بهذا، وهو ممَّن احتج به، مسلم ووثقه ابن معين، وأما أحمد بن حنبل فضعفه. وقال في \"سير النبلاء\": ١/ ٥٣٧ غريب جدًّا، وسلامة لا يعرف.\nوأخرج نحوه ابن أبي شيبة ٦/ ٥٥٦ و١٤/ ٣٢١ - ٣٢٢، وأحمد ٣٩ (٢٣٧١٢)، وابن حبان (٧١٢٤)، والبيهقي في \"الدلائل\" ٦/ ٩٨ - ١٠٠ وغيرهم من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن أبي قرة الكندي، عن سلمان. وسيأتي مختصرًا جدًا بقصة الهدية عند المصنف برقم (٧٢٦٣)، وإسناده حسن.\nوأخرج بعضه الواحدي في \"أسباب النزول\" ص ٢٥ - ٢٦ من طريق أسباط بن نصر عن السدي عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عبّاس، وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله ﷺ.\nوسلف مختصرًا من حديث بريدة برقم (٢٢١٣)، ومقطعًا من حديث سلمان بالأرقام (٢٢١٤) و(٢٨٩٨) و(٧٢٦٣).\nوانظر ما بعده.","vol":"7","page":337},{"text":"الفارسي قال: كنتُ رجلًا من أهل جَيٍّ، وكان أهل قريتي يعبدون الخيل البُلْقَ، فكنت أعرفُ أنهم ليسوا على شيء، فقيل لي: إنَّ الدِّين الذي تطلب إنما هو بالمغرب، فخرجت حتى أتيتُ المَوصل، فسألتُ عن أفضل من فيها، فدُلِلتُ على رجل في صومعةٍ، فأتيتُه، فقلت له: إني رجل من أهل جَيٍّ، وإني جئت أطلب العملَ، وأتعلَّم العلمَ، فضُمَّني إليك أخدُمْك وأصحَبْك وتُعلِّمُني شيئًا ممّا علَّمك الله، قال: نعم، فصحبتُه، فأجرَى عليَّ مثلَ ما كان يُجرَى عليه، وكان يُجرَى عليه الخَلُّ والزيتُ والحبوب، فلم أزل معه حتى نزل به الموتُ فجلستُ عند رأسِه أَبكيه، فقال: ما يُبكيك؟ فقلتُ: أبكي أني خرجتُ من بلادي أطلُبُ الخيرَ، فرزقني الله فصحبتُك، فعلَّمتني وأحسنتَ صُحبتي، فنزل بك الموتُ، فلا أدري أين أذهبُ، فقال: لي أخٌ بالجزيرة مكانَ كذا وكذا، وهو على الحق، فأتِه فأقرِتْه منِّي السلامَ، وأخبِرْه أني أوصيتُ إليه وأوصيتُك بصحبته.\nفلما أن قُبِضَ الرجلُ، خرجتُ حتى أتيتُ الرجلَ الذي وَصَفَه لي فأخبرتُه الخبرَ، وأقرأتُه السلامَ من صاحبه، وأخبرتُه أنه هلك، وأمرني بصُحبته، فضمَّني إليه وأجرى عليَّ كما كان يُجرَى عليَّ مع الآخر، فصحبتُه ما شاء الله، ثم نزل به الموتُ، فلما نزل به الموتُ جلستُ عند رأسه أبكي، فقال لي: ما يُبكيك؟ قلتُ: خرجتُ من بلادي أطلُبُ الخير، فرزقني الله صُحبةَ فلان فأحسنَ صُحبتي وعلَّمني وأوصاني عند موتِه بك، وقد نزلَ بك الموتُ، فلا أدري أين أتوجَّهُ، فقال: تأتي أخًا لي على دَرْبِ الرُّوم فهو على الحقِّ، فأتِه وأقرئه مني السلام، واصحبه فإنه على الحقِّ.\nفلما قُبِضَ الرجلُ، خرجتُ حتى أتيتُه فأخبرتُه بخبري وتوصية الآخر قبلَه، قال: فضمَّني إليه وأجرى عليَّ كما كان يُجرَى عليَّ، فلما نزل به الموتُ جلستُ أبكي عند رأسِه، فقال لي: ما يُبكيك؟ فقصصتُ قصتي، قلت له: إنَّ الله تعالى رزقَني صُحبتك فأحسنتَ صُحبتَي، وقد نزل بك الموتُ، ولا أدري أين أتوجَّه، فقال: لا أينَ، وما بقي أحدٌ أعلمه على دين عيسى ابن مريم ﵇ في الأرض، ولكن هذا أوانُ","vol":"7","page":338},{"text":"يخرجُ فيه نبيٌّ أو قد خرج بتِهامةَ، وأنت على الطريق لا يمرُّ بك أحدٌ إِلَّا سألتَه عنه، فإذا بلغك أنه خرج، فإنه النبيُّ الذي بشَّر به عيسى صلوات الله عليهما، وآيةُ ذلك أنَّ بين كتفيه خاتَمَ النبوة، وأنه يأكلُ الهديةَ ولا يأكلُ الصدقة.\nقال: فكان لا يمرُّ بي أحدٌ (^١) إلا سألتُه عنه، فمرَّ بي ناسٌ من أهل مكة، فسألتُهم، فقالوا: نعم، ظَهَر فينا رجلٌ يَزْعُمُ أنه نبيٌّ، فقلتُ لبعضهم: هل لكم أن أكونَ عبدًا لبعضكم على أن تحملوني عُقْبةً وتُطعموني من الكسر، فإذا بلغتُم بلادكم فإن شاء أن يبيعَ باع، وإن شاء أن يَستعبِدَ استعبَد، فقال رجلٌ منهم: أنا، فصرتُ عبدًا له حتى أَتى بي مكةَ، فجعلني في بستان له مع حُبْشانٍ كانوا فيه، فخرجتُ فسألتُ فلقيت امرأةً من أهل بلادي فسألتُها، فإذا أهلُ بيتها قد أسلموا، قالت لي: إنَّ النبيَّ ﷺ يَجلِسُ في الحِجر هو وأصحابُه إذا صاح عصفورٌ بمكة حتى إذا أضاء لهم الفجرُ تفرَّقوا، فانطلقتُ إلى البستان فكنتُ أختلِفُ، فقال لي الحُبْشان: ما لك، فقلتُ: أشتكي بَطْني، وإنما صنعتُ ذلك لئلا يَفقِدُوني إذا ذهبتُ إلى النبيِّ ﷺ، فلما كانت الساعةُ التي أخبرَتْني المرأةُ أنَّه (^٢) يَجلِسُ فيها هو وأصحابُه، خرجتُ أمشي حتى رأيتُ النبيَّ ﷺ، فإذا هو مُحتبي (^٣)، وإذا أصحابُه حولَه، فأتيتُه مِن ورائه فعَرَفَ النبيُّ ﷺ الذي أريدُ، فأرسلَ حَبْوتَه، فنظرتُ إلى خاتَم النُّبوة بين كتفيه، فقلتُ: الله أكبر، هذه واحدةٌ، ثم انصرفتُ، فلما أن كانت الليلةُ المُقبلة لَقَطْتُ تمرًا جيدًا، ثم انطلقتُ حتى أتيتُ النبيَّ ﷺ فوضعتُه بين يديه، فقال: \"ما هذا؟ \" (^٤) فقلتُ: هديةٌ،\n_________\n(^١) في (ص): كان لا أرى أحدًا، والمثبت من (ك) و(م).\n(^٢) في (م) و(ب): التي.\n(^٣) المثبت من (م) بإثبات الياء، وفي (ص) و(ب): يحتبي.\n(^٤) زاد في المطبوع هنا: فقلت: صدقة، فقال للقوم: \"كلوا\" ولم يأكل، ثم لبثت ما شاء الله، ثم أخذت مثل ذلك ثم أتيته فوضعته بين يديه فقال: \"ما هذا؟ \". وهذه الزيادة ليست في شيء من نسخنا الخطية، ولا هي في رواية الطبراني التي يرويها من طريق سعيد بن سليمان الواسطي.","vol":"7","page":339},{"text":"فأكل، وقال للقوم: \"كُلُوا\"، قلتُ: أشهد أن لا إله إلَّا الله وأنَّك رسول الله، فسألني عن أمري فأخبرتُه، فقال: \"اذْهَبْ فاشترِ نفسَك\".\nفانطلقتُ إلى صاحبي، فقلتُ: بِعْني نفسي، فقال: نعم، على أن تُنبِتَ لي مئةَ نخلةٍ، فإذا نَبَتْنَ جئتَني بوزن نَوَاةٍ من ذهبٍ، فأتيتُ رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال رسولُ الله ﷺ: \"اشتَرِ نفسَك بالذي سألك، وأتني بدلوٍ من ماء البئر الذي كنتَ تسقي منها ذلك النخل\" فدعا لي رسولُ الله ﷺ فيها، ثم سقيتُها، فوالله لقد غَرَستُ مئةَ نخلة فما غادَرَت منها نخلةٌ إلَّا نبتَتْ، فأتيتُ رسولَ الله، فأخبرتُه أَنَّ النَّخل قد نَبَتْنَ، فأعطاني قطعةً من ذَهَبٍ، فانطلقتُ بها فوضعتها في كِفَّة الميزان، ووُضِعَ في الجانب الآخر نواةٌ، قال: فوالله ما استقلَّت القطعةُ الذهبُ من الأرض، قال: وجئتُ إلى رسولِ الله ﷺ، فأخبرتُه فأعتقَني (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل عبد الله بن عبد القدوس، وبه أعله الذهبي في \"التلخيص\"، فقال: ابن عبد القدوس ساقط، وقال في \"سير أعلام النبلاء\": هذا حديث منكر، غير صحيح، وعبد الله ابن عبد القدوس متروك، وقد تابعه في بعض الحديث الثوريُّ وشريكٌ، وأما هو فسمَّنَ الحديثَ فأفسده، وذكر مكة والحجر وأنَّ هناك بساتين، وخبط في مواضع.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٦٠٧٣)، وفي \"الأحاديث الطوال\" (٩) عن أحمد بن القاسم ابن مساور الجوهري، عن سعيد بن سليمان الواسطي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أبو الشيخ في \"طبقات محدثي أصبهان\" (١٢)، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٥٠ من طريق محمد بن حميد الرازي، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٩٠ - ١٩٣ من طريق أحمد بن حاتم، كلاهما عن عبد الله بن عبد القدوس، به.\nوأخرجه مختصرًا ومقطعًا أحمد ٣٩ / (٢٣٧٠٤)، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" (٩٢٩ - بغية الباحث)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٢/ ٨، والطبراني في \"الكبير\" (٦٠٧١) و(٦٠٧٢)، وأبو الشيخ في \"الطبقات\" (١١)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٩٨ من طريق شريك النخعي، وأخرجه أحمد في \"العلل\" (٢٦٦٧) و(٥٥٧٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٠٧٤) - وعنه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٥٠ - من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن عبيد المكتب، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦٠٧٦) -وعنه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٥٠، وفي \"الحلية\" =","vol":"7","page":340},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، والمعاني قريبة من الإسناد الأول.\n\n٦٦٩٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشاذ، قالا: حدثنا أبو المثنَّى العَنْبري، حدثنا علي بن المديني، حدثنا سعيد بن محمد الورَّاق، عن موسى الجُهَني، عن زيد بن وهب، عن سلمان قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ، يقول: \"الدُّنيا سِجنُ المؤمن، وجَنَّةُ الكافر\".\nوسمعت رسول الله ﷺ يقول: \"أطول الناس شبعًا في الدنيا، أكثرهم جُوعًا يومَ القيامة\" (^١).\n_________\n= ١/ ١٩٣ - ١٩٥ - من طريق ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سلم بن الصلت العبدي، عن أبي الطفيل، به مطولًا. وإسناده ضعيف؛ ابن لَهِيعة في حفظه سوء، وسلم العبدي لم نقف له على ترجمة.\nوخالفه ابن إسحاق عند أحمد (٢٣٧٣٨)، والبيهقي في \"الدلائل\" ٢/ ٩٨ - ٩٩، فقال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن رجل من عبد القيس، عن سلمان، قال: لما قلت: وأين تقع هذه من الذي علي يا رسول الله؟ أخذها رسول الله ﷺ فقلبها على لسانه، ثم قال: \"خذها فأوفهم منها\" فأخذتها فأوفيتهم منها حقهم كله أربعين أوقية، مختصرًا. وإسناده أحسن من سابقه لكن فيه رجل مبهم.\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده ضعيف جدًا من أجل سعيد بن محمد الوراق، وبه أعله الذهبي في \"التلخيص\"، فقال: الوراق تركه الدارقطني وغيره. قلنا وكان الوراق يرويه مرة عن زيد بن وهب عن سلمان، ومرة يرويه عن زيد عن عطية بن عامر عن سلمان، وعطية بن عامر هذا -وهو الجهني- مجهول.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦٠٨٧) عن محمد بن هشام المستملي ومعاذ بن المثنى، كلاهما عن علي بن المديني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"ذم الدنيا\" (٤)، وفي \"الزهد\" (٤)، وفي \"الجوع\" (٣) عن الحسن بن الصباح، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٢٥٧) من طريق محمد بن الصباح البزاز، و(٥٢٥٨) من طريق أبي موسى إسحاق بن إبراهيم الهروي، ثلاثتهم عن سعيد الوراق، به. روايتا ابن أبي الدنيا الأولى والثانية بذكر شطره الأول فقط.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٥١)، والطبري في مسند عمر من \"تهذيب الآثار\" (١٠٣٤)، والعقيلي =","vol":"7","page":341},{"text":"هذا حديث غريب صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٦٩١ - حدثنا عبد الباقي بن قانع الحافظ، حدثنا محمد بن العبّاس المُؤدِّب، حدثنا عُبيد بن إسحاق العطَّار، حدثنا قيس بن الربيع، عن أبي هاشم الرُّمَّاني، عن زاذان عن سلمان قال: قلتُ: يا رسولَ الله، قرأتُ في التوراة: بَرَكةُ الطعام الوضوءُ قبلَه وبعدَه (^١).\n_________\n= في \"الضعفاء\" (١٣٤٥)، وأبو نعيم في الحلية\" ١/ ١٩٨، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٢٠/ ١٥١ من طريق محمد بن الصباح، والبزار في \"مسنده\" (٢٤٩٨) من طريق محمد بن إسماعيل وإبراهيم بن سعيد، وأبو يعلى كما في \"المطالب العالية\" (٣١٣٧) عن أبي موسى إسحاق بن إبراهيم الهروي، والطبراني في \"الكبير\" (٦١٨٣) من طريق سعيد بن عنبسة الرازي، خمستهم عن سعيد الوراق، عن موسى الجهني، عن زيد بن وهب، عن عطية بن عامر، عن سلمان. فزادوا عطية بن عامر بين زيد وسلمان، وتقدمت روايتا محمد بن الصباح وأبي موسى الهروي عند البيهقي ليس فيهما ذكر الواسطة! وجاء اسم عطية في رواية الطبراني مقلوبًا إلى: عامر بن عطية! ورواية أبي يعلى بذكر شطره الأول، ورواية ابن ماجه والطبري والعقيلي بذكر شطره الثاني، وباقي الروايات تامة. وقال العقيلي: في إسناده نظر.\nويغني عن شطره الأول حديثُ أبي هريرة بلفظه عند مسلم (٢٩٥٦) وغيره، وحديثُ عبد الله ابن عمرو الآتي عند المصنف برقم (٨٠٨٠)، وإسناده محتمل للتحسين.\nوشطره الثاني سيأتي من حديث أبي جحيفة برقم (٧٣١٧)، وإسناده تالف.\nومثله عن ابن عمر عند ابن ماجه (٣٣٥٠)، والترمذي (٢٤٧٨)، وسنده ضعيف جدًا. وانظر الكلام عليه وعلى شواهده في \"سنن ابن ماجه\".\n(^١) إسناده ضعيف، عبيد بن إسحاق العطار ضعيف، وقد خالف الناس في روايته لهذا الحديث، فجعل الخبر كلَّه من التوراة، وستأتي الإشارة إلى ذلك، وقيس بن الربيع اختلفت أقوال النقاد فيه، وهو إلى الضعف أقرب، وكان قد ابتُلي بابنٍ يُدخل في كتبه ما ليس من حديثه.\nوقد تفرد قيس بن الربيع به، فمثله لا يحتمل التفرد، لذلك قال الإمام أحمد عن هذا الحديث -فيما نقل ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٥/ ٢٩٧ - ٢٩٨ -: هو منكر. وضعفه أيضًا أبو داود والترمذي والذهبي في \"التلخيص\".=","vol":"7","page":342},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال أبو حاتم في \"العلل\" (١٥٠٢): حديث منكر … يشبه هذا الحديث أحاديث أبي خالد الواسطي: عمرو بن خالد (وهو متروك متهم)، عنده من هذا النحو أحاديثُ موضوعة عن أبي هاشم. يقصد بذلك أنَّ قيس بن الربيع لم يسمعه من أبي هاشم الرماني بل هو ممّا رواه أبو خالد الواسطي عن أبي هاشم الرماني، فدُسَّ في كتب قيس وهو لا يعرف، فحدَّث به.\nأبو هاشم الرماني: هو يحيى بن دينار، وقيل في اسم أبيه غير ذلك، وزاذان: هو أبو عبد الله الكندي مولاهم الكوفي الضرير.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٣٢)، وأبو داود (٣٧٦١)، والترمذي (١٨٤٦) من طرق عن قيس ابن الربيع، بهذا الإسناد، بلفظ: قرأتُ في التوراة بركة الطعام الوضوء بعده، قال: فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ وأخبرته بما قرأت في التوراة، فقال: \"بركةُ الطعام الوضوءَ قبله والوضوء بعده\". ووقع في رواية أبي داود في كلام سلمان عن التوراة: الوضوء قبله. وكذلك وقع عند المصنف فيما سيأتي برقم (٧٢٥٩) من طريق مالك بن إسماعيل عن قيس بن الربيع. وهذا من اضطراب قيس بن الربيع. وقال الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلَّا من حديث قيس بن الربيع، وقيس بن الربيع يضعَّف في الحديث.\nقلنا: ولا نعلم حديثًا صحيحًا في الوضوء قبل الطعام ولا بعده، ونرى أن المقصود في هذا الخبر ما فهمه بعضُ العلماء وهو غسل اليدين، منهم أبو داود، فبوَّب عليه في \"سننه\": باب في غسل اليد قبل الطعام.\nوقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٢١/ ٢٢٧: ولم يرد لفظ الوضوء بمعنى غسل اليد والفم إلَّا في لغة اليهود، فإنه قد روي: أن سلمان الفارسي قال للنبي ﷺ: إنا نجد في التوراة أن من بركة الطعام الوضوء قبله، فقال: \"من بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده\".\nوقال البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٢٧٥ بعد أن أخرج حديث سلمان هذا وضعفه بقيس: لم يثبت في غسل اليد قبل الطعام حديث.\nوروى الخلال عن أبي بكر المروذي قال: رأيت أبا عبد الله (يعني الإمام أحمد) يغسل يديه قبل الطعام، وبعده، وإن كان على وضوء.\nوقال: سألت يحيى بن معين؛ وذكرت له حديث قيس بن الربيع عن أبي هاشم عن زاذان عن سلمان، الحديث، فقال لي يحيى بن معين: ما أحسن الوضوء قبل الطعام وبعده. نقل ذلك ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٥/ ٢٩٨.\nوأما فيما ورد في غسل اليدين بعد الطعام، فانظر حديث أبي هريرة الآتي برقم (٧٣٨٠).","vol":"7","page":343},{"text":"<span data-type='title' id=toc-506>ذكرُ إسلامِ زيد بن سَعْنة (^١) مولى رسول الله ﷺ</span>\n٦٦٩٢ - أخبرني دَعْلَج بن أحمد السِّجْزي ببغداد، حدثنا أحمد بن علي الأبَّار، حدثنا محمد بن أبي السَّرِي العسقلاني، حدثنا الوليد بن مُسلم، حدثنا محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سَلَام، عن أبيه، عن جدِّه، عن عبد الله بن سَلَام قال: إِنَّ الله ﵎ لمَّا أراد هُدى زيد بن سَعْنة قال زيدُ بن سَعْنة: ما من علامات النُّبوة شيءٌ إلَّا وقد عرفتُها في وجهِ محمدٍ ﷺ حينَ نظرتُ إليه إِلَّا شيئين لم أخبُرْهما منه: هل يَسبِقُ حِلمُه جهلَه، ولا يزيدُه شدَّة الجهل عليه إلَّا حلمًا؟ فكنتُ ألطُفُ له (^٢) لأن أخالطَه فأعرفَ حِلمَه من جهله.\nقال زيدُ بن سَعْنة: فخرج رسول الله ﷺ يومًا من الحُجُرات ومعه عليُّ بن أبي طالب، فأتاه رجلٌ على راحلته كالبدويِّ، فقال يا رسولَ الله، إنَّ قريةَ بني فلان قد أسلموا ودخلوا في الإسلام، وكنتُ حدثتُهم إن أسلموا أَتاهم الرزقُ رَغَدًا، وقد أصابتهم سَنَةٌ وشِدَّة وقُحوطٌ من الغيث، فأنا أخشى يا رسولَ الله أن يخرجوا من الإسلام طَمَعًا كما دخلوا فيه طَمَعًا، فإن رأيتَ أن ترسل إليهم بشيء تعينهم به، فعلت، فنظر إلى رجلٍ إلى جانبه أُراه عليًّا (^٣)، فقال: يا رسولَ الله، ما بقي منه شيءٌ.\nقال زيد بن سَعْنة، فدَنَوتُ إليه، فقلت: يا محمد، هل لك أن تبيعني تمرًا معلومًا من حائطِ بني فلانٍ إلى أجلِ كذا وكذا؟ فقال: \"لا يا يهوديُّ، ولكن أبيعك تمرًا معلومًا إلى أجلِ كذا وكذا، ولا أسمِّي حائطَ فلان\" فقلتُ: نعم، فبايَعَني، فأطلقتُ هِمْياني فأعطيتُه ثمانين مِثقالًا من ذهبٍ في تمر معلوم إلى أجلِ كذا وكذا، فأعطاها\n_________\n(^١) اختُلف في سعنة، فقيل: بالنون، وقيل: بالتحتانية. قال ابن عبد البرّ في \"الاستيعاب: النون أكثر.\n(^٢) المثبت من (م)، وفي (ص) و(ب): ألطف به وفي رواية ابن حبان: أتلطف له. وهي أحسن.\n(^٣) في رواية ابن حبان: أراه عمر.","vol":"7","page":344},{"text":"الرجلَ، فقال: \"اعجَلْ (^١) عليهم وأعِنْهم بها\".\nقال زيد بن سَعْنة: فلما كان قبلَ مَحَلِّ الأجل بيومين أو ثلاثةٍ أتيتُه، فأخذتُ بمَجامعِ قميصِه وردائِه، ونظرتُ إليه بوجهٍ غليظ، فقلتُ له: ألا تقضِيني يا محمدُ حقِّي، فوالله ما عَلِمتُكم بني عبد المطلب بمُطْلٍ، ولقد كان لي بمُخالطتِكم علمٌ، ونظرتُ إلى عمر فإذا عيناه تدورانِ في وجهه كالفَلَك المُستدير، ثم رماني ببصرِه، فقال: يا عدوَّ الله، أتقولُ الرسول الله ﷺ ما أسمعُ، وتصنعُ به ما أرى؟! فوالذي بعثَه بالحقِّ لولا ما أُحاذِرُ فَوْتَه لضربتُ بسيفي رأسك، ورسول الله ﷺ ينظرُ إلى عمر في سكون وتُوَّدَةٍ وتبسُّم، ثم قال: \"يا عمرُ، أنا وهو كُنَّا أحوج إلى غير هذا؛ أن تأمرَني بحُسن الأداءِ، وتأمره بحُسن التِّباعة، اذهَبْ به يا عمرُ فأَعطِه حقَّه، وزِدْه عشرينَ صاعًا من تمر\".\nفقلتُ: ما هذه الزيادةُ يا عمر؟ قال: أمرني رسولُ الله ﷺ أن أزيدَك مكانَ ما رُعْتُكَ، قلت: وتعرفُني يا عمرُ؟ قال: لا، من أنت؟ قلتُ: زيدُ بن سَعْنة، قال: الحَبْر، قلت: الحَبْرُ، قال: فما دعاك أن فعلتَ برسولِ الله ﷺ ما فعلتَ وقلتَ له ما قلتَ؟ قلتُ له: يا عمرُ، لم يكن من علاماتِ النبوة شيءٌ إِلَّا وقد عرفتُه في وجهِ رسولِ الله ﷺ حينِ نظرتُ إليه إلَّا اثنتين لم أخبُرْهما منه: هل يَسبِقُ حِلمُه جهله، ولا تزيدُه (^٢) شِدَّة الجهلِ عليه إلَّا حِلمًا فقد اختبرتُهما، فأُشهدك يا عمرُ أني قد رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًّا، وأُشهدك أن شَطْر مالي -فإنِّي أكثرُها (^٣) مالًا- صدقةٌ على أمة محمِّد ﷺ، فقال عمر: أو على بعضهم، فإنَّك لا تَسَعُهم، قلتُ: أو على بعضهم، فرجع زيدٌ إلى رسولِ الله ﷺ، فقال زيدٌ: أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبده (^٤) ورسوله،\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: اعدل.\n(^٢) في النسخ الخطية: تزده!\n(^٣) في (م) و(ص): أكثر، وفي (ب) تحرف إلى: أكثرهما، والصواب ما أثبتناه كما في المصادر.\n(^٤) في (م): أنَّ محمدًا رسول الله عبده ورسوله.","vol":"7","page":345},{"text":"وآمنَ به وصدَّقه وبايعه، وشَهِدَ معه مشاهدَ كثيرة، ثم تُوفِّي زيدٌ في غزوة تبوك مُقبلًا غيرَ مُدبِر، ورحم الله زيدًا (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه، وهو من غُرَرِ الحديث، ومحمد بن أبي السَّرِي العسقلاني ثقة.\n\n<span data-type='title' id=toc-507>ذكرُ سَفِينةَ مولى رسول الله ﷺ</span>\n٦٦٩٣ - أخبرنا محمد بن علي الشيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفاري (ح)\nوحدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز؛ قالا: حدثنا أبو نُعيم، حدثنا حَشْرج بن نُباتة، قال: [حدثني سعيد بن جُمْهان، قال] (^٢): سألتُ سَفينةَ عن اسمه، فقال: أمَا إني مُخبرُك باسمي، كان اسمي قيسًا فسمَّاني رسولُ الله ﷺ سفينةَ، قلت: لِمَ سمَّاك سفينةَ؟ قال: خرج ومعه أصحابُه فثَقُل عليهم متاعُهم، فقال: \"ابسُط كساءَك\" فبسطتُه، فجعلَ فيه متاعَهم، ثم حمله عليَّ، فقال: \"احمِلْ، ما أنت إلَّا سَفينةٌ\"، فقال: لو حملتُ يومَئذ وِقْرَ بعيرٍ أو بعيرينِ أو خمسةٍ أو ستةٍ ما ثَقُل عليَّ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل حمزة بن يوسف -وقيل: حمزة بن محمد بن يوسف- فقد تفرَّد بالرواية عنه ابنه محمد، ولم يؤثر توثيقه عن معتبر، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، على عادته في ذكر المجاهيل، وقال الذهبي في \"التلخيص\": ما أنكره وأركَّه! لا سيما قوله: \"مقبلًا غير مدبر\"، فإنه لم يكن في غزوة تبوك قتال، وقال في \"تاريخ الإسلام\" ١/ ٤٤٤: غريب، من الأفراد.\nوأخرجه مطولًا ابن حبان (٢٨٨) عن الحسن بن سفيان ومحمد بن الحسن بن قُتَيبة، كلاهما عن محمد بن المتوكل بن أبي السري بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا بقصة السَّلف ابن ماجه (٢٢٨١) عن يعقوب بن حميد بن كاسب، عن الوليد بن مسلم، عن محمد بن حمزة، عن أبيه، عن جده عبد الله بن سلام. ليس فيه والد حمزة. وانظر (٢٢٦٨).\n(^٢) ما بين معقوفين سقط من النسخ الخطية، وأثبتناه من مصادر التخريج.\n(^٣) إسناده حسن، حشرج بن نباتة وسعيد بن جمهان، صدوقان. أبو نعيم هو الفضل بن دكين.=","vol":"7","page":346},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٦٩٤ - وحدثنا بذكر كُنية سَفِينة أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد ابن عبد الله بن عبد الحَكَم، حدثنا إسماعيل بن مَسْلَمة بن قَعْنب، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن أبي حفص سعيد بن جُمْهان، عن سفينةَ أبي عبد الرحمن، قال: أعتقَتْني أمُّ سلمة واشترطَت علي أن أخدُمَ النبيَّ ﷺ ما عاش (^١).\n\n٦٦٩٥ - وحدثنا أبو العبَّاس، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٤٧ عن أبي منصور ظفر بن محمد العلوي، عن محمد ابن علي الشيباني، عن أحمد بن حازم وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦٤٣٩) عن علي بن عبد العزيز وحده، به.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ١٠٠ عن أبي نعيم الفضل بن دكين به. وفي روايته ورواية الطبراني امتنع سفينةُ من إخباره باسمه.\nوأخرجه كذلك أحمد ٣٦ / (٢١٩٢٨)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١١٩٢)، والطبراني (٦٤٣٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٦٩، والبيهقي ٦/ ٤٧ من طرق عن حشرج بن نباتة، به. ورواية أحمد ذكر في أولها حديث: \"الخلافة ثلاثون سنة\".\nوأخرجه مختصرًا أحمد ٣٦ / (٢١٩٢١) من طريق حماد بن زيد، و(٢١٩٢٥) و(٢١٩٣٢) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن سعيد بن جمهان به.\nوأخرج أحمد ٣٦ / (٢١٩٢٤) من طريق شريك النخعي، عن عمران النخلي، عن مولى لأم سلمة، قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فانتهينا إلى واد قال: فجعلتُ أُعبر الناس أو أحملهم، قال: فقال لي رسول الله ﷺ: \"ما كنت اليوم إلَّا سفينة\" أو \"ما أنت إلَّا سفينة\". وشريك سيئ الحفظ، وعمران النخلي -وهو ابن عبد الله بن كيسان- روى عنه ابنه حماد وشريك، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وسيأتي في الحديث التالي أنه كان مملوكًا لأم سلمة. والنَّخلي: نسبة إلى نخلة، قال السمعاني: وظنّي أنها القرية المعروفة على ستة فراسخ من مكة.\n(^١) حديث قوي، وهذا إسناد حسن من أجل إسماعيل بن مسلمة بن قعنب.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٩٢٧) و٤٤ / (٢٦٧١١)، وابن ماجه (٢٥٢٦)، والنسائي (٤٩٧٧) و(١١٧٤٦) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق عبد الوارث بن سعيد عن سعيد بن جمهان برقم (٢٨٨٥).","vol":"7","page":347},{"text":"وهب، أخبرني أسامة بن زيد، أنَّ محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان حدَّثه، عن محمد بن المنكدِر، أنَّ سَفينة مولى رسول الله ﷺ قال: ركبتُ البحرَ، فانكسرَت سفينتي التي كنتُ فيها، فركبتُ لوحًا من ألواحها، فطر حني اللوحُ (^١) في أجَمَةٍ فيها الأسدُ، فأقبل إليَّ يُريدني، فقلتُ: يا أبا الحارث، أنا مولى رسول الله، فطأطأَ رأسَه وأقبل إليَّ فدفعني بمَنكِبِه حتى أخرجني من الأجَمَة ووَضَعَني على الطريق، وهمهَمَ، فظننتُ أنه يُودِّعني، فكان ذلك آخرَ عهدي به (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-508>ذكر زياد بن لَبِيد الأنصاري ﵁</span>- (^٣)\n٦٦٩٥/ ١ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عُزوة، في تسمية من شَهِد بدرًا من الأنصار، ثم من بني بَيَاضة بن عامر بن زُريق بن عبد حارثة: زياد بن لَبِيد بن ثعلبة بن سِنان بن عامر بن عَديّ بن أُمية بن بَيَاضة.\n٦٦٩٥/ ٢ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعراني، حدثنا جدِّي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزامي، حدثنا محمد بن فُليح، عن موسى بن عُقبة، عن ابن\n_________\n(^١) في: (م) فطرحني الموج، وفي (ص): وطرح بي الموج. والمثبت من (ب).\n(^٢) صحيح إن صحَّ سماعُ محمد بن المنكدر له من سفينة، وهو الراجح، وهذا إسناد لا بأس برجاله. وسلف الكلام عليه مفصلًا برقم (٤٢٨١).\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٦٤٣٢) -وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٥١١) - من طريق أحمد بن صالح، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٤٥ من طريق يوسف بن عدي، كلاهما عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٤٥، وفي \"الاعتقاد\" ص ٣١٦ من طريق جعفر بن عون، عن أسامة بن زيد، به.\nقوله: \"أجَمة\" هي: المكان الكثير الشّجر.\n(^٣) تقدَّم ذكرُ المصنف لزياد بن لبيد هذا بالأرقام (٦٦٤٢) و(٦٦٤٣).","vol":"7","page":348},{"text":"شِهاب، في تسمية مَن شَهِدَ العَقبة من الأنصار، ثم من بني بَياضةَ: زياد بن لَبِيد، وقد شهد بدرًا.\n٦٦٩٥/ ٣ - حدثنا علي حَمْشاذ العَدْل، حدثنا بِشر بن موسى، يحيى بن إسحاق السَّيلَحيني (ح)\nوحدثنا هشام بن علي السَّدُوسي، حدثنا عيسى بن إبراهيم البِرَكي؛ قالا: حدثنا عبد العزيز بن مُسلم، حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن زياد بن لَبيد الأنصاري، قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ وهو يحدِّث أصحابَه وهو يقول: \"قد ذهب أوانُ العِلم\"، قلتُ بأبي وأمِّي، كيف يذهبُ أوانُ العلم ونحن نقرأُ القرآنَ ونعلِّمه أبناءَنا، ويعلِّمُه أبناؤنا أبناءَهم إلى أن تقوم الساعة؟! قال: \"ثَكِلَتك أمُّك يا ابن لَبيدٍ، إن كنتُ لَأراك أفقهَ أهل المدينة، أوَليس اليهودُ والنصارى يقرؤون التوراةَ والإنجيلَ ولا يَنتفِعون منهما بشيء؟! \" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-509>ذكرُ سعد بن الرَّبيع الأنصاري ﵁</span>-\n٦٦٩٦ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الأسوَد، عن عُرْوة، في تسمية المسلمين الذين بايعوا رسولَ الله ﷺ بالعَقَبة من الأنصار من بني الحارث بن الخَزْرج: سعدُ بن الرَّبيع بن عمرو بن أبي زُهير بن مالك بن امرئ القيس بن ثعلبة بن كعب بن الخَزرَج بن الحارث، وهو نقيبٌ، وقد شهد بدرًا.\n\n٦٦٩٧ - أخبرني إسماعيل بن محمد الشَّعراني، حدثنا جدِّي (^٢)، حدثنا إبراهيم ابن المنذر، حدثنا محمد بن فُليح، عن موسى بن عُقبة، عن ابن شِهاب، في تسمية\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن سالم بن أبي الجعد لم يسمع من زياد. وسلف برقمي (٣٤٣) و(٦٦٤٣).\n(^٢) لفظة \"جدي\" سقطت من (م) و(ص)، وأثبتناها من (ب).","vol":"7","page":349},{"text":"من استُشِهد يوم أحد من الأنصار من بني الحارث بن الخَزْرج: سعد بن الرَّبيع.\n\n٦٦٩٨ - أخبرنا موسى بن إسماعيل بن القاضي، حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن حمزة الزُّبيري، حدثنا إسماعيل بن قيس، عن أبيه، عن خارجةَ بن زيد بن ثابت، عن أمِّ سعد بنت سعد بن الربيع: أنها دخلت على أبي بكر الصِّدِّيق، فألقى لها ثوبَه حتى جلست عليه، فدخلَ عليه عمرُ بن الخطاب فقال: يا خليفةَ رسولِ الله، مَن هذه؟ قال: هذه بنتُ مَن هو خيرٌ منِّي ومنك، قال: ومَن هو خيرٌ منِّي ومنك إِلَّا رسولَ الله ﷺ؟ قال أبو بكر: رجلٌ قُبِضَ على عهِد رسول الله ﷺ تبوَّأ مَقعدَه من الجنة، وبقيتُ أنا وأنت (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-510>ذكر سعد القَرَظِ المُوذِّن ﵁</span>-\n٦٦٩٩ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الإمام وعلي بن حَمْشَاذَ العَدْل، قالا: حدثنا بِشر بن موسى الأسدي، حدثنا عبد الله بن الزُّبير الحُمَيدي، حدثنا عبد الرحمن بن عمَّار بن سعدِ القَرَظِ مؤذِّنُ رسولِ الله ﷺ، حدثني أبي، عن جدِّي: أَنَّ رسولَ الله ﷺ أمرَ بلالًا أن يُدخِلَ إصبَعَه في أُذنه، وقال: \"إنه أرفعُ لصوتِك\"، وأنَّ أذانَ بلال (^٢) كان مَثْنَى مَثْنى، وإقامتَه مفردةٌ، وقد قامت الصلاةُ مرةً مرةً واحدة.\nوأنَّه كان يُؤذِّن يومَ الجمعة على رسول الله إذا كان الفيءُ مثلَ الشِّراك. وأنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا خرجَ إلى العيدين سَلَكَ على دار سعد بن أبي وقّاص، ثم على أصحاب الفَساطِيط، ثم بدأ بالصلاةِ قبلَ الخطبة، ثم كبَّر في الأولى سبعًا قبلَ القراءة،\n_________\n(^١) إسناده واهٍ، إسماعيل بن قيس -وهو ابن سعد بن زيد بن ثابت الأنصاري- ضعيف منكر الحديث، وبه ضعفه الذهبي في \"التلخيص\". وأبوه قيس لم نقف له على ترجمة، فهو مجهول.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٤٠١) -وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣١٣٤) - عن مصعب بن إبراهيم بن حمزة، عن أبيه، بهذا الإسناد.\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: بلالًا.","vol":"7","page":350},{"text":"وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة، ثم خَطَب الناسَ، ثم انصرف من الطريق الآخر من طريق بني زريق، فذَبَح أُضحيَّتَه عند طرف الزُّقاق بيده بشَفْرةٍ، ثم خرج إلى دار عمار بن ياسر ودار أبي هريرة بالبَلاطَ، وكان يخرُجُ إلى العيدين ماشيًا، ويرجعُ ماشيًا، وكان يُكبِّر بين أضعاف الخُطبة، ويُكثِر التكبيرَ في الخطبة للعِيدين، وكان إذا خَطَب في الحرب خطب على قوس، وإذا خطب في الجمعة خطب على عَصًا.\nوأنَّ بلالًا كان إذا كبَّر بالأذان استقبلَ القبلةَ، ثم يقول: الله أكبرُ الله أكبرُ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا الله، مرَّتينِ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسول الله، مرَّتين، ويستقبلُ القبلةَ ثم ينحرِفُ عن القبلة، فيقول: حيَّ على الصلاة مرَّتين، ثم ينحرف عن يسار القبلة، فيقول: حيَّ على الفلاح، مرَّتين، ثم يستقبلُ القبلةَ فيقول: الله أكبرُ الله أكبرُ، لا إله إلَّا اللهُ (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن -وهو ابن سعد بن عمار بن سعد القَرَظ- وما وقع هنا في تسميته ابنَ عمار؛ فإما أن الحميدي نسبه إلى جدِّه، أو وهمَ. وقد اضطرب عبد الرحمن بن سعد في إسناده؛ فمرة يرويه مرسلًا كما في رواية المصنف هنا، ومرة يرويه متصلًا كما سيأتي، وأبوه مجهول الحال.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٤٤٨) عن بشر بن موسى بهذا الإسناد، مختصرًا بذكر أمره ﷺ بلالًا بإدخال إصبعيه في أذنيه.\nوأخرجه مختصرًا الدارمي (١٦٤٧)، والدارقطني (١٧٢٧) من طريق أحمد بن الحجاج، عن عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد المؤذن، عن عبد الله بن محمد بن عمار، عن أبيه، عن جده قال: كان النبي ﷺ يكبر في العيدين في الأولى سبعًا، وفي الأخرى خمسًا، وكان يبدأ بالصلاة قبل الخطبة. فغاير في إسناده، وعبد الله بن محمد بن عمار هذا ضعيف.\nوأخرجه مختصرًا ابنُ أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه\" (٢٨٦٨)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٢٨٨) من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، عن عبد الرحمن بن سعد، عن عمر ابن حفص ابن عمار بن سعد، عن أبيه، عن جده: أنَّ النبي ﷺ كان يخرج إلى العيدين من طريق دار بني هاشم، ويرجع على طريق أبي هريرة. =","vol":"7","page":351},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه يعقوب بن حميد أيضًا عند الطبراني في \"الكبير\" (١٠٧٢)، والبيهقي ١/ ٣٩٦، عن عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد، عن عبد الله بن محمد وعمر وعمار ابني حفص، عن آبائهم، عن أجدادهم عن بلال، أنّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا أذّنت فاجعل إصبعيك في أذنيك، فإنه أرفع لصوتك\"، فجعله من مسند بلال. ويعقوب بن حميد ضعيف.\nورواه تامًا ومقطعًا هشامُ بن سعد عن عبد الرحمن بن سعد، واختلف عليه:\nفرواه إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسّان الأنماطي عند الطبراني في \"الكبير\" (٥٤٤٨) عنه، عن عبد الرحمن بن عمار بن سعد القرظ، حدثني أبي، عن جدي، مرسلًا.\nورواه ابن ماجه (٧١٠) و(٧٣١) و(١١٠١) و(١١٠٧) و(١٢٧٧) و(١٢٨٧) و(١٢٩٤) و(١٢٩٨) و(٣١٥٦)، ويحيى بن محمد بن أبي صغير الحلبي عند الطبراني في \"الصغير\" (١١٧٠ - ١١٧٤)، وعبدان عبد الله بن عثمان عند البيهقي ١/ ٣٩٦، ثلاثتهم (ابن ماجه ويحيى وعبدان) عنه، عن عبد الرحمن بن سعد، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، موصولًا.\nورواه الحسن بن سفيان عند ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٣١٤، وأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣١٨٤) و(٥٢١٥)، عنه، عن عبد الرحمن بن سعد، حدثني أبي، عن جدي، وفي رواية أبي نعيم: أبي عن جدِّه.\nورواه محمد بن سعيد الخريمي الدمشقي عند ابن عدي ٤/ ٣١٣ - ومن طريقه البيهقي ٣/ ٢٠٦ و٣٠٩ - عنه، عن عبد الرحمن بن سعد، قال: حدثني أبي، عن آبائه: أنَّ رسول الله ﷺ فذكر بعضه.\nوأخرج ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٢٥٥)، والفريابي في \"أحكام العيدين\" (١٠٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٤٤٩)، والبيهقي ٣/ ٢٨٧ من طريق الزهري، عن حفص بن عمر بن سعد القرظ، أن أباه وعمومته أخبروه، عن أبيه سعد: أنَّ السُّنة في الأضحى والفطر أن يكبر الإمام في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، ويكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات قبل القراءة.\nوفي باب التفات المؤذن ذات اليمين وذات الشمال عن أبي جحيفة عند البخاري (٦٣٤)، ومسلم (٥٠٣).\nوفي باب وضع إصبعي المؤذن في أذنيه عن أبي جحيفة أيضًا عند أحمد ٣١ / (١٨٧٥٩)، والترمذي (١٩٧)، وسنده صحيح.\nوفي باب شفع الأذان وإفراد الإقامة عن أنس عند البخاري (٦٠٣)، ومسلم (٣٧٨).","vol":"7","page":352},{"text":"٦٧٠٠ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا الحسن بن علي بن شَبيب المَعْمَري، حدثنا محمد بن مُصفَّى، حدثنا بقيَّة، حدثنا الزُّبيدي، عن الزُّهْري، عن حفص بن عمر بن سعد (^١) القَرَظ، أنَّ أباه وعمومته أخبروه: أنَّ سعد القَرَظ كان مؤذنًا لأهل قُباء، فانتقله عمرُ بن الخطاب فاتخذه مؤذنًا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-511>ذكرُ جُنَادة بن أبي أُمية الأزدي ﵁</span>-\n٦٧٠١ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خليفة ابن خياط، قال: جُنادة بن أبي أُمية بن زَهْران (^٣) بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نَصْر الأزدي، تُوفِّي سنةَ ثمانين.\n\n٦٧٠٢ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عَمرو الدِّمشقي، حدثنا أحمد (^٤) بن خالد الوَهْبي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن\n_________\n(^١) أقحم هنا لفظ \"بن\" في (م) و(ص)، وجاء على الصواب في (ب).\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين من أجل بقية -وهو ابن الوليد- ومن أجل حفص بن عمر بن سعد، وهو قد روى عنه ولده عمر والزهري، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". الزبيدي: هو محمد ابن الوليد بن عامر.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٤٤٩) عن الحسن بن علي المعمري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٢٥٥)، وأبو بكر الفريابي في \"أحكام العيدين\" (١٠٥) عن محمد بن مصفي، به. وزادوا فيه: أنَّ السنة في صلاة الأضحى والفطر أن يكبر الإمام في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، ويكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات قبل القراءة.\nورواه الشافعي -كما في \"معرفة السنن\" البيهقي (٢٦٣٤) - عن الثقة، عن الزهري، عن حفص ابن عمر بن سعد القرظ: أنَّ جدَّه سعدًا، فذكره.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: هرار، والمثبت من \"طبقات خليفة\" ص ٣٠٥، وهو الموافق لما في \"الاستيعاب\" لابن عبد البر، وغيره.\n(^٤) في النسخ الخطية: محمد، والمثبت من \"إتحاف المهرة\" لابن حجر (٣٩٨٠)، ومثله في رواية الطبراني (٢١٧٣) عن أحمد بن عبد الوهاب الحَوطي عن أحمد بن خالد. وكلٌّ من محمد وأحمد أخوانِ، لكن المعروف بالرواية عن ابن إسحاق وعنه أبو زرعة هو أحمد، كما في عدة =","vol":"7","page":353},{"text":"يزيد بن أبي حبيب، عن مَرْثَد بن عبد الله اليَزَني، عن حُذافة الأزدي، عن جُنادة بن أبي أُميَّة، قال: دخلتُ على رسول الله ﷺ في نَفَرٍ من الأزد يومَ الجُمعة، فدعانا رسولُ الله ﷺ إلى طعام بينَ يديه، فقلنا: إنا صِيامٌ، فقال: \"صمتُم أمسِ؟ \" قلنا: لا، قال: \"أفتصومون غدًا؟ قلنا: لا، قال: \"فأفطِروا\"، ثم قال: \"لا تصوموا يومَ الجُمعة مُفردًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-512>ذكرُ سَوَاد بن قارِب الأزدي ﵁</span>-\n٦٧٠٣ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه إملاءً، حدثنا هلال العلاء بن الرَّقِّي، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الوقَّاصي، عن محمد بن كعب القُرَظي، قال:\n_________\n= مواضع من هذا الكتاب، وكلاهما لا بأس به.\n(^١) النهي عن صوم الجمعة مفردًا صحيح لغيره، وحذافة كذا وقع عند المصنف، ومثله في رواية الطبراني المذكورة، والذي في مصادر التخريج ومصادر ترجمته: حذيفة، وهو الأزدي -ويقال: البارقي- وتفرَّد بالرواية عنه مرثد بن عبد الله اليزني، لذا قال الذهبي عنه في \"الميزان\": مجهول، روى في كراهية صوم الجمعة ومحمد بن إسحاق -وإن كان مدلسًا وقد عنعنه- قد توبع، وجنادة الأزدي مختلف في صحبته.\nوأخرجه أحمد ٣٩ / (٢٤٠٠٩/ ٤) قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. ووقع عنده حذيفة الأزدي.\nوأخرجه النسائي (٢٧٨٧) من طريق محمد بن سلمة الحراني، عن ابن إسحاق، به. وليس فيه مرثد بن عبد الله وهو مخالف لما رواه أصحاب ابن إسحاق كما قال المزي في \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٤٣٨.\nوأخرجه النسائي (٢٧٨٦) من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد، عن حذيفة البارقي، عن جنادة.\nوصحَّ النهي عن إفراد الجمعة بالصوم عن غير واحد من الصحابة، منهم جابر عند البخاري (١٩٨٤)، ومسلم (١١٤٣)، وأبو هريرة عند البخاري (١٩٨٥)، ومسلم (١١٤٤)، وجويرية بنت الحارث عند البخاري (١٩٨٦).","vol":"7","page":354},{"text":"بَيْنا عمرُ بن الخطاب قاعدٌ في المسجد إذ مرَّ رجلٌ في مُؤخَّر المسجد، فقال رجلٌ: يا أميرَ المؤمنين، أتعرِفُ هذا المارَّ؟ قال: لا، فمن هو؟ قال: سَواد بن قارِب، وهو رجلٌ من أهل اليمن من بيتٍ فيهم شَرَف وموضِعٌ، وهو الذي أتاه رَئيُّه بظهور النبيِّ ﷺ فقال عمر: عليَّ به، فدُعِي به فقال: أنتَ سَوادُ بن قارب؟ قال: نعم، قال: فأنت الذي أتاك رئيُّك بظُهور رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، قال: فأنت على ما كنتَ عليه من كِهانتِك (^١)؟ فغضب غضبًا شديدًا، وقال: يا أمير المؤمنين، ما استقبلني بهذا أحدٌ منذ أسلمتُ، فقال عمر: يا سبحانَ الله! والله ما كنَّا عليه من الشِّرك أعظمُ ممّا كنتَ عليه من كهانتك، أخبرني بإتيانك رَئيُّك بظُهورِ رسول الله ﷺ، قال: نعم يا أميرَ المؤمنين، بَينا أنا ذاتَ ليلة بين النائم واليقظان إذ أتاني رَئِيٌّ فضربني برجله، وقال قُمْ يا سَوادَ بنَ قاربٍ، فافهَمْ واعقِلْ إن كنتَ تعقِلُ، إنه قد بُعِث رسولُ الله ﷺ من لُؤي بن غالب يدعو إلى الله وإلى عبادتِه، ثم أنشأَ يقول:\nعَجبتُ للجِنِّ وتَجْساسِها … وشَدِّها العِيسَ بأحلاسِها\nتَهوِي إلى مكةَ تَبْغي الهُدَى … ما خَيِّرُ الجنِّ كأنجاسِها\nفارحَلْ إلى الصَّفْوة من هاشمٍ … واسمُ بعَيَنيْكَ إلى راسِها\nقال: فلم أرفَعْ بقوله رأسًا، وقلتُ: دعني أنَمْ، فإني أمسيتُ ناعسًا، فلما أن كانت الليلةُ الثانية أتاني فضربَني برجلِه، وقال: ألم أقُلْ لك يا سوادَ بنَ قارب: قُمْ فافهَمْ واعقِلْ إن كنتَ تعقلُ؟! قد بُعِثَ رسولٌ من لُؤَي بن غالب، يدعو إلى الله وإلى عبادتِه، ثم أنشأ الجنِّيُّ يقول:\nعَجبتُ للجِنِّ وتَطْلابِها (^٢) … وشَدِّها العِيسَ بأقْتابِها\n_________\n(^١) المثبت من (ب)، وفي (م) عليه منه من كهانتك، وفي (ص): عليه من قبل كهانتك.\n(^٢) في (م) و(ص): وطلابها، والمثبت من (ب).","vol":"7","page":355},{"text":"تَهوْي إلى مكةَ تَبْغي الهُدى … ما صادقُ (^١) الجنِّ ككَذَّابِها\nفارحَلْ إلى الصَّفوةِ من هاشمٍ … بينَ زَواياها وحُجَّابِها\nقال: فلم أرفَعْ بقوله رأسًا، فلما أن كان الليلةُ الثالثة أتاني فضربَني برجلِه، وقال: ألم أقلُ لك يا سوادَ بنَ قارب: افهَمْ واعقِلْ إن كنتَ تَعقِل (^٢)؟! أنه قد بُعث رسولُ الله من لؤي بن غالب، يدعو إلى الله وإلى عبادتِه، ثم أنشأَ يقول:\nعجبتُ للجِنِّ وأخبارِها … وشدِّها العِيسَ بأكْوارِها\nتَهوِي إلى مكةَ تَبْغي الهُدَى … ما مُؤمنو الجنِّ ككفَّارِها\nفارحَلْ إلى الصَّفوةِ من هاشمٍ … ليس قُدَامَاها كأدبارِها\nقال: فوقع في نفسي حبُّ الإسلام ورغبتُ فيه، فلما أصبحتُ شَدَدتُ على راحلتي فانطلقت متوجهًا إلى مكة، فلما كنتُ في بعض الطريق أُخبرتُ أنَّ النبيَّ ﷺ قد هاجر إلى المدينة، فأتيتُ المدينة فسألتُ عن النبيِّ ﷺ، فقيل لي: في المسجد، فانتهيتُ إلى المسجد، فعَقَلتُ ناقتي ودخلتُ، وإذا رسولُ الله ﷺ والناسُ حولَه، فقلتُ: اسمع مَقَالتي يا رسولَ الله، فقال أبو بكر: ادُنْه، فلم يَزَلْ حتى صِرتُ بين يديه، قال: \"هاتِ، فأخبِرْني بإتيانِك رَئيُّك\" فقلتُ:\nأتاني نَجِيِّي (^٣) بعد هَدْءٍ ورَقْدةٍ … ولم يكُ فيما قد بَلَوتُ بكاذبِ\nثلاثَ ليالٍ قولُه كلَّ ليلةٍ … أتاك رسولٌ من لؤيِّ بن غالبِ\nفشمَّرتُ من ذَيلي الإزارَ ووسَّطَتْ … بِيَ الذَّعَلِبُ الوَجْناءُ بينَ السَّباسبِ\nفأشهدُ أنَّ الله لا ربَّ غيرُهُ … وأنَّك مأمونٌ على كلِّ غائبِ\nوأنَّك أدنَى المُرسلينَ وَسيلةً … إلى الله يا ابنَ الأكرمينَ الأطايبِ\n_________\n(^١) في نسخنا الخطية: صدق، والمثبت من مصادر التخريج.\n(^٢) المثبت من (م) و(ب)، وفي (ص): افهم إن كنت تفهم، واعقل إن كنت تعقل.\n(^٣) المثبت من (ب)، وفي (م) و(ص): بحق.","vol":"7","page":356},{"text":"فمُرْنا بما يأتيك يا خيرَ مَن مَشَى … وإن كان فيما جاءَ شَيْبُ الذُّوائبِ\nوكنْ لي شفيعًا يومَ لا ذو (^١) شَفاعةٍ … سِواكَ بِمُعْن عن سَوَادِ بنِ قاربِ\nففَرِحَ رسولُ الله وأصحابُه بإسلامي فرحًا شديدًا حتى رُئِيَ في وجوههِم، قال: فوَثَبَ عمرُ فالتزمه، وقال: قد كنتُ أُحِبُّ أن أسمعَ هذا منك (^٢).\n_________\n(^١) سقط من (م) و(ص)، وفي (ب): ذي! والمثبت من المصادر.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا؛ عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي متروك الحديث. وأعلَّه الذهبي في \"التلخيص\" بالانقطاع، يعني أنَّ محمدًا القرظي روايته عن عمر مرسلة.\nوأخرجه أبو يعلى في \"معجمه\" (٣٢٩) - ومن طريقه البيهقي في \"الدلائل\" ٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٢٧ - ٣٢٦ - وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ٢٩٦ - ومن طريقه المعافى بن زكريا في \"الجليس الصالح\" ص ٢٢٤ - ٢٢٦، وابن النجار في \"ذيل تاريخ بغداد\" ٤/ ١٣٢ - ١٣٤ - والطبراني في الكبير (٦٤٧٥)، وفي \"الأحاديث الطوال\" (٣١)، وأبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (٦٢)، وفي \"معرفة الصحابة\" (٣٥٥٤)، والبيهقي في \"الدلائل\" ٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤ من طريق علي بن منصور الأبناوي، عن عثمان بن عبد الرحمن الوقّاصي، بهذا الإسناد. وتحرَّف في رواية أبي يعلى إلى محمد بن عثمان! وقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ١/ ٥٩٤: عثمان بن عبد الرحمن متفق على تركه، وعلي بن منصور فيه جهالة، مع أنَّ الحديث منقطع.\nوأخرجه بنحوه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢٠٢، والبغوي في \"معجم الصحابة\" (١١٨٠)، والطبراني (٦٤٧٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٢١٠ - ٢١١، وابن منده في \"معرفة الصحابة\" ٢/ ٨٠٤، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٥٥٣)، والبيهقي ٢/ ٢٥٣، وابن عساكر ٧٢/ ٣٢٠ - ٣٢١ و٣٢١ - ٣٢٢ من طريق الحكم بن يعلى بن عطاء المحاربي، عن عباد بن عبد الصمد، قال: سمعت سعيد بن جبير قال: أخبرني سواد بن قارب الأزدي قال: كنت نائمًا، فذكره. وقال البخاري عقبه: ولا يصح الحكم بن يعلى. قلنا: إسناده ضعيف جدًا؛ الحكم المحاربي متروك الحديث، وعباد بن عبد الصمد واهي الحديث.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه\" (١٠٥٠)، والخرائطي في \"هواتف الجانِّ\" ص ٢٧، وابن منده في \"المعرفة\" ٢/ ٨٠٣، وأبو نعيم في \"المعرفة\" (٣٥٥١)، والبيهقي ٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩، وابن عساكر ٧٢/ ٣١٦ - ١٩ و٣١٩ - ٣٢٠ من طريق محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سعيد بن عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن أبيه، عن أبي جعفر الباقر،=","vol":"7","page":357},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال: دخل سواد بن قارب على عمر بن الخطاب، فذكر نحوه وسعيد بن عُبَيد الله وأبوه ضعيفان.\nوأخرجه أبو نعيم في \"المعرفة\" (٣٥٥٢) من طريق الحسن بن عمارة، عن عبد الله بن عبد الرحمن، قال: دخل سواد بن قارب على عمر بن الخطاب، فذكر نحوه والحسن بن عمارة متروك.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩ من طريق أحمد بن موسى الحمار الكوفي، عن زياد بن ماروية القصري، عن محمد بن تراس الكوفي، عن أبي بكر بن عيّاش، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، فذكر نحوه. وقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ١/ ٥٩٣: هذا حديث منكر بالمرة، ومحمد ابن تراس وزياد مجهولان لا تقبل روايتهما، وأخاف أن يكون موضوعًا على أبي بكر بن عيّاش، ولكن أصل الحديث مشهور قلنا: زياد القصري ترجمه الخطيب في \"تاريخه\" ٩/ ٥٠٦، ونقل عن الدار قطني قوله فيه: ما علمت إلَّا خيرًا. وأما ابن تراس فلم نتبينه.\nوأخرجه ابن شاهين -كما في \"الإصابة\" لابن حجر ٤/ ٥٣٠ - من طريق الفضل بن عيسى، عن العلاء بن زيدل، عن أنس بن مالك قال: دخل رجلٌ من دوس يقال له: سواد بن قارب على النبي ﷺ، فذكر القصة. وإسناده تالف لا يفرح به، الفضل بن عيسى -وهو الرقاشي- والعلاء ابن زيدل ساقطا الحديث.\nوقد صحَّ هذا الخبر مختصرًا، فقد روى البخاري في \"صحيحه\" (٣٨٦٦) من حديث عبد الله ابن عمر، قال: ما سمعتُ عمر لشيء قطُّ يقول: إني لأظنه كذا، إلَّا كان كما يظن؛ بينما عمر جالسٌ، إذ مرَّ به رجل جميل، فقال: لقد أخطأ ظني، أو إنَّ هذا على دينه في الجاهلية، أو لقد كان كاهنَهم، عليَّ الرجل، فدُعي له، فقال له ذلك، فقال: ما رأيتُ كاليوم استُقبل به رجل مسلم، قال: فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني، قال: كنتُ كاهنَهم في الجاهلية، قال: فما أعجبُ ما جاءتك به جنيَّتُك؟ قال: بينما أنا يومًا في السوق، جاءتني أعرفُ فيها الفزَع، فقالت: ألم ترَ الجنَّ وإبلاسها؟ ويأسَها من بعد إنكاسها ولحوقَها بالقِلاص وأحلاسها. قال عمر: صدق، بينما أنا نائم عند آلهتهم، إذ جاء رجلٌ يعجل فذبحه، فصرخَ به صارخ لم أسمع صارخًا قطُّ أشدَّ صوتًا منه يقول: يا جَليح، أمر نَجيح، رجلٌ فَصيح، يقول: لا إله إلا الله، فوثبَ القومُ، قلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا، ثم نادى: يا جَليح، أمر نجيح، رجلٌ فصيح، يقول: لا إله إلَّا الله، فقمتُ، فما نشبنا أن قيل: هذا نبي.\nقوله: \"أتاه رئيُّه\"، هو الجني يعرض للإنسان ويطلعه على ما يزعم من الغَيْب.\nقوله: \"وتجساسها\" يروى بالجيم المعجمة وبالحاء المهملة قال ابنُ الأَعرابي: تَجَسَّستُ الخَبَرَ وتَحَسَّسته بمعنًى واحدٍ، وقال غيره: التحسُّسُ: شبهُ التَّسمُّعِ والتَّبصر، والتجسُّسُ، بالجيم =","vol":"7","page":358},{"text":"<span data-type='title' id=toc-513>ذكرُ سَلْمان بن عامر الضَّبيِّ ﵁</span>-\n٦٧٠٤ - أخبرني أحمد بن يعقوب، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خليفة بن خيَّاط، قال: سلمان بن عامر بن أوس بن حُجْر بن عمرو بن الحارث بن تَيْم بن ذُهْل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضَبَّة، نزل البصرة، وله دارٌ حضرةَ الجامع، وبها تُوفِّي في خلافة عثمان.\n\n٦٧٠٥ - حدثنا (^١) أبو عاصم، حدثنا أبو نَعَامة العَدَوي عمرو بن عيسى، حدثنا عبد العزيز بن بُشير (^٢)، عن سلمان بن عامر الضبِّي، قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ أبي كان يَصِلُ الرَّحمَ، ويَقرِي الضَّيفَ، ويفي بالذِّمَّة، قال: \"ولم يدركِ الإسلامَ؟ قلت: لا، قال: فلما ولَّيتُ قال: \"عليَّ بالشيخ\" فقال لي: \"يكونَ ذلك في عَقِبَكَ، فلن يَذِلُّوا أبدًا، ولن يُخزَوا أبدًا، ولن يفتقروا أبدًا\" (^٣).\n_________\n= البحثُ عن العَورة. انظر \"لسان العرب\" مادة (حسس).\n\"أحلاسها\" جمع جلس ما ولي ظهر الدابَّة تحت الرحل والسرج.\nالعِيس بالكسر: الإبل البِيض يخالط بياضَها شيء من الشَّقرة، واحدها أعيَسُ، والأنثى: عَيْساءُ.\n(^١) القائل: حدثنا، هو خليفة بن خياط في الإسناد السابق.\n(^٢) انقلب في النسخ الخطية إلى: بشير بن عبد العزيز، وكذلك انقلب في \"المعجم الكبير\". للطبراني، والمثبت من مصادر التخريج، وهو الموافق لما في كتب الرجال.\n(^٣) إسناده فيه لين من أجل عبد العزيز بن بُشير، وهو رجلٌ ضبِّيٌ كما وقع في روايتي أبي داود في \"القدر\" والطحاوي في \"مشكل الآثار\"، وهو مجهول؛ تفرد بالرواية عنه أبو نعامة عمرو ابن عيسى العدوي ووهم علي بن المديني في \"العلل\" (١٧٨) فجعله ابنَ بُشير بن كعب العدوي، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٧٨، وتبعهما المزي في \"التهذيب\" ١٨/ ١١٦، ووهَّم الرواية التي فيها نسبته بالضبِّي، فقال: روى له أبو داود في كتاب \"القدر\" هذا الحديث الواحد، ووقع عنده: عبد العزيز بن بشير الضبيِّ، والصواب: العدوي!\nقلنا: ولا يعرف البُشير بن كعب العدوي ولد يروي عنه، لذلك لم ينسبه البخاري في \"التاريخ\" ولا ابن حبان في \"الثقات\" عدويًّا، وكذلك لم ينسبه أحد ممّن أخرج الحديث إلى كعب =","vol":"7","page":359},{"text":"<span data-type='title' id=toc-514>ذكرُ صَعْصَعة بن ناجيَة المُجاشعي ﵁</span>-\n٦٧٠٦ - أخبرنا أبو محمد المُزَني، حدثنا أبو خَليفة القاضي، حدثنا محمد بن سلَّام الجُمَحي، حدثنا مَعمَر بن المثنَّى، قال: صعصعةُ بن ناجية بن عَقَّال بن محمد بن سفيان ابن مُجاشِع بن، دارِم جدُّ الفرزدقِ بنِ غالب، وَفَدَ على النبيِّ ﷺ.\n_________\n= ولا نسبوه عدويًا، بل ضبيًّا كما تقدم، والله أعلم. وقد تابع عبد العزيز هذا جمعٌ غير مسمَّين من رجال ونساء كما سيأتي.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٣٦، ويعقوب الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٣٢١ - ومن طريقه الخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق ١/ ٤٥٤ - وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١١٣٥)، والطحاوي في \"مشكل \"الآثار\" (٤٣٦٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٢١٣)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٣٦٠) من طرق عن أبي عاصم الضحاك مخلد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٠٩١) من طريق زهير بن هنيد، عن أبي نعامة، عن أشياخ من قومه ونسوة من خالاته عن سلمان بن عامر الضبي، وكان جدَّه لأمه: أن بني طهية استعدت عليه رسولَ الله ﷺ فقالوا: يارسول الله، إن سلمان أغار علينا في الإسلام فبعث رسول الله ﷺ إلى سلمان فأتاه فقال: يا سلمان، ما يقول هؤلاء؟ \" قال: ما يقولون يا رسول الله؟ قال: \"يقولون: إنك أغرت عليهم في الإسلام\"، قال: لا يا رسول الله، أغرت عليهم في الجاهلية، وأسلمت على المال، فقال رسول الله ﷺ: \"انظروا إلى المال فإن كان مخضرَمًا فهو لسلمان، وإن كان غير مخضرم فهو لبني طهية\"، فنظروا فإذا هو مخضرم، فأحرزه سلمان. قال سلمان: فقلت: يا رسول الله، إنَّ أبي كان يقري الضيف، ويكرم الجار، ويفي بالذمة، ويعطي في النائبة، فما ينفعه ذاك؟ قال: \"مات مشركًا؟ \" قلت: نعم، قال: \"لا ينفعه ذلك\" فَوَجَمَ لها سلمانُ وولَّى، فقال النبي ﷺ: \"ردوا الشيخ\" فرجع، فقال له النبي ﷺ: \"أما إنها لا تنفعه، ولكنها تكون في عقبه؛ إنهم لن يخذوا أبدًا، ولن يذلوا أبدًا، ولن يفتقروا أبدًا\". قال البغوي: هذا حديث غريب لم يرو إلَّا من هذا الوجه. ووقع فيه نسبة كل من زهير وأبي نعامة سعديًا! والمعروف أنهما عدويان.\nويشهد لكون الأعمال الصالحة لا تنفع صاحبها مع كفره حديث عائشة عند مسلم (٢١٤)، وسلف برقم (٣٥٦٦).\nوحديث عدي بن حاتم عند أحمد ٣٠/ (١٨٢٦٢)، وابن حبان (٣٣٢).","vol":"7","page":360},{"text":"٦٧٠٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحَفيد، حدثنا محمد بن زكريا الغَلَابي، حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سَوِيَّة المِنْقَرِي، حدثنا عَبَّاد ابن كُسَيب (^١)، حدثني الطُّفيل بن عمرو الرَّبَعي، عن صَعْصَعة بن ناجية المُجاشِعي -وهو جَدَّ الفرزدق بن غالب- قال: قَدِمتُ على النبيِّ ﷺ فَعَرَض عليَّ الإسلامِ، فأسلمتُ وعلَّمني آياتٍ من القرآنِ، فقلتُ: يا رسول الله، إني عَمِلتُ أعمالًا في الجاهلية، فهل لي فيها من أجرٍ؟ قال: \"وما عَمِلتَ؟ \" فقلتُ: إني ضَلَّت ناقتانِ لي عَشْراوان، فخرجتُ على جَمَل لي أتبَعُهما (^٢)، فرُفِعَ لي [بيتانِ] (^٣) في فَضَاءٍ من الأرض، فقصدتُ قصدَهما، فوجدتُ شيخًا كبيرًا، فقلتُ: أحَسَستُم بناقتينِ عَشراوَينِ؟ قال: ما ناراهما؟ قلت: مِيسَمُ (^٤) بنِ دارِم، قال: قد أصَبْنا ناقتَيْكَ وبِغْناهما، وقد نَعَشَ اللهُ بهما أهلَ بيتينِ من قومِك من العرب من مُضَرَ.\nفبينما هو يخاطبني إذ نادتِ امرأةٌ من البيت الآخر: وَلَدَتْ وَلَدَتْ، قال: وما وَلَدَت؟ إن كان غلامًا فقد شَرِكَنا في قَومِنا (^٥)، وإن كانت جاريةً فادفِنَّها، فقالت: جاريةٌ، فقلتُ: وما هذه المولودة؟ قال: ابنةٌ لي، فقلت: إني أشتريها منك، فقال: يا أخا بني تَميم، أتبيعُ ابنتَك؟ وإني رجلٌ من العرب من مُضَرا فقلت: إني لا أشتري منك رقبتَها، بل إنما أشتري منك رُوحَها أن لا تقتُلَها، قال: بِمَ تشتريها؟ فقلت: بناقتيَّ هاتينِ وولدِهما، قال: وتَزيدُني بعيرَك هذا؟ قلت: نعم، على أن تُرسِلَ معي رسولًا، فإذا بلغتُ إلى أهلي رَدَدتُ لك البعير، ففَعَلَ، فلمَّا بلغتُ إلى أهلي رَدَدتُ إليه البعيرَ،\n_________\n(^١) تحرَّف في (ص) و(م) إلى: عباءة بن كليب، وفي (ب) إلى عبادة بن كريب.\n(^٢) لفظ \"أتبعهما\" زيادة من (ب).\n(^٣) لم ترد في نسخنا الخطية، وأثبتناها من المطبوع، ومن رواية الطبراني.\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: \"فأناديهما، قلت: مقسم\" والتصويب من مصادر التخريج.\nومعنى \"ما ناراهما\" أي ما علامتهما، لأنَّ العلامة عليها كانت تكوى بالنار.\n(^٥) في روايتي العقيلي وأبي نعيم: في قوتنا، وهو أوجه.","vol":"7","page":361},{"text":"فلمَّا كان في بعض الليل فكَّرتُ في نفسي أنَّ هذه مَكرُمةٌ ما سَبَقَني إليها أحدٌ من العرب، وظَهَرَ الإسلامُ وقد أحييتُ ثلاثَ مئة وستينَ من المَوءودة، أَشتري كلَّ واحدة منهنُّ بناقتينِ عَشْراوَين وجملٍ، فهل لي في ذلك مِن أجر؟ فقال النبيُّ ﷺ: \"تمَّ لك أجرُه إذ مَنَّ الله عليك بالإسلام\" (^١).\nقال عبَّادٌ: ومِصداقُ قولِ صَعْصَعةَ قولُ الفرزدق:\nوجدِّي الذي مَنَعَ الوائِداتِ … فأحيا الوَئيدَ (^٢) فلم تُوءَدِ\n\n٦٧٠٨ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا عبد الله بن حرب اللَّيثي، حدثني إبراهيم بن أسعد، حدثني عَقَّال بن شَبَّة بن عِقال بن صَعْصَعة بن ناجية المُجاشِعي، حدثني أبي، عن جدِّي، عن أبيه صَعْصَعة بن ناجية قال: دخلتُ على رسول الله ﷺ فقلتُ: يا رسولَ الله، ربما فَضَلَتْ لي الفضلةُ خبَّأتُها للنَّائبة وابنِ السبيل، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أُمَّك وأباك، أختَك وأخاك، أَدْناك أدْناك\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بمرَّة، محمد بن زكريا الغلابي متهم، لكنه متابع، والعلاء بن الفضل ضعيف، وعباد بن كسيب مجهول، وقال البخاري في ترجمته من \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٤٠: لا يصح.\nوكذا الطفيل بن عمرو، قال العقيلي: لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلَّا به، وقال البخاري في ترجمته أيضًا ٤/ ٣٦٤: لم يصح حديثه.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٤١٢) عن محمد بن زكريا الغلابي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٣١٩، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١١٩٩)، والبزار (٧٢ - كشف الأستار)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٣٠٢)، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٧١٠)، والطبراني (٧٤١٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة\" (٣٨٧٧ - ٣٨٧٩) من طرق عن العلاء بن الفضل به. وقال البخاري عقبه: فيه نظر.\n(^٢) في النسخ الخطية: الوليد، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\"، وهو الموافق لما في المصادر.\n(^٣) إسناده ضعيف مسلسل بالمجاهيل؛ إبراهيم بن أسعد، كذا وقع عند المصنف وعند الطبراني، وزاد: يلقب بابن داحة، وجاء في بقية مصادر التخريج: إبراهيم بن إسحاق، وزاد بعضهم: ابن =","vol":"7","page":362},{"text":"<span data-type='title' id=toc-515>ذكرُ قيس بن عاصم المِنْقَري ﵁</span>-\n٦٧٠٩ - أخبرنا أبو محمد المُزَني، حدثنا أبو خليفة القاضي، حدثنا محمد بن سلَّام الجُمَحي، حدثنا أبو عُبيدة قال: قيسُ بن عاصم بن سِنان (^١) بن خالد بن مِنْقَر ابن عُبيد بن مُقاعِس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مَنَاة بن تَميم، وقد ترأّسَ، وَفَدَ على النبي ﷺ، فقال: \"هذا سيِّدُ أهل الوَبَر\" (^٢).\n_________\n= داحة، وإبراهيم هذا لم نقف له على ترجمة وإنما ذكر في كتب التراجم بأنه يروي عن عقّال كما في \"ثقات\" ابن حبان ٨/ ٥٢٦ - ٥٢٧، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٠/ ٤٨٠، وجعله ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٨٥، وابن حبان ٨/ ٣١٣ مرة أخرى فيمن يروي عن شبة ابن عقال!\nوعقّال بن شبة بن عقال هو وأبوه وجده مجاهيل الحال. وقد اختلف على عبد الله بن حرب الليثي في إسناده؛ فمرة يرويه عن إبراهيم عن عقال بن شبة عن أبيه عن جده عن أبيه، ومرة يرويه عن عقال عن أبيه عن جده.\nفأخرجه عمرُو بن مرزوق كما عند المصنف، ومحمدُ بن محمد بن مرزوق عند أبي يعلى كما في \"المطالب العالية\" (٢٥٤٦) - ومن طريقه ابن عساكر ٧٣/ ١١٥، والضياء في \"المختارة\" (٤) - والطبراني (٧٤١٣)، وعقبةُ بن مُكرم عند ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ١٠، وأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٨٨٠)، وابن عساكر ٧٣/ ١١٦ و١١٧، ثلاثتهم عن عبد الله بن حرب الليثي بهذا الإسناد.\nوخالفهم محمد بن صالح المعروف بكيلجة عند ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٢٧) - ومن طريقه ابن عساكر ٧٣/ ١١٦ - وأبو رفاعة عبد الله بن محمَّد بن عمر عند ابن الأعرابي (١٩٩٩)، وهشام ابن علي السيرافي عند ابن عساكر ٧٣/ ١١٦، فرووه عن عبد الله بن حرب الليثي، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عقال، عن أبيه، عن جده صعصعة بن ناجية. ليس فيه جدُّ عقال.\nويغني عنه ما رواه النسائي (٢٣٢٣)، وابن حبان (٣٣٤١) من حديث طارق المحاربي مرفوعًا: \"يد المعطي العليا، وابدأ بمن تَعُول، أمَّك وأباك وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك\". وإسناده صحيح، وقد سلف مطولًا عند المصنف برقم (٤٢٦٥).\nوما رواه المصنف من حديث أبي رمثة الآتي برقم (٧٤٣٢).\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: سيار.\n(^٢) سيأتي قريبًا برقم (٦٧١١)، ويأتي هناك تخريجه.","vol":"7","page":363},{"text":"٦٧١٠ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن عُبيد بن إبراهيم الأسَدي الحافظ بهَمَذان، حدثنا محمد بن زكريا الغَلَابي، حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سَوِيَّة المِنْقري، حدثني أبي الفضلُ بن عبد الملك، عن أبيه عبد الملك بن أبي سويَّة المِنْقري، قال: شهدتُ قيسَ بن عاصم وهو يُوصِي، فجمع بنيه وهم اثنانِ وثلاثون ذكرًا، فقال: يا بنيَّ، إذا أنا مِتُّ فسوِّدوا أكبرَكم تَخلُفوا آباءَكم، ولا تُسوِّدوا أصغرَكم فيُزرِيَ بكم ذاك عند أكفائِكم، ولا تُقيموا عليَّ نائحةً، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن النِّياحة، وعليكم بإصلاحِ المال؛ فإنه مَنْبَهةٌ للكريم (^١)، ويُستغنى به عن اللَّئيم، ولا تُعطوا رِقابَ الإبل في غير حقِّها، ولا تمنعوها من حقِّها، وإياكم وكلَّ عِرقِ سُوءٍ، فمهما يسرَّكم يومًا فما يسوءَكم أكثرُ، واحذروا أبناءَ أعدائِكم، فإنهم لكم أعداءٌ على منهاج آبائِهم، وإذا أنا مِتُّ فادفِنوني في موضع لا يَطَّلع عليَّ هذا الحيُّ من بكر بن وائل، فإنها كانت بيني وبينهم خُماشاتٌ في الجاهلية، فأخاف أن يَنبِشُوني من قبري، فتُفسِدوا عليهم دنياهم ويُفسِدوا عليكم آخرتَكم.\nثم دعا بكنِانتِه فأمر ابنَه الأكبرَ، وكان يُسمّى عليًّا، فقال: أخرِجْ سهمًا من كِنانتي، فأخرجه، فقال: اكسِرْه، فكسرَه، ثم قال: أخرِجْ سهمين، فأخرجهما، فقال: اكسِرْهما، فكسرهما، ثم قال: أخرِجْ ثلاثةَ أسهُمٍ، فأخرج ثلاثةَ أسهُمٍ، فقال: اكسِرْها، فكسرها، ثم قال: أخرِجْ ثلاثين سهمًا، فأخرجها، فقال: اعصِبْها بوَتَر، فعَصَبها، ثم قال: اكسِرْها، فلم يستطع كسرَها، فقال: يا بَنِيَّ، هكذا أنتم في الاجتماع، وكذاك أنتم في الفُرقة، ثم أنشأَ يقول:\nإنما المجدُ ما بَنَى والد الصِّدْ … قِ وأحيا فِعالَهُ المولودُ\nوكَفَى المجد والشَّجاعة والحِلْـ … ـمُ إذا زانَه عَفافٌ وجُودُ\n_________\n(^١) في (ص): للكرم.","vol":"7","page":364},{"text":"وثلاثونَ يا بَنِيَّ إذا ما … عَقَدَتْهُمْ (^١) للنائباتِ (^٢) العُهودُ\nكثلاثينَ مِن قِداحٍ إذا ما … شدَّها للزَّمانِ عَقدٌ شديدُ\nلم تَبَدَّدْ وإن تَقطَّعَتِ الأَسـ … ـهُمُ أَودَى بجَمعِها التبديدُ\nوذوو السِّنِّ والمُروءَةِ أَولى … إن يَكُنْ منكمُ لهمْ تسويدُ\nوعليهمْ حِفظُ الأصاغرِ حتى … يَبْلُغَ الحِنْتَ الأصغرُ المجهودُ (^٣)\n_________\n(^١) المثبت من رواية الطبراني، وفي (م) و(ص): اعتقدتم، وفي (ب): اعقدتم.\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى لنائبات والمثبت من رواية الطبراني وغيره.\n(^٣) خبر حسن، وهذا إسناد تالف؛ محمد بن زكريا الغلابي متهم، والعلاء بن الفضل ضعيف، وأبوه وجده لم نجد لهما ترجمة. وللحديث طريق آخر عند المصنف يأتي بعده.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" ١٨/ (٨٧١)، وفي \"المعجم الأوسط\" (٦١٢٧) - وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٦٨٢) - عن محمد بن زكريا الغلابي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مقطعًا الطيالسي (١١٨١) و(١٣٥٦)، وابن سعد في \"الطبقات\" ٩/ ٣٦، وأحمد ٣٤/ (٢٠٦١٢)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٣٦١)، وابن أبي الدنيا في \"إصلاح المال\" (١٠٣)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١١٦٣ - ١١٦٥)، والبزار (١٣٧٨ - كشف الأستار)، والنسائي (١٩٩٠)، والطبري في مسند عمر من \"تهذيب الآثار\" ١/ ٥٦، وأبو بكر الخلال في \"الحث على التجارة\" (٤٩)، وابن حبان في \"روضة العقلاء\" ص ١٤٥ و٢٢٤، والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ (٨٦٩)، والبيهقي في \"الشعب\" (١١٦٥) و(١٠٤٩٧)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٢٠١ - ٢٠٢ من طريق شعبة، عن قتادة، عن مُطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن حَكِيم بن قيس بن عاصم، عن أبيه. وإسناده حسن.\nوقد سلفت قطعة النهي عن النوح فقط من هذا الطريق عند المصنف برقم (١٤٢٥).\nووردت هذه الوصية أيضًا من ثلاثة طرق عن الحسن البصري عن قيس بن عاصم، ذكر المصنف في الحديث التالي أحدَها واقتصر على جزء من الحديث، ولم يسقه بتمامه، وهذا الحديث والذي يليه ذُكرا في سياق واحدٍ عند كثير ممّن أخرجه، وسيأتي هناك ذكر طرقه.\nقوله: \"خُماشات\" واحدها خُماشة: أي جراحات وجنايات، وهي كلُّ ما كان دون القتل والدِّية من قطع، أو جدع، أو جرح، أو ضرب، أو نهب ونحو ذلك من أنواع الأذى. قاله ابن الأثير في \"النهاية\".","vol":"7","page":365},{"text":"٦٧١١ - حدثنا علي بن حمشاذ العَدْل، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، حدثنا زياد الجصَّاص، عن الحسن، حدثني قيس بن عاصم المِنْقري، قال: قدمتُ على رسول الله ﷺ فلما رآني سمعتُه يقول: \"هذا سيِّد أهل الوَبَرِ\"، فلما نزلتُ أتيتُه، فجعلت أحدِّثُه، فقلتُ: يا رسولَ الله، ما المالُ الذي لا يكون عليَّ فيه تَبِعةٌ من ضيفٍ ضافَني وعيالٍ كَثُروا؟ فقال: \"نِعْمَ المالُ الأربعون، والأكثر ستونَ، وويلٌ لأصحابِ المِئين (^١) إِلَّا من أعطى في رِسْلِها ونَجْدِتها، وأفقر ظَهْرَها، وأطعمَ القائعَ والمُعتَرَّ\".\nقلت: يا نبي الله ما أكرمَ هذه الأخلاقَ وأحسنَها! يا نبي الله، لا يُحَلُّ بالوادي الذي أنا فيه لكثرة (^٢) إبلي، قال: \"فكيف تصنعُ؟ \" قلتُ: تَغدُو الإبل ويغدو الناسُ، فمَن شَاءَ أخذَ برأسِ بعيرٍ فذهبَ به، فقال: \"فما تصنعُ بإفقار ظَهرِها؟ \" قلتُ: إني لا أُفقِرُ الصغيرَ، ولا النابَ المُديرة، قال: \"فمالك أحبُّ إليك أم مال مواليك؟ \" قلتُ: مالي أحبُّ إليَّ من مال موالِيَّ، قال: \"فإنَّ لك من مالك ما أكلتَ فأفنَيتَ، أو لبستَ فأبليتَ، أو أعطيتَ فأمضيتَ، وإلَّا فلمواليك\" فقلتُ: واللهِ لو بقيتُ لأفنينَّ عَدَدَها.\nقال الحسنُ (^٣): ففعَلَ واللهِ، فلمّا حَضَرَت قيسًا الوفاةُ أَوصَى بنيه، فقال: إياكم والمسألةَ؛ فإنها أَخِرُ كَسْبِ المرءِ، إنّ أحدًا لم يسأل إلَّا تَرَك كَسْبَه (^٤).\n_________\n(^١) في نسخنا الخطية: المئتين، وما أثبتناه هو الموافق لما في رواية \"الأدب المفرد\" وغيره.\n(^٢) في نسخنا الخطية بكثرة، والمثبت من نسخة المحمودية، وهو الموافق لمصادر التخريج.\n(^٣) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: الحسين.\n(^٤) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف زياد الجصاص -وهو ابن أبي زياد- وقد توبع، والحسن -وهو البصري- مع أنه صرَّح بسماعه من قيس، إلَّا أنَّ علي بن المديني قال: لم يسمع منه شيئًا، فيما رواه ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" (١٤٣).\nوأخرجه مطولًا مجموعًا إلى الحديث السابق الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٨٧٠) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا: ابنُ شبة في \"تاريخ المدينة\" ٢/ ٥٣٠ - ٥٣٢، وابنُ أبي الدنيا في =","vol":"7","page":366},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \"إصلاح المال\" (٥٢)، وإبراهيم الحربي في غريب الحديث ١/ ٢٠٦، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٣٤٨، والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ ٨٧٠)، وفي \"الأحاديث الطوال\" (١٩) من طريق علي بن الجعد، عن محمد بن يزيد الواسطي به.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أيضًا: ابن شبة ٢/ ٥٣٢ - ٥٣٣، وبحشل في \"تاريخ واسط\" ص ١١٩، والبزار (٣٦٦٣ - كشف الأستار)، وأبو يعلى في \"المفاريد\" (١٠٨)، والطبري في مسند عمر من \"تهذيب الآثار\" ١/ ٥٧، وفي مسند ابن عباس أيضًا ١/ ٢٦٩، والبغوي في \"معجم الصحابة\" (١٩٦١)، وابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ٣٢٠ - ٣٢٢، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٨٧، وأبو طاهر المخلص في \"المخلصيات\" (١٩٠٢) و(٣٠١٥)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٦٨٤)، والمزي في ترجمة قيس بن عاصم من \"التهذيب\" ٢٤/ ٦٠ - ٦١ و٦١ - ٦٢ من طرق عن زياد بن أبي زياد الجصاص، به. وتحرَّف زياد في بعض المصادر إلى: يزيد!\nوله طريق ثانٍ أخرجه مطولًا البخاري في \"الأدب المفرد\" (٩٥٣)، والبزار (٢٧٤٤ - كشف الأستار)، وابن الأعرابي في \"المعجم\" (٢٥٩)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٠٦٥) من طريق الصعق بن حزن، عن القاسم بن مطيب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري، به والقاسم ابن مطيب ذكره البخاري وابن أبي حاتم وسكتا عنه، ووثقه الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ١٤٣، وتعنَّت ابنُ حبان فقال: يخطئ عمَّن يروي على قلَّة روايته، فاستحقَّ التركَ لما كثر ذلك منه. قلنا: بل مثله يصلح في المتابعات والشواهد.\nوله طريق ثالث، أخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ٢١٣ من طريق عبد الملك بن قريب الأصمعي، عن المبارك بن فضالة، قال: سمعت الحسن به ولم يسق لفظه بتمامه. وفيه إلى الأصمعي من لم نتبينه. وبمجموع هذه الطرق يرتقي الحديث إلى الحسن، والله تعالى أعلم.\nوأخرج الطبري في مسند عمر ١/ ٥٧ من طريق عبيد -وهو ابن عبد الرحمن الصِّيد- عن الحسن، عن قيس بن عاصم المنقري: أنه قال لبنيه لما حضرته الوفاة: \"يا بنيَّ، إياكم والمسألة، فإنها أَخِرُ كسب الرجل\"، وراويه عن عبيد لم نتبينه.\nوأخرج ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ١٦٢ من طريق سفيان الثوري، قال: حدثني أسلم المنقري، عن رجل: أنَّ النبي ﷺ قال: لقيس بن عاصم: \"هذا سيد أهل الوبر\". ورجاله ثقات سوى الرجل المبهم.\nقوله: \"المئين\": جمع مَئة.\nوقوله: \"إلَّا من أعطى في نجدتها ورسلها\" قال ابن الأثير في \"النهاية\" ٢/ ٢٢٣: المراد بالنَّجدة: الشدة والجَذب، وبالرِّسْل: الرخاء والخصب؛ لأن الرِّسل اللَّبَن، وإنما يكثر في حال الرخاء =","vol":"7","page":367},{"text":"<span data-type='title' id=toc-516>ذكرُ عَمرو بن الأهتَم المِنقَري ﵁</span>-\n٦٧١٢ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الغَسِيلي، حدثنا محمد بن سلَّام الجُمَحي، عن أبي عُبيدة مَعمَر بن المثنَّى، قال: عمرُو بن الأهتَم بن سُمَي بن سِنان بن خالد بن مِنْقَر بن عُبيد بن مُقاعِس بن عمرو ابن كعب بن سعد بن زيد مَنَاة بن تَميم، واسم الأَهتَم سِنانٌ (^١)، هُتِمَت ثَنِيَّتاه يومَ الكِلاب.\n\n٦٧١٣ - حدثنا أبو زكريا العَنْبري، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عُبيدة الوَبَري (ح).\nوحدثنا أبو إسحاق إبراهيمُ بن محمد بن يحيى المُزكِّي، حدثنا إبراهيم بن محمد ابن إدريس المَعْقِلي (^٢)؛ قالا: حدثنا علي بن حرب المَوْصلي، حدثنا أبو سعد (^٣) الهيثم بن محفوظ، عن أبي المقوِّم (^٤) الأنصاري يحيى بن أبي يزيد عن الحَكَم بن عُتيبة، عن مِقْسَم، عن ابن عبّاس، قال: جلسَ إلى رسول الله ﷺ قيسُ بن عاصم\n_________\n= والخصب، فيكون المعنى أنه يخرج حقَّ الله في حال الضيق والسعة، والجدب والخصب؛ لأنه إذا أخرج حقها في سنة الضيق والجدب كان ذلك شاقًا عليه، فإنه إجحاف به، وإذا أخرجها في حال الرخاء كان ذلك سهلًا عليه؛ ولذلك قيل في الحديث: يا رسول الله، وما نجدتها ورسلها؟ قال: \"عسرها ويسرها\"، فسمى النجدة عسرًا والرسل يسرًا؛ لأن الجدب عسر، والخصب يسر، فهذا الرجل يُعطي حقها في حال الجدب والضيق، وهو المراد بالنجدة، وفي حال الخصب والسعة، وهو المراد بالرسل. والله أعلم.\nوقوله: \"فإنها أَخِر كسب المرء\"، قال ابن الأثير ١/ ٢٩: أي أرذله وأدناه، ويُروى بالمدِّ، أي: إنَّ السؤال آخر ما يكتسب به المرءُ عند العجز عن الكسب.\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: سيار.\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: العقلي، وصوبناه من \"الإكمال\" لابن ماكولا ٧/ ٣١٩، وضبطه بقوله: بفتح الميم وبالعين المهملة وبالقاف المكسورة.\n(^٣) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: سعيد. وانظر \"كنى الحاكم\" ٥/ ١٠٨.\n(^٤) بكسر الواو، انظر ابن ناصر الدين في \"توضيح المشتبه\" ٨/ ٢٥١.","vol":"7","page":368},{"text":"والزِّبْرِقانُ بن بدر وعمرو بن الأهتَم التميميون، ففَخَرَ الزِّبْرقانُ فقال: يا رسولَ الله، أنا سيِّدُ تميم، والمُطاعُ فيهم، والمُجاب فيهم، أمنعهم من الظُّلم فآخذُ لهم بحقوقهم، وهذا يعلمُ ذاك -يعني عمرو بن الأهتم- فقال: عمرُو بن الأهتم: والله يا رسول الله، إنه لشديدُ العارضة، مانعٌ لجانبِه، مُطاع في أدنَيهِ.\nقال الزِّبرقان: والله يا رسولَ الله، لقد عَلِمَ منِّي غيرَ ما قال، وما منعه أن يتكلَّم به إلَّا الحسدُ. قال عمرٌو: أنا أحسدُك؟! فوالله إنك لَلَئيمُ الخال، حديثُ المال، أحمقُ الوالد، مُضيَّعٌ في العَشيرة، والله يا رسولَ الله، لقد صدقتُ فيما قلتُ أولًا، وما كذبتُ فيما قلتُ آخرًا، لكني رجلٌ رضيتُ فقلتُ أحسنَ ما علمتُ، وغضبتُ فقلتُ أقبحَ ما وجدتُ، ووالله لقد صدقتُ في الأمرين جميعًا، فقال النبي ﷺ: \"إنَّ من البيان لَسِحرًا، إنَّ من البيان لَسِحرًا\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده واهٍ، إبراهيم بن محمد المعقلي مجهول الحال، روى عنه اثنان، ولم نجد من وثقه، وقد توبع، والهيثم بن محفوظ مجهول، قال الذهبي في \"الميزان\": لا يدرى من هو وأبو المقوِّم، قال ابن ناصر الدين في \"توضيح المشتبه\" ٨/ ٢٥١: اختلف في اسمه؛ فقال عبّاس الدوري: سمعت يحيى يقول: يحيى بن ثعلبة أبو المقوّم. وقال الحاكم أبو أحمد أبو المقوّم بحير بن ثعلبة الأنصاري، عن أبي محمد الحكم بن عتيبة، روى عنه إسحاق بن محمد بن كثير وأبو سعد الهيثم بن محفوظ. وقال ابن منده: أبو المقوّم يحيى بن ثعلبة الكوفي، حدّث عن الحكم بن عتيبة. قلنا: نُرى أنه تحرَّف على أبي أحمد الحاكم، فقد انفرد من بين الثلاثة بتسميته بَحيرًا. ويحيى بن ثعلبة هذا، ضعفه ابنُ معين -كما في \"تاريخ ابن طهمان\" (٢٨٣) - فقال: ليس بشيء، وأورده الدارقطني في كتابه \"الضعفاء والمتروكون\" (٥٨٤)، وقال الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٧/ ٢٤٣: إسناده غريب جدًا. وضعَّفه العراقي في \"تخريج الإحياء\".\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥١٢٢) عن إبراهيم بن محمد الدَّيْبُلي، عن إبراهيم ابن محمد بن إدريس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو أحمد الحاكم في \"الأسامي والكنى\" ٥/ ١٠٨ عن جعفر بن أحمد بن كعب الكلابي، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٣١٦ - ٣١٧ من طريق محمد بن عبد الله بن الحسين العلاف، كلاهما عن علي بن حرب الموصلي، به. =","vol":"7","page":369},{"text":"وقد رُوي عن أبي بَكْرة الأنصاري (^١) أنه حضر هذا المجلسَ:\n\n٦٧١٤ - أخبرنا أبو منصور محمد بن علي الفارسي، حدثنا أبو بكر محمد بن شاذانَ الجَوْهري، حدثنا سعيد بن سليمان النَّشِيطي، حدثنا عُيينة بن عبد الرحمن ابن جَوْشَن، عن أبيه، عن أبي بَكْرة قال: كُنَّا عند النبيِّ ﷺ فَقَدِمَ عليه وفدُ بني تميم، فيهم قيسُ بن عاصم وعمرو بن الأهتَم والزِّبْرقان بن بدر، فقال النبيُّ ﷺ لعمرو بن الأهتم: \"ما تقولُ في الزِّبْرقان بن بدر؟ \" فقال: يا رسولَ الله، مُطاعٌ في أَدنَيهِ، شديدُ العارضة، مانعٌ لما وراء ظهره، فقال الزِّبْرقان: يا رسولَ الله، والله إنه ليعلمُ منِّي أكثرَ ممّا وصفَني به، ولكنه حَسَدني، فقال عمرو: والله يا رسولَ الله، إنه لَزَمِرُ (^٢) المُروءة، ضَيِّق العَطَن، لَئيمُ الخال أحمقُ الوالد، والله ما كذبت أولًا، ولقد\n_________\n= وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٩/ ٣٧، وأبو نعيم (٣٠٩٦) و(٥١٢١)، والبيهقي في ٥/ ٣١٦ من طريق حماد بن زيد، وابن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٢/ ٥٢٤ - ٥٢٦ من طريق عباد بن عباد المهلبي، كلاهما عن محمد بن الزبير الحنظلي قال: قدم عمر وبن الأهتم والزبرقان بن بدر وقيس ابن عاصم على رسول الله ﷺ، فذكر نحوه ومحمد الحنظلي واهٍ.\nوأخرج أحمد ٤ / (٢٧٦١) و٥ / (٢٨١٤) و(٢٨٥٩) و(٣٠٢٥) و(٣٠٦٨)، وأبو داود (٥٠١١)، وابن ماجه (٣٧٥٦)، وابن حبان (٥٧٨٠) من طرق عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عبّاس: أنَّ أعرابيًا جاء إلى النبي ﷺ، فتكلم بكلام بيِّن، فقال النبي ﷺ: \"إنَّ من البيان سحرًا، وإنَّ من الشعر حُكْمًا\". وهذا صحيح لغيره، وإسناده حسن.\nوروى الترمذي (٢٨٤٥) من طريق سماك هذا قوله: \"إن من الشعر حكمًا\"، فقط، وحسنه.\nويشهد له حديث ابن عمر عند البخاري (٥٧٦٧)، بلفظ: جاء رجلان من المشرق فخطبا، فقال النبي ﷺ: \"إنَّ من البيان لسحرًا\".\nوانظر ما بعده.\n(^١) كذا نسبه أنصاريًا، وهو غريب، فهو ثقفيٌّ من مواليهم.\n(^٢) تحرَّفت في (ص) و(م) إلى: إنه أدبر، وفي (ب): إنه إذا أمر، وفي \"أوسط الطبراني\" إلى: إنه لزمن وكله تحريف، والصواب ما أثبتنا، يُقال: رجل زَمِر المروءة، أي: قليلُها، من زَمِرَ الشيء زَمَرًا وزَمَارةً وزُمُورةً: قلَّ.","vol":"7","page":370},{"text":"صدقتُ آخرًا، ولكني رضيتُ فقلتُ أحسن ما علمتُ، وغضبتُ فقلتُ أقبحَ ما علمتُ، فقال النبيُّ: \"إنَّ من البيان لَسِحرًا، وإنَّ من الشِّعر لَحُكمًا\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-517>ذكرُ صَعْصَعةَ بن مُعاوية عمِّ الأحنف بن قيس ﵄</span>\n٦٧١٥ - أخبرنا أبو محمد المُزَني (^٢)، أخبرنا أبو خليفة، حدثنا محمد بن سلَّام الجُمَحي، حدثنا أبو عُبيدة مَعمَر بن المثنَّى، قال: صَعْصَعَةُ بن معاوية بن حُصين ابن عُمير بن عُبادة بن النَّزّال بن مُرَّة بن عُبيد بن مُقاعِس بن عمرو بن كعب بن سعد ابن زيد مَنَاة بن تَميم، عمُّ الأحنف بن قيس.\n\n٦٧١٦ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن يحيى الشَّهيد، حدثنا هُدْبة بن خالد، حدثنا جَرير بن حازم، عن الحسن، عن صَعْصَعة بن\n_________\n(^١) قوله: \"إنَّ من البيان لسحرًا، وإنَّ من الشعر لحكمًا\" صحيح لغيره، كما بينّا في الذي قبله، وهذا إسناد ضعيف من أجل سعيد بن سليمان النشيطي، ومع ضعفه خولف في وصله، والمرسل أصحُّ.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٦٧١) من طريق الحسن بن كثير اليمامي، عن سعيد بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوخالف سعيدَ بن سليمان مسلمةُ بن محارب الزيادي عند البلاذري في \"أنساب الأشراف\" ١٢/ ٢٧١، فرواه عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ قال لعمرو بن الأهتم، فذكره مرسلًا. ومسلمةُ هذا ذكره البخاري في \"الكبير\" وابنُ أبي حاتم، وسكتا عليه، وقد روى عنه غير واحد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فحاله أحسن من النشيطي.\nوأخرج الطبراني في \"الأوسط\" (٨٣٠٤) من طريق بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه، عن أبي بكرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ من الشعر حكمة\". وقال: لم يروه عن بكار بن عبد العزيز إلَّا النضر بن طاهر. قلنا: والنضر بن طاهر متهم بسرقة الحديث، فالإسناد واهٍ.\nقوله: \"أدنَيهِ\" الناس القريبون منه.\nوقوله: \"شديد العارضة\" أي: شديد الناحية ذو جَلَد وصرامة.\n(^٢) أبو محمد المزني سقط من (م) و(ص)، وأثبتناه من (ب).","vol":"7","page":371},{"text":"معاوية قال: قدمتُ على النبيِّ ﷺ فسمعتُه يقول هذه الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، فقلت: لا أُبالي أن لا أسمعَ غيرَها، حَسْبي حَسْبي (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-518>ذكرُ الأحنف بن قيس ﵁</span>-\n٦٧١٧ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله قال: والأحنفُ بن قيس بن حُصين بن النزَّال بن عُبيد (^٢)، مُخضرَمٌ، أدرك النبيَّ ﷺ، ووجَّه رسولُ الله ﷺ مُصَدِّقَه إلى قومِه، فأعانَ الأحنفُ مُصَدِّقَ رسول الله ﷺ، فدعا له رسولُ الله ﷺ (^٣).\nقال: واسمُ الأحنف: الضحَّاك، ويقال صَخْرُ بن قيس بن معاوية بن حُصين، وُلِدَ وهو أحنفُ، فقالت أمُّه:\nواللهِ لولا حَنَفٌ (^٤) في رِجلِهِ … ما كان في الحيِّ غلامُ مِثلِهِ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد صرَّح الحسن -وهو البصري- بسماعه من صعصعة كما سيأتي. وأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٥٩٣) عن يزيد بن هارون، و٣٤/ (٢٠٥٩٤) عن الأسود بن عامر، والنسائي (١١٦٣٠) من طريق يونس بن محمد، ثلاثتهم عن جرير بن حازم، بهذا الإسناد. وصرَّح الحسن بسماعه من صعصعة في روايتي الأسود ويونس.\nوأخرجه أحمد (٢٠٥٩٥) عن عفان بن مسلم، عن جرير بن حازم، قال: سمعت الحسن، قال: قدم صعصعةُ المدينةَ، فذكره كالمرسل.\n(^٢) أُقحم \"بن\" في النسخ الخطية بعد عبيد.\n(^٣) أخرج أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١١٢١)، وفي \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٢٢٤ من طريق عمر بن مصعب بن الزبير، عن عمه عروة بن الزبير، قال: حدثني الأحنف بن قيس، أنه قدم على عمر بن الخطاب بفتح تستر، فقال: يا أمير المؤمنين، إنَّ الله قد فتح عليك تستر، وهي من أرض البصرة، فقال رجلٌ من المهاجرين: يا أميرَ المؤمنين، إن هذا -يعني الأحنف بن قيس- الذي كفَّ عنّا بني مرة بن عبيد حين بعثَنا رسولُ الله ﷺ في صدقاتهم، وقد كانوا همُّوا بنا. وإسناده ضعيف.\nوانظر الحديث التالي.\n(^٤) الحَنَفُ، بالتحريك: الاعوجاجُ في الرِّجْل، أو أن يُقبِلَ إحدى إبهامَيْ رِجلَيه على الأخرى، =","vol":"7","page":372},{"text":"وكان أحلمَ العرب.\n\n٦٧١٨ - حدثنا بصحةِ ما ذكره مصعبٌ: الشيخُ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي ابن عبد العزيز، حدثنا حجَّاج بن مِنْهال، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، أنَّ الأحنف بن قيس قال: بَيْنا أنا أطوفُ بالبيت في زمن عثمانَ بن عفان إذ أخذ رجلٌ من بني ليثٍ بيدي، فقال: ألا أبشِّرُك؟ قلتُ: بلى، فقال: هل تذكرُ إذ بعثني رسولُ الله ﷺ إلى قومِك بني سعد، فجعلتُ أعرِضُ عليهم الإسلامَ وأدعوهم إليه، فقلتَ أنت: إنه يدعو إلى الخير، ويأمر به، وإنه يدعو إلى الخير ويأمرُ بالخير؟ فبلَّغتُ ذلك إلى النبيِّ ﷺ، فقال: \"اللهمَّ اغفِرْ للأحنفِ بن قيس\"، فكان الأحنفُ يقول: ما مِن عملِ شيءٍ أرجَى لي منه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-519>ذكرُ الأسود بن سَريع ﵁</span>-\n٦٧١٩ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفة ابن خيَّاط، قال: الأسودُ بن سَريع بن حِمْيَر بن عُبادة بن النزَّال بن مُرَّة بن عُبيد، له دارٌ بالبصرة بحضرةِ الجامع مما يلي بني تميم، توفِّي في عهد معاوية.\n\n٦٧٢٠ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا معاذ بن المثنَّى العَنْبري، حدثنا عبد الله بن سوَّار، حدثنا عبد الله بن بكر المُزَني، حدثنا الحسن قال: قال الأسود بن سَريع: يا رسولَ الله، ألا أُنشِدُك محامدَ حَمِدتُ بها ربِّي ﵎؟ فقال: \"إنَّ ربَّك\n_________\n= أو أن يمشي على ظَهْر قَدَميهِ من شِقِّ الخِنصر، أو مَيلٌ في صَدْر القدم. وقد حَنِفَ كفَرِحَ وكَرُمَ، فهو أحنفُ، ورِجلٌ حَنْفاءُ. قاله صاحب \"القاموس المحيط\".\n(^١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد: وهو ابن جدعان. الحسن: هو البصري.\nوضعفه الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\"، فقال: تفرَّدَ به علي بن زيد وفيه ضعف.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣١٦١) عن سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد في \"الزهد\" (١٢٩٨)، وفي \"العلل\" (١٧٩١) و(٥١٩٩) عن أبي عبيدة الحداد عبد الواحد بن واصل، عن عبد الله بن عون، عن جبر بن حبيب: أنَّ الأحنف بلَّغه رجلان أنّ النبيَّ ﷺ دعا له، فسجد. ورجاله ثقات، وجبر من صغار التابعين.","vol":"7","page":373},{"text":"﵎ يُحِبُّ الحمدَ\"، ولم يستزِدْه (^١) على ذلك (^٢).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٧٢١ - أخبرنا أبو بكر بن أبي دارِم الحافظ بالكوفة، حدثنا محمد بن عبد الله ابن سليمان، حدثنا مَعمَر بن بكَّار السَّعدي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزُّهْري، عن عبد الرحمن بن أبي بَكْرة، عن الأسود بن سَريع التميمي قال: قدمتُ على نبيِّ الله ﷺ، فقلتُ: يا نبيَّ الله، قد قلتُ شِعرًا أثنيتُ فيه على الله ﵎ ومدحتُك، فقال: \"أمَّا ما أثنيتَ على الله فهاتِه، وما مدحتَني به فدَعْه\"، فجعلتُ أُنشدُه، فدخل رجلٌ طُوَال أقنَى، فقال لي: \"أمسِكْ\"، فلما خرج، قال: \"هاتِ\" فجعلتُ أُنشِدُه، فلم ألبَثْ (^٣) أن عاد فقال لي: \"أمسِكْ\"، فلما خرج قال: \"هاتِ\"، فقلتُ: من هذا يا نبيَّ الله الذي إذا دخل قلتَ: \"أمسِكْ\" وإذا خرج قلتَ: \"هاتِ\"؟ قال: \"هذا عمرُ بن الخطاب، وليس من الباطلِ في شيء\" (^٤).\n_________\n(^١) تحرَّف في (م) و(ص) إلى: يستره، وجاء على الصواب في (ب).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختلف في سماع الحسن -وهو البصري- من الأسود بن سريع كما سلف بيانه برقم (٢٥٩٨).\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٥٨٦) من طريق عوف بن أبي جميلة، والنسائي (٧٦٩٨) من طريق يونس بن عبيد، كلاهما عن الحسن البصري، به.\nوسيأتي في الرواية التالية مطولًا، وسنده ضعيف.\nويشهد لحبِّ الله المدحَ حديثُ عبد الله بن مسعود عند البخاري (٤٦٣٧)، ومسلم (٢٧٦٠)، واللفظ له: \"ليس أحدٌ أحبَّ إليه المدحُ من الله، من أجل ذلك مدحَ نفسَه\".\n(^٣) زاد في (ص): إلّا.\n(^٤) إسناده ضعيف، أبو بكر بن أبي دارم -وإن كان متكلمًا فيه- متابع، لكن معمر بن بكار ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٥٩، وسكت عنه، وذكر في ترجمة هشام بن أبي هشام الحنفي ٩/ ٦٩ عن أبيه أنه مجهول! وقال العقيلي: في حديثه وهم، ولا يتابع على أكثره، وبه أعلَّه الذهبي في \"التلخيص\"، فقال: فيه معمر بن بكّار السعدي وله مناكير. قلنا: وقد تفرَّد برواية الحديث من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، ولا يعرف للزهري سماع =","vol":"7","page":374},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-520>ذكرُ جاريةَ (^١) بن قُدَامة التميمي ﵁</span>-\n٦٧٢٢ - أخبرني أحمد بن يعقوب، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا شَبَاب، قال: جاريةُ بن قُدامة بن زهير بن حُصين بن رَزَاح بن أسعد بن بُجَير (^٢) بن ربيعة بن كعب، يكنى أبا أيوب (^٣) وأبا يزيد، له دارٌ بالبصرة في سِكَّة البُخاريَّة.\n\n٦٧٢٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن قُرْقُوب التمَّار بهَمَذان، حدثنا محمد بن معاذ الحلبي دُرَّانُ، حدثنا عبد الله بن مَسْلَمة القَعْنَبي، حدثني أبي، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن الأحنف بن قيس، عن جارية بن قُدَامة قال: قلتُ: يا رسولَ الله، قل لي قولًا يَنفعُني، وأقلِلْ عليَّ لعلِّي أَعِيهِ، فقال: \"لا تَغضَبْ\"، وأعادها عليَّ مِرارًا، يقول: \"لا تَغضَبْ\" (^٤).\n_________\n= منه، ثم إنَّ عبد الرحمن قد اختُلف في سماعه من الأسود بن سريع، والمعروف أنَّ هذا الحديث بصري من رواية علي بن زيد بن جُدعان -وهو ضعيف- عن عبد الرحمن بن أبي بكرة كما سيأتي.\nوأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ١٨، والطبراني في \"الكبير\" (٨٤٤)، و\"الأوسط\" (٥٧٩٤) -ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٤٦، وفي \"معجم الصحابة\" (٩١٠)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٤ / (١٤٥٣) - عن محمد بن عبد الله بن سليمان المعروف بمطيَّن، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٥٨٥) و(١٥٥٩٠) و(١٥٥٩١) من طريق حماد بن سلمة، و(١٦٣٠٠) من طريق حماد بن زيد كلاهما عن علي بن زيد بن جدعان، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، به.\nورواية ابن زيد مختصرة.\n(^١) في (ص): حارثة، خطأ.\n(^٢) في النسخ الخطية: رباح بن سعد بن يحيى، والمثبت من \"طبقات خليفة\" ص ٤٤ و١٧٩، وأشار محققه أنَّ الأصل في الموضع الأول كانت: رياح. قلنا: وجاءت على الصواب في الموضع الثاني.\n(^٣) في النسخ الخطية: الوليد، والمثبت من \"طبقات خليفة\" ص ٤٤ وغيره.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وقد اختلف فيه على هشام بن عروة كما ذكرناه مفصلًا في \"مسند أحمد\". =","vol":"7","page":375},{"text":"<span data-type='title' id=toc-521>ذكرُ عُروة بن مسعود الثَّقفي ﵁</span>-\n٦٧٢٤ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثني أبي حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عُرْوة بن الزُّبير قال: لما أنشأ الناسُ الحجَّ سنةَ تسعٍ، قَدِمَ عُرْوة بن مسعود الثقفي عمُّ المغيرةِ بن شُعبة على رسولِ الله ﷺ مسلمًا، فاستأذنَ رسولَ الله ﷺ أن يرجعَ إلى قومِه، فقال رسولُ الله ﷺ: \"إنِّي أخافُ أن يقتلوك\"، قال: لو وجدوني نائمًا ما أيقظوني، فأذِنَ له رسولُ الله ﷺ، فرجعَ إلى قومه مُسلمًا، فقدم عِشاءً، فجاءته ثقيفٌ، فدعاهم إلى الإسلام، فاتهموه وعَصَوه\n_________\n= وأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٣٥٧) عن عبد الله بن نمير، وابن حبان (٥٦٨٩) من طريق عمرو ابن الحارث، كلاهما عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣١٦٣) من طريق زهير بن معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الأحنف بن قيس، عن عم له، أنه أتى رسول الله ﷺ، فذكره. لم يذكر اسم عمه.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٩٦٤) و٣٣/ (٢٠٣٥٨)، وابن حبان (٥٦٩٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الأحنف بن قيس، عن عم له يقال له: جارية بن قدامة، أنَّ رجلًا قال له: يا رسول الله، قل لي قولًا، فذكره. فزاد القطانُ رجلًا بين قدامة والنبي ﷺ.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٣٥٩) عن أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الأحنف بن قيس، عن جارية بن قدامة، قال: وحدثني عم لي: أنه أتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، فذكره. جعله من حديث عم جارية.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣١٣٧) من طريق أبي الزناد، عن عروة، عن الأحنف بن قيس قال: أخبرني ابن عم لي قال: قلت لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، فذكره. جعله عن ابن عمه، وأبهم اسمه.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٦١١٦): أنَّ رجلًا قال للنبي ﷺ: أوصني، قال: \"لا تغضب\" فردد مرارًا قال: \"لا تغضب\".\nقوله: \"لا تغضب\"، قال ابنُ حبان: أراد به أن لا تعمل عملًا بعد الغضب مما نهيتُك عنه، لا أنه نهاه عن الغضب، إذ الغضبُ شيء جِبلَّة في الإنسان، ومحال أن يُنهى المرء عن جِبلَّته التي خُلق عليها، بل وقع النهي في هذا الخبر عما يتولَّد من الغضب ممّا ذكرناه.","vol":"7","page":376},{"text":"وأسمعوه ما لم يكن يحتسِبُ، ثم خرجوا من عنده، حتى إذا أَسحروا وطلَعَ الفجرُ قام عُرْوة في داره، فأذَّن بالصلاة وتشهَّد، فرماه رجلٌ من ثقيفٍ بسهمٍ فقتله، فقال رسول الله ﷺ: \"مَثَلُ عُرْوة مَثَلُ صاحبِ ياسين؛ دعا قومَه إلى الله تعالى فقَتَلُوه\" (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات غير ابن لَهِيعة، ففي حفظه سوء ضُعِّف من أجله، لكن قبل العلماء رواية العبادلة عنه، وقد رواه عنه منهم عبد الله بن وهب كما سيأتي. ورواية عروة ابن الزبير هذه مرسلة، وقد ورد الخبر من طرق أخرى مرسلة يقوي بعضُها بعضًا. أبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي، المعروف بيتيم عروة.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٢٩٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. ولم يسق لفظه.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٣٧٤) عن أبي علاثة محمد بن عمرو بن خالد، به.\nوأخرجه ابن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٢/ ٤٧١ عن إبراهيم بن المنذر بن عبد الله الحزامي، عن عبد الله بن وهب، عن ابن لَهِيعة، به.\nوأخرج نحوه ابن شبة ٢/ ٤٦٩ - ٤٧٠، والطبراني في ١٧/ (٣٧٥)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٤٨٦) من طريق محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شِهاب الزهري مرسلًا أو معضلًا.\nوأخرجه البيهقي في \"الدلائل\" ٥/ ٢٩٩ - ٣٠٠ من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، به. لم يذكر فيه الزهري. وفي إسناده إسماعيل بن أبي أويس لين الحديث، ومحمد بن فليح أقوى منه.\nوأخرجه أبو يعلى (١٥٩٨) من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان: أنَّ عروة ابن مسعود الثقفي، فذكره مرسلًا أو معضلًا. وعلي بن زيد فيه ضعف، لكن يصلح في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" -كما في \"تفسير ابن كثير\" (سورة يس) - من طريق هشام ابن عبيد الله الرازي، عن محمد بن جابر بن سيار، عن عبد الملك بن عمير، قال: قال عروة بن مسعود الثقفي، فذكره مرسلًا أو معضلًا. وهشام وشيخه محمد متكلم فيهما.\nوأخرجه عمر بن شبة ٢/ ٤٧٠ - ٤٧١ عن إبراهيم الحزامي، عن ابن وهب، حدثني الليث بن سعد معضلًا.","vol":"7","page":377},{"text":"<span data-type='title' id=toc-522>ذكرُ مُجاشِع بن مسعود الثقفي ﵁</span>-\n٦٧٢٥ - أخبرني أحمد بن يعقوب، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفة بن خيَّاط قال: مُجاشِع بن مسعود بن ثعلبة بن وهب بن عائذ بن ربيعة، يُكنى أبا سليمان، وأمُّه وأمُّ أخيه مُجالِدٍ مُلَيكةُ بنت سفيان بن الحارث بنْ أَسد (^١) بن خُزيمة، قُتل مُجاشِعٌ يوم الجمل الأصغر سنةَ ستٍّ وثلاثين، ودُفِنَ في دارِه في بني سُليم حضرةَ بني سَدُوس، وله بالبصرة غيرُ دار، فمنها دارُه بحضرة مسجدِ الجامع.\n\n٦٧٢٦ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّري بن خُزيمة، حدثنا أبو غسان، حدثنا زُهير بن معاوية، حدثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النَّهْدي، حدثنا مُجاشِع بن مسعود قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ بأخي مُجالِد (^٢) بعدَ الفتح، فقلتُ: يا رسولَ الله، جئتُك بأخي مُجالِد لتُبايعَه على الهجرة، فقال: \"ذهبَ أهلُ الهجرة بما فيها\"، فقلتُ: فعلى أيِّ شيء تُبايعُه يا رسول الله، قال: \"أُبايِعُه على الإسلامِ والإيمانِ والجهاد\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: لبيد، وأثبتناه على الصواب من \"طبقات خليفة\" ص ٤٩.\n(^٢) تحرَّف في النسخ إلى: خالد.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل بن درهم النهدي، وأبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن ملِّ بن عمرو.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٨٥١) عن أحمد بن عبد الملك، والبخاري (٤٣٠٥) عن عمرو بن خالد، كلاهما عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. لكن قال فيه: قدمت بأخي معبد. وزادا فيه قول أبي عثمان النهدي: فلقيت معبدًا بعدُ -وكان أكبرهما- فسألته فقال: صدق مجاشع.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٨٤٨)، والبخاري (٢٩٦٢) و(٤٣٠٧)، ومسلم (١٨٦٣) (٨٣) و(٨٤) من طرق عن عاصم الأحول، به. وفي بعض الروايات أنَّ المأتي به هو معبد، وفي بعضها اسمه أبو معبد، بينما وقع في رواية مسلم الأولى وهي من طريق إسماعيل بن زكريا عن عاصم الأحول: أنَّ مجاشعًا هو الذي جاء النبيَّ ﷺ ليبايعه من دون أخيه! ورجح الدارقطني في \"العلل\" (٣٣٨٨) =","vol":"7","page":378},{"text":"<span data-type='title' id=toc-523>ذكرُ عَمرو بن عَبَسة السُّلَمي ﵁</span>-\n٦٧٢٧ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّسْتَري، حدثنا خَليفة بن خيَّاط قال: عمرُو بن عَبَسة بن عامر بن خالد بن غاضِرة (^١) بن عتَّاب ابن امرِئ القيس، أمُّه رَمْلةُ بنت وَقِيعة (^٢) من بني حَرَام، وهو أخو أبي ذرٍّ الغِفاري لأمِّه، من ساكني الشام، يُكنى أبا نَجيح (^٣).\n\n٦٧٢٨ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا العبّاس بن الوليد بن مَزْيَد البَيروتي، حدثنا محمد بن شعيب بن شابُور، حدثنا عبد الله بن العلاء بن زَبْر، أنه سمع أبا سلَّام الأسود يقول: سمعتُ عمرو بن عَبَسة يقول: صلَّى بنا رسولُ الله ﷺ إلى بعيرٍ من المَغنَم، فلما سلَّم أخذَ وَبَرةً من جنب البعير، فقال: \"إنَّه لا يَحِلُّ لي من هذا المَغنم مثلُ هذه إلَّا الخُمسَ، والخمسُ مردودٌ عليكم\" (^٤).\n_________\n= أنه أبو معبد، وجعلها ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه الكبير\" ٢/ ٦٦١ كنية لمجالد.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٨٥٠) و٣٤/ (٢٠٦٨٤)، والبخاري (٣٠٧٨) من طريق خالد الحذاء، عن أبي عثمان النهدي، به. لكن سمَّى المأتي به مجالد بن مسعود.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٨٤٧) و(١٥٨٤٩) من طريق يحيى بن إسحاق، عن مجاشع بن مسعود: أنه أتى النبيَّ ﷺ بابن أخ له يبايعه على الهجرة، فقال رسول الله ﷺ: \"لا، بل يبايع على الإسلام؛ فإنه لا هجرة بعد الفتح، ويكون من التابعين بإحسان\".\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: ناصرة، وأثبتناه على الصواب من \"طبقات خليفة\" ص ٤٩ وغيره.\n(^٢) تحرَّف في (ص) و(م) إلى: رقيقة، وفي (ب) إلى: رقيعة، والمثبت من \"طبقات خليفة\".\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: يحيى، والمثبت من \"الطبقات\".\n(^٤) صحيح لغيره؛ وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختلف فيه على أبي سلام الأسود -واسمه ممطور الحبشي- كما سبق بيانه عند الرواية السالفة برقم (٤٤١٨). وقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٩٠٨): سألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم عن عبد الله العلاء بن زبر أنه سمع أبا سلام الأسود قال: سمعت عمرو بن عبسة، قال: صلَّى بنا النبي ﷺ إلى بعير، الحديث. فقال أبي: =","vol":"7","page":379},{"text":"٦٧٢٩ - أخبرني أبو النَّضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارمي، حدثنا أبو تَوبة الربيعُ بن نافع الحلَبي، حدثنا محمد بن مُهاجر، حدثنا العبّاس بن سالم، عن أبي سلَّام، عن أبي أُمامة الباهلي، عن عمرو بن عَبَسَة قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ أولَ ما بُعث وهو يومئذ مُستخفٍ، فقلتُ: ما أنت؟ قال: \"أنا نبيٌّ\"، قلتُ: وما نبيٌّ؟ قال: \"رسولُ الله\"، قلتُ: اللهُ أرسلَك؟ قال: \"نعم\"، قلتُ: بما أرسلَك؟ قال: \"بأن تَعبُدوا اللهَ، وتَكسِروا الأوثانَ، وتَصِلُوا الأرحامَ\"، قلتُ: نِعمَّا أرسلَك، فمن تَبِعَك على هذا؟ قال: \"حرٌ وعبدٌ\"؛ يعني أبا بكر وبلالًا -فكان عمرو بن عَبَسة يقول: لقد رأيتُني وأنا رُبعُ الإسلام- فأسلمتُ، ثم قلتُ: أتبعُك يا رسولَ الله؟ قال: \"لا، ولكن الحَقْ بأرضِ قومِك، فإذا ظهرتُ فأتِني\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-524>ذكرُ جابر بن سَمُرة السُّوَائي ﵁</span>-\n٦٧٣٠ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خليفة ابن خيَّاط قال: جابرُ بن سَمُرة السُّوائي، يُكنى أبا خالد، ويقال: أبو عبد الله مات في ولاية بِشر بن مروان.\n\n٦٧٣١ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن بن يحيى، (ح)\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا يوسف بن يعقوب؛ قالا: حدثنا أبو الربيع الزَّهراني، حدثنا جَرير، عن المغيرة، عن الشَّعبي، عن جابر بن سَمُرة قال: كنتُ عندَ رسول الله ﷺ فسمعتُه يقول: \"لا يزالُ أمرُ هذه الأمة ظاهرًا حتى يقومَ اثنا عشرَ\n_________\n= ما أدري ما هذا! لم يسمع أبو سلام من عمرو بن عبسة شيئًا، إنما يروي عن أبي أمامة عنه.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٥٥) قال: حدثنا الوليد بن عتبة، عن الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده صحيح. وسلف مطولًا برقم (٥٩٣).","vol":"7","page":380},{"text":"خليفةً\" وقال كلمةً خفيَتْ عليَّ، وكان أَبي أدنى إليه مجلسًا منِّي، فقلتُ: ما قال؟ فقال: \"كلُّهم من قريش\" (^١).\nوقد روى جابر بن سَمُرة عن أبيه حديثًا آخر:\n\n٦٧٣٢ - أخبرَناه أبو بكر محمد بن عبد الله الحَفيد، حدثنا علي بن الحسين بن الجُنيد، حدثنا سليمان بن داود الشَّاذَكوني، حدثنا إسماعيل بن عبيد الله، حدثنا عثمان بن عبد الله (^٢) بن مَوْهَب، عن جابر بن سَمُرة، عن أبيه سَمُرة بن عمرو (^٣) السُّوَائي\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يوسف بن يعقوب: هو ابن إسماعيل بن حماد بن زيد، وأبو الربيع الزهراني: هو سليمان بن داود العتكي، وجرير: هو ابن عبد الحميد، والمغيرة: هو ابن مِقسم الضبي.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٨١٤)، وعبد الله في زياداته على \"المسند\" (٢٠٩٠٥) و(٢٠٩٣٧) من طريق مجالد، وأحمد (٢٠٨٧٩) و(٢٠٩٢٧)، ومسلم (١٨٢١) (٨)، وأبو داود (٤٢٨٠)، وعبد الله بن أحمد (٢٠٩٢٧) و(٢٠٩٣٧) من طريق داود بن أبي هند، وأحمد (٢٠٩٦٦)، ومسلم (١٨٢١) (٩)، وعبد الله بن أحمد (٢٠٩٢٦) و(٢٠٩٣٩)، وابن حبان (٦٦٦٣) من طريق عبد الله بن عون، ثلاثتهم عن الشعبي، به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٨٧٢)، والبخاري (٧٢٢٢)، ومسلم (١٨٢١) (٦)، وعبد الله بن أحمد (٢٠٩٢٤)، من طريق عبد الملك بن عمير، وأحمد (٢٠٨٣٦)، ومسلم (١٨٢١) (٦) و(٧)، والترمذي (٢٢٢٣)، وعبد الله بن أحمد ٣٤/ (٢٠٩٤١)، وابن حبان (٦٦٦٢) من طريق سماك ابن حرب، وأحمد ٣٤/ (٢٠٨٠٥) و(٢٠٨٣٠)، ومسلم (١٨٢١) (١٠) من طريق عامر ابن سعد، ومسلم (١٨٢١) (٥) من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، وأحمد (٢٠٨٦٠)، وأبو داود (٤٢٨١)، وابن حبان (٦٦٦١). من طريق الأسود بن سعيد، وأحمد (٢١٠٣٣) من طريق أبي خالد الوالبي، وأبو داود (٤٢٧٩) من طريق أبي خالد الأحمسي، والترمذي (٢٢٢٣ م) من طريق أبي بكر بن أبي موسى -وقال: غريب من حديث أبي بكر بن أبي موسى- ثمانيتهم عن جابر بن سمرة.\nواستدراك الحاكم له ذهول.\nوانظر ما سيأتي (٦٧٣٤).\n(^٢) تحرَّف في (م) إلى: عبيد الله، ولم يرد في (ص).\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: جابر.","vol":"7","page":381},{"text":"قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ فقلت: إنَّا أهلُ باديةٍ وماشية، فهل نتوضَّأُ من لحوم الإبلِ وألبانِها؟ قال: \"نعم\" فقلت: نتوضَّأ من لحومِ الغَنم وألبانِها؟ قال: \"لا\" (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-525>ذكرُ أبي جُحَيفة السُّوَائي ﵁</span>-\n٦٧٣٣ - أخبرني أحمد بن يعقوب، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفة قال: مات أبو جُحيفة وهبٌ السُّوائي في ولاية بِشر بن مروان.\n\n٦٧٣٤ - حدثنا علي بن عيسى، أخبرنا أحمد بن نَجْدة القُرشي، حدثنا سعيد بن\n_________\n(^١) إسناده تالف؛ سليمان بن داود الشاذكوني متهم بالكذب، وشيخه إسماعيل بن عبيد الله لم نتبينه. عثمان بن موهب: هو عثمان بن عبد الله بن موهب المدني.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧١٠٦) - وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٥٧١) -عن إبراهيم بن محمد بن الحارث المعروف بابن نائلة، عن سليمان الشاذكوني، بهذا الإسناد.\nوقد روى هذا الحديث أحمد ٣٤/ (٢٠٩٢٥)، ومسلم (٣٦٠)، وابن حبان (١١٢٤) و(١١٥٤) من طريقين عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة، لا عن أبيه سمرة. وهذا هو المحفوظ. واقتصر فيه على الأمر بالوضوء من لحوم الإبل، ولم يذكر ألبانها.\nقال ابن قدامة في \"المغني\" ١/ ٢٥٤: وفي شرب لبن الإبل روايتان:\nإحداهما ينقض الوضوء؛ لما روى أسيد بن حضير أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"توضَّؤوا من لحوم الإبل وألبانها\" رواه الإمام أحمد في \"المسند\" [برقم (١٩٠٩٧)، وسنده ضعيف] وفي لفظ [وهي رواية أحمد نفسها]: أنَّ النبي ﷺ سئل عن ألبان الإبل، فقال: \"توضئوا من ألبانها\" وسئل عن ألبان الغنم، فقال: \"لا تتوضؤوا من ألبانها\". رواه ابن ماجه [برقم (٤٩٦) وسنده ضعيف]، وروي نحوه عن عبد الله بن عمر [موقوفًا عند ابن ماجه (٤٩٧) وسنده ضعيف أيضًا].\nوالثانية، لا وضوء فيه؛ لأنَّ الحديث الصحيح إنما ورد في اللحم.\nثم قال: وفيما سوى اللحم من أجزاء البعير من كبده وطحاله وسنامه ودهنه ومرقه وكرشه ومصرانه، وجهان:\nأحدهما: لا ينقض؛ لأنَّ النصَّ لم يتناوله.\nوالثاني: ينقض؛ لأنه من جملة الجزور.\nوإطلاق اللحم في الحيوان يراد به جملته؛ لأنه أكثر ما فيه، ولذلك لما حرم الله تعالى لحم الخنزير، كان تحريمًا لجملته، كذا ها هنا.","vol":"7","page":382},{"text":"منصور، حدثنا يونس بن أبي يَعفُور (^١)، عن عَوْن بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: كنتُ مع عمِّي (^٢) عندَ النبيِّ ﷺ فقال: \"لا يزالُ أمرُ (^٣) أمتي صالحًا حتى يَمضِيَ اثنا عشرَ خَليفةً\"، ثم قال كلمةً وخَفَضَ بها صوته، فقلتُ لعمِّي، وكان أمامي: ما قال يا عمِّ؟ قال: يا بنيَّ، \"كلُّهم من قريش\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-526>ذكرُ عثمان بن أبي العاص الثَّقفي ﵁</span>-\n٦٧٣٥ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّسْتَري، حدثنا خليفة بن خيَّاط قال: عثمانُ بن أبي العاص بن بشر بن دُهْمان (^٥) بن عبد الله بن همَّام\n_________\n(^١) تحرَّف في (ص) و(ب) إلى: يعقوب، والمثبت من (م).\n(^٢) تحرَّف في (م) و(ص) إلى: عمر، والمثبت من (ب).\n(^٣) قوله: \"أمر\" سقط من (م) و(ص)، وأثبتناه من (ب).\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد؛ يونس بن أبي يعفور مختلف فيه، والأكثر على تضعيفه، وحسنه آخرون.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٣٠٨)، وفي \"الأوسط\" (٦٢١١) -وعنه أبو نعيم الأصبهاني في \"تسمية الرواة عن سعيد بن منصور\" (٧) - عن محمد بن علي الصائغ، عن سعيد ابن منصور، بهذا الإسناد. وقال الطبراني: لم يروه عن عون بن أبي جحيفة إلّا يونس بن أبي يعفور، ولا يروى عن أبي جحيفة إلا بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٤١٠ - ٤١١، والبزار في \"مسنده\" (٤٢٣٠)، وأبو الشيخ في \"طبقات محدثي أصبهان\" (١٤٠) -وعنه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ١٧٦ - من طرق عن يونس بن أبي يعفور العبدي، به.\nوأخرجه البزار (٤٢٢٤) من طريق محمد بن عبيد عن الأعمش، عن أبي خالد الوالبي، عن أبي جحيفة. وقال: وهذا الحديث لا نعلم أحدًا تابع محمد بن عبيد على روايته، إنما يرويه الحفاظُ عن الأعمش عن أبي خالد الوالبي عن جابر بن سمرة، وهو الصواب. قلنا: حديث جابر بن سمرة سلف قريبًا عند المصنف برقم (٦٧٣١).\n(^٥) في النسخ الخطية: كثير بن دهمان، وهو تحريف، والتصويب من \"طبقات خليفة\" ص ٥٣، وفيه: بشر بن عبد بن دهمان، وهو كذلك في كتب الأنساب والتراجم، وفي بعضها: بشر ابن عبد دهمان.","vol":"7","page":383},{"text":"ابن أبان بن يسار بن مالك، يُكنى أبا عبد الله، مات سنة خمسين.\n\n٦٧٣٦ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو همَّام الدلَّال، حدثنا سعيد بن السائب الطائفي، عن محمد بن عبد الله بن عِيَاض، عن عثمان بن أبي العاص: أنَّ رسول الله ﷺ أمرَه أن يجعلَ مسجدَ الطائف حيث كانت طاغيتُهم. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-527>ذكرُ أبي الطُّفيل عامر بن واثلة ﵁</span>-\n٦٧٣٧ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله، قال: عامرُ بن واثلة بن عبد الله بن عُمير بن جُحَيش بن حُدَى (^٢) بن سعد بن ليث، وُلِد عامَ أُحد، وأدركَ من حياة النبيِّ ﷺ ثمانِ سنين، نزل الكوفة، ثم أقام بمكة حتى مات، وهو آخرُ من مات من أصحابِ رسولِ الله ﷺ، مات سنةَ اثنتين ومئة.\n\n٦٧٣٨ - أخبرني محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا ثابت بن الوليد بن عبد الله بن جُميع، حدثني أبي، قال: قال أبو الطفيل: أدركتُ ثمانِ سنينَ من حياة رسولِ الله ﷺ، ووُلدت عامَ أُحد (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة محمد بن عبد الله بن عياض، فقد تفرد بالرواية عنه سعيد بن السائب، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". أبو همام الدلال: هو محمد بن محبب بن إسحاق القرشي.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٠) عن رجاء بن مرجي، وابن ماجه (٧٤٣) عن محمد بن يحيى، كلاهما عن أبي همام الدلال، بهذا الإسناد.\nقوله: \"حيث كانت طاغيتهم\": يعني مكان الصنم الذي كانوا يعبدونه.\n(^٢) في النسخ الخطية: عمر بن جحيش بن حيان، وهو تحريف، والتصويب من \"الإكمال\" لابن ماكولا ٢/ ٦٤، وعنده مكان جحيش: حميس.\n(^٣) إسناده حسن، ثابت بن الوليد وأبوه صدوقان، حسنا الحديث.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٣٩/ (٢٣٧٩٩). وانظر فيه تتمة تخريجه.","vol":"7","page":384},{"text":"٦٧٣٩ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا شَبَاب العُصْفري، قال: مات أبو الطُّفيل عامرُ بن واثلة سنةَ مئة (^١).\n\n٦٧٤٠ - أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَميم، حدثنا أبو قِلابة، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا جعفر بن يحيى، أخبرني عمِّي عُمارة بن ثَوْبان، أنَّ أبا الطُّفيل أخبره قال: كنتُ غلامًا أحمِلُ عُضوَ البعير، فرأيتُ رسولَ الله ﷺ: يقيم لحمًا بالجِعْرانة، فجاءته امرأةٌ فبسَط لها رداءه، فقلت: مَن هذه؟ قالوا: أمُّه التي أرضعَتْه (^٢).\n_________\n(^١) اختُلف في سنة وفاته، فقال مسلم كما قال شباب: سنة مئة. وقال جرير بن حازم: مات سنة عشر ومئة، وقيل غير ذلك.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة جعفر بن يحيى -وهو ابن ثوبان- وعمِّه عمارة بن ثوبان. أبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل.\nوأخرجه أبو داود (٥١٤٤) عن محمد بن المثنى، وابن حبان (٤٢٣٢) من طريق عمرو بن الضحاك، كلاهما عن الضحاك بن مخلد، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٧٤٨١).\nوأخرج ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٩٣، والحسين بن حرب في \"البر والصلة\" (٨٠)، وابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (٢١٣) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن المنكدر، قال: استأذنت امرأةٌ على النبي ﷺ كانت أرضعته، فلما دخلت عليه قال: \"أُمي أُمي\"، وعمد إلى رداءِه فبسطه لها، فقعدت عليه. وإسناده حسن لكنه مرسل.\nوأخرج ابن سعد ١/ ٩٣ من طريق عمر بن سعد قال: جاءت ظئر النبي ﷺ إلى النبي ﷺ فبسط لها رداءه وأدخل يده في ثيابها ووضعها على صدرها. وإسناده محتمل للتحسين لكنه مرسل أيضًا.\nوالظِّئر: هي من ترضع غير ولدها.\nوأخرج الطبري في \"تفسيره\" ١٠/ ١٠١ عن قتادة: قال: ذكر لنا أنَّ أمَّ رسول الله ﷺ التي أرضعته أو ظئره من بني سعد بن بكر أتته فسألته سبايا يوم حنين، فقال رسول الله ﷺ: \"إني لا أملكهم، وإنما لي منهم نصيبي، ولكن ائتيني غدًا فسليني والناس عندي، فإني إذا أعطيتُك نصيبي أعطاك الناس\" فجاءت الغد فبسط لها ثوبًا، فقعدت عليه، ثم سألته، فأعطاها نصيبَه، فلما رأى ذلك الناسُ أعطوها أنصباءهم. ورجاله ثقات، لكنه مرسل أو معضل أيضًا. =","vol":"7","page":385},{"text":"<span data-type='title' id=toc-528>ذكرُ سُراقة بن مالك بن جُعْشُم ﵁</span>-\n٦٧٤١ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خليفة بن خيَّاط، قال: سُراقة بن مالك بن جُعْشُم من بني مُدْلِج بن مُرَّة بن عبد مَنَاة بن علي بن كِنانة.\nقال محمد بن عمر: كان سُراقة بن مالك يسكن قُديدًا، مات سنةَ أربعٍ وعشرين.\n\n٦٧٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصفهاني الزاهد، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني موسى بن عُليَّ ابن رَبَاح اللَّخمي، عن أبيه، عن سُراقة بن مالك بن جُعْشُم، أنَّ رسول الله ﷺ قال له: \"يا سُراقةُ، ألا أُخبرُك بأهلِ الجنة وأهلِ النار؟ \" فقلتُ: بلى يا رسولَ الله، فقال: \" [أما] أهلُ النَّار فكلُّ جَعْظَريٍّ جوَّاظٍ مُستكبِرٍ، وأما أهلُ الجنَّة فالضعفاءُ المغلوبون\" (^١).\n\n٦٧٤٣ - أخبرنا عبد الصمد بن علي البزَّاز ببغداد، حدثنا الحسن بن العبّاس المُقرئ الرازي، حدثنا سهل بن عثمان العسكري، حدثنا يحيى بن عبد الملك ابن أبي غَنيَّة، عن إدريس الأَودي، عن عبد الملك بن ميسرة الزرَّاد، عن طاووس، عن سُراقة بن مالك بن جُعْشُم قال: خطَبَنا رسولُ الله ﷺ بالبَطْحاء، وقال: \"دخلتِ\n_________\n= وذكر ابن عبد البر في ترجمة حليمة السعدية من \"الاستيعاب\" ص ٨٨٣ تعليقًا عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: جاءت حليمة بنت عبد الله أم النبي ﷺ من الرضاع إلى رسول الله ﷺ يوم حنين، فقام إليها وبسط لها رداءه، فجلست عليه.\nوانظر \"البداية والنهاية\" لابن كثير ٧/ ١١١ - ١١٢، و\"الإصابة\" لابن حجر ٧/ ٥٨٤، و\"المواهب اللدنية\" للزرقاني ١/ ٢٦٥.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد لا بأس برجاله غير عبد الله بن صالح - وهو المصري -فيعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد توبع، لكن الإسناد إلى سراقة منقطع، فقد رواه عبد الله بن يزيد المقرئ -وهو ثقة متقن- عن موسى بن علي عن أبيه قال: بلغني عن سراقة بن مالك، كما سلف بيانه برقم (٢٠٢). محمد بن إسماعيل: هو ابن يوسف السلمي الترمذي.","vol":"7","page":386},{"text":"العمرةُ في الحجِّ إلى يوم القيامة\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع، طاووس لم يسمعه من سراقة كما جاء مصَّرحًا به في رواية شعبة عند أحمد ٢٩/ (١٧٥٩٠). إدريس الأودي: هو ابن يزيد بن عبد الرحمن.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٧٥٨٢)، وابن ماجه (٢٩٧٧) من طريق مسعر، وأحمد (١٧٥٨٩) و(١٧٥٩٠)، والنسائي (٣٧٧٤) من طريق شعبة، كلاهما عن عبد الملك بن ميسرة، بهذا الإسناد. لفظ رواية مسعر: قام رسول الله ﷺ خطيبًا في هذا الوادي، فقال: \"ألا إنَّ العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة\". ولفظ رواية شعبة: قال: يا رسول الله، أرأيتَ عمرتنا هذه، ألعامنا هذا أم للأبد؟ فقال رسول الله ﷺ: \"بل للأبد\".\nوخالفهم داود بن يزيد الأودي عند أحمد (١٧٥٨٣)، فرواه عن عبد الملك بن ميسرة الزراد، عن النزال بن سبرة، عن سراقة. فجعل مكان طاووس النزالَ بن سبرة، وداود ضعيف.\nوأخرجه النسائي (٣٧٧٥) من طريق مالك بن دينار، عن عطاء بن رباح، قال: قال سراقة: تمتع رسول الله ﷺ وتمتعنا معه، فقلنا: ألنا خاصة أم للأبد؟ قال: \"بل للأبد\". وعطاء لم يسمع من سراقة، بينهما جابر بن عبد الله.\nأخرجه كذلك أحمد ٢٢/ (١٤٢٧٩) و٢٣/ (١٤٩٤٢)، والبخاري (١٧٨٥) و(٢٥٠٥) و(٧٢٣٠)، ومسلم (١٢١٦)، وأبو داود (١٧٨٧)، وابن ماجه (٢٩٨٠)، والنسائي (٣٧٧٣)، وابن حبان (٣٧٩١) و(٣٩٢١) من طريق عطاء، عن جابر، عن سراقة.\nوتابع عطاءً عن جابر: أبو الزبير عند أحمد ٢٢/ (١٤١١٦) و٢٣/ (١٥١٦٣)، ومحمدٌ الباقر عند أحمد ٢٢/ (١٤٤٤٠)، وابن ماجه (٣٠٧٤).\nوفي الباب عن ابن عبّاس عند أحمد ٤/ (٢١١٥)، ومسلم (١٢٤١)، وأبي داود (١٧٩٠)، والترمذي (٩٣٢).\nقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن. ومعنى هذا الحديث: أن لا بأس بالعمرة في أشهر الحج، وهكذا قال الشافعي وأحمد وإسحاق.\nوأهل الجاهلية كانوا لا يعتمرون في أشهر الحج، فلما جاء الإسلام رخَّص النبي ﷺ في ذلك، فقال: \"دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة\"، يعني: لا بأس بالعمرة في أشهر الحج.\nوأشهر الحج: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحِجة، لا ينبغي للرجل أن يُهلَّ بالحجِّ إلَّا في أشهر الحجِّ. =","vol":"7","page":387},{"text":"سُراقة بن مالك هو أخو كعب بن مالك (^١):\n\n٦٧٤٤ - حدثنا بصحَّة ذلك أبو جعفر البغداديُّ، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السَّهمي، حدثنا حسَّان بن غالب، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثني يونس بن يزيد، عن محمد ابن إسحاق، عن محمد بن مُسلم الزُّهْري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن أخيه سُراقةَ بن مالك: أنه سأل رسولَ الله ﷺ عن الضَّالَّة تَرِدُ حوضَه: هل له أجرٌ إن أشبَعَها؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"في كلِّ ذاتِ كَبدٍ حَرَّى أجرٌ\" (^٢).\n_________\n= وأشهر الحرم: رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، هكذا قال غيرُ واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم.\n(^١) اعتمد المصنف في جعل كعب بن مالك أخا سراقة على الروايتين التاليتين اللتين أخرجهما، وهاتان الروايتان وقع فيهما وهمٌ كما سيأتي بيانه، والصوابُ أنَّ أخا سراقة اسمُه: مالك بن مالك ابن جعشم، انظر تفصيل ذلك في عملنا على \"مسند أحمد\" ٢٩/ (١٧٥٨١).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف؛ حسان بن غالب -وهو المصري- ضعيف منكر الحديث، ومع ذلك وثقه ابن يونس! وشيخه ابن لَهِيعة سيئ الحفظ، ومع ضعف هذه الرواية وقع فيها مخالفة؛ حيث سُمي فيها شيخُ الزهري: عبد الله بن كعب بن مالك، وسمَّاه أصحابُ ابن إسحاق: عبدَ الرحمن بن مالك. وابن إسحاق قد صرَّح بسماعه من الزهري عند ابن هشام في \"السيرة\"، لكن قد اختُلف على الزهري في إسناده كما سيأتي.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٦٦٠٠) عن يحيى بن عثمان بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأما أصحاب ابن إسحاق الذين رووه على الصواب، فمنهم يزيد بن هارون عند أحمد (١٧٥٨٤)، وعبدُ الله بن نمير عند ابن ماجه (٣٦٨٦)، ويعلى بنُ عبيد عند أحمد (١٧٥٨١)،، ويحيى بن سعيد الأموي وصدقةُ بن سابق عند أبي القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٢٠٠) وغيرُهم، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم، عن أبيه، عن عمه سراقة بن مالك.\nوأما اختلافهم على الزهري فيه:\nفرواه موسى بن عقبة عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٠٣١)، وأبي القاسم البغوي (١٢٠٠)، والطبراني (٦٦٠٢)، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم المُدلِجي، عن أبيه مالك، عن أخيه سراقة بن مالك. روايتا البغوي والطبراني مطولتان. =","vol":"7","page":388},{"text":"٦٧٤٥ - وحدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحُسين (^١) بن الفضل، حدثنا\n_________\n= ورواه سفيان بن عيينة عند الحميدي (٩٢٦) عن الزهري، عن ابن سراقة أو ابن أخي سراقة، عن سراقة، قال: أتيت رسول الله ﷺ بالجعرانة، فذكره. ثم قال سفيان: هذا الذي حفظت عن الزهري، واختلط علي من أوله شيء فأخبرني وائل بن داود عن الزهري بعض هذا الكلام، لا أخلص ما حفظت عن الزهري وما أخبرنيه وائل، قال سراقة: أتيت نبي الله ﷺ … فذكر بعض الحديث. قلنا: وابن سراقة: هو محمد بن سراقة، يروي عن أبيه، كما ذكر المزي في ترجمة سراقة بن مالك من \"التهذيب\" ١٠/ ٢١٥. قال البدر العيني في \"مغاني الأخيار\" ٣/ ٥٤٣: لم أر من ترجمه. وعليه يكون مجهولًا.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المعاني\" ٤/ ١٣٤ من طريق عبد الرزاق، عن سفيان بن عيينة، عن وائل بن داود، عن الزهري، عن محمد بن سراقة، عن أبيه سراقة.\nورواه صالح بن كيسان عند أحمد ٢٩/ (١٧٥٨٧)، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن مالك، عن سراقة. ليس بينهما واسطة.\nوهو كذلك في الرواية التالية (٦٧٤٥) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عبد الرحمن عن سراقة، ليس بينهما أحد، ويأتي تخريجها هناك.\nورواه معمر في \"جامعه\" (١٩٦٩٢) عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن سراقة. ومن طريقه أحمد (١٧٥٨٨)، وأبو القاسم البغوي (١٢٠٠)، والطبراني (٦٥٨٧)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٦٠٠)، والبيهقي في \"الكبرى\" ٤/ ١٨٦. فجعل الواسطة بين الزهري وسراقة عروة، وعروة لم يسمع من سراقة.\nورواه يونس بن يزيد الأيلي عند الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (١٠٧)، وابن حبان (٥٤٢)، عن الزهري، قال: حُدثت عن محمود بن ربيع: أنَّ سراقة بن جعشم فذكره. وفي رواية ابن حبان: عن محمود بن الربيع: أن سراقة بن جعشم فذكره.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (٢٣٦٣)، ومسلم (٢٢٤٤).\nقوله: \"كبد حرَّى\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": الحرَّى: فَعْلَى من الحرِّ، وهي تأنيث حرَّان، وهما للمبالغة، يريد أنها لشدة حرِّها قد عطشت ويبست من العطش. والمعنى: أنَّ في سقي كلِّ ذي كبد حرَّى أجرًا. وقيل: أراد بالكبد الحرَّى حياة صاحبها، لأنه إنما تكون كبدُه حرَّى إذا كان فيه حياة، يعني: في سقي كلِّ ذي روح من الحيوان.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الحسن.","vol":"7","page":389},{"text":"شَبَابة بن سوَّار، حدثنا المغيرة بن مُسلم، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزُّهْري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن عمِّه سُراقة بن مالك، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"في كلِّ كَبِدٍ حَرَّى أجرٌ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-529>ذكرُ ضِرار بن الأَزوَر ﵁</span>-\n٦٧٤٦ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، قال: ضِرارُ بن الأزوَر -واسم الأزور مالك- بن أَوس بن جَذِيمة (^٢) بن ربيعة (^٣) بن مالك بن ثعلبة بن دُوْدان بن أَسد بن خُزيمة ابن مُدرِكة بن الياس بن مُضَر، سكنَ الكوفةَ وبها تُوفِّي.\n\n٦٧٤٧ - حدثنا عبد الباقي بن قانع الحافظ، حدثنا هشام بن علي السَّدوسي ومحمد\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناده رجاله لا بأس بهم، لكن وقع في تسمية عبد الرحمن شيخ الزهري وهمٌ كأنه من عبد الرحمن بن إسحاق -وهو ابن عبد الله المدني- فليس هو بذاك المتين، فقد كان يرويه عن الزهري فيُسمِّيه مرةً: عبد الرحمن بن كعب بن مالك، ومرةً: عبدَ الرحمن ابن مالك بن جعشم، كما أنه لم يذكر الواسطة بين عبد الرحمن وسراقة كما تقدم في تخريج الرواية السابقة.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٣٦٩٦/ ٣) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، قال: قال سراقة بن مالك بن جعشم، فذكره.\nورواه مسدد في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٣٦٩٦/ ١) -ومن طريقه الطبراني (٦٥٩٨) - وخالدُ بن عبد الله الواسطي عند الطبراني (٦٥٩٩)، كلاهما عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم، عن عمّه سراقة بن مالك. فسماه عبد الرحمن ابن مالك على الصواب.\n(^٢) تحرَّف في النسخ إلى: خزيمة.\n(^٣) تحرَّف في النسخ إلى: سعد، والتصويب من \"الطبقات\" لخليفة بن خياط ص ٣٥ و١٢٨ ومن \"جمهرة أنساب العرب\" لابن حزم ص ١٩٣، لكن ذكر ابن حزم أنه من أولاد ربيعة بن مالك ابن مالك بن ثعلبة.","vol":"7","page":390},{"text":"ابن محمد التَّمّار، قالا: حدثنا محمد بن سعيد الأثرَم، حدثنا سلَّام أبو المنذر القارئ، حدثنا عاصم بن بَهْدلة، عن أبي وائل، عن ضِرار بن الأزور قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ له: امدُدْ يدَك أُبايِعْك على الإسلام، فبايعتُه، ثم قلتُ:\nتركتُ القِداحَ وعَزْفَ القِيا … نِ والخمرَ تَصْليةً وابتهالا\nوكَرَّ المُحبَّرِ في غَمْرةٍ … وحَمْلي على المسلمينَ القتالا\nفيا ربِّ لا أُغبَنَنْ بَيْعتي … وقد بِعتُ أهلي ومالي ابتِدالا\nفقال النبيُّ ﷺ: \"ما غُبِنتَ بَيْعتَك يا ضِرارُ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًا، محمد بن سعيد الأثرم منكر الحديث ليس بشيء، واتهمه موسى بن هارون الحمّال بالكذب، انظر \"لسان الميزان\" ٧/ ١٥٥، لكنه لم ينفرد به، فقد توبع كما سيأتي، وباقي رجال الإسناد لا بأس بهم. سلام: هو سلام بن سليمان المزني، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" ٢٧/ (١٦٧٠٣) عن أبي بكر محمد بن عبد الله، والطبراني في \"الكبير\" (٨١٣٢) -وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٨٩٢) - عن محمد بن محمد التمار، كلاهما عن محمد بن سعيد الأثرم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بحشل في \"تاريخ واسط\" ص ١٧٤ مختصرًا من طريق عثمان بن مخلد، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٩ - ٣٠ من طريق غسان بن مالك السلمي، كلاهما عن سلام، به.\nوعثمان بن مخلد روى عنه اثنان، وقال الدارقطني في \"العلل\" (٣٦٠٤): لا بأس به، وغسان بن مالك ليّنه أبو حاتم الرازي، وعليه فإسناده حسن إن صحَّ سماع أبي وائل له من ضرار.\nوأخرجه أبو نعيم (٣٨٩١) من طريق عبادة بن زياد، حدثنا قيس بن الربيع، عن عاصم بن بهدلة، عن أشياخ قومه، عن ضرار بن الأزور. وعبادة بن زياد مختلف فيه، قال أبو حاتم: محله الصدق، وقال موسى بن إسحاق الأنصاري: صدوق، بينما قال موسى بن هارون: تركت حديثه، وقال ابن عدي: شيعي غال، وقال محمد بن عَمْرو النيسابوري الحافظ: عبادة بن زياد مجمع على كذبه، ورد ابن حجر في \"لسان الميزان\" ٤/ ٤٠٠ قوله فيه، فقال: هذا قول مردود، وعبادة لا بأس به غير التشيع.\nوأخرجه بنحوه ابن أبي الدنيا في \"منازل الأشراف\" (٣٥٧)، والبغوي في \"معجم الصحابة\" (١٣٣٣)، وابن الأعرابي في \"المعجم\" (١٩٠١)، وابن قانع ٢/ ٣٠ - ٣١، والطبراني في \"الكبير\" =","vol":"7","page":391},{"text":"٦٧٤٨ - حدثنا أبو النضر الفقيه، حدثنا معاذ بن نَجْدة القرشي، حدثنا قَبيصة ابن عُقبة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن سِنان، عن ضِرار بن الأزوَر قال: مرَّ بي رسولُ الله ﷺ وأنا أحلُبُ، فقال: \"دَعْ داعيَ اللَّبن\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-530>ذكرُ وابِصة بن مَعبَد الأسَدي ﵁</span>-\n٦٧٤٩ - أخبرنا أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا شَبَابٌ قال: وابصةُ بن مَعْبَد (^٢) بن قيس بن كعب بن فَهْد (^٣) بن مُنقِذ بن الحارث بن ثعلبة\n_________\n= (٨١٣٣)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٨٩٠) من طريق عبد العزيز بن عمران، عن ماجد ابن مروان الأسدي، عن أبيه، عن جدِّه، عن ضرار، به. قلنا: عبد العزيز بن عمران متفق على ضعفه، وماجد بن مروان وأبوه وجدُّه لم نعرفهم.\nوأخرجه أبو نعيم في \"المعرفة\" (٣٨٨٩) من طريق إبراهيم بن يوسف السعدي، عن رجل من بني أسد، عن أبي الحصين بن الزبرقان، قال: أقبل ضرار بن الأزور إلى النبي ﷺ، وقد خلّف ألف بعير برعاتها، فأخبره بما خلَّف وببُغضه الإسلامَ، ثم إنَّ الله هداه وحبَّب إليه الإسلام، وقال: يا رسول الله، إني قد قلتُ شعرًا فاسمعه، فقال النبي ﷺ: \"هيه\"، فذكر الشِّعر، فقال رسول الله ﷺ: \"وجب البيع\" مرتين أو ثلاثًا، فقُتل يوم مُسيلِمة. وفيه رجل مبهم، وابن الزبرقان لم نعرفه.\nوسلف كرواية المصنف عند المصنف برقم (٥١١٦) من حديث ابن عباس بسند حسن.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن خالف فيه سفيان الثوريُّ أصحابَ الأعمش، حيث جعل شيخَ الأعمش فيه عبدَ الله بن سنان -وهو الأسدي ثقة- عن ضرار، مكانَ يعقوب بن بحير -وهو مجهول- عن ضرار. قال أبو حاتم في \"العلل\" لابنه (٢٢٢٥): خالف الثوريُّ الخلقَ في هذا الحديث، وقال غيرُ سفيان: الأعمش عن يعقوب بن بحير عن ضرار بن الأزور. وصحَّح هو وأبو زرعة روايةَ الجماعة على رواية الثوري.\nوأخر -أحمد ٣١/ (١٨٧٩٢) و(١٨٩٨٢) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\n(^٢) في \"طبقات خليفة\" -وهو شباب- ص ٣٥: ابن معبد بن عبيد بن قيس.\n(^٣) في \"طبقات خليفة\": ابن فهر وذكره ابن عساكر في \"تاريخه\" ٦٢/ ٣٣٨ عن خليفة، وقال: وفي نسخة: فهر. وجعله ابن ماكولا في \"الإكمال\" ١/ ٣٧٩: بهد، أوله باء معجمة بواحدة، فهو: بهد =","vol":"7","page":392},{"text":"ابن دُودَان بن أَسد بن خُزَيمة، نزل الكوفةَ، ثم تحوَّل إلى الجزيرة، وبها مات.\n\n٦٧٥٠ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا الحسين بن عبد الله الرَّقِّي، حدثنا علي بن مَعْبَد الرَّقِّي، حدثنا بقيّة بن الوليد، حدثنا مبشِّر بن عُبيد، عن الحجَّاج بن أَرْطاةَ، عن الفُضيل بن عمرو، عن سالم بن أبي الجعد، عن وابصةَ ابن مَعبَد قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: \"لا تتَّخِذوا ظهورَ الدوابِّ منابرَ، وشرُّ هذه الدوابِّ الثَّعَلُ (^١) \" (^٢).\n_________\n= ابن سعد بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة.\n(^١) تصحف في النسخ الخطية إلى: البغل.\n(^٢) إسناده تالف؛ مبشر بن عبيد -وهو القرشي الحمصي- متهم بالكذب. وضعفه جدًا أبو القاسم البغويُّ والحافظ ابن حجر في \"الإصابة\"، ووهّاه الذهبي في \"التلخيص\".\nوسالم بن أبي الجعد كذا نُسب في روايتي الحاكم والطبراني، بينما نسب في كتب \"الصحابة\": سالم بن وابصة، وذكروا هذا الحديثَ في ترجمته، وكلٌّ من سالم بن أبي الجعد وسالم بن وابصة يروي عن وابصة كما ذكر المزي في ترجمة وابصة من \"التهذيب\" ٣٠/ ٣٩٣، لكن سالم بن وابصة هو الأشهر في الرواية عن أبيه وابصة، انظر \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٨٨، و\"تاريخ الرقة\" للحافظ أبي علي الحراني ص ٢٨ - ٢٩.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٣٨٩) عن المقدام بن داود المصري، عن علي بن معبد الرقي، بهذا الإسناد.\nوأخرج شطره الثاني في ترجمة سالم بن وابصة: أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٠٥٩)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ١٨٥، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٤١٨ و٤١٨ - ٤١٩ (في ترجمة مبشر)، وابن منده في \"معرفة الصحابة\" ٢/ ٧١٩، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٤٤٦) من طرق عن بقية بن الوليد، عن مبشر بن عبيد، عن الحجاج، عن الفضيل، عن سالم بن وابصة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"ألا إنَّ شرَّ هذه السباع الأثعلُ\"، وقال البغوي عقبه: ولا أحسب فضيل بن عمرو سمع من سالم بن وابصة، والذي حدَّث بهذا الحديث بقيةُ عن مبشر بن عبيد، ومبشر ضعيف جدًا، ولا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث. وقال ابنُ منده وأبو نعيم: سالم بن وابصة مجهول.\nوفُسِّر \"الأثعل\" عند البغوي وابن قانع وأبي نعيم بالثعالب، ولم يُذكر اسمُ من فسَّره بذلك، =","vol":"7","page":393},{"text":"<span data-type='title' id=toc-531>ذكرُ خُرَيم بن فاتِك الأسَدي (^١) ﵁</span>-\n٦٧٥١ - أخبرني أحمد بن يعقوب، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا شَبَابٌ قال: خُريم بن فاتِك بن الأخرَم بن شدَّاد بن عمرو الأسدي.\n\n٦٧٥٢ - حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد السَّكُوني بالكوفة، حدثنا محمد ابن عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا محمد بن تَسنيم الحَضْرمي، حدثنا محمد بن خليفة الأسدي، حدثنا الحسن بن محمد بن علي، عن أبيه، قال: قال عمرُ بن الخطاب ذاتَ يومٍ لابن عبّاس: حدِّثْني بحديثٍ يُعجبني، قال: حدثني خُريم بن فاتِك الأسدي، قال: خرجتُ في إبلٍ لي فأصبتُها بأبرَقِ العزَّاف (^٢) فعَقَلتُها وتوسَّدتُ ذِراعَ بعيرٍ منها، وذلك حِدْثانَ خروجِ النبيِّ ﷺ، ثم قلتُ: أعوذُ بعظيمِ هذا الوادي -قال: وكذلك كانوا يصنعون في الجاهلية- فإذا هاتفٌ يَهتِفُ بي ويقول:\nوَيْحَكَ عُذْ بالله ذي الجَلالِ … مُنزِّلِ الحرامِ والحلالِ\nووحِّدِ اللهَ ولا تُبالي … ما هَولُ ذي الحَزْم (^٣) من الأهوالِ\nإذْ يَذكرُ اللهَ على الأميالِ … وفي سُهولِ الأرضِ والجبالِ\n_________\n= وهذا التفسير مخالف للمعروف في كتب اللغة.\nقلنا: والمقصود به: الحيوان المفترس الشديد الافتراس كالضَّبُع والذئب ونحوهما.\nوفي باب النهي عن اتخاذ الدوابِّ منابرَ عن أبي هريرة عند أبي داود (٢٥٦٧) بلفظ: \"إياي أن تتخذوا ظهورَ دوابِّكم منابر؛ فإن الله إنما سخَّرها لكم لتُبلغكم إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلا بشقِّ الأنفس، وجعل لكم الأرضَ، فعليها فاقضوا حاجاتِكم\"، وإسناده حسن. وانظر شرحَه والتعليقَ عليه هناك.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الأزدي، وصوابه بالسين المفتوحة، فهو من أسد بن خزيمة ابن مدركة المضري.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: برق عراقة، والمثبت من مصادر التخريج. وسلف التعريف بأبرق العزاف عند الخبر (٦٦٢٠).\n(^٣) كذا في النسخ الخطية، وفي مصادر التخريج: الجن.","vol":"7","page":394},{"text":"وصارَ كيدُ الجنِّ (^١) في سَفَالِ … إلّا التُّقى وصالحَ الأعمالِ\nقال: فقلت:\nيا أيُّها الداعي بما تُحيلُ … رُشْدٌ تُرَى عندَك أم تضليلُ\nفقال:\nهذا رسولُ الله ذو الخَيراتِ … جاء بياسينَ وحاميماتِ\nوسُوَرٍ بعدُ مُفصَّلاتِ … مُحرِّماتٍ ومُحلِّلاتِ\nيأمُرُ بالصومِ وبالصلاةِ … ويَزجُرُ الناسَ عن الهَنَاتِ\nقد كُنَّ في الأنام مُنكَراتِ\nقال: فقلتُ: من أنت يرحمُك الله؟ قال: أنا مالكُ بن مالك (^٢)، بعثني رسولُ الله ﷺ على أرض أهل نجدٍ (^٣)، قال: فقلتُ: لو كان لي من يكفيني إبلي هذه لأتيتُه حتي أؤمِنَ به، فقال: أنا أكفِيكَها حتى أؤدِّيَها إلى أهلك سالمةً إن شاء الله تعالى. فاعتقلتُ بعيرًا منها، ثم أتيتُ المدينةَ فوافقتُ الناسَ يومَ الجمعة وهم في الصلاة، فقلتُ: يقضون صلاتَهم ثم أدخلُ، فإني لَرائثٌ (^٤) أُنيخُ راحلتي إذ خرجَ أبو ذرٍّ فقال: يقولُ لك رسولُ الله ﷺ: \"ادخُلْ\"، فدخلتُ فلما رآني قال: \"ما فعل الشيخُ الذي ضَمِنَ لك أن يؤدِّيَ إبلَك إلى أهلِكَ سالمةً، أما إنه قد أدَّاها إلى أهلك سالمةً\" قلتُ: ﵀، فقال النبيُّ ﷺ: \"أجَلْ، ﵀\" فقال خُريم:\n_________\n(^١) تحرَّفت هذه الكلمات الثلاث في النسخ الخطية على غير وجه، والمثبت على الصواب من مصادر التخريج.\n(^٢) في (م) و(ص) و(ب): لملك بن ملك، والمثبت من النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان. وهو الموافق لما ترجم عليه ابن حجر في \"الإصابة\".\n(^٣) في النسخ: عن أرض أهل نجد، والمثبت من كتاب \"سير السلف الصالحين\" لقوام السنة الأصبهاني حيث رواه عن المصنف من كتابه، وعند الطبراني: على جن أهل نجد.\n(^٤) أي: متبطّئ غير متعجّل.","vol":"7","page":395},{"text":"أشهدُ أن لا إله إلَّا الله، وحَسُنَ إسلامه (^١).\n_________\n(^١) إسناده واهٍ مظلم؛ محمد بن خليفة الأسدي ومن فوقه لم نعرفهم. وقال ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٢/ ٣٧٥: محمد بن أبي حيي الأذرعي حدث عن أبيه روى عنه محمد بن خليفة ابن إسحاق الأسدي؛ كذا وقع عنده، وسواء هذا أم ذاك فالإسناد لا يصح، وقال الذهبي في \"التلخيص\": لم يصح. وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٨/ ٢٥١: فيه من لم أعرفهم.\nوأخرجه قوام السنة في \"سير السلف الصالحين\" ص ٤٠٣ - ٤٠٦ من طريق أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٤١٦٦) -وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٥١٨) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن تسنيم الحضرمي، به. وقرن أبو نعيم بالطبراني محمد بن أحمد بن الحسن.\nوأخرجه ابن عساكر ١٦/ ٣٤٩ - ٣٥٠ و٥٢/ ٣٧٧ - ٣٧٨ من طريق أبي علي الصواف، عن محمد بن عثمان، عن محمد بن تسنيم، عن أبي خليفة الأسدي، عن رجل من أهل أذرعات -قد سماه محمد بن تسنيم- بإسناد أجود من هذا عن خريم بن فاتك. قال ابن عساكر: وفيه اختلاف في الشعر.\nوأخرجه ابن عساكر ١٦/ ٣٤٨ - ٣٤٩ من طريق أبي علي بن الصواف، عن محمد بن عثمان، عن المنجاب بن الحارث، عن أبي عامر الأسدي، عن ابن سمعان المديني، قال: قد أسنده. قال المنجاب: وأخبرني أيضا بعض أصحابنا -وهو خلاد الأحول- عن قيس بن الربيع الأسدي قال: قال خريم بن الفاتك الأسدي. وفي إسناده من لم نعرفه.\nوأخرجه ابن عساكر أيضًا ٥٢/ ٣٧٦ - ٣٧٧ من طريق جعفر بن هذيل العنزي ومحمد بن تسنيم الوراق، كلاهما عن محمد بن خليفة بن إسحاق الأسدي، عن محمد بن أبي حيي من أهل أذرعات، عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب ذات يوم أو ذات ليلة لأبن عبّاس، فذكره. وقال: هذا حديث غريب.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند الطبراني (٤١٦٥)، وأبي نعيم في \"المعرفة\" (٢٥١٧)، وابن عساكر ١٦/ ٣٤٦ - ٣٤٨، وإسناده لا يفرح به، فيه محمد بن إبراهيم بن العلاء الشامي متهم بالكذب.\nوروي نحوه بإسناد آخر مظلم في \"دلائل النبوة\" لأبي نعيم الأصبهاني (٦١) حدثنا أبو أحمد بن محمد بن أحمد، قال: ثنا إسحاق بن عبد الله بن سلمة الكوفي، قال: ثنا أحمد بن داود الأيلي، =","vol":"7","page":396},{"text":"٦٧٥٣ - وحدثنا أبو القاسم السَّكُوني، حدثنا أبو جعفر الحَضْرمي، حدثنا يحيى ابن إبراهيم بن محمد بن أبي عُبيدة بن مَعْن المسعودي، حدثني أبي، عن أبيه، عن جدِّه، عن الأعمش، عن شِمْر بن عطية، عن خُريم بن فاتك: أنه أتى النبيَّ ﷺ فقال: أنا خُرَيم بن فاتك، قال: \"لولا خَصْلَتينِ (^١) فيك، لكنتَ أنت الرَّجلَ\" فقال: ما هما بأبي أنت يا رسولَ الله؟ قال: \"توفيرُ شعرِك، وتسبيلُ إزارِك\"، فانطلق خُريم فجزَّ شعرَه وقصَّر إزارَه (^٢).\n_________\n= قال: ثنا أبو عمر اللخمي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال خريم بن فاتك لعمر بن الخطاب: ألا أخبرك ببدء إسلامي، فذكره.\n(^١) كذا في النسخ الخطية، والجادّة: خصلتان.\n(^٢) حسن بطرقه، وهذا إسناد ضعيف؛ إبراهيم بن محمد المسعودي والد يحيى لم نقف له على ترجمة، والأعمش لم يسمع من شمر بن عطية فيما نقل ابنُ أبي حاتم في \"المراسيل\" عن أحمد، وشمر بن عطية -وهو الأسدي- لم يدرك خريم بن فاتك. وقال الذهبي في \"التلخيص\": إسناده مظلم. أبو جعفر الحضرمي: هو محمد بن عبد الله بن سليمان المعروف بمطيَّن.\nوأخرجه الطبراني (٤١٥٩) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني (٤١٦٠) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن الحسين بن منصور الرقي، عن أبي الجوّاب الأحوص بن جواب، عن عمار بن رزيق، عن الأعمش، به. والحسين بن منصور الرقي لم يرو عنه غير اثنين، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٧٦٠٧) من طريق أبي إسحاق السبيعي عن شمر بن عطية، ويأتي تخريجه هناك.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤١٦١)، وفي \"الأوسط\" (٣٥٠٦)، وفي \"الصغير\" (٤١٥) من طريق يونس بن بكير، عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن عبد الملك بن عمير، عن أيمن بن خريم، عن أبيه خريم. ولا يعلم سماع يونس بن بكير من المسعودي أقبل الاختلاط أم بعده.\nوروي هذا الحديث هشيم بن بشير، عن داود بن عمرو، عن بسر بن عبيد الله الحضرمي، فجعله عن سمرة بن فاتك بدل خريم بن فاتك، وهشيم مدلس وقد عنعنه. انظر \"مسند أحمد\" ٢٩/ (١٧٧٨٨)، و\"التاريخ الكبير\" للبخاري ٣/ ٢٢٤ =","vol":"7","page":397},{"text":"<span data-type='title' id=toc-532>ذكرُ أسامة بن عُمير الهُذَلي والد أبي المَلِيح ﵄</span>-\n٦٧٥٤ - أخبرني أحمد بن يعقوب، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا شَبَاب العُصفُري، قال: أسامةُ بن عُمير بن عاصم بن عبيد الله بن حُنَيف بن يسار بن ناجية ابن عمرو بن الحارث بن طابخة بن لِحيان بن هُذيل، وهو أبو أبي المَلِيح، نزل البصرةَ.\n\n٦٧٥٥ - أخبرنا الحسن بن محمد الأزهري، حدثنا إسحاق بن داود الصوَّاف بتُستَر، حدثنا إبراهيم بن المُستمِر العُروقي، حدثنا عبد الوهاب بن عيسى الواسطي، حدثنا يحيى بن أبي زكريا الغسَّاني [حدثني عبَّاد بن سعيد] (^١) حدثني مبشِّر (^٢) بن أبي المَليح بن أسامة، عن أبيه، عن جدِّه أسامةَ بن عُمير: أنَّه صلَّى مع النبيِّ ﷺ ركعتي الفجر، فصلَّى قريبًا منه، فصلَّى النبيُّ ﷺ ركعتينِ خفيفتينِ، فسمعه يقول: \"اللهم ربَّ جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ ومحمدٍ أعوذُ بكَ من النارِ\"، ثلاثَ مرات (^٣).\n_________\n= وله شاهد من حديث سهل ابن الحنظليّة، ضمن حديث طويل، وفيه: قال لنا رسولُ الله ﷺ: \"نعم الرجل خُرَيم الأسدي لولا طول جُمّته، وإسبال إزاره\"، فبلغ ذلك خريمًا، فعجَّل فأخذ شفرة، فقطع بها جمّته إلى أذنيه، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه. أخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٦٢٢)، وأبو داود (٤٠٨٩)، وإسناده محتمل للتحسين.\n(^١) سقط من الأصول الخطية، وأثبتناه من مصادر التخريج.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: ميسرة.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًا؛ إسحاق بن داود الصواف لم نعرفه -وقد توبع- ويحيى بن أبي زكريا الغساني ضعيف، وعباد بن سعيد البصري متروك فيما قاله الدارقطني في \"سؤالات البرقاني\" له (٣٣١).\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٥٢٠) -ومن طريقه الضياء في \"المختارة\" ٤/ (١٤٢٢) - عن إسحاق بن داود الصواف، بهذا الإسناد. وذكر فيه عباد بن سعيد بين يحيى ومبشر. وتحسين الحافظ ابن حجر له في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٣٧٣ فيه ما فيه!\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٢٣٣٦)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (١٠٣)، والضياء في \"المختارة\" (١٤٢٣) من طرق عن عبد الوهاب بن عيسى الواسطي، به. وفيه ذكر عباد أيضًا. =","vol":"7","page":398},{"text":"<span data-type='title' id=toc-533>ذكرُ عبد الله بن عبد الملك آبي اللَّحْم وذكرُ مواليه الذين أسلموا معه ﵃</span>-\n٦٧٥٦ - أخبرنا أبو محمد المُزَني، حدثنا أبو خليفة القاضي، حدثنا محمد بن سلَّام الجُمَحي (^١)، حدثنا أبو عُبيدة مَعمَر بن المثنَّى، قال: آبي اللَّحم اسمُه عبدُ الله ابن عبد الملك بن عبد الله بن عفَّان، وكان شريفًا شاعرًا، وشهدَ فتح خيبر ومعه عُميرٌ مولاه. قال أبو عبيدة: وإنما سُمِّي آبيَ اللَّحم لأنه كان يأبى أن يأكلَ اللَّحم.\n\n٦٧٥٧ - أخبرني أحمد بن يعقوب، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا شَبَابٌ، فذكر هذا النَّسب.\nوقال محمد بن عمر: كان آبي اللَّحم ينزلُ الصفراءَ (^٢) على ثلاثٍ من المدينة، وعُميرٌ مولاه كان ينزلُ معه.\n\n٦٧٥٨ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو مُسلم، حدثنا القَعْنَبي، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، قال: سمعتُ عميرًا مولى آبي اللَّحم يقول: أمرني مولاي أن أُقدِّدَ (^٣) له لحمًا، فجاءني مسكينٌ فأطعمتُه منه، فضربني مولاي، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فذكرتُ ذلك له، فدعاه فقال: \"لِمَ ضربتَه؟ \" فقال: يُطعِمُ طعامي من غير أن آمرَه، فقال رسولُ الله ﷺ: \"الأجرُ بينَكما\" (^٤).\n_________\n= وسقط من رواية ابن السني أسامةُ والد أبي المليح.\n(^١) تحرَّف في النسخ إلى: اللخمي.\n(^٢) تُعرف الصفراء اليوم باسم الواسطة، تبعد عن المدينة المنورة قرابة الخمسين كيلًا. انظر \"معجم المعالم الجغرافية\" لعاتق البلادي ص ١٧٦ - ١٧٧.\n(^٣) تحرَّف في (م) و(ص) إلى: اقدر، والمثبت من (ب).\n(^٤) إسناده صحيح. أبو مسلم: هو إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكجّي، والقعنبي: هو عبد الله ابن مسلمة.\nأخرجه مسلم (١٠٢٥) (٨٣)، والنسائي (٢٣٢٩) عن قُتَيبة بن سعيد، عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":399},{"text":"٦٧٥٩ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا أَسَد بن موسى، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثني محمد بن زيد بن المهاجر بن قُنفذ، عن عُمير، مولى آبي اللَّحم قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ على أحجارِ الزيت يستسقي رافعًا كفَّيه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-534>ذكرُ عمرو بن أُميَّة الضَّمْري ﵁</span>-\n٦٧٦٠ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: عمرُو بن أُميَّة بنُ خُويلد بن عبد الله بن إياس بن عُبيد بن ناشرة بن كعب بن ضَمْرة بن بكر بن عبد مَنَاة بن كِنانة.\n\n٦٧٦١ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا يعقوب بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن أُمية الضَّمري، عن جعفر بن عمرو بن أُمية، عن أبيه عمرو بن أُمية الضَّمري أنه قال: يا رسولَ الله، أُرسِلُ راحلتي وأتوكَّلُ؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"بل قيِّدْها وتوكَّلْ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٤٠٠٩/ ٨٥) عن صفوان بن عيسى، عن يزيد بن أبي عبيد، به.\nوأخرجه مسلم (١٠٢٥) (٨٢)، وابن ماجه (٢٢٩٧)، وابن حبان (٣٣٦٠) من طريق محمد ابن زيد بن المهاجر، عن عمير، بنحوه.\nواستدراك الحاكم له ذهول منه.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، ابن لَهِيعة -وهو عبد الله- سيِّئ الحفظ، لكنه متابع. وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٤٠٠٩/ ٣٨) عن حسن بن موسى، عن ابن لَهِيعة، بهذا الإسناد.\nوسلف عند المصنف برقم (١٢٣٨) من طريق سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن عبد الله، عن عمير مولى آبي اللحم، عن آبي اللحم. فجعله من مسند آبي اللحم. وتكلمنا على إسناده هناك.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير يعقوب بن عمرو بن عبد الله الضمري، فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وقال في \"صحيحه\": مشهور مأمون. وقال الذهبي في \"التلخيص\": سنده جيد. =","vol":"7","page":400},{"text":"<span data-type='title' id=toc-535>ذكرُ عُمير بن سَلَمة الضَّمْري ﵁</span>-\n٦٧٦٢ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفة ابن خيَّاط قال: عُمَيرُ بن سَلَمة بن مُنتاب بن طلحة بن جُدَى بن ضَمْرة.\n\n٦٧٦٣ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي وزياد بن الخليل التُّستَري، قالا: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزامي، حدثنا عبد العزيز ابن أبي حازم، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التَّيمي، عن عيسى بن طلحة بن عُبيد الله، عن عُمير بن سَلَمة الضَّمْري قال: بينما نحن نسيرُ معَ رسولِ الله ﷺ وهو مُحرِمٌ ببعض نواحي الرَّوحاء، إذا نحن بحمارٍ معقور، فذكرتُ ذلك للنبيِّ ﷺ فقال: \"دَعُوه\"، فأتاه صاحبُه الذي عقرَه، وهو رجل من بَهْز، فقال: يا رسولَ الله، شأنَكم بهذا الحمارِ، فأمر رسولُ الله ﷺ أبا بكر أن يَقسِمَه بين الرِّفاق، ثم مرَّ فلمَّا كان بالأُثاية مرَّ بظَبْي حاقفٍ في ظلِّ شجرةٍ فيه سهمٌ، فأمرَ النبيُّ ﷺ إنسانًا فنادَى: أن لا يأخُذَه إنسانٌ، فنَفَذَ الناسُ وتركوه (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٧٣١) من طريق هشام بن عمار، عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند الترمذي (٢٥١٧) وقال: غريب. ونقل عن يحيى القطان أنه قال: هذا عندي حديث منكر. قلنا: ورجاله ثقات سوى المغيرة بن أبي قُرَّة السدوسي، فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وإنما أنكره القطان لتفرُّد المغيرة به!\nوعن ابن عمر عند الخطيب البغدادي في رواة مالك كما في كنز العمال (٥٦٨٩)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٨/ ٢٧٩. قال الخطيب: غير محفوظ عن مالك وابن ريسان متروك. قلنا: بل متهم بالكذب، وشيخه أيضًا إسحاق بن محمد البيروتي متروك كما قال الذهبي في \"الميزان\"، فالحديث تالف لا يفرح به.\nوعن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا عند علي بن الجعد في \"مسنده\" (٢٣٨٦). ورجاله ثقات غير شريك النخعي، فحديثه حسن في المتابعات والشواهد.\nوبمجموع هذه الروايات -سوى حديث ابن عمر- يرتقي الحديث إلى الحسن، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده صحيح كما قال الذهبي في \"التلخيص\".\nوأخرجه مختصرًا النسائي (٤٨٣٧)، وابن حبان (٥١١٢) من طريق بكر بن مضر، عن يزيد =","vol":"7","page":401},{"text":"<span data-type='title' id=toc-536>ذكرُ أبي الجَعْد الضَّمْري ﵁</span>-\n٦٧٦٤ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله قال: أبو الجَعْد الضَّمْري عمرُو بن بكر بن جُنادة بن مُراد بن كعب بن ضَمْرة.\n\n٦٧٦٥ - أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا يزيد ابن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو بن عَلقَمة، عن عَبيدة بن سفيان الحَضْرمي، قال: سمعتُ أبا الجَعْد الضَّمْري يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"من تَرَك جُمعةً ثلاثًا تهاونًا بها، طبَعَ اللهُ على قلبِه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-537>ذكرُ الصَّعْب بن جَثَّامة ﵁</span>-\n٦٧٦٦ - أخبرنا أبو محمد المُزَني، حدثنا أبو خَليفة، حدثنا محمد بن سلَّام الجُمَحي، حدثنا أبو عُبيدة قال: الصَّعْب بن جَثَّامة بن قيس بن عبد الله بن وهب بن\n_________\n= ابن عبد الله بن الهاد بهذا الإسناد.\nوأخرجه بتمامه أحمد ٢٤/ (١٥٤٥٠) عن هشيم، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد ابن إبراهيم التيمي، به.\nوخالف هشيمًا مالكٌ في \"الموطأ\" ١/ ٣٥١ - ومن طريقه النسائي (٣٧٨٦)، وابن حبان (٥١١١) - ويزيدُ بن هارون عند أحمد ٢٥/ (١٥٧٤٤)، فروياه (مالك ويزيد) عن يحيى الأنصاري، به عن عمير بن سلمة، عن الرجل البَهْزي. فجعلاه من مسند البهزي، واسمه زيد بن كعب. وانظر لهذا الخلاف \"علل الدارقطني\" (٣١٨٢) فقد استوعبها. وهذا من الاختلاف الذي لا يضرُّ، لأنَّ الصحابة كلهم ثقات عدول.\nقوله: \"معقور\"، يقال: عَقَر البعيرَ والفرس بالسيف فانْعَقَر، أي: ضرب به قوائمه.\nوقوله: \"حاقف\" أي: نائم قد انحنى في نومه.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة. وحسنه الذهبي في \"التلخيص\".\nوأخرجه ابن ماجه (١١٢٥) من طريق يزيد بن هارون وغيرِه عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (١٠٤٧)، وذكرنا ما يشهد له هناك.","vol":"7","page":402},{"text":"يَعْمَر بن عوف بن كعب بن سُلْمى بن ليث، وأمُّ الصَّعب زينبُ بنت حرب بن أُميَّة ابن عبد شمس بن عبد (^١) مَنَاف أخت أبي سفيان، واسمُها فاختة بنت حرب، وكان يَنزِلُ وَدَّانَ.\n\n٦٧٦٧ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالرِّيِّ، حدثنا محمد ابن الفَرَج، حدثنا حجَّاج بن محمد، عن ابن جُريج، أخبرني عمرو بن دينار، أنَّ ابن شِهاب أخبره عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عبّاس، عن الصَّعْب بن جثَّامة: أنَّ رسول الله ﷺ قيل له: إنَّ خيلًا أغارت من الليل، فأصابت من أبناء المشركين، فقال رسول الله ﷺ: \"هم مِن (^٢) آبائِهم\" (^٣).\n_________\n(^١) لفظ \"عبد\" لم يرد في نسخنا الخطية، وهو في النسخة المحمودية. كما في طبعة الميمان.\n(^٢) حرف \"من\" سقط من (م) و(ص)، وأثبتناه من (ب).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي (٨٥٦٩) عن يوسف بن سعيد وإبراهيم بن الحسن، عن حجاج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٤٢٤)، ومسلم (١٧٤٥) (٢٨) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، به.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" ٢٧/ (١٦٦٥٧) و(١٦٦٦٤) و(١٦٦٨٥) من طرق عن عمرو بن دينار، به.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٤٢٢) و(١٦٤٢٤) و(١٦٤٢٦)، وابنه عبد الله ٢٧/ (١٦٦٦٨) و(١٦٦٦٩) و(١٦٦٧٠) و(١٦٦٧٧) و(١٦٦٨١) و(١٦٦٨٢)، والبخاري (٣٠١٢) و(٣٠١٣)، ومسلم (١٧٤٥) (٢٦) و(٢٧)، وأبو داود (٢٦٧٢)، وابن ماجه (٢٨٣٩)، والترمذي (١٥٧٠)، والنسائي (٨٥٦٨) و(٨٥٧٠)، وابن حبان (١٣٦) و(١٣٧) و(٤٧٨٦) و(٤٧٨٧) من طرق عن الزهري، به.\nووقع في رواية محمد بن عمرو عن الزهري عند عبد الله بن أحمد (١٦٦٨١) وابن حبان (١٣٧) و(٤٧٨٧): ثم نهى عنهم يوم حنين. وفي مخطوط \"المسند\": خيبر، وهو خطأ قديم.\nقال الحافظ ابن حجر عن هذه الزيادة في \"فتح الباري\" ٩/ ٢٧٠: وهي مُدرَجة في حديث الصَّعب، وذلك بَيِّنٌ في \"سنن أبي داود\" (٢٦٧٢) فإنَّه قال في آخره: قال سفيان: قال الزهري: ثمَّ نَهى =","vol":"7","page":403},{"text":"<span data-type='title' id=toc-538>ذكرُ قَبَاث (^١) بن أَشيَم ﵁</span>-\n٦٧٦٨ - أخبرنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا أبو بكر بن رجاء، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزامي، حدثنا عمر بن أبي بكر المَوصلي، عن زكريا بن عيسى الشَّغْبي، عن ابن شِهاب قال: قَبَاث بن أشيَم بن عامر بن المُلوَّح بن يَعْمَر بن عوف ابن كعب بن عامر بن ليث الضِّبابي.\n\n٦٧٦٩ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا العبّاس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثني الزبير بن موسى، عن أبي الحُوَيرث، قال: سمعتُ عبد الملك بن مروان يقول للقَباث بن أشيَم: يا قَبَاثُ، أنت أكبرُ أم رسولُ الله ﷺ؟ فقال: رسولُ الله ﷺ أكبرُ منِّي وأنا أسنُّ منه؟ وُلِد رسولُ الله ﷺ عامَ الفِيل، وتنبَّأ على رأس الأربعينَ من الفيل (^٢).\n_________\n= رسول الله ﷺ بعد ذلك عن قتل النِّساء والصِّبيان. ويُؤيِّد كونَ النَّهي في غزوة حُنَين ما سيأتي في حديث رباح بن الرَّبيع الآتي [سلف عند الحاكم برقم (٢٥٩٧)] فقال لأحدِهم: \"الحَقْ خالدًا فقُل له: لا تَقتُل ذُرّية ولا عَسيفًا\"، وخالد أوَّل مشاهده مع النبي ﷺ غزوة الفتح، وفي ذلك العام كانت غزوة حُنَين.\nوأخرجه عبد الله في زوائد \"المسند\" ٢٧/ (١٦٦٨٦) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عبّاس: أنَّ الصعب بن جثامة قال: قلت: يا رسول الله، الدار من دور المشركين نصبّحها للغارة، فنصيب الولدان تحت بطون الخيل ولا نشعر؟ فقال: \"إنهم منهم\". فجعله من حديث ابن عباس، وإسناده ضعيف.\n(^١) ضبطه ابن ماكولا في \"الإكمال\" ٧/ ٩٣ بالضم، وتبعه أصحابُ كتب \"المشتبه\"، وقال ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٩/ ٢٢٨، وابن ناصر الدين الدمشقي في \"توضيح المشتبه\" ٧/ ١٦٢ - ١٦٣: قيده أبو عبد الله الصوري بخطِّه وغيرُه بفتح القاف. وقال الحافظ ابن حجر في ترجمته من \"الإصابة\": والمشهور فتح أوله، وقيل: بالضم. وفي \"القاموس\": قباث كسَحَاب، وكذا ضبطه الصاغاني.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف؛ كذا وقع في \"المستدرك\": إسماعيل بن أبي أويس عن الزبير بن موسى، والمعروف أنه من رواية عبد العزيز بن أبي ثابت عن الزبير بن موسى، كما =","vol":"7","page":404},{"text":"٦٧٧٠ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن زِبْرِيق (^١)، حدثنا أصبَغ بن عبد العزيز، حدثني أبي عبد العزيز بن أصبَغ بن أبان بن سليمان، عن جدِّه أبان، عن أبيه سليمان قال: كان إسلامُ قَبَاث بن أَشيَم أنَّ رجالًا من قومِه وغيرَهم من العرب أتَوْه، فقالوا: إنَّ محمدَ بن عبد الله بن عبد المطلب قد خرَجَ يدعو إلى دينٍ غير دينِنا، فقام قَباثٌ حتى أتى رسولَ الله ﷺ فلمَّا دخل عليه قال له: \"اجلِسْ يا قَباثُ\" فأوجَمَ قَباثٌ، فقال رسول الله ﷺ: \"أنت القائل: لو خرجَتْ نساءُ قريش ردَّتْ محمدًا وأصحابَه؟ \" قال: قَباثُ: والذي بعثك بالحقِّ، ما تحدَّثَ به لساني، ولا تَزمزمَتْ به شفتاي، ولا سَمِعَه منِّي أحدٌ، وما هو إلَّا شيءٌ هَجَسَ في نفسي،\n_________\n= رواه الناس، ولا يعرف لابن أبي أويس رواية عن الزبير بن موسى، والذي يظهر أنه لا يدركه فبين وفاتيهما قرابة مئة سنة حسب ما ذكر الذهبي في ترجمتيهما من \"تاريخ الإسلام\"، فالظاهر أنه سقط من رواية الحاكم عبدُ العزيز بن أبي ثابت بين إسماعيلَ والزُّبير، فرجع الحديث إلى عبد العزيز بن أبي ثابت، وهو واهي الحديث، وسلف الحديث من طريقه عند الحاكم برقم (٤٢٥٨)، وذكرنا هناك من أخرجه. وإسماعيل بن أبي أويس فيه لينٌ، والزبير بن موسى روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأبو الحويرث -وهو عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث الزرقي- سيئ الحفظ.\nوأخرجه الطبراني ١٩ / (٧٥) -وعنه أبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (٨٤) - عن العباس الأسفاطي نفسه، فرواه كما رواه الناس عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن عبد العزيز بن أبي ثابت، به.\nوأخرج أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٧٩٠)، وابن عساكر ٤٩/ ٢٢٩ من طريق زكريا بن يحيى الكسائي، عن محمد بن فضيل، عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد، عن جده، قال: دخل قباث بن أشيم أخو بني الملوَّح على مروان بن الحكم، وقباث يومئذ أكبر العرب، فقال له مروان: أنت أكبر أو رسول الله ﷺ؟ فقال: رسول الله ﷺ أكبر مني، وأنا أقدم منه بعشرين سنة، قال: فما أبعدُ ذكرك؟ قال: أذكر خَثَى الفيل. قلنا: إسناده تالف، زكريا الكسائي وعبد الله بن سعيد متروكا الحديث.\nوأخرج الترمذي (٣٦١٩): أنَّ الذي سأل قباث عن ذلك هو عثمانُ بن عفان، وإسناده أصحُّ من حديث أبي الحويرث هذا. وانظر حديث ابن عبّاس السالف (٤٢٢٥).\n(^١) تحرَّف في (م) و(ص) إلى: رزيق.","vol":"7","page":405},{"text":"أشهدُ أن لا إله إلَّا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّك عبدُه ورسولُه، وأنَّ ما جئتَ به الحقُّ (^١).\n\n٦٧٧١ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن فِراس الفقيه بمكة حرسها الله، حدثنا بكر بن سهل الدِّمياطي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن يونس ابن سيف، عن عبد الرحمن بن زياد، عن قَبَاث بن أشيَم اللَّيثي، عن رسولِ الله ﷺ قال: \"صلاةُ الرجلين يؤمُّ أحدُهما صاحبَه، أزكى عند الله من صلاةِ أربعةٍ تَتْرَى، وصلاةُ أربعةٍ يؤمُّ أحدُهم أصحابَه، أزكى عند الله من صلاةِ ثمانية تَتْرَى، وصلاةُ ثمانيةٍ يؤمُّ أحدُهم أصحابَه (^٢)، أزكى عند الله من صلاةِ مئةٍ تَتْرَى\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف مسلسل بالمجاهيل، عمرو بن إسحاق بن زبريق لم نقف له على ترجمة لكن روى عنه ثلاثة، منهم الطبراني وقد أكثر عنه الرواية في كتبه، وأصبغ بن عبد العزيز بن أصبغ كذا سماه الحاكم، وسماه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٣٢١: عبد العزيز بن مروان بن أبان بن سليمان بن مالك الليثي، وقال: سألت أبي عنه، فقال: هو مجهول. قلنا: ولم نعرف أباه ولا جده أيضًا، وقال الهيثمي في \"المجمع\" ٨/ ٢٨٧ بعد أن عزاه للطبراني: وفيه من لم أعرفهم.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" ١٩/ (٧٢)، وفي \"الأوسط\" (٤٩٠٩) -ومن طريقه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٧٨٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٩/ ٢٣٢ - ٢٣٣ - وابن عساكر أيضًا من طريق محمد بن عمرو بن إسحاق، كلاهما عن عمرو بن إسحاق، بهذا الإسناد. وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن قباث بن أشيم إلا بهذا الإسناد، تفرد به أصبغ بن عبد العزيز الحمصي.\nوأخرج نحوه ابن عساكر ٤٩/ ٢٣٢ من طريق سهل بن عمار، عن عمر بن عبد الله بن رزين، عن سفيان بن حسين، عن خالد بن دريك، عن قباث. وسهل متهم بالكذب، فلا يفرح به.\nقوله: \"ولا تزمزمت به شفتاي\" الزمزمة: صوت خفيّ لا يكاد يُفهم. قاله ابن الأثير في \"النهاية في غريب الحديث\" ٢/ ٣١٣.\n(^٢) المثبت من نسخة المحمودية كما في طبعة الميمان، وفي (م): أحدهما صاحبه، وفي (ص): أحدهما صاحبهم.\n(^٣) محتمل للتحسين لغيره، بكر بن سهل الدمياطي وعبد الله بن صالح - وإن كان فيهما =","vol":"7","page":406},{"text":"<span data-type='title' id=toc-539>ذكرُ عُمير بن قَتَادة اللَّيثي ﵁</span>-\n٦٧٧٢ - أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مُصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: عُميرُ بن قَتَادة بن سعد بن عامر ابن لَيث.\n\n٦٧٧٣ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثني أبي، حدثنا محمد\n_________\n= ضعف -متابعان وعبد الرحمن بن زياد- وقيل: عامر بن زياد -ترجمه البخاري في \"الكبير\" ٥/ ٢٨٢، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٣٤، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم نقف على أحد روى عنه غير يونس بن سيف، وأورده ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٨٣.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٧٣)، وفي \"مسند الشاميين\" (٢٠١١) عن بكر بن سهل الدمياطي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢٨٢ عن عبد الله بن صالح، به.\nوأخرجه ابن سعد ٩/ ٤١٤، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢٨٢ و٧/ ١٩٢، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٩٢٦)، والبزار (٤٦١ - كشف الأستار)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٧٤)، وفي \"مسند الشاميين\" (٤٨٧) و(٤٨٨)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٧٩١)، والبيهقي ٣/ ٦١، والخطيب في \"المتفق والمفترق\" (٩٠٨) من طرق عن ثور بن يزيد الرَّحَبي، عن يونس بن سيف الكَلاعي، به.\nورواه الحميدي عند ابن قانع في \"معرفة الصحابة\" ٢/ ٣٦٤، والبيهقي ٣/ ٦١، وإبراهيم بن إسحاق الطالقاني عند البيهقي ٣/ ٦١، كلاهما عن الوليد بن مسلم، عن ثور، عن يونس، عن قباث، فأسقطا منه عبد الرحمن بن زياد، وقد خالفا الناس.\nوخالف محمدُ بن الوليد الزبيدي معاويةَ بن صالح وثورًا عند البخاري ٥/ ٢٨٢، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٣٦٤، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٨٦٧)، فرواه عن يونس بن سيف، عن عامر بن زياد، عن قباث. فسمَّى عبدَ الرحمن عامرًا، ووقع في \"مسند الشاميين\": عبد الرحمن، فكأنَّ أحدهم رسمه على الصواب. فقد قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٤٣: سمعت محمد بن عوف الحمصي يقول: كل من روى عن يونس بن سيف فإنه يقول: عن عبد الرحمن بن زياد عن قباث، إلَّا محمد بن الوليد الزبيدي، فإنه يقول: عن عامر بن زياد عن قباث.\nويشهد له حديث أبي بن كعب السالف برقم (٨٢٣)، وسنده حسن.\nتترى: أي: متفرّقين.","vol":"7","page":407},{"text":"ابن سَلَمةَ الحَرَّاني، عن بكر بن خُنيس (^١) [عن أبي بَدر] (^٢) عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير، عن أبيه، عن جدِّه قال: كانت في نفسي مسألةٌ قد أحزنَني أنِّي لم أسألْ رسولَ الله ﷺ عنها، ولم أسمع أحدًا يسألُه عنها، فكنتُ أتحيَّنُه، فدخلتُ عليه ذاتَ يوم وهو يتوضأ، فوافقتُه على حالتين كنتُ أحبُّ أن أوافقَه عليهما، وجدتُه فارغًا طيِّبَ النفس، فقلتُ: يا رسول الله، ائذَنْ لي فأسألَكَ؟ قال: \"نعم، سَلْ عَمَّا بَدَا لك\"، قلتُ: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: \"السماحةُ والصبرُ\"، قلتُ: فأيُّ المؤمنين أفضلُ إيمانًا؟ قال: \"أحسنهم خُلقًا\"، قلتُ: فأيُّ المسلمين أفضلُ إسلامًا؟ قال: \"من سَلِمَ المسلمون من لسانِه ويدِه\"، قلتُ: فأيُّ الجهاد أفضلُ؟ فطأطأ رأسَه، فصمتَ طويلًا حتى خفتُ أن أكونَ قد شققتُ عليه، وتمنَّيتُ أن لم أكن سألتُه، وقد سمعتُه بالأمس يقول: \"إنَّ أعظمَ المسلمين في المسلمين جُرمًا لَمَن سألَ عن شيءٍ لم يُحرَّمْ عليهم (^٣)، فحُرِّمَ عليهم من أجلِ مسألتِه\"، فقلتُ: أعوذُ بالله من غضبِ الله وغضبِ رسولِه، فرفع رأسَه، فقال: \"كيف قلتَ؟ \" قلتُ: أيُّ الجهاد أفضلُ؟ فقال: \"كلمةُ عدلٍ عندَ إمامٍ جائرٍ\" (^٤).\n_________\n(^١) تحرَّف في (م) إلى: حنش، وفي (ص) إلى: حنيش.\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، وسيشير الحاكم إلى وجوده في الإسناد عقب الحديث، وسمَّاه بشارَ بن الحكم، وكذا هو موجود في مصادر التخريج.\n(^٣) قوله: لم يحرم عليهم، سقط من (م) و(ص)، وأثبتناه من (ب).\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف؛ بكر بن خنيس ضعيف، وأبو بدر -وهو بشار بن الحكم- قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: ينفرد عن ثابت بأشياء ليست من حديثه، وقال ابن عدي: منكر الحديث عن ثابت البناني وغيره، ثم قال: يروي عن ثابت وغيره ممّا لا يرويه غيره، وأحاديثه عن ثابت أفرادات، وأرجو أنه لا بأس به. وقال الذهبي في \"التلخيص\": أورد له الحاكم حديثًا ضعيفًا.\nأبو علاثة: هو محمد بن عَمرو بن خالد الحَراني.\nوأخرجه مختصرًا البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢٥ و٦/ ٥٣٠، ومطولًا الطبراني في \"المعجم =","vol":"7","page":408},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الكبير\" ١٧ / (١٠٥) -وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٣٥٧ - من طريق عمرو بن خالد الحراني، عن بكير بن خنيس، عن أبي بدر، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، به. وقال أبو نعيم عقبه: غريب من حديث عبد الله بن عبيد بن عمير، لم نكتبه بهذا التمام إلَّا من هذا الوجه، وقال سليمان (يعني الطبراني): وأبو بدر هو عندي بشار بن الحكم البصري، صاحب ثابت البناني.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢٥، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٩١١)، ومحمد بن نصر المروزي في \"تعظيم الصلاة\" (٦٤٥) و(٦٦٣) و(٨٨٢)، وأبو يعلى في \"معجمه\" (١٢٩)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (١٦)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٢٩، والفاكهي في \"الفوائد\" (١٩٨)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (١٠٣)، وفي \"الأوسط\" (٨١٢٣)، وأبو القاسم بن بشران في \"الأمالي\" (٦٠١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٣٥٧، وفي \"معرفة الصحابة\" (٥٢٦٢)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٢٦٢)، وقوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (٢٠) من طرق عن سويد أبي حاتم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن جده. وفي رواية المروزي والفاكهي وابن بشران لما سأله عن أفضل الجهاد، قال: \"من أُهريق دمه وعُقر جواده\"، وعند بعضهم زيادات على ما في رواية الحاكم.\nوقال أبو نعيم عقبه: هذا حديث تفرَّد به سويد موصولًا عن عبد الله، ورواه صالح بن كيسان عن الزهري عن عبد الله عن أبيه، من دون جده. قلنا: وسويد -وهو ابن إبراهيم الجحدري الحناط- ضعيف.\nورواية صالح بن كيسان أخرجها البخاري في \"التاريخ\" ٥/ ٢٥، وابن نصر المروزي (٦٤٣) من طريقين عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح، عن ابن شِهاب، عن عبد الله ابن عبيد بن عمير، عن أبيه عبيد بن عمير: أنَّ رسول الله ﷺ قيل له: ما الإسلام؟ قال: \"إطعام الطعام وطيب الكلام\" قيل: فما الإيمان؟ قال: \"السماحة والصبر\" قيل: فمن أفضل المسلمين إسلامًا؟ قال: \"من سلم المسلمون من لسانه ويده\" قيل: فمن أفضل المؤمنين إيمانًا؟ قال: \"أحسنهم خلقا\"، قيل: فما أفضل الهجرة؟ قال: من هجر ما حرم الله عليه. ورجاله ثقات لكنه مرسل.\nورواه مرسلًا كذلك عبد الرزاق (٤٨٤٤)، وسعيد بن منصور (٢٥٥٧) مختصرًا عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت عبيد بن عمير يحدث قال: قيل: أي الجهاد أفضل؟ قال: \"من عقر جواده وأهريق دمه\" قيل: فأي الصلوات أفضل؟ قال: \"طول القنوت\" قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: \"جهد المقُل\" قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: \"من هجر ما نهاه الله عنه ورسولُه\" قيل: فأي الناس أحكم؟ قال: \"الذي يحكم للناس كما يحكم لنفسه\" قيل: فأي الناس =","vol":"7","page":409},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أعلم؟ قال: \"الذي يجمع علمَ الناس إلى علمه\". قال: لا أعلم عبيدًا إلَّا رفعه إلى النبي ﷺ. ورجاله ثقات أيضًا.\nورواه عثمان بن أبي سليمان عند أحمد ٢٤/ (١٥٤٠١)، وأبي داود (١٤٤٩)، والنسائي (٢٣١٧) عن علي بن عبد الله الأزدي، عن عبيد بن عمير، عن عبد الله بن حُبشي: أنَّ النبي ﷺ سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: \"إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غُلول فيه، وحجة مبرورة\" قيل: فأيُّ الصلاة أفضل؟ قال: \"طول القنوت\" قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: \"جهد المقلِّ\" قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: \"من هجر ما حرم الله عليه\" قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: \"من جاهد المشركين بماله ونفسه\" قيل: فأي القتل أشرف؟ قال: \"من أهريق دمه، وعقر جواده\" فجعله من حديث عبد الله بن حبشي، ورجاله لا بأس بهم.\nورواه جرير بن حازم عند ابن المبارك في \"الجهاد\" (٥١) قال: حدثني عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قيل يا رسول الله: أي الجهاد أفضل؟ قال: \"من عقر جواده وأهريق دمه\"، فأعضله.\nورواه عمران بن حدير كما في \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٥/ ١٤٣، و\"علل الحديث\" لابن أبي حاتم (١٩٤١) عن بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن عبيد الليثي، عن أبيه -قال بديل: ولم يسمعه من أبيه- قال النبي ﷺ: \"الإسلام طِيب الكلام\". قلنا: سماعُ عبد الله بن عبيد من أبيه ثبَّته البخاري، لكن ربما هذا الحديث بعينه لم يسمعه من أبيه.\nقال أبو حاتم الرازي: قد صحَّ الحديث عن عبيد بن عمير عن النبي ﷺ مرسلًا، واختلفوا فيمن فوق عبيد بن عمير، وقصر قوم مثل جرير بن حازم وغيره؛ فقالوا: عن عبد الله بن عبيد ابن عمير، عن النبي ﷺ لا يقولون: عبيد، وحديث عمران بن حدير أشبه؛ لأنه بيَّن عورته. فسأله ابنه: فحديث الزهري هذا؟ قال: أخاف ألا يكون محفوظًا، أخاف أن يكون: صالح بن كيسان عن عبد الله بن عبيد نفسه؛ بلا زهري.\nوفي باب \"الإيمانُ السماحةُ والصبر\" عن عمرو بن عبسة عند أحمد ٣٢/ (١٩٤٣٥)، وعن عبادة ابن الصامت عنده أيضًا ٣٧ / (٢٢٧١٧)، وعن جابر عند ابن أبي شيبة ١١/ ٣٣، وأبي يعلى (١٨٥٤)، ولا يخلو كل منها من مقال، لكن تتقوى بمجموع طرقها.\nوفي باب أفضل المؤمنين أحسنهم خلقًا عن أبي هريرة سلف عند المصنف برقم (١).\nوفي باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده عن أبي هريرة وجابر وفضالة بن عبيد وبلال بن الحارث، سلفت أحاديثهم عند المصنف على التوالي بالأرقام (٢٢) و(٢٣) و(٢٤) و(٦٣٢٥).\nوفي باب أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر عن طارق بن شِهاب عند أحمد ٣١ (١٨٨٢٨) =","vol":"7","page":410},{"text":"أبو بَدْرٍ (^١) الراوي عن عبد الله بن عبيد بن عمير اسمُه بشّار بنُ الحَكَم، شيخٌ من البصرة، قد روى عن ثابت البُناني غيرَ حديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-540>ذكرُ شدَّاد بن الهادِ اللَّيثي ﵁</span>-\n٦٧٧٤ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خليفة بن خيَّاط قال: شدَّادُ بن الهاد بن عمرو بن عبد الله بن جابر بن نَمِر بن عامر بن ليث بن بكر، واسمُ الهادِ أسامةُ، وهو أبو عبد الله بن شدَّاد بن الهاد، تحوَّل إلى الكوفة.\n\n٦٧٧٥ - أخبرناه أبو محمد المُزَني، حدثنا أبو خليفة، حدثنا محمد بن سلَّام، حدثنا أبو عبيدة؛ فذكر هذا النسب، وقال: إنما سُمِّي الهاد؛ لأنه كان يَهدي الطريق.\n\n٦٧٧٦ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا جَرير بن حازم، قال: سمعتُ محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب يُحدِّث عن عبد الله بن شدَّاد بن الهاد، عن أبيه قال: خرجَ علينا رسولُ الله ﷺ في إحدى صلاتَي النهار الظُّهرِ أو العصر، وهو حاملٌ الحسن أو الحسين، فتقدَّم فوضعه عند قدمه اليمنى، فسجد رسولُ الله ﷺ سجدةً أطالها، فرفعتُ رأسي بين الناس، فإذا رسولُ الله ﷺ ساجدٌ، وإذا الغلامُ راكبٌ ظهرَه، فعُدْتُ فسجدت، فلما انصرف\n_________\n= و(١٨٨٣٠)، والنسائي (٧٧٨٦).\nوعن أبي أمامة عند أحمد ٣٦/ (٢٢١٥٨)، وابن ماجه (٤٠١٢).\nوعن أبي سعيد الخدري عند أبي داود (٤٣٤٤)، وابن ماجه (٤٠١١)، والترمذي (٢١٧٤)، وسيأتي عند المصنف برقم (٨٧٥٤) من طريق آخر.\nوانظر حديث جابر السالف برقم (٤٩٤٥).\nويشهد لقوله: \"أعظم المسلمين جرمًا … إلخ\" حديث سعد بن أبي وقاص عند البخاري (٧٢٨٩)، ومسلم (٢٣٥٨).\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: بكر.","vol":"7","page":411},{"text":"رسولُ الله ﷺ، قال ناسٌ: يا رسولَ الله، لقد سجدتَ في صلاتك هذه سجدةً ما كنتَ تسجدُها، أشيءٌ أُمرتَ به أو كان يُوحَى إليك؟ فقال: \"كلٌّ لم يكن، ولكنَّ ابني ارتحَلَني، فكرهتُ أن أُعجِلَه حتى يقضيَ حاجتَه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-541>ذكرُ الحارث بن مالك ابنِ البَرْصاء اللَّيثي ﵁</span>-\n٦٧٧٧ - أخبرنا أبو محمد المُزَني، حدثنا أبو خليفة، حدثنا محمد بن سلَّام، حدثنا أبو عُبيدة قال: الحارثُ ابن البَرْصاء هو الحارث بن مالك بن قيس بن عُوَيذ (^٢) ابن عبد الله بن جابر بن عبد مَنَاف بن شِجْع بن عامر بن ليث، وأمُّه البَرْصاء بنتُ عبد الله بن رَبيعة الهِلاليَّة، أقام بمكةَ ثم نزل الكوفةَ.\n\n٦٧٧٨ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشاذَ، قالا: أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن الشَّعبي، عن الحارث ابن مالك ابن البَرصاء قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول يومَ فتح مكةَ: \"لا تُغزَى مكةُ بعدَ هذا العام أبدًا\" (^٣). قال سفيان تفسيرُه: على الكفر.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وجوَّد إسنادَه الذهبي في \"التلخيص\".\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٦٠٣٣) و٤٥/ (٢٧٦٤٧)، والنسائي (٧٣١) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٤٨٣١).\n(^٢) كذا في النسخ الخطية، ومثله في \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم ٢/ ٧٨٠، وأما في \"الإكمال\" لابن ماكولا ٦/ ٣٠٤، و\"الاستيعاب\" لابن عبد البر ص ١٤٦، و\"أسد الغابة\" لابن الأثير ١/ ٤١٣، و\"الإصابة\" لابن حجر ١/ ٥٩٦ ففيها: عوذ.\n(^٣) صحيح لكن من حديث مطيع بن الأسود، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختلف على زكريا بن أبي زائدة في روايته عن الشعبي، وهو ممّن يدلس عنه كثيرًا، ولم نقف على تصريحه بسماعه لهذا الحديث منه، ونُرى أنَّ الأصحَّ أنه من رواية الشعبي عن عبد الله بن مطيع عن أبيه مطيع، وهذه الرواية صححها مسلم، وصرَّح فيها زكريا بسماعه من الشعبي عند أحمد ٢٤/ (١٥٤٠٩)، ولا سيما أنَّ عبد الله بن أبي السَّفر تابعه عليها، وكذا الشعبي صرَّح بسماعه له من عبد الله بن مطيع عند مسلم (١٧٨٢) وغيره، والله تعالى أعلم، وسيأتي حديث مطيع عند المصنف برقم (٧٩١٩)، لكن روايته مختصرة ببعضه. =","vol":"7","page":412},{"text":"<span data-type='title' id=toc-542>ذكرُ مالك بن الحُوَيرت اللَّيثي ﵁</span>-\n٦٧٧٩ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خليفة ابن خيَّاط قال: مالكُ بن الحُويرث بن حَشِيش (^١) بن عوف بن جُنْدَع، يُكنى أبا سليمان، وأخبرني بعضُ بني ليث: أنه مالك بن الحويرث بن أشيم بن زُبالة بن حَشيش ابن عبد يالِيلَ بن ناشِب بن غِيَرَة بن سعد بن ليث بن بكر.\n\n٦٧٨٠ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنى، حدثنا سُوَيد بن سعيد، حدثنا عُبيد بن عَقيل المُقرئ، حدثنا سليمان أبو محمد القَافْلاني، عن عاصم الجَحْدري، عن أبي قِلابة، عن مالك بن الحُويرث: أنَّ النبيَّ ﷺ أقرأه: (يومَئِذٍ لا يُعذَّبُ)، (ولا يُوثَقُ) (^٢).\n_________\n= وحديث ابن البرصاء هذا في \"مسند الحميدي\" (٥٨٢).\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٩٠١٩) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤٠٤) و(١٥٤٠٥) و٣١/ (١٩٠٢٠)، والترمذي (١٦١١) من طرق عن زكريا بن أبي زائدة، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوقول سفيان: \"على الكفر\"، يعني لن تغزى مكة بعد ذلك اليوم لأجل أن أهلها كافرون، فقد روى البخاري في \"صحيحه\" (٢١١٨) من حديث عائشة مرفوعًا: \"يغزو جيش الكعبةَ\".\n(^١) هكذا ذكره خليفة في \"طبقاته\" ص ٣٠: حَشيش، بحاء مهملة مفتوحة، وجعله ابن البرقي: خشيش، بالخاء المعجمة، قاله ابن ماكولا ٣/ ١٥٤ و٤/ ١٧٣.\n(^٢) إسناده ضعيف؛ وجعله سويد بن سعيد -وهو ضعيف- عن سليمان القافلاني عن عاصم الجحدري عن أبي قلابة، والمعروف أنه من رواية خالد الحذاء عن أبي قلابة كما سيأتي بيانه. وسليمان القافلاني: قال ابن معين كما في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٤٠، وأحمد كما في \"العلل\" (١٦٨١): ليس بشيء. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى بن معاذ العنبري.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" ١٩ / (٦٤٣) -وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢١٤٦) - عن معاذ بن المثنى، ثنا سويد بن سعيد، ثنا عبيد بن عقيل المقرئ بهذا الإسناد. ووقع عندهما: أقرأَ أباه. لكن تحرف في مطبوع الطبراني إلى: أقرأناه.\nوقال أبو نعيم عقبه: كذا رواه سويد، فقال: عن عاصم، ورواه عبيد الله بن موسى عن سليمان =","vol":"7","page":413},{"text":"<span data-type='title' id=toc-543>ذكرُ فَضَالةَ بن وهب اللَّيثي ﵁</span>-\n٦٧٨١ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، قال: فَضالةُ بن وهب بن عُرْوة (^١) بن بُجَير بن مالك بن قيس بن عامر بن ليث، أمُّه ابنةُ كَيْسان بن عامر العُتْواري، وهو أبو عبد الله فَضالة (^٢)، تحوَّل إلى البصرة.\n\n٦٧٨٢ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عمرو ابن عون الواسطي، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن\n_________\n= الخوزي عن خالد الحذاء عن أبي قلابة.\nثم أخرجه أبو نعيم (٢١٤٧)، وأبو طاهر المخلص في \"المخلصيات\" (١٠١١)، وابن منده في \"معرفة الصحابة\" ص ٤٢٢ من طريق عبيد الله بن موسى -وهو ثقة- عن سليمان الخوزي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث: أن النبي ﷺ قرأ: (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق). وذهب الدارقطني في \"العلل\" (٣٤٢٤) إلى أنَّ القافلاني والخوزي واحدٌ، بينما عدَّهما كلٌّ من البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان رجلين. قلنا: فإن كان هو القافلاني فقد تقدم أنه ضعيف، وإن كان غيره فهو مجهول، فلم يرو عنه غير عبيد الله بن موسى، وقال العقيلي: في حديثه وهم، ولا يتابع على حديثه.\nوقال أبو نعيم عقبه: ورواه عبيد بن عقيل عن سليمان مثله عن خالد، ولم يذكر أباه.\nثم ساقه (٢١٤٨) من طريق روح بن عبد المؤمن -وهو ثقة- عن عبيد بن عقيل، عن سليمان القافلاني، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث: أن النبي ﷺ قرأ: (فيومئذٍ لا يُعذَّبُ عذابَه أَحدٌ ولا يُوثَقُ).\nوقال: رواه غير واحد عن خالد عن أبي قلابة عمَّن سمع النبيَّ ﷺ، ولم يذكر مالك بن الحويرث ولا أباه، وهو المشهور. وقال ابن منده: وهو الصواب. يعني أنَّ هذا هو المحفوظ، فعاد الحديث إلى خالد الحذاء، وقد سلفت روايته عند المصنف برقم (٣٠٤٦)، وتكلمنا عليها هناك.\n(^١) هكذا في نسخنا الخطية: عروة، ومثله في \"طبقات خليفة\" ص ٣٠ و١٧٤، وكذا في \"معجم الصحابة\" لابن قانع ٢/ ٣٢٥، وفي \"الاستيعاب\" لابن عبد البر: بحرة (أو بجرة) ومشى عليه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" والمزي في \"التهذيب\" وابن حجر في \"الإصابة\".\n(^٢) في النسخ الخطية: بن فضالة، بإقحام لفظ \"بن\"، ولا يصح.","vol":"7","page":414},{"text":"أبي الأسود الدِّيلي، عن عبد الله بن فَضَالة اللَّيثي، عن أبيه قال: علَّمني رسولُ الله ﷺ، فكان فيما علَّمني قال: \"حافِظْ على الصَّلوات الخمس\"، فقلتُ: إنَّ هذه ساعاتٌ لي فيها أشغالٌ، فمُرْني بأمرٍ جامعٍ إذا أنا فعلته أجزأَ عنِّي، قال: فقال: \"حافِظْ على العَصرَين\"، قلتُ: وما العصرانِ؟ قال: \"صلاةٌ (^١) قبلَ طلوع الشمس، وصلاةٌ قبل غروبها\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-544>ذكرُ مُصعَب بن عُمير العَبْدري (^٣) ﵁</span>-\n٦٧٨٣ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله قال: مصعبُ الخير هو ابن عُمير بن عُبيد بن هاشم بن عبد مَناف بن عبد الدار بن قُصَي، هو المُقرئُ الذي بعثه رسولُ الله ﷺ إلى الأنصار يُقرئهم القرآنَ بالمدينة قبل قدوم رسول الله ﷺ، فأسلم معه خلقٌ كثير، وشَهِدَ بدرًا (^٤).\n\n٦٧٨٤ - أخبرنا أبو العبّاس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: كان أولَ من قدم علينا من المهاجرين مصعبُ بن عُمير (^٥).\n_________\n(^١) لفظ \"صلاة\" سقط من (م)، وسقط من (ص): \"صلاة قبل\"، والمثبت من (ب).\n(^٢) إسناده حسن. وقد سلف الكلام عليه برقم (٥١).\nوأخرجه أبو داود (٤٢٨) عن عمرو بن عون، بهذا الإسناد.\n(^٣) في النسخ الخطية: العبدي، وإنما العبدي نسبة إلى عبد القيس من ربيعة بن نزار كما في \"اللباب\" لابن الأثير ٢/ ٣١٤، وأثبتنا الجادة، وهي النسبة إلى عبد الدار.\n(^٤) انظر ما سلف برقم (٤٣٠٠).\n(^٥) إسناده صحيح. إسرائيل: هو ابن يونس بن عمرو السبيعي، وأبو إسحاق: هو جدُّه، والبراء: هو ابن عازب.\nوأخرجه في آخر حديث الهجرة الطويل أحمد ١/ (٣) عن عمرو بن محمد العنقزي، وابن حبان (٦٢٨١) و(٦٨٧٠) من طريق عبد الله بن رجاء الغداني، كلاهما عن إسرائيل، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":415},{"text":"٦٧٨٥ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا موسى بن عُبيدة، عن أخيه عبد الله بن عُبيدة، عن عُرْوة بن الزُّبير، عن أبيه قال: كان رسولُ الله ﷺ جالسًا بقُباءٍ ومعه نَفَرٌ، فقام مصعب بن عُمير عليه بُرْدة ما تكادُ تواريه، فنَكَسَ القومُ، فجاء فسلَّم فردُّوا عليه، فقال فيه النبيُّ ﷺ خيرًا وأثنى عليه، ثم قال: \"لقد رأيتُ هذا عند أبَويهِ بمكة يُكرِمانِه ويُنعِّمانِه وما فتًى من فِتيان قريش مثلَه، ثم خرج من ذلك ابتغاءَ مرضاةِ الله ونُصرةِ رسولِه، أمَا إنه لا يأتي عليكم إلَّا كذا وكذا حتى يُفتحَ عليكم فارسُ والرُّومُ، فيغدو أحدُكم في حُلَّة ويروحُ في حُلَّة، ويُغدَى عليكم بقَصْعةٍ ويُراحُ عليكم بقَصْعة\"، قالوا: يا رسولَ الله، نحن اليومَ خيرٌ أو ذلك اليومَ؟ قال: \"بل أنتم اليومَ خيرٌ منكم ذلك اليومَ، أما لو تعلمون من الدنيا ما أعلمُ، لاستراحَتْ أنفسُكم منها\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-545>ذكرُ أبي سَلَمة بن عبد الأسد المخزومي ﵁</span>-\n٦٧٨٦ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله قال: أبو سَلَمةَ عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر\n_________\n= وسيتكرر برقم (٦٨١٤).\nوسلف من طريق شعبة عن أبي إسحاق برقم (٤٣٠٠) بأطول ممّا هنا.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل موسى بن عبيدة، وهو الربذي، والحديث عند من أخرجه إنما هو من مرسل عروة، ليس فيه أبوه الزبير.\nوأخرجه تامًا ومختصرًا المعافى بنُ عمران في \"الزهد\" (٢١١)، وابن أبي الدنيا في \"الزهد\" (٥٠٧)، وفي \"ذم الدنيا\" (٤٢٨)، وفي \"الأولياء\" (٧٨)، وابن سَمعون الواعظ في \"الأمالي\" (١٥٨)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٨٤٦) و(٩٨٤٧) من طرق عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث علي عند الترمذي (٢٤٧٦) وغيره، وإسناده حسن في المتابعات والشواهد، وحسنه الترمذي.\nويشهد لقصة مصعب بن عمير حديث إبراهيم بن محمد العبدري عن أبيه مرسلًا فيما سلف برقم (٤٩٦٥)، وإسناده ضعيف.\nوانظر حديث طلحة النصري السالف برقم (٤٣٣٦)، وذكرنا عنده أحاديث الباب.","vol":"7","page":416},{"text":"ابن مَخزُوم بن يَقَظَة بن مُرَّة بن كعب بن لُؤي بن غالب بن فِهْر بن مالك، وكان من مهاجري الحبَشة، وهاجر إلى المدينة، وشهد بدرًا، وكانت أمُّ سلمةَ عندَه، فتُوفِّي أبو سلمة في شوال سنةَ أربع من الهجرة.\n\n٦٧٨٧ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّري بن خزيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، أخبرنا ثابت البُناني، حدثني عمر بن أبي سَلَمة بن عبد الأسد، عن أمِّه أمِّ سلمة، أنَّ أباه أبا سلمة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أصابت أحدَكم مصيبةٌ فليقُلْ: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهمَّ عندك أحتسبُ مُصِيبتي\"، وذكر الحديثَ بطوله (^١).\nهذا حديث مخرَّج في \"الصحيحين\"، وإنما خرجتُه لأني لم أجد لأبي سلمة عن رسولِ الله ﷺ حديثًا مسنَدًا غيرَ هذا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-546>ذكرُ سُهيل (^٣) ابن بَيضاءَ ﵁</span>-\n٦٧٨٨ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: سُهيلُ ابن بيضاء هو سهيل بن وهب بن ربيعة بن هلال بن أُهَيب بن ضَبَّة بن الحارث بن فِهْر بن مالك بن النَّضر، وبيضاءُ أمُّه، وهي اسمُها دَعْدُ بنت سعيد بن سَهْم (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن سيأتي عند المصنف مطولًا برقم (٦٩١٢) عن الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل عن السري بن خزيمة بزيادة ابن عمر بن أبي سلمة بين أبيه عمر وثابت البناني، ولم يذكر فيه أبا سلمة. ورواه كرواية الحسن بن يعقوب هذه أبو داود في \"سننه\" (٣١١٩) عن موسى بن إسماعيل.\nوانظر تمام الكلام على الحديث فيما سلف برقم (٢٧٦٩).\n(^٢) من قوله: هذا حديث مخرج في \"الصحيحين\" إلى هنا سقط من (ص).\n(^٣) في العنوان وبقية أحاديث الباب في (ص) والنسخة المحمودية: سهل، والمثبت من (م) و(ب)، وسهل وسهيل أخوان.\n(^٤) كذا في \"المستدرك\"، وفي \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ٣٨٤: وأمه البيضاء، وهي دعد بنت جحدم =","vol":"7","page":417},{"text":"٦٧٨٩ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسوَد، عن عُرْوة، في تسمية من هاجرَ إلى أرض الحبشة الهجرةَ الأولى قبلَ خروج جعفر بن أبي طالب: سُهيلُ ابن بيضاء، وفي تسمية من شهد بدرًا من قريش، ثم من بني الحارث بن فِهْر: سُهيل ابن بيضاءَ.\n\n٦٧٩٠ - حدثني علي بن عيسى، حدثنا أحمد بن نَجْدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا فُلَيح بن سليمان، عن صالح بن عَجْلان ومحمد بن عبَّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن عبَّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشة قالت: ما صلَّى رسول الله ﷺ على سُهيل ابن بيضاءَ إلَّا في المسجد (^١).\n\n٦٧٩١ - حدثنا أبو النَّضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله ابن صالح، حدثني الليث، حدثني يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم ابن الحارث، عن سعيد بن الصَّلْت، عن سهيل ابن بيضاءَ قال: بينما رسولُ الله ﷺ\n_________\n= ابن عمرو بن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل فليح بن سليمان وشيخيه. وأخرجه أحمد ٤١/ (٢٥٠١٤)، وأبو داود (٣١٨٩) عن سعيد بن منصور بهذا الإسناد. لكن انقلب عندهما محمد بن عباد إلى: محمد بن عبد الله بن عباد.\nوأخرجه أحمد (٢٤٤٩٨)، وابن ماجه (١٥١٨) من طريق يونس بن محمد، وأحمد (٢٤٤٩٩) من طريق سريج بن النعمان كلاهما عن فليح بن سليمان، به. لكن لم يقرن يونس في روايته بفليح محمدًا.\nوأخرجه مسلم (٩٧٣) (٩٩) و(١٠٠)، والترمذي (١٠٣٣)، والنسائي (٢١٠٥) و(٢١٠٦) من طريق عبد الواحد بن حمزة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، به. وقال الترمذي: حسن.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٣٥٧) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن الزبير، وأحمد ٤٣/ (٢٦٢٤٥)، وابن حبان (٣٠٦٥) من طريق حمزة بن عبد الله بن الزبير، ومسلم (٩٧٣) (١٠١)، وأبو داود (٣١٩٠)، وابن حبان (٣٠٦٦)، وأبو نعيم في \"المعرفة\" (٣٣٠٦)، والبيهقي ٤/ ٥١ من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، ثلاثتهم عن عائشة. ووقع في رواية أبي سلمة: لقد صلَّى رسول الله ﷺ على ابني بيضاء في المسجد: سهيل وأخيه.","vol":"7","page":418},{"text":"وسهيلُ ابن بيضاءَ رديفُ رسولِ الله ﷺ معه على ناقته، قال رسولُ الله ﷺ: \"يا سُهيلَ ابنَ بيضاء\"، ورفع صوتَه مرتين أو ثلاثًا، كلُّ ذلك يجيبُه سهيلٌ، فسمع الناسُ صوتَ رسولِ الله ﷺ فعرفوا أنه يريدُهم، فحُبسَ من كان بين يديه، ولَحِقَه من كان خلفَه، حتى إذا اجتمعوا قال رسول الله ﷺ: \"مَن شَهِدَ أن لا إله إلَّا اللهُ، حرَّمه الله على النار، وأوجَبَ له الجنةَ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-547>ذكرُ عِيَاض بن زُهير ﵁</span>-\n٦٧٩٢ - أخبرني أحمد بن يعقوب، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خليفة ابن خيَّاط قال: عِياضُ بن زهير بن أبي شدَّاد بن ربيعة بن هلال بن وُهيب بن ضَبَّة بن الحارث بن فِهْر الفِهْري، شهد بدرًا، ومات بالشام سنةَ ثلاثين.\n\n<span data-type='title' id=toc-548>ذكرُ عبد الله بن حُذافة السَّهْمي ﵁</span>-\n٦٧٩٣ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله قال: عبد الله بن حُذافة بن قيس بن عَديّ بن سُعَيد\n_________\n(^١) مرفوعه صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه؛ سعيد بن الصلت لم يدرك سهيل ابن بيضاء، لأنَّ سهيلًا توفي ورسولُ الله ﷺ حيٌّ، وقد ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٤٨٣، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٤، وقالا: حديثه عن سهيل ابن بيضاء مرسل، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وعبد الله بن صالح -وإن كان فيه كلام- متابع. وقال الذهبي: سنده جيد فيه إرسال.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٧٣٨) من طريق بكر بن مضر، وأحمد (١٥٧٣٩) و(١٥٨٤٠)، وابن حبان (١٩٩) من طريق حيوة بن شريح، كلاهما عن يزيد بن الهاد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٨٣٩) من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، عن يزيد بن الهاد، عن محمد ابن إبراهيم بن الحارث، عن سهيل ابن بيضاء. ليس فيه سعيد بن الصلت.\nوفي الباب عن غير واحد من الصحابة، منهم أنس عند البخاري (١٢٨)، ومسلم (٣٢)، وعتبان ابن مالك عند البخاري (٤٢٥) ومسلم (٣٣)، وابن مسعود عند مسلم (٩٢).\nوانظر حديث البطاقة السالف برقم (٩)، وحديث أنس السالف برقم (٢٣٥)، وحديث معاذ السالف برقم (١٣١٥).","vol":"7","page":419},{"text":"ابن سَهْم بن عمرو بن هُصَيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فِهْر بن مالك.\n\n٦٧٩٤ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا يحيى بن بُكير، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن عمر بن الحَكَم بن ثَوبان، عن أبي سعيد الخُدْري قال: بعثَ النبيُّ ﷺ علقمةَ بن مُجزِّز على بعثٍ، فلما بَلَغْنا رأسَ مَغْزانا (^١) أَذِنَ لطائفة من الجيش، وأمَّر عليهم عبدَ الله بن حُذافة بن قيس السَّهمي، وكان من أهل بدر، وكانت فيه دُعابة، فإنه كان يُرحِّلُ ناقةَ رسول الله ﷺ في بعض أسفارِه ليُضحكَه بذلك، وكان الرُّومُ قد أسَروه في زمن عمرَ بن الخطاب فأرادوه على الكُفر، فعَصَمَه اللهُ ﷿ حتى أنجاه الله ﵎ منهم (^٢).\n\n٦٧٩٥ - حدثنا أبو عبد الله الصَّفَار، حدثنا الحسن بن علي بن بحر بن بَرِّي، حدثنا سُوَيد بن سعيد، حدثنا قُرَّة بن عبد الرحمن بن حَيْوِيلَ، عن الزُّهْري، عن مسعود ابن الحَكَم، عن عبد الله بن حُذافة السَّهمي قال: أمرني رسولُ الله ﷺ أن أُنادي في أهل مِنى: أن \"لا يصومَنَّ هذه الأيامَ أحدٌ، فإنها أيامُ أكلٍ وشُرب\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في (م) و(ص) إلى: معرارًا، والمثبت من (ب).\n(^٢) إسناده حسن. يحيى بن بكير: هو ابن عبد الله بن بكير، وعبد العزيز بن محمد: هو الدراوردي.\nوأخرجه مطولًا أحمد ١٨/ (١١٦٣٩)، وابن ماجه (٢٨٦٣)، وابن حبان (٤٥٥٨) من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو بن علقمة، بهذا الإسناد.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، سويد بن سعيد كذا وقع في النسخ الخطية، ولا يعرف لسويد بن سعيد رواية عن قرة بن عبد الرحمن، والذي يروي عن قرة إنما هو سويد بن عبد العزيز، ويؤيده رواية غير المصنف كما سيأتي في التخريج، وعلى كلٍّ فكِلا السويدين ضعيف، وكذلك شيخه قرة بن عبد الرحمن ضعيف أيضًا، والزهري لم يسمع من مسعود بن الحكم فيما قاله النسائي في \"سننه\" عقب الحديث (٢٨٩٤)، وقال أبو زرعة كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (٦٨١): الصحيح عندي من حديث الزهري، قال: أُخبرتُ عن مسعود بن الحكم عن بعض أصحاب النبي ﷺ: =","vol":"7","page":420},{"text":"٦٧٩٦ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا عُبيد بن شَريك البزَّار والفضل ابن محمد البيهقي، قالا: حدثنا نُعيم بن حماد، أخبرنا هُشيم، عن سيَّار (^١)، عن أبي وائل، أنَّ عبد الله بن حُذافة بن قيس قال: يا رسولَ الله، من أبي؟ قال: \"أبوك حُذافةُ، الولدُ للفِراش وللعاهرِ الحَجَرُ\" قال: لو دعوتَني لَحَبشي لاتَّبعتُه، فقالت له أمُّه: لقد عرَّضتَني، فقال: إني أحببتُ أن أستريح (^٢).\n_________\n= أنه رأى عبد الله بن حذافة. وبنحوه قال أبو حاتم أيضًا كما في \"العلل\" (٧٤٦). وقد اختُلف على الزهري فيه كما هو مبين في \"مسند أحمد\" ٣٦/ (٢١٩٥٠).\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٨١٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٤٤) و(٨٢١٧)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٠٧٠) من طرق عن سويد بن عبد العزيز، عن قرة بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلَّا قرة، تفرَّد به سويد ابن عبد العزيز.\nورواه معمرٌ عند أحمد (٢١٩٥٠)، والنسائي (٢٨٩٣)، وشعيبُ بن أبي حمزة عند النسائي (٢٨٩٤)، كلاهما عن الزهري، عن مسعود بن الحكم الأنصاري، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ.\nورواه محمد بن الوليد الزبيدي عند النسائي (٢٨٩٥) عن الزهري: أنه بلغه عن مسعود، به.\nورواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٧٦، ومن طريقه النسائي (٢٨٩٧) عن الزهري: أنَّ رسول الله ﷺ بعث عبد الله بن حذافة أيام منى يطوف، يقول: إنما هي أيام أكل وشرب وذكر الله.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٧٣٥)، والنسائي (٢٨٨٩) من طريق سفيان الثوري، عن عبد الله بن أبي بكر وسالم أبي النضر، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن حذافة: أنَّ النبي ﷺ أمره أن ينادي في أيام التشريق: إنها أيام أكل وشرب. وسليمان بن يسار لم يدرك عبد الله بن حذافة كما في \"مراسيل ابن أبي حاتم\" (٢٩٣) و(٢٩٤).\nوهناك اختلافات أخرى عن مسعود بن الحكم تقدم ذكرها عند الروايتين (١٦٠٤) و(٣٠٢٥). وصحَّ الخبر من حديث عقبة بن عامر السالف برقم (١٦٠٢).\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: بن يسار.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف؛ نعيم بن حماد متكلم فيه، ورواية أبي وائل -وهو شقيق ابن سلمة- عن عبد الله بن حذافة مرسلة، قال ابن البرقى: حُفظ عنه -أي: ابن حذافة- ثلاثة أحاديث =","vol":"7","page":421},{"text":"<span data-type='title' id=toc-549>ذكرُ أبي بُرْدة بن نِيَار ﵁</span>-\n٦٧٩٧ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: أبو بُردةَ هانئُ بن نِيَار بن عمرو بن عُبيد بن كِلاب بن دُهْمان بن غَنْم بن ذِبْيان بن هُمَيم بن كاهل بن ذُهْل بن بَلِيّ بن عمرو بن الحارث بن الحافِ بن قُضَاعة.\n\n٦٧٩٨ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عُرْوة، في تسمية [من شَهِدَ العَقَبةَ من] (^١) الأنصار ثم من بني حارثة: أبو بُرْدة بن نِيار، وهو حليفٌ لهم من بَلِيّ، وفي تسمية من شهد بدرًا: أبو بردة ابن نيار.\n\n٦٧٩٩ - حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم\n_________\n= ليست بصحيحة الاتصال. وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٥/ ١٥: رواه الطبراني وهو مرسل، ورجاله ثقات!\nويشهد له ما رواه أحمد ١٩/ (١٢٠٤٤) من طريق حميد الطويل عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ \"لا تسألوني عن شيء إلى يوم القيامة إلا حدثتكم\" قال: فقال عبد الله بن حذافة: يا رسول الله، من أبي؟ قال: \"أبوك حذافة\" فقالت أمه: ما أردتَ إلى هذا؟ قال: أردتُ أن أستريح وإسناده صحيح.\nوأخرج مسلم بإثر الحديث (٢٣٥٩) من طريق الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: قالت أم عبد الله بن حذافة لعبد الله بن حذافة: ما سمعت بابن قط أعقَّ منك؟ أأمنت أن تكون أمك قد قارفت بعض ما تقارف نساء أهل الجاهلية، فتفضحها على أعين الناس؟ قال عبد الله بن حذافة: والله لو ألحقَني بعبدٍ أسود للحقتُه.\nوقصة سؤال عبد الله بن حذافة وردت في البخاري (٩٣) و(٧٠٨٩)، ومسلم (٢٣٥٩) من غير طريق عن أنس بن مالك، وعن أبي موسى الأشعري عند البخاري (٩٢)، ومسلم (٢٣٦٠).\nويشهد لقوله: \"الولد للفراش وللعاهر الحجر\" حديث عائشة عند البخاري (٢٢١٨)، ومسلم (١٤٥٧).\n(^١) ما بين المعقوفين زيادة من \"معجم الطبراني الكبير\" ٢٢/ (٥٠٢).","vol":"7","page":422},{"text":"ابن إسحاق الزُّهْري، حدثنا عُبيد الله (^١) بن موسى وأبو غسان، قالا: حدثنا الحسن ابن صالح، عن السُّدِّي، عن عَدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال: لقيتُ خالي ومعه رايةٌ، فقلتُ: أين تريدُ؟ فقال: أرسلني رسولُ الله ﷺ إلى رجلٍ نكَحَ امرأةَ أبيه من بعدِه، أضربُ عُنقَه، وآخذُ مالَه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-550>ذكرُ عُوَيم بن ساعدة ﵁</span>-\n٦٨٠٠ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق قال في ذكر من شهد بدرًا والعقبة: عُوَيمُ بن ساعدة بن عابس بن قيس بن النُّعمان بن زيد بن أُميَّة بن زيد بن مالك، من الأنصار ثم من بني أُمية بن زيد، يُقال: إنه حليفٌ لبني عمرو بن عوف، وقيل: إنه من أنفُسِهم.\n\n٦٨٠١ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا بِشر بن موسى حدثنا الحُميدي، حدثنا محمد بن طلحة التَّيمي، حدثني عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن بن عُويم بن ساعدة، عن أبيه، عن جدِّه، عن عُويم بن ساعدة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ الله ﵎ اختارني واختارَ لي أصحابًا، فجعل لي منهم وزراءَ وأنصارًا وأصهارًا، فمَن سبَّهم فعليه لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجمعين، لا يُقبَل منه يومَ القيامة صَرْفٌ ولا عدلٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبد الله.\n(^٢) حديث صحيح، سلف الكلام عليه مفصلًا برقم (٢٨١١).\n(^٣) إسناده ضعيف، محمد بن طلحة -وهو ابن عبد الرحمن بن طلحة- ليس بذاك المتين، قال أبو حاتم الرازي ٧/ ٢٩٢: محله الصدق، يكتب حديثه ولا يحتج به، وشيخه عبد الرحمن بن سالم مختلفٌ في اسمه كما ذكر المزي في \"التهذيب\" ١٧/ ١٢٧ - ١٢٨، وهو مجهول، تفرَّد بالرواية عنه محمد بن طلحة، وأبوه مجهول أيضًا، تفرَّد بالرواية عنه ابنه عبد الرحمن.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معجم الصحابة\" (٥٣٢٤)، وفي \"الحلية\" ٢/ ١١ عن محمد بن أحمد بن الحسن، والخطيب البغدادي في \"تلخيص المتشابه\" ٢/ ٣٦١ من طريق محمد بن عبد الله بن =","vol":"7","page":423},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= إبراهيم، كلاهما عن بشر بن موسى، عن الحميدي، عن محمد بن طلحة، عن عبد الرحمن ابن سالم، عن أبيه، عن جدِّه عويم بن ساعدة. سُمّي جدُّه عويم بن ساعدة في روايتي أبي نعيم، ولم يذكر اسمه في رواية الخطيب.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"التاريخ الكبير\" (١٥٢٦)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٣٤٩)، والآجري في \"الشريعة\" (١٩٨٩)، وأبو نعيم في \"معجم الصحابة\" (٥٣٢٤)، والبيهقي في \"المدخل\" (٤٧)، والخطيب البغدادي في \"تلخيص المتشابه\" ٢/ ٣٦١ من طريق خلف بن عمرو، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٥٥) من طريق أحمد بن خليد، ثلاثتهم (ابن أبي خيثمة وخلف وابن خليد) عن الحميدي، عن محمد بن طلحة، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبيه، عن جده. وسُمّي جدُّه عويم بن ساعدة في روايتي ابن أبي خيثمة وأبي نعيم.\nوقال البيهقي عقبه: تفرد به محمد بن طلحة، وفيه إرسال، لأنَّ عبد الرحمن بن عويم ليست له صحبة.\nوخالفهم ابن قانع فرواه في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٨٨ عن خلف بن عمرو العكبري، عن الحميدي، عن محمد بن طلحة، عن عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن بن عتبة بن عويم بن ساعدة، عن عويم بن عتبة بن عويم بن ساعدة، عن أبيه، عن جده.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٠٠٠)، وفي \"الآحاد والمثاني\" (١٧٧٢) و(١٩٤٦٠)، وأبو بكر الخلال في \"السنة\" (٨٣٤)، والمحاملي في \"أماليه رواية ابن مهدي\" (٢٩) -ومن طريقه الخطيب البغدادي في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (١٣٥٢)، وفي \"تلخيص المتشابه\" ٢/ ٣٦١ - والآجري في \"الشريعة\" (١٩٩٠)، وابن غطريف في \"جزئه\" (٣٧)، وأبو نعيم في \"المعرفة\" (٥٣٥٠) من طرق عن محمد بن طلحة، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبيه، عن جده.\nوخالف محمدُ بن عباد المكي أصحابَ محمد بن طلحة عند ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ١٤٢، وأبي القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٦٢٨) -ومن طريقه أبو طاهر المخلص في \"المخلصيات\" (١٩١٢) و(٢١٥٧)، وأبو نعيم في \"المعرفة\" (٤٤٢٤) - فرواه عن محمد بن طلحة التيمي، عن عبد الرحمن بن سالم بن عبد الله بن عويم بن ساعدة، عن أبيه، عن جده. وعليه ترجم البغوي وابن قانع وأبو نعيم في \"الصحابة\"، فجعلوا عبدَ الله بن عويم هو صاحبَ الحديث.\nقوله: \"صرف ولا عدل\" فسَّره إبراهيم بن المنذر أحد رواة الحديث: الصرف: الفريضة، والعدل: النافلة.","vol":"7","page":424},{"text":"<span data-type='title' id=toc-551>ذكرُ أبي لُبابة بن عبد المنذر ﵁</span>-\n٦٨٠٢ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عُرْوة بن الزُّبير: أنَّ أبا لُبابةَ بشيرَ بن عبد المنذر والحارثَ بن حاطب خرجا إلى رسول الله ﷺ، وخرجا معه إلى بدرٍ فرَجَعَهما، وأَمَّر أبا لُبابة على المدينة، وضرَبَ لهما بسهمينِ مع أصحاب بدرٍ (^١).\n\n٦٨٠٣ - أخبرنا أبو العبّاس القاسم بن القاسم السيَّاري بمَرْو، حدثنا عبد الله ابن علي الغزَّال (^٢) [حدثنا علي بن الحسن بن شقيق] حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرني محمد بن أبي حفصة، عن الزُّهْري، عن الحُسين بن السائب بن (^٣) أبي لُبابة، عن أبيه قال: لما تاب الله على أبي لُبابة، قال أبو لُبابة: جئتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ: يا رسولَ الله، إني أهجُرُ دارَ قومي التي أصبتُ بها الذنبَ، وأنخلعُ من مالي صدقةً الله ﷿ ولرسولِه، فقال رسولُ الله ﷺ: \"يا أبا لُبابة، يُجزِئُ عنك الثُّلثُ\"، قال: فتصدقتُ بالثُّلث (^٤).\n_________\n(^١) وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤٤٩٤) عن أبي علاثة محمد بن عمرو بن خالد الحراني، بهذا الإسناد (٣).\nوفي \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٦٨٨: قال ابن إسحاق: وزعموا أنَّ أبا لبابة بن عبد المنذر والحارث ابن حاطب خرجا مع رسول الله ﷺ فرجعهما، وأمّر أبا لبابة على المدينة، فضرب لهما بسهمين مع أصحاب بدر.\n(^٢) تحرَّف في (م) و(ص) إلى: البراء، والمثبت من (ب)، وهو كذلك في بضعةَ عشرَ موضعًا عند المصنف. ومن هذه المواضع استدركنا ما بين المعقوفين، فإنَّ الغزال هذا لا يروي عند المصنف عن ابن المبارك إلا بواسطة ابن شقيق.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عن.\n(^٤) حديث حسن إن شاء الله، وهذا إسناد ضعيف، عبد الله الغزال مجهول، ومحمد بن أبي حفصة ليس بالقوي، لكنهما، متابعان، واختلف فيه أيضًا على الزهري كما هو مبين في \"مسند أحمد\" ٢٥/ (١٥٧٥٠)، لكن مجموع الروايات عن الزهري تدل على أنه حمله عن بعض أهل بيت أبي لبابة، وانظر أيضًا تعليقنا على الحديث رقم (٣٣١٩) من \"سنن أبي داود\". =","vol":"7","page":425},{"text":"<span data-type='title' id=toc-552>ذكرُ أبي حَبَّة البَدْري ﵁</span>-\n٦٨٠٤ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، قال: وأبو حَبَّة ثابتُ بن النُّعمان بن أُميّة بن ثعلبة بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، استُشهِدَ يومَ أُحد.\n\n٦٨٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جُريج، عن محمد ابن يوسف مولى عثمان، أنه سمع عبدَ الله بن عمرو بن عثمان يُخبر: أنه سمع أبا حبَّة البَدْري يُفتي الناسَ: أنه لا بأسَ بما رَمَى الرجلُ في الجِمار من الحصَى، قال: عبد الله ابن عمرو بن عثمان: فذكرتُ ذلك لعبد الله بن عمر، فقال: صدَقَ أبو حبَّة. وكان أبو حَبَّة بدريًا (^١).\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤٥٠٩) من طريق نعيم بن حماد، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" أيضًا ٢/ ٣٨٦ من طريق سعيد بن يحيى بن صالح، عن ابن أبي حفصة، عن الزهري، عن الحسين بن السائب أو غيره، به.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٧٥٠) و(١٦٠٨٠) عن روح، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن شِهاب، أنَّ الحسين بن السائب بن أبي لبابة أخبر: أنَّ أبا لبابة بن عبد المنذر لما تاب الله عليه … فذكره. وانظر هناك تتمة ذكر طرقه.\n(^١) إسناده صحيح، وابن جريج قد صرَّح بسماعه من محمد بن يوسف عند غير المصنف، فانتفت شبهة تدليسه. ومع تصريح عبد الله بن عمرو بن عثمان بسماعه من أبي حبة إلَّا أنَّ الحافظ ابن حجر قال في \"الإصابة\" ٧/ ٨٣: وسنده قوي إلَّا أنَّ عبد الله بن عَمرو بن عثمان لم يدركه. قلنا: أبو حبة راوي هذا الحديث الظاهر أنه صحابي تأخرت وفاته، وهو غير أبي حبة الذي استشهد في أحد، يدل على ذلك عدة أمور: أولها: حديث المصنف هذا حيث صرح فيه عبد الله بن عمرو بن عثمان بسماعه من أبي حبة، وعبد الله بن عمرو توفي سنة ٩٦.\nثانيها: الحديث الذي أورده المصنف بعد هذا الحديث، وفيه تصريح أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بسماعه من أبي حبة، وابن حزم تأخرت وفاته إلى سنة ١٢٠، لذلك أخرجه =","vol":"7","page":426},{"text":"٦٨٠٦ - أخبرنا أبو النَّضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله ابن صالح، حدثني الليث، حدثني يونس بن يزيد، عن ابن شِهاب، أخبرني ابن حَزْم، أنَّ ابن عبّاس وأبا حبَّة الأنصاري أخبراه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"عُرِجَ بي حتى مررتُ بمستوًى أسمعُ فيه صَرِيفَ الأقلام\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-553>ذكرُ المطَّلب بن أبي وَدَاعة السَّهْمي ﵁</span>-\n٦٨٠٧ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا مصعب بن عبد الله قال: المطَّلِبُ بن أبي وَدَاعة بن صَبِرة بن سعيد بن سعد\n_________\n= صاحبا \"الصحيحين\" كما سيأتي.\nثالثها: ما رواه ابن أبي شيبة ١٠/ ٥٢٠، وأحمد ٢٥/ (١٦٠٠١) عن عفان عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عمار بن أبي عمار قال: سمعت أبا حبة البدري قال: لما نزلت: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ فذكر الحديث. وعمار بن أبي عمار تأخرت وفاته إلى ما بعد ١٢٠.\nفهذه الأحاديث التي صرَّح فيها هؤلاء التابعون المتأخرة وفاتهم بسماعهم من أبي حبة تدل على أنه صحابي آخر غير الذي استُشهد في أحد. وإليه ذهب الواقدي في \"مغازيه\" فقد نقل الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" عنه: أنَّ الذي شهد بدرًا واستُشهد بأحد هو غير أبي حبة الذي روى حديث الإسراء وحديث ﴿لَمْ يَكُنِ﴾، وروى عنه ابنُ حزم وعمارُ بن أبي عمار، فإنَّ شيخ عمار بقي إلى خلافة معاوية لتصريح عمار بالسماع منه، والله أعلم.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" ٢٢/ (٨٢٠) عن معاذ بن المثنى، عن مسدد بن مسرهد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" ٤/ ٢٩٧، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ٩/ ١٢٩ - ١٣٠، وابن منده في \"معرفة الصحابة\" ص ٨٣٦ من طرق عن ابن جريج قال: أخبرني محمد بن يوسف، به.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الله بن صالح -وهو المصري كاتب الليث- وقد توبع.\nوأخرجه البخاري (٣٤٩) نهاية حديث أبي ذر الطويل عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك أحمد ٣٥/ (٢١٢٨٨)، والبخاري (٣٣٤٢)، ومسلم (١٦٣)، وابن حبان (٧٤٠٦) من طرق عن يونس بن يزيد، به.","vol":"7","page":427},{"text":"ابن سهم بن عمرو بن هُصَيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فِهْر بن مالك، أسلمَ يومَ الفتح.\n\n٦٨٠٨ - أخبرني أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن عبد الله بن طاووس، عن عكرمة ابن خالد، عن المطَّلب بن أبي وَدَاعة قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يسجدُ في النَّجم، قال: فسَجَدَ الناسُ، معه، قال المطَّلب: ولم أسجُدْ يومئذٍ معهم، وهو يومئذٍ مُشركٌ، قال المطَّلب: فلا أدَعُ أن أسجدَ فيها أبدًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-554>ذكرُ عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبيدي ﵁</span>-\n٦٨٠٩ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: عبدُ الله بن الحارث بن جَزْء بن مَعْدي كَرِبَ بن عمرو\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، عكرمة بن خالد - وهو المخزومي -لم يسمع المطلب بن أبي وداعة، بينهما جعفر بن المطلب بن أبي وداعة كما سيأتي في التخريج. قال الدارقطني في \"العلل\" (٣٤٠٧): يرويه معمر، واختلف عنه؛ فرواه محمد بن ثور وعبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن عكرمة بن خالد عن المطلب، وخالفهما رباح بن زيد ومحمد بن عمر الواقدي، فروياه عن معمر عن ابن طاووس عن عكرمة بن خالد عن جعفر بن المطلب عن أبيه، وهو الصحيح، انتهى. ابن طاووس: هو عبد الله.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤٦٤) و٢٩/ (١٧٨٩٢) و٤٥/ (٢٧٢٤٦) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا ٢٤/ (١٥٤٦٥) و٢٩/ (١٧٨٩٣) و٤٥/ (٢٧٢٤٥) -ومن طريقه النسائي (١٠٣٢) - من طريق رباح بن زيد، عن معمر، عن ابن طاووس، عن عكرمة بن خالد، عن جعفر ابن المطلب بن أبي وداعة، عن أبيه. فزاد فيه جعفرًا، وجعفر روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فمثله يحتمل التحسين.\nويشهد لسجوده ﷺ في سورة النجم حديث عبد الله بن مسعود عند البخاري (١٠٦٧)، ومسلم (٥٧٦).\nوحديث ابن عبّاس عند البخاري (١٠٧١)، وسلف عند المصنف برقم (٣٧٨٧).","vol":"7","page":428},{"text":"ابن عُصَيم (^١) بن عمرو بن عُوَيج بن عمرو بن زُبيد، مات سنةَ ستٍّ وثمانين.\n\n٦٨١٠ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا حسان بن غالب، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي زُرْعة عمرو بن جابر، عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: \"سيكون بعدي سلاطينُ، الفتنُ على أبوابهم كمَباركِ الإبل، لا يُعطُونَ أحدًا شيئًا إلَّا أُخِذَ من دينِه مثلُه (^٢) \" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-555>ذكرُ عمرو ابن أمِّ مكتوم المؤذِّن ﵁، ويقال: عبد الله</span>\n٦٨١١ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عُرْوة: أنَّ اسم ابن أمِّ مكتوم ﵁ عمرُو بنُ قيس.\n\n٦٨١٢ - حدَّثَناه أبو العبّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، حدثنا خالد بن نِزار، حدثنا عمر بن قيس، عن عطاء بن أبي رباح، عن [جابر] (^٤) قال: طافَ رسولُ الله ﷺ في حجَّته على ناقته الجَدْعاء، وعبدُ الله ابن أمِّ مكتوم آخذٌ بخِطامِها يرتَجِزُ (^٥).\n_________\n(^١) كذا في النسخ الخطية، قال ابن حجر في \"الإصابة\" ٤/ ٤٦: عسم بمهملتين، وقيل بالصاد بدل السين.\n(^٢) في (ب): منزلة.\n(^٣) إسناده تالف، حسان بن غالب وعمرو بن جابر المصريان متروكا الحديث. وابن لَهِيعة سيئ الحفظ.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" -كما في \"مجمع الزوائد\" ٥/ ٢٤٦ - ومن طريقه الشجري في \"الأمالي\" ٢/ ٢٦١ - ٢٦٢ عن يحيى بن عثمان بن صالح، بهذا الإسناد. وقال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه حسان بن غالب، وهو متروك.\n(^٤) أثبتناه من مصادر التخريج، وفي النسخ الخطية مكانه بياض.\n(^٥) إسناده ضعيف جدًا، عمر بن قيس -وهو المعروف بسندل- متروك الحديث.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" -كما في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٤٤، وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤١٦٤) عن المقدام بن داود، عن خالد بن نزار، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":429},{"text":"٦٨١٣ - حدثنا محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: عبدُ الله ابن أمِّ مكتوم، أمُّ مكتوم أُمُّه واسمُها عاتكةُ بنت عبد الله بن عَنْكَثة بن عامر بن مخزوم، وهو عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصمِّ بن هَرِم (^١) بن رَوَاحة بن عبد بن مَعِيص بن عامر بن لؤي.\nالقولُ ما قاله مصعب، فقد أثبتَ له الاسمين جميعًا.\n\n٦٨١٤ - أخبرنا أبو العبّاس المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله (^٢) ابن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: أولُ من قَدِمَ من\n_________\n= وأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٤٣٠) من طريق إبراهيم بن سليمان بن داود البلخي، عن عمر بن قيس، به -وذكر فيه الرَّجَز، وهو:\nيا حبذا مكة من وادي … أرضٌ بها أهلي وعُوَّادي\nإني بها أمشي بلا هادي … إني بها ترسخ أوتادي\nوأخرجه بنحوه ابن شاذان في \"المشيخة الصغرى\" (٥٤)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٥/ ٣٩٨ من طريق يحيى بن أبي الحجاج، عن عمر بن قيس، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله. فجعل الواسطة إلى جابر: عمرو بن دينار.\nوأخرجه الأزرقي في \"أخبار مكة\" ٢/ ١٥٤ من طريق داود بن عبد الرحمن، قال: سمعت طلحة ابن عمر، يقول: قال ابن أم مكتوم، وهو آخذ بخطام ناقة رسول الله ﷺ، وهو يطوف، وذكر شعرًا. قال داود: ولا أدري يطوف بالبيت أو بين الصفا والمروة. قلنا: وطلحة بن عمرو المكي متروك لا يفرح به، وسنده معضل أيضًا.\nوأخرج ابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ١٣١ عن عبد الوهاب بن عطاء العجلي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قال: ا لما كان يوم فتحَ رسولُ الله ﷺ مكة كان عبد الله بن أم مكتوم بين يديه وبين الصفا والمروة وهو يقول:\nيا حبذا مكة من وادي … أرضٌ بها أهلي وعُوَّادي\nأرض بها أمشي بلا هادي … أرضٌ بها ترسخُ أوتادي\nوهذا إسناد لا بأس به، لكنه مرسل، وليس فيه أنَّ ابن أم مكتوم مسك خطام الناقة وطاف.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: هارون.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبد الله.","vol":"7","page":430},{"text":"المهاجرين مصعبُ بن عُمير، ثم قَدِمَ علينا بعدَه عمرو بن أم مَكْتوم الأعمى (^١).\n\n٦٨١٥ - حدثنا جعفر بن نُصير الخُلْدي ﵀، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد القُدُّوس بن بكر بن خُنيس، حدثنا مِسعَر، عن أبي البِلاد، عن الشَّعبي قال: دخل (^٢) على عائشةَ وعندها ابنُ أم مكتوم وهي تُقطِّع له الأُترُجَّ فيأكلهُ بعسَلٍ، فقالت: ما زال هذا له من آل محمدٍ -ﷺ منذ عاتَبَ اللهُ فيه نبيَّه ﷺ. وإنما أرادت أمُّ المؤمنين عائشة ﵂ نزولَ سورة ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ (^٣).\n\n٦٨١٦ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا الحسين بن محمد القبَّاني وإبراهيم بن أبي طالب، قالا حدثنا أبو موسى، حدثنا أحمد بن بَشِير الهَمْداني، حدثنا أبو البِلاد، عن مسلم بن صُبيح [عن مسروق] (^٤) قال: دخلتُ على\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو مكرر (٦٧٨٤).\n(^٢) كذا في النسخ الخطية، وفي \"حلية الأولياء\": \"دخل رجلٌ\"، ونُرى أنه الصواب، وفي \"شعب الإيمان\": \"دخلنا\"، ونراه خطأ أو تحريفًا، فالشعبي روايته عن عائشة مرسلة، ويغلب على ظننا أن هذا الرجل المبهم في رواية الشعبي والذي دخل على عائشة هو مسروق بن الأجدع كما سيأتي في التعليق على الرواية التالية عند المصنف، فمسروق من شيوخ الشعبي، قال أبو حاتم الرازي كما في \"المراسيل\" لابنه ص ١٥٩: الشعبي عن عائشة مُرسَل، إنما يُحدِّث عن مسروق عن عائشة. ولا سيما أن كِلا الطريقين يرويهما أبو البلاد، فيكون له فيهما شيخان: الشعبي كما في هذه الرواية، ومسلم بن صبيح كما في الرواية التالية، وكلاهما يرويه عن مسروق، والله تعالى أعلم.\n(^٣) حسن بما بعده، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن الشعبي لم يسمع من عائشة، بينهما فيما نُرى مسروق كما تقدم في التعليق السابق. مسعر: هو ابن كدام، وأبو البلاد: سماه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٢٨٠: يحيى بن سليمان الغطفاني، وترجمه ابن أبي حاتم ٩/ ١٦٠ فسمّاه يحيى بن أبي سليمان، ونقل عن ابن معين توثيقه.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٢٣٣، وكذا البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٨٢٨) من طريق أبي بكر بن إسحاق الفقيه، كلاهما (أبو نعيم وأبو بكر) عن عبد الله بن أحمد، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده، وما سلف برقم (٣٩٤٠).\n(^٤) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من مصادر التخريج.","vol":"7","page":431},{"text":"عائشة وعندَها رجلٌ مكفوفٌ، وهي تُقطِّع له الأُترُجَّ وتُطعِمه إيّاه بالعسَل، فقلتُ: من هذا يا أمَّ المؤمنين؟ فقالت: هذا ابنُ أمِّ مكتوم الذي عاتب الله ﵎ فيه نبيَّه ﷺ، قالت: أتَى النبيَّ ﷺ ابنُ أمِّ مكتوم وعندَه عُتبةُ وشَيْبة وأقبلَ رسول الله ﷺ عليهما، فنزلت: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾؛ ابنُ أمِّ مكتوم (^١).\n\n٦٨١٧ - أخبرني عبد الرحمن بن حَمْدان الجلَّاب بهَمَذان، حدثنا إسحاق بن أحمد الخرَّاز، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، حدثنا أبو سِنان، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي البَخْتري، عن ابن أمِّ مكتوم قال: خرجَ النبيُّ ﷺ ذاتَ غداةٍ فقال: \"سُعِّرَتِ النارُ لأهل النار، وجاءتِ الفتنُ كقِطَعِ الليل المُظلِم، لو تعلمون ما أعلمُ لضحكتُم قليلًا ولبكيتُم كثيرًا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن. أبو موسى: هو إسحاق بن موسى بن عبد الله الأنصاري، وليس هو بأبي موسى الزَّمِن كما زعم الذهبي في \"التلخيص\".\nوأخرجه أبو نعيم في \"الطب النبوي\" (١٦٤) من طرق عن الحسين بن محمد القباني وحده، بهذا الإسناد. وفيه ذكر مسروق.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٩٤٠٤)، وأبو نعيم (٧٩٦)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ٣٢٥ من طريق الهيثم بن خلف، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٨٢٩) من طريق أبي حاتم الرازي، كلاهما عن أبي موسى إسحاق بن موسى الأنصاري، به. وفيه ذكر مسروق عندهم جميعًا.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد لا بأس برجاله، لكن أبا البختري -واسمه سعيد بن فيروز- لم يدرك ابن أم مكتوم. أبو سنان: هو سعيد بن سنان البرجمي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" (٨٠٩)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٨٧) - ومن طريقه عبد الغني المقدسي في \"ذكر النار\" ص ٦٩ - والسهمي في \"تاريخ جرجان\" ص ٤٩٠، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٠٢١)، وفي \"الحلية\" ٢/ ٤، من طرق عن إسحاق بن سليمان الرازي، بهذا الإسناد. ووقع تحريف في \"مسند ابن أبي شيبة\" و\"تاريخ جرجان\". وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن ابن أم مكتوم إلَّا بهذا الإسناد، تفرد به إسحاق بن سليمان!\nوأخرجه الدولابي في \"الكنى\" ٢/ ٤٥٩ تعليقًا من طريق حمزة بن إسماعيل بن قيس، وأبو طاهر =","vol":"7","page":432},{"text":"٦٨١٨ - أخبرنا أبو الطيِّب محمد بن عبد الله الشَّعيري، حدثنا مَحمِش بن عصام العَدْل، حدثنا حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طَهْمان، عن عاصم، عن زِرّ بن حُبيش، عن عمرو بن أمِّ مكتوم قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: يا رسولَ الله، إني شيخٌ كبير ضريرُ البصر شاسعُ الدار، وليس لي قائدٌ يُلائمني، وبيني وبينَ المسجد شجرٌ وأنهارٌ، فهل لي من عُذر أن أصلِّي في بيتي؟ قال: \"هل تسمعُ النِّداءَ؟ \" قلت: نعم قال: \"فأتِها\" (^١).\nقال الحاكم ﵀: لا أعلمُ أحدًا قال في هذا الإسناد: عن عاصم عن زِرّ، غير إبراهيم بن طَهْمان، وقد رواه زائدةُ وشَيبان النَّحوي وحماد بن سَلَمة وأبو عَوَانة وغيرُهم عن عاصم عن أبي رَزين عن ابن أمِّ مكتوم.\nأما حديثُ زائدة:\n\n٦٨١٩ - فحدَّثَناه أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر، حدثنا معاوية ابن عمرو، حدثنا زائدة، عن عاصم، عن أبي رَزين (^٢).\n_________\n= المخلص في \"المخلصيات\" (٥٠٧) من طريق يحيى بن ضُريس وحمزة بن إسماعيل معًا، كلاهما عن أبي سنان سعيد بن سنان، به.\nويشهد له حديث أنس بن مالك عند البخاري (٤٦٢١) ومسلم (٢٣٥٩).\nوحديث عائشة عند البخاري (٥٢٢١)، ومسلم (٩٠١).\nوحديث أبي هريرة عند البخاري (٦٤٨٥)، وسيأتي عند المصنف برقم (٨٩٤٠)، وعن أبي ذر سلف برقم (٣٩٢٧)، وعن أبي الدرداء سيأتي برقم (٨١٠٣).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد لا بأس برجاله، لكن خالف إبراهيمُ بن طهمان أصحابَ عاصم -وهو ابن بهدلة- فرواه عن زر بن حبيش عن ابن أم مكتوم، وهو وهمٌ، والمحفوظ: عاصم عن أبي رزين عن ابن مكتوم، كما سيورد المصنف هذه الرواياتِ عقبه. وسلفت رواية أبي رزين أيضًا عند المصنف برقم (٨٢٢).\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٥٠٨٦)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٠٢٠) من طريق يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد، عن إبراهيم بن طهمان، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو رزين -وهو مسعود بن مالك الأسدي- =","vol":"7","page":433},{"text":"وأما حديث شَيبان:\n\n٦٨٢٠ - فأخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشر، حدثنا الحسن بن موسى الأشيب، حدثنا شَيبانُ، عن عاصم، عن أبي رَزين (^١).\nوأما حديث حماد بن سَلَمة:\n\n٦٨٢١ - فحدَّثَناه محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّري بن خُزيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عَوانة، وحمادُ بن سَلَمة، عن عاصم، عن أبي رَزين (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-556>ذكرُ العلاء بن الحَضْرمي ﵁</span>-\n٦٨٢٢ - أخبرني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله قال: الحَضْرمي أبو العلاء اسمُه عبد الله بن عبَّاد بن أكبرَ بن رَبيعة بن مالك بن عُريف بن مالك بن الخزرج بن إياد (^٣) بن الصَّدِف من حضرَموتَ\n_________\n= لم يسمع من ابن أم مكتوم، كما سلف بيانه برقم (٨٢٢).\nوأخرجه ابن ماجه (٧٩٢) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن زائدة بن قدامة، بهذا الإسناد.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤٩٠) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن شيبان النحوي، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقيه.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٤٨٠) من طريق محمد بن بكر، عن حماد بن سلمة وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٥٤٨) عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن أبي عوانة، به.\n(^٣) كذا وقع في النسخ الخطية، ومثله في \"طبقات خليفة\" ص ١٢، والصواب: أبد، بالباء الموحدة ثم الدال. وانظر تحقيق هذا الاسم فيما كتبه الشيخ المعلِّمي ﵀ في تعليقه على \"الإكمال\" لابن ماكولا ٦/ ٤٩.","vol":"7","page":434},{"text":"ابنِ كِنْدة، مات راجعًا من البحرين سنةَ إحدى وعشرين.\n\n٦٨٢٣ - أخبرنا أبو العبّاس المحبوبي، حدثنا أحمد بن سيَّار، حدثنا عَبْدان، عن أبي حمزة، عن المغيرة الأزدي، عن محمد بن زيد، عن حيَّان الأعرج، عن العلاء ابن الحضرمي قال: بعثني رسولُ الله ﷺ في الخليطَينِ يكون أحدُهما مسلم والآخرُ مشرك (^١)، أن خُذْ (^٢) من المسلم العُشرَ، ومن المُشرك الجِزْيةَ (^٣).\n\n٦٨٢٤ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا محمد بن شاذان الجوهري، حدثنا مُعلَّى بن منصور، حدثنا هُشَيم، عن منصور بن زاذان، عن محمد بن سِيرِين، عن ابن (^٤) العلاء بن (^٥) الحضرمي، عن أبيه: أنه كتب إلى النبيِّ ﷺ فبدأَ بنفسِه (^٦).\n_________\n(^١) كذا في النسخ الخطية، وحقه نصب كلمة مسلم ومشرك، وكلمة \"يكون\" لم ترد في \"المعجم الكبير\".\n(^٢) في (ص): آخذ.\n(^٣) إسناده ضعيف، المغيرة الأزدي مجهول، قال المزي في \"التهذيب\" ٢٨/ ٤٠٨: أظنه المغيرة ابن مسلم القسملي، فإنَّ القسامل من الأزد. ومحمد بن زيد أيضًا مجهول، وحيان الأعرج وثقه ابن معين، لكن روايته عن العلاء منقطعة.\nعبدان: هو عبد الله بن عثمان بن جبلة، وأبو حمزة: هو السكري محمد بن ميمون المروزي.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٥٢٧)، وابن ماجه (١٨٣١) من طرق عن عتاب بن زياد بهذا الإسناد. لكن بلفظ: الخراج، مكان الجِزية.\nورواه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي -فيما ذكر ابن منده في \"الصحابة\" ص ٤١٤ - عن مروان ابن محمد الطاطري، عن بكير بن معروف، عن محمد بن زيد الخراساني، عن حيان الأعرج مرسلًا. لكن قال عقبه: وهو وهم، وصوَّب روايةَ أبي حمزة السكري، مع أنَّ إسنادها إلى محمد ابن زيد أصحُّ من طريق أبي حمزة السكري التي فيها المغيرة المجهول! إلَّا أن يقصد تخطئة من جعله صحابيًا، فنعم.\n(^٤) تحرَّف في (م) و(ص) إلى: أبي العلاء، والمثبت من (ب).\n(^٥) لفظة \"بن\" سقطت من (م) و(ص)، وأثبتناها من (ب).\n(^٦) إسناده ضعيف، فقد اضطرب هشيم -وهو ابن بشير- فيه، فوصله مرةً بذكر ابن العلاء الحضرمي -ولا يعرف من هو- ومرةً يسقطه ويرسله عن العلاء بن الحضرمي. وقد أشار الدارقطني =","vol":"7","page":435},{"text":"<span data-type='title' id=toc-557>ذكرُ عبد الله بن جَحْش الأَسَدي ﵁</span>-\n٦٨٢٥ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد (^١) بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، قال: وعبدُ الله بن جَحْش بن رِئاب بن يَعمرَ بن صَبِرَة بن كَبير (^٢) بن غَنْم بن دُودان بن أسد بن خُزيمة، وأمُّه أُميمةُ بنت عبد المطلب عمَّةُ رسولِ الله ﷺ.\n\n٦٨٢٦ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله قال: وعبدُ الله بن جَحْش؛ فذكر هذا النسبَ في تسمية من شَهِد\n_________\n= إلى تفرُّد هشيم عن منصور بهذه الرواية كما في \"أطراف الغرائب\" لابن طاهر المقدسي ٤/ ٢٥٤.\nورواية هشيم الثانية المرسلة هي المحفوظة الموافقة لرواية شعبة وأبي عوانة من أصحاب منصور بن زاذان كما سيأتي.\nوأخرجه أبو داود (٥١٣٥) عن محمد بن عبد الرحيم، عن معلى بن منصور، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٩٨٦) -وعنه أبو داود (٥١٣٥) - عن هشيم، به. وقال أحمد عقبه: حدثنا به هشيم مرتين، مرة عن ابن العلاء، ومرة لم يصل.\nوسيأتي برقم (٧٩١٠) من طريق هشيم كروايته هنا.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٥١٠) من طريق القاسم بن عيسى، عن هشيم، عن منصور بن زاذان، عن ابن سيرين: أنَّ العلاء بن الحضرمي … فذكره مرسلًا.\nوأما رواية شعبة عن منصور بن زاذان، فأخرجها ابن أبي شيبة ٨/ ٦٦٠، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (١٧١٤)، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (١٦٢).\nوأما رواية أبي عوانة الوضاح اليشكري عنه، فأخرجها ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢١٤٠)، وأبو نعيم في \"المعرفة\" (٥٥٠٩).\nوكذلك رواه خُليف بن عقبة عند ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٣٠١، وهشام بن حسان عند البيهقي ١٠/ ١٣٠، كلاهما عن ابن سيرين: أنَّ العلاء … فذكره مرسلًا.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: محمد.\n(^٢) في المصادر: صبرة بن مرة بن كبير. انظر \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ٨٤، و\"التهذيب\" للمزي ١٤/ ٢٩٢.","vol":"7","page":436},{"text":"بدرًا من المسلمين، وزاد أنه حَليفُ بني أُمية بن عبد شمس.\n\n٦٨٢٧ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عُرْوة، في تسمية من استُشْهِدَ يومَ أُحد مع رسولِ الله ﷺ من بني أُمية: عبدُ الله بن جَحْش حليفٌ لهم، وهو من بني أسد بن خُزيمة.\n\n<span data-type='title' id=toc-558>ذكرُ ابنه محمدِ بن عبد الله بن جَحْش ﵁</span>-\n٦٨٢٨ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا شَباب قال: محمدُ بن عبد الله بن جَحْش بن رئاب بن يَعمَر بن صَبِرة بن كَبير بن غَنْم بن دُودان بن أسد بن خُزيمة بن مُدرِكة بن الياس بن مُضَر، حليفُ بني أمية، وجدَّتُه أمُّ أَبيه أميمةُ بنت عبد المطلب عمَّةُ رسولِ الله ﷺ، وعمَّته زينبُ بنت جَحْش زوجُ النبيِّ ﷺ:\n\n٦٨٢٩ - حدثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن، أخبرني أبو كَثير مولى محمد بن عبد الله بن جَحْش، عن مولاه محمد ابن عبد الله بن جحش قال: كنتُ مع النبيِّ ﷺ، فمرَّ على مَعمَر وهو جالسٌ عند دارِه في السُّوق وفَخِذاه مكشوفتان، فقال رسول الله ﷺ: \"غَطِّ فَخِذَكَ، فإنَّ الفَخِذَ عَورةٌ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد لا بأس برجاله غير شيخ المصنف، لكنه متابع، أبو كثير مولى محمد بن عبد الله بن جحش نُسب مولى الأسديين، ومرةً مولى الليثيين، روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٥٧٠، فمثله حسن الحديث إن شاء الله، لكن اختلف عليه كما هو مبين في \"مسند أحمد\" ٣٧/ (٢٢٤٩٤). العلاء بن عبد الرحمن: هو ابن يعقوب الحُرقي.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٣٠٦ - ومن طريقه البيهقي ٢/ ٢٢٨ - والطبراني في \"الكبير\" ١٩ / (٥٥٠) -وعنه أبو نعيم في \"الصحابة\" (٦٢٨) - عن يحيى بن أيوب العلاف، كلاهما (يعقوب ويحيى العلاف) عن سعيد بن أبي مريم بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو نعيم (٦٢٩) من طريق خالد بن مخلد القطواني، عن محمد بن جعفر، به. =","vol":"7","page":437},{"text":"<span data-type='title' id=toc-559>ذكرُ يزيدَ بن عبد الله أبى (^١) السائب ﵁</span>-\n٦٨٣٠ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله قال: ويزيدُ بن عبد الله بن سعد بن الأسود بن ثُمامة بن يَقْظان (^٢) ابن الحارث بن عمرو بن معاوية بن الحارث، حليفٌ لبني مُعيقِيب، وقد كان النبيُّ ﷺ أمَّره على اليمامة.\n\n٦٨٣١ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن أبي ذِئب، عن عبد الله بن السائب بن يزيد، عن أبيه، عن جدِّه، أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول: \"لا يأخُذْ أحدُكم متاعَ صاحبه لاعبًا ولا جادًّا، وإذا وَجَدَ أحدُكم عصا صاحبِه فليردَّها إليه\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-560>وابنُه السائب بن يزيد</span>\nأدرك النبيَّ ﷺ وروى عنه حديثًا (^٤).\n\n٦٨٣٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الحافظ، حدثني أبي، حدثنا قُتَيبة بن سعيد، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن يوسف، عن السائب\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٢٤٩٤) من طريق حفص بن ميسرة، عن العلاء به. وانظر تتمة تخريجه هناك.\nوسيأتي برقم (٧٥٤٨) من طريق إسماعيل بن جعفر -وهو أخو محمد بن جعفر- عن العلاء ابن عبد الرحمن، وذكر المصنفُ هناك أحاديثَ الباب، فانظرها.\n(^١) في نسخنا الخطية: أبو، والمثبت من نسخة المحمودية كما في طبعة الميمان. ويزيد هذا قد اختلف في نسبه، فقال المزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ١٤١: يزيد بن سعيد بن ثمامة بن الأسود ابن عبد الله بن الحارث الكندي، والد السائب بن يزيد، وقيل غير ذلك في نسبه.\n(^٢) تحرَّفت في النسخ الخطية إلى كلمةٍ صورتُها: سيكان.\n(^٣) إسناده صحيح. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٩٤٠ - ١٧٩٤٢)، وأبو داود (٥٠٠٣)، والترمذي (٢١٦٠) من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلَّا من حديث ابن أبي ذئب.\n(^٤) قوله: حديثًا، أثبتناه من (ب)، ولم يرد في (م) و(ص).","vol":"7","page":438},{"text":"ابن يزيد قال: حُجَّ بي مع النبيِّ ﷺ حجَّةَ الوداع وأنا ابنُ سبعِ سنينَ (^١).\n\n٦٨٣٣ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير قال: وفيها ماتَ السائبُ بن يزيد؛ يعني سنةَ إحدى وتسعين.\n\n٦٨٣٤ - حدثني علي بن حَمْشاذَ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني محمد بن بكَّار، حدثنا أبو مَعْشَر، عن يوسف بن يعقوب، عن السائب بن يزيد قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ أخرجَ عبدَ الله بن خَطَل من بين أستارِ الكعبة، فقتله صَبْرًا، ثم قال: \"لا يُقتَلُ أحدٌ من قريش بعدَ هذا صبرًا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن يوسف: هو ابن عبد الله بن يزيد الكندي.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٧١٨)، والترمذي (٩٢٥) عن قُتَيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوأخرجه البخاري (١٨٥٨) عن عبد الرحمن بن يونس، حدثنا حاتم بن إسماعيل، به.\nوأخرج البخاري (١٨٥٩) من طريق الجعيد بن عبد الرحمن، قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول للسائب بن يزيد، وكان قد حُجَّ به في ثَقَل النبي ﷺ.\nوالثَّقَل: متاع المسافر. قال القسطلاني في \"إرشاد الساري\" ٣/ ٣٢٢: لم يذكر المؤلف مقول عمر ولا جواب السائل؛ لأنَّ غرضه الإعلام بأنَّ السائب حُجَّ به وهو صغير.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو معشر -واسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي- ضعيف، ويوسف بن يعقوب روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ففيه جهالة.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦٦٨٧) عن عبد الله بن أحمد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٧٧٠)، والبغوي في \"معجم الصحابة\" (١١١١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٢٤٣) و(٨٠٧٠)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٤٨٤) من طرق عن محمد بن بكار به. وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن السائب بن يزيد إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به أبو معشر.\nوأخرجه البغوي (١١١٢)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٠٧٠)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٥٥ من طريق منصور بن أبي مزاحم، وابن منده في \"معرفة الصحابة\" ص ٧٤٣ من طريق يونس بن بكير، كلاهما عن أبي معشر، به. =","vol":"7","page":439},{"text":"<span data-type='title' id=toc-561>ذكرُ أبي هاشم بن عُتبة ﵁</span>-\n٦٨٣٥ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: أبو هاشم بن عُتبة بن رَبيعة بن عبد شمس بن عبد مَنَاف، أمُّه خُناس بنت مالك بن المُضرِّب بن حُجَير بن عبد بن مَعِيص بن عامر بن لؤي، وكان أعورَ، فُقِئت عينُه يومَ اليرموك، تُوفي أبو هاشم في زمن معاوية.\n\n٦٨٣٦ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا العبّاس بن الوليد بن مَزْيَد (^١)، حدثنا محمد بن شعيب بن شابور، حدثني خالد بن دِهْقان، عن خالدٍ سَبَلان (^٢)، عن كُهيل بن حَرمَلة قال: قَدِم أبو هريرةَ دمشقَ، فنزل على أبي كُلْثوم السَّدوسي، فأتيناه، فتذاكرنا الصلاةَ الوسطى فاختلفنا فيها، فقال أبو هريرة: اختلَفْنا فيها كما اختلفتُم فيها ونحن بفِنَاء بيتِ رسولِ الله ﷺ، وفينا الرجلُ الصالح أبو هاشم بنُ عُتبة بن ربيعة، فقامَ فدخلَ على رسولِ الله ﷺ، وكان جَريئًا عليه، ثم خرجَ إلينا فأخبرنا أنها العصرُ (^٣).\n_________\n= ويشهد لشطره الأول حديثُ أنس بن مالك عند البخاري (١٨٤٦)، ومسلم (١٣٥٧): أنَّ رسول الله ﷺ دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجلٌ فقال: إنَّ ابن خطل متعلِّق بأستار الكعبة، فقال: \"اقتلوه\". وانظر حديث سعد بن أبي وقاص السالف عند المصنف برقم (٢٣٨٤).\nويشهد لشطره الثاني حديث مطيع بن الأسود عند مسلم (١٧٨٢)، قال: سمعت النبي ﷺ يقول يوم فتح مكة: \"لا يُقتل قرشي صبرًا بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة\". قال النووي في \"شرح مسلم\" ١٢/ ١٣٤: قال العلماء: معناه الإعلام بأنَّ قريشًا يسلمون كلُّهم، ولا يرتدُّ أحدٌ منهم كما ارتدَّ غيرُهم بعده ﷺ ممّن حورب وقتل صبرًا، وليس المراد أنهم لا يقتلون ظلمًا وصبرًا، فقد جرى على قريش بعد ذلك ما هو معلوم، والله تعالى أعلم.\n(^١) المثبت من (ب)، وتحرَّفت في (م) إلى يزيد، وفي (ص) إلى مرثد.\n(^٢) في النسخ الخطية: خالد بن سبلان، وهو خطأ، فسبلان لقبٌ لخالد، انظر \"نزهة الألقاب\" لابن حجر (١٤٥٦).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، خالد سبلان اسمه خالد بن عبد الله بن الفرج، روى =","vol":"7","page":440},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عنه اثنان، ونقل ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٦/ ١٣٤ توثيقه عن أبي مسهر الدمشقي، وكهيل ابن حرملة مجهول. وقال ابن كثير في \"تفسيره\": غريب من هذا الوجه جدًا.\nوأخرجه البخاري في الكنى من \"التاريخ الكبير\" ٩/ ٧٩ - ٨٠، وأبو زرعة الدمشقي في \"الفوائد المعللة\" (١٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٧١٩٨)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٣١٥)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٧٠٤) من طريق دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم، عن محمد بن شعيب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٤١، وأبو زرعة الدمشقي (١٤)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٥٦٠)، والبزار (٣٩١ - كشف الأستار)، والطبري في \"تفسيره\" ٢/ ٥٥٩، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ١٧٤، وابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٣٤١، والطبراني في \"الكبير\" (٧١٩٨)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٣١٥)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٧٠٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٦/ ١٣٢ من طريق صدقة بن خالد، عن خالد بن دهقان، به.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ١٧٤ من طريق محمد بن أبي حميد، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"صلاة الوسطى صلاة العصر\". وسنده واهٍ من أجل محمد بن أبي حميد، فهو متفق على ضعفه منكر الحديث.\nوأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٣٩٥)، وابن أبي شيبة ٢/ ٥٠٦، وأحمد في \"العلل\" (١١٨٦)، والطبري في \"تفسيره\" ٢/ ٥٥٤، والبيهقي ١/ ٤٦٠ و٤٦٠ - ٤٦١ من طرق عن سليمان بن طرخان التيمي، عن أبي صالح ميزان البصري، عن أبي هريرة موقوفًا، وإسناده صحيح.\nوشذَّ عبدُ الوهاب بن عطاء فخالف أصحابَ سليمان التيمي عند الطبري ٢/ ٥٥٩، وابن خزيمة (١٣٣٨)، والبيهقي ١/ ٤٦٠ فرواه عن التيمي، عن أبي صالح ميزان، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٠٤٠) و(٢١٩٧)، وسعيد بن منصور (٣٩٦)، والبخاري في \"الكبير\" ٥/ ٣٥٧، والطبري ٢/ ٥٥٤ - ٥٥٥، والطحاوي ١/ ١٧٥ من طريق عبد الرحمن بن نافع الطائفي، عن أبي هريرة موقوفًا، وإسناده حسن ي المتابعات والشواهد.\nوانظر حديث البراء بن عازب السالف برقم (٣١٤٩).\nوفي الباب عن علي عند البخاري (٦٣٩٦)، ومسلم (٦٢٧) (٢٠٥).\nوعن عبد الله بن مسعود عند مسلم (٦٢٨).","vol":"7","page":441},{"text":"٦٨٣٧ - حدثنا عبد الرحمن بن حمدان الجَلَّاب بهَمَذان، حدثنا عبد الله بن محمد ابن سعيد المصري بمكة حرسها الله تعالى، حدثنا محمد بن يوسف الفِرْيابي، حدثنا سفيان، عن منصور، عن أبي وائل قال: دخل معاويةُ على أبي هاشم بن عُتْبة وهو يبكي، فقال: يا خالُ ما يُبكِيك؟ أوجعٌ أم حُزنٌ على الدنيا؟ فقال: كلٌّ لا، ولكن عَهِدَ إليَّ رسولُ الله ﷺ عهدًا لم آخُذْ به، قال لي: \"يا أبا هاشم، إنها ستُدرِكُكَ أموالٌ يُؤتاها أقوام (^١) \" (^٢).\n_________\n(^١) في (م) و(ص) و(ب): أموالًا يؤتها أقوام، لكن كلمة أموال مرفوعة في (ب)، وزاد بعدها فيها: واياه، وترك مكانها بياض في (م) و(ص)، وفي رواية الطبراني عن عبد الله بن محمد المصري عن الفريابي: \"سترى أموالًا يؤتاها أقوام، وإنما يكفيك من جميع الدنيا خادمٌ ومركبٌ في سبيل الله\"، فأراني اليوم قد جمعتُ.\n(^٢) حديث حسن كما سلف بيانه برقمي (٥٠٥٩) و(٥٠٦٠)، لكن المحفوظ في رواية منصور -وهو ابن المعتمر- ذكر سمرة بن سهم بين أبي وائل -وهو شقيق بن سلمة- وبين صحابييه، وقد انفرد سفيان -وهو الثوري- بعدم ذكره، ورواه غيرُه عن منصور بذكره. قال الدارقطني في \"العلل\" (١٢٠١): يرويه أبو وائل، واختلف عنه؛ فقال الأعمش عن أبي وائل: دخل معاوية على خاله أبي هاشم. وخالفه منصور، فرواه عن أبي وائل عن سمرة بن سهم عن أبي هاشم، وحديث منصور أولى بالصواب، انتهى. وعبد الله بن محمد بن سعيد -وإن كان ضعيفًا- متابع.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٢٠٠) عن عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن السني في \"القناعة\" (٤٠) من طريق زكريا بن الحكم، عن محمد الفريابي، به.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦٦٥)، والترمذي (٢٣٢٧)، والنسائي (٩٧٢٤)، والطبراني (٧٢٠٠)، وابن السني (٤٠) من طرق عن سفيان الثوري، به. وقُرن في بعض الروايات بمنصور بن المعتمر الأعمشُ. وقال الترمذي: وقد رواه زائدة وعبيدة بن حميد عن منصور عن أبي وائل عن سمرة ابن سهم، قال: دخل معاوية على أبي هاشم، فذكر نحوه.\nوسلف تخريج الطرق عن منصور عند الرواية السالفة برقم (٥٠٦٠)، والطرق عن الأعمش عن أبي وائل عند الرواية السالفة برقم (٥٠٥٩).","vol":"7","page":442},{"text":"<span data-type='title' id=toc-562>ذكرُ أبي العاص بن الرَّبيع ﵁</span>-\n٦٨٣٨ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي قال (^١): أبو العاص بنُ الربيع زوجُ زينب بنتِ رسول الله ﷺ وابنُ خالتها، أمُّه هالةُ بنت خُوَيلد أختُ خديجة، واسمُ أبي العاص مُهشِّم (^٢)، وكان يُلقَّب جِرْوَ البَطْحاء، وولَدَتْ زينب بنتُ رسولِ الله ﷺ لأبي العاص عليَّ بن أبي العاص وأُمامة بنتَ أبي العاص، وتوفِّي أبو العاص سنةَ إحدى عشرةَ في خلافة أبي بكر.\n\n٦٨٣٩ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو زُرْعة الدمشقي، حدثنا أحمد بن خالد الوَهْبي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عِكرمة، عن ابن عبّاس قال: ردَّ رسولُ الله ﷺ زينبَ على أبي العاص بالنِّكاح الأول، لم يُحدِثا شيئًا (^٣).\nهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد رُوي أنَّ النبيَّ ﷺ ردَّها عليه بنكاحٍ جديد:\n\n٦٨٤٠ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرني حُميد بن رُوَيمان (^٤)، عن الحجَّاج بن أَرْطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه قال: أسلمَتْ زينبُ بنتُ النبيِّ ﷺ قبلَ زوجِها أبي العاص بسنةٍ، ثم أسلمَ أبو العاص، فردَّها النبيُّ ﷺ بنكاحٍ جديد (^٥).\n_________\n(^١) كذا جاء هنا في النسخ الخطية، والجادة أنَّ إبراهيم الحربي يرويه عن مصعب بن عبد الله الزبيري، فقد تكرر ذكر هذه السلسلة عند المصنف كثيرًا.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: مهيثم.\n(^٣) إسناده حسن، ومحمد بن إسحاق قد صرَّح بسماعه من داود بن الحصين، كما سلف بيانه برقم (٢٨٧٠)، وقد صحَّحه الإمام أحمد والدارقطني كما سيأتي نقله عنه في الحديث التالي.\n(^٤) وقع في النسخ الخطية: ابن أبي رومان، والمثبت من \"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم ٣/ ٢٢٢، وهو شيخٌ لعبد الرزاق روى عنه في \"مصنفه\" غيرَ مرة.\n(^٥) إسناده ضعيف، حميد بن رويمان -وإن كان مجهولًا- متابع، والحجاج بن أرطاة مدلس، =","vol":"7","page":443},{"text":"<span data-type='title' id=toc-563>ذكرُ عبد الله بن عامر بن كُرَيز القُرشي ﵁</span>-\n٦٨٤١ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا الحسن بن علي بن نصر، حدثنا الزُّبير بن بكَّار قال: عبدُ الله بن عامر بن كُرَيز بن رَبيعة بن حَبيب بن عبد شمس بن عبد مَناف، وأمُّه دجاجةُ بنت أسماء بن الصَّلْت بن حبيب بن حارثة ابن هِلال بن حِزام، استعمله عثمانُ بن عفّان على البصرة، وعَزَلَ أبا موسى الأشعري، فقال أبو موسى: قد أتاكم فتًى من قريش كريمُ الأمهات والعمَّات والخالات، يقول بالمال فيكم هكذا وهكذا.\nوكان كثيرَ المناقب، وهو الذي افتتح خُراسانَ، وأحرمَ من نيسابور شكرًا لله تعالى، وعمل السِّقاياتِ بعرفةَ.\n\n٦٨٤٢ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا مصعب ابن عبد الله، حدثني أبي، عن جدِّي مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزُّبير، عن حنظلةَ بن قيس، عن عبد الله بن عامر بن كُرَيز وعبد الله بن الزُّبير، أنَّ النبيَّ ﷺ\n_________\n= وقد عنعنه، وهو لم يسمعه من عمرو بن شعيب، قال أحمد بن حنبل في \"مسنده\" ١١/ ٥٣٠: حديث حجاج: \"ردَّ زينب ابنته\"، قال: هذا حديث ضعيف، أو قال: واهٍ، ولم يسمعه الحجاج من عمرو بن شعيب، إنما سمعه من محمد بن عبيد الله العرزمي، والعرزمي لا يساوي حديثه شيئًا، والحديث الصحيحُ الذي رُوي: أنَّ النبي ﷺ أقرَّهما على النكاح الأول. يعني الحديث السابق. ونقل البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٧/ ١٨٨ عن يحيى القطان مثل ما قال الإمام أحمد. وقال الدارقطني في \"سننه\" (٣٦٢٥): هذا لا يثبت، وحجاج لا يحتجُّ به، والصواب حديث ابن عبّاس. وانظر \"علل الترمذي الكبير\" (٢٨٩).\nوقد نبَّه الذهبي في \"التلخيص\" إلى خطأ في متنه، فقال: هذا باطل، ولعله أراد: هاجرت قبله بسنة، وإلَّا فهي أسلمت قبل الهجرة بمدة، انتهى.\nوالحديث في مصنف عبد الرزاق (١٢٦٤٨).\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٩٣٨) عن يزيد بن هارون، وابن ماجه (٢٠١٠)، والترمذي (١١٤٢) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، كلاهما عن الحجاج بن أرطاة، بهذا الإسناد. وعند أحمد والترمذي: بمهر جديد، ونكاح جديد. وقال الترمذي: هذا حديث في إسناده مقال.","vol":"7","page":444},{"text":"قال: \"مَن قُتِلَ دون مالِه فهو شهيد\" (^١).\n٦٨٤٢ م - قال مصعب: وذكروا بهذا الإسناد: أنَّ عبد الله بن عامر بن كُريز أُتي به النبيُّ ﷺ وهو صغير، فقال: \"هذا شَبَهُنا\"، وجعل رسولُ الله ﷺ يتفُلُ عليه ويعوِّذُه، فجعل عبد الله يتسوَّغ (^٢) ريقَ رسول الله ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ: \"إنه لَمَسْقيٌّ\"، فكان لا يُعالج أرضًا إلَّا ظهر له الماءُ، وله النِّباج الذي يُقال: نِباجُ عامر، وله الجُحْفة، وله بستانُ ابن عامر بنخلةَ على ليلةٍ من مكة، وله آبارٌ في الأرض كثيرة، وكان معاويةُ زوَّج عبدَ الله بن عامر ابنتَه هندَ، فكانت هند بنتُ معاوية أبرَّ شيء بعبد الله ابن عامر، وإنها جاءته يومًا بالمِرآة والمُشْط، وكانت تتولَّى خدمتَه بنفسِها، فنظرَ في المرآةِ فالتقى وجهُه وجهَها، فرأى شبابَها وجمالَها ورأى الشيبَ في لحيته قد ألحقَه\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد لين، عبد الله بن مصعب بن ثابت وأبوه لينا الحديث. وعدَّ الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" رواية عبد الله بن عامر عن النبي ﷺ مرسلة، وأنه لما قُبض النبي ﷺ كان قد مضى من عمره أقلُّ من سنتين.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٥٦٧) و(٧٦٤)، والبزار في \"مسنده\" (٢٢٢٠)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ١٢٥، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٠٦٩)، وأبو الشيخ في \"الطبقات\" (٢١)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٣٨٥)، وفي \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٦٢، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٩/ ٢٤٧ - ٢٤٨ من طرق عن مصعب بن عبد الله الزبيري، بهذا الإسناد. ولم يذكر البزار في روايته عبد الله بن عامر، وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن عامر إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به عبد الله بن مصعب بن ثابت.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٣/ (٢٩٠) من طريق إبراهيم بن حمزة الزبيري، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٣٨٤)، وفي \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٦٢ - ومن طريقه ابن عساكر ٢٩/ ٢٤٨ - من طريق عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي، كلاهما عن عبد الله بن مصعب بن ثابت، به.\nويشهد له حديث عبد الله بن عمرو عند البخاري (٢٤٨٠)، ومسلم (١٤١).\nوحديث أبي هريرة عند مسلم (١٤٠).\n(^٢) في النسخ الخطية: يتسرع، والمثبت من \"إتحاف المهرة\" ٦/ ٧٠١، ومن المصادر الآتي ذكرها.","vol":"7","page":445},{"text":"بالشيوخ، فرفع رأسَه إليها، فقال: الحَقِي بأبيك، فانطَلقَت حتى دخلت على أبيها فأخبرَتْه، فقال معاويةُ: وهل تُطلَّق الحُرَّة؟ فقالت: ما أتَى من قِبَلي، فأخبرَتْه خبرَها، فأرسلَ إليه معاويةُ، فقال: أكرمتُك بابنتي، ثم رددَتها عليَّ، فقال: أخبِركُ عن ذاك؛ إنَّ الله ﵎ مَنَّ عليَّ بفضله وجعلني كريمًا، لا أحبُّ أن يتفضَّل عليَّ أحدٌ، إنَّ ابنتَك أعجزتني بمكافأتِها لحُسن صُحبتِها، فنظرتُ فإذا أنا شيخٌ وهي شابَّة لا أزيدُها مالًا إلى مالها، ولا شَرَفًا إلى شرفها، فرأيتُ أن أردَّها إليك لتزوِّجَها فتًى من فتيانك كأنَّ وجهَه ورقةُ مُصحَف (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-564>ذكرُ هندٍ وهالةَ ابنَي (^٢) أبي هالة ﵄</span>-\n٦٨٤٣ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق قال: هندُ بن أبي هالة بن مالك أحد بني أُسيد بن عمرو ابن تميم، حليفُ بني عبد الدار، وهو ابن خَديجة.\n\n٦٨٤٤ - أخبرنا أبو محمد المُزَني، حدثنا أبو خَليفة (^٣)، حدثنا محمد بن سلَّام، حدثنا أبو عُبيدة قال: أبو هالة زوجُ خَديجة، اسمُه هند (^٤) بن النبَّاش بن زُرارة وابناه هندٌ وهالة، شَهِدَ هندٌ أحدًا.\n_________\n(^١) إسناده لين كسابقه.\nوأورده تامًا ومقطعًا مصعب بن عبد الله في \"نسب قريش\" ص ١٤٨ - ١٤٩، والبلاذري في \"أنساب الأشراف\" ٩/ ٣٥٩، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٩/ ٢٥٢ - ٢٥٣ و٧٠/ ١٨٩، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٥/ ٣١١ - ٣١٢.\n(^٢) في (م) و(ص): ابنا، والمثبت من (ب).\n(^٣) قوله: \"حدثنا أبو خليفة\" سقط من (م) و(ص)، وأثبتناه من (ب).\n(^٤) كذا وقع عند الحاكم، وفي \"المعجم الكبير\" للطبراني ٢٢/ ١٥٥: قال أبو عبيد: أبو هالة كان زوج خديجة قبل النبي ﷺ، واسمه النباش، وابنه هند بن النباش، من بني أسيد بن عمرو ابن تميم. قلنا: وذُكرت له أسماء أخرى ذكرها ابن عبد البر في ترجمة هند بن أبي هالة من \"الاستيعاب\" ص ٧٤٣.","vol":"7","page":446},{"text":"٦٨٤٥ - حَدَّثَنَا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حَدَّثَنَا أبو غسان، حَدَّثَنَا جُمَيع بن عمر العِجلي، حدثني رجلٌ [بمكة، عن ابن لأبي] (^١) هالة التميمي، عن الحسن بن علي، قال: سألتُ خالي هندَ بن أبي هالة التَّميمي - وكان وصَّافًا - عن حِلْية رسولِ الله ﷺ، فذكر الحديثَ يطوله (^٢).\n_________\n(^١) في (م) و(ص): رجل، ثم بياض ثم التميمي، وفي (ب): رجل عن أبي هالة التميمي، وما بين المعقوفين أثبتناه من \"المعجم الكبير\" للطبراني، ومن مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده واهٍ من أجل جميع بن عمر العجلي، قال أبو نعيم الملائي: كان فاسقًا، وقال أبو داود: أخشى أن يكون كذابًا. وقال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي. وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وفيه أيضًا مبهمان، قال المزي في \"التهذيب\" ٣٠/ ٣١٥: في إسناد حديثه بعضُ من لا يعرف. وقال البرذعي في \"أسئلته لأبي زرعة\" ٢/ ٥٥٠ - ٥٥١: سألت أبا زرعة عن حديث ابن أبي هالة في صفة النَّبِيّ ﷺ في عشر ذي الحجة فأبى أن يقرأه عليَّ، وقال لي: فيه كلام أخاف أن لا يصحَّ.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (١١٦١) و(١٩٤١)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٢/ ٤١٤)، وفي \"الأحاديث الطوال\" (٢٩) - وعنه أبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (٥٦٥)، وفي \"معرفة الصحابة\" (٦٥٥٣) - عن علي بن عبد العزيز البغوي، بهذا الإسناد مطولًا، ولم يسق العقيلي لفظه.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٣٦٢ - ٣٦٤، وإبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" ١/ ٤٢ و٢/ ٨٥٩، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ١٩٥ وأبو نعيم في \"الدلائل\" (٥٦٥)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ٢٨٦ - ٢٨٨ وفي \"شعب الإيمان\" (١٣٦٢) من طرق عن أبي غسان مالك بن إسماعيل، به.\nوأخرجه كذلك الترمذي في \"الشمائل\" (٨) و(٢٢٦) و(٣٣٧) و(٣٥٢)، وابن أبي الدنيا في \"الهم والحزن\" (١) والحكيم الترمذي في \"النوادر\" (٩٠) و(٣٥٧) و(١٣٣١)، ومحمد بن هارون في \"صفة النَّبِيّ ﷺ \" ص ٩ - ١٢، وابن حبان في \"الثقات\" ٢/ ١٤٥، والآجري في \"الشريعة\" (١٠٢٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ١٦، وأبو الشيخ في \"أخلاق النَّبِيّ ﷺ \" (٢٠٣) و(٢١٨) و(٥٨٢)، وابن عساكر ٣/ ٣٤٣ - ٣٤٥ من طريق سفيان بن وكيع، وأبو الشيخ (٢٠٣) و(٢١٨) و(٥٨٢) من طريق عبيد بن إسماعيل الهباري، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ٢٨٦ - ٢٨٨ من طريق سعيد بن حماد الأنصاري، ثلاثتهم عن جميع بن عمر، به ووقع في كل روايات أبي الشيخ: رجل من بني تميم من ولد أبي هالة عن الحسن بن علي، لم يذكر الواسطة بينهما. وقال =","vol":"7","page":447},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن حبان: ليس له في القلب وقع.\nوأخرجه ابن أبي عمر العدني كما في \"إتحاف الخيرة\" (٢/ ٦٣٢٢) - ومن طريقه أبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٣٤٦) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٢٣٢)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١١٦٠) و(١٩٤٠)، ومحمد بن هارون ص ٩ - ١٢ من طريق عمرو بن محمد العنقزي، عن جميع بن عمر، عن يزيد بن عمر التميمي من ولد أبي هالة، عن أبيه، عن الحسن بن علي. فسمى عمرو العنقزي الرجل المبهم يزيد بن عمر، وجعل ابن أبي هالة أباه. قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٢٠٧: قال عمرو بن محمد القرشي (يعني العنقزي) عن جميع بن عمر عن يزيد بن عمر عن أبيه، لا أراه يصح. وتبعه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٤٣. وقال ابن حجر في \"لسان الميزان\" ٦/ ١٦٤: عمر التميمي ذكره ابن حبَّان في \"الثقات\"، وقال ابن عَدِي: مجهول.\nوأخرجه مختصرًا أبو نعيم في \"الدلائل\" (٥٥٢) من طريق نصر بن مزاحم المنقري، عن عمرو بن سعيد الأسدي، عن سعد بن طريف، عن أصبغ بن نباتة، عن الحسن بن علي قال: قلت لهند بن أبي هالة: صف لي رسول الله ﷺ حتَّى كأني أنظر إليه، قال: نعم، كان رسول الله ﷺ حسن الوجه يتلألأ وجهه تلألأ القمر ليلة البدر. وإسناده تالف مسلسل بالمتروكين، نصر بن مزاحم وأصبغ بن نباتة متروكا الحديث، وسعد بن طَرِيف اتهمه الدارقطني وابن حبان.\nوأخرج ابن شاذان في \"المشيخة الصغرى\" (٦١) - ومن طريقه ابن عساكر ٣/ ٣٣٧ - ٣٤٠ - والبيهقي في \"الدلائل\" ١/ ٢٨٥ - ٢٨٦ من طريق الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن، عن إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر، عن علي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن أبيه علي، عن الحسن بن علي، به وقال ابن عساكر: غريب. قلنا: الحسن بن محمد بن يحيى متهم بالكذب كما في \"لسان الميزان\" ٣/ ١١٦، وإسماعيل بن محمد لم نقف له على ترجمة.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ١٣٤ من طريق مُعتَّب مولى جعفر بن مُحمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: قال الحسين بن علي: سألت خالي هند بن أبي هالة، ولم يسق كامل لفظه. وقال عقبه: هند بن أبي هالة يعرف بهذا الحديث في وصف النَّبِيّ ﷺ، ويرويه عنه جعفر بن محمد عن أبيه عن الحسين بن علي عنه، ومحمد بن علي عن الحسين بن علي مرسل، ولا يكون متصلًا. قلنا: معتب مولى جعفر اتهمه أبو الفتح الأزدي، وقال ابن معين: ليس بشيء، انظر \"لسان الميزان\" ٨/ ١٠٥.\nوأخرج ابن ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٢٣٠) و(١٢٣١)، وأبو نعيم في \"المعرفة\" =","vol":"7","page":448},{"text":"٦٨٤٦ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حَدَّثَنَا علي بن محمد بن عمرو بن تميم بن زيد بن هالة [بن أبي هالة، قال: حدثني أبي محمد، عن أبيه عمرو بن تَميم، عن أبيه تميم، عن أبيه زيد بن هالة] (^١) عن أبيه هالة: أنه دخلَ على رسول الله ﷺ وهو راقدٌ، فاستيقظ النَّبِيُّ ﷺ وضمَّ هالةَ إلى صدرِه، وقال: \"هالةُ هالةُ هالةُ\" كأنه ﷺ سُرَّ به لقرابته من خديجةَ ﵂ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-565>ذكرُ عبد الله بن زَمْعة بن الأسود ﵁ </span>-\n٦٨٤٧ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: عبد الله بن زَمْعة بن الأسود بن المطَّلب بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصَي، وأمُّه قَريبةُ بنت أبي أُمية بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمُها عاتكة بنت المطَّلِب.\n\n٦٨٤٨ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبَّار، حَدَّثَنَا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، حدثني الزُّهْري، حدثني عبد الملك بن أبي بكر\n_________\n= (٦٥٥٤)، وأبو القاسم بن بشران في \"الأمالي\" (١٠٢٠)، وابن عساكر ٣/ ٣٣٦ - ٣٣٧ من طرق عن إسماعيل بن مسلمة القعنبي، عن إسحاق بن صالح المخزومي، عن يعقوب التيمي، عن ابن عبّاس: أنه قال لهند بن أبي هالة التميمي، وكان ربيبًا لرسول الله ﷺ: صف لنا رسول الله ﷺ، فلعلك أن تكون أثبت منا له معرفة قال: كان - بأبي هو وأمي - طويل الصمت … إلخ. وقال ابن عساكر: هذا حديث غريب من حديث ابن عبّاس عن هند. قلنا: إسحاق بن صالح ترجمه ابن أبي حاتم، وسكت عنه، ولم يذكر عنه راويًا غير إسماعيل بن مسلمة، فهو مجهول، ويعقوب التيمي إن كان هو الماجشون فروايته عن ابن عبّاس مرسلة، وإلَّا لم نعرفه.\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، وأثبتناه من \"معجمي الطبراني\".\n(^٢) إسناده ضعيف مسلسل بالمجاهيل من علي بن محمد إلى زيد بن هالة. وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٩/ ٣٧٧: في إسناده جماعة لم أعرفهم.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٣٧٩٤)، و\"الصغير\" (٥٣٧) - ومن طريقه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٣٧٩ - عن علي بن محمد بن عمرو بن تميم، بهذا الإسناد. لكن سقط من \"الصغير\": عن أبيه هالة. وقال: لم نكتب هذا الحديثَ إلَّا عن هذا الشيخ.","vol":"7","page":449},{"text":"ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زَمْعة بن الأسود بن المطَّلب بن أسد قال: لما استُعِزَّ (^١) برسولِ الله ﷺ، وأنا عنده في نَفَرٍ من المسلمين دعا بلالٌ إلى الصلاة، فقال: \"مُرُوا مَن يُصلِّي بالناس\"، فخرجتُ فإذا عمرُ في الناس، وكان أبو بكر غائبًا، فقلتُ: يا عمر، قُمْ فصلِّ بالناس، فقام فلمَّا كَبَّر سَمِعَ رسولُ الله ﷺ، صوتَه، وكان عمر رجلًا جَهيرًا، فقال رسول الله ﷺ: \"فأين أبو بكر؟ يَأبى اللهُ والمسلمون ذلك\". فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلَّى عمرُ تلك الصلاةَ، فصلَّى بالناس. قال عبد الله بن زَمْعة: فقال عمرُ: وَيْحَكَ ماذا صنعتَ بي يا ابنَ زَمْعة؟ واللهِ ما ظننتُ حين أمرتَني إلَّا أنَّ رسولَ الله ﷺ أمرَكَ بذلك، ولولا ذلك ما صليتُ بالناس، قلتُ: والله ما أمرَني رسولُ الله ﷺ، ولكن حين لم أرَ أبا بكرٍ، رأيتُك أحقَّ من حضرَ بالصلاة بالناس (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: استقر، والتصويب من مصادر التخريج. ومعنى \"استُعزَّ\" بالبناء للمفعول: اشتدَّ به المرض وأشرف على الموت. قاله ابن الأثير في \"النهاية\" (عزز).\n(^٢) ضعيف بهذا السياق، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن الراجح أن ابن إسحاق - وهو محمد بن إسحاق بن يسار - لم يسمعه من الزهري كما هو مبيَّن في التعليق على \"مسند أحمد\" و\"سنن أبي داود\".\nوأخرجه أحمد (٣١/ ١٨٩٠٦) من طريق إبراهيم بن سعد، وأبو داود (٤٦٦٠) من طريق محمد بن سلمة، كلاهما عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٤٦٦١) من طريق موسى بن يعقوب عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن ابن شِهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن عبد الله بن زمعة، أخبره بهذا الخبر. وموسى بن يعقوب ضعيف.\nوالذي في \"صحيحي\" البخاري (٦٨٧)، ومسلم (٤١٨) من حديث عائشة قالت: فأرسل رسول الله ﷺ إلى أبي بكر أن يصلي بالناس، فأتاه الرسول فقال: إنّ رسول الله ﷺ يأمرك أن تصلي بالناس، فقال أبو بكر - وكان رجلًا رقيقًا -: يا عمرُ، صلِّ بالناس، قال: فقال عمر: أنت أحق بذلك، قالت: فصلَّى بهم أبو بكر تلك الأيام.","vol":"7","page":450},{"text":"<span data-type='title' id=toc-566>ذكرُ أبي أُمامة الباهلي ﵁ </span>-\n٦٨٤٩ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي، حَدَّثَنَا موسى بن زكريا، حَدَّثَنَا خَليفة بن خيَّاط قال: أبو أُمامة صُدَي بن عَجْلان بن وهب بن عَرِيب بن وهب بن رَبَاح بن الحارث بن وهب بن مَعْن بن مالك بن أعصَر بن سعد بن قيس عَيْلان بن مُضَر، نزل الشام.\nقال خليفة: نَسَبَه عبدُ الملك بن قُريب الأصمعي، قال: وباهلةُ هي امرأةُ مَعْن بن مالك بن أعصَر بن سعد بن قيس عَيْلان، ولدُها يُنسَبون إليها، وهي باهلة بنت سعدِ العَشيرة بن مالك بن أُدَد بن زيد بن يَشجُب بن يَعرُب بن قَحطان (^١).\nقال شباب بن خيَّاط: ومات أبو أمامة سنةَ ستٍّ وثمانين.\n\n٦٨٥٠ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حَدَّثَنَا عبد الله أحمد بن بن حنبل، حدثني عبد الله بن سَلَمة بن عيّاش العامري، حَدَّثَنَا صَدَقة بن هُرمُز (^٢) القَسمَلي، عن أبي غالب، عن أبي أُمامة قال: بعثني رسولُ الله ﷺ إلى قومي أدعوهم إلى الله ﵎، وأَعرِضُ عليهم شرائعَ الإسلام، فأتيتُهم وقد سَقَوا إبلَهم وأحلَبُوها، وشَرِبوا، فلما رأَوني قالوا مرحبًا بالصُّدَي بن عَجْلان، ثم قالوا: بَلَغَنا أنك صَبَوتَ إلى هذا الرجل، قلتُ: لا، ولكن آمنتُ بالله وبرسولِه، وبعثني رسولُ الله ﷺ إليكم أعرِضُ عليكم الإسلامَ وشرائعَه، فبينا نحن كذلك إذ جاؤوا بقَصْعة دمٍ فوضعوها واجتمعوا عليها يأكلونها، فقالوا: هَلُمَّ يا صُدَي، فقلتُ: ويَحَكم، إنما أتيتُكم من عند من يُحرِّمُ هذا عليكم بما أنزله اللهُ عليه، قالوا: وما ذاك؟ قلتُ: نزلت عليه هذه الآية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخِنزِيرِ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]، فجعلتُ أدعوهم إلى الإسلام ويأبَونَ، فقلتُ لهم: وَيحَكم ايتُوني بشيءٍ من ماء فإنِّي\n_________\n(^١) هنا انتهى الخرم من نسخة (ز) الذي ابتدأ من الحديث (٦٤٤٩).\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: هرم، وجاء على الصواب في النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان.","vol":"7","page":451},{"text":"شديدُ العطش، قالوا: لا، ولكن ندعُكَ تموتُ عطشًا، قال: فاعتممتُ وضربتُ رأسي في العِمامة ونمتُ في الرَّمضاء في حرٍّ شديد، فأتاني آتٍ في منامي بقَدَحِ زجاجٍ لم يَرَ الناسُ أحسنَ منه، وفيه شرابٌ لم يَرَ الناسُ ألذَّ منه، فأمكنني منها، فشربتُها، فحيث فرغتُ من شرابي استيقظتُ، ولا والله ما عطشتُ ولا عرفتُ عطشًا بعد تلك الشَّربة، فسمعتُهم يقولون: أتاكم رجلٌ من سَرَاة قومِكم فلم تَمجَعُوه بمَذْقة! فأَتوني بمُذَيقَتِهم (^١)، فقلتُ: لا حاجةَ لي فيها، إنَّ الله ﵎ أطعَمَني وسقاني، فأريتُهم بَطْني، فأسلموا عن آخرِهم (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-567>ذكرُ معاوية بن حَيْدة القُشيري ﵁ </span>-\n٦٨٥١ - أخبرني أحمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا موسى بن زكريا، حَدَّثَنَا خليفة بن خيَّاط قال: معاويةُ بن حَيْدة بن معاوية بن قُشَير بن كعب بن ربيعة بن عامر،\n_________\n(^١) المثبت من (ز)، وفي بقية نسخنا: بمذقتهم. والمَذْقة: الشَّربة من اللبن الممزوج بالماء.\n(^٢) إسناده ليِّن، أبو غالب - وهو البصري صاحب أبي أمامة - مختلف في اسمه، وهو ليّن الحديث، وقد تفرَّد بهذا الخبر. وصدقة بن هرمز نقل ابن أبي حاتم ٤/ ٤٣١ عن ابن معين تضعيفه، وقد توبع. وعبد الله بن سلمة لم يؤثر توثيقه ولا تجريحه عن أحد، لكن روى عنه جمع كما في \"تلخيص المتشابه\" للخطيب ١/ ١٧، فهو مجهول الحال، وقد توبع.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٨٠٧٣) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى كما في \"المطالب العالية\" (٤٠٤١) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٤/ ٦٣ - والروياني في \"مسنده\" (١١٨٤) من طريق عبد الله بن سلمة به.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ١٢٧ - ومن طريقه ابن عساكر ٢٤/ ٦٣ - ٦٤ - من طريق يونس بن محمد المؤدب، عن صدقة بن هرمز، به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٢٣٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٠٩٩)، والبيهقي ٦/ ١٢٦، وابن عساكر ٢٤/ ٦٢ - ٦٣ و٦٤ من طريق الحسين بن واقد، والطبراني (٨٠٧٤)، وابن عساكر ٢٤/ ٦٤ - ٦٥ - من طريق بشير بن سريج، كلاهما عن أبي غالب، به.\nقوله: \"تمجعوه\": من المَجْع، وهو أكل التمر باللبن وهو أن يحسوَ حسوةً من اللبن ويأكل على إثرها تمرة.","vol":"7","page":452},{"text":"نسبَه لي عبدُ الله بن الجارود.\n\n٦٨٥٢ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي دارِم الحافظ بالكوفة، حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن شَبيب، حَدَّثَنَا بِشر بن آدم، حدثني أزهر بن سعد، حَدَّثَنَا ابن عَون، عن بَهْز بن حَكيم، عن أبيه، عن جدِّه معاوية بن حَيْدة قال: قلتُ: يا رسولَ الله مَن أَبَرُّ؟ قال: \"أمَّك\"، وذكر الحديثَ (^١).\nلم نكتبه من حديث ابن عَون عن بَهْز إلَّا عنه.\n\n<span data-type='title' id=toc-568>ذكرُ مالك بن حَيْدَة أخي (^٢) مُعاوية</span>\n٦٨٥٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حَدَّثَنَا الحسن بن مُكرَم، حَدَّثَنَا يحيى بن حمَّاد، حَدَّثَنَا حماد بن سَلَمة، عن أبي قَزَعة، عن حَكيم بن معاوية بن حَيْدة، عن أبيه: أنه قال لأخيه مالك بن حَيْدة: انطلِقْ بنا إلى رسولِ الله ﷺ فإنه يعرفُك ولا يعرفُني، فقد حبَسَ ناسًا من جِيراني، فأتَيَاه وقال مالك بن حَيْدة: يا رسولَ الله، إني قد أسلمتُ، وأسلمَ جيراني، فخلِّ عنهم، فلم يُجِبْه، ثم أعاد فلم يُجِبْه، فقام متسخِّطًا، فقال: لئن فعلتَ ذاك إنهم يزعمون أنَّك تدعو إلى الأمر وتخالفُ إلى غيره، فجعلتُ أزجرُه وأنهاه، فقال: \"ما تقولُ؟ \" قالوا: إنه يقول: كذا وكذا، فقال: \"إن فعلتُ ذاك، فإنَّ ذاك عليَّ، ما عليهم منه شيءٌ، دَعْ له جِيرانَه\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ابن أبي دارم - وإن اتهمه الحاكم - متابع، وبشر بن آدم - وهو ابن يزيد البصري، وإن كان فيه لين - متابع أيضًا. ابن عون: هو عبد الله.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٠٢٨) و(٢٠٠٤٨)، وأبو داود (٥١٣٩)، والترمذي (١٨٩٧) من طرق عن بهز بن حكيم، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن.\nوسيأتي برقمي (٧٤٢٨) و(٧٤٢٩).\nويشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (٥٩٧١)، ومسلم (٢٥٤٨).\n(^٢) في النسخ الخطية: أخو، وأثبتنا الجادة.\n(^٣) إسناده حسن من أجل حكيم بن معاوية. أبو قزعة: هو سويد بن حجير بن بيان الباهلي.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٠١٤) عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وفي رواية =","vol":"7","page":453},{"text":"<span data-type='title' id=toc-569>ذكرُ مِخْمَر بن حَيْدة أخيهم (^١) الثالث ﵁ </span>-\n٦٨٥٤ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حَدَّثَنَا عُبيد بن شَريك، حَدَّثَنَا أبو الجُماهِر، حَدَّثَنَا سعيد بن بَشير، عن قَتَادة عن حَكيم بن معاوية، عن عمِّه مِخْمَر بن حَيْدة قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إنِّي أغيبُ الشهرَ عن الماء ومعي أهلي، أفأُصيبُ منهم؟ قال: \"نَعَمْ\" قلتُ: يا رسول الله، إنِّي أغيبُ أشهرًا، قال: \"نَعَمْ، وإِنْ غبتَ عَشْرَ سِنينَ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-570>تسميةُ أزواج رسولِ الله ﷺ</span>\nفي الجاهلية والإسلام، الأبكارِ والثَيِّبات، وتحتَ مَنْ كُنَّ، وعددُهنَّ، ومَن ولدت منهنَّ، ومَن دخلَ بها ومَن لم يدخلْ بها منهنَّ، ومَن طَلَّق منهنَّ قبلَ أن يدخلَ بها فماتت، ومَن طلَّق بعدما دخل بها فماتت، ومَن طلَّق ثم راجعَها، ومَن ماتت عندَه، ومَن تزوَّج منهنَّ بمكة، ومن تزوَّج منهن بالمدينة وبغير ذلك من البلدان، ومَن تزوَّج من بُطون قريش، ومِن حُلفاءِ قريش، ومِن سائر قبائلِ العرب، ومِن بني\n_________\n= عفان: أنَّ أخا معاويةَ مالكًا قال: يا معاويةُ، إنَّ محمدًا أخذ جيراني فانطلِقْ إليه، فإنه قد عرفك وكلَّمك. وهو الصواب. وانظر \"طبقات ابن سعد\" ٩/ ٣٤.\nوسلف برقم (٤٣٢) من طريق بهز بن حكيم عن أبيه.\n(^١) في النسخ: أخوهم، والجادة ما أثبتنا.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل سعيد بن بشير: وهو الدمشقي. عبيد بن شريك: هو عُبَيْد بن عبد الواحد بن شريك، وأبو الجماهر: هو محمد بن عثمان التنوخي.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٠/ ٧٩٧) عن أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو، وفي \"مسند الشاميين\" (٢٧٤٠) عن الحسن بن جرير الصوري، كلاهما عن أبي الجماهر محمد بن عثمان، بهذا الإسناد. ووقع في \"مسند الشاميين\": عن أبيه، مكان: عن عمه، وهو خطأ.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٤٩٢)، والبيهقي ١/ ٢١٨ من طريق الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، به.\nوانظر حديث أبي ذر السالف برقم (٦٣٧)، ففيه \"الصعيد الطيب (وهو التراب) وَضوء المسلم ولو إلى عشر سنين\" وسنده حسن.","vol":"7","page":454},{"text":"إسرائيل ومن سَبَايا العرب (^١)، ومَن خَطب رسولُ الله ﷺ ولم يتزوَّجْها، وأوقاتُ تزويجه ﷺ إياهنَّ كيف كان، ومَن بقيَت منهنَّ عنده حتَّى توفِّي ﷺ، ومَن اتَّخذ من سَرَاريِّ العَجَم.\n\n٦٨٥٥ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أبو أسامة (^٢) عبد الله بن [أبي] أسامة الحلَبي بحلب، حَدَّثَنَا حجَّاج بن أبي مَنيع، عن جدِّه عُبيد الله بن أبي زياد، عن الزُّهْري قال: تزوَّج رسولُ الله ﷺ اثنتي (^٣) عشرةَ امرأةً عربياتٍ مُحصَناتٍ (^٤).\nتابعه عبدُ الله بن محمد بن عَقيل:\n\n٦٨٥٦ - أخبرَناه أبو بكر أحمد بن سَلمان (^٥) الفقيه ببغداد، حَدَّثَنَا هِلال بن العلاء الرَّقِّي، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمرو الرقِّي، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل قال: تزوَّج رسولُ الله ﷺ اثنتي عشرةَ (^٦) امرأة (^٧).\n_________\n(^١) في نسخنا الخطية: العرايب، والمثبت من النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: أمامة، وما بين المعقوفين سقط من النسخ أيضًا.\n(^٣) في (ز) و(م) و(ب): اثني عشر، والمثبت من (ص).\n(^٤) إسناده جيد إلى الزهري، وهو مرسل أو معضل.\nوأخرج عبد الرزاق (١٣٩٩٥) عن معمر، عن الزهري قال: أزواج النَّبِيّ ﷺ: خديجة بنت خويلد، وعائشة بنت أبي بكر، وأم سلمة بنت أبي أمية، وحفصة بنت عمر، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وجويرية بنت الحارث، وميمونة بنت الحارث، وزينب بنت جحش، وسودة بنت زمعة، وصفية بنت حيي، اجتمعن عنده تسعة بعد خديجة، والكندية من بني الجَون، والعالية بنت ظَبيان من بني عامر بن كلاب، وزينب بنت خزيمة امرأة من بني هلال.\n(^٥) تحرّف في النسخ الخطية إلى: سليمان.\n(^٦) في (ز) و(م) و(ب): اثني عشر، والمثبت من (ص).\n(^٧) إسناده حسن إلى عبد الله بن محمد بن عقيل، وابن عقيل ليِّن، لكنه متابع.\nوأخرجه أبو زرعة الدمشقي في \"تاريخه\" ص ٤٩٠ عن أبي توبة الربيع بن نافع، عن عبيد الله بن عمرو، به مطولًا.","vol":"7","page":455},{"text":"قد خالفهما في ذلك قَتَادة بن دِعامة وغيرُه من الأئمة، أما قول قَتَادة فيه:\n\n٦٨٥٧ - فحدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن نصر الإمام المَرْوزي (^١)، حَدَّثَنَا أبو الأشعث أحمد بن المِقدام، حَدَّثَنَا زهير بن العلاء، حَدَّثَنَا سعيد بن أبي عَروبة، عن قَتَادة قال: تزوَّج رسولُ الله ﷺ خمسَ عشرةَ امرأةً: سِتٌّ منهنَّ من قريش، وواحدةٌ من حُلفاء قريش، وسبعةٌ من نساء العرب، وواحدةٌ من بني إسرائيل، ولم يتزوَّج في الجاهلية غيرَ واحدة (^٢)\nوقد خالفهم أبو عُبيدة مَعمَر بن المثنَّى، وقولُه ﵀ فيه أقربُ إلى الصواب (^٣):\n_________\n(^١) كذا وقع الإسناد في النسخ الخطية، وهو خطأ، فالحاكم يروي عن محمد بن نصر المروزي بواسطة شيخه أبي يحيى أحمد بن محمد السمرقندي كما مرَّ في هذا الكتاب عدة مرات.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل زهير بن العلاء.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ١٠٨٦)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٤٨٠)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٧/ ٢٨٨ من طرق عن أبي الأشعث أحمد بن المقدام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٢٨٨ - ٢٨٩ من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، بنحوه.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ١٦٣، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٧/ ٢٥٢٤) من طريق عمر بن سهل، حَدَّثَنَا يحيى بن أبي كثير، عن قتادة، عن أنس: أنَّ النَّبِيّ ﷺ تزوج خمس عشرة امرأة، ودخل منهن بإحدى عشرة، ومات عن تسع. وإسناده حسن.\nوأخرج أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٣٦٤) و(٧٤٣١) من طريق ابن إسحاق، عن حكيم بن حكيم، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه (وهو زين العابدين)، قال: كان جميع ما تزوج رسول الله ﷺ خمس عشرة امرأة، وكان أول امرأة تزوجها خديجة بنت خويلد من قريش، وسودة بنت زمعة من قريش … إلخ.\n(^٣) كذا ذكر المصنّف هنا أبا عبيدة معمر بن المثنى ثم ذهل ﵀ فساق بإسناده كلام أبي عبيد القاسم بن سلّام، ومهما يكن من أمرٍ فكلامهما في هذه القضية متماثلان، فقد قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه \"تسمية أزواج النَّبِيّ ﷺ \" ص ٢٤٥: وجملة من تزوج النَّبِيّ ﷺ =","vol":"7","page":456},{"text":"٦٨٥٨ - حدَّثَناه أبو النَّضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حَدَّثَنَا أبو عبيد القاسم بن سلّام ﵀ قال: وقد ثبت وصحَّ عندنا أنَّ رسولَ الله ﷺ تزوَّج ثمانيَ عشرةَ امرأةً: سبعٌ منهنَّ من قبائل قريش، وواحدةٌ من حُلفاء قريش، وتسعٌ من سائر قبائل العرب، وواحدةٌ من بني إسرائيلَ من بني هارونَ بن عِمرانَ أخي موسى بن عِمران.\nقال أبو عبيد: فأولُ من تزوَّج ﷺ من نسائه في الجاهلية خديجةُ، ثم تزوَّج بعدَ خديجة سودةَ بنتَ زَمْعة بمكة في الإسلام، ثم تزوَّج عائشةَ قبل الهجرة بسنتينِ، ثم تزوّج بالمدينة بعد وَقْعة بدرٍ سنة اثنتين من التاريخ أُمَّ سلمة، ثم تزوَّج حفصةَ بنتَ عمر أيضًا سنةَ اثنتين من التاريخ، فهؤلاءِ الخمسةُ من قريش، ثم تزوَّج في سنة ثلاثٍ من التاريخ زينبَ بنتَ جَحْش، ثم تزوّج في سنة خمسٍ من التاريخ جُوَيريَة، ثم تزوّج سنةَ ستٍّ من التاريخ أُمّ حبيبةَ بنت أبي سفيان، ثم تزوَّج في سنة سبعٍ من التاريخ صفيَّةَ بنتَ حُيَي، ثم تزوَّج ميمونةَ بنت الحارث، ثم تزوَّج فاطمةَ بنت\n_________\n= ثماني عشرة امرأة، منهن سبع من أفخاذ قريش، وواحدة من حلفاء قريش، وتسع من سائر قبائل العرب، وواحدة من بني إسرائيل من بني هارون بن عمران، فذلك سبع عشرة امرأة من قبائل العرب، وواحدة من بني إسرائيل، فجميع ذلك ثماني عشرة امرأة.\nوالذي في \"الدلائل\" للبيهقي عقب روايته لخبر قتادة السابق عن الحاكم نفسه، قال: قال أبو عبد الله الحافظ: وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: تزوَّج رسولُ الله ﷺ ثمانيَ عشرةَ امرأة، وزاد فيهن قتيلة بنت قيس أخت الأشعث بن قيس، فزعم بعضُهم أنه تزوَّجها قبل وفاته بشهرين. وزعم آخرون أنه تزوَّجها في مرضه، قال: ولم تكن قدمت عليه، ولا رآها، ولا دخل بها. وزعم آخرون أنه أوصى أن تُخيَّر قتيلة؛ إن شاءت يُضرَب عليها الحِجاب، وتحرُم على المؤمنين، وإن شاءت فلتنكِح مَن شاءت، فاختارت النكاح، فتزوَّجها عكرمةُ بن أبي جهل بحضرَموت، فبلغ أبا بكر، فقال: لقد هممتُ أن أحرِّق عليهما، فقال عمر بن الخطاب: ما هي من أمهات المؤمنين، ولا دخل بها النَّبِيُّ ﷺ ولا ضَرَب عليها الحِجاب. قال: وزعم بعضُهم أن النَّبِيّ ﷺ لم يُوصِ فيها بشيء وأنها ارتدَّت، فاحتج عمرُ على أبي بكر أنها ليست من أزواج النَّبِيّ ﷺ بارتدادِها، فلم تلد لعكرمة إلَّا ولدًا واحدًا.","vol":"7","page":457},{"text":"شُرَيح، ثم تزوَّج زينبَ بنت خُزيمة، ثم تزوَّج هندَ بنت يزيد، ثم تزوَّج أسماء بنت النُّعمان، ثم تزوَّج قُتيلةَ بنت قيس أختَ الأشعث، ثم تزوَّج أسماء بنت سَنة (^١) السُلَمية.\n\n<span data-type='title' id=toc-571>ذكرُ الصحابيات من أزواج رسول الله ﷺ وغيرِهنَّ رضي الله تعالى عنهنَّ</span>\nفأولُ مَن (^٢) نبدأُ بهنَّ:\n\n<span data-type='title' id=toc-572>الصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق عائشةُ بنت أبي بكر ﵄</span>\n٦٨٥٩ - حدثني أبو جعفر أحمد بن عُبيد بن إبراهيم الأسدي الحافظ بهَمَذان، حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحسين بن دِيزِيلَ، حَدَّثَنَا أبو مُسهِر عبد الأعلى بن مُسهر، حَدَّثَنَا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عمِّه يزيد بن يزيد بن جابر، عن أبيه قال: تزوَّج النَّبِيُّ ﷺ عائشةَ ولها سبعُ سنينَ، ودخلَ بها ولها تسعُ سنين، وقُبِضَ عنها ولها ثمانِ عشرةَ سنة، وتوفِّيت زمنَ معاويةَ سنة سبعٍ وخمسين (^٣).\n\n٦٨٦٠ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، حدثني عبد الله بن معاوية، عن هشام\n_________\n(^١) كذا وقع في النسخ الخطية: أسماء بنت سنة، وهو خطأ، صوابه سنا بنت أسماء بن الصلت كما سيأتي ذكرها عند الحديث رقم (٦٩٧٨)، ويأتي هناك الكلام في تحرير اسمها.\n(^٢) المثبت من (ز)، وفي بقية النسخ: ما.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد لا بأس برجاله، لكنه مرسل، ويزيد بن جابر روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فمثله حسن الحديث.\nولم نقف عليه من هذا الطريق عند غير المصنّف.\nوأخرج البخاري (٥١٣٣)، ومسلم (١٤٢٢) - واللفظ له - من حديث عائشة: أنَّ النَّبِيّ ﷺ تزوجها وهي بنت سبع سنين، وزُفَّت إليه وهي بنت تسع سنين، ولُعَبُها معها، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة.\nوانظر الحديث التالي، وما سيأتي برقم (٦٨٧٩).","vol":"7","page":458},{"text":"ابن عُرْوة: أنَّ عُرْوة كتبَ إلى الوليد بن عبد الملك بن مروان: ونكحَ رسولُ الله ﷺ عند مُتوفَّى خديجةَ عائشةَ، وكان رسولُ الله ﷺ أُرِيَها في المَنام ثلاثَ مِرارٍ، يُقال: هذه امرأتُك عائشة (^١).\nوكانت عائشةُ يومَ نَكَحَها رسولُ الله ﷺ بنتَ ستِّ سنين، ثم بَنَى بها يومَ قَدِمَ المدينةَ وهي بنتُ تسعِ سنين، وماتت عائشةُ أمُّ المؤمنين ليلةَ الثلاثاء بعد صلاةِ الوترِ، ودُفنت من ليلتها بالبقيع لخمسَ عشرة ليلةً خَلَتْ، وصلَّى عليها أبو هريرة، وكان مروانُ غائبًا، وكان أبو هريرة يَخْلُفه (^٢).\n_________\n(^١) من قوله: وكان رسول الله ﷺ أريها، إلى هنا سقط من (م) و(ص).\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل عبد الله بن معاوية - وهو ابن عاصم الزبيري - قال البخاري: منكر الحديث، وقال النَّسَائي: ضعيف، وقال العقيلي: حدث عن هشام بمناكير لا أصل لها، وقال أبو حاتم الرازي: مستقيم الحديث، كما في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٧٨، لكن نقل عنه ابن حجر في \"لسان الميزان\" ٥/ ١٧ أنه قال: منكر الحديث، فكأنه وهم والله أعلم. وقال الساجي: صدوق وفي بعض أحاديثه مناكير، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" ٧/ ٤٦ فقال: ربما خالف، يُعتبر حديثه إذا بيّن السماع في روايته.\nوأخرج أحمد (٤١/ ٢٤٨٦٧) و(٤٣/ ٢٦٣٩٧)، والبخاري (٥١٣٣) و(٥١٣٤)، ومسلم (١٤٢٢) (٦٩) و(٧٠)، والنسائي (٥٣٤٦) و(٥٣٤٧) و(٥٥٤٣)، وابن حبان (٧٠٩٧) و(٧١١٨) من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله ﷺ متوفَّى خديجةَ، قبل مخرجه إلى المدينة بسنتين أو ثلاث، وأنا بنت سبع سنين، فلما قدمنا المدينة جاءتني نسوة وأنا ألعب في أُرجوحة، وأنا مجمَّمة، فذهبن بي، فهيأنني وصنعنني، ثم أتين بي رسول الله ﷺ، فبنى بي وأنا بنت تسع سنين. وهو عند بعضهم مختصر.\nوأخرج مسلم (١٤٢٢) (٧١) من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة: أنَّ النَّبِيّ ﷺ تزوجها وهي بنت سبع سنين، وزفت إليه وهي بنت تسع سنين، ولعبُها معها، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة.\nوأخرج أحمد (٤٠/ ٢٤١٥٢)، ومسلم (١٤٢٢) (٧٢)، والنسائي (٥٣٤٨) من طريق الأسود، والنسائي (٥٣٤٥) من طريق عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، كلاهما عن عائشة نحوه.\nوأخرج أحمد (٤٠/ ٢٤١٤٢) و(٤٢/ ٢٥٢٨٥)، والبخاري (٣٨٩٥) و(٥٠٧٨) و(٥١٢٥) =","vol":"7","page":459},{"text":"٦٨٦١ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطَّة الأصبهاني، حَدَّثَنَا الحسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر قال: عائشةُ بنت أبي بكر ﵂ أمُّها أمُّ رُومان بنت عُمير بن عامر، من بني دُهمان بن الحارث بن غَنْم بن مالك بن كِنانة، تزوَّجها رسولُ الله ﷺ في شوال سنةَ عشرٍ من النُّبوة قبلَ الهجرة بثلاث سنين، وعرَّس بها رسولُ الله ﷺ في شوال على رأسِ ثمانية أشهرٍ من الهجرة، وكانت يومَ ابتنى بها بنتَ تسعِ سنينَ.\n\n٦٨٦٢ - قال ابن عمر: فحدثنا موسى بن محمد بن عبد الرحمن، عن رَيْطة، عن عَمْرة، عن عائشة أنها سُئلت: متى بَنَى بكِ رسولُ الله؟ فقالت: لما هاجرَ رسولُ الله ﷺ إلى المدينة خلَّفَنا وخلَّف بناتِه، فلما قَدِمَ المدينة بعث إلينا زيدَ بن حارثة وبعث معه أبا رافعٍ مولاه، وأعطاهم بعيرَينِ وخمسَ مئة درهم أخذَها رسولُ الله ﷺ من أبي بكر يشتريان بها ما يحتاجانِ إليه من الظَّهْر، وبعث أبو بكر معهما عبدَ الله بن أُريقط الدِّيلي ببعيرين أو ثلاثةٍ، وكتب إلى عبد الله بن أبي بكر يأمُرُه أن يحملَ أهلَه:\n_________\n= و(٧٠١١)، ومسلم (٢٤٣٨)، وابن حبان (٧٠٩٣) من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النَّبِيّ ﷺ قال لها: \"رأيتك في المنام، مرتين إذا رجل يحملك في سَرَقة من حرير، فيقول: هذه امرأتُك، فأكشف عنها، فإذا هي أنت، فأقول: إن يكُ هذا من عند الله يُمضه\"، ووقع في رواية مسلم وحده: \"أريتك في المنام ثلاث ليال\".\nوأخرج الترمذي (٣٨٨٠)، وابن حبان (٧٠٩٤) من طريق عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة: أنَّ جبريل جاء بصورتها في خرقة حرير خضراء إلى النَّبِيّ ﷺ فقال: \"هذه زوجتك في الدنيا والآخرة\".\nقال الترمذي: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلَّا من حديث عبد الله بن عمرو بن علقمة. قلنا: وعبد الله بن عمرو ثقة.\nوأخرج ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٧٦ عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة: أن عبد الله بن الزبير دفن عائشة ليلًا. وسنده صحيح.\nوأخرج عبد الرزاق (١٥٩٣) و(٦٣٦٦) و(٦٥٧٠) عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع قال: صلينا على عائشة وأم سلمة وسط البقيع بين القبور، قال: والإمام يوم صلينا على عائشة أبو هريرة، وحضر ذلك ابن عمر. وسنده صحيح.","vol":"7","page":460},{"text":"أمَّ رُومان وأنا وأختي أسماءَ امرأةَ الزُّبير، فخرجوا مُصطحِبِينَ.\nفلما انتهوا إلى قُديد اشترى زيدُ بن حارثة بتلك الخمسِ مئة درهم ثلاثةَ أبعرة، ثم دخلوا مكةَ جميعًا، وصادفوا طلحةَ بن عبيد الله يريدُ الهجرةَ بآلِ أبي بكر، فخرجنا جميعًا، وخرجَ زيدُ بن حارثة وأبو رافع بفاطمةَ وأمِّ كلثوم وسَوْدةَ بنت زَمْعة، وحمل زيدٌ أمَّ أيمنَ وأسامةَ بن زيد، وخرج عبدُ الله بن أبي بكر بأمِّ رُومان وأختيه، وخرج طلحةُ بن عبيد الله، واصطحبنا جميعًا، حتَّى إذا كُنَّا بالبَيْض من تمنِّي (^١) نفَرَ بعيري وأنا في مِحَفَّة معي فيها أُمِّي، فجعلَتْ أمِّي تقول: وابِنتاهُ واعَرُوساهْ! حتَّى أُدرك بعيرنا وقد هَبطَ من لَفْت (^٢) فَسَلِمَ.\nثم إنَّا قَدِمنا المدينة فنزلتُ مع عِيالِ أبي بكر، ونزل آلُ (^٣) رسولِ الله ﷺ وهو يومئذٍ يبني المسجدَ وأبياتَنا حولَ المسجد، فأنزل فيها أهلَه، ومكثنا أيامًا في منزلِ أبي بكر.\nقال أبو بكر: يا رسولَ الله، ما يمنعُك أن تَبنيَ بأهلِك؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"الصَّدَاق\"، فأعطاه أبو بكر اثنتي عشرةَ (^٤) أوقيّةً ونَشًّا، فبعث [بها] رسولُ الله ﷺ إلينا، وبَنَى بي رسول الله ﷺ في بيتي هذا الذي أنا فيه، وهو الذي توفِّي فيه رسولُ الله ﷺ ودُفِنَ فيه، وجَعَلَ رسولُ الله ﷺ لنفسِه بابًا في المسجد وِجاهَ باب عائشةَ. قالت:\n_________\n(^١) قوله: بالبيض، قال صاحب \"مراصد الاطلاع\" ١/ ٢٤٣: بالفتح، من منازل بني كِنانة بالحجاز.\nوقال ١/ ٢٧٥: \"تمنِّي\" بفتحتين وتشديد النون وكسرها: أرض إلى المدينة دون ثنيَّة هَرْشَى (في طريق مكة قريبة من الجُحفة، تُرى من البحر) بها جبالٌ يُقال لها: البَيض.\n(^٢) لفت: قال في \"المراصد\" ٣/ ١٢٠٦: هي ثنيّة بين مكّة والمدينة. ونقل عن القاضي عياض في ضبطها ثلاثة أوجه: بفتح اللَّام وسكون الفاء، وبالتحريك، وبكسر اللَّام وسكون الفاء.\n(^٣) في النسخ الخطية: إلى، ومثله في \"ذيل المذيل\" للطبري، ولم ترد في (ص)، والمثبت من \"طبقات ابن سعد\".\n(^٤) في (ز) و(ب): اثني عشر، والمثبت من (ص).","vol":"7","page":461},{"text":"وبَنَى رسول الله ﷺ بسَوْدة في أحدِ تلك (^١) البيوت التي إلى جنبي، وكان رسولُ الله ﷺ يكونُ عندها.\nقال: وتُوفِّيَت عائشة ﵂ سنةَ ثمانٍ وخمسين في شهر رمضانَ (^٢).\n\n٦٨٦٣ - قال ابن عمر: فحدثني عبد الواحد بن ميمون مولى عُرْوة، عن حَبيب مولى عُرْوة قال: لما ماتت خديجة حَزِنَ عليها النَّبِيّ ﷺ، فأتاه [جبريل] (^٣) بعائشةَ في مهدٍ، فقال: يا رسولَ الله، هذه تذهبُ ببعض حُزنك، وإنَّ في هذه خَلَفًا من خديجةَ. ثم ردَّها، فكان رسولُ الله ﷺ يختلفُ إلى بيت أبي بكر ويقول: \"يا أمَّ رُومان، استوصِي بعائشةَ خيرًا، واحفظيني فيها\"، فكان لعائشةَ بذلك منزلةٌ عند أهلها، ولا يشعرون بأمرِ الله فيها، فأتاهم رسولُ الله ﷺ في بعضِ ما كان يأتيهم، وكان لا يُخطِئُه يومٌ واحد إلَّا أن يأتيَ بيتَ أبي بكر منذ أسلمَ إلى أن هاجَر، فيجدُ عائشةَ مُتستِّرةً بباب أبي بكر، تبكي بُكاء حزينًا، فسألها فشَكَت أُمَّها وذكرت أنها تَولَع، فدمعت عينا رسولِ الله ﷺ، فدخل على أُمِّ رُومان فقال: \"يا أمَّ رومان، ألم أُوصِك بعائشةَ أن تحفظيني فيها؟ \" فقالت: يا رسولَ الله، إنها بلَّغتِ الصدِّيقَ عنا وأغضبته\n_________\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: ثلاث، وأثبتناه على الصواب من \"طبقات ابن سعد\".\n(^٢) إسناده ضعيف، وسبق الكلام على إسناده إلى محمد بن عمر الواقدي عند الحديث السالف برقم (٤٠٦٠)، وموسى بن محمد بن عبد الرحمن: هو ابن عبد الله بن حارثة بن النعمان، وأبوه المعروف بأبي الرّجال، فهو معروف النسب، لكن لم نقف له على ترجمة، وكذا ريطة لم نعرفها.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات\" ١٠/ ٦٢ - ٦ والطبري كما في \"المنتخب من ذيل المذيل\" ١١/ ٦٠١ - ٦٠٢ من طريق الواقدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٦٠)، وابن عبد البر في ترجمة أم رومان من \"الاستيعاب\" ص ٩٥١ - ٩٥٢ من طريق محمد بن الحسن بن زيالة المخزومي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة بنحوه. وابن زبالة متهم.\nوقصة الصداق سلفت مختصرة بسياق آخر عند المصنّف برقم (٢٧٩٩).\n(^٣) سقط من نسخنا الخطية، والمثبت من \"طبقات ابن سعد\".","vol":"7","page":462},{"text":"علينا، فقال النَّبِيُّ ﷺ: \"وإنْ فعلَتْ\"، قالت أمُّ رُومان: لا جَرَمَ، لا سُؤْتُها أبدًا.\nوكانت عائشةُ وُلدت السنةَ الرابعةَ من النُّبوة في أولها، وتزوَّجها رسولُ الله ﷺ في السنة العاشرة في شوَّال، وهي يومئذ ابنةُ ستِّ سنينَ، وتزوَّجها بعدَ سَوْدةَ بشهر (^١).\n\n٦٨٦٤ - قال ابن عمر: فحدَّثني ابن أبي سَبْرة، عن موسى بن مَيْسرة، عن سالم سَبَلان قال: ماتت عائشةُ الليلةَ السابعةَ عَشرةَ من رمضان بعد الوِتر، فأمرَتْ أن تُدفَن من ليلتها، فاجتمع الأنصارُ وحضروا، فلم تُرَ ليلةٌ أكثرَ ناسًا منها، نزل أهلُ العوالي، فدُفنت بالبقيع (^٢).\n\n٦٨٦٥ - قال ابن عمر: فحدثني ابن جُريج، عن نافع قال: شَهِدتُ أبا هريرة صلَّى على عائشةَ بالبقيع وابنُ عمر في الناس لا يُنكِره، وكان مروانُ اعتمر تلك السنةَ، فاستخلفَ أبا هريرة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عبد الواحد بن ميمون ضعيف منكر الحديث، له ترجمة في \"لسان الميزان\"، وحبيب مولى عروة روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يخطئ، والخبر مع ضعفه مرسل.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٧٧ عن محمد بن عمر الواقدي، بهذا الإسناد.\nتَولع: أي: تستخف بحقها فيؤذيها ذلك.\n(^٢) إسناده تالف، ابن أبي سبرة. وهو أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة - متهم بالوضع.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٧٥، والطبري كما في \"المنتخب من ذيل المذيل\" ١١/ ٦٠٢ من طريق الواقدي، بهذا الإسناد.\n(^٣) خبر صحيح، ومحمد بن عمر الواقدي متابع.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٧٥، والطبري كما في \"المنتخب من ذيل المذيل\" ١١/ ٦٠٢ من طريق الواقدي، بهذا الإسناد.\nوأخرج عبد الرزاق (١٥٩٣) و(٦٣٦٦) و(٦٥٧٠) عن ابن جريج، أخبرني نافع قال: صلينا على عائشة وأمِّ سلمة وسط البقيع بين القبور، قال: والإمام يوم صلينا على عائشة أبو هريرة، وحضر ذلك ابن عمر. وسنده صحيح.","vol":"7","page":463},{"text":"٦٨٦٦ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أبو البَخْتري عبدُ الله بن شاكر، حَدَّثَنَا محمد بن بشر العَبْدي، حَدَّثَنَا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قالت عائشةُ، وكانت تُحدِّث نفسها أن تُدفَن في بيتها مع رسولِ الله ﷺ وأبي بكر، فقالت: إني أحدَثتُ بعدَ رسول الله ﷺ حَدَثًا، ادفِنُوني مع أزواجه، فدُفنت بالبقيع (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٦٨٦٧ - حَدَّثَنَا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مَهدي، حَدَّثَنَا أبو بكر بن عيّاش، عن أبي حَصين، عن عبد الله بن زياد الأسَدي (^٢)، قال: سمعتُ عمار بن ياسر يَحلِفُ بالله إنها زوجتُه ﷺ في الدنيا والآخرة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٧٣ من طريق حسن بن صالح، وابن أبي شيبة ٣/ ٣٤٩ و٢٦٠/ ١٥ عن أبي أسامة حماد بن أسامة، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وروايتا ابن أبي شيبة مختصرتان.\nقال الذهبي في \"السير\" ٢/ ١٩٣: تعني بالحَدَث مسيرها يومَ الجَمَل، فإنها ندمت ندامة كلية، وتابت من ذلك، على أنها ما فعلت ذلك إلَّا متأولةً، قاصدةً للخير، كما اجتهد طلحةُ بن عبيد الله والزُّبير بن العوام وجماعةٌ من الكِبار، رضي الله عن الجميع.\n(^٢) المثبت من (ز) و(ب)، وفي (م): التستري، وفي (ص): العبيدي.\n(^٣) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي بكر بن عياش. وأبو حَصين: هو عثمان بن عاصم بن حُصين الأسدي.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٨٩) عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح.\nوأخرجه البخاري (٧١٠٠) من طريق يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عيّاش، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٣٣١)، والبخاري (٣٧٧٢) و(٧١٠١) من طريق أبي وائل شقيق بن =","vol":"7","page":464},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٦٨٦٨ - أخبرنا أحمد بن سهل الفقيه ببُخارى، حَدَّثَنَا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حَدَّثَنَا عُبيد الله (^١) بن عمر القوَاريري، حَدَّثَنَا حَرَمي بن عُمارة، حدثني الحَرِيشُ بن الخِرِّيت (^٢)، حَدَّثَنَا ابن أبي مُليكة، عن عائشة أنها قالت: تُوفِّي رسولُ الله ﷺ في بيتي، وفي يومي وليلتي، وبين سَحْري ونَحْري، ودخل عبدُ الرحمن بن أبي بكر ومعه سِواكٌ من أَراكٍ رَطْبٌ، فنظر إليه رسولُ الله ﷺ فقلتُ: يا عبد الرحمن، اقضَمُه من ذلك المكان، فدفعه إلي فناولتُه إياه، فردّه إليَّ، فَقَضِمتُه وسوَّيْتُه، فدفعتُه إلى النَّبِيِّ ﷺ فتسوَّك به (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n_________\n= سلمة، قال: لما بعث علي عمارًا والحسن إلى الكوفة ليستنفراهم، فخطب عمارٌ، فقال: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة، ولكن الله ﷿ ابتلاكم لتتبعوه أو إياها.\nوسيأتي مرفوعًا من حديث عائشة برقمي (٦٨٧٨) و(٦٨٩٢).\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: عبد الله، وفي نسخة على هامش (ز): عبيد الله، على الصواب.\n(^٢) تحرّف في النسخ الخطية إلى: الحرث.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل الحريش بن الخريت، وقد توبع. ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة.\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا أحمد ٤١/ (٢٤٧٧٤)، والبخاري (٣١٠٠)، والنسائي (٧٤٨٩)، وابن حبان (٦٦١٦) من طريق نافع بن عمر، عن عبد الله بن أبي مليكة بنحوه.\nوأخرجه البخاري (٤٤٤٩) و(٦٥١٠) من طريق عمر بن سعيد النوفلي، عن ابن أبي مليكة، أنَّ أبا عمرو ذكوان مولى عائشة أخبره: أن عائشة كانت تقول … فذكر نحوه، فزاد في الإسناد ذكوان مولى عائشة، قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٢/ ٧٦٨: قوله: \"ابن أبي مُلَيكةَ أنَّ ذَكْوانَ أَخبَرَه أَنَّ عائشة\" سيأتي بعد حديث من رواية ابن أبي مُلَيكةَ عن عائشة بلا واسطة، لكن في كلّ من الطَّريقَين ما ليس في الآخَر، فالظاهر أنَّ الطَّريقين محفوظان.\nوللحديث طرق أخرى سيأتي تخريجها عند الرواية التالية.","vol":"7","page":465},{"text":"٦٨٦٩ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حَدَّثَنَا إسماعيل ابن عُليَّة، عن أيوب، عن ابن أبي مُليكة قال: قالت عائشةُ: مات رسولُ الله ﷺ في بيتي ويومي، وبين سحْري ونَحْري، ودخل عليه عبدُ الرحمن بن أبي بكر ومعه سِواكٌ رَطْبٌ، فنظر إليه حتَّى ظننتُ أنَّ له فيه حاجةً، فأخذتُه فمضغتُه ونَفَضْتُه وطيَّبتُه ثم دفعتُه إليه، فاستنَّ كأحسنِ ما رأيتُه مستنًّا قَطُّ، ثم ذهب يرفعُه إليَّ فسقطَتْ يدُه، فأخذتُ أدعو له بدعاءٍ كان يدعو له به جبريلُ، وكان هو يدعو به إذا مَرِضَ، فلم يَدْعُ به في مرضه ذاك، فرفع بصرَه إلى السماء وقال: \"الرَّفيقَ الأعلى\" وفاضَتْ نفسُه ﷺ، فالحمدُ لله الذي جمع بين رِيقي وريقِه في آخرِ يومٍ من الدنيا (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أيوب: هو السختياني. وهو في \"مسند أحمد\" ٤٠/ (٢٤٢١٦).\nوأخرجه ابن حبان (٧١١٦) من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن إسماعيل ابن علية، به.\nوأخرجه البخاري (٤٤٥١) من طريق حماد بن زيد، وابن حبان (٦٦١٧) من طريق إسحاق بن إبراهيم الثقفي، كلاهما عن أيوب السختياني، به.\nوأخرجه تامًّا ومقطعًا أحمد ٤٠/ (٢٤٣٥٤) و٤١/ (٢٤٤٨٢)، والبخاري (٤٤٣٨) و(٤٤٤٦)، والنسائي (١٩٦٩) و(٧٠٦٩) من طريق القاسم بن محمد، وأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٥٨٣) و(٢٤٩٠٥) و٤٢/ (٢٥٤٣٣) و(٢٥٦٤٠)، والبخاري (٨٩٠) و(١٣٨٩) و(٤٤٣٧) و(٤٤٥٠) و(٤٥٨٦) و(٦٣٤٨) و(٦٥٠٩)، ومسلم (٢٤٤٣) (٨٤) و(٢٤٤٤) (٨٦) و(٨٧)، وابن ماجه (١٦٢٠)، والنسائي (٧٠٦٥) و(٧٠٦٦) و(١٠٨٦٧) و(١١٠٤٦)، وابن حبان (٦٥٩٢) من طريق عروة بن الزبير، وأحمد ٤٣/ (٢٥٩٤٧)، والبخاري (٤٤٤٠) و(٥٦٧٤)، ومسلم (٢٤٤٤) (٨٥)، والترمذي (٣٤٩٦)، والنسائي (٧٠٦٨) و(١٠٨٦٨) من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير، والبخاري (٤٤٦٣) و(٦٣٤٨) و(٦٥٠٩)، ومسلم (٢٤٤٤) (٨٧) من طريق سعيد بن المسيب، وأحمد ٤١/ (٢٤٩٤٦)، ومسلم (٢١٩١) (٤٦)، وابن ماجه (١٦١٩)، والنسائي (١٠٨٦٩) من طريق مسروق، وأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٨٩١) و(٢٤٩٣٥) من طريق الأسود، والنسائي (٧٠٦٧) و(١٠٨٧٠)، وابن حبان (٦٥٩١) من طريق أبي بردة الأشعري، وأحمد ٤٠/ (٢٤٤٥٤) من طريق المطلب بن عبد الله، وأحمد ٤٣/ (٢٦٣٤٦) من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ثمانيتهم عن عائشة.","vol":"7","page":466},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\n\n٦٨٧٠ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن عفّان، حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنتُ أدخل البيتَ الذي دُفِنَ معهما عمر، والله ما دخلتُ إِلَّا وأنا مشدودٌ عليَّ ثيابي حياءً من عمر (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٦٨٧١ - أخبرنا أبو العبّاس القاسم بن القاسم السَّيَّاري بمَرْوٍ، حَدَّثَنَا أبو المُوجِّه، حَدَّثَنَا أبو عمَّار، حَدَّثَنَا محمد بن يزيد الواسطي، عن مجالد بن سعيد، عن الشَّعْبي، عن مسروق قال: قالت لي عائشةُ: لقد رأيتُ جبريلَ ﵇ واقفًا في حُجْرتي هذه ورسولُ الله ﷺ يُناجِيه، فلما دخل قلتُ: يا رسولَ الله، مَن هذا الذي رأيتُك تناجيه؟ قال: \"وهل رأَيتِه؟ \" قلت: نعم، قال: \"فيمن شبَّهتِه؟ \" قلت (^٢): بدِحْيةَ الكَلْبي، قال: \"لقد رأيتِ خيرًا (^٣) كثيرًا، ذاكِ جبريل\" فما لَبِثَ إِلَّا يسيرًا حتَّى قال: \"يا عائشةُ، هذا جبريلُ يقرأُ عليك السلام\"، قالت: قلتُ: وعليه السلامُ، جزاه الله من دَخيلٍ خيرًا (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (٤٤٥٠).\n(^٢) المثبت من (ب)، وفي بقية النسخ: قالت.\n(^٣) تحرّف في النسخ الخطية كلمة \"خيرًا\" إلى: جبريل.\n(^٤) إسناده ضعيف من أجل مجالد بن سعيد، وقد اختلف عليه؛ فرواه مرة عن الشعبي عن مسروق كما في هذه الرواية، ومرة عن الشعبي عن أبي سلمة، وهو الموافق لرواية زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي. هذا، وقد جمع مجالد في روايته بين حديثين؛ حديث قصة مجيء جبريل إلى النَّبِيّ ﷺ في صورة دحية الكلبي وأمره إياه بالخروج إلى بني قريظة، وبين حديث قصة إقراء النَّبِيّ ﷺ السلام على عائشة من قبل جبريل. ولا يحفظ في قصة رؤية عائشة لجبريل على صورة دحية أنه قرأ ﵍. وسلفت هذه القصة عند المصنّف برقم (٤٣٧٩) من طريق القاسم بن محمد عن عائشة. =","vol":"7","page":467},{"text":"٦٨٧٢ - وأخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن عُبيد القرشي بالكوفة، حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن عفّان العامري، حَدَّثَنَا أسباط بن محمد القرشي، حَدَّثَنَا مُطرِّف،\n_________\n= وأما قصة إقراء جبريل السلامَ على عائشة، فهذه حادثة أخرى لم تره فيها معاينةً، وإنما سمعت النَّبِيّ ﷺ يناجيه فيها كما في الروايات الآتي تخريجُها.\nأبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وأبو عمار: هو الحسين بن حريث المروزي.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٦٧ عن محمد بن يزيد الواسطي، بهذا الإسناد.\nوتابع محمدًا الواسطيَّ عبدُ الرحيم بن سليمان عند ابن أبي شيبة ١٢/ ١٣٠ - ١٣١، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٠١٣)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٩٥)، وأبو بكر بنُ عيّاش عند الدينوري في \"المجالسة\" (٢٩٨)، فروياه عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، به.\nوخالفهم سفيانُ بن عيينة عند الحميدي (٢٧٧)، وأحمد ٤١/ (٢٤٤٦٢) و٤٢/ (٢٥١٣١)، والطبراني في ٢٣/ (٩٠)، والآجري في \"الشريعة\" (٩٨٧) و(١٨٩٣)، وأبي طاهر المخلص في \"المخلصيات\" (٢٦٠٦)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٤٦ والخطيب في \"تاريخه\" ٧/ ١٤٠، فرواه عن مجالد، عن الشعبي، عن أبي سلمة، عن عائشة. وفسّر سفيانُ بن عيينة الدخيلَ بالضيف.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٢٨١) و٤١/ (٢٤٨١٥) و٤٢/ (٢٥٧٤٦) و٤٣/ (٢٥٨٨٠)، والبخاري (٦٢٥٣)، ومسلم (٢٤٤٧)، وأبو داود (٥٢٣٢)، وابن ماجه (٣٦٩٦)، والترمذي (٢٦٩٣) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن عامر الشعبي، عن أبي سلمة، أنَّ عائشة حدثته: أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال لها: \"إنَّ جبريل يقرئك السلام\" قالت: وعليه السلام ورحمة الله. وصرّح الشعبي عند البخاري وغيره بسماعه له من أبي سلمة.\nوأخرجه كذلك أحمد ٤١/ (٢٤٥٧٤) و(٢٤٨٥٧)، والبخاري (٣٢١٧) و(٣٧٦٨) و(٦٢٠١) و(٦٢٤٩)، ومسلم (٢٤٤٧)، والترمذي (٣٨٨١)، والنسائي (٨٨٥١) و(٨٨٥٢) و(١٠١٣٦) و(١٠١٣٧)، وابن حبان (٧٠٩٨) من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"يا عائش، هذا جبريل يقرأ عليك السلام\"، فقالت: وعليه السلام ورحمة الله، قالت: وهو يرى ما لا نرى.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥١٧٣)، والنسائي (٨٨٥٠) و(١٠١٣٥) من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. جعل مكان أبي سلمة عروةَ بن الزبير. وقال النسائي عن هذه الرواية: خطأ.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥١٥٤) و(٢٥١٨٦) من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة مختصرًا.","vol":"7","page":468},{"text":"عن أبي إسحاق، عن مُصعب بن سعد قال: فَرَضَ عمرُ لأمهاتِ المؤمنين عشرةَ آلاف، وزاد عائشةَ ألفينِ، وقال: إنها حبيبةُ رسول الله ﷺ (^١).\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد منقطع بين مصعب بن سعد وعمر، وسيأتي موصولًا في الرواية التالية، والمرسل أصح. مطرف هو ابن طريف، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وانظر \"علل الدارقطني\" (٢٢٦).\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٦٦، والخرائطي في \"اعتلال القلوب\" (٢٥) - ومن طريقه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ١٠٠ - والمحاملي في \"الأمالي\" رواية البيّع (٢٤٢) من طرق عن أسباط بن محمد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك مطولًا ومختصرًا أبو عبيد القاسم بن سلام في \"الأموال\" (٥٥٤)، وابن أبي شيبة ١٢/ ٣٠٢، وابن زنجويه في \"الأموال\" (٨٠٣) و(٨٧٦) من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، به.\nوأخرج أبو عبيد (٥٥٠) - وعنه ابن زنجويه (٧٩٨) - من طريق مجالد بن سعيد، عن الشعبي، قال: لما افتتح عمر العراق والشام وجبى الخراج، جمع أصحاب النَّبِيّ ﷺ فقال: إني قد رأيت أن أفرض العطاء لأهله الذين افتتحوه، فقالوا: نعم الرأي رأيت يا أمير المؤمنين، فقال: فيمن نبدأ؟ قالوا: ومن أحق بذلك منك؟ ابدأ بنفسك، قال: لا، ولكني أبدًا بآل رسول الله ﷺ، فكتب: عائشة أم المؤمنين في اثني عشر ألفًا، وكتب وسائر أزواج النَّبِيّ ﷺ في عشرة آلاف. ومجالد ضعيف.\nوأخرج ابن زنجويه (٧٩٩) من طريق أبي بكر بن عيّاش عن عبد الله، عن ابن شِهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: لما أُتي عمر بخمس الأعاجم … وفيه: ثم أمر لأمهات المؤمنين بعشرة آلاف، ولعائشة باثني عشر ألفًا. وإسناده إلى سعيد حسنٌ إن شاء الله، وعبد الله: هو ابن علي الأزرق.\nوأخرج أبو عبيد (٦٠١)، وابن زنجويه (٨٧٤) من طريق يونس بن يزيد، عن سعيد بن المسيب: أنَّ عمر فرض لأزواج النَّبِيّ ﷺ في اثني عشر ألفًا اثني عشر ألفًا، غير جويرية وصفية، فرض لهما في ستة آلاف ستة آلاف. وفي إسناده عبد الله بن صالح، وهو سيئ الحفظ.\nوأخرج معمر في \"الجامع\" (٢٠٠٣٦) عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، قال: لما أتي عمر بكنوز كسرى … وفيه وفرض لأزواج النَّبِيّ ﷺ لكل امرأة منهن اثني عشر ألف درهم، إلَّا صفية وجويرية، فرض لكل واحدة منهما ستة آلاف درهم. =","vol":"7","page":469},{"text":"٦٨٧٣ - أخبرَناه أبو العبّاس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْوٍ، حَدَّثَنَا سعيد (^١) ابن مسعود حَدَّثَنَا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن سعد قال: كان عطاءُ أهلِ بدر ستةَ آلاف ستةَ آلاف، وكان عطاءُ أمهات المؤمنين عشرةَ آلاف عشرةَ آلاف لكلِّ امرأةٍ منهن، غيرَ ثلاثِ نسوةٍ: عائشةَ، فإنَّ عمر قال: أُفضِّلُها بألفينِ لحبِّ رسول الله ﷺ إياها، وصفيةَ وجُوَيريةَ سبعةَ آلاف سبعةَ آلاف (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لإرسال مُطَرِّف بن طريف إياه.\n_________\n= قلنا: وكان هذا من عمر باديَ الرأي، ثم نبّهته عائشة إلى أن النَّبِيّ ﷺ كان يعدل بينهنّ، فعَدَل بينهنّ عمر، أخرج هذا الخبر أحمد ٢٥/ (١٥٩٠٥)، ويعقوب الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٤٦٣، والبيهقي ٦/ ٣٤٩ من طريق علي بن رباح، عن ناشرة بن سمي اليزني، عن عمر. ورجاله ثقات.\nويقوّي هذا ما رواه ابن أبي شيبة ١٢/ ٣١٧ وابن أبي الدنيا في \"مجابي الدعوة\" (٤٥) من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنه قدم على عمر من البحرين … وفيه: أنَّ عمر فرض لأزواج النَّبِيّ ﷺ في اثني عشر ألفًا اثني عشر ألفًا. وإسناده حسن قال ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٢٧٦: هذا المجتمَع عليه.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: سفيان.\n(^٢) رجاله ثقات، لكن اختلف على أبي إسحاق في وصله وإرساله، والإرسال أصحُّ وأكثر.\nوأخرجه الدورقي في \"مسند سعد\" (٦٨) عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن زنجويه في \"الأموال\" (٨٧٦) و(٨٠٣) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، فذكره مرسلًا كالحديث السابق عند المصنّف، ليس فيه والده سعد.\nوكذلك رواه سفيان الثوري عند ابن أبي شيبة ١٢/ ٣٠٢، والبلاذريِّ في \"أنساب الأشراف\"، وأبو خيثمة زهيرُ بن معاوية عند أبي عبيد القاسم بن سلام في \"الأموال\" (٥٥٤)، وابن سعد ٣/ ٢٨٣، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٣٦٦)، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، عن مصعب مرسلًا، وعندهم أن عطاءَ صفيةَ وجويريةَ كان ستة آلاف بدل سبعة آلاف.","vol":"7","page":470},{"text":"٦٨٧٤ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حَدَّثَنَا يحيى بن أبي طالب، حَدَّثَنَا زيد بن الحُباب، أخبرنا عمر بن سعيد بن أبي حُسين المكي، حدثني عبد الله بن أبي مُليكة، حدثني ذَكْوان أبو عمرو مولى عائشة: أنَّ دُرْجًا قَدِمَ إلى عمر من العِراق وفيه جوهرٌ، فقال لأصحابه: تدرون ما ثمنُه؟ قالوا: لا، ولم يدروا كيف يَقسِمونَه، فقال: تأذنونَ أن أبعثَ به إلى عائشةَ لحبِّ رسولِ الله ﷺ إياها؟ قالوا: نعم، فبعثَ به (^١) إليها، ففتحته فقالت: ماذا فُتِحَ على ابن الخطاب بعدَ رسولِ الله ﷺ؟! اللهم لا تُبقِني لعطيَّتِه لقابلٍ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين إذا صحَّ سماعُ ذكوان أبي عمرو، ولم يخرجاه.\n\n٦٨٧٥ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حَدَّثَنَا بِشر بن موسى، حَدَّثَنَا الحُميدي، حَدَّثَنَا سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن ابن أبي مُليكة قال: جاء ابن عبّاس يستأذنُ على عائشةَ في مرضِها، فأبَتْ أن تأذنَ له، فقال لها بنو أخيها: ائذني له، فإنه من خير ولدِك، قالت: دعوني مِن تزكيتِه، فلم يزالوا بها حتَّى أذِنت له، فلما دخلَ\n_________\n(^١) في نسخنا الخطية بها، والمثبت من النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان.\n(^٢) إسناده جيد كما قال ابن كثير في \"مسند الفاروق\" ٢/ ٣٢٤، وقد اختلف على زيد بن الحباب في وصله بذكر عائشة وإرساله بعدم ذكرها.\nفرواه يحيى بن أبي طالب كما في هذه الرواية، ومحمدُ بن العلاء عند عبد الله في \"فضائل الصحابة\" (٥٨)، كلاهما عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وقال الذهبي في \"التلخيص\": فيه إرسال.\nوخالفهما أحمدُ بن حنبل في \"فضائل الصحابة\" (١٦٤٢)، وزهيرُ بن حرب عند أبي يعلى كما في \"المطالب العالية\" (٢٠٧٥) و(٤٣٦٩) - ومن طريقه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (١/ ١٤٧) - كلاهما (أحمد وزهير) عن زيد بن الحباب، به موصولًا بذكر عائشة. وسقط من الموضع الثاني من \"المطالب\" ذكر عائشة!\nقوله: \"دُرْجًا\": هو كالسَّفط الصغير تضع فيه المرأةُ خِفَّ متاعها وطِيبَها. قاله ابن الأثير في مادة (درج) من \"النهاية\".","vol":"7","page":471},{"text":"عليها قال ابن عَبَّاس: إنَّما سُمِّيتِ أُمّ المؤمنين لِتسعَدي، وإنه لاسمُك قبل أن تُولدي، إنَّكِ كنتِ من أحبِّ أزواج النَّبِيِّ ﷺ إليه، ولم يكن رسولُ الله ﷺ يحبُّ إلَّا طيّبًا، وما بينَكِ وبينَ أن تَلقَي الأحبةَ إلَّا أن تُفارقَ (^١) الروحُ الجسدَ، ولقد سقطَتْ قِلادتُك ليلةَ الأبواء، فجعل الله للمسلمين خِيْرةً في ذلك، فأنزل الله ﵎ آيةَ التيمُّم، ونزلت فيكِ آياتٌ من القرآن، فليس مسجدٌ من مساجِد المسلمين إِلَّا يُتلى فيه عُذرُكِ آناءَ الليل وآناءَ النهار. فقالت: دَعْني من تزكيتِك لي يا ابنَ عبّاس، فوَدِدتُ أَنِّي كنتُ نَسيًا منسيًّا (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: تفارقي!\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد الله بن عثمان بن خثيم، وباقي رجاله ثقات، لكن ابن أبي مليكة - وهو عبد الله بن عبيد الله - لم يشهد هذه الحادثة، بل أخبره بها ذكوانُ مولى عائشة كما سيأتي في التخريج.\nوأخرجه أحمد (٣/ ١٩٠٥) من طريق معمر، وابن حبان (٧١٠٨) من طريق يحيى بن سليم، كلاهما عن عبد الله بن عثمان بن خثيم بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢٤٩٦) من طريق زائدة بن قدامة، وأحمد (٥/ ٣٢٦٢) من طريق معمر، وأبو يعلى (٢٦٤٨) من طريق بشر بن المفضل، ثلاثتهم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الله بن أبي مليكة، أنه حدَّثه ذكوانُ حاجبُ عائشة: أنه جاء عبدُ الله بن عبّاس يستأذن على عائشة … فذكره.\nوأخرجه البخاري (٤٧٥٣) من طريق عمر بن سعيد بن أبي الحسين، عن ابن أبي مليكة، قال: استأذن ابن عبّاس قبل موتها على عائشة … فذكر نحوه.\nوأخرجه مختصرًا البخاري (٣٧٧١) و(٤٧٥٤) من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة.\nوأخرج أحمد ٣/ (١٩٠٦) و٤/ (٢٤٩٧) عن سفيان بن عيينة، عن ليث بن أبي سليم، عن رجل، عن ابن عبّاس، أنه قال لها: إنما سميت أم المؤمنين لتسعدي، وإنه لاسمك قبل أن تولدي. وهذا الرجل المبهم سمَّاه زهيرُ بن معاوية عند ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٧٤، وزائدةُ ابن قدامة عند الخطيب في \"موضح الأوهام\" ١/ ٤٦٢ في روايتيهما عن ليث: عبدَ الرحمن بن سابط، وهو ثقة. وليث حسن في المتابعات والشواهد.","vol":"7","page":472},{"text":"٦٨٧٦ - حدثني علي بن عيسى، حَدَّثَنَا إبراهيم بن أبي طالب، حَدَّثَنَا ابن أبي عمر، حَدَّثَنَا سفيان، عن أبي سعد سعيد بن المَرزُبان، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه قال: قالت عائشة: ما تزوَّجني رسولُ الله ﷺ حتَّى أتاه جبريلُ بصُورتي، وقال: هذه زوجتُك، وتزوَّجني وإني لجاريةٌ عليَّ حَوْف، فلمَّا تزوجني ألقى الله عليَّ حياءً وأنا صغيرةُ (^١).\nقال سفيان: قال الزُّهْري: الحَوْف: سُيُورٌ (^٢) تكون في وَسَطِها.\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٨٧٧ - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْوٍ، حَدَّثَنَا الحارث بن أبي أسامة، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سَلَمة، حَدَّثَنَا هشام بن عُرْوة، عن عوف بن الحارث بن الطُّفيل، عن رُمَيثةَ أمِّ عبد الله بن محمد بن أبي عَتيق، عن أمِّ سلمة قالت: كلَّمني صواحبي أن أُكلِّمَ رسولَ الله ﷺ أن يأمرَ الناسَ فيُهدُون له حيث كان،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل سعيد بن المرزبان. وقال الذهبي في \"السير\" ٢/ ١٦٤: تفرَّد به أبو سعد البقَّال، ليِّن الحديث. ابن أبي عمر: هو محمد بن يحيى العدني.\nوأخرجه الحميدي في \"مسنده\" (٢٣٤)، والبلاذري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ٤١١، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٠٢٩)، والبزار (٢٦٦٠ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (٤٨٢٢)، والطبراني (٢٣/ ٦٤) و(١٥٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٣٨٥ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرج البزار بنحوه (٢٦٥٩) من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن أبي سعد، به.\nوأخرج أحمد (٤٠/ ٢٤١٤٢) و(٤١/ ٢٤٩٧١)، والبخاري (٣٨٩٥) و(٥١٢٥) و(٧٠١١) و(٧٠١٢)، ومسلم (٢٤٣٨) من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"أريتك قبل أن أتزوجك مرتين، رأيت الملك يحملك في سرقة من حرير، فقلت له: اكشف، فكشف فإذا هي أنت، فقلت: إن يكن هذا من عند الله يمضه، ثم أريتك يحملك في سرقة من حرير، فقلت: اكشف، فكشف، فإذا هي أنت، فقلت: إن يك هذا من عند الله يمضه\".\nوقصة إتيان الملَك بصورتها، ستأتي ضمن حديثها الآتي برقم (٦٨٧٩).\n(^٢) السُّيُور: جمع سَيْر، وهو حِزام من جِلْد.","vol":"7","page":473},{"text":"فإنَّ الناسَ يتحرَّونَ بهداياهم يومَ عائشة، وإِنَّا نُحِبُّ الخيرَ كما تحبُّه عائشةُ، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ صواحبي كلَّمْنَني أن أكلِّمك أن تأمرَ الناسَ فيُهدون لكَ حيث كنتَ، فإنَّ الناس يتحرَون بهداياهم يومَ عائشةَ، وإنَّا نحبُّ الخيرَ كما تحبُّه عائشةُ، فسكت رسولُ الله ﷺ فلم يُراجِعْني، فجاءني صواحبي، فأخبرتُهن بأنَّه ﷺ لم يُكلِّمني، فقُلنَ: والله لا تَدَعيهِ، وما هذا حينَ تَدَعيه، قالت: فدارَ فكلَّمتُه، فقلتُ: إِنَّ صواحبي قُلنَ لي أن أُكلِّمَك تأمرُ الناسَ فيُهدون لكَ حيث كنتَ، فقلتُ له مثلَ المقالة الأُولى مرَّتين أو ثلاثًا، كلُّ ذلك يسكتُ عنها رسولُ الله ﷺ، ثم قال: \"يا أُمّ سَلَمة، لا تُؤذيني في عائشةَ، فإنِّي والله ما نزل الوحيُ عليَّ وأنا في بيتِ امرأةٍ من نسائي غيرَ عائشة\" قالت: فقلتُ: أعوذُ بالله أن أسُوءَك في عائشة (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، عوف بن الحارث روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأخرج له البخاري حديثًا في \"صحيحه\"، فمثله حسن الحديث إن شاء الله، ورميثة: هي أخت عوف بن الحارث الراوي عنها، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، وقد توبعت عليه.\nوأخرجه أحمد (٤٤/ ٢٦٥١٣) عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦٥١٢)، وابن حبان (٧١٠٩) من طريق حماد بن أسامة، والنسائي (٨٨٤٧) من طريق عبدة بن سليمان، كلاهما عن هشام بن عروة، به.\nوأخرجه تامًّا ومقطعًا البخاري (٢٥٨٠) و(٣٧٧٥)، والترمذي (٣٨٧٩)، والنسائي (٨٣٢٣) و(٨٨٤٦) من طريق حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة نحوه. وقال الترمذي: حسن غريب.\nوأخرجه البخاري (٢٥٧٤)، ومسلم (٢٤٤١)، والنسائي (٨٨٤٨) من طريق عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مختصرًا بلفظ: أن الناس كانوا يتحرَّونَ بهداياهم يومَ عائشةَ، يبتغون بذلك مرضاةَ رسول الله ﷺ. وقال النسائي: وهذان الحديثان صحيحان عن عبدة، يعني طريقيه: عن هشام عن عوف عن رميثة، وعن هشام عن أبيه عروة.\nوأخرجه البخاري (٢٥٨١) من طريق سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، به مطولًا، وفيه زيادات. =","vol":"7","page":474},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٨٧٨ - حَدَّثَنَا أبو أحمد محمد بن الحسين الشَّيباني، حَدَّثَنَا أبو عبد الرحمن أحمد بن شُعيب الفقيه النَّسائي بمصر، حَدَّثَنَا سعيد بن يحيى بن سعيد الأُموي، حدثني أبي، حدثني أبو العَنْبَس، عن أبيه، حدثتنا عائشةُ: أنَّ رسولَ الله ﷺ ذكر فاطمةَ، قالت: فتكلَّمتُ أنا، فقال: \"أما ترضَيْنَ أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة؟ \" قلتُ: بلى والله، قال: \"فأنتِ زوجتي في الدنيا والآخرة\" (^١).\nأبو العَنْبس هذا سعيد بن كثير مدنيٌّ ثقة، والحديث صحيح ولم يُخرجاه.\n\n٦٨٧٩ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا موسى بن هارون، حَدَّثَنَا أبو الخطاب زياد بن يحيى الحَسَّاني، حَدَّثَنَا مالك بن سُعير، حَدَّثَنَا إسماعيل بن أبي خالد، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي (^٢) الضحاك: أنَّ عبد الله بن صفوان أتى عائشةَ وآخرُ معه، فقالت عائشةُ لأحدِهما: أسمعتَ حديثَ حفصةَ يا فلان؟ قال: نعم يا أمَّ المؤمنين، فقال لها عبد الله بن صفوان وما ذاكِ يا أمَّ المؤمنين؟ قالت: خِلالٌ لي تسعٌ لم يكنَّ لأحدٍ من النِّساء قبلي إلَّا ما أتى اللهُ ﷿ مريمَ بنتَ عِمران، والله ما أقولُ هذا أنِّي أفخَرُ (^٣) على أحدٍ من صَواحباتي، فقال لها عبد الله بن صفوان: وما\n_________\n= وانظر \"العلل\" للدارقطني (٣٨٢٠)، و\"فتح الباري\" لابن حجر ٨/ ٢١٨.\n(^١) إسناده حسن، رجاله ثقات غير والد أبي العنبس - واسمه كثير بن عبيد - فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". أبو العنبس: هو سعيد بن كثير.\nوأخرجه ابن حبان (٧٠٩٥) عن ابن خزيمة، عن سعيد بن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرج الترمذي (٣٨٨٠)، وابن حبان (٧٠٩٤) من طريق عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن عائشة قالت: جاء بي جبريل إلى رسول الله ﷺ في خرقة حرير، فقال: \"هذه زوجتك في الدنيا والآخرة\". وقال الترمذي: حسن غريب.\nوسيأتي معناه برقم (٦٨٩٢)، وانظر (٦٨٦٧).\n(^٢) لفظة \"أبي\" سقطت من النسخ الخطية.\n(^٣) في (م) و(ص): أفتخر.","vol":"7","page":475},{"text":"هُنَّ يا أمَّ المؤمنين؟ قالت: جاء المَلَكُ بصورتي إلى رسول الله ﷺ، فتزوَّجني (^١) رسولُ الله وأنا ابنةُ سبعِ سنينَ، وأُهديتُ إليه وأنا ابنةُ تسعِ سنينَ، وتزوَّجني بِكرًا لم يَشْرَكهُ فيَّ أحدٌ من الناس، وكان يأتيه الوحيُ وأنا وهو في لِحافٍ واحد، وكنتُ من أحبِّ الناس إليه، ونزل فيَّ آياتٌ من القرآن كادت الأمّةُ تَهْلِكُ فيها، ورأيتُ جبريلَ ﵇ ولم يَرَه أحدٌ من نسائِه غيري، وقُبِضَ في بيتي لم يَلِهِ أحدٌ غيرُ المَلَك إلَّا أنا (^٢) (^٣).\n_________\n(^١) في (ز): فزوّجني.\n(^٢) عبارة: لم يله أحد غير الملك إلّا أنا، لم ترد في (م) و(ص).\n(^٣) إسناد ضعيف، وفي بعض متنه نكارة، ووقع فيه اختلاف على إسماعيل بن أبي خالد. أما ضعفه فعبد الرحمن بن أبي الضحاك مجهول، ذكره ابن أبي حاتم ٥/ ٢٤٧، وسكت عنه، ولم يذكر راويًا عنه سوى إسماعيل بن أبي خالد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٨/ ٣٧١، وقال: روى عنه محمد بن بشر العبدي، وهو وهمٌ؛ بينهما إسماعيل بن أبي خالد كما سيأتي في التخريج. وإسناد الحاكم مع ضعفه منقطع أيضًا كما سيأتي بيانه وضعف الحديثَ الدارقطنيُّ في \"العلل\" (٣٩٢٦).\nوأما اختلافهم على إسماعيل بن أبي خالد فيه:\nفرواه مالك بن سعير - كما في رواية الحاكم، عنه، عن عبد الرحمن بن أبي الضحاك، عن عبد الرحمن بن صفوان، عن عائشة. وهذا الإسناد منقطع.\nوخالفه عبدُ الرحيم بن سليمان عند ابن أبي شيبة ١٢/ ١٢٩ - وعنه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني (٣٠٣٦) - ومروانُ بن معاوية عند البخاريِّ في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٣٤٥، وقوامِ السُّنة في \"الحجة في بيان المحجة\" (٣٦٨)، فروياه عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الرحمن بن أبي الضحاك، عن عبد الرحمن بن محمد بن زيد بن جدعان قال: حَدَّثَنَا أنَّ عبد الله بن صفوان وآخر معه أتيا عائشة … فذكرته. فزاد فيه بين ابن أبي الضحاك وابن صفوان: عبد الرحمن بن محمد بن زيد بن جدعان، وهو مجهول، ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٨٠ - ٢٨١، وسكت عنه، ولم يذكر عنه راويًا سوى عبد الرحمن بن أبي الضحاك. وذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٣٤٥، وذكر الاختلاف عليه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ١٠٢، وزادا عنه راويًا ثانيًا. =","vol":"7","page":476},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه محمد بن بشر العبدي عند البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٣٤٥، عن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن أبي الضحاك، عن عبد الرحمن بن محمد، عن عبد الرحمن بن صفوان. فسمى عبدَ الله بن صفوان عبدَ الرحمن.\nورواه أبو شِهاب الحناط عند الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٣٢/ ٧٧)، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الرحمن بن أبي الضحاك، عن عبد الرحمن بن محمد بن زيد بن جدعان، عن عائشة، قالت: خِلال فيَّ سبع، فذكرته. لم يذكر فيه عبد الله بن صفوان.\nورواه عبَّاد بن عوَّام عند البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٣٤٥، عن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن أبي ضحاك، عن عبد الرحمن بن محمد بن جبير بن مطعم: أن صفوان دخل … فذكره.\nفنسب عبدَ الرحمن بنَ جبير بن مطعم بدلٌ ابن جدعان، وليس لابن جبير ترجمة، فالظاهر أنه وهم، وجعل الداخلَ صفوانَ لا عبدَ الله بنَ صفوان!\nورواه محمد بن يزيد الواسطي عند الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٣٩٩، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الرحمن بن أبي الضحاك، عن رجل من قريش، عن عبد الرحمن بن محمد: أنَّ عبد الله بن صفوان وآخر معه أتيا عائشة: فزاد رجلًا مبهمًا بين ابن أبي الضحاك وعبد الرحمن بن محمد.\nوأخرج ابن سعد ١٠/ ٦٥، والطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٧٤) من طريق أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن عائشة قالت: أعطيت خلالًا ما أعطيتها امرأة، ملكني رسول الله ﷺ وأنا بنت سبع سنين، وأتاه الملك بصورتي في كفِّه فنظر إليها، وبنى بي لتسع سنين، ورأيت جبريل ولم تَرَه امرأة غيري وكنت أحبَّ نسائه إليه، وكان أبي أحبَّ أصحابه إليه، ومرض رسول الله في بيتي فمرَّضتُه فقُبض، ولم يشهده غيري والملائكة ورجاله ثقات غير أن عبد الملك بن عمير روايته عن عائشة مرسلة.\nوأخرج أبو يعلى (٤٦٢٦)، والطبراني (٢٣/ ٧٦)، والآجري في الشريعة\" (١٨٤٧) و(١٩٠١) من طريق أبي حفص عمر، عن سليمان الشيباني، عن علي بن زيد بن جدعان، عن جدته، عن عائشة أنها قالت: أعطيتُ تسعًا ما أعطيتها امرأة إلَّا مريم بنت عمران؛ لقد نزل جبريل بصورتي في راحته حتَّى أمر رسولَ الله ﷺ أن يتزوجني، ولقد تزوجني بِكرًا، وما تزوج بكرًا غيري، ولقد قُبض ورأسه لفي حجري، ولقد قبرتُه في بيتي، ولقد حفت الملائكة بيتي، وإن كان الوحي لينزل عليه وهو في أهله فيتفرقون عنه، وإن كان لينزلُ عليه وإني لمعه في لحافه، وإني لابنة خليفته وصدِّيقه، ولقد نزل عذري من السماء، ولقد خُلقت طيّبة وعند طيّب، ولقد وُعدت مغفرة ورزقًا كريمًا. قلنا: أبو حفص عمر لا يُعرف، قال عنه الدارقطني في \"العلل\" (٣٩٢٦): مجهول، وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف. =","vol":"7","page":477},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وخالفه شجاع بن الوليد عند اللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (٢٧٥٨)، والرافعي في \"أخبار قزوين\" ٣/ ٤٦٨، فرواه عن حفص الحلبي، عن علي بن زيد، عن أمه، عن عائشة، وحفص الحلبي ضعيف له ترجمة في \"اللسان\" ٣/ ٢٣٢، وأم علي مجهولة.\nقال الدارقطني أيضًا في \"العلل\": اختلف فيه على علي بن زيد: فرواه بشر بن الوليد، عن أبي حفص عمر عن الشيباني، عن علي بن زيد، عن جدته، عن عائشة.\nوروى أبو بدر شجاع بن الوليد، عن حفص الحلبي، عن علي بن زيد، عن أمه، عن عائشة.\nولم يذكر الشيباني بينهما، وقال: عن أمه عن عائشة، ولم يقل عن جدته. وقال: أبو حفص هذا مجهول.\nوروى هذا الحديث أبو حنيفة، واختلف عنه:\nفرواه عبد الله بن بَزيع، عن أبي حنيفة، عن الشيباني عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة.\n(قلنا: روايته هذه أخرجها الطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٧٥). وعبد الله بن بزيع هذا ضعيف، ترجمه الحافظ ابن حجر في \"اللسان\" (٤/ ٤٤١).\nوخالفه إسحاق الأزرق، فرواه عن أبي حنيفة، عن عون بن عبد الله، عن الشعبي، عن عائشة (قلنا: رواه أبو يوسف القاضي في كتابه \"الآثار\" (٩٣٢) عن أبي حنيفة كرواية إسحاق الأزرق)، وليس فيها شيء يصح.\nوروي هذا الحديث إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الرحمن بن أبي الضحاك، عن عبد الرحمن بن محمد بن زيد بن جدعان، عن عائشة، وليس فيها شيء صحيح، انتهى.\nقلنا وأخرج البخاري (٣٧٧٥)، والترمذي (٣٨٧٩) والنسائي (٨٣٢٣) و(٨٨٤٦) من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة مرفوعًا: \"يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل علي الوحيُ وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها\".\nولقصة مجيء الملك بصورتها، انظر الكلام على حديثها السالف برقم (٦٨٧٦).\nولقصة زواجها بنت سبع، انظر الكلام على الحديث السالف برقم (٦٨٦٠).\nولقصة رؤيتها جبريل على صورة دحية، انظر حديثها الآتي برقم (٧٦٠١).\nوقولها: \"لم يره أحدٌ من نسائه غيري\" هذا حسب علمها، وإلّا فقد صحَّ - كما عند البخاري (٣٦٣٤) و(٤٩٨٠)، ومسلم (٢٤٥١) -: أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال لأم سلمة: \"من هذا؟ \" قالت: هذا دحية، قالت أم سلمة: ايمُ الله ما حسبته إلَّا إياه، حتَّى سمعت خطبة نبي الله ﷺ بخبر جبريل.","vol":"7","page":478},{"text":"٦٨٨٠ - أخبرني أبو العبّاس محمد بن أحمد المحبوبي، حَدَّثَنَا سعيد بن مسعود، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أخبرنا العوَّام بن حَوْشَب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبّاس: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ﴾ [النور: ٢٣] قال: نزلت في عائشةَ خاصةً (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٨/ ٢٥٥٦ - ٢٥٥٧ عن أبي سعيد الأشج، عن عبد الله بن خراش، عن العوام، بهذا الإسناد. وابن خراش ضعيف جدًّا.\nوأخرجه ابن شبّة في \"تاريخ المدينة\" ١/ ٣٣٨ - ٣٣٩، والطبري في \"تفسيره\" ١٨/ ١٠٤، والطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٢٣٤) من طريق هشيم بن بشير، عن العوام بن حوشب، عن شيخ من بني أسد، عن ابن عبّاس: أنه قرأ سورة النّور ففسَّرها، فلما أتى على هذه الآية: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، قال: هذه في عائشة وأزواج النَّبِيّ ﷺ، ولم يجعل لمن فعل ذلك توبةً، وجعل لمن رمى امرأة من المؤمنات من غير أزواج النَّبِيّ ﷺ التوبةَ، ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، فجعل لهؤلاء توبة: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فجعل لمن قذف امرأة من المؤمنين التوبةَ، ولم يجعل لمن قذف امرأةً من أزواج النَّبِيّ ﷺ توبةً، ثم تلا هذه الآية: ﴿لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ٢٣] فهمَّ بعضُ القوم أن يقوم إلى ابن عبّاس ليقبِّل رأسَه بحسن ما فسَّر. فجعل الواسطة بين العوام وابن عبّاس رجلًا من بني أسد، وعند الطبراني رجلٌ من بني كاهل، وكاهل من أسد بن خزيمة.\nوأخرج الطبراني (٢٣/ ٢٣٢) من طريق عطية العوفي، عن ابن عبّاس في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، يعني: أزواج النَّبِيّ ﷺ رماهم أهل النفاق، فأوجب لهم اللعنة والغضب، وباؤوا بغضب من الله، فكل ذلك في أزواج النَّبِيّ ﷺ. وفي إسناده غير واحد ضعيف.\nوأخرج ابن شبة ١/ ٣٣٨، والطبري ١٨/ ٧٦ و١٠٣، والطبراني (٢٣/ ٢٢٦) و(٢٢٧) من طريق خُصيف قال: قلت لسعيد بن جبير: أيما أشد الزنى أو القذف قذف المحصنة؟ قال: الزنى، قلت: الله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾؟ قال: إنما أنزل هذا في شأن عائشة خاصة. وإسناده ضعيف من أجل خصيف، وهو بن عبد الرحمن الجزري. لكنه يتحسن بطريقه الآخَر الذي أخرجه الطبراني (٢٣/ ٢٢٨) من طريق ابن لَهِيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير بنحوه. =","vol":"7","page":479},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٨٨١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حَدَّثَنَا الحسن بن مُكرَم ويحيى بن جعفر بن الزِّبْرَقان قالا: حَدَّثَنَا علي بن عاصم، حَدَّثَنَا خالد الحذَّاء، عن محمد بن سِيرِين، عن الأحنَف بن قيس قال: سمعتُ خطبةَ أبي بكر الصِّدِّيق، وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والخلفاءِ هلُمَّ جرًّا إلى يومي هذا، فما سمعتُ الكلامَ من فمِ مخلوقٍ أفخمَ ولا أحسنَ منه مِن فِي عائشةَ (^١).\n\n٦٨٨٢ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا أبو سعيد محمد شاذان حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عيسى بن يونس، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه قال: ما رأيتُ أحدًا أعلمَ بالحلال والحرام والعلمِ والشِّعر والطِّبِّ من عائشةَ أمِّ المؤمنين (^٢).\n\n٦٨٨٣ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حَدَّثَنَا بشر بن موسى، حَدَّثَنَا الحُميدي، حَدَّثَنَا سفيان، عن الزُّهْري قال: لو جُمِعَ علمُ الناس كلِّهم، ثم علمُ أزواجِ النَّبِيِّ ﷺ،\n_________\n= وأخرج أحمد ٤١/ (٢٤٧٢٠)، وعبد بن حميد، (١٥٢٠)، والطبري ١٨/ ١٠٣ - ١٠٤، والطبراني ٢٣/ (١٥٦) من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه قال: قالت عائشة: رُميت بالذي رُميت به وأنا غافلة، بينما رسولُ الله ﷺ عند يا جالسٌ إذ أوحي إليه. قالت: وكان إذا أوحي إليه أخذه كهيئة السُّبات، فأُوحي إليه وهو جالس عندي، ثم استوى جالسًا فمسح وجهَه ثم قال: \"يا عائشة، أبشري\" فقلت: بحمد الله لا بحمدك. ثم قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ إلى آخر الآيتين. وعمر بن أبي سلمة - وهو الزهري - ضعيف، والذي في الروايات الصحيحة أنَّ الآيات التي نزلت هي ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مَّنكُمْ …﴾، كما هو مبيَّن في \"المسند\".\n(^١) حسن بما يأتي برقم (٦٨٨٤)، وهذا إسناد ضعيف من أجل علي بن عاصم: وهو ابن صهيب الواسطي.\nوأخرجه اللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (٢٧٦٧) عن الدارقطني، عن أحمد بن سلمان، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. محمد بن شاذان: هو النيسابوري الأصم.","vol":"7","page":480},{"text":"لكانت عائشةُ أوسعَهم عِلمًا (^١)\n\n٦٨٨٤ - حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حَدَّثَنَا محمد بن أحمد بن النَّضر، حَدَّثَنَا معاوية بن عمرو، حَدَّثَنَا زائدة، حَدَّثَنَا عبد الملك بن عُمير، عن موسى بن طلحة قال: ما رأيتُ أحدًا أفصحَ من عائشةَ (^٢).\n\n٦٨٨٥ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثني أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق: أنه قِيلَ له: هل كانت عائشةُ تُحسِنُ الفرائضَ؟ قال: إي والذي نفسي بيده، لقد رأيتُ مشيخةَ أصحابِ محمدٍ ﷺ يسألونها عن الفرائض (^٣).\n\n٦٨٨٦ - حدثني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حَدَّثَنَا مُسَبِّح بن حاتم العُكْلي بالبصرة، حَدَّثَنَا عبيد الله بن محمد بن حفص القرشي، حدثني حماد الأرقطَ، رجلٌ صالح، عن محمد بن عبد الرحمن زوج جَبْرة، عن ابن أبي مُليكة قال: قلنا لعائشة: تقولينَ الشِّعر وأنتِ ابنةُ الصدِّيق ولا تَبْلُتينَ (^٤)، وتقولين الطِّبَّ، فما علمُك فيه؟\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٨٤) عن القاسم بن دينار الكوفي، عن معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوقال: حسن صحيح غريب.\n(^٣) إسناده صحيح أبو معاوية: هو محمد بن خازم، ومسلم هو ابن صُبيح.\nوأخرجه الحسين المروزي في زياداته على \"الزهد\" لابن المبارك (١٠٧٩)، وسعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٨٧)، وابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ٣٢٣ و١٠/ ٦٦، وابن أبي شيبة ١١/ ٢٣٤، والآجري في \"الشريعة\" (١٨٩٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٢٩١) من طرق عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"العلل ومعرفة الرجال\" (٢٨٤٢)، والدارمي (٢٩٠١)، ويعقوب الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٤٨٩، وأبو زرعة الدمشقي في \"تاريخه\" ص ٤٩٤، والبيهقي في \"المدخل إلى السنن\" (١١٠) من طرق عن الأعمش، به.\n(^٤) في نسخنا الخطية: تبلتي، بحذف النون، وأثبتناه على الجادة، ومعنى \"لا تبلتين\": أنك =","vol":"7","page":481},{"text":"فقالت: إنَّ النَّبِيّ ﷺ كان يَسقَهُ فتَفِدُ عليه وفودُ العرب، فيَصِفُون له فأحفظُ ذلك (^١).\n\n٦٨٨٧ - حَدَّثَنَا علي بن عيسى الحِيري، حَدَّثَنَا إبراهيم بن أبي طالب، حَدَّثَنَا ابن أبي عمر، حَدَّثَنَا سفيان، عن موسى الجُهَني، عن أبي بكر بن حفص، عن عائشةَ: أنها جاءت هي وأبواها أبو بكر وأمُّ رُومان فقالا: إنَّا نحبُّ أن تدعوَ لعائشةَ بدعوةٍ ونحن نسمعُ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"اللهمَّ اغفِرْ لعائشةَ بنتِ أبي بكر الصدِّيق مغفرةً واجبةً ظاهرةً باطنة\"، فعَجِبَ أبواها لحُسنِ دعاء النَّبِيّ ﷺ لها، فقال: \"أتعجبان؟ هذه دعوتي لمن يشهدُ أن لا إله إلَّا اللهُ وأنِّي رسولُ الله\" (^٢).\n_________\n= ذاتُ حُجَّة، لا تنقطعين عند المُحاجَّة، قال صاحب \"المحكم\" ٩/ ٤٩٨: بَلَتَ الرَّجلُ يَبلُتُ، وبَلِتَ، وأبلت: انقطع فلم يتكلَّمْ، والبَلِيتُ: الفَصِيحُ الذي يَبْلتُ الناسَ؛ أي: يَقطَعُهم.\n(^١) إسناده ضعيف، مسبح بن حاتم، روى عنه جماعة من الثقات كالطبراني وأبي الشيخ وابن قانع والإسماعيلي، وقال الدارقطني: بصري أخباري، حَدَّثَنَا عنه جماعه من شيوخنا. وحماد بن الأرقط لا ذكر له في الكتب، ويغلب على ظننا أنه محرف عن خلاد بن يزيد الأرقط، لكن المصادر التي روته من طريق خلاد جعلته عن محمد بن عبد الرحمن زوج جبرة عن عروة بن الزبير عن عائشة، وليس عن ابن أبي مليكة عن عائشة. ويغلب على ظننا أن رواية الحاكم فيها وهم، والله أعلم. ومحمد بن عبد الرحمن - وهو المُليكي - ضعيف.\nوأخرجه البزار (٢٦٦٢ - كشف الأستار)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٠٦٧) - وعنه أبو نعيم (٥٩) - من طريق خلاد بن يزيد الباهلي، عن محمد بن عبد الرحمن زوج جبرة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة. وقال الطبراني: لم يروه عن محمد بن عبد الرحمن المليكي إلَّا خلاد بن يزيد الباهلي.\nوالمشهور في رواية هذا الخبر أنه من طريق عروة عن عائشة كما سيأتي عند المصنّف برقم (٧٦١٤)، وذكرنا هناك اللفظ الصحيح له.\nوأما طريق ابن أبي مليكة - واسمه عبد الله بن عبيد الله - فيرويها عبدُ الله بن المؤمل عنه عن عائشة عند ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٣٤٨، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٣٧، وأبي نعيم في \"الطب\" (٦١)، وعبد الله بن المؤمل ضعيف.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، فأبو بكر بن حفص - واسمه عبد الله بن حفص بن عمر الوقاصي - =","vol":"7","page":482},{"text":"٦٨٨٨ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن إسحاق الثَّقفي، قال: سمعتُ محمد بن عبد الأعلى الصنعاني يقول: وجدتُ عندي في كتاب سمعتُه من المعتمر بن سليمان: عن حميد، عن أنس: أنَّ النبي ﷺ سُئِلَ: من أحبُّ الناسِ إليك؟ قال: \"عائشةُ\"، فقيل: لا نعني أهلَكَ، قال: \"فأبو بكر\" (^١).\n_________\n= لم يسمع عائشة كما قال أبو حاتم الرازي. وقال الذهبي في \"التلخيص\": منكر على جودة إسناده!\nوأخرجه مختصرًا مرسلًا ابن أبي شيبة ١٢/ ١٣٢ عن ابن نمير، عن موسى الجهني، عن أبي بكر بن حفص، قال: جاءت أم رومان - وهي أم عائشة - وأبو بكر إلى النَّبِيّ ﷺ فقالا: يا رسول الله، ادع الله لعائشة دعوة نسمعها، فقال عند ذلك: \"اللهم اغفر لعائشة ابنة أبي بكر مغفرة واجبة ظاهرة وباطنة\".\nوأخرجه مرسلًا الإسماعيلي في \"معجمه\" (١٨٣) من طريق عبد الرحمن المسعودي، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: جاء أبو بكر الصديق وأم رومان حتَّى دخلا على رسول الله ﷺ، فذكره. وإسناده ضعيف؛ المسعودي كان قد اختلط، ورواية أبي داود الطيالسي عنه بعد الاختلاط، وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك القصة، فهو مرسل.\nوأخرجه مرسلًا أيضًا الطبراني في \"الدعاء\" (١٤٥٨) من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن مسلم بن يسار، أنه بلغه أن نبي الله ﷺ، فذكر نحوه وإسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زياد، ولإرساله.\nوأخرج البزار (٢٦٥٨ - كشف الأستار)، وابن حبان (٧١١١)، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (٢٧٥٦) من طريق عروة بن الزبير عن عائشة قالت: لما رأيتُ من النَّبِيّ ﷺ طِيبَ نفس قلت: يا رسول الله، ادع الله لي، فقال: \"اللهم اغفِر لعائشة ما تقدّم من ذنبها وما تأخر، ما أسرَّت وما أعلَنَت\"، فضحكت عائشةُ حتَّى سقط رأسها في حجرها من الضحك، قال لها رسول الله ﷺ: \"أيسرُّك دعائي؟ \" فقالت: وما لي لا يسرُّني دعاؤُك؟! فقال: \"والله إنها لدعائي لأمّتي في كل صلاة\". وإسناده محتمل للتحسين.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن حميد - وهو الطويل - ممن يدلِّس، ولم يصرح =","vol":"7","page":483},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، وله إسناد صحيح على شرطهما وبه يُعرَف:\n\n٦٨٨٩ - حدَّثَنيه علي بن عيسى الحِيري، حَدَّثَنَا مُسدَّد بن قَطَن، حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شَيْبة، حَدَّثَنَا جَرير، عن مغيرة، عن الشَّعبي، عن عمرو بن العاص قال: بعثني النَّبِيُّ ﷺ على جيش فيهم أبو بكر وعمرُ، فلما رجعتُ قلتُ: يا رسولَ الله،\n_________\n= بسماعه من أنس، وقد رُوي أنَّ بينهما الحسن البصري كما سيأتي. وقال الذهبي في \"التلخيص\": غريب جدًّا.\nوقال أبو حاتم الرازي كما في \"العلل\" (٢٦٥١): هذا حديث منكر، يمكن أن يكون: حميد عن الحسن عن النَّبِيّ ﷺ. يعني مرسلًا ليس فيه ذكر أنس، بينما جزم بذلك في (٢٦٦٦) فقال: إنما هو عن الحسن عن النَّبِيّ ﷺ، وأما عن أنس؛ فليس بمحفوظ. وكذا جزم بذلك الدارقطنيُّ في \"العلل\" (٢٤٣٩)، فقال: والصحيح عن معتمر عن حميد عن الحسن مرسلًا. قلنا: ولم نقف عليه عن الحسن مرسلًا.\nوأخرجه ابن ماجه (١٠١) عن أحمد بن عبدة والحسين بن الحسن المروزي، والترمذي (٣٨٩٠) عن أحمد بن عبدة الضبي، كلاهما عن المعتمر بن سليمان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث أنس.\nوخالفهما المسيبُ بن واضح عند ابن حبان (٧١٠٧)، فرواه عن المعتمر، عن حميد، عن الحسن البصري، عن أنس فزاد فيه بين حميد وأنس الحسن البصري. والمسيب ضعيف، وبعضهم عدَّه متروكًا، وقال ابن عدي: له حديث كثير عن شيوخه، وعامة ما خالف فيه الناسَ هو ما ذكرتُه لا يتعمّده، بل كان يشبه عليه، وهو لا بأس به، وأورده ابن حبان في \"ثقاته\". انظر \"لسان الميزان\" ٨/ ٧١.\nقال الدارقطني في \"العلل\": واختلف عن المسيب أيضًا؛ فقيل: عنه عن معتمر عن حميد عن الحسن عن أنس. وقال ابن أبي داود عنه عن معتمر عن حميد عن أنس. قلنا: وهذا من ضعف المسيب، والله أعلم.\nوأخرجه ابن سمعون الواعظ في \"الأمالي\" (٦٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٠/ ١٣٦ من طريق الخليل بن زكريا الشيباني، حَدَّثَنَا محمد بن ثابت، حدثني أبي ثابتٌ البناني، عن أنس.\nوإسناده تالف لا يفرح به، الخليل متهم، وابن ثابت ضعيف.\nوانظر الحديثين بعده.","vol":"7","page":484},{"text":"من أحبُّ الناس إليك؟ قال: \"وما تريدُ إلى ذاكَ؟ \" قلتُ: يا رسولَ الله، أريدُ أن أعلمَ ذاك، قال: \"عائشةُ\"، قلتُ: إنما أَعني من الرجال، قال: \"أبوها\" (^١).\n\n٦٨٩٠ - حدثناه أبو محمد المُزَني ومحمد بن جعفر الخَصِيب الصُّوفي، قالا: حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان، حَدَّثَنَا وكيع وأبو أسامة، قالا: حَدَّثَنَا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم: أنَّ عمرو بن العاصِ قال للنبيِّ ﷺ حينَ رجعَ من غزوة ذاتِ السَّلاسل: يا رسول الله، من أحبُّ الناسِ إليك؟ قال: \"عائشةُ\" قال: إنما أقولُ من الرجال، قال: \"أبوها\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع، فالشعبي - وهو عامر بن شراحيل - لم يسمع من عمرو بن العاص فيما قاله ابن معين وقد توبع جرير: هو ابن عبد الحميد، ومغيرة: هو ابن مقسم، الضبيّان.\nوأخرجه الخرائطي في \"اعتلال القلوب\" (٢٢) - ومن طريقه أبو القاسم بن بشران في \"الأمالي\" (٣٦٠) - وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٣٣٢ - ٣٣٣ من طريق إسحاق بن راهويه، عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. وقال أبو نعيم: غريب من حديث الشعبي عن عمرو، لم نكتبه إلَّا من حديث جرير.\nوأخرجه أحمد (٢٩/ ١٧٨١١)، والبخاري (٣٦٦٢) و(٤٣٥٨)، ومسلم (٢٣٨٤)، والترمذي (٣٨٨٥)، والنسائي (٨٠٦٣)، وابن حبان (٦٨٨٥) و(٦٩٠٠) من طريق أبي عثمان النهدي، حدثه عمرو بن العاص به؛ وفيه زيادة: قلت: ثم من؟ قال: \"ثم عمر بن الخطاب\" فعدَّ رجالًا. وفي رواية البخاري الثانية زيادة أخرى فسكتُّ مخافةَ أن يجعلني في آخرهم.\nوأخرجه ابن حبان (٦٩٩٨) من طريق عبد الله بن شقيق، عن عمرو بن العاص. وزاد فيه: قيل: ثم من؟ قال: \"عمر\" قيل: ثم من؟ قال: \"أبو عبيدة بن الجراح\".\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. عبد الله بن عمر بن أبان: هو ابن عمر بن محمد بن أبان، الملقب بمُشكدانة، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا الترمذي (٣٨٨٦)، والنسائي (٨٠٥٢)، وابن حبان (٤٥٤٠) و(٧١٠٦) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه من حديث إسماعيل عن قيس. =","vol":"7","page":485},{"text":"٦٨٩١ - أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم العَدْل ببغداد، حَدَّثَنَا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرقان، حَدَّثَنَا علي بن عاصم، أخبرنا بَيَان بن بِشر، قال لي عامرٌ الشَّعبي: أتاني رجلٌ فقال لي: كلُّ أُمَّهات المؤمنين أَحبُّ إليَّ من عائشةَ، قلتُ: أمّا أنت، فقد خالفتَ رسولَ الله ﷺ؛ كانت عائشةُ أحبَّهنَّ إليه (^١).\n\n٦٨٩٢ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا موسى بن إسحاق القاضي، حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شَيْبة ومحمد بن بكَّارٍ، قالا: حَدَّثَنَا يوسف بن يعقوب الماجِشُون، حدثني أبي، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن عائشة قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، مَن مِن أزواجِك في الجنة؟ قال: \"أَمَا إِنَّكِ منهنَّ\" قالت: فخُيِّل لي أنَّ ذاك أنه لم يتزوَّجْ بِكرًا غيري (^٢).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٨٩٣ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى ومحمد بن محمد بن يعقوب الحافظ، قالا: حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق الثَّقفي، حَدَّثَنَا قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا جَرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق قال: قالت عائشةُ: إنِّي رأيتُني على تلٍّ، وحولي بَقَرٌ تُنحَر، فقلتُ لها: لَئِن صدقَتْ رؤياك لتكونَنَّ حولَكِ\n_________\n= وانظر الحديثين قبله.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل علي بن عاصم - وهو ابن صهيب - وقد توبع.\nوأخرجه الخرائطي في \"اعتلال القلوب\" (٢١) من طريق خالد بن عبد الله، والطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٢٩٣) من طريق زائدة بن قدامة، كلاهما عن بيان بن بشر، به.\nوانظر الأحاديث قبله.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٧٠٩٦) عن حامد بن محمد بن شعيب، عن محمد بن بكار بن الريان، بهذا الإسناد.\nوانظر (٦٨٧٨).","vol":"7","page":486},{"text":"ملحمةٌ، قالت: أعوذُ بالله من شَرِّك، وبئسَ ما قلتَ! فقلتُ لها: فلعله إن كان أمرٌ أسيَستَحُونَكِ (^١)؟! فقالت: والله لأن أخِرَّ من السماء أحبُّ إليَّ من أن أفعلَ ذلك، فلما كان بعدُ ذُكِرَ عندها أنَّ عليًّا قَتَلَ ذا الثُّديَّة، فقالت لي: إذا أنت قدمتَ الكوفةَ فاكتُبْ لي ناسًا ممَّن شَهِدَ ذلك، ممَّن تعرِفُ من أهلِ البلد، فلما قدمتُ وجدتُ الناسَ أشياعًا، فكتبتُ لها من كلِّ شيعةٍ (^٢) عشرةً ممَّن شَهِدَ ذاك قال: فأتيتُها بشهادتِهم، فقالت: لَعَنَ اللهُ عمرَو بن العاص؛ فإنَّه زَعَمَ لي أنه قتلَه بمصر (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٦٨٩٤ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حَدَّثَنَا محمد بن يونس، حَدَّثَنَا أبو عاصم، عن هشام بن حسان، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه: أن معاويةَ بن أبي سفيان بعث إلى عائشةَ بمئةِ ألفٍ، فقَسَمتها حتَّى لم تترك منها شيئًا، فقالت بَرِيرةُ: أنتِ صائمةٌ،\n_________\n(^١) كذا في (ز) و(ب)، وسقطت من (م) و(ص)، وفي نسخة المحمودية كما في طبعة الميمان: سيسوؤك.\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: سبع. وجاء على الصواب في \"سير أعلام النبلاء\" ٢/ ٢٠٠.\n(^٣) إسناده صحيح. محمد بن إسحاق الثقفي: هو ابن إبراهيم بن مهران السراج، وجرير: هو ابن عبد الحميد الضبي، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\nوأخرجه مختصرًا الآجري في \"الشريعة\" (٥٦) و(١٥٧٠) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن سعيد بن جبير، عن مسروق، به. ويزيد بن أبي زياد ضعيف.\nوأخرجه كذلك البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٤٣٤ - ٤٣٥ من طريق الحكم بن عتيبة وعبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن مسروق، به. وفي إسناده محمد بن أبان بن صالح، وهو ضعيف، له ترجمة في \"لسان الميزان\" ٦/ ٤٨٨.\nوخالفهما مجالد بن سعيد عند ابن أبي شيبة ١١/ ٧٢، ونعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٨٢)، وابن أبي الدنيا في \"منازل الأشراف\" (٣٦١)، فرواه عن الشعبي معضلًا بلفظ: قالت عائشة لأبي بكر: رأيتُ كأني على أكمة وبقر تُنحر جولي، قال: لئن صدقت رؤياكِ ليُقتلنَّ حولك فئامٌ من الناس. ومجالد ضعيف أيضًا.\nولخبر المُخدَج المعروف بذي الثُّدية انظر ما سلف برقم (٢٧١٥).","vol":"7","page":487},{"text":"فهلَّا ابتعتِ لنا بدرهمٍ لحمًا؟! فقالت عائشةُ: لو أني ذكرتُ لفعلتُ (^١).\n\n٦٨٩٥ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا محمد بن سِنان القزَّاز، حَدَّثَنَا أبو عامر العَقَدي، حَدَّثَنَا زَمْعة بن صالح، عن ابن أبي مُليكة: أنَّ أم سَلَمة سمعت الصَّرخةَ على عائشة، فقالت لجاريةٍ: اذهبي فانظري، فجاءت فقالت: وَجَبَتْ، فقالت أمُّ سلمة: والذي نفسي بيده، لقد كانت أحبَّ الناسِ إلى رسول الله ﷺ إلَّا أباها (^٢).\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد ضعيف بمرَّةٍ من أجل محمد بن يونس - وهو الكديمي - وقد توبع. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٤٧، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٩/ ١٩٢ من طريق محمد بن بكر البرساني، عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد.\nوخالف أبو معاوية الضرير هشامَ بن حسان عند ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٦٦، وهناد في \"الزهد\" (٦١٩)، فرواه عن هشام بن عروة، عن محمد بن المنكدر، عن أم ذرة - وكانت تغشى عائشةَ - قالت: بعث إليها ابن الزبير بمال في غرارتين، قالت: أُراه ثمانين ومئة ألف، فدعت بطبق وهي يومئذ صائمة، فجعلت تقسمه بين الناس، فأمست وما عندها من ذلك درهم، فلما أمست قالت: يا جارية هلمّي فِطري، فجاءتها بخبز وزيت، فقالت لها أم ذرة: أما استطعت مما قسمت اليوم أن تشتري لنا بدرهم لحمًا نفطر عليه؟ قالت: لا تعنِّفيني، لو كنتِ ذكرتيني لفعلتُ. ورجاله ثقات، وأم ذرة هي المدنية مولاة عائشة.\nوخالفهما حماد بن زيد عند أبي نعيم ٢/ ٤٩، فرواه عن هشام بن عروة فذكره مرسلًا.\n(^٢) صحيح، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن سنان القزاز وزمعة بن صالح فيهما ضعفٌ، وقد توبع الأول منهما. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله.\nوأخرجه الطيالسي (١٧١٨) - ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٤٤، وفي \"الإمامة وترتيب الخلافة\" (١٢) عن زمعة بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٢٣٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٣/ ٧١٨) من طريق عثمان بن طلحة بن عمر، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن أبيه، عن أم سلمة أنها قالت يوم ماتت عائشة: اليوم مات أحبُّ شخص كان في الدنيا إلى رسول الله ﷺ، ثم قالت: أستغفر الله، ما =","vol":"7","page":488},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٦٨٩٦ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا محمد بن بشر بن مَطَر، حَدَّثَنَا أبو مسلم المُستملي، حَدَّثَنَا سفيان بن عُيَينة، قال: قال معاويةُ: يا زيادُ؛ أيُّ الناسِ أعلم؟ قال: أنت يا أميرَ المؤمنين، قال: أعزِمُ عليك، قال: أمَا إذ عزمتَ عليَّ، فعائشة (^١).\n\n٦٨٩٧ - حَدَّثَنَا محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا محمد بن عمرو الحَرَشي، حَدَّثَنَا أحمد بن يونس، حَدَّثَنَا المُعافى بن عِمران، حَدَّثَنَا المغيرة بن زياد، عن عطاء قال: كانت عائشةُ أفقهَ الناس، وأعلمَ الناس، وأحسنَ الناس رأيًا في العامَّة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-573>ذكرُ أمِّ المؤمنين حفصةَ بنت عمر بن الخطَّاب ﵄</span>\n٦٨٩٨ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: حفصةُ بنت عمر بن الخطَّاب بن نُفَيل بن عبد العُزَّى بن رياح بن عبد الله بن قُرْط بن رَزَاح بن عَدي بن كعب بن لُؤي\n_________\n= خلا أباها. وفي إسناده غيرُ واحد مجهول. وقال الهيثمي في المجمع ٩/ ٢٤٢: وفيه من لم أعرفهم.\nويشهد لقول أم سلمة ما سبق قريبًا من الأحاديث.\n(^١) رجاله لا بأس بهم، لكنه معضل، والصحيح عن سفيان بلفظ: أبلغ، بدل: أعلم.\nوأخرجه اللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (٢٧٦٦) من طريق هارون بن معروف، وابن عساكر ١٩/ ١٩٦ من طريق الحميدي، كلاهما عن سفيان بن عيينة قال: سأل معاوية زيادًا: أيُّ الناس أبلغ؟ قال: أنت يا أمير المؤمنين. قال أعزم عليك. قال: أما إذا عزمتَ عليَّ فعائشة. فقال معاوية: أما إنها ما فتحت بابًا قطّ تريد أن تغلقه إلَّا أغلقته، ولا أغلقت بابًا تريد أن تفتحه إلَّا فتحته.\nوانظر ما سلف برقم (٦٨٨٤).\n(^٢) إسناده حسن. أحمد بن يونس: هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي.\nوأخرجه اللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (٢٧٦٢) من طريق الحسن بن بشر البجلي، عن المعافى بن عمران، بهذا الإسناد.","vol":"7","page":489},{"text":"ابن غالب، وأمُّها زينب بنت مظعون بن حَبيب بن وهب بن حُذافة بن جُمَح، وكانت من المهاجرات.\n\n٦٨٩٩ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أبو أسامة الحَلَبي، حَدَّثَنَا حجَّاج بن أبي مَنيع، عن جدِّه، عن الزُّهْري قال: ثم تزوَّج النَّبِيّ ﷺ حفصةَ بنتَ عمر بن الخطاب، وكانت قبله تحتَ خُنيس بن حُذافة السَّهْمي (^١).\n\n٦٩٠٠ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حَدَّثَنَا هشام بن علي السَّدوسي، حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا حماد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيّب قال: آمَتْ حفصةُ بنت عمر بن الخطاب من زوجِها، وآمَ عثمانُ من رُقيَّة، فمرَّ عمرُ بعثمان فقال: هل لك في حفصة؟ فلم يُحِرْ إليه شيئًا، فأتى عمر النَّبِيّ ﷺ فقال: ألم تَرَ إلى عثمانَ، عرضتُ عليه حفصةَ فأعرضَ عنّي ولم يُحِرْ إليَّ شيئًا، فقال النَّبِيُّ ﷺ: \"فخيرٌ من ذلك، أتزوَّجُ أنا حفصة، وأُزوِّجُ عثمانَ أمَّ كُلثوم\"، فتزوَّج النَّبِيُّ ﷺ حفصةَ، وزوج عثمانَ أُمَّ كُلثوم بنت رسولِ الله ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده جيد إلى الزهري، وهو مرسل أو معضل.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٧/ ٧٠ - ٧١ عن أبي عبد الله الحاكم مطولًا.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٧/ ٧٠ - ٧١، وفي \"دلائل النبوة\" ٧/ ٢٨٢ - ٢٨٤ من طريق يعقوب بن سفيان، عن حجاج بن أبي منيع، به مطولًا.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٢٠٦ من طريق محمد بن عبد الله، عن الزهري، به مطولًا.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناده ضعيف من أجل علي بن زيد: وهو ابن جُدعان.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٨٢ وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢٠٠٦) عن سليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٨٢، عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن علي بن زيد بنحوه، ولم يسق لفه. وزاد قال سعيد فخار الله لهما جميعًا، كان رسول الله ﷺ لحفصة خيرًا من عثمان، وكانت بنت رسول الله ﷺ لعثمان خيرًا من حفصة بنت عمر.\nويشهد له حديث عمر عند البخاري (٤٠٠٥) وغيره.\nوانظر حديث أنس الآتي برقم (٧٠٣٢).","vol":"7","page":490},{"text":"٦٩٠١ - فحدَّثني أبو عبد الله الأصبهاني، حَدَّثَنَا الحسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر، أنَّ أسامة بن زيد بن أسلم حدثه عن أبيه، عن جده، عن عمر قال: وُلدت حفصةُ وقريشٌ تبني البيتَ قبل مبعثِ النَّبِيِّ ﷺ بخمس سنين (^١).\n\n٦٩٠٢ - قال ابن عمر: وحدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة، عن حسين بن أبي حسين قال: تزوّج رسولُ الله ﷺ حفصةَ في شعبان على رأس ثلاثين شهرًا قبلَ أُحد (^٢).\n\n٦٩٠٣ - قال ابن عمر: حَدَّثَنَا مَعمَر، عن الزُّهْري، عن سالم، عن أبيه، قال: تُوفِّيت حفصةُ في شعبان سنةَ خمسٍ وأربعين، فصلَّى عليها مروانُ بن الحَكَم\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل أسامة بن زيد، وسبق الكلام على إسناده إلى محمد بن عمر الواقدي عند الحديث السالف برقم (٤٠٦٠).\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات\" ١٠/ ٨٠، والطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٦٠٣ من طريق محمد بن عمر الواقدي، بهذا الإسناد.\n(^٢) أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٨٢ والطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٦٠٣ من طريق محمد بن عمر الواقدي، بهذا الإسناد. وابن أبي سبرة متَّهم.\nوأخرجه ابن سعد ١٠/ ٢٠٦ عن الواقدي، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري. وعن الواقدي، عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قالا؛ فذكراه مطولًا.\nوأخرجه الزبير بن بكار في \"المنتخب من كتاب أزواج النَّبِيّ ﷺ\"، ص ٣٩ عن محمد بن حسن، عن محمد بن موسى أبي غزية، عن سعيد بن أبي زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده قال: تزوّج رسول الله ﷺ حفصةَ بنت عمر في شعبان على رأس ثلاثين شهرًا من الهجرة قبل أحد بشهرين. وإسناده تالف لا يُفرح به فيه محمد بن حسن - وهو ابن زبالة - متروك متهم.\nوتزوُّجُ النَّبِيِّ ﷺ وحفصة قبل أُحد هو ما ذهب إليه الواقديُّ وصاحبه ابن سعد، وذلك بعد وفاة زوجها خُنيس بن حُذافة السَّهمي من جِراحات أصابته ببدر، وقيل: إنه قُتل بأُحد، قال ابن سيّد الناس في \"عيون الأثر\" ٢/ ٣٦٩: والأول أشهر. وانظر \"فتح الباري\" ١٥/ ٣٥١.","vol":"7","page":491},{"text":"وهو يومئذٍ عاملُ المدينة (^١).\n\n٦٩٠٤ - قال ابن عمر: فحدثني علي بن مُسلم [عن] (^٢) المَقبُري، عن أبيه قال: رأيتُ مروانَ حَمَلَ بين عمودَيْ سريرِ حفصةَ من عند دار آلِ حَزْم إلى دار المغيرة بن شُعبة، وحملَها أبو هريرة من دارِ المغيرة إلى قبرها (^٣).\n\n٦٩٠٥ - قال ابن عمر: وحدثني عبد الله بن نافع قال: نزَلَ في قبر حفصةَ عبدُ الله وعاصمٌ ابنا عمر، وسالمٌ وعبد الله وحمزة بنو عبد الله بن عمر (^٤).\n\n٦٩٠٦ - أخبرني أبو بكر الشافعي، حَدَّثَنَا محمد بن غالب، حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا حماد بن سَلَمة، أخبرنا أبو عمران الجَوْنِي، عن قيس بن زيد: أَنَّ النَّبِيّ ﷺ طلَّق حفصة بنت عمر، فدخل عليها خالاها قُدَامةُ وعثمانُ ابنا مَظْعون، فبكت وقالت: والله ما طلَّقني عن شَنيع، وجاء النَّبِيُّ ﷺ فقال: \"قال لي جبريل ﵇: راجع حفصةَ، فإنَّها صوَّامة قوَّامة، وإنَّها زوجتُك في الجنة\" (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه ابن سعد ١٠/ ٨٤، والطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٦٠٣ من طريق محمد بن عمر الواقدي، بهذا الإسناد. ومن فوق الواقدي ثقات.\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، وأثبتناه من مصادر التخريج.\n(^٣) علي بن مسلم - وهو ابن خبّاب - مجهول، ذكره ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٣، وسكت عنه، ولم يذكر أيّ راو عنه، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وقال: يروي عن سعيد المقبري، روى عنه العراقيون.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٨٤ - وعنه البلاذري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ٤٢٨ - والطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٦٠٣ من طريق محمد بن عمر الواقدي، بهذا الإسناد.\n(^٤) إسناده ضعيف، عبد الله بن نافع - وهو مولى ابن عمر - ضعيف.\nوأخرجه ابن سعد ١٠/ ٨٤، والطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٦٠٣ من طريق محمد بن عمر الواقدي، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه. فزادا فيه: عن أبيه.\n(^٥) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ورجاله ثقات معروفون غير قيس بن زيد، قال أبو حاتم الرازي كما في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٩٨: روى عن النَّبِيّ ﷺ مرسلًا، لا أعلم له صحبة، روى عنه أبو عمران الجوني، وقال أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\": مجهول، لا تصحُّ له صحبة ولا رؤية، =","vol":"7","page":492},{"text":"٦٩٠٧ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذَ، حَدَّثَنَا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حَدَّثَنَا مسلم بن إبراهيم، حَدَّثَنَا الحسن بن أبي جعفر، حَدَّثَنَا ثابت، عن أنس: أنَّ النَّبِيّ ﷺ طلَّق حفصةَ تطليقةً، فأتاه جبريلُ ﵊ فقال: يا محمدُ، طلَّقتَ حفصةَ وهي صوَّامة قوَّامة، وهي زوجتُك في الجنَّة؟! فراجَعَها (^١).\n_________\n= وذكره ابن حبان في ثقات التابعين ٥/ ٣١٦، وقال ابن حجر في \"الإصابة\" ٥/ ٥٥٩: قيس بن زيد تابعيّ صغير، أرسل حديثًا، فذكره جماعةٌ منهم الحارث بن أبي أسامة في الصحابة!\nأبو عمران الجوني: هو عبد الملك بن حبيب الأزدي، ويقال: الكندي.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٥٠ من طريق علي بن محمد بن أبي الشوارب، ثنا موسى بن إسماعيل التبوذكي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٨٢ والبلاذري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ٤٢٦، والحارث في \"مسنده\" كما في \"بغية الباحث\" (١٠٠٠) و(١٠٠١)، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٩٣٤)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٥٠ وفي \"معرفة الصحابة\" (٥٧٢٠) من طرق عن حماد بن سلمة، به.\nوله شاهد من حديث عقبة بن عمرو عند الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٤٦١٤)، وإسناده حسن في المتابعات والشواهد، وقال الذهبي في \"السير\" ٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩: إسناده صالح.\nوآخر من حديث أنس يأتي ذكره في الحديث التالي.\nوفي الباب عن عمر، سلف برقم (٢٨٥٦).\n(^١) حسن لغيره كسابقه، وهذا إسناد ضعيف من أجل الحسن بن أبي جعفر، واختلف عليه في روايته كما سيأتي.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٦١٥) عن محمد بن إبراهيم بن يحيى، عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوخالف الوليدُ بن عبد الرحمن الجاروديُّ مسلمَ بن إبراهيم عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٠٥٢)، والبزار في \"مسنده\" (١٤٠١)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٣٠٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٣٠٧ وأبي نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٥٠، وفي \"معرفة الصحابة\" (٧٤٠٢)، فرواه عن الحسن بن أبي جعفر، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن عمار بن ياسر.\nوهذا من ضعف الحسن بن أبي جعفر.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٥١). ومن طريقه ابن الفاخر في \"موجبات الجنة\" (٤٢٢)، =","vol":"7","page":493},{"text":"<span data-type='title' id=toc-574>ذكر أم المؤمنين أمِّ سلمةَ بنت أبي أُميّة ﵂</span>\n٦٩٠٨ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حَدَّثَنَا بِشر بن موسى، حَدَّثَنَا الحُميدي، عن سفيان قال: أم سلمة أولُ مهاجرةٍ من النساء.\n\n٦٩٠٩ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعراني، حَدَّثَنَا جدِّي، حَدَّثَنَا إبراهيم بن المنذر الحِزامي، حَدَّثَنَا محمد بن فُليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شِهاب قال: وممَّن قَدِمَ على النَّبِيِّ ﷺ بمكة من مُهاجِرة أرض الحبشة الأُولى، ثم هاجرَ إلى المدينة، أبو سلمة بنُ عبد الأسد، وامرأتُه أمُّ سلمة بنتُ أبي أُمية.\n\n٦٩١٠ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيِه، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: كانت أمُّ سلمة اسمُها رَمَلَةُ، وهي أولُ ظَعينةٍ دخلت المدينةَ مهاجرةً، وكانت قبل النَّبِيّ ﷺ عند أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وهو أولُ من هاجر إلى أرض الحبشة، وشَهِدَ بدرًا، وتُوفِّي على عهد رسولِ الله ﷺ، فوَلَدَت لأبي سلمة: سلمةَ وعمرَ ودُرَّةَ وزينبَ، أمُّهم أمُّ سلمة زوج النَّبِيّ ﷺ، فخَلَفَ عليها النَّبِيُّ ﷺ بعد أبي سلمة، وقد روى ابنُها عمرُ بن أبي سلمة عن النَّبِيِّ ﷺ.\n_________\n= والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٧/ (٢٥٠٧) - من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: طلَّق النَّبِيّ ﷺ حفصة، فاغتمَّ الناس من ذلك، ودخل عليها خالها عثمان بن مظعون، وأخوه قُدامة، فبينما هما عندها، وهم مغتمين، إذ دخل النَّبِيّ ﷺ على حفصة، فقال: \"يا حفصة، أتاني جبريل آنفًا، فقال: إن الله يقرئك السلام، ويقول لك: راجِعْ حفصة، فإنها صوَّامة قوَّامة، وهي زوجتك في الجنة\". وقال: لم يروه عن شعبة إلَّا يحيى بن أبي بكير، تفرَّد به موسى بن أبي سهل. قلنا: وموسى بن أبي سهل المصري، لم نقف له على ترجمة.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٧٠٩١) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن أنس، مختصرًا بقصة طلاقها وإرجاعها. وجعل الدارقطني في \"العلل\" (٢٥٤٨) أنَّ الصواب في رواية ابن أبي عروبة عن قتادة أنها مرسلة.\nوسلف الحديث مختصرًا عند المصنّف برقم (٢٨٥٥) بسند صحيح.","vol":"7","page":494},{"text":"٦٩١١ - فحدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن عفَّان العامري، حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن الأعمش، عن شَقيق، عن أمِّ سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"إذا حضرتُم الميتَ أو المريضَ فقولوا خيرًا، فإنَّ الملائكة يُؤمِّنون على ما تقولون\"، فلما تُوفِّي أبو سلمة أتيتُ النَّبِيّ ﷺ فقلتُ: كيف أقولُ؟ قال: \"قولي: اللهمَّ اغفر لنا وله، وأعقِبْني منه عُقبى صالحةً\"، فقلتُها، فأعقبَني الله محمدًا ﷺ (^١).\n\n٦٩١٢ - أخبرناه الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل، حَدَّثَنَا السَّري بن خُزيمة، حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا حماد بن سَلَمة، أخبرنا ثابت، عن ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أمِّ سلمة قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا أصابت أحدَكم مصيبةٌ فليقُلْ: إنَّا لله وإنَا إليه راجعون، اللهمَّ عندَك أحتسب مُصيبتي، فأجُرْني فيها\"، وكنتُ إذا أردتُ أن أقول: وأبدلني بها خيرًا منها، قلتُ: ومَن خيرٌ من أبي سلمة؟ فلم أزل حتَّى قلتُها، فلما انقضت عِدَّتُها خطَبَها أبو بكر فردَّته، وخطبَها عمرُ فردَّته، فبعث إليها النَّبِيُّ ﷺ ليَخطِبَها فقالت: مرحبًا برسول الله ﷺ وبرسولِه، أقرِئْ رسول الله ﷺ السلامَ، وأخبِرْه أنِّي امرأة مُصبِية غَيْرَى، وأنه ليس أحدٌ من أوليائى [شاهدًا، فبعث إليها رسولُ الله ﷺ: \"أما قولُك: إني مُصبِيةٌ، فَإِنَّ الله سيكفيك صِبيانَك، وأما قولُك: إني غَيْرَى، فسأدعو الله أن يُذهِبَ غَيْرتَك، وأما الأولياءُ، فليس أحدٌ منهم] (^٢) شاهدٌ ولا غائبٌ إلَّا سَيَرْضاني\"، فقالت لابنها: قُمْ يا عمرُ، فزوِّج\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وشقيق: هو ابن سلمة.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٤٩٧) و(٢٦٦٠٨) و(٢٦٧٣٩)، ومسلم (٩١٩)، وأبو داود (٣١١٥)، وابن ماجه (١٤٤٧)، والترمذي (٩٧٧)، والنسائي (١٩٦٤) و(١٠٨٤١)، وابن حبان (٣٠٠٥) من طرق عن الأعمش، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوفي الباب عن شداد بن أوس سلف برقم (١٣٠٢).\n(^٢) ما بين المعقوفين مكانه في النسخ الخطية بياض، وأثبتناه من بعض مصادر التخريج =","vol":"7","page":495},{"text":"رسولَ الله ﷺ، فزوَّجَها إياه، وقال لها: \"لا أنقصُكِ ممّا أعطيتُ أُختَك فلانةً: جَرَّتينِ (^١) ورَحاءَين ووِسادةً من أَدَمٍ حَشْوُها لِيفٌ\".\nفكان رسولُ الله ﷺ يأتيها وهي تُرِضُع زينبَ، فكانت إذا جاء النَّبِيُّ ﷺ أخذَتْها فوضعتها في حِجْرها تُرضعُها. قالت: وكان رسولُ الله ﷺ حَبِيًا كريمًا فيرجعُ، فَفَطِنَ لها لها عمارُ بن ياسر، وكان أخًا لها من الرَّضاعة، فأراد رسولُ الله ﷺ أن يأتيَها ذاتَ يوم، فجاء عمار فدخل عليها فانتشطَ زينبَ من حِجْرِها، وقال: دَعِي هذه المقبوحةَ المشقوحةَ التي قد آذيتِ بها رسولَ الله ﷺ، فجاء رسولُ الله ﷺ فدخل يُقلِّبُ بصرَه في البيت: أين زُنَابُ؟ ما لي لا أرى زُنَابَ؟ \" فقالت: جاء عمَّارٌ فذهب بها، فبنَى رسولُ الله ﷺ بأهله، وقال: \"إن شئت أن أسبِّعَ لك، سبَّعتُ للنِّساء\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد.\nقال: ابن عمر بن أبي سلمة الذي لم يُسمِّه حماد بن سَلَمة في هذا الحديث، سمَّاه غيرُه سعيدَ (^٣) بن عمر بن أبي سلمة، ولم يُخرجاه.\n\n٦٩١٣ - فحدَّثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيِه، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن محمد، عن\n_________\n= ك \"مسند أحمد\" و\"صحيح ابن حبان\".\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حرير.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير ابن عمر بن أبي سلمة فمجهول، وانظر تمام الكلام عليه فيما سلف برقم (٢٧٩٣).\nوأخرجه أبو داود (٣١١٩) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد مختصرًا.\nوسلف برقم (٦٧٨٧) محمد بن صالح بن هانئ عن السري بن خزيمة، ليس فيه ابن عمر بن أبي سلمة، وجعل قصة الدعاء فيه من حديث أم سلمة عن أبي سلمة.\n(^٣) كذا قال المصنّف، ولم نقف فيما بين أيدينا من المصادر التي خرجت هذا الحديث من سمَّاه، ولا يعرف لعمر بن أبي سلمة ابنٌ اسمه سعيد، ولا ذكرَ له في كتب التراجم، وربما كان سعيدٌ محرفًا عن محمد، ومحمد بن عمر هذا روى عن أبيه غير هذا الحديث، وهو مجهول الحال.","vol":"7","page":496},{"text":"عبد الرحمن بن حُميد بن عبد الرحمن بن عَوف، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه: أنَّ أمَّ سلمة بنت أبي أمية، حين تزوَّجها رسولُ الله ﷺ أخذت بثوبِه مانعةً للخروج من بيتها، فقال رسولُ الله ﷺ: \"إن شئتِ زدتُكِ وحاسبتُك للبِكْرِ سبعٌ، وللثيِّب ثلاثٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n٦٩١٤ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله الأصبهانيّ، حَدَّثَنَا الحسين بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر، قال: وأمُّ سلمة اسمُها هندُ بنت أبي أُمية، واسمُ أبي أُمية سُهَيل بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمُّها عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن جَذِيمة (^٢) بن علقمة بن فِراس بن غَنْم بن مالك بن كِنانة، تزوَّجها\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد العزيز بن محمد - وهو الدراوري - وقد توبع، وقد اختُلف فيه على عبد الملك بن أبي بكر وعلى أبيه أيضًا في وصله وإرساله كما هو مبين في \"مسند أحمد\" (٤٤/ ٢٦٥٠٤) و(٢٦٦١٩).\nوأخرجه مسلم (١٤٦٠) (٤٢) من طريق سليمان بن بلال وأبي ضمرة أنس بن عياض، كلاهما عن عبد الرحمن بن حميد، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه مسلم (١٤٦٠) (٤٣) من طريق عبد الواحد بن أيمن، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أم سلمة، ذكر: أنَّ رسول الله ﷺ تزوجها، وذكر أشياء هذا فيها، قال: \"إن شئتِ أن أسبع لك، وأسبع لنسائيّ، وإن سبعت لك سبعت لنسائي\".\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٠٤)، ومسلم (١٤٦٠) (٤١)، وأبو داود (٢١٢٢)، وابن ماجه (١٩١٧)، والنسائي (٨٨٧٦)، وابن حبان (٤٢١٠) من طريق سفيان الثوريّ، عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن أم سلمة.\nوأخرجه مسلم (١٤٦٠) (٤٢) من طريق مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن: أنَّ رسول الله ﷺ حين تزوج أم سلمة. وسقط من طبعة عبد الباقي ذكر أبي بكر بن عبد الرحمن، واستدركناه من \"تحفة الأشراف\" (١٨٢٢٩).\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: خزيمة، والتصويب من \"طبقات ابن سعد\" ١٠/ ٨٥، =","vol":"7","page":497},{"text":"أبو سلمة عبدُ الله بن عبد الأسد بن هِلال، وهاجر بها إلى أرض الحبشة في الهجرتين جميعًا، فوَلَدَت له هناك زينبَ، ووَلَدَت له بعد ذلك سلمةَ وعمر ودُرَّةَ بني أبي سَلَمة.\n\n٦٩١٥ - قال ابن عمر: حَدَّثَنَا عمر بن عثمان، عن عبد الملك بن عُبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يَربُوع، عن عمر بن أبي سَلَمة بن عبد الأَسد، قال: خرج أبي إلى أُحد، فرماه أبو أسامة الجُشَمي في عَضُدِه بسهم، فمكث شهرًا يداوي جرحَه ثم بَرَأ الجرحُ، وبعث رسول الله ﷺ أبي إلى قَطَنٍ (^١) في المحرَّم على رأسِ خمسةٍ وثلاثين شهرًا، فغاب تسعًا وعشرين ليلةٌ، ثم رجعَ فدخل المدينةَ لثمانٍ خَلَونَ من صَفَر سنة أربع، والجرحُ منتقِضٌ، فمات منها لثمانٍ خلونَ من جُمادى الآخرة سنةَ أربع من الهجرة، فاعتدَّتْ أمِّي، وحلَّتْ لعشرِ ليالٍ بَقِينَ من شوال سنةَ أربع، وتزوَّجها رسولُ الله ﷺ في ليالٍ بقينَ من شوال سنةَ أربع (^٢).\nثم إنَّ أهل المدينة قالوا: دخلَتْ أيِّم العرب على سيِّد الإسلام والمسلمين أولَ العشاء عَروسًا، وقامت من آخر الليل تطحنُ، وهي أمُّ المؤمنين أمُّ سلمة ﵂ (^٣).\n_________\n= و\"جمهرة نسب قريش\" للزبير بن بكار ص ٤٨٢، وغيرهما.\n(^١) بالتحريك كما في \"مراصد الاطلاع\" ٣/ ١١٠٨ وقال: جبل لبني أسد، وفي \"مغازي الواقديّ\" ١/ ٣٤٢: ماء من مياه بني أسد.\n(^٢) من قوله: وتزوجها رسول الله ﷺ، إلى هنا سقط من (م) و(ص).\nوالخبر أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٢٢١ و١٠/ ٨٥ - ومن طريقه الطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٦٠٣ - ٦٠٤ - عن الواقديّ، بهذا الإسناد. ورواية ابن سعد الأُولى فيها بعض اختلاف. وفيها: عبد الرحمن بن سعيد، بدل سعيد بن عبد الرحمن. وشيخ الواقديّ فيه - وهو عمر بن عثمان - مجهول، وكذا شيخه عبد الملك بن عبيد - وهو ابن سعيد المخزومي - مجهول الحال.\n(^٣) وأخرجه ابن سعد ١٠/ ٩٠ - ومن طريقه الطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٦٠٤ - عن الواقديّ، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: دخلت أيم العرب على سيّد المسلمين =","vol":"7","page":498},{"text":"٦٩١٦ - قال ابن عمر: وحدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه قال: أوصَتْ أمُّ سَلَمة أن لا يُصلِّيَ عليها والي المدينة، وهو الوليدُ بن عُتبة بن أبي سفيان، فماتت حين دخلَتْ سنةُ تسعٍ وخمسين، وصلَّى عليها ابن أخيها عبدُ الله بن عبد الله بن أبي أمية (^١).\n_________\n= أول العشاء عروسًا، وقامت من آخر الليل تطحن، يعني أم سلمة.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٩٥٥) من طريق سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله، فذكره. وإسناده حسن.\n(^١) إسناده ضعيف، الواقديّ وشيخه ضعيفان.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٦٠٤ من طريق الواقديّ، بهذا الإسناد.\nويخالفه ما أخرجه ابن سعد ١٠/ ٩٣ عن الواقديّ أيضًا عن عبد الله بن نافع، عن أبيه قال: ماتت أمُّ سلمة زوج النَّبِيّ ﷺ في سنة تسع وخمسين، فصلَّى عليها أبو هريرة بالبقيع.\nوأخرجه عن الواقديّ أيضًا ١٠/ ٩٣ عن ابن جريج، عن نافع قال: صلَّى أبو هريرة على أمَّ سلمة بالبقيع.\nقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٧٤٣: الواقديّ عن ابن جريج عن نافع قال: صلَّى أبو هريرة على أم سلمة. هذا من غلط الواقديّ، أبو هريرة مات قبلها.\nوقال ابن حجر في \"الإصابة\": قال الواقديّ: ماتت في شوال سنة تسع وخمسين، وصلَّى عليها أبو هريرة، ولها أربع وثمانون سنة، كذا قال وتلقّاه عنه جماعة، وليس بجيد، فقد ثبت في \"صحيح مسلم\" (٢٨٨٢) أنَّ الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان دخلا على أمّ سلمة في ولاية يزيد بن معاوية فسألاها عن الجيش الّذي يخسف به … الحديث. وكانت ولاية يزيد بعد موت أبيه في سنة ستين.\nوقال ابن حبان: ماتت في آخر سنة إحدى وستين بعد ما جاءها الخبر بقتل الحسين بن علي. قلت: وهذا أقرب.\nقال محارب بن دثار: أوصت أمُّ سلمة أن يصلّي عليها سعيد بن زيد، وكان أمير المدينة يومئذ مروان بن الحكم، وقيل: الوليد بن عتبة بن أبي سفيان.\nقلت: والثّاني أقرب فإن سعيد بن زيد مات قبل تاريخ موت أمّ سلمة على الأقوال كلها، فكأنها كانت أوصت بأن يصلّي سعيد عليها في مرضة مرضتها ثم عوفيت، ومات سعيد قبلها.\nقلنا: رواية محارب بن دثار التي ذكرها ابن حجر سيوردها المصنّف قريبًا برقم (٦٩٢٢)، وانظر تعليقنا عليها هناك.","vol":"7","page":499},{"text":"٦٩١٧ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني بمكة، حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزُّهْريّ، عن هند بنت الحارث الفِراسية قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ لعائشةَ مني شُعبة ما نزلَها (^١) أحدٌ\"، قال: فلما تزوَّج رسولُ الله ﷺ أمَّ سلمة، سُئِلَ رسولُ الله ﷺ فقيل: يا رسولَ الله، ما فعلت الشُعبة؟ فسكت رسولُ الله ﷺ، فعلِمَ أَنَّ أَمَّ سلمة قد نزلت عندَه (^٢).\n\n٦٩١٨ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد القاضي ببغداد، حَدَّثَنَا الحارث بن أبي أسامة، حدَّثني محمد بن سُهيل، عن أبي عُبيدة مَعمَر بن المثنَّى قال: تزوَّج رسولُ الله ﷺ بالمدينة قبلَ وقعة بدر في سنة اثنتين من التاريخ (^٣) أمَّ سلمة واسمُها هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وأولُ من مات من أزواجِ النَّبِيِّ ﷺ زينبُ، وآخر من مات منهنَّ أمُّ سلمة.\n\n٦٩١٩ - أخبرني أبو القاسم الحسن بن محمد السَّكُوني بالكوفة، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الحَضْرميّ، حَدَّثَنَا أبو كُريب، حَدَّثَنَا أبو خالد الأحمر، حدَّثني رَزين، حدثتني سَلْمى (^٤) قالت: دخلتُ على أمِّ سلمة وهي تبكيّ، فقلتُ: ما يُبكيكِ؟ قالت:\n_________\n(^١) في (م) و(ص): نولها، والمثبت من (ز) و(ب)، وهو الموافق لمصادر التخريج.\n(^٢) رجاله ثقات، وهند الفراسية من التابعيات الثقات من صواحب أمِّ سلمة، فحديثها هذا مرسل.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٩٢ - ومن طريقه الطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٦٠٤ - عن الواقديّ، والبلاذري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ٤٣٢ من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن معمر، بهذا الإسناد. وفي رواية سفيان: فعُرف أنَّ أم سلمة قد نزلت عنده بمنزلة لطيفة. وهي توضح المقصود.\n(^٣) قوله: سنة اثنتين من التاريخ، قال الذهبي في \"التلخيص\": هو خطأ. قلنا: قد تقدم قريبًا نقل المصنّف لسنة زواج النَّبِيّ ﷺ من أمّ سلمة. وقال في \"السير\" ٢/ ٢١٠: تزوجها النَّبِيّ ﷺ حين حلَّت في شوال سنة أربع.\n(^٤) تحرّف في نسخنا الخطية إلى: زريق حدَّثني سلمان قال، والتصويب من \"جامع الترمذيّ\" وغيره من المصادر.","vol":"7","page":500},{"text":"رأيتُ رسولَ الله ﷺ يبكي في المنام وعلى رأسه ولحيتِه التُّرابُ، فقلتُ: ما لكَ يا رسولَ الله؟ قال: \"شهدت قتلَ الحُسين آنفًا\" (^١).\n\n٦٩٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله (^٢) الصَّفّار، حَدَّثَنَا أحمد بن مِهران، أخبرنا عُبيد الله (^٣) ابن موسى، أخبرنا إسماعيل بن نَشيط قال: سمعتُ شَهْرَ بن حوشَب قال: أتيتُ أمُّ سلمة أُعزّيها بقتل الحسين بن علي (^٤).\n\n٦٩٢١ - أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثني أبيّ، حَدَّثَنَا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني حَبيب بن أبي ثابت، أنَّ عبد الحميد بن [أبي] عمرو والقاسم بن محمد أخبراه، أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يُخبر، أنَّ أمَّ سلمة زوجَ النَّبِيِّ ﷺ أخبرتهم: أنها ابنةُ أبي أُمية بن المغيرة فكذَّبوها، وقالوا: ما أكذب الغريبَ! حتَّى أنشأ ناسٌ\n_________\n(^١) إسناده ليِّن، أبو خالد الأحمر - وهو سليمان بن حيان - صدوق يخطئ كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\"، وسلمى - وهي البكرية - مجهولة، تفرَّد بالرواية عنها رزين - وهو ابن حبيب الجهني - ولم يؤثر توثيقها عن أحد، وقال ابن حجر: لا تُعرَف. أبو كريب: هو محمد بن العلاء.\nوأخرجه الترمذيّ (٣٧٧١) عن أبي سعيد الأشج، عن أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد. وقال: حديث غريب.\n(^٢) تحرّف في النسخ الخطية إلى: عبيد الله.\n(^٣) تحرّف في النسخ الخطية إلى: عبد الله.\n(^٤) إسناده محتمل للتحسين، أحمد بن مهران - وهو ابن خالد الأصبهاني - روى عنه غير واحد، وأورده ابن حبان في \"ثقاته\"، وإسماعيل بن نشيط قال أبو حاتم الرازي - كما في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٠٢ -: ليس بالقوي شيخ مجهول، وقال أبو زرعة: هو صدوق.\nوتعقب الذهبي الحاكم بقوله: في \"صحيح مسلم\" (٢٨٨٢): أنَّ عبد الله بن صفوان دخل على أمِّ سلمة في خلافة يزيد بن معاوية. يعني أن هذا أصحُّ من الخبر الذي أورده الحاكم للاستدلال به على تأخُّر وفاة أمِّ سلمة ﵂، وحديث مسلم هذا سيأتي عند المصنّف برقم (٨٥٢٦).","vol":"7","page":501},{"text":"إلى الحجَّ، فقيل لها: تكتبينَ إلى أهلك؟ فكتبَتْ معهم، فازدادوا لها كرامةً.\nقالت أمِّ سلمة: فلما وضعتُ زينب تزوَّجني رسولُ الله ﷺ (^١).\n\n٦٩٢٢ - أخبرني أحمد بن محمد (^٢) بن بالويهِ العَفْصيّ، حَدَّثَنَا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حَدَّثَنَا يحيى بن عبد الحميد، حَدَّثَنَا خالد وجَرير، عن عطاء بن السائب قال: كُنَّا قعودًا مع مُحارِب بن دِثار فقال: حدَّثني ابنٌ لسعيد بن زيد: أنَّ أمَّ سلمة أوصت أن يُصلِّيَ عليها سعيدُ بن زيد، خَشْية أن يُصلِّي عليها مروانُ بن الحَكَم (^٣).\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين، عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو والقاسم بن محمد - وهو ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي - تفرَّد بالرواية عنهما حبيب بن أبي ثابت، وذكرهما ابن حبان في \"الثقات\"، فيتقوى أحدهما بالآخر.\nوأخرجه مطولًا بأوضح ممّا هنا أحمد (٤٤/ ٢٦٦١٩) و(٢٦٦٢٠)، والنسائي (٨٨٧٧)، وابن حبان (٤٠٦٥) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\n(^٢) انقلب اسمه في النسخ الخطية إلى: محمد بن أحمد، وقد روى عنه المصنّف في عدة مواضع من هذا الكتاب، وهو شيخ آخر له غير أبي بكر أحمد بن محمد بن بالويه.\n(^٣) إسناده ضعيف، يحيى بن عبد الحميد - وهو الحماني - ضعيف، لكنه متابع، وجرير - وهو ابن عبد الحميد - روايته عن عطاء بن السائب بعد اختلاطه، وقد اضطرب عطاء في اسم أمّ المؤمنين كما سيأتي، وابن سعيد مبهم، ولم نقف على من روى عن سعيد من أولاده سوى هشام، وترجمه الحافظ ابن حجر في \"التعجيل\" (١١٣٧)، فقال: ذكره البخاريّ ولم يذكر فيه جرحًا، وذكره ابن حبان في \"الثِّقات\".\nوأخرجه البخاريّ في \"التاريخ الأوسط\" ١/ ٧٠٧ من طريق أبي عوانة، عن عطاء، عن محارب بن دثار، عن ابن سعيد بن زيد بن عمرو بن نقيل: بحث معاوية مروان بالمدينة يبايع ليزيد، فقال: حتَّى يجيء سعيد سيد أهل البلد، فجاء شامي وأنا مع أبي فقال: سأجئ، ثم ماتت أمُّ المؤمنين، أظنها ميمونة، فأوصت أن يصلي سعيد بن زيد. فجعل المتوفاة ميمونة.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٤/ ٢٩ من طريق أبي حمزة السكريّ، عن عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار قال: ماتت أمُّ المؤمنين أظنها ميمونة ﵂، فأوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد.\nقال البيهقيّ: ورواه سفيان الثوري عن عطاء بن السائب عن محارب بن دثار: أنَّ أم سلمة =","vol":"7","page":502},{"text":"<span data-type='title' id=toc-575>ذكر أمِّ حَبيبةَ بنتِ أبي سفيان ﵂</span>\n٦٩٢٣ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا عبد الله بن [أبي] أسامة الحَلَبيّ، حَدَّثَنَا حجاج بن أبي مَنيع، عن جدِّه، عن الزُّهْري قال: فتزوَّج رسولُ الله ﷺ أمَّ حبيبةَ بنت أبي سفيان، وكانت قبلَه تحت عُبيد الله بن جحش الأسَدي أسَد خزيمة، فمات عنها بأرضِ الحبشة، وكان خَرَج بها من مكةَ مهاجرًا، ثم افتُتنَ وتنصَّر، فمات وهو نصرانيّ (^١)، وأبَتْ أمُّ حبيبة بنت أبي سفيان أن تتنصَّر، وأتمَّ الله تعالى لها الإسلامَ والهجرةَ حتَّى قَدِمَت المدينة، فخَطَبها رسولُ الله ﷺ، فزوجها إياه عثمانُ بن عفان.\n_________\n= ﵂ أوصت أن يصلي عليها سوى الإمام، وهذا أصحُّ.\nوأخرجه البغوي في \"معجم الصحابة\" (٩٦٣) عن وهب بن بقية، عن خالد بن عبد الله، عن عطاء ابن السائب، عن محارب بن دثار، عن ابن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال: كتب معاوية على مروان بالمدينة يبايع لابنه يزيد … قال: وماتت أمُّ المؤمنين - أظنها زينب - فأوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد. فقال الشاميّ: ما يحبسك أن تصلي على أمّ المؤمنين؟ قال: أنتظر الرجل الذي أردت أن تضرب عنقه، فإنها أوصت أن يصلي عليها، فقال الشامي: أستغفر الله.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٨٥، والبغوي في \"معجم الصحابة\" (٩٦٤)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٣٠٦٥)، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٩٤٢، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢١/ ٨٩ من طرق عن جرير بن عبد الحميد وحده، عن عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار قال: لما توفيت أمُّ سلمة أوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد، وكان أمير المدينة يومئذ مروان. ليس في الإسناد ابن سعيد. قال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٢/ ٢٠٨: وهذا منقطع، وقد كان سعيد توفي قبلها بأعوام، فلعلها أوصت في وقت، ثم عوفيت، وتقدمها هو، ورويّ: أن أبا هريرة صلَّى عليها، ولم يثبت، وقد مات قبلها. وبنحوه قال ابن حجر في \"الإصابة\" ٨/ ١٥٢. قلنا: صلاة أبي هريرة عليها سلفت قريبًا في التعليق على الخبر (٦٩١٦).\n(^١) زاد هنا في (ز) و(ب): وأثبتَ الله الإسلامَ لأمِّ حبيبة والهجرةَ ثم تنصَّر زوجُها ومات وهو نصرانيّ، وهو تكرار، ولم يرد في (م) و(ص).","vol":"7","page":503},{"text":"قال الزُّهْري: وقد زعموا: أنَّ النَّبِيّ ﷺ كَتَبَ إلى النَّجاشي فزوَّجها إياه، وساق عنه (^١) أربعينَ أُوقيَّة (^٢).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: عنها.\n(^٢) إسناده إلى الزهري جيد على وهم في بعض ألفاظه كما سيأتي.\nوأخرجه بنحوه البيهقي ٧/ ٧٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد ضمن خبر طويل.\nوأخرج ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٩/ ١٤١ من طريق يونس عن ابن إسحاق قال: وكانت أمُّ حبيبة خرجت مع زوجها عبيد الله بن جحش إلى أرض الحبشة فمات بها وقد كان دخل في النصرانية وترك الإسلام فمات بها مشركًا.\nوقوله: \"فزوجها إياه عثمان بن عفان\" وهمٌ؛ قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٥٠: واشتهر في السِّيَر: أنه ﷺ بعث عمرو بن أمية إلى النجاشي فزوجه أم حبيبة، وهو محتمل أن يكون هو الوكيل في القبول أو النجاشيّ، وظاهر ما في أبي داود (٢١٠٧) و(٢١٠٨) والنسائي (٥٤٨٦) أنَّ النجاشي عقد عليها عن النَّبِيّ ﷺ، وولي النكاحَ خالدُ بن سعيد بن العاص كما في المغازيّ، وقيل: عثمان بن عفان، وهو وهم.\nوأخرج أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٤٠٧)، والبيهقي ٧/ ١٣٩، وابن عساكر ٦٩/ ١٤١ و١٤٢ من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن علي بن الحسين المعروف بالباقر قال: كانت أمُّ حبيبة بالحبشة مع زوجها فمات زوجها مرتدًا، فزوّج النجاشيُّ رسولَ الله ﷺ على أربع مئة دينار ونَقَدَ الدنانير عنه، ودفعها إليه، وكان الذي ولي عقدة النكاح خالد بن سعيد بن العاص، وكان أقرب مَن هنالك منها، ثم بعث بها إلى رسول الله ﷺ مع أبي عامر الأشعريّ، وكان شيخَ مَن هناك مِن المهاجرين.\nوأخرج ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٩٦ عن الواقديّ، عن محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: وحدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، قالا: كان الذي زوجها وخطب إليه النجاشي خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس، وذلك سنة سبع من الهجرة، وكان لها يوم قدم بها المدينة بضع وثلاثون سنة.\nقوله في هذه الرواية: \"ساق عنه أربعين أوقية\" وهمٌ أيضًا، فمقدارها يساوي ١٦٠٠ درهم، والمحفوظ كما في الحديث السالف برقم (٢٨٠٠) من طريق الزهري نفسه عن عروة عن أمّ حبيبة: أنه أَمهرَها عن النَّبِيّ ﷺ أربعةَ آلافٍ. وسيأتي في الروايتين (٦٩٢٦) و(٦٩٢٧): أنه أمهرها أربعَ مئة دينار، وهي تساوي تقريبًا أربعة آلاف درهم.","vol":"7","page":504},{"text":"٦٩٢٤ - حدَّثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ ﵀، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله الزُّبيريّ، قال: أمُّ حبيبة بنتُ أبي سفيان بن حرب، اسمُها رَمْلةُ بنت أبي سفيان، ويقال: اسمُها هِندٌ، والمشهورُ رَمْلةُ، وأمُّها صفيّةُ بنت أبي العاص بن أمية، ويقال: آمنة بنت عبد العُزَّى بن حُرْثان بن عوف بن عُبيد بن عُوَيج بن عَدي بن كعب، وتُوفِّيت قبلَ معاوية بسنة.\n\n٦٩٢٥ - فحدثني أبو عبد الله الأصبهانيّ، حَدَّثَنَا الحسن بن مَصْقلة، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر قال: وأمُّ حبيبة واسمها رملةُ بنت أبي سفيان بن حرب، وأمها صفيةُ بنت أبي العاص بن أُميّة بن عبد شمس، عمَّةٌ عثمان بن عفّان، تزوَّجها عُبيد الله بن جحش بن رئاب حليفُ حرب بن أُمية، فولدت له حبيبةَ فكُنيت بها، وتزوَّج حبيبةَ داودُ بن عُرْوة بن مسعود الثقفي.\n\n٦٩٢٦ - قال ابن عمر: حَدَّثَنَا عبد الله بن عمرو بن زهير، عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: قالت أمُّ حبيبة: رأيت في المنام كأنَّ عُبيد الله بن جحش زوجي بأسوأِ صورة وأشوَهِه، ففزعتُ فقلتُ: تغيَّرَتْ واللهِ حالُه، فإذا هو يقولُ حينَ أصبح: يا أمَّ حبيبة، إنِّي نظرتُ في الدَّين فلم أر دينًا خيرًا من النصرانية، وكنتُ قد دِنتُ بها، ثم دخلتُ في دين محمد، ثم رجعتُ إلى النصرانية. فقلتُ: والله ما خيرٌ لك، وأخبرتُه بالرؤيا التي رأيتُ له، فلم يَحفِلْ بها، وأكبَّ على الخمر حتَّى مات، فأَرَى في النَّوم كأنَّ آتيًا يقولُ لي: يا أمَّ المؤمنين، ففَزِعتُ وأَوَّلَتُها أَنَّ رسولَ الله ﷺ يتزوَّجني، قالت: فما هو إلَّا أن انقضت عِدَّتي فما شعرتُ إلَّا برسولِ النجاشيِّ على بابي يستأذنُ، فإذا جاريةٌ له يُقال لها: أبرهةُ، كانت تقومُ على ثيابِه ودُهْنه (^١)، فدخلَتْ عليَّ فقالت: إنَّ الملك يقولُ لك: إنَّ رسول الله ﷺ كتب إليَّ أن أزوِّجَكِ، فقلتُ: بشَرِك الله بخير، وقالت: يقول لكِ الملكُ: وَكِّلي من يُزوِّجُك،\n_________\n(^١) في الأصول الخطية: وذهبه، والمثبت من مصادر التخريج.","vol":"7","page":505},{"text":"فأرسلَتْ إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكَّلتْه، وأعطَتْ أبرهةَ سِوارًا من فضَّة، وخَدَمَتينِ كانتا في رِجليها (^١)، وخواتيمَ فِضَّة كانت في أصابعٍ رِجليها، سرورًا بما بشَّرتها به.\nفلما كان العَشِيُّ أمر النجاشيُّ جعفرَ بن أبي طالب ومَن هناك من المسلمين فحضروا، فخَطَبَ النجاشيُّ، فقال: الحمدُ لله الملِك القدُّوس السلامِ المؤمن المُهيمِن العزيز الجبَّار، الحمدُ لله حقَّ حَمْدِه، أشهدُ أن لا إله إلَّا الله وأنَّ محمدًا عبدُه ورسوله، وأنه الذي بشَّر به عيسى ابن مريم ﵇، أما بعد: فإنَّ رسول الله ﷺ كتبَ إليَّ أن أُزوِّجَه أمَّ حبيبة بنت سفيان، فأجبتُ إلى ما دعا إليه رسولُ الله ﷺ، وقد أصدقتُها أربعَ مئة دينار. ثم سَكَبَ الدنانيرَ بين يدي القوم، فتكلَّم خالد بن سعيد، فقال: الحمدُ الله أحمَدُه وأستعينُه وأستنصرُه، وأشهدُ أن لا إله إلَّا الله (^٢)، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، أرسلَه بالهدى ودينِ الحقِّ ليُظهرَه على الدِّين كلِّه ولو كره المشركون، أما بعد: فقد أجبتُ إلى ما دعا إليه رسولُ الله ﷺ وزوَّجتُه أمُّ حبيبة بنت أبي سفيان، فبارك الله لرسوله. ودفعَ الدنانيرَ إلى خالد بن سعيد فقبَضَها، ثم أرادوا أن يقوموا، فقال: اجلِسوا، فإنَّ سُنَّة الأنبياء ﵈ إذا تزوَّجوا أن يُؤكلَ الطعامُ على التزويج، فدعا بطعامٍ فأكلوا، ثم تفرَّقوا.\nقالت أمُّ حبيبة: فلما وصلَ إليَّ المال، أرسلتُ إلى أبرهةَ التي بشَّرتني، فقلتُ لها: إنِّي كنتُ أعطيتُكِ ما أعطيتُك يومئذٍ ولا مالَ بيدي، وهذه خمسون مِثقالًا، فخُذِيها فاستعيني بها، فأخرجَتْ إليَّ حُقَّةٌ فيها جميعُ ما أعطيتُها، فردَّته إليَّ، وقالت: عَزَمَ عليَّ الملكُ أن لا أرزَأَكِ شيئًا، وأنا التي أقومُ على ثيابه ودُهْنه (^٣)، وقد اتبعتُ دِينَ رسولِ الله ﷺ وأسلمتُ الله، وقد أمرَ الملك نساءَه أن يبعثن إليك بكلِّ ما عندَهنَّ من\n_________\n(^١) في النسخ عدا (ز): رجلها.\n(^٢) زاد في (م) وحدها: وحده.\n(^٣) في الأصول الخطية: وذهبه، والمثبت من مصادر التخريج.","vol":"7","page":506},{"text":"العِطْر، فلما كان الغدُ جاءتني بعُود ووَرْسٍ وعنبر وزَبَادٍ كثير، وقدمتُ بذلك كلِّه على رسول الله ﷺ، وكان يراه عليَّ وعندي فلا يُنكر. ثم قالت أبرهةُ: فحاجتي إليكِ أن تُقرئي رسول الله ﷺ منِّي السلامَ، وتُعلِميه أنِّي قد اتبعتُ دينَه، قالت: ثم لطفَتْ بي، وكانت هي التي جهَّزتني، وكانت كلَّما دخلت عليَّ تقول: لا تنسَيْ حاجتي إليكِ. قالت: فلمَّا قَدِمْنا على رسول الله ﷺ أخبرتُه كيف كانت الخِطبةُ، وما فعلت بي أبرهةُ، فتبسَّم رسولُ الله ﷺ وأقرأتُه منها السلامَ، فقال: \"وعليها السلامُ ورَحِمَهُ اللهُ\" (^١).\n\n٦٩٢٧ - فأخبرني مخلد بن جعفر الباقَرْحيُّ، حدّثنا محمد بن جَرير الفقيه، حدَّثني الحارث بن محمد، حدّثنا محمد بن سعد، حدّثنا محمد بن عمر، حدَّثني إسحاق بن محمد، عن جعفر بن محمد بن عليّ، عن أبيه قال: بعثَ رسولُ الله ﷺ عمرَو بن أُميّة الضَّمْري إلى النجاشي يَخطُب عليه أمَّ حبيبة بنت أبي سفيان، وكانتَ تحت عُبيد الله بن جَحْش، فزوَّجها إياه، وأصدَقَها النجاشيُّ من عنده عن رسول الله ﷺ أربعَ مئة دينار (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن عمرو بن زهير فلم نقف له على ترجمة، ورواية إسماعيل بن عمرو عن أم حبيبة منقطعة. وقال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٢/ ٢٢١ عن هذا الخبر: منكر.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٩٥ - ومن طريقه الطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٦٠٥ - ٦٠٦، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٩/ ١٤٢ - ١٤٤ - عن الواقديّ، بهذا الإسناد.\nوالحُقَّة: وعاءٌ من خشب أو نحوه.\nوالزَّبَاد: طِيبٌ يستخرج من حيوان يسمَّى سِنَّور الزَّباد. انظر \"حياة الحيوان الكبرى\" للدميري ٢/ ٥١.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد ضعيف الحارث بن محمد هو ابن أبي أسامة، وإسحاق بن محمد: هو ابن عبد الرحمن المخزومي.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٩٦ - ومن طريقه الطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٦٠٦، وابن عساكر ٦٩/ ١٣٨ - عن الواقديّ، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":507},{"text":"قال أبو جعفر محمد بن جرير: فما نُرَى عبد الملك بن مروان وَقَّتَ صَدَاق النِّساء أربع مئة دينار إلَّا لذلك.\n\n٦٩٢٨ - فحدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدّثنا إبراهيم بن إسحاق الحربيّ، حدّثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيريّ، حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أنه سألَ (^١) عائشةَ زَوجَ النبيِّ ﷺ: كم أصدقَ رسولُ الله ﷺ أزواجَه؟ قالت: كان صداقهُ لأزواجه اثنتي عشرةَ (^٢) أُوقيّةً ونَشًّا، قالت: تدري ما النَّشُّ؟ قال: قلت: لا، قالت: نصف أُوقيّة، فذلك خمسُ مئة درهم، فهذا صَدَاقُ رسول الله ﷺ لأزواجه (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، وعليه العملُ، وإنما أصدقَ النجاشيُّ أمَّ حبيبة أربعَ مئة دينار استعمالًا لأخلاق الملوك في المبالغة في الصنائع الاستعانة النبيِّ ﷺ به في ذلك.\n\n٦٩٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الأصبهانيّ، حدّثنا الحسن بن الجَهْم، حدّثنا الحسين بن الفَرَج، حدّثنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن الزُّهريّ قال: جهَّز النجاشيُّ أمُّ حبيبة إلى رسولِ الله ﷺ، وبعث بها معَ شُرَحْبيل بن حَسَنة (^٤).\n\n٦٩٣٠ - قال ابن عمر: وحدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون\n_________\n= وانظر ما سلف برقم (٦٩٦٣) وكلام الحافظ ابن حجر الذي نقلناه هناك. وانظر ما سلف برقم (٢٧٧٦).\n(^١) في (م) و(ص): قال: سألت.\n(^٢) في (ز) و(م) و(ب): اثني عشر.\n(^٣) إسناده قوي من أجل عبد العزيز بن محمد: وهو الدَّراوردي. محمد بن إبراهيم: هو التيمي. وسلف برقم (٢٧٧٥).\n(^٤) خبر صحيح، وهذا إسناده ضعيف. وسلف بسند صحيح موصولًا برقم (٢٧٧٦).","vol":"7","page":508},{"text":"قال: لما بلغ أبا سفيان بن حرب نكاح النبيّ ﷺ ابنتَه، قال: ذاك الفحل لا يُقرَعُ أنفُه (^١).\n\n٦٩٣١ - قال ابن عمر: وحدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة، عن عبد المجيد بن سُهيل، عن عوف بن الحارث قال: سمعتُ عائشةَ تقول: دَعَتْني أمُّ حبيبة زَوجُ النبيِّ ﷺ عند موتها، فقالت: قد كان بيننا ما يكونُ بين الضرائر، فغفَرَ الله ذلك كلَّه وتجاوزَ، وحلَّلتُكِ من ذلك كلِّه. فقالت عائشة: سرَرتِني سَرَّكِ الله، وأرسلَتْ إلى أمِّ سلمة، فقالت لها مثلَ ذلك.\nوتُوفِّيت سنةَ أربعٍ وأربعين في إمارة معاويةَ ﵄ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-576>ذكرُ زينبَ بنت جَحْش ﵂</span>\n٦٩٣٢ - حدّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدّثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبيّ، حدّثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: كانت زينبُ بنت جحش بن رِئاب بن يَعمَر بن صَبِرة بن مُرَّة بن كَبير (^٣) بن غَنْم بن دُودان بن أسد بن خُزيمة، وأمُّها\n_________\n(^١) من فوق الواقديّ ثقتان، لكنه معضل. عبد الله بن جعفر: هو ابن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٩٧ - ومن طريقه ابن عساكر ٦٩/ ١٤٦ - عن الواقديّ، بهذا الإسناد.\nقوله: \"لا يقرع أنفه\" قال الخطابي في \"غريب الحديث\" ١/ ٢٩٧: يريد أنه الكفء الذي لا يرد ولا يرغب عنه، وأصله في الفحل الهجين إذا أراد أن يضرب في كرائم الإبل قرعوا أنفَه بعصا ليرتدَّ عنها. ويروى: \"لا يُقدع أنفه\"، ومعناه قريب من الأول. والقدوع: الفحل الهجين إذا قرب كرائم الإبل قُدع عنها.\n(^٢) إسناده تالف، ابن أبي سبرة متهم.\nوأخرجه ابن سعد ١٠/ ٩٨ - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٩/ ١٥٢ - عن الواقديّ، بهذا الإسناد.\n(^٣) في (ز) و(ب): كثير، وسقط من بقية النسخ، والتصويب من \"الإكمال\" لابن ماكولا ٧/ ١٢٥.","vol":"7","page":509},{"text":"أُميمة بنت عبد المطَّلب بن هاشم، واسمُه بن عمرو بن عبد مَناف، وكانت زينبُ عند زيد بن حارثة ففارقَها، فتزوَّجها رسولُ الله ﷺ، وفيها نزلت: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَحْتَكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧]، قال: فكانت تفخَرُ على أزواج النبيِّ ﷺ تقولُ: زوَّجني اللهُ مِن رسولِه، وزوجَكُنُّ آباؤكنَّ وأقاربُكنَّ (^١).\nوحَمْنةُ بنت جَحْش هي المُستَحاضة، كانت تحتَ عبد الرحمن بن عَوف، وهي أختُ زينب بنت جَحْش.\n\n٦٩٣٣ - فحدَّثنا بشرح هذه القصص أبو عبد الله الأصبهانيّ، حدّثنا الحسن بن الجَهْم، حدّثنا الحسين بن الفَرَج، حدّثنا محمد بن عمر قال: وزينبُ بنت جَحْش بن رِئاب أختُ عبد الرحمن بن جحش.\n٦٩٣٣ م - حدَّثني عمر بن عثمان الجَحْشيّ، عن أبيه قال: قَدِمَ النبيُّ ﷺ المدينة، وكانت زينبُ بنت جحش ممَّن هاجرَ معَ رسولِ الله ﷺ، وكانت امرأةً جميلة، فخطبَها رسولُ الله ﷺ على زيد بن حارثة، فقالت: يا رسولَ الله، لا أَرضاه لنفسيّ، وأنا أيِّمُ قريش، قال: \"فإني قد رَضِيتُه لكِ\"، فتزوجها زيد بن حارثة (^٢).\n\n٦٩٣٤ - قال ابن عمر: فحدثني عبد الله بن عامر الأسلميّ، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان قال: جاء رسولُ الله ﷺ بيتَ زيد بن حارثة يطلبُه، وكان زيد إنما يُقال له: زيدُ بن محمد، فربما فَقَدَه رسولُ الله ﷺ الساعةَ، فيقول: \"أينَ زيد؟ \" فجاء منزلَه يطلبُه، فلم يَجِدْه، فتقوم إليه زينبُ [بنت جحش زوجته فُضُلًا، فأعرض رسولُ الله ﷺ عنها، فقالت: ليس هو هاهنا] (^٣) يا رسولَ الله، فولَّى يُهمهِم بشيء لا يكاد يُفهَم عنه\n_________\n(^١) أخرج البخاريّ معناه من حديث أنس برقم (٧٤٢٠). وانظر الخبر الآتي برقم (٦٩٤٠).\n(^٢) إسناده ضعيف بمرَّة، من فوق الواقديّ لم نتبيَّنهما، وهو مرسل أو معضل أيضًا.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٩٨ - ومن طريقه الطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٦٠٧ - عن الواقديّ، بهذا الإسناد.\n(^٣) في النسخ الخطية: \"فيقول لها هنا يا رسول الله\"، لكن لفظة (لها) ليست في (م) و(ص)، =","vol":"7","page":510},{"text":"إلَّا \"سبحانَ الله العظيم سبحانَ الله مصرِّفِ القلوب\"، فجاء زيدٌ إلى منزله، فأخبرته امرأتُه أنَّ رسول الله ﷺ أتى منزلَه، فقال زيد: ألا قلتِ له: يدخُل؟ قالت: قد عرضتُ ذلك عليه وأَبى، قال: فسمعتيه يقول شيئًا؟ قالت: سمعتُه حين ولَّى تكلَّم بكلام لا أفهمُه وسمعتُه يقول: \"سبحانَ الله العظيم، سبحان مصرِّفِ القلوب\"، قال: فخرج زيدٌ حتى أتى رسولَ الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، بلغني أنَّك جئتَ منزليّ، فهلَّا دخلتَ بأبي أنت وأمي يا رسولَ الله، لعلَّ زينب أعجبتك فأفارقها؟ فيقولُ رسولُ الله ﷺ: \"أمسِكْ عليك زوجَك\"، فما استطاع زيدٌ إليها سبيلًا بعد ذلك، ويأتي رسولَ الله ﷺ فيخبره، فيقول: \"أمسك عليك زوجَك\"، فيقول: يا رسولَ الله، أفارقها؟ فيقولُ رسول الله ﷺ: \"احبِسْ عليك زوجَك\"، ففارقها زيدٌ واعتزلها، وحلَّت.\nقالت: فبينما رسولُ الله ﷺ جالسٌ يتحدَّث مع عائشة إذ (^١) أَخَذَت رسول الله ﷺ غَمْيةٌ، ثم سُرِّيَ عنه وهو يتبسمُ وهو يقول: \"مَن يذهب إلى زينب يُبشِّرُها أَنَّ الله ﷿ زوَّجَنيها من السماء؟ \"، وتلا رسول الله ﷺ: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] القصةَ كلَّها، قالت عائشة: فأخذني ما قَرُب وما بَعُدَ لِما كان بلغني من جمالها، وأخرى هي أعظمُ الأمور وأشرفُها، ما صنعَ اللهُ لها، زوَّجها الله ﷿ من السماء، وقالت عائشة: هي تَفخَرُ علينا بهذا، قالت عائشة: فخرجت سلمي خادمُ رسول الله ﷺ تشتدُّ فحدَّثَتها بذلك وأعطتها أَوضاحًا لها (^٢).\n_________\n= ومكانها بياض، والمثبت من \"طبقات ابن سعد\"، وفيه زيادة: فادخُل بأبي أنت وأمي، فأبى رسولُ الله أن يدخل، وإنما عجلت زينب أن تلبس لما قيل لها: رسولُ الله ﷺ على الباب، فوثبت عجلي …\n(^١) تحرّفت في النسخ الخطية إلى: إن.\n(^٢) إسناده ضعيف، عبد الله بن عامر الأسلمي ضعيف، والخبر مرسل، وفي متنه نكارة.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٩٩. ومن طريقه الطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٦٠٧ - ٦٠٨. عن الواقديّ، بهذا الإسناد.\nوانظر حديث أنس في \"مسند أحمد\" ١٩/ (١٢٥١١) والتعليق عليه لزامًا. =","vol":"7","page":511},{"text":"٦٩٣٥ - قال ابنُ عمر: وحدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التّيمي قال: أوصَتْ زينبُ بنت جَحْش أن تُحمَلَ على سريرِ رسولِ الله ﷺ ويُجعَل عليه نعشٌ. وقَبلَ ذلك حُمِل عليه أبو بكر الصدِّيق.\nومرَّ عمر بن الخطاب على حَفَّارين يَحفِرون قبرَ زينب في يومٍ صائف، فقال: لو أني ضربتُ عليهم فُسطاطًا، وكان أولَ فُسطاطٍ ضُرِب على قبرٍ بالبقيع (^١).\n_________\n= وانظر كلام الإمام ابن العربيّ على هذا الخبر فيما نقله عنه ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٤٧٢ - ٤٧٤.\nويغني عنه ما رواه مسلم (١٤٢٨) من حديث أنس، قال: لما انقضت عدة زينب، قال رسول الله ﷺ لزيد: \"فاذكرها عليَّ\"، قال: فانطلق زيد حتى أتاها وهي تخمر عجينها، قال: فلما رأيتها عظمت في صدري، حتى ما أستطيع أن أنظر إليها، أن رسول الله ﷺ ذكرها، فوليتها ظهري، ونكصت على عقبي، فقلت: يا زينب، أرسل رسول الله ﷺ يذكرك، قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أُؤامرَ ربي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله ﷺ، فدخل عليها بغير إذن، قال: ولقد رأيتنا أن رسول الله ﷺ أطعمنا الخبز واللحم حين امتد النهار … إلخ.\n(^١) إسناده تالف، ابن أبي سبرة متهم، لكنه متابع، والخبر مرسل أيضًا.\nوأخرجه مقطعًا ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ١٠٦ و١٠٩ عن الواقدي، بهذا الإسناد.\nوأخرج قصة ضرب الفسطاط عبد الرزاق (٦٢٠٧) عن يحيى بن العلاء، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: أولُ فسطاط ضُرب على قبر أحد من المسلمين لعلى قبرِ زينب بنت جحش، وكان يومًا حارًا.\nوأخرجها أيضًا ابن سعد ١٠/ ١٠٩ - واللفظ له - وابن أبي شيبة ٣/ ٣٣٦، وابن أبي الدنيا في \"الإشراف في منازل الأشراف\" (٤٧٢) من طريق أبي معشر، عن محمد بن المنكدر قال: قام عمر بن الخطاب في المقبرة والناس يحفرون لزينب بنت جحش في يوم حار، فقال: لو أني ضربت عليهم فسطاطًا، فضرب عليهم فسطاطًا. وأبو معشر - واسمه نجيح السندي - ضعيف.\nويخالف شطرَه الأولَ - في قصة وصاة زينب بالنعش - ما رواه ابن سعد ١٠/ ١٠٨، وأبو عروبة الحراني في \"الأوائل\" (١١٨) من طريقين عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع وغيره: أنَّ الرجال والنساء كانوا يخرجون بهم سواء فلما ماتت زينب بنت جحش أمر عمر مناديًا فنادى ألا لا يخرج =","vol":"7","page":512},{"text":"٦٩٣٦ - قال ابن عمر: وحدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة، عن أبي موسى، عن محمد بن كعب، عن عبد الله بن أبي سَلِيط قال: رأيتُ أبا أحمد بن جَحش يحملُ سريرَ زينب وهو مكفوفٌ وهو يبكي، وأسمعُ عمرَ يقول: يا أبا أحمد، تنحَّ عن السَّرير لا يُعنِتْك الناسُ، وازدحمَ الناسُ على سريرِها، فقال أبو أحمد: هذه التي نِلنا بها كلَّ خير، وإنَّ هذا يَبْرُدُ حرَّ ما أَجِدُ، فقال عمر: الزَمْ الزَمْ (^١).\n\n٦٩٣٧ - قال: وحدثني عمر بن عثمان الجَحْشي، عن أبيه قال: ما تركَتْ زينبُ بنتُ جَحْش دينارًا ولا درهمًا، كانت تتصدَّقُ بكلِّ ما قَدَرَت عليه، وكانت مأوى المساكين، وتركت منزلَها، فباعوه من الوليد بن عبد الملك حين هَدَمَ المسجدَ بخمسين ألفَ درهم (^٢).\n\n٦٩٣٨ - قال: وحدثني عمر بن عثمان الجَحْشي، عن إبراهيم بن عبد الله بن محمد الجَحْشيّ، عن أبيه قال: سُئلت أمُّ عُكاشة بن مِحصَن: كم بلغت زينبُ بنتُ جَحْش يومَ تُوفِّيت؟ فقالت: قدمنا المدينةَ للهجرة وهي بنتُ بضع وثلاثين، وتُوفِّيت سنةَ عشرين. قال عمر بن عثمان: كان أبي يقول: تُوفِّيت زينب بنت جحش وهي ابنةُ ثلاثٍ وخمسين (^٣).\n_________\n= على زينب إلَّا ذو رحم من أهلها، فقالت بنتُ عميس: يا أمير المؤمنين، ألا أريك شيئًا رأيتُ الحبشة تصنعه لنسائهم؟ فجعلَتْ نعشًا وغشَّته ثوبًا، فلما نظر إليه، قال: ما أحسن هذا! ما أستر هذا فأمر مناديًا فنادى: أن اخرجوا على أمِّكم. ورجاله ثقات. ووهم الذهبي في \"السير\" ٢/ ٢١٢ - ٢١٣، فجعله عن نافع عن ابن عمر! والله أعلم.\n(^١) إسناده تالف كسابقه. أبو موسى: هو أيوب بن موسى بن عمرو الأموي.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ١١٠ عن الواقديّ، بهذا الإسناد.\n(^٢) وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ١١١ - ومن طريقه الطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٦٠٨. عن الواقديّ، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده ضعيف بمرَّة، من فوق الواقديّ لم نتبيَّنهم. =","vol":"7","page":513},{"text":"٦٩٣٩ - أخبرني عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم الخُراساني العَدْل ببغداد، حدّثنا إبراهيم بن الهيثم البَلَديّ، حدَّثني إسماعيل بن أبي أُويس المدنيّ، حدَّثني أبي، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ لأزواجه: \"أسرعُكنَّ لُحوقًا بي أطولُكن يدًا\"، قالت عائشة: فكُنَّا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعدَ وفاةِ رسولِ الله ﷺ نمدُّ أيديَنا في الجِدار نتطاول، فلم نزل نفعلُ ذلك حتى تُوفِّيَت زينبُ بنت جحش زوجُ النبيِّ ﷺ، وكانت امرأةً قصيرةً ولم تكن أطولَنا، فعرفنا حينئذٍ أنَّ النبيّ ﷺ إنما أراد بطول اليد الصدقةَ، قالت (^١): وكانت زينبُ امرأةً صَناعةَ اليدِ فكانت تدبُغُ وتخرُز وتصدَّقُ في سبيل الله ﷿ (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ١١١ - ومن طريقه الطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٦٠٨ - عن الواقديّ، بهذا الإسناد.\n(^١) تحرّف في نسخنا الخطية إلى: قال. والقائل هي عائشة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل إسماعيل بن أبي أويس وأبيه، واسمه عبد الله بن عبد الله.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٤٢١) عن محمد بن أحمد بن عليّ، عن إبراهيم البلدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ١٠٥، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٠٨٦)، والبزار في مسنده (١٨/ ٢٧٦) و(٣١١)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢١٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ١٣٣) - وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٥٣٤ - من طرق عن إسماعيل بن أبي أويس، به.\nوأخرجه ابن سعد ١٠/ ١٠٥ عن الواقديّ، عن موسى بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان، عن أبيه، عن أمه عمرة، عن عائشة قالت: يرَحِمَهُ اللهُ زينب بنت جحش لقد نالت في هذه الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شرف: إنَّ الله زوجها نبيه ﷺ في الدنيا ونطق به القرآن، وإنَّ رسول الله ﷺ قال لنا ونحن حوله: \"أسرعُكن بي لحوقًا أطولكن باعًا\" فبشرها رسول الله ﷺ بسرعة لحوقها به، وهي زوجته في الجنة. موسى بن محمد معروف النسب مجهول الحال؛ لم نقف له على ترجمة.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٢٤٥٢)، وابن حبان (٣٣١٤) و(٦٦٦٥) من طريق عائشة بنت طلحة، عن عائشة به. =","vol":"7","page":514},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٦٩٤٠ - حدّثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل وعبد الله بن الحسين القاضي، قالا: حدّثنا الحارث بن أبي أسامة، حدّثنا علي بن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن عامر (^١) قال: كانت زينبُ بنت جَحْش تقول للنبيِّ ﷺ: أنا أعظمُ نسائِك عليك حقًّا، أنا خيرُهنَّ منْكَحًا، وأكرمُهنَّ سفيرًا (^٢)، وأقربهنَّ رَحِمًا، ثم تقول: زوَّجَنيكَ الرحمنُ ﷿ من فوقِ عرشِه، وكان جبريلُ ﵇ هو السفيرَ بذلك، وأنا ابنةُ عمَّتِك، وليس لك من نسائك قريبةٌ غيري (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤١/ ٢٤٨٩٩)، والبخاري (١٤٢٠)، والنسائي (٢٣٣٣)، وابن حبان (٣٣١٥) من طريق الشعبيّ، عن مسروق، عن عائشة. لكن وقع في هذه الرواية مكان زينب سودة. وانظر تعليق الحافظ ابن حجر عليها في \"الفتح\" ٥/ ٥٦ - ٦٠.\n(^١) كذا في (ز) وضبب عليها و(ب): عامر، ومكانها بياض في (م) و(ص).\n(^٢) في (ز) و(ب) وألزمهن سترًا، وفي (م) و(ص): وأكرمهن سترًا، وهي محرفة عن \"سفيرًا\"، والتصويب من \"جامع الآثار في السير\" لابن ناصر الدين الدمشقي ٧/ ١٤٢، فقد نقله عن \"مستدرك الحاكم\"، وهو الموافق لرواية قوام السنة الآتي تخريجها.\n(^٣) إسناده ضعيف، علي بن عاصم - وهو الواسطي - ليّن، وقد توبع، وعامر - وهو الشعبي - روايته عن زينب مرسلة كما قال ابن ناصر الدين الدمشقي ٧/ ١٤٢.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٦٠٨، وأخرجه قوام السنة في \"الحجة في بيان المحجة\" (٤٥١)، وابن قدامة في \"إثبات صفة العلو \" (١٧) من طريق عبد الصمد بن علي بن مكرم، كلاهما (الطبري وابن مكرم) عن الحارث بن محمد بن داهر التميمي - وهو ابن أبي أسامة - بهذا الإسناد. وسقط ابن أبي أسامة من كتاب \"الحجة\".\nوأخرج الطبري في \"تفسيره\" ٢٢/ ١٤ عن محمد بن حميد، عن جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة بن مقسم، عن الشعبيّ، قال: كانت زينب زوج النبيّ ﷺ تقول للنبي ﷺ: إني لأُدِلُّ عليك بثلاث ما من نسائك امرأةٌ تُدِلُّ بهن: إنَّ جدِّي وجدَّك واحد، وإني أَنكحنَيك الله من السماء، وإنَّ السفير لجبرائيل ﵇.\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند البخاريّ (٧٤٢٠)، وفيه: كانت زينب تفخر على أزواج النبيّ ﷺ؛ تقول: زوَجكُنَّ أهاليكنَّ، وزوجني اللهُ من فوق سبعِ سماواتٍ.","vol":"7","page":515},{"text":"قد ذكرتُ في أول الترجمة أنَّ أمّ زينب بنت جحش أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم، وهي عمة النبيّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-577>ذكرُ جُويرية بنت الحارث أمِّ المؤمنين ﵂</span>\n٦٩٤١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سليمان المَوصلي، حدّثنا علي بن حرب الموصليّ، حدّثنا سفيان بن عُيَينة، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد قال: قالت جُوَيريَةُ بنتُ الحارث لرسول الله ﷺ: إِنَّ أزواجك يَفخَرْنَ عليَّ يَقُلنَ: لم يتزوَّجْكِ رسولُ الله ﷺ، إنما أنت مِلكُ يمينٍ، فقال رسول الله ﷺ: \"ألم أُعْظِمْ صَدَاقَكِ؟ ألم أُعتِقْ أربعين رَقَبةً (^١) من قومِك؟ \" (^٢).\n\n٦٩٤٢ - حدّثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدّثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزُّبير، عن عُرْوة بن الزُّبير، عن عائشة قالت: لما أصابَ رسول الله ﷺ سَبايا بني المُصطَلِق، وقعت جويريةُ بنت الحارث بن أبي ضِرار في السَّهم لثابتِ بن قيس بن الشمَّاس، فكاتبَتْه على نفسِها، وكانت امرأةً حُلوةً مليحةً لا يكادُ يراها أحدٌ إلَّا أخذت بنفسه، قال: فأتت رسول الله ﷺ تستعينُ به على كِتابتها (^٣).\n_________\n(^١) لفظة \"رقبة\" ليست في (م) و(ص).\n(^٢) رجاله ثقات إلَّا أنَّ مجاهدًا لم يذكر أنه تحمله من جويرية، مع احتمال سنّه للسماع منها، لكن صورته هنا صورة المرسل. ابن أبي نجيح: هو عبد الله بن يسار المكي.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٣١١٩) - ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ١٥٥) - وسعيد بن منصور في \"سننه\" (٩٠٩)، وابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ١١٤، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢٠٧٨) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوخالفهم يعقوبُ بن حميد عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣١٠٤)، فرواه عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عبّاس: أنَّ جويرية … فوصله بذكر ابن عبّاس. ويعقوب بن حميد ليس بذاك القوي.\n(^٣) إسناده حسن، ومحمد بن إسحاق قد صرّح بالتحديث عند غير المصنّف، فانتفت شبهة تدليسه. =","vol":"7","page":516},{"text":"٦٩٤٣ - وحدثنا أبو عبد الله الأصبهانيّ، حدّثنا الحسن بن الجَهْم، حدّثنا الحسين بن الفَرَج، حدّثنا محمد بن عمر قال: وجويريةُ بنت الحارث بن أبي ضِرار بن حَبيب بن عائذ بن مالك بن جَذِيمة هو المُصطلق (^١) من (^٢) خُزاعة، تزوَّجها مُسافِع بن صفوان، فقُتل يومَ المُرَيسيع.\n\n٦٩٤٤ - فحدثنا عبد الله بن يزيد بن قُسيط (^٣)، عن أبيه، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن عائشةَ قالت: أصابَ رسولُ الله ﷺ نساءَ بني المُصطلق، فأخرج الخُمْسَ منه ثم قَسَمَه بين الناس، وأعطَى الفارسَ سهمينِ والراجلَ سهمًا، فوقعت جُويريةُ بنت الحارث بن أبي ضِرار في سهم ثابت بن قيس بن شمَّاس الأنصاريّ، وكانت تحتَ ابن عمٍّ لها يقال له: صفوانُ بن مالك بن جَذيمة، فقُتِلَ عنها، فكاتبها ثابتُ بن قيس على نفسِها على تسع أَواقٍ، وكانت امرأةً حُلوةً لا يكادُ يراها أحدٌ إِلَّا أخذت بنفسِه، فبَيْنا النبيُّ ﷺ عندي إذ دخلت جُويريةُ تسأله في كتابتها، فوالله ما هو إلَّا أن رأيتُها حتى كرهتُ دخولَها على النبيِّ ﷺ، وعَرَفتُ أن سَيرى فيها مثلَ الذي رأيتُ، فقالت: يا رسولَ الله، أنا جُويرية بنت الحارث سيِّدِ قومِه، وقد أصابني من الأمر ما قد علمتَ، فوقعتُ في سهم ثابت بن قيس، فكاتبنَي على تسع أَواقٍ فأعنِّي في فِكاكي، فقال: \"أوَخيرٌ من ذلك؟ \" قالت: ما هو؟ قال: \"أُؤدِّي عنكِ كتابتَك\n_________\n= وأخرجه مطولًا أحمد (٤٣/ ٢٦٣٦٥)، وأبو داود (٣٩٣١)، وابن حبان (٤٠٥٤) و(٤٠٥٥) من طرق عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بنحوه مطولًا برقم (٦٩٤٤) من طريق ابن ثوبان عن عائشة.\n(^١) في النسخ الخطية: بن المصطلق، وأثبتناه على الصواب من \"طبقات ابن سعد\" ١٠/ ١١٣، و\"تاريخ الطبري\" ١١/ ٦٠٨، و\"جمهرة أنساب العرب\" ص ٢٣٩، بينما في \"ثقات ابن حبان\" ٣/ ٦٦: جذمة بن سعد بن عمرو، وسعد هو المصطلق.\n(^٢) في (م) و(ص): بن.\n(^٣) انقلب اسمه في النسخ الخطية إلى: يزيد بن عبد الله بن قسيط، وأثبتناه على الصواب من مصادر التخريج.","vol":"7","page":517},{"text":"وأتزوَّجُكِ\"، قالت: نعم يا رسول الله، قال: \"فقد فعلتُ\"، فخرج الخبرُ إلى الناس، فقالوا: أصهارُ رسول الله ﷺ يُستَرقُّون؟! فأعتقُوا ما كان في أيديهم من سَبْي بني المُصطلِق، فبلغ عِتقُهم مئةَ أهل بيتٍ بتزويجه إياها، فلا أعلمُ امرأةً كانت أعظمَ بركةً على قومِها منها، وذلك مُنصَرَفَه عن غزوة المُريسيع (^١).\n\n٦٩٤٥ - قال ابن عمر: فحدثني عبدُ الله بن أبي الأبيض مولى جُويرية، عن أبيه قال: سَبَى رسولُ الله ﷺ بني المُصطلِق، فوقعت جُوَيريةُ في السَّبي، فجاء أبوها فافتداها وأنكحَها رسولَ الله ﷺ بعدُ (^٢).\nوأما حديث محمد بن إسحاق إلى آخره قريبٌ من لفظِ الواقدي، والمعاني كلُّها واحدة.\n\n٦٩٤٦ - قال ابن عمر: وحدثني عبد الله بن أبي الأبيض، عن أبيه قال: تُوفِّيَت جُويرية بنت الحارث زوجُ النبيِّ ﷺ في شهر ربيع الأول سنةَ ستٍّ وخمسين في إمارة معاوية، وصلَّى عليها مروانُ بن الحكم، وهو يومئذ والي المدينة (^٣).\n\n٦٩٤٧ - قال ابن عمر وأخبرني محمد بن يزيد، عن جدَّته، وكانت مولاةَ جُويرية بنت الحارث، عن جُويرية قالت: تزوّجني رسول الله ﷺ وأنا ابنةُ عشرين سنة. قال: وتُوفِّيَت جويرية سنةَ خمسين، وهي يومئذ ابنةُ خمسٍ وستين سنةً،\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، وعبد الله بن يزيد فيه جهالة.\nوهو في \"المغازي\" للواقدي ١/ ٤١١، ومن طريقه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ١١٣، وابن عساكر ٣/ ٢١٦. ووقع في مطبوع \"مغازي الواقديّ\": عن ثوبان بدلًا من: محمد بن عبد الرحمن.\nوسلف مختصرًا برقم (٦٩٤٢) من طريق عروة عن عائشة.\n(^٢) إسناده ضعيف بمرَّة، وعبد الله بن أبي الأبيض وأبوه لم نقف لهما على ترجمة.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ١١٤، والطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٦٠٩ من طريق الواقديّ، بهذا الإسناد.\n(^٣) وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ١١٦، والطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٦٠٩ - ٦١٠ من طريق الواقديّ، بهذا الإسناد.","vol":"7","page":518},{"text":"وصلَّى عليها مروان بن الحكم (^١).\n\n٦٩٤٨ - قال ابن عمر: وحدثني حزام بن هشام، عن أبيه قال: قالت جُويرية بنت الحارث: رأيتُ قبل قُدومِ النبيِّ ﷺ بثلاثِ ليالٍ كأنَّ (^٢) القمر أقبلَ يسيرُ من يثربَ حتى وقع في حَجْري، فكرهتُ أن أخبرَ بها أحدًا من الناس، حتى قَدِمَ رسولُ الله ﷺ، فلما سُبِينا رجوتُ الرؤيا، فلما أعتقني وتزوّجني، والله ما كلَّمتُه في قومي حتى كان المسلمون هم الذين أرسَلُوهم، وما شَعَرتُ [إلَّا] بجارية من بنات عمِّي تُخبِرني الخبرَ، فَحَمِدتُ الله ﷿ (^٣).\n\n٦٩٤٩ - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدّثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق قال: وجُويرية بنت الحارث كان اسمُها بَرَّةَ بنت الحارث بن أبي ضِرار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جَذيمة من خُزَاعة، كانت عند ابن عمٍّ لها يقال له: مُسافِع بن صفوان بن ذي الشُّفْرَينِ (^٤).\n\n٦٩٥٠ - حدَّثني (^٥) محمد بن عمرو بن عطاء، عن زينبَ بنت أبي سلمة، عن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، ولم نعرف محمد بن يزيد ولا جدته.\nوأخرجه ابن سعد ١٠/ ١١٦، والطبري ١١/ ٦٠٩ - ٦١٠، وابن عساكر ٣/ ٢١٩ من طريق الواقديّ، بهذا الإسناد.\n(^٢) في النسخ الخطية: كأنه، إلَّا (ب)، ففيها: كأنهن، والمثبت من النسخة المحمودية، وهو الموافق لما في مصدري التخريج.\n(^٣) من فوق الواقديّ لا بأس بهم.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٤/ ٥٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٤) كذا في النسخ الخطية: الشفرين، بالتثنية، ونراه وهمًا، والذي في \"طبقات ابن سعد\" ١٠/ ١١٣: مسافع بن صفوان ذي الشفر بن سرح بن مالك بن جذيمة، وفي \"المحبر\" لمحمد بن حبيب ص ٨٩، و\"أنساب الأشراف\" للبلاذري ١/ ٤٤١، و\"إمتاع الأسماع\" للمقريزي ٦/ ٨٣: مسافع بن صفوان بن ذي الشفر، وزاد ابن حبيب: ابن أبي سرح وعليه يكون ما في \"طبقات ابن سعد\" تحريفًا. وفي \"نزهة الألقاب\" لابن حجر: ذو الشفرة.\n(^٥) القائل هو محمد بن إسحاق كما في الإسناد السابق.","vol":"7","page":519},{"text":"جُويريةَ بنت الحارث: أنَّ اسمها كان بَرَّة، وغَيَّره ﷺ فسمَّاها جويريةَ، وكان يَكرَه أن يقال: خرجَ من عند بَرَّة (^١).\nصحيح علي شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٦٩٥١ - حدّثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدّثنا أبو حُذيفة، حدّثنا زُهير، عن إسحاقَ بن يحيى بن طلحة، عن الزُّهْري، عن مالك بن أوس، عن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ ضَرَبَ على جويريةَ الحِجابَ، وكان يُقسِمُ لها كما يقسِمُ لنسائِه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن، ولم نقف عليه من طريق ابن إسحاق بهذا اللفظ عند غير المصنّف، وتابعه عليه الواقديّ، وسيأتي في التخريج عن ابن إسحاق بلفظ آخر.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ١١٥، والطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٦٠٩ من طريق الواقديّ عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنّس، عن زيد بن أبي عتاب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن زينب بنت أبي سلمة، عن جويرية بنت الحارث: أنَّ اسمها كان برة فغيره رسول الله ﷺ فسماها جويرية، وكان يكره أن يقال: خرج من عند برة. وإسناده من فوق الواقديّ لا بأس بهم.\nويشهد له بلفظه حديث ابن عبّاس عند مسلم (٢١٤٠)، وهو الآتي برقم (٦٩٦١)، وانظر كلامنا عليه هناك.\nلكن أخرج أبو داود (٤٩٥٣) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أن زينب بنت أبي سلمة سألته: ما سمَّيتَ ابنتَك؟ قال: سميتُها بَرَّة، فقالت: إنَّ رسول الله ﷺ نهى عن هذا الاسم، سُمِّيتُ برَّةَ، فقال النبيّ ﷺ: \"لا تزكُّوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم\" فقال: ما نسميها؟ قال: \"سمُّوها زينب\". وهو صحيح، ابن إسحاق صرّح بالسماع من شيخه عند البخاريّ في \"الأدب المفرد\" (٨٢١)، وقد توبع أيضًا. وليس في هذا الخبر ذكر جويرية.\nوأخرجه كذلك مسلم (٢١٤٢) (١٩) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو، به ليس فيه محمد بن إسحاق!\nوتابع ابنَ إسحاق الوليدُ بن كثير عند مسلم (٢١٤٢) (١٨)، فرواه عن محمد بن عمرو، حدثتني زينب بنت أمُّ سلمة، قالت: كان اسمي برَّةَ، فسمَّاني رسولُ ﷺ زينب، قالت: ودخلت عليه زينبُ بنت جحش، واسمها برَّة، فسمَّاها زينب.\n(^٢) إسناده ضعيف بمرّة من أجل إسحاق بن يحيى بن طلحة، فهو متروك الحديث. أبو حذيفة: =","vol":"7","page":520},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٦٩٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهانيّ، حدّثنا أحمد بن مَهدي بن رُستُم، حدّثنا سعيد بن كثير بن عُفير وسعيدُ بن أبي مريم وأبو صالح، قالوا: حدّثنا الليث بن سعد، عن ابن شِهاب، أنَّ عبيد بن السَّبَّاق أخبره عن جُوَيرية بنت الحارث: أنَّ رسولَ الله ﷺ دخل عليها، فقال: \"هل مِن طعامٍ؟ \" قالت: لا والله يا رسول الله، ما عندنا طعامٌ إلَّا عظمٌ من شاةٍ أُعطيَتْه مولاتي من الصدقة، فقال: \"قَرِّبيها، فقد بَلَغَت مَحِلَّها\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-578>ذكرُ أمِّ المؤمنين صَفيَّةَ بنت حُيَي ﵂</span>\n٦٩٥٣ - حدَّثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدّثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدّثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيريّ، حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، أنه سمع أنس بن مالك يقول: لما افتَتَح النبيُّ ﷺ خيبَرَ اصطفى صفيَّةَ بنتَ حُيي لنفسه، خرج بها النبيُّ ﷺ يُردِفُها وراءَه، ثم قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ\n_________\n= هو موسى بن مسعود النهدي، وشيخه زهير: هو ابن محمد التميمي.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ١١٥، والطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٦٠٩ من طريق الواقديّ، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه معضلًا عبد الرزاق (١٣٢٣٤) عن معمر، وابن سعد ١٠/ ١١٥ عن مالك بن أنس ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، ثلاثتهم عن الزهريّ قال: ضُرب على صفيةَ وجويريةَ الحجاب، وقَسَمَ لهما النبيّ ﷺ كما قسم لنسائه. ورجاله ثقات.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٤٢٤)، ومسلم (١٠٧٣)، وابن حبان (٥١١٧) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد (٤٥/ ٢٧٤٢٠)، ومسلم (١٠٧٣)، وابن حبان (٥١١٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، به.\nوفسره الحميدي في \"مسنده\" (٣١٩) بقوله: يعني ليس هي الآن صدقة.","vol":"7","page":521},{"text":"يضعُ رجله حتى تقوم عليها فتركب، فلمَّا بلغ سَدَّ الصهباء عَرَّسَ بها، فَصَنَعَ حَيْسًا في نِطْع، وأمرني فدعوتُ له من حوله، فكانت تلك وليمة رسول الله ﷺ (^١).\n٦٩٥٣ م - قال مصعب: وهي صفيَّة بنت حيي بن أخطب بن سعية بن ثعلبة بن عبيد بن الخزرج بن أبي حبيب بن النضر بن النحَّام بن ينحوم، من بني إسرائيل من سبط موسى ﵇، وأُمُّها بَرَّة بنت سَمَوال، هلكت في زمن معاوية.\n\n٦٩٥٤ - أخبرنا عبد الله بن إسحاق الخُراساني العَدْل، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا خالد الحذاء، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة قال: لما دخل رسول الله ﷺ بصفية بات أبو أيوب على باب النَّبيِّ ﷺ، فلما أصبح فرأى رسول الله ﷺ كبر، ومع أبي أيوبَ السَّيفُ، فقال: يا رسول الله، كانت جاريةً حديثة عهد بعرس، وكنت قتلت أباها وأخاها\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد.\nوأخرجه بأطول ممّا هنا البخاري (٢٢٣٥) و(٢٨٩٣) و(٤٢١١)، وأبو داود (٢٩٩٥) من طرق عن يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس بن مالك.\nوأخرج البخاري أيضًا (٥١٦٩)، والنسائي (٦٥٦٥) من طريق شعيب بن الحبحاب، عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ أعتق صفية وتزوجها، وجعل عتقها صداقها، وأولم عليها بحيس.\nوأخرجه مطولًا ضمن قصة غزوة خيبر: أحمد ١٩/ (١١٩٩٢)، والبخاري (٣٧١)، ومسلم (١٣٦٥) (٨٤)، والنسائي (٥٥٤٩) و(٦٥٦٤) من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس. وفيه: فأصبح النَّبيّ ﷺ عروسًا، فقال: \"من كان عنده شيء فليجئ به\" وبسط نطعًا، فجعل الرجل يجيء بالتمر، وجعل الرجلُ يجيء بالسمن، قال: وأحسبه قد ذكر السَّويق، قال: فحاسوا حيسًا، فكانت وليمة رسول الله ﷺ.\nوخالفهم الزهري عند أحمد (١٢٠٧٨)، وأبي داود (٣٧٤٤)، وابن ماجه (١٩٠٩)، والترمذي (١٠٩٥) و(١٠٩٦)، والنسائي (٦٥٦٦)، وابن حبان (٤٠٦١) و(٤٠٦٤)، فرواه عن أنس بن مالك: أن النَّبيَّ ﷺ أولم على صفية بسويق وتمر. وقال الترمذي: غريب.\nقلنا: رواية جميعهم فيها الحيس: وهو طعام يُصنع من الأقط والسَّمن والتمر، بينما السَّويق طعام يصنع من دقيق الحِنطة والشعير.","vol":"7","page":522},{"text":"وزوجها، فلم آمَنْها عليكَ، فَضَحِكَ رسول الله ﷺ وقال له خيرًا (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٦٩٥٥ - أخبرنا علي بن عبد الرحمن السَّبيعي بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغفاري، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عيسى بن طهمان قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: أطعم النَّبيُّ ﷺ على صفية بنت حُيَي خبزًا ولحمًا (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٦٩٥٦ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم بن مَصْقَلة، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن موسى، عن عُمارة بن المهاجر، عن آمنة بنت أبي قيس الغفارية قالت: أنا إحدى النساء اللاتي زَفَفْنَ صفية إلى\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل كثير بن زيد - وهو الأسلمي - ففيه بعض اللِّين.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ١٢٢ - ومن طريقه الطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٦١٠، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٦/ ٤٦ - عن الواقدي، عن كثير بن زيد بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن ابن عبّاس عند ابن سعد ٢/ ١٠٩، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر ١٦/ ٤٥، وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وحديثه حسن في المتابعات والشواهد، وهذا منها.\nوعن عروة بن الزبير مرسلًا عند البيهقي في \"الدلائل\" ٤/ ٢٣١ - ٢٣٣، ومن طريقه ابن عساكر ١٦/ ٤٦.\n(^٢) رجاله ثقات، لكن لعيسى بن طهمان بعض الأوهام، ونُرى أنَّ هذا منه، فالمحفوظ أن إطعام النَّبيّ ﷺ الناسَ لحمًا وخبزًا كان في وليمة زينب بن جحش، وبذلك أعله الذهبي في \"التلخيص\"، فقال: غلط، إنما هذي زينب. قلنا: وتقدم في أحاديث الباب أن طعام صفية كان حيسًا. ولم نقف على رواية عيسى بن طهمان هذه عند غير المصنف.\nوأما خبر إطعامه ﷺ في وليمة زينب اللحم والخبز، فقد رواه أحمد ١٩/ (١١٩٤٣)، والبخاري (٤٧٩٣)، ومسلم (١٤٢٨) وغيرهم من طرق عن أنس بن مالك وهذا هو المحفوظ في حديث أنس.","vol":"7","page":523},{"text":"رسول الله ﷺ، فسمعتُها تقول: ما بلغت سبع عشرةَ، أو جَهْدي أن بلغت سبع عشرةَ سنةً ليلة دخلت على رسول الله ﷺ.\nقال: وتوفيت صفية سنة اثنتين وخمسين في زمن معاويةَ، وقُبِرَت بالبقيع (^١).\n\n٦٩٥٧ - أخبرنا دَعْلَج بن أحمد السِّجزي، حدثنا عبد العزيز بن معاوية البصري (^٢)، حدثنا شاذُّ بن فَيَّاض أبو عُبيدة، حدثنا هاشم بن سعيد، عن كنانة، عن صفية قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: \"يا بنتَ حُيَي، ما يُبكيكِ؟ \" قلتُ: بلغني أنَّ حفصة وعائشة تنالان منِّي وتقولان: نحن خيرٌ منها، نحن بنات عم رسول الله ﷺ وأزواجه، قال: \"ألا قلت لهم: كيف تكونان خيرًا مني وأبي هارونُ، وعمِّي موسى، وزوجي محمد؟! \" صلوات الله عليهم (^٣).\n_________\n(^١) من فوق محمد بن عمر الواقدي لا بأس بهم فمحمد بن موسى: هو محمد بن موسى بن أبي عبد الله الفطري، صدوق لا بأس به، وشيخه عمارة بن المهاجر روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٢٦١/ ٧، وآمنة ذكرها الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٧/ ٥١٨ باسم: أمية بنت أبي قيس، ولم يذكر لها سوى هذا الخبر.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ١٢٥ - ومن طريقه الطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٦١٠، وابن عساكر ٣/ ٢٢٣ - عن محمد الواقدي، بهذا الإسناد.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الصبري.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل هاشم بن سعيد الكوفي.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٩٢) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن هاشم بن سعيد الكوفي، بهذا الإسناد. وقال غريب لا نعرفه من حديث صفية إلا من حديث هاشم الكوفي، وليس إسناده بذاك.\nويشهد له حديث أنس بن مالك عند أحمد ١٩/ (١٢٣٩٢)، والترمذي (٣٨٩٤)، والنسائي (٨٨٧٠)، وابن حبان (٧٢١١)، قال: بلغ صفيةَ أنَّ حفصة قالت: إني ابنة يهودي، فبكت، فدخل عليها النَّبيّ ﷺ وهي تبكي، فقال: \"ما شأنُكِ؟ \" فقالت: قالت لي حفصة: إني ابنة يهودي، فقال النَّبيّ ﷺ: \"إنك ابنة نبيٍّ، وإنَّ عمك لنبيٌّ، وإنك لتحت نبيّ، ففيم تفخر عليك؟! \" ثم قال: \"اتقي الله يا حفصة\". وإسناده صحيح.","vol":"7","page":524},{"text":"<span data-type='title' id=toc-579>ذكر أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث ﵂</span>\n٦٩٥٨ - حدثني بكير بن أحمد بن سَهْل الصُّوفي بمكة، وكتبه لى بخطِّه، حدثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري، حدثنا أبو ثَوْر إبراهيم بن خالد الكلبي، حدثنا أبو قَطَن قال: قال لي شُعبة: قال لي مِسعَر بن كِدام: جدَّتي (^١) زوجُ رسول الله ﷺ ميمونة بنت الحارث، وما أخبرت بهذا أحدًا قبلك.\nوهي ميمونة بنت الحارث بن حَزْن بن بُجَير بن الهُزم بن رُويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة، وأمها هند بنت عوف بن زُهير بن الحارث بن حماطة بن جُرَش من حِمْيَر.\n\n٦٩٥٩ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: ميمونة بنت الحارث بن حَماطة بن جُرَش، وهي خالة عبد الله بن عبّاس، وأختُ أمّ الفضل بنت الحارث، كانت تزوّجت في الجاهلية مسعود بن عمرو بن عُمير الثقفي، ثم فارقها فخَلَف عليها أبو رُهم بن عبد العُزَّى بن أبي قيس من بني مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤي، فتُوفِّي عنها، فتزوجها رسول الله ﷺ، زوَّجَها إياه العبّاس بن عبد المطلب، وكان يلي أمرها، تزوجها رسول الله ﷺ بسرف على عشرة أميال من مكة، وكانت آخر امرأة تزوجها رسول الله ﷺ، وذلك سنة سبع في عُمرة القضية.\n٦٩٥٩ م - قال ابن عمر: وتُوفِّيَت ميمونة ﵂ سنة إحدى وستين، وهي آخرُ من مات من أزواج النَّبيِّ ﷺ، وكان لها يومَ تُوفِّيَت ثمانون أو إحدى\n_________\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: حدثتني، والتصويب من مصدر التخريج.\nوأخرجه أبو بكر البزاز في \"حديث شعبة\" (١٠٣) عن عبد الله بن أحمد قال: أخبرت عن أبي قطن، بهذا الإسناد.\nومسعر يلتقي نسبه بنسب أم المؤمنين ميمونة في هلال بن عامر بن صعصعة، فهذا مراده أنها جدته.","vol":"7","page":525},{"text":"وثمانون سنة، وكانت على كبر سِنَّها جَلْدةً.\n\n٦٩٦٠ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا شُعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة قال: كان اسم ميمونةَ برَّةَ، فسماها رسول الله ﷺ ميمونة (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد رُوي بإسناد صحيح له شاهد:\n\n٦٩٦١ - أخبرناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن محمد بن عبد الرحمن قال: سمعتُ كُريبًا أبا رِشدِين يُحدِّثُ عن ابن عباس قال: كان اسم ميمونة بَرَّةَ، فسماها رسول الله ﷺ ميمونة (^٢).\n_________\n(^١) صحيح بذكر زينب لا ميمونة، وهذا إسناد رجاله ثقات، وقد اختلف على شعبة في تسمية صاحبة القصة، فرواه عمرو بن مرزوق عند البخاري في \"الأدب المفرد\" (٨٣٢)، وابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه الكبير\" ٢/ ٨٤، والمصنف في هذه الرواية، عن شعبة بلفظ: ميمونة. ورواه أبو داود الطيالسي (٢٥٦٧)، وعبد الصمد بن عبد الوارث عند ابن راهويه في \"مسنده\" (٢٦) عن شعبة على الشكّ: كان اسم زينب أو ميمونة برة … إلخ.\nوخالفهم أكثر أصحاب شعبة، فرووه عنه بذكر زينب على الصواب، أخرجه كذلك أحمد ١٥/ (٩٥٦٠) و١٦ / (٩٩١٤)، والبخاري (٦١٩٢)، ومسلم (٢١٤١)، وابن ماجه (٣٧٣٢)، وابن حبان (٥٨٣٠) من طرق عن شعبة به.\n(^٢) صحيح بذكر جويرية لا ميمونة، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن تفرد إسرائيل - وهو ابن يونس السبيعي - بتسميتها ميمونة وخالفه أصحاب محمد بن عبد الرحمن - وهو ابن عبيد مولى آل طلحة - فرووه عنه بلفظ: جويرية.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه الكبير\" ٢/ ٨٤ - ومن طريقه ابن عبد البر في الاستيعاب ص ٩٣٧ - عن عاصم بن يوسف اليربوعي، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوخالفه سفيان بن عيينة عند أحمد ٤ / (٢٣٣٤)، ومسلم (٢١٤٠)، وأبي داود (١٥٠٣)، وشعبة عند ابن حبان (٥٨٢٩)، وعبد الرحمن المسعودي عند أحمد ٥/ (٢٩٠٠) و(٣٠٠٥) =","vol":"7","page":526},{"text":"٦٩٦٢ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، حدثنا جَدِّي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: خرج رسول الله ﷺ من العام القابل عامَ الحديبية مُعتمِرًا في ذي القعدة سنة سبع، وهو الشهر الذي صده فيه المشركون عن المسجد الحرام، حتى إذا بلغ يأجَجَ بعث جعفر بن أبي طالب بين يديه إلى ميمونة بنت الحارث بن حَزْن العامرية، فخطبها عليه، فجعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب، وكانت أختها أم الفضل تحته، فزوجها العباس رسول الله ﷺ، فأقام النَّبيُّ ﷺ بسَرِفَ حتى قدمت ميمونةُ، فبنى بها بسَرِفَ، وقدَّر الله تعالى أن يكون موتُ ميمونة بنت الحارث بسرف بعد ذلك بحين، فتوفِّيَت حيث بَنَى بها رسول الله ﷺ (^١).\n_________\n= و(٣٣٠٨)، فرواه الثلاثة عن محمد بن عبد الرحمن الطلحي، به بذكر جويرية مكان ميمونة.\nوزاد سفيان والمسعودي في روايتهما: فخرج وهي في مصلاها ورجع وهي في مصلاها، فقال: \"لم تزالي في مصلاك هذا؟ \" قالت: نعم، قال: \"قد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته\".\nوتقدم عند المصنف برقم (٦٩٥٠) حديثُ زينب بنت أبي سلمة، عن جويرية: أنَّ اسمها كان برَّة فغيره النَّبيُّ ﷺ.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه مرسل أو معضل، وتابع الزهري عليه عروة بن الزبير.\nوأخرجه البيهقي مطولًا في \"دلائل النبوة\" ٤/ ٣١٤ - ٣١٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٣/ ١٥٩ - ١٦٠ من طريق أحمد بن زهير، عن إبراهيم بن المنذر به.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٣١٤ - ٣١٦ من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة به.\nوأخرجه البيهقي أيضًا من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، به.\nوانظر الحديثين بعده.","vol":"7","page":527},{"text":"٦٩٦٣ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني ابن أبي نجيح، عن عطاء ومجاهد، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ تزوّج ميمونة بنت الحارث وأقام بمكة ثلاثًا، فأتاه حُويطِب بن عبد العُزَّى في نَفَرٍ من قريش في اليوم الثالث، فقالوا له: إنه قد انقضي أجلك فاخرج عنا، قال: \"وما عليكم لو تركتموني فأعرَستُ بين أظهركم فصنعتُ لكم طعامًا فحضرتموه\"، قالوا: لا حاجة لنا في طعامك، فاخرُجْ عنَّا، فخرج بميمونة بنت الحارث حتى أعرَسَ بها بسَرِفَ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوممّا يُتعَجَّب من قضاء الله وقدره أنَّ رسول الله ﷺ بَنَى بميمونة بنت الحارث بسَرِفَ، وردَّها إلى المدينة عند مُنصَرَفه من عُمرة القضاء، وبقيت عنده إلى أن خرج رسول الله ﷺ لفتح مكة، وقد أخرجها معه إلى أن فتح الطائف وانصرف راجعًا إلى المدينة، فماتت ميمونة بسَرِفَ في الموضع الذي بَنَى بها رسول الله ﷺ عند تزويجها.\n_________\n(^١) إسناده حسن. ابن أبي نجيح: هو عبد الله.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٤/ ٣٣٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقرن بابن أبي نجيح أبان بن صالح.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٨٠٥)، وفي \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٦٨ - ٢٦٩، والطبراني في \"الكبير\" (١١٤٠١) من طرق عن ابن إسحاق به. وقرنا بابن أبي نجيح أبان بن صالح أيضًا.\nوأخرج أحمد ٤ / (٢٣٩٣)، والبخاري (٤٢٥٩) تعليقًا، والنسائي (٣١٩٠)، وابن حبان (٤١٣٣) من طريقين عن ابن إسحاق به: أنَّ رسول الله ﷺ تزوج ميمونة بنت الحارث في سفره وهو حرام. وقُرن عندهم - إلَّا النسائي - بابن أبي نجيح أبان بن صالح. وقال النسائي عقبه: والمشهور عن عطاء عن ابن عباس أنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجم وهو محرم.\nوانظر الحديثين بعده.","vol":"7","page":528},{"text":"٦٩٦٤ - حدثنا بصحة ما ذكرتُه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا وهب بن جرير بن حازم، حدثنا أبي، قال: سمعت أبا فَزَارة يُحدِّث عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة: أن رسول الله ﷺ تزوجها حلالًا، وبَنَى بها حلالًا بنى بها بسَرِفَ. وماتت بسَرِفَ في الليلة التي بَنَى بها فيها، وكانت خالتي، فنزلتُ في قبرها أنا وابن عبّاس، فلما وضعناها في اللحد مال رأسها، فأخذتُ رِدائي فجمعته فوضعته عند رأسها، فأخذه ابن عباس فرمى به، ووضع عند رأسها كَذَّانَةٌ، قال: وكانت حَلَقَت في الحج، وكان رأسُها مُجمَّمًا، وبين سَرِفَ ومكةَ اثنا عشر ميلًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.\nوقد نَطَقَ هذا الإسناد الصحيح بأن رسول الله ﷺ تزوجها حلالًا، فأما أخبار\n_________\n(^١) إسناده صحيح أبو فزارة: هو راشد بن كيسان العبسي.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٨٢٨)، والترمذي (٨٤٥)، وابن حبان (٤١٣٤) من طرق عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد وقال الترمذي غريب، وروى غير واحد هذا الحديث عن يزيد بن الأصم مرسلًا: أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو حلال.\nوأخرجه مسلم (١٤١١)، وابن ماجه (١٩٦٤)، وابن حبان (٤١٣٦) من طريق يحيى بن آدم عن جرير بن حازم به مختصرًا.\nوأخرجه أحمد ٤٤ / (٢٦٨١٥) و(٢٦٨٤١)، وأبو داود (١٨٤٣)، وابن حبان (٤١٣٧) و(٤١٣٨) من طريق حماد بن سلمة، والنسائي (٥٣٨٣) من طريق الوليد بن زوران، كلاهما عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم، به.\nوخالفهما سفيان بن حبيب، فرواه مرسلًا عند النسائي (٣٢١٩) عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم: أنَّ رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو مُحلٌّ.\nوأخرجه كذلك مرسلًا النسائي (٥٣٨٤) من طريق شعبة عن الحكم، عن يزيد بن الأصم، قال: ما تزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو محرم. وهي خالة يزيد.\nوسيأتي مرسلًا أيضًا عند المصنف بعد حديث من طريق الزهري عن يزيد بن الأصم.\nقوله: \"كَذَّانة\": هو الحجر الرّخو.","vol":"7","page":529},{"text":"عكرمة عن ابن عبّاس فإنها ناطقةٌ أنه ﷺ تزوجها وهو مُحرِمٌ.\n\n٦٩٦٥ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعلي بن حَمْشَاذ العدل، قالا: أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، أخبرني أبو الشعثاء، عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ﷺ نَكَحَ وهو مُحرم.\nقال عمرو: قد ذكرتُه للزهري، ثم قال: يا عمرو، مَن تُراها؟ قلتُ: يقولون: ميمونة، فقال ابن شهاب: أخبرني يزيد بن الأصم: أنَّ النبيَّ ﷺ تزوجها وهو حلال، فقال عمرٌو لابن شهاب: تجعل أعرابيًّا يبولُ على عَقِبه مثل ابن عبّاس؟ فقال ابن شهاب: هي خالته، فقال عمرو: هي خالة ابن عباس أيضًا (^١)\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\n\n٦٩٦٦ - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْوٍ، حدثنا الحارث بن أبي أسامة،\n_________\n(^١) إسناده الأول صحيح، وإسناده الثاني لم يذكر يزيد بن الأصم من حدثه بالخبر، فهو مرسل، لكن تقدم في الرواية أنه رواه عن ميمونة صاحبة القصة، وهي خالته، وصرّح عند مسلم وغيره بتحديثها إياه. سفيان: هو ابن عيينة، وأبو الشعثاء: اسمه جابر بن زيد اليحمدي.\nوأخرجه بشطريه مسلم (١٤١٠) (٤٦) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرج شطره الأول أحمد ٣ / (١٩١٩)، والبخاري (٥١١٤)، وابن ماجه (١٩٦٥)، والنسائي (٥٣٨٦) من طرق عن سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه كذلك أحمد ٣ / (٢٠١٤) و٤ / (٢٤٣٧) و٥ / (٢٩٨٠) و(٣١١٦)، ومسلم (١٤١٠) (٤٧)، والترمذي (٨٤٤)، والنسائي (٣٨٠٦) و(٣٨٠٧)، وابن حبان (٤١٣١) من طرق عن عمرو بن دينار به.\nوأخرجه كذلك أحمد ٤ / (٢٢٠٠) و(٢٢٧٣) و(٢٥٦٠) و(٢٥٨٧)، والبخاري (١٨٣٧) و(٤٢٥٨)، وأبو داود (١٨٤٤)، والترمذي (٨٤٢) و(٨٤٣)، والنسائي (٣١٨٦) و(٣١٨٩) و(٣٨٠٨ - ٣٨١٠) و(٥٣٨٥) و(٥٣٨٩)، وابن حبان (٤١٢٩) و(٤١٣٣) من طرق عن ابن عباس.\nوانظر للتوفيق بين هذه الأحاديث \"فتح الباري\" للحافظ ابن حجر عند شرحه للحديث (٥١١٤)، والتعليق على الحديث (٢٢٠٠) من \"مسند أحمد\".","vol":"7","page":530},{"text":"حدثنا كثير بن هشام قال: جعفر بن بُرْقان: حدثنا يزيد بن الأصم ابن أخت ميمونة قال: تلقيتُ عائشة ﵂ وهي مُقبلةٌ من مكة أنا وابن الطلحة بن عبيد الله، وهو ابن أختها، وقد كنَّا وَقَعْنا في حائط من حيطان المدينة، فأصبنا منه، فبلغها ذلك، فأقبلت على ابن أختها تلومُه وتَعدُلُه، وأقبلت عليّ فوعظتني موعظة بليغة، ثم قالت: أما علمت أن الله تعالى ساقك حتى جعلك في أهل بيت نبيه؟! ذهبَتْ والله ميمونةٌ ورُميَ برَسَنِكَ على غاربكَ، أما إنها كانت من أتقانا الله ﷿ وأوصلنا للرَّحِم (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n\n٦٩٦٧ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر حدثني إبراهيم بن محمد مولى خُزاعة، عن صالح بن محمد، عن أمّ ذَرَّةَ، عن ميمونة قالت: خرج رسول الله ﷺ ذات ليلة من عندي، فأغلقتُ دونَه الباب، فجاء يستفتح فأبيتُ أن أفتح، فقال: \"أقسمتُ إِلَّا فتحت لي\"، فقلتُ له: تذهب إلى أزواجِك في ليلتي؟ فقال: \"ما فعلتُ، ولكن وجدتُ حَقْنًا من بول\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح كما قال الحافظ ابن حجر في الإصابة\" ٨/ ١٢٨. وقال الذهبي في \"التلخيص\": فيه دليل على أن ميمونة ماتت قبل عائشة ﵂، فبطل قول من قال: ماتت سنة إحدى وستين.\nوهو في مسند الحارث\" كما في بغية الباحث\" (٤٥٥).\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ١٣٤، وابن أبي شيبة ٦/ ٨٨، وأبو نعيم في الحلية\" ٤/ ٩٧ من طريق كثير بن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عساكر ٦٥/ ١٢٦ من طريق محمد بن سليمان الحراني، عن جعفر بن برقان به. وأخرجه مختصرًا أبو زرعة الدمشقي في تاريخه ص ٤٩٥ من طريق ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم أنه سمع عائشة ﵂ تقول: كانت ميمونة أتقانا الله، وأوصلنا للرحم. وقال أبو زرعة عقبه: فدلنا قول عائشة ﵂ هذا: \"كانت ميمونة\"، أنها تقدمتها بالموت، وهي وحفصة توفيتا قبل عائشة ﵂.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، تفرد به الواقدي، وفيه كلام معروف، وإبراهيم مولى خزاعة لم نعرفه، =","vol":"7","page":531},{"text":"٦٩٦٨ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى الشهيد ﵀، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، حدثنا عبد العزيز الدَّرَاوَرْدي، أخبرني إبراهيم بن عُقبة، عن كريب، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"الأخوات مؤمنات: ميمونة زوج النَّبيِّ ﷺ وأختها أم الفضل بنت الحارث، وأختها سلمى بنت الحارث امرأة حمزة، وأسماء بنت عُميس أختُهنَّ لأُمِّهنَّ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n\n٦٩٦٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا محمد بن عبد الوهاب العَبْدي، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا ابن جُرَيج، عن عطاء قال: حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بسَرِفَ، فقال ابن عباس: هذه ميمونة، إذا رفعتم نَعْشَها فلا تُزَعزعوها ولا تُزلزِلُوها، فإنَّ رسول الله ﷺ كان عنده تسع نسوة، كان يَقسِمُ لثمانٍ، وواحدة لم يكن يَقسِمُ لها. قال عطاء: هي صفية (^٢).\n_________\n= وصالح بن محمد - وهو ابن زائدة المدني - ضعيف، وأم ذرة - وهي مولاة عائشة ﵂ روى عنها ثلاثة، ووثقها العجلي في \"الثقات\"، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، فإن لم تكن هي، فلم نعرفها.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات\" ١٠/ ١٣٣ عن محمد بن عمر الواقدي، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده قوي من أجل عبد العزيز الدراوردي. ويغلب على ظننا أنه موقوف من قول ابن عباس، وهمَ الدراوردي في رفعه.\nوأخرجه النسائي (٨٣٢٨) عن عمرو بن منصور، عن عبد الله بن عبد الوهاب، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح، وابن جريج صرَّح بالتحديث عند البخاري وغيره فانتفت شبهة تدليسه.\nوقال الذهبي في \"التلخيص\": بل التي لم يقسم لها سودة قلنا وهذا هو الصواب كما سيأتي بيانه.\nوأخرجه أحمد ٣ / (٢٠٤٤)، والنسائي (٥٢٨٥) من طريق جعفر بن عون، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٥ / (٣٢٥٩) و(٣٢٦١)، والبخاري (٥٠٦٧)، ومسلم (١٤٦٥)، والنسائي (٨٨٧٥) من طرق عن ابن جريج، به. ولم يذكر البخاري والنسائي قول عكرمة في آخره، واستدراك الحاكم لهذا الحديث ذهول منه. =","vol":"7","page":532},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه!\n\n٦٩٧٠ - حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا أحمد\n_________\n= وأخرجه النسائي (٥٢٨٨) من طريق سفيان - وهو ابن عيينة - عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عبّاس قال: توفي رسول الله ﷺ وعنده تسع نسوة يُصيبهنَّ إلا سودة، فإنها وهبت يومها وليلتها لعائشة.\nوقال البزار في \"مسنده\" (٥١٧٢): والذي يحفظ عن ابن عبّاس من غير هذا الوجه: أنَّ التي لم يكن يقسم لها سودة بنت زمعة، لأنها وهبت يومها لعائشة.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٥/ ٢٢٤: قال عِياض: قال الطحاويُّ: هذا وهمٌ، وصوابه سَوْدة، كما تقدَّم أنَّها وَهَبَت يومها لعائشة، وإنما غَلِطَ فيه ابن جُرَيج راويه عن عطاء. كذا قال. قال عياض: قد ذكروا في قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١] أَنَّه آوى عائشة ﵂ وحفصة وزينب وأُمّ سَلَمة، فكان يستوفي لهنَّ القَسْمَ، وأرجأ سودةَ وجُويرية وأُمّ حبيبة وميمونة، وصفيّة، فكان يقيم لهنَّ ما شاء! قال: فيحتمل أن تكون رواية ابن جُريج صحيحة ويكون ذلك في آخر أمره حيثُ آوى الجميع، فكان يقسم لجميعهن إلا لصفية.\nقال ابن حجر: يترجّح أن مُرادَ ابن عبّاس بالتي لا يَقسِمُ لها سَوْدة كما قاله الطحاوي، لحديث عائشة ﵂: أن سودة وَهَبَت يومها لعائشة، وكان النَّبيّ ﷺ يَقسم لعائشة يومها ويوم سودة، وسيأتي في باب مُفرَد، ويأتي بسط القصة هناك إن شاء الله تعالى.\nلكن يحتمل أن يقال: لا يَلزَمُ من أنه كان لا يبيت عند سودة أن لا يقسم لها، بل كان يقسم لها لكن يبيت عند عائشة ﵂ لما وَقَعَ من تلك الهِبَة. نعم يجوز نفي القسم عنها مجازًا، والراجح عندي ما ثبت في \"الصحيح\"، ولعل البخاري حذف هذه الزيادة عمدًا.\nقوله: \"فإذا رفعتُم نعشها\" قال الحافظ ابن حجر: بعين مُهملة وشين مُعجَمة: السرير الذي يُوضع عليه الميت.\nوقوله: \"فلا تُزعزعوها\" بزاءين معجمتين وعينينِ مُهملتين، والزّعزعة: تحريك الشيء الذي يُرفع.\nوقوله: \"ولا تُزلزلوها\" الزلزلة: الاضطراب. ويُستفاد منه أن حُرْمة المؤمن بعد موته باقية كما كانت في حياته، وفيه حديث: كسرُ عَظم المؤمن ميِّتًا ككسره حيًّا\" أخرجه أبو داود (٣٢٠٧) وابن ماجه (١٦١٦) وصححه ابن حبان (٣١٦٧).","vol":"7","page":533},{"text":"ابن المقدام، حدثنا زهير بن العلاء العبدي، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة ابن دِعامة قال: تزوّج رسول الله ﷺ ميمونة بنت الحارث بن فروة - وهي أختُ أمِّ الفضل امرأةِ العبّاس بن عبد المطّلب - حين اعتمر بمكة، ووَهَبَت نفسها للنبي، وفيها نزل: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، ثم صَدَرَت معه إلى المدينة، وكانت قبله عند فَرْوة بن عبد العُزَّى بن أسد من بني غَنْم بن دُودَان (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-580>ذكر أم المؤمنين زينب بنت خزيمة العامرية</span>\n٦٩٧١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب (^٢)، حدثنا أبو أسامة الحلبي، حدثنا حجاج بن أبي منيع، عن جده، عن الزهري قال: تزوّج رسول الله ﷺ زينب بنت خُزيمة أحد بني هلال بن عامر: وكانت قبله عند عبد الله بن جَحْش، فقُتل عنها يومَ أحد (^٣).\n_________\n(^١) تحرّف في نسخنا الخطية إلى: تميم بن جودان والمثبت من كتب \"الأنساب\" والتراجم، منها \"جمهرة أنساب العرب لابن حزم ١/ ١٩١، و\"الاستيعاب\" ص ٩٣٧، وقد غلَّط ابن عبد البر قتادة في ذكر نسب ميمونة ونسب زوجها فقال: إن زوجها من بني عامر، وميمونة إنما هي ميمونة بنت الحارث بن حزن عند جميعهم.\nقلنا: والإسناد إلى قتادة ضعيف لضعف زهير بن العلاء.\n(^٢) سقط هذا الشيخ من \"م\" و(ص).\n(^٣) رجاله لا بأس بهم. أبو أسامة: الله أبو أسامة: هو عبد بن محمد بن أبي أسامة، وجد حجاج: هو عبيد الله بن أبي زياد.\nوأخرجه ضمن خبر مطول البيهقي ٧/ ٧٠ - ومن طريقه ابن عساكر ٣/ ١٨٢ - عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في الكبير\" ٢٤/ (١٤٨) عن أبي أسامة الحلبي، به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٠٩٥)، والبيهقي ٧/ ٧٠ - ومن طريقه ابن عساكر ٣/ ١٨٢ - من طريقين عن حجاج بن أبي منيع به. وفي هذه المصادر زيادة: توفيت ورسول الله ﷺ حتى لم تلبث معه إلا يسيرًا.","vol":"7","page":534},{"text":"٦٩٧٢ - أخبرناه أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا أبو همام، حدثني ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال: تُوفِّيَت زينب بنت خزيمة ورسول الله ﷺ حيٌّ.\nقال ابنُ شِهاب: وهي زينبُ بنت خُزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة، وهي أُمُّ المساكين، كانت تُسمَّى به في الجاهلية، تُوفِّيت بالمدينة بعد الهجرة في حياة رسول الله ﷺ (^١).\n\n٦٩٧٣ - أخبرني أبو الحسين بن (^٢) يعقوب الحافظ ﵀، حدثنا محمد بن إسحاق الثَّقفي، حدثنا أبو الأشعث، حدثنا زهير بن العلاء، حدثنا سعيد بن أبي عَروبة، عن قَتَادة قال: ثم تزوَّج رسول الله ﷺ زينب بنت خزيمة، وهي أم المساكين، من بني عامر بن صَعْصَعة، وكانت قبله عند الطُّفيل بن الحارث، فتوفيت عند النَّبيِّ ﷺ، ولم تلبَثْ عندَه إلَّا يسيرًا (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-581>ذكرُ العاليَةِ</span>\n٦٩٧٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو أسامة الحلبي، حدثنا حجاج بن أبي منيع، عن جدِّه، عن الزُّهري قال: وتزوج رسول الله ﷺ العالية امرأة من بني بكر بن كلاب (^٤).\n_________\n(^١) رجاله ثقات. أبو همام: هو الوليد بن شجاع بن الوليد بن قيس السكوني. وانظر ما قبله.\n(^٢) لفظة \"ابن\" سقطت من \"م\" و(ص). وأبو الحسين بن يعقوب: هو محمد بن محمد بن يعقوب الحجَّاجي النيسابوري.\n(^٣) إسناده ضعيف من أجل زهير بن العلاء، وهو بمعنى سابقه. أبو الأشعث هو أحمد بن المقدام بن سليمان بن الأشعث.\n(^٤) لا بأس برجاله. أبو أسامة: هو عبد الله بن محمد بن أبي أسامة. وجدُّ حجاج: هو عبيد الله بن أبي زياد.\nوأخرجه ضمن خبر مطول البيهقي ٧/ ٧٠، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" ٣/ ١٨٣ - ١٨٤ =","vol":"7","page":535},{"text":"٦٩٧٥ - حدثناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا الحسن بن علي بن شَبيب المَعْمَري، حدثنا يحيى بن يوسف الزَّمِّي (^١)، حدثنا أبو معاوية الضَّرير (^٢)، عن جميل بن زيد (^٣) الطائي، عن زيد بن كعب بن عُجْرة، عن أبيه قال: تزوّج رسول الله ﷺ العالية امرأةً من بني غفار، فلما دخلَتْ عليه ووَضَعَتْ ثيابها رأى بكَشْحِها بياضًا، فقال لها النَّبيُّ ﷺ: البَسِي ثيابك، والحَقِي بأهلك\"، وأمرَ لها بالصَّدَاق (^٤)\n_________\n= عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٧٠ من طريق يعقوب بن سفيان، عن الحجَّاج بن أبي منيع، به.\nوأخرجه الطبري في \"تاريخه\" ٣/ ١٦٨، وابن عساكر ٣/ ٢٣٢ من طريق عقيل بن خالد، عن الزهري، به.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى الرقي.\n(^٢) تحرَّف في النسخ إلى: الصوري، وضبب عليها في (ز).\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: يزيد.\n(^٤) إسناده واهٍ، جميل بن زيد الطائي قال عنه ابن معين والنسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال ابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ١٤٧: واهٍ، وقال الدَّارَقُطْنيّ: مقلّ متروك، وقال مرة: يعتبر به وقال البخاري: لم يصح حديثه، وقال البغوي في معجمه كما في ترجمته من اللسان ٢/ ٤٨٨: ضعيف الحديث جدًّا، والاضطراب في حديث الغفارية منه. قلنا: وقد اضطرب فيه ألوانًا، كما هو مبين في \"مسند أحمد\".\nتنبيه: قال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": قال ابن معين: زيد ليس بثقة. وتعقبه الحافظ ابن حجر في ترجمة زيد بن كعب بن عجرة من \"اللسان\" ٣/ ٥٦١، فقال: كذا قال! وإنما قال ابنُ معين ذلك في جميل بن زيد الراوي عنه، وقد تقدم ذلك في ترجمته واختلف عليه في السند اختلافًا كثيرًا تقدم بعضه.\nوأخرجه سعيد بن منصور في سننه\" (٨٢٩)، والطحاوي في شرح المشكل\" (٦٤٧) من طريق أبي معاوية الضرير، عن جميل بن زيد الطائي، عن زيد بن كعب بن عجرة، قال: تزوج رسول الله ﷺ … فذكره. ليس فيه عن أبيه. وانظر \"العلل\" لابن أبي حاتم (١٢٧٤).\nوأخرجه أحمد ٢٥ / (١٦٠٣٢) عن القاسم بن مالك المزني عن جميل بن زيد، قال: صحبت =","vol":"7","page":536},{"text":"هذه ليست بالكلابية، إنما هي أسماء بنت النُّعمان الغفارية (^١).\n\n٦٩٧٦ - كما حدَّثَناه أبو الحسين (^٢) بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أبو الأشعث، حدثنا زهير بن العلاء، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة قال: ثم تزوج رسول الله ﷺ من أهل اليمن أسماء بنت النعمان الغفارية، وهي ابنة النعمان بن الحارث بن شَراحيل بن النُّعمان، فلما دخل بها دعاها، فقالت: تعال أنتَ، فطلقها (^٣).\n_________\n= شيخًا من الأنصار، ذكر أنه كانت له صحبة، يقال له: كعب بن زيد أو زيد بن كعب، فحدثني: أنَّ رسول الله ﷺ تزوج امرأة من بني غفار، فلما دخل عليها فوضع ثوبه وقعد على الفراش، أبصر بكشحها بياضًا، فانحاز عن الفراش، ثم قال: \"خذي عليك ثيابك\"، ولم يأخذ مما آتاها شيئًا. وانظر تتمة تخريجه والكلام عليه فيه.\n(^١) قال ابن عبد البر في ترجمة عمرة بنت يَزِيد بن الجون الكلابية من \"الاستيعاب\" ص ٩٢١: وقيل (يعني في اسمها): عمرة بنت يزيد بن عبيد بن رُواس بن كلاب الكلابية، وهذا أصح، تزوجها رسول الله ﷺ فبلغه أنَّ بها برصًا، فطلقها ولم يدخل بها. وقيل: إنها التي تزوجها رسول الله ﷺ فتعوذت منه حين أدخلت عليه، فقال لها: لقد عُذتِ بمعاذ، فطلقها، وأمر أسامة ابن زيد فمتعها بثلاثة أثواب. هكذا روى عبد الله بن القاسم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.\nوقال أبو عبيدة: إنما ذلك لأسماء بنت النعمان بن الجون. وقال قتادة: إنما قال ذلك في امرأة من بني سليم، فالاختلاف فيها كثير على ما ذكرناه في باب أسماء وغيره.\nونقل ابن عبد البر في ترجمة أسماء بنت النعمان ص ٨٧١، قال: ذكر ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال: فارق رسول الله ﷺ أخت بني الجون من أجل بياض كان بها. فالله أعلم.\n(^٢) تحرّف في \"م\" و(ص) إلى الحسن.\n(^٣) إسناده ضعيف من أجل زهير بن العلاء، وسياق خبره هذا يخالف حديث أبي أسيد الذي في الصحيح كما سيأتي. أبو الأشعث: هو أحمد بن المقدام بن سليمان بن الأشعث.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٤٥٨) من طريق الحسين بن أبي معشر، وابن عساكر ٣/ ٢٢٩ من طريق محمد بن الحسين، الزعفراني، كلاهما عن أبي الأشعث =","vol":"7","page":537},{"text":"<span data-type='title' id=toc-582>ذكر الأنصارية من بني النجار</span>\n٦٩٧٧ - أخبرنا أبو الحسين بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أبو الأشعث، حدثنا زهير بن العلاء، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: وتزوج رسول الله ﷺ أم شريك الأنصارية من بني النجار، قال: \"إِنِّي أحبُّ أن أتزوَّجَ في الأنصار\"، ثم قال: \"إنّي أكرهُ غَيْرتَهنَّ\"، فلم يدخُلْ بها (^١).\n_________\n= أحمد بن المقدام، بهذا الإسناد.\nوأخرج البخاري (٥٢٥٥) من حديث أبي أسيد الساعدي قال: خرجنا مع النَّبيِّ ﷺ حتى انطلقنا إلى حائط يقال: له الشوط، حتى انتهينا إلى حائطين، فجلسنا بينهما، فقال النَّبيُّ ﷺ: \"اجلسوا هاهنا\" ودخل، وقد أتي بالجونية، فأنزلت في بيت في نخل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل، ومعها دايتها حاضنة لها، فلما دخل عليها النَّبيُّ ﷺ قال: \"هَبِي نفسك لي\" قالت: وهل تهب الملكة نفسها للسُّوقة؟ قال: فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن، فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: \"قد عذتِ بمَعاذٍ\" ثم خرج علينا فقال: \"يا أبا أسيد، اكسُها رازقيتين، وألحقها بأهلها\". والرازقية: ثياب من كتان بيض طوال.\nورواه البخاري (٥٢٥٦) معلقًا بلفظ آخر، عن عبّاس بن سهل، عن أبيه وأبي أسيد قالا: تزوج النَّبيّ ﷺ أميمة بنت شراحيل، فلما أُدخلت عليه بسط يده إليها، فكأنها كرهت ذلك، فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقيين.\nوله سياق آخر من حديث سهل بن سعد عند البخاري (٥٦٣٧)، ومسلم (٢٠٠٧) قال: ذكر للنبي ﷺ امرأة من العرب، فأمر أبا أسيد الساعدي أن يرسل إليها، فأرسل إليها فقدمت، فنزلت في أجم بني ساعدة، فخرج النَّبيُّ ﷺ حتى جاءها، فدخل عليها فإذا امرأة منكسة رأسها، فلما كلمها النَّبيُّ ﷺ قالت: أعوذ بالله منك، فقال: \"قد أعذتك مني\" فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ قالت: لا، قالوا: هذا رسول الله ﷺ جاء ليخطبك، قالت: كنت أنا أشقى من ذلك، فأقبل النَّبيّ ﷺ يومئذ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه.\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٧/ ٢٢٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٤٦٦) و(٧٤٦٧) من طريق الحسين بن أبي معشر، عن أبي الأشعث أحمد بن المقدام به.","vol":"7","page":538},{"text":"<span data-type='title' id=toc-583>ذكرُ سَبَا (^١) بنت أسماء بن الصَّلْت السلمية</span>\n٦٩٧٨ - أخبرنا أبو النضر الفقيه، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو عبيد (^٢) قال: وزعم حفص بن النضر السُّلمي وعبد القاهر بن السَّرِي السلمي: أنَّ النَّبيَّ ﷺ تزوّج سَبَا بنتَ أسماء بن الصلت السلمية، فماتت قبل أن يَدخُل بها (^٣).\n_________\n(^١) كذا في النسخ الخطية: سبا. وفي \"طبقات ابن سعد\" ١٠/ ١٤٤: سبا، ويقال: سَنا بنت الصلت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن حرام بن سماك بن عوف السلمي، ونحوه في \"تاريخ الطبري\" ٣/ ١٦٦. وقال الدَّارَقُطْنيّ في \"المؤتلف والمختلف\" ٣/ ١٣٢٠: باب سَنا وسَبَأ: أما سنا، فهي امرأة، وهي سَنا بنت أسماء بن الصلت تزوجها رسول الله ﷺ، فماتت قبل أن يدخل بها. وبنحوه ذكر ابن ماكولا في \"الإكمال\" ٤/ ٣٧٩، فقال: أما سَنَا بالنون، فهي سنا بنت أسماء بن الصلت السلمية، تزوجها رسول الله ﷺ، فماتت قبل أن يدخل بها.\nقال الدَّارَقُطْنيّ: قال ابن أبي خيثمة: وخالفهما قتادة، فقال: وتزوج أنسا بنت أسماء بن الصلت والصواب: سَنَا.\n(^٢) هو القاسم بن سلام، وهو الذي يروي عنه علي بن عبد العزيز البغوي، وقد روى هذا الخبر كل من أبي عبيد القاسم بن سلام، وأبي عبيدة معمر بن المثنى، كما سيأتي، وذكره الذهبي في \"السير\" ٢/ ٢٥٦ عن القاسم بن سلام أبي عبيد، وذكره ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٩١٠، وابن حجر في \"الإصابة\" ٤/ ١٨٦٥ عن أبي عبيدة معمر بن المثنى.\n(^٣) أخرجه الدَّارَقُطْنيّ في \"المؤتلف والمختلف\" ٣/ ١٣٢٠ من طريق ابن أبي خيثمة قال: ذكر الأثرم أبو الحسن، عن أبي عبيدة معمر بن المثنى.\nوأخرجه ابن منده في \"معرفة الصحابة\" ص ٩٧٨ - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" ٣/ ٢٣٠ - من طريق عبد الواحد بن عبد الله المحاربي، عن حفص بن النضر، عن قتادة، قال: تزوج رسول الله ﷺ سبا بنت أسماء بن الصلت السلمية.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٤٦٧)، والبيهقي في \"الدلائل\" ٧/ ٢٨٨ من طريق زهير بن العلاء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: وتزوج أسماء بنت الصلت من بني حرام من بني سليم، فتوفيت قبل أن يدخل بها وزهير ضعيف كما سبق غير مرة. ثم قال: وقال حفص بن النضر عن قتادة: تزوج سبا بنت أسماء بن الصلت السلمية.","vol":"7","page":539},{"text":"<span data-type='title' id=toc-584>ذكر الكلابية أو الكندية</span>\nفقد اختلف في اسمها كما اختلف في قبيلتها، وآخر ذلك سمَّتْ نفسها الشَّقيَّة، وبذلك عُرفت إلى أن ماتت.\n\n٦٩٧٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطَّة، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر (^١) قال: والكلابية قد اختلف في اسمِها، فقال بعضُهم: هي فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابي.\nوقال بعضهم: هي عَمْرة بنت زيد بن عبيد بن رُوَاس بن كلاب بن عامر.\nوقال بعضُهم: هي عالية بنت ظَبْيان بن عمرو بن عوف بن كعب بن عبيد بن كلاب (^٢).\nوقال بعضُهم: هي سَبَا (^٣) بنتُ سفيان بن عوف بن كعب بن عبيد بن أبي بكر بن كلاب.\nفقال بعضهم: ولم تكن إلَّا كِلابيةٌ واحدة، وإنما اختلف في اسمها، وقال بعضهم: بل كُنّ جميعًا، ولكن لكل واحدةٍ منهن قصة غير قصة (^٤) صاحبتها.\n\n٦٩٨٠ - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي [حدثنا محمد بن سعد العَوْفي] (^٥) حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد (ح).\nوأخبرنا أحمد بن جعفر الزاهد، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي،\n_________\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: عمير.\n(^٢) من قوله: وقال بعضهم: هي العالية، إلى هنا، سقط من نسخنا الخطية سوى (ز).\n(^٣) كذا في النسخ الخطية: سبا، وقد سلف التعليق عليه في الترجمة السابقة.\n(^٤) قوله: غير قصة، سقط من النسخ الخطية غير (ز).\n(^٥) ما بين المعقوفين سقط من نسخنا الخطية، وأحمد بن كامل القاضي لا يروي عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد - وهو الزهري - إنما يروي عنه بواسطة محمد بن سعد العوفي كما في أسانيد رواها الدَّارَقُطْنيّ في \"سننه\"، والبيهقي في كتبه.","vol":"7","page":540},{"text":"حدثنا يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، عن عُزوة، عن عائشة قالت: تزوّج رسول الله ﷺ الكلابية، فلما دخلت عليه ودنا منها، قالت: إنِّي أعوذُ بالله منك، فقال رسول الله ﷺ (^١): \"لقد عُذْتِ بعظيم، الحَقِي بأهلك\" (^٢).\n\n٦٩٨١ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغاني، حدثنا محمد بن أسد الحَوْشي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، قال: سألتُ الزُّهْري: أيُّ أزواج النَّبيّ ﷺ استعاذَتْ منه؟ [فقال: حدثني عُرْوة، عن عائشة: أن ابنة الجَوْن الكِلابيّة لما أدخلت على النَّبيّ ﷺ قالت: أعوذُ بالله منك، قال: \"لقد عُذتِ بعظيم، الحَقِي بأهلِكِ] (^٣) \" (^٤).\n\n٦٩٨٢ - أخبرنا أحمد بن سلمان (^٥) الفقيه، حدثنا هلال بن العلاء الرقي، حدثنا أبي، حدثنا عبيد (^٦) الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: ونكح\n_________\n(^١) من قوله الكلابية إلى هنا سقط من (ز) و(ب).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد ابن أخي الزهري.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ١٣٧ - ومن طريقه الطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٦١٢ - عن محمد بن عمر الواقدي، عن محمد بن عبد الله الزهري، بهذا الإسناد.\nلكن قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٦/ ٢٩ بعد أن عزاه للواقدي: وقوله: الكلابية غَلَطَّ، وإنَّما هي الكِنْديَّة، فكأنما الكلمة تصحفت.\n(^٣) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من \"سنن البيهقي\" ٧/ ٣٩، حيث رواه عن المصنف.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٢٥٤)، وابن ماجه (٢٠٥٠)، والنسائي (٥٥٨٠)، وابن حبان (٤٢٦٦) من طرق عن الوليد بن مسلم بهذا الإسناد.\n(^٥) تحرَّف في \"م\" و(ص) إلى: سليمان.\n(^٦) تحرَّف في (م) و(ص) إلى: عبد الله.","vol":"7","page":541},{"text":"رسول الله ﷺ امرأة من كندة، وهي الشَّقيَّةُ التي سألت رسول الله ﷺ أن يردها إلى قومِها وأن يُفارقها، ففعل وردها مع رجل من الأنصار يقال له: أبو أسيد الساعدي (^١).\n\n٦٩٨٣ - حدثنا بشرح هذه القصة أبو عبد الله الأصبهاني (^٢)، حدثنا الحسن بن الجَهم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن يعقوب بن عتبة، عن عبد الواحد بن أبي عون الدَّوْسي قال: قَدِمَ النُّعمان بن أبي الجَون الكندي وكان ينزل وبنو أبيه نجدًا ممّا يلي الشَّرَبَّة (^٣)، فَقَدِمَ على رسول الله ﷺ مُسلِمًا، فقال: يا رسول الله، ألا أزوِّجُك أجمل أيمٍ في العرب؟ كانت تحتَ ابن عَمٍّ لها فتُوفي عنها فتأيَّمت، وقد رَغِبَت فيك وحطَّت إليك (^٤)، فتزوجها رسول الله ﷺ على اثنتي عشرة أُوقيةً ونَشٍّ، فقال: يا رسول الله، لا تُقصِّرْ بها في المهر، فقال رسول الله ﷺ: \"ما أصدَقتُ أحدًا من نسائي فوق هذا، ولا أُصدِقُ أحدًا من بناتي فوق هذا، فقال النُّعمان: ففيك الأسى، فقال: فابعث يا رسولَ الله إلى أهلك من يَحمِلُهم إليك، فإني خارج مع رسولك فمرسل أهلك معه. فبعث رسول الله ﷺ معه أبا أسيد الساعدي فلما قَدِمَا عليها جلست في بيتها، وأذنت له أن يدخُلَ، فقال أبو أسيد: إنَّ نساءَ رسول الله ﷺ لا يراهنَّ الرجال، قال أبو أسيد - وذلك بعد أن نزلَ الحِجاب، فأرسلت إليه: فتستَّري لا تُري (^٥)، قال: حِجابٌ بينك وبين من تكلِّمين (^٦) من الرجال\n_________\n(^١) عبد الله بن عقيل فيه لين.\nوأخرجه أبو زرعة في \"تاريخه\" ص ٤٩١ عن أبي توبة الربيع بن نافع، عن عبيد الله بن عمرو، به.\n(^٢) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: الأنصاري.\n(^٣) تحرّف في النسخ على غير وجه، والمثبت من المصادر، وقال صاحب \"مراصد الاطلاع\" ٢/ ٧٨٩: بفتح أوله وثانيه، وتشديد الباء الموحدة: موضع بين السليلة والربذة.\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: وخطبت، والمثبت من مصدري التخريج.\n(^٥) المثبت من (م) و(ص)، وفي (ز): فسيرني لأمري، وفي (ب): فسيري لأمري.\n(^٦) في (م): حجاب بيني وبينك وبين من تكلمي.","vol":"7","page":542},{"text":"إِلَّا ذا مَحْرَم منكِ، فَفَعَلَت، فقال أبو أسيد: فأقمتُ ثلاثة أيام، ثم تحملتُ مع الظَّعينة على جَمَل في مِحَفَّة، فأقبلتُ بها حتى قدمت المدينة، فأنزلتها في بني ساعدة، فدخل عليها نساء الحي فرحَّبْنَ (^١) بها وسهَّلَنَ، وخرَجْنَ من عندها فذكَرْنَ جمالها، وشاع ذلك بالمدينة، وتحدثوا بقدومها.\nقال أبو أُسيد الساعدي: ورجعت إلى النَّبيّ ﷺ وهو في بني عمرو بن عوف، فأخبرته، ودخل عليها داخل من النساء لما بلغهنَّ من جمالها، وكانت من أجمل النِّساء، فقالت (^٢): إِنَّكِ من الملوك، فإن كنتِ تُريدين أن تَحظَيْ عند رسول الله ﷺ فاستعيذي منه، فإنك تحظين عندَه ويَرغَبُ فيك (^٣).\n\n٦٩٨٤ - قال ابن عمر: فحدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون قال: تزوّج النَّبيُّ ﷺ الكندية في شهر ربيع الأول سنة تسع من الهجرة (^٤).\n٦٩٨٤ م - قال: وحدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنَّ الوليد بن عبد الملك كتب إليه يسأله: هل تزوّج رسول الله ﷺ أختَ الأشعث بن قيس؟ فقال: ما تزوجها رسول الله ﷺ قَطُّ، ولا تزوّج كنديةٌ إلَّا أختَ بني الجَوْن، فمَلَكَها، فلما أتي بها وقَدِمَتِ المدينة نظر إليها فطلقها، ولم يبن بها (^٥).\n_________\n(^١) في (ز) و(ب): فرحين، وغير منقوطة في (م) و(ص).\n(^٢) المثبت من (ز) و(ب)، وفي (م) و(ص): فقالوا، والجادة فيما نرى: فقلْنَ.\n(^٣) إسناده ضعيف محمد بن يعقوب بن عتبة فيه جهالة، والخبر معضل.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ١٣٨ - ١٣٩ - ومن طريقه الطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٦١٣ - ٦١٤ - عن الواقدي بها الإسناد.\n(^٤) وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ١٤٠ - ومن طريقه الطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٦١٤، وابن عساكر في \"تاريخه\" ٣/ ٢٢٩ - عن الواقدي بها الإسناد.\n(^٥) وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ١٤٠ - ومن طريقه الطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٦١٤، وابن عساكر في \"تاريخه\" ٣/ ٢٢٨ - عن الواقدي بها الإسناد.\nوانظر الخبر الآتي عن أبي عبيدة برقم (٦٨٩٦).","vol":"7","page":543},{"text":"٦٩٨٥ - قال: وذكر هشام بن محمد: أنَّ ابنَ الغَسِيل حدثه عن حمزة بن أبي أسيد الساعدي، عن أبيه، وكان بدريًا قال: تزوّج رسول الله ﷺ أسماء بنت النعمان الجونيّة، فأرسلني فجئتُ بها، فقالت حفصة لعائشة: اخضبيها أنتِ، وأنا أمشُطُها، ففعلتا، ثم قالت لها إحداهما: إن النَّبيّ ﷺ يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول: أعوذُ بالله منك، فلما دخلت عليه أغلق الباب وأرخى السِّترَ مدَّ يده إليها، فقالت: أعوذُ بالله منك، فقال رسول الله ﷺ بكُمِّه على وجهه، فاستَتَرَ به، وقال: \"عُذتِ مَعَاذًا\" ثلاث مرات.\nقال أبو أسيد: ثم خرج عليَّ فقال: \"يا أبا أسيد، ألحقها بأهلها، ومتِّعها برازِقِيَّين\" يعني كِرباسين، فكانت تقول: ادعُونِي الشَّقيَّة (^١).\nقال ابن عمر قال هشام بن محمد: فحدثني زهير بن معاوية الجعفي: أنها ماتت كَمَدًا.\n\n٦٩٨٦ - قال هشام: وحدثني أبي، عن أبي صالح عن ابن عباس قال: خَلَفَ على أسماء بنت النعمان المهاجرُ بن أبي أميَّة، فأراد عمرُ أن يُعاقبها، فقالت: والله ما ضُرِبَ عليَّ الحِجابُ، ولا سُمِّيتُ بأمِّ المؤمنين، فكفَّ عنها (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-585>ذكر قتيلة بنت قيس أختِ الأشعث بن قيس</span>\n٦٩٨٧ - أخبرني مَخلَد بن جعفر الباقرحي، حدثنا محمد بن جرير، قال: قال\n_________\n(^١) إسناده ضعيف واه كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، هشام بن محمد - وهو الكلبي - متروك. ابن الغسيل: هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ١٤٠ - ومن طريقه الطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٦١٤ - عن الواقدي، به.\nالكرباس: ثوب من قطن أو كتان أبيض.\n(^٢) إسناده تالف، هشام بن محمد - وهو الكلبي - متروك، وأبوه متهم، وشيخه أبو صالح - وهو باذام - ضعيف.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ١٤١ عن الواقدي، به.","vol":"7","page":544},{"text":"أبو عبيدة معمر بن المثنى: ثم تزوج رسول الله ﷺ حينَ قَدِمَ عليه وفد كِندة: قتيلة بنت قيس أخت الأشعث بن قيس في سنة عَشْرٍ، ثم اشتكى في النصف من صفر، ثم قبض يوم الاثنين ليومين مَضَيَا من شهر ربيع الأول، ولم تكن قَدِمَتْ عليه ولا دخل بها. ووَقَّتَ بعضُهم وقتَ تزويجه إياها، فزعم أنه تزوجها قبل وفاته بشهرين (^١).\nوزعم آخرون أنه تزوجها في مرضه. وزعم آخرون أنه أوصى أن تُخيَّر قتيلة، فإن شاءت [ضُرِبَ عليها الحجابُ وتَحرُمُ على المؤمنين، وإن شاءت فلتَنكِحْ مَن شاءت] (^٢) فاختارت النكاح، فتزوجها عكرمة بن أبي جهل بحضرموت، فبلغ أبا بكر، فقال: لقد هَمَمتُ أن أُحرِّقَ عليهما، فقال عمر بن الخطاب: ما هي من أمهات المؤمنين، ولا دخَلَ بها النَّبيّ ﷺ، ولا ضرَبَ عليها الحِجاب. وزعم بعضُهم أنها ارتدت (^٣).\n_________\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى بشهر، والمثبت من كتاب \"أزواج النَّبيّ ﷺ\" لأبي عبيدة ص ٢٧٢، ومن \"دلائل النبوة\" للبيهقي ٧/ ٢٨٨، حيث أورده عن الحاكم نفسه عن أبي عبيدة.\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، وأثبتناه من \"الدلائل\" للبيهقي، وهو بنحوه في كتاب أبي عبيدة المذكور.\n(^٣) وأخرج إسحاق بن راهويه (٩٥٩)، والبزار (٢٤٤٤ - كشف الأستار)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٦٥٣)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٠٧١)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٤٨١) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ تزوج قتيلة أخت الأشعث بن قيس، فمات قبل أن يخيرها، فبرأها الله منه. ورجاله ثقات، لكن اختلف على داود في وصله وإرساله كما سيأتي.\nوأخرجه أبو زرعة الدمشقي في \"تاريخه\"ص ٤٩١، والطحاوي (٦٥٤) من طريق عباد بن العوام، عن داود بن أبي هند، به بلفظ: أن رسول الله ﷺ تزوج قتيلة، فارتدت مع قومها ولم يخيرها رسول الله ﷺ ولم يحجبها، فبرأه الله منها.\nوأخرجه مرسلًا الطحاوي (٦٥٤ م) من طريق حماد بن سلمة - واللفظ له - وأبو نعيم (٧٤٨٢) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد، كلاهما عن داود، عن الشعبي: أنَّ نبي الله ﷺ تزوج قتيلة بنت قيس ومات عنها، ثم تزوجها عكرمة بن أبي جهل، فأراد أبو بكر أن يقتله، فقال له =","vol":"7","page":545},{"text":"<span data-type='title' id=toc-586>ذكرُ سَرَارِيِّ رسول الله ﷺ فأولُهنَّ ماربَةُ القِبطية أم إبراهيم</span>\n٦٩٨٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو أسامة الحلبي، حدثنا حجاج بن أبي منيع، عن جده، عن ابن شهاب قال: واستسر رسول الله ﷺ ماريَةَ القِبْطيةَ، فولدت له إبراهيم (^١).\n\n٦٩٨٩ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: ثم وَلَدَت الرسول الله ﷺ مارية بنت شمعون، وهي التي أهداها إلى رسول الله ﷺ المُقوقس صاحب الإسكندرية، وأهدى معها أختها سيرينَ وخَصِيًّا يقال له: مأبور، فوهب رسول الله ﷺ سيرين لحسان بن ثابت. والمقوقس من القبط وهم نصارى. وولدت مارية لرسول الله ﷺ\n_________\n= عمر: إن النَّبيّ ﷺ لم يحجبها، ولم يقسم لها، ولم يدخل بها، وارتدت مع أخيها عن الإسلام، وبرئت من الله ومن رسوله، فلم يزل به حتى تركه.\nوأخرجه ابن سعد ١٠/ ١٤٢ من طريق وهيب، عن داود بن أبي هند، فذكره معضلًا.\n(^١) وأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٤٨٤) من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: استسر النَّبيّ ﷺ مارية، فولدت له إبراهيم، واستسرَّ ريحانة من بني قريظة، ثم أعتقها فلحقت بأهلها، واحتجبت وهي عند أهلها.\nوأخرج ابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه\" (١٥٢١)، وأبو نعيم (٧٤٨٦) من طريق زهير بن العلاء، عن سعيد، عن قتادة، قال: مارية القبطية كان المقوقس أهداها إلى النَّبيّ ﷺ فولدت له إبراهيم.\nوأخرج ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣١٢٣)، والبزار (١٩٣٥ - كشف الأستار)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٢٥٦٩) وغيرهم من طريق عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: أهدى أمير القبط لرسول الله ﷺ جاريتين أختين قبطيتين وبغلة، فأما البغلة فكان رسول الله ﷺ يركبها، وأما إحدى الجاريتين فتسرّاها، فولدت له إبراهيم، وأما الأخرى فأعطاها حسان بن ثابت الأنصاري.\nوانظر حديث عائشة الآتي برقم (٦٩٩١).","vol":"7","page":546},{"text":"إبراهيم في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة، ومات إبراهيم ﵇ بالمدينة وهو ابن ثمانية عشر شهرًا.\n\n٦٩٩٠ - أخبرنا أحمد بن عثمان بن يحيى البزاز ببغداد، حدثنا محمد بن ماهان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن عَدِي بن ثابت، عن البَرَاء بن عازب قال: لما توفّي إبراهيمُ ابن النَّبيِّ ﷺ، قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ له مُرضِعًا في الجنَّة\" (^١).\n\n٦٩٩١ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا أحمد بن علي الأبَّار، حدثنا الحسن بن حمّادٍ سَجادةُ، حدثني يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا أبو معاذ سليمان بن الأرقم الأنصاري، عن الزُّهْري، عن عُروة، عن عائشة ﵂ قالت: أهديت مارية إلى رسول الله ﷺ ومعها ابن عمّ لها، قالت: فوقع عليها وقعةً فاستمرت حاملًا، قال: فعزلها عند ابن عمها، قال: فقال أهلُ الإفكِ والزُّور: من حاجته إلى الولد ادعى ولد غيره، قال: وكانت أمَةً قليلةَ اللبن فابتيعت له ضائنةُ لَبون فكان يُغذَّى بلَبَنِها فحسن عليه لحمُه، قالت عائشة: فدُخِلَ به على النَّبيّ ﷺ ذات يوم، فقال: \"كيف ترين؟ \" فقلتُ: من غُذِّي بلبن الضأن ليحسُنُ لحمه، قال: \"ولا الشَّبَه؟ \" قالت: فحملني ما يحملُ النِّساءَ من الغَيرة أن قلتُ: ما أَرَى شَبَهًا، ثم قلت: وبلغ رسول الله ﷺ ما يقول الناسُ، فقال لعليٍّ: \"خُذ هذا السيف فانطلق فاضرِبْ عُنق ابن عمّ مارية حيث وجدته\"\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٥٠٢) و(١٨٦٦٤)، والبخاري (١٣٨٢) و(٣٢٥٥) (٦١٩٥)، وابن حبان (٦٩٤٩) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٤٩٧) و(١٨٥٥١) من طريق الشعبي، وأحمد (١٨٥٥٠) و(١٨٦٢٤) و(١٨٧٠٥) من طريق أبي الضحى مسلم بن صبيح، كلاهما عن البراء بن عازب. ورواية أبي الضحى لفظها: توفي إبراهيم ابن النَّبيّ ﷺ الله ابن ستة عشر شهرًا، فقال: \"ادفنوه بالبقيع، فإنَّ له مرضعًا يتم رضاعه في الجنة\".","vol":"7","page":547},{"text":"قال: فانطلق فإذا هو في حائط على نخلة يخترِفُ رُطَبًا، قال: فلما نظر إلى عليّ ومعه السيفُ استقبلَتْه رِعدة، قال: فسقطتِ الخِرقةُ، فإذا هو لم يَخلُق اللهُ ﷿ له ما للرجال، شيء ممسوحٌ (^١).\n\n٦٩٩٢ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: كان أبو بكر يُنفِقُ على مارية حتى تُوفِّي، ثم صار عمرُ يُنفِقُ عليها حتى توفيت في خلافته (^٢).\n\n٦٩٩٣ - قال ابن عمر: وتُوفِّيَت مارية أمُّ إبراهيم ابن رسول الله ﷺ في المحرم سنةَ ستَّ عشرة من الهجرة، فرُئي عمرُ يُحضِرُ الناسَ لشهودها، فصلى عليها عمر، وقَبَرَها بالبقيع.\n\n٦٩٩٤ - سمعت أبا العبّاس محمد بن يعقوب يقول: سمعتُ العبّاس بن محمد الدُّوري، يقول: سمعتُ يحيى بن معين يذكر حديث ثابت عن أنس: أنَّ أم إبراهيم كانت تتهم برجل، فأمر النَّبيّ ﷺ بِضَرْبِ عُنقه، فنظروا فإذا هو مجبوبٌ. قلت ليحيى:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل سليمان بن الأرقم. وقد سبق للحاكم أن قال عقب الرواية (٦٣٨): سليمان بن أرقم ليس من شرط هذا الكتاب.\nوعزاه الحافظ ابن حجر في ترجمة مأبور من \"الإصابة\" لابن شاهين، وضعفه بسليمان هذا.\nوقد روى هذا الخبر أنسُ بن مالك بسياق آخر، وهو عند مسلم، وسيأتي قريبًا برقمي (٦٩٩٤) و(٦٩٩٥)، فانظره.\nوفي الباب عن علي بإسناد حسن عند الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٤٩٥٣)، وانظر تتمة تخريجه هناك.\nوعن عبد الله بن عمرو عند الخرائطي في \"اعتلال القلوب\" (٧٣٧)، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٧٢٩) وغيرهما، وفي إسناده ابن لهيعة، وفي متنه نكرة.\n(^٢) وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٢٠٥ - ومن طريقه الطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٦١٨ - عن الواقدي، بهذا الإسناد.","vol":"7","page":548},{"text":"مَن حدَّثك؟ قال: عفَّانُ، عن حماد بن سَلَمة (^١).\n\n٦٩٩٥ - حدثناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي ومحمد بن غالب الضبي وهشام بن علي السَّدوسي، قالوا: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس: أنَّ رجلًا كان يُتّهم بأم إبراهيمَ ولدِ رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ لعل: \"اذهَبْ فاضرِبْ عُنقه\" فأتاه عليٌّ فإذا هو في رَكِيٍّ يتبرَّدُ فيها، فقال له علي: اخرُجْ، فناوله يدَه، فأخرجه فإذا هو مجبوبٌ ليس له ذَكَرٌ، فكفّ عليٌّ عنه، ثم أتى النَّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إنه لمجبوبٌ ما له ذكرٌ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه!\n\n٦٩٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا أحمد بن مهران الأصبهاني، حدثنا عبيد الله (^٣) بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر، عن عبد الرحمن بن عوف قال: أخذ النَّبيّ ﷺ بيدي، فانطلقتُ معه إلى إبراهيم ابنه وهو يَجُودُ بنفسه، فأخذه النَّبيّ ﷺ في حجره حتى خرجت نفسه، قال: فوضعَه وبَكَى، قال فقلتُ: تبكي يا رسول الله وأنت تنهى عن البكاء؟ قال: \"إني لم أنه عن البكاء، ولكنِّي نَهَيتُ عن صوتين أحمقين فاجرين، صوتٍ عند نعمة، لهو ولعب ومَزامير الشيطان، وصوتٍ عند مُصيبة، لطم وجوهٍ وشقِّ جُيوب، وهذه رحمةٌ، ومَن لا يَرحَمْ لا يُرحَمْ، ولولا أنه وعد صادق وقول حق أن يلحق أولانا بأخرانا، لحَزِنَّا عليك حُزنًا أشدَّ من هذا، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون،\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٩٨٩)، ومسلم (٢٧٧١) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.\nواستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه.\n(^٣) تحرّف في النسخ الخطية إلى: عبد الله.","vol":"7","page":549},{"text":"تبكي العينُ ويَحزَنُ القلب، ولا نقول ما يُسخط الربَّ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بهذا السياق لضعف محمد بن أبي ليلى، وقد اضطرب في روايته، فمرَّة يجعله من حديث جابر، ومرة من حديث جابر عن عبد الرحمن بن عوف، ومرة من حديث ابن عمر كما قال الدَّارَقُطْنيّ في العلل\" (٢٨٨٧). لكن لشطره الثاني شاهد صحيح بنحوه كما سيأتي، والشطر الأول بعضه له شاهد محتمل للتحسين.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٩٣ من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ١١٤، وابن أبي الدنيا في \"ذم الملاهي\" (٦٢)، والبزار في \"مسنده\" (١٠٠١)، والآجري في \"تحريم النرد والشطرنج\" (٦٤)، وفي \"الأربعون حديثًا\" (٤٠)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٦٨٤) من طرق عن محمد بن أبي ليلى، به. وقال البزار: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وقد روي عن عبد الرحمن بإسناد آخر بعض هذا الكلام.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٩٠ و٣٩٣، وعبد بن حميد (١٠٠٦)، والترمذي (١٠٠٥)، والحكيم الترمذي في \"المنهيات\" ص ٨٧، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٦٩، وفي \"الشعب\" (٩٦٨٥)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٥٣٠) من طرق عن ابن أبي ليلى، عن عطاء عن جابر. ليس فيه عبد الرحمن بن عوف. وقال ابن حبان عقبه: سمعت محمد بن إسحاق السعدي يقول في عقب هذا الخبر لما قرأه: لو لم يرو ابن أبي ليلى غير [هذا] الحديث، لكان يستحقُّ أن يترك حديثه.\nورواه أبان بن بشير المُكتب عند ابن الجوزي في \"تلبيس إبليس\" ص ٢٠٨ عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ. وأبان قال ابن أبي حاتم: مجهول، فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"اللسان\" ١/ ٢٢٠، وذكره ابن حِبَّان في \"الثقات\"، وعد الدَّارَقُطْنيُّ في \"العلل\" هذه الرواية وهمًا.\nويشهد لبعض شطره الأول ما رواه أنس مرفوعًا: \"صوتان ملعونان، صوت مزمار عند نعمة، وصوت ويل عند مصيبة\" عند البزار (٧٥١٣)، وقوام السنة الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٢٤٣٣)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٢٢٠٠) و(٢٢٠١)، وإسناده محتمل للتحسين إن شاء الله.\nوروي نحوه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ١٣٠ من حديث ابن عبّاس بإسناد لا يفرح به، فيه محمد بن زياد اليشكري متهم بالوضع.=","vol":"7","page":550},{"text":"٦٩٩٧ - أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مهران، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن مُصفَّى، حدثنا بقيَّة، عن محمد بن زياد، عن أبي أمامة: أنَّ رسول الله ﷺ مَشَى خلف جنازة ابنه إبراهيم حافيًا (^١).\n\n٦٩٩٨ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال: بلغني أنَّ مارية أم ولد النَّبيّ ﷺ تُوفِّيَت بالمدينة سنة سبع عشرة، وصلى عليها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ودفنت بالبقيع.\n\n<span data-type='title' id=toc-587>ذكرُ سَلْمى مولاةِ رسولِ اللهِ ﷺ</span>\n٦٩٩٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نصر، قال: قُرِئ علي بن وهب، أخبرك عبد الرحمن بن أبي المَوَال، عن فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن عبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن جدته سَلْمى مولاة رسول الله ﷺ وخادمته قالت: قلما كان إنسانٌ يأتي رسول الله ﷺ فيشكو إليه وجعًا في رأسه إلا قال له: \"احتجم\"، ولا وَجَعًا في رجليه إلا قال له: \"اخضِبُهما بالحِنَّاء\" (^٢).\n_________\n= ويشهد لشطره الثاني حديث أنس أيضًا قال: دخلنا مع رسول الله ﷺ على أبي سيف القين، وكان ظئرًا لإبراهيم، فأخذ رسول الله ﷺ إبراهيم فقبله وشمّه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله ﷺ، تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف وأنت يا رسول الله! فقال: \"يا ابن عوف، إنها رحمة\"، ثم أتبعها بأخرى فقال ﷺ: \"إنَّ العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون\". أخرجه البخاري (١٣٠٣) - واللفظ له - ومسلم (٢٣١٥).\n(^١) إسناده ضعيف بمرّةٍ، بقية - وهو ابن الوليد - ليس بذاك القوي، وهو أيضًا مدلس، وقد عنعنه. محمد بن زياد هو الألهاني. ولم نقف عليه عند غير المصنف.\n(^٢) حديث محتمل للتحسين، وهذا إسناد لا بأس برجاله، غير أنه قد اختلف في إسناده على فائد مولى عبيد الله، كما سيأتي.\nفرواه ابن وهب كما عند المصنف في هذه الرواية، وعند البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٤١١، =","vol":"7","page":551},{"text":"<span data-type='title' id=toc-588>ذكرُ ميمونةَ بنت سعد مولاة رسول الله ﷺ</span>\n٧٠٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن مهران، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن زيد بن جُبير، عن أبي يزيد الضِّنِّي (^١)، عن ميمونة بنت\n_________\n= والطبري في مسند ابن عبّاس من \"تهذيب الآثار\" ١/ ٥٠٩، عن عبد الرحمن بن أبي الموالي، عن فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن مولاه عبيد الله، عن جدته سلمى، به. غير أنه لم يذكر مولى فائد في إسناد \"التاريخ الكبير\". وعبيد الله بن علي لين الحديث كما قال ابن حجر، وقال الذهبي في \"الميزان\": صويلح الحديث فيه شيء.\nقال ابن وهب: وأخبرنيه أيضًا عبد الرحمن بن أبي الموالي عن عبد الله بن حسن يمثل ذلك عن النَّبيّ ﷺ، كما في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٤١١، والطبري ١/ ٥٠٩.\nورواه كرواية ابن وهب يحيى بنُ حسان عند أبي داود (٣٨٥٨) وغيره، عن ابن أبي الموال، عن فائد، عن عبيد الله بن علي بن رافع، عن جدته.\nوتابعه زيد بن الحباب عند ابن ماجه (٣٥٠٢)، والترمذي بإثر (٢٠٥٤)، فرواه عن فائد، عن عبيد الله، عن جدته. ولفظه: كان لا يُصيب النَّبيّ ﷺ قرحة ولا شوكة، إلا وضع عليه الحناء.\nورواه أبو سعيد مولى بني هاشم عند أحمد ٤٥/ (٢٧٦١٨)، ويحيى الحماني عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٧٥٥)، وأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٦٧١)، كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي الموال، عن فائد، عن علي بن عبيد الله بن أبي رافع عن جدته سلمى. قال أبو سعيد مولى بني هاشم في روايته: عن عمته، بدلًا من جدته. وجعلا مكانَ عبيد الله علي بن عبيد الله. قال الترمذي: وعبيد الله بن علي أصح.\nوتابعهما حمادُ بن خالد عند الترمذي (٢٠٥٤)، فرواه عن فائد، عن علي بن عبيد الله، عن جدته.\nوقال الترمذي غريب، إنما نعرفه من حديث فائد.\nورواه أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي فيما سيأتي عند المصنف برقم (٧٦٤٦)، وعند أحمد ٤٥ / (٢٧٦١٧)، وغسانُ بن مالك فيما سيأتي عند المصنف أيضًا (٨٤٥٠)، كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي الموال، عن أيوب بن الحسن بن علي بن أبي رافع، عن جدته سلمى خادم رسول الله ﷺ، فأسقطا فائدًا وجعلا حفيدَ سلمى أيوبَ.\nوفي باب فضل الحجامة عن غير واحد من الصحابة، سيذكر المصنف بعضها فيما سيأتي برقم (٧٦٥٥) وما بعده.\n(^١) في النسخ الخطية: الضبي، والتصويب من \"الإكمال\" ٥/ ٢٣١ لابن ماكولا، حيث قال: =","vol":"7","page":552},{"text":"سعد مولاة النَّبيِّ ﷺ قالت: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن ولد الزِّنى، قال: \"نَعْلانِ أَجاهد بهما، أحبُّ إليَّ من أن أُعتِق ولد الزنى\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-589>ذكرُ أُميمة مولاة رسول الله ﷺ</span>\n٧٠٠١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن يزيد بن سنان أبي فَرْوة الرهاوي، حدثنا أبو يحيى الكلاعي، عن جبير بن نفير قال: دخلتُ على أميمة مولاة رسول الله ﷺ فقلت: حدثيني بشيء سمعته من رسول الله ﷺ، قالت: كنتُ يومًا أُفرغ على يديه وهو يتوضأ، إذ دخل عليه رجلٌ، فقال: يا رسول الله، إني أريد الرجوع إلى أهلي، فأوصني بوصيةٍ أحفظها، فقال: \"لا تُشركنَّ بالله شيئًا وإن قُطِّعت وحُرِّقت بالنار، ولا تَعصِيَنَّ\n_________\n= وأما الضِّنِّي بكسر الضاد والنون المشددة، فهو أبو يزيد الضِّنِّي، روى عن ميمونة بنت سعد مولاة النَّبيّ ﷺ.\n(^١) إسناده ضعيف، أبو يزيد الضِّنِّي مجهول، قال البخاري كما في \"العلل الكبير\" للترمذي (٢٠١): أبو يزيد لا أعرف اسمه، وهو رجل مجهول. وقال الدَّارَقُطْنيّ في \"السنن\" (٢٢٧١): ليس بمعروف. إسرائيل: هو ابن يونس السبيعي.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٦٢٤)، وابن ماجه (٢٥٣١)، والنسائي (٤٨٩٣) من طريقين عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرج عبد الرزاق (١٣٨٦٧)، وابن أبي شيبة (١٢٦٨٥ - عوامة) من طريق معمر، عن الزهري قال: بلغني أن عمر بن الخطاب كان يقول: لأن أحمل على نعلين في سبيل الله، أحبّ إلي من أن أعتق ولد الزنى. وهو مع انقطاعه بين الزهري وعمر موقوفٌ.\nوسلف عند المصنف برقم (٢٩١٢) حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"ولد الزنى شَرُّ الثلاثة\"، قال أبو هريرة: لأن أُمتِّعَ بسوطٍ في سبيل الله، أحبُّ إليَّ من أن أعتق ولدَ زِنْية. وانظر الرواية (٢٩١٤) وكلام السيدة عائشة عقبها.\nوأخرج عبد الرزاق (١٣٨٦٠) من طريق عروة، عن عائشة، كانت إذا قيل لها: هو شر الثلاثة، عابت ذلك، وقالت: ما عليه من وزر أبويه، قال الله: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. وإسناده صحيح.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٧٢٣٠) مرفوعًا، ولا يصحُّ رفعه.","vol":"7","page":553},{"text":"والديكَ، وإن أمَرَاك أن تَخَلَّى من أهلك ودنياك فتخلَّى، ولا تترك صلاة متعمدًا، فمن تركها متعمدًا برئت منه ذِمَّةُ الله ﷿ وذمَّة رسوله ﷺ ولا تشرين الخمر، فإنها رأسُ كل خطيئة، ولا تزداد (^١) في تُخومٍ، فإنَّك تأتي يوم القيامة وعلى عُنقك مقدار سبع أرضين، ولا تَفِرنَّ يومَ الزَّحف، فإنه مَن فرَّ يوم الزحف فقد باء بغضب من الله، ومأواه جهنَّمُ وبئس المصير، وأنفق على أهلك من طولك، ولا تَرفَع عصاك عنهم، وأخفهم في الله ﷿\" (^٢).\n_________\n(^١) كذا في نسخنا الخطية، وفي بعض مصادر التخريج: تزدادن، وفي بعضها الآخر: تزدد.\n(^٢) إسناده ضعيف بمرَّة من أجل يزيد بن سنان الرهاوي، فإنَّ الجمهور على تضعيفه. أبو يحيى الكلاعي: هو سليم بن عامر الخبائري. وقال الذهبي في \"التلخيص\": سنده واهٍ.\nوأخرجه الطبري في كما في \"ذيل المذيل\" من ١١/ ٦٢٢ عن أبي كريب، عن يونس بن بكير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٤٤٧)، ومحمد بن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩١٢)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" ٢٤ / (٤٧٩)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٥١٨) من طرق عن يزيد بن سنان الرهاوي به.\nوقد روي نحو هذا الخبر من طريق صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن معاذ بن جبل قال: أوصاني رسول الله ﷺ بعشر كلمات … وذكرهن. أخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢٠٧٥)،\nورجاله ثقات لكنه منقطع، فعبد الرحمن بن جبير لم يدرك معاذًا.\nوفي الباب عن أبي الدرداء عند البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٨)، وابن ماجه (٤٠٣٤) وغيرهما، وفي إسناده ضعف.\nوعن سلمة بن شريح عن عبادة بن الصامت عند محمد بن نصر في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩٢٠)، والطبري في مسند عمر من \"تهذيب الآثار\" ١/ ٤١٢ - ٤١٣، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٣/ ٩٤٧ و٥/ ١٤١٤، والشاشي في \"مسنده\" (١٣٠٩)، وسلمة مجهول.\nوعن مكحول عن أم أيمن عند عبد بن حميد (١٥٩٤)، والبيهقي ٧/ ٣٠٤، ورجاله ثقات لكنه منقطع، وهو في \"مسند أحمد\" ٤٥ / (٢٧٣٦٤) مختصرًا بقصة ترك الصلاة متعمدًا. وروي هذا الخبر عن مكحول أيضًا مرسلًا عند هناد في \"الزهد\" (٩٨٨)، وحسين المروزي في \"البر والصلة\" (١٠٥) وغيرهما.=","vol":"7","page":554},{"text":"<span data-type='title' id=toc-590>ذكر رَيْحانة مولاة النَّبيِّ ﷺ بعد التسرِّي</span>\n٧٠٠٢ - حدثنا أبو العبّاس، حدثنا أبو أسامة الحلبي، حدثنا حجاج بن أبي منيع، عن جده، عن الزُّهْري قال: واستَسَرَّ رسولُ الله ﷺ ريحانة من بني قريظة، ثم أعتقها ولَحِقَت بأهلها (^١).\n\n٧٠٠٣ - قال أبو عُبيدةَ مَعمرُ بن المثنّى: وكانت من سَرَاري رسول الله ﷺ ريحانة بنت زيد بن شمعون من بني النضير، قال بعضُهم: من بني قريظة، فكانت تكون في النخل، وكان رسول الله ﷺ يقيل عندها أحيانًا، وكان سَبَاها في شوال سنة أربعٍ.\nقال أبو عبيدة: وهنَّ أربعٌ: مارية القبطية، وريحانة، وجميلة أصابها في السبي فكادَها نساؤُه، خِفْنَ أَن تَغلِبَهنَّ عليه، وكانت له جاريةٌ أخرى نَفيسةُ وَهَبَتها له زينب بنت جحش، وقد كان هَجَرَها في شأن صفية بنت حُيَي ذا الحِجَّة والمحرَّم وصَفَر، فلما كان شهر ربيع الأول الذي قُبِضَ فيه النَّبيّ ﷺ رَضِيَ عن زينب ودخل عليها، فقالت ما أدري ما أجزيك! فَوَهَبَتها له ﷺ.\n_________\n= وعن أبي ذر عند الطبراني في \"الدعاء\" (١٦٤٩)، وفي إسناده النضر بن معبد ضعيف.\nوللتولي يوم الزحف انظر حديثي أبي أيوب وعمير السالفين برقمي (٦٠) و(١٩٧).\nوفي باب الخمر رأس كل خطيئة عن ابن عبّاس، سيأتي عند المصنف برقم (٧٤١٧)، وسنده حسن إن شاء الله.\n(^١) إسناده جيد إلى الزهري.\nوأخرجه مطولًا ابن منده في \"معرفة الصحابة\" ص ٩٧٩ - ٩٨٠، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٤٨٤) من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب الزهري، به.\nوأخرجه موصولًا الطبراني في \"الكبير\" (٥٥٨٨) و٢٢ / (١٠٨٧) - ومن طريقه أبو نعيم في \"المعرفة\" (٧٣٦٦) - من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه سهل، فذكره. وفي سنده شيخ الطبراني القاسم بن عبد الله الإخميمي، اتهمه غير واحد كالدارقطني وابن عدي.","vol":"7","page":555},{"text":"<span data-type='title' id=toc-591>ذكر بناتِ رسول الله ﷺ بعد فاطمة ﵅</span>\n<span data-type='title' id=toc-592>ذكر زينب بنتِ خديجة ﵂، وهي أكبر بنات رسول الله ﷺ</span>\n٧٠٠٤ - حدثني محمد بن القاسم العَتَكي، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعراني، حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، عن عُقيل عن ابن شهاب قال: كان أكبر بناتِ النَّبيّ ﷺ زينب بنت خديجة.\n\n٧٠٠٥ - أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: سمعتُ عبيد الله بن محمد بن سليمان الهاشمي يقول: ولدت زينب بنت رسول الله ﷺ سنة ثلاثين من مولد النَّبيّ ﷺ، وماتت سنة ثمان من الهجرة.\n\n٧٠٠٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم قال: حُدِّثتُ عن زينب بنتِ رسول الله ﷺ قالت: بينما أنا أتجهز [للحوق] (^١) بأبي لقيتني هند بنت عتبة بن ربيعة، فقالت: يا بنتَ محمد، ألم يبلغني أنَّك تُريدين اللحوق بأبيك؟ قالت: فقلتُ: ما أردتُ ذلك، فقالت: أي ابنة عم، لا تفعلي، إن كانت لك حاجةٌ في متاعِ ممّا يَرفُقُ بكِ في سَفَرِك، وتبلغين به إلى أبيك، فإنَّ عندي حاجتك، قالت زينب: والله ما أراها قالت ذلك (^٢) إلا لتفعل، ولكني خِفْتُها، فأنكرتُ أن أكونَ أُريد ذلك، فتجهزتُ، فلما فَرَغتُ من جَهَازي قدم حَمُويَ كِنانة بن الربيع أخو زوجي، فقدم لي بعيرًا فركبته وأخذ (^٣) قوسه وكنانته، فخرج بها (^٤) نهارًا يقودها، وهي في هَودج لها، فتحدّث بذلك رجال قريش، فخرجوا في طلبها حتى أدركوها بذي طُوًى، فكان أول من سَبَقَ إليها هبَّارُ بن الأسود بن المطلب بن\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين زيادة من مصادر التخريج.\n(^٢) قولها: قالت ذلك، سقط من (م) و(ص).\n(^٣) في النسخ الخطية: وأخذت، وهو خطأ، والتصويب من المصادر.\n(^٤) في النسخ: بي، والتصويب من المصادر.","vol":"7","page":556},{"text":"أسد بن عبد العُزَّى ونافع بن عبدِ قيس الفهري -[جد] بني أبي عبيدة بإفريقية (^١). فروّعَها هبَّارٌ بالرُّمح وهي في هَوْدجها، وكانت المرأة حاملًا فيما يزعمون [فلما ريعَتْ طَرَحَت ذا بَطْنِها] (^٢) فنزل حَمُوها (^٣) ونَثَلَ كِنانته، ثم قال: لا يدنو مني رجلٌ إلَّا وضعتُ فيه سهمًا، فتكركر (^٤) الناسُ عنه، وأتى أبو سفيان في جلةٍ من قريش فقال: أيُّها الرجلُ، كُفَّ عَنَّا نَبْلَكَ حتى نُكلِّمك، فكفَّ، فأقبل أبو سفيان حتى وَقَفَ عليه، فقال: إنَّك لم تُصَبْ، خرجت بالمرأةِ على رؤوس الناس علانيةً وقد عرفتَ مُصيبتنا ونَكْبتنا، وما دخل علينا من محمد ﷺ فيظن الناس وقد خرجت (^٥) بابنته إليه علانية على رؤوس الناس بين أظهرِنا، أنَّ ذلك عن ذُلّ أصابَنا (^٦) عن مُصيبتنا التي كانت، وأنَّ ذلك ضَعْفٌ بنا ورَهَقٌ (^٧)، ولَعَمري ما لنا بحبسها عن أبيها حاجةٌ، ولكن ارجع بالمرأة، حتى إذا هَدأ الصوتُ وتحدث الناسُ: أنا قد رددناها، فسُلَّها سرًا فألحقها بأبيها، قال: ففعل، فرجع فأقامَتْ ليالي، حتى إذا هدأَ الصوتُ، خرَجَ بها ليلًا حتى سلَّمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه، فقدما بها على رسول الله ﷺ (^٨).\n_________\n(^١) في (ز) و(ب) بعد كلمة الفهري: بقريه بني أبي عبيد بإفريقية، وفي (م) و(ص) بعدها: يروعها هبار، لكن تُرك فراغ بمقدار كلمة في (ص) بعد الفهري. وفي الطبراني: بقينة بني أبي عبيدة بن عتبة بن نافع الذي بإفريقية. والصواب ما أثبتنا إن شاء الله، فإنَّ نافعًا هذا هو والد عقبة بن نافع الأمير المشهور في فتوحات إفريقية والمغرب، وابنه أبو عبيدة وبنوه في إفريقية.\n(^٢) ما بين المعقوفين لم يرد في النسخ، وأثبتناه من المصادر.\n(^٣) تحرَّف في النسخ إلى: فتراجموها.\n(^٤) تحرّف في النسخ إلى: فتكلكل، والمثبت من المصادر، ومعناه: رجع الناس عنه.\n(^٥) في النسخ أخرج، والمثبت من ابن هشام والطبراني، وفي الطبري: خرج بابنته.\n(^٦) في النسخ: أصابتنا، والمثبت من المصادر\n(^٧) كذا في النسخ، وفي المصادر: ووهن.\n(^٨) لا بأس برجاله، لكنه معضل، وأشار المصنف عقبه إلى هذا. =","vol":"7","page":557},{"text":"هذا حديث فيه إرسال بين عبد الله بن أبي بكر وزينب ﵃، ولولاه لحكمتُ بصحَّته على شرط مسلم، وقد رُوي بإسناد صحيح على شرط الشيخين مختصرًا:\n\n٧٠٠٧ - أخبرناه أبو الحسين أحمد بن عثمان المقرئ ببغداد، حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثنا يزيد بن الهاد، حدثني عمر بن عبد الله بن عُروة بن الزبير، عن عُروة بن الزبير، عن عائشة زوج النَّبيّ ﷺ: أن رسول الله ﷺ لما قَدِمَ المدينة خرجت ابنته زينب من مكة مع كنانة - أو ابن كنانة - فخرجوا في أثرها، فأدركها هبَّارُ بن الأسود، فلم يزل يَطعُنُ بعيرَها برمجه حتى صَرَعَها وألقَت ما في بطنها وأهراقت دمًا، فحُمِلت، فاشتَجَرَ فيها بنو هاشم وبنو أمية، فقالت بنو أمية: نحن أحقُ بها، وكانت تحتَ ابن عمهم أبي العاص، فصارت عند هند بنت عتبة بن ربيعة، وكانت تقول لها هند: هذا بسبب أبيك، فقال رسول الله ﷺ لزيد بن حارثة: \"ألا تنطلِقُ فتجِيءَ بزينب؟ \" قال: بلى يا رسول الله، قال: \"فخُذُ خاتمي\" فأعطاه إياه، فانطلق زيد وترك بعيره، فلم يزل يتلطَّفُ حتى لقي راعيًا، فقال: لمن ترعى؟ قال: لأبي العاص، قال فلمن هذه الغَنَم؟ قال: لزينب بنتِ محمد، فسار معه شيئًا، ثم قال له: هل لك أن أعطيك شيئًا تُعطِها إياه ولا تذكره لأحدٍ؟ قال: نعم، فأعطاه الخاتم، فانطلق الراعي فأدخلَ غنمه وأعطاها الخاتم، فعرفته، فقالت: مَن أعطاك هذا؟ قال: رجلٌ، قالت: وأين تركته؟ قال: بمكان كذا وكذا، قال: فسكتت\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ١٥٥ - ١٥٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد مختصرًا.\nوأخرجه ابن هشام في \"السيرة\" ١/ ٦٥٣ - ٦٥٥ من طريق زياد بن عبد الله، والطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٤٦٩ من طريق سلمة بن الفضل، والطبراني في \"المعجم الكبير\" ٢٢/ (١٠٥٠) من طريق محمد بن سلمة، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق، به.\nوانظر ما بعده.","vol":"7","page":558},{"text":"حتى إذا كان (^١) الليل خرجَتْ إليه، فلما جاءته قال لها: اركبي، قالت: لا، ولكن اركَبْ أنتَ بين يديَّ، فرَكِبَ وركبت وراءه حتى أتت، فكان رسول الله ﷺ يقول: \"هي أفضل بناتي، أُصيبت في\".\nفبلغ ذلك عليَّ بن الحسين، فانطلق إلى عُزوة فقال: ما حديثٌ بلغني عنك تُحدِّثُ به تَنقُصُ به حق فاطمة؟ قال: عُرْوة: والله إني لا أُحبُّ (^٢) أنَّ لي ما بينَ المشرق والمغرب وإنِّي أنتقِصُ فاطمة حقًّا هو لها، وأما بعد، فإنَّ لك أن لا أحدث به أبدًا (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٧٠٠٨ - وقد أخبرنيه أبو محمد بن زياد العدل، حدثنا الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا ابن أبي مريم، فساق الحديث.\nقال الإمام أبو بكر في آخره (^٤): هذه اللفظة: \"أفضلُ بناتي\" معناه: أي: من أفضل بناتي؛ لأنَّ الأخبار ثابتةٌ صحيحةٌ عن النَّبيِّ ﷺ أن فاطمة ﵍ سيدة نساء هذه الأمة (^٥)، وكذلك ثابت عن النَّبيِّ ﷺ أنه قال: \"فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إِلَّا مريمَ بنتَ عِمران\" (^٦)، وقد أمليتُ من هذا الجنس أنَّ العرب قد تقول: \"أفضلُ\" تريد: من أفضل، وفي كتبي ما فيه الغُنية والكفاية (^٧) إن شاء الله ﷿.\n_________\n(^١) في (ز) و(ب): جاء، والمثبت من (م) و(ص).\n(^٢) رسمت في نسخنا الخطية: إني لأحب، سوى (م) ففيها: إني أحب!\n(^٣) إسناده حسن إن شاء الله من أجل يحيى بن أيوب - وهو الغافقي المصري - وأعله الذهبي به في \"التلخيص\" وقال: خبر منكر، ويحيى ليس بالقوي.\nوقد سلف عند المصنف برقم (٢٨٤٨).\n(^٤) في (ز) و(ب): آخر. وأبو بكر هذا هو الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة.\n(^٥) سلف برقم (٤٧٩٤) من حديث أم المؤمنين عائشة ﵂.\n(^٦) سلف برقم (٤٧٨٦) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\n(^٧) من ذلك قوله في \"صحيحه\" ٤/ ١٧٤: إنَّ العرب قد تقول: إن أفضل العمل كذا، وإنما تريد:=","vol":"7","page":559},{"text":"وقد شَفَى الإمام أبو بكر ﵁ في بيان هذه اللفظة، ولا نزيد على ما يقوله، إذ هو الإمامُ المقدَّم حقًّا، لكن تحتَ هذه الكلمة حرفٌ يؤدِّي معنى آخر غير ما قاله، وهو: أنَّ العِلم محيطٌ بأنَّ زينب أكبر من فاطمة ﵄ سنًّا، ولدت قبلها، ويمكن أن يُقال: إنَّ رسول الله ﷺ أراد بقوله: \"أفضل\" أي: أكبرُ وأقدم أولادي، والله أعلم.\n\n٧٠٠٩ - حدثني أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن عبد الله بن أبي بكر بن حَزْم قال: تُوفِّيت زينب بنتُ رسول الله ﷺ سنة ثمان من الهجرة.\n\n٧٠١٠ - قال محمد بن عمر: وأخبرني هشام بن محمد الكَلْبي، قال: أخبرني أبي، عن أبي صالح (^١)، عن ابن عبّاس قال: كان أسنَّ ولدِ رسول الله ﷺ القاسم، ثم زينبُ، فتزوّج زينب أبو العاص بن الربيع، فولدت له عليًا وأمامة، وفيها يقول أبو العاص:\nذكرتُ زينب لمَّا وَرَّكَتْ (^٢) إِرَمَا … فقلتُ: سَقْيًا لشخصٍ يسكنُ الحَرَما\nبنتُ الأمين جزاها الله صالحة … وكلُّ بَعْلٍ سيُثْني بالذي عَلِما (^٣)\n\n٧٠١١ - فحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال: كانت زينب بنت رسول الله ﷺ أسنّ بناته، وكان سبب وفاتها أنَّها لما أُخرجت من مكة إلى رسول الله ﷺ أدركها\n_________\n= من أفضل، وخير العمل كذا، وإنما تريد من خير العمل.\n(^١) في (ز) و(ب): عن صالح، وسقط من (م)، وفي (ص): قال أخبرني عن ابن عباس. والمثبت من \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ٦.\n(^٢) تحرَّف في النسخ إلى: ورثت، والمثبت من \"طبقات ابن سعد\" ٥/ ٧ و١٠/ ٣٢.\n(^٣) إسناده تالف، مسلسل بالهلكي. أبو صالح: هو باذام مولى أم هانئ، وهو ضعيف.","vol":"7","page":560},{"text":"هبَّارُ بن الأسود ورجلٌ آخر، فدفعها أحدهما فيما قيل، فسقطت على صخرةٍ، فأسقطت حَمْلَها إذ كانت حاملةً، فأهراقَتِ الدَّمَ، فلم يزل بها وجعُها حتى ماتت منها.\n\n٧٠١٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أساراهم بعثت زينب بنتُ رسولِ الله ﷺ في فداء أبي العاص بقلادة، وكانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بَنَى عليها، فلما رآها رسول الله ﷺ رَقَّ لها رِقَّةً شديدة، وقال: \"إن رأيتُم أن تُطلِقوا لها أسيرها، وتردُّوا عليها الذي لها\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n\n٧٠١٣ - حدثني علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا عُبيد بن شريك البار، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنا عبد الله بن السَّمْح، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس قال: أجارت زينب بنت النَّبيِّ ﷺ امرأة أبي العاص زوجها أبا العاص بن الربيع، فأجاز رسول الله ﷺ جوارها (^٢).\n\n٧٠١٤ - حدثناه أبو علي الحافظ، أخبرنا أبو محمد بن صاعد، حدثنا عبد الله\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل ابن إسحاق: وهو محمد بن إسحاق بن يسار. وهو مكرر (٤٣٥٢).\n(^٢) رجاله لا بأس بهم، لكن الصواب أنَّ فيه بين عبد الله بن السمح وعُقيل بن خالد رجلًا هو عباد بن كثير الثقفي كما رواه جمعٌ عن يحيى بن بكير عند الطبراني، وعباد هذا متروك.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (١٠٤٨)، وفي \"الأوسط\" (٩٠٠٦) من طرق عن يحيى بن بكير، عن عبد الله بن السمح، عن عباد بن كثير، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس.\nوأخرجه مطولًا عبد الرزاق (١٢٦٤٩) عن ابن جريج، عن رجل، عن ابن شهاب، فذكره مرسلًا.\nوفي باب إجازة جوار المسلمين على بعضهم، انظر ما سلف عند المصنف من حديث علي وأبي هريرة وعائشة بالأرقام (٢٦٨٠) و(٢٦٨١) و(٢٦٨٣). وانظر حديث أم سلمة أيضًا الآتي بعد حديث.","vol":"7","page":561},{"text":"ابن شبيب، حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال، حدثني أبو بكر بن أبي أُويس، عن سليمان، قال: قال يحيى بن سعيد وصالح بن كَيْسان، عن الزهري، عن أنس قال: لما أُسِرَ أبو العاص قالت زينب: إنّي قد أجرتُ أبا العاص، فقال النَّبيّ ﷺ: \"قد أجَرْنا من أجرتِ زينب؛ إنه يُجيرُ على المسلمين أدناهم\" (^١).\n\n٧٠١٥ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم أخبرنا ابن وهب، أخبرنا ابن لهيعة، عن موسى بن جبير الأنصاري، عن عراك بن مالك الغفاري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم سلمة زوج النَّبيِّ ﷺ: أنَّ زينب بنت رسول الله ﷺ أرسل إليها أبو العاص بن الربيع: أن خُذِي لي أمانًا من أبيكِ، فخرجت فأطلعت رأسها من باب حجرتها والنبي ﷺ في الصبح (^٢) يُصلِّي بالناس فقالت: أيها الناسُ إِنِّي زينب بنت رسول الله ﷺ، وإني قد أجرتُ أبا العاص، فلما فَرَغَ النَّبيُّ ﷺ من الصلاة، قال: \"أيها الناسُ، إنَّه لا علم لي بهذا حتى سمعتموه، ألا وإنَّه يُجِيرُ على المسلمين أدناهم\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عبد الله بن شبيب سليمان: هو ابن بلال المدني.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٥٥٥) و(٢٩٧٤)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٢٦٤)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (١٢٤٥)، والمحاملي في \"الأمالي\" (٣٣٠ - رواية ابن البيع) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" ٦٧/ ١٦ و١٦ - ١٧ - من طريق عبد الله بن شبيب، بهذا الإسناد. ووقع خطأ في المطبوع من \"أمالي المحاملي\"، وكذا في \"تاريخ دمشق\"، فليصحح.\nوأخرجه الدُّولابي في \"الذرية الطاهرة\" (٥٩) عن النضر بن سلمة المروزي، عن أيوب بن سليمان بن بلال، عن أبي بكر، عن سليمان بن بلال، عن صالح بن كيسان وحده، به. والنضر لا يفرح به، متهم.\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^٢) قوله في الصبح، ليس في (ز) و(ب).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل ابن لهيعة، وروايته صالحة إذا روى عنه عبد الله بن وهب.=","vol":"7","page":562},{"text":"٧٠١٦ - حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالرّيّ، حدثنا أبو حاتم، حدثنا عبد الله بن جعفر الرَّقِّي، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي ومَعمر، عن الزُّهْري، عن أنس قال: رأيتُ على زينب بنتِ رسول الله ﷺ قميص حرير سيراء (^١).\n_________\n= وأخرجه البيهقي ٩/ ٩٥ - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" ٦٧/ ١٧ - ١٨ - عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٩٥ - ومن طريقه ابن عساكر ٦٧/ ١٧ - ١٨ - عن أبي بكر أحمد بن الحسن، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، به.\nوأخرجه أبو الفضل الزهري في \"حديثه\" (١٦٢) - ومن طريقه ابن عساكر - عن يحيى بن محمد بن صاعد، عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، به.\nوأخرجه الدولابي في \"الذرية الطاهرة\" (٥٤)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (١٢٤٤) كلاهما عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، به.\nوأخرجه ابن زنجويه في \"الأموال\" (٧٣١)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (١٠٤٧) و٢٣/ (٥٩٠)، وفي \"الأوسط\" (٤٨٢٢) من طرق عن ابن لهيعة، به. وسقط من \"الأموال\": عراك بن مالك. وقال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن أم سلمة إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة.\nوأخرج عبد الرزاق (٩٤٤٤) عن ابن عيينة، عن ابن عجلان عن سعيد المقبري قال: لما صلى النَّبيّ ﷺ الفجر، قامت زينب فقالت: إنه ذكر زوجي قد جيء به، وإني قد أجرته، فقال النَّبيّ ﷺ: \"إن هذا الأمر ما لي به من علم، وإنه ليجير على القوم أدناهم\". وإسناده جيد إلى سعيد المقبري.\nوأخرج نحوه أيضًا (٩٤٤٠) من طريق عبد الله البهي، و(٩٤٤١) من طريق حسن بن محمد بن علي مرسلًا.\n(^١) صحيح لكن بذكر أم كلثوم بدلًا من زينب كما قال جمعٌ من أهل العلم، وهذا إسناد رجاله ثقات. أبو حاتم: هو محمد بن إدريس الرازي الإمام، وعيسى بن يونس: هو السبيعي.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٤٨٤٠)، وفي \"شرح المعاني\" ٤/ ٢٥٤ من طريق أبي أمية الطرسوسي محمد بن إبراهيم، عن عبد الله بن جعفر الرقي بهذا الإسناد. ولم يسق لفظه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٩٩٤٥)، وابن ماجه (٣٥٩٨)، وابن أبي عاصم (٢٩٧٣)، والنسائي (٩٥٠٣)، وأبو يعلى (٣٥٨٦)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٤٨٤١)، وفي \"شرح المعاني\" =","vol":"7","page":563},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\n\n٧٠١٧ - حدثنا أبو عمرو (^١) أحمد بن الحسن الأصبهاني، حدثنا أبو جعفر محمد بن عمر بن حفص، حدثنا إسحاق بن إبراهيم شاذان (^٢)، حدثنا سعد (^٣) بن الصلت،\n_________\n= من طرق عن معمر وحده، بهذا الإسناد.\nوخالف الأوزاعي ومعمرًا جمع من أصحاب الزهري، فرووه عن الزهري عن أنس: أنه رأى على أم كلثوم حلة سيراء.\nرواه كذلك شعيب بن أبي حمزة عند البخاري (٥٨٤٢)، والنسائي (٩٥٠٥)، ومحمد بن الوليد الزبيدي عند أبي داود (٤٠٥٨)، والنسائي (٩٥٠٤)، والحاكم في الرواية الآتية برقم (٧٠٣٤)، وابن جريج عند النسائي (٩٥٠٦)، ويحيى بن سعيد الأنصاري عند النسائي (٩٥٠٧)، ومحمد بن عبد الله بن أبي عتيق عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٢ / (١٠٦٤) و\"الأوسط\" (٤٦١٠)، وعبيد الله بن أبي زياد عند الحاكم (٧٠٣٤)، والبيهقي ٢/ ٤٢٥، ستتهم عن الزهري به.\nقال النسائي: وهذا أولى بالصواب من الذي قبله، يعني من رواية معمر. وكذلك قال البخاري في \"التاريخ الأوسط\": قال معمر، عن الزهري عن أنس: رأى على زينب بنت النَّبيّ ﷺ، وأم كلثوم أصح. وقال الدَّارَقُطْنيّ في \"العلل\" (٢٥٩٨): والصحيح قول من قال: أم كلثوم، وقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٨/ ٩٧: والمحفوظ ما قال الأكثر.\nقوله: سِيَراء، قال ابن الأثير في مادة (سير) من \"النهاية في الغريب\": السيراء بكسر السين وفتح الياء والمد: نوع من البرود يُخالطه حرير كالسُّيور، فهو فِعَلاء من السير: القد. هكذا يُروى على الصفة. وقال بعض المتأخرين: إنما هو حلّة سيراء على الإضافة، واحتج بأنَّ سيبويه قال: لم يأتِ فِعَلاء صفةً، ولكن اسمًا. وشرحَ السِّيراء بالحرير الصافي، ومعناه حلّة حرير. وانظر ما قاله الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٨/ ٩٠، ففيه شيء من التفصيل.\n(^١) تحرّف في نسخنا الخطية إلى: عمر. والتصويب من \"تلخيص تاريخ نيسابور\" للخليفة النيسابوري ص ٧٦، ومن \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٨/ ١٢٢، وهو أحمد بن الحسن بن علي بن منده الأصبهاني.\n(^٢) أُقحم في النسخ هنا: بن فصار ابن شاذان، وإنما شاذان لقبه كما في \"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم ٢/ ٢١١، وانظر \"نزهة الألباب في الألقاب\" لابن حجر (١٦١٥).\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى سعيد، وأثبتناه على الصواب من كتب التراجم: \"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم ٤/ ٨٦، و\"الثقات\" لابن حبان ٦/ ٣٧٨، و\"سير النبلاء\" ٩/ ٣١٧، وهو =","vol":"7","page":564},{"text":"حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك قال: تُوفِّيَت زينب بنت رسول الله ﷺ، فخَرَجَ بجنازتها وخرجنا معه، فرأيناه كئيبًا حزينًا، فلما دخل النَّبيّ ﷺ قبرها فخرج مُلتمِعَ اللون، وسألناه عن ذلك، فقال: \"إنها كانت امرأةً مِسقامةً، فذكرتُ شِدَّةَ الموت وضمَّةَ القبر، فدعوت الله أن يُخفِّفَ عنها\" (^١).\n_________\n= بجلي كوفي، وهو جد شاذان والد أمه، وأما سعيد بن الصلت فآخرُ مصري، ترجمه أيضًا ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٤، والبخاري ٣/ ٤٨٣.\n(^١) حديث حسن إن شاء الله بطرقه، وهذا إسناد لا بأس برجاله غير شيخ الحاكم، فمجهول، وقد توبع. أبو سفيان: هو طلحة بن نافع.\nوأعله الدَّارَقُطْنيّ في \"العلل\" (٢٦٧٩) بالاضطراب، فقال: يرويه الأعمش، واختلف عليه؛ فرواه سعد بن الصلت عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس. قلنا: هذه الطريق أخرجها - غيرُ المصنف - ابن أبي داود في \"البعث\" (٨)، ومن طريقه ابن عساكر في \"معجمه\" (١٤٢)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١٧٦٩)، وفي \"العلل المتناهية\" (١٥١٧)، والذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" ٤/ ١١٧.\nثم قال الدَّارَقُطْنيّ: وخالفه حبيب بن خالد الأسدي، رواه عن الأعمش عن عبد الله بن المغيرة عن أنس. قلنا: أخرجه من هذه الطريق أبو عوانة في \"صحيحه\" كما في \"اللآلئ المصنوعة\" للسيوطي ٢/ ٣٦١، والطبراني في \"الكبير\" (٧٤٥) و٢٢/ (١٠٥٤). وحبيب بن خالد الأسدي قال أبو حاتم: ليس بالقوي، وعبد الله بن المغيرة لم نعرفه.\nثم قال الدَّارَقُطْنيّ: ورواه أبو حمزة السكري عن الأعمش عن سليمان عن أنس. قلنا: أخرجه من هذه الطريق أبو طاهر المخلِّص في \"المخلصيات\" (٢٤٩)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١٧٦٨)، وفي \"المقلق\" له (٨٨)، والضياء في \"المختارة\" ٦/ (٢١٦٢) من طريق علي بن الحسن بن شقيق، عن أبي حمزة، به. ولفظه: \"ذكرتُ ضعف ابنتي وشدة عذاب القبر، فأُتِيتُ فأُخبرتُ أنه قد خُفِّف عنها، ولقد ضُغِطَت ضغطة سمع صوتها ما بين الخافقين\". وسقط من بعض نسخ \"الموضوعات\" لابن الجوزي ذكر سليمان بين الأعمش وأنس، وجاء على الصواب في كتابه \"المقلق\" وسمّاه فيه: سليمان بن المغيرة وكذا سماه مسلم بن الحجَّاج في بعض كتبه فيما نقله عنه الدَّارَقُطْنيّ في \"العلل\". وسليمان هذا إن كان محفوظًا فيه أنه ابن المغيرة، فإنه أصغر من الأعمش ولم يدرك أنسًا، وإلا فلا نعرفه، والظاهر أنه وهم.\nوله مخرج آخر فقد أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" كما في \"اللآلئ المصنوعة\" للسيوطي =","vol":"7","page":565},{"text":"٧٠١٨ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة عن ابن عباس: أن النَّبيّ ﷺ ردَّ ابنته زينب على زوجها أبي العاص بعد سنتين بنكاحها الأول، ولم يُحدِث صَداقًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-593>ذكرُ رُقيَّةَ بنتِ رسول الله ﷺ</span>\n٧٠١٩ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا أبو عُلاثة محمد بن عمرو بن خالد، حدثنا أبي، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو الأسود (^٢)، عن عُرْوة، في تسمية الذين خرجوا في المرَّة الأولى إلى هجرة الحبشة قبل خروج جعفرٍ وأصحابه: عثمان بن عفان معه امرأته رقيَّةُ بنت رسول الله ﷺ.\n\n٧٠٢٠ - سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، يقول: سمعت أبا العبّاس محمد بن إسحاق يقول: سمعتُ عبيد الله بن محمد بن سليمان بن جعفر بن سليمان\n_________\n= ٢/ ٣٦١، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (١٠٥٥)، وفي \"الأوسط\" (٥٨١٠) من طريق إسحاق بن سليمان الرازي، عن سعيد بن مسروق، عن أنس بن مالك، قال: لما ماتت زينب بنت رسول الله ﷺ ظهر من النَّبيّ ﷺ حزن، ثم سُرّي عنه، فقلنا: يا رسول الله، رأيناك حزينًا، ثم سُرّي عنك، فقال: \"رأيتُ زينب وضعفَها، ولقد هُوّن عليها، وعلي ذلك لقد ضُغطت ضغطة بلغت الخافقين\". قال الطبراني: لم يروه عن سعيد بن مسروق إلا زكريا بن سلام، تفرد به إسحاق بن سليمان. قلنا: ورجاله لا بأس بهم بالجملة، لكن لا يعرف لسعيد بن مسروق سماع من أنس بن مالك، كما أن الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٣/ ٨٦٥ تشكَّك في لقيِّ إسحاق بن سليمان له.\nوأخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١٧٧٠)، وفي \"العلل المتناهية\" (١٥١٨) من طريق معاوية العبسي، عن زاذان أبي عمر قال: لما دفن رسول الله ﷺ ابنته جلس عند القبر فتربَّد وجهه، ثم سُرّي عنه، فسأله أصحابه عن ذلك، فقال: ذكرتُ ابنتي وضعفها وعذاب القبر، فدعوتُ الله ففرج عنها، وايمُ الله، لقد ضُمَّت ضمةً سمعها ما بين الخافقين\". ومعاوية العبسي لم نعرفه.\n(^١) إسناده حسن. وسلف برقم (٢٨٤٧) من طريق يزيد بن هارون.\n(^٢) قوله: \"حدثنا أبو الأسود\" سقط من (م) و(ص).","vol":"7","page":566},{"text":"الهاشمي يقول: وُلدت رقيَّةُ بنت رسول الله ﷺ سنة ثلاث وثلاثين من مولد النَّبيِّ ﷺ.\n\n٧٠٢١ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، حدثني سليط بن مسلم العامري، من بني عامر بن لؤي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبيه قال: وحدثني سعد قال: لما أراد عثمان بن عفان الخروج إلى أرض الحبشة، قال له رسول الله ﷺ: \"اخرج برقيَّةَ معك\" قال: \"إخالُ واحدًا منكما يصبِرُ على صاحبه\"، ثم أرسل النَّبيّ ﷺ أسماء بنت أبي بكر فقال: \"ايتِني بخبرهما\"، فرجعت أسماء إلى النَّبيّ ﷺ وعنده أبو بكر فقالت: يا رسول الله، أخرج حمارًا مُوكَفًا فحملها عليه، وأخذ بها نحو البحر، فقال رسول الله ﷺ: \"يا أبا بكر، إنهما لأول من هاجر بعد لُوطٍ وإبراهيم\" ﵉ (^١).\n\n٧٠٢٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق قال: عاشت رقية حتى تزوجها عثمان، ووُلِدَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بمرة، محمد بن عمر الواقدي وفيه كلام معروف عند أهل العلم، وشيخه سليط بن مسلم مجهول الحال، انظر \"الكامل\" لابن عدي ٣/ ٤٦٦، وعبد الرحمن بن إسحاق: هو ابن عبد الله العامري المدني، وأبوه إسحاق بن عبد الله إنما يروي عن سعد بن أبي وقاص بواسطة، وعليه يكون السند منقطعًا، والله أعلم.\nولم نقف عليه من هذا الطريق.\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند يعقوب الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" ٣/ ٢٥٥، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٢٣) و(٢٩٧٨)، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٣)، وفي إسناده بشار بن موسى الخفاف ضعيف، وشيخه الحسن بن زياد البرجمي لم نعرفه.\nوعن ابن عباس عند ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٢٤٣، وفي إسناده عبد الله بن داود التمار ضعيف.\nوعن زيد بن ثابت عند الدولابي في \"الكنى\" (١٢٨٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٨٨١)، وفيه عثمان بن خالد العثماني متروك.","vol":"7","page":567},{"text":"من رقيّة غلامٌ يُسمَّى عبد الله، ومات وهو صغير، وكان عثمان يُكنى بعد ذلك أبا عبد الله.\n\n٧٠٢٣ - قال ابن إسحاق: وحدثني بعض أهل العلم: أنَّ فِتيةً من الحبشة رأوا رقيّةَ بنت رسول الله ﷺ وهي هناك مع عثمان، وكانت من أحسنِ البَشَر، وكانوا يختلفون إليها فيَنخِرُونَ (^١) عَجَبًا من حُسْنها، إلى أن قتلهم الله في المعركة لما سار النجاشيُّ إلى عدوِّه.\nقال ابن إسحاق: ويقال: إنَّ عبد الله بن عثمان مات في جمادى الأولى سنة أربعٍ، وهو ابن ست سنين.\n\n٧٠٢٤ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السري بن خُزَيمة، حدثنا أبو سلمة، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: خلف النَّبيُّ ﷺ عثمان وأسامة بن زيد على رقيَّة في مرضها، وخَرَج إلى بدر وهي وَجِعةٌ، فجاء زيد بن حارثة على العَضْباءِ بالبشارة وقد ماتت رقيةُ فسمعنا الهَيْعةَ، فوالله ما صدَّقْنا بالبشارة حتى رأينا الأُسارى (^٢).\n_________\n(^١) في (ب): فينتخرون. وهي في النسخ كلها مهملة بلا إعجام. والنخير: مدّ الصوت والنفس في الخياشيم فيخرج صوت كأنه نغمة.\n(^٢) حسن لغيره، رجاله ثقات لكنه مرسل. أبو سلمة: هو موسى بن إسماعيل التبوذكي.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الأوسط\" (٥٤) عن موسى بن إسماعيل التبوذكي، بهذا الإسناد.\nوخالفه عمرُو بنُ عاصم الكلابيُّ عند البيهقي في \"السنن\" ٩/ ١٧٤، و\"دلائل النبوة\" ٣/ ١٣٠ - ١٣١، فرواه عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة، عن أسامة بن زيد. فوصله بذكر أسامة بن زيد وعاصم ليس بذاك القوي، والتبوذكي أوثق منه بكثير.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الأوسط\" (٥٧) عن عبيد بن إسماعيل الهبّاري، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن هشام، عن أبيه عروة، عن عائشة. وقد أشار محققه إلى أنه ليس في نسختين من \"التاريخ\" ذكر عائشة، ونراه الصواب.\nويشهد له مرسل عبد الله بن أبي بكر بن حزم السالف برقم (٥٠٢٥)، ومرسل الزهري الآتي قريبًا برقم (٧٠٢٩).","vol":"7","page":568},{"text":"٧٠٢٥ - وحدثنا محمد بن صالح، حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد سلمة، عن ثابت عن أنس قال: لما ماتت رُقيَّةُ بنتُ رسول الله ﷺ، قال النَّبيّ ﷺ: \"لا يدخل القبر رجلٌ قارَفَ أهله الليلة\"، فلم يدخل عثمانُ القبر (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n\n٧٠٢٦ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عُبيد الله (^٢) المُنادي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا فليح، عن هلال بن علي بن أسامة، عن أنس بن مالك قال: شَهِدتُ ابنة (^٣) رسول الله ﷺ وهو جالس على القبر، ورأيتُ عينيه تدمعانِ، فقال: \"هل منكم رجلٌ لم يُقارِفِ الليلة (^٤)؟ \" فقال أبو طلحة: أنا يا رسول الله، قال: \"فانزِل في قبرها\" (^٥).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه!\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الحسين بن الفضل: هو ابن عمير البجلي.\nوأخرجه أحمد ٢١ / (١٣٨٥٣) عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٣٣٩٨) عن يونس بن محمد، به.\nقلنا: وقد وقع في رواية حماد بن سلمة وهم في تسمية ابنة النَّبيّ ﷺ هذه، والصواب أنها أم كلثوم كما بيّناه عند الحديث (١٢٢٧٥) من \"مسند أحمد\".\nوقوله: \"قارف أهله\" أي جامَعَهم.\n(^٢) تحرّف في النسخ الخطية إلى: عبد الله. وهو محمد بن عبيد الله بن يزيد البغدادي.\n(^٣) رسمت في النسخ: ابنتًا!\n(^٤) في (ز) و(ب) هنا زيادة: لمة، وضبب عليها في (ز)، ولم ترد في (م) و(ص).\n(^٥) إسناده حسن من أجل فليح وهو ابن سليمان بن أبي المغيرة أبو يحيى المدني - وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أحمد ٢١ / (١٣٣٨٣) عن يونس بن محمد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٢٧٥) و٢١ / (١٣٣٨٣)، والبخاري (١٢٨٥) و(١٣٤٢) من طرق عن فليح بن سليمان، به فاستدراك الحاكم له ذهول منه.","vol":"7","page":569},{"text":"٧٠٢٧ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن الحسين بن الجُنيد (ح)\nوحدثنا محمد بن بن أحمد بن سعيد الرازي (^١) إملاء في الجامع، حدثنا أبو زُرْعة الرازي؛ قالا: حدثنا المعافى بن سليمان الحراني، حدثنا محمد بن سلمة، عن (^٢) أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن المطلب بن عبد الله، عن أبي هريرة قال: دخلتُ على رقيّةَ بنتِ رسول الله ﷺ امرأةِ عثمان وبيدها مُشط، فقالت: خرج رسول الله ﷺ من عندي آنفًا، رجلتُ رأسه، فقال لي: \"كيف تجدين أبا عبد الله؟ \" قلتُ بخير، قال: \"أكرميه؛ فإنه من أشبه أصحابي بي خُلُقًا\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرّف في (م) و(ص) إلى: الدارمي.\n(^٢) تحرَّف حرف الجر \"عن\" في النسخ إلى: بن.\n(^٣) إسناده ضعيف محمد بن عبد الله اختلفوا في تعيينه، فوقع في رواية المصنف ومثله في رواية \"فضائل الصحابة\": ابن عمرو بن عثمان، ووقع عند بقية من أخرجه: محمد بن عبد الله، غير منسوب، وعينه أبو نعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" عقب الرواية (٢٣٠) بأنه ابن عمرو بن عثمان. وخالفهم آخرون كالبخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٢٩ - ١٣٠ و١٣٨ - ١٣٩، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٣٠١ و٣٠٩، وابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٣٧٥ و٤١٧ حيث جعلوا لكل منهما ترجمةً منفصلة.\nوتابعهم المزيُّ، فقال في شيوخ زيد بن أبي أنيسة من \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٢٠: محمد بن عبد الله شيخ يروي عن المطلب عن أبي هريرة، فعدَّه غير محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان الذي ترجم له في \"التهذيب\" ٢٥/ ٥١٦ - ٥١٧، ولم يذكر في تلامذة هذا ابن أبي أنيسة.\nقلنا: فإن كان هو من عيَّنه البخاريُّ ومن تبعه فهو مجهول، لذلك قال البخاري: لا تقوم به الحجة، كما أنه لا يُعرف له سماع من المطلب فيما قاله البخاري في \"تاريخه الأوسط\" ١/ ٢٩٢.\nوإن كان هو ابن عمرو بن عثمان، فهو ليّن الحديث، وشيخه المطلب بن عبد الله - وهو ابن حنطب - لا يعرف له سماع أيضًا من أبي هريرة كما قال البخاري في \"الأوسط\"، وأبو حاتم الرازي كما في \"المراسيل\" لابنه (٧٨٠)، هذا من حيث السند.=","vol":"7","page":570},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأما من حيث المتن، فقد استنكره البخاري في تاريخيه \"الكبير\" ١/ ١٣٠، و\"الأوسط\" ١/ ٢٩٢، فقال: ولا أراه حفظ؛ لأنَّ رقية بنت النَّبيّ ﷺ ماتت أيام بدر، وأبو هريرة هاجر بعد بنحو من خمس سنين. وبنحوه قال أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" ٦/ ٣١٩٨: وهو وهم، لأنَّ رقية تُوفيت قبل مقدّم رسول الله ﷺ من بدر، وإسلام أبي هريرة عام خيبر، بعد وفاتها بسنين، ويُشبه أن يكون دخوله على أمِّ كلثوم لا على رقية. وكذا وهَّاه الحاكم عقبه، وقال بنحو ما قالا، قلنا وخبر مجيء أبي هريرة أيام خيبر تقدّم عند المصنف برقم (٢٢٧٢)، وخبر وفاة رقية أيام بدر تقدّم برقمي (٥٠٢٥) و(٧٠٢٤).\nمحمد بن سلمة: هو ابن عبد الله الحرَّاني، وأبو عبد الرحيم: هو خالد بن أبي يزيد، وقيل: ابن يزيد بن سماك، وقيل: ابن سمال بن رستم الحرَّاني.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٩/ ٩٧ من طريق هلال بن العلاء الرقي، عن المعافى بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في تاريخيه \"الكبير\" ١/ ١٢٩ - ١٣٠، و\"الأوسط\" ١/ ٢٩٢، ويعقوب الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" ٣/ ١٦٢، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٩٧٩)، وعبد الله بن أحمد في \"فضائل الصحابة\" (٨٣٤) و(٨٤٠)، والدولابي في \"الذرية الطاهرة\" (٦٣) و(٧٤)، والبغوي في \"معجم الصحابة\" (١٧٨٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٩٩)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٣٠) و(٤٣٣٣) و(٧٣٥٣)، وابن عساكر ٣٩/ ٩٧ - ٩٨ من طرق عن محمد بن سلمة، به. ونقل ابن عساكر ٣٩/ ٩٨ عن يعقوب الفسوي قوله: ورقية قد توفيت قبل أبي هريرة بسنين.\nوفي الباب عن عبد الرحمن بن عثمان القرشي التيمي ﵁: أن رسول الله ﷺ دخل على ابنته وهي تغسل رأس عثمان فقال: \"يا بنية، أحسني إلى أبي عبد الله؛ فإنه أشبه أصحابي بي خُلقًا\"، أخرجه الطبراني في الكبير (٩٨) من طريق عبد الملك بن عبد الله من ولد قيس بن مخرمة بن المطلب، عن عبد الرحمن بن عثمان القرشي، فذكره. وعبد الملك هذا لم نقف له على ترجمة، ومع ذلك قال الهيثمي في \"المجمع\" ٩/ ٨١: رجاله ثقات!\nوأخرج ابن عدي في الكامل ٥/ ١٣٤ - ومن طريقه ابن عساكر ٣٩/ ٢٨ - من طريق خالد بن عَمْرو، عن عمرو بن الأزهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة، عن عائشة قالت: لما زوج النَّبيّ ﷺ ابنته أم كلثوم قال لأم أيمن: \"هيئي ابنتي أم كلثوم، وزفيها إلى عثمان، وخفقي بين يديها بالدف\" ففعلت ذلك، فجاءها النَّبيّ ﷺ بعد الثالثة فدخل عليها فقال: يا بنية كيف وجدت بعلك؟ قالت: خير بعل، فقال النَّبيّ ﷺ: \"أما إنه أشبه الناس بجدك إبراهيم وأبيك محمد\". =","vol":"7","page":571},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، واهي المتن؛ فإنَّ رقيَّة ماتت سنة ثلاث من الهجرة عند فتح بدر، وأبو هريرة إنما أسلم بعد فتح خيبر، والله أعلم، وقد كتبناه بإسنادٍ آخر:\n\n٧٠٢٨ - أخبرناه الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفراييني، حدثنا محمد بن أحمد بن البَرَاء، حدثنا عبد المنعم بن إدريس، حدثني أبي، عن وهب بن منبه، عن أبي هريرة قال: دخلتُ على رُقيَّةَ بنتِ رسول الله ﷺ وبيدها مشط، فقالت: خرج رسول الله ﷺ من عندي آنفا، فرجلتُ رأسه، فقال لي: \"كيف تجدين عثمان؟ \" قالت: فقلتُ: بخير (^١)، قال: \"أكرِميه؛ فإنَّه من أشبه أصحابي بي خُلقًا\" (^٢).\nقال الحاكم رحمه الله تعالى: فإني (^٣) أتوهم أو لا أشكُّ أنَّ أبا هريرة ﵀ روى هذا الحديث عن متقدِّمٍ من الصحابة: أنه دخل على رقيَّةَ ﵂، لكني قد طلبته جهدي فلم أجده في الوقت.\n\n٧٠٢٩ - أخبرني أبو بكر بن أبي نصر المُزكِّي والحسن بن حليم المَرُوزيَّانِ بِمَرُو قالا: أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عبدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرني يونس بن يزيد، قال: وقال ابن شِهاب: وبَلَغَنا - والله أعلم - أنَّ رسول الله ﷺ قَسم يوم بدر لعثمان سهمه، وكان قد تخلَّف على امرأته رُقيَّةَ بنتِ رسول الله ﷺ، وأصابتها حَصْبة، فجاء زيدُ بن حارثة بشيرًا بفَتْح ومعه بَدَنةٌ، وعثمانُ على قَبْرِ رقيّة يَدفنُها (^٤).\n_________\n= فسماها أم كلثوم. لكن إسناده تالف، فخالد بن عمرو وشيخه عمرو بن الأزهر متهمان بالكذب، وقال ابن حجر في \"لسان الميزان\" ٦/ ١٨٧: موضوع.\n(^١) في (ز) و(م) و(ب) إلى كخير، والمثبت من (ص).\n(^٢) إسناده تالف، عبد المنعم بن إدريس - وهو اليماني - متهم بالكذب كما في \"لسان الميزان\" ٥/ ٢٧٩، وأبوه إدريس - وهو من رجال \"التهذيب\" - ضعيف، وتركه الدَّارَقُطْنيّ.\n(^٣) المثبت من (ز)، وفي (م) و(ص): كأني، وسقطت من (ب).\n(^٤) رجاله ثقات، لكنه مرسل أو معضل. أبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعَبْدان: هو لقب عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك. =","vol":"7","page":572},{"text":"<span data-type='title' id=toc-594>ذكرُ أُمِّ كُلثومٍ بنتِ رسول الله ﷺ</span>\n٧٠٣٠ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال: واسم أم كلثوم بنتِ رسول الله ﷺ آمِنةُ، زوجها رسول الله ﷺ من عثمان بعد رُقيَّةَ في شهر ربيع الأول، ودخلت عليه في جمادى الآخرة سنة ثمانٍ، وتُوفِّيَت وهي عند عثمان في شعبان سنة تسع، وكانت أم عطية الأنصارية هي التي غسلتها في نسوة من الأنصار.\n\n٧٠٣١ - حدثنا موسى بن إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا أبي، حدثنا عبد الجبار بن سعيد المُساحِقي، حدثنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد قال: ماتت رقية بنت رسول الله ﷺ، وتزوج عثمان أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ.\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\n\n٧٠٣٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد الله (^١) المنادي، حدثنا داود بن مُحبَّر (^٢)، حدثنا جَسْرُ بن فَرقَد (^٣)، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك\n_________\n= وأخرجه ابن شبة في \"تاريخ المدينة\" ١/ ١٠٣ - ١٠٤، والدولابي في \"الذرية الطاهرة\" (٧٢)، والبيهقي ٦/ ٣٣٥ من طرق عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري.\nوأخرجه بنحوه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٤٣)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (١٠٥٨) من طريق موسى بن عقبة، عن الزهري.\nوأخرج الدولابي (٦٦)، والطبراني ٢٢/ ٤٣٥، والبيهقي ٧/ ٧٠ من طريق حجاج بن أبي منيع، عن جده عبيد الله بن أبي زياد الرصافي، عن الزهري قال: توفيت رقية يوم جاء زيد بن حارثة مولي رسول الله ﷺ ببشرى بدر.\nوانظر ما سلف قريبًا برقم (٧٠٢٤).\n(^١) تحرّف في (م) و(ص) إلى: عبد الله.\n(^٢) تحرّف في (م) و(ص) إلى: محمد.\n(^٣) تحرّف في (ص) إلى: جبير بن واقد، وفي (م) إلى: جعفر بن فرقد، وفي (ب) إلى: حسن بن فرقد، والمثبت من (ز). وجسر، ضبطه ابن ماكولا في \"الإكمال\" ٢/ ١٠٠ بالفتح، وقال الحافظ ابن حجر في \"تبصير المنتبه\" ١/ ٢٥٦: قال ابن دريد: صوابه بالفتح، والمحدثون يكسرونه.","vol":"7","page":573},{"text":"قال: لما ماتت رُقيَّةُ بنتُ رسول الله ﷺ امرأة عثمان، مَرَّ عمر بن الخطاب بعثمان بن عفّان، فسلَّم عليه، فرآه حزينًا، فقال: أموت رقية بنت رسول الله ﷺ أحزنك؟ هل لك في حفصة بنت عمر؟ فلم يرد عليه شيئًا، فأتى عمر النَّبيّ ﷺ فأخبره، فقال رسول الله ﷺ: \"لعل الله تعالى يا عمر أن يأتيك بصهر هو خير لك من عثمان\". فتزوج رسول الله ﷺ بابنة عمر، وزوج رسولُ الله ﷺ أم كلثوم من عثمانَ، وقد كان قبل ذلك خطبها أبو بكر وخطبها عمرُ فلم يُزوِّجها، فقال رسول الله ﷺ: \"خيرُ الشَّفيع لعثمان، ما أنا أُزوِّجُ بناتي، ولكن الله تعالى يُزوِّجُهِنَّ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا؛ داود بن المحبّر ضعيف أو متروك، وشيخه جسر ضعيف أيضًا.\nولم نقف عليه عند غير المصنف.\nوفي الباب عن أمِّ عيّاش عند البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٣٠٧ - ٣٠٨، والطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (٢٣٦)، و\"الأوسط\" (٥٢٦٩)، وابن منده في \"معرفة الصحابة\" ص ٩٣١، وأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٨٠٠٢)، وابن عساكر في \"تاريخه\" ٣٩/ ٤٦، كلهم من طريق عبد الكريم بن روح بن عنبسة بن سعيد بن أبي عياش، حدثني أبي روح بن عنبسة، عن أبيه عنبسة، عن جدته أم أبيه أم عيّاش وكانت أمَةً لرقيَّة بنت رسول الله ﷺ، قالت: سمعت النَّبيّ ﷺ يقول: \"ما زوجتُ عثمان أم كلثوم إلَّا بوحي من السماء\". وقال الطبراني: لا يروى عن أم عيّاش إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الكريم بن روح وقال ابن منده غريب، لا يعرف عن النَّبيِّ ﷺ إلا بهذا الإسناد. قلنا: وعبد الكريم بن روح ضعيف، وأبو روح مجهول.\nوعن ابن عباس عند عبد الله بن أحمد في \"فضائل الصحابة\" (٨٣٧)، والآجري في \"الشريعة\" (١٤٠٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٧٠ و٦٠/ ٢٨٧، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٥٠١)، و\"الصغير\" (٤١٤)، وابن عساكر ٤١/ ٣٩٠ من طريق عمير بن عمران الحنفي، عن ابن جريج عن عطاء، عن ابن عبّاس مرفوعًا: \"إنَّ الله أوحى إلي أن أزوّج كريمتيَّ من عثمان\". قال ابن عدي في عمير بن عمران: حدث بالبواطيل عن الثقات وخاصة عن ابن جريج.\nوعن عائشة عند ابن عساكر ٣٩/ ٤١، وفيه سليمان بن سلمة الخبائري متروك، لا يفرح به.\nوعن أبي سعيد الخدري عن ابن عدي ١/ ٣٠٥، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٢٥١، وابن عساكر ٦٩/ ١٤٩، ولفظه: \"ما تزوجت شيئًا من نسائي، ولا زوجت شيئًا من بناتي، إلا بإذنٍ، جاءني به جبريل عن الله ﷿\". وإسناده فيه غير هالك وضعيف، فهو موضوع. =","vol":"7","page":574},{"text":"٧٠٣٣ - أخبرني الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا عبد الله بن صالح المِصري، حدثنا ابن لهيعة، حدثني عُقيل بن خالد، عن الزهري بن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ لقي عثمان بن عفان وهو مغموم، فقال: \"ما شأنك يا عثمان؟ \" قال: بأبي أنت وأُمِّي يا رسول الله (^١)، هل دخَلَ على أحدٍ من الناس ما دخل عليَّ، تُوفِّيَت بنتُ رسولِ الله ﷺ (^٢) رحمها الله، وانقطعَ الصِّهرُ فيما بيني وبينك إلى آخر الأبد، فقال رسول الله ﷺ: \"أتقول ذلك يا عثمان وهذا جبريل ﵇ يأمُرُني عن أمر الله ﷿ أن أُزَوِّجَك أُختَها أم كلثوم على مِثل صَدَاقِها وعلى مِثلِ عُدَّتِها؟! \"، فزوجه رسول الله ﷺ إياها (^٣).\n_________\n= وأصحُّ طريق لهذا الخبر - مع ضعفه - هو الطريق التالي عند المصنف الذي يرويه ابن لهيعة، فانظره.\nوانظر ما سلف برقم (٦٩٠٠).\n(^١) في (ز) و(ب): بأبي أنت يا رسول الله وأمي.\n(^٢) في (م) و(ص) زيادة: عندي.\n(^٣) إسناده ضعيف، عبد الله بن صالح وشيخه عبد الله بن لهيعة، سيئا الحفظ، وقد اختلف عليهما فيه، فأخرجه ابن منده في \"معرفة الصحابة\" ص ٩٣٢ - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٩/ ٣٨ - من طريق إبراهيم بن سليمان البرلسي، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٣٥٨) من طريق جعفر بن إلياس بن صدقة، كلاهما عن عبد الله بن صالح المصري، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان بن عفان. فجعلا صحابيه عثمان بن عفان. وقال ابن منده: غريب بهذا الإسناد، تفرَّد به ابن لهيعة، وقال أبو نعيم: تفرد به ابن لهيعة عن عقيل.\nوخالفهما محمد بن يحيى الذهلي عند ابن عساكر ٣٩/ ٣٨ فرواه عن عبد الله بن صالح، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب مرسلًا. وقال المحفوظ عن سعيد مرسل.\nورواه هانئ بن المتوكل الإسكندراني عند يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٣/ ١٥٩ - ومن طريقه ابن عساكر ٣٩/ ٣٧ - عن ابن لهيعة عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب مرسلًا. =","vol":"7","page":575},{"text":"٧٠٣٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عتبة، حدثنا بقيَّة، عن الزُّبيدي، عن الزهري (ح)\nوأخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مهدي، حدثنا حجاج بن أبي منيع، عن جدِّه، عن الزهري؛ قال عبيد الله بن أبي زياد: سألتُ الزُّهْري عن الحرير: هل تلبَسُه النِّساء أم لا؟ فزعم أن أنس بن مالك حدثه: أنَّه رأى على أم كلثوم بنتِ رسولِ الله ﷺ ثوبَ حَرير سيراء (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجاه من حديث ابن\n_________\n= وأخرجه ابن عساكر ٣٩/ ٣٧ من طريق حبيب طريق حبيب كاتب مالك، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وحبيب كاتب مالك متهم بالكذب.\nوأخرج ابن ماجه (١١٠) وغيره من طريق عثمان بن خالد العثماني، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النَّبيّ ﷺ لقي عثمان عند باب المسجد، فقال: \"يا عثمان، هذا جبريل أخبرني أنَّ الله قد زوجك أم كلثوم بمثل صداق رقية، على مثل صحبتها\". وإسناده ضعيف جدًّا، عثمان العثماني متروك الحديث.\n(^١) حديث صحيح، ولهذا الحديث إسنادان: الأول رجاله ثقات غير أبي عتبة - واسمه أحمد بن الفرج الحجازي - وكذا شيخه بقيةُ بن الوليد ففيهما كلام، وهما حسنا الحديث في المتابعات والشواهد، وهذا منها، وقد صرّح بقيةُ بسماعه من الزُّبيدي - وهو محمد بن الوليد - وقد توبعا.\nوالثاني إسناده جيد.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٥٨)، والنسائي (٩٥٠٤) من طريق عمرو بن عثمان، وأبو داود (٤٠٥٨) عن كثير بن عبيد، كلاهما عن بقية بن الوليد بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٤٢٥ من طريق يعقوب الفسوي، عن حجاج بن أبي منيع، به. وسقط من الطبعة الهندية جدُّ حجاج.\nوأخرجه البخاري (٥٨٤٢)، والنسائي (٩٥٠٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة، وأبو داود (٤٠٥٨)، والنسائي (٩٥٠٤) من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، والنسائي (٩٥٠٦) من طريق ابن جريج، والنسائي (٩٥٠٧) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، أربعتهم عن الزهري به.\nوسلف من طريقي الأوزاعي ومعمر عن الزهري برقم (٧٠١٦)، وانظر تعليقنا عليه هناك.","vol":"7","page":576},{"text":"جريج ويونس بن يزيد عن الزهري مختصرًا (^١)\n\n٧٠٣٥ - حدثنا أبو العباس إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال، حدثنا\nعبد الله بن أحمد بن موسى الحافظ عَبْدانُ، حدثنا أيوب بن محمد الوزان، حدثنا\nالوليد بن الوليد، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبان، عن بكر بن عبد الله، عن\nأبيه، عن ابن عباس، عن أم كلثوم بنت النَّبيّ ﷺ أنها قالت: يا رسول الله، زوجي\nخير أو زوج فاطمة؟ قال: فسكت النَّبيّ ﷺ، ثم قال: \"زوجُكِ ممَّن يُحبُّ الله ورسوله، ويُحبُّه الله ورسوله\"، فولَّت، فقال لها: \"هلُمِّي، ماذا قلتُ؟ \" قالت: قلت: زوجي ممَّن يُحِبُّ الله ورسوله ويحبُّه الله ورسوله، قال: \"نعم، وأزيدك: دخلت الجنة فرأيتُ منزِلَه، ولم أرَ أحدًا من أصحابي يَعلُوه في منزله\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-595>ذكر بناتِ عبد المطلب عمَّاتِ رسول الله ﷺ وبنات عمه وأقاربه فمنهنَّ عمَّتُهُ صَفيَّةُ بنت عبد المطلب أختُ حمزة وأُمُّ الزُّبير بن العوام ﵃ أجمعين</span>\n٧٠٣٦ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة محمد بن عمرو بن خالد، حدثنا أبي، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عُروة بن الزبير قال: لم يُدرك\n_________\n(^١) كذا قال، والخبر ليس عند مسلم، وأما البخاري فأخرجه من طريق شعيب بن أبي حمزة كما تقدَّم في التخريج، وأما رواية ابن جريج فهي عند النسائي (٩٥٠٦)، وأما رواية يونس بن يزيد فلم نقف عليها.\n(^٢) إسناده تالف، الوليد بن الوليد - وهو العَنسي الدمشقي - متروك كما قال الدَّارَقُطْنيّ ونصر المقدسي، وقال ابن حبان: روى عن ابن ثوبان نسخة أكثرها مقلوب، وقال أبو نعيم الأصبهاني: روى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثابت، موضوعات، وشذَّ أبو حاتم الرازي فقال: صدوق، ما بحديثه بأس!\nبكر بن عبد الله: هو المزني البصري، ووالده عمرو بن هلال، له صحبة فيما قاله ابن سعد في \"الطبقات\" ٩/ ٣٠، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢٩ وغيرهما.\nولم نقف على هذا الخبر عند غير المصنف.","vol":"7","page":577},{"text":"أحدٌ من بنات عبد المطّلب [الإسلام] إِلَّا صفية، قال: وأسهم لها النَّبيُّ ﷺ سهمين، وكانت أخت حمزة بن عبد المطلب لأبيه وأمه.\n\n٧٠٣٧ - حدثني محمد بن مظفّر الحافظ، أخبرنا أبو سفيان محمد بن عبد الرحمن بن معاوية العُتْبي بمصر، أخبرني أبي، حدثنا سعيد بن كثير بن عُفير، قال: تُوفِّيت صفية بنت عبد المطلب أُمُّ الزبير بن العوام سنة عشرين، وهي يومَ تُوفِّيَت بنتُ ثلاثٍ وسبعين، وصلى عليها عمر بن الخطاب، ودَفَنَها بالبقيع.\n\n٧٠٣٨ - حدثنا أبو عبد الله الأصفهاني، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: وصفية بنت عبد المطلب بن هاشم وأمها هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زُهرة بن كلاب، وهي أختُ حمزة بن عبد المطلب لأمه، كان تزوَّجها في الجاهلية الحارثُ بن حرب بن أمية بن عبد شمس، فولدت له صَفيًّا (^١)، ثم خَلَفَ عليها العوام بن خُوَيلد بن أسد، فولدت له الزبير والسائب وعبد الكعبة، وأسلمت وبايعت رسول الله ﷺ، وهاجرت إلى المدينة، وعاشت بعده إلى خلافة عمر بن الخطاب، ورَوَت عن رسول الله ﷺ.\n\n٧٠٣٩ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عُبيد بن إبراهيم بن محمد بن عبيد بن عبد الملك الأسدي الحافظ بهمذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل، حدثنا إسحاق بن محمد الفَرْوي (^٢)، حدثتنا أم عُرْوة (^٣) بنت جعفر بن الزبير، عن أبيها، عن جدها الزبير، عن أمه صفية بنت عبد المطلب: أنَّ رسول الله ﷺ لَمَّا خرج إلى أحد جعل نساءه في أُطُمٍ يقال له: فارع (^٤)، وجعل معهنَّ حسان بن ثابت، فجاء اليهود\n_________\n(^١) الخبر في طبقات ابن سعد ١٠/ ٤١، وفيه: فولدت له صفيًا رجلًا، يعني ذكرًا. وتحرّف \"صفيًا\" في (ص) إلى: صبيًا.\n(^٢) تحرّف في (ز) و(ب) إلى: إبراهيم.\n(^٣) تحرّف في النسخ الخطية إلى: فروة.\n(^٤) تحرّف في النسخ الخطية إلى: بارع، وفارع بالفاء، قال صاحب \"مراصد الاطلاع\" ٣/ ١٠١٣: =","vol":"7","page":578},{"text":"إلى الأُطم يلتمسون غِرَّةَ نساء النَّبيِّ ﷺ، فترقَّى إنسانٌ من الأُطم علينا، فقلتُ له: يا حسان، قُمْ إليه فاقتله، فقال: والله ما كان ذلك في، ولو كان ذلك فيَّ كنتُ مع النَّبيِّ ﷺ، فقلتُ له: اربط هذا السيف على ذراعي، فربطه، فقمتُ إليه فضربتُ رأسه حتى قطعته، فقلتُ له: خُذ بأذنيه فارم به عليهم، فقال: والله ما ذلك فيَّ، فأخذتُ برأسه فرميتُ به عليهم، فتضعْضَعُوا وهم يقولون: قد علمنا أن محمدًا لم يكن ليترك أهله خُلوفًا ليس معهن أحدٌ.\nقالت: وكان رسول الله ﷺ إذا اشتدَّ على المشركين شدَّ حسانُ مع رسول الله صلى الله عليه وهو معنا في الحصْن، فإذا رجع رجع وراءه كما يرجع رسول الله ﷺ، وهو ثَمَّ، فمرَّ بنا سعد بن معاذ وقد أخذ صُفْرةً وهو بعُرس قبل ذلك بأيام، وهو يرتجز:\nمهلًا قليلًا يَلحقِ الهَيْجا حَمَلْ … لا بأس بالموت إذا حلَّ الأَجَلْ\nقالت عائشة: فما رأيتُ رجلًا أحمل منه في ذلك اليوم (^١).\n_________\n= اسمُ أُطم من آطام المدينة. وقال أبو عبيد البكري في \"معجم ما استعجم\" ٣/ ١٠١٣: فارع على وزن فاعل: أطم حسّان بن ثابت. قلنا: والأطم بضم الطاء وسكونها: الحصن والبيت المرتفع، وجمعه: آطام وأُطُوم.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناده ضعيف، إسحاق بن محمد الفروي لين الحديث، وأم عروة بنت جعفر لا تُعرَف، وجعفر روى عنه جمع - كما ذكر ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" - وذكره ابن حبان في \"ثقاته\". وذكر أحد في هذه الرواية، وهم، والصواب أنَّ ذلك كان في غزوة الخندق كما نبه عليه الحافظ ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٢/ ٤٢٩، والذهبي في \"السير\" ٢/ ٥٢٢.\nوأخرجه ابن منده في \"معرفة الصحابة\" ص ٩٣٤، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٤٩٣) و(٧٧٢٠)، وابن عساكر ١٢/ ٤٢٩ من طرق عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن إسحاق بن محمد الفروي، بهذا الإسناد. ووقع عند أبي نعيم وحده: لما خرج رسول الله ﷺ إلى أحد أو الخندق. على الشك.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه\" (٣٣٤٨) و(٣٩٧١ م) - ومن طريقه ابن عساكر ١٢/ ٤٣٠ - والطبراني في \"الكبير\" ٢٤ / (٨٠٩)، وفي \"الأوسط\" (٣٧٥٤)، وابن عساكر ١٢/ ٤٢٩ من طرق عن إسحاق الفروي، عن أم عروة، عن أبيها جعفر، عن صفية. ليس فيه ذكر =","vol":"7","page":579},{"text":"هذا حديث كبير غريب بهذا الإسناد، وقد روي بإسناد صحيح:\n\n٧٠٤٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد (^١) بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن صفيَّةَ بنتِ عبد المطلب - قال عُرْوة: وسمعتها تقول: أنا أول امرأة قتلت رجلًا - كنتُ في فارع حصن حسانَ بن ثابت، وكان حسانُ معنا في النساء والصبيان حين خندق النَّبيُّ ﷺ، قالت صفية: فمرَّ بنا رجلٌ من يهود، فجعل يُطيفُ بالحصن، فقلتُ لحسان: إنَّ هذا اليهودي بالحِصن كما تَرَى، ولا آمنه أن يدلّ على عورتنا، وقد شُغِلَ عَنَّا رسول الله ﷺ وأصحابه، فقُمْ إليه فاقتله، فقال: يَغْفِرُ الله لكِ يا بنت عبد المطلب، والله لقد عرفتِ ما\n_________\n= الزبير بن العوام. وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن صفية إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به إسحاق بن محمد الفروي.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٩٧٨) عن عبد الله بن شبيب، عن إسحاق الفروي، عن أم عروة بنت جعفر بن الزبير، عن أبيها، عن جدها الزبير بن العوام، فذكره، فجعله من مسند الزبير بن العوام. وقال: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن الزبير إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. قلنا: وعبد الله بن شبيب ذاهب الحديث لا يحتج به.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٨٣)، وابن عساكر ١٢/ ٤٢٩ - ٤٣٠ من طريق محمد بن الحسن بن زبالة، عن أم عروة، عن أبيها، عن جدها الزبير، قال: لما خلف رسول الله ﷺ نساءه بالمدينة خلفهن في فارع، وفيهن صفية بنت عبد المطلب، وخلف فيهن حسان بن ثابت، وأقبل رجل من المشركين ليدخل عليهن، فقالت صفية لحسان: عندك الرجل، فجبن حسان وأبى عليه، فتناولت صفية السيف فضربت به المشرك حتى قتلته، فأخبر بذلك رسول الله ﷺ، فضرب لصفية بسهم كما كان يضرب للرجال. جعله من مسند الزبير، وابن زبالة متهم بالكذب، لا يفرح به.\nوأخرجه ابن هشام في \"السيرة\" ٢/ ٢٢٨، والطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٥٧٧، والبيهقي في \"الكبرى\" ٦/ ٣٠٨، وفي \"الدلائل\" ٣/ ٤٤٢ - ٤٤٣ - ومن طريقه ابن عساكر ١٢/ ٤٣١ - من طريق ابن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عباد قال. فذكر القصة بطولها. وهذا إسناد لا بأس به، وعباد بن عبد الله، تابعي فهو مرسل.\n(^١) تحرَّف في النسخ إلى: محمد.","vol":"7","page":580},{"text":"أنا بصاحب هذا، قالت صفيَّةُ: فلما قال ذلك ولم أرَ عنده شيئًا، احتجزتُ وأخذتُ عمودًا من الحصن، ثم نزلتُ من الحصن إليه، فضربته بالعمود حتى قتلته، ثم رجعتُ إلى الحصن، فقلتُ: يا حسان، انزل فاستَلِبْه، فإنه لم يمنعني أن أسلُبَه (^١) إلَّا أنه رجلٌ، فقال: ما لي بسَلَبه من حاجةٍ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-596>ذكرُ أَرْوى بنتِ عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ</span>\nولم أجد إسلامها إِلَّا في كتاب أبي عبد الله الواقدي (^٣).\n_________\n(^١) في (ز): أستلبه.\n(^٢) حسن لغيره، ورجاله لا بأس بهم، لكن تصريح عروة وهو ابن الزبير - بسماعه من صفية وهم، ربما كان من يونس بن بكير، فيونس فيه كلام، وقد رواه غيره فلم يذكر التصريح بالسماع، وقال الذهبي في \"التلخيص\": عروة لم يدرك صفية، وقال في \"السير\" ٢/ ٢٧١: توفيت صفية في سنة عشرين. قلنا: وعروة وُلد بعد بثلاث سنين أو أكثر.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٦/ ٣٠٨، وفي \"الدلائل\" ٣/ ٤٤٣ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وقرن بالحاكم في \"الدلائل\" أحمد بن الحسن القاضي، ولم يسق لفظه. وقال: وزاد فيه: هي أول امرأة قتلت رجلًا من المشركين.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات\" ١٠/ ٤١ عن أبي أسامة حماد بن أسامة، والطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٨٠٤) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة مرسلًا. وإسناده صحيح إلى عروة.\nورواه عارم محمد بن الفضل السدوسي - عند البخاري في \"الكبير\" ٣/ ٢٩ - عن حماد بن زيد عن هشام بن عروة معضلًا.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٢/ ٤٣٢ من طريق الزبير بن بكار، عن علي بن صالح، عن عبد الله بن مصعب، عن أبيه قال: كان ابن الزبير حدث أنه كان في فارع أُطم حسان بن ثابت مع النساء يوم الخندق ومعهم عمر بن أبي سلمة، ثم ذكر نحوه وإسناده لين، وهو مرسل أيضًا، فمصعب - وهو ابن ثابت بن عبد الله بن الزبير - لم يدرك جده عبد الله.\n(^٣) كذا قال المصنف، مع أنه أسند حديثًا برقم (٥١٢١) إسناده خير من إسناد الواقدي بإسلام أروى بنت عبد المطلب.","vol":"7","page":581},{"text":"٧٠٤١ - كما حدثناه محمد بن أحمد بن بُطَّة، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، حدثني سلمة بن بُخْت، عن عميرة (^١) بنت عبيد الله بن كعب عن أمِّ درَّة (^٢)، عن بَرَّةَ بنتِ أبي تجراة قالت: كانت قريش لا تُنكِرُ صلاةَ الضُّحى، إنما تُنكر الوقت، وكان رسول الله ﷺ إذا جاء وقت العصر تفرّقوا إلى الشِّعاب، فصلوا فُرادَى، ومَثْنى، فبينا (^٣) طليب بن عُمير وحاطب بن عبد شمس يُصلُّون بشعب أجياد، بعضُهم ينظرُ إلى بعض، إذ هَجَمَ عليهم ابن الأصداء وابنُ الغَيْطَلة (^٤)، وكانا فاحشَينِ، فرموهم بالحجارة ساعةً حتى خرجا، وانصرفا وهما يشتدَّان، وأتيا أبا جهل وأبا لهب وعُقبة بن أبي معيط، فذاكروهم الخبرَ، فتَلَطَّفوا (^٥) لهم في الصُّبح، وكانوا يَخرُجونَ في غَلَس الصُّبح فيتوضؤون ويصلون، فبينما هم في شعب إذ هَجَمَ عليهم أبو جهل وعقبة وأبو لهب وعِدَّةٌ من سفهائهم، فبَطَشوا بهم، فنالوا منهم، وأظهر أصحاب رسول الله ﷺ الإسلام وتكلموا به وبادَوْهم، وذبُّوا عن أنفسهم، وتعمَّد طليب بن عُمير إلى أبي جهل فضربه شجَّة،\n_________\n(^١) تحرّفت في النسخ الخطية إلى: عنترة، والتصويب من ترجمة أبيها في \"طبقات بن سعد\" ٧/ ٢٦٨، وقد روى لها ابن سعد في كتابه بضع روايات.\n(^٢) كتبت في النسخ مهملة من غير نقط، وكذا في المطبوع من \"طبقات ابن سعد\". وفي هذه الطبقة: أم ذرة (بالذال المعجمة) وهي المدنية مولاة عائشة، وهي لا بأس بها، روى عنها ثلاثة، ووثقها العجلي في \"الثقات\"، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، ولها ترجمة في \"التهذيب\"، فإن لم تكن هي فلم نعرفها.\n(^٣) تحرف في النسخ إلى: فمشى والتصويب من \"أنساب الأشراف\" للبلاذري ١/ ١١٧.\n(^٤) تحرف في النسخ إلى: الأصيدي وابن القبطية، والتصويب من \"أنساب البلاذري\"، وانظر \"سيرة ابن هشام\" ١/ ٤١٦، و\"طبقات ابن سعد\" ١/ ١٧٠ و١٧٩، و\"نسب قريش\" لمصعب الزبيري ص ٤٠١.\n(^٥) اضطربت نسخنا الخطية في كتابتها، والمثبت من النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان، وهو الأقرب للصواب إن شاء الله؛ وجاء في \"أساس البلاغة\" للزمخشري ٢/ ١٦٩: تلطَّفتُ بفلان: احتلت له حتى اطلعت على أسراره، ومنه: ﴿وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾.","vol":"7","page":582},{"text":"فأخذوه وأوثقوه، فقام دونه أبو لهب حتى خَلَّاه، وكان ابن أخته، فقيل لأروى بنتِ عبد المطلب: ألا ترين إلى ابنك طليب قد اتَّبع محمدًا وصار غَرَضًا له؟! وكانت أروى قد أسلمت، فقالت: خيرُ أيامٍ طُليب يومُ يَذُبُّ عن ابن خاله وقد جاء بالحقِّ من عند الله تعالى، فقالوا: وقد اتبعتِ محمدًا؟ قالت: نعم، فخرج بعضهم إلى أبي لهب فأخبره، فأقبل حتى دخل عليها، فقال: عجبًا لكِ ولا تباعك محمدًا وتَركِك دين عبد المطلب! قالت: قد كان ذلك، فقُمْ دونَ ابن أخيك فاعضُده وامنعه، فإن ظهر أمره فأنت بالخيار، إن شئتَ أن تدخُل معه أو تكون على دينك، وإن لم يكن كنت قد أعذرت ابن أخيك، قال: ولنا طاقةٌ بالعرب قاطبةً؟ ثم يقولون: جاء بدينٍ محدث، قال: ثم انصرف أبو لهب (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-597>ذكر أم هانئ فاختةَ بنتِ أبي طالب بن عبد المطلب</span>\nابنة عم رسول الله ﷺ وأُختِ عليٍّ، صلوات الله على محمد وآله.\n\n٧٠٤٢ - أخبرني محمد بن المؤمل بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا أحمد بن حنبل قال: أم هانئ بنت أبي طالب اسمها: هند، وأمها فاطمة بنت أسد بن هاشم.\nهكذا ذكر الإمام أبو عبد الله ﵁ اسم أم هانئ، وقد تواترت الأخبار بأنَّ اسمها فاختةُ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عميرة بنت عبيد الله لم نقف لها على ترجمة، وقد روى ابن سعد من طريقها في \"الطبقات\" روايات تزيد عن الخمس عشرة. وأم ذرة تقدم الكلام عليها في الهامش السابق. وبرة بنت أبي تجراة لها رواية عن النَّبيِّ ﷺ، لذلك ذكرها ابن سعد وابن حبان وأبو نعيم وغيرهم في الصحابة، وكذا المصنف فيما سيأتي برقم (٧١١٩). وسيتكرر هذا الخبر برقم (٧٠٥٣).\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٤٣ - ومن طريقه البلاذري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ١١٧، وابن عساكر في \"تاريخه\" ٢٥/ ١٤٤ - ١٤٥ - عن محمد بن عمر الواقدي، بهذا الإسناد. وقرن البلاذري بابن سعد الوليد بن صالح.\n(^٢) علق الذهبي في \"التلخيص\" على المصنف، فقال: أين التواتر؟! قلنا: الأنسب أن يقال: إنَّ =","vol":"7","page":583},{"text":"٧٠٤٣ - أخبرناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا ابن أبي ذئب (ح)\nوأخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي مُرَّة، عن فاختة - وهي أم هانيءٍ - ابنة أبي طالب، قالت: رأيت النَّبيَّ ﷺ قد صلَّى يوم الفتح في ثوب واحدٍ قد خالف بين طَرَفيهِ ثمانِ رَكَعات (^١).\nوقد روى عنها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب:\n\n٧٠٤٤ - أخبرنا عَبْدانُ بن يزيد الدقاق بهَمَذَان، حدثنا إبراهيم بن الحسين،\n_________\n= الأشهر في اسمها فاختة، وقد أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٨/ ٣١٧.\n(^١) إسناده صحيح ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، وأبو مرة: اسمه يزيد، واختلف في ولائه، فقيل: مولى عقيل بن أبي طالب، وقيل: مولى أم هانئ.\nوأخرجه أحمد ٤٤ / (٢٦٨٩٢) عن زيد بن الحباب، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٨٦٣١) من طريق خالد بن الحارث، عن ابن أبي ذئب، به مطولًا.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد ٤٤/ (٢٦٨٩٦) و(٢٦٩٠٣) و(٢٦٩٠٧) و(٢٦٩٠٨) و٤٥ / (٢٧٣٧٩) و(٢٧٣٨٨) و(٢٧٣٩٢)، والبخاري (٣٥٧) و(٣١٧١) و(٦١٥٨)، ومسلم (٣٣٦) (٧١) و(٧١٩) و(٨٢) و(٨٣)، وابن ماجه (٤٦٥)، والنسائي (٢٤٤)، وابن حبان (١١٨٨) و(٢٥٣٧) من طرق عن أبي مرة به.\nوأخرجه أحمد ٤٤ / (٢٦٩٠٠) و(٢٦٩٠٤)، والبخاري (١١٠٣) و(١١٧٦) و(٤٢٩٢)، ومسلم (٧١٩) (٨٠)، وأبو داود (١٢٩١)، والترمذي (٤٧٤)، والنسائي (٤٩٠) من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى وبنحوه أحمد ٤٤/ (٢٦٨٩٨) من طريق باذام أبي صالح، كلاهما عن أم هانئ.\nوأخرجه أبو داود (١٢٩٠)، وابن ماجه (١٣٢٣) من طريق كريب مولى ابن عبّاس، عن أم هانيء: أنَّ رسول الله ﷺ يوم الفتح صلَّى سبحة الضحى ثماني ركعات، ثم سلّم من كل ركعتين. وسنده لين.\nوانظر \"مسند أحمد\" ٤٤ / (٢٦٨٨٧).\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٧٠٤٧).","vol":"7","page":584},{"text":"حدثنا محمد بن إسماعيل الجعفري، حدثنا عبد الله بن سلمة بن أسلم، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: سمعتُ أم هانئ فاختة بنت أبي طالب تقول: رأيتُ رسول الله ﷺ صلى عام الفتح ملتحفًا في ثوبٍ واحدٍ ثمان ركعات (^١).\n\n٧٠٤٥ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: وفيما ذُكر: أنَّ رسول الله ﷺ خَطَب إلى عمه أبي طالب أم هانئ قبل أن يُوحَى إليه، وخطبها معه هبيرة بن أبي وهب، فزوجها هبيرة، فقال له النَّبيُّ ﷺ: \"يا عمِّ، زوجت هبيرة وتركتني؟! \" فقال: يا ابن أخي، أنا صاهرت إليهم، والكريمُ يُكافئ الكريم، ثم أسلمَتْ ففَرَّق الإسلام بينها وبين هبيرة، فخطبها رسول الله ﷺ إلى نفسها، فقالت: والله إن كنتُ لأحبك في الجاهلية، فكيف في الإسلام؟! (^٢)\n\n٧٠٤٦ - أخبرنا أبو العباس المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السُّدِّي (^٣)، عن أبي صالح، عن أم هانئ قالت: خطبني\n_________\n(^١) إسناده ضعيف عبد الله بن سلمة ضعفه الدَّارَقُطْنيّ، وقال أبو نعيم: متروك، كما في \"اللسان\" لابن حجر ٤/ ٤٨٨، وقال العقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٢٣٦: منكر الحديث. وصنع له الحافظ في \"اللسان\" ترجمتين برقمي (٤٢٦١) و(٤٢٦٢)، فوهم، وإنما هما واحد. وأبوه مجهول، ذكره الخطيب في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" ١/ ٨٩، فقال: سلمة بن أسلم الربعي، وقيل: الجهني، مدني، حدَّث عن أنس بن مالك ومعاوية بن حديج، روى عنه ابنه عبد الله.\nولم نقف على الخبر عند غير المصنف من هذا الطريق. وانظر ما قبله.\n(^٢) أسند هذا الخبر هشام بن محمد بن السائب الكلبي - كما في \"طبقات ابن سعد\" ١٠/ ١٤٦ - عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وزاد في آخره قالت: ولكني امرأة مُصبَية، وأكره أن يؤذوك، فقال رسول الله: \"خير نساء ركبن المطايا نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذاتِ يده\" وهشام الكلبي وأبوه متهمان، فلا يفرح بهما.\nوانظر ما بعده.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الشعبي، والتصويب من مكرريه السالفين برقمي (٢٧٨٩) و(٣٦١٦).","vol":"7","page":585},{"text":"رسول الله ﷺ فاعتذرتُ إليه فَعَذَرَني، ثم أنزل الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، قالت: فلم أَحِلَّ له؛ لم أهاجر معه، كنتُ من الطلقاء (^١).\n\n٧٠٤٧ - حدَّثَناه أبو العبّاس محمد بن يعقوب وأبو الفضل بن يعقوب العَدْل، قالا: حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب بن صفوان، عن عبد الله بن الحارث: أنَّ ابن عبّاس كان لا يُصلِّي الضُّحى حتى أدخلناه على أمِّ هانئ، فقلتُ لها: أخبري ابن عباس بما أخبرتينا به، فقالت أم هانئ: دخل رسول الله ﷺ في بيتي، فصلى صلاةَ الضُّحى ثمان ركعات، فخرج ابن عبّاس وهو يقول: لقد قرأتُ ما بين اللوحين، فما عرفتُ صلاة الإشراق إِلَّا الساعةَ: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾ [ص: ١٨]، ثم قال ابن عباس: هذه صلاة الإشراق (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل أبي صالح، وسلف الكلام عليه عند مكرره المذكور.\n(^٢) قصه صلاته ﷺ الضُّحى ثمان ركعات صحيحة، وهذا إسناد ضعيف، أيوب بن صفوان ويقال: ابن أبي صفوان مجهول، وذكره البخاري في \"تاريخه\" ١/ ٤١٨، وابن أبي حاتم ٢/ ٢٥٠، وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" ٥/ ٥٥، وقد اختلف عليه في هذا الحديث كما ذكر البخاري في \"تاريخه\".\nفرواه عبد الوهاب بن عطاء - كما في هذه الرواية - عن سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب بن صفوان، عن عبد الله بن الحارث، عن أم هانئ.\nوخالفه عبد الأعلى بن عبد الأعلى عند البخاري في \"التاريخ\" ١/ ٤١٨، والطبري في \"التفسير\" ٢٣/ ١٣٧، فرواه عن سعيد بن أبي عروبة، عن متوكل، عن أيوب بن صفوان، عن عبد الله بن الحارث، عن أم هانئ. فذكر بين سعيد وأيوب: متوكلًا.\nورواه صدقة بن عبد الله عند الطبري ٢٣/ ١٣٧، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي المتوكل، عن أيوب بن صفوان، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن أم هانئ. فسماه أبا المتوكل، ومتوكل هذا أو أبو المتوكل لم نعرفه، وربما كان الوهم من سعيد بن أبي عروبة، فإنه كان قد اختلط، والله أعلم.=","vol":"7","page":586},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه عبد الكريم بن أبي المخارق - وهو ضعيف - واختلف عليه:\nفرواه عنه علي بن عبد الله بن راشد عند البخاري في \"التاريخ\" ١/ ٤١٨، قال: حدثني أيوب بن أبي صفوان مولى عبد الله بن الحارث: أنَّ ابن عباس كان لا يُصلّي الضحى. قال البخاري: لم يذكر في أوله عبد الله بن الحارث، وقال في آخره: قال عبد الله: فصلاهن بعد ابن عباس.\nورواه سفيان بن عيينة عند الحميدي (٣٣٥)، والبخاري في \"التاريخ\" ١/ ٤١٨، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن عبد الله بن الحارث، به. ليس فيه أيوب بن صفوان.\nوأخرجه الطبري ٢٣/ ١٣٧ من طريق مسعر بن كدام، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن موسى بن أبي كثير، عن ابن عبّاس: أنه بلغه أنَّ أم هانئ ذكرت أنَّ رسول الله ﷺ يوم فتح مكة صلَّى الضحى ثمان ركعات، فقال ابن عباس: قد ظننت أنَّ لهذه الساعة صلاة، يقول الله: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾.\nوأخرج إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢١١٦) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث قال: سألت عن صلاة الضحى في إمارة عثمان وأصحاب رسول الله ﷺ متوافرون، فلم أجد أحدًا يخبرني إلَّا أم هانئ بنت أبي طالب، فإنها أخبرتني أنَّ رسول الله صلى الله عليه دخل عليها فصلَّى ثمان ركعات. قال: وقال ابن عباس: كنت أتي على هذه الآية: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾، فأقول: أي شيء الإشراق؟ فهذه صلاة الإشراق. ويزيد بن أبي زياد حسن في المتابعات والشواهد، ولا سيما أن عبد الله الحارث مولاه. وهو عند أحمد ٤٤/ (٢٦٩٠١) و٤٥/ (٢٧٣٩١)، وابن ماجه (١٣٧٩) من هذا الطريق، لكن ليس فيه قصة ابن عباس.\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٩٨٦)، وفي \"الأوسط\" (٤٢٤٦) من طريق حجاج بن نصير، عن أبي بكر الهذلي - واسمه سلمى - عن عطاء، عن ابن عبّاس، قال: كنت أمر بهذه الآية فما أدري ما هي؟ قوله: ﴿بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾ حتى حدثتني أم هانئ بنت أبي طالب: أنَّ رسول الله ﷺ دخل عليها، فدعا بوضوء في جفنة، فكأني أنظر إلى أثر العجين فيها، فتوضأ، ثم قام فصلى الضحى، فقال: \"يا أم هانئ هذه صلاة الإشراق\". فجعل الاستشهاد بالآية مرفوعًا إلى النَّبيّ ﷺ. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عطاء عن ابن عباس إلَّا أبو بكر الهذلي، تفرد به حجاج بن نصير، قلنا: وإسناده ضعيف جدًّا، حجاج ضعيف، وشيخه أبو بكر الهذلي متروك.\nوأخرج أحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٣٦٩٤) - ومن طريقه ابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (١٣٠) - عن أبي أحمد الزبيري، عن حنظلة بن عبد الحميد، عن الضحاك بن قيس، عن ابن عبّاس قال: لقد أتى علينا زمان ما ندري ما وجهُ هذه الآية: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾ حتى رأينا الناس يصلون الضحى. وحنظلة بن عبد الحميد - ويقال:=","vol":"7","page":587},{"text":"وقد روى عبد الله بن عباس عن أم هانئ حديثًا آخر:\n\n٧٠٤٨ - حدَّثَناه أبو العبّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عياض بن عبد الله، عن مَخْرَمة بن سليمان، عن كريب مولي ابن عباس، عن عبد الله بن عبّاس، أنَّ أم هانئ بنت أبي طالب حدثته، أنها قالت: يا رسول الله، يزعُمُ ابن أمِّي عليٌّ أنه قاتلٌ مَن أجَرتُ، فقال رسول الله ﷺ: \"قد أجرنا من أجرت\" (^١).\n_________\n= حنظلة بن عبد الرحمن القاص - نسبه ابن معين إلى الضعف والضحاك مجهول الحال.\nويخالف خبر ابن عبّاس هذا ما رواه عبد الرزاق (٤٨٧١) عن ابن ابن جريج قال: أخبرني سليمان الأحول، أنه سمع عطاء الخراساني يقول لطاووس: إنَّ ابن عباس يقول: صلاة الضحى في القرآن، ولكن لا يغوص عليها إلا غائص، ثم قرأ: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾، قال طاووس: والله ما صلاها ابن عباس حتى مات إلَّا أن يطوف بالبيت وإسناده صحيح.\nوأما خبر أم هانئ بأنَّ النَّبيّ ﷺ صلى في بيتها ثمان ركعات، فقد أخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٨٩٩)، ومسلم (٧١٩) (٨١)، والنسائي (٤٨٧) و(٤٨٨)، وابن حبان (١١٨٧) و(٢٥٣٨) من طريقين عن ابن شهاب قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن الحارث، عن أم هانئ.\nوقال الترمذي: حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد ٤٤ / (٢٦٨٨٩) من طريق معمر، عن الزهري، عن عن عبد الله بن الحارث، عن أم هانئ. فأسقط منه الواسطة بين الزهري وعبد الله بن الحارث.\nوأخرجه ابن ماجه (٦١٤)، والنسائي (٤٨٦) من طريق الليث بن سعد، عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن أم هانئ. فأسقط منه عبد الله بن الحارث.\nوله طرق أخرى عن أم هانئ تقدم تخريجها في الروايتين السالفتين برقمي (٧٠٤٣) و(٧٠٤٤).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، عياض بن عبد الله - وهو ابن عبد الرحمن الفهري - حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقد توبع.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٦٣)، والنسائى (٦٨٣٢) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا أحمد ٤٤ / (٢٦٨٩٢)، والبخاري (٣٥٧) و(٣١٧١) و(٦١٥٨)، ومسلم (٧١٩) (٨٢)، والنسائي (٨٦٣١)، وابن حبان (١١٨٨) و(٢٥٣٧) من طريق أبي مرة، عن أم هانئ.","vol":"7","page":588},{"text":"حديث ثالث لعبد الله بن عباس عن أم هانئ:\n\n٧٠٤٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا الحسن بن بشر الهَمْداني، حدثنا سَعْدان بن الوليد بيَّاع السَّابِري، عن عطاء، عن ابن عباس، عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: قال لي رسول الله ﷺ: \"هل عندكِ طعامٌ آكلُه؟ \" وكان جائعًا، فقلتُ: إنَّ عندي لكسرًا يابسةً، وإِنِّي لأستحيي أن أُقرِّبَها إليك، فقال: \"هلُمِّيها\"، فكسرتها ونشرت عليها الملح، فقال: \"هل من إدام؟ \" فقلتُ: يا رسول الله، ما عندي إلا شيءٌ من خَلٍّ، قال: \"هلُمِّيه\"، فلما جئته به صبه على طعامه فأكل منه، ثم حَمِدَ الله تعالى، ثم قال: \"نِعمَ الإدام الخلُّ يا أم هانئ، لا يُقفِرُ بيتٌ فيه خل\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف الحسن بن بشر ضعيف، وشيخه سعدان بن الوليد لم نقف له على ترجمة، فهو مجهول لا يعرف.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٥٤٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقرن بالحاكم أبا سعيد بن أبي عمرو، وجعله من مسند ابن عبّاس يحكي فيه قصة أم هانئ.\nوأخرجه كذلك الطبراني في \"الأوسط\" بإثر (٦٩٣٤)، وفي \"الصغير\" (٩٥١) عن محمد بن الحسين بن البستنبان، عن الحسن بن بشر، به.\nوأخرجه مختصرًا أبو عوانة في \"صحيحه\" (٨٣٨١)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٣٣٨) من طريق طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عبّاس مرفوعًا: \"نعم الإدام الخل\". وضعف أبو عوانة طلحة بن عمرو.\nوأخرجه الترمذي في \"الجامع\" (١٨٤١)، وفي \"العلل الكبير\" (٥٦٩) عن أبي حمزة ثابت الثمالي، عن الشعبي، عن أم هانئ. وقال حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث أم هانئ إلا من هذا الوجه! وأبو حمزة الثمالي اسمه ثابت بن أبي صفية، وأم هانئ ماتت بعد علي بن أبي طالب بزمان، وسألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: لا أعرفُ للشعبي سماعًا من أم هانئ، فقلت: أبو حمزة كيف هو عندك؟ فقال: أحمد بن حنبل تكلم فيه، وهو عندي مقارب الحديث. قلنا: كذا قال البخاري في الثمالي وغيره من أهل الحديث قد اتفقوا على ضعفه وبعضهم عده في المتروكين. =","vol":"7","page":589},{"text":"وقد روى عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أمِّ هانئ:\n\n٧٠٥٠ - أخبرني محمد بن عيسى الرازي التاجر ببغداد، حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا المُعافى بن سليمان، حدثنا حكيم بن نافع، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: دخل رسول الله ﷺ على أم هانئ وقِرْبةٌ معلَّقةٌ، فَشَرِبَ قائمًا (^١).\nوقد رُوي حديث لولد أم هانئ عن آبائهم عنها:\n\n٧٠٥١ - أخبرني أبو جعفر أحمد بن عُبيدٍ الحافظ الأسدي بهمذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا أبو مصعب ومحمد بن عبد الله بن ردّاد، قالا: [حدثنا إبراهيم\n_________\n= وقوله: \"نعم الإدام الخلُّ\" صحَّ من حديث عائشة ومن حديث جابر، كلاهما عند مسلم برقمي (٢٠٥١) و(٢٠٥٢)، وفي حديث جابر أنَّ ذلك وقع عند إحدى زوجات النَّبيّ ﷺ، وليس عند أم هانئ.\n(^١) إسناده ضعيف من أجل حكيم بن نافع.\nولم نقف عليه بهذا اللفظ عند غير المصنف.\nوأخرج أحمد ٨/ (٤٦٠١) و(٤٧٦٥) و(٤٨٣٣)، وابن حبان (٥٢٤٣) من طريق يزيد بن عطارد، قال: سألت ابن عمر عن الشرب قائمًا، فقال: قد كنا على عهد رسول الله ﷺ نشرب قيامًا، ونأكل ونحن نسعى. وإسناده ضعيف لجهالة يزيد بن عطارد.\nوأخرجه أحمد ١٠/ (٥٨٧٤)، وابن ماجه (٣٣٠١)، والترمذي (١٨٨٠)، وابن حبان (٥٣٢٢) و(٥٣٢٥) من طريق حفص بن غياث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كنا نشرب ونحن قيام، ونأكل ونحن نمشي على عهد رسول الله ﷺ. وهذا مع أنَّ رجاله ثقات، إلَّا أنَّ أهل العلم وهموا فيه حفص بن غياث، منهم ابن معين وابن حنبل وابن المديني والبخاري، كما هو مبين في \"مسند أحمد\".\nوحديث الباب قد روي مثله من حديث أنس، ومن حديثه عن أمه أم سليم، وأنه دخل على أم سليم وكلاهما لا يصح، كما هو مبين في \"مسند أحمد\" (١٢١٨٨) و(٢٧١١٥).\nوأصح ما جاء في هذا حديث كبشة بنت ثابت الأنصارية: أنَّ النَّبيّ ﷺ دخل عليها …\nأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٤٤٨)، وابن ماجه (٣٤٢٣)، والترمذي، (١٨٩٢)، وصححه ابن حبان (٥٣١٨).","vol":"7","page":590},{"text":"ابن محمد] (^١) حدثنا عثمان بن عبد الله بن أبي عتيق حدثني سعيد بن عمرو بن جَعْدة بن هبيرة، عن أبيه، عن جده (^٢) جَعْدةَ بن هبيرة قال: سمعتُ أُمِّي أم هانئ بنت أبي طالب قالت: قال لي رسول الله ﷺ: \"إنَّ الله تعالى فضَّل قريشًا بسبع خصال لم يُعطَها أحدٌ قبلهم، ولا يُعطاها (^٣) أحدٌ بعدهم: فيهم النُّبوة، وفيهم الحِجابةُ، وفيهم السقايةُ، ونَصَرَهم على الفيل وهم لا يعبدون الله، وعبدوا الله عشر سنين لم يَعبُده غيرهم، ونزلت فيهم سورةٌ لم يُشرَك فيها غيرهم: ﴿لإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ \".\nوقد روي عن يحيى بن جعدة بن هبيرة عن جدته أم هانئ:\n\n٧٠٥٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار الزاهد العدل، حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا أبو نعيم، حدثنا مسعر، عن أبي العلاء العبدي - وهو هلال بن خباب - عن يحيى بن جَعْدة بن هبيرة، عن جدته أم هانئ قالت: إن كنتُ لأسمعُ قراءة رسول الله ﷺ في الليل وأنا على عريش أهلي (^٤).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من النسخ، وأثبتناه على الصواب من الرواية السالفة برقم (٤٠١٩)، ومن مصادر التخريج.\n(^٢) في النسخ بعد هذا: عن أبيه، وهو غلط، ولعلَّ الغلط فيه من محمد بن عبد الله بن رداد فإنه لا يعرف، ولم نقف له على ترجمة، وقد روى هذا الخبر عن أبي مصعب - وهو أحمد بن أبي بكر الزهري - غير واحد فجعله من رواية سعيد بن عمرو عن أبيه عمرو عن جدته أم هانئ، وهي والدة جعدة بن هبيرة. وقد تقدم تخريج طريق أبي مصعب عند الرواية السالفة برقم (٤٠١٩)، وهو حديث ضعيف.\n(^٣) رسمت في النسخ الخطية: يعطها، وأثبتنا الجادة، وهي الموافقة لروايتي الطبراني وابن عدي.\n(^٤) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، ومسعر: هو ابن كِدام.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٩٠٥)، وابن ماجه (١٣٤٩)، والنسائي (١٠٨٧) من طريق وكيع، وأحمد ٤٥/ (٢٧٣٨٢) عن أبي معاوية محمد بن خازم، كلاهما عن أبي العلاء العبدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٤ / (٢٦٨٩٤) من طريق ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب، به.","vol":"7","page":591},{"text":"<span data-type='title' id=toc-598>ومن نساء بنات عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أروى بنت عبد المطلب</span>\nوهي إحدى عمَّاتِ رسول الله ﷺ ورضي عنها.\n\n٧٠٥٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم بن مَصْقَلة الأصبهاني، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: كانت أروى بنت عبد المطلب قد أسلمت، فحدثني سلمة بن بُخْت، عن عميرة (^١) بنت عُبيد الله بن كعب، عن أم درَّة (^٢)، عن بَرَّةَ بنت أبي تجراة قالت: كانت قريش لا تُنكر أن تُصلِّي الضُّحى، إنما تُنكِرُ الوقت.\nقلت: الحديث كما مرَّ ذكره، فإنه مُعاد هاهنا، فتأمل.\nقال الحاكم: هذا حديث رواه المدنيون بهذا الإسناد، والواقدي مُقدَّم في هذا العلم قد حكم به، وقد أنكر هشام بن عُرْوة أن يكون قد أسلم من بنات عبد المطلب غيرُ صفيّة أم الزبير (^٣)، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-599>ومن نساء قريشٍ اللاتي رَوَينَ عن رسول الله ﷺ</span>\nفاطمة بنت قيس بن وهب (^٤) بن ثعلبة بن وائل بن عمرو بن شَيْبان بن مُحارِب بن فهر.\n\n٧٠٥٤ - حدثني بصحة هذا النسب أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري.\n_________\n(^١) تحرّف في النسخ إلى: غيرة، والمثبت من مكرره السالف برقم (٧٠٤١)، وإسناده ضعيف.\n(^٢) انظر التعليق عليها عند مكرره المذكور.\n(^٣) وصله البخاري في \"تاريخه الأوسط\" (٢٢٥)، وسلف قريبًا برقم (٧٠٣٦) مسندًا لأبيه عروة بن الزبير من طريق آخر.\n(^٤) تحرَّف في (ز) و(م) و(ص) إلى: وهيب وأثبتناه على الصواب من (ب)، وهو الموانق لما في \"طبقات ابن سعد\" ١٠/ ٢٥٩، و\"الثقات\" لابن حبان ٣/ ٣٣٦، وكما في مصادر ترجمة أخيها الضحاك بن قيس.","vol":"7","page":592},{"text":"٧٠٥٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: دخلتُ على مروان بن الحكم فقلتُ له: إنَّ امرأةً من أهلِكَ طُلِّقت فمررتُ عليها وهي تنتقِلُ فعِبتُ ذلك عليها، فقالوا: أمرتنا فاطمة ابنة قيس، وأخبرتنا: أنَّ رسول الله ﷺ أمرها أن تنتقل حينَ طلقها زوجها إلى ابن أم مكتوم، فقال مروان: أجَلْ، هي أمرتهنَّ بذلك، قال عُزوة: فقلتُ: أما والله لقد عابت ذلك عائشة أشدَّ العيب، وقالت: إنَّ فاطمة كانت مع زوجها في مكانٍ وَحْش، فخيف على ناحيتها، ولذلك أرخص لها رسول الله ﷺ (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن أبي الزناد: وهو عبد الرحمن.\nوأخرجه مختصرًا أبو داود (٢٢٩٢) عن سليمان بن داود، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٣٢) من طريق عبد العزيز بن عبد الله، عن ابن أبي الزناد، به. وعلقه البخاري بإثر الحديث (٥٣٢٦) عن ابن أبي الزناد.\nوأخرج البخاري (٥٣٢١)، وأبو داود (٢٢٩٥) من طريق القاسم بن محمد وسليمان بن يسار: أنَّ يحيى بن سعيد بن العاص طلق بنت عبد الرحمن بن الحكم، فانتقلها عبد الرحمن، فأرسلت عائشة أم المؤمنين إلى مروان بن الحكم، وهو أمير المدينة: اتق الله وارددها إلى بينها، قال مروان في حديث سليمان: إن عبد الرحمن بن الحكم غلبني. وقال القاسم بن محمد: أوَما بلغك شأن فاطمة بنت قيس؟ قالت: لا يضرُّك أن لا تذكر حديث فاطمة، فقال مروان بن الحكم: إن كان بك شر، فحسبك ما بين هذين من الشر.\nوأخرج البخاري (٥٣٢٥)، ومسلم (١٤٨١) (٥٤)، وأبو داود (٢٢٩٣) من طريق القاسم بن محمد - واللفظ له - ومسلم (١٤٨١) (٥٢) من طريق هشام بن عروة، والبخاري (٥٣٢٧) من طريق ابن شهاب الزهري ثلاثتهم عن عروة بن الزبير قال لعائشة: ألم تري إلى فلانة بنت الحكم، طلقها زوجها البتة فخرجت؟ فقالت: بئسما صنعت قال: ألم تسمعي في قول فاطمة؟ قالت: أما إنه ليس لها خير في ذكر هذا الحديث.\nوأخرج البخاري (٥٣٢٣)، ومسلم (١٤٨١) (٥٤) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: ما لفاطمة ألا تتقي الله؟ يعني في قولها: لا سكنى ولا نفقة.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٦/ ٢٩٧: قوله: \"وَحْش\" بفتح الواو وسكون المهملة =","vol":"7","page":593},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة.\n\n٧٠٥٦ - أخبرني محمد بن علي الصَّنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج، أخبرنا عطاء، أخبرني عبد الرحمن بن عاصم بن ثابت، أنَّ فاطمة بنت قيس أختَ الضحاك بن قيس أخبرته، وكانت عند رجل من بني مخزوم، وذكر الحديث بطوله، وقال في آخره: فلما انقضت عِدَّتُها خطبها أبو جَهْم ومعاوية بن أبي سفيان، فاستأمرت النَّبيّ ﷺ، فقال: \"أمَّا معاوية فصُعلوكٌ لا مال له، وأما أبو جَهم فإنِّي أخافُ عليكِ شقاشقه (^١) \"،\n_________\n= بعدها مُعجمة، أي: خالٍ لا أنِيسَ به، ولرواية ابن أبي الزناد هذه شاهدٌ من رواية أبي أسامة عن هشام بن عروة لكن قال: عن أبيه عن فاطمة بنت قيس، قالت: قلت: يا رسول الله، إن زوجي طلقني ثلاثًا فأخافُ أن يُقتحم علي، فأمرها فتحوَّلت.\nقلنا: هذه الرواية أخرجها مسلم (١٤٨٢) (٥٣)، وابن ماجه (٢٠٣٣)، والنسائي (٥٧٠٩) من طريق حفص بن غياث (وليس من طريق أبي أسامة) عن هشام، عن أبيه، عن فاطمة بنت قيس قالت، فذكرته. قال الحافظ ١٦/ ٢٩٦: والاقتحام: الهجوم على الشَّخص بغير إذنٍ.\nفائدة: قال الحافظ في \"فتح الباري\" ١٦/ ٢٩٨: طعن أبو محمد بن حزم في رواية ابن أبي الزناد المعلَّقة فقال: عبد الرحمن بن أبي الزناد ضعيف جدًّا، وحكم على روايته هذه بالبطلان، وتُعقِّبَ بأنَّه مُختلف فيه، ومَن طَعَنَ فيه لم يذكر ما يدلُّ على تركه فضلًا عن بطلان روايته، وقد جزم يحيى بن معين بأنَّه أثبتُ الناس في هشام بن عروة، وهذا من روايته عن هشام، فلله در البخاري ما أكثر استحضاره، وأحسن تصرفه في الحديث والفقه!\n(^١) هكذا كتبت في النسخ الخطية، شقاشقه، والظاهر أنه تصحيف، قال ابن الأثير في مادة (سفسف) من \"النهاية: ٢/ ٣٧٤: وفي حديث فاطمة بنت قيس: \"إني أخاف عليك سفاسفه\" هكذا أخرجه أبو موسى في السين والفاء، ولم يفسره. وقال: ذكره العسكري بالفاء والقاف، ولم يورده أيضًا في السين والقاف والمشهور المحفوظ في حديث فاطمة إنما هو \"إني أخاف عليك قسقاسته\" بقافين قبل السينين، وهي العصا، فأما سفاسفه وسقاسقه بالفاء أو القاف فلا أعرفه، إلا أن يكون من قولهم لطرائق السيف: سفاسقه، بفاء بعدها قاف، وهي التي يقال لها: الفرند، فارسية معربة. قلنا: والذي في مصادر التخريج: قسقاسته وفي رواية عند أحمد: قصقاصته، وقيل في معناها: العصا، وقيل: بل تحريكها، وانظر \"النهاية\" مادة (قسقس).","vol":"7","page":594},{"text":"فتزوجت أسامة بن زيد (^١).\nوقد روى جابر بن عبد الله عن فاطمة بنت قيس:\n\n٧٠٥٧ - حدثنا إسماعيل بن علي الخُطَبي ببغداد، حدثنا عبد الله بن بن أحمد بن جنبل ومحمد بن عَبْدوس بن كامل، قالا: حدثنا وهب بن بَقيَّة الواسطي، حدثنا جعفر بن سليمان الضُّبَعي، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، عن فاطمة بنت قيس قالت: سألتُ رسول الله ﷺ عن المستحاضة، فقال: \"تقعد أيامَ أقْرائِها، ثم تغتسل وتُصلِّي عند طُهرِها\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين عبد الرحمن بن عاصم بن ثابت، وإن تفرد بالرواية عنه عطاء - وهو ابن أبي رباح - ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وهو متابع. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوهو في \"مصنف\" عبد الرزاق (١٢٠٢١)، ومن طريقه أخرجه أحمد ٤٥ / (٢٧٣٣٦).\nوأخرجه النسائي (٥٧٠٨) من طريق مخلد بن يزيد الحراني، عن ابن جريج، به.\nوأخرجه أحمد ٤٥ / (٢٧٣٢٧) و(٢٧٣٢٨) و(٢٧٣٣٣)، ومسلم (١٤٨٠) (٣٦)، وأبو داود (٢٢٨٤)، والنسائي (٥٩٨٩)، وابن حبان (٤٠٤٩) و(٤٢٩٠) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأخرجه أحمد (٢٧٣٢٠) و(٢٧٣٢١) و(٢٧٣٢٤)، ومسلم (١٤٨٠) (٤٧) و(٤٨)، وابن ماجه (١٨٦٩)، والترمذي (١١٣٥)، والنسائي، (٩٢٠٠)، وابن حبان (٤٢٥٤) من طريق أبي بكر بن الجهم، كلاهما عن فاطمة بنت قيس.\n(^٢) كذا رواه الحاكم، ورواه الناس بلفظ: \"تغتسل عند كل طهر\"، ورجاله ثقات غير جعفر بن سليمان الضُّبعي، فله أحاديثُ مناكير، وهذا منها، فقد أنكر حديثه هذا غير واحد من أهل العلم، فقد جاء في \"العلل ومعرفة الرجال\" (٤١٢٢): سُئل أحمد عن حديث أبي الزبير عن جابر عن فاطمة بنت قيس في المُستحاضة، فقال: ليس بصحيح، أو ليس له أصل، يعني حديث جعفر بن سليمان عن ابن جريج. وقال أبو حاتم الرازي كما في \"العلل\" لابنه (١٢٠): ليس هذا بشيء.\nوالأمر الآخر أنه جعله من مسند فاطمة بنت قيس، وإنما هي فاطمة بنت أبي حبيش، فقد قال الدَّارَقُطْنيّ في \"السنن\": تفرد به جعفر بن سليمان، ولا يصح عن ابن جريج عن أبي الزبير، وهم فيه، وإنما هي فاطمة بنت أبي حبيش. وقال ابن عبد الهادي في \"تعليقة على العلل\" ص ١٠٦ - ١٠٧: إنَّ التي سألت فاطمة بنت أبي حبيش، لا بنت قيس، وهو أشبه؛ فإنَّ بنت قيس لا مدخل لها في =","vol":"7","page":595},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حديث الاستحاضة، والحديثُ في الجملة لا أصل له، والله أعلم. قلنا: وقع في \"علل\" ابن أبي حاتم وحده: فاطمة بنت أبي حبيش، بدل بنت قيس، وهذا يحتمل أحد أمرين: الأول عدله أحد النساخ قديمًا، أو أنَّ الإمام أبا حاتم ذكره على الصواب الذي ينبغي أن يكون، وليس كما رواه الضُّبعي، والله أعلم.\nواجتهد الحافظ ابن حجر في حلِّ هذا الإشكال، فقال في \"فتح الباري\" ٢/ ١١٠: وقع في \"سنن أبي داود\" (بل النسائي ٢٠٧) عن فاطمة بنت قيس، فظنّ بعضُهم أنَّها القُرشيّة الفِهْريَّة، والصواب أنَّها بنت أبي حُبَيش، واسم أبي حبيش قيس. قلنا: وعليه فلا إشكال، وقد وقع في حديثي أم سلمة وعائشة التاليين عند المصنف نسبة فاطمة ببنت قيس أيضًا، لكن يُعكر عليه أنَّ المصنف انفرد بنسبتها هكذا في حديثي أم سلمة وعائشة، وروى الحديثين غيره من الناس فنسبوها بنت أبي حبيش كما سيأتي التنبيه عليه هناك. والأمر الآخر أنه يبعد على كلِّ هؤلاء الحفاظ أن لا يتنبهوا لهذا الأمر، والله تعالى أعلم بالصواب.\nوالحديث أخرجه أبو العبّاس السراج في \"حديثه\" (٤٣١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٩٦٠) و(٧٨١٨)، وفي \"الصغير\" (٢٣٥)، والبيهقي ١/ ٣٣٥ من طرق عن وهب بن بقية، بهذا الإسناد. وقع عند بعضهم: عن جابر عن فاطمة بنت قيس، وعند بعضهم الآخر: عن جابر: أنَّ فاطمة سألت النَّبيَّ ﷺ، وهذا من اضطراب جعفر الضبعي، والله أعلم. وقال الطبراني: لم يروه عن ابن جريج إلَّا جعفر بن سليمان. وقال البيهقي: قال أبو بكر بن إسحاق: جعفر بن سليمان فيه نظر، ولا يُعرف هذا الحديث لابن جريج ولا لأبي الزبير من وجهٍ غير هذا، وبمثله لا تقوم حجة، واختلف عليه فيه.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ١٤٨ من طريق الحسن بن عمر بن شقيق، والدارقطني في \"سننه\" (٨٤٨) - ومن طريقه البيهقي ١/ ٣٥٥ - من طريق قَطَن بن نُسير الغبري، كلاهما عن جعفر بن سليمان به. وقال ابن عدي: وهذا الحديث لم يحدث به عن ابن جريج بهذا الإسناد غير جعفر بن سليمان، ويقال: إنه أخطأ فيه أراد به إسنادًا آخر عن ابن جريج، لعله يرويه عن الزهري عن عروة عن عائشة، فلعل جعفرًا أراد هذا الحديث فأخطأ عليه، فقال: عن أبي الزبير عن جابر. وقال البيهقي: وهكذا رواه قطن بن نسير عن جعفر بن سليمان، فقال في الحديث: إنَّ فاطمة بنت قيس سألت، ولا يعرف إلَّا من جهة جعفر بن سليمان، والله أعلم.\nوانظر ما بعده.\nقال الحافظ في \"فتح الباري\" ٢/ ١٠٥: وفي الحديث دليل على أنَّ المرأة إذا مَيَّزت دم الحيض من دم الاستحاضة تَعتبِر دم الحيض وتعمل على إقباله وإدباره، فإذا انقَضَى قَدْره اغتسلت عنه ثم صار حُكْم دم الاستحاضة حُكْم الحَدَث فتتوضأ لكل صلاة، لكنها لا تصلي بذلك الوضوء=","vol":"7","page":596},{"text":"وقد روت عائشةُ وأمُّ سَلَمة ﵄ عن فاطمة بنت قيس.\nأما حديثُ أمِّ سلمة:\n\n٧٠٥٨ - فحدَّثَناه أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدَّثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدَّثنا سُريج بن النُّعمان، حدَّثنا عبد الله بن عمر، عن سالم أبي النَّضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أمِّ سلمةَ قالت: جاءت فاطمةُ بنت قيسٍ رسول الله ﷺ فقالت: إني أُستحاض، قال: \"ليس ذاكِ بالحيضِ، إنما هو عِرقٌ، لتَقعُدْ أَيامَ أَقْرائِها، ثم تَغتسِلْ، ثم تَستثفِرْ (^١) بثوبٍ وتُصلِّي\" (^٢).\n_________\n= أكثر من فريضة واحدة مُؤداة أو مَقْضيَّة، لظاهر قوله: \"ثمَّ توضَّئي لكلِّ صلاة\"، وبهذا قال الجمهور.\nوعند الحنفيَّة: أنَّ الوضوء مُتعلِّق بوقت الصلاة فلها أن تُصلِّي به الفريضة الحاضرة وما شاءَت من الفوائت ما لم يَخرُج وقت الحاضرة، وعلى قولهم المراد بقوله: \"وتوضَّئي لكلٍّ صلاة\" أي: لوَقْت كل صلاة، ففيه مَجاز الحذف، ويحتاج إلى دليل.\nوعند المالكيَّة: يُستَحب لها الوضوء لكلِّ صلاة، ولا يجبُ إِلَّا بِحَدَثٍ آخر.\nوقال أحمد وإسحاق: إن اغتسلت لكلِّ فرض فهو أحوَط.\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: تستثفن، والمثبت من النسخة المحمودية، وهو الموافق لرواية الإمام أحمد.\nومعنى \"تستثفر\": تشد فرجها بخرقة عريضة بعد أن تحتشي قطنًا، وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها، فتمنع بذلك سيل الدم، وهو مأخوذ من ثَفَر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها. قاله في مادة (ثفر) من \"النهاية\".\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمر: وهو العمري. سالم أبو النضر: هو ابن أبي أمية التيمي المدني.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٥٩٣) عن سريج بن النعمان، بهذا الإسناد. ولم ينسب فاطمة فيه.\nوأخرجه أحمد (٢٦٧٤٠)، وأبو داود (٢٧٨) من طريق وهيب بن خالد، عن أيوب السختياني، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة. ولم ينسب فاطمة، ورواه عن أيوبَ سفيانُ بن عيينة عند الحميدي (٣٠٤) والدارقطني (٧٩٣)، وعبدُ الوارث بن سعيد عند الدارقطني (٧٩٤)، فنسبا فاطمة: بنت أبي حُبيش. =","vol":"7","page":597},{"text":"وأما حديث عائشة:\n\n٧٠٥٩ - فأخبرَناه أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدَّثنا أبو جعفر أحمد بن سليمان التُّسْتَري، حدَّثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن بَزِيع، حدَّثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ فاطمةَ بنت قيس استفتتِ النبيَّ ﷺ، فقالت: إني أُستحاضُ فلا أطهُرُ، أفأدَعُ الصلاة؟ قال: \"إنما ذلكِ عِرقٌ ليس بالحيض، وغُسلٌ واحدٌ أتمُّ من الوضوء\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٦٥١٠)، وابن ماجه (٦٢٣)، والنسائي في \"المجتبى\" (٣٥٤) من طريق عبيد الله بن عمر، وأحمد (٢٦٧١٦)، وأبو داود (٢٧٤)، والنسائي (٢٠٨) و(٣٥٥) من طريق مالك، كلاهما عن نافع مولى ابن عمر، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة. فأبهما المرأة ولم يسمياها.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٥) من طريق الليث بن سعد، و(٢٧٧) من طريق صخر بن جويرية، كلاهما عن نافع، عن سليمان بن يسار، أنَّ رجلًا أخبره عن أم سلمة، فذكره. وانظر \"علل الدارقطني\" (٣٩٥٧/ ٨).\nوانظر ما قبله وما بعده.\nقولها: \"أُستَحاضُ\" بضم الهمزة وفتح المثنَّاة، أي: استمرَّ بها الدَّمُ بعد أيامها المُعتادة، فهي مُستحاضة، والاستحاضة: جَرَيان الدَّم من فَرْجِ المرأة في غير أوانه. قاله الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١/ ٦٧٩.\n(^١) إسناده صحيح، لكن قوله: \"غسل واحد أتم من الوضوء\" إنما هو من كلام هشام بن عروة، وليس مرفوعًا كما بيَّنه يحيى القطان في روايته، وكلُّ من أخرج الحديث سمَّى المرأةَ فاطمةَ بنت أبي حبيش، وليس بنت قيس كما عند المصنِّف.\nوأخرجه مسلم (٣٣٣) (٦٢)، وابن ماجه (٦٢١) عن عبد الله بن الجراح، والنسائي في \"الكبرى\" (٢١٧) من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. ولم يسق مسلم وابن ماجه لفظ رواية حماد بن زيد. وقال مسلم: وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره. وليس في رواية النسائي قوله: \"غسل واحد أتم\"، ونسبت فاطمة عنده بنت أبي حبيش، وقال عقبه: لا أعلم أحدًا ذكر في هذا الحديث \"وتوضئي\" (يعني مكان الغسل) غير حماد بن زيد، وقد روى غيرُ واحد عن هشام ولم يذكر فيه \"وتوضئي\". =","vol":"7","page":598},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٦٢٢) عن يحيى القطان، والبخاري (٣٠٦)، وابن حبان (١٣٥٠) من طريق مالك، والبخاري (٣٣١)، وأبو داود (٢٨٢) من طريق زهير بن معاوية، والبخاري (٣٢٠) من طريق سفيان بن عيينة، وأحمد (٢٥٦٢٢)، ومسلم (٣٣٣)، والترمذي (١٢٥)، والنسائي في \"المجتبى\" (٢١٢) و(٣٥٩) من طريق وكيع، والترمذي (١٢٥)، والنسائي في \"المجتبى\" (٢١٢) و(٣٥٩) من طريق عبدة بن سليمان، ومسلم (٣٣٣) (٦٢) من طريق عبد الله بن نمير وجرير بن عبد الحميد وعبد العزيز بن محمد، والنسائي في \"الكبرى\" (٢١٨) من طريق خالد بن الحارث، كلهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، إني لا أطهر - أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ: \"إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرُها، فاغسلي عنك الدم وصلي\". وفي رواية أحمد، قال يحيى القطان: قلت لهشام: أغسلٌ واحد تغتسل، وتوضَّأُ عند كل صلاة؟ قال: نعم!\nوقال النسائي: حديث مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة أصح ما يأتي في المستحاضة.\nوأخرجه البخاري (٢٢٨)، ومسلم (٣٣٣) (٦٢)، والترمذي (١٢٥) من طريق أبي معاوية الضرير، عن هشام، به. وزاد فيه البخاري والترمذي عن هشام: أنَّ أباه عروة قال فيه: \"توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت\".\nوأخرجه ابن حبان (١٣٥٤) من طريق أبي حمزة السكري، عن هشام بن عروة، به: أنَّ فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبي ﷺ، فقالت: يا رسول الله، إني أستحاض الشهر والشهرين، قال: \"ليس ذاك بحيض، ولكنه عرق، فإذا أقبل الحيض، فدعي الصلاة عدد أيامك التي كنت تحيضين فيه، فإذا أدبرت فاغتسلي، وتوضئي لكل صلاة\".\nوأخرجه ابن حبان (١٣٥٥) من طريق أبي عوانة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: سُئل رسول الله ﷺ عن المستحاضة، فقال: \"تدع الصلاة أيامها، ثم تغتسل غسلًا واحدًا، ثم تتوضأ عند كل صلاة\".\nوزيادة الوضوء لكل صلاة وردت أيضًا في رواية محمد بن عجلان ويحيى بن هاشم وأبي حنيفة وحماد بن سلمة عن هشام بن عروة، انظر رواياتهم عند تخريج الحديث (٢٥٦٢١) من \"مسند أحمد\".\nووردت الزيادة أيضًا في حديث عروة بن الزبير من غير طريق ابنه هشام، فأخرج أحمد ٤٠/ (٢٤١٤٥)، وأبو داود (٢٩٨)، وابن ماجه (٦٢٤) من طريق الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، =","vol":"7","page":599},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= إني امرأة أستُحاض فلا أطهر، أفادع الصلاة؟ قال: \"لا، إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، اجتنبي الصلاة أيام محيضك، ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة، وإن قطر الدم على الحصير\".\nوأخرجه أبو داود (٢٨٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢١٥)، والحاكم (٦٢٧) من طريق محمد بن المثنى، عن ابن أبي عدي، عن محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش: أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي ﷺ: \"إذا كان دم الحيضة، فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك، فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر، فتوضئي وصلِّي، فإنما هو عرق\". هكذا حدث به ابن أبي عدي من كتابه كما قال أبو داود والنسائي.\nثم حدَّث به من حفظه، فقال: حدَّثنا محمد بن عمرو، عن ابن شِهاب، عن عروة، عن عائشة: أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تُستحاض، فذكره. فجعله من مسند عائشة. أخرجه كذلك أبو داود عقب (٢٨٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢١٦)، وابن حبان (١٣٤٨).\nوأخرجه البيهقي ١/ ٣٢٥ من طريق الإمام أحمد، عن محمد بن أبي عدي، عن محمد بن عمرو، عن ابن شِهاب، عن عروة: أنَّ فاطمة بنت أبي حبيش، فذكره.\nقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: كان ابن أبي عدي حدَّثنا به عن عائشة، ثم تركه.\nوأخرجه الدارقطني (٧٩٢) من طريق خلف بن سالم، عن محمد بن أبي عدي، عن محمد بن عمرو، عن ابن شِهاب، عن عروة، عن فاطمة بنت أبي حبيش: أنها كانت تستحاض، فذكره.\nقال أبو حاتم فيما نقله ابنه في \"العلل\" (١١٧): لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية، وهو منكر.\nورواه خالد بن عبد الله عن سهيل بن أبي صالح عند أبي داود (٢٩٦) وعند المصنف فيما سلف برقم (٦٢٨) واللفظ له - عن الزهري، عن عروة بن الزُّبير، عن أسماء بنت عُمَيس قالت: قلت لرسول الله: إنَّ فاطمة بنت أبي حُبَيش استُحِيضت منذُ كذا وكذا فلم تصلِّ، فقال رسول الله ﷺ: \"سبحان الله، هذا من الشيطان، لتَجلِسْ في مِركَنٍ، فإذا رأت الصُّفارة فوقَ الماء فلتغتَسِلْ للظُّهر والعصر غُسلًا واحدًا، وتغتسل للمغرب والعشاء غُسلًا واحدًا، وتغتسل للفجر، وتتوضَّأ فيما بين ذلك\". فجعله من مسند أسماء بن عميس.\nورواه جرير بن عبد الحميد عند أبي داود (٢٨١)، فقال في روايته: عن سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش أنها أمرت أسماء، أو أسماء حدثتني: أنها أمرتها فاطمة بنت أبي حبيش أن تسأل رسول الله ﷺ. فظهر أنَّ الشك من عروة نفسه.","vol":"7","page":600},{"text":"<span data-type='title' id=toc-600>ذكرُ الشِّفاء بنت عبد الله القُرشية ﵂</span>\n٧٠٦٠ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدَّثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، قال: ومِن نساءِ قريش اللّاتِي صَحِبْنَ رسول الله ﷺ الشِّفاءُ بنت عبد الله، وهي أمُّ سليمان بن أبي حَثْمة القرشي، وجدَّةُ أبي بكر بن سليمان بن أبي حَثْمةَ.\n\n٧٠٦١ - حدَّثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدَّثنا الحسن بن الجَهْم، حدَّثنا الحسين بن الفَرَج، حدَّثنا محمد بن عمر قال: والشِّفاءُ بنت عبد الله أسلمت قبلَ الفتح، وبايعت رسولَ الله.\n\n٧٠٦٢ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدَّثنا أبي، عن صالح بن كَيسان، حدَّثنا إسماعيل بن محمد بن سعد، أنَّ أبا بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة القرشي حدَّثه: أَنَّ رجلًا من الأنصار خرجت به نَمْلَةٌ، فدُلَّ أَنَّ الشِّفاء بنت عبد الله تَرْقي من النَّملة، فجاءها فسألها أن تَرقِيَه فقالت: والله ما رَقَيتُ منذ أسلمتُ، فذهب الأنصاريُّ إلى رسول الله ﷺ فأخبَره بالذي قالتِ الشفاءُ، فدعا رسولُ الله ﷺ الشِّفاء، فقال: \"اعرِضِي عليَّ\" فعَرَضَتْها عليه، فقال: \"ارقِيهِ، وعلِّمِيها حفصة كما علَّمتِيها الكِتابَ\" (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكن اختلف في وصله وإرساله، والراجح إرساله.\nفرواه إبراهيم بن سعد الزهري - كما عند المصنف هنا - عن صالح بن كيسان، عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة. وظاهره الإرسال، فإنَّ أبا بكر بن سليمان تابعيٌّ.\nوخالفه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عند أحمد ٤٥/ (٢٧٠٩٥)، وأبي داود (٣٨٨٧)، والنسائي (٧٥٠١)، فرواه عن صالح بن كيسان، عن أبي بكر بن سليمان، عن الشفاء بنت عبد الله قالت: دخل علينا النبي ﷺ وأنا عند حفصة فقال لي: \"ألا تعلِّمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة؟ فذكره مختصرًا، وأسنده عن الشفاء، وأسقط منه إسماعيل بن محمد. وفي رواية النسائي: عن أبي بكر: أنَّ الشفاء قالت، فذكرته. =","vol":"7","page":601},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\nوقد سمعه أبو بكر بن سليمان من جدَّته:\n\n٧٠٦٣ - كما حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيبانيُّ، حدَّثنا حامد بن أبي حامد المُقرئ، حدَّثنا إسحاق بن سليمان الرازي، حدَّثنا الجرَّاح بن الضحَّاك الكِنْدي، عن كُريب بن سليمان (^١) الكِنْدي، قال: أخذَ بيدي عليُّ بن الحسين بن علي حتى انطلقَ بي إلى رجلٍ من قُريشٍ أحدِ بني زُهرة، يُقال له: ابن أبي حَثْمة، وهو يُصلِّي قريبًا منه، حتى فَرَغَ ابن أبي حَثْمة من صلاتِه، ثم أقبلَ علينا بوجهه، فقال له عليُّ بن الحسين: الحديثَ الذي ذكرتَ عن أمِّكَ في شأنِ الرُّقية، فقال: نعم، حدَّثتني أمِّي: أنَّها كانت تَرقي برُقْيةٍ في الجاهلية، فلما أن جاءَ الإسلامُ قالت: لا أَرقِي حتى أستأمِرَ رسولَ الله ﷺ، فقال لها النبيُّ ﷺ: \"ارقِي ما لم يكن شِركٌ بالله ﷿\" (^٢).\n_________\n= ورواه محمد بن المنكدر عن أبي بكر بن سليمان واختلف عليه؛ فرواه بعضُهم عنه موصولًا من مسند حفصة أم المؤمنين، ورواه بعضُهم عنه عن أبي بكر بن سليمان مرسلًا، ورجح الدارقطني في \"العلل\" (٤٠٥٨) إرساله. وسيورده المصنف من طريق ابن المنكدر برقم (٨٤٨٠).\nوأخرجه عبد الرزاق (١٩٧٦٨) عن معمر، عن الزهري، قال: بلغني أنَّ النبي ﷺ قال لامرأة: \"ألا تعلمين هذه رُقية النملة - يريد حفصة زوجته - كما علَّمتها الكتابة؟ \".\nوفي باب الرخصة في رقية النملة عن أنس عند مسلم (٢١٩٦).\nوسيأتي تفسير النملة عن أبي عبيد برقم (٧٠٦٥): قروح تخرج في الجَنب وغيره.\n(^١) كذا وقع في النسخ الخطية: ابن سليمان، والذي في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٦٩، و\"ثقات ابن حبان\" ٥/ ٣٣٩: ابن سُليم.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم غير كريب بن سليم الكندي، فهو مجهولٌ تفرَّد بالرواية عنه الجراح بن الضحاك، وذكره البخاري ٧/ ٢٣١ وابن أبي حاتم ٧/ ١٦٩، وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوابنُ أبي حثمة الذي يروي عنه كريب، وقع عند المصنف هنا أنه من بني زُهرة، وليست هذه العبارة عند أحد ممن أخرج الحديث، والمعروف أنه عدوي لا زهري كما في كتب التراجم، وعدَّه =","vol":"7","page":602},{"text":"٧٠٦٤ - حدَّثنا بالحديث على وجهه أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مَطَر الزَّاهد العَدْل إملاءً سنةَ سبعٍ وثلاثين وثلاث مئة، حدَّثنا محمود بن محمد الواسطي، حدَّثنا إبراهيم بن عبد الله أبو إسحاق الهَرَوي، حدثني عثمان بن عمر بن عثمان بن سليمان بن أبي حَثْمةَ القُرشي العَدَوي، حدثني أبي، عن جدِّي عثمان بن سليمان، عن أبيه، عن أُمِّه الشَّفاء بنت عبد الله: أنها كانت تَرقِي برُقًى في الجاهلية، وأنَّها قد كانت بايَعَت رسولَ الله ﷺ بمكة قبلَ الهجرة، فقَدِمَت عليه مُهاجرةً، فقالت: يا رسول الله، إني كنتُ أَرْقي برُقًى في الجاهلية، وقد رأيتُ أن أعرِضَها عليك، فقال: \"اعرِضِيها\"، فعرضَتْها عليه، وكانت فيها رُقْيةُ النَّمْلة، فقال: \"ارقِي بها، وعلِّميها حفصةَ\"؛ باسم الله صَلَوَا صُلب جبر، تعوُّذًا (^١) من أفواهِها، ولا تضرُّ أحدًا، اللهمَّ اكشفِ البأسَ ربَّ الناس، قالت: تَرقِي بها على عُودِ كُركُم سبعَ مرَّات، وتضعُه مكانًا\n_________\n= ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٦٩ أبا بكر بن سليمان المذكور في الحديث السابق، وعليه فإنه أراد بأمِّه جدّتَه الشِّفاء، سمّاها أمَّه على عادة العرب في تسمية الجدة أمًا وتسمية الجد أبًا، لكن أورد هذا الحديثَ الحافظ ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٢/ ٢١٣ - ٢١٤ في ترجمة سليمان بن أبي حثمة والد أبي بكر، وهو الأقرب إلى سياق الحديث، وعليه تكون الشفاء وهي أمَّه، وليست جدَّته، والله أعلم.\nوأخرجه ابن صاعد في \"مجلسين من أماليه\" (١٣) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٢/ ٢١٣ - ٢١٤ - من طريق محمد بن يزيد العجلي، وابن حبان (٦٠٩٢)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٧٩٦) من طريق محمد بن العلاء بن كريب، كلاهما عن إسحاق بن سليمان، بهذا الإسناد.\nويشهد لقوله: \"ارقي ما لم يكن شركٌ بالله\" حديثُ عوف بن مالك عند مسلم (٢٢٠٠).\n(^١) تحرَّف في النسخ إلى: صلوت حين يعود، والمثبت من كتب الصحابة، كالاستيعاب وأسد الغابة والإصابة، وفي \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم: صلق صلب، وهو تحريف. والصلوان في الوركين، الواحد صَلًا مقصور، وهو الفرجة التي بين الجاعرة (حَرْف الورك المُشرِف على الفخِذ) وبين الذنَب عن يمين وشمال. قاله ثابت بن أبي ثابت في كتابه \"خلق الإنسان\" ص ٣٠٣.","vol":"7","page":603},{"text":"نظيفًا، ثم تَدلُكُه على حَجَر (^١)، وتَطلِيه على النَّملة (^٢) (^٣).\n\n٧٠٦٥ - أخبرني محمد بن الحسن، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدَّثنا أبو عُبيدٍ قال: قال الأصمعيُّ: النَّمْلة هي قُروحٌ تخرُجُ في الجَنْب وغيره.\n\n٧٠٦٦ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعراني، حدَّثنا جَدِّي، حدَّثنا إسماعيل بن أبي أوَيس، حدثني سليمان بن بلال، عن موسى بن عُبيدة، عن عبد المجيد بن سهيل الزُّهْري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن الشِّفاء ابنةِ عبد الله قالت: جئتُ يومًا حتى دخلتُ على النبيِّ ﷺ فسألتُه وشكوتُ إليه، فجعل يعتِذرُ إليَّ، وجعلتُ ألومُه، قالت: ثم حانت الصلاةُ الأولى فدخلتُ بيت ابنتي، وهي عند شُرَحْبيل ابن حَسَنة، فوجدتُ زوجَها في البيت، فجعلتُ ألومُه، وقلت: حضرتِ الصلاةُ وأنت هاهنا؟! فقال: يا عمَّةُ، لا تَلُوميني؛ كان لي ثوبان استعار أحدَهما النبيُّ ﷺ[فقلتُ]: أنا ألومُه وهذا شأنُه! فقال شُرَحبيل: إنما كان في أحدِهما دِرعٌ (^٤) فَرَقَعناه (^٥).\n_________\n(^١) زاد بعد \"حجر\" في \"معرفة الصحابة\" و\"الاستيعاب\" ص ٩١٥: بخلِّ خمرٍ ثَقِيفٍ (شديد الحموضة).\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: النورة، والمثبت من المصادر المذكورة.\n(^٣) صحيح لغيره دون ذكر لفظ الرقية؛ فقد انفرد به عثمان بن عمر الحثمي، قال ابن معين: لا أعرفه، وقال ابن عدي: مجهول.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٧٠٨) من طريق الحسن بن سفيان، عن إبراهيم بن عبد الله الهروي، عن عثمان بن عمر بن عثمان بن سليمان بن أبي حثمة العدوي، حدثني أبي عمرُ بن عثمان، عن أبيه، عن الشفاء. ليس فيه جده سليمان.\n(^٤) كذا في النسخ: كان في أحدهما، وفي \"شعب الإيمان\": إنما كان أحدُهما ثوبَ درعٍ، فرقعنا جَيْبَه.\n(^٥) إسناده ضعيف من أجل موسى بن عبيدة: وهو الرَّبَذي.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٢١٩) من طريق أبي زرعة الدمشقي، عن إسماعيل بن أبي أويس، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":604},{"text":"<span data-type='title' id=toc-601>ذكر أمِّ عبد الله ليلى بنت أبي حَثْمة القُرشية العَدَوية ﵂</span>\n٧٠٦٧ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدَّثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق قال: وممّن هاجر إلى الحبشة عامرُ بن رَبيعة، ومعه امرأتُه ليلى بنتُ أبي حَثْمَة بن غانم بن عوف بن عُبيد بن عُوَيج بن عَدِيّ بن كعب.\n\n٧٠٦٨ - حدَّثَناه أبو عبد الله الأصبهاني، حدَّثنا الحسن بن الجَهْم، حدَّثنا الحسين بن الفَرَج، حدَّثنا محمد بن عمر قال: فحدثني مَعمَر، عن الزُّهْري، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: ما قَدِمَت [ظَعينةٌ] (^١) المدينةَ من المهاجراتِ أولَ من ليلى بنت أبي حَثْمة مع أَبي، وهو زوجُها عامر بن ربيعة.\n\n٧٠٦٩ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدَّثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عيّاش، عن عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن رَبيعة، عن أبيه، عن أمِّه أمِّ عبد الله بنت أبي حَثْمةَ قالت: والله إنا لَنرحلُ إلى أرض الحَبشة، وقد ذهبَ عامرٌ في بعض حاجتِنا، إذ أقبل عمرُ بن الخطاب حتى وَقَفَ عليَّ وهو على شِركِه، وكنَّا نلقَى منه البلاءَ وشدةً (^٢) علينا، فقال: إنه لَلانطِلاقُ يا أمَّ عبد الله؟ فقلتُ: نعم، والله لنَحْرُجِنَّ في أرض الله، آذيتُمونا وقهرتُمونا، حتى يجعلَ الله لنا مَخرَجًا، فقال: صَحِبَكم الله،\n_________\n= وأخرجه بنحوه ابنُ أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٦٣٦) و(٣١٧٦)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٧٨٩) و(٧٩٥)، وابن السني في \"القناعة\" (٤٥)، وأبوالشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ (١٥٩)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٧٢٨) و(٧٧٠٧) من طريق عبد الوهاب بن الضحاك، عن إسماعيل بن عياش، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة به. وإسناده تالف، عبد الوهاب بن الضحاك متهم لا يفرح به.\n(^١) سقط من النسخ، وأثبتناه من \"طبقات ابن سعد\" ٣/ ٣٦٠، و\"الآحاد والمثاني\" لابن أبي عاصم (٣٢٢)، وغيرهما.\n(^٢) في النسخ الخطية: شد، غير (ص)، ففيها: شدا، والمثبت من \"سيرة ابن هشام\".","vol":"7","page":605},{"text":"ورأيت له رِقَّةً لم أكن أراها، ثم انصرف وقد أحزنَه فيما أُرى خروجُنا، قال: فجاء عامرٌ من حاجتِه تلك، فقلتُ: يا أبا عبد الله، لو رأيتَ عمر آنفًا ورِقَّتَه وحُزْنَه علينا، قال: فيُطْمَعُ في إسلامه؟ قلتُ: نعم، قال: لا يُسلِمُ الذي رأيتِ حتى يُسلِمَ حِمارُ (^١) الخطَّاب، قال يائسًا منه ممّا كان يَرَى من غِلظِته وقَسوتِه على الإسلام (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-602>ذكرُ فاطمةَ بنتِ الخطَّاب بن نُفَيل أخت عُمَرَ ﵄</span>\n٧٠٧٠ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدَّثنا مصعب بن عبد الله الزُّبَيري قال: ومنهنَّ فاطمةُ بنت الخطاب بن نُفيل امرأةُ سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل، وكانت قد أسلمت قبل عمر، وكانت من أولِ المبايعات بمكة.\n\n٧٠٧١ - حدَّثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدَّثنا أبو عمرو أحمد بن المبارك المُستملي، حدَّثنا علي بن خَشْرَم، حدَّثنا إسحاق بن يوسف، عن القاسم بن عثمان أبي العلاء البصري، عن أنس بن مالك: أنَّ رجلًا من بني زُهْرة لقي عمر\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: جمل، والتصويب من مصادر التخريج، ومنها البيهقي في \"الدلائل\" عن الحاكم.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين، عبد الرحمن بن الحارث مختلف فيه، ضعَّفه علي بن المديني وأحمد والنسائي، ووثقه ابن سعد والعجلي وابن حبان، وقال ابن معين مرة: لا بأس به، ومرة: صالح، وقال أبو حاتم: شيخ. وشيخه عبد العزيز بن عبد الله ترجم البخاري ٦/ ١٢ و١٣ وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٨٥ و٣٨٦ لاثنين هما واحد، وسكتا عنه، وقد روى عنه اثنان أو ثلاثة، وذكره ابن حبان ٧/ ١١٠. وانظر تعليق الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" على ذلك.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٢٢١ عن أبي عبد الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن هشام في \"السيرة\" ١/ ٣٤٢، وعبد الله بن أحمد في \"فضائل الصحابة\" (٣٧١)، والمحاملي في \"أماليه - رواية ابن البيع\" (٢٤)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (٤٧)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٨٣٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٤/ ٢٣ من طريق محمد بن إسحاق وأبهم في رواية عبد الله بن أحمد عبدُ العزيز بن عبد الله، وجُعل مكانه: عمَّن لا يُتهم.","vol":"7","page":606},{"text":"قبلَ أن يسلمَ وهو متقلِّد بالسَّيف، فقال: إلى أين تَعمِدُ؟ قال: أريدُ أن أقتلَ محمدًا، قال: أفلا أدلُّك (^١) على العَجَبِ يا عمرُ؟! إِنَّ خَتَنَك سعيدًا وأختَكَ قد صَبَوَا وتركا دينَهما الذي هما عليه، قال: فمشَى عمر إليهم ذامِرًا، حتى إذا دنا من الباب، قال: وكان عندَهما رجلٌ يُقال له: خبَّاب، يُقرئهما سورة (طه)، فلما سَمِعَ حَبَّابٌ بحِسٌ عمر دخلَ تحتَ سريرٍ لهما، فدخلَ عمرُ، فقال: ما هذه الهَيْنمةُ التي رأيتُها عندكم؟ قالا: ما عدا حديثًا تحدَّثناه بينَنا، قال: لعلكما صَبوتُما وتركتُما دينَكما الذي أنتما عليه، فقال له خَتَنُه سعيدُ بن زيد: يا عمرُ، أرأيتَ إن كان الحقُّ في غير دينِك؟! فأقبلَ على خَتَنِه فَوَطِئَه وطئًا شديدًا، قال: فدفعَتْه أختُه عن زوجِها، فضربَ وجهَها فأدمَى وجهَها، قالت: أرأيتَ إن كان الحقُّ في غير دينك؟! أشهدُ أن لا إله إلَّا الله، وأشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، قال: فسكتَ، فقالت أختُه: قُمْ فاغتسِلْ أو توضأ (^٢).\n\n٧٠٧٢ - أخبرَناه عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلَاب بهَمَذان، حدَّثنا محمد بن أحمد بن بُرْد الأنطاكي، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الحُنَيني، حدَّثنا أسامة بن زيد بن\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: أراك، والتصويب من مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده ضعيف، القاسم بن عثمان قال البخاري: له أحاديث لا يتابع عليها، وقال الدارقطني عقب حديثه هذا في \"السنن\": ليس بقوي، وقال العقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٣٨٣: لا يتابع على حديثه، حدَّث عنه إسحاقُ الأزرق أحاديث لا يتابع عليها، وأورده ابن حبان في \"ثقاته\" وقال: ربما أخطأ.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٣/ ٢٤٨، وابن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٢/ ٦٥٧ - ٦٥٩، والطبراني في \"الأوسط\" (١٨٦٠)، والدارقطني في \"السنن\" (٤٤١)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ١/ ٨٨، وفي \"دلائل النبوة\" ٢/ ٢١٩ - ٢٢٠، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٧/ (٢٥٧٣) من طرق عن إسحاق بن يوسف الأزرق، بهذا الإسناد. وقال الطبراني: لا يروى عن أنس إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به القاسم.\nقوله: \"ذامرًا\"، أي: متهددًا كما في \"النهاية\" لابن الأثير (ذمر).","vol":"7","page":607},{"text":"أسلم، عن أبيه، عن عمر قال: لما فَتَحَتْ لي أختي قلتُ: يا عدوَّةَ نفسِها، أصَبَوتِ؟ قالت: ورفع شيئًا، فقلتُ: يا ابنَ الخطاب، ما كنتَ صانعًا فاصنَعْه، فإني قد أسلمتُ. قال: فدخلتُ فجلستُ على السَّرير، فإذا بصحيفةٍ وَسَط البيت، فقلتُ: ما هذه الصحيفةُ هاهنا؟ قالت: دَعْنا عنكَ يا ابنَ الخطاب، أنت لا تغتسِلُ من الجنابة ولا تَطهَّرُ، وهذا لا يمسُّه إلَّا المطهَّرون (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-603>ذكرُ أسماءَ بنتِ سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل وهي ابنةُ فاطمة بنتِ الخطاب ﵃</span>\n٧٠٧٣ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا عبيد الله بن سعيد بن كَثير بن عُفير، حدَّثنا أبي، حدَّثنا سليمان بن بلال، عن أبي ثِفال المُرِّي، قال: سمعتُ رَبَاح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان، يقول: حدثتني جدَّتي أسماءُ بنت سعيد بن زيد\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، إسحاق الحُنيني وأسامة بن زيد ضعيفان. وسقط من رواية المصنف أسلمُ جدُّ أسامة. وإلى ذلك أشار الذهبي في \"التلخيص\"، فقال: وقد سقط منه، وهو واهٍ منقطع. قلنا: وهو ثابت في مصادر التخريج.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٢١٧ - ٢٢٠ من طريق محمد بن عبد الله بن إبراهيم، عن أبي الوليد محمد بن أحمد بن برد الأنطاكي، عن إسحاق بن إبراهيم الحنيني، عن أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب فذكره مطولًا.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا عبدُ الله بن أحمد في \"فضائل الصحابة\" (٣٧٦) و(٣٧٧)، والبزار في \"مسنده\" (٢٧٩)، والآجري في \"الشريعة\" (١٣٤٧)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٧٩٠)، وفي \"الحلية\" ١/ ٤١، وقوامُ السُّنة الأصبهاني في \"سير السلف\" ص ٩٤ - ٩٧، وابن عساكر في \"تاريخه\" ٤٤/ ٣١ - ٣٣ من طرق عن إسحاق بن إبراهيم الحنيني، عن أسامة بن زيد ابن أسلم، عن أبيه، عن جده أسلم، به وسقط من رواية عبد الله الثانية: عن جده.\nوقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أسامة بن زيد عن أبيه عن جده عن عمر إلَّا إسحاقُ بن إبراهيم الحنيني، ولا نعلم يُروى في قصة إسلام عمر إسنادٌ أحسن من هذا الإسناد، على أنَّ الحنيني قد ذكرنا أنه خرج عن المدينة فكُفَّ واضطرب حديثُه.\nوفي الباب عن ابن عبّاس عند أبي نعيم في \"المعرفة\" (٧٧٨٩)، وإسناده ضعيف جدًّا.","vol":"7","page":608},{"text":"ابن عمرو، أنها سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا صلاةَ لمن لا وضوءَ له، ولا وضوءَ لمن لم يَذكُرِ اسمَ الله عليه، ولا يُؤْمِنُ بالله مَن لا يُؤْمِنُ بي ولا (^١) يُحِبُّ الأنصار\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-604>ذكرُ أمِّ نُبَيهٍ بنت الحجَّاج أُمِّ عبد الله بن عمرو ﵄</span>\n٧٠٧٤ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه ببغداد، حدَّثنا الحسن بن مُكرَم، حدَّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الملك بن قُدَامة بن بن أوْس بن قُدامة بن مَظعون (^٣)، حدثني عمر بن شعيب - أخو عمرو بن شعيب بالشام، عن أبيه،\n_________\n(^١) كذا في (ز) وضبب عليها، و(ب)، وفي (م) و(ص): ويحب الأنصار، والذي في \"المسند\" وغيره: \" … ولا يؤمن بالله من لا يؤمن بي، ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار\".\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل أبي ثفال المري: واسمه ثمامة بن وائل بن حصين، وعبيد الله بن سعيد بن كثير - وإن كان ضعيفًا - متابع.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧١٤٦) عن يونس بن محمد، عن أبي معشر، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثفال المُرِّي، عن رباح بن عبد الرحمن بن حويطب، عن جدته قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول، فذكرته.\nوخالف أبا معشر جمعٌ من أصحاب ابن حرملة، فأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٦٥١) و٣٨/ (٢٣٢٣٦) و٤٥/ (٢٧١٤٥) من طريق حفص بن ميسرة، وأحمد ٤٥/ (٢٧١٤٧) من طريق وهيب بن خالد، والترمذي (٢٥)، من طريق بشر بن المفضل، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثفال، عن رباح بن عبد الرحمن، عن جدته، أنها سمعت أباها سعيد بن زيد، فجعلوه من مسند أبيها سعيد بن زيد.\nوأخرجه كذلك عبد الله بن أحمد ٢٧/ (١٦٦٥٢) من طريق يزيد بن عياض، عن أبي ثفال، به.\nفجعله أيضًا من مسند سعيد بن زيد.\nوانظر تتمة تخريجه والكلام عليه في \"المسند\".\nوفي الباب عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وسهل الساعدي سلفت أحاديثهم عند المصنف بالأرقام (٥١٩) و(٥٢١) و(٩٩٤)، وكلها ضعيفة.\n(^٣) كذا وقع في النسخ الخطية للمستدرك\"، ولم يرد بهذا النسب في شيء من المصادر، وليس في الرواة من يسمى بهذا الاسم، والمعروف هو عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي، وهو الذي يروي عنه يزيد بن هارون كما في \"الجرح والتعديل\" و\"التهذيب\" =","vol":"7","page":609},{"text":"عن جدِّه قال: كانت أمُّ نُبيهٍ بنت الحجَّاج أمُّ عبد الله بن عمرو امرأةً تُهدي لرسول الله ﷺ وتُلطِفُه، فأتاها رسول الله ﷺ يومًا زائرًا، فقال: \"كيف أنتِ يا أمَّ عبد الله؟ \" قالت: بخيرٍ بأبي أنتَ وأمِّي يا رسولَ الله، قال: \"وكيف عبدُ الله؟ \" قالت: بخيرٍ بأبي أنت وأمِّي، وعبدُ الله رجلٌ قد تخلَّى من الدُّنيا، قال: \"كيف؟ \" قالت: حرَّمَ النومَ فلا ينامُ ولا يُفطِرُ، وحرَّمَ اللحمَ فلا يَطْعَمُ اللحمَ، ولا يُؤدِّي إلى أهلِه حقَّهم، قال: \"أينَ هو؟ \" قالت: خرجَ آنفًا يُوشِكُ أن يَرجِعَ يا رسولَ الله، فقال رسولُ الله ﷺ: \"فإذا جاءَكِ فاحبِسيه عليَّ\"، فلم يَلبَثْ عبدُ الله أن جاء، فقال له رسول الله ﷺ: \"إِنَّ لنفسِكَ عليكَ حقًّا، وإنَّ لأهلِكَ عليك حقًّا\" (^١).\n_________\n= وغيرهما، وكذلك نسبه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٤٢٨، وقال: هو أخو صالح. لكن جعله في أول الترجمة من ولد قدامة بن مظعون، وهذا إشكال، فحاطب الجمحي: هو ابن الحارث بن معمر، صحابي آخر، لكن قال البخاري في ترجمة صالح أخي عبد الملك من \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢٨٨: وجدَّته عائشة بنت قدامة بن مظعون. فيفهم منه أن قوله: من ولد قدامة بن مظعون، هو من ناحية جدته عائشة بنت قدامة بن مظعون، والله أعلم.\n(^١) إسناده ضعيف بهذا السِّياق، عبد الملك بن قدامة الجمحي ضعيف، وعمر بن شعيب يهمُ كما قال الدارقطني.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخه\" ٣١/ ٢٧٦ - ٢٧٧ من طريق أبي العباس الأصم، عن الحسن بن مُكرَم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن سعد في \"الطبقات\" ٧/ ٤١٣، والحارث في \"مسنده\" كما في \"بغية الباحث\" (٧٥٦)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٨٠٥)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٩٧٧)، والخطيب في \"تالي تخليص المتشابه\" ١/ ١٥٨ - ١٥٩، وقوام السنة الأصبهاني في \"سير السلف الصالحين\" ص ٥٠٣ - ٥٠٤، والرافعي في \"التدوين في أخبار قزوين\" ٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩ من طرق عن يزيد بن هارون به.\nوخالف يزيدَ بن هارون إسماعيلُ بن أبي أويس - وهو ليس بذاك القوي - فرواه عن عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم الجمحي، أنه سمع عمرو بن شعيب، ثم حفظ عن أبيه بعد ذلك، وكنت سمعته منه أنا وأبي جميعًا، قال: حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن أبي جده عبد الله بن عمرو، فذكره. أخرجه كذلك ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (١٨٧)، وأبو نعيم (٧٩٧٨). =","vol":"7","page":610},{"text":"<span data-type='title' id=toc-605>ذكرُ سَهْلةَ بنتِ سُهيل امرأة أبي حذيفة بن عُتبة</span>\n٧٠٧٥ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدَّثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: ومن نِساءِ بني عامر بن لؤي سهلةُ بنت سُهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد وَدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل، وكانت ممن هاجرت معَ زوجِها أبي حذيفةَ إلى أرض الحبشة، فولدت له بالحبشةِ محمدَ بن أبي حذيفة.\n\n٧٠٧٦ - حدَّثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدَّثنا بَحْر بن نَصْر، حدَّثنا عبد الله بن وهب، حدَّثنا الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرة بنت عبد الرحمن، عن سهلةَ امرأة أبي حذيفة: أنها ذَكَرت لرسولِ الله ﷺ سالمًا مولى أبي حذيفةَ ودخولَه عليها، فزعمت: أنَّ رسولَ الله ﷺ أمرَها أن تُرضِعَه، فأرضعته وهو رجلٌ بعدما شَهِدَ بدرًا (^١).\n_________\n= وسلف بسياق آخر عند المصنف برقم (٦٣٧٣).\nوأخرج أحمد ١١/ (٦٨٦٧)، والبخاري (١٩٧٥) و(٥١٩٩) و(٦١٣٤)، ومسلم (١١٥٩) (١٨٢)، والنسائي (٢٧١٢) و(٢٩٣٥)، وابن حبان (٣٥٧١) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"يا عبد الله، ألم أُخبَر أنك تصوم النهار، وتقوم الليل؟ \" فقلت: بلى يا رسول الله، قال: \"فلا تفعل، صُم وأفطِرُ، وقُم ونَمْ، فإنَّ لجسدك عليك حقًّا، وإنَّ لعينك عليك حقًّا، وإنَّ لزوجك عليك حقًّا، وإنَّ لزَورك عليك حقًّا، وإنَّ بحَسْبك أن تصوم كلَّ شهر ثلاثة أيام، فإنَّ لك بكل حسنة عشر أمثالها، فإنَّ ذلك صيام الدهر كله\"، فشدَّدت فشدد علي، قلت: يا رسول الله، إني أجد قوة، قال: \"فصُم صيامَ نبي الله داود، ولا تزد عليه\"، قلت: وما كان صيام نبي الله داود؟ قال: \"نصف الدهر\". فكان عبد الله يقول بعدما كبر: يا ليتني قبلتُ رخصة النبي ﷺ.\nوله طرق كثيرة عن عبد الله بن عمرو مطولة ومختصرة، ساقها الإمام أحمد في \"مسنده\"، انظر أرقامها فيه عند الحديث (٦٤٧٧)، ومسلم في \"صحيحه\" (١١٥٩).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رواته ثقات، لكن اختلف فيه على يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري - كما تقدَّم عند الرواية السالفة برقم (٢٧٢٥). وعمرة بنت عبد الرحمن لا نعلم لها =","vol":"7","page":611},{"text":"٧٠٧٧ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا الربيع بن سليمان، حدَّثنا عبد الله بن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد وربيعةَ، عن القاسم، عن عائشة قالت: أمر النبيُّ ﷺ سهلةَ امرأةَ أبي حذيفة أن تُرضِعَ سالمًا مولى أبي حذيفة حتى تذهبَ غَيْرةُ أبي حذيفة، فأرضعته وهو رجلٌ. قال ربيعةُ: وكان رخصةً لسالم (^١).\n_________\n= سماعًا من سهلة بنت سهيل، فالظاهر أنَّ عمرة أرسلته عن سهلة، ولا سيما أنَّ الليثَ بن سعد خالفه اثنان: يزيدُ بن هارون وسليمانُ بن بلال، فروياه عن يحيى بن سعيد عن عمرة مرسلًا كما بيناه عند الرواية السالفة برقم (٥٠٧٢).\nوخالف ابنَ وهب مطَّلبُ بن شعيب عند ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٨/ ٢٥٨ - ٢٥٩، فرواه عن الليث، قال: حدثني ابن الهاد، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن امرأة أبي حذيفة: أنها ذكرت لرسول الله ﷺ سالمًا مولى أبي حذيفة ودخوله عليها، فزعمت عمرةُ: أنَّ رسول الله ﷺ أمرها أن ترضعه، فأرضعته وهو رجلٌ بعدما شهد بدرًا. فزاد بين الليث ويحيى بن سعيد يزيدَ بنَ عبد الله بن الهاد، وجعل آخره على صورة المرسل.\n(^١) إسناده صحيح. ربيعة: هو ابن أبي عبد الرحمن المدني، والقاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق.\nوأخرجه النسائي (٥٤٥٦)، وابن حبان (٤٢١٣) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٦٤٩)، ومسلم (١٤٥٣) (٢٧) و(٢٨)، والنسائي (٥٤٥٢) و(٥٤٥٧) من طريق عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، وأحمد ٤٣/ (٢٦١١٥) من طريق عبيد الله بن أبي زياد، كلاهما عن القاسم بن محمد، به.\nورواه عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، فاختلف عليه فيه:\nفرواه سفيان بن عيينة عنه، عن أبيه القاسم، عن عائشة، كرواية ابن أبي مليكة وابن أبي زياد، عند أحمد ٤٠/ (٢٤١٠٨)، ومسلم (١٤٥٣) (٢٦)، وابن ماجه (١٩٤٣)، والنسائي (٥٤٥٠).\nورواه حمادُ بن سلمة عند أحمد ٤٤/ (٢٧٠٠٥) وغيره، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه القاسم، عن سهلة بنت سهيل، بدلًا من عائشة. قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٨/ ٢٥٩: الصحيحُ في حديث القاسم أنه عن عائشة لا عن سهلة كما قال ابن عيينة، لا كما قال حماد بن سلمة. =","vol":"7","page":612},{"text":"<span data-type='title' id=toc-606>ذكرُ أمِّ حَبيبَة، واسمُها حَمْنةُ بنت جَحْش ﵂</span>\n٧٠٧٨ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدَّثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: ومِن نِساءِ قُريشٍ أمُّ حبيبةَ، واسمُها حَمْنةُ بنت جَحْش أختُ زينبَ بنتِ جَحْش زوج النبيِّ ﷺ، وهي من أسد بن خُزيمة حليفِ بني عبد شمس.\n\n٧٠٧٩ - حدثني علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدَّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدَّثنا أبو النُّعمان عارمٌ، حدَّثنا حماد عن ثابت البُناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنَّ رسول الله ﷺ رأى في المسجد حَبْلًا ممدودًا بين ساريتَينِ، فقال: \"ما هذا الحبلُ؟ \" فقيل: يا رسول الله، حَمْنةُ بنت جحش تُصلِّي، فإذا أَعيَتْ تعلَّقت بالحبل، فقال رسول الله ﷺ: \"لتُصَلِّ ما أطاقَتْ (^١)، فإذا أعيَتْ فلتقعُدْ\" (^٢).\n\n٧٠٨٠ - وحدثني عليٌّ، حدَّثنا إسماعيل، حدَّثنا أبو النعمان، حدَّثنا حماد بن سلمة، عن حُميد، عن أنس، بمثله (^٣).\n_________\n= ورواه سفيان الثوري عند النسائي (٥٤٥١) عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه القاسم مرسلًا.\nوانظر ما قبله، وما سلف برقم (٢٧٢٥).\n(^١) كذا في النسخ، وفي رواية أحمد: لتصلي، على الجادة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه مرسل، وسيأتي موصولًا في الحديث التالي.\nووهم حمادُ بن سلمة في اسم المصلِّية، والصواب أنها زينب بن جحش كما سيأتي التنبيه عليه في الحديث التالي.\nوأخرجه أحمد ٢٠/ (١٢٩١٥) عن عبد الرحمن بن مهدي، وبرقم ٢١/ (١٣٦٩٠) عن عفان بن مسلم، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن عائشة عند البخاري (١١٥١)، ومسلم (٧٨٥)، قالت: كانت عندي امرأة من بني أسد، فدخل علي رسول الله ﷺ، فقال: \"من هذه؟ \" قلت: فلانة لا تنام بالليل، فذكر من صلاتها، فقال: \"مه، عليكم ما تطيقون من الأعمال، فإنَّ الله لا يملُّ حتى تملوا\".\n(^٣) إسناده صحيح. حميد: هو الطويل. =","vol":"7","page":613},{"text":"٧٠٨١ - أخبرنا أبو جعفر بن عُبيدٍ الحافظ وعَبْدانُ بن يزيد الدقَّاق بهَمَذان، قالا: حدَّثنا إبراهيم بن الحسين، حدَّثنا إسحاق بن محمد بن إسماعيل الفَرْوي، حدَّثنا عبد الله بن عمر، عن أخيه عبيد الله بن عمر، عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جَحْش، عن أبيه، عن حَمْنة بنت جحش: أنها قيل لها: قُتِلَ أخوك، قالت: ﵀، إنا لله وإنا إليه راجعون، فقيل لها: قُتِلَ خالُك حمزةُ، فقالت: إنَّا لله وإنا إليه راجعون، فقيل لها: قُتِلَ زوجُك، قالت: واحَرْباهُ (^١)، فقال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٠/ (١٢٩١٦) عن عبد الرحمن بن مهدي، وبرقم ٢١/ (١٣٦٩١) عن عفان بن مسلم، وابن حبان (٢٤٩٣) من طريق يزيد بن هارون، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٠/ (١٣١٢١) عن معاذ بن معاذ وابن أبي عدي، وابنُ حبان (٢٥٨٧) من طريق إسماعيل بن جعفر، ثلاثتهم عن حميد، به. ولم يذكر أحد منهم عن حميد أنها حمنة، بل قالوا: فلانة.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١١٩٨٦)، ومسلم (٧٨٤)، وأبو داود (١٣١٢)، والنسائي (١٣٠٨)، وابن حبان (٢٤٩٢) من طريق إسماعيل بن علية، والبخاري (١١٥٠)، ومسلم (٧٨٤)، وابن ماجه (١٣٧١)، والنسائي (١٣٠٨) من طريق عبد الوارث بن سعيد، كلاهما عن عبد العزيز بن صهيب، به. وعند جميعهم أنها زينب إلا في إحدى روايتي أبي داود، فقد شذَّ فيها هارونُ بن عبَّاد - وهو مستور الحال - من بين أصحاب ابن عُلية، فقال: حمنة بدلًا من زينب.\nوحاول الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٤/ ٣٦٥ أن يجمع بين الروايتين بكلام غير مقنعٍ، فانظره إن شئت.\n(^١) أُعجمت في النسخ: واحزناه! من الحزن، لكن قال الزبيدي في \"تاج العروس\" ٢/ ٢٥٢: هذه الكلمة (أي: واحرباه) استعملوها في مقام الحزن والتأسف مطلقًا، كما قالوا: وا أسفا، قال:\nوالَهْفَ قلبي وهل يُجدي تلهُّفه … غَوثًا ووا حَرَبا لو ينفعُ الحربُ\n… قيل: كان حرب بن أمية إذا مات لأحد ميت سألهم عن حاله ونفقته وكسوته وجميع ما يفعله، فيصنعه لأهله ويقوم به لهم، فكانوا لا يفقدون من ميتهم إلا صوته، فيخف حزنهم لذلك، فلما مات حرب بكى عليه أهلُ مكة ونواحيها، فقالوا: وا حَرْباه، بالسكون، ثم فتحوا الراء، واستمرَّ ذلك في البكاء في المصائب، فقالوه في كل ميت يعزّ عليهم. =","vol":"7","page":614},{"text":"للزوج من المرأة لشُعبة ما هي لشيءٍ\" (^١).\n\n٧٠٨٢ - أخبرني عبد العزيز بن عبد الرحمن الدبَّاس بمكة، حدَّثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدَّثنا إبراهيم بن المنذر الحِزامي، حدَّثنا عمر بن عثمان التَّيْمي (^٢)، عن أبيه، عن ابن شِهاب، أخبرني عُرْوة، أنَّ عائشة أخبرته: أَنَّ أَمَّ حَبيبةَ بنت جَحْش - وهي امرأةُ عبد الرحمن بن عوف، وهي أختُ زينبَ بنتِ جَحْش\n_________\n= وقال الفاكهي في \"أخبار مكة\" ٣/ ٢١٨: وأول من قيل عليه: واحرباه، حرب بن أمية، فاشتقت النوائح من ذلك، فقلنَ: يا حرباه.\nوقال ابن سِيده في \"المحكم\" في قصة حرب بن أمية: هذا لا يعجبني؛ وذهب إلى أنه من الحَرَب: وهو أن يُسلَب الرجلُ مالَه الذي يعيش به.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف إسحاق الفروي وعبد الله بن عمر: وهو ابن حفص العُمري.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٦٦ عن أبي عبد الله الحاكم، عن أحمد بن عبيد بن إبراهيم وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب، كلاهما عن إبراهيم بن الحسين، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا الخطيب في \"الأسماء المبهمة\" ٧/ ٥٠٠ من طريق محمد بن إسماعيل، عن إسحاق الفروي، به.\nوأخرجه ابن ماجه (١٥٩٠) عن محمد بن يحيى، عن إسحاق بن محمد الفروي، عن عبد الله بن عمر، عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش، به. ليس فيه عبيد الله بن عمر.\nوأخرجه ابن سعد ١٠/ ٢٢٩ عن خالد بن مخلد البجلي والواقدي، كلاهما عن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن عبد الله بن جحش، قال: قمن النساء حين رجع رسول الله ﷺ من أحد يسألن الناس عن أهليهن، فذكر نحوه، وزاد محمد بن عمر في حديثه: وقال لها النبي ﷺ: \"كيف قلتِ على مصعب ما لم تقولي على غيره؟ \" قالت: يا رسول الله، ذكرتُ يُتمَ ولدِه. فجعل عبد الله بن عمر العمري في هذه الرواية مكان أخيه عبيدِ الله بن عمر عبدَ الله بنَ إبراهيم، وهذا لم نقف له على ترجمة.\nوأخرج نحوه عبد الرزاق في \"تفسيره ١/ ٣١٩ عن معمر، عن الجحشي: أنَّ النبي ﷺ قال لحمنة بنت جحش … والجحشي هذا: هو سعيد بن عبد الرحمن بن جحش، وهو من صغار التابعين كما في \"تقريب التهذيب\"، وعليه فروايته لهذا الخبر مرسلة.\n(^٢) تحرَّف في النسخ إلى: اليمني، إلا (ص) فتحرَّف فيها إلى: التميمي.","vol":"7","page":615},{"text":"زوج النبيِّ ﷺ - جاءت رسولَ الله ﷺ، فحدَّثته: أنها استُحيضت سبعَ سنين، فاستفتَته في ذلك، فقال النبي ﷺ: \"إنَّ هذه ليست بالحَيْضة، لكن هذا عِرْقُ، فاغتسِلي ثم صلِّي\"، فكانت تغتسلُ في مِرْكَنٍ حتى تعلوَ الماءَ حُمْرةُ الدَّم، ثم تقومُ فتُصلِّي (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-607>ذكرُ فاطمةَ بنت أبي حُبيش</span>\nوهي من بني أَسَد (^٢) بن عبد العُزَّى، وهي خالة عبد الله بن أبي مُلَيكة المكي، ﵂.\n\n٧٠٨٣ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَميم الخيَّاط ببغداد، حدَّثنا أبو قِلابة، حدَّثنا أبو عاصم، عن عثمان بن الأسود (^٣)، عن ابن أبي مُليكة: أنَّ خالتَه فاطمة بنت أبي حُبيش أتت عائشةَ، فقالت: إنِّي أخافُ أن أكونَ من أهل النار، لم أُصلِّ منذ نحوٍ من سنتين، فسألتُ النبيَّ ﷺ، فقال: \"لِتدَعِ الصلاةَ في كلِّ شهرٍ أيامَ قُروئها، ثم تتوضأ لكلِّ صلاة، فإنما هو عِرقٌ\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. عمر بن عثمان: هو ابن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر التيمي.\nوسلف برقم (٦٢٥) من طريق عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزُّبير وعَمْرة، عن عائشة.\n(^٢) تحرَّف في النسخ إلى: أسيد.\n(^٣) كذا وقع في النسخ الخطية: ابن الأسود، وهو خطأ أو تحريف، فالحديث لا يعرف إلا بعثمان بن سعد، وقد جاء على الصواب عند المصنف في مكرره السالف برقم (٦٣٣)، فقد رواه بالإسناد نفسه.\n(^٤) إسناد ضعيف من أجل عثمان بن سعد - وهو القرشي - كما سلف بيانه عند مكرره (٦٣٣).\nأبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله.","vol":"7","page":616},{"text":"<span data-type='title' id=toc-608>ذكرُ فاطمةَ بنت المُجَلِّل القُرشية أمِّ جَميل ﵂</span>\n٧٠٨٤ - حدَّثنا أبو النَّضر الفقيه بالطَّابَران وأبو يحيى الخَتَنُ الفقيه ببُخارى، قالا: حدَّثنا صالح بن محمد بن حَبيب البغدادي، حدَّثنا سعيدٌ بن سليمان الواسطي، حدثني عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب القرشي، حدثني أبي عثمانُ، عن جدِّي محمد بن حاطب، عن أُمِّه أمِّ جميل قالت: أقبلتُ بك، حتى إذا كنتُ من المدينة بليلةٍ أو ليلتين طبختُ لك طَبيخًا، ففَنِيَ الحَطَبُ، فخرجتُ أطلُبُ الحطَبَ، فتناولتَ القِدرَ فانكفأَت على ذِراعك، فقدمتُ المدينة فأتيتُ بك النبيَّ ﷺ، فقلتُ: يا رسولَ الله، هذا محمدُ بن حاطب، وهو أولُ من سُمّي بكَ، فمَسَحَ على رأسِكَ ودعا بالبَرَكة، ثم تَفَلَ في فيك، وجعلَ يَتفُلُ على يَدِك ويقول: \"أذهب البأسَ ربَّ الناس، اشفِ أنت الشافي، لا شِفاءَ إلا شفاؤُك، شفاءً لا يُغَادِرُ سقمًا\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-609>ذكرُ أمِّ أيمنَ مولاةِ رسولِ الله ﷺ وحاضنتِه</span>\n٧٠٨٥ - حدَّثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدَّثنا الحسن بن الجَهْم، حدَّثنا الحسين بن الفَرَج، حدَّثنا محمد بن عمر قال: ومِنهنَّ أُمُّ أيمَنَ مولاةُ رسولِ الله ﷺ وحاضنتُه،\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم ضعفه أبو حاتم الرازي، وأورده ابن حبان في \"الثقات\"، وأبوه عثمان قال عنه أبو حاتم: يكتب حديثه وهو شيخ، وأورده ابن حبان في \"الثقات\" أيضًا، وهما متابعان.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤٥٣) و٤٥/ (٢٧٤٦٦)، وابن حبان (٢٩٧٧) من طرق عن عبد الرحمن بن عثمان، بهذا الإسناد. وزادا في آخره. قالت: فما قمت بك من عنده حتى برئت يدك.\nوأخرجه مختصرًا بنحوه أحمد ٢٤/ (١٥٤٥٢) و(١٥٤٥٤) و٣٠/ (١٨٢٧٦) و(١٨٢٧٧) و(١٨٢٨١)، والنسائي (٧٤٩٦) و(٩٩٤٤) و(١٠٧٩٦ - ١٠٧٩٨)، وابن حبان (٢٩٧٦) من طرق عن سماك بن حرب، عن محمد بن حاطب، به.\nوأما نصُّ دعائه ﷺ، فهو صحيح، صحَّ من حديث عائشة عند البخاري (٥٦٧٥)، ومسلم (٢١٩١)، ومن حديث أنس بن مالك عند البخاري (٥٧٤٢).","vol":"7","page":617},{"text":"واسمُها بَرَكةُ، كان رسولُ الله ﷺ وَرِثَها وخمسةَ أجمال وقطعةَ غَنَم مما ذُكِرَ، فأعتقَ رسولُ الله ﷺ أمَّ أيمن حين تزوَّجَ خديجة، فتزوَّجها عبيدُ بن يزيد (^١) من بني الحارث بن الخَزرج، فولدت له أيمن (^٢)، فقُتل يومَ حُنَين (^٣) شهيدًا.\nوكان زيدُ بن حارثة لخديجةَ، فوهبته لرسولِ الله ﷺ، فأعتَقه رسولُ الله ﷺ وزوَّجه أمَّ أيمنَ بعدَ النُّبوة، فولدت له أسامةَ بن زيد.\n\n٧٠٨٦ - فحدثني يحيى بن سعيد بن دينار، عن شيخ من بني سعد بن بكر قال: كان رسولُ الله ﷺ يقول لأمِّ أيمنَ: \"يا أمَّهْ\"، وكان إذا نظَرَ إليها قال: \"هذه بقيَّةُ أهلِ بيتي\" (^٤).\n\n٧٠٨٧ - أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدَّثنا عبد الله بن رَوْح المَدائني، حدَّثنا شَبَابة، حدَّثنا أبو مالك النَّخَعي، عن الأسود بن قيس، عن نُبيحٍ العَنَزي، عن أمِّ أيمنَ قالت: قامَ النبيُّ ﷺ من الليل إلى فَخَّارٍ من جانب البيت (^٥) فبالَ فيها، فقمتُ من الليل وأنا عطشَى، فشربتُ ما في الفخَّارة وأنا لا أشعُرُ، فلما أصبحَ النبيُّ ﷺ قال: \"يا أُمَّ أيمنَ، قُومي إلى تلك الفَخَّارةِ فأَهرِقي ما فيها\"، قلت: قد والله شربتُ ما\n_________\n(^١) كذا في النسخ الخطية: ابن يزيد، وفي \"الطبقات\" لابن سعد ٥/ ٣٦٨، و\"الإصابة\" لابن حجر: ابن زيد، وفي \"معجم الصحابة\" لابن قانع ١/ ٥٤، و\"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم ١/ ٣١٨: ابن عمرو.\n(^٢) في النسخ: أم أيمن، وهو خطأ.\n(^٣) تحرَّف في (ز) و(ب) خيبر، وضبب عليها في (ز)، وترك مكانها بياضًا في (م) و(ص)، والمحفوظ - كما في السير والتراجم - أنَّ أيمنَ استُشهد يوم حُنين.\n(^٤) إسناده ضعيف جدًّا، مسلسل بالضعفاء والمجاهيل والمبهمين.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٢١٢ عن الواقدي، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سيأتي برقم (٧٠٨٩).\n(^٥) رسمت في (ز) و(ب): السه، بدون نقط، وضبب عليها، ومكانها بياض في (م) و(ص).\nوالمثبت من مصادر التخريج.","vol":"7","page":618},{"text":"فيها، قالت: فضَحِكَ رسولُ الله ﷺ حتى بَدَتْ نواجِذُه، ثم قال: \"أَمَا إِنَّكِ لَا تَيْجَعُ (^١) بَطنُكِ بعدَه أبدًا\" (^٢).\n_________\n(^١) رسمت في النسخ: تفجع، ولا نراه يصح، والمثبت هو الموافق لمصادر التخريج، قال الجوهري في \"الصحاح\" ٣/ ١٢٩٤: وَجِعَ فلانٌ يَوجَع ويُبجَعُ وياجعُ، فهو وَجِعٌ.\n(^٢) إسناده واهٍ، أبو مالك النخعي - واسمه عبد الملك بن الحسين وقيل: عبادة بن الحسين - متروك الحديث، وسماع نبيح العنزي من أم أيمن، فيه نظر، قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٦٦: نبيح لم يلحق أم أيمن.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" (٤١٠٦): يرويه أبو مالك النخعي - واسمه عبد الملك بن حسين - واختلف عنه:\nفرواه شبابة عن أبي مالك، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن أم أيمن.\nوخالفه سلم بن قُتَيبة وقرة بن سليمان، فروياه عن أبي مالك، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن أم أيمن. وأبو مالك ضعيف، والاضطراب فيه من جهته.\nقلنا: أما رواية شبابة بن سوار التي عند المصنف، فأخرجها الطبري في \"تاريخه\" ١١/ ٦٢١، والطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (٢٣٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٦٧، وفي \"دلائل النبوة\" (٣٦٥) من طرق عن شبابة، بهذا الإسناد.\nوأما طريق سلم بن قُتَيبة، فأخرجها أبو يعلى كما في \"المطالب العالية\" (٣٨٢٣) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤/ ٣٠٣ - عن محمد بن أبي بكر المقدمي، عن سلم بن قُتَيبة، عن الحسن (وفي \"تاريخ دمشق\": الحسين) عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن أم أيمن قالت: كان لرسول الله ﷺ فخارة يبول فيها، فذكرته لكن جُعل فيه الحسن بن حرب أو الحسين بن حريث مكان أبي مالك النخعي، وهو خطأ أو تحريف، صوابه ما أخرجه ابن السكن كما في ترجمة أم أيمن مولاة النبي ﷺ من \"الإصابة\" لابن حجر - من طريق عبد الملك بن حسين، عن يعلى بن عطاء، به. وعبد الملك بن حسين هو أبو مالك النخعي نفسه، فرجع الحديث إليه.\nوأخرج ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٣٤٢)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٤٧٧) و(٥٢٧)، وابن المقرئ في \"معجمه\" (١٢٩)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٥١٧)، والبيهقي ٧/ ٦٧ من طريق ابن جريج، قال: حدثتني حكيمة بنت أميمة بنت رقيقة، عن أمها أنها قالت: كان النبي ﷺ يبول في قدح عَيْدانٍ، ثم يُرفَع تحت سريره، فبال فيه، ثم جاء فأراده، =","vol":"7","page":619},{"text":"٧٠٨٨ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدَّثنا مصعب بن عبد الله قال: تُوفِّيَت أمُّ أيمن مولاةُ رسولِ الله ﷺ وحاضنتُه في أولِ خلافةِ عثمانَ بن عفان ﵁.\n\n٧٠٨٩ - حدثني أحمد بن محمد بن رُمَيح، حدَّثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثني أبي قال: خاصمَ ابن أبي الفُرات مولى أسامةَ بن زيدٍ الحسنَ بن أُسامة ونازعَه، فقال له ابن أبي الفُرات في كلامه: يا ابنَ بَرَكةَ، يُريدُ أمَّ أيمن، فقال الحسن: اشْهَدُوا، ورفعَه إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم وهو يومئذٍ قاضي المدينة، وقصَّ عليه القصةَ، فقال أبو بكر لابن أبي الفُرات: ما أردتَ بقولك له: يا ابنَ بركة؟ قال: سمَّيتُها باسمِها، فقال أبو بكر: إنما (^١) أردتَ بهذا التصغيرَ بها، وحالُها من الإسلام حالُها، ورسولُ الله ﷺ يقول لها: \"يا أمَّهْ\" و\"يا أمَّ أيمن\"، لا أقالَني الله ﷿ إن أقَلتُك، فضربَه سبعينَ سوطًا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-610>ذكرُ أَروى بنت كُرَيز القُرشية ﵂</span>\n٧٠٩٠ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدَّثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: أسلمت أروى بنتُ كُريز بن ربيعة بن حَبيب بن عبد شمس، وهاجرت إلى المدينة، وماتت في خلافةِ عثمانَ ﵁.\n_________\n= فإذا القدح ليس فيه شيء، فقال لامرأة يقال لها: بركة، كانت تخدم أم حبيبة جاءت بها من أرض الحبشة: \"أين البول الذي كان في القَدَح؟ \" قالت: شربتُه، فقال: \"لقد احتظرتِ من النار بحِظار\". وإسناده محتمل للتحسين، وقد سلف عند المصنف برقم (٦٠٢) مختصرًا، وكذلك رواه مختصرًا أبو داود (٢٥)، والنسائي (٣١)، وابن حبان (١٤٢٦).\n(^١) في (م) و(ص): لا إنما.\n(^٢) إسناده ضعيف لإعضاله ولجهالة حال محمد بن صاعد والد يحيى.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٢١٥ - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" ١٣/ ٢٧ - عن الواقدي، فذكره.","vol":"7","page":620},{"text":"<span data-type='title' id=toc-611>ذكرُ أسماءَ بنتِ أبي بكر الصِّدِّيق ﵄</span>\n٧٠٩١ - حدَّثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدَّثنا الحسن بن الجَهْم، حدَّثنا الحسين بن الفَرَج، حدَّثنا محمد بن عمر قال: وأسماءُ بنتُ أبي بكر، أمُّها قُتيلة بنت عبد العُزَّى بن أسعد بن جابر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤي، وهي أختُ عبد الله بن أبي بكر لأبيه وأمِّه، أسلمت قديمًا بمكة، وبايعت رسول الله ﷺ، تزوَّجها الزُّبيرُ بن العوَّام، فولدت له عبد الله وعُرْوة وعاصمًا والمُهاجرَ وخديجةَ الكبرى وأمَّ الحسن وعائشة بنت الزُّبير، سبعةً.\n\n٧٠٩٢ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْوٍ، حدَّثنا الحارث بن أبي أسامة، حدَّثنا داود بن المُحبَّر، حدَّثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر: أنها اتخذت خَنْجرًا في زمن سعيد بن العاص في الفتنة، فوضعته تحت مِرفَقتِها، فقيل لها: ما تصنعين بهذا؟ قالت: إن دَخَلَ عليَّ لِصٌّ بَعَجِتُ بطنَه، وكانت عمياءَ (^١).\n\n٧٠٩٣ - أخبرني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق، حدَّثنا مصعب بن عبد الله قال: ماتت أسماءُ بنت أبي بكر بعد قتلِ ابنِها عبد الله بن الزُّبير بليالٍ، وكان قتلُه يومَ الثلاثاء لسبعَ عشرةَ ليلةً خلت من جُمادى الأولى، سنة ثلاثٍ وسبعين.\n_________\n(^١) خبر صحيح، داود بن المحبر - وإن كان متروكًا - متابع.\nوأخرجه الطبري في \"ذيل المذيل\" كما في \"منتخبه\" ١١/ ٦١٦ عن الحارث بن أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٢٤١ - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" ٦٩/ ٢٠ - عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أو عن فاطمة بنت المنذر: أنَّ أسماء بنت أبي بكر اتخذت خنجرًا زمن سعيد بن العاص للصوص، وكانوا قد استعرُّوا بالمدينة، فكانت تجعله تحت رأسها. قلنا: \"واستعرُّوا\" أي: كثروا وساءَت أخلاقهم.\nالمِرفقة: المِخدَّة والمتَّكَأ.","vol":"7","page":621},{"text":"<span data-type='title' id=toc-612>ذكرُ ضُبَاعَةَ بنتِ الزُّبير ﵂</span>\n٧٠٩٤ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدَّثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: وضُباعةُ بنتُ الزُّبير بن عبد المطلب بن هاشم زوَّجها رسولُ الله ﷺ من المِقداد بن عمرو بن ثعلبة، فولدت له عبد الله وكَريمةَ، وقُتل عبدُ الله يومَ الجَمَل مع عائشة، فمرَّ به عليٌّ قتيلًا، فقال: بئسَ ابن الأخت.\n\n٧٠٩٥ - حدَّثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدَّثنا أحمد بن مَهدي بن رُسْتُم الأصبهاني، حدَّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدَّثنا همَّام بن يحيى، عن قَتَادةَ، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن جدَّته أمِّ الحَكَم، عن أختِها ضُباعةَ بنت الزُّبير: أنها دَفَعَت إلى رسولِ الله ﷺ لحمًا، فنَهَسَ منه، ثم صلَّى ولم يتوضَّأ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-613>وأما أختُها أُمُّ الحَكَم بنت الزُّبير (^٢) ﵂</span>\n٧٠٩٦ - فحدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدَّثنا الحسن بن الجَهْم، حدَّثنا الحسين بن الفَرَج، حدَّثنا محمد بن عمر قال: وأمُّ الحَكَم بنت الزُّبير بن عبد المطلب بن\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختلف فيه على قتادة وعلى غيره ممن رواه عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث كما هم مُبيَّن في \"مسند أحمد\" عند الرواية (٢٧٠٩١).\nوقد ترجم المزي في \"تهذيبه\" لأم الحكم فقال: ويقال: أم حَكيم صفية، ويقال: عاتكة، ويقال: ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم القرشية الهاشمية بنت عم النبي ﷺ.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٣٥٧) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وقال فيه: عن جدته أم حكيم. وقرن بعبد الصمد عفان بن مسلم.\nوانظر ما سيأتي برقمي (٧٠٩٧) و(٧٠٩٨).\nويشهد له حديثُ ابن عباس عند البخاري (٢٠٧)، ومسلم (٣٥٤): أنَّ رسول الله ﷺ أكل كتف شاة، ثم صلَّى ولم يتوضأ.\nوحديثُ ميمونة عند البخاري (٢١٠)، ومسلم (٣٥٦).\n(^٢) ويقال: هي ضُباعة بنت الزبير كما في التعليق السابق.","vol":"7","page":622},{"text":"هاشم تزوَّجها ربيعةُ بن الحارث بن عبد المطلب، فولدت له محمدًا وعبّاسًا وعبد شمس وعبدَ المطلب وأُميّة - رجلٌ (^١). وأروى الكبرى.\n\n٧٠٩٧ - حدَّثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد السمَّاك، حدَّثنا عبد الرحمن بن محمد الحارثي، حدَّثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتَادةَ، عن إسحاق بن عبد الله بن نَوْفل، عن أمِّ الحَكَم بنت الزُّبير: أنها ناولت النبيَّ ﷺ كَتِفًا من لحم، فأكل منها ثم صلى (^٢).\nقد وَهِمَ حماد بن سَلَمة ﵀ في هذا الاسم فقال: أم حَكِيم (^٣).\n\n٧٠٩٨ - كما حدَّثَناه إبراهيم بن عِصمةَ العَدْل، حدَّثنا السَّري بن خُزيمة، حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حماد بن سَلَمة، عن عمار مولى بني هاشم، عن أُمِّ حَكِيم ابنة عبد المطلب قالت: أكلَ رسولُ الله ﷺ عندي عظمًا، فجاء بلالٌ فآذنَه بالصلاة، فصلَّى ولم يتوضَّأ (^٤).\n_________\n(^١) لفظ \"رجل\" ليس في (م) و(ص).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الرحمن الحارثي، وقد توبع، واختلف فيه على قتادة وعلى غيره ممّن رواه عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث كما هو مُبيَّن في \"مسند أحمد\" عند الرواية (٢٧٠٩١).\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٣٥٦) عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد. وقال فيه: عن أم حكيم.\nوأخرجه أحمد (٢٧٠٩١) و(٢٧٣٥٤) عن يزيد بن هارون، و(٢٧٣٥٥) عن روح بن عبادة، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن قَتادةَ، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن أم حكيم بنت الزبير.\nوانظر الحديث التالي، وما سلف برقم (٧٠٩٥).\n(^٣) قد وقع تسميتها بأم حكيمٍ أيضًا عن إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢١٦٩) عن عبد الأعلى، عن داود بن أبي هند، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، أنَّ أم حكيم بنت الزبير قالت؛ فذكر هذا الحديث.\n(^٤) صحيح لغيره، رجاله ثقات، فإن كان عمار مولى بني هاشم - وهو عمار بن أبي عمار - سمع من أم حكيم، فالإسناد صحيح، لكن لا يُعرف له رواية عنها في غير هذا الحديث، والله أعلم. =","vol":"7","page":623},{"text":"<span data-type='title' id=toc-614>ذكرُ أُمامةَ بنتِ حمزةَ بن عبد المطلب ﵄</span>\n٧٠٩٩ - حدَّثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدَّثنا الحسن بن الجَهْم، حدَّثنا الحسين بن الفَرَج، حدَّثنا محمد بن عمر قال: وأُمامةُ بنت حمزةَ بن عبد المطلب بن هاشم، وأمها سلمى بنت عُميس بن مَعْد بن تَيْم أختُ أسماءَ بنت عُميس، عاشت بعدَ النبي ﷺ، وقد روت عنه.\n\n٧١٠٠ - حدَّثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المُزكِّي، حدَّثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدَّثنا أبو كُريب، حدَّثنا بكر بن عبد الرحمن، حدَّثنا عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى، عن الحَكَم، عن عبد الله بن شدَّاد - وهو أخو أمامة بنت حمزة لأمِّها - عن أخته أُمامةَ بنت حمزة: أنَّ مولًى لها تُوفِّي ولم يترُكْ إِلَّا ابنةً واحدة، فقضَى رسولُ الله ﷺ أن لابنته النِّصفَ، ولابنة حمزةَ النِّصفَ (^١).\n_________\n= وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"بغية الباحث\" (٩٥) - ومن طريقه أبو نعيم في \"المعرفة\" (٧٨٩٧) - عن داود بن المحبر، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣١٥٨) عن هدبة بن خالد، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٦٥، والطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (٢١٣) من طريق حجاج بن المنهال، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف؛ ابنُ أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن - سيئ الحفظ، وقد أسند الخبر، وخالفه غيرُ واحد من الثقات، فرووه عن عبد الله بن شداد مرسلًا كما بيَّناه في تعليقنا على \"سنن ابن ماجه\"، وصحَّح إرسالَه النسائيُّ بإثر الحديث (٦٣٦٦)، والدارقطنيُّ في \"العلل\" (٤٠٩٩)، وانفرد عيسى بن المختار عن ابن أبي ليلى فسمّى بنت حمزة أمامة، ورواه الثقات عن ابن أبي ليلى وعن غيره، فقالوا: ابنة حمزة، ولم يسمُّوها أمامة. وقال المزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٥/ ٣٩٧: قيل: اسمها أمامة، وقيل: أَمَة الله، وقيل: أم الفضل.\nونُرى أن هذا الإرسال لا يضرُّ إن شاء الله، فبنت حمزة صحابيةُ الحديث هي أختُ عبد الله بن شداد لأمه كما صحَّ من طريق شعبة عن الحكم، عند سعيد بن منصور (١٧٤)، وأبي داود في \"المراسيل\" (٣٦٤)، وسفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عند الطحاوي في \"معاني الآثار\" ٤/ ٤٠٤، وغالب الظن أنه أخذه عنها، هذا مع ما في الباب ما يشدُّه.\nأبو كريب: هو محمد بن العلاء، وبكر بن عبد الرحمن: هو ابن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن =","vol":"7","page":624},{"text":"<span data-type='title' id=toc-615>ذكرُ [أمِّ] رِمْثَةَ، وقيل: رُمَيْثةُ، ﵂</span>\n٧١٠١ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدَّثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: وأمُّ رِمْثةَ، ويقال: رُمَيثة بنت عمرو بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مَناف، وهي أمُّ حَكيم أبي القعقاع بن حكيم، وهو من الأزد، حليفٌ لبني عبد المطلب بن عبد مَناف (^١)، أسلَمَت وبايَعَت رسولَ الله ﷺ.\nوعاشت بعده ورَوَت عنه.\n\n٧١٠٢ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدَّثنا محمد بن عمرو بن النَّضْر الحَرَشي، حدَّثنا يحيى بن يحيى، حدَّثنا يوسف بن يعقوب الماجِشُون، أخبرني أبي،\n_________\n= ابن أبي ليلى، والحكم: هو ابن عتيبة.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٣٤)، والنسائي (٦٣٦٥) من طريق زائدة بن قدامة، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٦٣٦٦) من طريق عبد الله بن عون، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الله بن شداد بن الهاد: أن ابنة حمزة بن عبد المطلب أعتقت مملوكًا لها، فمات وترك ابنته ومولاته، فورثته ابنته النصف، وورثته ابنة حمزة النصف. قال النسائي وهذا أولى بالصواب من الذي قبله (يعني المرسل).\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢٦٨ عن وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي مرسلًا: أنَّ مولى لابنة حمزة مات، وترك ابنته وابنة حمزة، فأعطى رسول الله ﷺ ابنة حمزة النصف، وابنتَه النصف. وإسناده صحيح إلى الشعبي.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٢٨٤) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن سلمى بنت حمزة: أن مولاها مات وترك ابنة، فورَّث النبيُّ ﷺ ابنتَه النصفَ، وورَّث يعلى النصف، وكان ابن سلمى. فسمّاها قتادة سلمى وانفرد بذلك، ورجاله ثقات لكنه منقطع أو معضل بين قتادة وسلمي.\nويشهد له أيضًا مرسلُ أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عند ابن أبي شيبة ١١/ ٢٦٧ - ٢٦٨، وأبي داود في \"المراسيل\" (٣٦٣)، والبيهقي ٦/ ٢٤١، قال: توفي رجلٌ وترك ابنته ومواليه، فقسم النبيُّ ﷺ المال بينهما نصفين؛ بينَ ابنتِه ومواليه. وإسناده صحيح إلى أبي بردة.\n(^١) من قوله: \"وهي أم حكيم\" إلى هنا سقط من (ز). وانظر \"طبقات ابن سعد\" ١٠/ ٢١٦.","vol":"7","page":625},{"text":"عن عاصم بن عمر بن قَتَادة، حدثته، رُمَيثةُ، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ ولو أشاءُ أن أُقبِّل الخاتمَ الذي بين كتفيه مِن قُرْبي منه لفعلتُ - وهو يقول: \"اهتزَّ عرشُ الرحمن \"؛ يريدُ سعدَ بن معاذ يومَ تُوفِّي (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-616>ذكرُ أمِّ كُلْثوم بنت عُقبة ﵂</span>\n٧١٠٣ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدَّثنا مصعب بن عبد الله الزُّبَيري قال: أمُّ كُلثوم بنت عُقْبة بن أبي مُعَيط، أمها أروى بنتُ كُرَيز، أسلمت أُمُّ كُلثوم بمكةَ، وبايعت قبلَ الهجرة، وهي أولُ من هاجرَ من النِّساء بعدَ رسول الله ﷺ.\n\n٧١٠٤ - حدَّثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدَّثنا الحسن بن الجَهْم، حدَّثنا الحسين بن الفَرَج، حدَّثنا محمد بن عمر قال: لا يُعلَمُ قرشيةٌ خرجت من بين أبوَيها مُسلمةً مهاجرةً إلى الله ورسولِه إلَّا أُمَّ كُلثوم بنت عقبة، فإنها خرجت من مكة وحدها، وصاحبت رجلًا من خُزاعة حتى قَدِمَت المدينة في هُدْنة الحُديبيَةِ، فخرج في أثرِها أخواها الوليدُ وعُمارةُ ابنا عقبة، فقَدِما المدينةَ يومَ قَدِمَتْ، فقالا: يا محمدُ، فِ لنا بشَرطِنا وما عاهدتَنا عليه، وفيها نزلت: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ الآيةَ [الممتحنة: ١٠]، ولم يكُنْ لها بمكةَ زوجٌ، فلما قَدِمَت المدينةَ تزوَّجها زيدُ بن حارثة، فقُتِلَ عنها، فتزوَّجها الزُّبيرُ بن العوَّام فوَلَدت له زينب، فطلَّقها، ثم تزوَّجها عبدُ الرحمن بن عوف، فولدَت له إبراهيم وحُميدًا، ومات عنها، فتزوَّجها عمرُو بن العاص فماتت عنه.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٦٧٩٣) عن إبراهيم بن أبي العباس، و(٢٦٧٩٤) عن سليمان بن داود الهاشمي، كلاهما عن يوسف بن الماجشون، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله عند البخاري (٣٨٠٣)، ومسلم (٢٤٦٦)، وسلف عند المصنف برقم (٤٩٨٧).","vol":"7","page":626},{"text":"<span data-type='title' id=toc-617>ذكرُ أمِّ خالدٍ بنتِ خالد ﵄</span>\n٧١٠٥ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدَّثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: وأمُّ خالد اسمُها أَمَةُ بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أُمية، وكان خالدُ بن سعيد قد هاجرَ إلى أرض الحبشة ومعه امرأتُه هُمَينةُ بنتُ خلف، فولدت له هناك أَمةَ بنتَ خالد فلم تَزَلْ بأرضِ الحبشة حتى قَدِمُوا [في] (^١) السَّفينتين، وقد بلغت أمَةُ وعَقَلَتْ، وتزوَّجها الزُّبير بن العوام، فولدت له عمر وخالدًا ابني الزبير، وعاشت وعُمِّرت، وروت عن النبيِّ ﷺ.\n\n٧١٠٦ - حدَّثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدَّثنا أحمد بن مهدي، حدَّثنا أبو بدر شُجاع بن الوليد، حدَّثنا موسى بن عُقبة، قال: سمعتُ أمَّ خالدٍ بنتَ خالد بن سعيد بن العاص تقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يستعيذُ من عذاب القبر (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-618>ذكرُ فاطمةَ بنتِ عُتبة بن ربيعة</span>\n٧١٠٧ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدَّثنا جدِّي، حدَّثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثني أخي أبو بكر، عن سليمان بن بلال، عن ابن عَجْلان، عن أُمِّه (^٣)، عن فاطمة بنت عُتبة: أنَّ أبا حذيفة ذهب بها وبأختِها هندِ تُبايعانِ رسولَ الله ﷺ، فلمَّا اشترطَ عليهنَّ قالت هندٌ: أَوَ تعلمُ في نساءِ قومِك من هذه الهَنَاتِ والعاهاتِ شيئًا؟ فقال\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من النسخ، واستدرك من \"طبقات ابن سعد\" ١٠/ ٢٢٢.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل شجاع بن الوليد، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٧٠٥٦) و(٢٧٠٥٨)، والبخاري (١٣٧٦) و(٦٣٦٤)، وابن حبان (١٠٠١) من طرق عن موسى بن عقبة، به.\nوسلف برقم (٥١٦٩) من طريق عبيد الله بن عمر عن أم خالد.\n(^٣) كذا وقع هنا في النسخ: عن أمه، ويغلب على ظننا أنه تحريف، وأنَّ الصواب: عن أبيه، كما سلف في الرواية (٣٨٤٧). وأبوه العجلان كان مولّى لفاطمة بنت عتبة، وأما أمه فلم نقف لها على ترجمة.","vol":"7","page":627},{"text":"لها أبو حذيفة: إيهٍ فبايعيهِ، فإنه هكذا يَشترِطُ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-619>ذكرُ حَمْنةَ بنت جَحْش، وليست بأختِ زينبَ، هذه غيرُها </span>(^٢)\n٧١٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الأصفهاني، حدَّثنا الحسن بن الجَهْم، حدَّثنا الحسين بن الفَرَج، حدَّثنا محمد بن عمر قال: وحَمْنةُ بنت جَحْش كانت عند مصعب بن عُمير فولدت له ابنَه، وقُتِلَ عنها، فتزوَّجها بعد ذلك طلحةُ بن عبيد الله، فولدت له محمدَ بن طلحة السَّجَّاد، وبه كان يُكني، وعبدَ الله بن طلحة.\n\n٧١٠٩ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أبو عُتبة أحمد بن الفَرَج، حدَّثنا زيد بن يحيى بن عُبيد، حدثني الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن حَمْنة، أنها سمعت النبيَّ ﷺ يقول: \"ألا إنَّ الدُّنيا حُلُوةٌ خَضِرةٌ، فَرُبَّ متخوِّضٍ في الدنيا من (^٣) مالِ الله ورسولهِ ليس له يومَ القيامة إلَّا النَّارُ\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله كما سلف برقم (٣٨٤٧).\n(^٢) كذا قال الحاكم، والمصنفون في الصحابة كابن سعد وابن عبد البر وابن الأثير وابن حجر، لم يذكروا حمنة بنت جحش غير أخت أمّ المؤمنين زينب، وجميعُهم ذكر أنها كانت زوجة مصعب بن عمير، فقتل عنها، والله تعالى أعلم.\n(^٣) حرف الجر \"من\" لم يرد في (م) و(ص)، وأثبتناه من (ز) و(ب)، وضبّب عليه في (ز)، والأصل أن يكون مجرورًا بفي، قال ابن الأثير في \"النهاية\" (خوض): \"رب متخوض في مال الله\" أصل الخوض: المشي في الماء وتحريكه، ثم استُعمل في التلبس بالأمر والتصرف فيه، أي: رب متصرف في مال الله تعالى بما لا يرضاه الله، والتخوض: تفعل منه، وقيل: هو التخليط في تحصيله من غير وجهه كيف أمكن.\n(^٤) إسناده ضعيف من أجل أحمد بن الفرج، وقد تفرد بروايته بهذا الإسناد، ولم نقف عليه بهذا الإسناد عند غير المصنف، ولا يعرف سماع لسعيد المقبري من حمنة، وقد رواه غيرُ واحد عن الليث بن سعد عن سعيد المقبري عن عبيد أبي الوليد قال: سمعت خولة بنت قيس تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ هذا المال خَضِرة حلوة، من أصابه بحقه بورك له فيه، وربَّ متخوّض فيما شاءت نفسُه من مال الله ورسوله ليس له يومَ القيامة إلا النارُ\"، رواه أحمد ٤٥/ (٢٧١٢٤)، والترمذي (٢٣٧٤) - وصححه - وغيرُهما، وهو حديث صحيح بطريقه الآخر =","vol":"7","page":628},{"text":"<span data-type='title' id=toc-620>ذكرُ أمِّ قيس بنت مِحصَن ﵂</span>\n٧١١٠ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدَّثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: وأمُّ قيس بنت مِحصَن بن حُرْثانَ (^١) أخت عُكَّاشة بن مِحصَن، أسلمت قديمًا بمكةَ، وهاجرت إلى المدينة مع أهل بيتها، وعاشت بعد رسولِ الله ﷺ، وروت عنه.\n\n٧١١١ - أخبرني أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدَّثنا الحسين بن محمد القبَّاني، حدَّثنا محمد بن موسى الحَرَشي، حدَّثنا سَعْد (^٢) أبو عاصم مولى سليمان بن علي، حدَّثنا نافع، أنَّ أمَّ قيس حدَّثته: أنَّ رسول الله ﷺ خَرَجَ بها آخذًا بيدِها في سِكَّة المدينة حتى انتهى إلى البقيعِ بقيع الغَرْقد، فقال: \"يا أُمَّ قيس\" قلتُ: لبَّيكَ وسَعدَيكَ يا رسولَ الله، قال: \"أَترَينَ هذه المَقبُرةَ؟ \" قلتُ: نعم يا رسول الله، قال: \"يَبعثُ الله (^٣) منها سبعين ألفًا يوم القيامة بصورةِ القمرِ ليلةَ البدر، يَدخُلُون الجنَّةَ بغير حسابٍ\"، فقام عُكَّاشةُ فقال: وأنا يا رسول الله، قال: \"وأنت\"، فقام آخرُ فقال: وأنا، فقال: \"سَبَقَكَ بها عُكَّاشةُ\" (^٤).\n_________\n= عند أحمد (٢٧٣١٨)، والبخاري (٣١١٨)، وانظر الكلام عليه في \"المسند\".\nورواه داود العطار عند أبي يعلى (٦٦٠٦)، ومختصرًا عند ابن أبي عاصم في \"الزهد\" (١٥١)، عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، فوهم فيه.\nورواه داود العطار أيضًا عند الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٤٨٨٧) و(٤٨٨٨) لكن لم يذكر فيه أبا سعيد، وداود له أوهام، لذلك أعله أبو زرعة الرازي - كما في \"علل الرازي\" (٦١٦) - فقال: هذا خطأ، إنما هو سعيد المقبري عن عبيد سنوطا أبي الوليد عن خولة بنت قيس. وكذا وهمه الدارقطني في \"علله\" (٢٠٧١).\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حوثان. والتصويب من \"إكمال ابن ماكولا\" ٢/ ٤٣٦، وقال: بحاء مهملة مضمومة وبعدها راء ساكنة وثاء معجمة بثلاث، وذكر عكاشة بن محصن بن حرثان أخاها.\n(^٢) تحرَّف في النسخ إلى: سعيد.\n(^٣) لفظ الجلالة أثبتناه من (ص) وحدها.\n(^٤) إسناده ضعيف ومتنه منكر، سعد أبو عاصم - هو ابن زياد - قال أبو حاتم الرازي: يكتب =","vol":"7","page":629},{"text":"<span data-type='title' id=toc-621>ذكرُ جُدَامةَ (^١) بنت وَهْب الأسدية ﵂</span>\n٧١١٢ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق\n_________\n= حديثه وليس بالمتين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ونافع - هو مولى حمنة - ذكره البخاري في \"الكبير\" ٨/ ٨٣ - ٨٤، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٥٣ - ٤٥٤، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وروى عنه اثنان، فهو مجهول الحال.\nوأخرجه الحكيم الترمذي في \"نوادره\" (٣٦١) عن محمد بن موسى الحرشي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (١٧٤٠)، وابن شبة في \"تاريخ المدينة\" ١/ ٩١ - ٩٢ و٩٢، وابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه الكبير\" ٢/ ٨٢٤، والطبراني في \"المعجم الكبير\" ٢٥/ (٤٤٥) من طرق عن سعد أبي عاصم، بهذا الإسناد. وزاد ابن شبة في روايته الأولى: قال سعد: فقلتُ لها: ما له لم يقل للآخر؟ قالت: أراه كان منافقًا.\nقلنا: والمحفوظ في هذا الحديث ما رواه البخاري (٥٧٠٥) ومسلم (٢٢٠) من حديث ابن عباس، ومسلم (٢١٨) من حديث عمران بن حصين، وما سيأتي من حديث ابن مسعود عند الحاكم برقم (٨٤٨٣)، من أنَّ السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب هم الذين لا يَستَرْقون ولا يتطيّرون ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون، وليس خاصًّا بأهل بقيع الغرقد، وفي هذه الأحاديث قصة عكاشة.\n(^١) اختُلف في ضبط اسمها وفي اسم أبيها، فقال الدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ٢/ ٨٩٩: وأمَّا جُدَامة بالجيم بزيادة هاء، فهي جُدَامة بنت وهب الأسدية، رَوَت عن النَّبِيِّ ﷺ، روت عنها عائشةُ أم المُؤْمِنين. وهي بالجيم والدال غير معجمة، ومن ذكرها بالذال فقد صحَّف. ونقل مسلم في \"صحيحه\" بإثر (١٤٤٢) عن خلف بن هشام إعجامَ ذالها، ثم قال: والصحيح ما قاله يحيى (يعني ابن يحيى النيسابوري) بالدال.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تبصير المنتبه\" ١/ ٢٤٦: جُدامة بنت وهب، صحابية، والجُدَامة السَّعَفة، وبمعجمة: خُدامة بنت جندل الأسَدية، صحابية أيضًا. فصيَّرها ثنتين، وترجم لبنت جندل ولبنت وهب في \"الإصابة\". ومثله صنع صاحب \"القاموس\"، فقال في (جدم): وجُدامَةً، كثُمامةٍ، بنتُ وهْبٍ، وبنتُ جَنْدَلٍ، وبنتُ الحارثِ: صحابيَّاتٌ. ونقل السهيلي في \"الروض الأنف\" ٤/ ١٦٨: بسنده عن أبي عمر الزاهد المطرِّز قال: الجدَّامة بتشديد الدال، طرف السعفة، وبه سُميت المرأة، وكانت جدامة بنت وهب تحت أنيس بن قتادة الأنصاري، وأما جدامة بنت جندل فلا تعرف في آل جحش الأسديين ولا في غيرهم، ولعله وهمٌ وقع في الكتاب، وأنها بنت وهب بن محصن بنت أخي عكاشة بن محصن كما قدمنا، والله أعلم.","vol":"7","page":630},{"text":"الحَرْبي، حدَّثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: جُدامةُ بنت جَنْدَل بن وهب الأسدية، أسلمت بمكة قديمًا، وبايعت رسولَ الله ﷺ، وهاجرت إلى المدينة مع أهلها.\n\n٧١١٣ - حدَّثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدَّثنا الحسن بن الجَهْم، حدَّثنا الحسين بن الفَرَج، حدَّثنا محمد بن عمر، حدَّثنا عُمر (^١) بن عثمان الجَحْشي، عن أبيه قال: أوعَبَتْ بنو غَنْم بن دُودان أنْ شدَّ في الهجرة رِجالُهم ونساؤهم حتى غُلِّقت أبوابُهم، فخَرَجَ من النساء في الهجرة زينبُ وحَبيبةُ وحَمْنةُ بناتُ جَحْش، وآمنةُ (^٢) بنت رُقَيش، وأمُّ حَبيبةَ بنت نُباتة [وجُدامةُ بنت جَنْدل] (^٣).\nوكانت جُدامة بنت جَنْدل تحتَ أُنيس بن قَتَادة بن ربيعة من الأوس، قد شَهِدَ بدرًا، وقُتل يوم أُحد شهيدًا، وعاشت جُدامةُ بعدَ رسول الله ﷺ، ورَوَتْ عنه.\nوقد رَوَتْ عائشة عن جُدامة:\n\n٧١١٤ - حدَّثَناه أبو [بكر] (^٤) محمد بن عبد الله الشافعي، حدَّثنا محمد بن إسماعيل، حدَّثنا سعيدٌ بن أبي مريم، حدَّثنا يحيى بن أيوب ومالك بن أنس، قالا: حدَّثنا أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نَوْفل، حدثني عُرْوة، عن عائشة زَوجِ النبيِّ ﷺ، عن جُدامة ابنة وهب الأسدية، عن رسول الله ﷺ: أَنَّه هَمَّ أَن يَنْهَى عن الغِيَال، قال: \"فنظرتُ فإذا فارسُ والرومُ يُغِيلون ولا يضرُّ ذلك أولادَهم\".\nقالت (^٥): وسُئِلَ رسول الله ﷺ عن العَزْل فقال: \"هو الوَأْدُ الخفيُّ\" (^٦).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ إلَّا (ص) إلى: عمرو.\n(^٢) تحرَّف في النسخ غير: آسية.\n(^٣) ما بين المعقوفين استدركناه من \"طبقات ابن سعد\" ١٠/ ٢٣١.\n(^٤) سقط ذكر بكر من النسخ الخطية، وصوَّبناه من أسانيد المصنف، فقد روى عنه كثيرًا.\n(^٥) في النسخ: قال!\n(^٦) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من جهة يحيى بن أيوب - وهو الغافقي - وصحيح من =","vol":"7","page":631},{"text":"قد اتفق الشيخان (^١) ﵄ على إخراج حديثِ مالك بن أنس عن أبي الأسود دونَ الزيادة، فإنها ليحيى بن أيوب.\n\n<span data-type='title' id=toc-622>ذكرُ صفيَّةَ بنت شَيْبة بن عثمان ﵄</span>\n٧١١٥ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدَّثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزُّبير، عن عُبيد الله بن عبد الله بن أبي ثَوْر، عن صفيَّةَ بنتِ شَيْبة بن عثمان قالت: والله لكأنِّي أنظُرُ إلى نبيِّ الله ﷺ لتلك الغداةَ حينَ دخلَ الكعبةَ، ثم خرَجَ منها ووَقَفَ على بابها، وإِنَّ في يده لحمامةٌ من عَيْدانٍ كانت في الكعبة، فكسرَها، فخرَجَ بها حتى إذا كان على باب الكعبة رَمَى بها (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-623>ذكرُ فاطمةَ بنت أبي حُبَيش ﵂</span>\n٧١١٦ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدَّثنا\n_________\n= جهة مالك. محمد بن إسماعيل: هو السلمي الترمذي.\nوأخرجه مسلم (١٤٤٢) (١٤٢)، وابن ماجه (٢٠١١)، والترمذي (٢٠٧٦) من طريق يحيى بن إسحاق، عن يحيى بن أيوب، بهذا الإسناد. واقتصر الترمذيُّ وحدَه على شطره الأول، وقال: حسن صحيح.\nوأخرج شطرَه الأول أحمد ٤٤/ (٢٧٠٣٤) و(٢٧٠٣٥)، ومسلم (١٤٤٢) (١٤٠)، وأبو داود (٣٨٨٢)، والترمذي (٢٠٧٧)، والنسائي (٥٤٦١)، وابن حبان (٤١٩٦) من طرق عن مالك وحده، بهذا الإسناد. وقال مالك: الغِيلة: أن يمسَّ الرجلُ امرأته وهي ترضع.\nوأخرجه أحمد (٢٧٤٤٧) و(٢٧٠٣٧)، ومسلم (١٤٤٢) (١٤١) بشطريه من طريق سعيد بن أبي أيوب، وأحمد (٢٧٠٣٦) بشطره الثاني من طريق ابن لَهِيعة، كلاهما عن أبي الأسود، به.\n(^١) تقدَّم في التخريج أنه عند مسلم، ولم يروه البخاري.\n(^٢) إسناده حسن.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٤٧) عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن يونس بن بكير، بهذا الإسناد.\nوزاد في أوله: لما اطمأن رسول الله ﷺ عام الفتح، طافَ على بعير يستلمُ الرُّكن بمحجن بيده.\nوهذه الزيادة أخرجها وحدَها أبو داود (١٨٧٨) دون بقية الحديث.","vol":"7","page":632},{"text":"مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: فاطمةُ بنت أبي حُبيش بن المطَّلب بن أسد بن عبد العُزَّى، تزوَّجها عبدُ الله بن جَحْش بن رِئاب، فولدت له محمدَ بن عبد الله بن جَحْش، عاشت فاطمةُ بعدَ رسول الله ﷺ، وروت عنه.\n\n<span data-type='title' id=toc-624>ذكرُ بُسْرةَ بنتِ صَفْوان ﵂</span>\n٧١١٧ - حدَّثنا أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدَّثنا مصعب بن عبد الله قال: وبُسْرةُ بنت صفوان بن نَوفل بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصَي، وهي أختُ عُقبةَ بن أبي مُعيط لأمِّه، وهي جَدَّةُ (^١) عبد الملك بن مروان، وأمُّ عبد الملك عائشةُ بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أُميَّة، عاشت بُسرةُ بعدَ رسول الله ﷺ، ورَوَتْ عنه الخبرَ في الوضوء مِن مسِّ الذَّكَرِ، مشهورٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-625>ذكرُ بَرَّة بنتِ أبي تَجْراة ﵂</span>\n٧١١٨ - حدَّثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدَّثنا الحسن بن الجهم، حدَّثنا الحسين بن الفرج، حدَّثنا محمد بن عمر قال: وبَرَّةُ بنت أبي تَجْراةَ مولى بني عبدِ الدار، يقولون: نحن من اليمن من الأَزْد، حُلفاءُ لبني عبدِ الدار، ولهم فيهم ولاداتٌ، وأبو تَجْراة بن أبي فُكَيهة، واسمُه يَسَار، وقد رَوَتْ برَّةُ عن رسول الله ﷺ.\n\n٧١١٩ - حدثني (^٣) علي بن محمد بن عُبيد الله العُمري، حدثني منصور بن عبد الرحمن، عن أمِّه (^٤)، عن برَّةَ بنتِ أبي تَجْراة قالت: إنَّ رسول الله ﷺ حينَ أراد الله كرامتَه وابتداءَه بالنُّبوة، كان إذا خرجَ لحاجتِه أبعدَ حتى لا يَرَى بيتًا ويُفضي إلى الشِّعاب وبُطون الأودية، فلا يمرُّ بحَجَرٍ ولا شَجَرٍ إلَّا قالت: السلامُ عليك يا رسولَ الله،\n_________\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: وهو جد.\n(^٢) سلف عند المصنف مسندًا برقم (٤٧٧).\n(^٣) القائل هو محمد بن عمر الواقدي.\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: أبيه. والتصويب من مصادر التخريج.","vol":"7","page":633},{"text":"وكان يَلتفِتُ عن يمينه وعن شماله وخلفَه فلا يرى أحدًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-626>ذكرُ حَبيبة بنتِ أبي تَجْراة ﵂</span>\n٧١٢٠ - أخبرني مَخْلد بن جعفر، حدَّثنا محمد بن جَرير، حدثني محمد بن عمر بن علي المُقدَّمي، حدَّثنا الخليل بن عثمان (^٢)، قال: سمعتُ عبد الله بن نُبَيهٍ يُحدِّث عن جدَّته صفيةَ بنت شَيْبة، عن حَبيبةَ بنت أبي تَجْراة قالت: كانت لنا صُفَّةٌ في الجاهلية، قالت: فاطَّلعتُ من كُوَّةٍ بين الصَّفا والمَروةِ، فأشرفتُ على رسول الله ﷺ، وإذا هو يَسعَى ويقولُ لأصحابه: \"اسْعَوا، فإِنَّ الله تعالى كَتَبَ عليكم السَّعْيَ\"، قالت: رأيتُه في شِدَّة السعي يَدورُ الإزارُ حولَ بطنِه حتى رأيتُ بياضَ إبطَيْه وفَخِذيه (^٣).\n\n٧١٢١ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا محمد بن عبيد الله المُنادي،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، وعلي بن محمد بن عبيد الله لم نقف له على ترجمة. منصور بن عبد الرحمن: هو ابن طلحة العبدري، وأمه: هي صفية بنت شيبة. وضعفه الذهبي في \"التلخيص\".\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ١٣٢ و١٠/ ٢٣٤، ومن طريقه الطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٢٩٥.\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٩٠٢) عن عبد الله بن شبيب الربعي، عن ابن أبي أويس، عن مسلم بن خالد، عن داود بن عبد الرحمن، عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي، به. وإسنادُه واهٍ من أجل عبد الله بن شبيب، لا يفرح به.\nوفي الباب عن جابر بن سمرة عند مسلم (٢٢٧٧) مرفوعًا: \"إني لأعرف حجرًا بمكة كان يُسلِّم عليَّ قبل أن أُبعث، إني لأعرفه الآن\".\nوعن علي سلف برقم (٤٢٨٤)، وسنده ضعيف جدًّا.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عمر، والتصويب من مصدري التخريج، وهو الذي أثبته المزي في شيوخ محمد المقدمي من \"تهذيب الكمال\".\n(^٣) حسن بطرقه، وهذا إسناد ضعيف، الخليل بن عثمان - وهو التميمي كما في رواية الطبراني - وعبد الله بن نُبيه لم نقف لهما على ترجمة. وضعفه الذهبي في \"التلخيص\".\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٧٦٤)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٥٧٦) من طريق محمد بن عمر المقدمي، بهذا الإسناد.","vol":"7","page":634},{"text":"حدَّثنا يونس بن محمد المُؤدِّب، حدَّثنا عبد الله بن المُؤمَّل المكي، عن عمر بن عبد الرحمن بن مُحيصِن، حدثني عطاء بن أبي رباح، عن حَبيبةَ بنت أبي تَجْراة قالت: دخلتُ دار أبي حُسين في نِسوةٍ من قريش، ورسولُ الله ﷺ يطوفُ بين الصَّفا والمَرْوة، وهو يَسعَى يَدورُ به إزارُه من شِدَّة السَّعْي، وهو يقولُ لأصحابه: \"اسْعَوا، فإنَّ الله ﷿ كتَبَ عليكم السَّعْيَ\" (^١).\n_________\n(^١) حسن بطرقه كسابقه، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن المؤمل، على انقطاع فيه، فقد أسقط عبد الله بن المؤمل منه الواسطة بين عطاء وحبيبة، وهي صفيةُ بنت شيبة، واضطرب فيه كثيرًا، قال ابن القطان الفاسي: وعندي أنَّ الخطأ فيه إنما هو من عبد الله بن المؤمل … يحتمل بسوء حفظه أن يحمل عليه، وقد ظهر اضطرابه في الحديث، فأسقط عطاء تارة، وابن محيصن أخرى، وصفية بنت شيبة أخرى، وأبدل ابن محيصن بابن أبي حسين أخرى، وجعل المرأة عبدرية تارة، ومن أهل اليمن أخرى، وفي الطواف تارة، وفي السعي بين الصفا والمروة أخرى، وهو دليل على سوء حفظه وقلة ضبطه. وانظر تفصيل القول فيه في \"مسند أحمد\".\nوقال الدارقطني في \"العلل\" (٤١١٧): والصحيح قول من قال: عن ابن محيصن، عن عطاء، عن صفية، عن حبيبة بنت أبي تجراة.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٧٣٦٧) عن يونس بن محمد، عن عبد الله بن المؤمل، عن عمر بن عبد الرحمن، عن عطاء، عن صفية بنت شيبة، عن حبيبة بنت أبي تجراة. فذكر الواسطة بين عطاء وحبيبة.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٧٣٦٨) عن سريج بن النعمان، عن عبد الله بن المؤمل، عن عطاء، عن صفية بنت شيبة، عن حبيبة بنت أبي تجراة. فأسقط منه ابن محيصن.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٤٦٣) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن واصل مولى أبي عيينة، عن موسى بن عبيد، عن صفية بنت شيبة، أن امرأة أخبرتها: أنها سمعت النبي ﷺ بين الصفا والمروة يقول: \"كتب عليكم السعي، فاسعوا\". وموسى بن عبيد - وليس بالربذي - مستور، روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، واختلف فيه أيضًا على عبد الرزاق كما هو مبين في \"المسند\".\nوانظر أيضًا \"مسند أحمد\" ٤٥/ (٢٧٢٨١).","vol":"7","page":635},{"text":"<span data-type='title' id=toc-627>ذكرُ أمِّ فَرُوةَ بنت أبي قُحافة أختِ أبي بكر الصِّدِّيق ﵄</span>\n٧١٢٢ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدَّثنا مصعب بن عبد الله قال: وأمُّ فَرُوةَ بنت أبي قُحافة أخت أبي بكر الصدِّيق عمَّةُ عائشة، وأمُّها هِند بنت نُقَيد (^١) بن بُجَير بن عَبد (^٢) بن قُصَي، زوَّجها أبو بكرٍ الأشعثَ بنَ قيس، فولدت له محمدًا وإسحاقَ وحَبَّانة (^٣) وقَريبة، وعاشت بعد النبي ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-628>ذكرُ أُمَيمة بنتِ رُقَيقة ﵂</span>\n٧١٢٣ - حدَّثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدَّثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن المُنكدر، عن أُميمة بنت رُقَيقة التميمية قالت: بايعتُ رسولَ الله ﷺ في النِّسوة من المسلمين، فقلنا له: جئناك يا رسولَ الله نبايعُك على أن لا نُشرِكَ بالله شيئًا، ولا نَسرِقَ، ولا نزنيَ، ولا نقتُلَ أولادَنا، ولا نأتيَ ببُهتانٍ نفتريه بين أيدينا وأرجلِنا، ولا نَعصيَك في معروفٍ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"فيما استطعتُنَّ وأطقتُنَّ\" فقلنا: الله ورسولُه أرحمُ بنا من أنفسِنا، فقلنا: بايِعْنا يا رسولَ الله، قال: \"اذهبْنَ، قد بايعتُكنَّ، إنما قولي لامرأةٍ واحدةٍ كقَولي لمئةِ امرأةٍ\"، وما صافحَ رسولُ الله ﷺ منَّا أحدًا (^٤).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ إلى: نفيل، والتصويب من \"طبقات ابن سعد\" ٦/ ٧٨ و١٠/ ٢٣٦، و\"ثقات ابن حبان\" ٣/ ٣٥٠، و\"سير أعلام النبلاء\" للذهبي ٣/ ٤٣٩، وغيرها.\n(^٢) تحرَّف في النسخ إلى: عبيد، وليس في ولد قصي بن عُبيدٌ مصغرًا، إنما هو عَبْد، انظر \"جمهرة الأنساب\" لابن حزم ص ١٤ و١٢٨، و\"الاستيعاب\" لابن عبد البر ص ٩٥٩.\n(^٣) تحرَّف في النسخ إلى: حياة، والمثبت من \"توضيح المشتبه\" لابن ناصر الدين ٣/ ٥٠ و٧/ ٢٠٨، ومثله في \"طبقات ابن سعد\" ٦/ ٧٨.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، وابن إسحاق - وهو محمد - قد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٧٠٠٧) من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. =","vol":"7","page":636},{"text":"٧١٢٤ - حدَّثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدَّثنا الحسن بن الجَهْم، حدَّثنا الحسين بن الفَرَج، حدَّثنا محمد بن عمر قال: أُميمة بنت رُقَيقةَ ورُقَيقةُ أمُّها، وأبوها عبدُ الله بن بِجاد بن عُمير بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة، وأمُّها رُقَيقةُ بنتُ خُوَيلد بن أسد بن عبد العُزَّى أختُ خديجةَ بنت خُوَيلد بن أسد بن عبد العزَّى زوج النبيِّ ﷺ، واغتَرَبتْ (^١) أُمَيمةُ فتزوَّجها حبيبُ بن كُعَيب بن عُتير الثَّقفي، فولدت له، وعاشت أُميمةُ بنت رُقيقةً بعدَ رسولِ الله ﷺ، وروَتْ عنه.\n\n٧١٢٥ - فحدَّثنا بصحَّة ما ذكره أبو عبد الله الواقدي، أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدَّثنا يونس بن بُكير، عن عيسى بن عبد الله التميمي، عن محمد بن المنكدِر، عن أُميمة خالةِ فاطمةَ بنتِ رسول الله ﷺ قال: سمعتُها تقول: بايَعْنا رسولَ الله ﷺ، فأخذَ علينا أن لا نُشرِكَ بالله شيئًا. قال: ثم ذكر نحوَ حديثِ ابن إسحاق عن ابن المنكدر (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-629>ذكرُ بَرِيرةَ مولاةِ عائشةَ ﵂</span>\nقد اتَّفق الشيخانِ ﵄ على حديث يزيد بن رُومان عن عُرْوة عن بَرِيرةَ ﵂ أنها قالت: فيَّ ثلاثٌ من السُّنة: تُصُدِّقَ عليَّ بلحم، فأهديتُ إلى عائشة … الحديث، وكان عليَّ تسعُ أواقٍ، فقالت عائشةُ: إن شاء مواليكِ عَدَدتُها إليهم، في ذِكرِ الوَلاء بطوله (^٣).\n_________\n= وأخرجه تامًّا ومختصرًا أحمد (٢٧٠٠٦) و(٢٧٠٠٨) و(٢٧٠٠٩) و(٢٧٠١٠)، وابن ماجه (٢٨٧٤)، والترمذي (١٥٩٧)، والنسائي (٧٧٥٦) و(٧٧٦٥) و(٨٦٦٠) و(٨٦٧٢) و(٩١٩٦) و(١١٥٢٥)، وابن حبان (٤٥٥٣) من طرق عن محمد بن المنكدر، به.\n(^١) قال الجوهري في \"الصحاح\" ١/ ١٩١: اغترب فلانٌ: إذا تزوَّج إلى غير أقاربه.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٨/ ٨٠ عن محمد بن العلاء، عن يونس بن بكير، بهذا الإسناد.\n(^٣) وهم المصنفُ ﵀ في عزوه للشيخين من هذا الطريق، وهو عند النسائي (٤٩٩٨) عن عمرو بن علي، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن عبيد الله بن عمر، عن يزيد =","vol":"7","page":637},{"text":"<span data-type='title' id=toc-630>وليلي مولاة عائشة ﵂</span>\n٧١٢٦ - أخبرني مَخلَد بن جعفر، حدَّثنا محمد بن جَرير، حدَّثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، حدَّثنا إبراهيم بن سعد، حدَّثنا المِنْهال بن عبيد الله، عمَّن ذكرَه عن ليلى مولاةِ عائشةَ قالت: دخلَ رسولُ الله ﷺ لقضاءِ حاجةٍ، فدخلتُ فلم أرَ شيئًا، ووجدتُ ريحَ المسك، فقلتُ: يا رسولَ الله، إني لم أرَ شيئًا! قال: \"إِنَّ\n_________\n= ابن رومان، عن عروة، عن بريرة، أنها قالت: كان فيَّ ثلاث من السنة تصدق علي بلحم، فأهديته لعائشة، فدخل رسول الله ﷺ فقال: \"ما هذا اللحم؟ \" فقالت: لحم تُصدّق به على بريرة فأهدته لنا، فقال: \"هو على بريرة صدقة ولنا هدية\"، وكاتبتُ على تسع أواق، فقالت عائشة: إن شاء مواليك عددتُ لهم ثمنك عدةً واحدةً، فقالت: إنهم يقولون إلا أن تشترطي لهم الولاء، فذكرت ذلك للنبيِّ ﷺ، فقال: \"اشتريها واشترطي لهم، فإنما الولاءُ لمن أعتق\" قالت: وأعتقني فكان لي الخيار. ونقل المزي في \"تحفة الأشراف\" (١٥٧٨٤): أنَّ النسائي قال عقبه: حديث يزيد بن رومان خطأ. يعني أن الصواب حديث عروة عن عائشة، لا عن بريرة.\nوكذلك رواه وهيبُ بن خالد على الصواب فخالف الثقفيَّ عند مسلم (١٥٠٤) (١٣)، والنسائي (٥٦١٦)، فرواه عن عبيد الله بن عمر، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة مختصرًا، فجعله من حديث عائشة. وكذلك رواه الناس من غير طريق عروة.\nفأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤١٨٧)، والبخاري (٢٥٧٨)، ومسلم (١٥٠٤) (١٠)، وابن حبان (٤٢٦٩) و(٥١١٥) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان في بريرة ثلاث قضيّات: أراد أهلها أن يبيعوها ويشترطوا ولاءها، فذكرت ذلك للنبي ﷺ، فقال: \"اشتريها وأعتقيها، فإنَّ الولاء لمن أعتق\" قالت: وعتقت، فخيرها رسول الله ﷺ فاختارت نفسها، قالت: وكان الناس يتصدقون عليها وتهدي لنا، فذكرت ذلك للنبي ﷺ، فقال: \"هو عليها صدقة، وهو لكم هدية، فكلوه\".\nوبنحوه أخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٤٥٢) و(٢٥٤٦٨)، والبخاري (٥٠٩٧)، و(٥٢٧٩)، و(٥٤٣٠)، ومسلم (١٥٠٤) (١٤)، وابن ماجه (٢٠٧٦)، والنسائي (٥٦١١)، وابن حبان (٥١١٦) من غير طريقٍ عن القاسم، عن عائشة.\nورواه مختصرًا الأسودُ عن عائشةَ عند أحمد (٢٥٤٢٦)، والبخاري (١٤٩٣)، وغيرهما.","vol":"7","page":638},{"text":"الأرضَ أُمِرَت أن تَكفِيه مِنَّا معاشرَ الأنبياء\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده مظلم، المنهال بن عبيد الله لم نقف له على ترجمة، وشيخه مبهم، - يغلب على ظننا أنه أبو عبد الله المدني كما سمّي في بعض الروايات، وليلى قال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٩٣٦: حديثها ليس بالقائم الإسناد، روى عنها أبو عبد الله المدني وهو مجهول. وقال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٨/ ٢٩٦: رواه أبو نعيم من حديث أبي عبد الله المدني - وهو أحد المجاهيل - عنها.\nوأخرجه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ١٧٦ من طريق عبد الرحيم بن واقد، عن عبد الكريم بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله، عن ليلى مولاة عائشة وحاجبتها، عن عائشة، أنها قالت: قلت: يا رسول الله، إنك إذا خرجت من المَخرج دخلت في أثرك، فلم أرَ شيئًا، وأجد رائحة المسك، فقال رسول الله ﷺ: \"إنا معاشر الأنبياء، بُنيت أجسادنا على أرواح الجنة، فما خرج منها شيء ابتلعته الأرض\". فجعله من مسند عائشة. وعبد الرحيم بن واقد قال الخطيب في \"تاريخه\" ١٢/ ٣٧٠: في حديثه غرائب ومناكير لأنها عن الضعفاء والمجاهيل، وعبد الكريم قال ابن حبان في \"الثقات\": مستقيم الحديث، وقال الأزدي: واهي الحديث، وأبو عبد الله مجهول كما تقدم.\nوأخرجه كذلك ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ١٤٤، والطبراني في \"الأوسط\" (٧٨٣٥)، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٢١١، وفي \"دلائل النبوة\" (٣٦٤)، من طريق إسماعيل بن أبان الوراق، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن محمد بن زاذان، عن أم سعد، عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، تدخل الخلاء فلا يرى منك شيء من الأذى! قال: \"أوما علمتِ يا عائشة أن الأرض تبتلع ما يخرج من الأنبياء، فلا يرى منه شيءٌ؟ \". وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به إسماعيل بن أبان. قلنا: إسناده هالك، عنبسة وشيخه ابن زاذان متروكان.\nوأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٤٦ - ٢٤٧، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٢٣٢، والبيهقي في \"الدلائل\" ٦/ ٧٠، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٦٠٧ - ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية (٢٨٨) - من طريق الحسين بن علوان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة بنحوه.\nوقال البيهقي عقبه: هذا من موضوعات الحسين بن علوان لا ينبغي ذكره، ففي الأحاديث الصحيحة والمشهورة في معجزاته ﷺ كفاية عن كذب ابن علوان. قلنا: والحسين بن علوان كذَّبه ابن معين وغيره. =","vol":"7","page":639},{"text":"قال الحاكم رحمةُ الله عليه: قد بقي عليَّ في الصحابيات ﵅ جماعةٌ لم أذكُرُهنَّ إيثارًا للتخفيف، وخشيةً لتطويل الكتاب، وأيضًا فإني ترجمتُ كتاب الصحابة للفضائل، ولستُ أجدُ الفضائل بعد أزواج رسول الله ﷺ إِلَّا لبعضهنَّ، فاستخرتُ الله تعالى، وجعلتُ هذا آخرَ الكتابِ؛ كتابِ مناقب الصحابة ﵃ أجمعين.\n\n<span data-type='title' id=toc-631>ذكرُ فضائل القبائل</span>\nوهي تراجم لم يذكرها الشيخان ﵄ في الكتابين.\n\n<span data-type='title' id=toc-632>فمنها ذكرُ فضائل قريش</span>\n٧١٢٧ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدَّثنا عثمان بن عمر، حدَّثنا ابن أبي ذِئب، عن الزُّهْري، عن طلحة بن عبد الله بن\n_________\n= وأخرجه الدارقطني في \"الأفراد\" - ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية (٢٨٩) - عن محمد بن سليمان الباهلي، عن محمد بن حسان الأموي، عن عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. ومحمد بن حسان أورده الحافظ ابن حجر في \"اللسان\" ٧/ ٥٩، ونقل عن ابن الجوزي تكذيبه، ولم يعقب عليه بشيء.\nوأخرج السهمي في \"تاريخ جرجان\" ص ٥٢٦ من طريق عبد الله بن الليث الإستراباذي، عن إسحاق بن الصلت، عن مالك بن أنس، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: رأيتُ من رسول الله ﷺ ثلاثة أشياء لو لم يأتِ القرآنُ لآمنت به؛ تصحرنا في جبَّانة ينقطع الطريق دونها، فأخذ النبيُّ ﷺ الوضوء، ورأينا نخلتين متفرقتين، فقال النبي ﷺ: \"يا جابر، اذهب إليهما فقل لهما: اجتمعا لي سترًا\" فاجتمعا حتى كانا أصلًا واحدًا، فتوضأ النبي ﷺ، فبادرته بالماء وقلتُ: لعلَّ الله يُطلعني على ما خرج من جوفه فأكله، فرأيتُ الأرضَ بيضاءَ، فقلت: يا رسول الله، أما كنتَ توضأتَ؟ قال: \"بلى، ولكنَّا معشرَ النبيين أُمرت الأرضُ أن تُواريَ ما خرج منا من الغائط والبول\"، الحديث. قلنا: وهذا خبر مكذوب، عبد الله بن الليث الإستراباذي لم نقف له على ترجمة إِلَّا عند السهمي، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكر راويين عنه، فهو مجهولٌ لا تعلم حاله، وشيخه إسحاق بن الصلت ذكر الذهبي في ترجمته من \"الميزان\" ١/ ١٩٢، وكذا ابن حجر في \"لسان الميزان ٢/ ٦٢ أنه أتى عن مالك بخبر منكر جدًّا، والإسناد إليه مظلم.","vol":"7","page":640},{"text":"عوف، عن عبد الرحمن بن أَزْهَر، عن جُبَير بن مُطْعِمٍ، أَنَّ رسول الله ﷺ قال: \"للرجل من قُريشٍ من القوَّةِ ما للرجلينِ من غير قريشٍ\". قال الزُّهْري: يعني نُبْلَ الرأي (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧١٢٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقبة الشَّيباني بالكوفة، حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الزُّهْري، حدَّثنا قَبيصة بن عُقبة، حدَّثنا سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن إسماعيل بن عُبيد بن رِفاعة بن رافع الزُّرَقي، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ رسول الله ﷺ قال لعمر بن الخطاب: \"يا عمرُ، اجمَعْ لي قومَك\" فجمعهم، ثم دخلَ عليه، فقال: يا رسولَ الله قد جمعتُهم، فيدخلُون عليك أم تخرُجُ إليهم؟ فقال: \"بل أخرُجُ إليهم\"، فسمعَتْ بذلك المهاجرون والأنصارُ، فقالوا: لقد جاء في قريش وحيٌ، فحَضَرَ الناظرُ والمستمعُ ما يُقال لهم، فقامَ بينَ أظهُرِهم فقال: \"هل فيكم غيرُكم؟ \" قالوا: نعم، فينا حلفاؤُنا وأبناءُ أخواتِنا ومَوالينا [فقال رسولُ الله ﷺ: \"حلفاؤُنا منَّا، وبنو أَخواتنا منَّا، ومَوالينا] (^٢) منَّا\" فقال: \"أنتُم تسمعونَ: أوليائي منكم\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة.\nوأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٧٤٢) و(١٦٧٦٦) عن يزيد بن هارون، وابن حبان (٦٢٦٥) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، كلاهما عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nقال السندي في شرحه على \"مسند أحمد\": قوله: \"نبل الرأي\"، بضم فسكون، بمعنى الذكاء والنجابة، ويمكن أن يكون بفتح فسكون، أي: سهم الرامي، أي: سهام رأي القرشي تُصيب ضِعفَ ما تُصيب سهامُ رأي غيره، يريد أن رأيه أقل خطأ، وكأنه لذلك خُصُّوا بالإمامة الكبرى.\nوقال الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ٨/ ١٥٣ - ١٥٤: تأملنا هذا، فكان معناه عندنا - والله أعلم - أنه على القرشي ذي الرأي، لا على من سواه من غير أهل الرأي وإن كان قرشيًا، وذلك أنَّ الشيء إذا وصف به رجل من قوم ذوي عدد، جاز أن تضاف الصفة إلى أولئك القوم جميعًا، وإن كان المراد به خاصًّا منهم.\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من النسخ، واستدركناه من مصادر التخريج.","vol":"7","page":641},{"text":"المُتَّقون، فإنْ كنتُم أولئكَ فذلك، وإلَّا فأبصرُوا ثم أبصِرُوا، لا يَأْتِيَنَّ النَّاسُ بالأعمالِ وتأتونَ بالأثقالِ فيُعرَضَ عنكم\"، ثم نادَى فرفعَ صوتَه فقال: \"إنَّ قريشًا أهلُ أمانةٍ، مَن بَغَاهِمُ العواثِرَ كبَّه الله لمَنْخِره\" قالها ثلاثًا (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة إسماعيل بن عبيد بن رفاعة. سفيان: هو الثَّوري. ولبعضه شواهد يأتي ذكرها.\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا ابن أبي شيبة ١٢/ ١٦٧، وأحمد ٣١/ (١٨٩٩٢) و(١٨٩٩٣)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٥٠٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٥٤٧) من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوسلف مختصرًا عند المصنف برقم (٣٣٠٥) من طريق أبي حذيفة النهدي، عن سفيان الثوري.\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا أحمد (١٨٩٩٤)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٧٥)، والبزار في \"مسنده\" (٣٧٢٥)، والبغوي في \"الصحابة\" (٦٨١)، والطبراني (٤٥٤٤) و(٤٥٤٥) و(٤٥٤٦)، والبيهقي في \"معرفة السنن\" (٢٢١) من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به. وقال البزار عقبه: لا نعلم يرويه بهذا اللفظ إلا رفاعة بن رافع، وهذا الطريق عنه من حسان الأسانيد التي تروى في ذلك.\nوأخرجه معمر في \"الجامع\" (١٩٨٩٧) عن ابن خثيم، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، فذكره.\nوقوله: \"بنو أخواتنا وموالينا منا\" قد صحَّ من حديث أنس بن مالك بلفظ: \"ابن أخت القوم منهم، أو من أنفسهم\" و\"مولى القوم من أنفسهم\"، أخرجهما البخاري (٦٧٦٢) و(٦٧٦١) وغيرُه.\nوقوله: \"أوليائي المتقون\" له شاهد من حديث أبي هريرة اختلف في وصله وإرساله، قال الدارقطني في \"العلل\" (١٧٦٩): يرويه محمد بن عمرو واختلف عنه؛ فرواه محمد بن فليح وعيسى بنُ يونس وغيرُهما، رووه عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وخالفهم إسماعيلُ بن جعفر وخالدٌ الواسطي، فروياه عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة، مرسلًا، والمرسل أصحُّ.\nوعن عبد الله بن عمر عند أحمد ١٠/ (٦١٦٨)، وأبي داود (٤٢٤٢)، واختلف أيضًا في وصله وإرساله، وسيأتي عند المصنف برقم (٨٦٤٧) لكن دون قوله: \"أوليائي المتقون\"، فانظر الكلام عليه هناك.","vol":"7","page":642},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٧١٢٩ - حدَّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدَّثنا الحسن بن علي بن شَبيب المَعْمَري، حدَّثنا أبو الرَّبيع الزَّهْراني، حدَّثنا حماد بن واقِد الصفَّار، حدَّثنا محمد بن ذَكْوان خالُ ولدِ حماد بن زيد، عن محمد بن المُنكِدر، عن عبد الله بن عمر قال: إِنَّا لَبِفِناءِ رسولِ الله ﷺ إذا مرَّت امرأةٌ، فقال رجلٌ من القوم: هذه ابنهُ محمد، فقال أبو سفيان: إنَّ مَثَلَ محمدٍ في بني هاشم مَثَلُ الرَّيحانة في وَسَط النَّتْن (^١)، فانطلقتِ المرأة فأخبرت النبيَّ ﷺ، فخرجَ النبيُّ ﷺ يُعرَف الغضبُ في وجهه، فقال: \"ما بالُ أقوالٍ تَبلُغني عن أقوام، إنَّ الله ﵎ خلقَ السماواتِ [سبعًا] (^٢) فاختار العُليا منها فأسكَنَها مَن شاءَ من خلقِه، ثم خلَقَ الخَلْقَ، فاختارَ (^٣) بني آدمَ، واختار من بني آدمَ العربَ، واختار من العربِ مُضَرَ، واختارٍ من مُضَرَ قريشًا، واختار من قُريشٍ بني هاشمٍ، واختارني من بني هاشم، فأنا من خِيارٍ إلى خِيار، فمن أحبَّ العربَ فبحُبِّي أحبَّهم، ومن أبغضَ العربَ فببُغْضي أبغضَهم\" (^٤).\n_________\n(^١) المثبت من (ز)، وهو الموافق لما في المصادر، وتحرَّف في بقية النسخ إلى: البيت.\n(^٢) لفظة \"سبعًا\" أثبتناها من مصادر التخريج، وفي (ص): السبع، ولم ترد في بقية النسخ.\n(^٣) في (ز) و(ب): فاختار من بني، بزيادة \"من\" وضبب عليها في (ز)، والمثبت من (م) و(ص).\n(^٤) إسناده ضعيف بمرة؛ حماد بن واقد وشيخه محمد بن ذكوان ضعيفان. ولم نقف عليه من طريقهما عن محمد بن المنكدر عند غير المصنف، ورواه غيرُ واحد عن حماد بن واقد، وغيرُ واحد عن محمد بن ذكوان عن عمرو بن دينار، لا عن محمد بن المنكدر، وقد أشار المصنفُ عقبه لروايته عن ابن دينار.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الإشراف في منازل الأشراف\" (٣٤٣) عن هاشم بن الوليد، والطبراني في \"الكبير\" (١٣٦٥٠)، وفي \"الأوسط\" (٦١٨٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٢٤٨ و٦/ ٢٠٠، وأبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (١٨)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٣٣٠) و(١٤٩٣)، وفي \"دلائل النبوة\" ١/ ١٧٢ من طريق أبي الأشعث أحمد بن المقدام العجلي، كلاهما عن حماد بن واقد، عن محمد بن ذكوان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر. =","vol":"7","page":643},{"text":"وقد قيل في هذا الإسناد: عن محمد بن ذَكْوان، عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عمر:\n\n٧١٣٠ - حدَّثَناه محمد بن صالح بن هانئ، حدَّثنا الحسين بن الفضل البَجَلي\n_________\n= وأخرجه الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (٣٩١)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٩٤٥)، والحاكم فيما سيأتي برقمي (٧١٣٠) و(٧١٧٣)، وفي \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٦٦ - وعنه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ١٧١ - ١٧٢، وقرن بالحاكم أبا سعيد بن أبي عمرو - من طرق عن عبد الله بن بكر السهمي، عن يزيد بن عوانة، عن محمد بن ذكوان، عن عمرو بن دينار، به. ويزيد بن عوانة مجهول، وقال العقيلي: لا يتابع عليه.\nوقال السهميُّ في رواية الحكيم الترمذي ورواية الحاكم الأولى: ولا أحسبُ محمدًا إلا قد حدثنيه عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عمر. يعني أنه يغلب على ظنه أنه سمعه أيضًا من محمد بن ذكوان مباشرة.\nوأخرجه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ١٣٣ - ١٣٤ من طريق عبد الوهاب بن المندلث الضبي، والجورقاني في \"الأباطيل\" (١٦٢) من طريق الحسن بن مكرم، كلاهما عن عبد الله السهمي، عن محمد بن ذكوان، عن عمرو بن دينار، به. لم يذكرا أنه شكّ فيه. وقال الجورقاني عقبه: غريب.\nوسيأتي الحديث مختصرًا عند المصنف برقم (٧١٧٢) من طريق عمارة بن مِهْران المعولي، عن عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر بزيادة سالم بين ابن دينار وابن عمر.\nوخالفهم حماد بن زيد، فرواه عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي الباقر مرسلًا: \"إنَّ الله اختار فاختار العرب، ثم اختار منهم كنانة، أو النضر بن كنانة، ثم اختار منهم قريشًا، ثم اختار منهم بني هاشم، ثم اختارني من بني هاشم\"، رواه من طرق عن حماد: ابنُ سعد في \"الطبقات\" ١/ ٤، ويعقوب الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٤٩٧، والبيهقي في \"السنن\" ٧/ ١٣٤، وفي \"الدلائل\" ١/ ١٦٧، وهذا إسناد صحيح إلى الباقر.\nوقصة اختياره ﷺ صحَّت من حديث وائلة بن الأسقع عند مسلم (٢٢٧٦) مرفوعًا: \"إن الله اصطفى كِنانةَ من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم\".\nوقد ورد في باب حبّ العرب أحاديث لا تصح، سيوردُ المصنفُ منها حديثَ سلمان وحديثَ أنس وحديثَ ابن عبّاس وحديثَ أبي هريرة، وأرقامها على التوالي (٧١٧١) و(٧١٧٤) و(٧١٧٥) و(٨١٤٦).","vol":"7","page":644},{"text":"ومحمد بن أحمد بن أنس القرشي، قالا: حدَّثنا عبد الله بن بكر السَّهْمي، حدَّثنا يزيد بن عَوَانة، عن محمد بن ذَكْوان؛ قال عبد الله بن بكر: ولا أحسبُ محمدًا إِلَّا قد حدَّثَنيه عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عمر قال: بَيْنا نحن جُلوسٌ بفِناءِ رسول الله ﷺ، فذكرَ الحديثَ بتمامه نحوَه (^١).\n\n٧١٣١ - حدَّثنا أبو زكريا العَنْبري وأبو بكر بن جعفر المُزكَّي في آخرينَ، حدَّثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدَّثنا عُبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن مَعمَر التَّيمي، قال: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ عمِّي عبيدَ الله (^٢) بن عمر بن موسى يقول: حدَّثنا رَبيعةُ بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، عن عمرو بن عثمان بن عفان قال: قال لي أَبي: يا بُنيَّ، إن وَلِيتَ من أمر الناس شيئًا، فأكرِمْ قريشًا، فإنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"من أهانَ قريشًا أهانَه الله ﷿\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بمرةٍ كسابقه.\n(^٢) أقحم في النسخ الخطية هنا: ابن حفص.\n(^٣) محتمل للتحسين لغيره، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن حفص والد عبيد الله ترجمه البخاري ١/ ٦٥، وابن أبي حاتم ٧/ ٢٣٦، وسكتا عنه، ولم يذكرا راويًا عنه غير ولده عبيد الله، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وعمُّه عبيد الله بن عمر بن موسى ترجمه أيضًا البخاري ٥/ ٣٩٥، وابن أبي حاتم ٥/ ٣٢٧، وسكتا عنه ولم يُذكر راوٍ عنه غير ابن أخيه، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وقال العقيلي في \"ضعفائه\" (١٠٧٥): لا يتابع على حديثه، ثم روى له هذا الحديثَ، وليَّنه الذهبيُّ في \"ميزانه\" ٣/ ١٤.\nوأخرجه أحمد ١/ (٤٦٠)، وابن حبان (٦٢٦٩) من طريق إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، كلاهما (أحمد والطالقاني) عن عبيد الله بن محمد بن حفص، بهذا الإسناد. وذكر في رواية أحمد قصة.\nوحسَّن العراقيُّ حديث عثمان في \"محجة القرب\" ص ٢٠٨.\nويشهد له حديث سعد بن أبي وقاص التالي عند المصنف.\nوحديث أنس عند ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٥٠٦)، والبزار في \"مسنده\" (٧١٩٩)، وابن =","vol":"7","page":645},{"text":"٧١٣٢ - أخبرني أبو بكر بن أبي نَصْر المُزكِّي بمَرْو من أصلِ كتابه، حدَّثنا الحارث بن أبي أسامة، حدَّثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدَّثنا إبراهيم بن سعد، حدثني صالح بن كَيْسان، عن ابن شِهاب، عن محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جاريةَ الثَّقفي، عن يوسف بن الحَكَم أبي الحجَّاج بن يوسف، عن محمد بن سعد بن أبي وقَّاص، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"من يُرِدْ هَوَانَ قريشٍ أهانَه الله\" (^١).\n_________\n= الأعرابي في \"معجمه\" (١١٢٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٥٣)، و\"الأوسط\" (٥٩٢٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢١٤، وكلا الحديثين فيه ضعف، لكن هذه الثلاثة أحاديث يشدُّ بعضها بعضًا.\nوفي الباب أيضًا عن ابن عبّاس عند تَمَّام في \"مسند المقلين\" (٩) و(١٠)، وأبي نعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ١٠٩، وأبي طاهر السلفي في الرابع عشر من \"المشيخة البغدادية\" (١). وإسناده واهٍ، فيه عبد الرحمن بن مسلم المشهور بأبي مسلم الخراساني، قال الذهبي في \"الميزان\" ٥/ ٥٩٠: ليس بأهلٍ أن يُحمل عنه شيءٌ، هو شرٌّ من الحجاج وأسفكُ للدماء.\nوعن عمرو بن العاص عند ابن عساكر في \"تاريخه\" ٨/ ٣٠٦، وإسناده واهٍ.\n(^١) محتمل للتحسين كسابقه، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن أبي سفيان روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وزعم ابن المديني أنه ليس له غير هذا الحديث، وقال الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٦٠: لا نعلم له راويًا غير الزهري! ويوسف بن الحكم والد الحجاج روى عنه اثنان، وقال العجلي: ثقة، إنما روى حديثًا واحدًا، وذكر له هذا الحديث، وأورده ابن حبان في \"ثقاته\". وقد اختلف فيه على ابن شهاب الزهري، وكذلك اختلف فيه على إبراهيم بن سعد - وهو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف - وعدَّه أبو حاتم الرازي كما في \"العلل\" لابنه (٢٦١٢) حديثًا مضطربًا.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٠٣، والترمذي (٣٩٠٥)، وأبو يعلى (٧٧٥)، والشاشي (١٢٣)، وتمام في \"الفوائد\" (١٤٢٢)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٤٥)، والداني في \"الفتن\" (١٢٧)، والخطيب في \"الفصل للوصل\" ٢/ ٩٠٤ - ٩٠٥ و٩٠٥، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٨٤٩)، وابن عساكر في \"تاريخه\" ٥٣/ ١٠٨، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٣/ (١٠٤٥) من طريق سليمان بن داود، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه. =","vol":"7","page":646},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وتابع سليمانَ بن داود يعقوبُ بن حميد عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢١٥)، وفي \"السنة\" (١٥٠٣)، وتمام في \"الفوائد\" (١٤٢٢)، والخطيب في \"الفصل للوصل\" ٢/ ٩٠٦، والضياء في \"المختارة\" ٣/ (١٠٤٤)، وإبراهيم بن حمزة عند الخطيب ٢/ ٩٠٥ - ٩٠٦، ومصعب الزبيري عند الخطيب في ٢/ ٩٠٧، فرووه عن إبراهيم بن سعد، به كرواية سليمان بن داود الهاشمي.\nورواه سعدُ بن إبراهيم بن سعد عند أحمد ٣/ (١٤٧٣)، ويزيد بن الهاد عند ابن أبي شيبة ١٢/ ١٧١، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢١٦)، وفي \"السنة\" (١٥٠٤)، والشاشي في \"مسنده\" (١٢٥)، والحاكم في الرواية التالية (٧١٣٣)، والخطيب ٢/ ٩٠٧، ويحيى بن عباد عند الخطيب ٢/ ٩٠٩، ويونس بن محمد عنده أيضًا ٢/ ٩٠٩ - ٩١٠، جميعهم عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن محمد بن أبي سفيان، عن يوسف بن الحكم، عن سعد بن أبي وقاص. ليس فيه محمد بن سعد.\nورواه يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه، مرة بذكر محمد بن سعد، ومرة من دون ذكره:\nفرواه أحمد (١٤٧٣)، والشاشي في \"مسنده\" (١٢٤)، والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٥٩ من طريقه عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن محمد بن أبي سفيان، عن يوسف بن الحكم، عن سعد بن أبي وقاص. ليس فيه محمد بن سعد.\nورواه الترمذي (٣٩٠٥ م)، والبزار في \"مسنده\" (١١٧٥) من طريقه، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن محمد بن أبي سفيان، عن يوسف بن الحكم، عن محمد بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص.\nوكذلك صنع أبو كامل المظفر بن مدرك عن إبراهيم بن سعد، مرة لا يذكر محمد بن سعد كما عند أحمد (١٥٨٦) عن صالح بن كيسان، عن ابن شِهاب، عن محمد بن أبي سفيان، عن يوسف بن الحكم، عن سعد بن أبي وقاص.\nومرة يذكره كما عند أحمد أيضًا (١٥٨٧) عن صالح بن كيسان، عن ابن شِهاب، عن محمد بن أبي سفيان، عن محمد بن سعد، عن أبيه سعد.\nوكذلك صنع أبو صالح كاتب الليث، فرواه عن إبراهيم بن سعد عند الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" - ومن طريقه الخطيب ٢/ ٩٠٨ - عن صالح بن كيسان، عن ابن شِهاب، عن محمد بن أبي سفيان، عن يوسف بن الحكم، عن سعد ليس فيه محمد بن سعد.\nومرة يرويه عن إبراهيم بن سعد كما عند الطبراني في \"الأوسط\" (٣٢٠٠) عن صالح بن كيسان، عن ابن شِهاب، عن محمد بن أبي سفيان، عن يوسف بن الحكم، عن محمد بن سعد، عن أبيه سعد. =","vol":"7","page":647},{"text":"وقد روى هذا الحديثَ الليثُ بن سعد عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن إبراهيم بن سعد، وهو من غُرَر (^١) الحديث فيما رواه الأكابرُ عن الأصاغر:\n\n٧١٣٣ - أخبرَناه أبو النَّضر الفقيه وأبو إسحاق القارئ وأبو الحسن العَنَزي، قالوا: حدَّثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدَّثنا عبد الله بن صالح ويحيى بن عبد الله بن بُكَير، حدَّثنا الليث بن سعد، حدثني ابن الهاد، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كَيْسان، عن ابن شِهاب، عن محمد بن أبي سفيان، عن يوسف بن أبي عقيل، عن سعد بن أبي وقَّاص قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"من يُرِدْ هَوَانَ قريشٍ أهانَه الله ﷿\" (^٢).\n_________\n= وخالفهم يحيى بن عباد عند أبي بكر الخلال في \"السنة\" (٧٠٨)، ويحيى الحماني عند الخطيب في \"الفصل للوصل\" ٢/ ٩٠٤، فروياه عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شِهاب، عن محمد بن أبي سفيان، عن محمد بن سعد، عن أبيه سعد. ليس فيه يوسف بن الحكم.\nوأما اختلافهم على الزهري:\nفرواه ابن إسحاق عند الطبراني في \"الأوسط\" (٣٨٠٨) عن مكحول، عن الزهري، عن محمد بن أبي سفيان، عن محمد بن سعد. عن أبيه سعد، ليس فيه يوسف بن الحكم.\nوأخرجه معمر في \"جامعه\" (١٩٩٠٥)، ومن طريقه أحمد (١٥٢١)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٧٤٦، والضياء في \"المختارة\" ٣/ (١٠٣٠) عن ابن شِهاب الزهري، عن عمر بن سعد، عن أبيه سعد. وقال أحمد في روايته: عن عمر بن سعد أو غيره، ووقع في \"الكامل\" مكان عمر بن سعد: عامر بن سعد، وهو خطأ. والزهري لم يسمع من عمر بن سعد فيما قال ابن معين، وقال الدارقطني في \"العلل\" (٦٢٧): ووهم فيه معمرٌ، والصحيح حديث صالح بن كيسان.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٢٧)، والأوسط\" (٣٦٠٩) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن مجبر، عن ابن شِهاب الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص. وابن مجبر متروك، وقال الدارقطني: وهو وهم، والصحيح حديث الزهري عن محمد بن أبي سفيان.\nورواه عُقيل - فيما قال الدارقطني في \"العلل\" - عن الزهري عن سعد، لم يذكر بينهما أحدًا.\nوقال أيضًا: قال ابن أبي ذئب: عن الزهري أنه بلغه عن سعد، وحديث صالح هو الصواب.\n(^١) في (ص): عزيز.\n(^٢) محتمل للتحسين كسابقه.","vol":"7","page":648},{"text":"يوسفُ بن أبي عَقيل: هو ابن الحَكَم بلا شكٍّ، وقد صحَّتِ الروايةُ عن رسول الله ﷺ: أنَّ الولد لا يَجْني على أبيه (^١).\n\n٧١٣٤ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى المُقرئ ببغداد، حدَّثنا أبو قلابة الرَّقَاشي، حدَّثنا أبو حُذيفة، حدَّثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن حمزة بن أبي سعيد الخُدْري، عن أبيه قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول على المنبر: \"ما بالُ أقوامٍ يقولون: إنَّ رَحِمي لا تنفعُ؟ بلى والله، إِنَّ رَحِمي موصولةٌ في الدنيا والآخرة.\nوإنِّي أيها الناس فَرَطُكم على الحوض، فإذا جئتُ قام رجالٌ، فقال هذا: يا رسولَ الله، أنا فلانٌ، وقال هذا: يا رسولَ الله، أنا فلانٌ، وقال هذا: يا رسولَ الله، أنا فلانٌ (^٢)، فأقولُ: قد عرفتُكم، ولكنَّكم أحدَثتُم بعدي ورجعتُم القَهْقَرى\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث: \"لا يجني عليك، ولا تجني عليه\" سلف عند المصنف برقم (٣٦٣٢)، وإسناده صحيح.\n(^٢) المرة الثالثة من قوله: \"وقال هذا .. أنا فلان\" لم ترد في (م) و(ص).\n(^٣) إسناده ضعيف لتفرد عبد الله بن محمد بن عقيل به وهو ليس بالقوي، وقد اضطرب في روايته، فمرةً يرويه عن حمزة بن أبي سعيد، وأخرى عن سعيد بن المسيب، وثالثة عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، وحمزة بن أبي سعيد تفرَّد بالرواية عنه ابن عقيل، ولم يؤثر توثيقه عن معتبَر.\nوانظر الكلام عليه في \"مسند أحمد\".\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١١٣٨) عن أبي عامر العقدي، عن زهير بن محمد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى (١٢٣٨) من طريق العقدي نفسه، عن زهير، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه. فجعل مكان حمزة عبد الرحمن بن أبي سعيد.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١١٣٩) و١٨/ (١١٥٩١) من طريق عبيد الله بن عمرو، عن ابن عقيل، عن حمزة بن أبي سعيد، عن أبيه. كرواية الحاكم.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٣٤٥) من طريق شريك النخعي، عن ابن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري. وشريك سيئ الحفظ. =","vol":"7","page":649},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧١٣٥ - أخبرني الشيخ أبو بكر بن إسحاق، فيما قرأتُه عليه من أصلِ كتابه، أخبرنا محمد بن أحمد بن الوليد الكَرَابيسي ببغداد، حدَّثنا إسحاق بن سعيد بن الأُرْكُون الدِّمشقي، حدَّثنا خُلَيد بن دَعْلَج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"أمان أهلِ الأرض من الاختلافِ المُوالاة لقريشٍ، قريشٌ أهلُ الله، أهلُ آلاءِ الله، فإذا خالفَتْها قبيلةٌ من العرب صاروا (^١) حِزبَ إبليسَ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧١٣٦ - أخبرني أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني بالكوفة، حدَّثنا أحمد بن حازم الغِفاري، حدَّثنا محمد بن طَريف البَجَلي، حدَّثنا محمد بن فُضَيل، عن الأعمش، عن أبي سَبْرة النَّخَعي، عن محمد بن كعب القُرَظي، عن العباس بن عبد المطَّلب قال: كُنَّا نلقَى النَّفرَ من قريش وهم يتحدَّثون، فيَقطَعونَ حديثَهم، فذَكَرنا ذلك لرسولِ الله ﷺ، فقال: \"ما بالُ أقوامٍ يتحدَّثون، فإذا رأَوُا الرجلَ من أهلي قَطعُوا\n_________\n= ولشطره الأول انظر حديث علي بن الحسين عن عمر السالف برقم (٤٧٣٥).\nويشهد لشطره الثاني حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٥٨٥): \"يَرِدُ عليَّ يوم القيامة رهط من أصحابي، فيُحلؤون عن الحوض، فأقول: يا رب أصحابي، فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى\".\nوحديثه الآخر عند مسلم (٢٤٧): \"ترد علي أمتي الحوض، وأنا أذود الناس عنه، كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله\" قالوا: يا نبي الله، أتعرفنا؟ قال: \"نعم، لكم سيما ليست لأحد غيركم؛ تردون عليَّ غرًّا محجلين من آثار الوضوء، وليُصدَّن عني طائفة منكم فلا يصلون، فأقول: يا رب، هؤلاء من أصحابي، فيُجيبني ملك، فيقول: وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟ \".\nونحوه من حديث أنس عند البخاري (٦٥٨٢)، ومسلم (٢٣٠٤).\n(^١) في (ز) و(ب): صار.\n(^٢) إسناده تالف من أجل ابن الأُركون وشيخه خليد بن دَعلج كما سلف بيانه برقم (٤٧٦٦).\nووهَّاه الذهبي في \"التخليص\" وقال: في إسناده ضعيفان.","vol":"7","page":650},{"text":"حديثَهم؟! والله لا يدخُلُ قلبَ رجلٍ الإيمانُ حتى يُحِبَّهم لله تعالى ولِقَرابتي\" (^١).\nهذا حديث يُعرَف من حديث يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن العبّاس، فإذا حصل هذا الشاهدُ من حديث ابن فُضيل عن الأعمش، حكمنا له بالصِّحة.\nوأما حديثُ يزيد بن أبي زياد:\n\n٧١٣٧ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدَّثنا يعلى بن عُبيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن العبّاس بن عبد المطَّلب قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إذا لَقِيَ قريشٌ بعضُها بعضًا لَقُوا بالبِشَارة، وإذا لَقِيناهم لَقُونا بوجوهٍ لا نعرفُها، قال: فغضِبَ غضبًا شديدًا، ثم قال: \"والذي نفسُ محمدٍ بيده، لا يدخُلُ قلبَ رجلٍ الإيمانُ حتى يُحِبَّكم لله ولرسولِه\" (^٢).\n\n٧١٣٨ - حدَّثنا أبو محمد عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلَّاب بهَمَذان، حدَّثنا أبو حاتم الرازي، حدَّثنا الفَيْضُ بن الفضل البَجَلي، حدَّثنا مِسعَر بن كِدَام، عن سَلَمة بن كُهيل، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجِذ، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"الأئمةُ من قريش، أبرارُها أمراءُ أبرارِها، وفُجَّارُها أُمراءُ فجَّارِها، ولكلٍّ حقٌّ، فآتُوا كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، وإن أمَّرتُ عليكم عبدًا حبشيًّا مُجدَّعًا فاسمعوا له وأطيعوا، ما لم يُخيِّرْ أحدَكم بين إسلامِه وضَرْبِه عُنقَه، فإن خُيِّرَ بين إسلامِه وضَرْبِه عُنقَه، فليُقدِّم عُنقَه، فإنه لا دُنيا له ولا آخرةَ بعد إسلامِه\" (^٣).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو سبرة النخعي روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن معين: لا أعرفه، وقد انفرد بهذا الطريق، ومحمد بن كعب لم يدرك العباس بن عبد المطلب.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٠) عن محمد بن طريف، بهذا الإسناد.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. وقد سبق بيانه وتخريجه عند الرواية (٥٥٢١).\n(^٣) إسناده ضعيف، الفيض بن الفضل روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وقد خولف =","vol":"7","page":651},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= في رفعه، واختلف فيه أيضًا على مسعر بن كدام، وعلى أبي صادق - وهو الأزدي الكوفي - كما سيأتي. والموقوف أصحُّ كما قال الدارقطني في \"العلل\" (٣٥٩)، وربيعة بن ناجذ لم يذكروا عنه راويًا غير أبي صادق، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يكاد يعرف، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\".\nوقوله فيه: \"اسمعوا وأطيعوا ما لم يخير … إلخ\" منكر.\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا البزار (٧٥٩)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٣٢٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٥٢١)، وفي \"الصغير\" (٤٢٥)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٢٤٢، وأبو عمرو الداني في \"الفتن\" (٢٠٣)، والبيهقي ٨/ ١٤٣، والضياء في \"المختارة\" ٢/ (٤٥٠)، والرافعي في \"التدوين في أخبار قزوين\" ٢/ ٤٢٢ من طرق عن الفيض بن الفضل البجلي، بهذا الإسناد.\nوخالف الفيضَ وكيعٌ عند ابن أبي شيبة ١٢/ ١٧٢ و٥٤٤، وابن أبي عاصم في السنة\" (١٥١٣)، وأبي بكر الخلال في \"السنة\" (٦٣)، وشعيبُ بنُ إسحاق عند أبي عمرو الداني في \"الفتن\" (٢٠٤)، فروياه عن مسعر، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة، عن علي موقوفًا. جعلا شيخ مسعر عثمان، ووقفاه. ووقع في رواية ابن أبي عاصم مكان مسعر سفيان، ونظنه تحريفًا من الناسخ.\nوكذلك رواه أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة موقوفًا، والموقوف أشبه بالصواب. قاله الدارقطني في \"العلل\".\nوخالفهم داودُ بن عبد الجبار كما في \"علل الدارقطني\" ٣/ ١٩٩، فرواه عن مسعر، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي صادق، به مرفوعًا. وداود بن عبد الجبار تالفٌ لا يُفرح به.\nورواه قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري عند ابن أبي شيبة ١٢/ ١٧١ - وعنه ابن أبي عاصم في السنة\" (١٥١٤) - عن الحارث بن حَصيرة، عن أبي صادق، عن علي موقوفًا. ليس فيه ربيعة بن ناجذ. وقبيصة في سفيان فيه كلام، والحارث بن حصيرة ضعيف يعتبر به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٢٣ عن وكيع، عن إبراهيم بن مرثد، عن عمه أبي صادق، عن علي، قال: الأئمة من قريش، ومن فارق الجماعة شبرًا فقد نزع ربقة الإسلام من عنقه. وإبراهيم بن مرثد مجهول.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" ٢/ (٧٩٠)، والبزار (٥١٢)، والدارقطني في \"العلل\" (٤٢٦) من طريقين عن محمد بن جابر، عن عبد الملك بن عمير، عن عمارة بن رويبة، عن علي مرفوعًا: \"الناس تبع لقريش برُّهم لبرهم، وفاجرُهم تبع لفاجرهم\". ومحمد بن جابر - وهو ابن سيار السحيمي - ضعيف.\nوأخرجه معمر في \"جامعه\" (١٩٩٠٣) عن ليث بن أبي سليم، قال: وقال علي: الأئمة من قريش، =","vol":"7","page":652},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فمؤمن الناس تبع لمؤمنهم، وكافر الناس تبع لكافرهم. وليث سيئ الحفظ، وروايته عن علي منقطعة.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٢٨٧) عن هشيم، عن العوام بن حوشب، عمَّن حدثه عن علي، قال: الأئمة من قريش، خيارهم على خيارهم، وشرارهم على شرارهم، ألا وليس بعد قريش إلَّا الجاهلية. وإسناده ضعيف لإبهام راويه عن علي.\nوأخرج أبو يعلى (٥٦٤)، والطبراني في \"الدعاء\" (٢١١٦) من طريق حفص بن خالد، قال: حدثني أبي، عن جدي، عن عليّ: أن رسول الله ﷺ خطب الناس ذات يوم فقال: \"إنّ الأمراء من قريش - ثلاث مرار - ما أقاموا ثلاثًا: ما حكموا فعدلوا، وما عاهدوا فوفوا، وما استُرحموا فرحموا، فمن لم يفعل ذلك منهم، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين\". وفي إسناده غيرُ واحد مجهول، لكن صحَّ معناه عن غير ما صحابيٍّ كما سيأتي ذكرهم.\nوقوله: \"الأئمة من قريش\" قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١١/ ٥٨: جمعتُ طرقه عن نحو أربعين صحابيًا.\nقلنا: منها حديث أبي هريرة عند البخاري (٣٤٩٥)، ومسلم (١٨١٨) بلفظ: \"الناس تبع لقريش في هذا الشأن، مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم\".\nومنها حديث ابن عمر عند البخاري (٣٥٠١)، ومسلم (١٨٢٠) بلفظ: \"لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان\".\nوفي باب السمع والطاعة عن أنس بن مالك عند البخاري (٦٩٣) وغيره بلفظ: \"اسمعوا وأطيعوا وإن استُعمل حبشي كأن رأسه زبيبة\".\nوعن أبي ذر عند مسلم (٦٤٨) بلفظ: إنَّ خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدًا مجدَّع الأطراف.\nوقوله فيه: \"اسمعوا وأطيعوا ما لم يُخيّر أحدكم بن إسلامه وضربه عنقه … إلخ\" منكر، والطاعة مشروطة للحاكم المسلم وفيما لا معصية فيه، لقوله ﷺ في حديث أم الحصين عند أحمد ٤٥/ (٢٧٢٦٩)، ومسلم (١٨٣٨): \"ولو استُعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله، فاسمعوا له وأطيعوا\".\nولقوله ﷺ في حديث أنس عند أحمد ١٩/ (١٢٣٠٧)، والحاكم (٨٧٣٨)، وفي حديث أبي برزة عند أحمد ٢٣/ (١٩٧٧٧)، وفي حديث أبي موسى الأشعري عند أحمد أيضًا ٣٢/ (١٩٥٤١): \"الأئمة من قريش، إنَّ لهم عليكم حقًّا، ولكم عليهم حقًّا مثل ذلك، ما إن استُرحموا فرحموا، وإن عاهدوا وفوا، وإن حكموا عدلوا، فمن لم يفعل ذلك منهم، فعليه لعنة الله والملائكة والناس =","vol":"7","page":653},{"text":"<span data-type='title' id=toc-633>ذكرُ فَضْل المهاجرين</span>\n٧١٣٩ - حدَّثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدَّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدَّثنا أبو النُّعمان محمد بن الفضل، حدَّثنا حماد بن زيد، حدَّثنا حجَّاج الصوَّاف، عن أبي الزُّبير، عن جابر: أنَّ الطُّفيل بن عمرو قال للنبيِّ ﷺ: هل لكَ في حِصْنٍ ومَنَعَةٍ، حِصْنِ دَوْس؟ فأبى رسولُ الله ﷺ لِمَا ذُخِرَ للأنصار، قال: فهاجرَ الطُّفيل وهاجَرَ معه رجلٌ من قومِه، فمَرِضَ الرجلُ، قال: فضَجِرَ - أو كلمةً شبيهة - فجاء إلى قَرَنٍ فأخذَ مِشقَصًا فقطع رواجِبَه فمات، فرآه الطُّفيل في المَنام، فقال: ما فُعلَ بكَ؟ قال: غُفِرَ لي بهجرتي إلى النبيِّ ﷺ، فقال: ما شأنُ يديكَ؟ قال: قيل لي: إنَّا لن نُصلِحَ منكَ ما أفسدتَ مِن نفسِك. قال: فقَصَّها الطُّفيلُ على النبيِّ ﷺ، فقال: \"اللهمَّ ولِيدَيهِ فَاغفِرُ\"، ورفعَ يَدَيْهِ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧١٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدَّثنا أحمد بن مِهْران، حدَّثنا عبيد الله بن موسى، حدَّثنا إسرائيل، عن سِماك، عن سعيد بن جُبير،\n_________\n= أجمعين\". ونحوه من حديث أبي هريرة عند أحمد أيضًا ١٣/ (٧٦٥٣).\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٩٨٢)، ومسلم (١١٦) من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه ابن حبان (٣٠١٧) من طريق إسماعيل بن عليّة، عن حجاج بن أبي عثمان الصواف، به. ووقع في رواية البخاري في \"الأدب المفرد\" (٦١٤): فقطع وَدَجَيهِ فمات.\nوسياق حديث جابر بن سمرة يؤيده: أنَّ رجلًا كانت به جراحة، فأتى قرنًا له فأخذ مشقصًا، فذبح به نفسه، فلم يصل عليه النبي ﷺ. أخرجه مسلم (٩٧٨)، وابن حبان (٣٠٩٥) والسياق له. وقد سلف بنحوه عند الحاكم (١٣٦٣).\nالقَرَنُ: هو الجَعْبة، والمِشقص: هو نصلٌ طويل حاد.\nوالرواجب، قال في \"النهاية\": هي ما بين عقد الأصابع من داخل، واحدُها: راجبة، والبراجم: العقد المتشنجة في ظاهر الأصابع.","vol":"7","page":654},{"text":"عن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، قال: هم الذين هاجروا مع النبي ﷺ إلى المدينة (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧١٤١ - أخبرني أبو محمد بن زياد العَدْل، حدَّثنا محمد بن إسحاق، حدَّثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثني عمِّي، أخبرني سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدْري، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"للمهاجرينَ مَنابرُ من ذَهَبٍ يَجلِسُون عليها يومَ القيامة، قد أمنوا من الفَزَع\". قال: ثم يقول أبو سعيد: والله لو حَبَوتُ بها أحدًا لحَبَوتُ بها قومي (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-634>ذكرُ فضائِل أهل بدر</span>\n٧١٤٢ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا محمد بن سِنان القزَّاز، حدَّثنا عمر بن يونس بن القاسم اليَمَامي، حدَّثنا عكرمة بن عمار، حدَّثنا أبو زُمَيل قال: قال ابن عباس: قال عمر بن الخطاب: كتَبَ حاطبُ بن أبي بَلْتعةَ إلى أهل مكةَ،\n_________\n(^١) إسناده حسن. وهو مكرر (٣١٩٨).\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل كثير بن زيد - وهو الأسلمي - فقد تفرَّد به، وهو ممن لا يحتمل تفرده، فالأكثر على تضعيفه، كما أنه إنما يروي عن عبد الرحمن بن أبي سعيد بواسطة ابنه رُبيح بن عبد الرحمن، ولا نعرف له رواية عن والد ربيح إلا في هذا الخبر. وأحمد بن عبد الرحمن قال أبو حاتم الرازي: خلط ثم رجع، وكان صدوقًا، وبنحوه قال أبو زرعة، وأعله الذهبي في \"التلخيص\" بأحمد هذا، فقال: أحمد واهٍ. قلنا: لكنه متابع. وعمه: هو عبد الله بن وهب المصري، وأبو محمد بن زياد: هو عبد الله بن محمد بن علي بن زياد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٤٠)، والبزار (١٢٦٩ - كشف الأستار)، وتمام في \"الفوائد\" (١٦٠٧) من طريق سفيان بن حمزة، وابن حبان (٧٢٦٢)، والآجري في \"الشريعة\" (١١١٧) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، كلاهما عن كثير بن زيد، بهذا الإسناد. وقال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد.","vol":"7","page":655},{"text":"فأطلعَ الله تعالى عليه نبيَّه ﷺ، فبعثَ عليًّا والزبيرَ في أثرٍ الكتاب، فأدركا امرأةً على بعير، فاستخرجاه (^١) من قَرْنٍ من قُرونها، فأتَيا به نبيَّ الله ﷺ فقُرِئَ عليه، فأرسلَ إلى حاطب، فقال: \"يا حاطبُ، إِنَّكَ (^٢) كتبتَ هذا الكتابَ؟ قال: نعم يا رسولَ الله، قال: \"فما حملَكَ على ذلك؟ \" قال: يا رسولَ الله، إني والله لناصحٌ لله ولرسوله ﷺ ولكنِّي كنتُ غَريبًا في أهل مكةَ، وكان أهلي بين ظَهرانَيْهم، فخشيتُ عليهم، فكتبتُ كتابًا لا يضرُّ الله ورسوله شيئًا، وعسى أن يكون فيه منفعةٌ لأهلي، قال عمر: فاختَرطتُ سيفي فقلت: يا رسولَ الله، أمكِنِّي منه، فإنه قد كفَرَ، فأضربَ عُنقَه، فقال رسول الله ﷺ: \"يا ابنَ الخطاب، وما يُدريك لعلَّ الله قد اطَّلعَ على أهلِ هذه العصابة من أهلِ بدرٍ، فقال: اعملُوا ما شئتُم، فإنِّي قد غفرتُ لكم؟! \" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه هكذا، إنما اتَّفقا على حديث\n_________\n(^١) في نسخنا الخطية: فاستخرجا، والمثبت من النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان.\n(^٢) في المصادر: أنت، وهو الأنسب.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل محمد بن سنان القزار، وقد توبع. أبو زميل: هو سماك بن الوليد الحنفي.\nوأخرجه البزار (١٩٧)، وأبو يعلى كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٣٧٥٦/ ١) ومن طريقه الضياء المقدسي في \"المختارة\" ١/ (١٧٤) - والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٤٤٣٦) من طرق عن عمر بن يونس اليمامي، بهذا الإسناد. ورواية الضياء سقط منها ذكر عمر.\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا يعقوب بن شيبة في \"مسند عمر\" ص ٥٤ - ٥٥، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٦٤٧)، والقطيعي في \"جزء الألف دينار\" (٢٥٥)، والضياء المقدسي ١/ (١٧٥ - ١٧٧) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود، عن عكرمة بن عمار، به.\nوسلف عن ابن عبّاس في آخر حديث طويل برقم (٤٧٠٢).\nوسلف أيضًا عن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة برقم (٥٣٩٣)، وذكرنا شواهده هناك.\nوسيأتي مختصرًا من حديث أبي هريرة برقم (٧١٤٤).","vol":"7","page":656},{"text":"عبيد الله بن أبي رافع عن عليٍّ: بعثني رسولُ الله ﷺ أنا والزُّبيرَ إلى رَوضةِ خَاخٍ، بغير هذا اللفظ (^١).\n\n٧١٤٣ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدَّثنا إبراهيم بن الحسين، حدَّثنا آدم بن أبي إياس، حدثني محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك المَديني، حدَّثنا عبد الملك بن زيد، عن مصعب بن مصعب، عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن بن عَوف، عن أبيه قال: كلَّمَ طلحةُ بنُ عبيد الله (^٢) عامرَ بن فُهَيرة بشيءٍ، فقال له رسولُ الله ﷺ: \"مهلًا يا طلحةُ، فإنه قد شَهِدَ بدرًا كما شهدتَ، وخيرُكم خيرُكم لمَوالِيهِ\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧١٤٤ - أخبرني أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدَّثنا سعيد بن مسعود، حدَّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن عاصم، عن (^٤) أبي صالح، عن أبي\n_________\n(^١) البخاري (٣٠٠٧) و(٤٢٧٤) و(٤٨٩٠)، ومسلم (٢٤٩٤)، بلفظ: بعثني رسولُ الله ﷺ أنا والزبير والمقداد بن الأسود، ولم يذكر المصنف المقداد بن الأسود.\nووقع في رواية أبي عبد الرحمن السلمي عن علي عند البخاري (٣٩٨٣) و(٦٢٥٩): بعثني رسول الله ﷺ وأبا مرثد الغنوي والزبير بن العوام، وكلنا فارس.\n(^٢) أقحم في النسخ هنا: ابن.\n(^٣) إسناده ضعيف بمرة، عبد الرحمن بن الحسن وعبد الملك بن زيد - وهو ابن سعيد بن زيد - ومصعب بن مصعب ضعفاء. انظر لترجمة الأخيرين \"اللسان\" لابن حجر (٤٩١٤) و(٧٧٦٨).\nوأبو سلمة بن عبد الرحمن، قال ابن معين: لم يسمع من أبيه شيئًا.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٣٧) عن محمد بن خلف العسقلاني، والطبراني في \"الكبير\" (٢٨٧)، و\"الأوسط\" (٩٣٠٥)، و\"الصغير\" (١١٢١) - وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥١٥٩) - عن هاشم بن مرثد، كلاهما عن آدم بن أبي أياس، بهذا الإسناد. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا مصعب بن مصعب، ولا عن مصعب إلا عبد الملك بن زيد، ولا عن عبد الملك إِلَّا ابن أبي فديك، تفرَّد به آدم، ولا يروى عن عبد الرحمن بن عوف إلا بهذا الإسناد.\n(^٤) تحرَّف حرف الجرّ \"عن\" في النسخ الخطية إلى: بن.","vol":"7","page":657},{"text":"هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إِنَّ الله تعالى اطَّلعَ على (^١) أهل بدرٍ، فقال: اعْمَلُوا ما شِئْتُم، فقد غَفَرتُ لكم\" (^٢).\n_________\n(^١) في (م) و(ص): إلى.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عاصم - وهو ابن أبي النجود - وقد انفرد بهذا اللفظ، والأخبار التي رويت في هذا إنما جاءت بعبارة الترجي: \"لعلَّ الله قد اطلع … فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم\"، وسنذكر كلام الحافظ ابن حجر في ذلك. أبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه أبو داود (٤٦٥٤) عن موسى بن إسماعيل، وابن حبان (٤٧٩٨) من طريق أبي نصر التمار عبد الملك القشيري، كلاهما عن حماد بن سلمة، به. ورواية ابن حبان مطولة ذكر في أولها قصة.\nوانظر ما سلف برقمي (٥٣٩٣) و(٧١٤٢).\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٢/ ٦٠ - ٦١: المراد منه هنا: الاستدلال على فضل أهل بدر بقولِه ﷺ المذكور، وهي بشارة عظيمة لم تقع لغيرهم.\nووقع الخبر بألفاظٍ: منها: \"فقد غَفَرت لكم\"، ومنها: \"فقد وَجَبَت لكم الجنَّة\". وكلها بلفظ: \"لعلَّ الله اطَّلَعَ، لكن قال العلماء: إنَّ الترجي في كلام الله وكلام رسوله للوقوع. وقد وقع عند أحمد (٧٩٤٠) وأبي داود (٤٦٥٤) وابن أبي شيبة (١٢/ ١٥٥) من حديث أبي هريرة بالجزمِ ولفظه: \"إنَّ الله اطَّلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتُم، فقد غفرتُ لكم\"، وعند أحمد (١٤٤٨٤ و١٥٢٦٢) بإسناد على شرط مسلم من حديث جابر مرفوعًا: \"لن يدخل النار أحدٌ شهدَ بدرًا [والحديبية] \".\nوقد استُشكِلَ قوله: \"اعملوا ما شئتُم\"، فإنَّ ظاهره أنَّه للإباحة، وهو خلاف عَقْد الشَّرع، وأجيب: بأنه إخبار عن الماضي، أي: كلّ عمل كان لكم فهو مغفور، ويؤيِّده أنَّه لو كان لمَا يَستَقبلونه من العمل لم يقع بلفظ الماضي، ولقال: فسأغفرُه لكم، وتُعقِّب بأنَّه لو كان للماضي، لما حَسُن الاستدلال به في قصة حاطب لأنه ﷺ خاطَبَ به عمرَ مُنكِرًا عليه ما قال في أمر حاطبٍ، وهذه القصّة كانت بعد بدر بستِّ سنين، فدَلَّ على أنَّ المراد ما سيأتي، وأورده بلفظ الماضي مبالغة في تحقيقه.\nوقيل: إنَّ صيغة الأمر في قوله: \"اعملوا\" للتشريف والتكريم، والمراد عدم المؤاخذة بما يَصدُر منهم بعد ذلك، وأنَّهم خُصّوا بذلك لمَا حصل لهم من الحال العظيمة التي اقتضت محو ذنوبهم السابقة، وتأهَّلوا لأن يغفر الله لهم الذُّنوب اللاحقة إن وَقَعَت، أي: كلّ ما عَمِلتُموه بعد =","vol":"7","page":658},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ على اليقين: إنَّ الله اطَّلع عليهم فغَفَرَ لهم، إنما أخرجاه (^١) على الظنِّ: \"وما يُدريكَ لعلَّ الله اطَّلعَ على أهل بدرٍ؟! \".\n\n<span data-type='title' id=toc-635>ذكرُ فضائل الأنصار ﵃</span>\n٧١٤٥ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدَّثنا عبد الرحمن - وهو ابن مَهْدي - حدَّثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن الطُّفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا كانَ يومُ القيامة كنتُ إمامَ النبيِّين وخطيبَهم وصاحبَ شفاعتِهم غيرَ فَخْرٍ\" (^٢).\n٧١٤٥ م - ثم سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لولا الهجرةُ كنتُ امْرَأً من الأنصار، ولو سَلَكتِ الأنصارُ واديًا أو شِعبًا لكنتُ مع الأنصار\" (^٣).\n_________\n= هذه الواقعة من أي عمل كان، فهو مغفور.\nوقيل: إنَّ المراد ذنوبهم تقع إذا وَقَعَت مغفورة. وقيل: هي بشارة بعدم وقوع الذُّنوب منهم، وفيه نظر ظاهر، لمَا سيأتي (عند شرح حديث البخاري: ٤٠١١) في قصة قدامة بن مظعون حين شرب الخمر في أيام عمر، وحَدَّه عمر، فهاجره بسبب ذلك، فرأى عمرُ في المنام مَن يأمره بمصالحته، وكان قدامةُ بدريًّا. والذي يُفهَم من سياق القصة الاحتمالُ الثاني.\n(^١) البخاري (٣٠٠٧)، ومسلم (٢٤٩٤) من حديث عليّ.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل. وسلف برقمي (٢٤١) و(٢٤٢).\n(^٣) صحيح لغيره.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٢٤٦)، والترمذي (٣٨٩٩) من طريق أبي عامر العقدي، وعبد الله بن أحمد (٢١٢٥٧) من طريق أبي حذيفة موسى بن محمد، كلاهما عن زهير بن محمد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد أيضًا (٢١٢٥٣) و(٢١٢٥٨) من طريق عبيد الله بن عمرو، عن ابن عقيل، به.\nوسيأتي برقم (٧١٤٨) نحوه من حديث أبي قتادة الأنصاري. وانظر التعليق الآتي على كلام المصنف.","vol":"7","page":659},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة (^١).\n\n٧١٤٦ - حدَّثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، حدَّثنا عبد الله بن رَوْح، حدَّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حسين، عن الزُّهْري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه كعب بن مالك أنه قال: إنَّ آخرَ خُطبة خطبناها رسولُ الله ﷺ، قال: \"يا معشرَ المهاجرين، إنَّكم قد أصبحتُم تَزيدُونَ، وإِنَّ الأنصارَ قد انْتَهَوا (^٢)، وإنَّهم عَيْبتي التي آوِي إليها، فأكرِمُوا مُحسِنَهم، وتجاوَزُوا عن مُسِيئِهم\" (^٣).\n_________\n(^١) كذا قال، وقد أخرجه البخاري كرواية أبيِّ بن كعب من حديث أبي هريرة برقم (٣٧٧٩) و(٧٢٤٤) بلفظ: \"لو أنَّ الأنصار سلكوا واديًا أو شِعبًا، لسلكتُ في وادي الأنصار، ولولا الهجرة لكنتُ امرأ من الأنصار\".\nورواه البخاري (٤٣٣٣) ومسلم (١٠٥٩) من حديث أنس بلفظ: \"لو سلك الناس واديًا وسلكت الأنصار شعبًا، لاخترتُ شِعب الأنصار\"، وفيه قصة.\nورواه البخاري (٤٣٣٠) و(٧٢٤٥) ومسلم (١٠٦١) من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم، وفيه القصة أيضًا.\n(^٢) رسمت في (ز) و(ب): اسعوا، من دون نقط، وضبب عليها في (ز)، وفي بقية النسخ مكانها بياض، والمثبت من مصادر التخريج.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير أن سفيان بن حسين له عن الزهري أوهامٌ، وهذا منها، فقد جعلَ صحابيَّ الحديث كعبَ بن مالك، وقد خالفه من هو أوثق منه، فقالوا: عن بعض أصحاب النبي ﷺ، كما سيأتي.\nوأخرجه تامًّا ومقطعًا ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٧١٢) و(١٧١٣) و(١٧٤٣)، والدُّولابي في \"الكنى\" (١٧٣٧)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (١٥٨)، وأبو طاهر المخلص في \"المخلصيات\" (١٠٨٥) و(١٨٩٢) من طرق عن سفيان بن حسين، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٦٠٧٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب، عن بعض أصحاب النبي ﷺ.\nوأخرجه أحمد (٢١٩٥١) من طريق معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وكان أبوه أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، فذكره. فجعل معمرٌ =","vol":"7","page":660},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧١٤٧ - حدَّثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدَّثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدَّثنا أبو الوليد الطيالسي، حدَّثنا عبدُ الرحمن بن سليمان بن الغَسِيل، حدَّثنا عِكْرمة، عن ابن عبّاس قال: خرجَ النبيُّ ﷺ في مرضه وقد عَصَبَ رأسَه بخِرقةٍ، فقال: \"إنَّ الناسَ يَكثُرونَ ويَقِلُّ الأنصارُ، حتى يكونوا في الناس مثلَ المِلْحِ في الطعام، فمن وَلِيَ منكم عملًا، فليَقبَلْ مِن مُحسِنِهم ويتجاوَزْ عن مُسِيئِهم\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧١٤٨ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا بَحْر بن نَصْر، قال: قُرِئ على عبد الله بن وهب: أخبرك أبو صخر، أن يحيى بن النَّضْر الأنصاري حدثه، أنه سمع أبا قَتَادة يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ على المِنبر للأنصار: \"ألا إنَّ الناس دِثَاري، وإنَّ الأنصارَ شِعاري، ولو سلك الناسُ واديًا وسلكتِ الأنصارُ شُعبة، لاتَّبعتُ شُعبة الأنصار، فمن وَلِيَ أمرَ الأنصارِ فليُحسِنَ إلى مُحسِنِهم، وليتجاوَزْ عن مُسِيئِهم،\n_________\n= شيخَ الزهريِّ عبدَ الرحمن أخا عبد الله بن كعب! وهذا وهمٌ من معمر، فقد خالف سفيان وشعيبًا، ورواه أيضًا ابن سعد ٢/ ٢٢٠ عن الواقدي، عن معمر ومحمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب، عن بعض أصحاب النبي ﷺ. فرواه على الصواب.\nويشهد له حديثُ أنس عند البخاري (٣٨٠١)، ومسلم (٢٥١٠): \"الأنصار كَرِشي وعَيبتي، والناس سيكثرون ويقلُّون، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم\".\nوحديثُ ابن عباس التالي.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد جيد من أجل عبد الرحمن بن الغسيل.\nوأخرجه أحمد ٣/ (٢٠٧٤) و٤/ (٢٦٢٩)، والبخاري (٩٢٧) و(٣٦٢٨) و(٣٨٠٠) من طرق عن عبد الرحمن بن الغسيل بهذا الإسناد. ورواياتُ البخاري أو في من رواية الحاكم، ورواية أحمد الأولى مختصرة بلفظ: خَطبَ الناس، وعليه عِصابة دَسِمة.\nواستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.","vol":"7","page":661},{"text":"ومن أفزَعَهم فقد أفزعَ الذي (^١) بين هذين - وأشار إلى نفسِه - لولا الهجرةُ لكنتُ امْرَأً من الأنصار\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧١٤٩ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد السَّمّاك ببغداد، حدَّثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقان، حدَّثنا أبو داود الطَّيالسي وعبدُ الصمد بن عبد الوارث، حدَّثنا محمد بن ثابت البُناني، عن أبيه، عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة: أنه دخل على رسولِ الله ﷺ في وَجَعِه الذي مات فيه، فقال: \"أقرِئْ قومَكَ السَّلامَ، فإنهم - ما عَلِمتُ - أعِفَّةٌ صُبُرٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) في النسخ: والذي … إلخ، بزيادة حرف الواو، وفي رواية \"المسند الآتية: فقد أفزع هذا الذي بين هاتين.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل أبي صخر: وهو حميد بن زياد المدني.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٦١٤) عن هارون بن معروف، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nويشهد لقوله: \"الناس دثاري، والأنصار شعاري\" حديثُ أبي هريرة عند أحمد ١٥/ (٩٤٣٤)، والنسائي (٨٢٦٥).\nويشهد لباقيه ما قبله من الأحاديث.\nقوله: \"الأنصار شعاري\"، الشعار بوزن كتاب: ما يلي الجسد من الثوب، و\"دثاري\": هو الثوب الذي فوق الشِّعار. والمعنى: أنَّ الأنصار هم الخاصة والبطانة، والناس هم العامة.\n(^٣) حديث صحيح غير أمره بإقراء السلام، وهذا إسناد ضعيف من أجل محمد بن ثابت البناني.\nوأخرجه الترمذي (٣٩٠٣) عن عبدة بن عبد الله الخزاعي، عن أبي داود وعبد الصمد، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح، وفي نسخة: حسن غريب.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٥٢١) عن عبد الصمد وحده، به عن أنس، ليس فيه أبو طلحة.\nوأخرج الروياني (٩٨٥)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٢٨)، والشاشي (١٠٥٦) و(١٠٥٧)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٤٧٠٩)، والصيداوي في \"معجم شيوخه\" من طريق مسلم بن إبراهيم، عن الحسن بن أبي جعفر، عن ثابت البناني، عن أنس، عن أبي طلحة مرفوعًا: جزاكم الله يا معشر الأنصار خيرًا، فإنكم ما علمت أعفَّة صُبر\". والحسن بن أبي جعفر ضعيف. =","vol":"7","page":662},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧١٥٠ - حدَّثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدَّثنا محمد بن غالب، حدَّثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدَّثنا عاصم بن سُوَيد، حدثني يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك، قال: جاءَ أُسيد بن حُضَير الأشهلي إلى رسول الله ﷺ وقد كان قَسَمَ طعامًا، فذَكَر له أهلَ بيتٍ من الأنصار من بني ظَفَرٍ فيهم حاجةٌ، قال: وجُلُّ أهل ذلك البيت نِسوةٌ، قال: فقال له رسول الله ﷺ: \"تركتنا يا أُسيدُ حتى ذهبَ ما في أيدينا، فإذا سمعتَ بشيء قد جاءنا، فاذكُر لي أهلَ ذلك البيتِ\"، قال: فجاءه بعدَ ذلك طعامٌ من خيبرَ (^١) شعيرٌ وتمرٌ، قال: فقَسَمَ رسولُ الله ﷺ في الناس، وقَسَمَ في الأنصار فأجزلَ، وقَسَمَ في أهل ذلك البيت فأجزلَ، قال: فقال له أُسيدُ بن حُضير متشكِّرًا: جزاكَ الله أيْ نبيَّ الله عنَّا أفضلَ الجَزاء، أو قال: خيرًا، فقال النبيُّ ﷺ: \"وأنتم يا معشرَ الأنصار، فجزاكم الله أطيبَ الجزاء - أو قال: خيرًا - فإنكم - ما عَلِمتُ - أعِفَّةٌ صُبُر، وسترونَ بعدي أَثَرةً في الأمر والقَسْم، فاصبِرُوا حتى تلقوني على الحَوْض\" (^٢).\n_________\n= وأخرج ابن حبان (٦٢٦٤) وغيره من طريق الزهري، عن يزيد بن وديعة الأنصاري، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"الأنصار أعفة صبر\"، وسنده حسن في المتابعات والشواهد.\nوأخرج ابن أبي شيبة ١٢/ ١٦٠ من طريق محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلًا، قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذكر الأنصار قال: \"أعفة صُبر\".\nوانظر ما بعده.\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: خبز.\n(^٢) حديث جيد، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم غير عاصم بن سويد، قال أبو حاتم الرازي: شيخ محله الصدق، روى حديثين منكرين، وقال ابن معين: لا أعرفه. فقال ابن عدي: وإنما لا يعرفه لأنه رجلٌ قليل الرواية جدًّا، ولعلَّ جميع ما يرويه لا يبلغ خمسةَ أحاديث. وساق له ابن عدي هذا الحديثَ، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\". قلنا: وقد خالفه من هو أوثق منه، وهو عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفيُّ، فرواه عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث مرسلًا.\nولبعضه شواهدُ صحيحة يأتي ذكرها.\nوأخرجه النسائي (٨٢٨٧) عن علي بن حُجر، وابن حبان (٧٢٧٧) من طريق محمد بن الصباح، =","vol":"7","page":663},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٧١٥١ - أخبرني الأستاذ أبو الوليد، حدَّثنا الحسن بن سفيان، حدَّثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، حدثني أبي، حدثني عبد الله بن أبي يزيد، عن موسى بن أنس، عن أنس: أنَّ الأنصار اشتدَّتْ عليهم السَّوَاني، فأتَوُا النبيَّ ﷺ ليدعوَ لهم، أو يَحفِرَ لهم نهرًا، فأُخبر النبيُّ ﷺ، فقال: \"لا تسألوني اليومَ عن شيء إِلَّا أُعطِيتُم\"، فلما سمعوا ما قال النبيُّ ﷺ قالوا: ادعُ الله لنا بالمغفرة، قال: \"اللهمَّ اغفِرْ للأنصار، ولأبناءِ الأنصار، ولأبناءِ أبناءِ الأنصار\" (^١).\n_________\n= كلاهما عن عاصم بن سويد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي في \"السنن المأثورة\" (٤٠٨)، والبيهقي في \"معرفة السنن\" (٢٣٨) و(٢٣٩) من طريق محمد بن إدريس الشافعي، عن عبد الوهاب الثقفي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي مرسلًا. وهذا إسناد صحيح إلى محمد التيمي.\nويشهد له حديث أسيد بن حضير نفسه عند البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٤٣٩، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٧٣٩) و(١٧٧٠)، وأبي يعلى (٩٤٥)، وابن حبان (٧٢٧٩)، والطبراني (٥٦٨)، ورواية بعضهم مختصرة، وإسناده حسن.\nوأخرج أحمد ٣١/ (١٩٠٩٢) و(١٩٠٩٤)، والبخاري (٣٧٩٢) و(٧٠٥٧)، ومسلم (١٨٤٥)، والترمذي (٢١٨٩)، والنسائي (٥٩٠١) و(٨٢٨٦) من طريق أنس بن مالك، عن أسيد بن حضير: أنَّ رجلًا من الأنصار قال: يا رسول الله، ألا تستعملني كما استعملت فلانًا؟ قال: \"ستلقَون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقَوني على الحوض\".\nولقوله: \"أعفة صُبُر\" انظر الحديث قبله.\nوسيأتي عند المصنف (٧٢٧٦) حديثُ جابر، وفيه أنَّ النبيَّ ﷺ قال للأنصار: \"جَزَى الله الأنصار عنَّا خيرًا\".\nقوله: \"أثَرة\" قال صاحب القاموس (أثر): محركة، والأُثرة بالضم وبالكسر، وكالحُسني؛ يعني أُثْرَى، وهي الاستئثار. قال صاحب \"النهاية\": أراد أنه يستأثر عليكم، فيُفضل غيركم في نصيبه من الفيء.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الله بن أبي يزيد، ويقال: ابن يزيد - وهو المازني - فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وقد صحَّ من غير هذا الطريق كما سيأتي. =","vol":"7","page":664},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٠/ (١٣٢٢٦) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٤١٤)، والنسائي (١٠٠٧٣) من طريق ثابت البناني، عن أنس.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢٠/ (١٣٢٦٨) من طريق عبيد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن جده أنس، وقال في آخره: \"اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار\" قالوا: يا رسول الله، وأولادنا من غيرنا، قال: \"وأولاد الأنصار\" قالوا: يا رسول الله، وموالينا، قال: \"وموالي الأنصار\".\nوأخرجه أيضًا بإثره (١٣٢٦٨ م) من طريق أم الحكم بنت النعمان بن صهبان أنها سمعت أنسًا يقول عن النبي ﷺ مثل هذا، غير أنه زاد فيه: \"وكنائن الأنصار\".\nوأخرجه من دون ذكر القصة أحمد ٢٠/ (١٢٦٥١)، والنسائي (٨٢٩٢)، وابن حبان (٧٢٨٠) من طريق قتادة، وأحمد (١٢٦٥١ م) من طريق أبي قلابة، ومسلم (٢٥٠٧) (١٧٣)، وابن حبان (٧٢٨٢) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، والترمذي (٣٩٠٩) من طريق عطاء بن السائب، جميعهم عن أنس. ولفظ رواية قتادة وأبي قلابة: \"اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار\"، ورواية النضر: \"اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأزواج الأنصار، ولذراري الأنصار\"، ورواية إسحاق: \"اللهم اغفر للأنصار، ولذراريِّ الأنصار، ولذراري ذراريهم، ولموالي الأنصار\"، ورواية عطاء بن السائب: \"اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار، ولنساء الأنصار\". وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه.\nوأخرجه البخاري (٤٩٠٦) من طريق عبد الله بن الفضل، أنه سمع أنس بن مالك يقول: حزنت على من أصيب بالحَرَّة، فكتب إليَّ زيدُ بن أرقم - وبلغه شدة حزني - يذكر: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار\". فجعله من مسند زيد بن أرقم.\nوكذلك صنع حمادُ بن سلمة عند ابن حبان (٧٢٨١)، فرواه عن ثابت البناني، عن أبي بكر بن أنس، قال: كتب زيد بن أرقم إلى أنس بن مالك يعزيه بولده وأهله الذين أصيبوا يوم الحرة، فكتب في كتابه: وإني مبشرك ببشرى من الله، سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار، ولنساء الأنصار، ولنساء أبناء الأنصار، ولنساء أبناء أبناء الأنصار\".\nورواه النضر بن أنس، واختلف عليه فيه:\nفرواه أحمد ٢٠/ (١٢٥٩٤) من طريق حرب بن ميمون، عن النضر بن أنس، عن أنس.\nوخالفه قتادة عند مسلم (٢٥٠٦) (١٧٢)، وعليُّ بن زيد بن جدعان عند الترمذي (٣٩٠٢)، فروياه عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم مرفوعًا: \"اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، =","vol":"7","page":665},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧١٥٢ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدَّثنا السَّرِي بن خُزيمة، حدَّثنا محمد بن كَثير، حدَّثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ استقبل (^١) غِلمانًا من غِلمان الأنصار وإماءً وعَبيدًا، فقال: \"والله إنِّي لأُحبُّكم\" (^٢).\n_________\n= وأبناء أبناء الأنصار\". هذا لفظ قتادة، ولفظ ابن جدعان: أنَّ زيد بن أرقم كتب إلى أنس بن مالك يُعزّيه فيمن أصيب من أهله وبني عمِّه يوم الحَرَّة، فكتب إليه: إني أبشرك ببشرى من الله، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"اللهم اغفر للأنصار، ولذراري الأنصار، ولذراري ذراريهم\"، قال الترمذي عقبه: حسن صحيح.\nوانظر ما سلف برقم (٥٨٧٥).\nوالسَّواني: جمع سانية، وهي الناقة التي يُستقى عليها الماء. والمعنى: اشتدَّ عليهم العمل في استخراج المياه ونقلها على السواني إلى البيوت.\n(^١) في نسخنا الخطية: استعمل، والمثبت من النسخة المحمودية، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل محمد بن كثير - وهو ابن أبي عطاء الثقفي - وقد توبع.\nوأخرجه أحمد ٢١/ (١٤٠٤٣) عن عفان، وابن حبان (٤٣٢٩) من طريق هدبة بن خالد، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٥٢٢) من طريق محمد بن ثابت، عن أبيه ثابت بنحوه.\nوأخرجه أحمد ٢٠/ (١٢٧٩٧)، والبخاري (٣٧٨٥) و(٥١٨٠)، ومسلم (٢٥٠٨) (١٧٤) من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بنحوه.\nوأخرج أحمد ١٩/ (١٢٣٠٥) و(١٢٣٠٦) و٢١/ (١٣٧١١)، والبخاري (٣٧٨٦) و(٥٢٣٤) و(٦٦٤٥)، ومسلم (٢٥٠٩) (١٧٥)، والنسائي (٨٢٧١)، وابن حبان (٧٢٧٠) من طريق هشام بن زيد، عن أنس: أنَّ امرأة من الأنصار أتت النبيَّ ﷺ معها أولادٌ لها، فقال النبي ﷺ: \"والذي نفسي بيده، إنكم لأحبُّ الناس إليَّ\" قالها ثلاث مرار.\nوأخرج أحمد أيضًا ٢٠/ (١٢٩٥٠) و(١٣١٣٧)، والنسائي (٨٢٧٠)، وابن حبان (٧٢٦٦) و(٧٢٧١) من طريق حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: خرج نبي الله ﷺ، فتلقَّته الأنصار بينهم، فقال: \"والذي نفس محمد بيده، إني لأُحبُّكم، إنَّ الأنصار قد قَضَوا ما عليهم، وبقي الذي =","vol":"7","page":666},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧١٥٣ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، حدَّثنا يحيى بن أبي طالب، حدَّثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدَّثنا سعيدٌ بن أبي عَرُوبة، عن قَتادةَ، عن أنس بن مالك قال: افتخرَ الحيَّانِ من الأنصار الأوسُ والخزرجُ، فقالتِ الأوسُ: مِنَّا مَن اهتزَّ لموته عرشُ الرحمن سعدُ بن معاذ، ومِنَّا من حَمَتْه الدَّبْرُ عاصمُ بن ثابت بن الأَقلَح، ومِنَّا مَن غسَّلته الملائكةُ حنظلةُ ابن الراهب، ومِنَّا من أُجيزت شهادتُه بشهادةِ رجلينِ خُزيمةُ بن ثابت.\nوقال الخزرجيُّون: مِنَّا أربعةٌ جمعوا القرآنَ لم يجمعه غيرُهم: أُبيُّ بن كعب، ومعاذُ بن جبل، وزيدُ بن ثابت، وأبو زيد (^١).\n_________\n= عليكم، فأحسنوا إلى محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم\".\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٧٠٩٠)، وأبو يعلى (٢٩٥٣)، والحكيم الترمذي في \"النوادر\" (٦٥)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ١٠/ ٣٧٤ و١٤/ ٢٢٢، والطبراني في \"الكبير\" (٣٤٨٨)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٢٢٦)، وفي \"دلائل النبوة\" (٤٢٠)، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ١٤٠، وابن عساكر ١٦/ ٣٦٨ و٣٦٨ - ٣٦٩، والضياء في \"المختارة\" ٧/ (٢٥٧٠ - ٢٥٧٢) من طرق عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد ٢١/ (١٣٤٤١) عن عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قَتادةَ، عن أنس قال: جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ أربعة نفر، كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد.\nوأخرج أحمد (١٣٤٥٤)، وكذا مسلم (٢٤٦٧) عن محمد بن عبد الله الرزي، كلاهما (أحمد ومحمد) عن عبد الوهاب، عن سعيد، قال قتادة، عن أنس بن مالك: أنَّ النبي ﷺ قال وجنازة سعد موضوعة: \"اهتزَّ لها عرشُ الرحمن\".\nوسيأتي مختصرًا بقصة خُزيمة بن ثابت برقم (٧٢٣٣)، وهذه القصة سلفت من حديث خزيمة نفسه برقم (٢٢١٨).\nوأخرج ابن حبان (٧٠٣٢) من طريق شعبة، عن قَتادةَ عن أنس: أنَّ النبي ﷺ قال وجنازةُ سعد =","vol":"7","page":667},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧١٥٤ - حدَّثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني سفيان الثَّوري، عن سليمان الأعمش، عن موسى بن عبد الله بن يزيد الخَطْمي، حدَّثنا عبد الرحمن بن هِلال، عن جَرير بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"المهاجرونَ والأنصارُ بعضُهم أولياءُ بعضٍ في الدنيا والآخرة، والطُّلقاءُ من قريشٍ والعُتَقاءُ من ثَقيفٍ، بعضُهم أولياءُ بعضٍ في الدنيا والآخرة\" (^١).\n_________\n= موضوعة: \"اهتزَّ لها عرشُ الرحمن \"فطفق المنافقون في جنازته، وقالوا: ما أخفَّها، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال: \"إنما كانت تحمله الملائكةُ معهم\".\nوأخرج أحمد ٢١/ (١٣٩٤٢)، والبخاري (٣٨١٠)، ومسلم (٢٤٦٥)، والترمذي (٣٧٩٤)، والنسائي (٧٩٤٦) و(٨٢٢٨)، وابن حبان (٧١٣٠) من طريق شعبة، والبخاري (٥٠٠٣)، ومسلم (٢٤٦٥) من طريق همام بن يحيى، كلاهما عن قَتادةَ، قال: سألت أنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد النبي ﷺ؟ قال: أربعة، كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. سقط من مطبوع \"صحيح مسلم\" ذكرُ قتادة، واستدركناه من \"تحفة الأشراف\" ١/ ٣٥٩.\nوأخرج البخاري (٥٠٠٤) من طريق عبد الله بن المثنى، قال: حدثني ثابت البناني وثمامة، عن أنس بن مالك، قال: مات النبي ﷺ ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. قال: ونحن ورثناه.\nويشهد لقصة عاصم بن ثابت حديثُ أبي هريرة عند أحمد ١٣/ (٧٩٢٨)، والبخاري (٣٠٤٥)، والنسائي (٨٧٨٨).\nولقصة غسيل الملائكة حنظلة انظر ما سلف برقم (٤٩٧٩).\nوأبو زيد المذكور، قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١١/ ٢٤٠: ذكر علي بن المديني أنَّ اسمه أوس، وعن يحيى بن معين: هو ثابت بن زيد، وقيل: هو سعد بن عبيد بن النعمان، وبذلك جزم الطبراني [في \"الأوسط\" (١٥٤٢)] عن شيخه أبي بكر بن صدقة، قال: وهو الذي كان يقال له: القارئ، وكان على القادسية، واستشهد بها، وهو والد عمير بن سعد، وعن الواقدي: هو قيس بن السكن بن زعوراء بن حرام الأنصاري النجاري، ويرجحه قول أنس: \"أحد عمومتي\"، فإنه من قبيلة بني حرام.\n(^١) إسناده صحيح. =","vol":"7","page":668},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-636>ذكرُ فَضيلةِ أسلمَ وغِفارٍ ومُزَينةَ وغيرها</span>\n٧١٥٥ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، عن عمرو بن عَبَسَة السُّلمي قال: كان رسولُ الله ﷺ يَعرِضُ الخيلَ وعنده عُيَينةُ بن بدر الفَزَاري، فقال له رسول الله ﷺ: \"أنا أعلمُ بالخَيْل منك\"، فقال عُيينة: وأنا أعلمُ بالرِّجال منك، فقال رسولُ الله ﷺ: \"فَمَن خيرُ الرِّجال؟ \" قال: رِجالٌ يَحمِلون سُيوفَهم على عواتِقهم ورماحَهم على مَناسجِ خيولهم من رجال نجدٍ، فقال رسول الله ﷺ: \"كذبتَ، بل خيرُ الرجال رجالُ اليمن، والإيمانُ يمانٍ إلى لَخْم وجُذَام، ومأكولُ حِميرَ خيرٌ من آكِلها، وحَضْرموتٍ خيرٌ من بني الحارث، والله ما أُبالي لو هَلَكَ الحارثانِ جميعًا، لَعَنَ الله الملوك الأربعةَ: جَمْدًا، ومِخوَسًا، ومِشرَحًا، وأَبْضَعةَ، وأختَهم العَمَرَّدة\".\nثم قال: \"أمرَني ربِّي أن ألعَنَ قريشًا مرَّتينِ، فلعنتُهم، وأمرني أن أُصلِّيَ عليهم مرَّتين، فصلَّيتُ عليهم مرَّتين\".\nثم قال: \"لعنَ الله تميمَ بن مُرٍّ وبكرَ بن وائل - سبعًا - ولعنَ الله قبيلتينِ من قبائل بني تَميم: مُقاعِسَ ومُلادِسَ\".\n_________\n= وأخرجه أحمد ٣١/ (١٩٢١٨) عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. لكن وقع في نُسخِه خطأ نُبِّه عليه هناك.\nوخالف الثوريَّ شريكٌ النخعيُّ عند أحمد بإثر (١٩٢١٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٤٥٦)، فرواه عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عبد الرحمن بن هلال، به. فجعل مكان موسى بن عبد الله تميمَ بن سلمة، وشريك سيئ الحفظ.\nوأخرجه أحمد (١٩٢١٥)، وابن حبان (٧٢٦٠) من طريق عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن جرير.","vol":"7","page":669},{"text":"ثم قال: \"عُصِيَّةُ عصتِ الله ورسولَه غيرَ (^١) قيسٍ وجَعْدةَ وعِصْمةً\".\nثم قال: \"أسلمُ وغِفارٌ ومُزَينةُ وأخلاطُهم (^٢) من جُهَينةَ خيرٌ من بني أسدٍ وتميمٍ وغَطَفانَ وهَوَازِنَ عند الله يومَ القيامة\".\nثم قال: \"شَرُّ قبيلتينِ في العرب نَجْرانُ وبنو تَغلِبَ، وأكثرُ القبائل في الجنَّة مَذْحِج\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبد، وصوّبناه من المصادر.\n(^٢) في (ز) و(ب): واختلافهم، وفي (م) و(ص): وأحلافهم، والمثبت من مصادر التخريج.\n(^٣) رجاله ثقات، وفي لعن قريش وتميم وبكر وغيرهم مِرارًا نكارةٌ، واستغرب متنَه الحاكم عقبَه، ووقع في رواية الحاكم معاوية بن صالح - وهو ابن حدير - عن عبد الرحمن بن عائذ، وخالفه عافيةُ بن أيوب المصري، فجعل بينهما شريحَ بن عبيد، كما سيأتي. وعبد الرحمن بن عائذ كان يُرسل، ولم يُصرّح بالسماع من عمرو بن عبسة، ونقل ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٤/ ٤٥٤ عن أحمد بن محمد بن عيسى البغدادي صاحب \"تاريخ الحمصيين\" الصحابةَ الذين لقيهم ابن عائذ، فلم يذكر منهم عمرَو بنَ عبسة، والله أعلم.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٠٤٠) من طريق عافية بن أيوب المصري، عن معاوية بن صالح، عن شريح بن عبيد، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن عمرو مرفوعًا: \"أكثر القبائل في الجنة مذحج\". فزاد فيه شريحَ بن عبيد، ولكن إسناده ضعيف.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٤٤٦)، والنسائي (٨٢٩٣) من طريق صفوان بن عمرو، حدثني شريح بن عبيد، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، به. ورواية النسائي مختصرة بذكر مذحج.\nوأخرجه أحمد (١٩٤٤٢) من طريق عثمان بن عبيد أبي دوس اليحصبي، عن عبد الرحمن بن عائذ، به مختصرًا بلفظ: \"شرُّ قبيلتين في العرب نجران وبنو تغلب\".\nوأخرجه مختصرًا أحمد (١٩٤٥٠) من طريق يزيد بن يزيد بن جابر، عن رجل، عن عمرو بن عبسة. وفيه رجل مبهم، هذا إن سلم من الانقطاع أيضًا.\nوأخرجه تامًّا ومقطعًا البخاريُّ في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢٤٨ - ٢٤٩، وابن شبة في \"تاريخ المدينة\" ١٢/ ٥٤٨، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٣٢٧ - ٣٢٩، وابي أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه\" (١٣٠) و(٣٠٢٥) و(٣١٦٢) و(٣١٩٢) و(٣٢٧٠) و(٣٢٨٩)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٢٧٠) و(٢٢٨٣)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" =","vol":"7","page":670},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٨٠٤) من طرق عن جبير بن نفير، عن عمرو بن عبسة. وجبير بن نفير كان يرسل، ولم يصرِّح بسماعه من عمرو بن عبسة، ولم نقف له على رواية ذكر فيها سماعًا منه، وذكر البخاري في ترجمته من \"تاريخه الكبير\" ٢/ ٢٢٣ من سمع منهم، فلم يذكر عمرَو بنَ عبسة، والله تعالى أعلم.\nوفي الباب عن معاذ بن جبل قال: كان النبي ﷺ في دارنا يعرض الخيل، قال: فدخل عليه عيينة بن حصين، فقال للنبي ﷺ: أنت أبصرُ بالخيل مني، وأنا أبصرُ بالرجال منك، فقال النبيُّ ﷺ: \"فأيُّ الرجال خير؟ \" فقال: رجال يحملون سيوفَهم على عواتقهم، ويعرضون رماحهم على مناسج خيولهم، ويلبسون البرود من أهل نجد، فقال النبي ﷺ: \"كذبتَ، خيارُ الرجال رجال ذي يمن، الإيمانُ يمان، وأكثرُ قبيلة في الجنة مذحج، ومأكولُ حمير خيرٌ من آكلها، حضرموت خيرٌ من كِندة، فلعن الله الملوكَ الأربعة: جمدًا ومشرحًا ومخوسًا وأبضعًا، وأختَهم العمرَّدة\". رواه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (١٩٢) من طريق خالد بن معدان، عن معاذ، وخالد لم يسمع من معاذ، فهو منقطع.\nويشهد لقوله: \"الإيمان يمان\" حديثُ أبي هريرة عند البخاري (٣٤٩٩)، ومسلم (٥٢).\nولقوله: \"عصية عصت الله ورسوله\" حديثًا أنسٍ وابنِ عمر عند البخاري (٢٨١٤) و(٣٥١٣)، ومسلم (٦٧٧) (٢٥١٨). وسيأتي من حديث سلمة بن الأكوع عند المصنف برقم (٧١٥٨).\nولقوله: \"أسلم وغفار ومزينة وأخلاطهم من جهينة خير من بني أسد وتميم وغطفان وهوازن عند الله يوم القيامة\" حديثُ أبي هريرة عند البخاري (٣٥٢٨)، ومسلم (٢٥٢١). وانظر حديثي أبي أيوب وأبي هريرة التاليين عند المصنف.\nفائدة: الملوك الأربعة الذين لُعنوا في هذا الخبر؛ ذكر ابن سعد في \"الطبقات\" ٧/ ١٣ أنهم كانوا وفدوا على النبي ﷺ مع الأشعث بن قيس، فأسلموا ورجعوا إلى بلادهم، ثم ارتدوا، فقتلوا يوم النُّجير، وإنما سُموا ملوكًا لأنه كان لكل واحد منهم واد يملكه بما فيه. وقد ذكرهم ابن حزم في \"جمهرة أنساب العرب\" ص ٤٢٨.\nوالنُّجير؛ ذكر ياقوت في \"معجمه\": أنه حصن باليمن قرب حضرموت منيع، لجأ إليه أهل الردة مع الأشعث بن قيس في أيام أبي بكر ﵁، فحاصره زياد بن لبيد البياضي حتى افتتحه عنوة، وقتل من فيه، وأسر الأشعث بن قيس، وذلك في سنة (١٢) للهجرة. وفي تحديده خلاف، انظر \"معجم ما استعجم\" للبكري ٤/ ١٢٩٩.\nقوله: \"على مناسج خيولهم\" جمع مِنسج بكسر الميم، وهو للفرس بمنزلة الكاهل للإنسان.\nولخم وجُذام: قبيلتان من اليمن. =","vol":"7","page":671},{"text":"هذا حديث غريب المتن، صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧١٥٦ - أخبرنا عبد الله بن إسحاق الخُراساني العَدْل ببغداد، حدثنا يحيى بن جعفر، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أبو مالك الأشجعي، عن موسى بن طلحة، عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ: \"أسلمُ (^١) وغِفارٌ وأشجعُ ومُزَينةُ وجُهَينةُ ومن كان من بني كَعْبٍ، مواليَّ دونَ الناس، واللهُ ورسولُه مولاهم\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\n\n٧١٥٧ - أخبرنا الحسن بن حَليم المَرْوزي، حدثنا أبو المُوجِّه، حدثنا محمد بن\n_________\n= ومأكول حمير، أي: أمواتهم، فإنهم أكلتهم الأرض.\nخير من آكلها، أي: أحيائها.\nالحارثان: ظاهره أن المراد بهما حضرموت وبنو الحارث، فكأنه أطلق عليهما الحارثان تغلبيًا، ولعل المراد ملوك كندة وحضرموت والله تعالى أعلم.\nجَمْدًا: بفتح فسكون، أو بفتحتين، ففي \"القاموس\": جمد بن معدي كرب من ملوك كندة، أو هو بالتحريك.\nومِخْوسًا: ضبط بكسر فسكون، ولم يذكر المصنف أخاهم الرابع، وهو مِشرَح، وضبطُه كمخوس أخيه.\nوأبضعة: بفتح فسكون، وأختهم العمرَّدة، بفتحات مع تشديد الراء.\n(^١) قوله أسلم، سقط من نسخنا الخطية، وأثبتناه من \"تلخيص الذهبي\"، وهو رواية الأكثرين عن يزيد بن هارون.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو مالك الأشجعي: هو سعد بن طارق.\nوأخرجه أحمد (٣٨/ (٢٣٥٤٣)، ومسلم (٢٥١٩)، والترمذي (٣٩٤٠) من طرق عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وزاد مسلم والترمذي ذكر الأنصار بدل أسلم، وفي رواية مسلم: \"ومن كان من بني عبد الله\"، وفي رواية الترمذي: \"ومن كان من بني عبد الدار\"، وقال: حسن صحيح.\nواستدراك المصنف له على الصحيح ذهول.\nوانظر ما بعده.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٣٥٠٤)، ومسلم (٢٥٢٠). وزادا فيه قريشًا والأنصار.","vol":"7","page":672},{"text":"عبد العزيز بن [أبي] (^١) رِزْمة، حدثنا الفضل بن موسى، عن خُثَيم بن عِراك، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"غفارٌ غَفَرَ الله لها، وأسلمُ سالَمَها الله، أما إنِّي لم أقلْه ولكنَّ الله قالَه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه الزيادة.\nوللزيادة شاهد آخرُ بإسنادٍ صحيح:\n\n٧١٥٨ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مَسَرَّة، حدثنا عبد الله بن الزُّبير الحُميدي، حدثنا علي بن يزيد بن أبي حَكيمةَ الأسلمي، حدثني إياس بن سَلَمة بن الأكوَع، عن أبيه: أن النبيَّ ﷺ كان يقومُ في الصلاة فيدعو على قبائلَ من العرب، فيقول: \"لعنَ الله رِعْلًا وذَكوان وعُصِيَّةَ التي عصتِ الله ورسولَه وبني لِحْيانَ\"، ويقول: \"غِفارٌ غفرَ اللهُ لها، وأسلمُ سالَمَها الله، لستُ أنا قلتُهنَّ ولكنَّ الله ﷿ قالها\"، ثم يُكبِّر بعد أن يدعوَ على مَن دعا (^٣).\n_________\n(^١) سقط من النسخ الخطية.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري.\nوأخرجه مسلم (٢٥١٦) (١٨٥) عن حسين بن حريث، عن الفضل بن موسى، بهذا الإسناد. وفيه الزيادةُ التي نفاها المصنف: \"أما إني لم أقلها ولكن قالها الله\". فاستدراكه له ذهولٌ منه.\nوأخرجه البخاري (٣٥١٤)، ومسلم (٢٥١٥) من طريق محمد بن سِيرِين، وأحمد ١٦/ (١٠٠٦٤)، ومسلم (٢٥١٥) من طريق محمد بن زياد، وأحمد ١٥/ (٩٤١٤)، والبخاري بإثر الحديث (١٠٠٦)، ومسلم (٢٥١٥) من طريق الأعرج، ثلاثتهم عن أبي هريرة، به دون الزيادة.\nوانظر ما بعده. وانظر حديث أبي ذر السالف برقم (٥٥٤٧).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير علي بن يزيد بن أبي حكيمة، فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو مستور.\nوأخرجه أحمد ٢٧ / (١٦٥١٧) من طريق عمر بن راشد اليمامي، عن إياس بن سلمة، به مختصرًا بلفظ: \"أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها، أما والله ما أنا قلته ولكن الله قاله\". وعمر بن راشد ضعيف أيضًا.=","vol":"7","page":673},{"text":"<span data-type='title' id=toc-637>ذكرُ فضيلةٍ أخرى للأوس والخزرج لم يُقدَّرْ ذكرها من فضائل الأنصار</span>\n٧١٥٩ - أخبرنا الحسين بن الحسن، حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مَسَرَّة، حدثنا عبد الله بن الزُّبير الحُميدي، حدثنا علي بن يزيد بن أبي حَكيمة (^١)، عن أبيه وغيرِه، عن سلمة بن الأكوع: أنَّ عامر بن الطُّفيل لم يدخلِ المدينةَ إلَّا بأمانٍ من رسول الله ﷺ، فلما جاء النبيَّ ﷺ قال له النبيُّ: \"يا عامرُ، مَن أَسلَمَ يَسلَمُ\"، قال: نعم، على أنَّ ليَ الوَبَرَ ولك المَدَرَ، قال: \"هذا لا يكونُ، أَسلِمْ تَسلَمْ يا عامرُ\"، فقال النبيُّ ﷺ: \"اذهَبْ حتى ننظُرَ في أمرِك إلى غدٍ\"، فأرسلَ رسولُ الله ﷺ إلى الأنصار، فقال: \"ماذا تَرَون؟ إني قد دعوتُ هذا الرجلَ، فأبَى أن يُسلِمَ إلَّا أن يكون له الوَبَرُ وليَ المَدَرُ\"، فقالوا: ما شاء الله، ثم شئتَ يا رسولَ الله، ما أخذُوا مِنَّا عِقالًا إلَّا أخذنا منهم عِقالَين، فالله ورسولُه أعلم، فرجع عامرٌ إلى النبيِّ ﷺ الغدَ، فقال له النبيُّ ﷺ: \"تُسلِمُ يا عامرُ\"، قال: لا، إلّا أن يكونَ لي الوَبَرُ ولك المَدَرُ، فقال النبيُّ ﷺ: \"ليسَ إلَّا ذلك؟ \"، فأبَى إلَّا أن يكونَ له الوَبرُ وللنبيِّ ﷺ المَدَرُ، فأبَى النبيُّ ﷺ، فقال عامرٌ: أما (^٢) والله لأملأنَّها عليك خَيْلًا ورِجالًا، فقال له النبيُّ ﷺ: \"يأبَى الله ذلكَ عليكَ وابنا قَيْلَة الأوسُ والخزرجُ\"، ثم ولَّى عامرٌ، فقال رسول الله ﷺ: \"اللهمَّ اكفِنيهِ\"، فرماه الله بالذُّبَحَة قبل أن يأتيَ أهلَه، فقال عامرٌ حينَ أخذته الذُّبَحة: يا آل عامرٍ، هذه (^٣) غُدَّةٌ كغُدَّة البَكْر، فهلكَ ساعةَ أخذته دونَ أهلِه (^٤).\n_________\n= وانظر ما قبله.\nويشهد له حديث خُفاف بن إيماء السالف برقم (٦٦٥٦).\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: حليمة، وضبب عليها في الأولى، وفي (م) و(ص) مكانها بياض.\n(^٢) ليست في (م) و(ص)، وضبب عليها في (ز).\n(^٣) ليست في (م) و(ص).\n(^٤) إسناده ضعيف لجهالة علي بن يزيد وأبيه.=","vol":"7","page":674},{"text":"٧١٦٠ - حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السمَّاك، حدثنا عبد الملك بن محمد، حدثنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا قُرَّة بن خالد، حدثنا أبو الزُّبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن يَصعَدُ ثَنيَّةَ المُرَار - أو المَرَار - فإنَّه يُحَطُّ عنه ما حُطَّ عن بني إسرائيلَ\"، فكان أولَ من صَعِدَها خَيْلُنا خَيْلُ بني الخَزرَج، فقال رسول الله ﷺ: \"كلُّكم مغفورٌ لهم إلَّا صاحبَ الجَمَل الأحمر\"، قال: وإذا هو أعرابيٌّ يَنشُدُ ضالَّةً له، قلنا: تعالَ يستغفِرْ لك رسولُ الله ﷺ، فقال: لأن أجِدَ ضالَّتي أحبُّ إليَّ من أن يَستغفِرَ لي صاحبُكم (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٣٢٦ - ٣٢٧ عن الحميدي، بهذا الإسناد.\nوأخرج البخاري في \"صحيحه\" (٤٠٩١) من حديث أنس: أنَّ النبي ﷺ بعث خالَه - أخ لأم سُليم - في سبعين راكبًا، وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل خيَّر بين ثلاث خصال، فقال: يكون لك أهلُ السهل، ولي أهل المَدَر، أو أكون خليفتك، أو أغزوك بأهل غطفان بألف وألف، فطُعن عامر في بيت أم فلان فقال: غُدّة كغدّة البكر في بيت امرأة من آل فلان! ائتوني بفرسي، فمات على ظهر فرسه.\nفانطلق حرامٌ أخو أم سليم - وهو رجل أعرج - ورجل من بني فلان، قال: كونا قريبًا حتى آتيَهم، فإن آمنوني كنتم، وإن قتلوني أتيتم أصحابكم، فقال: أتؤمِّنوني أبلِّغ رسالة رسول الله ﷺ، فجعل يحدّثهم، وأَومؤوا إلى رجل، فأتاه من خلفه فطعنه حتى أنفذه بالرمح، قال: الله أكبر، فزتُ وربِّ الكعبة، فلُحِق الرجل، فقُتلوا كلهم غيرَ الأعرج كان في رأس جبل، فأنزل الله علينا، ثم كان من المنسوخ: (إنا قد لَقِينا ربنا فرضيَ عنا وأرضانا). فدعا النبي ﷺ عليهم ثلاثين صباحًا، على رِغْلٍ وذكوانَ وبني لِحيان وعُصيةَ الذين عَصَوا الله ورسوله، ﷺ.\n(^١) إسناده قوي. عبد الملك بن محمد: هو أبو قلابة الرقاشي، وأبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو القيسي.\nوأخرجه مسلم (٢٧٨٠) عن عبيد الله بن معاذ العنبري، عن أبيه، عن قرة بن خالد بهذا الإسناد.\nفاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nورواه خداش بن عياش عند الترمذي (٣٨٦٣) عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: \"ليدخلن الجنة من بايع تحت الشجرة إلَّا صاحبَ الجمل الأحمر\"، وقال: غريب. فجعل قصة الجمل الأحمر في بيعة الرضوان بالحديبية، وخداش روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان =","vol":"7","page":675},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم.\n\n٧١٦١ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران، حدثنا رَوْح بن عُبادة، عن هشام بن حسَّان، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"ما ضَرَّ امرأةً نزلت بينَ جاريتَينِ من الأنصار، أو أُنزلت بين أبوَيْها\" (^١).\n_________\n=في \"الثقات\"، وقال الترمذي: لا نعرفه.\nورواه الليث بن سعد عند أحمد ٢٣ / (١٤٧٧٨)، وأبي داود (٤٦٥٣)، والترمذي (٣٨٦٠)، والنسائي (١١٤٤٤)، وابن حبان (٤٨٠٢)، عن أبي الزبير، عن جابر بلفظ: \"لا يدخل النارَ أحدٌ ممن بايع تحت الشجرة\"، ليس فيه ذكر صاحب الجمل.\nوروى أبو سفيان طلحةُ بن نافع عن جابر مرفوعًا بلفظ: لن يدخل النارَ رجل شهد بدرًا والحديبيةَ\"، أخرجه أحمد ٢٣/ (١٥٢٦٢).\nقوله: \"المرار\" قال النووي في \"شرح مسلم\" ١٧/ ١٢٦: هكذا هو في الرواية الأولى: المُرَار بضم الميم وتخفيف الراء، وفي الثانية: المُرار أو المَرار بضم الميم أو فتحها على الشك، وفي بعض النسخ بضمها أو كسرها، والله أعلم. والمرار شجر مُرٌّ، وأصل الثنيَّة: الطريقُ بين جَبَلينِ، وهذه الثنية عند الحديبية.\n(^١) رجاله ثقات، وأعله أبو حاتم الرازي في \"العلل\" بالوقف.\nوأخرجه أحمد ٤٣ / (٢٦٢٠٧)، وكذا البزار في \"مسنده\" (٥٢)، وابن حبان (٧٢٦٧) من طريق يحيى بن حبيب بن عربي، كلاهما (أحمد ويحيى) عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد.\nورواه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٨١٧) عن يحيى بن حبيب بن عربي، عن روح بن عبادة، به موقوفًا من كلام عائشة، وبوّب عليه: قول عائشة ﵂: ما ضرَّ امرأة .. إلخ. فخالف روايتي البزار وابن حبان.\nورواه يحيى بن معين - كما في \"علل الرازي\" (٢٥٨٠) - عن السكن بن إسماعيل الأصم، عن هشام بن حسان، عن هشام بن عروة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عائشة قولها. قال أبو حاتم: هذا الحديثُ أفسدَ حديثَ روح بن عبادة، وبيَّن، علتَه، وهذا الصحيح، ولا يحتمل أن يكون: عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ، فيُروى عن يحيى بن سعيد عن عائشة أشبهُ، ولو كان عن أبيه، كان أسهل عليه حفظًا.=","vol":"7","page":676},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-638>ذكرُ فضيلةِ بني تَميمٍ</span>\n٧١٦٢ - أخبرني علي بن عيسى الحِيرِي، حدثنا أحمد بن نَجْدة القرشي، حدثنا [سعيد بن] (^١) منصور، حدثنا مَسلَمة بن عَلْقمة المازني، عن داود بن أبي هند، عن عامر، عن أبي هريرة قال: ثلاثٌ سمعتُهنَّ لبني تميم من رسول الله ﷺ لا أُبغِضُ تميمًا بعدَهنَّ أبدًا: كان على عائشةَ نذرُ محرَّرٍ من ولد إسماعيل، فسُبِيَ سَبْيٌ من بني العَنْبَر، فقال لعائشة: \"إِنْ سَرَّكِ أن تَفِي بنَدْرِك، فأعتِقي محرَّرًا من هؤلاء\"، فجعلَهم من ولد إسماعيلَ، وِجيءَ بنَعَمٍ من نَعَمِ صَدقةِ بني سعدٍ، فلمَّا رآها راعَهُ، فقال: \"هذا نَعَمُ قومي\"، فجعلَهم قومَه (^٢)، وقال: \"هم أشدُّ الناسِ قتالًا في المَلاحِم\" (^٣).\n_________\n= وقال الدارقطني في \"العلل\" (٣٨٣٠): يرويه هشام بن عروة، واختلف عنه، فرواه هشام بن حسان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ، قاله روح بن عبادة عنه.\nورواه الخليل بن مرة وسلمة بن سعيد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة موقوفًا وكلاهما غير محفوظ عن هشام.\nثم أخرجه عن محمد بن هارون أبي حامد الحضرمي، عن سليمان بن عمر الرقي، عن أبيه، عن الخليل بن مرة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قولها. ثم قال: وحدثنا الحضرمي في مواضع أُخر عن النبي ﷺ.\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من النسخ، وهذه السلسلة معروفة، تكرَّرت كثيرًا عند المصنف.\n(^٢) في نسخنا الخطية: قومي، والمثبت من النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان، وهو الموافق لما في المصادر.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل مسلمة بن علقمة المازني.\nوأخرجه مختصرًا مسلم (٢٥٢٥) عن حامد بن عمر البكراوي، عن مسلمة بن علقمة المازني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٥ / (٩٠٦٨)، والبخاري (٢٥٤٣) و(٤٣٦٦)، ومسلم (٢٥٢٥)، وابن حبان (٦٨٠٨) من طريق أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: ما زلت أحبُّ بني تميم منذ ثلاثٍ =","vol":"7","page":677},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n<span data-type='title' id=toc-639>في ذكر فضل (^١) هذه الأُمةِ على سائر الأُمَم</span>\n٧١٦٣ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني، بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن بَهْز بن حَكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جدِّه: أنه سمع النبيِّ ﷺ في قول الله ﷿: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران:١١٠] قال: \"أنتم تُتِمُّون سبعينَ أمةً، أنتم خيرُها وأكرمُها على الله ﷿\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد تابع سعيدُ بن إياس الجُرَيري بهذا في روايته عن أبيه، وأتى بزيادة في المتن:\n\n٧١٦٤ - أخبرَناه أبو العبّاس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود (ح)\nوأخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن مَسْلَمة؛ قالا: حدثنا يزيد بن هارون،\n_________\n= سمعتُ من رسول الله ﷺ يقول فيهم، سمعتُه يقول: \"هم أشدُّ أمتي على الدجال\"، قال: وجاءت صدقاتهم، فقال رسول الله ﷺ: \"هذه صدقات قومنا\"، وكانت سبيّة منهم عند عائشة، فقال: \"أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل\".\n(^١) في (ز) و(ب): فضائل.\n(^٢) إسناده حسن.\nوأخرجه الترمذي (٣٠٠١) عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن، وقد روى غير واحد هذا الحديث عن بهز بن حكيم نحو هذا، ولم يذكروا فيه: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾.\nوأخرجه أحمد ٣٣ / (٢٠٠٢٩) و(٢٠٠٤٩)، وابن ماجه (٤٢٨٧) و(٤٢٨٨) من طرق عن بهز بن حكيم به. لم يذكر أحد منهم الآية.\nوأخرجه ضمن حديث مطول أحمد (٢٠٠١١)، والنسائي (١١٣٦٧) من طريق عمرو بن دينار، عن حكيم بن معاوية، به.\nوانظر ما بعده.","vol":"7","page":678},{"text":"أخبرنا الجُرَيري، عن حَكيم بن معاوية، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"أنتم تُوفُونَ سبعينَ أمَّةً، أنتم أكرمُهم على الله ﷿ وأفضلهم\" (^١).\n\n٧١٦٥ - أخبرنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا أبو المثنّى ومحمد بن أيوب قالا: حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن مَيسَرة الأشجعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة في قوله ﷿: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾: تجرُّونَهم بالسلاسِل فتُدخِلونَهم الإسلامَ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n<span data-type='title' id=toc-640>باب في ذِكرِ فضائل (^٣) التابعين</span>\n٧١٦٦ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعبة، عن عمرو بن مُرَّة قال: سمعتُ أبا حمزة\n_________\n(^١) حديث حسن، والإسنادان رجالهما لا بأس بهم غير محمد بن مسلمة - وهو ابن الوليد الواسطي - فضعيف، لكنه متابع، ويزيد بن هارون وإن كانت روايته عن سعيد بن إياس الجريري بعد اختلاطه، تابعه حماد بن سلمة، وهو ممن روى عن الجريري قبل اختلاطه.\nوأخرجه أحمد ٣٣ / (٢٠٠١٥) و(٢٠٠٢٥) من طريق حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، بهذا الإسناد. وزاد في الرواية الثانية: \"وما بين مصراعينِ من مصاريع الجنَّة مسيرةُ أربعين عامًا، وليأتينَّ عليه يومٌ وإنه لَكَظِيظ\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٤٥٥٧) عن محمد بن يوسف، والنسائي (١١٠٠٥) من طريق أبي داود الحفري، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ١٣ / (٨٠١٣)، والبخاري (٣٠١٠)، وأبو داود (٢٦٧٧)، وابن حبان (١٣٤) من طريق محمد بن زياد، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"عَجِبَ اللهُ من قوم يَدخُلونَ الجنَّةَ في السَّلاسل\".\nقال ابن حبان شارحًا: والقصدُ في هذا الخبر السَّبيُ الذين يسبيهم المسلمون من دار الشرك مُكتَّفين في السلاسل يُقادون بها إلى دُور الإسلام حتى يُسلموا فيدخلوا الجنة.\n(^٣) في (م) و(ص): فضل.","vol":"7","page":679},{"text":"يُحدِّث عن زيد بن أرقَم قال: قالتِ الأنصارُ: يا رسولَ الله، إنَّ لكل نبيٍّ أتباعًا، وإنَّا قد اتَّبعناك، فادعُ الله أن يجعلَ أتباعَنا منا، فدعا لهم أن يجعلَ أتباعَهم منهم، قال: فنَمَيتُ ذلك إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى، فقال: قد زعمَ ذلك زيدُ بن أرقم (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٧١٦٧ - أخبرنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببُخارى، حدثنا أبو عِصمةَ سهل بن المتوكِّل، حدثنا عبد الله بن مَسْلَمة، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، حدثنا عمرو بن أبي عمرو، حدثنا سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ أُناسًا من أُمَّتي يأتونَ بعدي، يَوَدُّ أحدُهم لو اشترى رُؤيتي بأهلِه ومالِه\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح،، وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد الرحمن بن الحسن شيخ المصنف، وقد وصله عن آدم بذكر زيد بن أرقم، وخالف البخاريُّ (٣٧٨٨)، فرواه عن آدم بن أبي إياس عن شعبة ليس فيه زيد بن أرقم من جهة أبي حمزة: واسمه طلحة بن يزيد الأنصاري، لكنه موصول من جهة عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن زيد بن أرقم، فعمرٌو هو القائل: نَميتُ ذلك … إلخ.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ١٦١، وأحمد ٣٢ / (١٩٣٣٦)، كلاهما عن محمد بن جعفر المعروف بغندر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة مرسلًا، ليس فيه ذكر زيد بن أرقم.\nوخالفهما محمدُ بن بشار عند البخاري (٣٧٨٧)، فرواه عن غندر عن شعبة، فوصله بذكر زيد بن أرقم، فروايته عن غندر شاذّة.\nورواه مرسلًا أيضًا أبو داود الطيالسي في مسنده (٧١٠)، وعلي بن الجعد كما في \"الجعديات\" لأبي القاسم البغوي (٨٦)، كلاهما عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة مرسلًا.\nوخالف أصحابَ شعبة عمرُو بنُ مرزوق عند الطبراني في \"الكبير\" (٤٩٧٧)، فرواه عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة، عن زيد بن أرقم. فوصله، وعمرو له بعضُ أوهام، والله أعلم.\nواستدراك المصنف له على الصحيح ذهول.\n(^٢) إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد. أبو صالح: هو ذكوان السَّمّان.=","vol":"7","page":680},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\nوالحديثُ المُفسَّر الصحيح في هذا الباب قولُه ﷺ: \"خيرُ الناس قَرْني، ثم الذين يَلُونَهم\"، قد اتفقا على إخراجه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-641>ذكرُ فضائلِ الأُمَّة بعدَ الصحابةِ والتابعين</span>\n٧١٦٨ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عَوف (^٢) بن سفيان الطائي بحِمْص، حدثنا عبد القدُوس بن الحجَّاج، حدثنا الأوزاعي، حدثنا أَسِيد بن عبد الرحمن، حدثني صالح بن محمد (^٣)، عن أبي جُمُعة قال: تغدَّينا معَ رسولِ الله ﷺ\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٥ / (٩٣٩٩)، ومسلم (٢٨٣٢)، وابن حبان (٧٢٣١) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، عن سهيل بن أبي صالح، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nورواه يحيى بنُ سعيد الأنصاري عند أحمد ٣٥ / (٢١٣٨٥) و(٢١٤٩٤)، والمحاملي في \"الأمالي\" (٢١٤ - رواية الفارسي) عن أبي صالح، عن رجل من بني أسد، أنَّ أبا ذر أخبره قال: قال رسول الله ﷺ: \"أشد أمتي لي حبًا قوم يكونون - أو يخرجون - بعدي، يود أحدُهم أنه أعطى أهله وماله وإنه رآني\". وإسناده ضعيف لأجل الرجل المبهم.\nوأما حديث أبي هريرة، فرواه عنه الأعرجُ أيضًا عند أحمد ١٥/ (٩٧٩٤)، والبخاري (٣٥٨٩)، وهمامُ بن منبّه عند أحمد ١٣/ (٨١٤١)، ومسلم (٢٣٦٤)، وابن حبان (٦٧٦٥)، بلفظ: \"ليأتيَنّ على أحدكم زمان، لأن يراني أحبُّ إليه من أن يكون له مثلُ أهله وماله\". وهذا اللفظ أصحُّ.\nوفي الباب عن سمرة بن جندب عند البزار (٤٦٢٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٠٩٧)، قال: كان رسول الله ﷺ يقول لنا: \"إن أحدكم سيوشك أن يحب أن ينظر إليّ نظرة بما له من أهل ومال\".\nوسنده ضعيف.\n(^١) رواه البخاري (٢٦٥٢)، ومسلم (٢٥٣٣) من حديث ابن مسعود، وسلف عند المصنف من حديثي جَعْدة بن هُبيرة وعمران بن حصين برقمي (٤٩٣٢) و(٦١٠١).\n(^٢) تحرَّف في النسخ إلى: عفوف.\n(^٣) قال ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٣/ ٣١٨: هكذا رواه هؤلاء عن الأوزاعي، ولم يتابع على قوله: \"صالح بن محمد\"، وإنما هو صالح بن جبير. قلنا: وقع في بعض المصادر التي أخرجت الحديث من طريق الأوزاعي: صالح بن جبير، مصوَّبًا من قبل بعض المحققين، وعند بعضهم الآخر من دون إشارة، كما في \"المعجم الكبير\" للطبراني، وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\".","vol":"7","page":681},{"text":"ومعنا أبو عُبيدةَ بن الجرَّاح قال: فقلنا: يا رسولَ الله، أحدٌ خيرٌ منَّا؟ أسلَمْنا معكَ وجاهَدْنا معك، قال: \"نعم، قومٌ يكونون بعدَكم، يُؤمِنون بي ولم يَرَوني\" (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن بلفظ: \"هل من أحد أعظم منا أجرًا؟ \"، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم غير صالح بن جبير الذي سماه الأوزاعي ابنَ محمد، فهو ليس بالمشهور كما قال الذهبي في \"الميزان\"، وقال أبو حاتم الرازي: مجهول، ووثقه ابن معين وقد اضطرب فيه الأوزاعي، فمرة يرويه عن أسيد بن عبد الرحمن عن صالح بن جبير عن أبي جمعة، ومرة يرويه عن أبي عبيدٍ الحاجب عن صالح بن جبير عن أبي جمعة، ومرة يرويه عن أسيد عن خالد بن دريك عن عبد الله بن محيريز عن أبي جمعة.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٦٩٧٦)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٣١١، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٣٥٣٧)، وابن منده في \"الإيمان\" (٢١٠)، وأبو نعيم في \"معجم الصحابة\" (٢١٧١)، والحافظ في \"الأمالي المطلقة\" ص ٤١ من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الحمصي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو مسهر عبد الأعلى في نسخته (٣) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" ٨/ ٤١٩ و٢٣/ ٣١٧ - ٣١٨ - والبخاري في \"الكبير\" ٢/ ٣١١، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢١٣٥) من طريق بشر بن بكر التنيسي، وأبو يعلى في \"مسنده\" (١٥٥٩)، - ومن طريقه ابن عساكر ٢٣/ ٣١٨ - من طريق عبد الله بن عطارد البصري، وابن عساكر ٢٣/ ٣١٨ من طريق عبد الله بن كثير، كلهم عن الأوزاعي، به.\nوخالفهم الوليد بن مسلم عند ابن أبي عاصم (٢١٣٤) والطبراني (٣٥٣٩)، فرواه عن الأوزاعي، حدثنا أبو عبيد الحاجب، عن صالح بن جبير، عن أبي جمعة. فجعل الواسطة بين الأوزاعي وصالح أبا عبيد المذحجي حاجب سليمان بن عبد الملك.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٣١٠، وابن قانع في \"الصحابة\" ١/ ١٨٧ - ١٨٨، والطبراني في \"الكبير\" (٣٥٤١)، وأبو أحمد الحاكم في \"الكنى\" ٣/ ١٨٨، والكلاباذي في \"معاني الأخبار\" ص ٣٧٦، وأبو نعيم في \"الصحابة\" (٢١٧٢)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ٢٤٩، وابن عساكر ٢٣/ ٣١٨ - ٣١٩، وابن حجر في \"الأمالي المطلقة\" ص ٤٠ من طريق مرزوق بن نافع، عن صالح بن جبير، عن أبي جمعة. ومرزوق مجهول، لم يرو عنه غيرُ ضمرة بن ربيعة، ولم يوثقه معتبَر.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ\" ٢/ ٣١١، وفي \"خلق أفعال العباد\" (٣٩٠) - ومن طريقه المزي =","vol":"7","page":682},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= في \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٢٥ - ٢٦ - وابن أبي عاصم (٢١٣٦)، والروياني في \"مسنده\" (١٥٤٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٥٤٠)، وفي \"مسند الشاميين\" (٢٠٦٦)، وأبو الحسن الخلعي في \"الخلعيات\" (١٠٤٧)، وابن عساكر ٢٣/ ٣١٩، والذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٢٩١، والحافظ في \"الأمالي\" ص ٤٢ - ٤٣ من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن صالح بن جبير، عن أبي جمعة قال: قدم علينا أبو جمعة الأنصاري، قال: كنا مع رسول الله ﷺ ومعنا معاذ بن جبل عاشر عشرة، فقلنا: يا رسول الله، هل من أحد أعظم منا أجرًا، آمنا بك واتبعناك؟ قال: \"وما يمنعكم من ذاك ورسول الله بين أظهركم يأتيكم بالوحي من السماء؟ بل قوم يأتون من بعدكم يأتيهم كتاب بين لوحين فيؤمنون به ويعملون بما فيه، أولئك أعظم منكم أجرًا\". فغاير فيه، إذ جعل الذي معهم معاذ بن جبل، وقال فيه: من أعظم منا أجرًا؟ بدل من خير منا؟.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١١/ ١٣ عن حديث أبي جُمعة: لم تَتَّفِق الرُّواة على لفظه، فقد رواه بعضُهم بلفظ الخيريَّة كما تقدَّم، ورواه بعضهم بلفظ: قلنا: يا رسولَ الله، هل من قوم أعظَمُ منّا أجرًا؟ الحديث، أخرجه الطبراني (٣٥٤٠)، وإسناد هذه الرِّواية أقوى من إسناد الرِّواية المتقدمة، يعني رواية: أحدٌ خيرٌ منا؟\nقلنا: وهذا لعدة أمور: أولها: أنها من طريق معاوية بن صالح الحضرمي، وهو ممّن عرف برواية الحديث أكثر من أسيد بن عبد الرحمن، وهو ثقة احتجَّ به مسلم، ولا يضره أنه من رواية عبد الله بن صالح عنه، فقد قال الحافظ ابن حجر في \"هُدى الساري\": إنَّ ما يجيء من روايته عن أهل الحذق كيحيى بن معين والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم فهو من صحيح حديثه، وما يجيء من رواية الشيوخ عنه فيتوقف فيه.\nوثانيها: أنَّ روايته هذه توافق حديثَ أبي ثعلبة الخشني الآتي عند المصنف برقم (٨١١٠): \"للعامل فيهنَّ أجرُ خمسين يعملُ مثلَ عملِه\"، وزيادةُ الأجر لا يقتضي الأفضلية، كما يدلُّ عليه حديثُ أبي سعيد الخدري عند البخاري (٣٦٧٣) ومسلم (٢٥٤١): \"لا تسبُّوا أصحابي، فإنَّ أحدكم لو أنفقَ مثل أُحد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدِهم ولا نَصِيفَه\".\nوالأمر الثالث: أنَّ كلَّ من أسلم بعد الصحابة إنما هو في ميزانهم، لأنهم هم من فتح البلدان ونشر الإسلام، فلا يُدرك المتأخرُ أجرَهم.\nوأخرجه أحمد (٢٨/ (١٦٩٧٧)، والدارمي (٢٧٨٦)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٢٤٥٩)، والطبراني (٣٥٣٨)، وأبو نعيم في \"الحلية\"٥/ ١٤٨ - ١٤٩، وفي \"معرفة الصحابة\" (٢١٧٠)، والخطيب في \"المتفق والمفترق\" (٢٥٥)، وابن عساكر ٩/ ٩٩ - ١٠٠، وابن حجر في \"الأمالي=","vol":"7","page":683},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧١٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله (^١) محمد بن عبد الله الزاهد، حدثنا أحمد بن مَهدي بن رُستُم، حدثنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا محمد بن أبي حُميد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر قال: كنتُ مع النبيِّ ﷺ جالسًا، فقال رسول الله ﷺ: \"أتدرونَ أيُّ أهلِ الإيمان أفضلُ إيمانًا؟ \" قالوا: يا رسولَ الله الملائكةُ، قال: \"هم كذلك، ويَحِقُّ ذلك لهم، وما يَمنعُهم وقد أنزلَهم الله المنزلةَ التي أنزلَهم بها، بل غيرُهم؟ قالوا: يا رسولَ الله، فالأنبياءُ الذين أكرمَهم الله تعالى بالنُّبوة والرِّسالة، قال: \"هم كذلك، وحُقَّ لهم، بل غيرهم\" قال: قلنا: يا رسول الله، فمَنْ هُم؟ قال: \"أقوامٌ يأتونَ من بعدي في أصلابِ الرِّجال، فيُؤمنونَ بي ولم يَرَوني، ويَجِدون الوَرَقَ المعلَّقَ فيعملونَ بما فيه، فهؤلاءِ أفضلُ أهلِ الإيمان إيمانًا\" (^٢).\n_________\n= المطلقة\" ص ٤١ من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، وابن قانع ١/ ١٨٨، وابن عساكر ٩/ ١٠٠ و٢٣/ ٣٢١، وابن حجر ص ٤١ من طريق الوليد بن مزيد البيروتي، والطحاوي ٣/ ١٧٥، وابن قانع ١/ ١٨٨، والطبراني (٣٥٣٨)، وأبو نعيم في \"الحلية\"٥/ ١٤٨ - ١٤٩، وفي \"معرفة الصحابة\" (٢١٧٠) و(٦٧٣٥)، وابن عساكر ٩/ ١٠٠ و٢٣/ ٣٢١ - ٣٢٢ من طريق يحيى بن عبد الله البَابْلُتي الحرّاني، وابن سعد ٩/ ٥١٣، وابن البختري في \"الأمالي\" (١٦٥)، وقاضي المارستان في \"مشيخته\" (٥٢٣)، وابن عساكر ٢٣/ ٣٢٠ - ٣٢١ من طريق محمد بن مصعب القَرْقَساني، أربعتهم عن الأوزاعي، عن أسيد بن عبد الرحمن، عن خالد بن دريك، عن عبد الله بن محيريز، قال: قلت لأبي جمعة، رجل من الصحابة: حدِّثنا حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ، قال: نعم، أحدثكم حديثًا جيدًا، تغدَّينا مع رسول الله ﷺ ومعنا أبو عبيدة بن الجراح، فقال: يا رسول الله، أحدٌ خيرٌ منَّا؟ أسلمنا معك، وجاهدنا معك، قال: \"نعم، قومٌ يكونون من بعدكم يُؤمنون بي ولم يروني\".\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: عبيد الله. والتصويب من المواضع الأخرى في هذا الكتاب.\n(^٢) إسناده ضعيف بمرَّة من أجل محمد بن أبي حميد، وبه ضعَّفه الذهبي في \"التلخيص\"، فقال: محمد ضعفوه، وكذا ضعَّفه الحافظ ابن حجر في \"المطالب العالية\" (١/ ٢٩٢٢)، وفي \"الأمالي المطلقة\" ص ٤٠.=","vol":"7","page":684},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه البزار (٢٨٨) عن محمد بن المثنى، عن أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه إسحاق في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية (١/ ٢٩٢٢)، والبزار (٢٨٨)، وأبو يعلى (١٦٠)، والخطيب في \"شرف أصحاب الحديث\" (٦٢)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ٢٤٨، وبيبى بنت عبد الصمد في \"جزئها\" (١٠٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٨/ ٢٥٥، والحافظ ابن حجر في \"الأمالي المطلقة\" ص ٣٧ من طرق عن محمد بن أبي حميد المدني، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر.\nوأخرجه البزار (٢٨٩)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٧٨٥)، والمعافى بن زكريا في \"الجليس الصالح\" ص ٣٧٥ من طريق المنهال بن بحر القشيري، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، به. وقال العقيلي عن المنهال بن بحر: في حديثه نظر، وذكره ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٣٣١، وذكر له حديثًا منكرًا، ثم قال: وليس للمنهال بن بحر كثير رواية. ثم قال العقيلي: وهذا الحديث ليس بمحفوظ من حديث يحيى بن أبي كثير، إنما يعرف بمحمد بن أبي حُميد عن زيد بن أسلم، ولم يأت به عن هشام عن يحيى بن أبي كثير غيرُ المنهال بن بحر.\nكذا قال، وقال البزار: إنما يرويه الحفاظُ الثقاتُ عن هشام عن يحيى عن زيد بن أسلم عن عمر مرسلًا! وإنما يُعرف هذا الحديثُ من حديث محمد بن أبي حميد، ومحمد رجل من أهل المدينة ليس بقوي، قد حدَّث عنه جماعة ثقات، واحتملوا حديثه. انتهى، فاقتضى كلامُه أنَّ ناسًا من الثقات رووه عن هشام، لكن المنهال انفرد بوصله، فالله أعلم.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وأنس بن مالك وابن عبّاس، لكن بلفظ: \"من أعجب الخلق إيمانًا؟ \" والباقي بنحو حديث عمر.\nفأما حديث عبد الله بن عمرو، فيرويه إسماعيل بن عيّاش، عن المغيرة بن قيس التميمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عند الحسن بن عرفة في \"جزئه\" (١٩)، ومن طريقه أخرجه اللالكائي في \"السنة\" (١٦٧٠) و(١٦٧١)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٥٣٨، والخطيب في \"شرف أصحاب الحديث\" (٥٦)، وقوام السنة في \"الترغيب\" (٤٨)، وقاضي المارستان في \"مشيخته\" (٥١١)، وابن حجر في \"الأمالي\" ص ٣٨ - ٣٩. قال الحافظ ابن حجر عقبه: حديث غريب، ومغيرة بن قيس بصري، قال أبو حاتم: منكر الحديث، وإسماعيل بن عيّاش روايته عن غير الشاميين ضعيفة، وهذا منها، لكنه يعتضد بالذي قبله (يعني حديث عمر).\nوأما حديث أنس، فيرويه البزار في مسنده (٧٢٩٤) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أنس. وقال: غريب من حديث أنس. قلنا: وسعيد بن بشير ضعيف يعتبر به، وقتادة يدلس عن أنس، ولم يذكر سماعًا.=","vol":"7","page":685},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧١٧٠ - حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بالرَّيِّ، حدثنا أبو حاتم، حدثنا يحيى بن صالح الوُحَاظي، حدثنا جَمِيع (^١) بن ثُوَبَ، حدثنا عبد الله بن بُسْر صاحبُ النبيِّ ﷺ [قال: قال رسول الله ﷺ: \"طُوبَى لمن رآني، وطُوبَى لمن رأى من رآني، ولمن رأى مَن رأى مَن رآني وآمنَ بي\" (^٢).\n_________\n= وأما حديث ابن عبّاس، فيرويه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٢٤٧٢)، والطبراني (١٢٥٦٠) من طريق محمد بن معاوية بن يزيد بن مالج، عن خلف بن خليفة، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي، عن ابن عبّاس. وخلف وعطاء قد اختلطا، وقال البزار: لا نعلم أسند عطاء عن الشعبي إلَّا هذا. قلنا: وغالب الظن أن روايته عنه مرسلة، والله أعلم.\nوأخرج نحوه يونس بن بكير في زياداته على \"سيرة ابن إسحاق\" (٤٣٨) - ومن طريقه البيهقي في \"الدلائل\"٦/ ٥٣٨ - عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، عن أبي صالح ذكوان السمان مرسلًا. وإسناده حسن إلى ذكوان.\nورواه موصولًا محمد بن جبال السلمي، عن خالد بن يزيد العمري، عن سفيان الثوري، عن مالك بن مِغْول، عن طلحة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عند الإسماعيلي في \"معجمه\" (١٦٨)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٦٦٩)، والسهمي في \"تاريخ جرجان\" ص ٤٠٤، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١٨/ ٣٠٨ - ٣٠٩. وخالد بن يزيد العمري متهم بالكذب والوضع، لا يفرح به كما في \"لسان الميزان\" لابن حجر (٢٩١٠).\n(^١) ضُبط كزُبير وكأَمير، قاله الزبيدي في \"تاج العروس\" ٢٠/ ٤٧٠. وثُوَب: بضم المثلثة وفتح الواو، بوزن زُفَر، انظر \"التاج\" أيضًا ٢/ ١١٢.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، جميع بن ثوب، قال البخاري وأبو حاتم والدارقطني: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، ثم إنه إنما يروي عن التابعين لم يدرك طبقة الصحابة، وما عند الحاكم من تصريحه بالسماع من عبد الله بن بسر إما أنَّ فيه سقطًا، أو أنه يكذب، ولم نقف على هذا الحديث من هذا الطريق عند غيره، وإنما يعرف حديث عبد الله بن بسر من طريق محمد بن عبد الرحمن اليحصبي عنه كما سيأتي. وضعفه الذهبي في \"التلخيص\" فقال: جميع واهٍ.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٣٥١ - وعنه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٤٨٦)، ومن طريق ابن أبي عاصم الضياء المقدسي في \"المختارة\" ٩/ (٧١) - وأبو يعلى =","vol":"7","page":686},{"text":"٧١٧٠ م - قال جَميعٌ: وحدثنا خالد بن مَعْدَان، عن أبي أُمامةَ، عن النبيِّ ﷺ، نحوَه (^١)] (^٢).\n_________\n= كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٤١٧٦)، والضياء (٩ / (٨٦) و(٨٧) من طريق بقية بن الوليد، عن محمد بن عبد الرحمن اليحصبي، عن عبد الله بن بسر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"طوبى لمن رآني، وطوبى لمن آمن بي، ولم يرني، وطوبى له وحسن مآب\". وبقيةُ بن الوليد حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقد صرَّح بالسماع في جميع طبقات الإسناد، ولحديثه شواهدُ يأتي ذكرُ بعضِها.\nوأخرج أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٤٣٧) عن أبي بكر بن خلاد، عن محمد بن أحمد بن الوليد الكرابيسي، عن عبد الله بن عبد الجبار الخبائري، حدثنا جميع بن ثوب، حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن جده نفير، أنَّ النبي ﷺ قال: \"طوبى لمن رآني، ولمن رأى من رآني، ولمن رأى من رأى من رآني\"، فجعله من مسند نفير. وجميع بن ثوب متروك كما سبق.\nوفي الباب عن أبي عبد الرحمن الجهني عند أحمد ٢٨ / (١٧٣٨٨)، قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ طلع رَكْبانِ، فلما رآهما قال: \"كِنديان مَذحِجيان\" حتى أتياه، فإذا رجالٌ من مذحج، قال: فدنا إليه أحدُهما ليبايعه، قال: فلمَّا أخذ بيده، قال: يا رسول الله، أرأيتَ من رآك فآمن بك وصدَّقك واتبعك، ماذا له؟ قال: \"طوبى له\" قال: فمسح على يده فانصرف، ثم أقبل الآخرُ حتى أخذ بيده ليبايعه، قال: يا رسول الله، أرأيتَ من آمن بك وصدَّقك واتبعك ولم يَرَك؟ قال: \"طوبي له، ثم طوبى له، ثم طوبى له\" قال: فمسح على يده، فانصرف. وإسناده حسن.\nوحديث أبي سعيد الخدري عند أحمد ١٨/ (١١٦٧٣)، عن رسول الله ﷺ: أنَّ رجلًا قال له: يا رسول الله، طوبى لمن رآك وآمن بك، قال: \"طُوبى لمن رآني وآمنَ بي، ثم طُوبى ثم طُوبى ثم طُوبى لمن آمنَ بي ولم يرني\". وإسناده ضعيف.\nوحديث أنس عند أحمد ٢٠ / (١٢٥٧٨)، قال: قال رسول الله ﷺ: \"طوبى لمن آمنَ بي ورآني - مرة - وطوبى لمن آمنَ بي ولم يرني - سبعَ مرار - \". وإسناده ضعيف أيضًا.\nقوله: \"طُوبى\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": طُوبَى: اسمُ الجنَّة، وقيل: هي شجرة فيها، وأصلُها: فُعْلى من الطِّيبِ، فلمَّا ضُمت الطاء انقلبت الياء واوًا.\n(^١) ما بين المعقوفين لم يرد في النسخ الخطية، وأثبتناه من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا كسابقه.=","vol":"7","page":687},{"text":"هذا حديث (^١) قد رُويَ بأسانيدَ قريبةٍ عن أنس بن مالك ﵁ (^٢) ممَّا عَلَونا في أسانيدَ منها، وأقربُ هذه الروايات إلى الصِّحة ما ذكرناه.\n\n<span data-type='title' id=toc-642>فضلُ كافَّةِ العرب</span>\n٧١٧١ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أحمد بن مَهدي بن رُستُم، حدثنا أبو بدر شُجاع بن الوليد، حدثنا قابوسُ بن أبي ظَبْيان، عن\n_________\n= وأخرجه تمام في \"فوائده\" (٢٦٠) و(١٦٨٢) من طريق أبي القاسم يزيد بن محمد بن عبد الصمد، عن يحيى بن صالح الوحاظي، بهذا الإسناد. ولفظه: \"طوبى لمن رآني، ولمن رأى من رآني، ولمن رأى من رأى من رآني\". ولا يصح بهذا اللفظ.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١٣٨) و(٢٢١٣٩) و(٢٢٢١٤) و(٢٢٢٧٧)، وابن حبان (٧٢٣٣) من طرق عن همام بن يحيى العوذي، عن قتادة، عن أيمن، عن أبي أمامة بلفظ: \"طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني؛ سبع مرار\"، وقُرن عند أحمد في الرواية الثانية بهمام حمادُ بن الجعد. وأيمنُ شيخُ قتادة لم يُنسب في شيء من هذه الطرق، وقال الحافظ العراقي في \"الأربعين العشارية\" ص ٢٣١: لا أعرفُه. قلنا: ذكره البخاري في \"تاريخه\" ٢/ ٢٧ فلم ينسبه أيضًا، وذكر له هذا الحديث، ثم قال: ولم يَذكر قتادة سماعَه من أيمن، ولا أيمن من أبي أمامة. وكذا ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٣١٩، ولم ينسبه أيضًا، وأما ابن حبان فنسبَه في \"صحيحه\" ١٦/ ٢١٦، وفي \"ثقاته\" ٤/ ٤٨ ابنَ مالك الأشعري، وأيمنُ هذا تفرّد بالرواية عنه قتادة، ولم يوثقه معتبر، فهو مجهول.\nقلنا: ولفظ حديث أيمن عن أبي أمامة يتحسَّن بالشواهد كما تقدم في الحديث السابق.\nوخالف عبدُ الملك بن عمرو أبو عامر العقديُّ همامًا، فرواه عن قتادة، عن أيمن، عن أبي هريرة، عند ابن حبان (٧٢٣٢)، فجعله من مسند أبي هريرة.\nورواه هشيم - فيما قال الدارقطني في \"العلل\" (٢٧٠٨) - عن منصور بن زاذان، عن قتادة، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن النبي ﷺ مرسلًا. وقال: والمحفوظ عن أيمن عن أبي أمامة.\nوأما ابن حبان فذهب إلى صحة الحديثين، فقال في \"صحيحه\": سمع هذا الخبرَ أيمنُ عن أبي هريرة وأبي أمامة معًا!\n(^١) في (ز) وحدها: صحيح، بدل حديث.\n(^٢) أخرجه أحمد ٢٠ / (١٢٥٧٨) بإسناد ضعيف، وذكرنا لفظه في التعليق على الحديث السابق.","vol":"7","page":688},{"text":"أبيه، عن سلمان قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"يا سلمان، لا تُبغِضُني فتُفارِقَ دينَك\" فقلت: يا رسولَ الله، وكيف أُبغِضُك وبكَ هداني اللهُ ﷿؟ قال: \"تُبغِضُ العربَ فتُبغِضُني (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧١٧٢ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد المِهْرجاني، حدثنا عبد العزيز بن معاوية، حدثنا أبو سفيان زياد بن سهل الحارثي، حدثنا عُمارة بن مِهْران المِعْوَلي، حدثنا عمرو بن دِينار، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"لمَّا خلَقَ اللهُ الخَلْقَ اختارَ العربَ، ثم اختارَ من العرب قريشًا، ثم اختارَ من قريشٍ بني هاشم، ثم اختارَني من بني هاشم، فأنا خِيرةٌ من خِيرةٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف قابوس بن أبي ظبيان، ولانقطاعة بين أبي ظبيان - واسمه حصين بن جندب - وبين سلمان الفارسي. وقال الذهبي في \"التلخيص\": قابوس تُكلِّم فيه.\nوأخرجه أحمد ٣٩ / (٢٣٧٣١)، والترمذي (٣٩٢٧) من طرق عن شجاع بن الوليد، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلَّا من حديث أبي بدر شجاع بن الوليد، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: أبو ظبيان لم يُدرك سلمان، مات سلمان قبل علي.\nوانظر حديث أنس الآتي (٧١٧٤).\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين، زياد بن سهل الحارثي لم نقف له على ترجمة سوى ما قاله هارون بن سفيان المستملي المعروف بالدِّيك، من أنه كان ثقةً بصريًا، كما في \"حديث أبي الفضل الزهري\" ص ٤٠٧، وتاريخ بغداد ١٦/ ٣٦، وبقية رجاله ثقات غير عبد العزيز بن معاوية، فصدوق.\nوأخرجه ابن المغازلي في \"مناقب علي\" (١٥١) من طريق محمد بن يونس الكُديمي، عن زياد بن سهل الحارثي، بهذا الإسناد. وتحرَّف فيه ابن مهران إلى: ابن ميمون. والكديمي ضعيف جدًّا.\nوانظر ما بعده.\nويشهد له حديث واثلة بن الأسقع عند مسلم (٢٢٧٦) مرفوعًا: \"إنَّ الله اصطفى كِنانةَ من ولد إسماعيل، واصطفَى قريشًا من كِنانة، واصطفَى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم\".","vol":"7","page":689},{"text":"٧١٧٣ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغاني، حدثنا عبد الله بن بكر السَّهمي، حدثنا يزيد بن عَوَانة، عن محمد بن ذَكْوان خالِ ولد حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ نحوَه (^١).\nقد صحَّت الروايةُ عن عمرو بن دينار، فإن كان عن سالمٍ فهو غريبٌ صحيح، وإن كان عن ابن عمر فقد سمع عمرُو بن دينار من ابن عمر.\n\n٧١٧٤ - حدثني علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، أخبرنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، أنَّ مَعقِل بن مالك حدثهم، قال: حدثنا الهيثم بن جِمَّاز (^٢)، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"حُبُّ العربِ إيمانٌ، وبُغضُهم نِفاقٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، ولم يسُقِ المصنفُ لفظه هنا، ولا فيما سلف برقم (٧١٣٠)، وأحال في لفظه على الرواية التي قبلها (٧١٢٩)، وهناك تكلمنا عليها.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) في النسخ الخطية: حماد، والمثبت من مصادر التخريج وكتب الرجال.\n(^٣) إسناده ضعيف بمرَّة، معقل بن مالك - وهو الباهلي البصري - روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وزعم الأزديُّ أنه متروك، فخطَّأه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\"، وقال الذهبي في \"الكاشف\" (٥٥٥٦): ثقة، وذهل في \"تلخيص المستدرك\" فقال: ضعيف. قلنا: فمثلُه صدوقٌ حسن الحديث إن شاء الله، ولا سيما أنه قد توبع.\nوأما شيخُه الهيثم بن جمَّاز فقد قال فيه أحمد: كان منكرَ الحديث، تُرك حديثه، وقال النسائي في \"الضعفاء\" (٦٠٩): متروك، وضعَّفه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني وقال العقيلي: الهيثم بن جَمّاز الحنفي حديثُه غير محفوظ. وقال الذهبي في \"التلخيص\": الهيثم متروك.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (١٩٠٩)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٥٣٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٣٣٣، وابن حجر في \"الغرائب الملتقطة\" (١٤٠٨) من طُرق عن أبي مسلم إبراهيم بن عبد الله، عن معقل بن مالك بهذا الإسناد. بلفظ: \"حبُّ قريش إيمانٌ، وبعضُهم كفرٌ، وحبُّ العرب إيمانٌ، وبعضُهم كفرٌ، فمن أحبَّ العربَ فقد أحبَّني، ومن أبغض العربَ فقد أبغضني\". وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلَّا الهيثم، وقال أبو نعيم غريبٌ من حديث ثابت عن أنس، تفرد به الهيثم بن جماز.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٦٩٩٧) من طريق سعيد بن عبد الله، عن الهيثم بن جماز، به. وقال: =","vol":"7","page":690},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ثابت إلَّا الهيثم بن جمّاز، والحسن بن أبي جعفر روى شبيها به، والحسن والهيثم فلا يحتج بحديثهما إذا انفرد الحديث.\nوأخرج إسماعيل الصفار في \"مجموع فيه مصنفاته\" (٥٧٥) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" ٣٠/ ١٤٤ - عن إبراهيم بن الوليد الجشاش، عن يحيى الحمّاني، عن أبي إسرائيل إسماعيل بن خليفة، عن علي بن زيد، عن أنس مرفوعًا: \"حبُّ أبي بكر وعمر سُنةٌ وبعضُهما كفرٌ، وحبُّ الأنصار إيمانٌ وبغضُهم كفر، وحبُّ العرب إيمانٌ وبعضهم كفرٌ\"، وإسناده ضعيف جدًّا، مسلسل بالضعفاء.\nوأخرج البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٤٩٥) من طريق ابن أبي ليلى، عن عدي بن ثابت، عن البراء، قال: قال رسول الله ﷺ: \"حب العرب إيمان وبغضهم نفاق\". وقال عقبه: كذا جاء به، والمحفوظ عن شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء بمعناه في الأنصار [البخاري (٣٧٨٣) ومسلم (٧٥)]، وإنما يُعرف هذا المتن من حديث الهيثم بن جماز عن ثابت عن أنس. قلنا: وإسنادُه مظلم، فيه غيرُ واحد مجهول وضعيف.\nوفي الباب عن ابن عمر مرفوعًا عند الدارقطني في \"الأفراد\"كما في \"الغرائب الملتقطة\" لابن حجر (١٤٠٧)، بلفظ: \"حبُّ العرب إيمانٌ، وبعضُهم نفاق\". وفي إسناده مورع بن جبير، لم نقف له على ترجمة، وقد روى حديثين غير هذا، أثرُ الوضع ظاهرٌ عليهما، أحدهما في \"الترغيب\" لابن شاهين (٥٥٣)، وفي \"الغرائب الملتقطة\" (٣٢٥٧)، والثاني في \"مشيخة أبي طاهر\" (٥٣).\nورواه الطبراني في \"المعجم الكبير\" ١٣/ (١٣٨٣١) من طريق سهل بن عامر، عن عباد بن الربيع، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر، مرفوعًا بلفظ: \"لا يبغض العربَ مؤمنٌ، ولا يحبُّ ثقيف مؤمنٌ\". وإسناده تالف، سهل بن عامر أتهمه أبو حاتم الرازي كما في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٠٢ بافتعال الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث.\nوعن جابر مرفوعًا عند ابن عساكر في تاريخه ٣٠/ ١٤٤، وابن حجر في \"الغرائب الملتقطة\" (١٤٠٤)، بلفظ: \"حبُّ أبي بكر وعمر من الإيمان، وبعضُهما من الكفر، وحبُّ العرب من الإيمان، وبعضُهم من الكفر … \". وإسناده تالف، فيه علي بن الحسن الشامي وخُليد بن دعلج، الأول متروك اتهمه الدارقطني كما في \"سؤالات البرقاني\" (٣٦٨)، والثاني ضعيف.\nوعن علي بن أبي طالب عند عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\"٢/ (٦١٤) من طريق إسماعيل بن عيّاش، عن زيد بن جَبيرة عن داود بن الحُصين عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي مرفوعًا: \"لا يبغض العرب إلّا منافق\"، وزيد بن جبيرة مدنيٌّ متروكُ الحديث، وإسماعيل =","vol":"7","page":691},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧١٧٥ - حدثنا أبو محمد المُزَني وأبو سعيد الثَّقفي، في آخَرِينَ، قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحَضْرمي، حدثنا العلاء بن عمرو الحَنَفي، حدثنا يحيى بن بُرَيد (^١) الأشعَري، أخبرنا ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ: \"أحِبُّوا العربَ لثلاث: لأنِّي عربيٌّ، والقرآنَ عربيٌّ، وكلامَ أهل الجنَّة عربيٌّ\" (^٢).\n_________\n= ابن عيّاش ضعيفٌ في روايته عن غير أهل بلده، وهذا منها.\nورواه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٢٠٣ من هذا الطريق نفسه إلَّا أنه جعله من مسند عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن النبي ﷺ!\nوعن ابن عبّاس مرفوعًا عند الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١٣١٢)، ولفظه: \"بغضُ بني هاشم والأنصار كفرٌ، وبغضُ العرب نفاقٌ\". وإسنادُه تالف، فيه غيرُ واحد متهم.\nوعن أبي هريرة عند أبي الشيخ في \"طبقات محدثي أصبهان\" ٤/ ٢٧٣ وعنه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ٣٤٠ - عن أبي زُفَر الهُذيل بن عبد الله الضبيّ، عن أحمد بن يونس، عن محمَّد بن عبد الصمد بن جابر الضبّي، عن أبيه، عن عطاء بن أبي ميمونة عنه بلفظ: \"أحبُّوا العربَ وبقاءَهم وصلاحهم، فإن صلاحَهم نورٌ في الإسلام وإنَّ فناءَهم وفسادَهم ظلمةٌ في الإسلام\". وإسناده مسلسل بالمجاهيل والضعفاء بلةَ الانقطاع بين عطاء وأبي هريرة.\nوانظر ما بعده، وما سلف برقمي (٧١٢٩) و(٧١٧١).\n(^١) في النسخ الخطية: يزيد، وأُهمل في (ص) إلّا أنَّ الاسم فيها جاء مقلوبًا. وكذلك جاء في بعض مصادر التخريج: يزيد بالياء المثناة بدل الباء الموحدة، وما أثبتناه هو الصواب، انظر \"المؤتلف والمختلف\" للدارقطني (١/ ١٧١)، و\"الإكمال\" لابن ماكولا ١/ ٢٢٧.\n(^٢) إسناده ضعيف بمرَّة، العلاء بن عمرو الحنفي ويحيى بن بُريد الأشعري ضعيفان، انظر \"لسان الميزان\" (٥٢٨٠) و(٨٤١٧). وأسند العقيليُّ في \"الضعفاء\" عن عبد الله بن عمر بن أبان قال: سمعت أنا والعلاء بن عمرو من رجل حديثًا عن سعيد بن مسلمة، فسألوا العلاءَ عنه بحضرتي، فقال: حدثنا سعيد بن مسلمة. يعني أنه يكذب.\nوقال أبو حاتم الرازي كما في \"العلل\" لابنه ٦/ ٤٢٦: هذا حديث كذب، وقال العقيلي: منكر لا أصلَ له، وقال الذهبي في \"التلخيص\": يحيى ضعَّفه أحمد وغيرُه، وهو من رواية العلاء بن عمرو=","vol":"7","page":692},{"text":"تابعه محمد بن الفضل عن ابن جُريج:\n\n٧١٧٦ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن بُطَّة الأصبهاني، حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، حدثنا إسماعيل بن عمرو، حدثنا محمد بن الفضل، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ: \"احفَظُوني في العرب لثلاثِ خِصالٍ: لأنِّي عربيٌّ، والقرآنَ، عربيٌّ، ولسانَ أهل الجنَّة عربيٌّ (^١).\n_________\n= الحنفي، وليس بعمدة، وأما ابن الفضل فمتهم، وأظن الحديث موضوعًا. وصرَّح الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ١٠٣ بأنه موضوع. قلنا: وابن الفضل المذكور في كلام الذهبي: هو محمد بن الفضل ابن عطية الذي تابعَ يحيى بنَ بُريد في الرواية التالية عند المصنف.\nوالحديث في \"معرفة علوم الحديث\" للمصنف ص ١٦١ - ١٦٢ عن أبي سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (١٣٢٧) - ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٨٥٩) - والطبراني في \"الكبير\" (١١٤٤١)، وفي \"الأوسط\" (٥٥٨٣)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٤٩٦)، وفي \"مناقب الشافعي\" ١/ ٣٢ - ٣٣ من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، به. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلّا يحيى بن بريد، تفرد به العلاء بن عمرو.\nوأخرجه محمد بن الحسين الآبري في \"مناقب الشافعي\" (٣٧)، والمعافى بن زكريا في \"الجليس الصالح\" ص ٥٩٣، وتمام في \"الفوائد\" (١٣٤) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخه\" ١٩/ ١١٥ - وأبو نعيم في \"صفة الجنة\" (٢٦٨)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٣٦٤)، وابن عساكر ٢٠/ ١٤٠ من طرق عن العلاء بن عمرو الحنفي، به.\nوفي الباب عن أبي هريرة مرفوعًا: \"أنا عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة عربي\"، أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٩١٤٧)، وقال: لم يرو هذا الحديث عن شبل إلَّا عبد العزيز بن عمران، تفرد به إبراهيم بن المنذر، ولا يُروى عن أبي هريرة إلَّا بهذا الإسناد. قلنا: وعبد العزيز بن عمران - وهو الزهري المدني - متروك، وشيخه شبل بن العلاء بن عبد الرحمن ضعَّفه ابن عدي في \"الكامل\"، وقال الدارقطني كما في \"سؤالات البرقاني له\": ليس بالقوي.\n(^١) إسناده تالف، إسماعيل بن عمرو - وهو البجلي - ضعيف، ومحمد بن الفضل - وهو ابن عطية العبسي - متهم بالكذب، وقال الذهبي في \"التلخيص\": متهم، وأظن الحديث موضوعًا. قلنا: تقدم تخريجه والكلام عليه في الرواية السابقة.","vol":"7","page":693},{"text":"قال الحاكم رحمه الله تعالى: حديثُ يحيى بن بُرَيد عن ابن جريج حديثٌ صحيح!\nوإنما ذكرتُ حديث محمد بن الفضل متابعًا له، والمتهاونُ بقول المصطفى ﷺ: \"كلام أهل الجنَّة عربيٌّ\"، مُتهاوِنٌ بالله ورسوله ﷺ، فإِنَّ شواهده تُنذِرُ بالوعيد منه ﷺ لمن يختارُ الفارسيةَ على العربية نُطقًا وكتابةً، وقد رُوِّينا في ذلك أحاديث:\nفمنها:\n\n٧١٧٧ - ما حدثني أبو عمرو سعيد بن القاسم بن العلاء المُطوِّعي، حدثنا أحمد بن الليث بن الخليل، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحَريري ببَلْخ، حدثنا عُمر بن هارون، حدثنا أسامة بن زيد اللَّيثي، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن أحسنَ منكم أن يتكلَّمَ بالعربية، فلا يتكلمَنَّ بالفارسيَّة، فإنه يُورِثُ النِّفاقَ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده تالف، أحمد بن الليث بن الخليل لم نقف له على ترجمة، وذكره ابن منده في \"فتح الباب\" (١١٣١) فيمن كنيته أبو بكر، وإسحاق بن إبراهيم ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٨/ ١٠٨، ووقع فيه: الجزيري، وإنما ينسب للجزيرة جزري كما هو معروف، وهو أيضًا بلخي لا جزري، لكن أفاد محققه أنه في نسخة: الحريزي، وقال ابن حبان: يروي عن الثوري بنسخة مستقيمة، وذكره ابن منده في \"فتح الباب\" (٢١٤) ووقع عنده: الحَريري بالحاء المهملة، وهو الموافق لنسخنا الخطية، وأما عمر بن هارون - وهو ابن يزيد البلخي - فمتروك الحديث، واتهمه ابن معين بالكذب وبه أعلَّه الذهبيُّ في \"التلخيص\"، فقال: عمر كذَّبه ابن معين، وتركه الجماعة، وقال ابن كثير في \"مسند عمر\": موضوع، وقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٣٣٣: سنده واهٍ.\nوأخرجه أبو سعيد النقاش في \"ثلاثة مجالس من أماليه\" (٣) عن إسرائيل بن عبد الله الطرازي، عن سعيد بن القاسم بن العلاء، بهذا الإسناد. وقال عقبه: لا أعلم أحدًا رواه عن أسامة غير عمر بن هارون البلخي.\nومن طريق سعيد بن القاسم أورده ابن تيمية في \"اقتضاء الصراط المستقيم\" ١/ ٥٢٣ من طريق الحافظ السلفي.\nوأورده ابن تيمية أيضًا ١/ ٥٢٤، وابن كثير في \"مسند عمر\" (٦٧٧) من طريق محمد بن الحسن بن محمد المقرئ، عن أحمد بن الخليل به. ووقع عند ابن كثير زيادة: عن عمر! =","vol":"7","page":694},{"text":"ومنها:\n\n٧١٧٨ - ما حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله البَيرُوتي، حدثنا أبو فَرْوة، حدثني أبي، حدثني طلحة بن زيد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كَثير، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن تكلَّمَ بالفارسيّةِ زادَتْ في خِبِّه (^١) ونَقَصَت من مُرُوءَتِه\" (^٢).\n_________\n= وقال ابن تيمية عقبه: وهذا الكلام يشبه كلام عمر بن الخطاب، وأما رفعه فموضع تبيُّن. وقال ابن كثير: غريب منكر، بل موضوع مكذوب، والصحيح أنه من قول عمر.\n(^١) في (ز) و(ب): خبثه، وفي (م) و(ص): حبه، ويغلب على ظننا أنَّ ما أثبتناه هو الصواب، فالخِبُّ، بكسر الخاء وتشديد الباء الموحدة: هو الخِداع والخُبث والغِشُّ كما في \"القاموس\" (خبب).\n(^٢) إسناده تالف، محمد بن يزيد بن سنان والد أبي فروة - وهو يزيد - ليس بالقوي، وشيخه طلحة بن زيد - وهو القرشي الرقي - متهم بالكذب، وقال ابن عدي: وهذا الحديث بهذا الإسناد باطل، وقال الذهبي في \"التلخيص\": ليس بصحيح، إسناده واهٍ، بمرة، وقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٣٣٣: إسناده واهٍ.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٠٩ - ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١٤٨٧) - عن عبد الله بن إسحاق المدائني والحسين بن محمد بن أبي معشر، كلاهما عن أبي فروة يزيد بن محمد بهذا الإسناد.","vol":"7","page":695},{"text":"<span data-type='title' id=toc-643>كتاب الأحكام</span>\n٧١٧٩ - أخبرنا حمزة بن العباس العَقَبي ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا شَبَابَةُ بن سَوَّار، حدثنا وَرْقاءُ بن عمر، عن مُسلِم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: بعث النبيُّ ﷺ إلى اليمن عليًّا، فقال: \"عَلِّمْهم الشرائعَ واقضِ بينهَم\" قال: لا علمَ لي بالقضاء، فدَفَع في صدره فقال: \"اللهمَّ اهدِهِ القضاءَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧١٨٠ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن شاذانَ الجَوْهريُّ، حدثنا عامر بن إبراهيم الأَبناوي (^٢)، حدثنا فَرَج بن فَضَالة، عن محمد بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو: أنَّ رجلين اختَصَما إلى النبيِّ ﷺ، فقال لعمرو:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، مسلم - وهو ابن كيسان الضبي المُلائي الأعور - متفق على ضعفه.\nورقاء: هو ابن عمر اليَشكُري.\nوأخرجه وكيع في \"أخبار القضاة\" ١٢/ ٨٧، وأبو بكر الشافعي في \"لغيلانيات\" (٤٥٧) من طريق عبد الصمد بن النعمان، عن ورقاء بن عمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه وكيع أيضًا ١/ ٨٧ من طريق عبيد بن خُنيس، عن صباح المزني، عن مسلم بن كيسان، عن مجاهد، عن بريدة بن الحُصيب به. فجعله من مسند بريدة، وعبيد بن خُنيس قال الدارقطني: متروك.\nقلنا: ويغني عن هذا الحديث حديثُ علي ﵁، قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله، إنك تبعثني إلى قوم هم أسنُّ مني لأقضي بينهم! قال: \"اذهب فإنَّ الله تعالى سيثبّت لسانك ويهدي قلبك\". أخرجه أحمد في \"مسنده\" ٢ / (٦٦٦) وغيره بسند صحيح.\nوانظر ما سلف برقم (٤٧٠٩).\n(^٢) المثبت من (ز)، وفي (م) و(ب): الأنباري بالراء، وأما (ص) فيمكن أن تقرأ بالوجهين، وما أثبتناه من (ز) هو الصواب، فقد نصَّ عليه ابن ماكولا في \"الإكمال\" ١/ ١٤٠ - ١٤١، وكذلك وقع في ترجمة شيخه الفرج بن فضالة من \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ١٥٧، ووقع في مطبوع \"تاريخ بغداد\" - بتحقيق بشار معروف - ١٤/ ١٥٧: الأنباري، بالراء.","vol":"8","page":5},{"text":"\"اقضِ بينهما\" فقال: أَقضي بينهما وأنت حاضرٌ يا رسول الله؟ قال: \"نَعَمْ، على أنَّك إن أصبتَ فلَكَ عَشرُ أجورٍ، وإن اجتهدتَ فأخطأتَ فَلَكَ أجرٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٧١٨١ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف ومتنه منكر، الفرج بن فضالة ضعيف وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\"، وقد اضطرب فيه الفرج كما سيأتي بيانه. ومحمد بن عبد الأعلى وأبوه لا يعرفان، ووقع في \"سنن الدارقطني\": محمد بن عبد الأعلى بن عدي، وليس في الرواة من اسمه عبد الأعلى بن عدي غير البهراني قاضي حمص، ترجمه البخاري في \"الكبير\" ٦/ ٧٢، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٥، وابن حبان ٥/ ١٢٩، ولم يذكروا له رواية سوى عن ثوبان، ولم يذكروا في الرواة عنه ابنًا له يُسمى محمدًا.\nوأخرجه الدارقطني (٤٤٥٧) من طريق يزيد بن هارون عن فرج بن فضالة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" ٥/ ٥٧، وأحمد ٢٩ / (١٧٨٢٤)، وعبد بن حميد (٢٩٢) من طرق عن فرج بن فضالة، عن محمد بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبيه عمرو. فجعله من مسند عمرو بن العاص. بلفظ: \"عشر حسنات\".\nوأخرجه أحمد (١٧٨٢٥)، وابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" ص ٢٢٨، والدارقطني (٤٤٥٩) من طرق عن فرج بن فضالة، عن ربيعة بن يزيد عن عقبة بن عامر. فجعله من مسند عقبة بن عامر.\nوأخرجه أحمد ١١ / (٦٧٥٥)، وابن عبد الحَكَم ص ٢٢٨ من طريق عبد الله بن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن سلمة بن أُكسوم، عن القاسم بن البَرَحي، عن عبد الله بن عمرو. وسنده ضعيف لضعف ابن لهيعة، والقاسم لم يوثقه سوى ابن حبان، وضعَّفه ابن عبد الهادي في \"المحرر\" (١١٧٦).\nوأخرجه الدارقطني (٤٤٦٠) من طريق ابن لهيعة، عن أبي مصعب المعافري، عن محرر بن أبي هريرة، عن أبي هريرة. وفي سنده ابن لهيعة، وهو ضعيف كما سبق، وهذا يخالف ما رواه الشيخان عن أبي هريرة كما سيأتي.\nوالحديث الصحيح الثابت هو حديث أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن مولاه عمرو، الذي أخرجه البخاري (٧٣٥٢) ومسلم (١٧١٦) وغيرهما بلفظ: \"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر\".\nومثله حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عند البخاري بإثر (٧٣٥٢)، ومسلم بإثر (١٧١٦).","vol":"8","page":6},{"text":"حدثنا أبو عمر الحَوْضِيُّ، حدثنا همَّام، عن قَتَادة، حدثني العلاء بن زياد وحدثني يزيد أخو مُطرِّف وحدثني رجلانِ آخران - نسي هَمَّام اسمَهما - أنَّ مُطرِّفًا حدَّثهم، أنَّ عِياضَ بن حِمَار حدَّثه، أنه سمع النبيِّ ﷺ يقول في خُطْبته: \"أصحابُ الجنَّة ثلاثةٌ: ذو سلطانٍ مُقسِطٌ ومُصَدِّقٌ مُوفَّق (^١)، ورجلٌ رحيمٌ رقيقُ القلبِ بكلِّ ذي قُربى، ورجلٌ فقيرٌ عفيفٌ\" (^٢).\nهذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧١٨٢ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا مَعمَر [عن الزُّهْري] (^٣) عن سعيد بن المسيّب، عن عبد الله بن عمرو، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ المُقسِطِين في الدنيا\n_________\n(^١) كذا وقع في نسخنا الخطية بإثبات الواو في قوله: \"ومصدق\" عطفًا على مقسط، وحذف الواو منها أوجهُ كما في مصادر التخريج. وعند بعض من أخرجه: \"متصدق\" بفك الإدغام.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو عمر الحوضي: هو حفص بن عمر، وهمام: هو ابن يحيى العَوذي، ومطرف: هو ابن عبد الله بن الشخير.\nوأخرجه ابن حبان (٦٥٣) عن أبي خليفة، عن حفص بن عمر الحوضي، بهذا الإسناد مطولًا.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٣٤٠) عن عفّان بن مسلم، عن همام، عن قتادة، عن العلاء بن زياد ويزيد أخي مطرف وعقبة بن عبد الغافر، عن مطرف، به مطولًا.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد ٢٩/ (١٧٤٨٤) و(١٧٤٨٥) (١٧٤٩٠)، ومسلم (٢٨٦٥) (٦٣) و(٦٤)، والنسائي (٨٠١٦)، وابن حبان (٧٤٥٣) من طرق عن قتادة، عن مطرف، به. ولم يذكروا الواسطة بين قتادة ومطرف، ووقع في رواية شعبة عند مسلم تصريح قتادة بالسماع من مطرف، وهو من أوهام شعبة، يُبيِّن هذا الوهمَ روايةُ همام عند أحمد (١٨٣٤٠). واستدراك الحاكم لهذا الحديث مع تخريج مسلم له ذهول.\nوأخرجه أحمد ٣٠ / (١٨٣٣٩)، والنسائي (٨٠١٧)، وابن حبان (٦٥٤) من طريق الحسن، عن مطرف، به.\n(^٣) ما بين المعقوفين سقط من نسخنا الخطية، واستدركناه من \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٣/ ١٢٧ ومن مصادر التخريج الأخرى.","vol":"8","page":7},{"text":"على منابرَ من لُؤلُؤ يومَ القيامة بين يَدَيِ الرحمن ﷿ بما أقسَطوا في الدنيا\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه جميعًا (^٢).\n\n٧١٨٣ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا غسان (^٣) بن مالك، حدثنا عَنبَسة (^٤) بن عبد الرحمن، أخبرني مروان بن عبد الله مولى صفوان بن حُذيفة (^٥)، عن أبيه، عن حُذيفة بن اليَمَان قال: قال رسول الله ﷺ: \"أهلُ الجَوْرِ وأعوانُهم في النار\" (^٦).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٤٨٥)، والنسائي (٥٨٨٦) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٦٨٩٧) عن عبد الرزاق عن معمر، به.\nوخالف معمرًا شعيبُ بن أبي حمزة، فرواه عن الزهري به موقوفًا على عبد الله بن عمرو.\nوهذه الطريق أخرجها أبو اليمان في \"نسخته عن شعيب\" برقم (٢٧)، وأشار إليها النسائي بإثر الحديث (٥٨٨٦).\nوأخرجه أحمد (٦٤٩٢)، ومسلم (١٨٢٧)، والنسائي (٥٨٨٥)، وابن حبان (٤٤٨٤) و(٤٤٨٥) من طريق عمرو بن أوس، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا بلفظ: \"المقسِطون عند الله يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن ﷿، وكِلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وَلُوا\".\n(^٢) بل أخرجه مسلم وحده كما سبق دون البخاري.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عتبان.\n(^٤) المثبت من مصدري التخريج الآتيين، وهو الذي مشى عليه الحافظ المزي في ترجمته من \"التهذيب\"، حيث ذكر من الرواة عنه غسان بن مالك، وتبعه الحافظان الذهبي وابن حجر، وعنبسة هذا متروك الحديث، ووقع في نسخنا الخطية: عُيينة بن عبد الرحمن، وهو في طبقة عنبسة، وهو صدوق.\n(^٥) كذا في نسخنا الخطية، ووقع في \"الضعفاء الكبير\": مروان بن عبد الله بن صفوان بن حذيفة، وقال العقيلي: مجهول بنقل الحديث هو وأبوه، وحديثه غير محفوظ ولا يعرف إلّا به.\n(^٦) إسناده ضعيف لما سبق، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": منكر.=","vol":"8","page":8},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧١٨٤ - أخبرني أبو النَّضر الفقيه ومحمد بن الحسن الشامي قالا: حدثنا الحسن بن حمّاد الكوفي، حدثنا عبد الله بن محمد العَدَوي قال: سمعتُ عمرَ بن عبد العزيز على المنبر يقول: حدثني عُبادة بن عبد الله بن عُبَادة، عن طلحة بن عُبيد الله قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"ألا أيها الناسُ، لا يقبلُ اللهُ صلاةَ إِمَامٍ حَكَمَ بغيرِ ما أَنزل الله\" (^١) وذكر باقيَ الحديث (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧١٨٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني مَخْرَمة بن بُكير، عن أبيه، عن بُسْر بن سعيد، عن أبي هريرة\n_________\n= وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء والكبير\" (١٧٣٦) عن محمد بن أيوب، عن غسان بن مالك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو منصور بن الديلمي في \"مسند الفردوس\" كما في \"الغرائب الملتقطة\" لابن حجر (٢٠٠٢) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عنبسة بن عبد الرحمن، به.\nومعنى هذا الخبر ورد في قوله تعالى في سورة الصافات: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الجَحِيمِ﴾، وأزواجهم: أي: أشباههم وأعوانهم.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، الحسن بن حماد الكوفي لم نتبينه ونُسب عند الباغندي: الكريزي، وعبد الله بن محمد العدوي متَّهم كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، ولذا قال: سنده مظلم. وعبادة بن عبد الله بن عبادة لم نقف له على ترجمة، ووقع في إسناد الحديث عند العقيلي في \"الضعفاء\": عبادة بن عبادة بن عبد الله.\nوأخرجه الباغندي في \"مسند عمر بن عبد العزيز\" (٨٧)، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٨٤٠) من طريق يونس بن موسى، عن الحسن بن حماد بهذا الإسناد.\n(^٢) اقتصر الحاكم على أول الحديث ليستشهد به لأحكام الباب، ولم يسقه بتمامه، وبقية الحديث كما ورد في مصدري التخريج: \"ولا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول\"، وهذه التكملة قد صحَّتْ من حديث ابن عمر عند مسلم (٢٢٤) وغيره، لذا قال العقيلي: آخر الحديث يعرف بغير هذا الإسناد، وأوله غير محفوظ.","vol":"8","page":9},{"text":"قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما مِن أحدٍ يُؤمَّر على عشرة فصاعدًا، لا يُقسِطُ فيهم، إلّا جاء يومَ القيامة في الأصفادِ والأغلال\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، ولسنا بمعذُورِين في ترك أحاديث مَخْرَمة بن بُكير أصلًا (^٢).\n\n٧١٨٦ - أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه ﵀ ببغداد، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث وجعفر بن محمد بن شاكر، قالا: حدثنا عفّان، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن عاصم، عن أبي وائل: أنَّ ناسًا سألوا أسامةَ بنَ زيد: أنْ كلِّمْ لنا هذا الرجلَ - يعني عثمان بن عفّان -! قال: قد كلَّمناه ما دون أن نفتحَ بابًا أن لا نكونَ أولَ من فتحه، ما أقول: أمراؤُكم خِياركم، بعد شيءٍ سمعتُه من رسول الله ﷺ؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"يُؤتَى بالوالي الذي كان يُطاع في معصية الله ﷿، فيُؤْمَرُ به إلى النار، فيُقذَفُ فيها فتندَلِقُ به أقتابُه - يعني أمعاءَه فيستديرُ فيها كما يستديرُ الحِمارُ في الرَّحى، فيأتي عليه أهلُ طاعته من الناس فيقولون له أيْ فُلُ، أين ما كنتَ تأمرنا؟! فيقول: كنتُ آمرُكم بأمرٍ وأخالفُكم إلى غيرِه\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل مخرمة بن بكير.\nوأخرجه أحمد ١٥ / (٩٥٧٣) من طريق سعيد المقبري وعجلان، عن أبي هريرة. ولفظه: \"ما من أمير عشرة إلّا يؤتى به يوم القيامة مغلولًا، لا يفكُّه إلا العدلُ، أو يُوبِقه الجَوْر\". وانظر تتمة تخريجه وطرقه هناك.\n(^٢) انظر كلامه بإثر الحديث (٧٢٢).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم - وهو ابن أبي النجود - فهو صدوق حسن الحديث، وقد توبع - عفّان: هو ابن مسلم الصَّفّار، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي.\nوأخرجه أحمد ٣٦ (٢١٧٩٤) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٧٨٤) و(٢١٨٠٠) و(٢١٨١٩)، والبخاري (٣٢٦٧) و(٧٠٩٨)، ومسلم (٢٩٨٩) من طريق الأعمش، عن أبي وائل، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.=","vol":"8","page":10},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧١٨٧ - حدثنا عبد الله بن جعفر الفارسي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا إسحاق بن محمد الفَرْوي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي المَوَالي، عن عُبيد الله بن مَوْهَب، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن عَمْرة، عن عائشة قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \" [ستةٌ] (^١) لعنتُهم لَعَنَهم اللهُ وكلُّ نبيٍّ مُجاب: المُكذِّبُ بقدر الله، والزائدُ في كتاب الله، والمُتسلِّطُ بالجَبَروت ليُذِلَّ ما أعزَّ الله، ويُعزَّ ما أذلَّ الله، والمُستحلُّ لحُرَمِ الله، والمستحلُّ من عِتْرتي ما حرَّم الله، والتاركُ لسُنَّتي\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٧١٨٨ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا شِهاب بن عبّاد، حدثنا عبد الله بن بُكير، عن حَكيم بن جُبير، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ قال: \"القضاةُ ثلاثةٌ: قاضيانِ في النار، وقاضٍ في الجنة: قاضٍ عَرَفَ الحقَّ فقضَى به فهو في الجنة، وقاضٍ عَرَفَ الحقَّ فجارَ متعمِّدًا فهو في النَّار، وقاض قَضَى بغير علمٍ فهو في النَّار\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وأخرجه أحمد بإثر الرواية (٢١٨١٩) من طريق منصور بن المعتمر، عن أبي وائل، به.\n(^١) هذه اللفظة من النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان، ومن الرواية السالفة برقم (١٠٢).\n(^٢) إسناده ضعيف، وقد سلف بيانه برقم (١٠٢)\n(^٣) حديث صحيح بطرقه وشواهده كما هو مبيَّن في تعليقنا على \"سنن أبي داود\" برقم (٣٥٧٣). وإسناد الحاكم هنا ضعيف من أجل عبد الله بن بكير وحكيم بن جبير، لكنهما قد توبعا.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٧٣)، وابن ماجه (٢٣١٥)، والنسائي (٥٨٩١) من طريق أبي هاشم الرماني، عن عبد الله بن بريدة، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.","vol":"8","page":11},{"text":"وله شاهد بإسنادٍ صحيح على شرط مسلم:\n\n٧١٨٩ - أخبرَناه محمد بن عليّ بن دُحَيم الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفَاري، حدثنا أبو غسّان وعلي بن حَكيم، حدثنا شَريك، عن الأعمش، عن سَعْد (^١) بن عُبيدة، عن ابن بُرَيدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"قاضيانِ في النَّار، وقاضٍ في الجنَّة: قاضٍ قَضَى بالحقِّ فهو في الجنَّة، وقاضٍ قَضَى بِجَوْرٍ فهو في النَّار، وقاضٍ قَضَى بجهلِه فهو في النَّار\"، قالوا: فما ذنبُ هذا الذي يَجهلُ؟ قال: \"ذَنْبُه أن لا يكون قاضيًا حتى يَعلَم\" (^٢).\n\n٧١٩٠ - أخبرني أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن عمَّار الدُّهْني (^٣) [عن إسماعيل بن إبراهيم] (^٤) عن ابنة مَعقِلٍ، عن أبيها قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من أحدٍ يكونُ على شيء من أمور هذه الأمّةِ، قلَّتْ أم كَثُرَتْ، فَلا يَعدِلُ فيهِم إِلَّا أَكبَّه الله في النَّار\" (^٥).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: سعيد.\n(^٢) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد حسن من أجل شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - وهو متابع أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل النَّهدي.\nوأخرجه الترمذي (١٣٢٢) من طريق الحسن بن بشر، عن شريك، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٣) وقع في النسخ الخطية: عامر الدهني، وهو تحريف، والمثبت من \"إتحاف المهرة\" (١٦٨٨٥).\n(^٤) المثبت من مصادر التخريج، ولم يرد في نسخنا الخطية ولا في \"إتحاف المهرة\".\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد مُحتمل للتحسين، إسماعيل بن إبراهيم روى عنه اثنان وذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٣٩، وابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ٢٩، وقد تفرّد بالرواية عن ابنة معقل، ومعقل هو ابن يسار المُزني كما وقع منسوبًا في مصادر التخريج، وليس هو ابن سنان الأشجعي كما قال المصنف، وسمَّى الطبراني ابنة معقل هندًا في الرواية ٢٠/ (٥١٧).=","vol":"8","page":12},{"text":"هذه أمُّ مَعْقِل بنت مَعقِل بن سِنَان الأشجعي، وهو صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧١٩١ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار العَدْل، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، أخبرنا عاصم بن بَهْدلة، عن يزيد بن شَرِيك: أنَّ الضَّحّاك بن قيس بَعَثَ معه بكِسْوة إلى مروان بن الحَكَم، فقال مروان للبوَّاب: انظُرْ من بالباب، قال: أبو هريرة، فأَذِن له، فقال: يا أبا هريرة، حدَّثْنا شيئًا سمعتَه من رسول الله ﷺ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"لَيُوشِكُ رجلٌ أن يَتمنَّى أنه خَرَّ من الثُّريّا ولم يَلِ من أمر النَّاس شيئًا\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٣٩، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٥١٩) من طريق إسحاق بن راهويه، كلاهما (البخاري وإسحاق) عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٣ / (٢٠٢٩٠) و(٢٠٢٩٦) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن إسماعيل بن إبراهيم، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٠٢٩١)، والبخاري (٧١٥٠) و(٧١٥١)، ومسلم (١٤٢) (٢٢٧) و(٢٢٩) و(١٨٢٩) (٢١) من طريق الحسن البصري، عن معقل بن يسار بلفظ: \"ما من عبدٍ استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلّا لم يجد رائحة الجنة\".\nوأخرجه مسلم (١٤٢) و(١٨٢٩) (٢٢) من طريق أبي المَليح: أنَّ عبيد الله بن زياد دخل على معقل بن يسار، فذكره بنحو سابقه.\nوأخرجه أحمد (٢٠٢٨٩)، ومسلم (١٨٢٩) (٢٢) من طريق أبي الأسود، عن معقل بن يسار، به. ولفظه: \"أيُّما راع استُرعيَ رعية، فغشَّها، فهو في النار\".\n(^١) حديث حسن، يزيد بن شريك وقع منسوبًا عند أحمد في الرواية (١٠٩٢٧) عامريًا، وجاء عنده أيضًا في الرواية: (٨٩٠١): عن رجل من بني غاضرة، وبنو غاضرة هم من بني عامر، ويزيد هذا لم نقف له على ترجمة، وفي طبقته يزيد بن شريك بن طارق التَّيمي والد إبراهيم التيمي، وهو ثقة معروف. هذا، وللحديث طريق آخر، يتقوَّى به، وهو الآتي عقبَ هذا الحديث عند المصنِّف.\nوأخرجه أحمد ١٦ / (١٠٧٣٧) عن عبد الصمد، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٤ / (٨٩٠١) من طريق أبي بكر بن عياش، و١٦/ (١٠٩٢٧) من طريق شيبان =","vol":"8","page":13},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧١٩٢ - حدثنا الأُستاذ أبو الوليد وأبو بكر بن قُريش، قالا: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن عبّاد (^١) ابن أبي علي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"ويلٌ للأمراءِ وويلٌ للعُرفاء، وويلٌ للأمناء، لَيتمنَّينَّ أقوامٌ يومَ القيامة أنَّ ذوائبَهم كانت معلَّقةً بالثُّريا يَدَّلْدَلُون بينَ السماءِ والأرض، وأنهم لم يَلُوا عملًا\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٧١٩٣ - أخبرني عبد الله بن محمد بن إسحاق الخُزاعي بمكة حرسها الله تعالى، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المُقرئُ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن عُبيد الله بن أبي جعفر، عن سالم بن أبي سالم الجَيشاني، عن أبيه، عن أبي ذَرٍّ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يا أبا ذَرٍّ، إني أراك ضعيفًا، فلا تَأَمَّرَنَّ على اثنينِ، ولا تَوَلَّيَنَّ مالَ يتيم\" (^٣).\n_________\n= ابن عبد الرحمن النحوي، كلاهما عن عاصم بن بهدلة، به.\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: عماد.\n(^٢) إسناده حسن، عباد بن أبي علي روى عنه جمع، وهو من رجال \"التهذيب\" وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ١٤٣. هشام والد معاذ: هو الدستوائي، وأبو حازم: هو مولى أبي رهم الغفاري، كما جاء منسوبًا عند ابن حبان.\nوأخرجه أحمد ١٤ / (٨٦٢٧) و١٦ / (١٠٧٥٩) من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٤٤٨٣) من طريق هشام بن حسان، عن أبي حازم مولى أبي رهم، عن أبي هريرة بنحوه.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو يحيى بن أبي مسرة: اسمه عبد الله بن أحمد.\nوأخرجه أحمد ٣٥ / (٢١٥٦٣)، ومسلم (١٨٢٦)، وأبو داود (٢٨٦٨)، والنسائي (٦٤٦١)، وابن حبان (٥٥٦٤) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ بهذا الإسناد.\nوانظر ما سيأتي (٧١٩٥) و(٧١٩٦).","vol":"8","page":14},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧١٩٤ - حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمَّاك، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ابن أبي ذِئب، عن عثمان بن محمد الأخنَسي، عن سعيد المَقُبْري، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: \"مَن جُعِل قاضيًا، فكأنما ذُبِحَ بغير سِكِّين\" (^١)\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧١٩٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، حدثنا شُعيب بن الليث بن سعد، حدثني أبي، عن يحيى بن سعيد، عن الحارث بن يزيد الحضرمي: أنَّ أبا ذرٍّ قال لرسول الله ﷺ: أمِّرْني، فقال: \"إنَّك ضعيفٌ وإنها أمانةٌ، وإنها يومَ القيامة خِزيٌ ونَدَامة\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث محتمل للتحسين عبد الرحمن بن محمد بن منصور وإن كان متكلمًا فيه متابع.\nوهذا الحديث قد اختلف في إسناده كثيرًا، فصلنا القول فيه في تحقيقنا لـ \"مسند أحمد\" ١٢/ (٧١٤٥).\nوأخرجه النسائي (٥٨٩٣)، ووكيع في \"أخبار القضاة\" ١/ ٩ عن البيهقي ١٠/ ٩٦ من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٤ / (٨٧٧٧)، وابن ماجه (٢٣٠٨)، وأبو داود (٣٥٧٢)، والنسائي (٥٨٩٥) من طريق عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد الأخنسي، به. وقرنوا بسعيد المقبري الأعرجَ إلّا ابن ماجه.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٧١)، والترمذي (١٣٢٥) من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، والنسائي (٥٨٩٢) من طريق داود بن خالد، كلاهما عن سعيد المقبري، به. وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه.\nوأخرجه أحمد ١٢ / (٧١٤٥)، والنسائي (٥٨٩٤) من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن محمد بن عثمان الأخنسي، عن سعيد المقبري، به. وسقط الأخنسي من رواية \"المسند\" وانقلب اسمه في رواية النسائي إلى: محمد بن عثمان ونبَّه هو على ذلك.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا الإسناد لم يُذكر الواسطة فيه بين الحارث بن يزيد وأبي ذر، =","vol":"8","page":15},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد قيل: عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب عن أبي ذرٍّ:\n\n٧١٩٦ - أخبرَناه أبو النَّضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارمي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا صَدَقة بن موسى، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المُسيّب، عن أبي ذر قال: قلتُ: يا رسولَ الله أمِّرني، قال: \"الإمارةُ أمانةٌ، وهي يومَ القيامة خِزْيٌ ونَدامة، إِلَّا من أَمَرَ بحقّ وأدَّى بالحقِّ عليه فيها\" (^١).\n\n٧١٩٧ - أخبرني أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا محمد بن\n_________\n= وذكرت عند مسلم وغيره.\nوأخرجه منقطعًا كما عند المصنف الطيالسي (٤٨٥)، وابن سعد ٤/ ٢١٧، وابن أبي شيبة ١٢/ ٢٦٥، وأبو القاسم بن بشران في \"الأمالي\" (١٥٠٣) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١٨٢٥)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٥٧)، والبيهقي ١٠/ ٩٥ من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكر بن عمرو، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن عبد الرحمن بن حُجيرة، عن أبي ذر، فذكره. وهذا إسناد حسن متصل إن سمعه ابن حجيرة من أبي ذر.\nفقد أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في \"الأموال\" (٧) عن عمر بن طارق المصري، وأحمد ٣٥/ (٢١٥١٣) عن حسن بن موسى الأشيب، كلاهما عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد قال: سمعت ابن حجيرة يقول: أخبرني من سمع أبا ذر فذكره. لكن ابن لهيعة سيئ الحفظ، وهذه الرواية ليست من طريق أحد أصحابه القدماء الذين رووا عنه قبل احتراق كتبه، فلا نستطيع إعلال طريق مسلم بها.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٧١٤٨)، ولفظه: \"إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة، فنعم المرضعة وبئست الفاطمة\"، وانظر تتمة تخريجه في \"مسند أحمد\" ١٥ / (٩٧٩١). وانظر ما بعده.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف صدقة بن موسى.\nوأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في \"مسند أبي حنيفة\" ص ٢٥٩ من طريقه عن الهيثم بن حبيب عن الحسن البصري عن أبي ذر فذكره. وسنده منقطع، فالحسن لم يسمع من أبي ذر.","vol":"8","page":16},{"text":"كثير، حدثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن بلال بن أبي موسى، عن أنس بن مالك: أنَّ الحجّاج أراد أن يجعله على قضاء البصرة، فقال أنسٌ: سمعتُ النبي ﷺ يقول: \"مَن طَلَبَ القضاءَ واستعان عليه وُكِلَ إليه، ومن لم يَطلُبْه ولم يَستعِنْ عليه، وُكِّلَ به ملكٌ يُسدِّدُه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧١٩٨ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله، أن سليمان بن حبيب حدَّثهم عن أبي أُمامة الباهلي، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لتُنتَقَضَنَّ عُرَى الإسلام عُروةً عُروةً، فكلما انتقضَتْ عُرُوةٌ تَشبَّثَتْ بالتي يَلِيها (^٢)، وأولُ نَقضِها الحُكْمُ، وآخرُها الصَّلاةُ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف عبد الأعلى - وهو ابن عامر الثعلبي - وبلال بن أبي موسى - وهو بلال بن مرداس - ضعيفان. ونسب بلال في بعض المصادر التي خرّجت هذا الحديث: بلال بن أبي بردة بن أبي موسى إلّا أنَّ أبا عوانة اليشكري خالف إسرائيل، فسماه بلال بن مرداس، كما زاد بين بلال وأنس: خيثمة بن أبي خيثمة البصري، ورواية أبي عوانة أصح وأرجح كما قال الترمذي، فتكون على هذا رواية إسرائيل منقطعة، وخيثمة هذا ضعيف.\nأبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، وإسرائيل: هو ابن يونس السبيعي.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٧٨) عن محمد بن كثير العبدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٩ / (١٢١٨٤)، وابن ماجه (٢٣٠٩)، والترمذي (١٣٢٧) من طريق وكيع، وأحمد ٢١ / (١٣٣٠٢) عن أسود بن عامر، كلاهما عن إسرائيل، به.\nوأخرجه الترمذي (١٣٢٤) من طريق أبي عوانة، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن بلال بن مرداس، عن خيثمة البصري، عن أنس. فزاد بين بلال وأنسٍ خيثمة، قال الترمذي عقبه: حسن غريب، وهو أصح من حديث إسرائيل عن عبد الأعلى.\nوانظر شواهده والكلام عليه في \"مسند أحمد\".\n(^٢) هكذا في نسخنا الخطية، والذي في \"المسند\" ومصادر التخريج: تشبَّث الناس بالتي تليها، وهو الوجه.\n(^٣) إسناده جيد. وقول المصنِّف: عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله، وهمٌ سيأتي التنبيه عليه. =","vol":"8","page":17},{"text":"قال الحاكم رحمه الله تعالى: عبد العزيز: هذا هو ابن عُبيد الله بن حمزة بن صهيب (^١)، وإسماعيل: هو ابن عبيد الله بن [أبي] المُهاجر، والإسناد كله صحيح، ولم يخرجاه.\n\n٧١٩٩ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى العَدْل، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يزيد بن عبد العزيز الطَّيالسي، حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي، عن حسين بن قيس الرَّحَبي، عن عِكْرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن استعملَ رجلًا من عِصابة، وفي تلك العِصابة مَنْ هو أرضَى لله منه، فقد خانَ الله وخانَ رسولَه وخانَ المؤمنين\" (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند الإمام أحمد\" ٣٦/ (٢٢١٦٠).\nوأخرجه ابن حبان (٦٧١٥) من طريق الوليد بن مسلم بهذا الإسناد.\nوانظر حديث حذيفة الآتي برقم (٨٦٥٤).\n(^١) هذا وهم من المصنِّف رحمه الله تعالى، وتبعه عليه الذهبي في \"تلخيصه\" فقال: عبد العزيز ضعيف. وسبب هذا الوهم تحرُّف كلمة \"بن\" في عبد العزيز بن إسماعيل إلى \"عن\"، فصار عبد العزيز رجلين، والصواب أنه عبد العزيز بن إسماعيل بن عبيد الله، كما جاء على الصواب في \"المسند\" وعند كل من أخرجه من طريق الإمام أحمد، أو أخرجه من طريق شيخه الوليد بن مسلم، وهو مترجم كذلك في \"تاريخ البخاري\" ٦/ ٢١، و\"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٧٧، و\"الثقات\" ٧/ ١١٠، و\"تعجيل المنفعة\" ١/ ٨٢٠ وغيرها، وعبد العزيز بن إسماعيل هذا قال فيه أبو حاتم: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وسليمان بن حبيب: هو المحاربي الداراني.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، حسين بن قيس الرحبي المعروف بحنش متروك.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٤٦٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٣٥٢، وأبو القاسم بن بشران في \"أماليه\" (١١٦٢)، من طريق وهب بن بقية والعقيلي في \"الضعفاء\" (٣٢٩) من طريق عفّان بن مسلم، كلاهما عن خالد بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوأخرجه وكيع في \"أخبار القضاة\" ١/ ٦٨، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٣/ ٢٥٦ من طريق إسماعيل بن عياش، عن حسين بن قيس، به ورواية ابن عساكر مطولة.\nلكن قد جاء من طريقين آخرين عن عكرمة يشد أحدهما الآخر، فيحتمل بهما التحسين، فقد أخرج نحوه البيهقي ١٠/ ١١٨ من طريق عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، =","vol":"8","page":18},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٠٠ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن الحسن بن أحمد الحَرَّاني، حدثنا جَدِّي، حدثنا موسى بن أعيَن، عن بكر بن حُنَيس (^١)، عن رجاء بن حَيْوة، عن جُنادة بن أبي أُمية، عن يزيد بن أبي سفيان، قال: قال لي أبو بكر الصِّديِّق حين بعثني إلى الشام: يا يزيدُ إنَّ لك قرابةً عَسَيتَ أن تُؤثرَهم بالإمارة، ذلك أكثرُ ما أخافُ عليك، فقد قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ وَلِيَ من أمر المسلمين شيئًا، فأمَّرَ عليهم أحدًا محاباةً (^٢)، فعليه لعنةُ الله، لا يَقبَلُ اللهُ منه صرفًا ولا عَدْلًا حتى يُدخِلَه جهنَّمَ\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٠١ - أخبرني أبو عَوْن محمد بن أحمد بن ماهان البزَّار (^٤) بمكة حرسها الله تعالى\n_________\n= عن عكرمة، به. بلفظ: \"من استعمل عاملًا من المسلمين وهو يعلم أنَّ فيهم أولى بذلك منه، وأعلم بكتاب الله وسنة نبيه، فقد خان الله ورسوله وجميع المسلمين\". وابن لهيعة في حفظه سوء.\nكما أخرجه الخطيب في \"تاريخه\" ٦/ ٥٩٢ من طريق إبراهيم بن زياد القرشي، عن خصيف بن عبد الرحمن، عن عكرمة به مطولًا. وسنده ضعيف، إبراهيم بن زياد وخصيف ضعيفان.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١١/ (١١٢١٦) ومن طريقه الشجري في \"ترتيب الأمالي الخميسية\" (٢٥٨٦) من طريق حمزة بن أبي حمزة الجزري النصيبي، عن عمرو بن بن دينار، عن ابن عباس، به ضمن حديث مطول. وحمزة متروك متهم، فلا يفرح به.\nوانظر ما بعده.\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: حنش.\n(^٢) المثبت من \"مسند أحمد\"، وفي نسخنا الخطية: محاماة!\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف بكر بن خنيس، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه أحمد ١/ (٢١) من طريق بقية بن الوليد، عن شيخ قرشي، عن رجاء بن حيوة، بهذا الإسناد، مطولًا. وهذا إسناد ضعيف أيضًا لإبهام الشيخ القرشي، وبقية ليس بذاك القوي.\n(^٤) كذا وقع في نسخنا الخطية، وهو تحريف فيما نرى، وقد تكرر عند المصنف في عدة مواضع، =","vol":"8","page":19},{"text":"على الصَّفا، حدثنا محمد بن علي بن زيد، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا شَريك، عن سِماك بن حرب، عن حَنَش، عن علي قال: بَعَثَني رسول الله ﷺ إلى اليمن، فقلتُ: تَبعَثُني إلى قوم ذَوِي أسنانٍ وأنا حَدَثُ السِّنِّ؟! قال: \"إذا جلس إليك الخَصْمَانِ، فلا تقضِ لأحدِهما حتى تسمعَ من الآخر كما سمعتَ من الأول\". قال عليٌّ: فما زلتُ قاضيًا (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٠٢ - أخبرنا أزهر بن حَمدُون المُنادي ببغداد، حدثنا أبو قِلابة، حدثنا عمرو بن عاصم الكِلابي، حدثنا أبو العوام، عن أبي إسحاق الشَّيباني، عن ابن أبي أَوفى قال: قال رسول الله ﷺ: \"\"إِنَّ الله مع القاضي ما لم يَجُرْ، فإذا جارَ تَبَرّأَ اللهُ ﷿ منه\" (^٢).\n_________\n= ونسب فيها: الجزار، وانظر التعليق على سند الحديث (٢٢١٩).\n(^١) حسن لغيره، شريك - هو ابن عبد الله النخعي - وحنش - وهو ابن المعتمر - وإن كانا فيهما ضعف متابعان.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٨٢) عن عمرو بن عون، والنسائي (٨٣٦٦) من طريق أحمد بن سليمان كلاهما عن شريك بن عبد الله، بهذا الإسناد وفيه زيادة، وهذه الزيادة سلفت مفردة عند المصنف برقم (٤٧٠٩)، وانظر ما سلف أيضًا برقم (٧١٧٩).\nوأخرجه أحمد ٢ / (٦٩٠) من طريق زائدة، عن سماك، به.\nوأخرجه بنحوه مطولًا ابن حبان (٥٠٦٥) من طريق أسباط بن نصر، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن علي، به.\nوأخرجه وكيع في \"أخبار القضاة\" ١/ ٨٧ من طريق أبي جحيفة السوائي، عن علي، به. وفيه الزيادة المذكورة.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أبي العوام عمران بن داور القطّان أبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد الرقاشي، وأبو إسحاق الشيباني: هو سليمان أبي سليمان بن فيروز الكوفي.\nوأخرجه الترمذي (١٣٣٠)، وابن حبان (٥٠٦٢) من طريق عمرو بن عاصم، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلّا من حديث عمران القطان.=","vol":"8","page":20},{"text":"أبو العوام هذا: عِمران بن داوَرَ (^١) القطَّان، والإسناد صحيح، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٠٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا أبو عُتبة أحمد (^٢) بن الفرج، حدثنا بقيّة بن الوليد، عن يزيد بن أبي مريم، عن القاسم بن مُخيمِرة، عن أبي مريم صاحب رسول الله ﷺ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَن وَلِيَ من أمر المسلمين شيئًا فاحتجب دونَ خَلَّتِهم وحاجتِهم وفقرهِم، وفاقَتِهم، احتجبَ اللهُ ﷿ يوم القيامة دون خَلَّتِه وفاقتِه وحاجتِه وفقرِه\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وإسناده شاميٌّ صحيح.\nوله شاهدٌ بإسناد البصريين صحيح عن عَمرو بن مُرَّة الجُهَني عن رسول الله ﷺ:\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٢٣١٢) من طريق محمد بن بلال، عن عمران القطان، عن حسين بن عمران، عن أبي إسحاق الشيباني، به. فزاد محمدُ بن بلال بين عمران والشيباني حسينًا، ومحمد هذا قالوا في ترجمته: يغرب عن عمران، وطريق عمرو بن عاصم أصح.\nوانظر في أحاديث الباب \"سنن ابن ماجه\".\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: داود.\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: محمد، وقد تكرر عند المصنف في غير موضع على الصواب وانظر ترجمته في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٥٥٨، و\"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٤٩١.\n(^٣) حديث صحيح إن كان القاسم بن مخيمرة سمع من أبي مريم صحابيِّ الحديث، فقد قال ابن معين: لم نسمع أنه سمع من أحد من أصحاب النبي ﷺ. وأبو مريم: هو الأزدي كما جاء منسوبًا في بعض مصادر التخريج، وقد اختلف فيه قول أهل العلم: هل هو عمرو بن مرة، أم هما اثنان، وممَّن جعلهما اثنين المصنف، فأورد لهذا الحديث شاهدًا وهو الحديث التالي، وانظر القول في ذلك في \"مسند أحمد\" ٢٤/ (١٥٦٥١).\nوأحمد بن الفرج وبقية بن الوليد - وإن كانا فيهما ضعف - متابعان.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٤٨)، والترمذي (١٣٣٣) من طريق يحيى بن حمزة، عن يزيد بن بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٦٥١) من طريق أبي الشمّاخ الأزدي، عن ابن عم له من أصحاب النبي ﷺ، فذكر نحوه. وانظر ما بعده.","vol":"8","page":21},{"text":"٧٢٠٤ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنى، حدثنا محمد بن عبد الله الخُزاعي، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن علي بن الحَكَم، عن أبي حسن، عن عمرو بن مُرَّة قال: قلتُ لمعاوية بن أبي سفيان: إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"مَن أغلقَ بابَه دونَ ذوي الحاجةِ والخَلَّةِ والمَسْكنة، أغلقَ الله بابَ السماء دون خَلَّتِهِ [وحاجتِه] (^١) وفقرِه ومَسْكَنتِه\" (^٢)\n\n٧٢٠٥ - أخبرني الحسن بن حَليم (^٣) المروزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرني مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه: أنَّ أباه عبد الله بن الزُّبير كانت بينه وبين أخيه عمرو بن الزُّبير خُصومةٌ، فدخل عبدُ الله بن الزُّبير على سعيد بن العاص وعمرُو بن الزُّبير معه على السرير، فقال سعيدٌ لعبد الله: هاهنا قال: لا، قضاءُ رسولِ الله وسنةُ رسول الله ﷺ: أَنَّ الخصمين يَقعدانِ بين يَدَي الحاكم (^٤).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) زيادة من \"تلخيص الذهبي\" ليست في نسخنا الخطية.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي حسن - وهو الجزري - فقد قال ابن المديني: مجهول ولا أدري سمع من عمرو بن مرة أم لا. قلنا: وإنما صحَّحه الحاكم لكونه توهم أنَّ أبا حسن الجزري هذا هو عبد الحميد بن عبد الرحمن الذي سبق أن وثَّقه في الرواية السالفة برقم (٦٢١)، وانظر التعليق عليه هناك. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العَنبَري.\nوأخرجه أحمد ٢٩ / (١٨٠٣٣)، والترمذي (١٣٣٢) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن علي بن الحكم، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.\n(^٣) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: حكيم، وقد تكررت رواية المصنِّف عنه كثيرًا.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف مصعب بن ثابت. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان هو عبد الله بن عثمان بن جبلة.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦١٠٤)، وأبو داود (٣٥٨٨) من طريق عبد الله بن المبارك، عن مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير، بإسقاط ثابت.\nوانظر تتمة الكلام عليه في \"مسند أحمد\".","vol":"8","page":22},{"text":"٧٢٠٦ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن القاسم، عن أبيه، عن عبد الله قال: من عَرَضَ له قضاءٌ فليقضِ بما في كتاب الله، فإن جاءه أمرٌ ليس في كتاب الله فليقضِ بما قضى به نبيُّه، فإن جاءه أمرٌ ليس في كتاب الله ﷿ ولم يقضِ به نبيُّه ﷺ، فليقضِ بما قاله الصالحون، فإن جاءه أمرٌ ليس في كتاب الله ولم يقض به نبيُّه ﷺ ولم يقضِ به الصالحون فليَجتهِدْ رأيَه، فإن لم يُحسِنُ، فليُقِرَّ ولا، يستحيي (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات القاسم: هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وأبوه عبد الرحمن قد اختلف في سماعه من أبيه عبد الله بن مسعود.\nكما اختلف فيه على الأعمش كما سيأتي في التخريج.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٢٤٢ عن يحيى بن أبي زائدة، والدارمي (١٧٣) من طريق جرير بن عبد الحميد، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١٥٩٩) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، ثلاثتهم عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوأخرج نحوه مختصرًا عبد الرزاق (١٥٢٩٥)، والطبراني ٩ / (٨٩٢١)، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (٥٣٨) من طريق عبد الرحمن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود. ليس فيه عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ٤/ ٥٤٤، والنسائي في \"المجتبى\" (٥٣٩٧) من طريق أبي معاوية، وابن أبي شيبة ٧/ ٢٤١ عن يحيى بن أبي زائدة، والدارمي (١٧٢) من طريق أبي عوانة، والطبراني في \"الكبير\" ٩/ (٨٩٢٠)، والبيهقي ١٠/ ١١٥ من طريق سفيان الثَّوري، وابن عبد البر (١٥٩٧) من طريق عبد الواحد بن زياد، خمستهم عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي، عن ابن مسعود وقال النسائي عقبه: هذا الحديث جيد جيد.\nووقع في رواية الطبراني والبيهقي: وربما قال: عن حريث بن ظهير، يعني بدل عبد الرحمن بن يزيد النخعي، قلنا: وهذه الطريق أخرجها الدارمي (١٦٧)، والنسائي (٥٣٩٨) من طريق سفيان الثوري، والدارمي (١٧١)، والبيهقي ١٠/ ١١٥ من طريق شعبة، كلاهما عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن حرث بن ظهير، عن ابن مسعود. وحريث بن ظهير تفرَّد بالرواية عنه عمارة، ووصفه بالجهالة الذهبي وابن حجر.","vol":"8","page":23},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوالقاسم: هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود.\n\n٧٢٠٧ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد بن أبي عَروبة، عن قَتَادة، عن سعيد بن أبي بُرْدة، عن أبيه، عن جَدِّه أبي موسى: أنَّ رجلينِ ادَّعَيا بعيرًا أو دابَّةً إلى النبي ﷺ، وليس لواحدٍ منهما بيِّنةٌ، فجعله النبيُّ ﷺ بينَهما (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\nوقد خالف همَّامُ بن يحيى بن سعيدَ بن أبي عَروبة في متن هذا الحديث:\n\n٧٢٠٨ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب (ح)\nوأخبرني أبو الوليد وأبو بكر بن قُرَيش، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا هُدْبة بن خالد، حدثنا همَّام بن يحيى، عن قَتَادة، عن سعيد بن أبي بُرْدة، عن أبيه، عن أبي موسى: أنَّ رجلينِ ادَّعيا بعيرًا، فأقام كلُّ واحدٍ منهما شاهدَينِ، فقسمه النبيُّ ﷺ بينَهما (^٢).\nوهذا الحديث أيضًا صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) حديث مُعَلٌّ عند أهل الحديث مع الاختلاف في إسناده على قتادة، كما أن أبا بردة لم يسمعه من أبيه أبي موسى كما بيَّناه في تعليقنا على \"مسند أحمد\".\nوأخرجه أحمد ٣٢ / (١٩٦٠٣)، وأبو داود (٣٦١٣) و(٣٦١٤)، وابن ماجه (٢٣٣٠)، والنسائي (٥٩٥٥) من طريق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٥٩٥٤) من طريق محمد بن كثير، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن النَّضر بن أنس، عن أبي بردة، عن أبي موسى، بنحو رواية همام التالية عند المصنف. قال النسائي عقبه: خطأ ومحمد بن كثير هذا هو المصيصي، وهو صدوق إلّا أنه كثير الخطأ. قلنا: محمد بن كتير متابع، لما بيناه في تعليقنا على \"المسند\". وانظر ما بعده.\n(^٢) حديث مُعَلٌّ كما سبق.\nوأخرجه أبو داود (٣٦١٥) من طريق حجاج بن منهال، عن همام بن يحيى، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":24},{"text":"٧٢٠٩ - أخبرنا الحسن بن حَلِيم (^١) المروزي، حدثنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرني أسامة بن زيد [عن] (^٢) مولى أمِّ سَلَمة، عن أمِّ سَلَمة قالت: أتى رجلان النبيِّ ﷺ يَتَدارآنِ في مواريثَ بينهما، ليس لهما بيّنةٌ، فأمرهما النبيُّ ﷺ أن يقتسما ويتوخَّيا، ثم يَستَهما، ولْيُحلِلْ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه (^٣).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nومولى أمٍّ سَلمة: هو عُبيد الله بن أبي رافع المخرَّج في \"الصحيحين\".\n\n٧٢١٠ - حدثنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخاري، حدثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا محمد بن أبي بكر وأحمد بن المِقدام، قالا: حدثنا الفُضيل بن سليمان، حدثنا أسامة بن زيد، حدثني عُبيد الله بن أبي رافع مولى أمِّ سَلَمة، قال: سمعتُ أمَّ سَلَمةَ تقول: كنتُ عند النبيِّ ﷺ فجاءه رجلانِ يختصمانِ في ميراثٍ بينهما، وليس لواحدٍ منهما بينِّةٌ، وقال كلُّ واحدٍ منهما لصاحبه: يا رسول الله، حَقِّي هذا الذي طلبتُه لفلان، قال: \"لا، ولكن اذهبا فتَوخَّيا ثم استَهِما، ثم اقسِما، ثمَّ لْيُحلِلْ كلُّ واحدٍ منكما صاحبَه\" (^٤).\n_________\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: حكيم.\n(^٢) سقط من نسخنا الخطية، واستدرك من مصادر التخريج.\n(^٣) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد: وهو الليثي، ومولى أم سلمة: هو عبد الله بن رافع، جاء مسمّى في مصادر التخريج، وليس هو عُبيدَ الله بن أبي رافع كما ذهب إليه المصنِّف بناءً على ما أورده في الرواية التالية.\nأبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان بن جَبَلة، وعبد الله: هو ابن المبارك.\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٣٥٨٤) عن الربيع بن نافع، عن ابن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٤ / (٢٦٧١٧) عن وكيع، وأبو داود (٣٥٨٥) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن أسامة بن زيد، به.\n(^٤) إسناده ضعيف، الفضيل بن سليمان - وهو النميري - ليِّن، وقد خالف جميعَ من رواه عن =","vol":"8","page":25},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢١١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا عبد الوارث، عن عطاء بن السائب، عن أبي يحيى، عن ابن عباس: أنَّ رجلًا ادَّعى عند رجل حقًّا، فاختَصَما إلى نبي الله ﷺ، فسأله البيِّنةَ، فقال: ما عندي بيِّنةٌ، فقال للآخر: \"احلِفْ\"، فحَلَفَ فقال: والله ما له عندي شيء، فقال رسولُ الله ﷺ: \"بَلَى، هو عندَك، ادفع إليه حقَّه\" ثم قال له رسول الله ﷺ: \"شهادتُك بأنْ لا إله إلَّا اللهُ كفّارةٌ ليمينِك\" (^١).\n_________\n= أسامة بن زيد، حيث سمَّى مولى أم سلمة عُبيدَ الله بن أبي رافع، والصوابُ رواية الجمهور عن أسامة بن زيد أنَّ اسمه عَبد الله بن رافع، كما تقدَّم في تخريج الحديث السابق.\n(^١) ضعيف لاضطراب عطاء بن السائب في متنه وسنده، وتفرّده به، وقد عدَّ الإمام الذهبي هذا الحديث في \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٧٢ من مناكيره.\nأبو يحيى: اسمه زياد المكي الأعرج مولى قيس بن مخرمة.\nوأخرجه أحمد ٤ / (٢٢٨٠)، وأبو داود (٣٢٧٥) من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، بهذا الإسناد. ولفظه: أنَّ رجلين اختصما إلى النبي ﷺ فسأل النبي ﷺ المدَّعِي البينةَ، فلم تكن له بيّنة، فاستحلف المطلوب، فحلف بالله الذي لا إله إلّا هو، فقال رسول الله ﷺ: \"إنك قد فعلتَ، ولكن غُفر لك بإخلاصك قول: لا إله إلّا الله\".\nوأخرجه أحمد (٢٦٩٥) و(٢٩٥٦) من طريق شريك النخعي، عن عطاء، به. بلفظ: اختصم إلى النبي ﷺ رجلان، فوقعت اليمين على أحدهما، فحلف بالله الذي لا إله إلّا هو ما له عنده شيء، قال: فنزل جبريل على النبي ﷺ فقال: إنه كاذب، إنَّ له عنده حقّه، فأمره أن يعطيه حقه، وكفارة يمينه، وكفارة يمينه معرفته أن لا إله إلّا الله، أو شهادته.\nوأخرجه النسائي (٥٩٦٣) من طريق سفيان الثوري، عن عطاء. به. وفيه: فقال للآخر: \"احلِفْ\" فحلف: اللهِ الذي لا إله إلّا هو، فقال النبي ﷺ: \"ادفع حقَّه وستكفِّرُ عنك لا إله إلّا الله ما صنعتَ\".\nوأخرجه أبو داود (٣٦٢٠) مختصرًا، والنسائي (٥٩٦٤) تامًّا من طريق أبي الأحوص سلّام بن سليم، عن عطاء، به. وفيه: فقال النبي ﷺ للمدعي: \"أقم بينتك\"، فقال: يا رسول الله، ليس لي بينة، فقال للآخر: \"احِلفْ بالله الذي لا إله إلّا هو ما له عليك - أو عندك - شيء\"، فحلف. وهذا اللفظ لا إشكال فيه.=","vol":"8","page":26},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢١٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو نُعيم وأبو حذيفة، قالا: حدثنا سفيان، عن الحسن بن عمرو، عن محمد بن مسلم بن السائب (^١)، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا رأيتَ أمَّتي تَهَابُ، فلا تقول للظالم: يا ظالمُ، فقد تُوُدِّعَ منهم\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٦/ ١٦١٠١)، والنسائي (٥٩٦٢) من طريق شعبة، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري، عن عبيدة، عن عبد الله بن الزبير، عن النبي ﷺ: \"أن رجلًا حلف بالله الذي لا إله إلّا هو كاذبًا، فغفر له\". قال شعبة: من قِبَل التوحيد. فجعله من حديث ابن الزبير!\nوانظر حديث ابن عمر في \"مسند أحمد\" ٩/ (٥٣٦١).\n(^١) هكذا هو في نسخنا الخطية، وهو وهم، فإنَّ محمد بن مسلم هذا هو ابن تَدرُس أبو الزبير المكي، وليس في اسم آبائه: السائب. وجاء على الصواب في مصادر التخريج. وعبد الله هذا الذي روى عنه: هو ابن عمرو بن العاص.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، محمد بن مسلم - وهو أبو الزبير المكي - لم يسمع من عبد الله بن عمرو كما قال ابن معين وأبو حاتم وابن عدي، وقد أدخل أبو شهاب الحناط بينهما عمرَو بن شعيب كما سيأتي، وعمرو أيضًا لم يسمع من جدِّ أبيه عبد الله بن عمرو. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي، وسفيان: هو الثَّوري.\nوأخرجه أبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٦٣٤) من طريق أبي حذيفة وحده، عن سفيان الثَّوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١١ / (٦٧٧٦) عن إسحاق بن يوسف الأزرق، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٩٥، وفي \"الشعب\" (٧١٤٠) من طريق عبيد الله بن موسى، والحارث بن أبي أسامة كما في \"بغية الباحث\" (٧٦١١)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٨٢٧) من طريق قبيصة بن عقبة، ثلاثتهم عن سفيان الثَّوري، به.\nوأخرجه أحمد (٦٥٢١) عن ابن نمير، و(٦٧٨٤) عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي، كلاهما عن الحسن بن عمرو، به.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ١٢٣، والبيهقي في \"الكبرى\" ٦/ ٩٥ وفي \"الشعب\" (٧١٤١) من طريق أبي شهاب عبد ربه بن نافع الحناط، عن الحسن بن عمرو. عن أبي الزبير، عن عمرو =","vol":"8","page":27},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢١٣ - أخبرني محمد بن علي (^١) بن دُحَيم الشَّيباني، حدثنا أحمد بن حازم الغِفاري، حدثنا مالك بن إسماعيل النَّهْدي، حدثنا الأجلح، عن الشَّعبي، عن عبد الله بن الخليل، عن زيد بن أرقم: أنَّ عليًّا بعثه النبيُّ ﷺ إلى اليمن، فارتفع إليه ثلاثةٌ يتنازعون ولدًا، كلُّ واحد يَزعُمُ أنَّه ابنُه. قال: فخَلَا باثنين، فقال: أتَطيبانِ نَفْسًا لهذا الباقي بالولد؟ قالا: لا، وخَلَا باثنين، فقال لهما مثلَ ذلك، فقالا: لا، فقال: أُراكم شُركاءَ متشاكِسون (^٢) وأنا مُقرِعٌ بينكم، فأقرعَ بينهم فجعلَه لأحدِهم، وأغرَمَه ثُلُثَي الدِّيَة للباقين. قال: فذكر ذلك للنبي ﷺ، فضحك حتى بَدَتْ نَواجِذُه (^٣).\nقد أعرض الشيخان ﵄ عن الأجلح بن عبد الله الكِندي أصلًا، وليس في رواياته بالمتروك، فإنَّ الذي يُنقَم عليه به مذهبُه.\n\n٧٢١٤ - حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكِّي، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرير، عن منصور، عن مجاهد، عن يوسف مولى\n_________\n= ابن شعيب، عن جدِّ أبيه عبد الله بن عمرو. وعمرو لم يسمع من أبي جدِّه.\nوأخرجه البزار (٢٣٧٤) من طريق عبيد الله بن عبد الله الربعي، والعقيلي (١٨٢٦)، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٣١٤) من طريق النَّضر بن إسماعيل، كلاهما عن الحسن بن عمرو، عن مجاهد، عن ابن عمرو. قلنا: عبيد الله الربعي لم نعرفه، والنَّضر ضعيف.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٨٢٥)، وابن عدي في ٣/ ٤٣٩ من طريق سنان بن هارون، عن الحسن بن عمرو، عن أبي الزبير، عن جابر، به. فجعله سنان من مسند جابر على الجادة، وسنان هذا ضعيف فكيف وقد خالف!\n(^١) جاء اسمه مقلوبًا في النسخ الخطية إلى: علي بن محمد، والتصويب من الأسانيد الأخرى عند المصنف.\n(^٢) كذا في نسخنا الخطية، والجادة أن تكون منصوبة نعت منصوب للمفعول الثاني \"شركاء\".\n(^٣) إسناده ضعيف لاضطرابه، وقد سلف بيانه برقم (٢٨٦٥).","vol":"8","page":28},{"text":"الزُّبير، عن عبد الله بن الزُّبير، قال: كانت جاريةٌ لزَمْعَةَ يَطَؤُها، وكانت تُظَنُّ برجلٍ آخرَ أنه يقع عليها، فمات زَمْعةُ وهي حاملٌ، فولدت غلامًا يُشبهُ الرجلَ الذي كان يُظَنُّ به (^١)، فذكرت سَوْدةُ للنبي ﷺ، فقال: \"أما الميراثُ فله، وأما أنتِ فاحتَجِبي منه، فإنه ليس لك بأخٍ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢١٥ - أخبرني الحسن بن حَليم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرني ابن جُريج، أخبرنا زياد بن سعد، عن هِلال بن أسامة: أنَّ أبا ميمونة سُليمًا، من أهل المدينة رجلُ صِدْقٍ - قال: بينا أنا جالسٌ عند أبي هريرة جاءته امرأةٌ فارسية معها ابنٌ لها، وقد طلَّقها زوجُها، فقالت: يا أبا هريرة، ثم رَطَنَت فقالت بالفارسية: زوجي يريد أن يذهبَ بابني، قال: فجاء زوجُها فقال: من يُحاقُّني؟ فقال أبو هريرة: إنِّي لا أقولُ في هذا إلَّا أَنِّي سمعتُ أنَّ امرأةً جاءت إلى النبي ﷺ وأنا قاعدٌ عنده، فقالت: فِداكَ أبي وأمِّي يا رسول الله، إِنَّ زوجي يريدُ أن يذهبَ بابني، وهو يَسقِيني من بئر أبي عِنَبة، وقد نَفَعَني، فقال: \"استَهِما عليه\" فقال زوجُها: من يُحاقُّني في ولدي يا رسولَ الله؟ فقال النبي ﷺ: \"يا غلامُ، هذا أبوك، وهذه\n_________\n(^١) كذا في نسخنا الخطية، والجادة: يظن بها، كما في بعض مصادر التخريج.\n(^٢) حديث صحيح دون قوله: \"فإنه ليس لك بأخٍ\" وهذا إسناد ضعيف، يوسف مولى الزبير: هو ابن الزبير القرشي الأسدي مولاهم، وقد روى عنه اثنان ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقال الحافظ: مقبول، وقد انفرد بهذه اللفظة، ولا يحتمل تفرده، وقد ضعفها بعضُ أهل العلم، كما بيَّناه في \"مسند أحمد\". جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر، ومجاهد: هو ابن جبر المكي.\nوقد أخرجه النسائي (٥٦٤٩) عن إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦١٢٧)، عن عبد الرزاق، عن سفيان الثَّوري، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن الزبير، به. ليس فيه يوسف مولى ابن الزبير. وانظر تتمة الكلام عليه هناك.","vol":"8","page":29},{"text":"أمُّك، فخُذْ بيدِ أيِّهما شئتَ\" فأخذ الغلامُ بيد أمِّه، فانطلقت به (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢١٦ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو كامل الجَحْدري، حدثنا فُضَيل بن سليمان، عن موسى بن عُقبة، عن إسحاق بن يحيى، عن عُبادة بن الصامت، قال: قَضَى رسولُ الله ﷺ في النَّخلة والنخلتين والثلاثِ، فيختلفون في حقوق ذلك، فقضى أنَّ لكلِّ نخلةٍ مبلغَ جَريدِها حَرِيمًا (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢١٧ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا سفيان، عن إسماعيل بن أُمية، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيّب،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان بن جبلة، وعبد الله: هو ابن المبارك، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٧٧)، والنسائي (٥٦٦٠) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٢/ (٧٣٥٢)، وابن ماجه (٢٣٥١)، والترمذي (١٣٥٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد به مختصرًا. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد ١٥ / (٩٧٧١) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي ميمونة، به.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، فضيل بن سليمان - وهو النميري - ليِّن الحديث، وإسحاق بن يحيى - وهو ابن الوليد بن عبادة - مجهول الحال، ثم روايته عن جدِّ أبيه عبادة مرسلة.\nوهو في زوائد عبد الله على \"مسند أحمد\" ٣٧ / (٢٢٧٧٨) ضمن حديث طويل.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٤٨٨) عن عبد ربه بن خالد، عن فضيل بن سليمان، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أبي سعيد الخدري قال: اختصم إلى رسول الله ﷺ رجلان في حريم نخلة، فأمر بها، فذُرعت فوجدت سبعة أذرع - وفي رواية: خمسة أذرع - فقضى بذلك. قال عبد العزيز الدراوردي راويه: فأمر بجريدة من جريدها، فذرعت. أخرجه أبو داود (٣٦٤٠) وغيره، وسنده قوي.\nويشهد له أيضًا حديث ابن عمر عند ابن ماجه (٢٤٨٩)، وسنده ضعيف.","vol":"8","page":30},{"text":"يبلغ به النبيَّ ﷺ قال: \"حَرِيمُ قَلِيب العاديَّة خمسون ذراعًا، وحَريمُ قَلِيب البادي خمسةٌ وعشرون ذِراعًا\" (^١).\nوَصَله وأسنَده عمرُ بن قيس عن الزُّهري:\n\n٧٢١٨ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا زياد بن الخليل التُّستَري، حدثنا هارون بن سعيد الأيْلي، حدثنا خالد بن نِزار، عن عمر بن قيس، عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"حَرِيمُ البئر العاديَّة خمسون ذراعًا، وحَرِيمُ البئر المُحْدَثة خمسةٌ وعشرون ذِراعًا\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وقد اختلف على الزهري فيه، فرواه بعضهم عنه عن سعيد بن المسيب مرسلًا، ورواه بعضهم عن الزهري عن سعيد موقوفًا عليه. يحيى بن يحيى: هو ابن بكير النيسابوري، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه مسدد كما في \"المطالب العالية\" (١٤٦٤) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد مرسلًا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٧٤، وابن زنجويه في \"الأموال\" (١٠٧٨)، وأبو داود في \"المراسيل\" (٤٠٢)، والبيهقي ٦/ ١٥٥ من طرق عن سفيان الثَّوري، عن إسماعيل بن أمية، به مرسلًا.\nوأخرجه مسدد أيضًا كما في \"المطالب\" (١٤٦٤) من طريق زياد بن سعد، وتابعه صدقة بن عبد الله بن كثير كما في \"علل\" الدارقطني (١٦٩٣)، كلاهما عن الزهري، به مرسلًا.\nوأخرجه موقوفًا على سعيد بن المسيب: يحيى بن آدم في \"الخراج\" (٣٢٧) - ومن طريقه البيهقي ٦/ ١٥٥ - من طريق يونس بن يزيد، وابن أبي شيبة ٦/ ٣٧٤ من طريق معمر، وأبو عبيد في \"الأموال\" (٧٢٩)، وابن زنجويه (١٠٧٩) من طريق الليث بن سعد، ثلاثتهم عن الزهري، عن سعيد بن المسيب.\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"البادي\" وفي بعض مصادر التخريج البديء، وفي بعضها الآخر: البديّة، قال ابن الأثير في \"النهاية\" البَديء: بوزن البديع، البئر التي حُفرت في الإسلام، وليست بعاديّة قديمة.\nوقال ابن زنجويه في \"الأموال\" ٢/ ٦٥٣: البدية ما يُبتدأ حفرها في الإسلام، والعاديّة ما كان قديمًا.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، عمر بن قيس - وهو أبو حفص المكي المعروف بسندل - متروك الحديث، وجاء موصولًا مرفوعًا من طريق غيره، كما سيأتي في التخريج، ولا يصح منها شيء.=","vol":"8","page":31},{"text":"٧٢١٩ - حدثنا إبراهيم بن عِصْمة العدل، حدثنا المسيَّب بن زهير، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا محمد بن الفُرات التميمي، قال: سمعتُ مُحاربَ بن دِثار، يقول: أخبرني عبد الله بن عمر، أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول: \"شاهدُ الزُّورِ لا تزولُ قدماه حتى يُوجِبَ اللهُ لهما النارَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٢٠ - أخبرنا علي بن محمد بن عُقبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزُّهْري، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا بشير بن سَلْمان (^٢) المؤذن، حدثنا سيّار\n_________\n= وأخرجه الدارقطني في \"السنن\" (٤٥١٩) من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا. والحسن بن أبي جعفر ضعيف أو منكر الحديث.\nوقد سلفت من طريق معمر الصحيحة في الحديث السابق.\nوأخرجه الدارقطني (٤٥١٩) من طريق إبراهيم بن أبي عبلة، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا. وفي إسناده محمد بن يوسف المقرئ، وهو متهم بالوضع.\nقال الدارقطني: الصحيح من الحديث أنه مرسل عن ابن المسيب، ومن أسنده فقد وهم.\nوقال البيهقي في \"سننه\" ٦/ ١٥٥: روي من حديث معمر وإبراهيم بن أبي عبلة عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعًا موصولًا، وهو ضعيف.\nورواه سفيان بن حسين - كما في علل الدارقطني (١٦٩٣) - عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن ضمرة مرفوعًا. وسفيان بن حسين ضعيف في حديث الزهري، وقال الدارقطني: المرسل أشبه.\nوفي الباب عن ابن عباس موقوفًا، ولفظه: حريم البئر خمسون ذراعًا، وحريم العين مئتا ذراع.\nأخرجه يحيى بن آدم في \"الخراج\" (٣٣٥)، والبيهقي ٦/ ٢٥٧، وفي سنده إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي، متروك الحديث.\nوقد صحَّ من حديث أبي هريرة مرفوعًا عند أحمد ١٦ / (١٠٤١١) وغيره: \"حريم البئر أربعون ذراعًا من حواليها كلها لأعطان الإبل والغنم، وابن السبيل أول شارب … \".\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، محمد بن الفرات التميمي متهم بالكذب.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٧٣) عن سويد بن سعيد، عن محمد بن الفرات، بهذا الإسناد.\n(^٢) تحرَّف في (ص) إلى: سليمان.","vol":"8","page":32},{"text":"أبو الحَكَم، عن طارق بن شِهاب، قال: كنَّا عند ابن مسعود فقال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ بينَ يدي الساعة تسليمَ الخاصّة (^١)، وفُشُوَّ التجارة حتى تُعينَ المرأةُ زوجَها على التجارة، وقطعَ الأرحام، وظهورَ شهادةِ الزُّور، وكِتمانَ شهادة الحقِّ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٢١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني محمد بن مُسلم، عن أيوب السَّختِياني، عن محمد بن سِيرِين، عن عائشة قالت: ما كان من شيء أبغضَ إلى رسول الله ﷺ من الكذب، وما جرَّبه (^٣) رسولُ الله ﷺ من أحد - وإن قلَّ - فيُخرجُ له من نفسِه حتى يُجدِّدَ له توبةً (^٤).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية: إلى تسليم الحاجة، والتصويب من مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده حسن من أجل سوار - وهو أبو حمزة الكوفي - وليس بأبي الحكم، فقد نقل الحافظُ المزيُّ في \"التهذيب\" عن أحمد وأبي داود ويحيى والدارقطني وغيرهم أنهم قالوا: قد أخطأ من قال: هو سيار أبو الحكم - وسيار أبو حمزة هذا روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" ٦/ ٤٢١.\nوأخرجه أحمد ٦ / (٣٨٧٠) و٧ / (٣٩٨٢) من طريقين عن بشير بن سلمان، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٥٨٣) من طريق أبي نعيم.\nوسيأتي شيء منه برقم (٨٥٨٤) و(٨٨١١) من طريق خارجة بن الصلت عن ابن مسعود موقوفًا.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٦٦٤) من طريق الأسود بن يزيد، و(٣٨٤٨) من طريق الأسود بن هلال، كلاهما عن ابن مسعود مرفوعًا بقصة التسليم.\n(^٣) في نسخنا الخطية: جرّب، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٤) رجاله ثقات، لكن ابن سِيرِين - وهو محمد - لم يسمع من عائشة، وقد اختلف في إسناده على أيوب السختياني، كما بيناه في \"مسند أحمد\" ٤٢ / (٢٥١٨٣)، حيث رواه من طريقه عن ابن أبي ملكية أو غيره، عن عائشة.=","vol":"8","page":33},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٢٢ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري وأبو بكر محمد بن جعفر المزكِّي، قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا عمرو بن مالك البصري، حدثنا محمد بن سليمان بن مَسمُول، حدثنا عبيد الله بن سَلَمة بن وَهْرام [عن أبيه] (^١) عن طاووس اليَماني، عن ابن عباس قال: ذُكِرَ عند رسولِ الله ﷺ الرجلُ يَشْهدُ بشهادة، فقال لي: \"يا ابنَ عباس، لا تَشْهَدْ إلَّا على ما يُضيء لك كضياءِ هذه الشمسِ\" وأومأ رسولُ الله ﷺ بيدِه إلى الشمس (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وذهب البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٤٩، وأبو حاتم كما في \"العلل\" (٢١٩٨) و(٢٣٣٦)، والدارقطني في \"علله\" (٣٧٠) إلى أنه لا يصح من حديث ابن أبي مليكة عن عائشة، وأنَّ الصواب فيه هو من رواية أيوب عن إبراهيم بن ميسرة عن عائشة، ورواية إبراهيم عن عائشة منقطعة، وحينئذ فما وقع في \"المسند\" من تصحيح إسناد ابن أبي مليكة تساهل يُستدرك من هنا.\nوهو في \"جامع\" عبد الله بن وهب (٥٣٣ - أبو الخير).\nومن طريقه أخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٣٣٦)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٦/ ٢٥٦، وفي \"الاستذكار\" ٢٧/ ٣٥٥ - ٣٥٦.\n(^١) ما بين المعقوفين لم يرد في نسخنا الخطية، وأثبتناه على الصواب من مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا مسلسل بالضعفاء، ووهَّاه الذهبي في \"تلخيصه\". عمرو بن مالك - وهو الراسبي - البصري، ضعيف منكر الحديث، وكان يسرق الحديث، وشيخه ابن مسمول ضعيف أيضًا، أوردوا هذا الحديث في ترجمته من مناكيره، وشيخه عبيد الله بن سلمة لم يذكروا في الرواة عنه سوى ابن مسمول، وروي عن أبي حاتم تليينه، وقال الأزدي: منكر الحديث. وأما ابن المديني فلم يعرفه.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٠٧، والبيهقي ١٠/ ١٥٦ من طريقين عن عمرو بن مالك الراسبي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (١٥٦٢) من طريق زيد بن المبارك الصنعاني، وابن عدي ٦/ ٢٠٧ من طريق سليمان الشاذكوني، كلاهما عن محمد بن سليمان بن مسمول، به.","vol":"8","page":34},{"text":"٧٢٢٣ - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف بن شَجَرة القاضي، حدثنا محمد بن سعد العَوْفي، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا شُعبة، عن بُرَيد بن أبي مريم، عن أبي الحَوْراء، عن الحسن بن علي، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"دَعْ ما يَرِيبُك إلى ما لا يَريبُك، فإنَّ الصدقَ طُمأنينةٌ، وإنَّ الكذبَ رِيبةٌ\" (^١).\n\n٧٢٢٤ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن أحمد بن أنس القرشي، حدثنا عبد الله بن بكر السَّهمي، حدثنا هشام، عن يحيى بن أبي كَثير، عن زيد بن سلَّام، عن جَدِّه ممطور، عن أبي أُمامة، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، ما الإثمُ؟ قال: \"إذا حاكَ في صدرِكَ شيءٌ فدَعْه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٢٥ - أخبرني أبو الحُسين (^٣) عُبيد الله بن محمد البَلْخي ببغداد، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد، عن ابن الهاد، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تجوزُ شهادةُ بدويٍّ على صاحبِ قريةٍ\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، محمد بن سعد العوفي، قال الدارقطني: لا بأس به، وقال الخطيب البغدادي: ليِّن، وقوَّى إسناده الذهبي في \"تلخيصه\". قلنا: ومحمد العوفي هذا قد توبع فيما سلف عند المصنف برقم (٢١٩٩).\n(^٢) إسناده صحيح، وسلف من طريق عبد الله بن بكر السهمي برقم (٢٢٠١)، وانظر (٣٣).\n(^٣) أقحم في النسخ الخطية بين الحسين وعبيد الله لفظ \"بن\".\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، أبو الحسين عبيد الله بن محمد البلخي لم نقف له على ترجمة، وقد توبع، ومن فوقه ثقات. أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل: هو ابن يوسف السلمي، وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن الهاد، وعطاء: هو ابن يسار.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٠٢)، وابن ماجه (٢٣٦٧) من طريق عبد الله بن وهب، عن نافع بن يزيد، بهذا الإسناد. وقرن ابن وهب في رواية أبي داود بنافع بن يزيد يحيى بنَ أيوب.\nوقال الذهبي في \"التلخيص\": هو حديث منكر على نظافة إسناده! قلنا: ولم نقف على أحد غيره =","vol":"8","page":35},{"text":"٧٢٢٦ - أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا عبد الله بن الزُّبير الحُميدي، حدثنا مسلم بن خالد، حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تجوزُ شهادةُ ذي الظِّنّةِ ولا ذي الحِنَة\" (^١).\n_________\n= من أهل العلم استنكره. وقال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٢٠٢٤١): تفرَّد به محمد بن عمرو بن عطاء. قلنا: وهو ثقة من رجال الشيخين.\nوقال ابن رسلان كما في \"عون المعبود\" ١٠/ ٩: حملوا هذا الحديث على من لم تعرف عدالته من أهل البدو، والغالب أنهم لا تعرف عدالتهم.\n(^١) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن الحسن شيخ المصنف ليِّن، ومسلم بن خالد - وهو المخزومي مولاهم المعروف بالزنجي - ضعيف.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ٢٠١ من طريق عبيد الله بن موسى، ومن طريق عبد الصمد بن النعمان، كلاهما عن مسلم بن خالد الزنجي بهذا الإسناد. ولفظه الأول عنده: لا تجوز شهادة ذي الخُلَّة ولا ذي الجِنَّة، ولا ذي الحِنَة المحقود. ولفظ الثاني: لا تجوز شهادة ذي الحِنَة والظِّنة، وقال: الظنة أحفظ من الخلة.\nثم نقل تفسيره عن أحد الرواة، فقال: الجِنَّة الجنون، والحِنَة الذي يكون بينكم وبينه عداوة.\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\" الحِنَة: العداوة، وهي لغة قليلة في الإحنة.\nوأخرجه أبو داود في \"المراسيل\" (٣٩٧)، والبيهقي ١٠/ ٢٠١ من طريق ابن أبي ذئب عن الحكم بن مسلم، عن عبد الرحمن الأعرج مرسلًا، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تجوز شهادة ذي الظنة والإحنة والجنة\".\nوأشار البيهقي إلى أنه أصح شيء في هذا الباب وإن كان مرسلًا، قلنا: والحكم بن مسلم روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه عبد الرزاق (١٥٣٦٦) من طريق ابن أبي ذئب عن الحكم، به. لكن جعل عبد الرحمن هو ابن فروخ، وليس عبد الرحمن الأعرج!\nوأخرج عبد الرزاق (١٥٣٦٥) عن إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن عبد الله، عن يزيد بن طلحة، عن طلحة بن عبد الله، عن أبي هريره مرفوعًا: \"لا تجوز شهادة خصم ولا ظَنين\".\nوإبراهيم الأسلمي متروك، ووصله منكر، والصواب أنه مرسل كما في \"مراسيل أبي داود\" (٣٩٦).=","vol":"8","page":36},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهران، حدثنا عُبيد الله (^١) بن موسى، أخبرنا ابن جُريج، عن ابن أبي مُليكة، عن ابن عباس في شهادة الصِّبيان، قال: قال الله ﷿: ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وليسوا ممَّن نرضى (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٢٨ - أخبرنا أبو العباس قاسم بن القاسم السَّيَّاري بمَرْو، حدثنا محمد بن موسى بن حاتم، حدثنا علي بن الحسن (^٣) بن شَقيق أخبرنا أبو حمزة، حدثنا إبراهيم الصائغ، عن عطاء بن أبي مسلم، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أعانَ على خصومةٍ بغير حقٍّ، كان في سَخَطِ الله حتى يَنزِعَ\" (^٤).\n_________\n= وانظر أحاديث الباب عند حديث عبد الله بن عمرو في \"مسند أحمد\" ١١/ (٦٦٩٨).\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: عبد الله.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن مهران، وقد توبع.\nفقد أخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٧٠٥) عن محمد بن عبد الوهاب العبدي النيسابوري، عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٣١٦٨).\n(^٣) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى الحسين.\n(^٤) خبر صحيح، وهذا إسناد قد اختلف فيه على عطاء بن أبي مسلم - وهو الخراساني - فقد رواه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٦٤٠)، والطبراني في \"الكبير\" (١٣٤٣٥)، وفي \"الأوسط\" (٦٤٩١)، وفي \"الشاميين\" (٢٤٦٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (١٠/ ٢١٩) من طريق عمار بن رزيق، عن فطر بن خليفة، عن القاسم بن أبي بزّة، عن عطاء الخراساني، عن حُمران عن ابن عمر به مطولًا.\nوحمران - وهو مولى العبلات - روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وتحرّف عند بعض من أخرجه إلى: عمران.\nوأخرجه محمد بن فضيل في \"الدعاء\" (٩٣)، وعنه أبو يعلى في \"معجم شيوخه\" (٨٤) عن فطر بن خليفة، عن المثنى بن الصباح، عن عطاء الخراساني، عن ابن عمر به، مطولًا. ليس فيه حمران. والمثنى ضعيف.=","vol":"8","page":37},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٢٩ - حدثنا جعفر بن محمد بن نُصير الخُلْدي، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عارمٌ أبو النعمان، حدثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعتُ أبي يحدِّث عن حَنَش، عن عِكْرمة، عن ابن عباس قال: من أعانَ باطلًا ليُدحِضَ بباطله حقًّا، فقد بَرِئَت منه ذِمَّةُ الله وذِمَّةُ رسول الله ﷺ (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٩ / (٥٥٤٤) من طريق أيوب بن سليمان الصنعاني - وهو مجهول - عن عطاء الخراساني، عن ابن عمر مطولًا.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٣٨٨، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٨٤ من طريق حفص بن عمر الحبطي، عن ابن جريج عن عطاء، عن ابن عمر، به مطولًا. وحفص بن عمر قال ابن معين: ليس بشيء، ولم يكن بثقة ولا مأمون، وأسقط الواسطة بين عطاء الخراساني وابن عمر.\nوأخرجه معمر في \"جامعه\" (٢٠٩٠٥) عن عطاء الخراساني، عن أبيه عمر موفق عمر موقوفًا. ولم يذكر الواسطة أيضًا.\nورواه مطر الوراق، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا:\nأخرجه أبو داود (٣٥٩٨)، وابن ماجه (٢٣٢٠)، وابن الأعرابي في \"المعجم\" (٢٩٢)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٩٢١)، وابن عدي ٣/ ٤١٣، وأبو القاسم بن بشران في \"الأمالي\" (٥٤٤) و(١٠٣٣)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٨٢، وفي \"الشعب\" (٦٣١٠)، والخطيب ٤/ ٦١٩ من طرق عن مطر الوراق عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا مطولًا ومختصرًا. وسنده حسن في المتابعات والشواهد من أجل مطر.\nوهناك خلافات أخرى استوعب ذكرها الإمام الدارقطني في \"العلل\" (٢٩٩٢). وسلف الحديث بنحوه (٢٢٥٣) من طريق يحيى بن راشد عن ابن عمر مرفوعًا، بسند صحيح.\n(^١) إسناده ضعيف، حنش - واسمه حسين بن قيس الرحبي - ضعَّفوه. عارم: اسمه محمد بن الفضل السدوسي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١٥٣٩) عن علي بن عبد العزيز، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (٥٩٧) و(٦٣٩) من طريق خالد بن عبد الله الطحان، والسرّاج في \"حديثه\" (٢٦١٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٥/ ٣١٥ و٥٣/ ٢٥٦ من طريق إسماعيل بن عياش، كلاهما عن حنش به مرفوعًا إلى النبي ﷺ =.","vol":"8","page":38},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٣٠ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا جعفر بن محمد بن جعفر المَدَائني، حدثنا عَبّاد بن العوّام، عن سفيان الثَّوري، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"ليس (^١) على ولدِ الزنى مِن وِزْرِ أبويه شيءٌ ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (^٢).\n_________\n= وأخرجه مرفوعًا أيضًا ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٣٢٨، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٩٤٤)، و\"الصغير\" (٢٢٤)، وفي \"الشاميين\" (٦٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٢٤٨، وابن عساكر ٤٣/ ١٣٢ من طريق سعيد بن رحمة، عن محمد بن حميد، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عكرمة، بنحوه. وفيه عند بعضهم زيادة.\nقال الطبراني: لم يروه عن إبراهيم إلّا محمد، ولا عن محمد إلّا سعيد. قلنا: سعيد بن رحمة قال فيه ابن حبان: يروي عن محمد بن حمير ما لم يتابع عليه، لا يجوز الاحتجاج به لمخالفته الأثبات في الروايات.\nوأخرجه ضمن حديث مطول الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٦/ ٥٩٢، ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٢٧٢) من طريق إبراهيم بن عبد الله بن أيوب، عن محمد بن بكار، عن إبراهيم بن زياد، عن خصيف بن عبد الرحمن، عن عكرمة به مرفوعًا.\nوإبراهيم بن عبد الله قال الدارقطني: ليس بثقة، وإبراهيم بن زياد قال الخطيب: في حديثه نكرة، وغمزه العقيلي، وقال ابن معين: لا أعرفه، وخصيف مختلف فيه، وليس بذاك القوي.\nوأخرجه بنحوه الطبراني في \"الكبير\" (١١٢١٦) من طريق أبي محمد حمزة بن أبي حمزة النصيبي عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس مرفوعًا. وفيه زيادة، وحمزة هذا متهم بالوضع فلا يفرح به.\n(^١) مكان \"ليس\" في (ز) بياض، وسقطت من (ص) و(م)، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\" ومصادر التخريج.\n(^٢) صحيح موقوفًا، وقد تفرَّد برفعه جعفر بن محمد المدائني، وهو ليس بذاك المشهور، ولا يحتمل تفرده، وقد ترجمه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٥٩ فلم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وقد خالفه في رفع هذا الحديث جمع من الثقات، فجعلوه من قول عائشة، لذلك قال البيهقي: رفعه بعض الضعفاء، والصحيح موقوف.=","vol":"8","page":39},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد صحَّ ضِدُّه بإسنادين صحيحين، أما الإسنادُ الأول:\n\n٧٢٣١ - فحدَّثَناه أبو عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو حُذيفة، حدثنا سفيان الثَّوري، حدثنا سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: سُئِلَ النبيُّ ﷺ عن ولد الزِّنى، قال: \"هو شَرُّ الثلاثة\" (^١).\n_________\n= وأما ما نقله الشيخ ناصر الألباني ﵀ في \"السلسلة الضعيفة\" (٦١١٥) من جرح الجورقاني في \"الأباطيل\" له، فهو وهم منه، فإنَّ ذاك المجروح هو جعفر بن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين القرشي الهاشمي، وأما جعفر الذي روى هذا الحديث فهو ثقفي كما ذكر الخطيب البغدادي.\nوأخرجه أبو بكر قاضي المارستان في \"مشيخته\" (٤٢٢) من طريق عثمان بن أحمد الدقاق، عن محمد بن غالب بن حرب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤١٦٥) عن علي بن سعيد، عن جعفر بن محمد المدائني، به.\nوقال: لم يرفع هذا الحديث عن سفيان الثَّوري إلّا عباد بن العوام تفرَّد به جعفر بن محمد المدائني.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٣٨٦١)، وأخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (١٩٣٨) من طريق عبد الله بن المبارك، والبيهقي ١٠/ ٥٨ من طريق أبي نعيم، ثلاثتهم (عبد الرزاق وابن المبارك وأبو نعيم) عن سفيان الثوري به موقوفًا على عائشة.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٣٨٦٠) عن معمر، وابن أبي شيبة ٢/ ٢١٦ و٣/ ٤٥٥ عن وكيع، وابن أبي داود في \"مسند عائشة\" (٥٣)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٥/ ١٤٣٥ من طريق عبدة بن سليمان، ثلاثتهم عن عروة، به موقوفًا على عائشة.\nوانظر ما سلف عن عائشة ﵂ برقم (٢٨٩١).\n(^١) إسناده صحيح. أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي وسهيل: هو ابن أبي صالح السمان.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٦٠٧)، والبيهقي ١٠/ ٥٨ من طريقين عن أبي حذيفة، بهذا الإسناد.\nوقد سلف من طريق سفيان الثوري برقم (٢٨٨٩).","vol":"8","page":40},{"text":"وأما الإسناد الثاني:\n\n٧٢٣٢ - فأخبرَناه أبو النَّضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عمرو بن عون الواسطي، حدثنا أبو عَوَانة، عن عمر بن أبي سَلَمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"ولدُ الزِّنى شَرُّ الثلاثة\" (^١).\n\n٧٢٣٣ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن (^٢) عطاء.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا يحيى بن مَعِين، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا سعيد، عن قَتَادة، عن أنس، قال: افتخرتِ الأوسُ والخزرجُ، فقالت الأوس: منَّا مَن أُجيزت شهادتُه بشهادةِ رجلين: خُزيمةُ بن ثابت (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٣٤ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا محمد بن مسروق، عن إسحاق بن الفُرات، عن ليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ رَدَّ اليمينَ على طالب الحقِّ (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل عمر بن أبي سلمة: وهو ابن عبد الرحمن بن عوف. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.\nوقد سلف من طريق أبي عوانة برقم (٢٨٩٠).\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية \"بن\" إلى: عن، وسلف مكررًا على الصواب برقم (٧٠٥٦).\n(^٣) إسناده قوي من أجل عبد الوهاب بن عطاء: وهو الخفاف. سعيد: هو ابن أبي عروبة.\nوسلف مطولًا برقم (٧١٥٣).\n(^٤) إسناده ضعيف، محمد بن مسروق - وهو الكندي الكوفي - مجهول الحال، قال ابن القطان: لا يعرف. وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\"، وذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٠٤، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\". ونقل الذهبي في ترجمة إسحاق بن الفرات =","vol":"8","page":41},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٣٥ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعراني، حدثنا جدِّي، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن كَثير بن زيد، عن الوليد بن رَبَاح، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: \"الصُّلحُ جائزٌ بينَ المسلمين\" (^١).\nشاهدُه حديث عَمرو بن عوف (^٢)، وبه يعرف:\n\n٧٢٣٦ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا محمد بن عبد الوهاب بن حبيب، حدثنا خالد بن مَخلَد، حدثنا كَثير بن عبد الله بن عمرو بن عَوف، عن أبيه، عن جدِّه، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"الصُّلحُ جائزٌ بين المسلمين، إلَّا صلحًا حَرَّمَ حلالًا أو أحَلَّ حرامًا، والمسلمون على شُروطهم إلَّا شرطًا حَرَّمَ حلالًا\" (^٣).\n_________\n= من \"ميزان الاعتدال\": أنَّ عبد الحق الإشبيلي ضعَّف هذا الحديث بإسحاق بن الفرات، ثم ذكر الذهبي أن بعضهم تكلم فيه. وضعَّف الحافظ ابن حجر في \"بلوغ المرام\" إسناده.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ١٨٤ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وقال: تفرَّد به سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي.\nوأخرجه الدارقطني (٤٤٩٠)، وتمام في \"الفوائد\" (٤٥٩) و(٤٦٠)، والبيهقي ١٠/ ١٨٤ وفي \"المعرفة\" (٢٠٠٨٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٥/ ٢٤٥ من طرق عن سليمان بن عبد الرحمن، به. وقال البيهقي في \"المعرفة\": غريب وفي إسناده من يُجهل.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، وقد فصلنا القول فيه فيما سلف برقم (٢٣٤٠) و(٢٣٤٤).\n(^٢) تحرَّف هنا في نسخنا الخطية إلى: عون.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف كثير بن عبد الله المزني، فالأكثرون على تضعيفه، وحسن الرأي فيه البخاري وتلميذه الترمذي، وأبوه عبد الله بن عمرو تفرَّد بالرواية عنه ولده كثير، ولم يؤثر توثيقه عنه غير ابن حبان.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٥٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن خالد بن مخلد، بهذا الإسناد مختصرًا بشطره الأول.=","vol":"8","page":42},{"text":"٧٢٣٧ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن حَيَّان، حدثنا إبراهيم بن معاوية أبو إسحاق الكَرابيسي، حدثنا هشام بن يوسف، عن مَعمَر، عن الزُّهْري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ حَجَرَ على معاذ بن جبل مالَه، وباعه بدَينٍ كان عليه (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٣٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن قَتَادة عن أنس بن مالك: أنَّ رجلًا كان على عهدِ رسولِ الله ﷺ يبتاعُ، وكان في عُقْدته ضعفٌ، فأتَى أهلُه رسولَ الله ﷺ، فقالوا: يا نبيَّ الله، احجُزْ على فلان، فإنه يبتاعُ وفي عُقدتِه ضعفٌ، فدعاه نبيُّ الله ﷺ، فنهاه عن البيع، قال: يا نبيَّ الله، إني لا أصبِرُ عن البيع، فقال: \"إن كنتَ غيرَ تاركٍ البيعَ، فقُلْ: ها ولا خِلَابةَ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١٣٥٢) تامًّا من طريق أبي عامر العقدي، عن كثير بن عبد الله، به. وقال: حسن صحيح.\nوانظر ما قبله.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وقد سلف مكررًا برقم (٢٣٧٩).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل يحيى بن أبي طالب وعبد الوهاب بن عطاء - وهو الخفاف - وقد توبعا.\nوأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٢٧٦)، وأبو داود (٣٥٠١)، وابن حبان (٥٠٤٩) و(٥٠٥٠) من طرق عن عبد الوهاب بن عطاء بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٥٤)، والترمذي (١٢٥٠)، والنسائي (٦٠٣٣) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، عن سعيد بن أبي عروبة، به.\nوفي الباب عن ابن عمر سلف عند المصنف برقم (٢٢٣٢).\nقوله: \"في عقدته ضعف\" أي: في رأيه ونظره في مصالح نفسه. قاله ابن الأثير في \"النهاية\".\nوقوله: \"ها ولا خلابة\" قال الخطابي في \"معالم السنن\" ٣/ ٦٧ - ٦٨: ها وها معناه التقابض، وأصحاب الحديث يقولون: ها وها، مقصورَيْن والصواب مدُّهما ونصب الألف منهما. وقوله: هاء، =","vol":"8","page":43},{"text":"وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٣٩ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن عَتّاب العَبْدي ببغداد، حدثنا عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن البَيْلماني (^١)، قال: رأيتُ شيخًا بالإسكندرية يقال له: سُرَّقٌ، فأتيتُه وسألتُه، فقال: لي: سمَّاني رسولُ الله ﷺ، ولم أكن لأدعَ ذلك أبدًا، فقلتُ: لم سمَّاك؟ قال: قَدِمَ رجلٌ من أهل البادية ببعيريَنِ فابتعتُهما منه، ثم دخلتُ بيتي وخرجتُ من خلفٍ، فبعتُهما فقَضيتُ بهما حاجتي، وغبتُ حتى ظننتُ أنَّ الأعرابي (^٢) قد خرج، فإذا الأعرابي مقيمٌ، فأخذَني فذهبَ بي إلى رسول الله ﷺ وأخبَره الخَبَر، فقال: \"ما حَمَلَك على ما صنعتَ؟ \" قلتُ: قضيتُ بهما حاجتي يا رسولَ الله، قال: \"اقضِهِ\"، قلت: ليس عندي، قال: \"أنتَ سُرَّقٌ، اذهب يا أعرابيُّ فبِعْه (^٣) حتى تستوفيَ حَقَّك\"، قال: فجعل الناسُ يَسُومونَه فيَّ ويلتفتُ إليهم فيقول: ماذا تريدون؟ فيقولون: نريد أن نَفْدِيَه منك، فقال: والله إنِّي منكم أحقُّ وأحوجُ إلى الله ﷿، اذهب فقد أعتقتُك (^٤).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٤٠ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حاتم الزاهد وأبو عبد الله محمد\n_________\n= إنما هو قول الرجل لصاحبه إذا ناوله الشيء: هاك، أي: خذ، فأسقطوا الكاف منه، وعوَّضوه المدّ بدلًا من الكاف.\nومعنى \"لا خِلابة\" قال ابن الأثير: أي: لا خِداع.\n(^١) وقع في نسخنا الخطية: عبد الرحمن بن أبي البيلماني، وهو خطأ.\n(^٢) تحرّفت في نسخنا الخطية إلى: العراقي، وكذا في الموضعين التاليين لها.\n(^٣) تحرَّفت \"فبعه\" في نسخنا الخطية إلى: معه، والتصويب من مصادر التخريج.\n(^٤) إسناده ضعيف وقد سلف الكلام عليه عند الحديث (٢٣٦١).","vol":"8","page":44},{"text":"ابن علي الصنعاني بمكة، قالا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن بَهْز بن حَكيم، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ النبيَّ ﷺ حَبَسَ رجلًا في تُهْمة (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٤١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا عمار بن هارون.\nوأخبرني عبد الله بن محمد بن زياد العَدْل، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا إبراهيم بن خُثَيم، حدثني أبي، عن جدِّي عِرَاك بن مالك (^٢)، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ حَبَسَ رجلًا في تُهمةٍ يومًا وليلةً، استظهارًا واحتياطًا (^٣).\n\n٧٢٤٢ - أخبرني محمد بن أحمد بن تميم القَنْطري ببردان، حدثنا أبو قِلابة، حدثنا أبو عاصم، عن وَبْر بن أبي دُليلة، عن محمد بن عبد الله بن ميمون (^٤)، عن عمرو بن الشَّريد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لَيُّ الواجدِ يُحِلُّ عِرْضَه وعقوبتَه\" (^٥).\n_________\n(^١) إسناده حسن. وقد سلف مطولًا برقم (٤٣٧).\n(^٢) أقحم في نسخنا الخطية بين عراك بن مالك وأبي هريرة عن أبيه.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا، إبراهيم بن خثيم متروك كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وقال العقيلي: لا يُتابع إبراهيم عليه. وقد روي عن عراك مرسلًا، وهو الصواب.\nوأخرجه البزار (٨١٤٤) و(٨١٤٥)، وأبو يعلى كما في \"المطالب العالية\" (١٨٨١)، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٥٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٢٤٣، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١٠/ ١١٤، والبيهقي ٦/ ٧٧ من طرق عن إبراهيم بن خثيم، بهذا الإسناد. وفي لفظ عند البزار والعقيلي: أنَّ النبي ﷺ كفل في تهمة، وعند ابن عدي ومن طريقه البيهقي: أخذ من متهم كفيلًا تثبيتًا واحتياطًا، وعند أبي نعيم: حبس حبسًا يسيرًا حتى استبرأ.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٨٩٢) عن ابن جريج، والعقيلي (٥٧) من طريق أبي بكر بن عياش، كلاهما عن عراك بن مالك، فذكره مطولًا مرسلًا، وسنده صحيح إلى عراك. وأعل العقيلي حديثَ إبراهيم بن خثيم الموصول بهذه الرواية المرسلة.\n(^٤) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى ميمونة، هو خطأ.\n(^٥) رجاله ثقات غير محمد بن عبد الله بن ميمون، فقد تفرَّد بالرواية عنه وبر بن أبي دليلة، =","vol":"8","page":45},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٤٣ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا أحمد بن سيَّار، حدثنا القَعْنبي وأحمد بن يونس، قالا حدثنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سَلَمة، عن عبد الله بن عمرو، قال: لَعَنَ رسول الله ﷺ الراشيَ والمرتشيَ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه الحديثُ المشهور عن أبي هريرة، وحديثُ ثوبان.\nأمّا حديثُ أبي هريرة:\n\n٧٢٤٤ - فأخبرَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا مسدَّد، حدثنا أبو عَوَانة، عن عمر بن أبي سَلَمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: لَعَنَ\n_________\n= وأثنى عليه خيرًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال ابن المديني: مجهول لم يرو عنه غير وَبْر. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد.\nوأخرجه أحمد ٣٢ / (١٩٤٦٣) عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٩ / (١٧٩٤٦)، وابن ماجه (٢٤٢٧)، والنسائي (٦٢٤٣)، وابن حبان (٥٠٨٩) من طريق وكيع، وأبو داود (٣٦٢٨)، والنسائي (٦٢٤٢) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن وبر بن أبي دليلة، به.\nوفسَّره وكيع عند أحمد فقال: عِرضُه: شكايتُه، وعقوبتُه: حَبْسُه. وبنحوه فسَّره ابن المبارك.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد جيد من أجل الحارث بن عبد الرحمن: وهو القرشي العامري، خال ابن أبي ذئب. واسم ابن أبي ذئب: محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة. والقعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وأحمد بن يونس: هو ابن عبد الله بن يونس، ينسب إلى جدِّه كثيرًا.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٨٠) عن أحمد بن يونس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١١ / (٦٥٣٢) و(٦٧٧٨) و(٦٧٧٩) و(٦٩٨٤)، وابن ماجه (٢٣١٣)، والترمدي (١١١٧)، وابن حبان (٥٠٧٧) من طرق عن ابن أبي دئب، به - وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوانظر الحديثين بعده.","vol":"8","page":46},{"text":"رسولُ الله ﷺ الراشيَ والمرتشيَ في الحُكم (^١).\nوأمّا حديثُ ثَوْبان:\n\n٧٢٤٥ - فحدَّثَناه أبو عَون محمد بن أحمد بن ماهان الجزار بمكة حرسها الله تعالى، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، حدثنا يحيى ابن (^٢) زكريا بن أبي زائدة، عن ليث، عن أبي زُرعة، عن ثَوْبان (^٣)، عن النبي ﷺ، قال: \"لُعِنَ الراشي والمُرتَشي والرائشُ الذي يمشي بينهما\" (^٤).\nإنما ذكرتُ عمرَ بنَ أبي سَلَمة وليث بنَ أبي سُليم في الشواهد لا في الأصول.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا الإسناد تفرَّد به عمر بن أبي سلمة في جعله من حديث أبي هريرة، وهو ضعيف لا يحتمل تفرده، فكيف إذا خالف، فقد خالفه من هو أوثق منه، وهو الحارث بن عبد الرحمن - كما في الحديث السابق - فجعله عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو، ونقل الترمذيُّ عن الإمام الدارمي: أنَّ حديث أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أحسن شيء في هذا الباب وأصحُّ.\nيحيى بن محمد: هو ابن يحيى الذهلي، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.\nوأخرجه أحمد ١٥ / (٩٠٢٣)، والترمذي (١٣٣٦)، وابن حبان (٥٠٧٦١) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^٢) أقحم في نسخة (ز) لفظة \"أبي\" قبل زكريا، وجاء على الصواب في باقي النسخ.\n(^٣) وقع في نسخنا الخطية بدل \"عن ثوبان\": عن أبي هريرة، وهو خطأ.\n(^٤) صحيح لغيره، دون قوله: \"والرائش\"، وهذا إسناد ضعيف ليث - وهو ابن أبي سليم - ضعيف، كما أنه قد اضطرب في رواية هذا الحديث، وسقط شيخه في رواية الحاكم هنا، وهو أبو خطاب غير منسوب، ولم يرو عنه غير ليث وهو مجهول، وأبو زرعة - وهو يحيى بن أبي عمرو السيباني فيما يغلب على ظننا - روايته عن ثوبان مرسلة، بينهما أبو إدريس الخولاني كما فصلناه في \"مسند أحمد\".\nفقد أخرجه أحمد ٣٧ / (٢٢٣٩٩) من طريق أبي بكر بن عياش، عن ليث، عن أبي خطاب، عن أبي زرعة، بهذا الإسناد.\nوانظر الحديثين قبله.","vol":"8","page":47},{"text":"٧٢٤٦ - أخبرنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة، حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق التميمي، حدثنا الحسن بن بشر بن سَلْم، حدثنا سَعْدان بن الوليد، عن عطاء، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: \"مَن وُلِّيَ على عشرةٍ يَحكُم بينهم بما أحبُّوا أو كَرِهوا، جيءَ به يومَ القيامة مغلولةً يدُه إلى عنقه، فإن حَكَمَ بما أنزل الله ولم يرتشِ في حُكمه، ولم يَحِفْ، فَكَّ الله عنه يومَ القيامة يومَ لا غُلَّ إِلّا غُلُّه، وإن حَكَمَ بغير ما أنزل الله وارتشَى في حُكمه وحابَى، شُدَّتْ يسارُه إلى يمينه، ثم رُميَ به في جهنم فلم يَبلُغْ قَعْرَها خمسَ مئة عام\" (^١).\nسَعْدان بن الوليد البَجَلي كوفيٌّ قليل الحديث، ولم يُخرجا عنه.\n\n٧٢٤٧ - أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا أبو قِلابة، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا مرحوم بن عبد العزيز العطّار، حدثنا سهل بن عطية، قال: كنتُ عند بلال بن أبي بُردة بالطَّفّ، فجاء الدعل (^٢) فشكا إليه أنَّ أهلَ الطَّف لا يُؤَدُّون الزكاة، فبعث بلالٌ رجلًا يسأل عما يقولون، فوجد الرجلَ يُطعَن في نسبه، فرجع إلى بلال فأخبره، فكبَّر بلالٌ، وقال: حدثني أبي، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أبو بكر بن أبي دارم - وإن كان متكلمًا فيه - متابع، وسعدان بن الوليد قال الحاكم: قليل الحديث، ولم يوثقه، ولم نقف له على ترجمة. عطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه بنحوه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٩٣٣) عن محمد بن الحسين بن البستنبان، عن الحسن بن بشر بهذا الإسناد.\nوأخرج قصة ولاية العشرة الطبراني في \"الكبير\" (١٢٦٨٩) و\"الأوسط\" (٢٨٦) و(٩٣٦٧) من طريق يحيى بن سليمان الجعفي، عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن الأعمش، عن طريف بن ميمون، عن ابن عباس، بنحوه. وقال: لم يروه عن الأعمش إلّا المحاربي، تفرَّد به يحيى الجعفي.\nقلنا: طريف بن ميمون لم نعرفه، وليس له في معاجم الطبراني غير هذا الحديث.\nولقصة ولايه العشرة شواهد انظرها في \"مسند أحمد\" تحت حديث أبي هريرة برقم (٩٥٧١).\n(^٢) كذا في نسخنا الخطية بالدال وعند الخرائطي وابن عساكر بالراء أو الزاي، وهو صاحب شرطة بلال بن أبي بردة كما وقع عند الخرائطي.","vol":"8","page":48},{"text":"\"مَن سَعَى بالناس فهو لغير رِشْدة، أو فيه شَيْءٌ منه\" (^١).\nهذا حديثٌ عن بلال بن أبي بُردة له أسانيد، هذا أمثلُها.\n\n٧٢٤٨ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا غسّان بن مالك،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، سهل بن عطية الأعرابي قال ابن حبان في \"المجروحين\" عنه: شيخ من\nأهل البصرة قليل الحديث منكر الرواية، وليس بالمحل الذي يقبل ما انفرد به لغلبة المناكير على روايته، وساق له هذا الحديث، وتناقض فذكره في \"الثقات\" ٨/ ٢٨٩ ساكتًا عليه.\nكما سقط من رواية محمد الأنصاري كما سيأتي في التخريج: أبو الوليد مولى قريش، بين سهل وبلال، وهو مجهول.\nوأخرجه الخرائطي في \"اعتلال القلوب\" (٥١٤)، و\"مساوئ الأخلاق\" (٢٢٥)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٠/ ٥٠٨ عن محمد بن يونس الكديمي، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٠٢، ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٦٢٤٨) عن محمد بن المثنى، والحربي في \"غريب الحديث\" ٢/ ٦٠٣ عن نصر بن علي، كلاهما عن مرحوم بن عبد العزيز، عن سهل بن عطية الأعرابي، عن أبي الوليد مولى لقريش، عن بلال بن أبي بردة به. بلفظ: \"لا يبغي على الناس إلّا ولد بغيّ، أو فيه عرق منه\". فزاد بين سهل بن عطية وبلال أبا الوليد مولى قريش.\nوأخرجه ابن عساكر ١٠/ ٥٠٨ من طريق سعد بن عبد الحميد، عن الحسن بن خالد البصري، عن محمد بن ثابت، قال: جاء رجل إلى بلال بن أبي بردة، فذكره. والحسن بن خالد لم نعرفه، وشيخه محمد بن ثابت يغلب على ظننا أنه ابن أسلم البُناني، وهو ضعيف متفق على ضعفه.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"التوبيخ والتنبيه\" (٢١٩) من طريق إبراهيم بن يوسف المقدسي، عن عمرو بن بكر، عن عكرمة بن إبراهيم الأزدي، عن بلال، به. بلفظ: \"لا يبغي على الناس إلّا من يركب مع البغايا، ومن لم يبالِ ما قال وقيل فيه، فهو لبغيّةٍ أو يشترك فيه شيطان\"، وإبراهيم بن يوسف: هو ابن محمد بن يوسف منسوب لجده، قال الساجي: يحدث بالمناكير والكذب، وقال الأزدي: ساقط. بينما قال أبو حاتم: صدوق وعمرو بن بكر متروك، وشيخه عكرمة متفق على ضعفه.\nقوله: \"لغير رشدة\" بفتح الراء وكسرها: لغير نكاح صحيح.","vol":"8","page":49},{"text":"حدثنا عَنْبسة بن عبد الرحمن، عن علَّاق بن أبي مسلم، قال: سمعتُ جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ: \"مَن أرضَى سلطانًا بسَخَطِ ربِّه ﷿، خرجَ من دين الله ﵎\" (^١).\nتفرَّد به علَّاق بن أبي مسلم، والرُّواة إليه كلُّهم ثقات.\nآخر كتاب الأحكام\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، غسان بن مالك قال أبو حاتم: ليس بقوي بيِّنٌ في حديثه الإنكار، وعنبسة بن عبد الرحمن متهم، وشيخه علاق تفرد بالرواية عنه عنبسة، وقال الأزدي: ذاهب الحديث، وقال الذهبي في \"الكاشف\": واهٍ، وقال ابن حجر: مجهول.\nويقال: إنه عبد الملك بن علاق، كما أشار إلى ذلك الحافظ المزِّي في \"التهذيب\"، وجهله الترمذي، وقال الأزدي: متروك الحديث.\nوأخرجه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٣٤٨ من طريق إبراهيم بن الوليد، عن غسان بن مالك، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":50},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-644>كتاب الأطعمة</span>\n٧٢٤٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو زُرعة الدمشقي، حدثنا أحمد بن خالد الوَهْبي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن الزُّهرْي، عن عبيد الله بن عبد الله بن أَبي ثور، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب قال: استأذنتُ على رسول الله ﷺ، فدخلتُ عليه في مَشْرُبة وإنه لمضطجع على خَصَفَة، وإنَّ بعضَه لَعَلى التراب، وتحت رأسه وسادةٌ محشوَّةٌ ليفًا، وإنَّ فوق رأسه لإهابَ عَطِين، وفي ناحية المَشْرُبة قَرَظٌ، فسلَّمتُ عليه ثم جلستُ، فقلت: يا رسولَ الله، أنت نبيُّ الله وصفوتُه، وخِيرتُه من خلقه، وكسرى وقيصر على سُرُرِ الذَّهب وفُرُشِ الحرير والدِّيباج؟! فقال: \"يا عمرُ، إنَّ أولئك قد عُجِّلَت لهم طيّباتُهم، وهي وَشِيكةُ الانقطاعِ، وإِنَّا قومٌ قد أُخِّرَت لنا طيّباتُنا في آخرتنا\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لولا عنعنة محمد بن إسحاق عن الزهري، وقد توبع.\nوأخرجه مطولًا أحمد ١ / (٢٢٢)، ومسلم (١٤٧٩) (٣٤)، والترمذي (٣٣١٨)، والنسائي (٩١١٢)، وابن حبان (٤٢٦٨) من طريق معمر، والبخاري (٢٤٦٨) من طريق عقيل، والبخاري (٥١٩١)، والنسائي (٢٤٥٣) من طريق شعيب بن أبي حمزة، والنسائي (٢٤٥٣) من طريق صالح بن كيسان، وابن حبان (٤١٨٧) من طريق يونس بن يزيد، خمستهم عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا كذلك البخاري (٤٩١٣)، ومسلم (١٤٧٩) (٣١ - ٣٣) من طريق عبيد بن حنين، عن ابن عباس، به.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (١٤٧٩) (٣٠)، وابن ماجه (٤١٥٣)، وابن حبان (٤١٨٨) من طريق سماك الحنفي أبي زميل، عن ابن عباس، به.\nقوله: \"خصفة\" بالتحريك: حصير منسوج من الخوص.\n\"إهاب عطين\" جِلد متغير الريح.\nالقَرَظ، بالتحريك: ورق السَّلَم يستعمل في الدباغة.","vol":"8","page":51},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٥٠ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله (^١) بن موسى أخبرنا إسرائيل، عن هِلال الوزّان، عن أبي بِشر، عن أبي وائل، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أكلَ طيّبًا، وعمل في سُنَّة، وأَمِنَ الناسُ بَوائِقَه، دخل الجنَّةَ\" قالوا يا رسولَ الله، إنَّ هذا في أُمتك اليومَ كثير، قال: \"وسيكونُ في قرونٍ بعدي\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٥١ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّري بن خُزَيمة، حدثنا عمر بن حفص بن غِياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثني ثابت بن عُبيد، حدثني القاسم بن محمد، قال: قالت عائشةُ: كان رسولُ الله ﷺ يدخلُ على بعضِ أزواجِه وعندها عُكَّةٌ من عسل، فيَلعَق منها لعقًا، فيجلس عندها، فأرابَهم ذلك، فقالت عائشةُ لحفصةَ ولبعض أزواج النبيِّ ﷺ، فقُلْنَ له: إنما نجدُ منك رِيحَ المَغافير، فقال: \"إنها عَسَلٌ ألعَقُها عند فلانةَ، ولستُ بعائدٍ فيه\" (^٣)\n_________\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: عبد الله، مكبرًا.\n(^٢) إسناده ضعيف، أبو بشر غير منسوب، لا يعرف، تفرد بالرواية عنه هلال الوزان، وقال الترمذي في \"العلل الكبير\": سألت محمدًا (يعني البخاري) عن هذا الحديث فقال: لا أعرف أبا بشر هذا، وضعف الحديث.\nونقل ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٠٥٢) عن أحمد قال: ما سمعت بأنكر من هذا الحديث، لا أعرف هلال بن مقلاص ولا أبا بشر.\nعبيد الله بن موسى: هو ابن أبي المختار، وإسرائيل: هو ابن يونس السبيعي، وهلال الوزان: هو ابن أبي حميد مقلاص، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة.\nوأخرجه الترمذي في \"جامعه\" (٢٦٩٠) من طريق قبيصة بن عقبة، وفيه (٢٦٩١)، وفي \"العلل الكبير\" (٦١٩) من طريق يحيى بن أبي بكير، كلاهما عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح.=","vol":"8","page":52},{"text":"٧٢٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن المُحرِم ببغداد، حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح الوزَّان، حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل، حدثنا حماد بن سَلَمة، أخبرنا ثابت وحُميد (^١)، عن أنس بن مالك قال: كان لأمِّ سُلَيم قَدَحٌ، فلم أدعْ شيئًا من الشراب إلَّا قد سقيتُ رسولَ الله ﷺ فيه: العسلَ واللبنَ والنَّبيذَ والماءَ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n٧٢٥٣ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا رَوْح بن عُبَادة، حدثنا بِسطامُ بن مسلم، قال: سمعتُ معاوية بن قرّة يقول: قال أبي: لقد غَبَرْنا (^٣) مع رسول الله ﷺ وما لنا طعامٌ إلَّا الأسودانِ، قال: وهل\n_________\n= وأخرجه بنحوه أحمد ٤٣ / (٢٥٨٥٢)، والبخاري (٤٩١٢) و(٥٢٦٧) و(٦٦٩١)، ومسلم (١٤٧٤) (٢٠)، وأبو داود (٣٧١٤)، والنسائي (٤٧١٨) و(٥٥٨٤) و(٨٨٥٦) و(١١٥٤٤)، وابن حبان (٤١٨٣) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير، عن عائشة.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد ٤٠/ (٢٤٣١٦)، والبخاري (٥٢٦٨) و(٦٩٧٢)، ومسلم (١٤٧٤) (٢١)، وأبو داود (٣٧١٥) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nقوله: \"عُكّة\" بضم العين: وعاء من جلد.\n(^١) في نسخنا الخطية ثابت عن حميد، وهو خطأ، وجاء على الصواب في \"شمائل\" الترمذي وغيره.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي في \"الشمائل\" (١٩٧) من طريق عمرو بن عاصم، عن حماد بن سلمة، عن حميد وثابت، عن أنس.\nوأخرجه أحمد ٢١ / (١٣٥٨١)، ومسلم (٢٠٠٨) من طريق عفّان بن مسلم، وابن حبان (٥٣٩٤) من طريق هدبة بن خالد، كلاهما عن حماد بن سلمة عن ثابت وحده، به. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^٣) المثبت من نسخنا الخطية، وفي زوائد \"مسند الحارث\" الذي روى المصنف الحديث من طريقين: عُمِّرنا، وكذلك في مصادر التخريج الأخرى. ومعنى \"غبرنا\": بَقِينا.","vol":"8","page":53},{"text":"تدري ما الأسودانِ؟ قال: لا، قال: التمرُ والماءُ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٥٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكّار بن قُتيبة القاضي، حدثنا صفوان بن عيسى، حدثنا محمد بن عَجْلان، عن القعقاع بن حَكيم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: إن كان ليأتي على آل محمد ﷺ الشهرُ ونصفُ الشهر، وما يُوقَد في بيوتهم نارٌ لمصباحٍ ولا لغيرِه، قلت لها: ما كان يُعيشُكم؟ قالت: التمرُ والماءُ (^٢).\nهذا حديث على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٥٥ - أخبرنا أحمد بن أحْيَد الفقيه ببخارى، حدثنا صالح بن محمد بن حبيب\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"مسند الحارث بن أبي أسامة\" كما في \"بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث\" للهيثمي (١١١٤)\nوأخرجه أحمد ٢٦ / (١٦٢٤٤) عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذ إسناد جيد من أجل صفوان بن عيسى وشيخه ابن عجلان.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٩٧٠)، وأبو عوانة في الرقاق من \"صحيحه\" كما في \"إتحاف المهرة\" (٢٢٦٦١) من طريق صفوان بن عيسى بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٢٤٩، عن أبي خالد الأحمر، وهناد في \"الزهد\" (٧٢٩) عن حاتم بن إسماعيل، كلاهما عن محمد بن عجلان، به.\nوخالفهم بكر بن صدقة فيما رواه عنه الحسن بن داود المنكدري عند الطبراني في \"الأوسط\" (٦٤٩٦)، وأبي الشيخ في \"أخلاق النبي\" (٨٦١)، فرواه عن محمد بن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن عائشة. لكن ذكر الطبراني عقبه أنه تفرَّد به المنكدري ورواه غيره عن بكر بن صدقة عن ابن عجلان عن القعقاع عن القاسم عن عائشة. والمنكدري فيه لين.\nووهَم الدارقطنيُّ في \"العدل\" (٣٥٨١) رواية من رواه عن أبي صالح عن أبي هريرة، وصوّب روايته من طريق القاسم عن عائشة.\nوسيأتي برقم (٧٢٥٧) من طريق عروة عن عائشة.","vol":"8","page":54},{"text":"الحافظ، حدثنا أحمد بن مَنيع، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، حدثنا مِسْعَر، عن هِلال الوزّان، عن عُرْوة، عن عائشة قالت: ما أكلَ محمدٌ ﷺ في يوم أكلتينِ إلَّا إحداهما تمرٌ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٧٢٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا عبد الأعلى، أخبرنا سعيد الجُرَيري، عن عبد الله بن شَقيق، قال: جاورتُ أبا هريرة سنتين فقال: يا ابنَ شَقيق، أترى هذه الحُجَر - لحُجَرِ النبي ﷺ فوالله لقد رأيتُنا عندها وما لأحدٍ منا طعامٌ يملأ بطنَه، حتى إنَّ أحدَنا ليأخذُ الحَجَرَ فيشدُّه على أخْمَصِه بالحبل أو بالعُقْلة من العُقَل، فوالذي نفسي بيده، لقد رأيتُني وقَسَمَ النبيُّ ﷺ بيننا تمرًا، فأصاب كلَّ واحد منا سبعُ تَمَرات، وكان في سَبْعِي حَشَفَةٌ، فما يَسُرُّني تمرةٌ جيدة بها، قال: قلتُ: لِمَ يا أبا هريرة؟ قال: لأنها شَدَّتَ لي من مَضَاغي فجعلتُ أعلُكُها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. مسعر: هو ابن كدام، وهلال الوزان: هو ابن أبي حميد.\nوأخرجه البخاري (٦٤٥٥) عن إسحاق بن إبراهيم، عن إسحاق الأزرق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٩٧٠) (٢٥) من طريق وكيع، عن مسعر، به بلفظ: ما شبع آل محمد ﷺ يومين من خبز برٍّ إلَّا وأحدهما تمر.\nواستدراك الحاكم له ذهول.\n(^٢) إسناده صحيح، وسماع عبد الأعلى - وهو ابن عبد الأعلى - من سعيد الجريري قبل اختلاطه.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٣٠١) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن سعيد الجريري بهذا الإسناد مطولًا.\nوأخرجه أحمد (٨٦٣٣)، والبخاري (٥٤١١) و(٥٤٤١) من طريق حماد بن زيد، عن عباس الجريري، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة بنحوه.\nوهذه الطريق رواها شعبة عن عباس الجريري فخالف في متنه، انظرها مع تخريجها في \"مسند أحمد\" ١٣/ (٧٩٦٥).\nوأخرجه البخاري (٥٤٤١ م)، وابن حبان (٤٤٩٨) من طريق عاصم الأحول، عن أبي عثمان، =","vol":"8","page":55},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٥٧ - أخبرنا علي بن عيسى، حدثنا الحسين بن محمد القبَّاني، حدثنا أبو كُريب، حدثنا ابن أبي عَدي، حدثنا محمد بن أبي حُميد، عن محمد بن المُنكدِر، عن عُرْوة، عن عائشة قالت: كانت تأتي علينا أربعونَ ليلةً، وما يُوقَد في بيت رسولِ الله ﷺ مِصباحٌ ولا غيره. قال: قلنا: أيْ أُمَّاه، فبِمَ كنتم تَعيشون؟ قالت: بالأسودَين التمرِ والماءِ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٥٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا الخَصِيب بن ناصح، حدثنا طلحة بن زيد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة\n_________\n= بنحوه. لكن جعل التمرات خمسًا.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن أبي حميد - وهو الزرقي المدني - وقد توبع. أبو كريب: هو محمد بن العلاء، وابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم.\nوأخرجه الحسين المروزي في زوائده على \"الزهد\" لابن المبارك (٩٦٩) عن محمد بن أبي عدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطيالسي (١٤٧٢)، وابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٣٥٠، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٨٩١) من طرق عن محمد بن أبي حميد.\nوأخرجه حماد بن إسحاق في كتاب \"تركة النبي\" ١/ ٦١ عن يحيى بن عبد الحميد، عن المنكدر بن محمد، عن أبيه، به.\nوأخرجه بنحوه مطولًا ومختصرًا أحمد ٤٠/ (٢٤٢٣٢) و٤١/ (٢٤٧٦٨) و٤٣ / (٢٦٠٧٧)، والبخاري (٦٤٥٨)، ومسلم (٢٩٧٢) (٢٦)، وابن ماجه (٤١٤٤)، والترمذي (٢٤٧١)، وابن حبان (٧٢٩) و(٦٣٦١) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه عروة، عن عائشة.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٢٥٦٧) و(٦٤٥٩)، ومسلم (٢٩٧٢) (٢٨) من طريق يزيد بن رومان، عن عروه، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٤٢/ (٢٥٤٩١)، وابن ماجه (٤١٤٥) من طريق أبي سلمة، عن عائشة.\nوانظر ما سلف برقم (٧٢٥٤).","vol":"8","page":56},{"text":"قالت: كان النبيُّ ﷺ يُسمِّي التمرَ واللبن الأطيَبان (^١) (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٥٩ - حدثنا أبو النَّضر الفقيه (^٣)، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا قيس بن الربيع، حدثنا أبو هشام الرُّمَّاني، عن زاذان، عن سلمان، قال: قرأتُ في التوراة: الوضوءُ قبل الطعام بركةُ الطعام، فذكرتُ ذلك للنبيِّ ﷺ فقال:\n_________\n(^١) هكذا جاء مرفوعًا في هذه الرواية، ومثلها رواية ابن عدي، وجاء منصوبًا على الجادة في رواية أبي نعيم.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، طلحة بن زيد - وهو القرشي الرقي - متروك، واتهمه البعض، واختُلف على الخصيب بن ناصح فيه.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١١١، وأبو نعيم في \"الطب النبوي\" (٧٦١) و(٨٤١) من طريق محمد بن حجاج الحضرمي، عن الخصيب بن ناصح، بهذا الإسناد. وقال ابن عدي عقبه: لا أعرفه رواه عن هشام بن عروة غير طلحة بن زيد.\nوأخرجه الرامهرمزي في \"الأمثال\" (١٣١)، وابن عدي ٧/ ٢٧٤، وابن جميع الصيداوي في \"معجم الشيوخ\" ص ٣٠٩ - ٣١٠ من طريق سليمان بن شعيب، عن الخصيب بن ناصح، عن يزيد بن عطاء، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. وقال ابن عدي: ليس بمحفوظ ولا أعلم يرويه عن ابن أبي خالد غير يزيد بن عطاء. قلنا: وقع في مطبوع \"معجم الشيوخ\" يزيد بن يزيد، بدل يزيد بن عطاء، وهو خطأ، ويزيد بن عطاء هذا فيه لين، ولعلَّ ابن عدي قصد بكلامه هذا أنه لم يروه من هذا الطريق بذكر أبي هريرة غير يزيد بن عطاء، وإلّا فقد رواه جمعٌ عن إسماعيل بن أبي خالد.\nفقد أخرجه مسدد في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٣٦١٩/ ٢)، وابن أبي شيبة ٨/ ٣٢٢، وأحمد ٢٥/ (١٥٨٩٣)، وأبو نعيم في \"الطب\" (٧٦٠) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، قال: دخلت على رجلٍ وهو يتمجع لبنًا بتمر، فقال: ادنُ، فإنَّ رسول الله ﷺ سمَّاهما الأطيبين.\nووقع في رواية أبي نعيم وحده تصريحُ الرجل بسماعه من النبي ﷺ، وهذا الإسناد أمثل أسانيده\nمع أنَّ أبا خالد والد إسماعيل تفرد بالرواية عنه ولده إسماعيل، واختلف في اسمه على عدة أقوال، ولم يوثقه غير ابن حبان.\n(^٣) قوله: \"حدثنا أبو النَّضر الفقيه\" سقط من (ز).","vol":"8","page":57},{"text":"\"الوضوءُ قبلَ الطعام وبعدَ الطعام بَرَكةُ الطعام\" (^١).\nتفرّد به قيس بن الربيع عن أبي هاشم، وأفراده على علوِّ محلِّه أكثرُ من أن يمكنَ تركُها في هذا الكتاب.\n\n٧٢٦٠ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن عمرو بن مُرَّة، قال: سمعتُ عبد الله بن سَلِمة (^٢)، قال: دخلتُ على علي بن أبي طالب أنا ورجلانِ، رجلٌ منا ورجلٌ من بني أسد - أحسَبُ - فبعثهما وجهًا، فقال: إنكما عِلْجانِ فعالِجا عن دينكما، ثم دخل المَخرَجَ ثم خرج، فأخذ حَفْنةً من ماء فتمسَّحَ بها، ثم جاء فقرأ القرآنَ، فرآنا أنكرنا ذلك، فقال عليٌّ: كان رسولُ الله ﷺ يأتي الخلاءَ فيقضي الحاجةَ، ثم يخرجُ فيأكلُ معنا الخبزَ واللحمَ ويقرأُ القرآنَ، ولا يحجبُه - وربما قال: ولا يحجُزُه - عن قراءة القرآن شيءٌ سوى الجنابةِ، أو إلَّا الجنابةَ (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٦١ - أخبرنا أبو العباس قاسم بن القاسم السَّيَّاري بمَرْو، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا الفضل بن موسى، حدثنا عبد الله بن كَيسان، حدثنا عِكرمة، عن ابن عباس: أن النبيَّ ﷺ وأبا بكر وعمر أتَوا بيتَ أبي أيوب، فلما أكلوا وشبعوا قال النبيُّ ﷺ: \"خبزٌ ولحمٌ وتمرٌ وبُسْرٌ (^٤) ورُطَبٌ، إذا أصبتُم مثل هذا فضربتُم بأيديكم، فكلُوا باسمِ الله وبركةِ الله\" (^٥).\n_________\n(^١) ضعيف من أجل تفرد قيس بن الربيع به، وقد سلف الكلام عليه برقم (٦٦٩١).\n(^٢) وقع في نسخنا الخطية: عبد الله بن أبي سلمة، وهو خطأ.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن سلمة كما سلف بيانه برقم (٥٤٨).\nوهو في \"مسند أحمد\" ٢ / (٨٤٠).\n(^٤) في نسخنا الخطية: وكسر، والمثبت من مصادر التخريج.\n(^٥) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن كيسان، وقد أخطأ في تسمية المأتي إليه، فجعله أبا أيوب، =","vol":"8","page":58},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٦٢ - أخبرنا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا عيسى بن يونس، عن صفوان بن عمرو السَّكسَكي، حدثنا عبد الله بن بُسْر، قال: قال أبي لأمِّي: لو صنعتِ لرسول الله ﷺ طعامًا، فصَنَعَت ثَريدة - وقال بيده يقلِّل (^١) - فانطلق أبي فدعاه، فوضع يده، ثم قال: \"كُلُوا باسمِ الله\"، فأخذوا من نَحْوِها، فلما طَعِموا دعا لهم، فقال: \"اللهمَّ اغفِرْ لهم وارحَمْهم وبارِكْ لهم وارزُقْهم\" (^٢).\n_________\n= والصواب أنه أبو الهيثم بن التيِّهان كما سيأتي عند المصنف من حديث أبي هريرة برقم (٧٣٥٥).\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تخريج الأذكار\" فيما نقله ابن علان ٥/ ٢٣١ - ٢٣٢ المشهور في هذا قصةُ أبي الهيثم بن التيِّهان، وسبقه إلى ذلك البيهقي في \"الشعب\" ٦/ ٣٣٠، وحتى إنَّ المصنف أورد حديث ابن عباس هذا في مناقب أبي الهيثم بن التيهان برقم (٥٣٣٤)، وقال ابن حبان عنه في \"صحيحه\": خبر غريبٌ.\nأبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان بن جَبَلة.\nوأخرجه مطولًا ابن حبان (٥٢١٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٢٤٧)، وفي \"الصغير\" (١٨٥) من طريق علي بن خشرم، عن الفضل بن موسى السيناني، بهذا الإسناد. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن كيسان إلّا الفضل بن موسى! قلنا: سيأتي عند المصنف مطولًا من طريق علي بن الحسين بن شقيق عن عبد الله بن كيسان برقم (٧٣٥٧).\n(^١) في نسخنا الخطية: فصنعت بيده ثريدة يقلل.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي (٦٧٣٠)، وابن حبان (٥٢٩٩) من طريقين عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا أحمد ٢٩/ (١٧٦٧٨) عن أبي المغيرة، عن صفوان به.\nوأخرجه النسائي (٦٧٣١) من طريق بقية بن الوليد، عن صفوان، عن الأزهر بن عبد الله، عن عبد الله بن بسر، به. فزاد بقية بين صفوان وعبد الله بن بسرٍ: الأزهر، وهذا مخالف لرواية الجماعة.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٧٦٨٣)، ومسلم (٢٠٤٢)، وأبو داود (٣٧٢٩)، والترمذي (٣٥٧٦)، =","vol":"8","page":59},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الصفَّار، حدثنا أحمد بن مِهران، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي قُرَّة الكِندي، عن سلمان، قال: صنعتُ طعامًا فأتيتُ به النبيَّ ﷺ وهو جالس، فوضعتُه بين يديه، فقال: \"ما هذا؟ \" قلتُ: هديةٌ، فوضع يدَه، وقال لأصحابه: \"كُلُوا باسمِ الله\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٦٤ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا إبراهيم بن الحسين (^٢) الهَمَذاني، حدثنا عفّان، حدثنا هشام الدَّسْتُوائي، عن بُدَيل بن مَيسَرة، عن عبد الله (^٣) بن عُبيد\n_________\n= والنسائي (١٠٠٥١) و(١٠٠٥٢)، وابن حبان (٥٢٩٧) و(٥٢٩٨) من طرق عن شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الله بن بسر به.\nوأخرجه أحمد (١٧٦٩٦)، والنسائي (١٠٠٥٠) من طريق شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الله بن بسر، عن أبيه بسر. فصار من مسند بسر، وذكر بسر فيه غير محفوظ، فقد رواه الجماعة عن شعبة عن ابن خمير لم يذكروا بسرًا، وهو المحفوظ.\nوأخرجه مختصرًا أحمد (١٧٦٧٣)، والنسائي (١٠٠٥٣) من طريق هشام بن يوسف، عن عبد الله بن بسر، به.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو قرَّة الكندي سماه أبو سعيد الأشج وابن معين وتبعه الدولابي: سلمة بن معاوية بن وهب بن قيس بن حجر، وجزم به المزِّي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة ابنه عمرو بن أبي قرة، والذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٢/ ٩٠٠، وذكر في الرواة عنه جماعة. وأما ابن حبان فذكره في \"الثقات\" ولم يسمه، وكذلك فعل أبو أحمد الحاكم فذكره في \"الكنى\"، فيمن لا يعرف اسمه، وتبعه الحافظ ابن حجر في \"التعجيل\"، فجعل أبا قرة الراوي عن سلمان غير سلمة بن معاوية المذكور.\nوأخرجه مطولًا أحمد ٣٩/ (٢٣٧١٢) عن أبي كامل مظفر بن مدرك، وابن حبان (٧١٢٤) من طريق عبد الله بن رجاء، كلاهما عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوقد سلف برقم (١١١٤) من طريق ابن عباس عن سلمان.\n(^٢) تحرَّف في (ز) إلى: علي بن الحسين الهمداني.\n(^٣) تحرَّف في (ز) إلى: عُبيد الله، مصغرًا.","vol":"8","page":60},{"text":"ابن عُمير، عن أمِّ كُلثوم، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أكلَ أحدُكم طعامًا، فليقُلْ: بسم الله، فإن نَسِيَ في أوله فليقُلْ: بسم الله في أولِه وآخرِه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٦٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن أبي حُذيفة، عن حُذيفة، عن النبيِّ ﷺ: أنه أُتي بطعام، فجاء أعرابيٌّ كأنما يُطرَدُ، فتناول فأخذ النبيُّ ﷺ بيده، ثم جاءت جارية كأنما تُطرَدُ، فأخذ النبيُّ ﷺ بيدها، ثم قال: \"إنَّ الشيطانَ لما أعيَيتُموه، جاء بالأعرابي والجارية يَستحلُّ بهما (^٢) الطعامَ إذا لم يُذكَر اسمُ الله عليه، باسمِ الله كُلُوا\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أم كلثوم: وهي الليثية على ما رجحناه في \"مسند أحمد\" ٤٢ / (٢٥١٠٦). عفّان: هو ابن مسلم.\nوأخرجه أحمد ٤٢ / (٢٥٧٣٣) و٤٣ / (٢٦٠٨٩) و(٢٦٢٩٢)، وأبو داود (٣٧٦٧)، والترمذي (١٨٥٨)، والنسائي (١٠٠٤٠) من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وفيه عند بعضهم قصة.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥١٠٦)، وابن ماجه (٣٢٦٤)، وابن حبان (٥٢١٤) من طريق يزيد بن هارون، عن هشام، عن بديل، عن عبد الله بن عبيد، عن عائشة. لم يذكر فيه أم كلثوم، والصواب رواية الجماعة.\nوانظر شواهده في \"مسند أحمد\" (٢٥١٠٦).\n(^٢) في نسخنا الخطية: به.\n(^٣) إسناده صحيح. سفيان: هو الثَّوري، وأبو حذيفة: هو سلمة بن صهيب، وقال: صهيبة الأرحبي.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٣٧٣)، ومسلم (٢٠١٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٢٤٩)، ومسلم (٢٠١٧)، وأبو داود (٣٧٦٦) من طريق أبي معاوية، والنسائي (٦٧٢١) و(١٠٠٣١) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن الأعمش، به. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.","vol":"8","page":61},{"text":"قال الحاكم: أبو حذيفةَ هذا اسمه سلمة بن صُهيبة، وقد روى عن عائشة، والحديث صحيح، ولم يُخرجاه!\n\n٧٢٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن جابر بن صُبح، حدثني المثنى (^١) بن عبد الرحمن الخُزاعي، وصحبتُه إلى واسط، فكان يُسمِّي في أول طعامه وآخره، فسألته (^٢): أرأيت قولك في آخر لُقمة: الله أولَه وآخرَه؟ قال: أخبرُك عن ذاك، إنَّ جدِّي أميّة بن مَخْشيّ - وكان من أصحاب النبي ﷺ - سمعتُه يقول: إنَّ رجلًا كان يأكلُ والنبيُّ ﷺ ينظرُ، فلم يُسمِّ الله حتى كان في آخر طعامه، فقال: بسم الله أولَه وآخرَه، فقال النبيُّ ﷺ: \"ما زالَ الشيطانُ يأكلُ معه حتى سمَّى، فما بَقِيَ في بطنِه شيءٌ إلَّا قاءَه\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٦٧ - حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرُو، حدثنا أبو قِلابة الرَّقَاشي، حدثنا أبو عتّاب سهل بن حماد، حدثنا عبد الملك بن أبي نَضْرة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدْري: أنَّ يهوديةً أهدَتْ شاةً إلى رسول الله ﷺ سَميطًا، فلما بسط القومُ أيديَهم، قال لهم النبيُّ ﷺ: \"كُفُّوا أيديَكم، فإنَّ عُضوًا من أعضائها يُخبرني أنها مسمومةٌ\"\n_________\n(^١) في نسخنا الخطية: أبو المثنى، وهو خطأ.\n(^٢) في نسخنا الخطية: فكان يُسمى في أول طعامك، وسقط منها لفظ \"فسألته\"، والتصويب من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة المثنى بن عبد الرحمن الخزاعي، فقد تفرَّد بالرواية عنه جابر بن صبح، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقد جهّله ابن المديني والذهبي.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٩٦٣)، والنسائي (٦٧٢٥) و(١٠٠٤١) من طريقين عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٧٦٨) من طريق عيسى بن يونس، عن جابر بن صبح، به.\nوانظر حديث عائشة السالف برقم (٧٢٦٤).","vol":"8","page":62},{"text":"قال: فأرسلَ إلى صاحبتِها فقال: \"أسمَمْتِ طعامَك هذا؟ \" قالت: نعم، أحببتُ إن كنتَ كاذبًا أن أُريحَ الناسَ منك، وإن كنتَ صادقًا علمتُ أنَّ الله سيُطلعُك عليه، فقال رسول الله ﷺ: \"اذكُرُوا اسمَ الله وكُلُوا\"، فأكَلْنا، فلم يضرَّ أحدًا منّا شيئًا (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٦٨ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيِه، حدثنا محمد بن شاذان الجوهري، حدثنا مُعلَّى بن منصور، حدثنا ابن أبي زائدة، أخبرنا أبو أيوب الإفريقي، عن عاصم، عن (^٢) المسيَّب بن رافع، عن حارثة بن وهب الخُزاعي، حدثتني حفصة:\n_________\n(^١) حديث منكر، يخالف ما صحَّ عن النبي ﷺ من إمساكه وأصحابه عن الطعام بعدما علم أنَّ الشاة مسمومة كما سيأتي. كما أنه ورد أن بشر بن البراء بن معرور قد مات بسبب تلك الأكلة، كما سلف عند المصنف برقم (٥٠٣٢) و(٥٠٣٣)، وما ورد في \"الصحيح\" من تأثيرها في لهواته ﷺ، وما سلف عند المصنف (٤٤٤١) و(٥٠٣٢) من أنها سبب انقطاع أبهره ﷺ.\nوقد خولف أبو عتاب سهل بن حماد في إسناده ومتنه أيضًا.\nوأخرجه البزار (٢٤٢٤ - كشف الأستار)، وأبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (١٤٧) من طريق هلال بن بشر، وقرن به البزار سليمان بن سيف الحراني، كلاهما عن سهل بن حماد، بهذا الإسناد.\nقال البزار عقبه: لا نعلم يروى عن أبي سعيد إلّا من هذا الوجه.\nقلنا: وخالف سهلَ بن حماد عثمانُ بن جبلة، فرواه عن عبد الملك بن أبي نضرة، عن أبيه، عن جابر به، فجعله من مسند جابر، ولم يذكر فيها جملة: \"اذكروا اسم الله وكلوا\" فأكلنا فلم يضر أحدًا منا شيئًا. أخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٤/ ٢٦٠ من طريق محمد بن رزام المروزي، عن خلف بن عبد العزيز، عن أبيه عبد العزيز بن عثمان بن جبلة، عن أبيه عثمان، به. وهذا إسناد حسن، ومحمد بن رزام المروزي كنيته أبو أحمد، ترجمه ابن ماكولا في \"الإكمال\" ٤/ ٤٦ ووصفه بالفقيه الأديب، وذكر أنه انتخب عليه أبو بكر بن علي الحافظ، كما أنه من شيوخ ابن عدي، وهو غير محمد بن رزام البصري الأبلي المتهم المترجم في \"الميزان\".\nوانظر حديث أبي هريرة السالف برقم (٥٠٣٣) وتعليقنا عليه.\nسميطًا، أي: مشوية.\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: عاصم عن ابن المسيب بن رافع.","vol":"8","page":63},{"text":"أنَّ رسول الله ﷺ كان يجعلُ يمينَه لطعامِه وشرابِه وثيابِه، ويجعلُ يسارَه لما سوى ذلك (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار العدل، حدثنا السَّرِي بن خُزيمة والحسين بن الفضل، قالا: حدثنا عفّان بن مسلم، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن حُميد، عن أبي المتوكِّل، عن جابر بن عبد الله قال: كُنَّا إِذا أكَلْنا مع رسول الله ﷺ طعامًا لا نبدأُ حتى يكونَ رسولُ الله ﷺ هو يبدأُ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي أيوب الإفريقي - وهو عبد الله بن علي الأزرق - ولاضطراب عاصم - وهو ابن أبي النجود - في إسناده كما قال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ١٤٦. ابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا.\nوأخرجه أبو داود (٣٢) عن محمد بن آدم، وابن حبان (٥٢٢٧) من طريق عبد الله بن عامر بن زرارة، عن ابن أبي زائدة، بهذا الإسناد. وقُرن في رواية أبي داود بالمسيب بن رافع معبد بن خالد.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٤٦١) عن حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن عاصم، عن المسيب، عن حفصة. فأسقط الواسطة بين المسيب وحفصة.\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٦٤) عن عفّان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن عاصم، عن سواء الخزاعي، عن حفصة مطولًا. وسواء الخزاعي مجهول الحال.\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٦٥) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبان بن يزيد العطار، عن عاصم عن معبد بن خالد، عن سواء الخزاعي، عن حفصة.\nوانظر أوجه الاختلاف الأخرى فيه على عاصم بن أبي النجود في \"مسند أحمد\" عند الحديث (٢٦٤٦٠) فهو قطعة منه.\nويشهد له حديث عائشة عند أحمد ٤٣ / (٢٦٢٨٣)، وأبي داود (٣٤) وغيرهما.\n(^٢) إسناده صحيح. حميد: هو الطويل، وأبو المتوكل: هو علي بن داود الناجي.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٩٢٦)، والنسائي (٦٧٢٠) من طريق عفّان بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوسيأتي برقم (٧٧٧٠)، وفيه قصة.","vol":"8","page":64},{"text":"٧٢٧٠ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا عُبيد بن شَريك، حدثنا محمد بن عبد العزيز الرملي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن حمزة بن عبد الله بن سَلَام، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ النبيَّ ﷺ كان في بعض أصحابه إذ أقبل عثمانُ يقودُ بعيرًا عليه غِرارتان مُحتجِزٌ (^١) بعِقال ناقته، فقال له النبيُّ ﷺ: \"ما معك؟ \" قال: دَقيقٌ وسَمْن وعسَل، فقال له النبي ﷺ: \"أنِخْ\" فأناخ، فدعا النبيُّ ﷺ ببُرْمة عظيمة، فجعل فيها من ذلك الدقيق والسَّمن والعسل، ثم أنضجَه، فأكل النبيُّ ﷺ، وأكلُوا ثم قال لهم: \"كُلُوا، فإنَّ هذا يُشبه خَبِيصَ أهلِ فارس\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) صورتها في (ز) و(ص): يحتجبن، والمثبت من (ص) و(ب).\n(^٢) إسناده ضعيف، حمزة بن عبد الله بن سلام: هو حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، وجاء على الصواب في مصادر التخريج، والمقصود بجدِّه هنا هو عبد الله بن سلام الإسرائيلي صاحب النبي ﷺ كما جاء صريحًا في رواية الطبراني في \"معجمه الكبير\"، وحمزة هذا في عداد مجهولي الحال، فقد تفرَّد بالرواية عنه ولده محمد، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان. الوليد بن مسلم: هو الدمشقي، وعبيد بن شريك: هو ابن عبد الواحد بن شريك.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٤٩٥٣) عن المطلب بن شعيب الأزدي، عن محمد بن عبد العزيز الرملي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٩٨٨)، والطبراني في \"الأوسط\" (٧٦٨٨)، وفي \"الصغير\" (٨٣٣)، والبيهقي في \"الشعب\" (٥٥٣٣) من طريق محمد بن المتوكل، عن الوليد بن مسلم، به. وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن سلام إلّا بهذا الإسناد، تفرد به الوليد بن مسلم. ووقع في رواية أبي بكر الشافعي والبيهقي: عن جده أو غيره.\nوأخرجه تمام في \"الفوائد\" (١٦٢٣)، وفي \"جزء إسلام زيد بن حارثة\" (٣) من طريق محمد بن المتوكل، عن الوليد، عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن سلام. والصواب رواية الجماعة.\nقوله: \"الغرارتان\" واحدها غِرارة، بكسر الغين: وعاء يكون فيه الكعك والقديد وغيره.\n\"محتجز بعقال ناقته\" ربطه على وسطه.\nالبُرمة: القِدر.","vol":"8","page":65},{"text":"٧٢٧١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا يحيى بن سُليم المكي، حدثنا إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لَقِيط بن صَبِرة، عن أبيه، قال: كنتُ وافدَ بني المُنتِفق إلى رسول الله ﷺ، فقدِمْنا على رسول الله ﷺ فلم نصادِفْه في منزله وصادفنا عائشةَ أمَّ المؤمنين، فأمرت لنا بخَزِيرة فصُنعت لنا، وأتتنا بقِناع - والقِناعُ الطَّبَقُ فيه تمرٌ - ثم جاء رسولُ الله ﷺ فقال: \"هل أصبتُم شيئًا، أو أُمِرَ لكم بشيء؟ \" فقلنا: نعم يا رسولَ الله.\nقال: فبينما نحن معَ رسولِ الله ﷺ جلوسٌ، قال: فرفع الراعي غنمَه إلى المُرَاح ومعه سَخْلةٌ تَيْعرُ، فقال رسول الله ﷺ: \"ما وَلَّدْتَ يا فلانُ؟ \" قال: بَهْمةً، قال: \"فاذبَحْ لنا مكانَها شاةً\" ثم مالَ (^١) عليَّ فقال: \"لا تَحْسِبَنَّ - ولم يقل: لا تَحْسَبَنَّ - أنَّا من أجلِكم ذبحناها، لنا غَنَمٌ مئةٌ، ولا نريدُ أن تزيدَ، فإذا ولَّد الراعي بَهْمةً ذبَحْنا مكانَها شاةً\".\nقال: قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ لي امرأَةً؛ [فذَكَرَ من طُول لسانِها وبَذَائِها، فقال: \"طَلِّقها\" فقلت] (^٢): إنَّ لي منها ولدًا، قال: \"فمُرْها - يقول: عِظُها - فإِنْ يَكُ فيها خيرٌ، فستفعلُ، ولا تَضرِبْ ظَعِينتَك كضربِك أَمَتَك\".\nقال: قلتُ: يا رسولَ الله، أخبِرْني عن الوضوء، قال: \"أَسبِغِ الوضوءَ، وخلِّلِ الأصابعَ، وبالغ في الاستنشاقِ إلَّا أن تكون صائمًا\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: قال.\n(^٢) ما بين المعقوفين لم يرد في نسخنا الخطية، وأثبتناه من المطبوع، وبنحوه في مصادر التخريج.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن سليم.\nوأخرجه أبو داود (١٤٢)، وابن حبان (١٠٥٤) من طرق عن يحيى بن سليم، بهذا الإسناد.\nوانظر من سنف برقم (٥٣٢) و(١٩٥٠).\nالخَزيرة: لحم يقطَع صغارًا ويُصبّ عليه ماء كثير، فإذا نضج وضع عليه الدقيق.\nوالبَهْمة: ولد الضأن. وتَيعَرَ: أي: تصيح.","vol":"8","page":66},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٧٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا أبو هلال محمد بن سُليم، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن جابر قال: جعَلْنا للنبيِّ ﷺ فَخّارةً، فأتيتُه بها، فاطَّلع في جوفها فقال: \"حَسِبتُه لحمًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد إن كان إسحاق بن أبي طلحة سمع من جابر، ولم يخرجاه. وفيه البيانُ الواضح لمحبَّة رسولِ الله ﷺ اللحمَ.\nوشاهدُه:\n\n٧٢٧٣ - ما حدَّثَنيهِ أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إسحاق بن الحسن بن ميمون ومحمد بن غالب بن حرب، قالا: حدثنا عفّان بن مسلم، حدثنا أبو عَوَانة، عن الأسود بن قيس، عن نُبيح العَنَزي، عن جابر بن عبد الله قال: لما قُتل أبي ترك عليَّ دينًا، فذكر الحديثَ بطوله، وقال فيه: قلتُ لامرأتي: إنَّ رسول الله ﷺ يَجيئُنا اليومَ نصفَ النهار، فلا تؤذي رسولَ الله ﷺ ولا تُكلِّميه، قال: فدخل وفرشتُ له فراشًا ووسادة، فوضع رأسَه ونامَ (^٢)، فقلتُ لمولًى لي: اذبَحْ هذه العَنَاق - وهي داجنٌ سمينة - والوَحَا والعَجَلَ، افرُغْ قبل أن يستيقظَ رسولُ الله ﷺ وأنا معك. فلم نَزَلْ فيها حتى فَرَغْنا منها وهو نائم، فقلتُ له: إنَّ رسول الله ﷺ إذا استيقظ يدعو بالطَّهور، وإني أخافُ إذا فَرَغَ أن يقومَ، فلا يَفرُغَنَّ من وُضوئه حتى تضع العَنَاقَ بين يديه.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي هلال محمد بن سليم: وهو الراسبي.\nوأخرجه أحمد ٢٢ / (١٤٥٨١) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن محمد بن سليم، بهذا الإسناد.\nويشهد له ما سيورده المصنف برقم (٧٢٧٦) من طريق عمرو بن دينار عن جابر، وفيه قصة، وذكر فيه بدل الفخّارة الخَزيرة، وذكرنا معناها في الحديث السابق.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) في النسخ: فرفع رأسه وقام، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\"، ومصدري التخريج.","vol":"8","page":67},{"text":"فلما قام قال: \"يا جابرُ، ائتني بطَهور\" فلم يَفرُغ من طُهوره حتى وضعتُ العَنَاقَ بين يديه، فنظر إليَّ فقال: \"كأنَّك علمتَ حُبَّنا اللحمَ، ادعُ لي أبا بكر\"، ثم دعا حواريِّيهِ الذينَ معه فدخَلُوا، فضربَ رسولُ الله ﷺ بيدِه، وقال: \"باسمِ الله، كُلُوا\" فأكلوا حتى شَبِعُوا، وفَضَلَ منها لحمٌ كثيرٌ، وذكر باقي الحديث (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٧٤ - أخبرنا محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا مِسعَر، عن رجل من فَهُم، أُرى اسمه محمد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن جعفر، عن النبيِّ ﷺ قال: \"أطيبُ اللحمِ لحمُ الظَّهر\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.\nوأخرجه بتمامه أحمد ٢٣/ (١٥٢٨١) عن عفّان بن مسلم، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف، الرجل الفهمي - محمد بن عبد الرحمن - كما في رواية الحاكم و\"مسند أحمد\"، وسُمِّي في رواية ابن ماجه: محمد بن عبد الله، لم يوثقه أحدٌ، فهو في عِداد المجهولين.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٧٤٤)، وابن ماجه (٣٣٠٨)، والنسائي (٦٦٢٣) من طرق عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٥٩) عن وكيع، عن مسعر، به.\nوأخرجه أحمد (١٧٥٦) عن هاشم بن القاسم، عن عبد الرحمن المسعودي، عن شيخ حجازي، قال: شهدتُ عبدَ الله بن الزبير وعبدَ الله بن جعفر بالمزدلفة … فقال عبد الله بن جعفر: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"أطيب اللحم لحم الظهر\". والمسعودي كان قد اختلط، وشيخه الحجازي مبهم لا نعرفه ولا نعرف حاله.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٧٦١/ ٥)، وأبو نعيم في \"الطب النبوي\" (٨٧٣) من طريق أصرم بن حوسب، عن إسحاق بن واصل، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن عبد الله بن جعفر، به.\nقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" عند الحديث (٦٥٦٠) عن هذا الإسناد: أظنه موضوعًا، ففيه إسحاق بن واصل متروك، وأصرم بن حوشب متهم بالكذب. =","vol":"8","page":68},{"text":"وقد رواه رَقَبَة بن مَسقَلة (^١)، عن هذا الفَهميِّ، ولم يَنسُبه:\n\n٧٢٧٥ - أخبرَناه أبو القاسم الحسن بن محمد السَّكوني بالكوفة، حدثنا محمد ابن عبد الله الحضرمي والحسين بن مصعب النَّخَعي، قالا: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا جَرير، عن رَقَبة بن مَسْقَلة، عن رجل من فَهْمٍ، عن عبد الله بن جعفر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"أطيبُ اللَّحم لحمُ الظَّهر\" (^٢).\nقد صحَّ الخبر بالإسنادين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٧٦ - أخبرني أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النَّسائي (^٣) وعبد الله بن محمد بن ناجيَة، قالا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشَّهيد، حدثنا أبي [عن أبيه] (^٤) عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله بن عمرو بن حَرَام، قال: أمر أبي بخَزيرة، فصُنعت، ثم أمرني فحملتُها إلى رسول الله ﷺ فإذا هو في منزله، فقال: \"ما هذا يا جابرُ؟ ألحمٌ هذا؟ \" قلتُ: لا يا\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٧٤٩) عن نصر بن باب، عن حجاج بن أرطاة، عن قتادة، عن عبد الله بن جعفر، به. ونصر بن باب متهم.\nوله شاهد لا يفرح به من حديث ابن عمر عند الطبراني في \"الأوسط\" (٩٤٨٠)، وفي سنده شيخ الطبراني يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الواسطي متهم، وفيه أيضًا يحيى الحماني وشيخه عبد الرحمن بن أسلم وهما ضعيفان.\n(^١) المثبت من نسخنا الخطية، وترجمه كذلك بالسين البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٣/ ٣٤٢، والمشهور أنَّه مصقلة بالصاد.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة الرجل الفهمي كما بيناه في الحديث السابق، ويحيى بن عبد الحميد.\nوهو الحماني، وإن كان ضعيفًا - متابع.\nالحسين بن مصعب النخعي: هو الحسين بن علي بن مصعب النخعي نُسب إلى جدّة.\nوأخرجه البزار (٢٢٦٢) عن يوسف بن موسى، عن جرير بن عبد الحميد، عن رقبة بن مصقلة، بهذا الإسناد.\n(^٣) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: الشيباني.\n(^٤) ما بين المعقوفين أثبتناه من مصادر التخريج.","vol":"8","page":69},{"text":"رسول الله، ولكنها خَزيرة أمر بها أبي فصُنعت، ثم أمرني فحملتُها إليك، ثم رجعتُ إلى أبي فقال: هل رأيتَ رسول الله ﷺ؟ قلتُ: نعم، قال: فما قال لك؟ قلت: قال: \"ألحمٌ هذا يا جابر؟ \" قال أبي: عسى أن يكونَ رسولُ الله ﷺ اشتهَى اللحمَ، فقام إلى داجنٍ له فذبحَها وشواها، ثم أمرني بحملها إليه، فقال رسول الله ﷺ: \"جَزَى الله الأنصارَ عنَّا خيرًا، ولا سيَّما عبدِ الله بن عمرو بن حَرَام وسعدِ بن عُبادة\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٧٧ - أخبرنا عبد الله بن إسحاق الخُرَاساني العَدْل ببغداد، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرقان، حدثنا علي بن عاصم، حدثنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، قال: سمعت أنسًا يقول: انتفجتُ أرنبًا بالبَقيع، فاشتُدَّ في أثرها، فكنتُ فيمن اشتدَّ، فسبقتُهم إليها فأخذتها، فأتيتُ بها أبا طلحةَ، فأمر بها فذُبحت ثم شُوِيَت، فأخذ عَجُزَها فأرسلَ به معي إلى النبيِّ ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ: \"ما هذا؟ \" قلتُ: عَجُزُ أرنب بعث بها أبو طلحةَ إليك، فقَبِلَه مني (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي (٨٢٢٣) عن محمد بن عثمان، وابن حبان (٧٠٢٠) من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقي، كلاهما عن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، عن أبيه حبيب، عن عمرو بن دينار، عن جابر. ورواية النسائي مختصرة بقصة الدعاء للأنصار.\nوانظر ما سلف برقم (٧٢٧٢).\nالخَزيرة: هي لحم يقطع صغارًا، ويصب عليه ماء كثير، فإذا نضج وضع عليه الدقيق.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن عاصم: وهو الواسطي.\nوأخرجه أحمد ٢١ / (١٣٤٣٠) عن علي بن عاصم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٩/ (١٢١٨٢)، والبخاري (٢٥٧٢) و(٥٤٨٩)، ومسلم (١٩٥٣)، وأبو داود (٣٧٩١)، وابن ماجه (٣٢٤٣)، والترمذي (١٧٨٩)، والنسائي (٤٨٠٥) من طريق هشام بن زيد بن أنس، عن جده أنس بن مالك.\nقوله: \"انتفجت\" الاستنفاج: الإثارة، يقال: أنفجها الصائد: إذا أثارها من مَجْثمها.","vol":"8","page":70},{"text":"٧٢٧٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، حدثني سعيد بن أبي هلال، أنَّ عبد الله بن عبيد الله حدثه عن أبي غَطَفان، عن أبي رافع قال: كنتُ أَشوي لرسولِ الله ﷺ بطنَ الشاة، فيأكلُ منه ثم يخرجُ إلى الصلاة (^١).\n\n٧٢٧٩ - حدَّثَناه أبو العباس في فوائد ابن عبد الحَكَم، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرني أبي وشعيبُ بن الليث، حدثنا الليث بن سعد، حدثنا خالد بن يزيد (^٢)، عن سعيد بن أبي هِلال، عن عُبيد الله بن أبي رافع، أنَّ أَبا غَطَفان المُرِّي حدَّثه عن أبي رافع قال: كنتُ أشوي لرسولِ الله ﷺ بطنَ الشاة - وقد توضَّأ للصلاة -\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عبد الله بن عبيد الله - وهو ابن أبي رافع - روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأخرج له مسلم هذا الحديث استشهادًا، وقد توبع. أبو غطفان: هو ابن طريف المرّي المدني، وأبو رافع: هو القبطي مولى رسول الله ﷺ.\nوأخرجه مسلم (٣٥٧) عن أحمد بن عيسى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٣٩/ (٢٣٨٥٥) و(٢٣٨٦٨) من طريق محمد بن عجلان، عن عباد بن عبيد الله، به. وعباد لقب لعبد الله بن عبيد الله.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٣/ ١٠٦ - ١٠٧، والطبراني (٩٧٩) من طريق عبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن عمرو بن أبان بن عثمان بن عفّان، عن أبي غطفان، به. وهذا سند حسن في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه ابن حبان (١١٤٩) من طريق شرحبيل بن سعد، عن أبي رافع، به. وشرحبيل ضعيف.\nوقد استقصينا باقي طرقه عن أبي رافع في الموضع المذكور من \"مسند أحمد\".\nوانظر الرواية التالية.\nوأما عدم وضوئه ﷺ بعد أكله ممّا مسته النار، فله شواهد كثيرة منها حديث ضُباعة بنت الزبير سلف عند المصنف برقم (٧٠٩٥)، واستقصينا شواهده عند حديثها في \"مسند أحمد\" ٤٥/ (٢٧٠٩١).\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: بريدة.","vol":"8","page":71},{"text":"فيأكلُ منه ثم يخرجُ إلى الصلاة (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٧٢٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا إسماعيل، أخبرنا عبد الرحمن بن إسحاق، حدثنا عبد الرحمن بن معاوية، عن عثمان بن أبي سليمان، عن صفوان بن أُمية (^٢)، قال: رآني رسولُ الله ﷺ وأنا آخُذُ اللحمَ عن العَظْم بيدي، فقال لي: \"يا صفوانُ\" قلتُ: لبيك، قال: \"قَرِّبِ اللحمَ من فيك، فإنه أهنأُ وأمرأُ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح كسابقه، وقد خولف فيه خالد بن يزيد - وهو المصري - عن سعيد بن أبي هلال، خالفه عمرو بن الحارث في الرواية السابقة، فجعله من روايته عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، وعمرو بن الحارث أحفظ الرجلين. وعبيد الله بن أبي رافع هذا إنما هو ابن علي بن أبي رافع، نسب إلى جده.\nوأخرجه النسائي (٦٦٢٧) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، عن شعيب بن الليث وحده، بهذا الإسناد. وقال فيه: سعيد بن أبي هلال عن ابن أبي رافع، لم يسمه، فجعله المزي في \"التهذيب\" عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع المذكور في الرواية السابقة!\nوأخرجه الروياني في \"مسنده\" (٧١٣) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن الليث، به.\nوجاء عنده مسمى عبيد الله بن أبي رافع كرواية المصنف.\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: صفوان بن أبي أمية.\n(^٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن معاوية - وهو الزُّرقي - ولانقطاعه، فعثمان بن أبي سليمان لم يسمع من صفوان بن أمية. وله طريقان آخران ضعيفان، كذلك، ولكن بمجموعها يحسن الحديث إن شاء الله كما قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٦/ ٤٣٠.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٣٠٩) و٤٥/ (٢٧٦٣٤) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٣٠٠) و٤٥/ (٢٧٦٣٤)، والترمذي (١٨٣٥) من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق، عن عبد الله بن الحارث، عن صفوان بن أمية. بلفظ: \"انهسوا اللحم نهسًا، فإنه أهنأ وأمرأ\". وابن أبي المخارق ضعيف الحديث. =","vol":"8","page":72},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٨١ - أخبرني محمد بن المؤمَّل بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعراني، حدثنا نُعَيم بن حمّاد، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا مَعمَر، عن عمرو، عن عِكْرمة، عن أبي هريرة وابن عباس، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا تأكلِ الشَّريطةَ، فإنها ذَبيحةُ الشيطان\" (^١).\nقال ابن المبارك: والشَّريطةُ: أن تُخرِجَ الروحَ منه بشَرطٍ من غير قطعِ حُلقومٍ.\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٨٢ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن سِماك، عن عِكْرمة، عن ابن عباس قال: إنَّ الشياطينَ لَيُوحُون إلى أوليائِهم، فيقولون: ما ذبح اللهُ فلا تأكلوه، وما ذبحتُم أنتم فكلوه، فأنزل الله ﵎: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] (^٢).\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٣٣١) من طريق يوسف بن حماد المعني، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن محمد بن الفضل بن العباس، عن صفوان بن أمية به. ولفظه كسابقه، وعثمان بن عبد الرحمن وشيخه محمد بن الفضل ضعيفان.\nوله شاهد من حديث عائشة عند أبي داود (٣٧٧٨)، وإسناده ضعيف.\nويشهد له من فعله ﷺ ما رواه البخاري (٣٣٤٠)، ومسلم (١٩٤) من حديث أبي هريرة: كنا مع النبي ﷺ في دعوة، فرُفعت إليه ذراع - وكانت تعجبه - فنهس منها نهسة.\nومن حديث ضُباعة بنت الزبير، سلف عند المصنف برقم (٧٠٩٥).\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عمرو - وهو ابن عبد الله بن الأسوار اليماني - ونعيم بن حماد متابع.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٦١٨)، وأبو داود (٢٨٢٦)، وابن حبان (٥٨٨٨) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. ولم يذكر ابن حبان في روايته ابنَ عباس، ونقل عن عكرمة تفسيره للشريطة: أنهم كانوا يقطعون منها الشيء اليسير، ثم يدعونها حتى تموت ولا يقطعون الوَدَجَ.\n(^٢) حديث صحيح، سماك - وهو ابن حرب - وإن كان في روايته عن عكرمة اضطراب، متابع. =","vol":"8","page":73},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٨٣ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد السَّمّاك ببغداد، حدثنا الحسن بن سلَّام، حدثنا حَبَّان بن هِلال، حدثنا جَرير بن حازم، حدثنا أيوب، عن زيد بن أسلم، فلقيتُ (^١) زيدَ بن أسلم فحدثني عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخُدْري: أنَّ رجلًا أرادتْ ناقتُه أن تموت، فذبحَها بوَتِدٍ، فقلتُ له: حديدٌ؟ قال: لا، بل خشبٌ، فسأل النبيَّ ﷺ، فأمرَه بأكلِها (^٢).\n_________\n= وصورته هنا صورة الموقوف، وستأتي الإشارة إلى الروايات التي فيها التصريح بالرفع. إسرائيل: هو ابن يونس السبيعي.\nوأخرجه أبو داود (٢٨١٨) عن محمد بن كثير، وابن ماجه (٣١٧٣) من طريق وكيع، كلاهما عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوسيتكرر عند المصنف برقم (٧٧٥٥) من طريق أحمد بن مهران عن عبيد الله بن موسى.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١٦١٤) من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة، به. وفيه التصريح بالرفع، وسنده حسن في المتابعات.\nوأخرجه أبو داود (٢٨١٩)، والترمذي (٣٠٦٩)، والطبري في \"تفسيره\" ٨/ ١٨، وابن أبي حاتم في \"التفسير\" ٤/ ١٣٨٠، والضياء في \"المختارة\" ١٠/ (٢٧٠) من طرق عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به. وفيه التصريح بالرفع، وسنده حسن في المتابعات.\nوأخرجه الطبري ٨/ ١٧ من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس.\nوفيه التصريح بالرفع.\nوسيأتي الحديث عند المصنف برقم (٧٧٦٤) من طريق عنترة بن عبد الرحمن الكوفي عن ابن عباس، وسنده حسن.\n(^١) القائل هو جرير بن حازم.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن انفرد جرير بن حازم بجعله من حديث أبي سعيد الخدري، وقد خالفه من هو أحفظ منه وأكثر عددًا، كما سيأتي بيانه.\nوأخرجه النسائي (٤٤٧٦)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٨٩٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ١٢٨ من طريق محمد بن معمر، عن حبان بن هلال، بهذا الإسناد. =","vol":"8","page":74},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، والإسنادُ صحيح على شرط الشيخين، وإنما لم أَحكم بالصحة على شرطهما، لأنَّ مالك بن أنس ﵀ أرسلَه في \"الموطأ\" عن زيد بن أسلم.\n\n٧٢٨٤ - أخبرني أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا شُعبة (ح)\nقال (^١): وأخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة، قال: سمعتُ حاضر بن مُهاجر الباهلي يقول: سمعتُ سليمان بن يَسَار يحدِّث عن زيد بن ثابت: أنَّ ذئبًا نَيَّبَ في شاة، فذبحوها بمَرْرُوةٍ، فرخَّص النبيُّ ﷺ في أكلها (^٢).\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٤٥٦)، والبيهقي ٩/ ٢٨١ من طريق سليمان بن حرب، عن جرير بن حازم، به.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٦٤٧) من طريق سفيان الثَّوري، وأبو داود (٢٨٢٣) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، كلاهما عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني حارثة كان يرعى لقحة … فأخذها الموت، فوجًا لبَّتها بوتد، فسأل النبي ﷺ فأمره بأكلها.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٤٨٩، وأخرجه عبد الرزاق (٨٦٢٦)، وابن أبي شيبة ٤/ ٢٥٤ عن سفيان بن عيينة، كلاهما (مالك وابن عيينة) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أنَّ رجلًا من بني حارثة كان يرعى لحقة. فذكره بصورة المرسل.\nوانظر ما بعده، وما سيأتي عند المصنف برقم (٧٧٧٢) و(٧٧٩٢)، وانظر حديث ابن عمر في \"مسند أحمد\" ٨/ (٤٥٩٧)، وما ذكرنا من شواهد له هناك.\n(^١) القائل هو أبو بكر بن إسحاق.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حاضر بن مهاجر الباهلي، فقد تفرَّد بالرواية عنه شعبة، وقال أبو حاتم: مجهول.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٣٥/ (٢١٥٩٧)، ومن طريق أخرجه ابن حبان (٥٨٨٥).\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٧٦)، والنسائي (٤٤٧٤) و(٤٤٨١) من طريق محمد بن جعفر، به.\nويشهد له حديث كعب بن مالك عند البخاري (٢٣٠٤): أنه كانت لهم غنم ترعى بسَلْع، فأبصرت =","vol":"8","page":75},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٨٥ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّري بن خُزَيمة والحسن بن الفضل (ح)\nوأخبرنا إسماعيل بن علي الخُطَبي، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ومحمد بن غالب؛ قالوا: حدثنا الحسن بن بشر بن سَلْم، حدثنا زهير، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"ذكاةُ الجَنينِ ذكاةُ أُمِّه\" (^١).\n_________\n= جارية لنا بشاة من غنمنا موتًا، فكسرت حجرًا، فذبحتها به، فقال لهم: لا تأكلوا حتى أسأل النبي ﷺ، أو أرسل إلى النبي ﷺ من يسأله، فأمره بأكلها.\nوحديث محمد بن صفوان الآتي برقم (٧٧٧٢)، وحديث عدي بن حاتم الآتي برقم (٧٧٩٢).\nوانظر ما قبله.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، الحسن بن بشر بن سلم روى عن زهير - وهو ابن معاوية الجعفي - أشياء مناكير كما قال الإمام أحمد. وقد ذكر ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٥١: أن الحسن بن بشر إنما سمع هذا الخبر عن حماد بن شعيب عن أبي الزبير، ثم وهم فرواه عن زهير بن معاوية عن أبي الزبير. وقد أشار المصنف بإثر الحديث الآتي برقم (٧٢٨٧) أنَّ الحديث إنما يعرف عن ابن أبي ليلى وحماد بن شعيب.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٣٣٤ من طريق تمتام محمد بن غالب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢٦٥٣)، وابن المقرئ في \"المعجم\" (٩٩٧) وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٣٢٠، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٨٢، والبيهقي ٩/ ٣٣٤ من طرق عن الحسن بن بشر بن سلم، به.\nوأخرجه أبو يعلى الموصلي (١٨٠٨) - وعنه ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٨٩، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٢٤٢ - ٢٤٣ - وابن عدي ٢/ ٢٤٢، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٩٢ من طريقين عن حماد بن شعيب، عن أبي الزبير، به. وزاد في رواية أبي يعلى: \"إذا أشعر\". وحماد بن شعيب متفق على ضعفه.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"المعجم\" (٢٠١)، والدارقطني (٤٢٣٤) من طريق صباح بن يحيى المزني، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، به. بلفظ: \"كلِ الجنينَ في بطن أمه - أو الناقة.\". ومحمد بن أبي ليلى سيئ الحفظ. =","vol":"8","page":76},{"text":"تابعه من الثِّقات عُبيد الله بن أبي زياد القدَّاح المكي:\n\n٧٢٨٦ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا أبي ومحمد بن نُعيم وأحمد بن سَلَمة، قالوا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عتَّاب بن بَشير، حدثنا عبيد الله بن أبي زياد القدَّاح، عن أبي الزُّبير، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ قال: \"ذكاةُ الجنينِ ذكاةُ أُمِّه\" (^١).\n\n٧٢٨٧ - أخبَرنيهِ الحسين بن علي التميمي، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن يحيى، حدثني إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، فذكره (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوإنما يُعرف من حديث ابن أبي ليلى وحماد بن شعيب عن أبي الزُّبير (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٤٠٨، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٩٢، وأبو يعلي الخليلي في \"الإرشاد\" (١١٣) من طريق محمد بن إبراهيم بن زياد الرازي الطيالسي، عن إسحاق بن عمرو الرازي، عن معاوية بن هشام، عن سفيان الثَّوري، عن أبي الزبير، به. وقال أبو نعيم: تفرد به معاوية عن الثَّوري، وعنه إسحاق. وأشار الخليلي إلى أنَّ محمد بن إبراهيم الطيالسي هو المتفرد به عنهم. قلنا: وهو متهم كما قال الدارقطني، فلا يفرح به. ووقع في \"كامل\" ابن عدي تحريف في الإسناد.\nوانظر ما بعده.\nوفي الباب عن عدة من الصحابة، سيورد المصنف بعضهم.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبيد الله بن أبي زياد القداح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه.\nوأخرجه الدارمي (٢٠٢٢)، وأبو داود (٢٨٢٨)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٠٩٩) من طرق عن إسحاق بن راهويه بهذا الإسناد.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. محمد بن إسحاق: هو ابن خُزَيمة، ومحمد بن يحيى: هو الذهلي، وشيخه إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٢٨) عن محمد بن يحيى، بهذا الإسناد.\n(^٣) سلف تخريج الحديث من هذين الطريقين عند الحديث (٧٢٨٥).","vol":"8","page":77},{"text":"وقد رُوي بإسناد صحيح عن أبي هريرة:\n\n٧٢٨٨ - حدَّثَناه أبو الوليد الفقيه، حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، حدثنا يحيى بن سعيد الأُموي، حدثني أبي، عن عبد الله بن سعيد المَقبُري، عن جدِّه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"ذكاةُ الجَنينِ ذكاةُ أمِّه\" (^١).\n\n٧٢٨٩ - فحدَّثَناه أبو الوليد حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا وهب بن بقيَّة، حدثنا محمد بن الحسن الواسطي، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"ذكاةُ الجَنينِ إذا أشعَرَ ذكاةُ أمِّه، ولكنه يُذبَح حتى يَنْصابَّ (^٢) ما فيه من الدَّم\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، عبد الله بن سعيد بن كيسان المقبري متروك، وبه أعله الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه الدارقطني في \"سننه\" (٤٧٣٩) من طريق عمر بن قيس المكي، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، عن أبي هريرة. وهذا إسناد لا يفرح به، عمر بن قيس المكي المعروف بسندل متروك.\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: ينصاف.\n(^٣) إسناده ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعنه، وقد اختلف على نافع في رفعه ووقفه، كما اختلف على الرواة عنه أيضًا في رفعه ووقفه، وقد فصَّل هذه الأقوال أحسن تفصيل الإمامُ الدارقطنيُّ في \"العلل\" (٢٩٧٦). كما اختلف في لفظه كما سيأتي في التخريج.\nوأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢٧٥، والطبراني في \"الأوسط\" (٧٨٥٦) من طريقين عن وهب بن بقية، بهذا الإسناد. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن إسحاق إلّا محمد بن الحسن، تفرَّد به وهب بن بقية. وأما ابن حبان فانفرد بتضعيف محمد بن الحسن المزني وأعلَّ الحديث به، وصوَّب وقفه.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٢٣٤)، وفي \"الصغير\" (٢٠)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٢٣٠ من طريق عبد الله بن نصر الأنطاكي، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، به. دون قوله: أشعر، ولكنه يذبح .. إلح، وقال الطبراني. لم يروه عن عبيد الله بن عمر إلّا أبو أسامة، تفرَّد به عبد الله بن نصر. وقال ابن عدي: وهذا يعرف بعبد الله بن نصر، وجعله من منكراته. =","vol":"8","page":78},{"text":"هذا باب كبير مدارُه على طُرق عطيةَ عن أبي سعيد (^١) لذلك، ولم يخرجاه.\nوربما توهَّم متوهِّمٌ أن حديث أبي أيوب صحيحٌ، وليس كذلك:\n\n٧٢٩٠ - فقد حدَّثَناه أبو علي الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق وأحمد بن جعفر بن نصر الرازي في آخرين، قالوا: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا عبد الله بن الجَهْم الرازي، حدثنا عبد الله بن العلاء بن شَيْبة، حدثنا شُعبة، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ: \"ذكاةُ الجَنين ذكاةُ أمِّه\" (^٢).\n_________\n= قلنا: قد جاء من غير هذا الوجه عن عبيد الله بن عمر:\nفأخرجه ابن المقرئ في \"معجمه\" (٨٤٢)، والدارقطني في \"سننه\" (٤٧٣١)، وتمام في \"فوائده\" (٦٢٣) و(٦٢٥)، والبيهقي ٩/ ٣٣٥ من طريقين عن مبارك بن مجاهد، عن عبيد الله بن عمر، به. بلفظ: \"ذكاته وذكاة أمّه، أشعَر أو لم يُشعِر\" إلّا رواية ابن المقرئ فهي مختصرة. ومبارك بن مجاهد ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٩٤٥٣)، وفي \"الصغير\" (١٠٦٧)، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين في أصبهان\" (٢٢٩)، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٢٤٧ من طريقين عن محمد بن مسلم الطائفي، عن أيوب بن موسى، عن نافع، به. مختصرًا بلفظ: \"ذكاة الجنين ذكاة أمه\"، وهذا أيضًا سند حسن في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه مالك ٢/ ٤٩٠، ومن طريق البيهقي ٩/ ٣٣٥، وعبد الرزاق (٨٦٤٢) من طريق أيوب السختياني، ومسدد في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (١/ ٤٦٨٢)، وابن المقرئ في \"المعجم\" (١٢٨٦) من طريق الليث بن سعد، والبيهقي ٩/ ٣٣٥ من طريق عبد الله بن عمر العمري، أربعتهم عن نافع، عن ابن عمر قوله. وصحَّح البيهقي وقفه، ومن قبله الدارقطني في \"العلل\" (٢٩٧٦).\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^١) حديث أبي سعيد - وهو الخدري - فصَّلنا القول فيه في \"مسند أحمد\" وقد رواه أحمد من أبي سعيد الخدري - من طريقين عنه، طريق عطية العوفي التي ذكرها الحاكم، وهي برقم (١١٤١٤)، وطريق أبي الوداك جبر بن نوف، وهي بالأرقام (١١٢٦٠) و(١١٣٤٣) و(١١٤٩٥).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن - ضعيف =","vol":"8","page":79},{"text":"وحديث [أبي] (^١) الودّاك عن أبي سعيد تفرَّد به علّان (^٢)، وفيه زيادات [في] اللفظ، ولا تقوم به الحُجّة، ومن تأمَّل هذا الباب من أهل الصَّنعة قضى فيه العَجَبَ أنَّ الشيخين لم يخرجاه في \"الصحيح\".\n\n٧٢٩١ - أخبرني محمد بن علي (^٣) بن دُحيم الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفاري، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا محمد بن شَريك المكي، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشَّعثاء، عن ابن عباس قال: كان أهلُ الجاهلية يأكلون أشياءَ، ويتركون أشياءَ تقذُّرًا، فبعث الله تعالى نبيَّه ﷺ، وأنزلَ كتابَه وأحلَّ حلالَه، وحرَّم حرامَه، فما أحلَّ فهو حلالٌ، وما حَرَّمَ فهو حرامٌ، وما سكت [عنه] فهو عَفْوٌ؛ وتلا هذه الآية: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] (^٤).\n_________\n= لسوء حفظه، وقد اختلف عليه في وصله وإرساله، وأخوه هو عيسى، فإنه معروف بالرواية عنه. وعبد الله بن العلاء بن شيبة لم نتبيَّن حاله، وفي هذه الطبقة عبد الله بن العلاء بن خالد البصري، روى عن شعبة أيضًا، ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٢٨ وقال عن أبيه: إنه صالح.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤٠١٠) عن الحسين بن إسحاق التستري، عن يوسف بن موسى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه المحاملي (٤٣٠ - رواية ابن يحيى) من طريق وهب بن يحيى بن حفص الحراني، عن جده، عن شعبة، به. ووهب متهم بالكذب.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٦٤٩) عن ابن المبارك، عن ابن أبي ليلى أو الحكم - شك ابن المبارك - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا. ليس فيه أخو محمد بن أبي ليلى.\n(^١) لفظة \"أبي\" سقطت من نسخنا الخطية، وحديث أبي الوداك عن أبي سعيد سلفت الإشارة إليه قريبًا.\n(^٢) قوله: \"تفرَّد به علان\" قال الإمام ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٣٩٣: كذا قال، ولا أعرف هذا في طرقه. قلنا: وانظر طريق أبي الوداك عند أحمد (١١٢٦٠) و(١١٣٤٣) و(١١٤٩٥).\n(^٣) انقلب اسمه في النسخ الخطية إلى: علي بن محمد.\n(^٤) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وأبو الشعثاء: هو جابر بن زيد الأزدي. =","vol":"8","page":80},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٩٢ - حدثني علي بن عيسى، حدثنا محمد بن عمرو الحَرَشي، حدثنا القَعْنبي، حدثنا علي بن مُسهِر، عن داود بن أبي هند، عن مكحول، عن أبي ثعَلَبة الخُشَني قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الله حدَّ حدودًا فلا تَعتدُوها، وفَرَضَ لكم فرائضَ فلا تُضيِّعوها، وحرَّمَ أشياءَ فلا تَنتهِكُوها، وترك أشياءَ من غير نسيانٍ من ربِّكم، ولكن رحمةً منه لكم، فاقبلوها ولا تَبحَثوا فيها\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣٨٠٠) من طريق الفضل بن دُكين، بهذا الإسناد.\nوسلف عند المصنف (٣٢٧٥) من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار.\n(^١) حديث محتمل للتحسين لغيره، وهذا إسناد ضعيف، مكحول - وهو الشامي - لم يسمع من أبي ثعلبة الخشني، واختلف على داود بن أبي هند في رفعه ووقفه كما قال الدارقطني في \"العلل\" (١١٧٠). وقد حسّنه النوويُّ في \"الأذكار\" و\"الأربعين\" و\"رياض الصالحين\".\nالقعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ١٢ - ١٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٥٨٩) و(٦٧٧)، وفي \"مسند الشاميين\" (٣٤٩٢)، وابن المقرئ في \"المعجم\" (٤٧١)، والدارقطني في \"السنن\" (٤٣٩٦)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" ١/ ٤٠٧، وابن منده في \"مجالس من أماليه\" (٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ١٧، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢٠١٢)، وابن عساكر في \"معجمه\" (١٢٣٢) من طرق عن داود بن أبي هند، به. ووقع في رواية ابن عساكر: أراه عن النبي ﷺ، ثم قال: هذا حديث غريب، ومكحول لم يسمع من أبي ثعلبة.\nوأخرجه ابن جرير الطبري في \"تفسيره\" ٧/ ٨٥ من طريق أبي معاوية الضرير، وأبو عثمان البَحيري النيسابوري في \"التاسع من فوائده\" (٣٦) من طريق يزيد بن هارون، والبيهقي ١٠/ ١٢ من طريق حفص بن غياث، ثلاثتهم عن داود بن أبي هند، عن مكحول، عن أبي ثعلبة، به موقوفًا. وقال الدارقطني: والأشبه بالصواب مرفوعًا، وهو أشهر.\nوأخرجه ابن منده في \"مجالس من أماليه\" بإثر رقم (٩) من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد بن إبراهيم، عن مكحول، به مرفوعًا.\nوانظر حديث أبي الدَّرداء السالف برقم (٣٤٥٩).","vol":"8","page":81},{"text":"٧٢٩٣ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا مِنجاب بن الحارث، حدثنا سيف بن هارون البُرْجمي، عن سليمان التَّيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن السَّمن والجُبْنِ والفَرَأ، فقال: \"الحلالُ ما أحلَّ الله في كتابه، والحرامُ ما حرَّم الله في كتابه، وما سكتَ عنه، فهو ممّا عَفَا عنه\" (^١).\n_________\n(^١) حديث محتمل للتحسين لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل سيف بن هارون البرجمي، وقال الترمذي: رواه سفيان وغيره عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قوله، وكأنَّ الموقوف أصحُّ. ونقل في \"العلل\" (٥١٣) عن البخاري أنه قال عن المرفوع: ما أُراه محفوظًا. وقال أحمد وابن معين: هو منكر، فيما نقله عنهما ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" ٢/ ١٥١ - ١٥٢.\nوأما أبو حاتم فقال - كما في \"العلل\" لابنه (١٥٠٣) -: هذا خطأ، رواه الثقات عن التيمي عن أبي عثمان عن النبي ﷺ مرسلًا ليس فيه سلمان، وهو الصحيح.\nسليمان التيمي: هو ابن طَرْخان، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن ملّ النَّهدي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٦٧)، والترمذي في \"جامعه\" (١٧٢٦)، وفي \"العلل\" (٥١٣)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٢١١، وابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٣٤٦، والطبراني في \"الكبير\" (٦١٢٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٤٣٠، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٢١٢، والبيهقي ١٠/ ١٢ من طرق عن سيف بن هارون، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلّا من هذا الوجه.\nوقال العقيلي: لا يحفظ عنه إلّا بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ١٢ من طريق الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان - أُراه رفعه - قال، فذكره. وسنده صحيح لكن شك في رفعه.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٠٨٦) من طريق معاوية بن صالح، عمن حدّثه عن سلمان.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٣٢٠ من طريق يونس بن خباب، عن أبي عبيد الله، عن سلمان، به مرفوعًا.\nكذا وقع هنا أبو عبيد الله، وكذلك ترجمه البخاري في \"الكنى\" ص ٥٣، وجعله مولي ابن عباس، وتبعه ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٥٧٠، وأما ابن أبي حاتم فجعله في الكنى من \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٤٠٤ أبا عبيدة وذكر له هذا الحديث، ونقل عن أبيه أنه رجل مجهول. وترجمه مرة أخرى ص ٤٠٥ فسماه أبا عبيد. ويونس بن خباب الراوي عنه فيه ضعف أيضًا. =","vol":"8","page":82},{"text":"هذا حديث صحيح مفسَّر في الباب، وسيف بن هارون لم يُخرجاه.\n\n٧٢٩٤ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن شاذان الجَوهَري، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا عبَّاد بن العوّام، عن حُميد، عن أنس: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُعجبُه الثُّفْلُ (^١).\nفسمعتُ أبا محمد (^٢) يقول: سمعتُ أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: الثُّفْل: هو الثَّريد (^٣).\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦١٥٩) من طريق مسلم البَطين، عن أبي عبد الله الجدلي، عن سلمان مرفوعًا. وأبو عبد الله الجدلي لا يعرف له سماع من سلمان.\nوأخرجه العقيلي ٢/ ٢١١ من طريق حماد بن عبد الرحمن المالكي، عن الحسن البصري مرسلًا.\nوقال: هذا أولى، مع أنَّ حمادًا المالكي متهم بالكذب.\nوانظر الحديثين السابقين.\nالفَرَأ، بالتحريك: حمار الوحش، وجمعه فِراء، واعتبر بعضُ الشراح الفِراء جمع الفَرْو الذي يلبس، ويشهد له صنيع الترمذي، فقد ذكره في باب لُبس الفِراء من \"جامعه\".\n(^١) صحيح موقوفًا، رجاله ثقات، لكن أخطأ عباد بن العوام في رفعه، فقد خالفه ثقتان: حماد بن سلمة - وهو أثبت الناس في حُميد - ووهيبُ بن خالد، فجعلاه موقوفًا على عمر.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٣٣٨، والترمذي في \"الشمائل\" (١٨٥)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٥٢٤)، والضياء في \"المختارة\" ٦/ (٢٠١٩) من طريق سعيد بن سليمان، بهذا الإسناد.\nووقع في إسناد البيهقي خطأ يصحح من هنا.\nوأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٣٠٠)، ومن طريقه الضياء (٢٠٢٠) عن أبي جعفر محمد بن جعفر، عن عباد بن العوام، به. وقال عباد: يعني ثفل المرق.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ٢٩٦، والبلاذري في \"الأنساب\" ١٠/ ٣٩٩، والبيهقي (٥٥٢٥) من طريق عفّان بن مسلم، عن حماد بن سلمة ووهيب بن خالد، عن حميد، عن أنس، قال: كان أحبَّ الطعام إلى عمر الثفلُ، وكان أحبَّ الشراب إليه النبيذ. رواية البلاذري عن حماد وحده، قال البيهقي: وهذا أصحُّ من الذي قبله (يعني رواية عباد المرفوعة).\n(^٢) أبو محمد: هو عبد الله بن محمد بن علي العدل، وشيخه أبو بكر محمد بن إسحاق: هو الإمام ابن خُزيمة، فقد جاءت روايته عنه غير مرة في \"المستدرك\".\n(^٣) هذا أحد الأقوال في تفسير الثفل، وجاء تفسيره من راويه عباد بن العوام في رواية أحمد =","vol":"8","page":83},{"text":"٧٢٩٥ - وحدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا الحضرمي محمد بن شُجاع، أخبرنا المبارك بن سعيد، عن عمر بن سعيد، عن عِكْرمة، عن ابن عباس قال: كان أحبَّ الطعامِ إلى رسولِ الله ﷺ الشَّرِيدُ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، فإنَّ عمر بن سعيد هذا أخو سفيان والمبارك ابنَي سعيد.\nفأما قولُه ﷺ: \"فضلُ عائشةَ على النساء كفضل الثَّريد على سائر الطعام\"، فإنه مخرَّج في \"الصحيحين\" (^٢).\n\n٧٢٩٦ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعلي بن حَمْشاذَ العدل، قالا: حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب قال: دُعينا إلى طعام، ومَن ثَمَّ؟! ثَمَّ سعيدُ بن جُبير، ثَمَّ مِقسمٌ، ثَمَّ فلان، ثَمَّ فلان، فقال لهم سعيد بن جُبير حين وَضَعُوا الجَفْنَةَ: أكلُّكم قد سمع ما يُقال في الطعام؟ قال مِقسَم: حَدِّثهم، قال: إنَّ ابن عباس حدَّث عن رسول الله ﷺ: \"إنَّ البَرَكةَ تَنزِلُ في وَسَطِ الطعام، فكُلُوا من حَافَاتِه ولا تأكُلوا من وَسَطِه\" (^٣).\n_________\n= بأنه ثفل المرق، وهذا أدق، ففي \"القاموس\": الثفل بالضم: ما استقرَّ تحت الشيء من كُدرة.\nوالثريد: من ثَرَدَ الخبزَ، فتَّه ثم بلَّه بمرق.\n(^١) إسناده ضعيف، فقد سقط من إسناد الحاكم بين عمر بن سعيد وعكرمة رجلٌ من أهل البصرة مبهم، لذلك ضعَّفه أبو داود في \"سننه\"، والحضرمي محمد بن شجاع لم نتبينه، وهو متابع.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٣٣٨ عن سعيد بن سليمان، وأبو داود (٣٧٨٣)، ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٥٥١٣)، وفي \"الآداب\" (٤١٧) عن محمد بن حسان السمتي، كلاهما عن المبارك بن سعيد، عن عمر بن سعيد، عن رجل من أهل البصرة، عن عكرمة به.\n(^٢) أخرجه البخاري (٣٧٧٠) ومسلم (٢٤٤٦) من حديث أنس، والبخاري (٣٤١١) ومسلم (٢٤٣١) من حديث أبي موسى.\nوسلف عن المصنف برقم (٦٦٢٦) من حديث قرة بن إياس المزني.\n(^٣) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة. =","vol":"8","page":84},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٩٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا عبد الله بن يوسف التِّنيسي، حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، أنه حدثه عن واثلة بن الأسقع، وكان من أهل الصُّفّة، قال: أقمنا ثلاثةَ أيام، وكان مَن يخرج من المسجد يأخذُ بيد الرجلين والثلاثة بقَدْر طاقتِه فيُطعمُهم، قال: فكنتُ فيمن أخطأه ذلك ثلاثةَ أيام ولياليَها، قال: فأبصرتُ أبا بكر عند العَتَمة فأتيتُه فاستقرأتُه من سورة سبأ، فبلغَ منزلَه، ورجوتُ أن يدعوَني إلى طعام، فقرأ عليَّ حتى بلغَ بابَ المنزل، ثم وقفَ على البابِ حتى قرأ عليَّ البقيةَ، ثم دخلَ وتركني، قال: ثم تعرَّضتُ لعمرَ، فصنعتُ به مثلَ ذلك، وذكر أنه صنعَ مثلَ ما صنعَ أبو بكر، فلمَّا أصبحتُ غَدَوتُ على رسولِ الله ﷺ، فأخبرتُه، فقال للجارية: \"هل من شيء؟ \" قالت: نعم، رغيفٌ وكِيلةٌ من سَمْن، فدعا بها، ثم فَتَّ الخبزَ بيده، ثم أخذ تلك الكِيلةَ من السَّمن فلَتَّ تلك الخبزةَ، ثم جمعَه بيدِه حتى صيَّره ثريدةً، ثم قال: \"اذهَبْ ادْعُ عشرةً أنت عاشرُهم\"، فدعوتُ عشرةً أنا عاشرُهم، ثم قال: \"اجلِسُوا\"، ووُضعتِ القصعةُ، ثم قال: \"كُلُوا باسم الله، كُلُوا من جوانبها، ولا تأكلُوا من فوقها، فإنَّ البَرَكةَ تَنزِلُ من فوقِها\"، فأكَلْنا حتى صَدَرْنا، فكأنما خطَّطْنا فيها بأصابعِنا، ثم أخذها منا وأصلَحَ منها وردَّها، ثم قال: \"ادْعُ لي عشرةً\"، وذكر أنه دعا بعد ذلك مرتين (^١) عشرةً عشرةً، وقال: وفَضَلُوا فَضْلًا (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٤/ (٢١٣٩) و(٢٧٣٠)، وأبو داود (٣٧٧٢)، وابن ماجه (٣٢٧٧)، والترمذي (١٨٠٥)، والنسائي (٦٧٢٩)، وابن حبان (٥٢٤٥) من طرق عن عطاء بن السائب، بهذا الإسناد.\n(^١) المثبت من \"تلخيص الذهبي\"، وهو الوجه، وفي النسخ الخطية: من.\n(^٢) إسناده ضعيف، خالد بن يزيد - وهو ابن عبد الرحمن - بن أبي مالك أكثر أهل العلم على تضعيفه، وقد روي هذا الحديث من غير ما وجه عن واثلة في كلٍّ منها فقال، وفي متونها اختلاف. لكن الأمر بالأكل من جوانب القصعة صحيح، كما في الحديث السابق. =","vol":"8","page":85},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٢٩٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عُرْوة، عن عبد الرحمن، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه: أنه رأى النبيَّ ﷺ إذا أكلَ طعامًا لَعِقَ أصابعَه الثلاثَ التي أكلَ بها (^١).\n\n٧٢٩٩ - أخبرَناه عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حمّاد بن سَلَمة، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ كانَ إِذا أكلَ لَعِقَ أصابعَه الثلاث (^٢).\n_________\n= وأخرج نحوه مختصرًا أحمد ٢٥ / (١٦٠٠٦) من طريق ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن واثلة.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٢٧٦) من طريق عبد الرحمن بن أبي قسيمة، عن واثلة. مختصرًا بقصة الأكل من الجانب.\n(^١) إسناده صحيح، وقد روي بالشك عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أو عن أخيه عبد الله بن كعب، ولا يضر هذا الشك، فكلاهما تابعي ثقة. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وعبد الرحمن: هو ابن سعد المخزومي المدني.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٧٦٤) و٤٥ / (٢٧١٦٧)، ومسلم (٢٠٣٢)، وأبو داود (٣٨٤٨)، وابن حبان (٥٢٥١) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧١٦٩)، ومسلم (٢٠٣٢) (١٣٢) من طريق عبد الله بن نُمير، عن هشام بن عروة، عن عبد الرحمن بن سعد، أنَّ عبد الرحمن بن كعب أو عبد الله بن كعب أخبره عن أبيه، فذكره.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٧٦٧)، ومسلم (٢٠٣٢) (١٣١)، والنسائي (٦٧١٩) من طريق سفيان الثّوري، عن سعد بن إبراهيم، عن ابن كعب بن مالك، به.\nوانظر ما بعده، وحديث جابر الآتي برقم (٧٣٠٤).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قد وهم فيه حماد بن سلمة، وسلك فيه طريق الجادة، فجعله عن هشام بن عروة عن أبيه، والمحفوظ رواية الجمهور الذين رووه عن هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن سعد المدني عن ابن كعب بن مالك، كما تقدم في الحديث السابق.","vol":"8","page":86},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٧٣٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا مسدَّد، حدثنا إسماعيل ابن عُليَّة، حدثنا محمد بن السائب بن بَرَكة المكي، عن أمِّه، عن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا أخذَ أهلَه الوَعْكُ، أمر بالحَسَاءِ فصُنِعَ، ثم يأمرُه فيحسُو منه، وكان يقول: \"إنَّه لَيَرْتُو عن فؤاد الحَزين (^١)، ويَسْرُو عن فؤاد السَّقيم، كما تَسْرُو إحداكُنَّ الوسخَ عن وجهِها بالماء\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٠١ - أخبرني الحسين بن علي التميمي، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أحمد بن حفص (^٣)، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طَهْمان، عن عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس قال: لقد رأيتُ المهاجرين والأنصارَ يَحفِرُون الخندقَ حولَ المدينة، ويَنقُلون الترابَ على ظهورهم يقولون:\n_________\n(^١) في نسخنا الخطية: السقيم، والمثبت من رواية المصنف المكررة برقم (٧٦٤٢)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده فيه لِينٌ، أم محمد بن السائب انفرد بالرواية عنها ابنها محمد، وقد صَحَّ الحديث من وجه آخر عن أم المؤمنين عائشة ﵂ بغير هذا اللفظ كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٠٣٥)، وابن ماجه (٣٤٤٥)، والترمذي (٢٠٣٩)، والنسائي (٧٥٢٩) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوسيتكرر عند المصنف برقم (٧٦٤٢).\nويغني عنه ما أخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٥١٢)، والبخاري (٥٤١٧) و(٥٦٨٩)، ومسلم (٢٢١٦)، والترمذي بإثر (٢٠٣٩) من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة مرفوعًا: \"إنّ التلبينة تُجِمُّ فؤاد المريض، وتذهب ببعض الحزن\".\nيرتو: يقوي ويشدُّ.\nيسرو: يكشف عنه الحزن ويزيله.\nالتلبينة: حَسَاءٌ يُعمل من دقيق ونحوه، وربما وضع فيه العسل، سُميت بذلك لبياضها ورقتها.\n(^٣) تحرّف في نسخنا الخطية إلى: جعفر.","vol":"8","page":87},{"text":"نحنُ الذين بايَعْنا محمَّدا … على الإسلامِ ما بقِينا أبدا\nورسولُ الله ﷺ يُجيبُهم ويقول:\n\"اللهمَّ لا خيرَ إلّا خيرُ الآخرَهْ … فبارِكْ في الأنصارِ والمهاجرَهْ\"\nفيُجاءُ بالصَّحْفة فيها مِلءُ (^١) كَفِّي من شعيرٍ مَجشُوشٍ، قد صُنع بإهالَةٍ سَنِخة، فتوضع بين يدي القوم وهم جِياعٌ، ولها بَشَعَةٌ في الحَلْق، ولها رِيح (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه الزيادة!\n\n٧٣٠٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، أخبرني قُرّة بن عبد الرحمن، عن ابن شِهاب، عن عُروة، عن أسماء بنت أبي بكر: أنها كانت إذا ثَرَدَتْ، غطَّتْه حتى يذهبَ فَوْرُه، تقول: إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إنه أعظمُ للبَرَكة\" (^٣).\n_________\n(^١) المثبت من (ز)، وفي (ص) و(م): مثل.\n(^٢) إسناده صحيح. محمد بن إسحاق: هو ابن خُزَيمة، وأحمد بن حفص: هو ابن عبد الله بن راشد.\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا البخاري (٢٨٣٥) و(٤١٠٠)، والنسائي (٨٢٦٠) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صهيب، به. والزيادة في آخره عند البخاري في الموضع الثاني، فاستدراك الحاكم له ذهول منه.\nوأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٦٤٦) و(١٤٠٦٨)، ومسلم (١٨٠٥) (١٣٠)، والنسائي (٦٦٠٢)، وابن حبان (٧٢٥٩) من طريق ثابت البُناني، عن أنس به مختصرًا، إلّا رواية أحمد.\nوقصة حفر الخندق والتغني بهذا الشعر رويت عن أنس من عدة طرق، انظرها وتخريجها في \"مسند أحمد\" عند الحديث (١٢٧٢٢).\nقوله: \"مشجوش\" يقال: جَشَّ البُرَّ وأَجَشَّه: إِذا طحنَه طحنًا جليلًا، فهو جَشِيشٌ ومَجشوشٌ.\nوالإهالة: كلُّ ما يُؤتدم به من الأدهان، وسَنِخة: زَنِخَة، وزنًا ومعنًى.\n(^٣) حديث حسن، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل قرة بن عبد الرحمن، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه ابن حبان (٥٢٠٧) من طريق أبي الطاهر أحمد بن السرح، عن ابن وهب، بهذا الإسناد. =","vol":"8","page":88},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم في الشواهد، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد مفسَّر من حديث محمد بن عُبيد الله العَرزَمي:\n\n٧٣٠٣ - أخبرَناه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حاتم الفقيه البخاري بنَيسابور، حدثنا صالح بن محمد بن حَبيب البغدادي، حدثنا عبّاد بن يعقوب الرَّوَاجِني، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الفَزَاري، حدثني أبي، عن عطاء، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"أَبرِدُوا الطعامَ الحارَّ، فإنَّ الطعامَ الحارَّ غيرُ ذي بَرَكَةٍ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٩٥٩) من طريق قتيبة بن سعيد وعبد الله بن المبارك، كلاهما عن ابن لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن الزهري، به. ورواية ابن المبارك عن ابن لهيعة صالحة عن أهل العلم.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٩٥٨) عن حسن الأشيب، عن ابن لهيعة، عن عقيل، عن الزهري، عن أسماء، به. ليس فيه عروة بين الزهري وأسماء. واستظهر محققه - اعتمادًا على \"أطراف المسند\" للحافظ ابن حجر - وجودَ عروة في الإسناد، فأثبته فيه، والصواب حذفه كما في أصول \"المسند\" الخطية، وكما في \"غاية المقصد\" للهيثمي، بل إنَّ الهيثمي نصَّص على ذلك، فقال في \"مجمع الزوائد\" ٥/ ١٩: رواه أحمد بإسنادين أحدهما منقطع.\nوجاء في الباب عدة أحاديث كلها ضعيفة، منها حديث جويرية عند الطبراني ٢٤/ (١٧٢)، وحديث أبي هريرة عند ابن ماجه (٤١٥٠)، وآخر من حديثه عند الطبراني في \"الأوسط\" (٦٢٠٩) و(٧٠١٢)، وحديث صهيب عند البيهقي في \"الشعب\" (٥٥١٦)، وحديث خولة عنده أيضًا (٥٥١٧)، وحديث جابر الذي أورده المصنف بعد حديثنا هذا.\nوصحَّ عن أبي هريرة موقوفًا: لا يؤكل طعام حتى يذهب بخارُه. أخرجه البيهقي في \"السنن\" ٧/ ٢٨٠.\nوأخرج أحمد ٢٨/ (١٧٤٢٦) بسند حسن عن عقبة بن عامر: أنَّ النبي ﷺ كان يكره شرب الحَميم. والحميم: الماء الحار.\nفَوْره: أي: سخونته وحرُّه.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، محمد بن عبيد الله - وهو ابن أبي سليمان - العرزمي متروك، وولده عبد الرحمن ضعيف. ولم نقف عليه من هذا الطريق عند غير المصنف.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٢٠٩) من طريق عبد الله بن يزيد البكري، عن ابن أبي ذئب، =","vol":"8","page":89},{"text":"٧٣٠٤ - أخبرنا محمد بن أحمد بن تَميم القَنطَري، حدثنا أبو قِلابة، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني أبو الزُّبير، عن جابر بن عبد الله، أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول: \"لا يَمْسَحْ أحدُكم يدَه بالمِنْديل حتى يَلعَقَ يدَه، فإنَّ الرجلَ لا يدري في أيِّ طعامِه يُبارَكُ له، وإنَّ الشيطان يَرصُدُ النَّاسَ - أو الإنسانَ - على كلِّ شيء حتى عند طعامِه\" (^١).\n_________\n= عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به مرفوعًا. وعبد الله بن يزيد البكري قال فيه أبو حاتم الرازي: ذاهب الحديث.\nوأخرج مسدد في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٢٣٩٨)، وكذا الديلمي في \"مسند الفردوس\" كما في \"المقاصد الحسنة\" ص ١١ من طريق عبد الصمد بن سليمان، كلاهما (مسدد وعبد الصمد) عن قزعة بن سويد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، رفعه: \"أبردوا الطعام، فإنَّ الحارَّ لا بركة فيه\". ووقع في مطبوع \"المطالب\" بدل ابن عمر: أبي يحيى! قلنا: وقزعة بن سويد ضعيف.\nوأخرج أبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٢٥٢ من طريق محمد بن المسيب، وأبو سعيد النقاش في \"فوائد العراقيين\" (٧)، وابن بشكوال في \"الآثار المروية في الأطعمة\" (١٥٦) من طريق أبي يحيى زكريا بن يحيى بن درست، كلاهما عن عبد الله بن خبيق، عن يوسف بن أسباط، عن محمد بن عبيد الله العرزمي وسفيان الثَّوري، عن صفوان بن سليم، عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يكره الكي، ويكره الطعام الحار، ويقول: \"عليكم بالبارد فإنه ذو بركة، وإنَّ الحار لا بركة فيه … \". وليس في إسناد أبي نعيم سفيان الثَّوري، ونخشى أن لا يكون محفوظًا، ويكون العرزمي - وهو متروك - قد تفرَّد به. وقال أبو نعيم عقبه: غريب من حديث صفوان، لم نكتبه إلّا من حديث يوسف.\nقلنا: يوسف بن أسباط وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال البخاري: لا يجيء بحديثه كما ينبغي.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي قلابة، واسمه عبد الملك بن محمد الرَّقاشي،\nوقد توبع، أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد.\nوأخرجه ابن حبان (٥٢٥٣) من طريق عمرو بن علي، عن أبي عاصم، بهذا الإسناد - بأطول من رواية الحاكم. =","vol":"8","page":90},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السياقة.\n\n٧٣٠٥ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا أبو بكر محمد بن النَّضْر الجارودي (^١)، حدثنا أحمد بن مَنِيع، حدثنا يعقوب بن الوليد، حدثنا ابن أبي ذِئب، عن سعيد بن أبي سعيد المَقُبري، قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"إِنَّ الشيطان حسَّاسٌ لحَّاسٌ، فاحذَروه على أنفسِكم، من باتَ وفي يده رِيحٌ فأصابه شيءٌ، فلا يَلُومنَّ إلَّا نفسَه\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه النسائي (٦٧٣٦) من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، به.\nوأخرجه تامًّا ومقطَّعًا أحمد ٢٢ / (١٤٢٢١) و(١٤٦٢٩) و(١٥٢٣٧)، ومسلم (٢٠٣٣) (١٣٣) و(١٣٤)، وابن ماجه (٣٢٧٠)، والنسائي (٦٧٤٦) من طرق عن أبي الزبير، به.\nوأخرجه كذلك أحمد (١٤٣٩٠)، ومسلم (٢٠٣٣) (١٣٥) من طريق أبي سفيان، ومسلم أيضًا من طريق أبي صالح، كلاهما عن جابر. واستدراك الحاكم له ذهول منه.\nوانظر حديث كعب بن مالك السالف برقم (٧٢٩٨).\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: الماوردي.\n(^٢) موضوع، كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، يعقوب بن الوليد - وهو ابن عبد الله الأزدي المدني - كذاب يضع الحديث. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن.\nوأخرجه الترمذي (١٨٥٩)، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢٨٣٧) عن أحمد بن منيع، عن يعقوب بن الوليد المدني، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه، وقد روي من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قلنا: طريق أبي صالح عن أبي هريرة ستأتي الإشارة إليها.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ١٤٨ من طريق الحسن بن عرفة، عن يعقوب بن الوليد المدني، به. وأشار إلى تفرد يعقوب بهذه الأحاديث عن ابن أبي ذئب، وكلها غير محفوظة.\nوسيتكرر برقم (٧٣٨٣) من طريق آخر عن أحمد بن منيع.\nوقد صحَّ شطره الثاني: \"من بات وفي يده ريح\" وسيأتي عند المصنف برقم (٧٣٨٠ - ٧٣٨٢) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة.\nحسَّاس: أي: شديد الحسِّ والإدراك، ولحَّاس: أي: كثير اللحس لما يصل إليه، واللحس: الأخذ باللسان. =","vol":"8","page":91},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه الألفاظ.\n\n٧٣٠٦ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعلي بن حَمْشَاذَ العدل، قالا: حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن مسلم الكوفي الأعور المُلَائي، سمع أنس بن مالك يقول: كان النبيُّ ﷺ يُردِفُ خلفَه، ويضعُ طعامَه في الأرض، ويُجيبُ دعوة المملوك، ويركبُ الحِمار (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٠٧ - حدثني أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن بن عُقبة بن خالد السكوني بالكوفة، حدثني أبي، عن أبيه الحسن بن عُقبة، عن أبيه عُقبة بن خالد، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التَّيمي، عن أبيه، عن أنس بن مالك قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا أكلْتُم فاخلَعُوا نعالَكم، فإنه أرُوحُ لأبدانِكم\" (^٢).\n_________\n= قوله: \"وفي يده ريح\" كذا جاءت هذه الرواية مبهمة، وجاءت في مصادر التخريج مفسرة: ريحُ غَمَرٍ، وهي بالتحريك، ومعناه: الدسم والزهومة من اللحم وغيره.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف مسلم - وهو ابن كيسان - الكوفي الأعور. سفيان: هو ابن عيينة.\nوقد سلف بأطول مما هنا برقم (٣٧٧٦).\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي متروك. قال أبو حاتم كما في \"العلل\" ٥/ ٦١٦ - ٦١٧ بعد ذكر هذا الحديث وغيره: هذه أحاديث منكرة، كأنها موضوعة، وموسى ضعيف الحديث جدًّا. وقال ابنه في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٥٩: سألت أبي عن موسى بن محمد التيمي، فقال: ضعيف الحديث، منكر الحديث، وأحاديث عقبة بن خالد التي رواها عنه فهي من جناية موسى، ليس لعقبة فيها جُرم. وقال الذهبي في \"تلخيصه\": أحسبه موضوعًا، وإسناده مظلم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (١/ ٣٥٧٢)، وكذا الدارمي (٢١٢٥) عن محمد بن سعيد، والبزار (٧٥٦٨) عن عبد الله بن سعيد الكندي، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٢٠٢) من طريق نعيم بن حماد، أربعتهم (ابن أبي شيبة ومحمد وعبد الله ونعيم) عن عقبة بن خالد السكوني، بهذا الإسناد. وعندهم جميعًا: \"أروَح لأقدامكم\". وقال الطبراني: لا يروى =","vol":"8","page":92},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٠٨ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني إملاءً، حدثنا أحمد بن مَهدي بن رُستُم الأصبهاني، حدثنا أبو أحمد الزُّبيري، حدثنا عمر بن عبد الرحمن، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب قال: نهاني رسولُ الله ﷺ عن صلاتَينِ وأَكلتَينِ وقراءتَين ولِبْستَينِ: نهاني أن أُصلِّيَ بعد الصبحِ حتى ترتفعَ الشمسُ، وبعدَ العصرِ حتى تَغرُبَ الشمسُ، وأن آكلَ وأنا مُنبطِحٌ على بطني مُسلَحِبًّا (^١)، ونهاني أن ألبسَ الصَّمَّاءَ، وأَحتبيَ في ثوبٍ واحد، ليس بين فَرْجي وبينَ السماءِ ساترٌ (^٢).\n_________\n= هذا الحديث عن أنس إلّا بهذا الإسناد، تفرَّد به عقبة. كذا قال.\nوأخرجه البزار (٧٥٦٧)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٤١٨٨)، وفي \"معجمه\" (٣٠٢) عن معاذ بن شعبة، عن داود بن الزِّبرقان، عن أبي الهيثم، عن إبراهيم التيمي، به. وداود متروك، فلا يفرح بهذه المتابعة.\nوأخرجه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٢٣٠ من طريق محمد بن حميد الرازي، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن الهيثم، عن أنس. وإسناده ضعيف، ابن حميد الرازي ضعيف، والهيثم - وهو ابن حبيب الصيرفي - لم يسمع من أنس.\nوسلف برقم (٥٥٨٩).\n(^١) في (ص) و(م): مستلحبًا. والمسلحِبُّ: المنبطح على بطنه.\n(^٢) صحيح لغيره دون قصة النهي عن الأكل منبطحًا على بطنه، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عمر بن عبد الرحمن - وهو ابن أسيد القرشي العدوي - فقد روى عنه ثلاثة من الثقات ولم يؤثر توثيقه ولا جرحه عن أحد، وله ترجمة في \"التاريخ الكبير\" و\"الجرح والتعديل\"، فهو مجهول الحال، ووهّاه الذهبيُّ في \"تلخيصه\"!\nوأخرج البزار (٨٥٨)، وأبز القاسم البغوي في \"الجعديات\" (١٩٤٠) من طريق الحارث الأعور، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٦٣٨)، و\"الصغير\" (٤٨٢) من طريق حُجية بن عدي، كلاهما عن عليّ قصةَ النهي عن الصلاة عند الشروق والغروب.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (٥٨٤)، ومسلم (١٥١١)، واللفظ للبخاري: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بيعتين وعن لِبستين وعن صلاتين: نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع =","vol":"8","page":93},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٧٣٠٩ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقان، حدثنا أبو داود الطَّيَالسي، حدثنا أبو عامر الخزَّاز، عن الحسن، عن سعد (^١) مولى أبي بكر قال: قرَّبتُ بين يدي النبيِّ ﷺ تمرًا، فجعلوا يَقرِنون، فنهى رسولُ الله ﷺ عن الإقران (^٢).\n_________\n= الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن اشتمال الصماء، وعن الاحتباء في ثوب واحد يفضي بفَرْجه إلى السماء، وعن المنابذة والملامسة.\nوسيأتي من حديث ابن عمر عند المصنف برقم (٧٣٤٨) النهيُ عن الأكل منبطحًا على البطن، وإسناده ضعيف.\nقوله: \"نهاني أن ألبس الصماء\" هو أن يتجلل الرجل بثوبه، ولا يرفع منه جانبًا، وقيل إنها: صماء، لأنه يسدُّ على يديه ورجليه المنافذ كلها، كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرقٌ ولا صدع. والفقهاء يقولون: هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه، فيضعفه على منكبه، فتنكشف عورته. قاله ابن الأثير في \"النهاية\".\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: سعيد.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم في الجملة، لكن لم يتبين لنا سماع الحسن - وهو البصري - من سعد مولى أبي بكر، ولا سيما وقد انفرد بالرواية عنه. أبو عامر الخزاز: هو صالح بن رستم.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٧١٦)، وابن ماجه (٣٣٣٢)، والترمذي في \"العلل الكبير\" (٥٥٩)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٦٨٢)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (١٥٧٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٤٩٨)، وفي \"الأوسط\" (٨٥٤٣) من طريق أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي في \"العلل\" (٥٦٠): سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: روى أبو عامر الخزاز هذا الحديث عن الحسن عن سعد مولى أبي بكر، وروى ابن عون عن الحسن عن جندب، وليس هو بجندب البجلي، ولم يقض أحدٌ في هذا أيهما أصح.\nقلنا: ولم نقف على رواية ابن عون.\nويشهد له حديث ابن عمر عند البخاري (٢٤٥٥)، ومسلم (٢٠٤٥): نهى رسول الله ﷺ عن الإقران إلّا أن يستأذن الرجل أخاه. =","vol":"8","page":94},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه هكذا.\n\n٧٣١٠ - أخبرني عبد الله بن محمد الصَّيدلاني، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يحيى بن المغيرة السَّعْدي، حدثنا جَرير، عن عطاء بن السائب، عن الشَّعبي، عن أبي هريرة قال: كنتُ في الصُّفّة، فبعث النبيُّ ﷺ إلينا بتمرِ عَجْوة، فسُكِبَ (^١) بيننا، فكنَّا نَقرِن الثِّنتينِ من الجوع، فكنَّا إذ قَرَنَ أحدُنا قال لأصحابه: إنِّي قد قَرَنتُ فاقرِنُوا (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣١١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني،\n_________\n= والإقران المنهي عنه: هو ضم تمرة إلى تمرة لمن أكل مع جماعة.\n(^١) كذا في النسخ الخطية، وفي رواية ابن حبان: فكُبَّت.\n(^٢) إسناده ضعيف، عطاء بن السائب مختلط، ورواية جرير - وهو ابن عبد الحميد - عنه بعد اختلاطه، كما اختُلف على عطاء في إسناده، وفي رفعه ووقفه كما سيأتي.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٥٧)، ومن طريقه ابن حبان (٥٢٣٣)، وأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٣٩ من طريق أبي أيوب المقرئ، كلاهما (ابن راهويه والمقرئ) عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٣٠٦، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٢٨٦ من طريق محمد بن فُضيل، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ \" (٦٤١) من طريق عبد السلام بن حرب، والبيهقي في \"الشعب\" (٥٤٨٥) من طريق عمرو بن أبي قيس، ثلاثتهم عن عطاء بن السائب، عن حُجر بن أبي العنبس، عن أبي هريرة مرفوعًا، إلّا رواية ابن أبي شيبة فموقوفة. وحجر هذا ترجمه أبو نعيم في \"تاريخه\" وأورد هذا الحديث في ترجمته، وهو كذلك مترجم في \"طبقات\" أبي الشيخ ١/ ٤٢٢ لكنه لم يورد الحديث ضمن ترجمته. ووقع عند ابن أبي شيبة مكانه: عن أبي جحش، وفي بعض النسخ: جحيش، وكذلك وقع عند البيهقي، وقال: كذا وجدته في كتابي: عن أبي جحيش، ووقع عند أبي الشيخ: أبي جبير، ومن طريق أبي الشيخ رواه البغوي في \"شرح السنة\" (٢٨٩٢)، وفي \"الأنوار في شمائل النبي المختار\" (٩٨٦)، وفيه: ابن جبير!\nوانظر ما قبله.","vol":"8","page":95},{"text":"حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا المُشمعِلُّ (^١)، عن عمرو بن سُليم، عن رافع بن عمرو المُزَني قال: قال رسول الله ﷺ: \"العَجُوةُ والصَّخرة من الجنَّة\" (^٢).\nهكذا حدَّثَناه.\n\n٧٣١٢ - وقد أخبرَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثنا مُشمعِلُّ بن إياس، حدثني عمرو بن سُليم، قال: سمعتُ رافع بن عمرو يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"العَجُوةُ والصَّخرةُ من الجنَّة\".\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، فإنَّ المشمعِلَّ هذا هو أبو عمرو بن إياس، شيخٌ من أهل البصرة قليلُ الحديث.\n\n٧٣١٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغاني، حدثنا العباس بن الفضل الأزرق، حدثنا مهدي بن ميمون، عن شعيب بن الحَبْحاب، عن أنس: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يأكلُ الرُّطَبَ، ويُلقِي النَّوى على القُنْعُ؛ والقُنْعُ: الطَّبق (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣١٤ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا سليمان بن حرب وعمرو بن مرزوق، قالا: حدثنا يوسف بن عطيّة، حدثنا مَطَر الورَّاق، عن قَتَادة، عن أنس بن مالك: أنَّ رسول الله ﷺ كان يأخذُ الرُّطَبَ بيمينه، والبِطِّيخَ بيساره، فيأكلُ الرُّطَبَ بالبِطِّيخ، وكان أحبَّ الفاكهةِ إليه (^٤).\n_________\n(^١) تحرف في (ص) و(م) إلى: إسمعيل.\n(^٢) رجاله ثقات معروفون غير عمرو بن سليم، وقد سلف الكلام عليه برقم (٦٦٣٠).\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا، العباس بن الفضل - وهو ابن عباس بن يعقوب - الأزرق متفق على ضعفه، واتهمه ابن معين.\nولم نقف عليه عند غير المصنف.\n(^٤) إسناده ضعيف جدًّا، يوسف بن عطية - وهو ابن باب الصَّفار - متروك. =","vol":"8","page":96},{"text":"هذا حديث تفرَّد به يوسف بن عطيّة ولم يحتجابه، وإنما يُعرف هذا المتن بغير هذا اللفظ من حديث عائشة ﵂:\n\n٧٣١٥ - حدَّثَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا أبو عبد الله محمد التَّيمي، وأبو الربيع سليمان بن داود العَتَكي ونصر بن علي الجَهْضمي، قالوا: حدثنا أبو زُكَير يحيى بن محمد بن قيس، قال: سمعتُ هشام بن عُرْوة يَذكُر عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"كلُوا البلحَ بالتمر، فإنَّ الشيطانَ إذا أكله ابن آدم غضبَ، وقال: بقيَ ابن آدمَ حتى أكلَ الجديدَ بالخَلَقِ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٥٥٩٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٩٠٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٨/ ١٥٣، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي\" (٦٨١)، وتمام في \"فوائده\" (١٣٠٧)، وأبو نعيم في \"الطب النبوي\" (٨٣٣)، والبيهقي في \"الشعب\" (٥٥٩٣) من طريق محمد بن عمرو بن العباس، عن يوسف بن عطية، به. قال الطبراني: لم يروه عن قتادة إلّا مطر، تفرد به يوسف بن عطية، وقال ابن عدي عن يوسف هذا: عامة حديثه مما لا يتابع عليه، وقال البيهقي: يوسف بن عطية ضعيف.\nوقد صحَّ الحديث عن أنس بغير هذه السياقة:\nفأخرج أحمد ١٩/ (١٢٤٤٩)، والترمذي في \"الشمائل\" (٢٠٠)، والنسائي (٦٦٩٢)، وابن حبان (٥٢٤٨) من طريق وهب بن جرير، عن جرير بن حازم، عن حميد الطويل، عن أنس قال: رأيت رسولَ الله ﷺ يجمع بين الرطب والخِرْبِز. وهو البطيخ.\nوأخرج ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦ من طريق عباد بن كثير الثقفي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان أحبَّ الفاكهة إلى رسول الله ﷺ الرطب والبطيخ … وكان يأكل الخربز بالتمر. وعباد متروك.\n(^١) منكر كما قال النسائي، وقال ابن حبان: لا أصل له من حديث النبي ﷺ، وذكره ابن الجوزي في \"الموضوعات\"، وآفته أبو زكير يحيى بن محمد بن قيس، فهو ضعيف، وعدُّوا هذا الحديث من منكراته.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٣٠)، والنسائي (٦٦٩٠)، وأبو يعلى (٤٣٩٩)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢٠٠١)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ١٢٠، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٤٣، والمصنف في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٠٠، والبيهقي في \"الشعب\" (٥٥٩٧)، وفي \"الآداب\" (٤٣٣)، =","vol":"8","page":97},{"text":"٧٣١٦ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، قال: وأخبرني معاوية بن صالح، قال: سمعتُ يحيى بن جابر يحدِّث عن المِقدام بن مَعْدي كَرِبَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"ما وَعَى ابن آدم وعاءً شرًا من بطنٍ، حَسْبُ المسلمِ أُكُلاتٌ يُقِمنَ صُلْبَه، فإن كان لا مَحَالة فثُلثٌ لطعامِه، وثلثٌ لشرابِه، وثلثٌ لنَفَسِه\" (^١).\n_________\n= والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٣٢٠، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١٣٩٣) و(١٣٩٤) من طرق عن أبي زكير يحيى بن محمد بن قيس، بهذا الإسناد. وقال العقيلي: لا يتابع عليه ولا يعرف إلّا بيحيى هذا، ومثله قال ابن عدي.\n(^١) إسناده صحيح، ويحيى بن جابر - وهو ابن حسان الطائي - قد صرّح بسماعه من المقدام بن معدي كرب فيما سيأتي عند المصنف في الرواية (٨١٤٤)، ومع ذلك فقد تكلم أبو حاتم الرازي في سماعه منه، فقال: يحيى عن المقدام مرسل، وتابعه عليه المزيُّ وغيره من المتأخرين، بينما لم يلتفت لذلك الخطيب البغدادي فقال في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" ص ٥٥٦: سمع النواس بن سمعان والمقدام بن معدي كرب. وصحّح حديثه هذا الترمذي وابن حبان، وحسّنه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٦/ ٣٩٢، وسماع يحيى من المقدام محتمل جدًّا، فهو بلديُّه، وبين وفاتيهما نحو ٣٩ سنة، والله تعالى أعلم. ومع هذا فقد توبع عليه عن المقدام.\nوأخرجه النسائي (٦٧٣٩)، وابن حبان (٦٧٤) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧١٨٦)، والترمذي (٢٣٨٠)، والنسائي (٦٧٣٨) من طريق أبي سلمة سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر، به. وقرن الترمذي بأبي سلمة حبيب بن صالح، وقال: حديث حسن صحيح. وسيأتي من هذا الطريق عند المصنف برقم (٨١٤٤).\nوأخرجه النسائي (٦٧٣٧) من طريق سليمان بن سليم، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن جده المقدام.\nوأخرجه ابن حبان (٥٢٣٦) من طريق سليمان بن سليم، به. لكن زاد بين صالح بن يحيى وجده المقدام يحيى بنَ المقدام.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٤٩) من طريق محمد بن حرب، عن أمه، عن أمها، أنها سمعت المقدام به.\nقوله: \"أُكُلات\" جمع أُكْلة، بضم أوله، أي: اللُّقمة.","vol":"8","page":98},{"text":"٧٣١٧ - أخبرنا مُكرَم بن أحمد القاضي، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا أبو رَبيعة فَهْد بن عوف، حدثنا فضل بن أبي الفضل الأزدي، أخبرني عمر بن موسى، أخبرني علي بن الأقمَر، عن أبي جُحَيفة قال: أكلتُ ثَريدةً من خُبز بُرٍّ بلحم سَمين، ثم أتيتُ النبيَّ ﷺ فجعلتُ أتجشَّأُ، فقال: \"ما هذا؟! كُفَّ من جُشائِكَ، فإنَّ أكثرَ الناس في الدنيا شِبَعًا، أكثرُهم في الآخرة جُوعًا\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده تالف، فهد - واسمه زيد بن عبد عوف - متروك، واتهمه ابن المديني، وفضل بن أبي الفضل الأزدي لم أعرفه، وعمر بن موسى إن كان هو الوَجيهي، فهو متروك متهم، وهو ظاهر صنيع المنذري في \"الترغيب والترهيب\" والذهبي في \"تلخيصه\"، وإن كان علي بن موسى - كما وقع في رواية الطبراني ونصَّ على تفرده - فلم نعرفه.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢ / (٣٥١)، وفي \"الأوسط\" (٣٧٤٦) عن علي بن عبد العزيز، عن فهد بن عوف، بهذا الإسناد. لكن وقع عنده بدل عمر بن موسى: علي بن موسى، وقال: لم يروه عن علي بن الأقمر إلّا علي بن موسى، تفرد به فهد بن عوف.\nوأخرجه المصنف فيما سيأتي برقم (٨٠٦٢)، وتمام في \"فوائده\" (٦٤٣) من طريق أبي ربيعة فهد بن عوف، عن عمر بن الفضل، عن رَقَبة بن مصقلة، عن علي بن الأقمر، به. فاختلف إسناده وفيه فهد بن عوف المذكور.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٢٥٦، والبيهقي في \"الشعب\" (٥٢٥٥) من طريق محمد بن خالد - ويقال: خليد - الحنفي، عن عبد الواحد بن زياد، عن مسعر، عن علي بن الأقمر، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه. فزاد بين علي بن الأقمر وأبي جحيفة عونَ بن أبي جحيفة، ومحمدٌ الحنفي متفق على ضعفه.\nوأخرجه البزار (٤٢٣٦) من طريق عمر بن موسى، وابن أبي الدنيا في \"كتاب الجوع\" (١٩)، والطبراني في مسند عمر من \"تهذيب الآثار\" ٢/ ٧١٦، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٩٢٩)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٧٤، والبيهقي في \"الشعب\" (٥٢٥٦) من طريق الوليد بن عمرو بن ساج، كلاهما عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه أبي جحيفة. وعمر بن موسى تقدم الكلام عليه، والوليد بن عمرو ضعيف.\nوأخرجه البخاري في الكنى من \"تاريخه\" (٢٦٩)، والبزار (٤٢٣٧)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٣٢٧) من طرق عن عبد السلام بن حرب، عن أبي رجاء محرز بن عبد الله الجزري، عن =","vol":"8","page":99},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣١٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شُعبة قال: سمعت أبا إسرائيل يقول: سمعتُ جَعْدةَ يقول: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول، ورأى رجلًا مُسْمِنًا (^١) فجعل النبي ﷺ يُومِئُ بيده إلى بَطْنِه ويقول: \"لو كانَ هذا في غيرِ هذا، كان خيرًا له\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣١٩ - أخبرنا محمد بن علي الصَّنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"ائتَدِموا بالزَّيت وادَّهِنوا به، فإنَّه من شجرةٍ مُبارَكة\" (^٣).\n_________\n= أبي جحيفة. وأبو رجاء هذا لم يسمه البخاري ولم ينسبه، وسُمي في رواية أبي غسان النهدي، فأخرجه البيهقي (٥٢٥٤) من طريق أبي غسان مالك النهدي، عن عبد السلام، عن أبي رجاء - وسماه محرزًا - عمَّن حدَّثه عن أبي جحيفة به، وتبيّن بهذه الرواية أنَّ محرزًا - وهو ابن عبد الله الجزري - لم يسمعه من أبي جحيفة، فهو منقطع. وهو في كتاب \"الجوع\" (٤) لكن في إسناده سقط.\nوفي الباب عن سلمان الفارسي، سلف برقم (٦٦٩٠)، وسنده ضعيف جدًّا.\nوعن ابن عمر عند ابن ماجه (٣٣٥٠)، والترمذي (٢٤٧٨)، وسنده ضعيف جدًّا. وانظر الكلام عليه وعلى شواهده في \"سنن ابن ماجه\" بتحقيقنا.\n(^١) في النسخ الخطية: مسغبًا، والمثبت من هامش \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، وفي بعض مصادر التخريج: رجلًا سمينًا. والمُسمِن كمُحسِن: الرجل السمين.\n(^٢) إسناده فيه لِين، أبو إسرائيل - وهو شعيب الجشمي - لم يرو عنه غير شعبة، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وتساهل الحافظُ ابن حجر فصحَّح هذا الإسناد في ترجمة جعدة بن خالد الجشمي من \"التهذيب\"، ولعله بناء منه على أنَّ شعبة لا يروي إلا عن ثقة عنده.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٨٦٨) و(١٥٨٦٩) و٣١/ (١٨٩٨٤) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٠٨٨) من طريق شبابة بن سوار عن شعبة.\n(^٣) حسن بمجموع طرقه وشواهده، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن عبد الرزاق كان يضطرب =","vol":"8","page":100},{"text":"هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٢٠ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، حدثنا عبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير بن شعيب بن الحَبْحاب، حدثني محمد بن عبد الكبير، حدثني عمِّي عبد السلام بن شعيب، عن أبيه، عن أنس قال: أُتِيَ النبيُّ ﷺ بقَعْبٍ فيه لَبنٌ وعَسَلٌ (^١)، فقال: \"أُدْمَانِ في إناءٍ؟! لا آكلُه ولا أُحرِّمه\" (^٢).\n_________\n= فيه، فمرةً يصله ومرةً يرسله كما سيأتي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣١٩)، والترمذي (١٨٥١)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٤٤٤٩) و(٤٤٥٠) من طرق عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه معمر في \"جامعه\" برواية عبد الرزاق (١٩٥٦٨)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الترمذي (١٨٥١ م) عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلًا. وقال الترمذي: كان عبد الرزاق يضطرب في رواية هذا الحديث، فربما ذكر فيه عن عمر عن النبي ﷺ، وربما رواه على الشك فقال: أحسبه عن عمر عن النبي ﷺ، وربما قال: عن زيد بن أسلم عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلًا. ومثله قال أبو حاتم كما في \"العلل\" (١٥٢٠).\nوأخرجه الطحاوي (٤٤٤٨)، والطبراني في \"الأوسط\" (٩١٩٦) من طريق أبي قرة موسى بن طارق، عن زمعة بن صالح، عن زياد بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر. وزمعة وإن كان فيه ضعف يصلح في المتابعات والشواهد.\nوسلف الحديث عند المصنف من حديث أبي أسيد برقم (٣٥٤٦)، ومن حديث أبي هريرة برقم (٣٥٤٧).\nوالإذن بالتداوي بالزيت جاء ضمن حديث زيد بن أرقم، وسيورده المصنف برقم (٧٦٣١).\n(^١) في (ز) و(م): فيه لبن من عسل، والمثبت من (ص) ومصادر التخريج.\n(^٢) إسناده ضعيف، محمد بن عبد الكبير لم يرو عنه سوى ابنه عبد القدوس، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، فهو في عداد المجهولين، وعمه عبد السلام بن شعيب كذلك لم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان. وهذا الحديث قد استنكره البخاري فيما نقله عنه الضياء في \"المختارة\"، وقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": منكر. وضعّف إسناده بالجهالة الحافظُ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٦/ ٤٧٩. =","vol":"8","page":101},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٢١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر (^١) بن نصر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني أبو هانئ الخَوْلاني، عن أبي علي الجَنْبي - وهو عمرو بن مالك - عن فَضَالة بن عُبيد، أنه سَمِع النبيَّ ﷺ يقول: \"أفلَحَ مَن هُدِيَ إلى الإسلام، وكان عيشُه كَفَافًا، وقَنِعَ به\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٢٢ - أخبرني أبو يحيى أحمد بن محمد بن صالح (^٣) السَّمَرقندي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن نصر، حدثنا محمد بن محمد بن مرزوق الباهلي، حدثنا بِشر بن المبارَك الراسِبي، قال: ذهبتُ مع جَدِّي في وَلِيمةٍ فيها غالبٌ القطّان، قال: فجِيءَ بالخِوَان فوُضِعَ، فأمسك القومُ أيديَهم، فسمعتُ غالبًا القطّان يقول: ما لهم لا يأكلون؟ قالوا: ينتظرون الأُدْمَ، فقال غالب: حدَّثتنا كريمةُ بنت همَّام الطائيّة، عن عائشة أمِّ\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٤٠٤) عن محمد بن أبان، عن عبد القدوس بن محمد، بهذا الإسناد. وقال: لم يروه عن شعيب بن الحبحاب إلّا ابنه عبد السلام، تفرد به عبد القدوس عن أبيه. كذا قال، لكن أخرجه القاسم بن موسى الأشيب في \"جزئه\" (٢٦)، وكذا الضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ٦ / (٢٢١٣) من طريق إبراهيم بن السندي، كلاهما (القاسم وإبراهيم) عن عبد القدوس بن محمد، عن عمه صالح بن عبد الكبير، عن عمِّه عبد السلام بن شعيب به. فجعلا مكان محمد بن عبد الكبير أخاه صالحًا، وصالح هذا مجهول الحال.\nالقَعْب: هو القَدَح الكبير.\nوالأُدْمان: مثنّى أُدْم، والأُدْم والإدام: ما يؤكل مع الخبز.\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: يحيى.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو هانئ الخولاني: هو حميد بن هانئ. وسلف برقم (٩٨).\n(^٣) وقع في نسخنا الخطية و\"إتحاف المهرة\" (٢٣٢١٥): القاسم، وأثبتناه على الصواب من الرواية السالفة برقم (١١٥٤)، ومن الرواية الآتية برقم (٧٣٣٤)، ومن تاريخ الإسلام ٨/ ٩٥ للذهبي، وسمّاه: أحمد بن محمد بن إبراهيم بن صالح السمرقندي، فيكون منسوبًا في روايات المصنف إلى جد أبيه، ووقع في \"لسان الميزان\" ١/ ٥٨٥: أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حازم!","vol":"8","page":102},{"text":"المؤمنين، أن النبي ﷺ قال: \"أَكرِموا الخبزَ\"، وإنَّ كرامةَ الخبز لا يُنتظَرُ به، فأكل وأكلنا (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٢٣ - أخبرنا علي بن عبد الله العطّار ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا الحسين بن محمد المَرُّوذي (^٢)، حدثنا سليمان بن قَرْم، عن الأعمش، عن شَقيق، قال: دخلتُ أنا وصاحبٌ لي على سلمان، فقرَّب إلينا خبزًا ومِلحًا، فقال: لولا أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهانا عن التكلُّفِ لتكلَّفتُ لكم، فقال صاحبي: لو كان في مِلْحنا سَعْترٌ، فَبَعَثَ بمِطْهرته إلى البقَّال فرَهَنَها، فجاء بسَعْتر فألقاه فيه، فلما أكلنا قال صاحبي: الحمد لله الذي قَنَّعَنا بما رَزَقَنا، فقال سلمانُ: لو قَنِعتَ بما رُزِقتَ، لم تكن مِطهَرتي مرهونةً عند البقَّال! (^٣)\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، بشر بن المبارك الراسبي روى عنه ثلاثة ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وكريمة بنت همّام روى عنها ثلاثة، ولم يؤثر توثيقها عن أحمد.\nقلت: نقل العقيلي في \"الضعفاء\" عقب حديث رواه من حديث ابن أم حرام رفعه (٩٥٦): \"أكرموا الخبز، فإنَّ الله أكرمه، وأخرجه لكم من بركات السماء والأرض\"، عن ابن معين قال: أول هذا الحديث حق، وآخره باطل.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٥٤٨٢) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن محمد، بهذا الإسناد. ولم يسق لفظه.\nوأخرجه البيهقي (٥٤٨١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٥/ ١٠٦، والرافعي في \"تاريخ قزوين\" ٤/ ٩ من طريق محمد بن قبيصة، عن بشر بن المبارك، به.\nوقد رُوِيَت أحاديث في إكرام الخبز عن جماعة من الصحابة لا يصح منها شيء، وبعضها أشد ضعفًا من بعض، وقد تتبعها الشيخ ناصر الدين الألباني ﵀ في \"الضعيفة\" (٢٨٨٤) و(٢٨٨٥)، والشيخ جاسم الدوسري في \"الروض البسام\" (٩٧٣ - ٩٧٥).\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: المروزي.\n(^٣) حديث حسن بمجموع طرقه، وهذا إسناد ليّن من أجل سليمان بن قرم، وقد توبع.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٩١٥٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"8","page":103},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nوله شاهدٌ بمثل هذا الإسناد:\n\n٧٣٢٤ - أخبرَناه علي بن عبد الله، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا الحسين بن محمد، حدثنا الحسين بن الرَّمّاس، حدثنا عبد الرحمن بن مسعود العَبْدي، قال: سمعتُ سلمانَ الفارسيَّ يقول: نهانا رسولُ الله ﷺ أن نتكلَّفَ للضَّيف (^١).\n\n٧٣٢٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن عُبيد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمامة، أنَّ النبي ﷺ قال: \"إِنَّ أغبَطَ الناس عندي لَمؤمنٌ خفيفُ الحاذِ، ذو حَظٍّ من الصلاة، أحسَنَ عبادة الله، وأطاعَه (^٢) في السِّرّ غامضًا في الناس، لا\n_________\n= وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٣٣) من طريق قيس بن الربيع، عن عثمان بن شابور، عن شقيق أو نحوه: أنَّ سلمان دخل عليه رجل، فدعا له بما كان عنده، فقال: لولا أنَّ رسول الله ﷺ نهانا - أو لولا أنا نُهينا - أن يتكلّف أحدنا لصاحبه، لتكلّفنا لك. قيس فيه ضعف وشيخه عثمان مجهول.\nوانظر ما بعده.\n(^١) حسن بمجموع طرقه، وإسناده ضعيف، عبد الرحمن بن مسعود العبدي روى عنه اثنان ولم يؤثر توثيقه عن أحد، فهو مجهول الحال، وقد توبع. والحسين بن الرماس ترجمه الخطيب في \"تاريخه\" ٨/ ٥٧٨ ونقل عن أحمد أنه قال: ما أرى به بأسًا.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٩١٥٥) من أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٣٨٦، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٢٩٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٦١٨٧)، والبيهقي في \"الشعب\" (٩١٥٦)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٥٧٨ من طريق الحسين بن محمد المروذي به.\nوأخرجه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٥٦، والبيهقي (٩١٥٤)، والخطيب ١١/ ٤٦٣ من طريق يونس بن محمد المؤدب، عن حسين بن الرّماس، به. وقرن بعبد الرحمن بن مسعودٍ سليمانَ بنَ رباح وزكريا بنَ إسحاق.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) في نسخنا الخطية: والطاعة، والمثبت من مصادر التخريج.","vol":"8","page":104},{"text":"يُشارُ إليه بالأصابع، وكان رِزقُه كَفَافًا، فصَبَرَ على ذلك\"، ثم نَفَضَ (^١) رسولَ الله ﷺ بإصبعِه وقال: \"عُجِّلتْ مَنيَّتُه، وقلَّتْ بَوَاكيهِ، وقلَّ تُراثُه\" (^٢).\nهذا إسناد للشاميين صحيح عندهم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٢٦ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مَسَرَّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا شُرَحبيل بن شَريك، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"قد أفلحَ مَن أسلمَ، ورُزِق كَفَافًا، وقنَّعه اللهُ بما آتاه\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n_________\n(^١) كذا في نسخنا الخطية، وفي \"مسند\" أحمد و\"سنن\" الترمذي: نقر.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، عبيد الله بن زحر ضعيف، وعلي بن يزيد - وهو الأَلهاني - واهي الحديث. القاسم: هو ابن عبد الرحمن الشامي.\nوأخرجه الترمذي (٢٣٤٧) من طريق عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن أيوب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١٦٧) من طريق أبي المهلب مطَّرح بن يزيد، و(٢٢١٩٧) من طريق ليث بن أبي سليم، كلاهما عن عبيد الله بن زحر، به. وليس في الطريق الثانية ذكر لعلي بن يزيد الألهاني.\nوأخرجه ابن ماجه (٤١١٧) من طريق صدقة بن عبد الله السمين، عن إبراهيم بن مرة، عن أيوب بن سليمان، عن أبي أمامة. وهذا إسناد ضعيف أيضًا، صدقة ضعيف، وأيوب بن سليمان مجهول.\nوانظر تتمة تخريجه وشواهده في \"مسند أحمد\" ٣٦/ (٢٢١٦٧).\n(^٣) إسناده صحيح. أبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن يزيد الحُبلي.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٥٧٢)، ومسلم (١٠٥٤)، والترمذي (٢٣٤٨) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. واستدراك الحاكم له ذهول منه.\nوأخرجه أحمد (٦٦٠٩) من طريق ابن لهيعة، عن شرحبيل بن شريك، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٤١٣٨) من طريق عبيد الله بن أبي جعفر وحميد بن هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، به.\nوأخرجه ابن حبان (٦٧٠) من طريق عبد الرحمن بن سلمة الجمحي، عن عبد الله بن عمرو.","vol":"8","page":105},{"text":"٧٣٢٧ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر، حدثنا أبي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي واقد اللَّيثي، قال: كان الناسُ في الجاهلية قبلَ الإسلام يَجُبُّون أسنِمةَ الإبل، ويقطعون ألَياتِ الغَنَم، فيأكلونها ويَجمُلُون منها الوَدَكَ، فلما قَدِمَ النبيُّ ﷺ سألوه عن ذلك، فقال: \"ما قُطِعَ من البَهيمةِ وهي حَيَّةٌ، فهو مَيْتٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد قيل: عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخُدْري ﵁:\n\n٧٣٢٨ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الحَكَم، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا مِسوَر بن الصَّلْت وسليمان بن بلال [عن زيد بن أسلَم] (^٢) عن عطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد الخُدْري: أنَّ رسول الله ﷺ سُئِلَ عن جِبَاب أسنمةِ الإبل وألَيَات الغَنَم، فقال: \"ما قُطِعَ من حيٍّ، فهو مَيْتٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث حسن بطرقه، وحسنه الترمذي، وقال: العمل عليه عند أهل العلم، وقال البخاري عنه: محفوظ. وقد اختلف فيه على زيد بن أسلم العدوي كما بينّاه في \"مسند أحمد\"، وعلي بن جعفر - وهو ابن نجيح السعدي مولاهم، وإن كان ضعيفا - قد توبع.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٩٠٣)، وأبو داود (٢٨٥٨)، والترمذي (١٤٨٠) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد. وعبد الرحمن بن عبد الله فيه كلام، لكنه حسن في المتابعات والشواهد. وطريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار هذه ستأتي عند المصنف برقم (٧٧٨٩).\nوانظر الحديثين بعده.\nيجملون: أي: يُذيبون، والوَدَك: الدُّهن.\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، وكلام المصنف يقتضي وجوده، وجاء على الصواب في \"إتحاف المهرة\" (٥٤٩٧) و\"تلخيص الذهبي\"، وكذلك عند من أخرج الحديث.\n(^٣) حديث حسن بطرقه كسابقه، وهذا الإسناد فيه إشكال من جهة وصله في رواية سليمان بن بلال، فالمحفوظ عنه أنه أرسله كما سيأتي، ورواية غير المصنف من طريق يحيى بن حسان عنه مرسلة. وأما مِسوَر بن الصلت - وروايته هي المتصلة - فضعيف. =","vol":"8","page":106},{"text":"رواه عبدُ الرحمن بن مهدي عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم مرسلًا.\nوقيل: عن زيد بن أسلم عن ابن عمر:\n\n٧٣٢٩ - حدَّثَناه أبو الطيِّب محمد بن أحمد الحِيرِي، حدثنا محمد بن عبد الوهاب العَبْدي، حدثنا موسى بن هارون البَرْدي، حدثنا مَعْن بن عيسى (^١)، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"ما قُطِعَ من البَهيمةِ وهي حَيَّةٌ، فهو مَيْتٌ\" (^٢).\n_________\n= فأخرجه البزار (١٢٢٠ - كشف الأستار) عن محمد بن مسكين، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (١٥٧٣) عن سليمان بن شعيب، كلاهما عن يحيى بن حسان، عن المسور بن الصلت، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد موصولًا. قال البزار عقبه: هكذا رواه المسور، وخالفه سليمان بن بلال فلم يصله. وكذلك أشار الطحاوي أنَّ الذي وصله هو المسور، وهو ضعيف.\nثم أخرجاه بالسند المذكور من طريق يحيى بن حسان، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء مرسلًا. وقال البزار: لا نعلم أحدًا أسنده إلّا المسور، وليس هو بالحافظ.\nورواه عبد الرحمن بنُ مهدي، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم مرسلًا، فيما ذكره المصنف عقبَ هذه الرواية.\nوتابع سليمانَ بنَ بلال على إرساله معمرٌ، فأخرجه عبد الرزاق (٨٦١١) عنه عن زيد بن أسلم مرسلًا. ورجح الدارقطني في \"العلل\" (١١٥٢) و(٢٢٧٣) و(٣٠٣٧) المرسل على الموصول.\nوأخرجه المصنف فيما سيأتي برقم (٧٧٩٠) من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي سعيد.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٥٧، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٢٥١ من طريق خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد. وخارجة بن مصعب - وهو السرخسي - متروك.\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: موسى.\n(^٢) حديث حسن بطرقه، وهذا الإسناد فيه هشام بن سعد، وهو ليس بذاك القوي، وقد خالف غيرَه. كما في الحديثين السابقين - في روايته عن زيد بن أسلم بجعله من حديث ابن عمر.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣١٦)، والبزار كما في \"نصب الراية\" ٤/ ٣١٧، والدارقطني (٤٧٩٣) من طريق معن بن عيسى، بهذا الإسناد. وقال البزار: لا نعلمه يروى عن ابن عمر إلّا من هذا الوجه. =","vol":"8","page":107},{"text":"٧٣٣٠ - أخبرني محمد بن المؤمَّل بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعراني، حدثنا نُعيم بن حمَّاد، حدثنا أبو أسامة، حدثنا حماد بن السائب، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن الحارث، قال: سمعتُ ابنَ عباس يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ذَكاةُ كلِّ مَسْكٍ دِباغُه\"، فقلت له: إِنَّا نسافرُ مع هذه الأعاجم، ومعهم قُدُور يَطبُخون فيها المَيْتةَ ولحمَ الخنازير، فقال: \"ما كان من فَخَّارٍ فاغلُوا فيها الماءَ ثم اغسِلوها، وما كان من النُّحاس فاغسِلوه، فالماءُ طَهُورٌ لكلِّ شيء\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٧٣٣١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، حدثنا حَرمَلة بن عبد العزيز بن الربيع بن سَبْرة الجُهَني، حدثني أبي عبد العزيز بن الربيع بن سَبْرة، عن أبيه، عن جَدِّه قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه حين نَزَلَ الحِجْرَ: \"من عَمِلَ من هذا الماء [طعامًا] (^٢) فليُلْقِه\"، قال: فمنهم من عَجَنَ العجين، ومنهم من حاسَ الحَيْسَ فَأَلْقَوه (^٣).\n_________\n= كذا قال، مع أنَّ الطبراني في \"الأوسط\" (٧٩٣٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٢٣٠ و٢٣١ أخرجاه من طريق عاصم بن عمر العمري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر. وعاصم بن عمر ضعيف، قال أبو حاتم - كما في \"العلل\" (١٥٢٦) -: هذا حديث منكر.\n(^١) إسناده تالف، حماد بن السائب - وهو محمد بن السائب الكلبي - متروك، قال الدارقطني كما في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" للخطيب ٢/ ٣٥٨: الذي روى عنه أبو أسامة هو محمد بن السائب الكلبي إلّا أنَّ أبا أسامة كان يُسميه حمادًا. أبو أسامة: هو حماد بن أُسامة القرشي مولاهم.\nوأخرجه الخطيب في \"الموضح ٢/ ٣٥٧ - ٣٥٨ من طريق محمد بن العلاء، عن أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nويغني عنه حديث أبي ثعلبة الخشني السالف برقم (٥٠٨).\nوالمَسْك، بفتح فسكون: هو الجِلد.\n(^٢) لم يرد في نسخنا الخطية، وأثبتناه من المطبوع ومصدر التخريج.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عبد العزيز بن الربيع. =","vol":"8","page":108},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٣٢ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن غالب وإسحاق بن الحسن، قالا: حدثنا عفّان، حدثنا أبو عَوَانة، عن سِماك بن حرب، عن جابر بن سَمُرة قال: فُلِتَ (^١) بغلٌ عند رجلٍ، فأتى رسولَ الله ﷺ يستفتيه، فزعم جابر بن سَمُرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال لصاحبها: \"أما لك ما يُغنيكَ عنها؟ \" قال: لا، قال: \"اذهَبْ فكُلْها\" (^٢).\nصحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٣٣ - حدثنا بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا أبو قِلابة الرَّقَاشي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا الأوزاعي، حدثنا حسان بن عطيّة، عن أبي واقدٍ اللَّيثي قال: قلتُ: يا\n_________\n= وأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٣٧٥٠) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٤١١٢).\n(^١) كذا في النسخ: فلت، بالفاء مبنيٌّ للمفعول، والمعنى: مات فجأةً، ويمكن أن تكون: قَلِتَ، بالقاف كسَمِعَ، والقَلَت: الهلاك.\n(^٢) منكر، سماك بن حرب اختلف فيه كلام أهل العلم، لكنه إذا انفرد بأصل لم يكن حجة، لأنه كان يُلقَّن فيتلقن كما قال النسائي، وقد انفرد بهذا الحديث، كما أن الرواة اختلفوا عليه، فجعل الأكثرون أنَّ الدابة التي ماتت هي ناقة، وجعلها أبو عوانة عنه بغلًا! ومع ذلك فقد نقل الخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (١٣٣٦) أن أحمد سُئل عن معناه، فقال: صحيح، ولا أعرف معناه.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٨٢٤) عن عفّان بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد (٢٠٩١٨)، والطبراني في \"الكبير\" (١٩٧٧)، والبيهقي ٩/ ٣٥٦ من طرق عن أبي عوانة، به. ووقع في رواية البيهقي: مات بغل أو قال: ناقة. وقال عبد الله بن أحمد: الصواب ناقة.\nوأخرجه أحمد (٢٠٨١٥) من طريق شريك النخعي، و(٢٠٩٩٣) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن سماك، به.","vol":"8","page":109},{"text":"رسولَ الله، إنَّا بأرضٍ مَخْمَصةٍ، فما يَحِلُّ لنا من المَيْتة؟ قال: \"إذا لم تَصطَبِحوا، ولم تَغْتبِقوا، ولم تَحتَفِئوا (^١) بها بَقْلًا، فشأنَكم بها\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٣٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق إملاءً، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى.\nوأخبرني أحمد بن محمد بن صالح السَّمَرقندي، حدثنا محمد بن نصر، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خارجة، عن ثَور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن سَمُرة بن جُندب، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"إذا رَوَّيْتَ أهلَك من اللَّبن غَبُوقًا، فاجتنِبْ\n_________\n(^١) في (ص) و(م): تحتفوا، والمثبت من (ز)، وكلا الوجهين قد ورد، قال أبو عبيد: هو من الحفأ مهموز مقصور، وهو أصل البَردي الأبيض الرطب، وقد يؤكل، يعني: ما لم تقتلعوا هذا بعينه فتأكلوه. ويروى: ما لم تحتفُّوا، بالتشديد من: احتففتُ الشيء: إذا أخذتَه كلَّه. وذُكر له وجوه أخرى، انظر \"النهاية\" (حفف) لابن الأثير.\n(^٢) حديث محتمل للتحسين، وهذا إسناد قد اختلف فيه على الأوزاعي - وهو عبد الرحمن بن عمرو - فروى عنه منقطعًا بين حسان بن عطية وبين أبي واقد الليث كما في هذه الرواية، وروي عنه متصلًا بذكر الواسطة بينهما، واختلف في هذه الواسطة، فقيل: هو مسلم بن مِشكَم، وقيل: مسلم بن يزيد، وقيل: مرثد أبو مرثد، وجاء مرة عن رجل سُمّي له على الإبهام، وروي عنه عن حسان مرسلًا. وذكرنا تخريجها في \"مسند أحمد\".\nفقد أخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٨٩٨) عن محمد بن القاسم، و(٢١٩٠١) عن الوليد بن مسلم، كلاهما عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. وانظر تتمة تخريجه هناك.\nوفاتنا هناك أن نذكر الطريق التي سمي بها الواسطة: مسلم بن يزيد، فنذكرها هاهنا:\nفأخرجه ابن حذلم في \"جزء من حديث الأوزاعي\" (٣٣) من طريق عبد الله بن كثير الطويل القارئ، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن مسلم بن يزيد عن أبي واقد.\nوانظر الأحاديث غيرها.\nقوله: \"تغتبقوا\" من الغَبوق، بفتح الغين: الشُّرب بالعَشيّ، وخصَّ بعضهم به اللبن المشروب في ذلك الوقت. انظر \"لسان العرب\" (عبق).","vol":"8","page":110},{"text":"ما نهى اللهُ عنه من مَيْتَةٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وله أصلٌ بإسناد صحيح على شرط الشيخين:\n\n٧٣٣٥ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنّى، حدثنا أبي، عن أبيه، حدثنا ابن عَوْن، قال: قرأتُ عند الحسن كتابَ سَمُرة بن جندب إلى بَنِيه، وفيه: إِنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"يُجرئُ من الضَّرُورة - أو الضارورة - غَبُوقٌ أو صَبُوح\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، خارجة - وهو ابن مصعب الخراساني - متروك، ولم يتنبَّه لذلك الذهبيُّ في \"تلخيصه\".\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٣٥٧ من طريق داود بن الحسين، عن يحيى بن يحيى، بهذا الإسناد. وفيه يقول ثور: عن راشد بن سعد وأعطاني كتابًا عن سمرة.\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" (٧٠٢٨) و(٧٠٤٦) من طريق جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عند أبيه، عن جده سمرة، ضمن حديث طويل، وفيه: \"إذا روَّيت أهلك غبوقًا من اللبن فاجتنب ما حُرِّم عليك من الطعام\"، وفي سنده غير واحد ضعيف ومجهول.\nوأخرج الطبري في \"تفسيره\" ٦/ ٨٧ من طريق ابن إسحاق، حدثني عمر بن عبد الله بن عروة، عن جدِّه عروة بن الزبير، عمَّن حدَّثه: أنَّ رجلًا من الأعراب أتى النبيَّ ﷺ، فذكر حديثًا ثم سأله الأعرابي: ما غنايَ الذي أدعُه إذا وجدته؟ فقال النبي ﷺ: \"إذا أروَيتَ أهلك غَبوقًا من الليل، فاجتنِبْ ما حرَّم اللهُ عليك من طعام\". وسنده ضعيف.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن أبا المثنى - وهو معاذ بن المثنى بن معاذ بن معاذ العنبري - قد خالفه من هم أكثر وأوثق، فرووه موقوفًا كما سيأتي. ابن عون: هو عبد الله المزني.\nوأخرجه مرفوعًا تمام في \"فوائده\" (١٢٨) من طريق إسماعيل ابن عليّة، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٩٤ من طريق رجل مبهم، كلاهما عن ابن عون، بهذا الإسناد. وكلا الإسنادين ضعيف.\nوأخرجه موقوفًا أبو إسحاق الفزاري في \"السير\" (٣٥٧)، وكذا أبو عبيد في \"غريب الحديث\" ١/ ٦١ - ومن طريقه البيهقي ٩/ ٣٥٦ - عن معاذ بن معاذ العنبري، والطبري في \"تفسيره\" ٦/ ٨٧ من طريق إسماعيل ابن علية، ثلاثتهم (أبو إسحاق ومعاذ وابن علية) عن عبد الله بن عون، به. =","vol":"8","page":111},{"text":"٧٣٣٦ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا الحسن بن علي بن شَبيب المَعمَري، حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا المُعافَى بن عِمران، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن ضَمْرة بن حبيب، عن أم عبد الله (^١) أختِ شدَّاد بن أوس: أنها بعثت إلى النبيِّ ﷺ بقَدَحِ لبنٍ عند فِطْرِه، وذلك في طول النهار وشدَّة الحرِّ، فردَّ إليها الرسولَ: [\"أنَّى لكِ هذا اللَّبنُ؟ \" قالت: من شاةٍ لي، قال] (^٢): \"أنَّى لكِ هذه الشاةُ؟ \" قالت: اشتريتُها من مالي، فشَرِبَ، فلمّا أن كان من الغد، أتت أمُّ عبد الله رسولَ الله ﷺ، فقالت: يا رسولَ الله، بعثتُ إليك بذلك اللَّبن مَرْثِيَةً لك من شدّةِ الحرِّ وطولِ النهار، فرَدَدتَ إليَّ فيه الرسولَ، فقال النبيُّ ﷺ: \"بذلكِ أُمِرَتِ الرسلُ ألَّا تأكلَ إلَّا طيّبًا، ولا تعملَ إلَّا صالحًا\" (^٣).\n_________\n= وأخرج الطبري ٦/ ٨٧ من طريقين عن هشيم، عن الخصيب بن زيد التميمي، عن الحسن: أنَّ رجلًا سأل رسول الله ﷺ، فقال: إلى متى يحلُّ لي الحرام؟ فقال: \"إلى أن يَروَى أهلك من اللبن أو تجيء مِيرتُهم\". ورجاله ثقات لكنه مرسل، وفيه التصريح بسماع هشيم من الخصيب، وسماع الخصيب من الحسن البصري.\nقوله: \"الضارورة\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": هو لغة في الضَّرورة.\nوالغَبوق: الشرب بالعشيّ، والصَّبوح: الشرب بالغَدَاة.\n(^١) وقع في نسخنا الخطية: أم عبد الله بن أخت شداد، وهو خطأ.\n(^٢) ما بين المعقوفين لم يرد في نسخنا الخطية، وأثبتناه من المطبوع ومصادر التخريج.\n(^٣) إسناده ضعيف من أجل أبي بكر بن أبي مريم، وبه أعله الذهبي في \"التلخيص\"، فقال: ابن أبي مريم واهٍ.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"كتاب الورع\" (١١٦)، وعبد الله بن أحمد في زوائد \"الزهد\" (٢٣٥٧) - ومن طريقه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٤٨٨)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ١٠٥ - عن الهيثم بن خارجة، بهذا الإسناد.\nووقع في مطبوع الزهد زيادة \"حدثني أبي\" فصار الحديث من رواية أحمد، وهو خطأ، وقال أبو نعيم عقبه: هذه الأحاديث غرائب من حديث ضمرة، تفرَّد بها أبو بكر بن أبي مريم عنه.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"التاريخ الكبير\" (٣٢٦٤) و(٣٦١١) عن محمد =","vol":"8","page":112},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٣٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أَسد بن موسى، حدثنا مسلم بن خالد، حدثني زيد بن أسلم، عن سُمَيّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا دخلَ أحدُكم على أخيه فأطعَمَه طعامًا، فليأكُلْ منه ولا يَسأَلْه عنه، وإن سَقَاه شرابًا فليشرَبْ منه ولا يَسألْ عنه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ صحيح على شرط مسلم وحدَه:\n\n٧٣٣٨ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشر بن موسى [حدثنا] (^٢) الحُمَيدي،\n_________\n= ابن جعفر الوركاني، عن المعافى بن عمران، به مختصرًا.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٣٤٨)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (٤٢٨)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٩٨١) من طريق الوليد بن مسلم، والطبراني في \"الشاميين\" (١٤٨٨) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن أبي بكر بن أبي مريم، به.\nومع قول أبي نعيم المتقدم في \"الحلية\" بأنه تفرد به ابن أبي مريم، قال في \"معرفة الصحابة\" عقبه: ورواه عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن ضمرة نحوه! ولم نقف على هذا الطريق حتى نعرف صحته ولفظ متنه، ومع ذلك فيه عبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث - وهو سيئ الحفظ.\nويغني عنه حديث أبي هريرة عند مسلم (١٠١٥) وغيره مرفوعًا: \"أيها الناس إنَّ الله طيبٌ لا يقبل إلّا طيبًا، وأنَّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ … \" الحديث.\nقولها: \"مَرثيَةً لك\" أي: توجُّعًا وإشفاقًا، مِن رَثَى له: إذا رقَّ وتوجَّع، وهي من أبنية المصادر، نحو المغفرة والمعذرة. قاله صاحب \"النهاية\" (رثي).\n(^١) إسناده ضعيف، مسلم بن خالد - وهو الزنجي - ضعيف. سُمَي: هو القرشي المخزومي مولاهم.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩١٨٤) عن حسين بن محمد، عن مسلم بن خالد، بهذا الإسناد.\n(^٢) سقطت من النسخ الخطية، وبشر بن موسى هذا هو راوية الحميدي: وهو عبد الله بن الزبير بن عيسى الأسدي.","vol":"8","page":113},{"text":"حدثنا سفيان، عن ابن عَجْلان، عن سعيد، عن أبي هريرة روايةً قال: \"إذا دخلتَ على أخيك المسلم، فأطعَمَك طعامًا، فكُلْ ولا تسألْه، وسَقَاك شرابًا، فاشرَبْه ولا تسألْ\" (^١).\n\n٧٣٣٩ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا أبو زُرْعة عبدُ الرحمن بن عمرو الدمشقي ..... [حدثنا سعيد بن بَشير] (^٢) عن قَتَادة، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سَمُرة قال: قال النبيُّ ﷺ: \"أعاذَكَ اللهُ من أُمراءَ يكونون بعدي\" قال: وما هم يا رسولَ الله؟ قال: \"مَن دخلَ عليهم فصدَّقهم وأعانَهم على جَوْرِهم، فليس منِّي، ولا يَرِدُ عليَّ الحوضَ، اعلَمْ يا عبدَ الرحمن أن الصِّيامَ جُنَّة، والصلاةَ بُرْهان، يا عبدَ الرحمن، إنَّ الله أَبَى عليَّ أن يدخل الجنة لحمٌ نَبَتَ من سُحْتٍ، النارُ أَولَى به\" (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكن اختلف في رفعه ووقفه، فرواه المصنف كما هنا مرفوعًا، ورواه غيره عن سفيان موقوفًا، والموقوف أصوب كما قال الدارقطني في \"العلل\" (٢٠٧٦).\nورواه عبد الرزاق (١٧٠٢٣)، وابن أبي شيبة ٨/ ٢٩٠ كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة موقوفًا، وزادوا: \"فإن رابَكَ (يعني شرابه): فاشجَحْه بالماء\".\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧٢٤) عن أبي معشر نجيح السندي، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوفًا أيضًا. وأبو معشر ضعيف.\n(^٢) ما بين المعقوفين لم يرد في نسخنا الخطية، وأثبتناه من \"إتحاف المهرة\" (١٣٤٩٤) وبيَّض ابن حجر في الإسناد بين أبي زرعة وسعيد بن بشير، إشارة منه إلى وجود راوٍ بينهما، فإنَّ أبا زرعة الدمشقي لا يروي عن سعيد بن بشير إلّا بواسطة.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف سعيد بن بشير. الحسن: هو البصري.\nوأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١٣٤٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٠٣٥)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٣/ ٥٩٧ من طريق على بن معبد بن نوح، عن زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقى، عن سعيد بن بشير، بهذا الإسناد. ورواية الطحاوي مختصرة، وقال الطبراني: لم يروه عن قتادة إلّا سعيد بن بشير، ولا عن سعيد إلّا زيد بن يحيى، تفرَّد به علي بن معبد!\nويشهد له حديث جابر الذي يليه.","vol":"8","page":114},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه حديثُ جابر:\n\n٧٣٤٠ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن ابن خُثَيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله، أن النبيَّ ﷺ قال: \"أعاذَكَ الله يا كعبَ بنَ عُجْرة من إمارة السُّفهاء\" قال: وما إمارةُ السُّفهاء؟ قال: \"أُمراءُ يكونون بعدي، لا يَقتَدُون بهُدايَ، ولا يستنُّون بسُنَّتي، فمن صدَّقهم بكذبِهم، وأعانهم على ظُلمِهم، فأولئك ليسوا مِنِّي ولستُ منهم، ولا يَرِدُون عليَّ حوضي، ومن لم يصدِّقْهم على كذبِهم، ولم يُعِنهم على ظلمهم، فأولئك مِنِّي وأنا منهم، وسيَرِدُون عليَّ حوضي، يا كعبَ بنَ عُجْرة، إنه لا يدخلُ الجنَّة لحمٌ نَبَتَ من سُحتٍ، النارُ أَولى به، يا كعبَ بن عُجرة، الصومُ جُنَّة، والصدقة تُطفئ الخطيئةَ، والصلاةُ قُرْبان - أو قال: بُرهان - \" (^١).\nوقد رُوي قوله ﷺ: \"لحمٌ نبتَ من سُحتٍ\" عن أبي بكرٍ وعمرَ ﵄.\nأما حديثُ أبي بكر:\n\n٧٣٤١ - فحدَّثَناه أبو عمرو بن السَّمَّاك، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا قُرّة بن حبيب، حدثنا عبد الواحد بن زيد، عن أسلم الكوفي، عن مُرَّة الطيِّب، عن أبي بكر الصديق، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَن نبتَ لحمُه من السُّحْت، فالنارُ أَولى به\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي من أجل ابن خثيم: وهو عبد الله بن عثمان بن خثيم.\nوسلف عند المصنف برقم (٢٦٨) من طريق عبد الرزاق.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، عبد الواحد بن زيد - وهو البصري الزاهد - متروك، وذكروا هذا الحديث في منكراته، وأسلم الكوفي مجهول. وسقط من إسناد الحاكم بين مرة الطيب وأبي بكرٍ زيدُ بن أرقم، ويظهر أنه خطأ من النساخ قديم، وهذا مخالف لكل من أخرج الحديث.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٢٩٨، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٦١، والبيهقي في \"الشعب\" (٥٣٧٦) من طريقين عن قرة بن حبيب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد بن حميد في \"مسنده\" (٣)، والمروزي في \"مسند أبي بكر\" (٥٣)، والبزار (٤٣)، =","vol":"8","page":115},{"text":"وأما حديثُ عمر:\n\n٧٣٤٢ - فأخبرَناه عبد الله بن جعفر بن دَرَستَويهِ، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأُوَيسي، أخبرنا يزيد بن عبد الملك، عن يزيد بن خُصَيفة (^١)، عن السائب بن يزيد، عن عمر بن الخطّاب قال (^٢): من نبتَ لحمُه من السُّحْت، فإلى النار (^٣).\n\n٧٣٤٣ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا الحسن بن سهل المجوِّز، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جُريج، قال: قال سليمان بن موسى: حدثني وقَّاص بن ربيعة، عن المُستورِد بن شدَّاد أخي بني فَهْم، أخبره قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أكلَ بمسلمٍ أَكْلةً، أطعَمَه الله بها أكلةً من نار جهنمَ يوم القيامة، ومن أقام بمسلمٍ مُقامَ سُمْعَةٍ، أقامَه الله يوم\n_________\n= وأبو يعلى (٨٤)، والدينوري في \"المجالسة\" (١٣٩١)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٥٥، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣١، والبيهقي في \"الشعب\" (٥٣٧٥) من طرق عن عبد الواحد بن زيد، به.\nوذكر فيه بعضهم قصة لأبي بكر.\nوانفرد أبو يعلى فرواه (٨٣) عن أبي عبيدة الحداد، عن عبد الواحد بن زيد، عن فرقد السبخي، عن مرة، به. فجعل فرقدًا السبخي مكان أسلم الكوفي، مع أنه رواه غير واحد من طريق أبي عبيدة الحداد كالمروزي وابن حبان والبيهقي فجعلوه كرواية الجمهور.\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: حفصة.\n(^٢) كذا وقع في نسخ \"المستدرك\" الحاضرة بين أيدينا موقوفًا من قول عمر، وكذا في النسخ التي اعتمدها ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٣٥٦، والحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ١٢/ ١٥٨، ويغلب على ظننا أنه خطأ قديم، وأنَّ الصواب فيه أن يكون مرفوعًا عن النبي ﷺ كما يفيده كلام المصنف نفسه عقب حديث جابر السابق، وكذلك جاء مرفوعًا في مصادر التخريج كما سيأتي.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا من أجل يزيد بن عبد الملك: وهو الهاشمي النوفلي. يزيد بن خصيفة: هو ابن عبد الله بن خصيفة.\nوأخرجه مرفوعا الطبراني في \"الكبير\" (٨٧) - وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢١٨) - من طريق محمد بن الفضل السقطي، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٦١ - ٢٦٢ من طريق علي بن حرب، كلاهما عن عبد العزيز بن عبد الله، بهذا الإسناد ضمن حديث.","vol":"8","page":116},{"text":"القيامة مُقَامَ سُمعةٍ ورِياءٍ، ومن اكتَسَى بمسلم ثوبًا، كَسَاه الله ثوبًا من نار يومَ القيامة\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٤٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا شعيب بن الليث بن سعد، حدثنا الليث، حدثني محمد بن عَجْلان، عن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ: أنه كان يقولُ على المنبر: \"أُحرِّجُ مالَ الضَّعيفَين: اليتيمِ والمرأةِ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٤٥ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا جدّي، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد العزيز بن [أبي] (^٣) حازم، عن عبد الرحمن بن حَرْملة، عن عبد الله بن نِيَار الأسلمي، عن عُرْوة بن الزُّبير، قال: سمعتُ عائشة تقول: أهدَتْ أمُّ سُنبُلةَ لرسول الله ﷺ لبنًا، فدخلَتْ عليَّ به فلم تَجِدْه، فقلت لها:\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - مدلس ولم نقف له على تصريح بسماعه من سليمان بن موسى: وهو الأشدق. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٨٠١١) عن روح بن عبادة، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٤٨٨١) من طريق بقية بن الوليد، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن وقّاص بن ربيعة، به. وبقيّة فيه ضعف، وهو مدلس وقد عنعنه.\nوله شاهد من مرسل الحسن البصري عند ابن المبارك في \"الزهد\" (٧٠٧)، ومعمر في \"جامعه\" (٢١٠٠٠)، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٢٧٢)، وهو مرسل صحيح.\nوشاهد آخر من حديث أنس عند هناد في \"الزهد\" (١٢١٧)، وإسناده ضعيف.\n(^٢) إسناده قوي من أجل محمد بن عجلان.\nوأخرجه ابن حبان (٥٥٦٥) من طريق عيسى بن حماد، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوسلف عند المصنف برقم (٢١٢).\n(^٣) سقطت من النسخ الخطية.","vol":"8","page":117},{"text":"إنَّ رسول الله ﷺ نهانا أن نأكلَ طعامَ الأعراب، فدخل رسولُ الله ﷺ وأبو بكر فقال: \"يا أمَّ سُنبُلةَ، ما هذا معك؟ \" فقالت: يا رسولَ الله، لبنٌ أهديتُه لك، قال: \"اسكُبي يا أمَّ سُنبُلة\" فناوَلَ أبا بكر، ثم قال: \"اسكُبي يا أمَّ سُنبُلة\" فتناوَلَ رسولُ الله ﷺ، فشرب، قالت: فقلتُ: يا بردَها على الكَبِدِ يا رسولَ الله، حدثتَنا عن طعامِ الأعراب! فقال: \"يا عائشُ، إنهم ليسوا بأعرابٍ، هم أهلُ باديَتِنا، ونحن حاضِرتُهم، وإذا دُعُوا أجابوا،\nفليسوا بأعرابٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٤٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ﵀، حدثنا خُشْنام (^٢) ابن الصَّدِيق، حدثنا عبد الله بن يزيد المُقرئ، حدثني حَيْوة بن شُريح، عن سالم بن غَيْلان، عن الوليد بن قيس التُّجِيبي، عن أبي سعيد الخُدْري، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا تَصحَبْ إلّا مؤمنًا، ولا يأكُلْ طعامَك إلّا تقيٌّ\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده حسن.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٥٠١٠) من طريق يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة، بهذا الإسناد.\n(^٢) تصحف في نسخنا الخطية إلى: حسام.\n(^٣) إسناده حسن، سالم بن غَيلان الجمهور على أنه لا بأس به، وقال الدارقطني: متروك!\nوالوليد بن قيس روى عنه جمع، ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٣٣٧) عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن حيوة بن شريح، عن سالم بن غيلان، عن الوليد بن قيس، أنه سمع أبا سعيد - أو عن أبي الهيثم عن أبي سعيد - فذكره. وهذا الشك من سالم لا يضر، لأنَّ أبا الهيثم - وهو سليمان بن عمرو المصري. ثقة.\nوأخرجه أبو داود (٤٨٣٢)، والترمذي (٢٣٩٥)، وابن حبان (٥٥٤) و(٥٥٥) من طريق ابن المبارك، وابن حبان (٥٦٠) من طريق ابن وهب، كلاهما عن حيوة بن شريح، بهذا الإسناد. وفيه عندهم - غير ابن حبان - الشك المذكور. وقال الترمذي: حديث حسن إنما نعرفه من هذا الوجه.","vol":"8","page":118},{"text":"٧٣٤٧ - أخبرني الحسين بن علي، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا نصر بن علي الجَهْضمي، أخبرني أبي، عن هارون بن موسى النَّحْوي، عن الزُّبير بن الخِرِّيت، عن عِكْرمة، عن ابن عباس قال: نُهيَ عن طعام المُتبارِيَينِ أن يُؤكَل (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٤٨ - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن بُرْقان، عن الزُّهْري، عن سالم، عن أبيه قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن مَطْعَمينِ: الجلوسِ على مائدة يُشرَبُ عليها الخمرُ، أو يأكلَ الرجلُ وهو منبطحٌ على بَطْنِه (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٣٧٥٤) من طريق جرير بن حازم، عن الزبير بن الخريت، بهذا الإسناد.\nوقال عقبه: أكثر من رواه عن جرير لا يذكر فيه ابن عباس. وهارون النحوي ذكر فيه ابن عباس أيضًا، وحماد بن زيد لم يذكر فيه ابن عباس. وانظر تتمة تخريجه هناك.\n(^٢) إسناده ضعيف، جعفر بن برقان - وهو الجزري - ضعف الأئمة روايته عن الزهري، وقالوا: يضطرب فيها، وقد ضعَّف هذا الحديث غير واحد من أهل العلم منهم أبو داود فقال عقبه: لم يسمعه جعفر من الزهري، وهو منكر. وضعفه كذلك أبو حاتم كما في \"العلل\" (٣/ ١٤٧٤) كما بينّا ذلك في \"سنن أبي داود\".\nوأخرجه أبو داود (٣٧٧٤) عن عثمان بن أبي شيبة، وابن ماجه (٣٣٧٠) عن محمد بن بشار، كلاهما عن كثير بن هشام، بهذا الإسناد. واقتصر ابن ماجه على شطره الثاني.\nوأخرجه أبو داود (٣٧٧٥) من طريق زيد بن أبي الزرقاء، عن جعفر، أنه بلغه عن الزهري، فذكره.\nوسلفت قصة النهي عن الأكل منبطحًا عند المصنف من حديث علي برقم (٧٣٠٨).\nولقصة النهي عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر شاهدان من حديث عمر بن الخطاب عند أحمد ١/ (١٢٥) وغيره، ومن حديث جابر بن عبد الله عند أحمد ٢٣/ (١٤٦٥١)، والترمذي (٢٨٠١)، والنسائي (٦٧٠٨).","vol":"8","page":119},{"text":"٧٣٤٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مُنقذ الخَوْلاني بمِصْر، حدثنا إدريس بن يحيى الخَوْلاني، حدثني رجاء بن أبي عطاء، عن واهب بن عبد الله الكَعْبي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أطعمَ أخاه خُبزًا حتى أشبَعَه، وسَقَاه ماءً حتى يَروِيَه، بعَّده اللهُ عن النار سبعَ خنادقَ، بُعْدُ ما بين خَندقَينِ مسيرةُ خمس مئة سنة\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٥٠ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا العلاء بن [عمرو] (^٢) الحنفي، حدثنا وكيع، عن عُبيد الله بن أبي حُميد، عن أبي المَلِيح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"الكفّاراتُ: إطعامُ الطعامِ، وإفشاءُ السلام، والصلاةُ بالليل والناسُ نِيامٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده تالف، رجاء بن أبي عطاء المصري، قال ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٣٠: يروي عن المصريين الأشياء الموضوعة، لا يحل الاحتجاج به بحال؛ وساق له هذا الحديث، ثم قال: وهذا شيء ليس من حديث رسول الله ﷺ. وقال الحاكم نفسه في \"المدخل إلى الصحيح\" (٦٠): رجاء بن أبي عطاء شيخ للمصريين صاحب الموضوعات. قال ابن حجر في \"اللسان\" ٣/ ٤٦٦: فما أدري ما وجه الجمع بين كلاميه (يعني تصحيح سنده هنا وتضعيفه في \"المدخل\")!\nوأخرجه ابن عبد الحَكَم في \"فتوح مصر\" ص ٤٢٦ - ٤٢٧، ويعقوب الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٥٢٧، والدولابي في \"الكنى\" (٦٣٧)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٣٢٤)، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٧١٩)، وفي \"الأوسط\" (٦٥١٨)، وفي \"مكارم الأخلاق\" (١٥٩)، وابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (٣٧٣)، والبيهقي في \"الشعب\" (٣٠٩٦) و(٣٠٩٧)، وقوام السنة الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٣٩٩) و(٢٠٨٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٨/ ٩٢ - ٩٣ من طرق عن إدريس بن يحيى الخولاني، بهذا الإسناد. وقال الطبراني في \"الأوسط\": لا يروي هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو إلّا بهذا الإسناد، تفرد به إدريس بن يحيى. قلنا: كذا قال، وقد قرن ابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" بإدريس عبد الملك بنَ مسلمة.\n(^٢) سقط من نسخنا الخطية، وجاء على الصواب في \"إتحاف المهرة\" (٢٠٧٥٩).\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا، عبيد الله بن أبي حميد متروك، وفي سماع أبي المليح - وهو ابن أسامة =","vol":"8","page":120},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٥١ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا همّام بن يحيى، عن قَتَادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أنبِئْني عن أمرٍ إذا أخذتُ به دخلتُ الجنة، قال: \"أَفشِ السلامَ، وأطعمِ الطعامَ، وصِلِ الأرحامَ، وقمْ بالليل والناسُ نِيامٌ، وادخُل الجنَّةَ بسلام\" (^١).\n_________\n= الهذلي - من أبي هريرة نظر. ومتن الحديث قد وقع فيه هنا اختصار مخلّ، وجاء على الجادّة بتمامه في رواية الحنّائي كما سيأتي. والعلاء بن عمرو الحنفي قال صالح جزرة: لا بأس به، وقال ابن أبي حاتم: روى عنه أبي وأبو زرعة، ونقل عن أبيه قوله: ما رأينا إلّا خيرًا، واتهمه ابن حبان وأبو الفتح الأزدي، ونقل أبو العرب عن النسائي تضعيفه، وقد توبع.\nوأخرجه الحنائي في \"فوائده\" (١٩٣) من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن عبيد الله بن أبي حميد، بهذا الإسناد. ولفظه: \"رأيت ربي في منامي في أحسن صورة، فقال لي: يا محمد، فقلت: لبيك ربي وسعديك، قال: هل تدري فيمن يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا يا ربِّ، فوضع يده بين كتفي، فوجدت بردَها بين ثدييَّ، فعلمت ما الذي سألني عنه، فقلت: نعم يا ربِّ، يختصمون في الدرجات والكفارات، قال: فقال: وما الدرجات والكفارات؟ قال: قلت: الكفارات إسباغ الوضوء في السَّبَرات، والمشي على الأقدام إلى الجمعات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، والدرجات: إطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام … \".\nوقال عقبه: حديث غريب من حديث عبيد الله بن أبي حميد البصري، ثم ذكر الخلاف في اسمه، ثم قال: ولم يسمع أبو المليح من أبي هريرة، وإنما سمع من أبي صالح، لا نعرفه من هذا الطريق إلّا من حديث المؤمل بن إسماعيل عن عبيد الله، وعبيد الله بن أبي حميد منكر الحديث، وإنما يعرف هذا الحديث من حديث عبد الرحمن (كذا) بن اللجلاج عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، وعبد الرحمن هذا لا تُعرف له صحبة.\nقلنا: حديث عبد الرحمن بن عائش أخرجه أحمد في \"مسنده\" ٢٧/ (١٦٦٢١) من طريقه عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ. وانظر تعليقنا عليه هناك.\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح. أبو ميمونة: هو الفارسي المدني، ومنهم من فرّق بين الفارسي والأبّار، =","vol":"8","page":121},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٥٢ - أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ أبا السَّمْح حدَّثه، أنَّ أبا الهيثم حدَّثه، عن أبي سعيد الخُدْري، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"أيُّما (^١) رجلٍ كسب مالًا من حلال، فأطعمَ نفسَه وكَسَاها فمَن دونَه من خلقِ الله، فإنّه له زكاةٌ، وأيُّما رجلٍ مسلم لم يكن له صدقةٌ، فليقُلْ في دعائه: اللهمَّ صلِّ على محمدٍ عبدِك ورسولِك، وصلِّ على المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، فإنَّه له زكاةٌ\"، وقال: \"لا يَشبعُ مؤمن يَسمعُ خيرًا حتى يكونَ مُنتهاه الجنَّةَ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٥٣ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل وعبد الله بن الحسين القاضي، قالا: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا أبو النَّضر هاشم بن القاسم، حدثنا فُضيل بن مرزوق، حدثنا عَديّ بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: أتى رجلٌ رسولَ الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، أصابني الجَهْدُ، فأرسلَ إلى نسائِه فلم يَجِدْ عندهنَّ شيئًا، فقال\n_________\n= واختلفوا في اسمه على أقوال، وهو ثقة.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٧٩٣٢) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وذكر في أوله زيادة. وسيأتي من هذا الطريق مع الزيادة برقم (٧٤٦٥).\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا أحمد (٨٢٩٥) و(٨٢٩٦)، وابن حبان (٥٠٨) و(٢٥٥٩) من طرق عن همام بن يحيى، به.\nوانظر ما سلف برقم (٤٣٢٩).\n(^١) تحرَّفت في النسخ إلى: ألا.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف رواية أبي السمح - وهو دراج بن سمعان - عن أبي الهيثم سليمان بن عمرو العُتواري.\nوأحرجه الترمذي (١٦٨١) عن عمر بن حفص الشيباني، وابن حبان (٩٠٣) و(٤٢٣٦) من طريق حرملة بن يحيى، كلاهما عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. ورواية الترمذي مختصرة بشطره الثاني، وقال: حسن غريب.","vol":"8","page":122},{"text":"رسولُ الله ﷺ: \"ألَا رجلٌ يُضِيفُ هذا الليلةَ ﵀\"، فقام رجلٌ من الأنصار فقال: أنا يا رسولَ الله. فذهب إلى أهله، فقال لامرأته: ضيفُ رسول الله ﷺ لا تَدَّخريهِ شيئًا، قالت: والله ما عندي إلَّا قوتُ الصِّبْية، قال: فإذا أراد الصِّبيةُ العَشَاءَ فنوِّميهم وتعالَيْ فأطفِئي السِّراج، ونَطْوي بطونَنا الليلةَ، ففعلَتْ ثم غَدًا الرجلُ على رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: \"لقد عَجِبَ اللهُ - أي: لقد ضَحِكَ اللهُ ﷿ من فلانٍ وفلانةَ\"، وأنزل الله تبارك تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٥٤ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّري بن خُزَيمة، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا محمد بن فَضَاء (^٢)، حدثني أبي، عن علقمة بن عبد الله المُزَنِي، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا اشترى أحدُكم لحمًا فلْيُكثِرْ (^٣) مَرَقَه، فإن لم يُصِبْ أحدُكم لحمًا أصاب مَرَقًا، وهو أحد اللَّحمَين\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد من أجل فضيل بن مرزوق، وقد توبع.\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا البخاري (٣٧٩٨) و(٤٨٨٩)، ومسلم (٢٠٥٤)، والترمذي (٣٣٠٤)، والنسائي (١١٥١٨)، وابن حبان (٥٢٨٦) من طريق فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حسن صحيح. واستدراك الحاكم له ذهول منه.\nوأخرجه ابن حبان (٧٢٦٤) من طريق يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، به.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: مضاء.\n(^٣) في النسخ الخطية: فأكثر، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\"، وهو الموافق لمصادر التخريج.\n(^٤) إسناده ضعيف، قال البخاري كما في \"علل الترمذي\": محمد بن فضاء ضعيف، وأبوه فضاء مجهول، والحديث الذي روى عن علقمة بن عبد الله المزني لا يعرف عن علقمة إلّا من هذا الطريق.\nوأخرجه الترمذي في \"جامعه\" (١٨٣٢)، وفي \"العلل الكبير\" (٥٦٨) عن محمد بن عمر المقدمي، عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وقال في \"الجامع\": غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه من حديث محمد بن فضاء، ومحمد بن فضاء هو المعبِّر، قد تكلم فيه سليمان بن حرب. =","vol":"8","page":123},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٥٥ - أخبرنا عَبْدان بن يزيد (^١) بن يعقوب الدَّقّاق بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دِيزِيل، حدثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني، حدثنا شَيْبان بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الملك بن عُمَير، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: خرج رسولُ الله ﷺ في ساعةٍ لا يَخرجُ فيها ولا يَلْقاه فيها أحدٌ، فأتاه أبو بكر فقال: \"ما جاءَ بك يا أبا بكر؟ \" فقال: خرجتُ للُقيِّ رسولِ الله ﷺ والنظرِ في وجهه والسلامِ عليه، فلم يَلبَث أن جاء عمرُ فقال له: \"ما جاءَ بك يا عمرُ؟ \" قال: الجوعُ يا رسولَ الله، قال: \"وأنا قد وَجَدتُ بعضَ ذاكَ\"، فانطَلَقوا (^٢) إلى منزل أبي الهيثم بن التَّيِّهان الأنصاري، وكان رجلًا كثيرَ النَّخل والشَّاءِ، ولم يكن خدمٌ، فلم يَجِدوه، فقالوا لامرأته: أين صاحبُك؟ فقالت: انطلقَ يستعذبُ لنا الماءَ، فلم يَلبَثوا أن جاء أبو الهيثم بقِربة يَزْعُبُها، فوَضَعَها، ثم جاء فالتَزَمَ رسولَ الله ﷺ ويُفدِّيه بأبيه وأمّه، فانطلق بهم إلى حديقة، فبسط لهم بِساطًا، ثم انطلق إلى نخلة فجاء بقِنْوٍ فوضعه، فقال رسول الله ﷺ: \"أفلا انتَقَيتَ لنا من رُطَبه؟ \" فقال: يا رسولَ الله، إني أردتُ أن تَخَيَّروا من بُسْرِه ورُطَبه، فأكلوا وشربوا من ذلك الماء، فقال رسول الله ﷺ: \"هذا واللهِ النعيمُ الذي أنتم عنه مسؤولون يومَ القيامة: ظِلُّ بارد، ورُطَبٌ طيِّب، وماءٌ بارد\".\nفانطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعامًا، فقال له رسول الله ﷺ: \"لا تذبحَنَّ ذاتَ دَرٍّ\"، فذبح لهم عناقًا أو جَدْيًا، فأتاهم به فأكلوا، فقال له رسول الله ﷺ: \"هل لك خادمٌ؟ \" قال: لا، قال: \"فإذا أتانا سَبْيٌ فأْتِنا\"، فأُتِيَ رسولُ الله ﷺ برأسين ليس معهما ثالث، فأتاه\n_________\n= ويُغني عنه ما أخرجه مسلم (٢٦٢٥) وغيره من حديث أبي ذر الغفاري قال: إنَّ خليلي ﷺ أوصاني: \"إذا طبخت مرقا فأكثِر ماءه، ثم انظر أهل بيت من جيرانك فاصبهم منها بمعروف\".\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: زيد.\n(^٢) في النسخ: فانطلق.","vol":"8","page":124},{"text":"أبو الهيثم، فقال له رسول الله ﷺ: \"اختَرْ منهما\" فقال: يا رسولَ الله، اختَرْ لي، فقال رسول الله ﷺ: \"المستشارُ مؤتَمَنٌ، خُذْ هذا، فإني رأيتُه يُصلِّي، واستَوصِ به معروفًا\".\nفانطلق أبو الهيثم بالخادم إلى امرأته، فأخبرها بقول رسولِ الله ﷺ، فقالت له امرأتُه: ما أنتَ ببالغِ ما قال فيه رسولُ الله ﷺ إلَّا أن تُعتِقَه، فقال: هو عَتيقٌ. فقال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ الله تعالى لم يَبعَثْ نبيًّا ولا خليفةً إلَّا وله بِطانَتانِ: بطانةٌ تأمرُه بالمعروف وتَنْهاه عن المنكر، وبطانةٌ لا تَأْلُوه خَبَالًا، من يُوقَ بِطانةَ السُّوءِ فقد وُقِيَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه يونس بن عُبيد وعبد الله بن كَيسان عن عِكْرمة عن ابن عباس، أتمَّ وأطولَ من حديث أبي هريرة هذا.\nأمّا حديث يونس بن عُبيد:\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٢٣٦٩) عن البخاري، عن آدم بن أبي إياس، بهذا الإسناد. وقال: حسن غريب صحيح.\nوأخرجه النسائي (٦٥٨٣) و(١١٦٣٣) عن أبي حمزة السكري، عن عبد الملك بن عمير، به.\nوالرواية الثانية عنده مختصرة بقصة السؤال عن النعيم.\nوأخرج قصة البطانة أحمد ١٢/ (٧٢٣٩) و١٣/ (٧٨٨٧)، والنسائي (٧٧٧٦) و(٨٧٠٣)، وابن حبان (٦١٩١) من طريق الزهري، وأحمد ١٣/ (٧٨٨٧) من طريق محمد بن عمرو، كلاهما عن أبي سلمة، به.\nوأخرج قصة \"المستشار مؤتمن\"، ابن ماجه (٣٧٤٥)، وأبو داود (٥١٢٨)، والترمذي (٢٨٢٢) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوأخرج نحوه مسلم (٢٠٣٨)، وابن ماجه (٣١٨٠) من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة. ورواية ابن ماجه مختصرة بقصة النهي عن ذبح الحَلوب.\nقوله: \"يَزعُبها\" أي: يتدافع بها ويحملها لثقلها.","vol":"8","page":125},{"text":"٧٣٥٦ - فأخبَرَنيهِ محمد بن يزيد العَدْل، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا هلال بن بِشر، حدثنا عبد الله بن عيسى أبو خلف الخزّاز، عن يونس بن عُبيد، عن عِكرمة، عن ابن عباس، قال: خرجَ رسولُ الله ﷺ ذاتَ يوم من بيته عند الظَّهيرة، فرأى أبا بكر جالسًا في المسجد، فقال: \"يا أبا بكر، ما أخرَجَك هذه الساعةَ؟ \" قال: أخرجني الذي أخرجَك يا رسولَ الله، ثم جاء عمرُ، فقال: \"ما أخرَجَك يا ابنَ الخطاب؟ \" فقال: أخرجني الذي أخرجكما، ثم ذكر الحديث بطوله، وزاد فيه: \"فلما خرجَ رسولُ الله ﷺ أخذ بعِضَادَتَي الباب وردَّها، فقال: \"أكلَ طعامَكم الأبرارُ، وأفطرَ عندكم الصائمونَ، وصلَّتْ عليكم الملائكةُ\" (^١).\nوأمَّا حديث عبد الله بن كَيْسان:\n\n٧٣٥٧ - فأخبرَناه أبو العباس قاسم بن القاسم السَّيّاري بمَرْو، حدثنا محمد بن موسى بن حاتم، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا أبو مجاهد عبد الله بن كَيْسان، حدثنا عِكرمة، عن ابن عباس، قال: خرجَ أبو بكر بالهاجرة من المسجد، فسمع بذلك عمرُ فخرج، فقال: يا أبا بكر، ما أخرجَك هذه الساعةَ؟ فقال: ما أخرَجَني إلَّا ما أجدُ من حاقِّ الجُوع، فقال: وأنا والذي نفسي بيده ما أخرجني غيرُه، فبينما هما كذلك إذ خرج عليهما النبيُّ ﷺ، فقال: \"ما أخرَجَكما هذه الساعةَ؟ \" فقالا: والله ما أخرَجَنا إِلَّا ما نجدُ من حاقٌّ الجوع في بطوننا، فقال: \"وأنا والذي نفسي بيده ما أخرَجَني غيرُه، فقوما فانطَلِقا حتى نأتيَ بابَ أبي أيوب الأنصاريِّ، وكان يدَّخِرُ للنبيِّ ﷺ طعامًا كان أو لَبنًا، فأبطأَ عنه يومئذٍ، فلم يأتِ لحِينِه (^٢) فأطعَمَه أهلَه، وانطَلَقَ إلى نخلِه يعملُ فيها، فذكر الحديث بطوله، وزاد فيه: فلما أدركا الطعامَ ووُضِع بين يدي النبيِّ ﷺ وأصحابه، أخذَ من الجَدْي فجعله في رغيف، ثم قال: \"يا أبا أيوب،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. وسلف مكررًا برقم (٥٣٣٤).\n(^٢) في النسخ الخطية: بحينه، والمثبت من مصادر التخريج.","vol":"8","page":126},{"text":"أبلِغْ بهذا فاطمةَ، فإنها لم تُصِبْ مثلَ هذا منذ أيام\"، فذهب به أبو أيوب إلى فاطمة، فلما أكلوا وشَبِعُوا، قال النبي ﷺ: \"خبزٌ ولحمٌ وتمرٌ وبُسْرٌ ورُطَب! \"، ودَمَعَت عيناه، وقال: \"والذي نفس محمد بيده، إنَّ هذا لَهُو الذي تُسألون عنه يوم القيامة، قال الله ﷿: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] فهذا النَّعيم الذي تُسألون عنه يوم القيامة\"، فكبُرَ ذلك على أصحابه، فقال: \"بلى، إذا أصبتُم مثلَ هذا فضربتُم بأيديكم، فقولوا: باسم الله وبركة الله، فإذا شبعتُم، فقولوا: الحمدُ الله الذي هو أشبَعَنا وأَرْوانا وأنعمَ علينا وأفضلَ، فإنَّ هذا كَفَافُ هذا\" (^١)، وذكر حديث الوليدةِ باسم أبي أيوب، والمعاني قريبة.\nوقد رُوي هذا الحديث عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ:\n\n٧٣٥٨ - أخبرَناه أبو قُتيبة سَلْم بن الفضل الأَدَمي بمكة، حدثنا أبو مسلم، حدثنا بكّار بن محمد بن عبد الله بن محمد بن سِيرِين، حدثنا عبد الله بن عمر العُمَري، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ خرج في ساعةٍ لم يكن يخرُجُ فيها، وخرجَ أبو بكر، فقال: \"ما أخرجَكَ يا أبا بكر؟ \" قال: أخرَجَني الجوعُ، قال: \"وأنا أخرَجَني الذي أخرَجَكَ\"، ثم جاء عمرُ فقال: \"ما أخرجَكَ؟ \" قال: الجوعُ، ثم جاء بعد ذلك عدةٌ من أصحابِه، فقال لهم: \"انطلِقُوا بنا إلى منزل أبي\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن كيسان، وقد أخطأ في تسمية المأتي إليه، فجعله أبا أيوب، والصواب أنه أبو الهيثم بن التيِّهان، كما سلف بيانه عند الحديث (٧٢٦١)، وهناك ذكرنا من أخرجه.\nوقول المصنف: وذكر حديث الوليدة باسم أبي أيوب، يقصد بها الجارية التي أهداها له النبي ﷺ كما وقع في رواية الفضل بن موسى عن عبد الله بن كيسان عند ابن حبان (٥٢١٦) وغيره، وقد سبقت روايته مختصرة عند المصنف برقم (٧٢٦١).\nقوله: \"من حاقّ الجوع\" أي: صادقه وشدّته، ويروى بالتخفيف من حاقَ به يحيقُ حَيقًا وحاقًا: إذا أحدقَ به، فهو مصدر أقامه مقام الاسم، وهو مع التشديد: اسم فاعل من: حقَّ يحقُّ، انظر \"النهاية\" (حقق).","vol":"8","page":127},{"text":"الهيثم بن التَّيِّهان\"، وذكر الحديث (^١).\n\n٧٣٥٩ - حدثني علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن أبي الزَّعْراء، عن عمِّه أبي الأحوص، قال: قال عبد الله: كنا نَعُدُّ الإمَّعةَ في الجاهلية الرجلَ يُدعَى إلى الطعام فيذهبُ بآخرَ معه ولم يُدْعَ، وهو اليومَ فيكم المُحقِبُ دينَه الرِّجالَ (^٢).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد رُوي بإسناد صحيح شاهد [له]:\n\n٧٣٦٠ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا سليمان بن حرب وعمرو بن مرزوق، قالا: حدثنا شُعبة، عن إبراهيم الهَجَري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: كُنَّا نسمِّي الإمَّعةَ في الجاهلية الرجل يُدعى إلى الطعام فيَتبَعُه\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف بكار بن محمد بن عبد الله وعبد الله بن عمر العمري. أبو مسلم: هو إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكجّي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٥٦٩) عن محمد بن زكريا الغلّابي، عن بكار بن محمد السِّيريني، بهذا الإسناد. والغلابي متهم بوضع الحديث.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الأحوص: هو عوف بن مالك الجُشمي، وأبو الزعراء: هو عمرو بن عمرو - ويقال: ابن عامر - بن مالك الجشمي، وسفيان: هو ابن عينية، وابن أبي عمر: هو محمد بن يحيى العدني.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" ١٥/ ٤٠٨، والبيهقي في \"المدخل\" (٣٧٨)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١٨٧٤) و(١٨٧٦) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وزاد في رواية الطحاوي: الذي يمنح دينَه غيره، فيما ينتفع به ذلك الغير في دنياه، ويبقى إثمه عليه. والذي يظهر أنَّ هذا من كلام الطحاوي نفسه.\nوأخرجه البزار (٢٠٧١)، والطبراني (٨٧٦٦)، وأبو الشيخ في \"ذكر الأقران\" (٥٦) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص، به. وفي الطريق إليه عمرو بن عبد الغفار الفقيمي وهو متروك.\nوالمُحقِب: هو الذي يقلّد الناس دينه لكل أحد بلا حجة ولا برهان ولا رويَّة، واشتقاقه من الإرداف على الحَقيبة. قاله ابن الأثير في \"النهاية\" (حقب).","vol":"8","page":128},{"text":"الرجلُ، وهو اليومَ الذي يُحقِبُ الناسَ دينَه، فكنا نسمّي العِضَةَ السِّحرَ، وهو اليومَ قيلَ وقالَ (^١).\n\n٧٣٦١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، حدثني أَبي، أخبرنا الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن أبي طلحة - وهو نُعيم بن زياد - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: \"أَيُّما ضَيفٍ نزلَ بقومٍ فأصبحَ الضَّيفُ محرومًا، فله أن يأخذَ بقَدْرِ قِرَاهُ، ولا حَرَجَ عليه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد بإسناد صحيح:\n\n٧٣٦٢ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفرَّاء، حدثنا عمار بن عبد الجبار، حدثنا شُعبة، عن أبي الجُوديِّ، عن سعيد بن المهاجر، عن المِقدام بن أبي كَريمة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"أيُّما مسلمٍ أضافَ قومًا فأصبحَ الضَّيفُ محرومًا، فإنَّ حقًّا على كلِّ مسلمٍ نصرُه حتى يأخُذَ بقِرَى ليلتِه من زرعِه ومالِه\" (^٣).\n\n٧٣٦٣ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الجُرَيري، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخُدْري، عن\n_________\n(^١) خبر صحيح، إبراهيم - وهو ابن مسلم العبدي، وإن كان ضعيفًا - متابع في الرواية السابقة.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨٧٦٧) من طريق عمرو بن حكّام، عن شعبة، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٩٤٨) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nقوله: \"بقدر قِراه\" بكسر القاف: هو ما يصنع للضيف من طعام وشراب. وانظر في حكمه \"فتح الباري\" لابن حجر عند الحديثين (٢٤٦١) و(٦١٣٧).\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة سعيد بن المهاجر. أبو الجودي: هو الحارث بن عمير.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧١٧٨) و(١٧١٩٧) و(١٧١٩٨)، وأبو داود (٣٧٥١) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":129},{"text":"النبي ﷺ قال: \"إذا أتيتَ على راعٍ فنادِه ثلاثَ مرَّات، فإنْ أجابكَ وإلَّا فاشرَبْ من غير أن تُفسِدَ، وإذا أتيتَ على حائطِ بُستانٍ فنادِ صاحبَ البستانِ ثلاثَ مرَّات، فإنْ أجابكَ وإلَّا فكُلْ من غير أن تُفسِدَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا بشر بن المفضَّل، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبيه إسحاق بن الحارث، عن عمِّه إسحاق بن عبد الله [و] عن (^٢) أبي بكر بن زيد (^٣)، عن عُميرٍ مولى آبي اللحم - وكان عميرٌ مولًى لبني غِفار - قال: أقبلتُ مع ساداتي نريدُ الهجرةَ حتى [إذا] دَنَوْنا من المدينة تركوني في ظهورِهم ودخلوا المدينةَ، فأصابتني مَجَاعةٌ شديدة، فقال لي بعضُ من مرَّ بي من أهل المدينة: لو دخلتَ بعضَ حوائطِ المدينة فأصبتَ من ثمرِها، فدخلتُ حائطًا، فأتيتُ نخلةً فقطعتُ منها قِنوَينِ (^٤)، فإذا صاحبُ الحائطِ، فخرج بي حتى أتى رسولَ الله ﷺ، فسألني عن أمرِي فأخبرتُه،\n_________\n(^١) حديث صحيح، الجُريري - وهو سعيد بن إياس - وإن كان يزيد بن هارون سمع منه بعد اختلاطه، قد تابعه حماد بن سلمة وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه، ثم هو متابع.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١١٥٩)، وابن ماجه (٢٣٠٠)، وابن حبان (٥٢٨١) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٠٤٥) من طريق حماد بن سلمة، و١٨/ (١١٨١٢) عن علي بن عاصم، كلاهما عن سعيد الجريري، به.\nوأخرجه أحمد ١٨/ (١١٤١٩) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن عبد الله بن عاصم، عن أبي سعيد، بنحوه. وشريك يعتبر به في المتابعات والشواهد.\nوانظر أحاديث الباب في \"مسند أحمد\" ١٧/ (١١٠٤٥).\n(^٢) سقطت الواو من النسخ الخطية، وأثبتناها من مصادر التخريج، فأبو بكر بن زيد هو شيخ عبد الرحمن بن إسحاق، وليس شيخ إسحاق بن عبد الله.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: يزيد، وجاء على الصواب في \"تلخيص الذهبي\".\n(^٤) تحرف في النسخ الخطية إلى: قوتي، وجاء على الصواب في \"تلخيص الذهبي\".","vol":"8","page":130},{"text":"فقال: \"أيُّهما أفضلُ؟ فأشرتُ إلى أحدِهما، فأمرني بأخذِه، وأمر صاحبَ الحائطِ بأخذِ الآخرِ، وخلَّى سبيلي (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٦٥ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا أحمد بن عبيد الله النَّرْسي، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا شُعبة، عن أبي بشر قال: سمعت عبَّاد بن شُرحبيل قال: أصابَتْنا مَجاعةٌ، فأتيتُ المدينةَ، فدخلتُ حائطًا من حِيطانها، فأخذتُ سُنبلًا فعَرَكتُه (^٢) فأكلتُ منه وجعلتُ منه في ثوبي، فجاء صاحبُ الحائط فضربني وأخذَ ثوبي، فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فقال: \"ما علَّمتَه إذ كان جاهلًا، ولا أطعمتَه إذ كان ساغبًا أو جائعًا، قال: فردَّ عليَّ الثوبَ، وأمرَ لي بنصف وَسْقٍ أو وَسْقٍ (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٦٦ - أخبرنا السَّيَّاري، حدثنا أبو الموجِّه وعبد الله بن جعفر قالا: أخبرنا علي بن حُجْر السَّعدي، حدثنا عاصم بن سويد، عن محمد بن موسى بن الحارث، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: أتى رسولُ الله ﷺ بين عمرو بن عوف يومَ الأربعاء،\n_________\n(^١) حديث حسن، عمُّ إسحاق والد عبد الرحمن لم نقف له على ترجمة، وتابعه أبو بكر بن زيد - وهو ابن المهاجر - متابعة قاصرة فهو شيخ عبد الرحمن بن إسحاق، وقد روى عنه اثنان ولم يؤثر توثيقه عن أحد. وقد روي من وجه آخر عن عمير كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٩٤٢) عن رِبعي بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٩ (٢٤٠٠٩/ ٨٤) من طريق ابن لهيعة عن محمد بن زيد بن المهاجر، عن عمير بنحوه مختصرًا.\n(^٢) في \"تلخيص الذهبي\": ففركته، وهو الموافق لمصادر التخريج والعَرْك: الدَّلك.\n(^٣) إسناده صحيح أبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية.\nوأخرجه أحمد ٢٩ / (١٧٥٢١)، وأبو داود (٢٦٢١)، وابن ماجه (٢٢٩٨) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٥٤٠٩) من طريق سفيان بن حسين، عن أبي بشر، به.","vol":"8","page":131},{"text":"فرأى أشياءَ لم يكن رآها قبلَ ذلك من حِصْنةٍ عن النخيل، فقال: \"لو أنكم إذا جئتُم عيدَكم هذا مَكَثتُم حتى تسمعُوا من قَوْلي\" قالوا: نَعَم بآبائنا أنتَ أي رسولَ الله وأمّهاتِنا، قال: فلما حضروا الجُمعةَ صلَّى بهم رسولُ الله ﷺ الجمعة، ثم صلَّى ركعتين في المسجد، وكان ينصرفُ إلى بيته قبلَ ذلك اليوم، ثم استوى فاستقبلَ الناسَ بوجهه، فتبِعَتْ له الأنصارُ أو من كان منهم حتى وفَّى بهم إليه، فقال: \"يا معشرَ الأنصار\"، قالوا: لبَّيكَ أيْ رسولَ الله، فقال: \"كنتُم في الجاهلية إذ لا تَعبُدون الله تَحمِلونَ الكَلَّ، وتفعلون في أموالِكم المعروفَ، وتفعلون إلى ابن السَّبيل، حتى إذا مَنَّ الله عليكم بالإسلام، ومَنَّ عليكم بنبيِّه، إذا إنكم لتُحصِّنون أموالَكم، وفيما يأكل ابن آدمَ أَجْرٌ، وفيما يأكلُ السَّبُعُ أجرٌ، وفيما يأكل الطيرُ أجرٌ (^١) \"، فرجعَ القومَ، فما منهم أحدٌ إِلَّا هدم من حديقته ثلاثين بابًا (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرَّج.\nوفيه النهيُ الواضح عن تحصين الحيطان والنخيل والكُروم وغيرِها من أنواع الثِّمار عن المحتاجين والجائعين أن يأكلوا منها.\n_________\n(^١) قوله: \"وفيما يأكل الطير أجر\" سقط من (ز).\n(^٢) إسناده ضعيف، عاصم بن سويد قال أبو حاتم: شيخ محله، الصدق، روي حديثين منكرين، وقال ابن معين: لا أعرفه قال ابن عدي: لم يعرفه لأنه قليل الرواية جدًّا، لعله لم يُرَو عنه غير خمسة أحاديث. وشيخه محمد بن موسى إن كان هو الرؤاسي، فقد قال عنه أبو حاتم: مجهول، وإن كان غيره فلم نقف على أحد وثقه غير ابن حبان في \"ثقاته\" ٧/ ٣٩٧، وأشار إلى إسنادنا هذا، وأبوه كذلك لم يوثقه غير ابن حبان ٥/ ٤٠٥.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٨٧٢)، وعنه ابن حبان (٢٤٨٤) عن علي بن حجر السعدي، بهذا الإسناد.\nوقال ابن خزيمة عنه: إن صحَّ الخبر، فإني لا أقف على سماع موسى بن الحارث من جابر.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٣٧٩)، والبيهقي في \"الشعب\" (٣٢٢٤) من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، عن عاصم بن سويد به. وقال الطبراني: لا يروى عن جابر إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به الحَجَبي! وقد علمتَ أنه متابَع في إسناد الحاكم.","vol":"8","page":132},{"text":"وقد خرَّج الشيخانِ ﵄ حديثَ ابن عمر عن النبيِّ ﷺ: \"إذا دخلّ أحدُكم حائطَ أخيه، فليأكُلْ منه ولا يَتَّخِذْ خُبْنَةً\" (^١).\n\n٧٣٦٧ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنعاني بمكة، حدثنا علي بن المبارك الصَّنعاني، حدثنا زيد (^٢) بن المبارك الصَّنعاني، حدثنا محمد بن سليمان بن مَسمُول، حدثنا القاسم بن مُخوَّل البَهْزي (^٣)، سمع أباه يقول: قلتُ: يا رسولَ الله، الإبلُ نَلْقاها وبها اللبنُ وهي مُصَرّاة، ونحن محتاجون، فقال: \"نادِ صاحبَ الإبل ثلاثًا، فإن جاءَ وإلا فاحلُبْ واحتلبْ وَاحْلُلْ، ثم صُرَّ وبَقِّ اللبنَ لدَواعِيهِ\" (^٤).\n\n٧٣٦٨ - أخبرنا محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا أبو غسان، حدثنا عبد السلام بن حرب، حدثنا يونس بن عُبيد، عن زياد بن جُبير، عن سعد قال: لمَّا بايعَ النبيُّ ﷺ النِّساءَ، قامَتْ إليه امرأةٌ جليلةٌ كأنها من نساء مُضَر، فقالت: يا رسولَ الله، إنا كَلٌّ على آبائِنا وأبنائنا وأزواجِنا، فما يَحِلَّ لنا من أموالِهم؟ قال: \"الرَّطْبُ تأكلْنَه وتُهدِينَه\" (^٥).\n_________\n(^١) هذا ذهول من الحاكم، فإنهما لم يخرجا حديث ابن عمر هذا، وإنما أخرجه الترمذي (١٢٨٧) وابن ماجه (٢٣٠١)، وفي سنده يحيى بن سليم الطائفي متكلم فيه، لكن جاء من حديث عبد الله بن عمرو ما يشهد لمعناه بسند حسن عند أحمد في \"مسنده\" ١١/ (٦٦٨٣).\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: يزيد.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: النهدي، وجاء على الصواب في \"تلخيص الذهبي\" ومصادر التخريج.\n(^٤) إسناده ضعيف، محمد بن سليمان بن مسمول ضعيف والقاسم بن مخول البهزي مجهول تفرَّد بالرواية عنه ابن مسمول، ومع ذلك أودعه ابن حبان \"ثقاته\" ٥/ ٣٠٦.\nوأخرجه مجموعًا إلى الحديث الآتي برقم (٧٤٦٣): أبو يعلى (١٥٦٨)، وابن حبان (٥٨٨٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ (٧٦٣)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٣١٨) من طرق عن محمد بن سليمان بن مسمول بهذا الإسناد.\n(^٥) رجاله ثقات، لكن اختُلِفَ في نسبة سعد هذا، فجعله البعض سعد بن أبي وقاص كالبزار وعبد بن حميد في \"مسنديهما\"، وعليه تكون رواية زياد بن جبير هذه عنه مرسلة فيما قاله أبو زرعة =","vol":"8","page":133},{"text":"وقد رواه سفيان الثَّوري عن يونس بن عُبيد:\n\n٧٣٦٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهران حدثنا أبو همَّام محمد بن مُحبَّب (^١)، حدثنا سفيان، عن يونس، عن زياد بن جُبير، عن سعد بن أبي وقّاص قال: قالت امرأةٌ: يا رسول الله، إنا كلٌّ على آبائنا وإخوانِنا، فما يَحِلّ لنا من أموالِهم؟ قال: رَطْبُ ما تأكلينَ وتُهدِينَ\" (^٢).\nحديث عبد السلام بن حرب صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا الحسن بن علي بن بحر البَرِّي، حدثنا أَبي، حدثنا سُوَيد بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن عَجْلان، عن سعيد بن أبي سعيد\n_________\n= وأبو حاتم الرازيان، بينما رجَّح الدارقطني في \"العلل\" (٤/ ٦٤٥) أنه رجل من الأنصار بعثه النبي ﷺ على الصدقة، وتبعه ابن حجر على ذلك في \"الإصابة\" ٣/ ٩٤ وقال: وأفرده البغوي وابن منده؛ يعني عن ترجمة ابن أبي وقاص لهذا قال أبو حاتم - كما في \"العلل\" (٢٤٢٦) -: حديث مضطرب.\nوذهب ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام ٥/ ٥٧٧ - ٥٧٨ إلى أنَّ الحديث موصول وصحيح وليس بمرسل محتجًّا بأنَّ المرسل هو عن سعد الأنصاري صاحب السِّعاية وليس عن سعد بن أبي وقاص، لأنَّ عبد السلام بن حرب وسفيان الثَّوري روياه بإسناد المصنف فقالا فيه: عن زياد بن جبير عن سعد.\nأبو غسان: هو مالك بن إسماعيل النهدي.\nوأخرجه أبو داود (١٦٨٦) عن محمد بن سوار، عن عبد السلام بن حرب، بهذا الإسناد.\nوالرَّطُب، قال ابن الأثير في \"النهاية\": أراد ما لا يدخر ولا يبقى كالفواكه والبقول والأطبخة، وإنما خصَّ الرَّطْب لأنَّ خَطبه أيسر، والفساد إليه أسرع، فإذا ترك ولم يؤكل هلك، فوقعت المسامحة في ذلك بترك الاستئذان، وهذا فيما بين الآباء والأمهات والأبناء، دون الأزواج والزوجات فليس لأحدهما أن يفعل شيئًا إلَّا بإذن صاحبه.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حبيب.\n(^٢) لا بأس برجاله على اختلاف كما سبق بيانه.\nوأخرجه البزار (١٢٤١)، وأبو أحمد العسكري في \"تصحيفات المحدثين\" ١/ ٣٢١ - ٣٢٢ من طريق محمد بن محبب، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":134},{"text":"المَقْبُري، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ الله تعالى لَيُدخِلُ بلُقْمة الخُبز وقبضةِ التمرِ ومثلِه مما يَنفَعُ المسكينَ ثلاثةً الجنَّةَ: الآمر به، والزوجة المُصلحةَ، والخادمَ الذي يُناوِلُ المسكينَ\"، وقال رسول الله ﷺ: \"الحمدُ الله الذي لم ينسَ خَدَمَنا\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٧١ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا أحمد بن الخليل، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا همّام عن قَتَادةَ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"كُلُوا واشْرَبُوا وتصدَّقوا في غير سَرَفٍ ولا مَخِيلةٍ، إِنَّ الله تعالى يُحِبُّ أن يُرَى أثرُ نعمتِه على عبدِه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٧٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكر بن سَوَادة، أن سفيان بن وَهْب حدَّثه عن أبي أيوب الأنصاريِّ: أنه أرسلَ إلى رسول الله ﷺ بطعامٍ من خَضِرةٍ، فيه بصلٌ أو كُرَّاث، فلم يَرَ فيه أثرَ رسولِ الله ﷺ، فأَبى أن يأكلَه، فقال له رسول الله ﷺ: \"ما يَمنُعك أن تأكلَ؟ \" قال: لم أرَ أثرَ رسولِ الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: أستَحْيي من ملائكةِ الله تعالى وليس بمُحرَّمٍ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف سويد بن عبد العزيز، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\" فقال: سويد متروك! وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٣٠٩)، وابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (٣٧٦)، وابن الفاخر السمرقندي في موجبات الجنة\" (٢٢٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٤/ ٣٦٠ من طرق عن سويد بن عبد العزيز، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده حسن. همام: هو ابن يحيى العوذي.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٦٩٥)، وابن ماجه (٣٦٠٥)، والنسائي (٢٣٥١) من طريق يزيد بن هارون عن همام بن يحيى، بهذ الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح ابن وهب: هو عبد الله. =","vol":"8","page":135},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٧٣ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي ومحمد بن غالب، قالا: حدثنا عمرو بن حَكَّام، حدثنا شُعبة، أخبرني علي بن زيد، قال: سمعتُ أبا المتوكِّل يحدِّث عن أبي سعيد الخُدْري قال: أهدَى ملكُ الهند (^١) إلى رسول الله ﷺ جَرَّةً فيها زَنجبيل، فأطعم أصحابه قطعةً قطعةً، وأطعَمَني منها قطعةً (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٢٠٩٢) من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٣٨/ (٢٣٥٢٥) و(٢٣٥٣٧)، ومسلم (٢٠٠٣) (١٧٠)، والنسائي (٦٥٩٦)، من طريق سماك، عن جابر بن سمرة، عن أبي أيوب بنحوه.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد (٢٣٥١٧)، ومسلم (٢٠٥٣) (١٧١) من طريق أفلح مولى أبي أيوب، وأحمد (٢٣٥٠٧)، والنسائي (٥٩٩٦) و(٦٥٩٥) من طريق جبير بن نفير، وأحمد (٢٣٥٠٤) من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي، و(٢٣٥٢٦) من طريق أبي سَوْرة، و(٢٣٥٧٠) من طريق أبي، رُهم، خمستهم عن أبي أيوب.\n(^١) كذا وقع عند الحاكم ملك الهند، وعند غيره ممن أخرج الحديث: ملك الروم.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عمرو بن حكام، وقد أنكر علي هذا الحديثَ غيرُ واحد من أهل العلم، منهم أبو حاتم وأبو زرعة كما في \"العلل\" (٩٠٦)، فقد انفرد ابن حكام بروايته عن شعبة من بين أصحابه، وجعله من حديث أبي سعيد الخدري، والأشبه بالصواب أنه من حديث علي بن زيد بن جدعان عن أنس بن مالك كما قالوا، وفي الحالتين فإنَّ مدار الحديث على ابن جدعان وهو ضعيف لا يُعتمَد عليه. أبو المتوكل: هو علي بن داود الناجيّ.\nوأخرجه الطبري في مسند علي من \"تهذيب الآثار\" ص ٢١٢، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٢٣٣)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٣٠٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٤١٦) وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٣٧، والإسماعيلي في \"معجمه\" ٢/ ٥٤٥، وأبو نعيم في \"الطب النبوي\" (١٦٢) من طرق عن عمرو بن حكام، بهذا الإسناد. وقال الطبراني: لم يروه عن شعبة إلَّا عمرو.\nوأخرجه العقيلي (١٢٣٤) عن محمد بن إسماعيل الصايغ عن أحمد بن عمير الوادي، عن النَّضر بن محمد الجرشي، عن شعبة به. قال الصايغ هذا حديث عمرو بن حكام، وكان عند أحمد بن عمر عن عمرو بن حكام وعن النَّضر بن محمد، فانهدمت داره وتقطعت الكتب، فاختلط =","vol":"8","page":136},{"text":"قال الحاكم ﵀: لم أخرِّج من أول هذا الكتاب إلى هنا لعلي بن زيد بن جُدْعان القرشي ﵀ حرفًا واحدًا (^١)، ولم أحفظ في أكل رسول الله ﷺ الزَّنجبيلَ [سواه] (^٢) فخرجته.\n\n٧٣٧٤ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا معاوية بن صالح، حدثنا عامر، عن خالد بن مَعْدان، قال: شهدتُ وليمةً في منزل عبد الأعلى ومعنا أبو أُمامةَ الباهلي، فلمَّا أنْ فرغنا من الطعام، قام فقال: ما أُريد أن أكونَ خطيبًا، ولكني سمعت رسول الله ﷺ عند فراغه من الطعام، فسمعتُه يقول عند انقضاء الطعام: \"الحمدُ لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه غيرَ مُودَّع، ولا مُستغنًى عنه\" (^٣).\n_________\n= عليه حديثُ عمرو بن حكام في حديث النَّضر، ولا يعرف إلَّا بعمرو هذا، لأنهما جميعًا يحدثان عن شعبة، فحدَّث بهذا عن النَّضر بن محمد.\nوأما حديث ابن جدعان عن أنس فأخرجه ابن عدي ٥/ ١٣٧ من طريق سفيان بن حسين عنه به. وقال عقبه وأنا أظن أنَّ هذا الاختلاف من علي بن زيد، ثم قال بعدُ: لأنَّ علي بن زيد يحتمل أن يخلِّط، ويبرأ عمرو بن حكام من العُهدة، ويبقى عليه أنه لم يروه عن شعبة غيره!\n(^١) ذهل المصنف فقد سبق له أن صحَّح حديثًا لابن جدعان برقم (٤٠٨٥).\n(^٢) ما بين المعقوفين من الطبعة الهندية وليس في النسخ.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد. عامر: هو ابن جَشِيب.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢٢٥٦) عن عبد الرحمن بن مهدي، والنسائي (٦٨٦٩)، وابن حبان (٥٢١٧) من طريق ابن وَهْب، كلاهما عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٣٠١)، والنسائي (٦٨٦٨) و(١٠٠٤٢) من طريق السري بن ينعم، عن عامر بن جشيب به.\nوأخرجه ابن حبان (٥٢١٨) من طريق عثمان بن أبي شَيْبة عن زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، عن بَحير بن سعد، عن خالد بن معدان به فجعل الواسطة بين معاوية وخالد بحير بن سعد مكان عامر بن جشيب، وهذه رواية شاذّة، وزعم ابن حبان أن كلا الطريقين محفوظ. =","vol":"8","page":137},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه أصح وأشهر رواةً منه:\n\n٧٣٧٥ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا يحيي، حدثنا ثَوْر، حدثنا خالد بن مَعْدان، عن أبي أُمامة قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا رُفِعَتِ المائدة من بين يديه يقول: \"الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه غيرَ مودِّع، ولا مُستغنًى عنه، ربُّنا\" (^١).\n\n٧٣٧٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا أَسد بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي مَيْسرة، عن عائشة قالت: كانت لنا شاةٌ، فخَشِينا أن تموتَ، فقتلناها وقَسَمناها إِلَّا كَتِفَها (^٢).\n_________\n= ووقع خطأ في تخريج الحديث في \"صحيح ابن حبان\"، حيث عُزي إلى أحمد والحاكم من هذا الطريق، فيستدرك.\n(^١) إسناده صحيح يحيى هو ابن سعيد القطان، وثور: هو ابن يزيد الكلاعي.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٤٩) عن مسدد بن مسرهد بهذا الإسناد.\nوسلف من طريق يحيى القطان برقم (١٩٥٦)، وهناك ذكرنا تتمة تخريجه.\nوانظر ما قبله.\nقوله: \"مُودَّع\" بفتح الدال الثقيلة، أي: غير متروك الطلب إليه، والرغبة فيما عنده.\nقوله: \"ربُّنا\" بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو ربنا، أو على أنَّه مبتدأ خبره متقدم، ويجوز النصب على المدح، أو على النداء، ويجوز الجر بدلًا من الضمير في \"عنه\"، أو من الاسم قوله: \"الحمد لله\". انظر \"فتح الباري\" شرح حديث (٥٤٥٩).\n(^٢) إسناده صحيح إسرائيل: هو ابن يونس بن عمرو بن عبد الله السبيعي، وأبو إسحاق جده، وأبو ميسرة: هو عمرو بن شرحبيل الهمداني الكوفي.\nورواية المصنف مختصرة، وجاء بتمامه عند البيهقي في \"الشعب\" (٣٠٨٦) من طريق عبد الله بن رجاء عن إسرائيل، به، بلفظ: قال عائشة: كانت لنا شاةٌ أرادت أن تموتَ، فذبحناها فقسمناها، فجاء النبيُّ ﷺ فقال: \"يا عائشةُ، ما فعلت شاتُكم؟ \"قالت: أرادت أن تموتَ فذبحناها، فقسمناها ولم يبقَ عندنا منها إلَّا كتفُ الشاة، قال: \"كلُّها لكم إلّا الكتف\". =","vol":"8","page":138},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٧٧ - أخبرنا أبو حاتم محمد بن حبّان القاضي، حدثنا زكريا بن يحيى الساجِيّ، حدثنا بِشر بن هلال، حدثنا عمر بن علي المُقدَّمي، قال: سمعت مَعْن بن محمد يحدِّث عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبري، قال: كنتُ أنا وحنظلةُ بالبَقيع مع أبي هريرة، فحدثنا أبو هريرة بالبَقِيع عن رسولَ الله ﷺ أنه قال: \"الطاعمُ الشاكرُ مثلُ الصائمِ الصابر\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٧٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله (^٢) بن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن محمد بن عبد الله بن أبي حُرَّة، عن حَكيم بن أبي حُرَّة (^٣)، عن سلمان الأغرّ، عن أبي هريرة قال: ولا أعلمه إلَّا عن النبي ﷺ قال: \"إنَّ للطاعم الشاكرِ من الأجر مثلَ ما للصائمِ الصابر\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٤٠ / (٢٤٢٤٠)، والترمذي (٢٤٧٠) من طريق سفيان الثَّوري، عن أبي إسحاق السبيعي، به مختصرًا. وصحَّحه الترمذي.\n(^١) إسناده حسن من أجل معن بن محمد: وهو الغفاري.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٨٦) من طريق محمد بن معن عن أبيه معن بن محمد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٧٨٠٦)، وابن حبان (٣١٥) من طريق معمر عن رجل من بني غفار، عن سعيد المقبري، به. لكن سقط الرجل الغفاري من سند ابن حبان قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٦/ ٥٠٠: وهذا الرجل هو معن بن محمد الغفاري فيما أظن لاشتهار الحديث من طريقه.\nوسلف برقم (١٥٥١) من طريق مَعْن بن محمَّد عن حنظلة بن عليّ الأسلمي عن أبي هريرة.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) تحرَّف في (ز) إلى: عُبيد الله.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى درة.\n(^٤) حديث حسن، وهذا الإسناد اختلف فيه على محمد بن عبد الله بن أبي حرّة، فرواه عنه =","vol":"8","page":139},{"text":"٧٣٧٩ - أخبرني أزهر بن حمدون المنادي ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا يونس بن محمد المؤدِّب، حدثنا مُفضَّل بن فَضَالة، عن حبيب بن الشهيد، عن محمد بن المُنكِدر، عن جابر: أنَّ النبيَّ ﷺ أخذَ بيدِ مجذومٍ فوضعها معه في القَصْعة، ثم قال: \"باسمِ الله، ثقةً بالله وتوكُّلًا عليه\" (^١)\n_________\n= سليمان بن بلال كما في رواية المصنِّف فجعله من حديث أبي هريرة، ورواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي عنه عن محمد بن أبي حرة عن حكيم بن أبي حرة عن سنان بن سنّة، وسئل أبو زرعة عنهما - كما في \"العلل\" (١٥١٣) - فقال: حديث الدراوردي أشبه.\nوأخرجه أحمد (١٣ / (٧٨٨٩) عن عبيد الله بن أبي قرة عن سليمان بن بلال، بهذا الإسناد.\nوأما طريق الدراوردي التي جعلها من حديث سنان بن سنّة، فأخرجها أحمد وابنه عبد الله في زوائده على \"المسند\" ٣١ (١٩٠١٤)، وابن ماجه (١٧٦٥) من طريقين عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي بالإسناد المذكور، وانظر تتمة تخريجه هناك.\nوانظر الحديث السابق.\n(^١) حديث منكر، وهذا إسناد ضعيف، مفضل بن فضالة ضعيف، وقد خالف من هو أوثق منه كما سيأتي. وقال ابن عدي في \"الكامل\": لم أر في حديثه أنكر من هذا الحديث الذي أمليته.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٢٥)، وابن ماجه (٣٥٤٢)، والترمذي (١٨١٧)، وابن حبان (٦١٢٠) من طرق عن يونس بن محمد المؤدب، بهذا الإسناد.\nوأخرج ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٨٣، وابن أبي الدنيا في \"إصلاح المال\" (٣٢١)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٦٢ كما في حاشيته، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٠٠ من طريق شعبة، والطبري في مسند علي من \"تهذيب الآثار\" ص ٢٩ من طريق سفيان بن حبيب، كلاهما عن حبيب بن الشهيد، عن عبد الله بن بريدة قال: كان سلمان يعمل بيديه ثم يشتري طعامًا، ثم يبعث إلى المجذومين فيأكلون معه. قال العقيلي: هذا أصل الحديث، وهذه الروايةُ أولى.\nوقال الترمذي عقب الحديث (١٨١٧): وقد روى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد عن ابن بريدة: أن عمر أخذ بيد مجذوم … وحديث شعبة أشبه عندي وأصحُّ.\nوقد صحَّ ما يخالف هذا الحديث، فقد أخرج أحمد ٣٢ (١٩٤٦٨)، ومسلم (٢٢٣١) - واللفظ له من طريق عمرو بن الشريد، عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف رجلٌ مجذوم، فأرسل إليه =","vol":"8","page":140},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٨٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو جعفر (^١) محمد بن جعفر المَدائني، حدثنا منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن باتَ وفي يدِه غَمَرٌ وأصابه شيءٌ، فلا يَلُومَنَّ إلَّا نفسَه\" (^٢).\n\n٧٣٨١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجَّاج بن مِنهال، حدثنا حمادٌ، عن سهيل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسولَ الله ﷺ قال: \"مَن بات وفي يدِه غَمَرٌ فأصابه شيءٌ، فلا يلومنَّ إِلَّا نفسَه\" (^٣).\nفإذا سهيلٌ لم يسمعه من أبيه، إنما سمعه من الأعمش:\n\n٧٣٨٢ - أخبرَناه أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، قال: قُرِئ على عبد الملك\n_________\n= النبي ﷺ: \"إنا قد بايَعْناك فارجع\".\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: أبو حفص.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم.\nوأخرجه الترمذي (١٨٦٠) عن محمد بن إسحاق الصغاني بهذا الإسناد. وقال: حسن غريب، لا نعرفه من حديث الأعمش إلَّا من هذا الوجه!\nقلنا: سيأتي عند المصنف (٧٣٨٢) من طريق سهيل عن الأعمش.\nوأخرجه أحمد (١٤ (٨٥٣١)، والنسائي (٦٨٧٩) من طريق سعيد بن المسيب، والنسائي (٦٨٧٨) من طريق أبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة. وانظر تعليقنا على هذه الطرق في مسند أحمد\".\nوانظر الأحاديث بعده.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن سهيلًا - وهو ابن أبي صالح - أدخل بينه وبين أبيه الأعمشَ كما سيأتي عند المصنف في الرواية التالية، وقد ذكره الدارقطني في \"العلل\" (١٩٧٢)، ولم يقض فيه بشيء.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٧٥٦٩) و١٦ / (١٠٩٤٠)، وأبو داود (٣٨٥٢)، وابن ماجه (٣٢٩٧) وابن حبان (٥٥٢١) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":141},{"text":"ابن محمد الرَّقَاشي وأنا أسمع، حدثنا أبو همَّام محمد بن مُحبَّب (^١)، حدثنا إبراهيم ابن طَهْمان عن سهيل بن أبي صالح، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن بات وفي يده غَمَرٌ، فَعَرَضَ له عارضٌ، فلا يَلُومَنَّ إِلَّا نفسَه\" (^٢).\nهذه الأسانيد كلها صحيحةٌ، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٨٣ - حدَّثَناه أبو الحسن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مِهران حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن مَنِيع، حدثنا يعقوب بن الوليد المدني، حدثنا ابن أبي ذِئب، عن المَقبُري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الشيطانَ حسَّاسٌ لحَّاسٌ، فاحذَرُوه على أنفسِكم مَن بات وفي يدِه غَمَرٌ فأصابه شيءٌ، فلا يَلُومَنَّ إِلَّا نفسَه\" (^٣).\n\n٧٣٨٤ - أخبرنا محمد بن أحمد بن تَميم القَنطَري، حدثنا أبو قِلَابة، حدثنا أبو عاصم، عن ثَور بن يزيد عن حُصين الحِميَريّ عن أبي سعد الخير، عن أبي\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حبيب.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن أبا همام محمد بن محبب - وإن كان ثقة.\nقد خالفه جمع من الرواة كما في الرواية السابقة، فرووه عن سهيل عن أبيه أبي صالح، ليس بينهما الأعمش، ولم يقض فيه الدارقطني بشيء كما سبق.\nوأخرجه البزار (٩٢٢٧)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٧) من طريق أحمد بن محمد بن المعلى، عن أبي همام بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٢١) و(٢٧٣) عن محمد بن صالح الأنطاكي، وتمام في \"فوائده\" (٢٣٨)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ١٤٤، والبيهقي في \"الشعب\" (٥٤٣١/أ) من طريق محمد بن غالب كلاهما عن أبي همام، عن سفيان الثَّوري، عن سهيل بن أبي صالح، به. وقال أبو نعيم: غريب من حديث الثَّوري، تفرَّد به عنه أبو همام.\nوأخرجه ابن الاعرابي (٢٣٣) عن محمد بن صالح، عن سفيان بن عيينة، عن سهيل به.\n(^٣) موضوع كما قال الذهبي في \"تلخيصه\": يعقوب بن الوليد المدني كذاب يضع الحديث. وسلف برقم (٧٣٠٥).","vol":"8","page":142},{"text":"هريرة، أن النبي ﷺ قال: \"مَن أكل فما لاكَ بلسانه فليَبلَعْ، وما تخلَّلَ فليَلفِظْ، من فعل فقد أحسنَ، ومن لا فلا حرجَ\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nآخر كتاب الأطعمة\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حصين الحميري وشيخه أبي سعد الخير هكذا سمَّاه بعض الرواة، وهو وهمٌ كما قال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" في ترجمة أبي سعيد الحُبراني، وصوَّب أنه أبو سعيد الحبراني، وأنَّ أبا سعد - أو سعيد - الخير له صحبة أبو قِلابةَ: هو عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد النبيل، وثور بن يزيد: هو الشامي الحمصي.\nوأخرجه أحمد ١٤ / (٨٨٣٨)، وأبو داود (٣٥)، وابن ماجه (٣٣٧) و(٣٣٨) من طريقين عن ثور بن يزيد بهذا الإسناد مطولًا.","vol":"8","page":143},{"text":"﷽\n\n٧٣٨٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب إملاءً وقراءةً، حدثنا أحمد بن شَيْبان الرَّملي، حدثنا سفيان بن عُيَينة، عن معمر عن الزُّهْري عن عُرْوة، عن عائشةَ قالت: كان أحبَّ الشرابِ إلى رسول الله ﷺ الحُلْوُ البارد (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، فإنه ليس عند اليمانيِّين عن معمر (^٢).\nوشاهدُه حديث هشام بن عُرْوة عن أبيه:\n\n٧٣٨٦ - حدَّثَنيهِ محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن محمد بن رجاء،\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنه قد اختلف فيه على معمر في وصله وإرساله، فوصله سفيان بن عيينة، كما هنا، وأرسله عبدُ الرزاق وعبد الله بن المبارك، وتابع معمرًا على إرساله يونسُ بن يزيد الأيلي، وصوَّب إرساله غيرُ واحد من الأئمة.\nوأخرجه أحمد ٤٠ / (٢٤١٠٠)، والترمذي (١٨٩٥)، والنسائي (٦٨١٥) من طريق سفيان بن عيينة بهذا الإسناد.\nوهو عند معمر في \"جامعه\" (١٩٥٨٣) برواية عبد الرزاق عنه، وأخرجه الترمذي (١٨٩٦) من طريق ابن المبارك، كلاهما (عبد الرزاق وابن المبارك) عن معمر، عن الزُّهْري، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا. قال الترمذي عقبه الصحيح ما روي عن الزُّهْري عن النبيِّ ﷺ مرسلًا. ومتابعة يونس الأَيلي المذكورة أخرجها الترمذي (١٨٩٦) من طريقه عن الزُّهْري، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا.\nوفي الباب عن ابن عباس عند أحمد ٥/ (٣١٢٩)، وفي سنده رجل مبهم.\n(^٢) لعله يريد الموصول، وإلا فقد رواه عبد الرزاق بن همام اليماني عنه فأرسله، كما بينّاه في التخريج.","vol":"8","page":144},{"text":"حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن عُرْوة بن الزُّبير، حدثنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: عائشة قالت: كان أحبَّ الشرابِ إلى رسول الله ﷺ الحُلُو البارد (^١).\n\n٧٣٨٧ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب العَبْدي، حدثنا خلف بن الوليد الجوهري، حدثنا هُشيم، عن عبد الحميد بن صَيْفي بن صهيب، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ألا إِنَّ سيد الأشربةِ في الدنيا والآخرة الماءُ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٨٨ - حدثنا أحمد بن كامل بن خلف القاضي، حدثنا عبد الله بن رَوْح المَدائني، حدثنا شَبَابة بن سَوَّار، حدثنا أبو زَبْر عبد الله بن العلاء بن زَبْر، حدثنا الضحَّاك بن عبد الرحمن بن عَرْزَب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ أَولَ ما يُحَاسَبُ به العبدُ يومَ القيامة أن يُقال له: ألم أَصحَّ لك جسمَك، وأَروِكَ من الماء البارد؟ \" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، عبد الله محمد بن يحيى بن عروة متروك، وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\" فقال عنه: هالك.\nوأخرجه أبو الشيخ في كتاب \"أخلاق النبي\" (٧٢٤) من طريق هارون بن إسحاق، عن إبراهيم بن المنذر بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٨٤ من طريق أحمد بن عبد المؤمن، عن عبد الله بن محمد بن يحيى به.\n(^٢) إسناده ضعيف، هشيم - وهو ابن بشير - مدلس وقد عنعن، وعبد الحميد بن صيفي - ويقال: ابن زياد بن صيفي - روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وكذلك صيفي بن صهيب روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ونقل العقيلي في ترجمة عبد الحميد بن زياد بن صيفي بن صهيب من \"الضعفاء\" عن البخاري قال: لا يُعرف سماع بعضهم من بعض.\nوأخرجه الرافعي في \"أخبار قزوين\" ٢/ ٤٠٧ من طريق قيس الأشجعي، عن عبد الحميد بن صيفي بهذا الإسناد. وفي إسناده من لم نعرفه.\n(^٣) إسناده جيد. =","vol":"8","page":145},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٨٩ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثنا عبد العزيز بن محمد، أخبرني هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ كان يُستَقى له الماء العَذْبُ من بيوت السُّقْيا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٩٠ - حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد النَّحوي ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر حدثنا أبو مَعمَر، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا أبو عصام عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يتنفَّس في الإناء ثلاثًا، ويقول: \"هو أروى وأبْرأُ وأمرَأُ\"، قال أنس: وأنا أتنفَّس في الشراب ثلاثًا (^٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٣٣٥٨) عن عبد بن حميد، عن شبابة بن سوار، بهذا الإسناد. وقال: حديث غريب وأخرجه ابن حبان (٧٣٦٤) من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء به.\nوانظر حديث أبي هريرة السالف برقم (٧٣٥٥).\n(^١) إسناده حسن، وقد جوَّد إسناده الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٧/ ٢٩٩. عبد العزيز بن محمد هو الدراوردي.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٦٩٣) و(٢٤٧٧٠)، وأبو داود (٣٧٣٥)، وابن حبان (٥٣٣٢) من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بهذا الإسناد.\nقال قتيبة بن سعيد - عند أبي داود: هي عينٌ (يعني السقيا) بينها وبين المدينة يومان.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي عصام - وهو البصري - وهو غير خالد بن عُبيد العتكي الضعيف، وأبو عصام متابع كما أشار المصنف عقبَه. أبو معمر: هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحاج البصري.\nوأخرجه أحمد ٢٠ / (١٣٢٠٧) و٢١ / (١٣٦٣٥)، ومسلم (٢٠٢٨) (١٢٣)، والترمذي (١٨٨٤)، والنسائي (٦٨٦١) من طرق عن عبد الوارث بن سعيد بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢١٨٦) و٢٠ / (١٢٩٢٣)، ومسلم (٢٠٢٨) (١٢٣)، وأبو داود (٣٧٢٧)، والنسائي (٦٨٦٠) من طريق هشام الدستوائي، وابن حبان (٥٣٣٠) من طريق =","vol":"8","page":146},{"text":"هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه بهذه الزيادة (^١)، إنما اتفقا على حديث ثُمَامة عن أنس: \"كان يتنفَّس في الإناء ثلاثًا (^٢).\n\n٧٣٩١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا يزيد بن زُريع، حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: نَهَى رسولَ الله ﷺ أن يتنفَّسَ في الإناء، وأن يُشرَبَ من فِي السِّقاء (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، وقد اتفقا على حديث يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قَتَادة عن أبيه في النهي عن التنفَّس في الإناء (^٤).\n\n٧٣٩٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد\n_________\n= شعبة، كلاهما عن أبي عصام، به.\n(^١) كذا قال وهو ذهول، فهو عند مسلم كما بيناه في التخريج من الطريق نفسه، وفيه الزيادة المذكورة.\n(^٢) البخاري برقم (٥٦٣١)، ومسلم برقم (٢٠٢٨).\n(^٣) إسناده صحيح. خالد هو ابن مهران الحذاء.\nوأخرجه البخاري (٥٦٢٩) عن مسدد بن مسرهد بهذا الإسناد. واقتصر على شطره الثاني.\nوأخرجه تامًّا ومقطعًا ابن ماجه (٣٤٢١) و(٣٤٢٨) عن بكر بن خلف، وابن حبان (٥٣١٦) من طريق الفضيل بن الحسين كلاهما عن يزيد بن زريع به.\nوأخرجه أحمد ٣ / (١٩٠٧)، وأبو داود (٣٧٢٨)، والترمذي (١٨٨٨) من طريق سفيان بن عيينة، وابن ماجه (٣٢٨٨) من طريق شريك بن عبد الله النخعي كلاهما عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن عكرمة به.\nولفظ حديث سفيان: نهى رسول الله ﷺ أن يتنفس في الإناء أو يُنفخ فيه.\nولفظ حديث شريك: لم يكن رسول الله ﷺ ينفخ في طعام ولا شراب، ولا يتنفَّس في الإناء.\nوالنهي عن الشرب من فِي السقاء سلف برقم (١٦٤٥).\nقوله: \"نهى رسول الله ﷺ أن يُتنفس في الإناء ظاهره يخالف حديث أنس الذي قبله، قال ابن الأثير في \"النهاية\" ٥/ ٩٤: أحدهما أن يشرب وهو يتنفس في الإناء من غير أن يُبِينَه عن فيه، وهو مكروه، والآخر أن يشرب من الإناء بثلاثة أنفاس يفصل فيها فاه عن الإناء. وانظر \"فتح الباري\" ١٧/ ٣٣٥.\n(^٤) البخاري برقم (١٥٣)، ومسلم برقم (٢٦٧).","vol":"8","page":147},{"text":"الحَكَم، أخبرنا أنس بن عِيَاض، عن الحارث بن عبد الرحمن الدَّوْسي، عن عَمِّه، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: \"لا يَتنفّسْ أحدُكم في الإناء إذا كان يَشربُ منه، ولكن إذا أراد أن يَتنفَّسَ فليؤخِّرْه عنه، ثم يتنفَّسُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٩٣ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا أبان العطّار (^٢)، عن يحيى بن أبي كثير، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن عبد الله بن أبي قَتَادة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا شَرِبَ أحدكم فليَشْرَبْ بنَفَسٍ واحدٍ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ليّن من أجل عم الحارث بن عبد الرحمن - وهو ابن عبد الله بن سعد، ويقال: المغيرة أبي ذباب - الدوسي، وسمّاه ابن حبان في \"ثقاته\" ٥/ ٣٤ و\"صحيحه\" بإثر الحديث (٣٤٧٩): عبد الله بن المغيرة بن أبي ذباب، وتبعه المزي في قسم المبهمات من \"تهذيبه\" ٣٥/ ٦٩، ولا يعرف في الرواة عنه غير ابن أخيه الحارث. وجعله البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" عبد الله بن عبد الرحمن الحارث، فوهم.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٤٢٧) من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن الحارث بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. ولفظه: إذا شرب أحدُكم فلا يتنفس في الإناء، فإذا أراد أن يعود، فليُنحِّ الإناءَ ثم ليعُدْ إن كان يريدُ\".\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: القطان.\n(^٣) شاذٌّ سندًا ومتنًا، رجاله ثقات لكن خالف أبان - وهو ابن يزيد - العطار جمهور من روى الحديث عن يحيى بن أبي كثير كما سيأتي.\nوأخرجه أبو داود (٣١) عن مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل، عن أبان العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قَتَادة بهذا الإسناد ليس فيه إسحاق بن عبد الله، ولفظه عنده: \"وإذا شرب فلا يشرب نفسًا واحدًا\"، وهذا مخالف لرواية الحاكم، ومخالف أيضًا لرواية الجمهور عن يحيى بن أبي كثير.\nوالحديث محفوظ من طرق كثيرة عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه مرفوعًا بصيغة النهي عن التنفس في الإناء، انظر البخاري (١٥٣) ومسلمًا (٢٦٧)، وانظر تتمة تخريجه في \"مسند أحمد\" ٣٢ / (١٩٤١٩).","vol":"8","page":148},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٩٤ - أخبرنا أبو النَّضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي.\nوأخبرني عبد الله بن الحسين القاضي، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى البِرْتي؛ قالا: حدثنا القَعْنبي فيما قَرأَ على مالك، عن أيوب بن حبيب مولى بني زُهرة، عن أبي المثنَّى الجُهَني قال: كنتُ جالسًا عند مروانَ بن الحَكَم، فدخل أبو سعيد الخُدْري، فقال له مروان: سمعتَ رسولَ الله ﷺ ينهى عن النَّفخ في الشراب؟ قال: نعم، فقال له (^١) رجلٌ: إني لا أروَى بنَفَس واحد! قال: \"أَمِطِ الإناءَ عن فيكَ، ثم تَنفَّسْ\"، قال: فإن رأيتُ قذًى؟ قال: \"أَهرِقْه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٩٥ - أخبرنا أبو العباس السَّيّاري، حدثنا إبراهيم بن هلال، أخبرنا علي بن الحسن بن شَقيق، أخبرنا الحسين بن واقد حدثني أبو نَهِيك، قال: سمعتُ عمرو بن أَخطَب قال: استسقى النبيُّ ﷺ، فأتيتُه بماء، فكانت فيه شعرةٌ فأخذتُها، فقال النبيَّ ﷺ: \"اللَّهم جمِّلْه\". قال: فرأيتُه وهو ابن أربعٍ وتسعينَ سنةً وما في رأسِه طاقةٌ بيضاءُ (^٣).\n_________\n(^١) أي: لرسول الله ﷺ، كما وقع صريحًا في موطأ مالك\" ٢/ ٩٢٥، وبعض مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده قوي.\nوأخرجه أحمد ١٧ / (١١٢٠٣) و(١١٢٧٩) و١٨ / (١١٥٤١) و(١١٦٥٤) و(١١٧٦٠)، والترمذي، (١٨٨٧)، وابن حبان (٥٣٢٧) من طرق عن مالك بن أنس، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد ١٨/ (١١٧٦٠)، وأبو داود (٣٧٢٢)، وابن حبان (٥٣١٥) من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيد، بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من ثُلمة القَدَح، وأن ينفخ في الشراب. وسنده حسن في المتابعات والشواهد.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي نهيك: وهو عثمان بن نهيك الأزدي، ومثله إبراهيم بن هلال، لكنه قد توبع وقد سلفت ترجمته برقم (٤٢٠). =","vol":"8","page":149},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٩٦ - أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا علي بن عاصم، أخبرني سليمان التَّيمي، عن الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: أُتِيَ النبيُّ ﷺ بذَنُوبٍ من ماء، فكَرَعَ فيه وهو قائمٌ، فَشَرِبَ منه (^١)\n_________\n= وأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٨٨٣)، وكذا ابن حبان (٧١٧٢) من طريق أحمد بن منصور، كلاهما (ابن حنبل وابن منصور) عن علي بن الحسن بن شقيق بهذا الإسناد وعندهما ابن ثلاث وتسعين سنة.\nوأخرجه أحمد (٢٢٨٨١)، وابن حبان (٧١٧٢) من طريقين عن حسين بن واقد به وعند ابن حبان وحده: ابن ثلاث وتسعين.\nوأخرج أحمد (٢٢٨٨٥)، وابن حبان (٧١٧٠) من طريق أنس بن سِيرِين، عن أبي زيد بن أخطب قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"جمَّلك الله\". قال أنس: وكان رجلًا جميلًا حسنَ الشَّمَط.\nوأخرج أحمد ٣٤/ (٢٠٧٣٣)، والترمذي (٣٦٢٩)، وابن حبان (٧١٧١) من طريق عَلباء بن أحمد، عن أبي زيد قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"ادنُ مني\" قال: فمسح بيده على رأسه ولحيته، ثم قال: \"اللهم جمِّله، وأَدِم جماله\". قال: فلقد بلغ بضعًا ومئة سنة وما في رأسه ولحيته بياض إلَّا نبذ يسير، ولقد كان منبسط الوجه، ولم ينقبض وجهه حتى مات. وسنده صحيح.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف علي بن عاصم - وهو الواسطي - وقد تفرَّد بذكر الكرع، وبه وهَّاه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٩٣، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٥٠٢) من طريق أحمد بن سنان، عن علي بن عاصم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢٢٥٣)، وفي \"الأوسط\" (١٧٩٠) من طريق عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ قائمًا.\nوأصل الحديث في شربه ﷺ قائمًا صحيح، فقد أخرج البخاري (١٦٣٧) ومسلم (٢٠٢٧) من طريق عامر الشعبي عن ابن عباس قال: سقيت رسول الله ﷺ من زمزم، فشرب وهو قائم وهو في \"مسند أحمد\" ٤ / (٢١٨٣)، وفيه تتمة تخريجه.\nقوله: \"كرع\" أي: تناول الماء بفيه من موضعه من غير أن يشرب بكفيه ولا بإناء.","vol":"8","page":150},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٩٧ - أخبرني عبد الله بن الحُسين القاضي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا حماد سَلَمة بن عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ النبيَّ ﷺ نهى أن يُشربَ من فِي السِّقاء؛ لأنَّ ذلك يُنتِنُه (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٩٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو عامر العَقَدي (^٢)، حدثنا زَمْعة بن صالح، عن سلمة بن وَهْرام، عن عِكْرمة، عن ابن عباس قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن اختِناثِ الأسقية، وإنَّ رجلًا بعدما نَهَى عنه رسولُ الله ﷺ قام بالليل إلى سقاءٍ فاختَنثَه، فخرجت عليه منه حَيَّةٌ (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختلف على حماد بن سلمة في وصله وإرساله، فقد رواه عنه حجاج بن المنهال فجعله عن عروة مرسلًا، ورواه مرسلًا أيضًا جمع من الثقات عن هشام عن أبيه كما سيأتي.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٧٦ من طريق حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة، عن هشام، عن أبيه مرسلًا.\nوأخرجه معمر في \"جامعه\" (١٩٥٩٨)، ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٥٦٢٠)، وأخرجه مسدد كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٣٧١٣) عن عبد الله بن داود الخريبي، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٢٨٥ من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد ثلاثتهم (معمر والخريبي وابن أبي الزناد) عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه مرسلًا. ووقع التصريح في رواية معمر أن قوله: \"ذلك يُنتنه من كلام هشام بن عروة.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى الغفاري.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف زمعة بن صالح، لكن النهي عن اختناث الأسقية صحيح كما سيأتي.\nأبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو القيسي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٤١٩) عن محمد بن بشار، عن أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد.\nوسلف النهي عن الشرب من في السقاء من حديث ابن عباس عند المصنف برقم (٧٣٩١).\nوصحَّ النهيُ عن اختناث الأسقية من حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (٥٦٢٥)، ومسلم =","vol":"8","page":151},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٧٣٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثني يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب، عن عِكْرمة، عن أبي هريرة: أن رسولَ الله ﷺ نَهَى أن يُشرَبَ من فِي السِّقاء.\nقال: أيوب فأُنبِئتُ: أَنَّ رجلًا شَرِبَ من فِي السِّقاء، فخرجت حَيَّةٌ (^١).\nصحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٠٠ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا علي بن المبارك الصنعاني، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم أبو هشام الصَّنعاني، حدثني إبراهيم بن عَقيل بن معقل بن مُنبِّه، عن أبيه، عَقيل عن وهب قال هذا ما سألتُ عنه جابر بن عبد الله الأنصاري، وأخبرني أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقولُ: \"أَوكِئوا الأسقيةَ، وغَلِّقُوا: الأبوابَ إذا رَقَدتُم بالليل، وخمِّروا الشرابَ والطعامَ، فإنَّ الشيطانَ يأتي، فإن لم يجدِ الباب مغلقًا دخلَه، وإن لم يجدِ السِّقاءَ مُوكًى شَرِبَ منه، وإن وجد البابَ مغلقًا\n_________\n= (٢٠٢٣)، وانظر تتمة تخريجه في \"مسند أحمد\" ١٧/ (١١٠٢٦).\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"اختناث الأسقية\" فسّرها في حديث أبي سعيد عند البخاري بقوله: يعني أن تُكَسر أفواهها فيُشرَب منها.\n(^١) إسناده صحيح. إسماعيل: هو ابن عُلَيَّة، وأيوب: هو السَّختياني.\nوأخرجه البخاري (٥٦٢٨) عن مسدد بن مسرهد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٢ (٧١٥٣) عن إسماعيل ابن علية به.\nوأخرجه البخاري (٥٦٢٧) من طريق سفيان بن عيينة، وابن ماجه (٣٤٢٠) من طريق عبد الوارث بن سعيد، كلاهما عن أيوب به وليس عند البخاري ولا ابن ماجه قصة الحيّة.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٧/ ٣٣١: وهم الحاكم فاخرج الحديث في \"المستدرك\" بزيادته، والزيادة المذكورة (يعني قصة الحية) ليست على شرط الصحيح، لأنَّ راويَها لم يُسمَّ، وليست موصولة.","vol":"8","page":152},{"text":"والسِّقاءَ مُوكًى، لم يَحُلَّ وِكاء، ولم يفتح بابًا مغلقًا، وإن لم يجد أحدُكم لإنائه ما يُخمِّرُه به، فليَعرُضْ عليه عُودًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، وقد صرَّح وهب - وهو ابن منبه - بسماعه من جابر، ومع ذلك قال ابن معين: وهب لم يلقَ جابرًا، إنما هو كتاب، وقال في موضع آخر: هو صحيفة ليست بشيء.\nوأخرجه ابن حبان (١٢٧٤) من طريق الحسن بن الصباح، عن إسماعيل بن عبد الكريم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢٢/ (١٤٤٣٤)، والبخاري (٣٢٨٠) و(٣٣٠٤) و(٥٦٢٣) و(٥٦٢٤) و(٦٢٩٦)، ومسلم (٢٠١٢) (٩٧)، وأبو داود (٣٧٣١)، والنسائي (١٠٥١٣) و(١٠٥١٤)، وابن حبان (١٢٧٢) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن جابر.\nوأخرجه بنحوه أيضًا البخاري (٣٣٠٤)، ومسلم (٢٠١٢) (٩٧)، والنسائي (١٠٥١٤) من طريق عمرو بن دينار عن جابر.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢٢/ (١٤٢٢٨) و٢٣/ (١٥٠١٥) و(١٥١٤٥) و(١٥٢٥٦)، مسلم (٢٠١٢) (٩٦)، وابن ماجه (٣٦٠) و(٣٤١٠)، والترمذي، (١٨١٢)، وابن حبان (١٢٧١) و(١٢٧٥) من طريق أبي الزبير، عن جابر.\nوسيأتي نحوه عند المصنف برقم (٧٩٥٥) من طريق عطاء بن يَسَار عن جابر. وهناك يأتي تخريجه.\nوأخرج أحمد ٢٣/ (١٤٩٧٤)، والبخاري (٥٦٠٥)، ومسلم (٢٠١١)، وأبو داود (٣٧٣٤) من طريق أبي صالح وأبي سفيان، عن جابر قال: جاء أبو حميد بقدح من لبن من النقيع، فقال له رسول الله ﷺ: \"ألا خمَّرته؛ ولو أن تَعرُض عليه عودًا\". ولم يُقرن أبو صالح بأبي سفيان في بعض الروايات، وأفرد أحدُهما.\nوأخرج أحمد ٢٣ / (١٤٨٢٩)، ومسلم (٢٠١٤) من طريق القعقاع بن حكيم، عن جابر رفعه: \"غطّوا الإناء، وأوكوا السقاء، فإنَّ في السنة ليلة ينزل فيها وباء، لا يمر بإناء لم يغطِّ، ولا سقاء لم يُوكَ، إلَّا وقع فيه من ذلك الوباء\".\nقوله: \"أوكئوا الأسقية\" أي شدُّوا رؤوسها بالوكاء، لئلا يدخلها حيوانٌ، أو يسقط فيها شيء.\nقاله ابن الأثير.","vol":"8","page":153},{"text":"٧٤٠١ - حدثني عبد الله بن سعد الحافظ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد (^١) العَبْدي، حدثنا عُبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا حَرَميُّ بن عُمارة، حدثني الحَريش (^٢) بن الخِرِّيث، حدثني ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة أنها قالت: كنَّا نصنعُ لرسولِ الله ﷺ ثلاثَ أَوانٍ (^٣) مُخَمَّرة: إناءَ طَهُوره، وإناءً لسِواكِه، وإناءً لشرابِه (^٤).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٠٢ - حدثنا مُكرَم بن أحمد القاضي، حدثنا إبراهيم بن الهيثم البَلَدي، حدثنا محمد بن المبارك الصُّوري، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثني زيد (^٥) بن واقد، أنَّ خالد بن عبد الله بن حسين حدّثه قال: حدثني أبو هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن لَبِسَ الحرير في الدنيا لم يُكسَهُ (^٦) في الآخرة، ومن شَرِبَ الخمر في الدنيا لم يَشرَب في الآخرة، ومن شَرِبَ في آنيةِ الذهبِ والفضة لم يَشرَب بها في الآخرة\" ثم قال: \"لِباسُ أهلِ الجنة، وشرابُ أهلِ الجنة، وآنيةُ أهل الجنة\" (^٧).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: سعد.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الحريثي.\n(^٣) كذا جاء في النسخ الخطية، وجاء عند من أخرج الحديث: ثلاثة آنية، وهو الوجه.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف الحريش بن الخرّيت ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦١) و(٣٤١٢) عن عصمة بن الفضل ويحيى بن حكيم، عن حرمي بن عمارة، بهذا الإسناد.\n(^٥) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: يزيد.\n(^٦) في (م): يلبسه.\n(^٧) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل خالد بن عبد الله بن حسين، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٤/ ٢٠٤.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٧٤)، والنسائي (٦٨٤٠) عن هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، بهذا الإسناد. ورواية ابن ماجه مختصرة بذكر شرب الخمر.\nوأخرجه مختصرًا بقصة الحرير أحمد ٤/ (٨٣٥٥) من طريق الحسن البصري، عن أبي هريرة.\nوالحسن لم يسمع من أبي هريرة. =","vol":"8","page":154},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٠٣ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتَادةَ، عن الحسن، عن جَوْن بن قَتَادة، عن سَلَمة بن المُحبَّق: أنَّ نبيَّ الله ﷺ في غزوة تبوكَ دعا بماء عند امرأةٍ، فقالت: ما عندي ماءٌ إِلَّا في قِرْبة لي مَيْتة، قال: \"أليس قد دَبَغتيها؟ \" قالت: بلى، قال: \"فإنَّ ذَكَاتَها دِباغُها\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٠٤ - أخبرني علي بن عبد الرحمن السَّبيعي بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفاري، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا شَيْبان، عن الأعمش، عن مُحارب بن دِثار،\n_________\n= وقصة شرب الخمر ستأتي عند المصنف من حديث ابن عمر برقم (٧٤١٦).\nوقصة لبس الحرير ستأتي عند المصنف من حديث أبي سعيد الخدري برقم (٧٥٩٢).\nوقصة الشرب في آنية الذهب والفضة لها شاهد من حديث البراء بن عازب عند مسلم (٢٠٦٦) (٢)، وأصله في البخاري (١٢٣٩).\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين، جون بن قتادة روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وعبد الرحمن بن محمد الحارثي ليس بذاك القوي، وهو متابع. الحسن: هو البصري.\nوأخرجه النسائي (٤٥٥٥) عن عبيد الله بن سعيد، عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٩٠٨) و(١٥٩٠٩) و٣٣ / (٢٠٠٧١) من طرق عن هشام الدستوائي به.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٩٠٨) و٣٣/ (٢٠٠٦١) و(٢٠٠٦٨)، وأبو داود (٤١٢٥)، وابن حبان (٤٥٢٢) من طريق همام بن يحيى، وأحمد (٢٠٠٦٢) من طريق شعبة، و(٢٠٠٦٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة، ثلاثتهم عن قتادة به.\nويشهد لقوله: \"ذكاتها دباغها\" حديث ابن عباس عند البخاري (١٤٩٢) ومسلم (٣٦٣)، وروي عن ابن عباس عن ميمونة عند مسلم برقم (٣٦٤). وانظر \"مسند أحمد\" ٤٤/ (٢٦٧٩٥).\nوحديث عائشة عند أحمد ٤٠ / (٢٤٤٤٧)، وانظر تتمة تخريجه فيه.","vol":"8","page":155},{"text":"عن جابر بن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: \"الزَّبيبُ والتمرُ هو الخمرُ؛ يعني: إذا انتُبِذا جميعًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٠٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ببغداد، حدثنا محمد بن الفَرَج، حدثنا حجّاج بن محمد، حدثنا رَبيعة بن كلثوم، عن أبيه كُلثوم بن جَبْر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: نزلَ تحريمُ الخمرِ في قبيلتين من قبائل الأنصار شَرِبوا، حتى إذا ثَمِلُوا عَبِثَ بعضُهم ببعض، فلما صَحَوا جعل الرجلُ يرى الأثرَ بوجهِه وبرأسِه ولحيتِه، فيقول: فَعَلَ بي هذا أخي فلانٌ، والله لو كان بي رؤوفًا رحيمًا ما فعل هذا بي، قال: وكانوا إخوةً ليس في قلوبهم ضغائنُ، فوقعت في قلوبهم\n_________\n(^١) صحيح بهذا اللفظ موقوفًا، ورجاله ثقات إلَّا أنَّ الأعمش قد خولف في رفعه، خالفه جمع الحفاظ فوقفوه على جابر شيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي.\nوأخرجه النسائي (٥٠٣٦) عن القاسم بن زكريا، عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦٩٦٩)، والنسائي (٦٧٦٢) من طريق سفيان الثَّوري، وابن أبي شيبة ٨/ ١٨١ من طريق عبد الرحيم بن سليمان، وأحمد في \"الأشربة\" (١٤٧)، والنسائي (٥٠٣٥) من طريق شعبة، ثلاثتهم عن محارب بن دثار، عن جابر موقوفًا. بلفظ: البُسر والتمر خمر، ولفظ رواية أحمد التمر والزبيب - أو التمر والبسر - خمر؛ بالشك.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" ٢٢/ (١٤١٣٤)، والبخاري (٥٦٠١)، ومسلم (١٩٨٦)، وأبو داود (٣٧٠٧)، وابن ماجه بإثر (٣٣٩٥)، والترمذي (١٨٧٦)، والنسائي (٥٠٤٤ - ٥٠٤٦) و(٦٧٦٩) و(٦٧٧٥)، وابن حبان (٥٣٧٩) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن جابر قال: إنَّ النبي ﷺ نهى عن التمر والزبيب أن يُخلَط بينهما، وعن التمر والبسر أن يُخلَط بينهما. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٥١٧٧)، ومسلم (١٩٨٦) (١٩)، وابن ماجه (٣٣٩٥)، والنسائي (٥٠٥٢) و(١٧٧٦) من طريق أبي الزبير، عن جابر.\nوأخرجه النسائي (٥٠٥٠) من طريق عمرو بن دينار، عن جابر.\nوانظر حديث أبي سعيد الخدري الآتي برقم (٨٣٢٨).","vol":"8","page":156},{"text":"الضغائنُ، فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠]، فقال ناسٌ من المتكلِّفين هي رجسٌ، وهي في بطن فلانٍ قُتِلَ يومَ بدر، وفلانٍ قُتِلَ يومَ أُحد، فأنزل الله ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ حتى بلغ: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: ٩٣] (^١).\n\n٧٤٠٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله بن الوليد، حدثنا سفيان.\nوحدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا أبو عبد الله البُوشَنْجي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن علي قال: دعانا رجلٌ من الأنصار قبلَ أن تُحرَّمَ الخَمر، فتقدَّم عبدُ الرحمن بن عوف صلَّى بهم المغرب، فقرأ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فالتُبِسَ عليه فيها، فنزلت: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء:٤٣] (^٢).\n_________\n(^١) حديث قوي، محمد بن الفرج وهو ابن محمود البغدادي الأزرق - صدوق حسن الحديث، وقد توبع.\nوأخرجه النسائي (١١٠٨٦) عن محمد بن عبد الرحيم عن حجاج بن المنهال، عن ربيعة بن كلثوم، بهذا الإسناد.\nوانظر حديث ابن عباس الآتي برقم (٧٤١١).\n(^٢) إسناده صحيح، ورواية سفيان - وهو الثَّوري - عن عطاء بن السائب قبل اختلاطه. ووافق سفيانَ على وصله أبو جعفر الرازي، وخالفهما آخرون فرووه عن عطاء مرسلًا كما سيأتي في الرواية (٧٤٠٨). أبو عبد الرحمن السلمي: هو عبد الله بن حبيب بن ربيعة الكوفي.\nوأخرجه أبو جعفر النحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" ص ٣٣٨ من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن وكيع بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسدد في مسنده كما في \"إتحاف الخيرة\" (٥٦٦٠)، ومن طريقه أبو داود (٣٦٧١)، والبيهقي ١/ ٣٧٩، والضياء في \"المختارة\" ٢/ (٥٦٧) عن يحيى القطان، عن سفيان الثَّوري، به. وعندهم أنَّ الذي أمَّ هو عليٌّ.\nوسلف برقم (٣٢٣٨) من طريق أبي نعيم وقبيصة عن سفيان الثَّوري، وأُبهم فيه من أمَّ. =","vol":"8","page":157},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد اختُلِفَ فيه على عطاء بن السائب من ثلاثة أوجه، هذا أولُها وأصحُّها.\nوالوجه الثاني:\n\n٧٤٠٧ - حدَّثَناه أبو زكريا العَنبَري، حدثنا أبو عبد الله البُوشَنجي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي (^١) عبد الرحمن، عن علي: أنه كان هو وعبدُ الرحمن ورجلٌ آخر يشربون الخمرَ، فصلَّى بهم عبدُ الرحمن بن عوف، فقرأ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فَخَلَّط فيها، فنزلت: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (^٢).\nوالوجه الثالث:\n\n٧٤٠٨ - حدَّثَناه أبو زكريا العنبري، حدثنا أبو عبد الله البُوشّنجي، حدثنا مسدَّد بن مُسرهَد أخبرنا خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن: أنَّ عبد الرحمن صنعَ طعامًا، قال: فدعا ناسًا من أصحاب النبيِّ ﷺ، فيهم عليُّ بن أبي طالب فقرأ: قل يا أيها الكافرون لا أعبدُ ما تعبدون ونحنُ عابدون ما عبدتُم،\n_________\n= وأخرجه عبد بن حميد (٨٢)، والترمذي (٣٠٢٦)، والبزار (٥٩٨)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٤٧٧٧)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٣/ ٩٥٨، والضياء في \"المختارة\" ٢ / (٥٦٦) من طريق أبي جعفر الرازي - وهو عيسى بن عبد الله بن ماهان - عن عطاء بن السائب، به. وعندهم أنَّ الذي أمَّ هو عليٌّ، إلَّا رواية البزار وابن أبي حاتم فرجل مبهم. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ك) إلى: ابن، وسقط من (ص) و(م).\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه.\nوأخرجه النسائي كما في \"التحفة\" للمزّي (١٠١٧٥)، والطبري في \"تفسيره\" ٥/ ٩٥، والضياء في \"المختارة\" ٢/ (٥٦٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وعندهم: أنَّ الذي أمِّ هو عبد الرحمن بن عوف، ولم نقف على لفظ رواية النسائي، لكن ذكر ذلك المنذري في \"مختصر أبي داود\" ٥/ ٢٥٩.","vol":"8","page":158},{"text":"فأنزل الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (^١).\nهذه الأسانيد كلُّها صحيحة، والحُكْمُ لحديث سفيان الثَّوري، فإنه أحفظُ من كلِّ مَن رواه عن عطاء بن السائب.\n\n٧٤٠٩ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي مَيسَرة، عن عمر قال: كان مُنادي رسولِ الله ﷺ إذا (^٢) أقام في الصلاة، قال: لا تَقرَبوا الصلاةَ وأنتم سُكَارى (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن سماع خالد بن عبد الله - وهو الواسطي - من عطاء بن السائب بعد اختلاطه. وصحَّ موصولًا من غير هذا الطريق في الحديثين السابقين.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٥/ ٩٥، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٧٧١٣) من طريق حماد بن سلمة، وتمام في \"فوائده\" (١٥٩٢) من طريق علي بن عاصم، كلاهما عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، فذكره مرسلًا. وعندهم: أنَّ الذي صلَّى بهم هو علي، إلّا رواية ابن المنذر فجاءت مبهمة: فقدَّموا رجلًا فصلى بهم.\nوممَّن رواه هكذا مرسلًا: سفيان بن عيينة وإبراهيم بن طهمان وداود بن الزبرقان عن عطاء.\nذكر ذلك المنذري في \"مختصر سنن أبي داود\" ٥/ ٢٥٩.\n(^٢) في النسخ الخطية: إذ، والمثبت من مصادر التخريج.\n(^٣) إسناده صحيح، وسماع أبي ميسرة وهو عمرو بن شرحبيل الهمداني - من عمر صحيح، أثبته البخاري في \"تاريخه\" ٦/ ٣٤١، وأبو حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٣٧، وزعم أبو زرعة أن روايته عنه مرسلة!\nإسرائيل: هو ابن يونس السبيعي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله جد إسرائيل.\nوأخرجه مجموعًا إلى الحديث الذي يليه النسائي (٥٠٣١) عن أبي داود سليمان بن سيف، عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك مجموعًا أحمد ١/ (٣٧٨) عن خلف بن الوليد، وأبو داود (٣٦٧٠) من طريق إسماعيل بن جعفر، وكلاهما عن إسرائيل، به.\nوانظر ما سلف برقم (٣١٣٨).","vol":"8","page":159},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤١٠ - أخبرني أبو يحيى أحمد بن محمد السَّمرقندي ببُخارَى، حدثنا أبو عبد الله محمد بن نصر الإمام، حدثنا محمد بن مَعمَر، حدثنا حُميد بن حمّاد بن أبي الخُوَار (^١)، حدثنا حمزة الزيَّات، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضرِّب، قال: قال عمرُ: اللهمَّ بيِّنْ لنا في الخمر، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ إلى آخر الآية، فدعا النبيُّ ﷺ عمرَ فتلاها عليه، فكأنما لم تُوافِقْ من عمر الذي أراد، فقال: اللهمَّ بيِّنْ لنا في الخمر، فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة:٢١٩]، فدعا النبيُّ ﷺ عمرَ فتلاها عليه، فكأنها (^٢) لم تُوافِقُ من عمرَ الذي أراد، فقال: اللهمَّ بيِّنْ لنا في الخمر، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ حتى انتهى إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١]، فدعا النبي ﷺ، عمرَ، فتلاها عليه، فقال عمرُ: انتَهَينا يا ربّ (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤١١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهران\n_________\n(^١) تحرَّف في (ص) و(م) إلى: الحوراء.\n(^٢) في (ص): فكأنما.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل حميد بن حماد بن أبي الخوار، وقد خالف أيضًا من هو أوثق منه، والصواب أنه من حديث أبي ميسرة عن عمر كما رجَّحه الدارقطني في \"العلل\" (٢٠٧)، وسلف عند المصنف من هذا الطريق برقم (٣١٣٨).\nأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٤٦٤) عن أحمد بن محمد بن صدقة، عن محمد بن معمر البحراني بهذا الإسناد. وقال عقبه: لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق عن حارثة إلا حمزة، ولا عن حمزة إلَّا حميد، تفرَّد به محمد بن معمر، ورواه الناس عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل.","vol":"8","page":160},{"text":"حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن عِكْرمة، عن ابن عبّاس قال: لما نزلَ تحريم الخمر قالوا يا رسولَ الله، كيف إخوانُنا الذين ماتوا وهم يشربونها؟ قال: فنزلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية [المائدة: ٩٣] (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤١٢ - حدثنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا محمد بن سعد بن الحسن العَوْفي، حدثنا أبي سعدُ بن الحسن، حدثنا سليمان بن قَرْم، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لمَّا نزل تحريمُ الخمر قالت اليهود: أليسَ إخوانكم الذين ماتوا كانوا يشربونها؟! فأنزلَ اللهُ ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾، فقال النبيُّ ﷺ: \" قيلَ لي: أنتَ منهم\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سماك بن حرب. إسرائيل: هو ابن يونس السبيعي.\nوأخرجه أحمد ٣/ (٢٠٨٨) و٤/ (٢٤٥٢) و(٢٦٩١) و(٢٧٧٤)، والترمذي (٣٠٥٢) من طرق عن إسرائيل بن يونس، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوهو بعض الحديث السالف عند المصنف برقم (٧٤٠٥).\nويشهد له حديث أنس عند البخاري (٢٤٦٤)، ومسلم (١٩٨٠).\n(^٢) حديث صحيح دون ذكر اليهود، وهذا إسناد ضعيف من أجل سعد - والد محمد وسليمان بن قرم، وقد توبعا على أصل الحديث، وسعد بن الحسن والد محمد نسب إلى جده، واسم أبيه محمد بن الحسن العوفي إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (١٥١٣)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٠١١) من طريق صدقة بن سابق عن سليمان بن قرم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٤٥٩)، والترمذي (٣٠٥٣)، والنسائي (١١٠٨٨) من طريق علي بن مسهر، عن الأعمش، به. دون ذكر كلام اليهود.\nقوله: \"قيل لي: أنت منهم\" أي: إنَّ ابن مسعود من الذين آمنوا وعملوا الصالحات المذكورين في الآية.","vol":"8","page":161},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، إنما اتفقا على حديث شُعبة عن أبي إسحاق عن البراء مختصرًا، هذا المعنى (^١).\n\n٧٤١٣ - أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخُلْدي، حدثنا أحمد بن بشر المَرْثدي، حدثنا أبو داود سليمان بن محمد المباركي، حدثنا أبو (^٢) شِهاب الحنّاط، حدثنا الحسن بن عمر والفُقَيمي، عن طلحة بن مصرِّف، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: لمَّا نزل تحريمُ الخمر، مشى أصحابُ النبيِّ ﷺ بعضُهم إلى بعض، قالوا: حُرِّمت الخمرُ، وجُعِلَت عدلًا للشِّرك (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤١٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني عبد الرحمن بن شُريح [وابن لَهِيعة والليث بن سعد، عن خالد بن يزيد عن ثابت بن يزيد] (^٤) الخولاني: أنه كان له عَمٌّ يبيعُ الخمرَ، وكان يتصدَّقُ بثمنه، فنهيتُه عنها فلم يَنتَهِ، فقدمت المدينةَ فلقيتُ ابنَ عباس، فسألتُه عن الخمر وثمنها، فقال: هي حرامٌ، وثمنُها حرامٌ، ثم قال: يا معشرَ أمّة محمد ﷺ، إنه\n_________\n(^١) ذهل المصنف ﵀ في عزو هذا الطريق إلى \"الصحيحين\"، وهو من هذا الطريق عند الترمذي برقم (٣٠٥١).\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: ابن.\n(^٣) إسناده حسن. أبو شهاب الحناط هو عبد ربه بن نافع الكناني.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢٣٩٩) - ومن طريقه الضياء في \"المختارة\" ١٠/ (١٩٢) - من طريق أحمد بن يونس، عن أبي شهاب الحناط، بهذا الإسناد.\nقوله: \"عِدلًا\" بكسر العين: المثلِ، إشارة إلى الآية الكريمة: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾، فعدلها بعبادة الأوثان.\n(^٤) ما بين المعقوقين سقط من نسخنا الخطية واستدركناه من \"السنن الكبرى\" و\"شعب الإيمان\" كلاهما للبيهقي، حيث رواه عن شيخين له عن أبي العباس محمد بن يعقوب بإسناده، وأشار الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ٨/ ٢٨١ إلى أنه كذلك في كتاب الأشربة من \"موطأ ابن وهب\".","vol":"8","page":162},{"text":"لو كان كتابٌ بعدَ كتابِكم، أو نبي بعد نبيِّكم، لأنزِلَ فيكم كما أُنزلَ فيمن كان قبلكم، ولكن أخَّر ذلك من أمركم إلى يوم القيامة، ولعمري لهو أشدُّ عليكم.\nقال: فأَبيتُ، ثم لقيتُ عبدَ الله بن عمر، فسألتُه عن ثمن الخمر، فقال: سأخبرك عن الخمر، إنِّي كنتُ عندَ رسول الله ﷺ في المسجد، فبينما هو مُحتَبي حلَّ حُبُوتَه، ثم قال: \"مَن كان عندَه من هذا الخمر شيءٌ، فلْيُؤذِنِّي به\" فجعل الناسُ يأتونه، فيقول أحدُهم: عندي راويةُ خمر، ويقول الآخر: عندي راويةٌ، ويقول الآخر: عندي زِقٌّ، أو ما شاء الله أن يكون عنده، فقال رسول الله ﷺ: \"اجمَعُوه ببقيع كذا وكذا، ثم آذِنُوني\"، ففعلوا ثم آذَنُوه، قال: فقمتُ فمَشيتُ وهو متّكئٌ عليَّ، فلَحِقَنا أبو بكر، فأخذني رسول الله ﷺ فجعلني عن يسارِه وجعل أبا بكر مكاني، ثم لحقنا عمر، فأخذني وجعلني عن يسارِه، فمشَى بينَهما حتى إذا وقفَ على الخمرِ قال للناس: \"أتعرفون هذه؟ \" قالوا: نعم يا رسولَ الله، هذه الخمر، قال: \"صدقتُم\" ثم قال: \"إنَّ الله تعالى لعنَ الخمرَ وعاصرَها ومُعتصِرَها، وشاربَها وساقِيَها، وحاملَها والمحمولَة إليه، وبائعَها ومُشتريَها، وأكلَ ثمنِها ثم دعا بسكِّين، فقال: \"اشحَذُوها\" ففعلوا، ثم أخذَها رسول الله ﷺ يُخَرِّقَ بها الزِّقاق، فقال الناسُ: إِنَّ في هذه الزِّقاق منفعةً، فقال: \"أجَلْ، ولكن إنما أفعلُ غضبًا لله لما فيها من سَخَطِه\"، فقال عمر: أنا أكَفيكَ يا رسولَ الله، قال: \"لا\". وبعضهم يزيدُ على بعض في الحديث (^١).\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين في المتابعات والشواهد من أجل ثابت بن يزيد الخولاني، فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد توبع على بعض. وأما قصة لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها … إلخ، فهي صحيحة كما يأتي.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٢٨٧، وفي \"الشعب\" (٥١٩٥) من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب بهذا الإسناد. ورواية \"الشعب\" مختصرة.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٣٣٤٢) عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، به.\nوتصحف فيه البقيع إلى: النقيع!\nوأخرجه الطحاوي (٣٣٤٣ م) من طريق طلق بن السمح اللخمي، عن عبد الرحمن بن شريح، =","vol":"8","page":163},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤١٥ - حدثنا أبو العباس، أخبرنا محمد بن عبد الله، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن خَيْر الزَّبَادِي، أَنَّ مالك بن سعد التُّجيبي حدثه، أنه سمع عبدَ الله بن عباس يقول: إنَّ رسول الله ﷺ أتاه جبريلُ ﵇ فقال: \"يا محمدُ، إِنَّ الله لعنَ الخمرَ وعاصرَها ومُعتصِرَها، وحاملَها والمحمولةَ إليه، وشاربَها وبائعَها ومُبتاعَها، وساقيَها ومُسقَاها\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤١٦ - أخبرنا أبو سهل بن زياد القَطّان، حدثنا أبو قِلابةَ، حدثنا بَدَل بن المُحبَّر، حدثنا شُعبة، عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: من شَرِبَ الخمرَ في الدنيا، لم يَشْربِها في الآخرة (^٢).\n_________\n= عن خالد بن يزيد، عن شراحيل بن بكيل، عن ابن عمر. وطلقٌ روى عنه جمع ولم يؤثر توثيقه عن أحد، وقد خالف في إسناده.\nوأخرجه أحمد ٩/ (٥٣٩٠) عن حسن بن موسى الأشيب، والطحاوي (٣٣٤٣)، والبيهقي في \"السنن\" (٨/ ٢٨٧) من طريق عبد الله بن وَهْب كلاهما عن ابن لهيعة، عن أبي طعمة، عن ابن عمر بنحوه. وسنده حسن فرواية ابن وهب عن ابن لهيعة صالحة، وأبو طعمة روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوسلفت قصة لعن الخمر عند المصنف برقم (٢٢٦٦) من حديث ابن عمر.\nوستأتي من حديث ابن عباس في الحديث التالي.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل مالك بن خير الزَّبادي - بالموحدة - وشيخِه مالك بن سعد التجيبي. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه ابن حبان (٥٣٥٦) من طريق يزيد بن موهب عن ابن وهب عن حيوة بن شريح، عن مالك بن خير، بهذا الإسناد. فزاد فيه بين ابن وهب ومالك حيوةَ بن شريح، وسلف عند المصنف برقم (٢٢٦٥) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوة بن شريح عن مالك بن خير.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي قلابة - وهو عبد الملك بن محمد الرقاشي - وقد توبع. =","vol":"8","page":164},{"text":"هذا حديث صحيح غريب من حديث شُعبة، وقد اتفق الشيخانِ ﵄ على حديث عُبيد الله بن عمر وابن جُريج عن نافع في هذا الباب (^١).\n\n٧٤١٧ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا جدِّي، حدثنا نُعيم بن حمّاد، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْدي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"اجتنِبُوا الخمرَ، فإنَّها مِفتاحُ كلَّ شَرٍّ\" (^٢).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤١٨ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حمّاد بن سَلَمة، عن يعلى بن عطاء، عن نافع بن عاصم،\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٠ / (٦٠٤٦) عن هاشم بن القاسم، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٩١٦) من طريق معمر، وأحمد ١٠ / (٥٧٣٠)، ومسلم (٢٠٠٣) (٧٣)، وأبو داود (٣٦٧٩)، والترمذي (١٨٦١)، والنسائي (٥١٦٣) و(٥١٦٤)، وابن حبان (٥٣٦٦) من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن أيوب، به.\n(^١) حديث عبيد الله بن عمر عن نافع انفرد بإخراجه مسلم (٢٠٠٣) (٧٨) دون البخاري، وانظر تتمة تخريجه في \"مسند أحمد\" ٨/ (٤٧٢٩). وأما حديث ابن جريج فإنه يرويه عن نافع بوساطة موسى بن عقبة، كما أنَّ مسلمًا انفرد بإخراجه (٢٠٠٣) (٧٨)، وهو في \"المسند\" ٨/ (٤٨٢٣) أيضًا.\nوهذا ذهول منه ﵀، والصواب أن البخاري (٥٥٧٥) ومسلمًا (٢٠٠٣) (٧٦) و(٧٧) اتفقا عليه من حديث مالك عن نافع، وانظر تتمة تخريجه في \"المسند\" ٨/ (٤٦٩٠).\nوسلف ضمن حديث أبي هريرة برقم (٧٤٠٢).\n(^٢) إسناده حسن إن شاء الله من أجل نعيم بن حماد.\nوأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥١٩٩) من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، عن نعيم بن حماد بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن أبي الدرداء عند ابن ماجه (٣٣٧١)، وفي سنده شهر بن حوشب، وهو حسن في المتابعات والشواهد.","vol":"8","page":165},{"text":"عن عبد الله بن عمرو، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"من شَرِبَ الخمرَ فسَكِرَ منها، لم تُقبَلْ له صلاةُ أربعين يومًا، ثم إن شَرِبَها حتى يَسكَر، لم تُقبَلْ له صلاةُ أربعينَ يومًا، ثمَّ إن شَرِبَها حتى يَسكَر منها، لم تُقبَلْ له صلاةُ أربعينَ يومًا، ثمَّ إِن شَرِبَها الرابعَة فسَكِرَ منها، كان حقًّا على الله أن يَسقِيَه من عين الخَبَال\" قيل: وما الخَبَالُ؟ قال: \"صَدِيدُ أهلِ النار\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤١٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، أنَّ عمرو بن شعيب حدثه عن أبيه، عن عبد الله بن عَمرو بن العاص، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"من تركَ الصلاةَ سُكْرًا مرةً واحدةً، فكأنّما كانت له الدنيا وما عليها فسُلِبَها، ومن تركَ الصلاةَ أربعَ مراتٍ سُكْرًا، كان حقًّا على الله تعالى أن يَسقِيَه من طينةِ الخَبَال\" قيل: وما طينةُ الخَبَال؟ قال: \"عُصَارةُ أهلِ جهنَّم\" (^٢)\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا المُعتمر بن سليمان، قال: قرأتُ على الفُضيل، عن أبي حَرِيز، أنَّ أبا بُردة حدّثه عن حديث أبي موسى، أن النبيَّ ﷺ قال: \"ثلاثةٌ لا يَدْخلون\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل نافع بن عاصم - وهو ابن عروة بن مسعود الثقفي - فقد روى عنه اثنان ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه أحمد ١١ / (٦٧٧٣) عن بهز بن أسد، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوسلف ضمن الحديث (٨٣) بإسناد صحيح.\nوانظر ما سيأتي برقم (٧٤٢٢)\n(^٢) إسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب وأبيه ابن وهب هو عبد الله، وعمرو بن الحارث: هو ابن يعقوب الأنصاري مولاهم.\nوأخرجه أحمد ١١ / (٦٦٥٩) عن هارون بن معروف، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":166},{"text":"الجنَّةَ: مُدمِنُ الخمرِ، وقاطعُ الرَّحِم، ومصدِّقٌ بالسِّحر، ومن مات مُدمن الخمرِ، سقاه الله من نهر الغُوطة\" قيل: وما نهرُ الغُوطة؟ قال: \"نهرٌ يخرجُ من فُروج المُومِسات، يؤذي أهلَ النار رِيحُ فُروجِهم\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٢١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا العباس بن الفضل الأَسْفاطي، حدثنا إسماعيل بن أبي أُويس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن عبد الله بن يسار الأعرج، أنه سَمِعَ سالمًا يحدّث عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ قال: \"ثلاثةٌ لا ينظر الله إليهم يومَ القيامة: عاقُّ والديهِ، ومُدمِنُ خَمرٍ، ومنَّانٌ بما أَعطَى\" (^٢)\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي حريز: وهو عبد الله بن الحسين الأزدي. الفضيل: هو ابن ميسرة الأزدي.\nوأخرجه أحمد ٣٢ / (١٩٥٦٩)، وابن حبان (٥٣٤٦) من طريق علي بن المديني، وابن حبان (٦١٣٧) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، كلاهما عن معتمر بن سليمان، بهذا الإسناد. ورواية ابن أبي سمينة مختصرة.\nويشهد له حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد ١٧ / (١١١٠٧) رفعه: \"لا يدخل الجنة صاحب خمس: مدمن خمر، ولا مؤمن بسحر، ولا قاطع رحم، ولا كاهن ولا منان\"، وفي سنده ضعف.\nويشهد لقصة مدمن الخمر حديث ابن عمر التالي، وحديث عبد الله بن عمرو عند أحمد ١١/ (٦٥٣٧).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل إسماعيل بن أبي أويس وعبد الله بن يسار. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر.\nوأخرجه الطبري في مسند علي من \"تهذيب الآثار\" ص ١٨٦ عن عمرو بن محمد العثماني، عن إسماعيل بن أبي أويس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٠/ (٦١٨٠)، والنسائي (٢٣٥٤)، وابن حبان (٧٣٤٠) من طريق عمر بن محمد - وهو ابن زيد العمري - عن عبد الله بن يَسَار، به. وجمع أحمد والنسائي إلى حديثه هذا الحديثَ السالف عند المصنف برقم (٢٤٥).\nوفي الباب عن أبي هريرة سلف برقم (٢٢٩١).\nوانظر ما قبله.","vol":"8","page":167},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٢٢ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا عُبيد بن شَريك، حدثنا سعيد بن أبي، مريم، أخبرنا الدَّراوَرْدي، حدثني داود بن صالح، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: أنَّ أبا بكر الصديق وعمر بن الخطَّاب وناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ، جلسوا بعدَ وفاة رسولِ الله ﷺ، فذكروا أعظم الكبائر، فلم يكن عندَهم فيها علم يَنْتهون إليه، فأرسلوني إلى عبد الله بن عمرو أسألُه عن ذلك، فأخبرني أنَّ أعظمَ الكبائر شربُ الخمرِ، فأتيتُهم فأخبرتُهم، فأنكروا ذلك ووَثَبُوا إليه جميعًا حتى أتَوه في دارِه، فأخبَرهم أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إِنَّ مَلِكًا من ملوك بني إسرائيل أخذَ رجلًا، فخيَّره بين أن يَشربَ الخمر أو يقتلَ نفسًا أو يزنيَ أو يأكلَ لحمَ الخنزير، أو يقتلوه إنْ أَبى، فاختار أن يَشربَ الخمرَ، وإنه لما شَرِبَه لم يمتنِعْ من شيء أرادُوه منه\"، وأنَّ رسولَ الله ﷺ قال لنا مُجيبًا: \"ما من أحدٍ يشربُها فيَقبلُ الله له صلاةَ أربعين ليلةً، ولا يموت وفي مَثانتِه منه شيء إلَّا حُرِّمَت عليه بها في الجنة، فإن ماتَ في أربعينَ ليلةً، مات مِيتةً جاهليةً\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٢٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن عبد الله بن مسلم: أن أبا مسلم الخَوْلاني حجَّ فدخلَ على عائشةَ زوجِ النبي ﷺ، فجعلَتْ تسأله\n_________\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله من أجل داود بن صالح: وهو ابن دينار التمار، وقد جاء في رواية سعيد بن أبي مريم هذه قصة الملك الإسرائيلي مرفوعة، وخالفه يعقوب بن حميد بن كاسب عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٨١٠) فرواها عن الدراوردي موقوفة، والقلب إلى هذا أميَل، والله أعلم.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٦٣) عن أحمد بن رشدين، عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوانظر الحديث السالف برقم (٧٤١٨).","vol":"8","page":168},{"text":"عن الشام وعن بَرْدِها، فجعل يُخبِرُها، فقالت: كيف يَصبِرون على بردِها؟ قال: يا أمَّ المؤمنين، إنَّهم يشربون شرابًا لهم يُقال له: الطِّلاء، قالت: صَدَقَ الله وبلَّغ حِبِّي ﷺ، يقول: \"إِنَّ ناسًا من أمَّتي يَشْرَبون الخمرَ يُسمُّونها بغير اسمِها\" (^١).\n_________\n(^١) المرفوع صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، قال الذهبي في \"تلخيصه\": محمد مجهول، وإن كان ابنَ أخي الزهري فالسند منقطع. عمرو بن الحارث: هو ابن يعقوب المصري.\nوهو في \"موطأ\" عبد الله بن وهب (٤٥)، وفي \"جامعه\" (٤٦ - رفعت)، وقرن بعمرو بن الحارث إبراهيم بن نشيط.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٣٩٠) عن هارون بن معروف، والبيهقي ٨/ ٢٩٤ - ٢٩٥ من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، كلاهما عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وقرن البيهقي بعمرو بن الحارث إبراهيمَ بن نشيط.\nوأخرج الدارمي (٢١٤٥) عن زيد بن يحيى، عن محمد بن راشد، عن أبي وهب الكلاعي - وهو عبيد الله بن عبيد - عن القاسم بن محمد - وهو ابن أبي بكر الصديق - عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ أول ما يُكفأ - قال زيد: يعني في الإسلام - كما يُكفأ الإناء يعني الخمر، فقيل: كيف يا رسول الله وقد بيَّن الله فيها ما بيَّن؟ فقال رسول الله ﷺ: \"يسمُّونها غير اسمها فيستحلُّونها\". وهذا سند لا بأس برجاله، لكن زيد بن يحيى قد خالفه شيبان بن فروخ.\nفأخرجه الطبراني في \"الأوائل\" (٤٩) عن عبد الله بن أحمد، عن شيبان، عن محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى - وهو الأشدق - عن القاسم به. وسواء كان هذا أو ذاك فكلاهما صدوق، وقد يرجح كونه من حديث سليمان الأشدق روايةُ بقية بن الوليد.\nفقد أخرجه ابن أبي عاصم في \"الأوائل\" (٦٤)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٧٤٩) من طريق عمرو بن عثمان وابن بشران في \"الأمالي\" (٢١٨) من طريق عبد الجبار بن عاصم، كلاهما عن بقية بن الوليد، عن عتبة بن أبي حكيم، عن سليمان بن موسى الأشدق، عن القاسم، به.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٩٢٣) عن وكيع، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٥ من طريق المحاربي - وهو عبد الرحمن بن محمد - كلاهما عن جعفر بن برقان، عن فرات بن سلمان، عن رجل من جلساء القاسم بن محمد، عن القاسم به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ١١٣، وأحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (١/ ٣٧٧١)، وأبو يعلى (٤٧٣١)، وابن عدي ٦/ ٢٥ كلهم من طريق وكيع، به. لكن سقط من رواية ابن أبي شيبة وابن منيع القاسم، وسقط من رواية أبي يعلى الراوي المبهم، وسقط من رواية ابن عدي =","vol":"8","page":169},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٢٤ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى العَدْل، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يحيى بن المغيرة السَّعْدي، حدثنا جَرير، عن أبي حيَّان التَّيْمي، عن أبيه، عن مريم بنت، طارق امرأةٍ من قومه، قالت: كنتُ في نسوةٍ من نساء المهاجرات، حَجَجْنا فدخلنا على عائشةَ أمِّ المؤمنين، قالت: فجعل نساءٌ يسأَلنَها عن الظُّروف، قالت: يا معشرَ النّساء، إِنَّكُنَّ لَتَذكُرْنَ ظُروفًا ما كان كثيرٌ منها على عهدِ رسول الله ﷺ، فاتَّقِينَ الله واجتَنِينَ ما يُسكِرُكنَّ، فإنَّ رسول الله ﷺ قال: \"كلُّ مُسكِرٍ حرامٌ، وإن أسكَرَها ماءُ حُبِّها فلتَجْتَنِبنَه\" (^١).\n_________\n= كلُّ من الراوي المبهم والقاسم.\nويشهد للمرفوع حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ عند أحمد ٢٩/ (١٨٠٧٣)، وإسناده صحيح. وانظر تتمة تخريجه وشواهده هناك.\nوفي معنى الطِّلاء، انظر \"فتح الباري\" ١٧/ ٢٧٤ - ٢٧٩.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد مريم بنت طارق لا تعرف، وقد توبعت، ووالد أبي حيان التيمي - واسم أبي حيان يحيى بن سعيد بن حيان - لم يرو عنه غير ولده، ووثقه العجلي وابن حبان. وقوله: \"كل مسكر حرام\" قد صحَّ من غير وجه عن عائشة مرفوعًا.\nوأخرجه مسدد في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٣٧٧٦)، وابن سعد في \"الطبقات\" ١٠/ ٤٥١، وابن أبي شيبة ٨/ ١٠٥، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٦٦٠)، وأبو الفضل الزهري في \"حديثه\" (٥٦) و(٥٧) من طرق عن أبي حيان التيمي، بهذا الإسناد. وعندهم جميعًا موقوف على عائشة.\nوأخرج النسائي (٥١٧١) من طريق علي بن المبارك، عن كريمة بنت همام، سمعت عائشة تقول: نُهيتم عن الدُّباء، نُهيتم عن الحنتم، نُهيتم عن المزفَّت، ثم أقبلت على النساء، فقالت: إياكن والجرَّ الأخضر، وإن أسكركنَّ ماء حُبِّكُنَّ، فلا تشرَبْنَه. وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد.\nوأما تحريم كل ما أسكر، فقد صح عن عائشة مرفوعا من غير وجه عنها، فقد أخرج أحمد ٤٠/ (٢٤٠٨٢)، والبخاري (٢٤٢)، ومسلم (٢٠٠١)، وأبو داود (٣٦٨٢)، وابن ماجه (٣٣٨٦)، والترمذي (١٨٦٣)، والنسائي (٥٠٨١)، وابن حبان (٥٣٤٥) من طريق أبي سلمة، وأحمد =","vol":"8","page":170},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٢٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، حدثنا أبي وشعيب بن الليث قالا: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حَبيب، أنَّ خالد بن كَثير الهَمْداني حدثه، أنَّ السَّرِيَّ بن إسماعيل الكوفي حدثه، أنَّ الشَّعبي حدثه، أنه سمع النُّعمان بن بَشير يقول: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ من الحِنطة خمرًا، ومن الشَّعير خمرًا، ومن الزّبيب خمرًا، ومن التَّمر خمرًا، ومن العَسَل خمرًا، وأنا أنهاكم عن كلِّ مُسكِرٍ\" (^١).\n_________\n= ٤١/ (٢٤٩٩٢)، وأبو داود (٣٦٨٧)، والترمذي (١٨٦٦)، والنسائي (٥٠٨٠)، وابن حبان (٥٣٨٣) من طريق القاسم بن محمد والنسائي (٥١٧٢) من طريق أم أبان بن صعصعة، ثلاثتهم عن عائشة.\nقولها: \"ماء حُبِّها\" الحُبُّ: هو وعاء الماء كالزِّير والجرَّة، وجمعه: أحبابٌ وحِبَاب.\n(^١) النهي عن كل مسكر مرفوعًا صحيح لغيره، وبقية الخبر صحَّ من قول عمر موقوفًا عليه، وهذا إسناد اختلف فيه على عامر الشعبي، فرواه جمع من الضعفاء والمتروكين عنه عن النعمان بن بشير، وخالفهم جمعٌ من رجال الصحيح، فرووه عن الشعبي عن ابن عمر عن عمر موقوفًا كما سيأتي، قال الترمذي وهذا أصح. وفي إسناد المصنف هذا السّري بن إسماعيل متروك، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٤٠٧) عن يونس بن محمد وابن ماجه (٣٣٧٩) عن محمد بن رُمح، كلاهما عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٣٥٠)، وأبو داود (٣٦٧٦)، والترمذي (١٨٧٢) و(١٨٧٣)، والنسائي (٦٧٥٦) من طريق إبراهيم بن المهاجر، عن الشعبي، به. وإبراهيم بن المهاجر ليِّن.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٧٧)، وابن حبان (٥٣٩٨) من طريق أبي حريز عبد الله بن حسين الأزدي عن الشعبي، به. وأبو حريز ليِّن.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١١٠٣)، والدارقطني (٤٦٤٦) من طريق السيد بن عيسى، عن مجالد بن سعيد عن الشعبي به. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن مجالد إلَّا السيد. قلنا: السيد بن عيسى ومجالد ضعيفان.\nوأخرجه البزار (٣٢٥٣)، والدارقطني (٤٦٤٧) من طريق سلمة بن كهيل، عن الشعبي، به. =","vol":"8","page":171},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nآخر كتاب الأشربة\n_________\n= وإسناده تالف لا يفرح به.\nوأما حديث الشعبي عن ابن عمر عن عمر موقوفًا، فقد أخرجه البخاري (٥٥٨١)، ومسلم (٣٠٣٢)، والترمذي (١٨٧٤)، والنسائي (٥٠٦٨) و(٥٠٦٩) و(٦٧٥١) و(٦٧٥٢) من طريق أبي حيان يحيى بن سعيد التيمي، والبخاري (٥٥٨٩)، والنسائي (٦٧٥٣) من طريق عبد الله بن أبي السفر، و(٦٧٥٤) من طريق محمد بن قيس الأسدي، ثلاثتهم عن الشعبي به.\nورواه أبو حصين - وهو عثمان بن عاصم الأسدي - عن الشعبي عن ابن عمر، لم يجاوزه عند النسائي (٥٠٧٠) و(٦٧٥٥).\nوأخرج البخاري (٤٦١٦) من طريق نافع عن ابن عمر قال: نزل تحريم الخمر، وإنَّ في المدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب.\nوأخرجه أحمد ١٠ / (٥٩٩٢) من طريق ابن لهيعة، عن أبي النَّضر، عن سالم، عن ابن عمر مرفوعًا.\nوابن لهيعة ضعيف، فكيف إذا خالف الثقات؟!\nوروي هذا القول أيضًا من قول أنس بسند صحيح فيما أخرجه أحمد ١٩ / (١٢٠٩٩).\nوفي الباب عن أبي هريرة مرفوعًا: \"الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة\". عند أحمد ١٣/ (٧٧٥٣)، ومسلم (١٩٨٥).","vol":"8","page":172},{"text":"<span data-type='title' id=toc-645>كتاب البر والصلة</span>\n٧٤٢٦ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن دَرَستوَيهِ الفارسي، حدثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي، حدثنا محمد بن المهاجر، عن العباس بن سالم، عن أبي سلَّام (^١)، عن أبي أُمامة، عن عمرو بن عَبَسة قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ في أول ما بُعِث وهو بمكة، وهو حينئذٍ مُستخفٍ، فقلتُ: ما أنت؟ قال: \"أنا نبيٌّ\" قلت: وما النبيُّ؟ قال: \"رسولُ الله\" قلتُ: بما أرسلَك؟ قال: \"بأن يُعبَدَ اللهُ، وتُكسَرَ الأوثانُ، وتُوصَلَ الأرحامُ بالبِرِّ والصِّلَة\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن يحيى بن محمد المدني الشَّجري، حدثني أبي، عن عُبيد بن يحيى، عن مُعاذ بن رِفاعة بن رافع الزُّرَقي، عن أبيه رِفاعة بن رافع - وكان قد شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ: أنه خرج (^٣) وابنَ خالتِه معاذَ بنَ عفراءَ حتى قَدِما مكة، فلمّا هبطا من الثَّنِيَّة رأَيا رجلًا تحت شجرة قال: وهذا قبل خروج الستة الأنصاريين - قال: فلمّا رأيناه كلَّمناه فقلنا: نأتي هذا الرجلَ نستودعُه حتى نطوفَ بالبيت، فسلَّمنا عليه تسليمَ الجاهلية، فردَّ علينا بسلامِ أهل الإسلام، وقد سمعنا بالنبيِّ ﷺ، فأنكَرْنا، فقلنا: من أنت؟ قال: \"انزِلُوا\" فنزلنا، فقلنا: أين الرجلُ الذي يَدَّعي ويقولُ ما يقول؟ فقال: \"أنا\" فقلت: فاعرِضْ عليَّ، فعَرَضَ علينا\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: أبي سالم.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو قطعة من الحديث السالف برقم (٥٩٣) بالإسناد نفسه.\n(^٣) كذا وقع في النسخ الخطية بعَود الضمير على رفاعة، والصواب أنه من رواية رفاعة عن أبيه رافع: أنه خرج … إلخ، هكذا وقع في \"دلائل النبوة\" لأبي زرعة الرازي كما في \"البداية والنهاية\" لابن كثير ٤/ ٣٦٩، وهو ما يؤيده سياق القصة في آخرها، حيث أسند الكلام إلى رافع.","vol":"8","page":173},{"text":"الإسلامَ، وقال: \"مَن خَلَقَ السماواتِ والأرض والجبالَ؟ قلنا: خلقَهنَّ الله، قال: \"فمن خَلَقَكم؟ قلنا اللهُ، قال: \"فمَن عَمِلَ هذه الأصنامَ التي تعبُدونَها؟ قلنا: نحن، قال: \"فالخالقُ أحقُّ بالعبادة أم المخلوقُ؟ فأنتم أحقُّ أن يَعبُدوكم وأنتم عَمِلتُموها، واللهُ أحقُّ أن تَعبُدوه من شيء عَمِلتُموه، وأنا أدعو إلى عبادة الله، وشهادِة أن لا إله إلَّا الله، وأنِّي رسولُ الله، وصِلَةِ الرَّحِم، وتَركِ العُدوان بغَضب الناس\"، قلنا: لا والله لو كان الذي تدعو إليه باطلًا، لكان من معالي الأمور ومَحَاسن الأخلاق، فأمسِكْ راحلتنا حتى نأتيَ البيتَ، فجلس عنده معاذُ بن عَفراءَ.\nقال: فجئتُ البيت فطُفتُ، وأخرجتُ سبعةَ أقداحٍ، فجعلتُ له منها قِدْحًا، فاستقبلتُ البيتَ فقلت: اللهمَّ إن كان ما يدعو إليه محمدٌ حقًّا، فأخرجْ قِدْحَه سبعَ مرَّات، فضربتُ بها، فخرج سبعَ مرَّاتٍ، فصحتُ: أشهدُ أن لا إله إلَّا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، فاجتمع الناسُ عليَّ وقالوا: مجنونٌ، رجلٌ صَبَأَ، قلت: بل رجلٌ مؤمنٌ، ثم جئتُ إلى أعلى مكةَ، فلما رآني معاذٌ قال: لقد جاء رافع بوجهٍ ما ذهب بمثله، فجئتُ وآمنتُ وعلَّمَنا رسولُ الله ﷺ سورةَ يوسف و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، ثم خرَجْنا راجعينَ إلى المدينة، فلما كُنَّا بالعقيق، قال معاذٌ: إنِّي لم أَطرُقْ أهلى ليلًا قطُّ، فبِتْ بنا حتى تُصبحَ، فقلت: أَبِيتُ ومعي ما معي من الخير! ما كنتُ لأفعلَ. وكان رافع إذا خرج سفرًا ثم قَدِمَ، عَرَّضَ قومَه (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن يحيى الشجري وأبيه، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": يحيى الشجري صاحب مناكير. قلنا: وعبيد بن يحيى لا يكاد يعرف، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\".\nوأخرجه أبو زرعة الرازي في دلائل النبوة\" له كما في \"البداية والنهاية\" ٤/ ٣٦٨ - ٣٧٠ عن إبراهيم بن يحيى الشجري، عن أبيه، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبيد بن يحيى، عن معاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه، عن جدِّه أنه خرج … فذكره. فزاد أبو زرعة بين يحيى الشجري وعبيد بن يحيى بن إسحاق، وهو ما صوّبه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان كما في \"بيان خطأ البخاري \"ص ٧٤، وقال ابن كثير عقبه: إسناد حسن وسياق حسن!\nقوله: \"عرَّض قومَه\" من التعريض، أي: أهدى لهم الهدايا.","vol":"8","page":174},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٢٨ - حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا يزيد بن هارون.\nوحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن هشام بن مَلّاس النُّميري، حدثنا مروان بن معاوية الفَزَاري.\nوحدثنا أبو عبد الله الشَّيباني، حدثنا علي بن الحسن، حدثنا أبو عاصم ومكّي بن إبراهيم؛ قالوا: حدثنا بَهْزَ بنَ حَكيم، عن أبيه، عن جده قال: قلتُ: يا رسولَ الله، من أبَرُّ؟ قال: \"أُمَّكَ\" قلتُ: يا رسول الله، ثم من؟ قال: \"أُمَّك\"، قلتُ: يا رسول الله، ثم من؟ قال: \"أُمَّك\" قلت: يا رسول الله، ثم مَن؟ قال: \"ثم أباك\" قلت: يا رسولَ الله، ثم مَن؟ قال: \"ثم الأقربَ فالأقربَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه على شرطهما في حكيم بن معاوية أنه ليس له راو غير بَهْز.\nوقد روى عنه أبو قَزَعة الباهلي:\n\n٧٤٢٩ - حدَّثَناه دَعلَج بن أحمد السِّجزيُّ، حدثنا عبد العزيز بن معاوية، حدثنا عمرو بن عاصم الكِلابي، حدثني عبيد الله بن الوازِع وحمّاد بن سَلَمة، عن أبي قَزْعَة سُوَيد بن حُجَير الباهلي، عن حَكيم بن معاوية (^٢)، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، من أبَرُّ؟ قال: \"أُمَّك\" قلت: ثم من؟ قال: \"ثم أُمَّك\" قلت: ثم مَن؟ قال: \"ثم أُمَّك\" قلت: ثم من؟ قال: \"ثم أباك، ثم الأقربَ فالأقربَ (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن وسلف برقم (٦٨٥٢).\n(^٢) أُقحم هنا في النسخ الخطية عن جده، وجاء على الصواب في \"تلخيص الذهبي\".\n(^٣) إسناده حسن. ولم نقف عليه من هذا الطريق.\nلكن أخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٦٢٦)، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٦٨ من طريق إبراهيم بن طهمان عن مهران بن حكيم بن معاوية - وهو أخو بهز - عن أبيه، عن جده، به. وقال الطبراني: لم =","vol":"8","page":175},{"text":"قال الحاكم رحمه الله تعالى: ثم وَجَدنا لهذا الحديث شواهدَ:\nفمنها:\n\n٧٤٣٠ - ما حدَّثَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا، زائدة عن منصور، عن عُبيد بن علي، عن خِدَاش أبي سَلَامة، رجل من الصحابة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أُوصِي امْرَأً بأُمِّه، أُوصِي امْرَأً بأُمِّه، أُوصِي امْرَأً بأبيه، أُوصِي امْرَأً بمولاه الذي يَليِه، وإن كان عليه فيه أذًى يُؤذيه\" (^١).\nومنها:\n\n٧٤٣١ - ما حدّثني أبو القاسم الحسن بن محمد بن السَّكُوني بالكوفة، حدثنا عبد الله بن غَنّام، حدثني أبي، حدثنا أبو أحمد الزُّبيري، حدثنا مِسعَر بن كِدام، عن أبي عُتبة، عن عائشة قالت: قلت: يا رسولَ الله، أيُّ الناسِ أعظمُ حقًّا [على المرأة؟ قال: \"زوجُها\"، قلت: فأيُّ الناس أعظم حقًّا] (^٢) على الرَّجل؟ قال: \"أُمُّه\" (^٣).\n_________\n= يروه عن مهران إلَّا إبراهيم، ولم يسند مهران حديثًا غير هذا.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عبيد بن علي - ويقال: عبيد الله بن علي - فقد تفرَّد بالرواية عنه منصور وهو ابن المعتمر - كما قد اختلف عليه فيه، وقد بينّا ذلك في التعليق على \"مسند أحمد\". وأما خِداش، فقد قال البخاري في \"تاريخه\" ٣/ ٢٢٠: لم يتبين سماعه من النبي ﷺ.\nزائدة: هو ابن قدامة.\nوأخرجه أحمد ٣١ / (١٨٧٨٩) من طريق سفيان الثَّوري، وابن ماجه (٣٦٥٧) من طريق شريك بن عبد الله، كلاهما عن منصور بن المعتمر بهذا الإسناد.\n(^٢) ما بين المعقوفين لم يرد في نسخنا الخطية، وأثبتناه من \"تلخيص الذهبي\"، ومن الرواية الآتية برقم (٧٥٢٥).\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة أبي عتبة، قال أبو حاتم الرازي: لا يُدرى من هو ولا يُعرف، وغنام بن حفص والد عبد الله لم نعرف حاله. أبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير.\nوأخرجه أحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٣٢٠٥/ ١)، والبزار (١٤٦٢ - كشف الأستار)، والنسائي (٩١٠٣) من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد. =","vol":"8","page":176},{"text":"ومنها:\n\n٧٤٣٢ - ما أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عَوْن، أخبرنا المسعودي، عن إياد بن لَقِيط، عن أبي رِمْثة، قال: انتهيتُ إلى رسول الله ﷺ فسمعتُه يقول: \"أُمَّكَ وأباك، وأُختَك وأخاك، ثم أدْناكَ أدْناكَ\" (^١).\nومنها:\n\n٧٤٣٣ - ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرّبيع بن سليمان، حدثنا أسَد بن موسى حدثنا إسماعيل بن عيّاش عن بَحِير بن سعد، عن خالد بن مَعْدان عن المِقْدام بن مَعْدي كَرِبَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إنَّ الله تعالى يُوصِيكم الأَقرَب فالأقربَ\" (^٢).\n_________\n= وقد خالف أبا أحمد الزبيري معاويةُ بن هشام، فرواه عن مسعر عن أبي عتبة عن رجل عن عائشة، فيما ذكره المزي في \"التهذيب\" ٣٤/ ٦٦، فزاد رجلًا بين أبي عتبة وعائشة.\n(^١) إسناده صحيح، وسماع جعفر بن عون من المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله - قبل اختلاطه.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٧١٠٥) عن عمرو بن الهيثم وأبي النضر هاشم بن القاسم، و٢٩ / (١٧٤٩٥) عن يزيد بن هارون ثلاثتهم عن المسعودي بهذا الإسناد. وفيه زيادة.\nوأخرجه أحمد (٧١٠٦) من طريق عبد الملك بن عمير، عن إياد بن لقيط، به.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٧٠١٨) من طريق حمّاد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي رمثة.\nولا نعلم لعاصم سماعًا من أبي رمثة.\nوانظر ما سلف برقمي (٤٢٦٥) و(٦٧٠٨).\n(^٢) إسناده حسن، إسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذه منها.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧١٨٧) عن خلف بن الوليد، وابن ماجه (٣٦٦١) عن هشام بن عمار، كلاهما عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد. ولفظه: \"إنَّ الله يوصيكم بأمهاتكم ثلاثًا، إنَّ الله يوصيكم بآبائكم، إنَّ الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب\".\nوأخرجه أحمد (١٧١٨٤) من طريق بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، به. مختصرًا كرواية المصنِّف.","vol":"8","page":177},{"text":"إسماعيل بن عياش أحدُ أئمّة أهلِ الشام إنما نُقِمَ عليه سوءُ الحفظ فقط.\nومنها:\n\n٧٤٣٤ - ما أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"نِمتُ فرأيتُني في الجنَّة، فسمعتُ صوتَ قارئٍ يقرأُ، فقلت: مَن هذا؟ قالوا: حارثةُ بن النُّعمان، فقال رسول الله ﷺ: \"كذلك البِرُّ\"؛ وكان أبرَّ الناسِ بأُمِّه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\nقال ابن عيينة (^٢) وغيرُه، قالوا فيه: دخل رسولُ الله ﷺ الجنةَ، ولم يذكروا فيه النومَ ولا بِرَّ أُمِّه.\n\n٧٤٣٥ - حدثنا بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا أبو قِلابةَ (ح)\nوحدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا الحسن بن سهل المُجَوَّز، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جُريج، حدثني محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن معاوية بن جاهِمةَ: أنَّ جاهمةَ أَتى النبيَّ ﷺ، فقال: إني أردتُ أن أغزوَ، وجئتُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"جامع معمر\" (٢٠١١٩). كذا جاء في رواية \"جامع\" معمر، وهو الموافق لما نصَّ عليه أحمد بن منصور الرمادي كما أسنده عنه البيهقي في \"البعث والنشور\" (١٩٨).\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥١٨٢) و(٢٥٣٣٧)، وأخرجه النسائي (٨١٧٦) من طريق محمد بن رافع وإسحاق بن راهويه وابن حبان (٧٠١٥) من طريق محمد بن المتوكل بن أبي السري أربعتهم (أحمد وإسحاق والمحمدان) عن عبد الرزاق عن معمر، عن الزُّهْري، عن عَمرة، عن عائشة. فجعلوا مكان عروة - وهو ابن الزبير - عمرةَ بنت عبد الرحمن، وأيًّا كان، فكلاهما ثقة.\nوسلف عند المصنف برقم (٤٩٩٣) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن عمرة.\n(^٢) سلفت روايته عند المصنف برقم (٤٩٩٣).","vol":"8","page":178},{"text":"أَستشيرُك، فقال: \"ألك والدةٌ\"؟ قال: نعم، قال: \"اذْهَبْ فَالزَمْها، فإنَّ الجنةَ عند رِجلَيها\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٣٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا شُعبة، عن يعلى بن عطاء، أبيه، عن عبد الله (^٢) عن بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: \"رِضا الرَّبِّ فِي رِضا الوالد، وسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الوالد\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن، وسلف برقم (٢٥٣٣).\n(^٢) في (ز): يعلى بن عطاء عن عبد الله بن عبد الله بن عمرو، والمثبت من (ص) و(م).\n(^٣) إسناده محتمل للتحسين، عطاء والد يعلى - وهو العامري - تفرَّد بالرواية عنه ابنه الثقة يعلى، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وقد اختلف على شعبة في رفعه ووقفه.\nفقد أخرجه مرفوعًا: الترمذي (١٨٩٩)، والبزار (٢٣٩٤)، وابن حبان (٤٢٩)، وابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (٢٩٨)، وأبو محمد البغوي في \"شرح السنة\" (٣٤٢٤) من طريق خالد بن الحارث، وبحشل في \"تاريخ \"واسط\" ص ٤٥، وأبو يعلى الخليلي في \"الإرشاد\" (١٧٩) من طريق زيد بن أبي الزرقاء، وبحشل ص ٤٥ من طريق عاصم بن علي، والطبراني (١٤٣٦٨)، والبيهقي في \"الشعب\" (٧٤٤٥)، وأبو الحسن الخِلعي في \"الخلعيات\" (٩٤٣) من طريق القاسم بن سليمان الصوّاف وأبو الشيخ في \"الفوائد\" (٢٨) من طريق أبي إسحاق الفزاري، وأبو يعلى الخليلي في \"الإرشاد\"٢/ ٨٠٥، والبيهقي (٧٤٤٦) من طريق الحسين بن الوليد، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" ٧/ ١٢٨، والبيهقي (٧٤٤٧) من طريق أبي عتاب الدلال سهل بن حماد سبعتهم عن شعبة بهذا الإسناد. وقرن القاسمُ بن سليم في روايته مع شعبة هُشيمًا.\nوأخرجه موقوفًا ابن وهب في \"الجامع\" (٩٢ - أبو الخير) عن سفيان الثَّوري، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٢) عن آدم بن أبي إياس، والترمذي بإثر (١٨٩٩) من طريق محمد بن جعفر، =","vol":"8","page":179},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٣٧ - أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد القَنطَري، حدثنا عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثنا أبو عاصم، عن سفيان.\nوأخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو نُعيم وأبو حُذيفة، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: إنِّي جئتُ أبايعُك على الهجرة وتركتُ أبوَيَّ يبكيان، قال: \"فارجعْ إليهما، فأَضحِكْهما كما أبكَيتَهما\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٣٨ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن قال: تزوَّج رجلٌ، فكَرِهَت\n_________\n= والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٤٢٣) من طريق النَّضر بن شميل، أربعتهم عن شعبة، به.\nوأخرجه بحشل ص ٤٥ عن زكريا بن يحيى بن صبيح، والخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (١٦٩٨) من طريق سريج بن يونس، كلاهما عن هشيم، عن يعلى بن عطاء، به موقوفًا. وفي مطبوع \"تاريخ واسط\" سقطٌ يستدرك من هنا.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند الطبراني في \"الأوسط\" (٢٢٥٥)، وسنده ضعيف.\n(^١) إسناده صحيح. سفيان - وهو الثَّوري - سماعه من عطاء بن السائب قبل اختلاطه.\nوأخرجه أحمد ١١ / (٦٨٦٩)، وأبو داود (٢٥٢٨)، والنسائي (٨٦٤٣)، وابن حبان (٤١٩) من طرق عن سفيان الثَّوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٤٩٠) و(٦٨٣٣)، وابن ماجه (٢٧٨٢)، والنسائي (٧٧٣٨) و(٨٦٤٤)، وابن حبان (٤١٩) و(٤٢٣) من طرق عن عطاء بن السائب به.\nوسيأتي من طريق شعبة عن عطاء بن السائب برقم (٧٤٤٢).\nوأخرجه البخاري (٣٠٠٤) و(٥٩٧٢)، ومسلم (٢٥٤٩) من طريق أبي العباس الشاعر - وهو السائب بن فرُوح - عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فاستأذنه في الجهاد، فقال: \"أحيٌّ والداك؟ \" قال: نعم قال: \"ففيهما فجاهِدْ\". وانظر تتمة تخريجه في \"مسند أحمد\" (٦٧٦٥).\nوانظر حديث أبي سعيد الخدري السالف برقم (٢٥٣٢).","vol":"8","page":180},{"text":"أُمُّه ذلك، فجاء يسأل أبا الدرداء، فقال: أطِعِ المرأة، فإنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"الوالدةُ أوسَطُ أبوابِ الجنَّة\"، فأضِعْ ذلك أو احفَظْ (^١).\nرواه شُعْبةُ عن عطاء بن السائب مفسَّرًا بالشرح:\n\n٧٤٣٩ - أخبَرناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن: أنَّ رجلًا أمَرَه أبَوَاه - أو أحدُهما - أن يُطلِّقَ امرأتَه، فجعل ألفَ محرَّر - أو قال: مئة محرَّر (^٢) - وماله هَدْيًا إن فَعَلَ، فأتى أبا الدرداء، فذكر أنه صلَّى الضُّحى ثم سأله فقال: أَوْفِ بنَذْرك، وبِرَّ والدَيكَ، فإنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"الوالدُ أوسَطُ أبواب الجنَّة\"، فإن شئتَ فحافِظْ على الباب أو اترُكْ (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٤٠ - أخبرني الحسن بن حَليم (^٤) المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرني ابن أبي ذئب، حدثني خالي الحارث بن عبد الرحمن، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: كانت تحتي امرأةٌ تُعجبني، وكان عمرُ يكرهُها، فقال لي: طلِّقْها، فأَبيتُ، فأتى عمرُ رسولَ الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، إنَّ عند\n_________\n(^١) رجاله ثقات غير أنَّ أبا عبد الرحمن - وهو عبد الله بن حبيب السلمي - لم يشهد القصة، بل ذكرها له الرجل السائل، وهو رجل مبهم لم نعرف حاله، كما سلف بيانه برقم (٢٨٣٥). سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٥٥٢، وابن ماجه (٣٦٦٣)، والترمذي (١٩٠٠) من طريق سفيان بن عيينة بهذا الإسناد. وقال الترمذي حديث صحيح.\n(^٢) المثبت من (م)، وتحرَّف في (ز) و(ص) إلى: ألف محررًا ومال مئة محرر.\n(^٣) رجاله ثقات كسابقه.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٧١٧)، وابن ماجه (٢٠٨٩) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حكيم.","vol":"8","page":181},{"text":"عبد الله بن عمر امرأةً قد كرهتُها، فأمرتُه أن يُطلِّقَها فأَبى، فقال لي رسول الله ﷺ: \"يا عبدَ الله بنَ عمر، طلِّقِ امرأتَك، وأطِعْ أباك\"، قال عبدُ الله: فطلَّقتُها (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٤١ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا أحمد بن يحيى بن إسحاق الحُلْواني، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن العلاء، عن أبيه، عن هانئ مولى عليِّ بن أبي طالب، أنَّ عليًّا قال: يا هانئ، ماذا يقول الناسُ؟ قال: يَزعمون أنَّ عندك علمًا من رسول الله ﷺ لا تُظهِرُه، قال: دون الناس؟ قال: نعم، قال: أَرِني السيفَ، فأعطيتُه (^٢) السيفَ، فاستخرج منه صحيفةً فيها كتابٌ، قال: هذا ما سمعتُ من رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لَعَنَ اللهُ مَن ذَبَحَ لغير الله، ومن تولَّى غير مَواليهِ ولعنَ اللهُ العاقَّ لوالديه، ولعنَ الله مُنتقِصَ مَنارِ الأرض\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده جيد من أجل الحارث بن عبد الرحمن أبو الموجه هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث العامري\nوأخرجه الترمذي (١١٨٩) عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٧١١) و٩ / (٥٠١١) و(٥١٤٤) و١٠ / (٦٤٧٠)، وأبو داود (٥١٣٨)، وابن ماجه (٢٠٨٨)، والنسائي (٥٦٣١)، وابن حبان (٤٢٦) و(٤٢٧) من طرق عن ابن أبي ذئب به. وقال الترمذي: حسن صحيح.\n(^٢) في النسخ الخطية: فأعطيت.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل هانئ مولى على، فقد تفرَّد بالرواية عنه أبو العلاء: وهو عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرَقة، وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وهو متابع.\nوأخرجه ابن وهب في \"جامعه\" (١٥٠ - أبو الخير)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٢٢٩ من طريق سليمان بن بلال والطبري في مسند علي من \"التهذيب الآثار\" ص ١٧٠، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٩٣٤) من طريق محمد بن جعفر، كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢ / (٨٥٥) و(٩٥٤) و(١٣٠٧)، ومسلم (١٩٧٨)، والنسائي (٤٤٩٦)، وابن =","vol":"8","page":182},{"text":"٧٤٤٢ - أخبرني أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّي، حدثنا محمد بن الفَرَج، حدثنا حجَّاج بن محمد، حدثنا شُعبة، عن عطاء عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ يُبايعُه على الهجرة [فقال: إنِّي جئت أبايعُك على الهجرة] (^١) وتركتُ أبويَّ يبكيانِ، فقال: \"ارجِعْ إليهما، فأضحِكْهما كما أبكيتَهما\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٤٣ - حدثنا محمد بن صالح وإبراهيم بن عصمة، قالا: حدثنا السَّري بن خُزيمة، حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن هلال، حدثني سعد بن إسحاق كَعب بن عُجْرة، عن [أبيه] عن (^٣) كعب بن عُجْرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"احْضُرُوا المنبرَ\"، فحضرنا، فلمَّا ارتقى درجةً قال: \"آمِين\"، فلمَّا ارتقى الدرجةَ الثانية قال \"آمِين\"، فلمَّا ارتقى الدرجةَ الثالثة قال: \"آمِين\"، فلما نزل، قلنا: يا رسول الله، لقد\n_________\n= حبان (٥٨٩٦) و(٦٦٠٤) من طريق أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن علي. ولم يذكر فيه لعنَ من تولى غير مواليه، وزاد فيه: \"لعن الله من آوى محدثًا\".\nوأصل الحديث في البخاري (١٨٧٠) من حديث يزيد بن شريك، عن علي.\nقوله: \"منار الأرض\": جمع منارة، وهي العلامة تجعل بين الحدَّين، قال أبو عبيد في \"الغريب\" ٣/ ١٨٣: يضرب على الحدود فيما بين الجار والجار، فتغييره أن يدخله في أرض جاره ليقتطع به من أرضه شيئًا فيغيّره.\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من الرواية السابقة برقم (٧٤٣٧).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن الفرج، وقد توبع، وشعبة سماعه من عطاء بن السائب قبل اختلاطه.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٩٠٩)، وحسين المروزي في \"البر والصلة\" (٧٣)، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٤٨٤)، وأبو الشيخ في \"طبقات محدثي أصبهان\" ٤/ ٢٨ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٧٤٣٧) من طريق سفيان الثَّوري عن عطاء بن السائب.\n(^٣) سقط حرف الجر من النسخ الخطية، وجاء على الصواب في \"إتحاف المهرة\" (١٦٣٨٢) ومصادر التخريج.","vol":"8","page":183},{"text":"سمعنا منكَ اليوم شيئًا ما كنَّا نسمعُه؟! قال: \"إنَّ جبريلَ ﵇ عَرَضَ لي، فقال: بَعُدَ مَن أدرَكَ رمضانَ فلم يُغفَرْ له، قلتُ: آمِين، فلما رَقِيتُ الثانيةَ قال: بَعُدَ مَن ذُكِرتَ عنده فلم يُصلِّ عليك، قلتُ: آمين، فلما رَقِيتُ الثالثة قال: بَعُدَ مَن أدرك أبَويهِ الكبرُ عنده أو أحدَهما، فلم يُدخِلاه الجنَّةَ، قلتُ: آمِين\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٤٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر (^٢) بن نصر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن زَبّان (^٣) بن فائد، عن سهل بن معاذ عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن برَّ والديه، طُوبَى له، زادَ الله في عُمُرِه\" (^٤).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل إسحاق بن كعب بن عجرة، فقد تفرَّد بالرواية عنه ولده سعد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه يعقوب الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٣١٩، وإسماعيل القاضي في \"فضل الصلاة على النبي ﷺ \" (١٩)، وابن شاهين في \"فضائل شهر رمضان\" (٣)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٣١٥)، والبيهقي في \"الشعب\" (١٤٧١) من طرق عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن شاهين (٣)، والطبراني ١٩ / (٣١٥) من طريق إسحاق بن محمد الفروي، عن محمد بن هلال، به.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند أحمد ١٢ / (٧٤٥١)، وذكرنا هناك طرقه وشواهده.\nوانظر ما سلف برقم (٢٠٣٩)\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: يحيى.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى زياد، وجاء على الصواب هو والتحريف السابق في \"إتحاف المهرة\" (١٦٦١٨).\n(^٤) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل زبان بن فائد.\nوهو في جامع\" عبد الله بن وهب (١١١ - أبو الخير).\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٢٢)، والبيهقي في \"الشعب\" (٧٤٧٠) من طريق أصبغ بن الفرج، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (١٤٩٤) من طريق سعيد بن أبي أيوب، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠ / (٤٤٧)، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ١٦٢ - ١٦٣ من طريق رشدين بن سعد، كلاهما =","vol":"8","page":184},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٤٥ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا يحيى بن حَكيم وإسحاق بن إبراهيم الصَّوّاف (^١)، قالا: حدثنا سُوَيد أبو حاتم، عن قَتَادةَ، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"عِفُّوا عن نساءِ الناس، تَعِفَّ نساؤكم، وبرُّوا آباءكم تَبَرَّكم أبناؤُكم، ومَن أتاه أخوه متنصِّلًا، فليَقبَلْ ذلك منه، مُحِقًّا كان أو مُبطِلًا، فإن لم يفعل لم يَرِدْ عليَّ الحوضَ\" (^٢).\n_________\n= عن زبان بن فائد، به.\nويشهد لمعناه حديث أنس بن مالك عند البخاري (٥٩٨٦)، ومسلم (٢٥٥٧) مرفوعًا: \"من أحب أن يُبسَط له في رزقه، ويُنسأ له في أثره، فليَصِلْ رحمه\".\nوحديث علي الآتي برقم (٧٤٦٧)، وهو حديث قوي.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الصراف.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل سويد أبي حاتم - وهو ابن إبراهيم الجحدري - وقد اختلف عليه أيضًا كما سيأتي بيانه، ويحيى بن حكيم فيه جهالة، وإسحاق الصواف ليِّن.\nوأخرجه أبو الفتح الأزدي في \"أحاديث منتقاة في الغرائب\" بإثر (٨)، وابن الشجري في \"الأمالي\" ٢/ ١١٨ من طريقين عن إسحاق بن إبراهيم الصواف عن عمر بن الخطاب السجستاني، عن سويد بن إبراهيم أبي حاتم عن الحسن البصري، عن أبي هريرة قال الأزدي عقبه: لم يذكر قتادةَ. قلنا: وعمر بن الخطاب السجستاني لا يعرف بالرواية عن سويد، وإنما الذي يعرف بالرواية عنه هو عمر بن الخطاب الراسبي الآتي.\nوأخرجه أبو الفتح الأزدي (٨) من طريق النضر بن إبراهيم، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٤٨ من طريق عمر بن الخطاب الراسبي، كلاهما عن سويد أبي حاتم، عن قتَادة، عن الحسن، عن أبي هريرة.\nوأخرجه أبو نعيم في \"التاريخ\" أيضًا ٢/ ٢٨٥ من طريق الوليد بن مسلم، عن صدقة بن يزيد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا. بلفظ: \"عفوا تعف نساؤكم\". وسنده محتمل للتحسين، الوليد بن مسلم صرَّح بالتحديث، وشيخه صدقة بن يزيد ليّنه الأكثر ووثقه غير واحد، وانظر ما بعده.\nوفي الباب عن عائشة عند الطبراني في \"الأوسط\" (٦٢٩٥)، وأبي الشيخ في \"الفوائد\" (٢٦)، =","vol":"8","page":185},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٤٦ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن عُبيدٍ الأسَدي الحافظ وعَبْدان بن يزيد الدقّاق الهَمَذانيّان بهَمَذان، قالا: حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دِيزِيل، حدثنا علي بن قُتيبة الرِّفاعي، حدثنا مالك بن أنس، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"برُّوا آباءكم تَبَرَّكم أبناؤُكم، وعِفُّوا تَعِفَّ نساؤُكم، ومن تُنُصِّل إليه فلم يَقبَلْ، لم يَرِدْ عليَّ الحوض\" (^١).\n_________\n= وسنده تالف، فيه خالد بن يزيد العمري، رُمي بالكذب.\nوعن أنس بن مالك عند ابن الشجري ٢/ ١١٨، وابن عساكر في \"المعجم\" (٨٠٨)، وسنده تالف أيضًا، فيه أبو هدبة إبراهيم بن هدبة رمي بالكذب.\nوعن علي بن أبي طالب عند ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٢٤٤، وفي سنده إسحاق بن محمد الفروي ضعيف، وعند ابن الشجري ٢/ ١١٨، وسنده مظلم فيه محمد بن عبد الله الشيباني رُمي بالكذب، وفيه أيضًا من لم نتبيَّن حالة.\nوعن ابن عباس عند الخرائطي في \"اعتلال القلوب\" (١٠٧)، وابن عدي ١/ ٣٣٠، وسنده تالف، فيه إسحاق بن نجيح الملطي رُمي بالكذب.\nقوله: \"متنصِّلًا\" أي: متبَرِّئًا من ذنبه معتذرًا.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل علي بن قتيبة الرفاعي، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\". أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدرُس.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (١٢٠٨)، والطبراني في \"الأوسط\" (١٠٢٩)، وأبو عدي في \"الكامل\" ٥/ ٢٠٧، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٣٣٥، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢/ ٣٠٨ - ٣٠٩، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٧/ ٣١٢، وقوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (٤٤٩) من طرق عن علي بن قتيبة الرفاعي بهذا الإسناد وقال العقيلي ليس له أصل من حديث مالك ولا من وجه يثبت قال ابن عدي باطل، وقال أبو نعيم غريب من حديث مالك عن أبي الزبير، تفرد به علي بن قتيبة، وقال ابن عبد البر: غريب من حديث مالك، ولا أصل له في حديث مالك عندي.\nوأخرجه الخطيب ٧/ ٣١٢ من طريق محمد بن يونس، عن محمد بن خالد بن عثمة، عن مالك بن أنس، به. وقال عقبه قد وهمَ فيه على محمد بن يونس الكديمي، لأنه إنما رواه عن علي بن =","vol":"8","page":186},{"text":"٧٤٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار العَدْل، وأبو بكر محمد بن عبد الله الحَفيد (^١)، قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا أبو نُعيم الفضل بن دُكَين، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغَسيل (ح)\nوأخبرني الحسن بن حَليم (^٢) المروَزي، حدثنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عبد الرحمن بن سليمان، عن أَسِيد بن علي بن (^٣) عُبيد الساعدي، عن أبيه، أنه سمع أبا أُسيد مالك بن رَبيعة الساعدي يقول: بينما نحن عندَ رسول الله ﷺ إذ جاءه [رجل] (^٤) من بني سَلِمة، فقال: يا رسولَ الله، هل بقي من بِرِّ أبويَّ شيءٌ أَبَرُّهما به من بعد موتهما؟ قال: \"نعم، الصلاةُ عليهما، والاستغفارُ لهما، وإنفاذُ عُهودِهما، وإكرامُ صديقِهما، وصلةُ الرَّحِم الذي لا رحمَ لك إلَّا من قِبَلِهما\" (^٥).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= قتيبة الرفاعي عن مالك، ولم يكن عنده ولا عند غيره عن ابن عثمة، وهو محفوظ أنَّ علي بن قتيبة تفرَّد بروايته.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٠٠٢) عن أحمد بن داود المكي، عن علي، عن مالك، عن نافع عن ابن عمر وعلي هذا هو ابن قتيبة، نصَّ عليه ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" ٢/ ٢٢٧، فيكون الحديث قد رجع إليه.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: المفيد.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حكيم.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عن.\n(^٤) مكانها بياض في النسخ.\n(^٥) إسناده محتمل للتحسين من أجل علي بن عبيد الساعدي، فقد تفرَّد بالرواية عنه ولده أسيد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك.\nوأخرجه ابن حبان (٤١٨) من طريق حبان بن موسى عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٥ / (١٦٠٥٩) عن يونس بن محمد وأبو داود (٥١٤٢) من طريق عبد الله بن إدريس، كلاهما عن عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل به.","vol":"8","page":187},{"text":"٧٤٤٨ - حدثنا أبو بكر محمد بن داود الزاهد، حدثنا علي بن الحسين بن جُنَيد، حدثنا سهل بن عثمان العَسكَري، حدثنا أبو معاوية، حدثنا محمد بن سُوقَة، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن عمر قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ فقال: يا رسولَ الله، إِنِّي أذنبتُ ذنبًا كثيرًا، فهل لي من توبة؟ قال: \"ألكَ والدانِ؟ \" قال: لا، قال: \"فلك خالةٌ؟ \" قال: نعم، فقال رسول الله ﷺ: \"فبِرَّها إذًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٤٩ - [حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني] (^٢) عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه عن عائشة أنها قالت: قدمت امرأةٌ من أهل دُومةِ الجَندَل عليَّ، جاءت تبتغي رسولَ الله ﷺ بعد موته حَدَاثَةَ ذلك، تسألُه عن شيء دخلَتْ فيه من أمر السَّحَرة لم تَعمَلْ به.\nقالت عائشة لعُرْوة: يا ابنَ أختي، فرأيتُها تبكي حين لم تَجِدْ رسولَ الله ﷺ فيَشفِيها، تَبْكي حتى إنِّي لأَرحمُها وتقول: إني لأخافُ أن أكون قد هلكتُ، كان لي زوجٌ فغاب عنِّي فدخلَتْ عليَّ عجوزٌ فشكوتُ إليها، فقالت: إن فعلتِ ما آمرُكِ، فأجعلُه يأتيك، فلمّا كان الليلُ جاءتني بكلبينِ أسودين، فركبتُ أحدُهما وركبَتِ\n_________\n(^١) رجاله ثقات والراجح إرساله، أبو معاوية - وهو محمد بن خازم - على ثقته له بعض الأوهام، وقد خالفه سفيان بن عيينة، وهو أحفظ منه، فأرسله، وهو الذي رجّحه الترمذي. أبو بكر بن حفص: هو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد الوقّاصي.\nوأخرجه أحمد ٨ / (٤٦٢٤)، والترمذي بإثر (١٩٠٤)، وابن حبان (٤٣٥) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي أيضًا عن ابن أبي عمر، عن ابن عيينة، عن محمد بن سوقة، عن أبي بكر بن حفص، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا. وقال: هذا أصح من حديث أبي معاوية.\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من نسخنا الخطية، واستدركناه من \"سنن البيهقي\" حيث رواه عن المصنِّف وغيره.","vol":"8","page":188},{"text":"الآخرَ، فلم يكن لُبْثي حتى وقفنا ببابلُ، فإذا أنا برجلين مُعلَّقَين بأرجلهما، فقالا: ما جاء بكِ؟ فقلتُ: أتعلَّمُ السِّحر؟ فقالا: إنما نحن فتنةٌ، فلا تَكفُري وارجعي، فأبيتُ وقلتُ: لا، قالا: فاذهبي إلى ذلك التَّنُّور فبُولِي فيه، فذهبت وفزعتُ، فلم أفعل، فرجعتُ إليهما فقالا لي فعلتِ؟ قلتُ: نعم، قالا: هل رأيتِ شيئًا؟ قلتُ: لم أَرَ شيئًا، فقالا: لم تفعلي ارجِعي إلى بلادِك ولا تَكفُري، فأبَيتُ، فقالا: اذهبي إلى ذلك التَّنُّور فبُولِي فيه، فذهبتُ فاقشعرَّ جلدي وخفتُ، ثم رجعتُ إليهما فقلتُ: قد فعلتُ، فقالا: فما رأيتِ؟ فقلتُ: لم أرَ شيئًا، فقالا: كذبتِ، لم تفعلي، ارجِعي إلى بلادك ولا تَكفُري، فإنَّكِ على رأسِ أمرِك فأبَيتُ، فقالا: اذهبي إلى ذلك التَّنُّور فبُولِي فيه، فذهبتُ فبُلْتُ فيه، فرأيتُ فارسًا متقنِّعًا بحديد، خرج منِّي حتى ذهب في السماء، فغابَ عني حتى ما أَراه فأتيتُهما، فقلتُ: قد فعلتُ، فقالا: فما رأيتِ؟ قلتُ: رأيتُ فارسًا متقنِّعًا بحديد خرج مني فذهب في السماء، فغاب عني حتى ما أَرى شيئًا، قالا: صدقتِ، ذلك إيمانُك خرج منكِ، اذهبي.\nفقلتُ للمرأة: والله ما أعلمُ شيئًا، وما قالا لي شيئًا، فقالا (^١): بلى إن تريديَن شيئًا إلَّا كان، خُذي هذا القمحَ فابذُري، فبَذَرتُ، فقلتُ: اطلَعِي، فَطَلَعَتْ، وقلتُ: أَحقِلي، فأحقَلَتْ (^٢)، ثم قلتُ: أفرِخي، فأفرَخَتْ، ثم قلتُ: أيبِسي، فأيبسَتْ (^٣)، ثم قلتُ: اطَّحِني، فاطَّحَنَتْ، ثم قلتُ: أَخبِزي، فأخبَزَت. فلمَّا رأيتُ أَنِّي لا أريدُ شيئًا إلَّا كان، سُقِطَ في يدي ونَدِمتُ واللهِ يا أمَّ المؤمنين ما فعلتُ شيئًا قطُّ، ولا أفعلُه أبدًا.\nفسألتُ أصحابَ رسولِ الله ﷺ حداثة وفاةِ رسولِ الله ﷺ، وهم يومئذ متوافرون،\n_________\n(^١) كذا في نسخنا الخطية بعوَد الضمير على الملكين، والذي في مصادر التخريج: \"فقالت\" بعود الضمير على المرأة العجوز، وهو ظاهر السياق.\n(^٢) في النسخ الخطية: فحقلت.\n(^٣) في النسخ الخطية: فيبست.","vol":"8","page":189},{"text":"فما دَرَوْا ما يقولون لها، وكلُّهم هابَ وخاف أن يُفتيَها بما لا يعلم، إلَّا أنهم قالوا لها: لو كان أبواكِ حيَّيْن أو أحدُهما، لكانا يكفيانِكِ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوالغرضُ في إخراجه في هذا الموضع إجماعُ الصحابة حِدثْانَ وفاةِ رسول الله ﷺ أن الأبوين يَكفِيانِها.\n\n٧٤٥٠ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العدل - رحمه الله تعالى - وعبد الله بن الحسين القاضي، قالا: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا محمد بن عيسى بن الطبّاع، حدثنا بكّار بن عبد العزيز بن أبي بَكْرة، قال: سمعتُ أبي يُحدِّث عن أبي بَكْرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"كلُّ الذنوب يُؤخِّرُ اللهُ ما شاءَ منها إلى يوم القيامة، إلَّا عُقوق الوالدين، فإنَّ الله تعالى يُعجِّلُه لصاحبِه في الحياة قبلَ المَمَات (^٢).\n_________\n(^١) خبر منكر عجيب، ولا نُراه أُتي إلّا من قِبَل عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو وإن كان حسن الحديث في الجملة، فله أفراد منكرة، لذلك تكلَّم فيه غير واحد من أهل العلم.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ١٣٦ - ١٣٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١/ ٤٦٠ - ٤٦١، وابن أبي حاتم ١/ ١٩٤، والبيهقي ٨/ ١٣٦ - ١٣٧، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٢٢٧٩) من طريق الربيع بن سليمان، به.\nدومة الجندل: منطقة قرب مدينة الجوف.\nفيشفيها: أي: يجيبها بما يشفي غليلها.\nالتنُّور: الفرن.\n(^٢) حديث صحيح، لكن باللفظ الذي سيأتي برقم (٧٤٧٦)، فبكّار بن عبد العزيز في حفظه لِين.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٥٩١)، ويعقوب الفسوي في \"مشيخته\" (١٤)، والبزار (٣٦٩٣)، والخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٢٤٦)، وأبو القاسم قوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (٤٦٨) و(٢٢١١)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٥٠٥) و(٧٥٠٦) من طرق عن بكار بن عبد العزيز، بهذا الإسناد.\nوانظر حديث أنس الآتي برقم (٧٥٣٧).","vol":"8","page":190},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٥١ - ...... (^١) حدثنا أبو أحمد الزُّبيري، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: كانوا يكرهون أن يَرْضَخوا لأنسبائهم (^٢) وهم مشركون، فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٧٢ - ٢٧٣]، فرُخِّص لهم (^٣).\n\n٧٤٥٢ - حدثنا أبو بكر أحمد بن ....... (^٤) يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"قال الله ﷿: أنا الرحمنُ، وهي الرَّحِم، فمَن وَصَلَها وصلتُه، ومن قَطَعَها قطعتُه\" (^٥).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوقد رُوِيَ بأسانيد واضحة عن عبد الرحمن بن عَوف وسعيد بن زيد بن عمرو\n_________\n(^١) هنا سقط في النسخ الخطية.\n(^٢) تحرَّف في النسخ إلى: يرخصوا لأنسابهم.\n(^٣) إسناد صحيح من عند أبي أحمد الزبيري، واسمه محمد بن عبد الله بن الزبير، وقد توبع من قبله. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه البزار (٥٠٤٢) عن أبي موسى محمد بن المثنى، وأبوه المنذر في \"تفسيره\" (١) عن موسى بن هارون، والضياء المقدسي في \"المختارة ١٠ / (٦٩) من طريق أحمد بن عصام ثلاثتهم عن أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد.\nوسلف عند المصنف من طريق سفيان الثَّوري برقم (٣١٦٥).\n(^٤) سقطت هنا في النسخ الخطية الواسطة بين أبي بكر أحمد ويزيد بن هارون، ويغلب على ظننا أنه أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه عن الحسن بن مكرم عن يزيد بن هارون، فقد تكررت هذه السلسلة عند المصنف أكثر من عشر مرات، والله تعالى أعلم، وعلى كلٍّ فمَن دون يزيد بن هارون قد توبع.\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٤٦٩) عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد.\nوسلف بأطول ممّا هنا برقم (٣٠٤٢)، وانظر (٧٤٧٣).","vol":"8","page":191},{"text":"ابن نُفيل وعائشة وعبد الله (^١) بن عمرو (^٢).\nأما حديثُ سعيد بن زيد:\n\n٧٤٥٣ - فأخبرَناه أبو جعفر أحمد بن عُبيدٍ (^٣) الحافظ، أخبرنا إبراهيم بن الحسين.\nوأخبرني أبو محمد المُزَني، حدثنا علي بن محمد الجَكّاني (^٤)؛ قالا: حدثنا أبو اليَمَان، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، حدثنا عبد الله بن أبي الحسين، حدثنا نوفل بن مُساحِق، عن سعيد [بن زيد] (^٥) بن عمرو بن نُفيل، قال: قال رسول الله ﷺ: \"الرَّحِمُ شُجْنةٌ من الرحمن، فمن وَصَلَها وصلَه الله، ومن قَطَعَها قطعَه اللهُ ﷿\" (^٦).\nأما حديث عبد الرحمن بن عَوف:\n\n٧٤٥٤ - حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام الدَّستُوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارِظ، أن أباه أخبره أنه دخل على عبد الرحمن بن عَوْف وهو مريضٌ، فقال له عبدُ الرحمن: وَصَلَتْك رَحِمٌ، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"قال الله ﷿: أنا\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبد الرحمن\n(^٢) كذلك عن ابن عباس سلف عنده برقم (٣٢١٨).\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبد.\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الجعابي، وما أثبتناه هو الصواب، وانظر ترجمته في \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٦/ ٩٨٨، وهو منسوب إلى جكَّان - بالفتح والتشديد - محلّة على باب مدينة هراة.\n(^٥) ما بين المعقوفين لم يرد في النسخ الخطية.\n(^٦) إسناده صحيح. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع الحمصي وعبد الله بن أبي الحسين: هو ابن عبد الرحمن بن أبي الحسين النوفلي.\nوأخرجه أحمد ١ / (١٦٥١) عن أبي اليمان، بهذا الإسناد. وفيه زيادة.\nوالشجنة، بكسر الشين وضمها: هي الشعبة في غصن.","vol":"8","page":192},{"text":"الرحمنُ، وهي الرَّحِمُ، شَفَقتُ لها من اسمى، فمن وَصَلَها وصلتُه، ومن قَطَعَها قطعتُه، ومن يَبُتُّها أَبُتُّه\" (^١).\n\n٧٤٥٥ - وأخبرني محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، أخبرني الزُّهْري، حدثني أبو سَلَمة بن عبد الرحمن، أن ردَّادًا الليثيَّ أخبره عن عبد الرحمن بن عَوْف، أنه سمع رسولَ الله ﷺ يقول: \"قال الله ﵎: أنا الرحمنُ، خلقتُ الرَّحِمَ وشَقَقتُ لها من اسمي، فمن وَصَلَها وصلتُه، ومن قَطَعَها بَتَتُّه\" (^٢).\nهذا أبو الردَّاد اللّيثي قد أضاف فيه (^٣) سفيان بن عُيينة ومحمد بن أبي عَتيق (^٤) وشعيب بن أبي حمزة وسفيان بن حسين.\nأما حديث ابن عيينة:\n\n٧٤٥٦ - فحدَّثَناه الشيخ أبو بكر بن إسحاق الإمام وعلي بن حمشاذ العدل، قالا: حدثنا بِشر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمة،\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الله بن قارظ والد إبراهيم، فلم نقف له على ترجمة، إلَّا أنه قد توبع في الرواية التالية.\nوأخرجه أحمد ٣ / (١٦٥٩) و(١٦٨٧) عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير رداد الليثي - وقال البعض: أبو الرداد، وهو الأشهر - لم يرو عنه غير أبي سلمة بن عبد الرحمن وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد توبع في الرواية السابقة. وقد اختلف في هذا الحديث على عبد الرزاق كما قال الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٢٦٢.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٦٨٠)، وأبو داود (١٦٩٥) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٤٤٣) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، به.\n(^٣) يقصد المصنف أنَّ رواية معمر جاء فيها: ردّاد، وأن رواية هؤلاء المذكورين جاء فيها أبو رداد مكنًّى، وخطّأ رواية معمر البخاريُّ كما نقله عنه الترمذي في \"السنن\" بإثر الحديث (١٩٠٧).\n(^٤) تحرَّف في النسخ إلى: عيسى","vol":"8","page":193},{"text":"قال: اشتكى أبو الردَّاد فجاءه عبدُ الرحمن عائدًا، فقال: خيرُهم وأَوصلُهم - ما علمتُ - أبو محمد، فقال عبدُ الرحمن: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"قال الله ﷿: أنا الله وأنا الرحمنُ، خلقتُ الرَّحِمَ، وشَقَقتُ لها من اسمي، فمَن وَصَلَها وصلتُه، ومن قَطَعَها قطعتُه (^١).\nوأمّا حديث محمد بن أبي عَتيق:\n\n٧٤٥٧ - فأخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا العباس بن الفضل الأَسْفاطي والحسن بن علي بن زياد، قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثني أخي أبو بكر، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عَتيق، عن ابن شهاب، عن أبي سَلَمة، أنَّ أبا ردَّاد اللَّيثي أخبره عن عبد الرحمن بن عَوف، أنه سمع رسولّ الله ﷺ يقول: \"قال الله ﵎: أنا الرحمنُ، خلقتُ الرَّحِمَ، وشَقَقْتُ لها من اسمي، فمَن وَصَلَها وصلته، ومن قَطَعَها أَبَتَتُّه\" (^٢).\nوأما حديث شعيب بن أبي حمزة:\n\n٧٤٥٨ - فأخبرني أبو سهل بن زياد النَّحْوي ببغداد، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم،\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير أبي رداد، وقد ذكرنا حاله في الرواية السابقة، وسفيان وهو ابن عيينة - قد اختلف عليه أيضًا في هذا الحديث كما أشار إلى ذلك الدارقطني في \"العلل\".\nوأخرجه أحمد ٣ / (١٦٨٦)، وكذا الترمذي (١٩٠٧) من طريق محمد بن أبي عمر وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي ثلاثتهم (أحمد وابن أبي عمر وسعيد) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوصحَّحه الترمذي.\nوأخرجه أبو داود (١٦٩٤) عن مسدد وأبي بكر بن أبي شَيْبة، كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن عوف. ليس فيه أبو الرداد.\n(^٢) صحيح لغيره، وسنده كسابقَيْه. أبو بكر: هو عبد الحميد بن عبد الله الأويسي.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٥٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٦٠٦) من طريق إسماعيل بن أبي أُوَيس، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":194},{"text":"حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب (ح)\nوحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، واللفظُ له، حدثنا محمد بن خالد بن خَلِيّ، حدثنا بِشْر بن شعيب، حدثني أبي، عن الزُّهْري، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنَّ أبا الردَّاد الليثي أخبره، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن عوف يذكر أنه سمع رسولَ الله ﷺ يقول: \"قال الله ﵎: أنا الرحمنُ، خلقتُ الرَّحِمَ، وشَقَقَتُ لها من اسمي، فمَن وَصَلَها وصلتُه، ومن قَطَعَها قطعته\" (^١).\nوأمّا حديث سفيان بن حسين:\n\n٧٤٥٩ - فأخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حسين، عن الزُّهْري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: عادَ عبدُ الرحمن بن عوف أبا الردَّاد الليثي فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"قال الله: أنا الله، أنا الرحمنُ، خلقتُ الرَّحِمَ، وشَقَقتُ لها شُعبةً من اسمي، فمَن وَصَلَها وصلتُه، ومن قَطَعَها قطعتُه\" (^٢)\nرجعتُ إلى ذكر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين:\nوأّما حديث عائشة ﵂:\n\n٧٤٦٠ - فأخبرَناه أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه، حدثنا أبو عِصْمة سهل بن المتوكِّل، حدثنا إسماعيل بن أبي أُويس، حدثني سليمان بن بلال، عن معاوية بن أبي\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وسنده كسابقيه.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٦٨١) عن بشر بن شعيب بن أبي حمزة، بهذا الإسناد.\n(^٢) صحيح لغيره كسابقه.\nوأخرجه الطبري في مسند عبد الرحمن بن عوف من \"تهذيب الآثار\" ص ١٤٤ من طريق سعيد بن يحيى الحميري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٢٦٠)، و\"مساويها\" (٢٦٣) من طريق عمر بن علي المقدّمي، عن سفيان بن حسين، عن الزُّهْري، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، فذكره. فجعل مكان أبي سلمة بن عبد الرحمن أخاه إبراهيم!","vol":"8","page":195},{"text":"مُزرِّد، عن يزيد بن رومان، عن عُرْوة، عن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"الرَّحِمُ شُجْنةٌ من الله - أراد شُجنةً من اسم الله الاسم الذي هو الرحمن - مَن وَصَلَها وصلَه اللهُ، ومَن قَطَعَها قطعَهُ\" (^١).\nوأمّا حديث عبد الله بن عَمرو:\n\n٧٤٦١ - فأخبرَناه أبو النَّضر الفقيه وأبو الحسن العَنَزي، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا علي بن المَدِيني، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي قابُوس، قال: سمعتُ عبد الله بن عمرو يرفعُه إلى النبيِّ ﷺ، قال: \"الراحمون يَرحَمُهم الله ارحَمَوا أهلَ الأرض يَرحَمْكم أهلُ السماء، الرَّحِمُ شُجْنةٌ من الرحمن، فمَن وَصَلَها وصلَه، ومَن قَطَعَها قطعَه\" (^٢).\nقال الحاكم رحمه الله تعالى: وهذه الأسانيد كلها صحيحة، وإنما استقصيتُ في أسانيدها بذكر الصحابة ﵃، لئلا يتوهَّمَ متوهمٌ أنَّ الشيخين ﵄ لم يُهمِلا الأحاديثَ الصحيحة.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل إسماعيل بن أبي أُوَيس، وقد توبع.\nوأخرجه البخاري (٥٩٨٩) عن سعيد بن أبي مريم عن سليمان بن بلال، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٠ / (٢٤٣٣٦)، ومسلم (٢٥٥٥) من طريق وكيع، عن معاوية بن أبي مزرِّد، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا حديث محتمل للتحسين أبو قابوس - وهو مولى عبد الله بن عمرو - تفرَّد بالرواية عنه عمرو بن دينار، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحَّح حديثه الترمذي. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٤٩٤)، وأبو داود (٤٩٤١)، والترمذي (١٩٢٤) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواية أبي داود مختصرة. وقال الترمذي حديث حسن صحيح.\nوسيأتي بنحو شطره الثاني برقم (٧٤٧٥).\nويشهد لشطره الأول حديث جرير بن عبد الله عند البخاري (٧٢٧٦)، ومسلم (٢٣١٩)، وهو في \"مسند أحمد\" ٣١ / (١٩١٦٤).\nوشطره الثاني قدَّم المصنِّفُ شواهده قريبًا.","vol":"8","page":196},{"text":"٧٤٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو نُعيم وأبو حُذيفة، قالا: حدثنا سفيان، عن سِماك بن حَرْب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: انتهيتُ إلى النبيِّ ﷺ وهو في قُبَّة من أَدَمٍ حمراءَ في نحوٍ من أربعين رجلًا، فقال: \"إنه مفتوحٌ لكم، وأنتم منصورون ومُصِيبون، فمن أدرَكَ ذلك منكم فليتَّقِ الله، وليأمُرْ بالمعروف، ولْيَنهَ عن المنكر، وليَصِلْ رَحِمَه، ومَثَلُ الذي يُعِينُ قومَه على غير الحق، كَمَثَلِ البعير يَتردَّى فهو يَمُدُّ بذَنَبِه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٦٣ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا علي بن المبارك الصنعاني، حدثنا زيد بن المبارك، حدثنا محمد بن سليمان بن مَسمُول، حدثنا القاسم بن مُخوَّل البَهْزي (^٢)، سمع أباه يقول: قلتُ: يا رسولَ الله، أَوصِني، قال:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكن اختُلف في سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه، فمن أثبت سماعه حسَّن إسناده، وإلا كان ضعيفًا لانقطاعه.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد ٦/ (٣٨٠١)، وأبو داود (٥١١٨)، والنسائي (٩٧٤٢)، وابن حبان (٤٨٠٤) من طرق عن سفيان الثَّوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا أحمد ٦ / (٣٦٩٤) و(٣٧٢٦) و٧ / (٤١٥٦) و(٤٢٩٢)، وأبو داود (٥١١٧)، والترمذي (٢٢٥٧) من طرق عن سماك بن حرب، به ورواية أبي داود موقوفة. وزاد بعضهم فيه: ومن كذب عليَّ متعمدًا، فليتبوأ مقعده من النار\".\nقوله: \"يمد بذنبه\" كذا جاء في هذه الرواية، وفي بعض الروايات: \"يُنزع بذنبه\" وعليها شرح الشيخ علي القاري في \"شرح المشكاة\" فقال: بصيغة المفعول، أي: يُعالَج ويُخرج عنها \"بذنبه\" أي: يجر من ورائه. قيل: المعنى أوقع نفسه في الهَلَكة بتلك النُّصرة الباطلة، حيث أراد الرفعة بنصرة قومه، فوقع في حضيض بئر الإثم، وهلك كالبعير فلا ينفعه كما لا ينفع البعير نزعه من البئر بذَنَبه.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: النهدي.\nهذا وقد أُقحم في النسخ الخطية بين القاسم بن مخوّل وأبيه: \"عن علي بن عبد الله بن عباس\"، =","vol":"8","page":197},{"text":"\"أقِمِ الصلاةَ، وأدِّ الزكاةَ، وصُمْ، رمضانَ، وحُجَّ البيت واعتمر، وبِرَّ والدَيكَ وصِلْ رَحِمَك، وأَقْرِ الضَّيفَ، وأمُرْ بالمعروف، وأنْهَ عن المنكر، وزُلْ مع الحقِّ حيث زال\" (^١).\nصحيح الإسناد بشيوخ اليمن، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٦٤ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، حدثنا يحيى بن سعيد القَطَّان، عن عوف.\nوأخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا عَوف بن أبي جَميلة، عن زُرَارة بن أَوفى، عن عبد الله بن سَلَام، قال: لمَّا قَدِمَ رسولُ الله ﷺ جَفَل (^٢) الناس إليه، وقيل: قَدِمَ رسولُ الله ﷺ، فجئتُ في الناس لأنظرَ إليه، فلما استبَنَتُ وجهَ رسول الله ﷺ، عرفتُ أن وجهَه ليس بوجه كذّاب، فكان أولَ شيء تكلَّم به أن قال: \"يا أيُّها الناسُ، أَفشُوا السلامَ، وأطعِمُوا الطعامَ، وصِلُّوا الأرحامَ، وصَلُّوا والناسُ نِيامٌ، تَدخلُوا الجنَّة بسَلَام\" (^٣).\n_________\n= فصار الحديث من مسند ابن عباس ولم يتنبه لذلك الذهبي في \"التلخيص\" ولا ابن حجر في \"الإتحاف\"، وقد تقدَّم بعض هذا الحديث عند المصنف على الصواب برقم (٧٣٦٧)، وكذا وضعه في مسند مخوَّل البهزي المصنفون في الصحابة كما يأتي في التخريج.\n(^١) إسناده ضعيف، محمد بن مسمول ضعيف، والقاسم بن مخوّل البهزي مجهول.\nوأخرجه مجموعًا إلى الرواية السالفة برقم (٧٣٦٧): أبو يعلى (١٥٦٨)، وابن حبان (٥٨٨٢)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٧٦٣)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٣١٨)، وأبو القاسم قوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (٢٠٣٧) وليس عنده الرواية السالفة المذكورة - من طرق عن محمد بن سليمان بن مسمول عن القاسم بن مخوّل البهزي، عن أبيه مخوّل بن يزيد، به. فجعلوه من مسند مخول البهزي.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: جعل. وجَفَل: أسرع.\n(^٣) إسناده صحيح. وسلف الحديث برقم (٤٣٢٩) وتكلمنا هناك على سماع زرارة بن اوفى من عبد الله بن سلام.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٨٤)، وابن ماجه (١٣٣٤)، والترمذي (٢٤٨٥) من طريق يحيى بن =","vol":"8","page":198},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٦٥ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا، همَّام، عن قَتَادةَ، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة قال: قلتُ: يا رسول الله، إنِّي إذا رأيتُك طابَتْ نفسي وقَرَّتْ عيني، فأنبِئْني من كلِّ شيء، قال: \"كلُّ شيءٍ خُلِقَ من ماء\" قال: قلتُ: أنبِئْني عن أمرٍ إذا عملتُ به دخلتُ الجنَّة، قال: \"أَفْشِ السلامَ، وأَطعِمِ الطعامَ، وصِلِ الأرحامَ، وقُمْ بالليل والناسُ نِيامٌ، ثم ادخُلِ الجنَّةَ بسلام\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٦٦ - حدثنا إبراهيم بن فِراس الفقيه بمكة حرسها الله تعالى، حدثنا بكر بن سهل، حدثنا محمد بن بكّار بن بلال، حدثنا سعيد بن بَشير، عن قَتَادةَ، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ: قال: \"مكتوبٌ في التوراة: مَن سرَّه أن تطولَ حياتُه، ويُزادَ في رزقه، فليصِلْ رَحِمَه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما اتفقا على حديث يونس بن يزيد عن الزُّهْري عن أنس:\n\n٧٤٦٧ - فحدَّثَناه عبد الله بن جعفر الفَسَويّ، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثني مَهدي بن أبي مَهدي المكي، حدثنا هشام بن يوسف الصَّنعاني، عن مَعمَر، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة، عن علي، أن النبيَّ ﷺ قال: \"مَن سرَّه أن يَمُدَّ الله في\n_________\n= سعيد القطان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث صحيح\n(^١) إسناده صحيح. وسلف برقم (٧٣٥١).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف بكر بن سهل وسعيد بن بشير.\nوأخرجه البزار (١٨٨٠ - كشف الأستار)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٨٢٢)، و\"مسند الشاميين\" (٢٦٣٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٧/ ٤٠٣ و٥/ ٣٧٨ من طريقين عن محمد بن بكار بن بلال بهذا الإسناد.","vol":"8","page":199},{"text":"عُمرِه، ويُوسِّعَ له في رزقه، ويَدفَعَ عنه مِيتةَ السُّوء، فليتّقِ الله وليَصِلْ رَحِمَه\" (^١).\n\n٧٤٦٨ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعراني، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني ابن الهاد، عن محمد بن عبد الله الصَّرَاري، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن أنس بن مالك أنه قال: مَن سرَّه أن يُنسأَ له في أجَلِه، ويُوسَّعَ عليه في رزقه، فليَصِلْ رَحِمَه (^٢).\nموقوفٌ.\n\n٧٤٦٩ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان المِصري (^٣)، حدثنا\n_________\n(^١) حديث قوي، وهذا إسناد ضعيف، مهدي بن أبي مهدي المكي لم نقف له على ترجمة، وذكره الخطيب في \"المتفق والمفترق\" ٣/ ١٩٤٨ ولم يذكر من حاله شيئًا، لكن تابعه عن هشام بن يوسف كلٌّ من علي بن بحر عند الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٢٤٢)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٠١٤)، وعلي بن المديني عند البيهقي في \"القضاء والقدر\" (٢٥٢).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" (٢ (١٢١٣) من طريق عبد الله بن معاذ الصَّنعاني عن معمر، بهذا الإسناد.\n(^٢) صحيح مرفوعًا، وعبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث بن سعد - تفرَّد بوقفه، وكان في حفظه سوء، وقد رواه من هو أوثق منه، فرفعه، ومحمد بن عبد الله الصِّراري ترجمه ابن أبي حاتم وذكر عن أبيه أنه روى عنه ابن الهاد وغيره، وقال فيه: شيخ. ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٢٩ من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن عبد الله الصراري به مرفوعًا.\nوأخرجه أحمد ٢٠ / (١٢٥٨٨) من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن أنس به مرفوعًا. لكن بإسقاط عطاء بن أبي رباح.\nوقد صحَّ الحديث من طريق الزهري عن أنس مرفوعًا عند البخاري (٢٠٦٧)، ومسلم (٢٥٥٧)، وانظر تتمة تخريجه وشواهده في \"مسند أحمد\" ٢١/ (١٣٥٨٥).\n(^٣) تحرَّف في (ز) إلى البصري.","vol":"8","page":200},{"text":"عِمران بن موسى الرَّمْلي (^١) - وهو ابن أبي عمران - حدثنا أبو خالد سليمان بن حيّان الأحمر، حدثني داود بن أبي هند، عن الشَّعْبي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الله ليُعمِّرُ بالقوم الزمانَ، ويُكثِرُ لهم الأموال، وما نَظَرَ إليهم منذ خَلَقَهم بُغضًا لهم\" قالوا: كيف ذلك يا رسولَ الله؟ قال: \"بصلَتِهم لأرحامِهم\" (^٢).\n_________\n(^١) كذا جاء في النسخ الخطية، واستظهر الحافظُ ابن حجر في \"اللسان\" ٦/ ١٧٧ أنه تحريف صوابه: عمران أبو موسى، ثم استدلَّ بأنه رواه الطبراني وغيره فقال فيه: عمران بن هارون.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، عمران بن هارون قال أبو زرعة صدوق، وقال ابن يونس لين.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢٥٥٦)، وتمام في \"فوائده\" (١٧٦٤)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٣٣١، والبيهقي في \"الشعب\" (٧٥٩٦)، والضياء في \"المختارة\" ١١ / (٧٠) من طرق عن عمران بن هارون بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي (٧٥٩٧) من طريق أبي نشيط محمد بن هارون، عن أبي خالد، به. وهذه متابعة جيدة لعمران بن هارون عن أبي خالد الأحمر إن كان محفوظًا.\nوأخرج ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٢٩٨ و٤/ ٣٢٣، وأبو الشيخ في \"ذكر الأقران\" (٣٩٨)، والإسماعيلي في معجمه (١٨)، وتمّام (٣٦٩) من طريق عبيد الله بن الوليد الوصّافي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس رفعه: \"إنَّ أهل البيت إذا تواصلوا أجرى الله عليهم الرزق، وكانوا في كنف الله\". وعبيد الله بن الوليد ضعيف.\nوأخرج الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٢٦٦، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٦/ ٢٤٣ من طريق عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه، عن جده مرفوعًا: \"إنَّ البر والصلة ليُطيلان الأعمار، ويعمران الديار، ويُثريان الأموال، ولو كان القوم فجارًا\". وسنده محتمل للتحسين.\nوفي الباب عن عائشة مرفوعًا عند أحمد ٤٢ / (٢٥٢٥٩)، وفيه: \"وصلة الرحم، وحسن الخلق، وحسن الجوار، يعمران الديار ويزيدان في الأعمار. وفي سنده ضعف، وفيه علّة لم يُنبَّه عليها هناك، انظر \"علل الدارقطني\" (٣٥٨٠).\nوبنحو حديث عائشة حديث أبي بكرة عند ابن حبان (٤٤٠)، وهو حسن في الشواهد.\nوعن أبي هريرة عند الطبراني في \"الأوسط\" (١٠٩٢)، وفي سنده أبو الدهماء محمد بن عبد الله البصري، وثّقه النفيلي، وقال أبو حاتم: منكر الحديث. =","vol":"8","page":201},{"text":"قال الحاكم ﵀: عِمران بن أبي عمران الرَّمْلي من زهاد المسلمين وعبّادهم، فإن كان حَفِظَ هذا الحديثَ عن أبي خالد الأحمر، فإنه غريب صحيح.\n\n٧٤٧٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكّار بن قُتيبة القاضي، حدثنا أبو داود الطَّيالسي، حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، حدثني أبي، قال: كنتُ عند ابن عباس، فأتاه رجلٌ فمَتَّ إليه برَحِمٍ بعيدة، فقال: قال رسول الله ﷺ: \"اعرِفوا أنسابَكم تَصِلُوا أرحامَكم، فإنه لا قُرْبَ لَرَحِمٍ إِذا قُطِعَت وإن كانت قريبةً، ولا بُعْدَ لها إذا وُصِلَت وإن كانت بعيدةً\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٧١ - أخبرنا أبو العباس السَّيّاري، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، عن عبد الملك بن عيسى الثقفي، عن يزيد مولى المنبعث، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"تَعلَّموا من أنسابكم ما تَصِلُون (^٢) به أرحامكم، فإنَّ صِلةَ الرَّحِم مَحبَّةٌ في الأهل، مَثْراةٌ في المال، مَنْسَأةٌ في الأَثَر\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n_________\n= وعن أبي سعيد الخدري عند أبي القاسم قوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (٤٥٣)، وفيه عصمة بن محمد بن فضالة متروك لا يفرح به.\n(^١) إسناده صحيح. وهو مكرر (٣٠٥).\n(^٢) في النسخ الخطية: تصلوا، بحذف النون، والجادة ما أثبتنا.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الملك بن عيسى الثقفي. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزاري، وعبدان هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٨٦٨)، والترمذي (١٩٧٩) من طريقين عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه، ومعنى قوله: \"منسأة في الأثر\" يعني: زيادة في العمر.\nوأخرج البخاري (٥٩٨٥) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"من سرّه أن يُنسأ له في أثره، ويُبسَط له في رزقه، فليصل رحمه\".\nوسلف أول الحديث برقم (٣٠٦) من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة.","vol":"8","page":202},{"text":"٧٤٧٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر بن سابق الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحْر، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عُقْبة بن عامر قال: لقيتُ رسولَ الله ﷺ فَبَدَرتُه فأخذتُ بيده، وبَدَرَني فأخذ بيدي، فقال: \"يا عقبةُ، ألا أُخبرك بأفضلِ أخلاقِ أهل الدنيا والآخرة؟ تَصِلُ من قَطَعَك، وتُعطي مَن حَرَمَك، وتَعفُو عمن ظلمَك، ألا ومن أراد أن يُمَدَّ في عمره ويُبسَطَ في رزقِه، فليَصِلْ ذا رَحِمِه\" (^١).\n\n٧٤٧٣ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان البزَّاز ببغداد، حدثنا العباس بن محمد\n_________\n(^١) شطره الأول حسن، وشطره الثاني صحيح لغيره، وهذا إسناد منقطع بين عبيد الله بن زحر - وهو ضعيف - والقاسم بن عبد الرحمن الشامي صاحب أبي أمامة، بينهما عليُّ بن يزيد الأَلهاني، وهو ضعيف أيضًا، وجاء على الصواب بذكر الألهاني بينهما في \"جامع ابن وهب\" (٤٨٦ أبو الخير). وقد خالف ابن وهب في إسناده سعيدُ بن أبي مريم - وهو ثقة حافظ - فرواه عن يحيى بن أيوب عن ابن زحر عن الألهاني عن القاسم عن أبي أمامة عن عقبة بن عامر، فذكر الألهانيَّ على الصواب، وزاد في الإسناد بين القاسم وعقبة أبا أمامة صُدي بن عجلان، وهو الصواب، فقد تابعه غير واحد على ذلك كما سيأتي.\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا ابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (١٩)، والروياني في \"مسنده\" (١٥٧)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٥٨٧) من طريق سعيد بن أبي مريم بالإسناد المذكور.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣٣٤)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧ / (٣٩)، وفي \"مكارم الأخلاق\" (٥٦) من طريق معان بن رفاعة، والطبراني ١٧/ (٧٤٠)، وابن عدي ٥/ ١٧٩، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٣٨٧) من طريق أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٦٥ من طريق عثمان بن أبي عاتكة، ثلاثتهم عن علي بن يزيد الألهاني، بشطره الثاني، إلّا رواية الطبراني الأولى فقد ساقها بتمامها، وسقط من سندها الألهاني.\nوأخرج شطره الأول أحمد (١٧٤٥٢) من طريق فروة بن مجاهد، عن عقبة بن عامر. وسنده حسن.\nوسلف حديث أبي هريرة عند المصنف برقم (٣٩٥٦) بنحو الشطر الأول من حديث عقبة هذا، وانظر حديث معاذ بن أنس عند أحمد ٢٤/ (١٥٦١٨).\nويشهد لشطره الثاني ما تقدم عند المصنف (٧٤٦٧) و(٧٤٦٨).","vol":"8","page":203},{"text":"الدُّوري، حدثنا أبو بكر عبيد الله (^١) بن عبد المجيد الحَنَفي، حدثني معاوية بن [أبي] (^٢) مُزرِّد، حدثني عمِّي أبو الحُباب سعيد بن يَسَار، قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: \"إِنَّ الله ﷿ لما فَرَغَ من الخلق، قامت الرَّحِمُ فَأَخَذَت بحَقْو الرحمن، فقال: مَهْ، فقالت: هذا مَقامُ العائذ بك من القَطيعة، فقال: أَتَرضَيْنَ أَن أَصِلَ من وَصَلَك، وأَقْطعَ من قَطَعَك\"، اقرؤُوا إن شئتم ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ [محمد: ٢٢ - ٢٤] (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٧٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن شاذانَ الجَوهَري، حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شُعبة.\nوأخبرني أحمد بن موسى الفقيه، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن المثنّى ومحمد بن بشّار قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة، قال: سمعتُ محمد بن عبد الجبار يحدِّث عن محمد بن كعب، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إِنَّ الرَّحِمَ شُجْنةٌ من الرحمن، تقول: يا ربَّ إِنِّي قُطِعتُ، إِنِّي أُسِيءَ إِليَّ يا ربِّ، فيُجيبُها ربُّها فيقول: ألا تَرضَيْنَ أن أَصِلَ من وَصَلَكِ، وأقطعَ من قَطَعَكِ\" (^٤).\n_________\n(^١) هكذا في نسخنا الخطية، والصواب أن أبا بكر هذا اسمه: عبد الكبير، وأما عبيد الله فإنه أخوه، وكنيته أبو علي، وانظر التعليق عليه عند الحديث المتقدم برقم (١٨٠١). ووقع في (ز) وحدها: أبو بكر بن عبيد الله بزيادة لفظ \"بن\" وهو خطأ.\n(^٢) سقط من النسخ الخطية.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٣٦٧) عن أبي بكر عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي، بهذا الإسناد.\nوسلف عند المصنف برقم (٣٠٤٢) من طريق سعيد بن يَسَار، وبرقم (٧٤٥٢) من طريق أبي سلمه، كلاهما عن أبي هريرة.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ليِّن من أجل محمد بن عبد الجبار - وهو الأنصاري - فقد تفرَّد بالرواية عنه، شعبة، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". =","vol":"8","page":204},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٧٥ - أخبرنا عبد الرحمن بن الحسين القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا عفّان وحجَّاج بن مِنهال، قالا: حدثنا حماد سَلَمة، عن قَتَادةَ، عن بن أبي ثُمَامة (^١) الثَّقفي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ ﷺ قال: \"تَجيءُ الرَّحِمُ يوم القيامة لها حُجْنةٌ كحُجْنةِ المِعْزَل، فتتكلَّمُ بلسانٍ ذَلْقٍ طَلْقٍ، فَتَصِلُ من وَصَلَها وتقطعُ من قَطَعَها\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٧٦ - أخبرنا مُكرَم بن أحمد القاضي، حدثنا موسى بن سهل بن كثير، حدثنا إسماعيل ابن عُليَّة، حدثنا عيينة بن عبد الرحمن بن جَوْشَن الغَطَفاني، حدثني أبي، عن أبي بَكْرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما مِن ذنبٍ أجدَرُ أن يُعجِّلَ الله لصاحبه العقوبةَ في الدنيا، مع ما يَدَّخِرُ له في الآخرة، من البَغْي وقطيعةِ الرَّحِم\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٥/ (٩٨٧١) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٣ / (٧٩٣١) و١٤ / (٨٩٧٥) و١٥ (٩٢٧٣) و(٩٨٧١)، وابن حبان (٤٤٢) و(٤٤٤) من طرق عن شعبة به.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى أمامة.\n(^٢) إسناده ضعيف، أبو ثمامة الثقفي تفرَّد بالرواية عنه قتادة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٥٦٧. عفان: هو ابن مسلم الصفار. وصحَّح أبو حاتم - كما في \"العلل\" (٢٠٠٢) أنَّ الصواب فيه أنه موقوف من كلام عبد الله بن عمرو.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٧٧٤) عن عفّان بن مسلم بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٧٧٤) عن بهز بن أسد، و(٦٩٥٠) عن روح بن عبادة، كلاهما عن حماد بن سلمة به.\nوانظر ما سلف برقم (٧٤٦١).\nقوله: \"حُجنة المغزل\" صنّارته المُعوجَّة التي في رأسه.\nذَلْق: فصيح بليغ. طَلْق: ماضي القول، سريع النطق.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل موسى بن سهل، وقد توبع. =","vol":"8","page":205},{"text":"وقد رواه شُعبة عن عُيَينة بن عبد الرحمن:\n\n٧٤٧٧ - حدَّثَناه أبو علي الحافظ، حدّثنا عَبْدان الأهوازيّ، حدّثنا معمر بن سهل، حدّثنا عيسى بن يونس، حدّثنا شُعبة، عن عُيَينة بن عبد الرحمن، قال: سمعتُ أبي يحدّث عن أبي بَكْرة الثقفيّ، أن النبيّ ﷺ قال: \"ما مِن ذنبٍ أَحْرى وأجدرُ أن يُعجِّلَ الله تعالى لصاحبه فيه العقوبةَ في الدنيا، مع ما يَدَّخِرُ له في الآخرة، من قَطيعةِ الرَّحِم والبَغْي\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٧٨ - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا الربيع بن سليمان، حدّثنا أَسد بن موسى، حدّثنا سعيد بن سالم، عن ابن جُريج، عن شُرَحبيل (^٢) - يعني ابن مسلم - أنه سمع ابن عباس يقول: قال رسول الله ﷺ: \"لا تَحِلُّ الهجرةُ فوقَ ثلاثة أيام، فإن الْتَقَيا فسلَّم أحدُهما على الآخر، فرَدَّ عليه الآخرُ السلامَ، اشتَرَكا في الأجر، وإن أبى الآخرُ أن يرُدَّ السلامَ، بَرِئَ هذا من الإثم وباءَ به الآخر\"، وأحسبه قال: وإن ماتا وهما مُتهاجِرانِ، لا يَجتمِعانِ في الجنَّة\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٣٤/ ٢٠٣٩٨)، وأبو داود (٤٩٠٢)، وابن ماجه (٤٢١١)، والترمذيّ (٢٥١١) من طرق عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وقال الترمذيّ: حديث صحيح.\nوسلف برقم (٣٣٩٩) من طريق عبد الله بن المبارك عن عيينة بن عبد الرحمن.\n(^١) إسناده صحيح. عيسى بن يونس هو ابن أبي إسحاق السبيعي.\nوأخرجه ابن حبان (٤٥٦) من طريق علي بن الجعد، عن شعبة، بهذا الإسناد.\n(^٢) في النسخ الخطية: شراحيل، والمثبت من \"إتحاف المهرة\" (٧٧٢٥).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شرحبيل بن مسلم لم نجد في الرواة من اسمه هكذا غير الخولاني الشاميّ، وهذا لا تُعرف له رواية عن ابن عباس، ولا تُعرف لابن جريج رواية عنه، ووقع في \"أوسط\" الطبرانيّ: شرحبيل بن سعد - وهو المدني مولى الأنصار - وهذا معروف بالرواية عن ابن عباس، لكنه ضعيف، وانظر \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ١٦٥ للخطيب. =","vol":"8","page":206},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٧٩ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدّثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة، حدّثنا عبد الله بن يزيد المُقرئ، حدّثنا حَيْوة، حدَّثني أبو عثمان بن أبي الوليد، أنَّ عِمران بن أبي أنس حدَّثه عن أبي خِراش السُّلمي، أنه سمع رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَن هَجَرَ أخاه سَنةً، فهو كسَفكِ دِمه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٨٠ - أخبرنا إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان بنَسَا، حدّثنا جدِّي، حدّثنا إبراهيم بن سعيد الجوهريّ، حدّثنا سعيد بن محمد، عن محمد بن عمرو، عن أبي\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٩٣٠)، ومن طريقه الخطيب في \"موضح الأوهام\" ٢/ ١٦٥ - ١٦٦ عن مقدام بن داود، عن أسد بن موسى، عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن شرحبيل بن سعد، عن ابن عباس. وقال: لم يروه عن ابن جريج إلّا سعيد بن سالم، تفرَّد به أسد بن موسى.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٠٣٠)، و\"الصغير\" (٢٨٠)، وأبو الشيخ في \"التوبيخ\" (٤٣) من طريق عبد الملك بن عمرو أبي عامر العقديّ، عن عبد الله بن بديل، عن الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس مرفوعًا، بلفظ: \"لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام\"، وقال الطبرانيّ: لم يروه عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس إلّا ابن بديل، تفرَّد به أبو عامر العقدي. قلنا: ابن بديل ضعيف، ثم ذكر الطبراني الوجوه المحفوظة عن الزهري.\nوفي الباب عن هشام بن عامر عند أحمد (٢٦/ ١٦٢٥٧)، وابن حبان (٥٦٦٤) مرفوعًا: \"لا يحل لمسلم أن يهجر مسلمًا فوق ثلاث ليال، فإن كان تصارما فوق ثلاث، فإنهما ناكبان عن الحق ما داما على صِرامهما، وأوّلهما فَيئًا فسبقُه بالفَيء كفّارته، فإن سلَّم عليه فلم يردَّ عليه وردَّ عليه سلامَه، ردَّت عليه الملائكة، ورَدَّ على الآخَرِ الشيطان، فإن ماتا على صِرامهما لم يجتمعا في الجنة أبدًا\". وسنده صحيح.\n(^١) إسناده صحيح. حيوة: هو ابن شريح التُّجيبي المصريّ، وأبو عثمان بن أبي الوليد: اسمه الوليد.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٩٣٥) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٤٩١٥) من طريق عبد الله بن وهب، عن حيوة بن شريح، به.","vol":"8","page":207},{"text":"سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: مَن سيِّدُكم يا بني عُبيدٍ؟ \" قالوا: الجَدُّ بن قيس على أنَّ فيه بخلًا، قال: وأي داءٍ أدْوَى من البخل؟ بل سيِّدكُم وابنُ سيِّدُكم بِشرُ بن البَرَاءِ بن مَعرُور\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوسعيد بن محمد: هو الوراق، ثقةٌ مأمون، وقد كَتَبناه من حديث عمرو بن دينار عن أبي سَلَمة (^٢).\n\n٧٤٨١ - حدّثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله، حدّثنا أبو عاصم، أخبرنا جعفر بن يحيى بن ثَوْبان، عن عمِّه عُمَارة بن ثَوْبان، عن أبي الطُّفيل قال: رأيتُ رسول الله ﷺ بالجِعْرانة، فجاءته امْرأةٌ وأنا يومئذٍ غلامٌ، فلما دَنَتْ من النبيّ ﷺ بَسَطَ لها رِداءَه، فجلست عليه، فقلت: مَن هذه؟ فقالوا: هذه أُمُّه التي أرضَعَتْه (^٣).\n_________\n(^١) حديث حسن إن شاء الله، وهذا إسناد ضعيف لضعف سعيد بن محمد - وهو الوراق - وقد توبع.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٨٠٠٨)، والطبري في مسند عمر من \"تهذيب الآثار\" ص ١٠١، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٠٣)، وابن عديّ في \"الكامل\" ٣/ ٤٠٣ من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهريّ، بهذا الإسناد. ووقع عند البزار وحده: \"يا بني سَلمِة\" بدل بني عبيد، وبنو عبيد فخذٌ من بني سَلِمة، ومنهم بشر بن البراء. وانظر ما سلف برقم (٥٠٣١).\n(^٢) طريق عمرو بن دينار عن أبي سلمة عن أبي هريرة أخرجها الإسماعيلي في \"معجمه\" (٢٧٨)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٦٥٠)، وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (٩٠)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٣٥٨) من طريق إبراهيم بن يزيد الخُوزيّ، عن عمرو بن دينار، به. وفيه: \"يا بني سَلِمة\"، وفيه أيضًا: أنه جعل سيِّدهم عمرَو بن الجَموح وإبراهيم الخوزي متروك، فلا يفرح بمتابعته.\nقال الدارقطني في \"العلل\" (١٣٩٩) بعد أن ذكر طريق الخوزي هذه: ورواه قبيصة بن عقبة عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر، وتابعه أبو الربيع السمان عن عمرو. وغيرهم يرويه عن عمرو بن دينار مرسلًا، والمرسل أشبه.\n(^٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة جعفر بن يحيى بن ثوبان وعمّه عمارة، وتقدم =","vol":"8","page":208},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٨٢ - أخبرني الحسن بن حَليم (^١) المَروَزيّ، حدّثنا أبو الموجَّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا حَيْوة بن شُريح، حدَّثني شُرَحبيل بن شَريك، عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ، عن عبد الله بن عَمرو (^٢) قال: قال رسول الله ﷺ: \"خيرُ الأصحاب عند الله خيرُهم لصاحبِه، وخيرُ الجِيران عند الله خيرُهم لجارِه\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٨٣ - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا مالك بن أنس.\nوأخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلَّاب بهَمَذان، حدّثنا إسحاق بن أحمد بن مِهْران، حدّثنا إسحاق بن سليمان قال: سمعتُ مالكَ بن أنس يحدِّث عن سعيد المَقبُريّ، عن أبي شُريح الكَعْبيّ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن كان يؤمنُ بالله واليوم الآخر فليُكرِمْ ضَيْفَه، جائزتُه يومٌ وليلةٌ، والضِّيافة ثلاثةُ أيام، وما بعدَها فهو صَدَقَةٌ، ولا يَحِلُّ له أن يَنوِيَ عندَه حتى يُحرِجَه\" (^٤).\n_________\n= الكلام عليه فيما سلف برقم (٦٧٤٠). إبراهيم بن عبد الله: هو ابن يزيد السعديّ، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، وأبو الطفيل: هو عامر بن واثلة.\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى حكيم.\n(^٢) المثبت من مكرره السالف برقم (٢٥٢١) ومن \"إتحاف المهرة\" (١١٩٢٥)، ووقع في نسخنا الخطية: شرحبيل بن مسلم عن عبد الله بن عمرو.\n(^٣) إسناده قوي. وسلف مكررًا برقم (٢٥٢١).\n(^٤) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه أحمد (٤٥/ ٢٧١٦١)، والبخاري (٦١٣٥)، وأبو داود (٣٧٤٨)، وابن حبان (٥٢٨٧) من طرق عن مالك بن أنس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦/ ١٦٣٧٤)، والبخاري (٦٠١٩) و(٦٤٧٦)، ومسلم (٤٨) (١٤)، والترمذيّ (١٩٦٧) من طريق الليث بن سعد، عن سعيد المقبري به. وقال الترمذيّ: حسن صحيح. =","vol":"8","page":209},{"text":"زاد ابنُ وهب في حديثه: \"وجائزته أن يُتحِفَه في اليوم أفضلَ ما يَجِدُ\"، وقال: يَثْوي: يُقيم عنده.\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\nوقد صحَّت الرواية فيه أيضًا عن أبي هريرة، وأظنُّهما قد خرَّجاه، والذي عندي أن الشيخين ﵄ أهمَلا حديثَ أبي شُريح لرواية عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد المقبُري عن أبي هريرة ﵁ (^١):\n\n٧٤٨٤ - كما أخبرَناه أبو عبد الله الشَّيبانيّ، حدّثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدّثنا مُسدَّد، حدّثنا بِشر بن مُفضَّل، حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المَقبُريّ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"من كان يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخرِ، فليُكرِمْ جارَه\"، وذكر الحديث إلى آخره (^٢).\n_________\n= واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦٧٥)، والترمذيّ (١٩٦٨) من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد المقبريّ، به. وقال الترمذيّ: حسن صحيح.\nوسيورده المصنّف برقم (٧٤٨٥) من طريق عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبريّ، وهناك يأتي تخريجه من هذه الطريق.\nوأخرج قطعة \"فليكرم ضيفه\" دون باقي الحديث أحمد (٢٦/ ١٦٣٧٠) و(٢٧١٥٩)، ومسلم (٤٨) (٧٧) من طريق نافع بن جبير، عن أبي شريح، به.\n(^١) قد علمت أنَّ الشيخين أخرجا حديث أبي شريح، وأخرجا حديث أبي هريرة كما سيأتي.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق - وهو ابن عبد الله بن الحارث العامري المدني - وقد تابعه جمع فيما ذكر الدارقطني في \"العلل\" (١٤٦٥)، وأشار بأنَّ الحديث محفوظ من حديث أبي هريرة، لكن أبا حاتم الرازي جعل المحفوظ حديث سعيد المقبري عن أبي شريح كما في \"العلل\" (٢٣١٢).\nوأخرجه مختصرا الطبراني في \"مكارم الاخلاق\" (٢١٥) عن معاذ بن المثنى، عن مسدد بن مسرهد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه تامًّا أبو يعلى (٦٥٩٠) من طريق خالد بن عبد الله، ومختصرًا ابن حبان (٥٢٨٤) من =","vol":"8","page":210},{"text":"قال الحاكم ﵀: فسمعت عليَّ بن عيسى يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق (^١) يقول: مالكُ بن أنس أحفظُ في هذا الإسناد مِن عَدَدٍ مثلِ عبد الرحمن بن إسحاق، وقد تابع عبدُ الحميد بن جعفر مالكَ بن أنس في روايته:\n\n٧٤٨٥ - حدَّثَناه بُندارٌ، حدّثنا أبو بكر الحنفيّ، حدّثنا عبد الحميد (^٢) بن جعفر، حدّثنا سعيد المَقبُري، أنه سمع أبا شُريح يقول: سمعَتْه أُذنايّ، وبَصُرَ عَينيّ، ووَعَاه قلبي حين تكلَّم به رسولُ الله ﷺ، ثم ذكر الحديث مثلَ حديث مالكٍ سَواءً (^٣).\nفأما الشيخان ﵄، فإنهما لم يحتجّا ولا واحدٌ منهما بعبد الرحمن بن إسحاق (^٤).\n_________\n= طريق ابن عليّة، كلاهما عن عبد الرحمن بن إسحاق، به. وعند أبي يعلى: ضيفه، مكان جاره. وهذا موضع الشاهد لأنَّ تكملة الحديث الذي أراد الاحتجاج له هو الضيافة ليوم وليلة فأكثر.\nوأخرج أحمد (١٣/ ٧٨٧٣) و(١٥/ ٩٥٦٤) من طريق أبي سلمة، و(١٦/ ١٠٦٢٧) من طريق محمد بن سِيرِين، و(١٤/ ٨٦٤٥)، وأبو داود (٣٧٤٩) من طريق أبي صالح، ثلاثتهم عن أبي هريرة مرفوعًا: \"الضيافة ثلاثة أيام، فما سوى ذلك فهو صدقة\". وأسانيدها صحيحة.\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٧٩٧٦).\n(^١) هو الإمام محمد بن إسحاق بن خُزَيمة، وهو القائل بعد قليل: حدَّثَناه بندار.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبد المجيد، وجاء على الصواب في \"تلخيص المستدرك\"، و\"إتحاف المهرة\" (١٧٧٦٠).\n(^٣) إسناده صحيح. بندار هو محمد بن بشار البصريّ، أبو بكر الحنفيّ: هو عبد الكبير بن عبد المجيد البصري.\nوأخرجه مسلم (٤٨) (١٦) عن محمد بن المثنى، عن أبي بكر الحنفيّ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٦/ ١٦٣٧١) و(٤٥/ ٢٧١٦٥)، ومسلم (٤٨) (١٥) من طريقين عن عبد الحميد بن جعفر، به.\nوسلف برقم (٧٤٨٣) من طريق مالك بن أنس عن سعيد المقبري.\n(^٤) قد روى مسلم لعبد الرحمن بن إسحاق حديثًا واحد متابعةً برقم (٢٢٢٥) (١١٦).","vol":"8","page":211},{"text":"٧٤٨٦ - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا بحر بن نصر بن سابق الخَوْلانيّ، حدّثنا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن أبي ذِئب عن سعيد المَقبُريّ، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"واللهِ لا يُؤْمِنُ، والله لا يؤمِنُ، والله لا يؤمِنُ\" قالوا: وما ذاك يا رسولَ الله؟ قال: \"جارٌ لا يأمَنُ جارُه بَوائِقَه\" قالوا: فما بوائقُه يا رسولَ الله؟ قال: \"شَرُّه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٧٤٨٧ - وحدثنا أبو العباس على أَثَره، قال: وحدثنا بحر بن نصر، حدّثنا ابن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن سِنان بن سعد الكِنْديّ، عن أنس بن مالك، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ليس بمُؤْمِنٍ مَن لا يأمنُ جارُه غَوائلَه\" (^٢).\n\n٧٤٨٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدّثنا إبراهيم بن إسحاق الزُّهْريّ، حدّثنا يعلى ومحمد ابنا عُبيد، حدّثنا أبَان بن إسحاق، عن الصَّبَّاح بن محمد (^٣) البَجَليّ، عن مُرّة الهَمْداني، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الله قَسَمَ بينَكم أخلاقَكم كما قَسَمَ بينَكم أرزاقَكم، وإِنَّ الله يُعطي\n_________\n(^١) إسناده صحيح وهو مكرر (٢١).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل سنان بن سعد - ويقال: سعد بن سنان، ويقال: سعيد - فإنه مختلَف فيه، لكن حديثه يصلح في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه محمد بن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٦٣٥) و(٦٢٧) عن بحر بن نصر، بهذا الإسناد. لكن وقع عنده ابن أبي ذئب مكان ابن أبي أيوب!\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٥٤٧، ومحمد بن نصر (٦٢٦)، وأبو يعلى (٤٢٥٢)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ٢/ ١٦٥ من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، به.\nوانظر ما سلف برقم (٢٥).\nقوله: \"غوائله\" أيّ: شروره.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: يحيى.","vol":"8","page":212},{"text":"المالَ من يُحِبُّ ومن لا يُحبُّ، ولا يُعطي الإيمانَ إلَّا من يُحبُّ، فمن أعطاه الله الإيمانَ فقده أحبَّه، والذي نفسُ محمدٍ بيده، لا يُسلِمُ عبدٌ حتى يُسلِمَ قلبُه، ولا يؤمنُ عبدٌ حتى يَأمَنَ جارُه بَوائِقَه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٨٩ - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا أبو بَكْرة القاضيّ، حدّثنا صفوان بن عيسى القاضيّ، أخبرنا ابن عَجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ فشَكَا إليه جارَه، فقال: يا رسولَ الله، إنَّ جاري يُؤذيني، فقال: \"أَخرِجْ مَتاعَك فضَعْه على الطريق\"، فأخرجَ متاعَه فوضعه على الطريق، فجعل كلُّ مَن مَرَّ عليه قال: ما شأنُك؟ قال: إنِّي شكوتُ جاري إلى رسول الله ﷺ، فأمَرني أن أُخْرِجَ متاعي فأضَعَه على الطريق، فجعلوا يقولون: اللهم العَنْه، اللهم أَخزِهِ، قال: فبلغ ذلك الرجلَ، فأتاه فقال: ارجِعْ، فوالله لا أُؤذيكَ أبدًا (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ آخر صحيح أيضًا على شرط مسلم:\n\n٧٤٩٠ - أخبرَناه محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدّثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزة، حدّثنا علي بن حكيم، حدّثنا شَرِيك، عن أبي عمر الأزديّ، عن أبي جُحَيفة قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ يشكو جارَه، فقال له النبيُّ ﷺ: \"اطرَحْ مَتاعَك في الطريق\"،\n_________\n(^١) صحيح موقوفًا على ابن مسعود، وهذا إسناد ضعيف من أجل الصباح بن محمد البجلي.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٣٦٧٢) عن محمد بن عبيد وحده، بهذا الإسناد مطولًا.\nوسلف من طريق يعلى بن عبيد وحده برقم (٣٧١٢).\n(^٢) إسناده جيد. أبو بكرة القاضيّ: هو بكار بن قتيبة، وابن عجلان اسمه محمد.\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٥١٥٣) من طريق سليمان بن حيان، عن محمد بن عجلان، بهذا الإسناد.\nوفي الباب أيضًا عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سَلَام مرسلًا عند ابن أبي شيبة ٨/ ٥٤٦، وأحمد ٢٦/ (١٦٤٠٨)، وابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (٣٢٦). وإسناده ضعيف.","vol":"8","page":213},{"text":"قال: فجعل الناسُ يَمُرُّون به فيَلعَنونه، فجاء إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، ما لَقِيتُ من الناس؟! قال: \"وما لَقِيتَه منهم؟ \" قال: يلعنونيّ، قال: \"فقد لَعَنَك اللهُ قبلَ الناس\" قال يا رسولَ الله، فإنِّي لا أعودُ، قال: فجاء الذي شَكَا إلى النبيِّ ﷺ، فقال له النبيُّ ﷺ: \"قد أَمِنتَ\" أو \"قد كُفِيتَ\" (^١).\n\n٧٤٩١ - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي يحيى مولى جَعْدة، قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: قيل لرسول الله ﷺ: إنَّ فلانةَ تُصلِّي الليل وتصوم النهار، وفي لسانها شيءٌ يُؤذي جيرانَها؛ سَلِيطةٌ، قال: \"لا خيرَ فيها، هي في النَّار\"، وقيل له: إنَّ فلانة تُصلِّي المكتوبةَ، وتصومُ رمضان، وتتصدَّقُ بالأثْوار، وليس لها شيءٌ غيرُه، ولا تُؤذي أحدًا، قال: \"هي في الجنَّة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بهذا السياق، شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - سيئ الحفظ، وشيخه أبو عمر الأزديّ، كذا جاء هنا والمعروف أنه نخعي - وهو المنبهي - وقد تفرد بالرواية عنه شريك، ونقل ابن محرز عن ابن معين توثيقه، ونقل عنه أبو يعلى - كما في \"كامل\" ابن عديّ ٤/ ٨ - أنه لا يُعرف.\nوأخرجه البخاريّ في \"الأدب المفرد\" (١٢٥)، والبزار (٤٢٣٥)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٢/ ٣٥٦١)، وفي \"مكارم الأخلاق\" (٢٣٦)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩١٠١) من طرق عن علي بن حكيم الأزديّ، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث حسن، أبو يحيى مولى جعدة لم يرو عنه غير سليمان الأعمش، وروى له مسلم متابعة، ووثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأحمد بن عبد الجبار - وإن كان فيه لين - متابع. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوأخرجه أحمد (١٥/ ٩٦٧٦)، وابن حبان (٥٧٦٤) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"تتصدق بالأثْوار\" هي أثوار الأَقِط، كما في بعض الروايات ومنها الآتية بعدها، وهي قطع اللّبَن المستحجِر.","vol":"8","page":214},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٩٢ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَمدان الجلَّاب بهَمَذان، حدّثنا هلال بن العلاء الرَّقّي، حدّثنا عمرو بن عثمان الرَّقيّ، حدّثنا موسى بن أَعيَن، عن الأعمش، عن أبي يحيى مولى جَعْدة بن (^١) هُبيرة، عن أبي هريرة، قال: قيل للنبي ﷺ: إِنَّ فلانةَ تصومُ النهار، وتقومُ الليل، وتُؤذي جيرانَها بلسانها، فقال: \"لا خيرَ فيها، هي في النار\"، قيل: فإنَّ فلانةَ تُصلِّي المكتوبة، وتصومُ رمضان، وتتصدَّقُ بأثوارٍ من أَقِطٍ، ولا تُؤذي أحدًا بلسانها، قال: \"هي في الجنَّة\" (^٢).\n\n٧٤٩٣ - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا حُميد بن عياش الرَّمْليّ، حدّثنا مُؤمَّل بن إسماعيل، حدّثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن خُميل، عن نافع بن عبد الحارث، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من سعادةِ المَرْء المسلمِ في الدنيا الجارُ الصالح، والمنزلُ الواسع، والمَركَبُ الهَنِيء\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، فإن خُمَيل مولى عبد الله بن الحارث الأنصاري روى عنه حبيب بن أبي ثابت غيرَ حديث.\n\n٧٤٩٤ - حدّثنا يحيى بن منصور القاضيّ، حدّثنا أحمد بن سَلَمة، حدّثنا محمد بن المثنّى، حدّثنا أبو أحمد الزُّبيريّ، حدّثنا سفيان، عن عبد الملك بن أبي بَشير،\n_________\n(^١) تحرَّف في (ز) إلى: بنت.\n(^٢) حديث حسن، عمرو بن عثمان الرَّقي - وإن كان ضعيفًا - متابع. وانظر ما قبله.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ليِّن، خميل - وهو ابن عبد الرحمن - لم يرو عنه غير حبيب بن أبي ثابت، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ومؤمل بن إسماعيل في حفظه لين، لكنه متابع. سفيان: هو الثَّوري.\nوأخرجه أحمد (٢٤/ ١٥٣٧٢) عن وكيع، و(١٥٣٧٣) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، كلاهما عن سفيان الثوريّ، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث سعد بن أبي وقاص عند ابن حبان (٤٠٣٢) بسند صحيح، وسلف بنحوه عند المصنّف برقمي (٢٦٧٢) و(٢٧١٧).","vol":"8","page":215},{"text":"عن عبد الله بن أبي المُساوِر، قال: سمعت ابنَ عباس وهو يُبخِّل ابنَ الزُّبير ويقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"ليس المؤمنُ الذي يَبيتُ وجارُه إلى جنبِه جائعٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوشاهده حديث عمر مع سعد لمّا بنى القصرَ الذيّ:\n\n٧٤٩٥ - أخبرَناه أحمد بن جعفر القَطِيعيّ، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل،\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين عبد الله بن أبي مساور - وقيل: ابن مساور - لم نقف على راوٍ عنه غير عبد الملك بن أبي بشير، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه البخاريّ في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ١٩٥، وتمام في \"الفوائد\" (١٢٦٢)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٣/ ١٠، وفي \"الشعب\" (٩٠٨٩) من طريق أبي أحمد الزبيريّ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢٤، وهناد في \"الزهد\" (١٠٤٤)، وعبد بن حميد (٦٩٤)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١١٢) وفي \"التاريخ\" ٥/ ١٩٥، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٦٢٩)، وأبو يعلى (٢٦٩٩)، والطحاوي في \"شرح معاني \"الآثار\" ١/ ٢٨، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٧٤١)، وابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (٣٤٧)، والبيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٣، وفي \"الشعب\" (٣١١٧) و(٥٢٧٢)، والضياء في \"المختارة\" (١١/ ١٢١) من طرق عن سفيان الثَّوري، به.\nوأخرجه المروزي (٦٢٨)، وابن عديّ في \"الكامل\" ٢/ ٢١٨) من طريق حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بنحوه. وحكيم ضعيف.\nوفي الباب عن أنس بن مالك بلفظ: \"ليس المؤمن الذي يبيت شبعانَ وجاره طاوٍ\"، أخرجه البزار (٧٤٢٩)، وسنده حسن في المتابعات والشواهد.\nوعن ابن عمر بلفظ: \"كم من جار يتعلق بجاره يوم القيامة، يقول: يا ربِّ أغلقَ عني بابه، ومنعني فضله، أخرجه الحسين المروزي في زوائد البر والصلة لابن المبارك (٢٥١)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١١١)، وسنده حسن.\nوعن الحسن البصري مرسلًا بلفظ: \"ألا هل عسى رجل يبيت وفِصاله رواء، وجارُه طاوٍ إلى جنبه\"، أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٧٧٩)، وسنده إلى الحسن حسن.\nوانظر حديث عمر التالي.\nوانظر ما سلف برقم (٢١٩٦).","vol":"8","page":216},{"text":"حدَّثني أبيّ، حدّثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبيه عن عَبَاية بن رِفاعة، قال: بلغ عمرَ أنَّ سعدًا لمّا بنى القصرَ قال: انقطَعَ الصُّوَيت (^١)، فبعث إليه محمدَ بن مَسلَمة … الحديث، وقال في آخره قال عمر: إنِّي كرهتُ أن آمرَ لك، فيكون لك الباردُ وليَ الحارُّ، وحولي أهلُ المدينة قد قتلهم الجوعُ، وقد سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"لا يَشبَعُ الرجلُ دون جارِه\" (^٢).\n\n٧٤٩٦ - أخبرنا أحمد بن يعقوب الثقفيّ، حدّثنا موسى بن هارون، حدّثنا أبو الربيع الزَّهْرانيّ، حدّثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عِمران الجَوْنيّ، عن يزيد بن بابَنُوس، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، إنَّ لي جارَينِ بأيِّهما أبدأُ؟ قال: \"بأقرَبِهما منكِ بابًا\" (^٣).\nهكذا يرويه جعفر بن سليمان عن أبي عمران الجَونيّ، والصحيحُ رواية شُعبة:\n\n٧٤٩٧ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا إبراهيم بن مرزوق، حدّثنا وهب بن جَرير، عن شُعبة.\n_________\n(^١) في (ص) و(م): الصوت.\n(^٢) رجاله ثقات، لكن رواية عباية بن رفاعة عن عمر مرسلة كما قال أبو زرعة.\nوهو في \"مسند أحمد\" ١/ (٣٩٠). وانظر تتمة تخريجه والكلام عليه هناك.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قد اختُلف فيه على جعفر بن سليمان - وهو الضُّبعي - فمرة يرويه عن أبي عمران الجوني - وهو عبد الملك بن حبيب - عن يزيد بن بابنوس عن عائشة، ومرة يرويه عن أبي عمران عن طلحة بن عبد الله بن عوف الزهريّ، وكلاهما غير محفوظ، والصحيح هو رواية شعبة ومَن تابعه كما قال الدارقطني في \"العلل\" (٣٦٩٩)، وهي التي أشار إليها المصنّف عقب الحديث، وصحَّحها.\nوأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢٧٩٩) عن جعفر بن سليمان الضُّبعيّ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٤٤٠١)، ومن طريقه البيهقي ٦/ ٢٨ عن جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجونيّ، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن عائشة.","vol":"8","page":217},{"text":"وأخبرنا أحمد بن جعفر، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حدَّثني أبيّ، حدّثنا محمد بن جعفر، عن شُعْبة (^١)، عن أبي عِمران الجَوْنيّ، عن طلحة بن عبد الله، رجل من بني تَيْم الله، عن عائشة قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، إِنَّ لي جارَينِ، فإلى أيِّهما أُهدي؟ قال: \"إلى أقرَبِهما منكِ بابًا\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنَّ طلحة بن عبد الله بن عَوف (^٣) ممَّن اتَّفقا على إخراجه.\n\n٧٤٩٨ - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني حَيْوة، عن ابن الهادِ، أنَّ الوليد بن أبي هشام حدَّثه عن أبي موسى الأشعريّ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لن تُؤْمِنوا حتى تحابُّوا، أفلا أدلُّكم على ما تَحابُّون (^٤) عليه؟ \" قالوا: بلى يا رسولَ الله، قال: \"أَفشُوا السلامَ بينكم تَحابُّوا، والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنَّةَ حتى تَراحَمُوا\" قالوا: يا رسولَ الله، كلُّنا رحيمٌ،\n_________\n(^١) من أول هذا الحديث إلى هنا سقط من (ز)، واستدركناه من (ص) و(م) ومن \"إتحاف المهرة\" (٢١٧٤٦)، وتحرف \"شعبة\" في الموضع الثاني من (ص) و(م) إلى: سعيد.\n(^٢) إسناده صحيح. طلحة بن عبد الله: هو ابن عثمان بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي.\nومن الطريق الأولى أخرجه البيهقي ٧/ ٢٨ عن أبي عبد الله الحاكم.\nوالطريقة الثانية في \"مسند أحمد\" ٤٢/ (٢٥٤٢٣) عن محمد بن جعفر، بإسناده.\nوأخرجه البخاريّ (٢٥٩٥) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه أحمد (٤٢/ ٢٥٤٢٣) و(٢٥٥٣٦) و(٢٥٦١٥) و(٤٣/ ٢٦٠٢٦)، والبخاري (٢٢٥٩) و(٦٠٢٠) من طرق عن شعبة، به.\nوأخرجه أبو داود (٥١٥٥) من طريق الحارث بن عبيد، عن أبي عمران الجونيّ، به.\n(^٣) ذهل المصنّف ﵀، فقد أشار قبل قليل أنه طلحة بن عبد الله التيميّ، وأما ابن عوف فهو الزهري، وهو آخرُ، وقد خرّجنا روايته في الحديث السابق، وكلاهما من رجال البخاريّ دون مسلم، وانظر \"فتح الباري\" (٢٥٥٩) و(٢٥٩٥).\n(^٤) في النسخ الخطية: تحابوا، والجادّة ما أثبتنا بالنون.","vol":"8","page":218},{"text":"قال: \"إنه ليس برحمةِ أحدِكم (^١)، ولكن رحمةُ العامَّة، رحمةُ العامَّة\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٤٩٩ - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو هانئ حُميد بن هانئ الخَوْلانيّ، حدَّثني أبو سعيد الغِفَاريّ، أنه قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"سيصيبُ أمتي داءُ الأُمَم\" فقالوا: يا رسولَ الله، وما داءُ الأمم؟ قال: \"الأَشَرُ، والبَطَرُ، والتكاثرُ، والتناجشُ (^٣) في الدنيا، والتباغُض، والتحاسُدُ حتى يكونَ البَغْيُ\" (^٤).\n_________\n(^١) لم يذكر المفعول به، وفي بعض مصادر التخريج: خاصَّة، وفي بعضها: أصحابَه.\n(^٢) إسناده ضعيف لإعضاله بين الوليد بن أبي هشام وأبي موسى الأشعريّ، وقد جاء في مصادر التخريج بينهما الحسن البصريّ، وهو أيضًا منقطع، فالحسن لم يسمع من أبي موسى الأشعري كما قال ابن المديني وأبو حاتم، وقال أبو زرعة: لم يره، قاله ابن أبي حاتم في \"المراسيل\".\nابن وهب: هو عبد الله المصري، وحيوة: هو ابن شريح بن صفوان المصريّ، وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة.\nوأخرجه ابن أبي عمر العدني في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٥١٥٥) عن محمد بن عبد العزيز الدراورديّ، والنسائي (٥٩٢٨)، وأبو بكر بن خلاد العطار في \"حديثه\" (١٦)، والنَّعّال في \"مشيخته\" ص ١١٥ - ١١٦ من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن يزيد بن الهاد، عن الوليد بن أبي هشام، عن الحسن البصريّ، عن أبي موسى.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم (٥٤) بلفظ: \"لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم\". وانظر تتمة تخريجه في \"مسند أحمد\" ١٥/ (٩٠٨٤).\n(^٣) كذا في النسخ الخطية، وفي مصادر التخريج: التنافس، وهو الوجه.\n(^٤) إسناده محتمل للتحسين، أبو سعيد الغفاري - ويقال: أبو سعد، وهو الراجح كما في مصادر ترجمته - روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو محتمل للتحسين، وباقي رجاله ثقات.\nوجوَّد إسناده العراقي في تخريج \"الإحياء\" ٣/ ١٨٧. وانظر \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢٥٤٣).\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"ذم البغي\" (٢)، وفي \"العقوبات\" (٢٦١)، وابن وضاح في \"البدع\" (٢٢٧)، وابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٥٤٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٩٠١٦) من طرق عن =","vol":"8","page":219},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٠٠ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدّثنا إبراهيم بن الحسين، حدّثنا آدم بن أبي إياس، حدّثنا شُعبة، عن أبي بَلْج يحيى بن أبي سُليم، قال: سمعت عَمرو (^١) بن ميمون، يحدّث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن سرَّه أن يَجِدَ طعم الإيمان، فليُحِبَّ المرء لا يُحِبُّه إلا الله ﷿\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٠١ - أخبرنا الأستاذ أبو الوليد وأبو بكر بن قُريش، قالا: حدّثنا الحسن بن سفيان، حدّثنا محمد بن يحيى القُطَعي ومحمد بن أبي بكر المُقدَّمي ونصر بن عليّ، قالوا: حدّثنا رَوْح بن عطاء، حدّثنا سيّار أبو الحَكَم: أنه شَهِدَ خالدَ بن عبد الله القَسْريَّ وهو يَخْطُب على منبر البصرة، وهو يقول: حدَّثني أبيّ، عن جديّ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"يا يزيدَ بنَ أسدِ، أتحبُّ الجنة؟ \" قلت: نعم، قال: \"فأحِبَّ لأخيك المسلمِ ما تحبُّ لنفسِك\" (^٣).\n_________\n= عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وزادوا في آخره. ثم يكون الهَرْج. قال الطبرانيّ: لم يروه عن أبي سعيد الغفاري إلّا أبو هانئ.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند البخاريّ (٦٠٦٤)، ومسلم (٢٥٦٣)، بلفظ: \"لا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانًا\".\nوبنحوه عن أنس بن مالك عند البخاريّ (٦٠٦٥)، ومسلم (٢٥٥٨).\nوعن الزبير بن العوام عند أحمد ٣/ (١٤١٢)، بلفظ: \"دبَّ إليكم داءُ الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، والبغضاء هي الحالقة … إلخ\"، وفي سنده انقطاع.\nوالأشر كالبَطَر وزنًا ومعنى، وقيل: أشدّ البطر، والبطر: هو الطغيان عند النعمة.\nوالبغيّ: الظلم، وزاد في مصادر التخريج: ثم يكون الهَرْج، وهو القتل.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عُمر.\n(^٢) حديث حسن من أجل أبي بلج، وعبد الرحمن بن الحسن شيخ المصنّف - وإن كان فيه ضعف - متابع. وقد سلف برقم (٣).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، روح بن عطاء - وهو ابن أبي ميمونة - ضعيف، وقد =","vol":"8","page":220},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nويزيد بن أَسد بن كُرْز صحابيٌّ سكن البصرة.\n\n٧٥٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدّثنا حامد بن أبي حامد المقرئ.\nوأخبرنا عبد الرحمن بن حمدان الهَمَذانيّ، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم (^١) الخرّاز؛ قالا حدّثنا إسحاق بن سليمان الرازي، قال: سمعتُ مالك بن أنس يُحدَّث عن أبي حازم بن دينار، عن أبي إدريس الخَوْلانيّ، قال: دخلتُ مسجد دمشق، فإذا فتى برَّاقُ الثَّنايا وإذا الناس معه إذا اختُلفوا في شيء أسنَدوا إليه، وصدَرُوا عن رأيه، فسألتُ عنه، فقيل: هذا معاذُ بن جَبَل، فلمّا كان من الغد هجَّرتُ فوجدتُه قد سَبَقَنيّ، ووجدتُه يُصلِّي، قال: فانتظرتُه حتى قضى صلاتَه، ثم جئتُه من قِبَل وجهه فسلَّمتُ، وقلتُ: والله إني لأُحبُّك في الله، فقال: اللهِ؟ فقلتُ: اللهِ، فقال: اللهِ؟ فقلت: اللهِ، قال: فأخذ بحُبوة رِدائي وجَذَبني إليه، وقال: أبشِرْ، فإنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"قال الله ﷿: وَجَبَتْ مَحبَّتي للمتحابَّين فيّ، والمتجالسين فيَّ،\n_________\n= توبع، وعبد الله بن يزيد القسري والد خالد لم يرو عنه غير ابنه خالد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" ٢٧/ (١٦٦٥٥) عن محمد بن عبد الله الرزّي، عن روح بن عطاء، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله أيضًا (١٦٦٥٦) من طريق هشيم بن بشير، عن سيار أبي الحكم، به.\nويشهد لمعناه حديث أنس عند البخاريّ (١١٣)، ومسلم (٤٥)، ولفظه: \"لا يؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحب لنفسه\".\nوحديث أبي هريرة: \"أحِبَّ للناس ما تحب لنفسك تكن مسلمًا\"، انظر تخريجه في \"مسند أحمد\" ١٣/ (٨٠٩٥).\nوحديث معاذ عند أحمد ٣٦/ (٢٢١٣٠).\n(^١) كذا وقع في النسخ الخطية في هذا الموضع والموضع الآتي برقم (٧٦١٩)، ولم نقف لهذا الاسم على ترجمة، ويغلب على ظننا أنَّ ما وقع هنا وهناك خطأ، وأنَّ صوابه: إسحاق بن أحمد الخزاز، فقد تكررت هذه السلسلة في عدة مواضع عند المصنّف.","vol":"8","page":221},{"text":"والمتباذِلين فيَّ، والمُتزاوِرين فيَّ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\nوقد جمع أبو إدريس بإسناد صحيح بين معاذ وعُبادة بن الصامت في هذا المتن:\n\n٧٥٠٣ - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد، أخبرني أَبي، حدَّثني الأوزاعيّ، عن ابن حَلْبس، عن أبي إدريس عائذِ الله، قال: مرَّ رجلٌ فقمتُ إليه، فقلتُ: إِنَّ هذا حدَّثني بحديثِ رسول الله ﷺ، فهل سمعته؛ يعني معاذًا؟ قال: ما كان يُحدِّثُك إلا حقًّا، فأخبرتُه، فقال: قد سمعت هذا من رسول الله ﷺ؛ يعنيّ: \"المتحابِّين في الله يُظلُّهم الله في ظِلِّ عرشِه يوم لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّه\"، وما هو أفضلَ منه، قلتُ: أَيْ رَحِمَك الله، وما هو أفضل منه؟ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يَأْثُر عن الله ﷿\n_________\n(^١) حديث صحيح لكن من حديث عبادة بن الصامت فقد وهم فيه أبو حازم بن دينار فجعله من حديث معاذ، والصواب أنَّ معاذًا قد روى خبرًا آخر، يوضح ذلك ما ساقه المصنّف في الروايات التالية لهذا الحديث، على أنه قد اختُلف في سماع أبي إدريس الخولاني - وهو عائذ الله بن عبد الله - من معاذ بن جبل، قال أبو حاتم - كما في \"المراسيل\" لابنه: يختلفون في سماعه، وعندي لم يسمع منه، ووافقه الدارقطني في \"العلل\" (٩٨٦)، فأسند عن أبي إدريس قوله: فاتني معاذٌ وأُخبرت عنه. وقال أبو زرعة الدمشقيّ: أبو إدريس يروي عن أبي مسلم الخولاني ويروي عن عبد الرحمن بن غَنْم الأشعريّ، وكلاهما يحدِّث بهذا الحديث عن معاذ. وأما ابن عبد البر فيرى صحةَ سماعه من معاذ لصحة الأسانيد في ذلك. انظر \"تهذيب الكمال\" للمزي ١٤/ ٩٢.\nوهو في \"الموطأ\" ٢/ ٩٥٣ - ٩٥٤، ومن طريقه أخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢٠٣٠)، وابن حبان (٥٧٥). وانظر تتمة تخريجه في \"المسند\".\nوتابع مالكًا سعيد بن عبد الرحمن الجُمحيّ، فرواه عن أبي حازم، عن محمد بن المنكدر، عن أبي إدريس، به. فزاد بين أبي حازم وأبي إدريس محمد بن المنكدر، أخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٨٣٠). وتابعه أيضًا محمد بن قيس عن أبي إدريس به، لكن في الطريق إليه أبو معشر السنديّ، وهو ضعيف، أخرجه أحمد (٢٢١٣١).\nوسلف أول الحديث عند المصنّف برقم (٥٢٥٨).\nوانظر الأحاديث بعده.","vol":"8","page":222},{"text":"قال: \"حَقَّتْ محبَّتي للمتحابِّين فيّ، وحَقَّت محبَّتي للمتواصِلين فيَّ، وحَقَّت محبَّتي للمتزاوِرين فيَّ، وحَقَّت محبتي للمتباذِلِين فيّ\"، ولا أدري بأيَّتِهما بدأَ، قلتُ: مَن أنت رَحِمَك الله؟ قال: أنا عُبادة بن الصامت (^١).\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٠٤ - حدّثنا أحمد بن كامل القاضي، حدّثنا محمد بن سعد العَوْفيّ، حدّثنا سعيد بن عامر، حدّثنا شُعبة.\nأخبرَناه أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثني أبي، حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شُعبة، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن أبي إدريس الخولانيّ، قال: جلستُ مجلسًا فيه عِشرون من أصحاب محمد ﷺ، فإذا فيهم شابٌّ حسنُ الوجه، حسنُ السِّنّ، أدعج العينين، أغَرُّ الثَّنايا، فإذا اختُلفوا في شيء فقالوا قولًا، انتهَوْا إلى قوله، فإذا هو معاذُ بن جبل، فلمّا كان من الغدِ جئتُ، فإذا هو يُصلِّي عند ساريةٍ، فحَذَفَ صلاته ثم احتَبَى فسكتَ، فقلتُ: إِنِّي لأُحبُّك من جَلال الله، فقال: اللهِ؟ فقلت: الله، فقال: فإنَّ المتحابِّين في الله - قال: أحسبُ أنه قال: في ظِلِّ الله يومَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّه، ثم ليس في بقيّته شك - يُوضَع لهم كراسيُّ من نور، يَغبِطُهم\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات على خلاف في سماع أبي إدريس الخولاني من معاذ كما بيَّناه في الرواية السابقة، وأما روايته عن عبادة التي في آخر الحديث فصحيحة. ابن حلبس: هو يونس بن ميسرة الجُبلاني.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" ٣٧/ (٢٢٧٨٣) من طريق هقل بن زياد، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. لكنه أبهم اسم ابن حلبس.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢٠٦٤) و(٢٢٠٦٥) و(٢٢٠٨٠)، والترمذيّ (٢٣٩٠)، وعبد الله بن أحمد ٣٧/ (٢٢٧٨٢)، وابن حبان (٥٧٧) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن أبي مسلم الخولانيّ، عن معاذ بن جبل. وسنده صحيح.\nوأخرجه مختصرًا أحمد ٣٦/ (٢٢٠٣١) من طريق شهر بن حوشب، عن معاذ.\nوانظر ما سيأتي (٨٥٠١).","vol":"8","page":223},{"text":"بمجلسِهم من الربِّ ﵎ النبيُّون والصِّدِّيقون والشهداءُ.\nقال: فحدَّثتُ به عُبادةَ بن الصامت فقال: لا أُحدِّثك إِلَّا ما سمعتُ على لسان رسول الله ﷺ، إنه قال: \"حَقَّتْ محبّتي للمتحابِّين فيَّ، وحَفَّت محبَّتي للمتباذِلين فيَّ، وحَقَّت محبَّتي للمتصافِينَ فيَّ، وحَقَّت محبَّتي للمتزاوِرين فيَّ، وحَقَّتْ محبَّتي للمتواصلين فيَّ\"؛ شكّ شعبةُ في المتواصلين والمتزاورين (^١).\nوهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه عطاء الخُراساني عن أبي إدريس الخولانيّ:\n\n٧٥٠٥ - حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا الربيع بن سليمان، حدّثنا بشر بن بكر، حدَّثني ابن جابر، حدّثنا عطاء الخُراسانيّ، قال: سمعتُ أبا إدريس الخَوْلاني يقول: دخلتُ مسجد حِمص، فجلستُ في حَلْقة كلُّهم يُحدِّث عن رسول الله ﷺ، وفيهم فتًى شاب إذا تكلَّم أنصت القومُ، وإذا حدث رجلًا منهم أنصتَ له، فتفرَّقوا ولم أعلم مَن ذلك الفتى، ثم ذكر الحديثَ بطوله (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات غير محمد بن سعد العوفي فهو صدوق، وقد توبع، وتقدَّم ذكر الخلاف قبل حديثين في صحة سماع أبي إدريس الخولاني من معاذ، وأما سماعه من عبادة بن الصامت فصحيح.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٣٦/ (٢٢٠٠٢) من الطريق الثاني.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن اختُلف في سماع أبي إدريس الخولاني من معاذ كما بيناه عند الرواية (٧٥٠٢). ابن جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وعطاء الخراساني: هو ابن أبي مسلم.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٣٨٩٣) عن الربيع بن سليمان المراديّ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الشاشي في \"مسنده\" (١٢٣٥) و(١٣٨٢) عن عيسى بن أحمد العسقلانيّ، عن بشر بن بكر، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (١٤٨)، و\"الأوسط\" (٦٨٦٠)، و\"مسند الشاميين\" (٦٢٥) من طريق صدقة بن خالد، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به. =","vol":"8","page":224},{"text":"٧٥٠٦ - حدّثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهانيّ، حدّثنا أحمد بن يونس الضبيِّ بأصبهان، حدّثنا أبو بدر شُجَاع بن الوليد، قال: سمعتُ زياد بن خيثمة يُحدِّث عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الله عبادًا ليسوا بأنبياءَ ولا شهداءَ، يَغبِطُهم [النبيُّون والشهداء] (^١) يوم القيامة بقربهم ومجلسهم منه\"، فجَثَا أعرابيٌّ على رُكبتيه، فقال: يا رسولَ الله، قوم ليسوا بأنبياءَ ولا شهداءَ، يَغبِطُهم الأنبياءُ والشهداءُ بقُربِهم من الله تعالى ومجلسِهم منه! صفهم لنا وجَلِّهم لنا، قال: \"قومٌ من أفناءِ الناس من نُزَّاع القبائل تَصَافَوا في الله، وتَحابُّوا فيه، يضعُ اللَّهُ ﷿ لهم يوم القيامة منابرَ من نور، يَخافُ الناسُ ولا يَخافُون، هم أولياء الله ﷿ الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يَحزَنون\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٧٥٠٧ - حدّثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدَّقّاق ببغداد، حدّثنا جعفر بن الزِّبرِقان، حدّثنا أبو عامر العَقَديّ، حدّثنا زهير بن محمد العَنَبريّ، حدَّثني موسى بن وَرْدان،\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (١٤٦)، وفي \"الشاميين\" (٢٤٣٣) من طريق شعيب بن رزيق، وفي \"الكبير\" (١٤٧)، وفي \"الشاميين\" (٧٤٤) و(٢٤٣٤) من طريق عتبة بن أبي حكيم، كلاهما عن عطاء الخراسانيّ، به.\n(^١) ما بين المعقوفين أثبتناه من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير شجاع بن الوليد فصدوق لا بأس به، ولا نعرف لزياد بن خيثمة - وهو الجعفي - سماعًا ولا رواية عن أبيه إلا في هذه الرواية، فالله أعلم.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند النسائيّ (١١١٧٢)، وابن حبان (٥٧٣)، ولفظه عند ابن حبان: \"إنَّ من عباد الله عبادًا ليسوا بأنبياء يغبطهم الأنبياء والشهداء قيل: من هم لعلنا نحبُّهم؟ قال: \"هم قوم تحابُّوا بنور الله من غير أرحام ولا انتساب، وجوههم نور، على منابَر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس\" ثم قرأ: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.\nوانظر حديث معاذ بن جبل السالف برقم (٧٥٠٤) والآتي برقم (٨٥٠١).\nوانظر \"مسند أحمد\" ٣٧/ (٢٢٨٩٧).","vol":"8","page":225},{"text":"أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \"المرءُ على دينِ خَليلِه، فليَنظُرْ أحدُكم من يُخالُّ\" (^١).\nوقد رُوي عن أبي الحُباب سعيد بن يسار عن أبي هريرة:\n\n٧٥٠٨ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا أحمد بن عيسى اللَّخْميّ، حدّثنا عمرو بن أبي سلمة، حدّثنا صَدَقة بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الأنصاريّ، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"المرءُ على دين خَليلِه، فليَنظُرْ أحدُكم من يُخالِلُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل موسى بن وردان. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٨٠٢٨) و١٤/ (٨٤١٧)، وأبو داود (٤٨٣٣)، والترمذيّ (٢٣٧٨) من طرق عن زهير بن محمد به. وقال الترمذيّ: حسن غريب.\n(^٢) إسناده مسلسل بالضعفاء، أحمد بن عيسى اللخمي وعمرو بن أبي سلمة - وهو التِّنيسي - وصدقة بن عبد عبد الله - وهو الدمشقي - ضعفاء، وإبراهيم بن محمد الأنصاري قال الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ١٥/ ١٥: مجهول.\nولم نقف على أحد أخرجه من هذا الطريق، ولا أشار إليه الدارقطني في \"العلل\" (١٥٩٥)، حيث قال: يرويه صفوان بن سليم، وقد اختُلف عنه، فرواه محمد بن سعيد ابن بنت الأعمش عن صفوان بن سليم عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة، وتابعه إبراهيم بن أبي يحيى عن صفوان.\nوخالفهما إبراهيم بن طهمان، فرواه عن صفوان بن سليم عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا، وهو معروف من رواية موسى بن وردان عن أبي هريرة؛ يعني الحديث السابق.\nوأخرجه ابن وضاح في \"البدع\" (١٢٦)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٧٨٤) و(٩٣٦) وفي \"مساوئها\" (٧٠٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ١٦٥، وابن بشران في \"الأمالي\" (١٦٧)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٩٩٢)، وابن عساكر في \"ذم قرناء السوء\" ص ٤٧ من طريق إبراهيم محمد - وهو ابن أبي يحيى الأسلمي - عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة.\nوأخرجه ابن المقرئ في \"المعجم\" (٨٠٢)، وابن عساكر في \"المعجم\" (١٥٩٤) من طريق محمد بن سعيد ابن بنت الأعمش، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة. وإبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي متهم، ومحمد بن سعيد لم نقف له على ترجمة.\nوله شاهد لا يفرح به من حديث عائشة عند ابن عساكر في \"ذم قرناء السوء\" ص ٤٦ - ٤٧، وقال =","vol":"8","page":226},{"text":"حديث أبي الحُبَاب صحيح إن شاء الله تعالى، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٠٩ - أخبرني عَبْدان بن يزيد الدَّقاق بهَمَذان، حدّثنا إبراهيم بن الحسين، حدّثنا موسى بن داود الضَّبيّ، حدّثنا المبارك بن فَضَالة، عن ثابت، عن أنس قال: مَرَّ بالنبيِّ ﷺ رجلٌ، فقال رجلٌ: إِنِّي لأُحبُّه في الله ﷿، فقال النبيُّ ﷺ: \"أأعلمتَه؟ \" قال: لا، قال: \"فأَعلِمْه\"، قال: فلقيتُ الرجلَ فأعلمتُه، فقال: أحبَّك الذي أحببتَني له (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه حديث المقدام بن مَعْدي كَرِبَ:\n\n٧٥١٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيبانيّ، حدّثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدّثنا مُسدَّد، حدّثنا يحيى بن سعيد، حدّثنا ثَور بن يزيد، عن حبيب بن عُبيد، عن المِقدام بن مَعْدي كَرِبَ، عن النبيّ ﷺ قال: \"إذا أحبَّ أحدُكم أخاه، فليُعلِمْه إياه\" (^٢).\n_________\n= عقبه: غريب. قلنا: وفي سنده الحكم بن عبد الله بن سعيد الأيليّ، متهم بالكذب.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل المبارك بن فضالة، وقد صرَّح بالتحديث عند الإمام أحمد، وهو متابع أيضًا.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٥١٤) و٢٠/ (١٢٥٩٠)، وأبو داود (٥١٢٥) من طرق عن المبارك بن فضالة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٤٣٠) والنسائي (٩٩٣٩)، وابن حبان (٥٧١) من طريق الحسين بن واقد، وأحمد ٢١/ (١٣٥٣٥) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن ثابت به.\nوانظر الخلاف الذي وقع فيه على حماد بن سلمة في \"المسند\" (١٢٤٣٠).\nوأخرجه معمر في \"جامعه\" (٢٠٣١٩) عن الأشعث بن عبد الله الحدّانيّ، عن أنس به، وزاد في آخره: \"أنت مع من أحببت، ولك ما احتسبت\". هكذا رواه معمر، وفي روايته عن العراقيين وهمٌ، وقد خالفه حفص بن غياث عند الترمذيّ (٢٣٨٦)، فرواه عن الأشعث عن الحسن البصري عن أنس، بسياق آخر، وأصله في \"الصحيحين\"، انظر البخاريّ (٣٦٨٨) ومسلمًا (٢٦٣٩).\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"8","page":227},{"text":"٧٥١١ - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا محمد بن سنان القزَّاز، حدّثنا أبو عاصم، حدّثنا مبارك بن فَضَالة، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما تحابَّ رجلان في الله تعالى، إِلَّا كان أفضلهُما أشدَّ حبًّا لصاحبِه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥١٢ - حدّثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدّثنا محمد بن المغيرة السُّكريّ، حدّثنا القاسم بن الحَكَم العُرَنيّ، حدّثنا سليمان بن أبي سليمان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: جاءتِ امرأةٌ إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسولَ الله، أنا فلانةُ بنت فلان، قال: \"قد عرفتُكِ، فما حاجَتُكِ؟ \" قالت: حاجَتي أَنَّ ابن عمِّي فلانٌ العابدُ، قال رسول الله ﷺ: \"قد عرفتُه\" قالت: يَخطُبُنيّ، فأخبِرْني ما حقُّ الزَّوج على الزوجة، فإن كان شيءٌ أطيقُه تزوجتُه، وإن لم أُطِقْه لا أتزوَّجُ، قال: \"من حقِّ الزَّوج على الزوجة أن لو سالَ دمًا وقَيحًا وصَديدًا فلَحسَتْه بلسانها، ما أدَّتْ حقَّه، ولو كان ينبغي لبشرٍ أن يَسجُدَ لبشرٍ، لأمرتُ الزوجة أن تسجُدَ لزوجها إذا دخل عليها، لِمَا فَضَّلَه الله تعالى عليها\" قالت: والذي بعثك بالحقِّ لا أتزوَّجُ ما بقيتُ في الدنيا (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٥١٢٤) عن مسدد بن مسرهد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧١٧١)، والترمذيّ (٢٣٩١ م)، والنسائي (٩٩٦٣)، وابن حبان (٥٧٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان، به. وقال الترمذيّ: حسن صحيح غريب.\n(^١) حديث حسن من أجل مبارك بن فضالة، وقد صرّح بالتحديث عند غير المصنّف، فزالت شبهة تدليسه، ومحمد بن سنان القزاز وإن كان ليّنًا قد توبع. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد الشيباني.\nوأخرجه البخاريّ في \"الأدب المفرد\" (٥٤٤) عن موسى بن إسماعيل، وابن حبان (٥٦٦) من طريق محمد بن يزيد الفرّاء، كلاهما عن مبارك بن فضالة، بهذا الإسناد. وقد صرَّح مبارك عندهما بالتحديث. وانظر تتمة تخريجه في \"صحيح ابن حبان\".\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل سليمان بن أبي سليمان: وهو ابن داود اليماميّ، وهو ما رجَّحه =","vol":"8","page":228},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥١٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدّثنا أحمد بن مَهدي بن رُستُم الأصفهانيّ، حدّثنا معاذ بن هشام الدَّسْتُوائيّ، حدَّثني أبيّ، حدَّثني القاسم بن عَوف الشَّيبانيّ، عن ابن أبي ليلى، عن أبيه، عن معاذ بن جبل: أنه أتى الشامَ، فرأى النصارى يسجدون لأساقِفَتِهم وقِسِّيسيهِم وبَطارقَتِهم، ورأى اليهودَ يسجدون لأحبارهم وربّانِيهم وعلمائِهم وفقهائِهم، فقال: لأيِّ شيء تفعلون هذا؟ قالوا: هذه تحيةُ الأنبياءِ ﵈، قلتُ: فنحن أحقُّ أن نَصنَعَ بنبيِّنا، فقال نبي الله ﷺ: \"إنهم كَذَّبوا على أنبيائهم كما حرَّفوا كتابَهم، لو أمرتُ أحدًا أن يَسجُدَ لأحدٍ، لأَمرتُ المرأةَ أن تسجدَ لزوجِها من عِظَمِ حقِّه عليها، ولا تجدُ امرأةٌ حلاوةَ الإيمان حتى تؤدِّيَ حقَّ زوجِها، ولو سألها نفسَها وهي على ظهرِ قَتَبٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥١٤ - حدَّثني محمد بن صالح بن هانئ، حدّثنا السَّري بن خُزَيمة، حدّثنا عبد العزيز بن الخطّاب، حدّثنا حِبَّان (^٢) بن عليّ، عن صالح بن حَيَّان، عن عبد الله\n_________\n= الخطيب البغدادي في \"موضح الأوهام\" ١/ ١١٩، ووهَّم من جعله اثنين كالبخاري. وقد سلف عند المصنّف مكررًا بهذا الإسناد برقم (٢٨٠٣) مسمّى عنده سليمان بن داود اليمامي.\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه، فقد اضطرب فيه القاسم بن عوف الشيباني - وهو ليس بذاك القوي إلا أن محلّه الصدق - كما فصلناه في مسند أحمد ٣٢/ (١٩٤٠٣). ابن أبي ليلى: هو عبد الرحمن.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٤٠٤) عن علي بن المَدينيّ، عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"على ظهر قَتَب\" القتب: الرَّحْل للبعير على قدر سنامه.\nومعنى الحديث الحثّ لهنَّ على مطاوعة أزواجهن، وأنه كان يسعهن الامتناع في هذه الحالة، فكيف في غيرها. قاله ابن الأثير في \"النهاية\" (قتب).\n(^٢) تحرّف في هذا الموضع والذي يليه في النسخ الخطية إلى: حبال.","vol":"8","page":229},{"text":"ابن بريدة، عن أبيه: أنَّ رجلًا أتى النبيّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله، علِّمني شيئًا أزدادُ به يقينًا، قال: فقال: \"ادْعُ تلك الشجرةَ\"، فدعا بها فجاءت حتى سلَّمت على النبيِّ ﷺ، قال لها: \"ارجِعيّ\"، فرجعت، قال: ثم أَذِنَ له فقبَّل رأسَه ورِجلَيه، وقال: \"لو كنتُ آمرًا أحدًا أن يسجُدَ لأحدٍ، لأَمرتُ المرأةَ أن تسجُدَ لزوجِها\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥١٥ - حدّثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار، حدّثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أنس القُرشيّ، حدّثنا أبو عاصم، حدّثنا جعفر بن يحيى، عن عُمارة بن ثَوْبان، عن عطاء، عن ابن عباس، أنَّ النبيّ ﷺ قال: \"خيرُكم خيرُكم للنساء\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بمرّة لضعف حبان بن عليّ: وهو العنزي ولضعف صالح بن حيان: وهو القرشي الكوفيّ، ووهّاه الذهبي في \"التلخيص\".\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا البزار في \"مسنده\" (٤٤٥٠)، والروياني في \"مسنده\" (٣٨)، وابن الأعرابي في كتاب \"القبل والمعانقة\" (٤٣)، وابن عديّ في \"الكامل\" ٤/ ٥٤ من طرق عن عبد العزيز بن الخطاب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا الدارمي (١٥٠٥)، وأبو بكر بن المقرئ في كتاب \"الرخصة في تقبيل اليد\" (٥)، وأبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (٢٩١) من طريقين عن حبان بن عليّ، به.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا الروياني في \"مسنده\" (٣٧) من طريق تميم بن عبد المؤمن، وابن عديّ ٤/ ٤٥ من طريق أبي بكر بن عياش كلاهما عن صالح بن حيان، به.\nويشهد لقصة الشجرة حديث أنس عند أحمد ١٩/ (١٢١١٢)، وذكرنا شواهده هناك.\nولشطره الثاني انظر الحديث السابق، وحديث قيس بن سعد السالف برقم (٢٧٩٨).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف جعفر بن يحيى - وهو ابن ثوبان الحجازي - وشيخه عمارة بن ثوبان مجهولان. أبو عاصم هو الضحاك بن مخلد النبيل.\nوأخرجه بنحوه ابن ماجه (١٩٧٧)، وابن حبان (٤١٨٦) من طرق عن أبي عاصم النبيل، بهذا الإسناد. وذُكر في رواية ابن حبان سبب ورود الحديث.\nويشهد له حديث عائشة عند الترمذيّ (٣٨٩٥)، وابن حبان (٤١٧٧)، ورجاله ثقات لكن اختُلف في وصله وإرساله.\nوحديث أبي هريرة عند أحمد ١٢/ (٧٤٠٢)، وسنده حسن.","vol":"8","page":230},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥١٦ - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدّثنا محمد بن فُضيل، حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن الضَّبيّ، حدّثنا مُساوِر بن عبد الله الحِميريّ، عن أمِّه، قالت: سمعتُ أمَّ سلمة تقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"أيُّما امرأةٍ ماتت وزوجها عنها راضٍ، دخلت الجنَّةَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥١٧ - أخبرني محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدّثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، حدّثنا قَبيصة بن عُقبة، حدّثنا سفيان، عن أبي الزِّناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: \"لا تصومُ المرأةُ وزوجُها شاهدٌ إلا بإذنِه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، مساور بن عبد الله الحميري وأمه مجهولان، وقال الذهبي في الميزان: خبره منكر. وانظر \"علل الترمذيّ\" (٦٩٧).\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٥٤)، والترمذيّ (١١٦١) من طريقين عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذيّ: حسن غريب.\nوفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف عند أحمد (٣/ ١٦٦١)، ولفظه: \"إذا صلَّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت، وهو حديث حسن بشواهده.\nوحديث عمة حصين بن محصن قال لها النبيّ ﷺ: \"انظري أين أنتِ منه، فإنما هو جنّتك ونارك\"، انظره وتخريجه في \"المسند\" (٣١/ ١٩٠٠٣).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل موسى بن أبي عثمان - وهو التَّبَّان - وأبيه. سفيان هو الثوريّ، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان.\nوأخرجه أحمد (١٥/ ٩٧٣٤) و(١٦/ ١٠٤٩٥)، والنسائي (٢٩٣٢) من طرق عن سفيان الثَّوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٢/ (٧٣٤٣)، والنسائي (٣٢٧٤)، وابن حبان (٣٥٧٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، به .. =","vol":"8","page":231},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٧٥١٨ - أخبرنا إسماعيل بن محمد الفقيه بالرّيّ، حدّثنا محمد بن مَندَهْ الأصبهانيّ، حدّثنا بكر بن بكَّار، حدّثنا عمر بن عُبيد، عن إبراهيم بن مُهاجر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"اثنانَ لا تجاوزُ صلاتُهما رؤوسَهما: عبدٌ أَبَقَ من مَوَالِيه حتى يَرجِعَ، وامرأةٌ عَصَتْ زوجَها حتى تَرجِعَ\" (^١).\n\n٧٥١٩ - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا حُميد بن عيّاش الرَّمْلي، حدّثنا مُؤمَّل بن إسماعيل، حدّثنا سفيان عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن أبي أُمامة قال: أبصر النبيُّ ﷺ امرأةً معها صبيّتانِ قد حَمَلَتْ إحداهما، وهي تقودُ الأخرى، فقال رسول الله ﷺ: \"والداتٌ حاملاتٌ رَحيماتٌ، لولا ما يأتِينَ إلى\n_________\n= وأخرجه أحمد (٧٣٤٣)، وابن ماجه (١٧٦١)، والترمذيّ (٧٨٢)، والنسائي (٣٢٧٥) من طريق سفيان بن عيينة، والبخاري (٥١٩٥)، والنسائي (٢٩٣٣) من طريق شعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وقال الترمذيّ: حسن.\nوأخرجه أحمد (١٣/ ٨١٨٨)، والبخاري (٥١٩٢)، ومسلم (١٠٢٦)، وأبو داود (٢٤٥٨)، وابن حبان (٣٥٧٢) ومن طريق همام بن منبّه، وابن حبان (٤١٧٠) من طريق الوليد بن رباح، كلاهما عن أبي هريرة.\n(^١) إسناده ضعيف، محمد بن منده الأصبهاني وبكر بن بكار فيهما ضعف، لكنهما متابعان، وإبراهيم بن مهاجر - وهو البجلي الكوفي - ليس بذاك القويّ، وقد تفرّد بهذا الإسناد، واختُلف عليه في وقفه ورفعه كما بيّن الدارقطني في \"العلل\" (٢٩٢١) ورجح وقفَه.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٦٢٨)، وفي \"الصغير\" (٤٧٨) عن سهل بن أبي سهل الواسطيّ، عن محمد بن أبي سفيان الثقفيّ، عن إبراهيم بن أبي الوزير عن عمر بن عبيد الطنافسي، بهذا الإسناد.\nويشهد لشطره الأول حديث جرير بن عبد الله عند مسلم (٧٠) (١٢٤) بلفظ: \"إذا أبَق العبد لم تقبل له صلاة\". وانظر حديث فضالة بن عبيد السالف برقم (٤١٦).\nوأما شطره الثاني فجاء مقيّدًا في الأحاديث الصحيحة بعصيان المرأة زوجها فيما إذا دعاها إلى فراشه فأبَتْ، كحديث أبي هريرة عند البخاريّ (٣٢٣٧) ومسلم (١٤٣٦).","vol":"8","page":232},{"text":"أزواجهنَّ لَدَخَلَ مُصلِّياتُهنَّ الجنَّةَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد أعضلَه شعبةُ عن الأعمش (^٢):\n\n٧٥٢٠ - أخبرَناه الشيخ أبو بكر بن إسحاق، حدّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدّثنا أبو الوليد ومحمد بن كثير، قالا: حدّثنا شُعبة.\nوحدثنا أبو بكر بن بالوَيهِ، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثني أبيّ، حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجَعْد، قال: ذُكر لي عن أبي أُمامة: أنَّ امرأةٌ أنتِ النبيّ ﷺ ومعها ولدان، فأعطاها ثلاثَ تَمَرات، فأعطَتْ كلَّ واحد منهما تمرةً تمرةً، ثم إنَّ أحد الصبيين بكى فشَفَقَتْها، فأعطَتْ كلَّ واحد منهما النِّصفَ، فقال رسول الله ﷺ: \"والداتٌ رحيماتٌ بأولادِهنَّ، لولا ما يَصنَعْنَ بأزواجهنَّ، دَخَلَ مُصلِّياتُهنَّ الجنَّةَ\" (^٣).\n\n٧٥٢١ - أخبرني أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد النَّحْوي ببغداد، حدّثنا الحسن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فقد صرّح سالم بن أبي الجعد بعدم سماعه لهذا الحديث من أبي أمامة عند أحمد في \"مسنده\" ٣٦/ (٢٢١٧٣)، وعند المصنّف في الرواية التالية حيث قال: ذُكر لي عن أبي أمامة. وإليه أشار المصنّف بقوله: أعضله شعبة، وسأل الترمذيّ - كما في \"العلل الكبير\" ص ٣٨٦ - البخاريّ: سالم بن أبي الجعد سمع من أبي أمامة؟ فقال: ما أرى. قلنا: ومؤمل بن إسماعيل سيئ الحفظ. سفيان: هو الثَّوري.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠١٣) عن محمد بن بشار، عن مؤمَّل بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\n(^٢) كذا وقع في النسخ الخطية، وهو سبق قلم، والصواب عن منصور - وهو ابن المعتمر - كما في الرواية التي ساقها المصنّف بعدها ليدلّل على إعضال شعبة للحديث.\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه كما سلف بيانه في الرواية السابقة. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٣٦/ ٢٢١٧٣) عن محمد بن جعفر، وقرن به حجاجَ بن محمد المصّيصي.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٢٢١٩) من طريق شريك النخعيّ، و(٢٢٣١١) عن زياد بن عبد الله البكائيّ، كلاهما عن منصور بن المعتمر، عن سالم، عن أبي أمامة، لم يذكرا فيه إرسالًا.","vol":"8","page":233},{"text":"ابن مُكرَم، حدّثنا أبو عاصم، عن عَوف، عن أبي رجاء، عن سَمُرة بن جُندُب، أَنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ألا إنَّ المرأةَ خُلقت من ضِلَعٍ، وإنك إِنْ تُرِدْ إقامتها تَكسِرْها، فدَارِها تَعِشْ بها ثلاث مرات (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه حديث ابن عَجْلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ قال: \"المرأةُ خُلِقَت من ضِلَعٍ أعوجَ، وإنك إن أقمتَها كسرتَها، وإن تركتَها [تستمتعْ بها] (^٢) وفيها عِوَج\" (^٣).\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٢٢ - حدّثنا بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيرَفي بمَرُو، حدّثنا أبو قلابة الرَّقَاشيّ، حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدّثنا عمر بن إبراهيم، عن قَتَادة، عن سعيد بن المسيّب، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا يَنظُرُ اللهُ إلى امرأةٍ لا تشكرُ لزوجِها ولا تَستَغني عنه\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، وعوف: هو ابن أبي جميلة، وأبو رجاء: هو عمران بن ملحان العطاردي.\nوأخرجه أحمد (٣٣/ ٢٠٠٩٣) عن محمد بن جعفر، وابن حبان (٤١٧٨) من طريق جعفر بن سليمان، كلاهما عن عوف بن أبي جميلة، بهذا الإسناد. لكن وقع أبو رجاء في رواية أحمد مبهمًا.\nقوله: \"من ضلَع أعوج\" شبه المرأة بالضلع في العِوَج، ويرمي الحديث إلى مداراة النساء وتألّف قلوبهن بالعفو عنهن والصبر عليهن، وأنَّ من رامَ تقويمهن فاته النفع بهن، فلا يتمُّ الاستمتاع بهن إلا بالصبر عليهن.\n(^٢) ما بين المعقوفين لم يرد في النسخ الخطية، وأثبتناه من مصادر التخريج، والطبعة الهندية: تعش، مكان تستمتع.\n(^٣) وصله أحمد ١٥/ (٩٥٢٤) عن يحيى بن سعيد، وابن حبان (٤١٨٠) من طريق عبد الله بن رجاء كلاهما من محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة. وسنده جيد.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد لا بأس برجاله، وقد اختُلف على قتادة في رفعه ووقفه كما بيَّنّاه في التعليق على الرواية (٢٨٠٦).","vol":"8","page":234},{"text":"وقد قيل: عن شعبة عن قتادة متَّصِلًا:\n\n٧٥٢٣ - حدَّثَناه أبو علي الحافظ، أخبرنا علي بن العباس البَجَليّ، حدّثنا العباس بن يزيد البَحْرانيّ، حدّثنا معاذ بن هشام، حدّثنا شُعْبة، عن قَتَادة، عن سعيد بن المسيّب، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ ﷺ، قال: \"لا يَنظُرُ اللهُ إلى امرأةٍ لا تَشكرُ لزوجِها، وهي لا تَستَغني عن زوجِها\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين إِنْ حَفِظَه العباسُ:\n\n٧٥٢٤ - فإني سمعتُ أبا عليٍّ يقول: المحفوظُ من حديث شعبة ما حدَّثناه أبو بكر محمد بن إسحاق، حدّثنا أبو موسى، حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن قَتَادة، قال: سمعتُ سعيد بن المسيّب يحدّث عن عبد الله بن عَمرو أنه قال: لا ينظرُ اللهُ إلى امرأةٍ لا تشكرُ لزوجِها ولا تَستَغني عنه (^٢).\n\n٧٥٢٥ - أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن (^٣) بن عُقْبة بن خالد\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل العباس بن يزيد البحرانيّ، وقد اختُلف على شعبة في رفعه ووقفه، كما اختُلف على قتادة، انظر ما سلف برقم (٢٨٠٦).\nوأخرجه أبو إسحاق المزكي في \"المزكيات\" (١٢٩) من طريق ابن خُزَيمة، عن العباس بن يزيد البحراني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"النفقة على العيال\" (٥٣٣)، والبزار في \"مسنده\" (٢٣٤٨)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٥٨٨ تعليقًا، والطبراني في (الكبير) (١٤١٨٥) من طريق عبد الله بن المبارك، عن شعبة، به.\nوأخرجه أبو سعيد الشاشي في \"حديثه\" (٥٣) عن ابن المبارك، عن سعيد، عن قتادة، به. فجعل سعيدًا مكان شعبة، كذا وقع عنده!\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن اختُلف على شعبة في رفعه كما في الرواية السابقة، ووقفه كما في هذه الرواية.\nوأخرجه النسائيّ (٩٠٨٨) من طريق يحيى القطان، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوتابع شعبةَ هشامٌ الدستوائيّ عن قتادة فرواه موقوفًا فيما ذكره العقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٥٨٨.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية الحسن إلى: أحمد.","vol":"8","page":235},{"text":"السَّكُوني بالكوفة، حدّثنا عبد الله (^١) بن غنّام بن حفص بن غِيَاث، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن مِسعَر، عن أبي عُتْبة، عن عائشة قالت: قلت: يا رسولَ الله، مَن أعظمُ الناس حقًّا على المرأة؟ قال: \"زوجُها\" قلت: مَن أعظم الناس حقًّا على الرجل؟ قال: \"أُمُّه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٢٦ - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا الربيع بن سليمان، حدّثنا أسَد بن موسى، حدّثنا مبارك بن فَضَالة، عن ثابت، عن أنس قال: كان النبيُّ ﷺ إذا أتي بشيء يقول: اذهبوا به إلى فلانة، فإنها كانت صديقةَ خديجةَ، اذهبُوا به إلى فلانةَ، فإنها كانت تُحِبُّ خديجةَ\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٢٧ - حدّثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدّثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدّثنا إبراهيم بن حمزة، حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ النبيّ ﷺ كان يذبح الشاةَ، فيَتَتبَّعُ بها صدائق خديجة بنتِ خُوَيلِد (^٤).\n_________\n(^١) جاء في النسخ الخطية \"عبد\" من غير إضافة، وقد سلف الحديث برقم (٧٤٣١)، وفيه هناك: عبد الله، على الصواب، وقد ترجم له الحاكم في \"سؤالات الدارقطني\" (١٢٣) وقال عنه: صدوق، لكن تحرَّف فيه هناك غنّام إلى عباس.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي عتبة، وقد سلف برقم (٧٤٣١) من طريق أبي أحمد الزبيري عن مسعر بن كدام، وذكرنا هناك تخريجه. وطريق المصنّف التي هنا: حفص بن غياث عن مسعر، لم نقف عليها عند غير المصنّف.\n(^٣) إسناده ضعيف، مبارك بن فضالة مدلِّس، وقد عنعنه، ولم نقف على تصريح له بسماعه من ثابت: وهو البناني.\nوأخرجه ابن حبان (٧٠٠٧) من طريق هشام بن عمار، عن أسد بن موسى، بهذا الإسناد.\nويُغني عنه ما بعده.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل إبراهيم بن حمزة - وهو ابن محمد الزبيري - وعبد العزيز بن محمد - وهو الدراوردي - وقد توبعا.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٣١٠) و٤٣/ (٢٦٣٧٩)، والبخاري (٣٨١٦) و(٣٨١٨) و(٦٠٠٤)، =","vol":"8","page":236},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n٧٥٢٨ - حدّثنا أحمد بن كامل القاضيّ، حدّثنا أحمد بن عُبيد الله (^١) النَّرْسيّ، حدّثنا روح بن عُبادة، حدّثنا عوف، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لولا بنو إسرائيلَ لم يَخنَزِ اللحمُ، ولولا حوّاء لم تَخُنْ أُنثى زوجَها\" (^٢).\n_________\n= ومسلم (٢٤٣٥) (٧٤) و(٧٥)، والترمذيّ (٢٠١٧) و(٣٨٧٥)، وابن حبان (٧٠٠٦) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد. واستدراك المصنّف له ذهول منه.\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: عبد الله.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن قد خالف روح بن عبادة ثقتان فروياه عن عوف - وهو ابن أبي جميلة - عن خِلاس بن عمرو الهَجَري عن أبي هريرة، فجعلا مكان محمد وهو ابن سِيرِين - خلاسًا، وخلاس لم يسمع من أبي هريرة، ولم نقف عليه من طريق ابن سِيرين عند غير المصنّف، لكن صحَّ الحديث من غير هذا الوجه كما سيأتي.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١١٥) عن معتمر بن سليمان، وأحمد في \"مسنده\" ١٣/ (٨٠٣٢) عن محمد بن جعفر، كلاهما عن عوف بن أبي جميلة، عن خلاس بن عمرو، عن أبي هريرة.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٨١٧٠)، والبخاري (٣٣٣٠) و(٣٣٩٩)، ومسلم (١٤٧٠) (٦٣)، وابن حبان (٤١٦٩) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة.\nوأخرج شطره الثاني أحمد ١٤/ (٨٥٩١) و(٨٥٩٧)، ومسلم (١٤٧٠) (٦٢) من طريق أبي يونس سُليم بن جُبير، عن أبي هريرة.\nقوله: \"لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم\"، قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ١٧: أي: يُنتِن، والخَنْز: التغير والنتن، قيل: أصله أنَّ بني إسرائيل ادَّخروا لهم السَّلْوى وكانوا نُهُوا عن ذلك فعوقبوا بذلك، حكاه القرطبي وذكره غيره عن قتادة، وقال بعضهم: معناه: لولا أنَّ بني إسرائيل سَنُّوا ادخار اللحم حتى أنتن لما ادُّخِر فلم يُنتن.\nوقوله: \"لم تخن أنثى زوجها\" فيه إشارة إلى ما وقع من حواء في تزيينها لآدم الأكل من الشجرة حتى وقع في ذلك، فمعنى خيانتها: أنها قبلت ما زيَّن لها إبليس حتى زيَّنته لآدم، ولما كانت هي أم بنات آدم أشبهنها بالولادة ونَزْع العِرق، فلا تكاد امرأة تسلم من خيانة زوجها بالفعل أو بالقول، وليس المراد بالخيانة هنا ارتكاب الفواحش، حاشا وكلا، ولكن لما مالت إلى شهوة النفس من أكل الشجرة، وحسنت ذلك لآدم، عُدَّ ذلك خيانة له، وأما من جاء بعدها من النساء =","vol":"8","page":237},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٢٩ - حدّثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدّثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدّثنا سليمان بن حَرْب، حدّثنا أبو عوانة، حدّثنا داود بن عبد الله الأَوْديّ، عن عبد الرحمن بن عبد الله المُسْلي، عن الأشعث بن قيس، قال: تضيَّفتُ عمرَ بنَ الخطاب، فقام في بعض الليل فتناول امرأتَه فضربها، ثم نادانيّ: يا أشعثُ، قلت: لبَّيك، قال: احفَظْ عني ثلاثًا حفظتهن عن رسول الله ﷺ: \"لا تَسألِ الرجلَ فيمَ يَضْرِبُ امرأتَه، ولا تَسأله عمَّنَ يَعتمِدُ من إخوانِه ولا يعتمدُهم، ولا تَنَمْ إِلَّا على وِترٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٣٠ - أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن الخُراساني العَدْل، حدّثنا أحمد بن عُبيدٍ النَّحْويّ، حدّثنا أبو عامر العقديّ، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي بكر التّيميّ، قال: عن محمد بن طلحة، عن أبيه: أنَّ رجلًا من العرب كان يَغْشَى أبا بكر يقال له: عُفَير، فقال له أبو بكر: يا عُفَيرُ، ما سمعت من رسول الله ﷺ يقول في الوُدِّ؟ [قال:\n_________\n= فخيانة كل واحدة منهن بحسبها، وقريب من هذا حديث جَحَدَ آدمٌ فجحدت ذريتُه\"، وفي الحديث إشارة إلى تسلية الرجال فيما يقع لهم من نسائهم بما وقع من أمهنَّ الكبرى، وأنَّ ذلك من طبعهن فلا يُفرِط في لوم من وقع منها شيء من غير قصد إليه، أو على سبيل النُّدور، وينبغي لهن أن لا يتمكَّنَّ بهذا في الاسترسال في هذا النوع، بل يضبطن أنفسهن، ويجاهدن هواهن، والله المستعان. انتهى كلام ابن حجر.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن عبد الله المُسلي فقد تفرد بالرواية عنه داود بن عبد الله الأوديّ، وذكره أبو الفتح الأزدي في \"الضعفاء\"، وقال: فيه نظر، وأورد له هذا الحديث.\nأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليَشكري.\nوأخرجه أحمد (١/ ١٢٢)، وأبو داود (٢١٤٧)، وابن ماجه (١٩٨٦)، والنسائي (٩١٢٣) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. ولم يذكر أحد منهم قصة الاعتماد على الإخوان وجعلوا مكانها: ونسيتُ الثالثة، إلّا رواية أبي داود والنسائي فروايتهما مختصرة بذكر قصة ضرب المرأة.","vol":"8","page":238},{"text":"سمعته يقول: \"الوُدُّ] (^١) يُتَوارَثُ والبُعْضُ يُتَوارَثُ\" (^٢).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين لم يرد في النسخ الخطية، وأثبتناه من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، أحمد بن عبيد النحوي فيه ضعف وعبد الرحمن بن أبي بكر - وهو ابن عبد الله المُليكي - التيمي قال الذهبي في \"التلخيص\": المُليكي واه، وفي الخبر انقطاع؛ يعني بين طلحة - وهو ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - وبين جدِّ أبيه أبي بكر الصديق، وهو كذلك، فقد قال أبو زرعة الرازيّ: طلحة بن عبد الله عن أبي بكر الصديق مرسل.\nوسيذكر المصنّف في الرواية التالي الواسطة بينهما لكن إسنادها لا يفرح به.\nوأخرجه البخاريّ في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٢١ و٧/ ٨١، وابن بشران في \"الأمالي\" (٤٥٢)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٦٠٠)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢١٨)، والخطيب في \"موضح الأوهام\" ١/ ٢٤ - ٢٥ من طريق أبي عامر العقديّ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاريّ أيضًا في \"التاريخ\" ١/ ١٢١ و٧/ ٨١، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٧٤٧)، والطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ٥٠٧)، وابن بشران (٤٥٣)، وأبو نعيم (٥٦٠٠)، والبيقهي في \"شعب الإيمان\" (٧٥١٩)، والخطيب ١/ ٢٤ من طرق عن عبد الرحمن بن أبي بكر، به.\nوخالف هؤلاء الجمعَ جمعٌ آخر، فرووه بالإسناد نفسه لكن جعلوه من مسند أبي بكر الصديق نفسه.\nفأخرجه أبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (١١١) - ومن طريقه الخطيب ١/ ٢٤ - من طريق المسيب بن شريك، وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (٢١٦)، والخطيب ١/ ٢٣ - ٢٤ من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، والخطيب ١/ ٢٤ من طريق آدم بن أبي إياس، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن محمد بن طلحة، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق، رفعه هو، وهذه الطرق الثلاثة بعضها أشدُّ ضعفًا من بعض، فلا يفرح بها، ومدارها أيضًا على المُليكي.\nوأخرجه ابن المبارك في \"البر والصلة\" (٩٤)، ومن طريقه البخاريّ في \"الأدب المفرد\" (٤٣)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٧٤٨) عن محمد بن عبد الرحمن، عن محمد بن فلان ابن طلحة، عن أبي بكر بن حَزْم، عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ قال: كفيتكم أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"الودُّ يُتوارث\". ومحمد بن فلان ترجمه المزي وجعل الراوي عنه محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ذئب، وتبعه على ذلك ابن حجر في \"التقريب\" وجعل ابن فلان هذا مجهولًا. وهذا هو الصواب فيما نظن، ثم رجع ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" فاستظهر أنَّ الروايتين هما واحد =","vol":"8","page":239},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه يوسف بن عطية عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مُلَيكة:\n\n٧٥٣١ - حدَّثَناه أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكِّي، حدّثنا جعفر بن محمد بن الحسين، حدّثنا يحيى بن يحيى، حدّثنا يوسف بن عطية، عن أبي بكر المُليكيّ، عن محمد بن طلحة بن عَبد الله (^١)، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: لقيَ أبو بكر الصِّديقُ رجلًا من العرب يقال له: عُفَير، فقال له أبو بكر: ما سمعتَ من رسول الله ﷺ يقول في الود؟ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إنّ الوُدَّ والعداوةَ يُتَوارِثانِ\" (^٢).\n\n٧٥٣٢ - أخبرني أزهر بن أحمد بن حَمدُون الخِرَقي ببغداد، حدّثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقان، حدّثنا زيد بن الحُباب، حدّثنا موسى بن عُلَيّ بن رَبَاح، قال: سمعتُ أَبي يذكر عن سُرَاقة بن مالك، قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"ألا أدلُّك\n_________\n= معتمدًا على رواية البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٥٢٠) التي رواها عن البخاريّ فسماه: محمد بن عبد الرحمن بن فلان بن طلحة، ثم قال: يحتمل أن يكون هو محمد بن عبد الرحمن بن طلحة العبدري فابن المبارك روى عنه.\nقلنا: رواية البيهقي التي في \"الشعب\" عن البخاريّ هي كذلك جاءت في \"تاريخ البخاري الكبير\" ١/ ١٢١: محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن فلان بن طلحة، وهذا مخالف لجميع من رواه عن ابن المبارك، ممن ذكرنا تخريجهم ومنهم البخاري نفسه في كتاب \"الأدب المفرد\"، حيث جاء عندهم: محمد بن عبد الرحمن عن محمد بن فلان، فما وقع في \"التاريخ الكبير\" لعله خطأ قديم من النساخ، والله تعالى أعلم.\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: عُبيد الله، مصغرًا، وجاء على الصواب في \"إتحاف المهرة\" (١٣٨٤٨).\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، يوسف بن عطية - وهو ابن باب الصفار - متروك الحديث، وأبو بكر المليكي - وهو عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله - وهاه الذهبي كما سبق.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٥٠٨) من طريق علي بن سعيد المسروقيّ، عن يوسف بن عطية الوراق، بهذا الإسناد. وسقط منه محمد بن طلحة فليستدرك.","vol":"8","page":240},{"text":"على الصَّدقة - أو من أعظمِ الصَّدقة - ابنتُك مردودةٌ عليك، ليس لها كاسِبٌ غيرُك\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٣٣ - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا محمد بن سِنان القزَّاز، حدّثنا حماد بن مَسْعَدة، عن ابن جُرَيج، عن أبي الزُّبير، عن عمر بن نَبْهان، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن كُنَّ له ثلاث بناتٍ، فَصَبَرَ عَلى لأَوائِهِنَّ وَسَرّائهنَّ، أدخَلَه الله الجنة برحمته إياهنَّ\" قال: فقال رجلٌ: وابنتانِ يا رسول الله؟ قال: \"وابنَتانِ\" قال رجل: يا رسول الله، وواحدةٌ؟ قال: \"وواحدة\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عُلَي بن رباح لم يسمعه من سراقة بن مالك كما أوضحته رواية أحمد في \"المسند\"، فقد جاء فيها: بلغني عن سراقة بن مالك، فذكره.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٦٦٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٩/ ١٧٥٨٦) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن موسى بن علي، به.\n(^٢) إسناده ضعيف لاضطرابه ولجهالة عمر بن نبهان، ومحمد بن سنان القزاز - وإن كان فيه كلام - متابع، وقد اختُلف فيه على ابن جريج، قال الدارقطني في \"العلل\" (١١٦٦): واختُلف عنه، فرواه حمَّاد بن مسعدة وغيره عن ابن جُريج عن أبي الزبير عن عمر بن نبهان عن أبي ثعلبة.\nورواه غيره عن ابن جُريج بهذا الإسناد عن أبي هريرة، ثم قال: والقولُ قول حمَّاد بن مَسْعَدة ومن تابعَه، لأنه ذكر فيه أبا ثعلبة، وذكر أبا هريرة في آخره. قلنا: وستأتي الإشارة إليه.\nوعُمر بن نَبهان، تفرَّد بالرواية عنه أبو الزُّبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس - قال البخاريّ: لا أدري من عمر، ونحوه قال أبو حاتم، وجهّله الذهبي وابن حجر، وتساهل ابن حبان فذكره في \"الثقات\".\nوأما أبو ثعلبة، فقد نقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٣٨ في ترجمة عمر بن نبهان عن أبيه قوله فيه: لا أعرفه، ولا أعرف أبا ثعلبة. ونقل ابن حجر مثله في \"التهذيب\" عن البخاريّ، ثم ترجماه في الكنى ونسباه أشجعيًّا، وقالا: له صحبة! ونسبه كلٌّ من ابن سعد وابن أبي عاصم والدولابي أشجعيًا، بينما نسبه كلُّ من ابن حبان في ترجمة عمر بنُ نَبهَان من \"الثقات\"، والطبراني في \"الكبير\" خُشَنيًا، قال الدارقطني في \"العلل\": يقال: إنَّ هذا أبو ثعلبة الأشجعيّ، وليس بالخُشَنى. =","vol":"8","page":241},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدّثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدّثنا مُسدَّد، حدّثنا المُعتمِر، قال: سمعتُ حميدًا يُحدِّث عن أنس قال: مرَّ النبيُّ ﷺ بأُناسٍ من أصحابه وصبيٌّ بين ظهرانَي الطريق، فلما رأت أُمُّه الدوابَّ، خَشِيَتْ على ابنها أن يُوطأَ، فسَعَتْ والهةً، فقالت: ابني\n_________\n= وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه أحمد (١٤/ ٨٤٢٥)، وأخرجه الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٦٩٩) عن حماد بن الحسن الوراق، كلاهما (أحمد والوراق) عن حماد بن مسعدة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٥٥٢ - ٥٥٣ من طريق مندل بن عليّ، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٦٧٨) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاريّ، كلاهما عن ابن جريح، به.\nوأخرجه بنحوه الطبراني في \"الأوسط\" (٦١٩٩) من طريق عبيد بن عمرو الحنفيّ، عن أيوب السختيانيّ، عن محمد بن سَيرِين، عن أبي هريرة قال الهيثمي في المجمع ٨/ ١٥٨: فيه من لم أعرفهم.\nوأخرج البزار في \"مسنده\" (٩٦٨٩) من طريق ليث بن أبي سليم، عن أبي رزين، عن أبي هريرة رفعه: \"ومن سعى على ثلاث بنات فهو في الجنة، كان له كأجر مجاهد في سبيل الله صائمًا قائمًا\". وسنده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم.\nوأما حديث أبي ثعلبة، فأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٢٢٠)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٣١١)، والروياني في \"مسنده\" (١٤٧٣)، والدولابي في \"الكنى\" (١٣٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٦٠١) من طرق عن حماد بن مسعدة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن عمر بن نبهان، عن أبي ثعلبة الأشجعي قال: قلت: مات لي يا رسول الله ولدان في الإسلام، فقال: \"من مات له ولدان في الإسلام أدخله الله ﷿ الجنة بفضل رحمته إياهما\"، قال: فلما كان بعد ذلك قال: لقيَني أبو هريرة قال: فقال: أنت الذي قال له رسول الله ﷺ في الولدَين ما قال؟ قلت: نعم، قال: فقال: لأن يكون قاله لي أحبُّ إليَّ ممّا غلقت عليه حمص وفلسطين. وانفرد الطبراني من بينهم فنسبه خشنيًا.\nوأخرجه مختصرًا ابن سعد ٥/ ١٧٢، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٢٠١، والطبراني ٢٢/ (٩٥٦) من طريقين عن ابن جُرَيج، به. لم يذكروا قصة لقاء أبي هريرة.","vol":"8","page":242},{"text":"ابني، فاحتمَلَتْ ابنَها، فقال القومُ: يا نبيَّ الله، ما كانت هذه لِتُلقيَ ابنها في النار، فقال رسول الله ﷺ: \"لا واللهِ، لا يُلقي الله حبيبه في النَّار\"، قال: فخَصَمَهم نبيُّ الله ﷺ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٣٥ - حدّثنا الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل، حدّثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عَون، أخبرنا أبو مالك الأشجعيّ، عن زياد بن حُدَير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"من وُلِدَت له أنثى فلم يَئِدْها، ولم يُهِنْها، ولم يُؤثِرْ ولدَه - يعني الذَّكر - عليها، أدخله الله بها الجنَّةَ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٣٦ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي بن بكر العدل ابن ابنةِ إبراهيم بن هانئ، حدّثنا السَّرِيّ بن خُزَيمة، حدّثنا مسلم بن إبراهيم، حدّثنا عُبيد الرحمن بن فَضَالة، حدّثنا بكر بن عبد الله المُزَنيّ، عن أنس بن مالك قال: جاءت امرأةٌ إلى عائشة تسألُ ومعها صبيَّانِ، فأعطتها ثلاثَ تَمَرات، فأعطَتْ كلَّ صبي تمرةً، وأمسكَتْ لنفسِها تمرةً، فأكل الصبيَّانِ التمرتينِ، فعَمَدَتْ إلى التمرة فشقَّتها نِصفَينِ، فأعطَتْ كلَّ صبيٍّ لها نصفَ تمرة، فجاء النبيُّ ﷺ فَأَخبَرَتْه، فقال: \"وما\n_________\n(^١) إسناده صحيح. المعتمر هو ابن سليمان، وحميد: هو الطويل.\nوسلف عند المصنّف برقم (١٩٥).\n(^٢) إسناده ضعيف، ابن حدير مترجم في باب من نسبه إلى أبيه من \"التهذيب\" وفروعه، ولم يذكروا له اسمًا، وقد سمّاه الحاكم في هذه الرواية زيادًا، وابن حدير غير المسمى لم يرو عنه غير أبي مالك الأشجعي سعدِ بن طارق، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، لذا قال المنذري في \"الترغيب\": غير مشهور، وقال الذهبي في الميزان: لا يعرف، وقال ابن حجر في \"التقريب\": مستور؛ ففرّقوا بينه وبين زياد فجعلوهما اثنين، وهو الصواب إن شاء الله.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٥٥١، وأحمد (٣/ ١٩٥٧)، وأبو داود (٥١٤٦) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، عن أبي مالك الأشجعي، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":243},{"text":"يُعجِبُكِ منها، لقد رَحِمَها الله برحمتِها صَبِيَّيْها\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد جيد، أبو الحسن محمد بن علي بن بكر: هو محمد بن الحسن بن علي بن بكر، وقد تكلمنا عليه عند الرواية السالفة برقم (٣٥٠٣).\nوعبد الرحمن بن فضالة ذكره ابن سعد في \"الطبقات\" ٩/ ٢٧٦ مكبّرًا، وكناه أبا أمية، وكذلك جاء في بعض مصادر التخريج مكبرًا، كأبي نعيم في \"الحلية\" وقال: عبد الرحمن هو أخو مبارك يجمع حديثه، وجاء في \"علل أحمد\" (١٥٦٣) و(٤٥٦٤) مصغرًا، وكناه أيضًا أبا أمية، ووثقه.\nوأما ابن حبان فذكر المكبر في \"ثقاته\" ٧/ ٩١، وقال: يروي عن بكر بن عبد الله المزنيّ، روى عنه ابن المبارك وابن مهدي ووكيع، وهم إخوة ثلاثة: المبارك وعبد الرحمن وعُبيد الرحمن، ثم ترجم لعُبيد الرحمن المصغّر ٧/ ٩٢، فقال: يروي عن بكر بن عبد الله المزني عن أنس، روى عنه مسلم ابن إبراهيم، ليس في المحدثين عُبيد الرحمن غير هذا، والأشجعيِّ صاحب الثّوريّ، ووقع في رواية البزار وحده: عُبيد الله بن فضالة، وقال: وعبيد الله بن فضالة بصريّ، وهم إخوة: المبارك بن فضالة وعبيد الله بن فضالة والمفضّل بن فضالة، وكلهم قد حدَّث، ولا بأس بهم. وقال الذهبي في \"الكنى\" (٤٩٣): عبد الرحمن بن فضالة - ويقال: عبيد الرحمن - البصري أخو مبارك؛ فجعله واحدًا اختُلف في اسمه. وأما البخاريّ فأعرض عن هذه الخلافات ولم يسمّه في روايته في \"الأدب\" فقال: ابن فضالة.\nوأخرجه البخاريّ في \"الأدب المفرد\" (٨٩)، والبزار في \"مسنده\" (٦٧٦٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٢٣٠، وقوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (١٥٧٩) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن فضالة، بهذا الإسناد. ووقع في رواية البزار: عبيد الله بن فضالة كما تقدم. وقال أبو نعيم: حديث غريب من حديث بكر، ومن حديث عبد الرحمن، تفرَّد به عنه مسلم بن إبراهيم، وعبد الرحمن هو أخو مبارك، يجمع حديثه.\nوروي من حديث عائشة نفسها، فقد أخرجه أحمد (٤١/ ٢٤٦١١)، ومسلم (٢٦٣٠)، وابن حبان (٤٤٨) من طريق عراك بن مالك، وابن ماجه (٣٦٦٨) من طريق صعصعة عم الأحنف، كلاهما عن عائشة.\nوأخرج نحوه أحمد (٢٤٥٧٢)، والبخاري (٥٩٩٥)، ومسلم (٢٦٢٩)، والترمذيّ (١٩١٥)، وابن حبان (٢٩٣٩) من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: جاءتني امرأة معها ابنتان تسألنيّ، فلم تجد عندي غير تمرة واحدة، فأعطيتها فقسمتها بين ابنتيها ثم قامت فخرجت، فدخل =","vol":"8","page":244},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٣٧ - أخبرنا علي بن محمد بن عُقبة الشَّيباني بالكوفة، حدّثنا إبراهيم بن إسحاق القاضيّ، حدّثنا محمد بن عُبيد الطنافسي، حدَّثني محمد بن عبد العزيز الراسِبيّ، عن أبي بكر بن عبيد الله بن أنس، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن عالَ جاريتَينِ حتى تُدرِكا، دخلت الجنةَ أنا وهو كهاتَينِ - وأشار بإصبعيه السَّبّابةِ والوُسطى - وبابانِ مُعجَّلانِ عقوبتهما في الدنيا: البَغْيُ والعُقوقُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= النبيّ ﷺ، فحدثتُه، فقال: \"مَن يلي من هذه البنات شيئًا، فأحسن إليهن، كنَّ له سترًا من النار\".\n(^١) إسناده صحيح لكن انقلب اسم عبيد الله أبي بكر بن أنس عند المصنّف وعند الترمذيّ، وقد نبَّه عليه كما سيأتي.\nوأخرج شطره الأول الترمذيّ (١٩١٤) عن محمد بن وزير الواسطيّ، عن محمد بن عبيدٍ الطنافسي، بهذا الإسناد. وقال: حسن غريب من هذا الوجه، وقد روى محمد بن عبيد عن محمد بن عبد العزيز غير حديث بهذا الإسناد، وقال: عن أبي بكر بن عبيد الله بن أنس، والصحيح هو عبيد الله بن أبي بكر بن أنس.\nوأخرجه على الصواب مسلم (٢٦٣١) من طريق أبي أحمد الزبيريّ، عن محمد بن عبد العزيز الراسبيّ، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس، به مختصرًا أيضًا.\nوأخرج أحمد (١٩/ ١٢٩٨)، وابن حبان (٤٤٧) من طريق حماد بن زيد، عن ثابت البنانيّ، عن أنس أو غيره مرفوعًا: \"من عال ابنتين أو ثلاث بنات، أو أختين، أو ثلاث أخوات حتى يَبِنَّ أو يموت عنهنَّ، كنت أنا وهو كهاتين\"، وأشار بإصبعيه السبابة والوسطي.\nوأخرج أحمد (٣٤/ ٢٠٣٨٠) عن وكيع، عن محمد بن عبد العزيز الراسبيّ، عن مولى أبي بكرة، عن أبي بكرة مرفوعًا: \"ذنبان معجَّلان لا يؤخَّران: البغيّ، وقطيعة الرحم\". وانظر تخريجه والكلام عليه هناك.\nوانظر ما سلف برقم (٧٤٥٠).","vol":"8","page":245},{"text":"٧٥٣٨ - أخبرنا أبو الطيِّب محمد بن علي بن الحسن (^١) الحِيريّ، حدّثنا محمد بن عبد الوهاب بن حَبيب، حدّثنا يعلى بن عُبيد، حدّثنا فِطر بن خَليفة، قال: كنتُ جالسًا عند زيد بن علي بالمدينة، فمرَّ عليه شيخٌ يقال له: شُرَحبيل أبو سعد، فقال له زيد: من أين جئتَ يا أبا سعد؟ قال: من عند أميرِ المدينة، حدّثتُه بحديث، قال: فحدِّثْ به القومَ، قال: سمعتُ ابن عباس يقول: قال رسول الله ﷺ: \"ما مِن مسلمٍ تُدرِكُ له ابنتانِ فيُحسِنُ إليهما ما صَحِبَتاه أو صَحِبَهما، إِلَّا أَدخَلَتاه الجنَّةَ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٣٩ - وقد حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار وأبو بكر محمد بن عبد الله الحَفيد، قالا: حدّثنا أحمد بن محمد بن نصر، حدّثنا أبو نُعيم، حدّثنا فِطر، عن شُرَحبيل بن مسلم، عن ابن عباس، عن النبيّ ﷺ، نحوَه (^٣).\nهذا وهمٌ، فإنَّ شُرَحبيلَ هذا هو أبو سعد شرحبيل بن سعد، شيخٌ من أهل المدينة.\n\n٧٥٤٠ - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا بحر بن نصر الخَوْلانيّ، حدّثنا عبد الله بن وهب، أخبرني أبو صَخْر، عن ابن قُسَيط، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: الحسين، وجاء على الصواب في \"إتحاف المهرة\" (٧٧٢٢).\n(^٢) صحيح بما قبله، وهذا إسناد ضعيف من أجل شرحبيل أبي سعد: وهو ابن سعد الخطمي.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢١٠٤)، وابن ماجه (٣٦٧٠)، وابن حبان (٢٩٤٥) من طرق عن فطر بن خليفة، بهذا الإسناد. واقتصروا فيه على المرفوع دون القصة.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٣٤٢٤) من طريق عكرمة، عن شرحبيل، به.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وما وقع هنا من تسمية شرحبيل بن مسلم وهمٌ كما قال المصنّف.","vol":"8","page":246},{"text":"قال: \"مَن لم يَرحَمْ صغيرَنا، ويعرف حقَّ كبيرِنا، فليس منَّا\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nآخر كتاب البر والصلة\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. أبو صخر: هو حميد بن زياد، ويقال: ابن صخر، وابن قسيط: هو يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٤٧٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاريّ في \"الأدب المفرد\" (٣٥٣) عن أحمد بن عيسى، وابن أبي الدنيا في \"النفقة على العيال\" (١٨٦)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٣٤١) من طريق خالد بن خِداش، كلاهما عن عبد الله بن وهب به.\nوأخرجه بنحوه هناد في \"الزهد\" (١٣٢٠) من طريق يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوسنده ضعيف جدًّا.\nوانظر ما سلف برقم (٢١٠).","vol":"8","page":247},{"text":"<span data-type='title' id=toc-646>كتاب اللباس</span>\n﷽\n\n٧٥٤١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي.\nوحدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق وأبو بكر بن أبي نصر المروَزيّ، قالا: أخبرنا محمد بن غالب، حدّثنا أبو حُذيفة، حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيع، عن علي بن أبي طالب: أنَّ النبيَّ ﷺ بعثه يومَ الحجّ الأكبر بأربع: أن لا يطوفَ أحدٌ بالبيت عُرْيان، ولا يدخلَ الجنَّةَ إلا نفسٌ مُسلِمة، ولا يَحُجَّ مشركٌ بعد عامِه هذا، ومن كان بينه وبينَ رسولِ الله ﷺ، عهدٌ، فأجَلُه إلى مُدَّتِه (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه حديث أبي هريرة:\n\n٧٥٤٢ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا إبراهيم بن مرزوق، حدّثنا وهب بن جَرير وسعيد بن عامر، قالا: حدّثنا شُعبة، عن المغيرة، عن الشَّعبيّ، عن مُحرَّر بن أبي هريرة، عن أبيه قال: كنتُ مع علي بن أبي طالب حينَ بعثَه رسولُ الله ﷺ إلى أهلِ مكةَ ببراءةَ، فقيل: ما كنتم تُنادُون؟ فقال: كُنَّا نناديّ: أنه لا يدخلُ الجنَّةَ إلّا نفسٌ مؤمنة، ولا يطوفُ بالبيت عُرْيانٌ، ومن كان بينه وبينَ رسولِ الله ﷺ عهدٌ، فأجَلُه ومدّةُ عهدِه إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعةُ الأشهرِ، فإِنَّ الله بريءٌ من\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن إن شاء الله من أجل زيد بن يثيع - ويقال: أُثيع - كما تقدم بيانه برقم (٤٤٢٤) حيث رواه المصنّف من طريق سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق السَّبيعي.\nأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهديّ، وسفيان شيخه: هو ابن سعيد الثَّوري.","vol":"8","page":248},{"text":"المشركين ورسولُه، ولا يَحُجُّ بعد العام مشركٌ، فكنتُ أنادي حتى صَحِلَ صوتي (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٤٣ - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدّثنا أبو يحيى الحِمَّاني عبدُ الحميد بن عبد الرحمن، حدّثنا النَّضر أبو عُمر (^٢) الخزّاز، عن عِكْرمة، عن ابن عباس قال: كان أبو طالب يُعالج زمزمَ، وكان النبيُّ ﷺ ممن يَنقُلُ الحِجارةَ، وهو يومئذٍ غلامٌ، فأخذ النبيُّ ﷺ إِزارَه فتعرَّى واتَّقى به الحَجَر، فقيل لأبي طالب: أدرِكِ ابنَك، فقد غُشِي عليه، فلما أفاقَ النبيُّ ﷺ من غَشْيتِه، سأله أبو طالب عن غَشيتِه، فقال: \"أتاني آتٍ عليه ثيابٌ بِيضٌ، فقال ليّ: استَتِرْ\". فقال ابن عباس: فكان ذلك أولَ ما رآه النبيُّ ﷺ من النبوة أن قيل له: استَتِرُ، فما رُئِيَتْ عورتُه من يومِئذٍ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل المحرر بن أبي هريرة إلّا أنه وقع في روايته هنا نكارة من جهة قوله: \"ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد، فأجله ومدة عهده إلى أربعة أشهر\" كما بيّناه عند الرواية السالفة برقم (٣٣١٤).\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عمرو.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا، النَّضر - وهو ابن عبد الرحمن - أبو عمر الخزّاز متروك، وبه أعله الذهبي في \"التلخيص\"، وقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٥/ ٣٥٨: النَّضر ضعيف، وقد خَبَطَ في إسناده وفي متنه، فإنَّه جعل القصَّة في مُعالَجة زَمزَم بأمر أبي طالب وهو غُلام. قلنا: والمحفوظ في هذه القصة أنها مع عمِّه العباس لا مع أبي طالب كما سيأتي.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ١٣١، وابن أبي عاصم في \"الأوائل\" (١٣٩)، والبزار (١١٦٧ - كشف الأستار)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٦٥١)، وابن عديّ في \"الكامل\" ٧/ ٢٢ من طرق عن أبي يحيى الحماني، بهذا الإسناد. وروايتهم مختصرة إلّا رواية ابن أبي عاصم.\nوأخرجه أبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (١٣٥) من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربيّ، عن النَّضر بن عبد الرحمن، به.\nوأخرج ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثانيّ\" (٣٥٤)، والبزار في \"مسنده\" (١٢٩٥)، والبيهقي في \"الدلائل\" ٢/ ٣٢ - ٣٣ من طريق عَمرو بن أبي قيس، وأبو نُعيم في \"الدلائل\" (١٣٤) و\"المعرفة\" =","vol":"8","page":249},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوشاهده حديث أبي الطُّفيل:\n\n٧٥٤٤ - أخبرَناه محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعانيّ، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، أبي الطُّفيل قال: لما بُنيَ البيتُ كان الناسُ يَنقُلُون الحجارةَ والنبيُّ ﷺ يَنقُلُ معهم، فأخذ الثوبَ ووضعه على عاتقه، فنُودي: لا تَكشِفْ عورتَك، فألقى الحَجَر ولَبِسَ ثوبَه (^١).\n_________\n= (٥٣٢٨) من طريق قيس بن الربيع، والطبري في \"تهذيب الآثار\" - كما في \"الفتح\" ٥/ ٣٥٨ - من طريق هارون بن المغيرة، ثلاثتهم عن سِماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أبيه العبّاس بن عبد المطلب قال: لما بَنَت قريش الكعبة تفرّدت الرجال اثنين اثنين ينقلونَ الحجارة فكنت أنا وابن أخي جعلنا نأخذ أُزُرَنا فنضعُها على مَناكبنا، ونجعل عليها الحجارة، فإذا دَنَونا من الناسِ لَبِسنا أُزُرَنا، فبينما هو أمامي إذ صُرع، فسَعيت وهو شاخص ببصره إلى السماء، قال: فقلت لابن أخيّ: ما شأنك؟ قال: \"نُهيت أن أمشي عُريانًا\" قال: فكتمتُه حتى أظهرَ الله نبوتَه.\nقال الحافظ ابن حجر: تابَعَه الحكمُ بن أبان عن عكرمة، أخرجه أبو نعيم. قلنا: وهذه متابعة حسنة، لكن لم نقف عليها عنده في منتخبه المطبوع باسم \"دلائل النبوة\".\nوأخرج الطَّيالسيُّ (٢٧٨١). وخرجه منه ابن حجر في \"المطالب العالية\" (٤٢١٣) - عن عمرو بن ثابت بن هرمز عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس، وطلحة بن عمرو بن عثمان عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا: \"نُهِيتُ عن التَّعرِّي\"، وذلك قبل أن تنزل عليه النبوة. وسنداه ضعيفان جدًّا.\nويشهد لأصل القصة بذكر العباس حديثُ عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: لمّا بُنِيَت الكعبة ذهب النبيّ ﷺ وعباس ينقلان الحجارةَ، فقال العباس للنبي ﷺ: اجعل إزارَكَ على رقبتِك، فخرَّ إلى الأرض، فطَمَحَت عيناه إلى السماء، فقال: \"إرِني إزَاري\" فشدَّه عليه. أخرجه أحمد ٢٢/ (١٤١٤٠)، والبخاري (١٥٨٢)، ومسلم (٣٤٠).\n(^١) إسناده قوي، من أجل عبد الله بن عثمان بن خثيم، وهذا الحديث من مراسيل الصحابة، لأنَّ أبا الطفيل - واسمه عامر بن واثلة - لم يدرك زمن بناء الكعبة.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٩٤) عن عبد الرزاق الصنعانيّ، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":250},{"text":"وهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٤٥ - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا محمد بن هشام بن مَلَّاس النُّمَيريّ، حدّثنا مروان بن معاوية الفَزَاري.\nوأخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدّثنا الحسن بن مُكرَم، حدّثنا يزيد بن هارون؛ قالا: حدّثنا بَهْز بن حَكيم، عن أبيه، عن جدِّه قال: قلتُ: يا رسولَ الله، عوراتُنا ما نأتي منها، وما نَذَرُ؟ قال: \"احفَظ عورتَك إلَّا من زوجتِك، أو ما مَلَكَت يمينُك\" قلت: أرأيتَ إنْ كان قومٌ بعضُهم فوق بعض؟ قال: \"إن استطعتَ أن لا يراها أحدٌ، فلا يَرَيَنَّها\" قلت: أرأيتَ إنْ كان أحدُنا خاليًا؟ قال: \"فالله أحقُّ أن يُستحيَى منه\" ووضع يدَه على فَرْجِه (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٤٦ - حدَّثني علي بن حَمْشاذَ العدل، حدّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي وعلي بن الصَّقْر السُّكريّ، قالا: حدّثنا إبراهيم بن حمزة الزُّبيري (^٢)، حدّثنا إبراهيم بن علي الرافعيّ، حدَّثني علي بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ النبيّ ﷺ قال: \"عَوْرةُ الرجل على الرجل كعَوْرة المرأةِ على المرأة (^٣)، وعورةُ المرأةِ\n_________\n(^١) إسناده حسن. والد حكيم اسمه: معاوية بن حَيدة القُشيري.\nوأخرجه ابن ماجه (١٩٢٠)، والترمذيّ (٢٧٩٤) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقال الترمذيّ: حديث حسن.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٠٣٤) و(٢٠٠٣٥) و(٢٠٠٤٠)، وأبو داود (٤٠١٧)، وابن ماجه (١٩٢٠)، والترمذيّ (٢٧٦٩) و(٢٧٩٤)، والنسائي (٨٩٢٣) من طرق عن بهز بن حكيم، به.\nوعندهم: إن كان القوم بعضهم في بعض، قال في \"عون المعبود\" ١١/ ٣٩: أيّ: مختلطون فيما بينهم مجتمعون في موضع واحد، ولا يقومون من موضعهم، فلا نقدر على ستر العورة وعلى الحِجاب منهم على الوجه الأتم في بعض الأحيان لضيق الإزار أو انحلاله لبعض الضرورة.\n(^٢) تحرّف في النسخ الخطية إلى: الزهري.\n(^٣) تحرف في (ص) و(م) إلى: الرجل.","vol":"8","page":251},{"text":"على المرأة كعورةِ المرأة على الرجل (^١) \" (^٢)\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٤٧ - أخبرنا أحمد بن سليمان المَوصِليّ، حدّثنا علي بن حرب، حدّثنا سفيان، عن سالم أبي النَّضر، عن زُرْعة بن مسلم بن جَرْهَد، عن جدِّه جَرهَد: أنَّ النبيّ ﷺ أبصرَه وقد انكشفَ فَخِذُه في المسجد، وعليه بُردةٌ، فقال: \"إِنَّ الفَخِذَ من العَوْرة\" (^٣).\n_________\n(^١) كذا وقع في نسخنا الخطية، وهو مقلوب، ووقع عند من أخرجه: \"كعورة الرجل على المرأة\" وهو الجادّة.\n(^٢) إسناده ضعيف، إبراهيم بن علي - وهو ابن الحسن بن علي - الرافعيّ ضعيف، وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\"، وعلي بن عمر: \"هو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، نُسب إلى جدِّه الأعلى، وهو ممن لا يقبل تفرُّده، فلم يوثّقه معتبَر، وجدّه هنا - وهو على بن الحسين - روايته عن النبيّ ﷺ مرسلة.\nوأخرجه الخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٧٦٧) عن عبد الله بن أحمد الدورقيّ، عن إبراهيم الزبيريّ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الخرائطي (٧٦٧) عن نصر بن داود، والديلمي في \"الغرائب الملتقطة\" (٢٠٩٨) من طريق أبي ثابت محمد بن عبيد الله بن محمد بن زيد، كلاهما عن إبراهيم بن عمر الرافعيّ، به.\n(^٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه كما أوضحناه في \"مسند أحمد\" (١٥٩٢٦)، وانظر \"علل\" الدارقطني (٣٣٧٤).\nوأخرجه الترمذيّ (٢٧٩٥) عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن، ما أرى إسناده بمتصل.\nوأخرجه أحمد (٢٥/ ١٥٩٣٣)، وابن حبان (١٧١٠) من طريق سفيان الثَّوريّ، وأحمد (١٥٩٣٢) من طريق ابن أبي الزناد، كلاهما عن أبي الزناد، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن جده جرهد فسمّاه زرعة بن عبد الرحمن.\nوأخرجه أحمد (١٥٩٢٦) عن عبد الرحمن بن مهديّ، عن مالك، عن أبي النَّضر، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه عن جده. فسمّاه زرعة بن عبد الرحمن، وزاد في الإسناد بين زرعة وجده والدَه عبد الرحمن.\nوأخرجه أحمد (١٥٩٣١) عن إسحاق بن عيسى، عن مالك، عن أبي النَّضر، عن زرعة بن جرهد، =","vol":"8","page":252},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه حديث محمد بن جَحْش:\n\n٧٥٤٨ - حدّثنا الأستاذ أبو الوليد، حدّثنا محمد بن نُعيم بن عبد الله، حدّثنا قُتيبة بن سعيد وعلي بن حُجْر، قالا: حدّثنا إسماعيل بن جعفر (^١)، حدّثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن (^٢) أبي كَثير مولى محمد بن جَحْش، عن محمد بن جَحْش، أنه قال: مرَّ رسول الله ﷺ وأنا معه على مَعمَرٍ وفَخِذاه مكشوفتانِ، فقال: \"يا معمرُ، غَطِّ فَخِذَيْك، فإنَّ الفَخِذَينِ عورةٌ\" (^٣).\nوقد رُوي عن علي بن أبي طالب وعبدِ الله بن عباس عن النبيِّ ﷺ نحوُه.\n_________\n= عن أبيه وكان من أصحاب الصُّفّة، فذكره.\nوأخرجه أبو داود (٤٠١٤) عن عبد الله بن مسلمة القعنبيّ، عن مالك، عن أبي النَّضر، عن زرعة ابن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه، قال: كان جرهد من أصحاب الصفة، فذكره.\nوأخرجه أحمد (١٥٩٢٩) من طريق معمر، عن أبي الزناد، عن ابن جرهد، عن أبيه قال: مرَّ بي رسول الله ﷺ، فذكره.\nوأخرجه أحمد (١٥٩٢٨) عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، قال: أخبرني آل جرهد عن جرهد، قال: الفخذ عورة. موقوف.\nوأخرجه أحمد (١٥٩٣٠) من طريق زهير بن محمد، والترمذيّ (٢٧٩٧) من طريق الحسن بن صالح، كلاهما عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن عبد الله بن جرهد، عن أبيه جرهد، فذكره.\nفسماه عبد الله بن جرهد. وقال الترمذيّ: حسن غريب من هذا الوجه.\nوأخرجه أحمد (١٥٩٢٧) عن سفيان بن عيينة، عن أبي النَّضر، عن زرعة بن مسلم: أنَّ النبيّ ﷺ رأى جرهدًا في المسجد، فذكره.\nوانظر الأحاديث بعده.\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: حفص، وجاء على الصواب في \"إتحاف المهرة\" (١٦٥٠٧).\n(^٢) تحرّف في النسخ الخطية إلى: بن.\n(^٣) حديث حسن، وسلف الكلام عليه برقم (٦٨٢٩). إسماعيل بن جعفر: هو ابن أبي كثير.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٤٩٥) عن سليمان بن داود الهاشميّ، عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":253},{"text":"أما حديث علي ﵁:\n\n٧٥٤٩ - فأخبرنَاه عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدّثنا الحارث بن أبي أسامة، حدّثنا رَوْح بن عُبادة، حدّثنا ابن جُريج، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضَمْرة، عن عليٍّ قال: قال النبيّ ﷺ: \"لا تُبْرِزْ فَخذَيْكَ، ولا تَنظُرْ إِلى فَخِذِ حَيٍّ ولا مَيتٍ\" (^١).\nوأمّا حديثُ عبد الله بن عباس ﵁:\n\n٧٥٥٠ - فأخبرناه أبو عبد الله الصَّفّار، حدّثنا أحمد بن مِهْران، حدّثنا عبيد الله بن موسى، حدّثنا إسرائيل، أخبرنا أبو يحيى، قال: سمعتُ مجاهدًا يُحدِّث عن ابن عباس قال: مرَّ رسول الله ﷺ على رجل، فرأى فَخِذَه مكشوفةً، فقال: \"غَطِّ فخذَك، فإِنَّ فَخِذَ الرجل من عورتِه\" (^٢).\n\n٧٥٥١ - أخبرني علي بن عبد الله الحَكِيمي (^٣) ببغداد، حدّثنا العباس بن الدُّوري، حدّثنا وهب بن جَرير، حدّثنا شُعْبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعتُ أبا\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فحبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عاصم بن ضمرة شيئًا فيما قاله الأئمة، وابن جريج - وهو عبد الملك - قال أبو حاتم الرازيّ: لم يسمعه من حبيب، وأيّده الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\"، انظر تفصيل ذلك في تعليقنا على \"مسند أحمد\" (١٢٤٩).\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٦٠) عن بشر بن آدم، عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣١٤٠) و(٤٠١٥) من طريق حجاج بن محمد، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" (٢/ ١٢٤٩) من طريق يزيد البيسريّ، كلاهما عن ابن جريج، به، لكن وقع في رواية حجاج عن ابن جريج: أُخبرت عن حبيب، وفي رواية يزيد عنه: أخبرني حبيب.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ليِّن، أبو يحيى - وهو القتّات - فيه ضعف. إسرائيل: هو ابن يونس السبيعي.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢٤٩٣) عن محمد بن سابق، والترمذيّ (٢٧٩٦) من طريق يحيى بن ادم، كلاهما عن إسرائيل بن يونس، بهذا الإسناد.\n(^٣) تحرّف في (ص) و(م) إلى: الحليمي.","vol":"8","page":254},{"text":"الأحوص يُحدِّث عن أبيه قال: أتيتُ النبيّ ﷺ وأنا قَشِفُ الهيئة، قال: \"هل لك من مال؟ \" قلتُ: نعم، قال: \"مِن أيِّ المال؟ \" قلتُ: من كلِّ المال من الإبل والرّقيق والخيل والغَنَم، قال: \"فإذا آتاك اللهُ مالًا فليُرَ عليك\" ثم قال: \"هل تُنتَجُ إبلُ قومِك صِحاحٌ آذانُها فتَعْمِدُ إلى الموسى فتقطعُ آذانها فتقول: هذه بَحِيرةٌ، وتشقُّها - أو تشقُّ جلودَها - وتقول: هذه صُرُمٌ، فتحرِّمُها عليك وعلى أهلك؟ \" قال: نعم، قال: \"فإنَّ ما أعطاك الله لك حِلٌّ، موسى اللهِ أَحدُّ\" وربما قال: \"ساعدُ اللهِ أَشدُّ من ساعدك، وموسى اللهِ أحدُّ من مُوساك\"، قلتُ: يا رسول الله، أرأيت رجلًا نزلتُ به فلم يُكرِمْني ولم يَقْرِنيّ، ثم نَزَلَ بي، أَجزِيهِ كما صنع، أو أقرِيهِ؟ قال: \"أَقْرِهِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٥٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عَتَّاب، حدّثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدّثنا يحيى بن حمّاد، حدّثنا شُعبة، عن أبَان بن تَغلِب، عن الفُضيل بن عمرو الفُقَيمي، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله بن مسعود، عن النبيّ ﷺ قال: \"إنَّ الله جَميلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ\" (^٢).\nكتب الحاكمُ بخطّه هاهنا: يُخرَّج بطوله.\n\n٧٥٥٣ - حدَّثني علي بن عيسى الحِيرِيّ، حدّثنا الحسين بن محمد القَبّانيّ، حدّثنا يحيى بن حَكيم، حدّثنا أبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البَكْراويّ، حدّثنا هشام بن\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعيّ، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجُشمي. وسلف برقم (٦٥).\n(^٢) إسناده صحيح. إبراهيم: هو ابن يزيد بن قيس النخعي.\nوأخرجه مطولًا مسلم (٩١) (١٤٧)، والترمذيّ (١٩٩٩)، وابن حبان (٥٤٦٦) من طرق عن يحيى بن حماد، بهذا الإسناد. وقال الترمذيّ: حسن صحيح غريب.\nوأخرجه أحمد ٧/ (٤٣١٠) من طريق حجاج بن محمد، ومسلم (٩١) (١٤٩) من طريق أبي داود الطيالسيّ، كلاهما عن شعبة به مختصرًا بقصة: لا يدخل الجنة المتكبر.\nوانظر ما سلف برقم (٦٩)، وما سيأتي برقم (٧٥٥٤).","vol":"8","page":255},{"text":"حسان، عن محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة: أنَّ رجلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إنِّي رجلٌ حُبِّب إليَّ الجَمَالُ، وأُعطيتُ منه ما ترى، حتَّى ما أُحبُّ أن يَفوقَني أحدٌ بشِرَاكَ نَعْلي، أو شِسْع نَعْلي، أفمِنَ الكِبْر هذا؟ قال: \"لا، ولكن من الكِبْر مَن بَطِرَ الحقَّ، وغَمِصَ الناسَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٥٤ - فحدَّثناه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن إسحاق، حَدَّثَنَا محمد بن يحيى القُطَعي (^٢) ومحمد بن عبد الأعلى الصنعاني، قالا: حَدَّثَنَا بشر بن المُفضَّل، حَدَّثَنَا ابن عَوْن، عن عمرو بن سعيد، عن حُميد بن عبد الرحمن، قال: قال ابن مسعود: كنتُ لا أُحجَبُ - أو قال: كنتُ لا أُحبَسُ - عن ثلاث عن النَّجْوى، وعن كذا وكذا، قال: فأتيتُه وعنده مالكُ بن مُرَارة الرَّهَاوي، فأدركتُ من آخر حديثه وهو يقول: يا رسولَ الله، قد أُعطِيتُ من الجَمَال ما ترى، وما أُحبُّ أنَّ أحدًا يفوقَني بشِراك نَعْلي، أفذاك من البَغْي؛ قال: \"ليس ذاكَ بالبَغْي (^٣) ولكنَّ البغيَ مَن بَطِرَ الحقَّ - أو قال: سَفِهَ الحقَّ - وغَمِطَ الناسَ\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل أبي بحر البكراوي، وقد توبع.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٩٢)، وابن حبان (٥٤٦٧) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد.\nشِراك النعل: سَيْره الذي على ظهر القدم، والشِّسع: سَيْرٌ يمسك النعل بأصابع القدم.\nوبَطِرَ الحقَّ: جَحَده.\nوغَمِصَ فلان فلانًا: حقَّره واستصغره ولم يَرَه شيئًا.\n(^٢) تحرّف في (ص) و(م) إلى القطيعي.\n(^٣) في (م):: ليس بالبغي، وفي (ص): ليس ذلك من البغي.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن حميد بن عبد الرحمن - وهو الحميري - لا يُعلم له سماع من عبد الله بن مسعود، وروايته إنما هي عن صغار الصحابة.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٣٦٤٤) و(٧/ ٤٠٥٨) من طرق عن عبد الله بن عون، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":256},{"text":"وهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٥٥ - أخبرنا مُكرَم بن أحمد القاضي ببغداد، حَدَّثَنَا محمد بن عيسى المَدائني، حَدَّثَنَا عمر بن يونس بن القاسم اليَمَامي، حَدَّثَنَا عِكْرمة بن عمّار العِجلي، حدثني أبو زُمَيل، حدثني عبد الله بن الدُّؤَل، حدثني عبد الله بن عباس قال: لما خرجتِ الحَرُوريَّةُ اجتمعوا في دارٍ وهُم (^١) ستةُ آلاف، أتيتُ عليًّا فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، أبرِدْ بالصلاة، لعلِّي آتي هؤلاء القومَ فأُكلِّمَهم، قال: إنِّي أخافُ عليك، قال: قلتُ: كلّا، قال: فخرجتُ إليهم ولبستُ أحسن ما يكون من حُلَلِ اليمن - قال أبو زُميل: وكان ابن عباس جميلًا جهيرًا - قال ابن عَبَّاس: فأتيتُهم وهم مجتمِعون في دارٍ وهم قائلون، فسلَّمتُ عليهم، قالوا: مرحبًا بك يا ابنَ عباس، فما هذه الحُلَّة؟ قلتُ: ما تَعِيبُون عليَّ، لقد رأيتُ على رسول الله ﷺ أحسنَ ما يكون من الحُلَل، وقرأتُ ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَالطَّيَّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢]؛ ثم ذكر مناظرةَ ابن عباس المشهورة معهم (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٥٦ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذَ العدل، حَدَّثَنَا محمد بن شاذان الجَوهَري، حَدَّثَنَا سعيد بن سليمان الواسطي، حَدَّثَنَا الليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: قال جابر: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض مَغازيهِ، فخرج رجلٌ في ثوبين مُنْخِرِقَينِ يريد أن يَسُوقَ بالإبل، فقال له رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) في (ص) و(م): في دارهم.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل محمد بن عيسى المدائني، وقد خالف فيه الثقات، فزاد بين أبي زميل - وهو سماك بن الوليد الحنفي - وابنِ عباس عبدَ الله بنَ الدؤل، وابن الدؤل هذا لم نعرفه.\nوسلف على الصواب بدون ذكر ابن الدؤل برقم (٢٦٨٨) من طريق أبي أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي عن عمر بن يونس اليمامي.","vol":"8","page":257},{"text":"\"ما له ثَوْبانِ غيرُ هذا (^١)؛\" قيل: إِنَّ في عَيْبتِه ثوبين جديدين، قال: \"ايتُونِ بعَيْبتِه\"، ففتحها، فإذا فيها ثوبانِ، فقال للرجل: \"خُذْ هذينِ فَالْبَسْهما وأَلْقِ المُنخرِقَين\" ففعل، ثم ساق بالإبل، فنظر رسولُ الله ﷺ في أثره كالمتعجِّب من بُخلِه على نفسه بالثوبين، فقال له: \"ضربَ الله عُنقَكَ\" فالْتَفتَ إليه الرجلُ، فقال: \"في سبيلِ الله\"، فقُتل يوم اليَمَامة (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجَّ في غير موضع بهشام بن سعد، ولم يُخرجاه، إلَّا أنَّ الحديث عند مالك عن زيد بن أسلم عن جابر:\n\n٧٥٥٧ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا بَحْر بن نَصر قال: عبد الله بن وهب قال: أخبرني مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن جابر بن عبد الله (^٣).\n\n٧٥٥٨ - أخبرنا أبو العباس قاسم بن القاسم السَّيَّاري بمَرْو، أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا هشام بن سعد، عن قيس بن بِشْر التَّغْلِبي، قال:\n_________\n(^١) في مصادر التخريج: هذين، وهو أحسن.\n(^٢) حديث حسن، هشام بن سعد حديثه حسن في المتابعات والشواهد، ولا سيما في روايته عن زيد بن أسلم، فهو أوثق الناس فيه كما قال أبو داود، وقد توبع.\nورواه مالك فلم يذكر الواسطة بين زيد بن أسلم وجابر كما سيأتي في الحديث التالي.\nوأخرجه البزار (٢٩٦٢ - كشف الأستار) عن عبد الله بن أبي ثمامة الأنصاري، عن سعيد بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٢٩٦٤ - كشف الأستار) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عطاء بن يسار، به. ولم يسق لفظه، وقال: بنحوه.\n(^٣) رجاله ثقات، لكن اختلف في سماع زيد بن أسلم من جابر، فقال يحيى بن معين كما في \"تاريخ الدوري\": لم يسمع زيد من جابر، وقال علي بن الحسين بن الجنيد كما في \"مراسيل ابن أبي حاتم\": مرسل، بينما أثبت له السماع كلٌّ من ابن حبان في \"صحيحه\" عقب الحديث (٥٤١٨) وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٣/ ٢٥١، وهما قد صحَّحا سماعه للمعاصَرة على مذهب مسلم ومن تبعه.\nوأخرجه مطولًا ابن حبان (٥٤١٨) من طريق مالك بن أنس، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":258},{"text":"كان أبي جَليسًا لأبي الدَّرداء بدمشق، وكان بدمشقَ رجلٌ من أصحاب رسولِ الله ﷺ من الأنصار يقال له: ابن الحنظليَّة، وكان مُتوحِّدًا قلَّما يُجالِس الناسَ، إنما هو في صلاةٍ، فإذا انصرف فإنما هو تكبيرٌ وتسبيحٌ وتهليلٌ حتَّى يأتيَ أهلَه، فمرَّ بنا يومًا ونحن عند أبي الدرداءِ فسَلَّم، فقال أبو الدرداءِ: كلمةً تَنفعُنا ولا تضرُّك، فقال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّكم قادِمونَ على إخوانِكم، فأحسِنُوا لِباسَكم، وأصلِحُوا رِحالَكم، حتَّى تكونوا كأنكم شامَةٌ في الناس، إنَّ الله لا يُحِبُّ الفُحْشَ والتفحُّشَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه.\nوابنُ الحنظلية الذي لم يُسمِّه الراوي (^٢) هو سهلُ بن الحَنظَلية، من زُهّاد الصحابة رِضوان الله عليهم أجمعين.\n\n٧٥٥٩ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حَدَّثَنَا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة، حَدَّثَنَا عبد الله بن يزيد المُقرئ، حَدَّثَنَا سعيد بن [أبي] أيوب، عن أبي مَرحُوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن (^٣) أنس الجُهَني، عن أبيه، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: \"مَن تركَ اللِّباسَ وهو يَقدِرُ عليه تواضعًا الله ﷿، دَعَاه الله ﷿ يومَ\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين، بشر والد قيس التغلبي روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وهو تابعيّ كبير، وابنه قيس تفرد بالرواية عنه هشام بن سعد، وقال عنه هشام: كان رجل صدق، وقال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسًا. وهشام بن سعد حديثه حسن في المتابعات والشواهد. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك.\nوأخرجه مطولًا أحمد ٢٩/ (١٧٦٢٢)، وأبو داود (٤٠٨٩) من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو، عن هشام بن سعد بهذا الإسناد.\nويشهد لقوله: \"إنَّ الله لا يحب الفحش والتفحش\" حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد (١/ ٦٤٨٧)، وابن حبان (٥١٧٦).\n(^٢) تحرّف في النسخ الخطية إلى: الرهاوي.\n(^٣) تحرّف لفظ \"بن\" في النسخ الخطية إلى: عن.","vol":"8","page":259},{"text":"القيامة على رُؤوس الخلائق حتَّى يُخيِّرَه من حُلَلِ الإيمانِ يَلْبَسُ أيَّها شاءَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٦٠ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا العباس بن محمد الدُّوري، حَدَّثَنَا شَبَابة بن سَوَّار، حَدَّثَنَا ابن أبي ذِئب، عن القاسم بن عَبَّاس، عن نافع بن جُبير بن مُطعِم، عن أبيه، قال: يقولون: فِيَّ التِّيهُ، وقد ركبتُ الحمارَ، واعتَقَلتُ الشاةَ، وَلَبِستُ الشَّمْلةَ، وقد قال رسول الله ﷺ: \"مَن فعلَ هذا فليس فيه شيءٌ من الكِبْر\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٦١ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حَدَّثَنَا عبد الله بن يوسف التِّنِّيسي، حَدَّثَنَا محمد بن المهاجِر، أخبرني العباس بن سالم اللَّخْمي، عن أبي سلَّام الأسود، قال: بلغَ عمرَ بنَ عبد العزيز أنه يُحدِّث عن ثوبانَ حديثَ أبي الأحوص، قال: فبَعَثَ إليه، فحُمِلَ على البَريد، قال: فلما انتهى إليه فدخل عليه سَلَّم، وقال: يا أميرَ المؤمنين، لقد شَقَّ على رِجْلَيَّ مَرْكَبي من البَريد، قال: فقال عمرُ كالمتوجِّع: ما أرَدْنا المَشقَّةَ عليك يا أبا سلَّام، ولكن بَلَغني حديثٌ\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون - وهو المَعافري - وقد تابعه زَبّان بن فائد فيما سلف برقم (٢٠٧)، وسهل بن معاذ حسن الحديث.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦٣١)، والترمذي (٢٤٨١) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن، ومعنى قوله: \"حلل الإيمان\" يعني ما يُعطَى أهل الإيمان من حُلَل الجنة.\n(^٢) إسناده صحيح ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٠١) عن علي بن عيسى البغدادي، عن شبابة بن سوَّار، بهذا الإسناد. وقال: حسن غريب.\nالتِّيه، بالكسر، الكِبْر، والشملة، كساء يُتغطَّى به ويُتلفَّف به.\nواعتقال الشاة: أن يضع من يحلبُها رجلها بين ساقيه ثم يحلبها، ووقع في رواية الترمذي: احتلبتُ الشاة، والمؤدَّى واحد.","vol":"8","page":260},{"text":"تُحدِّثه عن ثَوْبان عن نبيِّ الله ﷺ في الحوض، فأحببتُ أن تُشافِهَني به مشافهةً، قال أبو سلَّام: سمعتُ ثوبان يقول: قال رسول الله ﷺ: \"حَوْضِي مَا بينَ عَدَنٍ إِلَى عَمَّانِ البَلْقاءِ، ماؤُه أشدُّ بياضًا من اللبن وأحلى من العَسَل، وأَكاوِبُه عددُ النُّجوم، مَن شَرِبَ منه شَرْبةً لم يَظمَأْ بعدها أبدًا، أولُ الناس وُرودًا عليه فقراءُ المهاجرين الشُّعْثُ رؤوسًا، الدُّنْسُ ثِيابًا، الذين لا يَنكِحون المنعَّمات، ولا تُفتَحُ لهم السُّدَد\".\nقال: فقال عمرُ: لكني قد نَكَحتُ المنعَّماتِ، فاطمةَ بنتَ عبد الملك، وفُتِحَتْ [لي] (^١) السُّدَد، ولا جَرَمَ أني لا أغسِلُ رأسي حتَّى يَشعَثَ، ولا ثوبي الذي يَلِي جسدي حتَّى يَتَّسِخَ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) زيادة من \"تلخيص\" الذهبي.\n(^٢) صحيح دون قوله: \"أول الناس ورودًا … إلخ\"، وهذا إسناد ضعيف، العباس بن سالم اللخمي لم يسمع من أبي سلام الأسود، واسمه ممطور، كما في رواية ابن ماجه، وأبو سلام لم يسمع كذلك من ثوبان فيما قاله جمع من الأئمة، والأسانيد التي وقع فيها التصريح بسماعه من ثوبان، إما منقطعة وإما ضعيفة. محمد بن المهاجر: هو الأنصاري الشامي.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٣٦٧) من طريق إسماعيل بن عياش، وابن ماجه (٤٣٠٣) من طريق مروان بن محمد، والترمذي (٢٤٤٤) من طريق يحيى بن صالح، ثلاثتهم عن محمد بن المهاجر، بهذا الإسناد. لكن وقع عند ابن ماجه: قال العباس بن سالم: نُبّئت عن أبي سلام. وقال الترمذي: حديث غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان عن النَّبِيّ ﷺ.\nوأخرجه أحمد (٢٢٤٠٩) و(٢٢٤٢٦) و(٢٢٤٣٠) و(٢٢٤٤٧) و(٢٢٤٤٨)، ومسلم (٢٣٠١)، وابن حبان (٦٤٥٥) و(٦٤٥٦) من طريق معدان بن أبي طلحة عن ثوبان مرفوعًا، بلفظ: \"إني لبُعْقرِ حوضي أذود عنه لأهل اليمن، أضربُ بعصاي حتَّى يَرفضَّ عليهم\" فسئل عن عرضه، فقال: \"من مَقامي إلى عمّان\"، وسئل عن شرابه، فقال: \"أشدَّ بياضًا من اللبن وأحلى من العسل، يَنثعِب فيه مِيزابان يمدّانه من الجنة: أحدهما من ذهب، والآخر من وَرِق\".\nالسُّدَد، بضم ففتح: هي الأبواب.","vol":"8","page":261},{"text":"٧٥٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة، حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أبي المهلَّب، عن سَمُرةَ بن جُندُب قال: قال رسول الله ﷺ: \"عليكم بهذا الثِّيابِ (^١) البَيَاض، فلْيَلبَسْه أحياؤُكم، وكَفِّنوا فيه موتاكم، فإنه من خيرِ ثيابِكم\"، أو قال: \"من خيرِ لِباسِكم\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، لأنَّ سفيان بن عُيَينة وإسماعيل ابن عُليَّة أرسلاه عن أيوب.\nوأما حديث ابن عُيينة:\n\n٧٥٦٣ - فأخبرَناه الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى، أخبرنا سفيان بن عُيينة، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن سَمُرَةَ بن جُندُب: ذَكَرَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: \"عليكم بهذه البَيَاض، لِيَلبَسُها أحياؤُكم، وكَفِّنوا فيها مَوْتاكم\" (^٣).\n_________\n(^١) كذا في النسخ الخطية، وفي \"مصنف عبد الرزاق\" وعنه أحمد: \"بهذا البياض\".\n(^٢) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وأبو المهلب: هو الجرمي عم أبي قلابة، اختُلف في اسمه على عدة أقوال.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٢٣٥) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٢٣٥)، والنسائي (٢٠٣٤) و(٩٥٦٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب السختياني، به.\nوانظر الحديثين بعده.\nوسلف برقم (١٣٢٥) من طريق ميمون بن أبي شبيب عن سمرة، وسيأتي من الطريق ذاته برقم (٧٥٦٦).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن أبا قلابة لم يسمعه من سمرة، بينهما أبو المهلَّب الجرمي كما في الحديث السابق.\nوأخرجه أحمد ١١/ (١٠١١٨)، والنسائي (٦٥١١) من طريق حماد بن زيد، وأحمد (١٠١١٦) من طريق وهيب بن خالد، والنسائي (٩٥٦٥) من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، ثلاثتهم عن أيوب السختياني، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":262},{"text":"وأما حديث إسماعيل ابن عُليَّة:\n\n٧٥٦٤ - فحدَّثَناه أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حَدَّثَنَا موسى بن سهل، حَدَّثَنَا إسماعيل ابن عُليَّة، عن أيوب، عن أبي قِلابة (^١)، عن سَمُرة بن جُندُب قال: قال رسول الله ﷺ: \"عليكم بهذه البَيَاض، لِيَلبَسْها أحياؤُكم، وكفِّنُوا فيها موتاكم، فإنَّها من خِيارِ ثيابِكم\" (^٢).\nوقد رُويَ عن عبد الله بن عباس وسَمُرة بن جُندُب عن النَّبِيِّ ﷺ بزيادة ألفاظ فيه.\nأمّا حديثُ ابن عباس:\n\n٧٥٦٥ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرّبيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا يحيى بن سُلَيم، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"خيرُ ثِيابِكم البياضُ، فأَلْبِسوها أحياءَكم، وكَفِّنوا فيها موتاكم، وإنَّ من خيرِ أكحالِكم الإثمِدَ، إنه يَجْلُو البصرَ ويُنبِتُ الشَّعرَ\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرّف في النسخ إلى: قتادة.\n(^٢) حديث صحيح كسابقه.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠١٤٠)، والنسائي (٩٥٦٥) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن سليم - وهو الطائفي - وقد توبع، وقد سلف الشطر الأول من طريقه ومن طريق المسعودي عن ابن خثيم برقم (١٣٢٤).\nوأخرج شطره الثاني النسائي (٩٣٤٤) من طريق داود العطار، عن عبد الله بن عثمان، به.\nوأخرجه مجموعًا مع الحديث السالف عند المصنّف برقم (١٣٢٤) من طرق عن ابن خثيم أيضًا: أحمد ٤/ (٢٢١٩) و(٢٤٧٩) و٥/ (٣٠٣٥) و(٣٤٢٦)، وأبو داود (٣٨٧٨)، وابن حبان (٥٤٢٣). وإسناده قوي من أجل ابن خثيم.\nوسيأتي الشطر الثاني برقم (٨٤٥٢) من طريق سفيان الثَّوري عن ابن خثيم. =","vol":"8","page":263},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوأما حديث سَمُرة بن جُندُب، فقد قدّمتُ الخلاف فيه على حديث أبي قِلابة، وله إسناد صحيح على شرط الشيخين:\n\n٧٥٦٦ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الوهاب، حَدَّثَنَا يعلى بن عُبيد وقَبِيصة بن عُقْبة، قالا: حَدَّثَنَا سفيان الثَّوري، حَدَّثَنَا حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شَبِيب، عن سَمُرة بن جُندُب قال: قال رسول الله ﷺ: \"الْبَسُوا من الثيابِ البياضَ، فإنَّها أطهَرُ وأطيبُ، وكَفِّنوا فيها موتاكم\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٦٧ - أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الربيع بن سليمان المُرادي وبحرُ بن نصر بن سابق الخَوْلاني، قالا: حَدَّثَنَا بِشر بن بكر، حَدَّثَنَا الأوزاعي، حدثني حسان بن عطيَّة، عن محمد بن المُنكدِر، حدثني جابر بن عبد الله قال: أتانا رسولُ الله ﷺ، فرأى رجلًا ثائرَ الرأس، فقال: \"أما يَجِدُ هذا ما يُسكِّنُ به شعرَه؟! \" ورأى رجلًا وَسِخَ الثياب، فقال: \"أمَا يَجِدُ هذا ما يُنقِّي به ثيابَه؟ \" (^٢).\n_________\n= وأخرجه كذلك الترمذي (١٧٥٧) و(٢٠٤٨) من طريق عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس. وفيه زيادة، وحسّنه الترمذي، وعباد بن منصور ضعيف.\nويشهد له حديث ابن عمر الآتي عند المصنّف برقم (٧٦٥٠)، وإسناده ضعيف.\nوحديث جابر عند ابن ماجه (٣٤٩٦)، وإسناده حسن في المتابعات والشواهد.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير ميمون بن أبي شبيب فهو حسن الحديث، لكن لا يُعلم له سماع من أحد من الصحابة كما قال عمرو بن علي الفلاس، وقد توبع.\nوسلف الحديث عند المصنّف برقم (١٣٢٥).\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٨٥٠)، وأبو داود (٤٠٦٢)، والنسائي (٩٢٦١)، وابن حبان (٥٤٨٣) من طرق عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. ورواية النسائي مختصرة بشطره الأول.\nوروى يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد المنكدر عن أبي قتادة قال: كانت له جُمّة ضخمة =","vol":"8","page":264},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٦٨ - أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حَدَّثَنَا عبد الله بن رَوْح المَدائني، حَدَّثَنَا شَبَابة بن سَوَّار (^١)، أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن العَيْزار بن حُرَيث، عن أمِّ الحُصين الأحمَسِية، قالت: رأيتُ النَّبِيَّ ﷺ وعليه بُرْدُه قد التَفَعَ به تحت إِبْطِه، كأني أنظرُ إلى عَضَلَة عَضُدِه تَرتجُّ، فسمعتُه يقول: \"يا أيها الناسُ، اتَّقوا الله، وإن أُمَّرَ عليكم عبدٌ حَبَشِيٌّ فَاسْمَعُوا له وأَطِيعُوا ما أقامَ لكم كتابَ الله ﷿\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٦٩ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الوهاب الفرَّاء، أخبرنا جعفر بن عَون، أخبرنا سعيد بن إياس الجُرَيري، عن أبي السَّليل، عن أبي تَمِيمة الهُجَيمي، عن جابر بن سُلَيم الهُجَيمي قال: لَقِيتُ رسولَ الله ﷺ في بعض طرق المدينة، وعليه إزارٌ من قُطن منتشرُ الحاشية، قلت: عليك السلام يا محمَّدُ،\n_________\n= فسأل النَّبِيّ ﷺ، فأمره أن يحسن إليها وأن يترجّل كل يوم. أخرجه النسائي (٩٢٦٢) وقال: وهذا أشبه بالصواب. قلنا: رجح النسائي هذه الرواية المرسلة - فابن المنكدر عن أبي قتادة مرسَل - لأنَّ مدار الحديثين على محمد بن المنكدر، لكن ظاهر الحديثين أنهما قصتان مختلفتان، والله تعالى أعلم.\nوفي الباب عن عطاء بن يسار، قال: كان رسول الله ﷺ في المسجد، فدخل رجل ثائر الرأس واللحية، فأشار إليه رسول الله ﷺ بيده: أن اخرُج - كأنه يعني إصلاح شعر رأسه ولحيته - ففعل الرجل ثم رجع، فقال رسول الله ﷺ: \"أليس هذا خيرًا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان\".\nأخرجه مالك ٢/ ٩٤٩ هكذا مرسلًا، ورجاله ثقات.\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى سيار.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٢٦٠) و(٢٧٢٦٦) و(٢٧٢٦٨)، والترمذي (١٧٠٦) من طرق عن يونس بن أبي إسحاق، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢٧/ (١٦٦٤٦)، ومسلم (١٢٩٨)، وابن ماجه (٢٨٦١)، والنسائي (٧٧٦٧)، وابن حبان (٤٥٦٤) من طريق يحيى بن الحصين، عن جدته أم الحصين.","vol":"8","page":265},{"text":"أو يا رسولَ الله، فقال: \"عليك السلامُ تحيةُ الميّتِ، عليك السلامُ تحيةُ الميّتِ، عليك السلامُ تحيةُ الميّتِ، سلامٌ عليكم، سلامٌ عليكم، سلامٌ عليكم؛ أي: هكذا فقُلْ، قال: فسألتُه عن الإزار، فأقنَعَ ظهرَه وأخذ بمُعظَم ساقِه، فقال: \"هاهنا، فإن أبَيتَ فهاهنا فوقَ الكعبَين، فإن أبيتَ فإنَّ الله لا يُحِبُّ كلَّ مُختالٍ فَخُور\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٧٠ - أخبرني يحيى بن منصور القاضي، حَدَّثَنَا أحمد بن سَلَمة، حَدَّثَنَا إسحاق، أخبرنا المُحارِبي، عن أشعث، عن أبي إسحاق، عن جابر بن سَمُرة قال: رأيتُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح أبو السليل: هو ضُريب بن نُقير الجريري، وأبو تميمة الهجيمي: هو طريف بن مجالد. وصحابيُّه جابر بن سليم يقال فيه أيضًا: سليم بن جابر، يكنى أبا جُري.\nوأخرجه أحمد (٢٥/ ١٥٩٥٥) مطولًا عن إسماعيل ابن علية، والنسائي (١٠٠٧٦) مختصرًا من طريق عبد الوارث بن سعيد، كلاهما عن سعيد الجريري، بهذا الإسناد. ووقع الصحابي مبهمًا في رواية أحمد. وسماع ابن علية من سعيد بن إياس الجريري قبل الاختلاط.\nوأخرجه مطولًا أبو داود (٤٠٨٤)، ومختصرًا أبو داود أيضًا (٥٢٠٩)، والترمذي (٢٧٢٢)، والنسائي (١٠٠٧٧) من طريق أبي غِفار المثنى بن سعد البصري، عن أبي تميمة الهجيمي، به.\nوقال الترمذي: حسن صحيح.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد ٢٧/ (١٦٦١٦) و٣٤/ (٢٠٦٣٦) و٣٨/ (٢٣٢٠٥)، والترمذي (٢٧٢١)، والنسائي (٩٦١٥) و(١٠٠٧٨) و(١٠٠٧٩) من طريق خالد الحذاء، عن أبي تميمة، عن رجل من قومه، فذكره.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٦٣٥)، وأبو داود (٤٠٧٥)، والنسائي (٩٦١١) من طريق عبيدة الهجيمي، عن أبي تميمة، به. لكن لم يذكر في رواية النسائي بين عبيدة والصحابي أبا تميمة.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد ٣٤/ (٢٠٦٣٣) و(٢٠٦٣٤)، والنسائي (٩٦١٦)، وابن حبان (٥٢٢) من طريق عقيل بن طلحة، والنسائي (٩٦١٤) من طريق سهم بن المعتمر، والنسائي (٩٦١٣) من طريق مَشيخةٍ، جميعهم عن أبي جُري الهجيمي.\nوأخرجه النسائي (٩٦١٢)، وابن حبان (٥٢١) من طريق قرة بن موسى الهجيمي، عن سليم بن جابر الهجيمي، بإسقاط الواسطة بين قرة بن موسى وصحابيه، وهي المشيخة كما بيّنتها رواية النسائي (٩٦١٣) المذكورة سابقًا.","vol":"8","page":266},{"text":"رسولَ الله ﷺ في ليلةٍ إضْحِيَانٍ وعليه حُلَّةٌ حمراءُ، فجعلتُ أنظُرُ إليه وإلى القمر، فلهوَ أحسنُ في عيني من القمر (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٧١ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب العلَّاف بمصر، حَدَّثَنَا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني موسى بن جبير، أنَّ عباس بن عبد الله بن عباس بن عبد المطّلب حدّثه عن خالد بن يزيد بن معاوية، عن دِحْية بن خَليفة الكَلْبي: أَنَّ رسول الله ﷺ حين بَعَثَه إلى هِرَقْل، فلما رجع أعطاه رسولُ الله ﷺ قُبْطيةً، فقال: \"اجعَلْ صَدِيعَها قميصًا، وأَعطِ صاحبتَكَ صَدِيعًا تَختمِرُ (^٢) به\"، فلمَّا وَلَّى قال: \"مُرْها تَجعَلْ تحتَها شيئًا لئلّا يَصِفَ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أشعث: وهو ابن سوار، وقال النسائي عن هذا الحديث: خطأ، وضعّفه بأشعث، وصوّبه من حديث أبي إسحاق - وهو السبيعي - عن البراء، لأنَّ أصحاب أبي إسحاق رووه عنه عن البراء.\nوأخرجه الترمذي في \"جامعه\" (٢٨١١)، وفي العلل الكبير (٦٣٩)، والنسائي (٩٥٦٢) من طريق عبثر بن القاسم، عن الأشعث بن سوار، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسين، لا نعرفه إلّا من حديث الأشعث. وقال في \"العلل\": سألت محمدًا، فقلت له: ترى هذا الحديث هو حديث أبي إسحاق عن البراء؛ قال: لا، هذا غير ذاك الحديث، كأنه رأى الحديثين جميعًا محفوظين.\nقلنا: حديث أبي إسحاق عن البراء لفظه: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وجهًا وأحسنه خَلْقًا، الحديثَ. رواه البخاري (٣٥٤٩) - واللفظ له - ومسلم (٢٣٣٧). ولفظ رواية زهير بن معاوية - وهي عند البخاري (٣٥٥٢) - عن أبي إسحاق: سئل البراء: أكان وجه النَّبِيّ ﷺ مثل السيف؛ قال: لا، بل مثل القمر.\nقوله: \"إضحِيانٌ\" يقال: ليلة إضحِيانٌ وإضحِيانةٌ؛ أي: مضيئة.\n(^٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: يحتمونه، والتصويب من \"التلخيص\" وممن خرَّجه.\n(^٣) إسناده ضعيف، عباس بن عبد الله بن عباس - ويقال: عباس بن عبيد الله بن عباس، وهو الأكثر كما قال البخاري في \"\"التاريخ الكبير\" ٧/ ٣ - قال ابن القطان الفاسي: لا يعرف حاله، وقال =","vol":"8","page":267},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٧٢ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن عمر بن الخطّاب: أنه كان يَستحيكُ (^١) الرسول الله ﷺ ولأصحابه الحُلَلَ بألفِ درهمٍ وبألفٍ ومئتي درهمٍ (^٢).\n_________\n= الذهبي في \"تهذيب كبرى البيهقي\": مجهول. وخالد بن يزيد روايته عن دحية منقطعة كما قال الذهبي في \"التلخيص\".\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٢/ ٢٣ والخطيب في \"تلخيص المتشابه\" ص ٥١٩ من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٤١١٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٤١٩٩)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٥٧٧) من طريق ابن لهيعة، عن موسى بن جبير، عن عبيد الله بن عباس، به فسماه عبيدَ الله بن عباس!\nوأخرج أحمد ٣٦/ (٢١٧٨٦) من طريق عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن محمد بن أسامة بن زيد عن أسامة قال: كساني رسول الله ﷺ قبطية كثيفة كانت مما أهداها دحيةُ الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال لي رسول الله ﷺ: \"ما لَك لم تَلبَس القبطية؟ \" قلت: يا رسول الله، كسوتُها امرأتي، فقال لي رسول الله ﷺ: \"مرها فلتجعل تحتها غِلالةً، إني أخاف أن تَصِفَ حجمَ عظامها\". وإسناده محتمل للتحسين.\nقوله: \"قُبطية\" بالضم: ثوب رقيق أبيض يصنع في مصر\nوالصَّديع: النصف.\n(^١) تُقرأ في النسخ: يستحيل، وجاءت على الصواب في \"التلخيص\".\n(^٢) رجاله ثقات، لكن رواية يونس بن يزيد عن نافع - وهو مولى ابن عمر - فيها كلام، وقد روي من غير ذكر النَّبِيّ ﷺ، وهو أصحُّ.\nفقد أخرج عبد الرزاق (١٤٩٨) عن عبد الله بن عمر العُمري، عن نافع: أنَّ ابن عمر أو عمر كان ينهى عن أن يصبغ بالبول، قال: وكان عمر يستنسج بحلل لأصحاب محمد ﷺ، فبلغت الحلة ألف درهم أو أكثر من ذلك. والعمري فيه ضعف.\nوأخرج أيضًا (١٤٩٧) عن أيوب السختياني، عن نافع: أنَّ ابن عمر كان يصطنع الحلل لأصحاب =","vol":"8","page":268},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٧٣ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذ العدل، حَدَّثَنَا موسى بن هارون، حَدَّثَنَا القاسم بن دِينار الطحَّان، حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور السَّلُولي، عن عُمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس بن مالك: أنَّ مَلِكَ ذي يَزَنٍ أَهدَى للنبيِّ ﷺ حُلَّةً اشتُرِيَتْ بثلاثةٍ وثلاثين بعيرًا وناقةً، فَلَبِسَها النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٧٤ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن عفّان، حَدَّثَنَا يحيى بن آدم، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوَص وأبي عُبيدة، عن عبد الله قال: كانتِ الأنبياءُ يَستحبّون (^٢) أن يَلبَسوا الصوفَ ويَحتلِبوا الغنم، ويَركَبوا الحُمُر (^٣).\n_________\n= محمد ﷺ، تبلغ الحلة السبع مئة إلى ألف درهم. كذا في المطبوع وربما سقط معمر بين عبد الرزاق وأيوب، فإن ثبت وجوده فهو أصح إسنادًا من حديث يونس.\nوأخرج (١٤٩٩) عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر: كان ينهى أن يُصبغ بالبول، وكان يستنسج لأصحاب محمد ﷺ، فبلغت الحلة منها ألف درهم أو أكثر من ذلك. ورجاله ثقات لكن فيه عنعنة ابن جريج.\n(^١) إسناده ضعيف عمارة بن زاذان يروي عن ثابت عن أنس مناكير فيما قاله الإمام أحمد، وقد تفرد بهذا الحديث، والمحفوظ عن أنس: أنَّ الذي بعث بحلة هديةً إلى النَّبِيّ ﷺ هو أُكيدر دُومة، وأما حلة ذي يزن فالصحيح فيها أنه أشتراها حكيم بن حزام ثم أراد أن يهديها للنبي ﷺ، ولم يكن قد أسلم بعد، فلم يقبلها النَّبِيّ ﷺ حتَّى اشتراها منه.\nوأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٣١٥) عن حسن بن موسى الأشيب، وأبو داود (٤٠٣٤) عن عمرو بن عون، كلاهما عن عمارة بن زاذان، بهذا الإسناد.\n(^٢) كذا في النسخ الخطية، وفي رواية وكيع عن إسرائيل: لا يستحون، ولعلَّ هذا أصح.\n(^٣) رجاله ثقات، لكن انفرد إسرائيل - وهو ابن يونس السبيعي - بذكر أبي الأحوص - وهو عوف بن مالك بن نضلة - مع أبي عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - ولم يذكر سفيانُ الثّوري ولا غيره أبا الأحوص وسفيان هو المقدَّم في أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - عند =","vol":"8","page":269},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٧٥ - حَدَّثَنَا أحمد بن كامل القاضي، حَدَّثَنَا أبو قِلَابة، حَدَّثَنَا يحيى بن حمّاد، حَدَّثَنَا أبو عَوَانة، عن قَتَادة عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى (^١)، قال: لقد رأيتُنا معَ النَّبِيِّ ﷺ وأصابَتْنا السماء، فكأنَّ برِيحِنا ريحَ الضَّأْن (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٧٦ - قال الحاكم ﵀: وفيما كَتَب إليَّ محمدُ بن عمرو الرَّزَّاز بخطِّ يده يذكر أنَّ سَعْدان (^٣) بن نصر المُخرِّمي حدَّثهم، حَدَّثَنَا أبو معاوية، حَدَّثَنَا أبو سَلَمة\n_________\n= الاختلاف كما نصَّ على ذلك بعض أهل العلم، ولا سيما أن سماعه قديم، وسماع إسرائيل متأخر من جده أبي إسحاق الذي تغير حفظه بأخَرة كما قال أحمد وابن معين. ففي القلب من ذكره مع أبي عبيدة شيء، ولو صحَّ لما عَدَل عنه سفيان ومن معه، لأنَّ رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه منقطعة.\nوأخرجه وكيع في \"الزهد\" (١٢٩)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٧٤٦) من طريق إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد في \"الزهد\" (٣٣٧) من طريق سفيان الثَّوري، والطيالسي (٣٢٨)، وابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٤٢ والطحاوي في \"شرح المشكل\" (١٥٣٢)، والبيهقي (٥٧٤٧) من طريق يزيد بن عطاء، كلاهما عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة وحده، به.\n(^١) في (ز): أبو موسى عن أبيه، وهو خطأ.\n(^٢) رجاله لا بأس بهم، لكن لا يعرف لقتادة سماع من أبي بردة - وهو ابن أبي موسى الأشعري - كما قال ابن معين، وانظر في ذلك التعليق على الرواية السالفة برقم (٢٦٦١)، وفاتنا ذكر ذلك في \"مسند أحمد\" وغيره. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٧٥٩)، وأبو داود (٤٠٧٣)، والترمذي (٢٤٧٩) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٧٥٨)، وابن ماجه (٣٥٦٢)، وابن حبان (١٢٣٥) من طرق عن قتادة، به.\nوأما ما رواه البزار في \"مسنده\"\" (٣١٣٤) من طريق عبد الله بن الربيع، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة فغريب انفرد بهذا الطريق عبد الله بن الربيع، ولا يعرف.\n(^٣) في النسخ الخطية: سعد، وأثبتناه على الجادة من \"إتحاف المهرة\" ١٠/ ٦١، وكذلك سماه =","vol":"8","page":270},{"text":"محمد بن مَيْسرة، عن قَتْادة، عن أبي بُردة، عن أبي موسى قال: لقد (^١) رأيتُنا معَ النَّبِيِّ ﷺ حَسِبتَ أنَّ ريحَنا ريحُ الضَّأْن، إنما (^٢) لباسُنا الصُّوف، وطعامُنا الأسودانِ: الماءُ والتمرُ (^٣).\n\n٧٥٧٧ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا مُسدَّد، حَدَّثَنَا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، أخبرني أبي، عن مصعب بن شَيْبة، عن صفيّة بنت شَيْبة، عن عائشة قالت: خرجَ رسولُ الله ﷺ ذَاتَ غَدَاة وعليه مِرْطٌ مُرحَّل من شَعرٍ أسودَ (^٤).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nقال الحاكم ﵀: الدليل على أنَّ المِرطَ لم يكن لرسولِ الله ﷺ:\n\n٧٥٧٨ - ما حدَّثَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حَدَّثَنَا أحمد بن سَلَمة ومحمد بن عبدٍ السُّلَمي، قالا: حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا معاذ بن هشام،\n_________\n= غير واحد ممن ترجمه، وانفرد الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ٢٨٣ فجعل سعدان لقبًا، وسماه سعيدًا، وجزم ابن حجر في \"نزهة الألباب\" ١/ ٣٦٦ بأنَّ سعدان هو اسمه لا لقبه.\n(^١) كذا في النسخ الخطية، وفي مصادر التخريج: لو، وهو الوجه.\n(^٢) في (ز): مما.\n(^٣) إسناده ضعيف، محمد بن ميسرة ليِّن، وقد توبع في الرواية السابقة.\nوأخرجه المحاملي في \"الأمالي\" (٥٦)، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ١٦٢ من طريق علي بن الهيثم، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.\n(^٤) حديث صحيح، ومصعب بن شيبة - وإن كان ليِّن الحديث - إلا أنَّ له طريقًا صحيحًا عن السيدة عائشة، لذلك عدَّه مسلم من صحيح حديثه، وكذلك صحّحه الترمذي وأبو محمد البغوي.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٢٩٥)، ومسلم (٢٠٨١)، وأبو داود (٤٠٣٢)، والترمذي (٢٨١٣) من طرق عن يحيى بن زكريا، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب صحيح.\nوسلف برقم (٤٧٥٨) مع قصة إدخال عليٍّ وزوجه فاطمة وولديهما الحسن والحسين في ذلك المِرط.","vol":"8","page":271},{"text":"حدثني أبي، عن قَتَادة، عن كثير بن أبي كثير، عن أبي عِيَاض، عن عائشة قالت: كان نبيُّ الله ﷺ يُصلِّي وإنَّ بعضَ مِرْطي عليه (^١).\nوهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٧٩ - أخبرنا علي بن عبد الله الحَكِيمي ببغداد، حَدَّثَنَا العباس بن محمد بن حاتم (^٢) الدُّوري، حَدَّثَنَا الحسن بن بِشر، حَدَّثَنَا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد القُرشي، عن أبيه، عن أُمِّ خالد بنتِ خالد قالت: أُتي رسولُ الله ﷺ بثياب فيها خَمِيصة، فقال لأصحابه: \"مَن ترونَ أحقُّ بهذه الخَمِيصة؟ \" فسكتوا، فدعا أُمَّ خالد، فأَلبَسَها إياها، ثم قال: \"أَبْلِي يا بُنَيَّةُ وأَخْلِقي، وأَبْلِي وأَخْلِقي، أَبْلِي وأَخْلِقي\"، قال: وكان فيها عَلَمٌ أحمر، فأقبلَ يقول: \"يا أمَّ خالد، سَنَا\" (^٣).\nوالسَّنَا بالحبشية: الحَسَن.\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٨٠ - أخبرنا أبو بكر بن قُريش، حَدَّثَنَا الحسن بن سفيان، حَدَّثَنَا أبو الربيع الزَّهْراني، حَدَّثَنَا عبد الصمد بن عبد الوارث، حَدَّثَنَا همَّام، عن قَتَادة، عن مُطرِّف،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل كثير بن أبي كثير. أبو عياض: هو عمرو بن الأسود العنسي.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥١٣٢) عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٣/ (٣٥٨٤٢) من طريق همام بن يحيى، عن قتادة به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٤٠/ (٢٤٣٨٢)، ومسلم (٥١٤)، وأبو داود (٣٧٠)، وابن ماجه (٦٥٢)، والنسائي (٨٤٦) من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٤٠/ (٢٤٤١٧)، وأبو داود (٦٣١) من طريق أبي صالح، عن عائشة.\nلكن ذكرت مكان المرط ثوبًا.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حبان.\n(^٣) حديث صحيح وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل الحسن بن بشر - وهو البجلي - وقد توبع.\nوسلف الحديث برقمي (٢٣٩٨) و(٤٢٩٤).","vol":"8","page":272},{"text":"عن عائشة: أنها صَنعَتْ (^١) لرسول الله ﷺ جُبَّةً من صوفٍ سوداءَ، فلَبِسَها، فلما عَرِقَ وَجَدَ ريحَ الصُّوف فخَلَعها، وكان يُعجِبُه الرِّيحُ الطَّيِّب (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٨١ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الرَّبيع بن سليمان، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، أخبرنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطَّلِب، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ رجلينِ من أهل العراق أتياه، فسألاه عن الغُسل في يوم الجمعة: أَواجبٌ هو؛ فقال لهما ابن عباس: مَن اغتسلَ فهو أحسنُ وأطهرُ، وسأخبرُكم لماذا بدأ الغُسلُ، كان الناسُ في عهد رسول الله ﷺ مُحتاجِينَ يَلْبَسُون الصُّوفَ ويَسقُونَ النَّخلَ على ظُهورهم، وكان المسجدُ ضيِّقًا مُقارِبَ (^٣) السَّقف، فخرج رسولُ الله ﷺ يومَ الجمعة في يومٍ صائفٍ شديدِ الحرِّ، ومنبرُه قصير، إنما هو [ثلاث] (^٤) دَرَجات، فخطب الناسَ فَعَرِقَ الناسُ في الصُّوف، فثارَتْ أبدانُهم (^٥) ريحَ العَرَق والصوفِ حتَّى كان (^٦) يُؤذِي بعضُهم بعضًا، حتَّى بلغت أرواحُهم رسولَ الله ﷺ وهو على المنبر، فقال: \"أيُّها الناسُ، إذا كان هذا اليوم فاغتَسِلُوا، وليَمَسَّ أحدُكم\n_________\n(^١) في (ص) و(م): سعت.\n(^٢) إسناده صحيح أبو الربيع الزهراني: هو سليمان بن داود العتكي، وهمام: هو ابن يحيى العَوذي، ومطرف هو ابن عبد الله بن الشِّخير.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٦١١٧) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٥٠٠٣) و٤٢/ (٢٥١١٧) و٤٣/ (٢٥٨٤٠)، وأبو داود (٤٠٧٤)، والنسائي (٩٤٨٨) و(٩٥٨٢)، وابن حبان (٦٣٩٥) من طرق عن همام بن يحيى، به.\nوأخرجه النسائي (٩٥٨٣) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن مطرف، فذكره عن النَّبِيّ ﷺ مرسلًا ليس فيه عائشة.\n(^٣) في النسخ الخطية: يقارب، والمثبت من مكرَّره برقم (١٠٥٠).\n(^٤) زيادة مكررة.\n(^٥) في النسخ الخطية: أرواحهم، والمثبت من مكرره، وهو الأوجه.\n(^٦) في (ز): كاد.","vol":"8","page":273},{"text":"أطيَبَ ما يَجِدُ من طِيبِه أو دُهْنِه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٨٢ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذَ العدل، حَدَّثَنَا موسى بن هارون، حَدَّثَنَا مُصعَب بن عبد الله بن مُصعَب، حدثني أبي، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ وعليه ثَوبانِ مَصبُوغانِ بالزَّعفران: رِداءٌ وعِمامةٌ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٨٣ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل، حَدَّثَنَا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا زيد بن الحُبَاب، أخبرنا الحسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه، قال: كان رسولُ الله ﷺ يَخطُبُ، فأقبل الحسنُ والحسينُ عليهما قميصان أحمران، فجعلا يَعثُرانِ ويقومانِ، فنزل فأخذَهما فوَضَعَهما بين يديه، قال: \"صدق اللهُ ورسولُه: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥]، رأيتُ هذَينِ فلم أصبِرْ\"، ثم أَخذ في خُطبتِه (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٨٤ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد القَنْطري، حَدَّثَنَا أبو قِلابة، حَدَّثَنَا أبو عاصم، حَدَّثَنَا ابن جُريج، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنَّه دخل على النَّبِيّ ﷺ وعليه ثوبٌ مُعصفَر، فقال: \"من أينَ لك هذا؟ \" قال: صنعَتْه لي أهلي، فقال النَّبِيُّ ﷺ: \"احرِقْه\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده جيد. وهو مكرر (١٠٥٠).\n(^٢) إسناده حسن. وسلف برقم (٦٥٥٧).\n(^٣) إسناده قوي، رجاله لا بأس بهم.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٩٥)، وأبو داود (١١٠٩)، وابن ماجه (٣٦٠٠)، وابن حبان (٦٠٣٨) من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (١٠٧١).\n(^٤) حديث صحيح، رجاله ثقات، وابن جريج - وهو عبد الملك، وإن كان مدلسًا - قد توبع. =","vol":"8","page":274},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوالبيان الشّافي فيه في الحديث الذي:\n\n٧٥٨٥ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، حَدَّثَنَا أبي وشعيب بن الليث، قالا: حَدَّثَنَا الليث، حَدَّثَنَا خالد بن يزيد، عن سعيد بن [أبي] (^١) هلال، عن عطاء بن أبي رَبَاح وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو أنه قال: دخلتُ يومًا على رسولِ الله ﷺ وعليَّ ثوبانِ مُعصفَرانِ، فقال لي رسول الله ﷺ: \"ما هذانِ الثوبانِ؟ \" قال: صَبغَتْهما لي أمُّ عبد الله، فقال رسول الله: \"أقسمتُ عليكَ لَمَا رجعتَ إلى أُمِّ عبد الله فأمرتَها أن تُوقِدَ لهما التنُّورَ، ثم تَطرَحَهما فيه\"، فرجعتُ إليها، ففعلتُ (^٢).\n_________\n= أبو قلابة: عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، وابن طاووس: هو عبد الله.\nوأخرجه بنحوه النسائي (٩٥٧٠) من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٢٠٧٧) (٢٨) من طريق سليمان الأحول، عن طاووس، به.\n(^١) سقط من النسخ الخطية.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا الحديث له إسنادان: الأول رجاله ثقات، وهو صحيح إن صحَّ سماع سعيد بن هلال من عطاء بن أبي رباح، فلا تعرف له رواية عنه والإسناد الثاني - وهو سعيد بن أبي هلال عن عمرو بن شعيب - حسنٌ خالد بن يزيد: هو الجُمحي المصري.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٦/ ١٢٢ - ١٢٣ - من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد ١١/ (٦٨٥٢)، وأبو داود (٤٠٦٦)، وابن ماجه (٣٦٠٣) من طريق هشام بن الغاز، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، وفيه: فالتفتَ إليَّ رسولُ الله ﷺ وعليَّ رَيْطة مضرَّجة بالعصفر، فقال: \"ما هذه الرَّيطة عليك؟ \" فعرفت ما كره، فأتيت أهلي وهم يَسجُرون تنّورًا لهم فقذفتُها فيه، ثم أتيته من الغد، فقال: \"يا عبد الله ما فعلتِ الرَّيطة؟ \" فأخبرته، فقال: \"أفلا كسوتَها بعضَ أهلك، فإنه لا بأس به للنساء\". وسنده حسن. =","vol":"8","page":275},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد اتفق الشيخانِ ﵄ من النَّهي على لُبْس المُعصفَر للرجل على حديث علي ﵁، وفيه: نهاني النَّبِيُّ ﷺ، ولا أقولُ: نهاكم (^١).\n\n٧٥٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا مُسدَّد، حَدَّثَنَا يحيى، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني محمد بن إبراهيم، أنَّ خالد بن مَعْدان أخبره، أنَّ جُبير بن نُفير أخبره، أنَّ عبد الله بن عمرو بن العاص أخبره: أنَّ رسول الله ﷺ رأى عليه ثوبَينِ مُعصفَرين، فقال: \"إِنَّ هذه (^٢) ثيابُ الكفار، فلا تَلْبَسْها\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٨٧ - أخبرنا حمزة بن العباس العَقَبي، حَدَّثَنَا العباس بن محمد الدُّوري، حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور السَّلُولي، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن أبي يحيى القَتَّات، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال: مرَّ على النَّبِيِّ ﷺ رجلٌ وعليه ثوبانِ أحمرانِ،\n_________\n= وأخرج أبو داود (٤٠٦٨) من طريق شفعة السمعي، عن عبد الله بن عمرو قال: رآني رسول الله ﷺ وعليَّ ثوبٌ مصبوغ بعصفر مورَّد، فقال: \"ما هذا؟ \" فانطلقتُ فأحرقته، فقال النَّبِيّ ﷺ: \"ما صنعتَ بثوبك؟ \" فقلت: أحرقتُه، قال: \"أفلا كسوتَه بعض أهلك\". وشفعة السمعي مجهول.\n(^١) ذهل المصنّف في عزوه الحديث للشيخين، وإنما هو من أفراد مسلم، وهو في \"صحيحه\" برقم (٢٠٧٨) (٢٩ - ٣١).\n(^٢) في النسخ الخطية هذا، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٣) إسناده صحيح. يحيى شيخ مسدد: هو القطان، وهشام: هو الدستوائي، ومحمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التيمي.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٥١٣) عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٩٣١) و(٦٩٧٢)، ومسلم (٢٠٧٧) (٢٧)، والنسائي (٩٥٦٩) من طرق عن هشام الدستوائي، به.\nوأخرجه أحمد (٦٥٣٦)، ومسلم (٢٠٧٧) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، به.","vol":"8","page":276},{"text":"فسلَّم فلم يردَّ عليه رسولُ الله ﷺ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٨٨ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي، حَدَّثَنَا الحارث بن أبي أسامة، حَدَّثَنَا رَوْح بن عُبادة، حَدَّثَنَا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، عن الحسن، عن عِمران بن حُصين، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا أَركَبُ الأُرجُوانَ، ولا أَلْبَسُ المُعصفَر، ولا أَلْبَسُ القميص المُكفَّفَ بالحرير\"، وأومأَ الحسنُ إلى جَيْب قميصه، وقال رسولُ الله ﷺ: \"ألا وطِيبُ الرجلِ رِيحٌ لا لونَ له، وطِيبُ النّساءِ لونٌ لا ريحَ له\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي يحيى القتات. إسرائيل: هو ابن يونس السَّبيعي.\nوأخرجه الترمذي (٢٨٠٧) عن عباس بن محمد الدوري، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٦٩) عن محمد بن حزابة، عن إسحاق بن منصور، به.\n(^٢) حسن لغيره دون قوله: \"ولا ألبس القميص المكفف بالحرير\"، فقد صحَّ ما يخالفه، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن قد اختُلف في سماع الحسن - وهو البصري - من عمران بن حصين، والجمهور على أنه لم يسمع منه.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (١٩٩٧٥)، وأبو داود (٤٠٤٨) من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مختصرًا الترمذي (٢٧٨٨) من طريق أبي بكر الحنفي عبد الكبير بن عبد المجيد، عن سعيد بن أبي عروبة، به. وقال: حسن غريب من هذا الوجه.\nوقد استوفينا الكلام عليه وعلى شواهده في \"مسند أحمد\" (١٩٩٧٥).\nوأما ما يخالف ليس القميص المكفف بالحرير، فما رواه مسلم (٢٠٦٩) (١٠) من طريق عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر قال: أخرجت أسماءُ جُبّة طيالسة كِسروانية لها لِبْنة ديباج وفَرجَيها مكفوفين بالديباج، وفيه: كان النَّبِيّ ﷺ يلبسُها … الحديث.\nقوله: \"لا أركب الأرجوان\" المعنى لا أركب ميثرة الأرجوان كما جاء في بعض الروايات، والمِيثَرة بكسر ففتح: ما يوضع تحت سرج الفرس أو رَحْل الإبل، والأُرجوان بضم الهمزة والجيم وسكون الراء: شجر له نَوْر أحمر يصبغ به، وكذلك ما يشبهه من اللون هو أرجوان.","vol":"8","page":277},{"text":"فإنَّ مشايخَنا، وإن اختلفوا في سماع الحسن عن عِمران بن حُصين، فإِنَّ أكثرَهم على أنه سمع منه.\n\n٧٥٨٩ - أخبرني أبو بكر بن عبد الله بن قُريش، أخبرنا الحسن بن سفيان، حَدَّثَنَا محمد بن أبي بكر المُقدَّمي، حَدَّثَنَا زياد بن عبد الله البَكَّائي، حَدَّثَنَا أبو عِمران الجَوْني، أنَّ أنس بن مالك حدّثه قال: ما شبَّهتُ الناسَ اليومَ في المسجد وكثرةَ الطَّيالِسةِ إلَّا بيهودِ خيبر (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nومعناه الطَّيالسة المُصبَّغة، فإنها لِباسُ اليهود.\n\n٧٥٩٠ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا بحر بن نصر، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث وغيرُه، عن سليمان بن عبد الرحمن [عن القاسم] (^٢) عن أبي أُمامة الباهِلي، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن كان يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخَر فلا يَلبَسْ حريرًا ولا ذهبًا\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح على وهمٍ وقع في إسناد الحاكم في تعيين زياد، فالصواب أنه ابن الربيع اليَحمدي - وهو ثقة - كما رواه الكِبار، وقد نصَّ على تفرده به، البزار وليس هو ابن عبد الله البكّائي، وهذا صدوق حسن الحديث. أبو عمران الجوني: هو عبد الملك بن حبيب البصري.\nوأخرجه البخاري (٤٢٠٨)، والبزار في \"مسنده\" (٧٣٨٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٩٥ من طريق زياد بن الربيع، عن أبي عمران به. وقال البزار: تفرد به زياد بن الربيع.\nوالطيالسة: جمع طَيلَسان، ويقال أيضًا: طالسان، وهو ضرب من الأوشحة يُلبس على الكتفين، أو يحيط بالبدن خالٍ عن التفصيل والخياطة.\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٣) إسناده صحيح. عمرو بن الحارث هو الأنصاري المصري، وسليمان بن عبد الرحمن: هو الدمشقي الكبير.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢٢٤٨) عن هارون بن معروف، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٢٢٤٩) من طريق ابن لهيعة، عن سليمان بن عبد الرحمن، به.","vol":"8","page":278},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٩١ - وحدّثنا أبو العباس، حَدَّثَنَا بحر بن نصر، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ أبا عُشَّانة المَعافِري حدَّثه، أنه سمع عُقبةَ بن عامر الجُهَني يُخبر: أنَّ رسول الله ﷺ كان يَمنَعُ أهلَه الحِلْيةَ، ويقول: \"إنْ كنتُم تُحبُّون حِليةَ الجنة وحريرَها، فلا تَلْبَسْنَها\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٩٢ - حَدَّثَنَا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حَدَّثَنَا إبراهيم بن أبي طالب والحسين بن محمد القَبَّاني، قالا: حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا معاذ بن هشام، أخبرني أبي، عن (^٢) قَتَادة عن داود السَّرّاج، عن أبي سعيد الخُدْرِي، أَنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: \"مَن لَبِسَ الحريرَ في الدنيا لم يَلبَسْه في الآخرة، وإن دخل الجنةَ لَبِسَه أهلُ الجنة ولم يَلبَسْه\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو عشّانة: هو حيّ بن يُومن المعافري المصري.\nوأخرجه النسائي (٩٣٧٤) عن وهب بن بيان وابن حبان (٥٤٨٦) من طريق حرملة بن يحيى، كلاهما عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣١٠) من طريق رِشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، به. وانظر التعليق عليه هناك.\n(^٢) في النسخ الخطية أخبرني أبو قتادة، وهو خطأ، صوَّبناه من \"تلخيص الذهبي\" و\"إتحاف المهرة\" (٥٢٠٢).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين، داود السراج لم يرو عنه غير قتادة، وقال ابن المديني: مجهول لا أعرفه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". قلنا: لم يذكروا له غير هذا الحديث، وهو حديث صحيح له شواهد.\nوأخرجه النسائي (٩٥٣٨) عن عبيد الله بن سعيد، وابن حبان (٥٤٣٧) من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي، كلاهما عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١١٧٩) عن يحيى بن سعيد القطان، عن هشام به.\nوأخرجه النسائي (٩٥٣٥) من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن قتادة به. =","vol":"8","page":279},{"text":"هذا حديث صحيح، وهذه اللفظة تُعلِّل الأحاديثَ المختصَرة أنَّ من لبسها لم يدخل الجنة.\n\n٧٥٩٣ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حَدَّثَنَا محمد بن بكر، حَدَّثَنَا ابن جُرَيج، عن عِكرمة بن خالد، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: إنما نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عن المُصْمَت إِذا كان حريرًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٩٤ - أخبرني الحسن بن حَلِيم (^٢) المروزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا أبو تُمَيلة، عن عبد المؤمن بن خالد، عن عبد الله بن بُرَيدة (^٣)، عن أمِّه، عن\n_________\n= وأخرجه النسائي (٩٥٣٦) من طريق شبابة، و(٩٥٣٧) من طريق يحيى بن أبي بكير، كلاهما عن شعبة، عن قتادة، عن داود السراج، عن أبي سعيد الخدري من قوله.\nقال شعبة: وأخبرني هشام - وكان أصحبَ له مني -: أنه كان يرفعه إلى النَّبِيّ ﷺ. يعني أن هشامًا الدستوائي كان أصحبَ لقتادة من شعبة، وكان يخبره أنَّ قتادة كان يرفعه.\nويشهد له حديث عمر بن الخطاب عند البخاري (٥٨٣٤)، ومسلم (٢٠٦٩) (١١).\nوانظر تتمة شواهده في \"مسند أحمد\".\nوانظر ما سلف برقم (٧٤٠٢).\n(^١) إسناده صحيح، وابن جريج - وهو عبد الملك - صرَّح بسماعه من عكرمة عند أحمد. وهو في \"مسند أحمد\" (٥/ ٢٨٥٦).\nوأخرجه أحمد ٥/ (٢٨٥٧) و(٢٩٥١) من طريق ابن جريج، عن خُصيف بن عبد الرحمن الجزري، عن سعيد بن جبير به.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٨٧٩) و٥/ (٢٨٥٧) و(٢٩٥١)، وأبو داود (٤٠٥٥) من طريق ابن جريج، عن خصيف، عن عكرمة عن ابن عباس.\nوالمَصمَت: هو الخالص من كل شيء، لا يخالطه غيره.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حكيم.\n(^٣) أقحم في نسخنا الخطية بين ابن بريدة وأمه: \"عن أبيه\"، وجاء على الصواب بدونها في =","vol":"8","page":280},{"text":"أم سَلَمة قالت: لم يكن ثوبٌ أحبَّ إلى رسول الله ﷺ من القَميصِ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا علي بن الحسن الِهلالي، حدثنا عبد الله بن الوليد، حدثنا سفيان، عن سِمَاك بن حَرب، عن سُوَيد ابن قيس، قال: جَلَبَتُ ومَخْرمة العبديُّ بَزًّا من هَجَر، فأتانا النبيُّ ﷺ فاشترى منا رِجْلَ سَرَاوِيلَ، ووزّانٌ يَزِنُ بالأَجر، فقال للوزَّان: \"زِنْ وأَرجِحْ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٩٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان،\n_________\n= \"التلخيص\" و\"إتحاف المهرة\" (٢٣٥٩٢).\n(^١) إسناده ضعيف، والدة عبد الله بن بريدة لم نقف لها على ترجمة. أبو الموجه هو محمد ابن عمرو الفزاري، وعبد الله: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وأبو تُميلة: هو يحيى بن واضح المروزي.\nوأخرجه أحمد ٤٤ / (٦٦٩٥)، وأبو داود (٤٠٢٦)، وابن ماجه (٣٥٧٥)، والترمذي (١٧٦٣) من طرق عن أبي تميلة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٧٦٢) عن محمد بن حُميد الرازي، عن أبي تميلة به. لكن ليس فيه \"عن أمه\".\nوأخرجه كذلك أبو داود (٤٠٢٥)، والترمذي (١٧٦٢) و(١٧٦٤)، والنسائي (٩٥٨٩) من طريق الفضل بن موسى، والترمذي (١٧٦٢) من طريق زيد بن الحباب، كلاهما عن عبد المؤمن ابن خالد، عن عبد الله بن بريدة، عن أم سلمة. ليس فيه ذكر أم عبد الله بن بريدة.\nوقال الترمذي: حسن غريب إنما نعرفه من حديث عبد المؤمن بن خالد، تفرّد به، وهو مروزي.\nثم قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث عبد الله بن بريدة عن أمه عن أم سلمة أصح، وإنما يذكر فيه أبو تميلة: \"عن أمه\".\n(^٢) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب. سفيان: هو الثَّوري.\nوسلف برقم (٢٢٦١).\nقوله: \"رجل سراويل\" هو كما يقال: اشترى زوجَ خُفٌ، وزوجَ نعل، وإنما هما زوجان، يريد رِجَلَيْ سراويل، لأنَّ السراويل من لباس الرِّجلين. قاله ابن الأثير في \"النهاية\".","vol":"8","page":281},{"text":"حدثنا أبو أسامة، حدثنا سعيد بن إياس الجُرَيري، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد قال: كان رسول الله ﷺ إذا استَجَدَّ ثوبًا؛ سماه باسمه: عمامةً أو قميصًا أو رِداءً، ثم يقول: \"اللهمَّ لك الحمدُ، أنت كَسَوتَنِيه، أسألُكَ من خَيرِه وخَيرِ ما صُنِعَ له، وأعوذُ بك من شرِّه وشرِّ ما صُنع له\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٩٧ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِي بن خُزيمة، حدثنا عبد الله بن يزيد المُقرئ، حدثنا يحيى بن أيوب، عن أبي مَرحُوم، عن سهل بن معاذ ابن أنس، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن أكل طعامًا فقال: الحمدُ لله الذي أطعَمَني هذا ورَزَقَنِيه من غير حَولٍ منِّي ولا قوَّةٍ، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبِه، ومن لَبِسَ\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلّا أنه قد اختلف في وصله وإرساله على سعيد بن إياس الجريري، وكان قد اختلط، والرواية الموصولة عنه هي من رواية صغار أصحابه الذين رووا عنه بعد الاختلاط، بينما رواه عنه حمّاد سلمة بن وعبد الوهاب وعبد المجيد الثقفي - وهما ممَّن روى عنه قبل الاختلاط - فأرسلاه، لكنهما قد اختلفا في إسناده كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد ١٧ / (١١٢٤٨) و(١١٤٦٩)، وأبو داود (٤٠٢٠)، والترمذي (١٧٦٧) من طريق عبد الله بن المبارك، وأبو داود (٤٠٢١)، والنسائي (١٠٠٦٨)، وابن حبان (٥٤٢١) من طريق عيسى بن يونس، وأبو داود (٤٠٢٢) من طريق محمد بن دينار، والترمذي (١٧٦٧) من طريق القاسم بن مالك، وأبو يعلى (١٠٧٩)، وابن حبان (٥٤٢١) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي الطحّان، خمستهم عن سعيد الجريري بهذا الإسناد. ووقع في رواية أبي يعلى الشكُّ في وصله بذكر أبي سعيد الخدري.\nورواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي - فيما ذكر أبو داود بإثر الحديث (٤٠٢٢) - عن سعيد الجريري عن أبي نضرة، لم يذكر فيه أبا سعيد.\nورواه حمّاد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشَّخير، عن أبيه مرسلًا، عند النسائي (١٠٠٦٩)، وقال عقبه: حمّاد بن سلمة في الجريري اثبت من عيسى بن يونس، لأنَّ الجريري كان قد اختلط، وسماع حماد بن سلمة منه قديم قبل أن يختلط، ثم قال: وحديث حماد أَولى بالصواب.","vol":"8","page":282},{"text":"ثوبًا فقال: الحمدُ لله الذي كَسَاني هذا ورَزَقَنِيه من غير حَولٍ مني ولا قوَّةٍ، غُفر له ما تقدَّم من ذنبِه\". (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٥٩٨ - أخبرني الحسن بن حَليم (^٢) المروزَي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان أخبرنا عبد الله، أخبرنا يحيى بن أيوب، أنَّ عُبيد الله بن زَحْر حدَّثه عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمامة: أنَّ عمر بن الخطّاب دعا بقَميصٍ له جديد فلَبِسَه، فلا أحسَبُ بَلَغَ تَراقِيه حتى قال: الحمدُ لله الذي كَسَاني ما أُواري به عَوْرتي، وأتجمَّلُ به في حياتي، ثم قال: أتدرون لِمَ قلت هذا؟ رأيتُ رسول الله ﷺ دعا بثيابٍ جُدُدٍ فَلَبِسَها، قال: أحسَبُها بَلَغَت تَراقِيَه حتى قال مثلَ ما قلتُ، ثم قال: \"والذي نفسي بيدِه، ما من عبدٍ مُسلمٍ لَبِسَ ثوبًا جديدًا ثم يقول مثلَ ما قلتُ، ثم يَعْمِدُ إِلى سَمَلٍ من أَخلاقِه الذي وَضَعَ فيَكسُوه إنسانًا مسكينًا مسلمًا فقيرًا، لا يكسوه إلَّا الله ﷿، إلَّا كان في جوار الله وفي ضَمانِ الله ما دام عليه منها سِلكٌ واحدٌ حيًا وميتًا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ليِّن كما سلف بيانه برقم (١٨٩١)، وضعفه الذهبي في \"التلخيص\" بأبي مرحوم، كما وقع وهمٌ في هذه الرواية، فقد سلف من طريق عبد الصمد بن الفضل البلخي عن عبد الله بن يزيد المقرئ عن سعيد بن أبي أيوب، وهو الصواب.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حكيم.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًا من أجل عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد الألهاني، وقال الدارقطني في \"العلل\" (٢٦٩٧): إسناده غير ثابت يحيى بن أيوب: هو الغافقي المصري.\nوهو في \"الزهد\" لعبد الله بن المبارك (٧٤٩)، وعنه رواه هناد في \"الزهد\" (٦٥٦).\nورواه مطّرح بن يزيد -وهو ضعيف- عن عبيد الله بن زحر عن القاسم بنحوه، عند هناد (٦٥٧)، فأسقط منه عليًا الألهاني.\nوأخرجه أحمد ١ / (٣٠٥)، وابن ماجه (٣٥٥٧)، والترمذي (٣٥٦٠) من طريق أبي العلاء الشامي، قال: لبس أبو أمامة ثوبًا جديدًا، فذكره بنحوه، وقال الترمذي: غريب. قلنا: أبو العلاء مجهول.\nوانظر حديث علي في \"مسند أحمد\" (١٣٥٣). =","vol":"8","page":283},{"text":"هذا حديث لم يحتج الشيخان بإسناده، ولم أذكُرْ أيضًا في هذا الكتاب مثلَ هذا، على أنه حديثٌ تفرَّد به إمام أهل خُراسان عبد الله بن المبارك (^١) عن أئمّة أهلِ الشام ﵃ أجمعين، فآثرتُ إخراجه ليرغبَ المسلمون في استعماله.\n\n٧٥٩٩ - حدثنا أبو محمد أحمد (^٢) بن عبد الله المُزَني، حدثنا أبو خَليفة القاضي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا عبيد الله بن أبي حُميد، عن أبي المَلِيح بن أسامة (^٣)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"اعتَمُّوا تزدادُوا حِلْمًا\" (^٤).\n_________\n= السَّمَل: البالي من الثياب.\nوثوبُ أخلاقٍ يصفون به الواحد إذا كانت الخُلُوقة فيه كله. انظر \"اللسان\" مادة (خلق).\n(^١) كذا قال المصنف، وليس كذلك فقد رواه أيضًا عن يحيى بن أيوب الغافقي سعيدُ بن أبي مريم عند الطبراني في \"الدعاء\" (٣٩٣)، وفي مكارم الأخلاق\" (١٩١).\nورواه أيضًا عن عبيد الله بن زحر مطّرحُ بن يزيد عند هناد في \"الزهد\" (٦٥٧)، وياسين الزيات عند ابن أبي الدنيا في \"الشكر\" (٧٥)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٨٧٤).\n(^٢) وقع في النسخ الخطية: أبو أحمد محمد بن أحمد بن عبد الله المزني، وهو خطأ، وأثبتناه على الصواب، فقد تكرر كثيرًا في \"المستدرك\" منها بضعة عشر حديثًا رواها عن أبي خليفة: وهو الفضل بن الحباب.\n(^٣) في (ص): عن أسامة، وفي (م): عن أبي سلمة، وهو تحريف.\n(^٤) إسناده ضعيف جدًا منكر، عبيد الله بن أبي حميد متروك الحديث -وبه أعله الذهبي في \" تلخيصه\" - له عن أبي المليح عجائب، وممَّن ضعَّفه أيضًا المصنف في كتابه \"المدخل إلى الصحيح\" (١٠١) فقال: روى عن عطاء وأبي المليح أحاديث مناكير، ومع ذلك صحَّح إسناده هنا أبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي.\nوأخرجه البزار (٢٩٤٥ - كشف الأستار)، وأبو يعلى في \"المعجم\" (١٦٥)، وابن حبان في ترجمة عبيد الله من \"المجروحين\" ٢/ ٦٦، وأبو الشيخ في \"أمثال الحديث\" (٢٤٨) من طريق عتاب بن حرب، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٣/ ٣٣٢ من طريق سعيد بن سلام، كلاهما عن عبيد الله بن أبي حميد بهذا الإسناد. وعتاب وسعيد ضعيفان. وقال البزار: لا نعلم له طريقا عن ابن عباس إلا هذا.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢٩٤٦) من طريق عمران بن تمام، عن أبي جمرة، عن ابن عباس. وعمران ضعيف منكر الحديث كما في \"لسان الميزان\". =","vol":"8","page":284},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٠٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نصر بن سابق الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عبد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: رأيتُ رجلًا يوم الخندق على صورة دِحْية ابن خَليفة الكَلْبي على دابَّةٍ يُناجي رسولَ الله ﷺ، وعلى رأسه عِمامةٌ قد أسدَلَها عليه، فسألت رسولَ الله ﷺ قال: \"فإنَّ ذلك جبريلُ ﵇ أمَرَني أن أَخرجَ إلى بني قُريَظةَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وأخرجه الترمذي في العلل \"الكبير\" (٥٤٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٥١٧)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٨٩٤) من طريق عيسى بن يونس السبيعي، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ١٢ من طريق الخليل بن موسى كلاهما عن عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح، عن أبيه أسامة بن عمير به. فجعله من مسند أسامة. قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: عبيد الله بن أبي حميد ضعيف ذاهب الحديث، ولا أروي عنه شيئًا.\nوأخرجه ابن عدي ٣/ ٣٢٤ من طريق أبي بكر الهذلي، عن أبي المليح، عن أبيه أسامة. وأبو بكر الهذلي متروك الحديث.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن عمر: وهو ابن حفص العُمري، عبد الرحمن بن القاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٨٤٦) من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الآجري في \"الشريعة\" (٩٨٨) من طريق الوليد بن شجاع، عن عبد الله بن وهب به.\nوأخرجه أبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٥٤٧) من طريق سعيد بن أبي مريم، عن عبد الله ابن عمر العمري به.\nوسلف برقم (٤٣٧٩) مطولًا.\nوانظر ما بعده.","vol":"8","page":285},{"text":"٧٦٠١ - وقد حدَّثَناه أحمد بن سَلْمان (^١) الفقيه، حدثنا أحمد بن عبيد الله النَّرْسي، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا عبد الله بن عمر، عن أخيه، عن القاسم بن محمد، عن عائشة: أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ على بِرْذَون عليه عِمامةٌ قد أَرْخَى طرفها بين كَتِفَيه، فسألتُ النبيَّ ﷺ، فقال: \"رأيته؟ ذاكِ جبريلُ ﵇\" (^٢).\n\n٧٦٠٢ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا شَيْبان بن عبد الرحمن، عن الأعمش، عن جامع ابن شدَّاد، عن كُلْثوم الخُزَاعي، عن أسامة بن زيد قال: دَخَلْنا على رسول الله ﷺ نعودُه وهو مريض، فوجدناه نائمًا قد غطَّى وجهَه ببُرْدٍ عَدَني، فكشف عن وجهِه ثم قال: \"لَعَنَ اللهُ اليهودَ يُحرِّمون شُحومَ الغنم، ويأكلون أثمانَها\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: سليمان.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد كسابقه.\nوأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥١٨٦) عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد.\nالبِرذَون: يطلق على غير العربي من الخيل والبغال، عظيم الخِلقة، غليظ الأعضاء، قوي الأرجل، عظيم الحوافر.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل كلثوم الخزاعي، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد اختلف في اسم أبيه وفي كونه رجلًا واحدًا أو اثنين، وذكره بعضهم في الصحابة، ووثقه ابن حجر في \"التقريب\".\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ٢١٢، وابن أبي شيبة في \"مسنده\" (١٦٧)، ويعقوب بن شيبة في \"مسند عمر\" ص ٤٩، والحارث بن أبي أسامة (٤٣٣ - بغية الباحث)، والبزار في \"مسنده\" (٢٦٠٨)، وأبو طاهر المخلص في \"المخلصيات\" (٣٩١)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٧١)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٤/ (١٣٥٢ - ١٣٥٤).\nوأخرجه يعقوب بن شيبة أيضًا ص ٥٠ من طريق عمار بن رزيق، عن الأعمش، به.\nواخرجه أبو نعيم (٧٧٢) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن قيس بن الربيع، عن جامع بن شداد به ويحيى الحماني ضعيف.\nورواه أيضًا عبيد الله بن موسى عن شيبان، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن =","vol":"8","page":286},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٠٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عيسى بن زيد (^١) اللَّخْمي بتِنّيس، حدثنا عمرو بن أبي سَلَمة، عن زُهير بن محمد، أخبرني سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ لعنَ المرأةَ تَلْبَسُ لِبْسةَ الرَّجل، والرجلَ يَلْبَسُ لِبْسةَ المرأة (^٢)\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٠٤ - أخبرنا محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفاري، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم، عن صَفيَّة بنتِ شَيْبة: أَنَّ عائشة كانت تقول: لمّا نزلت هذه الآية: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، أخذْنَ النِّسَاءُ أُذُرَهُنَّ فَشَقَقْنَها من قِبَل الحَوَاشِي، فَاحْتَمَرْن بها (^٣).\n_________\n= عباس، عن عمر به مرفوعًا. رواه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" كما في \"إتحاف المهرة\" (٢٨٦٤/ ١)، ويعقوب بن شيبة ص ٤٧ - ٤٨، وأبو يعلى كما في \"الإتحاف\" (٢/ ٢٨٦٤) من طريق عبيد الله ابن موسى، وأشار يعقوب بن شيبة إلى تفرد شيبان عن الأعمش به بخلاف روايته عن الأعمش لحديث أسامة، فقد تابعه عليها عمار بن رزيق.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (٢٢٢٤)، ومسلم (١٥٨٣).\nوحديث ابن عباس عند البخاري (٢٢٢٣)، ومسلم (١٥٨٢).\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: يزيد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أحمد بن عيسى اللخمي، وقد توبع، وعمرو ابن أبي سلمة. وإن كان في روايته عن زهير بن محمد كلام قد توبع.\nوأخرجه أحمد ١٤ / (٨٣٠٩)، وأبو داود (٤٠٩٨)، والنسائي (٩٢٠٩)، وابن حبان (٥٧٥١) و(٥٧٥٢) من طريق سليمان بن بلال، عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٩٠٣) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن سهيل، به. بلفظ: أنَّ رسول الله ﷺ لعن المرأة تتشبَّهُ بالرجال والرجل يتشبَّهُ بالنساء. وفي سنده ضعف.\n(^٣) إسناده صحيح أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين المُلائي. =","vol":"8","page":287},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٠٥ - أخبرنا بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرُو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل حدثنا قَبيصة بن عُقبة، حدثنا سفيان، عن حَبيب بن أبي ثابت عن وهب مولى أبي أحمد، عن أم سلمة: أنَّ النبيَّ ﷺ الا الله دخل عليها وهي تختمِرُ، فقال: \"لَيَّةً (^١) لا لَيَّتَينِ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٠٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا مُعتمِر بن سليمان، قال: سمعتُ الرُّكَين بن الربيع يُحدِّث عن القاسم بن حسان، عن عمِّه عبد الرحمن بن حَرْملة، عن ابن مسعود: أنَّ نبيَّ الله ﷺ كان يكرَهُ عشرَ خِصال: الصُّفْرة - يعني الخَلوق - وتغييرَ الشَّيب، وجرَّ الإزار، والتختُّمَ بالذهب، وعقدَ التَّمائم، والرُّقَى إِلَّا بِالمُعوِّذات (^٣)، والضَّرْب بالكِعَاب، والتبرُّجَ بالزِّينة لغير مَحِلَّها، وعَزَّلَ الماء لغير حِلَّه، وفسادَ الصبي غيرَ مُحرِّمهِ (^٤).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٤٧٥٩) عن أبي نعيم الفضل بن دكين بهذا الإسناد. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوسلف برقم (٣٥٤٢).\n(^١) وقع في النسخ الخطية: \"أليّة\" بهمزة الاستفهام، والمثبت من\" التلخيص\" ومصادر التخريج، وهو الجادّة، لأنه فعل أمر وليس استفهامًا.\n(^٢) إسناده ليّن لجهالة وهب مولى أبي أحمد، فقد تفرد بالرواية عنه حبيب بن أبي ثابت، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٥٢٢) و(٢٦٥٣٨) و(٢٦٦١٧)، وأبو داود (٤١١٥) من طرق عن سفيان الثَّوري، بهذا الإسناد.\nقال السندي في حاشيته على \"المسند\": أي: اطوى طيّة واحدة لا ليتين، خوفًا من التشبه بعمائم الرجال.\n(^٣) في (ص) و(م): بالعُوذات.\n(^٤) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن حرملة - وهو الكوفي - تفرَّد بالرواية عنه القاسم بن حسان، =","vol":"8","page":288},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٠٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني (^١)، حدثنا أبو الجَوَّاب، حدثنا عمَّار بن رُزيق، عن أبي إسحاق، عن شمر بن عطية، عن خُرَيم بن فاتك، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"يا خُرَيمُ، لولا خَلَّتانِ فِيكَ كُنتَ أنتَ الرَّجُلَ\" فقال: ما هما يا رسول الله؟ قال: \"إسبالُك إزارَك، وإرخاؤُكَ شَعْرَك\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وقال ابن المديني في \"علله\" (١٦٩): لا أعلم أحدًا روى عن عبد الرحمن بن حرملة هذا شيئًا إلّا من هذا الطريق ولا نعرفه في أصحاب عبد الله، وقال البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٥/ ٢٧٠: لم يصحّ حديثه، وعدَّ الذهبيُّ حديثَه هذا منكرًا بعد أن ساقه له في \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٥٥٦.\nوأخرجه أبو داود (٤٢٢٢) عن مسدَّد بن مسرهد بهذا الإسناد. وقال: انفرد بإسناد هذا الحديث أهلُ البصرة.\nوأخرجه النسائي (٩٣١٠)، وابن حبان (٥٦٨٢) و(٥٦٨٣) من طرق عن معتمر بن سليمان، به. وأخرجه أحمد ٦ / (٣٦٠٥) و(٣٧٧٤) و٧ / (٤١٧٩) من طرق عن الرُّكين بن الربيع، به.\nوأخرج أحمد ٦/ (٣٥٨٢) من طريق أبي الكَنود أصبت خاتمًا يومًا، فرآه ابن مسعود في يده، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن حلقة الذهب. وانظر تتمة تخريجه وشواهده هناك.\nالكعاب: هي حجارة النَّرد.\nوقوله: \"عزل الماء لغير حلّه\" هو العزل عن المرأة.\nو\"فساد الصبي\" هو ما كان مشهورًا عندهم بأنَّ وَطء المرضع يُفسد لبنها. ويدفعه الحديث الصحيح عند مسلم (١٤٤٢): \"لقد هممتُ أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرتُ أنَّ الروم وفارس يصنعون ذلك، فلا يضرُّ أولادهم\".\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الصنعاني. وهذه السلسلة قد تكررت عند المصنف.\n(^٢) حديث حسن بطرقه، وهذا إسناد ضعيف، شمر بن عطية - وهو الأسدي - لم يدرك خريم ابن فاتك. وسلف الحديث عند المصنف برقم (٦٧٥٣) من طريق الأعمش عن شمر.\nأبو الجوَّاب هو الأحوص بن جواب وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.\nوأخرجه أحمد ٣١ / (١٨٨٩٩) من طريق معمر، و(١٨٩٠١) و(١٩٠٣٧) من طريق أبي بكر ابن عياش، عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":289},{"text":"٧٦٠٨ - أخبرني أحمد بن سهل الفقيه ببُخارى، حدثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن زيادٍ سَبَلانُ، حدثنا المُعافَى بن عمران، عن علي بن صالح ابن حَيّ، عن مسلم المُلَائي، عن مجاهد، عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ﷺ لَبِسَ قميصًا وكان فوقَ الكعبَين، وكان كُمُّه من الأصابع (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٠٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرّبيع بن سليمان، حدثنا أسَد بن موسى، حدثنا أبو عَقيل يحيى بن المتوكِّل، حدثنا أبو سلمة بن عُبيد الله ابن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن جدِّه عبد الله بن عمر قال: لَبِسَ عمر قميصًا جديدًا،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًا من أجل مسلم - وهو ابن كيسان - المُلائي، وبه أعلّه الذهبي في \"التلخيص\" فقال: تالف، وقال في \"الكاشف\": واهٍ. وقد اختُلف على مسلم أيضًا في إسناده كما سيأتي.\nفرواه علي بن صالح بن حي عند ابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٨٤) و(١٨٧)، وأبي الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ (٢٤٥)، والبيهقي في \"شعب الإيمان (٥٧٦٠) و(٥٧٦١)، ورواه أخوه الحسن بن صالح بن حي عند ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٣٩٥، وعبد بن حميد (٦٣٩)، وابن ماجه (٣٥٧٧)، وابن الأعرابي (١٨٢) و(٢٢١٣)، والطبراني في \"الكبير\" (١١١٣٦)، وأبو الشيخ (٢٥٠)، والبيهقي (٥٧٥٩)، كلاهما (علي والحسن) عن مسلم بن كيسان الملائي الأعور، عن مجاهد، عن ابن عباس.\nورواه خالد بن عبد الله الواسطي عند مسدد في \"مسنده\" كما في المطالب العالية\" (٢٢٢١)، وابن سعد ١/ ٣٩٤، وعبد بن حميد (١٢٣٢)، وأبو الشيخ (٢٤٤)، والبيهقي (٥٧٥٧)، ورواه علي ابن عاصم عند أحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"المطالب\" (٢٢٢١)، كلاهما (خالد وعلي) عن مسلم الملائي الأعور، عن أنس بن مالك. فجعله من حديث أنس. ولفظه: كان قميص رسول الله ﷺ قطنًا قصير الطول قصير الكمَّين.\nوفي الباب عن أنس عند البزار (٢٩٤٦ - كشف الأستار)، وأبى الشيخ في \"أخلاق النبي\" (٢٤٦)، والبيهقي في \"الشعب\" (٥٧٥٨) قال: كان قميص رسول الله ﷺ إلى رُسغه. وسنده حسن.\nوعن أسماء بنت يزيد عند أبي داود (٤٠٣٧)، والترمذي (١٧٦٥)، والنسائي (٩٥٨٧) قالت: كانت يدُ كمِّ رسول الله ﷺ إلى الرُّصغ. وسنده حسن في المتابعات والشواهد.","vol":"8","page":290},{"text":"ثم قال: مُدَّ كُمِّي يا بُنيَّ، وألزِقَ يدَك بأطرافِ أصابعي، واقطَعْ ما فَضَلَ عنها، قال: فقطعتُ من الكُمَّين، فصار فمُ (^١) الكمَّين مُتعاديًا بعضُه فوق بعض، فقلتُ: لو سوَّيتَه بالمِقَص؟ قال: دَعْه يا بني، هكذا رأيتُ رسول الله ﷺ يفعل. قال ابنُ عمر: فما زال القميصُ على أبي حتى تقطَّعَ، وما كُنَّا نُصلِّي حتى رأيتُ بعض الخيوط تتساقطُ على قَدَميه (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦١٠ - حدثنا أبو عليٍّ الحافظ، أخبرنا عَبْدان الأهوازي، حدثنا إبراهيم بن مُسلم (^٣) بن رُشَيد إمامُ الجامع بالبصرة، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزُّبَير\n_________\n(^١) في النسخ الخطية في والمثبت من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل يحيى بن المتوكل - وهو العمري - وبه أعله الذهبي في \"التلخيص\" وابن كثير في \"مسند الفاروق\" (١٦٥). وأبو سلمة بن عبيد الله ذكره البخاري في \"الكنى\" ص ٤٠ وسماه أبا سلمة بن عبد الله بن عبيد الله (كذا) بن عمر، وفي \"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم ٩/ ٣٨٣: أبو سلمة بن عبد الله بن عبد الله بن عمر، وقال بعضهم: أبو سلمة بن عبيد الله ابن عبد الله بن عمر. ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٤٥ من طريق المقدام بن داود، عن أسد بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرج هناد في \"الزهد\" (٦٥٧) من طريق مطرح بن يزيد عن عبيد الله بن زحر، عن القاسم عن أبي أمامة، قال: بينما عمر جالس في أصحابه إذ أتي بقميص له كرابيس، وفيه ثم مدَّ عمر كمّ قميصه، فأبصر فيه فضلًا عن أصابعه، فقال لعبد الله بن عمر: أيْ بني، هات الشفرة، أو المُدية، فجاء بها فمدَّ كم قميصه على يده، فنظر ما فضل عن أصابعه فقدَّه. وسنده ضعيف، مطرح بن يزيد ضعيف، وكذا شيخه عبيد الله بن زحر، وقد أسقط مطرح من بين ابن زحر والقاسمِ عليًّا الألهاني، وهو ضعيف أيضًا، كما سبق بيانه عند الحديث السالف برقم (٧٥٩٨).\n(^٣) كذا وقع في نسخنا الخطية، ومثله في \"إتحاف المهرة\" (٧٢٩٣)، وترجمه الخطيب في \"تالي تلخيص المتشابه\" ٢/ ٤٤١، فسماه إبراهيم بن سلم، وقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٢/ ٣٢٣ بعد إخراجه لحديث: \"من صلى عليَّ صلاة واحدة\" عند الطبراني في\" الصغير\" و\"الأوسط\" في إبراهيم ابن سلم هذا: لا أعرفه بجرح ولا عدالة.","vol":"8","page":291},{"text":"الزُّبيري، حدثنا خالد بن طَهْمان عن حُصين قال: كنتُ عند ابن عباس، فجاء سائلٌ فسألَ فقال له ابنُ عباس: أتشهدُ أن لا إله إلَّا الله؟ قال: نعم، قال: وتشهدُ أنَّ محمدًا رسول الله؟ قال: نعم، قال: وتُصلِّي الخَمس؟ قال: نعم، قال وتصومُ رمضان؟ قال: نعم، قال: أَمَا إِنَّ لك علينا حقًّا، يا غلامُ، اكْسُه ثوبًا، فإِنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَن كَسَا مسلمًا ثوبًا، لم يَزَلْ في سَتْرِ الله ما دام عليه منه خَيطٌ أو سِلْكٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-647>آخر كتاب اللباس</span>\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، إبراهيم بن مسلم أو سَلْم لم نتبين حاله كما ذكرنا، وخالد بن طهمان ضعيف، وبه أعلّه الذهبي في \"التلحيص\".\nوأخرجه بنحوه الترمذي (٢٤٨٤) عن محمود بن غيلان، عن أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد. بلفظ: \"إلّا كان في حفظ الله ما دام منه عليه خِرقة\". وقال: حسن غريب.","vol":"8","page":292},{"text":"<span data-type='title' id=toc-648>كتاب الطب </span>(^١)\n﷽\n\n٧٦١١ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سَلمان (^٢) الفقيه ببغداد وأبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرُو، قالا: حدثنا أبو قِلَابة عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثنا أبو زيد سعيدُ بن الربيع، حدثنا شُعبة، عن الرُّكَين بن الربيع، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شِهاب، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: \"ما نَزَّل الله مِن داءٍ إِلَّا وقد أَنزَلَ له شفاءً، وفي ألبانِ البَقَرِ شِفاءٌ من كلِّ داء\" (^٣)\n_________\n(^١) سيأتي كتاب الطب مرة أخرى عند المصنف ابتداء من الحديث (٨٤٠٥)، وفيه الجديد من الأحاديث وفيه المكرر.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: سليمان.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي قلابة الرقاشي، وقد توبع، وقد اختلف في رفعه ووقفه وإرساله كما ذكر الدار قطني في \"العلل\" ٦/ ٢٨ - ٢٩، وصحَّح رفعه.\nوأخرجه النسائي (٧٥٢٣) عن زيد بن أخزم، عن أبي زيد سعيد بن الربيع العامري، بهذا الإسناد. مختصرًا بذكر ألبان البقر.\nوأخرجه تامًا النسائي (٦٨٣٦) من طريق الحجاج بن محمد المصّيصي، عن شعبة، عن الربيع بن لوط، عن قيس، به. فجعل مكان الركين الربيع بن لوط، وكلاهما ثقة، إلا أن هذه رواية شاذّة.\nوقد رواه من حديث الركين أيضًا إسرائيل بن يونس فيما سيأتي عند المصنف برقم (٨٤٢٨) بمعناه لكن بلفظ آخر.\nوأخرجه النسائي (٦٨٣٤)، وابن حبان (٦٠٧٥) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان الثَّوري، عن قيس بن مسلم، به.\nوخالف الفريابيَّ عبدُ الرحمن بن مهدي - وهو أحفظ منه وأضبط - فرواه عن سفيان الثّوري، عن يزيد بن أبي خالد، عن قيس، عن طارق بن شهاب مرسلًا، عند أحمد ٣١ / (١٨٨٣١)، والنسائي (٦٨٣٥) و(٧٥٢٢)، ويزيد بن أبي خالد فيه لين. قال أبو حاتم - كما في \"العلل\" (٢٢٥٥) -: لا يُسنده إلّا الفريابي (يعني عن الثوري) ولا أظن الثّوري سمعه من قيس، أُراه مدلَّسًا. =","vol":"8","page":293},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه أبو عبد الرحمن السُّلَمي وطارقُ بن شِهاب عن عبد الله بن مسعود. أما حديثُ أبي عبد الرحمن السُّلَمي:\n\n٧٦١٢ - فحدَّثَناه أبو أحمد الحسين بن علي التَّميمي، أخبرنا عبد عبد الله بن محمد البَغَوي، حدثني جَدِّي أحمدُ بن مَنِيع، حدثنا عَبيدة بن حُميد، حدثنا عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما أَنزَلَ الله من داءٍ إِلَّا وقد أنزلَ معه شِفاءً، عَلِمَه مَن عَلِمَهِ، وَجَهِلَهُ مَن جَهِلَهُ\" (^١).\nوأما حديث طارق بن شِهاب:\n\n٧٦١٣ - فأخبرَناه الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفرَّاء، أخبرنا جعفر بن عَون، أخبرنا المسعودي، عن قيس بن مسلم الجَدَلي، عن طارق ابن شِهاب، عن عبد الله يرفعُه إلى النبيِّ ﷺ قال: \"إنَّ الله تعالى لم يُنزِلْ داءً إِلَّا أَنزَلَ له\n_________\n= وأخرجه كذلك النسائي (٧٥٢١) من طريق أيوب بن عائذ الطائي، عن قيس، عن طارق بن شهاب مرسلًا.\nوسيأتي من طريق المسعودي عن قيس مرفوعًا برقم (٧٦١٣).\nوفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٥٦٧٨) بذكر شطره الأول.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبيدة بن حميد، وروايته عن عطاء بن السائب لا نعرف إن كانت قبل اختلاطه أم بعده، لكن قد تابعه من روى عن عطاء قبل اختلاطه، منهم السفيانان، وأبو عبد الرحمن السلمي - وهو عبد الرحمن بن حبيب - أثبت سماعَه من ابن مسعودٍ البخاريُّ في \"تاريخه الكبير\" ٥/ ٧٢. وقد اختلف في رفع الحديث ووقفه، وقد صحَّح رفعه الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٩٢٨، وانظر التعليق على\" مسند أحمد\".\nوأخرجه أحمد ٦ / (٣٥٧٨) عن سفيان بن عيينة، وهو أيضًا ٧/ (٣٩٢٢) و(٤٢٣٦)، وابن ماجه (٣٤٣٨)، وأحمد ٧/ (٤٢٦٧) عن علي بن عاصم، و٧/ (٤٣٣٤) من طريق همام بن يحيى العوذي وابن حبان (٦٠٦٢) من طريق خالد بن عبد الله، خمستهم عن عطاء بن السائب، بهذا الإسناد.\nوسيأتي من طريق سفيان الثوري عن عطاء برقم (٨٤٠٥).","vol":"8","page":294},{"text":"شِفاءً إلَّا الهَرَمَ، فعليكم بألبانِ البقر، فإنها تَرُمُّ من كلِّ شجره \" (^١).\n\n٧٦١٤ - حدثنا إسحاق بن محمد بن خالد الهاشمي بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق القاضي، حدثنا عُبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه قال: قلتُ لعائشةَ: قد أخذْتِ السُّننَ عن رسول الله ﷺ، والشِّعَر والعربيةَ عن العرب، فعمّن أخذْتِ الطَّبَّ؟ قالت: إنَّ رسول الله ﷺ كان رجلًا مِسْقامًا، وكان أطباءُ العرب يأتونه فأتعلَّمُ منهم (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، وسماع جعفر بن عون عن المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - ظاهره صحيح قبل اختلاط المسعودي، لأنه كوفي، وقد نص الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" على أن في \"التقريب\" على أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط، وكذلك عمر بن علي المقدمي بصري كبير، ومثله ابن المبارك لكنه مروزي.\nوأخرجه الطيالسي (٣٦٦)، والحربي في \"غريب الحديث\" ١/ ٦٩ من طريق ابن المبارك، والبزار في \"مسنده\" (١٤٥١) من طريق عمر بن علي المقدمي، والفاكهي في الفوائد\" (١٢٩)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ٣٤٥، وفي \"الآداب\" (٧٠٠) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ (أربعتهم الطيالسي وابن المبارك والمقدمي والمقرئ) عن المسعودي، بهذا الإسناد. ورواية الحربي مختصرة بشطره الثاني.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٩١٦٤) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن المسعودي، به موقوفًا.\nوانظر الحديثين قبله.\n(^٢) منكر بهذا السِّياق، رجاله ثقات غير شيخ الحاكم، فقد تكلموا فيه، والراجح أنه صدوق كما وضحنا ذلك فيما سلف برقم (٢٣٥٤)، إلَّا أنه اختُلف في متنه على هشام بن عروة، وأسانيدها كلها لا تخلو من مقال سوى رواية حماد بن أسامة عن هشام بن عروة، وسيأتي ذكر لفظها.\nوسلف برقم (٦٨٨٦) من طريق آخر عن عائشة.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٣٨٠)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٢٩٥)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٩٥، وأبو نعيم في \"الطب النبوي\" (٥٨)، وفي \"الحلية\" ٢/ ٥٠ من طريق عبد الله بن معاوية الزُّبيري، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة، فذكر نحوه وفيه: إنَّ رسول الله ﷺ كان يسقم عند آخر عمره، فكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه فتنعت له الأنعات، وكنت أعالجها له، =","vol":"8","page":295},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦١٥ - حدثنا أبو علي الحافظ، أخبرنا محمد بن الحسن بن قُتيبة، حدثنا محمد ابن هاشم، حدثنا سُوَيد بن عبد العزيز، حدثني عيسى بن عبد الرحمن قال: سمعت زِرَّ بن حُبيش يحدِّث عن صفوان بن عسَّال المُرادي قال: قالوا: يا رسولَ الله، أنتداوَى؟ قال: \"تَعَلَّمُنَّ (^١) أنَّ الله تعالى لم يُنزِلْ داءً إلَّا أنزلَ له دواء غير داءً واحد\" قالوا: وما هو؟ قال: \"الهَرَمُ\" (^٢).\n_________\n= فمن ثُمَّ. وعبد الله الزبيري ضعيف، انظر \"لسان الميزان\" ٥/ ١٧.\nوأخرجه الآجري في \"الشريعة\" (١٨٩٨) و(١٨٩٩)، وأبو نعيم في \"الطب\" (٥٧) من طرق عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. وفيه: كنت أمرض فيُنعَت لي الشيء، ويمرض المريض فيُنعَت له فينتفع، فأسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فأحفظه. وسنده صحيح، وهذا هو الصحيح إن شاء الله، ليس فيه ذكر النبي ﷺ.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الطب\" (٦٠) من طريق إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة، به. بلفظ: كان يمرض الانسانُ من أهلي فينعتُ له رسولُ الله ﷺ، فأعِيهِ فأنعته للناس. جعل الناعتَ للعلاج هو النبيَّ ﷺ، وإسماعيل روايته عن المدنيين فيها تخليط، وهذا منها.\nوأخرجه مختصرًا الطبراني ٢٣ / (٢٩٤) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، عن هشام، عن أبيه قال: ما رأيت امرأة كانت أعلم بطبٍّ ولا بفقهٍ ولا بشِعر من عائشة. ورجاله ثقات غير شيخ الطبراني بكر بن سهل فقد ضعَّفه النسائي، وقال الخليلي: فيه نظر، وقال الذهبي في \"الميزان\": مقارب الحال.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٤٩ - ٥٠ من طريق علي بن مسهر، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: ما رأيت أحدًا من الناس أعلم بالقرآن ولا بفريضة ولا بحلال ولا يحرام ولا بشعر ولا بحديث العرب ولا بنسبٍ من عائشة رضي الله تعالى عنها. ليس فيه ذكر الطب.\n(^١) في (ز): تعلمهن.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل سويد بن عبد العزيز: وهو ابن نمير السلمي مولاهم. عيسي بن عبد الرحمن. هو ابن أبي ليلى الكوفي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٣٩٥) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن عيسى ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى بهذا الإسناد وابن أبي فروة متروك لا يفرح به.=","vol":"8","page":296},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦١٦ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا جَدِّي، حدثنا يحيى بن سليمان الجُعْفي، حدثني ابن وهب، حدثني إبراهيم بن طَهْمان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ قال: \"كان سليمان بن داود ﵇ إذا قام في رمضانَ، رأى شجرةً نابتةً بين يديه، فقال: ما اسمُكِ؟ فتقول: كذا، فيقول: لأيِّ شيء أنتِ؟ فتقول: لكذا، فإن كانت لدواءٍ كُتِبَ، وإن كانت لغَرْسِ غُرِسَت، فبينما هو يُصلِّي ذاتَ يوم إذا شجرةٌ نابتةٌ بين يديه، فقال لها: ما اسمُكِ؟ قالت: الخُرْنُوب، قال: لأيِّ شيء أنتِ؟ قالت: لِخَراب أهلِ هذا البيت، فقال سليمان: اللهمَّ عَمَّ على الجنِّ موتي، حتى تعلم الإنسُ أنَّ الجنَّ لا تعلمُ الغيبَ. قال: فنَحَتَها عصًا، فتوكَّأ عليها حَوْلًا مَيْتًا والجنُّ تعمل، فلمَّا خَرَّ تبيَّنت الإنسُ أَنَّ الجنَّ لا يعلمون الغيبَ، قال: فشَكَرتِ الجِنُّ الأرضَةَ فكانت تأتيها الماءَ\". وكان ابن عباس يقرؤُها هكذا (^١).\n_________\n= ويشهد له حديث ابن مسعود السالف برقمي (٧٦١١) و(٧٦١٢).\n(^١) صحيح موقوفًا، ضعيف مرفوعًا، فقد تفرد إبراهيم بن طهمان من بين أصحاب عطاء بن السائب برفعه قال البزار: وهذا الحديث قد رواه جماعة عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفًا، ولا نعلم أسنده إلّا إبراهيم بن طهمان. قلنا: لم نجد من نصَّصَ على أنَّ رواية إبراهيم عن عطاء قبل اختلاطه أو بعده، وممن رواه عن عطاء فأوقفه سفيان بن عيينة، وهو روى عن عطاء قبل اختلاطه، كما أنه أوثق وأحفظ من إبراهيم بن طهمان، وكذلك رواه سلمة ابن كهيل في الرواية التالية عن سعيد بن جبير فوقفه، وهو الصحيح، لذلك قال ابن كثير في \"تفسيره\" ٦/ ٤٩٠: في رفعه غرابة ونكارة، والأقرب أن يكون موقوفًا. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٥٠٦٠)، والباغندي في \"الأمالي\" (٥٦)، والطبري في \"تفسيره\" ٢٢/ ٧٤، وفي \"تاريخه\" ١/ ٥٠١، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٢٨١)، وأبو نعيم في الحلية ٤/ ٣٠٤، وفي \"الطب النبوي\" (٦٠٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٢/ ٢٩٥ - ٢٩٦، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ١٠ / (٣٠٦) و(٣٠٨) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود، وأبو نعيم في \"الطب\" (٦٠٩)، وابن عساكر ٢٢/ ٢٩٥ من طريق حفص بن عبد الله السلمي، كلاهما عن إبراهيم بن =","vol":"8","page":297},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوهو غريب بمرَّة من رواية عبد الله (^١) بن وهب عن إبراهيم بن طَهْمان، فإني لم أجدْ عنه غير رواية هذا الحديث الواحد.\nوقد رواه سَلَمة بن كُهيل عن سعيد بن جبير، فأوقفَه على ابن عباس:\n\n٧٦١٧ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني (^٢)، حدثنا أبو الجَوَّاب، حدثنا عبد الجبَّار بن العباس الشِّبَامي (^٣)، عن سَلَمة بن كُهيل، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: كان سليمانُ بن داود إذا صلَّى الصلاة طَلَعَتْ بين عينيه شجرةٌ، فيقول لها ما أنتِ؟ ولأيِّ شيء طلعتِ؟ فتقول: أنا شجرةُ كذا وكذا، طلعتُ لداءِ كذا وكذا، فلما صلَّى ذاتَ يوم الغداةَ، طلعَتْ بين عينيه شجرةٌ، فقال لها: ما أنتِ؟ ولأيِّ شيء طلعتِ؟ قالت أنا الخُرْنوب، طلعتُ لِخَراب هذا المسجد، فعَلِمَ سليمانُ أنَّ أجلَه قد اقترب، وأنَّ بيت المَقدِس لا يَحْرَبُ وهو حيٌّ، فدعا الله تعالى أن يُعمِّي على الشيطان موتَه، وكانت الجنُّ تزعُمُ أَنَّ الشياطين يعلمون الغيبَ، فمات على عصاه، فسَلَّط الأَرضَةَ على عصاه فأكلَتْها فسقط، فحَقَّ\n_________\n= طهمان، بهذا الإسناد. وسيأتي عند المصنف من هذا الطريق برقم (٨٤٢٦).\nوأخرجه البزار (٥٠٦١)، ومحمد بن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٢٠٧) من طريقين عن سفيان بن عيينة، عن عطاء بن السائب، به موقوفًا. وإسناده صحيح.\nوسلف الحديث كذلك موقوفًا من طريق جرير بن عبد الحميد عن عطاء بن السائب برقم (٣٦٢٦).\nوأخرجه بنحوه الطبري ٢٢/ ٧٥ من طريق أسباط بن نصر، عن السُّدي، عن أبي مالك وأبي صالح، عن ابن عباس، وعن مُرّة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن أناس من أصحاب النبي ﷺ. وسنده حسن.\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: عبيد الله.\n(^٢) تحرّف في (ص) و(م) إلى الصنعاني.\n(^٣) تحرّف في النسخ إلى: الشيباني.","vol":"8","page":298},{"text":"على الشياطين أن تأتيَ الأَرضَةَ بالماء حيث كانت تُثْني عليها شُكرًا بما صنعَتْ بعصا سليمان (^١).\n\n٧٦١٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان، حدثنا علي بن محمد الطَّنَافسي، حدثنا مِسعَر، عن زياد بن عِلاقة.\nوأخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي (^٢)، حدثنا إسحاق وعثمان بن أبي شَيْبة، قالا: حدثنا جَرير، عن الأعمش، عن زياد بن عِلاقة.\nوحدثنا عبد الله بن عمر الجَوهَري بمَرْو، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا إبراهيم بن الحجَّاج، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا الأعمش، عن زياد ابن عِلاقة.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خَيثمة زهير بن معاوية الجُعفي، عن زياد بن عِلاقة.\nوأخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الله السُّنِّي بمَرُو، حدثنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا أبو حمزة، عن زياد بن عِلاقة.\nوأخبرني أبو بكر الشافعي، حدثني إسحاق بن الحسن، حدثنا عبد الله بن رَجَاء، أخبرنا إسرائيل، حدثنا زياد بن عِلاقة.\nوأخبرني أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن بشر أخو خطّاب، حدثنا محمد بن الصَّبَّاح، حدثنا أسباط بن نصر، عن أبي إسحاق الشَّيباني، عن زياد بن عِلاقة.\nوأخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مهرا إن الأصبهاني، حدثنا عبيد الله\n_________\n(^١) إسناده حسن. أبو الجواب: هو الأحوص بن جواب الضبي.\nوأخرجه ابن عساكر ٢٢/ ٢٩٦ من طريق الحسين بن الحسن، عن أبي الجواب، بهذا الإسناد.\n(^٢) تحرَّف في (ز) إلى: الحرفي، وفي (ص) إلى: الحرمي، والمثبت من (م).","vol":"8","page":299},{"text":"ابن موسى، حدثنا شَيْبان بن عبد الرحمن، عن زياد بن عِلاقة.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا المطَّلِب بن زياد، حدثنا زياد بن عِلاقة.\nوأخبرنا أحمد بن عثمان الأَدَمي ببغداد، حدثنا محمد بن مَسْلَمة الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا المسعودي، عن زياد بن عِلاقة.\nوحدثنا أبي العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عيسى المَدَائني، حدثنا سلَّام بن سليمان، حدثنا وَرْقاء بن عمر، عن زياد بن عِلاقة.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعلي بن حَمْشاذَ العدل وأبو بكر الشافعي، قالوا -واللفظ لهم-: حدثنا بشر بن موسى حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، حدثني زياد بن عِلاقة، قال: سمعتُ أُسامة بن شَرِيك العامريَّ يقول: شهدتُ الأعاريبَ يسألون رسولَ الله ﷺ: هل علينا حَرَجٌ في كذا وفي كذا؟ فقال: \"عبادَ الله، وَضَعَ الله الحَرَجَ إلَّا مَن اقترض من عِرْض أخيه شيئًا، فذلك الذي حَرِجَ وهَلَكَ\" قالوا: يا رسولَ الله، نَتَداوى؟ قال: \"تَداوَوْا عبادَ الله، فإنَّ الله تعالى لم يُنزِلْ دَاءً إِلَّا وقد أنزلَ له شِفاءً إِلَّا هذا الهَرَمَ\" قالوا: يا رسولَ الله، ما خيرُ ما أُعطيَ العبدُ المسلم؟ قال: \"خُلُقُ حَسَنٌ (^١).\nهذه أسانيد صحيحة، كلُّها على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوالعلة عندهم فيه أنَّ أُسامة بن شريك ليس له راو غير زياد بن عِلاقة (^٢)، وقد ثَبَتَ في أول هذا الكتاب بالحُجَج والبراهين والشواهد عنهما، أنَّ هذا ليس بعلّة، وقد بقي من طرق هذا الحديث عن زياد بن عِلاقة أكثرُ مما ذكرتُه، إذ لم تكن الروايةُ على شرطهما.\n_________\n(^١) أسانيده صحيحة بالجملة. وسلف تخريجه برقم (٤٢١).\n(^٢) انظر تعليقنا بإثر الحديث السالف برقم (٩٧).","vol":"8","page":300},{"text":"٧٦١٩ - حدثنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلَّاب بهمذان، حدثنا إسحاق بن إبراهيم (^١) الخزَّاز، حدثنا إسحاق بن سليمان، حدثنا صالح بن [أبيٍ] (^٢) الأخضر، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن حَكيم بن حِزام، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أرأيتَ أدويةً نتداوى بها، ورُقًى نَسترقي بها، أتردُّ من قَدَر الله؟ قال: \"إنها من قَدَرِ الله\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه يونس بن يزيد وعمرو بن الحارث بإسناد آخر، وهو المحفوظ:\n\n٧٦٢٠ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نصر، حدثنا عبد الله ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث ويونسُ بن يزيد عن ابن شِهاب، أنَّ أبا خِزَامة ابن يَعْمَر، أَحد بني (^٤) الحارثِ بن سعد حدثه، أنَّ أباه حدثه: أنَّه قال لرسول الله ﷺ: يا رسولَ الله، أرأيتَ دواءً نتداوى به، ورُقًى نَسترقيها، وتُقًى نَتَّقِيه، هل يَرُدَّ ذلك من قَدَرِ الله من شيء؟ فقال رسول الله ﷺ: \"إنَّه من قَدَرِ الله\" (^٥).\n_________\n(^١) انظر التعليق على الحديث السالف برقم (٧٥٠٢).\n(^٢) سقطت من النسخ الخطية.\n(^٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف صالح بن أبي الأخضر. وقد سلف من هذا الطريق برقم (٨٨).\n(^٤) تحرَّف في (ز) إلى: حدثني.\n(^٥) حسن لغيره، وهذا إسناد قد اختلف فيه على الزهري كما سيأتي، وانظر أيضًا ما سلف برقم (٨٧). وأبو خزامة لا يعرف، فقد تفرد بالرواية عنه الزهري، ولم يؤثر توثيقه عن أحد.\nوهو في \"جامع ابن وهب\" (٦٩٩ - أبو الخير)، وهو عند أحمد ٢٤/ (١٥٤٧٤) عن هارون بن معروف، عن عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث وحده.\nوأخرجه أحمد (١٥٤٧٢)، وابن ماجه (٣٤٣٧)، والترمذي (٢١٤٨) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ابن أبي خزامة به.\nوأخرجه أحمد (١٥٤٧٥)، والترمذي (٢٠٦٥) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ابن أبي خزامة، عن أبيه، به.\nوقال الترمذي عقبه: حديث حسن، وقد روي عن ابن عيينة كلتا الروايتين، وقال بعضهم: عن =","vol":"8","page":301},{"text":"٧٦٢١ - أخبرني أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله التاجر، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الذي أَنزَلَ الداءَ أَنزَلَ الشِّفاءَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٢٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد ربِّه بن سعيد، عن أبي الزُّبير، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"لكلِّ داءٍ دواءٌ، فإذا أُصيبَ دواءُ\n_________\n= أبي خزامة عن أبيه، وقال بعضهم: عن ابن أبي خزامة عن أبيه، وقال بعضهم: عن أبي خزامة (يعني يجعله هو صاحب الحديث).\nوقد روى غير ابن عينية هذا الحديث عن الزهري عن أبي خزامة عن أبيه، وهذا أصح. ولا نعرف لأبي خزامة عن أبيه غير هذا الحديث.\nوقال المزِّي في \"تحفة الأشراف\" ٩/ ١٥٢ مؤيدًا لترجيح الترمذي: رواه مالك ويونس بن يزيد وعمرو بن الحارث والأوزاعي، عن الزهري عن أبي خزامة عن أبيه.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي.\nوأخرجه ابن منده في \"التوحيد\" (٣٩٥) عن محمد بن عيسى الرازي وعبدوس بن الحسين، عن أبي حاتم الرازي، بهذا الإسناد. وقال عقبه: هذا إسناد متصل مشهور.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الطب النبوي\" (٢٢) من طريق عبيد الله بن جرير، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، به.\nوأخرجه أبو نعيم أيضًا (٢١) من طريق حماد بن مسعدة، عن محمد بن عمرو، به.\nوأخرجه البخاري (٥٦٧٨)، وابن ماجه (٣٤٣٩) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"ما أنزل الله داءً إلّا أنزل له شفاء\".\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"المعجم\" (١٦٨٨)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٧١٠) من طريق سعبه، عن الأعمش، عن أبي صالح عن ابي هريرة، بلفظ: \"تداووا، فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء\".\nوأخرجه أبو نعيم (٢٣) من طريق ابن سيرِين، عن أبي هريرة، بنحوه.","vol":"8","page":302},{"text":"الداء (^١) بَرِئَ بإذن الله ﷿\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٢٣ - حدثنا أبو علي الحسين وأبو محمد عبد الله سعد الحافظ، قالا: بن حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيمة، حدثنا علي بن سلمة حفظًا، حدثنا زيد ابن الحُبَاب، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوَص، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"عليكم بالشِّفائينِ: العسلِ والقرآنِ\" (^٣).\nهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\nوقد أوقفه وَكيعُ بن الجرَّاح عن سفيان:\n\n٧٦٢٤ - حدَّثَناه عبد الله بن محمد بن موسي العَدْل، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا وَكيع عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: قال عبدُ الله: الشَّفاء شفاءان: قراءةُ القرآن، وشُرْبُ العَسَل (^٤).\n_________\n(^١) في (ز): داء الدواء، وفي (ص) و(م): الداء الدواء، والمثبت من الرواية الآتية برقم (٨٤٢٣) ومن مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٢ / (١٤٥٩٧)، ومسلم (٢٢٠٤)، والنسائي (٧٥١٤)، وابن حبان (٦٠٦٣) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\n(^٣) صحيح موقوفًا، زيد بن الحباب صدوق لا بأس به، لكن له أوهام عن الثّوري، قال ابن معين: كان يقلب حديث الثوري، وقال ابن عدي: ينفرد برفع أحاديث عن الثوري. وقد خالفه من هو أوثق منه فوقفه، كما في الرواية التالية عند المصنف، وهو الصواب كما قال البيهقي في \"سننه\" ٩/ ٣٤٥. سفيان: هو الثَّوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك الأشجعي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٤٥٢) عن علي بن سلمة، عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.\nوسيأتي من طريق ابن أبي شيبة عن زيد بن الحباب برقم (٨٤٢٩).\n(^٤) إسناده صحيح.\nوهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" (٣٠٦٤٣ - عوامة)، ولفظه عنده العسل شفاء من كل داء، =","vol":"8","page":303},{"text":"٧٦٢٥ - وحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان، حدثنا محمد بن عُبيد، حدثنا الأعمش، عن خَيثَمة والأسود، قالا: قال عبدُ الله: عليكم بالشِّفائَين: القرآنِ والعَسَل (^١).\n\n٧٦٢٦ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا عبيد الله بن محمد ابنُ عائشة، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن حميد، عن أنس بن مالك، أنَّ النبي ﷺ قال: \"إذا حُمَّ أحدُكم، فليَشُنَّ الماءَ الباردَ ثلاثَ ليالٍ من السَّحَر\" (^٢).\n_________\n= والقرآن شفاء لما في الصدور.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٤/ ١٤١ من طريق وكيع، به.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٦/ ١٩٥٧، والبيهقي ٩/ ٣٤٥ من طريق إسرائيل، والطبراني في \"الكبير\" (٨٩٠١) من طريق شعبة، كلاهما عن أبي إسحاق به موقوفًا. وشعبة وإسرائيل من أثبت الناس في أبي إسحاق.\n(^١) خبر صحيح، وما وقع هنا في إسناد الحاكم من قوله: خيثمة والأسود، خطأ، صوابه خيثمة -وهو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي عن الأسود وهو ابن يزيد النخعي- كما في مصدري التخريج، ونصَّ على ذلك الإمام أحمد فقال: خيثمة لم يسمع من ابن مسعود رد شيئًا، روى عن الأسود عن عبد الله، ووافقه أبو حاتم الرازي، انظر \"تحفة المراسيل\" ص ٩٨.\nوأخرجه أبو مسعود بن الفرات في \"جزئه\" (١٤) عن محمد بن عبيد عن الأعمش، عن خيثمة، عن الأسود، عن عبد الله.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٤٤٥ و١٠/ ٤٨٥ عن أبي معاوية عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن خيثمة، عن الأسود، به.\n(^٢) رجاله ثقات، ظاهر إسناده الصحة، غير أنَّ أبا حاتم أعلَّه -كما في \"العلل\" (٢٥٣٥) - فقال: رواه موسى بن إسماعيل وغيره عن حمّاد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن النبي ﷺ، وهو الأشبه، وقال أبو زرعة: هذا خطأ؛ وصحَّح ما قاله أبو حاتم. ولم نقف على طريق الحسن المرسلة هذه عند غيره، وأما الحافظ ابن حجر فقد قوّى إسناده في \"الفتح\".\nوأخرجه النسائي (٧٥٦٦) عن أحمد بن محمد بن هانئ، عن عبيد الله بن محمد ابن عائشة بهذا الإسناد. وقد تابع ابنَ عائشة، روحُ بن عبادة عند أبي يعلى (٣٧٩٤) وغيره. =","vol":"8","page":304},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وإنما اتَّفقا (^١) على الأسانيد في أنَّ \"الحُمَّى من فَيْح جهنَّم، فأَطفِئوها بالماء\".\n\n٧٦٢٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا إبراهيم بن الحُسين (^٢) الهَمَذاني وهشام بن علي السِّيرافي، قالا: حدثنا عبد الله بن رَجَاء، حدثنا همَّام بن يحيى، عن أبي جَمْرة الضُّبعي، قال: كنتُ أجلِسُ إلى ابن عباس بمكةَ، ففَقَدني أيامًا، فلمَّا جئتُ قال: ما حَبَسَك؟ قال: قلت: حُمِمتُ، فقال: ابرُدْها عنك بماء زمزم [فإنَّ رسول الله ﷺ قال: \"الحُمَّى مِن فَيْح جهنَّمَ، فَابْرُدُوها بماءِ زمزمَ] (^٣) \" (^٤).\n_________\n= وسيأتي من طريق ابن عائشة مرة أخرى برقم (٨٤٣٠).\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥١٧٤) من طريق محمد بن الحسين الأنماطي، عن عبيد الله ابن عائشة، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس. كذا جعله من حديث ثابت -وهو البُناني- بدل حميد الطويل. وقال: لم يروه عن حماد عن ثابت عن أنس إلّا ابن عائشة، ورواه أصحاب حماد عن حميد عن الحسن.\nقوله: \"فليشنَّ عليه الماءَ\" قال ابن الأثير: فليرشَّه عليه رشًّا متفرّقًا، الشَّنُّ: الصبُّ المتقطِّع، والسِّنُّ الصبُّ المتصل.\n(^١) أخرجه البخاري (٥٧٢٣)، ومسلم (٢٢٠٩) (٧٩) من حديث ابن عمر، وفي لفظ عندهما: \"فابرُدوها\" مكان \"فأطفئوها\".\nوأخرجه بنحوه البخاري (٣٢٦٣)، ومسلم (٢٢١٠) من حديث عائشة.\nوأخرجه البخاري (٣٢٦٢)، ومسلم (٢٢١٢) من حديث رافع بن خديج.\nوأخرجه البخاري (٥٧٢٤)، ومسلم (٢٢١١) من حديث أسماء بنت أبي بكر.\nوانظر حديث ابن عباس التالي.\nوانظر في شرحه \"فتح الباري\" ١٧/ ٥٠٠.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الحسن.\n(^٣) ما بين المعقوفين زيادة من تلخيص الذهبي، ومن الرواية الآتية عند المصنف برقم (٨٤٣٢).\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد الله بن رجاء -وهو ابن عمر الغُدَاني- وقد توبع أبو جمرة الضُّبعي: هو نصر بن عِمران. =","vol":"8","page":305},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة!\n\n٧٦٢٨ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان ابن صالح بمصر، حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا عبد الله بن فَرُّوخَ، حدثني ابنُ جُريج، عن سعيد بن عُقبة الزُّرقي، عن زُرْعة بن عبد الله بن زياد، أنَّ عمر بن الخطاب حدثه عن أسماءَ بنت عُميس: أنَّ رسول الله ﷺ دخل عليها ذاتَ يومٍ وعندها شُبْرُمٌ تدقُّه، فقال: \"ما تَصنَعينَ به؟ \" فقالت: نَسقِيه فلانًا، فقال: \"إنَّه داءٌ\". قال: ودخَلَ عليه وعندها سَنَا، فقال: \"ما تَصنَعين بهذا؟ \" فقالت: يشربُه فلانٌ، فقال: \"لو أنَّ شيئًا يدفعُ الموت -أو ينفع من الموت- نَفَع السَّنَا\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٢٦١) من طريق أبي عامر العقدي عن همام بن يحيى، بهذا الإسناد. وفيه: \"الحمى من فيح جهنم فابردوها بالماء\" أو قال: \"بماء زمزم\"؛ شك همام. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوسيأتي من طريق عفّان عن همام برقم (٨٤٣٢).\nوانظر في شرحه \"فتح الباري\" ١٧/ ٥٠٢.\n(^١) إسناده ضعيف، سعيد بن عقبة الزرقي لم نعرفه، وزرعة بن عبد الله اختلف الرواة في اسمه، فسماه سعيد بن عقبة كما هنا: زرعة بن عبد الله بن زياد وسماه عبد الحميد بن جعفر الأنصاري في رواية حماد بن سلمة عنه: زرعة بن عبد الرحمن وسمي في روايتي محمد بن بكر البرساني وأبي بكر الحنفي عنه: عتبة بن عبد الله، وهو مجهول، وروايته عن عمر بن الخطاب مرسلة.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الطب النبوي\" (٦١٠) عن سليمان بن أحمد الطبراني، عن يحيى بن عثمان، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن عائشة عند أبي نعيم. أبي نعيم (٦١١)، وسنده ضعيف.\nالسُّبرم. حبٌّ يسبه الحمص، يصبح ويشرب ماؤه للتداوي، وقيل: إنه نوع من الشِّيح. قاله ابن الأثير.\nالسَّنا: نبات مُسهل، مشهور بالسنا المكيّ.","vol":"8","page":306},{"text":"وله شاهدٌ من حديث البصريين عن أسماء بنت عُميس ﵂:\n\n٧٦٢٩ - حدَّثَناه أبو محمد الحسن بن محمد الإسفرايني، حدثنا أبو بكر محمد ابن محمد بن رَجَاء بن السِّندي، حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري، حدثنا أبو بكر الحَنَفي، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني عُتبة بن عبد الله التَّيْمي، عن أسماء بنت عُميس: أنَّ رسولَ الله ﷺ سألها: \"بماذا تَستمشِينَ؟ \" قالت: كنتُ أَستمشي بالشُّبْرُم، قال: \"حارٌّ جارٌّ\"، قالت: ثم استمشيتُ بالسَّنَا، فقال رسولُ الله ﷺ: \"لو أنَّ شيئًا كان فيه الشِّفاءُ من الموت، لكان السَّنَا\" (^١).\n\n٧٦٣٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكر بن سهل الدِّمياطي، حدثنا عمرو بن بكر السَّكسَّكي، حدثنا إبراهيم بن أبي عَبْلة، قال: سمعتُ أبا أُبيِّ ابنَ أَمْ حَرَام -وكان قد صلَّى مع رسول الله ﷺ الصلاتين- يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"عليكم بالسَّنَا والسَّنُّوت، فإنَّ فيهما شِفاءً من كلَّ داءٍ إِلَّا السامَ (^٢) \" قيل: يا رسولَ الله، وما السامُ؟ قال: \"الموتُ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف عتبة بن عبد الله التيمي مجهول كما بينّاه في الحديث السابق، وبينه وبين أسماء مولى لمعمر التيمي كما جاء في بعض الروايات، وهو أيضًا مجهول. أبو بكر الحنفي: هو عبد الكبير بن عبد المجيد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٤ / (٣٩٨)، والبيهقي ٩/ ٣٤٦ من طريقين عن أبي بكر الحنفي، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٤٣٧) من طريق يحيى بن جعفر عن أبي بكر الحنفي.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٨١) من طريق محمد بن بكر البُرساني، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عتبة بن عبد الله، عن أسماء. وقال: غريب.\nوأخرجه أحمد ٤٥ / (٢٧٠٨٠)، وابن ماجه (٣٤٦١) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن زرعة بن عبد الرحمن، عن مولى لمعمر التيمي، عن أسماء.\nقوله: \"حارّ جارّ\" جارٌّ إتباع لحارٍّ.\n(^٢) في النسخ الخطية: سام، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٣) حسن لغيره، وعمرو بن بكر السكسكي -وإن كان متروكًا- لم ينفرد بهذا الخبر عن=","vol":"8","page":307},{"text":"قال إبراهيم بن أبي عَبْلة: والسَّنُّوت: الشِّبِتُّ. قال عمرو بن بكر: وغيرُه يقول: السَّنُّوت: هو العسل الذي يكون في الزِّق، وهو قول الشاعر:\nهمُ السَّمْنُ بالسَّنُّوتِ لا أَلْسَ فيهمُ … وهم يمنعون الجارَ أنْ يُتَقرَّدا (^١)\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٣١ - أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا محمد بن سعد العَوْفي، حدثنا عمرو ابن محمد بن أبي رَزين، حدثنا شُعْبة (^٢)، عن خالد الحذَّاء، عن ميمون أبي عبد الله، عن\n_________\n= إبراهيم بن أبي عبلة، فقد تابعه عليه شدَّاد بن أوس الأنصاري كما سيأتي، والإسناد من جهته حسن.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٤٥٧) عن إبراهيم بن محمد الفريابي، عن عمرو بن بكر السكسكي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ١٠٧، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٠٠٨) و(٦٦٩٠)، والبيهقي في \"السنن\" ٩/ ٣٤٦، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٥٥١ - ٥٥٢ من طرق عن شداد بن عبد الرحمن الأنصاري من ولد شداد بن أوس، عن إبراهيم بن أبي عبلة، به.\nوقُرن مع شدادٍ في رواية أبي نعيم الثانية ورواية المزي: عمرو السكسكي.\nوهذا إسناد حسن، فشداد روى عنه جمع، وقال عنه ابن حبان في \"ثقاته\" ٦/ ٤٤١: مستقيم الحديث.\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند النسائي (٧٥٣٣)، وسنده حسن.\nوعن أم سلمة عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٩٥٢)، وأبي نعيم في \"الطب النبوي\" (١٧٦)، وفي سنده ركيح بن أبي عبيدة لم يرو عنه غير واحد، فهو مجهول، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\".\n(^١) قوله: ألس، تحرَّف في النسخ الخطية إلى: خير تحرَّف قوله: يتقردا، إلى: يتجردا، وأثبتناه على الصواب من مصادر التخريج، ونقل البيهقي في \"سننه الكبرى\" تفسيره عن عمرو السكسكي نفسه فقال: قوله: \"لا ألس فيهم\" قال: لا غِشَّ فيهم، وقوله: \"أن يتقرَّدا\" أي: لا يُستدَل جارهم.\nوالشَّبِت: هو نبات تستعمل أوراقه وبذوره في تنكيه الأطعمة.\nوفي تفسير السنا والسنّوت، انظر \"زاد المعاد\" لابن القيم ٤/ ٦٩.\n(^٢) تحرَّف في (ص) و(م) إلى: سعيد.","vol":"8","page":308},{"text":"زيد بن أرقم قال: أمَرَنا رسولُ الله ﷺ أن نَتداوَى من ذات الجَنْب بالقُسْط البحريِّ والزَّيت (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه قَتَادة عن ميمون أبي عبد الله:\n\n٧٦٣٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتَادة، عن أبي عبد الله، عن زيد بن أرقَم قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يَنعَتُ الزَّيتَ والوَرْسَ من ذات الجَنْب (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره دون ذكر الزيت، وهذا إسناد ضعيف من أجل ميمون أبي عبد الله -وهو البصري الكندي- وقد اضطرب في لفظه فمرةً يذكر القُسْطَ مع الزيت، ومرةً يذكر الزيت والورس، ومرةَ يذكر الثلاثة معًا.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٧٩) عن رجاء بن محمد العُذري، عن عمرو بن محمد بن أبي رزين، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح لا نعرفه إلَّا من حديث ميمون عن زيد بن أرقم، وقد روى عن ميمون غيرُ واحد هذا الحديث. وفسَّر ذات الجنب بالسِّلِّ.\nوأخرجه أحمد ٣٢ / (١٩٢٨٩)، والنسائي (٧٥٤٥) من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، به. وسيأتي من طريق آخر عن شعبة برقم (٨٤٣٨).\nوسيأتي من طريق قتادة برقمي (٧٦٣٢) و(٨٤٤٤)، ومن طريق عبد الرحمن بن ميمون برقم (٧٦٣٣)، كلاهما عن ميمون أبي عبد الله.\nوفي الباب عن أم قيس بنت مِحصن عند البخاري (٥٧١٨)، ومسلم (٢٢١٤)، ولفظه: \"عليكم بهذا العُود الهندي، فإنَّ فيه سبعةَ أشفية، منها ذات الجَنْب\".\nوذات الجَنْب: التهاب في الغشاء المحيط بالرئة.\nوالقُسط البحري: هو العود الهندي، قال أبو بكر بن العربي: القسط نوعان: هندي وهو أسود، وبحري وهو أبيض، والهندي أشدهما حرارة.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل ميمون أبي عبد الله. وانظر الحديث السابق.\nوأخرجه أحمد ٣٢ / (١٩٣٢٧)، والترمذي (٢٠٧٨)، والنسائي (٧٥٤٤) من طرق عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد وسيأتي من هذه الطريق برقم (٨٤٤٤).\nالورس: نبات أصفر يُصبغ به. =","vol":"8","page":309},{"text":"قال قَتَادة: تَلُدُّه من الجانب الذي يَشتَكي.\nوقد رواه عبد الرحمن بن ميمون عن أبيه:\n\n٧٦٣٣ - أخبرَناه عبد الله بن إسحاق الخُراساني، حدثنا عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثنا يعقوب بن إسحاق الحَضرَمي، حدثني عبد الرحمن بن ميمون، حدثني أبي، عن زيد بن أرقَم قال: نَعَتَ لنا رسول الله ﷺ من ذاتِ الجَنْب وَرْسًا وزيتًا وقُسْطًا (^١).\n\n٧٦٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزُّهْري، أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام، عن أسماء بنت عُميس قالت: أولُ ما اشتَكى رسولُ الله ﷺ في بيت ميمونة، فاشتدَّ وجعُه (^٢) حتى أُغميَ عليه، قال: فتشاور نساءٌ في لَدِّه فلَدُّوه، فلمَّا أفاقَ قال: \"ما هذا؟! فِعل نساءٍ جِئْنَ من هاهنا؟ \" وأشار إلى أرض الحَبَشة، وكانت فيهنَّ أسماءُ بنت عُميس، فقالوا كنا نَتَّهم بك ذاتَ الجَنْب يا رسولَ الله، قال: \"إنَّ ذلك لداءٌ ما كان الله لِيَقذِفَني به، لا يَبقَيَنَّ (^٣) في البيت أحدٌ إِلَّا التَدَّ إِلَّا عَمَّ رسولِ الله\"؛ يعني عباسًا، قال: فلقد الْتدَّتْ ميمونةُ يومئذٍ وأنها لصائمةٌ بعَزيمةِ رسول الله ﷺ (^٤).\n_________\n= وقول قتادة: \"تلدُّه\" اللدود من الأدوية: ما يُسقاه المريض في أحد شِقَّي فمه.\n(^١) إسناده ضعيف كسابق من أجل والد عبد الرحمن: وهو ميمون أبو عبد الله.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٤٦٧) عن عبد الرحمن بن عبد الوهاب عن يعقوب بن إسحاق، بهذا الإسناد.\n(^٢) في (ص) و(م): مرضه.\n(^٣) رسمت في النسخ الخطية: بقين، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات في الجملة، لكن انفرد معمر -وهو ابن راشد- من بين أصحاب الزهري بوصله بذكر أسماء بنت عميس، بينما رواه أصحاب الزهري عنه عن أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث عن النبي ﷺ مرسلًا، وهو الصواب كما قال أبو حاتم وأبو زرعة =","vol":"8","page":310},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٣٥ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي وعلي ابن عبد العزيز البَغَوي قالا: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثني عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن هشام بن عروة، أخبرني أبي، أنَّ عائشة قالت: يا ابنَ أُختي، لقد رأيتُ من تعظيم رسول الله ﷺ عمَّه أمرًا عجيبًا، وذلك أنَّ رسول الله ﷺ كانت تأخذه الخاصرةُ فتشتدُّ به جدًا، وكنَّا نقول: أخذَ رسولَ الله ﷺ عِرْقُ الكُلْية، ولا نَهتدي أن نقول: الخاصرة، عِرقٌ أخذَتْ رسول الله، يومًا، فاشتدَّتْ به حتى أُغميَ عليه وخِفْنا عليه، وفزع الناسُ إليه، فظنّنا أنَّ به ذاتَ الجَنْب فَلَدَدْناه، ثم سُرِّيَ عن رسولِ الله ﷺ وأَفاق، فعَرَفَ (^١) أنَّه قد لُدَّ، ووَجَدَ أثر ذلك اللَّدَد، فقال: \"أظننتُم أنَّ الله سلَّطها عليَّ؟ ما كان اللهُ لِيُسلِّطَها عليَّ، والذي نفسي بيده، لا يبقَى في البيت أحدٌ إِلَّا لُدَّ إلَّا عمِّي\"، قالت: فرأيتُهم يَلُدُّونهم رجلًا رجلًا، قالت عائشة: ومَن في البيت يومَئِذٍ -فتذكُرُ فضلَهم- فلُدَّ الرجالُ أجمعون، وبلغ اللَّدُودُ أزواجَ النبي ﷺ، فلُدِدْنَ امرأةً\n_________\n= الرازيان في \"العلل\" (٢٥٢٠)، إلّا أنَّ يعقوب بن سفيان الفسوي ذكر معمرًا أيضًا فيمن رواه مرسلًا من رواية عبد الله بن المبارك عنه، ولم يشر إليها الرازيان، فنخشى أن يكون ابن المبارك -أو غيره- حمل رواية معمر على رواية يونس فذكرها مرسلة، والله أعلم.\nوأخرجه أحمد ٤٥ / (٢٧٤٦٩)، وابن حبان (٦٥٨٧) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٥١٠ عن علي بن الحسن بن شقيق، عن عبد الله بن المبارك، عن معمر عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن: أَنَّ رسول الله ﷺ اشتكي … فذكره مرسلًا.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان ١/ ٥١٠ من طريق شعيب بن أبي حمزة وعبيد الله بن أبي زياد ويونس ابن يزيد الأيلي وعقيل بن خالد أربعتهم عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلًا.\nوقرن بيونس معمرًا!\nوانظر ما بعده.\nويشهد للقصة حديث عائشة عند البخاري (٤٤٥٨)، ومسلم (٢٢١٣).\n(^١) في النسخ الخطية: فعرَّفناه أنه، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\" و\"مسند أحمد\".","vol":"8","page":311},{"text":"امرأةً حتى بلغ اللَّدودُ امرأةً منا -قال أبو الزِّناد: ولا أعلمُها إِلَّا ميمونة، قال: وقال الناسُ: أمُّ سَلَمة- فقالت: إنِّي واللهِ لَصائمةٌ، فقلنا: بئسَ والله ما ظننتِ أن نتركَكِ وقد أقسَمَ رسولُ الله ﷺ، فَلَدَدْناها (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٣٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا وُهَيب بن خالد حدثنا عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ﷺ استَعَطَ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه!\n\n٧٦٣٧ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن الفضل المزكِّي، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، حدثني أبي، حدثنا المُشمعِلُّ، عن عمرو ابن سُليم، عن رافع بن عمرو (^٣) قال: قال رسول الله ﷺ: \"العَجُوةُ والصَّخْرَةُ والشَّجرةُ من الجنَّة\" (^٤).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٣٨ - أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطّان، حدثنا يحيى\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد.\nوأخرجه أحمد ٤١ / (٢٤٨٧٠) عن سليمان بن داود بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح. الربيع بن سليمان هو المرادي.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٦٧) من طريق أحمد بن إسحاق الحضرمي، عن وهيب، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف من طريق وهيب برقم (٨٤٤٢)، وفيه زيادة ذكر الاحتجام، ويأتي هناك تخريجه واستدراكه على \"الصحيحين\" وهمٌ، فهو فيهما كما سيرد هناك.\nقوله: \"استعط\" أي: أدخل في أنفه دواءً يستجلب به العطاس.\n(^٣) وقع الإسناد في النسخ الخطية هكذا: \"المشمعل بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ … \"، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" (٤٥٦٨)، و\"تلخيص الذهبي\".\n(^٤) رجاله ثقات معروفون غير عمرو بن سليم، وقد سلف الكلام عليه برقم (٦٦٣٠).","vol":"8","page":312},{"text":"ابن جعفر بن الزِّبرِقان، حدثنا عُبيد بن واقِد بن القاسم القَيْسي، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن (^١) العَبْدي، عن حميد، عن أنس بن مالك: أنَّ وَفْدَ عبد القيس من أهل هَجَر قَدِمُوا على رسول الله ﷺ، فبينما هم قُعودٌ عندَه إذ أقبلَ عليهم، فقال لهم: \"تمرةٌ تَدْعُونَها كذا، وتمرةٌ تَدعونَها كذا\" حتى عدَّ ألوان تَمَراتِهم أجمعَ، فقال له رجلٌ من القوم: بأبي أنت وأُمِّي يا رسول الله، لو كنتَ وُلِدت في جوفِ هَجَرَ، ما كنتَ بأعلمَ منك الساعة، أشهدُ أنَّك رسولُ الله، فقال: \"إِنَّ أَرضَكم رُفِعَت لي منذ قعدتُم إليَّ، فنَظَرتُ من أذناها إلى أقْصاها، فخيرُ تَمَراتِكم البَرْنِي يُذهِبُ الداءَ ولا داءَ فيه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوله شاهد من حديث أبي سعيد الخُدْري:\n_________\n(^١) كذا وقع في النسخ الخطية: عبد الرحمن، وصوابه: عبد الله.\n(^٢) إسناده ضعيف، عبيد بن واقد القيسي، وقيل: الليثي، ضعيف، وعثمان بن عبد الله العبدي قال الأزدي: ضعيف، ومع ضعفه فهو مجهول، وقال العقيلي في \"ضعفائه\": حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلَّا به، وأعله الذهبي في \"تلخيصه\" بعثمان، وقال: الحديث منكر.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (١١٧٤)، وأبو نعيم في الطب النبوي\" (٨٢٢) من طريق محمد ابن خالد بن خِداش، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٠٩٢) من طريق أبي الخطاب زياد بن يحيى، كلاهما عن عبيد بن واقد القيسي، بهذا الإسناد. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن حميد الطويل إلَّا عثمان بن عبد الله، تفرد به عبيد بن واقد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٤٤٧) من حديث مزيدة، وفي سنده مجهول.\nوفي باب فضل البرني أيضًا عن بريدة عند البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ١١٢، والروياني في \"مسنده (٤٣ م)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٢٧٩، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٤٨٧).\nوسنده ضعيف، وضعفه أبو حاتم الرازي كما في \"بيان خطأ البخاري\" ص ٥٧.\nوعن أبي أمامة الباهلي عند ابن سمعون في \"الأمالي\" (٢٣)، وأبي نعيم في \"الطب\" (٤٥٧)،\nوفي سنده شهر بن حوشب، وفيه لِينٌ. وهناك شواهد أخرى أوردها السيوطي في \"الآلئ المصنوعة\" أعرضنا عنها لشدة ضعفها.","vol":"8","page":313},{"text":"٧٦٣٩ - أخبرَناه الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا سعيد بن سُوَيد السابِرِي، حدثنا خالد بن رَبَاح البصري، عن أبي الصِّدِّيق الناجيّ، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: \"خيرُ تمرِكم (^١) البَرْنِيُّ، يُخرِجُ الداءَ ولا داءَ فيه\" (^٢).\n\n٧٦٤٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وأبو محمد بن موسى العدل، قالا: أخبرنا علي بن الحُسين بن الجُنَيد، حدثنا المُعافَى بن سليمان، حدثنا فُليح بن سليمان، عن أيوب بن عبد الرحمن بن صَعْصَعة، عن يعقوب بن أبي يعقوب، عن أُمِّ المنذر الأنصارية -وكانت إحدى خالات النبيِّ ﷺ قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ معه عليٌّ ناقِةٌ من مرضٍ، وفي البيت عِذْقٌ مُعلَّق، فقام النبيُّ (^٣) ﷺ فتناول منه، وأقبل عليٌّ يتناولُ منه، فقال: \"دَعْه، فإِنَّه لا يُوافقُكَ، إِنَّكَ ناقِهٌ\" فقمتُ إلى شعير وسِلْق، فطبختُ فجئتُ به إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) في (ص): تمرتكم.\n(^٢) إسناده ضعيف، سعيد بن سويد ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٤٧٧ وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٩ - ٣٠، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولا نسباه، ونُسب عند الطبراني مَعْوليًا، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" ٨/ ٢٦٢، وهذا الرجل فيه جهالة، وقد اضطرب في تسمية شيخه فمرةً سماه خالد بن رباح كما وقع هنا عند المصنف، ومرةً سماه خالد بن زياد صاحب السابري كما عند الطبراني، وهو الذي اعتمده المزي في \"تهذيبه\" ٨/ ٦٥، ومرةً سماه زيادًا غير منسوب كما ذكر البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان في ترجمته المذكورة. والخالدان صدوقان، وأما زياد فلم نعرفه.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الطب النبوي\" (٨٢٣) من طريق علي بن محمد، عن زيد بن الحباب، عن سعيد بن سويد بهذا الإسناد. ووقع في سنده خطأ وسقط.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٤٠٦) من طريق عبد القدوس بن محمد، عن سعيد بن سويد المعولي، عن خالد بن زياد صاحب السابري، عن ابي الصديق الناجي، عن ابي سعيد. وقال: لا يروى هذا الحديث عن أبي سعيد إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به عبد القدوس!\n(^٣) من قوله: \"ومعه عليّ ناقه\" إلى هنا سقط من (ز).","vol":"8","page":314},{"text":"\"يا عليُّ من هذا، فهو أوفَقُ لك\" (^١).\nرواه زيد بن الحُباب عن فُليح بن سليمان وقال: عن أمِّ مُبشِّر الأنصارية:\n\n٧٦٤١ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا إسحاق، أخبرنا زيد بن الحُبَاب، حدثني فُلَيح بن سليمان المدني، أخبرني أيوب بن عبد الرحمن الأنصاري، أخبرني يعقوب بن أبي يعقوب، عن أمِّ مُبشِّر الأنصارية -وكانت بعضَ خالاتِ النبيِّ ﷺ قالت: دخلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ ومعه عليٌّ ناقةٌ من مرضٍ، فذكر الحديث بنحوه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، فليح بن سليمان ضعيف، وقد اختُلف عليه في إسناده كما سيأتي هنا وفي الحديث الذي يليه.\nوأخرجه أحمد ٤٤ / (٢٧٠٥١ - ٢٧٠٥٣)، وأبو داود (٣٨٥٦)، وابن ماجه (٣٤٤٢)، والترمذي بإثر (٢٠٣٧) من طرق عن فليح بن سليمان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب. وقال قبلُ: لا نعرفه إلَّا من حديث فليح. وتعقّبه المزي في \"التحفة\" ١٣/ ١٠٨ بأنه ورد من طريق ابن أبي فديك، عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن أبيه، عن يعقوب بن أبي يعقوب، به. وسئل أبو حاتم الرازي عنها -كما في العلل\" (٢٣١١) - فقال: محمد بن أبي يحيى هو محمد بن فليح، وهذا الحديث معروف من رواية فليح، وكنت أظن أنه محمد بن أبي يحيى الأسلمي أبو إبراهيم بن أبي يحيى … حتى وقفت عليه، هو فليح ويكنى أبا يحيى.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٣٧) من طريق يونس بن محمد، عن فليح عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي، عن يعقوب بن أبي يعقوب، به. فجعل عثمان بن عبد الرحمن مكان أيوب بن عبد الرحمن! وسيأتي من هذا الطريق عند المصنف برقم (٨٤٤٨) وفيه هناك: فليح عن أيوب بن عبد الرحمن.\nالناقةُ: هو القريب العهد بالمرض لم يرجع إليه كمال صحته بعدُ.\nوالسِّلق بكسر السين: نوع من أنواع البَقل.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه. وقد وهَّم هذه الطريقَ البيهقيُّ لمخالفتها رواية الجماعة عن فليح كما في الحديث السابق، فقال: في رواية زيد بن الحباب وهمٌ. إسحاق: هو ابن راهويه.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٩/ ٣٤٤، وفي \"الآداب\" (٧٠٤) من طريق الحسن بن محمد الزعفراني، عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وقال عقبه في \"السنن\": رواية زيد بن الحباب وهم، وقال في \"الآداب\": هكذا قاله زيد بن الحباب، ورواه أبو عامر العقدي وأبو داود وشريح =","vol":"8","page":315},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا إسماعيل ابن عُليّة، حدثنا محمد بن السائب بن بَرَكة المكي، عن أُمِّه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أخذ أهلَه الوَعْكُ، أمرَ بالحَسَاء فصُنِع، ثم أمَرَهم فحَسَوْا منه، ويقول: \"إِنَّهُ لَيَرْتُو فؤادَ الحَزين، ويَسرُو عن فؤادِ السَّقيم، كما تَسرُو إحداكُنَّ الوسخَ بالماء عن وجهِها\" (^١).\n\n٧٦٤٣ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا يحيى بن محمد [حدثنا مُسدَّد] (^٢) حدثنا المُعتمِر قال: سمعتُ أيمنَ المكّي يقول: حدثتني فاطمة بنتُ المنذر عن أُمِّ كُلثوم، عن عائشة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"عليكم بالبَغيضِ النافع؛ التَّلبينةِ، والذي نفسُ محمدٍ بيده، إنه لَيَغسِلُ بطنَ أحدِكم كما يَغسِلُ الوسخَ عن وجهِه بالماء\". قالت: وكان النبيُّ ﷺ إذا اشتكى أحدٌ من أهلِه، لم تَزَلِ البُرْمةُ على النار حتى يقضيَ على أحدِ طَرَفَيهِ؛ إما موتٌ أو حياةٌ (^٣).\n_________\n= ابن النعمان وغيرهم عن فليح، فقالوا: عن أم المنذر بنت قيس الأنصارية، وهو الصحيح.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٦٢٨) عن أبي الحسن زيد بن إسماعيل، عن زيد بن الحباب، عن فليح، عن أيوب بن عبد الرحمن الأنصاري، عن يعقوب، عن أم المنذر الأنصارية. على الجادّة كما في الحديث السابق.\n(^١) إسناده ضعيف، وقد صحَّ بغير هذا اللفظ كما بيناه عند مكرَّره السالف برقم (٧٣٠٠).\n(^٢) سقط من النسخ الخطية، وهذه سلسلة قد خرّج المصنف بها في كتابه هذا بضعة عشر حديثًا، ويحيى بن محمد -وهو الذهلي- لم يدرك معتمر بن سليمان.\n(^٣) إسناده ضعيف، فقد اختُلف فيه على أيمن بن نابل، فرواه عنه جمع عن فاطمة عن أم كلثوم، ورواه جمع آخر عنه بإسقاط فاطمة، وفاطمة هذه قد اختلف في نسبتها، فقيل: بنت أبي ليث، وقيل: بنت أبي عقرب، وهي مجهولة، وما وقع هنا عند المصنف وفيما سيأتي برقم (٨٤٤٩) من أنها بنت المنذر الزبيرية وهمٌ. وأم كلثوم -وهي بنت عمرو القرشية- مجهولة ايضا.\nوأخرجه النسائي (٧٥٣١) عن محمد بن عبد الأعلى، عن المعتمر بن سليمان، عن أيمن بن نابل، بهذا الإسناد. =","vol":"8","page":316},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجَّ مسلم بمحمد بن السائب، واحتجَّ البخاري بأيمن بن نابل المكي، ثم لم يُخرجاه.\n\n٧٦٤٤ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزُّهْري، حدثنا محمد ويَعْلى ابنا عُبيد، قالا: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: كان عند أُمِّ المؤمنين عائشةَ صبِيٌّ يَقطُرُ مَنْخِراهُ دمًا، فدخل رسول الله ﷺ فقال: \"ما شأنُ هذا الصبيِّ؟ \" قالت: به العُذْرةُ، فقال: \"وَيحَكُنَّ يا معشرَ النساءِ، لا تَقتُلنَ أولادَكنَّ، وأيُّ امرأةٍ بصبيِّها عُذرةٌ أو وَجِعَ رأسُه، فلتأخُذُ قُسْطًا هنديًّا\"، قال: وأمر عائشةَ، ففعلت ذلك، فبَرَأَ. (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.\nوقد أخرج البخاري أيضًا حديثَ الزُّهْري عن عُبيد الله بن عبد الله عن أُمِّ قيس بنت مِحصَن بنحو هذا مختصرًا (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٤٣ / (٢٦٠٥٠) عن روح بن عبادة، والنسائي (٧٥٣٢) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، كلاهما عن أيمن بن نابل به.\nوأخرجه أحمد (٤١/ ٢٥٠٦٦)، وابن ماجه (٣٤٤٦) من طريق وكيع، وأحمد ٤١/ (٢٤٥٠٠) و٤٢ / (٢٥١٩٢) عن أبي أحمد الزبيري والنسائي (٧٥٣٠) من طريق عيسى بن يونس، ثلاثتهم عن أيمن بن نابل، عن أم كلثوم، عن عائشة. ليس فيه فاطمة.\nوأخرج البخاري (٥٦٩٠) من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة موقوفًا: أنها كانت تأمر بالتلبينة، وتقول: هو البغيض النافع.\nوالتلبينة: حساء رقيق يُعمَل من دقيق ونحوه، وربما جُعل فيه العسل.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي سفيان: وهو طلحة بن نافع.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٣٨٥) عن أبي معاوية محمد بن خازم ويحيى بن أبي غَنيّة، عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٤٤٥) من طريق الأعمش أيضًا.\nوالعُذرة: وجعٌ في الحلق، وقيل: قرحة تخرج من الخرم الذي بين الأنف والحلق تعرضُ للصبيان.\n(^٢) هو عند الشيخين: البخاري (٥٦٩٢) ومسلم (٢٢١٤)، ولفظه: \"عليكم بهذا العُود الهندي، =","vol":"8","page":317},{"text":"٧٦٤٥ - أخبرني محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا نُصَير بن أبي الأشعث، قال: سمعتُ أبا الزُّبير يَذكُر عن جابر: أنَّ امرأةً جاءت بصبيٍّ لها إلى النبيِّ ﷺ، فقالت: أفقَأُ منه العُذْرةَ؟ فقال: \" [لا] (^١) تُحرِقُوا حُلوقَ أولادِكم، خُذِي قُسْطًا هنديًّا ووَرْسًا فَأَسعِطِيهِ إياه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٤٦ - حدثنا أبو حفص عمر بن حاتم الفقيه ببُخاري، حدثنا صالح بن محمد ابن حبيب الحافظ، حدثنا محمد بن أبان، حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، حدثنا عبد الرحمن بن أبي المَوَالي، حدثني أيوب بن الحسن بن علي بن أبي رافع، عن جدَّته سَلْمَى قالت: ما سمعتُ أحدًا يَشكُو إلى رسول الله ﷺ وجعًا في رأسِه إلَّا قال:\n\"احتَجِم\"، ولا وجعًا في رجليه إلَّا قال: \"اخضِبهما بالحِنَّاء\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه، وقد احتجَّ البخاريُّ ﵀ بعبد الرحمن ابن أبي المَوَالِ.\n_________\n= فإنَّ فيه سبعة أشفية: يُستعَط به من العُذرة، ويُلَدّ به من ذات الجَنب\".\n(^١) زيادة من الرواية الآتية برقم (٨٤٤٣).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدرُس.\nوأخرجه النسائي (٧٥٤٠) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، بنحوه.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الطب النبوي\" (٢٤٧) من طريق ابن لَهِيعة، عن أبي الزبير، به.\nوأخرجه النسائي (٧٥٤١) من طريق عبد العزيز بن محمد بن الدراوردي، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عائشة. فجعله من مسند عائشة! وأشار الطبراني في \"الأوسط\" (٦٢٤٧) إلى تفرد الدراوردي بذلك.\nوسيأتي من طريق أبي الزبير عن جابر برقم (٨٤٤٣).\n(^٣) حديث محتمل للتحسين وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه، فقد اختلف في إسناده على عبد الرحمن بن أبي الموالي كما بيناه عند الرواية السالفة برقم (٦٩٩٩).\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٦١٧) عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":318},{"text":"٧٦٤٧ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا الحسن بن علي بن شَبيب المَعْمَري، حدثنا علي بن سهل الرَّملي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا هشام بن حسان، حدثني أنس بن سِيرين، حدثني أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"شِفَاءُ عِرْقِ النَّسا أَلْيَةُ شاةٍ عربيَّة تُذَاب، ثم تُجزَّأُ ثلاثةَ أجزاء، فتُشرَب في ثلاثة أيامٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه المعتمر بن سليمان عن هشام بن حسان بزيادة في المتن:\n\n٧٦٤٨ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العدل، حدثنا أبو المثنَّى العَنْبري، حدثنا مُسدَّد، حدثنا المُعتمِر، قال: سمعتُ هشام بن حسّان يحدِّث عن أنس بن سِيرِين، عن أنس ابن مالك: ذَكَرَ أنَّ النبيَّ ﷺ (^٢) وَصَفَ من عِرْق النَّسَا أَلْيَةَ شاةٍ عربيٍّ، ليست بصغيرةٍ ولا بكبيرةٍ، تُجَزُّ ثمَّ تُذابُ ثم تُقسَم إهَالتُها على ثلاثة أجزاء، فيَشربُ كلَّ يوم جزءًا على رِيق النَّفْس. قال أنس: وقد وصفتُ ذلك لثلاثِ مئةٍ كلُّهم يُعافيه الله تعالى (^٣).\nوقد رواه حَبيبُ بن الشَّهيد عن أنس بن سِيرِين:\n\n٧٦٤٩ - حدَّثَناه أبو علي الحافظ، أخبرنا محمد بن الحسين بن مُكرَم، حدثنا العباس بن يزيد البَحْراني، حدثنا عبد الخالق بن أبي المُخارِق الأنصاري، حدثنا حبيب بن الشَّهيد، عن أنس بن سِيرين، عن أنس بن مالك قال: ذَكَرَ رسول الله ﷺ عِرقَ النَّسَا، فقال: \"تُؤخذ أَلْيَةُ كبشٍ عربيٍّ وليست بالصغيرةِ ولا بالكبيرةِ، فتُذابُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. لكن اختلف فيه على أنس بن سيرين كما بيَّنّاه فيما سلف برقم (٣١٩١).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٤٦٣) عن هشام بن عمار وراشد بن سعيد الرملي، كلاهما عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\n(^٢) في (ز) زيادة: أنه.\n(^٣) إسناده صحيح كسابقه. أبو المثنى العنبري: هو معاذ بن المثنى بن معاذ البصري.","vol":"8","page":319},{"text":"فتشربُه ثلاثةَ أيام\". قال أنس بن [سِيرين] (^١): لقد نعتُّه (^٢) لأكثرَ من ثلاث مئة كلُّهم يَبْرَءُون منه (^٣).\nهذه الأسانيد كلها صحيحة على شرط الشيخين، وقد أعضَلَه حمّاد بن سَلَمة عن أنس بن سِيرِين، فقال: عن أخيه مَعبدَ، عن رجل من الأنصار، عن أبيه (^٤)، والقولُ عندنا فيه قولُ المعتمِر بن سليمان والوليد بن مسلم.\n\n٧٦٥٠ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَميم الحنظلي ببغداد، حدثنا أبو قِلابة، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عثمان بن عبد الملك، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"عليكم بالإِثْمِدِ، فإنه يُنبِتُ الشَّعرَ ويَجلُو البَصرَ\" (^٥).\n_________\n(^١) وقع في الأصول: ابن مالك، وأثبتناه على الجادة من بعض مصادر التخريج، ومن الرواية السالفة برقم (٣١٩١).\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: ألعقه.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، وعبد الخالق بن أبي المخارق، روى عنه جمع كما قال البزار، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، لكن قد اختلف فيه على أنس بن سِيرِين كما فصلناه عند الرواية (٣١٩١).\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٦٧٩٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٠٦٧)، والدارقطني في \"العلل\" ضمن السؤال (٢٣٤٠)، والسهمي في \"تاريخ جرجان\" ١/ ٣٠٠، وأبو نعيم في \"الطب النبوي\" (٤٩٤)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٥/ ١٦٣، والضياء في \"المختارة\" ٤/ (١٥٥٦) من طرق عن العباس بن يزيد البحراني، بهذ الإسناد. وقال البزار: لا نعلم رواه عن حبيب بن الشهيد إلَّا عبد الخالق بن أبي المخارق، وعبد الخالق بصري مشهور، روى عنه عمرو بن عاصم الكلابي وعثمان بن طالوت وحفص بن محبوب وغيرهم، ولا روى عن حبيب عن أنس بن سِيرِين عن أنس إلَّا هذا الحديث.\n(^٤) تقدم تخريج هذه الطريق عند الرواية السالفة برقم (٣١٩١).\n(^٥) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عثمان بن عبد الملك. أبو قلابة: هو عبد الملك ابن محمد الرقاشي، وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد النبيل. =","vol":"8","page":320},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٥١ - حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بالرَّيِّ الفقيه، حدثنا أبو بكر محمد بن الفرج الأزرق ببغداد، حدثنا حجَّاج بن محمد المِصِّيصي، عن ابن جُرَيج، أخبرني عمرو بن يحيى بن عُمَارة بن أبي حسن، حدثتني مريم بنت إياس ابن البُكَير صاحبِ النبي ﷺ، عن بعض أزواج النبيِّ ﷺ -وأَظنُّها زينبَ-: أَنَّ النبيَّ ﷺ دخل عليها، فقال: \"عندَكِ ذَرِيرةٌ؟ \" فقالت: نعم، فدَعَا بها ووَضَعَها على بَثْرة بين إصبَعينِ من أصابع رِجله، فقال: \"اللهمَّ مُطفِئَ الكبير، ومُكبِّرَ الصغير، أَطفِئها عنِّي\"، فطَفئَتْ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٥٢ - أخبرنا دَعْلَج بن أحمد السِّجْزي، حدثنا عبد العزيز بن معاوية البصري، حدثنا محمد بن جَهْضَم، حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عُمارة بن غَزِيَّة، عن عاصم ابن عمر بن قَتَادة، محمود بن لَبيد، عن قَتَادة بن النُّعمان، أنَّ رسول الله ﷺ قال:\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٣٤٩٥) عن أبي سلمة يحيى بن خلف، عن أبي عاصم النبيل، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث ابن عباس السالف برقم (٧٥٦٥)، وهو حديث قوي.\nوحديث جابر عند ابن ماجه (٣٤٩٦)، وسنده حسن في الشواهد والمتابعات.\n(^١) إسناده محتمل للتحسين مريم بنت إياس تفرَّد بالرواية عنها عمرو بن يحيى بن عمارة، ولم يوردها ابن حبان في \"ثقاته\"، وأوردها الذهبي في \"الميزان\" في مجهولات النسوة، وأمّا الحافظ ابن حجر فقد صحَّح حديثها هذا في \"نتائج الأفكار\" ٤/ ١٥٧ - ١٥٨، وقال: قد اختلف في صحبتها وأبوها وأعمامها من كبار الصحابة، ولأخيها محمد رؤية. وقال في \"التقريب\": مقبولة؛ يعني عند المتابعة.\nوأخرجه النسائي (١٠٨٠٣) عن الحسن بن محمد الزعفراني، عن حجاج المصيصي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣١٤١) عن روح بن عبادة، عن ابن جريج، به.\nوالذَّريرة: فُتات قصب الطِّيب، يُجلَب من الهند.","vol":"8","page":321},{"text":"\"إذا أحبَّ اللهُ عبدًا حَمَاه الدنيا، كما يَظُلُّ أحدُكم يَحْمِي سَقِيمَه الماءَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوشرحُ (^٢) هذا الحديث وبيانُه فيما أَمر به عمرُ بن الخطّاب ﵁:\n\n٧٦٥٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن شاذان الجَوهَري، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا مُسلم بن خالد، حدثنا زيد بن أسلم، عن أبيه قال: مرضتُ في زمان عمر بن الخطّاب مرضًا شديدًا، فدعا لي عمرُ طبيبًا، فحَمَاني حتى كنتُ أمَصُّ النَّواةَ من شدّة الحِمْية (^٣).\nوقد فسَّره عمرو بن أبي عمرو مولى المُطَّلِب في روايته عن عاصم بن عمرو بن قَتَادة:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات في الجملة، لكن قد اختُلف على عاصم بن عمر ابن قتادة عن محمود بن لبيد في تسمية صحابيه، فقيل: عن قَتَادة بن النعمان، وقيل: عن أبي سعيد الخدري -كما في الرواية الآتية برقم (٧٦٥٤) - وقيل: عن رافع بن خديج، وقيل: عن عقبة بن رافع، وقيل: عن محمود بن لبيد مرسلًا، وهذا لا يضرُّ، فمحمودٌ صحابي صغير، وقد ذكرنا هذه الطرق مفصلة في \"مسند أحمد\" عند الحديث (٢٣٦٢٢).\nوأخرجه ابن حبان (٦٦٩) من طريق العباس بن عبد العظيم، عن محمد بن جهضم، بهذا الإسناد.\nوسيأتي الحديث عند المصنف برقم (٨٠٥٤) من طريق محمد بن جهضم أيضًا، وبرقم (٨٤٥٥) من طريق إسحاق بن محمد الفَرْوي، كلاهما عن إسماعيل بن جعفر.\nوخالفهما عليُّ بن حجر عند الترمذي (٢٠٣٦ م) فرواه عن إسماعيل بن جعفر، عن عمرو، عن عاصم، عن محمود بن لبيد، عن النبي ﷺ مرسَلًا، لم يذكر فيه بين محمود والنبي ﷺ أحدًا. قال الترمذي ومحمود بن لبيد قد أدرك النبيَّ ﷺ ورآه وهو غلام صغير.\nوأخرجه من حديث محمود بن لبيد كذلك أحمد ٣٩/ (٢٣٦٢٢) من طريق سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو، به.\nورجّح أبو حاتم كما في \"العلل\" (١٨٢٠) أن الصحيح طريق محمود بن بن لبيد عن النبي ﷺ.\n(^٢) تحرَّف في (ز) إلى: وشيوخ.\n(^٣) إسناده ليِّن من أجل مسلم بن خالد: وهو الزنجي.","vol":"8","page":322},{"text":"٧٦٥٤ - حدثنا علي بن عيسى الحيري، حدثنا جعفر بن محمد ابن التُّرك (^١) ومحمد بن عمرو بن النَّضر الحَرَشي، قالا: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا إسماعيل ابن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عاصم بن عمر بن قَتَادة، عن محمود بن لَبيد، عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"إنَّ الله تعالى لَيَحمِي عبدَه المؤمنَ الدُّنيا وهو يُحبُّه، كما تَحمُونَ مريضَكم الطعامَ والشرابَ تخافونَ عليه\" (^٢).\nكذا قال: عن أبي سعيد، وفي حديث عُمارة بن غَزِيَّة: عن قَتَادة بن النُّمعان، والإسنادان عندي صحيحان، والله أعلم.\n\n٧٦٥٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ بُكير بن عبد الله حدَّثه، أنَّ عاصم ابن عمر بن قَتَادة حدَّثه: أنَّ جابر بن عبد الله عادَ المُقنَّعَ، ثم قال: لا أَبْرَحُ حتى يَحتجِمَ، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إِنَّ فيه شِفاءً\" (^٣).\n_________\n(^١) المثبت من (م)، وفي (ز) البزل، وفي (ص): الهرول.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات في الجملة، لكن اختلف في تسمية صحابيه كما ذكرنا قريبًا عند الرواية (٧٦٥٢). جعفر بن محمد ابن الترك هو جعفر بن محمد بن الحسين ابن عبيد الله، ويحيى بن يحيى: هو النيسابوري، وإسماعيل بن جعفر: هو ابن أبي كثير، وعمرو ابن أبي عمرو: هو مولى المطَّلب.\nولم نقف عليه من رواية محمود بن لبيد عن أبي سعيد عند غير المصنف.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٢ / (١٤٥٩٨)، والبخاري (٥٦٩٧)، ومسلم (٢٢٠٥) (٧٠)، والنسائي (٧٥٤٩)، وابن حبان (٦٠٧٦) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوسيأتي من طريق ابن وهب برقم (٨٤٥٧).\nوأخرجه أحمد ٢٣ / (١٤٧٠١)، والبخاري (٥٦٨٣) و(٥٧٠٢) و(٥٧٠٤)، ومسلم (٢٢٠٥) (٧١) من طريق عبد الرحمن بن سليمان، عن عاصم بن عمر بن قَتَادة قال: جاءنا جابر بن عبد الله في أهلنا، ورجل يشتكي خُراجًا به أو جراحًا، فقال: ما تشتكي؟ قال: خُراج بي قد شق عليَّ، =","vol":"8","page":323},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٧٦٥٦ - أخبرنا أبو العباس محمد بن محمود (^١) المحبوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا شَيْبان بن عبد الرحمن، عن عبد الملك ابن عُمير، عن حُصين بن أبي الحُرّ، عن سَمُرة قال: دخل أعرابيٌّ من بني فَزارة من بني أُمِّ قِرْفة على رسول الله ﷺ، فإذا حجَّامٌ يَحجُمُه بمَحاجِمَ (^٢) له من قُرون، يَشرِطُ بشَفْرةٍ، فقال: ما هذا يا رسولَ الله؟ لِمَ تَدَعُ هذا يقطعُ عليك جِلدَك؟ قال: \"هذا الحَجْمُ، وهو خيرُ ما تداويتُم به\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n= فقال: يا غلام ائتني بحجام، فقال له: ما تصنع بالحجام يا أبا عبد الله؟ قال: أريد أن أعلق فيه مِحجمًا، قال: واللهِ إنَّ الذباب ليصيبني، أو يصيبني الثوب فيؤذيني ويشق عليَّ، فلما رأى تبرُّمه من ذلك قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن كان في شيء من أدويتكم خير، ففي شرطة مِحجم، أو شربة من عسل، أو لذعة بنار\" قال رسول الله ﷺ: \"وما أحبُّ أن أكتوي\"، قال: فجاء بحجام فشرطه، فذهب عنه ما يجد. واللفظ لمسلم، واقتصر الإمام أحمد والبخاري في رواياته الثلاث على المرفوع.\nوالمقنَّع، قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٧/ ٤٥٣: بقاف ونون ثقيلة مفتوحة، هو ابن سِنان، تابعيّ، لا أعرفه إلَّا في هذا الحديث.\n(^١) كذا في النسخ الخطية، وهو محمد بن أحمد بن محبوب، ليس في اسمه محمود، ولعله محرَّف عن محبوب، فيكون نسبه إلى جده.\n(^٢) في (ص) و(م): بحاجم.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٣ / (٢٠١٧٣) عن حسن بن موسى الأشيب، عن شيبان بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٢١٢) من طريق جرير بن حازم، عن عبد الملك بن عمير، به.\nوسيأتي من طرق عن عبد الملك بن عمير في المواضع التالية.\nوأخرجه أحمد (٢٠٢٠٥) من طريق عوف بن أبي جميلة، عن شيخ من بكر بن وائل، عن سمرة، به مختصرًا.","vol":"8","page":324},{"text":"وقد رواه شُعبةُ بن الحجَّاج العَتَكيُّ وزهير بن معاوية الجُعْفيُّ عن عبد الملك ابن عُمير.\nأما حديثُ شُعبة:\n\n٧٦٥٧ - فحدَّثَناه أبو علي الحافظ، أخبرنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا عبد الوارث ابن عبد الصمد، حدثني أبي، حدثنا شُعبة، عن عبد الملك بن عُمَير، قال: سمعتُ حُصَين بن أبي الحُرِّ يُحدِّث عن سَمُرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"خيرُ ما تداويتُم به الحَجْمُ\" (^١).\nوأما حديثُ زهير:\n\n٧٦٥٨ - فحدَّثَناه محمد بن صالح بن هانئ قال أحمد بن محمد بن نصر: حدثنا أبو نُعيم، حدثنا زُهير، عن عبد الملك بن عُمير، حدثني حُصين بن أبي الحُرّ، عن سَمُرة، عن النبيِّ ﷺ نحوَه (^٢).\nوقد رواه داود بن نُصَير الطائي عن عبد الملك بن عُمير:\n\n٧٦٥٩ - أخبرَناه محمد بن يعقوب الأخرَم، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا إسماعيل ابن عُلَيّة، حدثنا داود بن نُصَير، عن عبد الملك بن عُمير، عن حُصين بن أبي الحُرّ، عن سَمُرة قال: دخلَ أعرابيٌّ من بني فَزَارة من بني أُمَّ قِرْفة على رسول الله ﷺ، فإذا حجَّامُ يَحجُمُه بمَحاجمَ له من قُرون فشَرَطه (^٣) بشَفْرةٍ، فقال: ما هذا يا رسولَ الله، لِمَ تَدَعُ هذا يقطَعُ عليك جِلدَك؟ قال: \"هذا الحَجْمُ\" قال: وما الحجمُ؟ قال: \"خيرُ ما تَداوَى به النَّاسُ\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٣ / (٢٠١٧١) عن محمد بن جعفر عن شعبة، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وزهير: هو ابن معاوية.\nوأخرجه أحمد ٣٣ / (٢٠١٧٢) عن يحيى بن أبي بكير، عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.\n(^٣) في النسخ الخطية أشرطه والمثبت من رواية النسائي، وفي الطبعة الهندية: يشرط.\n(^٤) إسناده صحيح.=","vol":"8","page":325},{"text":"٧٦٦٠ - أخبرنا نَصْر بن محمد (^١) بن الحطَّاب (^٢) ببغداد، حدثنا محمد بن غالب ابن حرب، حدثنا زكريا بن عَدِي، حدثنا عُبيد الله بن عمرو الرَّقي، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن محمد بن قيس، حدثنا أبو الحَكَم البَجَلي -وهو عبد الرحمن بن أبي نُعْم (^٣) - قال: دخلتُ على أبي هريرة وهو يَحتجِمُ، فقال لي: يا أبا الحَكَم، احتجِمْ، قال: فقلت: ما احتجَمتُ قطُّ، قال: أخبرني أبو القاسم ﷺ: أنَّ جبريل ﵇ أخبره: \"أَنَّ الحَجْمَ أفضلُ ما تَداوَى به الناسُ\" (^٤).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، أخبرنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا أَسِيد بن زيد الجمَّال، حدثنا زهير بن معاوية، عن عبيد الله، عن نافع عن\n_________\n= وأخرجه النسائي (٧٥٥٢) عن حماد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبيه -وهو ابن علية -بهذا الإسناد.\n(^١) كذا وقع في نسخنا الخطية، ولم نقف على ترجمة له بهذا الاسم، والذي وقفنا عليه هو نصر بن أحمد الحطاب -بالحاء المهملة- له ترجمة في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٤٠٩، وذكره السمعاني في رسم (الحطاب) من \"الأنساب\"، وذكر هو والخطيب البغدادي أنَّ الحاكم سمع منه ببغداد.\n(^٢) المثبت من (ص) و(م)، وفي (ز): خطاب.\n(^٣) تحرَّف في (ز) و(ص) إلى نعيم.\n(^٤) إسناده فيه لِين من أجل محمد بن قيس -وهو النخعي- فقد قال ابن حبان: يخطئ ويخالف. وأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢٥١) عن زكريا بن عدي بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢١٣، والطبري في مسند ابن عباس من \"تهذيب الآثار\" ١/ ٥٠٧ و٥٠٨ من طرق عن عبيد الله بن عمرو، به.\nوأخرجه الطبري ١/ ٥٠٧ من طريق أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد الحراني، عن زيد بن أبي أنيسة به.\nوأخرج أحمد ١٤/ (٨٥١٣) و١٥ / (٩٤٥٢)، وأبو داود (٢١٠٢) و(٣٨٥٧)، وابن ماجه، (٣٤٧٦)، وابن حبان (٦٠٧٨) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"إن كان في شيء مما تَداوَون به خير، ففي الحجامة\". وسنده حسن.","vol":"8","page":326},{"text":"ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنْ كان في شيء مما تَدَاوَوْنَ بِه شِفاءٌ، فَشَرْطَةُ مِحْجَمٍ، أو شَرْبة عسَل، أو كَيَّةٌ تُصِيبُ، وما أُحبُّه إذا اكتَوى\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٦٢ - أخبرنا محمد بن القاسم العَتَكي، حدثنا محمد بن أحمد بن أنس القُرَشي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عبَّاد بن منصور، عن عِكْرمة، عن ابن عباس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"خيرُ ما تداويتُم به: السَّعُوط، واللَّدُود، والحِجَامة، والمَشِيُّ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًا، أَسيد بن زيد الجمّال متفق على ضعفه، وقد تابعه محمد بن أسعد التغلبي عن زهير بن معاوية عند البزار في \"مسنده\" (٥٧٥٨)، والطبري في مسند ابن عباس من \"تهذيب الآثار\" ١/ ٥٠٣ و٥٠٤، والطحاوي في \"معاني الآثار\" ٤/ ٣٢٠، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٥١٥)، ومحمد بن أسعد ضعيف، ونخشى أن يكون أَسيد بن زيد قد سرقه من محمد بن أسعد فهذا الحديث به أشهر، وقد رَمَى أَسيدًا بسرقة الحديث ابنُ حبان في \"المجروحين\"، والله تعالى أعلم.\nوأما طريق أَسيد بن زيد فقد أخرجه أبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٤١٠) عن عيسى بن عبد الله الطيالسي، عنه.\nوأخرجه الطبري ١/ ٥٠٢ من طريق ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: \"إن كان في شيء من أدويتكم شفاء، ففي مصَّة حجَّام\". وليث سيئ الحفظ.\nوأما متنه فقد صحَّ عن غير ابن عمر كما في الأحاديث السابقة، وأقربها لفظًا حديث جابر الذي خرجناه من \"الصحيحين\" عند حديثه السالف برقم (٧٦٥٥)\nوآخر من حديث ابن عباس عند البخاري (٥٦٨١) وغيره.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل عباد بن منصور -وهو الناجي البصري. ومع ضعفه كان يدلس عن الضعفاء، وانظر الكلام على بعض حديثه فيما ذكرناه في الحديث التالي.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٤٧) و(٢٠٤٨) و(٢٠٥٣) مجموعًا مع غيره من طرق عن عباد بن منصور، بهذا الإسناد. وقال: حسن غريب لا نعرفه إلَّا من حديث عباد بن منصور.\nاللدود: دواء يجعل في أحد شقي الفم.\nوالمشيّ: دواء مُسهل، لأنه يحمل شاربه على المشي والتردد إلى الخلاء. قاله ابن الأثير.","vol":"8","page":327},{"text":"٧٦٦٣ - أخبرنا مُكرَم بن أحمد القاضي، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عباد بن منصور [عن عِكْرمة] (^١) عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما مَرَرتُ بملأ من الملائكة ليلةَ أُسرِيَ بي، إلَّا قالوا: عليك بالحِجَامَةِ يا مُحمَّدُ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٦٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا شعيب بن الليث [عن أبيه] (^٣) عن أبي الزُّبير، عن جابر: [أنَّ أُمَّ سلمة] (^٤) استأذنَتْ\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين لم يرد في النسخ الخطية، وأثبتناه من \"إتحاف المهرة\" (٨٦٠٣) ومن مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا، عباد بن منصور ضعيف، مدلس، وقد دلَّس إسناد هذا الخبر، فقد اعترف بأنه لم يسمعه من عكرمة، إنما سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي عن داود بن حصين عن عكرمة، أسند ذلك العقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٦٣٦، وقال أبو حاتم الرازي -كما في \"العلل\" لابنه (٢٢٧٤) - عن هذا الحديث: منكر، يقال: إنَّ عباد بن منصور أخذ جزءًا من إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس، فما كان من المناكير فهو من ذلك. وأطلق البزار عدم سماع عباد من عكرمة في \"مسنده\" (٤٩١٧). قلنا: وإبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي متروك الحديث، وداود بن حصين ضعيف عن عكرمة خاصة.\nوأخرجه أحمد بإثر الحديث (٣٣١٦)، وابن ماجه (٣٤٧٧)، والترمذي ضمن أحاديث برقم (٢٠٥٣) من طرق عن عباد بن منصور، عن عكرمة بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلّا من حديث عباد بن منصور.\nوسيأتي الحديث عند المصنف برقم (٨٤٥٨) من طريق عباد بن منصور.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١٣٦٧) من طريق نافع أبي هرمز، عن عطاء، عن ابن عباس.\nونافع أبو هرمز متروك، وقال ابن حبان روى عن عطاء نسخة موضوعة.\nوقد جاء معنى هذا الحديث عن غير ما صحابي وفي أسانيدها ضعف، أوردناها وتكلمنا عليها في \"مسند أحمد\" ٥/ (٣٣١٦).\n(^٣) ما بين المعقوفين لم يرد في النسخ الخطية، وأثبتناه من \"إتحاف المهرة\" (٣٥٨٩) ومن مصادر التخريج.\n(^٤) في (ز): أنَّ رسول الله، وفي (ص) و(م) مكانها بياض، وأثبتناه على الصواب من \"إتحاف =","vol":"8","page":328},{"text":"رسول الله ﷺ في الحِجامة، فأمر النبيُّ ﷺ أبا طَيْبةَ أن يَحجُمَها، قال: حسبتُ أنه قال: وكان أخوها من الرَّضَاعة، أو غلامًا له لم يَحتلِمْ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n٧٦٦٥ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا أبو تَوْبة الربيع بن نافع، حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"من احتَجَم لسبعَ عشرةَ من الشهر، كان له شِفاءً من كل داءٍ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٦٦ - أخبرنا مُكرَم بن أحمد القاضي، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبَّاد بن منصور، عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"خيرُ ما تَحتجِمُون فيه يومَ سبعةَ عشرَ، ويومَ تسعةَ عشرَ (^٣)، ويومَ أَحدٍ وعشرين\" (^٤).\n_________\n= المهرة\" ومن مصادر التخريج.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٧٧٥)، ومسلم (٢٢٠٦)، وأبو داود (٤١٠٥)، وابن ماجه (٣٤٨٠)، وابن حبان (٥٦٠٢) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. واستدراك الحاكم له ذهول منه.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وضعفه الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٧/ ٤٤٩ مع جملة أحاديث في التوقيت. لكن قد صحَّ من فعله ﷺ كما سيأتي قريبًا من حديث أنس.\nوقال العقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٣٣٨: وليس في الاختيار في الحجامة والكراهية شيء يثبت.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٦١) عن أبي توبة الربيع بن نافع بهذا الإسناد. وزاد فيه وتسع عشرة وإحدى وعشرين.\n(^٣) في (ص) و(م): يوم سبع عشرة ويوم تسع عشرة.\n(^٤) إسناده ضعيف من أجل عباد بن منصور، فهو ضعيف ومدلِّس، ونفى سماعَه من عكرمة البزارُ في \"مسنده\" (٤٩١٧). =","vol":"8","page":329},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٦٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا عمرو بن عاصم الكلَابي (^١)، حدثنا همّام بن يحيى وجَرير بن حازم، قالا: حدثنا قَتَادة، عن أنس بن مالك قال: كان رسولُ الله ﷺ يَحتجِمُ على الأَحْدَعَين، وكان يَحتجِمُ لسبعَ عشرةَ وتسعَ عشرةَ وإحدى وعشرين (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أبو إسماعيل السُّلَمي.\nوأخبرني الشيخ أبو بكر بن إسحاق فيما قرأتُ عليه من أصل كتابه، أخبرنا الحسن\n_________\n= وأخرجه أحمد ٥/ (٣٣١٦)، والترمذي ضمن الحديث (٢٠٥٣) من طريقين عن عباد بن منصور، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلّا من حديث عباد بن منصور.\nوسيأتي من طريق عباد بن منصور برقم (٨٤٥٩).\nوأخرج البزار في \"مسنده\" (٤٩١٦) و(٤٩١٧)، والطبري في مسند ابن عباس من \"تهذيب الآثار\" ١/ ٥١٦، والطبراني في \"الكبير\" (١١٠٧٦) من طريق ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس رفعه: \"احتجِموا لخمس عشرة، أو لسبع عشر، أو تسع عشرة، أو إحدى وعشرين، لا يتبيَّغ بكم الدمُ فيقتلكم\". وليث سيئ الحفظ.\n(^١) تحرَّف في (ص) و(م) إلى: الكلالي، وفي (ز) إلى: الكلال.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عمرو بن عاصم الكلابي.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٥١) عن عبد القدوس بن محمد، عن عمرو بن عاصم، بهذا الإسناد.\nوقال: حسن غريب.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢١٩١) و٢٠/ (١٣٠٠١)، وأبو داود (٣٨٦٠)، وابن ماجه (٣٤٨٣)، وابن حبان (٦٠٧٧) من طرق عن جرير بن حازم، بذكر شطره الأول وزادوا: وعلى الكاهل.\nوأخرج ابن حبان (٣٤٨٦) من طريق النهاس بن قهم، عن أنس رفعه: \"من أراد الحجامة، فليتحرَّ سبعة عشر، أو تسعة عشر، أو إحدى وعشرين، ولا يتبيَّغ بأحدكم الدم فيقتله\"، وسنده مسلسل بالضعفاء.\nوانظر ما سلف برقم (١٦٨٢) و(١٦٨٣).\nالأخدعان: عِرقان في جانبي العنق.","vol":"8","page":330},{"text":"ابن علي بن زياد، قالا: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأُوَيسي، حدثني أبو موسى عيسى بن عبد الله الخيَّاط، عن محمد بن كعب القُرَظي، عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"المَحْجَمةُ التي في وَسَط الرأس من الجنون والجُذَامِ والنُّعاس والأضراس\"، وكان يُسمِّيها مُنقِذةً (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًا، أبو موسى عيسى بن عبد الله كذا جاء اسم والده في هذه الرواية، والمعروف في اسم والده ميسرة، فإما أن تكون هذه الرواية وهمًا، أو أنَّ اسم والده مختلف فيه، ولا سيما أنَّ هذا الراوي مشهور بعيسى بن أبي عيسى، وعسى هذا متروك، ويعرف بالخيَّاط والحنَّاط والخبَّاط لمعالجته هذه الأعمال الثلاثة.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٦٢٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن أبي موسى الحناط بهذا الإسناد. وقال: لا يروى عن أبي سعيد الخدري إلَّا بهذا الإسناد، تفرد به ابن أبي أويس! كذا قال مع أنَّ المتفرد به أبو موسى الحناط.\nوفي الباب عن ابن عمر عند الطبراني في \"الكبير\" (١٣١٥٠)، و\"الأوسط\" (٤٥٤٧)، وأبي نعيم في \"الطب النبوي\" (٥٠٧)، وفي سنده عبد الله بن محمد العبادي مجهول، وشيخه مسلم -ويقال: مسلمة- بن سالم الجهني قال أبو داود: ليس بثقة. وقال ابن عبد الهادي في \"الصارم المنكي\" ص ٤٩ عن هذا الحديث: موضوع.\nوعن ابن عباس، وله عنه طريقان:\nالأول: يرويه إسماعيل بن شبيب -ويقال: شيبة- الطائفي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس. أخرجه الطبري في مسند ابن عباس من \"تهذيب الآثار\" ١/ ٤٨٩ و٤٩٠، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٠١)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٤٤٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٥١، وأبو نعيم في \"الطب\" (٣٢١) و(٥٠٦). وإسماعيل هذا منكر الحديث، قال العقيلي: روى عن ابن جريج أحاديث مناكير لا تحفظ من وجه يثبت، وبنحوه قال ابن عدي.\nالثاني: يرويه عمر بن رياح العبدي، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس. أخرجه الطبري ١/ ٥٢٨، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٨٦، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٩٣٨)، وابن عدي ٥/ ٥١، وأبو نعيم في \"الطب\" (٢٩٦)، وعمر هذا متروك، واتهمه بعضهم.\nوعن أم سلمة عند الطبري ١/ ٥٢٩، والطبراني (٢٣/ (٦٦٧) من طريق الحارث بن عبيد، عن المغيرة ابن حبيب، عن مولى لأم سلمة، عن أم سلمة بنحوه، والحارث بن عبيد ليس بذاك القوي، ومولى أم سلمة مبهم لا يُعرف. فلا يُفرح بهذه الشواهد. =","vol":"8","page":331},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٦٩ - حدثنا أبو بكر محمد بن سليمان الزاهد، حدثنا علي بن الحسين بن الجُنَيد الرازي وجعفر بن محمد الفِريابي (^١) وزكريا بن يحيى الساجِي، قالوا: حدثنا أبو الخطّاب زياد بن يحيى الحَسّاني، حدثنا غَزال بن محمد، عن محمد بن جُحَادة، عن نافع، عن ابن عمر؛ قال نافع قال لي ابنُ عمر: يا نافعُ، أبغني حجَّامًا لا يكون غلامًا صغيرًا، ولا شيخًا كبيرًا، فإنَّ الدَّمَ قد تَبيَّغَ بي، وإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"الحِجامةُ تزيد في العَقْل، وتزيد في الحِفْظ، فعَلَى اسمِ الله يومَ الخميس، لا تَحتجِمُوا يومَ الجُمعة ولا يومَ السبت ولا يومَ الأحد، واحتجِمُوا يومَ الاثنينِ والثُّلاثاء، وما نزلَ جُذامٌ ولا بَرَصٌ إِلَّا في ليلة الأربعاء\" (^٢).\n_________\n= لكن صحَّ الاحتجام وسطَ الرأس من فعله ﷺ من حديث عبد الله ابن بُحينة عند البخاري (١٨٣٦) و(٥٦٩٨)، ومسلم (١٢٠٣)، ومن حديث ابن عباس عند البخاري (٥٧٠٠) بنحوه.\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى العرياني.\n(^٢) إسناده واهٍ، غزال بن محمد، ويقال: عذَّال، بمهملة ثم ذال معجمة مشددة، هكذا ذكره ابن ناصر الدين الدمشقي في \"توضيح المشتبه\"، وابن حجر في \"تبصير المنتبه\"، والذهبي في \"الميزان\" وقال: لا يُدرى من هو ذكره أحمد بن علي السليماني فيمن يضع الحديث، وذكر له هذا الحديث. ثم أعاده فيه باسم غزال بن محمد كما وقع هنا عند المصنف، وقال: لا يُعرف، وخبره منكر في الحجامة. وقال البزار: لم يرو عنه غير هذا الحديث.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٥٩٦٨)، وأبو نعيم في \"الطب النبوي\" (٢٩٧)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٤٦٣) من طريق زياد بن يحيى الحساني، بهذا الإسناد. ورواية البزار مختصرة. ووقع في المطبوع من \"الطب النبوي\" و\"العلل المتناهية\" سقط واضطراب.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٤٨٧)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٠٠، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٣٠٨ و٥/ ١٦٣، والخطيب مختصرًا في الفقيه والمتفقه\" (٨٧٣) من طريق عثمان بن مطر، عن الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن جحادة به. وهذا إسناد واهٍ أيضًا، عثمان والحسن متفق على ضعفهما صاحبا مناكير.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٤٦٠) من طريق عبد الملك بن عبد ربه، عن أبي علي عثمان بن =","vol":"8","page":332},{"text":"رُواة هذا الحديث كلهم ثِقات إلَّا غزال بن محمد، فإنه مجهول لا أعرفه بعدالة ولا جَرْح.\nوقد صحَّ الحديثُ عن ابن عمر ﵄ من قولِه من (^١) غير مسنَد ولا متصل:\n\n٧٦٧٠ - حدَّثَناه أبو علي الحافظ، أخبرنا عَبْدانُ الأهوازي، حدثنا محمد بن عمر\n_________\n= جعفر، عن محمد بن جحادة. كذا سمّى عثمان بن مطر: عثمان بن جعفر، وأسقط الواسطة بينه وبين ابن جحادة، ورواه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٩٣ من طريق عبد الملك بن عبد ربه فقال: حدثنا أبو علي المكفوف واسمه عثمان عن الحسن بن أبي جعفر عن محمد بن جحادة، فذكره. وأبو علي المكفوف عثمان: هو ابن مطر، وهو متفق على ضعفه متروك، وأما عثمان بن جعفر فلا يعرف إلَّا في إسناد هذا الخبر عند الحاكم، ويغلب على ظننا أن الراوي عنده أخطأ في تسميته، والصواب: عثمان بن مطر.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٤٨٨) من طريق عبد الله بن عصمة عن سعيد بن ميمون، عن نافع به. وهذا إسناد ضعيف جدًا، عبد الله وسعيد مجهولان، وفيه أيضًا راوٍ ضعيف.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٧٦٧١) من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح، عن عطّاف بن خالد، عن نافع، به. وأعلّه أبو حاتم بقوله: هو مما أُدخل على أبي صالح.\nوأخرجه بنحوه أبو حاتم الرازي -كما في \"العلل\" لابنه (٢٣٣٠) و(٢٣٤٦) - من طريق محمد ابن إسماعيل المرادي، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا. وقال: حديث باطل، ومحمد وأبوه مجهولان.\nوأخرجه بنحوه أبو حاتم -كما في \"العلل\" لابنه (٢٤٧٧) تعليقًا- والدينوري في \"المجالسة\" (٦٣١)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ٢٠ - ٢١ من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن المثنى ابن عمرو، عن أبي سنان، عن أبي قلابة، عن ابن عمر مرفوعًا. قال أبو حاتم الرازي: ليس هذا الحديث بشيء، ليس هو حديث أهل الصدق، وإسماعيل والمثنى مجهولان. وقال ابن حبان: المثنى بن عمرو يروي عن أبي سنان ما ليس من حديث الثقات، لا يجوز الاحتجاج به. وانظر ما بعده.\nقوله: \"تبيّغ\"، ويقال أيضًا: تَبوَّغ: إذا تردَّد الدم وتحيّر في مجراه.\n(^١) كذا في النسخ، والجادة أن تحذف \"من\".","vol":"8","page":333},{"text":"ابن علي المُقدَّمي، حدثنا عبد الله بن هشام الدَّستُوائي، حدثني أبي، عن أيوب، عن نافع قال: قال لي ابنُ: عمر يا نافعُ، اذهَبْ فأتِني بحجَّام، ولا تأتِني بشيخٍ كبير، ولا غلام صغير، وقال: احتَجِمُوا يومَ الخميس على بركةِ الله، واحتَجِموا يومَ الجمعة (^١)، ولا تَحتجِموا يومَ السبت، واحتجموا يوم الأحد والاثنين والثلاثاء، ولا تَحتجِموا يومَ الأربعاء، فإنَّه لم يَبْدُ جُذامٌ ولا بَرَضٌ إلَّا في ليلة الأربعاءِ ويومِ الأربعاء (^٢).\nوقد أسند هذا الحديث عطَّافُ بن خالد المخزومي عن نافع:\n\n٧٦٧١ - حدَّثَناه أبو النَّضر الفقيه وأبو الحسن العَنَزي، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح المصري، حدثنا عَطَّاف بن خالد عن نافع: أنَّ عبد الله بن عمر قال له يا نافعُ تَبيَّغ بي الدَّمُ، فأتني بحجام [ولا تجعله صبيًّا] (^٣) ولا شيخًا كبيرًا، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"الحِجامةُ على الرِّيق أمثلُ، وفيها شِفاءٌ وبَرَكة، وهي تزيد في العَقْل، وتزيد في الحِفْظ، وتزيد الحافظَ حفظًا، فمن كان مُحتجمًا على اسم الله، فليَحتجِمْ يومَ الخميس، واجتَنِبوا الحِجامة يومَ الجمعة، ويومَ السبت، ويومَ الأحد، واحتجِمُوا يومَ الاثنين، ويومَ الثلاثاء، فإنه اليومُ الذي صَرَفَ الله عن أيوبَ فيه البَلَاء، واجتَنِبوا الحِجامةَ يومَ الأربعاء، فإنَّه اليومَ الذي ابتلى الله أيوبَ فيه بالبلاء، وما يَبدُو جُذامٌ ولا بَرَصٌ إِلَّا في يوم الأربعاء -أو في ليلة الأربعاء-\" (^٤).\n_________\n(^١) قوله: \"واحتجموا يوم الجمعة\" لم يرد في (ص) و(م).\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا، عبد الله بن هشام الدستوائي قال أبو حاتم: متروك الحديث، وقال الساجي: فيه ضعف لم يكن صاحب حديث، وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\"، وتساهل ابن حبان فذكره في \"ثقاته\"!\nوأخرجه الدارقطني في \"الأفراد\" كما في \"اللآلئ المصنوعة\" ٢/ ٣٤٢، ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٤٦٥) من طريق عمر بن شبة، عن عبد الله بن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد.\nوقال: تفرد به عبد الله بن هشام عن أبيه عن أيوب.\n(^٣) ما بين المعقوفين زدناه من مصادر التخريج وبه يتم المعنى.\n(^٤) ضعيف جدًا، عبد الله بن صالح -وهو أبو صالح كاتب الليث- المصري وعطاف بن خالد سيِّئا =","vol":"8","page":334},{"text":"٧٦٧٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، حدثنا محمد بن القاسم الأسَدي، حدثنا الرَّبيع بن صَبيح، عن الحسن، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا اشتدَّ الحرُّ فاستَعِينوا بالحجامة، لا يَتبيَّغُ الدمُ بأحدِكم فيقتلَه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٧٣ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحَفيد، حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا أبو النَّضر هاشم بن القاسم، حدثنا المُرجَّي بن رجاء اليَشكُري، حدثني عبَّاد ابن منصور، عن عِكْرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"نِعمَ العبدُ الحَجَّامُ، يُخِفِّ الظَّهرَ، ويَجلو البصرَ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٧٤ - حدثنا أبو زكريا العَنْبري وأبو بكر بن جعفر المزكِّي وعبد الله بن سعد\n_________\n= الحفظ، وبرَّأهما أبو حاتم الرازي من عُهدة هذا الحديث، فقال كما في \"العلل\" لابنه (٢٣٤٦): هو مما أُدخل على أبي صالح. قلنا: ذكر ابن حبان أنه كان له جار يكتب بخط يشبه خط أبي صالح، ويرميه في داره بين كتبه، فيظن أنه خطه فيحدِّث به.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٥٩٦٩)، والطبري في مسند ابن عباس من \"تهذيب الآثار\" ١/ ٥١١، والإسماعيلي في \"معجمه\" (٣٠٢)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٢٢٣ من طرق عن عبد الله بن صالح بهذا الإسناد. وروايتهم مختصرة إلَّا البزار.\n(^١) إسناده تالف، محمد بن القاسم الأسدي متهم بالكذب.\nوأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢٨٧ من طريق وهب بن حفص الحراني، عن محمد ابن القاسم الأسدي، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل عباد بن منصور، وسلف الكلام عليه عند الرواية (٧٦٦٦).\nوأخرجه الترمذي (٢٠٥٣) عن عبد بن حميد، عن النَّضر بن شميل بهذا الإسناد. وقال: حسن غريب لا نعرفه إلَّا من حديث عباد بن منصور.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٤٧٨) من طريق عبد الأعلى السامي، عن عباد بن منصور، به.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٤٦٣) من طريق يزيد بن زريع عن عباد.","vol":"8","page":335},{"text":"الحافظ وعلي بن عيسى الحيري، قالوا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جُريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن تَطَبَّبَ ولم يُعرَفْ منه طِبٌّ، فهو ضامِنٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٧٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي قال: كُنَّا نَرْقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسولَ الله، كيف ترى في ذلك؟ فقال: \"اعرِضُوا عليَّ رُقَاكم، لا بأسَ بالرُّقَى ما لم يكن شِركٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف ابن جريج مدلس وقد عنعن، وزعم البخاري -فيما نقله عنه الترمذي في \"علله\" (١٨٦) - أنه لم يسمع من عمرو بن شعيب، كذا قال، وقد ثبت في كثير من الأسانيد بعد التقصّي سماعُه منه. ثم إنه قد اختلف على ابن جريج في إسناده، فقال الدارقطني في \"السنن\" عقب الحديث (٣٤٣٩): لم يسنده عن ابن جريج غير الوليد بن مسلم، وغيره يرويه عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب مرسلًا عن النبي ﷺ.\nوأخرجه أبو داود (٤٥٨٦)، وابن ماجه (٣٤٦٦)، والنسائي (٧٠٠٥) و(٧٠٣٩) من طرق عن الوليد بن مسلم بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٧٠٠٦) من طريق محمود بن خالد، عن الوليد، عن ابن جريج، عن عمرو ابن شعيب، عن جده. ليس فيه شعيب والد عمرو.\nوفي الباب عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن بعض الوفد الذين قدموا على أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكر نحوه. أخرجه أبو داود (٤٥٨٧)، ورجاله ثقات لكنه مرسل.\nقوله: \"من تطبَّب\" أي من تكلف الطب، وهو لا يتقنه.\n\"فهو ضامن\" أي: عليه التعويض لما تَلَفَ بفعله.\n(^٢) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه مسلم (٢٢٠٠)، وأبو داود (٣٨٨٦)، وابن حبان (٦٠٩٤) من طرق عن عبد الله بن =","vol":"8","page":336},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٧٦ - أخبرني عبيد الله بن محمد البَلْخي، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن وهب بن عطيّة السُّلَمي، حدثنا محمد بن حرب، حدثنا محمد بن الوليد الزُّبيدي، حدثنا الزُّهْري عن عُرْوة بن الزُّبير، عن زينب بنت أبي سَلَمة، عن أُمَّ سَلَمة: أنَّ النبيَّ ﷺ رأى في بيتها جاريةً في وجهها سَفْعةٌ، فقال: \"استَرْقُوا لها، فإنَّ بها النَّظْرةَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٧٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا عبد الله ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد ربِّه بن سعيد، حدثني المِنْهال بن عمرو، أخبرني سعيد بن جُبير، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس قال: كان النبيُّ ﷺ إذا عاد المريضَ جلسَ عند رأسِه، ثم قال سبعَ مرَّات: \"أَسأَلُ اللهَ العظيم، ربَّ العرشِ العظيم، أن يَشفِيَكَ\"، فإن كان في أجله تأخيرٌ، عُوفِيَ من وَجَعِه ذلك (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه،\n_________\n= وهب، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٥٧٣٩) عن محمد بن خالد، عن محمد بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢١٩٧) عن أبي الربيع محمد بن سليمان، عن محمد بن حرب، به. وزاد في رواية مسلم عقبه: يعني بوجهها صُفْرة. فاستدراك الحاكم له على الشيخين ذهولٌ منه.\nورواه عُقيل بن خالد عن ابن شهاب الزهري، واختلف عليه فيه كما سيأتي بيانه عند روايته الآتية برقم (٨٤٨١).\nقوله: \"سفعة\" بفتح السين وضمها، قيل: سواد، وقيل: حُمرة يعلوها سواد، وقيل: صفرة. وقوله: \"النظرة\" بسكون الظاء المعجمة، والمعنى: أنَّ عينًا أصابتها. انظر \"فتح الباري\" ١٧/ ٥٥٤ - ٥٥٥.\n(^٢) حديث جيد، وسبق الكلام على إسناده عند الرواية السالفة برقم (١٢٨٥).","vol":"8","page":337},{"text":"ولم يُتابِع عمرَو بن الحارث على ذِكر عبد الله بن الحارث (^١) بين سعيد وابن عباس أحدٌ، إنما رواه الحجّاج بن أَرْطاة عن المنهال عن عبد الله بن الحارث، ولم يذكر بينهما سعيدَ بن جبير.\n\n٧٦٧٨ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا يزيد ابن هارون، أخبرنا الحَجّاج بن أَرْطاة، عن المِنْهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ قال: \"من عاد مريضًا فقال: أَسألُ الله العظيم، ربَّ العرش العظيم أن يَشفِيَك؛ سبعًا، عُوفِيَ إن لم يكن حَضَرَ أَجَلُه\" (^٢).\nوقد رواه أبو خالد الدَّالَاني ومَيْسرةُ بن حَبيب النَّهدي عن المِنهال بن عمرو عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس.\nأما حديث [أبي] (^٣) خالد:\n\n٧٦٧٩ - فأخبرَناه عبد الرحمن بن الحسن (^٤) القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعبة.\nوحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا عبد الله أحمد بن بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر عن شُعبة، عن يزيد (^٥) أبي خالد الدَّالَاني قال: سمعتُ المِنهال بن عمرو يحدِّث عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ قال: \"ما من عبدٍ مُسلمٍ يعودُ مريضًا لم يَحضُرُ أجلُه، فيقولُ سبعَ مرات: أسألُ الله\n_________\n(^١) قوله: \"على ذكر عبد الله بن الحارث\" سقط من (ز).\n(^٢) حديث جيد كسابقه والحجاج بن أرطاة ليس بذاك القوي خاصة عند المخالفة، وقد خولف كما سلف بيانه عند الحديث (١٢٨٥).\nوسلف برقم (١٢٨٦) من طريق يزيد بن هارون.\n(^٣) سقطت من النسخ الخطية.\n(^٤) تحرف في النسخ الخطية إلى: الحسين.\n(^٥) أُقحم هنا في النسخ لفظ \"بن\"، وهو خطأ.","vol":"8","page":338},{"text":"العظيمَ، ربَّ العرش العظيم، أن يَشفِيَك، إلَّا عُوفي\" (^١).\nوأما حديث مَيسَرة بن حَبيب:\n\n٧٦٨٠ - فحدَّثنا أبو بكر بن أبي دارِمٍ الحافظ بالكوفة، حدثنا أحمد بن موسى، حدثنا الأشجعي، عن شُعْبة، عن مَيسَرة النَّهدي، عن المِنْهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن دَخَلَ على مريض لم يَحضُرْ أجلُه، فقال: أسأل الله العظيمَ، ربَّ العرشِ العظيمِ، أنْ يَشفِيَك؛ سبعًا، إلَّا عُوفي\" (^٢).\n\n٧٦٨١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو النَّضر وأبو زيد سعيد بن الربيع، قالا: حدثنا شُعبة، عن قَتَادة، عن الحسن، عن عمران بن حُصين قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن الكيِّ، فاكتوَينا، فما أفلَحْنا ولا أنجَحْنا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده جيد من أجل المنهال بن عمرو ويزيد الدالاني، وسلف برقم (١٢٨٤) من طريق آدم ابن أبي إياس عن شعبة. وهو في \"مسند أحمد\" ٤ / (٢١٣٧).\nوأخرجه الترمذي (٢٠٨٣)، والنسائي (١٠٨٢٠) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حسن غريب.\n(^٢) حديث جيد، وأبو بكر بن أبي دارم -وإن كان متكلمًا فيه- متابع. ميسرة النهدي: هو ابن حبيب أبو حازم الكوفي.\nوأخرجه النسائي (١٠٨١٩) من طريق أحمد بن حميد، عن عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (١٠٨١٧) عن أحمد بن إبراهيم العامري، عن أبي النَّضر إسحاق بن إبراهيم الفراديسي، عن محمد بن شعيب بن شابور، عن شعبة به.\nوأخرجه أيضًا (١٠٨١٨) عن عبد الصمد بن عبد الوهاب عن إسحاق بن إبراهيم، عن محمد ابن شعيب عن رجل، عن شعبة به. فزاد رجلًا بين محمد وشعبة.\n(^٣) حديث صحيح رجاله ثقات، والحسن -وهو البصري- وإن لم يسمع من عمران، تابعه مطرِّف بن عبد الله بن الشِّخّير -أحد أئمة التابعين الكبار- فيما سيأتي برقم (٨٤٨٩). أبو النَّضر: هو هاشم بن القاسم. =","vol":"8","page":339},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٨٢ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، حدثنا الحسن بن سلَّام السَّوَّاق، حدثنا أبو عاصم، عن سفيان عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوَص، عن عبد الله، قال: أصاب رجلًا من الأنصار مرضٌ شديدٌ، فوُصِفَ له الكَيُّ، فأتوا النبيَّ ﷺ فأعرضَ عنهم، ثم أتَوْه فأعرضَ عنهم، ثم قال في الثالثة أو في الرابعة: \"إن شئتُم فارضِفُوه رَضْفًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٨٣ - حدثنا أبو زكريا العَنْبري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثني عبد القُدُّوس ابن محمد الحَبْحابي، حدثني عمرو بن عاصم، حدثنا همّام، حدثنا قَتَادة، عن مُطرِّف\n_________\n= وأخرجه أحمد ٣٣ / (١٩٨٣١)، والترمذي (٢٠٤٩)، وابن حبان (٦٠٨١) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٤٩ م) من طرق همام بن يحيى، عن قتادة، به.\nوأخرجه أحمد (١٩٨٦٤)، وابن ماجه (٣٤٩٠)، والنسائي (٧٥٥٨) من طريق هشيم، عن يونس ابن عبيد ومنصور بن المعتمر، كلاهما عن الحسن، به. في رواية أحمد عن يونس وحده.\n(^١) إسناده صحيح. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، وسفيان: هو الثّوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نَضْلة.\nوأخرجه أحمد ٦ / (٣٨٥٢) عن أبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. بلفظ: \"اكووه أو ارضفوه\".\nوأخرجه أحمد ٧ / (٤٠٢١) من طريق معمر، و(٤٠٥٤) من طريق زهير بن معاوية، والنسائي (٧٥٥٧)، وابن حبان (٦٠٨٢) من طريق شعبة، ثلاثتهم عن أبي إسحاق السبيعي، به. ولفظه في رواية معمر: \"إن شئتم فاكووه، وإن شئتم فارضفوه\"، ولفظه في رواية زهير: \"ارضفوه إن شئتم\" كأنه غضبان، وفي رواية شعبة عند النسائي: \"ارضفوه أحرقوه\" وكَره ذلك، وعند ابن حبان: فسكت وكره ذلك.\nوسيأتي عند المصنف من طريق إسرائيل عن جده أبي إسحاق السبيعي برقم (٨٤٨٨).\nقوله: \"ارضفوه\" أي: اكووه بالرَّضْف، وهي الحجارة المُحمَاة على النار.","vol":"8","page":340},{"text":"ابن عبد الله، عن عمران بن حُصين أنه قال: لم تُسلَّم عليَّ الملائكةُ حتى ذهب منّي أثرُ النار (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه!\n\n٧٦٨٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش.\nوحدثنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عُبيد، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان (^٢)، عن جابر قال: مرضَ أُبيُّ بن كعب، فبعث النبيُّ ﷺ إليه طبيبًا، فقَطَعَ منه عِرقًا ثم كَوَاه عليه (^٣).\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عمرو بن عاصم وهو ابن عبيد الله بن الوازع.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (١٩٨٣٣)، ومسلم (١٢٢٦) (١٦٧)، وابن حبان (٣٩٣٨) من طريق حميد ابن هلال، عن مطرف بن عبد الله، به. واستدراك الحاكم له على الصحيح ذهول منه.\nوأخرجه بنحوه دون ذكر الكيِّ بالنار: أحمد ٣٣ / (١٩٨٤١) من طريق سعيد بن أبي عروبة، و(١٩٨٤٢) من طريق معمر، ومسلم (١٢٢٦) (١٦٨) من طريق شعبة، ثلاثتهم عن قتادة، به.\nومعنى الحديث: أنَّ عمران بن حصين ﵁ كانت به بواسير، فاكتوى لأجلها، فانقطع عنه تسليمُ الملائكة، فلما ترك الاكتواء عادت الملائكة تسلِّم عليه.\n(^٢) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: أبي إسحاق.\n(^٣) إسناده قوي من أجل أبي سفيان -وهو طلحة بن نافع- غير أنَّ قوله فيه: \"فقطع منه عرقًا\" انفرد به أبو معاوية -وهو محمد بن خازم الضرير- من بين أصحاب الأعمش عنه، وهذا الحرف ليس في رواية يعلى بن عبيد عن الأعمش كما يُوهِم صنيع المصنف، فقد أخرجه من طريقه البيهقي ٩/ ٤٣٢ ولم يذكره فيه، وأوضَحَت بعض الروايات أنَّ أُبيًّا رُمِيَ بسهم، لا أنَّ الطبيب قطعه. أبو عبد الله الحافظ: هو محمد بن يعقوب بن يوسف الأخرم.\nوأخرجه أحمد ٢٢ / (١٤٣٧٩)، ومسلم (٢٢٠٧) (٧٣)، وأبو داود (٣٨٦٤) من طرق عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٢٥٢) و٢٣/ (١٤٩٨٩)، ومسلم (٢٢٠٧) (٧٣) و(٧٤)، وابن ماجه (٣٤٩٣) من طرق عن الأعمش، به.\nوسيأتي من طريق أبي إسحاق الفزاري عن الأعمش برقم (٨٤٩٠). =","vol":"8","page":341},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n٧٦٨٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا عبد الله ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنَيف: أنَّ رسول الله ﷺ عاد أسعدَ (^١) بن زُرَارة وبه الشَّوْكة، فلما دخل عليه قال: \"بِئسَ الميتَ هذا، اليهودُ يقولون: لولا دَفَعَ عنه، ولا أَملِكُ له ولا لنفسي شيئًا، ولا يَلُومُنَّ في أبي أُمامة\"، فأَمر به فكُوِيَ فمات (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين إذا كان أبو أُمامة عندهما من الصحابة، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٨٦ - أخبرنا أبو سهل بن زياد حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرقان، حدثنا أبو داود، حدثنا شُعبة، عن محمد بن عبد الرحمن بن زُرَارة قال: سمعتُ عمِّي -وما رأيت أحدًا مِنَّا به شبيهٌ- يحدِّثُ: أنَّ أسعدَ (^٣) بن زُرَارة أخذه وَجَعٌ، وتُسمِّيه أهلُ المدينة\n_________\n= وروي نحوه من حديث أبي الزبير عن جابر لكن جعله في سعد بن معاذ لا أُبي بن كعب، أخرجه أحمد ٢٢ / (١٣٤٣)، ومسلم (٢٢٠٨) وغيرهما.\n(^١) في: (ز): سعد، والمثبت من (ص) و(م) و\"تلخيص الذهبي\" ومصادر التخريج، وهو الصواب.\n(^٢) صحيح لغيره، ورجاله ثقات غير أنَّ أبا أمامة بن سهل بن حنيف له رؤية وليس له صحبة، فروايته هذه مرسلة، وقد جاء من غير ما طريقٍ يصحُّ بها الحديث، كما سيأتي في التخريج وفي الطريق التالية عند المصنف.\nوأخرجه أحمد ٢٨ / (١٧٢٣٨) من طريق زمعة بن صالح، عن ابن شهاب الزهري، به. وانظر تتمة تخريجه هناك.\nوأخرجه بنحوه أحمد أيضًا ٢٧ / (١٦٦١٨) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن بعض أصحاب النبي ﷺ. وسنده حسن في المتابعات والشواهد، وانظر ما بعده.\nالشوكة: هي الذُّبحة كما في الحديث الآتي. والذّبحة -كما في \"القاموس المحيط\"- كهُمَزَة وعِنبَة وكِسْرة وصُبْرة: وجعٌ في الحلق، أو دم يخنق فيقتل.\n(^٣) في النسخ الخطية: سعد، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\"، وهو كذلك في \"العلل\" لأحمد (٤٩١)، و\"سنن ابن ماجه\" (٣٤٩٢) بتحقيقنا، وهو الصواب","vol":"8","page":342},{"text":"الذِّبح (^١)، فكَوَاه رسولُ الله ﷺ فمات، فقال رسولُ الله ﷺ: \"ميتُ سُوءٍ ليهودَ (^٢)، ليقولون: لولا دَفَعَ عن صاحبِه، ولا أملِكُ له ولا لنفسي شيئًا\" (^٣).\nوهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٨٧ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالرَّيِّ، حدثنا أبو حاتم، أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، حدثنا وُهَيب، حدثنا أبو واقد اللَّيثي قال: سمعتُ أبا سَلَمة بن عبد الرحمن يُحدِّث عن عائشةَ قالت: قال رسول الله ﷺ: \"استعيذُوا بالله من العَيْنِ، فإنَّ العينَ حقٌّ\" (^٤).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما اتَّفقا على حديث ابن عباس: \"العينُ حقٌّ\" (^٥).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى الريح، وجاء على الصواب في \"تلخيص الذهبي\" ومصادر التخريج.\n(^٢) تحرّف في النسخ الخطية إلى: كيهود.\n(^٣) صحيح لغيره، رجاله ثقات لكن عمّ محمد بن عبد الرحمن - واسمه يحيى بن أسعد بن زرارة- مختلف في صحبته. ويشهد له ما قبله.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٤٩٢) من طريق محمد بن جعفر والنَّضر بن شميل -فرّقهما- عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر تتمة تخريجه من طريق شعبة هناك.\nوخالف منصورُ بن المعتمر شعبةَ، فرواه عن محمد بن عبد الرحمن قال: أخذت أسعدَ بن زرارة الذبحةُ، فذكره مرسلًا ليس فيه عمّ يحيى بن أسعد عمّ محمد بن عبد الرحمن. أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٥٦٣. ولفظ المرفوع فيه: \"اكتوِ، فإني لا ألوم نفسي عليك\".\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي واقد -وهو صالح بن محمد بن زائدة- الليثي. وُهيب: هو ابن خالد الباهلي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٥٠٨) من طريق أبي هشام المغيرة بن سلمة المخزومي، عن وهيب بن خالد، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث ابن عباس الذي أشار إليه المصنف، ويأتي تخريجه في الذي يليه.\n(^٥) حديث ابن عباس أخرجه مسلم (٢١٨٨) دون البخاري، والحديث الذي اتفقا على إخراجه =","vol":"8","page":343},{"text":"٧٦٨٨ - أخبرنا أحمد بن محمد العَنَزي (^١)، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا علي بن المَدِيني، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثنا سفيان، عن دُوَيد (^٢)، عن إسماعيل بن ثَوْبان، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"العَيْنُ حَقٌّ تَستَنزِلُ الحالِقَ (^٣) \" (^٤).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه الزيادة.\n\n٧٦٨٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو الجَوَّاب، حدثنا عمار بن رُزَيق، عن عبد الله بن عيسى، عن أُميّة بن هِنْد، عن عبد الله بن عامر بن رَبيعة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا رأى أحدُكم من نفسِه وأخيه ما يُعجِبُه، فَلْيَدْعُ بالبَرَكة، فإنَّ العينَ حقٌّ\" (^٥).\n_________\n= إنما هو من حديث أبي هريرة، فقد أخرجه البخاري (٥٧٤٠) ومسلم (٢١٨٧).\n(^١) تحرّف في (ص) إلى: العنبري.\n(^٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: دريد.\n(^٣) لفظ \"الحالق\" مكانه في (ز) بياض.\n(^٤) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، دُويد -وهو البصري- ليّنه أبو حاتم، وإسماعيل بن ثوبان روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه أحمد ٤ / (٢٤٧٨) و(٢٦٨١) عن عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان الثَّوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا ٤ / (٢٤٧٧) عن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، عن رجل، عن جابر بن زيد، به. ليس فيه إسماعيل بن ثوبان، وأبهم دويدًا.\nوأخرج مسلم (٢١٨٨) من طريق طاووس، عن ابن عباس مرفوعًا: \"العين حق، ولو كان شيءٌ سابقَ القَدَر سبقته العين\".\nوفي الباب عن أبي ذر مرفوعًا: \"إنَّ العين لتُولَعُ الرجلَ بإذن الله، حتى يصعدَ حالقًا ثم يتردّى\".\nأخرجه أحمد ٣٥ / (٢١٣٠٢)، وفي سنده مِحجن غير منسوب راويه عن أبي ذر، لم يوثقه سوى ابن حبان.\nوالحالق: هو الجبل.\n(^٥) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أمية بن هند مجهول الحال. =","vol":"8","page":344},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بذكر البَرَكة.\n\n٧٦٩٠ - أخبرنا علي بن عيسى الحيري، حدثنا محمد بن عمرو بن النَّضر الحَرَشي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا وكيع بن الجرَّاح بن مَلِيح، حدثنا أَبي (^١)، عن عبد الله بن عيسى، عن أميّة بن هند بن سعد بن سهل بن حُنَيف، عن عبد الله بن عامر ابن رَبيعة قال: خرج سهلُ بن حُنَيف ومعه عامرُ بن ربيعة يريدان الغُسلَ، فانتَهَيا إلى غَدِير، فخرج سهل يريد الخَمَرَ -قال وكيع: يعني به السِّتْر- حتى إذا رأى أنه قد نَزَعَ جُبَّةً عليه من صُوف فوضعها ثم دخل الماء، قال: فنظرتُ إليه فأصبتُه بعَيْني، فسمعتُ له قَرقَفةً في الماء، فأتيته فناديته ثلاثًا، فلم يُجِبْني، فأتيتُ النبيَّ ﷺ فأخبرتُه، فجاء يمشي، فخاضَ الماءَ حتى كأنِّي أنظُرُ إلى بياضِ ساقَيه، فضربَ صدَره، ثم قال: \"اللهمَّ أذهِبْ عنه حَرَّها وبَرْدَها ووَصَبَها\"، فقام، فقال النبيُّ ﷺ: \"إذا رأى أحدُكم من نفسه أو ماله أو أخيه، ما يُحِبُّ، فليُبرك، فإنَّ العينَ حقٌّ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٣٥٠٦)، والنسائي (٧٤٦٩) و(٩٩٦٨) و(١٠٨٠٥) من طريق معاوية ابن هشام، عن عمار بن رزيق بهذا الإسناد. ورواية ابن ماجه، مختصرة، وروايتا النسائي مطولتان بنحو رواية المصنِّف التالية.\nوانظر ما سلف برقم (٥٨٤٧).\n(^١) في (ص) و(م) مكان لفظ \"أبي\" بياض.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه، كما أنه مرسل لم يذكر فيه صحابيه عبد الله ابن عامر.\nوأخرجه أحمد ٢٤ / (١٥٧٠٠) عن وكيع بن الجراح بهذا الإسناد. ووقع عنده قلبٌ بين عامر ابن ربيعة وسهل بن حنيف.\nوانظر ما قبله.\nوالخَمَر بالتحريك: ما يستر ويُواري من شجر وغيره.\nوالقَرقَفة: الرِّعدة.","vol":"8","page":345},{"text":"٧٦٩١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحر بن نَصر، حدثنا عبد الله ابن وهب، أخبرني حَيْوة، عن خالد بن عُبيد المَعَافري، عن مِشرَح بن هاعان، أنه سمع عُقبة بن عامر يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَن عَلَّقَ تَمِيمةً، فلا أتمَّ اللهُ له، ومن عَلَّقَ وَدَعةً، فلا وَدَعَ اللهُ له\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٩٢ - أخبرنا أحمد بن سَلْمان (^٢) الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا عثمان ابن عمر، أخبرنا أبو عامر صالح بن رُسْتُم، عن الحسن، عن عمران بن حُصَين قال: دخلتُ على النبيِّ ﷺ وفي عَضُدِي حَلْقَةُ صُفْرٍ، فقال: \"ما هذه؟ \" فقلت: من الواهِنَةِ، فقال: \"انبِذْها\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة خالد بن عبيد المعافري فلم يرو عنه غير حيوة -وهو ابن شريح- ولم يوثقه غير ابن حبان، وقد تابعه عبد الله بن لَهِيعة -وهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد- إن سمعه من مشرح بن ماعان فقد وصفه ابن حبان بالتدليس.\nوأخرجه ابن حبان (٦٠٨٦) من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٨ / (١٧٤٠٤) عن أبي عبد الرحمن عبد الله أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن حيوة بن شريح، به.\nوأخرجه ابن عبد الحَكَم في \"فتوح مصر\" ص ٤٨٦ عن أبي الأسود النَّضر بن عبد الجبار، عن ابن لهيعة، عن مشرح، به.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٤٩٤) من طريق أبي عاصم النبيل عن حيوة.\nوالمحفوظ ما سيأتي عند المصنف برقم (٧٧٠٣) من حديث دُخين عن عقبة بن عامر بلفظ: \"من علَّق -يعني تَميمة- فقد أشرك\".\nوالتَّميمة: خَرَزة كانت العرب تعلّقها على أولادهم يتّقون بها العين في زعمهم، فأبطلها الإسلام.\nوالوَدَعة، بالتحريك: شيء أبيض يُجلَب من البحر يعلَّق على الصبيان مخافةَ العين.\nوقوله: \"لا وَدَعَ الله له\" أي: لا جعله في دَعَةٍ وسكون، وقيل: لا خفَّف الله عنه ما يخافه. وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٧/ ١٦٣: أي: لا تَرَك اللهُ له ما هو فيه من العافية.\n(^٢) تحرّف في النسخ الخطية إلى: سليمان.\n(^٣) إسناده ضعيف، فالحسن -وهو البصري- لم يسمع من عمران بن حصين في قول جمهور =","vol":"8","page":346},{"text":"هذ ا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٩٣ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا ابنُ أبي ليلى، عن أخيه عيسى، قال: دخلتُ على أبي مَعبَد الجُهَني -وهو عبد الله بن عُكَيم- وبه حُمْرٌ، فقلت: ألا تُعلِّق شيئًا؟ فقال: الموتُ أقربُ من ذلك، قال رسول الله ﷺ: \"من تَعلَّقَ شيئًا وُكِلَ إليه\" (^١).\n_________\n= النقاد. كما أنَّ الحفاظ من أصحاب الحسن رووه عنه عن عمران موقوفًا، ورواية من رفعه عنه لا ترقى لتعارض روايةَ أصحابه الذين وقفوه.\nوأخرجه ابن حبان (٦٠٨٨) من طريق موسى بن محمد بن حيان، عن عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. وزاد فيه: \"أيسرُّك أن تُوكَل إليها؟! انبِذها عنك\".\nوأخرجه أحمد ٣٣ / (٢٠٠٠٠)، وابن ماجه (٣٥٣١)، وابن حبان (٦٠٨٥) من طرق عن مبارك بن فضالة، عن الحسن البصري به بلفظ: \"أمَا إنها لا تزيدك إلَّا وهنًا، انبذها عنك، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحتَ أبدًا\". وفيه مبارك بن فضالة وهو مدلّس وقد عنعن، إلّا في رواية \"المسند\" فقد صرَّح بالسماع وبيَّنا هناك خطأها.\nوأخرجه معمر في \"جامعه\" (٢٠٣٤٤)، وابن أبي شيبة ٨/ ١٤ من طريق يونس بن عبيد ومنصور ابن زاذان، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٣٥٥) من طريق إسحاق بن الربيع، أربعتهم (معمر ويونس ومنصور وإسحاق) عن الحسن، عن عمران فذكره موقوفًا، وزاد الطبراني فيه حديثًا مرفوعًا آخر. وهذه الأسانيد أصح عن الحسن البصري.\nوفي الباب عن ثوبان مرفوعًا عند الطبراني في\" الكبير\" (١٤٣٩)، وسنده ضعيف.\nوعن أبي أمامة عنده أيضًا (٧٧٠٠)، وسنده ضعيف أيضًا.\nوالصُّفْر: هو النحاس.\n(^١) إسناده ضعيف، ابن أبي ليلى - واسمه محمد بن عبد الرحمن - ضعيف سيئ الحفظ، وعبد الله بن عكيم لم يسمع من النبي ﷺ، فروايته مرسلة.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٧٢) من طريق عبيد الله بن موسى عن محمد بن أبي ليلى، بهذا الإسناد.\nوقال: حديث عبد الله بن عكيم إنما نعرفه من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الله ابن عكيم لم يسمع من النبي ﷺ، وكان في زمن النبي ﷺ يقول: كتب إلينا رسول الله ﷺ.\nوأخرجه أحمد ٣١ / (١٨٧٨١) عن وكيع، و(١٨٧٨٦) من طريق شعبة، والترمذي (٢٠٧٢ م) =","vol":"8","page":347},{"text":"٧٦٩٤ - حدثنا بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرُو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا مكيُّ بن براهيم، حدثنا السَّرِيُّ بن إسماعيل، عن أبي الضُّحى، عن أم ناجيَة قالت: دخلتُ على زينبَ امرأةِ عبد الله أُعوِّذُها من حُمْرة ظَهَرَتْ بوجهها، وهي معلَّقة بحِرْز، فإني لجالسةٌ دخل عبدُ الله، فلما نظر إلى الحِرْز أتى جِذعًا مُعارِضًا في البيت، فوضع عليه رِداءَه، ثم حَسَرَ عن ذِراعَيه، فأتاها فأخذ بالحِرْز فجَذَبها حتى كاد وجهُها أن يقعَ بالأرض فانقطع، ثم خرج من البيت، فقال: لقد أصبحَ آلُ عبدِ الله أغنياءَ عن الشَّرك، ثم خرج فرَمَى بها خلف الجِدار (^١)، ثم قال: يا زينبُ، أعندي تُعلَّقين؟! إِنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ نَهَى عن الرُّقَى والتَّمائم والتِّوَلَة، فقالت أمُّ ناجية: يا أبا عبد الرحمن، أما الرُّقى والتمائم، فقد عرفنا، فما التِّوَلَة؟ قال: التِّوَلَة ما يُهيِّجُ النساء (^٢).\n\n٧٦٩٥ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أحمد ابن مِهرْان، حدثنا عُبيد الله (^٣) بن موسي، حدثنا إسرائيل، عن ميَسَرة بن حبيب،\n_________\n= من طريق يحيى بن سعيد، ثلاثتهم عن محمد بن أبي ليلى، به.\nوفي الباب عن أبي هريرة، أخرجه النسائي (٣٥٢٨) من طريق عباد بن ميسرة المنقري- وهو ليِّن- عن الحسن البصري، عن أبي هريرة والحسن لم يسمع من أبي هريرة.\nوخالف عبادًا جريرُ بن حازم - وهو ثقة فرواه عن الحسن عن النبي ﷺ يا مرسلًا. أخرجه ابن وهب في \"جامعه\" (٦٧٤ - أبو الخير).\nويغني عنه حديث عقبة بن عامر الآتي عند المصنف برقم (٧٧٠٣)، بلفظ: \"من علَّق - يعني تميمة - فقد أشرك\".\n(^١) في (ز): الحِرار، وهي جمع حَرَّة.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا، السري بن إسماعيل ضعيف جدًا، وأم ناجية لم نعرفها. ولم نقف على أحد أخرجه من هذا الطريق غير المصنف.\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٨٤٩٥).\nقولها: \"من حُمرة\" هي ورم من جنس الطواعين، قاله صاحب \"القاموس\".\n(^٣) تحرّف في النسخ الخطية إلى: عبد الله.","vol":"8","page":348},{"text":"عن المِنْهال بن عمرو، عن قيس بن السَّكن الأسَدي، قال: دخل عبدُ الله بن مسعود على امرأتِه فرأى عليها حِرْزًا من الحُمْرة، فقطعه قطعًا عنيفًا، ثم قال: إِنَّ آلَ عبد الله عن الشِّرك أغنياء، وقال: كان مما حَفِظْنا عن النبي ﷺ: أنَّ الرُّقَى والتمائمَ والتِّوَلَةَ من الشِّرك (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٩٦ - أخبرنا أبو العباس السَّيّاري، حدثنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرني طلحة بن أبي سعيد، عن بُكَير بن عبد الله بن الأشَجّ، عن القاسم ابن محمد، عن عائشة قالت: ليست التميمةُ ما تُعلّق به بعد البَلَاء، إنما التميمةُ ما تُعلِّقَ به قبل البلاء (^٢).\n_________\n(^١) صحيح موقوفًا على ابن مسعود، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن اختلف على المنهال ابن عمرو فيه كما سيأتي.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٤٤٢) من طريق عثمان بن عمر، عن إسرائيل بن يونس، بهذا الإسناد.\nوخالف إسرائيلَ بنَ يونس أبو إسرائيل إسماعيلُ بن خليفة المُلَائي عند الطبراني في \"الكبير\" (٨٨٦٢)، فرواه عن ميسرة عن المنهال عن أبي عبيدة بن عبد الله: أنَّ ابن مسعود .. فذكره موقوفًا، لم يذكر فيه النبي ﷺ. وأبو عبيدة في سماعه من أبيه خلاف، والراجح أنه لم يسمع منه.\nوكذلك رواه عنده (٨٨٦٣) عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن المنهال، عن أبي عبيدة، به موقوفًا. والمسعودي كان قد اختلط.\nوأخرجه أبو عبيد في \"غريب الحديث\" ٤/ ٥٠ من طريق الحكم بن عُتيبة، عن إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود موقوفًا. ورجاله ثقات لكنه منقطع بين إبراهيم وابن مسعود، والواسطة بينهما أبو عبيدة كما وقع في رواية الأعمش عن إبراهيم عند الخلال في \"السنة\" (١٤٨١)، وابن بطة في \"الإبانة \"٢/ ٧٤٢ - ٧٤٣.\nوأخرجه معمر في \"جامعه\" (٢٠٣٤٣) -ومن طريقه الطبراني (٨٨٦١) - عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم -أو عن أبي عبيدة؛ شكَّ معمر- به موقوفًا.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان لقبٌ لعبد الله بن عثمان =","vol":"8","page":349},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٩٧ - وحدثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا عبد الله ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بُكَير بن عبد الله، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أنها قالت: ليست بتَميمةٍ ما عُلِّقَ بعد أن يقعَ البَلاءُ (^١).\nصحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nولعلَّ متوهِّمًا يتوهَّم أنهما من الموقوفات على عائشة ﵂، وليس كذلك، فإنَّ رسول الله ﷺ قد ذكر التمائم في أخبارٍ كثيرة، فإذا فسَّرَت عائشةُ ﵂ التميمةَ، فإنه حديثٌ مُسنَد.\n\n٧٦٩٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا عبد الله ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ بكيرًا حدثه، أَنَّ أُمَّه حدَّثته: أَنَّها أرسلَتْ إلى عائشة بأخيه مَخرَمة، وكانت تُداوي من قَرْحةٍ تكون بالصِّبيان، فلما داوته عائشةُ وفَرَغَت منه، رأَتْ في رِجلَيه خَلْخالَي (^٢) حديد، فقالت عائشةُ: أظننتُم أنَّ هذين\n_________\n= المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٣٥٠ عن أبي عبد الله الحاكم عن الحسن بن حليم، عن أبي الموجه، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٨٤٩٦).\nوأخرجه هناد في \"الزهد\" (٤٤٧)، وأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٣٢٥ من طريق أبي الوليد هشام بن عبد الملك، والبيهقي ٩/ ٣٥٠ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثلاثتهم (هناد وأبو الوليد وابن مهدي) عن عبد الله بن المبارك، به. وانقلب متنه في رواية البيهقي هذه، وصوَّب رواية عبدان السابقة.\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٣٥٠ من طريقين عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"جامع ابن وهب\" (٦٧٥ - أبو الخير)، ومن طريقه أخرجه الطحاوي في \"شرح المعاني\" ٤/ ٣٢٥. وقرن ابن وهب بعمرو بن الحارث عبدَ الله بن لَهِيعة.\n(^٢) المثبت من \"جامع ابن وهب\"، وفي (ز) و(ص): خلخالين حديد، ومثله في (م) لكن =","vol":"8","page":350},{"text":"الخَلْخالَينِ يَدفَعانِ عنه شيئًا كتبه الله عليه؟ لو رأيتُهما ما تَداوَى عندي، وما مُسَّ عندي لَعَمْرِي لَخلخالانِ (^١) من فِضَّة أطهرُ من هذين (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٦٩٩ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق قال: اشتكى رجلٌ بطنَه من الصَّفَر، فنُعِتَ له السَّكَرُ، فذكر ذلك لعبد الله، فقال: إِنَّ الله لم يَجْعَلْ شَفاءَكم فيما حَرَّم عليكم (^٣).\n_________\n= زاد بينهما \"من\" ثم رُمِّجت.\n(^١) المثبت من \"إتحاف المهرة\" (٢٣٢٤٢)، وفي (ص) و(م): للخلخالين، وفي (ز) و(ب): لخلخالين.\n(^٢) إسناده فيه لين، أم بكير لم نقف لها على ترجمة. وهو في جامع ابن وهب\" (٦٦٨ - أبو الخير).\n(^٣) خبر صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، والأعمش وإن لم يصرح بسماعه من شقيق -وهو ابن سلمة- قد توبع.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧٠٩٨)، وأحمد في \"الأشربة\" (١١٧)، والبيهقي ١٠/ ٥ من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. لكن زاد في رواية البيهقي بين الأعمش وشقيق: حبيبَ بن حسان! وحبيبٌ ضعيف.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧٠٩٧)، وابن أبي شيبة ٨/ ٢٣ و١٣٠، وأحمد في \"الأشربة\" (١٣٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٩٧١٤) و(٩٧١٦)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ٢٠٠ من طريق منصور بن المعتمر، وابن أبي شيبة ٨/ ١٣٠، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ١٠٨، والطبراني (٩٧١٦) من طريق عاصم بن بهدلة، كلاهما عن شقيق بن سلمة، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ١٣٠ من طريق مسروق، عن عبد الله بن مسعود.\nوعلّقه البخاري في \"صحيحه\" بلا إسناد بين يدي الحديث (٥٦١٤).\nوفي الباب عن أم سلمة مرفوعًا عند ابن حبان (١٣٩١)، وفي إسناده لين.\nوأخرج مسلم (١٩٨٤) وغيره: أنَّ طارق بن سويد سأل النبي ﷺ عن الخمر فنهاه- أو كره- أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: \"إنه ليس بدواء، ولكنه داء\".\nوانظر ما سيأتي عند المصنف برقم (٨٤٦٥). =","vol":"8","page":351},{"text":"٧٧٠٠ - وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا عبد الله ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ عبدَربّ ن سعيد حدثه، أنه سمع نافعًا يقول: كان ابنُ عمر إذا دعا طبيبًا يُعالج بعضَ أهله (^١)، اشتَرَط عليه أن لا يُداويَ بشيءٍ مما حرَّم الله ﷿ (^٢).\n\n٧٧٠١ - أخبرني عبد الرحمن بن حَمْدان الجلَّاب بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن نصر، حدثنا حَرَميُّ بن حَفْص (^٣)، حدثنا عبد العزيز بن مسلم (^٤)، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: أتتِ امرأةٌ النبيَّ ﷺ، فذكرت أنَّ بها طَيْفًا من الشيطان، فقال رسول الله ﷺ: \"إن شئتِ دعوتُ الله ﷿ فبرَّأَكِ، وإنْ شئتِ، فلا حسابَ ولا عذابَ\" قالت: يا رسولَ الله، فدَعْني إذًا (^٥).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٠٢ - حدثني طاهر بن محمد (^٦) بن الحسين البيهقي بيحي آباد، حدثنا خالي\n_________\n= والصَّفَر، بالتحريك: هو اجتماع الماء في البطن كما يعرض للمستسقي، وهو أيضًا دودٌ يقع في الكبد وشراسيف الأضلاع. انظر \"النهاية\" لابن الأثير.\n(^١) في (ز): أصحابه.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البيهقي ١٠/ ٥ من طريقين عن أبي العباس محمد بن يعقوب، بهذا الإسناد.\n(^٣) تحرّف في (ز) و(ب) إلى حصن، وفي (ص) و(م) إلى: حصين.\n(^٤) تحرّف في النسخ الخطية إلى: معلم.\n(^٥) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي.\nإبراهيم بن نصر: هو ابن عبد العزيز الرازي، وعبد العزيز بن مسلم: هو القَسملي البصري.\nوأخرجه أحمد ١٥ / (٩٦٨٩)، وابن حبان (٢٩٠٩) من طريق محمد بن عبيد؛ وقرن به ابن حبان في روايته عبدة بن سليمان كلاهما عن محمد بن عمرو بن علقمة بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث ابن عباس عند البخاري (٥٦٥٢)، ومسلم (٢٥٧٦).\n(^٦) كذا في النسخ الخطية، وسبق عند المصنف في موضعين سمّاه فيهما: طاهر بن يحيى، فلعلَّ لفظ \"محمد\" تحرَّف عن يحيى، والله أعلم.","vol":"8","page":352},{"text":"الفضل بن محمد بن المسيَّب، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا الليث بن سعد، حدثني زِيادة (^١) بن محمد الأنصاري، عن محمد بن كعب القُرَظي، عن فَضَالة بن عُبيد أنه قال: جاء رجلانِ من أهل العراق يَلتَمسانِ الشِّفاءَ لأَبٍ لهما حُبِسَ بَوْلُهُ، فَدَلَّه القومُ على فَضَالة، فجاء الرجلان ومعهما، فَضَالة، فذَكَرا الذي بأبيهما، فقال فضالة: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنِ اشتكى منكم شيئًا -أو اشتكى أخٌ له- فليقل: ربَّنا الذي في السَّماءِ تقدَّسَ اسمُك، أمرُك في السماءِ والأرض، كما رحمتك في السماء والأرض، اغفِرْ لنا حُوبَنا وخَطايانا يا ربَّ الطَّيِّبِينَ، أَنزِلْ شِفاءٌ من شِفائِكَ ورحمةً من رحمتِكَ على هذا الوَجَعِ، فيبرأَ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٠٣ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا إمامُ المسلمين أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزيمة ﵁، حدثنا محمد بن موسى الحَرَشي، حدثنا سهل بن أسلم العَدَوي، حدثنا يزيد بن أبي منصور، عن الدُّخَين، عن عُقْبة بن عامر الجُهَني: أنه جاء في رَكْبٍ عشرة إلى النبيِّ ﷺ، فبايع تسعةً وأمسكَ عن رجل منهم، فقالوا: ما شأنُ هذا الرجل لا تبايعُه؟! فقال: \"إِنَّ فِي عَضُدِه تَمِيمةً\"، فقطع\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: زياد.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا لضعف زيادة بن محمد الأنصاري، والمعروف في هذا الحديث أنه من رواية فضالة بن عبيد عن أبي الدرداء، هكذا رواه جمع عن سعيد بن أبي مريم، وإسقاط أبي الدرداء هنا وجعلُه من حديث فضالة بن عبيد وهمٌ، إما من الفضل بن محمد بن المسيب أو ممّن دونه.\nفقد أخرجه الدارمي في \"الرد على الجهمية\" (٧٠)، وفي الرد على المريسي\" ١/ ٥١٤، وأخرجه النسائي (١٠٨١٠) عن أحمد بن سعد بن الحكم، واللالكائي في\" أصول الاعتقاد\" (٦٤٧) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن جابر ثلاثتهم (الدارمي وأحمد وإسحاق) عن سعيد بن الحكم بن أبي مريم، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد، بذكر أبي الدرداء.\nوكذلك رواه غير سعيد بن أبي مريم عن الليث بذكر أبي الدرداء كما سلف عند المصنف برقم (١٢٨٨).","vol":"8","page":353},{"text":"الرجلُ التميمة، فبايعه رسولُ الله ﷺ، ثم قال: \"مَن علَّق فقد أشرَكَ\" (^١).\n\n٧٧٠٤ - أخبرنا أبو العباس المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الجُرَيري، عن أبي العلاء، عن عثمان بن أبي العاص قال: قلتُ: يا رسول الله، إِنَّ الشيطانَ قد حالَ بيني وبين صلاتي وقراءتي، فقال: \"إنَّ ذلك شيطانٌ يقال له: خنزَبٌ، فإذا أحسَسْتَه فتعوَّذْ بالله منه، واتفُلْ عن يسارك\"، قال: ففعلتُ فأذهَبَ الله عنِّي (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٧٧٠٥ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْلِ، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا عبد الوارث ابن عبد الصمد، حدثني أبي، حدثنا أبو مَطَر محمد بن سالم، حدثنا ثابت البُنَاني قال: إذا اشتَكيتَ فضَعْ يدك حيث تشتكي، ثم قُلْ: \"باسم الله، أعوذُ بعزَّةِ الله وقُدْرتِه من شرِّ ما أجدُ من وَجَعي هذا، ثم ارفَعْ يدَك، ثم أَعِدْ ذلك وِترًا\"، فإنَّ أنس بن مالك حدَّثني: أنَّ رسول الله ﷺ حدَّثه بذلك (^٣).\n_________\n(^١) حديث قوي، محمد بن موسى الحرشي -وإن كان فيه لين- متابع، وباقي رجاله لا بأس بهم.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٤٢٢) من طريق عبد العزيز بن مسلم، عن يزيد بن أبي منصور، بهذا الإسناد. وهذا إسناد قوي من أجل يزيد بن أبي منصور.\nوانظر ما سلف برقم (٧٦٩١).\nوفي الباب عن رجل من صُدَاء بايع النبي ﷺ عند ابن وهب في \"الجامع (٦٦٦ - أبو الخير)، ومن طريقه الطحاوي في \"شرح المعاني\" ٤/ ٣٢٥، وسنده حسن في المتابعات والشواهد.\n(^٢) إسناده صحيح، يزيد بن هارون وإن كان سمع من الجريري -وهو سعيد بن إياس- بعد اختلاطه، قد تابعه عن سعيد غير واحد ممن سمع منه قبل اختلاطه، فهو من صحيح حديثه.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٨٩٧) عن إسماعيل ابن عليّة، وأحمد ٢٩/ (١٧٨٩٨)، ومسلم (٢٢٠٣) من طريق سفيان الثوري، ومسلم (٢٢٠٣) من طريق عبد الأعلى السامي وسالم بن نوح وأبي أسامة، كلهم عن سعيد الجريري، بهذا الإسناد. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن سالم: وهو الرَّبَعي البصري. =","vol":"8","page":354},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٠٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الحافظ، حدثني أبي، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، قال: سمعتُ يحيى بن سعيد يقول: أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن حارثةَ، عن عَمْرة: أنَّ عائشة أصابها مَرَضٌ، وأنَّ بعضَ بني أخيها ذكروا شَكْواها لرجل من الزُّطِّ (^١) يتطبَّبُ، وأنه قال لهم: إنهم لَيَذكُرون امرأةً مسحورةً سَحَرَتها جاريةٌ في حَجْرها صبيٌّ، في حَجْر الجارية الآن صبيٌّ قد بالَ في حَجْرها، فقالت (^٢): ايتُوني بها، فأُتِيَ بها، فقالت عائشةُ: سَحَرتيني (^٣)؟ قالت: نعم، قالت: لِمَ؟ قالت: أردتُ أن أُعتَقَ. وكانت عائشةُ قد أعتَقَتْها عن دُبُرٍ منها، فقالت: إنَّ الله عليِّ أن لا تُعتَقِينَ (^٤) أبدًا، انظروا شرَّ البيوتِ مَلَكةً فبِيعُوها منهم، ثم اشتَرُوا بثمِنها رقبةً فأعتِقُوها (^٥).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nآخر كتاب الطب\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٣٥٨٨) عن عبد الوارث بن عبد الصمد، بهذا الإسناد. وقال: حسن غريب من هذا الوجه.\nويشهد له حديث عثمان بن أبي العاص السالف برقم (١٢٨٧)، وهو عند مسلم (٢٢٠٢).\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: البرط.\n(^٢) في النسخ الخطية: فقال، والصواب ما أثبتنا.\n(^٣) في (ز) وحدها: سحرتني، وكلاهما جائز.\n(^٤) كذا في النسخ الخطية بإثبات النون، والجادّة حذفها.\n(^٥) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوأخرجه الدارقطني (٤٢٦٧)، ومن طريقه البيهقي ٨/ ١٣٣ من طريق محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤١٢٦) عن سفيان بن عيينة، عن يحيى الأنصاري، عن ابن أخي عمرة -وشك فيه- عن عمرة، فذكرته. وانظر تتمة تخريجه والكلام عليه في \"المسند\".","vol":"8","page":355},{"text":"<span data-type='title' id=toc-649>كتاب الأضاحيّ</span>\n﷽\n\n٧٧٠٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُبيد القُرشي بالكوفة، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا عيّاش بن عُقبة الحضرمي، حدثني خَيْر (^١) بن نُعيم، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾، قال: \"العَشْرُ عَشْرُ الأَضحى (^٢)، والوَتْرُ يومُ عَرَفة، والشَّفْعُ يومُ النَّحْر\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٠٨ - أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد وبكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، قالا: حدثنا أبو قِلابة بن الرَّقَاشي، حدثنا يحيى بن كثير بن دِرهم، حدثنا شُعبة.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا شُعبة، عن مالك بن أنس، قال: سمعتُ عمرو بن مسلم يقول: سمعتُ سعيد بن المسيّب يقول: قالت أُمُّ سلمة: قال رسول الله ﷺ: \"مَن رأى هلال ذي الحِجَّة فأراد أن يُضحي، فلا يأخُذ من ظُفْرِه ولا من شَعْرِه حتى يُضحِّيَ\" (^٤).\n_________\n(^١) تحرف في النسخ الخطية إلى: جعفر.\n(^٢) في (ز) وحدها: الأضحية.\n(^٣) إسناده لا بأس برجاله، وأبو الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدرُس - لم يُصرِّح بسماعه من جابر، وقد تفرّد به.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٥١١)، والنسائي (٤٠٨٦) و(١١٦٠٧) و(١١٦٠٨) من طرق عن زيد ابن الحباب، بهذا الإسناد.\n(^٤) إسناده جيد من أجل عمرو بن مسلم: وهو ابن عمارة بن أُكيمة الليثي، وقيل في اسمه: عُمر. =","vol":"8","page":356},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٦٥٤)، ومسلم (١٩٧٧) (٤١)، وابن ماجه (٣١٥٠)، والترمذي (١٥٢٣)، والنسائي (٤٤٣٥)، وابن حبان (٥٩١٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. على الشك في اسم عمرو أو عمر بن مسلم، وقال الترمذي: حسن صحيح.\nقلنا: وتابع شعبةَ عن مالك في رفعه عبدُ الله القعنبي وعبدُ الله بن يوسف عند الطبراني ٢٣/ (٥٦٢)، وخالفهم عبدُ الله بن وهب وعثمانُ بن عمر بن فارس، فروياه عن مالك به موقوفًا على أم سلمة عند الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٥٥٠٨) و(٥٥٠٩)، وفي \"شرح المعاني\" ٤/ ١٨٢.\nوأخرجه أحمد (٢٦٥٧١)، ومسلم (١٩٧٧) (٤٢)، والنسائي (٤٤٣٦)، وابن حبان (٥٨٩٧) من طريق سعيد بن أبي هلال، وأحمد (٢٦٦٥٥)، ومسلم (١٩٧٧) (٤٢)، وأبو داود (٢٧٩٩)، وابن حبان (٥٩١٧) و(٥٩١٨) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، كلاهما عن عمرو بن مسلم، به مرفوعًا.\nوأخرجه أحمد (٢٦٤٧٤)، ومسلم (١٩٧٧) (٣٩) و(٤٠)، وابن ماجه (٣١٤٩)، والنسائي (٤٤٣٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن حميد، عن سعيد بن المسيب، به مرفوعًا. وقال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١٨٩٢٣): هذا حديث قد ثبت مرفوعًا من أوجه لا يكون مثلها غلطًا، وأودعه مسلم بن الحجاج كتابه. قلنا: وإسناده من هذا الوجه صحيح لو لم يُخالَف سفيانُ فيه.\nفقد خالفه يحيى القطانُ وأبو ضَمْرة أنس بن عياض -فيما ذكر الدار قطني في \"العلل\" (٣٩٥٧/ ١٠ - طبعة الدباس) - فرواه عن عبد الرحمن بن حميد به موقوفًا. قلنا: ورواية أنس بن عياض أسندها الطحاوي في \"المشكل\" (٥٥١٢).\nوأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٧٧٨٩)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٣١٠، وأبو محمد الفاكهي في \"فوائده\" (٨٤)، وأبو طاهر المخلص في \"المخلصيات\" (٢٦٩٢) من طريق مسلم ابن خالد الزنجي، عن ابن جريج، عن الزهري عن سعيد بن المسيب به مرفوعًا. قلنا: ومسلم الزنجي وإن كان ضعيفًا يعتبر به.\nوقد ذهب بعض الحنابلة وبعض الشافعية: إلى أنَّ من أراد أن يضحي فدخل العشر من ذي الحجة، يجب عليه أن يمسك عن قص الشعر والأظفار، وهو قول إسحاق وسعيد بن المسيب.\nوقال الحنفية والمالكية، وهو قول بعض الشافعية والحنابلة: يسن له أن يمسك عن قص الشعر والأظفار. انظر \"الموسوعة الفقهية الكويتية\" ٥/ ١٧٠.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٧/ ٢٣٥: واختلف قول الشافعي في ذلك، فمرة قال: من أراد =","vol":"8","page":357},{"text":"هذا حديث على شرط الشيخين.\n\n٧٧٠٩ - أخبرنا عَبْدان بن يزيد الدَّقّاق همذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمةَ، عن أُمِّ سَلَمة قالت: إذا دخلَ عَشْرُ ذي الحِجَّة فلا تأخُذَنَّ مِن شَعرِك ولا من أظفارِك حتى تذبحَ (^١) أُضحيَّتَك (^٢).\n_________\n= أن يضحي لم يمس في العشر من شعره شيئًا ولا من أظفاره، وقال في موضعٍ آخر: أُحبُّ لمن أراد أن يضحي أن لا يمس في العشر من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي لحديث أم سلمة، فإن أخذ من شعره وأظفاره فلا بأس، لأنَّ عائشة قالت: كنت أقتلُ قلائدَ هدي رسول الله ﷺ [بيديَّ، ثم يبعث بها وما يُمسك عن شيء ممّا يمسك عنه المحرم حتى ينحر هديه] الحديث. [رواه البخاري (١٧٠٢) ومسلم (١٣٢١)].\nثم نقل ابن عبد البر عن الإمام أحمد: فذكرته (يعني حديث أم سلمة هذا وحديث عائشة في قتل القلائد) ليحيى بن سعيد فقال يحيى: ذاك له وجه، وهذا له وجه؛ حديث عائشة إذا بعث بالهدي وأقام، وحديث أم سلمة إذا أراد أن يضحي بالمضر، قال أحمد: وهكذا أقول. قيل له فيمسك عن شعره وأظفاره؟ قال: نعم، كلُّ من أراد أن يضحي، فقيل له: هذا على الذي بمكة؟ فقال: لا بل على المقيم. وقال: هذا الحديث رواه شعبة عن مالك عن عمرو بن مسلمٍ عن سعيد ابن المسيب عن أم سلمة عن النبي ﷺ، ورواه ابن عيينة عن عبد الرحمن بن حميد عن سعيد ابن المسيب عن أم سلمة رفعه إلى النبي ﷺ. قال: وقد رواه يحيى بن سعيد القطان عن عبد الرحمن ابن حميدٍ هكذا ولكنه وقفه على أم سلمة. قال: وقد رواه محمد بن عمرٍو عن شيخ مالكٍ، قيل له: إنَّ قتادة يروي عن سعيد بن المسيب: أنَّ أصحاب النبي ﷺ كانوا إذا اشتروا ضحاياهم أمسكوا عن شعورهم وأظفارهم إلى يوم النحر، فقال: هذا يُقوّي هذا، ولم يره خلافًا، ولا ضعَّفه.\n(^١) في (ز): تذبحن.\n(^٢) إسناده جيد من أجل الحارث بن عبد الرحمن: وهو القرشي العامري.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٤٩٩٣ - عوامة) عن وكيع، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وليس فيه قولها «حتى تذبح أضحيتك». . . . في باب: من كره أن يأخذ من شعره إذا أراد الحج\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٥٥٧) من طريق جنادة بن سلم، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، به مرفوعًا. وجنادة فيه ضعف لكنه يُعتبر به.","vol":"8","page":358},{"text":"هذا شاهدٌ صحيح لحديث مالك وإن كان موقوفًا.\n\n٧٧١٠ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة العنزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا يزيد بن عبد ربِّه، حدثنا الوليد بن مسلم، قال: سألتُ محمد بن عَجْلان عن أخذ الشَّعر في الأيام العَشْر، فقال: حدثني نافعٌ: أنَّ ابنَ عمر مرَّ بامرأةٍ تأخذُ من شعر ابنها في أيام العَشْر، فقال: لو أخَّرتيهِ إلى يومِ النَّحر كان أحسنَ (^١).\n\n٧٧١١ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان الأدَمي، حدثنا محمد بن ماهان حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثنا شُعبة، قال: سمعتُ قَتَادة يحدِّث، قال: جاء رجلٌ من العَتِيك، فحدَّث سعيدَ بن المسيّب أنَّ يحيى بن يَعْمَر يقول: من اشترى أُضحيَّةً في العَشْر، فلا يأخذَنَّ من شعره وأظفاره، قال سعيد: نعم، فقلتُ: عمَّن يا أبا محمد؟ قال: عن أصحابِ رسول الله ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل محمد بن عجلان.\nوأخرج ابن أبي شيبة (١٤٩٩٧ - عوامة) من طريق مجاهد عن ابن عمر قال: من أراد الحج فلا يأخذ من شعره شيئًا.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٨١٧) عن النضر بن شميل، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" ١٤/ ١٢٨ من طريق هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة - فرَّقهما - عن قتادة عن كثير بن أبي كثير: أنَّ يحيى بن يَعمَر كان يُفتي بخراسان: أَنَّ الرجل إذا اشترى أضحيّته وسمّاها ودخل العشرُ أن يكفَّ عن شعره وأظفاره حتى يضحي. قال قتادة: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيّب، فقال: نعم، قلت: عمن يا أبا محمد؟ قال: عن أصحاب محمد ﷺ. واللفظ لابن أبي عروبة.\nقلنا: وهذه الرواية فيها تسمية الواسطة بين قتادة ويحيى بن يعمر، وهو كثير بن أبي كثير وهو مولى لعبد الرحمن بن سمرة القرشي وليس عتكيًا كما في رواية المصنف، فالعَتيك فخذ من الأزد.\nوأما فتوى يحيى بن يعمر، فالذي يظهر أنه أخذها عن علي ﵁، فقد أخرج إسحاق بن راهويه (١٨١٨)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٧/ ٢٣٨ من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن كثير بن أبي كثير عن يحيى بن يعمر أنَّ علي بن أبي طالب قال: إذا دخل العشر واشترى أضحيّةً أمسك =","vol":"8","page":359},{"text":"٧٧١٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا يحيى بن محمد ابن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى، عن ثَوْر بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن عبد الله بن لُحَي (^١)، عن عبد الله بن قُرْط قال: قال رسول الله ﷺ: \"أعظمُ الأيام عندَ الله يومُ النَّحر، [ثم] (^٢) يومُ القَرِّ (^٣) \"، وقُدِّم إلى النبيِّ ﷺ بَدَناتٌ خمسٌ أو ستٌّ، فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ بأيَّتِهِنَّ يبدأُ بها، فلما وَجَبَتْ جُنوبُها قال كلمةً خفيفةَ لم أفهمها، فسألتُ مَن يليه، فقال: قال: \"مَن شاءَ اقتَطَعَ\" (^٤).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧١٣ - حدثنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببُخارى، حدثنا صالح بن محمد بن حَبيب الحافظ، حدثنا أبو سَلَمة يحيى بن المغيرة المَدِيني، حدثنا عبد الله بن نافع، حدثني أبو المثنّى سليمان بن يزيد عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"ما تُقرِّبَ إلى الله تعالى يومَ النَّحر بشيء هو أحبُّ إلى الله تعالى من إهراق الدَّم، وإنها لَتأتي يوم القيامة بقُرونِها وأشعارِها وأظلافِها، وإنَّ الدَّمَ ليَقَعُ من الله تعالى بمكانٍ قبلَ أن يقعَ إلى الأرض، فطِيبُوا بها نَفْسًا\" (^٥).\n_________\n= عن شعره وأظفاره. زاد ابن عبد البر: قال قتادة: فأخبرت بذلك سعيد بن المسيب فقال: كذلك كانوا يقولون. وسنده حسن من أجل كثير بن أبي كثير، وسقط هذا من رواية إسحاق بن راهويه!\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: يحيى.\n(^٢) أثبتناها من \"التلخيص\"، وليست في النسخ الخطية.\n(^٣) تحرّف في (ص) و(م) إلى: النفر. ويوم القَرّ هو ثاني أيام العيد، وقد فسَّره ثور كما وقع في رواية أبي داود.\n(^٤) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٩٠٧٥)، والنسائي (٤٠٨٣)، وابن حبان (٢٨١١) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وروايتا النسائي وابن حبان مختصرتان.\nوأخرجه أبو داود (١٧٦٥) من طريق عيسى بن يونس السبيعي، عن ثور بن يزيد، به.\n(^٥) إسناده ضعيف لضعف أبو المثنى سليمان بن يزيد -وهو الخزاعي- وبه أعلّه الذهبي في =","vol":"8","page":360},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧١٤ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا النَّضر بن إسماعيل البَجَلي، حدثنا أبو حمزة الثُّمَالي، عن سعيد بن جُبير، عن عمران بن حُصين، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"يا فاطمةُ، قُومي إلى أُضحيَّتِكِ فَاشْهَدِيها، فإنه يُغفَرُ لك عند أوّل قطْرةٍ تقطُر من دمِها كلُّ ذنبٍ عَملتِيه، وقولي: إِنَّ صلاتي ونُسُكي ومَحْيايَ وَمَمَاتي لله ربِّ العالمين، لا شريكَ له، وبذلك أُمرتُ وأنا من المسلمين\"، قال عمرانُ: قلتُ: يا رسولَ الله، هذا لكَ ولأهلِ بيتِك خاصَّةً -فأهل ذاك أنتم- أَمْ للمسلمين عامَّةً؟ قال: \"لا، بل للمسلمين عامَّةً\" (^١).\n_________\n= \"التلخيص\"، ولانقطاعه، فإنَّ أبا المثنى لم يسمع من هشام بن عروة فيما نقله الترمذي في \"علله الكبير\" (٤٤١) عن شيخه البخاري، ومع ذلك حسّنه الترمذي!\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٢٦) عن عبد الرحمن بن إبراهيم، والترمذي (١٤٩٣) عن مسلم بن عمرو الحذاء، كلاهما عن عبد الله بن نافع بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب.\nوفي الباب عن ابن عباس عند الطبراني (١٠٨٩٤)، والدارقطني (٤٧٥٢)، والبيهقي ٩/ ٢٦٠.\nوسنده ضعيف جدًا. قال ابن العربي في \"عارضة الأحوذي\" ٦/ ٢٨٨: ليس في فضل الأضحيّة حديث صحيح.\n(^١) إسناده ضعيف، أبو حمزة الثمالي - وهو ثابت بن أبي صفية- ضعيف، وبه أعلّه الذهبي في \"التلخيص\"، وقال أيضًا [النضر بن] إسماعيل ليس بذاك.\nوأخرجه الروياني في \"مسنده\" (١٣٨)، والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ (٦٠٠)، وفي \"الأوسط\" (٢٥٠٩)، وفي \"الدعاء\" (٩٤٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٦، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ٢٣٨ - ٢٣٩ و٩/ ٢٨٣، وفي \"الشعب\" (٦٩٥٧)، وفي \"الدعوات\" (٥٤٥١)، وفي \"فضائل الأوقات\" بإثر (٢١٢) من طرق عن النضر بن إسماعيل البجلي بهذا الإسناد. وقال الطبراني في \"الأوسط\": لا يروى عن عمران بن حصين إلّا بهذا الإسناد، وتفرَّد به أبو حمزة. وقال البيهقي في \"السنن\": لم نكتبه من حديث عمران إلّا من هذا الوجه، وليس بقوي.\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب عند عبد بن حميد (٧٨) والبيهقي ٩/ ٢٨٣، وسنده ضعيف جدًا لا يُفرح به.\nوانظر حديث أبي سعيد التالي، وحديث جابر السالف برقم (١٧٣٤).","vol":"8","page":361},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه حديث عطيةَ عن أبي سعيد الذي:\n\n٧٧١٥ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا الحسن بن علي بن شَبيب المَعْمَري، حدثنا داود بن عبد الحميد، حدثنا عمرو بن قيس المُلَائي، عن عطية، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ لفاطمة: \"يا فاطمةُ (^١)، قُومي إلى أُضحيَّتِكِ فاشهدِيها، فإنَّ لك بأولِ قطرةٍ تَقطُر من دمِها يُعْفَرُ لكِ ما سَلَفَ من ذنوبِكِ\" قالت: يا رسولَ الله، هذا لنا أهلَ البيت خاصَّةً، أو لنا وللمسلمين عامَّةً؟ قال: \"بل لنا وللمسلمين عامَّةٌ (^٢) \" (^٣).\n\n٧٧١٦ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلّاب بهَمَذان، حدثنا أبو الوليد محمد بن أحمد بن بُرْد الأنطاكي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحُنَيني، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسار، عن أبي هريرة قال: نزل جبريلُ ﵇ على النبي ﷺ، فقال له النبيُّ ﷺ: \"يا جبريلُ، كيف رأيتَ عيدَنا؟ فقال: لقد تَباهَى به أهلُ السماء، اعلَمْ يا محمَّد أَنَّ الجَذَعَ من الضَّأْن خيرٌ من السَّيِّد من المَعْز، وأنَّ الجَذَعَ من الضَّأن خيرٌ من السيِّد من البقر، وأنَّ الجَذَع من الضّأْن خيرٌ من السيِّد من الإبل، ولو عَلِمَ الله ذبحًا خيرًا منه فَدَى به إبراهيمَ ﵇\" (^٤).\n_________\n(^١) قوله: \"يا فاطمة\" ليس في (ز).\n(^٢) قوله: \"قال: بل لنا وللمسلمين عامة\" سقط من (ص) و(م).\n(^٣) إسناده ضعيف بمرّة، داود بن عبد الحميد وعطية -وهو ابن سعد العوفي- ضعيفان، وقال أبو حاتم: حديث منكر.\nوأخرجه البزار (١٢٠٢ - الكشف)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٤٥٣)، وابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٥٩٦) من طريق إسحاق بن إبراهيم البغوي، عن داود بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\n(^٤) إسناده ضعيف جدًا من أجل إسحاق بن إبراهيم الحنيني، وقال الذهبي في \"التلخيص\": هالك، وهشام ليس بمعتمد. =","vol":"8","page":362},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧١٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا أيوب بن سُوَيد عن الأوزاعي، عن عبد الله بن عامر، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن البَرَاء بن عازب: أنَّ رجلًا قال له: إنَّا نكرهُ النَّقصَ في القَرْن والأُذن، فقال له البراء: اكرَهْ لنفسك ما شئتَ، ولا تُحرِّمْه على الناس، قال البراء: قال رسول الله ﷺ: \"أربعٌ لا\n_________\n= وأخرجه البيهقي ٩/ ٢٧١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٨٧٢٤) عن أبي الوليد محمد بن أحمد الأنطاكي، به. وقال: لا نعلم رواه عن هشام بن بن سعد عن زيد عن عطاء عن أبي هريرة إلّا إسحاق بن إبراهيم الحنيني، ولم يتابعه عليه غيره بهذه الرواية، وإنما أُتي في أحاديث رواها لم يتابع عليها لأنه لما كُفَّ بصره وبَعُدَ عن المدينة فصار إلى الثغر حدَّث بأحاديث عن أهل المدينة، فأُنكر بعضها عليه.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (١٢٨)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٣٤١، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ٢٩ - ٣٠ من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنيني، به.\nقال ابن عدي: هذا الحديث لا يرويه عن هشام بن سعد إلّا الحنيني، والحنيني مع ضعفه يُكتَب حديثه. وقال ابن عبد البر: هذا عندهم ليس بالقوي، والحنيني عنده مناكير.\nوسيأتي برقم (٧٧٣٥) مختصرًا بنحوه من طريق أبي ثفال عن أبي هريرة.\nقال ابن عبد البر: قال الشافعي: الإبل أحبُّ إليَّ أن يضحَّى بها من البقر، والبقر أحبُّ إليَّ من الغنم، والضأن أحبُّ إليَّ من المعز، وقال أبو حنيفة وأصحابه: الجزور في الأضحية أفضل ما ضُحي به، ثم يتلوه البقر في ذلك ثم تتلوه الشاة.\nوحُجّة من ذهب إلى هذا المذهب قوله ﷺ: المهجَر إلى الجمعة كالمُهدي بدنة، ثم الذي يليه كالمهدي بقرة، ثم الذي يليه كالمهدي شاة [البخاري (٩٢٩) ومسلم (٨٥٠)] فبانَ بهذا الحديث أنَّ التقرب إلى الله ﷿ بالإبل أفضل من التقرب إليه بالبقر ثم بالغنم على ما في هذا الحديث.\nوقد أجمعوا على أنَّ أفضل الهدايا الإبل، واختلفوا في الضحايا، فكان ما أجمعوا عليه في الهدي قاضيًا على ما اختلفوا فيه في الأضاحيّ لأنه قُربان كله، وقد أجمعوا على أنه ما استيسر من الهدي شاة، فدلَّ على نقصان ذلك عن مرتبة غيره، وقال رسول الله ﷺ: \"أفضل الرقاب أغلاها ثمنًا وأنفسها عند أهلها\" [البخاري (٢٥١٨) ومسلم (٨٤)] ومعلوم أنَّ الإبل أكثر ثمنًا من الغنم، فوجب أن تكون أفضل، استدلالًا بهذا الحديث.","vol":"8","page":363},{"text":"تُجزئُ في الضحايا: العوراء البيِّنُ عَوَرُها، والمكسورةُ بعضُ قوائمِها بيِّنٌ كَسْرُها، والمريضةُ بيِّنٌ مَرَضُها، والعَجْفاء التي لا تُنْقِي\" (^١).\n\n٧٧١٨ - وحدثنا أبو العباس عَقِبَه، حدثنا الربيع، حدثنا أيوب بن سُوَيد، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن البَراء بن عازِب، عن رسول الله ﷺ، بمثِلِه (^٢).\nقال الرّبيع في كتابي بالإسنادين: قال: حدثنا الأوزاعي.\nحديثُ أبي سلمة عن البراء بن عازب صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، إنما أخرج مسلم ﵀ حديث سليمان بن عبد الرحمن عن عُبيد بن فَيرُوز عن البراء (^٣)، وهو\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، أيوب بن سويد ضعيف، وعبد الله بن عامر -وهو الأسلمي القارئ- ضعيف أيضًا، وفيه انقطاع أو إعضال بين يزيد بن أبي حبيب والبراء كما سيأتي.\nوانظر \"العلل\" لابن أبي حاتم (١٦٠٧).\nوأخرجه الروياني في \"مسنده\" (٤٣٦) عن الربيع بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (١٤٩٧) من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان ابن عبد الرحمن، عن عبيد بن فيروز، عن البراء. وهذه الرواية هى الموافقة لرواية الجماعة عن سليمان بن عبد الرحمن كما في الرواية السالفة عند المصنف برقم (١٧٣٦)، وانظر ما بعده.\nقوله: \"لا تُنقي\" يقال: أنقتِ الإبل، أي: سمنت وصار فيها نِقْيٌ، والنِّقي بالكسر: مخُّ العظم.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل أيوب بن سويد. وسئل أبو حاتم عن هذا الحديث من هذه الطريق فقال: باطل، إنما يروي يحيى بن أبي كثير عن إسماعيل بن أبي خالد الفَدَكي عن البراء مرسلًا.\nوجاء في \"المراسيل\" له (٣٥): سمعت أبي يقول: إسماعيل بن أبي خالد الفدكي لم يدرك البراء، قلت (يعني ابن أبي حاتم): حدَّث يزيد بن هارون عن شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن إسماعيل ابن أبي خالد الفدكي: أنَّ البراء بن عازب حدثه في الضحايا، قال: هذا وهمٌ!! وهو مرسل.\nوحديث المصنِّف أخرجه الروياني في \"مسنده\" (٤٣٧)، وكذا الطحاوي في \"معاني الآثار\" ٤/ ١٦٩ عن يونس بن عبد الأعلى، كلاهما (الروياني ويونس) عن الربيع بن سليمان، بهذا الإسناد.\n(^٣) هذا ذهول من المصنِّف، فسليمان بن عبد الرحمن -وهو ابن قيس الدمشقي- وعبيد بن فيروز لم يخرج لهما مسلم شيئًا. وسبق كلام المصنف نفسه عقب الرواية (١٧٣٦) بأن قال: حديث صحيح ولم يخرجاه لعلّة روايات سليمان بن عبد الرحمن.","vol":"8","page":364},{"text":"فيما أُخذ على مسلم ﵀ لاختلاف الناقلين فيه، وأصحُّه حديثُ يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، إن سَلِمَ من (^١) أيوب بن سُوَيد.\n\n٧٧١٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث وسعيد بن أبي أيوب وعبد الله ابن عيّاش، أنَّ عيّاش بن عبّاس (^٢) حدّثهم عن عيسى بن هلال الصَّدَفي، عن عبد الله ابن عمرو: أنَّ رجلًا أتى رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: \"وأُمِرتُ بيوم الأضحى عيدًا جعله اللهُ لهذه الأُمّة\" قال الرجلُ: فإن لم أَجد (^٣) إِلَّا مَنيحةَ ابني (^٤) أو شاةَ ابني (^٥) وأهلي أو مَنيحتَهم، أذبحُها؟ قال: \"لا، ولكن قلِّمْ أظفارَك، وقُصَّ شاربَك، واحلِقْ عانتَك، فذلك تمامُ أُضحيَّتِك عند الله ﷿\" (^٦).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٢٠ - أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن الخُراساني العَدْل ببغداد، حدثنا أحمد بن\n_________\n(^١) تحرّفت \"من\" في النسخ الخطية إلى: بن.\n(^٢) في (ز): أبي عياش بن عياش، وفي (ص): أنَّ عباس بن عياش، وفي (م): أنَّ عياش بن عياش. والصواب في اسمه: عياش بن عباس، الأولى بالشين المعجمة، والثانية بالسين المهملة، وجاء كذلك على الصواب في \"التلخيص\".\n(^٣) في النسخ الخطية: فلم أجد، وفي \"التلخيص\": فإن لم نجد.\n(^٤) في (ز) و\"التلخيص\": انثى، ولم تُعجَم في (ص) و(م)، والمثبت من بعض مصادر التخريج، وفي البعض الآخر: أنثى، كما في (ز).\n(^٥) \"ابني\" سقطت من (ز).\n(^٦) إسناده ليِّن من أجل عيسى بن هلال الصدفي كما سلف برقم (٤٠٠٨).\nوأخرجه النسائي (٤٤٣٩) عن يونس بن عبد الأعلى، وابن حبان (٥٩١٤) من طريق يزيد بن موهب، كلاهما عن عبد الله بن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، بهذا الإسناد. وفي رواية النسائي: وذكر آخرين.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٥٧٥)، وأبو داود (٢٧٨٩) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ عن سعيد ابن أبي أيوب وحده، به. ورواية أحمد مجموعة مع الحديث السالف برقم (٤٠٠٨).","vol":"8","page":365},{"text":"حيَّان بن مُلاعِب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شُعْبة وسعيد، عن قَتَادة قال: سمعتُ جُرَيَّ بن كُلَيب، رجلًا منهم، عن علي بن أبي طالب: أنَّ النبي ﷺ نهى أن يُضحَّى بأعضَبِ القَرْنِ والأُذن.\nقال قَتَادة: وذكرتُ ذلك لسعيد بن المسيّب، قال: العَضَبُ النِّصْفُ فما فوقَ ذلك (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٢١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو بكر بن عيّاش، حدثنا أبو إسحاق، عن شُريح بن النُّعمان، عن علي بن أبي طالب قال: نهى رسولُ الله ﷺ أن يُضحَّى بمُقابَلَةٍ ومُدابَرَةٍ أو شَرْقاءَ أو خَرْقاءَ أو جَدْعاء (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كما بيّناه مفصلًا فيما سلف برقم (١٧٣٧).\nوأخرجه أحمد ٢/ (١٠٤٨) و(١١٥٨)، وابن ماجه (٣١٤٥)، والترمذي (١٥٠٤)، وعبد الله ابن أحمد في زيادات \"المسند\" ٢/ (١٢٩٣) و(١٢٩٤) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوطريق شعبة سلف تخريجها برقم (١٧٣٧).\n(^٢) إسناده ضعيف، وسيأتي الكلام على إسناده في الحديث الذي يليه.\nوأخرجه أحمد ٢/ (٦٠٩)، وابن ماجه (٣١٤٢)، والنسائي (٤٤٤٨) من طريق عن أبي بكر ابن عياش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٤٤٤٩) من طريق زياد بن خيثمة، عن أبي إسحاق، به.\nوسيأتي من طريق أبي إسحاق في الروايتين التاليتين، وفيه زيادة استشراف العين والأذن، وهناك يأتي تخريجه.\nقال السِّندي في شرحه على ابن ماجه: \"بمقابَلة\" بفتح الباء وكذا \"مدابَرة\"، الأُولى هي التي قطع مقدَّم أذنها، والثانية هي التي قطع مؤخر أذنها، والشرقاء: مشقوقة الأذن نصفين، والخرقاء: التي في أذنها ثقب مستدير، والجدعاء: من الجدع: وهو قطع الأنف والأذن والشفة، وهي بالأنف أخصُّ، فإذا أُطلق غلب عليه. وسيأتي تفسيره عن أبي إسحاق السبيعي بنحو هذا الكلام في الحديث الذي يليه.","vol":"8","page":366},{"text":"٧٧٢٢ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن شُريح بن النُّعمان، عن علي قال: أمرنا رسولُ الله ﷺ أن نستشرِفَ العينَ والأُذنَ، ولا نُضحِّىَ بمُقابَلة، ولا مُدابَرة، ولا شَرقاءَ، ولا خَرقاءَ.\nقال أبو إسحاق: المقابَلَة: ما قُطِعَ طَرَفُ أُذنِها، والمدابَرَة: ما قُطع من جانب الأُذن، والشَّرقاءُ: المشقوقة، والخَرْقاءُ: المثقوبة (^١).\nهذا حديث صحيحٌ أسانيدُه كلُّها، ولم يُخرجاه، وأظنّه لزيادة ذكرها قيسُ بن الربيع عن أبي إسحاق، على أنهما لم يحتجَّا بقيس:\n\n٧٧٢٣ - حدَّثَناه أحمد بن كامل القاضي، حدثنا أحمد بن عبيد الله النَّرْسي (^٢)، حدثنا أبو كامل مظفَّر بن مُدرِك، حدثنا قيسُ بن الرَّبيع، حدثنا أبو إسحاق، عن شُريح، عن علي، فذكر بنحوه.\nقال قيسٌ: قلتُ لأبي إسحاق: سمعته من شُريح؟ قال: حدثني ابنُ أشوَعَ عنه (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات غير شريح بن النعمان فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وكذا ابن شاهين، وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به شبه مجهول. وأبو إسحاق. وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - لم يسمعه من شريح كما نصَّ عليه الدارقطني في \"العلل\" (٣٨٠) بينهما سعيد بن عمرو بن أشوَع كما سيأتي في الرواية التالية عند المصنف. وقد خولف أبو إسحاق في رفعه، فرواه جمع منهم سفيان الثَّوري عن ابن أشوع موقوفًا من قول علي ﵁. وقصة الاستشراف ستأتي لاحقًا (٧٧٢٤ - ٧٧٢٦) بسند حسن.\nوأخرجه الترمذي (١٤٩٨ م) عن الحسن بن علي، عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢/ (١٠٦١) عن وكيع عن إسرائيل بن يونس، به.\nوأخرجه أحمد (٨٥١) و(١٠٦١) و(١٢٧٥)، وأبو داود (٢٨٠٤)، والترمذي (١٤٩٨)، والنسائي (٤٤٤٦) و(٤٤٤٧) من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، به.\n(^٢) تحرَّف في (ز) إلى: البركي.\n(^٣) إسناده كسابقه. =","vol":"8","page":367},{"text":"٧٧٢٤ - أخبرنا أبو بكر بن عتَّاب، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقان، أخبرنا وهب بن جَرير (^١)، حدثنا أبي، عن أبي إسحاق، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن حُجَيَّة بن عَديّ: أنَّ رجلًا سأل عليًّا عن البقرة، فقال: عن سبعة، قال: القَرْن (^٢)؟ قال: لا يضرُّك، قال: العَرْجاءُ؟ قال: إذا بَلَغَتِ المَنْسَكَ، قال: وكان رسولُ الله ﷺ أمرَنا أن نَستشرِفَ العينَ والأُذن (^٣).\nرواه سفيان الثَّوري وشُعبة عن سَلَمة.\nأما حديثُ الثَّوري:\n\n٧٧٢٥ - فحدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أَسِيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، عن سَلَمة (^٤) بن كُهيل، عن حُجَيَّة بن عَدِي،\n_________\n= وأخرجه وكيع في \"أخبار القضاة\" ٣/ ١٣، والدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ٣/ ١٢٧٩ - ومن طريقه ابن حزم في \"المحلى\" ٧/ ٣٥٩ - من طريق محمد بن عبد الله المخرمي، عن أبي كامل مظفر بن مدرك، بهذا الإسناد. ورواية وكيع مختصرة بشطره الثاني ورواية الدار قطني لم يسق لفظها، وتابع قيسَ بن الربيع على ذكر سعيد بن أشوع بين أبي إسحاق وشريح الجرّاحُ بن الضحاك فيما ذكره أبو حاتم - كما في \"العلل\" لابنه (١٦٠٦) - والدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٢٣٩، وقال أبو حاتم: وهذا أشبه؛ يعني الأشبه بالصواب وجوَّد الواسطة بينهما.\nوأخرج شطره الثاني البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢٢٩، ووكيع ٣/ ١٢ - ١٣، والدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٢٣٩ من طريق سفيان الثَّوري، ووكيع ٣/ ١٢ من طريق علي بن صالح، و٣/ ١٣ من طريق صالح بن صالح بن حي، ثلاثتهم عن سعيد بن عمرو بن أشوع، عن شريح، عن علي من قوله. ولم يُذكر عليٌّ في مطبوع \"التاريخ الكبير\"! وهذه الأسانيد أصح وأكثر، لذلك قال الدارقطني: يشبه أن يكون القول قول الثوري. وقال البخاري: لم يثبت رفعه.\n(^١) تحرّف في (ز) و(ب) إلى: جريج.\n(^٢) قوله: \"قال القرن\" سقط من (ز) و(ب).\n(^٣) إسناده حسن من أجل حجية بن عدي. وسلف من طريق محمد بن عبيد عن وهب بن جرير برقم (١٧٣٩).\n(^٤) من قوله: \"أما حديث الثوري\" إلى هنا سقط من (ز) و(ب).","vol":"8","page":368},{"text":"قال: سأل رجلٌ عليًّا عن البقرة، قال: عن سبعة، فقال: مكسورةُ القَرْن؟ قال: لا بأس، قال: العَرْجاء؟ قال: إذا بَلَغَتِ المَنسَكَ، وقال: أمرَنا رسولُ الله ﷺ أن نَستشرِفَ العينَ والأُذنَ (^١).\nوأما حديث شُعبة:\n\n٧٧٢٦ - فحدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا أبو الوليد الطَّيَالسي وأبو عمر الحَوْضي، قالا: حدثنا شُعبة، عن سَلَمة بن كُهيل قال: سمعتُ حُجَيَّة بن عَدِيّ يقول: سمعتُ عليًّا، وسأله رجلٌ عن البقرة، فقال: عن سبعةٍ، قال: وسأله عن القَرْن، قال: لا يضرُّك، قال: وسأله عن العَرَج (^٢)، قال: إذا بلغَ المَنسَكَ، أمرنا رسولُ الله ﷺ أن نَستشرِفَ العينَ والأُذن (^٣).\nهذه الأسانيد كلُّها صحيحة، ولم يحتجَّا بحُجيّة بن عديٍّ، وهو من كِبار أصحاب أمير المؤمنين عليٍّ ﵁.\n\n٧٧٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، حدثنا الحسن بن علي بن بحر البَرِّيّ، حدثني أبي، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا ثَوْر بن يزيد، حدثني أبو حُميد الرُّعَيني، حدثني يزيد بن خالد المصري، قال: أتيتُ عُتبة بن عبدٍ السُّلَمي، فقلت: يا أبا الوليد، إنِّي خرجتُ ألتمسُ الضحايا، فلم أجد شيئًا يُعجبني غير ثَرْماءَ، فكرهتُها، فما تقول؟ قال: أفلا جئتَني بها، فقلت: سبحانَ الله، أتجوزُ عنك، ولا تجوزُ عني؟! قال: نعم، إنك تشُكُّ ولا أشكُّ، إنما نهى رسولُ الله ﷺ عن المصفَّرة والمُستأصَلة والبَخْقاءِ والمُشيَّعةِ والكَسْراء والمصفَّرةُ: التي تُستأصَل أُذُنها حتى\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه. الحسين بن حفص: هو ابن الفضل الهمداني.\nوأخرجه أحمد ٢/ (٣٢) و(٧٣٤) و(١٠٢١)، وابن ماجه (٣١٤٣)، وابن حبان (٥٩٢٠) من طريق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\n(^٢) في (ص) و(م): الأعرج.\n(^٣) إسناده حسن كسابقيه. وسلف من طريق شعبة مختصرًا برقم (١٧٣٨).","vol":"8","page":369},{"text":"يبدُوَ سِماخُها، والمستأصَلةُ قرنُها، والبَخْقاءُ: التي تُبخَقُ عينُها، والمشيَّعةُ: التي لا تَتْبعُ الغنَمَ عَجَفًا وضعفًا، والكَسْراءُ: الكَسِير (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٢٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا علي بن عاصم، حدثني ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا تجوزُ في البُدْن (^٢): العَوْراءُ، والعَجْفاءُ، والجَرْباءُ، والمُصطَلَمةُ أَطْباؤُها كلُّها\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أبو حميد الرعيني وشيخه يزيد مجهولان، وانفردت رواية الحاكم بتسمية أبيه خالدًا، فإن صحَّت وإلّا فهي وهمٌ، فإن جميع من ترجم له وروى الحديث من طريقه سماه يزيد ذا مِصر حتى الحاكم في روايته السالفة برقم (١٧٤٠)، وأما نسبته هنا بالمصري فيغلب على ظننا أنه محرَّف عن المُقرَئي -بضم أوله وقيل بكسره- وهي نسبة إلى بلدة شاميّة، فالرجل شامي لا مصري، والله تعالى أعلم.\nعيسى بن يونس: هو السَّبيعي، وثور بن يزيد: هو الكَلاعي الحمصي.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٦٥٢)، وأبو داود (٢٨٠٣) من طريق علي بن بحر، بهذا الإسناد. على الصواب في اسم يزيد ذي مِصر.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٦٥٣) عن أحمد بن جناب، وأبو داود (٢٨٠٣) عن إبراهيم بن موسى الرازي، كلاهما عن عيسى بن يونس به.\nوحديث البراء في بيان عيوب الأضاحي هو الصحيح في هذا الباب، وسلف برقم (١٧٣٦).\n(^٢) المثبت من (ز)، ومثله في روايتي الطبراني، وفي (ص) و(م): النذر، ومثله في رواية ابن الأعرابي.\n(^٣) إسناده ضعيف، تفرَّد به مرفوعًا علي بن عاصم -وهو ابن صهيب الواسطي- وهو ضعيف.\nوقد خولف في رفعه كما سيأتي. ابن طاووس: هو عبد الله.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٦٢٠)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٩٢٨)، وفي \"الأوسط\" (٣٥٧٨) من طرق عن علي بن عاصم، بهذا الإسناد. زاد ابن الأعرابي: قال علي بن عاصم: كان عطاء يفتي به ولا يرفعه.\nوأخرجه إبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" ٣/ ١١٩٨ عن أحمد بن حنبل، عن وكيع، عن =","vol":"8","page":370},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٢٩ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا موسى بن إسحاق الأنصاري، أخبرنا عبد الله بن أبي شَيْبة، حدثنا عبد الله بن إدريس، حدثنا عاصم بن كُلَيب، عن أبيه، قال: كنا نُؤَمّر (^١) علينا في المَغازي أصحابَ محمَّد ﷺ، وكُنَّا بفارسَ، فغَلَتْ علينا يومَ النَّحر المَسَانُّ، فكُنَّا نأخذُ المُسِنَّةَ بالجَذَعين، فقام فينا رجلٌ من مُزَينةَ فقال: كُنَّا مع رسول الله ﷺ فأصابَنا مثلُ هذا اليوم، فكُنَّا نأخذُ المُسِنَّةَ بِالجَذَعينِ والثلاثة، فقال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الجَذَعَ يُوفِي بما يُوفِي به الثَّنِيُّ\" (^٢).\n_________\n= سفيان الثوري، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن طاووس، عن ابن عباس موقوفًا قال: لا تجوز المُصرَّمة أطباؤها كلُّها. وسنده صحيح. وفسَّرها بأن يُصرَم طبيها (أي: ضَرْعها) فيقرح ولا يخرج منه اللبنُ فَيَيْبَسَ.\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": \"المصطَلَمة أطباؤها\" أي: المقطوعة الضروع، والأَطْباء: واحدها طُبْي، بالضم والكسر. وفسَّرها بالأخلاف جمع خِلْف: وهو الضَّرْع.\n(^١) في النسخ الخطية: نؤم، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\"، والعبارة في \"المصنف\": كنا في المغازي لا يؤمَّر علينا إلّا أصحاب رسول الله ﷺ.\n(^٢) إسناده قوي، عاصم بن كليب -وهو ابن شهاب- وأبوه صدوقان لا بأس بهما، لكن اختلف على عاصم في تعيين راويه عن النبي ﷺ، فجعله غيرُ واحد مُزنيًا، وشك شعبةُ، فقال: مزني أو جهني، وسماه سفيان الثوري: مجاشع بن مسعود السلمي. ويمكن الجمع بين هذه الروايات -إن لم يكن في إحداها وهمٌ- بأنَّ أمير القوم في تلك الغزاة كان مجاشع بن مسعود، فقد كان صاحبَ فتوح ومَغازٍ، وأنه أمَر هذا الرجل المزني أو الجهني أن ينادي بما كان أصحاب النبي ﷺ معه، وبذلك تتفق الروايات ولا تضادّ، والله تعالى أعلم.\nوالحديث في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٤/ ٢١٠.\nوأخرجه النسائي (٤٤٥٧) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، عن عاصم بن كليب بهذا الإسناد. وقال فيه: رجل من مزينة.\nقال الأزهري: الجَذَع من المَعْز لسَنَة، ومن الضأن لثمانية أشهر، وعن ابن الأعرابي: الإجذاع: وقتٌ وليس بسِنّ، فالعَنَاق تُجذع لسنة، وربما أجذعت قبل تمامها للخِصب، فتسمن فيسرع إجذاعها، فهي جَدَعَة، ومن الضأن إذا كان ابنَ شابَّينِ أجذع لستة أشهر إلى سبعة، وإذا كان ابنَ =","vol":"8","page":371},{"text":"رواه الثَّوري عن عاصم بن كليب، وسمَّى الصحابيَّ فيه:\n\n٧٧٣٠ - حدَّثَناه محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّري بن خُزيمة، حدثنا أبو حُذيفة، حدثنا سفيان، عن عاصم بن كُليب، عن أبيه، قال: كُنَّا مع مُجاشِع بن مسعود السُّلَمي في غَزاةٍ فعزَّتِ الضَّحايا، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إِنَّ الجَذَعَ يُوفِي ممّا يُوفِي منه الثَّنِيُّ\" (^١).\nرواه شُعبة عن عاصم بن كليب، ولم يسمِّ الصحابيَّ:\n\n٧٧٣١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن عاصم بن كُلَيب، عن أبيه، عن رجلٍ من مُزَينة أو جُهَينة، قال: كان أصحابُ رسول الله ﷺ إذا كان قبلَ الأضحى بيومٍ أو يومينِ أعطَوا جَذَعينٍ وأخذوا ثَنيًّا، فقال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الجَدْعَةَ تُجزئُ مما تُجزئُ منه الثَّنِيَّةُ\" (^٢).\n_________\n= هَرِمَينِ أجذع الثمانية إلى عشرة، وفي حديث ابن نيار: \"قال: عندي عَنَاقٌ جَذَعة\". قال الخطابي: ولذلك لم تجزئ إذا كان لا يجزئ من المعز أقل من الثّني، وأما الضأن فالجَذَع منها يُجزئ. والثَّنِي: الذي أثنى، أي: ألقى ثنيَّته، وهو من الإبل ما استكمل السنة الخامسة ودخل في السادسة، ومن الظلّف ما استكمل الثانية ودخل في الثالثة، ومن الحافر ما استكمل الثالثة ودخل في الرابعة، وهو في كلها بعد الجَذَع، وقيل: الرباعي، والجمع ثُنْيانٌ وثِنَاءٌ.\nولذلك اختَلَفَ القائلون بإجزاء الجَذَع من الضَّأن، وهم الجمهور في سِنّه على آراء: أحدها: أنه ما كمل سنةً ودخل في الثانية، وهو الأصحّ عند الشافعيَّة، وهو الأشهر عند أهل اللّغة، ثانيها: نصف سنة، وهو قول الحنفية والحنابلة، ثالثها سبعة أشهر، حكاه صاحب \"الهداية\" من الحنفية عن الزّعفراني، رابعها ستة أو سبعة، حكاه التِّرمذي عن وكيع.\nانظر \"المغرب في بيان المعرب\" للمطرزي، و\"فتح الباري\" ١٧/ ١٧٧.\n(^١) إسناده قوي، وسلف الكلام عليه في الحديث السابق.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٩٩)، وابن ماجه (٣١٤٠) من طريق عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده قوي من أجل عاصم بن كليب وأبيه. وهو في \"مسند أحمد\" ٣٨/ (٢٣١٢٣). =","vol":"8","page":372},{"text":"هذا حديث مختلَف فيه على عاصم بن كُليب، وهو ممن لم يُخرِّجاه الشيخان ﵄، وقد اشترطتُ لنفسي الاحتجاجَ به، والحديثُ عندي صحيحٌ بعد أن أجمَعوا على ذكر الصحابيِّ فيه، ثم سمَّاه إمامُ الصَّنْعة سفيانُ بن سعيد الثَّوري ﵁.\n\n٧٧٣٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن سلمان، عن (^١) عُقَيل، عن ابن قُسَيط، عن سعيد بن المسيّب، عن بعض أزواجِ النبيِّ ﷺ قالت: لأَن أُضحِّيَ بجَذَعٍ من الضَّأْن، أحبُّ إليَّ من أن أضحِّيَ بمُسِنَّة من المَعْز (^٢).\nرواه محمد بن إسحاق القرشي عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط، وسمَّى الصحابيةَ أمَّ سَلَمة:\n\n٧٧٣٣ - حَدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا يزيد بن عبد الله بن قُسَيط، عن سعيد ابن المسيّب، عن أمِّ سَلَمة زوجِ النبيِّ ﷺ، قالت: لأَن أُضحِّيَ بجَذَع من الضَّأْن، أحبُّ إليَّ من أن أُضحِّيَ بمُسِنَّة من المَعْز (^٣).\nوقد أُسنِد هذا الحديثُ عن أبي هريرة:\n\n٧٧٣٤ - حدَّثَناه الشيخ أبو بكر، أخبرنا عبيد بن شَريك البزَّار، حدثنا أبو الجُمَاهر\n_________\n= وأخرجه النسائي (٤٤٥٨) من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة به.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: بن.\n(^٢) خبر صحيح، عبد الرحمن بن سلمان -وهو الحَجْري المصري- وإن كان ليِّنًا توبع. ابن قسيط: هو يزيد بن عبد الله بن قسيط.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٢٧١ من طريق الوليد بن كثير المخزومي، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، بهذا الإسناد. وسنده صحيح.\n(^٣) خبر صحيح كسابقه، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق: وهو ابن يسار.","vol":"8","page":373},{"text":"محمد بن عثمان التَّنُوخي، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْدي، عن أبي ثِفَال، عن رَبَاح بن عبد الرحمن (^١)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"دَمُ عَفْراء أحبُّ إليَّ من دمِ سَوداوينِ\" (^٢).\n\n٧٧٣٥ - حدثنا أبو بكر، عن عُبيد (^٣)، حدثنا علي بن زيد الفرائضي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحُنَيني عن داود بن قيس، عن أبي ثِفَال، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"الجَذَعُ من الضَّأْن خيرٌ من السيِّد من المَعْز\" (^٤).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبد الله.\n(^٢) إسناده ضعيف، أبو ثِفال -واسمه ثمامة بن وائل بن حصين- ورباح بن عبد الرحمن- وهو ابن أبي سفيان بن حُويطب - روى عنهما جمع وذكرهما ابن حبان في \"الثقات\"، بينما قال أبو حاتم الرازي - كما في \"العلل\" لابنه (١٢٩) -: أبو ثفال مجهول، ورباح مجهول. وعدَّ البزارُ ثمامةَ مشهورًا.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٤٠٤) عن قتيبة بن سعيد، عن عبد العزيز الدراوردي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨١٦٥) عن سفيان الثوري، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٩٧ من طريق شعبة، كلاهما عن توبة العنبري، عن سُلمى بن عتاب، عن أبي هريرة موقوفًا. وقال البخاري عقبه: ويرفعه بعضهم ولا يصح. قلنا: وسلمى مجهول.\nقوله: \"دم عفراء … إلخ\" المقصود تفضيل الضأن على المعز الذي يغلب على لونه السواد، وليس المقصود مجرد اللون مع اتحاد النوع كما ذهب إليه بعض الشراح.\n(^٣) في النسخ الخطية غير (ص): أبو بكر بن عبيدة، وفي (ص): أبو بكر بن عبيد، ولم نقف على راو بهذا الاسم، ويغلب على ظننا أنَّ الصواب ما أثبتنا كالإسناد السابق.\n(^٤) إسناده ضعيف، إسحاق بن إبراهيم الحنيني ضعيف، وأبو ثفال سبق الكلام عليه في الحديث السابق، كما انفرد داود بن قيس بروايته بهذا اللفظ - كما يفيده كلام الدارقطني في \"العلل\" (٢٠٣٨) - وقد تابعه عبد الله بن عبد العزيز الليثي عن أبي ثفال عن أبي هريرة، لكن باللفظ الذي رواه الدراوردي في الحديث السابق، كما أنَّ الواسطة بين أبي ثفال وأبي هريرة سقطت.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٢٢٧) عن عتاب بن زياد عن عبد الله بن المبارك، عن داود بن قيس، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٧٧١٦).","vol":"8","page":374},{"text":"٧٧٣٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسَد بن موسى، حدثنا قَزَعةُ بن سُوَيد، حدثني الحجَّاج (^١) بن الحجَّاج، عن سَلَمة ابن جُنَادة، عن حَنَش بن الحارث، حدثني أبو هريرة: أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ بجَذَعٍ من الضَّأْن مهزولٍ خَسيس، وجَذَع من المَعْز سمين يسيرٍ (^٢)، فقال: يا رسولَ الله، هو خيرُهما، أفأُضحِّي به؟ فقال: \"ضحِّ به، فإنَّ الله أَعنُزًا\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٣٧ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا علي بن الحسن الهِلالي، حدثنا محمد بن جَهْضَم، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حَبيبة الأشهَلي، عن داود بن الحُصَين، عن القاسم بن محمد، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ بعث إلى سعد بن أبي وقّاص بقَطيع من غَنَمٍ، فقَسَمَها بين أصحابه، فبقي منها تيسٌ، فضحَّى به في عُمرِته (^٤).\n_________\n(^١) وقع في النسخ الخطية: جماح، والتصويب من \"التلخيص\" و\"إتحاف المهرة\" (١٨٠١١)، و\"مسند أبي يعلى\".\n(^٢) كذا في النسخ، ولم ترد هذه اللفظة في \"التلخيص\"، وفي \"مسند أبي يعلى\": سيِّد، ونظنه هو الصحيح.\n(^٣) إسناده ضعيف، قزعة بن سويد ضعيف، وسلمة بن جنادة روى عنه ثلاثة ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وحنش بن الحارث كذا جاء مسمى في رواية الحاكم ولم نجد من سمى أباه الحارث، وكلُّ من ترجم له سماه حنشًا العبدي كالبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ١٠٠ و٤/ ٨١، وابن أبي حاتم ٣/ ٢٩١، وابن حبان في \"الثقات\"٤/ ١٨٤، والدارقطني في \"المؤتلف\" ٢/ ٧٠٠، وحنش هذا لم يذكروا في الرواة عنه سوى سلمة بن جنادة، ولم يوثقه معتبَر، فهو في عداد المجهولين.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٢٢٣) عن بشر بن الوليد عن قزعة بن سويد بهذا الإسناد. ولفظه في آخره: \"فإنَّ الله الخير\".\n(^٤) حديث حسن لكن من حديث ابن عباس لا من حديث عائشة كما سيأتي، وهذا إسناد ضعيف من أجل إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وقد اضطرب فيه فمرةً جعله من مسند عائشة كما في هذه الرواية، ومرة جعله من مسند ابن عباس، وهو الأصح كما سيأتي. =","vol":"8","page":375},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٣٨ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن أبي سَلَمة ابن عبد الرحمن، عن عائشة أو (^١) أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ ضَحَّى بِكَبَشَينِ سَمِينَينِ عظيمَينِ أمْلَحَينِ أقرنَينِ مَوْجِيَّينِ، فذبح أحدَهما فقال: \"اللهمَّ عن محمّدٍ وأهلِ بيتِه\"، وذَبَح الآخر فقال: \"اللهمَّ عن محمّدٍ وأُمَّتِه مَن شَهِدَ لك بالتوحيد، وشَهِدَ لي بالبَلَاغ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٢٣٥ من طريق محمد بن خالد ابن عثمة، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه الطبراني في \"الكبير\" (١١٥٦١) من طريق إسحاق بن محمد الفروي، عن إبراهيم ابن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٢٨٠٢) عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج قال: أخبرني عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن نرى أن حجاج بن محمد وهمَ في ذكر تصريح ابن جريج بالإخبار، فقد نصَّ ابنُ المديني على أنه لم يلق عكرمة وفاتنا أن ننبّه على ذلك في \"المسند\"، فليستدرك.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١٥٠٤) وفي \"الأوسط\" (٨٩٧٤) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن، عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ أعطى سعد ابن أبي وقاص جَذَعًا من المعز، فأمره أن يضحي به.\nوسلف عند المصنف ضمن حديث برقم (١٧٦٠ م) من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس بسند حسن.\n(^١) في النسخ الخطية: وأبي هريرة، والمثبت من \"مسند أحمد\" ومصادر التخريج التي ذكرت هناك.\n(^٢) صحيح لغيره دون قوله: \"موجيّين\"، وهذا إسناد اضطرب فيه عبد الله بن محمد بن عقيل وهو ليِّن، وقد ذكرنا طرقَ حديثه هذا واضطرابه فيه في \"مسند أحمد\" عند الحديث (٢٥٠٤٦)، وفاتنا هناك أن نستثني من التصحيح لفظة \"موجيّين\"، فليستدرك من هنا، والوجاء هو الخِصاء، والمعروف أنَّ الكبش كان فَحيلًا كما في حديث أبي سعيد التالي. سفيان: هو الثَّوري. =","vol":"8","page":376},{"text":"٧٧٣٩ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ والحسن بن يعقوب العَدْل، قالا: حدثنا السَّرِي بن خُزيمة، حدثنا عُمر بن حفص بن غِيَاث، حدثني أبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: ضحَّى رسول الله ﷺ بكبشٍ أقرنَ فَحِيلٍ يمشي في سَوادٍ، ويأكلُ في سَوادٍ، وينظُرُ في سَوادٍ (^١).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" ٤١/ (٢٥٠٤٦). وانظر \"علل ابن أبي حاتم\" (١٥٩٩)، و\"علل الدارقطني\" (١٧٩٢).\nوأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٥٨٨٦)، وابن ماجه (٣١٢٢) من طريق عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٥٨٤٣) عن إسحاق بن يوسف، عن سفيان الثَّوري، عن ابن عقيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنَّ عائشة قالت، فذكرته. فصار من حديث أبي هريرة عن عائشة.\nوأخرج أحمد ٤/ (٢٤٤٩)، ومسلم (١٩٦٧)، وأبو داود (٢٧٩٢)، وابن حبان (٥٩١٥) من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن عروة بن الزبير، عن ئشة: أَنَّ رسول الله ﷺ أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد فأُتي به ليضحيَ به، فقال لها: \"يا عائشة، هلمّي المُدْية\" ثم قال: \"اشحَذيها بحجر\" ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه، ثم قال: \"باسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمّة محمد\"، ثم ضحَّى به، وسنده حسن.\nوفي باب الكبشين المَوجيّين عن أبي الدرداء عند أحمد ٣٦/ (٢١٧١٣)، وسنده ضعيف، وانظر تتمة الكلام عليه هناك.\nوفي باب تضحيته ﷺ بكبشين أملحين أقرنين عن أنس بن مالك عند البخاري (٥٥٥٤)، ومسلم (١٩٦٦).\n(^١) إسناده صحيح. جعفر بن محمد: هو ابن علي بن الحسين، المعروف بجعفر الصادق.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٩٦)، وابن ماجه (٣١٢٨)، والترمذي (١٤٩٦)، والنسائي (٤٤٦٤)، وابن حبان (٥٩٠٢) من طرق عن حفص بن غياث بهذا الإسناد وزاد ابن حبان: ويشرب في سواد. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب لا نعرفه إلّا من حديث حفص بن غياث. وقال في \"العلل الكبير\": سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: حديث حفص بن غياث لا أعلم رواه غيره، وحفص من أصحهم كتابًا.\nوالفَحيل: أي: كامل الخلقة لم تُقطَع أُنثَياه، وقال ابن الأثير: المُنجِب في ضِرابه، واختار الفحلَ على الخَصيِّ والنعجةِ طلبًا لنُبله وعِظَمه.","vol":"8","page":377},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\n\n٧٧٤٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نصر، حدثنا عبد الله ابن وهب، قال: وأخبرني الدَّرَاوَرْدي، عن رُبَيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدْري، عن أبيه، عن جدّه: أنَّ رسول الله ﷺ ذَبَحَ كبشًا أقرن بالمُصلَّى، ثم قال: \"اللهمَّ هذا عنِّي وعن مَن لم يُضحِّ من أُمّتي\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٤١ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أحمد بن النَّضر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن بَيَان البَجَلي، عن عامر، عن (^٢) أبي سَرِيحة قال: حَمَلَني أهلي على الجَفَاء بعدما علمتُ السُّنةَ، كنا نُضحِّي بالشاة والشاتَين عن أهل البيتِ، فقال أهلي: إنَّ جِيرانَنا يَزعمُون أنَّما بنا البُخلُ (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٤٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني هشام بن سعد، عن حاتم بن أبي نصر، عن عُبادة ابن نَسِيّ، عن أبيه، عن عُبادة بن الصامت، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"خيرُ الضَّحِيّة\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل ربيح بن عبد الرحمن. وأخرجه أحمد ١٧/ (١١٠٥١) عن سعيد بن منصور، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بهذا الإسناد. وانظر تتمة تخريجه وشواهده هناك.\nوانظر حديث جابر الآتي (٧٧٤٤)، وحديث أبي رافع الآتي (٧٧٤٥).\n(^٢) تحرَّفت \"عن\" في النسخ الخطية إلى: بن.\n(^٣) إسناده صحيح. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلب الأزدي، وزائدة هو ابن قدامة، وعامر: هو ابن شراحيل الشعبي، وأبو سريحة هي كنية الصحابي حذيفة بن أَسِيد الغفاري.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٤٨) من طريق سفيان الثوري، عن بيان بن بشر، بهذا الإسناد.\nورواية البيهقي ٩/ ٢٦٩ توضح معنى الحديث، ولفظها: حملني أهلي على الجفاء بعدما علمتُ السُّنة، كان أهل البيت يضحُّون بالشاة، فالآن يبخِّلنا جيرانُنا، يقولون: إنه ليس عليه ضَحيَّة.","vol":"8","page":378},{"text":"الكبشُ الأقرنُ، وخيرُ الكَفَن الحُلَّة\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٤٣ - أخبرني أبو علي الحافظ، أخبرنا إبراهيم بن يوسف الرازي، حدثنا هشام ابن عمار، حدثنا الوليد بن مُسلم، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن يونس بن مَيْسَرة ابن حَلْبَس، عن أبيه قال: خرجتُ مع سعدٍ الزُّرَقي -وكانت له صُحبةٌ- إلى شراءِ الضَّحايا، فأشار إلى كبشٍ أدغَمِ الرأس أقرنَ، ليس بأرفعِ الكباشِ، فقال: كأنَّه الكبشُ الذي ضحَّى به رسولُ الله ﷺ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، حاتم بن أبي نصر ونَسي -وهو الكندي- والد عبادة مجهولان، وهشام بن سعد فيه لين.\nوأخرجه أبو داود (٣١٥٦)، وابن ماجه (١٤٧٣) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nرواية ابن ماجه مختصرة بذكر الحلّة.\nوله شاهد من حديث أبي أمامة الباهلي عند ابن ماجه (٣١٣٠)، والترمذي (١٥١٧)، وفي سنده عفير بن معدان، وهو واه لا يصلح للاعتبار.\nالحُلَّة: ثوبانِ إزار ورداء.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير هشام بن عمار فهو جيد الحديث، وقد توبع إلّا في قوله: \"عن أبيه\"، فقد أخطأ فيه، إذ لا يعرف ميسرة بن حلبس والد يونس في الرواة، والحديث محفوظ من رواية يونس بن ميسرة عن صحابيّه الزرقي، وقد اختلف في اسم صحابيه، فقيل: سعد بن عمارة، وقيل: عمارة بن سعد وقيل عامر بن مسعود واختلف كذلك في كنيته، فقيل: أبو سعيد، وقيل: أبو سعد، ذكر ذلك المزي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٧٧٤)، وفي \"مسند الشاميين\" (٣١٢) من طريق علي بن بحر، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٦/ ١١٠ من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم، كلاهما الوليد بن مسلم بهذا الإسناد ليس فيه ذكر والد يونس.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٢٩) من طريق محمد بن شعيب عن سعيد بن عبد العزيز، به. وليس فيه أيضًا والد يونس. وانظر تتمة تخريجه هناك.\nوالأدغَم، قال ابن الأثير: هو الذي يكون فيه أدنى سواد، وخصوصًا في أَرنبته وتحت حنكه.","vol":"8","page":379},{"text":"٧٧٤٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم ويعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو مولى المطَّلِب، عن المطلَّبِ بن عبد الله وعن رجل من بني سَلِمة، حدَّثَناه أنَّ جابر بن عبد الله أخبرهما: أنَّ رسول الله صلَّى للناس يومَ النَّحر، فلما فَرَغَ من خُطبته وصلاته دعا بكبشٍ فذَبَحَه هو بنفسِه، وقال: \"باسم الله واللهُ أكبرُ، اللهمَّ هذا عنِّي وعن مَن لم يُضَحِّ من أُمَّتي\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده جيد من أجل عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، والمطلب بن عبد الله - وإن شكك بعضُ أهل العلم في سماعه من جابر -قد جاء التصريح عنه بالسماع في هذا الحديث، ثم إنه قد تابعه رجلٌ آخر من بني سلمة قوم جابر، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٧٧ عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٨٩٣) عن سعيد بن منصور، وأحمد (١٤٨٩٥)، وأبو داود (٢٨١٠)، والترمذي (١٥٢١) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن يعقوب بن عبد الرحمن وحده، عن عمرو ابن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله وحده عن جابر. وقال الترمذي: حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه، والمطلب بن عبد الله بن حنطبٍ يقال: إنه لم يسمع من جابرٍ.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٨٣٧) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عمرو بن أبي عمرٍو وحده، عن المطلب بن عبد الله بن حنطبٍ وحده، به.\nوسلف الحديث بنحو هذا عند المصنف برقم (١٧٣٤) من طريق أبي عياش عن جابر.\nوأخرجه عبد بن حميد (١١٤٦)، وأبو يعلى، (١٧٩٢)، والطحاوي في \"معاني الآثار\" ٤/ ١٧٧، والبيهقي ٢/ ٢٦٨ من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر بن عبد الله قال: إنَّ رسول الله ﷺ أُتي بكبشين أقرنين أملحين عظيمين موجوبّين، فأضجع أحدهما وقال: \"باسم الله والله أكبر، اللهم عن محمد وآل محمد\"، ثم أضجع الآخر فقال: \"باسم الله والله أكبر، عن محمد وأمته من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ\" وسنده ضعيف، فقد اضطرب فيه ابن عقيل -وهو ليّن الحديث- فرواه هكذا، ورواه فيما سلف برقم (٣٥٢٠) عن علي بن الحسين عن أبي رافع، وشكَّ فيه أيضًا هل هو من حديث عائشة أو أبي هريرة كما سلف قريبًا برقم (٧٧٣٨)، وانظر أوجه الاختلاف عليه فيما ذكرناه عند حديث عائشة في \"مسند أحمد\" (٢٥٠٤٦).","vol":"8","page":380},{"text":"٧٧٤٥ - وحدَّثَناه أبو الحسن محمد بن علي بن بكر العَدل، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيَّب، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عُمارة بن غَزِيَّة، حدثني ابن أبي رافع، عن أبيه، عن جدِّه قال: ذَبَحَ رسولُ الله ﷺ أُضحيَّتَه، ثم قال: \"اللهمَّ هذا عنِّي وعن أمَّتي\" (^١).\n\n٧٧٤٦ - وحدَّثَناه محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِي بن خُزَيمة، حدثنا عبد الله بن يزيد المُقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو عَقيل زُهْرة بن مَعبَد، عن جدِّه عبد عبد الله بن هشام -وكان قد أدرك النبيَّ ﷺ ذهبَتْ به أُمُّه زينبُ بنت حُميد إلى رسولِ الله ﷺ وهو صغيرٌ، فمسح رأسَه ودعا له - قال: كان رسول الله ﷺ يُضحِّي بالشاةِ الواحدة عن جميع أهلِه (^٢).\nهذه الأحاديثُ كلُّها صحيحة الأسانيد في الرُّخصة في الأُضحيّة بالشاة الواحدة عن الجماعة التي لا يُحصى عددُهم، خلافَ مَن يتوهَّم أنها لا تُجزِئُ إِلَّا عن الواحد.\nوقد رُويت أخبارٌ في الأضحيّة عن الأموات:\nفمنها:\n_________\n(^١) إسناده فيه لين، ابن أبي رافع -واسمه المعتمر كما جاء مسمًّى عند من أخرج الحديث، ويقال في اسمه أيضًا: المغيرة - روى عنه عمارة بن غزية وعمرو بن أبي عمرو، إلّا أنَّ حديث عمرو عنه فيه اضطراب كما بيّنه البخاري في ترجمة حنين بن أبي المغيرة من \"تاريخه الكبير\" ٣/ ١٠٦، ولذلك لم يذكر في ترجمة المعتمر بن أبي رافع من \"تاريخه\" ٨/ ٥٠ راويًا عنه غير عمارة، وأما ذكر جدِّه في رواية المصنف وغيره، فهو وهمٌ من بعض الرواة، فالحديث من مسند أبي رافع مولى النبي ﷺ، وهو والد المعتمر لحًّا، وجاء على الصواب بدون ذكره فيما علَّقه البخاري في ترجمة المعتمر، وفي رواية الطبراني في \"الأوسط\".\nوأخرجه الروياني في \"مسنده\" (٧١٤)، والطبراني في (الكبير) (٩٥٧)، وفي \"الأوسط\" (٢٤٤) من طرق عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد. وليس في رواية \"الأوسط\" ذكر الجدّ كما ذكرنا.\nوسلف عند المصنف برقم (٣٥٢٠) مطولًا من طريق آخر عن أبي رافع.\n(^٢) إسناده صحيح. وسلف تخريجه برقم (٦٠٣٤).","vol":"8","page":381},{"text":"٧٧٤٧ - ما حدَّثَناه الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى الأسدي وعلي بن عبد العزيز البَغَوي، قالا: حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، حدثنا شَريك، عن أبي الحَسْناء عن الحَكَم، عن حَنَشٍ، قال: ضحَّى عليٌّ بكبشَينِ كبشٍ عن النبيِّ ﷺ وكبشٍ عن نفسِه، وقال: أمَرَني رسولُ الله ﷺ أن أُضحِّيَ عنه، فأنا أُضحِّي عنه أبدًا (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوأبو الحَسناء هذا: هو الحسنُ بن الحَكَم النَّخَعَي (^٢).\n\n٧٧٤٨ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا زيد ابن الحُبَاب، عن معاوية بن صالح، حدثني أبو الزاهريّة، عن جُبَير بن نُفير، عن ثوبانَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بمرّة، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- في حفظه سوء، وقد تفرّد به عن أبي الحسناء، وهو مجهول وحنش -وهو ابن المعتمر- فيه ضعف.\nوأخرجه أحمد ٢/ (٨٤٣)، وأبو داود (٢٧٩٠)، والترمذي (١٤٩٥)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" (١٢٧٩) من طرق عن شريك النخعي بهذا الإسناد. وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلّا من حديث شريك. ونقل عن البخاري في \"العلل الكبير\" (٤٤٢) قال: سألت محمدًا (يعني البخاري) عن هذا الحديث فقال: ما علمتُ أحدًا روى هذا الحديث غير شريك. وأما ما وقع في الطبعة المصرية من \"جامعه\" عقب هذا الحديث: \"قال محمد: قال علي ابن المديني: وقد رواه غير شريك … إلخ\" فلم يرد في أصول الترمذي الخطية العتيقة، وهو مخالف لما نقله الترمذي في \"علله الكبير\" عن البخاري نفسه، إلّا أن يكون علي بن المديني أراد أصلَ الحديث، فقد روى معمرٌ والثَّوريُّ عند عبد الرزاق (٨١٣٧)، وشعبةُ عند البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٩٥٨)، ثلاثتهم عن أبي إسحاق عن حنش: أنَّ عليًّا ضحى بكبشين، ولم يذكروا فيه المرفوع إلى النبي ﷺ.\n(^٢) لا نعلم أحدًا تابع المصنفَ على جعل أبي الحسناء الحسن بن الحكم النخعي، فالبخاريُّ لم يَعرفه كما نقل الترمذي عنه في \"العلل\"، وكذلك ابن خِراش كما في \"ذيل ديوان الضعفاء\" للذهبي، وقد ترجم للحسن بن الحكم النخعيِّ البخاريُّ في \"تاريخه الكبير\" وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" وغيرهما ولم يعدُّوه أبا الحسناء، وكلُّ من ترجم لأبي الحسناء في الكنى كمسلم والدولابي وأبي أحمد الحاكم لم يعدُّوه كذلك الحسن بن الحكم النخعي.","vol":"8","page":382},{"text":"مولي رسول الله ﷺ قال: ذَبَحَ رسولُ الله ﷺ أُضحيَّتَه في السَّفَر، ثم قال: \"يا ثَوبَانُ، أصلح لحمَها\"، فلم أزَلْ أُطْعِمُه منها حتى قَدِمْنا المدينةَ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٤٩ - أخبرني علي بن عيسى الحِيري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن المثنّى ومحمد بن بشّار، قالا: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: نَحَرْنا يومَ الحُدَيبية سبعين بَدَنةً، البَدَنةُ عن عَشَرةٍ، وقال رسول الله ﷺ: \"ليَشتَركِ النَّفْرُ في الهَدْي\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل يحيى بن أبي طالب، وقد توبع. أبو الزاهرية: اسمه حُدير بن كُريب الحضرمي.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٤٢١)، ومسلم (١٩٧٥) (٣٥) من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد (٢٢٣٩١)، ومسلم (١٩٧٥) (٣٥)، وأبو داود (٢٨١٤)، والنسائي (٤١٤٢) من طرق عن معاوية بن صالح، به.\nوأخرجه مسلم (١٩٧٥) (٣٦)، وابن حبان (٥٩٣٢) من طريق عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، به.\n(^٢) صحيح بلفظ: \"البدنة عن سبعة\"، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن قوله: \"البدنة عن عشرة\" شاذٌّ مخالف لما رواه أصحاب سفيان الثوري عنه، ولما رواه أصحاب أبي الزبير -واسمه محمد ابن مسلم بن تَدرُس- عن جابر. وأما اللفظ الذي ساقه المصنف هنا فلم نقف عليه عند غيره.\nعبد الرحمن: هو ابن مَهدي.\nوأخرجه ابن حبان (٤٠٠٤) عن أبي عروبة الحسين بن محمد الحرّاني، عن بندار محمد بن بشار وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى (٢١٥٠) عن زهير بن حرب، والدارقطني (٢٥٣٣) من طريق محمد بن حسان الشيباني الأزرق، كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي به بلفظ: البدنة عن سبعة.\nوأخرجه الدارمي (١٩٩٨)، وأبو عوانة في \"صحيحه\" (٣٢٧٢)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٨٣٣٥)، والدارقطني (٢٥٣٣)، والبيهقي ٦/ ٧٨ من طرق عن سفيان الثوري به بلفظ: البدنة عن سبعة. =","vol":"8","page":383},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوقد رُوي: البَدَنةُ عن عشرة، عن عبد الله بن عباس أيضًا:\n\n٧٧٥٠ - أخبرَناه أبو العباس السَّيَّاري، حدثنا إبراهيم بن هلال، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا الحسين بن واقد، عن عِكْرمة، عن ابن عباس قال: كُنَّا مع رسول الله ﷺ في سَفَر، فحضر النَّحْرُ، فاشتركنا في البقرة عن سبعةٍ، وفي الجَزُور عن عَشَرة (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤١٢٧) و(١٤٢٢٩) و٢٣/ (١٥٠٤٣)، ومسلم (١٣١٨) (٣٥٠ - ٣٥٤)، وأبو داود (٢٨٠٩)، والترمذي (٩٠٤) و(١٥٠٢)، والنسائي (٤١٠٨)، وابن حبان (٤٠٠٤) و(٤٠٠٦) من طرق عن أبي الزبير، به. مع بعض الاختلاف في المتون، لكن مضمون جميعها أنَّ البدنة عن سبعة، وقال الترمذي: حسن صحيح.\nقال البيهقي في \"سننه الكبرى\" ٩/ ٢٩٥: وإجماع هؤلاء الأئمة عن أبي الزبير عن جابر، ثم رواية عطاء عن جابر (سيأتي تخريجها) على أنَّ البدنة عن سبعةٍ أَولى من رواية الثّوري عن أبي الزبير عن جابر في البدنة عن عشرة. قلنا: قد علمتَ أنَّ رواية الجماعة عن سفيان هي موافقة لرواية الناس، وكلام البيهقي يُوهِم أنَّ سفيان هو المخالف، وليس كذلك.\nوأخرج أحمد ٢٢/ (١٤٣٩٨) من طريق أبي سفيان طلحة بن نافع، و٢٣/ (١٤٨٠٨) من طريق سليمان بن قيس، كلاهما عن جابر قال: ساق رسولُ الله ﷺ عامَ الحديبية سبعين بدنة، قال: فنحر البدنةَ عن سبعة. واللفظ لأبي سفيان، ورواية سليمان بن قيس بنحوها.\nوأخرج أحمد ٢٣/ (١٤٩١٤)، وأبو داود (٢٨٠٨)، والنسائي (٤١٠٧) من طريق قيس بن سعد، وأحمد ٢٢/ (١٤٢٦٥)، ومسلم (١٣١٨) (٣٥٥)، وأبو داود (٢٨٠٧)، والنسائي (٤١٠٦) و(٤٤٦٧) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، كلاهما عن عطاء بن أبي رباح عن جابر أنَّ النبي ﷺ قال: \"البقرة عن سبعة، والجَزُور عن سبعة\"، وفي لفظ: أنَّ النبي ﷺ نحر البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة. ولفظ رواية عبد الملك: كنا نتمتّع مع رسول الله ﷺ بالعمرة، فنذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها. وكلا الروايتين صحيحة الإسناد.\n(^١) رجاله ثقات غير إبراهيم بن هلال - وهو البوزنجردي - لم يُؤثَر توثيقه ولا جرحه عن أحد، وقد روى عنه جمع فيما ذكر السمعاني في \"الأنساب\"، والحسين بن واقد -وإن احتجَّ به مسلم- عنده بعض المناكير، وقد تفرَّد بروايته هذه عن عَلباء بن أحمر الذي لم يُذكَر في رواية المصنف. =","vol":"8","page":384},{"text":"وهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٥١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتَّاب العَبْدي ببغداد، حدثنا أبو الأحوَص محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، حدثني\n_________\n= وتفرد به علباء عن عكرمة كما ذكر الطبراني في \"الأوسط\" (٨١٣٢) والبيهقي في \"السنن\" ٥/ ٢٣٥، وزاد: وحديث جابر أصحُّ. قلنا: حديث جابر هو الحديث السابق، وهو في \"صحيح مسلم\". وقال أبو جعفر الطبري فيما نقله ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٢/ ١٦٠: اجتمعت الحجة على أنَّ البقرة والبدنة لا تجزئ عن أكثر من سبعة، قال: وفي ذلك دليل على أنَّ حديث ابن عباس وما كان مثله خطأ ووهم أو منسوخ، وكذلك رجَّح الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٧٥ ما رواه جابر.\nولم نقف عليه من طريق علي بن الحسن بن شقيق عند غير المصنف.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٤٨٤)، وابن ماجه (٣١٣١)، والترمذي (٩٠٥) و(١٥٠١)، والنسائي (٤١٠٩) و(٤٤٦٦)، وابن حبان (٤٠٠٧) من طريق الفضل بن موسى السِّيناني، عن الحسين ابن واقد، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة عن ابن عباس، فذكره. ولفظه عند ابن حبان: وفي البعير سبعة أو عشرة على الشك. وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلّا من حديث الفضل ابن موسي.\nقال ابن قدامة في \"المغني\" ١٣/ ٣٦٣: وتجزئ البدنة عن سبعة، وكذلك البقرة، وهذا قولُ أكثر أهل العلم، رُوي ذلك عن علي وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وعائشة ﵃، وبه قال عطاء وطاووس وسالم والحسن وعمرو بن دينار والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، انتهى.\nوقد ذهبت طائفة أخرى إلى القول بصحة حديث ابن عباس، فقد حسّنه الترمذي وصححه ابن خُزيمة (٢٩٠٨)، واحتجَّ له بحديث رافع بن خَديج في قَسْم الغنائم حيث عَدَل النبي ﷺ عشرة من الغنم بجزور، وصححه كذلك ابن حبان (٤٠٠٧)، والمصنف، وصححه ابن حزم في المحلي\" ٧/ ١٥٢، واحتجَّ له أيضًا بحديث رافع بن خديج وأحاديث أخرى. وحديث رافع بن خديج هذا أخرجه البخاري (٢٤٨٨) ومسلم (١٩٦٨) في قصة غزوة حنين، وإلى هذا ذهب إسحاق بن راهويه، وهو قول سعيد بن المسيب.\nوفي الباب عن المِسوَر بن مَخرمة ومروان بن الحكم عند أحمد ٣١/ (١٨٩١٠)، وانظر تتمة تخريجه فيه.","vol":"8","page":385},{"text":"الليث بن سعد، عن إسحاق بن بَزُرْجَ (^١)، عن زيد بن الحسن بن علي، عن أبيه قال: أمَرَنا رسولُ الله ﷺ في العيدين أن نَلبَسَ أجودَ ما نَجِد، وأن نتطيَّبَ بأجودِ ما نجدُ، وأن نُضحِّيَ بأسمن ما نجدُ، البقرة عن سبعة، والجَزُور عن عشرة، وأن تُظهِرَ التكبيرَ وعلينا السَّكينةُ والوَقَارُ (^٢).\nلولا جهالةُ إسحاق بن بَزُرْجَ، لحكمتُ للحديث بالصِّحة.\n\n٧٧٥٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عُتبة أحمد بن الفَرَج، حدثنا بقيّة بن الوليد، حدثنا عثمان بن زُفَر الجُهَني، حدثني أبو الأسود السُّلمي، عن أبيه، عن جدِّه قال: كنتُ سابعَ سبعةٍ [مع] (^٣) رسولِ الله ﷺ في سفرةٍ، فأدركَنا الأضحى، فأمرَنا رسولُ الله ﷺ فَجَمَعَ كل رجل منّا درهمًا، فاشترينا أُضحيَّةً بسبعةِ دراهمَ، وقلنا: يا رسولَ الله، لقد غَلَّيْنا بها، فقال: \"إنَّ أفضلَ الضَّحايا أغلاها وأسمنُها\".\nقال: ثم أمرَنا رسولُ الله ﷺ فأخذ رجلٌ برجلٌ، ورجْلٍ برجلٌ بيدٍ، ورجلٌ بيدٍ، ورجلٌ بقَرْنٍ، ورجلٌ [بقَرْن] (^٤)، وذَبَحَ السابعُ، وكبَّروا عليها جميعًا (^٥).\n_________\n(^١) تحرّف في (ص) إلى: روح، وفي (م) إلى بروح.\n(^٢) إسناده ضعيف، أبو صالح عبد الله بن صالح - وهو المصري كاتب الليث - سيئ الحفظ، وإسحاق بن بزرج، روى عنه اثنان، ولم يؤثر توثيقه عن معتبر، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وضعّفه الأزدي كما في \"اللسان\"، وعدَّه المصنف مجهولًا، وكل من ترجمه أو أخرج حديثه ذكروا أنه يروي عن الحسن بن علي سِبْط رسول الله ﷺ، فما في رواية الحاكم من زيادة زيد بن الحسن فوهمٌ فيما يغلب على ظنّنا.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٨٢، وابن أبي الدنيا في \"النفقه على العيال\" (٣٧١)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٥٤٢٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٧٥٦)، والبيهقي في \"الشعب\" (٣٤٤٢) من طرق عن أبي صالح عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن إسحاق بن بزرج، عن الحسن بن علي، فذكره. ليس فيه زيد بن الحسن.\n(^٣) زيادة من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٤) ما بين المعقوفين أثبتناه من \"تلخيص الذهبي\"، ولم يرد في النسخ الخطية.\n(^٥) إسناده ضعيف جدًا مسلسل بالضعفاء والمجاهيل، أحمد بن الفرج وبقية بن الوليد فيهما =","vol":"8","page":386},{"text":"٧٧٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا إسماعيل ابن عُليَّة، حدثنا زياد بن مِخراق، عن معاوية بن قُرَّة، عن أبيه: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنِّي لأرحمُ الشاةَ أن أذبحها، فقال رسولُ الله ﷺ: \"إنْ رَحِمتَها رَحِمَك الله\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٥٤ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى بن يحيى الشهيد ﵀، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك العايشي، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم، عن عِكْرمة، عن عبد الله بن عباس: أنَّ رجلًا أَضجَعَ شَاةً يريدُ أن يذبحها وهو يَحُدُّ شَفْرتَه، فقال النبيُّ ﷺ: \"أتريدُ أن تُمِيتَها مَوْتاتٍ، هلَّا حَدَدْتَ شَفْرتَك قبل أن تُضجِعَها؟! \" (^٢).\n_________\n= ضعف، وعثمان بن زفر الجهني روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأبو الأسود السلمي، ويقال له أيضًا: أبو الأشد، وأبو الأسد، انفرد بالرواية عنه عثمان بن زفر، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، فهو مجهول، وأبوه لم نقف له على ترجمة، واختُلف في اسم جده، فقيل: هو أبو المعلَّى، وقيل: هو عمرو بن عَبَسة.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤٩٤) عن إبراهيم بن أبي العباس، عن بقية بن الوليد بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٥٩٢ و٣٣/ (٢٠٣٦٣) عن إسماعيل بن إبراهيم - وهو المعروف بابن عليّة - بهذا الإسناد. وهو عنده بلفظ: إني لأذبح الشاة وأنا أرحمها، أو قال: إني لأرحم الشاة أن أذبحها. وقول النبي ﷺ عنده مكرر مرتين.\nوسلف عند المصنف برقم (٦٦٢٥) بإسناد ضعيف جدًا.\n(^٢) إسناده صحيح. عاصم: هو ابن سليمان الأحول.\nوسيأتي من طريق عبد الرحمن بن المبارك عند المصنف برقم (٧٧٦١).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١٩١٦)، وفي \"الأوسط\" (٣٥٩٠)، والبيهقي ٩/ ٢٨٠، والضياء في \"المختارة\" ١٢/ (١٧٤) من طريق عبد الرحيم بن سليمان الرازي، عن عاصم الأحول، بهذا الإسناد. وقال الطبراني عقبه في \"الأوسط\": لم يصل هذا الحديث عن عاصم عن عكرمة عن ابن =","vol":"8","page":387},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهران، حدثنا عُبيد الله (^١) ابن موسى، عن إسرائيل، عن سماك، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١]، قال يقولون: ما ذُبِحَ فذُكِرَ اسمُ الله عليه فلا تأكلوه، وما لم يُذكَرِ اسمُ الله عليه فكُلوه، فقال الله ﷿: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٥٦ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا عبد الله بن يزيد المُقرئ، حدثنا عبد الله بن عيَّاش، حدثنا عبد الرحمن الأعرَج، عن أبي هريرة قال: قال النبيُّ ﷺ: \"مَن كان له مالٌ فلم يُضحِّ، فلا يَقرَبَنَّ مُصلَّانا\". وقال مرةً: \"مَن وَجَدَ سَعَةً فلم يَذبَحْ، فلا يَقرَبنَّ مُصلَّانا\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٥٧ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبد الله بن عيَّاش، أنَّ عبد الرحمن الأعرج حدَّثه عن\n_________\n= عباس إلّا عبد الرحيم بن سليمان، تفرد به يوسف بن عدي!\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٦٠٨) عن معمر، عن عاصم الأحول، عن عكرمة: أنَّ النبي ﷺ رأى رجلًا أضجع شاة، فذكره مرسلًا.\nوانظر حديث ابن عمر في \"مسند أحمد\" ١٠/ (٥٨٦٤).\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبد الله.\n(^٢) حديث صحيح، سماك -وهو ابن حرب، وإن كان في روايته عن عكرمة اضطراب- متابع كما بيّناه عند مكرَّره السالف برقم (٧٢٨٢).\n(^٣) صحيح موقوفًا على أبي هريرة، وهذا إسناد ضعيف مرفوعًا من أجل عبد الله بن عياش، وسلف الكلام عليه برقم (٣٥٠٩).\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٢٧٣) عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":388},{"text":"أبي هريرة قال: مَن وَجَدَ سَعَةً فلم يُضحِّ معنا، فلا يَقرَبنَّ مُصلَّانا (^١).\nأوقَفَه عبدُ الله بن وهب، إلَّا أنَّ الزيادة من الثقة مقبولةٌ، وأبو عبد الرحمن المُقرئ فوقَ الثقة.\n\n٧٧٥٨ - أخبرني الأستاذ أبو الوليد وأبوبكر بن عبد الله، قالا: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن أبي بكر المُقدَّمي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، حدثنا عُتْبة بن عبد الملك السَّهْمي، أنَّ زُرَارة بن كَرِيم بن الحارث بن عمرو حدَّثه، أنَّ الحارث بن عمرو حدَّثه عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَن شاءَ فَرَّعَ ومَن شاءَ لم يُفرِّعْ، ومَن شاءَ عَتَرَ ومَن شاءَ لم يَعتِرْ، وفي الغنم أُضحيَّتُها\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه.\nوهو في \"موطأ ابن وهب\" كما قال أبو عمر بن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ١٩٠.\n(^٢) إسناده حسن، عتبة بن عبد الملك السهمي روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد توبع، وزرارة بن كريم قيل: له رؤية، وقد روى عنه جمع أيضًا وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: من زعم أنَّ له صحبة فقد وهمَ.\nوأخرجه مطولًا ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٢٥٧) عن الحسن بن علي الحلواني، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. ووقع في المطبوع منه: عتبة بن عبد الله، وصوابه: ابن عبد الملك.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (١٠٦٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٣٥١)، والبيهقي ٩/ ٣١٢ من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن عتبة بن عبد الملك، به. ورواية الطبراني مطولة. وسيأتي من طريق يحيى بن زرارة بن كريم عن أبيه برقم (٧٧٧٧)، ويأتي تخريجه هناك.\nوانظر أحاديث الباب في \"مسند أحمد\" عند الحديثين (٦٧١٣) و(١٥٩٧٢).\nقوله: \"فرَّع\" من الفَرَع بالتحريك: أول ما تلده الناقة وكانوا يذبحونه.\nوالعَتيرة، قال ابن الأثير في \"النهاية\": كان الرجل من العرب ينذر النذر يقول: إذا كان كذا وكذا أو بلغ شاؤُه كذا، فعليه أن يذبح من كل عشرة منها في رجب كذا، وكانوا يسمُّونها العتائر، وهكذا كان في صدر الإسلام ثم نُسخ. وقال الخطابي: شاة تُذبَح في رجب.","vol":"8","page":389},{"text":"٧٧٥٩ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سعيد بن إياس الجُرَيري، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: \"يا أهلَ المدينة، لا تأكلوا لحمَ الأضاحيِّ فوقَ ثلاثةِ أيام\"، فشكوا ذلك إلى النبيِّ ﷺ أن لهم عِيالًا وحَشَمًا وخَدَمًا، فقال: \"كُلُوا وأَطْعِمُوا واحبِسُوا\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٦٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا زهير بن محمد، عن شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِرٍ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدْري، عن أبيه وعمِّه قَتَادة بن النُّعمان، أنَّ النبي ﷺ قال: \"كُلُوا الأضاحيَّ وادَّخِروا\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات ورواية يزيد بن هارون عن سعيد الجريري وإن كانت بعد اختلاطه، تابعه عليه عن سعيد من رواه قبل اختلاطه، وقد توبع سعيد أيضًا. أبو نضرة: هو المنذر ابن مالك بن قِطْعة.\nوأخرجه أحمد ١٨/ (١١٨١١)، ومسلم (١٩٧٣)، وابن حبان (٥٩٢٨) من طرق عن سعيد ابن إياس الجريري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١١٧٩) والنسائي (٤٥٠٢)، وابن حبان (٥٩٢٦) من طريق زينب بنت كعب، عن أبي سعيد.\nوأخرجه أحمد ١٨/ (١١٥٤٣) من طريق أيوب السختياني، والنسائي (٤٥٠٨) من طريق عبد الله ابن عون، كلاهما عن محمد بن سيرين، عن أبي سعيد. ويغلب على ظننا أنَّ ابن سِيرِين لم يسمع أبا سعيد.\nفقد رواه يزيد بن إبراهيم التُّستري -وهو ثقة- عن محمد بن سِيرِين، عن أبي العلانية، عن أبي سعيد. أخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧١٥٧)، وأبو العلانية وثّقه أبو داود والبزار.\nوانظر ما بعده، وما سلف برقم (١٤٠٢).\n(^٢) إسناده عن أبي سعيد صحيح، وعن قتادة بن النعمان منقطع، لأنَّ عبد الرحمن بن أبي سعيد لم يدركه. أبو عامر العقدي: عبد الملك بن عمرو. =","vol":"8","page":390},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nآخر كتاب الأضاحيّ\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٢١٣) و٤٥/ (٢٧١٥٦) عن أبي عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا ١٨/ (١١٤٤٩) و٤٥/ (٢٧١٥٦) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن زهير بن محمد، به.\nوانظر ما قبله.\nوأخرج البخاري (٣٩٩٧) و(٥٥٦٨)، والنسائي (٤٥٠١) من طريق عبد الله بن خبّاب، عن أبي سعيد الخدري: أنه قدم من سفر، فقدَّم إليه أهله لحمًا من لحوم الأضاحيّ، فقال: ما أنا بآكله حتى أسأل، فانطلق إلى أخيه لأمّه -وكان بدريًا- قتادة بن النعمان، فسأله فقال: إنه حَدَثَ بعدك أمرٌ نقضٌ لما كانوا يُنهَون عنه من أكل لحوم الأضاحيّ بعد ثلاثة أيام. وهو في \"مسند أحمد\" ٢٦/ (١٦٢١٤) بنحوه.","vol":"8","page":391},{"text":"<span data-type='title' id=toc-650>كتاب الذبائح</span>\n﷽\n\n٧٧٦١ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا زياد بن الخليل التُّسْتَري، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا حمّاد بن زيد عن عاصم، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ رجلًا أضجَعَ شاةً يريدُ أن يذبحَها، وهو يَحُدُّ شَفْرتَه، فقال النبي ﷺ: \"أتريدُ أن تُمِيتَها مَوْتاتٍ، هلَّا حَدَدتَ شَفْرتَك قبل أن تُضجِعَها؟! \" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٦٢ - حدثنا عمرو بن محمد بن منصور العَدْل، حدثنا السَّرِي بن خُزيمة، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شُعبة، عن سليمان، عن أبي ظَبْيان، عن ابن عباس أنه قال: يقول الله ﵎: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: ٦٣]، قال: قِيامًا على ثلاثِ قوائم معقولةً: باسم الله والله أكبر، اللهمَّ منك وإليك (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٦٣ - أخبرنا محمد بن أحمد بن تَميم (^٣) القَنْطري، حدثنا أبو قِلابة، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جُرَيج عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد وعِكْرمة، عن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل زياد بن الخليل، وقد توبع فيما سلف برقم (٧٧٥٤).\n(^٢) إسناده صحيح. مسلم بن إبراهيم: هو الأزدي البصري، وسليمان هو ابن مهران الأعمش، وأبو ظبيان: هو حُصين بن جندب.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٧/ ١٦٤ من طريق محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٣٥٠٧).\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: غنم.","vol":"8","page":392},{"text":"ابن عباس في رجلٍ ذبح ونَسِيَ أن يُسمِّي، قال: يأكلُ، وفي المَجُوسيِّ يذبحُ ويُسمِّي، قال: لا يأكلُ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٦٤ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا معاذ بن نَجْدة (^٢)\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير أبي قلابة -وهو عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي- فلا بأس به، إلّا أنه تغير حفظه لما قدم بغداد، فرواية البغداديين عنه يقع فيها وهمٌ، وهذا منها، ولم نقف على هذا الطريق عند غير المصنِّف، ورواه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، فجعله من رواية جابر بن زيد -وهو أبو الشعثاء- عن عكرمة عن ابن عباس، وهذا الطريق أصح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٥٤٨)، والحميدي كما في \"المطالب العالية\" (٢٣١٩)، وسعيد بن منصور في قسم التفسير من \"سننه\" (٩١٤)، ومن طريقه الدارقطني (٤٨٠٥)، والبيهقي ٩/ ٢٣٩ و٢٣٩ - ٢٤٠ من طرق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر أبي الشعثاء، عن عَيْن -وهو عكرمة عن ابن عباس بنحوه قال ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٧/ ٥٣: سنده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٥٣٨) عن معمر، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: المسلم اسمٌ من أسماء الله، فإذا نسي أحدكم أن يسمي على الذبيحة فليسمِّ وليأكل. وسنده صحيح.\nوأخرجه بنحوه عبد الرزاق (٨٥٤١)، وسعيد بن منصور (٩١٥)، والبيهقي ٩/ ٢٤٠ من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس. ويزيد ضعيف.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢١٤٢) عن يحيى بن سعيد الأنصاري: أنَّ ابن عباس سئل عن الذي ينسى أن يسمي الله على ذبيحته، فقال: يسمّي الله ويأكل، ولا بأس عليه. ورجاله ثقات لكنه منقطع بين يحيى وابن عباس.\nوأخرجه الدارقطني (٤٨٠٨)، والبيهقي ٩/ ٢٣٩ من طريق محمد بن يزيد بن سنان، عن معقل ابن عبيد الله، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا: \"المسلم يكفيه اسمه، فإن نسي أن يسمّي حين يذبح فليذكر اسمَ الله وليأكله\". وسنده ضعيف من أجل ابن سنان، وخالف الناس إذ رفعه.\n(^٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: نجد.","vol":"8","page":393},{"text":"القرشي، حدثنا قَبِيصة بن عُقْبة، حدثنا سفيان، عن هارون بن أبي وَكيع -وهو هارون ابن عَنترَة- عن أبيه، عن ابن عباس في قول الله ﷿: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]، قال: خاصَمَهم المشركون، فقالوا: ما قَتَلُوا أَكلوا، وما قَتلَ اللهُ لم يأكلوا (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٦٥ - أخبرني علي بن عيسى الحِيَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار، قال: سمعتُ صُهيبًا مولى ابن عامر يُخبر، أنَّ عبد الله بن عمرو أخبره عن النبيِّ ﷺ قال: \"ما مِن إنسانٍ يقتُلَ عُصفورًا فما فوقَها بغير حقِّها، إلَّا سأله الله ﷿ عنها يومَ القيامة\" قيل: يا رسولَ الله، وما حقُّها؟ قال: \"حقُّها أن يَذبحَها فيأكلَها (^٢)، ولا يقطع رأسَها فيَرميَ به\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل معاذ بن نجدة القرشي وهارون بن أبي وكيع. سفيان: هو الثَّوري.\nوأخرجه النسائي (٤٥١١) و(١١٠٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوانظر (٧٢٨٢) و(٧٧٥٥).\n(^٢) في النسخ الخطية: فلا يأكلها، وهو تحريف قبيح، وجاء على الصواب في \"تلخيص الذهبي\".\n(^٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة صهيب مولى ابن عامر، فلم يرو عنه غير عمرو ابن دينار، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وفرَّق بينه وبين أبي موسى الحذاءِ البخاريُّ وأبو حاتم وابن حبان، وذكره المزي في كنى \"التهذيب\"، وقال في الثاني: يحتمل أن يكون هو والذي قبله واحدًا، وتبعه ابن حجر، بينما جزم الذهبي في \"الميزان\" بأنهما واحد، وقال: ويكون صدوقًا.\nوأخرجه النسائي (٤٥١٩) عن قتيبة بن سعيد، و(٤٨٤١) عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، كلاهما عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٥٥٠) و(٦٩٦٠) من طريق شعبة، و(٦٥٥١) و(٦٨٦١) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن عمرو بن دينار، به.\nوله شاهد من حديث الشَّريد بن سويد عند أحمد ٣٢/ (١٩٤٧٠)، والنسائي (٤٥٢٠)، وابن =","vol":"8","page":394},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٦٦ - أخبرنا أحمد بن جعفر القطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن المِنهال بن عمرو قال: سمعتُ سعيد بن جُبَير يقول: مررتُ مع ابن عمر في طريق من طُرق المدينة، فإذا فتيةٌ قد نَصَبُوا دجاجةً يرمونها، قال: فغَضِبَ، وقال: مَن فعل هذا؟ فتفرَّقوا، فقال ابنُ عمر: لعنَ رسول الله ﷺ من يُمثِّلُ بالحيوان (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة (^٢).\n\n٧٧٦٧ - أخبرني محمد بن يزيد العدل، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا هلال بن بِشر، حدثنا أبو خَلَف عبد الله بن عيسى الخزَّاز، عن يونس بن عُبيد، عن\n_________\n= حبان (٥٨٩٤)، وفي سنده صالح بن دينار روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فحديثه حسن في المتابعات والشواهد إن شاء الله.\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" ٥/ (٣١٣٣) و٩/ (٥٠١٨).\nوأخرجه أحمد ٩ (٥٨٠١)، والنسائي (٤٥١٦)، وابن حبان (٥٦١٧) من طرق عن شعبة، بهذا\nالإسناد.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٦٢٢) و٩/ (٥٢٤٧) من طريق الأعمش، عن المنهال بن عمرو، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٩/ (٥٥٨٧) و١٠/ (٦٢٥٩)، والبخاري (٥٥١٥)، ومسلم (١٩٥٨)، والنسائي (٤٥١٥) من طريق أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، به. بلفظ: أنَّ رسول الله ﷺ لعن من فعل هذا.\nوأخرج أحمد ٩/ (٥٦٨٢)، والبخاري (٥٥١٤) من طريق سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ ينهى أن تُصبَر بهيمة أو غيرها لقتل. وفيه قصة.\nوأخرج أحمد ٩/ (٥٦٦١) و١٠/ (٥٩٥٦) من طريق أبي صالح الحنفي، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، يُراه ابنَ عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من مَثَّل بذي رُوح ثم لم يتب، مثَّل اللهُ به يوم القيامة\". وفي سنده ضعف.\n(^٢) لعلَّ المصنف أراد أن يفرِّق هنا بين لفظي المنهال بن عمرو وجعفر بن أبي وحشية، فالأول لم يخرج الشيخان حديثه بخلاف الثاني، إلَّا أنَّ البخاري قد علَّق رواية المنهال بن عمرو بإثر الحديث (٥٥١٥) من طريق سليمان بن حرب عن شعبة.","vol":"8","page":395},{"text":"عِكرِمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ لأبي الهيثم بن التَّيِّهان: \"إِيَّاكَ واللَّبُونَ، اذبَحْ لنا عناقًا\"، فأمر أبو الهيثم امرأتَه فعَجَنَتْ لهم عجينًا، وقطَّع أبو الهيثم اللحمَ، وطبخَ وشَوَى (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٦٨ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا الرَّبيع بن حبيب، عن نَوفَل بن عبد الملك، عن أبيه، عن علي، عن النبيِّ ﷺ: أنه نَهَى عن ذبح ذواتِ الدَّرِّ، وعن السَّوْم بالسِّلعة قبل طلوعِ الشَّمس (^٢).\n\n٧٧٦٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا بشر بن بكر، حدثنا الأوزاعي، حدثني حسَّان بن عطيّة، حدثني أبو كَبْشة السَّلُولي، قال: سمعتُ عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: قال رسول الله ﷺ: \"أربعونَ خَصلةً أعلاهنَّ مِنْحةُ العَنْز، لا يعملُ عبدٌ بخَصْلةٍ منها رجاءَ ثوابها، وتصديقَ موعودِه، إلَّا أدخله اللهُ بها الجنَّةَ\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عيسى الخزاز. وهذا الحديث قطعة من الحديث المطول السالف برقم (٥٣٣٤).\nقوله: \"إياكَ واللَّبون\" يحذّره من ذبح اللبون، وهي ذات الدَّرِّ كما في الرواية التالية، لكونها ترضع صغارها، وكذلك ليُفيدوا من لبنها.\n(^٢) إسناده ضعيف، الربيع بن حبيب الأكثر على تضعيفه، ونوفل بن عبد الملك قال ابن معين: ليس بشيء، وجهّله أبو حاتم.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٠٦) عن علي بن محمد وسهل بن أبي سهل، عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nقوله: \"عن السَّوم بالسلعة قبل طلوع الشمس\" قال السيوطي في شرحه على \"سنن ابن ماجه\": لأنه وقت ذكر الله لا يشتغل فيه بشيء غيره. وقيل: يجوز أن يكون من رعي الإبل لأنها إن رعت قبل طلوع الشمس -والمرعى نَدٍ- أصابها منه الوباء، وربما قتلها.\n(^٣) إسناده صحيح. بشر بن بكر: هو التنيسي، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو. =","vol":"8","page":396},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٧٠ - أخبرنا أبو عَوْن محمد بن أحمد بن ماهان الجزّار بمكة على الصَّفَا، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجَّاج بن مِنهال، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن حُميد، عن أبي المتوكِّل، عن جابر: أنَّ النبيَّ ﷺ وأصحابه مرُّوا بامرأةٍ، فذبحت لهم شاةً، واتَّخَذَتْ لهم طعامًا، فلما رجع قالت: يا رسول الله، إِنَّا اتَّخَذْنا لكم طعامًا، فادخُلوا فكُلوا، فدخلَ النبيُّ ﷺ وأصحابُه، وكانوا لا يَبدَؤون حتى يبدأَ النبيُّ ﷺ، فأخذ النبيُّ ﷺ (^١) لُقمةً فلم يستطع أن يُسِيغَها، فقال النبيُّ ﷺ: \"هذه شاةٌ ذُبِحَتْ بغير إذن أهلِها\"، فقالت المرأةُ (^٢): يا نبيَّ الله، إنَّا لا نَحتشِمُ من آل مُعاذ ولا يَحتشِمون منَّا، أنْ نأخذَ منهم، ويأخذون منّا (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٧١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا محمد ابن مَسْلَمة الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة، عن أبي الزُّبير وعمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله: أنهم ذَبَحوا يومَ خيبر الحُمُر والبِغالَ والخيلَ،\n_________\n= وأخرجه أحمد ١١/ (٦٤٨٨) و(٦٨٣١) و(٦٨٥٣)، والبخاري (٢٦٣١)، وأبو داود (٦٨٣)، وابن حبان (٥٠٩٥) من طرق عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. وعند البخاري وأبي داود زيادة: قال حسان: فعددنا ما دون مَنيحة العنز من ردِّ السلام، وتشميت العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق، ونحوه، فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة.\nواستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^١) قوله: \"فأخذ النبي\" سقط من (ز).\n(^٢) قوله: هذه شاة ذبحت بغير إذن أهلها، فقالت المرأة\" سقط من (ز).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٧٨٥) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوسلف مختصرًا برقم (٧٢٦٩).","vol":"8","page":397},{"text":"فنهاهم النبيُّ ﷺ عن الحُمُرِ والبِغال، ولم يَنهَهُم عن الخيل (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح من جهة أبي الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرس- عن جابر، وقد صرَّح بسماعه منه عند غير المصنف، وأما عمرو بن دينار عن جابر، ففي سماعه منه لهذا الحديث نظر كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٨٤٠) و(١٤٩٠٢)، وأبو داود (٣٧٨٩)، والنسائي (٥٢٧٢) من طريق عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير وحده، عن جابر.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٤٥٠)، ومسلم (١٩٤١)، وابن ماجه (٣١٩١)، والنسائي (٤٨٢٢) و(٤٨٣٦) و(٦٦٠٩)، وابن حبان (٥٢٦٩) و(٥٢٧٠) من طرق عن أبي الزبير بنحوه.\nوأخرجه الترمذي (١٧٩٣)، والنسائي (٤٨٢١) و(٦٦٠٨)، وابن حبان (٥٢٦٨) من طريق سفيان بن عيينة، والنسائي (٤٨٢٢) و(٦٦٠٩) من طريق الحسين بن واقد، كلاهما عن عمرو ابن دينار وحده عن جابر. وقال الترمذي: حسن صحيح، وهكذا روى غير واحد عن عمرو بن دينار عن جابر، ورواه حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جابر، ورواية ابن عيينة أصح، وسمعت محمدًا (يعني البخاري) يقول: سفيان بن عيينة أحفظ من حماد بن زيد.\nقلنا: قد صرَّح عمرو بن دينار بسماعه من جابر عن عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٨٧٣٤)، لكن يعكّر على هذا التصريح بالسماع ما قاله سفيان بن عيينة فيما رواه عنه الحميدي في \"مسنده\" (١٢٩٢): كل شيء سمعت من عمرو بن دينار، قال لنا فيه: سمعت جابرًا، إلّا هذين الحديثين؛ يعني لحوم الخيل والمخابَرة، فلا أدري بينه وبين جابر فيهما أحدٌ أم لا.\nوأما رواية حماد بن زيد التي زاد فيها محمدَ بنَ علي -وهو الباقر- بين عمرو بن دينار وجابر، فأخرجها البخاري (٤٢١٩) و(٥٥٢٠) و(٥٥٢٤)، ومسلم (٥٠٦٢)، وأبو داود (٣٧٨٨)، والنسائي (٦٦٠٧)، وابن حبان (٥٢٧٣) من طرق عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار، عن محمد بن على الباقر، عن جابر. قال النسائي: ما أعلم أنَّ أحدًا وافق حماد بن زيد على محمد ابن علي!\nوقد أخرجه أبو داود (٣٨٠٨) من طريق ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار قال: أخبرني رجل عن جابر. وفي هذا تأييد لرواية حماد بن زيد، وأنه لم ينفرد بذكر واسطة بينهما. ولعلّه لهذا السبب أعرض الشيخان عن إخراج رواية من أسقط محمد بن علي الباقر، والله أعلم.\nوأخرج النسائي (٤٨٢٢) و(٦٦٠٩) من طريق عبد الله بن أبي نجيح، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر قال: أطعمَنا رسول الله ﷺ يوم خيبر لحوم الخيل، ونهانا عن لحوم الحُمُر. =","vol":"8","page":398},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٧٢ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا داود بن أبي هِند، عن الشَّعْبي، عن محمد بن صفوان أنه أصابَ أرنبَينِ فلم يجدْ حديدةً يُذكِّيهما، فذبحهما (^١) بمَرُوةٍ، فأتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله، إنِّي اصطدتُ أرنَبينِ فلم أجدْ حديدةً أُذكِّيهما، فذكَّيتُهما بمَرُوةٍ، أفآكلُ؟ قال: \"نَعَمْ كُلْ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٣١٩٧) من طريق سفيان الثوري، ومعمر، والنسائي (٤٨٢٦) من طريق الثوري، والنسائي (٤٨٢٣) من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، ثلاثتهم عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر قال: كنا نأكل لحوم الخيل، قلت: البغال؟ قال: لا.\nزاد عبيد الله الرقي: على عهد رسول الله ﷺ.\nوأخرج أحمد ٢٢/ (١٤٤٦٣)، والترمذي (١٤٧٨) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر قال: حرَّم رسول الله ﷺ -يعني يوم خيبر- الحُمر الإنسية ولحوم البغال، وكلَّ ذي ناب من رسول السباع، وذي مخلب من الطير. وقال الترمذي: حسن غريب.\n(^١) في (ز): يذكيها فذبحها، بالإفراد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل يحيى بن أبي طالب وعبد الوهاب بن عطاء -وهو الخفّاف- وقد توبعا، واختُلف على الشعبي في اسم صحابيه ألوانًا كما في \"علل الدارقطني\" (٣٣٨٦)، ولا يضرّ.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٨٧١)، وابن ماجه (٣٢٤٤)، والنسائي (٤٤٧٣) و(٤٨٠٦) من طرق عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٨٧٠)، وأبو داود (٢٨٢٢)، والنسائي (٤٨٠٦)، وابن حبان (٥٨٨٧) من طريق عاصم بن سليمان الأحول، عن الشعبي، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٧١٢) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، عن الشعبي، عن محمد بن صَيفي. كذا سماه ابنَ صيفي.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ ١٤٤٨٦) من طريق جابر الجعفي، والترمذي (١٤٧٢) من طريق قتادة، كلاهما عن الشعبي، عن جابر بنحوه.\nقال الترمذي عقبه: اختلف أصحاب الشعبي في رواية هذا الحديث، فروى داود بن أبي هند عن =","vol":"8","page":399},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم مع الاختلاف فيه على الشعبيِّ، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٧٣ - أخبرنا الحسن بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب، أخبرنا خالد، عن أبي المليح، عن نُبَيشةَ قال: سأل رجلٌ النبيَّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله، إِنَّا كُنَّا نَعتِرُ عَتِيرةً في الجاهلية في رجبٍ، فما تأمرُنا؟ فقال رسول الله ﷺ: \"اذْبَحُوا للهِ في أيِّ شهرٍ ما كان، وبَرُّوا اللهَ وأطعِمُوا\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٧٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا محمد بن الفَرَج، حدثنا حجَّاج بن محمد، حدثنا ابن جُرَيج، عن ابن خُثَيم، عن يوسف بن ماهَكَ، عن حَفْصة\n_________\n= الشعبي عن محمد بن صفوان، وروى عاصم الأحول عن الشعبي عن صفوان بن محمد أو محمد ابن صفوان، ومحمد بن صفوان أصح، وروى جابر الجعفي عن الشعبي عن جابر بن عبد الله نحو حديث قتادة عن الشعبي، ويحتمل أنَّ الشعبي روى عنهما جميعًا، قال محمد (يعني البخاري): حديث الشعبي عن جابر غير محفوظ.\nقال الخطابي: المَرْوة: حجارة بيض. قال الأصمعي: وهي التي يُقدَح منها النار، وإنما تجزئ الذكاة من الحجر بما كان له حدٌّ يقطع.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي كسابقه. أبو المليح هو ابن أسامة بن عمير الهذلي.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٧٢٣) و(٢٠٧٢٧) و(٢٠٧٢٩)، وابن ماجه (٣١٦٠)، والنسائي (٤٥٤١) و(٤٥٤٢) و(٤٥٤٣) من طرق عن خالد بن مهران الحذاء، بهذا الإسناد. ووقع في رواية النسائي الأولى: وربما قال -يعني خالدًا الحذاء-: عن أبي المليح، وربما ذكر أبا قلابة عن نبيشة. ووقع في رواية أحمد الثالثة ورواية النسائي الثانية: عن خالد عن أبي قلابة عن أبي المليح، قال خالد: وأحسبني قد سمعته من أبي المليح.\nوأخرجه أحمد (٢٠٧٢٦)، والنسائي (٤٥٤٠) من طريق عبد الله بن عون عن جميل غير منسوب، عن أبي المليح، به. وجميل هذا تفرد بالرواية عنه ابن عون، وقال ابن حبان بعدما ذكره في كتابه \"الثقات\": لا أدري من هو ولا ابن من هو!\nوأخرجه أبو داود (٢٨٣٠) من طريق بشر بن المفضل، والنسائي (٤٥٤٤) من طريق إسماعيل ابن عليّة، كلاهما عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة -عبد الله بن زيد الجرمي- عن أبي المليح، به.\nوزاد في رواية النسائي: فلقيت أبا المليح فسألته، فحدثني عن نبيشة، فذكره.","vol":"8","page":400},{"text":"بنت عبد الرحمن، عن عائشة: أنَّ النبي ﷺ أمرَ في الفَرَع في كلِّ خمسةٍ واحدةً (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٧٥ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حدثنا جدِّي، حدثنا أبو بكر بن شَيْبة الحِزَامي، حدثنا داود بن قيس الفرَّاء، قال: سمعتُ عمرو بن شعيب يُحدِّث عن أبيه، عن جدِّه عبد الله بن عمرو قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن الفَرَع، فقال:\n_________\n(^١) رجاله ثقات غير ابن خثيم -وهو عبد الله بن عثمان المكي- فهو وإن كان صدوقًا إلَّا أنه تفرّد بهذا المتن ولم يتابعه عليه أحد، ولا يحتمل مثل هذا التفرد، كما أنه اضطرب في لفظه كما سيأتي، وجاء عن نُبيشة الهذلي ما يُفهَم منه المخالفة لهذا الحديث.\nهكذا رواه حجاج بن محمد -المصيصي- عن ابن جريج بلفظ: في كل خمسة واحدة.\nورواه عبد الرزاق (٧٩٩٧)، ومن طريقه البيهقي ٩/ ٣١٢، والحازمي في \"الاعتبار\" ص ١٥٦ - ١٥٧ عن ابن جريج، عن ابن خشيم، به. بلفظ: من كل خمسين بواحدة! وانظر اختلافات أخرى فيه على ابن جريج في \"علل الدارقطني\" ١٥/ ٤٠٦ - ٤٠٩.\nوتابعه على الخمسين القاسمُ بن يحيى المقدمي عن ابن خثيم، أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٥٣٦).\nوخالف وهبُ بن خالد ابنَ جريج -من رواية عبد الرزاق عنه- والقاسمَ بن يحيى المقدّمي، فرواه عن ابن خثيم كرواية المصنِّف: \"من الخمسة واحدة\"، أخرجه أحمد ٤١/ (٤٤٥٣٠).\nورواه حماد بن سلمة عن ابن خثيم فاختلفوا عليه فيه:\nفرواه عنه عفّان بن مسلم عند أحمد ٤٢/ (٢٥٢٥٠)، وعبد الصمد بن عبد الوارث عنده ٤٣/ (٢٦١٣٤)، كلاهما عن ابن خثيم بلفظ: \"من كل خمس شياه شاة\".\nورواه موسى بن إسماعيل عند أبي داود (٢٨٣٣) عن حماد، عن ابن خثيم، بلفظ: \"من كل خمسين شاة شاة\".\nوأما حديث نُبيشة الهذلي فأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٧٢٣)، وأبو داود (٢٨٣٠)، وابن ماجه (٣١٦٧)، والنسائي (٤٥٤١)، ولفظه: قالوا: يا رسول الله إنا كنا نُفرع في الجاهلية فَرَعًا، فما تأمرنا؟ قال: \"في كل سائمة فرعٌ تَعْذُوه ماشيتك، حتى إذا استَحمَل ذَبَحتَه فتصدّقت بلحمه\". فلم يأمرهم بعدد بعد أن سألوه ما يجب عليهم فيه. وإسناده صحيح.\nوانظر \"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ\" ص ١٥٧، و\"شرح السنة\" للبغوي ٤/ ٣٥١.","vol":"8","page":401},{"text":"\"الفَرَعُ حقٌّ، وأن تتركَه حتى يكونَ ابنَ مَخَاضٍ أو ابنَ لَبُونٍ يُتَحمَّلُ عليه في سبيل الله، أو تُعطيَه أرملةً، خيرٌ من أن تذبحَه يَلصَقُ لحمُه بوَبَرِه وتُولِّهَ ناقتَك\" (^١).\n\n٧٧٧٦ - وأخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني عمرو بن دينار، أنَّ ابنَ أبي عمَّار أخبره عن أبي هريرة، قال في الفَرَعة: هي حقٌّ، ولا تَذبَحْها وهي غَرَاةٌ من الغِرَاء (^٢) تَلصَقُ في يدك، ولكن أَمكِنْها من اللَّبن حتى إذا كانت من خِيَار المالِ فاذبَحْها (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٧١٣) مطولًا و(٦٧٥٩) عن عبد الرزاق، عن داود بن قيس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٤٢) من طريق عبد الملك بن عمرو العقدي، عن داود بن قيس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه أُراه عن جده، فذكره. وفيه زيادة ذكر العقيقة، وستأتي عند المصنف وحدها في الرواية (٧٧٨٤).\nوأخرجه النسائي (٤٥٣٧) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، عن داود بن قيس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن أبيه وزيد بن أسلم: قالوا: يا رسول الله …\nويقصد بأبيه الثاني عبد الله بن عمرو، وهو جد شعيب، وسمّاه أباه لأنه هو الذي ربَّاه، فالرواية متصلة، وأما رواية زيد بن أسلم فمرسلة.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٤٢) عن عبد الله بن مَسلمة القعنبي عن داود بن قيس، عن عمرو بن شعيب: أنَّ النبي ﷺ، فذكره مرسلًا.\nقوله: \"الفَرَع حق\" قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٦/ ٥٣١: أي: ليس بباطل، وهو كلام خرج على جواب السائل، ولا مخالفة بينه وبين الحديث الآخر: \"لا فرع ولا عتيرة\"، فإنَّ معناه: لا فرع واجب، ولا عتيرة واجبة.\n(^٢) وقع في النسخ الخطية: من الغراة، وهو تكرار للأولى، وجاء على الصواب في \"تلخيص الذهبي\" و\"مصنف عبد الرزاق\". والغَرَاة والغَرَا: الولد الرطب أول ما يولد، ويُجمَع على أغراء. والغَرَا والغِراء: مادة لاصقة. انظر \"القاموس\" وشرحه \"التاج\" مادة (غرو).\n(^٣) إسناده صحيح ابن أبي عمار: هو عمار المكي. =","vol":"8","page":402},{"text":"هذا حديث صحيح بهذا الإسناد، والحديث المُسنَد قبل هذا صحيحٌ على ما اشترطتُ لهذا الكتاب.\n\n٧٧٧٧ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي وإسحاق بن الحسن (^١) الحَرْبي، قالا: حدثنا عفّان بن مسلم، حدثنا يحيى ابن زُرَارة بن كَريم السَّهْمي، حدثني أبي، عن جدِّه الحارث بن عمرو السَّهْمي قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ: استغفِرْ لي، فقال: \"غَفَرَ اللهُ لكم\". قلتُ له ذلك مرةً أو مرتين، فقال رجلٌ: يا رسولَ الله، ما تَرَى في العَتائرِ والفَرائع؟ فقال رسول الله ﷺ: \"مَن شَاء عَتَرَ ومَن شاء لم يَعتِرْ، ومَن شاء فَرَّعَ ومَن شاء لم يُفرِّعْ، وفي الشاة أُضحيَّتُها\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، فإنَّ الحارث بن عمرو السَّهمي صحابي مشهور، وولدُه بالبصرة مشهورون.\nوقد حدَّث عبد الرحمن بن مَهدي وسَلْم بن قُتيبة وغيرهم عن يحيى بن زُرَارة، وقد اتفق الشيخانِ ﵄ على الزُّهْري (^٣) عن سعيد بن المسيّب عن أبي\n_________\n= وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٧٩٩٢)، وقال في آخره قال عمرو: رجل أعلمني أنه سمعه من أبي هريرة.\nوأخرجه عبد الرزاق أيضًا (٧٩٩٣) عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، به.\n(^١) تحرف في النسخ الخطية إلى: الحسين.\n(^٢) إسناده حسن، يحيى بن زرارة بن كريم روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد توبع، وأبوه زرارة روى عنه جمع أيضًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٩٧٢)، والنسائي (٤٥٣٩) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٤٥٣٨) من طريق عبد الله بن المبارك، و(١٠١٨١) من طريق المعتمر بن سليمان، كلاهما عن يحيى بن زرارة، به.\nوسلف برقم (٧٧٥٨) من طريق عتبة بن عبد الملك السهمي عن زرارة.\n(^٣) وقع في (ز): سعيد الزهري!","vol":"8","page":403},{"text":"هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا فَرَعَ ولا عَتِيرةَ\" (^١).\n\n٧٧٧٨ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن قَتَادة، عن الحسن، عن سَمُرة بن جُندُب أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"الغلامُ مُرتَهَنٌ بعَقِيقتِه تُذبَحُ عنه يومَ سابعِه، ويُحلَقُ رأسُه، ويُسمَّى\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nوقد رواه مَطَر بن طَهْمان عن الحسن:\n\n٧٧٧٩ - أخبرَناه أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبَة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزُّهْري، حدثنا قَبيصة بن عُقبة، حدثنا إبراهيم بن طَهْمان، عن مَطَر الورِّاق، عن الحسن، عن سمرة بن جُندُب، قال: قال رسول الله ﷺ: \"كُلُّ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٥٤٧٣) ومسلم (١٩٧٦) من طريق معمر، والبخاري (٥٤٧٤) ومسلم (١٩٧٦) من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل يحيى بن أبي طالب وعبد الوهاب بن عطاء -وهو الخفّاف- وقد توبعا. سعيد: هو ابن أبي عروبة، والحسن: هو البصري.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠١٣٣) عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٠٨٣) و(٢٠١٣٩)، وأبو داود (٢٨٣٨)، وابن ماجه (٣١٦٥)، والترمذي (١٥٢٢ م)، والنسائي (٤٥٣٢) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٠٨٣) و(٢٠١٩٣) و(٢٠٢٥٦)، وأبو داود (٢٨٣٧) من طريق همام بن يحيى العوذي، وأحمد (٢٠١٨٨) و(٢٠١٩٤) من طريق أبان العطار، كلاهما عن قتادة به.\nوأخرجه الترمذي (١٥٢٢) من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن الحسن، به. وقال: حسن صحيح.\nوأخرج البخاري (٥٤٧٢ م) من طريق قريش بن أنس، عن حبيب بن الشهيد قال: أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن ممَّن سمع حديث العقيقة، فسألته فقال: من سمرة بن جندب. لكن قد تكلم غيرُ واحد من أهل العلم في هذه الرواية لتفرد قريش بن أنس بها، وانظر \"فتح الباري\" ١٦/ ٥٢٢.","vol":"8","page":404},{"text":"مولودٍ مُرتَهَنٌ بعَقِيقتِه، يُسمَّى يومَ السابع، ويُحلَقُ\" (^١).\n\n٧٧٨٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان ومحمد ابن عبد الله بن عبد الحَكَم، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني محمد بن عمرو، عن ابن جُرَيج، عن يحيى بن سعيد عن عَمْرة، عن عائشة قالت: عَقَّ رسولُ الله ﷺ عن الحسن والحُسين يومَ السابع وسمَّاهما، وأمَرَ أن يُماطَ عن رؤوسِهما الأَذى (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل مطر الوراق.\nوأخرجه البزار (٤٥٩٥)، والطبراني (٦٩٣١) من طريق عمر بن محمد بن الحسن، عن أبيه محمد، عن إبراهيم بن طهمان، بهذا الإسناد. وسقط من مطبوع الطبراني محمدٌ والد عمر. وقال البزار: لا نعلم رواه عن مطر إلا إبراهيم بن طهمان.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير محمد بن عمرو -وهو اليافعي- وقد توبع، لكن ابن جريج مشهور بالتدليس وقد عنعن، ورجَّح الدارقطني في \"العلل\" (٣٩١١) أنه لم يسمعه من يحيى بن سعيد - وهو ابن قيس الأنصاري - لما وقع في بعض طرقه عنده نده أنَّ ابن جريج قال: حُدِّثت عن يحيى عمرة: هي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٢٩٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (١٠٥١)، وابن حبان (٥٣١١)، والبيهقي ٩/ ٢٩٩ من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٥٢١)، والبيهقي ٩/ ٣٠٣ - ٣٠٤ من طريق عبد المجيد بن أبي روّاد وأبي موسى بن طارق، كلاهما عن ابن جريج، به مطولًا.\nوأخرجه مطولًا كذلك ابن أبي الدنيا في \"العيال\" (٤٣)، والدولابي في \"الذرية الطاهرة\" (١٤٨) من طريق هشام بن سليمان، عن ابن جريج قال: حُدِّثت عن يحيى بن سعيد، به. في رواية ابن أبي الدنيا: عن يحيى بن سعيد! وقد ذكر الدار قطني أنَّ رواية هشام بن سليمان عن ابن جريج فيها: حُدِّثت عن يحيى. وكذلك رواية روح بن عبادة عنه.\nويشهد له حديث ابن عباس عند أبي داود (٢٨٤١)، والنسائي (٤٥٣١)، وإسناده صحيح.\nوحديث بريدة بن الحُصيب عند أحمد ٣٨/ (٢٣٠٠١)، والنسائي (٤٥٢٤). وانظر تتمة تخريجه وبقية أحاديث الباب في \"مسند أحمد\".","vol":"8","page":405},{"text":"ومحمد بن عمرو هذا: هو اليافِعي، وإنما جمعتُ بين الرَّبيع وابن عبد الحَكَم.\n\n٧٧٨١ - حدثنا أبو الطيِّب محمد بن علي بن الحسن الحِيرِي من أصل كتابه، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفرَّاء، حدثنا يعلى بن عُبيد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جدِّه، عن علي ابن أبي طالب قال: عَقَّ رسولُ الله ﷺ عن الحُسين بشاةٍ، وقال: \"يا فاطمةُ، احلِقي رأسَه وتَصدَّقي بزِنَةِ شَعرِه\"، فوزَنَّاه فكان وزنُه درهمًا (^١).\n\n٧٧٨٢ - أخبرني أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا أبو قِلابة، حدثنا أبو عتَّاب سهل بن حمّاد، حدثنا سَوَّار أبو حمزة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ النبيِّ ﷺ عقَّ عن الحسن والحسين عن كلِّ واحد منهما كبشينِ اثنين مِثلَينِ مُتكافئَين (^٢).\n\n٧٧٨٣ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا بِشر بن موسى، حدثنا الحُميدي،\n_________\n(^١) رجاله ثقات غير محمد بن اسحاق فهو صدوق حسن الحديث، وهو مدلس، ولم يُصرِّح بسماعه من عبد الله بن أبي بكر: وهو ابن محمد بن حزم، وقد اختلف على ابن إسحاق أيضًا في وصله وإرساله كما سيأتي، لذلك قال البيهقي عقب ذكره للرواية الموصولة ٩/ ٣٠٤: لا أدري محفوظ هو أم لا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٢٣٥، والترمذي (١٥١٩) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن علي بن الحسين، عن علي بن أبي طالب. ليس فيه علي بن الحسين وهو الحسين بن علي، وجعلا مكان الحسين: الحسن.\nوانظر ما سلف برقم (٤٨٨٨).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا اللفظ انفرد به سوّار أبو حمزة -وهو ابن داود المزني- من بين أصحاب عمرو بن شعيب، ولم نقف عليه عند غير المصنف، وسوّار ليس بذاك الثقة، فقد رواه عبد الله بن عامر الأسلمي عن عمرو بن شعيب بلفظ: عقَّ رسول الله ﷺ عن الغلام شاتَين، وعن الجارية شاة، وعبد الله الأسلمي فيه ضعف، لكن تابعه عليه داود بن قيس عند المصنف في الرواية الآتية بعد حديث لكنه من قوله ﷺ لا من فعله، وهو الصواب كما سيأتي هناك.\nوانظر أحاديث الباب التي تشهد له عند حديث عائشة السالف برقم (٧٧٨٠).","vol":"8","page":406},{"text":"حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، حدثني أبي، عن سباع بن ثابت، عن أمِّ كُرْز قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"أَقِرُّوا الطَّيرَ على مُكنَاتِها\"، وسمعته يقول: \"عن الغُلام شاتانِ، وعن الجاريةِ شاةٌ، لا يَضُرُّك ذُكرانًا كنَّ أو إناثًا\" (^١).\n_________\n(^١) حديث جيد إن شاء الله، وهذا إسناد وهم فيه سفيان بن عيينة كما نبه عليه الإمام أحمد في \"مسنده\" عقب الرواية (٢٧١٤٢) فقال: سفيان يهمُ في هذه الأحاديث، عبيد الله (يعني ابن أبي يزيد المكي) سمعها من سباع بن ثابت. وكذلك قال أبو داود يعني ليس بينهما والد عبيد الله، كذلك رواه حماد بن زيد وابن جريج عن عبيد الله عن سباع بن ثابت مباشرة، قال الدارقطني في \"العلل\" ١٥/ ٤٠٤: القول عندي قولهما. وسباع بن ثابت مختلف في صحبته، فقد عدَّه ابن حبان في \"ثقاته\" تابعيًا، بينما عدَّه البغوي وابن قانع في الصحابة، ورجَّح صحبته ابن حجر في \"الإصابة\"، بينما قال الذهبي في \"الميزان\": لا يكاد يعرف!\nوالحديث أخرجه تامًا ومقطعًا أحمد ٤٥/ (٢٧١٣٩)، وأبو داود (٢٨٣٥)، وابن ماجه (٣١٦٢)، وابن حبان (٥٣١٢) و(٦١٢٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٤٥٢٩) عن قتيبة بن سعيد، عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع بن ثابت، به بقصة العقيقة ليس فيه والد عبيد الله.\nوأخرجه بقصة العقيقة أحمد (٢٧١٤٣)، وأبو داود (٢٨٣٦) من طريق حماد بن زيد، وأحمد (٢٧٣٧٤)، والنسائي (٤٥٣٠) من طريق ابن جريج كلاهما عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع، به وفيه تصريح عبيد الله بسماعه من سباع.\nووهمَ عبد الرزاق في رواية الحديث عن ابن جريج فيما رواه أحمد (٢٧٣٧٣) والترمذي (١٥١٦)، فزاد بين عبيد الله وسباع محمدَ بنَ ثابت بن سباع ونصَّ على وهمه فيه غير واحد من أهل العلم كالدارقطني في \"العلل\" (٤١٠١)، والمزي في \"التحفة\" ١٣/ ١٠١، والذهبي في \"الميزان\" في ترجمة سباع.\nوأخرجه أحمد (٢٧١٤٢)، والنسائي (٤٥٢٨) من طريق عمرو بن دينار، وأحمد (٢٧٣٧١) و(٢٧٣٧٢)، وابن حبان (٥٣١٣) من طريق ابن جريج، كلاهما عن عطاء بن أبي رباح، عن حبيبة بنت ميسرة، عن أم كُرز بقصة العقيقة. وفي رواية ابن جريج: أم بني كُرز. وحبيبة تفرَّد بالرواية عنها عطاء، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\". وهذه الطريق لا بأس بها للمتابعة.\nوأخرجه أحمد (٢٧٣٦٩) من طريق منصور بن زاذان، عن عطاء عن أم كرز بقصة العقيقة. ليس بين عطاء وأم كرز أحد. =","vol":"8","page":407},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٨٤ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جَدِّي، حدثنا أبو بكر ابن شَيْبة الحِزامي، حدثنا داود بن قيس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَدِّه قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن العَقِيقة، فقال: \"لا أُحِبُّ العُقوقَ، مَن وُلِدَ له منكم مولودٌ فأحبَّ أن يَنسُكَ عنه فليفعَلْ، عن الغلام شاتانِ، وعن الجاريةِ شاةٌ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي (٤٥٢٧) من طريق حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء وطاووس ومجاهد، عن أم كرز بقصة العقيقة.\nوانظر \"مسند أحمد\" عند الحديث (٢٧١٤٢)، وعلل الدارقطني (٤١٠١).\nوسيأتي عند المصنف برقم (٧٧٨٧) من طريق عطاء عن أم كرز وأبي كرز عن عائشة.\nقوله: \"مُكُناتها\" كذا ضبطت في (ز) بضم الكاف، قال صاحب \"النهاية\" عن الزمخشري: جمع مُكُن، ومُكُن جمع مَكان، كصُعُدات في صُعُد، وحُمُرات في حُمُر.\nوضبطها البعض: مَكِناتها بفتح فكسر من مَكِنة، قيل: بمعنى الأمكنة، يقال: الناس على مَكِناتهم، أي: على أمكنتهم. والمَكِنة في الأصل: بيض الضِّباب، فاستُعير في بيض الطيور.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. أبو بكر بن شيبة الحزامي اسمه: عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٧١٣) و(٦٨٢٢)، وأبو داود (٢٨٤٢)، والنسائي (٤٥٢٣) من طرق عن داود بن قيس الفرّاء، بهذا الإسناد. رواية أحمد الأولى ورواية أبي داود مجموعتان مع الرواية السالفة عند المصنف برقم (٧٧٧٥). زاد في رواية النسائي: قال داود -يعني ابن قيس الفراء-: سألت زيد بن أسلم عن المكافأتان، قال الشاتان المشتبهتان تُذبَحان جميعًا.\nوخالف محمدُ بن مسلمة القعنبي أصحابَ داود بن قيس، فرواه عنه عن عمرو بن شعيب: أنَّ النبي ﷺ، فذكره مرسلًا، أخرجه أبو داود (٢٨٤٢).\nوأخرجه أحمد (٦٧٣٧) من طريق عبد الله بن عامر الأسلمي، عن عمرو بن شعيب، به. بلفظ: عقَّ رسول الله ﷺ عن الغلام شاتين، وعن الجارية شاة. جعله من فعل النبي ﷺ، وعبد الله الأسلمي ضعيف.\nوروى مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٠٠ - وهو في \"مسند أحمد\" ٣٨/ (٢٣١٣٤) من طريقه - عن زيد ابن أسلم، عن رجل من بني ضمرة، عن أبيه قال: سئل رسول الله ﷺ عن العقيقة، فقال: \"لا =","vol":"8","page":408},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٨٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني جرير بن حازم، عن عبد الله بن المُخْتار (^١)، عن محمد بن سِيرين، عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ مع الغلام عقيقةً، فأَهرِيقُوا عنه دمًا، وأَمِيطُوا عنه الأَذى\" (^٢).\n_________\n= أحبّ العقوق\"، وكأنه إنما كره الاسم، وقال: \"من وُلد له ولد فأحبَّ أن يَنسُك عن ولده فليفعل\". وفي سنده مبهم. قال البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ٣٠٠: وهذا إذا انضمّ إلى الأول قويا. يعني بالأول حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nوانظر ما قبله.\n(^١) من أول إسناد هذا الحديث إلى هنا اضطربت فيه النسخ الخطية، وأثبتناه على الصواب ملفَّقًا منها.\n(^٢) صحيح لكن من حديث سلمان بن عامر الضبيّ، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الله بن المختار، فهو صدوق حسن الحديث، لكنه قد وهم فيه، فرواه عن ابن سيرين عن أبي هريرة سالكًا فيه طريق الجادّة، قال الدارقطني في \"العلل\" (١٤٥٢): والصحيح من ذلك ما رواه أصحاب ابن سِيرِين الحفّاظ عنه، منهم: أيوب السختياني وهشام وقتادة ويحيى بن عتيق وغيرهم، عن سلمان بن عامر الضبي عن النبي ﷺ.\nأما حديث أبي هريرة، فقد أخرجه البزار في \"مسنده\" (٩٩٨٨)، وبحشل في \"تاريخ واسط\" ص ٢٣٨، وأبو العباس الأصم كما في \"مجموع مصنفاته\" (١٤٤) من طريق إسرائيل السبيعي، عن عبد الله بن المختار، بهذا الإسناد. قال البزار: لا نعلم رواه عن عبد الله بن المختار عن محمد عن أبي هريرة إلّا إسرائيل.\nوأما حديث سلمان الضبي، فقد أخرجه أحمد (٢٦/ (١٦٢٣٦) و(١٦٢٣٨ - ١٦٢٤١) و٢٩/ (١٧٨٧٩) و(١٧٨٨٥) و(١٧٨٨٦)، والبخاري (٥٤٧١)، والنسائي (٤٥٢٥) من طرق عن ابن سيرين، عن سلمان الضبي.\nوروي موقوفًا عن سلمان الضبي، انظر \"مسند أحمد\" (١٦٢٣٠).\nوروي من طريق حفصة بنت سيرين عن الرَّباب عن عمها سلمان الضبي، انظر \"المسند\" ٢٦/ (١٦٢٢٦)، وروي من طريق حفصة عن سلمان بلا واسطة، انظر \"المسند\" (١٦٢٢٩).","vol":"8","page":409},{"text":"قال جرير: سُئِلَ الحسنُ عن الأذى، فقال: هو الشَّعر.\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٨٦ - أخبرنا أبو العباس السَّيّاري، حدثنا إبراهيم بن هلال، أخبرنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا الحسين بن واقد، حدثنا عبد الله بن بُرَيدة (^١)، عن أبيه قال: كُنَّا في الجاهلية إذا وُلِد لنا غلامٌ ذَبَحْنا عنه شاةً، وحلَقْنا رأسَه، ولَطَحْنا رَأسَه بدمِها، فلمَّا كان الإسلامُ كنَّا إذا وُلِدَ لنا غلامٌ ذَبَحْنا عنه شاةً، وحلَقْنا رأسَه، ولطَخْنا رأسَه بزَعْفَران (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن أمِّ كُرْز وأبي كُرْز، قالا: نَذَرَتِ امرأةٌ من آل عبد الرحمن بن أبي بكر إنْ ولدتِ امرأةُ (^٣) عبد الرحمن نَحَرْنا جَزُورًا، فقالت عائشةُ: لا، بل السُّنةُ أفضلُ: عن الغلام شاتانِ مكافَأَتان، وعن الجارية شاةٌ، تُقطَّعُ جُدُولًا ولا يُكسَرُ لها عظَمٌ، فيأكلُ ويُطعِمُ ويتصدَّقُ، وليكن ذلك يومَ السابع، فإن لم يكُنْ ففي أربعةَ عشرَ، فإن لم يكن ففي إحدى وعشرين (^٤).\n_________\n(^١) تحرّف في (ز) و(م) إلى: يزيد، وفي (ص) إلى: زيد.\n(^٢) إسناده حسن من أجل إبراهيم بن هلال -وهو البوزنجردي- والحسين بن واقد.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٤٣) من طريق علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه الحسين، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن عائشة عند ابن حبان (٥٣٠٨)، ورجاله ثقات لكن الدارقطني أعله في \"علله\" (٣٩١١) بالانقطاع.\n(^٣) إلى هنا انتهت نسخة (ص) التي بين أيدينا.\n(^٤) قولها فيه: \"عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة\" هو المرفوع منه، وهو صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن عطاء -وهو ابن أبي رباح- لم يسمع هذا الحديث من أم كرز، وقد اختُلف عليه فيه كما سبق بعضها في تخريج الرواية ذات الرقم (٧٧٨٣)، وكما سيأتي بعضها الآخر في تخريج =","vol":"8","page":410},{"text":"هذه الرواية. إبراهيم بن عبد الله: هو ابن يزيد السعدي، وعبد الملك بن أبي سليمان: هو العَرزَمي.\nوأخرجه الدارقطني في \"العلل\" ١٥/ ٤٠٥ من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، عن عبد الملك ابن أبي سليمان، عن عطاء عن أم كرز: قالت امرأة من آل عبد الرحمن بن أبي بكر: إذا ولدت امرأة عبد الرحمن نحرنا جَزورًا، فقالت عائشة: لا، بل السنة شاتان مكافأتان عن الغلام، وشاة عن الجارية، تطبخ جدولًا، لا يكسر لها عظم، فنأكل ونطعم ونتصدق، ويكون ذلك يوم السابع.\nوخالف عبدةُ بن سليمان إسحاقَ الأزرق، فأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٢٣٩ عنه، عن عبد الملك ابن أبي سليمان، عن عطاء، عن عائشة أنها قالت: السنة عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاة.\nوأخرجه كذلك الدارقطني ١٥/ ٤٠٤ من طريق محمد بن أبي حميد، عن عائشة أنَّ النبي ﷺ قال: \"عُقَّ عن الغلام كبشين، وعن الجارية كبشًا\". ومحمد بن أبي حميد ضعيف. وأسند الدارقطني عن علي بن المديني قال: سألت يحيى بن سعيد عن حديث عبد الملك العرزمي عن عطاء قال: قالت امرأة عند عائشة: لو ولد لعبد الرحمن بن أبي بكر نحرنا جزورًا. قال يحيى أخاف أن يكون عطاءٌ بلغه هذا عن يوسف بن ماهَك.\nقلنا: يشير إلى ما رواه أحمد ٤٠/ (٢٤٠٢٨) و٤٢/ (٢٥٢٥٠) و٤٣/ (٢٦١٣٤)، وابن ماجه (٣١٦٣)، والترمذي (١٥١٣)، وابن حبان (٥٣١٠) من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن يوسف بن ماهك قال: دخلنا على حفصة بنت عبد الرحمن فأخبرتنا أنَّ عائشة أخبرتها أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاة\".\nوأخرج المرفوع منه ضمن حديث ابنُ أبي الدنيا في \"العيال\" (٤٣)، وأبو يعلى (٤٥٢١)، والبيهقي ٩/ ٣٠٣ - ٤٠٣ من طريق عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة. وسنده منقطع كما بيّناه عند الحديث السالف برقم (٧٧٨٠).\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": حديث العقيقة \"عن الغلام شاتان مكافئتان\" يعني متساويتَين في السِّن، أي: لا يُعق عنه إلّا بمُسنّة، وأقله أن يكون جَذَعًا كما يجزئ في الضحايا. وقيل: مكافئِتان، أي مستويتان أو متقاربتان، واختار الخطّابي الأول. واللفظة \"مكافِئتان\" بكسر الفاء، يقال: كافأه يكافئه فهو مكافِئه، أي مُساويه. قال: والمُحدِّثون يقولون: \"مكافَأتان\" بالفتح، وأرى الفتح أَولى، لأنه يريد شاتَين قد سُوِّي بينهما، أو مُساوَى بينهما.\nوأما بالكسر فمعناه: أنهما متساويتان، فيحتاج أن يذكر أيَّ شيء ساوَيا، وإنما لو قال \"متكافئتان\" كان الكسر أَولى، قال الزمخشري: لا فرق بين المكافئتين والمكافَأتين، لأنَّ كل واحدة إذا كافأت =","vol":"8","page":411},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٨٨ - حدثنا الحسن بن يعقوب، حدثنا (^١) محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن خَيثمة، عن الأشعث بن قيس، قال: وُلد لي غلامٌ، فبُشِّرتُ به وأنا عند النبيَّ ﷺ، فقلت: وَدِدتُ لكم مكانَه قَصْعةً (^٢) من خُبز ولحم، فقال رسول الله ﷺ: \"إنْ قلتَ ذاكَ، إنهم لمَبْحَلَةٌ مَجْبَنَةٌ مَحْزَنَةٌ، وإنهم لثَمَرَةُ القلوب وقُرَّةُ العَين\" (^٣).\n_________\n= أختها فقد كوفئت، فهي مكافِئة ومكافَأة.\nأو يكون معناه: معادلتان لما يجب في الزكاة والأضحية من الأسنان، ويحتمل مع الفتح أن يراد: مذبوحتان، من: كافأَ الرجلُ بين بعيرين: إذا نحر هذا ثم هذا معًا من غير تفريق، كأنه يريد شاتين يذبحهما في وقت واحد.\nوقولها: \"جُدولًا\" الجُدول جمع جدل، بالكسر والفتح: وهو العُضو.\n(^١) قوله: \"يعقوب حدثنا\" سقط من نسخنا الخطية، وأثبتناه من \"إتحاف المهرة\" (٢٧٦).\n(^٢) في النسخ: قطعة، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\"، وهو الموافق لمصادر التخريج.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن خيثمة -وهو ابن عبد الرحمن الجعفي- كان يرسل، ولا يعرف له سماع من الأشعث بن قيس، كما أنَّ بعض من أخرج الحديث رواه بصيغة الإرسال. محمد بن إسحاق: هو الصاغاني، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، وسفيان: هو الثَّوري.\nوأخرجه هناد في \"الزهد\" (٥٤٩) عن أبي معاوية الضرير وابن بشران في \"الأمالي\" (٣١٠) من طريق عيسى بن يونس السبيعي، كلاهما عن الأعمش، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: بُشِّر الأشعث بن قيس بغلام، فذكره.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٨٤٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٤٦)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٥٥١) من طريق مجالد بن سعيد، عن عامر الشعبي، عن الأشعث بن قيس. ومجالد ضعيف. وأخرجه الطبراني (٦٤٧) من طريق ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن علي بن رباح، عن الأشعث. وابن لهيعة سيئ الحفظ.\nوأخرجه وكيع في \"الزهد\" (١٧٨) عن أبي جناب يحيى بن أبي حية، عن القاسم بن عبد الرحمن المسعودي، فذكره بنحوه مرسلًا. وأبو جناب فيه ضعف. =","vol":"8","page":412},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٨٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكَّار بن قُتيبة، حدثنا أبو داود حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي واقد اللَّيثي، عن النبيِّ ﷺ قال: \"ما قُطِعَ من البَهيمةِ وهي حَيَّةٌ، فهو مَيْتٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأُوَيسي، حدثنا سليمان بن بلال، عن زيد ابن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد الخُدْري: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ سُئل عن جِبَاب أسنمَةِ الإبل وأَلَيَات الغَنَم، فقال: \"ما قُطِعَ من حيٍّ، فهو مَيْتٌ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٩١ - أخبرني أبو علي الحافظ، حدثنا عبد الله بن محمد ناجيَة، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا أبو معاوية، حدثنا أبو إسحاق الشَّيباني، حدثنا الحسن ابن سعد، عن عبد الرحمن بن عبد الله مسعود، عن أبيه قال: كنَّا مع رسول الله ﷺ في سفرٍ، ومَرَرْنا بشجرةٍ فيها فَرْخا حُمَّرة، فأخذناهما، قال: فجاءت الحُمَّرةُ إلى رسول الله ﷺ وهي تَصيحُ، فقال النبيُّ ﷺ: \"مَن فَجَعَ هذه بفَرخَيْها؟ \" قال: فقلنا: نحن، قال: \"فرُدُّوهما\" (^٣).\n_________\n= وسلف نحوه من حديث يعلى بن مُنية برقم (٤٨٢٧)، وذكرنا شواهده هناك.\n(^١) حديث حسن بطرقه وشواهده، وقد سلف الكلام عليه برقم (٧٣٢٧).\n(^٢) حديث حسن بطرقه، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختلف على سليمان بن بلال في وصله وإرساله، فوصله عنه عبد العزيز الأويسي في هذه الرواية ولم نقف عليها عند غير المصنف، وخالفه عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن حسان فأرسلاه عن زيد بن أسلم، لكن وقعت رواية حسان موصولة عند المصنف فيما سلف برقم (٧٣٢٨)، ووقعت عند غيره ممَّن أخرجها مرسلة، ورجَّح إرسالَه الدارقطني في \"العلل\"، وسلف بيان هذه الطرق وتخريجها عند الرواية السالفة.\n(^٣) إسناده صحيح، وسماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه تكلّمنا عليه عند الحديث =","vol":"8","page":413},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن مِهْران، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا سفيان، عن سِمَاك بن حَرب، عن مُرَي بن قَطَري، عن عَدِيِّ بن حاتم قال: قلت: يا رسولَ الله، إِنَّا نَصيدُ الصيدَ فلا نجدُ سِكّينًا إِلَّا الظَّرَارَ (^١) وشِقَّةَ العصا، فقال: \"أمِرَّ الدَّمَ بما شِئتَ، واذكر اسم الله ﷿\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\nآخر كتاب الذبائح\n_________\n= السالف برقم (٢٧٨). أبو معاوية: هو محمد بن خازم، وأبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٧٥) و(٥٢٦٨) من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري، عن أبي إسحاق الشيباني، عن الحسن بن سعد، بهذا الإسناد. وزاد بإثره قصة أخرى.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٨٣٥) و(٣٨٣٦) من طريق عبد الواحد بن عبد الله بن عتبة المسعودي، عن الحسن بن سعد، به. وقرن في الرواية الثانية بالحسن بن سعد القاسمَ بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود.\nوالحُمَّرة: طائر صغير كالعصفور، وميمه تشدَّد وتخفَّف.\n(^١) تحرَّف في النسخ إلى: الظراب، والمثبت من مصادر التخريج، وهو ما شرح عليه صاحب \"النهاية\"، فقال: الظِّرار: جمع ظُرَر، وهو حجر صُلْب محدَّد، ويجمع أيضًا على أظِرَّة. ويحتمل أن تكون الظّرَان بالنون، وهو جمعٌ آخر له.\n(^٢) إسناده حسن. أبو نعيم هو الفضل بن دُكين، وسفيان: هو الثَّوري.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٢٥٠)، وابن ماجه (٣١٧٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد (١٨٢٦٢) و(١٨٢٦٤) و(١٨٢٦٧) و(١٩٣٧٤)، وأبو داود (٢٨٢٤)، والنسائي (٤٤٧٥) و(٤٧٩٧)، وابن حبان (٣٣٢) من طرق عن سماك بن حرب، به.","vol":"8","page":414},{"text":"<span data-type='title' id=toc-651>كتاب التوبة والإنابة</span>\n﷽\n\n٧٧٩٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن عِمران بن الحَكَم (^١) السُّلَمي، عن ابن عباس قال: قالت قريشٌ للنبيِّ ﷺ: ادعُ لنا ربَّك أن يجعلَ لنا الصَّفا ذهبًا ونؤمنَ بك، قال: \"أفتَفعَلون؟ \" قالوا: نعم، فدعا، فأتاه جبريلُ ﵇ فقال: \"إنَّ الله تعالى يقرأُ عليك السَّلامَ، ويقول: إن شئتَ أصبحَ الصَّفا ذهبًا، فمن كَفَرَ بعدَ ذلك عذّبتُه عذابًا لا أُعذِّبُه أحدًا من العالَمِين، وإن شئتَ فَتَحتُ لهم بابَ التَّوبة والرَّحمة، قال: بل بابَ التَّوبةِ والرَّحمة\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٩٤ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلمي، حدثنا إسحاق بن محمد الفَرْوي، حدثنا كَثير بن زيد، حدثنا الحارث بن أبي يزيد، قال: سمعتُ جابر بن عبد الله: [سمعت رسول الله ﷺ] (^٣) يقول: \"إنَّ من سَعادةِ المرءِ أنْ يَطُولَ عُمُرُه ويرزقَه الله الإنابةَ\" (^٤).\n_________\n(^١) كذا في النسخ الخطية، ومثله في \"المسند\"، قال الحافظ ابن حجر في \"التعجيل\" ٢/ ٨١: كذا وقع، والصواب: عمران بن الحارث أبو الحكم كما في \"صحيح مسلم\" وغيره. قلنا: وسلف الحديث عند المصنف برقم (١٧٥) وفيه أيضًا: عمران بن الحكم.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثَّوري. وهو في \"مسند أحمد\" ٤/ (٢١٦٦).\n(^٣) ما بين المعقوفين أثبتناه من \"تلخيص الذهبي\"، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٤) حسن لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين، إسحاق بن محمد الفروي ليِّن لكنه متابع، =","vol":"8","page":415},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٩٥ - أخبرني الحسن بن حَلِيم (^١) المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا هشام بن الغاز، عن حَيَّان أبي النَّضر أنه حدّثه قال: سمعتُ واثلةَ بن الأسقع يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"قال الله ﵎: أنا عندَ ظَنِّ عبدي بي، فليَظُنَّ بي ما شاءَ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٩٦ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا علي بن عبد العزيز البَغَوي وأبو مسلم، قالا: حدثنا حجَّاجُ بن مِنْهال، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، محمد بن واسع، عن شُتَير بن نَهَار، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بالله تعالى من حُسْن عبادةِ الله\" (^٣).\n_________\n= وكثير بن زيد ليس بذاك القوي لكن حديثه يحتمل التحسين، والحارث بن أبي يزيد - ويقال: ابن يزيد مولى الحكم - روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"ثقاته\". وحسَّن إسناده الحافظ المنذري في \"الترغيب\" ٤/ ٢٥٧، وتبعه الهيثمي في \"المجمع\" ١٠/ ٢٠٣.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٥٦٤) عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي وأبي أحمد محمد ابن عبد الله الزبيري، كلاهما عن كثير بن زيد، بهذا الإسناد. وزاد في أول الحديث: \"لا تمنَّوا الموت\" فإنَّ هول المطلع شديد … \"، وانظر تتمة تخريجه وشواهده هناك.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حكيم.\n(^٢) إسناده صحيح أبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٦٠١٧) و٢٨/ (١٦٩٧٩)، وابن حبان (٦٣٣) و(٦٣٤) و(٦٣٥) من طرق عن هشام بن الغاز، بهذا الإسناد. وفيه قصة.\nوأخرجه أحمد (١٦٠١٦) و(١٦٠١٧)، وابن حبان (٦٤١) من طرق عن حيان أبي النضر، به.\n(^٣) إسناده ضعيف لتفرد شتير بن نهار - ويقال: سُمير - به، وقد روى عنه اثنان، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وجهّله الدارقطني والذهبي، وقد خولف في لفظه، والمحفوظ عن أبي هريرة غير هذا اللفظ كما سيأتي. =","vol":"8","page":416},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٧٩٧ - أخبرنا عبد الله بن إسحاق الخُزاعي بمكة حرسها الله، حدثنا أبو يحيى ابن أبي مَسَرَّة (^١)، حدثنا عبد الله بن يزيد المُقرئ، حدثنا همَّام بن يحيى، عن عاصم، عن المَعْرور بن سُوَيد، أنَّ أبا ذرٍّ قال: حدثنا الصادقُ المصدوقُ ﷺ فيما يروي عن ربِّه ﵎ أنه قال: \"الحَسَنةُ بعَشْر أمثالِها أو أَزِيدُ، والسيئةُ واحدةٌ أو أغفِرُها. ولو لَقِيتَني بقُرَابِ الأرض خطايا ما لم تُشرِكْ بي، لَقِيتُك بقُرَابها مغفرةً\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٣/ (٧٩٥٦) و(٨٠٣٦) و١٥/ (٩٢٨٠) و١٦/ (١٠٣٦٤)، وأبو داود (٤٩٩٣)، وابن حبان (٦٣١) من طرق عن حمّاد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوسيأتي من طريق صدقة بن موسى عن محمد بن واسع برقم (١/ ٧٨٤٩) ويأتي تخريجها هناك. والمحفوظ عن أبي هريرة ما رواه عنه الأعرج بلفظ: \"قال الله: أنا عند ظن عبدي بي\" أخرجه البخاري (٧٥٠٥)، ورواه عن أبي هريرة أيضًا كلٌّ من أبي صالح السمان عند البخاري (٧٤٠٥)، ومسلم (٢٦٧٥) (١) و(٢) و(٢١)، ويزيد بن الأصم عند مسلم (٢٦٧٥) (١٩)، وعبد الرحمن ابن أبي عمرة عند أحمد ١٦/ (١٠٢٥٣).\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: ميسرة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم -وهو ابن بهدلة- وقد توبع. أبو يحيى: هو عبد الله بن أحمد بن زكريا بن أبي مسرّة.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٣١٥) عن عفّان بن مسلم، عن همام بن يحيى العوذي، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا بالشطر الثاني منه أحمد (٢١٣١٦) و(٢١٣٧٧) من طريق أبي عوانة اليشكري، و(٢١٥٦٥) من طريق شيبان النحوي، كلاهما عن عاصم بن بهدلة به.\nوكذلك أخرجه أحمد (٢١٣١١) من طريق ربعي بن حراش، وابن حبان (٢٢٦) من طريق عبد العزيز بن رفيع، كلاهما عن المعرور بن سويد، به.\nوأخرجه بالشطرين بنحو رواية المصنِّف: أحمد (٢١٣٦٠) و(٢١٤٨٨)، ومسلم (٢٦٨٧)، وابن ماجه (٣٨٢١) من طريق الأعمش، عن المعرور بن سويد به. فاستدراك المصنف له ذهولٌ منه.\nوأخرج الشطر الثاني أحمد (٢١٣٦٨) من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم، و(٢١٤٧٢) و(٢١٥٠٥) و(٢١٥٠٦) من طريق شهر بن حوشب عن معدي كرب، كلاهما عن أبي ذر. =","vol":"8","page":417},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة!\n\n٧٧٩٨ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن فِرَاس المكي الفقيه بمكة حرسها الله تعالى، حدثنا يزيد بن عبد الصمد الدِّمشقي، حدثنا أبو مُسهر عبد الأعلى بن مُسهِر، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن رَبيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن أبي ذرٍّ، عن رسول الله ﷺ، عن الله ﵎ أنه قال: \"يا عبادي، إنَّكم الذين تُخطئِون بالليل والنهار، وأنا الذي أغفِرُ الذنوبَ ولا أبالي، فاستغفِرُوني أغفِرْ لكم. يا عبادي، كلُّكم جائعٌ إلَّا من أطعمتُ، فاستَطعمِوني أُطعِمْكم. يا عبادي، كلُّكم عارٍ إِلَّا من كَسَوتُ، فاستَكسُوني أَكسُكُمْ.\nيا عبادي، لو أنَّ أوّلَكم وآخرَكم وإنسَكم وجِنَّكم كانوا على أتقى قلبِ رجلٍ منكم، لم يَزِدْ ذلك في مُلْكي شيئًا، يا عبادي، لو أنَّ أوّلَكم وآخرَكم وإنسَكم وجِنَّكم كانوا على أفجَرِ قلبِ رجلٍ منكم، لم يَنقُصْ ذلك من مُلْكي شيئًا، يا عبادي لو أنَّ أوّلَكم وآخرَكم وإنسَكم وجِنَّكم اجتَمَعوا في صعيدٍ واحدٍ فسألوني، فأعطيتُ (^١) كلَّ إنسان منهم ما سألَ، لم يَنقُصْ ذلك من مُلْكى شيئًا إلَّا كما يَنقُصُ البحرُ إِنْ يُعْمَسُ فيه المِخيَطُ غَمسةً واحدةً.\nيا عبادي، إنَّما هي أعمالُكم أحفَظُها عليكم، فمن وَجَدَ خيرًا فليَحمَدِ اللهَ تعالى، ومن وَجَدَ غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلَّا نفسَه\" (^٢).\n_________\n= وانظر ما سيأتي برقم (٧٨١٦).\n(^١) في النسخ: أعطيت، والفاء يقتضيها السياق، فأثبتناها من \"صحيح مسلم\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٥٧٧) عن أبي بكر بن إسحاق الصاغاني، وابن حبان (٦١٩) من طريق حميد بن زنجويه، كلاهما عن أبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه مسلم (٢٥٧٧) من طريق مروان بن محمد الدمشقي، عن سعيد بن عبد العزيز، به.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٤٢٠)، ومسلم (٢٥٧٧) من طريق أبي قلابة، عن أبي ذر. =","vol":"8","page":418},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة!\n\n٧٧٩٩ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حدثنا محمد بن بشر بن مَطَر، حدثنا خالد بن خِدَاش الزَّهْراني، حدثنا بشَّار بن الحَكَم، عن ثابت البُناني، عن أنس ابن مالك: أنَّ أبا ذرٍّ الغِفاري بالَ قائمًا، فانتَضَحَ من بَوْلِه على ساقَيْه وقَدَمَيه، فقال له رجلٌ: إنه قد أصابَ من بولك قدمَيْك وساقَيْك، فلم يَرُدَّ عليه شيئًا حتى انتهى إلى دار قوم، فاستوهبهم طَهُورًا، فأخرجوا إليه، فتوضأ وغَسَلَ ساقيه وقَدَميه، ثم أقبلَ على الرَّجل، فقال: ماذا قلتَ؟ فقال: أمَّا الآنَ فقد فعلت فقال أبو ذرٍّ: هذا دواءُ هذا، دواءُ الذُّنوب أن تستغفرَ الله ﷿ (^١).\nهذا وإن كان موقوفًا، فإنَّ إسناده صحيح عن أنس عن أبي ذر، وهذا موضعُه.\n\n٧٨٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا همام بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: كان قاصٌّ بالمدينة يُقال له: عبد الرحمن بن أبي عَمْرة، فسمعتُه يقول: سمعتُ أبا هريرة يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إنَّ عبدًا أصابَ ذنبًا، فقال: يا ربِّ، أذنبتُ ذنبًا فاغفِرْ لي، فقال له ربُّه: عَلِمَ عبدي أنَّ له ربًّا يغفِرُ الذنبَ ويأخذُ به، فغفرَ له، ثم مَكَثَ ما شاء اللهُ، ثم أذنب ذنبًا آخر، فقال: يا ربِّ، أذنبتُ ذنبًا فاغفِرْ لي، فقال ربُّه ﷿: عَلِمَ عبدي أنَّ له ربًّا يغفِرُ الذنب ويأخذُ به، قد غفرتُ لعبدي،\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢١٣٦٧) و(٢١٣٦٩) و(٢١٥٤٠)، وابن ماجه (٤٢٥٧)، والترمذي (٢٤٩٥) من طريق عبد الرحمن بن غَنْم، عن أبي ذر.\n(^١) إسناده ضعيف جدًا من أجل بشار بن الحكم -وهو الضبّي البصري- قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان في \"المجروحين\": منكر الحديث جدًا، ينفرد عن ثابت بأشياء ليست من حديثه. وقال ابن عدي: منكر الحديث عن ثابت البناني وغيره، ثم قال في آخر ترجمته: وأحاديثه عن ثابت أفرادات، وأرجو أنه لا بأس به!\nوأخرجه الدولابي في \"الكنى\" (٦٩٥) من طريق معلى بن أسد، عن بشار بن الحكم، بهذا الإسناد.\nوتصحف فيه بشار إلى: يسار.","vol":"8","page":419},{"text":"فلْيَعْمَلْ ما شاءَ، ثم عاد فأذنبَ ذنبًا، فقال: ربِّ اغفِرْ لي ذنبي، فقال الله ﵎: أذنب عبدي ذنبًا فعَلِمَ أنَّ له ربًّا يغفِرُ الذنب ويأخذُ بالذنب، اعمَلْ ما شئتَ قد غفرتُ لك\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٧٨٠١ - حدثنا علي بن حَمشاذ العَدْل، حدثنا أبو عمرو أحمد بن المبارك، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا جابر بن مرزوق المكيّ، عن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله ابن عمر بن الخطّاب، عن أبي طُوَالة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن أذنب ذنبًا فعَلِمَ أنَّ له ربًّا إن شاء أن يغفرَه له غفرَه له، وإنْ شاءَ عذَّبَه، كان حقًّا على الله أن يَغْفِرَ له\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إبراهيم بن عبد الله: هو ابن يزيد السعدي.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٧٩٤٨)، وابن حبان (٦٢٢) من طريق يزيد بن هارون بهذا الإسناد.\nوليس عندهما قوله: \"فليعمل ما شاء\" في المرة الثانية، وكذا باقي الطرق.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٢٥٦) و١٦/ (١٠٣٨٠)، والبخاري (٧٥٠٧)، ومسلم (٢٧٥٨) (٣٠) من طرق عن همام بن يحيي، به فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٣٧٩)، ومسلم (٢٧٥٨) (٢٩)، والنسائي (١٠١٨٠)، وابن حبان (٦٢٥) من طرق عن حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله، به.\nقال النووي في \"شرح مسلم\": لو تكرر الذنب مئة مرة أو ألف مرة أو أكثر، وتاب في كل مرة قُبِلَت توبته، وسقطت ذنوبه، ولو تاب عن الجميع توبة واحدة بعد جميعها صحَّت توبته.\nقول الله ﷿ للذي تكرر ذنبه: \"اعمل ما شئت فقد غفرت لك معناه: ما دمتَ تذنب ثم تتوب غفرتُ لك. وانظر \"فتح الباري\" ٢٤/ ٤٥٨ - ٤٦١.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا، ومتنه منكر كما قال الذهبي، جابر بن مرزوق المكي هو الجُدِّي جهّله أبو حاتم، وقال ابن حبان في \"المجروحين\": يأتي بما لا يشبه حديث الثقات الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به. أبو طوالة: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري.\nوأخرجه ابن حبان في ترجمة عبد الله بن عبد العزيز العُمري من \"الثقات\" ٧/ ٢٠، والطبراني في \"الأوسط\" (١٦٧٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٢٨٦، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٦٩٦) =","vol":"8","page":420},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٠٢ - أخبرني أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا الفضل بن عبد الجبَّار، حدثنا النَّضر بن شُميل بن خَرَشَة بن يزيد، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن سِمَاك بن حرب، عن النُّعمان بن بَشير أنَّه سمعه يقول: قال رسول الله ﷺ: \"ما يسافرُ رجلٌ في أرضٍ تَنُوفةٍ فقال تحتَ شجرة، ومعه راحلتُه عليها زادُه وطعامُه، فاستيقظ وقد أفلتَتْ راحلتُه، فعَلَا شَرَفًا فلم يَرَ شيئًا، ثم عَلَا شَرَفًا فلم يَرَ شيئًا، فالتَفَتَ فإذا هو بها تَجُرُّ خِطامَها، فما هو أشدَّ فَرَحًا بها من الله بتوبةِ عبدِه إذا تابَ إليه\" (^١).\n_________\n= من طرق عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد لا بأس برجاله، لكن قد اختلف في رفعه ووقفه على حمّاد بن سلمة وعلى شيخه سماك بن حرب، والراجح وقفه.\nفقد رواه النضر بن شميل عن حماد فرفعه، ورواه بهز بن أسد فقال: قال حماد: أظنه عن النبي ﷺ، ورواه حسن بن موسى الأشيب وأبو داود الطيالسي وموسى بن داود الضبي ثلاثتهم عن حماد بن سلمة موقوفًا.\nوأما سماك بن حرب فرواه عنه أبو الأحوص وحاتم بن أبي صغيرة موقوفًا، وخالفهما شريكُ ابن عبد الله النخعي، فرواه عن سماك مرفوعًا، وشريك سيئ الحفظ.\nوأخرجه الدارمي (٢٨٩٤)، والبزار في \"مسنده\" (٢٧٧٠) عن النضر بن شميل بهذا الإسناد.\nقال البزار عقبه: هذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده عن حمّاد بن سلمة عن سماك عن النعمان عن النبي ﷺ، إلّا النضر بن شميل، ويرويه غيره موقوفًا، ورواه شريك عن سماك عن النعمان عن النبي ﷺ.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٤٠٨) عن بهز بن أسد عن حماد بن سلمة به. قال بهز: قال حماد: أظنه عن النبي ﷺ.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٨٣١)، وأخرجه أحمد (١٨٤٠٨) عن حسن الأشيب، وإبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" ٣/ ٩٤٢ عن موسى بن داود الضبي، ثلاثتهم (أبو داود وحسن وموسي) عن حماد، به موقوفًا.\nوأخرجه أحمد (١٨٤٢٣) عن أحمد بن عبد الملك الحراني، عن شريك النخعي، عن سماك. مرفوعًا. =","vol":"8","page":421},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه حديث البراء بن عازب:\n\n٧٨٠٣ - أخبرناه أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم (^١) بن أبي غَرَزة، حدثنا عبيد الله بن موسى وأبو نُعيم، قالا: حدثنا عُبيد الله بن إياد بن لَقِيط، حدثنا إياد، عن البَرَاء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ: \"كيف تقولون بفَرَح رجلٍ انفلتَتْ راحلتُه تجُرُّ زِمامَها بأرض قَفْرٍ ليس بها طعامٌ ولا شرابٌ، وعليها له طعامٌ وشرابٌ، فطَلَبها حتى شقَّ عليه، ثم مرَّتْ بجذْلِ شجرةٍ فتعلَّق زِمامُها، فوجدَها معلَّقةً به؟ \" قلنا: شديدٌ يا رسولَ الله، قال: \"أمَا واللهِ، اللهُ أشدُّ فَرَحًا بتوبة عبدِه من الرَّجل براحلتِه\" (^٢).\n\n٧٨٠٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن شَيْبان الرَّمْلي، حدثنا سفيان بن عُيينة، عن عبد الكريم الجَزَري، عن زياد بن أبي مريم، عن عبد الله ابن مَعْقِل قال: دخلتُ أنا وأَبي على عبد الله بن مسعود، فقال له أَبي: أسمعتَ النبيَّ ﷺ يقول: \"النَّدمُ توبةً؟ \" قال: نعم، أنا سمعتُه يقول: \"النَّدم توبةٌ\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه هناد في \"الزهد\" (٨٨٩) عن أبي الأحوص سلام بن سليم، ومسلم (٢٧٤٥) من طريق أبي يونس حاتم بن أبي صغيرة، كلاهما عن سماك، به موقوفًا. زاد مسلم في روايته: قال سماك: فزعم الشعبي أنَّ النعمان رفع هذا الحديث إلى النبي ﷺ، وأما أنا فلم أسمعه. وخالفهما شريكٌ النخعي فرواه عن سماك به مرفوعًا، أخرجه أحمد (١٨٤٢٣)، وشريك سيئ الحفظ.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: قانع.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٤٩٢)، ومسلم (٢٧٤٦) من طرق عن عبيد الله بن إياد، بهذا الإسناد.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد لا بأس برجاله، زياد بن أبي مريم روى عنه جمع، ووثقه العجلي وابن حبان والدارقطني، فأقلُّ أحواله أن يكون حسن الحديث، لكن اختلف في إسناده على عبد الكريم الجزري، وحاصل الخلاف أنَّ جماعة رووه عن عبد الكريم فقالوا: عن زياد =","vol":"8","page":422},{"text":"٧٨٠٥ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان قال: سمعتُه من عبد الكريم الجَزَري يقول: أخبَرَناه زيادُ بن أبي مريم -قال: إن كان سعيدُ بن جُبير لَيستحيي أن يُحدِّث بحديثٍ وأنا جالسٌ، زيادٌ يقوله- عن عبد الله بن مَعقِل قال: دخلتُ مع أَبي على عبد الله، فقال أبي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"النَّدم توبةٌ؟ قال: نعم، أنا سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"النَّدمُ توبةٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه اللفظة، إنما اتَّفقا على حديث الإفك، وقولِ رسول الله ﷺ لعائشةَ ﵂: \"إنْ كنتِ بريئةً فسيُبَرِّتُكِ اللهُ، وإنْ\n_________\n= ابن أبي مريم -كما في هذه الرواية- منهم السفيانان.\nوخالفهم جماعة فرووه عن عبد الكريم الجزري عن زياد بن الجراح، وقد بسط هذه المسألة ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٧٩٧) و(١٨١٦) وفي \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٢٧ - ٥٢٨، والدارقطني في \"العلل\" (٨١٣)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٥١١ - ٥١٤، وابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥، ورجَّح ابن معين كما في \"تاريخ الدوري\" (٥٣٦٦)، وعلي بن المديني كما في \"موضح الأوهام\" للخطيب ١/ ٢٥٦، وابن أبي حاتم وابن حجر في \"التهذيب\": أنه زياد بن الجراح. قلنا: وسواء أكان هو ابنَ أبي مريم أم ابنَ الجراح، فمداره على ثقة أو صدوق. وانظر تفصيل ذلك في تحقيقنا على \"مسند أحمد\".\nوأخرجه أحمد (٦/ (٣٥٦٨)، وابن ماجه (٤٢٥٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤١٢٤) من طريق سفيان الثّوري، عن عبد الكريم الجزري، به.\nوأخرجه أحمد (٤٠١٢) من طريق فرات بن سلمان الجزري، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن الجراح، عن عبد الله بن معقل. فنسبه ابن الجراح، وتابع فراتًا عليه جمع مذكورون في \"المسند\".\nوأخرجه أحمد (٤٠١٤) و(٤٠١٦) من طريق خصيف بن عبد الرحمن، عن زياد بن أبي مريم، به.\nوأخرجه ابن حبان (٦١٢) و(٦١٤) من طريق مالك بن مغول، عن منصور بن المعتمر، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله. وهذا إسناد منقطع، خيثمة لم يسمع من ابن مسعود.\n(^١) حديث صحيح كسابقه. سفيان: هو ابن عيينة.\nوهو في \"مسند الحميدي\" برقم (١٠٥)، وليس فيه ذكر استحياء سعيد من زياد.","vol":"8","page":423},{"text":"كنتِ أَلمَمتِ بذنبٍ فاستغفرِي اللهَ وتوبي إليه، فإنَّ العبد إذا اعترف بذنبِه ثم تابَ، تاب اللهُ عليه\" (^١).\n\n٧٨٠٦ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم الرَّازي.\nوحدثنا أبو النَّضر الفقيه وأبو الحسن العَنَزي، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارمي، حدثنا عثمان بن صالح السَّهْمي، حدثنا عبد الله بن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن حُمَيد الطَّويل، قال: قلتُ لأنس بن مالك: أسمعتَ النبيَّ ﷺ يقول: \"النَّدم توبةٌ\"؟ قال: نعم (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٢٦٦١) و(٤١٤١) و(٤٦٩٠) و(٤٧٥٠)، ومسلم (٢٧٧٠) من حديث عائشة نفسها ﵂.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عثمان بن صالح السهمي ويحيى بن أيوب -وهو الغافقي- وقد توبعا. وحميد الطويل قد صرَّح بسماعه من أنس عند غير المصنف، فزالت شبهة تدليسه.\nوأخرجه ابن حبان (٦٣٠)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٦/ (٢٠٨٨) و(٢٠٩١) من طرق عن عثمان بن صالح السهمي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٦٦٢٢) عن عمرو بن مالك، والضياء (٢٠٩٠) من طريق خالد ابن عبد السلام الصَّدفي، كلاهما عن عبد الله بن وهب، به. وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن حميد عن أنس إلّا يحيى بن أيوب، ولا نعلم يروى عن أنس إلّا من هذا الوجه!\nوأخرجه ابن سمعون في \"الأمالي\" (٢٤)، والضياء (٢٠٨٩) من طريق عمرو بن الربيع بن طارق، عن يحيى بن أيوب، به.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢١١ من طريقين عن يحيى بن راشد المازني، عن حميد الطويل، به. وقال: لم يروه عن حميد إلّا يحيى بن أيوب ويحيى بن راشد. قلنا: يحيى بن راشد ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد.\nابن عدي ١/ ٢٠٠ من طريق مروان بن معاوية، عن حميد الطويل، به. وسنده لا يُفرح به، فيه أحمد بن محمد بن حرب، كذَّبه ابن عدي وابن حبان.\nوأخرجه ابن عدي أيضًا ١/ ٢٠٠ من طريق قتادة عن أنس. وفي سنده أيضًا ابن حرب هذا، لذا قال عقب هذين الطريقين: باطلان. =","vol":"8","page":424},{"text":"وهذا حديث على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٠٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر بن سابق الخَوْلاني، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا أنس بن عِيَاض، عن يحيى بن سعيد، حدثني عبد الله بن دِينار، عن عبد الله بن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ قامَ بعد أن رُحِمَ الأسلميُّ فقال: \"اجتَنِبُوا هذه القاذورةَ التي نهى اللهُ عنها، فمَن ألمَّ فليَستتِرْ بسَتْرِ الله، وليَتُبْ إلى الله، فإِنَّه من يُبْدِ لنا صَفْحتَه نُقِمْ عليه كتابَ الله ﷿\" (^١).\n_________\n= وأخرجه الخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع\" ١/ ٢٥٨ من طريق أبي سعد سعيد بن المرزبان البقّال، عن أنس وسنده ضعيف وفيه وهمٌ، فرواية البقال هي من حديث ابن مسعود، وانظر تخريجها عند حديث ابن مسعود في \"مسند أحمد\" ٦/ (٣٥٦٨).\nوانظر ما قبله.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختلف فيه على يحيى بن سعيد -وهو الأنصاري- عن عبد الله بن دينار في وصله وإرساله، والراجح إرساله كما قال الدارقطني في \"العلل\" (٢٨١١). وسيتكرر عند المصنف برقم (٨٣٥٧) عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن الربيع بن سليمان عن أسد بن موسى، فذكر مكان بحرٍ الربيعَ! وكلاهما ثقة.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٩١) عن نصر بن مرزوق، عن أسد بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٧٦٢) من طريق محمد بن الصلت التَّوَّزي، والبيهقي ٨/ ٣٣٠ من طريق هارون بن موسى، كلاهما عن أبي ضمرة أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد، به.\nوخالفهم يونس بن عبد الأعلى، فرواه عن أنس بن عياض عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن دينار: أنه بلغه أنَّ رسول الله، فذكره. أخرجه الطحاوي (٩٢).\nورواه مرسلًا أيضًا عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن دينار ابنُ جريح وسفيانُ بن عيينة عند عبد الرزاق (١٣٣٣٦) و(١٣٣٤٢)، والليثُ بن سعد وحمادُ بن زيد فيما قاله الدارقطني في \"العلل\" (٢٨١١).\nورواه عن يحيى بن سعيد الأنصاريِّ عبدُ الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، واختلف عليه.\nفرواه ابن المقرئ في \"معجمه\" (٨٣١)، وابن سمعون في \"الأمالي\" (١٦٠)، والبيهقي ٨/ ٣٣٠ من طريق حفص بن عمرو الرَّبالي، عن عبد الوهاب الثقفي، عن يحيى بن سعيد به موصولًا. =","vol":"8","page":425},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٠٨ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ [حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني وبشر بن سهل اللَّبّاد، قالا: حدثنا عبد الله بن صالح] (^١) حدثنا حَرْملة بن عِمران التُّجِيبي، أنَّ أبا السِّمْط (^٢) سعيد بن أبي سعيد المَهْري حدّثه عن أبيه، عن عبد الله ابن عمرو: أنَّ معاذ بن جبل أراد سفرًا، فقال: يا رسولَ الله، أَوصِني، قال: \"اعبُدِ اللهَ ولا\n_________\n= وخالف الرَّباليَّ الحسينُ بن حسن بن حرب، فرواه عن عبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد عن عباد الله بن دينار: أنه بلغه أنَّ النبي ﷺ لما رجم الأسلمي، فذكره. أخرجه العقيلي ٢/ ٢٨٤.\nورواه أبو سعيد يحيى بن سليمان الجعفي عند العقيلي (٧٦١) عن عبد الرحيم بن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن دينار؛ فشكّ فيه الجعفي فقال: أراه عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ، فذكره.\nوأخرجه ابن وهب في \"موطئه\" -كما في \"التمهيد\" ٥/ ٣٢٢ - عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت عبيد الله بن مقسم يقول: سمعت كريبًا مولى ابن عباس يُحدِّث، أو يُحدِّث عنه (يعني: يحدِّث هو أو يحدِّث عن ابن عباس)، فذكر نحوه.\nوأخرجه بنحوه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٨٢٥ عن زيد بن أسلم مرسلًا، وعبد الرزاق (١٣٥١٥) عن معمر عن يحيى بن أبي كثير مرسلًا.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة في \"الغرائب الملتقطة\" لابن حجر (١١٨)، وفي سنده يحيى ابن أبي سليمان، وهو ليِّن الحديث.\nويشهد لقصة السَّتر ما قاله النبيُّ ﷺ لهزَّال: \"لو سَتَرتَه (يعني ماعزًا) بثوبك كان خيرًا لك\"، سيأتي برقم (٨٢٧٩).\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": القاذورة: الفعل القبيح، والقول السيئ ومنه الحديث \"فمن أصاب من هذه القاذورة شيئًا فليستر بستر الله\" أراد به ما فيه حدٌّ كالزنى والشرب.\n(^١) ما بين المعقوفين لم يرد في النسخ، وزدناه من \"إتحاف المهرة\" (١٢١٢٩)، وانظر الرواية السالفة برقم (١٨٠).\n(^٢) تحرَّف في النسخ إلى: السوط، والمثبت من الرواية السالفة، ويقال في كنيته أيضًا: أبو السُّميط، وهي أشهر.","vol":"8","page":426},{"text":"تُشْرِكْ به شيئًا\" قال: يا رسولَ الله، زِدْني، قال: \"إذا أسأتَ فأحسِنْ\" قال: يا رسولَ الله، زِدْني، قال: \"استقِمْ ولتُحسِّنَ خُلُقَك\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٠٩ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا علي بن مَسْعَدة الباهلي، عن قَتَادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"كلُّ بني آدم خطَّاءٌ، وخيرُ الخطَّائينَ التَّوّابون\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨١٠ - حدثنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزَّاهد، حدثنا علي بن الحسين ابن الجُنَيد الرازي، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا سَلَمة بن الفضل، حدثني محمد ابن إسحاق، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيّب، حدثني عمرو ابن العاص، أنَّه سمع رسولَ الله ﷺ يقول: \"كلُّ ابنِ آدمَ يأتي يومَ القيامة وله ذنبٌ إِلَّا ما كان من يحيى بن زكريا\" قال: ثم دلى رسول الله ﷺ بيده إلى الأرض فأخذ عُوَيدًا صغيرًا، ثم قال: \"وذلك أنَّه لم يكُنْ له ما للرجالِ إلَّا مثلُ هذا العُودِ، وبذلك سمَّاه الله سيِّدًا وحَصُورًا ونبيًّا من الصالحين\" (^٣).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وسلف تخريجه والكلام عليه برقم (١٨٠).\n(^٢) إسناده ضعيف لتفرُّد علي بن مسعدة به، وهذا الرجل ليس بالقوي، ولا يقبل إلا فيما توبع عليه، وصرَّح ابن عدي بأنَّ أحاديثه ليست محفوظة، وأورد هذا الحديث منها، ونقل ابن قدامة المقدسي في العاشر من \"المنتخب\" (٣٣) عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل أنه قال الحديث: منكر.\nوأخرجه أحمد ٢٠/ (١٣٠٤٩) مطولًا، وابن ماجه (٤٢٥١)، والترمذي (٢٤٩٩) من طريق زيد ابن الحباب، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلّا من حديث علي بن مسعدة عن قتادة.\n(^٣) خبر مضطرب الإسناد، رجاله لا بأس بهم، لكن اختُلف على يحيى بن سعيد ثم على سعيد ابن المسيب في رفعه ووقفه ووصله وإرساله كما سلف بيانه في الرواية (٣٤٥١). محمد بن عيسى: هو ابن زياد الدامغاني، وسلمة بن الفضل: هو الأبرش.","vol":"8","page":427},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨١١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبَّار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن عبد الله بن قيس بن مَخْرَمة، عن الحسن بن محمد بن علي [عن أبيه] (^١) عن جدِّه عليِّ بن أبي طالب قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"ما هَمَمْتُ بما كان أهلُ الجاهليّة يَهُمَّون به إِلَّا مَرَّتين مِن الدَّهر، كلاهما يَعصِمُني اللهُ تعالى منهما: قلتُ ليلةً لفتًى كان معي من قُريش في أعلى مكةَ في أغنامٍ لأهلِها تَرْعَى: أَبْصِرْ لي غنمي حتى أسمُرَ هذه الليلةَ بمكةَ كما يَسمُرُ الفِتيانُ، قال: نَعَمْ، فخرجتُ، فلما جئتُ أدنَى دارٍ من دُور مكةَ، سمعتُ غِناءً وصوت دُفوف وزَمِيرًا، فقلتُ: ما هذا؟ قالوا: فلانٌ تزوَّج فلانةَ؛ لرجل من قريش تزوَّج امرأةً، فلَهَوتُ بذلك الغِناء (^٢) وذلك الصوتِ حتى غَلَبَتْني عَيْني، فنمتُ فما أيقَظَني إلَّا مسُّ الشَّمس، فرجعتُ فسمعتُ مثلَ ذلك، فقيل لي مثلُ ما قيل لي، فلهوتُ بما سمعتُ [حتى] غلبَتْني عيني، فما أيقَظَني إلَّا مَسُّ الشَّمس، ثم رجعتُ إلى صاحبي، فقال: ما فعلتَ؟ فقلتُ: ما فعلتُ شيئًا\" قال رسولُ الله ﷺ: \"فوالله ما هَمَمتُ بعدَها بسوءٍ ممّا يَعمَلُ أهلُ الجاهلية حتى أكرَمَني اللهُ تعالى بنُبوّتِه\" (^٣).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من نسخنا الخطية، وأثبتناه من \"دلائل النبوة\" للبيهقي ٢/ ٣٣ حيث رواه عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد، والمتن عنده بنحوه، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٢) في النسخ: الصوت، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\" وابن حبان.\n(^٣) إسناده حسن من أجل ابن إسحاق -وهو محمد صاحب السيرة- وشيخه محمد بن عبد الله ابن قيس، وحسَنه الحافظ ابن حجر في \"المطالب العالية\" (٤٢١٢)، بينما قال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٣/ ٤٤٧: حديث غريب جدًا.\nوأخرجه ابن حبان (٦٢٧٣) من طريق جرير بن حازم، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وانظر تتمة تخريجه فيه.\nقال في \"اللسان\": زَمَرَ يَزمِرُ ويَزمُرُ زَمْرًا وزَمِيرًا وزَمَرانًا: غَنَّى فِي القَصَب.","vol":"8","page":428},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨١٢ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا رَوْح بن عُبَادة، حدثنا زكريا بن إسحاق، حدثنا عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس في قول الله ﷿: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢] قال: هو الرجل يُصِيبُ الفاحشةُ يُلِمُّ بها، ثم يتوبُ منها (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨١٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنَان القزَّاز، حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي، حدثنا عبد الحميد بن عبد الله بن كَثير المكي، حدثنا سعيد بن ميناء قال: كنتُ عند أبي هريرة، فقلتُ: يا أبا هريرة: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ …﴾، فما اللَّمَمُ؟ قال: كلُّ شيءٍ ما لم يَدخُل المِرْوَدُ في المُكْحُلة، فإِذا دَخَل فذلك الزِّنى (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو مكرر (٣٧٩٢)، وانظر ما سلف برقم (١٨١).\n(^٢) حديث جيد، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل محمد بن سنان القزاز، وقد توبع.\nوأخرجه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧ من طريق أبي بشر يحيى بن محمد بن قيس، عن أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسدد في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٣٠٨٦)، والطبري في \"التفسير\" ٢٧/ ٦٦، والخرائطي في \"اعتلال القلوب\" (١٢٢) من طريق عبد الرحمن بن نافع الطائفي، قال: إنَّ أبا هريرة سُئل عن هذه الآية وهو شاهد: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ قال: هي النظرة والغمزة والقُبلة والمباشَرة، فإذا مسَّ الختانُ الختانَ فهو الزنى، وقد وجب الغُسل. وسنده حسن في المتابعات والشواهد.\nوروى الحسن البصري عن أبي هريرة عند الطبري في تفسيره ٢٧/ ٦٦ - ٦٧، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٦٥٧) و(٦٦٥٨) من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة - عند الطبري: أُراه رفعه، وعند البيهقي: عن الحسن عن النبي ﷺ، أو عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في قوله ﷿: ﴿يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ قال: اللمّة من الزني، ثم يتوب ولا يعود، =","vol":"8","page":429},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨١٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ درَّاجًا حدَّثه عن ابن حُجَيرة (^١)، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"لو أنكم لا تُخطِئون لأتَى اللهُ بقومٍ يُخطِئون يَغفِرُ لهم\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه حديث عبد الله بن عمرو:\n\n٧٨١٥ - حدَّثَناه أبو عمرو عثمان بن عبد الله بن السَّمَّاك، حدثنا أبو قِلابة، حدثنا أبو عبَّاد يحيى بن عبَّاد ويحيى بن كثير بن دِرهَم، قالا: حدثنا شُعبة، عن أبي بَلْج يحيى بن أبي سُلَيم، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن عمرو (^٣)، أنَّ النبيَّ ﷺ قال:\n_________\n= واللمّة من السرقة ثم يتوب ولا يعود. والحسن لم يسمع من أبي هريرة.\nوأخرجه الحسين المروزي في زوائده على \"الزهد\" لابن المبارك (١٠٩٥)، والطبري ٢٧/ ٦٧ من طرق عن الحسن من قوله. وهو الأشبه.\nوأخرج البخاري (٦٢٤٣)، ومسلم (٢٦٥٧) عن ابن عباس، قال: ما رأيت شيئًا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي ﷺ: \"إنَّ الله كتب على ابن آدم حظَّه من الزني، أدرك ذلك لا محالةَ، فزني العين النظر، وزنى اللسان المنطق، والنفسُ تمنَّى وتشتهي، والفرجُ يصدّق ذلك كله ويكذبه\".\n(^١) تحرَّف في النسخ إلى: حجير.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل درّاج أبي السمح. ابن حجيرة: هو عبد الرحمن الخولاني.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٨٠٨٢)، ومسلم (٢٧٤٩) من طريق يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، مرفوعًا: \"والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا، لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله، فيغفر لهم\".\nوأخرجه ضمن حديث مطول أحمد (٨٠٤٣) و(٨٠٤٤)، وابن حبان (٧٣٨٧) من طريق أبي المدلّة مولى عائشة، عن أبي هريرة بنحوه. وهو عند الترمذي (٢٥٢٦)، لكن وقع في سنده خطأ وانقطاع.\n(^٣) تحرَّف في النسخ إلى: عمر.","vol":"8","page":430},{"text":"\"لو أنَّ العِبادَ لم يُذنِبوا، لخَلَقَ اللهُ ﷿ خَلقًا يُذنِبون ثم يَغْفِرُ لهم، وهو الغَفُورُ الرَّحيم\" (^١).\n\n٧٨١٦ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حَدَّثَنَا إسماعيل بن إسحاق ومحمد بن غالب، قالا: حَدَّثَنَا أبو همَّام محمد بن مُحَبَّب، حَدَّثَنَا إبراهيم بن طَهْمان، عن منصور، عن رِبْعي بن حِراش، عن المَعرُور بن سُويد، عن أبي ذرٍّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"يقولُ الله ﷿: ابنَ آدَمَ، إِنْ دَنَوتَ منِّي شِبرًا دَنوتُ منك ذِراعًا، وإنْ دنوتَ منِّي ذراعًا دنوتُ منك باعًا.\nابنَ آدمَ، إِنْ حدَّثتَ نفسَك بحسنةٍ فلم تَعمَلْها كتبتُها لك حسنةً، وإِنْ عَمِلتها كتبتُها لك عَشْرًا، وإِنْ هَمَمتَ بسيئةٍ فحَجَزَك عنها هَيْبتي كتبتُها لك حسنةً، وإِنْ عَمِلتَها كتبتُها سيئةً واحدةً\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد لا بأس برجاله، لكن اختلف على شعبة في رفعه ووقفه.\nفأخرجه مرفوعًا عن شعبةَ يحيى بنُ عباد كما عند المصنّف، ويحيى بنُ كثير عنده وعند البزار (٢٤٥٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (١٤٥٤)، وشبابة بن سوّار فيما ذكر البزار.\nوأخرجه موقوفًا عن شعبة عليُّ بنُ الجعد كما في \"الجعديات\" للبغوي (٨٠)، ومحمد بن جعفر عند البزار (٢٤٤٩). وقال البزار: هذا الحديث لم يسنده محمد بن جعفر، وأسنده يحيى بن كثير وشبابة بن سوار.\n(^٢) شاذٌّ بهذا اللفظ الذي فيه تحديث النفس من حديث أبي ذر، وهو على ثقة رجاله انفرد به إبراهيم بن طهمان عن منصور - وهو ابن المعتمر - ويقع لإبراهيم أشياء لا يتابع عليها ينفرد بها كما أشار الذهبي في \"السير\" ٧/ ٣٨٣، وقد روى الحديثَ عن المعرور بن سويدٍ الأعمشُ وعاصمُ بن بهدلة ليس فيه قصة التحديث بالنفس كما سلف عند المصنّف برقم (٧٧٩٧)، وذاك هو المحفوظ في حديث أبي ذر، والله أعلم.\nوأما حديث ابن طهمان هذا، فقد أخرجه البزار (٣٩٩٠) عن أحمد بن المعلى الأدمي، عن محمد بن محبّب، بهذا الإسناد. ولم يسق لفظه.\nوأخرجه أيضًا البزار (٣٩٨٩) من طريق محمد بن محبب، وأبو بكر النجّاد في \"أماليه\" (٣) من طريق أبي حذيفة النهدي، كلاهما عن ابن طهمان عن منصور، عن لاحق بن حميد، عن =","vol":"8","page":431},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٧٨١٧ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن عِصْمة بن إبراهيم العَدْل، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى، أخبرنا جَرير، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن ذَكَرَ الله تعالى في نفسِه، ذكرَه اللهُ في نفسه، ومَن ذَكَرَ الله في ملأٍ، ذكرَه اللهُ في ملأٍ هم أكثرُ من المَلأ الذين ذكرَه فيهم وأطيبُ.\nومن تقرَّبَ إلى الله شبرًا تقرّب اللهُ منه ذِراعًا، ومن تقرَّب من الله ذِراعًا تقرّب اللهُ منه باعًا، ومن أتى الله مشيًا أتاه هَرْولةً، ومن أتَى اللَّهَ هَرُولَةً أَتاه اللهُ سَعْيًا\" (^١).\n_________\n= المعرور بن سويد، به. لم يسق البزار لفظه، وساقه النجاد بنحو رواية المصنّف.\nوأخرج الشطر الأول منه بنحوه أحمد (٢١٣٧٤) من طريق يزيد بن نعيم، عن أبي ذر.\nأما في باب تحديث النفس بالحسنة، والسيئة، فقد صحّ حديثُ ابن عباس عن النَّبِيّ ﷺ فيما يروي عن ربه ﷿ قال: \" … من همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو همَّ بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبع مئة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن همَّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو همّ بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة\".\nأخرجه البخاري (٦٤٩١)، ومسلم (١٣١).\nونحوه من حديث أبي هريرة عند البخاري (٧٥٠١) مسلم (١٢٩)، وحديث أنس عند مسلم (١٦٢).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن رواية جرير - وهو ابن عبد الحميد - عن عطاء بن السائب بعد الاختلاط، وخالفه حماد بن سلمة فرواه عن عطاء عن الأغر أبي مسلم عن أبي هريرة، وهو الصواب، وصحَّ أيضًا من طرق أخرى عن أبي هريرة كما سيأتي.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٢٣٣) عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥/ ٩٢٥٤) عن عفّان بن مسلم، وابن حبان (٣٢٨) مطولًا من طريق هدبة بن خالد، كلاهما عن حمّاد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة.\nوأخرجه أحمد (١٣/ ٨٦٥٠) عن حسن بن موسى الأشيب، عن حماد، به. لكن سمَّى الأغرَّ سلمانَ، وهو وهمٌ، انظر ما علقناه على الحديث (٧٣٨٢) في \"مسند أحمد\".\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا أحمد (١٢/ ٧٤٢٢) و(١٥/ ٩٣٥١) و(١٦/ ١٠٢٢٤)، والبخاري =","vol":"8","page":432},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\nوأبو عبد الرحمن هذا: هو عبد الله بن حَبيب السُّلمي.\n\n٧٨١٨ - حَدَّثَنَا أبو الحسين (^١) أحمد بن إسحاق العَدْل الصَّيدلاني، حَدَّثَنَا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حَدَّثَنَا إسماعيل بن أبي أُويس، حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كَيْسان، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لَتدخُلُنَّ الجنَّةَ إِلَّا من أبَى وشَرَدَ على الله كشِرَاد البَعير\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد أخرجه البخاريُّ ﵀ عن محمد بن سِنان العَوَقي، عن فُليح بن سُليمان، عن هِلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"كلُّ أمّتي يدخلون الجنَّةَ إِلَّا من أَبَى\" قيل: يا رسول الله، ومن يأْبَى؟ قال: \"مَن عَصَانِي فقد أَبَى\" (^٣).\n_________\n= (٧٤٠٥)، ومسلم (٢٦٧٥) (١) و(٢) و(٢١)، وابن ماجه (٣٨٢٢)، والترمذي (٣٦٠٣)، والنسائي (٧٦٨٣)، وابن حبان (٨١١) و(٨١٢) من طريق أبي صالح السمان، وأحمد (١٥/ ٩٦١٧) و(١٦/ ١٠٦١٩)، والبخاري (٧٥٣٧)، ومسلم (٢٦٨٦) (٢٠)، وابن حبان (٣٧٦) من طريق أنس بن مالك، وأخرجه أحمد (١٣/ ٨١٩٣)، ومسلم (٢٦٧٥) (٣) من طريق همام بن منبه، وأخرجه أحمد (١٣/ ٨٦٥٠) من طريق الحسن البصري، و(١٦/ ١٠٢٥٣) من طريق عبد الرحمن ابن أبي عمرة، و(١٦/ ١٠٤٩٨) من طريق موسى بن يسار المدني، وابن حبان (٨١٠) من طريق أبي حازم سلمان الأشجعي، سبعتهم عن أبي هريرة. وقال الترمذي: حسن صحيح.\n(^١) هكذا وقع مكنًّى هنا، وفي مصنفات البيهقي مكنًّى بأبي الحسن مكبرًا، بينما كنَّاه الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٧٠٥ أبا بكر.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل إسماعيل بن أبي أويس وقد توبع عند المصنّف فيما سلف برقم (١٨٤).\n(^٣) البخاري في \"صحيحه\" برقم (٧٢٨٠). ولفظه عنده: \"من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أَبَى\".","vol":"8","page":433},{"text":"وقد رُويَ المتنُ الأول عن أبي أُمامة الباهلي:\n\n٧٨١٩ - أخبرَناه أبو النَّضر الفقيه، حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد الدارمي، حَدَّثَنَا أصبغ بن الفَرَج، أخبرني ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هِلال، عن علي بن خالد قال: مرَّ أبو أُمامة الباهِلي على خالد بن يزيد بن معاوية، فسأله عن أَليَن كلمةٍ سَمِعها من رسول الله ﷺ، فقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"كلُّكم يَدخُلُ الجنَّةَ إِلَّا من شَرَدَ على الله شِرَادَ (^١) البعيرِ على أهله\" (^٢).\n\n٧٨٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا مُسدَّد، حَدَّثَنَا يزيد بن زُرَيع، حَدَّثَنَا داود بن أبي هِند، حَدَّثَنَا أبو عثمان النَّهْدي، عن سلمان الفارسي، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إِنَّ الله خلقَ يومَ خلقَ السماواتِ والأرضَ مئةَ رحمةٍ، كلُّ رحمةٍ مِلءُ ما بينَ السماءِ والأرض، فقَسَمَ منها رحمةً بين الخلائق بها تَعطِفُ الوالدة على ولدِها، وبها يشربُ الوحشُ والطيرُ الماءَ، وبها يتراحَمُ الخلائقُ، فإذا كان يومُ القيامة قَصَرَها على المتقينَ، وزادَهم بِضعًا وتسعينَ\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: شرد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل علي بن خالد. وسلف برقم (١٨٥).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنه قد اختلف على أبي عثمان النهدي - وهو عبد الرحمن بن ملّ - وعمَّن تحته في رفعه ووقفه، والأكثر على وقفه، ونصّص في رواية عاصم الأحول عنه أنَّ سلمان أخذه من التوراة.\nوقد خالف مسددًا في رفعه عبدُ الله بن عثمان المعروف بعبدان عند البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٣٧٦، فرواه عن يزيد بن زريع بهذا الإسناد موقوفًا.\nواختلف على داود بن أبي هند أيضًا عن أبي عثمان النهدي في رفعه ووقفه، فرفعه عن داود: أبو معاوية الضرير عند مسلم (٢٧٥٣) وابن حبان (٦١٤٦).\nووقفه عنه عبد الرحيم بن سليمان عند ابن أبي شيبة ١/ ١٨٢ ومحمد بن أبي عدي عند حسين المروزي في زياداته على \"زهد ابن المبارك\" (١٠٣٧)، وعبد الوهاب بن عبد المجيد =","vol":"8","page":434},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما اتَّفقا على حديث سليمان التَّيمي عن أبي عثمان عن سليمان مختصرًا مثل حديث الزُّهْري عن سعيد عن (^١) أبي هريرة (^٢).\n\n٧٨٢١ - حدثني علي بن حَمْشاذ العَدْل، حَدَّثَنَا العباس بن الفضل ومحمد بن غالب، قالا: حَدَّثَنَا بكّار بن محمد السِّيرِيني (^٣)، حَدَّثَنَا عَوف (^٤) بن أبي جَميلة، عن محمد بن سِيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الله مئةَ رحمةٍ، قَسَمَ رحمةً بين أهل الدنيا وَسِعَتهم إلى آجالهم، وأَخَّر تسعًا وتسعينَ رحمةً لأوليائِه، وإنَّ الله\n_________\n= الثقفي عند الطبري في \"التفسير\" ٧/ ١٥٥.\nورواه سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي، فاختلف عليه أيضًا في رفعه ووقفه:\nفرفعه عن التيميِّ يحيى القطانُ عند أحمد (٣٩/ ٢٣٧٢٠)، ومعاذُ بن معاذ ومعتمرُ بن سليمان عند مسلم (٢٧٥٣)، ومعتمرٌ وحده عند البخاري في \"التاريخ\" ٢/ ٣٧٦، وبشرُ بن المفضل عند البخاري أيضًا ٢/ ٣٧٦.\nووقفه عنه محمدُ بن أبي عدي عند حسين المروزي (١٠٣٦)، ومعتمرُ بن سليمان عنده (١٠٢٠) و(١٠٨٧). كذا وقعت رواية معتمر عنده على الْوَقْف، وعند غيره مرفوعة.\nورواه جمع آخرون عن أبي عثمان النهدي فوقفوه، وهم: سعيد الجريري عند ابن المبارك في \"الزهد\" (٨٩٤)، ويزيد بن أبي صالح أبو حبيب البصري عند وكيع في \"الزهد\" (٥٠٣)، وعاصم بن سليمان الأحول عند عبد الرزاق في \"تفسيره\" (١/ ٢٠٣ - ٢٠٤، والطبري ٧/ ١٥٥، وأشعث بن عبد الله بن جابر عند البخاري في \"التاريخ\" ٢/ ٣٧٦. ووقع في رواية عاصم الأحول وحدها أن سلمان قال: نجدُ في التوراة … فذكره.\nورواه حجاج بن أبي زينب عن أبي عثمان النهدي عند المصنّف فيما سلف برقم (١٨٧)، فجعله من روايته عن أبي هريرة وحجاج ليس بذاك القوي، وقد صحَّ حديثُ أبي هريرة من غير هذا الوجه كما سلف برقم (١٨٦).\n(^١) تحرف في النسخ إلى: بن.\n(^٢) سبق بيان هذه الطرق عند الحديث السالف برقم (١٨٦).\n(^٣) تحرف في (ز) و(ب) إلى: التستري، ولم ترد في (م).\n(^٤) تحرف في النسخ إلى: عون.","vol":"8","page":435},{"text":"تعالى قابضٌ تلك الرحمةَ التي قَسَمَها بين أهل الدنيا إلى التسعِ والتسعينَ فيُكمِلُها مئةَ رحمةٍ لأوليائه يومَ القيامة\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٧٨٢٢ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله الشَّافعي، حَدَّثَنَا محمد بن مَسْلَمة الواسطي ومحمد بن رِبْح السَّمَّاك، قالا: حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أخبرنا سعيد بن إياس الجُرَيري، عن أبي عبد الله الجَسْري، حَدَّثَنَا جُندُب قال: جاء أعرابيٌّ فأناخ راحلتَه ثم عَقَلَها، فصلَّى خلفَ رسول الله ﷺ، فلما سلَّم رسولُ الله ﷺ أتى راحلتَه فأطلقَ عِقالَها ثم رَكِبَها (^٢)، ثم نادى: اللهمَّ ارحَمْني ومحمدًا ولا تُشرِكْ في رحمتنا أحدًا، فقال النَّبِيُّ ﷺ: \"أتقولونَ: هو أضلُّ أم بَعِيرُه؟ ألم تَسمَعوا ما قال؟ \" قالوا: بلى، قال: \"لقد حَظَرَ رحمةَ الله واسعةً، إِنَّ الله خَلَقَ مئةَ رحمةٍ، فأنزل رحمةً تَعاطَفُ بها الخلائقُ جِنُّها وإنسُها وبهائمُها، وعنده تسعٌ وتسعون، تقولون: هو أضلُّ أم بعيرُه؟ \" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٢٣ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الشَّيباني، حَدَّثَنَا علي بن الحسن الهِلالي، حَدَّثَنَا عبد الملك بن إبراهيم، حَدَّثَنَا شُعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"ارحَمْ مَن فِي الأَرْضِ يَرحَمْكَ مَن في السَّماء\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل بكار بن محمد السيريني، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد (١٦/ ١٠٦٧٠) عن محمد بن جعفر، و(١٠٦٧٢) عن روح بن عبادة، كلاهما عن عوف بن أبي جميلة، بهذا الإسناد. وقرن في رواية محمد بن جعفر بابن سِيرِين خلاسًا.\nوسلف برقم (١٨٦).\n(^٢) في (ز) و(ب): كبها. وقد يكون من قولهم: كبَّ راحلتَه، أي ألزَمها الطريقَ، كما في \"السان العرب\" (كبب).\n(^٣) إسناده ليّن من أجل أبي عبد الله الراوي عن جندب، وقد سلف الكلام عليه برقم (١٨٨).\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد منقطع، أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من =","vol":"8","page":436},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أبيه، وقد اختُلف أيضًا على أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - في وقفه رفعه، وكذلك اختُلف عمّن رواه عنه.\nفرواه عن شعبة عبدُ الملك بن إبراهيم من رواية علي بن الحسين الهلالي مرفوعًا كما وقع عند المصنّف.\nورواه عن عبد الملك بن إبراهيم مزدادُ بن جميل اللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (٦٥٧)، فجعله موقوفًا من كلام ابن مسعود.\nورواه عن شعبة يحيى بنُ السكن عند الطبراني في \"الأوسط\" (١٣٨٤)، والدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٣٠٠، واللالكائي (٦٥٥) بهذا الإسناد مرفوعًا. قال الطبراني: لم يروه عن شعبة إلّا يحيى! قلنا: ويحيى بن السكن - وهو البصري - ضعيف.\nورواه الأعمش عن أبي إسحاق السبيعي واختُلف عليه.\nفرواه مرفوعًا عنه حفصُ بن غياث عند الطبراني في \"الأوسط\" (٣٠٣١)، و\"الصغير\" (٢٨١)، والدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٣٠٠، وأبي نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٢١٩، وقال الطبراني: لم يروه عن الأعمش إلّا حفص.\nوخالف حفصًا جمعٌ فرووه عن الأعمش موقوفًا، وهم: أبو معاوية محمد بن خازم الضرير عند ابن أبي شيبة ٨/ ٥٢٨، وأحمد في \"الزهد\" (٨٧٥)، وأبو شهاب الحناط والفضيل بن عياض فيما ذكره الداقطني في \"العلل\" ٥/ ٢٩٨.\nورواه جمعٌ عن أبي إسحاق مرفوعًا، وهم: أبو الأحوص سلّامٌ بن سليم عند الطيالسي (٣٣٣)، والدارمي في \"الرد على الجهمية\" (٧٤)، وأبي يعلى في \"مسنده\" (٥٠٦٣) وأبي نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٢١٠، وأبو أيوب الإفريقي عبدُ الله بن علي الأزرق عند الطبراني في \"الكبير\" (١٠٢٧٧)، وفي \"مكارم الأخلاق\" (٤٦) وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٢١٠، وعمارُ بن رزيق عند ابن الأعرابي في \"المعجم\" (٨٠١)، وابن المقرئ في \"المعجم\" (١٢١٦)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٤٧)، وقيسُ بن الربيع عند الطيالسي (٣٣٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (١٣٨٤)، واللالكائي (٦٥٥)، وزيدُ بن أبي أنيسة عند الطبراني في \"الأوسط\" (٣٧٢١).\nوخالفهم إسرائيل بن يونس السبيعي والجراح بن مليح، فروياه عن أبي إسحاق موقوفًا عند وكيع في \"الزهد\" (٤٩٩)، وعنه هنّاد في \"الزهد\" (١٣٢٣).\nوخالفهم جميعًا زكريا بن أبي زائدة، فرواه عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عوف بن مالك عن ابن مسعود فيما ذكره الدارقطني ٥/ ٢٩٩، ورجَّح أنَّ الموقوف أصحُّ.\nويشهد له حديث عبد الله بن عمرو برقم (٧٤٦١)، وانظر شواهد أخرى له في \"مسند أحمد\" =","vol":"8","page":437},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٢٤ - أخبرني إبراهيم بن عِصمة بن إبراهيم العَدْل، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى، أخبرنا جَرير، عن منصور، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة قال: قال خَليلي وصَفِيِّي صاحبُ هذه الحُجْرة ﷺ: \"ما نُزِعَتِ الرَّحمةُ إِلَّا مِن شَقِيٍّ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوأبو عثمان هذا: هو مولى المغيرة، وليس بالنَّهْديِّ، ولو كان النَّهديَّ لحكمتُ بصحَّته على شرط الشيخين.\n\n٧٨٢٥ - أخبرني الحسين بن علي الدَّارمي، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق، حَدَّثَنَا عمر بن حفص الشَّيْباني، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا عبد الرحيم بن كَرْدَم بن أَرطَبَانَ ابْنُ عَمِّ ابن عَون، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما خلقَ اللهُ من شيء إلَّا وقد خَلَقَ له ما يَغلِبُه، وخلق رحمتَه تَغلِبُ غضبَه\" (^٢).\n_________\n= عند حديث أبي سعيد الخُدري (١٧/ ١٣٦٢).\n(^١) إسناده حسن من أجل أبي عثمان: وهو التَّبان. يحيى بن يحيى: هو النيسابوري، وجرير: هو ابن عبد الحميد الضبّي، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه أحمد ١٣/) ٨٠٠١) و١٥/ (٩٧٠٢) و١٦/ (٩٩٤٠) و(٩٩٤٥) و(١٠٩٥١)، وأبو داود (٤٩٤٢)، والترمذي (١٩٢٣)، وابن حبان (٤٦٢) و(٤٦٦) من طرق عن منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\n(^٢) إسناده ضعيف، عبد الرحيم بن كردم روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: كان يخطئ، وقال أبو أحمد الحاكم: لا يتابع على حديثه، وقال أبو حاتم: مجهول! وقد خالفه معمر فرواه في \"جامعه\" (٢١٠١٧)، وعنه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٣٥٤ - ٣٥٥ عن زيد بن أسلم مرسلًا مطولًا، وتشكّك في رفعه.\nوأخرجه أبو الشيخ كما في \"الغرائب الملتقطة\" لابن حجر (٢٣٩٣) عن عبد الله بن محمد، عن عمر بن حفص الشيباني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (٣٢٥٥ - كشف الأستار) من طريق يحيى بن عمر، عن أبي مرحوم عبد الرحيم بن كردم، به. وقال: لا نعلم رواه إلّا أبو مرحوم، وهو بصري من أقارب ابن عون. وقال الهيثمي =","vol":"8","page":438},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه هكذا.\nأخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حَمْدَوَيهِ الحافظ:\n\n٧٨٢٦ - أخبرنا أبو علي الحافظ، أخبرنا علي بن العباس البَجَلي، حَدَّثَنَا يحيى بن حَكيم، حَدَّثَنَا خالد بن الحارث، حَدَّثَنَا شُعبة، أخبرني عَدِيُّ بن ثابت وعطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس - قال شعبةُ: ذكرَ أحدُهما عن رسول الله ﷺ - قال: \"إنَّ جبريلَ ﵇ جعلَ يَدُسُّ في فَمِ فرعونَ الطِّينَ خَشْيةَ أن يقولَ: لا إله إلَّا الله، فيرَحِمَهُ اللهُ ﷿\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ من حديث علي بن زيد:\n\n٧٨٢٧ - أخبرَناه الحسين بن الحسن بن أيوب، حَدَّثَنَا علي بن عبد العزيز، حَدَّثَنَا حجَّاج بن مِنْهال، حَدَّثَنَا حمَّاد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس: أنَّ جبريلَ ﵇ قال للنبيِّ ﷺ: لو رأيتَني وأنا آخُذُ من حالِ البحرِ فأدُسُّه في فِي فِرعونَ (^٢).\n\n٧٨٢٨ - أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أبو زُرْعة الدمشقي، حَدَّثَنَا\n_________\n= في \"مجمع الزوائد\" ١٠/ ٢٣: وفيه من لم أعرفه؛ يشير إلى يحيى بن عمر.\nقلنا: وصحَّ في معناه حديث أبي هريرة عند البخاري (٣١٩٤) ومسلم (٢٧٥١)، مرفوعًا: \"لمّا قضى الله الخلقَ كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش: إنّ رحمتي غَلَبَت غضبي\".\n(^١) صحيح موقوفًا كما سلف بيانه وتخريجه برقم (١٨٩) و(١٩٠). يحيى بن حكيم: هو المقوّم البصري.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل علي بن زيد: وهو ابن جُدعان.\nوأخرجه الترمذي (٣١٠٧) عن عبد بن حميد، عن الحجاج بن منهال، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢٢٠٣) عن يونس بن محمد المؤدب، و(٥/ ٢٨٢٠) عن سليمان بن حرب، كلاهما عن حماد بن سلمة، به.","vol":"8","page":439},{"text":"أحمد بن خالد الوَهْبي، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق، حدثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزُّبير، عن عبَّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشة قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول في بعض صلاتِه: \"اللهمَّ حاسِبْني حِسابًا يسيرًا\"، فلما انصرف قلتُ: يا رسولَ الله، ما الحسابُ اليسير؟ قال: \"يُنظَرُ في كتابِه ويُتجاوَزُ له عنه، إنه من نُوقِشَ الحسابَ يا عائشةُ هَلَكَ، وكلُّ ما يُصيبُ المؤمنَ كَفَّرَ اللهُ عنه حتَّى الشوكةُ تَشُوكُه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٧٨٢٩ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد الدَّارِمي، حَدَّثَنَا عبد الله بن صالح المصري، حَدَّثَنَا سليمان بن هَرِمٍ القرشي.\nوحدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حَدَّثَنَا عُبيد بن شَريك، حَدَّثَنَا يحيى بن بُكير، حَدَّثَنَا الليث بن سعد، عن سليمان بن هَرِم، عن محمد بن المُنكدِر، عن جابر بن عبد الله قال: خرجَ علينا النَّبِيُّ ﷺ فقال: \"خَرَجَ من عندي خَليلي جبريلُ آنفًا، فقال: يا محمدُ، والذي بعثَك بالحقِّ، إِنَّ الله عبدًا من عَبيدِه عَبَدَ الله تعالى خمسَ مئةِ سنةٍ على رأس جبلٍ في البَحْر، عَرْضُه وطولُه ثلاثون ذِراعًا في ثلاثين ذِراعًا، والبحرُ محيطٌ به أربعةُ آلافِ فَرْسخٍ من كلِّ ناحية، وأخرجَ الله تعالى له عَينًا عَذْبةً بِعَرْضِ الإصبَع تَبِضُّ بماءٍ عَذْب، فتستنقِعُ في أسفل الجبل، وشجرةَ (^٢) رمَّانٍ تُخرِج له كلَّ ليلة رُمَّانةً فتُغذِّيه يومَه، فإذا أمسى نزلَ فأصاب من الوَضُوء، وأخذ تلك الرُّمانةَ فأكلَها، ثم قامَ لصلاتِه، فسأل ربَّه ﷿ عندَ وقتِ الأجَلِ أن يَقبِضَه ساجدًا، وأن لا يجعلَ للأرض ولا لشيء يُفسِده عليه سبيلًا حتَّى يَبعثَه وهو ساجد. قال: ففعل، فنحن نمرُّ عليه إذا هَبَطْنا وإذا عَرَجْنا، فنجدُ له في العِلْم أَن يُبعَثَ يومَ القيامة فيُوقفَ بين يدي الله ﷿، فيقول له الربُّ: أَدخِلوا عبدي الجنَّةِ برحمتي، فيقول: ربِّ،\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قصة دعائه في الصلاة بـ \"اللهم حاسبني حسابًا يسيرًا\" فهي زيادة شاذَّة كما سبق بيانه برقم (١٩١).\n(^٢) في النسخ: شجر، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\".","vol":"8","page":440},{"text":"بل بعَمَلي، فيقول الربُّ: أَدخِلوا عبدي الجنَّةَ برحمتي، فيقول: ربِّ، بل بعَمَلي، فيقول الربُّ: أَدخِلوا عبدي الجنَّةَ برحمتي، فيقول: ربِّ، بل بعَمَلي، فيقول الله ﷿ للملائكة: قايِسُوا عبدي بنِعمتي عليه وبعملِه، فتُوجَدُ نعمةُ البَصَر قد أحاطَتْ بعبادة خمسِ مئة سنةٍ، وبقيَت نعمةُ الجسد فضلًا عليه، فيقولُ: أَدخِلوا عبدي النَّار، قال: فيُجَرُّ (^١) إلى النار، فينادي: ربِّ برحمتِكَ أدخِلني الجنَّةَ، فيقول: رُدُّوه، فيقفُ بين يديه، فيقول: يا عبدي، مَن خلقَك ولم تكُ شيئًا؟ فيقول: أنتَ يا ربِّ، فيقول: كان ذلك من قِبَلِك أو برحمتي؟ فيقول: بل برحمتِكَ، فيقول: مَن قَوَّاك لعبادة خمسِ مئة عام؟ فيقول: أنت يا ربِّ، فيقول: مَن أنزلَك في جبل وَسَطَ اللُّجَّة، وأخرجَ لك الماءَ العَذْبَ من الماء المالح، وأخرجَ لك كلَّ ليلةٍ رُمَّانةً وإنما تخرُجُ مرةً في السَّنة، وسألتَني أن أقبضِكَ ساجدًا، ففعلتُ ذلك بك؟ فيقول: أنتَ يا ربِّ، فقال الله ﷿: فذلك برحمتي، وبرحمتي أُدخِلُك الجنَّةَ، أَدِخلوا عبدي الجنَّةَ، فنِعْمَ العبدُ كنتَ يا عبدي، فيُدخِله اللهُ الجنَّةَ، قال جِبريلُ ﵇: إنما الأشياءُ برحمةِ الله تعالى يا محمدُ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، فإنَّ سليمان بن هَرِمٍ العابدَ (^٣) من زُهَّاد أهل الشام (^٤)،\n_________\n(^١) في (م): فيجاء به.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل سليمان بن هرم، قال العقيلي: مجهول في الرواية حديثه غير محفوظ، وقال الأزدي: لا يصح حديثه، وبه أعلّه الذهبي في \"التلخيص\" وفي \"ميزان الاعتدال\".\nوأخرجه الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (٥١) و(٥٢)، والخرائطي في \"فضيلة الشكر\" (٥٩)، وأبو الشيخ كما في \"الغرائب الملتقطة\" لابن حجر (١٥٦٠)، وتمام في \"الفوائد\" (١٦٨٨)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٣٠٠)، وابن الجوزي في \"المنتظم\" ٢/ ١٦٩ - ١٧٠، والذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨ من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن سليمان بن هرم، بهذا الإسناد.\n(^٣) تحرف في النسخ إلى: العابدي.\n(^٤) كذا قال، والمعروف في ترجمته أنه قرشي مدني كما قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" =","vol":"8","page":441},{"text":"والليثُ بن سعد لا يَروِي عن المجهولين.\n\n٧٨٣٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد، حَدَّثَنَا الحسن بن أحمد بن الليث، حَدَّثَنَا أحمد بن [أبي] سُرَيج (^١)، أخبرنا عمر (^٢) بن يونس اليَمَامي، حَدَّثَنَا يحيى بن شُعْبة بن يزيد، حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن قال: لا إله إلَّا اللهُ، دخلَ الجنَّةَ - أو وَجَبَتْ له الجنَّةُ -.\nومَن قال: سبحانَ الله وبحمدِه مئةَ [مرّة، كَتَبَ اللهُ له مئةَ] (^٣) ألفَ حسنةٍ وأربعًا وعشرين ألفَ حسنةً\" قالوا: يا رسولَ الله، إذًا لا يَهلِكَ منا أحدٌ! قال: \"بلى إنَّ أحدَكم لَيجيءُ بالحسناتِ لو وُضِعتْ على جبلٍ أثقَلَته، ثم [تجيءُ] (^٤) النِّعَمُ فتذهبُ بتلك، ثم يتطاولُ الربُّ بعد ذلك برحمتِه\" (^٥).\n_________\n= ٤/ ١٤٩، وكذلك جاء في أسانيد من خرَّج حديثه.\n(^١) في النسخ: أحمد بن سريج، وجاء على الصواب في \"إتحاف المهرة\" (٤٩٠٧).\n(^٢) تحرَّف في النسخ إلى: محمد، وجاء على الصواب في \"إتحاف المهرة\".\n(^٣) ما بين المعقوفين من \"الترغيب والترهيب\" للمنذري، فقد ساق رواية الحاكم بنصها، ولم ترد في النسخ الخطية، وفي (م) بياض بعض قوله: وبحمده\n(^٤) زيادة من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٥) إسناده ضعيف، يحيى بن شعبة بن يزيد روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٩/ ٢٥٣، وتحرَّف فيه شعبة إلى: سعيد، ولم يذكر في الرواة عنه غير عمر بن يونس اليمامي، وقد روى عنه آخر عند الطبراني في \"الكبير\" (٤٧٢٦)، فهو مجهول الحال.\nولم نقف على أحد غير المصنّف أخرجه من حديث أبي طلحة، لكن لشطره الأول، وهو فيمن قال: لا إله إلّا الله … إلخ، وهو محمول على من مات موحدًا لا يشرك بالله، انظر حديث معاذ السالف عند المصنّف برقم (١٣١٥)، وذكرنا أحاديث الباب في التعليق عليه في \"سنن أبي داود\" برقم (٣١١٦).\nوأما شطره الثاني، فقد روي بنحوه من طريق أيوب بن عُتبة عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر عند ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١٦٩ - ١٧٠ - ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" =","vol":"8","page":442},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، شاهدٌ لحديث سليمان بن هَرِم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٣١ - أخبرنا أبو العباس السَّيَّاري، حَدَّثَنَا أبو المُوجَّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم الغسَّاني، عن ضَمْرة بن حَبيب، عن شدَّاد بن أَوس قال: قال رسول الله ﷺ: \"الكَيِّسُ مَن دانَ نفسَه وعَمِلَ لما بعدَ الموت، والعاجزُ من أتْبعَ نفسَه هواها، وتَمَنَّى على الله ﷿\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٣٢ - أخبرنا أحمد بن كامل بن خلف القاضي، حَدَّثَنَا محمد بن سعد العَوْفي، حَدَّثَنَا رَوْح بن عُبادة، حَدَّثَنَا محمدُ بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عَوف وعبدُ الرحمن بن حُميد (^٢) بن عبد الرحمن بن عَوف، عن عامر بن سعد، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"المؤمنُ مُكفَّرٌ\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد\n_________\n= (٨٦٢) - وعند الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٣٥٩٥)، وفي \"الأوسط\" (١٥٨١)، وفي \"الدعاء\" (١٦٩٤)، وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٣١٩، وفي \"معرفة الصحابة\" (٩٢١)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١١٩٦). ووقع عند ابن حبان: ابن عباس بدلٌ ابن عمر! وأيوب بن عتبة - وهو اليمامي - ضعيف، وبالغ ابن حبان فقال عن الحديث: باطل لا أصل له! وأيوب بن عتبة فاحش الخطأ.\nوله طريق آخر يرويه النضرُ بن عُبيد عن الحسن بن ذكوان عن عطاء عند ابن عدي ٥/ ٨٥، والطبراني (١٣٥٩٧). والنضر بن عبيد زعم الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" أنه النضر بن عبد الله الأزدي، قلنا: وكلاهما مجهول.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم. وقد سلف برقم (١٩٢).\n(^٢) قوله: \"بن حميد\" لم يرد في (ز) و(ب)، وأثبتناه من (م).\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا من أجل محمد بن عبد العزيز بن عمر. ووقع في هذا الطريق خطأ سبق التنبيه عليه برقم (١٩٣).","vol":"8","page":443},{"text":"الذُّهلي، حَدَّثَنَا مُسدَّد، حَدَّثَنَا المُعتمِر، قال: سمعتُ الحكمَ يُحدِّث عن الغِطْرِيف، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن النَّبِيِّ ﷺ، عن الرُّوح الأَمين قال: \"قال الربُّ ﷿: يُؤتَى بحسناتِ العبد وسيئاتِه، فيُقَصُّ بعضُها ببعضٍ، فإن بَقيَتْ حسنةٌ وَسَّعَ الله له في الجنَّة\".\nقال: فدخلتُ على يزداد (^١)، فحدَّثَنا بمثل هذا الحديث، قلتُ له: فإن ذهبتِ الحسنةُ؟ قال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا﴾ اقرأ إلى قوله: ﴿يُوعَدُونَ﴾ [الأحقاف: ١٦] قلتُ له: أفرأيتَ قولَه ﷿: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مَّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]؟ فقال: العبدُ يَعمَلُ سِرًّا أجرُه على الله ﷿، لم (^٢) يُعلِمْ به الناسَ، فأسرَّ الله له يومَ القيامة قُرَّة عَينٍ (^٣).\n_________\n(^١) في (م): أزداد، وقبلها بياض قدر كلمة.\n(^٢) في (ز) و(ب): فلا.\n(^٣) إسناده ضعيف، الغطريف - وهو أبو هارون اليماني - لم يذكروا راويًا عنه غير الحكم بن أبان، ولم يوثقه معتبَر، فهو مجهول. المعتمر: هو ابن سليمان بن طرخان.\nوأما يزداد الذي سأله الحكم بن أبان فيقال فيه أيضًا: أزداد، وهو ابن فساءة الفارسي اليماني، جهَّله أبو حاتم، وقال الحافظ في \"التقريب\": مختلف في صحبته.\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ١١٣، وابن أبي الدنيا في \"التوبة\" (١٥٣)، والبزار في \"مسنده\" (٥٢٧٢)، والطبراني في \"تفسيره\" ٢١/ ١٠٥ - ١٠٦ و٢٦/ ١٨، والدولابي في \"الكنى\" (١٩٧٨)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٧/ ٢٦٥ - ٢٦٦، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٨٣٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٩١، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٥١٥) و(٦٥١٦) من طرق عن المعتمر بن سليمان، بهذا الإسناد. وعند البعض جعله من كلام النَّبِيّ ﷺ، والبعض من كلام جبريل، والبعض الآخَر من كلام رب العزة ﷻ. وقال البزار وهذا الحديث بهذا اللفظ لا نعلمه يُروى إلّا عن ابن عباس، ولا نعلم له طريقًا عن ابن عباس غير هذا الطريق، ولا نعلم أسند الغطريف عن جابر غير هذا الحديث، ولا رواه عن الغطريف إلّا الحكم بن أبان، والحكم ليس به بأس.\nوأخرجه عبد بن حميد في \"مسنده\" (٦٦١) عن إبراهيم بن الحكم بن أبان، وابن أبي داود في =","vol":"8","page":444},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد لليمانيِّين، ولم يُخرجاه.\nوالحَكَم الذي يروي عنه المعتمرُ بن سليمان: هو الحكم بن أبان العَدَني، والغِطريفُ: هو أبو هارون الغِطريف بنُ عبيد الله اليَمَاني.\n\n٧٨٣٤ - حَدَّثَنَا بصحّة ما ذكرتُه أبو أحمد بكرُ بن محمد بن حَمْدان الصَّيرفي بمَرُو، حَدَّثَنَا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي (^١)، حَدَّثَنَا حفص بن عمر العَدَني، حَدَّثَنَا الحكم بن أبان، حدثني أبو هارون الغِطريف بن عبيد الله، أنَّ أبا الشَّعثاء حدَّثه، أَنَّ ابن عباس حدَّثه، أنَّ رسول الله ﷺ حدَّثه: \"أَنَّ الرُّوحَ الأَمين حدَّثه: أَنَّ الله تعالى قَضَى أنْ يُؤتى بعملِ العبدِ يومَ القيامة حسناتِه وسيئاتِه، فيُقَصُّ بعضُها ببعضٍ، فإن بَقيَتْ له حسنةٌ واحدةٌ وسَّع الله له في الجنَّة ما شاء\".\nقال الحكم بن أبان: فأتيتُ أبا سَلَمة يزدادَ، فقلتُ له: فإن ذهبت الحسنةُ فلم يبقَ شيءٌ؟ فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا﴾ إلى قوله: ﴿الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ (^٢).\n\n٧٨٣٥ - حَدَّثَنَا أبو العباس السَّيَّاري، حَدَّثَنَا أبو المُوجِّه، حَدَّثَنَا عَبْدان قال: وأخبرني الفضلُ بن موسى، عن أبي العَنْبَس، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لَيَتمنَّينَّ أقوامٌ أكثَرُوا من السيِّئات\" قالوا: بمَ يا رسولَ الله؟ قال: \"الذين بدَّلَ اللهُ سيِّئاتِهم حَسَناتٍ\" (^٣).\n_________\n= \"البعث\" (٣٠)، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٢/ ٣٤٠ من طريق يزيد بن أبي حكيم، كلاهما عن الحكم بن أبان، به مختصرًا.\n(^١) تحرف في النسخ إلى: البجلي.\n(^٢) إسناده ضعيف، حفص بن عمر العدني ضعيف، والغطريف مجهول. أبو الشعثاء: هو جابر بن زيد. وانظر ما قبله.\n(^٣) رجاله ثقات غير كثير بن عبيد القرشي والد سعيد أبي العنبس، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، ومثله لا يحتمل تفرده بمثل هذا الحديث بين أصحاب أبي هريرة، وروي عن أبي العنبس موقوفًا كما سيأتي. =","vol":"8","page":445},{"text":"أبو العَنبَس هذا سعيد بن كثير، وإسناده صحيح، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٣٦ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حَدَّثَنَا محمد بن بِشر بن مَطَر، حَدَّثَنَا عُبيد الله بن عمر القَوَاريري، حَدَّثَنَا حَرَمي بن عُمارة بن أبي حفصة، حَدَّثَنَا شدَّاد بن سعيد أبو طلحة الراسبي، عن غَيْلان بن جَرير، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: \"لَيجِيئنَّ أقوامٌ من أُمتي بمثل الجبالِ ذنوبًا، فيغفرُها اللهُ لهم ويَضَعُها على اليهود والنَّصارى\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه الحجَّاج بن نُصَير عن أبي طلحة بزياداتٍ في متنِه:\n\n٧٨٣٧ - حدَّثَنِيهِ علي بن حَمْشاذَ، حَدَّثَنَا أبو مُسلِم ومحمد بن غالب، قالا: حَدَّثَنَا حجَّاج بن نُصَير، حَدَّثَنَا شدَّاد بن سعيد، عن غَيْلان بن جَرير، عن أبي بُرْدة، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: \"تُحشَرُ هذه الأمّةُ على ثلاثة أصنافٍ: صنفٍ يدخلون الجنَّةَ بغير حساب، وصنفٍ يُحاسَبون حِسابًا يسيرًا، وصنفٍ يَجِيئون على ظهورهم\n_________\n= وأخرجه الثعلبي في \"تفسيره\" ٧/ ١٥٠ من طريق محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزمة، عن الفضل بن موسى السِّيناني بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٨/ ٢٧٣٣ من طريق سليمان بن موسى الزهري، عن أبي العنبس، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: ليأتينّ الله بأناس يوم القيامة رأوا أنهم قد استكثروا من السيئات، قيل: من هم يا أبا هريرة؟ قال: الذين يبدِّل الله سيئاتهم حسنات.\nوانظر حديث أبي ذر عند مسلم (١٩٠)، لكن فيه أنَّ تبديل السيئات حسنات يكون بعد التعذيب بالنار، والآية الكريمة (٧٠) التي في سورة الفرقان تنص على أنَّ التبديل يكون لمن تاب وآمن، والتوبة لا تكون في الآخرة بل في الحياة الدنيا، وعليه فيكون تبديل السيئات حسنات في هاتين الحالتين، والله أعلم.\n(^١) شاذٌّ بهذا اللفظ، فقد تفرَّد به هكذا أبو طلحة الراسبي، وخالف من هو أحفظ منه كما سلف بيانه برقم (١٩٤).\nوأخرجه مسلم (٢٧٦٧) (٥١) عن محمد بن عمرو بن عباد، عن حَرَمي بن عمارة، بهذا الإسناد.\nوقال في آخره: فيما أحسبُ أنا، قال أبو روح حرميٌّ: لا أدري ممّن الشك.","vol":"8","page":446},{"text":"أمثالُ الجبال الراسياتِ، فيسأل اللهُ عنهم - وهو أعلمُ بهم - فيقول: ما هؤلاءِ؟ فيقولون: هؤلاءِ عَبيدٌ من عِبادِك، فيقول: حُطُّوها عنهم، واجعَلُوها على اليهود والنصارى، وأَدِخلوهم برحمتي الجنَّةَ\" (^١).\n\n٧٨٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي الدُّنيا القرشي، حدثني الحسن بن الصَّبّاح، حَدَّثَنَا محمد بن سليمان، حَدَّثَنَا هشام بن زياد، عن أبي الزِّناد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"ما عَلِمَ اللهُ من عبدٍ نَدَامَةً على ذَنْبٍ، إِلَّا غَفَرَ له قبل أن يَستغفِرَه منه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٣٩ - أخبرنا علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حَدَّثَنَا الخَضِر بن أبان الهاشمي، حَدَّثَنَا معاوية بن هشام، حَدَّثَنَا سفيان، عن السُّدِّي، عن أبي الضُّحى، عن مسروق، عن عبد الله في قوله ﷿: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ قال: يتوبون (^٣).\n_________\n(^١) شاذٌّ بهذا اللفظ كسابقه. أبو مسلم هو إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكجّي.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل هشام بن زياد - وهو ابن أبي يزيد القرشي - فهو متروك الحديث.\nوهو في \"الشكر\" لابن أبي الدنيا (٤٧) مطولًا، ومن طريقه أخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٠٦٩).\nوأخرجه أبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٧٦٩) من طريق عبد الله بن بكر السهمي، عن هشام بن زياد به مطولًا.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"مشيخته\" (٢٠) عن محبوب بن محمد العبدي، عن هشام بن زياد، به. موقوفًا من كلام عائشة.\nوسلف عند المصنّف برقم (١٩١٥) ضمن حديثٍ من طريق الوليد بن أبي هشام عن القاسم. وسنده ضعيف أيضًا.\n(^٣) خبر حسن، رجاله لا بأس بهم غير الخضر بن أبان الهاشمي، ففيه ضعف، وقد توبع. سفيان: هو الثَّوري، والسُّدي: هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، وأبو الضحى: هو مسلم بن صبيح الهمداني.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢١/ ٥٠ و١١١، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٢/ ٦٨٠، والطبراني =","vol":"8","page":447},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفَّار، حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي الدُّنيا، حَدَّثَنَا سليمان بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا همَّام وحمَّاد بن سَلَمة، قالا: حَدَّثَنَا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال: جاء رجلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، أصبتُ حدًّا، قال: فلم يسأله عنه، وأُقيمتِ الصلاةُ، فصلَّى النَّبِيّ ﷺ، فلمَّا فَرَغَ من صلاته قال: يا رسولَ الله، أصبتُ حدًّا، فأقِمْ فيَّ كتابَ الله، قال: \"صلَّيتَ معنا الصلاةَ؟ \" قال: نعم، قال: \"قد غُفِرَ لك\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٧٨٤١ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا محمد بن فُضَيل بن غَزْوان، حَدَّثَنَا صَدَقة بن المثنّى، حَدَّثَنَا رِياح بن الحارث (^٢)، عن\n_________\n= في \"الكبير\" (٩٠٣٨) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات وظاهره الاتصال إلّا أنَّ سليمان بن عبد الجبار - وهو أبو أيوب البغدادي - لا يدرك الرواية عن طبقة همام بن يحيى العوذي وحماد بن سلمة، وقد تتبّعنا رواياته في الأخبار المسنَدة، فوجدناه يدخل بينه وبينهما راويًا من تلاميذهما، وقد ذكر المزي في \"التهذيب\" أنَّ سليمان هذا له رواية عن عمرو بن عاصم الكلابي، فلعلَّ في إسناد الحاكم سقطًا أو وهمًا، فإنَّ بعض أهل العلم قد أشار إلى تفرد عمرو بن عاصم به. انظر \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب الحنبلي ٢/ ٦٥٤ - ٦٥٥.\nوأخرجه البخاري (٦٨٢٣)، ومسلم (٢٧٦٤) من طريق عمرو بن عاصم الكلابي، عن همام بن يحيى وحده، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوفي الباب عن أبي أمامة عند مسلم (٢٧٦٥) وغيره.\nقال السندي في \"حاشية المسند\": قوله: \"أصبتُ حدًا\" عُلم أنه أصاب ذنبًا زعم فيه حدًّا خطأً، وإلّا فليس للإمام الإعراض عن إقامة الحدود بعد ثبوته. ويمكن أن يقال: هذا إعراض عن الإثبات لا عن إقامة الحد بعد ثبوته، وبينهما فرق، والله تعالى أعلم.\n(^٢) في النسخ الخطية: رياح بن المثنى، وهو خطأ، وجاء على الصواب في \"تلخيص الذهبي\"، وكذلك في \"الدعاء\" للضبي.","vol":"8","page":448},{"text":"أبي بُرْدة، قال: بَيْنا أنا واقفٌ في السُّوق في إمارة زياد، إذ ضربتُ بإحدى يديَّ على الأخرى تعجُّبًا، فقال رجلٌ من الأنصار - قد كانت لوالده صحبةٌ مع رسول الله ﷺ: ممّا تَعجَبُ يا أبا بُرْدة؟ قلتُ أعجَبُ من قومٍ دينُهم واحدٌ، ونبيُّهم واحدٌ، ودعوتُهم واحدةٌ، وحجُّهم واحدٌ، وغزوُهم واحدٌ، يَستحِلُّ بعضُهم قتل بعض، قال: فلا تَعجَبْ، فإنِّي سمعتُ والدي أخبرني أنه سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إِنَّ أُمّتي (^١) أُمَّةٌ مرحومةٌ ليس عليها في الآخرة حسابٌ ولا عذابٌ، إنما عذابُها في القَتْلِ والزَّلازل والفِتَن\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٤٢ - حَدَّثَنَا أبو العباس، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا أبو بكر بن عيَّاش، عن أبي حَصِين، عن أبي بُرْدة قال: كنتُ عند عُبيد الله بن زياد، فأُتي برؤوس خَوارجَ، فكلما مرُّوا عليه برأس قال: إلى النار، فقال له عبد الله بن يزيد: أوَلا تدري، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"عذابُ هذه الأمّة جُعِل بأيديها في دُنياها\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، إنما أخرج مسلم وحده حديثَ طلحة بن يحيى عن أبي بُردة عن أبي موسى: \"أمّتي أمّةٌ مرحومة\" (^٤).\n_________\n(^١) في النسخ: \"في أمتي\" بزيادة حرف الجر، ولم يرد حرف الجر لا في \"تلخيص الذهبي\" ولا في \"الدعاء\" للضبي، لذلك آثرنا حذفه.\n(^٢) حديث ضعيف لاضطرابه، فقد اختلف فيه على أبي بردة اختلافًا كثيرًا في الإسناد والمتن، وذكرنا ذلك في الرواية السالفة برقم (١٥٧).\nوهو في \"الدعاء\" لمحمد بن فضيل بن غزوان الضبي برقم (١٢).\n(^٣) حديث مضطرب كسابقه. أبو حَصين هو عثمان بن عاصم بن حُصين الأسدي.\n(^٤) الحديث رواه عبد بن حميد (٥٣٧) عن عبيد الله بن موسى عن طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى الأشعري مرفوعًا: \"إنَّ هذه الأمّة أمّة مرحومة، عذابها بأيديها، إذا كان يومُ القيامة دُفع إلى كلِّ رجل منهم رجلٌ من أهل الذِّمة - أو من أهل الشرك - فيقال: هذا فداؤك من النار\"، فخرّج مسلم في \"صحيحه\" شطره الثاني برقم (٢٧٦٧)، ولم يخرّج شطره الأول، =","vol":"8","page":449},{"text":"٧٨٤٣ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حَدَّثَنَا سعيد بن مسعود، حَدَّثَنَا عُبيد الله (^١) بن موسى، أخبرنا شَيْبان بن عبد الرحمن، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعد مولى طلحة، عن ابن عمر قال: لقد سمعتُ من فِي رسول الله ﷺ حديثًا لو لم أسمعه إلَّا مرةً أو مرتَين - حتَّى عَدَّ سبعًا - ولكنّي سمعتُه أكثرَ من ذلك؛ قال: \"كان الكِفْلُ من بني إسرائيل لا يتوَرَّعُ عن ذنبٍ عَمِلَه، فأتَته امرأةٌ فأعطاها ستين دينارًا على أن يطأَها، فلما قعد منها مَقْعَدَ الرجلِ من امرأته، أُرعِدَتْ فبَكَتْ، فقال: ما يُبكيكِ؟ أكرَهتُكِ؟ قالت: لا، ولكن هذا عملٌ لم أعمله قطُّ، وإنما حَمَلَني عليه الحاجَةُ، قال: فتفعلين هذا ولم تفعليهِ قطُّ؟ قال: ثم نزل فقال: اذهبي والدنانيرُ لك. قال: ثم قال: واللهِ لا يَعصي الكِفلُ ربَّه أبدًا، فمات من ليلتِه وأصبَح مكتوبًا على بابه: قد غُفِرَ للكِفْلِ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٤٤ - أخبرنا حمزة بن العباس العَقَبي، حَدَّثَنَا محمد بن عيسى بن حَيّان، حَدَّثَنَا سفيان، عن عثمان بن أبي سليمان، عن ابن أبي مُلَيكة في قوله ﷿: ﴿وَلَقَدْ\n_________\n= فظن الحاكم أنَّ مسلمًا خرّج الحديث بشطريه. وسيأتي حديث أبي موسى عند المصنّف برقم (٨٥٧٧)، ويأتي تخريجه هناك.\n(^١) لفظ الجلالة لم يرد في النسخ.\n(^٢) إسناده ضعيف، سعد مولى طلحة لم يرو عنه غير عبد الله بن عبد الله - وهو أبو جعفر الرازي - وقال أبو حاتم لا يعرف هذا الرجل إلّا بحديث واحد؛ يعني به حديث الكفل هذا، وأورده ابن حبان في \"ثقاته\"، وقال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ١/ ٢١١ - ٢١٢: غريب جدًّا.\nوأخرجه أحمد (٨/ ٤٧٤٧)، والترمذي (٢٤٩٦) من طريق أسباط بن محمد، عن الأعمش، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه ابن حبان (٣٨٧) من طريق أبي بكر بن عياش عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر. وهذا خطأ من أبي بكر بن عياش، فالحديث غير محفوظ عن سعيد بن جبير كما قال الترمذي.","vol":"8","page":450},{"text":"هَمَّتْ بِهِ وَهَمَ بِهَا﴾ قال: جلسَ منها مَجلِسَ الرجل من امرأته، فنُودِي: يا ابنَ يعقوب، أَتزني فتكونَ كالطائرِ يُنتَفُ ريشُه فيطير ولا ريشَ له؟! (^١)\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٤٥ - أخبرني علي بن عبد الله الحَكِيمي ببغداد، حَدَّثَنَا العباس بن محمد الدُّوري، حَدَّثَنَا خلف بن موسى بن خلف، حَدَّثَنَا أبي، عن قَتَادة، عن أنس بن مالك: أنَّ رسول الله ﷺ [كان] (^٢) يَعِظُ أصحابَه، فإذا ثلاثةُ نَفَرٍ يمرُّون، فجاء أحدُهم فجلسَ إلى النَّبِيّ ﷺ، ومضى الثاني قليلًا ثم جلسَ، وأما الثالثُ فمضَى على وجهه، فقال النَّبِيُّ ﷺ: \"أمّا هذا الذي جاء فجلسَ إلينا، فإنَّه تابَ فتابَ اللهُ عليه، وأمّا الذي مَضَى\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل محمد بن عيسى بن حيان: وهو المدائني. عثمان بن أبي سليمان: هو النوفلي المكي، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٣٢١، وسعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (١١١٦)، والطبري في \"تفسيره\" ٢/ ١٨٥ و١٢/ ١٨٦، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٧/ ٢١٢٢، والضياء في \"المختارة\" ١١/ (١١٤) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عثمان بن أبي سليمان، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس قوله. فجعلوه من كلام ابن عباس.\nوأخرجه الطبري ١٢/ ١٨٦ من طريق ابن جريج، والطبري ١٢/ ١٨٦، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٢٣ من طريق نافع بن عمر، وابن أبي حاتم ٧/ ٢١٢٣ من طريق زهير بن محمد، ثلاثتهم عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس قوله. وفي رواية زهير بن محمد زيادات، ورواية الشاميين عنه ليست بذاك، وهذه منها.\nوأخرجه الطبري ١٢/ ١٨٦ من طريق طلحة بن عمرو الحضرمي، عن ابن أبي مليكة قال: بلغني … فذكر نحوه. وطلحة ضعيف أو متروك.\nوأخرج الطبري ١٢/ ١٨٦ من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مليكة قوله. وسنده ضعيف، والصحيح عن ابن جريج ما تقدَّم.\nقلنا: وهذا القول منكر عجيب، والغالب أنه مأخوذ عن الإسرائيليات، وللإمام أبي حيان الأندلسي في تفسيره \"البحر المحيط\" ٥/ ٢٩٤ - ٢٩٥ كلام نفيس في ردّ نسبة هذا الفعل الشنيع إلى يوسف ﵇، فراجعه.\n(^٢) زيادة في مصادر التخريج.","vol":"8","page":451},{"text":"قليلًا ثم جلس، فإنَّه استَحْيا فاستَحيا الله منه، وأما الذي مَضَى على وجهه، فإِنَّهُ اسْتَعْنَى فاستَغنَى الله عنه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٤٦ - أخبرنا أبو جعفر عبد الله بن إبراهيم القرشي ببغداد، حَدَّثَنَا موسى بن الحسن بن عبَّاد، حَدَّثَنَا محمد بن مصعب القَرْقَساني، حَدَّثَنَا سلَّام بن مِسكين والمبارك بن فَضَالة، عن الحسن عن الأسود بن سَريع قال: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بأعرابيٍّ أَسيرٍ، فقال: أتوبُ إلى الله ﷿ ولا أتوبُ إلى محمد، فقال رسول الله ﷺ: \"عَرَفَ الحقَّ لأهلِه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٤٧ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد البَيروتي، حَدَّثَنَا محمد بن شعيب بن شابُور، حَدَّثَنَا محمد بن [أبي] مسلم [عن أبيه] (^٣) عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة: أن فتًى من أبناء المهاجرين أتى رسولَ الله ﷺ،\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٧٢٤٣) عن محمد بن المثنى، عن خلف بن موسى، بهذا الإسناد.\nوقال: لا نعلم رواه عن أنس إلّا موسى بن خلف.\nوأخرجه أبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (١١٢٣)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٧/ ٢٥٦٩) من طريق الوليد بن صالح، عن موسى بن خلف، به.\nويشهد له حديث أبي واقد الليثي عند البخاري (٦٦)، ومسلم (٢١٧٦).\nوانظر في توجيه الحديث \"فتح الباري\" ١/ ٣٣٣.\n(^٢) إسناده ضعيف، محمد بن مصعب القرقساني ليِّن الحديث، وبه أعلّه الذهبي في \"التلخيص\"، والحسن - وهو البصري - في سماعه من الأسود بن سريع سود بن سريع خلاف كما سبق بيانه عند الحديث السالف برقم (٢٥٩٨).\nوأخرجه أحمد (٢٤/ ١٥٥٨٧) عن محمد بن مصعب، بهذا الإسناد.\n(^٣) في النسخ: محمد بن مسلم عن عطاء بن أبي رباح، وجاء على الصواب في \"تلخيص الذهبي\" و\"إتحاف المهرة\" (١٩٥٣٢).","vol":"8","page":452},{"text":"فقال: يا رسولَ الله، استغفِرْ لي، فتشاغلَ عنه رسولُ الله ﷺ، فردَّدَ ذلك على رسول الله ﷺ ثلاثَ مرّات، فلما رأى أنَّ رسول الله ﷺ لا يَستغفرُ له، قال الفتى بينَ يدي رسولِ الله ﷺ ثلاث مرّات: اللهمَّ اغْفِرْ لي، اللهمَّ اغْفِرْ لي، اللهمَّ اغْفِرْ لي، فإنَّ رسولَكَ لم يَستغفِرْ لي، فلما انصرفَ الفتى نزلَ جبريل ﵇ إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، هلَّا استغفرتَ للفتى، فإنَّ الله قد غَفَرَ له، فالحَقْه حتَّى تُعلِمَه أنَّ الله قد غَفَرَ له، وقُل له يَستغفِرْ لك، فأحضرَ رسولُ الله ﷺ في أَثَره حتَّى لَحِقَه، فلمَّا لحِقَه قال: \"يا فتى، إنَّ الله ﷿ قد غَفَرَ لك، فاستغفِرْ لي\" فقال الفتى: اللهم أستغفِرُكَ لرسولِك، اللهمَّ إني أستغفرُك لرسولِك ونبيِّك كما غفرتَ لي، إنَّك واسعُ المغفرة، وأنت أرحمُ الراحمين (^١).\n\n٧٨٤٨ - حدَّثَناه أبو الحسن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مِهْران حدثني أبي، حَدَّثَنَا محمد بن وهب الدمشقي، حَدَّثَنَا محمد بن شعيب بن شابور، حَدَّثَنَا محمد بن أبي مسلم، عن أبيه، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، فذكر الحديثَ بنحوه.\nهذا حديث غريب الإسناد والمتن، ورُواة هذا الحديث عن آخرهم ثقاتٌ غير أنَّ محمد بن أبي مسلم مجهولٌ، والله أعلم.\n\n٧٨٤٩ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجلَّاب بهَمَذان، حَدَّثَنَا محمد بن الجَهْم بن هارون السِّمَّري، حَدَّثَنَا أبو داود، حَدَّثَنَا صَدَقة بن موسى، حَدَّثَنَا محمد بن واسع، عن سُمَير بن نَهَار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"قال ربُّكم ﷿: لو أنَّ عبادي أطاعوني لأسقَيتُهم المطرَ بالليل، ولأطلعتُ عليهم الشمسَ بالنَّهار، ولَمَا أسمعتُهم صوتَ الرَّعد\" (^٢).\n_________\n(^١) باطل منكر، وهذا إسناد فيه محمد بن أبي مسلم مجهول كما قال المصنّف، وذكره الحافظ ابن حجر في \"اللسان\" وقال عنه: جاء في إسناد بمتن يتبيَّن بطلانه من سياقه، قلنا: وأبوه كذلك لا يعرف، ولم نقف على أحد خرَّجه غير الحاكم. وانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده ضعيف، سبق الكلام عليه فيما سلف برقم (٣٣٧١). أبو داود: هو سليمان =","vol":"8","page":453},{"text":"٧٨٤٩ م - وقال رسول الله ﷺ: \"حُسْنُ الظَّن من حُسْن العِبادة\" (^١).\n\n٧٨٥٠ - وقال رسول الله ﷺ: \"جَدَّدُوا إيمانَكم\" قيل: يا رسولَ الله، وكيف نُجدَّد إيمانَنا؟ قال: \"أكثِرُوا من قولِ: لا إله إلَّا الله\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٥١ - أخبرني أحمد بن محمد بن سلمة العَنَزي، حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد الدَّارمي، حَدَّثَنَا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن أبي الخير، عن عُقْبة بن عامر: أنَّ رجلًا أتى رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسولَ الله، أحدُنا يُذنِبُ، قال: \"يُكتَبُ عليه\" قال: ثم يستغفرُ منه ويتوبُ، قال: \"يُغفَرُ له ويُتابُ عليه\" قال: فيعودُ فيُذنِبُ، قال: \"يُكتَبُ عليه، ولا يَمَلُّ الله حتَّى تَمَلُّوا\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٥٢ - حدثني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حَدَّثَنَا عمر بن حفص السَّدوسي، حَدَّثَنَا عاصم بن علي، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جُبير بن نُفير، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إِنَّ الله تعالى يَغفِرُ لعبده - أو يقبلُ توبةَ عبدِه - ما لم يُغَرغِرْ\" (^٤).\n_________\n= ابن داود الطيالسي.\nوأخرجه أحمد (١٤/ ٨٧٠٨) عن أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه، وسلف الكلام عليه برقم (٧٧٩٦).\nوأخرجه أحمد (١٤/ ٨٧٠٩)، وكذا الترمذي (٥/ ٣٦٠٤) عن يحيى بن موسى، كلاهما (أحمد ويحيى) عن أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه.\n(^٢) إسناده ضعيف.\nوأخرجه أحمد (١٤/ ٨٧١٠) عن أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٥).\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث - وقد توبع، وسلف تخريجه برقم (١٩٦).\n(^٤) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وعلي بن عاصم - وهو ابن عاصم =","vol":"8","page":454},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٥٣ - حَدَّثَنَا أبو العباس أحمد بن هارون الفقيه إملاءً، حَدَّثَنَا بِشر بن موسى ابن شَيْخ بن عَمِيرة الأَسَدي، حَدَّثَنَا عبد الله بن صالح بن مسلم العِجْلي، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبان، عن أبيه، عن مكحول، عن عمر بن نُعَيم، عن أسامة بن سلمان، أنَّ أبا ذَرٍّ الغِفاري حدَّثهم، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إِنَّ الله يَغْفِرُ لعبدِه ما لم يَقَعِ الحِجابُ\"، قيل: يا رسولَ الله، وما الحِجابُ؟ قال: \"أن تموتَ النفسُ مشركةً\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عَوْن، أخبرنا هشام بن سعد، حَدَّثَنَا زيد بن أسلم، عن\n_________\n= الواسطي - فيه ضعف، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد (١٠/ ٦١٦٠) و(٦٤٠٨)، والترمذي (٣٥٣٧)، وابن حبان (٦٢٨) من طرق عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢٥٣) من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير، عن عبد الله بن عمرو، فجعله من حديث ابن عمرو، وهو وهمٌ نبَّه عليه المزيُّ في \"التحفة\" (٦٦٧٤)، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٥/ ١٦٠.\nوانظر الأحاديث التالية.\nوفي الباب عن عبادة بن الصامت عند الطبري في \"التفسير\" ٤/ ٣٠٢ - ٣٠٣، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٠٨٥)، ورجاله ثقات، لكنه منقطع.\nوعن بُشير بن كعب والحسن البصري مرسلًا عند الطبري ٤/ ٣٠٢.\n(^١) إسناده ضعيف عمر بن نعيم وأسامة بن سلمان مجهولان.\nوأخرجه أحمد (٣٥/ ٢١٥٢٣) و(٢١٥٢٤)، وابن حبان (٦٢٧) من طرق عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٥٢٢) عن أبي داود الطيالسي، عن عبد الرحمن بن ثابت به. لكن لم يذكر في إسناده أسامة بن سلمان.\nوأخرجه ابن حبان (٦٢٦) من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن ثوبان، به. وليس فيه عمر بن نعيم.","vol":"8","page":455},{"text":"عبد الرحمن بن البَيْلماني قال: سمعتُ رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَن تَابَ إلى الله قبلَ أن يموتَ [بيوم] (^١) قَبِلَ اللهُ منه\".\nقال: فحدَّثتُ بذلك رجلًا آخر من أصحابِ رسول الله ﷺ، قال: أنت سمعتَ ذلك؟ قلت: نعم، قال: أشهَدُ لسمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَن تَابَ إلى الله قبلَ أن يموتَ بنصف يومٍ، قَبِلَ اللهُ منه\".\nقال: فحدَّثتُ بذلك رجلًا من أصحابِ رسول الله ﷺ، فقال: أنت سمعتَه؟ قال: قلت: نعم، فقال: أشهَدُ لسمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَن تَابَ إلى الله قبلَ أن يموتَ بضَحْوة، قَبِلَ اللهُ منه\".\nقال: فحدَّثتُ بذلك رجلًا آخرَ من أصحابِ رسول الله ﷺ، فقال: أنت سمعتَ ذلك؟ قلتُ: نعم، قال: فأشهَدُ لسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"مَن تَابَ إلى الله قبلَ أن يُغرغِرَ، قَبِلَ اللهُ منه\" (^٢).\nهكذا رواه عبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْدي عن زيد بن أسلم:\n\n٧٨٥٥ - أخبرَناه أبو بكر محمد بن المُؤمَّل، حَدَّثَنَا الفضل بن محمد الشَّعْراني،\n_________\n(^١) زيادة من \"شعب الإيمان\" حيث رواه عن المصنّف.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن البيلماني، ومع ضعفه نفى صالح جزرة سماعه من أحد من الصحابة غير سُرَّق، وهشام بن سعد - وهو المدني - ليس بالقوي، لكنه توبع. وتوبة العبد قبل الغرغرة صحَّت من حديث ابن عمر السالف قبل حديث.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٦٦٦) عن أبي زكريا بن أبي إسحاق، عن محمد بن يعقوب الشيبابي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٨/ ٢٣٠٦٨) عن أسباط بن محمد، عن هشام بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤/ ١٥٤٩٩)، وابن أبي الدنيا في \"التوبة\" (١٥٠) من طريق محمد بن مطرف، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٢٤٧) من طريق عبد الله بن جعفر بن نجيح، كلاهما عن زيد بن أسلم بنحوه.\nوانظر ما بعده.","vol":"8","page":456},{"text":"حَدَّثَنَا إبراهيم بن حمزة، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن البَيْلماني، عن رجل من أصحاب النَّبِيِّ ﷺ، سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول: \"والذي نفسي بيده، ما من إنسانٍ يتوبُ قبل أن يموتَ بيومٍ إِلَّا قَبِلَ اللهُ توبتَه\" قال: فأخبرتُ بذلك رجلًا من أصحاب النَّبِيِّ ﷺ، فذكر مثلَ حديث هشام سواء (^١).\n\n٧٨٥٦ - فحدَّثَناه أبو جعفر محمد بن خُزَيمة بن قُتيبة الكِسِّي من أصل كتابه (^٢)، حَدَّثَنَا فتح بن عمرو الكِسِّي، حَدَّثَنَا المُؤمَّل بن إسماعيل، حَدَّثَنَا سفيان الثَّوري، قال: كتبتُ إلى عبد الرحمن بن البَيلَماني أسأله عن حديث يُحدِّث به عن أبيه، فكتب إليَّ: أنَّ أباه حدَّثه أنه جلس إلى نَفَرٍ من أصحاب النَّبِيِّ ﷺ، فقال أحدُهم: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَن تابَ إلى الله قبلَ موتِه بسنةٍ تابَ اللهُ عليه\"، فقال له آخرُ: أنت سمعتَه من رسولِ الله ﷺ؟ قال: نعم، قال: وأنا قد سمعتُه.\nقال آخرُ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"من تابَ إلى اللهِ ﷿ قبلَ موتِه بيومٍ تابَ الله عليه\"، قال آخرُ: أنت سمعتَه من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، قال: وأنا قد سمعتُه.\nقال آخرُ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَن تَابَ إلى الله ﷿ قبل موتِه بساعةٍ تابَ الله عليه\"، فقال آخرُ: أنت سمعتَه من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، قال: وأنا قد سمعتُه.\nفقال آخرُ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"مَن تابَ إلى الله قبلَ الغَرغرةِ تابَ اللهُ عليه\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه. إبراهيم بن حمزة: هو ابن محمد المدني.\nوأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٥٩٧)، ومن طريق البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٦٦٧) عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بهذا الإسناد.\n(^٢) في النسخ من أصل كتابه أبيه. وفي \"إتحاف المهرة\" (٢١٠٣٦): من أصله. والمثبت من الطبعة الهندية.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا، محمد بن خُزَيمة - وهو ابن حاتم بن خُزَيمة بن قتيبة الكسي - اتهم =","vol":"8","page":457},{"text":"سفيان بن سعيد وإن كان أحفظَ من الدَّراوَردي وهشام بن سعد، فإنه لم يذكر سماعَه في هذا الحديث من ابن البَيلَماني ولا زيدِ بن أسلم، إنما ذكره إجازةً ومكاتبةً، فالقولُ فيه قولُ من قال: عن زيد بن أسلم عن ابن البيلماني عن رجل من أصحاب النَّبِيِّ ﷺ، وقد شَفَى عبدُ الله بن نافع المدني فبيَّن في روايته عن هشام بن سعد أنَّ الصحابيَّ عبدُ الله بن عمرو بن العاص ﵄.\nوبصحَّة ذلك:\n\n٧٨٥٧ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن عُبيد بن إبراهيم الأَسدي الحافظ بهَمَذان، حَدَّثَنَا عُمير بن مِرْداس، حَدَّثَنَا عبد الله بن نافع حَدَّثَنَا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن البَيْلماني، قال: سمعتُ عبد الله بن عمرو يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَن تابَ قبلَ موتِه بعامٍ تِيبَ عليه\"، حتَّى قال: \"بشَهر\"، حتَّى قال: \"بجُمعة\" حتَّى قال: \"بيوم\"، حتَّى قال: \"بساعة\"، حتَّى قال: \"بفُوَاق\".\nفقلتُ: سبحان الله، أوَلم يَقُلِ اللهُ ﷿: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ﴾ [النساء: ١٨]؟ فقال عبدُ الله:\n_________\n= بالكذب، ومؤمَّل بن إسماعيل سيئ الحفظ، وعبد الرحمن بن البيلماني سبق الكلام عليه في الحديثين السابقين، هذا وقد خطأ في إسناد هذا الحديث من أحد الضعفاء حيث جعل المكاتَبَ هو عبدَ الرحمن بن البيلماني، والصواب أنَّ الذي كاتبه سفيانُ الثَّوري هو محمد بن عبد الرحمن البيلماني كما جاء في مصادر التخريج وكما نصَّ عليه ابن أبي حاتم ٧/ ٣١١، فقال: روى عنه الثَّوري فيما كتب إليه. وعليه فتخطئة الحاكم لسفيان الثَّوري لأنَّهُ خالف الرواة خطأ من الحاكم، لأنَّ الخطأ ممن دون سفيان.\nوأخرجه ابن المنذر في \"تفسيره\" (١٤٨٤) من طريق عبد الله بن الوليد العدني، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٢٤٦) من طريق محمد بن كثير العبدي، وابن عساكر في \"تعزية المسلم\" (٧٦) من طريق الحسين بن حفص بن الفضل، ثلاثتهم عن سفيان الثوري قال: كتب إليّ محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه، فذكره. ووقع في \"تعزية المسلم\" المطبوع سقط.\nوانظر ما قبله وما بعده.","vol":"8","page":458},{"text":"إنما أُحدِّثك بما سمعتُ من رسولِ الله ﷺ (^١).\n\n٧٨٥٨ - أخبرني عمرو بن محمد بن منصور العدل، أخبرنا السَّرِيُّ بن خُزيمة، حَدَّثَنَا عمرو بن عَون الواسطي، حَدَّثَنَا إسحاق بن يوسف، حَدَّثَنَا العوَّام بن حَوشَب، عن عبد الله بن السائب، عن أبي هريرة، عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: \"الصلاةُ المكتوبةُ إلى الصلاةِ التي بعدها كفَّارةٌ لما بينهما، والجمعةُ إلى الجمعة، والشَّهرُ إلى الشَّهر - يعني شهر رمضان إلى شهرِ رمضان - كفَّارةٌ لما بينَهما (^٢). قال: ثم قال بعد ذلك: \"إلَّا من ثلاثٍ: الإشراكِ (^٣) بالله، ونَكْثِ الصَّفقة، وترك السُّنة، أما نَكْتُ الصَّفْقة فالإمامُ تُعطِيه بيعتَكَ، ثم تُقبِلُ عليه تُقاتِلُه بسيفك، وأما تركُ السُّنة فالخروجُ من الجماعة\" (^٤).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف سبق الكلام عليه قريبًا برقم (٧٨٥٤). وقد انفرد عبد الله بن نافع عن هشام بن سعد بتسمية صحابيه عبد الله بن عمرو، فجميع من رواه عن هشام بن سعد، وكذلك من تابع هشامًا عن زيد بن أسلم أبهموا صحابيّه كما سبق تخريجه في الأحاديث الثلاثة السابقة.\nوكذلك خالفهم في متنه فجعله عن صحابي واحد، وأولئك جعلوه عن عدة صحابة.\nوأخرج أحمد (١١/ ٦٩٢٠) من طريق رجل من بني الحارث قال: سمعت رجلًا منا يقال له: أيوب، قال: سمعت عبد الله بن عمرو رفعه: \"من تاب قبل موته عامًا تِيب عليه، ومن تاب قبل موته بشهر تِيب عليه\"، حتَّى قال: \"يومًا\"، حتَّى قال: \"ساعة\"، حتَّى قال: \"فُواقًا\". وسنده ضعيف لإبهام الرجل الحارثي وجهالة شيخه أيوب.\nقوله: \"فُواق\" بضم الفاء وتفتح: هو ما بين الحَلْبتين من الراحة، لأنّها تُحلَب ثم تُراح حتَّى تدرَّ، ثم تُحلَب. قاله ابن الأثير في \"النهاية\".\n(^٢) من قوله: \"والجمعة\" إلى هنا لم يرد في (ز).\n(^٣) في (ز): إلّا شرك.\n(^٤) رجاله ثقات وهو غريب بهذا السياق، وسلف الكلام عليه برقم (٤١٧).\nوأخرجه مختصرًا أبو الشيخ كما في \"الغرائب الملتقطة\" لابن حجر (١١٣٠)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" ١/ ٢٨١ من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":459},{"text":"٧٨٥٩ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا هشام بن علي السَّدُوسي، حَدَّثَنَا ابن رجاء، حَدَّثَنَا حرب بن شداد، حَدَّثَنَا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الحميد بن سِنان، عن عُبيد بن عُمير، عن أبيه، أنه حدَّثه - وكانت له صُحبة - أنَّ رسول الله ﷺ قال في حَجَّة الوداع: \"ألا إنَّ أولياء الله المصلُّون من يُقيم الصلواتِ (^١) الخَمْسَ التي كُتِبْنَ عليه، ويصومُ رمضان يحتسبُ صومَه يرى أنَّه عليه حقٌّ، ويُعطي زكاةَ ماله يحتسبُها، ويجتنبُ الكبائرَ [التي نَهَى اللهُ عنها\". ثمَّ إِنَّ رجلًا سأله، فقال: يا رسولَ الله، ما الكبائرُ؟] (^٢) فقال: \"هو تِسعٌ: الشِّركُ (^٣) بالله، وقتلُ نفسِ المؤمن بغير حقٍّ، وفِرارٌ يومَ الزَّحف، وأكلُ مالِ اليتيم، وأكلُ الرِّبا، وقذفُ المُحصَنة، وعقوقُ الوالدينِ المسلمينِ، واستحلالُ البيتِ الحرام قِبلتكم أحياءً وأمواتًا\".\nثم قال: \"لا يموتُ رجلٌ لم يَعمَلْ هذه الكبائرَ ويُقيمَ الصلاةَ ويُؤتيَ الزكاة، إلَّا كان مع النَّبِيِّ ﷺ في دارٍ أبوابُها مَصَاريعُ من ذَهَب\" (^٤).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٦٠ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عَون، أخبرنا المسعوديُّ، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة رَفَعَه إلى النَّبِيِّ ﷺ قال: \"لا يَلِجُ النَّارَ أَحدٌ بكَى من خَشْية الله ﷿ حتَّى يعودَ اللبنُ في الضَّرْع، ولا يجتمعُ غُبارٌ في سبيل الله ﷿ ودُخانُ جهنَّمَ في مَنْخِرَي مسلمٍ أبدًا\" (^٥).\n_________\n(^١) في النسخ: يقم الصلاة، والتصويب من الرواية السالفة (١٩٨).\n(^٢) ما بين المعقوفين لم يرد في النسخ، وأثبتناه من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٣) أقحم في النسخ بعده لفظ: إشراك.\n(^٤) إسناده ضعيف لجهالة عبد الحميد بن سنان. وسلف برقم (١٩٨).\n(^٥) إسناده صحيح، رجاله ثقات، ورواية جعفر بن عون عن المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله - قبل الاختلاط، ثم هو متابع أيضًا. =","vol":"8","page":460},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٦١ - أخبرنا بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرْو، حَدَّثَنَا عبد الصمد بن الفضل، حَدَّثَنَا إبراهيم بن سليمان، حَدَّثَنَا أبو جعفر الرازي، عن الرَّبيع بن أنس، عن أنس بن مالك، أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال: \"مَن ذكر الله ففاضَتْ عيناه من خَشْية الله حتَّى يُصِيبَ\n_________\n= وأخرجه ابن المبارك في \"الجهاد\" (٣٠)، ومن طريق هناد في \"الزهد\" (٤٦٥)، والترمذي (١٦٣٣) و(٢٣١١)، والنسائي (٤٣٠١)، وأخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (٢٥٦٥)، وأخرجه أحمد (١٦/ ١٠٥٦٠) عن يزيد بن هارون وعبد الله بن يزيد المقرئ، وهناد (٤٦٦) عن يونس بن بكير، وابن شاهين في \"الترغيب\" (٢٢٤) من طريق عمر بن علي المقدمي، والبيهقي في \"الشعب\" (٧٧٩) من طريق عبد الله المقرئ، والبغوي \"شرح السنة\" (٤١٦٨) من طريق عاصم بن علي سبعتهم (ابن المبارك والطيالسي ويزيد وعبد الله ويونس وعمر وعاصم) عن المسعودي، بهذا الإسناد وقال الترمذي: حسن صحيح. ورواية ابن المبارك في كتابه \"الجهاد\" مختصرة بشطره الثاني.\nوخالفهم وكيع في \"الزهد\" (٢٣)، وعنه ابن أبي شيبة ٥/ ٣٠٤، وأحمد في \"الزهد\" أيضًا (٩٩٧)، فرواه عن المسعودي - وقرن به مسعر بن كدام - عن محمد بن عبد الرحمن به موقوفًا على أبي هريرة. والذي يغلب على ظننا أنَّ وكيعًا حمل رواية المسعودي المرفوعة على رواية مسعر الموقوفة، فإنَّ رواية مسعر موقوفة، كما رواها جمع عنه، فقد رواها عن مسعر وكيع كما ذكرنا، ومحمدُ بن بشر عند ابن أبي شيبة ١٣/ ٣٥١، وجعفر بن عون عند النسائي (٤٣٠٠)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٨٠)، ثلاثتهم عن مسعر بن كدام عن محمد بن عبد الرحمن به موقوفًا على أبي هريرة. وهذا لا يضرُّ، فمثله لا يقال بالرأي ولا عن اجتهاد.\nوخالف الثلاثةَ سفيانُ بن عيينة، فرواه عن مسعر مرفوعًا عند الحميدي (١١٢٢)، وابن حبان (٤٦٠٧). ورواية سفيان هذه أخرجها ابن ماجه (٢٧٧٤) لكن سقط منها مسعر بن كدام! ونظن الوهمَ فيها من شيخ ابن ماجه يعقوب بن حميد بن كاسب فهو ليِّن الحديث.\nوتابع سفيانَ بن عيينة عن مسعر في رفعه عبدُ الله بن داود الخُريبي عند قوام السنة الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٨٥٦)، لكن في الطريق إليه مسلم بن عيسى الصفار، وهو متروك لا يفرح به.\nوسلف شطره الأول من طريق آخر عن أبي هريرة برقم (٢٤٦١) و(٢٤٦٢)، وكذلك شطره الثاني سلف برقم (٢٤٢٥) و(٢٤٢٦).","vol":"8","page":461},{"text":"الأرضَ من دموعِه، لم يُعذِّبْه الله تعالى يومَ القيامة\" (^١)\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٦٢ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا بَحْر بن نصر، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن أبي الخير، عن عُقبة بن عامر الجُهَني، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ما من عملِ يومٍ إِلَّا وهو يُختَمُ عليه، ولا ليلةٍ إِلَّا وهو يُختَم عليها، حتَّى إذا حِيلَ بينَ العبد وبينَ العمل، قالت الحَفَظَةُ: يا ربَّنا، هذا عملُ عبدك قبل أن يُحالَ بينَه وبينَ العمل، وأنت أعلمُ به\" (^٢).\nقال عمرو: حدَّثني عبد الكريم، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عُقبة بن عامر: إِنَّ أول من يعلمُ بموتِ العبد الخافرُ، لأنَّهُ يَعرُجُ بعملِه وينزلُ برزقِه، فإذا لم يخرج رِزْقٌ عَلِمَ أَنَّه ميّت (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل أبي جعفر الرازي: واسمه عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان مولاهم. إبراهيم بن سليمان: هو الزيات البلخي.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٦٤١) و(٦١٧١) من طريق محمد بن سليمان بن أبي داود الحرَّاني، عن أبي جعفر الرازي، بهذا الإسناد. وقال: لم يروه عن أبي جعفر الرازي إلّا محمد بن سليمان بن أبي داود!\nوأخرج البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ٢٣١، وابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (١٤٧)، وأبو يعلى (٤٣٤٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٢٣٣، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٧٧٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ١١٩، والضياء في \"المختارة\" (٦/ ٢١٩٨) من طريق شبيب بن بشر، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٨٩٧) من طريق هلال بن أبي هلال، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٣٢١) من طريق خلاد، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٦٢٤ من طريق قتادة، ثلاثتهم عن أنس مرفوعًا: \"عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله\".\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الخير: هو مرثد بن عبد الله اليزني.\nولم نقف عليه بهذا السياق عند غير المصنّف. وسيأتي عنده برقم (٨٠٥٢) من طريق رشدين بن سعد عن عمرو بن الحارث بهذا الإسناد لكن بمتن آخر.\n(^٣) إسناده صحيح. عبد الكريم: هو ابن الحارث بن يزيد الحضرمي.","vol":"8","page":462},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٦٣ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني الحافظ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن عبد الله السَّعدي، حَدَّثَنَا بشر بن عمر الزَّهراني، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن محمد بن المُنكدر، قال: التقَى عبدُ الله بن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص، فقال له عبد الله بن عباس: أيُّ آيةٍ في كتاب الله أرجَى عندَك؟ فقال عبد الله بن عمرو: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]، فقال: لكن قول إبراهيم: ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] هذا لما في الصُّدور، ويُوسوِسُ به الشيطانُ، فرضيَ اللهُ تعالى من قولِ إبراهيمَ بقوله: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾ يريدُ: ﴿قَالَ بَلَى﴾ (^١) (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٦٤ - حدثني علي بن عيسى، حَدَّثَنَا مُسدَّد بن قَطَن، حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شَيْبة، حَدَّثَنَا معاوية بن هشام، حدثني شَريك بن عبد الله، عن عثمان بن أبي زُرْعة، عن أبي صادق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"للجنَّةِ ثمانيةُ أبواب؛ سبعةٌ مغلَقةٌ، وبابٌ مفتوحٌ للتوبة حتَّى تَطلُعَ الشمسُ من نحوِه (^٣) \" (^٤).\n_________\n(^١) من قوله: \"ولكن ليطمئن\" إلى هنا لم يرد في (ز) و(ب).\n(^٢) رجاله ثقات لكن محمد بن المنكدر لم يشهد القصة كما سلف بيانه عند الرواية (١٩٩)، لذلك أعلَّه الذهبي بالانقطاع.\n(^٣) في النسخ: ونحوه، والمثبت - وهو الصحيح من \"تلخيص الذهبي\" ومن مصادر التخريج.\n(^٤) غريب بهذا اللفظ، وهذا إسناد ضعيف، تفرد به شريك بن عبد الله بهذا الإسناد مرفوعًا، ورواه جمع بإسناد آخر ووقفوه كما سيأتي. وأبو صادق - وهو الأزدي الكوفي - وثقه يعقوب بن شيبة، وقال أبو حاتم: مستقيم الحديث، وقال ابن سعد: قليل الحديث يتكلمون فيه.\nعثمان بن أبي زرعة: هو ابن المغيرة الثقفي مولاهم، وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النخعي أخو الأسود. =","vol":"8","page":463},{"text":"٧٨٦٥ - أخبرني أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا عمرو بن سوَّاد السَّرْحي، حَدَّثَنَا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن درَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، أن رسولَ الله ﷺ قال: \"إنَّ الشيطان قال: وعِزَّتِك يا ربِّ، لا أبْرَحُ أَغْوي عبادَك ما دامَتْ أرواحُهم في أجسادِهم، فقال الربُّ ﵎: وعِزَّتي وجَلَالي لا أزالُ أغفِرُ لهم ما استغفروني\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي الدنيا في \"صفة الجنة\" (٢١٦) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد مختصرًا بلفظ: \"للجنة ثمانية أبواب\".\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا عبد الله بن أبي شيبة في \"مسنده\" (٣٠٧)، والدارمي (٢٨٦٠)، وأبو يعلى (٥٠١٢)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٤٧٩)، وأبو نعيم في \"صفة الجنة\" (١٦٩) من طرق عن معاوية بن هشام، به.\nوأخرجه أبو نعيم (١٦٩) من طريق علي بن شبرمة، عن شريك بن عبد الله، به.\nوأخرج محمد بن فضيل الضبي في \"الدعاء\" (١٣٩) - وعنه ابن أبي شيبة في ١٣/ ١٨٦ - والحسين المروزي في زوائده على \"الزهد\" لابن المبارك (١٠٤٢) عن سفيان بن عيينة، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٢٠١٠) من طريق أبي عوانة الوضاح اليشكري، ثلاثتهم (ابن فضيل وابن عيينة وأبو عوانة) عن أبي سنان - وهو ضرار بن مرة - عن يعقوب بن غضبان العجلي، يقول: أتى رجلٌ ابنَ مسعود وقد ألمَّ بذنب، فسأله فأعرض عنه، فلحظه عبد الله، فإذا عيناه تذرفان، قال: هذا أوان همّك ما جئتَ له، إنَّ للجنة سبعة أبواب كلها تفتح وتغلق إلى يوم القيامة إلّا باب التوبة، فإنَّ به ملكًا موكَّلًا، فاعمل ولا تيأس. موقوفًا من كلام ابن مسعود، وفي رواية اللالكائي: ثمانية أبواب. ويعقوب بن غضبان العجلي تفرد بالرواية عنه أبو سنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: لا أدري من هو!\nوفي باب أنَّ للجنة ثمانية أبواب صحَّ من حديث سهل بن سعد عند البخاري (٣٢٥٧)، وعند مسلم (٢٨) من حديث عبادة.\nوقضية باب التوبة مفتوح أدلته في القرآن والسنة كثيرة جدًّا، وقد ذكر المصنّف بعضًا منها في المواضع السابقة.\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف من أجل دراج - وهو ابن سمعان المصري - وقد توبع كما سيأتي. =","vol":"8","page":464},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٦٦ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني الحافظ، حَدَّثَنَا أبو زكريا يحيى بن محمد بن يحيى الذُّهْلي الشَّهيد، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن المبارك العَيْشي، حَدَّثَنَا فُضَيل (^١) بن سليمان، حَدَّثَنَا موسى بن عُقبة، حدثني عبيد الله سَلمان (^٢) بن الأغرّ، عن أبيه، عن أبي الدرداء، عن رسول الله ﷺ قال: \"كلُّ شيء تكلَّم به ابن آدم فإنه مكتوبٌ عليه، فإذا أخطأَ خطيئةً فأحبَّ أن يتوبَ إلى الله ﷿ فليأتِ بُقْعةً رفيعة (^٣) فليَمدُدْ يديه إلى الله، ثم يقول: اللهمَّ إني أتوبُ إليك منها أن لا أرجِعَ إليها أبدًا، فإنه يُغفَرُ له ما لم يَرجِعْ في عملِه ذلك\" (^٤).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٦٧ - أخبرني الحسن بن حَلِيم (^٥) المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا سليمان بن المغيرة، عن حُميد بن هِلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي قَتَادة، قال: قال عُبادة - يعني ابن قُرْص (^٦) -: إنكم لَتعملون اليومَ أعمالًا هي أدقُّ في أعينِكم من الشَّعر، إِنْ كُنَّا لنعُدُّها على عهدِ رسول الله ﷺ من المُوبِقاتِ. قال: فقلتُ\n_________\n= وأخرجه أحمد (١٧/ ١١٢٣٧) و(١٨/ ١١٧٢٩) من طريق ابن لهيعة، عن دراج بن سمعان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧/ ١١٣٦٧) من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن أبي سعيد، به. ورجاله ثقات لكن عمرًا لم يسمع من أبي سعيد الخدري، فالحديث بمجموع الطريقين حسن إن شاء الله.\nكما يشهد لمعناه أيضًا حديث أبي هريرة السالف برقم (٧٨٠٠)، وهو في \"الصحيحين\".\n(^١) تحرَّف في (ز) إلى: فضل، وفي (م) إلى الفضل، وجاء على الصواب في \"تلخيص الذهبي\".\n(^٢) تحرَّف في النسخ إلى: سليمان.\n(^٣) تحرَّف في النسخ إلى: فليأت رفيقه، وجاء على الصواب في \"تلخيص الذهبي\".\n(^٤) إسناده ضعيف من أجل فضيل بن سليمان النُّميري. وسلف برقم (١٩٢٠).\n(^٥) تحرّف في النسخ إلى: حكيم.\n(^٦) مكانها في (ز) بياض.","vol":"8","page":465},{"text":"لأبي قَتَادة: فكيف لو أدركَ زمانَنا هذا؟! قال: هو ذا، كذلك أقولُ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٦٨ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا محمد بن عَوف (^٢) الطائي، حَدَّثَنَا أبو المغيرة، حَدَّثَنَا سعيد بن سِنان، حدثتني أمُّ الشَّعثاء، عن أمِّ عِصمة العَوْصيّة - وكانت قد أدركَتْ رسولَ الله ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ: \"ما مِن مسلمٍ يعملُ ذنبًا إلَّا وَقَفَ الملَكُ الموكَّلُ بإحصاءِ ذنوبِه ثلاثَ ساعاتٍ، فإن استغفرَ الله من ذنبه ذلك في شيء من تلك الساعات، لم يُوقِفْه عليه، ولم يُعذَّبْ يومَ القيامة\" (^٣).\n_________\n(^١) خبر صحيح، لكن انفرد المصنّف بذكر عبد الله بن الصامت بين حميد بن هلال وأبي قتادة، وهو العدوي، وحميد قد سمع أيضًا من أبي قتادة، وقد صرَّح بسماعه منه عند أحمد (٣٤/ ٢٠٧٥٢). وكذلك رواه اثنان آخران فتابعا سليمان بن المغيرة على عدم ذكر عبد الله بن الصامت، هما قرة بن خالد وجرير بن حازم عند الطيالسي في \"مسنده\" (١٤٥٠)، وعند أبي داود في \"الزهد\" (٣٨٠)، فالذي يغلب على الظن أنَّ وجود ابن الصامت في الإسناد وهمٌ.\nوأخرجه أحمد (٣٤/ ٢٠٧٥١) عن هاشم بن القاسم، و(٢٠٧٥٢) عن عفّان بن مسلم، كلاهما عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال، عن أبي قتادة، به.\nوأخرجه أحمد (٢٥/ ١٥٨٥٩) و(٣٤/ ٢٠٧٥٠) عن إسماعيل بن علية، عن أيوب السختياني، عن حميد، عن عبادة بن قرص، به. لم يذكر أيوب في روايته أبا قتادة.\n(^٢) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى عرق.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا، سعيد بن سنان - وهو الشامي - متروك، وأم الشعثاء لا تعرف. أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخَولاني.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٧) - وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٨٠٠٣) - عن أحمد بن عبد الوهاب، وأبو الشيخ في \"طبقات أصبهان\" (٩٦٤) - ومن طريقه الشجري في \"أماليه\" ١/ ٢٠٠ - من طريق سلمة بن شبيب، كلاهما عن أبي المغيرة، بهذا الإسناد.\nويغني عنه حديث أبي أمامة رفعه: \"إِنَّ صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ أو المسيء، فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها، وإلّا كُتبت واحدة\". أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٧٦٥)، وفي \"مسند الشاميين\" (٥٢٦) و(١٢٢٨)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ١٢٤، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٦٥٠) من طريق إسماعيل بن عياش، عن عاصم بن رجاء، عن =","vol":"8","page":466},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٦٩ - أخبرني بكر بن محمد بن حَمدان الصَّيرفي بمَرُو، حَدَّثَنَا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حَدَّثَنَا حفص بن عمر العَدَني، حَدَّثَنَا الحكم بن أبان، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: \"إنَّ الله ﵎ يقولُ: من عَلِمَ منكم أنِّي ذو قُدْرة على مغفرةِ الذنوب، غفرتُ له ولا أُبالي ما لم يُشرِكْ بي شيئًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= عروة بن رويم، والطبراني في \"الكبير\" (٧٧٨٧)، وفي \"مسند الشاميين\" (٤٦٨١) من طريق الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، كلاهما (عروة بن رويم وثور) عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة. وسندهما يشد أحدهما الآخَر فيتقوّى الحديث ويَحسُن بهما. وله طريقان آخران عن القاسم لا يُفرح بهما، لذلك أعرضنا عنهما.\nقوله: \"لم يوقفه عليه\" قال الشوكاني في شرح \"تحفة الذاكرين\": بالقاف بعدها فاء؛ أي: لم يطلعه عليه، هكذا في غالب النسخ، ووقع في نسخة بالعين المهملة بعد القاف، من التوقيع، أي: لم يكتبه عليه، وهذا أقوم معنى، لأنَّ إيقاف العبد عليه ليس له كبير معنى هاهنا. قلنا: وقع في مطبوع \"معرفة الصحابة\": لم يرفعه عليه.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا: من أجل حفص بن عمر العدني، وبه أعلّه الذهبي فقال: العدني واهٍ. وتابعه إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو ضعيف لا يفرح بمتابعته. كما أنَّ في متنه نكارة ستأتي الإشارة إليها.\nوأخرجه السراج في \"حديثه\" (٢٦٠٧) عن محمد بن سهل بن عسكر، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٩٩٠) من طريق عباس بن عبد الله الترقفي، كلاهما عن حفص بن عمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد بن حميد (٦٠٢)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٦١٥)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٢٤٧)، وأبو محمد البغوي في \"شرح السنة\" (٤١٩١) من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه الحكم به.\nومثل هذا المتن في النكارة ما تقدَّم من حديث أنس عند المصنّف برقم (٧٨٠١).\nواللفظ الصحيح لهذا المتن ما رواه أحمد (٣٥/ ٢١٥٤٠) وغيره من حديث أبي ذر عن النَّبِيّ ﷺ: \"إن الله يقول: يا عبادي كلكم مذنب إلّا من عافيتُ، فاستغفروني أغفر لكم، ومن علم منكم أني ذو قدرة على المغفرة فاستغفرني بقدرتي، غفرتُ له ولا أبالي\". ففيه أنَّ المغفرة تكون بعد استغفار العبد، وليس بمجرد العلم.","vol":"8","page":467},{"text":"٧٨٧٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حَدَّثَنَا علي بن الحسين بن الجُنَيد حَدَّثَنَا صفوان بن صالح، حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم، حدثني الحَكَم بن مُصعَب، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جدِّه، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: \"مَن أكثرَ الاستغفار، جعلَ الله له من كلِّ همٍّ فَرَجًا، ومن كلِّ ضِيقٍ مَخْرجًا، ورَزَقَه من حيثُ لا يَحتسبُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٧١ - حدثني أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّي، حَدَّثَنَا محمد بن الفَرَج الأزرق، حَدَّثَنَا حجَّاج بن محمد المِصِّيصي، حَدَّثَنَا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي جُحَيفة، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أصابَ في الدنيا ذنبًا فعُوقِبَ به، فاللهُ أعدلُ من أن يُثنِّيَ عقوبتَه على عبدِه، وإن أذنبَ ذنبًا في الدنيا فستَرَ الله عليه، فاللهُ أكرمُ من أن يعودَ في شيء قد عَفَا عنه\" (^٢).\nآخر كتاب التوبة والإنابة\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، الحكم بن مصعب مجهول، تفرَّد بالرواية عنه الوليد بن مسلم، وذكره ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٤٩ وقال: ينفرد بالأشياء التي لا ينكر نفيَ صحتها من عُنى بهذا الشأن، لا يحلّ الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلّا على سبيل الاعتبار. ومع ذلك ذكره في \"الثقات\"، وقال: يخطئ.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢٢٣٤)، وأبو داود (١٥١٨)، وابن ماجه (٣٨١٩)، والنسائي (١٠٢١٧) من طرق عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. إلّا رواية ابن ماجه فلم يُذكَر فيها علي بن عبد الله بن عباس.\n(^٢) إسناده حسن. وهو مكرر (٣٧٠٥).","vol":"8","page":468},{"text":"<span data-type='title' id=toc-652>كتاب الأدب</span>\n﷽\n\n٧٨٧٢ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب الأُموي، حَدَّثَنَا أبو الحسن محمد بن سِنان القزَّاز، حَدَّثَنَا عامر بن صالح بن رُسْتُم الخزَّاز، حَدَّثَنَا أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما نَحَلَ والدٌ ولدَه أفضلَ من أدبٍ حَسَنٍ (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بمرّة من أجل عامر بن صالح بن رستم وموسى والد أيوب مجهول، وعمرو بن سعيد بن العاص جدُّ أيوب - وهو المعروف بالأشدق - روايته عن النَّبِيّ ﷺ مرسلة، لم يصح له سماع من النَّبِيّ ﷺ كما قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٤٢٢، وكذا قال الترمذي، وليس هو بعَمرو بن سعيد بن العاص الصحابي. وبهاتين العلَّتين أعلّه الذهبي في \"التلخيص\" فقال: مرسل ضعيف في إسناده عامر بن صالح الخزاز واهٍ.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤٠٣/ ١)، والترمذي (١٩٥٢)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" ٢٤/ (١٥٤٠٣/ ٢) و(٢٧/ ١٦٧١٠) و(١٦٧١٧) من طرق عن عامر بن صالح بهذا الإسناد. وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلّا من حديث عامر بن أبي عامر الخزاز، وهو عامر بن صالح بن رستم الخزاز … وهذا عندي مرسل.\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" (١٣٢٣٤)، وفي \"الأوسط\" (٣٦٥٨)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢١١ من طريق محمد بن موسى السعدي، عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه مرفوعًا: \"ما ورّث والد ولدًا خيرًا من أدب حسن\". وأعلّه ابن عدي بمحمد السعدي ونعته بمنكر الحديث، وقال: وهذا أيضًا بهذا الإسناد منكر. قلنا: وشيخه عمرو قهرمان آل الزبير متفق على ضعفه.\nوأخرج نحوه من حديث أبي هريرة العقيلي في \"الضعفاء\" (١٧٧٢) من طريق مهدي بن هلال، عن هشام بن حسان، عن ابن سِيرين، عنه. ومهدي بن هلال كذَّبه غير واحد، فلا يُفرح به. وقال العقيلي عقبه: ليس بمحفوظ من حديث هشام بن حسان، وإنما يعرف من حديث عامر بن بن أبي عامر الخزاز، وليس الحديث ثابتًا.","vol":"8","page":469},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٧٣ - أخبرنا أبو الحسين علي بن عبد الرحمن بن عيسى السَّبيعي بالكوفة، حَدَّثَنَا أحمد بن حازم الغِفَاري، حَدَّثَنَا مالك بن إسماعيل، حَدَّثَنَا ناصح أبو عبد الله، عن سِمَاك بن حَرْب، عن جابر بن سَمُرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"والله لأَنْ يُؤدِّبَ أحدُكم ولدَه، خيرٌ له من أن يتصدَّق كلَّ يوم بنصفِ صاعٍ\" (^١).\n\n٧٨٧٤ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا بكّار بن قُتيبة القاضي بمصر، حَدَّثَنَا صفوان بن عيسى، حَدَّثَنَا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُبَاب، عن سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لمَّا خَلَقَ اللهُ ﷿ آدَمَ ونفخَ فيه الروحَ عَطَسَ، فقال: الحمدُ الله، فحَمِدَ الله بإذن الله، فقال له ربُّه: يَرحمُك ربُّك يا آدمُ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٧٥ - حدَّثَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حَدَّثَنَا محمد بن غالب الضَّبّي وهشام بن علي السَّدوسي، قالا: حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل أبو سَلَمة، حَدَّثَنَا حمَّاد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس قال: لمّا نُفِخَ في آدمَ الرُّوحُ فبلغَ الخياشيمَ عَطَسَ، فقال: الحمدُ لله ربَّ العالمين، فقال ﵎: يَرحمُك الله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، ناصح أبو عبد الله قال الذهبي في \"التلخيص\": هالك.\nوأخرجه أحمد (٣٤/ ٢٠٩٠٠) و(٢٠٩٧٠) عن علي بن ثابت الجزري، والترمذي (١٩٥١) من طريق يحيى بن يعلى كلاهما عن ناصح، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: غريب.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد لا بأس برجاله، والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذياب صدوق له أوهام، وقد سلف الحديث مطولًا برقم (٢١٥)، وسلف الكلام عليه هناك.\n(^٣) إسناده صحيح. ثابت: هو البُناني.\nوأخرجه ابن حبان (٦١٦٥)، وابن الطيوري في \"الطيوريات\" (٧٠٤)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٥/ ١٦٦٧) من طريق هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد مرفوعًا.","vol":"8","page":470},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، وإن كان موقوفًا، فإنَّ إسناده صحيح بمرة.\n\n٧٨٧٦ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد الحنظلي بقَنْطرةِ بَرَدانَ، حَدَّثَنَا أبو قِلابة الرَّقَاشي، حَدَّثَنَا أبو عاصم، حَدَّثَنَا ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: \"إنَّ الله تعالى يُحِبُّ العُطَاسَ ويكرهُ التثاؤبَ، فإذا عَطَسَ أحدُكم فقال: الحمدُ لله، فحقٌّ على كلِّ مَن سَمِعَ أن يُشمِّتَه، يقول: يرحمُك الله، والتثاؤبُ من الشيطان، فإذا تثاءَبَ أحدُكم فليردَّه ما استطاعَ، فإِنَّ أحدكم إذا تثاءبَ فقال: ها ها، يَضحكُ منه الشيطان\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذ إسناد قوي. أبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد بن عبد الله، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، وابن عجلان: هو محمد.\nوأخرجه أحمد (١٣/ ٧٥٩٩) و(١٦/ ١٠٧٠٧)، والترمذي (٢٧٤٦)، والنسائي (٩٩٧٤)، وابن حبان (٢٣٥٨) من طرق عن محمد بن عجلان، بهذا الإسناد وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه ابن ماجه (٩٦٨) من طريق عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه بنحوه. وعبد الله بن سعيد متروك.\nوسيأتي الحديث برقم (٧٨٧٩) و(٧٨٨٠) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه كيسان عن أبي هريرة، بزيادة كيسان أبي سعيد المقبري.\nورواية ابن عجلان محفوظة، فقد تابعه عبدُ الرحمن بن إسحاق عند أبي يعلى (٦٦٢٧)، وابن خُزَيمة (٩٢٢)، وابنُ جريج وأبو مَعشر فيما ذكره الدارقطني في \"العلل\" (٢٠٥٦)، دون ذكر والد سعيد لكنه مع ذلك قال: ويشبه أن يكون ابن أبي ذئب قد حفظه. والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ سعيدًا المقبري كان يرويه على الوجهين عن أبي هريرة. وسيأتي عند تخريج الحديث (٧٨٧٩) أنَّ ابن أبي ذئب نفسه رواه عن سعيد المقبري على الوجهين.\nوأخرج أحمد (١٤/ ٨٦٣١)، والبخاري (٦٢٢٤)، وأبو داود (٥٠٣٣)، والنسائي (٩٩٨٩) من طريق أبي صالح، عن أبي هرير مرفوعًا: \"إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل أخوه - أو صاحبه -: يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم\".\nوأخرجه أحمد (١٥/ ٩١٦٢) و(١٦/ ١٠٦٩٥)، ومسلم (٢٩٩٤)، والترمذي (٣٧٠)، وابن =","vol":"8","page":471},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٧٧ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا بَحْر بن نصر، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، أخبرني عبد الله بن عيَّاش، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا عَطَسَ أحدُكم، فليَضَعْ كَفَّيه على وجهِه وليَخفِضْ صوتَه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٧٨ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنّى، حَدَّثَنَا مُسدَّد، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، حَدَّثَنَا عبد الحميد بن جعفر [عن أبيه] (^٢) عن حَكيم بن أفلح، عن أبي مسعود، عن النَّبِيَّ ﷺ قال: \"للمسلمِ على المسلمِ أربعُ خِلال: يُجِيبُه إذا دعاه، ويَعودُه إذا مَرِضَ، ويُشمِّتُه إذا عَطَسَ، ويُشيِّعُه إذا مات\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٧٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن قُرْقُوب التَّمَّار بهَمَذان، حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحسين، حَدَّثَنَا آدم بن أبي إياس، حَدَّثَنَا ابن أبي ذِئب، عن سعيد المَقبُري، عن أبيه،\n_________\n= حبان (٢٣٥٧) و(٢٣٥٩) من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إنَّ التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم، فليَكظِم ما استطاع\". وقال الترمذي: حسن صحيح.\nقوله: \"يشمّته\" يُروى بالشين المعجمة والسين المهملة، فالتشميت بالمعجمة معناه: أبعد الله عنك الشماتة، وبالمهملة هو من السَّمت، وهو القصد والهُدى. قاله النووي في \"شرح مسلم\".\n(^١) إسناده ضعيف من أجل عبد الله بن عياش: وهو ابن عباس القِتباني المصري. لكن صحَّ الحديث من فعل النَّبِيّ ﷺ كما سيأتي عند المصنّف برقم (٧٩٩٠).\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٩١٠) من طريق إدريس بن يحيى، عن عبد الله بن عياش، بهذا الإسناد.\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، وأثبتناه من مكرره السالف برقم (١٤٠٨)، ومن مصادر التخريج.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كما سلف بيانه برقم (١٤٠٨). أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى بن معاذ العنبري.","vol":"8","page":472},{"text":"عن أبي هريرة، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: \"إنَّ الله يُحِبُّ العُطاسَ، فإذا عَطَسَ أحدُكم فحقٌّ على كلِّ مَن سَمِعَه أن يقول: يَرحمُك الله\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه! وهذه ترجمة لم يُخِلَّ أبو عبد الله البخاري بحديث منها.\n\n٧٨٨٠ - وقد حدَّثَناه أبو زكريا العَنْبري، حَدَّثَنَا الحسين بن محمد القَبَّاني، حَدَّثَنَا عمرو بن علي، حَدَّثَنَا أبو عامر العَقَدي، حَدَّثَنَا ابن أبي ذِئب، عن المَقبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"العطاسُ من الله والتثاؤبُ من الشَّيطان، وحقٌّ على من سَمِعَه أن يقول: يَرحمُكم الله\" (^٢).\n\n٧٨٨١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا مُسدَّد، حَدَّثَنَا بِشر بن المُفضَّل، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ الناسَ أن يَجلِسوا بأفنيَةِ الصُّعُدات، قالوا: إنَّا لا نستطيعُ ذاك ولا نُطِيقُه يا رسول الله، قال: \"إمَّا لا، فأَدُّوا حقها\" قالوا: وما حقُّها يا رسولَ الله؟ قال: \"رَدُّ التحيَّة، وتشميتُ العاطس إذا حَمِدَ الله، وغَضُّ البصر، وإرشادُ السَّبيل\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة المدني.\nوأخرجه البخاري (٦٢٢٣) عن آدم بن أبي إياس، بهذا الإسناد. وروايته تامة. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا أحمد (١٥/ ٩٥٣٠)، والبخاري (٣٢٨٩) و(٦٢٢٦)، وأبو داود (٥٠٢٨)، والترمذي (٢٧٤٧)، والنسائي (٩٩٧١) و(٩٩٧٢) من طرق عن ابن أبي ذئب، به.\nوأخرجه النسائي (٩٩٧٣)، وابن حبان (٥٩٨)، وأبو محمد البغوي في \"شرح السنة\" (٣٣٤٠) من طرق عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة. ليس فيه ذكر أبي سعيد.\nوانظر (٧٨٧٩)، والحديث التالي.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو القيسي.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق - وهو المدني - لكنه =","vol":"8","page":473},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٨٢ - أخبرنا محمد بن يعقوب الحافظ، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا مُسدَّد، حَدَّثَنَا بِشر بن المُفضَّل، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة قال: جلسَ عند النَّبِيِّ ﷺ رجلانِ أحدُهما أشرفُ من الآخَر، فعَطَسَ الشريفُ فلم يَحمَدِ الله، فلم يُشمِّته النَّبِيُّ ﷺ، ثم عَطَسَ الآخرُ فَحَمِدَ الله، فشمَّته النَّبِيُّ ﷺ، فقال الشريفُ: عَطَستُ فلم تُشمِّتْني، وعَطَسَ هذا فشمَّتَّه؟ قال: \"إنَّك نسيتَ الله فنَسيتُك، وإِنَّ هذا ذكَرَ الله فذَكرتُه\" (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= انفرد بذكر تشميت العاطس.\nوأخرجه أبو داود (٤٨١٦) عن مسدد بن مسرهد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٥٩٦) من طريق محمد بن عبد الله بن بَزيع، عن بشر بن المفضل، به.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١١٤٩) من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنَّ النَّبِيّ ﷺ نهي عن المجالس بالصُّعُدات، فقالوا: يا رسول الله، لَيشقُّ علينا الجلوسُ في بيوتنا، قال: \"فإن جلستُم فأعطوا المجالس حقُّها\" قالوا: وما حقها يا رسول الله؟ قال: \"إدلالُ السائل، وردُّ السلام، وغضُّ البصر، والأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر\". وسنده صحيح.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخُدري عند البخاري (٢٤٦٥) و(٦٢٢٩)، ومسلم (٢١٢١). وعن أبي طلحة عند مسلم (٢١٦١).\nوالصُّعُدات: الطرقات، مأخوذ من الصعيد: وهو التراب، وهي جمع الجمع، والمفرد: صَعيد، وجمعه: صُعُد.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه.\nوأخرجه أحمد (١٤/ ٨٣٤٦) عن رِبعي بن إبراهيم، وابن حبان (٦٠٢) من طريق يزيد بن زريع، كلاهما عن عبد الرحمن بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٣٦١)، وعنه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٩٣٠) من طريق أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة بنحوه.\nوفي الباب عن أنس عند البخاري (٦٢٢١)، ومسلم (٢٩٩١).","vol":"8","page":474},{"text":"٧٨٨٣ - حَدَّثَنَا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حَدَّثَنَا الحسين بن محمد بن زياد، حَدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم الدَّورَقي، حَدَّثَنَا القاسم بن مالك المُزَني، حَدَّثَنَا عاصم بن كُلَيب، عن أبي بُرْدة بن أبي موسى، قال: شَهِدتُ أبا موسى وهو في بيت أمِّ الفضل، فعَطَسَتْ فشمَّتها، وعطستُ فلم يُشمِّتْني، فلما جئتُ إلى أُمِّي أخبرتُها، فلما جاءها أبو موسى قالت له: عَطَسَ عندك ابني فلم تُشمِّتْه، وعطسَتِ امرأةٌ فشمَّتَها، فقال: إِنَّ ابنَك عَطَسَ فلم يَحمَدِ الله فلم أُشمَّتْه، وإِنَّها عطسَتْ فَحَمِدَتِ اللهِ فَشمَّتُّها، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إذا عطس أحدُكم فحَمِدَ الله فشمِّتُوه، وإذا لم يَحمَدِ الله فلا تُشمِّتُوه\"، قالت: أحسنتَ أحسنتَ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٨٤ - أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا موسى بن هارون، حَدَّثَنَا أبو الرَّبيع الحارثي ومحمد بن يحيى القُطَعي، قالا: حَدَّثَنَا زياد بن الرَّبيع، حَدَّثَنَا الحَضْرميُّ بن لاحِق، عن نافع: أنَّ رجلًا عَطَسَ عند عبد الله بن عمر فقال: الحمدُ لله والسلامُ على رسول الله، فقال ابن عمر: وأنا أقولُ: الحمدُ لله والسلامُ على رسول الله، ولكن ليس هكذا عُلِّمنا، عَلَّمَنا رسولُ الله ﷺ إذا عَطَسَ أحدُنا أن نقولَ: الحمدُ الله على كلِّ حال (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي.\nوأخرجه أحمد (٣٢/ ١٩٦٩٧)، ومسلم (٢٩٩٢) من طرق عن القاسم بن مالك، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده حسن من أجل الحضرمي: وهو ابن عجلان مولى آل الجارود، وليس كما وقع عند المصنّف بأنه ابن لاحق، فهذا وهمٌ، انظر \"موضع الأوهام\" للخطيب ١/ ٢٣٠، ولاحق بن عجلان هذا، روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\". أبو الربيع سماه ابن حبان في \"الثقات\" ٨/ ٤٠٧ عبيدَ الله بن محمد الحارثي، وقال: مستقيم الحديث.\nوأخرجه الترمذي (٢٧٣٨) عن حميد بن مَسعدة، عن زياد بن الربيع، عن حضرمي مولى آل الجارود، بهذا الإسناد. وقال: غريب لا نعرفه إلّا من حديث زياد بن الربيع.","vol":"8","page":475},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، غريبٌ (^١) في ترجمة شيوخ نافع، ولم يُخرجاه.\nوقد رُويَ عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ في الباب حديثانِ تفرَّد بروايتهما محمدُ بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن آبائه، أما الحديث الأول منهما:\n\n٧٨٨٥ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا إبراهيم بن مرزوق البصري بمصر، حَدَّثَنَا سعيد بن عامر، حَدَّثَنَا شُعبة، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أخيه (^٢) عيسى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب الأنصاري، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"العاطسُ يقولُ: الحمدُ الله على كلِّ حال، ويقول الذي يُشمِّتُه: يَرحمُكمُ الله، ويردُّ عليه: يَهديكم الله ويُصلِحُ بالَكم\" (^٣).\nهذا من أَوهام محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه الأنصاري القاضي ﵀، فلولا ما ظَهَرَ من هذه الأوهام لما نسبه أئمةُ الحديث إلى سوء الحفظ، وبيانُ ما ذكرته:\n\n٧٨٨٦ - ما أخبرنَاه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حَدَّثَنَا مُسدَّد، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، حَدَّثَنَا ابن أبي ليلى، حدثني أخي، عن أبي، عن علي بن أبي طالب، عن\n_________\n(^١) وقع في النسخ: قريب، ولا معنى له، والمثبت من \"التلخيص\".\n(^٢) أُقحم هنا بين \"أخيه وعيسى\" في النسخ: عن.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وكان يضطرب في رواية هذا الحديث فيجعله مرة عن أبي أيوب ويجعله أخرى عن علي كما أشار المصنّف عقبه. وانظر \"علل الدارقطني\" (٤٠٣).\nوأخرجه النسائي (٩٩٧٠) عن محمد بن بشار، عن سعيد بن عامر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٨/ ٢٣٥٥٧) و(٢٣٥٨٧) و(٢٣٥٨٨)، والترمذي (٢٧٤١) من طرق عن شعبة، به. وقال الترمذي: هكذا روى شعبة هذا الحديث عن ابن أبي ليلى عن أبي أيوب عن النَّبِيّ ﷺ، وكان ابن أبي ليلى يضطرب في هذا الحديث، يقول أحيانًا: عن أبي أيوب عن النَّبِيّ ﷺ، ويقول أحيانًا: عن علي عن النَّبِيّ ﷺ. قلنا: سيورد المصنّف حديث علي في الحديث التالي.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٢٢٤) وغيره.","vol":"8","page":476},{"text":"النَّبِيّ ﷺ قال: \"إذا عطس أحدُكم فليقل: الحمدُ لله على كلِّ حال، وليقولُوا له: يَرحمُكم الله، وليقُلْ: يَهديكم الله ويُصلِحُ بالَكم\" (^١).\nفأمّا اللفظة التي اختارها فقهاءُ أهل الكوفة للعاطس في الجواب في هذه التحيّة:\n\n٧٨٨٧ - فحدَّثَناه أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضي، حَدَّثَنَا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرَّقَاشي، حدثني أبي، حَدَّثَنَا جعفر بن سليمان، حَدَّثَنَا عطاء بن السائب.\nوحدثنا أبو العباس أحمد بن هارون، الفقيه حَدَّثَنَا علي بن عبد العزيز المكيُّ ومحمد بن أيوب الرازي، قالا: حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الله بن يونس، حَدَّثَنَا أبيضُ بن أبان القُرَشي، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا عَطَسَ أحدُكم فليَقُل: الحمدُ لله ربِّ العالمين، وليُقَلْ (^٢) له: يرحمُك الله، وليَقُلْ: يغفرُ الله لنا ولكم\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. أبو المثنى: هو معاذ ابن المثنى العنبري.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٩٩٥)، والترمذي (٢٧٤١ م) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧١٥)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" (٢/ ٩٧٢) من طريق علي بن مسهر، والنسائي (٩٩٦٩) من طريق أبي عوانة وضاح اليشكري، كلاهما عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به. وفي رواية عبد الله: الحمد لله رب العالمين.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد (٩٧٣) من طريق منصور بن أبي الأسود، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم أو عيسى - شكَّ منصور - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي. والحكم: هو ابن عتيبة.\n(^٢) في النسخ: وليقال، وما أثبتناه الجادة.\n(^٣) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد ضعيف، عطاء بن السائب كان قد اختلط، ورواية جعفر بن سليمان - وهو الضبعي - عنه بعد اختلاطه، ومتابعُه أبيض بن أبان القرشي مختلف فيه، قال أبو حاتم: ليس عندنا بالقوي، يكتب حديثه، وهو شيخ. وقال الأزدي: يتكلمون فيه. بينما قال الدارقطني: لا بأس به. هذا ولم ينصَّ أحد من أهل العلم على رواية أبيض عن عطاء، هل كانت قبل اختلاطه أو بعده، وهذا الحديث رواه جمع من الثقات كسفيان الثَّوري - وهو ممَّن روى عن عطاء بن السائب قبل اختلاطه - فوقفوه على ابن مسعود، لذلك صوَّب أبو حاتم وقفه كما في \"العلل\" =","vol":"8","page":477},{"text":"هذا حديث لم يرفعه عن [أبي] عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود غيرُ عطاء بن السائب، تفرَّد بروايته عنه جعفرُ بن سليمان الضُّبَعي وأبيضُ بن أبان القرشي.\nوالصحيح فيه رواية الإمام الحافظ المُتقِن سفيان بن سعيد الثَّوري عن عطاء بن السائب:\n\n٧٨٨٨ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا حُميد بن عيّاش الرَّمْلي، حَدَّثَنَا مُؤمَّل بن إسماعيل، حَدَّثَنَا سفيان.\nوأخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حَدَّثَنَا أبو نُعيم، حَدَّثَنَا سفيان.\nوأخبرنا أبو العباس المحبوبي، حَدَّثَنَا أحمد بن سَيَّار، حَدَّثَنَا محمد بن كَثير، حَدَّثَنَا سفيان.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حَدَّثَنَا أبو حُذَيفة، حَدَّثَنَا\n_________\n= (٢٢٢٠)، وقال الدارقطني في \"العلل\" (٩٢٧) رفعه أبيض بن أبان وجعفر بن سليمان عن عطاء، ووقفه جرير وعلي بن عاصم، والموقوف أشهر. قلنا: ورواه موقوفًا أيضًا ممَّن لم يُشر الدارقطنيُّ إليهم سفيان الثَّوري ومحمد بن فضيل وأبو عوانة، ويأتي تخريج طرقهم في الرواية التالية الموقوفة، وكذلك رجَّح المصنّف الموقوف.\nوأخرجه النسائي (٩٩٨١) عن الفضل بن سهل الأعرج، عن محمد بن عبد الله الرقاشي، بهذا الإسناد. وقال: منكر، ولا أرى جعفر بن سليمان إلّا سمعه من عطاء بن السائب بعد الاختلاط.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٤٠٠٨)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٣٢٦)، و\"الأوسط\" (٥٦٨٥)، و\"الدعاء\" (١٩٨٣)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٩٠٤) و(٨٩٠٥) من طرق عن أحمد بن عبد الله بن يونس، به.\nوقال الطبراني في \"الأوسط\": لم يرو هذا الحديث عن عطاء إلّا أبيض بن أبان والمغيرة بن مسلم، تفرَّد به عن أبيض بن أبان أحمدُ بن يونس، وتفرَّد به عن المغيرة بن مسلم النعمانُ بن عبد السلام. قلنا: ولم نقف على رواية المغيرة بن مسلم هذه.","vol":"8","page":478},{"text":"سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عبد الله قال: إِذا عَطَسَ أحدُكم، فليَقُل: الحمدُ الله، وليُقَلْ له: يَرحمُكم الله، فإذا قيل له: يرحمُكم الله، فليَقُلْ: يغفرُ الله لنا ولكم (^١).\nهذا المحفوظُ من كلام عبد الله، إذا لم يُسنِدْه مَن تُعتمَد روايته.\nوأما حديثُ سالم بن عُبيد النَّخَعي في هذا الباب:\n\n٧٨٨٩ - فحدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حَدَّثَنَا أَسِيد بن عاصم الأصبهاني، حَدَّثَنَا الحسين بن حفص، عن سفيان.\nوأخبرنا إبراهيم بن محمد بن حاتم الحِيرِي، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق الصَّنعاني بصنعاءَ، حَدَّثَنَا محمد بن جُعْشُم الصَّنعاني، حَدَّثَنَا سفيان.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق - واللفظ له - أخبرنا أبو المثنَّى، حَدَّثَنَا مُسدَّد، حَدَّثَنَا يحيى، عن سفيان قال: حدثني منصور، عن هِلال بن يِساف، عن رجل آخر (^٢) قال: كُنَّا مع سالم بن عُبيد في سَفَر، فعَطَسَ رجلٌ، فقال: السلامُ عليكم [فقال سالمٌ: السلامُ عليك وعلى أُمِّك، ثم سأله فقال: لعلَّكَ وَجَدتَ من ذلك؟ فقال: ما كنتُ أحبُّ أن\n_________\n(^١) إسناده صحيح، مؤمل بن إسماعيل وأبو حذيفة - وهو موسى بن مسعود النهدي - متابعان. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٩٣٤) عن أبي نعيم، بهذا الإسناد.\nوالبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٩٠٣) من طريق عبد الرزاق، عن الثَّوري، به. وقال: هذا موقوف، وهو الصحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٦٩٠ عن محمد بن فضيل، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ١٠/ ١٧٦ من طريق أبي عوانة، كلاهما عن عطاء بن السائب، به.\n(^٢) قوله: \"عن رجل آخر\" يقتضي أن يكون سبقه رجل مبهم، وهو الذي وقع في رواية يحيى بن سعيد القطان سفيان الثوري عند أحمد والنسائي وغيرهما. وقد اختلف على سفيان في ذكر الواسطة بين هلال بن يساف وسالم بن عبيد، فمنهم من ذكر رجلًا واحدًا، ومنهم من ذكر اثنين، ومنهم من أسقط الواسطة بينهما على ما هو مبيَّن في التعليق على \"مسند أحمد\" (٣٩/ ٢٣٨٥٣).","vol":"8","page":479},{"text":"تذكرَ أُمِّي، فقال سالمٌ: كُنَّا مع النَّبِيّ ﷺ فَعَطَسَ رجلٌ، فقال: السلامُ عليكم] (^١)، فقال له النَّبِيُّ ﷺ: \"السلامُ عليك وعلى أُمِّك\"، ثم قال: \"إذا عَطَسَ أحدُكم فليَقُل: الحمدُ لله ربِّ العالمين، أو الحمدُ الله على كلِّ حال، وليُقَلْ (^٢) له: يَرحمُكم الله، وليقُلْ: يَغفرُ الله لي ولكم\" (^٣)\nوقد تابع زائدةُ بن قُدَامة سفيانَ الثَّوري على روايته عن منصور:\n\n٧٨٩٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا محمد بن أحمد بن النَّضْر، حَدَّثَنَا معاوية بن عمرو، حَدَّثَنَا زائدة، عن منصور، عن هلال بن يِسَاف، عن رجل\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من النسخ، وأثبتناه من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٢) في النسخ: وليقال، والمثبت من \"التلخيص\".\n(^٣) إسناده ضعيف لاضطرابه، ولإبهام الواسطة بين هلال بن يساف وسالم بن عبيد. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان هو الثَّوري، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه أحمد (٣٩/ ٢٣٨٥٣)، والنسائي (٩٩٨٦) من طريق يحيى القطان، عن الثوري، عن منصور، عن هلال بن يساف عن رجل من آل خالد بن عرفطة، عن رجل آخر، قال: كنا مع سالم بن عبيد، فذكره.\nوأخرجه النسائي (٩٩٨٧) من طريق معاوية بن هشام، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن هلال، عن رجل، عن خالد بن عرفطة، عن سالم بن عبيد. فسمى الرجل المبهم الثاني: خالد بن عرفطة، وخالدٌ هذا مجهول، جهَّله أبو حاتم والبزار.\nوأخرجه النسائي (٩٩٨٥) من طريق القاسم بن يزيد، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن هلال، عن رجل، عن سالم، عن النَّبِيّ ﷺ. وخطَّأ النسائي هذه الرواية وصوَّب التي فيها مبهمان.\nوأخرجه الترمذي (٢٧٤٠)، والنسائي (٩٩٨٤) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن هلال، عن سالم بن عبيد. بدون ذكر الواسطة بينهما، قال الترمذي: هذا حديث اختلفوا في روايته عن منصور، وقد أدخلوا بين هلال بن يساف وسالم رجلًا.\nوأخرجه أبو داود (٥٠٣٢) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، والنسائي (٩٩٨٨) من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن ورقاء، عن منصور، عن هلال عن خالد بن عرفجة، عن سالم بن عبيدٍ. ليس فيه المبهم الأول.\nولمعرفة بقية الاختلاف فيه انظر الحديثين التاليين، و\"مسند أحمد\" (٣٩/ ٢٣٨٥٣).","vol":"8","page":480},{"text":"من النَّخَع، قال: كنَّا مع سالم بن عُبيد في سَفَر، فذكر الحديثَ بطوله مثلَ حديث الثَّوري (^١).\nرواه جَريرُ بن عبد الحميد عن منصور على الوَهْم، فأسقطَ الرجلَ المجهولَ النخعيَّ بين هلال بن يِساف وسالم بن عُبيد:\n\n٧٨٩١ - حدَّثَناه الأستاذ أبو الوليد، حَدَّثَنَا إبراهيم بن علي، حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى. قال (^٢): وحدثنا محمد بن نُعيم، حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم؛ قالا: أخبرنا جَرير، عن منصور، عن هِلال بن يِساف قال: كنَّا مع سالم بن عُبيد في سَفَر، فعَطَسَ رجلٌ من القوم، فقال: السلامُ عليكم، فقال سالمٌ: السلامُ عليك وعلى أُمِّك، ثم قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إذا عَطَسَ أحدُكم فلَيحمَدِ الله، وليقُلْ مَن عندَه: يَرحمُك الله، وليرُدَّ عليهم: يَغْفِرُ الله لنا ولكم\" (^٣).\nالوهمُ في رواية جرير هذه ظاهرٌ، فإنَّ هلال بن يِساف لم يُدرِكْ سالمَ بن عبيد ولم يَرَه، وبينهما رجلٌ مجهول، فأما اللفظ الذي وقع لبعض الفقهاء الذي لا يُميِّز بين صحيح الأخبار وسَقِيمها في أمر النَّبِيِّ ﷺ الله العاطسَ أن يقول للمُشمَّت: يَهدِيكم الله ويُصلِحُ بالَكم، فيُوهِمُ أنَّ هذا التشميت لأهل الكتاب دون المسلمين:\n\n٧٨٩٢ - فأخبرَناه محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني بالكوفة، حَدَّثَنَا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزة، حَدَّثَنَا أبو نُعيم وقَبيصة، قالا: حَدَّثَنَا سفيان، حَدَّثَنَا حَكيم بن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\n(^٢) القائل هو الأستاذ أبو الوليد شيخ الحاكم.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقيه. وقد أشار المصنّف عقبه بن إلى وهم جرير - وهو ابن عبد الحميد - فيه حيث أسقط الواسطة بين هلال بن يساف وسالم بن عبيد.\nوأخرجه أبو داود (٥٠٣١)، والنسائي (٩٩٨٢) من طريقين عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\nوتابع جريرًا على إسقاط الواسطة إسرائيل بن يونس السبيعي، فأخرجه من طريقه النسائي (٩٩٨٣) وابن حبان (٥٩٩) عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سالم بن عبيد.","vol":"8","page":481},{"text":"الدَّيلم، حَدَّثَنَا أبو بُرْدة، حَدَّثَنَا أبو موسى قال: كان اليهودُ يَتعاطَسُون عند النَّبِيِّ ﷺ يَرجُونَ أن يقولَ لهم: يَرحمُكم الله، وكان يقول لهم: \"يَهدِيكم الله ويُصلِحُ بالَكم\" (^١).\nهذا حديث متّصل الإسناد، وهذا الخبرُ ليس بخلاف الأخبار المأثورةِ الصحيحةِ المتفقِ عليها في الجامعين الصحيحين للإمامين محمِّد بن إسماعيل ومسلم بن الحجَّاج، لأنَّ من السُّنن الصحيحة أن يقولَ المسلمُ لأخيه العاطس: يرحمُك الله، فيجيبُه بأن يقول: يَهدِيكم الله ويُصلِحُ بالكم.\nوكان ﷺ يقول لليهود إذا عطسوا: \"يَهدِيكم الله ويُصلحُ بالكم\" بدلَ ما أمرَ ﷺ أن يُقال للمسلم إذا عطس: يرحمُكم الله.\nفالمحتجُّ بذلك ليس يُميِّز بين العاطس والمُشمِّت، وقد دعا النبيُّ ﷺ لنفسه وللمسلمين بالهداية في أخبارٍ كثيرة يطولُ شرحُها في هذا الموضع، وقد أمرَ النَّبِيُّ ﷺ خليلَه وصفيَّه وخَتَنَه عليَّ بن أبي طالب ﵁ أن يسأل الله الهدايةَ:\n\n٧٨٩٣ - كما أخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حَدَّثَنَا سعيد بن مسعود، حَدَّثَنَا النَّضْر بن شُمَيل، أخبرنا شُعْبة، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عليٍّ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يا عليُّ، سَلِ الله الهُدى والسَّدادَ، واذْكُرْ بالهُدى هِدايتَك الطريقَ، وبالسَّدادِ تسديدَك السَّهمَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو نعيم هو الفضل بن دُكين، وقبيصة: هو ابن عقبة السوائي، وسفيان: هو الثَّوري، وأبو بردة: هو ابن أبي موسى الأشعري.\nوأخرجه أحمد (٣٢/ ١٩٥٨٦) و(١٩٦٨٤)، وأبو داود (٥٠٣٨)، والترمذي (٢٧٣٩)، والنسائي (٩٩٩٠) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nقوله: \"يتعاطسون\" أي: يتكلَّفون العطاس.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم: وهو ابن بهدلة زرّ: هو ابن حبيش.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٥٦٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٢٨٣، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٥٤ من طريق أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوقال البزار: أحسب أنَّ أبا خالد أخطأ في إسناده، لأنَّهُ لم يتابعه على هذا الحديث بهذا الإسناد =","vol":"8","page":482},{"text":"ثم أمر ﷺ ولدَه الحسنَ بنَ علي سيِّدَ شباب أهلِ الجنة بمثل ما أمرَ به أباه.\nحديث بُرَيد بن أبي مريم عن أبي الحَوْراء عن الحسن بن علي في دعاء القُنوت الذي علَّمه النَّبِيُّ ﷺ: \"اللهمَّ اهدِني فيمَنْ هديتَ\" (^١)، أشهرُ من أن يُذكَر إسنادُه وطرقه.\nرجعنا إلى الأخبار الصحيحة في الآداب ممَّا لم يُخرجها الإمامانِ:\n\n٧٨٩٤ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حَدَّثَنَا إبراهيم بن عبد الله، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أخبرنا حمّاد بن سَلَمة، عن أبي الزُّبير، عن جابر: أنَّ رسول الله ﷺ نَهَى أن يضعَ الرجلُ إحدى رِجلَيه على الأخرى وهو مُضطجِعٌ (^٢).\n_________\n= أحد، وإنما يروى هذا الحديث عن عاصم بن كليب عن أبي بردة عن علي. كذا قال، وقد تابع أبا خالد عليه موسى بنُ داود الضبي فيما قاله الدارقطني في \"العلل\" (٤٩٢).\nثم قال الدارقطني بعد أن ذكر روايتي أبي خالد الأحمر وموسى الضبي: كلاهما وهمٌ، والصواب عن شعبة: عن عاصم بن كليب عن أبي بردة عن علي. ونحو هذا في \"كامل ابن عدي\" و\"تاريخ بغداد\".\nقلنا: وقد زاد الحاكم راويًا ثالثًا عن شعبة - كما في روايته - وهو النَّضْر بن شميل، وسنده صحيح إلى شعبة، فهذه الطرق الثلاثة عن شعبة تفيد أنَّ للحديث عنده طريقين، وشعبةُ حافظ مُكثِر، فما المانع من ذلك؟\nوأما طريق شعبة عن عاصم بن كليب عن أبي بردة عن علي، فأخرجها أحمد (٢/ ١١٦٨)، وابن حبان (٩٩٨)، وسنده قوي. ورواه عن عاصم أيضًا غيرُ شعبة، انظر أحمد (١١٢٤)، مسلمًا (٢٧٢٥)، وأبا داود (٤٢٢٥)، والنسائي (٩٤٦٩).\nوأخرجه أحمد (٦٦٤) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى، عن علي. فزاد أبا موسى الأشعري بين أبي بردة وعلي، وهذا وهمٌ كما نبَّه عليه الدارقطني في \"العلل\".\n(^١) أخرجه من طريق بريد بن أبي مريم أحمد (٣/ ١٧١٨)، وأبو داود (١٤٢٥) و(١٤٢٦)، وابن ماجه (١١٧٨)، والترمذي (٤٦٤)، والنسائي (١٤٤٦)، وابن حبان (٧٢٢) و(٩٤٥). وقال الترمذي: حديث حسن لا نعرفه إلّا من هذا الوجه من حديث أبي الحوراء السعدي، واسمه ربيعة ابن شيبان، ولا نعرف عن النَّبِيّ ﷺ في القنوت في الوتر شيئًا أحسن من هذا.\n(^٢) إسناده صحيح. إبراهيم بن عبد الله: هو ابن يزيد السعدي، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرُس. =","vol":"8","page":483},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٩٥ - أخبرَناه أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد الدَّارِمي، حَدَّثَنَا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني أبو الزُّبير، عن جابر، عن رسولِ الله ﷺ: أنه نَهَى عن اشتِمَال الصَّمَّاء، وأن يرفعَ الرجلُ إحدى رِجلَيه على الأخرى وهو مُستَلقي على ظَهْرِه (^١).\n\n٧٨٩٦ - حدثني علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حَدَّثَنَا عُبيد بن شَريك البزَّار، حَدَّثَنَا عمرو بن خالد الحرَّاني، حَدَّثَنَا عيسى بن يونس عن ابن جُريج، عن إبراهيم بن مَيْسرة، عن عمرو بن الشَّريد، عن أبيه: أنَّ النَّبِيّ ﷺ مرَّ به وهو متكئٌ على أَلْيةِ يدِه خلفَ ظهرِه، فقال: \"تَقعُدُ قِعدةَ المغضوبِ عليهم؟! \" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٤٨٦٥) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٠٩٩) (٧٤)، والترمذي (٢٧٦٦)، وابن حبان (٥٥٥١) من طرق عن أبي الزبير، به.\nوانظر ما بعده.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن صالح: وهو كاتب الليث المصري، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد (٢٣/ ١٤٧٧٠)، ومسلم (٢٠٩٩) (٧٢)، وأبو داود (٤٨٦٥)، والترمذي (٢٧٦٧)، والنسائي (٩٦٦٨)، وابن حبان (٥٥٥٣) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. ورواية أبي داود مختصرة دون اشتمال الصماء.\nوأخرجه تامًّا ومقطعًا أحمد (٢٢/ ١٤١١٨) و(١٤١٢١) و(١٤٤٥٢) و(١٤٥٠٤) و(٢٣/ ١٤٧٠٥) و(١٤٨٥٦) و(١٤٨٩٩)، ومسلم (٢٠٩٩) (٧٠) و(٧١) و(٧٣) و(٧٤)، وأبو داود (٤٠٨١)، والنسائي (٩٧١٣) و(٩٧١٤)، وابن حبان (١٢٧٣) و(٥٢٢٥) من طرق عن أبي الزبير، به.\nوأخرج قصة النهي عن اشتمال الصماء أحمد (٢٢/ ١٤٥٤٦) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، عن النَّبِيّ ﷺ.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبيد - وهو ابن عبد الواحد بن شريك - وقد =","vol":"8","page":484},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٩٧ - حدثني علي بن حَمْشاذ، حَدَّثَنَا عُبيد بن شَريك البزَّار، حَدَّثَنَا أبو الجُمَاهر بن عثمان التَّنُوخي، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن محمد، عن مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"خيرُ المجالس أوسَعُها\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٩٨ - حدثني علي بن حَمْشاذ، حَدَّثَنَا محمد بن شاذانَ الجَوهَري، حَدَّثَنَا مُعلَّى بن منصور الرازي، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبي المَوَال، عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرة: أنَّ أبا سعيد الخُدْري أُوذِنَ بجنازةٍ في قومه، فجاء وقد أخذَ الناسُ مجالسَهم، فلما\n_________\n= توبع. وابن جريج - وهو عبد الملك - قد صرَّح بسماعه من إبراهيم عند عبد الرزاق.\nوأخرجه أحمد (٣٢/ ١٩٤٥٤)، وأبو داود (٤٨٤٨) عن علي بن بحر، وابن حبان (٥٦٧٤) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحراني، كلاهما عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.\nوخالف عبدُ الرزاق عيسى بنَ يونس، فرواه في \"مصنفه\" (٣٠٥٧) عن ابن جريج، أخبرني إبراهيم بن ميسرة، أنه سمع عمرو بن الشريد يخبر عن النَّبِيّ ﷺ: أنه كان يقول في وضع الرجل شمالَه إذا جلس في الصلاة: \"هي قِعدةُ المغضوب عليهم\"، هكذا مرسلًا، وفيه تقييد هذه القِعدة كونها في الصلاة، وهو الصحيح الذي يجب المَصير إليه لوروده مرفوعًا من حديث ابن عمر بسند فيما سلف برقم (٩٣٣) ولفظه: نهى النَّبِيّ ﷺ إذا جلس الرجل في الصلاة أن يعتمدَ على يده اليسرى. وأورد عبد الرزاق كلا الحديثين في \"مصنفه\" ٢/ ١٩٧ تحت باب: الرجل يجلس معتمدًا على يديه في الصلاة، وانظر \"المحلى\" لابن حزم ٤/ ١٩.\nقوله: \"ألْية يده\" اللحمة التي في أصل الإبهام.\n(^١) إسناده ضعيف من أجل مصعب بن ثابت: وهو الزُّبيري. عبد العزيز بن محمد: هو الدَّراوَردي.\nوأخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٢٨٠٨)، والبزار في \"مسنده\" (٦٤٤٧)، وأبو القاسم البغوي في \"حديث مصعب الزبيري\" (١٠٤)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ٢٩، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٣٦)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٨٩٠)، والخطيب في \"أخلاق الراوي\" (١١٩١) من طرق عن عبد العزيز الدراوردي، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.","vol":"8","page":485},{"text":"رأَوه تسرَّبُوا إليه فجَلسُوا في ناحية، وقال: إنَّ رسول الله ﷺ قال: \"خيرُ المجالس أوسعُها\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٧٨٩٩ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا محمد بن معاوية، حَدَّثَنَا مُصادِف بن زياد المَديني - قال: وأثنى عليه خيرًا - قال: سمعتُ محمد بن كعب القُرَظي يقول: لقيتُ عمرَ بنَ عبد العزيز بالمدينة في شَبابِه وجَمالِهِ وغَضَارتِه، قال: فلمَّا استُخلِفَ قدمتُ عليه فاستأذنتُ عليه، فأَذِنَ لي، فجعلتُ أُحِدُّ النَّظر إليه، فقال لي: يا ابنَ كعب، ما لي أَراك تُحِدُّ النظرَ؟ قلت: يا أميرَ المؤمنين، لِما أرى من تغيُّر لونِك ونُحُول جسمِك وتَعَارِ شَعْرِك، فقال: يا ابنَ كعب، فكيف ولو رأيتَني بعدَ ثلاثٍ في قبري وقد انتَزَعَ النملُ مُقلتَيَّ وسالَتا على خدَّيَّ، وابْتَدَر مَنْخِرايَ وفمي صَديدًا؟! لكنتَ لي أشدَّ إنكارًا، دعْ ذاك، أعِدْ عليَّ حديثَ ابن عباس عن رسول الله ﷺ.\nفقلتُ: قال ابن عَبَّاس: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ لكلّ شيء شَرَفًا، وإنَّ أشرفَ المجالس ما استُقبِلَ به القِبلةُ، وإنكم تَجالَسُون بينكم بالأَمانةِ.\nواقتلوا الحيَّةَ والعقربَ وإن كنتُم في صلاتِكم.\nولا تَسْتُروا جُدُرَكم.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن أبي عمرة: هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرة كما سمّاه أبو داود وابن حبان، وسمّاه عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ٢٥ - وتابعه ابن حجر في \"التقريب\" - عبدَ الرحمن بن عبد الله بن أبي عمرة، وهذا لم يدرك أحدًا من الصحابة، ووهمَ المزيُّ فظنَّه عبد الرحمن بن أبي عمرة الذي اختُلف في صحبته، وهو عمُّ هذا، لذلك وهَّمه ابن حجر في \"التهذيب\" فقال: ما ادّعاه المؤلف (يعني المزي) من أنَّ عبد الرحمن بن أبي الموال روى عنه ليس بشيء، وإنما روى عن ابن أخيه.\nوأخرجه أحمد (١٧/ ١١١٣٧) و(١٨/ ١١٦٦٣)، وأبو داود (٤٨٢٠) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الموالي، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":486},{"text":"ولا يَنظُرْ أحدٌ منكم في كتاب أخيه إلَّا بإذنِه.\nولا يُصلِّيَنَّ أحدٌ منكم وراءَ نائمٍ ولا مُحدِّث\".\nقال: وسُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن أفضلِ الأعمال إلى الله تعالى، فقال: \"مَن أدخلَ على مؤمن سُرورًا، إمَّا أطعمَه من جوع، وإما قَضَى عنه دينًا، وإما يُنفِّسُ عنه كُربةً من كُرَب الدنيا نَفَّس الله عنه كُرَبَ الآخرة، ومَن أَنظَرَ مُوسِرًا أو تجاوزَ عن مُعسِر، أظلَّه الله يومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّه، ومَن مشى مع أخيه في ناحيةِ القرية ليثبِّتَ حاجتَه، ثبَّتَ اللهُ ﷿ قَدَمَه يومَ تزولُ (^١) الأقدامُ، ولأن يمشيَ أحدُكم مع أخيه في قضاءِ حاجتِه - وأشارَ بإصبعِه - أفضلُ من أن يَعتكِفَ في مسجدي هذا شهرَينِ\"، \"ألا أُخبِرُكم بشِرارِكم؟ \" قالوا: بلى يا رسول الله، قال: \"الذي يَنزِلُ وحدَه، ويَمنعُ رِفْدَه، ويَجلِدُ عبدَه\" (^٢).\nولهذا الحديث إسناد آخر بزيادة أحرُف فيه:\n\n٧٩٠٠ - سمعتُ أبا سعيد الخليلَ بن أحمد القاضي، في دار الأمير السَّديد أبي صالح منصور بن نوح بحَضْرته يصيحُ برواية هذا الحديث، فقال: حَدَّثَنَا أبو القاسم بن محمد البَغَوي، حَدَّثَنَا عبيد الله بن محمد العَيْشي، حَدَّثَنَا أبو المِقْدام هشام بن زياد، حَدَّثَنَا محمد بن كعب القُرَظي، قال: شهدتُ عمر بن عبد العزيز وهو أميرٌ علينا بالمدينة للوليد بن عبد الملك، وهو شابٌّ غليظٌ ممتلئُ الجِسم، فلما استُخلِفَ أتيتُه بخُناصِرةَ، فدخلتُ عليه وقد قاسَى ما قاسَى، فإذا هو قد تغيَّرتْ حالتُه عمَّا كان، ثم ذكر الحديث …\nوزاد فيه: \"ومَن نظَر في كتاب أخيه بغير إذنِه، فكأنما ينظُرُ في النار، ومن أحبَّ أن\n_________\n(^١) في (م): تزلّ.\n(^٢) إسناده تالف، محمد بن معاوية - وهو ابن أَعين النيسابوري - متَّهم بالكذب، ومصادف بن زياد قال أبو حاتم: مجهول، ولم نقف عليه من هذا الطريق عند غير المصنّف. وله طريق آخر يأتي بعده مع الكلام عليه، فانظره.","vol":"8","page":487},{"text":"يكون أقوى الناس، فليتوكَّلْ على الله، ومَن أحبَّ أن يكون أكرمَ الناس، فليتقِ الله ﷿، ومن أحبَّ أن يكون أغنَى الناس، فليكُنْ بما في يدِ الله أوثقَ مِمَّا في يده\".\nوقال: \"أفأنبِّئُكم بشَرٍّ من هذا؟ \" قالوا نعم يا رسولَ الله، قال: \"مَن لا يُقِيلُ عَثْرَةً، ولا يَقبلُ معذرةً، ولا يَغفِرُ ذنبًا. أفأنبِّئُكم بشَرٍّ من هذا؟ \" قالوا: نعم يا رسولَ الله، قال: \"مَن لا يُرجَى خيرُه، ولا يُؤْمَنُ شرُّه.\nإنَّ عيسى ابنَ مريمَ صلواتُ الله عليه قامَ في بني إسرائيلَ، فقال: يا بني إسرائيلَ، لا تتكلَّموا بالحِكْمة عند الجاهل فتَظلِموها، ولا تَمنعُوها أهلَها فَتَظْلِمُوهم، ولا تَظلِمُوا ظالمًا، ولا تُكافِئُوا ظالمًا فيبطُلَ فَضْلُكم عند ربِّكم.\nيا بني إسرائيل، الأمرُ ثلاث: أمرٌ تبيَّنَ غَيُّه فاجتنِبُوه، وأمرٌ اختُلِفَ فيه فردُّوه إلى الله ﷿ (^١) \" (^٢).\n_________\n(^١) لم يذكر المصنّف الثالثةَ، وقد ذكرتها بعض مصادر التخريج الآتي ذكرها: \"أمرٌ تبيَّنَ رشدُه فاتبِعُوه\".\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل هشام بن زياد أبي المقدام، وهشام لم يسمعه من محمد بن كعب القرظي، بينهما رجل مجهول، فقد قال مسلم في مقدمة \"صحيحه\": سمعت الحسن بن علي الحلواني يقول: رأيت في كتاب عفّان حديثَ هشام أبي المقدام: حديثُ عمر بن عبد العزيز، قال هشام: حدثني رجل يقال له: يحيى بن فلان، عن محمد بن كعب. قال: قلت لعفّان: إنهم يقولون: هشام سمعه من محمد بن كعب فقال: إنما ابتُلي من قِبل هذا الحديث، كان يقول: حدثني يحيى عن محمد، ثم ادَّعى بعد أن سمعه من محمد.\nوفي \"سؤالات البرقاني\" ص ٧٥: قلت له (يعني الدارقطني): حديث هشام بن زياد عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس الحديث الطويل الذي فيه ذكر عمر بن عبد العزيز، فقال: أفسده عفّان، لأنَّهُ قال: حدثنيه هشام قديمًا عن فلان عن محمد بن كعب، ذكر اسمه الدارقطني فنسيتُه أنا، قال: فلما كان بعدُ حدَّث به عن محمد بن كعب. قال أبو الحسن: وبودّي أن يكون صحيحًا فإنه عندنا عالي، حَدَّثَنَا به عبيد الله العيشي عن هشام، قلت: ابن مَنيع؟ قال: نعم.\nقلنا: هذا الطريق أخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٧/ ٣٦٠ عن عفّان بن مسلم، عن هشام بن زياد أبي المقدام قال: حدثني يحيى بن فلان قال: قدم محمدُ بن كعب القرظي على عمر =","vol":"8","page":488},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن عبد العزيز … فذكره مختصرًا.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا المعافى بن عمران في \"الزهد\" (١٣٤)، وعبد بن حميد (٦٧٥)، وابن ماجه (٩٥٩)، والحارث بن أبي أسامة (١٠٧٠ - بغية الباحث)، والحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (٢٢٣) و(١١٤٧)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"الزهد\" (١٧٠٧)، والطبري في مسند عمر من \"تهذيب الآثار\" ٢/ ٥٣٨، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (١٨٩١)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ٨٨ - ٨٩، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠٧٧٤) و(١٠٧٨١)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ١٠٦، وابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (٤٧٥)، وأبو الطاهر المخلص في \"المخلِّصيات\" (١٠٣٤) و(٣٠٢٠) و(٣١٥٤)، والسهمي في \"تاريخ جرجان\" (١٠٧١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٢١٨، وفي \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ٣٦ والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٣٦٧) و(٣٦٨) و(٤٦٤) و(١٠٢٠) و(١٠٢١)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١٣٨٨)، والخطيب في \"أخلاق الراوي\" (١١٨٤ م)، وقوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (٦٦٠) و(٢١٠٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٥/ ١٣١ - ١٣٤ من طرق عن هشام بن زياد أبي المقدام، عن محمد بن كعب، به. بإسقاط الواسطة.\nوأخرجه مقطعًا أبو داود (٦٩٤) و(١٤٨٥) - ومن طريقه البيهقي ٢/ ٢٧٩ - من طريق عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، وابن عدي ٧/ ١٠٦ من طريق موسى بن خلف كلاهما عمَّن حدثهما عن محمد بن كعب، به قال ابن عدي: قوله: عَمَّن حدثه، إنما يريد به أبا المقدام، وقال أبو داود: روي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب، كلها واهية، وهذا الطريق أمثلها، وهو ضعيف أيضًا.\nوأخرجه مقطعًا ابن سعد ٧/ ٣٦١، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٤٥٣)، والعقيلي (١٣٧٧)، والطبراني (١٠٧٧٥) من طريق عيسى بن ميمون، وابن المنذر (٢٤٥٢)، والعقيلي (٢٤١ - ٢٤٤)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٨٠٦) من طريق تمام بن بزيع، والطبري ٢/ ٥٣٧، وابن عدي ٤/ ٥٢، والخطيب في \"أخلاق الراوي\" (١١٨٥) من طريق صالح بن حسان، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٤٣٢)، وابن عساكر ٣٧/ ٣٤٦ من طريق عبد الوهاب بن محمد الأوزاعي عن عمرو بن المهاجر، وابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (٥)، وفي \"التوكل\" (٩)، والحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (٢٢٢) من طريق عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه زيد، والبيهقي ٧/ ٢٧٢ من طريق القاسم بن عروة، ستتهم عن محمد بن كعب، به. وقال العقيلي عقبه بن: لم يحدِّث بهذا الحديث عن محمد بن كعب ثقةٌ، رواه هشام بن زياد أبو المقدام وعيسى بن ميمون ومصادف بن زياد القرشي، وكل هؤلاء متروك. وقال عقب الرواية (١٨٩١): ليس لهذا الحديث طريق يثبت، وقال البيهقي: ورُوي من وجه آخر منقطع عن محمد بن كعب، ولم يثبت في ذلك إسنادٌ. =","vol":"8","page":489},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قلنا: عيسى بن ميمون وتمام بن بزيع وصالح بن حسان وعبد الرحيم بن زيد كلهم متروكون، والقاسم بن عروة لم نقف له على ترجمة، وأحسن هذه الطرق طريق عبد الوهاب بن محمد الأوزاعي عن عمرو بن المهاجر، لكن عبد الوهاب الأوزاعي ترجمه ابن عساكر وذكر اثنين رويا عنه، ولم يذكره بجرح أو تعديل. فهو في عداد المجهولين.\nوأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في \"الخطب والمواعظ\" (١٢٣) عن حجاج - وهو ابن محمد المصيصي - عن فطر بن خليفة، عن عبد الرحمن بن عبد الله - وهو ابن سابط - قال لعمر بن عبد العزيز: حَدَّثَنَا ابن عباس … فذكره. وهذا إسناد رجاله ثقات غير فطر بن خليفة فلا بأس به إلّا عند المخالفة، وقد خالف الناسَ بهذا الإسناد الغريب، فالكل يرويه من طريق محمد بن كعب القرظي فهو صاحب القصة مع عمر بن عبد العزيز، وقد أشار الأئمة الحفاظ بأن ليس له طريق يصحّ، كما سبق ذكره، والله أعلم.\nوأخرج ابن سعد ٧/ ٣٦١ عن محمد بن يزيد بن خنيس، عن وُهيب بن الورد قال: بلغنا أنَّ محمد بن كعب القرظي دخل على عمر بن العزيز … فذكر قصته مع عمر بن عبد العزيز دون الحديث المرفوع. ورجاله ثقات لكنه منقطع.\nوأخرج الطيالسي في \"مسنده\" (٢٧٦٧) عن شريك النخعي، والبزار في \"مسنده\" (٤٩٥٢) من طريق ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا: \"نهيت أن أصليَ إلى النيام والمتحدّثين\". وعبد الكريم ضعيف، وخولف شريك وابن أبي ليلى في وصله.\nفرواه عبد الرزاق (٢٤٩١) عن ابن عيينة، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٥٧ عن وكيع عن سفيان الثوري، كلاهما عن عبد الكريم، عن مجاهد، قال رسول الله ﷺ: \"نهيت أن أصلِّيَ خلف النيام والمتحدثين\"، مرسلًا.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٥٧ عن ابن علية، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد مرسلًا. فعليه تكون الرواية المرسلة هي الصواب.\nوأخرج الطبراني في \"الأوسط\" (٧٣٢٦)، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٨٩ - ٩٠، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٦٧٩)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٢٠٦ من طريق بشر بن سلم البجلي، عن عبد العزيز بن أبي رواد عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا: \"من مشى في حاجة أخيه كان خيرًا له من اعتكاف عشر سنين، ومن اعتكف يومًا ابتغاءَ وجه الله جعل الله بينه وبين النار ثلاث خنادق، كل خندق أبعد ممّا بين الخافقَين\". وبشر البجلي قال أبو حاتم: منكر الحديث. =","vol":"8","page":490},{"text":"هذا حديث صحيح قد اتَّفق هشام بن زياد البَصْري ومُصادِف بن زياد المَدِيني على روايته عن محمد بن كعب القرظي، والله أعلم.\nولم أَستجِزُ إخلاءَ هذا الموضع منه، فقد جمع آدابًا كثيرة.\n\n٧٩٠١ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد البَيروتي، حدثني أبي حَدَّثَنَا الأوزاعي، أخبرني يحيى بن أبي كَثير (^١)، عن محمد\n_________\n= وله طريق آخر أخرجه ابن أبي الدنيا في \"قضاء الحوائج\" (٣٥)، وفي \"اصطناع المعروف\" (٩٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٢٠٠ من طريق أبي ٢٠٠ من طريق أبي محمد الخراساني، عن عبد العزيز بن أبي رواد به بلفظ: \"من مشى مع أخيه في حاجة فناصحه فيها، جعل الله بينه وبين النار يوم القيامة سبع خنادق، بين الخندق والخندق كما بين السماء والأرض\". وأبو محمد الخراساني قال فيه أبو حاتم: مجهول.\nوفي باب المجالس بالأمانة: عن جابر مرفوعًا: \"إذا حدَّث الرجلُ بالحديثِ ثمَّ التفتَ فهيَ أمانةٌ\"، عند أحمد (٢٢/ ١٤٤٧٤)، وأبي داود (٤٨٦٨)، والترمذي (١٩٥٩). وهو حديث حسن. وآخر بلفظ: \"المجالس بالأمانة\" عند أحمد (٢٣/ ١٤٦٩٣)، وأبي داود (٤٨٦٩)، وهذا القدر منه حسن أيضًا.\nوفي باب الأمر بقتل الحية والعقرب، حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب\" عند أحمد (١٢/ ٧١٧٨)، وأبي داود (٩٢١)، وابن ماجه (١٢٤٥)، والترمذي (٣٩٠)، والنسائي (٥٢٥)، وهو حديث صحيح. وانظر حديث ابن عمر في \"صحيح مسلم\" (١٢٠٠) (٧٥).\nفي باب النهي عن ستر الجُدُر، حديث عائشة عند مسلم (٢١٠٧): \"إنَّ الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين\".\nوفي باب إدخال السرور على المسلم، حديث أبي هريرة قال: سُئل رسول الله ﷺ: أي الأعمال أفضل؟ قال: \"أن تُدخل على أخيك المسلم سرورًا، أو تقضي عنه دينًا، أو تطعمه خبزًا\" عند ابن أبي الدنيا في \"قضاء الحوائج\" (١١٢)، والطبراني في \"مكارم الأخلاق\" (٩١)، وابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (٣٧٥)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٢٧٣)، وقوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (٤٠٨) و(٢٠٨١)، ورجاله لا بأس بهم.\n(^١) تحرَّف في (ز) إلى: بكر، وفي (م) إلى: بكرة.","vol":"8","page":491},{"text":"ابن إبراهيم، عن قيس الغِفاري، عن أبيه قال: أتانا رسولُ الله ﷺ ونحن في الصُّفَّة بعد المغرب، فقال: \"يا فلانُ انطلِقُ مع فلان، ويا فلانُ انطلِقْ مع فلان\" حتَّى بقيتُ في خمسة أنا خامسُهم، فقال: \"قُوموا معي (^١) \"ففعلنا فدخَلْنا على عائشةَ وذلك قبل أن ينزِلَ الحجابُ، فقال: \"يا عائشةُ، أطعِمينا\"، فقرَّبَتْ جَشِيشةً، ثم قال: \"يا عائشةُ، أطعِمِينا\" فقرَّبَتْ حَيْسًا مثل القَطَاة، ثم قال: \"يا عائشةُ، اسقِينا\" فجاءت بعُسٍّ، ثم قال: \"إنْ شِئتُم نِمتُم عندنا، وإنْ شِئتُم انجَلَيتُم إلى المسجد فنِمتُم فيه\". قال: فنِمْنا في المسجد، فأتاني النَّبِيُّ ﷺ في آخرِ الليل، فأصابَني نائمًا على بَطْني، فَرَكَضَني برِجلِه، وقال: \"ما لك وهذه النَّومةَ؟ هذه نَومةٌ يكرهُها الله - أو يُبغِضُها الله - \" (^٢).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: قوموا بعدي، والمثبت من مصادر التخريج.\n(^٢) حديث حسن من أجل قيس الغفاري، وقد اختلف في اسمه واسم أبيه على وجوه كثيرة كما ذكر البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٣٦٥ - ٣٦٦، وابن حجر في ترجمة طهفة من \"الإصابة\"، وقيس تابعيّ قد روى عنه جمع، لذلك صحح حديثَه ابن حبان.\nوأخرجه النسائي (٦٦٦٤) عن محمود بن خالد، وابن حبان (٥٥٥٠) من طريق دحيم، كلاهما عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن قيس بن طغفة الغفاري، عن أبيه.\nوخالفهما محمد بن الصباح، فأخرجه ابن ماجه (٣٧٢٣) عنه عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن قيس بن طهفة الغفاري، عن أبيه، فذكره.\nوخالف الوليدُ بن مزيد الوليدَ بن مسلم، فأخرجه النسائي (٦٦٦٣) عن العباس بن الوليد بن مزيد، عن أبيه، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم قال: حدثني ابنٌ ليعيش بن طخفة، عن أبيه، وكان من أصحاب الصفة، فذكره.\nوأخرجه النسائي (٦٥٨٥) من طريق مبشَّر بن إسماعيل الحلبي، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، قال: حدثني عطية بن قيس، عن أبيه.\nوأخرجه النسائي (٦٥٨٦) من طريق شعيب بن إسحاق الدمشقي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن قيس بن طخفة الغفاري، عن أبيه، وكان من أصحاب الصفة، فذكره.\nوأخرجه أحمد (٢٤/ ١٥٥٤٣) و(٣٩/ ٢٣٦١٧)، وأبو داود (٥٠٤٠)، والنسائي (٦٥٨٨) و(٦٦٦٢) من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن يعيش بن طخفة =","vol":"8","page":492},{"text":"هذا حديث مختَلفٌ في إسناده على يحيى بن أبي كثير، وآخره أنَّ الصواب قيس بن طِخْفة الغِفاري.\nوشاهدُه حديث أبي هريرة:\n\n٧٩٠٢ - حَدَّثَنَا أبو زكريا العَنْبري، حَدَّثَنَا محمد بن عبد السلام، حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عيسى بن يونس، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة: أن النَّبِيّ ﷺ مَرَّ برجلٍ مُضطجِعٍ على بَطْنِه، فضربه برجله وقال: \"إنَّها ضِجْعةٌ لا يحبُّها الله ﷿\" (^١).\n_________\n= ابن قيس الغفاري، قال: كان أبي من أصحاب الصفة، فذكره مرسلًا.\nوأخرجه أحمد (٢٤/ ١٥٥٤٤) و(٣٩/ ٢٣٦١٨)، وابن ماجه (٧٥٢)، والنسائي (٦٥٨٧) من طريق شيبان بن عبد الرحمن أبي معاوية، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن يعيش بن قيس بن طخفة حدثه عن أبيه، قال: وكان من أصحاب الصفة، فذكره.\nوأخرجه أحمد (٣٩/ ٢٣٦١٦) عن يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، قال: بينا أنا جالس مع أبي سلمة بن عبد الرحمن، إذ طلع علينا رجل من بني غفار، ابنٌ لعبد الله بن طهفة، فقال أبو سلمة: ألا تخبرنا عن خبر أبيك؟ قال: حدثني أبي عبد الله بن طهفة، فذكره.\nوأخرجه أحمد (٣٩/ ٢٣٦١٥) عن محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن يعيش بن طهفة الغفاري، عن أبيه قال، فذكره.\nوأخرجه أحمد (٢٤/ ١٥٥٤٥) و(٣٩/ ٢٣٦١٤) من طريق زهير بن محمد، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن نعيم بن عبد الله المُجمِر، عن ابن طخفة الغفاري، عن أبيه قال، فذكره.\nوهذه الروايات بعضها بتمامه وبعضها مختصر.\nوفي باب النهي عن النوم على البطن حديث أبي أمامة عند البخاري في \"الأدب المفرد\" (١١٨٨)، وابن ماجه (٣٧٢٥)، وإسناد البخاري حسن إن شاء الله.\nوعن عمرو بن الشريد مرسلًا عند أحمد (٣٢/ ١٩٤٥٨)، ورجاله ثقات.\nالجَشيشة: طعام من حنطة مطحونة مطبوخة باللحم أو التمر.\nوالقَطَاة: نوع من الحمام.\nوالعُسّ، بضم العين المهملة: قدح كبير، يُجمع على عِساس وأعساس.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة - فهو صدوق =","vol":"8","page":493},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٠٣ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حَدَّثَنَا هِشام بن علي، حَدَّثَنَا عبد الله بن رَجَاء، حَدَّثَنَا همَّام، عن (^١) قَتَادة، عن كَثير بن أبي كَثير، عن أبي عِيَاض، عن أبي هريرة قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ أن يَجْلِسَ الرجلُ بين الشمسِ والظِّلِّ (^٢).\n_________\n= حسن الحديث غير أنه أخطأ في إسناده هذا حيث جعله عن أبي سلمة عن أبي هريرة، لذلك قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٣٦٦: لا يصح. وقال أبو حاتم كما في \"العلل\" (٢١٨٦): الصحيح رواية الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب قال: دخلت أنا وأبو سلمة على ابن طهفة، فحدَّث عن أبيه. قلنا: فرجع الحديث إلى الحديث السابق عند المصنّف.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" (١٧٧٦): يرويه محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وغيره يرويه عن أبي سلمة عن ابن طهفة الغفاري عن أبيه، وهو الصواب.\nوأخرجه ابن حبان (٥٥٤٩) عن عبد الله بن محمد الأزدي، عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٣/ ٧٨٦٢) و(٨٠٤١)، والترمذي (٢٧٦٨) من طرق عن محمد بن عمرو، به.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٣٦٦، وفي \"الأوسط\" (٦٢١)، وإبراهيم الحربي في \"إكرام الضيف\" (٦٩) من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي هريرة. قال البخاري: لا يصح فيه أبو هريرة. وقال أبو حاتم كما في \"العلل\" (٢١٨٧): إنما هو محمد بن عمرو بن عن ابن طخفة عن أبيه، وقال الحربي: غير معروف.\n(^١) تحرّف في النسخ إلى: بن.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، كثير بن أبي كثير روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وخولف في إسناده، واختلف أيضًا في إسناده على همام - وهو ابن يحيى العوذي - وعلى قتادة، كما سيأتي. أبو عياض: هو عمرو بن الأسود العنسي.\nفرواه عبد الله بن رجاء الغُداني - كما عند المصنّف - عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن كثير بن أبي كثير، عن أبي عياض، عن أبي هريرة. جعله من مسند أبي هريرة.\nوخالفه بهزُ بن أسد وعفّانُ بن مسلم، فروياه عن همام، عن قتادة، عن كثير، عن أبي عياض، عن رجل من أصحاب النَّبِيّ ﷺ. أخرجه أحمد (٢٤/ ١٥٤٢١).\nوخالف همامًا شعبةُ، فرواه عن قتادة، عن كثير، عن أبي عياض، عن النَّبِيّ ﷺ مرسلًا.\nأخرجه مسدد في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (١/ ٥٤٦١). =","vol":"8","page":494},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٠٤ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي دارِمٍ الحافظ بالكوفة، حَدَّثَنَا أحمد بن موسى بن إسحاق التَّميمي، حَدَّثَنَا مِنْجاب بن الحارث، حَدَّثَنَا علي بن مُسهِر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبيه قال: رآني النَّبِيُّ ﷺ وأنا قاعدٌ في الشمس، فقال: \"تحوّل إلى الظلِّ فإنه مبارَكٌ\" (^١).\n_________\n= وخالف محمدُ بن واسع - وهو ثقة - كثيرَ بن أبي كثير، فرواه حمّاد بن سلمة عنه، عن أبي عياض، عن عبيد بن عمير من قوله بلفظ: حدُّ الظل والشمس مقاعد الشيطان. أخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٦٧٩، وهذا إسناد صحيح، وعبيد بن عمير تابعيّ.\nورواه محمد بن المنكدر، واختلف عليه فيه:\nفرواه \"سفيان بن عيينة عنه عمن سمع أبا هريرة، فذكره مرفوعًا. أخرجه من طريقه أبو داود (٤٨٢١).\nورواه عبد الوارث بن سعيد، عن ابن المنكدر، عن أبي هريرة مرفوعًا، ليس فيه الواسطة. أخرجه من طريقه أحمد (١٤/ ٨٩٧٦).\nورواه معمر وإسماعيل بن إبراهيم بن أبان، عن ابن المنكدر، عن أبي هريرة موقوفًا، لم يذكرا الواسطة أيضًا. والروايتان في \"جامع معمر\" (١٩٧٩٩) و(١٩٨٠١)، وإسماعيل بن إبراهيم بن أبان لم نقف له على ترجمة.\nورواه إسماعيل بن مسلم المكي عند البزار (٢٠١٤ - كشف الأستار)، وسفيان الثوري عند ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٢١٨، كلاهما عن ابن المنكدر، عن جابر مرفوعًا. فجعلاه من مسند جابر، وإسماعيل المكي والراوي عن سفيان الثوري - وهو عبد الله بن محمد بن المغيرة - ضعيفان.\nورواه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٢٨٣ - ٢٨٤ من طريق إسماعيل المكي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا، بلفظ: \"مَقيل الشيطان بين الشمس والظل\"، وإسماعيل المكي ضعيف كما سبق، وفيه أيضًا من لم نعرفه.\nوفي الباب عن بريدة، سيأتي عند المصنّف برقم (٧٩٠٧)، فانظره.\nوعن ابن عمر موقوفًا بلفظ: القعود بين الظل والشمس مقعد الشيطان. عند ابن أبي شيبة ٨/ ٧٧٨، ومسدَّد في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٥٤٦٢)، وسنده صحيح.\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"فإنه مبارك\" فهي زيادة شاذّة لم ترد في أحاديث الثقات الكبار =","vol":"8","page":495},{"text":"٧٩٠٥ - حَدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا إبراهيم بن مرزوق البصري بمصر، حَدَّثَنَا أبو داود، حَدَّثَنَا شُعْبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: رأى النَّبِيُّ ﷺ أَبي وهو قاعدٌ في الشمس، فقال: \"تحوَّلْ إلى الظلِّ فإنه مباركٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد وإن أرسله شعبةُ، فإِنَّ مِنْجَابَ بن الحارث وعليَّ بن مُسهِر ثقتان.\n\n٧٩٠٦ - أخبرنا عبد الصمد بن علي البزَّاز ببغداد، حَدَّثَنَا حامد بن سهل، حَدَّثَنَا عمرو بن مرزوق، حَدَّثَنَا شُعبة، عن عبد ربِّه بن سعيد، عن أبي عبد الله مولى أبي موسى الأشعَري، عن سعيد بن أبي الحسن قال: كنَّا في بيتٍ في شهادةٍ فدخل علينا أبو بَكْرةَ، فقام إليه رجلٌ عن مجلسِه، فقال أبو بكرةَ: قال رسول الله ﷺ: \"لا يقيمُ الرجلُ الرجلَ من مجلسِه ثم يَقعُدُ فيه، ولا تَمسَحْ يدَك بثَوبِ من لا تَملِكُ\" (^٢).\n_________\n= الذين رووه عن إسماعيل بن أبي خالد. وسيوردها المصنّف في الحديث التالي من طريق إبراهيم بن مرزوق عن أبي داود الطيالسي، وليس هو بذاك الحافظ، وقد خولف بذكرها كما سيأتي. وأما أبو بكر بن أبي دارم شيخ الحاكم فليس بثقة.\nوأخرجه أحمد (٢٤/ ١٥٥١٥)، وأبو داود (٤٨٢٢)، وابن حبان (٢٨٠٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وأحمد (١٥٥١٦) من طريق هريم بن سفيان البجلي، و(١٥٥١٨) من طريق وكيع، ثلاثتهم عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد - دون الزيادة المذكورة. وهذه أسانيد صحيحة.\nوفي الباب عن محفوظ بن علقمة مرفوعًا معضَلًا عند ابن أبي شيبة ٨/ ٩٤.\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"فإنه مبارك\" فهي زيادة شاذَّة كما سبق. وإبراهيم بن مرزوق ليس بذاك المتقن، وقد روى الحديث يونس بن حبيب عن أبي داود الطيالسي في \"مسنده\" (١٣٩٤) فلم يذكر هذه الزيادة. وروى الحديث أيضًا عن شعبة محمد بن جعفر عند أحمد (١٥٥١٧) فلم يذكرها أيضًا. وهذا الحديث - وإن كان ظاهره الإرسال قد جاء موصولًا في الرواية السالفة وفي الطرق المخرَّجة هناك.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي عبد الله مولى أبي موسى الأشعري. =","vol":"8","page":496},{"text":"قد اتَّفق الشيخان على حديث القِيام (^١)، ولم يُخرجا حديث الثّوب، وهو صحيح الإسناد.\n\n٧٩٠٧ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيَّاري بمَرُو، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن حاتم، حَدَّثَنَا علي بن الحسن بن شَقيق، حَدَّثَنَا أبو تُمَيلة، حدثني أبو المُنِيب عُبيد الله (^٢) بن عبد الله العَتَكي، حدثني عبدُ الله بن بُرَيدة، عن أبيه قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن مَجلِسَينِ ومَلْبَسَينِ، فأما المَجلِسانِ: فجلوسٌ بين الظلِّ والشمس، والمجلِسُ الآخرُ أَن تَحتبِيَ في ثوبٍ يُفضِي إلى عورتِك.\nوالمَلْبسان: أحدُهما أن تصلِّيَ في ثوب ولا تَوشَّحَ به، والآخرُ أَن تُصلِّيَ فِي سَراوِيلَ ليس عليك رِداءٌ (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٣٤/ ٢٠٤٥٠) و(٢٠٤٨٦)، وأبو داود (٤٨٢٧) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن ابن عمر عند أحمد (٩/ ٥٥٦٧)، وأبي داود (٤٨٢٨)، وسنده ضعيف.\nوالصحيح في هذا الباب ما رواه البخاري (٦٢٦٩) ومسلم (٢١٧٧) من حديث ابن عمر رفعه: \"لا يقيم الرجلُ الرجلَ من مجلسه ثم يجلس فيه\".\n(^١) هو حديث ابن عمر المشار إليه في الحديث السابق.\n(^٢) تحرَّف في النسخ إلى: عبد الله، مكبَّرًا.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل أبي المُنيب العتكي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٤٨٦، وعنه ابن ماجه (٣٧٢٢) عن زيد بن الحباب، عن أبي المنيب العتكي، بهذا الإسناد. ورواية ابن ماجه مختصرة بالنهي عن القعود بين الظل والشمس.\nوسلف الحديث مختصرًا برقم (٨٣٤).\nوللنهي عن الجلوس بين الظل والشمس، انظر حديث أبي هريرة السالف برقم (٧٩٠٣).\nوفي باب النهي عن الاحتباء في ثوبٍ يفضي إلى العورة، عن أبي سعيد عند البخاري (٣٦٧)، وعن أبي هريرة عنده أيضًا (٥٨٤)، وعن جابر عند مسلم (٢٠٩٩).\nوفي باب التوشح بالثوب إذا كان واحدًا، عن جابر عند البخاري (٣٧٠)، ومسلم (٥١٨).\nوللنهي عن كشف العائق في الصلاة، عن أبي هريرة عند البخاري (٣٥٩)، ولفظه: \"لا يصلي =","vol":"8","page":497},{"text":"٧٩٠٨ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا العباس بن محمد الدُوري، حَدَّثَنَا عثمان بن عمر، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن مَيْسَرةَ بن حَبيب، عن المِنْهال بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أمِّ المؤمنين قالت ما رأيتُ أحدًا أشبهَ سَمْتًا ودَلًّا وهَديًا برسولِ الله ﷺ في قيامِها وقعودِها من فاطمة بنتِ رسول الله ﷺ. قالت: وكانت إذا دخلَتْ على النَّبِيِّ ﷺ، قامَ إليها فقبَّلها وأجلسَها في مَجلِسِه، وكان النبيُّ ﷺ إذا دخلَ عليها قامَتْ من مَجلِسِها، فقبَّلَتْه وأجلسَتْه في مَجْلِسِها، فلمَّا مَرِضَ النبيُّ ﷺ دخلَتْ فاطمةُ فأكبَّتْ عليه فقبَّلَته، ثم رفعت رأسَها [فبكَتْ، ثم أكبَّتْ عليه ورفعت رأسَها] (^١) فضَحِكَت.\nفقلتُ: إني كنتُ أظنُّ أنَّ هذه من أعقلِ نسائِنا، فإذا هي من النِّساء، فلمَّا توفي النَّبِيّ ﷺ قلتُ لها: رأيتُكِ حين أكببتِ على النَّبِيِّ فرفعتِ رأسَك فبكيتِ، ثم أكببتِ عليه فرفعتِ رأسَك فضحكتِ، ما حَمَلَكِ على ذلك؟ قالت: إِنِّي إِذًا لَبَذِرَةٌ، أخبرني أنه ميِّتٌ من وجعِه هذا فبكيتُ، ثم أخبرني أنِّي أسرعُ أهل بيتِه لُحوقًا به، فذاك حين ضحكتُ (^٢).\n_________\n= أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه شيء\". قلنا: وهذا محمول على ما إذا كان الثوب واسعًا، وإلا اتَّزر به ولا شيء عليه، لحديث جابر عند البخاري (٣٦١): \"فإن كان واسعًا فالتحِفْ به، وإن كان ضيقًا فاتزِرْ به\".\n(^١) ما بين المعقوفين لم يرد في نسخنا الخطية، وأثبتناه من مصادر التخريج. وآخر الحديث يوجب وجوده حتَّى يتم المعنى.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الترمذي (٣٨٧٢)، والنسائي (٨٣١١) و(٩١٩٣)، وابن حبان (٦٩٥٣) من طرق عن عثمان بن عمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٩١٩٢) من طريق النضر بن شميل، عن إسرائيل، به.\nوسلف مختصرًا برقم (٤٧٨٥).\nوأخرجه مختصرًا أحمد (٤١/ ٢٤٤٨٣) و(٤٣/ ٢٦٠٣٢)، والبخاري (٣٦٢٥) و(٣٧١٥) =","vol":"8","page":498},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما اتفقا على حديث الشَّعْبي عن مسروق عن عائشة ﵂ (^١).\n\n٧٩٠٩ - حَدَّثَنَا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بالرَّي، حَدَّثَنَا أبو حاتم، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله (^٢) عبد بن المثنَّى الأنصاري، حدثني أبي، حَدَّثَنَا ثُمَامة، عن أنس بن مالك: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا تكلَّم بكَلِمةٍ، أعادها ثلاثًا لتُعقَلَ عنه (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩١٠ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن شاذانَ الجَوهري، حَدَّثَنَا المُعلَّى بن منصور، حَدَّثَنَا هُشَيم، أخبرنا منصور بن زاذان، عن ابن سِيرِين، عن ابن العلاء [بن] (^٤) الحَضْرمي، عن أبيه: أنه كتبَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَبَدَأَ بنفسِه (^٥).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٧٩١١ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن عبد\n_________\n= و(٤٤٣٣)، ومسلم (٢٤٥٠) (٩٧)، والنسائي (٨٣٠٩)، وابن حبان (٦٩٥٤) من طريق عروة بن الزبير، والنسائي (٨٣٠٨) و(٨٤٥٩)، وابن حبان (٦٩٥٢) من طريق أبي سلمة، كلاهما عن عائشة.\nوالبَذِرُ: الذي يُفشي السرَّ ويُظهر ما يسمعه. قاله ابن الأثير في \"النهاية\".\n(^١) طريق مسروق هذه سلفت عند المصنّف برقم (٤٧٩٥)، وذكرنا تخريجها هناك.\n(^٢) تحرّف في النسخ إلى: عبد العزيز.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عبد الله بن المثنى. أبو حاتم: هو محمد بن إدريس الرازي، وثمامة: هو ابن عبد الله بن أنس بن مالك.\nوأخرجه أحمد (٢٠/ ١٣٢٢١) و(٢١/ ١٣٣٠٨)، والبخاري (٩٤) و(٩٥) و(٦٢٤٤)، والترمذي (٢٧٢٣) و(٣٦٤٠) من طرق عن عبد الله بن المثنى، بهذا الإسناد. وزاد أحمد في روايته الأُولى والبخاري والترمذي في الأُولى أيضًا: \"وإذا سلَّم سلَّم ثلاثًا\"، وجُعل الاستئذان ثلاثًا عوض التسليم في رواية أحمد الثانية. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^٤) سقطت من النسخ الخطية، وأثبتناها من \"التلخيص\" للذهبي.\n(^٥) إسناده ضعيف كما سبق بيانه برقم (٦٨٢٤).","vol":"8","page":499},{"text":"الحَكَم، حَدَّثَنَا أبي وشعيبُ بن الليث، قالا: أخبرنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن ابن أبي هِلال، عن عُتْبة بن مُسلِم، عن نافع بن جُبَير: أنَّه دخلَ على عبد الملك بن مروان، فقال: أتُحصِي أسماءَ رسولِ الله ﷺ التي كان جُبير بن مُطعِم يَعُدُّها؟ قال: نعم، هو سِتٌّ: محمَّدٌ وأحمدُ وخاتمٌ وحاشِرٌ وعاقبٌ وماحٍ.\nفأما حاشرٌ فيُبعثُ مع الساعة ﴿نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾، وأما عاقبٌ فَإِنَّه عَقَبَ الأنبياء، وأما ماحٍ فإنَّ الله ماحٍ به سيئاتِ مَنِ اتبعَه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩١٢ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن عبد العزيز ومحمد بن غالب وعلي بن الصَّقر السُّكَّري، قالوا: حَدَّثَنَا إبراهيم بن زياد سَبَلان، حَدَّثَنَا عبّاد بن عبّاد المُهلَّبي، حَدَّثَنَا عُبيدُ الله (^٢) بن عمر بالمدينة وأخوه عبدُ الله بمكة سنةَ أربعٍ وأربعين ومئة، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ أحبَّ أسمائِكم إلى الله تعالى عبدُ الله وعبدُ الرحمن\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن أبي هلال: هو سعيد.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (١١٥١) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، به.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٨٥، والبخاري في \"الأوسط\" (١٩)، ويعقوب الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" ٣/ ٢٦٦، والآجري في \"الشريعة\" (١٠١٤)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٣٣٥)، وفي \"دلائل النبوة\" ١/ ١٥٥ - ١٥٦، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ٢٤ - ٢٥ من طرق عن الليث بن سعد، به.\n(^٢) تحرّف في النسخ الخطية إلى: عبد الله.\n(^٣) إسناده صحيح. خالد بن يزيد هو الجمحي المصري، وعتبة بن مسلم: هو التيمي المدني.\nوأخرجه مسلم (٢١٣٢)، وأبو داود (٤٩٤٩) عن إبراهيم بن زياد سبلان، بهذا الإسناد. وفي رواية أبي داود عبيد الله وحده.\nوأخرجه أحمد (٨/ ٤٧٧٤) و(١٠/ ٦١٢٢)، وابن ماجه (٣٧٢٨)، والترمذي (٢٨٣٤) من طرق عن عبد الله العُمري وحده، به وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه.\nوانظر ما بعده. =","vol":"8","page":500},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٧٩١٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا مُسدَّد، حَدَّثَنَا المُعتمِر بن سليمان، عن علي بن صالح المكي، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ أحبَّ أسمائِكم إلى الله تعالى عبدُ الله وعبدُ الرحمن\" (^١).\n\n٧٩١٤ - أخبرني عبد الله بن سعد الحافظ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن أبي طالب، حَدَّثَنَا محمد بن المثنَّى ومحمد بن بشار، قالا: حَدَّثَنَا أبو أحمد، حَدَّثَنَا سفيان، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن عمر (^٢) قال: قال رسول الله ﷺ: \"لَئن عِشتُ إِن شاء الله لأَنهيَنَّ أن يُسمَّيَنَّ رباحًا وأفلحَ ونَجيحًا ويسارًا، ولئن عِشتُ إن شاء الله لأُخرجنَّ اليهودَ من جزيرة العرب\" (^٣).\n_________\n= وفي الباب عن غير واحد من الصحابة مذكورين في مسند أحمد عند الحديث (٤٧٧٤).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عبد بن عثمان بن خثيم صدوق لا بأس به، وعلي ابن صالح المكي روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد توبعا في الحديث السابق.\nوأخرجه الترمذي (٢٨٣٣) من طريق معمر بن سليمان الرقي، عن علي بن صالح، بهذا الإسناد.\nوقال: غريب من هذا الوجه.\n(^٢) في (ز) و(ب): عن ابن عمر، وجاء على الصواب في (م) و\"تلخيص الذهبي\".\n(^٣) إسناده صحيح، والمحفوظ أنَّ شطره الأول في النهي عن تسميته برباح وغيره من حديث جابر عن النَّبِيّ ﷺ ليس فيه عمر، وأنَّ شطره الثاني في قصة إخراج اليهود محفوظ من حديث جابر عن عمر عن النَّبِيّ ﷺ، كما بينه الدارقطني في \"العلل\" (١٣٧). وانظر \"الفصل للوصل المدرَج\" للخطيب (٩١). أبو أحمد هو محمد بن عبد الله الزبيري، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرج شطره الأول الترمذي (٢٨٣٥) عن محمد بن بشار وحده، بهذا الإسناد. وقال: غريب، هكذا رواه أبو أحمد عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن عمر، ورواه غيره عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن النَّبِيّ ﷺ، وأبو أحمد ثقة حافظ، والمشهور عند الناس هذا الحديث عن جابر عن النَّبِيّ، وليس فيه عن عمر. =","vol":"8","page":501},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nولا أعلم أحدًا رواه عن الثَّوري يذكر عمرَ في إسناده غير أبي أحمد:\n\n٧٩١٥ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا حُميد بن عيَّاش الرَّملي، حَدَّثَنَا مُؤمَّل بن إسماعيل، حَدَّثَنَا سفيان.\nوأخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حَدَّثَنَا أبو مَعمَر، حَدَّثَنَا سفيان (^١).\nوأخبرَنا أبو العباس المحبوبي، حَدَّثَنَا أحمد بن سيّار، حَدَّثَنَا محمد بن كثير، حَدَّثَنَا سفيان.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب حَدَّثَنَا أبو حُذَيفة، حَدَّثَنَا سفيان، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"لَئِن عِشتُ لأَنهيَنَّ أَن\n_________\n= وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٣٧٢٩) عن نصر بن علي، عن أبي أحمد الزبيري، به.\nوأخرج شطره الثاني مسلم (١٧٦٧)، والترمذي (١٦٠٦)، والنسائي (٨٦٣٣)، وابن حبان (٣٧٥٣) من طرق عن سفيان الثوري به.\nوأخرجه أيضًا أحمد (١/ ٢٠١) و٢٣ (١٤٧١٦)، ومسلم (١٧٦٧)، وأبو داود (٣٠٣٠)، والترمذي (١٦٠٧) من طرق عن أبي الزبير، به.\nوأخرجه أحمد (١/ ٢١٥)، وكذا ابن حبان (٥٨٤١) من طريق عبدة بن عبد الله، كلاهما (أحمد وعبدة) عن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر قوله.\nورواه أبو داود (٣٠٣١) عن أحمد بن حنبل بإسناده، لكن جعله عن عمر مرفوعًا!\nوانظر ما بعده.\n(^١) من قوله: \"وأخبرنا أبو عبد الله الصفار\" إلى هنا سقط من (ب). وقوله فيه: أبو معمر، هكذا أثبتناه من (م)، وفي (ز): أبو يعمر، وفي \"إتحاف المهرة\" ٣/ ٤٠٤: أبو نعيم وأحمد بن محمد بن عيسى القاضي يروي عن كلٍّ من أبي معمر - وهو عبد الله بن عمر المقعد - وأبي نعيم الفضل بن دكين، لكن لم نقف لأبي معمر المقعد على رواية له عن سفيان الثوري، بخلاف أبي نعيم، فإنه مشهور بالرواية عن الثوري.","vol":"8","page":502},{"text":"يُسمَّى بركةُ ونافعٌ ويسارٌ\"، فمات ولم يَنْهَ عنه (^١).\nرواه المؤمَّل بن إسماعيل في حديثه، ولا أدري قال: رافعًا أم لا.\n\n٧٩١٦ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بشر بن موسى، حَدَّثَنَا الحُميدي، حَدَّثَنَا سفيان، أخبرنا أبو الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: \"إنَّ أخنعَ الأسماء عند الله يومَ القيامة رجلٌ تَسمَّى مَلِكَ الأملاكِ\"؛ شاهانْ شاهْ. قال سفيان: إنَّ العَجَم إذا عظَّموا ملكهم يقولون: شاهانْ شاهْ، إنَّكَ مَلِكُ الملوك (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه! لأنَّ جماعةً من أصحاب\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو حذيفة هو موسى بن مسعود النهدي، وأبو الزبير: وهو محمد بن مسلم بن تدرس.\nوأخرجه أحمد (٢٣/ ١٥١٦٤) عن مؤمل بن إسماعيل وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢/ ١٤٦٠٦) من طريق ابن لهيعة، ومسلم (٢١٣٨)، وابن حبان (٥٨٤٠) و(٥٨٤٢) من طريق ابن جريج كلاهما عن أبي الزبير، به.\nوأخرجه أبو داود (٤٩٦٠) من طريق أبي سفيان طلحة بن نافع وابن حبان (٥٨٣٩) من طريق وهب بن منبّه، كلاهما عن جابر بنحوه.\nتنبيهٌ: يُفهم من هذا الحديث أنَّ النَّبِيّ ﷺ لم ينهَ عن هذه الأسماء، وقد جاء النهي عن أمثال هذه الأسماء، وكأنه ما بلغ جابرًا، فقد ثبت في \"صحيح مسلم\" (٢١٣٦) وغيره من حديث سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تسمِّ غلامَك رباحًا، ولا يسارًا، ولا أفلحَ، ولا نافعًا\".\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان هو ابن عيينة.\nوأخرجه أحمد (١٢/ ٧٣٢٩)، والبخاري (٦٢٠٦)، ومسلم (٢١٤٣) (٢٠)، وأبو داود (٤٩٦١)، والترمذي (٢٨٣٧)، وابن حبان (٥٨٣٥) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه البخاري (٦٢٠٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٣/ ٨١٧٦)، ومسلم (٢١٤٣) (٢١) من طريق همام بن منبّه، عن أبي هريرة. وانظر ما بعده.\nقوله: \"أخنع\" يعني: أقبح.","vol":"8","page":503},{"text":"سفيان رَوَوه عنه بإسناده عن أبي هريرة يَبلُغ؛ به.\n\n٧٩١٧ - أخبرنا أبو بكر بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا موسى بن الحسن، حَدَّثَنَا هَوْذة بن خَليفة، حَدَّثَنَا عوف، عن خِلَاس ومحمد، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"اشتدَّ غضبُ الله على رجل قتلَه رسولُ الله ﷺ واشتدَّ غضبُ الله على رجلٍ تسمَّى مَلِكَ الأملاك، لا مَلِكَ إِلَّا اللهُ ﷿\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩١٨ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجلَّاب بهَمَذان، حَدَّثَنَا أبو حاتم الرازي، حَدَّثَنَا سعيد بن مروان الرُّهَاوي (^٢)، حَدَّثَنَا عصام بن بَشير، حدثني أبي، قال: وَفَّدَني قومي بنو الحارث بن كعب إلى النَّبِيّ ﷺ، فلما أتيته قال لي: \"مَرحَبًا، ما اسمك؟ \": قلت: كثيرٌ، قال: \"بل أنت بَشيرٌ\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩١٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن يحيى [حَدَّثَنَا مُسدَّد] (^٤) حَدَّثَنَا يحيى - وهو ابن سعيد - عن زكريا بن أبي زائدة، عن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي متّصل من جهة محمد - وهو ابن سِيرِين - إن كان محفوظًا فيه، فإنَّ أحدًا لم يذكره في هذا الإسناد غير الحاكم، وخلاس - وهو ابن عمر الهجري - لم يسمع من أبي هريرة فيما قاله الإمام أحمد، وروايته في البخاري عن أبي هريرة مقرونة بمحمد بن سيرين.\nوأخرج شطره الثاني أحمد (١٦/ ١٠٣٨٤) عن محمد بن جعفر وروح بن عبادة، عن عوف بن أبي جميلة، عن خلاس وحده، به.\nوأخرج شطره الأول أحمد (١٣/ ٨٢١٤)، والبخاري (٤٠٧٣)، ومسلم (١٧٩٣) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى الزهراني.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عصام بن بشير، فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه النسائي (١٠٠٧٢) عن أحمد بن سليمان، عن سعيد بن مروان، بهذا الإسناد.\n(^٤) سقط من النسخ الخطية، وأثبتناه من \"إتحاف المهرة\" (١٦٥٨٣).","vol":"8","page":504},{"text":"عامر، عن عبد الله بن مُطِيع بن الأسود، عن أبيه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يومَ الفتح يقول: \"لا يُقتلَنَّ قرشيٌّ بعد هذا اليوم صَبْرًا إلى يوم القيامة\". قال: ولم يُدرِكْ (^١) أحدٌ من عُصَاة قريشٍ الإسلامَ غير أَبي، قال: وكان اسمه العاصِ، فسمَّاه رسولُ الله ﷺ مُطيعًا (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٧٩٢٠ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشاذ العدل، حَدَّثَنَا هشام بن علي السَّدوسي، حَدَّثَنَا معاذ بن هانئ، حَدَّثَنَا عبد الله بن الحارث بن أَبْزَى المكي، حدثتني رَيْطة بنت مسلم، عن أبيها: أنه شَهِدَ مع رسول الله ﷺ حُنينًا، قال: \"ما اسمُك؟ \" قال: غُرابٌ، قال: \"اسمُك مُسلِم\" (^٣).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: يترك، وجاء على الصواب في \"تلخيص الذهبي\".\n(^٢) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو القطان، وعامر: هو الشعبي.\nوأخرجه ابن حبان (٣٧١٨) عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، عن مسدد بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٤/ ١٥٤٠٩) و(٢٩/ ١٧٨٦٧) عن يحيى بن سعيد القطان، به.\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا أحمد (٢٤/ ١٥٤٠٧) و(٢٩/ ١٧٨٦٨)، ومسلم (١٧٨٢) من طرق عن زكريا بن أبي زائدة به. واستدراك الحاكم له ذهول منه.\nوأخرجه أحمد (٢٤/ ١٥٤٠٨) و(٢٩/ ١٧٨٦٩) من طريق عبد الله بن أبي السفر، عن عامر الشعبي، به. وزاد فيه: \"لا تغزى مكة بعد هذا العام أبدًا\".\nوأخرجه مختصرًا أحمد (٢٤/ ١٥٤٠٦) و(٢٩/ ١٧٨٦٦) من طريق فراس بن يحيى، عن الشعبي قال: قال مطيع بن الأسود، فذكره، ليس فيه عبد الله بن مطيع.\nوقد روي هذا الحديث عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عن الحارث بن مالك فيما سلف برقم (٦٧٧٨)، وتكلمنا عليه هناك.\nقوله: \"عصاة قريش\" معناه: ممَّن يُسمَّى العاص.\n(^٣) إسناده محتمل للتحسين، ريطة - ويقال: رائطة - بنت مسلم راوية الحديث عن أبيها، لم يرو عنها غير ابنها عبد الله بن الحارث، وهو قد روى عنه جمع، وقال فيه أبو حاتم: شيخ لا بأس به.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٨/ ٢٣، والبزار (١٩٩٥ - كشف الأستار)، والروياني =","vol":"8","page":505},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٢١ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعبة.\nوأخبرني أبو عمرو (^١) بن مَطَر العَدْل، حدثنا يحيى بن محمد بن البَخْتَري، حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شُعبة، قال: سمعتُ أبا إسحاق يُحدِّث عن خَيْثمةَ: أنَّ جده سمَّى أباه عَزيزًا، فذَكَرَ ذلك للنبي، فسمَّاه عبدَ الرحمن (^٢).\n_________\n= في مسنده\" (١٤٩٣)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ٨٣ من طريق معاذ بن هانئ البهراني، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٨٢٤) وفي \"تاريخه الكبير\" ٧/ ٢٥٢، وابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه\" (٤٧٤) و(١٨٤٢)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٧٦٦)، وأبو يعلى (٦٨٤٠)، والروياني (١٤٩٣)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" ١٩/ (١٠٥٠)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٠٤٤)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٨٥٩)، والخطيب في \"المتفق والمفترق\" (٨٧٧)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٣٩٢ من طرق عن عبد الله بن الحارث، به. وقال البزار: لا نعلم روى مسلم أبو ريطة إلّا هذا.\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: عمر.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن الحسن شيخ المصنف في الإسناد الأول، ففيه ضعف، لكنه متابع، وظاهر الإسناد الإرسال، لكنه جاء موصولًا من رواية خيثمة بن عبد الرحمن عن أبيه عند غير المصنف كما سيأتي.\nوأخرجه ابن حبان (٥٨٢٨) من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، بهذا الإسناد. ورواه الجرّاح أبو وكيع عن أبي إسحاق السبيعي عن خيثمة مرسلًا مرة وموصولًا أخرى بذكر عبد الرحمن أبي خيثمة، فالمرسل رواه عنه حسين بن محمد عند أحمد ٢٩/ (١٧٦٠٦)، والموصول رواه عنه ابنه وكيع عند أحمد أيضًا (١٧٦٠٤). وزاد في رواية حسين بن محمد: \"إِنَّ الأسماء عبد الله وعبد الرحمن والحارث، واقتصر وكيع في روايته على ذكر الزيادة.\nورواه يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن خيثمة، واختلف عليه أيضًا، فرواه عنه أبو نعيم عند أحمد (١٧٦٠٨) مرسلًا، ورواه عنه وكيع عنده أيضًا (١٧٦٠٤) موصولًا بذكر عبد الرحمن أبي خيثمة.","vol":"8","page":506},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٢٢ - أخبرنا محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا بشر بن المفضّل، حدثنا بشير بن ميمون، عن عمه أسامة بن أَخدري: أنَّ رجلًا من بني شَقِرة يُقال له: أَصرَمُ، كان في النَّفر الذين أتَوُا النبيَّ ﷺ، فأتاه بغلامٍ له حَبَشي اشتراه بتلك البلاد، فقال: يا رسولَ الله، إنّي اشتريتُ هذا، فأحببتُ أن تُسمِّيَه وتدعوَ له بالبَرَكة، قال: \"ما اسمُك؟ \" قال: أصرَمُ، قال: \"أنت زُرْعةُ، فما تريدُ؟ \" قال: أَسْمِ هذا الغلامَ، قال: \"فهو عاصمٌ\"، وقَبَضَ كفَّه (^١)\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٧٩٢٣ - أخبرنا أبو بكر بن قُريش، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو الربيع الزَّهراني، حدثنا أبو قُتَيبة سَلْم بن قُتيبة، حدثنا حَمَل بن بَشير بن أبي حَدْرَد، حدثني، عمِّي، عن أبي حَدْرَد، أن النبيَّ ﷺ قال: مَن يَسُوقُ إبلنا هذه؟ \" فقام رجلٌ فقال: أنا، فقال: \"ما اسمُك؟ \" قال: فلان قال: \"اجلِسْ\"، ثم قام آخرُ فقال: أنا، فقال: \"ما اسمُك؟ \" قال: فلان، قال: \"اجلِسْ\"، ثم قام آخرُ فقال: أنا، فقال: \"ما اسمُك؟ \" قال: ناجيَةُ، قال: \"أنت لها فسُقْها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل بشير بن ميمون.\nوأخرجه أبو داود (٤٩٥٤) عن مسدد بن مسرهد، بهذا الإسناد مختصرًا.\nقال الخطّابي: إنما غير اسم الأصرم لما فيه من معنى الصَّرم، وهو القطيعة، يقال: صرمتُ الحبل: إذا قطعتَه، وصرمتُ النخلة: إذا جَدَدتَ ثمرها. وإنما غيَّره لأنَّ فيه إيهام انقطاع الخير والبركة، وزُرْعة مشعرٌ بهما، لأنه من الزراعة، ويحصل بها الخير والبركة.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة حَمَل بن بشير ولإبهام عمه.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٨١٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني\" (٢٣٧٠)، والروياني في مسنده (١٤٧٩)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٨٨٦) من طريق محمد بن المثنى، عن سلم بن قتيبة بهذا الإسناد. وقرن ابن أبي عاصم بمحمد بن المثنى عقبةَ بن مكرم. ووقع في بعض هذه المصادر تحريفات.","vol":"8","page":507},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٢٤ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ حدثنا محمد بن عمرو الحَرَشي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف قال: كان اسمي في الجاهلية عبدَ عَمرٍو، فسمَّاني رسولُ الله ﷺ عبدَ الرحمن (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٢٥ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا أبو مُسلم، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن زُرَارة بن أَوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة: أنَّ النبي ﷺ قال الرجل: \"ما اسمك؟ \" قال: شِهَاب، قال: \"أنت هِشَام\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوإذا الرجلُ هشامُ بن عامر (^٣) الأنصاري:\n\n٧٩٢٦ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلَّاب، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا المُعلَّى بن أَسدٍ (^٤) قال: عبد العزيز بن المُختار قال: حدثنا علي بن زيد، عن الحسن، عن هشام بن عامر قال: أتيتُ النبيَّ، ﷺ، فقال: \"ما اسمُك؟ \" قلت: شِهَاب، قال: \"بل أنت هِشامٌ\" (^٥).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وسلف برقم (٥٤١٩).\n(^٢) إسناده حسن من أجل عمران - وهو ابن داور - القطان أبو مسلم: هو إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكجّي، وسعد بن هشام: هو ابن عامر الأنصاري.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٤٦٥)، وابن حبان (٥٨٢٣) من طريق أبي داود الطيالسي، عن عمران القطان، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عمرو.\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: راشد.\n(^٥) حديث حسن بما قبله، وهذا إسناد ضعيف، علي بن زيد - وهو ابن جدعان ضعيف، والحسن البصري مدلس، ولم يصرح بسماعه من هشام بن عامر. =","vol":"8","page":508},{"text":"٧٩٢٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا هلال بن العلاء الرَّقّي، حدثنا أبي، حدثنا عُبيد الله (^١) بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن أبيه، عن علي: أنه سمَّى ابنه الأكبر باسم عمِّه حمزةَ، وسمَّى حُسينًا بعمِّه جعفر، فدعا رسولُ الله ﷺ عليًا، فقال: \"إنِّي قد أُمِرتُ أن أغيِّرَ اسمَ هذَينِ\" فقال: الله ورسولُه أعلمُ، فسمَّاهما حَسنًا وحُسينًا (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٢٨ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود،\n_________\n= وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٩/ ٢٥، والدينوري في \"المجالسة\" (٢٤٩٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ (٤٤٢)، وعبد الغني المصري في \"الغوامض والمبهمات\" (٣٠)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٥٣٨)، والخطيب في الأسماء المبهمة ٥/ ٣٢٩ - ٣٣٠، وابن بشكوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" ٢/ ٦١٧ من طرق عن معلى بن أسد، بهذا الإسناد. وتحرف معلَّى في \"المجالسة\" إلى: معاذ!\n(^١) تحرّف في النسخ إلى: عبد الله.\n(^٢) حديث حسن إن شاء الله، عبد الله بن محمد بن عقيل وإن كان فيه كلام، إلّا أنَّ هذا الحديث يرويه عن أهل بيته، فحريٌّ أن يكون قد حفظه، والله تعالى أعلم.\nوهذا الحديث أقرب إلى القَبول مما رواه هانئ بن هانئ عن علي بن أبي طالب فيما سلف برقم (٤٨٢٩)، فإنَّ هانئًا هذا تفرّد بالرواية عنه أبو إسحاق السبيعي، وقد جهّله غير واحد من أهل العلم، وقال فيه ابن سعد: منكر الحديث.\nوأما إسناد المصنف هنا، ففيه العلاء بن هلال الرقي، وهو ضعيف منكر الحديث، وقد خالف في إسناده الرواة، فجعله من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبيه عن علي، والمحفوظ فيه أنه عن ابن عقيل عن محمد بن علي - المعروف بابن الحنفيّة - عن أبيه عليٍّ.\nفقد أخرجه أحمد في \"مسنده\" ٢/ (١٣٧٠)، وفي \"فضائل الصحابة\" (١٢١٩)، وأبو يعلى (٤٩٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٧٨٠) من طرق عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي ابن الحنفية، عن أبيه علي.\nوأخرجه البزار في مسنده (٦٥٧) من طريق زهير بن محمد، والدولابي في \"الذرية الطاهرة\" (٩٧) و(١٤٤) من طريق عمرو بن ثابت البكري، كلاهما عن ابن عقيل، عن ابن الحنفية، به.","vol":"8","page":509},{"text":"حدثنا النَّضْر بن شُمَيل، حدثنا شُعبة، عن قَتَادة ومنصور وسليمان وحُصَين بن عبد الرحمن، قالوا سمعنا سالمَ بن أبي الجَعْد يحدِّث عن جابر بن عبد الله قال: وُلِدَ للأنصار ولدٌ فأرادوا أن يسمُّوه محمدًا، فأتَوا به رسولَ الله ﷺ، فقال: \"أحسنَتِ الأنصارُ، تَسمَّوا باسمي ولا تَكْتَنُوا بكُنْيتي، فإنما بُعِثتُ قاسِمًا أَقسِمُ بينكم\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢١٣٣) (٧) عن إسحاق بن راهويه وإسحاق بن منصور، عن النضر بن شميل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٩٦٣) و(١٤٩٦٤)، ومسلم (٢١٣٣) (٧) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن حصين بن عبد الرحمن ومنصور بن المعتمر والأعمش - مفرَّقين - والبخاري (٣٥٣٨) عن محمد بن كثير، عن شعبة، عن منصور وحده، ومسلم (٢١٣٣) (٧) من طريق ابن أبي عَدي، عن شعبة، عن حصين وحده، به.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٢٤٩) عن هشيم، والبخاري (٦١٨٧)، ومسلم (٢١٣٢) (٤) من طريق خالد بن عبد الله، ومسلم (٢١٣٣) (٤) من طريق عبثر بن القاسم، ثلاثتهم عن حصين وحده، وأحمد ٢٣/ (١٤٩٧٣) من طريق معمر، و(١٥١٣٠) من طريق زياد البكائي، ومسلم (٢١٣٣) (٣) من طريق جرير، ثلاثتهم عن منصور وحده، وأحمد ٢٣/ (١٤٢٢٧) و(١٤٣٦٣)، والبخاري (٣١١٥)، ومسلم (٢١٣٣) (٥) من طرق عن الأعمش وحده، ثلاثتهم (حصين ومنصور الأعمش)، به.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٣٦٤)، وابن ماجه (٣٧٣٦) من طريق أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر.\nوأخرج أحمد ٢٢/ (١٤٣٥٧)، وأبو داود (٤٩٦٦)، والترمذي (٢٨٤٢)، وابن حبان (٥٨١٦) من طريق أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا: \"من تسمَّى باسمي، فلا يتكنَّى بكُنيتي، ومن تكنّى بكُنيتي، فلا يتسمَّى باسمي\". قال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه. قلنا: وأبو الزبير لم يصرِّح بسماعه من جابر، وسياق هذه الرواية مخالف لما رواه سالم بن أبي الجعد وأبو سفيان عن جابر، قال البيهقي في \"معرفة السنن\": وهذا فيما لم يخرجه مسلم بن الحجاج في \"الصحيح\" مع كون أبي الزبير من شرطه، ولعله إنما لم يخرجه لمخالفته روايةَ ابن المنكدر وسالم بن أبي الجعد عن جابر، ثم مخالفته رواية أبي هريرة وأنس بن مالك، وروي عن أبي هريرة في معنى ما رواه أبو الزبير، وهو مختلَف فيه، وأحاديث النهي على الإطلاق أكثر وأصح طريقًا. =","vol":"8","page":510},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين وقد اتَّفقا فيه على حديث جَرير عن منصور بغير هذه السِّياقة.\nوقد جمع بِشرُ بن عمر الزَّهراني وأبو الوليد الطَّيالسي عن شُعبة بين الأربعة كما جمع بينهم النَّضرُ بن شُمَيل:\n\n٧٩٢٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعدي، حدثنا بِشر بن عمر الزَّهراني.\nقال (^١): وحدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو الوليد؛ قالا: حدثنا شُعبة، عن سليمان وحُصَين ومنصور وقَتَادة، سمعوا سالمَ بن أبي الجَعْد يحدِّثُ عن جابر بن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ، مثلَه (^٢).\n\n٧٩٣٠ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا أبو نُعيم وأبو غسّان قالا: حدثنا فِطْر بن خَليفة، حدثني مُنذر الثَّوري قال: سمعتُ محمد ابن الحنفية يقول: سمعتُ أبي يقول: قلتُ: يا رسول الله، أرأيت إن وُلِدَ لي بعدَك ولد، أُسمِّيه باسمِك، وأُكنِّيه بكُنيتِك؟ قال: \"نَعَمْ\". قال عليٌّ: فكانت هذه رُخصةً لي (^٣).\n_________\n= قلنا: يعني البيهقي برواية ابن المنكدر ما رواه البخاري (٦١٨٦) ومسلم (٢١٣٣) (٧) من طريقه عن جابر قال: وُلد لرجل منا غلام، فسمّاه القاسم، فقلنا: لا نُكنيك أبا القاسم ولا كرامة، فأخبر النبي ﷺ، فقال: \"سمِّ ابنَك عبد الرحمن\".\n(^١) القائل هو أبو عبد الله محمد بن يعقوب الأخرم.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك.\nوأخرجه البخاري (٣١١٤) عن أبي الوليد الطيالسي وحده، بهذا الإسناد. ليس معهم حصين بن عبد الرحمن.\n(^٣) إسناده صحيح أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وأبو غسان هو مالك بن إسماعيل النهدي. وأخرجه أحمد ٢/ (٧٣٠)، وأبو داود (٤٩٦٧)، والترمذي (٢٨٤٣) من طرق عن فطر بن خليفة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث صحيح. =","vol":"8","page":511},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nولعلَّ متوهِّمًا يتوهَّم أنَّ الشيخين لم يُخرجا عن فِطر، وليس كذلك، فإنهما قد قَرَنا بينه وبين آخر في إسناد واحد.\nقد ذكر بعضُ أئمتنا في هذا الموضع بابًا كبيرًا في إباحة دعاء الرجل امرأتَه باسمها خلاف قول العامة: إنه غير جائز. وأورد فيه أخبارًا كثيرة في قول النبي ﷺ: \"يا عائشة\" ويا عائشُ\" و\"يا أمَّ سَلَمة\"، وتركتُها (^١) لاتفاقِهما على أكثرها.\n\n٧٩٣١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر بن سابق الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وَهْب، حدثنا يحيى بن عبد الله بن سالم وسعيد بن عبد الرحمن، عن هشام بن عُرْوة، عن عبَّاد بن حمزة، عن عائشة أنها قالت: يا رسولَ الله، ألا تُكنيني؟ قال: \"اكتَني بابنكِ عبد الله بن الزُّبير\". فكانت تُكْنَى أُمّ عبد الله (^٢).\n_________\n= وذكر ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٢/ ٢٤٥ - ٢٤٨: أنَّ الناس اختلفوا في التكنّي بكنيته والتسمِّي باسمه ﷺ على أربعة أقوال:\nأحدها: أنه لا يجوز التكنّي بكنيته مطلقًا، سواء أفردها عن اسمه، أو قرنها به، وسواء محياه وبعد مماته، وحُكي ذلك عن الشافعي.\nالقول الثاني: أنَّ النهي إنما هو عن الجمع بين اسمه وكنيته، فإذا أُفرد أحدُهما عن الآخر، فلا بأس.\nالقول الثالث: جواز الجمع بينهما، وهو المنقول عن مالك.\nالقول الرابع: أنَّ التكنّي بأبي القاسم كان ممنوعًا منه في حياة النبي ﷺ، وهو جائز بعد وفاته.\nوذكر أدلّة القائلين بكل قول من هذه الأربعة.\nوقال الإمام البغوي في شرح السنة ١٢/ ٣٣١ - ٣٣٢ بعد أن أشار إلى آراء أهل العلم في المسألة: والأحاديث في النهي المطلق أصح. وانظر \"شرح مسلم\" للنووي ١٤/ ١١٢ - ١١٣.\n(^١) في (ز) و(ب): وتركتهما، وسقطت الكلمة من (م)، والصواب ما أثبتنا.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختلف فيه على هشام بن عروة، فرواه عنه جمع كرواية المصنف، وهو ما رجّحه الدارقطني في \"العلل\" (٣٨٢١)، ورواه جمع آخر أقلُّ عددًا =","vol":"8","page":512},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٣٢ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجلاب بهمذان، حدثنا هلال بن العلاء الرَّقي، حدثنا أبي، حدثنا عُبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن حمزة بن صُهيب، عن أبيه، عن عمر بن الخطّاب: أنه قال لصُهيب: إِنَّكَ لَرجلٌ لولا خِصالٌ ثلاثة، قال: وما هنَّ؟ قال: اكتَنيتَ وليس لك ولدٌ، وانتَميتَ إلى العرب وأنت رجلٌ من الرُّوم، وفيك سَرَفٌ في الطَّعام، قال: يا أميرَ المؤمنين، أما قولُك: اكتنيتَ وليس لك ولدٌ، فإنَّ رسولَ الله ﷺ كنَّاني أبا يحيى، وأما قولُك: انتميتَ إلى العرب، فإنِّي رجلٌ من النَّمِر بن قاسِطٍ استُبِيتُ من المَوْصل بعد أن كنتُ غلامًا قد عرفتُ أهلي ونَسَبي، وأما قولُك: فيك سَرَفٌ في الطعام، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إِنَّ خيرَكم مَن أطعمَ الطَّعامَ\" (^١).\n_________\n= عنه عن عروة بن الزبير عن عائشة. وكيفما دار فهو يدور على ثقة. وانظر تفصيل ذلك في تحقيقنا لـ \"مسند أحمد\" عند الرواية (٢٤٦١٩).\nوأشار الدارقطني في \"العلل\" إلى أنَّ رواية عبد الله بن وهب عن يحيى بن عبد الله وسعيد بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة، فيها بين هشام وعباد عروةُ والد هشام، وليس كما رواه المصنِّف بدون عروة، فالله تعالى أعلم.\nسعيد بن عبد الرحمن: هو ابن عبد الله بن جميل الجُمحي.\nوأخرجه أحمد ٤١ / (٢٤٦١٩) من طريق حفص بن غياث عن هشام بن عروة، عن عباد بن حمزة به.\nوأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٧٥٦) و٤٢ / (٢٥٥٣٠) و٤٣ / (٢٦٢٤٢)، وأبو داود (٤٩٧٠)، وابن حبان (٧١١٧) من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nوأخرجه أحمد ٤٢ / (٢٥٥٣١) و(٢٥٧٨٠)، وابن ماجه (٣٧٣٩) من طريق وكيع عن هشام بن عروة، عن رجل من ولد الزبير، عن عائشة في رواية ابن ماجه: هشام عن مولى للزبير.\n(^١) إسناده فيه لين من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد تفرد بالمرفوع منه في هذا الخبر، وباقيه روي نحوه من وجوه أخرى كما سلف عند الحديث رقم (٥٨٠٦). =","vol":"8","page":513},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٣٣ - حدثنا مُكرَم بن أحمد القاضي ببغداد، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرقان، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا أبو المِنْهال عبد الرحمن بن معاوية البَكْراوي، عن عبد العزيز بن أبي بَكْرة، عن أبيه قال: لمّا حاصر النبي ﷺ الطائف، تدلّيتُ ببكرة، قال: كيف صنعت؟ قلتُ: تدلَّيتُ ببَكْرة، فقال: \"أنت أبو بَكْرة\" (^١).\n_________\n= وأخرجه مختصرًا أحمد ٣٩/ (٢٣٩٢٩) عن زكريا بن عدي، عن عبيد الله بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٩٢٦) من طريق زهير بن محمد، عن ابن عقيل، عن حمزة بن صهيب: أنَّ صهيبًا كان يكنى أبا يحيى … وذكر نحوه.\nوأخرجه مختصرًا ابن ماجه (٣٧٣٨) من طريق زهير بن محمد، عن ابن عقيل، عن حمزة: أنَّ عمر قال لصهيب: ما لك تكتنى بأبي يحيى، وليس لك ولد؟ قال: كنّاني رسول الله ﷺ بأبي يحيى.\nوفي باب فضل إطعام الطعام عن أبي هريرة وعن عبد الله بن سَلَام انظرهما مع تخريجهما في \"مسند أحمد\" ١٣/ (٧٩٣٢) و٣٩ (٢٣٧٨٤).\n(^١) محتمل للتحسين بطريقيه، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم غير عبد الرحمن بن معاوية البكراوي، فلم أنقف له على ترجمة، لكن روايته هذه عن أهل بيته، وهذا مما يُحتمل.\nوأخرجه البزار في مسنده (٣٦٨٤)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٥٦٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٢/ ٢١٠ من طريق أبي قتيبة سلم بن قتيبة، عن عبد الرحمن بن معاوية، بهذا الإسناد. وقال البزار: وهذا الحديث لا نحفظه عن أبي بكرة إلّا من هذا الوجه، وأبو المنهال لا نعلم أسند عنه إلّا أبو قتيبة أسند عنه حديثين.\nوأخرجه ابن السنى في \"اليوم والليلة\" (٤٠٧) من طريق علي بن زيد وهو ابن جُدعان - عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال فذكر نحوه. وسنده ضعيف من أجل ابن جدعان، وفي الطريق إليه سفيان بن وكيع وهو ضعيف أيضًا.\nوأخرج البخاري (٤٣٢٦) بسنده عن أبي عثمان النهدي قال: سمعت سعدًا، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وأبا بكرة وكان تَسوَّر حِصنَ الطائف في أناس، فجاء إلى النبي ﷺ، فقالا … فذكر حديثًا.\nوقال البلاذري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ٤٩٠: حدثني بعض آل أبي بكرة أنه تدلَّى من الحصن على بَكْرة.","vol":"8","page":514},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٣٤ - أخبرني محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفاري، حدثنا أبو غسّان، حدثنا قيس بن الربيع، عن المِقْدام بن شُريح، عن أبيه [عن جده] (^١) قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"أيُّ ولدِك أكبرُ؟ \" قلتُ: شُريح، قال: \"فأنت أبو شُرَيح\" (^٢).\nتفرَّد به قيس عن المِقدام (^٣)، وأنا ذاكرٌ بعده حديثًا تفرَّد به مُجالِد بن سعيد، وليسا من شرط هذا الكتاب:\n\n٧٩٣٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عَفّان العامري، حدثنا أبو أسامة، عن مُجالِد، عن عامر، عن مسروق قال: [قدمتُ على عمرَ، فقال: ما اسمُك؟ قلت: مسروقٌ، قال] (^٤): ابن مَنْ؟ قلتُ: ابن الأجدَع، قال: أنت مسروق بن عبد الرحمن، حدَّثَنا رسولُ الله ﷺ: أَنَّ الأجدعَ شيطانٌ.\nقال: وكان اسمُه في الديوان مسروقَ بنَ عبد الرحمن (^٥).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين لم يرد في النسخ الخطية، وأثبتناه من مصادر التخريج، ولا يستقيم المعنى إلّا به.\n(^٢) حديث قوي، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل قيس بن الربيع. أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل النهدي.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٨/ ١٧١)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٨٧٣)، والمحاملي في \"أماليه - رواية ابن مهدي\" (١٠٩)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٤٦٤) والخطيب \"في تاريخ بغداد\" ٩/ ٤٥٣ من طرق عن قيس بن الربيع، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٦٢).\n(^٣) هذا عجيب، فقد أخرجه المصنف نفسه فيما سلف برقم (٦٢) من طريق يزيد بن المقدام عن أبيه المقدام، فكيف تفرَّد به قيسٌ؟!\n(^٤) ما بين المعقوفين لم يرد في النسخ الخطية، وأثبتناه من \"تلخيص الذهبي\"، وهو الموافق لمصادر التخريج.\n(^٥) إسناده ضعيف لضعف مجالد: وهو سعيد الهمداني. =","vol":"8","page":515},{"text":"٧٩٣٦ - حدثنا أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا أحمد بن يحيى بن إسحاق الحُلْواني، حدثنا عيسى بن أبي حرب الصَّفّار، حدثنا يحيى بن أبي بُكَير، حدثنا عَديُّ بن الفضل، عن إسحاق بن سُوَيد، عن يحيى بن يَعمَر، عن ابن عمر: أَنَّ رجلًا قال: يا رسولَ الله، قال: \"يا لبَّيكَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٣٧ - أخبرنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببُخارَى، حدثنا صالح بن محمد الحافظ، حدثنا شَيبان، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت البُنَاني، عن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو قال: كان رسولُ الله ﷺ يكرهُ أن يَطَأَ أَحدٌ عَقِبَيْه، ولكن يمينٌ وشِمالٌ (^٢).\n\n٧٩٣٨ - وأخبرنا أبو نصر، حدثنا صالح، حدثنا علي بن الحسين الدِّرهمي، حدثنا\n_________\n= وأخرجه أحمد ١/ (٢١١)، وأبو داود (٤٩٥٧)، وابن ماجه (٣٧٣١) من طريق أبي عقيل عبد الله بن عقيل، عن مجالد بن سعيد، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، عدي بن الفضل متروك، وبه أعلَّه الذهبي في \"التلخيص\".\nوأخرجه أبو الشيخ في \"أخلاق النبي\" (٣) من طريق إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، عن عدي بن الفضل بهذا الإسناد ووقع فيه غيرُ ما تحريف.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب العالية\" (٢٧٠٩) و(٣٨٣٠)، وابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٢١، والطبراني في \"الدعاء\" (١٩٤٣)، وابن السني في \"اليوم والليلة\" (١٩١)، وتمام في \"الفوائد\" (١٦٢٩) من طريق جبارة بن المغلّس، عن حماد بن زيد، عن إسحاق بن سويد، بهذا الإسناد. وزاد أبو يعلى في إسناده عمر بن الخطاب. وجبارة متروك.\nوفي الباب عن محمد بن حاطب عند ابن أبي شيبة ٨/ ٤٨، والنسائي (٩٩٤٤)، وفيه أنَّ امرأة نادت النبي ﷺ فقال: \"لبَّيك وسعدَيك\". وسنده حسن.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل شعيب بن محمد. شيبان: هو ابن فرّوخ.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٥٤٩) و(٦٥٦٢)، وأبو داود (٣٧٧٠)، وابن ماجه (٢٤٤) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني بهذا الإسناد. وزادا فيه ما رُئي رسول الله ﷺ يأكل متكئًا قط.\nوانظر ما بعده، وما سلف برقم (٣٥٨٦).","vol":"8","page":516},{"text":"أُمية بن خالد، حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله، نحوه (^١).\nحديث سليمان بن المغيرة صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٣٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا الحسن بن علي بن بحر بن بَرِّي، حدثني أبي، حدثنا سعيد بن مَسلَمة بن هشام بن عبد الملك الأُموي، حدثنا إسماعيل بن أميّة، عن نافع، عن ابن عمر قال: دخلَ رسولُ الله ﷺ المسجدَ وأبو بكر عن يمينِه وعمرُ عن شمالِه، آخذًا (^٢) بأيديهما، فقال: \"هكذا نُبعَثُ يومَ القيامة (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٤٠ - حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا أبو عمرو أحمد بن المبارك المُستَملي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا سَلْم بن قُتيبة، حدثنا داود بن [أبي] (^٤) صالح، عن نافع عن ابن عمر قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ أن يمشيَ الرجلُ بين المرأتَين (^٥).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٤١ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا السَّرِي بن خُزيمة، حدثنا مُطهَّر\n_________\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\n(^٢) في النسخ الخطية: آخذ، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٣) إسناده ضعيف بمرّة من أجل سعيد بن مسلمة. وقد سلف برقم (٤٤٧٧).\n(^٤) لفظة \"أبي\" سقطت من النسخ الخطية.\n(^٥) إسناده ضعيف جدًّا، داود بن أبي صالح - وهو المدني - قال أبو حاتم الرازي: مجهول، حدَّث بحديث منكر، وقال أبو زرعة: لا أعرفه إلّا في حديث واحد يرويه عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ، وهو حديث منكر. وذكر البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٣/ ٢٣٤ حديثه هذا، وقال: لا يتابع عليه. وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه أبو داود (٥٢٧٣) عن محمد بن يحيى بن فارس، عن سلم بن قتيبة بهذا الإسناد.","vol":"8","page":517},{"text":"ابن الهيثم، حدثنا محمد بن ثابت البُنَاني، عن أبيه، عن أنس بن مالك: أنَّ النبيَّ ﷺ نهى أن يمشيَ الرجلُ بين البعيرَينِ (^١) يَقودُهما (^٢).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٤٢ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتَّاب العَبْدي، حدثنا أبو قِلَابة عبد الملك بن محمد، حدثنا سعيد بن عامر حدثنا شُبَيل بن عَزْرة، قال: انطَلَقْنا بقَتَادة نقودُه إلى أنس ونحن غِلمةٌ، فدخلنا عليه، قال: ما أحسنَ هذا! ثم تكلَّم بكلام يُرغِّبُهم في طلب العلم، قال: فحدَّثَنا يومئذٍ أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَثَلُ الجليسِ الصالح مَثَلُ العطَّار، إن لم يُعطِكَ من عِطْرِه - أو قال: إن لم تُصِبْ\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: العيرين، والمثبت من \"إتحاف المهرة\" (٧١٣).\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، مطهّر بن الهيثم متروك، ومحمد بن ثابت البناني ضعيف منكر الحديث.\nوأخرجه الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (١٦٦) من طريق أبي همام الوليد بن شجاع، عن مطهر بن الهيثم، بهذا الإسناد بلفظ: \"لا يقاد البعير بين اثنين\". وقال أبو همام عقبَه: سمعت أبا عاصم الضحاك بن مخلد يقول: لا يركبانه جميعًا، بل يمشيان!\nقلنا: وهذا مخالف لفعله ﷺ من أنه كان أحيانًا يُردِف خلفه أحدًا على البعير كما فعل مع أسامة وغيره.\nوأخرجه البخاري في \"الكبير\" ٨/ ٤٢١ تعليقًا، والبزار في \"مسنده\" (٦٩٠٥)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢٥٢ تعليقًا، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ١٣٦ من طريق يسار بن محمد، عن محمد بن ثابت، به. بلفظ: لا يقاد البعير بين الرجلين، وعند البزار وابن حبان: نهى أن يقاد العبد بين رجلين، وتحرَّف عند ابن عدي إلى: لا يعاد القبر بين اثنين، وانقلب عنده يسار بن محمد إلى: محمد بن يسار، وتحرَّف في \"المجروحين\" إلى: بشار. ومحمد بن يسار هذا قال ابن معين كما في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٠٧: لا شيء.\nقال البزار: هذا الحديث لا نعلم رواه عن ثابت إلّا محمد، ولا عن محمد إلّا يسار بن محمد، ورواه عن يسار أبو عاصم، حدَّثناه ابن معمر وغيره عن أبي عاصم عن يسار.\nوأعله ابن حبان بمحمد بن ثابت، فقال: يروي عن أبيه ما ليس من حديثه، كأنه ثابت آخر، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه على قلّته. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مما لا يتابع عليه.","vol":"8","page":518},{"text":"من عطرِه - أصابَك من ريحِه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٤٣ - حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخُلدي، حدثنا يحيى بن أيوب العلَّاف بمصر، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثني حُمَيد الطويل، قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: كان رسولُ الله ﷺ إِذا مَشَى كأَنَّه يتوكَّأ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذ إسناد جيد.\nوأخرجه أبو داود (٤٨٣١) عن عبد الله بن الصباح العطار، عن سعيد بن عامر، بهذا الإسناد. ورواه أبان العطار عن قتادة عن أنس عن أبي موسى الأشعري عند أحمد ٣٢/ (١٩٦١٥) وأبي داود (٤٨٢٩) مجموعًا إلى حديث تمثيل قارئ القرآن بالأترجّة.\nوتابع أبانَ عليه شعبةُ عن قتادة عند ابن حبان في \"روضة العقلاء\" ص ٩٩، بقصة الجليس الصالح فقط.\nورواه كذلك حمّاد بن سلمة عند الطيالسي (٥١٧) عن ثابت البناني عن أنس عن أبي موسى من قوله.\nورواه الشيخان وغيرهما من طريق أبي بردة عن أبي موسى. انظر \"مسند أحمد\" (١٩٦٢٤).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن أيوب الراوي عن حميد: وهو أبو العباس الغافقي المصري.\nوأخرجه أبو العباس الأصم في \"مجموع فيه مصنفاته\" (٣٠٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣١٤٥)، وابن جميع الصيداوي في \"معجم شيوخه\" (٧٦) من طريق شعيب بن يحيى التجيبي، عن يحيى بن أيوب الغافقي، بهذا الإسناد. وقال الطبراني: لم يروه عن حميد إلّا يحيى!\nوتابع يحيى بنَ أيوب على لفظه خالدُ بن عبد الله الواسطي عند أبي داود (٤٨٦٣)، وعبدُ الوهاب الثقفي عند الترمذي ضمن حديث (١٧٥٤).\nويجدر التنبيه هنا إلى أنَّ نسخ الترمذي العتيقة وقع فيها: يتوكأ، وهكذا رواه عن الترمذي البغويُّ في \"شرح السنة\" (٣٦٤٠)، وكذلك قال الضياء في \"المختارة\" ٥/ (١٩٤٩) عن رواية الترمذي. ووقع في بعض نسخ الترمذي المتأخرة يتكفّأ، وعليه شرح المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\".\nوأخرجه ضمن حديثٍ ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣/ ٢٧٨ من طريق علي بن عاصم، والآجري: =","vol":"8","page":519},{"text":"قال ابن أبي مريم: وأخبرنا غيرُ ابن أيوب بالحديث فقال: كأنه يتكفَّأ.\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٤٤ - حدثنا بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا أبو قِلابة، حدثنا قُريش بن أنس، حدثنا أشعثُ، عن الحسن، عن سَمُرة، عن النبيِّ ﷺ: أَنه نَهَى أَن يُقَدَّ السَّيرُ بين إصبعَينِ (^١).\n_________\n= في \"الشريعة\" (١٠١٩)، والسلفي في التاسع والعشرين من \"المشيخة البغدادية\" (٢٤) من طريق معتمر بن سليمان، والبيهقي في \"الدلائل\" ١/ ٢٧٤، وفي \"الآداب\" (٦٦٥)، وابن عساكر ٣/ ٢٧٩ من طريق إبراهيم بن طهمان، ثلاثتهم عن حميد، به. واضطربت الروايات ففي الطريق الواحد يقع مرة يتكفّأ، ومرة يتوكّأ!\nوأخرجه ضمن حديث أيضًا أحمد ٢١/ (١٣٣٨١) و(١٣٨٥١)، ومسلم (٢٣٣٠) (٨٢)، وابن حبان (٦٣١٠) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت عن أنس بلفظ: تكفأ.\nقوله: \"يتوكأ\" أي: يعتمد على عصا ونحوها، وصورته ميل الماشي إلى قدّام. والبعض كابن الأثير حمل التكفؤ على هذا المعنى، والمعروف في وصف مِشيته ﷺ أنه كان يمشي بشدة وسرعة، لذلك قال عليٌّ في وصفه ﷺ في الحديث السالف برقم (٤٢٣٩): إذا مشى تكفّأ تكفُّؤًا كأنما ينحطّ من صَبَب، وهو المنحدَر، وفي حديث لَقِيط بن صبرة السالف برقم (٥٣٠) قال: جاء رسول الله ﷺ يتقلّع يتكفّأ، والمعنى: كان إذا مشى رفع رجليه عن الأرض بقوة.\nوفي حديث ابن عباس عند أحمد ٥/ (٣٠٣٣): كان إذا مشى مشى مجتمِعًا ليس فيه كسلٌ. تنبيه: تكرر عقب هذا الحديث في النسخ الخطية الحديثُ ذاته من عند ابن أبي مريم إلى نهايته، لذلك حذفناه.\n(^١) إسناده قوي من أجل أبي قلابة - واسمه عبد الملك بن محمد الرقاشي - وقريش بن أنس أحدُ الثقات إلّا أنهم ذكروا أنه اختلط قبل موته بست سنين، وقيّده البخاري في \"التاريخ الأوسط\" ٤/ ٩٢٩ بأنَّ اختلاطه كان في بيته، يعني أنه لم يحدث في هذه السنين، وعليه فلا أثر لاختلاطه في مروياته. وتعنّت ابن حبان فذكر أنه ظهر في روايته أشياء منكرة، وساق له هذا الحديث الواحد، مع أنه قد توبع. ولم يذكره ابن عدي في \"كامله\" مع تحرّيه ذكر أصحاب المناكير ومنكراتهم من الرواة.\nوأما سماع الحسن البصري من سمرة، فصحيح كما بينّاه عند الحديث السالف برقم (١٥١). =","vol":"8","page":520},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٤٥ - حدثنا علي بن محمد بن عُقبة الشَّيباني، حدثنا محمد بن علي بن عفّان، حدثنا قبيصة بن عُقبة، حدثنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن نُبَيح (^١) العَنَزَي، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا خرجَ من بيته مَشَيْنا قُدَّامَه، وتَرَكْنا خلفَه للملائكة (^٢).\n\n٧٩٤٦ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى،\n_________\n= أشعث: هو ابن عبد الملك الحمراني.\nوأخرجه أبو داود (٢٥٨٩)، والبزار في \"مسنده\" (٤٥٧١)، والروياني في \"مسنده\" (٨١٩)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢٢٠ من طريق محمد بن بشار، والطبراني في \"الكبير\" (٦٩٣٥) من طريق علي بن المديني، كلاهما عن قريش بن أنس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (٤٥٧٠)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (٢٩٧)، والطبراني (٦٩١٠) من طريق يعلى بن عباد عن همام بن يحيى، عن قتادة عن الحسن، عن سمرة. ويعلى بن عباد ضعَّفه الدارقطني، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" وقال: يخطئ. فمثله يصلح في المتابعات والشواهد. وأخرجه الطبراني (٦٩٤٩) من طريق عاصم بن علي الواسطي، عن قيس بن الربيع، عن إسماعيل ابن مسلم المكي عن الحسن، عن سمرة. عاصم وقيس وإسماعيل وإن كان فيهم كلام، يصلحون في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه البزار (٤٦٧٩)، والطبراني (٧٠٧٧) من طريق جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن جده سمرة بن جندب. قلنا: جعفر روى عنه وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وخبيب وأبوه سليمان مجهولان لكن يستأنس بهما في المتابعات والشواهد لأنَّ الحديث لجدِّهم وهم من آل بيته، وأما عند التفرد فلا، والله أعلم.\nالقَدُّ: القطع طولًا، والسَّير: ما يُقطَع من الجلد. أي: نهى ﷺ أن يقطع الجلد بين إصبعين لئلا تجرح الشفرةُ يدَه. وهذا من الأحاديث التي فيها إرشادٌ للمسلم ودفعٌ للضرر عنه كحديث النهي عن تعاطي السيف مسلولًا الآتي عند المصنف برقم (٧٩٧٩).\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: فليح.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثَّوري. وسلف الحديث من طريقه برقم (٣٥٨٦). وانظر الحديث التالي.","vol":"8","page":521},{"text":"حدثنا مُسدَّد، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا شُعْبة، عن الأسوَد بن قيس، عن نُبَيح العنزي، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تَمشُوا بين يديَّ ولا خَلْفي، فإن هذا مَقامُ الملائكة\". قال جابر: جئتُ أسعى إلى النبيِّ ﷺ كأَنِّي شَرَارة (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٤٧ - حدثنا أبو عبد الله الشَّيباني، حدثنا يحيى بن محمد الذُّهلي، حدثنا مُسدَّد، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا شُعبة، عن قَتَادة عن أبي مِجْلَز، قال: رأى حذيفةُ إنسانًا قاعدًا وَسَطَ حَلْقة، قال: لعنَ رسولُ الله ﷺ مَن قَعَدَ وَسَطَ حَلْقة (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٤٨ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا إسماعيل ابن عُليَّة، عن داود بن أبي هِند، عن الشَّعْبي، حدثنا أبو جَبِيرة بن الضحَّاك، قال: فينا نزلت في بني سَلِمةَ ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: ١١] قال: قَدِمَ رسول الله ﷺ وليس منَّا رجلٌ إِلَّا وله اسمانِ أو ثلاثة، قال:\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلّا أن ذكر النهي عن المشي بين يديه ﷺ شاذٌّ كما سلف التنبيه عليه برقم (٣٥٨٦).\nوأخرجه المحاملي (١٢١ - رواية ابن مهدي)، ومن طريقه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٦/ ٣٨١ أبي الأشعث أحمد بن المقدام العجلي، عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد. وزاد الخطيب: غريب من حديث شعبة عن الأسود، لا أعلم رواه عنه غير خالد بن الحارث، وتفرَّد به أبو الأشعث عنه!\nوأخرج أحمد ٢٢/ (١٤١٧٠) عن محمد بن جعفر عن شعبة، به عن جابر قال: انطلقت إلى رسول الله ﷺ في دَينٍ كان على أَبي كأني شَرَارة.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو مجلز - واسمه لاحق بن حميد - لم يدرك حذيفة كما قال شعبة عقب الحديث في رواية أحمد (٢٣٣٧٦).\nوأخرجه أحمد ٣٨ (٢٣٢٦٣) و(٢٣٣٧٦) و(٢٣٤٠٦)، والترمذي (٢٧٥٣) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٤٨٢٦) من طريق أبان بن يزيد العطار، عن قتادة به.","vol":"8","page":522},{"text":"فكان يُدعَى الرجلُ فيقولون: مَهْ مَهْ مَهْ، إنه يَغضبُ من هذا، فنزلت ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ (^١).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٤٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكَّار بن قُتيبة القاضي، حدثنا صفوان بن عيسى، أخبرنا أُنيس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدْري قال: خرج إلينا رسولُ الله ﷺ في مرضِه الذي ماتَ فيه وهو مُعصَّبُ الرأس، قال: فاتّبعتُه حتى صَعِدَ المِنْبر، قال: فقال: \"إِنِّي الساعةَ لَقائمٌ على الحَوْض\"، ثم قال: \"إنَّ عبدًا عُرِضَتْ عليه الدنيا وزِينتُها، فاختارَ الآخرةَ\"، فلم يَفطَنْ في القوم لذلك أحدٌ إلَّا أبو بكر، فقال: بأبي أنت وأمي، بل نَفدِيكَ بأنفسِنا وأولادِنا وأموالِنا وموالِينا. قال: ثمَّ هَبَطَ من المنبر، فما رُئيَ حتى الساعةِ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين والغَرضُ في إخراجه في هذا الكتاب إباحة قول الناس بعضهم لبعض: نفسي ومالي لك الفداءُ، أو جُعِلتُ فِداك، أو فَديتُك، وما يشبهه.\nوشاهدُ هذا الحديث:\n\n٧٩٥٠ - ما حدَّثَناه أبو العباس السَّيَّاري، حدثنا محمد بن موسى بن حاتم الباشاني،\n_________\n(^١) إسناده صحيح إن صحَّت لأبي جَبيرة صحبة، فإنه قد اختلف في صحبته.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٢٨٨) عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٣٧٦٦).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد. أُنيس بن يحيى: هو الأسلمي، وأبوه هو سِمعان.\nوأخرجه أحمد ١٨/ (١١٨٦٣)، وابن حبان (٦٥٩٣) من طريق صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٧/ (١١١٣٥) و(١١١٣٦)، والبخاري (٣٩٠٤)، ومسلم (٢٣٨٢)، والترمذي (٣٦٦٠)، وابن حبان (٦٥٩٤) و(٦٨٦١) من طريق عبيد بن حنين، وأحمد ١٧/ (١١١٣٤) و(١١١٣٥) والبخاري (٣٦٥٤)، ومسلم (٢٣٨٢)، وابن حبان (٦٥٩٤) من طريق بُسر بن سعيد، كلاهما عن أبي سعيد.","vol":"8","page":523},{"text":"حدثنا علي بن الحسن بن شَقيق، حدثنا الحسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بُرَيدة قال: سمعتُ أَبي بريدة (^١) يقول: كنتُ في المسجد وأبو موسى الأشعري يقرأُ، فخرجَ رسولُ الله ﷺ فقال: \"مَن هذا؟ \" فقلتُ: أنا بُرَيدةُ، جُعِلتُ لك الفِداءَ يا نبيَّ الله، قال: \"لقد أُعطِيَ هذا من مَزاميرِ آلِ داود\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السَّياقة.\nومن ذلك:\n\n٧٩٥١ - ما حدَّثَناه أبو عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن يونس الضَّبِّي، حدثنا محمد بن عُبيد الطَّنَافسي، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن هِلال بن خبَّاب، عن عِكْرمة، عن عبد الله بن عمرو قال: كُنَّا نحن حولَ رسول الله ﷺ جلوسًا، إذ ذَكَر الفتنةَ - أو ذُكرَتْ عندَه - فقال رسول الله ﷺ: \"إذا رأيتَ الناسَ قد مَرِجَتْ عهودُهم، وخفَّتْ أماناتُهم، وكانوا هكذا\" وشبَّك بين أناملِه، فقمتُ إليه، فقلتُ: كيف أفعلُ يا رسولَ الله، جعلني الله فِدَاك؟ قال: \"الزَمْ بيتَك، واملِكْ عليك لسانَك، وخُذْ ما تَعرِفُ، ودَعْ ما تُنكِرُ، وعليك بخاصَّة أمر نفسك، ودَعْ عنك أمرَ العامَّة\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: بردة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٥٢) و(٢٢٩٦٩) و(٢٣٠٣٣)، ومسلم (٧٩٣) (٢٣٥)، والترمذي (٣٤٧٥)، والنسائي (٨٠٠٤)، وابن حبان (٨٩٢) من طريق مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ١١/ ٦٩٨٧)، وأبو داود (٤٣٤٣)، والنسائي (٩٩٦٢) من طرق عن يونس بن أبي إسحاق، بهذا الإسناد.\nوسيأتي من طريق يونس بن أبي إسحاق برقم (٨٨١٣)، وسلف من طريق عمارة بن حزم عن عبد الله بن عمرو برقم (٢٧٠٤).","vol":"8","page":524},{"text":"٧٩٥٢ - أخبرنا أبو عمرو بن السَّمَّاك، حدثنا يحيى بن جعفر، حدثنا علي بن عاصم، أخبرنا خالد الحذَّاء، عن الحَكَم بن الأعرج، عن عبد الله بن مُغفَّل قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن الخَذْف، قال: فخَذَفَ رجلٌ عندَه، فقال: أُحدِّثُك عن رسولِ الله ﷺ وتَخذِفُ؟! والله لا أُكلِّمُك أبدًا (^١).\nقد اتَّفق الشيخان على إخراج حديث عُقبة بن صُهبان عن عبد الله بن مغَّفل في النهي عن الخَذْف، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، وهو صحيح الإسناد.\nوقد روي مثله عن ابن عمر:\n\n٧٩٥٣ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا خالد بن عبد الرحمن، حدثنا حَبيب بن سُلَيم، عن عمر بن مُسلِم قال: خَذَفَ رجلٌ عند ابن عمر، فقال: لا تَخذِفْ، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يَنهَى عن الخَذْف، ثم رآه ابن عمر بعد ذلك يَخذِفُ، فقال: أنبأتُك أنَّ النبيَّ ﷺ يَنهَى عَن الخَذْف ثم خَذَفَتَ؟! والله لا أُكلِّمُك كلمةً أبدًا (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل علي بن عاصم: وهو ابن صهيب الواسطي. يحيى بن جعفر هو ابن أَعين الأزدي. ولم نقف على الحديث من هذا الطريق.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد ٣٤/ (٢٠٥٤٠) و(٢٠٥٧٣)، والبخاري (٤٨٤١) و(٦٢٢٠)، ومسلم (١٩٥٤) (٥٥)، وأبو داود (٥٢٧٠)، وابن ماجه (٣٢٢٧) من طريق عقبة بن صُهبان، وأحمد ٢٧ / (١٦٧٩٤) و٣٤ / (٢٠٥٦١)، والبخاري (٥٤٧٩)، ومسلم (١٩٥٤) (٥٤)، والنسائي (٦٩٩٠)، وابن حبان (٥٩٤٩) من طريق عبد الله بن بريدة وأحمد ٢٧/ (١٦٨٠٨) و٣٤/ (٢٠٥٥١) و(٢٠٥٧٠)، ومسلم (١٩٥٤) (٥٦)، وابن ماجه (١٧) و(٣٢٢٦) من طريق سعيد بن جبير، ثلاثتهم عن عبد الله بن مغفل. وزاد بعضهم: \"إنه - يعني الخذف - لا يَنكَأ عدوًا، ولا يصيد صيدًا، ولكن يكسر السنَّ، ويفقأ العين\".\n(^٢) إسناده ضعيف، حبيب بن سليم وشيخه عمر بن مسلم لم نعرفهما، وحديثهما هذا لم نقف عليه عند غير المصنف.","vol":"8","page":525},{"text":"٧٩٥٤ - حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن بكر .... [عن عبد الله بن بكر] الشَّهمي (^١)، حدثنا أبو يونس حاتم بن أبي صَغِيرة، عن سِمَاك بن حرب، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ: أنها سألت رسولَ الله ﷺ قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، أرأيتَ قول الله ﵎: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩]، ما كان ذلك المنكر الذي كانوا يأتونه؟ قال: \"كانوا يَسْخرُون بأهل الطريقِ ويَخْذِفُونهم\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٥٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا محمد بن مَسْلَمة الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن عطاء بن يَسَار، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله: \"إذا سمعتُم نُبَاحَ الكلابِ ونَهِيقَ الحميرِ من الليل، فتعوَّذُوا بالله من الشيطان الرَّجيم، فإِنَّها تَرَى ما لا تَرَون، وأقِلُّوا الخروجَ إذا هَدَأَت (^٣) [الرَّجلُ] فإنَّ الله تعالى يَبُثُّ في ليلِه (^٤) من خلقِه ما شاء، وأَجِيفوا الأبوابَ، واذكرُوا اسمَ الله عليها، فإنَّ الشيطانَ لا يفتحُ بابًا أُجِيفَ وذُكِرَ اسمُ الله عليه، وأَوكِئوا الأسقية، وغطُّوا الجِرارَ، وأكفئوا الآنية\" (^٥).\n_________\n(^١) وقع في نسخنا الخطية: حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن بكر السهمي، وهو خطأ، والصواب أنَّ الذي يروي عن حاتم بن أبي صغيرة هو عبد الله بن بكر السهمي، وبينه وبين أبي الحسن شيخ راوٍ لم نتبينه. وانظر \"إتحاف المهرة\". (٢٣٣٠٢).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أبي صالح مولى أم هانئ، واسمه باذام، ويقال: باذان.\nوأخرجه الترمذي (٣١٩٠) عن محمود بن غيلان، عن أبي أسامة حماد بن أسامة وعبد الله بن بكر السهمي، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن، إنما نعرفه من حديث حاتم عن سماك.\nوسلف الحديث برقم (٣٥٧٩) من طريق أبي أسامة وحده عن ابن أبي صغيرة.\n(^٣) رسمت في (ز) و(ب): حدت، وفي (م): حدّب، والمثبت من مصادر التخريج التي روت الحديث من طريق يزيد بن هارون وغيره، وما بين المعقوفين زيادة منها.\n(^٤) قوله: \"ليله من \"أثبتناه من (م).\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل محمد بن مسلمة الواسطي، وقد توبع. =","vol":"8","page":526},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٧٩٥٦ - أخبرني أبو عون محمد بن أحمد الجزَّار على الصَّفَا، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجَّاج، حدثنا حماد، عن حبيب، عن عطاء، عن جابر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"احبِسُوا صِبيانَكم حتى (^١) تذهبَ فَوْعةُ (^٢) العِشاء، فإنه ساعةٌ تخترقُ فيها الشياطينُ\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٢ (١٤٢٨٣) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٢٨٣)، وأبو داود (٥١٠٣)، وابن حبان (٥٥١٧) من طرق عن محمد بن إسحاق، به. ورواية أبي داود مختصرة.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢٢/ (١٤٤٣٤) و٢٣ (١٤٨٩٨) و(١٥١٦٧)، والبخاري (٣٢٨٠) و(٣٣٠٤) و(٣٣١٦) و(٥٦٢٣) و(٥٦٢٤) و(٦٢٩٥) و(٦٢٩٦)، ومسلم (٢٠١٢) (٩٧)، وأبو داود (٣٧٣١) و(٣٧٣٣)، والترمذي (٢٨٥٧)، والنسائي (١٠٥١٣) و(١٠٥١٤)، وابن حبان (١٢٧٢) و(١٢٧٦) من طريق عطاء بن أبي رباح، وأحمد ٢٢/ (١٤٢٢٨) و(١٤٣٤٢) و٢٣ / (١٤٨٩٩) و(١٥٠١٥) و(١٥١٣٧) و(١٥١٤٥) و(١٥٢٥٦)، ومسلم (٢٠١٢) (٩٦) و(٩٨)، وأبو داود (٢٦٠٤)، وابن ماجه (٣٦٠) و(٣٤١٠) و(٣٧٧١)، والترمذي (١٨١٢)، وابن حبان (١٢٧١) و(١٢٧٥) من طريق أبي الزبير، والبخاري (٣٣٠٤)، ومسلم (٢٠١٢) (٩٧)، والنسائي (١٠٥١٤) من طريق عمرو بن دينار، ثلاثتهم عن جابر.\nوانظر ما سلف برقم (١٦٤٩) و(٧٤٠٠)، وانظر الحديث التالي.\nوفي باب التعوذ بالله من الشيطان عند سماع نهيق الحُمر، عن أبي هريرة عند البخاري (٣٣٠٣) ومسلم (٢٧٢٩) وغيرهما.\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: حين، والمثبت من (م) ومصادر التخريج.\n(^٢) رسمت في النسخ الخطية براء مهملة مكان الواو، ولم نتبيّن معناه، وعند أبي يعلى وعنه ابن حبان بزاي معجمة والمثبت من المطبوع وهو كذلك في \"المسند\" وعليه شرح ابن الأثير وغيره، فقال: أوله كفَوْرته، وفَوْعة الطِّيب: أول ما يفوح منه.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل حبيب المعلّم. حجاج: هو ابن المنهال، وحماد: هو ابن سلمة، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٨٩٨) عن عفّان بن مسلم، وابن حبان (١٢٧٦) من طريق إبراهيم =","vol":"8","page":527},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٥٧ - أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد القَنطَري، حدثنا أبو قِلابة، حدثنا [أبو] (^١) عاصم، عن محمد بن عَجْلان عن القعقاع بن حكيم، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"إياكَ والسَّمَرَ بعد هَدْأَةِ الليل، فإنكم لا تَدرُونَ ما يأتي اللهُ من خَلْقِه\" (^٢).\n_________\n= ابن الحجاج، كلاهما عن حمّاد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرج البخاري (٣٢٨٠) و(٣٣٠٤) و(٥٦٢٣)، ومسلم (٢٠١٢) (٩٧) من طريق ابن جريج، وأحمد (١٥١٦٧)، والبخاري (٣٣١٦)، وأبو داود (٣٧٣٣) من طريق كثير بن شِنطير، كلاهما\nعن عطاء بن أبي رباح، عن جابر. ولفظ رواية ابن جريج: \"إذا استجنح الليل فكفوا صبيانكم، فإنَّ الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من العشاء فخلوهم\"، ولفظ رواية كثير: \"اكفتوا صبيانكم عند العشاء - أو المساء - فإنَّ للجن انتشارًا وخَطْفة\".\nوذكرنا طرقه الأخرى عن جابر في تخريج الحديث الذي قبله.\nقوله تخترق فيها الشياطين قال المناوي في \"فيض القدير\" ١/ ١٨٠: \"تخترق\" بمعجمات وراء: تنتشر. وقال الصغاني في \"التنوير شرح الجامع الصغير\" ١/ ٤٠٤: بالخاء والراء والقاف من الاختراق: قطع المفازة (الصحراء). والحديث نهي عن إطلاق الصبيان أول وقت العشاء، لأنه انتشار الشياطين قد يصيبونهم بشرّ.\n(^١) لفظة \"أبو\" سقطت من النسخ الخطية. فأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل.\n(^٢) رجاله لا بأس بهم، لكن خولف محمد بن عجلان في لفظه، وأدخل حديثًا في حديث. أبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد الرقاشي.\nوأخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٢٣٠)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٢/ ١٧٨ - ١٧٩ من طريق يحيى القطان، عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم، عن جابر رفعه بلفظ: \"إياكم والسمرَ بعد هدوء الليل، فإن أحدكم لا يدري ما يبث الله من خلقه، غلِّقوا الأبواب، وأَوكوا السقاء، وأكفئوا الإناء، وأطفئوا المصابيح\". وقد تفرد ابن عجلان بإدخال حديث النهي عن السمر في حديث القعقاع عن جابر، إلَّا أنه قد روي أيضًا في حديث سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر، وتفرّد بذلك سفيان من بين أصحاب أبي الزبير كما سيأتي.\nوخالف ابنَ عجلان في لفظه جعفرُ بن عبد الله بن الحكم، فرواه عن القعقاع بلفظ: \"خمِّروا =","vol":"8","page":528},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٥٨ - أخبرنا عبد الله بن إسحاق الخُزاعي بمكة حرسها الله، حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرَّة، أخبرنا نافع بن يزيد، حدثني ابن الهادِ، أنَّ نافعًا حدّثه عن عبد الله بن عمر، أنه سمع رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا تُبيِّتُنَّ النارَ في بيوتِكم فإنَّها عدوٌّ\". فما كان ابن عمر يَرقُدُ حتى لا يدع في البيت نارًا إلَّا أطفأَها، وكان آخرَ أهل البيت رُقَادًا، كان يُصلِّي فإذا فَرَغَ لَم يَنَمْ حتى يُطفئَ السِّراجَ (^١).\n_________\n= الإناء وأَوكوا السقاء، فإنَّ لله ﷿ داءً ينزل في السنة ليلةً لا يمر بإناء لم يُخمَّر أو سقاء لم يوكأ إلَّا وقع فيه من ذلك الداء\"، أخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٨٢٩)، ومسلم (٢٠١٤) (٩٩) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن جعفر بن عبد الله به وتفرد القعقاع من بين أصحاب جابر بقصة الداء الذي ينزل من السماء. وقد ذكرنا طرق الحديث عن جابر في تخريج الأحاديث السالفة بالأرقام (٧٤٠٠) و(٧٩٥٥) و(٧٩٥٦).\nورواه بنحو رواية ابن عجلان عند البخاري في \"الأدب وابن عبد البر: سفيانُ بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر عند الحميدي في \"مسنده\" (١٣١٠)، وهي رواية شاذّة، ولم يذكر أحدٌ من أصحاب أبي الزبير في حديثه قصة السمر، منهم زهيرُ بن معاوية عند أحمد ٢٣/ (١٥٢٥٦)، ومسلم (٢٠١٢) (٩٦) و(٢٠١٣)، وأبي داود (٢٦٠٤)، ومالكٌ عند مسلم (٢٠١٢) (٩٦)، والترمذي (١٨١٢)، وابن حبان (١٢٧١)، والليث بن سعد عند مسلم (٢٠١٢) (٩٦)، وابن ماجه (٣٤١٠)، وسفيان الثوري عند مسلم (٢٠١٢) (٩٦)، وفطر بن خليفة عند أحمد ٢٢/ (١٤٢٢٨)، وابن حبان (١٢٧١)، وحمادُ بن سلمة عند أحمد ٢٣/ (١٤٨٩٩)، وهشامٌ الدستوائي عند أحمد ٢٣/ (١٥٠١٥)، وعبد الملك بن أبي سليمان عند ابن ماجه (٣٦٠)، ثمانيتهم عن أبي الزبير.\nوفي باب النهي عن السمر بعد العشاء عن أبي برزة الأسلمي عند البخاري (٥٩٩)، ومسلم (٦٤٧) (٢٣٥)، وقال فيه: كان يستحبُّ أن يؤخِّرَ العِشاءَ، قال: وكان يَكره النومَ قبلَها والحديثَ بعدَها.\nوعن ابن مسعود عند أحمد ٦/ (٣٦٨٦)، بلفظ: كان رسول الله يَجدِبُ لنا السَّمَرَ بعد العشاء.\nوذكرنا عنده بقية أحاديث الباب.\n(^١) إسناده صحيح. أبو يحيى بن أبي مسرة: اسمه عبد الله بن أحمد بن زكريا. =","vol":"8","page":529},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٥٩ - أخبرنا أبو [أحمد] (^١) محمد بن إسحاق الصَّفَّار العَدْل، حدثنا أحمد بن نصر، أخبرنا عمرو بن طلحة، القَنَّاد، حدثنا أسباط بن نصر، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عِكْرمة، عن ابن عباس قال: جاءت فأرةٌ فأخَذَت تَجُرُّ الفَتِيلة، فذهبت الجاريةُ تَزجُرُها، فقال نبيُّ الله ﷺ: \"دَعِيها\"، فجاءت بها فألقَتْها بينَ يدي رسول الله ﷺ [على الخُمْرة] (^٢) التي كان قاعدًا عليها، فأحرقَتْ منها موضعَ دِرهَم، فقال رسولُ الله ﷺ: \"إذا نمتُم فأطفِئُوا سُرُجَكم، فإنَّ الشيطان يدلُّ مثلَ هذه على هذا فيُحرِقُكم\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٢٢٦) عن سعيد بن أبي مريم، عن نافع بن يزيد بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٩/ (٥٦٤١) من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن يزيد بن الهاد، به. ووقع بهذا الإسناد عند البخاري في الأدب المفرد (١٢٢٥) إلّا أنه جعله من حديث عبد الله بن عمر عن عمر من قوله، ولم يرفعه. وفيه نظرٌ.\nوأخرجه أحمد ٩/ (٥٣٩٦) من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن الهاد عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر. فجعل مكان نافع عبد الله بن دينار، وهذا من سوء حفظ ابن لهيعة.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٨/ (٤٥١٥) و(٤٥٤٦) و٩ (٥٠٢٨)، والبخاري (٦٢٩٣)، ومسلم (٢٠١٥)، وأبو داود (٥٢٤٦)، وابن ماجه (٣٧٦٩)، والترمذي (١٨١٣) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية.\n(^٢) ما بين المعقوفين لم يرد في النسخ الخطية، وأثبتناه من مصادر التخريج.\n(^٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ليِّن، أسباط بن نصر عن سماك عن عكرمة سلسلة ليست بالقوية، قال الساجي: روى أسباط أحاديث لا يتابع عليها عن سماك عمرو بن طلحة: هو ابن حماد بن طلحة. وأخرجه أبو داود (٥٢٤٧) عن سليمان بن عبد الرحمن التمّار، وابن حبان (٥٥١٩) من طريق أحمد بن آدم، كلاهما عن عمرو بن حماد بن طلحة، بهذا الإسناد.\nوروى البخاري (٦٢٩٤)، ومسلم (٢٠١٦) من حديث أبي موسى الأشعري، قال: احترق بيت بالمدينة على أهله من الليل، فحُدِّث بشأنهم النبي ﷺ، فقال: \"إنَّ هذه النار إنما هي: عدو لكم، فإذا نمتم فأطفئوها عنكم\". =","vol":"8","page":530},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٦٠ - أخبرنا عبد الله بن إسحاق الخُراساني العدل، حدثنا أحمد بن زياد بن مِهْران، حدثنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا سليمان بن سفيان المَديني، حدثني بلال بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، عن أبيه، عن جده: أن النبيَّ ﷺ كان إذا رأى الهِلالَ قال: \"اللهمَّ أَهِلَّه علينا باليُمْن والإيمان، والسَّلامةِ والإسلام، ربِّي وربُّك اللهُ\" (^١).\n\n٧٩٦١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني (^٢)، حدثنا حَبَّان بن هِلال، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا أَمطَرتِ السماءُ حَسَرَ ثوبه عن ظهرِه حتى يُصيبَه المطرُ، فقيل له: لِمَ تصنعُ هذا؟ قال: \"إنَّه حديثُ عهدٍ بربِّه ﷿\" (^٣).\n_________\n= وروى البخاري أيضًا (٣٣١٦) من حديث جابر، وفيه: \"أطفئوا المصابيح عند الرقاد، فإنَّ الفُوَيسِقة ربما اجتَّرت الفتيلة، فأحرقت أهل البيت\". والفويسقة: الفأرة.\n(^١) حسن لغيره، وهذ إسناد ضعيف، سليمان بن سفيان المدني وشيخه بلال بن يحيى ضعيفان. وأخرجه أحمد (١٣٩٧)، والترمذي (٣٤٥١) من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حسن غريب.\nوفي الباب عن ابن عمر عند الدارمي (١٧٢٩)، وابن حبان (٨٨٨)، وفي سنده عبد الرحمن بن عثمان ضعفه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\". وأبوه عثمان روى عنه غير واحد، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\".\nوعن عثمان بن أبي عاتكة عن شيخ من أشياخهم رفعه إلى النبي ﷺ، عند ابن السُّني في \"عمل اليوم والليلة\" (٦٤٦)، ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة\" (٢٣١٠) فسمى الشيخ زيادًا. وقال زياد عقبه: توالي على هذا الدعاء ستة من أصحاب رسول الله ﷺ سمعوه منه. وزياد لم نعرفه.\nوعن علي قال: إذا رأى أحدكم الهلال فلا يرفع به رأسه، إنما يكفي أن يقول: ربي وربك الله. أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٩٨، ورجاله ثقات غير عبيد بن عمرو - وهو الخارفي قال ابن سعد: كان معروفًا قليل الحديث.\n(^٢) تحرَّفت في النسخة الخطية إلى: الصنعاني.\n(^٣) إسناده جيد من أجل جعفر بن سليمان - وهو الضُّبعي - إلّا أن قوله: \"عن ظهره\" لم يذكره =","vol":"8","page":531},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٦٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا بِشر (^١) ابن بكر، حدثنا الأوزاعي، حدثني ابن شِهاب، حدثني ثابت الزُّرَقي، أنَّ أبا هريرة قال: أَخَذَتِ الناسَ رِيحٌ بطريق مكة وعمر بن الخطاب حاج، فاشتدَّتْ عليهم، فقال عمر بن الخطاب لمن حولَه ما الريحُ؟ فلم يَرجِعوا إليه شيئًا، فبلغني الذي سأل عنه عمرُ، فاستَحثَثتُ راحلتي حتى أدركتُه، فقلت: يا أميرَ المؤمنين، أُخبرتُ أنَّك سألتَ عن الرِّيح، وإني سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: \"الرِّيحُ من رَوْحِ الله تعالى؛ تأتي بالرَّحمة وتأتي بالعذاب، فلا تَسبُّوها، وسَلُوا الله خيرَها، واستَعيذُوا بالله من شرِّها\" (^٢).\n_________\n= في حديث جعفر سوى الحاكم!\nوأخرجه أحمد ١٩ / (١٢٣٦٥) و٢١/ (١٣٨٢٠)، ومسلم (٨٩٨)، وأبو داود (٥١٠٠)، والنسائي (١٨٥٠)، وابن حبان (٦١٣٥) من طرق عن جعفر بن سليمان، بهذا الإسناد. ولم يذكر أحد منهم قوله: \"عن ظهره\".\nورواه أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري عن جعفر الضبعي به بلفظ: \"حسر عن مَنكِبَيه\".\nأخرجه من طريقه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ١٤٩، والذهبي في \"كتاب العرش\" (٩٦)، وفي \"العلو\" (٩٥). وعليه يحمل قوله: \"عن ظهره\" في رواية الحاكم على كشف المنكبين الشريفين.\nقال النووي: ومعنى \"حديث عهد بربه\" أي: بتكوين ربه إياه، ومعناه: أن المطر رحمة وهي قريبة العهد بخلق الله تعالى لها فيتبَرَّك بها.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: شريك.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ١٢ / (٧٤١٣) و١٥ / (٩٢٩٩) و(٩٦٢٩)، وابن ماجه (٣٧٢٧)، والنسائي (١٠٧٠٢)، وابن حبان (١٠٠٧) و(٥٧٣٢) من طرق عن الأوزاعي بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٣ (٧٦٣١)، وأبو داود (٥٠٩٧) من طريق معمر بن راشد، وأحمد ١٦/ (١٠٧١٤) من طريق يونس بن يزيد، والنسائي (١٠٧١٠) من طريق زياد بن سعد، ثلاثتهم عن الزهري، به. =","vol":"8","page":532},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٦٣ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جدِّي، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن، عن يزيد بن أبي عُبيد، عن سَلَمة بن الأكوع - رَفَعَه إن شاء الله -: أنه كان إذا اشتدَّت الريحُ يقول: \"اللهمَّ لَقْحًا لا عَقِيمًا\" (^١).\nهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٦٤ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إسحاق بن الحسن الحَرْبي، حدثنا عفّان، حدثنا حمّاد بن سلمة، عن عبد الملك بن عُمير، عن موسى ابن طلحة، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ كان يُكثِرُ ذِكرَ خديجةَ، فقلتُ: لقد أخلَفَك الله - وربما قال حماد: أعقبَك الله - من عجوزٍ من عجائز قريشٍ حمراءِ الشِّدقينِ، هَلَكَت في\n_________\n= وخالف أصحابَ الزهري المذكورين سالم بن عجلان الأفطسُ فأبدل بثابتٍ الزرقي عمرَو بن سليم الزرقي. أخرجه من طريقه النسائي (١٠٧٠٠). وفي سنده عمر بن سالم الأفطس وهو مجهول.\nوخالفهم كذلك عُقيل بن خالد، فرواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. أخرجه من طريقه النسائي (١٠٦٩٩). وفي سنده طلق بن السمح جهّله أبو حاتم.\nقال الدارقطني في \"العلل\" (١٥٦٤): والصحيح حديث الزهري عن ثابت بن قيس الزرقي عن أبي هريرة. وانظر حديث أبي بن كعب السالف برقم (٣١١٢).\n(^١) إسناده حسن من أجل المغيرة بن عبد الرحمن: وهو ابن الحارث المخزومي، وإسماعيل بن أبي أويس حسن في المتابعات والشواهد، وقد توبع.\nوأخرجه ابن حبان (١٠٠٨) من طريق أحمد بن عبدة، عن المغيرة بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\nقوله: \"لَقحًا\" قال ابن الإمام في \"سلاح المؤمن\" ص ٤٦٣: بفتح اللام مع فتح القاف وسكونها، وهى الحاملة للسَّحاب، والعقيم بعكسها.\nقلنا: وقد وقع في بعض الروايات: لاقحًا، وسميت لاقحًا لأنها تحمل الماء والسحاب، وقيل: الريح اللاقح، أي: ذات الإلقاح انظر \"لسان العرب\" (القح).","vol":"8","page":533},{"text":"الدَّهر الأول، قالت: فتَمَعَّر وجهُه تمعُّرًا ما كنتُ أراه إلا عند نزول الوحي، وإذا رأى مَخِيلةَ الرَّعد والبرق حتى يَعلَم أرحمةٌ هي أم عذابٌ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٤٢ / (٢٥١٧١)، وابن حبان (٧٠٠٨) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٥١٧١) عن بهز بن أسد، و(٢٥٢١٠) عن مؤمل بن إسماعيل، كلاهما عن حماد بن سلمة به.\nوأخرج البخاري تعليقًا (٣٢٨١)، ومسلم (٢٤٣٧) من طريق عروة عن عائشة قالت: استأذنت هالةُ بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله ﷺ، فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك، فقال: \"اللهم هالةُ\"، قالت فغرتُ، فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين، هلكت في الدهر، قد أبدلك الله خيرًا منها!\nوأخرج أحمد ٤١ / (٢٤٨٦٤) من طريق مسروق عن عائشة، قال: كان النبي ﷺ إذا ذكر خديجة أثنى عليها، فأحسن الثناء قالت فغِرتُ يومًا، فقلت ما أكثر ما تذكرها حمراء الشدق، قد أبدلك الله بها خيرًا منها، قال: \"ما أبدلني الله خيرًا منها، قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله ولدها إذ حرمني أولادَ النساء\"، وفي سنده مجالد بن سعيد وفيه ضعف.\nوأخرج أحمد ٤٣ / (٢٦٣٨٧) - واللفظ له - والبخاري (٣٨١٧)، ومسلم (٢٤٣٥)، وابن ماجه (١٩٩٧)، والترمذي (٢٠١٧) و(٣٨٧٥)، والنسائي (٨٣٠٣) و(٨٣٠٥) و(٨٨٦٤) من طريق عروة عن عائشة قالت: ما غِرتُ على امرأة لرسول الله ﷺ ما غرتُ على خديجة، وذلك لِما كنت أسمع من ذكره إياها. وسلف نحوه عند الحاكم برقم (٤٩١٥).\nقولها: \"حمراء الشدقين\" الشِّدق بكسر المعجمة وبفتحها: جانب الفم.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١١/ ٢٦٥ عن القرطبي قال: المراد بذلك نِسبتها إلى كِبَر السِّنّ، لأَنَّ مَن دَخَل في سنّ الشيخوخة مع قوّةٍ في بَدَنه يَغلِب على لونه غالبًا الحُمْرة المائلة إلى السُّمرة، كذا قال، والذي يتبادر أنَّ المراد بالشِّدقين ما في باطنِ الفم، فكَنَّت بذلك عن سقوط أسنانها حتَّى لا يبقى داخل فمها إلّا اللحم الأحمر من اللِّثَة وغيرها، وبهذا جَزَمَ النوويّ وغيره.\n\"تمعَّر وجهه\" أي تغيّر، وأصله قلّة النضارة وعدم إشراق اللون، من قولهم: مكان أمعر، وهو الجدب الذي لا خِصب فيه.\n\"مَخِيلة الرعد\" المَخيلة: هي السحابة الخليقة بالمطر. قاله ابن الأثير.","vol":"8","page":534},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٦٥ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا عفّان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا أبو مَطَر، عن سالم، عن ابن عمر قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا سمع الرعدَ والصواعقَ قال: \"اللهم لا تَقتُلْنا بغضبِك، ولا تُهلِكُنا بعذابِك، وعافِنا قبلَ ذلك (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أبو مطر تفرد بالرواية عنه حجاج بن أرطاة، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يدرى من هو، وقال ابن حجر في \"التقريب\": مجهول، وقد تفرَّد به. وأما ما وقع للدولابي في \"الكنى\" ٣/ ١٠٢٣ من أنَّ أبا مطر هذا روى عنه مسعر أيضًا، فوهمٌ، فإنَّ أبا مطر الذي روى عنه مسعرٌ آخر هو الجهني الذي يروي عن علي بن أبي طالب كما في \"التاريخ الكبير\" ٩/ ٧٥، و\"المعرفة\" ليعقوب الفسوي ٢/ ٦٥٩، و\"الجرح والتعديل\" ٩/ ٤٤٥.\nوأما أبو مطر الذي يروي عن سالم بن عبد الله، فقد تفرّد بالرواية عنه حجاج، ولذا فرّق بينهما البخاري والذهبي في \"المقتنى\".\nوسقط من إسناد الحاكم بين عبد الواحد بن زياد وأبي مطر: حجاج بن أرطاة، فقد رواه أحمد والبيهقي عن عفّان بن مسلم على الصواب، وهو كذلك عند البيهقي ٣/ ٣٦٢ من طريق أبي سهل القطان عن إسحاق بن الحسن الحربي. وتابع عفّانَ على ذكر حجاج جمعٌ ذكرنا تخريجهم في \"المسند\".\nوأخرجه أحمد ١٠/ (٥٧٦٣) عن عفّان بن مسلم، عن عبد الواحد بن زياد، عن حجاج بن أرطاة، عن أبي مطر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٣٤٥٠)، والنسائي (١٠٦٩٨) عن قتيبة بن سعيد، عن عبد الواحد بن زياد، عن الحجاج، عن أبي مطر، به. وقال الترمذي حديث غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه.\nوخالف سيّارُ بن حاتم عند النسائي (١٠٦٩٧) فرواه أبي مطر به، ليس فيه حجاج. وسيار لَيِّن، فلا يعتدُّ بمخالفته.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٢١٤ عن وكيع، و١٠/ ٢١٦ عن أبي نعيم الفضل بن دُكين، كلاهما عن جعفر بن برقان قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ كان إذا سمع الرعد الشديد … فذكره معضلًا.\nوخالفهما معمر، فرواه في \"جامعه\" (٢٠٠٠٦) عن جعفر بن برقان: أنه بلغه عن حذيفة، فذكره معضلًا موقوفًا. وجعفر في حفظه شيء.","vol":"8","page":535},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٦٦ - أخبرنا محمد بن علي الصنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: تعشَّينا مع أبي قتادة فوق ظهر بيتٍ لنا، فانقضَّ نجم فأتبعناه أبصارنا، فنهانا، وقال: لا تُتبعوه أبصاركم، فإنَّا كُنَّا نُنهى عن ذلك (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٦٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني أبو هانئ عن عمرو بن مالك الجَنْبي، عن فَضَالة بن عُبيد، عن عُبَادة بن الصامت: أنَّ رسول الله ﷺ خرجَ ذاتَ يوم على راحلته وأصحابُه معه بين يديه، فقال معاذُ بن جَبَل: يا نبيَّ الله، ائذَنْ لي في أن أتقدَّمَ إليك على طِيبةِ نفس، قال: \"نعم\"، فاقتربَ معاذٌ إليه، فسارا جميعًا، فقال معاذ: بأبي أنت يا رسولَ الله، أسألُ الله أن يجعل يومَنا قبلَ يومِك، أرأيتَ إن كان شيءٌ ولا نَرَى شيئًا إن شاء الله تعالى، فأيُّ الأعمال نعملُها بعدَك؟ فصمتَ رسولُ الله ﷺ فقال: \"الجهادُ في سبيل الله\"، ثم قال رسول الله ﷺ: \"نِعمَ الشيءُ الجهادُ، والذي (^٢) بالناس أملَكُ من ذلك\" [قال] (^٣): فالصيامُ والصَّدقةُ؟ قال: \"نِعمَ الشيءُ الصيامُ والصَّدقةُ\".\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أيوب: هو السختياني، وابن سِيرِين: هو محمد. وهو في \"جامع معمر\" (٢٠٠٠٧).\nوأخرجه أحمد ٣٧ / (٢٢٥٤٩) من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سِيرِين، به.\nانقضَّ: سقط بسرعة.\n(^٢) كذا في النسخ الخطية، والذي في \"المختارة\" للضياء المقدسي من طريق الطبراني: وعاد، ومثله في \"مجمع الزوائد\"، وهو الجادة. ومعنى قوله: \"وعادُ بالناس\" أي: وشيء بالناس، على ما يفهم من السياق. فقد جاء في \"صحاح الجوهري\" و\"اللسان\" (عود): يقال: ما أدري أيُّ عادَ هو، غير مصروف، أي: أيُّ الناس هو، وفي \"اللسان\": أيُّ خَلْق هو.\n(^٣) زيادة من \"المختارة\"، والسياق يقتضيها.","vol":"8","page":536},{"text":"فذكر معاذٌ كلَّ خير يعمله ابن آدم، كلَّ ذلك رسولُ الله ﷺ [يقول]: \"وعادُ بالنَّاسِ خيرٌ من ذلك\" قال: فماذا بأبي أنت وأُمِّي عادُ بالناس [خيرٌ] من ذلك؟ قال: فأشار رسولُ الله ﷺ إلى فيه، قال: \"الصَّمْتُ إِلَّا من خَيرٍ\" قال: وهل نؤاخَذُ بما تكلَّمَتْ به ألسنتُنا؟ قال: فضربَ رسولُ الله ﷺ فَخِذَ معاذ، ثم قال: \"يا معاذُ، ثَكِلتْكَ أُمُّك - أو ما شاء الله أن يقول له من ذلك. وهل يَكُبُّ الناس على مَناخِرِهم في جَهَنَّمَ إِلَّا ما نطقَتْ به ألسنتُهم؟! فمن كان يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر فليَقُلْ خيرًا أو لِيسكُتْ عن شرٍّ، قُولُوا خيرًا تَغنَمُوا، واسكتُوا عن شرٍّ تَسلَمُوا\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، والغرضُ في إخراجه في هذا الموضع إباحةُ دعاء المُتعلِّم لعالمه الذي يَقتبِسُ منه أن يجعل الله مَنِيّتَه قبل عالِمِه، فإني قدّمتُ قبل هذا أخبارًا صحيحة في إباحة قول الناس: جعلَني الله فِداك (^٢).\n\n٧٩٦٨ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّري بن خُزيمة، حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن موسى بن عُقبة، عن أبي الزُّبير عن جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ يَنهَى أن يُباشِرَ الرجلُ الرجلَ في ثوب واحد، والمرأةُ المرأةَ في ثوب واحد (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مختصرًا ومطولًا البخاري في \"خلق الأفعال\" (٢٩٣)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٨/ (٤٠٥) من طريق أحمد بن صالح المصري، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٦٦) من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب كلاهما عن عبد الله بن وهب بهذا الإسناد.\nوسلف نحوه من حديث معاذ بن جبل نفسه برقم (٣٥٩٠).\n(^٢) انظر الحديثين (٧٩٥٠) و(٧٩٥١).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٥٢٤٨) عن سليمان بن داود الهاشمي بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٤٨٣٦) و(١٥١٨٤) من طريقين عن ابن أبي الزناد، به.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٤٧٥٣) و(١٤٧٥٤) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير قال: سألت =","vol":"8","page":537},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٦٩ - أخبرناه أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو شهاب، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير عن جابر قال: نَهَى رسول الله ﷺ أن تُباشِرَ المرأة المرأةَ، والرجلُ الرجلَ (^١).\nقال ابن أبي ليلى: وأنا أرى فيه التَّعزير.\nمحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى من أجلِّ بيت الصحابة من الأنصار ومُفتي وقته بالكوفة، إذا رأى فيه التعزير ففيه قدوة.\n\n٧٩٧٠ - وقد حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن أبي إسحاق الشَّيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يُباشِرِ الرجلُ الرجلَ، ولا المرأةُ المرأةَ\" (^٢).\n_________\n= جابرًا عن الرجل يباشر الرجل … فذكره. وانظر ما بعده.\nويشهد له حديث ابن عباس الآتي بعد حديث.\nوحديث أبي سعيد الخدري عند مسلم (٣٣٨).\nوحديث أبي هريرة عند أحمد ١٤/ (٨٣١٨).\nوبنحوه عن ابن مسعود عند البخاري (٥٢٤٠).\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل ابن أبي ليلى، واسمه محمد بن عبد الرحمن أحمد بن يونس هو ابن عبد الله بن يونس منسوب لجده، وأبو شهاب: هو عبد ربه بن نافع الحناط.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٩٨ عن أحمد بن عبد الله بن يونس، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن عبد الجبار - وهو العطاردي وقد توبع أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وأبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٨٠٧)، و\"الصغير\" (١٠٩٤)، والآجري في \"ذم اللواط\" (٢٠) من طريقين عن أسد بن موسى، عن أبي معاوية الضرير، بهذا الإسناد وقال الطبراني: لم يروه عن الشيباني إلّا أبو معاوية، تفرد به أسد بن موسى.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٧٧٣) و٥ (٢٨٧١)، وابن حبان (٥٥٨٢) من طريق إسرائيل بن يونس =","vol":"8","page":538},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، فقد أجمعا على صحّة هذا الحديث.\n\n٧٩٧١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الحافظ ابن الجعابي القاضي، حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن، حدثنا عبد العزيز بن يحيى، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن ابن طاووس وعن أيوب السختياني، عن طاووس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"اتَّقُوا بيتًا يقال له: الحَمَّام\" قالوا: يا رسول الله، إنه يُذهِبُ الدَّرَنَ، وينفعُ المريضَ، قال: فمَن دخله فليستتر\" (^١).\n_________\n= عن سماك بن حرب، عن عكرمة به.\nوخالف إسرائيلَ حسنُ بن صالح بن حي، فرواه عن سماك عن عكرمة مرسلًا، أخرجه أحمد ٥/ (٢٨٧٢).\nوانظر ما قبله.\n(^١) رجاله لا بأس بهم، لكن محمد بن إسحاق مدلس، ولم يصرِّح بالسماع، وتابعه ضعيفٌ لا يحتج به. والمحفوظ في هذا الحديث أنه عن طاووس مرسل كما قال أبو حاتم في \"العلل\" (٢٢٠٩) وغيرُه، ويأتي بيانه. عبد الله بن الحسن: هو ابن أحمد بن أبي شعيب، وعبد العزيز بن يحيى: هو ابن يوسف، ومحمد بن سلمة: هو ابن عبد الله الحرانيون وابن طاووس: هو عبد الله.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠٩٣٢) عن أحمد بن علي الأبار - ومن طريقه أبو نعيم في \"الطب النبوي\" (١٩٣)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ١١/ (٦٢) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٣٧٥) من طريق محمد بن إبراهيم العبدي، كلاهما عن عبد العزيز بن يحيى، بهذا الإسناد. وليس في رواية الطبراني ذكر أيوب السختياني.\nوأخرجه الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (٧٥٤)، والطبراني (١٠٩٢٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٢٢، وأبو نعيم (١٩٤)، والبيهقي (٧٣٧٨) من طريق يحيى بن عثمان التيمي، عن ابن طاووس وحده، عن أبيه، به. ويحيى التيمي ضعيف منكر الحديث.\nوأخرجه البيهقي (٧٣٧٦) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن النبي ﷺ، مرسلًا. قال البيهقي: وهو المحفوظ. يعني المحفوظ عن أيوب إرساله لا وصله.\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٨٥٨)، والبيهقي (٧٣٧٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن طاووس، عن أبيه مرسلًا. =","vol":"8","page":539},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم.\n\n٧٩٧٢ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام والحسين بن محمد القَبَّاني وإبراهيم بن أبي طالب، قالوا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن عطاء، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن كان يُؤْمِنُ بالله واليومِ الآخر فلا يُدخِلْ حَلِيلتَه (^١) الحمَّامَ، ومَن كان يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر فلا يَدخُلِ الحمَّامَ إلَّا بمئزَرٍ، ومَن كان يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر فلا يَجلِسْ على مائدةٍ يُدارُ عليها الخمرُ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (١١١٧)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٣٠٩ من طريق أبي نعيم الفضل ابن دُكين، كلاهما (عبد الرزاق وأبو نعيم) عن سفيان الثوري، عن ابن طاووس، عن أبيه مرسلًا.\nقال البيهقي: رواه الجمهور عن الثّوري على الإرسال، وكذلك رواه أيوب السختياني وسفيان بن عيينة وروح بن القاسم وغيرهم عن ابن طاووس مرسلًا. وقال أبو حاتم كما في \"العلل\": إنَّما يروونه عن طاووس عن النبيِّ ﷺ مرسلًا.\nوخالف الجمهورَ يعلى بنُ عبيد، فرواه عن الثَّوري، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس موصولًا، أخرجه البزار في مسنده (٤٨٨٨)، وأبو طاهر في \"المخلّصيات\" (١٢٠٢) - ومن طريقه الضياء في \"المختارة\" ١١/ (٦١) - والبيهقي في \"السنن\" ٧/ ٣٠٩.\n(^١) في النسخ الخطية: حليله، والمثبت من مصادر التخريج.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عطاء، وقد اختلفوا في نسبته، والراجح أنه عطاء ابن عجلان كما سيأتي، وهو ضعيف منكر الحديث، إلَّا أنه لم ينفرد به، فقد تابعه عليه غير واحد كما سيأتي. ومعنى الحديث قد روي عن غير واحد من الصحابة، فبمجموعها يتحسن الحديث إن شاء الله.\nوأخرجه تامًّا ومقطَّعًا النسائي في \"الكبرى\" (٦٧٠٨)، وفي \"المجتبى\" (٤٠١)، والطبراني في \"الأوسط\" (١٦٩٤) و(٨٢١٤)، وأبو الشيخ في \"الطبقات\" (٤٤٠)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٢٠٧)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٥٠، والجورقاني في \"الأباطيل والمناكير\" (٣٣٥) من طرق عن إسحاق بن راهويه، بهذا الإسناد. قال الطبراني: يقال: هذا عطاء بن السائب، والله أعلم، ولم يروه عن عطاء إِلَّا هشام، ولا عن هشام إلَّا معاذ، تفرَّد به إسحاق!\nوأخرجه قوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (٢٧) من طريق أبي بكر بن صالح - وهو الحافظ =","vol":"8","page":540},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٧٣ - أخبرنا محمد بن علي الصَّنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا\n_________\n= محمد بن صالح الأنماطي المعروف بكيلجة - عن أبي معمر عبد الله بن عمرو المِنقري، عن عبد الوارث بن سعيد، عن عطاء بن دينار، عن أبي الزبير، به. فسمى عطاءً ابنَ دينار، وعطاء بن دينار هذا مصري لا بأس به.\nورواه الحافظ ابن شيرويه النيسابوري كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٢٥٨٥) - وغاير في لفظه فقال: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يَدخلنَّ مع حليلته الحمام\" - عن محمد بن يحيى الذهلي، عن أبي معمر، به. إلَّا أنه سمَّى عطاءٌ ابنَ عجلان، وهذا أصحُّ، فإن ابن عجلان بصريٌّ والراوي عنه وهو عبد الوارث - بصري أيضًا، وكذلك هشام الدستوائي الذي في رواية الحاكم.\nوأخرجه تامًّا ومقطعًا أبو حنيفة في \"مسنده\" (١٥)، وأحمد ٢٣/ (١٤٦٥١)، والدارمي (٢١٣٧)، والبزار (٣٢٠ - كشف الأستار)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٨٨) و(٢٥١٠)، وأبو طاهر المخلص في \"المخلَّصيات\" (٢٢٠٦)، والسهمي في \"تاريخ جرجان\" (٢٧٥)، وأبو القاسم بن بشران في \"أماليه\" (١٨٩)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٥٠، والسلفي في الخامس عشر من \"المشيخة البغدادية\" (٢٤) من طرق عن أبي الزبير، به.\nوسلف برقم (٥٨٨) من طريق زهير بن معاوية عن أبي الزبير، بلفظ: نهى أن يدخل الرجل الماء إلّا بمئزر.\nوأخرجه الترمذي (٢٨٠١)، وأبو يعلى (١٩٢٥)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٨٨)، وابن عدي في الكامل ٢/ ٣١٥ من طريق ليث بن أبي سليم، عن طاووس، عن جابر، به. وليث ضعيف.\nوقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه من حديث طاووس عن جابر إلَّا من هذا الوجه.\nوانظر ما قبله، وما سيأتي برقم (٧٩٧٨).\nويشهد له حديث عمر عن أحمد ١/ (١٢٥).\nوحديث أبي هريرة عند أحمد ١٤/ (٨٢٧٥).\nوحديث عائشة عند أحمد ٤٢ / (٢٥٠٠٦)، وأبي داود (٤٠٠٩)، وابن ماجه (٣٧٤٩)، والترمذي (٢٨٠٢).\nوحديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود (٤٠١١)، وابن ماجه (٣٧٤٨).\nوحديث أبي أيوب الآتي عند الحاكم برقم (٧٩٧٦).\nولا يخلو إسناد واحد منها من مقال، لكنها تصلح في الشواهد.","vol":"8","page":541},{"text":"عبد الرزاق، أخبرنا سفيان الثَّوري، عن منصور، عن سالم بن أبي الجَّعْد، عن أبي المليح قال: دخل نسوة من أهل الشام على عائشة قالت: لعلَّكنَّ من الكُورَة التي تدخُلُ نساؤُها الحمَّامَ، سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"أيما امرأةٍ وَضَعَتْ ثيابَها في غير بيتِ زوجِها، فقد هَتَكَتْ سِتْرَها فيما بينها وبينَ الله ﷿\" (^١).\nوقد رواه شعبةُ عن منصور:\n\n٧٩٧٤ - أخبرناه عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن أبي المَلِيح قال: دخل نِسوةٌ من أهل الشام على عائشة، فقالت: أنتُنَّ اللاتي تَدخُلنَ الحمَّاماتِ؟ قال رسول الله ﷺ: \"ما من امرأةٍ تَضَعُ ثيابَها في غير بيتِها، إِلَّا هَتَكَتْ السِّترَ فيما بينَها وبينَ الله ﷿\" (^٢).\nوقد رَوَتْ أمُّ سَلَمة ﵂ مثل هذا عن رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو الدَّبَري، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه أحمد (٤٢/ ٢٥٤٠٨) و(٢٥٦٢٧) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٥٠) من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه أبو داود (٤٠١٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن سالم قال: دخل على عائشة نسوة … فذكره، ليس فيه أبو المليح.\nوأخرجه كذلك أحمد ٤٠/ (٢٤١٤٠) من طريق الأعمش، عن سالم عن عائشة.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٤٣/ (٢٦٣٠٤) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عطاء بن أبي رباح، قال: أتَينَ نسوة من أهل حمص … فذكره. وابن أبي زياد ضعيف.\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقمي (٧٩٧٨) و(٨٧٨٨).\n(^٢) حديث صحيح كسابقه، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن الحسن شيخ المصنف، فهو ضعيف، لكنه توبع.\nوأخرجه أحمد ٤٢ / (٢٥٤٠٧)، وأبو داود (٤٠١٠) من طريق محمد بن جعفر، والترمذي (٢٨٠٣) من طريق أبي داود الطيالسي، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد. وقرن أحمد في روايته بمحمد بن جعفر حجاجَ بن محمد، وهذا الأخير لم يذكر أبا المليح بل قال: عن رجل.","vol":"8","page":542},{"text":"٧٩٧٥ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن درَّاج أبي السَّمْح، عن السائب: أنَّ نِساءٌ دَخَلْنَ على أم سلمة زوج النبي، فسألتهنَّ: مَن أنتنَّ؟ قُلْنَ: من أهل حمص قالت من أصحاب الحَمَّامات؟ قُلنَ: وبها بأسٌ؟ قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"أيما امرأةٍ نَزَعَتْ ثيابَها في غير بيتِها، خَرَقَ الله تعالى عنها سِتْرَه\" (^١).\n\n٧٩٧٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا أبو صالح، حدثني اللَّيث [عن يحيى بن أيوب] (^٢) عن يعقوب بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن جُبير، عن محمد بن ثابت بن شُرَحْبيل القُرشي من بني عبد الدار، أنَّ عبد الله بن يزيد الخَطْمي حدَّثه عن أبي أيوب الأنصاري، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَن كان يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر فليُكرِمْ ضيفَه، ومَن كان يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر فليُكرِمْ جارَه (^٣)، ومَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يَدخُلِ الحمَّامَ إِلَّا بِمِئزَرٍ، ومَن كان يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخرِ من نسائِكم فلا تَدخُلِ الحمَّامات\" (^٤).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة السائب وهو مولى أم سلمة، فقد تفرد بالرواية عنه درّاج أبو السمح، ودراج ليس بذاك القوي، والمحفوظ في هذه القصة حديث عائشة السابق.\nوأخرجه أحمد ٤٤ / (٢٦٥٦٩) من طريق ابن لهيعة عن دراج، به.\n(^٢) ليس في النسخ الخطية، وأثبتناه من مصادر التخريج، فمدار الحديث عليه.\n(^٣) في (ز) و(ب): ضيفه مرة أخرى. وسقطت الجملة بتمامها من (م) ومن \"التلخيص\"، والمثبت من مصادر التخريج.\n(^٤) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف فيه غير ما علّة، فأبو صالح - وهو عبد الله بن صالح المصري - ليَّن، واختُلف فيه على يحيى بن أيوب الغافقي، فرواه الليث بن سعد عنه، فزاد في إسناده بين يعقوب بن إبراهيم ومحمد بن ثابت عبد الرحمن بن جبير، ورواه عن يحيى بن أيوب عمرُو بن الربيع فلم يذكر ابن جبير. =","vol":"8","page":543},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= كما اختلفوا في تعيين يعقوب بن إبراهيم، فعدَّه الحاكم أبا يوسف القاضي صاحبَ أبي حنيفة، ولم يتابعه عليه أحد، وعدَّه عبدُ الله بن وهب - كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (١٩٢) - ويعقوبُ الفسوي عند البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٣٧٩) يعقوب بن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، وهو مجهول، وذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٠١ باسم يعقوب بن إبراهيم الأنصاري المصري، وذكر أنه روى عن عبد الرحمن بن جبير ومحمد بن ثابت بن شرحبيل، وعنه يحيى بن أيوب، وهو مجهول أيضًا، فهذا قول ثالث.\nوأما عبد الله بن يزيد الخَطْمي، فهكذا سمّاه الليث، ورجحه ابن أبي حاتم في \"العلل\"، وهو مختلف في صحبته، بينما سماه عمرو بن الربيع - كما في الرواية التالية عند المصنف - عبدَ الله بن سويد، وهو ما رجَّحه أبو حاتم الرازي كما في \"العلل\" لابنه. وعبد الله بن سويد اثنان أحدهما حارثي له صحبة، والآخر أنصاري يروي عن عمته أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي كما في \"الجرح والتعديل ٥/ ٦٦، فالله أعلم.\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا إبراهيم الحربي في إكرام الضيف (٣٧)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٢١٢) عن علي بن داود القنطري، والطبراني \"في الكبير\" (٣٨٧٣)، و\"الأوسط\" (٨٦٥٨)، و\"مكارم الأخلاق\" له (٢٢١) عن مطلب بن شعيب الأزدي، عن أبي صالح عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد. وزادوا جميعًا بين الليث ويعقوب يحيى بنَ أيوب.\nوأخرجه الباغندي في \"مسند عمر بن عبد العزيز\" (٩٤) من طريق زمعة بن صالح، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: رفع إلى عمر بن عبد العزيز حديثٌ حدث به محمد بن ثابت ابن شرحبيل، فكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي: أن سل محمّد بن ثابت عن حديثه فإنَّه رضًا، فسأله وأنا معه، فأخبرنا محمد بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد الخطميّ، عن أبي أيّوب، أنَّ رسول الله ﷺ قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل إلّا بمئزر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر من نسائكم فلا تدخل الحمّام\"، قال عبد الله بن أبي بكر: فكتب أبي إلى عمر بن عبد العزيز بذلك، فمنع عمر بن عبد العزيز النّساء من الحمّام وزمعةُ بن صالح فيه ضعف، لكنه يصلح في المتابعات والشواهد.\nولقصة إكرام الضيف والجار، انظر حديثي أبي شريح وأبي هريرة السالفين برقمي (٧٤٨٣) و(٧٤٨٤).\nولقصة دخول الحمّام بمئزر، انظر حديث جابر السالف برقم (٧٩٧٢).","vol":"8","page":544},{"text":"فرُفِعَ الحديثُ إلى عمر بن عبد العزيز، فكتب إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو (^١) ابن حزم: أنْ سَلْ محمدَ بن ثابت عن هذا الحديث واكتُب (^٢) بما قال. ففَعَلَ، فكتب عمر بن عبد العزيز أنْ تُمنَعَ النساءُ الحمَّاماتِ.\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nويعقوب بن إبراهيم هذا الذي روى عنه الليث بن سعد: هو أبو يوسف القاضي، وبصحّة ما ذكرتُه:\n\n٧٩٧٧ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السَّهْمي، حدثنا عمرو بن الرَّبيع بن طارق، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثني أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم، عن محمد بن ثابت بن شُرَحْبيل القُرشي، فذكر الحديث (^٣).\n\n٧٩٧٨ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعراني، حدثنا جَدِّي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد، حدثني يحيى بن أبي أُسَيد، عن عُبيد بن أبي سَوِيَّة، أنه سمع سُبَيعة الأسلميّة تقول: دخل على عائشةَ نِسوةٌ من أهل الشام فقالت عائشةُ: ممن أنتنَّ؟ فقلن: من أهل حِمصَ، فقالت: صَواحبُ الحمَّامات؟ فقُلنَ: نعم، قالت عائشةُ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"الحمَّامُ حرامٌ على نساءِ أُمتي\".\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عمر.\n(^٢) في النسخ الخطية: وتكتب، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٣) حسن لغيره كسابقه.\nوأخرجه ابن حبان (٥٥٩٧)، والبيهقي في \"السنن\" ٧/ ٣٠٩، وفي \"شعب الإيمان\" (٧٣٧٩) من طريق يحيى بن معين، والبيهقي في \"الشعب\" (٧٣٧٩) من طريق يعقوب بن سفيان الفسوي، كلاهما عن عمرو بن الربيع بن طارق، بهذا الإسناد. وجاء اسم والد عبد الله عندهم: سويد. قال البيهقي في \"الشعب\" عقبه وعبد الله هذا إن كان الخطمي فاسم أبيه يزيد، ولكن كان في كتابي: ابن سويد عنهما جميعًا. قلنا: لكنه وقع في \"سننه\": ابن يزيد، على الجادّة.","vol":"8","page":545},{"text":"فقالت امرأةٌ منهنَّ: فلي بناتٌ أمشُطُهنَّ بهذا الشَّراب، قالت: بأي الشَّراب؟ فقالت: الخمر، فقالت عائشة: أفكنتِ طيّبةَ النَّفْسِ أن تمتشطي بدَمِ خِنْزير؟ قالت: لا، قالت: فإنه مِثلُه (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٧٩ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق وعلي بن عبد العزيز قالا: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ أن يُتعاطَى السيفُ مسلولًا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل يحيى بن أبي أُسيد وعبيد بن أبي سويَّة، فقد روى عن كل واحدٍ جمعٌ، وذكرهما ابن حبان في \"الثقات\" إلا أنه سمَّى الثانيَ حميدَ بن سويد.\nوأخرجه النسائي في \"الكنى\" كما في \"إكمال تهذيب الكمال\" لمغلطاي ٩/ ٩٢ عن يحيى بن أيوب الخولاني، عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد ٤١ / (٢٥٠٠٦) و٤٢ / (٢٥٠٨٥) و(٢٥٤٥٧)، وأبو داود (٤٠٠٩)، وابن ماجه (٣٧٤٩)، والترمذي (٢٨٠٢) من طرق عن حماد بن سلمة، عن عبد الله بن شداد الأعرج، عن أبي عُذرة، عن عائشة قالت: نهى رسول الله ﷺ عن الحمَّامات للرجال والنساء، ثم رخّص للرجال في المآزر، ولم يرخّص للنساء. قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، وإسناده ليس بذاك القائم. قلنا: أبو عذرة، قال ابن حجر في \"الإصابة\": ذكره ابن أبي خيثمة في الصحابة، وتبعه مسلم في \"الكنى\"، وعُدَّ في الأوهام، نعم له إدراكٌ ولا صحبةَ له، قاله البخاري والدُّولابي والحاكم أبو أحمد. وقال في \"التقريب\": مجهول من الثانية، ووهم من قال له صحبة.\nوأخرج ابن أبي شيبة ٨/ ١٩٥ من طريق أبي السَّفر، عن امرأته: أنَّ عائشة سُئلت عن المرأة تمتشط بالعَسَلة فيها الخمر، فنهت عن ذلك أشدَّ النهي. وسنده ضعيف.\nوأخرج أيضًا ٨/ ١٩٥ من طريق نافع، عن ابن عمر: أنه بلغه أنَّ نساء يمتشطْنَ بالخمر، فقال: ألقى الله في رؤوسهن الحاصَّة. وسنده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٢ (١٤٢٠١) و٢٣/ (١٤٨٨٥)، وأبو داود (٢٥٨٨)، والترمذي (٢١٦٣)، وابن حبان (٥٩٤٦) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب من حديث حماد بن سلمة. =","vol":"8","page":546},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٨٠ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا الخَصِيب بن ناصح، حدثنا المُبارك بن فَضَالة، عن الحسن، عن أبي بَكْرة قال: مرَّ رسول الله ﷺ على قوم يتعاطون سيفًا مسلولًا، فقال رسول الله ﷺ: \"لَعَنَ اللهُ من فعلَ هذا، أوَليسَ قد نَهيتُ عن هذا؟ إذا سلَّ أحدكم سيفًا ينظرُ إليه فأراد أن يناولَه أخاه فليُغمِدْه، ثم يُناوِلْه إياه\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٩٨١)، وابن حبان (٥٩٤٣) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، قال: سمعت جابرًا يقول: إنَّ النبي ﷺ مرَّ بقوم يتعاطَون سيفًا بينهم مسلولًا، فقال: \"ألم أزجُرْكم عن هذا؟ ليُغمِدْه، ثم يُناوِلْه أخاه\".\nوأخرجه أحمد (١٤٩٨٠) من طريق سليمان بن موسى عن جابر بنحو لفظ سابقه. وإسناده منقطع، فسليمان بن موسى - وهو الأشدق لم يسمع من جابر.\nوأخرجه أحمد (١٤٧٤٢) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير عن جابر، عن بنَّة - وقيل: نبيه - الجهني مرفوعًا. فجعله من مسند بنّة، فإن كان ابن لهيعة حفظه - وفي حفظه سوء - فيكون من رواية صحابي عن صحابي، وتكون الرواية الأولى من مرسل الصحابي، وانظر تتمة تخريجه من هذا الطريق في \"المسند\".\nقوله \"مسلولًا\" أي: منزوعًا من غِمده.\n(^١) صحيح لغيره دون جملة اللعن، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن المباركَ بن فضالة في حفظه لِين، وقد خالفه جمعٌ من الثقات فرووه عن الحسن مرسلًا، وهو الأصحُّ. وقد صرَّح كلٌّ من فضالة والحسن - وهو البصري - بالتحديث عند أحمد، فزالت شبهة التدليس.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٥٨٢ و٥٨٣ من طريق عاصم الأحول ومحمد بن المنكدر وعلي بن زيد بن جُدعان، وأحمد (٢٣ / (١٤٨٨٥) من طريق حميد الطويل، أربعتهم عن الحسن، مرسلًا. وليس عندهم ذكر اللعن إلَّا عند ابن جُدعان، وهو ضعيف. وكذلك في حديث جابر السابق الصحيح ليس فيه ذكرُ اللعن.\nولعلّ ذكر اللعن أنسب في مثل ما رواه البزار في \"مسنده\" (٣٦٤١) من طريق سويد بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي بكرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا شَهَرَ المسلمُ على أخيه سلاحًا فلا تزال ملائكة الله تلعنه حتى يَشِيمه عنه\"، وهذا وإن كان فيه سويد بن إبراهيم - وهو ضعيف - =","vol":"8","page":547},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٨١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن أحمد بن عَلَم الصَّفَّار (^١) ببغداد، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني (^٢)، حدثنا وهب بن جَرير، حدثنا أبي قال: سمعتُ منصور بن زاذان يُحدِّث عن ميمون بن أبي شَبيب، عن قيس بن سعد بن عُبادة: أنَّ أباه دَفَعَه إلى النبيِّ ﷺ يَخدُمُه، قال: فأتى عليَّ النبيُّ ﷺ وقد صلَّيتُ ركعتينِ، فضربني برِجْله، فقال: \"ألا أدلُّكَ على بابٍ من أبواب الجنَّة؟ \" قلت: بلى يا رسولَ الله، قال: \"لا حول ولا قوةَ إلَّا بالله\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n= لكن له شاهد صحيح من حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٦١٦).\n(^١) كذا وقع اسمه في النسخ الخطية، ولم نقف على راو بهذا الاسم، ويظهر لنا أنه محمد بن عبد الله بن عَمرَويه، فهو المعروف بابن عَلَم الصَّفَّار، وهو ممَّن يروي عن محمد بن إسحاق الصّغاني، وقد روى عنه المصنف في عدة مواضع.\n(^٢) تحرّف في النسخ الخطية إلى الصنعاني.\n(^٣) إسناده ضعيف ميمون بن أبي شبيب لم يذكروا له سماعًا من قيس بن سعد، وهو كثير الإرسال، وقال عمرو بن علي الفلاس: ليس يقول في شيء من حديثه: سمعت، ولم أُخبَر أَنَّ أحدًا يزعم أنه سمع من الصحابة. وقد ضعَّفه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه أحمد ٢٤ (١٥٤٨٠)، والترمذي (٣٥٨١)، والنسائي (١٠١١٥) من طريق وهب بن جرير، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث صحيح غريب من هذا الوجه.\nوفي الباب عن معاذ بن جبل عند أحمد ٣٥/ (٢١٩٩٦)، والنسائي (١٠١١٧)، وسنده ضعيف أيضًا، وقد اختلف في لفظه، فرواه البعض كلفظ حديث عبادة، ورواه البعض الآخر بلفظ: \"كنز من كنوز الجنة\". وبهذا اللفظ الأخير، جاء في الأحاديث الصحيحة المعتبرة، كحديث أبي موسى الأشعري عند البخاري (٤٢٠٥) ومسلم (٢٧٠٤).\nوعن أبي ذرٍّ عند أحمد ٣٥ / (٢١٢٩٨)، وابن ماجه (٣٨٢٥)، والنسائي (٩٧٥٨)، وابن حبان (٨٢٠).\nوعن أبي هريرة عند أحمد ١٤ / (٧٩٦٦)، والنسائي (١٠١١٨).","vol":"8","page":548},{"text":"وكان القصدُ في ذكره في هذا الموضع أنَّ الوالدَ مباحٌ له أن يُخدِمَ ولدَه، ثم للموهوب له الخدمةُ أن يَستخدِمَ، ثم يُعرف من فضل قيس بن سعد ﵁ أنَّه خدم النبي ﷺ حتى صار منه بمنزلة صاحب الشُّرَط، ثم لم يُفارِقُ أميرَ المؤمنين علي بن أبي طالب ﷺ في السَّرّاء والضَّرّاء إلى أن استُشِهدَ بين يديه يوم صِفِّين.\n\n٧٩٨٢ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفَاري، حدثنا أبو نُعيم وأبو غسَّان قالا: حدثنا شَرِيك، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن جَبْر، عن أنس بن مالك قال: كان غلامٌ يهوديٌّ يَحْدُمُ النبيَّ ﷺ، فمرِضَ الغلام، فأتاه النبي يعوده فقال: يا غلامُ، أسلِمْ، قُلْ: لا إله إلَّا اللهُ، فجعل الغلامُ ينظُرُ إلى أبيه، فقال له أبوه: قُلْ ما يقولُ لك محمدٌ ﷺ فقال: لا إله إلَّا اللهُ، وأسلمَ فمات، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: \"صَلُّوا عليه\". وصلَّى عليه النبيُّ ﷺ (^١).\n\n٧٩٨٣ - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا محمد بن عيسى بن الطَّبّاع، حدثنا بكَّار بن عبد العزيز بن أبي بَكْرة، قال: سمعتُ أبي يُحدِّث عن أبي بَكْرة: أنَّ النبيَّ ﷺ أتاه بَشيرٌ يُبشِّره بظَفَرِ خيلٍ له ورأسُه في حِجْر عائشةَ، فقام فخَرَّ لله تعالى ساجدًا، فلما انصرف أنشأَ يسألُ الرسولَ فحدَّثه، فكان (^٢) فيما حدَّثه [من] أمر العدوّ وكانت تَلِيهِم امرأةٌ، فقال النبيُّ ﷺ: \"هَلَكَتِ الرجالُ حين أطاعتِ النِّساءَ\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح دون قصة الصلاة على الغلام، كما سلف بيانه برقم (١٣٥٨).\n(^٢) تحرّف في النسخ الخطية إلى: بكار، وجاء على الصواب في التلخيص للذهبي.\n(^٣) إسناده ضعيف بكار بن عبد العزيز لين الحديث، وأصل الحديث صحيح بالسياق الآتي في الرواية التالية، وقد تفرَّد بكار بهذا اللفظ، وسلف الحديث مختصرًا بقصة سجود الشكر برقم (١٠٣٨).\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (٢٠٤٥٥) عن أحمد بن عبد الملك الحراني، عن بكار بن عبد العزيز، بهذا الإسناد. =","vol":"8","page":549},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوشاهده صحيح على شرط الشيخين:\n\n٧٩٨٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا خالد بن الحارث، عن حُميد، عن الحسن، عن أبي بَكْرة قال: عَصَمَني الله بشيء سمعتُه من النبيِّ ﷺ لمّا بَلَغَه أنَّ مَلِكَ ذِي يَزَنَ تُوفِّي، فولَّوا أمرَهم امرأةً، فقال النبيُّ ﷺ: \"لن يُفلِحَ قومٌ تَملِكُهم (^١) امرأةٌ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٨٥ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا السَّري بن خُزيمة، حدثنا عمر (^٣) بن حفص بن غِيَاث، حدثني أبي، حدثنا مَعبَد (^٤) بن خالد الأنصاري، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: دخل جَريرُ بن عبد الله على رسولِ الله ﷺ وعندَه أصحابُه، فضَنَّ كلُّ رجل بمَجلِسِه، فأخذَ رسولُ الله ﷺ رداءَه فألقاهُ إليه، فتلقَّاه بنَحْرِه ووجهِه فقبَّله ووَضَعَه على عينه، وقال: أكرمَكَ الله كما أكرمتَني، ثم وَضَعَه على\n_________\n= وأخرج البزار في \"مسنده\" (٣٦٨٥) من طريق أبي المنهال البكراوي، عن عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه قال: لما مات كِسرى قال: \"مَن وَلَّوا بعدَه؟ \" قال: ابنته بوران، فقال رسول الله ﷺ: \"لن يُفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة\". قلنا أبو المنهال البكراوي: هو عبد الرحمن بن معاوية سماه الحاكم فيما سلف برقم (٧٩٣٣)، ولم نقف له على ترجمة وهذه الرواية من روايته عن أهل بيته، وهو مما يُحتمل.\n(^١) في (ز): تملكتهم.\n(^٢) إسناده صحيح، لكن قوله: ملك ذي يزن وهمٌ، فالذي تُوفِّي هو كسرى ملك فارس كما في الرواية السالفة برقم (٤٦٥٨) من طريق محمد بن خالد المثنى عن بن خالد بن الحارث، وسيأتي كذلك على الصواب برقم (٨٨١٢) من طريق عوف بن أبي جميلة عن الحسن البصري، ومن هذه الطريق أخرجه البخاري كما يأتي. واستدراك الحاكم له ذهول منه.\n(^٣) تحرّف في النسخ الخطية إلى: عمرو.\n(^٤) تحرّف في النسخ الخطية إلى: سعيد، وجاء على الصواب في \"التلخيص\" للذهبي.","vol":"8","page":550},{"text":"ظَهرِ رسولِ الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: \"مَن كان يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر، فإذا أتاه كريمُ قومٍ [فليُكرِمه] (^١) \" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٧٩٨٦ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا أبو المثنّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا، خالد، عن أبي تَمِيمة (^٣)، عن رَدِيفِ رسولِ الله ﷺ: أنه عَثَرَت به دابَّتُه فقال: تَعِسَ الشيطانُ! فقال رسول الله ﷺ: \"لا تقُلْ: تَعِسَ الشيطانُ، فإنك إذا قلتَ: تَعِسَ الشيطانُ، تعاظَمَ، وقال: بقوّتي صَرَعتُه، وإذا قيل: باسم الله، خَنَسَ حتى يصيرَ مثلَ الذُّباب (^٤).\n_________\n(^١) مكانه في (ز) و(ب) بياض، ومكانه في (م) و\"التلخيص\": فأكرموه، وسقط منهما لفظ \"قوم\"، والمثبت من مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده ضعيف، معبد بن خالد - وهو ابن أنس بن مالك الأنصاري - وأبوه مجهولان، وقد انفرد الحاكم في جعله من حديث جابر، والمعروف أنه من حديث أنس بن مالك جدّ معبد.\nفقد أخرجه أبو العباس السراج كما في \"سير النبلاء\" ٢/ ٥٣٢ - ٥٣٣ من طريق يزيد بن نصر البصري، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٧٢٦ - دار الآفاق)، وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (١٤٩)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٤٨٨)، وقوام السنة في \"الترغيب\" (١٩٢)، وقاضي المارستان في \"مشيخته\" (٦٥٢) من طريق نصر بن قديد بن نصر البصري، كلاهما عن حفص بن غياث، عن معبد بن خالد، عن أبيه، عن جده أنس بن مالك به. وهو عند السراج وأبي الشيخ مختصر.\nوفي الباب عن جمع من الصحابة، ذكرناهم عند حديث ابن عمر في \"سننا بن ماجه\" (٣٧١٢)، وكلها ضعيفة. وأصح شيء فيه ما روي عن الشعبي مرسلًا عند أبي داود في \"المراسيل\" (٥١١)، ورجاله ثقات.\nومع ذلك فقد قال الحافظ السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" ص ٣٤ بعد أن ذكر طرقه وأعلها: وبهذه الطرق يقوى الحديث، وإن كانت مفرداتها كما أشرنا إليه ضعيفة.\n(^٣) تحرّف في النسخ الخطية إلى: خالد بن أبي تميمة.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختلف فيه على أبي تميمة - وهو طريف بن مجالد الهجيمي - فمرةً يرويه عن رديف النبي ﷺ مباشرة، ومرة يرويه عن رجل عن رديف النبي ﷺ، وسُمِّي في بعض الروايات أبا المليح، وهو ابن أسامة الهذلي، ثقة من رجال =","vol":"8","page":551},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nورديفُ رسول الله ﷺ الذي لم يُسمِّه يزيدُ بن زُرَيع عن خالد، سمَّاه غيرُه أسامةَ بن مالك والدَ أبي المَلِيح بن أسامة.\n\n٧٩٨٧ - حدَّثَناه علي بن عيسى، حدثنا أحمد بن نَجْدة القُرشي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا محمد بن حُمْران، حدثنا خالد الحذَّاء، عن أبي تَمِيمة، عن أبي المَلِيح بن أسامة، عن أبيه قال: كنتُ رَدِيفَ رسولِ الله ﷺ فَعَثَرَ بعيرُنا، فقلتُ: تَعِسَ الشَّيطانُ، فقال لي النبيُّ ﷺ: \"لا تقُلْ: تَعِسَ الشيطانُ، فإنه يَستعظِمُ حتى يكونَ مثلَ البيتِ ويَقْوَى، ولكن قُلْ: باسم الله، فإذا قلتَ: باسم الله، تصاغَرَ حتى يصيرَ مثلَ الذُّباب\" (^١).\n_________\n= \"الصحيحين\". أبو المثنى: هو معاذ بن المُثنَّى بن معاذ العنبري، وخالد: هو ابن مهران الحذاء.\nوأخرجه أبو داود (٤٩٨٢) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، والنسائي (٤٩٨٢) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن خالد الحذاء، عن أبي تَميمة، عن أبي المَليح، عن رديف النبي ﷺ.\nوخالفهما عبد الوهاب الثقفي عند النسائي (١٠٣١٤)، فرواه عن خالد الحذاء عن أبي تميمة عن أبي المليح قال: كان رجل رديف النبي ﷺ، فذكره مرسلًا.\nوأخرجه أحمد ٣٤ (٢٠٥٩١) من طريق معمر، و(٢٠٥٩٢) و(٢٠٦٩٠) من طريق شعبة و٣٨/ ٢٣٠٩٢١) من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم عن عاصم الأحول، عن أبي تميمة، عن رديف النبي ﷺ. قال شعبة: أو قال عاصم: عن أبي تميمة عن رجل عن رديف النبي ﷺ. وقال الثوري: أو عن رجل عن رِدف النبي ﷺ.\nوخالفهم محمد بن حمران، وهو ليِّن الحديث - كما في الرواية التالية عند المصنف فسلك فيه طريق الجادّة، فجعله عن أبي تميمة عن أبي المليح عن أبيه أسامة، فجعل صحابيَّه والد أبي المليح، وهو كثير الرواية عن أبيه، قال النسائي: هذا عندي خطأ. وصوَّب رواية ابن المبارك التي تقدم تخريجها، وتابعه عليها خالد الواسطي.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن حمران ليِّن الحديث، وقد سلك فيه طريق الجادة، فجعل صحابيه أسامة. =","vol":"8","page":552},{"text":"٧٩٨٨ - أخبرنا الأستاذ أبو الوليد وأبو عمرو الحِيري وأبو بكر بن قُريش، قالوا: حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا عمر (^١) بن حفص الشَّيباني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عبد الجبار بن عمر الأَيْلي، عن محمد بن المُنكدِر، عن جابر قال: كان رسولُ الله ﷺ، إِذا مَشَى لم يَلتفِت (^٢).\nقال الحاكم: لا أعلم أحدًا رواه عن محمد بن المنكدِر غير عبد الجبار.\n_________\n= وأخرجه النسائي (١٠٣١٣) من طريق أحمد بن عبدة، عن محمد بن حمران، بهذا الإسناد. وقال: هذا عندي خطأ.\n(^١) تحرف في النسخ الخطية إلى: عمرو.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عبد الجبار بن عمر الأيلي، قال أبو حاتم: حديث منكر، وضعّف عبدَ الجبار، وجعله ابن حبان من منكراته في كتابه \"المجروحين\"، وقال: كان رديء الحفظ ممن يأتي بالمعضلات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به إلَّا فيما وافق الثقات، وبه أعلَّه الذهبي في \"التلخيص\" فقال: عبد الجبار تالف.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ٣٢٦، والحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (٨٩)، وابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٢٣٥)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٥٩، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٢١٦) و(٩٠١٤) من طرق عن عبد الجبار بن عمر بهذا الإسناد. وزادوا فيه وكان ربما تعلَّق رداؤه في الشجرة أو الشيء فلا يلتفتُ حتى يرفعوه عليه، وكانوا يضحكون ويمزحون، وكانوا قد أمِنوا التفاتَه.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (١٥٥)، وفيه: اتبعت النبي ﷺ وخرج لحاجته فكان لا يلتفت فدنوت منه. وعن ابن عباس عند البزار (٢٣٩١ - كشف الأستار) بلفظ: أنَّ رسول الله ﷺ إذا مشى لم يلتفت، يعرف في مشيته أنه غير كَسِل ولا وَهِن وسنده ضعيف، فقد خالف أحد رواته وهو محمدُ بن راشد من هو أحفظ منه وأكثر عددًا، خالفهم في السند والمتن، والصواب فيه: عن رجل عن ابن عباس، كما أنَّ الصواب في متنه: وإذا مشى مشى مجتمعًا.\nهذا وليس عدم التفاته ﷺ على إطلاقه، بل كان يلتفت ﷺ أحيانًا، لكن كان إذا التفت التفت جميعًا، كما في حديث علي بن أبي طالب عند أحمد ٢/ (٦٨٤) وغيره، ورواه جمع من الصحابة لا يخلو إسناد منها من ضعف.","vol":"8","page":553},{"text":"٧٩٨٩ - حدثنا أحمد بن سهل البخاري، حدثنا صالح بن محمد الحافظ، حدثنا محمود بن غَيْلان، حدثنا أبو داود، حدثنا الحَكَم بن عطيَّة، عن ثابت البُناني، عن أنس بن مالك، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"تُسَمُّون أولادكم محمدًا ثم تَلْعَنُونهم؟! (^١).\nتفرَّد الحكمُ بن عطيّة عن ثابت.\n\n٧٩٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عَجْلان عن سُمَيّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان إذا عَطَسَ غطَّى وجهَه بيده أو بثوبه، وغَضَّ بها صوتَه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل الحكم بن عطية، وأنكره أحمد كما في \"المنتخب من العلل\" لابن قدامة ص ١٧٩، وقد ضعَّف الحكمَ هذا المصنف نفسه فيما سلف برقم (٤٢٣)، فقال: تفرَّد به هذا الشيخ الحكم بن عطية، وليس من شرط هذا الكتاب.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٦٨٩٥)، وأبو يعلى (٣٣٨٦)، والطبري في مسند عبد الرحمن بن عوف من \"تهذيب الآثار\" (٧٤٣)، وأبو عروبة الحرَّاني في \"جزء من أحاديثه\" برواية أبي أحمد الحاكم (٤٧)، وابن عدي في الكامل ٢/ ٢٠٥، وأبو طاهر المخلص في \"المخلصيات\" (٤٨)، وقوام السنة في الترغيب والترهيب (٥٩٨)، وقاضي المارستان في \"مشيخته\" (٢١٢) من طريق أبي داود الطيالسي بهذا الإسناد. وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ثابت إلَّا الحكم بن عطية، وهو رجل من أهل البصرة لا بأس به، حدَّث عن ثابت بأحاديث، وتفرَّد بهذين الحديثين.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٢٦٤)، والطبري (٧٤٢)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٣٤٤)، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٢٨٦ من طرق عن الحكم بن عطية، به.\n(^٢) إسناده جيد كما قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٨/ ٦٦٦ من أجل محمد بن عجلان.\nسُمي: هو أبو عبد الله المدني مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.\nوأخرجه أبو داود (٥٠٢٩) عن مسدد بن مسرهد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٥ (٩٦٦٢)، والترمذي (٢٧٤٥) من طريق يحيى القطان، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوخالف ابنَ عجلان سفيانُ الثوري فيما ذكر البخاري في الكنى من \"التاريخ الكبير\" ٩/ ٩، فقال: قال ابن المبارك عن سفيان، عن سمي، عن أبي بكر بن عبد الرحمن: كان النبي ﷺ … فذكره مرسلًا، قال وهو الأشبه. =","vol":"8","page":554},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٩١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنان القزَّاز، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا مِسعَر، عن ثابت بن عُبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن خَوَّات بن جُبير قال: نومٌ أولَ النهار، خُرْق، وأوسطَه خُلْق، وآخرَه حُمْق (^١).\n_________\n= ورواه ابن جريج، واختلف عليه فيه:\nفرواه عنه نصر بن طريف الباهلي عند أبي القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٣٢٩٧)، وابن عدي ٧/ ٣٤، وأبي الشيخ في \"أخلاق\" النبي (٧٥٥)، وعلي بن عاصم الواسطي عند أبي الشيخ (٧٥٩)، كلاهما عن سعيد المَقْبري، عن أبي هريرة. ونصر بن طريف متروك، وعلي بن عاصم حسن في المتابعات والشواهد، وطريقه أمثل الطرق عن ابن جريج.\nورواه إسماعيل بن عمرو عن مندل، عن ابن جريج عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٤٥٢). وقال: لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا مندلٌ، تفرد به إسماعيل بن عمرو. قلنا: إسماعيل بن عمرو: وهو البجلي، ومندل: وهو ابن علي، ضعيفان، والحديث لا يعرف من حديث ابن عمر.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٤٤٢) و(٧٧٢)، وأبو الشيخ (٧٦٠)، وتمام في \"فوائده\" (٨٨٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٣٤٦، وفي \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ١٤٨ من طريق عكرمة عن أبي هريرة. وفي سنده محمد بن يونس الكديمي متهم، فلا يفرح به.\nقال الحافظ في \"فتح الباري\" ١٨/ ٦٦٥ - ٦٦٦: ومن آداب العاطس أن يَخفِض بالعطسة صوتَه ويرفعَه بالحمد، وأن يغطِّي وجهه لئلَّا يبدوَ من فيه أو أَنفه ما يؤذي جليسَه، ولا يَلْوِي عُنقَه يمينًا ولا شمالًا لئلَّا يتضرَّر بذلك.\nقال ابن العربي: الحكمة في خَفْض الصَّوت بالعُطاس أنَّ في رفعه إزعاجًا للأعضاء، وفي تغطية الوجه أنَّه لو بَدَرَ منه شيء آذى جليسه، ولو لَوَى عنقه صيانةً لجليسه لم يأمَنْ من الالتواء، وقد شاهَدْنا من وَقَعَ له ذلك.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل محمد بن سنان القزاز وقد توبع مسعر: هو ابن كدام.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ١١٤، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١٢٤٢)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ٣/ ١٠٢، والدِّينَوري في \"المجالسة\" (٢٠٤٦)، وأبو نعيم في \"الطب النبوي\" (١٥٥)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٤٠٧) و(٤٤٠٨) من طرق عن مسعر بن كدام، بهذا الإسناد. =","vol":"8","page":555},{"text":"٧٩٩٢ - أخبرني محمد بن موسى الفقيه، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن المثنَّى ومحمد بن بشار قالا حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن حُميد الأعرج، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سَلَمة، عن عبد الله بن رَوَاحة: أنه كان في سفر فقَدِمَ، فتعجَّل إلى أهله ليلًا، فإذا شيءٌ نائم مع امرأته، فأخذ السَّيف، فقالت امرأته: هذه فلانةُ مَشَطَتْني، فأتى النبيَّ ﷺ فذكر له ذلك، فقال رسول الله ﷺ: \"لا تَطْرُقوا النِّساء ليلًا\" (^١).\n_________\n= وليس في طريق البيهقي الأولى ذكر ابن أبي ليلى.\nالخُرق بالضم: الجهل والحُمق، والخُلق، بضم اللام وسكونها: الدين والطَّبع والسَّجيّة، والحمق، بسكون الميم وضمها: قلّة العقل، وحقيقة الحمق وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه.\nويُوضِّحه ما رواه الطحاوي ٣/ ١٠١، والبيهقي في \"الشعب\" (٤٤٠٩)، عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: النوم ثلاثة: فنومٌ خُرْق، ونومٌ خُلْق، ونومٌ حُمْق، فأما نومةً خُرق: فنومةُ الضُّحى يقضي الناس حوائجهم وهو نائم، وأما نومةً خُلق: فنومةُ القائلة نصف النهار، وأما نومةُ حُمق: فنومةٌ حين تَحضُر الصلوات.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن أبا سلمة - وهو ابن عبد الرحمن بن عوف - لم يسمع من عبد الله بن رواحة وقد صحَّ الحديث من وجه آخر كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد ٢٥ (١٥٧٣٦) والنسائي في \"إغراب شعبة وسفيان\" (٦٤)، والروياني في \"مسنده\" (١٤٩٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٢/ ٥٢٣ - ٥٢٤، وفي \"مسنده\" (٥٨٣)، والطبراني في \"الكبير\" ١٣/ ٤٣٨، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٨/ ٨٠ و٨٠ - ٨١ من طريق معاوية ابن هشام، عن سفيان، به.\nويشهد له ما أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٧٥٣٤)، والخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٨٠١) عن علي بن حرب، حدثنا القاسم بن يزيد الجرمي، عن سفيان الثوري، عن محارب بن دثار، عن جابر قال: أتى ابن رواحة امرأته وامرأة تمشطها، فأشار بالسيف، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فنهى أن يطرق الرجل أهلَه ليلًا. وإسناده صحيح.\nوأصل حديث جابر هذا في البخاري (١٨٠١) و(٥٢٤٣)، ومسلم (٧١٥) (١٨٤) و(١٨٥) من طريق محارب عنه، لكنه مختصر.","vol":"8","page":556},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٧٩٩٣ - حدثنا أبو النضر الفقيه وأبو الحسن العَنَزي، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمي، حدثنا يزيد بن خالد الرَّمْلي، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن درَّاج أبي السَّمْح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا حليمَ إلَّا ذو عَثْرةٍ، ولا حكيمَ إِلَّا ذو تَجْرِبة\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nآخر كتاب الأدب\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف رواية دراج أبي السمح عن أبي الهيثم: وهو سليمان بن عمرو العُتواري.\nوأخرجه أحمد ١٧ / (١١٠٥٦) و١٨/ (١١٦٦١)، والترمذي، (٢٠٣٣)، وابن حبان (١٩٣) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٥٦٥) عن سعيد بن عفير، عن يحيى بن أيوب الغافقي، عن عبيد الله بن زَحْر، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد موقوفًا. وعبيد الله بن زحر مختلف فيه، والموقوف أشبه بالصواب.","vol":"8","page":557},{"text":"<span data-type='title' id=toc-653>كتاب الأيمان والنذور</span>\n٧٩٩٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن سنان القزَّاز، حدثنا عبد الله بن حُمْران، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن ثَعلبة: أنه أتى عبد الرحمن بن كعب بن مالك وهو في إزارٍ جَرْدٍ وطاقٍ خَلَقٍ قد الْتبَبَ به وهو أعمى يُقاد، قال: فسلَّمتُ عليه فقال: مَن هذا؟ قلت: عبد الله بن ثَعلَبة، قال: أخو بني حارثة؟ قلت: نعم، قال: وخَتَنُ جُهَينة؟ قلت: نعم، قال: هل سمعتَ أباك يُحدِّث بحديث سمعتَه يُحدِّث به عن النبيِّ ﷺ؟ قال: لا أدري، قال: سمعتَ أباك يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"مَن اقتَطَعَ مالَ امرئٍ مُسلم بيمينٍ كاذبةٍ، كانت نكتةٌ سوداءُ في قلبه لا يُغيِّرُها شيءٌ إلى يوم القيامة\"؟ قلت: لا (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن من أجل عبد الله بن ثعلبة: وهو عبد الله بن أبي أمامة بن ثعلبة، نُسب إلى جدّه، ومحمد بن سنان القزاز - وإن كان فيه لِين - متابَع. وأبو أمامة صحابيُّ الحديث، قال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\": اسمه عند الأكثر إياس، وقيل: اسمه عبد الله، وبه جزم أحمد بن حنبل، وقيل: ثعلبة بن سهيل وقيل: ابن عبد الرحمن قال أبو عمر - يعني ابن عبد البر -: ولا يصح غير إياس، وهو أنصاري حليف لبني حارثة.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨٠١)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٣٨٨) من طريق أحمد بن عاصم العباداني وأبو أحمد الحاكم في \"الأسامي والكنى\" ٢/ ١٢ من طريق محمد بن بشار، كلاهما عن عبد الله بن حمران، بهذا الإسناد. وبيّنوا فيه أن عبد الرحمن بن كعب سمعه من أبي أمامة والد عبد الله بن ثعلبة.\nوأخرجه الحارث بن أبي أسامة (٤٥٧ - بغية الباحث) عن محمد بن عمر الواقدي، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ١٢١، والطبراني (١٣٨٣)، وأبو نعيم (١٣٨٧) من طريق خالد بن الحارث، كلاهما عن عبد الحميد بن جعفر به.\nوانظر ما سيأتي برقم (٨٠٠٢).","vol":"8","page":558},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما اتَّفقا على حديث الأعمش ومنصور عن أبي وائل عن عبد الله بلَفْظي (^١).\n\n٧٩٩٥ - حدثنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا محمد بن سعد العَوْفي، حدثنا رَوْح بن عُبَادة، حدثنا شُعبة، قال: سمعتُ عِيَاضًا أبا خالد يقول: رأيتُ رجلينِ (^٢) يختصمانِ عند مَعقِل بن يسار، فقال مَعقِلٌ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَن حَلَفَ على يمينٍ ليَقطَعَ بها مالَ رجلٍ، لقي الله تعالى وهو عليه غضبانُ (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذا الإسناد.\n\n٧٩٩٦ - حدثنا أحمد بن كامل، حدثنا أحمد بن عُبيد الله بن إدريس، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام بن حسّان، عن محمد بن سِيرِين، عن عِمران بن حُصَين قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن حَلَفَ على يمينٍ مصبورةٍ كاذبةٍ، فليتبوَّأ بوجهِه مَقعَدَه من النار\" (^٤).\n_________\n(^١) كذا في النسخ الخطية، ولفظ \"الصحيحين\" كلفظ الحديث التالي، وليس كلفظ هذا الحديث.\n(^٢) في النسخ الخطية: رجلان وهو خطأ.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين، عياض أبو خالد - وهو البجلي - تابعي، وقد تفرّد بالرواية عنه شعبة، لذلك قال ابن المديني: مجهول، بينما ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" لأنه لم يجد فيه جرحًا، وقد توبع كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٢٩٢) و(٢٠٢٩٥)، والنسائي (٥٩٧٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وذكر أحمد فيه قصة.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي (٩٧٥) من طريق معاوية بن قرة، عن معقل بن يسار. وسنده جيّد.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (١٩٩١٢) و(١٩٩٦٧)، وأبو داود (٣٢٤٢) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nقوله: \"مصبورة\"، أي: أُلزِمَ بها وحُبسَ عليها، وكانت لازمةً لصاحبها من جهة الحُكم، وقيل لها: مصبورة - وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور - لأنه إنما صُبر من أجلها، أي: حُبس، فوُصفت بالصبر، وأضيفت إليه مجازًا. قاله ابن الأثير في \"النهاية\".","vol":"8","page":559},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.\n\n٧٩٩٧ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعيد الحسن بن عبد الصمد القُهُنْدُزِي، حدثنا يحيى بن يحيى وعمرو بن زُرَارة، قالا: حدثنا سعيد بن مَسْلَمة (^١) حدثنا إسماعيل بن أُميَّة، عن عمر بن عطاء بن أبي الخُوَار، عن عُبيد بن جُريج، عن الحارث بن البَرْصاءِ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ في الحجِّ بين الجَمْرتين وهو يقول: \"مَنِ اقتَطَعَ مالَ أخيه المسلمِ بيمينٍ فاجرةٍ، فليَتبوَّأ مَقْعَدَه من النار، ليُبلِّغْ شاهدُكم غائبَكم\"، مرتين أو ثلاثًا (^٢).\n_________\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: سلمة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل سعيد بن مسلمة، وقد توبع. والحارث بن البرصاء سبق تعريف الحاكم له برقم (٦٧٧٧).\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٩٠٨)، وابن أبي خيثمة في السفر الثاني من التاريخ ١/ ١٦٢، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢٠٧٦) من طرق عن سعيد بن مسلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٥٨، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٤٤٦) و(٥٩٣٢)، وابن حبان (٥١٦٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٣٣٠)، وأبو نعيم (٢٠٧٧)، وتمام في \"الفوائد\" (١٣٣٩) من طريق روح بن القاسم، عن إسماعيل بن أمية، به. وقال ابن حبان: تفرَّد به عمر بن عبد الوهاب!\nوأخرجه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٦٣٧)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ١٦٨ من طريق روح بن القاسم، عن إسماعيل بن أمية به. لكن ليس فيه عبيد بن جريج.\nوخالف سفيانُ بن عيينة في إسناده، فرواه عن إسماعيل بن أمية عن ابن أبي الخوار عن الحارث، لم يذكر فيه عبيد بن جريج، أخرجه من طريقه الحميدي في \"مسنده\" (٥٨٣)، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٤٥٦)، والطحاوي (٤٤٧) و(٥٩٣٣)، وابن قانع ١/ ١٦٨، والطبراني (٣٣٣١). وأضاف محقق مسند الحميدي الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي - وتبعه الأستاذ حسين سليم - في الإسناد عبيد بن جريج من عنده! ووقع في الموضع الأول من \"المشكل\" ذكر عبيد بن جريج في الإسناد، وهو خطأ، فقد نصَّ الطحاوي على عدم ذكره في الموضع الثاني.\nوتابع سليمانُ بن سليم سفيانَ على عدم ذكر عبيد بن جريج عند الطبراني (٣٣٣٢). فإن صحَّ =","vol":"8","page":560},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٧٩٩٨ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القارئ، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارمي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا نافع بن يزيد، حدثني أبو سفيان بن جابر بن عَتِيك، عن أبيه، أنه سمع رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنِ اقْتَطَعَ مالَ امرئٍ مسلم بيمينِه، حرَّم الله عليه الجنَّة، وأدخَلَه النار\" قالوا: يا رسولَ الله، وإن كان شيئًا يسيرًا؟ قال: \"وإن كان سِواكًا، وإن كان سِواكًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٧٩٩٩ - أخبرنا أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّي، حدثنا سعيد بن يزيد ابن (^٢) عطية، حدثنا وَكيع بن الجرّاح، حدثنا الحارث بن سليمان الكِنْدي (^٣)، عن كُرْدُوس الثَّعلبي، عن الأشعث بن قيس، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: \"مَن حَلَفَ على يمينٍ\n_________\n= سماع عمر بن عطاء من الحارث، وإلا كان منقطعًا، ولا يضرُّ فقد عُرفت الواسطة بينهما.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل أبي سفيان بن جابر، فهو تابعي روى عنه اثنان ولم يؤثر فيه جرح أو تعديل.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٢٠٨، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٨٩٢١)، والطبراني في \"الكبير\" (١٧٨٢)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٥١٥) من طرق عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ١٤١، والطبراني (١٧٨٣)، وأبو نعيم (١٥١٤) من طريق سعيد بن أبي أيوب، وأخرجه الطبراني (١٧٨٤)، وأبو نعيم (١٥١٦) من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن نافع بن يزيد، به.\nويشهد لمعناه أحاديث الباب التي ذكرها المصنِّف قبلًا وبعدًا.\n(^٢) تحرّف لفظ \"بن\" في النسخ الخطية إلى عن. وقد وقع اسمه على الصواب في موضعين عند البيهقي في \"شعب الإيمان\" برقم (٥٥٨٦) و(٥٧٠٧)، حيث سماه: سعيد بن يزيد بن عطية التيمي. وسعيد هذا مجهول، لم يرو عنه غير إسماعيل بن محمد الرازي، وذكره الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٩٢ ولم يأثر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n(^٣) تحرّف في النسخ الخطية إلى: الجندي.","vol":"8","page":561},{"text":"يَقتطِعُ بها مالَ امرئٍ مسلم وهو فاجرٌ، لقيَ الله وهو أجذمُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه الزِّيادة.\n\n٨٠٠٠ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا عبد الله بن عَوْن، عن الشَّعبي، عن الأشعث بن قيس: أنه خاصمَ رجلًا إلى النبيِّ ﷺ في أرضٍ، فجعلَ اليمينَ على أحدهما، فقال [الآخر]: يا رسولَ الله، إنْ حلفَ دفعتُ إليه أرضي، فقال رسول الله ﷺ: \"اترُكْه، فإنه من حَلَفَ على يمينِ صَبْرٍ ليقتطعَ بها مالَ امرئٍ مسلم، لقيَ الله تعالى يومَ القيامة وهو مُجتمِعٌ عليه غضبًا، عَفَا الله عنه أو عاقَبَه\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح لكن بلفظ: \"لقي الله وهو عليه غضبان\" كما في الحديث التالي، وهذا إسناد ضعيف كُردوس اختلفوا فيه، فقيل: هو ابن عباس الثعلبي، وقيل: ابن هانئ، وقيل: ابن عمرو الغطفاني، وعدَّهم ابن المديني ثلاثةً، وتبعه البخاري، وقال ابن حجر في \"التقريب\": مقبول؛ يعني عند المتابعة، وقد تفرّد بهذا اللفظ. وصح الحديث باللفظ الذي ساقه المصنِّف في الحديث التالي، وهناك يأتي تخريجه. وسعيد بن يزيد التيمي سبق الكلام عليه.\nوأخرجه أحمد ٣٦ / (٢١٨٤٣)، وابن حبان (٥٠٨٨) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٨٤٩)، وأبو داود (٣٢٤٤) و(٣٦٢٢)، والنسائي (٥٩٥٩) من طرق عن الحارث بن سليمان، به.\nقوله: \"فاجر\" أي: كاذب.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم لكن اختلف فيه على عبد الله بن عون، فمرةً يرويه عن الشعبي عن الأشعث، ومرةً يرويه عن الشعبي عن جرير بن عبد الله عن الأشعث، ومرةً يرويه عن جرير والأشعث، ومرةً يرويه عن جرير أو الأشعث على الشك.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في الأسماء المبهمة ص ٣٥٢ من طريق أحمد بن الوليد الفحام، عن عبد الوهاب، بهذا الإسناد بلفظ: أنَّ معدان كان يلقَّب الحفشيش خاصم رجلًا من كندة في الأرض إلى النبي ﷺ، فجعل اليمين على أحدهما، فقال: يا رسول الله، إن حلف دفعت إليه أرضي، قال: \"دعه، فإنه إن حلف كاذبًا\" فقال قولًا عظيمًا. قال ابن عون: تركته عمدًا.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦٣٦) و\"الأوسط\" (١٦٥٥) من طريق عيسى بن يونس، عن ابن عون، عن الشعبي، عن جرير بن عبد الله، عن الأشعث … فذكره بنحو رواية الخطيب. =","vol":"8","page":562},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٣٥٠) من طريق النضر بن شميل، عن ابن عون، عن الشعبي، عن جرير أو عن الأشعث. وقال عقبه: رواه ابن أبي عدي ومعاذ مثله على الشك.\nوأخرجه الخطيب في الأسماء المبهمة ص ٣٥٢ من طريق يزيد بن هارون، عن ابن عون، عن الشعبي، عن جرير والأشعث.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦٣٨)، والخطيب ص ٣٥٣ و٣٥٤ من طريق مجالد بن سعيد - واللفظ له - والطبراني (٦٣٩) من طريق عيسى بن المسيَّب البجلي، كلاهما عن الشعبي، عن الأشعث بن قيس قال: خاصم رجلٌ منا يقال له: الجفشيش أبو الخير رجلًا من الحضرميين في أرضٍ له إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ للحضرمي: \"شهودك على حقك وإلَّا حلف لك\" فقال الحضرمي: إِنَّ أرضي أعظم شأنًا من أن لا يحلف عليه، فقال رسول الله ﷺ: \"إنَّ يمين المسلم من وراءِ ما هو أعظم من ذلك\" فانطلق الرجل ليحلف، فقال رسول الله ﷺ: \"إن هو حلف كاذبًا، أدخله الله النار\" فانطلق الأشعث إليه فأخبره، فقال: أصلِحْ بيني وبينه.\nولفظ رواية البجلي: قال (يعني الأشعث): لقد اشتريت يميني مرةً بسبعين ألفًا، وذلك أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من اقتطع حق مسلم بيمين لقي الله وهو عليه غضبان\". وكلا الإسنادين ضعيف، فالأول فيه مجالد والثاني فيه عيسى البجلي وتلميذه صفوان بن هبيرة، وكلهم ضعفاء.\nوأخرج ابن خُزَيمة في \"التوحيد\" ٢/ ٨٧٠، والطبراني (٦٤٤) من طريق قيس بن محمد، عن أبيه محمد بن الأشعث: أنَّ الأشعث وهب له غلامًا فغضب عليه وقال: والله ما وهبت لك شيئًا، فلما أصبح ردَّه عليه، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من حلف على يمين صبرًا ليقتطع مال امرئ مسلم، لقي الله يوم القيامة وهو مجتمع عليه غضبان، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه\".\nوأخرج أحمد (٦/ ٣٥٩٧) و٧ / (٤٣٩٥) و٣٦ / (٢١٨٤١)، والبخاري (٢٣٥٦) - واللفظ له - و(٢٥١٥)، ومسلم (١٣٨)، وأبو داود (٣٢٤٣)، والترمذي «١٢٦٩) و(٢٩٩٦)، والنسائي (٥٩٤٨) و(٥٩٥٠) و(١٠٩٤٥) و(١٠٩٩٦)، وابن حبان (٥٠٨٤) و(٥٠٨٦) من طرق عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: \"من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم، هو عليها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان\" فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية، فجاء الأشعث فقال: ما حدَّثكم أبو عبد الرحمن؟ فيَّ أنزلت هذه الآية، كانت لي بئر في أرض ابن عمّ لي، فقال لي: \"شهودَك\" قلت: ما لي شهود، قال: \"فيمينُه\" قلت: يا رسول الله، إذًا يحلف، فذكر النبي ﷺ هذا الحديث، فأنزل الله ذلك تصديقًا له. =","vol":"8","page":563},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٨٠٠١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا ابن أبي ذِئب عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة قال: كان بين سعيد بن زيد وبين ابنةِ أَروى خُصومةٌ، فقال: مروان: أَصلِحُوا بين هذينِ. فقلنا له في ذلك، حتى قلنا: أنصِفْ هذه المرأةَ، فقال: تَرَوني أَنتقِصُها من حقِّها شيئًا وقد سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَنِ اقْتَطَعَ شِبرًا من الأرض، طَوَّقه اللهُ تعالى يومَ القيامة من سبع أرَضِينَ، ومَن اقتَطَعَ مالًا بيمينهِ، فلا بُورِكَ له فيه، ومن تولَّى قومًا بغير إذنِهم، فعليه لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجمعين\" (^١).\n_________\n= قوله: \"يمين صبر\"، قال النووي: هي التي ألزم بها الحالف عند الحاكم ونحوه. وأصل الصبر: الحبس والإمساك.\n(^١) إسناده جيد من أجل الحارث بن عبد الرحمن: وهو العامري. ابن أبي ذئب: اسمه محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة العامري.\nوأخرجه تامًّا ومقطعًا البزار في مسنده (١٢٥٨)، والطبري في مسند علي من \"تهذيب الآثار\" (٢٦٨) و(٢٧٥) و(٣٢١) و(٣٢٢)، والشاشي في \"مسنده\" (٢٢٢) من طرق عن عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. ولفظه عند البزار: من تولى قومًا بغير إذن من مواليه فعليه لعنة الله .. إلخ، ولفظه عند الطبري: من تولى مولى قوم بغير إذن مواليه .. إلخ، وبنحوه رواية الشاشي، وهذان المعنيان مغايران في المعنى لرواية الحاكم.\nوأخرجه تامًّا ومقطعًا الطيالسي (٢٣٤) و(٢٣٥) و(٢٣٧)، وابن أبي شيبة ٧/ ٥ و٨/ ٧٢٦، وأحمد ٣ / (١٦٤٠) و(١٦٤٩)، وأبو يعلى (٩٥٥) والطبري (٢٦٩) و(٣٢٣)، والطحاوي في \"مشكل \"الآثار\" (٢٨٤٨ - ٢٨٥٠)، والشاشي (٢١٩)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٢٤٧) من طرق عن ابن أبي ذئب، به. وكذلك وقع الاختلاف في ألفاظه.\nوالذي في البخاري (١٨٧٠) ومسلم (١٥٠٨) من حديث علي لفظه: \"من تولى قومًا بغير إذن مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين … إلخ\". وانظر \"فتح الباري\" ٦/ ٢٢٠.\nوأخرج القسم الأول منه أحمد (١٦٣٣)، والبخاري (٣١٩٨)، ومسلم (١٦١٠) (١٣٩) و(١٤٠) من طريق عروة بن الزبير، وأحمد (١٦٣٩)، والبخاري (٢٤٥٢)، وابن حبان (٣١٩٥) و(٥١٦٣) من طريق عبد الرحمن بن عمرو بن سهل، ومسلم (١٦١٠) (١٣٧) من طريق عباس بن سهل، =","vol":"8","page":564},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السياقة.\n\n٨٠٠٢ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا الليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن محمد بن زيد بن مهاجر، عن أبي أمامة الأنصاري، عن عبد الله بن أُنَيس الجُهَنِي، أَنَّ رسول الله ﷺ قال: \"من أكبَرِ الكبائر الإشراكُ بالله، وعقوقُ الوالدَين، واليمينُ الغَمُوس، وما حَلَفَ حالفٌ بالله يمينَ صبرٍ فأدخل فيها مِثلَ جناحِ البَعُوضة، إِلَّا جعلها الله نُكْتَةً في قلبِه يومَ القيامة\" (^١).\n_________\n= و(١٦١٠) (١٣٨) من طريق محمد بن زيد بن عبد الله، أربعتهم عن سعيد بن زيد.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم غير هشام بن سعد ففيه لين إلَّا أنه يعتبر به في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه أحمد (٢٥/ ١٦٠٤٣)، والترمذي (٣٠٢٠) من طريق يونس بن محمد المؤدّب، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب.\nورواه وهب بن بقية عن خالد بن عبد الله الطحان عن عبد الرحمن بن إسحاق المدني، فاختلف عليه فيه على أوجه:\nالوجه الأول: كرواية هشام بن سعد، أخرجه البرديجي في \"الكبائر\" ص ١٧٣، ومن طريقه الضياء المقدسي في \"المختارة\" ٩/ (٣) عن أسلم بن سهل المعروف ببَحشَل، عن وهب بن بقية، به.\nبلفظ: \"اتقوا الكبائر، فإنهن سبع: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله إلَّا بالحق، والزنى، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين\".\nالوجه الثاني: خالف بحشلًا فيه جمعٌ، فرواه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٠٣٥). وابن حبان (٥٥٦٣)، والضياء ٩/ (٤) من طريق أبي يعلى الموصلي، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٩٣٣)، ومن طريقه الضياء (٥)، من طريق محمود بن محمد الواسطي، ثلاثتهم (ابن أبي عاصم وأبو يعلى ومحمود) عن وهب بن بقية عن خالد الطحان عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن محمد بن زيد، عن عبد الله بن أبي أمامة، عن عبد الله بن أنيس بنحو رواية الحاكم.\nالوجه الثالث: رواه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٦٠٨)، وكذا الضياء في \"المنتقى من مسموعات مرو\" (٩٤٤) من طريق يحيى بن محمد، كلاهما (البغوي ويحيى) عن وهب بن بقية، عن خالد الطحان، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن محمد بن زيد، عن عبد الله بن أبي =","vol":"8","page":565},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٠٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق، أخبرنا سليمان بن حرب ومسلم بن إبراهيم، قالا: حدثنا شُعْبة، حدثني أبو التيَّاح، عن أبي العاليَة، عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نَعُدُّ من الذَّنْب الذي ليس له كفَّارةٌ: اليمينَ الغَموس، قيل: وما اليمينُ الغموس؟ قال: الرجلُ يقتطعُ بيمينِه مالَ الرجل (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، فقد اتَّفقا على سَنَدِ قول الصحابي.\n\n٨٠٠٤ - حدثنا بكر بن محمد بن حَمْدان المَروَزي، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا مكِّيُّ بن إبراهيم، أخبرنا هاشم بن هاشم بن عُتبة، عن عبد الله بن نِسْطاس مولى كثير بن الصَّلت عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن حَلَفَ على مِنبَري هذا على يمينٍ آثمةٍ، فليَتبوَّأْ مَقعَدَه من النَّار - أو قال: إِلَّا وَجَبَتْ له النَّارُ - ولو على سِواكٍ أخضرَ\" (^٢).\n_________\n= أمامة، عن أبيه أبي أمامة، عن عبد الله بن أنيس بنحو رواية الحاكم أيضًا.\nوكيفما دار الحديث فمدارُه على رجال لا بأس بهمُ والله أعلم، وسلف عند المصنِّف قريبًا برقم (٧٩٩٤) من حديث أبي أمامة بن ثعلبة.\n(^١) إسناده صحيح. أبو التياح: هو يزيد بن حميد الضُّبعي، وأبو العالية: هو رفيع بن مهران الرياحي.\nوأخرجه أحمد بن منيع كما في \"المطالب العالية\" (١٧٨٠) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (١٤٠٨)، ومن طريقه البيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٣٨ عن علي بن الجعد، كلاهما (أبو النضر وابن الجعد) عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٨٩٢٦) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي، التياح، به.\n(^٢) إسناده قوي من أجل عبد الله بن نسطاس. عبد الصمد بن الفضل: هو ابن موسى البلخي.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٤٦)، وابن ماجه (٢٣٢٥)، من طرق عن هاشم بن هاشم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٥٠٢٤) من طريق عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر. وفي سنده مجهول ومبهم.","vol":"8","page":566},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه مالك بن أنس عن هاشم بن هاشم:\n\n٨٠٠٥ - حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس، عن هاشم بن هاشم بن عُتبة بن أبي وقَّاص، عن عبد الله بن نِسْطاس، عن جابر بن عبد الله السَّلَمي، أَنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن حَلَفَ على مِنبَري هذا بيمينٍ آثمةٍ، فليتبوَّأْ مَقعَدَه من النَّار\" (^١).\n\n٨٠٠٦ - حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد القَنْطري ببغداد، حدثنا أبو قِلَابة، حدثنا أبو عاصم، حدثنا الحسن بن يزيد الضَّمْري قال: سمعتُ أبا سَلَمة بن عبد الرحمن يقول: أشهَدُ لَسمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \"لا يَحلِفُ عبدٌ ولا أَمَةٌ عندَ هذا المنبر على يمينٍ آثمةٍ، ولو على سِواكٍ رَطْبٍ، إِلَّا وَجَبَت له النَّارُ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنَّ الحسن بن يزيد هذا هو أبو يونس القويُّ (^٣) العابدُ، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مهران، حدثنا عُبيد الله (^٤) ابن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن معاوية بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إنَّ الله أَذِنَ لي أن أُحدِّثَ عن دِيكٍ رِجْلاه في الأرض،\n_________\n(^١) إسناده قوي كسابقه.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٧٠٦)، والنسائي (٥٩٧٣)، وابن حبان (٤٣٦٨) من طرق عن مالك بن أنس، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي قلابة - وهو عبد الملك بن محمد - الرقاشي، وقد توبع. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد الشيباني.\nوأخرجه أحمد ١٤ / (٨٣٦٢) و١٦ / (١٠٧١١)، وابن ماجه (٢٣٢٦) من طرق عن أبي عاصم النبيل، بهذا الإسناد.\n(^٣) لُقِّب بالقوي لقوته على العبادة.\n(^٤) تحرف في النسخ الخطية إلى: عبد الله.","vol":"8","page":567},{"text":"وعنقُه مَثْنيّةٌ تحتَ العَرْش، وهو يقول: سبحانَك، ما أعظمَ ربَّنا\" قال: \"فيردُّ عليه: ما يَعلمُ ذلك من حَلَفَ بي كاذبًا (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٠٨ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا علي بن الحسين بن الجُنيد، حدثنا سهل بن عثمان العَسكَري (^٢)، حدثنا أبو خالد الأحمر، حدثنا الحسن بن عبيد الله النَّخَعي، عن سعد بن عُبيدة قال: سمع ابن عمر رجلًا يَحلِفُ بالكعبة، فقال: لا تَحلِفْ بالكعبة، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَن حَلَفَ بغيرِ الله فقد كَفَر - أو (^٣) أشرَكَ - \" (^٤).\n_________\n(^١) رجاله في الجملة ثقات لكن معاوية بن إسحاق - وهو ابن طلحة التيمي - وإن حسّن القول فيه الجمهور، قال أبو زرعة كما في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٣٨١ شيخٌ واهٍ. وهذا تضعيف شديد، وقد تفرد بهذا المتن الغريب من بين أصحاب سعيد المقبري، واختلف كذلك في متنه كما سيأتي.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٣٢٤)، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٥٢٤) و(١٢٤٨) من طريق الفضل بن سهل الأعرج، عن إسحاق بن منصور السلولي، عن إسرائيل السبيعي، بهذا الإسناد.\nوخالف عمرو الناقد الفضلَ بن سهل في متنه، فرواه عن إسحاق بن منصور السلولي به عند الدارمي في الرد على المريسي ١/ ٤٧٨، وأبي يعلى (٦٦١٩) - لكن سقط من إسناد الدارمي إسرائيل - ولفظه: \"إنَّ الله قد أذن لي أن أُحدّثكم عن ملك مَرَقَت رجلاه الأرض السابعة والعرشُ على منكبه، وهو يقول: سبحانك أين أنت، أو حيث تكون. فجعل مكان الديك ملكًا وجعله من حملة العرش، وليس فيه موضع الشاهد وهو: \"ما يعلم ذلك من حلف بي كاذبًا\".\nوقد رُويت عدة أحاديث في ذكر الديك بنحو ما وصف به هنا دون قصة الحَلِف عند أبي الشيخ في \"العظمة\" (٣/ ١٠٠٢ - ١٠٠٩ وغيره، ولا يصحّ منها شيء، وبعضها شديد الضعف.\n(^٢) تحرّف في النسخ الخطية إلى: العتكي.\n(^٣) في النسخ الخطية: وأشرك. والمثبت من \"تلخيص الذهبي\"، وهو الموافق لمصدري التخريج اللذين أخرجاه من طريق أبي خالد الأحمر.\n(^٤) رجاله لا بأس بهم لكن فيه انقطاعًا بينّاه فيما سلف برقم (٤٥). أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيّان الأزدي. =","vol":"8","page":568},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٠٩ - أخبرنا علي أبو (^١) الحسين السَّبيعي بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغفاري، حدثنا محمد بن عُبيد، حدثنا (^٢) المسعودي، عن مَعْبَد بن خالد، عن عبد الله بن يَسَار، عن قُتَيلة بنت صَيْفي، امرأة من جُهَينة: أَنَّ حَبْرًا جاء إلى النبيِّ ﷺ فقال: إنكم تُشرِكون، تقولونَ: ما شاءَ اللهُ وشِئتَ، وتقولون والكعبةِ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"قولوا: ما شاءَ اللهُ ثمَّ شِئتَ، وقولوا: ورَبِّ الكعبةِ\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠١٠ - أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد النَّحْوي ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٠/ (٦٠٧٢)، والترمذي (١٥٣٥) من طريق عن أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.\n(^١) تحرّف \"أبو \"في النسخ الخطية إلى بن.\n(^٢) لفظة \"حدثنا\" سقطت من النسخ الخطية، وأثبتناها من \"إتحاف المهرة\" (٢٣٣٣٥)، ومن \"مسند ابن راهويه\" (٢٤٠٧)، فقد رواه محمد بن عبيد، وهو الطنافسي.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، والمسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله - وإن كان قد اختلط، قد رُوي الحديث عنه قبل اختلاطه، وقد توبع أيضًا.\nوأخرجه مطولًا أحمد ٤٥/ (٢٧٠٩٣) عن يحيى بن سعيد القطان، عن المسعودي، بهذا الإسناد.\nويحيى ممَّن روى عن المسعودي قبل اختلاطه.\nوأخرجه النسائي (٤٦٩٦) و(١٠٧٥٦) من طريق مسعر بن كدام، عن معبد بن خالد، به.\nوأخرجه أيضًا (١٠٧٥٧) من طريق المغيرة بن مقسم، عن معبد بن خالد، عن قتيلة، به. فأسقط منه عبد الله بن يسار.\nقال الترمذي في \"العلل الكبير\" (٤٥٧): سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث، فقال: هكذا روى معبد بن خالد عن عبد الله بن يسار عن قتيلة.\nوقال منصور - يعني ابن المعتمر -: عن عبد الله بن يسار عن حذيفة. قال محمد: حديث منصور أشبه عندي وأصحّ. وانظر طريق منصور بن المعتمر وتخريجها في \"مسند أحمد\" ٣٨/ (٢٣٢٦٥).\nوخالفه الدارقطني في \"العلل\" (٤١١٢ - الدباسي) فقال: وأشبهها بالصواب حديث قتيلة من رواية مسعر، والمسعودي عن معبد بن خالد.","vol":"8","page":569},{"text":"ابن شاكر، حدثنا عبد الله بن داود حدثنا الوليد بن ثَعلَبة الطائي، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ: \"قال: \"ليس مِنَّا من حَلَفَ بالأمانة، وليس مِنّا من خَبَّبَ زوجةَ امرئٍ ولا مملوكَه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠١١ - حدثني علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا عُبَيس بن ميمون، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن حَلَفَ على يمين فهو كما حَلَفَ، إن قال: هو يهوديٌّ، فهو يهوديٌّ، وإن قال: هو نَصرانيٌّ، فهو نَصرانيُّ، وإن قال: هو بَريء من الإسلام، فهو بَريءٌ من الإسلام، ومن ادَّعى دُعاءَ الجاهلية فإنه من جُثَى جهنَّم\" قالوا: يا رسول الله، وإن صام وصلَّى؟ قال: \"وإن صام وصلَّى\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح عبد الله بن داود: هو الخُريبي.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٨٠)، وابن حبان (٤٧٦٣) من طريق وكيع، وأبو داود (٣٢٥٣) من طريق زهير بن معاوية، كلاهما عن الوليد بن ثعلبة بهذا الإسناد. ورواية أبي داود مختصرة بالنهي عن الحلف بالأمانة.\nقوله: \"خبّب\" أي: خادع وأفسد. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" ٢٣/ ٣٦٣: سعي الرجل في التفريق بين المرأة وزوجها من الذنوب الشديدة، وهو من فعل السحرة، وهو من أعظم فعل الشياطين. قلنا: يشير إلى الحديث الذي أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٢٨١٣) من حديث جابر مرفوعًا: \"إنَّ إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سرياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، فيجيء أحدهم فيقول: فعلتُ كذا وكذا، فيقول: ما صنعتَ شيئًا، قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرّقت بينه وبين امرأته، قال فيُدنيه منه ويقول: نِعمَ أنتَ\".\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عُبيس بن ميمون: وهو التيمي الخزاز، فهو متفق على ضعفه.\nوبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\" وقال: الخبر منكر.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٠٠٦) - وعنه ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٨٦ - ١٨٧ - عن الحسن بن عمر بن شقيق عن عبيس بن ميمون، بهذا الإسناد.\nوالنهي عن دعوى الجاهلية صحَّ من حديث ابن مسعود عند البخاري (١٢٩٤) ومسلم (١٠٣). =","vol":"8","page":570},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠١٢ - حدثنا أبو العباس قاسم بن القاسم السَّيَّاري بمَرْو، حدثنا إبراهيم بن هِلال البُوزَنْجِرْدي، حدثنا علي بن الحسن بن شَقيق، أخبرنا الحُسين بن واقد، حدثنا عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن قال: أنا بريءٌ من الإسلام، فإن كان كاذبًا فهو كما قالَ، وإن كان صادقًا فلن يَرجِعَ إلى الإسلام سالمًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠١٣ - أخبرنا محمد بن علي الشيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفاري، حدثنا أبو نُعيم وأبو غسان، قالا: حدثنا شَريك، عن منصور، عن رِبْعي بن حِراش، حدثنا عليٌّ في رَحَبةِ الكوفة (^٢) قال: لمّا افتَتَحَ رسولُ الله ﷺ مكةَ أتاه ناسٌ من قريش، فقالوا: إنه قد لَحِقَ بك ناسٌ من مَوالِينا وأرقّائِنا ليس لهم رغبةٌ في الدِّين إلَّا فِرارًا من مواشينا وزَرْعِنا، فقال رسول الله ﷺ: \"والله يا معشرَ قريش، لَتُقيمُنَّ الصلاةَ، ولَتُؤْتُنَّ الزَّكَاةَ، أو لأبعثنَّ عليكم رجلًا فيضرِبُ أعناقَكم على الدِّين\" ثم قال: \"أنا أو خاصِفُ النَّعْل\"، قال عليٌّ: وأنا أَخصِفُ نَعْلَ رسولِ الله ﷺ. ثم قال عليٌّ: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: \"مَن كَذَبَ عليَّ يَلِجِ النَّارَ\" (^٣).\n_________\n= قوله: \"جُثى\" بضم الجيم مقصورًا، أي: جماعتهم، جمع جثوة، بالحركات الثلاث: وهي الحجارة المجموعة، وروي من \"جُثِيّ\" بتشديد الياء وضم الجيم جمع جاثٍ، وكسر الجيم جائز. قاله على القاري في \"شرح المشكاة\".\n(^١) حديث قوي، وهذا إسناد حسن من أجل إبراهيم بن هلال، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٠٠٦) و(٢٣٠١٠)، وأبو داود (٣٢٥٨)، وابن ماجه (٢١٠٠)، والنسائي (٤٦٩٥) من طرق عن الحسين بن واقد، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن ثابت بن الضحاك عند البخاري (١٣٦٣) ومسلم (١١٠) مرفوعًا: \"من حلف بمِلّة غير الإسلام كاذبًا متعمدًا فهو كما قال\".\n(^٢) تحرّف في (ز) و(ب) إلى: بن رحبة الكوفي، ومثله في (م) لكن بحذف \"بن\".\n(^٣) إسناده ضعيف بهذا السياق، تفرَّد به شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - وقد سلف =","vol":"8","page":571},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠١٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دِينار العَدْل الزاهد، حدثنا أحمد بن محمد بن نصر (^١)، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت الأنصاري، حدثني أبي، عن خارجة بن زيد، عن زيد قال: بينما رسولُ الله ﷺ جالسٌ مع أصحابه يُحدِّثُهم إذ قام فدخلَ فقام زيدٌ فجلَسَ في مَجلِس النبيِّ ﷺ وجعل يُحدِّثهم عن النبيِّ ﷺ، إذ مُرَّ بلحمِ هديةٍ إلى رسول الله ﷺ، فقال القوم لزيدٍ - وكان أحدَثَهم سِنًّا -: يا أبا سعيد، لو قمتَ إلى النبيِّ ﷺ فأقرأتَه منَّا السلامَ، وتقول له: يقولُ لك أصحابُك: إنْ رأيتَ أن تَبعَثَ إلينا من هذا اللَّحم، فقال: \"ارجِعْ إليهم فقد أكلُوا لحمًا بعدَك\" فجاء زيدٌ فقال: قد بلَّغتُ النبيَّ ﷺ الذي أرسلتموني به، فقال: \"ارجِعْ إليهم فقد أكلُوا لحمًا بعدَك\" فقال القوم: ما أكلنا لحمًا، وإنَّ هذا لأمرٍ حَدَثَ، فانطلِقوا بنا إلى رسول الله ﷺ نسألُه ما هذا، فجاؤوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسولَ الله، أرسَلْنا إليك في اللَّحم الذي جاءك، فزَعَمَ زيدٌ أنهم قد أكلوا لحمًا! فوالله ما أكلنا لحمًا، فقال رسولُ الله ﷺ: \"كأنّي أنظرُ إلى خُضرةِ لحم زيدٍ في أسنانِكم\" فقالوا: أيْ رسولَ الله، فاستَغفِرْ لنا، قال: فاستغفرَ لهم (^٢).\n_________\n= الكلام عليه برقم (٢٦٤٧).\n(^١) تحرّف في النسخ إلى: نصير.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، إسماعيل بن قيس منكر الحديث فيما قاله البخاري والدارقطني، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث يحدِّث بالمناكير، لا أعلم له حديثًا قائمًا. وبه أعلّه الذهبي في \"التلخيص\". وأبوه قيس بن سعد لم نقف له على ترجمة. أحمد بن محمد بن نصر: هو اللباد النيسابوري.\nولم نقف على هذا الحديث عند غير المصنِّف.\nوفي الباب عن عُبيد مولى رسول الله ﷺ عند أحمد ٣٩/ (٢٣٦٥٣)، وسنده ضعيف.\nوعن أنس عند الخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (١٨٨)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٥/ (١٦٩٧)، وسنده جيد لكن اختلف فيه فروي أيضًا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا. =","vol":"8","page":572},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠١٥ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحْبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن جدَّته، عن أبيها سُوَيد بن حَنْظلة، قال: خرَجْنا نريدُ رسولَ الله ﷺ ومعنا وائل بن حُجْر، فأخذه عدوٌّ له، فتحرَّجَ القومُ أن يَحلِفوا وحلفتُ أنه أخي، فخُلِّي سبيلُه، فأتينا رسولَ الله ﷺ فأخبرتُه أنَّ القومَ تحرَّجوا وحلفتُ أنا أنَّه أخي، فقال: \"صدقتَ، المُسلِمُ أخو المُسلِم\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠١٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الوليد بن كَثير، حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"مَن طَلَّقَ مَن لا يَملِكُ فلا طلاقَ له، ومَن أعتقَ ما لا يَملِكُ فلا عَتاقَ له، ومَن نَذَرَ فيما لا يَملِكُ فلا نذرَ له، ومن حَلَفَ على معصيةٍ فلا يمينَ له، ومن حَلَفَ على قطيعةِ رَحِمٍ فلا يمينَ له\" (^٢).\n_________\n= وعن إبراهيم النخعي مرسلًا عند هناد في \"الزهد\" (١١٧٩)، وسنده إلى إبراهيم صحيح.\n(^١) المرفوع منه صحيح لغيره، وهو قوله: \"المسلم أخو المسلم\"، وهذا إسناد فيه جهالة من قبل جدِّه إبراهيم وأبيها، ولا يعرفان إلّا في هذا الحديث.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١١٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٧٢٦) و(١٦٧٢٧)، وأبو داود (٣٢٥٦)، وابن ماجه (٢١١٩) من طرق عن إسرائيل بن يونس، به.\nويشهد للمرفوع منه حديث ابن عمر عند البخاري (٢٤٤٢)، ومسلم (٢٥٨٠).\n(^٢) إسناده حسن.\nوأخرجه أبو داود (٢١٩١)، وابن ماجه (٢٠٤٧) عن أبي كريب محمد بن العلاء، عن أبي أسامة بهذا الإسناد. ورواية ابن ماجه مختصرة بذكر الطلاق فقط. =","vol":"8","page":573},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوعند عمرو بن شعيب فيه إسناد آخر:\n\n٨٠١٧ - حدثناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا حَبيب المعلِّم، عن عمرو بن شُعيب، عن سعيد بن المسيّب: أنَّ أخوينِ من الأنصار كان بينهما مِيراثٌ، فسأل أحدُهما صاحبَه القسمةَ، فقال: لئن عُدْتَ سألتَني القسمةَ لم أكلِّمْك أبدًا، وكلُّ مالي في رِتَاج الكعبة، فقال عمر بن الخطاب إنَّ الكعبةَ لَغنيّةٌ عن مالِك، كَفِّرْ عن يمينك وكلِّمْ أخاك، فإنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"لا يمينَ عليك ولا نذرَ في معصيةِ الرَّبِّ، ولا في قطيعةِ الرَّحِم، ولا فيما لا تَملِكُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠١٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أبو البَخْتري عبدُ الله بن محمد بن شاكر، حدثنا أسباط بن محمد القُرَشي، حدثنا الشَّيباني، عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن تَمِيم الطائي، قال: جاء رجلٌ إلى عَدِيّ بن حاتم فقال: إني تزوجتُ امرأةً فأعطِني، قال: أكتبُ لك بدِرْعٍ ومِغفَر فتُعْطاها، فتَسَخَّطها الرجلُ، فَحَلَفَ عديٌّ أن لا يُعطيها إياه، فقال الرجل: كنتُ أرجو أن تُعطيَني وَصِيفًا، فقال: والله لَهُما أحبُّ إليَّ من وَصِيفَينِ، فقال الرجل: فاكتُبْ لي بهما، فقال عديٌّ: أمَا [واللهِ\n_________\n= وسلف برقم (٢٨٥٦).\n(^١) إسناده إلى سعيد بن المسيب حسن، وسماع سعيد من عمر مشَّاه كبار العلماء كأحمد وابن معين. أبو المثنّى: هو معاذ بن المثنى العنبري.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" (١٨١) عن هذا الحديث وسابقه: يشبه أن يكونا صحيحين.\nوأخرجه ابن حبان (٤٣٥٥) عن أبي خليفة الفضل بن حُباب، عن مسدد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٧٢) عن محمد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، به.\nقوله: \"رِتاج\" بكسر الراء الباب، والمقصود جوف الكعبة، لأنَّ الجوف يُدخَل إليه من بابها.","vol":"8","page":574},{"text":"لولا] أنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إذا حَلَفَ أحدُكم على يمينٍ فرأى خيرًا منها، فليأتِ الذي هو خيرٌ\"، ما كتبتُ لك بهما، قال: فكَتَبَ له بهما (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة!\n\n٨٠١٩ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا الحَكَم بن موسى، حدثنا الهيثم بن حُمَيد، عن زيد بن واقد، عن بُسْر بن عُبيد الله، عن ابن عائذ، عن أبي الدَّرداء، عن النبيِّ ﷺ؛ قال: أفاءَ الله على رسولِه إبلًا ففرَّقها، فقال أبو موسى الأشعريُّ: يا رسولَ الله، أَحْذِني، قال: \"لا\"، فقال له ثلاثًا، فقال رسول الله ﷺ: \"لا أفعلُ (^٢) \"، قال: وبقي أربعٌ غُرُّ الذُّرَى فقال: \"يا أبا موسى، خُذْهُنَّ\" فقال: يا رسولَ الله، إني أستَحْيي [سألتُك] (^٣) فمنعتَني وحلفتَ، فأشفقتُ أن يكونَ دخلَ على رسول الله ﷺ وهمٌ، فقال رسول الله ﷺ: \"إنِّي إذا حلفتُ فرأيتُ أنَّ غيرَ ذلك أفضلُ، كفَّرتُ عن يميني وأَتيتُ الذي هو أفضلُ\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان.\nوأخرجه مسلم (١٦٥١) (١٧) من طريق محمد بن فضيل، عن سليمان بن أبي سليمان الشيباني، بهذا الإسناد. وما بين المعقوفين منه. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا أحمد ٣٠/ (١٨٢٥٧) و(١٨٢٧٣)، ومسلم (١٦٥١) (١٥ - ١٧)، وابن ماجه (٢١٠٨)، والنسائي (٤٧١٠) و(٤٧١١)، وابن حبان (٤٣٤٥) و(٤٣٤٦) من طرق عن عبد العزيز بن رفيع به.\nوأخرجه أحمد (١٨٢٤٤) و(١٨٢٦٥)، ومسلم (١٦٥١) (١٨) من طريق سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة، به. بالمرفوع دون القصة.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٢٥١) و٣٢ / (١٩٣٨٠)، والنسائي (٤٧٠٩) من طريق عبد الله بن عمرو مولى الحسن بن علي، عن عدي بن حاتم بالمرفوع دون القصة.\n(^٢) كذا وقع في نسخ \"المستدرك\"، بلا قسم فيه، وعند الذين أخرجوا الحديث ذكرُ القسم، وهو الصواب، إذ هو موضع الشاهد من الحديث.\n(^٣) من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل الحكم بن موسى وشيخه الهيثم بن حميد. =","vol":"8","page":575},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٢٠ - حدثنا أبو الوليد الإمام، حدثنا محمد بن إسحاق ومحمد بن نُعيم، قالا: حدثنا أبو الأشعَث، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوي، حدثنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ إِذا حَلَفَ على يمين لا يَحنَثُ، حتى أنزل الله تعالى كفّارةَ اليمين، فقال: \"لا أحلِفُ على يمينٍ فأرى غيرَها خيرًا منها، إلَّا كَفَّرتُ عن يميني ثم أَتيتُ الذي هو خيرٌ\" (^١).\n_________\n= وابنُ عائذ: هو أبو إدريس الخَولاني كما جاء مصرَّحًا به في رواية الطبراني، وقد اختلف في اسمه، فقيل: عائذ الله بن عبد الله، ويقال فيه: عيِّذ الله بن إدريس بن عائذ، كما قال الذهبي في \"سير النبلاء\" ٤/ ٢٧٢.\nوقد انبهم أمرُه على الحافظ ابن حجر فترجم له في إتحاف المهرة ١٢/ ٦٠٩: ابن عائذ عن أبي الدرداء، ولم ينسبه! مع أنَّ البخاري وغيره قد رووا بهذه السلسلة يعني زيد بن واقد عن بسر عن أبي إدريس عن أبي الدرداء - غير ما حديث واعتبره البعض عبد الرحمن بن عائذ كما في \"أطراف الغرائب\" للمقدسي (٤٦٦٦)، وهذا بعيد، فهذه السلسلة معروفة كما تقدَّم، أضف إلى ذلك أنه لا يعرف رواية له عن أبي الدرداء، ولا يعرف لبسر رواية عن عبد الرحمن بن عائد.\nوأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٥٩٥٥) و(٥٩٦٠)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٣٠١)، والبيهقي ١٠/ ٥٢ من طرق عن الحكم بن موسى، بهذا الإسناد. وعند الطبراني: أبو إدريس مكان ابن عائذ.\nوقد ورد هذا الحديث من حديث أبي موسى الأشعري نفسه عند البخاري (٣١٣٣)، ومسلم (١٦٤٩).\nقوله: \"أحْذِني\" رباعي، أي: أعطني. وفي لغة حَذَاه، فيكون من الفعل الثلاثي.\nو\"غُرُّ الذُّرى\": بيض الأسنمة.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، فهو وإن كان صدوقًا حسن الحديث، إلّا أنَّ له أوهامًا، وهذا الحديث قد خطّأه فيه البخاري خالف الحفاظ فيه، حيث جعله مرفوعًا، والمحفوظ فيه أنه عن أبي بكر الصديق ﵁ موقوف، فقال البخاري كما في \"علل الترمذي الكبير\" (٤٥٢ - ٤٥٣): حديث الطفاوي خطأ، والصحيح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: كان أبو بكر. وبنحوه قال الدارقطني في \"العلل\" (٣٥٠٦). =","vol":"8","page":576},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٢١ - أخبرني إبراهيم بن إسماعيل القارئ، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمي، حدثنا يحيى بن صالح الوُحَاظي، حدثنا معاوية بن سلَّام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عِكْرمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"من استَلَجَّ في أهلِه بيمينٍ، فهو أعظُم إثمًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري.\n\n٨٠٢٢ - وقد أخبرَناه أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، أنَّ\n_________\n= أبو الأشعث: هو أحمد بن المقدام العجلي.\nوحديث الطفاوي هذا أخرجه ابن حبان (٤٣٥٣) من طريق محمد بن عبد الأعلى، عن الطفاوي بهذا الإسناد.\nوأما حديث أبي بكر الموقوف، فأخرجه البخاري (٤٦١٤) من طريق النضر بن شميل، و(٦٦٢١) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ أبا بكر لم يكن يحنث في يمين قط حتى أنزل الله كفارة اليمين، وقال: لا أحلفُ على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، إلّا أتيتُ الذي هو خير وكفَّرت عن يميني.\nوتابع النضرَ وابنَ المبارك ابن جريج ومعمرٌ ووكيع عند عبد الرزاق (١٦٠٣٨)، وابن أبي شيبة (١٢٤٣٧ - عوامة).\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٦٢٦)، وابن ماجه (٢١١٤ م) من طريقين عن يحيى بن صالح الوحاظي بهذا الإسناد.\nوقد خالف معمرٌ معاويةَ بنَ سلام، فرواه عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة مرسلًا كما في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٦٠٣٧)، ورجَّح روايته أبو حاتم في \"العلل\" (١٣٣٠).\nوانظر ما بعده.\nقوله \"من استلجَّ\" قال السندي في حاشيته على \"المسند\": إذا حلف يمينًا يتعلق بأهله، وهم يتضررون بالإصرار عليه، فاللائق به أن يحنث ويكفر عن يمينه، وأما الثبات على اليمين والإصرار عليه وترك الحنث فهو لَجَاج. وقوله: \"أعظم إثمًا\" يعني: أعظم إثمًا من الكفارة.","vol":"8","page":577},{"text":"سول الله ﷺ قال: \"إذا استَلَجَّ أحدُكم باليمين في أهلِه، فإنَّه آثَمُ عند الله من الكفَّارة التي أُمِرَ بها\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٨٠٢٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني (^٢)، حدثنا يَعلَى بن عُبيد، حدثنا أبو سعد البقَّال، عن عِكْرمة، عن ابن عباس قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: إنَّ أُختي حَلَفَت أن تمشي إلى البيت، وإنه يَشُقُّ عليها المشيُ، قال: \"مُرْها فلتَركَبْ إذ لم تستطِعْ أن تمشيَ، فما أَغنى الله أن يَشُقُّ على أُختِك\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" ١٣ / (٧٧٤٣) و(٨٢٠٨).\nوأخرجه البخاري (٦٦٢٥) عن إسحاق بن راهويه، ومسلم (١٦٥٥) عن محمد بن رافع، كلاهما عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١١٤) من طريق محمد بن حميد المعمري، عن معمر، به.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: الصنعاني.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل أبي سعد البقال - واسمه سعيد بن المَرْزُبان - وقد توبع.\nوأخرجه عبد بن حميد (٥٨٠)، والخطيب في \"الأسماء المبهمة\" ص ٢٢٥ من طريق يعلى بن عبيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١٩٤٩) من طريق خالد الحذاء، والطبراني (١١٧٠٥)، والإسماعيلي في \"معجم الشيوخ\" (٢٧٢) من طريق أشعث بن سوار، كلاهما عن عكرمة، به.\nورواه قتادة عن عكرمة، واختلف عليه في سنده ومتنه:\nفرواه عنه هشام الدستوائي عن عكرمة عن ابن عباس بمعناه عند أبي داود (٣٢٩٧)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٢١٥٣)، والطبراني (١١٨٢٩)، والبيهقي ١٠/ ٧٩.\nورواه عنه بمعناه كذلك سعيد بن أبي عروبة عن عكرمة، لكنه أرسله لم يذكر فيه ابن عباس، عند أبي داود (٣٢٩٨)، والبيهقي ١٠/ ٧٩. =","vol":"8","page":578},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه عنه همام بن يحيى العوذي عن عكرمة عن ابن عباس موصولًا، لكنه زاد في متنه: \"ولتُهدِ بدنةً\"، عند أحمد ٤/ (٢١٣٤) و(٢١٣٩) و(٢٢٧٨) و(٢٨٣٤)، والدارمي (٢٣٨٠)، وأبي داود (٣٢٩٦)، وأبي يعلى (٢٧٣٧)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٢١٥١)، وفي \"شرح المعاني\" ٣/ ١٣١، والطبراني (١١٨٢٨)، والبيهقي ١٠/ ٧٩. وهذه الزيادة ليست في شيء من الطرق السابقة المذكورة، وهم أكثر عددًا.\nوتابع همامًا على ذكر البدنة مطرٌ الوراق عن عكرمة عن ابن عباس، عند إبراهيم بن طهمان في \"مشيخته\" (٢٩)، ومن طريقه رواه أبو داود (٣٣٠٣)، وأبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٧١٤) و(٧١٥)، والبيهقي ١٠/ ٧٩.\nوخالف عبد العزيز بن مسلم القَسملي إبراهيمَ بن طهمان، فرواه عن مطر الوراق عن عكرمة عن عقبة بن عامر، عند الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٢١٥٢)، وفي \"شرح المعاني\" ٣/ ١٣١، فأسقط منه ابنَ عباس وجعله من مسند عقبة بن عامر. وهو من هذا الوجه عند أحمد ٢٩ (١٧٧٩٣) إِلَّا أَنه وقع في نسخه الخطية مكان مطر: مطرّف، وفي القلب منه شيء، فالحديث معروف من حديث مطر، ومطر ضعيف، إنما يعتبر به في المتابعات والشواهد، ولا يحتج به عند المخالفة، وقد خالفه سفيان الثوري فرواه عن أبيه عن عكرمة عن عقبة بن عامر دون ذكر الهدي، عند أبي داود (٣٣٠٤)، والبيهقي ١٠/ ٧٩ - ٨٠.\nوسيأتي عند الحاكم برقم (٨٠٢٥) من طريق كريب عن ابن عباس، وفيه: \"إنَّ الله لا يصنع بشقاء أختك شيئًا، لتخرج راكبة ولتكفِّر عن يمينها\"، فجعل عليها كفّارة يمين، وسنده ضعيف لسوء حفظ شريك مع مخالفته لكل الروايات لحديث ابن عباس وقال البيهقي ١٠/ ٨٠: تفرَّد به شريك القاضي.\nوقد ورد الحديث من مسند عقبة بن عامر نفسه، وليس في الروايات الصحيحة له ذكر البدنة أو الهدي.\nأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣٨٦)، والبخاري (١٨٦٦)، ومسلم (١٦٤٤)، وأبو داود (٣٢٩٩)، والنسائي (٤٧٧٧). قال البخاري في ترجمة عبد الله بن مالك اليحصبي من \"تاريخه الكبير\" ٥/ ٢٠٤: ولا يصح فيه الهديُ.\nوورد من طريق ضعيفة عنه، فيها عبيدُ الله بن زحر: أنَّ النبي ﷺ أمرها بصوم ثلاثة أيام! انظر الكلام عليها في \"مسند أحمد\" (١٧٣٠٦).\nوورد الحديث من مسند أنس بن مالك وليس فيه ذكر الهدي ولا الصوم، أخرجه أحمد ١٩/ (١٢٠٣٨)، والبخاري (١٨٦٥)، ومسلم (١٦٤). =","vol":"8","page":579},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٢٤ - أخبرَناه الحسن بن حَليم (^١) المروَزي، حدثنا أبو المُوجِّه، حدثنا الحُسين بن حُرَيث، حدثنا الفضل بن موسى، عن شَريك، عن أبي إسحاق في الرجل يَحلِفُ بالمشي فيَعجِزُ فيركبُ، قال: قال ابن عباس: يحُجُّ مِن قابلٍ، فيركبُ ما مَشَي، ويمشي ما رَكِب (^٢).\n\n٨٠٢٥ - قال شَريك: وحدثنا محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن كُرَيب، عن ابن عباس: أنَّ رجلًا جاء إلى النبيِّ ﷺ فقال: إنَّ أختي جعلَت عليها المشيَ إلى\n_________\n= وورد من حديث أبي هريرة كذلك بدون ذكرهما، عند أحمد ١٤ (٨٨٥٩)، ومسلم (١٦٤٣) وغيرهما.\nوورد ذكر الهدي في حديث عمران بن حصين الآتي عند المصنف برقم (٨٠٤٠) وفيه: \"وإنَّ المُثلة أن ينذر الرجل أن يحج ماشيًا، فمن نذر أن يحج ماشيًا فليهد هديًا وليركب\"، وسنده ضعيف.\nقال الشوكاني: والظاهر أنَّ اختصاص الحديث بالنذر الذي لم يسمَّ، لأنَّ حمل المطلَق على المقيَّد واجب، وأما النذور المسماة إن كانت طاعة، فإن كانت غير مقدورة ففيها كفارة يمين، وإن كانت مقدورة، وجب الوفاء بها، سواء كانت متعلقة بالبدن أو بالمال، وإن كان معصية لم يجز الوفاء بها ولا ينعقد، ولا يلزم فيها الكفارة، وإن كانت مباحة مقدورة، فالظاهر الانعقاد ولزوم الكفارة، لوقوع الأمر بها في أحاديث الباب في قصة الناذرة بالمشي، وإن كانت غير مقدورة، ففيها الكفارة، لعموم: \"ومن نذر نذرًا لم يطقه\"، هذا خلاصة ما يستفاد من الأحاديث الصحيحة.\nوانظر \"المحلى\" لابن حزم ٧/ ٢٦٤.\n(^١) تحرف في النسخ الخطية إلى: حكيم.\n(^٢) خبر صحيح، وأبو إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - لم يسمع من ابن عباس، لكن صحَّ هذا الخبر من وجه آخر.\nفقد أخرجه عبد الرزاق (١٥٨٦٥)، وابن أبي شيبة (١٢٥٥١ و١٣٧٥٤ - عوامة)، وأبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٣٤٥)، والبيهقي ١٠/ ٨١ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٧٢٥) من طريق عاصم بن سليمان الأحول، كلاهما عن عامر الشعبي، عن ابن عباس. وزادوا - إلَّا الفاكهي -: ينحر بدنة.","vol":"8","page":580},{"text":"بيتِ الله، قال: \"إنَّ الله تعالى لا يصنعُ بشَقاءِ (^١) أختِك شيئًا، قُلْ لها: فلتحُجَّ راكبةً، ولتُكفِّر يمينَها\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٢٦ - أخبرنا عبد الله بن جعفر بن دَرَستوَيهِ، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأُوَيسي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرِّجال، عن أبيه، عن عَمْرة، عن عائشة قالت: أُهدَي لي لحمٌ، فأمرني رسولُ الله ﷺ أن أُهدِيَ منه لزينب، فأهديتُ لها فردَّتْه، فقال: \"زِيديها\"، فزدتُها، فردَّتْه، فقال: \"أقسمتُ عليكِ إِلَّا زِدتِيها\" فزدتُها فردَّتْه، فدخلتني غَيْرةٌ، فقلتُ: لقد أهانَتْكَ، فقال: \"أنتِ وهي أهونُ على اللهِ من أن يُهِيَنني منكنَّ أحدٌ، أقسمتُ لا أدخلُ عليكنَّ شهرًا\"، فغابَ عنا تسعًا وعشرينَ، ثم دخلَ علينا مساءَ الثلاثين، فقالت: كنتَ حلفتَ أن لا تدخلَ شهرًا، فقال: \"شهرٌ هكذا، وشهرٌ هكذا، وفرَّق بين كفَّيِه وأمسكَ في الثالثة الإبهامَ (^٣).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: لشقاء، والمثبت من مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده ضعيف شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - في حفظه سوء.\nوأخرجه أحمد ٥ / (٢٨٢٨) و(٢٨٨٥)، وأبو داود (٣٢٩٥)، وابن حبان (٤٣٨٤) من طرق عن شريك النخعي، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٨٠٢٣).\n(^٣) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الرجال.\nوأخرجه أحمد ٤١ / (٢٤٧٤٣)، وابن ماجه (٢٠٥٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٤٠ وغيرهم من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الرجال، بهذا الإسناد. وروايتهم مختصرة بقصة حلفه بعدم الدخول على نسائه إلا رواية أبي نعيم فمطولة بنحو رواية الحاكم.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٨/ ١٩٠ عن محمد بن عمر الواقدي، عن مالك وعبد الرحمن ابني أبي، الرجال، عن أبيهما، به بنحو رواية الحاكم.\nوأخرجه ابن سعد ٨/ ١٨٨ عن الواقدي، عن أبي معشر نجيح، السندي، عن حارثة بن أبي الرجال قال: دخلت مع القاسم بن محمد على عمرة بنت عبد الرحمن فقال القاسم: يا أم محمد في أي شيء هجر رسول الله ﷺ نساءه؟ فقالت عمرة: أخبرتني عائشة: أنه أُهدي إلى رسول الله ﷺ هدية في بيتها، فأرسل إلى كل امرأة من نسائه بنصيبها، وأرسل إلى زينب بنت جحش فلم ترضَ، ثم =","vol":"8","page":581},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه، وفيه البيانُ أنَّ \"أقسمتُ على كذا\" يمينٌ وقَسَمٌ.\n\n٨٠٢٧ - وحدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، أن كثير بن فَرْقد حدَّثه، أنَّ نافعًا حدَّثهم، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: \"من حَلَفَ على يمينٍ ثم قال: إنْ شاء الله، فإنَّ له ثُنْياهُ\" (^١).\n_________\n= زادوها مرة أخرى فلم ترضَ فقالت عائشة: لقد أقمَأَت وجهَك أن تردَّ عليك الهدية، فقال رسول الله ﷺ: \"الأنتنَّ أهونُ على الله من أن تُقمِئنَني لا أدخل عليكنَّ شهرًا\". ثم ذكرت قصة عمر في مراجعته النبي ﷺ في طلاق زوجاته بنحو حديث ابن عباس عنه المخرّجة عند البخاري (٤٩١٣) ومسلم (١٤٧٩).\nوأخرجه ابن سعد ٨/ ١٩٠ عن الواقدي، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: ذبح رسول الله ﷺ ذبحًا فأمرني فقسمتُه بين أزواجه، فأرسل إلى زينب بنت جحش بنصيبها فردّته … فذكرته مطولًا بنحو سابقه، والواقدي فيه مَقال.\n(^١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه النسائي (٤٧٥١) عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nورواه نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر واختلف عليه. قال البخاري - كما في \"علل الترمذي\" (٤٥٥): أصحاب نافع رووا هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر موقوفًا إلّا أيوب، فإنه يرويه عن نافع عن النبي، ويقولون: إنَّ أيوب في آخر أمره أوقفه.\nوأخرجه أحمد ٨ / (٤٥١٠) و(٤٥٨١) و٩ / (٥٠٩٣) و(٥٠٩٤) و(٥٣٦٢) و(٥٣٦٣) و١٠ / (٦٠٨٧) و(٦١٠٣) و(٦١٠٤) و(٦٤١٤)، وأبو داود (٣٢٦١) و(٣٢٦٢)، وابن ماجه (٢١٠٥) و(٢١٠٦)، والترمذي (١٥٣١)، والنسائي (٤٧١٦) و(٤٧٥٢) و(٤٧٥٣)، وابن حبان (٤٣٣٩) و(٤٣٤٢) من طرق عن أيوب السختياني، وابن حبان (٤٣٤٠)، والبيهقي ١٠/ ٤٦ من طريق أيوب بن موسى بن عمرو الأموي، كلاهما عن نافع، به مرفوعًا.\nقال البيهقي: وإنما يعرف هذا الحديث مرفوعًا من حديث أيوب السختياني. فكأنه شكك في طريق أيوب بن موسى.\nورواه من أصحاب أيوب معمرُ عنه عن نافع قال: كان ابن عمر يحلف ويقول: والله لا أفعل كذا =","vol":"8","page":582},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه هكذا.\n\n٨٠٢٨ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد (^١)، حدثنا مِنْجاب بن الحارث، حدثنا علي بن مُسهِر، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبّاس\n_________\n= وكذا إن شاء الله، فيفعله ثم لا يكفِّر. رواه عبد الرزاق (١٦١١٣)، وتابع معمرًا على وقفه سفيان الثَّوري عنده برقم (١٦١١٥).\nقال حماد بن زيد: كان أيوب يرفع هذا الحديث ثم تركه. أخرجه البيهقي ١٠/ ٤٦.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٠٧٥)، وتمام في \"الفوائد\" (٤٤٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٧٩ من طريق حسان بن عطية، عن نافع، به مرفوعًا. قال الطبراني وأبو نعيم: تفرَّد برفعه عمرو بن هاشم البيروتي. قلنا: وهو ليِّن.\nورواه عبيد الله بن عمر العمري عن نافع واختلف عليه، فرواه أبو معاوية محمد بن خازم عنه عن نافع به مرفوعًا عند أبي الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" (٢٢٥)، وعنه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ١٤٠.\nورواه ابن جريج وعبد الرزاق عن عبيد الله عن نافع به موقوفًا عند عبد الرزاق (١٦١١٢).\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٤٧٧ عن نافع عن ابن عمر موقوفًا.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦١١١) عن عبد الله بن عمر العمري، والبيهقي ١٠/ ٤٦ من طريق ابن وهب، عن عبد الله بن عمر ومالك بن أنس وأسامة بن زيد ثلاثتهم عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره موقوفًا.\nوأخرجه ابن عدي ٣/ ٨٦، والبيهقي ١٠/ ٤٧ من طريق موسى بن عقبة، عن نافع به موقوفًا. وفي إسناده داود بن عطاء وهو ضعيف.\nوأخرج الطحاوي في \"شرح المشكل\" ٥/ ١٨١، والدارقطني (٤٣٢٩)، والبيهقي ١٠/ ٨١ من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن سالم عن ابن عمر موقوفًا بلفظ: كل استثناء موصول فلا حنث على صاحبه، وإن كان غير موصول فهو حانث.\nويشهد له بنحو لفظ المصنف حديثُ أبي هريرة عند أحمد ١٣/ ٨٠٨٨)، وابن ماجه (٢١٠٤)، والترمذي (١٥٣٢) والنسائي (٣٨٥٥)، وابن حبّان (١١٨٥). وإسناده صحيح.\nقوله: \"له ثنياه\" قال السندي في حاشيته على \"المسند\": الثُّنيا كالدنيا اسم بمعنى الاستثناء، أي: أنَّ الثنيا تنفعه حيث لا يَحنَث، أتى بالمحلوف عليه أم لا، والله أعلم.\n(^١) في النسخ الخطية: علي عن ابن زياد، وهو خطأ.","vol":"8","page":583},{"text":"قال: إذا حَلَفَ الرجلُ على يمين فله أن يستثنيَ ولو إلى سنةٍ، وإنما نزلت هذه الآية في هذا: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤]، قال: إذا ذكرَ استَثنَى (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، الأعمش - وهو سليمان بن مِهْران - لم يسمعه من مجاهد وهو ابن جبر - إنما سمعه من ليث بن أبي سليم عن مجاهد كما أخبر هو نفسه. وقد ذكرُ غير واحد من أهل العلم كابن المنذر في \"الأوسط\" ١٢/ ١٥٩ وابن حزم في \"المحلى\" ٨/ ٤٥ أنَّ هذا الرأي منسوب لمجاهد، لذلك نُرى أنَّ ليث بن أبي سليم - وهو ضعيف - وصله بذكر ابن عبّاس، وإنما هو من قول مجاهد، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٢٩٢/ ١٥، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٨١٤)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٠٦٩)، و\"الأوسط\" (١١٩)، والبيهقي ١٠/ ٨٢ من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. ووقع في هذه الطرق: قيل للأعمش: سمعتَه من مجاهد؟ قال: لا، حدثني به ليث بن أبي سليم.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١١٤٣)، و\"الأوسط\" (٦٨٧٢)، و\"الصغير\" (٨٧٦) من طريق عبد العزيز بن الحُصين، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، في قول الله: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ قال: إذا نسيت الاستثناء فاستثن إذا ذكرت. قال: هي لرسول الله ﷺ خاصة، وليس لأحد منا أن يستثني إلَّا بصلة اليمين.\nوقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن أبي نجيح إلَّا عبد العزيز بن الحصين، تفرَّد به الوليد بن مسلم قلنا: وعبد العزيز بن الحصين ضعيف.\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" (١٢٨١٧)، و\"الأوسط\" (٩٣٠) من طريق سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم عن جابر بن زيد، عن ابن عباس: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ أن تقول: إن شاء الله. وسنده صحيح.\nقال ابن كثير في \"تفسيره\": ومعنى قول ابن عبّاس: أنه يستثني ولو بعد سنة أي: إذا نسي أن يقول في حلفه أو كلامه: إن شاء الله، وذكر ولو بعد سنة، فالسُّنة له أن يقول ذلك، ليكون آتيًا بسنّة الاستثناء، حتى ولو كان بعد الحنث قاله ابن جَرِير ﵀ ونصَّ على ذلك، لا أن يكون ذلك رافعًا لحنث اليمين ومسقطًا للكفارة، وهذا الذي قاله ابن جَرِير ﵀ هو الصحيح، وهو الأليَق بحمل كلام ابن عبّاس عليه، والله أعلم.\nثم قال: ويحتمل في الآية وجه آخر، وهو أن يكون الله ﷿ قد أرشد من نسي الشيء في كلامه إلى ذكرُ الله تعالى؛ لأنَّ النسيان منشؤه من الشيطان، كما قال فتى موسى: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا","vol":"8","page":584},{"text":"قال علي بن مسهر: وكان الأعمش يأخذ بهذا.\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٢٩ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن عيسى بن السَّكَن الواسطي، حدثنا عمرو (^١) بن عَوْن، حدثنا هُشَيم أخبرنا عبد الله بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"يَمينُك على ما يُصدِّقُك به صاحبُك\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد إن شاء الله، فإنّ الشيخين لم يحتجَّا بعبد الله بن أبي صالح، على أنَّ له شاهدًا من حديث عبد الله بن سعيد المَقبُري، وأمرُه يَقرُب من أمر عبد الله بن أبي صالح:\n_________\n= الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾، وذكر الله تعالى يطرد الشيطان، فإذا ذهب الشيطان ذهب النسيان، فذكرُ الله سببٌ للذكر؛ ولهذا قال: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾.\nوقال ابن قدامة في \"المغني\" ١٣/ ٤٨٤: يشترط أن يكون الاستثناء متصلًا باليمين، بحيث لا يفصل بينهما كلام أجنبي، ولا يسكت بينهما سكوتًا يمكنه الكلام فيه، فأما السكوت لانقطاع نفسه أو صوته، أو عيّ، أو عارض من عطسة، أو شيء غيرها، فلا يمنع صحة الاستثناء، وثبوت حكمه، وبهذا قال مالك والشافعي والثَّوري وأبو عبيد وإسحاق وأصحاب الرأي، لأنَّ النبي ﷺ قال: \"من حلف فاستثنى\" وهذا يقتضي كونه عَقيبه، ولأنَّ الاستثناء من تمام الكلام، فاعتبر اتصاله به كالشرط وجوابه، وخبر المبتدأ، والاستثناء بإلَّا، ولأنَّ الحالف إذا سكت ثبت حكم يمينه، وانعقدت موجبة لحكمها، وبعد ثبوته لا يمكن دفعه ولا تغييره. وانظر تمام كلامه فيه.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عمر.\n(^٢) إسناده حسن إن شاء الله من أجل عبد الله بن أبي صالح.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٥٥) عن عمرو بن عَوْن، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٢/ (٧١١٩)، ومسلم (١٦٥٣)، وأبو داود (٣٢٥٥)، وابن ماجه (٢١٢١)، والترمذي (١٣٥٤) من طرق عن هشيم بن بشير به وقال الترمذي: حسن غريب.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٢١ من طريق يحيى بن أبي الحجاج، حدثنا عوف - هو ابن أبي جميلة - عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل يحيى بن أبي الحجاج.","vol":"8","page":585},{"text":"٨٠٣٠ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا عمرو بن علي، عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن جدِّه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"يمينُك على ما يُصدِّقُك به صاحبُك\" (^١).\n\n٨٠٣١ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، حدثنا بشَّار (^٢) بن كِدَام السُّلَمي، عن محمد بن زيد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"الحَلِفُ حِنثٌ أو نَدَمٌ\" (^٣).\nقال الحاكم: قد كنتُ أحسبُ برهةً من دَهْري أن بشارًا هذا أخو مِسعَر فلم أَقف عليه (^٤)، وهذا الكلام صحيح من قول ابن عمر.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عبد الله بن سعيد المقبري، فإنه متروك الحديث، ويُغني عنه ما قبله.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (١٨٧٣) من طريق عمر بن علي بن مقدم، والمزي في ترجمة عبد الله بن أبي صالح من \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ١٢٠ من طريق أبي بكر النهشلي، كلاهما عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن جدِّه، به.\nوأخرجه أحمد ١٢/ (٨٣٧٨) من طريق عبد الله بن عقيل الثقفي، عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ \"يمينك ما يصدقك به صاحبك\". فجعله عن أبيه بدل عن جدِّه!\n(^٢) المثبت من (ك)، وتحرف في بقية النسخ إلى: بسام.\n(^٣) إسناده ضعيف، بشّار بن كدام ليس له حديث مرفوع غير هذا، وقد ضعفه أبو زرعة الرازي، كما أنه خالف الثقةَ عاصمَ بن محمد بن زيد فرفعه بينما رواه عاصم موقوفًا، لكن اختلفوا عليه فروي عنه أنه من قول عبد الله بن عمر كما في الرواية التالية عند المصنِّف، ولم نقف عليها عند غيره، وروي عنه أنه من قول عمر بن الخطاب، وهذا هو الأشهر والأكثر، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٠٣) عن علي بن محمد الطنافسي، وابن حبان (٤٣٥٦) من طريق علي بن الحسين الواسطي، كلاهما عن أبي معاوية محمد بن خازم بهذا الإسناد.\n(^٤) انظر في هذا الشأن تعليق الشيخ المعلمي ﵀ على \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٢/ ١٢٨ - ١٢٩.","vol":"8","page":586},{"text":"٨٠٣٢ - حدَّثَناه أحمد بن سهل البُخاري، حدثنا سهل بن المتوكِّل، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا أبو ضَمْرة، عن عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن أبيه، عن ابن عمر قال: إنما اليمينُ مَأْثَمةٌ أو مَنْدَمةٌ (^١).\nآخر كتاب الأيمان\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكن اختلف على عاصم بن محمد فيه، فرواه عنه أبو ضمرة وهو أنس بن عياض بن ضمرة - فجعله عن ابن عمر، ولم نقف على هذا الطريق عند غير المصنف، ورواه عنه أبو معاوية الضرير وأحمد بن يونس فجعلاه عن عمر بن الخطاب، قال البخاري: وحديث عُمَر أولي بإرساله.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٢٧٥٦ - عوامة) عن أبي معاوية محمد بن خازم، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ١٢٩، ومن طريقه البيهقي ١٥/ ٣١ عن أحمد بن يونس، كلاهما عن عاصم بن محمَّد بن زيد قال: سمعتُ أبي يقول: قال عمر بن الخطاب اليمين أئمة أو مَندَمة. قال البخاري: وحديث عمر أولى بإرساله. قلنا: وهذا إسناد رجاله ثقات غير أنَّ محمَّد بن زيد لم يدرك عمر.","vol":"8","page":587},{"text":"<span data-type='title' id=toc-654>كتاب النذور</span>\n٨٠٣٣ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن الحسين بن جُنَيد، حدثنا المُعافَى بن سليمان الحَرَّاني، حدثنا فُلَيح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن عمر، وسأله رجلٌ من بني كعب يقالُ له: مسعود بن عمرو: يا أبا عبد الرحمن، إنَّ ابني كان بأرضِ فارسَ فيمن كان عند عمر بن عبيد الله، وإنه وقع بالبصرة طاعونٌ شديد، فلما بلغ ذلك نَذَرتُ إن الله جاء بابني أن أمشيَ (^١) إلى الكعبة، فجاء مريضًا، فمات، فما ترى؟ فقال ابن عمر: أَوَلَم تُنهَوا عن النَّذر؟ إِنَّ رسول الله ﷺ قال: \"النَّدْرُ لا يُقدِّمُ شيئًا ولا يُؤخِّرُه، فإنما يُستخرج به من البخيل\"، أُوفِ بنَذركِ (^٢).\n_________\n(^١) كذا وقع في النسخ الخطية أنَّ السائل قد نذر عن نفسه، والذي في مصادر التخريج التي روت\nالحديث مطولًا أنَّ السائل إنما نذر عن ابنه، وهو الصواب الذي يؤيده آخر القصة كما سيأتي.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل فليح بن سليمان، وقد توبع.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٨٤٠) و(٨٤١)، والإسماعيلي - كما في \"فتح الباري\" ٢١/ ٢٠٣ - من طرق عن فليح بن سليمان بهذا الإسناد مطولًا. وزادا في آخره: فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إنَّما نَذَرتُ أن يمشي ابني، فقال: أوف بنذرِك، قال سعيد بن الحارث: فقلت له: أتعرِفُ سعيد بنَ المسيّب؟ قال: نعم، قلت له: اذهب إليه ثم أخبرني ما قال لك، قال: فأخبرني أنَّه قال له: امشِ عن ابنك قلت يا أبا محمد، وتَرى ذلك مقبولًا؟ قال: نعم، أرأيتَ لو كان على ابنك دَينٌ لا قضاء له فقضيتَه، أكان ذلك مقبولًا؟ قال: نعم، قال: فهذا مثل هذا.\nوهو عند أحمد ٢/ (٥٩٩٤)، والبخاري (٦٦٩٢) من طريق فليح، مختصر بالمرفوع فقط. وأخرجه مطولًا ابن حبان (٤٣٧٨) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن سعيد بن الحارث بنحوه. وأخرج المرفوع منه أحمد ٩/ (٥٢٧٥) و(٥٥٩٢)، والبخاري (٦٦٠٨) و(٦٦٩٣)، ومسلم (١٦٣٩) (٢) و(٤)، وأبو داود (٣٢٨٧)، وابن ماجه (٢١٢٢)، والنسائي (٤٧٢٤ - ٤٧٢٦)، وابن حبان (٤٣٧٥) و(٤٣٧٧) من طرق عن عبد الله طرق عن عبد الله بن مرة، عن عبد بن مرة، عن عبد الله بن عمر.\nوأخرجه إبراهيم بن محمد بن سفيان راوي صحيح مسلم في زوائده على مسلم (١٦٣٩) (٣) =","vol":"8","page":588},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٨٠٣٤ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا أبو عمرو أحمد بن المبارك وأبو سعيد محمد بن شاذانَ، قالا: حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا عمرو بن أبي عمرو مولى ابن المطَّلِب، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"إنَّ النَّذرَ لم (^١) يُقرب من ابن آدم شيئًا لم يكن الله تعالى قدَّره\n_________\n= من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر بنحوه.\nقال ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢١/ ٢٠٣: وهذا الفرع غريب، وهو أن يَنذِر عن غيره فيَلزَمَ الغيرَ الوفاءَ بذلك، ثمَّ إذا تعذَّر لزم الناذر! وقد كنتُ أستشكِلُ ذلك، ثُمَّ ظَهَرَ لي أنَّ الابن أقرَّ بذلك والتزم به، ثمَّ لما مات أمره ابن عمر وسعيدٌ أن يفعل ذلك عن ابنه كما يفعل سائرَ القُرَب عنه، كالصومِ والحج والصدقة، ويُحتمل أن يكون ذلك مختصًّا عندهما بما يقع من الوالد في حق ولده، فينعقدُ لوجوبِ برّ الوالد على الولد، بخلاف الأجنبي.\nونقل في \"الفتح\" ٢١/ ٢٠٧ أيضًا عن القُرطبي في \"المفهم\" حملَ ما ورد في الأحاديث من النَّهي على نذر المجازاة، فقال: هذا النَّهي محَلُّه أن يقول مثلًا: إن شَفَى الله مريضي فعليَّ صدقةُ كذا، ووجه الكراهة أنه لما وَقَفَ فعلَ القُربة المذكور على حصول الغرض المذكور، ظهر أنه لم يَتمحَّض له نيَّة التقرُّب إلى الله تعالى بما صَدَرَ منه، بل سَلَكَ فيها مسلك المعاوضة، ويوضِّحه أنه لو لم يَشفِ مريضَه، لم يتصدَّق بما علَّقه على شفائه، وهذه حالة البخيل؛ فإنَّه لا يخرج من ماله شيئًا إلَّا بعِوَضٍ عاجلٍ يزيد على ما أخرج غالبًا. وهذا المعنى هو المشار إليه في الحديث بقوله: \"وإِنَّما يُستخرَج به من البخيل ما لم يكن البخيلُ يخرجه\".\nقال: وقد ينضمُّ إلى هذا اعتقاد جاهلٍ يَظُنّ أن النَّذر يوجب حصول ذلك الغرض، أو أن الله يفعل معه ذلك الغرض لأجلِ ذلك النّذر، وإليهما الإشارةُ بقوله في الحديث أيضًا: \"فإنَّ النَّذر لا يَرُدّ من قَدَر الله شيئًا\"، والحالة الأولى تُقارِب الكفر، والثانية خطأٌ صريح. قلت: بل تَقرُب من الكفر أيضًا، ثمَّ نَقَلَ القُرطُبيّ عن العلماء حملَ النَّهي الوارد في الخبر على الكراهة، وقال: الذي يظهر لي أنه على التحريم في حقّ مَن يُخافُ عليه ذلك الاعتقادُ الفاسد، فيكون إقدامه على ذلك محرّمًا، والكراهة في حقّ مَن لم يعتقد ذلك. انتهى، وهو تفصيلٌ حسنٌ، ويؤيِّده قصَّة ابن عمر راوي الحديث النَّهي عن النَّذر، فإنها في نذر المجازاة.\n(^١) كذا في النسخ، وفي مصادر التخريج: لا، وهو الجادّة.","vol":"8","page":589},{"text":"له، ولكنّ النَّذِرَ يُوافِقُ القَدَرَ فيُخرجُ بذلك من البخيل ما لم يكنِ البخيلُ يريدُ أن يُخرِجَه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة!\n\n٨٠٣٥ - أخبرنا أبو يحيى ابن المقرئ الإمام بمكة، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم وحجَّاج بن مِنْهال، قالا: حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن حبيب المُعلِّم، عن عطاء، عن جابر: أنَّ رجلًا نَذَرَ أن يُصلِّيَ في بيت المَقدِس، فسأل عن ذلك رسولَ الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: \"صلِّ هاهنا\" يعني في المسجد الحرام، فقال: يا رسولَ الله، إنما نذرتُ أن أُصلِّيَ في بيت المقدس! فقال: \"صلِّ هاهنا\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، حدثنا أحمد بن محمد\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد من أجل عمرو بن أبي عمرو، وقد توبع.\nوأخرجه مسلم (١٦٤٠) (٧) عن قتيبة بن سعيد بهذا الإسناد. واستدراك الحاكم له ذهول منه. وأخرجه أحمد ١٤ / (٨٨٦٠)، ومسلم (١٦٤٠) (٧) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، به. وأخرجه مسلم (١٦٤٠) (٧) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن وعبد العزيز الدراوردي، كلاهما عن عمرو بن أبي عمرو، به. وفي بعض الروايات جاء الحديث قُدسيًا من كلام الله ﷿.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٢/ (٧٢٩٧)، والبخاري (٦٦٩٤)، وأبو داود (٣٢٨٨)، وابن ماجه (٢١٢٣)، والنسائي (٤٧٢٧) من طريق أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٣/ (٨١٥٢)، والبخاري (٦٦٠٩) من طريق همام بن منبّه، وأحمد ١٢ / (٢٠٨) و(٧٩٩٨) و١٥/ (٩٣٤٠) و١٦/ (٩٩٦٣)، ومسلم (١٦٤٠) (٥) و(٦)، والترمذي (١٥٣٨)، والنسائي (٤٧٢٨)، وابن حبان (٤٣٧٦) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب الحُرقي، كلاهما عن أبي هريرة. وقال الترمذي: حسن صحيح.\n(^٢) إسناده قوي من أجل حبيب المعلم. أبو يحيى بن المقرئ: هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٩١٩)، وأبو داود (٣٣٠٥) من طريقين عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":590},{"text":"ابن عيسى القاضي، حدثنا أبو نُعيم وأبو حذيفة، قالا: حدثنا سفيان، عن محمد بن الزُّبير، عن الحسن، عن عمران بن حُصين قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا نذرَ في غضبٍ، وكفَّارتُه كفارة يمين\" (^١).\n\n٨٠٣٧ - أخبرَناه الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا محمد بن الزُّبير الحَنظَلي، عن أبيه، عن رجل، عن عِمران بن حُصَين، أنَّ النبي ﷺ قال: \"لا نذرَ في غضبٍ، وكفَّارتُه كفَّارة يمين\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، محمد بن الزُّبير - وهو الحنظلي البصري - متروك، قال النسائي في \"المجتبى\": محمد بن الزُّبير ضعيف لا يقوم بمثله حجة، وقد اختلف عليه في هذا الحديث. كما سيذكر المصنف في الروايات التالية، وقال: ومدارُ الحديث الآخر على محمد بن الزبير الحنظلي، وليس يصحُّ. والحسن - وهو البصري - لم يسمع من عمران. سفيان: هو الثَّوري.\nوأخرجه أحمد ٣٣ / (١٩٩٨٥) عن عبد الله بن الوليد والنسائي في \"المجتبى\" (٣٨٤٧) من طريق عمر بن أبي زيد أبي داود الحفري، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nولفظه عند أحمد: \"لا نذر في معصية الله أو في غضب\" وعند النسائي: \"لا نذر في معصية ولا غضب\".\nوأخرجه أحمد (١٩٩٤٥)، والنسائي أيضًا (٣٨٤٨) من طريق أبي بكر النهشلي، عن محمد بن الزبير عن الحسن به لكن وقع في رواية النسائي بلفظ المعصية، لا الغضب.\nوأخرجه ضمن قصةٍ أحمد (١٩٨٥٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٠٩)، وفي \"المجتبى\" (٣٨٤٩)، وابن حبان (٤٣٩٢) من طريق منصور بن زاذان عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: قال النبي ﷺ: \"لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا في معصية الله\". وهو صحيح بهذا اللفظ، وهذا الإسناد أصحُّ، والحسن - وإن لم يسمع من عمران قد توبع كما سيأتي في تخريج الرواية (٨٠٣٩).\nوأما كفارة النذر كفارة اليمين، فقد ورد عن جمع من الصحابة، انظر حديث عقبة بن عامر في \"مسند أحمد\" رقم (١٧٣٠١)، وذكرنا شواهده هناك.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل محمد بن الزُّبير، ووالده الزبير تفرَّد بالرواية عنه ابنه محمد، وفيه أيضًا رجل مبهم. عبد الوهاب بن عطاء: هو الخفّاف. =","vol":"8","page":591},{"text":"٨٠٣٨ - حدَّثَناه عبد الله بن إسحاق الخُراساني، حدثنا إبراهيم بن الهيثم البَلَدي، حدثنا محمد بن كَثير الحِمصي، حدثنا الأوزاعي، حدثني يحيى، عن محمد بن الزُّبير الحنظلي، عن أبيه، عن عِمران بن حُصين، أنَّ النبي ﷺ قال: \"لا نذرَ في غضب، وكفّارتُه كفارةُ يمين\" (^١).\nوقد أعضَلَه مَعمرٌ عن يحيى بن أبي كثير:\n\n٨٠٣٩ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام بن يوسف، عن مَعمَر، عن يحيى بن أبي كثير قال:\n_________\n= وأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٢٩ - ١٣٠، وفي \"شرح مشكل الآثار\" (٢١٦٣)، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٤٨٦) من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (١٩٩٥٥)، والبزار في \"مسنده\" (٣٥٦١)، والطحاوي في \"شرح المعان\"ي ٣/ ١٢٩ - ١٣٠، وفي \"شرح المشكل\" (٢١٦٤) من طرق عن محمد بن الزبير، به. في رواية البزار بلفظ المعصية، ولم يسق الطحاوي لفظه وقال البزار عقبه: هذا الحديث لا تعلمه يروى عن عمران إلَّا من حديث محمد بن الزُّبير، وقد اختلف عن محمد بن الزُّبير، ومحمد بن الزبير إنما ضُعِّف حديثه بهذا الحديث.\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٣٨٤٥) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن الزبير، عن أبيه، عن رجل من أهل البصرة قال: صحبت، عمران قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"النذر نذران: فما كان من نذرٍ في طاعة الله، فذلك الله، وفيه الوفاء، وما كان من نذر في معصية الله فذلك للشيطان، ولا وفاء فيه، ويكفّره ما يكفّر اليمين\".\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا كسابقه ولم يذكر فيه الرجل المبهم، كما أنَّ الزبير لم يسمع من عمران، قال البيهقي ١٠/ ٧٠: الزبير لم يسمع من عمران، وأسند عن محمد بن الزُّبير أنَّ أباه لم يسمع من عمران. وقال النسائي في \"المجتبى\": قيل: إنَّ الزبير لم يسمع من عمران.\nوأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٣٨٤١) من طريق بقية بن الوليد، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\nلكن بلفظ: \"لا نذر في معصية، وكفارتها كفارة يمين\".\nوأخرجه النسائي (٣٨٤٠) و(٣٧٤٢) و(٣٨٤٣) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به. بلفظ الغضب، إلَّا الرواية الأولى فبلفظ المعصية.\nوأخرجه النسائي (٣٨٤٤) من طريق حماد بن زيد، عن محمد بن الزبير، به. بلفظ الغضب.","vol":"8","page":592},{"text":"حدثني رجلٌ من بني حَنيفة، عن عِمران بن حُصَين (^١)، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا نذرَ في مَعصِيَةٍ\" (^٢).\nالرجل الذي لم يُسمِّه معمرٌ عن يحيى هو محمد بن الزُّبير بلا شكٍّ، فإنه أراد أن يقول: من بني حنظلة، فقال: من بني حنيفة، فأما قولُه ﷺ: \"لا نذرَ في معصية\" فقد اتَّفق عليه الشيخان (^٣)، ومدار الحديث الآخر على محمد بن الزُّبير الحنظلي، وليس يصحُّ.\n\n٨٠٤٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن أبي الوَزِير (^٤)، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا أبو عامر الخزَّاز، عن كثير بن شِنْظير، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: ما خَطَبَنا رسولُ اللهِ ﷺ خُطبةً إِلَّا أَمَرَنا بالصدقة، ونهانا عن المُثْلة، قال: وقال: \"إِنَّ مِن المُثْلِةِ أَن يَخزِمَ أَنفَه،\n_________\n(^١) كذا وقع في النسخ الخطية بذكر عمران بن حصين، ووصفُ المصنف له بالمُعضَل يقتضي عدمه، وعلى ذلك جاءت رواية عبد الرزاق عن مَعمَر الآتي تخريجها، حيث لم يذكر في سنده لا الزبير والد محمد ولا عمران بن حصين، والله تعالى أعلم.\n(^٢) صحيح بهذا اللفظ، وهذا إسناده ضعيف لإبهام الرجل الحنفي، ولإرساله، وقد صحَّ من غير هذا الطريق كما سيأتي.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٥٨١٥) عن مَعمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من بني حنيفة قال: إنَّ النبي ﷺ قال: \"لا نذرّ في غضب ولا في معصية الله وكفارته كفارة يمين\"، ليس فيه عمران، وزاد فيه ذكرُ الغضب.\nوأخرجه ضمن قصة أحمد ٣٣/ (١٩٨٦٣) و(١٩٨٨٣) و(١٩٨٩٤)، ومسلم (١٦٤١)، وأبو داود (٣٣١٦)، وابن ماجه (٢١٢٤)، والترمذي (١٥٦٨)، والنسائي (٤٧٣٥) و(٨٥٣٨)، وابن حبان (٤٣٩١) و(٤٨٥٩) من طريق أبي المهلب، عن عمران مرفوعًا بلفظ: \"لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم\".\n(^٣) رواه بهذا اللفظ مسلم وحده من حديث عمران، لكن روى البخاري (٦٦٩٦) و(٦٧٠٠) من حديث عاشة مرفوعًا: \"من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه\".\n(^٤) تحرَّف في (ب) إلى: الزبير.","vol":"8","page":593},{"text":"وإنَّ من المُثْلِةِ أن يَنذِرَ الرجلُ أن يَحُجَّ ماشيًا، فمن نَذَرَ أن يحُجَّ ماشيًا فليُهِدِ هَدْيًا وليَركَب\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nآخر كتاب النذور\n_________\n(^١) صحيح دون قوله: \"إنَّ من المثلة … إلخ\"، وهذا إسناد ضعيف، أبو عامر الخزاز وهو صالح بن رستم - وكثير بن شنظير فيهما كلام، وقد تفرَّدا بقول: إن من المثلة أن يخزم … إلخ عن الحسن - وهو البصري. ورواه جمع من الثقات عن الحسن البصري، فلم يذكروا هذا الحرف والحسن أيضًا لم يسمع من عمران، ورواه قتادةُ عن الحسن، فجعل بينهما في روايته هيّاجَ بن عمران كما سيأتي، وليس في روايته أيضًا الحرف المذكور.\nوأخرجه أحمد ٣٣ / (١٩٨٥٧) و(١٩٩٣٩) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٩٨٥٨) و(١٩٨٧٧) و(١٩٩٥٠) و(١٩٩٩٦)، وابن حبان (٤٤٧٣) و(٥٦١٦) من طرق عن الحسن، به. وليس فيه: إنَّ من المثلة … الخ.\nوخالفهم قتادة، فرواه عن الحسن عن هيّاج بن عمران عن عمران وسَمرة بن جندب، أخرجه أحمد (١٩٨٤٤) و(١٩٨٤٦) و(١٩٨٤٧)، وأبو داود (٢٦٦٧) من طريق قتادة به. فذكره دون قوله: إن من المثلة … الخ، وفيه قصة وهيّاج وثقه ابن سعد وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وجهله ابن المديني لأنه لم يرو عنه غير الحسن.\nوأخرجه أحمد (١٩٩٠٩) من طريق أبي قلابة، عن سمرة بن جندب وعمران بن حصين. وأبو قلابة - واسمه عبد الله بن زيد الجَرمي - لم يسمع من سمرة ولا من عمران.\nوانظر حديث ابن عباس السالف برقم (٨٠٢٣).\nوصحَّ النهي عن المُثلة من حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري عند البخاري (٢٤٧٤)، وانظر حديث ابن عمر في \"مسند أحمد\" ٨/ (٤٦٢٢)، وعنده أحاديث الباب.\nقوله: \"يخزم أنفه\" بالزاي، معناه: أن يثقبه.","vol":"8","page":594},{"text":"<span data-type='title' id=toc-655>كتاب الرقاق</span>\n﷽\n\n٨٠٤١ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن عُبيد الله بن زَحْر (^١)، عن الوليد بن عمران (^٢)، عن عمرو بن مُرَّة الجَمَلي، عن معاذ بن جَبَل: أنه قال لرسول الله (^٣) ﷺ حين بعثَه إلى اليمن: يا رسولَ الله، أَوصِني، قال: \"أخلِصْ دينَك، يَكفِكَ العملُ القليلُ\" (^٤).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حر.\n(^٢) كذا وقع في \"المستدرك\": الوليد بن عمران وهو الموافق لما أسنده البيهقي في \"شعب الإيمان\" عن الحاكم نفسه، فهو خطأ في رواية الحاكم، إذ ليس للوليد هذا ترجمة، كما أنه مخالف لما في مصادر التخريج التي سمته خالد بن أبي عمران.\n(^٣) وقع في النسخ: \"قال لي رسول الله\"، ولا يستقيم المعنى، والمثبت من مصادر التخريج.\n(^٤) إسناده ضعيف، عبيد الله بن زحر ضعيف، وعمرو بن مرة الجملي لم يدرك معاذًا. وقد ردَّ الذهبي في \"تلخيصه\" تصحيحَ الحاكم له.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٤٤٤) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وقال عقبه عن عمرو بن مرة: هذا هو الكوفي الذي ليست له صحبة ولا أدرك معاذًا فيكون الحديث مرسلًا، الله أعلم.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٤/ ١٠٩٩، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٤٤، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٤٤٣)، وقوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (٩٩) من طرق عن عبد الله بن وهب، به. وقال البيهقي عقبه: وعمرو بن مرّة هذا هو الجهني، كذا قال شيخنا أبو عبد الله، إنما أراد عمرو ابن مرة الذي له صحبة!\nوأخرجه الديلمي كما في \"الغرائب الملتقطة\" لابن حجر (١٥٤) من طريق النضر بن عبد الجبار، حدثنا إبراهيم بن خالد بن أبي عمران، عن عمرو بن مرة، عن معاذ بن جبل كذا وقع فيه إبراهيم بن خالد ولم نقف له على ترجمة وإن كان إبراهيم عن خالد فلم نعرف إبراهيم هذا، ونرى أنَّ في الإسناد خطأ ما، والله أعلم.","vol":"8","page":595},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٤٢ - حدثنا بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدثنا مكيُّ بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هندٍ، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"نِعمَتانِ مَغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصِّحةُ والفَرَاغُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٨٠٤٣ - أخبرني الحسن بن حَلِيم (^٢) المَرْوَزي، أخبرنا أبو الموجه، أخبرنا عبدانُ [أخبرنا عبد الله بن المبارَك] (^٣) أخبرنا عبد الله بن أبي هند، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ لرجلٍ وهو يَعِظُه: \"اغتِنمْ خمسًا قبلَ خمسٍ: شبابَك قبلَ هَرَمِكَ، وصِحَّتَك قبلَ سَقَمِك، وغِناكَ قبلَ فقرِك، وفَراغَك قبلَ شُغلِك، وحياتَك قبلَ موتِك\" (^٤)\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٤ / (٢٣٤٠)، والبخاري (٦٤١٢) عن مكي بن إبراهيم، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٣٢٠٧)، والبخاري بإثر (٦٤١٢)، وابن ماجه (٤١٧٠)، والترمذي (٢٣٠٤)، والنسائي (١١٨٠٠) من طرق عن عبد الله بن سعيد به. وقال الترمذي: حسن صحيح.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى حكيم.\n(^٣) ما بين المعقوفين أثبتناه من \"تلخيص\" الذهبي و\"إتحاف المهرة\" لابن حجر (٧٧٠٤)، وهذا الإسناد بهذه السلسلة معروف تقدّم عند المصنف كثيرًا:\n(^٤) إسناده صحيح إن كان محفوظًا كما هو بين أيدينا في النسخ الحاضرة من \"المستدرك\" إلَّا أنَّ البيهقي - وهو أخصُّ تلاميذ الحاكم - لم يشر إلى طريق عبدان عن عبد الله بن المبارك هذه في كتابه \"شعب الإيمان\" (٩٧٦٧) حيث خرَّجه من طريق ابن أبي الدنيا في كتاب \"قِصر الأمل\" (١١١) عن إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه - عن ابن المبارك عن عبد الله بن أبي هند بإسناده، ثم غلَّط هذه الرواية دون الإشارة إلى رواية الحاكم هذه. فإما أنه لم يقف عليها، أو أنَّ هذا الإسناد غلط فيه بعضُ النُّساخ فأخذه من إسناد الحديث السابق بانتقال بصره، والله تعالى أعلم.\nفالمحفوظ عن ابن المبارك من غير وجهٍ عنه أنه رواه عن جعفر بن برقان عن زياد بن الجراح =","vol":"8","page":596},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٤٤ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزَيمة، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي سَعْدَوَيهِ، حدثنا زكريا بن منظور بن ثَعلَبة بن أبي مالك، حدثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد قال: مرَّ رسول الله ﷺ بذي الحُلَيفة، فرأى شاةً شائلةً برِجْلها، فقال: \"أترَوْنَ هذه الشاةَ هيِّنةً على صاحبِها؟ قالوا: نعم، قال: \"والذي نفسي بيده، لَلدُّنيا أهون على الله من هذه على صاحبِها، ولو كانت الدنيا تعدِلُ عند الله جناحَ بَعْوضةٍ ما سَقَى كافرًا منها شَرْبةَ ماء\" (^١).\n_________\n= عن عمرو بن ميمون عن النبيِّ ﷺ مرسلًا. هكذا رواه عن ابن المبارك: حسينٌ المروزي في \"الزهد\" (٢)، ومن طريقه القضاعي في مسند الشهاب\" (٧٢٩)، والبيهقي في \"الشعب\" (٩٧٦٩)، وفي \"الآداب\" (٨٠٩)، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (٨٠٤)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٤٠٢١)، وسويدُ بن نصر عند النسائي (١١٨٣٢)، وإبراهيمُ بن عبد الله الخلّال عند البغوي أيضًا (٤٠٢١).\nوتابع ابنَ المبارك في روايته عن جعفر بن برقان: هذه وكيع في \"الزهد\" (٧)، وعنه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ١٣/ ٢٢٣، ومن طريقه رواه أبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ١٤٨، وكثيرُ بنُ هشام عند أبي عبيد في \"الخطب والمواعظ\" (١٢٧)، وعبدُ الله بنُ داود الخُرَيبي عند الخطيب في \"اقتضاء العلم العمل\" (١٧٠)، ودانيال بن منكلي في \"مشيخته\" ص ٥٧.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل زكريا بن منظور، وبه أعلَّه الذهبي في \"التلخيص\"، وقد توبع.\nوأخرجه ابن ماجه (٤١١٠) من طرق عن زكريا بن منظور، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه الترمذي (٢٣٢٠) من طريق عبد الحميد بن سليمان، والطبراني في \"الكبير\" (٥٨٣٨) من طريق عبد الله بن مصعب بن ثابت و(٥٩٢١) من طريق زمعة بن صالح، ثلاثتهم عن أبي حازم، به وقال الترمذي: صحيح غريب من هذا الوجه. وهذه الطرق لا تخلو من لينٍ، لكن يشدُّ بعضها بعضًا.\nويشهد له حديث جابر عند مسلم (٢٩٥٧): أنَّ رسول الله ﷺ مرَّ بالسوق، داخلًا من بعض العاليَة، والناسُ كَنَفَتَه، فمرَّ بجَدْي أسكَّ ميت، فتناوله فأخذ بأذنه، ثم قال: \"أيُّكم يحب أن هذا له بدرهم؟ \" فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنعُ به؟ قال: \"أتحبُّون أنه لكم؟ قالوا: والله لو =","vol":"8","page":597},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٤٥ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ حدثنا بشر بن موسى، حدثنا خالد بن خِدَاش بن عَجْلان المُهلَّبي، حدثنا عبد الله بن وهب، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد الخُدْري قال: دخلتُ على النبيِّ ﷺ وهو محمومٌ، فوضعت يدي من فوقَ القَطِيفة، فوجدتُ حرارةَ الحُمَّى، فقلت: ما أَشدَّ حُمَّاك يا رسولَ الله! قال: \"إِنَّا كذاكَ معشرَ الأنبياء، يُضاعَفُ علينا الوجعُ ليُضاعَفَ لنا الأجرُ\" قال: فقلتُ: يا رسولَ الله، أيُّ الناس أشدُّ بلاء؟ قال: \"الأنبياءُ\" قلتُ: ثم مَن؟ قال: \"ثمَّ الصالحون، إنْ كان الرجلُ لَيُبتَلى [بالفقر حتى (^١)، ما يجدُ إِلَّا العَبَاءةَ فيَجُوبُها ويَلْبَسُها، وإن كان أحدُهم لَيُبتَلى] بالقَمْل حتى يقتلَه القملُ، وكان ذلك أحبَّ إليهم من العَطاءِ إليكم\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٤٦ - أخبرنا أبو النَّضر الفقيه وإبراهيم بن إسماعيل القارئ، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا يحيى بن صالح الوَحَاظي، حدثنا أبو إسماعيل السَّكُوني قال: سمعتُ مالكَ بن أدَّى (^٣) يقول: سمعت النُّعمان بن بَشِيرٍ يقول وهو على المنبر: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"ألا إنه لم يبق من الدنيا إِلَّا مثلُ الذُّباب تَمُورُ في\n_________\n= كان حيًا، كان عيبًا فيه لأنه أسكُّ، فكيف وهو ميت؟! فقال: \"فوالله لَلدنيا أهونُ على الله، من هذا عليكم\".\nوانظر حديث ابن عباس في \"مسند أحمد\" (٥/ ٣٠٤٧)، وعنده ذكرنا أحاديث الباب.\n(^١) ما بين المعقوفين أثبتناه من الطبعة الهندية ومن مصدر التخريج.\n(^٢) إسناده حسن إن شاء الله من أجل هشام بن سعد، كما سبق بيانه عند الرواية السالفة برقم (١٢٠).\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (١) عن خالد بن خداش، بهذا الإسناد.\nيَجُوبها، أي: يقطعها ليلبسها في عنقه.\n(^٣) المثبت من (ك)، وتحرَّف في بقية النسخ إلى: آدم.","vol":"8","page":598},{"text":"جَوِّها، فاللهَ الله في إخوانِكم من أهل القُبور، فإِنَّ أعمالَكم تُعرَضُ عليهم\" (^١)\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدُّنيا، حدثني سُوَيد بن سعيد، حدثني بَقيَّة بن الوليد، عن بَحِير بن سعد، عن خالد بن مَعْدان، عن أبي عُبيدة بن الجرَّاح، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إِنَّ قلب ابن آدم مثلُ العُصفور، يتقلَّبُ في اليوم سبعَ مرّات\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أبو إسماعيل السكوني وشيخه مالك بن أدى مجهولان قاله أبو حاتم الرازي كما في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٣٦، وبهما أعلَّه الذهبي في \"التلخيص\".\nوأخرجه البخاري في الكنى من \"لتاريخ الكبير\" ٩/ ٨، وابن أبي الدنيا في \"المنامات\" (١)، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" (٥١٩)، والحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (٩١٨)، وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (٣١٤)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥١٩) من طرق عن يحيى بن صالح الوحاظي بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف، خالد بن مَعْدان لم يدرك أبا عبيدة بن الجراح، وبقية بن الوليد فيه ضعف مدلِّس وقد عنعن، ثم قد خالفه من هو أوثق منه فوَقَفه على أبي عبيدة، كما سيأتي، وسُويد بن سعيد فيه ضعف لكنه متابع.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٢٨٤٢)، ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٢١٦، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٤٠)، وأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١١٤٢) من طريق عبد الوهاب بن نجدة، كلاهما (إسحاق وعبد الوهاب) عن بقية بن الوليد، بهذا الإسناد. وقال أبو نعيم عقبه: وخالد لم يلق أبا عبيدة.\nوسيكرره المصنف برقم (٨١٣٣).\nوأخرجه ابن أبي شَيْبة ١٣/ ٣٢٢، ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٠٢ عن وكيع، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٣٩) من طريق محمد بن يوسف كلاهما عن سفيان الثوري، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان عن أبي عبيدة بن الجراح من قوله وهذا سند صحيح إلى خالد بن معدان، وهو أصحّ وأولى من رواية بقية، لكنه يبقى منقطعًا بين خالد وأبي عبيدة كما أسلفنا.\nوفي الباب عن المِقْداد بن الأسود مرفوعًا: \"لقلبُ ابن آدم أشدُّ انقلابًا من القِدْر إذا اجتمع غَلْيًا\"، سلف برقم (٣١٧٩).","vol":"8","page":599},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٤٨ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا أبو النَّضر هاشم بن القاسم، حدثنا أبو عَقيل الثَّقفي، عن بُرْد (^١) بن سِنَان، حدثنا بُكَير بن فَيروز يقول: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \"مَن خَافَ أدلجَ، ومن أدلَجَ بَلَغَ المنزل، ألا إِنَّ سِلْعَةَ الله غاليةٌ، ألا إِنَّ سِلْعَةَ الله غاليةٌ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٤٩ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا علي بن الحسن الهِلَالي حدثنا عبد الله بن الوليد العَدَني، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن الطُّفَيل بن أُبي (^٣) بن كعب، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن خَافَ أَدلَجَ، ومن\n_________\n(^١) كذا وقع في رواية الحاكم: برد، وقد رواه الحاكم على وجهين - كما قال البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٥٥) و(١٠٠٩٢) - مرةً من طريق يزيد بن سِنَان ومرةً من طريق برد بن سنان، ثم عقَّب: كذا قال: برد بن سِنَان، وقال بعضهم: يزيد بن سِنَان، وكذا قاله أبو عيسى الترمذي في كتابه: يزيد بن سِنَان.\nويغلب على ظننا أنَّ ذلك وهمٌ من الحاكم، فكل من روى الحديث رواه من طريق يزيد لا بُرْد، وقد نصَّ العقيلي أيضًا في ترجمة يزيد بن سنان التميمي من \"الضعفاء\" على تفرَّد يزيد به، فقال: لا يتابع عليه، ولا يعرف إلَّا به.\n(^٢) حديث حسن إن شاء الله بما بعده، وهذا إسناد ضعيف من أجل يزيد بن سنان وهو التميمي - الذي سمّاه المصنِّف بُردًا. أبو عقيل: هو عبد الله بن عقيل الثقفي الكوفي.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٥٠) عن أبي بكر بن أبي النضر عن أبي النضر هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. وقال: حسن غريب لا نعرفه إلَّا من حديث أبي النضر.\nقال الرامهرمزي في \"أمثال الحديث\": هذا من أحسن كنايةٍ وأوجزها وأدلها على معنى لا يتعلق بشيء من لفظه، ومعناه: من خاف النارَ جدِّ في العمل، ومن جدِّ في العمل وصل إلى الجنة، فجعل خائف النار بمنزلة المسافر الذي يخاف فوتَ المنزل غير حل مُدلِجًا. والإدلاج: السيرُ من أول الليل، وجُعلت [الجنة] غاليةً لشرفها وسروها، ولأنها لا تُنال بالهُوَينى والتقصير، إنما تُنال بمجاهدة النفس، ومغالبة الهوى، وترك الشهوات.\n(^٣) تحرَّف في (ز) و(ك) و(ب) إلى: عن أُبيّ، وفي (م) إلى: عن بن أبيّ.","vol":"8","page":600},{"text":"أدلَجَ بلغَ المنزل، ألا إِنَّ سِلعةَ الله غاليةٌ، ألا إِنَّ سِلعةَ الله غاليةٌ؛ الجنةُ. جاءتِ الراجفةُ تَتْبَعُها الرادِفةُ، جاء الموتُ بما فيه\" (^١).\n\n٨٠٥٠ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي بن بكر العَدْل، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيَّب الشَّعْراني، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا عمرو بن أبي عمرو، عن المطَّلِب بن عبد الله بن حَنْطَب، عن أبي موسى الأشعري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن أحبَّ دُنياه أضرَّ بآخرتِه، ومن أحبَّ آخرتَه أضرَّ بدُنياه، فأثِرُوا (^٢) ما يبقى على ما يَفنَى\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن إن شاء الله بما قبله من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل.\nوأخرجه أحمد ٣٥ / (٢١٢٤١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٣٧٧، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٠٩٣) من طريق وكيع عن سفيان الثوري بهذا الإسناد. واقتصر أحمد في روايته على ذكر الراجفة والرادفة. وقال أبو نعيم غريب تفرَّد به وكيع عن الثَّوري بهذا اللفظ!\nوانظر ما سلف برقم (٣٦٢٠).\n(^٢) في (ز): فآثر.\n(^٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، المطلب بن عبد الله بن حنطب لم يسمع من أبي موسى الأشعري. عبد العزيز بن محمد: هو الدراوَردي.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٦٩٨) عن أبي سلمة منصور بن سَلَمة، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٧٠٩) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، عن عمرو بن أبي عمرو، به.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٠٩٥) من طريق إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو.\nويشهد له حديثُ أبي هريرة عند ابن أبي عاصم في \"الزهد\" (١٦١) أخرجه من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه مرفوعًا بلفظ: \"من طلب الدنيا أضرَّ بالآخرة، ومن طلب الآخرة أضرَّ بالدنيا\" فسمعته قال: \"فأضِرُّوا بالفاني للباقي\". وإسناده حسن، وقد تفرَّد به ابن أبي عاصم عن شيخه هديّة بن عبد الوهاب وهدية هذا وثّقه ابن أبي عاصم، وقال ابن حبان في \"ثقاته\": ربما أخطأ.\nوأصح شيء في الباب ما روي عن ابن مسعود من قوله بنحو لفظ حديث أبي هريرة عند وكيع =","vol":"8","page":601},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٥١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد عن سعد (^١) بن إسحاق بن كعب بن عُجْرة، عن زينب بنت كعب، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رجلٌ: يا رسولَ الله [أرأيتَ هذه الأمراض التي تُصيبُنا، ماذا لنا بها؟ قال: \"كفَّاراتٌ\"، فقال أبي بن كعب: يا رسولَ الله] (^٢) وإِن قَلَّتْ؟ قال: \"شَوكةٌ فما فوقَها\".\nقال: فدعا أبيٌّ على نفسه أن لا يُفارِقَه الوعكُ حتى يموت بعد أن لا يشغلُه عن حجٍّ ولا عُمرة، ولا جهاد في سبيل الله ﷿، ولا صلاةٍ مكتوبة في جماعة، قال: فما مسَّ رجلٌ جلدَه بعدها إلَّا وجدَ حرَّها حتى مات (^٣).\n_________\n= في \"الزهد\" (٧٠)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٣/ ٢٨٧ من طريق هزيل بن شرحبيل، وهناد في \"الزهد\" (٦٦٤) من طريق عمرو بن مرة، ووكيع (٧٢)، وهناد (٦٦٣)، وابن أبي شيبة ١٣/ ٣٠٠ من طريق إبراهيم النخعي، ثلاثتهم عن ابن مسعود.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: سعيد.\n(^٢) ما بين المعقوفين لم يرد في النسخ الخطية، وأثبتناه من \"التلخيص\" ومن مصادر التخريج.\n(^٣) إسناده حسن من أجل زينب بنت كعب، فقد روى عنها اثنان وذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، وهي زوجة أبي سعيد صحابي الحديث، كما أن سعد بن إسحاق الراوي عنها هو ابن أخيها.\nوأخرجه أحمد ١٧ / (١١١٨٣)، والنسائي (٧٤٤٧)، وابن حبان (٢٩٢٨) من طرق عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nتنبيه: هذا الدعاء من سيدنا أُبي بن كعب بأن يبتليَه الله بالمرض محمول على أن النبي ﷺ لم يسمعه يدعو به، لأنَّ النبي ﷺ كان يأمر بسؤال الله العافيةَ، فقال: \"سَلُوا الله العفو والعافية، واليقين في الآخرة والأولى\"، وقد سلف برقم (١٩٥٩) من حديث أبي بكر الصديق ﵁، وإسناده صحيح.\nوأخرج مسلم (٢٦٨٨) من حديث أنس: أنَّ رسول الله ﷺ عادل رجلًا من المسلمين قد خَفَتَ فصار مثل الفَرْخ، فقال له رسول الله ﷺ: \"هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه؟ \" قال: نعم، كنت أقول: اللهم ما كنت مُعاقبي به في الآخرة، فعجِّله لي في الدنيا، فقال رسول ﷺ: \"سبحان الله، لا =","vol":"8","page":602},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٥٢ - أخبرني الحسن بن حَلِيم (^١)، المروزي، أخبرنا أبو المُوجّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرني رِشْدين، عن عمرو بن الحارث، أخبرني يزيد بن أبي حَبيب، أنَّ أبا الخير حدَّثه، أنه سمع عُقبة بن عامر الجُهَني يُحدِّث عن النبيِّ ﷺ قال: \"ليسَ من عمل يوم إلَّا وهو يُختَمُ عليه، فإذا مَرِضَ المؤمنُ قالت الملائكةُ: يا ربَّنا، عبدُك فلانٌ قد حَبَسته، فيقول الربُّ: اختِمُوا له على مثلِ عملِه حتى يَبْرأ أو يموتَ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٥٣ - أخبرنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا عبد الله بن ناجيَةَ، حدثنا\n_________\n= تطيقه أو لا تستطيعه - أفلا: قلتَ اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار\" قال: فدعا الله له، فشفاه.\nوفي حديث عبد الله بن عمر قال: لم يكن رسول الله ﷺ يدع هؤلاء الدعوات حين يصبح وحين يمسي: \"اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي … \" الحديث رواه أحمد ٨/ (٤٧٨٥)، ومن طريقه المصنف فيما سلف برقم (١٩٢٣). فهذا هديه ﷺ، وهو أكمل الهدي.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى حكيم.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل رشدين - وهو ابن سعد المصري - وبه أعلَّه الذهبي في \"التلخيص\"، وقد توبع. أبو الخير هو مرثد بن عبد الله اليزني.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣١٦) من طريق عبد الله بن المبارك، عن ابن لهيعة، حدثني يزيد بن أبي حبيب بهذا الإسناد. وهذا إسناد حسن، لأن رواية ابن المبارك عن ابن لهيعة صالحة وانظر تتمة تخريجه هناك.\nوسلف عند المصنف برقم (٧٨٦٢) من طريق عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث بسياق آخر، وإسناده صحيح.\nويشهد لحديث عقبة حديثُ أبي موسى الأشعري عند البخاري (٢٩٩٦) قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا مرض العبد أو سافر، كُتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا\".\nوانظر حديث عبد الله بن عمرو في \"مسند أحمد\" ١١ (٦٤٨٢)، وعنده ذكرنا أحاديث الباب. وانظر حديث أبي أمامة الآتي عند المصنف برقم (٨٠٦٩).","vol":"8","page":603},{"text":"عُبيد الله بن عمر، القَوَاريري، حدثنا عبدُ الصمد بن عبد الوارث، حدثنا عبد الواحد بن زيد، حدثني أسلم الكوفي، عن مُرَّة، الطيِّب عن زيد بن أرقَم قال: كُنَّا مع أبي بكر الصدِّيق فدَعَا بشراب، فأُتِيَ بماء وعَسَل، فلما أدْناه من فيهِ بكى وبكى حتى أبكى أصحابَه، فسكتوا وما سكتَ، ثم عاد فبكى حتى ظنُّوا أنهم لن يَقِدروا على مسألته، قال: ثم مَسَحَ عينيه، فقالوا: يا خليفةَ رسولِ الله ما أبكاكَ؟ قال: كنتُ مع رسولَ الله ﷺ فرأيتُه يَدفَعُ عن نفسه شيئًا، ولم أرَ معه أحدًا، فقلت: يا رسولَ الله، ما الذي تَدفَعُ عن نفسِك؟ قال: \"هذه الدنيا مُثِّلتْ لي، فقلت لها: إليكِ عني، ثم رَجَعَتْ، فقالت: إن أفلَتَّ مني، فلن يَنفلِتَ منّي مَن بعدَك\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٥٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا علي بن الحسن الهِلالي، حدثنا محمد بن جَهْضَم، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عُمارة بن غَزِيَّة، عن عاصم بن عمر بن قَتَادة، عن محمود بن لَبِيد، عن قَتَادةَ بن النُّعمان قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا أَحَبَّ الله عبدًا، حَمَاهُ الدنيا كما يَحمِي أحدُكم مريضَه الماءَ (^٢) \" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل عبد الواحد بن زيد: وهو أبو عبيدة البصري، وشيخه أسلم الكوفي مجهول؛ تفرَّد بالرواية عنه عبد الواحد بن زيد وقال البزار: ليس بالمعروف، كما قال الذهبي في \"الميزان\".\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"ذم الدنيا\" (١١)، وابن أبي عاصم في الزهد\" (١٨٧)، والبزار في \"مسنده\" (٤٤)، والمروزي في \"مسند أبي بكر\" (٥٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٠، والبيهقي في \"الشعب\" (١٠٠٣٩) و(١٠١١٢) من طرق عن عبد الصمد بن عبد الوارث عبد الوارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ١٦٤ من طريق قُرَّة بن حبيب، عن عبد الواحد بن زيد، به.\n(^٢) تحرف في (ك) و(م) إلى: الدنيا.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في الجملة، وقد سلف الكلام عليه برقم (٢٠٠٧)\nوسيأتي تخريجه من طريق إسماعيل بن جعفر برقم (٨٤٥٥)، فانظره هناك.","vol":"8","page":604},{"text":"٨٠٥٥ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا ثابت بن يزيد، حدثنا هلال بن خبَّاب، عن عِكْرمة، عن ابن عباس قال: دخلَ عمرُ بن الخطّاب على النبيِّ ﷺ وهو على حَصيرٍ قد أثَّر في جنبِه، فقال: يا رسولَ الله، لو اتَّخذتَ فِراشًا أوثَرَ من هذا، فقال: \"ما لي وللدُّنيا، وما للدنيا وما لي، والذي نفسي بيدِه ما مَثَلي ومَثَلُ الدنيا إلَّا كراكبٍ سارَ في يومٍ صائفٍ، فاستظلَّ تحت شجرةٍ ساعةً من نهار، ثم راحَ وتَرَكَها\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه حديثُ عبد الله بن مسعود:\n\n٨٠٥٦ - أخبرنا الحسن بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب بن حَبيب (^٢) حدثنا جعفر بن عَوْن، أخبرنا المسعودي، عن عمرو بن مُرَّة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، أن النبيَّ ﷺ قال: ما لي وللدُّنيا، مَثَلي ومَثَلُ الدنيا كَمَثَل راكبٍ قالَ في [ظلِّ] (^٣) شجرةِ في يومٍ صائفٍ، فراحَ وتَرَكَها (^٤).\n\n٨٠٥٧ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ وأبو الحسن علي بن بُنْدار الزاهد، قالا: أخبرنا أبو العبّاس محمد بن الحسن العَسقَلاني، حدثنا إبراهيم بن عمرو (^٥)\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٤ / (٢٧٤٤)، وابن حبان (٦٣٥٢) من طرق عن ثابت بن يزيد بهذا الإسناد.\nقوله: \"أوثر\" من الوَثِير، أي: وَطِيء لين. قاله ابن الأثير.\n(^٢) تحرف في النسخ الخطية إلى: جبير.\n(^٣) زيادة من بعض مصادر التخريج.\n(^٤) إسناده صحيح والمسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود رواية جعفر بن عَوْن عنه قبل الاختلاط إبراهيم هو ابن يزيد بن قيس النخعي.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٧٠٩) و٧/ (٤٢٠٨)، وابن ماجه (٤١٠٩)، والترمذي (٢٣٧٧) من طرق عن المسعودي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي حديث حسن صحيح.\nقوله: \"قال\" من القَيلولة، وهي النوم في نص النهار.\n(^٥) تحرَّف في النسخ إلى: عمر.","vol":"8","page":605},{"text":"السَّكسكي، حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن طلبَ ما عندَ الله كانت السماءُ ظِلالَه، والأرضُ فِراشَه، لم يَهتَمَّ بشيءٍ من أمر الدنيا؛ فهو لا يَزرَعُ الزرعَ، وهو يأكلُ الخبزَ، وهو لا يَغرِسُ الشجرَ، ويأكلُ الثمار، توكُّلًا على الله تعالى، وطلبَ مَرْضاته، فضَمَّنَ الله السماواتِ السبعَ والأرضينَ السبعَ رِزقَه، فهم يَتعَبونَ فيه، ويأتُون به حلالًا، ويَستَوفي هو رزقَه بغير حسابٍ عند الله تعالى، حتى أتاه اليقين\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد للشاميين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٥٨ - أخبرنا أحمد (^٢) بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان بن عمرو، عن شُرَيح بن عُبيد: أَنَّ أبا مالك الأشعري لما حَضَرتَه الوفاةُ قال: يا معشرَ الأشعريِّين، ليبلِّغِ الشاهدُ منكم\n_________\n(^١) إسناده واهٍ، ومتنه منكر، قال ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١١٢: إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكي يروي عن أبيه الأشياء الموضوعة التي لا تعرف من حديث أبيه، وأبوه أيضًا لا شيء في الحديث، فلست أدري أهو الجاني على أبيه أو أبوه الذي كان يخصُّه بهذه الموضوعات.\nثم ساق له هذا الحديث عن محمد بن الحسن بن قُتَيبة العسقلاني عن إبراهيم السكسكي، بهذا الإسناد مطولًا. ثم قال: وإن كان عبد العزيز وعمرو بن بكر ليسا في الحديث بشيء، فإِنَّ هذا ليس من عملهما، وهذا شيء تفرَّد به إبراهيم بن عمرو، وهو ممّا عملت يداه، لأنَّ هذا كلام ليس من كلام رسول الله ﷺ ولا ابن عمر ولا نافع، وإنما هو شيء من كلام الحسن.\nوقال في ترجمة عمرو بكر أيضًا ٢/ ٧٨ - ٧٩: يروي عن إبراهيم بن أبي عبلة وابن جريج وغيرهما من الثقات الأوابد والطامات التي لا يشك من هذا الشأنُ صناعتُه أنها معمولة أو مقلوبة، لا يحل الاحتجاج به وقال ابن عدي: له أحاديث مناكير\nوقال الذهبي في \"التلخيص\": منكر أو موضوع، إذ عمرو بن بكر متهم عند ابن حبان، وإبراهيم ابنه قال الدارقطني: متروك.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبد الله.","vol":"8","page":606},{"text":"الغائبَ، أنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"حُلوة الدنيا مُرَّة الآخرة، ومُرَّة الدنيا حُلْوةُ الآخرة\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٥٩ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا سفيان الثَّوري، عن المغيرة الخُراساني، عن الرَّبيع بن أنس، عن أبي العاليَة، عن أُبيِّ بن كعب، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"بَشِّرْ هذه الأمَّةَ بالسَّناءِ والرِّفعةِ والنَّصرِ والتَّمكينِ في الأرض، ومن عَمِلَ منهم عملَ الآخرةِ للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيبٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، شريح بن عبيد روايته عن أبي مالك الأشعري منقطعة مرسلة فيما قال أبو حاتم الرازي أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، وصفوان بن عمرو: هو السكسكي.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٣٧/ (٢٢٨٩٩).\n(^٢) إسناده قوي المغيرة الخراساني هو المغيرة بن مسلم القسملي، وأبو العالية: هو رُفيع بن مِهْران الرِّياحي.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٢٢٠)، وابنه عبد الله في زياداته عليه (٢١٢٢١) و(٢١٢٢٢) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٢٢٣)، وابن حبان (٤٠٥) من طريق عبد العزيز بن مسلم القسملي أخي المغيرة، عن الربيع بن أنس، به.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد (٢١٢٢٤) من طريق قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري، عن أيوب السختياني، عن أبي العالية به فجعل أيوب مكان المغيرة وهذا الإسناد أخطأ فيه قبيصة على سفيان الثوري؛ قال أبو حاتم الرازي كما في (العلل\" (٩١٧): هذا خطأ، أخطأ فيه قبيصة، وقد روى هذا الحديث جماعة من الحفاظ فقالوا عن الثوري عن المغيرة بن مسلم عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي عن النبيِّ ﷺ. قلنا: وقد نصَّ بعض أهل العلم على أن لقبيصة بعض الأوهام في روايته عن سفيان الثوري، وعليه فلا تُعتبَر هذه متابعة للربيع كما ظنَّ بعض أهل العلم.\nوسيأتي برقم (٨٠٩٣).","vol":"8","page":607},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٦٠ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن بِشر بن مَطَر، حدثنا محمد بن جعفر الوَرْكاني، حدثني عَدِيّ بن الفضل، عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن القاسم (^١) بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود قال: تَلَا رسولُ الله ﷺ ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [الأنعام: ١٢٥] فقال: رسول الله ﷺ: \"إنَّ النُّورَ إذا دخل الصدرَ انفَسَحَ\" فقيل: يا رسولَ الله، هل لذلك من عَلَمٍ يُعرَفُ؟ قال: \"نعم، التَّجافي عن دار الغُرور، والإنابةُ إلى دار الخُلود، والاستعدادُ للموت قبلَ نُزولِه\" (^٢).\n_________\n(^١) تحرف في النسخ الخطية إلى الهيثم.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، عدي بن الفضل - وهو التيمي البصري - متروك الحديث، وبه أعلَّه الذهبي في \"التلخيص\"، فقال: عدي ساقط. واختلف فيه على عبد الرحمن المسعودي، فرواه عدي بن الفضل - كما عند المصنف - عن المسعودي عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود موصولًا.\nورواه يونس بن عبيد عنه عن ابن مسعود. ورواه ابن المبارك ووكيع عنه عن عمرو بن مرة عن أبي جعفر عبد الله بن مسور الهاشمي عن النبيِّ ﷺ مرسلًا، وهو الصواب الذي رجَّحه الدارقطني في \"العلل\" (٨١٢).\nفأما من طريق عدي بن الفضل فأخرجه ابن أبي الدنيا في \"قِصر الأمل\" (١٣١)، ومن طريقه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٠٦٨) عن محمد بن جعفر الوركاني بهذا الإسناد.\nوأما من طريق يونس بن عبيد، فأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٨/ ٢٧، وأبو القاسم عبد الله بن محمد البغدادي المعروف بحامض رأسه في المنتقى الأول والثالث من حديث المروزي\" (٨٢) من طريق محبوب بن حسن الهاشمي، عن يونس بن عبيد، عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن ابن مسعود. وزاد أبو القاسم الحامضُ في روايته بعد المسعودي: عن أبيه، ونظنه خطأ، ومحبوب الذي في سنده هو لقب لمحمد بن الحسن بن هلال، وفيه لين، والمسعودي لم يدرك ابنَ مسعود.\nوأما من طريق عبد الله بن المبارك فهو في \"الزهد\" له (٣١٥)، ووكيع في \"الزهد\" (١٥)، كلاهما عن المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن أبي جعفر عبد الله بن مسور، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا. وابن مِسوَر هذا متروك متهم بالكذب. =","vol":"8","page":608},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وتابع المسعوديَّ على هذا الوجه جمعٌ من الرواة، فأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٢١٨، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" ١٣/ ٢٢١، والطبري في \"تفسيره\" ٨/ ٢٦ و٢٧، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٤/ ١٣٨٤ من طرق عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن مسور به. وتحرَّف مسور عند وقت ابن أبي شيبة إلى: مسعود.\nوخالف هذا الجمعَ عن عمرو بن مرة: زيدُ بن أبي أنيسة فرواه عنه عن أبي عبيدة عن ابن\nمسعود، أخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٨/ ٢٧ من طريق أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، عن ابن أبي أنيسة. وفي الإسناد إليه ضعف.\nوخالف أبا عبد الرحيم يزيدُ بن سنان الرُّهاوي عند البيهقي في \"الزهد\" (٩٧٤)، وفي \"القضاء والقدر\" (٣٨٩) فرواه عن ابن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود. فجعل مكان أبي عبيدة عبد الله بن الحارث، ويزيد بن سنان ضعيف.\nورواه وكيع في \"الزهد\" (١٤)، وسعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٩١٨)، والحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (٥٤٣)، والطبري ٨/ ٢٦، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين\" (٨٧)، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٣٠٥ و٢/ ٣٨، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٣٢٦) من طريق خالد بن أبي كريمة، عن عبد الله بن مسور به. لكن زاد أبو الشيخ وأبو نعيم في روايتيهما بعد عبد الله بن مسور: عن أبيه.\nقال الدارقطني في \"العلل\" (٨١٢): وكلُّها وهمٌ، والصواب عن عمرو بن مُرَّةَ عن أبي جعفر عبد الله بن المسور مرسلًا عن النبي ﷺ، كذلك قاله الثوريُّ، وعبد الله بن المسور بن عون بن جعفر بن أبي طالب هذا متروك.\nووقع في نوادر الأصول للحكيم الترمذي (٥٤٢) حدثنا صالح بن محمد، قال: حدثنا إبراهيم بن يحيى الأسلمي، قال: حدثنا أبو سهل بن أبي أنس، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر: أن رجلًا قال: يا نبي الله، أي المؤمنين أكيَس؟ قال: \"أكثرهم ذكرًا للموت، وأحسنهم له استعدادًا، فإذا دخل النور في القلب انفسح واستوسع \" قالوا فما آية ذلك يا نبي الله؟ قال: \"الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت\". قلنا: وهذا الإسناد ضعيف جدًّا من أجل إبراهيم الأسلمي، فهو متروك الحديث، ويغلب على ظننا أنه دخل حديث ابن عمر هذا في حديث ابن مسعود، إما من إبراهيم الأسلمي، أو سقط من \"نوادر\" الحكيم الترمذي أولُ حديث ابن مسعود، لأنه لم يخرجه أحدٌ ممن أخرج الحديث على هذه الصورة، وانظر تخريج حديث ابن عمر في تحقيقنا ل \"سنن ابن ماجه\" (٤٢٥٩).","vol":"8","page":609},{"text":"٨٠٦١ - أخبرني إبراهيم بن عِصْمة بن إبراهيم العَدْل، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، عن العوَّام بن جُوَيرية، عن الحسن، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"أربعٌ لا يُصَبْنَ إِلَّا بِعَجَب: الصَّمتُ، وهو أولُ العِبادة، والتواضعُ، وذكر الله، وقِلَّةُ الشيء\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده واهٍ، العوام بن جويرية ضعَّفه ابن معين في رواية ابن محرز، وقال فيه ابن حبان: كان ممَّن يروي الموضوعات عن الثقات على صلاح فيه، كان يهمُ ويأتي بالشيء على التوهم من غير أن يتعمد، فاستحقَّ ترك الاحتجاج به لما ظهر عليه من أمارات الجرح. وبه أعلَّه الذهبي في \"التلخيص\"، وتعجب الحافظ في ترجمة العوام من \"اللسان\" من إخراج الحاكم له.\nوقد اختلف على أبي معاوية - وهو محمد بن خازم الضرير - فيه، كما قال الدارقطني في \"العلل\" (٢٤٢٨)، فرواه يحيى بن حسان ويحيى بن يحيى وحجاج بن محمد ومحمد بن حاتم عن أَبي معاوية مرفوعًا، وخالفهم أَبو كريب ومحمد بن يزيد الأَدَمي فروياه عن أَبي معاوية موقوفًا. ويُشبه أَن يكون هذا من أَبي معاوية، مرّةً كان يرفعه، ومرةً يقفه. وقال أبو حاتم كما في \"العلل\" (١٨٣٦): إنما يروى عن الحسن فقط، وقال بعضهم: الحسن عن أنس قوله.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٦٢٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو عبد الرحمن السلمي في آداب الصحبة\" (٥٧)، وأبو القاسم بن بشران في \"الأمالي\" (١٣٨٦)، والبيهقي في \"الشعب\" (٤٦٢٨) و(٧٨٠٠)، وفي \"الآداب\" (٢٩٩) من طرق عن يحيى بن يحيى النيسابوري به.\nوأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٩٦، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٧٤١)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٢٨٢، وتمّام في \"الفوائد\" (٩٧٤)، والخطيب في \"تالي التلخيص\" (١٤٦) من طرق عن أبي معاوية به. وقال ابن عدي وهذا الحديث الأصل فيه موقوف من قول أنس.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٥٥٦)، وابن أبي عاصم في \"الزهد\" (٤٨)، وابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (٣٩١)، وتمّام (١٦٩٦) من طرق عن أبي معاوية، به موقوفًا. وأخرجه مختصرًا هناد (١١٣٠) من طريق عبيد الله بن الوليد الوصّافي، عن العوّام، عن الحسن مرسلًا: أول العبادة الصمت والوصافي ضعيف.\nورُوي هذا الخبر من كلام نبي الله عيسى ﵇ فأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٦٢٩) ومن طريقه ابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٦٤٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ١٥٧ - عن وُهيب بن الوَرْد، وأخرجه هنّاد في \"الزهد\" (٥٩٤) و(١١٣١) عن سفيان الثوري، كلاهما (وهيب =","vol":"8","page":610},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٦٢ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا عبد الملك بن محمد الرَّقاشي، حدثنا أبو رَبِيعة فَهْد بن عوف، حدثنا عمر بن الفضل الأزدي، عن رَقَبة بن مَسْقَلة، عن علي بن الأقمَر، عن أبي جُحَيفة قال: أكلتُ لحمًا كثيرًا وثَريدًا، ثم جئتُ فقعدتُ حيالَ النبي ﷺ، فجعلتُ أتجشَّأُ، فقال: \"أَقصِرْ من جُشَائِكَ، فَإِنَّ أَكثرَ الناس شِبَعًا في الدنيا أكثرُهم جوعًا في الآخرة (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عَمْرَوَيهِ البَزّاز ببغداد، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا الحسن بن موسى الأشيّب، حدثنا عُقْبة بن عبد الله الأصمّ، حدثنا عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا قال الرجلُ للمنافق: يا سيِّدُ، فقد أغضَبَ ربَّه ﵎\" (^٢).\n_________\n= وسفيان) نسباه إلى عيسى ابن مريم.\nقوله: \"لا يُصَبنَ إلَّا بعَجَب\" قال المناوي في \"فيض القدير\" بعين مهملة محركًا، أي: لا توجد وتجتمع في إنسان في آن واحد إلَّا على وجه عجيب عظيم، يُتعجَّب منه لعِظَم موقعه لكونها قلَّ أن تجتمع.\nوقال الأمير الصنعاني في \"التَّنوير شرح الجامع الصَّغير\": \"لا يصبن إلَّا بعجب\" لا يُبطَل ثوابُهن وكمال الاتصاف بهن إلا بعُجب، هو بضم العين وسكون الجيم: الزَّهو والكبر، أي: لا يبطل ثوابهن إلَّا ذلك.\n(^١) إسناده تالف من أجل فهد بن عوف، فهو متروك متهم. وسلف الحديث عند المصنف برقم (٧٣١٧) من طريق فهد بن عوف أيضًا، لكن عن فضل بن أبي الفضل الأزدي عن عمر بن موسى عن علي بن الأقمر.\nوأخرجه تمام في \"الفوائد\" (٦٤٣) عن خيثمة بن سليمان، عن أبي قلابة عبد الملك بن محمد، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف، عقبة بن عبد الله الأصم ضعيف، وقد تابعه قتادة، لكن لا يعرف له سماع من عبد الله بن بريدة فيما قاله البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٢، لا سيما وهو من المدلِّسين =","vol":"8","page":611},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٦٤ - حدثني أحمد بن أبي عثمان الزاهد، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، حدثنا حُرَيث بن السائب، عن الحسن، عن حُمْران بن أَبان عن عثمان بن عفّان قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس لابنِ آدمَ حقٌّ فيما سوى هذه الخِصَالِ بيتٍ يَستُره، وثوبٍ يُوارِي عورتَه، وجِلْفٍ من الخُبز، والماءِ\" (^١).\n_________\n= ولم يصرح بسماعه من عبد الله بن بريدة.\nوأخرجه أحمد ٣٨ / (٢٢٩٣٩)، وأبو داود (٤٩٧٧)، والنسائي (١٠٠٠٢) من طريق قتادة، عن مناداته عبد الله بن بريدة به.\nقوله: \"يا سيد\" جاءت الرواية هنا مطلقة، لكن قيَّدتها بعض الروايات بأنَّ النهي عن مناداته بذلك إذا أُضيف إلى المؤمنين، فقد جاء في رواية أحمد والنسائي: \"لا تقولوا للمنافق: سيدنا؛ فإنه إن يكُ سيّدكم، فقد أسخطتم ربكم\".\n(^١) حديث منكر، وهذا إسناد ضعيف، حريث بن السائب اختلف فيه أهل العلم، وهو إلى الضعف أقرب، وقد وهم في جعله هذا الخبر من كلام النبي ﷺ، وإنما هو من كلام أهل الكتاب، قال الدارقطني في \"العلل\" (٢٦٥): كذا رواه حريث بن السائب عن الحسن عن حمران عن عثمان عن النبي ﷺ وهمَ فيه، والصواب: عن الحسن عن حمران عن بعض أهل الكتاب.\nونقل الحافظ ابن حجر في ترجمة حريث من \"تهذيب التهذيب\" عن الإمام أحمد أنه أنكر هذا الحديث، ثم قال: ذكرُ الأثرم عن أحمد علّته، فقال: سُئل أحمد عن حريث، فقال: هذا شيخ بصري روى حديثًا منكرًا عن الحسن عن حمران عن عثمان الحديث، قال: قلت: قتادة يخالفه، قال: نعم، سعيد عن قتادة عن الحسن عن حمران عن رجل من أهل الكتاب، قال: أحمد حدَّثَناه روح حدثنا سعيد، يعني عن قَتَادةَ به. وأورد الحديثَ العقيلي في \"الضعفاء\" (٣٦٩) وقال: لا يتابع عليه. وأخرجه أحمد في \"مسنده\" ١/ (٤٤٠)، والترمذي (٢٣٤١) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وقال الترمذي حديث صحيح، وهو حديث الحريث بن السائب!\nورواه عبد الله بن المبارك عن حريث عن الحسن مرسلًا قال: حذَّر رسول الله ﷺ، الحديثَ.\nأخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في \"الزهد وصفة الزاهدين\" (٨٣) عن أبي عمرو الضبي، عن معاذ بن أسد، عن ابن المبارك. =","vol":"8","page":612},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٦٥ - حدثنا جعفر بن محمد الخُلْدي، حدثنا أبو العباس بن مسروق، حدثنا سُرَيج بن يونس، حدثنا سعيد بن محمد الورَّاق، حدثني صالح بن حسان، عن عُرْوة بن الزُّبير، عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ: يا عائشةُ، إن أردتِ اللُّحوقَ بي، فليَكفِكِ من الدنيا كزادِ الراكب، لا تَستَخلِقي ثوبًا حتى تُرَقِّعيه، وإياكِ ومجالسةَ الأغنياء\" (^١).\n_________\n= وفي الباب عن ابن عباس عند البزار (٣٦٤٣ - كشف الأستار)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٤/ ١٠٠، وفي سنده ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف.\nقوله: \"جِلف من الخبز\" قال الترمذي: سمعت أبا داود سليمان بن سلم البلخي يقول: قال النضر بن شميل: جلف الخبز، يعني: ليس معه إدام.\nوقال ابن الأثير: الجِلف: الخبز وحدَه لا أُدْمَ معه. وقيل: الخبز الغليظ اليابس، ويروى بفتح اللام - جمع جِلْفة - وهي الكسرة من الخبز.\n(^١) إسناده واهٍ، أبو العبّاس بن مسروق: هو أحمد بن محمد بن مسروق البغداديُّ الزّاهد، قال الدارقطني: ليس بالقوي، وقد توبع، وسعيد بن محمد الوراق ضعيف، وشيخه صالح ابن حسان - وهو الأنصاري المدني - ضعيف جدًّا، وعليه مدار الحديث، وبه أعلَّه الترمذي، بينما أعلَّه الذهبي في \"التلخيص\" بسعيد الوراق، فقال: الوراق عدم، مع أنَّ غير واحد تابعه!\nوأخرجه الترمذي (١٧٨٠) عن يحيى بن موسى عن سعيد بن محمد الوراق، بهذا الإسناد. وقرن بسعيد الوراق أبا يحيى الحماني عبد الحميد بن عبد الرحمن، وهو حسن الحديث، وقال: غريب لا نعرفه إلَّا من حديث صالح بن حسان، وسمعت محمدًا (يعني البخاري) يقول: صالح بن حسان منكر الحديث.\nوأخرج الطبراني في \"الأوسط\" (٧٠١٠) من طريق سويد بن عبد العزيز، عن نوح بن ذكوان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي الزناد، عن غالب، عن جابر قال: دخلت على عائشة، وعليها شمل ثوب مرقوع، فقلت: لو ألقيت عنك هذا الثوب فقالت: إنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إِنْ سَرَّك أن تَلِقيني فلا تُلقين ثوبًا حتى ترقّعيه، ولا تدّخرين طعامًا لشهر\"، وما أنا مغيّرة ما أمرني به حتى ألحق به إن شاء الله. =","vol":"8","page":613},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٦٦ - أخبرنا حمزة بن العباس العَقَبي، حدثنا أبو قِلابةَ، حدثنا إسحاق بن ناصح، حدثنا قيس (^١)، عن منصور عن رِبْعيِّ بن حراش، عن طارق بن عبد الله المُحاربي قال: قال رسول الله ﷺ: \"يا طارقُ، استعدَّ للموت قبلَ نزولِ الموت\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٦٧ - أخبرني الأستاذ أبو الوليد وأبو بكر بن قُريش، قالا: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا عمار بن زَرْبي، حدثنا بشر بن منصور، عن شعيب بن الحَبحاب، عن أبي العاليَة، عن مطرِّف بن عبد الله، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"أقِلُّوا الدُّخولَ\n_________\n= قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن جابر بن عبد الله عن عائشة إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به سويد بن عبد العزيز. قلنا: إسناده ضعيف جدًّا، سويد ضعيف، ونوح واهٍ، وغالب لم نعرفه.\nقوله: \"لا تستخلقي ثوبًا\" بالخاء المعجمة، والقاف، أي: لا تَعُدّيه خَلَقًا، من \"استخلقَ\" الذي هو نقيضُ استجدَّ \"حتى ترقِّعيه\" بتشديد القاف، أي: تخيطي عليه رُقعة ثم تلبسيه. قاله المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\".\n(^١) وقع في النسخ الخطية: شيبان، وهو خطأ يقينًا، فإنَّ البيهقي قد خرج هذا الحديث في كتابه \"شعب الإيمان\" عن الحاكم بإسناده ومتنه فسمّاه قيسًا، وكذلك رواه غير واحد عن أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرَّقاشي على الصواب، ولا يعرف هذا الحديث إلَّا من رواية إسحاق بن ناصح عن قيس، وهو ابن الربيع الأسدي.\n(^٢) إسناده تالف إسحاق بن ناصح، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: كذب على قيس بن الربيع. وقال العقيلي في \"الضعفاء\": ليس هذا الحديث محفوظًا من حديث قيس ولا غيره، ولا يتابع هذا الشيخ عليه أحدٌ. منصور: هو ابن المعتمر.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٠٦٧) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو عروبة الحراني في \"جزئه\" برواية الأنطاكي (١٦)، وأبو القاسم بن بِشْران في \"الأمالي\" (١٠٧) و(٥٨٨)، والبيهقي في \"الشعب\" (١٠٠٦٧)، والشجري في \"أماليه ٢/ ٢١٠، وأبو الحسين الطيوري في \"الطيوريات\" (١١٥٢) من طرق عن أبي قلابة به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٣٢٣)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٣٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٨١٧٤) من طريق عبدة بن عبد الله الصفار عن إسحاق بن ناصح، به.","vol":"8","page":614},{"text":"على الأغنياء، فإنه أَخْرَى أن لا تَرْدَرُوا نِعَمَ اللهُ ﷿\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٦٨ - حدثنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطَّيَالسي، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا عبد الجبار بن وهب، أخبرنا سعد بن طارق، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"نِعَمتِ الدارُ الدنيا لمن تَزوَّد منها لآخرتِه حتى يُرضِيَ ربَّه ﷿، وبئسَتِ الدارُ لمن صَدَّتْه عن آخرتِه، وقَصَّرَت به عن رِضا ربِّه، وإذا قال العبدُ: قبَّح اللهُ الدنيا، قالتِ الدنيا: قَبَّحَ اللهُ أعصانا لربِّه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده تالف، عمار بن زربي كذّبه أبو حاتم وعبدان الأهوازي، وقال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يغرب ويخطئ.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٧٦، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٨٠٦)، والشجري في \"أماليه\" ٢/ ٢١٠، وأبو الحسين الطيوري في \"الطيوريات\" (٨٥٤) من طريق الحسن بن سفيان، بهذا الإسناد. وقال ابن عدي: غير محفوظ.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (١٢٩٧) عن حجاج بن عمران السدوسي، عن عمار بن زربي، به. وقال عن عمار: الغالب على حديثه الوهم، ولا يعرف إلَّا به.\n(^٢) إسناده ضعيف عبد الجبار بن وهب قال العقيلي: مجهول، وحديثه غير محفوظ، وقال ابن معين: لا أعرفه وبه أعلَّه الذهبي في التلخيص\"، فقال: منكر، وعبد الجبار لا يعرف. يحيى بن أيوب: هو المقابري.\nوأخرجه ابن لال في \"مكارم الأخلاق\" كما في \"الغرائب الملتقطة\" لابن حجر (٢٦٥٧) عن أحمد بن كامل بهذا الإسناد.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (١٠٣٢)، والرامهرمزي في \"الأمثال\" (٢٤) و(١٠٩) عن أحمد بن يحيى الحلواني، عن يحيى بن أيوب، به.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩ من طريق الحسن بن الحسين الرازي، عن يحيى بن أيوب، عن أبي داود سليمان بن عمرو النخعي عن سعد بن طارق، به. فجعل مكان عبد الجبار بن وهب أبا داود النخعي، وأبو داود هذا متهم بالكذب.","vol":"8","page":615},{"text":"٨٠٦٩ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن عُبيدٍ الحافظ بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا أبو اليَمَان، حدثنا عُفَير بن مَعْدان، عن سُلَيم بن عامر، عن أبي أُمامة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ العبدَ إذا مَرِضَ أَوحَى الله إلى ملائكتِه: يا ملائكتي، أنا قيَّدتُ عبدي بقَيدٍ من قيودي، فإن أَقبِضْه أغفِرْ له، وإن أُعافِه (^١) فحينئذٍ يقعدُ ولا ذنبَ له\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٧٠ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: أعافيه، والجادّة ما أثبتنا.\n(^٢) إسناده واهٍ من أجل عُفير بن مَعْدان، وبه أعلّه الذهبي في \"التلخيص\". أبو اليمان: هو الحكم بن نافع.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (٢٥) - ومن طريقه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٤٥٣) - عن أبي بكر محمد بن سهل، والطبراني في \"الكبير\" (٧٧٠١) ومن طريقه الشجري في \"أماليه\" ٢/ ٢٧٨ - عن أحمد بن عبد الرحيم بن يزيد الحوطي، كلاهما عن أبي اليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن شاهين في \"الترغيب في فضائل الأعمال\" (٣٩٦) من طريق جعفر بن الزبير الشامي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة مرفوعًا: إذا مرض العبد المؤمن أوحى الله إلى ملَكِه: أن اكتب لعبدي أجر ما كان يعمل في الصحة والرخاء إذ شغلته، فيكتب له\"، لكن جعفرًا متروك.\nوأخرج ابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (٢٣)، والروياني في \"مسنده\" (١٢٧٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٤٨٥)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٥٩٥)، وتمام في \"الفوائد\" (١٥٨٢)، وأبو نعيم في \"رياضة الأبدان\" (٣)، والبيهقي في \"الشعب\" (٩٤٥٢)، والشجري في \"الأمالي\" ٢/ ٢٨١ من طريق سليمان بن حبيب المحاربي، عن أبي أمامة مرفوعًا: \"ما من عبد يُصرَع صرعة من مرض إلَّا بعثه الله منها طاهرًا\". وإسناده جيد.\nوانظر حديث عقبة بن عامر السالف برقم (٨٠٥٢)","vol":"8","page":616},{"text":"\"مَن مات على شيء بَعَثَهُ اللهُ عليه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٧١ - حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر الأَدَمي القارئ ببغداد، حدثنا أبو جعفر أحمد بن عُبيد بن ناصح، حدثنا خالد بن عمرو القُرشي، حدثنا سفيان الثَّوري، عن أبي حازم، عن سَهْل بن سعد: أن النبيَّ ﷺ وَعَظَ رجلًا فقال: \"ارْهَدْ في الدنيا يُحبّك الله ﷿، وازهَدْ فيما في أيدي الناسِ يُحبَّك الناسُ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٧٢ - أخبرني إبراهيم بن عِصْمة بن إبراهيم العَدْل، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز العامري، عن سفيان بن عبد الله الثَّقفي قال: قلتُ: يا رسول الله، حدِّثني بأمرٍ أعتَصِم به، قال: \"قل: ربِّيَ اللهُ، ثم استقم قال: قلت: يا رسولَ الله، ما أكثرُ ما أخافُ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي سفيان: وهو طلحة بن نافع. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوأخرجه البغوي (٤٢٠٦) من طريق أبي سعيد الصيرفي، عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى (٢٢٦٩) عن محمد بن عبد الله بن نمير، وابن نقطة في \"التقييد\" ص ١٩٦ من طريق إسحاق بن راهويه، كلاهما عن أبي معاوية به. وصرّح أبو معاوية بالسماع من الأعمش في رواية ابن راهويه.\nوخالفهم أحمد، فأخرجه في \"مسنده\" ٢٢ / (١٤٣٧٣) عن أبي معاوية قال: حدثنا بعض أصحابنا عن الأعمش، به. وسلف برقم (١٢٧٤).\n(^٢) إسناده تالف، خالد بن عمرو القرشي متهم بالكذب وبه أعلَّه الذهبي في \"التلخيص\" فقال: خالد وضَّاع. قلنا: وأحمد بن عبيد بن ناصح ليِّن الحديث، لكنه توبع.\nوأخرجه ابن ماجه (٤١٠٢) من طريق شهاب بن عباد عن خالد بن عمرو القرشي، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":617},{"text":"عليَّ؟ قال: فأخذ بلسان نفسه ثم قال: \"هذا\" (^١)\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمَّد بن عبد الرحمن بن ماعز كذا سماه إبراهيم بن سعد ومعاوية بن يحيى الصدفي عن الزُّهْري، وسماه محمد بن الوليد الزُّبيدي عنه: ماعز بن عبد الرحمن، وسماه معمر وشعيب بن أبي حمزة وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع وعثمان بن عمر عنه: عبد الرحمن بن ماعز، وروايتهم هي الأرجح كما قال البيهقي، وقد روى عن هذا المذكور ثلاثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤١٨)، وابن ماجه (٣٩٧٢)، والنسائي (١١٧٧٧) و(١١٧٧٨)، وابن حبان (٥٧٠٠) من طرق عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦٣٩٧) من طريق معاوية بن طلحة، عن الزهري، به.\nوأخرجه أحمد (١٥٤١٩)، والترمذي (٢٤١٠)، والنسائي (١١٧٧٦)، وابن حبان (٥٦٩٩) من طريق معمر، والدارمي (٢٧٥٣) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وابن أبي عاصم في \"الزهد\" (٤) من طريق عثمان بن عمر بن موسى، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٥٧٤)، وفي \"الآداب\" (٢٩٢) من طريق شعيب بن أبي حمزة، أربعتهم عن الزُّهْري، عن عبد الرحمن بن ماعز به.\nوهو في \"جامع معمر\" (٢٠١١١) عن الزهري، أن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت: حدثني بحديث أنتفع به، فذكره عن سفيان الثقفي مرسلًا.\nوأخرجه ابن حبان (٥٧٠٢)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٧٩٢) من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري عن ماعز بن عبد الرحمن به.\nوأخرجه أحمد (١٥٤١٦)، ومسلم (٣٨)، وابن حبان (٩٤٢) من طريق عروة بن الزبير، وأحمد (١٥٤١٧)، والنسائي (١١٤٢٥) و(١١٤٢٦) من طريق عبد الله بن سفيان الثقفي، كلاهما عن سفيان الثقفي، به. ورواية عروة مختصرة ليس فيها ذكر اللسان، ووقع في رواية النسائي الثانية قلبٌ في اسم عبد الله بن سفيان.\nوأخرجه ابن وهب في \"الجامع\" (٣٠٠ - أبو الخير، ومن طريقه ابن حبان (٥٦٩٨) عن يونس بن يزيد عن الزُّهْري، عن محمد بن أبي سويد، أن جده سفيان بن عبد الله الثقفي قال: يا رسول الله، حدثني بأمر أعتصم به، فذكره.\nوتابع يونس على ذلك عُقيل بن خالد عن الزُّهْري كما قال أبو حاتم الرازي - كما في \"العلل\" (٢٣٠٤) - ثم قال: حديث عقيل ويونس أشبه، هم أفهمُ بالزهري. =","vol":"8","page":618},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٧٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا إسحاق بن عبد الواحد القُرشي، حدثنا هُشَيم، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن مُحارِب بن دِثار، عن صِلَة بن زُفَر، عن حُذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: \"النَّظَرةُ سهمٌ من سِهام إبليسَ مسمومةٌ، فمن تَرَكَها من خوفِ [الله] (^١) أثابه جل وعزَّ إيمانًا يَجِدُ حلاوتَه في قلبِه\" (^٢).\n_________\n= قلنا: بل رواية هؤلاء الستة أشبه بالصواب، ويؤيده ما قاله البيهقي في \"الشعب\" (٤٥٧٧): بلغني عن محمد بن يحيى الذهلي أنه قال: المحفوظ عندنا ما رواه معمر وشعيب والنعمان بن راشد، ولا أظن حديث يونس محفوظًا لاجتماع معمر وشعيب والنعمان على خلافه. قال: وفي حديث إبراهيم بن سعد دلالة أنه بروايتهم أشبه منه برواية يونس.\n(^١) زيادة من مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده ضعيف عبد الرحمن بن إسحاق - وهو ابن الحارث الواسطي - ضعيف، وقد اضطرب فيه كثيرًا كما سيأتي، وإسحاق بن عبد الواحد القرشي ليّن الحديث.\nوأخرجه الخرائطي في \"اعتلال القلوب\" (٢٧٣)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢٩٢)، وابن الجوزي في \"ذم الهوى\" ص ١٣٩ من طريقين عن إسحاق بن عبد الواحد بهذا الإسناد.\nوخالف أرطاةُ بن حبيب إسحاقَ بن عبد الواحد عند القضاعي (٢٩٣)، فرواه عن هشيم عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ. وأرطاة ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوخالفهما هُريم بن سفيان عند الطبراني في \"الكبير\" (١٠٣٦٢)، فرواه عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ.\nوخالفهم محمد بن مروان عند ابن الجوزي في \"ذم الهوى\" ص ٩٠ و١٤٠، فرواه عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النُّعمان بن سعد، عن علي، عن النبي ﷺ. والنعمان هذا مجهول، قال الحافظ ابن حجر الراوي عنه ضعيف (يعني عبد الرحمن بن إسحاق)، فلا يحتج بخبره.\nوفي الباب عن أبي أمامة عند أحمد ٣٦/ (٢٢٢٧٨)، ولفظه: \"ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة أولَ مرة، ثم يغضّ بصره إلَّا أحدث الله له عبادة يجد حلاوتها\". وسنده ضعيف جدًّا.\nوعن ابن عمر عند أبي نعيم في \"الحلية\" ٦/ ١٠١، ومن طريقه ابن الجوزي ص ١٣٩، وفي سنده =","vol":"8","page":619},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٧٤ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا بكر بن سهل الدِّمياطي، حدثنا شعيب بن يحيى حدثنا ابن لَهيعة عن الحارث بن يزيد، عن عبد الله بن عمر (^١)، عن النبيِّ ﷺ قال: \"أربعٌ إذا كان فيك لا يَضرُّك ما فاتك من الدنيا: حفظُ أمانةٍ، وصِدقُ حديثٍ، وحُسْنُ خَليقةٍ، وعِفَّةُ طُعْمة\" (^٢).\n\n٨٠٧٥ - حدثنا أبو حفص (^٣) عمر بن محمد بن أحمد الجُمَحي بمكة في منزل أبي بكر الصِّدِّيق، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أحمد بن عيسى المصري [عن عبد الله بن وهب] (^٤) عن عمرو بن الحارث، عن درَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدْري\n_________\n= أبو مهدي سعيد بن سِنَان الحمصي، وهو متروك.\nوعن عائشة عند أبي نعيم في \"الحلية\" ١٢/ ١٨٧، ومن طريقه ابن الجوزي ص ١٤٠، وفي سنده عصمة بن محمد متهم بالكذب.\nوعن أنس عند ابن الجوزي ص ٩٠ - ٩١، وفي سنده عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي البالسي، وهو متهم بالكذب.\n(^١) كذا وقع عند الحاكم، وعنه البيهقي في \"الشعب الإيمان\" (٤٨٧٨): ابن عمر، وهو وهمٌ، والصواب أنه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص كما في مصادر التخريج.\n(^٢) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإنَّ الحارث بن يزيد - وهو الحضرمي - لا يعرف له سماع من عبد الله بن عمرو وابن لهيعة سيئ الحفظ، وقد وصله مرة عن الحارث بذكر عبد الرحمن بن حُجيرة بينهما. وبكر بن سهل - وإن كان ضعيفًا - متابع.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٦٥٢) عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة بهذا الإسناد. وسمى صحابيه عبد الله بن عمرو.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (١٢٠٤) عن موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفًا من قوله. وهذا إسناد قوي.\n(^٣) أقحم في النسخ الخطية بعد حفص لفظ \"بن\".\n(^٤) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من \"شعب الإيمان\" (٦٥٤١) للبيهقي، حيث رواه عن الحاكم بإسناده هذا. كما أنَّ أحمد بن عيسى المصري لا يروي عن عمرو بن الحارث، إنما يروي عنه بواسطة عبد الله بن وهب.","vol":"8","page":620},{"text":"قال: قال رسول الله ﷺ: \"لو أنَّ رجلًا عَمِل عملًا في صخرة لا بابَ لها ولا كُوَّةَ، لخرجَ عملُه إلى الناس كائنًا ما كان\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٧٦ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدَّقّاق بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا إبراهيم بن الهيثم البَلَدي، حدثنا الحَكَم بن نافع، حدثنا عُفَير بن مَعْدان، عن سُلَيم (^٢) بن عامر، عن أبي أُمامة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الله ليُجرِّبُ أحدكم بالبلاء. وهو أعلمُ به - كما يُجرِّبُ أحدُكم ذهبَه بالنار، فمنهم مَن يَخْرُجُ كالذهب الإبرِيز، فذلك الذي نجَّاه الله ﷿ من السيّئات، ومنهم مَن يَخرُجُ كالذهب دون ذلك، فذلك الذي يَشُكُّ بعضَ الشكِّ، ومنهم مَن يَخْرُجُ كالذهب الأسود، فذلك الذي قد افتُتِن\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٧٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله الزاهد، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا القرشي، حدثنا إسحاق بن كعب، حدثنا عبَّاد بن العوَّام، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف رواية دراج - وهو ابن سمعان أبو السمح - عن أبي الهيثم: وهو سليمان بن عمرو العُتواري.\nوأخرجه ابن حبان (٥٦٧٨) من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، بهذا الإسناد. وزاد في أوله من تواضع الله درجة يرفعه الله درجة، حتى يجعله في أعلى عليين، ومن يتكبر على الله درجة يضعه الله درجة حتى يجعله في أسفل السافلين\".\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٢٣٠/ ١) من طريق ابن لهيعة، عن دراج، به.\nوسيأتي برقم (٨١٣٤) من طريق خالد بن خداش عن ابن وهب.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى سليمان، وجاء على الصواب في \"تلخيص\" الذهبي.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عفير بن مَعْدان، فإنه متفق على ضعفه.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (٢٧)، والبيهقي في \"الشعب\" (٩٤٥٤)، وقوام السنة في \"الترغيب\" (٥٥٩) من طريق أبي بكر محمد بن سهل بن عسكر، والطبراني في \"الكبير\" (٧٦٩٨) من طريق أبي زيد أحمد بن عبد الرحيم بن يزيد الحوطي، كلاهما عن أبي اليمان الحكم بن نافع بهذا الإسناد.","vol":"8","page":621},{"text":"عن أبي هريرة قال: قال النبيُّ ﷺ: \"ما يزالُ البلاءُ بالمؤمنِ والمؤمنةِ في جسدِه ومالِه حتى يَلقَى الله تعالى وما عليه خطيئةٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٧٨ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن عُمارة بن عُمير، عن عبد الرحمن بن يزيد قال قال عبدُ الله: أنتم أكثرُ صلاةً وأكثرُ صيامًا من أصحابِ محمد ﷺ، وهم كانوا خيرًا منكم [قالوا: وبِمَ؟ قال] (^٢): كانوا أزهدَ منكم في الدنيا، وأرغبَ منكم في الآخرة (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٧٩ - أخبرنا أبو النَّضر الفقيه وأبو الحسن العَنَزي، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، أنَّ عُليّ بن رَبَاح أخبره، أنه سمع عمرو بن العاص يقول على المنبر: والله ما رأيتُ قومًا قطُّ\n_________\n(^١) إسناده حسن إسحاق بن كعب: هو مولى بني هاشم أبو يعقوب البغدادي، قال أبو حاتم: صدوق، وكتب عنه كما في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٣٢.\nوهو في كتاب \"المرض والكفارات\" لابن أبي الدنيا برقم (٤٠).\nوانظر ما سلف برقم (١٢٩٧).\n(^٢) ما بين المعقوفين زيادة من \"تلخيص الذهبي\" ومن مصادر التخريج.\n(^٣) إسناده صحيح أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٢٩٥، وهناد في \"الزهد\" (٥٧٥)، وابن أبي الدنيا في \"ذم الدنيا\" (٦٨)، والحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (١٢٩) و(١١١٩)، وابن الأعرابي في \"الزهد\" (٥٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٧٦٨)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٣٦، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠١٥٢) من طرق عن أبي معاوية بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي داود في \"الزهد\" (١٢٣) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، به. وخالف سفيان الثوري عند ابن المبارك في \"الزهد\" (٥٠١)، وابن أبي الدنيا في \"ذم الدنيا\" (١٧٦)، والطبراني (٨٧٦٩)، فرواه عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد به.","vol":"8","page":622},{"text":"أرغبَ فيما كان رسول الله ﷺ يزهدُ فيه منكم، تَرغَبون في الدنيا وكان رسول الله ﷺ يزهدُ فيها، والله ما مرَّ برسولِ الله ﷺ ثلاثٌ من الدَّهر إلَّا والذي عليه أكثرُ من الذي له (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٨٠ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعراني، حدثنا جدي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثني عبد الله بن جُنَادة المَعَافِرِي، أَنَّ أبا عبد الرحمن الحُبُلي حدَّثه عن عبد الله بن عَمرو، عن النبيِّ ﷺ قال: \"الدُّنيا سِجنُ المؤمن وسَنَتُه، فإذا خرج من الدُّنيا فارقَ السِّجنَ والسَّنَةَ\" (^٢).\n\n٨٠٨١ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثني أبو الفضل أحمد (^٣) بن الحسين القطَّان، حدثنا محمد بن مُقاتِل المَروَزي، حدثنا يوسف بن عطيّة - وكان من أهل السُّنّة\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن صالح - وهو المصري، كاتب الليث - وقد توبع.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٨١٧) عن يحيى بن إسحاق، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوسيأتي مختصرًا برقم (٨١٢٥) من طريق موسى بن علي عن أبيه علي.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين عبد الله بن جنادة المعافري روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"الثقات\". أبو عبد الرحمن الحبلي هو عبد الله بن يزيد المعافري.\nوأخرجه أحمد (١١/ (٦٨٥٥) من طريق عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن أيوب، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم (٢٩٥٦)، ولفظه: \"الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر\".\nوعن سلمان الفارسي، وقد سلف عند المصنف برقم (٦٦٩٠)، وسنده ضعيف جدًّا.\nقوله: \"سجن المؤمن \"قال النووي: معناه أنَّ كل مؤمن مسجون ممنوع في الدنيا من الشهوات المحرمة والمكروهة، مكلَّف بفعل الطاعات الشاقة، فإذا مات استراح من هذا، وانقلب إلى ما أعد الله تعالى له من النعيم الدائم والراحة الخالصة من المنغَّصات.\nوالسَّنَة، بفتح السين وتخفيف النون: الجَدْب والقحط.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: محمد، والتصويب من \"شعب الإيمان\"، وله ترجمة في \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٦/ ٦٧١.","vol":"8","page":623},{"text":"- عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"يكونُ في آخر الزَّمان عُبَّادٌ جُهَّالٌ، وقُرَّاء فَسَقةٌ\" (^١).\n\n٨٠٨٢ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عَوف الطائي، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا أبو بكر بن أبي مريم، حدثنا ضَمْرة بن حَبيب، عن أبي الدرداء، عن رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ الله يحبُّ كلَّ قلب حزينٍ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، يوسف بن عطية - وهو ابن باب الصفّار السعدي مولاهم متروك، وبه أعلَّه الذهبي في التلخيص\"، فقال: يوسف هالك.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٦٥٥٥) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وقال عقبه: يوسف بن عطية كثير المناكير.\nوأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ١٣٤ - ١٣٥، والآجري في \"أخلاق العلماء\" ص ٨٧، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ١٥٣، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٣٣١ - ٣٣٢ من طرق عن يوسف بن عطية به. وقال أبو نعيم عقبه: هذا حديث غريب من حديث ثابت، لم نكتبه إلَّا من حديث يوسف بن عطية، وهو قاض بصري في حديثه نكارة.\n(^٢) إسناده ضعيف، أبو بكر بن أبي مريم ضعيف، لكنه متابع، وضمرة بن حبيب لم يلق أبا الدرداء، وأعلَّه الذهبي في \"التلخيص\"، فقال: مع ضعف أبي بكر منقطع. أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٦٥) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وقرن بالحاكم أبا طاهر الفقيه محمد بن محمد.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الهم والحزن\" (٢)، وأبو يعلى كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٣٢٤٢)، والخرائطي في \"اعتلال القلوب\" (٧)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٤٨٠)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٣٩، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٩٠ من طرق عن أبي المغيرة به.\nوأخرجه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٠٧٥) من طريق عمرو بن بشر بن السرح، عن أبي بكر بن أبي مريم به.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٤١٥٠)، والطبراني في \"الشاميين\" (٢٠١٢)، والبيهقي في \"الشعب\" (٨٦٦) من طريق معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، به.","vol":"8","page":624},{"text":"٨٠٨٣ - حدثنا علي بن بُنْدار الزاهد، حدثني أبو بكر محمد بن سليمان بن يوسف السَّلِيطي، حدثنا علي بن سعيد النَّسَوي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا هاشم بن سعيد الكوفي، حدثنا زيد بن عبد الله الخَثعَمي، عن أسماء بنت عُميس الخَثْعمية قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"بئسَ العبدُ عبدٌ تخيَّلَ واختال، ونَسِيَ الكبيرَ المُتعال، بئسَ العبدُ عبدٌ سَهَا ولَهَا، ونَسِيَ المَبدأَ والمُنتهى، بئسَ العبدُ عبدٌ بَغَى وعَتَا، ونَسِيَ المقابرَ والبِلَا، بئسَ العبدُ عبدٌ يَخيِلُ الدنيا بالدِّين، بئسَ العبدُ عبدٌ يَختِلُ الدِّينَ بالشُّبُهات، بئس العبدُ عبدٌ يَصُدُّه الرُّعبُ عن الحقّ، بئسَ العبدُ عبدٌ طَمَعُ يقودُه، بئس العبدُ عبدٌ هوًى يُضِلُّه\" (^١).\nهذا حديث (^٢) ليس في إسناده أحدٌ منسوبٌ إلى نوع من الجَرْح، وإذا كانوا هكذا فإنه صحيح، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٨٤ - حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد وعلي بن حَمْشَاذَ العَدْل، قالا: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثني سليمان\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بمرّة، هاشم بن سعيد الكوفي ضعيف، وزيد بن عبد الله الخثعمي - كذا سمى المصنِّف أباه، والذي في \"تهذيب الكمال\": ابن عطية - مجهول، لم يرو عنه سوى هاشم بن سعيد، ومحمد بن سليمان بن يوسف السليطي لا يُعرف حاله، إلَّا أنه متابع، وقال الذهبي في \"التلخيص\": إسناده مظلم.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٤٨) عن محمد بن يحيى الأزدي، عن عبد الصمد بن عبد الوارث بهذا الإسناد. وزاد فيه: \"بئس العبد عبد تجبّر واعتدى، ونسي الجبار \"الأعلى. وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي.\nوروى نحوه من حديث نعيم بن همّار الغطفاني: ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١١٠، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٩) مختصرًا، والبيهقي في \"الشعب\" (٧٨٣٣) ولم يسق لفظه بتمامه. وفي سنده طلحة بن زيد الرقي، وهو متهم، فلا يُفرح به. وأورده ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٨٣٨)، ونقل عن أبيه قال: حديث منكر، وطلحة ضعيف الحديث، ويزيد - وهو ابن شريح - لم يدرك نعيم بن همار.\n(^٢) زاد في (ز) و(م): صحيح، وليست في (ك) و(ب).","vol":"8","page":625},{"text":"ابن بلال، عن يونس، عن ابن شِهاب، عن أبي حُميد (^١) أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \"لَتُنتَقُنَّ كما يُنتَقَى التمرُ من الجَفْنة، فَلَيَذهبنَّ خِيارُكم، ولَيَبقيَنَّ شراركم، فموتوا إن استطعتُم\" (^٢).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية في هذا الموضع والذي يليه إلى: جميل.\n(^٢) صحيح لغيره ما خلا قوله: \"فموتوا إن استطعتم\"، وهذا إسناد ضعيف، أبو حميد - وهو مولي مسافع - مجهول، وليس هو الطاعني كما توهَّم المصنِّف، فقد أورد البخاريُّ هذا الحديث في ترجمة أبي حميد مولى مسافع كما سيأتي. وأما الطاعني فسماه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٢٨٢ وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٩٢: علي بن عبد الله، وكنَّياه أبا حميدة. وخالفهم الدارقطني في \"العلل\" (١٦٨٩): فعدَّه أبا حميد المدني المقعَد عبد الرحمن بن سعد الأعرج. يونس: هو ابن يزيد الأيلي.\nوأخرجه البخاري في الكنى من \"لتاريخ الكبير\" ٩/ ٢٥ عن إسماعيل بن أبي أُوَيس، بهذا الإسناد.\nوسيأتي الحديث برقم (٨٥٤٢) من طريق سليمان بن بلال، وبرقم (٨٥٤٣) من طريق طلحة بن يحيى، كلاهما عن يونس بن يزيد الأيلي.\nوأخرجه البزار (٧٨٠١)، وابن حبان (٦٨٥١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٦٧٦)، وتمّام في \"الفوائد\" (١٤٥٢) و(١٤٥٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٨/ ٢٢٢ من طريق عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين وأبو عمرو الداني في \"السُّنن الواردة في الفتن\" (٢٥٨) من طريق الوليد بن مسلم، كلاهما عن الأوزاعي، عن الزُّهْري عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وعدَّ الدارقطنيُّ هاتين الروايتين وهمًا. ورواية ابن أبي العشرين وقعت عند البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٩/ ٢٥ موقوفة على أبي هريرة!\nورواه إسماعيل بن عبد الله سماعة بن وعمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي، عن يونس بن يزيد، عن الزُّهْري، عن أبي هريرة مرسلًا موقوفًا. قاله الدارقطني في \"العلل\".\nوفي الباب عن مرداس الأسلمي مرفوعًا: \"يذهب الصالحون، الأول فالأول، ويبقى حُفالة كحفالة الشعير أو التمر، لا يُباليهم الله بالةً\". أخرجه البخاري (٦٤٣٤).\nوعن عبد الله بن عمرو، بلفظ: \"يا عبد الله بن عمرو، كيف بك إذا بقيت في حُثالة من الناس بهذا\". أخرجه البخاري تعليقًا (٤٨٠)، ووصله غيره، انظر \"مسند أحمد\" ١١/ (٦٥٠٨).\nوبنحوه عن أبي هريرة عند ابن حبان (٥٩٥٠). =","vol":"8","page":626},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، وأبو حميد: هو الطَّاعِني (^١).\n\n٨٠٨٥ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن موسى بن خلف الرَّسْعَني، حدثنا أبو فَرْوة يزيد بن محمد الرُّهَاوي، حدثنا أبي، عن أبيه، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن أبي سعيد الخُدْري، عن بلال قال: قال رسول الله ﷺ: \"يا بلالُ القَ الله فقيرًا ولا تَلْقَه غنيًّا\" قال: قلت: وكيف لي بذلك يا رسولَ الله؟ قال: \"إذا رُزِقتَ فلا تَخْبَأَ، وإذا سُئِلتَ فلا تَمنَع\" قال: قلت: وكيف لي بذلك يا رسولَ الله؟ قال: \"هو ذاكَ وإلَّا فالنارُ\" (^٢).\n_________\n= وانظر حديث أبي ذر السالف برقم (٥٥٥٣). وانظر أيضًا حديث رويفع بن ثابت الآتي برقم (٨٥٤١).\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى الطاعي والتصويب من \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٦/ ٢٨٢، ومن \"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم ٦/ ١٩٢.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل يزيد بن سنان الرهاوي جد أبي فروة يزيد بن محمد، فهو ضعيف جدًّا صاحب، مناكير، وابنه محمد ضعيف أيضًا. وقال الذهبي في \"التلخيص\": واهٍ.\nوأخرجه ابن السُّني في \"القناعة\" (٦٣) عن الحسين بن موسى الرسعني، وقرن به أبا عروبة الحراني بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٠/ ٤٦٥، والضياء المقدسي في المنتقى من مسموعات مرو \" (٦٠٩) من طريقين عن محمد بن يزيد الرهاوي، عن أبيه يزيد عن عطاء، عن بلال ليس فيه أبو سعيد الخدري.\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٦/ ٥٦٣ من طريق طلحة بن زيد الرقي، عن أبي فروة يزيد بن سنان عن عطاء، عن أبي سعيد. ليس فيه بلال وطلحة الرقي متروك متهم بالوضع.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠٢١). وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٤٩ - من طريق طلحة بن زيد عن أبي فروة يزيد بن سِنَان، عن أبي المبارك، عن أبي سعيد الخُدْري، عن بلال جعل مكان عطاء أبا المبارك. وأبو المبارك هذا إنما يروي عن عطاء بن أبي رباح عن أبي سعيد، لأنه متأخر، وغالب الظن أنه سقط من رواية الطبراني، وعلى كلٍّ هو مجهول، تفرَّد بالرواية عنه أبو فروة يزيد بن سنان، وهو ضعيف، وطلحة الرقي الذي تحته متهم كما سبق.\nوأخرج الطبراني (١٠٢٢) بالإسناد السابق التالف عن بلال قال: دخل علي رسول الله ﷺ وعندي =","vol":"8","page":627},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٨٦ - أخبرني دَعْلَج بن أحمد السِّجْزي ببغداد، حدثنا أحمد بن علي الآبَّار، حدثنا عبد الله بن أبي بكر المُقدَّمي، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس: أنَّ النبيَّ ﷺ دخلَ مكةَ وذَقَنُهُ على رَحْلِهِ مُتخشِّعًا (^١)\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٨٧ - حدثنا جعفر بن محمد الخُلْدي، حدثنا الحسن بن علي القطَّان، حدثنا إسماعيل بن عيسى العطَّار، حدثنا إسحاق بن بشر، حدثنا سفيان الثَّوري، عن الأعمش، عن شَقِيق بن سَلَمة عن حُذيفة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَن أصبحَ والدُّنيا أكبرُ، همِّه، فليس من الله في شيءٍ ومَن لم يتَّقِ الله فليس من الله في شيءٍ، ومن لم يَهتمَّ للمسلمين عامّةً فليس منهم\" (^٢).\n_________\n= شيء من تمر فقال: \"ما هذا؟ \" فقلت: ادَّخرناه لشتائنا، فقال: \"أما تخاف أن ترى له بخارًا في جهنم\".\nوروي نحو هذا عن أبي هريرة وغيره انظرهم مع تخريجهم في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٣١٦٩) بتحقيق سعد الشثري، ولا يصح منها شيء.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن أبي بكر المُقدَّمي وسلف مكررًا برقم (٤٤١٣).\n(^٢) إسناده تالف، إسحاق بن بِشْر - وهو أبو حذيفة البخاري - متروك متهم. وبه أعلَّه الذهبي في \"التلخيص\"، فقال: إسحاق عدمٌ، وأحسب الخبر موضوعًا. وسيأتي من طريق إسحاق بن بشر هذا عند المصنف برقم (٨١٠٠)، لكن جعله من حديث ابن مسعود.\nوأخرجه مختصرًا الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٩ - ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١٦٠٥) - من طريق عبد الله بن أحمد بن الحسين، المروزي، عن إسحاق بن بشر بهذا الإسناد. وقال: ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح والمتهم به إسحاق، ثم نقل تكذيبه عن الأئمة.\nقلنا: لم ينفرد به إسحاق هذا، فقد أخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٠٣٨) من طريق السري بن سهل، عن عبد الله بن رشيد عن الربيع بن بدر، عن أبي العالية، عن حذيفة مرفوعًا بلفظ: \"من أصبح وهمُّه غير الله، فليس من الله\". وسنده ضعيف جدًّا؛ فإن السري بن سهل =","vol":"8","page":628},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وعبد الله بن رشيد وهو الجُندَيسابوري - لا يُحتجُّ بهما كما قال البيهقي، بينما وثَق الثاني ابن حبان في \"الثقات\" فقال: مستقيم الحديث، والربيعُ بن بدر متروك.\nوأخرجه هناد في \"الزهد\" - كما في \"اللآلئ المصنوعة\" للسيوطي ٢/ ٢٦٨ - عن قبيصة، عن سفيان الثَّوري، عن أبان - وهو ابن أبي عياش - عن أبي العالية، عن حذيفة؛ أُراه قد رفعه قال: \"من أصبح وأكبر همه غير الله فليس من الله في شيء\". قلنا: وأبان بن أبي عياش متروك أيضًا.\nوأخرجه ابن لال في \"مكارم الأخلاق\" - كما في \"اللآلئ المصنوعة\" ٢/ ٢٦٨ من طريق الجعفري - وهو محمد بن إسماعيل - عن عبد الله بن سلمة بن أسلم، عن عقبة بن شداد الجمحي، عن حذيفة رفعه من أصبح والدنيا أكبر همّه فليس من الله في شيء\". وإسناده مسلسل بالضعفاء؛ محمد الجعفري قال أبو حاتم: منكر الحديث، يتكلمون فيه، وقال أبو نعيم: متروك، كما في \"اللسان\"، وعبد الله بن سَلَمة ضعَّفه الدارقطني، وقال أبو نعيم: متروك، كما في \"الميزان\" وتبعه الحافظ في \"اللسان\"، وجعلاه غير عبد الله بن سلمة الربعي وهما في ظننا واحد، وقال العقيلي في الثاني: منكر الحديث. وشيخه عقبة بن شداد لا يعرف.\nوأخرج الطبراني في \"الأوسط\" (٧٤٧٣)، و\"الصغير\" (٩٠٧) - وعنه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٢٥٢ - عن محمد بن شعيب الأصبهاني، عن أحمد بن إبراهيم الزمعي، عن عبد الله بن أبي جعفر الرازي، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، عن حذيفة مرفوعًا: \"من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومن لا يصبح ويمسي ناصحًا الله ولرسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين فليس منهم\". وقال: لم يروه عن أبي جعفر الرازي إلَّا ابنه، ولا يروى عن حذيفة إلَّا بهذا الإسناد.\nقلنا: إسناده مسلسل بالجهالة والضعف؛ محمد بن شعيب قال أبو الشيخ: حدّث عن الرازيين بما لم نجده في الرَّي، ولم نكتبه إلَّا عنه. وقال أبو نعيم يروي عن الرازيين غرائب. وكذا قال الذهبي، وقال الهيثمي: لم أعرفه وشيخه أحمد بن إبراهيم الزمعي، قال الذهبي في ترجمة محمد بن شعيب الأصبهاني من \"تاريخ الإسلام \" ٦/ ١٠٢٩: لا أعرفه. وعبد الله بن أبي جعفر الرازي وأبوه ليسا بالقويَّين والصواب فيه ما أخرجه الإمام أحمد في \"الزهد\" (١٧٨) عن عبد الرحمن بن مهدي عن عبد العزيز بن مسلم عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب موقوفًا من أصبح وأكبر. همه غير الله ﷿ فليس من الله. وهذا إسناد جيد.\nوفي الباب عن أبي ذر عند الطبراني في \"الأوسط\" (٤٧١)، وفيه يزيد بن ربيعة الرحبي متروك الحديث.\nوعن أنس بن مالك، ورد عنه من غير ما طريق كلها شديدة الضعف لا يفرح بها.\nفرواه أبو إسحاق الخُتَّلي في \"المحبة\" (٣٨) من طريق أبي عروة البصري - وهو زياد بن ميمون =","vol":"8","page":629},{"text":"٨٠٨٨ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا العبّاس بن محمد الدُّوري، حدثنا شَبَابة بن سَوَّار، حدثنا شُعبة، عن أبي إسرائيل، عن جَعْدة الجَشْمي قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يُشيرُ بيده إلى بطن رجلِ سَمينٍ ويقول: \"لو كان هذا في غيرِ هذا كان خيرًا لك\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٨٩ - أخبرني إبراهيم بن عِصْمة بن إبراهيم العَدْل، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أشياخه قال: دخل\n_________\n= عن أبي عمار - واسمه زياد - عن أنس. وأبو عروة مجهول، وشيخه أبو عمار متهم بالكذب. ورواه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٢٤٣ من طريق زياد بن ميمون المذكور، لكنه لم يذكر فيه زيادًا أبا عمار.\nورواه ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٦٧، وأبو طاهر المخلّص في \"المخلصيات\" (٢٩٢٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٤٨، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠١٠٢) من طريق وهب بن راشد، عن فرقد السبخي، عن أنس قال أبو نعيم لم يروه عن أنس غير فرقد، ولا عنه إلَّا وهب بن راشد! ووهب وفرقد غير محتج بحديثهما وتفردهما. وضعَّفه البيهقي أيضًا. قلنا: وهب بن راشد ضعفه شديدٌ، كما يُعلَم من ترجمته في \"اللسان\"، وقد خولف.\nفقد رواه عبد الله بن أحمد في \"الزهد\" (١٩٠٩)، والحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (١٤٦٤)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٤٥، والبيهقي في \"الشعب\" (٩٥٧٣) من طرق عن سيار بن حاتم، عن جعفر بن سليمان الضبعي قال: سمعت فرقد السبخي يقول: قرأت في التوراة من أصبح حزينًا على الدنيا أصبح ساخطًا على ربه ﷿، ومن جالس غنيًا فتضعضع له ذهب ثلثا دينه، ومن أصابه مصيبة فشكاها للناس فإنما يشكو ربه ﷿ وسنده محتمل للتحسين، وهذا هو الصحيح فيه أنه موقوف وليس بمرفوع.\nورواه ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد - كما في \"للآلئ المصنوعة\" ٢/ ٢٦٧ - من طريق عبد الله بن زبيد الإيامي، عن أبان عن أنس وأبان - وهو ابن أبي عياش - تقدم أنه متروك.\n(^١) إسناده فيه لين من أجل أبي إسرائيل - وهو شعيب الجُشمي - كما سلف بيانه برقم (٧٣١٨). وهو في \"تاريخ\" عباس الدوري ٣/ ٤٦.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٢٧٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":630},{"text":"سعدٌ على سلمان يعودُه، قال: فبَكَى فقال له: سعد ما يُبكيكَ يا أبا عبد الله؟ توفِّي رسولُ الله ﷺ وهو عنك راضي، وتَرِدُ عليه الحوضَ، وتلقَى أصحابَك، قال: فقال سلمان: أمَا إني لا أبكي جَزَعًا من الموت، ولا حِرصًا على الدنيا، ولكنَّ رسولَ الله ﷺ عَهِدَ إلينا عهدًا حيًا وميتًا، قال: \"لِتكُنْ بُلْغةُ أحدِكم من الدنيا مثلَ زادِ الراكب\"، وحولي هذه الأساودةُ. قال: وإنما حولَه إجَّانةٌ وجَفْنَةٌ ومَطْهَرة، فقال له سعدٌ: يا أبا عبد الله، اعهَدْ إلينا بعهدٍ نأخُذ به بعدَك، قال: فقال: يا سعدُ، اذكُرِ الله عند همِّك إذا هَمَمتَ، وعند يدِك إذا قَسَمتَ، وعند حُكمِك إذا حَكَمتَ (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن الواسطة بين أبي سفيان وهو طلحة بن نافع - وبين صحابيي الحديث مبهمة، لكن قد جاء من غير وجه.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٩١٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في \"الأموال\" (١٦)، وابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٨٤، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" ١٣/ ٢٢٠، وفي \"المسند\" (٤٦٠)، وأحمد في \"الزهد\" (٨٢٥)، وهناد في الزهد (٥٦٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٩٥ - ١٩٦، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢١/ ٤٥١ من طريق أبي معاوية به.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"الزهد وصفة الزاهدين\" (٨٧)، والبيهقي في \"الشعب\" (٩٩١١)، وابن عساكر ٢١/ ٤٥١ من طريق زائدة بن قدامة، وابن عساكر ٢١/ ٤٥١ - ٤٥٢ من طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن سعد. ليس فيه المبهم.\nوأخرجه أبو نعيم ١/ ١٩٥ من طريق محمد بن عيسى الدامغاني، عن جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال دخل سعد … فذكره، فزاد فيه جابرًا. وقال عقبه كذا: رواه الدامغاني عن جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر. قلنا: يشير إلى وهم الدامغاني في ذلك، فرواية ابن عساكر عن جرير نفسه ليس فيها ذكرُ، جابر، ولا رواية زائدة عن الأعمش.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٣٩ / (٢٣٧١١) من طريق الحسن البصري وابن حبان (٧٠٦) من طريق عامر بن عبد الله، فذكراه عن سلمان مرسلًا.\nوورد من طريق سعيد بن المسيب ومورق العجلي كلاهما عن سلمان، انظرهما مع تخريجهما في \"مسند أحمد\". وذكرنا هناك شواهده.\nقوله: \"حولي هذه الأساودة\" قال ابن الأثير: يريد شُخوصًا من متاع عنده، وكل شخص من إنسان =","vol":"8","page":631},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٩٠ - حدثنا عبد الله بن جعفر بن دَرَستَوَيهِ، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عمرو بن عثمان (^١) بن أَوس الواسطي، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن الرُّكَين بن الرّبيع بن عُمَيلة، عن أبيه، عن ابن مسعود، عن النبيِّ ﷺ قال: \"ما أكثرَ أحدٌ من الرِّبا، إِلَّا كان عاقبةُ أمرِه إلى قُلٍّ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٩١ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا محمد بن أحمد بن بُرْد الأنطاكي، حدثنا محمد بن عيسى بن الطَّبّاع، حدثنا أبو معاوية، حدثنا عبد الله بن ميمون، عن موسى بن مِسكِين، عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن أَشادَ (^٣) على مسلم كلمةً يَشِينُه بها بغير حقٍّ، شانَه (^٤) اللهُ بها في النار يومَ القيامة\" (^٥).\n_________\n= أو متاع أو غيره سَوَاد، أو يريد بها الحيات جمع أسود، شبَّهها بها لاستضراره بمكانها.\nوالإجّانة: إناء تُغسل فيه الثِّياب.\n(^١) كذا في النسخ الخطية ابن عثمان وصوابه: ابن عَوْن، وكنيته أبو عثمان.\n(^٢) إسناده صحيح. وانظر (٢٢٩٣).\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى شان، والتصويب من مصادر التخريج، وعليه شرح أبو عبيد القاسم بن سلام.\n(^٤) في النسخ الخطية: أشانه، والمثبت من مصادر التخريج، وهو الوجه.\n(^٥) إسناده ضعيف بمرّة، عبد الله بن ميمون لم نتبيَّنه، ويبعد في ظننا أن يكون القدّاحَ المتروك، فالقداح من طبقة نازلة، وهذا من طبقة عالية، وموسى بن مسكين لم نعرفه، وقال الذهبي في هذا الإسناد في \"التلخيص\": مظلم.\nوأخرجه أبو عبيد في \"غريب الحديث\" ٢/ ٥٥٩، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٢٥٦)، وفي \"ذم الغيبة\" (١٢٠)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٤٤٧)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٢١١) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن أبي الدرداء موقّوفًا عليه بلفظ: أيما رجل أشاع على امرئ مسلم كلمة، وهو منها بريء ليَشينَه بها، كان حقًّا على الله أن يعذبه بها يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاذ ما قال. =","vol":"8","page":632},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٩٢ - أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا عبد الله بن يزيد المُقرئ، حدثنا حَيْوة، عن بكر بن عمرو، عن عبد الله بن هُبيرة، عن أبي تَميم (^١) الجَيْشاني، عن عمر بن الخطاب، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لو أنكم توكَّلتُم على الله حقَّ توكُّلِه، لَرزقَكم كما يرزُقُ الطيرَ، تغدو خِماصًا، وتَرُوحُ بِطانًا (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٩٣ - حدثنا أبو علي الحسن بن الحسين بن محمد (^٣) القارئ، حدثني خالي\n_________\n= أخرجه ابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٢٥٧)، وفي \"ذم الغيبة\" (١٢١)، وأبو الشيخ في \"التوبيخ\" (١٣٢). وفيه سليمان بن عمرو بن ثابت لم نعرفه.\nوبنحوه عند الطبري في \"صريح السنة\" (٣٨)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٩٣٦)، وأبي الشيخ في \"التوبيخ\" (١٢٨). وجوَّد إسناده المنذري في \"الترغيب\"، مع أنَّ راويه عن أبي الدرداء اختلفوا في تسميته.\nقال أبو عبيد: قوله: أشاد، يعني: رفع ذكرَه ونوَّه به وشَهَرَه بالقبيح، وكذلك كلّ شيء رفعتَه فقد أشدتَه، ولا أرى البنيان المَشِيد إلّا من هذا، يقال: أشدت البنيان فهو مُشاد، وشيّدته فهو مشيَّد: إذا رفعتَه وأطلته.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: تميمة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل بكر بن عمرو - وهو المعافري - وقد توبع.\nحيوة: هو ابن شريح المصري، وأبو تميم الجيشاني هو عبد الله بن مالك بن أبي الأسحم.\nوأخرجه أحمد ١ / (٢٠٥)، وابن حبان (٧٣٠) من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٣٤٤)، والنسائي (١١٨٠٥) من طريق عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح، به. وقال الترمذي حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه.\nوأخرجه أحمد (٣٧٠) و(٣٧٣)، وابن ماجه (٤١٦٤) من طريق ابن لهيعة، عن عبد الله بن هُبيرة به.\n(^٣) انقلب اسم الحسن بن الحسين بن محمد في النسخ الخطية إلى: الحسن بن محمد بن =","vol":"8","page":633},{"text":"محمد بن أشرَسَ السُّلَمي، حدثنا عبد الصمد بن حسّان، حدثنا سفيان الثَّوري، حدثني أبو سَلَمة الخُراساني، عن الربيع بن أنس، عن أبي العاليَة، عن أُبيِّ بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: \"بَشِّرْ أُمتي بالسَّنَاءِ والرِّفعة والتمكينِ في البلاد ما لم يَطلُبوا الدُّنيا بعملِ الآخرة [فمن طلبَ الدُّنيا بعملِ الآخرةِ لم يكُنْ له في الآخرة من] (^١) نصيبٍ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٩٤ - أخبرنا عبيد الله بن محمد البَلْخي التاجر ببغداد، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو صالح، حدثنا معاوية بن صالح، أنَّ عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير حدَّثه عن أبيه، عن كعب بن عِيَاض قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ لكلّ أمةٍ فتنةً، وإن فتنةً أُمّتي المالُ\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٩٥ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا علي بن الحسين بن الجُنَيد، حدثنا أبو مَعمَر، حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمرو مولى المُطَّلِب، عن المطَّلِب بن\n_________\n= الحسين، والتصويب من \"تاريخ نيسابور\" للحاكم نفسه كما في \"تلخيصه\" للخليفة النيسابوري ص ٨٥، ومن \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٧/ ٧٨٨.\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، وأثبتناه من \"تلخيص الذهبي\" ومن مصادر التخريج.\n(^٢) حديث قوي، وهذا إسناد ضعيف من أجل محمد بن أشرس السلمي، وقد توبع. وسلف برقم (٨٠٥٩).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل أبي صالح: وهو عبد الله بن صالح المصري كاتب الليث، وقد توبع محمد بن إسماعيل: هو ابن يوسف السُّلمي، ومعاوية بن صالح: هو ابن حُدير الحمصي.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٧٤٧١)، والترمذي (٢٣٣٦)، والنسائي (١١٧٩٥)، وابن حبان (٣٢٢٣) من طريق الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، إنما نعرفه من حديث معاوية بن صالح.","vol":"8","page":634},{"text":"حَنْطَب، عن أبي موسى الأشعري، أن النبي ﷺ قال: \"مَن أحبَّ دُنياه أضرَّ بآخرتِه، ومَن أحبَّ آخرتَه أضرَّ بدُنياه، فآثِروا ما يَبقَى على ما يَفنَى\" (^١).\nهذا حديث صحيح.\n\n٨٠٩٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا حامد بن محمود المُقرئ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، حدثنا عمرو بن [أبي] (^٢) قيس، عن إبراهيم بن مُهاجِر، عن قيس بن أبي حازم، عن المُستورِد قال: كُنَّا عند النبي ﷺ، فتذاكروا الدُّنيا والآخرةَ، فقال بعضُهم: إنما الدنيا بلاغٌ للآخرة، وفيها العملُ وفيها الصلاةُ وفيها الزَّكاة، وقالت طائفةٌ منهم: الآخرةُ فيها الجنَّةُ، وقالوا ما شاءَ الله، فقال رسول الله ﷺ: ما الدُّنيا في الآخرة إِلَّا كما يمشي أحدُكم إلى اليَمِّ فأدخل إصبَعَه فيه، فما خرجَ منه فهي الدُّنيا\" (^٣).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه المطّلب بن عبد الله لم يسمع من أبي موسى الأشعري. أبو معمر: هو إسماعيل بن إبراهيم بن معمر الهُذلي، وإسماعيل بن جعفر: هو ابن أبي كثير الأنصاري، وعمرو مولى المطلب هو عمرو بن أبي عمرو ميسرة.\nوأخرجه أحمد ٣٢ / (١٩٦٩٧) عن سليمان بن داود عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (٨٠٥٠).\n(^٢) سقط من النسخ الخطية.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل إبراهيم بن مهاجر، وقد توبع.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٨٣٧)، وفي \"الزهد\" (١٦٠)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٧١٧)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٩٧٦) من طريق محمد بن سعيد بن سابق، عن عمرو بن أبي قيس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢٩/ (١٨٠٠٨) و(١٨٠٠٩) و(١٨٠١٢) و(١٨٠١٤)، ومسلم (٢٨٥٨)، وابن ماجه (٤١٠٨)، والترمذي (٢٣٢٣)، والنسائي (١١٧٩٧)، وابن حبان (٤٣٣٠) و(٦١٥٩) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، وأحمد (١٨٠٢٠) و(١٨٠٢١) من طريق مجالد بن سعيد، كلاهما عن قيس بن أبي حازم به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. =","vol":"8","page":635},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٩٧ - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا أبو عَقِيل الثّقفي عبد الله بن عقَيل [عن عبد الله بن يزيد] (^١) عن رَبيعة بن يزيد وعطيّة بن قيس، عن عطيّة بن سعد - وكان من أصحابِ رسول الله ﷺ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الرَّجل لا يكونُ من المتَّقِين حتى يدعَ ما لا بأس به حَذَرًا لِمَا به بأسٌ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٩٨ - أخبرنا الحسن بن حَلِيم المروزي، أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرني يحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، عن عبد الرحمن بن زياد، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ ﷺ قال: \"تخفةُ المؤمنِ الموت\" (^٣).\n_________\n= وسلف بنحوه برقم (٦٦٥٣) من طريق أبي إسحاق السبيعي عن المستورد بن شدّاد.\n(^١) ما بين المعقوفين لم يرد في النسخ الخطية، وأثبتناه من المصادر التي خرَّجت الحديث.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن يزيد وهو الدمشقي.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢١٥)، والترمذي (٢٤٥١) من طريقين عن هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه.\n(^٣) إسناده ضعيف من أجل عبد الرحمن بن زياد - وهو ابن أنعم الإفريقي وبه أعلَّه الذهبي في \"التلخيص\". أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعَبْدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبدان لقبه، وعبد الله: هو ابن المبارك.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٧٣٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوهو في \"الزهد\" لابن المبارك (٥٩٩)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (٣٤٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ١٨٥، وأبو القاسم بن بشران في \"الأمالي\" (١٤٨٢)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٥٠)، والبيهقي في \"الشعب\" (٩٤١٨)، وأبو محمد البغوي في \"شرح السنة\" (١٤٥٤). وقال أبو نعيم: غريب من حديث عبد الله بن عمرو، لم يروه عنه إلَّا الحبلي.\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله عند الدارقطني كما في \"الغرائب الملتقطة\" لابن حجر (٢٦٠٧) =","vol":"8","page":636},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٠٩٩ - أخبرني أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، حدثنا يحيى بن بشر الحَرِيري، حدثنا معاوية بن سلّام، عن يحيى بن أبي كثير، أخبرني أبو قِلابةَ، أن عبد الرحمن بن شَيْبة أخبره، أنَّ أُمّ المؤمنين عائشة أخبرته، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"إنَّ الصالحين يُشدَّدُ عليهم (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٠٠ - حدثنا عبد الباقي بن قانع الحافظ ببغداد، حدثنا عبد الله بن أحمد بن الحسين المروَزي، حدثنا إسحاق بن بِشر، حدثنا مُقاتِل بن سليمان، عن حمّاد، عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَن أصبحَ وهمُّه غيرُ الله فليسَ من الله في شيء، ومن لم يَهتمَّ للمسلمين فليس منهم (^٢) \" (^٣).\n_________\n= ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٤٨٠). وقال ابن الجوزي عقبه: تفرَّد به القاسم بن بهرام قال ابن حبَّان لا يجوزُ الاحتجاجُ به بحال قلنا: وقال الدارقطني: متروك، وأورده ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٩٤ مكنّى بأبي همدان، فقال: كذاب. وفي سنده أيضًا من لم نعرفه.\n(^١) إسناد صحيح أبو قِلابةَ: هو عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي، وعبد الرحمن بن شيبة هو ابن عثمان القرشي العبدري.\nوأخرجه أحمد ٤٢ / (٢٥٢٦٤) عن هشام بن سعيد، عن معاوية بن سلام، بهذا الإسناد مطولًا.\nوانظر تتمة تخريجه فيما سلف برقم (١٢٩٤).\n(^٢) في (ك) و(م): فليس من الله في شيء، والمثبت من (ز) و(ب).\n(^٣) إسناده هالك، إسحاق بن بِشْر - وهو أبو حذيفة البخاري - وشيخه مقاتل بن سليمان متهمان بالكذب، وبهما أعلَّه الذهبي في \"التلخيص\" فقال: إسحاق ومقاتل ليسا بثقتين ولا صادقين. وأخرجه أبو القاسم بن بشران في \"الأمالي\" (٣٩٦) و(٥٤٧) و(١٠٣٤) عن عبد الباقي بن قانع، بهذا الإسناد وقال: غريب من حديث حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم، وهو غريب من حديث مقاتل بن سليمان عن حماد تفرَّد به إسحاق بن بشر.\nوسلف عند المصنِّف برقم (٨٠٨٧) من طريق إسحاق بن بِشْر هذا، لكن من حديث حذيفة.","vol":"8","page":637},{"text":"٨١٠١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأَوَيسي، حدثنا سليمان بن بلال، عن عباس بن عبد الله بن مَعْبَد بن عباس، عن أخيه إبراهيم (^١)، عن ابن عباس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"هكذا الإخلاصُ\" يُشير بإصبعه التي تَلِي الإبهامَ \"وهذا الدعاءُ\" فرفعَ يديه حَذْوَ مَنكِبَيه \"وهذا الابتهالُ\" فرفع يديه مدًّا (^٢).\n_________\n(^١) من قوله: عن عباس إلى هنا أثبتناه من هامش (ك) مصحّحًا عليه، ومن \"تلخيص\" الذهبي، وهو ثابت في رواية البيهقي في \"سننه\" عن الحاكم، وسقط من (ز) و(م) و(ب).\n(^٢) صحيح موقوفًا من قول ابن عباس، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، إلَّا أنه قد اختلف فيه على عباس بن عبد الله بن معبد، فرواه عنه مرفوعًا سليمانُ بن بلال وعبد العزيز الدراوردي، وخالفهما سفيانُ بن عيينة ووهيبُ بن خالد وابنُ عجلان، فوقفوه على ابن عباس، وجعلوه من رواية عباس بن عبد الله بن معبد عن عِكْرمة عن ابن عباس، وهؤلاء أحفظ وأكثر عددًا، وهو ما رجَّحه أبو زرعة الرازي كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢٠٩٩).\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٢/ ١٣٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٢٠٨) من طريق جعفر بن سليمان النوفلي، عن عبد العزيز بن عبد الله، به. وسقط من سنده إبراهيم بن عبد الله.\nوأخرجه أبو داود (١٤٩١) - ومن طريقه الضياء في المختارة ٩/ (٤٧١). والطبراني في الدعاء (٢١٧٨)، والبيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٣١٤) من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن العباس بن عبد الله بن معبد بن عبّاس به.\nوأما الروايات الموقوفة:\nفأخرجها عبد الرزاق (٣٢٤٧)، وأبو داود (١٤٩٠) - ومن طريقه الضياء في \"المختارة\" (٤٦٩) - من طريق سفيان بن عيينة، وأبو داود (١٤٨٩) ومن طريقه البيهقي في \"الدعوات\" (٣١٣)، والضياء (٤٦٨) من طريق وهيب بن خالد، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٦/ ١٩٣٩ من طريق محمد ابن عَجْلان ثلاثتهم عن عباس بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفًا. وقال عبد الرزاق عقبه وذكره ابن جريج عن ابن عباس. قلنا: وفيها تأييد لمن وقفه.\nوأخرج أحمد ٥/ (٣١٥٢) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق السبيعي، أنه سمع رجلًا من بني =","vol":"8","page":638},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه (^١).\n\n٨١٠٢ - أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله السِّمسار الورَّاق، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا عبيد الله بن محمد العيشي، حدثنا حماد سَلَمة بن عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الله تعالى جعل الدنيا كلَّها قليلًا، وما بقيَ منها إلَّا القليلُ من القليل، ومثلُ ما بَقي منها كالثَّغَب - يعني: الغَدِير - شُرِبَ صَفْوُه وبَقِيَ كَدَرُه\" (^٢).\nصحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٠٣ - أخبرني أبو النَّضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، أخبرنا علي بن\n_________\n= تميم قال: سألت ابن عباس عن قول الرجل بإصبعه هكذا يعني في الصلاة قال: ذاك الإخلاص.\nوالرجل التميمي اسمه أَربدة وفيه جهالة.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ١٣٣ من طريق الأعمش عن أبي إسحاق عن العَيزار بن حريث، عن ابن عباس. وهو خطأ من أحمد بن عبد الجبار أحد رواته، وطريق شعبة هي الصحيحة فيه.\n(^١) وتعقبه الذهبي بقوله: منكر بمرة!\n(^٢) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد العزيز بن عبد الله السمسار، فلم نقف له على ترجمة، وليس له رواية في \"المستدرك\" غير هذه وليس هو بعبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن أحمد الوراق كما ظنّه بعض أهل العلم، فإنَّ الأخير قد خرج من موطنه خراسان واستوطن مصر قبل ولادة الحاكم، وتوفي بها سنة ٣٤٥ هـ، والحاكم إنما ابتدأ رحلته خارج وطنه سنة ٣٤١ هـ، ولم يدخل مصر. وقد خولف عبد العزيز السمسار في رفعه والصحيح في هذا الخبر عن ابن مسعود موقوفًا عليه من قوله كما سيأتي بيانه.\nعاصم: هو ابن بهدلة، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي.\nوأخرجه أبو داود في \"الزهد\" (١٢٩) عن موسى بن إسماعيل التبوذكي، وابن أبي الدنيا في \"قِصر الأمل\" (١٢٣) من طريق زيد بن عوف كلاهما عن حماد بن سَلَمة بهذا الإسناد موقوفًا على ابن مسعود هذا هو المحفوظ أنه موقوف، فقد سلف عند الحاكم مطولًا برقم (٤٢٥) من طريق الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود موقوفًا بسند صحيح.\nوتابع الأعمشَ على وقفه منصورُ بن المعتمر عند البخاري (٢٩٦٤)، وزُبيدُ بن الحارث اليامي عند ابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" ١/ ١٨٧، كلاهما عن أبي وائل.","vol":"8","page":639},{"text":"عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شُعبة، عن يزيد بن خُمَير (^١)، عن سليمان بن مَرثَد، عن أبي الدَّرداء، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لو تعلمونَ ما أعلمُ لَبكيتُم كثيرًا ولَضحِكتُم قليلًا، ولَخَرجتُم إلى الصُّعُدات نَجْأَرونَ إلى الله ﷿ لا تدرونَ تَنجُونَ أو لا تَنجُون\" (^٢)\n_________\n(^١) كذا في النسخ الخطية ومصادر التخريج: يزيد بن خمير بالخاء المعجمة والراء المهملة، والذي في مصادر ترجمة سليمان بن مرثد أنه لم يرو عنه غير أبي التياح يزيد بن حميد بالحاء والدال المهملتين، وكلاهما ثقة.\n(^٢) إسناده ضعيف سليمان بن مرثد - وهو الغنوي - فيه جهالة ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، ولا يعرف له سماع من أبي الدرداء، كما قال العقيلي والذهبي، وسيأتي أن بينهما واسطة مبهمة. واختلف على شعبة في رفعه ووقفه، والموقوف هو الأصح كما قال أبو حاتم الرازي كما في \"العلل\" (١٧٩٢).\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٧٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد بن حميد (٢١٠)، وأبو حاتم الرازي (١٧٩٢ - العلل)، وأبو داود في \"الزهد\" بإثر (٢٠٤)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٥٩٥)، وابن الأعرابي في معجمه\" (١١٢٣)، والبيهقي (٧٧٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٢/ ٢١٦ من طرق عن مسلم بن إبراهيم، به.\nوأخرجه البزار (٤١٢٤) عن الحسن بن يحيى وعبد الملك بن محمد الرَّقاشي، عن مسلم بن إبراهيم به لكن زاد - خلافًا للرواة عن مسلم بن إبراهيم - بنت أبي الدرداء بين سليمان بن مرثد وأبي الدرداء. وقال: لا نعلم هذا الحديث أسنده عن شعبة إلَّا مسلم، وقد رواه جماعة غير مسلم عن شعبة فأوقفوه عن أبي الدرداء.\nوخالف مسلمًا يحيى بن أبي بكير عند ابن أبي شيبة ١٣/ ٣١٢، والعقيلي بإثر (٥٩٥)، فرواه عن شعبة، عن يزيد بن خمير عن سليمان بن مرثد: قال: سمعت ابنة أبي الدرداء، عن أبي الدرداء موقوفًا.\nوخالفهما حفصُ بن عمر الحوضي عند أبي حاتم الرازي (١٧٩٢ - العلل)، وأبي داود في \"الزهد\" (٢٠٤)، فرواه عن شعبة، عن يزيد بن خمير، عن سليمان بن مرثد عن ابن بنت أبي الدرداء، عن أبي الدرداء موقوفًا. وقال أبو حاتم عقبه وهذا أشبه والموقوف أصح، وأصحاب شعبة لا يرفعون هذا الحديث.\nوفي الباب عن غير واحد من الصحابة دون قوله: \"لا تدرون تنجون أو لا تنجون\"، منهم أنس =","vol":"8","page":640},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السَّياقة.\n\n٨١٠٤ - أخبرنا الحسن بن حَليم المروَزي، أخبرنا أبو المُوجّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، عن مَعمَر، عن سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"ما يَنتظِرُ أحدُكم إِلَّا غِنًى مُطغِيًا، أو فقرًا مُنسِيًا، أو مرضًا مُفسِدًا، أو هَرَمًا مُفنِدًا، أو موتًا مُجهِزًا، أو الدجال، والدجّالُ شرُّ غائبٍ يُنتظَر، أو الساعة، والساعةُ أدهَى وأمَرُّ\" (^١).\n_________\n= ابن مالك عند البخاري (٤٦٢١) ومسلم (٢٣٥٩)، وعائشة عند البخاري (٥٢٢١) ومسلم (٩٠١)، وأبو هريرة عند البخاري (٦٤٨٥)، وأبو ذر سلف عند المصنف برقم (٣٩٢٧).\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإنَّ معمرًا لم يسمع هذا الحديث من سعيد المقبري، بينهما فيه واسطة مبهمة، وإليه أشار الترمذي كما سيأتي.\nوأخرجه إبراهيم الحربي في \"الغريب\" / ٦٤٢، وأبو يعلى (٦٥٤٢) عن محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي، عن عبد الله بن المبارك، عن مَعمَر، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. فزاد فيه أبا سعيد المقبري.\nوالحديث في \"الزهد\" لابن المبارك (٧) عن مَعمَر، عمّن سمع المقبري يحدث عن أبي هريرة. وكذلك رواه من طريقه هناد في \"الزهد\" (٥٠٤)، وابن أبي الدنيا في \"قصر الأمل\" (١١٠)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٠٨٩)، والقضاعي في مسند الشهاب\" (٨٢٣)، وأبو محمد البغوي في \"شرح السنة\" (٤٠٢٢). ووقع في رواية القضاعي خطأ.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٩٤٥)، والخطيب في السابق واللاحق\" ص ١٠٧ - ١٠٨ من طريق إبراهيم بن أعين، عن مَعمَر، عن محمد بن عَجْلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.\nوقال: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عَجْلان إلَّا معمر، ولا عن مَعمَر إلَّا إبراهيم بن أعين، ولا عن إبراهيم إلَّا إسرائيل، ولا عن إسرائيل إلَّا إبراهيم بن المختار، تفرَّد به محمد بن حميد.\nقلنا: إسناده مسلسل بالضعفاء، ولو صح لعرفنا الواسطة المبهمة.\nوأخرجه الترمذي (٢٣٠٦) وغيره من طريق محرَّر بن هارون عن الأعرج، عن أبي هريرة. وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث الأعرج عن أبي هريرة إلَّا من حديث محرر بن هارون … وقد روى معمر هذا الحديث عمَّن سمع سعيدًا المقبري عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ نحوه. قلنا: ومحرر - ويقال: محرز - ضعيف منكر الحديث. =","vol":"8","page":641},{"text":"قال الحاكم: إن كان مَعمَرُ بن راشد سَمِع من المَقبُري، فالحديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٨١٠٥ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا بِشْر بن بكر، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: سمعتُ بُسْرَ بن عبيد الله يقول: سمعتُ أبا إدريس الخَوْلاني يقول سمعت النَّوّاس بن سِمْعان الكِلابي يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"ما مِن قلبٍ إلَّا بينَ إصبعَينِ من أصابع الرحمن، إن شاءَ أقامَه، وإن شاءَ أزاغَه\".\nوكان رسولُ الله ﷺ يقول: \"اللهمَّ يا مُقلِّبَ القلوبِ ثبِّتْ قلوبَنا على ديِنك، والمِيزانُ بيدِ الرحمن يرفعُ أقوامًا ويَضعُ آخرينَ إلى يوم القيامة\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم.\n\n٨١٠٦ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا جعفر بن محمد بن سَوَّار، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم الكوفي بمصر، حدثنا حِبَّان بن علي، عن سعد (^٢) بن طَرِيف، عن الأَصبَغ بن نُبَاتة، عن عليّ قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"يا عليُّ، اطلُبُوا المعروفَ من رُحَمَاء أُمّتي تَعيشُوا في أكنافِهم، ولا تَطلُبوا من القاسيةِ قلوبُهم، فإنَّ اللعنة تَنزِلُ عليهم. يا عليُّ، إنَّ الله تعالى خلَقَ المعروفَ وخلقَ له أهلًا، فحبَّبَه إليهم وحَبَّبَ\n_________\n= وأخرجه القضاعي (٨٢٤) من طريق محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة، حدثنا ابن المبارك، عن يحيى بن عبيد الله،، عن أبيه، عن أبي هريرة قلنا: يحيى بن عبيد الله - وهو ابن عبد الله بن موهب - متروك، وأبوه مجهول.\nوفي الباب عن أبي أمامة عند ابن أبي الدنيا في \"قصر الأمل\" (٢٠٣)، ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (١٠٠٩٠)، ولفظه: \"بادروا بالعمل هرمًا، ناغصًا، أو موتًا خالسًا، أو مرضًا حابسًا، أو تسويفًا مُؤيسًا\". وسنده ضعيف لجهالة حال يوسف بن عبد الصمد، ومحمد بن أبي ليلى سيئ الحفظ ولم يسمع من صحابيّه أبي أمامة.\n(^١) إسناده صحيح. وسلف برقم (١٩٤٧).\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: سعيد، وجاء على الصواب في \"تلخيص الذهبي\".","vol":"8","page":642},{"text":"إليهم فِعالَه، ووَجَّه إليهم طُلَّابه كما وجَّه الماءَ في الأرضِ الجَدْبة (^١) لتَحْيا به ويَحْيا بها أهلُها. يا علي، إنَّ أهلَ المعروفِ في الدنيا هم أهلُ المعروف في الآخرة\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٠٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عَتَّاب العَبْدي، حدثنا أحمد بن زياد بن مِهْران، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو بن عَلقَمة، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"أكثرُوا ذِكرَ هاذمِ اللَّذّات؛ الموتِ\" (^٣).\n_________\n(^١) رسمت في النسخ الخطية بالراء والمثبت من \"التلخيص\". قال الجوهري في \"الصحاح\": الجَدْبُ: نقيض الخِصْب، ومكانٌ جَدْب أيضًا وجَديبٌ: بَيَّنُ الجدوبة، وأرضُ جَدْبة.\n(^٢) إسناده تالف، عبد الرحمن بن القاسم الكوفي لم نعرفه وحبان بن علي - وهو العنزي - ضعيف، وسعد بن طريف والأصبغ بن نباتة متروكان.\nوأخرج نحوه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٣٧ و١٣/ ٢٢٧ من طريق الحارث العُكلي، عن علي مرفوعًا: \"أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة\". وفي سنده محمد بن الحسين بن عمران أبو عمر البغدادي، قال الخطيب عنه: كان يضع الحديث.\nولأوله شاهد من حديث أبي سعيد الخُدْري عند ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢٨٦، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٧١٧) وغيرهما، وسنده ضعيف جدًّا لا يفرح به، وانظر \"الروض البسام\" للأستاذ جاسم الدوسري (١٢٩٠).\nولقوله: \"أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة\" شواهد رويت عن غير واحد من الصحابة لا يخلو أحدُها من مقال، انظرها في \"مجمع الزوائد\" للهيثمي ٧/ ٢٦٢ - ٢٦٣.\n(^٣) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير محمد بن عمرو بن علقمة فهو صدوق حسن الحديث، وقد اختلف عليه في وصل هذا الحديث وإرساله. وكان الإمام أحمد ينكر وصله كما في \"مسائل\" أبي داود له (١٩٢٢)، وقال: هذا من قبل محمد بن عمرو؛ يعني توصيله. ورجح الدارقطني في \"العلل\" (١٣٩٧) إرساله.\nوليس في رواية الحاكم ذكرُ الواسطة بين يزيد بن هارون ومحمد بن عمرو، ورواية الناس عن يزيد بن هارون فيها بينهما عبد الله بن إبراهيم وهو والد أبي بكر بن أبي شيبة.\nوأخرجه أحمد ١٣ / (٧٩٢٥)، والنسائي (١٩٦٣) من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن =","vol":"8","page":643},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٠٨ - أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن الخُراساني العَدْل، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقان، حدثنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا شُعْبة، عن الأعمش، عن شِمْر بن عطيّة، عن المغيرة بن سعد بن الأخرَم (^١) [عن أبيه] (^٢) عن عبد الله بن مسعود، عن النبيِّ ﷺ: \"لا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ فَتَرغَبُوا في الدنيا\" (^٣)\n_________\n= إبراهيم، عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢٥٨)، والترمذي (٢٣٠٧)، والنسائي (١٩٦٣)، وابن حبان (٢٩٩٢) و(٢٩٩٤) و(٢٩٩٥) من طريق الفضل بن موسى، وابن حبان (٢٩٩٣) من طريق عبد العزيز بن مسلم، كلاهما عن محمد بن عمرو، به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٢٢٥ عن محمد بن بشر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن النبي ﷺ مرسلًا:\nوفي الباب عن غير واحد من الصحابة خرّجناهم في \"مسند أحمد\".\n(^١) في النسخ الخطية: سعيد الأخرم، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" (١٣٢٧٠).\n(^٢) لم يرد في النسخ الخطية، وأثبتناه من مصادر التخريج.\n(^٣) إسناده ضعيف المغيرة بن سعد بن الأخرم روى عنه غير واحد ووثقه العجلي وابن حبان، وأبوه سعد بن الأخرم مختلف في صحبته، وقد ذكره البخاري وأبو حاتم في التابعين، وذكره ابن حبان مرة في الصحابة ٣/ ١٥٠، وأخرى في ثقات التابعين ٤/ ٢٩٥، ولم يرو عنه سوى ولده المغيرة، فيما ذكرُ الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ١١٩، والمغيرة بن سعد كذا وقع مسمى في رواية الحاكم من طريق عبد الملك بن عمرو العقدي عن شعبة، بينما رواه عن شعبة الطيالسيُّ في \"مسنده\" (٣٧٨)، والنضرُ بن شُميل وعمرو بن مرزوق عند الشاشي (٨١٢) و(٨١٣)، ثلاثتهم عنه عن الأعمش قال: سمعت شمر بن عطية يحدث عن رجل من طيئ عن أبيه. فأبهموا عن شعبة اسم المغيرة بن سعد، وفيه تصريح الأعمش بسماعه من شمر.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٥٧٩) عن سفيان بن عيينة، وأحمد ٧ (٤٠٤٨)، وابن حبان (٧١٠) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، وأحمد ٧/ (٤٢٣٤)، والترمذي (٢٣٢٨) من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم عن الأعمش، بهذا الإسناد مسمًّى كرواية الحاكم. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوضَيْعة الرجل: حِرفته وصناعته ومعاشه وكسبه.","vol":"8","page":644},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد.\n\n٨١٠٩ - حدثني إبراهيم بن إسماعيل القارئ، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارمِي، حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدِّمشقي، حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك الدِّمشقي، عن أبيه، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن أبي سعيد قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"اللهمَّ أَحْينِي مسكينًا، وتوفَّني مسكينًا، واحشُرني في زُمْرة المساكين، فإنَّ أشقَى الأشقياءِ مَن اجتَمَعَ عليه فقرُ الدنيا وعذابُ الآخرة\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل خالد بن يزيد بن أبي مالك.\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا الطبراني في \"الأوسط\" (٩٢٦٩)، وفي مسند الشاميين\" (١٦١٥)، وفي \"الدعاء\" (١٤٢٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١١ - ١٢، وأبو القاسم بن بشران في \"الأمالي\" (٤١٢)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ١٣، وفي \"شعب الإيمان\" (٥١١١) و(١٠٠٢٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٣/ ١١٢، وفي \"معجمه\" (١٥٥٥) من طرق عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، بهذا الإسناد.\nوأخرج شطرَه الأول ابن ماجه (٤١٢٦) وغيرُه من طريق أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان الأزدي، عن يزيد بن سِنَان، عن أبي المبارك، عن عطاء به. ويزيد بن سِنَان - وهو أبو فروة الرهاوي - ضعيف، وأبو المبارك مجهول.\nوخالف أبا خالد الأحمر محمدُ بن يزيد بن سنان - وهو ضعيف - فرواه عن أبيه أبي فروة يزيد بن سنان عن عطاء، عن أبي سعيد الخُدْري. فأسقط منه أبا المبارك. أخرج شطره الأول الطبرانيُّ في \"الدعاء\" (١٤٢٥) من طريق يزيد بن محمد بن يزيد بن سِنَان، وأخرج شطره الثاني القضاعيُّ في \"مسند الشهاب\" (١١٢٦) من طريق أحمد بن محمد بن يعقوب الدارمي، كلاهما عن محمد بن يزيد بن سنان به.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٣٣٣)، وابن الأعرابي في \"المعجم\" (١٠١٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (١٨٨٧)، وابن عدي ٦/ ٤٣٢ من طريق الماضي بن محمد الغافقي، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ألا أخبركم بأشقى الأشقياء؟ \" قالوا: بلي يا رسول الله، قال: \"من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة\"، وليس في رواية ابن أبي حاتم ذكرُ أبي سلمة، وتحرَّف في \"الكامل\" إلى: إسماعيل.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن هشام بن حسان إلَّا الماضي بن محمد، تفرَّد به ابن و=","vol":"8","page":645},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١١٠ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا العبّاس بن الوليد بن مَزْيد البَيرُوتي، حدثنا محمد بن شعيب بن شابُور، حدثنا عُتبة بن أبي حَكيم، عن عمرو بن جاريَة، عن أبي أُميّة الشَّعْباني، قال: سألتُ أبا ثعلبةَ عن هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، فقال أبو ثعلبة: لقد سألتَ عنها خبيرًا، أنا سألت عنها رسولَ الله ﷺ قَبْلًا، فقال: يا أبا ثعلبةَ مُرُوا بالمعروف وتَناهَوْا عن المنكَر، فإذا رأيتَ شُحًّا مُطاعًا وهوى مُتَبَعًا، ودُنْيا مُؤثَرةً، ورأيتَ أمرًا لا بدَّ لك من طلبِه، فعليكَ نفسَك ودَعْهم وعَوَامَّهم، فإِنَّ وراءَكم أيامَ الصَّبر، صبرٌ فيهنَّ كقَبْضٍ على الجَمْر للعامل فيهنَّ أجرُ خمسينَ يعملُ مثلَ عملِه\" (^١).\n_________\n= وقال أبو حاتم الرازي: هذا حديث باطل، والماضي لا أعرفه. وقال ابن عدي: غير محفوظ، وعامة ما يرويه الماضي لا يتابع عليه، ولا أعلم روى عنه غير ابن وهب.\nوله شاهد من حديث ابن عمر عند الروياني في \"مسنده\" (١٤١٢)، وسنده مسلسل بالضعفاء. ولشطره الأول شاهد من حديث أنس عند الترمذي (٢٣٥٠)، وإسناده ضعيف.\nومن حديث عبادة عند الطبراني في \"الدعاء\" (١٤٢٧)، والبيهقي (١٢٧، وفي إسناده عبيد بن زياد، ولا يُعرف.\nولشطره الثاني شاهد من حديث أنس عند ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١٤٤، وسنده تالف، فيه أحمد بن إبراهيم المزني رماه ابن حبان بالوضع.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين عمرو بن جارية روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وحسن الترمذي حديثه هذا، وأبو أمية الشعباني روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ووثقه الذهبي في \"الكاشف\".\nوأخرجه أبو داود (٤٣٤١)، والترمذي (٣٠٥٨)، وابن حبان (٣٨٥) من طريق عبد الله بن المبارك، وابن ماجه (٤٠١٤) من طريق صدقة بن خالد، كلاهما عن عتبة بن أبي حكيم، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند أحمد ١١ / (١٩٨٧)، وأبي داود (٤٣٤٣)، بإسناد صحيح، وفيه: \"إذا رأيت الناس قد مَرِجَتْ عهودهم، وخفّت أماناتهم، وكانوا هكذا\" وشبّك بين أصابعه، =","vol":"8","page":646},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١١١ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى الهلالي، حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي، حدثنا همَّام بن يحيى، حدثنا قَتَادة، عن مُطرِّف بن عبد الله، عن أبيه قال: انَتهيتُ إلى النبيِّ ﷺ وهو يقرأُ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ قال: \"يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك مِن مالِك إِلَّا ما لَبِستَ فأبلَيتَ، أو أكلت فأفنَيتَ، أو تصدّقتَ فأمضَيتَ؟! \" (^١)\n_________\n= قال: فقمتُ إليه، فقلتُ له: كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك؟ قال: \"الزم بيتك، وأملك عليك لسانك، وخذ ما تعرف ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة\".\nومثله عن أبي هريرة عند ابن حبان (٥٩٥٠) و(٥٩٥١).\nولقوله: \"فإنَّ من ورائكم أيام الصبر … \" شاهد من حديث عتبة بن غزوان أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ من ورائكم أيام الصبر، للمتمسّك فيهن يومئذٍ بما أنتم عليه أجرُ خمسين منكم\" قالوا: يا نبي الله، أو منهم؟ قال: \"بل منكم\". أخرجه محمد بن نصر في \"السنة\" (٣٢)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧ / (٢٨٩)، وفي \"الأوسط\" (٣١٢١)، ورجاله ثقات إلَّا أنه منقطع.\nومن حديث أبي هريرة عند أبي إسحاق المزكي في \"المزكيات\" (٨٨) ومن طريقه الشجري في \"أماليه\" ٢/ ١٥٤ و١٨٩ - ولفظه: \"إنَّ من بعدي أيام الصبر، أجر المتمسك فيهن بمثل ما أنتم عليه، كأجر خمسين عاملًا\". ورجاله ثقات غير شيخ المزكي، فقد روى عنه غير واحد من الأئمة لكن لم نقف له على توثيق.\nومن حديث أنس عند أبي الشيخ في \"أمثال الحديث\" (٢٣٣)، وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٤٩، وفيه: \" … القائمون يومئذ بالكتاب والسنة له أجر خمسين صِدّيقًا\" قالوا: يا رسول الله منا أو منهم؟ قال: \"بل منكم\". ورجاله ثقات غير أسلم بن عبد الملك، فقد روى عنه جمع ولم يؤثر توثيقه عن أحد.\nوعن عبد الله بن مسعود عند البزار (١٧٧٦)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٣٩٤)، وفي سنده سهل بن عامر البجلي، اتهمه أبو حاتم الرازي. وتحرَّف في الطبراني إلى: ابن عثمان. وقال البزار لا نعلمه يروى عن عبد الله إلَّا من هذا الوجه.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عمرو بن عاصم الكلابي، وقد توبع. =","vol":"8","page":647},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٨١١٢ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا أبو النَّضر، حدثنا حَرِيز بن عثمان، حدثنا عبد الرحمن بن مَيْسرة، عن جُبير بن نُفَير، عن بِشر (^١) بن جَحَّاش القرشي قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ بَزَقَ في كفِّه، ثم وضع عليها إصبَعَه، ثم قال: \"يقولُ الله ﵎: يا ابن آدم، تُعجِزُني وقد خلقتُك من مثل هذا، حتى إذا سوَّيتُك وَعَدَلتُك، مشيتَ وجَمَعتَ ومَنَعَتَ، حتى إذا بَلَغَتِ التَّراقيَ قلتَ: أتصدَّقُ، وأنَّى أوَانُ الصَّدقة\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١١٣ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا أبو عبد الله بن محمد إبراهيم العَبْدي، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا مروان بن معاوية، عن أبان بن إسحاق، عن الصَّباح (^٣)، عن مُرَّة الهَمْداني، عن عبد الله بن مسعود، أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: \"استَحْيوا من الله حقَّ الحياء فقلنا: يا نبيَّ الله إنا لَنستَحْيي، قال: \"ليسَ ذلك، ولكن مَن استَحْيا من الله حق الحياءِ، فليَحفَظ الرأسَ وما حَوَى، والبطن وما وَعَى، وليَذكُرِ الموتَ والبِلَى، ومن أرادَ الآخرة تَركَ زينةَ الدُّنيا، ومن فعلَ ذلك فقد استَحْيا من الله حقَّ الحياء\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٦ / (١٦٣٢٧) و(١٦٣٢٨)، ومسلم (٢٩٥٨) من طرق عن همام، بهذا الإسناد. واستدراك الحاكم له ذهول منه.\nوسلف برقم (٤٠١٣) من طريق هشام الدستوائي عن قتادة.\n(^١) كذا في النسخ الخطية بالشين المعجمة، وقد سلف برقم (٣٨٩٧) بالسين المهملة، وكلاهما قيل في اسمه.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ميسرة.\nوأخرجه أحمد ٢٩ / (١٧٨٤٢) عن أبي النضر هاشم بن القاسم بهذا الإسناد. وانظر (٣٨٩٧).\n(^٣) المثبت من (ك)، وفي (ز) و(ب): الصباح بن مرة، وفي (م) بعد كلمة الصباح \"بن\" ثم بياض.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف الصباح وهو ابن محمد بن أبي حازم الأحمسي الكوفي. قال العقيلي:","vol":"8","page":648},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١١٤ - حدثني علي بن بُنْدار، الزاهد، حدثنا محمد بن المسيَّب، حدثني أحمد بن بكر البالِسي، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا سفيان الثَّوري، عن عوف، عن الحسن بن أبي الحسن، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"يأتي على الناس زمانٌ يَتحلَّقونَ في مساجدِهم وليس هِمَّتُهم إلَّا الدنيا، ليس الله فيهم حاجةٌ، فلا تُجالِسُوهم\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١١٥ - أخبرني محمد بن المؤمَّل بن الحسن (^٢)، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا النُّفَيلي، حدثنا مَخَلد بن يزيد، حدثنا بَشير بن زاذان (^٣)، عن سيَّار\n_________\n= بعدما وهّمه: يرفع الموقوف، وقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\": وقد ضُعف الصباح برفعه هذا الحديث، وصوابه عن ابن مسعود موقوفًا عليه. وقال الذهبي في \"الميزان\": رفع حديثين هما من قول عبد الله. مرّة الهمداني: هو ابن شراحيل المعروف بمرة الطيب.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٦٧١)، والترمذي (٢٤٥٨) من طريق محمد بن عبيد بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حديث غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد. وانظر تتمة الكلام عليه وعلى شاهده في \"مسند أحمد\".\n(^١) إسناده ضعيف بمرّة لضعف أحمد بن بكر البالسي، وقال ابن عدي: روى أحاديث مناكير عن الثقات، وزيد بن الحباب في حديثه عن الثَّوري لين. والأصحُّ أن هذا الخبر من كلام الحسن البصري نفسه عوف: هو ابن أبي جميلة.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٧٠١) من طريق محمد بن يوسف قال: ذكر سفيان عن بعض أصحابه عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: \"يأتي على الناس زمان يكون حديثهم في مساجدهم في أمر دنياهم، فلا تجالسوهم، فليس الله فيهم حاجة\". قال البيهقي: هكذا جاء مرسلًا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٥٢٨ عن معاوية بن هشام، عن سفيان، عن أبي حازم، عن الحسن من قوله. وهذا سند حسن إلى الحسن.\nوأخرجه المرُّ وذي في \"الورع\" (٢٠٢) من طريق سفيان عن رجل عن الحسن من قوله.\nوفي الباب عن ابن مسعود عند ابن حبان (٦٧٦١)، وإسناده ضعيف\n(^٢) تحرف في النسخ الخطية إلى الحسين.\n(^٣) كذا في نسخ \"المستدرك\"، وهو تحريف قديم، صوابه: بشير بن سلمان كما في مصادر: =","vol":"8","page":649},{"text":"أبي الحَكَم، عن طارق بن شِهَاب، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"اقتَرَبَت الساعةُ ولا يَزدادُ الناسُ على الدنيا إلَّا حرصًا، ولا يزدادون من الله إلَّا بُعدًا\" (^١).\n_________\n= التخريج وكتب الرجال، ونصَّ عليه بعض أهل العلم. ومشى الذهبي على ظاهره، فضعف الحديث به فقال: منكر، وبشير - يعني ابن زاذان - ضعَّفه الدارقطني، واتهمه ابن الجوزي.\n(^١) رجاله ثقات غير سيار، وقد اختلف أهل العلم في تعيين من هو، فذهب البخاريُّ ومسلم والنسائي والدُّولابي وابن أبي حاتم وابن حبان إلى أنه سيار أبو الحكم، وأورد البخاري في \"تاريخه\" وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" في شيوخ سيار أبي الحكم طارقَ بن شهاب، وفي تلاميذه بشيرَ بن سلمان، ولم يذكرا في شيوخ سيار أبي حمزة طارقَ بن شهاب، وسيار أبو الحكم هذا ثقة.\nوذهب أحمد في \"مسنده\" ٧ / (٤٢٢٠)، وابنُ معين وعمرُو بن علي فيما قاله الخطيب في \"تلخيص المتشابه\" ١/ ٥٦٨ - ٥٧١ وأبو داود والدارقطنيُّ، ورجّحه الخطيب، وتبعه المزي وابن حجر، إلى أنه سيار أبو حمزة، قال الإمام أحمد: الصواب سيار أبو حمزة، وسيار أبو الحكم لم يحدَّث عن طارق بن شهاب بشيء.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" (٧٦٢): يرويه بشير بن سلمان عن سيار، واختلف عنه؛ فرواه جماعة منهم مخلد بن يزيد ووكيع ويحيى بن آدم وعبد الله بن داود الخُريبي وأبو أحمد الزبيري، فقالوا كلهم: عن سيار أبي الحكم، وقولهم: سيار أبو الحكم وهمٌ، وإنما هو سيار أبو حمزة الكوفي، كذلك رواه عبد الرزاق عن الثّوري عن بشير عن سيار أبي حمزة، وهو الصواب، وسيار أبو الحكم لم يسمع من طارق بن شهاب شيئًا، ولم يرو عنه.\nقلنا: لم يشر الدارقطني إلى أنه وقع خلاف على الثوري، فقد قال الخطيب: اختلف على سفيان الثوري فيه، فقال المعافى بن عمران عنه كقول الجماعة، وقال عمر بن علي المقدَّمي وعبد الرزاق بن همام عنه عن بشير عن سيار أبي حمزة. قلنا: وسيار أبو حمزة روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ٤٢١، فحديثه حسن.\nالنفيلي: هو عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل القُضاعي.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"العقوبات\" (٢٨٦)، وابن أبي عاصم في \"الزهد\" (٢٥٠) و(٢٧٩)، والدولابي في \"الكنى\" (٨٦٨)، والشاشي في \"مسنده\" (٧٦٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٩٧٨٧)، وأبو طاهر المخلص في \"المخلصيات\" (٣٥٧)، وتمّام في \"الفوائد\" (١٠٨١)، وأبو نعيم في =","vol":"8","page":650},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١١٦ - أخبرني جعفر بن محمد بن نُصَير الخُلْدي، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا أبو مَعمَر إسماعيل بن إبراهيم الهُذَلي، حدثنا أبو أسامة، حدثنا كُلْثوم بن جَبْر الهُذَلي، حدثنا سليمان بن حَبيب المُحارِبي، قال: سمعتُ أبا أُمامة الباهلي يقول: لما بُعِثَ نبيُّ الله ﷺ أَتَتْ إبليسَ جنودَه، فقالوا: قد بُعِثَ نبيٌّ وخرجَتْ أمّتُه، فقال إبليس: أيحبُّون الدنيا؟ قالوا: نعم، قال: لَئِن كانوا يُحبُّونها ما أُبالي أن لا يَعبُدوا الأوثانَ، إنهم لن يَنفلِتوا مني وأنا أغْدُو عليهم وأرُوحُ بثلاث: أخْذِ المالِ من غير حقِّه، وإنفاقِه في غير حقِّه، وإمساكِه عن حقِّه، والشرُّ كلُّه لهذا تَبَعٌ (^١).\n_________\n= \"الحلية\" ٨/ ٣١٥، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٥٩٧) من طرق عن مخلد بن يزيد، عن بشير بن سلمان، عن سيار أبي الحكم بهذا الإسناد. وتحرَّف في مطبوع \"فوائد تمام\" بشير أبو إسماعيل إلى السري بن إسماعيل.\nورواه الإسماعيلي في \"المعجم\" (٢٠٦) من طريق هارون بن معروف، وأبو نعيم ٧/ ٢٤٢ من طريق عبد الحميد بن محمد بن المستام الإمام، كلاهما عن مخلد بن يزيد عن مسعر بن كدام بدل بشير، عن سيار به. وهما في الطرق السابقة عن مخلد بن يزيد على الجادَّة.\n(^١) إسناده ضعيف، ونُرى أنَّ الحاكم أو من فوقه قد وهم في هذا الإسناد في نسبة كلثوم، فإن المعروف بالرواية عن سليمان بين حبيب هو مولاه كلثوم بن زياد المحاربي، وهذا ضعَّفه النسائي في كتابه \"الضعفاء\" (٥١٠). وأما كلثوم بن جبر فإنه أكبر من أن يروي عنه أبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي، وهو من طبقة سليمان بن حبيب نفسه، فقد توفي كلثوم سنة ١٣٠، وولد أبو أسامة في حدود سنة ١٢٠، ولا يعرف لأبي أسامة رواية عن كلثوم بن جبر، ولا لكلثوم رواية عن سليمان بن حبيب، ولم نقف عليه عند غير المصنف من حديث كلثوم. وقال الذهبي في \"التلخيص\": كلثوم ضعيف.\nموسى بن هارون: هو ابن عبد الله الحمّال البغدادي.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"ذم الدنيا\" (١٠)، وأبو يعلى كما في \"المطالب العالية\" (٣٢٨٧)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٠٢٠) و(١٠٠٢١) من طريق مروان بن معاوية الفزاري، عن محمد بن أبي قيس عن سليمان بن حبيب به. وهذه متابعة تالفة، فمحمد بن أبي قيس: هو محمد بن سعيد المصلوب، وهو كذاب. =","vol":"8","page":651},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١١٧ - حدثنا أبو بكر محمد بن داود، الزاهد، حدثنا علي بن الحسين بن الجُنيد، حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبي هريرة قال: سُئل النبيُّ ﷺ عن أكثرِ ما يُدخِل الناسَ الجنَّةَ، قال: \"التقوى وحُسْنُ الخُلُق، وسُئل عن أكثرِ ما يُدخِلُ الناسَ النَّارَ، فقال: \"الأجْوَفانِ\": الفمُ والفَرْجُ\" (^١)\n_________\n= وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف، لكن اختلف في إسناده، فأخرجه البزار (١٠٣٠) من طريق موسى بن إسماعيل، عن عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن عقيل بن خالد، عن الزُّهْري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الشيطان لعنه الله قال: لن ينفلتَ مني ابن آدم من إحدى ثلاث: أخذ المال من غير حِلّه، ووضعه في غير حقّه، أو يمنعه من حقه\"، ورجاله ثقات لكن أبا سلمة لم يسمع أباه.\nلكن خالف موسى بنَ إسماعيل الحسينُ المروزيُّ في \"الزهد\" (٥٤٧)، وعبدُ الله بن محمد ابن أخي جويرية عند ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"التاريخ الكبير\" (٤٠٠٤)، فروياه عن ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن عُقيل بن خالد، عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه مرسلًا. فجعلا مكان الزهري سلمةَ بن أبي سلمة، ولم يذكرا فيه عبد الرحمن بن عوف. وسلمةُ قال أبو حاتم: لا بأس به.\nوأخرجه البزار (١٠٢٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٨٨)، وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٠٠) من طريق عيسى بن إبراهيم عن عفيف بن سالم عن الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن الزُّهْري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه. لكن لم يُذكر في رواية الطبراني عقيل بن خالد ورجاله لا بأس بهم لكن تبقى علّة الانقطاع.\n(^١) إسناده حسن من أجل جدِّ عبد الله بن إدريس - واسمه يزيد بن عبد الرحمن الأودي فقد روى عنه ثلاثة، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ولم يُجرح.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢٤٦)، والترمذي (٢٠٠٤)، وابن حبان (٤٧٦) من طريق عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: صحيح غريب.\nوأخرجه أحمد ١٣ / (٧٩٠٧) و١٥ / (٩٠٩٦) و(٩٦٩٦)، وابن ماجه (٤٢٤٦) من طريق داود بن يزيد أخي إدريس، عن أبيه، عن أبي هريرة، وداود ضعيف.\nوانظر ما سيأتي عند المصنف برقمي (٨٢٥٧) و(٨٢٥٨) من حديث أبي هريرة.","vol":"8","page":652},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١١٨ - حدثنا أحمد بن سهل الفقيه ببُخارى، حدثنا قيس بن أُنيف، حدثنا قُتيبة، حدثنا أبو عَوَانة، عن سِمَاك، عن النُّعمان بن بَشير؛ قال سِماكٌ: سمعتُ النُّعمانَ وهو على المنبر يقول: قد كان رسولُ الله ﷺ لا يَجِدُ ما يَملأُ بطنَه من الدَّقَل وهو جائع (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨١١٩ - حدثنا محمد بن سعيد المُذكِّر الرازي، حدثنا أبو زُرْعة عبيد الله بن عبد الكريم، حدثنا عيسى بن صَبيح، حدثنا زافر بن سليمان، عن محمد بن عُيينة، عن أبي حازم؛ قال مرَّةً: عن ابن عمر، وقال مرَّةً: عن سَهْل بن سعد، قال: جاء جبريلُ ﵇ إلى النبيِّ ﷺ فقال: \"يا محمَّدُ، عِشْ ما شئتَ فإنك ميتٌ، وأحبِبْ مَن أحببتَ فإنك مُفارِقُه، واعمَلْ ما شئتَ فإنك مَجزِيّ به\".\nثم قال: \"يا محمَّدُ، شَرَفُ المؤمن قيامُ الليل، وعِزُّه استغناؤُه عن النَّاس\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك - وهو ابن حرب - وقيس بن أُنيف، وقيس قد توبع.\nوأخرجه ابن حبان (٦٣٤١) من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٠ / (١٨٣٥٦) و(١٨٣٥٧)، ومسلم (٢٩٧٧) (٣٤ - ٣٥)، والترمذي (٢٣٧٢)، وابن حبان (٦٣٤١) من طرق عن سماك بن حرب، به. وقال الترمذي: حديث صحيح.\nوخالف الجماعةَ شعبةُ، فرواه عن سماك بن حرب عن النعمان عن عمر بن الخطاب، فجعله من مسند عمر، أخرجه كذلك أحمد ١/ (١٥٩) و(٣٥٣)، ومسلم (٢٩٧٧) (٣٦)، وابن ماجه (٤١٤٦)، وابن حبان (٦٣٤٢).\nقال أبو حاتم الرازي لما سأله ابنه - كما في \"العلل\" (١٨١١) - عن أصحِّ الروايتين: شعبةُ أحفظ، قلت: لم يتابعه أحد! قال: وإن لم يتابعه أحد؛ فإنَّ شعبة أحفظهم. وبنحوه قال البزار في \"مسنده\" (٢٣٧).\nالدَّقَل: هو رديء التمر ويابسه.\n(^٢) إسناده ضعيف، زافر بن سليمان ليِّن الحديث، ومحمد بن عيينة قال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به يأتي بالمناكير، بينما وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\". قال الحافظ ابن حجر فيما نقله عنه السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" ١٢/ ٢٧: قد اختلف فيه نظرُ حافظَين فسلكا فيه =","vol":"8","page":653},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= طريقين متقابلين؛ فصحَّحه الحاكم في \"المستدرك\"، ووهّاه ابن الجوزي فأخرجه في \"الموضوعات\" (٩٨٢) واتَّهم به محمدًا وزافرًا، ومحمد توبع وزافر لم يتهم بالكذب، والصواب أنه لا يُحكَم عليه بالوضع ولا له بالصحة، ولو تُوبع لكان حسنًا.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٤٢٧٨)، وأبو محمد بن أبي شريح في \"الأحاديث المئة الشريحية\" (٤٦)، والسهمي في \"تاريخ جرجان\" (٨٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٢٥٣، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٥١) و(٧٤٦)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٠٥٨)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ١٦، والشجري في \"الأمالي\" ٢/ ٢٩، وأبو الحسين الطيوري في الطيوريات (٥٧٢)، وأبو طاهر السلفي في الثالث والثلاثين من \"المشيخة البغدادية\" (١٠) من طريقين عن زافر بن سليمان، عن محمد بن عيينة، عن أبي حازم، عن سَهْل بن سعد من غير شك.\nوقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عيينة إلَّا زافر.\nوفي الباب عن ابن عباس عند ابن عساكر في \"معجم الشيوخ\" (٦١٩)، وقال عقبه غريب المتن والإسناد. قلنا: فيه غير مجهول وضعيف.\nولشطره الأول شاهد من حديث جابر عند الطيالسي (١٨٦٢)، ومن طريقه أبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" (٢٤٤)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٠٥٧)، والشجري في \"الأمالي\" ٢/ ٢٩٦. وفيه الحسن بن أبي جعفر البصري ضعيف، وشيخه أبو الزبير محمد بن مسلم مدلّس وقد عنعن.\nومن حديث عليّ عند الطبراني في \"الأوسط\" (٤٨٤٥)، وفي \"الصغير\" (٧٠٤)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٢٠٢. قال الطبراني: لا يروى عن علي إلَّا بهذا الإسناد. وقال أبو نُعيم: غريب من حديث جعفر عن أسلافه متصلًا، لم نكتبه إلّا من هذا الوجه. قلنا: وفي سنده الحسن بن الحسين العلوي ولا يعرف.\nومن حديث أنس بن مالك عند ابن حبّان في \"المجروحين\" ٣/ ٤٤، وفيه مدرك بن عبد الرحمن الطفاوي، قال ابن حبان: يروي عن حميد الطويل ما لا يتابع عليه، روى عنه البصريون، أستحب مجانبة ما انفرد من الروايات. ثم ساق له هذا الحديث.\nولشطره الثاني شاهد من حديث أبي هريرة عند العقيلي في \"الضعفاء\" (٤٥٤) من طريق داود ابن عثمان الثغري، وتمّام في \"الفوائد\" (١١٠٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٣/ ٨١ من طريق أبي المنهال حبيش بن عمر الدمشقي، كلاهما عن الأوزاعي، عن أبي معاذ، عن أبي هريرة.\nقال العقيلي عن الثغري هذا: يحدّث بمصر عن الأوزاعي وغيره بالبواطيل، ثم قال: وهذا يُروى عن الحسن البصري وغيره من قولهم، وليس له أصل مسند. =","vol":"8","page":654},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وإنما يعرف من حديث محمد بن حُميد عن زافر، فرضي الله عن أبي زُرْعة أخبَرَناه عن شيخٍ ثقةٍ عن زافر بالشك، وترك تلك الروايةَ عن سَهْل بن سعد بلا شكٍّ فيه.\n\n٨١٢٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد الله المُنادي حدثنا يونس بن محمد المُؤدِّب، حدثنا سلَّام بن أبي مُطِيع، عن قَتَادةَ، عن الحسن، عن سَمُرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"الحَسَبُ المالُ، والكَرَمُ التقوى\" (١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٢١ - حدثني علي بن بُنْدار الزاهد، حدثنا أبو جعفر محمد بن أبي عَون النَّسَوي، حدثنا محمد بن عبد ربِّه أبو تُمَيلة، حدثنا أبو بكر بن عيّاش، عن أبي حَصِين، عن ابن أبي مُليكة، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أبغض المسلمون علماءَهم، وأظهروا عِمارةَ [أسواقهم] (^٢) وتَناكَحُوا (^٣) على جَمْع الدراهم، رَمَاهم الله ﷿ بأربعِ خِصالٍ: بالقَحْطِ من الزمان والجَوْرِ من السلطان، والخِيانةِ من وُلاة الأحكام، والصَّوْلة من العدوِّ\" (^٤).\n_________\n= قلنا: وأما متابعه أبو المنهال حبيش الدمشقي، فهو مجهول لم يرو عنه غير واحد. ثم إنَّ أبا معاذ الراوي عن أبي هريرة لم نقف له على ترجمة فهو مجهول.\nولعلّه من أجل هذه الطرق حسّنه الحافظ العراقي كما في \"المقاصد الحسنة\" للسخاوي (٦٩١). (١) إسناده صحيح. وهو مكرر (٢٧٢٣).\n(^٢) هذه اللفظ لم يرد في النسخ الخطية، وأثبتناه من \"تلخيص المستدرك\" ومن \"إتحاف المهرة\" (١٤٥٣٤)، ومن رواية الديلمي.\n(^٣) كذا في رواية \"المستدرك\"، والذي في رواية الديلمي وتآلبوا، وهو الأوجه، والتآلُب تفاعُل من الفعل ألَبَ، ومعناه: جَمَعَ.\n(^٤) إسناده ضعيف ابن أبي مليكة - واسمه عبد الله بن عبيد الله روايته عن علي مرسلة، فبين وفاتيهما قرابة ٧٧ سنة، لذلك قال الذهبي في \"التلخيص\": منقطع. ومحمد بن عبد ربه: هو ابن سليمان المروزي، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يخطئ ويخالف. وقال الذهبي في =","vol":"8","page":655},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد إن كان عبد الله بن أبي مُلَيكة سمع من أمير المؤمنين ﵇.\n\n٨١٢٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا علي بن الحسن الهِلالي، حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد، حدثنا ابن جُرَيج، عن أبي الزُّبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"أيُّها الناسُ، إِنَّ أحدكم لن يموتَ حتى يستكمِلَ رزقَه، فلا تَستبطِئوا الرزقَ، واتَّقوا الله أيُّها الناس، وأَجمِلوا في الطلب، خُذُوا ما حَلَّ، ودَعُوا مَا حَرُمَ\" (^١).\n_________\n= \"التلخيص\": ابن عبد ربه لا يعرف. وحكم على الحديث بأنه منكر. وتبعه العراقي في \"تخريج الإحياء\" ٤/ ١٩٨.\nأبو حَصين: هو عثمان بن عاصم بن حُصين.\nوأخرجه الديلمي في \"مسنده\" كما في \"الغرائب الملتقطة\" لابن حجر (٢٧٤) من طريق موسى بن محمد بن موسى الأنصاري، عن أبي جعفر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد ربه، عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الديلمي أيضًا كما في \"الغرائب\" (٢٩٥٥) من طريق محمد بن هارون بن عيسى الهاشمي، عن مسلم بن بكار، عن أبي بكر بن عياش، به. ولفظه: \"لا تزال أمتي مضروب عليها حصن من العافية وتُدرأ عنهم الآفات، ما وقَّرت كبراءها، وعظَّمت علماءَها، وأدّت أمانتها، ونصرت ضعفاءَها، فإذا سفَّهت عظماءَها، وأبغضت علماءَها، وذلّلت ضعفاءَها، رماهم الله بالمعضلات من الداء، وفُتحت لهم خمسة أبواب، باب من الذلّ للعدو فلا ينصرون، وباب من الفقر فلا يستغنون، وباب من الحرص فلا يَقنَعون، وباب من البغضاء فلا يتحابّون، وباب من الكبر فلا يرحمون\".\nوعزاه له ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" ٢/ ٣٩٥ وقال: فيه مسلم بن بكار وآخرون لم أعرفهم والله تعالى أعلم. قلنا: آفته محمد بن هارون بن عيسى الهاشمي، فإنه كان متَّهمًا بالوضع كما قال الخطيب البغدادي في ترجمة الحسن بن قحطبة من \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٤١٥، وابن عساكر في ترجمة الحسين بن أحمد البعلبكي من \"تاريخ دمشق\" ١٨/ ٢٤.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن فيه عنعنة ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - وهو مدلِّس، لكنه جاء من طريق آخر عن جابر، انظر ما سلف برقم (٢١٦٤).\nأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدرُسَ المكي.=","vol":"8","page":656},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٢٣ - أخبرنا مُكرَم بن أحمد القاضي، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا حَيْوة بن شُريح الحضرمي، حدثنا بقيّة بن الوليد، حدثني يوسف بن أبي كَثير [عن نُوح بن ذَكْوان] (^١) عن الحسن عن أنس: أنَّ النبيَّ ﷺ أَكَلَ خَشِنًا، وَلَبِسَ خَشِنًا، لَبِسَ الصُّوف، واحتَذَى المخصوف. قيل للحسن: ما الخَشِنُ؟ قال: غليظُ الشَّعير، ما كان النبيُّ ﷺ يُسِيغُه إِلَّا بِجَرْعةٍ من ماء (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٨١٢٤ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا حفص بن عمر الحَوْضي، حدثنا سلَّام بن أبي مُطِيع، حدثنا معاوية بن قُرَّة، عن مَعقِل بن يَسار قال: قال رسول الله ﷺ: \"يقول ربُّكم ﵎: يا ابنَ آدم، تَفرَّغْ لعبادتي أَملأْ قلبك غِنًى، وأَملأ يديك رزقًا، يا ابنَ آدم، لا تَباعَدْ مِنِّي فأَملأَ قلبَك فقرًا، وأَملأَ يديك شُغلًا\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه البيهقي ٥/ ٢٦٥ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.\n(^١) ما بين المعقوفين لم يرد في النسخ الخطية، ولا في \"إتحاف المهرة\" لابن حجر (٨٣٣)، ولا في نسخة \"تلخيص المستدرك\" للذهبي التي بأيدينا، لكن نقل في \"مختصره\" لابن الملقّن ٦/ ٣٠٤٠ أنَّ الذهبي قال: \"لم يصح، فيه نوح بن ذَكْوان واهٍ، ويوسف بن أبي كثير مجهول\"، وكذلك هو في المطبوع الذي بهامش الطبعة الهندية، وهذا يقتضي وجود نوح بن ذكوان في النسخة التي اعتمدها الذهبي في التلخيص، وهو موجود كذلك في مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده ضعيف بمرّة، بقية بن الوليد ضعيف، وشيخه يوسف بن أبي كثير مجهول لا يعرف، ونوح بن ذكوان ضعيف منكر الحديث.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٤٨) و(٣٥٥٦) عن يحيى بن عثمان بن سعيد الحمصي، عن بقية بن الوليد، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًا من أجل سلام - وهو ابن سليم الطويل - فهو متروك الحديث، وما وقع هنا في رواية الحاكم من نسبته ابن أبي مطيع وهمٌ من الحاكم أو ممَّن فوقه، فالحديث معروف بسلّام الطويل.=","vol":"8","page":657},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٢٥ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الخُزَاعي بمكة حرسها الله تعالى، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المُقرئ، حدثنا موسى بن عُلَي بن رَبَاح، قال: سمعتُ أبي يقول: سمعت عمرو بن العاص يقول، وهو يخطُبُ الناسَ بمصر: ما أبعدَ هَدْيَكم من هَدْي نبيِّكم-ﷺ، أمّا هو فكان أزهدَ الناسِ في الدنيا، وأمّا أنتم فأرغَبُ الناسِ فيها (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٢٦ - حدثنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان، الزاهد، حدثنا الحسن بن أحمد بن اللّيث، حدثنا عمرو بن عثمان السَّوَّاق، حدثنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا محمد\n_________\n= فقد أخرجه من حديث حفص بن عمر الحوضي نفسه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٥٠٠) - وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٣٠٣ - عن عثمان بن عمر الضبي عنه، عن سلام الطويل، عن زيد العمّي، عن معاوية بن قرّة به. وبهذا يتبين أنَّ إسناد الحاكم قد سقط منه زيد العمي، وزيد هذا ضعيف الحديث.\nوأورده ابن عدي أيضًا في ترجمة سلام الطويل من \"الكامل\" ٣/ ٣٠٠ - ٣٠١، فرواه - وكذا\nالطبراني ٢٠/ (٥٠٠) من طريق أبي الربيع الزهراني، عن سلام الطويل، عن زيد العمّي، به.\nواغترَّ الشيخ ناصر الدين الألباني ﵀ بظاهر إسناد الحاكم فأودعه في \"الصحيحة\" ٣/ ٣٤٧، ونقل تصحيح الحاكم وموافقة الذهبي له، وقال: هو كما قالا. ثم أورد طريق سلام الطويل متابعةً لسلام بن أبي مطيع!\nوفي الباب عن أبي هريرة، وقد سلف برقم (٣٦٩٨).\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٧٧٣) عن عبد الله بن يزيد المقرئ بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٧٨٠٩) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن موسى بن عُلي، به.\nوأخرجه أحمد (١٧٨١٥)، وابن حبان (٦٣٧٩) من طريق أبي هانئ حميد بن هانئ الخولاني، عن عُلي بن رباح، به.\nوسلف بأطول منه برقم (٨٠٧٩).","vol":"8","page":658},{"text":"ابن أبي حُميد، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه، عن جدِّه قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله، أَوصِني وأَوجِزْ، فقال له النبيُّ ﷺ: \"عليك بالإيَاسِ ممّا في أيدي الناس، وإياكَ والطَّمعَ، فإنه الفقرُ الحاضر، وصلِّ صلاتَك وأنت مُودِّعٌ، وإياكَ وما يُعتَذَرُ منه\" (^١).\n_________\n(^١) حسن موقوفًا، وهذا إسناد ضعيف بمرّة، عمرو بن عثمان السواق لم نعرفه، ومحمد بن أبي حميد الجمهور على تضعيفه وهو صاحب مناكير، وإسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، كذا وقعت نسبته عند الحاكم إلى سعد بن أبي وقاص، وهذا هو المعروف في رواية محمد بن أبي حميد أنه يروي عن إسماعيل الوقّاصي، لكن الذي في المصادر التي أخرجت الحديث: إسماعيل بن محمد بن سعد الأنصاري، منسوبًا إلى الأنصار، ولم نجد لهذا ذكرًا في كتب الرجال، لذلك قال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" (٤/ ٣٢١): نقل (يعني ابن الأثير) عن أبي موسى أنَّ إسماعيل هذا هو ابن محمد بن سعد بن أبي وقاص، قلت (القائل ابن حجر): إن كان كما قال أبو موسى، فمن نسبه أنصاريًا غلط.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٢٤٩)، والروياني في \"مسنده\" (١٥٣٨)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٠٥) و(٣٢٢٦)، والبيهقي في \"الزهد\" (١٠١)، وقوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (٧٠١) من طرق عن محمد بن أبي حميد بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٧٥٣) من طريق منصور بن أبي نويرة، عن أبي بكر بن عياش، عن محمد بن أبي حميد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إياكم والطمع، فإنه هو الفقر الحاضر، وإياكم وما يُعتذر منه\". وقال: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلَّا محمد بن أبي حميد، ولا عن محمد إلَّا أبو بكر بن عياش تفرَّد به منصور ابن أبي نويرة. قلنا: وفيه منصور بن أبي نويرة أيضًا، وهو منكر الحديث، وساق له ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٣٩٢ من رواياته المنكرة، ثم قال: ويقع في حديثه أشياء غير محفوظة. وتساهل ابن حبان في \"ثقاته\" فقال: مستقيم الحديث.\nوأخرجه أحمد في \"الزهد\" (١٠١٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٣١٢) من طريق عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، عن حميد الأعرج، عن عكرمة بن خالد قال: قال سعد لابنه: يا بني، إياك أن تلقى بعدي أحدًا هو أنصح لك مني، إذا أردت أن تصلي فأحسن الوضوء، وصلِّ صلاة ترى أنك لا تصلي بعدها أبدًا، وإياك والطمع، فإنه حاضر الفقر، وعليك بالإياس فإنه الغنى، وإياك وما يُعتذر منه من القول والعمل، وافعل ما بدا لك. وعكرمة معروف بروايته=","vol":"8","page":659},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٢٧ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي بن بكر العَدْل، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا عبد الله بن صالح المصري، حدثني معاوية بن صالح، أنَّ عبد الرحمن بن جُبَير حدَّثه عن أبيه، عن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: \"يا أبا ذرّ، أترى كثرةَ المالِ هو الغِنَى؟ \" قلت: نعم يا رسولَ الله هو الغِني، قال: \"وترى أنَّ قِلّةَ المال هو الفقرُ؟ \" قلت: نعم يا رسول الله، هو الفقرُ، قال: \"ليس كذاكَ، إنما الغِنى غِنى القلب، والفقرُ فقرُ القلب\".\nثم سألني رسولُ الله ﷺ عن رجلٍ من قريش، فقال: \"تعرفُ فلانًا؟ \" قلت: نعم يا\n_________\n= عن أبناء سعد بن أبي وقاص، وهذا سند حسن، وهو أولى من رواية محمد بن أبي حميد المرفوعة.\nوفي الباب عن أبي أيوب الأنصاري عند أحمد ٣٨/ (٢٣٤٩٨)، وابن ماجه (٤١٧١)، وسنده ضعيف كما بينّاه فيهما.\nوعن ابن عمر عند الطبراني في \"الأوسط\" (٤٤٢٧)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٩٥٢)، والبيهقي في \"الزهد الكبير\" (٥٢٨)، وابن عساكر في \"المعجم\" (٣٢٣). قال الهيثمي في \"المجمع\" ١٠/ ٢٢٩: فيه من لم أعرفهم.\nوعن أنس عند البيهقي في \"الزهد الكبير\" (٥٢٧)، وإسناده ضعيف جدًّا، فيه محمد بن يونس الكديمي وهو متروك، وشبيب بن بشر وهو ضعيف قال فيه البخاري: منكر الحديث.\nوله طريق آخر عن شبيب بن بشر عن أنس ليس فيها الكديمي، أخرجها الضياء في \"المختارة\" ٦/ (٢١٩٩)، واقتصر على قوله: \"إياك وما يعتذر منه\".\nوعن ابن مسعود مختصرًا بقصة اليأس ممّا في أيدي الناس عند ابن الأعرابي في \"المعجم\" (٢٣٢٩)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٢٣٩)، وفي \"الأوسط\" (٥٧٧٨)، وتمام في \"الفوائد\" (١٦٥٣)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٤/ ١٨٨ و٨/ ٣٠٤. وقال الطبراني: تفرَّد به إبراهيم بن زياد.\nقلنا: قال الأزدي فيه: متروك الحديث، واستنكر حديثه هذا مطيَّن الراوي عنه فقال له لما رواه: هذا رأيتَه في النوم؟!\nوورد من حديث سعد بن عمارة موقوفًا عليه عند المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩٤٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٤٥٩)، وأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٢١٦). وسنده حسن.","vol":"8","page":660},{"text":"رسول الله، فقال: \"فكيف تراهُ؟ \" قلتُ: إذا سأل أعطي، وإذا حَضَر دَخَل.\nقال: ثم سألني عن رجل من أهل الصُّفّة، فقال: \"هل تعرفُ فلانًا؟ \" قلتُ: لا يا رسول الله، قال: فما زال يُحلِّيه ويَنْعتُه حتى عرفتُه، قال: قلت: نعم يا رسولَ الله، قال: \"فكيف تراهُ؟ \" قلت: رجلٌ مِسكينٌ من أهل المسجد، قال: \"هو خيرٌ من طِلاعِ الأرض مثلَ الآخَر\" قلت يا رسول الله، أفلا يُعطَى من بعض ما يُعطى الآخَر، قال: \"إنْ يُعطَ فهو أهلُه، وإن يُصرَفْ عنه فقد أُعطيَ حسنةً\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما خرَّجاه من طريق الأعمش عن زيد بن وهب عن أبي ذرٍّ مختصرًا.\n\n٨١٢٨ - أخبرنا عَبْدان بن يزيد الدَّقَّاق بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا أبو مُسهِر، حدثني صَدَقة بن خالد، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني عُروة بن محمد بن عطيّة، حدثني أبي، أنَّ أباه أخبره قال: قَدِمتُ على رسولِ الله ﷺ في أناسٍ من بني سعد بن بكر، وكنتُ أصغرَ القوم فخلَّفوني في رحالِهم، ثم أتَوا رسولَ الله ﷺ فقَضَى من حوائجِهم، ثم قال: \"هل بقي منكم من أحدٍ؟ \" قالوا: نعم، غلامٌ معنا خلَّفْناه في رِحالِنا. فأمرهم أن يَبعثُوا إليّ، فأَتوني فقالوا: أَجِبْ رسولَ الله ﷺ، فأتيتُه، فلما رآني قال: \"ما أغناكَ اللهُ فلا تسألِ الناس شيئًا، فإنَّ اليد العُلْيا هي المُنطِيَة، وإنَّ اليد السُّفلى هي المُنْطاة، وإنَّ مالَ الله تعالى لمسؤولٌ ومُنْطًى\"، قال:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن صالح، وقد توبع.\nوأخرجه النسائي (١١٧٨٥) من طريق الليث بن سعد، وابن حبان (٦٨٥) من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مختصرًا أحمد ٣٥/ (٢١٣٩٤) و(٢١٣٩٨)، وابن حبان (٦٨١) من طريق خَرَشة بن الحرّ، وأحمد (٢١٣٩٦) و(٢١٣٩٧) من طريق زيد بن وهب، كلاهما عن أبي ذر.\nقوله: \"طِلاع الأرض\" أي ما يملؤها حتى يطلعَ عنها ويسيل. قاله ابن الأثير.","vol":"8","page":661},{"text":"فكلَّمنى رسولُ الله ﷺ بلُغتِنا (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، عروة بن محمد قد روى عنه جمع ووثقه ابن حبان، وكان واليًا لعمر بن عبد العزيز، معروف بصلاحه، فهو حسن الحديث، وأبوه محمد بن عطية لم يرو عنه غير ابنه عروة، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، لكنه تابعي كبير، وقد روى هذا الحديث عن أبيه، فمثله يصلح حديثه للمتابعات والشواهد، وأبوه عطية: هو ابن عُروة، ويقال: ابن سعد، ويقال: ابن عمرو السعدي الجُشمي.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٢٦٨)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" ١٧ / (٤٤٢)، وفي \"مسند الشاميين\" (٦٠٣)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٥٣٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٠/ ٢٨٨ من طريق هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، بهذا الإسناد. وسقط صدقة من سند \"المعجم الكبير\".\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن سعد في \"الطبقات\" ٩/ ٤٣٣، وابن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٢/ ٥١٣، والطبري في مسند عمر من \"تهذيب الآثار\" ١/ ٣٣، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٣٠٧ - ٣٠٨، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٤٤٢)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٥٣٦)، والبيهقي ٤/ ١٩٨، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٥٧٩، وابن عساكر ٤٠/ ٢٨٨ - ٢٨٩ و٤٦٢ و٥٤/ ٢٢٠ من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به.\nوأخرجه ابن شبة ٢/ ٥١٣، والطبري في \"تهذيب الآثار\" ١/ ٣٤، والطبراني ١٧/ (٤٤٧)، وابن عساكر ٢٥/ ٢٥٣ و٤٠/ ٤٦٢ من طريق عبد الله بن نعيم، عن عروة بن محمد، به.\nوأخرج قصة اليد المعطية أحمد ٢٩/ (١٧٩٨٣) وغيرُه من طريق سماك بن الفضل، عن عروة بن محمد، به.\nوأخرج ابن أبي عاصم (١٢٦٥)، والطبراني ١٧/ (٤٤٠)، وابن عساكر ٤٠/ ٤٦٣ من طريق حماد بن سلمة، عن رجاء أبي المقدام، عن إسماعيل بن عبيد الله - يعني بن أبي المهاجر - عن عطية رجل من جشم، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"يا أيها الناس، لا تسألوا الناس\"، ثم قال كلمة خفيّة: \"فإنَّ مال الله مسؤولٌ ومُنطًى\". وهذا سند صحيح.\nوفي باب اليد العليا خير من السفلى عن حكيم بن حزام عند البخاري (١٤٢٧)، ومسلم (١٠٣٤). وعن ابن عمر عند البخاري (١٤٢٩)، ومسلم (١٠٣٣). وعن أبي هريرة عند البخاري (٥٣٥٥)، ومسلم (١٠٤٢).\nوفي باب عدم سؤال الناس عن عوف بن مالك عند مسلم (١٠٤٣). وعن ثوبان عند أحمد=","vol":"8","page":662},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٢٩ - أخبرني أبو عمرو إسماعيل بن نُجَيد السُّلَمي، حدثنا علي بن الحسين (^١) ابن الجُنَيد، حدثنا المُعافَى بن سليمان، حدثنا محمد بن سَلَمة، عن أبي عبد الرحيم، عن عبد الوهاب بن بُخْت، عن عبد الله بن ذَكْوان، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"قلب الشيخ شابٌّ على حبِّ اثنتَين: طولِ الحياة وكَثْرَةِ المال\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\n\n٨١٣٠ - أخبرنا أبو بكر، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن كَثير بن زيد عن المطّلِب بن عبد الله، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"رُبَّ أشعثَ أغبَرَ ذي طِمْرَينِ، تَنبُو عنه (^٣) أَعيُنُ الناس، لو أقسَمَ على الله لأبَرَّه\" (^٤).\n_________\n= ٣٧ (٢٢٣٧٤) و(٢٢٤٢٠)، وانظر تتمة تخريجه هناك.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الحسن.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل المعافى بن سليمان محمد بن سلمة: هو ابن عبد الله الحرّاني وأبو عبد الرحيم: هو خالد بن أبي يزيد، ويقال: ابن يزيد بن سماك الحرّاني.\nوأخرجه أحمد ١٤ / (٨٦٩٩) و١٥ / (٩١٢٣) و(٩٧٢٠) و(٩٧٧٦)، ومسلم (١٠٤٦) (١١٣) من طرق عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٣/ (٨٢١١) من طريق همام بن منبه، وأحمد ١٦/ (١٠٥١٤)، والنسائي (١١٧٦٦)، وابن حبان (٣٢٣٠) من طريق أبي سلمة، والبخاري (٦٤٢٠)، ومسلم (١٠٤٦) (١١٤)، والنسائي (١١٧٦٦) من طريق سعيد بن المسيّب، وأحمد ١٤ / (٨٤٢٢) و(٨٤٥٦) و(٨٤٧٢)، وابن حبان (٣٢١٩) من طريق عطاء بن يسار، وأحمد ١٤/ (٨٩٣٤) و(٨٩٤٦)، والترمذي (٢٣٣٨) من طريق أبي صالح السمان، وابن ماجه (٤٢٣٣) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، ستتهم عن أبي هريرة.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عند، وجاء على الصواب في \"تلخيص المستدرك\".\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن المطلب بن عبد الله - وهو ابن حنطب - =","vol":"8","page":663},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، أظنُّ مسلمًا أخرجه من حديث حفص بن عبد الله بن أنس (^١).\n\n٨١٣١ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا نافع بن يزيد، حدثني عيَّاش بن عبّاس، عن عيسى بن عبد الرحمن، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر بن الخطّاب خرج إلى مسجد رسول الله ﷺ فإذا هو بمُعاذِ بن جبَل عند قبرِ رسولِ الله ﷺ يبكي، فقال: ما يُبكِيك يا معاذُ؟ قال: يُبكِيني شيءٌ سمعته من صاحبِ هذا القبر، قال: وما سمعتَه؟ قال: سمعتهُ يقول: \"إنَّ اليسيرَ من الرِّياء شِركٌ، وإِنَّ مَن عادَى وَليَّ الله فقد بارَزَ الله تعالى بالمُحارَبة، وإنَّ الله يحبُّ الأخفياءَ الأتقياءَ الذين إن غابوا لم يُفتَقَدوا، وإن حَضَرُوا لم يُدْعَوا ولم يُعرَفوا، قلوبُهم مصابيحُ الهُدَى، يَخرُجون من كلَّ غَبراءَ مُظلِمة\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٣٢ - أخبرني أبو النَّضر الفقيه وأبو عمرو بن صابر البخاري، قالا: حدثنا صالح\n_________\n= مدلس، وقد عنعن، وعدَّ أبو حاتم الرازي روايته عن أبي هريرة مرسلة كما في \"المراسيل\" لابنه (٧٨٠)، وقد توبع.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٦٧٤) عن إبراهيم بن أبي داود، عن إبراهيم بن حمزة الزبيري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٦٢٢) و(٢٨٥٤)، وابن حبان (٦٤٨٣) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوفي الباب عن أنس بن مالك، سلف برقم (٥٣٥٦).\n(^١) سبق أنَّ رواية مسلم من طريق عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة عن أبي هريرة، وليس كما ظنَّ المصنف.\n(^٢) حديث حسن إن شاء الله بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف بمرّة من أجل عيسى بن عبد الرحمن. وهو ابن فروة الزُّرَقي - وسبق الكلام عليه فيما سلف برقم (٤).","vol":"8","page":664},{"text":"ابن محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا أبو عَقيل يحيى بن المتوكِّل، حدثنا عمر بن محمد العُمَري عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَن جعلَ الهُمومَ همًا واحدًا، كَفَاه اللهُ ما هَمَّه من أمر الدنيا والآخرة، ومَن تشاعَبَتْ به الهُمومُ لم يُبالِ اللهُ في أي أوديَةِ الدنيا هَلَكَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدُّنيا القُرشي، حدثني سُوَيد بن سعيد، حدثني بقيَّة بن الوليد، عن بَحِير بن سعد (^٢)، عن خالد بن مَعْدان، عن أبي عُبيدة بن الجَرَّاح، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إنَّ قلبَ ابن آدمَ مثلُ العُصفورِ يتقلَّبُ في اليوم سبعَ مرَّات\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٣٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا خالد بن خِدَاش الزُّهْري، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن درَّاج أبي السَّمْح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدْري، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لو أنَّ أحدكم عَمِلَ في صخرةٍ صمَّاءَ لا بابَ لها ولا كُوَّة، لأخرجَ اللهُ عمله كائنًا ما كان\" (^٤).\n\n٨١٣٥ - أخبرني إبراهيم بن عِصْمة العَدْل، حدثني السَّرِيّ بن خُزَيمة، حدثنا\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي عقيل، لكنه توبع كما بينَّاه عند الرواية السالفة برقم (٣٦٩٩).\nوأخرجه البيهقي في \"الزهد\" (١٦) عن أبي عبد الله الحاكم، عن أبي النضر الفقيه. ولم يقرن معه أبا عمرو بن صابر - بهذا الإسناد.\n(^٢) من قوله: \"حدثني بقية\" إلى هنا سقط من (ز) و(ب).\n(^٣) إسناده ضعيف. وقد سلف الكلام عليه عند مكرره برقم (٨٠٤٧).\n(^٤) إسناده ضعيف من أجل دراج: وهو ابن سمعان. وقد سلف برقم (٨٠٧٥).","vol":"8","page":665},{"text":"عبد العزيز بن عبد الله الأُوَيسي، عن كَثير بن زيد عن رُبَيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدْري، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: \"الشِّركُ الخفيُّ أن يعملَ الرَّجلُ لمكانِ الرَّجل\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٣٦ - حدثني علي بن حَمْشَاذ العَدْل، حدثنا عُبيد بن شَريك، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرني يحيى بن أيوب، حدثني عُمارة بن غَزيَّة، حدثني يعلى بن شدّاد بن أَوس، عن أبيه، قال: كنَّا نَعُدُّ على عهدِ رسول الله ﷺ أنَّ الرَّياءَ الشِّركُ الأصغرُ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده ليِّن، كثير بن زيد - وهو الأسلمي - ورُبيح بن عبد الرحمن فيهما لِين.\nوأخرجه ضمن قصةٍ أحمد ١٧/ (١١٢٥٢) عن الزُّبيري محمد بن عبد الله بن الزبير، وابن ماجه (٤٢٠٤) من طريق أبي خالد الأحمر، كلاهما عن كثير بن زيد بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن عبيد بن شريك: هو عبيد بن عبد الواحد بن شريك.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٣٤٨١)، والطبري في مسند عمر من \"تهذيب الآثار ٢/ ٧٩٦، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٢٤٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (١٩٦)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٤٢٤) من طريق سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧١٦٠)، وفي \"الأوسط\" (١٩٦)، وفي \"مسند الشاميين\" (٢١٤٦) عن أحمد بن حماد بن زُغبة المصري، والبيهقي (٦٤٢٤) من طريق يحيى بن أيوب بن بادي، كلاهما عن سعيد بن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، به. وفي \"المعجم الأوسط\" و\"شعب الإيمان\" قرن بابن لهيعة يحيى بن أيوب. وفي رواية \"المعجم الأوسط\" قال: الشرك الأكبر، بدل الأصغر!\nوأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ٣٤، والبيهقي (٦٤٢٥) من طريقين عن ابن لهيعة، عن عبد ربه بن سعيد عن يعلى بن شداد، عن أبيه قال: كنا نعد الرياء، فذكره. وفي \"معجم الصحابة\" قال: الشرك الأكبر!\nوفي الباب عن معاذ بن جبل، سلف عند المصنف برقم (٤).\nوعن محمود بن لبيد عند أحمد ٣٩/ (٢٣٦٣٠)، وسنده منقطع.","vol":"8","page":666},{"text":"٨١٣٧ - وقد حدَّثنا بالحديث على وجهه أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، حدثنا عفّان بن مُسلِم، حدثنا عبد الحميد بن بَهْرام، حدثنا شَهْر بن حَوْشَب حدثنا عبد الرحمن بن غَنْم، عن شدَّاد بن أوس قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"من صلَّى وهو يُرائي، مَن صام وهو يُرائي، فقد أشرَكَ، ومن تصدَّق يُرائي فقد أشركَ\" (^١).\n\n٨١٣٨ - أخبرني الحسن بن حَليم المروَزي، أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا مَعمر، عن عبد الكريم، عن طاووس قال: قال رجلٌ: يا نبيَّ الله، إني أقفُ المَوقِفَ أبْتَغي وجهَ الله وأُحبُّ أن يُرَى مَوطِني. قال: فلم يَرُدَّ عليه رسولُ الله ﷺ حتى نزلَتْ ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ الآية [الكهف: ١١٠] (^٢).\n\n٨١٣٩ - حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حَمْدان، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا مَكيُّ بن إبراهيم، حدثنا عبد الواحد بن زيد، عن عُبَادة بن نُسَيّ قال: دخلتُ على شداد بن أوس في مُصلَّاه وهو يبكي، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، ما الذي أبكاك؟ قال: حديثٌ سمعته من رسول الله ﷺ، قلت: وما هو؟ قال: بينما أنا عندَ رسول الله ﷺ إذ رأيتُ بوجهِه أمرًا ساءَني، فقلتُ: بأبي وأمِّي يا رسولَ الله، ما الذي أَرى بوجهك؟ قال: \"أمرُ أتخوَّفُه على أُمَّتي مِن بعدي\" قلت: وما هو؟ قال: \"الشَّركُ وشَهوةٌ خفيَّة\" قال: قلتُ: يا رسول الله، تُشْرِكُ أمتك من بعدك؟! قال: \"يا شَدَّادُ، أَمَا إِنهم لا يَعبُدونَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، قال صالح بن محمد البغدادي: روى عنه عبد الحميد بن بهرام أحاديث طوالًا عجائب. وساق له ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٤٠ هذا الحديث من منكراته، ثم قال: يروي عنه عبد الحميد بن بهرام أحاديث غيرها، وعامّة ما يرويه هو وغيره من الحديث فيه من الإنكار ما فيه، وشهر هذا ليس بالقوي في الحديث، وهو ممن لا يحتج بحديثه، ولا يُتديَّن به.\nوأخرجه أحمد ٤/ (١٧١٤٠) عن أبي النضر عن عبد الحميد - يعني ابن بهرام - قال: قال شهر بن حوشب قال ابن غنم فذكره مطولًا.\n(^٢) إسناده ضعيف لإرساله، ورجاله ثقات. وقد سبق الكلام عليه برقم (٢٥٥٩).","vol":"8","page":667},{"text":"شمسًا ولا وَثَنًا ولا حجرًا (^١)، ولكن يُراؤُون الناسَ بأعمالهم\" قلتُ: يا رسولَ الله، الرَّياءُ شِركٌ هو؟ قال: \"نعم\" قلت: فما الشَّهوة الخفيَّة؟ قال: \"يُصبحُ أحدُهم صائمًا فتَعرِضُ له شهوةٌ من شَهَوات الدنيا فيُفطِرُ\" (^٢).\n_________\n(^١) في (ب): شمسًا ولا وثنًا ولا قمرًا.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، عبد الواحد بن زيد - وهو أبو عبيدة البصري القاصّ - قال البخاري: تركوه، وقال ابن معين ليس بشيء، وقال الفلاس: كان قاصًا متروك الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على ضعفه، وبه أعلّه الذهبي في \"التلخيص\" فقال: عبد الواحد متروك. وقد روي بعضُ هذا الخبر موقوفًا، وهو الصحيح كما سيأتي بيانه.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧١٢٠) عن زيد بن الحباب، عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢٠٥) من طريق الحسن بن ذكوان، عن عبادة بن نسي، عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن أخوف ما أتخوف على أمتي: الإشراك بالله، أما إني لست أقول: يعبدون شمسًا ولا قمرًا ولا وثنًا، ولكن أعمالًا لغير الله، وشهوة خفية\". وإسناده ضعيف جدًّا، فيه روَّاد بن الجرَّاح اختلط فتُرك، وشيخه عامر بن عبد الله مجهول، والحسن بن ذكوان فيه ضعف أيضًا.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٦٨ من طريق عطاء بن عجلان، عن خالد بن محمود بن الربيع، عن عبادة بن نسي بنحوه. وعطاء بن عجلان متروك متهم، وخالد بن محمود لم نقف له على ترجمة.\nوأخرج حسين المروزي في زوائده على \"الزهد\" لابن المبارك (١١١٤)، والطبري في مسند عمر من \"تهذيب الآثار\" (١١٢١ - ١١٢٣)، وابن زَبْر الرَّبَعي في \"وصايا العلماء\" ص ٧٢، وأبو نُعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٦٨، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٤٠٩) و(٦٤١٠)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١٢٠٣) من طريق ابن شِهاب الزهري، والطبري (١١٢٤)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" ٤/ ١٦٧ - ١٦٨، وأبو نعيم ١/ ٢٦٩ من طريق رجاء بن حيوة، كلاهما عن محمود بن الربيع، عن شداد بن أوس قال: يا نعايا العرب، يا نعايا العرب، إني أخاف عليكم - هذه الأمّة - الرّياءَ والشهوةَ الخفية. هذا لفظ رواية الزهري، وسندها صحيح.\nوأخرج المعافى بن عمران في \"الزهد\" (٢٠٠) من طريق شريح بن عبيد الحضرمي، عن شداد بن أوس قال: مما أخاف عليكم شهوة خفية، ونعمة ملهية، وذلك حين تشبعون من العمل، وتجوعون من العلم. ورجاله لا بأس بهم.","vol":"8","page":668},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٤٠ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفاري، حدثنا موسى بن داود الضَّبّي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى بن سعيد، عن أبي مسلم الخَوْلاني، عن عُبيد بن عُمير، عن أبي ذرّ قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"القبورُ تذكِّرُ زائريها الآخرةَ، واغسِلِ الموتَى، فإِنَّ مُعالجةَ جسدٍ خاوٍ موعظةٌ بليغةٌ، وصلِّ على الجنائز لعلَّ ذلك أن يَحزُنَك، فإنَّ الحزينَ في ظلِّ الله يومَ القيامة\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٤١ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أحمد بن بشر بن سعد المَرْثَدي، حدثنا يحيى بن مَعِين، حدثنا هشام بن يوسف، حدثنا عبد الله بن بَحِير، قال: سمعت هانئًا مَولى عثمان بن عفّان [يقول: رأيتُ عثمانَ] (^٢) واقفًا على قبرٍ بكَي حتى يَبُلَّ لحيتَه، فقيل له: تذكرُ الجنَّةَ والنارَ ولا تبكي، وتبكي من هذا؟ قال: إنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"القبرُ أول منازلِ الآخرة، فإنْ نَجَا منه فما بعدَه أيسرُ منه، وإن لم يَنجُ منه فما بعدَه أشدُّ منه\".\nوسمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"ما رأيتُ منظرًا (^٣) إِلَّا والقبرُ أفظَعُ منه\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، كما قال الذهبي، ومتنه منكر كما قال البيهقي. يحيى بن سعيد لم يدرك أبا مسلم الخولاني، بينهما رجل مبهم كما سبق بيانه برقم (١٤١١).\n(^٢) ما بين المعقوفين ليس في النسخ الخطية، وأُثبت على هامش (ك) بخط مغاير. وأثبتناه من \"تلخيص المستدرك\".\n(^٣) في (ك) و(م): منكرًا.\n(^٤) إسناده حسن.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢٦٧)، والترمذي (٢٣٠٨)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" ١/ (٤٥٤) من طريق يحيى بن معين، عن هشام بن يوسف، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلَّا من حديث هشام بن يوسف. وسلف عند المصنف برقم (١٣٨٩).","vol":"8","page":669},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٨١٤٢ - حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن يزيد القارئ الأَدَمي ببغداد، حدثنا أبو جعفر أحمد بن عُبيد بن ناصح النَّحْوي، حدثنا محمد بن مصعب القَرْقَساني، حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، حدثني مكحول، عن زياد بن جارية، عن حَبيب بن مَسلَمة: أنَّ رسول الله ﷺ دعا إلى القِصَاص من نفسِه في خَدْشَةٍ خَدَشَهَا أعرابيًا لم يتَعمَّدْه، فأتاه جبريلُ ﵇ فقال: يا محمَّدُ، إِنَّ الله لم يَبْعَثْكَ جبّارًا ولا متكبِّرًا. فدعا النبي ﷺ الأعرابيَّ، فقال: \"اقتص منِّي\"، فقال الأعرابيُّ: قد أحللتُك بأبي أنت وأميِّ، وما كنتُ لأفعلَ ذلك أبدًا ولو أتيتَ على نفسي. فدعا له بخيرٍ (^١).\nقال الحاكم: تفرَّد به أحمدُ بن عبيد عن محمد بن مصعب، ومحمدُ بن مصعب ثقةٌ.\n\n٨١٤٣ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عفّان، حدثنا همَّام، حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه، عن أبي ذرٍّ: أنه أتى النبيَّ ﷺ فقال: إِنِّي أحبُّكم أهلَ البيت، فقال له النبيُّ ﷺ: \"اللهِ؟ \" قال: آلله، قال: \"فأعِدَّ للفقر تِجْفافًا، فإنَّ الفقر أسرعُ إلى من يُحبُّنا من السَّيلِ من أعلى الأكَمَةِ إلى أسفلِها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أحمد بن عبيد بن ناصح، قال الذهبي في \"الميزان\": روى عن محمد بن مصعب موعظة الأوزاعي للمنصور، وفيها مناكير. قلنا: وحديثنا هذا منها، ومحمد بن مصعب القرقساني ضعيف أيضًا، وبهما أعلّه الذهبي في \"التلخيص\"، وزياد بن جارية وثقه النسائي وجهّله أبو حاتم.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٠٢٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٥/ ٢١٣ - ٢١٦ من طريق أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد مطولًا ضمن قصة.\nوأخرجه مطولًا كذلك أبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ١٣٧ من طريق أحمد بن يزيد، عن محمد القرقساني، به.\nوانظر في الاقتصاص حديث أُسيد بن حضير السالف برقم (٥٣٤٤).\n(^٢) رجاله ثقات غير أنه لا يعرف لعبد الله بن أبي طلحة رواية عن أبي ذر. ولم نقف على أحد=","vol":"8","page":670},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٤٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عوف، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا سليمان بن سُليم أبو سَلَمة الكِناني، حدثني يحيى بن جابر الطائي، قال: سمعتُ المِقْدام بن مَعْدِي كَرِبَ الكِندي يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"ما مَلأَ آدميٌّ وعاءً شرًا من بَطْنِه حَسْبُ ابن آدمَ ثلاثُ أُكلاتٍ يُقِمَنَ صُلْبَه، فإن كان لا محالةَ، فثُلثٌ طعامٌ، وثُلثٌ شرابٌ، وثُلثٌ لنَفَسِه\" (^١).\n_________\n= أخرج الحديث غير المصنف.\nوفي الباب عن عبد الله بن المغفل عند الترمذي (٢٣٥٠)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٤٧١)، وإسناده ضعيف.\nوعن أبي هريرة عند ابن ماجه (٢٤٤٨)، وفيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو متروك.\nوعن أنس بن مالك عند البزار (٣٥٩٥)، والبيهقي في \"الشعب\" (١٤٧٠)، وفي إسناده بكر بن سليم الصواف، وقد تفرد به، وفيه كلام.\nوعن ابن عباس عند البيهقي في \"السنن\" ٦/ ١١٩، وفي إسناده الحسين بن قيس الرحبي، ولقبه حنش، وهو متروك.\nوعن أبي سعيد الخُدري عند أحمد ١٧/ (١١٣٧٩)، وإسناده ضعيف لإرساله. وانظر التعليق عليه هناك.\nقوله: \"تجفافًا\" بكسر الفوقية وسكون الجيم، قال صاحب \"النهاية في غريب الحديث\" ١/ ١٨٢: ما يجلَّل به الفرس من سلاح وآلة تَقيهِ الجراح، وفرس مجفَّف: عليه تجفاف، والجمع: التجافيف، والتاء فيه زائدة.\nقال علي القاري في \"مرقاة المفاتيح\" ٨/ ٣٢٨٧ كنَّى بالتجفاف عن الصبر لأنه يستر الفقر، كما يستر التجفاف البدن عن الضر.\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن عوف هو ابن سفيان الطائي، وشيخه أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني.\nوأخرجه أحمد ٢٨ / (١٧١٨٦) عن أبي المغيرة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٣٨٠)، والنسائي (٦٧٣٨) من طريقين عن أبي سلمة سليمان بن سليم، =","vol":"8","page":671},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٤٥ - حدثنا أبو بكر محمد بن داود الزاهد، حدثنا الفضل بن الحُبَاب إملاءً من أصله العَتيق، وأنا سألتُه، حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر المَدِيني، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أزهر بن سِنان أبو خالد مولًى لقريش، قال: سمعتُ محمد بن واسع الأزدي، يقول: دخلتُ على بلال بن أبي بُرْدة بن أبي موسى، فقلتُ: يا بلال، إنَّ أباك حدثني عن جدِّك عن رسول الله ﷺ أنه قال: \" [إِنَّ] في جهنَّم واديًا، وفي الوادي بئرٌ يقال لها: هَبْهَبُ (^١)، حقٌّ على الله أن يُسكِنَها كلَّ جبّار\"، فاتَّقِ لا تَسكُنْها (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٨١٤٦ - أخبرنا أبو بكر بن أبي نصر المَروَزي، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عمر بن عبد الوهاب الرِّيَاحي، عن الحجَّاج الأسود، عن محمد بن واسع، عن أبي\n_________\n=عن يحيى بن جابر، به. وقرن الترمذي بأبي سلمة حبيب بن صالح، وقال: حسن صحيح.\nوسلف عند المصنف برقم (٧٣١٦)\n(^١) في النسخ رسمت: هب هب، والمثبت من الرواية الآتية عند المصنف (٨٩٨٠)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل أزهر بن سنان.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ١٦٥، والدارمي (٢٨٥٨)، وابن أبي الدنيا في \"صفة النار\" (٣٥) وفي \"التواضع والخمول\" (٢٢٥)، ووكيع في \"أخبار القضاة\" ٢/ ٢٥، وأبو يعلى (٧٢٤٩)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٨٧)، وابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١٧٨، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٤٣٠، وأبو بكر الإسماعيلي في \"المعجم\" (٢٦١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٣٥٥، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٠/ ٥١٧ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقال ابن حبان: هذا متنٌ لا أصل له. وقال أبو نعيم: تفرَّد به أزهر عن محمد.\nوسيأتي الحديث عند المصنف من طريق يزيد بن هارون برقم (٨٩٨٠).\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٥٤٨)، والبيهقي في \"البعث والنشور\" (٤٧٩)، وابن عساكر ١٤/ ٣٠٣ من طريق سعيد بن سليمان، عن أزهر بن سنان به. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن واسع إلَّا أزهر بن سنان، ولا يروى عن أبي موسى إلَّا بهذا الإسناد.","vol":"8","page":672},{"text":"صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"أحِبُّوا الفقراءَ وجالِسُوهم، وأحِبَّ العربَ من كلِّ قلبِك، ولْيرُدَّك عن الناس ما تعلمُ من قلبِك\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد إن كان عمر الرِّياحي سمع من حجّاج الأسود.\nآخر كتاب الرقاق\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإنَّ بين وفاتَي عمر الرياحي والحجاج الأسود - وهو ابن أبي زياد - ما يقرب من ٧٦ سنة، فيبعد أن يكون عمر الرياحي سمعه منه، وشكُّ الحاكم في سماعه منه في محلِّه. ثم إنَّ متن الحديث فيه نكارة ليس عليه نور النبوّة. ولم نقف على من أخرجه غير المصنف.\nوفي باب حب العرب انظر ما سلف برقمي (٧١٢٩) و(٧١٧٤) و(٧١٧٥).","vol":"8","page":673},{"text":"<span data-type='title' id=toc-656>كتاب الفرائض</span>\n﷽\n\n٨١٤٧ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، حدثنا بشر بن موسى الأسدي، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثني حفص بن عمر بن أبي العطَّاف مولى بني سَهْم، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة (^١)، قال: قال رسول الله ﷺ: \"يا أبا هريرةَ، تَعلَّمُوا الفرائضَ، وعلِّموه، فإنه نصفُ العلم، وإنَّه يُنسَى، وهو أول ما يُنزَعُ من أُمَّتي\" (^٢).\n\n٨١٤٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحر بن نَصر، حدثنا عبد الله\n_________\n(^١) سقط ذكر أبي هريرة من (ز) و(ب).\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل حفص بن عمر بن أبي العطّاف فهو متروك الحديث، وقال البخاري في \"التاريخ الأوسط\" ٤/ ٨٠٦: حفص بن عمر بن أبي عطاف المدني منكر الحديث، روى عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في تعليم الفرائض، وقال مرةً: عن أبي الزناد عن المقبري عن أبي هريرة، ولا يصح. وقال العقيلي في \"الضعفاء\" بعدما أخرجه في ترجمة حفص المذكور (٣٥٣): لا يتابع عليه، لا يعرف إلَّا به. وقال ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٣٨٣ بعدما أخرجه في ترجمته أيضًا: حديثه كما ذكره البخاري منكر الحديث. وبه أعلّه الذهبي في \"التلخيص\" فقال عنه: واهٍ بمرة.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧١٩) عن إبراهيم بن المنذر الحزامي عن حفص بن عمر بن أبي العطاف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٠٩١) من طريق محمد بن القاسم الأسدي، عن الفضل بن دلهم، عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف جدًّا، محمد بن القاسم الأسدي متَّهم. هذا وقد اختُلف فيه على عوف بن أبي جميلة كما ستأتي الإشارة إليه في الحديثين الآتيين (٨١٤٩) و(٨١٥٠)، ولهذا قال الترمذي: هذا حديث فيه اضطراب.\nوفي الباب عن أبي بكرة عند الطبراني في \"الأوسط\" (٤٠٧٥)، وفي سنده ضعيف ومجهول.\nوعن أبي سعيد الخدري عند الدارقطني في \"السنن\" (٤١٠٤)، وسنده ضعيف جدًّا لا يفرح به.","vol":"8","page":674},{"text":"ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن زياد بن أَنعُم المَعَافري، عن عبد الرحمن بن رافع التَّنُوخي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"العلمُ ثلاثةٌ، فما سوى ذلك فهو فَضْلٌ: آيةٌ مُحكَمةٌ، أو سُنَّةٌ قائمةٌ، أو فريضةٌ عادلة\" (^١).\n\n٨١٤٩ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرُو، حدثنا الفضل بن عبد الجبار، حدثنا النَّضْر بن شُمَيل، أخبرنا عوف بن أبي جَميلة، عن سليمان بن جابر الهَجَري، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"تَعلَّمُوا القرآن وعلِّمُوه الناسَ، وتَعلَّمُوا الفرائضَ وعلِّموه الناسَ، فإني امرُؤٌ مقبوضٌ، وإنَّ العلمَ سيُقبَضُ وتظهرُ الفِتنُ، حتى يَختلِفَ الاثنانِ في الفريضة، لا يَجِدانِ من يَقْضي بها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زياد المعافري وعبد الرحمن بن رافع التنوخي وضعفه الذهبي في \"التلخيص\".\nوأخرجه أبو داود (٢٨٨٥) عن أحمد بن عمرو بن السرح، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٤) من طريق رشدين بن سعد وجعفر بن عون، كلاهما عن عبد الرحمن بن زياد به.\n(^٢) إسناده ضعيف سليمان بن جابر الهجري مجهول لا يعرف، كما أنه لا يعرف له سماع من ابن مسعود. وقد اختلف فيه على عوف بن أبي جميلة - كما سيأتي - فمرة قال: عن سليمان بن جابر، ومرة قال عن رجل عن سليمان، ومرة قال: بلغني عن سليمان، ومرة قال: عمَّن حدّثه عن سليمان، ومرة قال: عن سليمان عن أبي الأحوص عن ابن مسعود، ولهذا قال الترمذي: هذا حديث فيه اضطراب. قلنا: وكيفما دار الإسناد فمداره على سليمان الهجري.\nفرواه النَّضرُ بن شميل كما في رواية المصنف هنا، وعند الشاشي في \"مسنده\" (٨٤٢)، وعثمانُ بن الهيثم عند الدارمي (٢٢٧)، وشريكٌ النخعي عند النسائي (٦٢٧١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٧٢٠)، وعمرُو بن حُمران عند الدارقطني (٤١٠٣)، والواحدي في \"الوسيط\" (٢٠١)، أربعتهم عن عوف، عن سليمان بن جابر، عن ابن مسعود.\nورواه ابن المبارك عند النسائي (٦٢٧٢)، وأبو عبيدة الحداد عبدُ الواحد بن واصل عند الطيالسي (٤٠٣)، كلاهما عن عوف قال: بلغني عن سليمان بن جابر قال: قال ابن مسعود، فذكره.\nورواه أبو أسامة حماد بن أسامة عند الترمذي (٢٠٩١ م)، والشاشي (٨٤٣)، والبيهقي ٦/ ٢٠٨ عن عوف، عمّن حدّثه عن سليمان بن جابر، عن ابن مسعود. =","vol":"8","page":675},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوله عِلّة عن أبي بكر بن إسحاق عن بشر بن موسى عن هَوْذة بن خَليفة عن عوف:\n\n٨١٥٠ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشر بن موسى، أخبرنا هَوْذة بن خَليفة، حدثنا عوف، عن رجل، عن سليمان بن جابر، عن ابن مسعود، عن النبيِّ ﷺ قال: \"تَعلَّموا الفرائضَ وعلِّموه الناس، فإنِّي امْرُؤٌ مقبوضٌ، وإنَّ العلم سيُقبَضُ حتى يختلفَ الاثنانِ في الفريضة، فلا يَجِدانِ أحدًا يَفصِلُ بينهما\" (^١).\nقال الحاكم: وإذا اختَلَفا، فالحكمُ للنَّضر بن شُمَيل.\n\n٨١٥١ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى الذُّهْلي\n_________\n= ورواه هَوذة بن خليفة كما عند المصنف (٨١٥٠)، وأبي عمرو الداني في \"الفتن\" (٢٦١)، وابن عبد البر في \"بيان فضل العلم\" (١٠٢٩)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٣٧٨ - ٣٧٩ عن عوف، عن رجل، عن سليمان بن جابر، عن ابن مسعود.\nقال الدارقطني في \"العلل\" (٧٢٦): والقول قول ابن المبارك ومن تابعه. يعني وجود واسطة بين عوف وسليمان.\nوشذَّ المثنى بن بكر العطار من بين أصحاب عوف، فرواه عنه قال: حدثنا سليمان الهجري، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود. فزاد فيه أبا الأحوص أخرجه من طريقه أبو يعلى (٥٠٢٨)، والبيهقي في \"السنن\" ٦/ ٢٠٨، وفي \"الشعب\" (١٥٤٨). ورجَّح الدارقطني في \"العلل\" (٢١٠٣) رواية الجماعة على روايته، فقال: والمرسل أصح. قلنا: والمثنى بن بكر اختلفوا فيه، فجعله بعضهم مجهولًا، وضعفه بعضهم، وفرّق أبو زرعة بينه وبين الذي يروي عنه المقدمي فجعله حسن الحديث، والله أعلم.\nوقد صحَّت رواية أبي الأحوص عن ابن مسعود لكن من قوله موقوفًا عليه، وسيأتي ذكرها عند الرواية (٨١٥٢)، فانظرها.\nفائدة: حكم المزي في تحفة الأشراف ٧/ ٣١ - ٣٢ على حديث أبي أسامة بالوهم، فتعقّبه ابن حجر في \"النكت الظراف\" بقوله: قد تابع أبا أسامة عبدُ الله بنُ المبارك، وكفى به حافظًا، وأبو عبيدة الحدادُ وهوذةُ بن خليفة كلهم عن عوف، ووافق شريكًا على إسقاط الواسطة النَّضْرُ بن شميل عن عوف، فوضح أن الاختلاف فيه من عوف.\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"8","page":676},{"text":"والحسين بن الفضل البَجَلي، قالا: حدثنا أبو الوليد الطَّيالسي، حدثنا أبو هلال الراسبي، عن قَتَادة، عن سعيد بن المسيّب، قال: كتب عمرُ بن الخطّاب إلى أبي موسى الأشعري: إذا لَهَوتُم فالْهَوا بالرَّمْى، وإذا تحدَّثتُم فتحدَّثُوا بالفرائض (^١).\nهذا وإن كان موقوفًا فإنه صحيح الإسناد، ويؤيِّده قولُه ﷺ: \"اقتَدُوا بِاللَّذِينِ من بعدي أبي بكر وعمرَ\" (^٢).\n\n٨١٥٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وهب بن جَرير، حدثنا شُعْبة، عن أبي إسحاق.\nوحدثنا أبو العباس المحبوبي، حدثنا أحمد بن سَيَّار، حدثنا محمد بن كَثير، حدثنا سفيان الثَّوري، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: مَن قرأَ منكم القرآنَ فليتعلَّم الفرائضَ، فإن لقيَه أعرابي قال: يا مُهاجِرُ، أتقرأُ القرآنَ؟ فيقول: نعم، فيقول: وأنا أقرأُ القرآنَ، فيقول الأعرابيُّ: أتَفرِضُ يا مهاجر؟ فإن قال: نعم، قال: زيادهُ خيرٍ، وإن قال: لا، حسبتُه قال: فما فَضلُكَ عليَّ يا مهاجُر؟! (^٣)\n_________\n(^١) إسناده ليّن من أجل أبي هلال الراسبي - واسمه محمد بن سليم - ففي روايته عن قتادة اضطراب، وقد روى هذا الخبر البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٢٠٩ من طريق وكيع عن أبي هلال عن قتادة قال: كتب عمر إذا لهوتم، فذكره، ليس فيه ذكر سعيد بن المسيب.\nوأخرج سعيد بن منصور في \"السنن\" (١)، وابن أبي شيبة ١٠/ ٤٥٩ و١١/ ٢٣٦، والدارمي (٢٨٩٢)، والبيهقي في \"السنن\" ٦/ ٢٠٩، وفي \"شعب الإيمان\" (١٥٥٤)، وفي \"المدخل إلى السنن\" (٣٧٦)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١٤٥٣) و(١٩٢١) و(١٩٢٢) من طرق عن عاصم الأحول عن مورِّق العجلي، عن عمر قال: تَعلَّموا الفرائضَ واللَّحن والسُّنة كما تعلُّمون القرآنَ.\nورجاله ثقات، لكن رواية مورق عن عمر مرسلة فيما قاله العلائي في \"جامع التحصيل\".\nوأخرج سعيد بن منصور (٢)، وابن أبي شيبة ١١/ ٢٣٤، والدارمي (٢٨٩٣)، والبيهقي في \"السنن\" ٦/ ٢٠٩ من طريق إبراهيم النخعي قال: قال عمر: تعلَّموا الفرائض فإنها من دينكم. ورجاله ثقات لكنه مرسل، إبراهيم لم يدرك عمر.\n(^٢) حديث صحيح، وقد سلف مسندًا عند المصنف برقم (٤٥٠١) من حديث حذيفة.\n(^٣) خبر صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإنَّ أبا عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - =","vol":"8","page":677},{"text":"قال الحاكم: هذا موقوف صحيح علي شرط الشيخين، شاهدٌ للمرسل الذي قدَّمنا.\n\n٨١٥٣ - أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا هلال بن العلاء الرَّقِّي، حدثنا أبي، حدثنا عبيد الله بن عمرو الرَّقِّي، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن جابر قال: جاءتِ امرأةُ سعد (^١) بن الرَّبيع، فقالت: يا رسولَ الله، هاتانِ ابنتا سعد بن الرَّبيع، قُتل أبوهما معكَ يومَ أُحدٍ شهيدًا، وإنَّ عمَّهما أخذَ مالَهما فلم يَدَعْ لهما مالًا، قال: فقال: \"يَقضِي اللهُ في ذلك\"، فنزلت آية الميراث، فأرسَلَ رسول الله ﷺ إلى عمِّهما، فقال: \"أَعطِ ابنتَيْ سعدٍ الثُّلثينِ وأمَّهما الثُّمنَ، وما بقيَ فهو لك\" (^٢).\n_________\n= روايته عن أبيه مرسلة، وقد توبع.\nوأخرجه الطبراني (٨٧٤٣) عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، عن محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارمي (٢٩٠٠) عن محمد بن يوسف، والبيهقي ٦/ ٢٠٩، والخطيب في \"الفصل للوصل\" ٢/ ٩٥٨ من طريق يحيى القطان، كلاهما عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٢٠٩ من طريق أبي خيثمة زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق السبيعي، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢٣٣، والخطيب ٢/ ٩٥٥ و٩٥٧ من طريق سفيان الثوري، وسعيد بن منصور (٣)، وابن أبي شيبة ١١/ ٢٣٣ من طريق سلام بن سليم أبي الأحوص، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢٥٢٧)، ومن طريقه الخطيب ٢/ ٩٥٨ من طريق أبي خيثمة زهير بن معاوية، والبيهقي ٦/ ٢٠٩ من طريق شعبة، والخطيب ٢/ ٩٥٥ من طريق إسرائيل، خمستهم عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عوف بن مالك بن نَضلة، عن ابن مسعود. يذكر أبي الأحوص مكان أبي عبيدة. وهذا إسناد صحيح.\nوقد سأل ابن أبي حاتم أباه في \"العلل\" (١٦٣٤) عن رواية أبي إسحاق هذه التي يرويها على الوجهين، فقال: كلاهما صحيح، كان أبو إسحاق واسع الحديث.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢٣٥، والدارمي (٢٨٩٥)، والطبراني (٨٩٢٦) من طريق القاسم بن عبد الرحمن المسعودي، والدارمي (٢٨٩٨)، والبيهقي ٦/ ٢٠٩ من طريق القاسم بن الوليد الهمداني، كلاهما عن ابن مسعود بنحوه. وكلا السندين منقطع، فالقاسمان لم يدركا ابن مسعود.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: سعيد.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل، وصحَّحه الترمذي في =","vol":"8","page":678},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٥٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نصر بن سابق الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن خارجةَ بن زيد بن ثابت، عن أبيه، قال: إذا تُوفِّي الرجلُ أو المرأةُ وتركَ ابنةً واحدةً كان لها النِّصفُ، فإن كانتا اثنتين فما فوقَ ذلك كان لهنَّ الثُّلثانِ، وإن كان معَهنَّ ذَكَرٌ فلا فريضةَ لأحدٍ منهم، ويُبدَأُ بأحدٍ إن يَشرَكهنَّ فريضةً، فيُعطَى فريضتَه، فما بقيَ بعد ذلك فهو للولدِ بينهم، للذِّكر مثلُ حظِّ الأُنثيَين، فإن كانتا اثنتَينِ فما فوقَ ذلك من الإناث، كان لهنَّ الثَّلثان (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nقال الحاكم: أقاويلُ زيد بن ثابت حُجَّةٌ عند كافَّة الصحابة:\n\n٨١٥٥ - فقد أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي الوَزير التاجر، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا الأنصاري، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة: أنَّ ابنَ عباس أخذَ برِكَاب زيد بن ثابت، فقال له: تَنحَّ يا ابن عمِّ رسولِ الله ﷺ فقال: إِنَّا هكذا نفعلُ بكُبَرائِنا وعُلمائِنا (^٢).\n_________\n= \"جامعه\". والعلاء الرقي والد هلال - وإن كان ضعيفًا - متابع.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٩١) و(٢٨٩٢)، وابن ماجه (٢٧٢٠) من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨١٩٤) من طريق زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمرو الرقّي.\n(^١) إسناده حسن من أجل ابن أبي الزناد: وهو عبد الرحمن.\nوأخرجه ضمن خبر الفرائض المطوّل: سعيد بن منصور في \"سننه\" (٥)، وأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٢٢٩، وفي معرفة \"السنن\" (١٢٥٥٩) من طريق محمد بن بكار، كلاهما (سعيد بن منصور ومحمد بن بكار) عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، بهذا الإسناد.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد لا بأس برجاله إلَّا أنه مرسل، فإن أبا سلمة - وهو ابن عبد الرحمن - لم يدرك زيدَ بن ثابت كما سلف بيانه في مكرره برقم (٥٨٩٥). محمد بن عمرو: هو ابن علقمة =","vol":"8","page":679},{"text":"٨١٥٦ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا موسى بن إسماعيل، حدثنا الرَّبيع بن بَدْر، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبي موسى الأشعري، أن النبي ﷺ قال: \"الاثنان فما فوقهما جَمَاعَةٌ\" (^١).\n_________\n= الليثي، والأنصاري: هو محمد بن عبد الله بن المثنّى.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، الربيع بن بدر - وهو ابن عمرو بن جراد - متروك، ووالده وجدُّه مجهولان.\nوأخرجه ابن ماجه (٩٧٢) عن هشام بن عمار، عن الربيع بن بدر، بهذا الإسناد. وانظر تتمة تخريجه هناك.\nوفي الباب عن سمرة عند الروياني في \"مسنده\" (٨٣٥)، وفي سنده إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف ولفظه: \"الاثنان فما فوقهما جماعة\". وهو بهذا اللفظ - فيما نرى خطأ - والصواب فيه ما جاء في الروايتين عنده (٧٨٨) و(٨٢٧) بلفظ: \"إذا كنتم اثنين فليقم أحدكما إلى جنب صاحبه، وإذا كنتم ثلاثة فليتقدّمكم أحدكم\".\nوعن عبد الله بن عمرو عند الدارقطني (١٠٨٨)، وفي سنده عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص، وهو متروك الحديث.\nوعن الحكم بن عمير الثُّمالي عند ابن سعد ٩/ ٤١٨، وابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٥٠، وأبي القاسم البغوي في \"الصحابة\" (٤٨٢)، وابن عدي ٥/ ٢٥٠، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ١٣٨، وإسناده مسلسل بالضعفاء.\nوعن أبي أمامة عند الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٦٦٢٤)، وفي \"مسند الشاميين\" (٨٧٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٣١٥. وفيه مسلمة بن علي الحسني، وهو متروك. وله طريق آخر بلفظ آخر انظره في \"مسند أحمد\" ٣٦/ (٢٢١٨٩)، وسنده ضعيف جدًّا أيضًا.\nوعن أنس بن مالك عند ابن عدي ٣/ ٣٦٦، والبيهقي ٣/ ٦٩، وفيه سعيد بن زَرْبِي ضعيف منكر الحديث.\nوأخرجه مرسلًا أحمد ٣٦/ (٢٢٣١٥) من طريق ثور بن يزيد، عن الوليد بن أبي مالك، رفعه. ورجاله ثقات.\nوأخرجه مرسلًا أبو داود في \"المراسيل\" (٢٦) من طريق القاسم أبي عبد الرحمن رفعه. ورجاله ثقات.\nوأخرجه مرسلًا أيضًا أبو داود في \"المراسيل\" (٢٦) من طريق مكحول رفعه. ورجاله ثقات أيضًا.","vol":"8","page":680},{"text":"٨١٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أَسِيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، عن أبي قيس الأَوْدي، عن هُزَيل بن شُرَحبيل، قال: أتيتُ أبا موسى وسلمان بن رَبِيعة في ابنةٍ، وابنةِ ابنٍ، وأختٍ لأب وأمّ، فقالا: للابنة النِّصفُ، وللأختِ النَّصفُ، وقالا: ائتِ ابنَ مسعود فإنه سيتابعُنا، فأتيتُ ابن مسعود فأخبرتُه بما قالا، فقال ابن مسعود: لقد ضَلَلتُ إذًا وما أنا من المُهتَدِين، ولكني أَقضي بما قَضَى به رسولُ الله ﷺ: للابنة النِّصفُ، ولابنة الابنِ السُّدسُ، وما بقيَ فللأخت (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\n\n٨١٥٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه قال: مِيراثُ الإخوة من الأب والأمِّ أنَّهم لا يَرِثُون معَ الولد الذَّكر، ولا معَ ولدِ الابن ولا معَ الأبِ شيئًا (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، وقد اتَّفقا على غير حديثٍ مثل هذا من فَتَوى زيد بن ثابت ﵀.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد من أجل الحسين بن حفص، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٦٩١) و٧/ (٤١٩٥)، والبخاري (٦٧٤٢)، وابن ماجه (٢٧٢١)، والترمذي (٢٠٩٣)، والنسائي (٦٢٩٤) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٧/ (٤٠٧٣) و(٤٤٢٠)، والبخاري (٦٧٣٦)، وأبو داود (٢٨٩٠)، والنسائي (٦٢٩٥) و(٦٢٩٦)، وابن حبان (٦٠٣٤) من طرق عن أبي قيس، به.\n(^٢) إسناده حسن من أجل ابن أبي الزناد: وهو عبد الرحمن.\nوأخرجه ضمن خبر الفرائض المطول: سعيد بن منصور في \"سننه\" (٥)، وأخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٨٤٧)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٢٢٥ و٢٣٢، وفي \"معرفة السنن\" (١٢٥٣١) و(١٢٥٣٢) من طريق محمد بن بكار، كلاهما (سعيد ومحمد) عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":681},{"text":"٨١٥٩ - أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا عبد الله بن رَوْح المَدائني، حدثنا شَبَابة بن سَوَّار، حدثنا ابن أبي ذئب، عن شُعْبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس: أنه دخل على عثمان بن عفّان فقال: إِنَّ الأَخَوَينِ لا يَرُدَّان الأمَّ عن الثُّلث؛ قال الله ﷿: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء:١١]، فالأخَوانِ بلسانِ قومِك ليسا بإخوة! فقال عثمانُ بن عفّان: لا أستطيعُ أن أردَّ ما كان قَبْلِي ومَضَى في الأمصار، وتوارثَ به الناسُ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٦٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نصر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه أنه كان يقول: الإخوةُ في كلام العرب أَخَوانِ (^٢) فصاعدًا (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٦١ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ وأبو يحيى أحمد بن محمد\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين، شعبة - وهو ابن دينار - مولى ابن عباس اختلفوا فيه، وأعدل الأقوال ما قاله ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٢٥: ولم أَرَ له حديثًا منكرًا جدًّا فأحكم له بالضعف، وأرجو أنه لا بأس به.\nقلنا: وقول ابن كثير في \"تفسيره\": \"لو كان هذا صحيحًا عن ابن عباس لذهب إليه أصحابه الأخصّاء به، والمنقول عنهم خلافه\" ليس هذا بعلّة، فقد يكون سؤاله هذا لأمير المؤمنين عثمان استشكالًا وَرَدَ عنده، فلما سأل عثمانَ عنه وأعلمه أنه كان عليه مَن قبلَه - وهو أبو بكر أو عمر أو كلاهما - زال عنه الإشكال، ومن ثَمَّ ذهب ابن عباس إلى رأي جماعة المسلمين، ولهذا كان رأي أصحابه موافقًا لما عليه الأمّة، والله أعلم.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٢٢٧ من طريق إسحاق بن راهويه، عن شبابة بن سوار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٧٦٢)، والطبري في \"تفسيره\" ٤/ ٢٧٨، وابن حزم في \"المحلى\" ٩/ ٢٥٨ من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك، عن ابن أبي ذئب بنحوه.\n(^٢) في النسخ الخطية: أخوين، والجادّة.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد. ولم نقف عليه عند غير المصنف.","vol":"8","page":682},{"text":"السَّمَرقندي، قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن نصر الإمام، حدثنا أبو بكر محمد (^١) ابن خلَّاد الباهِلي، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، حدثنا خالد الحذَّاء، عن أبي قِلابة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"أفرَضُ أمَّتي زيدُ بنُ ثابت\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٦٢ - أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعْبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن عَلقَمة، عن عبد الله قال: أُتِيَ عمرُ في امرأةٍ وأبَوَينِ، فجعل للمرأة الرُّبعَ، وللأمِّ ثُلثَ ما بقيَ (^٣).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: محمد بن محمد بن خلاد!\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مطولًا ابن ماجه (١٥٤)، والترمذي (٣٧٩١)، والنسائي (٨٢٢٩)، وابن حبان (٧١٣١) و(٧١٣٧) و(٧٢٥٢) من طرق عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٠/ (١٢٩٠٤)، وابن ماجه (١٥٥) من طريق سفيان الثوري، وأحمد ٢١/ (١٣٩٩٠)، والنسائي (٨١٨٥) من طريق وُهيب بن خالد، كلاهما عن خالد الحذاء، به.\nوأخرجه الترمذي (٣٧٩٠) من طريق معمر، عن قتادة عن أنس. وقال: حديث غريب لا نعرفه من حديث قتادة إلَّا من هذا الوجه، وقد رواه أبو قلابة عن أنس عن النبي ﷺ نحوه، والمشهور حديث أبي قلابة.\n(^٣) إسناده صحيح. منصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢٣٩، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٧٦٥)، والبيهقي ٦/ ٢٢٧ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وقُرن في رواية البيهقي بمنصور الأعمشُ، وقال البيهقي عقبه: وكذلك رواه سفيان بن عيينة عن منصور، وزاد فيه: وما بقي فللأب. قلنا: ورواية ابن عيينة أخرجها سعيد بن منصور في \"سننه\" (٦)، وابن أبي شيبة ١١/ ٢٤٠ عنه عن منصور، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٩٠١٥)، والدارمي (٢٩١٤) من طريق سفيان الثوري، عن منصور والأعمش، عن إبراهيم، قال: قال ابن مسعود، فذكره. ليس فيه علقمة.\nوأخرجه كذلك من غير ذكر علقمة: سعيد بن منصور (٧)، وابن أبي شيبة ١١/ ٢٣٩، والبيهقي ٦/ ٢٢٨ من طرق عن الأعمش، عن إبراهيم به.=","vol":"8","page":683},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٨١٦٣ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن سفيان، عن أبيه سعيد بن مسروق، عن المسيَّب بن رافع، عن عبد الله بن مسعود قال: ما كان اللهُ تعالى ليَراني أفضِّلُ أُمًّا على جَدٍّ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة حرسها الله تعالى، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيج، أخبرني ابن طاووس،\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢٣٩ و٢٤١، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٧٦٦) من طرق عن الأعمش، عن إبراهيم عن الأسود، عن ابن مسعود. فجعل مكان علقمة الأسودَ: وهو ابن يزيد النخعي.\nفائدة: هذه المسألة تسمى المسألة العُمرية، حيث أعطى فيها سيدنا عمر الأمَّ ثلثَ باقي التركة، وليس ثلث المال، فصار ثلثُها رُبعًا، فتساوت حصة المرأة والأم. وانظر \"المغني\" لابن قدامة ٩/ ٢٣.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن المسيب بن رافع لم يسمع ابن مسعود فيما قاله الإمام أحمد وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، لكن تابعه إبراهيم بن يزيد النخعي عن ابن مسعود، وروايته عن ابن مسعود قويّة، فقد روى ابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ٣٩٠، والترمذي في \"العلل الصغير\" (١/ ٥٣١ - بشرح ابن رجب) من طريق سليمان الأعمش قال: قلت لإبراهيم النخعي: أسنِدْ لي عن عبد الله بن مسعود، فقال إبراهيم: إذا حدّثتُك عن رجل عن عبد الله فهو الذي سمّيتُ، وإذا قلتُ: قال عبد الله، فهو عن غير واحد عن عبد الله.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٩٠١٩)، وابن أبي شيبة ١١/ ٢٤١، والدارمي (٢٩١٦)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٧٦٧) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. لكن بلفظ: \"على أب\"، وليس \"على جَدّ\" كما عند الحاكم.\nوأخرج عبد الرزاق (١٩٠٦٨)، وسعيد بن منصور (٦٩)، وابن أبي شيبة ١١/ ٣١٨، والباغندي في \"فرائض سفيان\" (٢٦)، والبيهقي ٦/ ٢٥٢ من طريق الأعمش، عن إبراهيم، قال: كان عمر وعبد الله لا يفضّلان أُمًّا على جَدٍّ.","vol":"8","page":684},{"text":"عن أبيه، عن ابن عباس: أنَّ عمر بن الخطاب أَوصَى عند الموت، فقال: الكَلالةُ ما قلتُ، قال ابن عباس: وما قلتَ؟ قال: قال: مَن لا ولدَ له (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، وهو في الأصل مُسنَد، فإنَّ في خطبته: وما راجعتُ رسولَ الله ﷺ في شيء ما راجعتُه فيه (^٢).\n\n٨١٦٥ - أخبرنا أبو النَّضر الفقيه، حدثنا أحمد بن نَجْدة، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا عمّار بن رُزَيق، عن أبي إسحاق، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله ما الكَلَالة؟ قال: \"أما سمعتَ الآيةَ التي نزلت في الصَّيف: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] والكَلَالةُ من لم يَترُكْ ولدًا ولا والدًا\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٩١٨٧). وسلف برقم (٣٢٢٦).\n(^٢) انظر خطبة عمر ﵁ هذه في \"صحيح مسلم\" (٥٦٧) و(١٦١٧).\n(^٣) إسناده ضعيف، يحيى بن عبد الحميد - وهو الحِمّاني - ضعيف متهم بسرقة الحديث، وقد خالفه غيرُه فأرسله وأعلّه الذهبي بالحماني في \"التلخيص\". وأبو إسحاق وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - مدلس ولا يُعرف له سماع من أبي سلمة: وهو ابن عبد الرحمن بن عوف. وقد اختلف أيضًا فيه على أبي إسحاق كما سيأتي.\nوأخرجه أبو داود في \"المراسيل\" (٣٧١) - ومن طريقه البيهقي ٦/ ٢٢٤ - عن حسين بن علي بن الأسود، عن يحيى بن آدم، عن عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة، به مرسلًا.\nوقال البيهقي عقبه: حديث أبي إسحاق عن أبي سلمة منقطع وليس بمعروف. قلنا: وحسين بن علي بن الأسود ضعيف.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٦/ ٤٤ من طريق زكريا بن أبي زائدة، وابن أبي حاتم - كما في \"العلل\" (١٦٣٩) - من طريق يونس بن عمرو السبيعي، كلاهما عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة، به مرسلًا، لكن دون تفسير الكلالة. وقال أبو حاتم عن الرواية المرسلة: هي الأشبه.\nورواه جمعٌ عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب ليس فيه تفسيرُ الكلالة مرفوعًا: أبو بكر بن عياش عند أحمد ٣٠/ (١٨٥٨٩)، وأبي داود (٢٨٨٩)، والترمذي (٣٠٤٢)، وحجاجُ بن أرطاة عند أحمد (١٨٦٠٧) و(١٨٦٧٧) وغيرِه، وأجلحُ بن عبد الله بن حُجيّة فيما ذكره ابن أبي حاتم =","vol":"8","page":685},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٦٦ - حدثنا عبد الله بن إسحاق الخُراساني العَدْل ببغداد، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقان، حدثنا أبو داود الحَفَري، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: قَضَى رسولُ الله ﷺ بالدَّين قبلَ الوصيّة، وأنتم تقرؤُونها: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]، وأنَّ أعيانَ بني الأمِّ يتوارثونَ دونَ بني العَلَّات، والإخوةُ من الأب والأمِّ أقرب من الإخوة من الأب (^١).\nهذا حديث رواه الناس عن أبي إسحاق، والحارث بن عبد الله على الطريق، لذلك لم يُخرج جه الشيخان، وقد صحَّت هذه الفتوى عن زيد بن ثابت:\n\n٨١٦٧ - كما حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحر بن نَصر، حدثنا\n_________\n= في \"العلل\" (١٦٣٩)، فجعلوه من مسند البراء بن عازب. قال البيهقي: هذا هو المشهور. وقال ابن كثير في \"تفسيره\": وهذا إسناد جيد. قلنا: يشهد لحديث البراء حديث عمر الذي أخرجه مسلم (٥٦٧).\n(^١) إسناده ضعيف من أجل الحارث: وهو ابن عبد الله الأعور. أبو داود الحفري: هو عمر بن سعد بن عبيد، وسفيان هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢/ (١٠٩١)، وابن ماجه (٢٧١٥) من طريق وكيع، والترمذي (٢٠٩٤) من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك أحمد (١٢٢٢)، والترمذي (٢٠٩٤ م) من طريق زكريا بن أبي زائدة، وابن ماجه (٢٧٣٩) من طريق إسرائيل بن يونس، كلاهما عن أبي إسحاق، به.\nوسيأتي عند المصنف من طريق سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق برقم (٨١٩٣) مختصرًا، ويأتي تخريجه هناك.\nقال ابن كثير في \"تفسيره\": أجمع العلماء سلفًا وخلفًا أن الدَّين مقدَّم على الوصية، وذلك عند إمعان النظر يُفهَم من فحوى الآية الكريمة.\nونقل السندي عن الدَّميري قوله: قال العلماء أولادُ العَلَّات - بفتح العين المهملة وتشديد اللام -: الإخوة لأب من أمّهات شتّى، وأما الإخوة لأبوين فيقال لهم: أولاد الأعيان، والأخياف من الناس: الذين أمهم واحدة وآباؤهم شتى.","vol":"8","page":686},{"text":"عبد الله بن وهب، أخبرني ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه قال: مِيراثُ الإخوة من الأب إذا لم يكن معهم أحدٌ من بني الأمِّ والأب كمِيراثِ الإخوة من الأب والأمِّ سواءٌ، ذَكَرُهم كَذَكَرِهم وإناثُهم كإناثِهم، وإذا اجتمع الإخوةُ من الأب والأمِّ والإخوةُ من الأب، وكان في بني الأب والأمِّ ذَكَرٌ، فلا مِيراثُ معه لأحدٍ من الإخوة من الأب (^١).\n\n٨١٦٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا أبو أُميّة بن يَعلَى الثقفي، عن أبي الزِّناد، عن عمرو بن وُهَيب (^٢)، عن أبيه، عن زيد بن ثابت في المُشتركة (^٣) قال: هَبُوا أنَّ أباهم كان حِمارًا ما زادهم الأبُ إلَّا قُربًا، وأَشْرَكَ بينَهم في الثُّلث (^٤).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوشرحُه بالحديث الذي:\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل ابن أبي الزناد: وهو عبد الرحمن.\nوأخرجه ضمن خبر الفرائض المطول: سعيد بن منصور في \"سننه\" (٥)، وكذا البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٢٣٢، وفي \"معرفة السنن\" (١٢٥٦٠) من طريق محمد بن بكار كلاهما (سعيد ومحمد) عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، بهذا الإسناد.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: وهب.\n(^٣) في (ك): المشرَّكة، وكلاهما يقال في اسم هذه المسألة.\n(^٤) إسناده ضعيف، أبو أمية بن يعلى - واسمه إسماعيل - متروك الحديث، وعمرو بن وهيب لم نقف له على ترجمة، ووالده وهيب: هو مولى زيد بن ثابت وكاتبه، ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ١٧٦ - ١٧٧ وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٤ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\": ٥/ ٤٩٥، وذكروا في الرواة عنه اثنين. وأسند العقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٢٥٧ عن عبد الرحمن بن أبي الزناد لما سُئل عن هذا الخبر، قال: ما أَعرِف عمرو بن وُهيب، وما كان أَبي يحدِّث عن زيد بن ثابت إلّا بأصول الفرائض.\nوأخرج الخبر البيهقي ٦/ ٢٥٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":687},{"text":"٨١٦٩ - حدَّثَناه الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا محمد بن عِمران بن أبي ليلى، حدثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن الشَّعْبي، عن عُمرَ وعليٍّ وزيدٍ في أمٍّ وزوجٍ وإخوةٍ لأبٍ وأمٍّ وإخوةٍ لأمٍّ: أنَّ الإخوة من الأبِ والأمِّ شركاءُ للإخوة من الأمِّ في ثُلثِهم، وذلك أنهم قالوا: هم بنو أمٍّ كلُّهم، ولم يَزِدْهم الأبُ إلَّا قربًا، فهم شُركاءُ في الثُّلث (^١).\n_________\n(^١) خبر صحيح إلَّا أن ذكرَ عليٍّ فيه غريب، فالمحفوظ عنه أنه كان لا يُشرِّك مع الإخوة لأمٍّ الإخوةَ الأشقّاء كما سيأتي نقله عن أهل العلم. وهذا إسناد ضعيف، ابن أبي ليلى - واسمه محمد بن عبد الرحمن - سيئ الحفظ، ورواية الشعبي عن هؤلاء الصحابة مرسلة.\nوأخرجه سعيد بن منصور في \"السنن\" (٢٣)، والبيهقي في \"السنن\" ٦/ ٢٥٦ من طريق هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي: أن عمر وابن مسعود أشركا بينهم. ليس فيه ذكر عليٍّ.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٢٥٦ من طريق يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن سالم، عن الشعبي قال: قال عمر وعبد الله، فذكره. ومحمد بن سالم - وهو الهمداني الكوفي - ضعيف.\nوأخرجه بنحوه عبد الرزاق (١٩٠٠٩)، وسعيد بن منصور (٢٠) و(٢١)، وابن أبي شيبة ١١/ ٢٥٥ و٢٥٦ و٢٥٨، والدارمي (٢٩٢٤)، والباغندي في \"فرائض الثَّوري\" (٢٢)، والبيهقي في \"السنن\" ٦/ ٢٥٦، وفي \"معرفة السنن\" (١٢٦٥٧) من طريق إبراهيم النخعي، عن عمر وابن مسعود وزيد. وسنده صحيح إلى النخعي. وزاد في رواية سعيد بن منصور (٢١) وابن أبي شيبة الثانية والثالثة: وكان علي لا يُشرِّك. وقال ابن أبي شيبة: وهذه من ستة أسهُم: للزوج النصف ثلاثة أسهم، وللأم السدس، وللإخوة من الأم الثلث وهو سهمان.\nوأخرج البيهقي في \"السنن\" ٦/ ٢٥٥ من طريق سعيد بن المسيب: أنَّ عمر أشرك بين الإخوة من الأب والأم وبين الإخوة من الأم في الثلث. وإسناده إلى سعيد صحيح، وفي سماع سعيد من عمر خلاف.\nوأخرج نحوه مختصرًا سعيد بن منصور (٢٤) من طريق ابن سِيرِين، والدارمي (٢٩٢٩) من طريق فيروز، كلاهما عن عمر.\nوأخرج عبد الرزاق (١٩٠٠٥)، وسعيد بن منصور (٦٢)، وابن أبي شيبة ١١/ ٢٥٥، والدارمي (٦٧١)، والبخاري في \"تاريخه الكبير\" ٢/ ٣٣٢، ويعقوب الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٢٢٣ و٢٢٤، والدارقطني (٤١٢٦)، والبيهقي في \"السنن\" ٦/ ٢٥٥، وفي المعرفة (١٢٦٥٦)، وابن =","vol":"8","page":688},{"text":"٨١٧٠ - أخبرنا أبو يحيى أحمد بن محمد السَّمَر قندي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن نصر الإمام، حدثنا يحيى بن يحيى ومحمود بن آدم، قالا: حدثنا سفيان بن عُيَينة، حدثنا مُصعَب بن عبد الله، عن ابن أبي مُلَيكة، عن ابن عباس قال: شيءٌ لا تجدونَه في كتاب الله، ولا في قضاءِ رسولِ الله ﷺ، وتجدونَه في الناس كلِّهم: للابنة النِّصفُ وللأختِ النِّصفُ (^١).\n_________\n= عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١٦٧٠)، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (١٢١٣) من طريق وهب بن منبه، عن الحكم بن مسعود الثقفي (وقال بعضهم: مسعود بن الحكم)، قال: قضى عمر بن الخطاب في امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها، وإخوتها لأمها وإخوتها لأبيها وأمها، فأشرك عمر بين الإخوة للأم والإخوة للأب والأم في الثلث، فقال له رجل: إنك لم تشرك بينهم عام كذا وكذا، فقال عمر: تلك على ما قَضينا يومئذ، وهذه على ما قضينا. قال الذهبي في ترجمة الحكم من \"ميزان الاعتدال\": هذا إسناد صالح.\nوأخرج عبد الرزاق (١٩٠٠٦) من طريق الزهري أنَّ عمر بن الخطاب قال: إذا لم يبق إلَّا الثلث بين الإخوة من الأب والأم وبين الإخوة من الأم، فهم فيه شركاء، للذكر مثل حظّ الأنثى.\nوأخرج سعيد بن منصور (٢٧)، والدارمي (٢٩٢٧) من طريق أبي الزناد، قال: كان زيد يُشرِّك بينهم.\nوأما ما ورد عن علي ﵁ بأنه كان لا يشرِّك:\nفقد أخرج عبد الرزاق (١٩٠١٠) و(١٩٠١١)، وسعيد بن منصور (٢١) و(٢٢) و(٢٦)، وابن أبي شيبة ١١/ ٢٥٨ و٢٥٩، والدارمي (٢٩٢٥) و(٢٩٢٦)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٧٨٤) و(٦٧٨٥) و(٦٧٨٧)، والبيهقي ٦/ ٢٥٦ و٢٥٧ من طرق عن علي: أنه كان لا يُشرِّك.\nقال وكيع - كما في رواية ابن أبي شيبة -: ليس أحد من أصحاب النبي ﷺ إِلَّا اختلفوا عنه في الشركة، إلَّا علي فإنه كان لا يشرّك. وقال البيهقي: هو عن علي ﵁ مشهور.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد فيه لِين، مصعب بن عبد الله - هو ابن الزبرقان - ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٤٧٩، وساق له هذا الخبر، ولم يذكر راويًا عنه غير ابن عيينة، وقد توبع.\nوأخرجه ابن أبي عمر العدني في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية: (١٥٣٨)، وكذا ابن حزم في \"المحلى\" ٩/ ٢٥٧ تعليقًا من طريق علي بن المَديني، كلاهما (ابن أبي عمر وابن المديني) عن سفيان بن عيينة، به. =","vol":"8","page":689},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٧١ - وأخبرنا أبو يحيى السَّمَرقندي، حدثنا محمد بن نصر، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسوَد بن يزيد أنه قال: كان ابن الزُّبير يقول في ابنةٍ وأُختٍ: المالُ للابنة، فقلت: إنَّ معاذًا قَضَى فينا باليمن للابنةِ النِّصفُ، وللأختِ النِّصفُ. قال: فأنت رسولي إلى الوليد بن عُتْبة (^١) - وكان قاضيَه على الكوفة - فمُرْهُ فليأخُذْ بذلك (^٢).\n_________\n= وسيأتي مطولًا بسند صحيح برقم (٨١٧٨).\n(^١) كذا وقع في \"المستدرك\": الوليد بن عتبة، وهو خطأ، صوابه ما جاء في رواية ابن أبي شيبة (٣١٧٢٣ - عوامة) والدارمي (٢٩٢٢): عبد الله بن عتبة، وهو عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي.\nوانظر \"طبقات ابن سعد\" ٨/ ٢٤١.\n(^٢) إسناده صحيح أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي.\nوأخرجه البخاري (٦٧٤١) من طريق شعبة عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود قال: قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله ﷺ: النصف للابنة والنصف للأخت. ثم قال سليمان: قضى فينا، ولم يذكر على عهد رسول الله ﷺ؛ يعني أنَّ الأعمش رواه على الوجهين: مرةً بذكر زمن النبي ﷺ، ومرةً لم يذكر ذلك.\nوأخرجه البخاري (٦٧٣٤) من طريق أشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن يزيد قال: أتانا معاذ بن جبل باليمن معلمًا وأميرًا، فسألناه عن رجل توفي وترك ابنته وأخته، فأعطى الابنة النصف والأخت النصف.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٩٣) من طريق أبي حسان مسلم بن عبد الله الأعرج، عن الأسود بن يزيد: أنَّ معاذ بن جبل ورَّثَ أختًا وابنةً، جعلَ لكلِّ واحدة منهما النصفَ، وهو باليمن، ونبيُّ الله ﷺ يومئذٍ حَيٌّ. وسيأتي هذا الطريق عند المصنف برقم (٨٢١١) لكن وقع فيه وهمٌ يأتي التنبيه عليه هناك.\nقال ابن بطال كما في \"فتح الباري\" ٢١/ ٣٣٥ -: أجمعوا على أنَّ الأخوات عَصَبة للبنات فيَرِثن ما فضل عن البنات، فمن لم يخلِّف إلَّا بنتًا وأختا، فللبنت النصف وللأخت النصف الباقي على ما في حديث معاذ، وإن خلّف بنتين وأختًا، فلهما الثلثان وللأخت ما بقي، وإن خلّف بنتًا وأختًا وبنتَ ابنٍ، فللبنت النصف ولبنت الابن تكملة الثلثين وللأخت ما بقي على ما في حديث ابن مسعود؛ يعني الذي عند البخاري برقم (٦٧٤٢).","vol":"8","page":690},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٧٢ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدَّقّاق ببغداد، حدثنا أحمد بن حيَّان بن مُلاعِب، حدثنا علي بن عاصم، حدثنا عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عبّاس قال: قال النبيُّ ﷺ: \"أَلحِقُوا المالَ بالفرائض، فما بقيَ فلأَولى رَجُلٍ ذَكَر\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل علي بن عاصم. وهو ابن صهيب الواسطي - وبه أعلّه الذهبي في \"التخليص\"، لكنه قد توبع. واختلف على عبد الله بن طاووس في وصله وإرساله كما أشار المصنف، وروايته المرسلة لا تُعلُّ الموصولة، فالذين رووه عنه موصولًا جمع من الثقات بعضهم مخرَّج في \"الصحيحين\".\nوأخرجه أحمد ٤/ ٢٦٥٧ و٥/ (٢٩٩٣)، والبخاري (٦٧٣٢) و(٦٧٣٥) و(٦٧٣٧)، ومسلم (١٦١٥) (٢)، والترمذي (٢٠٩٨)، والنسائي (٦٢٩٧) من طريق وهيب بن خالد، والبخاري (٦٧٤٦)، ومسلم (١٦١٥) (٣)، وابن حبان (٦٠٢٨) من طريق روح بن القاسم، ومسلم (١٦١٥) (٤) من طريق يحيى بن أيوب، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٥٥) من طريق المغيرة بن سلمة، والبزار في \"مسنده\" (٤٨٨٧)، وابن الأعرابي في \"المعجم\" (٩٦٢)، والطبراني (١٠٩٠١)، والدارقطني (٤٠٧٢) من طريق زياد بن سعد، والدارقطني (٤٠٦٨) من طريق زَمعة بن صالح، ستتهم عن عبد الله بن طاووس، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن. وقال البزار: هذا الإسناد لا أعلم فيه علة.\nوأخرجه أبو حنيفة في \"مسنده\" بشرح علي القاري ص ١٨٠، وكذا الدارقطني في \"سننه\" (٤٠٧٣) من طريق هشام بن حجير، كلاهما (أبو حنيفة وهشام) عن طاووس، عن ابن عباس موصولًا.\nوأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٨٩) من طريق هشام بن حجير، به فوقفه علي ابن عباس.\nقلنا رواية هشام بن حجير التي عند سعيد بن منصور والدارقطني كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عنه، ونرى ذلك من ضعف ابن حجير، فإنه ليس بذاك القوي، والله أعلم.\nقال ابن حجر في \"الفتح\" ٢١/ ٣٠٧: المراد بالفرائض هنا الأنصِباء المقدَّرة في كتاب الله تعالى، وهي النصف ونصفه ونصف نصفه، والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما والمراد بأهلها: من يستحقها بنص القرآن.\nوقوله: \"فلأولى رجل\" قال الخطابي: معنى \"أَولى\" هاهنا أقرب، والوَلْيُ: القرب، يريد أقرب العصبة إلى الميت كالأخ والعم، فإنَّ الأخ أقرب من العم، وكالعم وابن العم، فالعم أقرب من ابن العم، وعلى هذا المعنى. =","vol":"8","page":691},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، فإنّ علي بن عاصم صَدُوق، ولم يخرجاه.\nوقد أرسله سفيان الثَّوري وسفيان بن عُيَينة وابن جُرَيج ومَعمَر بن راشد عن عبد الله بن طاووس.\nأما حديث الثَّوري:\n\n٨١٧٣ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان الثَّوري (^١).\nوأما حديثُ ابن عُيينة:\n\n٨١٧٤ - فأخبرَناه أبو يحيى السَّمَرقندي، حدثنا محمد بن نصر، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا سفيان بن عُيينة (^٢).\n_________\n= ولو كان قوله: \"أَولى\" بمعنى أحق لبقي الكلامُ مبهمًا، لا يُستفادُ منه بيان الحكم، إذ كان لا يدرى من الأحق ممن ليس بأحق، فعُلم أن معناه: أقرب النسب، على ما فسرناه، والله أعلم.\nوقال النووي: أجمعوا على أن الذي يبقى بعد الفروض للعصبة يقدَّم الأقرب فالأقرب، فلا يرثُ عاصب بعيد مع عاصب قريب، والعَصَبة: كل ذكر يُدْلي بنفسه بالقرابة ليس بينه وبين الميت أنثى، فمتى انفرد أخذ جميع المال، وإن كان مع ذوي فروض غير مُستغرِقين أخذ ما بقي وإن كان مع مُستغرِقين فلا شيء له.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٣٩٠ عن علي بن شيبة، عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الباغندي في \"فرائض الثَّوري\" (٤)، والطحاوي ٤/ ٣٩٠ من طريق أبي نعيم، والنسائي (٦٢٩٨) من طريق أبي داود الحفري عمر بن سعد، والطحاوي ٤/ ٣٩٠ من طريق ابن المبارك، ثلاثتهم عن سفيان الثوري به. قال النسائي عقبه: سفيان الثوري أحفظ من وُهيب، ووهيب ثقة مأمون، وكأنَّ حديث الثوري أشبه بالصواب. قلنا: ذكرنا في تخريج الرواية السابقة أنَّ جمعًا من الثقات رووه عن عبد الله بن طاووس موصولًا، ولم ينفرد وهيب بوصله.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه سعيد بن منصور (٢٨٨) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":692},{"text":"وأما حديثُ ابن جُرَيج:\n\n٨١٧٥ - فأخبرَناه أبو يحيى، حدثنا محمد بن نصر، أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن جُرَيج (^١).\nوأما حديثُ مَعمَر:\n\n٨١٧٦ - فأخبرَناه أبو العباس السَّيّاري، أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا مَعمَر كلُّهم عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"ألحِقُوا المالَ بالفرائض، فما أبقَتِ الفرائضُ فهو لأَولى رجلٍ ذَكَر\" (^٢).\n\n٨١٧٧ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشاذ العَدْل، قالا: حدثنا بِشر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان.\nوحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا سفيان.\nوأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو مسلم، حدثنا القَعْنبي، حدثنا سفيان، عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٩٠٣٧) - ومن طريقه البيهقي ٦/ ٢٣٤ - عن ابن جريج قال: قلت لابن طاووس: ترك أباه وأمه وابنته، كيف؟ قال: لابنته النصف، لا يزاد، والسدس للأب، والسدس للأم، ثم السدس الآخر للأب، قلت: فإن ترك أمه وابنته، فلابنته النصف ولأمه الثلث؟ قال: نعم، لا يزاد البنت على النصف، ثم أخبرني عن أبيه أن النبي ﷺ قال: \"ألحقوا المال بالفرائض، فما تركت الفرائضُ من فضل، فلأَدنى رجل ذكر\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٣٩٠ من طريق عبدة بن سليمان، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nوخالف ابنَ المبارك عبدُ الرزاق عند أحمد ٥/ (٢٨٦٠)، ومسلم (١٦١٥) (٤)، وأبي داود (٢٨٩٨)، وابن ماجه (٢٧٤٠)، والترمذي (٢٠٩٨ م)، وابن حبان (٦٠٢٩)، ومحمدُ بن حميد المَعْمَري عند ابن حبان (٦٠٣٠)، فروياه عن معمر، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس موصولًا.","vol":"8","page":693},{"text":"الزُّهْري، عن قَبيصة بن ذُؤَيب قال: جاءت الجَدَّةُ إلى أبي بكر بعدَ رسول الله ﷺ فقالت: إنَّ لي حقًّا؛ ابن ابنٍ - أو ابن ابنةٍ - لي مات، قال: ما علمتُ لك في الكتاب حقًّا، ولا سمعتُ من رسول الله ﷺ فيه شيئًا، وسأسألُ، فَشَهِدَ المغيرةُ بن شُعبة: أن رسولَ الله ﷺ أعطاها السُّدسَ، قال: مَن سَمِعَ ذلك معك؟ فشَهِدَ محمدُ بن مَسْلَمة، فأعطاها أبو بكر السُّدسَ (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد منقطع، فإن الزهري لم يسمعه من قبيصة بن ذؤيب، كان يُدخل أحيانًا بينه وبين قبيصة رجلًا، لذلك قال النسائي بإثر الرواية (٦٣٠٨): الزهري لم يسمعه من قبيصة، وقال الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٤٨ - ٢٤٩: الزهري لم يسمعه من قبيصة، وإنما سمعه من عثمان عنه. قلنا: عثمان هذا هو عثمان بن إسحاق بن خرشة، سمّاه الإمامُ مالك كما سيأتي.\nوعثمان لم يرو عنه غير الزهري، ووثقه ابن معين.\nوأعلّ بعضُ أهل العلم الحديثَ بالانقطاع بين قبيصة بن ذؤيب وأبي بكر، قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٢١٢: عثمان بن إسحاق بن خرشة عن قبيصة بن ذؤيب عن أبي بكر في الجدة، مرسل. وكذا أعله بالانقطاع ابن حزم والمنذري وعبد الحق الإشبيلي وابن القطان الفاسي؛ لأن قبيصة ولد عام الفتح على الأرجح، فلم يسمع من أبي بكر. وقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\": إسناده لثقة رجاله، إلَّا أنَّ صورته مرسل، فإن قبيصة لا يصح له سماع من الصدّيق، ولا يمكن شهوده للقصة.\nوخالفهم آخرون من أهل العلم، فصححوه؛ كالترمذي وابن حبان والحاكم، وانتقاه ابن الجارود (٩٥٩)، لأنَّ قبيصة من كبار التابعين، ولأنه ربما سمع القصة من محمد بن مسلمة أو من المغيرة بن شعبة. لذا قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٧/ ٢٠٨ - ٢٠٩: على كل حال هو حجة، لأنه إما مرسل صحابي، أو لأنه يجوز أن يكون سمعه بعد ذلك من المغيرة أو محمد بن مسلمة، وتصحيح الترمذي وابن حبان والحاكم له، وقبلهم الإمام مالك كافٍ، وقد قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أنَّ للجدة السدس إذا لم تكن أمٌّ، وهذا عاضدٌ له أيضًا.\nقلنا: والحديث أخرجه سعيد بن منصور في \"السنن\" (٨٠)، وابن أبي شيبة ١١/ ٣٢٠، وأخرجه أبو يعلى (١٢٠) عن عبيد الله بن عمر القواريري، ثلاثتهم (سعيد وابن أبي شيبة والقواريري) عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن قبيصة. وذكر بعضهم قصة عمر بن الخطاب في آخره. =","vol":"8","page":694},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٧٨ - أخبرنا أبو يحيى السَّمَرقندي، حدثنا محمد بن نصر الإمام، حدثنا\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢١٠٠) عن محمد بن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة قال: حدثنا الزهري، قال مرةً: قال قبيصة، وقال مرةً: عن رجل عن قبيصة بن ذؤيب قال فذكره. وزاد في آخره: ثم جاءت الجدّة الأخرى التي تخالفها إلى عمر. قال سفيان وزادني فيه معمر عن الزهري - ولم أحفظه عن الزهري، ولكن حفظته من معمر - أنَّ عمر قال: إن اجتمعتما فهو لكما، وأيتكما انفردت به فهو لها.\nوأخرجه النسائي (٦٣١١) عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ عن سفيان، قال: سمعت الزهري يحدث عن رجل، عن قبيصة بن ذؤيب، فذكره.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٩٧٨)، والنسائي (٦٣٠٧) من طريق معمر، وابن ماجه (٢٧٢٤)، والنسائي (٦٣١٠) من طريق يونس بن يزيد، والنسائي (٦٣٠٥) من طريق صالح بن كيسان، و(٦٣٠٦) من طريق الأوزاعي، و(٦٣٠٧) و(٦٣٠٨) من طريق إسحاق بن راشد، و(٦٣٠٩) من طريق شعيب بن أبي حمزة، كلهم عن الزهري، عن قبيصة. ووقع في رواية إسحاق بن راشد: أنَّ الجدة أم الأم أتت أبا بكر. والصواب أنَّ الحديث لم يعيِّن من هي الجدة، وقد روى الزهري الحديث على الشك: أم الأم، أو أم الأب.\nووقع في رواية صالح بن كيسان عن الزهري التصريح بإخبار قبيصة للزهري بهذا الحديث، قال النسائي كما \"تحفة الأشراف\" للمزي ٨/ ٣٦٢: حديث صالح خطأ، لأنه قال: إنَّ قبيصة أخبره، والزهري لم يسمعه من قبيصة.\nورواه مالك بن أنس في \"الموطأ\" ٢/ ٥١٣، ومن طريقه أحمد (١٧٩٨٠)، وأبو داود (٢٨٩٤)، وابن ماجه (٢٧٢٤)، والترمذي (٢١٠١)، والنسائي (٦٣١٢)، وابن حبان (٦٠٣١) عن الزهري، عن عثمان بن إسحاق بن خرشة، عن قبيصة بن ذؤيب، فذكره. وقال الترمذي: حسن صحيح، وهو أصح من حديث ابن عيينة.\nقلنا وتابع مالكًا على ذكر عثمان بن إسحاق بين الزهري وقبيصة: أبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس فيما قاله الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٤٨، وقال: يشبه أن يكون الصواب ما قاله مالك وأبو أويس.\nوفي الباب عن غير واحد من الصحابة لا يخلو واحد منها من مقال، انظرها في \"مسند أحمد\" عند الحديث (١٧٩٧٨).","vol":"8","page":695},{"text":"إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمة قال: جاء ابنَ عباس رجلٌ فقال: رجلٌ تُوفِّيَ وترك بنتَه وأختَه لأبيه وأُمَّه، قال: لابنتِه النِّصفَ وليس لأختِه شيءٌ، قال الرجلُ: فإنَّ عمر قَضَى بغير ذلك، جعلَ للابنة النِّصفَ، وللأخت النَّصفَ! قال ابن عباس: أأنتم أعلمُ أم الله؟\nفلم أدْرِ (^١) ما وجهُ هذا حتى لَقِيتُ ابنَ طاووس، فذكرتُ له حديثَ الزُّهْري، فقال: أخبرني أبي، أنه سمع ابنَ عباس يقول: قال الله ﷿: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]، قال ابن عباس: فقلتُم أنتم: لها النِّصفُ وإنْ كان له ولدٌ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا علي بن الحسن الهِلَالي، أخبرنا أبو مَعمَر، حدثنا وُهيب، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن مَعقِل بن يسار قال: قال عمر: مَن عندَه في الجدِّ عن رسولِ الله ﷺ؟ قلت: عندي، قال: ما عندَك؟ قلت: أعطاه السُّدسَ، قال: معَ من؟ قلت: لا أدري، قال: لا دَرَيتَ (^٣).\n_________\n(^١) القائل: فلم أدر، هو معمر.\n(^٢) إسناده صحيح. إسحاق: هو ابن راهويه. وسلف برقم (٣٢٤٨).\nوانظر ما سلف برقم (٨١٧١)، وما سيأتي برقم (٨٢١١).\n(^٣) رجاله ثقات، واختلف على الحسن - وهو البصري - فيه، فكان مرةً يرويه عن معقل بن يسار، ومرة عن عمران بن حصين، ومرة عن عمر، والحسن لم يسمع من عمر ولا من عمران، وسمع من معقل عند البخاري، وقال أبو حاتم الرازي: لم يصح للحسن سماع من معقل بن يسار، قلنا: كان الحسن يدلّس، ولم نقف على تصريح له بسماع هذا الحديث من معقل، والله أعلم.\nأبو معمر: هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجّاج، ووهيب: هو ابن خالد بن عجلان.\nوأخرجه النسائي (٦٣٠١)، والبيهقي ٦/ ٢٤٤ من طريق عبد الله بن سوّار العنبري، عن وهيب بن خالد بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٦٣٠٠)، وأبو الحسن القطان في زوائده على \"سنن ابن ماجه\" (٢٧٢٣)، =","vol":"8","page":696},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والطبراني ٢٠/ (٤٦٥) من طريق هشيم، عن يونس بن عبيد. به وهو كذلك في \"سنن سعيد بن منصور\" (٣٨) عن هشيم، لكن جعله عن الحسن: أن عمر، فذكره بصورة الإرسال.\nوخالف وُهيبًا وهُشيمًا شعبةُ عند أبي القاسم البغوي في \"الجعديات\" (١٣٤٨)، والطبراني ٢٠/ (٤٦٤)، والدارقطني (٤١٣٥)، والبيهقي ٦/ ٢٣٥، ويزيدُ بن زريع عند الطبراني (٤٦١)، والبيهقي ٦/ ٢٣٥، فروياه عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن معقل: أن رسول الله ﷺ أعطى الجدةَ السدس. جعلاه للجدّة. وفي الطريق إلى شعبة محمدُ بن حميد وشيخه إبراهيم بن المختار، وكلاهما ضعيف، وقال البيهقي: تفرد به محمد بن حميد وليس بالقوي، والمحفوظ حديث معقل في الجد. قلنا إن قصد أن محمد بن حميد تفرّد به من حديث شعبة فنعم، وإلا فقد توبع متابعة قاصرة من طريق يزيد بن زريع كما عرفتَ.\nورواه عبدُ الأعلى بن عبد الأعلى عند ابن أبي شيبة ١٠/ ١٧٢ و١١/ ٢٩١، وأحمد ٣٣/ (٢٠٣١٠)، والطبراني (٤٦٢)، وخالد بن عبد الله عند أبي داود (٢٨٩٧)، وعامرُ بن صالح عند الطبراني (٤٦٣)، ثلاثتهم عن يونس بن عبيد، عن الحسن: أن عمر بن الخطاب سأل عن فريضة رسول الله ﷺ في الجدّ، فقام معقل بن يسار المزني، فقال: قضى فيها رسولُ الله، قال: ماذا؟ قال: السدس، قال: مع من؟ قال: لا أدري قال: لا، دريت، فما تغني إذًا. قال البيهقي في \"معرفة السنن\" ٩/ ١٣٩: وهذه الرواية أبيَنُ في الانقطاع؛ لأنَّ الحسن لم يشهد سؤال عمر، ويشبه أن يكون الشافعي وقف على ذلك، لذلك قال: لا يثبته أهل الحديث كل الثَّبت.\nورواه علي بن زيد بن جدعان، عن الحسن، عن عمران بن حصين: أنَّ عمر بن الخطاب نشد الناس: من سمع النبي ﷺ قضى في الجد بشيء؟ فقام رجل، فقال: أنا أشهد أنه أعطاه الثلث، قال: مع من؟ قال: لا أدري قال: لا. دريت أخرجه الحميدي (٨٥٥)، وأحمد ٣٣/ (١٩٩٩٤)، والنسائي (٦٣٠٢)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٣٠٥) من طرق عن سفيان بن عيينة، فجعله من مسند عمران بن حصين، وذكر الثلث مكان السدس. وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف، وفي سماع الحسن من عمران بن حصين خلاف، والجمهور على أنه لم يسمع منه.\nوأخرجه الحميدي (٨٥٦) قال: حدثنا سفيان، فقال آخر: عن الحسن، عن عمران بن حصين، وقام إليه آخر فقال: أنا أشهد أنه أعطاه السدس، قال: مع من؟ قال: لا أدري قال: لا دريت.\nوخالف ابنَ جدعان قتادةُ، فرواه عن الحسن عن عمران بن حصين: أنَّ رجلًا أتى النبي ﷺ، فقال: إنَّ ابن ابني مات، فما لي من ميراثه؟ فقال: \"لك السدس\" فلما أدبر دعاه، فقال: \"لك سدس آخر\" فلما أدبر دعاه، فقال: \"إنَّ السدس الآخر طُعمة\". قال قتادة: فلا يدرون مع أي شيء ورثه. قال قتادة: أقل شيء ورث الجد السدس. أخرجه الطيالسي (٣٥٥١)، وابن أبي شيبة ١١/ ٢٩٠، =","vol":"8","page":697},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٨١٨٠ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا علي بن الحسن، حدثنا أبو مَعْمَر، حدثنا وُهَيب، عن أيوب، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ أبا بكر جعلَه أبًا؛ يعني الجدَّ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٨١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحر بن نَصر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه: أنَّ عمر بن الخطّاب لمّا استشارهم في مِيراث الجدِّ والإخوة، قال زيد: وكان رأيي أنَّ الإخوة أَولى بالميراث من الجدِّ، وكان عمر يَرَى يومئذٍ أنَّ الجدَّ أَولى بميراث\n_________\n= وأحمد في \"المسند\" ٣٣/ (١٩٨٨) و(١٩٩١٥) - وإسحاق الكوسج في \"مسائل أحمد\" ٨/ ٤١٩٨ و٤٢٠٠ وأبو داود (٢٨٩٦)، والترمذي (٢٠٩٩) - وقال: حسن صحيح. والبزار (٣٥٥١)، والنسائي (٦٣٠٣)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٦١)، والروياني في \"مسنده\" (٧٧)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٤٥٠٦)، والطبراني ١٨/ (٢٩٥)، والدارقطني (٤١١٠)، والبيهقي ٦/ ٢٤٤ وغيرهم من طريق قتادة. وقال الكوسج عقبه: قلت: لأحمد: ما تفسير هذا؟ قال: ما ترى، هو أمر مظلم. وأخرج ابن أبي شيبة ١١/ ٢٩١، وأحمد (٢٠٣٠٩)، وابن ماجه (٢٧٢٢)، والنسائي (٦٢٩٩)، والطحاوي (٤٥٠٧)، والطبراني ٢٠/ (٥٣٦) من طريق عمرو بن ميمون: أنه شهد عمر قال - وقد كان جَمَعَ أصحابَ رسول الله ﷺ في حياته وصحّته فناشدهم الله -: من سمع رسول الله ﷺ ذكر في الجدِّ شيئًا؟ فقام معقل بن يسار فقال: سمعت رسول الله ﷺ أُتي بفريضة فيها جدٌّ، فأعطاه ثلثًا أو سدسًا، قال: وما الفريضة؟ قال: لا أدري قال: ما منعك أن تدري؟! وإسناده حسن.\nوانظر ما سيأتي برقم (٨١٨١).\nوانظر تفصيل القول في هذه المسألة في كتاب \"المغني\" لابن قدامة ٩/ ٦٥ - ٨١.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٥/ (٣٣٨٥) عن إسماعيل ابن عليّة، والبخاري (٦٧٣٨) من طريق عبد الوارث بن سعيد، كلاهما عن أيوب السختياني، بهذا الإسناد. وانظر تتمة تخريجه وشواهده في \"مسند أحمد\".","vol":"8","page":698},{"text":"ابن ابنه من إخوته. قال زيدٌ: فحاورتُ أنا عمرَ، فضربتُ لعمرَ في ذلك مثلًا، وضربَ عليُّ بن أبي طالب وعبدُ الله بن عباس لعمر مثلًا يومَئِذٍ السَّيلَ (^١)، يَضْرِبانه ويُصرِّفانه على نحو تصريف زيد (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٨٢ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عُقْبة، عن عمِّه موسى بن عُقبة، قال: حدثنا عُرْوة بن الزُّبير، أنَّ مروان بن الحَكَم حدَّثه: أنَّ عمر حين طُعِنَ قال: إِنِّي رأيتُ في الجَدِّ رأيًا، فإن رأيتم أن تتّبِعُوه. فقال عثمان: إن نتَّبع رأيك، فهو رُشْدٌ، وإن نتَّبِعْ رأيَ الشيخ قبلَك، فنِعمَ ذو الرأي كان (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: السبيل، وجاء على الصواب في \"التلخيص\".\n(^٢) إسناده حسن من أجل ابن أبي الزناد: وهو عبد الرحمن.\nوأخرجه بنحوه البيهقي ٦/ ٢٤٧ من طريق أحمد بن عمرو بن السرح، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد ثم قال البيهقي: وزاد فيه غيره عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن أبيه .... قال زيد: فضربتُ لعمر في ذلك مثلًا، فقلت له: لو أنَّ شجرة تشعّبَ من أصلها غصن ثم تشعّب من ذلك الغصن خُوطانِ (والخُوط: الغصن الناعم)، ذلك الغصنُ يَجمَع ذَينِكَ الخوطين دون الأصل ويغذوهما، ألا ترى يا أمير المؤمنين أن أحد الخُوطين أقربُ إلى أخيه منه إلى الأصل؟ قال زيد: اضرب له أصل الشجرة مثلًا للجدّ، واضرب الغصن الذي تشعب من الأصل مثلًا للأب، واضرب الخُوطين اللذين تشعّبا من الغصن مثلًا للإخوة.\nوأخرج نحوه الدارقطني (٤١٤٠)، والبيهقي ٦/ ٢٤٧ من طريق سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت، عن أبيه، عن جده.\nوانظر \"مصنف عبد الرزاق\" (١٩٠٥٨)، و\"سنن البيهقي\" ٦/ ٢٤٧ - ٢٤٨ من طريق الثوري، عن عيسى بن أبي عيسى المدني، عن الشعبي، قال: كان عمر كره الكلام في الجدّ حتى صار جدًّا … فذكر كلامًا طويلًا. وعيسى المدني متروك، والشعبي لم يسمع من عمر.\n(^٣) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل إسماعيل بن أبي أويس، وقد توبع.=","vol":"8","page":699},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٨١٨٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو كامل الجَحْدري، حدثنا الفُضَيل (^١) بن سليمان، حدثنا موسى بن عُقْبة، عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عُبَادة، عن عُبَادة بن الصامت قال: إِنَّ من قضاءِ رسول الله ﷺ للجدَّتين من الميراث السُّدسَ بينهما بالسَّوِيّة (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٨٤ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا إسماعيل بن إسحاق\n_________\n= وأخرجه البيهقي ٦/ ٢٤٦ من طريق القاسم بن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي أويس، بهذا الإسناد.\nوأخرج نحوه عبد الرزاق (١٩٠٥١) و(١٩٠٥٢)، والدارمي (٦٥٥) و(٢٩٥٩) من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، به.\nوأخرج ابن أبي شيبة ١١/ ٣٢٠ من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب: أنَّ عمر كتب في أمر الجدّ والكلالة في كتف، ثم طفق يستخير ربه، فلما طعن دعا بالكتف فمحاها، ثم قال: إني كنت كتبت كتابًا في الجد والكلالة، وإني قد رأيت أن أردَّكم على ما كنتم عليه، فلم يدروا ما كان في الكتف.\nوخبر جعل أبي بكر الصديق ﵁ الجدَّ أبًا تقدم قريبًا برقم (٨١٨٠).\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى الفضل.\n(^٢) إسناده ضعيف، الفضيل بن سليمان - وهو النُّميري - ليِّن الحديث، وإسحاق بن يحيى بن الوليد مجهول الحال، ثم روايته عن جدِّ أبيه عبادة مرسلة. أبو كامل الجحدري: هو فضيل بن حسين بن طلحة.\nوهو في زوائد عبد الله على \"مسند أحمد\" ٣٧/ ضمن الحديث (٢٢٧٧٨).\nوأخرجه الشاشي في \"مسنده\" (١١٩٩) ضمن حديث الأقضية من طريق الصلت بن مسعود، والبيهقي ٦/ ٢٣٥ من طريق محمد بن أبي بكر، كلاهما عن الفضيل بن سليمان، به.\nوفي الباب عن أبي بكر وعمر موقوفين عند مالك ٢/ ٥١٣ و٥١٤، وعبد الرزاق (١٩٠٨٤)، وسعيد بن منصور (٨١)، وابن أبي شيبة ١١/ ٣٢٧، والدارقطني (٤١٣٢) و(٤١٣٣)، والبيهقي ٦/ ٢٣٤ و٢٣٥.","vol":"8","page":700},{"text":"القاضي، حدثنا علي بن عبد الله المَدِيني، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا [محمد بن] (^١) مسلم بن عبد الله بن شِهَاب، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس أنه قال: أولُ من أعالَ الفرائضَ عمرُ وايمُ اللهِ، لو قدَّم من قدَّم اللهُ وأخَّر مَن أخَّر الله ما عالَتْ فريضةٌ. فقيل له: وأَيُّها قدَّم الله وأَيُّها أخَّر؟ فقال: كلُّ فريضة لم يُهبِطُها اللهُ ﷿ عن فريضةٍ إلَّا إلى فريضة، فهذا ما قدَّم الله ﷿، وكلُّ فريضة إذا زالت عن فَرْضِها لم يكن لها إِلَّا ما بقي، فتلك التي أخَّر الله ﷿ كالزوج والزوجة والأمِّ، والذي أَخَّر كالأخَوات والبنات، فإذا اجتمعَ مَن قدَّم الله ﷿ وأخر بُدِئَ بمَن قَدَّم فأُعطِي حقَّه كاملًا، فإن بَقِيَ شيءٌ كان لمن أخَّر، وإن لم يَبْقَ شيءٌ فلا شيءَ له (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.\n\n٨١٨٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عُتبة أحمد بن الفَرَج،\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية.\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوأخرجه ابن حزم في \"المحلى\" ٩/ ٢٦٤ تعليقًا عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، بهذا الإسناد، وسياقه أتم.\nوأخرجه البيهقي ٦/ ٢٥٣ من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، به.\nوأخرج سعيد بن منصور (٣٦) عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن إسحاق، به: قال ابن عباس: أترون الذي أحصى رملَ عالِجٍ عددًا جعل في مالٍ نصفًا وثلثًا وربعًا؟ إما هو نصفان، وثلاثة أثلاث، وأربعة أرباع.\nوأخرج عبد الرزاق (١٩٠٢٢) عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله قال: سمعت ابن عباس يقول: أحصى الله رملَ عالج، ولم يحصِ هذا؟! ما قال في مال ثلثان ونصف. يعني أن الفريضة لا تَعُول. وسنده صحيح.\nوأخرج سعيد بن منصور (٣٥) من طريق عمرو بن دينار، وابن أبي شيبة ١١/ ٢٨٢ من طريق عطاء بن أبي رباح، كلاهما عن ابن عباس قال: الفرائض لا تَعُول. وسنداه صحيحان.\nالعَوْل: هو زيادة السِّهام على الفريضة، فيدخل النقصانُ على سهام أهل الفروض.","vol":"8","page":701},{"text":"حدثنا بَقيَّة بن الوليد، حدثني أبو سَلَمة الحِمصي سليمان بن سُلَيم (^١)، عن عمر (^٢) ابن رُوبَة، عن عبد الواحد بن عبد الله النَّصْري (^٣)، عن واثلة بن الأسقَع، عن النبي ﷺ قال: \"تَحُوزُ المرأة ثلاثةَ مَوارِيث: عَتيقَها ولَقِيطَها والولدَ الذي لا عَنَت عليه\" (^٤).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى محمد وفي (ك) و(م) إلى: مسلم.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عمرو.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبد العزيز بن عبد الله البصري.\n(^٤) إسناده ضعيف من أجل عمر بن روبة، فقد قال البخاري: فيه نظر، وقال أبو حاتم صالح الحديث ولا تقوم به الحجة، وساق له ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٥٠ هذا الحديث من منكراته، وقال: أنكروا عليه أحاديثه عن عبد الواحد النصري. وذكر العقيلي عمر هذا في \"ضعفائه\"، بينما أورده ابن حبان في \"ثقاته\". وبقية بن الوليد - مع ضعفه وتدليسه - توبع. وقال البيهقي: في \"معرفة السنن\" ٩/ ١٥٣: لم يُثبت البخاري ولا مسلم هذا الحديث لجهالة بعض رواته.\nوأخرجه أحمد ٢٥ (١٦٠١١)، والنسائي (٦٣٢٦) و(٦٣٨٧) من طرق عن بقية بن الوليد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٦٠٠٤) و٢٨ / (١٦٩٨١)، وأبو داود (٢٩٠٦)، وابن ماجه (٢٧٤٢)، والترمذي (٢١١٥)، والنسائي (٦٣٢٧) من طرق عن محمد بن حرب الخولاني، عن عمر بن روبة به، وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلَّا من حديث محمد بن حرب على هذا الوجه.\nوأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه؟ (٤٧٩)، وابن أبي شيبة ١١/ ٤٠٨ من طريق إسماعيل بن عياش، عن عمر بن روبة، به موقوفًا.\nويشهد للقسم الثالث - وهو أن الملاعنة ترث ابنها - حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود (٢٩٠٨)، وسنده حسن، وانظر التعليق عليه هناك.\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ٩٩: أما اللقيط فإنه في قول عامة الفقهاء حرٌّ، وإذا كان حرًا فلا ولاء عليه لأحد، والميراث إنما يُستحق بنسب أو ولاء، وليس بين اللقيط وملتقطِه واحدٌ منهما، وكان إسحاق بن راهويه يقول: ولاء اللقيط لملتقطِه، ويحتج بحديث واثلة، وهذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل، وإذا لم يثبت الحديث لم يلزم القول به، وكان ما ذهب إليه عامة العلماء أَولى. وقال بعضهم: لا يخلو اللقيط من أن يكون حرًا فلا ولاء عليه، أو يكون ابن أَمَة قوم، فليس لملتقطه أن يسترقه.","vol":"8","page":702},{"text":"٨١٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب الحافظ وأبو يحيى السَّمَرقندي، قالا: حدثنا محمد بن نصر الإمام، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا عبَّاد بن العوّام، عن عمر بن عامر عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن ابن مسعود: أنه قال في مِيراث ابن الملاعَنة: مِيراثُه كلُّه لأمِّه (^١).\nهذا حديث رواتُه كلُّهم ثِقات، وهو مرسل، وله شاهدٌ:\n\n٨١٨٧ - أخبرَناه أبو يحيى وحدَه، حدثنا محمد بن نصر، حدثنا عبد الأعلى بن حمّاد، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن داود بن أبي هِند، عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير، عن رجل من أهل الشام: أنَّ رسول الله ﷺ قال في ولد المُلاعَنة: \"عَصَبَتْه أُمُّه\" (^٢).\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن. ورواية إبراهيم - وهو ابن يزيد النخعي - عن ابن مسعود مقبولة كما بيناه عند الرواية السالفة برقم (٨١٦٣)، وقد توبع. حماد: هو حماد بن أبي سليمان.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٣٣٦ عن عباد بن العوام، بهذا الإسناد. وزاد: فإن لم يكن له أم فهو لعَصَبته.\nوأخرجه الدارمي (٢٩٩٨) من طريق سالم بن نوح، عن عمر بن عامر، به بلفظ: ميراثه لأمه، تَعقِل عنه عَصَبةُ أمِّه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٣٣٦ من طريق الأعمش، والدارمي (٢٩٩٣) من طريق أبي معشر زياد بن كليب التميمي، كلاهما عن إبراهيم النخعي، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٤٧٩)، وابن أبي شيبة ١١/ ٣٣٧، والطبراني في \"الكبير\" (٩٦٦٢)، والبيهقي ٦/ ٢٥٨ من طريق قتادة، عن ابن مسعود. وقتادة لم يدرك ابن مسعود.\nوأخرج سعيد بن منصور (١٢٠)، وابن أبي شيبة ١١/ ٣٤٨، والدارمي (٣١٤٥)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٨٥٤)، والبيهقي ٦/ ٢٥٨ من طريق محمد بن سالم، وعبد الرزاق (١٢٤٨٢)، وابن أبي شيبة ١١/ ٣٣٩، والدارمي (٣٠٠٤)، وابن المنذر (٦٨٥٣)، والطبراني (٩٦٦٣) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، كلاهما عن الشعبي، عن علي وعبد الله قالا: عَصَبة ابن الملاعَنة أمُّه، ترث ماله أجمع، فإن لم تكن له أم فعَصَبتها عصبتُه. وطريقه الأول فيه محمد بن سالم متفق على ضعفه، وطريقه الثاني فيه ابن أبي ليلى سيئ الحفظ، ورواية الشعبي عن ابن مسعود مرسلة.\n(^٢) إسناده ضعيف لإبهام الراوي له عن النبي ﷺ، وسيأتي في بعض الروايات منسوبًا لبني=","vol":"8","page":703},{"text":"٨١٨٨ - وأخبرنا أبو يحيى، حدثنا محمد بن نصر، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا يحيى بن أبي بُكير، عن إبراهيم بن طَهْمان عن سِمَاك، عن عِكرمة، عن ابن عباس قال: اختُصِمَ إلى علي بن أبي طالب في ولد مُلاعَنِة، فأعطَى ميراثَه أُمَّه، وجعلها عَصَبَتَه (^١).\n_________\n= زُريق، وأنه سأل الناس عن ذلك ولم يسمعه من النبي ﷺ، فهو مع إبهامه مرسل، والله تعالى أعلم. وعدَّه البيهقي في \"سننه\" منقطعًا.\nواختلفوا في عبد الله بن عبيد الذي يروي عنه داود بن أبي هند من هو، فعدّه البخاريُّ وابنُ أبي حاتمٍ الأنصاريَّ، وهذا مجهول، وسمّاه الثوري وحمادٌ: عبدَ الله بن عبيد بن عمير، وفي رواية الثَّوري عند البيهقي نسبه إلى الأنصار، ووقع في رواية ابن جريج: عبد الله يعني ابن عبيد بن عمير، ورجّح الخطيب في \"موضح الأوهام\": أنَّ عبد الله بن عبيد هذا هو ابن عمير اللَّيثي، وهذا ثقة معروف.\nوأخرجه أبو طاهر المُخلِّص في \"المخلصيات\" (٢٨٣٦) عن عبد الله بن محمد البغوي، عن عبد الأعلى بن حماد بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود في \"المراسيل\" (٣٦٢) - ومن طريقه البيهقي ٦/ ٢٥٩ - عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة به. ولفظه: \"ولد الملاعنة عصبتُه عصبةَ أمه\"، وقال البيهقي: منقطع.\nوأخرج عبد الرزاق (١٢٤٧٧)، وابن أبي شيبة ١٠/ ١٧٠ و٣٣٩/ ١١، والدارمي (٣٠٠٢)، والبيهقي ٦/ ٢٥٩، والخطيب في \"موضح الأوهام\" ١/ ١٣٦ و١٣٦ - ١٣٧ من طريق سفيان الثوري، عن داود بن أبي هند، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: كتبتُ إلي أخ لي في بني زريق: لمن قضي رسول الله ﷺ بابن الملاعنة؟ فكتب إلي: أنَّ رسول الله ﷺ قضى به لأمّه، هي بمنزلة أبيه ومنزلة أمّه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٤٧٦) عن ابن جريج عن داود عن عبد الله يعني ابن عبيد بن عمير قال: كتبتُ إلى رجل من بني زريق من أهل المدينة يسأل عن ابن الملاعنة من يرثه؟ فكتب إليّ: أنه سأل فاجتمعوا على أن النبي ﷺ قضى به للأم، وجعلها بمنزلة أبيه وأمه. فدلّت هذه الرواية على أن الرجل الزرقي المبهَم لم يسمعه من النبي ﷺ، وإنما سأل عن ذلك أهل المدينة.\nوقد جاء في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنَّ صاحب قصة الملاعنة كان زُرقيًا، فيما رواه النسائي (٦٣٢٨) وغيره.\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك، وهو - وإن كان في بعض رواياته عن عكرمة اضطراب - متابع. =","vol":"8","page":704},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، ومحمد بن إسحاق هذا: هو الصَّغَاني بلا شكٍّ فيه.\n\n٨١٨٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب عَوْدًا على بَدْءٍ، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا الشافعي، أخبرنا محمد بن الحسن عن أبي يوسف، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، أنَّ النبي ﷺ قال: \"الوَلاءُ لُحْمَةٌ كلُّحْمةِ النَّسَب، لا يُباع ولا يُوهَبُ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه الدارمي (٣٠١١) عن محمد بن العلاء، والبيهقي ٦/ ٢٥٨ من طريق أبي الأزهر أحمد بن الأزهر، كلاهما عن يحيى بن أبي بكير، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٢١٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن إبراهيم بن طهمان.\nوأخرج عبد الرزاق (١٢٤٨١) عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عُتيبة، عن يحيى بن الجزار، عن علي، قال: عصبة ابن الملاعنة عصبة أمّه. وابن عمارة متروك الحديث.\nوأخرج عبد الرزاق (١٢٤٨٢)، وابن أبي شيبة ١١/ ٣٣٩، والدارمي (٣٠٠٤)، وابن المنذر (٦٨٥٣)، والطبراني (٩٦٦٣) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الشعبي، عن علي وعبد الله قالا: عصبة ابن الملاعنة عصبة أمه. وابن أبي ليلى يعتبر به في الشواهد والمتابعات.\nوأخرج سعيد بن منصور (١٢٠)، وابن أبي شيبة ١١/ ٣٤٨، والدارمي (٣١٤٥)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٨٥٤)، والبيهقي ٦/ ٢٥٨ من طريق محمد بن سالم، عن الشعبي، عن علي وعبد الله، قالا: عصبة ابن الملاعنة أمُّه، ترث ماله أجمع، فإن لم تكن له أم فعصبتها عصبتُه. ومحمد بن سالم متفق على ضعفه. وقد سلف خبر عبد الله بن مسعود قبل حديث.\n(^١) حديث صحيح من غير ذكر لُحمة النسب، وهذا إسناد لا بأس برواته، لكن سقط منه ذكر عبيد الله بن عمر بين أبي يوسف - وهو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري القاضي صاحب أبي حنيفة - وبين عبد الله بن دينار، وقد رواه محمد بن الحسن في كتاب \"الولاء\" على الصواب بذكر عبيد الله بن عمر، وأبو يوسف لم يسمع من ابن دينار شيئًا فيما قاله الدارقطني في \"الغرائب\" كما في \"أطرافه\" لابن طاهر ٣/ ٣٨٧.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ١٣/ ٦٣: والمحفوظ عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أَن النَّبي ﷺ نهى عن بيع الولاء وعن هبته. وقال البيهقي في \"بيان خطأ من أخطأ على الشافعي\" ص ٢٩٣: رواية الجماعة عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي ﷺ: أنه نهى عن بيع الولاء =","vol":"8","page":705},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وعن هبته وكذلك رواه مالك والثوري وشعبة وسفيان بن عيينة وسليمان بن بلال والضحاك بن عثمان وإسماعيل بن جعفر وغيرهم عن عبد الله بن دينار.\nقلنا: ورواية الشافعي التي عند المصنف في \"الأم\" له ٥/ ٢٦٨، ومن طريق الشافعي أخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٩٤٥)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ١٠/ ٢٩٢، وفي \"معرفة السنن\" (٢٠٤٩٤)، وفي \"بيان خطأ من أخطأ على الشافعي\" ص ٢٩١ - ٢٩٢. وقال البيهقي عقبه في \"المعرفة\": كذا رواه الشافعي عن محمد بن الحسن الفقيه عن أبي يوسف القاضي، وكأنه رواه محمدُ بن الحسن للشافعي من حفظه، فنزل عن ذكر عبيد الله بن عمر في إسناده. وقد رواه محمد بن الحسن في كتاب \"الولاء\" عن أبي يوسف، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ باللفظ الذي رواه الشافعي عنه، وهذا اللفظ بهذا الإسناد غير محفوظ، ورواية الجماعة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أن النبي ﷺ نهى عن بيع الولاء وعن هبته.\nوأخرجه ابن حبان (٤٩٥٠) عن أبي يعلى عن بشر بن الوليد، عن يعقوب بن إبراهيم، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب\". فذكر فيه عبيد الله بن عمر، وبشر بن الوليد مختلف فيه كما في ترجمته من \"اللسان\" لابن حجر.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٨ من طريق غسان بن عبيد، عن شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أنَّ النبي ﷺ قال: \"الولاء لحمة كالنسب لا يباع ولا يوهب\". وغسان بين عبيد مختلف فيه أيضًا، وقد تفرد من بين أصحاب شعبة بذكره بهذا اللفظ، والمحفوظ عن شعبة أنه كرواية الجماعة عن ابن دينار، أخرج روايته أحمد ٩/ (٥٤٩٦) و١٠/ (٥٨٥٠)، والبخاري (٢٥٣٥)، ومسلم (١٥٠٦)، وأبو داود (٢٩١٩)، وابن ماجه (٢٧٤٧)، والترمذي (١٢٣٦)، والنسائي (٦٢١٠) و(٦٣٨١)، وابن حبان (٤٩٤٨) وغيرهم من طرق عنه.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٢٩٣ من طريق الطبراني، عن يحيى بن عبد الباقي الأذني، عن أبي عمير بن النحاس - وهو عيسى بن محمد بن إسحاق - عن ضمرة، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: \"الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب\". وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلَّا ضمرة. قلنا: ضمرة هو ابن ربيعة الفلسطيني، وهو ثقة، لكن قال البيهقي: قد رواه إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي (وقد سلفت هذه الرواية عند المصنف برقم: ٢٨٨٧ م) عن ضمرة كما رواه الجماعة: نهى عن بيع الولاء وعن هبته، فكأن الخطأ وقع من غيره، والله أعلم. قلنا فيكون الخلاف في لفظه بين عيسى أبي عمير وبين إبراهيم بن محمد الفريابي وهو صدوق حسن الحديث، وروايته أَولى بالقبول =","vol":"8","page":706},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٩٠ - وقد حدَّثَناه عبد الرحمن بن حَمْدان، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا محمد بن مِهْران، حدثنا يحيى بن سُلَيم الطائفي (^١)، عن إسماعيل بن أُميّة، عن نافع،\n_________\n= لكونها موافقة لرواية الجماعة، لذلك وهَّم البيهقي في \"بيان الخطأ\" ص ٢٩٤ رواية أبي عمير وقال: قد أجمع أصحاب الثوري على خلافه.\nوقد ذكر له الدارقطني في \"العلل\" ١٣/ ٦٣ طريقًا آخر عن الثوري، فقال: رواه أَبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الفارسي عن الثوري فقال: عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: قال رسول الله ﷺ:\n\"الولاء لحمة كالنسب، لا يباع ولا يوهب\"، ولم يروه عن الثوري بهذا اللفظ غيره، والمحفوظ: نهى عن بيع الولاء وعن هبته. قلنا: قال ابن حبان عن الفارسي: يُغرِب.\nورواية الجماعة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر على الوجه أخرجها البخاري (٦٧٥٦) ومسلم (١٥٠٦)، وانظر تتمة تخريجها في \"مسند أحمد\" ٨/ (٤٥٦٠).\nوانظر ما بعده.\nوفي الباب عن عبد الله بن أبي أوفى عند أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٠١٣)، وفي \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٨، ومن طريقه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٣/ ٥٢٦، وفي سنده يحيى بن هاشم السمسار، وهو متروك متهم بالكذب. وتابعه عبيد بن القاسم عند الطبري في \"تهذيب الآثار\" كما في \"البدر المنير\" ٩/ ٧١٧، وابن عدي في ترجمة عبيد بن القاسم الأسدي من \"الكامل\" ٥/ ٣٤٩، وهو أيضًا متروك متهم. وتحرَّف عبيد بن القاسم إلى عبثر بن القاسم على ابن الملقن في \"البدر المنير\"، فصحّحه لذلك!\nوعن أبي هريرة عند ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ١٨٩ من طريق يحيى بن أبي أُنيسة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا. وقال عقبه: هذا ليس بمحفوظ عن الزهري. قلنا: يحيى بن أبي أنيسة قال الذهبي: تالف.\nوعن الحسن البصري، لكن اختلف عليه في رفعه ووقفه فأخرجه مرفوعًا عنه البيهقي ٦/ ٢٤٠، و١٠/ ٢٩٢. وأخرجه موقوفًا عنه عبد الرزاق (١٦١٤٧)، وابن أبي شيبة ٦/ ١٢٣ و١١/ ٤١٩، والدارمي (٣٢٠٤). والموقوف أصحُّ. ومراسيل الحسن وهَّنها العلماء، انظر \"طبقات ابن سعد\" ٩/ ١٥٨، و\"سنن الدارقطني\" ١/ ٣١٤، و\"الكفاية\" للخطيب ص ٣٨٦، لذلك قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢١/ ١٤٦: كانوا لا يعتمدون مراسيلَ الحسن، لأنَّه كان يأخذ عن كلِّ أحد.\n(^١) وقع في النسخ الخطية: محمد بن مسلم، وهو في ظننا تحريف قديم تتابع عليه النساخ، =","vol":"8","page":707},{"text":"عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ قال: \"الولاء لُحْمةٌ من النَّسَب، لا يُباعُ ولا يُوهَب\" (^١).\n_________\n= فإنَّ إسماعيل بن أمية لا يروي عنه إلَّا يحيى بن سليم الطائفي، ولا يعرف هذا الخبر من هذا الطريق إلَّا من رواية يحيى هذا، وقد وهم فيه كما سيأتي.\n(^١) إسناده ضعيف لاضطراب يحيى بن سليم فيه، فقد اختلف عليه في إسناده ومتنه كما سيأتي.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ١٣/ ٦٣: رواه يحيى بن سليم الطائفي عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر: قال رسول الله ﷺ: \"إنما الولاء لحمة من النسب، لا يباع ولا يوهب\"، حدث به محمد بن زياد الزيادي عن يحيى بن سليم الطائفي كذلك، ووهم في قوله: عن إسماعيل بن أمية. قلنا: طريق الزيادي عن يحيى بن سليم أخرجها الطبراني في \"الأوسط\" (١٣١٨)، والبيهقي ١/ ٢٩٣.\nثم قال الدارقطني: وخالفه يعقوب بن كاسب فرواه عن يحيى بن سليم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، وهذا أشبه عن يحيى بن سليم. قلنا: وطريق يعقوب بن حميد بن كاسب عن يحيى بن سليم أخرجها البيهقي ١٠/ ٢٩٣، والرافعي في \"التدوين في أخبار قزوين\" ٢/ ١٣٠. وقال البيهقي عقبه: هذا وهم من يحيى بن سليم أو ممّن دونه في الإسناد والمتن جميعًا، فإن الحفاظ إنما رووه عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه نهى عن بيع الولاء وعن هبته.\nوجاء في \"العلل\" لابن أبي حاتم: (١٦٤٥): سئل أبو زرعة عن حديث يعقوب بن حميد بن كاسب عن يحيى بن سليم الطائفي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ قال: \"الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب\"، قال أبو زرعة: الصحيح: عبيد الله عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي ﷺ: أنه نهى عن بيع الولاء وعن هبته.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٤٧)، والترمذي في \"العلل الكبير\" (٣١٨) عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن يحيى بن سليم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وعن هبته. قال الترمذي عقبه: والصحيح عن عبد الله بن دينار، وعبد الله بن دينار قد تفرَّد بهذا الحديث عن ابن عمر، ويحيى بن سليم أخطأ في حديثه. وقال البيهقي ١٠/ ٢٩٣: وقد رواه محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب عن يحيى بن سليم على الوهم في إسناده دون متنه.\nقلنا: لم ينفرد يحيى بن سليم بمتنه على اللفظ الأول، فقد تابعه سفيان الثوري عن عبيد الله=","vol":"8","page":708},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن عمر، أخرجه ابن جميع الصيداوي في \"معجم الشيوخ\" ص ٣١١ - ٣١٢ عن عبد الرحمن بن أحمد بن مليك، عن محمد بن إسحاق، عن زياد بن أيوب، عن جرير ويحيى القطان، عن الثوري، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: \"الولاء لحمة كلحمة النسب\". لكن عبد الرحمن بن أحمد بن مليك لم نقف له على ترجمة، وهو غريب بهذا اللفظ عن سفيان الثوري، والمحفوظ ما رواه أصحاب سفيان (كأبي نعيم وعبد الله بن نمير ووكيع وعبد الرحمن بن مهدي) عنه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر بلفظ: نهى النبي ﷺ عن بيع الولاء وعن هبته. أخرجه كذلك البخاري (٦٧٥٦)، ومسلم (١٥٠٦)، وابن ماجه (٢٧٤٧)، والترمذي (١٢٣٦)، والنسائي (٦٣٨٣)، وابن حبان (٤٩٤٩) وغيرهم.\nوأخرجه ابن عدي في ترجمة الحسن بن أبي الحسن المؤذن من \"الكامل\" ٢/ ٣٣٢ - ومن طريقه الخطيب في \"موضح الأوهام\" ٢/ ٣٠ - من طريق عَبد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: \"إنما الولاء نسب، لا يصلح بيعه ولا شراؤه\". وقال ابن عدي عقبَه: قوله: \"عن نافع عن عبد الله\" لا أدري وهم فيه أو تعمّد، فأراد يقلب الإسناد، وإِنما أراد يقول: عن نافع وعبد الله بن دينار؟ وقال ابن عدي عن الحسن المؤذن: منكر الحديث عن الثقات ويقلب الأسانيد. وعبد الله بن عمر وهو العمري ليّن الحديث أيضًا.\nوأخرجه ابن عدي ٤/ ١٦٥ من طريق عبد الله بن نافع، عن أبيه، أنَّ ابن عمر كان يقول: إنما الولاء نسب، لا يصلح بيع الولاء ولا هبته، وقد قضي رسول الله ﷺ أن الولاء لمن أعتق. فوقفه، وعبد الله بن نافع ضعيف.\nوأما من رواه من طريق نافع عن ابن عمر بلفظ رواية الجماعة:\nفأخرجه أبو عوانة (٤٨٠٧)، والخطيب البغدادي في \"تاريخه\" ٦/ ٣٠٦، وفي \"الفصل للوصل\" ١/ ٥٧٩ من طريق سعيد بن يحيى بن سعيد، الأموي، عن أبيه، عبيد الله بن عمر، عن نافع وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وعن هبته وقرن بنافع عبدَ الله بن دينار، ورجاله ثقات، وسئل أبو حاتم الرازي كما في \"العلل\" (١١٠٧) عن رواية سعيد الأموي هذه، فقال: أخذه نافع عن عبد الله بن دينار. وقال الدارقطني كما في \"أطراف الغرائب\" ٣/ ٤٦٥: لا نعلم رواه عن يحيى الأموي عن عبيد الله عن نافع وعبد الله بن دينار غير ابنه سعيد، ورواه علي بن عاصم عن عبيد الله بن عمر عنهما أيضًا، وتفرد به عنه أحمد بن عبيد بن ناصح. قلنا: وعلي بن عاصم وأحمد بن عبيد كلاهما ضعيف.\nوأخرجه كذلك أبو عوانة (٤٨٠٩) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر أنه نهى عن بيع الولاء، وعن هبته، لكنه لم يرفعه، ورجاله=","vol":"8","page":709},{"text":"٨١٩١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق وعبد الله بن محمد بن موسى العَدْل قالا: حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا عمرو بن حُصَين العُقَيلي، حدثنا مُعتمِر بن سليمان، حدثنا سَلْم بن أبي الذَّيّال، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا مُساعاةَ في الإسلام، مَن ساعَي (^١) في الجاهلية فقد أَلحَقتُهُ بعَصَبَتِه، ومن ادَّعى ولدًا من غير رِشْدةٍ لم يَرِثْ ولم يُورَثُ\" (^٢).\n_________\n= في الجملة ثقات إن كان محمد بن أبان راويه عن أبي ضمرة هو القرشي، وإلَّا لم نعرفه، لكن قال ابن أبي حاتم الرازي في \"العلل\" (١١٣٠): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه أنس بن عياض، فذكر هذا الحديثَ، فقالا: هذا خطأ؛ وهم فيه أبو ضمرة، الناس يقولون: عبيد الله عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي ﷺ، ويروون عن نافع عن ابن عمر موقوفًا: الولاء لحمة؛ وهذا هو الصحيح.\nوأخرجه الخطيب في تاريخه ٥/ ٤٧٨ من طريق عبد الرحمن بن مغراء، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وعن هبته وسنده ضعيف بمرة.\nوقد أخرج الخطيب هذا الحديث في \"الفصل للوصل\" ١/ ٥٨٣ من طريق يحيى القطان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. وفي الطريق إليه بين ضعيف ومجهول.\nوأخرجه أيضًا ١/ ٥٨٤ من طريق قبيصة بن عقبة، عن سفيان الثَّوري، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. وفي رواية قبيصة عن سفيان كلام، وقد سبقت الإشارة قريبًا إلى أنَّ أصحاب الثوري رووه عنه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وليس من طريق نافع عن ابن عمر.\nوتابع نصرُ بن مزاحم قبيصةَ عن الثوري عند الخطيب أيضًا ١/ ٥٨٤ و٥٨٤ - ٥٨٥، لكن نصر متروك متهم بالكذب، فلا يفرح بمتابعته. قال الخطيب في \"الفصل للوصل\" ١/ ٥٨٠: رواية عبيد الله عن عبد الله بن دينار فهي المحفوظة، وأما روايته إياه عن نافع فهي غريبة جدًّا.\n(^١) تصحّف في النسخ الخطية إلى: لا مشاغاة … من شغي.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عمرو بن حصين العقيلي، قال أبو حاتم الرازي: ذاهب الحديث ليس بشيء، وقال أبو زرعة: ليس هو في موضع يحدث عنه هو واهي الحديث. وبه أعلَّه الذهبي في \"التلخيص\"، فقال: لعله موضوع! فإنَّ ابن الحصين تركوه. قلنا: وقد أسقط من إسناده مبهَمًا بين سلم وسعيد بن جبير كما جاء في رواية الثقات عن معتمر بن سليمان، فتبقى فيه علّة الإبهام والجهالة.=","vol":"8","page":710},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه:\n\n٨١٩٢ - ما أخبرَناه أبو عبد الله الصَّفَّار، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا محمد بن بكَّار بن بلال، حدثنا محمد بن راشد عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ النبيَّ ﷺ: قال: \"مَن ادَّعى ولدًا من أَمَةٍ لا يَملِكُها، أو من حرَّةٍ عاهَرَ بها، فإنه لا يَلْحَقُ به ولا يَرِثُ، وهو ولدُ زِنًى لأهل أُمِّه مَن كانوا\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد في المسند ٥/ (٣٤١٦)، وكذا أبو داود (٢٢٦٤) عن يعقوب بن إبراهيم، كلاهما (أحمد ويعقوب) من طريق معتمر، عن سلم، عن بعض أصحابه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فزادا فيه بين سلم وسعيد مبهمًا.\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"لا مساعاة\"، قال الخطابي في \"معالم السنن\" ٣/ ٢٧٣: المساعاة: الزنى، وكان الأصمعي يجعل المساعاة في الإماء دون الحرائر، وذلك لأنهن يَسعَين لمواليهن، فيكتسبن لهم بضرائب كانت عليهن، فأبطل ﷺ المساعاة في الإسلام، ولم يُلحق النسب لها، وعفا عما كان منها في الجاهلية، وألحق النسبَ به.\nوذكر ابن الأثير في \"النهاية\" نحو ذلك، وزاد يقال: ساعتِ الأَمَة: إذا فجرت، وساعاها فلان: إذا فجر بها، وهي مفاعَلة من السعي، كأن كل واحد منهما يسعى لصاحبه في حصول غرضه.\nوقوله: \"من غير رِشدة\" قال الخطابي وابن الأثير: يقال: هذا ولدُ رِشدةٍ: إذا كان لنكاح صحيح، كما يقال في ضدِّه: ولدُ زِنية، بكسر الراء والزاي وفتحهما لغتان.\n(^١) إسناده حسن، وقد اختلف على عمرو بن شعيب في وصله وإرساله، والوصل أرجح.\nوأخرجه مطولًا ابن ماجه (٢٧٤٦) عن محمد بن يحيى، عن محمد بن بكار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك أحمد ١١/ (٦٦٩٩) و(٧٠٤٢)، وأبو داود (٢٢٦٥) و(٢٢٦٦) من طرق عن محمد بن راشد، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٤٥) من طريق المثنى بن الصباح، والترمذي (٢١١٣) من طريق ابن لهيعة، كلاهما عن عمرو بن شعيب، به. والمثنى ضعيف، وابن لهيعة لم يسمع من عمرو بن شعيب فيما قاله أبو حاتم الرازي. =","vol":"8","page":711},{"text":"٨١٩٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشاذ، قالا: حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، حدثنا أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إن أعيانَ بني الأمِّ يتوارثونَ دونَ بنى العَلَّات\" (^١).\n\n٨١٩٤ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا موسى بن الحسن بن عبَّاد، حدثنا زكريا بن عَديّ، حدثنا عُبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن جابر بن عبد الله قال: جاءت امرأةُ سعد بن الرَّبيع فقالت: يا رسولَ الله، هاتانِ ابنتا سعد بن الرَّبيع، قُتل أبوهما معكَ يومَ أُحدٍ شهيدًا، وإنَّ عمَّهما أخذَ مالَهما فلم يَدَعْ لهما مالًا، فقال: \"يَقضِي اللهُ في ذلك\" قال: فنزلت آيةُ الميراث، فأرسلَ رسولُ الله ﷺ إلى عمِّهما، فقال: \"أعطِ ابنتَيْ سعدٍ الثُّلثَينِ، وأُمَّهما الثّمنَ، وما بقيَ فهو لك\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه مطولًا ومختصرًا عبد الرزاق (١٣٨٥١) و(١٩١٣٨)، وابن أبي شيبة ١١/ ٣٦٤ من طريق ابن جريج، وعبد الرزاق (١٣٨٥٢) عن سفيان بن عيينة، عن يعقوب بن عطاء، كلاهما عن عمرو بن شعيب، عن النبي ﷺ مرسلًا. ويعقوب بن عطاء ضعيف.\nورواه عبد الجبار بن العلاء عند الخطيب في \"تاريخه\" ٦/ ١٥٩ عن سفيان بن عيينة، عن يعقوب بن عطاء، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به موصولًا!\nوفي الباب عن ابن عمر في حديث طويل عند ابن حبان (٥٩٩٦)، وفيه: \"فمن عَهَر بامرأة لا يملكها، أو بامرأة قوم آخرين فولدت فليس بولده، لا يرث ولا يورث\". وإسناده حسن.\n(^١) إسناده ضعيف من أجل الحارث: وهو ابن عبد الله الأعور. سفيان: هو ابن عيينة، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوهو في \"مسند الحميدي\" (٥٥).\nوأخرجه أحمد ٢/ (٥٩٥)، والترمذي (٢٠٩٥) و(٢١٢٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلَّا من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي، وقد تكلّم بعض أهل العلم في الحارث، والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم.\nوسلف مطولًا برقم (٨١٦٦).\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل.=","vol":"8","page":712},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٩٥ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الإمام، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا زكريا بن يحيى، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: أقبَلَ رسولُ الله ﷺ على حمار، فلقيَه رجلٌ فقال: يا رسولَ الله، رجلٌ ترك عمَّتَه وخالتَه لا وارثَ له غيرُهما\"، قال فرفع رأسَه إلى السماء، فقال: \"اللهمَّ رجلٌ تركَ عمَّتَه وخالتَه لا وارثَ له غيرهما\" ثم قال: \"أين السائلُ؟ \" قال: ها أنا ذا، قال: \"لا ميراث لهما\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، فإنَّ عبد الله بن جعفر المَدِيني وإِن شَهِدَ عليه ابنُه بسُوءِ الحِفْظ، فليس ممن يُترَكُ حديثُه.\nوله شاهدٌ:\n\n٨١٩٦ - كما حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أحمد بن هارون العُوْدي، حدثنا سليمان بن داود الشَّاذَكُوني، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا محمد بن عمرو بن عَلقَمة، عن شَريك بن أبي نَمِرٍ، أنَّ الحارث بن عبدٍ (^٢) أخبره: أنَّ رسولَ الله ﷺ سُئِلَ عن ميراث العمَّة والخالة، فسكتَ، فنزل عليه جبريلُ ﵇ فقال: \"حدَّثني جبريلُ أن لا ميراثَ لهما\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٣ / (١٤٧٩٨)، والترمذي (٢٠٩٢) من طريق زكريا بن عدي، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلَّا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل.\nوسلف برقم (٨١٥٣).\n(^١) إسناده ضعيف من أجل عبد الله بن جعفر: وهو ابن نجيح المَديني. وبه أعلّه الذهبي في \"التلخيص\"، فقال: ولا احتجَّ به أحد.\nولم نقف على من أخرجه غير المصنف. وانظر ما بعده.\n(^٢) في (ك): عبدة.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا، سليمان بن داود الشاذكوني متروك متهم، وتفرَّد فيه بذكر الحارث بن عبد، والحارث هذا مجهول لا يعرف في غير هذا الحديث عند الحاكم كما قال ابن التركماني في =","vol":"8","page":713},{"text":"٨١٩٧ - أخبرَناه أبو بكر بن أبي دارِم الحافظ بالكوفة، حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق التَّميمي، حدثنا أبو نُعيم ضِرارُ بن صُرَد، عن عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد الخُدْرِي: أنَّ النبي ﷺ رَكِبَ إلى قُباءٍ وعلى الحمار إكَافٌ، فقال: \"أَستَخيرُ الله تعالى في ميراث العمَّةِ والخالة\"، فأوحى الله تعالى إليه: أنْ لا ميراثَ لهما (^١).\n_________\n= \"الجوهر النقي\" ٦/ ٢١٣، وقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٢٠٢: لا أعرف حاله. قلنا: وقد رواه غير واحد من الثقات عن محمد بن عمرو فلم يذكروا فيه الحارث، إنما أرسلوه عن شريك بن أبي نمر عن النبي ﷺ، وأعلَّه الذهبي في \"التلخيص\" بالشاذكوني وبالإرسال.\nوأخرجه مرسلًا ابن أبي شيبة ١١/ ٢٦٣، وهشام بن عمار في \"حديثه\" (١٤٢)، والدارقطني (٤١٠٠) و(٤١٦٠) من طرق عن محمد بن عمرو، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر قال: سُئل النبي ﷺ، فذكره.\nقال الدارقطني: وكذلك رواه عبد الوهاب الثقفي وغيره عن محمد بن عمرو، ورواه مسعدة بن اليسع عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ووهم فيه والأول أصحُّ.\nقلنا: ومسعدة بن اليسع تالف متهم، وقد أخرج حديث أبي هريرة الدارقطنيُّ في \"سننه\" (٤١٥٩)، وقال عقبه: لم يسنده غير مسعدة عن محمد بن عمرو، وهو ضعيف والصواب مرسل.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل ضرار بن صرد، وبه أعلّه الذهبي في \"التلخيص\"، فقال: هو هالك. قلنا: وقد توبع، لكن اختلف فيه على زيد بن أسلم في وصله وإرساله، فهو ضعيف لاضطراب إسناده.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الصغير\" (٩٢٧) - وعنه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٢٦٥ - من طريق محمد بن الحارث المخزومي المدني، عن أبي مصعب الزهري، عن عبد العزيز الدراوردي، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، به. فجعل مكان زيد بن أسلم صفوان بن سليم، وقال الطبراني عقبه: لم يروه عن صفوان إلَّا الدراوردي، ولا عنه إلَّا أبو مصعب تفرد به محمد بن الحارث، ولا أعلم أحدًا ذكره إلَّا بخير.\nوقد رواه جمع من الثقات لم يذكروا فيه أبا سعيد الخدري:\nأخرجه كذلك الشافعي كما في \"معرفة السنن والآثار\" للبيهقي (١٢٧٤٥)، وأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (١٦٣)، وأبو داود في \"المراسيل\" (٣٦١) - ومن طريقه البيهقي في \"السنن =","vol":"8","page":714},{"text":"فقد صحَّ حديث عبد الله بن جعفر بهذه الشواهد، ولم يُخرجاه.\n\n٨١٩٨ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو عُبيد، حدثني سعيد بن عُفَير، حدثني عُلْوان بن داود [عن حُميد بن عبد الرحمن بن حُميد بن عبد الرحمن بن عَوف] (^١) عن صالح بن كَيْسان، عن حُميد بن عبد الرحمن بن عَوف، عن أبيه قال: دخلتُ على أبي بكر الصِّدِّيق في مرضِه الذي ماتَ فيه أعودُه، فسمعتُه يقول: وَدِدتُ أني سألتُ النبيَّ ﷺ عن ميراثِ العمَّة والخالة، فإنَّ في نفسي منها حاجةً (^٢).\n_________\n= الكبرى\" ٦/ ٢١٢ - ٢١٣ - عن عبد الله بن مسلمة، والدارقطني (٤١٥٦)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١٢٧٤٦) من طريق أبي الجماهر محمد بن عثمان التنوخي، أربعتهم \"الشافعي وسعيد وعبد الله وأبو الجماهر) عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار به مرسلًا. لم يذكروا أبا سعيد الخدري.\nوأخرجه كذلك الطحاوي في \"معاني الآثار\" ٤/ ٣٩٥ من طريق هشام بن سعد، والطحاوي ٤/ ٣٩٦، والبيهقي ٦/ ٢١٢ من طريق محمد بن مطرف، والطحاوي ٤/ ٣٩٦، والبيهقي ٦/ ٢١٢ من طريق محمد بن عبد الرحمن بن مجبّر، ثلاثتهم عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، به مرسلًا. ليس فيه أبو سعيد.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٩١٠٩) عن معمر، وابن أبي شيبة ١١/ ٢٦٢، والطحاوي ٤/ ٣٩٥، والدارقطني ٤١٥٧) من طريق هشام بن سعد، والطحاوي ٣٩٥٤، والدارقطني (٤١٥٧) من طريق حفص بن ميسرة وعبد الرحمن بن زيد، أربعتهم عن زيد بن أسلم به معضلًا. ليس فيه ذكر عطاء بن يسار ولا أبو سعيد.\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من كتاب \"الأموال\" لأبي عبيد القاسم بن سلّام، فرواية المصنف من طريقه، ومن مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده ضعيف، علوان بن داود، ويقال: ابن صالح البجلي، قال البخاري وأبو سعيد بن يونس: منكر الحديث، وقال العقيلي بعدما أخرج حديثه هذا مطولًا: لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلَّا به، وتساهل ابن حبان فذكره في \"ثقاته\"! وبعلوان هذا أعلّ الذهبي الحديث في \"التلخيص\"، وحميد بن عبد الرحمن بن حميد مجهول الحال. سعيد بن عفير: هو سعيد بن كثير بن عفير بن مسلم المصري.=","vol":"8","page":715},{"text":"٨١٩٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن خارجةَ بن زيد بن ثابت، عن أبيه قال: لا تَرِثُ العمَّةُ أختُ الأب (^١) للأبِ والأمِّ، ولا الخالةُ، ولا مَن هو أبعدُ نسبًا من المُتوفَّى (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٠٠ - حدثنا أبو العباس، حدثنا الحسن بن عفّان، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا الحسن بن صالح، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس أنه قال: هَيْهاتَ أينَ ابن مسعود، إنَّما كان المهاجرونَ يتوارثونَ دونَ الأعرابِ، فنزلَتْ ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] (^٣).\n_________\n= والخبر في \"الأموال\" لأبي عبيد القاسم بن سلام (٣٥٣)، لكن بلفظ: \"ميراث العمة وابنة الأخ\"، وكذا عند كل من أخرجه فيما سيأتي إلَّا العقيلي، فوقع فيه تحريف.\nوأخرجه مطولًا العقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٣١٦ - ٣١٨ عن يحيى بن أيوب العلّاف، والطبراني في \"الكبير\" (٤٣) عن أبي الزنباع روح بن الفرج المصري، كلاهما عن سعيد بن كثير بن عفير، عن علوان بن داود عن حميد بن عبد الرحمن بن حميد، عن صالح بن كيسان، بهذا الإسناد لفظ العقيلي: \"ميراث العمة وبنت الأخت\"!\nوخالف الليثُ بن سعد سعيدَ بن عفير، فرواه عن علوان، عن صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، به. لم يذكر فيه بين علوان وبين صالح بن كيسان حميدَ بن عبد الرحمن الحفيد. أخرجه من طريق الليث حميدُ بن زنجويه في \"الأموال\" (٤٦٧)، والطبري في \"تاريخه\" ٣/ ٢٩ - ٤٣١، والعقيلي ٣/ ٣١٨.\n(^١) في النسخ: أختًا لأب، إلَّا في (ب) ففيها: أخت للأب.\n(^٢) إسناده حسن من أجل ابن أبي الزناد: وهو عبد الرحمن.\nوأخرجه ضمن خبر الفرائض المطوّل: سعيد بن منصور في \"سننه\" (١١)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٨٣٨)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٦/ ٢١٣، وفي \"معرفة السنن\" (١٢٥٣٤) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، بهذا الإسناد.\n(^٣) إسناده صحيح. الحسن بن عفّان: هو الحسن بن علي بن عفّان العامري.=","vol":"8","page":716},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٠١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا الشيخ الشهيد الإمام ابن الإمام أبو زكريا يحيى بن محمد بن يحيى الذُّهْلي، حدثنا مُسدَّد، حدثنا حماد بن زيد، عن بُدَيل بن مَيسَرة، عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهَوْزَني، عن المِقْدام الكِنْدي قال: قال رسول الله ﷺ: \"أنا مَوْلى من لا مولى له، أَرِثُ مالَه وأفُكُّ عانَه، والخالُ وارثُ من لا وارثَ له، يَرِثُ مالَه ويَفُكُّ عانَه\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٥/ ١٧٤٣ من طريق الحسن بن عبيد الله، عن القاسم، عن ابن عباس وقيل له: إنَّ ابن مسعود لا يُورِّث الموالي دون ذوي الأرحام، ويقول: إنَّ ذوي الأرحام بعضهم أَولى ببعض في كتاب الله، فقال ابن عباس: هيهاتَ هيهاتَ أين ذهب؟! إنما كان المهاجرون يتوارثون دون الأعراب فنزلت: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ يعني: أنه يورِّث المولى.\nوأخرج البخاري (٢٢٩٢) و(٤٥٨٠) و(٦٧٤٧)، وأبو داود (٢٩٢٢) من طريق طلحة بن مصرّف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قال: وَرَثةً ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٣] قال: كان المهاجرون لما قَدِمُوا المدينةَ يَرِثُ المهاجرُ الأنصاريَّ دون ذوي رَحِمِه للأخوّة التي آخى النبيُّ ﷺ بينهم، فلما نزلت ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نُسخت، ثمَّ قال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ إِلّا النَّصرَ والرِّفادةَ والنَّصيحةَ، وقد ذهب الميراثُ، ويُوصي له.\nوأخرج أبو داود (٢٩٢٤) من طريق علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا﴾ [الأنفال: ٧٤] ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] فكان الأعرابي لا يرثُ المهاجر، ولا يرثه المهاجر، فنسختها فقال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾.\nوانظر ما سيأتي عند المصنف برقم (٨٢١٠).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل علي بن أبي طلحة، وقد توبع. أبو عامر الهوزني: هو عبد الله بن لُحي، والمقدام الكندي: هو ابن مَعْدي كَرِبَ ﵁. وحسّن الحديث أبو زرعة الرازي كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (١٦٣٦).\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٢٠٣)، وأبو داود (٢٩٠٠)، وابن ماجه (٢٦٣٤)، والنسائي (٦٣٢١) =","vol":"8","page":717},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. لكن بلفظ: \"والخال مولى من لا مولى له\"، وهو ما أشار إليه أبو زرعة أيضًا كما في \"العلل\" (١٦٤٠)، إلَّا في رواية ابن ماجه فكرواية المصنف.\nوأما اللفظ الذي ذكره المصنف فهو في رواية شعبة التي أخرجها أحمد (١٧١٧٥) و(١٧١٧٦) و(١٧٢٠٤)، وأبو داود (٢٨٩٩)، وابن ماجه (٢٧٣٨)، والنسائي (٦٣٢٢)، وابن حبان (٦٠٣٥) عن بديل بن ميسرة، به.\nوخالف محمدُ بن الوليد الزُّبيدي عليَّ بن أبي طلحة عند أبي عوانة (٥٦٣٦)، وابن حبان (٦٠٣٦)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٦٢٧)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٨٥٦)، فرواه عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن عائذ الثمالي، عن المقدام. فجعل عبد الرحمن بن عائذ مكان أبي عامر الهوزني، وكلاهما ثقة.\nوخالفهما معاوية بن صالح عند أحمد (١٧١٩٩) و(١٧٢٠٠)، والنسائي (٦٣٢٠) و(٦٣٨٦)، فرواه عن راشد بن سعد عن المقدام، لم يذكر الوساطة بينه وبين المقدام، ووقع تصريحه بسماعه من المقدام في رواية النسائي الثانية، فإن صح ذلك يكون سعد بن راشد قد سمعه من المقدام بعد أن سمعه بالوساطة.\nوخالفهم ثور بن يزيد عند النسائي (٦٣٢٣)، فرواه عن راشد بن سعد: أن رسول الله ﷺ، فذكره معضلًا.\nوجعل الدارقطني في \"العلل\" (٣٤٢٢) رواية علي بن أبي طلحة هي الأشبه بالصواب.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٠١)، وأبو عوانة (٥٦٣٧)، والبيهقي ٦/ ٢١٤ من طريق يزيد بن حُجر، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن أبيه، عن جده. وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالمجاهيل.\nوانظر حديث عائشة الآتي برقم (٨٢٠٣).\nوفي الباب عن عمر بسند حسن عند أهل \"السنن\" وغيرهم، انظر تخريجه في \"مسند أحمد\" ١/ (١٨٩) و(٣٢٣).\nقوله: \"يفك عانَه\" أي عانيَه، فحذف الياء. والعاني: هو الأسير.\nقال الترمذي في \"جامعه\": واختلف فيه أصحاب النبي ﷺ، فورَّث بعضهم الخال والخالة والعمّة، وإلى هذا الحديث ذهب أكثر أهل العلم في توريث ذوي الأرحام، وأما زيد بن ثابت فلم يورّثهم، وجعل الميراث في بيت المال.\nوقال البغوي في \"شرح السنة\" ٨/ ٣٥٨: هذا الحديث حجّة لمن ذهب إلى توريث ذوي الأرحام، وهم أولاد البنات، والجد أب الأم، وأولاد الأخت، وبنات الأخ، وبنات العم، والعم للأم، والعمة، والخال والخالة، فاختلف الناس في توريثهم، فذهب جماعة منهم إلى أنه لا ميراث لهم، =","vol":"8","page":718},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٠٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ وهُبَيرة (^١) ابن يَرِيم، عن عليّ قال: قال رسول الله ﷺ: \"دَعُوا الجاريةَ مع خالتِها، فإنَّ الخالةَ أمٌّ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٨٢٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الشَّيباني وأبو يحيى السَّمَر قندي، قالا: حدثنا محمد بن نصر الإمام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا مَخْلَد بن يزيد الجَزَري، عن ابن جُرَيج، عن عمرو بن مُسلِم، عن طاووس، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ قال: \"اللهُ ورسوله مَولَى مَن لا مَولى له، والخالُ وارثُ مَن لا وارثَ له\" (^٣).\n_________\n= بل يُصرَف مالُ الميت الذي لم يُخلّف وارثًا إلى بيت مال المسلمين إرثًا لهم بأخوة الإسلام، وهو قول أبي بكر وزيد بن ثابت وابن عمر، وبه قال الزهري والأوزاعي ومالك والشافعي، وتأولوا حديث المقدام على أنه طعمة أَطعمها الخالَ عند عدم الوارث، وسمّاه وارثًا مجازًا.\nوذهب كثير من أهل العلم إلى توريثهم عند عدم الورثة، وهو قول عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وإليه ذهب الشعبي، وبه قال الثّوري وأحمد وأصحاب الرأي.\n(^١) في (ز) و(ب): هانئ عن هبيرة، وسقطت الواو من (ك)، ومحلها بياض في (م)، وأثبتنا الصواب كما في مصادر التخريج، وكذا سلف على الصواب في الرواية المطوّلة برقم (٤٦٦٤).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل هانئ بن هانئ وهُبيرة بن يَرِيم، فهما صدوقان حسنا الحديث، وبمتابعة أحدهما للآخر يصح الحديث.\nوأخرجه مطولًا أحمد ٢/ (٧٧٠)، والنسائي (٨٥٢٦) من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عمرو بن مسلم - وهو الجَنَدي اليماني - ليس بذاك القوي، وقد تفرَّد برفعه من حديث عائشة ﵂، واختُلف على ابن جريج في رفعه ووقفه كما سيأتي، وقد صرَّح بسماعه له من عمرو بن مسلم عند إسحاق بن راهويه. وهو في \"مسنده\" برقم (١٢٣٤).\nوخالف عبد الحميد بن محمد الحرّاني إسحاقَ بن راهويه عند النسائي (٦٣١٩)، فرواه عن=","vol":"8","page":719},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مخلد بن يزيد عن ابن جريج عن عمرو بن مسلم، عن طاووس، عن عائشة من قولها.\nواختلف على ابن جريج في رفعه ووقفه وفي إسناده أيضًا:\nفرواه عبدُ الرزاق في \"مصنفه\" (١٦٢٠٢) و(١٩١٢٤)، ومن طريقه إسحاق بن راهويه (١٢٣٢)، وأبو عوانة في \"صحيحه\" (٥٦٤١)، والدارقطني في \"العلل - ط الريان\" ٩/ ٤٧٦، ومحمدُ بن بكر البُرْساني عند الدارقطني أيضًا، وهشامُ بن سليمان المكي عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٣٩٧، ثلاثتهم (عبد الرزاق والبرساني والمكي) عن ابن جريج، به موقوفًا على عائشة.\nوخالفهم إسحاق بن إبراهيم السمرقندي عند أبي عوانة (٥٦٤٠)، فرواه عن ابن جريج به مرفوعًا.\nورواه أبو عاصم النبيل الضحاكُ بن مخلد عن ابن جريج، فكان يرفعه أحيانًا، ويقفه أحيانًا، فأخرجه الترمذي (٢١٠٤)، والنسائي (٦٣١٨)، والبزار في \"مسنده\" (٢٤٨)، وأبو عوانة (٥٦٣٨)، والطحاوي ٤/ ٣٩٧، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١١٩، والدارقطني في \"السنن\" (٤١١٢) و(٤١١٣)، والبيهقي ٦/ ٢١٥ من طرق عن أبي عاصم النبيل، عن ابن جريج، به مرفوعًا. وقال الترمذي: حديث غريب، وقد أرسله بعضهم ولم يذكر فيه عن عائشة. وقال الدارقطني في \"العلل\": كان أبو عاصم ربما رفعه وربما وقفه، ورفعُه وهمٌ. وقال البيهقي: كان أبو عاصم يرفعه في بعض الروايات عنه ثم شكّ فيه، فالرفع غير محفوظ والله أعلم. وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أسنده عن ابن جريج إلَّا أبو عاصم قلنا: قد سبق أنَّ غير واحد أسنده عن ابن جريج.\nوأخرجه الدارمي (٣٠٢٠)، وأبو عوانة (٥٦٤٢)، والطحاوي ٤/ ٣٩٧، والدارقطني (٤١١٤) و(٤١١٥)، والبيهقي ٦/ ٢١٥ من طرق عن أبي عاصم النبيل، عن ابن جريج، به موقوفًا. زاد الدارقطني في روايته فقيل لأبي عاصم: عن النبي ﷺ؟ فسكت، فقال له الشاذكوني: حدِّثنا عن النبي ﷺ، فسكت. وقال البيهقي: هذا هو المحفوظ من قول عائشة موقوفًا عليها.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦٢٠١) و(١٩١٢٣) - وعنه إسحاق بن راهويه (١٢٣٢ م) - عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن طاووس، عن رجل مصدَّق، عن النبي ﷺ. وهذا إسناد ضعيف لإبهام شيخ عبد الله بن طاووس فيه، وهو مرسل أيضًا.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٤٨٨) و(١٦١٩٩) و(١٩١٢٢) عن معمر، عن ابن طاووس قال: أُخبرتُ عن رجل من أهل المدينة، أن النبي ﷺ قال، فذكره. وفي سنده مبهم كسابقه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٤٨٩)، وإسحاق بن راهويه (١٢٣٣) - واللفظ له كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن ابن طاووس، قال: قال رسول الله ﷺ، مثله. قيل لسفيان: ابن طاووس عن من؟ قال: خالفني معمر في إسناده فتركته.\nوانظر حديث المقدام بن معدي كرب السالف برقم (٨٢٠١).","vol":"8","page":720},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٠٤ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، حدثنا محمد بن صَدَقة الفَدَكي، حدثنا ابن أبي الزِّناد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه قال: قال الزُّبير بن العوّام فينا نَزَلت هذه الآية: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٦]، قال: كان رسولُ الله ﷺ قد آخَى بين رجلٍ من المهاجرين ورجل من الأنصار، فلم أشُكَّ أنّا نتوارثُ لو هَلَكَ كعبٌ وليس له مَن يَرِثُه، فظننتُ أني أرثُه، ولو هلكتُ كذلك يَرِثُني، حتى نزلت هذه الآية: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل ابن أبي الزناد: وهو عبد الرحمن.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٣٩٤، والبزار في \"مسنده\" (٩٨١)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٥/ ١٧٤٢، والدارقطني في \"سننه\" (٤١٥٨) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، بهذا الإسناد. ورواية البزار مختصرة، ورواية ابن أبي حاتم وحده فيها: عروة عن الزبير، وبقية الروايات صورتها صورة الإرسال قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن هشام بن عروة عن أبيه إلَّا ابن أبي الزناد!\nقلت: تابع ابنَ أبي الزناد حمادُ بن سلمة فيما أخرجه أبو الطاهر المخلص في \"المخلصيات\" (٢٨٤٥)، والرافعي في \"تاريخ قزوين\" ٤/ ١٩٤، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٠/ ١٨٧ من طريقين عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه.\nوانظر حديث ابن عباس السالف برقم (٨٢٠٠).\nوكعبٌ المذكور هو كعب بن مالك كما في روايات الحديث.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١١/ ٥١٥: قال ابن عبد البَرِّ: كانت المؤاخاة مرَّتَينِ: مرّةً بين المهاجرين خاصّة وذلك بمكَّة، ومرّةً بين المهاجرين والأنصار، فهي المقصودة هنا. وذكر ابن سعد (١/ ٢٠٤) بأسانيد الواقديّ إلى جماعة من التابعين قالوا: لما قَدِمَ النبيّ ﷺ المدينة آخي بين المهاجرين، وآخى بين المهاجرين والأنصار على المُواساة، وكانوا يَتوارَثون، وكانوا تسعين نفسًا بعضُهم من المهاجرين وبعضُهم من الأنصار، وقيل: كانوا مئةً، فلما نزل: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ﴾ بَطَلَت المواريث بينهم بتلك المؤاخاة.","vol":"8","page":721},{"text":"٨٢٠٥ - أخبرنا محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى، عن شُعْبة، عن عمرو بن (^١) أبي حَكِيم، عن ابن بُرَيدة، عن يحيى بن يَعمَر، عن أبي الأسود، عن معاذ بن جَبَل: أنه أُتي في ميراثِ يهوديٍّ وله وارثُ مسلمٌ، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"الإسلامُ يزيدُ ولا يَنقُصُ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٠٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني محمد بن عمرو، عن ابن جُرَيج، عن أبي الزُّبير، عن جابر بن عبد الله، أنَّ رسول الله ﷺ: قال: \"لا يَرِثُ المسلم النصرانيَّ إلَّا أن يكون عبدَه أو أَمَتَه\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عمرو عن ابن أبي حكيم.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو الأسود وهو ظالم بن عمرو الدِّيلي، ويقال: الدولي - لم يسمعه من معاذ بن جبل بينهما رجل مبهم كما بيّنه عبد الوارث بن سعيد في روايته، ولا يعرف لأبي الأسود سماع من معاذ.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢٠٥٧)، وكذا أبو داود (٢٩١٣) عن مسدد بن مسرهد، كلاهما (أحمد ومسدد) عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٠٠٥) عن محمد بن جعفر، عن عمرو بن أبي حكيم، به.\nوأخرجه أبو داود (٢٩١٢) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن عمرو بن أبي حكيم، عن عبد الله بن بريدة، قال: حدثني أبو الأسود أنَّ رجلًا حدثه، أنَّ معاذًا حدثه قال: سمعتُ رسول الله ﷺ، فذكره.\n(^٣) صحيح موقوفًا من قول جابر، وهو المحفوظ كما قال الدارقطني، وهذا إسناد ليّن من أجل محمد بن عمرو - وهو اليافعي - ففيه ضعف، وقد خولف في رفعه كما سيأتي.\nوأخرجه النسائي (٦٣٥٦)، والدارقطني (٤٠٨١)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٢٦، والبيهقي ٦/ ٢١٨ من طريق يونس بن عبد الأعلى، والبيهقي ٦/ ٢١٨ من طريق الحارث بن مسكين، كلاهما عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وقال ابن عدي: لا يرويه عن ابن جريج غير محمد بن عمرو. يعني مرفوعًا.=","vol":"8","page":722},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وخالف اليافعيَّ عبدُ الرزاق (٩٨٦٥) و(١٩٣١٠) - ومن طريقه أخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٨٦٢)، والدارقطني في \"سننه\" (٤٠٨٢) - فرواه عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره من قوله. وزاد فيه مع النصراني اليهوديَّ. قال الدارقطني عقبه: وهو المحفوظ وقال في \"العلل\" (٣٢٣٥): رواه محمد بن عمرو اليافعي عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ مرفوعًا، وغيره يرويه عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر موقوفًا، والموقوفُ أصحُّ.\nوأخرج نحوه البيهقي ٧/ ١٧٢ من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، عن أبي الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يُسأل عن نكاح المسلم اليهوديةَ والنصرانيةَ، فقال: تزوجناهن زمن الفتح بالكوفة مع سعد بن أبي وقّاص، ونحن لا نكاد نجد المسلمات كثيرًا، فلما رجعنا طلقناهن، وقال: لا يرثن مسلمًا، ولا يرثهنّ، ونساؤهم لنا حِلّ، ونساؤنا عليهم حرام.\nورواه أبو حنيفة - كما في \"مسنده\" من رواية الحارثي ١/ ١٥٤ - ١٥٥ - عن أبي الزبير عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يرث المسلمُ النصرانيَّ إلَّا أن يكون عبده أو أمته\". وهذه الرواية كرواية اليافعي عن ابن جريج، إلَّا أنَّ الحارثي هذا - وهو عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث بن خليل - ضعيف صاحب مناكير وغرائب.\nورواه موقوفًا ابن أبي شيبة ١١/ ٣٧٣ عن أسباط بن محمد، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: لا يرث الرجل غير أهل مِلّته إلَّا أن يكون عبدَ رجل أو أمتَه. وسنده ضعيف لضعف الأشعث: وهو ابن سوّار.\nوخالف أسباطًا شريكٌ النخعيُّ عند الدارمي (٣٠٣٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٩١٦)، والدارقطني (٤٠٨٣)، فرواه عن الأشعث، عن الحسن البصري، عن جابر مرفوعًا: \"لا نرث أهلَ الكتاب ولا يرثونا إلَّا أن يرثَ الرجل عبده أو أمته، وتحل لنا نساؤهم ولا تحل لهم نساؤنا\". فجعل مكان أبي الزبير الحسنَ البصري، ورفعه. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أشعث بن سوار إلَّا شريك. قلنا: شريك سيئ الحفظ والأشعث ضعيف، والحسن البصري لم يسمع من جابر.\nوروى ابن أبي ليلى عند الترمذي (٢١٠٨) عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا: \"لا يتوارث أهل ملتين، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه من حديث جابر إلَّا من حديث ابن أبي ليلى. قلنا: وابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى - سيئ الحفظ.\nوفي الباب عن علي موقوفًا عند سعيد بن منصور (١٤٢)، وابن أبي شيبة ١١/ ٣٧٢، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٨٦١). وسنده ضعيف، فيه الحارث الأعور.","vol":"8","page":723},{"text":"محمد بن عمرو هذا: هو اليافِعيُّ من أهل مصر، صدوقُ الحديث صحيح، فإنَّ الأصل فيه حديث عمرو بن شعيب الذي:\n\n٨٢٠٧ - حدَّثَناه أبو العباس، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرني ابن وهب، أخبرني الخليل بن مُرَّة، عن قَتَادة عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ، قال: \"لا يَرِثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ\" (^١).\n\n٨٢٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب وأبو يحيى أحمد بن محمد السَّمَرقندي قالا: حدثنا محمد بن نصر الإمام، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أَنَّ أُمّ كُلْثُومٍ بنتَ علي تُوفِّيَت\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل الخليل بن مرة، وقد خولف في وصله.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٥٩، وتمام في \"الفوائد\" (٧٢٤)، والبيهقي ٦/ ٢١٨ من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وزادوا فيه: \"ولا يتوارث أهل ملّتين\".\nوخالف الخليلَ ابن جُريج عند عبد الرزاق (٩٨٧٠) و(١٩٠٠٢) و(١٩٣١٤) و(١٩٣١٥)، فرواه عن عمرو بن شعيب عن النبي ﷺ مرسلًا. وزاد في بعضها: \"ما كان له ذو قرابة من أهل دينه، فإن لم يكن له وارث ورثه المسلم بالإسلام\".\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٣١٨ من طريق سعيد بن عمرو الأشعثي، عن سفيان بن عيينة، عن يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، عن عمرو بن شعيب، به. وقال: غريب من حديث سفيان عن يعقوب، وما رواه متصلًا إلا سعيد. قلنا: سعيد الأشعثي ثقة، لكن روايته تخالف لفظ رواية الجماعة عن عمرو بن شعيب الذين منهم سفيان بن عيينة عند سعيد بن منصور (١٣٧)، وأحمد ١١/ (٦٦٦٤)، والنسائي (٦٣٥١)، وغيرهم، فالحمل فيه على يعقوب بن عطاء لأنه ضعيف.\nورواية الجماعة عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا بلفظ: \"لا يتوارث أهل ملّتين\" أخرجها أحمد (٦٦٦٤) و(٦٨٤٤)، وأبو داود (٢٩١١)، وابن ماجه (٢٧٣١)، والنسائي (٦٣٥٠) و(٦٣٥١) من طرق عن عمرو بن شعيب.\nوفي الباب عن أسامة بن زيد عند البخاري (٦٧٦٤)، ومسلم (١٦١٤).","vol":"8","page":724},{"text":"هي وابنُها زيدُ (^١) بن عمر بن الخطّاب في يوم، فلم يُدرَ أيُّهما مات قبلُ، فلم تَرِثْه ولم يَرِثْها، وأنَّ أهلَ صِفِّين لم يتوارثوا، وأنَّ أهلَ الحَرَّة لم يتوارثوا (^٢).\nهذا الحديث إسنادُه صحيح.\nوفيه فوائدُ، منها: أنَّ أم كلثوم وَلَدَت لعمر ابنًا، فأما الفائدة الأخرى، فله شاهد:\n\n٨٢٠٩ - أخبرَناه أبو عبد الله وأبو يحيى قالا حدثنا محمد بن نصر، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خارجة، عن ثَور، عن سليمان بن موسى، عن عطاء، عن ابن عباس: أنه كان لا يُورِّثُ الميّتَ من الميّت إذا لم يُعرف أيُّهما ماتَ قبل صاحبه (^٣).\n\n٨٢١٠ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيَّاري بمَرْو، حدثنا محمد بن موسى بن حاتم حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، أخبرنا الحسين بن واقد، عن يزيد النَّحْوي، عن عِكرِمة، عن ابن عباس: ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ (^٤) أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: وزيد، بإقحام واو، والتصويب من مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده قوي.\nوأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٤٠)، والدارمي (٣٠٨٩)، والدارقطني (٤١٠١)، والبيهقي ٦/ ٢٢٢ من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بهذا الإسناد.\nوانظر \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ١٩/ ٤٨٨ - ٤٨٩.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا خارجة - وهو ابن مصعب الخراساني - متروك. ثور: هو ابن يزيد بن زياد الحمصي وسليمان بن موسى هو المعروف بالأشدق، وعطاء: هو ابن أبي رباح.\nولم نقف عليه مخرَّجًا عند غير المصنف.\n(^٤) قال ابن زنجلة في \"حجة القراءات\" ص ٢٠١: قرأ عاصم وحمزة والكِسائيّ: (والذين عَقَدَت أَيْمَانُكم) بغير ألف، وحجتهم أَنَّ الأيمان عَقَدَت بينهم، لأنَّ في قوله: (أيمانُكم) حجَّة على أَنَّ أيمان الطائفتينِ هي عَقَدت ما بينهما … وقرأ الباقون: (والَّذين عاقَدَت) بالألف، وحجتهم أنَّ العقد كان من الفريقين، وكان هذا في الجاهلية؛ يجيء الرجل الذليل إلى العزيز فيعاقده ويحالفه، ويقول له: أنا ابنك ترثني وأرثك، وحُرمتي حرمتك، ودمي دمك، وثأري ثأرك، فأمر الله جلَّ وعزَّ بالوفاء لهم، فهذا العقد لا يكون إلَّا بين اثنين. وقيل: إنَّ ذلك أمر قبل تسمية المواريث، وهي منسوخة بآية المواريث.","vol":"8","page":725},{"text":"نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء:٣٣]، قال: كان الرجلُ يُحالِفُ الرَّجلَ ليس بينهما نسبٌ، ليرثَ أحدُهما الآخرَ، فنَسَخَ اللهُ ذلك بالأنفال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] (^١).\n\n٨٢١١ - أخبرنا أبو يحيى السَّمرقَندي، حدثنا محمد بن نصر الإمام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قَتَادة قال: حدثنا أبو حسّان، عن الأسوَد بن هلال: أنه سَمِعَ معاذَ بن جَبَل - يقول وهو على المنبر - وَرَّثَ مالَ رجل ترك ابنتَه وأختَه، فجعلَ لابنتِه النِّصفَ ولأختِه النِّصفَ، ورسولُ الله ﷺ حيٌّ بين أظهُرِهم (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢١٢ - أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد الخيّاط بقَنْطرةِ بَرَدَان، حدثنا أبو قِلَابة، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جُرَيج، أخبرني عمرو بن دينار، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أن رجلًا مات، فقال النبيُّ ﷺ: \"التمِسُوا وارثًا\"، فلم يُوجَدْ إِلَّا مولًى له هو الذي أعتقَه، فقال رسول الله ﷺ: \"أعطوه إيّاه\" (^٣).\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن موسى بن حاتم، وهو متابع.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٢١) عن أحمد بن محمد بن ثابت - وهو ثقة - عن علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي وإسناده حسن من أجل علي بن الحسين.\nوانظر ما سلف برقم (٨٢٠٠).\n(^٢) إسناده صحيح لكن من حديث الأسود بن يزيد النخعي عن معاذ بن جبل، وذكرُ الأسود بن هلال فيه وهمٌ ممَّن دون معاذ بن هشام الدستوائي، فقد رواه عنه بندار محمد بن بشار عند الشاشي (١٣٧١) بذكر الأسود بن يزيد، وكذلك رواه على الصواب أبانُ العطار عن قتادة عند أبي داود (٢٨٩٣)، وقد روي أيضًا من غير وجه عن الأسود بن يزيد عن معاذ كما هو الصحيح فيما ذكرناه عند تخريج الرواية السالفة برقم (٨١٧١).\nأبو حسان: هو مسلم بن عبد الله الأعرج.\n(^٣) إسناده ضعيف، فقد اختلف على عمرو بن دينار في وصله وإرساله كما سيأتي، وشيخه =","vol":"8","page":726},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عوسجة لم يرو عنه غير عمرو بن دينار، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\": لم يصحَّ حديثه، وقال الإمام أحمد: لا أعرفه، وقال أبو حاتم والنسائي وتبعهما ابن حجر في \"التقريب\": ليس بمشهور، وقال الذهبي في \"المغني\": لا يعرف، وذكره العقيلي في \"الضعفاء\"، وقال عن حديثه (١٤٠٣): لا يتابع عليه. ووثقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وحسن الترمذي حديثه هذا.\nوإسناد المصنف وقع فيه وهم، إما من أبي قلابة - واسمه عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي - ففيه بعض الكلام، أو ممن دونه؛ حيث جعل عكرمةَ مكانَ عوسجة، قال البيهقي في \"سننه\" ٦/ ٢٤٢: رواه بعض الرواة عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس، وهو غلطٌ لا شك فيه. قلنا: رواه سليمان بن سيف الحراني - وهو ثقة حافظ - عند النسائي (٦٣٧٧) عن أبي عاصم عن ابن جريج، فقال فيه: عن عوسجة، بدل عكرمة، وهو الصواب.\nورواه أيضًا غير واحد عن ابن جريج بذكر عوسجة على الصواب، كعبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٦١٩١) - ومن طريقه الطبراني (١٢٢٠٩) - وروح بن عبادة عند أحمد ٥/ (٣٣٦٩).\nوكذلك رواه على الصواب حماد بن سلمة وسفيان بن عيينة - كما سيأتي عند المصنف في الحديثين التاليين - ووهيب بن خالد عند الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣٨٨١)، ومحمد بن مسلم الطائفي عند الطحاوي (٣٨٨٣)، والطبراني (١٢٢١١).\nوخالفهم حماد بن زيد وروح بن القاسم، فروياه عند البيهقي ٦/ ٢٤٢ عن عمرو بن دينار، عن عوسجة مرسلًا، ليس فيه ذكر ابن عباس. لكن رواه الطحاوي (٣٨٨١) من طريق حماد بن زيد مقرونًا مع وهيب بن خالد فجعله موصولًا بذكر ابن عباس، لكن في السند إليه أيوب بن سليمان الأعور المصري، لم نقف على راو عنه غير عبد الغني بن أبي عقيل المصري، ولم نقف على من وثّقه، فهو مجهول، وقد يكون الطحاوي حَمَل رواية حماد المرسلة على رواية وهيب الموصولة، ولم يذكر ذلك، فالله تعالى أعلم. وانظر \"علل الحديث\" لابن أبي حاتم (١٦٤٣).\nوخالفهم عمر بن حبيب المكي عند الطبراني في \"الكبير\" (١١١٩٥)، فرواه عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، لم يذكر الوساطة بين عمرو وابن عباس وسنده ضعيف، فيه غير واحد متكلم فيه.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١٩٢٥)، و\"الأوسط\" (٦٩٤٨) - ومن طريقه الضياء في \"المختارة\" ١٢ / (١٦٦) - عن محمد بن علي المروزي، عن محمد بن عبد الله بن قهزاذ، عن علي بن الحسن بن شقيق عن أبي حمزة، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس بنحوه، وقال: لم يروه عن عبد الكريم إلَّا أبو حمزة، تفرد به علي بن الحسن. قلنا: أبو حمزة: هو محمد بن ميمون =","vol":"8","page":727},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\nإلَّا أنَّ حمّاد بن سَلَمة وسفيان بن عُيَينة روياه عن عمرو بن دينار عن عَوسَجة مولي ابن عباس عن ابن عباس.\nأمّا حديثُ حمّاد:\n\n٨٢١٣ - فأخبرَناه أبو عبد الله الصَّفَّار، حدثنا محمد بن مَسلَمة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حمّاد بن سَلَمة (^١).\nوأمّا حديث ابن عُيَينة:\n٨٢١٣ م - فحدَّثَناه علي بن حَمْشاذ العَدْل، أخبرنا بِشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دِينار قال: أخبرني عَوسَجةُ مولى ابن عباس قال: سمعتُ ابنَ عباس يقول: ماتَ رجلٌ على عهد رسولِ الله ﷺ ولم يترك وارثًا ولا قرابةً إِلَّا عبدًا أعتقَه، فأعطاه النبيُّ ﷺ الميراثَ (^٢).\n_________\n= السكري، وعبد الكريم: هو أبو أمية بن أبي المخارق كما يفهم من تخريج الطبراني له في \"الأوسط\" برقم (٦٩٤٨) بإثر روايته التي كنّى بها عبدَ الكريم أبا أمية من رواية أبي حمزة السكري عنه.\nوأخرج عبد الرزاق (١٦٢١٤) عن ابن عيينة، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن قال: أراد رجل أن يشتري عبدًا فلم يُقضَ بينه وبين صاحبه بيع، فحلف رجل من المسلمين بعِتقه، فاشتراه فأعتقه، فذكره للنبي ﷺ قال: فكيف بصحبته؟ فقال النبي ﷺ: \"هو لك إلَّا أن يكون له عَصَبة، فإن لم يكن له عصبة فهو لك\".\nوفي الباب عن عمر عند ابن أبي شيبة ١١/ ٤١٤ عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عمر: أنَّ رجلًا مات ولم يترك عصبة، فقال عمر: يرثه: الذي كان يغضب لغضبه وجيرانُه. ورجاله ثقات إلَّا أنه منقطع بين يحيى وعمر فيما يغلب على ظنّنا.\n(^١) إسناده ضعيف كما سبق، ومحمد بن مسلمة فيه مقال، لكنه متابع.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٠٥) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه. وهو في \"مسند الحميدي\" (٥٣٣). =","vol":"8","page":728},{"text":"٨٢١٤ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، عن إبراهيم بن طَهْمان، عن سِمَاك، عن عِكرمة عن ابن عباس قال: اختَصَمُوا إلى عليٍّ في ولد المُلاعَنة، فجاء عَصَبةُ أبيه يَطلُبون ميراثه، فقال: إنَّ أباه قد كان تبرَّأَ منه، فأعطَى أمَّه المِيراثَ وجعلها عَصَبةً، ولم يُعطِهم شيئًا (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، وإن كان موقوفًا على حكم أمير المؤمنين، فإنه غريبٌ من فتاويه وأحكامِه.\n\n٨٢١٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، حدثنا عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه قال: أتَتِ النبيَّ ﷺ امرأة، فقالت: إني تصدَّقتُ على أمّي بصدقة، فماتت ورَجَعتِ الصدقةُ إليَّ، فقال رسول الله ﷺ: \"وَجَبَ أجرُكِ ورَجَعَ إليك صدقتُك\" (^٢).\nرواه سفيان الثَّوري عن عبد الله بن عطاء:\n\n٨٢١٦ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود،\n_________\n= وأخرجه أحمد ٣/ (١٩٣٠)، وابن ماجه (٢٧٤١)، والترمذي (٢١٠٦)، والنسائي (٦٣٧٦) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي حديث حسن. وقال النسائي: عوسجة ليس بالمشهور، ولا نعلم أنَّ أحدًا يروي عنه غير عمرو بن دينار.\n(^١) إسناده حسن وسلف الخبر والكلام عليه برقم (٨١٨٨).\n(^٢) إسناده حسن.\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا أحمد ٣٨/ (٢٣٠٣٢)، ومسلم (١١٤٩)، وأبو داود (١٦٥٦) و(٢٨٧٧) و(٣٣٠٩)، والترمذي (٦٦٧)، والنسائي (٦٢٨٣) من طرق عن عبد الله بن عطاء، بهذا الإسناد.\nوالرواية التامة سيسوقها المصنف في الحديث التالي. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوخالف عبد الملك بن أبي سليمان عند أحمد ٣٨/ (٢٢٩٥٦)، ومسلم (١١٤٩)، والنسائي (٦٢٨٠)، فرواه عن عبد الله بن عطاء، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه. فجعل مكان عبد الله بن بريدة أخاه سليمان، قال النسائي عقبه: هذا خطأ، والصواب عبد الله بن بريدة.","vol":"8","page":729},{"text":"حدثنا عُبيد الله بن موسى حدثنا ابن أبي ليلى وسفيان الثَّوري، عن عبد الله بن عطاء، عن ابن بُرَيدة، عن أبيه قال: أتَتِ امرأةٌ النبيَّ ﷺ فقالت: إنَّ أُمي تُوفِّيَت وعليها صومُ شهرين، فقال: \"صُومي عنها\"، فقالت: إنَّ عليها حَجَّةً، قال: \"فحُجِّي عنها\" قالت: فإنِّي تصدَّقتُ عليها بجاريةٍ، فقال: \"قد آجَرَكِ اللهُ، وردَّها عليك الميراثُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢١٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن عبد الله بن زيد بن عبد ربِّه (^٢) وهو الذي أُرِيَ النِّداء: أنه الذي تصدَّق على أبويه ثم تُوفِّيا، فردَّه رسولُ الله ﷺ إليه مِيراثًا (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين إن كان أبو بكر بن عمرو بن حَزْم سمعه من عبد الله بن زيد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده حسن. ابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\nوأخرج القسم الأخير منه النسائي (٦٢٨٢) عن أبي موسى محمد بن المثنى، عن عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (١١٤٩) (١٥٨) عن إسحاق بن منصور، عن عبيد الله بن موسى، عن سفيان الثوري وحده، به.\nوأخرجه مقطعًا أحمد ٣٨/ (٢٢٩٧١) و(٢٣٠٥٤)، وابن ماجه (٢٣٩٤)، والنسائي (٦٢٨١) من طريق وكيع، ومسلم (١١٤٩) (١٥٨)، وابن ماجه (١٧٥٩)، والترمذي (٩٢٩) من طريق عبد الرزاق، كلاهما عن سفيان الثوري، به. وفي رواية مسلم: صوم شهر، وفي رواية ابن ماجه: \"إنَّ أمي ماتت وعليها صوم، أفأصوم عنها؟ \"، ولم يذكر الباقون قصة الصوم.\n(^٢) في النسخ الخطية عبد رب، وهو خطأ.\n(^٣) حديث حسن بطرقه، وهذا إسناد فيه انقطاع بين أبي بكر بن حزم وعبد الله بن زيد، وقد سلف تخريجه والكلام عليه برقم (٥٥٣٨).","vol":"8","page":730},{"text":"٨٢١٨ - وحدَّثَناه علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا بِشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن محمد وعبد الله ابني أبي بكر بن محمد بن حَزْم، عن أبي بكر بن حَزْم: أنَّ عبد الله بن زيد بن عبد ربِّه جاء إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، إنَّ حائطي هذا صدقةٌ، وهو الله ولرسوله، فجاء أبواه فقالا: يا رسولَ الله كان قِوامَ عَيشِنا، فردَّه رسولُ الله ﷺ عليهما، ثم ماتا فوَرِثَه ابنُهما بعدَهما (^١).\nوهذا حديث صحيح على شرط الشيخين كذلك.\nوأصحُّ ما رُويَ في طرق هذا الحديث:\n\n٨٢١٩ - ما حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن بَشير بن محمد بن عبد الله بن زيد، عن جدِّه عبدِ الله بن زيد: أنه تصدَّق بحائطٍ فأتَى أبواه النبيَّ ﷺ، فقالا: يا رسولَ الله، إنها كانت قِيَمَ وجوهِنا، ولم يكن لنا شيءٌ غيرُه، فدعا عبدَ الله فقال: \"إِنَّ الله تعالى قد قَبِلَ صدقتك، وردَّها على أبويك\". قال بشيرٌ: فتوارَثْناها بعد ذلك (^٢).\nوهذا الحديث وإن كان إسناده صحيحًا على شرط الشيخين، فإني لا أرَى بشيرَ بن محمد الأنصاري سمعَ من جدِّه عبد الله بن زيد، وإنما ترك الشيخان حديثَ عبد الله بن زيد في الأذان والرؤيا التي قصَّها على رسول الله ﷺ بهذا الإسناد لتقدُّم موتِ عبد الله بن زيد، فقد قيل: إنه استُشهِد بأُحد، وقيل: بعد ذلك بيسير، والله أعلم (^٣).\n_________\n(^١) حديث حسن بطرقه كسابقه. وهو مكرر ما سلف برقم (٥٥٣٨).\n(^٢) حديث حسن بطرقه كسابقيه، وهذا إسناد ضعيف، بشير بن محمد بن عبد الله مجهول الحال، وهو أيضًا لم يدرك جدَّه عبد الله كما تقَّدم بيانه عند الرواية السالفة برقم (٥٥٣٨)، وكما أشار المصنف عقبه.\n(^٣) علَّق الذهبي في \"التلخيص\" على كلام الحاكم بقوله: فتعيَّن أن حديث أبي بكر بن حزم =","vol":"8","page":731},{"text":"٨٢٢٠ - أخبرني أبو بكر بن أبي نصر المُزكَّي بمَرُو، حدثنا عبد الله بن رَوْح المدائني، حدثنا شَبَابة بن سوَّار، حدثنا المغيرة بن مسلم، عن أبي الزُّبير، عن جابر أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"إذا استَهلَّ الصبيُّ وُرِّثَ وصُلِّيَ عليه\" (^١).\nلا أعلم أحدًا رَفَعَه عن أبي الزُّبير غير المغيرة! وقد أوقَفَه ابن جُريج وغيرُه (^٢)، وقد كَتَبناه من حديث سفيان الثَّوري عن أبي الزُّبير مرفوعًا:\n\n٨٢٢١ - حدَّثَناه أبو علي الحافظ، أخبرنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النَّسائي بمصر وعبد الله بن زَيْدان البَجَلي بالكوفة، قالا: حدثنا عبد الله بن سعيد الكِنْدي، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، حدثنا سفيان، عن أبي الزُّبير، عن جابر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"إذا استَهلَّ الصبيُّ وُرِّثَ وصُلِّيَ عليه\" (^٣).\n_________\n=عنه مقطوع. يعني الحديث السابق عند المصنف.\nوقول المصنف عن عبد الله بن زيد: إنه استشهد بأحد … إلخ، يخالف ما قاله بإثر الحديث السالف في ترجمته برقم (٥٥٣٧): إنما توفي عبد الله بن زيد في أواخر خلافة عثمان.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل المغيرة بن مسلم - وهو القسملي - وقد توبع في الرواية التالية.\nوأخرجه النسائي (٦٣٢٤) عن يحيى بن موسى البلخي، عن شبابة بن سوار، بهذا الإسناد.\nوقال بعدما أخرج حديث ابن جريج عن أبي الزبير سمع جابرًا، فذكره موقوفًا (٦٣٢٥): وهذا أَولى بالصواب من حديث المغيرة بن مسلم، وعند المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير غير حديث منكر، وابن جريج أثبت من المغيرة، والله أعلم. كذا قال، ظنًا منه هنا أنَّ المغيرة قد تفرّد برفعه، مع أنه في الرواية التالية عند المصنف قد رواه هو نفسه من طريق سفيان الثوري عن أبي الزبير مرفوعًا، فبان أنَّ المغيرة لم يتفرَّد برفعه، فلعلَّ هذه الطريق وقعت للنسائي فيما بعدُ.\nوسلف برقم (١٣٦١)، وانظر الحديث التالي.\n(^٢) سلف بيان هذه الطرق عند الرواية (١٣٦١).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٦٠٣٢) من طريق محمد بن أبي خلف القطيعي، عن إسحاق الأزرق، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":732},{"text":"هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nولم أجده من حديث الثَّوْري عن أبي الزُّبير موقوفًا فكنت أحكُمُ به.\nآخر كتاب الفرائض","vol":"8","page":733},{"text":"<span data-type='title' id=toc-657>كتاب الحدود</span>\n﷽\n\n٨٢٢٢ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدَّقّاق ببغداد، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا أبو اليَمَان الحَكَم بن نافع، أخبرنا (^١) عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهَب قال: سمعتُ مالك بن محمد بن عبد الرحمن يُحدِّث عن عَمْرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة قالت: وُجِدَ في قائم سيف رسول الله ﷺ كتابان: \"إِنَّ أَشدَّ الناس عُتوًّا: رجلٌ ضربَ غيرَ ضاربِه، ورجلٌ قتلَ غيرَ قاتلِه، ورجلٌ تولَّى غيرَ أهل نِعمَتِه، فمن فعلَ ذلك فقد كفَرَ بالله ورسولِه، ولا يُقبل منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) كذا وقع في نسخ \"المستدرك\"، وهو خطأ يقينًا، فإنَّ الحكم بن نافع ما طلب العلم إلَّا في سنة بضع وخمسين ومئة كما قال الذهبي في \"السير\" ١٠/ ٣١٩، وعبيد الله بن موهب توفي في سنة ١٥٤، كما أنَّ الحديث لا يعرف إلَّا من رواية عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، فهو مختلف فيه، ومالك بن محمد - وهو المعروف بمالك بن أبي الرِّجال - قال الدارقطني: صالح.\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا أبو يعلى (٤٧٥٧)، والطبري في مسند علي من \"تهذيب الآثار\" (٣٣١)، وابن أبي عاصم في \"الديات\" ص ٩٣، والدارقطني في \"سننه\" (٣٢٤٩)، والخطيب في \"موضح الأوهام\" ٢/ ٤١٥ من طرق عن عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وزاد من أخرجه تامًّا وفي الآخَر: المؤمنون تتكافأُ دماؤهم، ويسعى بذِمّتهم أدناهم، لا يُقتَل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده، ولا يتوارث أهل مِلّتين، ولا تُنكَح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا صلاةَ بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا تسافر امرأة ثلاث ليال مع غير ذي مَحرَم\". وبعضهم يزيد فيه على بعض.\nوأخرجه البيهقي مقطعًا ٨/ ٢٦ و٢٩ من طريق عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن مالك، عن أبيه محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة. فزاد بين مالك وعمرة محمد بن عبد الرحمن والد مالك! وهذا المعروف في كتب الرجال،=","vol":"8","page":734},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nوشاهدُه حديثُ أبي شريح العَدَوي الذي:\n\n٨٢٢٣ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا بِشر بن المُفضَّل، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزُّهْري، عن عطاء بن يزيد اللَّيثي، عن أبي شُرَيح العدوي قال: قال رسول الله ﷺ: \"مِن أعتَى الناس على الله تعالى: مَن قتلَ غير قاتلِه، أو طَلَبَ بدم في الجاهلية من أهل الإسلام، ومَن بَصَّرَ عينيهِ في النوم ما لم تُبصِرْ\" (^١).\n_________\n= فقد نصَّ البخاري في ترجمة مالك بن أبي الرجال من \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٣١٣، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢١٦، وابن حبان في \"الثقات\" ٩/ ١٦٤: أنَّ مالكًا يروي عن أبيه عن عمرة، ويروي عنه عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، فالله أعلم.\nوفي الباب عن علي بن الحسين المعروف بزين العابدين مرسلًا عند الشافعي في \"الأم\" ٧/ ١١، وعبد الرزاق (١٨٨٤٧)، وأبي يعلى (٣٣٠)، والدولابي في \"الذرية الطاهرة\" (١٥٤)، وأبي بكر الخلال في \"السنة\" (١٥٥١)، وأبي بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٧٩)، ولفظه: وجد مع سيف النبي ﷺ صحيفة معلَّقة بقائم السيف فيها: \"إن أعتى الناس على الله القاتلُ غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن أوى مُحدِثًا لم يُقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل، ومن تولّى غير مولاه، فقد كفر بما أُنزل على محمد\".\nوبنحوه عن عبد الله بن عمرو عند أحمد ١١/ (٦٦٨١) ضمن خطبة فتح مكة، وقال فيه: \"إن أعدى الناس على الله من قَتل في الحرم، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذُحول الجاهلية\".\nومثله عن عبد الله بن عمر ضمن الخطبة أيضًا عند ابن حبان (٥٩٩٦)، وسندهما حسن.\nوورد معناه عند البخاري (٦٨٨٢) في حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: \"أبغض الناس إلى الله ثلاثة مُلحِد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطّلِب دم امرئ بغير حق ليُهريق دمه\".\nوفي باب النهي عن تولي غير الموالي عن علي عند البخاري (٣١٧٢)، ومسلم (١٣٧٠).\nوانظر حديث ابن عباس الآتي برقم (٨٢٥٠).\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عبد الرحمن بن إسحاق - وهو المدني - فيه كلام من جهة حفظه، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢٥٨: ربما وهمَ قلنا: وقد خالف يونس بن يزيد الأيلي - كما سيورده المصنف عقبَه - حيث رواه عن الزهري عن مسلم بن يزيد عن أبي شريح. =","vol":"8","page":735},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، إلَّا أنَّ يونس بن يزيد رواه عن الزُّهْري بإسناد آخر:\n\n٨٢٢٤ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا يونس بن يزيد، عن الزُّهْري، عن مسلم بن يزيد، عن\n_________\n= وأورده البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٢٧٧/ ٧، وخطّأ رواية عطاء بن يزيد، وصوّبه من رواية مسلم بن يزيد، وهي الطريق التالية عند المصنف.\nوقال ابن أبي حاتم في \"علل الحديث\" (١٣٤٠): سألت أبي عن حديث رواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي شريح، فذكره، فقال أبو حاتم: كذا روى عبد الرحمن بن إسحاق، وخولف، ورواه عُقيل ويونس وغيرهما، يقولون عن الزهري عن مسلم بن يزيد عن أبي شريح عن النبي ﷺ، وهو الصحيح، أخطأ عبد الرحمن بن إسحاق. قلنا: مع أن عبد الرحمن لم ينفرد به، فقد تابعه عمرو بن دينار لكن أرسله كما سيأتي، وإن كان المحفوظ فيه مسلم بن يزيد فإنه مجهول كما سيأتي بيانه في الحكم على الحديث التالي.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٣٧٨) من طريق يزيد بن زريع، عن عبد الرحمن بن إسحاق، بهذا الإسناد. وانظر تتمة تخريجه هناك.\nولم ينفرد به عبد الرحمن بن إسحاق، فقد تابعه عمرو بن دينار عند الأزرقي في \"أخبار مكة\" ٢/ ١٢٤، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (١٤٥٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي: أنَّ رجلين من خُزاعة قتلا رجلًا من هذيل بالمزدلِفة، فأتوا إلى أبي بكر وعمر يستشفعون بهما على رسول الله ﷺ، فقام رسول الله ﷺ فقال: \"إنَّ الله سبحانه حرّم مكة ولم يحرّمها الناس، لا تحلُّ لأحد كان قبلي، ولا تحلُّ لأحد كان بعدي، ولا تحلُّ لي إلَّا ساعة من نهار، فهي حرام بحرام الله سبحانه إلى يوم القيامة، فلا يستنَّ بي أحد فيقول: إنَّ رسول الله ﷺ قتل بها، وإني لا أعلم أحدًا أعتى على الله عزَّ جلَّ من ثلاثة: رجل قَتل بها، ورجل قتل بذُحول الجاهلية قتل في الحرم، ورجل قتل غير قاتله، وايم الله ليودينّ هذا القتيل\". فذكره مرسلًا، وإسناده صحيح إلى عطاء بن يزيد.\nوفي باب تبصير العين ما لم تره، عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ، منهم واثلة بن الأسقع عند البخاري (٣٥٠٩). وابن عباس وابن عمر عند البخاري أيضًا (٧٠٤٢) و(٧٠٤٣). وعن علي سيأتي عند المصنف برقم (٨٣٨٤).\nوانظر ما قبله وما بعده.","vol":"8","page":736},{"text":"أبي شُريح الكَعْبي، عن رسول الله ﷺ (^١).\n\n٨٢٢٥ - أخبرني أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو كُريب ونصر بن علي، قالا حدثنا أبو أحمد الزُّبَيري (^٢)، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي موسى الأشعَري، عن النبيَّ ﷺ قال: \"إذا أصبحَ إبليسُ بثَّ جنودَه، فيقول: مَن أضلَّ اليوم مسلمًا ألبستُه التاجَ، فيجيءُ أحدهم فيقول: لم أزَلْ به حتى عقَّ والدَه، فقال: يُوشِكُ أَن يَبَرَّه، ويجيءُ أحدُهم فيقول: لم أزَلْ به حتى ........ (^٣)، ويجيءُ أحدهم فيقول: لم أزَلْ به حتى طَلَّقَ امرأتَه، فيقول: يُوشِكُ أن يتزوَّج، ويجيء أحدهم فيقول: لم أَزْل به حتى أشرَكَ، فيقول: أنتَ أنتَ، ويجيءُ أحدُهم فيقول: لم أَزْل به حتى قَتَل، فيقول: أنتَ أنتَ، ويُلبِسُه التاجَ\" (^٤).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل مسلم بن يزيد فقد انفرد بالرواية عنه الزهري، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، فهو مجهول. ابن وهب: هو عبد الله.\nوأخرجه أحمد (٢٦/ ١٦٣٧٦) من طريق جرير بن حازم، عن يونس بن يزيد بهذا الإسناد.\n(^٢) تحرَّف في (ب) إلى: الزهري.\n(^٣) في (ز) و(ك) و(ب) هنا بياض بقدر كلمتين أو ثلاثة، وقوله: \"فيقول: لم أزل به حتى\" سقط من (م).\n(^٤) إسناده صحيح، ورواية الثوري عن عطاء بن السائب قبل اختلاط الأخير، لكن اختلف على سفيان في رفعه ووقفه كما سيأتي، وقد توبع سفيان على رفعه. أبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله، وأبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن حبيب بن ربيعة السلمي المقرئ.\nوأخرجه ابن حبان (٦١٨٩) من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي، عن محمد بن عبد الله الزبيري، بهذا الإسناد.\nوخالف الزبيريَّ أبو نعيم الفضل بن دكين، فرواه عن سفيان الثَّوري به موقوفًا على أبي موسى الأشعري عند ابن أبي شيبة ١٣/ ٣٨٧.\nورواه بنحوه فضيل بن عياض عند أبي نعيم في \"الحلية\" ٨/ ١٢٨، وإبراهيم بن طَهمان عند قوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (١٢٤٠)، كلاهما عن عطاء بن السائب، به مرفوعًا إلى =","vol":"8","page":737},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حمّاد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنيف: أنَّ عثمان بن عفّان أشرَفَ يومَ الدار، فقال: أَنشَدتُكم بالله، أتعلمون أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا يَحِلُّ دمُ امرئ مسلم إلَّا بإحدى ثلاثٍ: زَنَى بعد إحصان، أو ارتدَّ بعد إسلام، أو قَتَل نفسًا بغير حقٍّ يُقتَلُ به\"؟ فوالله ما زَنَيتُ في جاهلية ولا إسلام، ولا ارتَدَدتُ منذ بايعتُ رسولَ الله ﷺ، ولا قتلتُ النفسَ التي حرَّم اللهُ، فبِمَ تقتلوني؟! (^١)\n_________\n= النبي ﷺ. ورواية كليهما عن عطاء لم ينصّوا على كونها قبل الاختلاط أو بعده.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ١/ (٤٣٧) و(٥٠٩)، وأبو داود (٤٥٠٢) عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٤٣٧) و(٤٦٨)، وابن ماجه (٢٥٣٣)، والترمذي (٢١٥٨) من طرق عن حماد بن زيد به وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه النسائي (٣٤٦٨) من طريق محمد بن عيسى الطبّاع، عن حماد بن زيد، به. وقرن بأبي أمامة عبد الله بن عامر بن ربيعة. قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" (٥٩٥): حديث يحيى بن سعيد الأنصاري في هذا الباب عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن عثمان قولَه.\nوقال أبو حاتم كما في \"العلل\" (١٣٥١): غلط ابن الطباع، حديث عبد الله بن عامر غير مرفوع، وهو موقوف.\nقلنا: كذلك أخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" بإثر (١٨٠٢) من طريق عبد الله بن صالح، الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة: أنهم كانوا مع عثمان بن عفّان في الدار، فلما سمع أنهم يريدون قتله قال: ما أعلمه يُحلُّ قتل المؤمن إلَّا الكفر بعد الإيمان، أو الزنى بعد الإحصان، أو قتل النفس بغير نفس.\nقال ابن أبي حاتم قلت لأبي: أيهما أشبه؟ قال: لا أعلم أحدًا يتابع حماد بن زيد على رفعه، قلت: فالموقوف عندك أشبه؟ قال: نعم.\nقلنا: كذا قال أبو حاتم: إنَّ أحدًا لم يتابع حماد بن زيد على رفعه، وقد رواه البخاري - كما في \"علل الترمذي\") (٥٩٥) - عن داود بن شبيب، عن حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، به مرفوعًا. =","vol":"8","page":738},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٨٢٢٧ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلَّاب بهَمَذان، حدثنا أبو حاتم الرازي، أخبرنا [محمد بن يحيى الذُّهْلي، حدثنا] (^١) أبو غسّان محمد بن يحيى بن علي بن عبد الحميد الكِنَاني، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا يزالُ المرء في فُسْحةٍ من دِينِه ما لم يُصب دمًا حرامًا\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وإنما يُعَدُّ في أفراد\n_________\n= وقال الترمذي عقبه: روى هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاري مرفوعًا: حمادُ بن سلمة وحمادُ بن زيد، وأما الآخرون فرووا عن يحيى بن سعيد موقوفًا.\nقلنا: وقد جاء الحديث من طرق غير رواية أبي أمامة عن عثمان مرفوعًا:\nفقد أخرجه أحمد ١/ (٤٥٢)، والنسائي (٣٥٠٦) من طريق عبد الله بن عمر صاحب رسول ﷺ، وأحمد ٣/ (١٤٠٢) من طريق مجبَّر، والنسائي (٣٥٠٧) من طريق بُسر بن سعيد، ثلاثتهم عن عثمان بن عفّان مرفوعًا.\nوفي الباب عن عبد الله بن مسعود عند البخاري (٦٨٧٨)، ومسلم (١٦٧٦).\n(^١) ما بين المعقوفين سقط هنا من النسخ الخطية، وكلام المصنف عقبه يقتضي ثبوته. والذي يروي عن محمد الكناني هو محمد الذهلي لا أبو حاتم كما في كتب الرجال.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد من أجل عبد العزيز الدراوردي.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٢١ من طريق أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، عن محمد بن يحيى الذهلي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٤٠١) من طريق أحمد بن شبويه المروزي، عن أبي غسان محمد بن يحيى الكناني، به.\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"في فسحة من دينه\" قال ابن العربي فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢٢/ ٨: الفُسحة في الدين: سَعَة الأعمال الصالحة، حتى إذا جاء القتل ضاقت لأنها لا تفي بوزره، والفسحة في الذنب قَبول الغفران بالتوبة، حتى إذا جاء القتل ارتفع القبول. وحاصله أنه فسَّره على رأي ابن عمر في عدم قَبُول توبة القاتل.","vol":"8","page":739},{"text":"محمد بن يحيى الذُّهلي (^١) عن محمد بن يحيى الكِنَاني.\nوله إسناد آخر صحيح:\n\n٨٢٢٨ - حدَّثَناه أبو العباس عبد الله بن الحسين القاضي، حدثنا الحارث بن أبي أُسامة، حدثنا أبو النَّضر، حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"لن يزالَ المرءُ فِي فُسحةٍ من دِينِه ما لم يُصِبْ دمًا حرامًا\" (^٢).\n\n٨٢٢٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكَّار بن قُتَيبة القاضي [حدثنا صفوان بن عيسى] (^٣) حدثنا ثَوْر بن يزيد، عن أبي عَوْن، عن أبي إدريس الخَوْلاني، قال: سمعتُ معاوية بن أبي سفيان، وكان قليلَ الحديث عن رسول الله ﷺ، فسمعتُه يقول: قال رسول الله ﷺ: \"كلُّ ذَنْبٍ عسى الله أن يَغْفِرَه إِلَّا الرجل يموتُ كافرًا، أو الرجلُ يقتُلُ مؤمنًا متعمدًا\" (^٤).\n_________\n(^١) تقدَّم في التخريج أنه تابع الذهليَّ عليه أحمد بن شبويه المروزيُّ.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٩/ (٥٦٨١) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، والبخاري (٦٨٦٢) عن علي غير منسوب (وعدَّه ابن حجر عليَّ بنَ الجعد) كلاهما عن إسحاق بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٨٦٣) عن أحمد بن يعقوب، عن إسحاق بن سعيد، به موقوفًا من كلام ابن عمر، ولفظه: إنَّ من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها، سفك الدم الحرام بغير حلّه.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٢٢: زعمَ الإسماعيليُّ أنَّ هذه الرواية الثانية غَلَط، ولم يُبيَّن وجه الغلط، وأظنُّه من جهة انفراد أحمد بن يعقوب بها، فقد رواه عن إسحاق بن سعيدٍ أبو النَّضر هاشمُ بن القاسم ومحمدُ بن كُناسة وغيرهما باللفظ الأول.\n(^٣) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، وأثبتناه على الصواب من \"تلخيص الذهبي\" ومن \"فوائد تمام\" فقد أخرجه من طريق بكار بن قتيبة برقم (٦٤٥).\n(^٤) صحيح بما بعده، وهذا إسناد حسن من أجل أبي عون - وهو الأنصاري الشامي - فقد روى عنه جمع، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وصفوان بن عيسى صدوق لا بأس به. =","vol":"8","page":740},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٨٢٣٠ - أخبرني عُبيد الله (^١) بن أحمد بن البَلْخي التاجر ببغداد، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل (^٢)، حدثنا محمد بن المبارك الدَّمشقي، حدثنا صَدَقة، حدثنا خالد بن دِهْقان، حدثنا ابن أبي زكريا، قال: سمعتُ أمَّ الدرداء تقول: سمعتُ أبا الدَّرداء يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"كلُّ ذنبٍ عسى الله أَن يَغْفِرَه إِلَّا الرجلَ يموتُ مُشركًا، أو يقتل مؤمنًا متعمدًا\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٣١ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن منصور، عن هِلال بن يِسَاف، عن سَلَمة بن قيس الأشجعي، قال: ألا إنما هو أربعٌ، فما أنا اليومِ بَأشحَّ من يومَ سمعتُهنَّ من رسول الله ﷺ، سمعت رسول الله ﷺ يقول في حَجَّة الوَدَاع: \"لا تُشرِكوا بالله شيئًا، ولا تَقتُلوا النفسَ التي حرَّم الله، ولا تَسرِقوا، ولا تَزْنُوا\" (^٤).\n_________\n= ثور بن يزيد: هو الرَّحَبي، وأبو إدريس الخولاني: هو عائد الله بن عبد الله.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٦٩٠٧)، والنسائي (٣٤٣٢) من طريق صفوان بن عيسى بهذا الإسناد.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبد الله، وسقط الحديث بتمامه من (ب).\n(^٢) تحرَّف في النسخ إلى: محمد بن أحمد.\n(^٣) إسناده صحيح. ابن أبي زكريا: اسمه عبد الله.\nوأخرجه ابن حبان (٥٩٨٠) من طريق هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٤٢٧٠) من طريق محمد بن شعيب، عن خالد بن دهقان، به.\nوأخرج أبو داود (٤٢٧٠) أيضًا من الطريق نفسه حديث أبي الدرداء رفعه: \"لا يزالُ المؤمنُ مُعنِقًا صالحًا ما لم يُصِبْ دمًا حرامًا، فإذا أصاب دمًا حرامًا بَلَّح\". ومعنى بلّح: انقطع. يريد به وقوعه في الهلاك بإصابة الدم الحرام. قاله صاحب \"النهاية\".\n(^٤) إسناده صحيح. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثّوري، ومنصور: هو ابن المعتمر. وهو في \"مسند أحمد\" ٣١/ (١٨٩٨٩).\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٩٩٠) من طريق أبي معاوية شيبان النحوي، والنسائي (١١٣٠٩) من=","vol":"8","page":741},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٣٢ - أنبأنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمَّاك ببغداد، حدثنا الحسين بن أبي مَعشَر، حدثنا وكيع بن الجّراح، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الرحمن ابن عائذ، عن عُقْبة بن عامر الجُهَني قال: قال رسول الله ﷺ: \"من لَقِيَ الله تعالى لا يُشرِكُ به شيئًا لم يَتَندَّ بدمٍ، حرامٍ، أُدخلَ من أي أبوابِ الجنة شاءَ\" (^١).\nوقد قيل: عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم عن جَرير:\n\n٨٢٣٣ - حدَّثَناه أبو علي الحافظ، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَير، حدثنا القاسم بن الوليد (^٢) الهَمْداني، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جَرير بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن ماتَ لا يُشرِكُ بالله شيئًا ولم يَتَندَّ بدمٍ حرامٍ، دخلَ من أيِّ أبواب الجنَّة شاء\" (^٣).\n_________\n= طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن منصور بن المعتمر، به.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، الحسين بن أبي معشر ضعيف، لكنه توبع، وعبد الرحمن بن عائذ إنما يروي عن عقبة بن عامر بوساطة رجل كما في \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٥/ ٣٢٤، و\"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم ٥/ ٢٧٠ نقلًا عن أبيه.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣٨١) عن وكيع، وابن ماجه (٢٦١٨) عن محمد بن عبد الله بن نمير، كلاهما عن وكيع بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣٣٩) عن يزيد بن هارون، عن إسماعيل بن أبي خالد، به.\nوفي الباب عن ابن عباس عند الطبراني (١١١٩٢)، وفي سنده ابن لهيعة، وهو حسن في المتابعات والشواهد.\nوفي باب دخول الجنة لمن لقي الله لا يشرك به شيئًا عن جماعة من الصحابة، انظر أحاديثهم في \"مسند أحمد\" ١١/ (٦٥٨٦).\n(^٢) كذا وقع في النسخ الخطية: القاسم بن الوليد، وهو خطأ يقينًا، فإنَّ بين وفاة القاسم وولادة ابن نمير ما يزيد على عشرين عامًا، وجاء في رواية الطبراني: الوليد بن القاسم، وهو ابنه، وهذا هو الصواب.\n(^٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل مخالفة الوليد بن القاسم بن الوليد لأصحاب =","vol":"8","page":742},{"text":"وقد رُوي في هذا الباب عن عطيّة العَوْفي حديثٌ لم أر من إخراجه بُدًّا، وقد عَلَوتُ فيه أيضًا:\n\n٨٢٣٤ - أخبرناه أبو بكر أحمد بن إسحاق الإمام، أخبرنا عُبيد بن حاتم الحافظ المعروف بالعِجْل، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن البَغَوي، حدثنا داود بن عبد الحميد - أصلُه من الكوفة وانتقل إلى الموصل - حدثنا عمرو بن قيس المُلَائي، عن عطية العَوْفي، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قُتِلَ قتيلٌ على عهد النبيِّ ﷺ بالمدينة، فصَعِدَ المنبر خطيبًا، فقال: \"ما تَدْرُونَ مَن قَتَلَ هذا القتيلَ بين أظهُرِكم؟ \" ثلاثًا، قالوا: والله ما علمنا له قاتلًا، فقال ﷺ: \"والذي نفسي بيدِه لو اجتمعَ على قتلِ مؤمنٍ أهلُ السماء وأهلُ الأرض ورَضُوا به، لأدخَلَهم الله جميعًا جهنم.\nوالذي نفسي بيده، لا يُبغِضُنا أهل البيت أحدٌ إلَّا أكبَّه الله في النار\" (^١).\n_________\n= إسماعيل بن أبي خالد، فقد رووه عنه عن عبد الرحمن بن عائذ عن عقبة بن عامر كما في الرواية السابقة، لذلك قال الدارقطني في \"العلل\" (٣٣٥١) عن طريق ابن عائذ: هو المحفوظ.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٢٨٥)، ومن طريقه عبد الغني المقدسي في \"التوحيد\" (٨٠) من طريق محمد بن إسماعيل الأحمسي، عن الوليد بن القاسم، بهذا الإسناد.\n(^١) خبر واهٍ كما قال الذهبي في \"التلخيص\"، وهذا الإسناد غريب ضعيف؛ فداود بن عبد الحميد ضعّفه أبو حاتم الرازي، وقال الأزدي: منكر الحديث، وقال البزار والعقيلي: روى عن عَمْرو بن قيس الملائي أحاديث لا يتابع عليها. ويغلب على ظننا أنَّ هذا الخبر إنما حمله داود عن أبي إسرائيل الملائي وقد كان غاليًا في التشيع، وضعّفه وترك الحديث عنه غيرُ واحد من الأئمة، فالمعروف في هذا الحديث أنه من رواية أبي إسرائيل عن عطية العوفي عن أبي سعيد كما سيأتي.\nوأما عطية - وهو ابن سعد - العوفي فضعيف مع تشيّعه أيضًا.\nعُبَيدٌ العِجْل: لقبه، واسمه حسين بن محمد بن حاتم.\nوأخرجه البزار (٣٣٤٨ - كشف الاستار)، وكذا أبو طاهر السَّلفي في \"الطيوريات\" (٦٤٤) من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، كلاهما (البزار والحضرمي) عن إسحاق بن إبراهيم البغوي، بهذا الإسناد. وقال البزار: أحاديث داود عن عمرو لا نعلم أحدًا تابعه عليها.\nوأخرج الشطر الأول منه أحمد ١٧/ (١١٣٤١) و١٨ / (١١٨٤٥)، والبزار (١٥٣٤ - كشف =","vol":"8","page":743},{"text":"٨٢٣٥ - أخبرنا علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزُّهْري، حدثنا أسباط بن نصر الهَمْداني، حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدِّي، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: لا يَفتِكُ (^١) المؤمنُ، الإيمانُ قَيَّدَ الفَتْكَ\" (^٢).\n_________\n= الأستار)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٩٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٢٩٠، والبيهقي في \"السنن\" ٨/ ١٢٦ من طرق ثمانية عن أبي إسرائيل الملائي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد. ولفظه: وُجد قتيل بين قريتين أو ميت، فأمر رسول الله ﷺ فرع ما بين القريتين إلى أيهما كان أقرب، فوجد أقرب إلى إحداهما بشبر، قال: فكأني انظر إلى شبر رسول الله ﷺ فجعله على الذي كان أقرب. قال الإمام أحمد - كما في ترجمة إسماعيل بن أبي إسحاق أبي إسرائيل الملائي من \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٦٦ -: روى حديثًا منكرًا في القتيل. وقال العقيلي ما جاء به غيره، وليس له أصل.\nوقال البيهقي: تفرد به أبو إسرائيل عن عطية العوفي وكلاهما لا يحتج بروايتهما.\nوأخرج الترمذي (١٣٩٨) من طريق يزيد بن أبان الرقاشي، عن أبي الحكم البجلي قال: سمعت أبا سعيد الخدري وأبا هريرة يذكران عن رسول الله ﷺ قال: \"لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبَّهم الله في النار\". وقال: غريب. قلنا: ويزيد الرقاشي متفق على ضعفه.\nورواه أبو حمزة الأغور عند الطبراني في \"الأوسط\" (١٤٢١) و(٩٢٤٢)، والبيهقي في \"الشعب\" (٤٩٦٨) عن أبي الحكم البجلي، عن أبي هريرة وحده. وأبو حمزة الأعور - واسمه ميمون - متفق على ضعفه.\nوفي الباب عن ابن عباس عند الطبراني في \"الكبير\" (١٢٦٨١)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٣٦٧، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٦٢، والبيهقي ٨/ ٢٢ وإسناده ضعيف، تفرد به عطاء بن مسلم الخفاف، وهو ضعيف، وفيه عنعنة حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس.\nوعن أبي بكرة الثقفي عند أبي عمرو السَّمرقندي في \"فوائده\" (٤٨)، والطبراني في \"الصغير\" (٥٦٥)، وإسناده ضعيف أيضًا.\nوسلف الشطر الثاني منه عند المصنف برقم (٤٧٦٨) من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد.\n(^١) في (ز) و(ك): يقتل.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الرحمن - وهو ابن أبي كريمة - السُّدِّي.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٦٩) من طريق إسحاق بن منصور، عن أسباط، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث معاوية التالي. =","vol":"8","page":744},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٣٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتَّاب العَبْدي ببغداد، حدثنا أحمد بن عبيد الله النَّرْسي، حدثنا عمرو بن عاصم الكِلَابي، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيّب، عن مروان بن الحَكَم، قال: دخلتُ مع معاوية على أمَّ المؤمنين عائشةَ، فقالت: يا معاويةُ، قتلتَ حُجْرًا وأصحابَه، وفعلتَ الذي فعلتَ، أمَا تَخشَى أن أَخبَأَ لك رجلًا فيقتلَك؟ قال: لا، إني في بيتَ أمانٍ، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"الإيمانُ قَيَّدَ الفَتْكَ، لا يَفْتِكُ مُؤمنٌ\" (^١).\n\n٨٢٣٧ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن غالب، قال: دخل عمّارٌ على عائشة يومَ الجَمَل، فقال: السلامُ عليك يا أُمَّاه، قالت: لستُ لك بأمٍّ، قال: بلى إنك أُمِّي وإن كرهتِ قالت: مَن ذا الذي أسمع صوتَه معك؟ قال: الأشتَرُ، قالت: يا أشتَرُ، أنت الذي أردتَ أن تقتل ابنَ أختي؟ قال: لقد حَرَصتُ على قتلِه وحَرَصَ على قتلي، فلم نَقدِرْ، فقالت: أمَا والله لو قتلتَه ما أفلحتَ، فأما أنت يا عمارُ، فقد علمتَ أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا يُقتَلُ إلَّا أحدُ ثلاثةٍ: رجلٌ قتلَ رجلًا فقُتِلَ به، ورجلٌ زَنَى بعدما أَحْصَنَ، ورجلٌ ارتَدَّ عن الإسلام\" (^٢).\n_________\n= وحديث الزبير بن العوام عند عبد الرزاق (٩٦٧٦) و(٩٦٧٧)، وابن أبي شيبة ١٥/ ١٢٣ و٢٧٩، وأحمد ٣/ (١٤٢٦)، وإسناده حسن في الشواهد.\nقال الخطابي: الفَتك هو فُجاءةُ قتل مَن له أمانٌ.\n(^١) إسناده حسن في الشواهد من أَجل علي بن زيد: وهو ابن جدعان. وسلف الحديث مكررًا مختصرًا برقم (٦٠٩٧).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه عمرو بن غالب تفرَّد بالرواية عنه أبو إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - ونقل الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" عن أبي عمرو الصدفي أنَّ النسائي وثقه، وصحَّح له الترمذي حديثًا في فضائل عائشة، وقال ابن البرقي كوفي مجهول، احتُملت روايته لرواية أبي إسحاق عنه إسرائيل: هو ابن يونس السبيعي. =","vol":"8","page":745},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أحمد بن مهدي بن رُستُم الأصبهاني، حدثنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا قُرَّة بن خالد، عن عبد الملك بن عُمَير، قال حدثنا عامر بن شدَّاد، قال: كنتُ أبطَنَ (^١) شيءٍ بالكذَّاب، أَدخلُ عليه بسيفي، فدخلتُ عليه ذاتَ يومٍ فقال: جئتَني واللهِ وقد قامَ جبريلُ عن هذا الكرسيَّ، فأهوَيتُ إلى قائمِ سيفي، فقلتُ: ما أنتظر أن أمشي بين رأسِه وجسدِه حتى ذكرتُ حديثًا حدَّثَناه عمرُو بن الحَمِق قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إذا\n_________\n= وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٧٠٠) عن وكيع، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٣٠٤) من طريق يونس بن أبي إسحاق، وأحمد ٤٢/ (٢٥٤٧٧) و(٢٥٧٠٠) و(٢٥٧٩٤)، والنسائي (٣٤٦٦) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، به.\nوأخرجه النسائي (٣٤٦٧) عن هلال بن العلاء، عن الحسين بن عياش، عن زهير بن معاوية، أبي إسحاق، عن عمرو بن غالب قال: قالت عائشة: يا عمار، أما إنك تعلم أنه لا يحلُّ دم امرئ إلَّا ثلاثة: نفس بنفس، أو رجل زنى بعدما أحصن. موقوفًا.\nورواية زهير عن أبي إسحاق السبيعي بعد تغيّر الأخير كما قال الإمام أحمد وغيره، ورواية الثوري عنه قديمة قبل تغيره، وقال الدارقطني في \"العلل\" (٣٧٣٤): الصواب: قول الثوري ومن تابعه.\nوأخرجه أحمد بإثر (٢٥٤٧٥)، ومسلم بإثر (١٦٧٦) (٢٦)، والنسائي بإثر (٣٤٦٥)، وابن حبان بإثر (٤٤٠٧) من طريق الأسود بن يزيد عن عائشة.\nوسيأتي برقم (٨٢٣٩) و(٨٢٩٤) من طريق عبيد بن عمير عن عائشة مرفوعًا.\nومن طريق مسروق عن عائشة مرة مرفوعًا برقم (٨٢٤١)، ومرة موقوفًا برقم (٨٢٤٠).\nوانظر حديث عثمان المتقدم قريبًا برقم (٨٢٢٦). وفي الباب عن ابن مسعود أيضًا، أشرنا إليه هناك.\nقوله: \"أَحْصَنَ\" أي: تزوّج.\n(^١) في النسخ الخطية: انظر، وما أثبتناه من مصادر التخريج. ومعناه أنه كان من بِطانة الكذاب، ويعني به المختار بن أبي عبيد الثقفي.","vol":"8","page":746},{"text":"اطمأنَّ الرجلُ إلى الرجل، ثم قَتَلَه بعدَما اطمأنَّ إليه، نصب له يومَ القيامة لِواءُ غَدْرٍ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. لكن اختلف على عبد الملك بن عمير في اسم شيخه، فروى عنه قرة وشعبة أنه عامر بن شداد، وروى عنه الأكثر أنه رِفاعة بن شداد، وهو الصواب، وقد تابعه غير واحد فسمَّوه رفاعةَ على الصواب.\nوأخرجه البزار (٢٣٠٧) عن محمد بن المثنى، عن أبي عامر العقدي - وقرن به وهب بن جرير - بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٨٦٨٨) من طريق خالد بن الحارث، عن قرة بن خالد، عن عبد الملك، عن عامر بن شداد، به.\nقال البزار: أخطأ فيه قرة لأنه قال: عن عبد الملك بن عمير عن عامر بن شداد، والصواب ما قاله أبو عوانة، وقد تابع أبا عوانة على مثل روايته غيرُ واحد. قلنا: لم ينفرد قرة بن خالد في تسميته بعامر بن شداد، فقد تابعه شعبة فيما قاله أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" ٤/ ٢٢٠٦، والمزي في ترجمة رفاعة من \"التهذيب\" ٩/ ٢٠٦، ولعل الخطأ وقع من عبد الملك بن عمير نفسه، فقد ذكر بعض أهل العلم أنه تغيّر وأنَّ له بعض أوهام.\nعلى أنه قد روي عن قرة عن عبد الملك عن رفاعة على الصواب، أخرجه كذلك أبو داود\nالطيالسيُّ (١٣٨٢) - ومن طريقه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٠٤١)، والبيهقي ٩/ ١٤٢ - وعثمانُ بن عمر بن فارس عند ابن مردويه في \"مجالس من أماليه\" (٣٤)، كلاهما عن قرة.\nوأخرجه أحمد ٣٦ / (٢١٩٤٦) و(٢١٩٤٨) و٣٩/ (٢٣٧٠١)، والنسائي (٨٦٨٧) من طريق حماد بن سلمة، وابن ماجه (٢٦٨٨)، والنسائي (٨٦٨٦) من طريق أبي عوانة الوضاح اليشكري، كلاهما عن عبد الملك بن عمير، عن رفاعة بن شداد به فسمياه رفاعة على الصواب.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٩٤٧) و٣٩ / (٢٣٧٠٢)، وابن حبان (٥٩٨٢) وغيرُهما من طريق إسماعيل السُّدي، والطبراني في \"الأوسط\" (٧٧٨١) من طريق كثير بن إسماعيل النوّاء، وفي \"الصغير\" (٣٨) من طريق بيان بن بشر، ثلاثتهم عن رفاعة بن شداد، به. بلفظ: \"أيما مؤمن أمّن مؤمنًا على دمه فقتله، فأنا من القاتل بريء\"، وزاد فيه ابن حبان والطبراني في روايتيه: \"وإن كان المقتول كافرًا\".\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٦١٢) - ومن طريقه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٦٤).\nمن طريق معاوية بن صالح، عن عاصم بن رفاعة، عن عمرو بن الحمِق، بلفظ: \"الإيمان قيَّد =","vol":"8","page":747},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٣٩ - حدثنا أحمد بن كامل بن خلف القاضي، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو حذيفة (^١)، حدثنا إبراهيم بن طَهْمان عن عبد العزيز بن رُفيع، عن عُبيد بن عُمير، عن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا يَحِلُّ دمُ امريءٍ من أهلِ القِبْلة إلَّا بإحدى ثلاث: قَتَلَ فيُقتَل، والثيِّبُ الزاني، والمُفارِقُ للجماعة\" أو قال: \"الخارجُ من الجماعة\" (^٢).\n_________\n= الفَتك، من أمَّن رجلًا على دمه فقتله، فأنا بريء من القاتل، وإن كان المقتول كافرًا\". فسمّى الروي عن ابن الحمق عاصمًا. وفي إسناده رشدين بن سعد وهو ضعيف، قال البخاري \"التاريخ الكبير\" ٣٢٢/ ٣: روي رشدين عن معاوية بن صالح عن عاصم بن رفاعة البجلي عن عمرو عن النبي ﷺ، ولا يصحُّ فيه عاصم.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٢٠٧)، وابن ماجه (٢٦٨٩) وغيرُهما من طريق عبد الله بن ميسرة أبي ليلى، عن أبي عكاشة الهمداني قال: قال رفاعة البجلي: دخلت على المختار بن أبي عبيد قصرَه، فسمعته يقول: ما قام جبريل إلَّا من عندي قبل، قال: فهممت أن أضرب عنقه، فذكرت حديثًا حدثناه سليمان بن صُرَد عن النب ﷺ، أنّ النبي ﷺ كان يقول: \"إذا أمّنك الرجل على دمه فلا تقتله\"، قال: وكان قد أمّنني على دمه فكرهت. دمه فجعله من مسند سليمان بن صرد، وإسناده ضعيف لضعف عبد الله بن ميسرة، وجهالة أبي عكاشة الهمداني.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: خليفة، وجاء على الصواب في \"إتحاف المهرة\" (٢١٩٥١).\nوأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد لا بأس برجاله، لكن اختلف على إبراهيم بن طهمان فيه، فروي عنه عن عبد العزيز بن رفيع عن عبيد بن عمير عن عائشة، وروي عنه عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن أبي معمر عن مسروق عن عائشة رفعه مرةً، ووقفه مرةً. وقد ساق المصنف هذه الطرق تباعًا، وسيأتي تخريجها في مواضعها. وكيفما دار فمداره على ثقة، ولا سيّما أنَّ إبراهيم بن طهمان متابع فيه. وسلف الحديث قريبًا من طريق آخر عن عائشة مرفوعًا برقم (٨٢٣٧)، وذكرنا هناك في تخريجه طريقًا ثالثًا له صحيحًا.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٧٦٠) عن علي بن عبد العزيز، عن أبي حذيفة، بهذا الإسناد.\nوعنده مكان قوله: \"المفارق للجماعة\": ورجل خرج محاربًا الله ولرسوله فيُقتل ويصلب، أو =","vol":"8","page":748},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٨٢٤٠ - وقد أخبرَناه محمد بن محمد بن عبد الله (^١)، حدثنا مَحْمِش (^٢) بن عِصام، حدثنا حفص بن عبد الله.\nوحدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلَوَي، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، حدثنا أحمد بن حفص، حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن طَهْمان، عن منصور بن المُعتمِر، عن إبراهيم، عن أبي مَعْمَر، عن مسروق، عن عائشة أمِّ المؤمنين أنها قالت: لا يَحِلُّ دمُ أحدٍ من أهل القبلة إلَّا بإحدى ثلاث: رجلٌ قَتَلَ فيُقتَلُ به، والثيِّبُ الزاني، والمُفارِقُ للجماعة (^٣).\n\n٨٢٤١ - حدثنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو حُذيفة، حدثنا إبراهيم بن طَهْمان عن منصور، عن إبراهيم، عن أبي مَعمَر، عن مسروق، عن عائشة، عن النبيِّ ﷺ، مثلَه (^٤).\n_________\n= ينفى من الأرض\". قلنا: وهذا هو المحفوظ في رواية ابن طهمان، مع أنها شاذّة مخالفة لما رواه الناس عن عائشة، وسيأتي بيان ذلك برقم (٨٢٩٤).\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: محمد بن عبد الله بن محمد، مقلوبًا. وهو محمد بن محمد بن عبد الله الشَّعِيري.\n(^٢) تحَرّف في النسخ إلى: محمد.\n(^٣) صحيح مرفوعًا، وهذا إسناد لا بأس برجاله إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وأبو معمر: هو عبد الله بن سخبرة.\nوأخرجه الدارقطني في \"السنن\" (٣٠٩٥)، وفي \"العلل\" ٥/ ٢٥٥ من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، عن إبراهيم بن طهمان بهذا الإسناد.\nوتابع إبراهيمَ بنَ طهمان جريرُ بن عبد الحميد، فرواه عن منصور به موقوفًا عند ابن أبي شيبة ٤١٤/ ٩، والدارقطني (٣٠٩٦) من طريقين عن جرير به.\nوانظر ما قبله وما بعده.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد لا بأس برجاله، سبق الكلام عليه في الرواية السالفة برقم (٨٢٣٩).","vol":"8","page":749},{"text":"٨٢٤٢ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن عيسى بن السَّكَن بواسط، حدثنا أبو منصور الحارث بن منصور، حدثنا إسرائيل، حدثنا عثمان الشَّحَّام، عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس قال: كانت أُمُّ ولدِ لرجل كان له منها ابنانِ مثل اللُّؤلؤتين، وكانت تَشتِمُ النبيَّ ﷺ فينهاها ولا تنتهي، ويزجُرُها ولا تنزجِرُ، فلما كان ذاتُ ليلةٍ ذكرتِ النبيَّ ﷺ، فما صَبَرَ أن قام إلى مِغوَلٍ فَوَضَعَها في بطنها، ثم اتَّكأ عليها حتى أنقَذَها، فقال رسول الله ﷺ: \"أَشْهَدُ أَنَّ دَمَها هَدْرٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٤٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار العُطَاردي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي\n_________\n= وأخرجه الدارقطني في \"السنن\" (٣٠٩٤)، وفي \"العلل\" ٥/ ٢٥٥ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن إبراهيم بن طهمان، بهذا الإسناد.\n(^١) حديث قوي، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل الحارث بن منصور، وقد توبع. إسرائيل: هو ابن يونس السبيعي.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٦١)، والنسائي (٣٥١٩) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن عليّ عند أبي داود (٤٣٦٢).\nقوله: \"المغول\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": بالكسر: شبهُ سيف قصير، يشتمل به الرجلُ تحت ثيابه فيغطيه. وقيل: هو حديدة دقيقة لها حدٌّ ماض وقفًا.\nوقوله: \"هدر\" قال الجوهري في \"الصحاح\": ذهب دمُ فلان هَدْرًا وهَدَرًا بالتحريك، أي: باطلًا ليس فيه قَوَدٌ ولا عَقْلٌ.\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٣/ ٢٩٥: وفيه بيان أن سابَّ النبي ﷺ مقتول، وذلك أنَّ السبّ منها لرسول الله ﷺ ارتدادٌ عن الدين، ولا أعلم أحدًا من المسلمين اختلف في وجوب قتله، ولكن إذا كان السابُّ ذميًا فقد اختلفوا فيه، فقال مالك بن أنس: من شتم النبي ﷺ من اليهود والنصارى قُتل إلَّا أن يُسلِم، وكذلك قال أحمد بن حنبل، وقال الشافعي: يُقتل الذِّمِّي إذا سبَّ النبيَّ ﷺ وتبرأ منه الذمة، واحتجَّ في ذلك بخبر كعب بن الأشرف، وحُكي عن أبي حنيفة أنه قال: لا يُقتل الذميُّ بشتم النبي ﷺ، ما هم عليه من الشرك أعظم.","vol":"8","page":750},{"text":"الجعد، عن أبي بَرْزَةَ قال: تَغيَّظَ أبو بكر على رجلٍ، فقلت: مَن هو يا خليفةَ رسول الله ﷺ؟ قال: لِمَ؟ قلتُ: لأضربَ عُنقَه إن أمرتني بذلك، قال: فقال أبو بكر: أوَكنتَ فاعلًا؟ قلت: نعم، قال: فوالله لأَذهَبَ عِظَمُ كلمتي التي قلتُ غضبَه، ثم قال: ما كانت لأحدٍ (^١) بعد محمَّدٍ ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: ثم قل: \"ما كنت لأجد\"، والمثبت من \"تلخيص المستدرك\" ومن مصادر التخريج.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن اختلف فيه على عمرو بن مرة كما سيأتي.\nأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وأبو برزة: اسمه نضلة بن عبيد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الديات\" ص ١١٨، والمروزي في \"مسند أبي بكر\" (٦٨)، والنسائي (٣٥٢١)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" ١٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوتابع أبا معاوية أيضًا على هذا الإسناد محمدُ بن فضيل فيما ذكر البخاري في \"التاريخ\" ٥/ ١٩٦، ومحمدُ بن أنس فيما ذكر ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٣٤٧). وقال البخاري: لا يصح فيه سالم.\nوخالف أبا معاوية ومحمدَ بن أنس جمعٌ: يعلى بن عبيد عند الحميدي (٦)، والنسائي (٣٥٢٢)، وابن أبي عاصم ص ١١٨، وأبو عوانة الوضاح اليشكري عند النسائي (٣٥٢٣)، وعبدُ الله بن نمير عند ابن أبي عاصم ص ١١٨، وحفص بن غياث وعبد الواحد بن زياد عند الطحاوي ١٢/ ٤٠٨ و٤٠٨ - ٤٠٩، فرووه عن سليمان الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي برزة. فجعلوا مكان سالم بن أبي الجعد أبا البختري سعيد بن فيروز. وهذا هو المحفوظ في رواية الأعمش عن عمرو بن مرة، فقد قال أبو زرعة كما في \"العلل\" (١٣٤٧): الصحيح من حديث الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري. وقال النسائي: وهذا أَولى بالصواب. وقول البخاري في \"التاريخ\": لا يصح فيه سالم وأبو البختري؛ يعني أنَّ الحديث لا يصح من طريقهما عن أبي برزة.\nوخالف الأعمشَ زيد بن أبي أنيسة عند ابن أبي عاصم ص ١١٨، والنسائي (٣٥٢٤)، فرواه عن عمرو بن مرة، عن أبي نضرة، عن أبي برزة. قال النسائي عقبه: هذا خطأ، والصواب أبو نصر.\nثم أخرجه النسائي (٣٥٢٥)، والمروزي (٦٧) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي نصر، عن أبي برزة. في رواية المروزي سمى أبا نصر حميد بن هلال، وقال النسائي: أبو نصر هو حميد بن هلال، ورواه عنه يونس بن عبيد فأسنده.\nوطريق يونس بن عبيد هذا أخرجه أحمد ١/ (٦١)، وأبو داود (٤٣٦٣)، وابن أبي عاصم ص ١١٨، والبزار في \"مسنده\" (٤٩) و١/ ١٩٧، والنسائي (٣٥٢٦)، وأبو يعلى (٧٩) من طريق =","vol":"8","page":751},{"text":"صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٤٤ - أخبرَناه محمد بن الحسن النَّصْراباذي، حدثنا يحيى بن محمد الحِنَّائي، حدثنا عبيد الله بن معاذ، أبي، حدثنا شُعْبة، عن تَوْبَةَ العَنْبري، قال: سمعتُ أبا السَّوّار عبد الله بن قُدامة بن عَنَزةَ القاضي يُحدِّث عن أبي بَرْزة الأسلمي قال: أغلَظَ رجلٌ لأبي بكر الصديق فقلتُ: يا خليفةَ رسول الله، ألا أقتلُه؟ فقال: ليسَ هذا إَّلا لمن شَتَمَ النبيَّ ﷺ (^١).\n\n٨٢٤٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن عمرو مولى المُطَّلب، عن عكرمة، عن\n_________\n= يزيد بن زريع، عن يونس، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن مطرف بن الشخير، عن أبي برزة. فوصله يونس بذكر عبد الله بن مطرف بين حميد وأبي برزة. وقال النسائي عقبه: هذا أحسن هذه الأحاديث وأجودها. وكذلك صحَّح هذا الطريق أبو زرعة وأبو حاتم كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (١٣٤٣) و(١٣٤٧). وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن أبي برزة عن أبي بكر، وله عن أبي برزة طرق كثيرة، وهذا الطريق من أحسن طريق يروى عن أبي برزة.\nلكن يعكَّر على رواية يزيدَ بن زريع مخالفةُ حماد بن سلمة له، فقد رواه فيما ذكر ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٣٤٣) - عن يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، عن أبي برزة. فأسقط الوساطة، فصار كما رواه عمرو بن مرة عن حميد عن أبي برزة في رواية شعبة المذكورة آنفًا. ووقعت رواية حماد بن سلمة في \"سنن أبي داود\" (٤٣٦٣): عن يونس عن حميد عن النبي ﷺ!\nوكذلك لم يذكر الوساطةَ كحماد وشعبة سليمانُ بنُ المغيرة - فيما رواه ابن أبي عاصم ص ١١٨ - عن هدبة بن خالد عنه، عن حميد بن هلال، عن أبي برزة. فهؤلاء ثلاثة حفاظ كبار، لا نُرى رواية يزيد بن زريع ترجح عليهم، والله أعلم.\nوانظر ما بعده.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الله بن قدامة، فقد تفرَّد بالرواية عنه توبة العنبري، ولم يرو هو عن غير أبي برزة نضلة بن عبيد، ولم نقف لعبد الله بن قدامة على حديث غير هذا، ومع ذلك وثّقه النسائي فيما نقله عنه المزّي.\nوأخرجه النسائي (٣٥٢٠) عن عمرو بن علي، عن معاذ بن معاذ العنبري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١/ (٥٤) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، به.","vol":"8","page":752},{"text":"ابن عباس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن وَجَدتُموه يعملُ عملَ قوم لوطٍ، فاقتلوا الفاعلَ والمفعولَ به\" (^١).\n_________\n(^١) ضعيف مرفوعًا، قوي موقوفًا، عمرو مولى المطلب وإن كان صدوقًا لكن أحاديثه عن عكرمة كلُّها مضطربة كما قال الإمام أحمد، فيما نقله عنه ابن رجب في \"شرح العلل\" ٢/ ٧٩٨.\nوقد اضطرب في لفظ هذا الحديث، فرواه مرةً بلفظ القتل، ومرةً بلفظ الرجم، ومرة بلفظ اللعن، ورواه غيره - كما سيأتي - فوقفه على ابن عباس، وهو الصواب. وقد أنكر العلماءُ روايتَه عن عكرمة عامةً، وهذا الحديثَ خاصةً، فقال ابن معين كما في \"كامل ابن عدي\" ٥/ ١١٦: عمرو بن أبي عمرو ثقة، يُنكر عليه حديث عكرمة عن ابن عباس أنَّ النبي ﷺ قال: \"اقتلوا الفاعل والمفعول فيه\". وقال البخاري كما في \"علل الترمذي\" ص ٢٣٦: صدوق، ولكن روى عن عكرمة مناكير، ولم يذكر في شيء من ذلك سمع من عكرمة. وقال العجلي: أنكروا عليه حديث البهيمة (وهو قسم من هذا الحديث، وسيأتي بعد حديث). وقال أبو داود: حديث عاصم (يعني: ليس على الذي يأتي البهيمة حدٌّ، الآتي عند المصنف برقم ٨٢٤٩) يُضعَّف حديث عمرو بن أبي عمرو. ونقل ابن قدامة في \"المغني\" ١٢/ ٣٥٢ أنَّ الإمام أحمد لا يُثبت حديث عمرو بن أبي عمرو.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٢٥٠) بلفظ اللعن بدل القتل، وهذا من اضطراب عمرو فيه.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٢٣١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقرن به أبا بكر القاضي.\nوأخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" (٨٢٠) عن الربيع بن سليمان، به.\nوأخرجه الآجري في ذم \"اللواط\" (٢٦) من طريق محمد بن داود بن رزق، عن ابن وهب، به.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١٥٢٧) من طريق عبد العزيز بن يحيى المدني، حدثنا سليمان بن بلال، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة به، فجعل مكان عمرو بن أبي عمرو حسينَ بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، وعبد العزيز المدني متروك متهم، وحسين ضعيف، فلا يفرح به.\nأحمد ٤/ (٢٧٣٢)، وأبو داود (٤٤٦٢)، وابن ماجه (٢٥٦١)، والترمذي (١٤٥٦) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، به.\nوأخرجه موقوفًا أبو داود (٤٤٦٣) من طريق عبد الرزاق، والنسائي (٧٢٩٨) من طريق محمد بن ربيعة، كلاهما عن ابن جريج قال: أخبرني ابن خثيم - وهو عبد الله بن عثمان - قال: سمعت سعيد بن جبير ومجاهدًا يحدثان عن ابن عباس في البكر يوجد على اللُّوطية، قال: يُرجَم.\nوإسناده قوي. وعند النسائي مكان مجاهدٍ عكرمةُ، وهو وهم، فقد جاء على الصواب عند الدارقطني في \"سننه\" (٣٢٣٥)، ورواه أيضًا كرواية عبد الرزاق محمدُ بن بكر عند ابن أبي شيبة ٩/ ٥٣٠، =","vol":"8","page":753},{"text":"قال سليمان بن بلال: سمعتُ يحيى بن سَعيد وربيعةَ يقولان: مَن عَمِلَ عملَ قوم لُوطٍ فعليه الرجمُ، أَحْصَنَ أو لم يُحصَنُ.\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nوله شاهد:\n\n٨٢٤٦ - حدثنا أحمد بن سهل الفقيه ببُخارى، أخبرنا أبو عِصمةَ سهل بن المُتوكِّل، حدثنا القَعْنَبي، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال\n_________\n= وروحُ بن عبادة عند ابن المنذر في \"الأوسط\" (٩٦٥٠)، كلاهما عن ابن جريج على الصواب.\nوروى ابن معين في \"التاريخ\" (٤٦٣٩ - رواية الدوري)، وابن أبي شيبة ٩/ ٥٢٩، وابن أبي الدنيا في ذم \"الملاهي\" (١٢٥)، والآجري في ذم \"اللواط\" (٣٠)، والبيهقي ٨/ ٢٣٢ من طريق أبي نضرة قال: سئل ابن عباس: ما حدُّ اللوطي؟ قال: يُنظَر أعلى بناء في القرية فيُرمى به منكَّسًا، ثم يُتبَع بالحجارة. ورجاله ثقات، فلو كان فيه عند ابن عباس حكمٌ مرفوع إلى النبي ﷺ، ما تعدّاه إلى رأيه، والله تعالى أعلم.\nقال الترمذي في \"جامعه\": اختلف أهل العلم في حد اللوطي، فرأى بعضهم: أنَّ عليه الرجم أحصن أو لم يُحصن، وهذا قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق.\nوقال بعض أهل العلم من فقهاء التابعين منهم: الحسن البصري وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح وغيرهم، قالوا: حدُّ اللوطي حدُّ الزاني، وهو قول الثّوري وأهل الكوفة.\nقال الخطابي: رتّب الفقهاء القتل المأمور به (يعني في اللوطة) على معاني ما جاء فيه في أحكام الشريعة، فقالوا: يقتل بالحجارة رجمًا إن كان محصنًا، ويُجلد مئة إن كان بكرًا، ولا يُقتل. وإلى هذا ذهب سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والنخعي والحسن وقتادة، وهو أظهر قولَي الشافعي، وحُكي ذلك أيضًا عن أبي يوسف ومحمد وقال الأوزاعي: حكمُه حكمُ الزاني، وقال مالك بن أنس وإسحاق بن راهويه: يُرجم إن أَحصن أولم يُحصن، روي ذلك عن الشعبي، وقال أبو حنيفة: يُعزّر ولا يُحدّ، وذلك أنَّ هذا الفعل ليس عندهم بزني.\nوالظاهرية يذهبون في ذلك مذهب أبي حنيفة، يعني في تعزير من فَعَل هذا الفعل كقول أبي حنيفة.\nكما في \"المحلى\" ١١/ ٣٨٢ لابن حزم.\nوانظر \"المغني\" لابن قدامة ١٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩.","vol":"8","page":754},{"text":"رسول الله ﷺ: \"مَن عَمِلَ عمل قوم لوطٍ، فارجُموا الفاعلَ والمفعولَ به\" (^١).\n\n٨٢٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، حدثنا محمد بن مَسلَمة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الله بن جعفر المَخْرَمي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَن وَجَدتُّموه يعملُ عملَ قوم لوطٍ فاقتلوا الفاعلَ والمفعولَ به، ومَن وَجَدتُموه يأتي بَهيمةً فاقتلوه واقتلوا البهيمةَ معه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، عبد الرحمن بن عبد الله العمري متروك، وقد توبع بما لا تقوم به الحجة، وبه أعلّه الذهبي في \"التلخيص\"، فقال: عبد الرحمن ساقط.\nوأخرجه الخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٤١٧)، والآجري في \"ذم اللواط\" (٢٨) و(٣١) من طريق يعقوب بن محمد الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٦٢) من طريق عاصم بن عمر بن حفص العمري، وابن حزم في \"المحلى\" ١١/ ٣٨٣ من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر العمري، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، به.\nورواية القاسم بلفظ القتل لا الرجم وعاصم بن عمر العمري متفق على ضعفه، والقاسم بن عبد الله تالف، واتهمه الإمام أحمد. وقد أشار الترمذي في \"جامعه\" بإثر الحديث (١٤٥٦) إلى حديث عاصم، فقال: هذا حديث في إسناده مقال، ولا نعلم أحدًا رواه عن سهيل بن أبي صالح غير عاصم بن عمر العمري! وعاصم بن عمر يضعف في الحديث من قبل حفظه. وقال ابن حزم: وأما حديث أبي هريرة، فانفرد به القاسمُ بن عبد الله بن عمر بن حفص! وهو مطَّرَح في غاية السقوط.\nووقع إسناد لهذا الحديث عند ابن حزم ١١/ ٣٨٤: عبيد الله بن رافع، عن عاصم بن عبيد الله، عن سهيل بن أبي صالح. ونرى أنه تحرَّف عن عبد الله بن نافع عن عاصم بن عمر، خاصة أنه من رواية يونس بن عبد الأعلى عن عبد الله بن نافع، وهو شيخ ابن ماجه فيه.\n(^٢) ضعيف مرفوعًا، والصحيح وقفه كما سبق بيانه عند الرواية السالفة برقم (٨٢٤٥).\nوأخرجه الطبري في مسند ابن عباس من \"تهذيب الآثار\" ١/ ٥٥٤ عن مجاهد بن موسى، عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد.\nوأخرج شطره الثاني أحمد ٤ / (٢٤٢٠) من طريق سليمان بن بلال، وأبو داود (٤٤٦٤)، والترمذي (١٤٥٥)، والنسائي (٧٣٠٠) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، كلاهما عن عمرو بن أبي عمرو، بهذا الإسناد. وزاد الدراوردي في روايته: قيل لابن عباس: ما شأن البهيمة؟ قال: ما =","vol":"8","page":755},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوللزِّيادة في ذكر البَهيمة شاهد:\n\n٨٢٤٨ - أخبرَناه الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرني عبَّاد بن منصور، عن عِكْرمة، عن ابن عباس ذَكَرَ النبيَّ ﷺ أنه قال في الذي يأتي البهيمةَ: \"اقتلوا الفاعلَ والمفعولَ به\" (^١).\n_________\n= سمعتُ من رسول الله ﷺ في ذلك شيئًا، ولكن أرى رسول ﷺ كره أن يؤكل من لحمها أو ينتفع بها وقد عُمل بها ذلك العمل. وقال أبو داود عقبه: ليس هذا بالقوي. وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلَّا من حديث عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ. وقال البخاري كما في \"علل الترمذي\" ص ٢٣٦: لا أقول بحديث عمرو بن أبي عمرو: أنه من وقع على بهيمة أنه يقتل.\nوفي باب قتل مُواقِع البهيمة عن أبي هريرة عند أبي يعلى (٥٩٨٧)، وعنه ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٣٢ وإسناده ضعيف، فيه عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير، لم يوثقه غير ابن حبان، وقد قال أبو يعلى بإثره: ثم بلغني أنه رجع عنه.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عباد بن منصور، وقد اضطرب فيه، فكان يرفعه مرةً، ويوقفه مرةً، وهو مدلّس أيضًا، قال أبو حاتم الرازي كما في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٨٦: نرى أنه أخذ هذه الأحاديث عن إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس. قلنا: يعني أنه كان يدلسها بإسقاط رجلين: إبراهيم بن أبي يحيى وهو متروك الحديث، وداود بن حصين وهو ضعيف في روايته عن عكرمة.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٢٣٣ من طريق محمد بن يعقوب، عن يحيى بن أبي طالب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في مسند ابن عباس من \"تهذيب الآثار\" ١/ ٥٥٠ من طريق عون بن عمارة، والبيهقي ٨/ ٢٣٢ من طريق عبد الله بن بكر السهمي، كلاهما عن عباد بن منصور به، وزادا فيه: \"والفاعل والمفعول به في اللوطية، واقتلوا كل مُواقِع ذات محرم\"\nوأخرجه أحمد ٤ / (٢٧٣٣) عن عبد الوهاب بن عطاء، به موقوفًا على ابن عباس.\nوأخرجه موقوفًا أيضًا الطبري ١/ ٥٥١ من طريق يزيد بن هارون، عن عباد بن منصور، عن الحكم، عن ابن عباس موقوفًا. وتحرَّف عكرمة فيه إلى الحكم. وجاء على الصواب عند ابن أبي شيبة ١٠/ ١٠٤ بجزء آخر من الحديث. =","vol":"8","page":756},{"text":"٨٢٤٩ - فحدَّثنا أبو الوليد، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا أبو بكر بن عيّاش عن عاصم، عن أبي رَزِين، عن ابن عباس قال: مَن أتى بهيمةً فليس عليه حدٌّ (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٨، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٣٨٣١)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٥٦٨)، والدارقطني (٣٢٣٦)، والبيهقي ٨/ ٣٢٤ من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن حصين، عن عكرمة به. وزاد الطبراني والدارقطني والبيهقي: قتل من يأتي ذات المحرم. وإسناده ضعيف، سيأتي الكلام عليه برقم (٨٢٥٣) حيث سيورد المصنف طرفًا آخرَ منه من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة هذا، ويأتي تخريجه هناك.\nوأما طريق إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي التي أشار إليها أبو حاتم الرازي، فقد أخرجها عبد الرزاق (١٣٤٩٢)، وكذا الطبراني في \"الكبير\" (١١٥٦٩)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٢٢٢، ومن طريقه البيهقي ٨/ ٢٣٢ من طريق ابن جريج، كلاهما (عبد الرزاق وابن جريج) عن إبراهيم الأسلمي، عن داود بن حصين به.\n(^١) رجاله لا بأس بهم، لكن لما سُئل البخاري كما في \"العلل الكبير\" للترمذي عن سماع أبي رزين - واسمه مسعود بن مالك - من ابن عباس قال: قد أدركه، وروى عن أبي يحيى عن ابن عباس.\nقلنا: يعني أنه لم يجزم بسماعه منه، لأن بينهما أبا يحيى واسمه مِصدع، ويعرف بالمعرقب، ومصدع هذا قال عمار الدهني: كان عالمًا بابن عباس، وقال العجلي: ثقة. وقال ابن حبان في \"المجروحين\": كان ممّن يخالف الأثبات في الروايات، وينفرد عن الثقات بألفاظ الزيادات ممّا يوجب ترك ما انفرد منها، والاعتبار بما وافقهم فيها. وعدَّه ابن حجر في \"التقريب\" مقبولًا يعني عند المتابعة.\nمحمد بن إسحاق: هو ابن خُزَيمة، ومحمد بن عيسى هو ابن زياد الدامغاني، عاصم: هو ابن بهدلة.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٦٥) عن أحمد بن يونس، عن شريك وأبي الأحوص وأبي بكر بن عياش، عن عاصم بن بهدلة، بهذا الإسناد. وقال عقبه: حديث عاصم يضعَّفُ حديث عمرو بن أبي عمرو. يعني السالف قبل حديث.\nوأخرجه الترمذي في \"الجامع\" بإثر (١٤٥٥)، وفي \"العلل الكبير\" (٤٢٨) من طريق سفيان الثوري، والنسائي (٧٣٠١) من طريق أبي حنيفة النعمان، كلاهما عن عاصم، به.\nوقال الترمذي: وهذا أصحُّ من الحديث الأول (يعني حديث عمرو بن أبي عمرو) والعمل على هذا عند أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق. =","vol":"8","page":757},{"text":"٨٢٥٠ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أبو المثنَّى العَنْبري، حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا زُهير، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لَعَنَ الله مَن ذبحَ لغير الله، لَعَنَ الله مَن غيّر تُخومَ الأرض، لَعَنَ الله من كَمَّهَ الأعمى عن السبيل، لَعَنَ الله مَن سبّ والده، لَعَنَ الله مَن تولَّى غيرَ مَوالِيه لَعَنَ الله مَن عَمِلَ عملَ قومِ لوطٍ\" (^١).\n\n٨٢٥١ - قال: وحدثنا عبد الله بن مَسلَمة، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو\n_________\n= وقال النسائي: هذا غير معروف والأول هو المحفوظ. يعني الحديث الذي رواه عمرو بن أبي عمرو بذكر اللَّعن لا القتل، وهو السالف عند النسائي برقم (٧٢٩٩)، والتالي عند الحاكم.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه كما سلف بيانه برقم (٨٢٤٥). أبو المثنّى العنبري: هو معاذ بن المثنى بن معاذ.\nوأخرجه أحمد ٥ / (٢٨١٦) عن عبد الرحمن بن مهدي، وابن حبان (٤٤١٧) من طريق عبد الملك بن عمرو، كلاهما عن زهير بن محمد بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد (٣٠٣٧)، وابن ماجه (٢٦٠٩)، وابن حبان (٤١٧) من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه سمعه يقول: إن رسول الله ﷺ قال: \"من ادَّعى إلى غير أبيه، أو تولَّى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين\". وسنده قوي.\nوأخرج أحمد (٢٩٢١) من طريق عبد الحميد بن بَهرام، عن شَهر بن حوشب قال: قال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ: \"أيما رجل ادعى إلى غير والده، أو تولى غير مواليه الذين أعتقوه، فإنّ عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين إلى يوم القيامة، لا يُقبل منه صرف ولا عدل\".\nوإسناده حسن في المتابعات والشواهد.\nوفي الباب عن عليّ عند البخاري (١٨٧٠)، ومسلم (١٣٧٠) و(١٩٧٨)، لكن ليس فيه ذكر لعن من عمل عمل قوم لوط، ولم نقف له على شاهد، إلَّا حديث أبي هريرة السالف برقم (٨٢٤٦)، لكن بلفظ الرجم لا اللعن، ولا يصحُّ.\nوانظر حديث عائشة السالف برقم (٨٢٢٢).\nقوله: \"كمَّه الأعمى\" بفتح الكاف وتشديد الميم، أي: أضلَّه.","vol":"8","page":758},{"text":"ابن أبي عمرو، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ، وزاد فيه: \"لَعَنَ اللهُ مَن وَقَعَ على بهيمةٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٥٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عُتْبة أحمد بن الفَرَج، حدثنا ابن أبي فُدَيك، حدثنا هارون بن هارون التَّيمي، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لَعَنَ الله سبعةً من خلقِه\"، فرَدَّ (^٢) رسول الله ﷺ على كلِّ واحدٍ ثلاثَ مرات، ثم قال: \"ملعونٌ ملعونٌ ملعونٌ مَنْ عَمِلَ عملَ قومِ لوطٍ، ملعونٌ مَن جمعَ بين المرأةِ وابنتِها، ملعونٌ مَن سَبَّ شيئًا من والديه، ملعونٌ من أتى شيئًا من البهائم، ملعونٌ من غيَّرَ حدودَ الأرض، ملعونٌ مَن ذَبَحَ لغير الله، ملعونٌ مَن تولَّى غيرَ موالِيه\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره غير لعن فاعلَيِ اللواط ومواقع البهيمة، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه كما سلف بيانه برقم (٨٢٤٥).\nوأخرجه مقطعًا النسائي (٧٢٩٧) و(٧٢٩٩) عن قتيبة بن سعيد، عن عبد العزيز الدراوردي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه تامًّا أحمد ٣/ (١٨٧٥) و٥ / (٢٩١٣) و(٢٩١٤) و(٢٩١٥) من طرق عن عمرو بن أبي عمرو، به.\n(^٢) في مصادر التخريج: فردد، وهو الوجه.\n(^٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، هارون بن هارون متفق على ضعفه، وبه أعلَّه الذهبي في \"التلخيص\"، وأحمد بن الفرج ليس بذاك القوي، لكنه توبع. ابن أبي فديك: هو محمد بن إسماعيل بن مسلم.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل ١٠/ ٣٧٢ (طبعة ابن رشد) من طريق دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم، عن هارون التيمي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٤٣٨)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٤٩٧)، وابن عدي في الكامل ٦/ ٤٤٢، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٠٨٩) من طريق محرّر (ويقال: محرز بالزاي) ابن هارون. وهو أخو هارون بن هارون - عن الأعرج به. وقال الطبراني: لم يروه عن الأعرج =","vol":"8","page":759},{"text":"٨٢٥٣ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا عُبيد بن شَريك، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حَبيبة، حدثني داود بن الحُصَين، عن عِكْرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحرَمٍ فَاقْتُلُوه\" (^١).\n_________\n= إلَّا محرر بن هارون! قلنا: ومحرر متروك الحديث.\nويشهد له حديث ابن عباس السابق، وشاهده الذي ذكرناه هناك.\n(^١) إسناده ضعيف، إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ضعيف، وداود بن الحصين ثقة إلَّا في روايته عن عكرمة، قال علي بن المديني: ما روى عن عكرمة فمنكر الحديث، وقال أيضًا فيما نقله عنه العقيلي في \"الضعفاء\": مرسل الشعبي وسعيد بن المسيب أحبُّ إلي من داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس. وقال أبو داود: أحاديثه عن عكرمة مناكير. وضعَّف الذهبيُّ الحديث في \"التلخيص\".\nعبيد بن شريك: هو عبيد بن عبد الواحد بن شريك، وابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم بن محمد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١٥٦٥)، و\"الأوسط\" (٩٣٥٠)، والبيهقي ٥/ ٢١٠ من طرق عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٧٢٧) عن أبي القاسم بن أبي الزناد وابن ماجه (٢٥٦٤)، والترمذي (١٤٦٢)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٣٨٣٢)، والدارقطني (٣٢٣٦)، والبيهقي ٨/ ٢٣٢ من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، كلاهما عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، به.\nوزاد أحمد فيه: \"اقتلوا الفاعل والمفعول به في عمل قوم لوط، والبهيمة والواقع على البهيمة\"، وزاد ابن ماجه والدارقطني والبيهقي قتل مواقع البهيمة والبهيمة. وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، وإبراهيم بن إسماعيل يضعف في الحديث.\nوأخرجه الطبري في مسند ابن عباس من تهذيب الآثار ١/ ٥٥٥ - ٥٥٦ من طريق عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، مرفوعًا: \"اقتلوا الفاعل والمفعول في اللوطية، ومن وقع على ذات محرم فاقتلوه\".\nفجعل مكان إبراهيم بن إسماعيل بن حبيبة: إبراهيم بن إسماعيل بن مجمّع! وعقَّب محققه الأستاذ محمود شاكر ﵀ على هذه الرواية، فقال: أنا في شك من ذكر إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع في هذا الإسناد، أخشى أن يكون وهمًا وقع فيه أبو جعفر نفسه (يعني الطبري)، لاشتباه الاسمين، وتماثلهما في الضعف، وفي نسبة الأنصاري والمدني. قلنا وهو كما قال، فقد أخرجه من الطريق ذاتها ابن أبي شيبة ١٠/ ٨ فلم يقل في نسبته: ابن مجمع. =","vol":"8","page":760},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٥٤ - أخبرنا علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا محمد بن علي بن عفّان العامري، حدثنا أسباط بن محمد القرشي، حدثنا مُطرِّف بن طَريف الحارثي، حدثنا أبو الجَهْم، عن البراء بن عازب قال: إنِّي لأطُوفُ على إبلٍ لي ضلَّت، فأنا أجُولُ في أبياتٍ، فإذا أنا برَكْب وفوارسَ، فجعل أهلُ الماء يَلُوذونَ بمَنزلي (^١)، إذ أطافوا بفنائي واستَخرَجوا منه رجلًا، فما كلَّموه ولا سألوه عن شيء حتى ضربوا عُنقَه، فلما ذهبوا سألتُ عنه فقالوا: عَرَّسَ بامرأةِ أبيه (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nوشاهدُه حديث يزيد بن البراء بن عازب الذي:\n\n٨٢٥٥ - حدَّثَناه أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا هلال بن العلاء\n_________\n= وأخرجه الطبري في مسند ابن عباس من \"تهذيب الآثار\" ١/ ٥٥٠ من طريق عون بن عمارة، والبيهقي ٨/ ٢٣٢ من طريق عبد الله بن بكر السهمي، كلاهما عن عباد بن منصور، به وزادا فيه: \"اقتلوا مواقع البهيمة والبهيمةَ، والفاعلَ والمفعولَ به في اللوطية\".\nوأخرجه عبد الرزاق (١٣٤٩٢)، وكذا الطبراني في \"الكبير\" (١١٥٦٩) من طريق ابن جريج، كلاهما (عبد الرزاق وابن جريج) عن إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي، عن داود بن حصين، به.\nوإبراهيم الأسلمي متروك.\nوأخرجه موقوفًا ابن أبي شيبة ١٠/ ١٠٤ من طريق عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: اقتلوا كل من أتى ذات محرم. وإسناده ضعيف، سلف الكلام عليه عند الرواية (٨٢٤٨).\nقال الترمذي: والعمل على هذا عند أصحابنا، قالوا من أتى ذات محرم وهو يعلم فعليه القتل، وقال أحمد: من تزوج أمه قتل، وقال إسحاق: من وقع على ذات محرم قتل.\nوانظر أقوال الفقهاء في \"شرح معاني الآثار\" للطحاوي ٣/ ١٤٨ - ١٥١، و\"المغني\" لابن قدامة ١٢/ ٣٤١ - ٣٤٣، و\"شرح السنة\" ٧/ ٣٠٤ - ٣٠٦.\n(^١) في (ك) و(م): بمنزلتي.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي الجهم، واسمه سليمان بن الجهم، وهو مولى البراء بن عازب. وقد سلف برقم (٢٨١٣).","vol":"8","page":761},{"text":"الرَّقي، حدثنا عبد الله بن جعفر الرَّقّي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن أبيه قال: لقيتُ عمّي ومعه الراية، فقلتُ: أين تريدُ؟ قال: بَعَثَني النبي ﷺ إلى رجل نكحَ امرأةَ أبيه، فأمرني أن أضربَ عُنقَه وآخذَ مالَه (^١).\n\n٨٢٥٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا عمرو بن عاصم الكِلَابي، حدثنا همَّام عن القاسم بن عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ أَخَوَفَ ما أَخافُ على أمّتي عملُ قومِ لوطٍ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٥٧ - حدثنا إبراهيم بن عِصْمة بن إبراهيم العَدْل، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزَيمة، حدثنا مُعلَّى بن أسد، حدثنا وُهَيب، عن أبي واقد، عن إسحاق مولى زائدة [و] عن (^٣)\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، هلال بن العلاء ويزيد بن البراء صدوقان حسنا الحديث، وهلال قد توبع. وقد تقدم الكلام عليه مفصلًا عند الرواية (٢٨١١).\nوأخرجه النسائي (٥٤٦٥) عن عمرو بن منصور، عن عبد الله بن جعفر الرقي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٥٧) عن عمرو بن قسيط الرقي، عن عبيد الله بن عمرو الرقي، به.\n(^٢) إسناده ضعيف، القاسم بن عبد الواحد وعبد الله بن محمد بن عقيل إنما يقبل حديثهما عند المتابعة، ولم نقف لهما على متابع محمد بن عبد الوهاب: هو ابن حبيب العبدي.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٥٠٩٣)، والترمذي (١٤٥٧) من طريق يزيد بن هارون عن همّام بن يحيى، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب عن جابر.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٦٣) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن القاسم بن عبد الواحد، به.\nوله شاهد لا يفرح به من حديث ابن عباس عند ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ١٧٣، وإسناده واهٍ، فيه الجارود بن يزيد، وهو متهم بالكذب.\n(^٣) الواو زيادة من \"شعب الإيمان\" للبيهقي، وهو الصواب، فإسحاق وابن ثوبان كلاهما يروي عن أبي هريرة.","vol":"8","page":762},{"text":"محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"مَن حَفِظَ ما بين لحييه، وما بين رجليه دخل الجنَّةَ\" (١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، وأبو واقدٍ هذا اسمه صالح بن محمد بن زائدة، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه حديث محمد بن عَجْلان الذي:\n\n٨٢٥٨ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عَجْلان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن وَقَاهُ الله شرَّ ما بين لَحْيَيه وما بين رجليه، دخل الجنَّةَ\" (^٢).\n_________\n= صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل أبي واقد: وهو صالح بن محمد بن زائدة الليثي.\nوهيب: هو ابن خالد بن عجلان.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٠٢٣) من طريق محمد بن علي الوراق، عن معلى بن أسد، عن وهيب بن خالد، عن أبي واقد، عن إسحاق مولى زائدة ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٦٨٨) من طريق أحمد بن إسحاق الحضرمي، عن وهيب بن خالد، عن أبي واقد الليثي، حدثني إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة.\nوسيورده المصنفُ من طريق آخر عن أبي هريرة في الرواية التالية.\nوسيورد نحوه من حديث أبي موسى الأشعري برقم (٨٢٦٢) و(٨٢٦٣)، ومن حديث سهل بن سعد برقم (٨٢٦٤).\nوانظر ما سلف برقم (٨١١٧).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد لا بأس برجاله، لكن اختلف في إسناده علي محمد بن عجلان كما سيأتي. أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي.\nوأخرجه الترمذي (٢٤٠٩) عن أبي سعيد الأشج عبد الله بن سعيد، وابن حبان (٥٧٠٣) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، كلاهما عن أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوتابع أبا خالد الأحمر خالدُ بن الحارث البصري - وهو ثقة - فرواه عن ابن عجلان به، عند ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ٦٣ - ٦٤. =","vol":"8","page":763},{"text":"٨٢٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن عبد الملك بن عُمير، عن مولى للمغيرة بن شُعبة عن [المغيرة] (^١) قال: ذُكِر لسعد بن عُبَادة رجلٌ (^٢) يأتي امرأةَ أبيه، فقال: لو أدركتُه لضربتُه بالسيف، فذكرتُ ذلك للنبي ﷺ، فقال: \"أنا أَغْيرُ من سعدٍ، واللهُ أَغْيرُ مِنِّي، وما من أحدٍ أحبَّ إليه العذرُ من الله ﷿، من أجلِ ذلك بعثَ المرسلين، وما أحدٌ أحب إليه المَدحُ من الله ﷿، من أجلِ ذلك وَعَدَ الجنَّةَ.\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، فإنَّ أبا عَوَانة سمَّى مولى المغيرة هذا في روايته، وأَتى بالمَتْن على وجهه:\n\n٨٢٦٠ - كما حدَّثَناه علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي،\n_________\n= وخالفهما سعيد بن أبي أيوب كما في \"العلل\" للدارقطني ٨/ ٢٣٨، فرواه عن ابن عجلان عن أبي حازم عن أبي صالح عن أبي هريرة. فزاد بين أبي حازم وأبي هريرة أبا صالح. وسعيد ثقة أيضًا.\nورجَّح البخاري كما في \"العلل الكبير\" للترمذي (٦١٤) رواية أبي خالد الأحمر. فقال: هو حديث أبي خالد.\nورواه القاسمُ بن عبد الله العمري عند تمام في \"فوائده\" (٩٥٠) عن ابن عجلان، عن أبيه، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. والقاسم بن عبد الله متروك متهم بالكذب.\n(^١) سقط من النسخ الخطية، وأثبتناه من مصادر التخريج.\n(^٢) في نسخنا الخطية: رجلًا، والجادة ما أثبتنا.\n(^٣) صحيح لكن بلفظ امرأة الرجل، لا امرأة أبيه، وهذا إسناد لا بأس برجاله، ولم نقف عليه باللفظ الذي ساقه المصنف عند غيره، ولم نقف عليه من طريق إسرائيل - وهو ابن يونس السبيعي - وسيأتي من طريق أبي عوانة الوضاح اليشكري في الرواية التالية.\nوأخرجه مسلم (١٤٩٩) من طريق زائدة بن قدامة، عن عبد الملك بن عمير، بهذا الإسناد. وأحال في لفظه على سابقه بلفظ: لو رأيت رجلًا مع امرأتي لضربتُه بالسيف.\nواستدراك الحاكم له على الصحيح ذهول منه، إلَّا إن قصد باللفظ الذي ساقه، وهو امرأة أبيه، والله تعالى أعلم.","vol":"8","page":764},{"text":"حدثنا أبو الوليد الطَّيَالسي، حدثنا أبو عَوَانة عن عبد الملك بن عُمير، عن ورَّاد كاتب المغيرة، عن المغيرة بن شُعْبة، قال: قال سعد بن عُبَادة: لو رأيتُ رجلًا مع امرأة .. (^١) لضربتُه بالسيف غيرَ مُصْفَح، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فقال: \"أَتعجبونَ من غَيْرةِ سعد، فوالله لأنا أَغْيرُ منه، واللهُ أَغْيرُ مني، ومن أجل غَيْرَةِ الله حرَّمَ الفواحش ما ظهرَ منها وما بطَنَ، ولا شخصَ أَغْيرُ من الله، ولا شخصَ أحبُّ إليه العُذْرُ، من أجل ذلك بعثَ اللهُ المرسَلين مُبشِّرِينَ ومُنذِرين، ولا شخصَ أحبُّ إليه من الله، من أجل ذلك وَعَدَ الجنَّةَ\" (^٢).\n\n٨٢٦١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا مُسلِم بن إبراهيم حدثنا شدَّاد بن سعيد، حدثنا سعيد بن إياس أبو مسعود الجُرَيري، عن أبي نَضْرة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"يا شبابُ قريش، لا تَزْنُوا، أَلَا مَن حَفِظَ فَرْجَه فله الجنَّةُ\" (^٣).\n_________\n(^١) في النسخ بياض قدر، كلمة، ومكانه في (ك): أبيه، وكلام المصنف عقب الحديث السابق يقتضي عدمَه، لأنه قال عن رواية أبي عوانة أتى بالمتن على وجهه ووجهه كما رواه الناس بلفظ: لو رأيت رجلًا مع امرأتي، كما سيأتي في التخريج.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨١٦٨) عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك، بهذا الإسناد. ولفظه: لو رأيت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف.\nوكذلك أخرجه البخاري (٦٨٤٦) و(٧٤١٦)، ومسلم (١٤٩٩)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" (١٨١٦٩)، وابن حبان (٥٧٧٣) من طرق عن أبي عوانة الوضاح اليشكري، به.\nقوله: \"غير مصفح\" بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الفاء وكسرها، أي: غير ضارب بعَرْضه، بل بحدِّه للقتل والإهلاك، لا بعَرْضه للزجر والإرهاب، قال القاضي عياض: فمن فتح جعله وصفًا للسيف وحالًا منه، ومن كسر جعله وصفًا للضارب وحالًا منه. قاله القسطلاني في \"شرح البخاري\".\n(^٣) رجاله لا بأس بهم، غير أنَّ سعيد بن إياس الجُريري كان قد اختلط، ولا ندري إن كانت رواية شداد بن سعيد - وهو الراسبي عنه بعد الاختلاط أو قبله، على أنَّ شدادًا قد رواه بإسناد =","vol":"8","page":765},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= آخر يأتي ذكره أبو نضرة: اسمه المنذر بن مالك بن قِطعة العبدي.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢٢٧، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٥٣٤)، والبزار في \"مسنده\" (٤٧٢٩) و(٥٣٢٢)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٧٧٦)، و\"الأوسط\" (٦٨٥٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ١٠٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٩٨٤) من طرق عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وقال الطبراني: لم يروه عن الجريري إلا شداد، تفرَّد به مسلم، ولا يروي عن ابن عباس إلَّا بهذا الإسناد. وقال أبو نعيم: غريب من حديث أبي نضرة، لم يروه عنه إلَّا الجريري، تفرَّد به عنه شداد.\nقلنا: تابع مسلمًا سعيد بن سليمان النَّشيطي عند البيهقي في \"الشعب\" (٥٠٤٢) فرواه عن شداد بن سعيد به. لكن النشيطي ضعيف.\nوخالفهما أبو قتيبة سلمُ بن قتيبة فرواه عن شداد بن سعيد أبي طلحة عن معاوية بن قرة عن ابن عباس. أخرجه الدولابي في \"الكنى\" (١٢١٠) عن النسائي، عن أحمد بن أبي عبيد الله - بصري - عن أبي قتيبة. وإسناده حسن إن حفظه سلم بن قتيبة، وإلَّا فمسلم بن إبراهيم أوثق منه وأحفظ.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٨٧٩) - ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٥٠٤٣)، وقوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (١٤٩١) - عن أبي طلحة الأعمى عن رجل قد سمّاه، عن ابن عباس. وأبو طلحة شداد بن سعيد لم يذكر في ترجمته أنه كان أعمى، فالله تعالى أعلم.\nوأخرجه ابن أبي عاصم (١٥٣٥)، وأبو يعلى (١٤٢٧) عن محمد بن مرزوق، عن زاجر بن الصلت، عن الحارث بن عمير، عن شداد أبي طلحة: أنَّ النبي ﷺ قال … فذكره معضلًا.\nتنبيه: أدخل أبو يعلى الموصلي هذا الحديث في مسند أبي طلحة الأنصاري، ظنًا منه أنَّ أبا طلحة هذا هو الأنصاري صاحب رسول الله ﷺ، وتبعه المحقق، ولم يتنبّها إلى أنَّ أبا طلحة هذا هو شدّاد بن سعيد، والحديث مشهور معروف به، لكنه أعضله في هذه الرواية، كما أنَّ الحارث بن عمير من الرواة عن شداد، ولم يعرفه محققه، فقال: مجهول، مع أنه من رجال \"التهذيب\"، وهو ممَّن اختلف فيه اختلافًا شديدًا فوثقه جمع كيحيى بن معين وأبي زرعة وأبي حاتم والنسائي والدارقطني، وضعفه آخرون، قال الأزدي ضعيف منكر الحديث، وقال الحاكم: روى عن حميد الطويل وجعفر بن محمد أحاديث موضوعة. ونقل ابن الجوزي عن ابن خُزَيمة أنه كذّبه، وقال ابن حبان: كان ممّن يروي عن الأثبات الأشياء الموضوعات. وحاول الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" أن يجمع بين هذه الأقوال، فقال: وثقه الجمهور، وفي أحاديثه مناكير ضعّفه بسببها الأزدي وابن حبان وغيرهما، فلعله تغيَّر حفظه في الآخر.\nوانظر الحديثين التاليين، وحديث أبي هريرة السالف برقمي (٨٢٥٧) و(٨٢٥٨).","vol":"8","page":766},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٦٢ - حدثني أبو بكر بن إسحاق من أصل كتابه، أخبرنا علي بن الحسين بن الجُنَيد، حدثنا المُعافَى بن سليمان الحَرَّاني، حدثنا موسى بن أَعَين، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن سليمان بن يَسَار، عن عَقِيل مولى ابن عباس، عن أبي موسى، قال: كنتُ أنا وأبو الدَّرداء عند النبيِّ ﷺ، فسمعته يقول: \"مَن حَفِظَ ما بينَ فُقْمَيهِ ورِجلَيهِ دخل الجنَّةَ\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن محمد بن عقيل فيه ضعف وقد اضطرب فيه كما سيأتي، وعقيل مولى ابن عباس مجهول، ومع ذلك حسَّن إسنادَه الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢٠/ ١٧٠.\nوقد اختلف في إسناده على عبد الله بن محمد بن عقيل، فرواه معافى بن سليمان كما في رواية المصنف هنا، ومعلَّى بن منصور الرازي كما في الرواية التالية عند المصنف وغيره، وعبد الغفار بن داود أبو صالح الحراني عند تمّام في \"فوائده\" (٤٩٠)، ثلاثتهم عن موسى بن أعين، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سليمان بن يسار، عن عقيل مولى ابن عباس، عن أبي موسى.\nلكن ذكر البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٥٤ أنَّ رواية عبد الغفار بن داود الحراني عن موسى بن أعين عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سليمان بن يسار عن أبي موسى الأشعري، ليس فيها عقيل مولى ابن عباس.\nورواه أحمد بن عبد الملك الحراني عند أحمد ٣٢/ (١٩٥٥٩) عن موسى بن أعين، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن رجل، عن أبي موسى الأشعري. فجعل الواسطة بينهما واحدًا وأبهمه وأسقط الآخر.\nورواه عبيد الله بن عمرو عند الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩١٩) عن ابن عقيل، عن علي بن الحسين، عن أبي رافع. فجعله من حديث أبي رافع، وسنده منقطع، فعلي بن الحسين - وهو زين العابدين - ولد سنة ٣٣، وأبو رافع مات بعد مقتل عثمان بيسير، يعني ما بين ٣٥ - ٣٦ هـ، ومع ذلك جوَّده الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢٠/ ١٧٠.\nوسيأتي من حديث سهل بن سعد برقم (٨٢٦٤).\nوسلف نحوه من حديث أبي هريرة برقمي (٨٢٥٧) و(٨٢٥٨).\nوالفُقْم بالضم والفتح: اللَّحْيُ، يريد من حفظ لسانه.","vol":"8","page":767},{"text":"٨٢٦٣ - وحدثني أبو بكر، أخبرنا محمد بن شاذانَ الجوهري، حدثنا مُعلَّى بن منصور، حدثنا موسى بن أَعيَن بهذا الإسناد مثلَه، غير أنه قال: عن عقيل (^١).\n\n٨٢٦٤ - وحدثني أبو بكر، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا أبو الربيع، حدثنا عمر بن علي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن توكَّلَ لي ما بينَ لَحْيَيه وما بين رجليه توكَّلتُ له بالجنَّة\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٦٥ - حدثنا علي بن عيسى الحِيرِي، حدثنا المسيّب بن زُهير البغدادي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا عمرو (^٣) بن أبي عمرو، عن المطَّلِب بن عبد الله، عن عُبادة بن الصامت، أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: \"اضمَنُوا لي ستًّا من أنفسِكم أضمَنْ لكم الجنَّةَ: اصدقُوا إذا حَدَّثَتُم، وأَوفُوا إِذا وَعَدتُم، وأدُّوا إِذا اؤْتُمِنتُم، واحفَظُوا فُروجَكم، وغُضُّوا أبصارَكم، وكُفُّوا أيديكم\" (^٤).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٥٤، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"الزهد\" لأبيه (١١٩٧)، وأبو يعلى (٧٢٧٥)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٤٥٦)، والمحاملي في \"الأمالي\" (٣٦٥ - رواية ابن يحيى البيّع)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٥٤٥)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٣٧١) من طريق معلى بن منصور الرازي، بهذا الإسناد.\nوقوله في آخره: \"غير أنه قال: عن عقيل\" لم نتبين المراد منه، ولعله أراد أنه جاء في هذه الرواية في ضبط عقيل مولي ابن عباس بضم العين من عقيل على خلاف المشهور أنه بفتحها، والله أعلم.\n(^٢) إسناده صحيح أبو الربيع سليمان بن داود العتكي وعمر بن علي: هو المقدّمي، وأبو حازم: هو سلمة بن دينار. وقد صرّح المقدمي بسماعه من أبي حازم عند البخاري وغيره.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٨٢٣)، والبخاري (٦٤٧٤) و(٦٨٠٧)، والترمذي (٢٤٠٨)، وابن حبان (٥٧٠١) من طرق عن عمر بن علي المقدّمي بهذا الإسناد. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوانظر ما سلف برقم (٨٢٥٧) و(٨٢٦٢).\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عمر.\n(^٤) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن المطلب بن عبد الله - وهو ابن حنطب - =","vol":"8","page":768},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= لم يسمع من عبادة كما قال أبو حاتم الرازي وغيره. وبه أعلّه الذهبي في \"التلخيص\"، فقال: فيه إرسال.\nإسماعيل: هو ابن جعفر بن أبي كثير، وعمرو بن أبي عمرو: هو مولى المطلب.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٧٥٧) عن سليمان بن داود الهاشمي، وابن حبان (٢٧١) من طريق أبي الربيع الزهراني سليمان بن داود، كلاهما عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أنس التالي عند المصنف.\nوفي الباب أيضًا عن أبي أمامة مرفوعًا: \"اكفلوا لي بستٍّ أكفل لكم الجنة: إذا حدث أحدكم فلا يكذب، وإذا وعد فلا يخلف، وإذا اؤتمن فلا يخن، وغضوا أبصاركم، واحفظوا فروجكم، وكفوا أيديكم\". أخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢٠٤، والطبراني في \"الكبير\" (٨٠١٨)، وفي \"الأوسط\" (٢٥٣٩)، وابن عدي في الكامل ٦/ ٢١، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٣٩٥، وفي إسناده فضّال بن جبير، ويقال: ابن الزبير، وهو ضعيف الحديث. وروى نحوَه الطبراني في \"الكبير\" (٨٠٨٢) من طريق آخر فيه ضعيفان: العلاء بن سليمان الرقي وشيخه الخليل بن مرة.\nوعن الزبير مرفوعًا: \"من ضمن لي ستًا ضمنت له الجنة\" قالوا وما هي يا رسول الله؟ قال: \"من إذا حدّث صدق، وإذا وعد أنجز، وإذا اؤتمن أدّى، ومن غضّ بصره، وحفظ فرجه، وكفّ يده\". أخرجه معمر في \"جامعه\" (٢٠٢٠٠) - ومن طريقه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٠٤١)، وقوام السنة في \"الترغيب والترهيب\" (٢٢٥٤) - عن أبي إسحاق، عن الزبير.\nوعن أبي هريرة مرفوعًا: \"اكفلوا لي بستَّ خصال وأكفل لكم الجنة\" قلت: ما هي يا رسول الله؟ قال: \"الصلاة والزكاة والأمانة والفرج والبطن واللسان\". أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٩٢٥) و(٨٥٩٩)، وفي إسناده جميل بن حماد الطائي، قال البرقاني قلت للدارقطني جميل بن حماد، عن عصمة بن زامل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فقال: هذا إسناد بدوي، يُخرّج اعتبارًا. قلنا: وهو إسناد هذا الحديث.\nوعن أبي قُراد السلمي مرفوعًا: \"فإن أحببتم أن يحبكم الله ﷿ ورسوله فأدوا إذا اؤتمنتم، واصدقوا إذا حدثتم، وأحسنوا جوار من جاوركم\". أخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٣٩٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٥١٧)، وفيه: \"فإن أحببتم أن يحبكم الله ورسوله فأدوا إذا اؤتمنتم، واصدقوا إذا حدثتم، وأحسنوا جوار من جاوركم\"، وفي إسناده عبيد بن واقد القيسي ضعيف، وشيخه عطاء بن أبي يحيى مجهول.","vol":"8","page":769},{"text":"وشاهدُه حديث سعد بن سِنان عن أنس الذي:\n\n٨٢٦٦ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا شعيب بن الليث بن سعد، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن سعد بن سِنان، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"تَقبَّلوا لي بستٍّ أتقبل لكم الجنَّةَ\" قالوا: وما هي؟ قال: \"إذا حدَّث أحدُكم فلا يَكذِبْ، وإذا وَعَدَ فلا يُخلِفْ، وإذا اؤْتُمِنَ فلا يَخُنْ، وغُضُّوا أبصاركم، وكُفُّوا أيديكم واحفَظُوا فُروجَكم\" (^١).\n\n٨٢٦٧ - حدثنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا محمد بن سعد العَوْفي، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا شُعبة قال.\nوحدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو النُّعمان محمد بن الفضل، حدثنا حمّاد بن زيد؛ جميعًا عن عاصم، عن زِرّ، قال: قال لي أُبيُّ بن كعب: كأَيِّنْ تقرأُ سورةَ الأحزاب - أو كأَيِّنْ تَعُدُّ -؟ قال: قلتُ: ثلاثًا وسبعين آيةً، قال: قَطْ؟ قلت: قَطْ، قال: لقد رأيتُها وإنَّها لتَعدِلُ، البقرةَ، ولقد قرأنا فيما نقرأُ فيها: (الشَّيخُ والشَّيخةُ (^٢) إذا زَنَيا فارجُمُوهما البَتّةَ نَكَالًا الله، واللهُ عزيزٌ حَكِيمٌ) (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل سعد بن سنان.\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا ابن أبي شيبة وأحمد بن منيع كما في \"المطالب العالية\" (٢٦٣٣)، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٥٠١)، وأبو يعلى (٤٢٥٧)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (١٧٠) و(١٨١) و(٤٣٢)، وفي \"مساوئ الأخلاق\" (١٤٢) و(١٥٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٣٥٥، وأبو القاسم بن بشران في \"الأمالي\" (٢٦١)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٠٤٦) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\n(^٢) قوله: إذا زنيا، أثبتناه من (ب)، ولم يرد في سائر نسخنا الخطية. وكتب في هامش (ز): لعله إذا زنيا.\n(^٣) إسناده حسن على نكارة في أوله لتفرّد عاصم - وهو ابن بهدلة - به، فإن في حفظه شيئًا ويقع له في حديثه بعض الأوهام، لكن لشطره الثاني ما يقويه كما سيأتي. زر: هو ابن حُبيش.\nوأخرجه الطبري في مسند عمر من \"تهذيب الآثار\" (١٢٢٩) من طريق أبي الوليد الطيالسي =","vol":"8","page":770},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٦٨ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيّاري، حدثنا محمد بن موسى الباشاني، حدثنا علي بن الحسن بن شَقيق أخبرنا الحسين بن واقد، حدثنا يزيد النَّحْوي عن عِكْرمة، عن ابن عباس قال: مَن كفَرَ بالرَّجم فقد كَفَرَ بالقرآن من حيثُ لا يَحتسِبُ، قوله ﷿: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [المائدة: ١٥]، فكان الرَّجم مما أَحْفَوْا (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٦٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي هِلال، عن مروان بن عثمان، عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنَيف، أنَّ خالته أخبرته قالت: لقد أَقرأَنا\n_________\n= هشام بن عبد الملك، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" ٣٥/ (٢١٢٠٧) عن خلف بن هشام، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوقد سلف الحديث برقم (٣٥٩٦) من طريق حماد بن سلمة عن عاصم.\nوستأتي قصة آية الرجم من حديث خالة أبي أمامة برقم (٨٢٦٩)، ومن حديث زيد بن ثابت برقمي (٨٢٧٠) و(٨٢٧١).\nقال البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٢١١: آية الرجم حكمها ثابت، وتلاوتها منسوخة، وهذا ممّا لا أعلم فيه خلافًا.\n(^١) خبر قوي، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن موسى الباشاني - وهو محمد بن موسى بن حاتم - وقد سلف القول فيه عند الحديث (١٢٧)، وهو متابع.\nوأخرجه النسائي (١١٠٧٤) عن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، عن أبيه علي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٧١٢٤) و(١١٠٧٤)، وابن حبان (٨٤٤٣) من طريق علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه الحسين بن واقد، به. ولفظه عند ابن حبان من كفر بالرجم فقد كفر بالرحمن، وذلك قول الله: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ …﴾ الآية، فكان مما أخفوا الرجم.","vol":"8","page":771},{"text":"رسول الله ﷺ آية الرَّجْم: (الشَّيحُ والشَّيخة فارجُموهما البَتَّةَ بما قَضَيا من اللَّذّة) (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٨٢٧٠ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا محمد بن المثنَّى ومحمد بن بشّار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن قَتَادة، عن يونس بن جُبَير، عن كَثير بن الصَّلت قال: كان ابن العاص وزيدُ بن ثابت يَكتُبانِ المصاحفَ، فمَرًا على هذه الآية فقال زيد: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"الشيخُ والشيخةُ فارجُمُوهما البَتّةَ\"، فقال عمرُ: لما أُنزلت أتيتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: أكتُبُها؟ فكأنه كَرِهَ ذلك. فقال له عمر: ألا ترى أنَّ الشيخ إذا زَنَى وقد أَحْصَنَ جُلِدَ ورُجِمَ، وإن لم يُحصَنْ جُلِدَ، وأنَّ الثيِّبَ إِذا زَنَى وقد أَحصَنَ رُجِمَ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل مروان بن عثمان: وهو ابن أبي سعيد بن المعلى.\nوقد خالف عبدَ الله بن وهب فيه جماعةٌ عن الليث بن سعد فرووه بزيادة خالد بن يزيد المصري بين الليث وسعيد بن أبي هلال، كما سيأتي. خالة أبي أمامة سُمّيت في رواية يحيى بن بكير عند الطبراني (٨٦٧) بالعجماء.\nوأخرجه النسائي (٧١٠٨) عن أحمد بن عمرو بن السرح، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٣٤٤)، والنسائي (٧١٠٩) من طريق سعيد بن أبي مريم، وابن أبي عاصم (٣٣٤٤)، والطبراني (٤٥٥) - وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٨٠٨٦) - من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح، والطبراني (٨٦٧) وعنه أبو نعيم (٧٧٧٦) - من طريق يحيى بن بكير، ثلاثتهم عن الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال، به. فزادوا خالد بن يزيد.\nوانظر ما بعده، وما سلف برقم (٨٢٦٧).\n(^٢) إسناده صحيح. وابنُ العاص المذكور في الخبر: هو سعيد بن العاص بن أبي أُحيحة الأُموي.\nوأخرجه النسائي (٧١٠٧) عن محمد بن المثنى وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٥٩٦) عن محمد بن جعفر، به.\nوأخرج النسائي (٧١١٠) من طريق خالد بن الحارث، والبيهقي ٨/ ٢١١ من طريق محمد بن أبي عدي، كلاهما عن عبد الله بن عون، عن محمد بن سِيرين قال: نُبِّئت عن ابن أخي كثير بن الصلت، =","vol":"8","page":772},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٧١ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عبد الله بن خَيْران، حدثنا شُعبة، عن قَتَادة، عن يونس بن جُبير، عن كثير بن الصَّلت، عن زيد بن ثابت قال: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: \"الشيخُ والشيخةُ فارجُمُوهما البَتَّةَ\" (^١).\n\n٨٢٧٢ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن قُتَيبة والحسن بن عبد الصمد، قالا: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا إسماعيل بن مسلم،\n_________\n= قال: كنا عند مروان وفينا زيد بن ثابت، فقال زيد: كنا نقرأ: (الشيخ والشيخة فارجموهما البتة)، فقال مروان: ألا تجعله في المصحف؟ قال: ألا ترى أنَّ الشابَّين الثيبين يرجمان، ذكرنا ذلك وفينا عمر، فقال: أنا أَشفيكم، قلنا: وكيف ذلك؟ قال: أذهب إلى رسول الله ﷺ إن شاء الله، فأذكر كذا وكذا، فإذا ذكر آية الرجم، فأقول: يا رسول الله أَكتِبني آية الرجم، قال: فأتاه، فذكر ذلك له، فذكر آية الرجم، فقال: يا رسول الله، أَكتِبني آية الرجم، قال: \"لا أستطيع\". وابن أخي كثير هذا لا يعرف قاله ابن حجر.\nوخالفهما يزيد بن زريع فيما قاله المزي في \"تحفة الأشراف\" ٣/ ٢٢٥، فرواه عن ابن عون عن محمد بن سِيرين قال: نُبِّئت عن كثير بن الصلت.\nوقال البيهقي عقبه: آية الرجم حكمها ثابت، وتلاوتها منسوخة وهذا مما لا أعلمُ فيه خلافًا.\nوأخرج البخاري (٦٨٢٩)، ومسلم (١٦٩١) - واللفظ له - عن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب وهو جالس على منبر رسول الله ﷺ: إنَّ الله قد بعث محمدًا ﷺ بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان ممّا أنزل عليه آية الرجم، قرأناها ووعيناها وعقلناها، فرجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجمَ في كتاب الله فيضلُّوا بترك فريضة أنزلها الله، وإن الرجم في كتاب الله حقّ على من زنى إذا أَحصَن من الرجال والنساء، إذا قامت البيّنة، أو كان الحَبَل أو الاعتراف.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٨٢٤، ومن طريقه أحمد ١/ (٢٤٩)، والترمذي (١٤٣١) من طريق سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب بنحوه. قال الترمذي: حديث عمر حديث حسن صحيح، وروي من غير وجه عن عمر.\n(^١) إسناده صحيح كسابقه.","vol":"8","page":773},{"text":"عن الحسن، عن جُندُبِ الخيرِ قال: قال رسول الله ﷺ: \"حَدُّ الساحرِ ضربةٌ بالسَّيف\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، إسماعيل بن مسلم - وهو المكي - ضعيف، والحسن - وهو البصري - مدلّس وقد عنعن، وجندب الخير مختلف في نسبه وصحبته. وقال الترمذي في \"العلل الكبير\" بعد أن أخرجه فيه (٤٣٠): سألت محمدًا (يعني البخاريَّ) عن هذا الحديث، فقال: هذا لا شيء، وإنما رواه إسماعيل بن مسلم، وضعف إسماعيلَ بن مسلم المكي جدًّا.\nيحيى بن يحيى: هو النيسابوري، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوأخرجه الترمذي في \"جامعه\" (١٤٦٠) عن أحمد بن منيع، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلَّا من هذا الوجه، وإسماعيل بن مسلم المكي يُضعَّف في الحديث من قبل حفظه، ثم قال: والصحيح عن جندب موقوفًا.\nوتابع أبا معاوية عن إسماعيل بن مسلم مروانُ بن معاوية الفزاري عند الطبراني (١٦٦٥).\nوخالفهما سفيان بن عيينة، فرواه عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن مرسلًا عند عبد الرزاق (١٨٧٥٢).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٦٦٦)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٥٨٩) من طريق خالد العبد، عن الحسن، عن جندب مرفوعًا. وفي رواية أبي نعيم قصة قتل جندب للساحر، وهذه متابعة لإسماعيل لا يفرح بها، فخالد العبد متهم بالكذب كما في \"لسان الميزان\".\nوستأتي قصة قتل جندبٍ للساحر بعد الحديث التالي، وهي التي عناها الترمذي بقوله: والصحيح عن جندب موقوفًا.\nقال الترمذي: والعمل على هذا (يعني قتل الساحر) عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وهو قول مالك بن أنس، وقال الشافعي: إنما يقتل الساحر إذا كان يعمل في سحره ما يبلغ به الكفر، فإذا عمل عملًا دون الكفر فلم نرَ عليه قتلًا.\nقال القرطبي في \"تفسيره\" ٢/ ٤٧: واختلف الفقهاء في حكم الساحر المسلم والذمي، فذهب مالك إلى أنَّ المسلم إذا سحر بنفسه بكلام يكون كفرًا يقتل ولا يستتاب ولا تقبل توبته، لأنه أمر يستسرّ به كالزنديق والزاني، ولأنَّ الله تعالى سمى السحر كفرًا بقوله: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾، وهو قول أحمد بن حنبل وأبي ثور وإسحاق والشافعي وأبي حنيفة.\nوروي قتل الساحر عن عمر وعثمان وابن عمر وحفصة وأبي موسى وقيس بن سعد وعن سبعة من التابعين. =","vol":"8","page":774},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، وإن كان الشيخان تَرَكا حديثَ إسماعيل بن مسلم، فإنه غريبٌ صحيح.\nوله شاهدٌ صحيح على شرطهما جميعًا في ضدِّ هذا:\n\n٨٢٧٣ - حدثنا الأستاذ أبو الوليد، حدثنا أبو عبد الله البُوشَنْجي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا جَرير عن الأعمش، عن ثُمَامة بن عُقبة المُحلِّمي، عن زيد بن أرقم، قال: كان رجلٌ يدخلُ على النبيِّ ﷺ، فأخذَه رجلٌ (^١) فَعَقَدَ له، فَوَضَعَه وطَرَحَه في بِئر رجلٍ من الأنصار، فأتاه مَلَكانِ يَعُودانِه (^٢)، فقعد أحدُهما عند رأسِه، وقعد الآخرُ عند رجليه، فقال أحدهما: أتدري ما وَجَعُه؟ قال: فلانٌ الذي كان يدخلُ عليه عَقَدَ له عُقَدًا، فألقاه في بئر فلانٍ الأنصاري، فلو أَرسل إليه رجلًا فأخذ منه العُقَدَ، فوجد الماءَ قد اصفرَّ، قال: وأخذَ العُقَدَ فحلَّها فيها، قال: فكان الرجلُ بعدُ يَدخُلُ\n_________\n= ثم قال: وروي عن الشافعي: لا يقتل الساحر إلَّا أن يقتل بسحره، ويقول: تعمّدت القتل، وإن قال: لم أتعمده، لم يقتل، وكانت فيه الدية كقتل الخطأ، وإن أضرَّ به أُدّب على قدر الضرر.\nقال ابن العربي: وهذا باطل من وجهين، أحدهما: أنه لم يعلم السحر، وحقيقته أنه كلام مؤلَّف يعظَّم به غير الله تعالى، وتنسب إليه المقادير والكائنات. الثاني: أنَّ الله سبحانه قد صرح في كتابه بأنه كفر فقال: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾ بقول السحر ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ به وبتعليمه، وهاروت وماروت يقولان: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾، وهذا تأكيد للبيان. واحتج أصحاب مالك بأنه لا تقبل توبته، لأنَّ السحر باطن لا يظهره صاحبه فلا تعرف توبته كالزنديق، وإنما يستتاب من أظهر الكفر مرتدًا. قال مالك: فإن جاء الساحر أو الزنديق تائبًا قبل أن يشهد عليهما قبلت توبتهما، والحجّة لذلك قوله تعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾، فدَّل على أنه كان ينفعهم إيمانهم قبل نزول العذاب، فكذلك هذان.\nوانظر \"المغني\" لابن قدامة ١٢/ ٣٠٢.\n(^١) قوله: فأخذه، رجل، نُرى أنه مقحمة، ورواية الطبراني من دونه.\n(^٢) ضبطت في (ز): يَعُودانه، بياء مفتوحة ثم عين مضمومة، وضبطت في \"التلخيص\" للذهبي: يُعوِّذانه، مجودة.","vol":"8","page":775},{"text":"على النبي ﷺ، فلم يذكر له شيئًا منه، ولم يُعاتِبْه (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات لكن الأعمش مدلس، وقد عنعن، وإنما تحمل روايته على الاتصال لشيوخه المكثِر عنهم كما قال الذهبي في ترجمته من \"الميزان\" ٢/ ٢٢٤، ولم يروِ عن ثمامة بن عقبة سوى حديثين فيما قاله البزار في \"مسنده\" ١٠/ ٢١٥، وقد اختلف على الأعمش في إسناده أيضًا كما سيأتي. أبو عبد الله البوشنجي: هو محمد بن إبراهيم بن سعيد العبدري، وجرير: هو ابن عبد الحميد الضبي.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٤٣٠٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٠١١) من طرق عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. وقال البزار: هذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن زيد بن أرقم إلا ثمامة بن عقبة!، لا نعلم أحدًا حدث به إلَّا الأعمش عنه، ولا نعلم حدَّث الأعمش عن ثمامة إِلَّا هذين الحديثين.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ١٧٨، والبزار (٤٣٠٤) من طريق سفيان الثوري، ويعقوب الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" ٣٠/ ٢٨٩ - ٢٩٠ - ومن طريقه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ٣١٩ - والطبراني في \"الكبير\" (٥٠١٢) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، كلاهما عن الأعمش، به. ونسبوا في رواياتهم فاعل السحر أنصاريًا ما خلا رواية الطبراني.\nوفي \"صحيح البخاري\" (٥٧٦٥) من حديث عائشة: أنَّ فاعل السحر لَبيدُ بن أعصَمَ من بني زُريق حليف ليهود، كان منافقًا. قال الحافظ في \"فتح الباري\" ١٧/ ٦٠١: وبنو زريق بطن من الأنصار مشهور من الخزرج.\nوخالفهم جميعًا أبو معاوية محمد بن خازم الضرير عند أحمد ٣٢/ (١٩٢٦٧)، والنسائي (٣٥٢٩)، وغيرِهما، فرواه عن الأعمش، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم. فجعل مكان ثمامة يزيدَ بن حيان. ولفظه: سحَرَ النبيَّ ﷺ رجلٌ من اليهود، قال: فاشتكى لذلك أيامًا، قال: فجاءه جبريل ﵇ فقال: إنَّ رجلًا من اليهود سحرك، عقد لك عُقَدًا في بئر كذا وكذا، فأرسِلْ إليها من يجيء بها، فبعث رسول الله ﷺ عليًّا، فاستخرجها فجاء بها، فحلَّها. قال: فقام رسول الله ﷺ كأنما نُشِط من عِقال، فما ذكر لذلك اليهودي، ولا رآه في وجهه قطُّ حتى مات. فجعل الساحر يهوديًا.\nوفي رواية عبد بن حميد (٢٧١)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٥٩٣٥) لحديث يزيد بن حيان من الزيادة: فأتاه جبريل ﵇ بالمعوذتين، وقال: إنَّ رجلًا من اليهود سحرك، والسحر في بئر فلان، فأرسل عليًا، فجاء به، فأمره أن يحل العقد، ويقرأ آية، فجعل يقرأ ويحل، حتى =","vol":"8","page":776},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٧٤ - أخبرَناه أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن أبي الوَزير التاجر، أخبرنا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي بالرَّي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا أشعَثُ بن عبد الملك، عن الحسن: أنَّ أميرًا من أمراء الكوفة دعا ساحرًا يَلعَبُ بين يدي الناس، فبلغ جُندُبًا، فأقبل بسيفه واشتَمَلَ عليه، فلما رآه ضربَه بسيفه، فتفرَّق الناسُ عنه فقال: أيها الناسُ، لن تُراعَوا، إنما أردتُ الساحرَ، فأخذه الأميرُ فحبَسَه، فبلغ ذلك سلمانَ، فقال: بئسَ ما صَنَعا، لم يكن ينبغي لهذا وهو إمامٌ يُؤتَمُّ به يدعو ساحرًا يلعب بين يديه، ولا ينبغي لهذا أن يُعاتِبَ أميرَه بالسَّيف (^١).\n_________\n= قام النبي ﷺ كأنما أُنشط من عقال.\nورواية يزيد هذه ذكر فيها أنَّ الساحر يهودي، وهي توافق رواية مسلم (٢١٨٩) لحديث عائشة، ففيها أن الذي سَحَرَ رسول الله ﷺ يهوديٌّ من يهود بني زُرَيق، يقال له: لبيد بن الأعصم. وجمع بينهما القاضي عياض كما في \"فتح الباري\" فقال: يحتمل أن يكون قيل له: يهودي، لكونه من حلفائهم، لا أنه كان على دينهم.\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختلف العلماء في نسب جندب هذا قاتل الساحر وفي صحبته، وقد ذكر أقوال أهل العلم فيه المزيُّ في ترجمته من \"التهذيب\". ورويت هذه القصة من غير وجه كما قال الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" ١/ ٢٠٧.\nوأخرجه بنحوه مختصرًا البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٢٢، وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٣٦٤)، والطبراني في \"الكبير\" (١٧٢٥)، والدارقطني (٣٢٠٥) - ومن طريقه البيهقي ٨/ ١٣٦ وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٥٨٨) من طريق خالد الحذاء، عن أبي عثمان النهدي: أنَّ ساحرًا كان يلعب عند الوليد بن عُقبة، فكان يأخذ السيف فيذبح نفسه، ويعمل كذا، ولا يضرُّه، فقام جندب إلى السيف فأخذه فضرب عنقه، ثم قرأ: ﴿أفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾. ورجاله ثقات.\nوأخرجه مطولًا أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٠٣٤) من طريق عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة. وسنده ضعيف، فيه كثير بن يحيى بن كثير صاحب البصري مختلف فيه، وأبوه ضعيف.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٢٢ من طريق عبد الرحمن بن يزيد النخعي، وأبو بكر الخلال في \"أحكام أهل الملل والردة\" ١/ ٤٦٨ من طريق حارثة بن مضرب، والبيهقي ٨/ ١٣٦ من =","vol":"8","page":777},{"text":"٨٢٧٥ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا وهب بن جَرِير، حدثنا أبي قال: سمعت يعلى بن حَكيم يُحدِّث عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ قال لماعِزِ بن مالك: \"وَيْحَكَ، لعَلَّكَ قبلت أو لَمَستَ أو غَمَزْتَ أو نَظَرتَ! \" قال: لا، قال: \"أفعَلْتَها؟ قال: نعم، فعند ذلك أمرَ برَجْمِه\" (^١).\n_________\n= طريق أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة، فذكروه. روايتا البخاري والخلال مختصرتان، ورواية البيهقي مطولة.\nوانظر حديث جندب الخير السالف برقم (٨٢٧٢).\n(^١) إسناده صحيح. إبراهيم بن عبد الله: هو السعدي، وجرير والد وهب: هو ابن حازم الأزدي.\nوأخرجه البخاري (٦٨٢٤)، وأبو داود (٤٤٢٧)، والنسائي (٧١٣١) من طرق عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢١٢٩) عن يزيد بن هارون، و(٢٤٣٣) عن إسحاق بن عيسى، كلاهما عن جرير بن حازم، به.\nوخالف الثلاثة جميعًا موسى بنُ إسماعيل عند أبي داود (٤٤٢٧)، فرواه عن جرير، عن يعلى، عن عكرمة مرسلًا. ورواية الجماعة أولى.\nوأخرجه أحمد ٤ / (٢٣١٠) و(٢٦١٧) و٥ (٢٩٩٨)، والنسائي (٧١٣٠) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nوخالف عبدُ الرزاق في \"مصنفه\" (١٣٣٣٨) ابنَ المبارك، فرواه عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة مرسلًا.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٢١) عن أبي كامل فضيل بن حسين، عن يزيد بن زريع، عن خالد الحذاء، عن عكرمة عن ابن عباس.\nوخالف عبدُ الوهاب بن عبد المجيد الثقفي يزيدَ بن زريع عند النسائي (٧١٣٢)، فرواه عن خالد الحذاء، عن عكرمة مرسلًا. قال ابن أبي حاتم في \"علل الحديث\" (١٣٣٧): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه أبو كامل عن يزيد بن زريع .. في قصة ماعز، فقالا: هذا خطأ، إنما هو خالد الحذاء عن عكرمة أنَّ النبي ﷺ مرسلًا، قلت لأبي زرعة: الخطأ من أبي كامل؟ فقال: الله أعلم، يزيد بن زريع ثبت، وقال أبي: أخطأ فيه أبو كامل\nوأخرجه بنحوه أحمد ٤ / (٢٢٠٢) و٥ / (٢٨٧٤) و(٣٠٢٨)، ومسلم (١٦٩٣)، وأبو داود (٤٤٢٥) و(٤٤٢٦)، والترمذي (١٤٢٧)، والنسائي (٧١٣٣) و(٧١٣٤) و(٧١٣٥) من طريق =","vol":"8","page":778},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\nوقد رواه الحكم بن أبان عن عكرمة بزياداتِ ألفاظٍ:\n\n٨٢٧٦ - كما حدَّثَناه بكر بن محمد بن حَمْدان المروّزي، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا حفص بن عمر العَدَني، حدثنا الحَكَم بن أبان، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ ماعزًا جاء إلى رجل من المسلمين، فقال: إني أصبتُ فاحشةً، فما تأمرُني؟ فقال له الرجلُ: اذهَبْ إلى رسولِ الله ﷺ ليستغفِرَ لك.\nفلما أتى ماعزٌ رسول الله ﷺ فأخبره كَرِهَ رسول الله ﷺ كلامَه - أو قال: قولَه - ثم قال رسولُ الله ﷺ لمن كان معه: \"أَبصاحبِكم مَسٌّ؟ \" قال ابن عباس: فنظرتُ إلى القوم لأُشيرَ عليهم، فلم يَلتفِتْ إليَّ منهم أحدٌ، فقال له رسول الله ﷺ: \"لعلَّكَ قبَّلتَها؟ \" قال: لا، قال النبي ﷺ: فمَسِسْتها؟ قال: لا، قال: \"ففَعَلتَ بها؟ \" ولم يَكْنِ (^١)، قال: ٤/ ٣٦٢ نعم، قال: \"فارجُمُوه\"، قال: فبَيْنا هو يُرجَمُ إِذ رَمَاه الرجلُ الذي جاءَه ماعزٌ يستشيرُه، رَمَاه بِعَظْمٍ فخَرَّ ماعزٌ، فالتفَتَ إليه، فقال له ماعزٌ: قاتَلَكَ اللهُ أَوْرَيتَني (^٢) ثم أنتَ الآنَ تَرجُمُني (^٣).\n\n٨٢٧٧ - حدثنا أبو النَّضر الفقيه وأبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، قالا: حدثنا معاذ بن نَجْدة القرشي، حدثنا خلَّاد بن يحيى، حدثنا بَشير بن المُهاجر، عن\n_________\n= سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nوانظر ما جاء في الباب من الأحاديث عند حديث أبي سعيد الخدري في \"المسند\" ١٧/ (١٠٩٨٨).\n(^١) في النسخ الخطية: يكني، بإثبات الياء والمثبت على الجادة من \"التلخيص\" للذهبي.\n(^٢) في (ز): أورتني، وفي (م): أرسي، غير منقوطة، وفي (ك): أورتنني، والمثبت من (ب)، وهو الصواب إن شاء الله، ففي \"لسان العرب\" (وري): استوريتُ فلانًا رأيًا: سألته أن يستخرج لى رأيًا.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق، حفص بن عمر العدني متفق على ضعفه، وبه أعلّه الذهبي في \"التلخيص\". عبد الصمد بن الفضل: هو ابن موسى البلخي.\nولم نقف عليه مخرَّجًا من هذا الوجه عند غير المصنف.","vol":"8","page":779},{"text":"عبد الله (^١) بن بُرَيدة، عن أبيه، قال: كنتُ جالسًا عند رسولِ الله ﷺ فجاء الأسلميُّ ماعزُ بنُ مالك، فقال: يا رسولَ الله، إنِّي زَنَيتُ، وإني أُريد أن تُطهِّرَني، فقال له النبيُّ ﷺ: \"ارجع\"، فرجعَ حتى أتاه الثالثةَ، فأتى رسولَ الله ﷺ قومُه فسألَهم عنه، فأحسَنُوا عليه الثَّناءَ، فقال: \"كيف عَقلُه، هل به \"جُنونٌ؟ \" قالوا: لا والله، وأحسَنُوا عليه الثناءَ في عقلِه ودينهِ، وأتاه الرابعةَ فسألهم عنه، فقالوا له مثلَ ذلك، فأمَرَهم فَحَفَرُوا له حفرةً إلى صَدرِه ثم رَجَموه (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، فقد احتجَّ ببَشير بن مُهاجر.\n\n٨٢٧٨ - أخبرنا محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى الذُّهْلي، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا داود بن أبي هند، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخُدْري: أنَّ ماعز بن مالك أتى النبيَّ ﷺ فقال: إني أصبتُ فاحشةً، فردَّده النبيُّ ﷺ مرارًا، فسأل قومَه: \"أبِهِ بأسٌ؟ \" فقالوا: ما به بأسٌ إلَّا أنه أتى أمرًا لا يَرَى أن يُخرِجَه منه إلَّا أن يُقامَ الحدُّ عليه، قال: فأمَرَنا فانطلقنا به إلى بَقِيع الغَرقَد، قال: فلم نَحفِرْ له ولم نُوثِقه، فرَمَيناه بخَزَفٍ وعِظام وجَنْدَل، فاستكَنَّ، فسعى فاشتَدَدْنا خلفَه، فأتى الحَرَّة فانتَصَب لنا، فرَمَيناه بجَلاميدِها حتى سَكَتَ، فقام النبي ﷺ من العَشِيّ خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه، فقال: \"أمّا بعدُ، فما بالُ أقوام إذا\n_________\n(^١) تحرّف في (ز) و(ب) إلى: عبيد الله، والمثبت من (ك) و(م).\n(^٢) حديث صحيح دون قصة الحفر لماعز، فقد تفرَّد بها بشير بن المهاجر، وهو ليّن الحديث، وقد وهم في ذكر الحفر، ونفاه غيره كما في حديث أبي سعيد الخدري التالي، وهو أصحُّ. وقد روى له مسلم هذا الحديث الواحد متابعة وليس احتجاجًا.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٤٢)، ومسلم (١٦٩٥) (٢٣)، والنسائي (٧١٢٩) و(٧١٦٤) من طرق عن بشير بن المهاجر، بهذا الإسناد. وزاد مسلمٌ في آخر الحديث قصةَ الغامدية التي طلبت من النبي ﷺ أن يطهرها من الزنى، وهذه القصة سترد عند المصنف وحدها بالإسناد نفسه برقم (٨٢٨٢).\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٦٩٥) (٢٢)، والنسائي (٧١٢٥) من طريق سليمان بن بريدة، عن أبيه.","vol":"8","page":780},{"text":"غَزَونا فتَخلَّفَ أحدُهم في عِيالِنا له نَبيبٌ كنَبيبِ التَّيس، أمَا إني عَليَّ لا أُوتَى بأَحدٍ (^١) فعلَ ذلك إلَّا نَكَّلتُ به\"، قال: ثم نزل، فلم يَسُبَّه ولم يَستغفِرْ له (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٧٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو داود الطَّيَالسي، حدثنا شُعْبة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن المُنكدِر، عن ابن لهَزَّال، عن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"يا هزَّالُ، لو سَتَرته بثوبك كان خيرًا لك\".\nقال شُعبة: قال يحيى: فذكرتُ هذا الحديث بمجلس فيه يزيد بن نُعيم بن هَزّال، فقال يزيد: هذا الحديث (^٣) حقٌّ، وهو حديث جدِّي (^٤).\n_________\n(^١) زاد في (ز): منهم، وضبب عليها.\n(^٢) إسناده صحيح أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطعة العبدي.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٣١)، والنسائي (٧١٦٠)، وابن حبان (٤٤٣٨) من طرق عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١٠٩٨٨) و١٨ / (١١٥٨٩)، ومسلم «١٦٩٤)، وأبو داود (٤٤٣١)، والنسائي (٧١٦١) من طرق عن داود بن أبي هند، به.\nالجندل: الحجارة والحَرّة: بقعة بالمدينة ذات حجارة سود. والجلاميد الحجارة الكبار، واحدها جلمود وجلمد. والنبيب: صوت التيس عند السِّفاد.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الحق، والتصويب من مصادر التخريج.\n(^٤) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات، وابن هزال - واسمه نعيم بن هزال بن يزيد الأسلمي - قد اختلفوا في صحبته، وصوّب ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" أنَّ الصُّحبة لأبيه هزال، وليست له، وقد تفرَّد بالرواية عنه ابنه يزيد، وقد اختلف في إسناد الحديث على يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري - كما سيأتي، وخولف أيضًا شعبة في وصله، فرواه جمعٌ من الثقات فأرسلوه، وصوَّب البيهقي المرسل، ورواه سعيد بن المسيب مرسلًا وبه يتحسّن الحديث كما سيأتي.\nوحديث شعبة - وعنه أبو داود الطيالسي - عند أحمد ٣٦/ (٢١٨٩٥)، والنسائي (٧٢٣٥)، والحاكم في هذه الرواية، ورواه عنه عبدُ الصمد بن عبد الوارث أيضًا عند أحمد (٢١٨٩٤). =","vol":"8","page":781},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. وقد تفرّد بهذه الزيادة أبو داود عن شُعبة.\n\n٨٢٨٠ - أخبرنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحَضرميُّ، حدثنا علي بن سعيد بن مسروق الكِنْدي، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قيل للنبيِّ ﷺ: إنَّ ماعزًا حينَ وَجَدَ مسَّ الحجارةِ والموتِ فَرَّ، فقال: \"أفهَلَّا تركتُموه\" (^١).\n_________\n= وخالف شعبةَ حمادُ بن زيد عند أبي داود (٤٣٧٨)، وعبدُ الله بن المبارك عند النسائي (٧٢٣٦)، وسليمانُ بن بلال عند البيهقي ٨/ ٣٣١، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن المنكدر: أنَّ هزّالًا أمر ماعزًا أن يأتي النبي ﷺ … فذكروه مرسلًا. ورجح البيهقيُّ هذه الروايةَ.\nوأخرجه عبد الرزاق بإثر (١٣٣٤٢) عن سفيان بن عُيينة، عن يحيى بن سعيد، عن نعيم بن عبد الله بن هزال، أنَّ النبي ﷺ قال لهزال: \"لو سترته بثوبك لكان خيرًا لك\"، فأعضله.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٨٢١ - ومن طريقه النسائي (٧٢٣٧) عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، فذكره مرسلًا وإسناده صحيح إلى سعيد بن المسيب، وبمرسله هذا يتحسن الحديث، فمراسيل سعيد أصح المراسيل كما قال ابن معين وأحمد.\nوقصة مجلس يزيد بن نعيم رواها مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٨٢١ - ومن طريقه النسائي (٧٢٣٧) - والليث بن سعد عند النسائي (٧٢٣٨)، وسليمان بن بلال عند البيهقي ٨/ ٣٣١، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد عن يزيد بن نعيم.\nوسيأتي الحديث مطولًا برقم (٨٢٨١) من طريق يزيد بن نعيم عن أبيه نعيم.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٨٠٩)، وابن ماجه (٢٥٥٤)، والترمذي (١٤٢٨)، والنسائي (٧١٦٦)، وابن حبان (٤٤٣٩) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وذكروا فيه قصة ماعز. وقال الترمذي: حديث حسن.\nويشهد له ما بعده.\nوحديث جابر عند أحمد ٢٣ / (١٥٠٨٩)، وأبي داود (٤٤٢٠)، والنسائي (٧١٦٨).\nوحديث نصر بن دهر عند أحمد ٢٤/ (١٥٥٥٥)، والنسائي (٧١٦٩).\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٣/ ٣١٩: في قوله: \"هلا تركتموه\" دليل على أن الرجل إذا أقرَّ =","vol":"8","page":782},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم عن يزيد بن نُعيم، عن أبيه، قال: جاء ماعزُ بن مالك إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إني زنيتُ فأَقِمْ فيَّ كتابَ الله، فأعرضَ عنه، حتى جاء أربعَ مّرات قال: \"اذهبُوا به فارجُمُوه\"، فلما مسَّتْه الحجارةُ جَزِعَ فاشتدَّ، قال: فخرج عبدُ الله بن أُنيس من باديته فرَمَاهِ بوَظِيفِ حمارٍ فَصَرَعَه،\nورماه الناسُ حتى قتلوه، فذكر للنبي ﷺ فراره، فقال: \"هلَّا تَركتُموه، لعلَّه يتوبُ ويتوبُ الله عليه\" (^١).\n_________\n= بالزنى، ثم رجع عنه دُفع عنه الحدُّ، سواء وقع به الحدّ أو لم يقع، وإلى هذا ذهب عطاء بن أبي رباح والزهري وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وأصحابه، وكذلك قال الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.\nوقال مالك بن أنس وابن أبي ليلى وأبو ثور: لا يُقبل رجوعه ولا يُدفع عنه الحدّ، وكذلك قال أهل الظاهر، وروي ذلك عن الحسن البصري وسعيد بن جبير، وروي معنى ذلك عن جابر بن عبد الله. وتأولوا قوله: \"هلا تركتموه\" أي: لينظر في أمره ويستثبت المعنى الذي هرب من أجله، قالوا: ولو كان القتل عنه ساقطًا لصار مقتولًا خطًا، وكانت الدية على عواقلهم، فلما لم تلزمهم ديته دلَّ على أنَّ قتله كان واجبًا.\n(^١) رجاله ثقات غير يزيد بن نعيم، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وروى له مسلم حديثًا، وقد اختُلف عليه في وصله وإرساله كما سيأتي. وأبوه نعيم. وهو ابن هزَّال - مختلف في صحبته كما ذكرنا عند الرواية (٨٢٧٩)، ورجح ابن عبد البرّ أن لا صحبة له.\nأحمد بن محمد بن عيسى هو ابن الأزهر، وسفيان: هو الثَّوري.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٨٩٢)، وأبو داود (٤٣٧٧)، والنسائي (٧١٦٧) و(٧٢٣٤) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٨٩٠) و(٢١٨٩٣)، وأبو داود (٤٤١٩) من طريق هشام بن سعد، عن يزيد بن نعيم، به.\nورواه أبان بن يزيد العطار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، واختلف عليه: فرواه حبان بن هلال عند النسائي (٧٢٤٠)، وأبو الوليد الطيالسي عند الطحاوي في \"شرح =","vol":"8","page":783},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٨٢ - حدثنا أبو النَّضر الفقيه، حدثنا معاذ بن نَجْدة القرشي، حدثنا خلَّاد بن يحيى، حدثنا بَشير بن مُهاجِر، حدثني عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه، قال: أتتِ امرأةٌ من\n_________\n= المشكل\" (٩٣) و(٤٩٤٤)، وهدبة بن خالد عند أبي الشيخ في \"التوبيخ\" (١٣٣)، ثلاثتهم عن أبان العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن يزيد بن نعيم بن هزال، فذكره معضَلًا.\nوخالفهم عفّان بن مسلم كما في \"أحاديثه\" (٢٥)، فرواه عن أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن نعيم بن هزال، فذكره مرسلًا. ومن طريق عفّان أخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٨٩١)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٤٨٧)، وعبد الغني بن سعيد في \"الغوامض والمبهمات\" (٢١)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٥٧٣)، والخطيب في \"الأسماء المبهمة\" ٧/ ٤٩٦.\nورواه عكرمة بن عمار اليمامي عن يزيد بن نعيم، واختلف عليه فيه:\nفرواه أبو أسامة بشر بن الفضل - بصري سكن مصر - عند الدولابي في \"الكنى\" (٥٦٨)، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٥٣١) عن عكرمة بن عمار، عن يزيد بن نعيم بن هزال، عن جده هزال: أن النبي ﷺ قال له، فذكره. فجعلاه من مسند هزال، ولم يذكرا فيه نعيمًا.\nوخالفهما عُبادة بن عمر السلولي عند النسائي (٧٢٣٩) فرواه عن عكرمة بن عمار، عن يزيد بن نعيم، عن أبيه، عن هزال. فوصله بذكر نعيم، وجعله من مسند هزال. وعبادة بن عمر لم يوثقه أحد، لذلك قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": مقبول؛ يعني عند المتابعة.\nوأغلب من أخرج الحديث من هؤلاء جمع معه الحديث السابق برقم (٨٢٧٩)، وفيه قول النبي ﷺ لهزّال: \"لو سترتَه بثوبك كان خيرًا لك\".\nوذكر يحيى بن سعيد الأنصاري القصةَ عن يزيد بن نعيم عن جدِّه هزّال مرسلًا، وسلفت عند المصنف بإثر الحديث رقم (٨٢٧٩)، وتقدم تخريجها هناك.\nوأخرجه بنحوه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٨٢٠ - ومن طريقه النسائي (٧١٤١) وأخرجه النسائي (٧١٤٣) من طريق عبد الله بن نمير كلاهما (مالك وابن نمير) عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب مرسلًا.\nوقوله: \"بوظيف حمار\": هو مُستَدَقُّ الذراع والساق من الخيل والإبل ونحوهما. قاله الجوهري.","vol":"8","page":784},{"text":"غامدٍ النبيَّ ﷺ، فقالت: قد فَجَرتُ، فقال: \"اذْهَبي\"، فذهبت ثم رجعت، فقالت: لعلَك تريدُ أن تصنعَ بي كما صنعتَ بماعزِ بن مالك، والله إني لحُبْلى، فقال: \"اذْهَبي حتى تَلِدِينَ\"، ثم جاءت به في خِرْقة، فقالت: قد ولدتُ فطهِّرْني، قال: \"اذْهَبي حتى تَفطِميهِ\"، فذهبت ثم جاءت به في يده كِسرةُ خبزٍ فقالت: قد فَطَمتُه، فأمرَ برجمِها (^١).\nوقد رواه إبراهيم بن ميمون الصائغُ عن أبي الزُّبير عن جابر:\n\n٨٢٨٣ - أخبرَناه أبو الحسن محمد بن عبد الله السُّنّي بمَرْو، أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا أبو حمزة، حدثنا إبراهيم الصائغ، عن أبي الزُّبير عن جابر: أنَّ امرأةً أتتِ النبيَّ ﷺ فقالت: إني قد زنيتُ، فأقِمْ فيَّ الحدَّ، فقال: \"انطلقِي فضَعِي ما في بَطْنِك\"، فلما وضعت ما في بطنها أتَتْه فقالت: إنِّي زنيتُ، فأَقِمْ فيَّ الحدَّ، فقال: \"انطَلِقي حتى تَفطِمي ولدَكِ\"، فلما فطمت ولدَها جاءت فقالت: يا رسولَ الله، إني زنيتُ، فأقِمْ فيَّ الحدَّ، فقال: \"هاتي مَن يَكفُلُ ولدَكِ\" فقام رجلٌ فقال: أنا أكفُلُ ولدها، فرَجَمَها رسولُ الله ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل بشير بن المهاجر، وقد روى له مسلم هذا الحديث الواحد متابعةً، وليس احتجاجًا. وصحَّ الحديث من طريق سليمان بن بريدة عن أبيه كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٤٩)، ومسلم (١٦٩٥) (٢٣)، وأبو داود (٤٤٤٢)، والنسائي (٧١٥٩) و(٧٢٣١) من طرق عن بشير بن المهاجر بهذا الإسناد. وذُكر في رواية مسلم قصة ماعز قبل قصة الغامدية، وسلفت قصته وحدها بالإسناد نفسه برقم (٨٢٧٧).\nوأخرجه بنحوه مسلم (١٦٩٥) (٢٢)، والنسائي (٧١٤٨) من طريق سليمان بن بريدة، عن أبيه. وإسناده صحيح.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير محمد بن عبد الله السني، فقد تُكلم في عدالته، لكنه متابع. أبو الموجّه: هو محمد بن عمرو الفزاري وعبدان هو عبد الله بن عثمان بن جَبَلة، وأبو حمزة: هو محمد بن ميمون المروزي.\nوأخرجه النسائي (٧١٤٩)، والدارقطني (٣٢٢٨)، وأبو طاهر المخلص في \"المخلصيات\" (٦٦٨) من طريق علي بن الحسن بن شقيق، عن أبي حمزة السكري، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":785},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوقد روى مالك بن أنس في \"الموطّأ\" حديث المرجومة بإسنادٍ أَخشى عليه الإرسالَ:\n\n٨٢٨٤ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس، عن يعقوب بن زيد (^١) بن طَلْحة التَّيمي، عن أبيه: أنَّ امرأةً أتت رسولَ الله ﷺ، فقالت: إنها زَنَت، وهي حُبْلى، فقال لها رسول الله ﷺ: \"اذهَبِي حتى تَضَعي\"، فذهبت فلما وَضَعَت جاءته، فقال: \"اذْهَبي حتى تُرضِعِيه\"، فلما أرضَعَته جاءته، فقال: \"اذهَبي حتى تستودِعيه\"، فلما استودعَتْه جاءته، فأقام عليها الحدَّ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين إن كان زيد (^٣) بن طلحة التَّيْمي أدركَ النبيَّ ﷺ، فإن مالك بن أنس الحَكَمُ في حديث المدنيِّين.\n\n٨٢٨٥ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه ببغداد، حدثنا\n_________\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ك) إلى: يزيد، والمثبت من (م).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه مرسل، زيد بن طلحة تابعي لم يدرك النبي ﷺ كما قال الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (٢٤٢١٦).\nوقد اختلف فيه على مالك:\nفرواه عبد الله بن وهب والقعنبي وابن القاسم وابن بكير - كما نقل ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ١٢٧ - أربعتهم عن مالك، بهذا الإسناد.\nورواه محمد بن الحسن في \"موطئه\" (٦٩٦)، ويحيى بن يحيى الليثي في \"الموطأ\" ٢/ ٨٢١ - ٨٢٢، وأبو مصعب الزهري في \"موطئه\" (١٧٥٩)، ثلاثتهم عن مالك، عن يعقوب بن زيد بن طلحة، عن أبيه زيد بن طلحة، عن عبد الله بن أبي مليكة فزادوا في الإسناد عبدَ الله بن أبي مليكة، وهو جدُّ زيد بن طلحة. وصوّب ابن عبد البر رواية ابن وهب ومن معه. قلنا: وعلى كلتا الحالتين هو مرسل؛ لأنَّ عبد الله بن أبي مليكة تابعي أيضًا.\nويشهد له الحديثان قبله.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: يزيد.","vol":"8","page":786},{"text":"أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا عبد الغفّار بن داود الحرَّاني، حدثنا موسى بن أعْيَن، عن الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله قال: ما رأيتُ رجلًا قطُّ أشدَّ رَمْيةً من علي بن أبي طالب، أُتِيَ بامرأةٍ من هَمْدانَ يُقال لها: شُرَاحة، فجلدها مئةً ثم أمر برجمها، فأخَذَ علي آجُرَّةً فرماها بها، فما أخطأَ أصلَ أُذنِها منها فصَرَعَها، فرجمَها الناسُ حتى قتلوها، ثم قال: جلدتُها بكتاب الله، ورجمتُها بالسُّنّة (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وذكرُ عبد الله فيه. وهو ابن مسعود - وهمٌ من أحد رواته، والمحفوظ أنه من رواية عبد الرحمن ولد ابن مسعود عن علي كما في مصادر التخريج، وابن مسعود كان قد توفي قبل هذه الحادثة بعدّة سنين. وقد أورد الحافظ ابن حجر هذا الخبر في \"إتحاف المهرة\" (١٤٥٧٤) في ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن علي، ولم يذكر فيه ابن مسعود، فكأنه أسقطه عمدًا.\nوأخرجه مختصرًا ابن أبي شيبة ١٠/ ٨١ عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه: أن عليًا جلد ورجم، جلد يوم الخميس ورجم يوم الجمعة.\nوأخرجه أيضًا ١٠/ ٨٨ عن أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان، عن حجاج بن أرطاة، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن علي. وأحال لفظَه على ما أخرجه عن أبي خالد الأحمر، عن حجاج، عن الحسن بن سعد بن معبد، عن عبد الرحمن بن عبد الله، قال: أُتي على بامرأة قد زنت، فحبسها حتى وضعت وتعلّت من نفاسها.\nوأخرج أيضًا ١٠/ ٩٠ عن أبي خالد الأحمر، عن حجاج، عن القاسم، عن أبيه، عن علي، وأحال لفظَه على ما أخرجه عن أبي خالد الأحمر، عن حجاج، عن الحسن بن سعد، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن علي، قال: أيها الناس، إنَّ الزنى زناءان … فيكون الإمام أول من يرمي، قال: وفي يده ثلاثة أحجار، قال: فرماها بحجر فأصاب صماخها فاستدارت ورمى الناسُ.\nوأخرج عبد الرزاق (١٣٣٥١) عن الثَّوري، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: حفر عليٌّ الشُراحة الهمدانية حين رجمها، وأمر بها أن تحبس حتى تضع. لم يذكر فيه عبد الرحمن والد القاسم.\nوأخرج الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٤٠، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٧٥٣) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة عن الرضراض بن أسعد، عن علي: أنه جلد شراحة، ثم رجمها، =","vol":"8","page":787},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ. وسعيد بن بشير ضعيف، والرضراض ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وذكر الذهبي في \"الميزان\" عن الأزدي قال: ليس بقوي.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٣٣٥٤) عن معمر، عن قتادة أن عليًا جلد يوم الخميس، ورجم يوم الجمعة، فقال: أجلدك بكتاب الله، وأرجمك بسنة رسول الله ﷺ. لم يذكر الوساطة بين قتادة وعلي.\nوخالفهما سعيدُ بن أبي عروبة عند أحمد ٢/ (١١٨٥)، فرواه عن قتادة، عن الشعبي، عن علي. وسعيد بن أبي عروبة هو المعوَّل عليه في رواية قتادة. وطريق الشعبي عن علي سيأتي تخريجه في الحديث التالي عند المصنف.\nوأخرج محمد بن نصر المروزي في \"السنة\" (٣٥٨)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢٠٦٢)، وفي \"معاني الآثار\" ٣/ ١٤٠، والخطيب في \"الأسماء المبهمة\" ٢/ ١٣٨ من طريق مسلم الأعور، عن حَبّة بن جُوَين عن علي: قال أتته شراحة فأقرّت عنده أنها زنت، فقال لها علي: لعلك عصيت نفسك، قالت: أتيت طائعة غير مكرهة، فأخرجها حتى ولدت وفطمت ولدها، ثم جلدها الحد بإقرارها، ثم دفنها في الرحبة إلى منكبها، فرماها هو أول الناس، ثم قال: ارموا، ثم قال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة محمد ﷺ وسنده ضعيف، مسلم الأعور وحبة بن جوين ضعيفان.\nوأخرج ابن أبي شيبة ١٠/ ٨٩ من طريق عبد الرحمن بن سعيد الهمداني، عن مسعود رجل من آل أبي الدرداء: أنَّ عليًا لما رجم شراحة، جعل الناسُ يلعنونها، فقال: أيها الناس، لا تلعنوها، فإنه من أقيم عليه عصا حدٍّ، فهو كفّارته، جزاء الدَّين بالدين. ومسعود لم نعرفه.\nوأخرج عبد الرزاق بإثر (١٣٣٥٣)، والبيهقي ٨/ ٣٢٩ من طريق سفيان الثوري، عن سماك ٨/ ٣٢٩ ابن حرب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل من أهل هُذيل وعِداده في قريش، قال: كنت مع علي حين رجم شراحة، فقلت: لقد ماتت هذه على شرِّ حالها، فضربني بقضيب - أو بسوط - كان في يده حتى أوجعني، فقلت: قد أوجعتني، قال: وإن أوجعتك، قال: فقال: إنها لن تسأل عن ذنبها هذا أبدًا كالدين يُقضى. ولم يذكر البيهقي في روايته الرجل الهذلي.\nوأخرج الطحاوي في \"معاني الآثار\" ٣/ ١٤٠ من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: جاءت امرأة من همدان يقال لها: شراحة، إلى علي، فقالت: إني زنيت، فردها حتى شهدت على نفسها أربع شهادات، فأمر بها فجلدت ثم أمر بها فرجمت. لم يذكر الوساطة بين ابن أبي ليلى وعلي.\nوانظر ما بعده. =","vol":"8","page":788},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوكان الشعبيُّ يذكر أنه شهد رجمَ شُراحةَ، ويقول: إنه لا يَحفَظ عن أمير المؤمنين غيرَ ذلك:\n\n٨٢٨٦ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أحمد بن يونس الضَّبّي، حدثنا جعفر بن عَوْن، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعتُ الشَّعْبيَّ وسُئِلَ: هل رأيت أميرَ المؤمنين عليَّ بن أبي طالب؟ قال: رأيتُه أبيضَ الرأسِ واللحيةِ، قيل: فهل تذكرُ عنه شيئًا؟ قال: نعم، أذكرُ أنه جَلَدَ شُراحةَ يومَ الخميس ورجمَها يومَ الجُمعة، فقال: جلدتُها بكتاب الله، ورجمتُها (^١) بسُنّةِ رسول الله ﷺ (^٢).\n_________\n= قال الحازمي في \"الاعتبار\" ص ٢٠١: اختلف أهل العلم في هذا الباب، فذهبت طائفة إلى أنَّ المحصن الزاني يجلد مئة ثم يرجم، عملًا بحديث عُبادة (الذي أخرجه مسلم برقم ١٦٩٠) ورأوه محكمًا، وممّن قال به أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود بن علي الظاهري وأبو بكر بن المنذر من أصحاب الشافعي.\nوخالفهم في ذلك أكثر أهل العلم، وقالوا: بل يرجم ولا يجلد، روي ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁، وإليه ذهب إبراهيم النخعي والزهري ومالك وأهل المدينة والأوزاعي وأهل الشام وسفيان وأبو حنيفة وأهل الكوفة والشافعي وأصحابه ما عدا ابن المنذر، ورأوا حديث عبادة منسوخًا، وتمسكوا في ذلك بأحاديث تدل على النسخ. ثم أورد حديث رجم ماعز بن مالك، وحديث العَسيف الذي زنى بامرأة مستخدَمه. وانظر \"المغني\" لابن قدامة ١٢/ ٣١٣.\n(^١) وقعت الضمائر في النسخ الخطية بصيغة المذكر: رجمه، جلدته، رجمته، وما أثبتناه هو الموافق لمصادر التخريج، وهو الجادة.\n(^٢) إسناده صحيح، والشعبي - وهو عامر بن شراحيل - لم يسمع من علي غير هذا الحديث فيما قاله الدارقطني في \"العلل\" (٤٤٩)، وقد صرّح بذلك الشعبي، لذلك أخرج له البخاريُّ هذا الحديث الواحد عن علي.\nوأخرجه أحمد ٢ / (٧١٦) و(٨٣٩) و(٩٤٢) و(٩٧٨) و(١١٨٥) و(١١٩٠) و(١٢١٠) و(١٣١٧)، والبخاري (٦٨١٢)، والنسائي (٧١٠٢) و(٧١٠٣) من طرق عن الشعبي، به.","vol":"8","page":789},{"text":"وهذا إسناد صحيح، وإن كان في الإسناد الأول الخلافُ في سماعِ عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه.\n\n٨٢٨٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن رُكَانة، عن إسماعيل بن إبراهيم الشَّيباني، عن ابن عباس قال: أُتِيَ رسولُ الله ﷺ بيهوديٍّ ويهودية قد زَنَيا وقد أحصَنا، فسألوه أن يَحكُمَ فيهما، فحَكَمَ فيهما بالرَّجم فرَجَمَهما في قُبُل المسجد في بني غَنْم، فلما وَجَدَ مسَّ الحِجارة قام إلى صاحبتِه، فجَنَأَ عليها لِيَقِيَها مسَّ الحِجارة، وكان ممّا صَنَعَ الله لرسوله ﷺ قيامه إليها يَقِيها الحِجارة (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nولعلَّ متوهِّمًا من غير أهل الصَّنعة يتوهَّم أن إسماعيل الشيباني هذا مجهول، وليس كذلك فقد روى عنه عمرو بن دينار الأثرم:\n\n٨٢٨٨ - كما حدَّثَناه أبو زكريا العَنْبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا سفيان بن عُيَينة، عن عمرو بن دينار، عن إسماعيل الشَّيباني، قال: بِعتُ ما في رؤوس نَخْلي مئة وشق، إن زاد فلهم وإن نقص فعليهم، فسألتُ ابنَ\n_________\n(^١) قوله: قيامه إليها يقيها الحجارة، كذا وقع في النسخ الخطية، ولا معنى له، والصواب ما وقع عند أحمد وابن هشام: وكان ذلك مما صنع الله ولرسوله ﷺ في تحقيق الزنى منهما.\nوالحديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه أحمد ٤/ (٢٣٦٨) عن يعقوب وسعد ابني إبراهيم بن سعد، وابن هشام في \"السيرة النبوية\" ١/ ٥٦٦ عن زياد بن عبد الله البكّائي ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث عن ابن عمر عند البخاري (١٣٢٩)، ومسلم (١٦٩٩): أنَّ اليهود جاؤوا إلى النبي ﷺ برجل منهم وامرأة زنيا، فأمر بهما فرُجما قريبًا من موضع الجنائز عند المسجد.\nقوله: \"فجَنَأ عليها\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": أي: يكبّ ويميل عليها ليقيها الحجارة.","vol":"8","page":790},{"text":"عمر فقال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن ذلك، إلَّا أنه رَخَّصَ في العَرَايا (^١).\n\n٨٢٨٩ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعبة، عن أبي بِشر، عن خالد بن عُرْفُطة، عن حَبيب بن سالم، عن النُّعمان بن بَشير، عن النبيِّ ﷺ في الرجل أَتى جاريةَ امرأتِه، قال: \"إن كانت حلَّلَتْها له جلدتُه مئةً، وإن لم تكن أحلَّتها (^٢) له رجمتُه\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل إسماعيل الشيباني، لكن المحفوظ في هذا الحديث أنه من حديث ابن عمر عن زيد بن ثابت يحيى بن يحيى: هو النيسابوري.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٥٩٠) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه من غير هذا الوجه عن ابن عمر عن زيد بن ثابت: أحمد ٣٥/ (٢١٦٥٧) و(٢١٦٧٢)، والبخاري (٢١٧٣) و(٢١٩٢) و(٢٣٨٠)، ومسلم (١٥٣٩)، والترمذي (١٣٠٠) و(١٣٠٢)، والنسائي (٦٠٧٨) و(٦٠٨٢) و(٦٠٨٤) و(٦٠٨٦) و(١١٧٠٤)، وابن حبان (٥٠٠٤).\nوسلف من حديث جابر برقم (١٥٣٧).\n(^٢) في نسخنا الخطية في الموضعين: حلتها، وأثبتناه على الصواب من \"تلخيص المستدرك\"، وفي المصادر التي أخرجته من طريق شعبة: أحلتها، في الموضعين.\n(^٣) حديث صحيح لكن بلفظ رواية قتادة كما سيأتي، عبد الرحمن بن الحسن شيخ المصنف - وإن كان ضعيفًا - قد توبع، وخالد بن عرفطة روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، ومع ذلك قال عنه أبو حاتم والبزار: مجهول! وهو متابع أيضًا. وقد اختلف في إسناد الحديث اختلافًا لا يضرُّ مثله كما سيأتي بيانه. أبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٤٤٤)، وأبو داود (٤٤٥٩)، والنسائي (٥٥٢٦) و(٧١٨٧) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨٤٤٦)، والترمذي في \"الجامع\" (١٤٥٢)، وفي \"العلل الكبير\" بإثر (٤٢٤)، والنسائي (٥٥٢٧) و(٧١٨٨) من طريق هشيم عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن حبيب بن سالم به ليس فيه خالد بن عرفطة. وهذا إما خطأ من هشيم أو تدليس منه، والله أعلم. وقد نقل الترمذي في \"الجامع\" بإثر (١٤٥٢) عن البخاري قوله: أبو بشر لم يسمع من حبيب بن سالم، إنما رواه عن خالد بن عرفطة. وأشار الترمذي إلى اضطراب إسناده.\nوأخرجه أحمد (١٨٤٢٥) و(١٨٤٢٦)، وأبو داود (٤٤٥٨)، والنسائي (٥٥٢٩) و(٧١٩٠) =","vol":"8","page":791},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= من طرق عن أبان العطار، عن قتادة، عن خالد بن عرفطة، عن حبيب بن سالم: أنَّ رجلًا يقال له: عبد الرحمن بن حنين، وقع على جارية امرأته، فرُفع إلى النعمان بن بشير وهو أميرٌ على الكوفة، فقال: لأقضينَّ فيك بقضية رسول الله ﷺ: إن كانت أحلتها لك جلدتُك مئة، وإن لم تكن أحلَّتها لك رجمتُك بالحجارة، فوجدوه قد أحلَّتها له، فجلده مئة. قال قتادة: كتبتُ إلى حبيب بن سالم، فكَتَب إليَّ بهذا قلنا: وهذا أصح لفظًا من رواية أبي بشر، وفيه أن حبيبًا كتب به إلى قتادة، فبهذا تسقط عهدته عن خالد بن عرفطة، وغيره من رجال الإسناد ثقات، وحبيب بن سالم هذا كان مولى للنعمان وكاتبًا له.\nوخالف يحيى بنُ حماد عند الدارمي (٢٤٨١)، فرواه عن أبان العطار، عن قتادة قال: كتب إليّ خالد بن عرفطة عن حبيب بن سالم: أنَّ غلامًا وقع على جارية امرأته، فرفع ذلك إلى النعمان، فقال: لأقضين فيه بقضاء شاف: إن كانت أحلّتها له جلدته مئة وإن كانت لم تُحِلّ له رجمته، فقيل لها: زوجك، فقالت: إني قد أحللتها له، فضربه مئة. كذا ذكره موقوفًا، وجعل المكاتب لقتادة هو خالد بن عرفطة، ورواية الجماعة عن أبان أَولى.\nوأخرجه بنحو رواية الجماعة عن أبان أحمد (١٨٣٩٧) و(١٨٤٤٥)، وابن ماجه (٢٥٥١)، والترمذي في \"الجامع\" (١٤٥١)، وفي \"العلل الكبير\" (٤٢٤) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حبيب بن سالم، به. وقرن أحمد في روايته الأولى والترمذي بسعيدٍ أبا العلاء أيوبَ بن مسكين.\nورواه عن قتادةَ همامُ بن يحيى واختُلف عليه فيه، فرواه عنه حبان بن هلال عند النسائي (٥٥٢٨) و(٧١٩١)، وهدبة بن خالد عند البيهقي ٨/ ٢٣٩، كلاهما عن همام، عن قتادة، عن حبيب بن سالم، عن حبيب بن يساف، عن النعمان. فزاد همام في الإسناد بين حبيب بن سالم والنعمانِ حبيبَ بن يساف وحبيبٌ هذا مجهول كما قال أبو حاتم الرازي.\nورواه أبو عمر الحوضي، عن همام، عن قتادة، عن حبيب بن يساف، عن حبيب بن سالم، به مقلوبًا. أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٤٥. وهذا هو الصواب في رواية همام، فإنَّ حبيب بن سالم هو راوي الحديث عن النعمان، فهو مولاه وكاتبه.\nقلنا: ورواية همّام هذه بذكر حبيب بن يساف شاذّة، خالف فيها ثلاثةً من أصحاب قتادة: هم أبان العطار وسعيد بن أبي عروبة وأيوب بن مسكين.\nوقد توبع قتادة أيضًا، فقد أخرجه أحمد (١٨٤٠٥) من طريق خالد الحذاء، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير. بنحو رواية أبان عن قتادة.\nونقل صالح ابن الإمام أحمد عن أبيه في \"مسائله\" (١٣٥٤): أنَّ حديث النعمان هذا يتقوى بخبر =","vol":"8","page":792},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٩٠ - أخبرنا بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا حفص بن عمر العَدَني (^١)، حدثنا الحَكَم بن أبان، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن يُخالِفْ دينَه من المسلمين فاقتُلوه، وإذا قال العبدُ: أشهدُ أن لا إله إِلَّا الله وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، فلا سبيلَ لنا إليه إلَّا بحقِّه إذا أصابَ أن يُقامَ عليه ما هو عليه\" (^٢).\n_________\n= عمر. قلنا: خبر عمر انظره عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٤٧.\nوقال إسحاق الكوسج في \"مسائله عن الإمامين أحمد وإسحاق\" ٤/ ١٥٦٧: قلت: فيمن يقع على جارية امرأته أو ابنه أو أمه أو أبيه؟ قال: كل هذا أدرأ عنه الحد، إلَّا جارية امرأته فإن حديث النعمان بن بشير ﵁ في ذلك، قلت: يقام عليه الحد في جارية امرأته؟ قال: نعم، على ما قال النعمان، قال إسحاق: كما قال.\nوأما البخاري فقد نقل عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" ص ٢٣٤ أنه قال: أنا أتَّقي هذا الحديث.\nوقال الترمذي في \"جامعه\" بإثر (١٤٥٢): وقد اختلف أهل العلم في الرجل يقع على جارية امرأته، فروي عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ منهم علي وابن عمر أنَّ عليه الرجم، وقال ابن مسعود: ليس عليه حد ولكن يعزّر، وذهب أحمد وإسحاق إلى ما روى النعمان بن بشير عن النبي ﷺ.\nوانظر \"مختصر اختلاف العلماء\" ٣/ ٢٩٤، و\"المغني\" ١٢/ ٣٤٦، وإعلام \"الموقعين\" ٣/ ٢٣٨.\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: المدني.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق من أجل حفص بن عمر العدني، وبه أعلّه الذهبي في \"التلخيص\"، فقال: العدني هالك.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٣٩)، والمستغفري في \"فضائل القرآن\" (٣٥٢) من طريق نصر بن علي الجهضمي، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٢١٦ من طريق إسحاق بن يوسف، كلاهما عن حفص بن عمر العدني بهذا الإسناد. وليس في رواية نصر الجهضمي ذكر الشطر الأول، وذكر مكانه: \"من جحد آية من القرآن فقد حلَّ ضرب عنقه\".\nوأخرجه تامًّا الطبراني في \"الكبير\" (١١٦١٧) من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، به. وإبراهيم كحفص في الضعف. =","vol":"8","page":793},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٩١ - أخبرني محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزة، حدثنا عمر بن حفص بن غِيَاث، حدثنا أبي، عن داود بن أبي هِند، عن عِكرمة، عن ابن عباس قال: كان رجلٌ من الأنصار أسلمَ، ثم ارتدَّ ولَحِقَ بالشِّرك، ثم نَدِمَ فأرسلَ إلى قومِه: أن سَلُوا رسول الله ﷺ: هل لي من توبةٍ؟ قال: فنزلت ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ﴾ [آل عمران: ٨٦ - ٨٩] قال: فأقبَلَ إليه قومُه فأسلمَ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٩٢ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الإمام وأبو الحسن علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، قالا: أخبرنا محمد بن غالب بن حَرْب، حدثنا أبو همَّام محمد بن مُحبَّب، حدثنا سفيان الثَّوري، حدثنا أبو إسحاق، عن حارثة بن مُضرِّب، عن الفُرَات بن حيَّان - وكان عينًا لأبي سفيان وحليفًا - وكان رسولُ الله ﷺ قد أمرَ بقتلِه، فمرَّ على حَلْقة من الأنصار، فقال: إنّي مُسلِمٌ، فقال رسول الله ﷺ: \"إن منكم رِجالًا نَكِلُهم إلى\n_________\n= وأخرج شطره الأول: أحمد ٣/ (١٨٧١) و٤ / (٢٥٥١) و(٢٥٥٢)، والبخاري (٣٠١٧) و(٦٩٢٢)، وأبو داود (٤٣٥١)، وابن ماجه (٢٥٣٥)، والترمذي (١٤٥٨)، والنسائي (٣٥٠٨) و(٣٥٠٩) و(٣٥١٠)، وابن حبان (٤٤٧٦) و(٥٦٠٦) من طريق أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: \"من بدَّل دينه فاقتلوه\".\nوأخرجه كذلك أحمد ٥/ (٢٩٦٦)، والنسائي (٣٥١٣) و(٣٥١٤)، وابن حبان (٤٤٧٥) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن ابن عباس.\nوأما الشطر الثاني، فقد روي معناه عن جمع من الصحابة في \"الصحيحين\" وغيرهما، انظر \"مسند أحمد\" ١٣/ (٨١٦٣).\n(^١) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (٢٦٦٠)","vol":"8","page":794},{"text":"إيمانِهم، منهم الفُرَاتُ بن حيّان\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٩٣ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا علي بن صالح، عن سِمَاك بن حرب، عن عِكرمة، عن ابن عباس قال: كانت قُرَيظَةُ والنَّضِيرُ، وكان [النضيرُ أشرفَ] (^٢) من قريظةَ، فكان إذا قَتَلَ رجلٌ من قريظةَ رجلًا من النضير قُتِلَ به، وإذا قَتَلَ رجلٌ من النَّضير رجلًا من قريظةَ [فُدِيَ بمئةِ وَسْقٍ من تمر، فلما بُعِثَ النبيُّ ﷺ قَتَلَ رجلٌ من النَّضير رجلًا من قريظةَ] (^٣) قالوا: ادفَعُوه إلينا نقتُلْه، فقالوا: بينَنا وبينَكم النبيُّ ﷺ، فأتَوه فنزلت: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٤٢] [والقِسطُ] النَّفْسُ بالنَّفسِ، ثم نزلت: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهليَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة: ٥٠] (^٤).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل حارثة بن مضرب. وقد سلف برقم (٢٥٧٤).\n(^٢) في النسخ الخطية: وكان أشراف من قريظة، والمثبت من رواية عبيد الله بن موسى الآتي تخريجها.\n(^٣) ما بين المعقوفين أثبتناه من رواية عبيد الله بن موسى.\n(^٤) إسناده ضعيف، ففي بعض روايات سماك بن حرب عن عكرمة اضطراب، وقد اختلف على عكرمة في لفظه كما سيأتي. علي بن صالح: هو ابن صالح بن حي الهمداني.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٩٤)، والنسائي (٦٩٠٨)، وابن حبان (٥٠٥٧) من طرق عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.\nوخالف سماكًا في لفظه داودُ بن حصين، فرواه عن عكرمة عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية ﴿فَإِن جَاءُوكَ فَأَحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾ الآية، قال: كان بنو النضير إذا قتلوا من بني قريظة أدَّوا نصف الدية، وإذا قتل بنو قريظة من بني النضير أدَّوا إليهم الدية كاملةً، فسوَّى رسول الله ﷺ بينهم. أخرجه كذلك أحمد ٥ / (٣٤٣٤)، وأبو داود (٣٥٩١)، والنسائي (٦٩٠٩).\nورواية داود بن حصين عن عكرمة فيها كلام أيضًا، فقد روى أبو حاتم الرازي - كما في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٠٩ - عن علي بن المديني: أنَّ ما روى داود بن حصين عن عكرمة فمنكر الحديث. =","vol":"8","page":795},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٩٤ - أخبرنا أبو عمرو عثمان أحمد بن عبد الله الدَّقّاق ببغداد، حدثنا بن أحمد بن حيَّان بن مُلاعِب، حدثنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا إبراهيم بن طَهْمان، عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن عُبيد بن عُمير (^١)، عن عائشة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا يَحِلُّ\n_________\n= ونقل العقيلي في \"الضعفاء\" عن ابن المديني أيضًا أنه قال: مرسل الشعبي وسعيد بن المسيب أحبُّ إليَّ من داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس.\nوبنحو رواية داود بن حصين رواه عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس. أخرجه أحمد مطولًا ٤ / (٢٢١٢)، وأبو داود مختصرًا (٣٥٧٦).\nوعبد الرحمن بن أبي الزناد ليس بذاك الثقة.\nويعكِّر على حديث ابن عباس هذا ما رواه مسلم (١٧٠٠)، وأحمد ٣٠/ (١٨٥٢٥)، وأبو داود (٤٤٤٧)، وابن ماجه (٢٥٥٨)، والنسائي (٧١٨٠) وغيرهم من طريق عبد الله بن مرّة، عن البراء بن عازب، قال: مُرَّ على النبي ﷺ بيهودي محمَّمًا مجلودًا، فدعاهم ﷺ، فقال: \"هكذا تجدون حدَّ الزاني في كتابكم؟ \" قالوا: نعم، فدعا رجلًا من علمائهم، فقال: \"أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حدَّ الزاني في كتابكم؟ \" قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجدُه الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلدَ مكان الرجم، فقال رسول الله ﷺ: \"اللهم إني أول من أحيا أمرَك إذ أماتوه\"، فأمر به فرجم، فأنزل الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ [المائدة: ٤١]، يقول: ائتوا محمدًا ﷺ، فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، في الكفّار كلها. والتحميم: تسويد الوجه، من الحُمَمة: وهي الفحمة. وبنحو حديث البراء جاء من حديث أبي هريرة عند أبي داود (٤٤٥١)، لكن فيه شيخ للزهري زكَّاه ولم يسمّه.\nومن حديث جابر عند الحميدي (١٣٣١)، وأصله في \"صحيح مسلم\" (١٦٩٩) مختصرًا.\nوأخرج القصة من دون ذكر الآية البخاري (٣٦٣٥)، ومسلم (١٦٩٩) من حديث ابن عمر.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبيد الله بن عمر.","vol":"8","page":796},{"text":"دمُ امرِئٍ مسلمٍ إِلَّا في ثلاثِ خِصَال: زانٍ مُحصَن فيُرجَم، والرجلُ يَقتُل متعمِّدًا فيُقتَل به [أو رجلٌ يخرجُ من الإسلام فيحاربُ الله ورسولَه فيقتلُ أو] (^١) يُصلَبُ أو يُنفَى من الأرض\" (^٢).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من رواية النسائي.\n(^٢) حديث صحيح من دون ذكر الحِرابة، وهذا إسناد رجاله ثقات، وقد تفرَّد بذكر الحرابة فيه إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن رفيع، وإبراهيم وإن كان ثقة إلَّا أنَّ له أفرادًا فيما ذكر ابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ٢٧. وقد اختلف فيه أيضًا على إبراهيم بن طهمان في إسناده كما ذكرنا عند الرواية السالفة برقم (٨٢٣٩). أبو عامر العقدي هو عبد الملك بن عمرو القيسي.\nوأخرجه النسائي (٣٤٩٧) عن عباس الدُّوري، عن أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٥٣)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (١٨٠٠)، والدارقطني في \"سننه\" (٣٠٨٧) من طريق محمد بن سنان، والنسائي (٦٩١٩) من طريق حفص بن عبد الله، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ١٥ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والبيهقي ٨/ ٢٨٣ من طريق محمد بن سابق، أربعتهم عن إبراهيم بن طهمان، به.\nوقد تفرَّد إبراهيم بن طهمان بهذا اللفظ، والمحفوظ في حديث عائشة اللفظ الذي رواه عنها عمرو بن غالب السالف برقم (٨٢٣٧)، وما رواه مسروق عنها في الروايتين التاليتين له، وما رواه الأسود عنها عند أحمد بإثر (٢٥٤٧٥)، ومسلم بإثر (١٦٧٦) (٢٦)، والنسائي بإثر (٣٤٦٥)، وابن حبان بإثر (٤٤٠٧) من طريق إبراهيم النخعي عن الأسود.\nوهو الموافق أيضًا لحديث عثمان السالف برقم (٨٢٢٦)، وحديث ابن مسعود الذي ذكرناه هناك في الباب.\nلذلك قال الجصّاص في \"أحكام القرآن\" ٢/ ٥١٢: فإن قيل: روى إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن رفيع عن عبيد بن عمير عن عائشة عن النبي ﷺ: \"لا يحل دم امرئ مسلم إلَّا بإحدى ثلاث: زنى بعد إحصان، ورجل قتل رجلًا فقتل به، ورجل خرج محاربًا لله ولرسوله، فيُقتل أو يُصلب أو يُنفى من الأرض\"، قيل له: قد رُوي هذا الحديث من وجوه صحاح ولم يُذكر فيه قتل المحارب، رواه عثمان وعبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ، ولم يذكر فيه قتل المحارب، والصحيح منها ما لم يذكر ذلك فيه، لأنَّ المرتد لا محالة مستحق للقتل بالاتفاق.\nوسلف برقم (٨١٢٢) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي عن إبراهيم بن طهمان، ولم يذكر المصنف فيه هناك الحرابة.","vol":"8","page":797},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٩٥ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا هشام بن علي السَّدُوسي، حدثنا يحيى بن عبد الله، حدثنا يزيد بن زُرَيع، عن سليمان التَّيمي، عن أنس بن مالك: أنَّ النبي ﷺ إنما سَمَلَ أعينَ العُرَنيِّين لأنهم سَمَلُوا أعينَ الرُّعاة (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. هشام السدوسي: هو هشام بن علي السِّيرافي، ويحيى بن عبد الله: هو يحيى بن غيلان بن عبد الله، نسبه المصنف إلى جده، وفي صنيعه إغراب. وقال الذهبي في \"التلخيص\": ذا في مسلم. يعني استدراكه على الصحيح وهمٌ.\nوأخرجه مسلم (١٦٧١) (١٤)، والترمذي (٧٣) والنسائي (٣٤٩٢)، والحاكم في الرواية التالية (٨٢٩٦) من طريق الفضل بن سهل، وابن حبان (٤٤٧٤) من طريق محمد بن عبد الله بن أبي الثلج، كلاهما عن يحيى بن غيلان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعلم أحدًا ذكره غير هذا الشيخ عن يزيد بن زريع، وكذا قال الطبراني في \"الأوسط\" بعد أن أخرجه (١٧١٠). وقال الترمذي في \"العلل الكبير\" بعد أن أخرجه فيه (٣٩): سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث، فلم يعرفه، ولا أعلم أنَّ أحدًا ذكر هذا الحرف إلَّا هو؛ يعني يحيى بن غيلان. واستنكره الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ٥/ ٧٢، فقال: وهذا الحديث عندنا منكر.\nكذا قالا، مع أنَّ الحديث رواه جمع أنس مطولًا، وذكروا فيه قصة سمل عيونهم، أخرجه كذلك أحمد ٢٠/ (١٣٠٤٥)، والبخاري (٦٨٠٢)، ومسلم (١٦٧١) (١٠) و(١١)، وأبو داود (٤٣٦٤)، والنسائي (٣٤٧٣ - ٣٤٧٦) و(١١٠٧٨)، وابن حبان (٤٤٦٩) من طريق أبي قلابة، ومسلم (١٦٧١) (٩)، وأبو داود (٤٣٦٧)، وابن ماجه (٢٥٧٨)، والنسائي (٣٤٧٧ - ٣٤٨٠)، وابن حبان (٤٤٧١) من طريق حميد الطويل، وأبو داود (٤٣٦٧) و(٤٣٦٨)، والنسائي (٣٤٨٠ - ٣٤٨٣)، وابن حبان (١٣٨٨) من طريق قتادة، وأبو داود (٤٣٦٧)، والنسائي (٣٤٨٣) من طريق ثابت البناني، وابن ماجه (٢٥٧٩)، والنسائي (٣٤٨٦) و(٣٤٨٧) من طريق عروة بن الزبير، والنسائي (٣٤٨٤) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، ستتهم عن أنس، به.\nوأخرج البيهقي ٩/ ٧٠ من طريق حصين بن مخارق، عن داود بن أبي هند، عن أنس: أنَّ النبي ﷺ إنما مثّل بهم لأنهم مثّلوا بالراعي. وإسناده تالف؛ حصين متهم بالكذب.\nوروي أيضًا بإسناد محتمل للتحسين عن ابن عمر عند أبي داود (٤٣٦٩).\nفائدة: روى البخاري في \"صحيحه\" بإثر (٥٦٨٦)، وأبو داود (٤٣٧١) من طريق قتادة قال: حدثني محمد بن سِيرِين: أنَّ ذلك كان قبل أن تنزل الحدود. قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" =","vol":"8","page":798},{"text":"٨٢٩٦ - حدثنا علي بن عيسى الحِيري، حدثنا محمد بن إسحاق الإمام، حدثني أبو بكر محمد (^١) بن النضر الجارُودي، حدثنا الفضل بن سهل الأعرج، حدثنا يحيى بن عبد الله، فذكر بإسناده نحوَه (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٢٩٧ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام بن حسّان، عن الحسن، عن سَمُرة بن جُندُب قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن قَتَلَ عبدَه قَتَلْناه، ومَن جَدَعَ عبدَه جَدَعْناه\" (^٣).\n_________\n= ١/ ٦٩٨: قال ابن شاهين عقب حديث عمران بن حصين في النهي عن المُثلة [الذي أخرجه أحمد (١٩٨٤٤)، وفيه: أن حصينًا نذر أن يقطع يد غلامه الآبق]: هذا الحديث ينسخ كل مُثلة.\nوتعقبه ابن الجوزي بأن ادعاء النسخ يحتاج إلى تاريخ قلت (أي ابن حجر): يدل عليه ما رواه البخاري في الجهاد (٢٩٥٤) من حديث أبي هريرة في النهي عن التعذيب بالنار بعد الإذن فيه، وقصة العرنيِّين قبل إسلام أبي هريرة، وقد حضر الإذنَ ثم النهي.\n(^١) في النسخ الخطية: أبو بكر بن محمد، وهو خطأ.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه.\n(^٣) إسناده ضعيف، فإن الحسن - وهو البصري - لم يسمع هذا الحديث من سمرة كما وقع مصرحًا به في رواية شعبة عند أحمد (٢٠١٠٤) عن قتادة عن الحسن عن سمرة، ولم يسمعه منه: أنَّ رسول الله ﷺ قال، فذكره.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠١٩٧) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠١٠٤) و(٢٠١٢٥) و(٢٠١٣٢) و(٢٠١٣٧) و(٢٠٢١٤)، وأبو داود (٤٥١٥) و(٤٥١٦) و(٤٥١٧)، وابن ماجه (٢٦٦٣)، والترمذي (١٤١٤)، والنسائي (٦٩١٢) و(٦٩١٣) و(٦٩١٤) و(٦٩٢٩) و(٦٩٣٠) من طرق عن قتادة عن الحسن به. وزاد أبو داود في الرواية (٤٥١٦)، والنسائي في الرواية (٦٩١٢) و(٦٩٣٠): ومن خصى عبده خصيناه\"، وسيورد المصنفُ هذا الحرفَ في الرواية (٨٢٩٩)، ووقع عند أحمد في الرواية (٢٠٢١٤)، وأبي داود في الرواية (٤٥١٧) زيادة ثم إنَّ الحسن نسي هذا الحديث فكان يقول: لا يُقتل حرٌّ بعبد. وقال الترمذي: حسن غريب.\nقال الترمذي: وقد ذهب بعض أهل العلم من التابعين منهم إبراهيم النخعي إلى هذا، وقال بعض=","vol":"8","page":799},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدٌ من حديث أبي هريرة:\n\n٨٢٩٨ - أخبرَناه عبد الباقي بن قانِع الحافظ ببغداد، حدثنا محمد بن يحيى بن المنذر ومحمد بن غالب بن حَرْب قالا: حدثنا عثمان بن الهيثم مؤذِّن مسجد البصري، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن قَتَلَ عبدَه قَتَلْناه، ومَن جَدَعَ عبدَه جَدَعْناه\" (^١).\nقال الحاكم: أنا أَخشى أنَّ عثمان بن الهيثم أراد الإسناد الأول كما رواه يزيدُ بن هارون، والله أعلم.\n\n٨٢٩٩ - فحدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا بُندارٌ، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتَادة، عن الحسن، عن سَمُرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن أَخْصَى عبدَه أَخْصَيْناه\" (^٢).\n_________\n= أهل العلم منهم الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح: ليس بين الحر والعبد قِصاص في النفس، ولا فيما دون النفس، وهو قول أحمد وإسحاق، وقال بعضهم: إذا قتل عبده لا يُقتل به، وإذا قتل عبدَ غيره قتل به، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة.\nوقال البغوي في \"شرح السنة\" ١٠/ ١٧٨: ذهب عامة أهل العلم إلى أن طَرَف الحر لا يقطع بطرف العبد، فثبت بهذا الاتفاق أنَّ الحديث محمول على الزجر والردع، أو هو منسوخ.\nوانظر كلام أهل العلم في هذه المسألة في \"شرح السنة\" للبغوي ١٠/ ١٧٧ - ١٧٨، و\"المغني\" لابن قدامة ١١/ ٤٧٤ - ٤٧٥، و\"الناسخ والمنسوخ\" لأبي عبيد ص ١٣٩.\n(^١) ضعيف لمخالفة عثمان بن الهيثم في إسناده من هو أوثق منه عن هشام بن حسان كما في الحديث السابق، وعثمان هذا صدوق حسن الحديث إلَّا أنه كان تغيّر في آخر عمره فصار يتلقّن، وقد سلك في روايته هذه عن هشام بن حسان طريق الجادّة.\nولم نقف عليه من هذا الوجه عند غير المصنف.\n(^٢) إسناده ضعيف، وقد سلف الكلام عليه برقم (٨٢٩٧).\nوأخرجه مجموعًا مع ذلك الحديث: النسائي (٦٩٣٠) عن محمد بن بشار بندار، بهذا الإسناد. =","vol":"8","page":800},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٠٠ - أخبرنا أبو النَّضر محمد بن محمد الفقيه وأبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القارئ، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، عن عمر بن عيسى القُرشي ثم الأَسَدي، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عبّاس قال: جاءت جاريةٌ إلى عمر بن الخطاب فقالت: إنَّ سيِّدي اتَّهَمني فأقعَدَني على النار حتى احترقَ فَرْجي. فقال عمر: هل رأَى ذلك عليكِ؟ قالت: لا، قال: فاعتَرفتِ له بشيء؟ قالت: لا، قال عمر: عليَّ به، فلما رأى عمرُ الرجلَ، قال: أتعذِّبُ بعذابِ الله؟! قال: يا أمير المؤمنين، اتَّهمتُها في نفسِها، قال: رأيتَ ذلك عليها؟ قال الرجل: لا، قال: فاعتَرفَتْ لك بذلك؟ قال: لا، قال: والذي نفسي بيده لو لم أسمَعْ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لا يُقادُ مملوكٌ مِن مالِكِه، ولا ولدٌ من والدِه\"، لأقَدْتُها منكَ، فبرَّزَه وضربَه مئةَ سوطٍ، ثم قال: اذهبي فأنتِ حُرَّة لوجه الله، وأنتِ مولاةُ الله ورسوله (^١).\nقال أبو صالح: قال الليث: هذا معمولٌ به.\n_________\n= وأخرجه مجموعًا كذلك أبو داود (٤٥١٦)، والنسائي (٦٩٣٠) عن محمد بن المثنى، عن معاذ بن هشام، به.\nوأخرجه كذلك النسائي (٦٩١٢) من طريق أبي داود الطيالسي، عن هشام الدستوائي، به. وأشار البزار في \"مسنده\" ١٠/ ٤٠٥ إلى تفرد الدستوائي بزيادة الإخصاء عن قتادة من بين أصحابه.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠١٩٨) عن يزيد بن هارون، عن أبي أمية شيخ له قال: حدثنا الحسن، عن سمرة، قال: \"ومن خصى عبده خصيناه\". وأبو أُمية شيخ مجهول لم نتبيّنه.\nوفي الباب عن عليّ عند ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٣٨١)، وسنده ضعيف، وقال أبو حاتم: حديث منكر.\n(^١) حسن بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف بمرّة من أجل عمر بن عيسى القرشي، وتقدم الكلام عليه عند مكرره السالف برقم (٢٨٩٢).\nولشطره الثاني انظر حديث ابن عباس الآتي برقم (٨٣٠٣).","vol":"8","page":801},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوله شاهدانِ:\n\n٨٣٠١ - أخبرَناه أبو جعفر بن دُحَيم، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزة، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا أبو شِهاب عبدُ ربِّه بن نافع عن حمزة الجَزَري، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن مَثَّل بعبدِه فهو حُرٌّ، وهو مولى اللهِ ورسولِه\" (^١).\n\n٨٣٠٢ - وأخبرنا أبو جعفر بن دُحَيم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا عاصم بن يوسف اليَربُوعي، حدثنا عبثر بن القاسم، حدثنا حُصَين، عن هِلال بن يِسَاف، قال: كُنَّا نزولًا في دار سُوَيد بن مُقرِّن ومعنا شيخ حَديدٌ جاهلٌ، فلا أدري ما قالت وَليدةُ سُوَيد فلَطَمَها، فغضب من ذلك غضبًا ما غَضِبَ مثلَه قَطُّ، قال: عَجَزَ عليك إِلَّا حُرُّ وجهِها؟ لقد رأيتُني سابعَ سبعةٍ من بني مُقرِّن ما لنا إلَّا خادمٌ واحدٌ، فَلَطَمَها أصغرُنا، فأمرَنا رسولُ الله ﷺ أن نُعتِقَها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده تالف، حمزة الجزري - وهو حمزة بن أبي حمزة الجعفي النَّصيبي - متهم بالوضع، وبه أعلَّه الذهبي في \"التلخيص\".\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٣٧٧ من طريق عاصم بن يوسف، عن عبد ربه بن نافع به.\nوأخرج عبد الرزاق (١٧٩٢٩) عن الثوري، عن يونس بن عبيد، عن الحسن: أَنَّ رجلًا كَوَى غلامًا له بالنار، فأعتقه عمر. ورجاله ثقات لكن رواية الحسن عن عمر منقطعة.\nويغني عنه ما رواه أحمد ١١/ (٦٧١٠) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو: أَنَّ زِنباعًا أبا رَوْح وجد غلامًا له مع جارية له، فجَدَعَ أنفَه وجبَّه، فأتى النبي ﷺ، فقال: \"مَن فعل هذا بك؟ \" قال: زنباع، فدعاه النبي ﷺ، فقال: \"ما حَمَلَك على هذا؟ \" فقال: كان من أمره كذا وكذا، فقال النبي ﷺ للعبد: \"اذهبْ فأنت حرٌّ\". وهو حديث حسن كما هو مبين في \"المسند\"، وانظر هناك شواهدَ له.\n(^٢) إسناده صحيح. حصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٤١) و(٢٣٧٤٢)، ومسلم (١٦٥٨) (٣٢)، وأبو داود (٥١٦٦)، =","vol":"8","page":802},{"text":"٨٣٠٣ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عُبيد بن شَريك، حدثنا أبو الجُماهِر محمد بن عثمان، حدثنا سعيد بن بَشِير، حدثنا عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يُقاد والدٌ بولدِه، ولا تُقامُ الحدودَ في المساجد\" (^١).\n_________\n= والترمذي (١٥٤٢)، والنسائي (٤٩٩٤) من طرق عن حصين بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٧٠٥) و٣٩ / (٢٣٧٤٠)، ومسلم (١٦٥٨) (٣١)، وأبو داود (٥١٦٧)، والنسائي (٤٩٩٢) من طريق معاوية بن سويد قال: لطمتُ مولى لنا فهربتُ، ثم جئت قبيل الظهر، فصلَّيت خلف أَبي، فدعاه ودعاني، ثم قال: امتثِلْ منه، فعفا، ثم قال: كنا بني مقرِّن على عهد رسول الله ﷺ ليس لنا إلا خادم واحدة، فلَطَمَها أحدنا، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال: \"أعتِقوها\" قالوا: ليس لهم خادم غيرها، قال: \"فليستخدِموها، فإذا استَغنَوا عنها فليُخلوا سبيلها\".\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٧٠٣)، ومسلم (١٦٥٨) (٣٣)، والنسائي (٤٩٩٣) من طريق أبي شعبة العراقي، عن سويد بن مقرِّن، أنَّ جارية له لطمها إنسان، فقال له سويد: أما علمتَ أنَّ الصورة محرّمة، فقال: لقد رأيتني وإني لسابع إخوة لي مع رسول الله ﷺ، وما لنا خادم غير واحد، فعمد أحدنا فلطمه، فأمرنا رسول الله ﷺ أن نعتقه.\nوأخرجه النسائي (٤٩٩٠) من طريق أبي عوانة، عن مطرف عن الشعبي، عن معاوية بن سويد، فذكره مرسلًا.\nوخالف أسباطُ بن محمد أبا معاوية في إسناده فرواه عند النسائي أيضًا (٤٩٩١) عن مطرف، عن أبي السفر، عن معاوية بن سويد، فذكره مرسلًا.\nوفي الباب عند مسلم (١٦٥٧) وغيره عن ابن عمر مرفوعًا: \"من لطم مملوكه، أو ضربه، فكفّارته أن يُعتقه\".\n(^١) حسن بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف من أجل سعيد بن بشير، وقد توبع. وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ (٤٣٧) عن حديث النهي عن قَوَد الوالد بالولد: حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق مستفيض عندهم، يُستغنَي بشهرته وقَبوله والعمل به عن الإسناد فيه، حتى يكاد أن يكون الإسناد في مثله لشهرته تكلفًا.\nقلنا: ولم نقف عليه من طريق أبي الجماهر، وخالفه أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، فرواه عن سعيد بن بشير عن قتادة عن عمرو بن دينار به عند البزار في \"مسنده\" (٤٨٣٤) - ومن طريقه ابن حزم في \"المحلى\" ١١/ ١٢٣ - وابن خُزَيمة في \"فوائد الفوائد\" (٧)، والدارقطني =","vol":"8","page":803},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٣٢٧٩)، فزاد في إسناده قتادةَ بين سعيد بن بشير وعمرو بن دينار. وكلٌّ من أبي الجماهر وأبي المغيرة ثقة، فالوهم من سعيد بن بشير نفسه، ويحتمل أن يكون رواه عن قتادة ثم سمعه من عمرو بن دينار، فقد روى سعيدٌ عن كليهما، والله أعلم.\nوتابعه إسماعيل بن مسلم المكي عن عمرو بن دينار به. أخرجه ابن ماجه (٢٥٩٩) و(٢٦٦١)، والترمذي (١٤٠١). وإسماعيل هذا ضعيف، وقال الترمذي: حديث لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعًا إلَّا من حديث إسماعيل بن مسلم! وإسماعيلُ بن مسلم المكي قد تكلَّم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه.\nوتابعهما عبيدُ الله بن الحسن العنبري عن عمرو بن دينار به. أخرجه الدارقطني (٣٢٧٩)، والبيهقي ٨/ ٣٩ من طريق أبي حفص التمار عمر بن عامر السعدي عنه. والتمار ترجمه الذهبي في \"الميزان\"، وقال: روى حديثًا باطلًا.\nوخالفهم يحيى بن العلاء البجلي ومحمد بن مسلم الطائفي عند عبد الرزاق (١٧١٠)، فروياه عن عمرو بن دينار، عن طاووس مرسلًا قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تقام الحدود في المساجد\".\nويحيى البجلي تالف فلا يفرح به، لكن متابعه محمد الطائفي صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه مقطوعًا عبد الرزاق (١٧٠٨) عن ابن جريج قال: قال لي عمرو بن دينار: سمعنا أنه يُنهى أن يضرب في المسجد.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٧٠٩) عمّن أخبره أنه سمع عمرو بن دينار يحدّث عن نافع بن جبير بن مطعم قال: نهى رسول الله ﷺ أن تُنشد الأشعار، وأن تستقاد الجِراحات، وأن تقام الحدود في المسجد. فغيّر هذا المبهم في إسناده وأرسله.\nويشهد للنهي عن قتل الوالد بولده حديثُ عمر بن الخطاب السالف برقم (٨٣٠٠).\nوفي باب النهي عن إقامة الحدود في المساجد عن حَكيم بن حزام سيأتي برقم (٨٣٣٧)، وإسناده ضعيف، وله شواهد ذُكرت في \"مسند أحمد\" ٢٤/ (١٥٥٧٩)، وكلها متكلَّم فيها، وبمجموعها حسَّنه بعض أهل العلم.\nوله إسناد صحيح من فعل عمر ﵁، أخرجه عبد الرزاق (١٧٠٦)، وابن أبي شيبة ١٠/ ٤٢ من طريق سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: أُتي عمرُ برجل في شيء، فقال: أخرِجاه من المسجد فاضرباه.\nوأخرج ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٢ عن أبي خالد الأحمر، عن أشعث بن سوّار، عن فضيل بن زيد الرَّقاشي، عن عبد الله بن مغفل: أنَّ رجلًا جاء إلى علي فسارَّه، فقال: يا قنبر، أخرِجه من المسجد، فأقم عليه الحدَّ. وسنده حسن في المتابعات والشواهد.","vol":"8","page":804},{"text":"٨٣٠٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ومحمد بن أيوب وأبو جعفر الحَضرَمي، قالوا: أخبرنا أبو كُرَيب، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن عُبيد الله بن عمر، عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ ﷺ ضَرَبَ وغَرَّبَ [وأنَّ أبا بكر ضَرَبَ وغَرَّبَ] (^١) وأنَّ عمرَ ضَرَبَ وغَرَّبَ (^٢).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين لم يرد في النسخ الخطية، وأثبتناه من \"التلخيص\" ومن مصادر التخريج.\n(^٢) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختلف على عبد الله بن إدريس في رفعه ووقفه كما سيأتي، ورواه أصحاب عبيد الله بن عمر فوقفوه، وتابع عبيدَ الله بن عمر على وقفه أيضًا محمد بن إسحاق قاله الترمذي في \"العلل الكبير\" (٤١٣)، فرفعه خطأ كما قال أبو حاتم في \"العلل\" لابنه (١٣٨٢)، وصوّب وقفه الدارقطني في \"العلل\" (٢٧٥٢)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٦/ ٢٨٢.\nأما الذين رووه مرفوعًا عن عبد الله بن إدريس، فهم: أبو كريب محمد بن العلاء عند الترمذي في \"جامعه\" (١٤٣٨) - وقال: غريب - وفي \"العلل الكبير\" (٤١٣)، والنسائي (٧٣٠٢)، ويحيى بن أكثَم عند الترمذي في \"جامعه\" (١٤٣٨) وفي \"العلل الكبير\" (٤١٣)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٦/ ٢٨٢، ومسروقُ بن المَرزُبان فيما قاله الدارقطني في \"العلل\" (٢٧٥٢)، وأبو ميسرة أحمد بن عَبد الله عند ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ١٧٦، وجحدر بن الحارث عند ابن عدي أيضًا ٤/ ٣٢٠. قال الترمذي: حديث ابن عمر حديث غريب، رواه غير واحد عن عبد الله بن إدريس فرفعوه، وروى بعضهم عن عبد الله بن إدريس هذا الحديث موقوفًا، وهكذا روي هذا الحديث من غير رواية ابن إدريس عن عبيد الله بن عمر نحو هذا، وهكذا رواه محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر موقوفًا. ونقل الخطيب عن أبي بكر الميانجي قوله: وهذا الحديث إنما هو معروف عن أبي كريب، وإنه المنفرد به. ثم نقل الخطيب مضمون كلام الدارقطني.\nقلنا: أما محمد بن العلاء، فثقة حافظ من رجال الشيخين.\nوأما مسروق بن المرزبان، فقال أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه، وقال صالح جزرة: صدوق.\nوأما يحيى بن أكثم فقد تكلموا فيه، قال أبو حاتم فيه نَظَر، وقال ابن معين: كان يكذب، وقال أبو عاصم النبيل: يحيى بن أكثم كذاب (تحرَّفت في \"تهذيب الكمال\" إلى: كتاب)، وقال ابن الجنيد: كان يسرق الحديث، وقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ضعفوه في الحديث.\nوأما أبو ميسرة، فقال ابن عدي: حدّث عن الثقات بالمناكير، ويحدث عمن لا يُعرف، ويسرق حديث الناس. ثم قال: سرق هذا الحديثَ جماعةٌ من الضعفاء مثل جحدر الكفرتوثي - واسمه =","vol":"8","page":805},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٠٥ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيِه، حدَّثنا محمد بن أحمد بن النَّضر الأزدي، حدَّثنا معاوية بن عمرو، حدَّثنا زائدة، عن السُّدّي، عن سعد بن عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، قال: خَطَبَ عليٌّ فقال: يا أيها الناس، أقِيمُوا الحدود على أرقَّائِكم، مَن أحصَنَ منهنَّ ومَن لم يُحصَنْ، فإنَّ أُمَةً لرسول الله ﷺ زَنَتْ، فأمرني رسولُ الله ﷺ أن أجلِدَها، فأتيتُها فإذا هي حديث عهدٍ بنِفَاس، فخشيتُ إن أنا جلدتُها أن أقتلَها وأن تموت، فأتيتُ رسول الله ﷺ فذكرتُ ذلك له، فقال: \"أحسَنتَ\" (^١).\n_________\n= عبد الرحمن بن الحارث - والسري بن عاصم وأبي ميسرة الهمذاني.\nوكأنَّ الدارقطني لم يعتبر بمن رواه غير أبي كريب، فقال فيما رواه عنه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٣/ ٥٥٨ - بعدما أخرجه من طريق أبي كريب - قال: لم يسنده أحد من الثقات غير أبي كريب، ووقفه أبو سعيد الأشج وغيره.\nوأما من رواه موقوفًا من فعل أبي بكر وعمر، فهما: أبو سعيد الأشج في \"حديثه\" (١٠٦)، وعنه الترمذي في \"جامعه\" بإثر (١٤٣٨)، ومحمد بن عبد الله بن نمير فيما قاله الدارقطني في \"العلل\"، كلاهما (الأشج وابن نمير) عن عبد الله بن إدريس، به - ليس فيه ذكر النبي ﷺ.\n(^١) إسناده صحيح. زائدة: هو ابن قدامة، والسدي: هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، وأبو عبد الرحمن السلمي: هو عبد الله بن حبيب بن ربيعة.\nوأخرجه أحمد ٢/ (١٣٤١)، ومسلم (١٧٠٥)، والترمذي (١٤٤١) من طريق أبي داود سليمان بن داود الطيالسي، عن زائدة بن قدامة، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه مسلم (١٧٠٥) من طريق إسرائيل بن يونس، عن السدي، به. ولم يذكر: من أحصن منهم ومن لم يحصن، وزاد في الحديث: \"اتركها حتى تماثل\".\nوأخرجه أحمد (٦٧٩) و(٧٣٦) (١٢٣١)، وأبو داود (٤٤٧٣)، والنسائي (٧٢٠١) و(٧٢٢٧) و(٧٢٢٨) و(٧٢٢٩) من طريق عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، عن أبي جميلة الطهوي ميسرة بن يعقوب، عن علي: أن جارية للنبي ﷺ نَفسَت من الزنى، فأرسلني النبي ﷺ لأقيم عليها الحدَّ، فوجدتها في الدم لم يجف عنها، فرجعت إلى النبي ﷺ فأخبرته، فقال لي: \"إذا جفَّ الدم عنها فاجلدها الحدَّ\" ثم قال: \"أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم، اللفظ لأحمد (١٢٣١)، وعند بعضهم مختصر. وعبد الأعلى الثعلبي ضعيف.","vol":"8","page":806},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n٨٣٠٦ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا الربيع بن سليمان، حدَّثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بُكَير بن عبد الله بن الأشج، حدَّثه قال: بَيْنا أنا جالسٌ عند سليمان بن يسار إذ دخل عبدُ الرحمن بن جابر فحدَّث سليمانُ بن يسار، فقال: حدثني عبدُ الرحمن بن جابر، أنَّ أباه حدَّثه، أنه سمع أبا بُرْدة الأنصاريِّ يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"لا يُجلَدُ فوقَ عَشَرَةِ أسواطٍ إِلَّا في حدٍّ من حدودِ الله تعالى\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إلا أنه اختلف في إسناده على بكير بن عبد الله كما قال الدارقطني في \"العلل\" (٩٥٢).\nفرواه عمرو بن الحارث - كما عند المصنف هنا - عن بكير، عن سليمان بن يسار، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه، عن أبي بردة. أخرجه كذلك أحمد ٢٧/ (١٦٤٨٧) و(١٦٤٨٨)، والبخاري (٦٨٥٠)، ومسلم (١٧٠٨)، وأبو داود (٤٤٩٢)، وابن حبان (٤٤٥٣)، كلهم من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوتابع عمرًا عليه أسامةُ بن زيد عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٩٢٤)، والبزار في \"مسنده\" (٣٧٩٦)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٤٤٥).\nوخالفهما الليث وسعيد بن أبي أيوب، فروياه عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير، عن سليمان بن يسار، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبي بردة، فلم يذكرا فيه جابرًا والد عبد الرحمن.\nأما رواية الليث بن سعد، فأخرجها أحمد ٢٥/ (١٥٨٣٢) و٢٧/ (١٦٤٨٦)، والبخاري (٦٨٤٨)، وأبو داود (٤٤٩١)، وابن ماجه (٢٦٠١)، والترمذي (١٤٦٣)، والنسائي (٧٢٩٠).\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٨٣٥) عن أبي سلمة الخزاعي، عن الليث، عن بكير بن عبد الله، عن سليمان بن يسار، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبي بردة بن نيار، فذكره. وكان ليث حدثناه ببغداد عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير عن سليمان، فلما كنا بمصر قال: أخبرناه بكير بن عبد الله بن الأشج.\nوأما رواية سعيد بن أبي أيوب، فأخرجها أحمد ٢٧/ (١٦٤٩١)، والنسائي (٧٢٨٩)، وابن حبان (٤٤٥٢)، والحاكم فيما سيأتي برقم (٨٣٥١).\nوخالف كلا من سعيد بن أبي أيوب والليثِ زيدُ بن أبي أُنيسة عند النسائي (٧٢٩١)، فرواه عن =","vol":"8","page":807},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n= يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله قال: بينما أنا عند سليمان، إذ جاء عبد الرحمن بن جابر، فحدَّث سليمان، ثم أقبل عليهم سليمانُ فقال: حدثني عبد الرحمن بن جابر، أنَّ أباه حدثه أنه سمع أبا بردة، فذكره. كرواية عمرو بن الحارث.\nورواه ابن لهيعة عن بكير بن عبد الله كروايتي الليث وسعيد بن أبي أيوب، أخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٨٣٤)، ليس فيه جابر.\nوأخرجه البخاري (٦٨٤٩)، والنسائي (٧٢٩٢) من طريق فضيل بن سليمان، عن مسلم بن أبي مريم، عن عبد الرحمن بن جابر، عمَّن سمع النبي ﷺ قال، فذكره.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢١/ ٦٥٦: ذكر الدارقطني في \"العلل\" (٩٥٢) الاختلاف فيه ثم قال: القول قول الليث ومن تابعه، وخالف ذلك في كتاب \"التتبع\" (٩٢) فقال: القول قول عمرو بن الحارث وقد تابعه أسامة بن زيد.\nقلنا: كلام الدارقطني في \"التتبع\" يوافق كلام أبي حاتم، فقد ذكر ابنه في \"العلل\" (١٣٥٦): قلت لأبي: أيهما أصح؟ قال: حديث عمرو بن الحارث، لأنَّ نفسين قد اتَّفقا على أبي بردة بن نيار، قصَّر أحدهما [في] ذكر جابر، وحفظ الآخر جابرًا.\nثم قال الحافظ ابن حجر: ولم يقدح هذا الاختلاف عند الشيخين في صحة الحديث، فإنه كيفما دار يدور على ثقة، ويحتمل أن يكون عبد الرحمن وقع له فيه ما وقع لبكير بن الأشج في تحديث عبد الرحمن بن جابر لسليمان بحضرة بكير، ثم تحديث سليمان بكيرًا به عن عبد الرحمن، أو أنَّ عبد الرحمن سمع أبا بردة لما حدث به أباه وثبته فيه أبوه، فحدث به تارةً بواسطة أبيه وتارةً بغير واسطة.\nوادعى الأصيلي أن الحديث مضطرب فلا يحتج به لاضطرابه، وتُعقِّب بأنَّ عبد الرحمن ثقة وقد صرح بسماعه، وإبهام الصحابي لا يضرُّ، وقد اتفق الشيخان على تصحيحه وهما العُمدة في التصحيح، وقد وجدتُ له شاهدًا بسند قوي لكنه مرسل، أخرجه الحارث بن أبي أسامة من رواية عبد الله بن أبي بكر بن الحارث بن هشام رفعه: \"لا يحلُّ أن يُجلد فوق عشرة أسواط إلَّا في حد\"، وله شاهد آخر عن أبي هريرة عند ابن ماجه (٢٦٠٢) ستأتي الإشارة إليه. قلنا: لكن فيه عباد بن كثير الثقفي، وهو متروك الحديث.\nوانظر اختلاف أهل العلم في المقدار الذي يجوز أن يعزَّر به من وجب عليه التعزير في \"الأوسط\" لابن المنذر ١٢/ ٤٨٥.","vol":"8","page":808},{"text":"٨٣٠٧ - أخبرني أبو بكر بن أبي دارِم الحافظ بالكوفة، حدَّثنا أحمد بن موسى التَّميمي، حدَّثنا مِنْجاب بن الحارث، حدَّثنا عبد الملك بن هارون بن عَنترة، عن أبيه، عن جدِّه، عن عمرو بن العاص: أنه زار عمَّةً له، فدعت له بطعام، فأبطأَتِ الجاريةُ فقالت: ألا تَستعجِلي يا زانيةُ! فقال عمرو: سبحان الله، لقد قلتِ أمرًا عظيمًا، هل اطَّلَعتِ منها على زِنًى؟ قالت: لا والله، فقال عمرو: إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"أيُّما عبدٍ أو امرأةٍ قال أو قالت لوليدِتها: يا زانيةُ، ولم تطَّلِعُ منها على زناءٍ، جلدَتْها وَليدتُها يومَ القيامة، لأنه لا حدَّ لهنَّ في الدنيا\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، إنما اتفقا في هذا الباب على حديث عبد الرحمن بن أبي نُعْم (^٢)، عن أبي هريرة: \"مَن قَذَفَ مملوكَه بالزِّنى، أُقيم عليه الحدُّ يومَ القيامة\" (^٣).\n\n٨٣٠٨ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا الرَّبيع بن سليمان، حدَّثنا أسَد بن موسى، حدَّثنا مسلم بن خالد، حدَّثنا أبو حازم، حدثني سهل بن سعد صاحبُ رسول الله ﷺ: أنَّ رجلًا من أسلم جاء النبيَّ ﷺ، فقال: إنه زَنَى بامرأة، سمَّاها وأنكَرَت، فحَدَّه وتركَها (^٤).\n_________\n(^١) إسناده تالف، ابن أبي دارم - واسمه أحمد بن محمَّد بن السَّري - ضعفه المصنِّف، وعبدُ الملك بن هارون بن عنترة متهم بالكذب، كذَّبه ابن معين والجُوزجاني وابن حبان، وقال أبو حاتم: متروك، ذاهب الحديث. وبه أعلَّه الذهبي في \"التلخيص\"، فقال: عبد الملك متروك باتفاق، حتى قيل فيه: دجال.\nقلنا: والعجب من الحاكم كيف صحَّح إسناده هنا مع أنه قال عنه: ذاهب الحديث جدًّا، فيما رواه السجزي عنه في \"سؤالاته\" (٢٥٦)، وقال أيضًا في \"المدخل\" (١٢٩): روى عن أبيه أحاديث موضوعة.\nولم نقف على هذا الخبر مخرَّجًا عند غير المصنف.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: نعيم إلَّا (ك)، والمثبت منها.\n(^٣) هو مرفوع إلى النبي ﷺ، وهو بنحوه عند البخاري برقم (٦٨٥٨)، ومسلم برقم (١٦٦٠).\n(^٤) حديث قوي، وهذا إسناد ضعيف من أجل مسلم بن خالد - وهو الزَّنجي - وكان أيضًا يرويه =","vol":"8","page":809},{"text":"هذا إسناد صحيح، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه:\n\n٨٣٠٩ - ما حدَّثَناه محمد بن صالح بن هانئ، حدَّثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدَّثنا موسى بن هارون البُنِّي (^١)، حدَّثنا هشام بن يوسف، حدَّثنا القاسم بن فيَّاض\n_________\n= بذكر عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله الملقَّب بعباد بينه وبين أبي حازم: واسمه سلمة بن دينار المدني. وقد توبع الزنجي في حديث هذا.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٩٤١) عن الربيع بن سليمان المرادي ونصر بن مرزوق، كلاهما عن أسد بن موسى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٦٠٦) من طريق عبد الصمد بن النعمان، عن مسلم الزنجي، به.\nوخالفهما جمع من الرواة، فرووه بذكر عباد بن إسحاق بين مسلم الزنجي وأبي حازم، أخرجه كذلك أحمد ٣٧/ (٢٢٨٧٥) عن حسين بن محمد، والروياني في \"مسنده\" (١٠٥١)، والطحاوي (٤٩٤٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٧٦٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٣٠٣ و٦/ ٣٠٩، والدارقطني (٣١٥٥)، والبيهقي ٨/ ٢٥١ من طريق هشام بن عمار، والدارقطني (٣١٥٥) من طريق يونس بن محمد، والدارقطني (٣١٥٥)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ١٩٧ من طريق أبي علي أحمد بن الحكم، أربعتهم عن مسلم بن خالد الزنجي، عن عبد الرحمن بن إسحاق المعروف بعبَّاد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد. ولفظ رواية الطحاوي: أن امرأة أتت النبي ﷺ، فقالت: زنى بي فلان، فبعث النبي ﷺ إلى فلان، فسأله فأنكر، فرجم المرأة. وهي خطأ، ووقع في رواية هشام بن عمار وأحمد بن الحكم مكان \"فحدَّه\": فرجمه! ولم يسق الدارقطني لفظ رواية يونس، ورواية الجماعة عن الزنجي أولى، ولا سيما أنها توافق رواية عبد السلام بن حفص، ولفظها: فجلده الحدَّ، التي أخرجها أبو داود (٤٤٣٧) و(٤٤٦٦)، والطبراني (٥٩٢٤) من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن طلق بن غنام، عن عبد السلام بن حفص، عن أبي حازم، به. وهذا إسناد قوي.\nوالرجل الأسلمي هذا: هو ماعز بن مالك الأسلمي، وقد سلفت قصتُه عن غير واحد من الصحابة، انظر الأحاديث السالفة بالأرقام (٨٢٧٥ - ٨٢٨١).\nوفي باب حدّ المعترف وترك الآخر إذا لم يعترف، عن أبي هريرة وزيد بن خالد عند البخاري (٢٦٩٥)، ومسلم. (١٦٩٧).\n(^١) تصحف في النسخ الخطية إلى: البتي. وهو موسى بن هارون بن بشير القيسي البردي، يعرف =","vol":"8","page":810},{"text":"الأَبْناوي (^١)، عن خلَّاد بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس: أنَّ رجلًا من بني بكر بن ليث أتى النبيَّ ﷺ، فأقرَّ أنه زَنَى بامرأةٍ أربع مرارٍ، فَجُلِد مئةً، وكان بكرًا، ثم سأله البيِّنةَ على المرأة، فقالت المرأةُ: كذَبَ والله يا رسول الله، فجلدَه حدَّ الفِرْية ثمانين (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣١٠ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلَّاب بهَمَذان، حدَّثنا أبو حاتم الرازي، حدَّثنا سعيدٌ بن الرَّبيع، حدَّثنا هشام بن حسّان، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ هلال بن أُميّة قَذَفَ امرأته عند النبيِّ ﷺ بشَريك بن سَحْماء، فقال رسول الله ﷺ: \"البيِّنةُ أو حَدٌّ في ظَهرِك\" (^٣).\n_________\n= بالبنّي، قال ابن الأثير في \"اللباب\" ١/ ١٨٢: البُنّي بضم الباء الموحدة وفي آخرها النون المشددة، هذه النسبة إلى البُن، وهو شيء من الكواميخ (أشياء يؤتدم بها كالصلصة والمخللات، واحدها: كامخ) والمشهور بهذه النسبة أبو هارون موسى بن زياد البُنّي الكوفي.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الأنباري.\n(^٢) إسناده ضعيف بمرّة من أجل القاسم بن فياض الأبناوي، وقال النسائي عن حديثه هذا: منكر، وبه أعله الذهبي في \"التلخيص\".\nوأخرجه أبو داود (٤٤٦٧) عن محمد بن يحيى بن فارس، والنسائي (٧٣٠٨) عن محمد بن عبد الرحيم، كلاهما عن موسى بن هارون البردي، بهذا الإسناد. وقال النسائي عقبه: حديث منكر.\nوانظر في فقه هذه المسألة \"التمهيد\" لابن عبد البر ٩/ ٩١، و\"مختصر اختلاف العلماء\" للجصاص المسألة رقم (١٤١٥).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٦٧١) و(٤٧٤٧)، وأبو داود (٢٢٥٤)، وابن ماجه (٢٠٦٧)، والترمذي (٣١٧٩) من طريق محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد مطولًا.\nوقال الترمذي: حديث حسن غريب، وهكذا روى عباد بن منصور هذا الحديث عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ، ورواه أيوب عن عكرمة مرسلًا، ولم يذكر فيه ابن عباس.\nقلنا: رواية عباد بن منصور عن عكرمة، أخرجها مطولة من طريقه أحمد ٤/ (٢١٣١)، وأبو داود (٢٢٥٦). =","vol":"8","page":811},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣١١ - حدَّثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدَّثنا القعنبي، حدَّثنا ابن أبي ذئب، عن خالِه الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ قال في الخمر: \"إن شَرِبَها فاجلِدُوه، فإن عادَ فاجلِدُوه، فإن عادَ في الرابعة فاقتلُوه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوفي الباب عن جَرير بن عبد الله البَجَلي وعبد الله بن عمر وأبي هريرة ومعاوية بن أبي سفيان والشَّريد بن سُوَيد وعبد الله بن عمرو وشُرَحبيل بن أوس ونَفَرٍ (^٢)\n_________\n= وأما رواية أيوب - وهو السَّختياني - فاختلف عليه في وصلها وإرسالها، فأخرجها عنه موصولة بذكر ابن عباس جرير بن حازم عند الحاكم فيما سلف برقم (٢٨٤٩)، وذكرنا هناك تخريجها، وحماد بن زيد عند النسائي (٨١٦٩)، ولم يسقه النسائي بتمامه.\nوأخرجها عنه عن عكرمة مرسلةً معمرٌ عند عبد الرزاق (١٢٤٤٤)، وإسماعيلُ ابن عليّة عند الطبري في \"تفسيره\" ١٨/ ٨١.\nوأخرج الحديث مطولًا أيضًا أحمد ٥/ (٣١٠٦) و(٣٣٦٠) و(٣٤٤٩)، والبخاري (٥٣١٠) و(٥٣١٦) و(٦٨٥٦)، ومسلم (١٤٩٧)، والنسائي (٥٦٣٥) و(٧٢٩٥) من طريق القاسم بن محمد، عن ابن عباس.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد من أجل الحارث بن عبد الرحمن، وقد توبع. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، والقعنبي: هو عبد الله بن مَسلمة، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث القرشي العامري.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٧٩١١) و١٦/ (١٠٥٤٧)، وأبو داود (٤٤٨٤) من طريق يزيد بن هارون، وابن ماجه (٢٥٧٢)، والنسائي (٥١٥٢)، وابن حبان (٤٤٤٧) من طريق شبابة بن سوار، كلاهما عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٧٢٩) من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، به. بلفظ: \"إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه\" فقال في الرابعة: \"فاقتلوه\". وعمر بن أبي سلمة حديثه حسن في المتابعات والشواهد.\nوسيورده المصنف من طريق أبي صالح عن أبي هريرة برقمي (٨٣١٤) و(٨٣١٥).\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: وهو، والصواب ما أثبتنا، وحديث النفر من أصحاب النبي ﷺ =","vol":"8","page":812},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= سيأتي عنده مقرونًا بابن عمر برقم (٨٣٢١)، وفاته هنا أن يشير إلى حديث جابر بن عبد الله الآتي بعد حديث النفر المذكور.\nقلنا: وقتل شارب الخمر في الرابعة منسوخ، قال الترمذي: وإنما كان هذا في أول الأمر، ثم نسخ بعدُ، هكذا روى محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: \"من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه\"، قال: ثم أُتي النبي ﷺ بعد ذلك برجل قد شرب الخمر في الرابعة فضربه ولم يقتله. [سيأتي عند الحاكم برقم (٨٣٢٢)].\nثم قال الترمذي: وكذلك روى الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن النبي ﷺ نحو هذا، فرُفع القتل وكانت رخصة. [أخرجه أبو داود برقم (٤٤٨٥) ورجاله ثقات].\nثم قال: والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافًا في ذلك في القديم والحديث، ومما يقوّي هذا ما روي عن النبي ﷺ من أوجه كثيرة أنه قال: \"لا يحلُّ دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلَّا الله وأني رسول الله إلَّا بإحدى ثلاث: النَّفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه\" [متفق عليه].\nقلنا: ومما ورد من الآثار يؤيد ذلك ما رواه البخاري (٦٧٨٠) وغيره من حديث عمر بن الخطاب: أنَّ النبيَّ ﷺ جلد رجلًا يقال له: عبد الله في الشراب فأُتي به يومًا فجُلد، فقال رجلٌ من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به! فقال النبي ﷺ: \"لا تلعنوه، فوالله - ما علمتُ - إنه يحب الله ورسوله\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢١/ ٤٤٧: فيه ما يدل على نسخ الأمر الوارد بقتل شارب الخمر إذا تكرّر منه، فقد ذكر ابن عبد البر أنه أُتي به أكثر من خمسين مرة.\nقلنا: وقد حكى الاتفاق على ترك قتل من تكرَّر منه شرب الخمر أكثر من ثلاث مرار: الإمامُ الشافعي في \"الأم\" ٧/ ٣٦٥ حيث قال: والقتل منسوخ بهذا الحديث [يعني حديث قبيصة بن ذؤيب] وغيره، وهذا مما لا اختلاف فيه بين أحد من أهل العلم علمته.\nومثله نقل ابن المنذر في \"الأوسط\" ١٣/ ١٦ عن أهل العلم، فقال: قد كان هذا من سنّة رسول الله ﷺ، ثم أُزيل القتل عن الشارب في المرة الرابعة بالأخبار الثابتة عن نبي الله ﷺ وبإجماع عوام أهل العلم من أهل الحجاز وأهل العراق وأهل الشام، وكل من نحفظ قوله من أهل العلم عليه، إلا من شذَّ ممن لا يُعَدُّ خلافًا. ثم قال: ومن حُجّة من يقول بهذا القول، بأنَّ من المحال أن يقول رسول الله ﷺ: \"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث\" ويُحله بخصلة رابعة، ومحال أن يكون قول رسول الله ﷺ منتقضًا، وإن ادعى مدع أن أحد الخبرين قبل الآخر فدم المؤمن محظور باتفاقهم، وغير جائز أن يباح إلا باتفاق مثله.","vol":"8","page":813},{"text":"من الصحابة ﵃.\nأما حديثُ جَرير بن عبد الله:\n\n٨٣١٢ - فأخبرناه بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرُو، حدَّثنا عبد الصمد بن الفضل، حدَّثنا مكِّيُّ بن إبراهيم، حدَّثنا داود بن يزيد، عن سِمَاك بن حَرْب، عن خالد بن جَرير (^١) عن جَرِير قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنْ شَرِبَ الخمرَ فاجلِدُوه، فإن عادَ فاجلِدُوه، فإن عادَ فاجلِدُوه، فإن عادَ في الرابعة فاقتُلُوه\" (^٢).\nوأما حديثُ عبد الله بن عمر ﵄:\n\n٨٣١٣ - فحدَّثَناه إبراهيم بن عِصْمة بن إبراهيم، حدَّثنا أبي، حدَّثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا جَرير، عن مُغِيرة، عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن شَرِبَ الخمرَ فاجلِدُوه، فإن شَرِبَ فاجلِدُوه [فإن شَرِبَ\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حزم.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل داود بن يزيد - وهو الأودي - وقد أسقط الوساطة بين سماك وخالد، وهي محمد بن حرب أخو سماك، ومحمد هذا تفرَّد بالرواية عنه أخوه سماك، وروى له مسلم بعض حديثٍ، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\". وانظر \"العلل\" للدارقطني (٣٣٣٠).\nوخالد بن جرير روى عنه سماك بن حرب، ومنهم من يدخل بينه وبين سماك أخا سماك كما قال ابن أبي حاتم، ولم يذكر هو والبخاري فيه تعديلًا ولا جرحًا، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\".\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ١٤٢، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٥٩، والطبراني في \"الكبير\" (٢٣٩٨)، والخطيب في \"المتفق والمفترق\" (٥٣٤) من طريق مكي بن إبراهيم، والطبراني في \"الكبير\" (٢٣٩٧) من طريق الصباح بن محارب، كلاهما عن داود بن يزيد الأودي، بهذا الإسناد.\nوخالف داودَ إبراهيم بن طهمان في \"مشيخته\" (١٤) - ومن طريقه الدارقطني في \"العلل\" (٣٣٣٠)، وابن شاهين في \"ناسخ الحديث\" (٥٢٦) - فرواه عن سماك عن أخيه محمَّد بن حرب عن ابن جرير عن أبيه. وقال الدارقطني: وهو الصحيح.\nوقال ابن شاهين عقبه: هذا حديث غريب، لا أعلم أنّ سماكًا حدّث عن أخيه إلَّا هذا، وابن جرير هذا اسمه خالد بن جرير.","vol":"8","page":814},{"text":"فاجلِدُوه] (^١) فإن شَرِبَ فاقتُلُوه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوأما حديثُ أبي هريرة ﵁:\n\n٨٣١٤ - فحدَّثَناه الحسن بن يعقوب العَدْل، حدَّثنا يحيى بن أبي طالب، حدَّثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"مَن شَرِبَ الخمرَ فاجلِدُوه، ثم إذا شَرِبَ فاجلِدُوه، ثم إذا شَرِبَ في الرابعة فاقتُلُوه\" (^٣).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين أثبتناه من الرواية الآتية برقم (٨٣٢١)، ومن مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومغيرة: هو ابن مِقسَم.\nوأخرجه النسائي (٥١٥١) و(٥٢٨١) عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. وقرن مع ابن عمر فيه نفرًا، وهو كذلك في رواية الحاكم الآتية برقم (٨٣٢١) من طريق يحيى بن المغيرة السعدي عن جرير.\nووقع في رواية النسائي الثانية مكان عبد الرحمن بن أبي نعم: عبد الرحمن بن إبراهيم، قال الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" ٥/ ٤٧٧: هكذا قرأته بخط المزي في لحق \"الأطراف\"، وفي الهامش بخط الحسيني: لم يذكر - يعني المزي - عبد الرحمن بن إبراهيم هذا في \"التهذيب\"، ولعله عبد الرحمن بن أبي نعم.\nوأخرجه أحمد ١٠/ (٦١٩٧)، وأبو داود (٤٤٨٣) من طريق حميد بن يزيد أبي الخطاب، عن نافع، عن ابن عمر. لكنه شكّ في القتل، الرابعة أو الخامسة. وفي رواية أبي داود قال: وأحسبه قال في الخامسة: \"إن شربها فاقتلوه\". وحميد بن يزيد لم يرو عنه غير حماد بن سلمة، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يدرى من هو.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، رجاله لا بأس بهم، لكن اختلف على أبي صالح - وهو ذكوان السمّان - فيه، فرواه عنه ابنه سهيل، فجعله من حديث أبي هريرة كما في هذه الرواية والتي تليها، ورواه عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن معاوية في الرواية الآتية برقم (٨٣١٦)، قال البخاري فيما نقله الترمذي عنه في \"جامعه\" بإثر (١٤٤٤): حديث أبي صالح عن معاوية عن النبي ﷺ في هذا أصحُّ من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. وتبعه الترمذي في \"العلل الكبير\" ص ٢٣٢ فقال: حديث معاوية أشبه وأصحُّ. قلنا: ويحتمل أن أبا صالح سمعه من أبي هريرة =","vol":"8","page":815},{"text":"وهذا الإسناد صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣١٥ - فحدَّثَناه أبو زكريا العَنْبري، حدَّثنا أبو عبد الله البُوشَنْجي، حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبيَّ ﷺ قال: \"مَن شَرِبَ الخمرَ فاجلِدُوه، ثم إذا شَرِبَ فاجلِدُوه، ثم إذا شَرِبَ فاجلِدُوه، ثم إذا شَرِبَ في الرابعة فاقتُلُوه\" (^١).\n_________\n= ومعاوية جميعًا، فرواه على الوجهين، ولا سيما أنَّ سهيل بن أبي صالح يحفظ حديث أبيه، وكان مكتوبًا عنده، وعلى كلٍّ هذا من الخلاف الذي لا يضرُّ، فكلاهما صحابي جليل.\nسعيد: هو ابن أبي عروبة، ورواية عبد الوهاب عنه قبل الاختلاط، ولم نقف عليه من طريق سعيد بن أبي عروبة عند غير المصنف.\nوتابع سعيدًا عليه معمرٌ في الرواية التالية عند المصنف، وابنُ جريج فيما ذكر الترمذي في \"جامعه\" بإثر (١٤٤٤).\nورواه أحمد بن عبد الجبار العطاردي، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عند أبي البختري في \"مجموع مصنفاته\" (٣٢١)، وابن شاذان في \"الأول من حديثه\" (٧٥)، وقاضي المارستان في \"المشيخة الكبرى\" (١٥٠)، فوهم فيه العطارديُّ إذ جعله من حديث أبي هريرة، كما قال الدارقطني في \"العلل\" (١٢٢٢).\nوالمحفوظ في رواية أبي بكر بن عياش ما رواه أصحابه: أبو كريب محمد بن العلاء عند الترمذي (١٤٤٤)، وعثمان بن أبي شيبة عند أبي يعلى (٧٣٦٣)، وأبو هشام محمد بن يزيد بن رفاعة عند أبي الفضل الزهري في \"حديثه\" (١٥٦)، وأبي طاهر المخلص في \"المخلصيات\" (١٣٥٣)، ومسلم بن سلام مولى بني هاشم فيما ذكر الدارقطني في \"العلل\"، أربعتهم عنه، عن عاصم، عن أبي صالح، عن معاوية بن أبي سفيان. وكذلك رواه أصحاب عاصم بن بهدلة عنه أيضًا، وسيأتي تخريج رواية أصحاب عاصم عنه عند حديث معاوية التالي.\nتنبيه: روي ابن حبان في \"صحيحه\" (٤٤٤٥) هذا الحديث عن أبي يعلى نفسه، فجعله من حديث أبي سعيد بدل معاوية. وتابع أبا يعلى عليه عن عثمان بن أبي شيبة أيضًا عبد الله بن محمد البغوي عند ابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (٥٢٧)، فيكون ما عند ابن حبان وهمًا، والله أعلم.\n(^١) إسناده صحيح على اختلاف وقع في صحابيه كما بيناه في الرواية السابقة. أبو عبد الله =","vol":"8","page":816},{"text":"قال مَعمَر: فَحَدَّثَتُ به محمد بن المُنكدِر فقال: قد تُرِكَ ذلك بعدُ، أُتِيَ النبيُّ ﷺ بابن النُّعَيمان فجلدَه، ثم أُتِي به فجلدَه، ثم أُتِيَ به فجلدَه، ثم أُتِي به في الرابعة فجلدَه، ولم يَزِدْ على ذلك (^١).\nفأما حديثُ معاوية:\n\n٨٣١٦ - فحدَّثَناه الحسن بن يعقوب العَدْل، حدَّثنا يحيى بن أبي طالب، حدَّثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن (^٢) عاصم بن بَهْدلة، عن ذَكْوان أبي صالح - وأثنى عليه خيرًا - عن معاوية، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إن شَرِبُوا الخمر فاجلِدُوهم، ثم إن شَرِبُوا فاجلِدُوهم، ثم إن شَرِبُوا فَاجلِدُوهم، ثم إن شَرِبُوا الرابعةَ فاقتلوهم (^٣) \" (^٤).\n_________\n= البوشنجي: هو محمد بن إبراهيم بن سعيد العبدري.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٣٥٤٩) و(١٧٠٨١)، ومن طريقه أخرجه أحمد ١٣/ (٧٧٦٢)، والنسائي (٥٢٧٧). وتابع معمرًا عليه ابن جريج فيما ذكر الترمذي في \"جامعه\" بإثر (١٤٤٤).\n(^١) رواية محمد بن المنكدر عن النبي ﷺ هنا مرسلة، ووصلها محمد بن إسحاق عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله عند المصنف برقم (٨٣٢٢)، وإسنادها ضعيف، يأتي الكلام عليها هناك.\nولقصة النُّعيمان انظر حديث عُقبة بن الحارث الآتي برقم (٨٣٢٤).\n(^٢) تحرّف في النسخ الخطية إلى: بن.\n(^٣) المثبت من (ك)، وفي بقية النسخ الخطية: فاقتلوه.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. واختلف على أبي صالح. وهو ذكوان السمان - في تسمية صحابيه، سبق التنبيه عليه عند الرواية (٨٣١٤).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٧٣)، وابن حبان (٤٤٤٦) من طريق شعيب بن إسحاق، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٦٨٥٩) و(١٦٨٦٩) و(١٦٩٢٦)، وأبو داود (٤٤٨٢)، والترمذي (١٤٤٤)، والنسائي (٥٢٧٨) من طرق عن عاصم بن بهدلة، به.\nوأخرجه أحمد (١٦٨٤٧) و(١٦٨٨٨)، والنسائي (٥٢٧٩) و(٥٢٨٠) من طريق معبد بن خالد =","vol":"8","page":817},{"text":"وأما حديثُ الشَّريد بن سُوَيد:\n\n٨٣١٧ - فحدَّثَناه أبو عبد الله الصَّفَّار، حدَّثنا محمد بن مَسْلَمة، حدَّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن الزُّهْري، عن عمرو بن الشَّريد، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إذا شَرِبَ أحدُكم الخمرَ فاجلِدُوه، ثم إن عادَ فاجلدُوه، فإن عادَ فاجلدوه، فإن عادَ الرابعةَ فاقتُلوه\" (^١).\n_________\n= القاص، عن عبد الرحمن بن عبدٍ الجَدَلي، به.\n(^١) إسناده ضعيف، تفرد محمد بن مسلمة - وهو ابن الوليد أبو جعفر الواسطي الطيالسي - بذكر الزهري فيه بين محمد بن إسحاق وعمرو بن الشريد، ومحمد هذا قال الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٤٩٠: في حديثه مناكير بأسانيد واضحة، إلَّا أنَّ الحاكم ذكر أنه سمع الدارقطني يقول: لا بأس به. ثم قال الخطيب: رأيت هبة الله بن الحسن الطبري (وهو أبو القاسم اللالكائي) يضعفه، وسمعت الحسن بن محمد الخلال يقول: ضعيف جدًّا.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"موافقة الخُبْر الخَبَر\" ٢/ ٢٥٨: وهو خطأ من الراوي عن يزيد بن هارون، وهو محمد بن مسلمة الواسطي، وهو ضعيف جدًّا.\nقلنا: والمحفوظ أنَّ بينهما عبد الله بن عتبة بن عروة بن مسعود الثقفي كما عند النسائي أو عبد الله بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي كما عند أحمد، وأورد المزي حديثه هذا في \"تحفة الأشراف\" (٤٨٤٥)، لكنه لم يترجم له في \"التهذيب\"، وذكره في الرواة عن عمرو بن الشريد، لكنه لم يرقم له برقم النسائي، ولا استدركه الحافظ في \"تهذيبه\" ولا \"تقريبه\" ولا في \"التعجيل\" إذ روى له أحمد هذا الحديث، ولم نقف له على ترجمة في كتب التراجم، ووقع اسمه في \"النكت الظراف\": عبد الله بن عطية بن عمرو الثقفي، ولم نقف له على ترجمة أيضًا.\nوفي هذه الطبقة عبد الملك بن أبي عاصم بن عُروة الثقفي، حجازي، يروي عن سعيد بن المسيب، روى عنه سعيد بن السائب، ترجم له البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه تعديلًا ولا جرحًا، وأورده ابن حبان في \"ثقاته\" ٧/ ١٠٤، فإما أنه أخو عبد الله، أو في تسميته عبد الله وهمٌ، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٤٦٠) من طريق إبراهيم بن سعد، والنسائي (٥٢٨٢) من طريق يزيد بن زريع، كلاهما عن محمد بن إسحاق، حدَّثنا عبد الله بن عتبة بن عروة بن مسعود الثقفي، عن عمرو بن الشريد، فذكره.","vol":"8","page":818},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوأما حديثُ عبد الله بن عمرو:\n\n٨٣١٨ - فحدَّثَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدَّثنا محمد بن عبد السلام، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتادةَ، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن عبد الله بن عمرو: أنَّ النبيَّ ﷺ قال في الخمر: \"إذا شَرِبُوها فاجلِدُوهم، ثم إن شَرِبُوها فاجلِدُوهم، ثم إذا شَرِبُوها فاجلِدُوهم، ثم إذا شَرِبُوها فاقتُلوهم عند الرابعة\" (^١).\nوأما حديثُ شُرَحبيل بن أوس:\n\n٨٣١٩ - أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدَّثنا محمد بن غالب، حدَّثنا خلف بن سالم وعبد الله بن عمرو العِراقي، قالا: حدَّثنا محمد بن جعفر غُنْدَر، حدَّثنا شُعْبة، عن (^٢) أبي بشر، قال: سمعتُ يزيد بن أبي كبشة يَخطُب بالشام، قال: سمعتُ رجلًا من أصحاب النبيِّ ﷺ يُحدِّث عبد الملك بن مروان في الخمر: أَنَّ رسول الله ﷺ قال في الخمر: \"إن شَرِبَها فاجلِدُوه، فإن عادَ فاجلِدُوه، ثم إن عادَ فاجلِدُوه، ثم إن عادَ في الرابعة فاقتُلوه\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل شهر بن حوشب. محمد بن عبد السلام: هو ابن بشار النيسابوري، وهشام والد معاذ: هو الدستوائي.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٥٥٣) عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٦٥٥٣) و(٧٠٠٣) من طريق همام بن يحيى، عن قَتادةَ به.\nوأخرجه أحمد (٦٧٩١) و(٦٩٧٤) من طريق الحسن البصري قال: والله لقد زعموا أن عبد الله بن عمرو شهد بها على رسول الله ﷺ أنه قال، فذكره. والحسن لم يسمع من عبد الله بن عمرو، قاله علي بن المديني كما في \"المراسيل\" لابن أبي حاتم.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: بن.\n(^٣) إسناده حسن من أجل يزيد بن أبي كبشة، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوعبد الله بن عمرو العراقي لم نتبينه، وهو متابَع. وأبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية. =","vol":"8","page":819},{"text":"فسمعتُ أبا عليٍّ الحافظ يُحدِّثنا بهذا الحديث، فقال في آخره: هذا الصحابي من أهل الشام هو شُرَحبيل بن أوس (^١).\n\n٨٣٢٠ - فحدَّثنا بصحة ما ذكره أبو عليٍّ: عبدُ الله بن إسحاق الخُراساني، حدَّثنا محمد بن أحمد بن بُرْد الأنطاكي، حدَّثنا الحَكَم بن نافع البَهْراني، حدَّثنا حَريز بن عثمان، عن أبي الحسن نِمْران بن مِخمَر (^٢)، عن شُرَحبيل بن أوس - وكان من أصحاب النبيِّ ﷺ عن النبيِّ ﷺ قال: \"إذا شَرِبَ الخمرَ فاجلِدُوه، ثم إن شَرِبَ فاجلِدُوه، ثم إن شَرِبَ فاجلِدُوه، ثم إن شَربَ الرابعة فاقتُلوه\" (^٣).\nوأما حديثُ النَّفَر من أصحاب رسول الله ﷺ:\n\n٨٣٢١ - فأخبرني عبد الله بن محمد الكَعْبي (^٤)، حدَّثنا محمد بن أيوب، حدَّثنا يحيى بن المغيرة السَّعْدي، حدَّثنا جَرير، عن المغيرة، عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، عن ابن عُمر ونَفَرٍ من أصحاب النبيِّ ﷺ قالوا: قال رسول الله ﷺ: \"مَن شَرِبَ الخمرَ فاجلِدُوه، فإن شَرِبَ فاجلِدُوه، فإن شَرِبَ فاجلِدُوه، ثم إن شَرِبَ الرابعةَ فاقتُلوه\" (^٥).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣١٣٠) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\n(^١) قال الحافظ ابن حجر في \"موافقة الخُبْر الخَبَر\" ٢/ ٢٥٩: كذا قال، ولم يذكر لذلك مستندًا، والذي يظهر أنه غيره، والعلمُ عند الله. قلنا: وحديث شرحبيل هو التالي.\n(^٢) تحرّف في النسخ الخطية إلى: محمد.\n(^٣) إسناده محتمل للتحسين من أجل نمران بن مخمر، فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" ٧/ ٥٤٥،، ونقل البخاري في \"تاريخه\" ٨/ ١٢٠ عن محمد بن الوليد الزبيدي تصريحه بالسماع من صحابيه الذي قيل في اسمه: شرحبيل بن أوس، وقيل أيضًا: أوس بن شرحبيل. حريز: هو ابن عثمان الحجبي.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٨٠٥٣) عن علي بن عياش وعصام بن خالد، عن حريز بن عثمان، بهذا الإسناد.\n(^٤) تحرَّف في (ز) و(ك) إلى: الكتبي، والمثبت من (م).\n(^٥) إسناده صحيح. محمد بن أيوب: هو ابن الضُّريس، وجرير هو ابن عبد الحميد، والمغيرة: هو ابن مِقسم. وسلف برقم (٨٣١٣).","vol":"8","page":820},{"text":"٨٣٢٢ - أخبرني الحسين بن علي التَّميمي، حدَّثنا محمد بن إسحاق الإمامُ، حدَّثنا محمد بن موسى الحَرَشي، حدَّثنا زياد بن عبد الله، حدَّثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن المُنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن شَرِبَ الخمرَ فاجلِدُوه، فإن عادَ فاجلِدُوه، فإن عادَ فاجلِدُوه، فإن عادَ الرابعة فاقتُلوه\". قال: فضرب رسول الله ﷺ النُّعَيمانَ أربعَ مراتٍ (^١).\n_________\n(^١) رجاله لا بأس بهم، لكن محمد بن إسحاق مدلس، ولم يصرِّح بسماعه من محمد بن المنكدر، وشكك البخاري في \"تاريخه\" ١/ ٢٤٤ بسماعه منه، فقال: وقال بعضهم: محمد بن إسحاق لم يسمع من ابن المنكدر. ثم قال: وهذا حديث لم يتابَع عليه. قلنا: قد خالفه أيضًا من هو أوثق منه فأرسلوه.\nوأخرجه البزار (٥٩٦٥)، والنسائي (٥٢٨٤)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٣١٤، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١٧٣٩٤) من طريق محمد بن موسى الحرشي، بهذا الإسناد. وزادوا: فرأى المسلمون أن الحدَّ قد وقع، وأن القتل قد رُفع.\nوأخرجه بنحوه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٤٤، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٦٥٨) من طريق محمد بن المعلى الإيامي، والنسائي (٥٢٨٣)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٣/ ١٦١ من طريق شريك النخعي، كلاهما عن ابن إسحاق به.\nوخالفهم الحسن بن صالح بن حي عند الخطيب في \"الأسماء المبهمة\" ص ٣٠٧، فرواه عن ابن إسحاق، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن ابن المنكدر، به. فزاد فيه عبد الملك بن أبي بكر بين ابن إسحاق وابن المنكدر، وهذا الإسناد لا يفرح به، في الطريق إلى ابن إسحاق أحمدُ بن محمد بن السري التميمي متهم بالكذب، وكذلك لم يصرح ابن إسحاق فيه بالسماع من عبد الملك.\nوخالف ابنَ إسحاق معمرٌ فيما سلف بإثر (٨٣١٥)، وعمرُو بن الحارث المصري عند الطحاوي ٣/ ١٦١، وابنُ جُريج فيما ذكر الترمذي في \"جامعه\" بإثر (١٤٤٤)، فرووه عن ابن المنكدر مرسلًا، ليس فيه جابر. وإسناد طريقي معمر وعمرو بن الحارث صحيح إلى ابن المنكدر.\nوأخرجه بنحوه عبد الرزاق (١٣٥٥٢) و(١٧٠٨٢)، وابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٤٥٨ من طريق معمر، عن زيد بن أسلم مرسلًا قال: أُتي بابن النعيمان إلى النبي ﷺ مرارًا، أكثر من أربع، فجلده في كل ذلك، فقال رجل عند النبي ﷺ: اللهم العنه، ما أكثرَ ما يشرب، وما أكثرَ ما يجلد، فقال النبي ﷺ: \"لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله\".","vol":"8","page":821},{"text":"٨٣٢٣ - أخبرنا محمد بن أحمد بن تَمِيم القَنْطري بها، حدَّثنا أبو قِلابة، حدَّثنا أبو عاصم، حدَّثنا ابن جُرَيج، أخبرني محمد بن علي بن رُكانة، أخبرني عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ لم يَقِتْ في الخمرِ حدًّا.\nقال ابن عباس: شَرِبَ رجلٌ فَسَكِرَ، فلُقِي يَمِيلُ في الفجِّ، فانطلقنا به إلى النبيِّ ﷺ، فلمَّا حاذَى بدار العبّاس انفلَتَ فدخلَ على العباس فالتَزَمَه، فذُكِرَ ذلك للنبيِّ ﷺ فضَحِكَ، وقال: \"أفعَلَها؟ \" ولم يأمُرْ فيه بشيءٍ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، محمَّد بن علي بن ركانة - وهو ابن علي بن يزيد بن ركانة - مجهول الحال، وباقي رجاله لا بأس بهم، وقد قوّى هذا الإسناد الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢١/ ٤٣٤.\nأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٧٦)، والنسائي (٥٢٧١) من طريقين عن أبي عاصم النبيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٥/ (٢٩٦٣)، والنسائي (٥٢٧٢) من طريق روح، عن ابن جريجٍ، به.\nويشهد لمعنى حديث ابن عباس في عدم تحديد عدد الجلدات على عهد النبي ﷺ ما رواه البخاري (٦٧٧٨) ومسلم (١٧٠٧) من طريق عمير بن سعيد قال: سمعت علي بن أبي طالب قال: ما كنت لأقيمَ حدًا على أحد فيموت فأجد في نفسي، إلَّا صاحب الخمر، فإنه لو مات وديته، وذلك أنَّ رسول الله ﷺ لم يسنه. وانظر \"فتح الباري\" ٢١/ ٤٢٥.\nوما سيأتي من حديث السائب بن يزيد برقم (٨٣٢٦)، وحديث عبد الرحمن بن أزهر برقم (٨٣٢٩)، وحديث ابن عباس نفسه الآتي برقم (٨٣٣١).\nوأخرج مسلم (١٧٠٦) وغيره من حديث أنس: أنَّ النبي ﷺ أتي برجل قد شرب الخمر، فجلده بجريدتين نحو أربعين. وفي رواية أخرى عند مسلم (١٧٠٦): أنَّ النبي ﷺ كان يضرب بالنعال والجريد أربعين.\nوأخرج مسلم (١٧٠٧) من حديث علي … وفيه: فقال (يعني عثمان بن عفان): يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده، فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين، فقال: أمِسك، ثم قال: جلد النبي ﷺ أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌّ سنة، وهذا أحب إلي.\nوانظر \"فتح الباري\" للحافظ ابن حجر ٢١/ ٤٣٣ - ٤٣٥.","vol":"8","page":822},{"text":"٨٣٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدَّثنا يحيى بن محمد بن يحيى الذُّهْلي، حدَّثنا مُسدَّد، حدَّثنا عبد الوهاب، حدَّثنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مُلَيكة، عن عُقْبة بن الحارث قال: جِيءَ بالنُّعَيمان - أو بابن النُّعْيمان - شاربًا، فأَمَرَ رسولُ الله ﷺ مَن كان في البيت أن يَضرِبَه، قال: وكنتُ أنا فيمن ضربَه، فضَرَبناه بالنِّعال والجَريد (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد تابع عبدُ الوارث بن سعيد عبدَ الوهاب الثقفي على وَصْله بذكر عُقبة بن الحارث:\n\n٨٣٢٥ - حدَّثَناه أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدَّثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدَّثنا محمد بن أبي بكر، حدَّثنا عبد الوارث، حدَّثنا أيوب، عن ابن أبي مُلَيكة، قال: أخبرني عُقبة بن الحارث قال: جِيء بالنُّعيمان، فأمرَ رسول الله ﷺ مَن في البيت، فَضَرَبُوه بالأيدي والنِّعال، وكنت فيمن ضَرَبَه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي، وأيوب: هو السختياني.\nوأخرجه البخاري (٢٣١٦) و(٦٧٧٤) من طريقين عن عبد الوهاب بن عبد المجيد، بهذا الإسناد.\nفاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦١٥٥)، والبخاري (٦٧٧٥)، والنسائي (٥٢٧٦) من طريق وهيب بن خالد، عن أيوب السختياني، به.\nوانظر ما بعده.\nوالنُّعيمان، قال الحافظ في \"فتح الباري\" ٧/ ٤٠٨: هو النعيمانُ بن عَمْرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غَنْم بن مالك بن النَّجار الأنصاري، ممَّن شَهِدَ بدرًا، وكان مزاحًا.\n(^٢) إسناده صحيح. محمد بن أبي بكر: هو ابن علي بن عطاء المقدَّمي، وعبد الوارث: هو ابن سعيد بن ذكوان.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦١٥٠) و٣٢/ (١٩٤٢٥) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":823},{"text":"٨٣٢٦ - أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيرَفي بمَرْو، حدَّثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدَّثنا مَكِّيُّ بن إبراهيم، حدَّثنا الجُعَيد (^١) بن عبد الرحمن، عن يزيد بن خُصَيفة، عن السائب بن يزيد قال: كان يُؤتَى بالشارب في عهد رسولِ الله ﷺ وفي إمرة أبي بكر وصَدْرًا من إمرة عمر، فنقوم إليه فنضربُه بأيدينا ونعالِنا وأرديَتِنا حتى كان صَدْرًا من إمارة عمر، فجَلَدَ فيها أربعينَ، حتى إذا عاثُوا فيها وفَسَقُوا جَلَدَ فيها ثمانينَ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\n\n٨٣٢٧ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدَّثنا الحارث بن أبي أسامة، حدَّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الرحمن بن أزهَرَ قال: أُتي النبيُّ ﷺ بشاربٍ فقال: \"قوموا إليه\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ إلى: الجعيدي.\n(^٢) إسناده صحيح، الجعيد - ويقال: الجعد - بن عبد الرحمن: هو ابن أوس الكندي، سمع هذا الحديث من السائب مباشرة، ومرة بواسطة يزيد بن خصيفة.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢١/ ٤٢٦: فعلى هذا فإدخال يزيد بن خصيفة بينهما إما من المزيد في متصل الأسانيد، وإما أن يكون الجعيد سمعه من السائب، وثَبَّتَه فيه يزيد، ثم ظهر لي السبب في ذلك، وهو أنَّ رواية الجعيد المذكورة عن السائب مختصرة، فكأنه سمع الحديث تامًّا من يزيد عن السائب، فحدَّث بما سمعه من السائب عنه من غير ذكر يزيد، وحدث أيضًا بالتامِّ، فذكر الواسطة.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٧١٩)، والبخاري (٦٧٧٩)، والنسائي (٥٢٦١) من طرق عن مكي بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٥٢٥٩) من طريق حاتم بن إسماعيل، و(٥٢٦٠) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، كلاهما عن الجعيد بن عبد الرحمن، قال: سمعت السائب، فذكره. ليس فيه يزيد بن خصيفة، وصرح الجعيد فيه بالسماع من السائب، وكان الجعيد قد لقي السائب، فقد روى البخاري (٣٥٤٠) أنَّ الجعيد قال: رأيت السائب بن يزيد ابن أربع وتسعين جَلْدًا معتدلًا.","vol":"8","page":824},{"text":"فاضربُوه\"، فقاموا إليه فخَفَقُوه بنعالِهم (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٢٨ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا إبراهيم بن مرزوق، حدَّثنا وهب بن جَرير، حدَّثنا شُعْبة، عن أبي التَّيّاح، عن أبي الوَدَّاك، عن أبي سعيد الخُدْري\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - وقد توبع.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٣٤٥٥) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد مطولًا بلفظ: أنَّ النبي ﷺ أتي بشارب فأمر به أن يضرب، فضربوه بما كان في أيديهم، فلما كان في عهد أبي بكر، أتي بشارب فسأل عن ضربه فتوخينا الضرب الذي ضربناه على عهد رسول الله ﷺ للشارب، فتوخيناه أربعين، فضربه أربعين ثم ضرب عمر ثمانين.\nوأخرجه الترمذي في \"العلل الكبير\" (٤١٦) من طريق يحيى بن سعيد الأموي، والنسائي (٥٢٦٥) من طريق أزهر بن سعد، والنسائي (٥٢٦٧) من طريق معتمر بن سليمان، والبغوي في \"معجم الصحابة\" (١٨٨٩)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٥٦، والدارقطني (٣٣٢٤) من طريق محمد بن بشر العبدي، والبغوي (١٨٨٩) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، أربعتهم عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وقرن النسائيُّ في روايته الثانية بأبي سلمة محمدَ بنَ إبراهيم التيمي، وكذا البغوي والطحاوي والدارقطني وزادوا معه الزهريَّ.\nوقال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: اختلفوا في هذا الحديث، وحديث عبد الرحمن بن أزهر ما أُراه محفوظًا. قلنا: له طريق آخر سيأتي عند المصنف برقم (٨٣٢٩) من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر مطولًا، وفيه أنَّ عبد الرحمن بن أزهر شهد الحادثة في غزوة حنين. وقال البزار: وحديث أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد الرحمن بن أزهر، إنما ذكرناه لأنَّ أبا سلمة ويحيى بن عبد الرحمن لم يحدِّثا عن عبد الرحمن بن أزهر بغير هذا الحديث، ولا نعلم يُروى لعبد الرحمن بن أزهر إسناد أحسن اتصالًا من هذا الإسناد، وإن كان الزهري قد لقيَه.\nوأخرجه النسائي (٥٢٦٦) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عبد الرحمن بن أزهر، به.\nوأخرجه الطحاوي ٣/ ١٥٦ من طريق نافع بن يزيد الكلاعي وأنس بن عياض، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.","vol":"8","page":825},{"text":"قال: لا أشربُ نبيذَ الجرِّ بعد إذ أتي النبيُّ ﷺ بنَشْوانَ، فقال: يا رسولَ الله، ما شربتُ خمرًا، لكني شربتُ نبيذَ زبيبٍ وتمرٍ في دُبَّاء، فأُمر به فبُهِزَ بالأيدي، وخُفِقَ بالنِّعال، ونَهَى عن الزَّبيب والتمر وعن الدُّبَّاء (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٢٩ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا بكَّار بن قُتَيبة القاضي، حدَّثنا صفوان بن عيسى القاضي، أخبرنا أسامة بن زيد، عن الزُّهْري، قال: حدثني عبد الرحمن بن أزهَرَ قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يومَ حُنين وهو يتخلَّلُ الناس، يسألُ عن منزل خالدِ بن الوليد، فأُتِيَ بسكرانَ، فأَمر رسولُ الله ﷺ مَن كان عندَه أَن يَضربوه\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو التياح: هو يزيد بن حميد الضُّبعي وأبو الوداك: هو جَبْر بن نوف الهمداني البكالي.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٢٩٧) و١٨/ (١١٤١٨)، والنسائي (٥٢٧٣) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرج شطره الثاني في النهي عن الزبيب والتمر وعن الدباء، أحمد ١٧/ (١٠٩٩١) و(١١٠٦٥) و١٨/ (١١٤٦٤) و(١١٥٤٤) و(١١٦٨٢) و(١١٨٤٩)، ومسلم (١٨) (٢٦) و(٢٧) و(٢٨)، و(١٩٨٧) (٢٠) و(٢١) و(١٩٩٦) (٤٤)، والترمذي (١٨٧٧)، والنسائي (٦٧٧٣)، وابن حبان (٤٥٤١) و(٥٣٧٨) من طريق أبي نضرة المنذر بن مالك، وأحمد ١٨/ (١١٨٥٤)، ومسلم (١٩٨٧) (٢٢) و(٢٣) و(١٩٦٦) (٤٥)، وابن ماجه (٣٤٠٣)، والنسائي (٥٠٥٩) و(٥٠٦٠) و(٥٠٦٢) و(٥١٢٣) و(٦٧٨٠) من طريق أبي المتوكل الناجي، وأحمد ١/ (١٨٥) و١٨/ (١١٥٩٨)، والنسائي (٥٠٤٣) و(٦٧٦٨) من طريق مالك بن الحارث، وأحمد (١١٥٥٩)، والنسائي (٥٠٤٠) و(٦٧٦٦) من طريق أبي أرطاة، وأحمد (١١٨٥١) و(١١٨٥٢) من طريق الحسن البصري، كلهم عن أبي سعيد الخدري.\nوانظر لشطره الثاني حديث جابر السالف برقم (٧٤٠٤).\nوالبَهْز: الدَّفع العنيف.\nوالدُّبّاء، قال ابن الأثير في \"النهاية\": الدباء: القرع، واحدها دُبّاءة، كانوا ينتبذون فيها فتسرع الشدةُ في الشراب. وتحريم الانتباذ في هذه الظروف كان في صدر الإسلام ثم نسخ، قلنا: انظر تعليقنا على ذلك في \"مسند أحمد\" ٣/ (٢٠٢٠) عند حديث أبي جمرة الضبعي عن ابن عباس.","vol":"8","page":826},{"text":"بما كان في أيديهم. قال: وحَثَا رسولُ الله ﷺ الترابَ في وجهه.\nقال: ثم أُتِيَ أبو بكر بسكرانَ، قال: فتوخَّى الذين كان مِن ضربهم يومَئِذٍ، فَضَرَبَ أربعينَ، وضَرَبَ عمرُ أربعين (^١).\n\n٨٣٣٠ - قال الزُّهْري هذا: فحدَّثني حُمَيد بن عبد الرحمن عن وَبَرة الكَلْبي قال:\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد منقطع، فالزهري لم يسمع هذا الحديث من عبد الرحمن بن الأزهر، بينهما عبدُ الله بن عبد الرحمن بن الأزهر، وقد روى عنه غير واحد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فمثلُه حسن الحديث إن شاء الله، فهو تابعي ويروي الخبر عن أبيه أيضًا. ورواية أسامة بن زيد التي فيها تصريح الزهري بسماعه له من عبد الرحمن بن أزهر وهَّمها بعضُ أهل العلم كما سيأتي، ورواها غيرُه فلم يذكروا سماعًا.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٩٠٨٩)، والنسائي (٥٢٦٢) من طريق صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد مختصرًا.\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا أحمد ٢٧/ (١٦٨٠٩) و٣١/ (١٩٠٧٩) و(١٩٠٨٠) و(١٩٠٩٠)، وأبو داود (٤٤٨٧) و(٤٤٨٩) من طرق عن أسامة بن زيد، به.\nوأخرجه الشافعي في \"الأم\" ٧/ ٤٤٧ من طريق معمر، وأحمد ٣١/ (١٩٠٨٢)، والنسائي (٥٢٦٣) من طريق صالح بن كيسان، كلاهما عن الزهري، به.\nوأصل الحديث من رواية معمر عند أحمد ٢٧/ (١٦٨١١) و٣١/ (١٩٠٨١) و(١٩٠٨٨)، وابن حبان (٧٠٩٠)، دون قصة الشارب وضربه.\nوخالفهم عُقيل بن خالد عند أبي داود (٤٤٨٨)، والنسائي (٥٢٦٤)، فرواه عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر، عن أبيه. قال أبو داود عقبه: أدخل عقيل بن خالد بين الزهري وبين ابن الأزهر - في هذا الحديث - عبد الله بن عبد الرحمن بن الأزهر عن أبيه. وقال النسائي: وهذا أولى بالصواب من الذي قبله.\nوقال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان - كما في \"علل ابن أبي حاتم\" (١٣٤٤) -: لم يسمع الزهري هذا الحديثَ من عبد الرحمن بن أزهر، يدخل بينهما عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر، قلت لهما: من يدخل بينهما ابن عبد الرحمن بن أزهر؟ قالا: عقيل بن خالد.\nوسلف الحديث برقم (٨٣٢٧) من طريق أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب كلاهما عن عبد الرحمن بن أزهر، وإسناده حسن.","vol":"8","page":827},{"text":"أرسَلَني خالدُ بن الوليد إلى عمر، فأتيتُه وهو في المسجد معه عثمانُ بن عفان وعليٌّ وعبدُ الرحمن بن عوف وطلحةُ والزُّبيرُ متَّكئون معه في المسجد، فقلت: إنَّ خالد بن الوليد أرسَلَني إليك، وهو يقرأ عليك السلامَ، ويقول: إنَّ الناس قد انهمَكُوا (^١) في الخمر، وتَحاقَرُوا العقوبة. فقال عمر: هم هؤلاء عندك فسَلْهم، فقال عليٌّ: نَراه إذا سَكِرَ هَذَى، وإذا هَذَى افترى، وعلى المفتري ثمانونَ. فقال عمرُ: أبلِغْ صاحبَك ما قال. فجَلَدَ خالدٌ ثمانينَ، وجَلَدَ عمرُ ثمانينَ، فكان عمرُ إذا أُتِيَ بالرجل القوي المُنهمِك في الشُّرْب جَلَدَه ثمانينَ، وإذا أُتِي بالرجل الضعيف الذي كانت منه الزَّلّة جَلَدَه أربعين، ثم جَلَدَ عثمانُ ثمانين وأربعينَ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ك) و(ب) إلى: اتهموك، والمثبت من (م) وهو الصواب.\n(^٢) إسناده ضعيف، وَبَرة الكلبي مجهول، قال الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" ٨/ ٣٧٣ قال ابن حزم في \"الإيصال\": مجهول. ثم ذكر ابن حجر أنه ترجم له في \"تهذيب التهذيب\" لأنه وقعت له رواية عند النسائي في \"الكبرى\" لهذا الحديث الذي ذكره ابن حزم. ولم نجد له ترجمة فيه! ولم نجد ذكرًا لوبرة الكلبي في \"سننه\"، وإنما ذكر النسائيُّ وَبَرة بن عبد الرحمن الحارثي، وهو غير الكلبي.\nوأخرجه الدارقطني (٣٣٢١) - ومن طريقه البيهقي ٨/ ٣٢٠ - من طريق يعقوب بن إبراهيم الدَّورقي، عن صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد. وقال فيه ابن وَبَرة، وكذا ترجم له ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ١٢/ ٤٢٠.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٥٣ من طريق عبد الله بن وهب وروح بن عبادة، عن أسامة بن زيد به. وعنده: وَبَرة.\nوفي \"صحيح مسلم\" (١٧٠٦) من حديث أنس: أنَّ الذي أشار على عمر بالأربعين هو عبد الرحمن بن عوف، ولفظه: أن النبي ﷺ جلد في الخمر بالجريد والنعال، ثم جلد أبو بكر أربعين، فلما كان عمر، ودنا الناس من الريف والقرى، قال: ما ترون في جلد الخمر؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أرى أن تجعلها كأخفّ الحدود، قال: فجلد عمر ثمانين.\nوانظر ما بعده.","vol":"8","page":828},{"text":"٨٣٣١ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدَّثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدَّثنا سعيدٌ بن كثير بن عُفَير، حدَّثنا يحيى بن فُليح أبو المغيرة الخُزاعي، حدَّثنا ثَوْر بن زيد الدِّيلي، عن عِكْرمة، عن ابن عباس قال: إِنَّ الشُّرَّاب كانوا يُضرَبون على عهد رسول الله ﷺ بالأيدي والنِّعالِ والعِصيِّ حتى تُوفِّيَ رسولُ الله ﷺ، وكانوا في خلافة أبي بكر أكثرَ منهم في عهدِ رسول الله ﷺ، فقال أبو بكر: لو فَرَضْنا لهم حدًا، فتَوخَّى نحوًا ممّا كانوا يُضرَبون في عهد رسول الله ﷺ، فكان أبو بكر يَجلِدُهم أربعين حتى تُوفَّى، ثم قام من بعدِه عمرُ، فجلدَهم كذلك أربعينَ حتى أُتِيَ برجلٍ من المهاجرين الأوَّلين وقد كان شَرِبَ، فَأَمَرَ بهِ أَن يُجلَد، فقال: لِمَ تَجلِدُني؟ بيني وبينَك كتابُ الله! فقال عمر: في أيِّ كتاب الله تَجِدُ أني لا أجلِدُك؟ فقال: إِنَّ الله تعالى يقول في كتابه: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية [المائدة: ٩٣]، فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتَّقَوا وآمنوا، ثم اتَّقَوا وأحسَنُوا؛ شهدتُ معَ رسول الله ﷺ بدرًا والحُديبيَةَ والخندقَ والمشاهدَ.\nفقال عمر: ألا تَردُّون عليه ما يقول؟ فقال ابن عباس: إِنَّ هؤلاء الآياتِ أُنزلت عُذرًا للماضِينَ، وَحُجّةً على الباقين، فعَذَرَ الماضين، فإنهم لَقُوا الله قبلَ أن تُحرَّمَ عليهم الخمرُ، وهي حُجَّةٌ على الباقين (^١) لأنَّ الله ﷿ يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠]، ثم قرأ حتى أنفَدَ الآية الأخرى، ومَن كان من الذين آمنوا وعَمِلوا الصالحاتِ ثم اتَّقَوا وآمنوا ثم اتَّقَوا وأحسَنوا، فإنَّ الله ﷿ قد نَهَى أن يُشرَبَ الخمرُ، فقال عمرُ: صدقتَ، فماذا ترونَ؟ فقال عليٌّ: نَرَى أنه إذا شَرِبَ سَكِرَ، وإذا سَكِرَ هَذَى، وإذا هَذَى افترى، وعلى المُفتري ثمانونَ جلدةً، فأمَرَ عمرُ فَجُلِدَ ثمانينَ (^٢).\n_________\n(^١) من قوله: \"فعذر الماضين\" إلى هنا، سقط من (ز).\n(^٢) إسناده ضعيف، يحيى بن فليح مع أنه من رجال النسائي لم يترجم له المزيُّ ولا ابن حجر، =","vol":"8","page":829},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٣٢ - حدَّثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدَّثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدَّثنا عفان بن مسلم، حدَّثنا حماد بن سَلَمة، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن عبد الله بن مُغفَّل: أنَّ امرأةً كانت بَغيًّا في الجاهلية مرَّ بها رجلٌ فَبَسَطَ يده إليها ولاعَبَها، فقالت: مَهُ، إِنَّ الله تعالى ذهب بالشِّرك وجاءَ بالإسلام، فتركها وولَّى، فجعل يلتفتُ يَنظُرُ إليها حتى أصابَ وجهُه الحائط، قال: فأتى النبيَّ ﷺ فذَكَرَ ذلك له، فقال: \"أنت عبدٌ أرادَ الله بك خيرًا، إنَّ الله إذا أراد بعبدٍ خيرًا عَجَّلَ له عقوبةَ ذنبِه، وإذا أراد بعيدٍ شرًّا أمسَكَ عليه العقوبةَ بذنبِه حتى يُوافِيَ به يومَ القيامة كأنه عَيْرٌ\" (^١).\n_________\n= وترجم له في \"اللسان\"، فقال: قال ابن حزم: مجهول، وقال مرة: ليس بالقوي، وحديثه في \"الكبرى\" للنسائي وأغفله (يعني المزي) في \"التهذيب\". قلنا: وقد خولف في وصله كما سيأتي.\nوأخرجه النسائي (٥٢٦٩) عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن البرقي، عن سعيد بن كثير بن عُفير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي (٥٢٧٠) من طريق سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن فليح، به. وسمى الرجل المهاجري قُدامةَ بن مظعون.\nوخالف معمرٌ يحيى بنَ فليح عند عبد الرزاق (١٣٥٤٢)، فرواه عن أيوب السختياني، عن عكرمة مرسلًا: أنَّ عمر بن الخطاب شاور الناس في جلد الخمر، وقال: إنَّ الناس قد شربوها واجترؤوا عليها! فقال له علي: إنَّ السكران إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فاجعله حدَّ الفِرْية، فجعله عمر حدَّ الفِرية ثمانينَ. ورجاله ثقات.\nوخالفهما مالك بن أنس، فرواه في \"الموطأ\" ٢/ ٨٤٢ عن ثور بن زيد: أنَّ عمر، فذكره معضلًا.\nوقد صحَّت قصة جلد عمر لقُدامة بغير هذا السياق، أخرجها عبد الرزاق (١٧٠٧٦) عن معمر، عن الزهري قال: أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة - وكان أبوه شهد بدرًا -: أن عمر بن الخطاب استعمل قدامة بن مظعون على البحرين … وذكر قصة. وسلف أول هذا الخبر عند الحاكم برقم (٥٧١٩).\nوانظر ما قبله، وما سلف برقمي (٧٤٠٥) و(٧٤١١).\n(^١) إسناده صحيح. وسلف برقم (١٣٠٧).\nقوله: \"كأنه عَير\"، أي: كأنَّ ذنوبه مثل عير، وهو جبل بالمدينة المنورة.","vol":"8","page":830},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٣٣ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدَّثنا الأسود بن عامر شاذانُ، حدَّثنا هُرَيم (^١) بن سفيان البَجَلي، عن بَيَان بن بِشر، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي شَهْم، قال: كنتُ بالمدينة، فمرَّتْ بي جاريةٌ فأخذتُ بكَشحِها، ثم أتيتُ النبيَّ ﷺ وهو يبايعُ الناسَ، فقال لي: \"ألستَ صاحبَ الجَبْذةِ بالأمسِ؟ \" قلت: لا أعودُ يا رسولَ الله، فبايَعَني (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٣٤ - حدَّثنا علي بن محمد بن (^٣) عُقبة الشَّيباني بالكوفة، حدَّثنا محمد بن علي بن عفّان العامري، حدَّثنا أسباط بن محمد القُرشي، حدَّثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: أتى رجلٌ عبدَ الله بنَ مسعود، فقال: لك في الوليد بن عُقْبة ولحيتُه تَقطُر خمرًا؟ فقال: إنَّ رسول الله ﷺ نهانا عن التجسُّس، إن يَظْهَرْ لنا نأخُذْه (^٤).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٣٥ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنعاني بمكة حَرَسَها الله، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزُّهْري، عن زُرَارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عَوف، عن المِسوَر بن مَخْرَمة، عن عبد الرحمن\n_________\n(^١) تحرَّف في (ز) و(م) و(ب) إلى: إبراهيم، وفي (ك) إلى: هيم.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٥١١)، والنسائي (٧٢٨٨) من طريق أسود بن عامر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٥١٢) من طريق يزيد بن عطاء، عن بيان بن بشر، به.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عن.\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٤٨٩٠) من طريق أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":831},{"text":"ابن عوف: أنه حَرَسَ ليلةً مع عمر بن الخطاب بالمدينة، فبينما هم يَمْشُونَ شَبَّ لهم سراجٌ في بيتٍ، فانطلقوا يؤمُّونه حتى إذا دَنَوا منه، إذا بابٌ مُجَافٌ على قوم لهم فيه أصواتٌ مرتفِعة، فقال عمرُ وأخذ بيد عبد الرحمن: أتدري بيتُ مَن هذا؟ قال: لا، قال: هذا بيتُ ربيعةَ بن أُمية بن خَلَفَ، وهم الآن شَرْبٌ، فما تَرَى؟ فقال عبدُ الرحمن: أرى أنَّا قد أتينا ما نَهَى الله عنه؛ نهانا اللهُ ﷿ فقال: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: ١٢]، فقد تجسَّسُنا، فانصَرَفَ عمرُ عنهم وتَرَكَهم (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٣٦ - حدَّثنا أبو إسحاق (^٢) إبراهيم بن فِراس الفقيه المالكي بمكة حرسها الله تعالى، حدَّثنا بكر بن سهل الدِّمياطي، حدَّثنا محمد بن عبد العزيز الرَّمْلي، حدَّثنا إسماعيل بن عياش، حدَّثنا ضَمْضَم بن زُرعة، عن شُريح بن عُبيد، عن جُبير بن نُفير وكَثير بن مُرَّة والمِقْدام بن مَعْدِي كَرِبَ وأبي أُمامة الباهلي، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إِنَّ الأميرَ إذا ابتَغَى الرِّيبةَ في الناس أفسَدَهم\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٨٩٤٣)، ومن طريقه أخرجه الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٤٩١) و(٥١٤)، والبيهقي ٨/ ٣٣٣.\nوأخرجه إبراهيم بن طهمان في \"مشيخته\" (٦)، والخرائطي (٤٩١)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٨٠٦) من طرق عن الزهري، به. وغاير ابن طهمان في لفظه.\nقوله: \"شَرْبُ\" بالفتح، جمع شاربٍ، كصاحِبٍ وصَحْبٍ.\n(^٢) أقحم في النسخ بين أبي إسحاق وإبراهيم: بن.\n(^٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، بكر بن سهل ومحمد بن عبد العزيز الرملي - وهو العمري الواسطي - فيهما ضعف، لكنهما متابعان، وشريح بن عبيد الحضرمي لم يدرك أبا أمامة ولا الحارث بن الحارث ولا المقدام، قاله أبو حاتم الرازي. وقد اختلف في إسناده على إسماعيل بن عياش، كما سيأتي.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٨٩) عن إبراهيم بن أبي داود، عن محمد بن عبد العزيز الواسطي، بهذا الإسناد. وقرن بمحمد بن عبد العزيز إبراهيمَ بنَ العلاء بن زبريق، وزاد مع جبير =","vol":"8","page":832},{"text":"٨٣٣٧ - أخبرني الحسين بن علي التَّميمي، حدَّثنا محمد بن إسحاق الإمام، حدَّثنا أحمد بن عَبْدة، أخبرنا زُهير بن هُنَيد (^١)، عن محمد بن عبد الله النَّصْري، عن زُفَر بن وَثِيمة، عن حَكيم بن حِزام، أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تَناشَدوا الأشعارَ\n_________\n= ابن نفير ومن معه عمرَو بن الأسود. وعمرو هذا تابعي.\nوأخرجه وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٣٠٢) عن يحيى بن صالح، عن محمد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عياش، عن ضمضم، عن شريح، عن كثير بن مرة، عن عتبة بن عبد وأبي أمامة. فجعل بين شريح وصحابيَّيه عتبة بن عبدٍ وأبي أمامة كثيرَ بنَ مرة، فخالف جمهور الرواة عن إسماعيل، كما سيأتي.\nوأخرجه أبو داود (٤٨٨٩) - ومن طريقه البيهقي ٨/ ٣٣٣، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٨/ ٢٤ - عن سعيد بن عمرو الحضرمي، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٤٤٩) و(٢٨٣٤) عن عبد الوهاب بن نجدة الحَوطي، وبرقم (٢٨٣٥) عن عبد الوهاب بن الضحاك، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٨٣٢)، وفي \"السنة\" (١٠٧٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٥١٥) من طريق محمد بن إسماعيل بن عياش، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٨٨) من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، وبرقم (٨٩) من طريق إبراهيم بن العلاء بن زبريق، والطبراني في \"الكبير\" (٧٥١٦)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٦٦٠) من طريق هشام بن عمار، وفي \"الكبير\" ٢٠/ (٦٥١)، وفي \"الأوسط\" (٧٩٦٠) من طريق محمد بن المبارك الصوري، ثمانيتهم عن إسماعيل بن عياش، به عن جبير وكثير والمقدام وأبي أمامة وغيرهم.\nووقع في رواية ابن أبي عاصم وحده التي من طريق محمد بن إسماعيل زيادة في أول الحديث: \"إنه سيكون بعدي أمراء، فأدُّوا إليهم طاعتهم، فإن الأمير مثل المِجنَّ يُتَّقى به، فإن أصلحوا وأمروكم بخير فلهم ولكم، وإن أساؤوا وأمروكم به فعليهم ولا عليكم، وأنتم منه براء\". وقال أبو حاتم الرازي كما في \"العلل\" (٢٧٦١): حديث منكر جدًّا.\nوخالف جمهور أصحاب إسماعيل بن عياش بقيّةُ بن الوليد عند أحمد ٣٩/ (٢٣٨١٥)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٦٠٧)، فرواه عن إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن جبير بن نفير وعمرو بن الأسود، عن المقداد بن الأسود وأبي أمامة. وبقيةُ ليس بذاك القوي.\nوفي الباب عن معاوية عند أبي داود (٤٨٨٨)، وصححه ابن حبان (٥٧٦٠).\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: هنيدة.","vol":"8","page":833},{"text":"في المساجد، ولا تُقامُ الحدودُ فيها\" (^١).\n\n٨٣٣٨ - أخبرني علي بن عيسى الحِيري، حدَّثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدَّثنا أبو كُرَيب، حدَّثنا حُميد بن عبد الرحمن الرُّؤَاسي، حدَّثنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: إنَّ رسولَ الله ﷺ لم يَقطَعْ في أقلَّ من ثَمَن مِجَنٍّ؛ حَجَفَةٍ أو تُرسٍ، وكلاهما يومَئِذٍ ذو ثَمنٍ (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، زفر بن وثيمة لم يلق حكيمَ بن حزام، وزهير بن هنيد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وقد توبع.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٩٠) من طريق صدقة بن خالد، عن محمد بن عبد الله الشعيثي النصري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٥٨٠) عن حجاج بن محمد، عن محمد الشعيثي، به موقوفًا.\nوأخرجه أحمد (١٥٥٧٩) من طريق وكيع، عن محمد الشعيثي، عن العباس بن عبد الرحمن المدني، عن حكيم مرفوعًا.\nويشهد لشطره الأول حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود (١٠٧٩)، وابن ماجه (٧٤٩) و(٧٦٦)، والترمذي (٣٢٢)، والنسائي (٧٩٦) و(٩٩٣٠)، وإسناده حسن.\nولشطره الثاني حديث ابن عباس السالف برقم (٨٣٠٣)، وذكرنا شواهده هناك.\nقال البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٢/ ٤٤٨: نحن لا نرى بإنشاد مثل ما كان يقول حسان في الذب عن الإسلام وأهله بأسًا لا في المسجد ولا في غيره، والحديث الأول (يعني هذا الحديث) ورد في تناشد أشعار الجاهلية وغيرها مما لا يليق بالمسجد، وبالله التوفيق.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٦٧٩٢ م) عن عثمان بن أبي شيبة، ومسلم (١٦٨٥) عن محمد بن عبد الله بن نمير، كلاهما عن حميد الرؤاسي، بهذا الإسناد. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه البخاري (٦٧٩٢) و(٦٧٩٣) و(٦٧٩٤)، ومسلم (١٦٨٥)، والنسائي (٧٣٨٧) من طرق عن هشام بن عروة، به.\nوأخرج النسائي (٧٣٦٢) من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تقطع اليد إلا في ثمن المجن ثلث دينار، أو نصف دينار، فصاعدًا\".\nوأخرج النسائي (٧٣٨٤) و(٧٣٨٥) من طريق مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن أبيه، =","vol":"8","page":834},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٣٩ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدَّثنا أبو معاوية، حدَّثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لَعَنَ الله السارقَ [إن] (^١) يَسرِقْ بَيضةً قُطِعَت يدُه، وإن يَسرِقْ حبلًا قُطِعَت يدُه\" (^٢).\n_________\n= عن عثمان بن أبي الوليد مولى الأخنسيين، عن عروة بن الزبير، قال: كانت عائشة تحدث عن النبي ﷺ يقول: \"لا تقطع اليد إلا في المجن، أو ثَمنِه\". وزاد في الرواية الثانية: زعم أن عروة قال: المجنّ أربعة دراهم.\nوأخرج النسائي (٧٣٧٨) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"تقطع يد السارق في ثمن المجن\"، وثمن المجن ربع دينار.\nوأخرج النسائي (٧٣٨٢) من طريق سليمان بن يسار، عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها سمعت عائشة تقول: قال رسول الله ﷺ: \"لا تقطع يد السارق فيما دون المجن\" قيل لعائشة: ما ثمن المجن؟ قالت: ربع دينار.\nوأخرج البخاري (٦٧٩٠)، ومسلم (١٦٨٤) (٢)، وأبو داود (٤٣٨٤)، والنسائي (٧٣٦٤)، وابن حبان (٤٤٥٥) و(٤٤٦٠) من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة عن رسول الله ﷺ قال: \"لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا\"، ليس فيه ذكر المجن.\nوالحَجَفة: تكون من خشب أو من عظم، وتُغلَّف بالجلد، والتُّرس كالحَجَفة إلَّا أنه يطابَق فيه بين جِلدَين.\n(^١) زيادة من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن عبد الجبار، وقد توبع. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.\nوأخرجه أحمد ١٢/ (٧٤٣٦)، ومسلم (١٦٨٧)، وابن ماجه (٢٥٨٣)، والنسائي (٧٣١٧) من طرق عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٧٨٣) و(٦٧٩٩)، ومسلم (١٦٨٧)، وابن حبان (٥٧٤٨) من طرق عن الأعمش، به. واستدراك الحاكم له ذهول منه.\nقال الأعمش - في رواية البخاري الأولى -: كانوا يرون أنه بَيضَ الحديد (يعني التي تكون على =","vol":"8","page":835},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٨٣٤٠ - حدَّثنا أحمد بن كامل بن خَلَف القاضي، حدَّثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرَّقَاشي، حدَّثنا أبو عتَّاب سهل بن حماد، حدَّثنا المختار بن نافع، عن يحيى بن سعيد بن حيَّان (^١)، عن أبيه، عن علي أنَّ النبي ﷺ قَطَعَ في بيضةٍ قيمتُها عشرون دِرهمًا (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٤١ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أبو زُرْعة الدمشقي، حدَّثنا أحمد بن خالد الوَهْبي، حدَّثنا محمد بن إسحاق، عن أيوب بن موسى، عن عطاء، عن ابن عباس قال: كان ثمنُ المِجَنِّ في عهد رسول الله ﷺ يُقوَّمُ عشرة دراهمَ (^٣).\n_________\n= رأس المقاتل)، والحبل كانوا يرون أنه منها ما يسوى دراهم. وبنحو قول الأعمش قال ابن حبان في \"صحيحه\" ١٣/ ٥٨. وانظر \"فتح الباري\" ٢١/ ٤٥٦.\n(^١) قوله: \"بن حيان\" تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عن عباد.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل المختار بن نافع، وبه ضعّفه الذهبي في \"التلخيص\".\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٨٠٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٤٤٥، والدارقطني في \"السنن\" (٣٤٣٧) من طرق عن أبي عتاب سهل بن حماد، بهذا الإسناد. وعندهم جميعًا: أنَّ البيضة من حديد، وأنَّ قيمتها واحد وعشرون درهمًا. وقال ابن عدي: وهذا الحديث يعرف بمختار بن نافع هذا من رواية أبي عتاب عنه. يعني أنه تفرَّد به.\nوأخرج عبد الرزاق (١٨٩٧٥)، وابن أبي شيبة ٩/ ٤٧٠، والبيهقي ٨/ ٢٦٠ من طرق عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد الباقر، عن علي: أنه قطع يد سارق في بيضة من حديد ثمنها ربع دينار.\nورجاله ثقات لكن الباقر لم يدرك عليًا.\n(^٣) إسناده ضعيف لاضطراب محمد بن إسحاق في إسناده كما بينه الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢١/ ٤٩٧ - ٤٩٩، وقد أشار البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٥ إلى وجوه الاختلاف في إسناده عن عطاء، ثم الاختلاف فيه على محمد بن إسحاق، ثم أورد حديث ابن عمر في تقدير ثمن المجن بثلاثة دراهم - وهو في \"صحيحه\" (٦٧٩٥)، و\"صحيح مسلم\" (١٦٨٦). وقال: وهذا أصحُّ. =","vol":"8","page":836},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه حديث أيمَنَ:\n\n٨٣٤٢ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدَّثنا يزيد بن الهيثم، حدَّثنا إبراهيم بن أبي اللَّيث، حدَّثنا الأشجعي، عن سفيان، عن منصور، عن الحَكَم، عن مجاهد، عن أيمَنَ قال: لم تُقطَعِ اليدُ على عهدِ رسول الله ﷺ إِلَّا فِي ثَمَنِ المِجَنِّ، وثمنُهُ يومَئِذٍ دينارٌ (^١).\n_________\n= وكذلك بين النسائي في \"السنن الكبرى\" ٧/ ٢٩ - ٣٢ الاختلاف في إسناده، وكذا البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٢٥٦ - ٢٥٧، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١٧٠٨٩ - ١٧٠٩٢) بين الاختلاف فيه، وأعله أيضًا بمخالفة محمد بن إسحاق.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ٣٨١: وليس في شيء من هذه الأسانيد التي وردت بذكر المجن أصحُّ من إسناد حديث ابن عمر عند أهل العلم بالنقل.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٨٧)، والنسائي (٧٣٩٧) من طريق ابن نمير، عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد من قول ابن عباس.\nوانظر تتمة تخريجه والكلام عليه في \"سنن أبي داود\" (١٣٨٧) طبعة الرسالة العالمية.\n(^١) ضعيف لاضطراب إسناده، وأيمن هذا ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٥، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٣١٨، وفي \"المراسيل\" (٤٣) نقلًا عن أبيه، والدارقطني في \"سؤالات البرقاني\" (٤٠)، فجعلوه أيمنَ الحبشي مولى ابن أبي عمرو المخزومي، والد عبد الواحد بن أيمن، وعدُّوا روايته - ومعهم النسائي كما في \"سننه الكبرى\" بإثر (٧٣٩٩) - عن النبي ﷺ مرسلة.\nوقد اختُلف على منصور بن المعتمر فيه، فرواه سفيان الثوري عنه، واختلف عليه أيضًا، فرواه عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي - كما عند المصنف هنا - ومحمد بن يوسف الفريابي عند النسائي (٧٣٩١)، وابن شاهين في \"ناسخ الحديث\" (٦١٢)، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوخالفهما عبد الرحمن بن مهدي عند النسائي (٧٣٩٠)، ومعاوية بن هشام عند أبي القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٦٦) و(٦٧)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٣/ ١٦٣، وابن الأعرابي في \"المعجم\" (٨١٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٤٩)، وأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٠٠٩)، =","vol":"8","page":837},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فروياه عن سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهدٍ، عن أيمن. فلم يذكرا الحكم بن عتيبة بين منصور ومجاهد. وقرن معاويةُ في روايته بمجاهدٍ عطاءً.\nوطريق معاوية بن هشام هذه أخرجها النسائي أيضًا في \"الكبرى\" (٧٣٨٩)، وفي \"المجتبى\" (٤٩٤٣) عن محمود بن غيلان عنه، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهدٍ، عن عطاء، به!\nورواه أبو عوانة الوضَّاح بن عبد الله اليشكري عن منصور، واختلف عليه أيضًا:\nفرواه موسى بن إسماعيل التبوذكي عند البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٥، وأبو كامل فضيل بن حسين عند البيهقي ٨/ ٢٥٧، كلاهما عن أبي عوانة، عن منصور، عن الحكم، عن عطاء ومجاهد، عن أيمن الحبشي موقوفًا من قوله. وفي رواية البيهقي: قال: كان يقال … فذكره. ورجَّح البخاري هذه الرواية، فقال: أصح بإرساله.\nوخالفهما معاويةُ بن حفص الشعبي عند ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ٥٤، والطبراني (٨٥٠)، فرواه عن أبي عوانة، عن منصور، عن الحكم، عن عطاء وحده، عن أيمن قال: كانت الأيدي تقطع على عهد رسول الله ﷺ في ثمن المجن. فرفعه. وموسى وأبو كامل أحفظ من معاوية الشعبي.\nورواه الحسن بن صالح بن حي عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٦٥٠)، والبغوي (٦٩)، والنسائي (٧٣٩٣)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٠١٠)، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي عند البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٥، كلاهما عن منصور، عن الحكم، عن عطاء ومجاهد، عن أيمن قال: يقطع السارق في ثمن المجن، وكان ثمن المجن على عهد رسول الله ﷺ دينارًا أو عشرة دراهم.\nورواه علي بن صالح بن حي عند النسائي (٧٣٩٢) عن منصور، عن الحكم، عن مجاهدٍ وعطاء، عن أيمن قال: لم تقطع اليد في عهد رسول الله ﷺ إلا في ثمن المجن، وثمنه يومئذ دينار. فرفع شطريه.\nورواه شَريك بن عبد الله القاضي عن منصور، واختلف عليه، فرواه أبو الوليد الطيالسي عند البخاري في \"الكبير\" ٢/ ٢٥ - ٢٦، ومحمد بن سعيد بن الأصبهاني عند ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه\" (١٧٦)، والأسود بن عامر عند البغوي (٦٨)، وخلف بن هشام عند البغوي أيضًا (٦٥)، وعلي بن حجر عند النسائي (٧٣٩٤)، خمستهم عن شريك، عن منصور، عن عطاء ومجاهد، عن أيمن ابن أم أيمن مرفوعًا: \"لا تقطع اليد إلا في ثمن المجن\"، وثمنه يومئذ دينار.\nولم يذكر الأصبهانيُّ وخلفٌ في روياتهما مجاهدًا.\nوخالفهم يحيى بنُ عبد الحميد الحِمَّاني عند الطحاوي في \"شرح المعاني\" ٣/ ١٦٣، والطبراني ٢٥/ (٢٢٨)، وأبي نعيم (٧٨٧٥)، فرواه عن شريك، عن منصور، عن عطاء، عن أيمن ابن أم =","vol":"8","page":838},{"text":"٨٣٤٢ م - سمعتُ أبا العباس يقول: سمعتُ الربيعَ يقول: سمعتُ الشافعيَّ يقول: أيمنُ هذا هو ابن امرأةِ كعبٍ (^١)، وليس بابن أمِّ أيمن، ولم يُدرِك (^٢) النبيَّ ﷺ.\nقال الحاكم: والدليلُ على صحَّة قول الإمام الشافعي ﵁:\n\n٨٣٤٣ - ما حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدَّثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا جَرير، عن منصور، عن عطاء ومجاهد، عن أيمن - قال: وكان أيمنُ\n_________\n= أيمن، عن أم أيمن رفعته: \"لا تقطع يد السارق إلَّا في حَجَفة\"، وقُوِّمت على عهد رسول الله ﷺ دينارًا أو عشرة دراهم. ويحيى الحماني ضعيف، وقال أبو حاتم - كما في \"العلل\" (١٣٧٥) -: هذا خطأ من وجهين: أحدهما أنَّ أصحاب شريك لم يقولوا: عن أم أيمن؛ إنما قالوا: عن أيمن بن أم أيمن عن النبي ﷺ، والوجه الآخر: أنَّ الثقات يروون عن منصور عن الحكم عن مجاهدٍ وعطاء عن أيمن قوله.\nورواه جرير بن عبد الحميد عند النسائي (٧٣٩٥) والحاكم في الرواية التالية، عن منصور، عن عطاء ومجاهد، عن أيمن موقوفًا.\nوسلف هذا الحديث في الرواية السابقة من رواية عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس، وهو أحد وجوه الخلاف فيه على عطاء.\n(^١) كذا وقع هنا في النسخ الخطية، وهو خطأ، فالمعروف أنَّ أيمن الذي عناه الشافعي إنما يروي عن ابن امرأة كعب، واسمه تبيع بن عامر، وليس أيمن هو ابن امرأة كعب. وقد أسند البيهقي ٨/ ٢٥٧ هذه القصة عن الحاكم نفسه بهذا الإسناد بصورة أتمَّ مما هنا، فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي: قلت لبعض الناس: هذه سنة رسول الله ﷺ أن يقطع في ربع دينار فصاعدًا، فكيف قلت: لا تُقطع اليد إلا في عشرة دراهم فصاعدًا؟ وما حجتك في ذلك؟ قال: قد رُوينا عن شريك، عن منصور، عن مجاهدٍ، عن أيمن، عن النبي ﷺ، شبيهًا بقولنا. قلت: أتعرف أيمن؟ إنما أيمن الذي روى عنه عطاء رجلٌ حَدَثٌ، لعله أصغرُ من عطاء، وروى عنه عطاء حديثًا عن تَبيع ابن امرأة كعب عن كعب، فهذا منقطع، والحديث المنقطع لا يكون حجة. قال: فقد روى شريك بن عبد الله، عن مجاهدٍ، عن أيمن ابن أم أيمن أخي أسامة لأمه. قلت: لا علمَ لك بأصحابنا، أيمن أخو أسامة قُتل مع رسول الله ﷺ يومَ حُنين قبل أن يُولد مجاهد، ولم يبقَ بعدَ النبي ﷺ فيحدِّث عنه.\n(^٢) المثبت من (ب)، وفي بقية النسخ: يذكر.","vol":"8","page":839},{"text":"رجلًا يُذكَر منه خيرٌ - قال: لا تُقطَع يدُ السارق في أقلَّ من ثمن المِجَنِّ، وكان ثمنُ المِجَنِّ يومئذٍ دينارًا (^١).\nفأيمنُ ابن أمِّ أيمن الصحابيُّ أخو أسامة لأمِّه أجلُّ وأنبلُ أن يُنسَب إلى الجهالة، فيقال: كان رجلًا يُذكر منه خيرٌ، إنما يقال مثلُ هذه اللفظة لمجهولٍ لا يُعرَف بالصُّحبة، على أنَّ جَريرًا قد أوقَفَه على أيمنَ هذا، ولم يُسنِده.\n\n٨٣٤٤ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدَّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدَّثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدَّثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن موسى بن عُقْبة، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: أتِيَ النبيُّ ﷺ بامرأةٍ قد سرقَتْ، فعادت برَبيبِ رسولِ الله ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ: \"لو كانت فاطمةَ لقَطَعتُ يدَها\"، فقَطَعَها (^٢).\n_________\n(^١) وأخرجه النسائي (٧٣٩٥) عن قتيبة بن سعيد، عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٥٢٤٧) عن سليمان بن داود الهاشمي بهذا الإسناد. وقال ابن أبي الزناد: وكان ربيب النبي ﷺ سلمة بن أبي سلمة وعمر بن أبي سلمة، فعاذت بأحدهما.\nوأخرجه أحمد (١٥١٤٩) من طريق ابن لهيعة، ومسلم (١٦٨٩)، والنسائي (٧٣٣٧) من طريق معقل بن عبيد الله، كلاهما عن أبي الزبير، به. ووقع في رواية ابن لهيعة: فعاذت بأسامة بن زيد حِبِّ رسول الله ﷺ. وفي رواية معقل بن عبيد الله: فعاذت بأم سلمة.\nوعقَّب على هذا الاختلاف الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢١/ ٤٨٠، فقال: وقد ظفرتُ بما يدل على أنه عمر بن أبي سلمة، فأخرج عبد الرزاق (١٨٨٣١) من مرسل الحسن بن محمد بن علي: قال: سرقت امرأة، فذكر الحديث، وفيه: فجاء عمر بن أبي سلمة فقال للنبي ﷺ: أي أبه، إنها عمتي، فقال: \"لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها\"، قال عمرو بن دينار الراوي عن الحسن: فلم أشك أنها بنت الأسود بن عبد الأسد. قلت: ولا منافاة بين الروايتين عن جابر، فإنه يحمل على أنها استجارت بأم سلمة وبأولادها، واختصتها بذلك لأنها قريبتها وزوجها عمُّها، وإنما قال عمر بن أبي سلمة: \"عمتي\" من جهة السن، وإلا فهي بنت عمِّه أخي أبيه … ووقع عند أبي الشيخ من طريق أشعث عن أبي الزبير عن جابر: أن امرأة من بني مخزوم سرقت، فعاذت =","vol":"8","page":840},{"text":"٨٣٤٥ - فأخبرنا الحسن بن محمد الإسفرايني، حدَّثنا محمد بن أحمد بن البَرَاء، حدَّثنا علي بن المديني، قال: كان رَبيبا رسولِ الله ﷺ سَلَمةَ بن أبي سَلَمة وعمر بن أبي سَلَمة، وإنما عاذتِ المخزوميةُ التي سرقت بأحدِهما.\nقد اتَّفق الشيخان على إخراج حديث الزُّهْري عن عُرْوةَ عن عائشة: أنَّ المخزوميةَ إنما عاذَتْ بأسامةَ بن زيد (^١)، وهو الصحيح.\n\n٨٣٤٦ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أبو زُرْعة الدِّمشقي، حدَّثنا أحمد بن خالد الوَهْبي، حدَّثنا محمد بن إسحاق، عن محمد طلحة بن يزيد (^٢) ابن رُكانة، عن أمِّه عائشةَ بنت مسعود، عن أبيها مسعود قال: لما سرقَتْ تلك المرأةُ القطيفةَ من بيتِ رسول الله ﷺ، أعظَمنا ذلك، وكانت امرأةً من قريش، فجئنا رسول الله ﷺ فكلَّمناه، فقلنا: يا رسولَ الله، نحن نَفْدِيها بأربعينَ أُوقِيَّة، قال: \"تُطهَّرُ خيرٌ لها\"، فلمَّا سَمِعْنا من قولِ رسول الله ﷺ أتَينا أسامةَ بن زيد، فقلنا: اشفَعْ لنا إلى رسولِ الله ﷺ في شأنِ هذه المرأة، نحن نَفْدِيها بأربعينَ وُقيَّة، فلمَّا رأى رسولُ الله ﷺ جِدَّ الناسِ في ذلك قام خطيبًا، فقال: \"يا أيها الناسُ، ما إكثارُكم في حدٍّ من حدودِ الله وَقَعَ على أَمَةٍ مِن إماءِ الله؟! والذي نفسُ محمدٍ بيده، لو كانت فاطمةُ بنتُ محمد نَزلَتْ بالذي نَزلَتْ به هذه المرأةُ لقَطَعَ محمدٌ يدَها\". قال: فأيسَ الناسُ، وقَطَع رسولُ الله ﷺ يدَها.\nقال محمد بن إسحاق: فحدَّثني عبد الله بن أبي بكر: أنَّ رسول الله ﷺ بعد ذلك كان يَرحَمُها ويَصِلُها (^٣).\n_________\n= بأسامة، وكأنها جاءت مع قومها فكلَّموا أسامة بعد أن استجارت بأمِّ سلمة، ووقع في مرسل حبيب بن أبي ثابت: فاستشفعوا على النبي ﷺ بغير واحد، فكلَّموا أسامة.\n(^١) البخاري (٣٤٧٥)، ومسلم (١٦٨٨).\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: شداد.\n(^٣) إسناده ضعيف؛ محمد بن إسحاق مدلس ورواه بالعنعنة، وذهل الحافظ ابن حجر في \"فتح =","vol":"8","page":841},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٨٣٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدَّثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي ومحمد بن أحمد بن أنس القُرشي، قالا: حدَّثنا أبو عاصم الضَّحَّاك بن مَخْلَد الشَّيباني، حدَّثنا زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس: أنَّ صفوان بن أُمية أتى النبيَّ ﷺ برجلٍ قد سَرَقَ حُلَّةً له، ثم قال: يا رسول الله، هَبْهُ لي، فقال رسول الله ﷺ: \"فهَلَّا قبل أن تأتيَنا به\" (^١).\n_________\n= الباري\" ٢١/ ٤٦٩ - ٤٧٠ حيث توهم أنَّ ابن إسحاق صرَّح بالتحديث عند الحاكم، وحسّن الإسناد، وقد اختُلف في إسناده على ابن إسحاق كما أشار البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٤٢١ - ٤٢٢، فمرةً يجعله: محمد عن عمته، ومرةً: عن أمه، ومرةً: عن خالته.\nونقل أهل الأخبار كابن إسحاق نفسه - كما في \"سيرة ابن هشام\" ٢/ ٣٨٨ - والواقدي في \"مغازيه\" ٢/ ٧٦٩: أنَّ مسعود بن الأسود - والد عائشة - استُشهد يوم مؤتة، وقصة المخزومية إنما كانت بعدها في فتح مكة كما في \"صحيح البخاري\" (٤٣٠٤)، فلم يُدركها مسعود.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٤٨) من طريق عبد الله بن نمير، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختلف على طاووس في وصله عن ابن عباس وإرساله، والمرسل أصحُّ سندًا وأكثر عددًا. لكن له عدة مخارج يصحُّ بها، سنذكرها هنا وعند حديث صفوان بن أمية التالي.\nورواه عمرو بن دينار عن طاوس واختلف عليه أيضًا:\nفرواه زكريا بن إسحاق - وهو المكي - عن عمرو بن دينار عند الدارقطني (٣٤٦٩)، وعند الحاكم.\nوخالفه سفيانُ بن عيينة عند الشافعي في \"الأم\" ٧/ ٣٢٦ و٣٧٥، وسعيد بن منصور في \"السنن\" (٢٣٥٢)، وابن أبي شيبة ١٤/ ٢٣١، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٠٧٥)، والنسائي (٧٣٢٩)، وأبي القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٢٧٤)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢٣٨٥) و(٢٣٨٧)، والبيهقي ٨/ ٢٦٥، فرواه عن عمرو، عن طاووس مرسلًا.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٩٣٨) عن ابن جريجٍ، عن عمرو بن دينار مرسلًا، لم يذكر طاووسًا وابن عباس.\nوورواه عبدُ الله بن طاووس عن أبيه مرسلًا لم يذكر ابنَ عباس عند عبد الرزاق (١٨٩٣٩)، =","vol":"8","page":842},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوالحديث المُفسَّر فيه:\n\n٨٣٤٨ - ما أخبرَناه أبو بكر محمد بن عبد الله الحَفيد، حدَّثنا أحمد بن محمد بن نصر، حدَّثنا عمرو (^١) بن طلحة القَنَّاد، حدَّثنا أسباطُ بن نصر الهَمْداني، عن سِمَاك بن حَرْب، عن حُمَيدٍ ابن أخت صفوان، عن صفوان بن أُميّة، قال: كنت نائمًا في المسجد وعليَّ خَمِيصةٌ لي ثمنُ ثلاثين درهمًا، فجاء رجلٌ فاختَلَسَها مني، فأُخِذَ الرجلُ فجِيءَ به إلى النبيِّ ﷺ، فأمرَ به أن يُقطَعَ، فأتيتُه فقلت: أتقطَعُه من أجل ثلاثين درهمًا؟! أنا أبيعُه وأنسِئُه ثمنَها، قال: \"فهلا كان هذا قبلَ أن تأتيَني به\" (^٢).\n_________\n= وأحمد ٢٤/ (١٥٣٠٦) و٤٥/ (٢٧٦٤٠)، والنسائي (٧٣٣٠)، والطحاوي (٢٣٨٨)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٨٤١)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١١/ ٢١٩ من طريقين عنه.\nوأخرجه النسائي (٧٣٢٧)، والدارمي (٢٣٤٥)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢٣٨٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٣٢٧) و(١١٧٠٣) من طريق أشعث بن سوّار، عن عكرمة، عن ابن عباس. وأشعث بن سوار ضعيف.\nوخالف أشعثَ عبدُ الملك بن أبي بشير - وهو ثقة - عند النسائي (٧٣٢٦)، فرواه عن عكرمة، عن صفوان بن أمية. وعكرمة لا يعرف له سماع من صفوان كما قال ابن القطان الفاسي في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٧٠.\nوفي باب استحباب تعافي الحدود بين الناس قبل بلوغها الإمام عن جمع من الصحابة، انظرها عند حديث عبد الله بن مسعود الآتي برقم (٨٣٥٤).\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عمر.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، حميد - وقيل: جعيد - ابن أخت صفوان انفرد بالرواية عنه سماك بن حرب، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، لذا قال ابن القطان: مجهول الحال.\nوقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٣٠٤ بعد أن أخرج الحديث: لا نعلم سماعه من صفوان.\nعمرو بن طلحة: هو عمرو بن حماد بن طلحة.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٩٤) عن محمد بن يحيى بن فارس، والنسائي (٧٣٢٨) عن أحمد بن عثمان بن حكيم، كلاهما عن عمرو القناد، بهذا الإسناد. =","vol":"8","page":843},{"text":"٨٣٤٩ - حدَّثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدَّثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدَّثنا إبراهيم بن حمزة، حدَّثنا عبد العزيز بن محمد، أخبرني يزيد بن خُصَيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبان، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ أُتِيَ بسارقٍ قد سَرَق شَمْلةً، فقالوا: يا رسولَ الله، إنَّ هذا سَرَقَ، فقال رسول الله ﷺ: \"ما إِخَالُه سَرَقَ\" فقال السارق: بلى يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: \"اذهبُوا به فاقطَعُوه، ثم احسِمُوه، ثم ائتُوني به\" فقُطِعَ ثم أُتِيَ به، فقال: \"تُبْ إلى الله\" فقال: تبتُ إلى الله، فقال: \"تابَ اللهُ عليك\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٣١٠) و٤٥/ (٢٧٦٤٤) من طريق سليمان بن قرم، عن سماك بن حرب، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢٤/ (١٥٣٠٣) و٤٥/ (٢٧٦٣٧) من طريق محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن صفوان بن عبد الله، عن أبيه: أنَّ صفوان. وابن أبي حفصة لين الحديث.\nوخالفه مالك عند ابن ماجه (٢٥٩٥) فرواه عن الزهري، عن عبد الله بن صفوان، عن أبيه صفوان.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٣٠٥) و٤٥/ (٢٧٦٣٩)، والنسائي (٧٣٢٤) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن طارق بن مرقع، عن صفوان. وابن مرقع فيه جهالة، فقد تفرَّد بالرواية عنه عطاء، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان.\nوأخرجه النسائي (٧٣٢٣) عن قَتادةَ، عن عطاء، عن صفوان بن أمية. لم يذكر طارقًا.\nوأخرجه النسائي (٧٣٢٥) من طريق الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح: أنَّ رجلًا سرق ثوبًا، فأُتي به رسول الله ﷺ، مرسلًا، لم يذكر طارقًا ولا صفوان.\nوانظر تفصيل الكلام على هذه الطرق في عملنا على \"مسند أحمد\" في المواضع المذكورة.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن عبد العزيز بن محمد - وهو الدراوردي - تفرّد بوصله بذكر أبي هريرة، وقد خالفه أصحابُ يزيد بن عبد الله بن خُصيفة الثقات، فرووه مرسلًا عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ورجّحه الدارقطني في \"العلل\" (١٨٧١)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ١٢/ ٤٢٠، على أنه قد روي عن الدراوردي أيضًا مرسلًا كما سيأتي.\nوأخرجه البزار (٨٢٥٩)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٣/ ١٦٨، والدارقطني في \"السنن\" (٣١٦٣)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٨/ ٢٧١ و٢٧٥ من طرق عن عبد العزيز بن محمد =","vol":"8","page":844},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٥٠ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث وهشام بن سعد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن (^١) عَمرو بن العاص: أن رجلًا من مُزَينة أَتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله، كيف ترى في حَرِيسةِ الجَبَل؟ قال: \"هي ومِثلُها (^٢) والنَّكَالُ، ليس في شيء من الماشية قطعٌ إلَّا ما آواهُ المُرَاحُ فبلغَ ثَمَنَ المِجَنِّ ففيه قطعُ اليد، وما لم\n_________\n= الدراوردي، بهذا الإسناد. وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم يروى عن أبي هريرة إلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد.\nوتابع الدراورديَّ على وصله بذكر أبي هريرة سيفُ بن محمد عند الدارقطني (٣١٦٥). وسيف هذا متهم بالكذب، فلا يفرح به.\nورواه سريج بن يونس وسعيد بن منصور فيما ذكر الدارقطني في \"العلل\" (١٨٧١)، وعلي بن المديني عند البيهقي ٨/ ٢٧١، ثلاثتهم عن الدراوردي، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن مرسلًا، لم يذكروا فيه أبا هريرة.\nورواه تامًّا ومختصرًا: أيوب السختياني عند عبد الرزاق (١٣٥٨٤)، وسفيان الثَّوري عند عبد الرزاق (١٣٥٨٣)، وابن أبي شيبة ١٠/ ٣٠، والطحاوي ٣/ ١٦٨ و٤/ ٣٢٣، وابن جريج عبد عبد الرزاق (١٣٥٨٣)، والطحاوي ٣/ ١٦٨، وسفيان بن عيينة عند أبي يوسف القاضي في \"الخراج\" ص ١٩٢، وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٤ و٣١، وأبي داود في \"المراسيل\" (٢٤٤)، ومحمد بن إسحاق عند الطحاوي ٣/ ١٦٨، وعبد العزيز بن أبي حازم عند البيهقي ٨/ ٢٧١، ستتهم عن يزيد بن عبد الله بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن النبي ﷺ مرسلًا، لم يذكروا أبا هريرة.\nويشهد له حديث السائب بن يزيد عند الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٦٦٨٤)، وإسناده صحيح.\nوفي الباب عن أبي أمية المخزومي عند أحمد ٣٧/ (٢٢٥٠٨)، وأبي داود (٤٣٨٠)، وابن ماجه (٢٥٩٧)، والنسائي (٧٣٢٢)، وفيه أبو المنذر مولى أبي ذر، وهو مجهول.\nوعن محمد بن المنكدر مرسلًا عند عبد الرزاق (١٣٥٨٥)، ورجاله ثقات.\n(^١) من قوله: \"عمرو بن الحارث\" إلى هنا سقط من (ز) و(ب).\n(^٢) الواو سقطت من النسخ الخطية، وزدناها من روايتي النسائي والبيهقي ٤/ ١٥٢ و٨/ ٢٧٨.","vol":"8","page":845},{"text":"يَبلُغ ثمنَ المِجَنِّ ففيه غَرامةُ مِثْلَيهِ وجَلَداتُ نَكالٍ\" قال: يا رسول الله، كيف ترى في الثَّمر المُعلَّق؟ قال: \"هو ومِثلُه معه والنَّكَالُ، وليس في شيءٍ من الثَّمر المُعلَّق قطعٌ إِلَّا ما آواه الجَرِينُ، فما أُخِذَ من الجَرِين فبلغَ ثَمَنَ المِجَنِّ ففيه القطعُ، وما لم يَبلُغْ ثمنَ المِجَنِّ ففيه غَرَامةُ مِثلَيهِ (^١) وجَلَداتُ نَكالٍ\" (^٢).\nهذه سُنّة تفرَّد بها عمرو بن شعيب بن محمد عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد رويتُ في هذا الكتاب عن إمامنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أنه قال: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقةً فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر (^٣).\n\n٨٣٥١ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الخُزاعي بمكة حرسها الله تعالى، حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن زكريا بن أبي مَسَرَّة، حدَّثنا عبد الله بن يزيد المقرئ حدَّثنا سعيد (^٤) بن أبي أيوب، حدثني يزيد بن أبي حَبيب، عن بُكير بن عبد الله بن الأشجِّ، عن سليمان بن يَسَار، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبي بُرْدةَ بن نِيَار قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"لا يُجلَدُ فوقَ عشرةِ أسواطٍ فيما\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: مثله، وأثبتناه على الصواب من روايتي النسائي والبيهقي.\n(^٢) إسناده حسن.\nوأخرجه النسائي (٧٤٠٥) عن الحارث بن مسكين، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد ١١/ (٦٦٨٣) و(٦٧٤٦) و(٦٨٩١) و(٦٩٣٦)، وأبو داود (١٧١٠ - ١٧١٣) و(٤٣٩٠)، وابن ماجه (٢٥٩٦)، والترمذي (١٢٨٩)، والنسائي (٧٤٠٣) و(٧٤٠٤) من طرق عن عمرو بن شعيب به وقال الترمذي: حديث حسن. قلنا: وفي ألفاظ بعض رواته عن عمرو بن شعيب وهمٌ.\nقوله: \"حَريسة الجبل\" قال الإمام البغوي في \"شرح السنة\" ٨/ ٣١٩: أراد بحريسة الجبل: البقر أو الشاة أو الإبل المأخوذة من المرعى، يقال: احترس الرجل: إذا أخذَ الشاةَ من المرعى … وأراد \"بضرب النكال\" التعزير. وانظر \"المغني\" لابن قدامة ١٢/ ٤٣٨ - ٤٣٩.\n(^٣) سبق عند المصنف أن أسند هذا الكلام لإسحاق بن راهويه بإثر الحديث (٢٥٩). وأسنده عنه أيضًا ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١١٤، وانظر ما قاله الحاكم عقب الحديث (٢٤٠٥).\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: إسماعيل، والمثبت من مصادر التخريج.","vol":"8","page":846},{"text":"دونَ حدٍّ من حدود الله ﷿\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٥٢ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدَّثنا إسحاق بن الحسن بن الحَرْبي، حدَّثنا عفان بن مسلم، حدَّثنا حماد بن سَلَمة، حدَّثنا يوسف بن سعد، عن الحارث بن حاطِبٍ: أنَّ رجلًا سَرَقَ على عهدِ رسول الله ﷺ، فأُتِيَ به النبيُّ ﷺ فقال: \"اقتُلُوه\"، فقالوا: إنما سَرَق، قال: \"فاقطَعُوه\"، ثم سَرَق أيضًا، فقُطِعَ، ثم سَرَق على عهد أبي بكر فقُطِع، ثم سَرَق فقُطِع (^٢)، حتى قُطعت قوائمُه، ثم سَرَق الخامسة، فقال أبو بكر: كان رسولُ الله ﷺ أعلمَ بهذا حين أمرَ بقتلِه، اذهبوا به فاقتُلُوه، فدُفِع إلى فِتْيَةٍ من قريش فيهم عبدُ الله بن الزُّبير، فقال عبد الله بن الزُّبير: أَمِّروني عليكم، فأَمَّروه، فكان إذا ضَرَبه ضَرَبُوه حتى قَتلُوه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، لكن اختلف في إسناده على بكير بن عبد الله كما سبق بيانه عند الرواية السالفة برقم (٨٣٠٦).\nوأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٤٩١)، والنسائي (٧٢٨٩)، وابن حبان (٤٤٥٢) من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ بهذا الإسناد. ووقع في رواية النسائي وحده: عبد الرحمن بن فلان، مكان عبد الرحمن بن جابر.\n(^٢) زاد هنا في (ز) و(ك): ثم سرق فقطع، وهو خطأ.\n(^٣) خبر منكر كما قال الذهبي في \"السير\" ٣/ ٣٦٦، وفي \"تلخيص المستدرك\"، والظاهر أنَّ النكارة من جهة يوسف بن سعد، فهو مختلف فيه، فقد اختلف حماد بن سلمة وخالد الحذاء في اسمه، فسماه حمادٌ يوسفَ بن سعد، وسماه خالدٌ يوسف بن يعقوب، قال الذهبي في ترجمة يوسف بن سعد من \"الميزان\" وثقه ابن معين، وقال الترمذي: رجل مجهول، قال: ويقال: يوسف بن مازن، ويقال: هما اثنان. قلنا: والأول مترجم في \"التهذيب\"، وجعلهما البخاري في \"تاريخه\" واحدًا، ووقع عنده في الرواية التي ساقها: يوسف أبو يعقوب، وروايته مخالفة لمن أخرج الحديث من طريق خالد الحذاء كما سيأتي مفصلًا.\nوقال النسائي بإثر الحديث (٧٤٢٩): ولا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا عن النبي ﷺ.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٢٧٢ - ٢٧٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =","vol":"8","page":847},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٥٣ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدَّثنا أبو محمد فَهْد بن سليمان بمصر، حدَّثنا موسى بن داود الضَّبِّي، حدَّثنا سفيان بن سعيد الثَّوري، عن\n_________\n= وأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (٤٥٠) عن هارون بن عبد الله الحمال، عن عفان بن مسلم، به.\nوأخرجه ابن الجنيد في \"سؤالات ابن معين\" (١٨٦)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٧٨٤)، والنسائي (٧٤٢٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٤٠٨)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٢٠٤٠)، والضياء في \"المختارة\" ١/ (٤١)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ٤٢٩ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وقال ابن معين عقبه: يوسف بن سعد شيخ بصري ثقة!\nوخالف حمادَ بن سلمة خالدُ بن مِهْران الحذَّاء، فرواه عن يوسف بن يعقوب عن محمد بن حاطب أو الحارث بن حاطب، عند البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٣٧٣، وابن أبي عاصم (٧٨٥)، وأبي يعلى (٢٨) - ومن طريقه الضياء في \"المختارة\" ١/ (٤٠) - وأبي القاسم البغوي (٤٤٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٤٠٩)، وأبي نعيم (٢٠٤١).\nوقع عند البخاري وحده: يوسف أبو يعقوب، وأبو يعقوب هي كنية يوسف بن سعد، ووقع عند الباقين يوسف بن يعقوب، غير أن محققي \"مسند أبي يعلى\" و\"المختارة\" عدَّلاها لتكون كرواية البخاري، وقال البغوي: رواه حماد بن سلمة عن يوسف بن سعد ولم يقل: يوسف بن يعقوب، ولم يشكَّ في الحارث بن حاطب. فظاهر كلامه أنه يوسف بن يعقوب لا يوسف أبو يعقوب.\nووقع عند البخاري: عن محمد بن حاطب أبي الحارث، وعند ابن أبي عاصم وأبي يعلى والضياء: محمد بن حاطب أو الحارث، وعند البغوي والطبراني وأبي نعيم: محمد بن حاطب أن الحارث بن حاطب، فذكره. ومحمد بن حاطب: هو أخو الحارث بن حاطب، لكنهم لم يذكروا أن كنيته أبو الحارث، والذي في ترجمته من \"التهذيب\": أبو القاسم، ويقال: أبو إبراهيم، ويقال: أبو وهب.\nوقال أبو نعيم: ورواه أبو قتيبة، عن المفضل بن فضالة البصري، عن الوليد بن أبي هشام، عن ابن حويطب نحوه. قلنا: والمفضل بن فضالة ضعيف.\nوفي الباب عن جابر عند أبي داود (٤٤١٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٢٩)، وقال بعد أن أخرجه في \"المجتبى\" (٤٩٩٣): هذا حديث منكر.\nوانظر الكلام على هذه المسألة فيمن تكرر منه السرقة في \"فتح الباري\" ٢١/ ٤٨٩ وما بعدها.","vol":"8","page":848},{"text":"عمرو بن دينار، عن مجاهدٍ، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس على العبدِ الآبقِ إذا سَرَقَ قطعٌ، ولا على الذِّمِّي\" (^١).\nهذا حديث إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد تفرَّد بسنده موسى بن داود، وهو أحد الثِّقات، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) صحيح موقوفًا، ضعيف مرفوعًا، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، وفهد بن سليمان - وهو النحاس - وثقه ابن يونس، وقال ابن أبي حاتم: كتبت فوائده، ولم يقض لنا السماع منه. وقال ابن القطان الفاسي في \"الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٧١: لم تثبت عدالته حتى يحتمل له ما ينفرد به، وإن كان مشهورًا. وقال الدارقطني في \"السنن\": لم يرفعه غيرُ فهد، والصوابُ موقوف. قلنا: وقد يكون الوهم من شيخه موسى بن داود، فإن له أوهامًا، وهو ما يشير إليه صنيع المصنف عقب الحديث، حيث قال: تفرَّد بسنده موسى بن داود.\nوهذا الخبر قد رواه جمع من الكبار عن سفيان الثوري فوقفوه، وكذلك رواه غيرُ سفيان فوقفه كما سيأتي.\nوأخرجه من طريق فهد بن سليمان: الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٧٢٧)، وأبو إسحاق المزكي في \"المزكيات\" (١٦٥)، والدارقطني (٣١٠٥).\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٩٨٧)، ومن طريقه الدارقطني (٣١٠٦)، وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٤٨٤ عن يحيى القطان، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٩٠٥٦) من طريق عبد الله بن المبارك، ثلاثتهم (عبد الرزاق والقطان وابن المبارك) عن سفيان الثوري، به موقوفًا من قول ابن عباس.\nوأخرجه مقطعًا عبد الرزاق (١٨٩٨٧)، ومن طريقه الدارقطني (٣١٠٦) عن معمر، وابن أبي شيبة ١٠/ ١٩ من طريق شعبة، والدارقطني (٣١٠٧) من طريق ابن جريج، ثلاثتهم عن عمرو بن دينار، به موقوفًا.\nوخالفهم عبيد الله بن النعمان الدلال عند الدارقطني (٣١٠٨) فرواه عن أبي عاصم النبيل، عن ابن جريجٍ، عن عمرو بن دينار، به مرفوعًا. قال الدارقطني عقبه: الذي قبله موقوف أصح من هذا. وقال ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٧٢: عبيد الله هذا لا تعرف حاله. يعني أن أحدًا لم يوثقه.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٣٦١٧) من طريق أيوب، عن مجاهدٍ، به موقوفًا.\nوانظر \"الأوسط\" لابن المنذر ١٢/ ٣٥١.","vol":"8","page":849},{"text":"٨٣٥٤ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا إبراهيم بن مرزوق، حدَّثنا وهب بن جَرير وسعيد بن عامر (^١)، عن شُعْبة.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدَّثنا محمد بن جعفر، عن شُعبة، قال: سمعتُ يحيى الجابر يقول: سمعتُ أبا ماجدةَ يقول: كنتُ قاعدًا مع عبد الله بن مسعود فقال: إني لأذكرُ أولَ رجلٍ قَطَعَه رسولُ الله ﷺ، أُتِيَ بسارق فأمرَ بقطعِه، فكأنما أَسِفَ وجهُ رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، كأنَّك كرهتَ قطعَه، قال: \"وما يَمنَعُني؟! لا تكونوا أعوانًا للشيطان على أخيكم، إنه لا يَنبَغي للإمام إذا انتَهَى إليه حدٌّ إلَّا أن يُقِيمَه، إِنَّ الله عَفُوٌّ يُحبُّ العفو، ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢] \" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٥٥ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا بَحْر بن نصر، حدَّثنا عبد الله بن وهب قال: سمعتُ ابنَ جُريج يُحدِّث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"تَعافَوُا الحدودَ بينَكم، فما بَلَغَني مِن حدٍّ فقد وَجَبَ\" (^٣).\n_________\n(^١) قوله: \"وسعيد بن عامر\" سقط من (ز) و(ب).\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يحيى الجابر - وهو يحيى بن عبد الله بن الحارث - ولجهالة أبي ماجدة، ويقال: أبو ماجد، وهو الحنفي الكوفي.\nوهو في \"مسند أحمد ٧/ (٤١٦٨) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٧١١) من طريق المسعودي، و٧/ (٣٩٧٧) و(٤١٦٩) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن يحيى الجابر، به. ورواية المسعودي مختصرة، وجعل السارق امرأةً!\nويشهد لقوله: \"لا تكونوا أعوانًا للشيطان على أخيكم\" حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٧٨١).\nولقوله: \"إنه لا ينبغي للإمام إذا انتهى إليه حدٌّ إلَّا أن يقيمه\" شواهد من حديث هزال وابن عباس وصفوان بن أمية سلفت بالأرقام (٨٢٧٩) و(٨٣٤٧) و(٨٣٤٨)، وحديث عبد الله بن عمرو التالي، وحديث عبد الله بن عمر الآتي برقم (٨٣٥٧).\nولقوله: \"إنَّ الله عفو يحب العفو\" شاهد من حديث عائشة، سلف برقم (١٩٦٣).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكن اختلف على ابن جريج - وهو عبد الملك =","vol":"8","page":850},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٥٦ - حدَّثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن بشر المَرثَدي، حدَّثنا بِشر بن معاذ، حدَّثنا عبد الله بن جعفر، حدثني مسلم بن أبي مريم، عن عبد الله بن عامر بن رَبيعة، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن حالَتْ شفاعتُه دونَ حدٍّ من حدود الله، فقد ضادَّ الله تعالى في أمرِه\" (^١).\n\n٨٣٥٧ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع بن سليمان، حدَّثنا أسَد بن موسى، حدَّثنا أنس بن عِيَاض، عن يحيى بن سعيد، حدثني عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر: أَنَّ رسول الله ﷺ قامَ بعد أن رَجَمَ الأسلميَّ، فقال: \"اجتنِبُوا هذه القاذُورة التي نَهَى الله عنها، فمن ألَمَّ فليَستتِرْ بسِتْر الله، وليَتُبْ إلى الله، فإِنَّه مَن يُبدِ لنا صَفْحتَه نُقِمْ عليه كتابَ الله ﷿\" (^٢).\n_________\n= ابن عبد العزيز - في وصله وإرساله.\nفرواه عبدُ الله بن وهب عند المصنِّف هنا وعند أبي داود (٤٣٧٦)، والنسائي (٧٣٣٢)، والوليدُ بن مسلم عند النسائي (٧٣٣١)، وإسماعيلُ بن عياش عند ابن أبي عاصم في \"الديات\" ص ٩٤ - ٩٥، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٢١٢)، والدارقطني (٣١٩٦)، ومسلمُ بن خالد عند الدارقطني (٣١٩٧)، أربعتهم عن ابن جريجٍ، به موصولًا.\nوخالفهم عبد الرزاق (١٨٩٣٧) - ومن طريقه الدارقطني (٣١٩٨) - وإسماعيلُ ابن علية عند الدارقطني (٣١٩٩)، فروياه عن ابن جريجٍ، أخبرني عمرو بن شعيب قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره معضلًا. وقرن عبدُ الرزاق في روايته بابن جريج المثنى بن الصباح، وهو ليّن الحديث.\nوذكرنا ما يشهد له في الحديث السابق.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد الله بن جعفر: وهو ابن نجيح السعدي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٣٠٨٤) من طريق داود بن رشيد، عن عبد الله بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوقد سلف مطولًا برقم (٢٢٥٣) من طريق يحيى بن راشد عن عبد الله بن عمر.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختلف فيه على يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري - عن عبد الله بن دينار في وصله وإرساله، والراجح إرساله كما قال الدارقطني في \"العلل\" (٢٨١١). =","vol":"8","page":851},{"text":"٨٣٥٨ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدَّثنا سعيدٌ بن مسعود، حدَّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام بن حسَّان، عن محمد بن واسع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن سَتَرَ أخاه المُسلمَ في الدنيا سَتَرَه الله في الدنيا والآخرة، ومَن نفَّس عن أخيه كُرْبةً من كُرَب الدنيا نَفَّسَ الله عنه كُرْبةً من كُرَب يومِ القيامة، واللهُ في عَوْنِ العبد ما كان العبدُ في عَوْنِ أخيه\" (^١).\n_________\n= وسلف الكلام عليه مفصلًا عند مكرره برقم (٧٨٠٧).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختلف في إسناده على محمد بن واسع، وكذلك على أبي صالح - وهو ذكوان السمان - كما قال الدارقطني في \"العلل\" (١٩٦٦). وقد أعله الحاكم في كتابه \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٨ بالانقطاع بين محمد بن واسع وبين أبي صالح، وصحَّحه هنا في \"المستدرك\" على شرط الشيخين!\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٧٩٤٢)، والنسائي (٧٢٤٤) من طرق عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٧٧٠١) من طريق معمر، عن محمد بن واسع، به.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٤٩٦) عن يونس بن محمد، عن حزم بن أبي حزم، عن محمد بن واسع، عن بعض أصحابه، عن أبي صالح، به.\nوأخرجه النسائي (٧٢٤٦) من طريق حماد بن زيد، عن محمد بن واسع، قال: حدثني رجل، عن أبي صالح، به.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٦٧٦)، والنسائي (٧٢٤٥) من طريق روح بن عبادة، عن هشام بن حسان، عن محمد بن واسع، عن محمد بن المنكدر، عن أبي صالح، به.\nوأخرجه النسائي (٧٢٤٧)، وابن حبان (٥٣٤) من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن واسع، عن الأعمش، عن أبي صالح، به وقُرن في رواية ابن حبان بمحمد بن واسع أبو سَورة.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد ١٢/ (٧٤٢٧)، ومسلم (٢٦٩٩)، وابن ماجه (٢٢٥) و(٢٥٤٤)، وأبو داود (٤٩٤٦)، والترمذي (١٤٢٥) و(٢٩٤٥)، والنسائي (٧٢٤٨) و(٧٢٤٩) من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، به. وصرَّح الأعمش بالسماع من أبي صالح في رواية أبي أسامة عنه عند مسلم. وفي رواية النسائي الثانية: عن أبي هريرة، وربما قال عن أبي سعيد. وقال الترمذي: حديث حسن. قلنا: واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه، فهو عند مسلم.\nوخالف جمهورَ الرواة عن الأعمش أسباطُ بن محمد القرشي عند أبي داود (٤٩٤٦)، والترمذي =","vol":"8","page":852},{"text":"هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٨٣٥٩ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدَّثنا محمد بن عبد السلام، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا حَيَّان بن هلال، حدَّثنا وُهَيب، حدَّثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"لا يَستُرُ عبدٌ عبدًا في الدنيا إِلَّا سَتَره اللهُ يومَ القيامة\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\nوهذا يُصحِّح حديثَ الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وحديثَ محمد بن واسع عن أبي صالح عن أبي هريرة (^٢)، وذاك أنَّ أسباط بن محمد القرشي رواه عن الأعمش عن بعض أصحابه عن أبي صالح، ورواه حمادُ بن زيد عن محمد بن واسع عن رجل عن أبي صالح (^٣).\n\n٨٣٦٠ - أخبرنا أبو العباس المحبوبي، حدَّثنا سعيدٌ بن مسعود، حدَّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا همَّام بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: حدثني شَيْبة الحَضْرمي، عن عُرْوة، عن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ثلاثٌ أحلِفُ عليهنَّ،\n_________\n= بإثر (١٤٢٥) و(١٩٣٠)، والنسائي (٧٢٥٠) فرواه عن الأعمش، قال: حُدِّثت عن أبي صالح، به.\nوقال الترمذي: وكأنَّ هذا أصحُّ من الحديث الأول.\nوقد توبع فيه الأعمش؛ فرواه سهيل بن أبي صالح عن أبيه بقصة الستر فقط، وهو الحديث التالي.\nوفي الباب عن ابن عمر عند البخاري (٢٤٤٢)، ومسلم (٢٥٨٠).\n(^١) إسناده صحيح. وهيب: هو ابن خالد الباهلي، وسهيل: هو ابن أبي صالح.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٠٤٥)، ومسلم (٢٥٩٠) (٧٢) من طريق عفان بن مسلم، عن وهيب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٢٤٨) و١٦/ (١٠٧٦١)، ومسلم (٢٥٩٠) (٧١) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به.\n(^٢) من قوله: \"وحديث محمد بن واسع\" إلى هنا سقط من (ز) و(ب)، وأثبتناه من (ك) و(م).\n(^٣) تقدَّم تخريج هذه الطرق عند الرواية السابقة.","vol":"8","page":853},{"text":"والرابعُ لو حَلَفتُ عليه لرَجَوتُ أن لا أثَمَ: لا يجعلُ الله عبدًا له سهمٌ في الإسلام كمن لا سهمَ له، ولا يتولَّى الله عبدٌ في الدنيا فيُولِّيَه غيرَه يومَ القيامة، ولا يحبُّ رجلٌ قومًا إِلَّا كان معهم أو منهم، والرابعةُ لو حلفتُ عليها لرَجَوتُ أن لا أَثَمَ: لا يَسْتُرُ اللهُ على عبدٍ في الدنيا إلَّا سَتَرَ الله عليه في الآخرة\".\nقال: فحَدّثتُ به عمرَ بن عبد العزيز، فقال عمر: إذا سمعتُم مثلَ هذا الحديث عن عُرُوة عن عائشة عن رسول الله ﷺ، فاحفَظُوه واحتفِظُوا به (^١).\n\n٨٣٦١ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا بَحْر بن نصر الخَوْلاني، حدَّثنا عبد الله بن وهب، أخبرني إبراهيم بن نَشِيط، عن كعب بن علقمة، عن كثير مولى عُقْبة بن عامر [عن عُقْبة بن عامر] (^٢) أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن رَأَى عَوْرَةً فسَتَرها، كان كمن استَحْيا مَوءُودةً من قبرِها\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل شيبة الحضرمي، وقد سلف برقم (٤٩).\n(^٢) ما بين معقوفين سقط من نسخنا الخطية، وأثبتناه من \"سنن النسائي\" وغيره من مصادر التخريج، وإثباته هو الصواب، بدليل تصحيح المصنف لإسناده عقبه، فلو كان مرسلًا لما صحَّحه ولبيَّنه، والله أعلم.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة كثير مولى عقبة بن عامر - وكنيته أبو الهيثم - فقد تفرَّد بالرواية عنه كعب بن علقمة، وقال ابن يونس: حديثه معلول، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يعرف. قلنا: وكعب بن علقمة روى عنه جمعٌ ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقد اختُلف في إسناد الحديث ومتنه على إبراهيم بن نشيط كما سيأتي.\nوأخرجه النسائي (٧٢٤٢)، وابن شاهين في \"جزء من حديثه\" (١٤) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد عن عقبة بن عامر.\nوخالف ابنَ وهب الليثُ بن سعد، فرواه عن إبراهيم بن نشيط، عن كعب، عن أبي الهيثم، عن دخين كاتب عقبة، عن عقبة. أخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣٩٥)، وأبو داود (٤٨٩٢)، والنسائي (٧٢٤٣)، والروياني في \"مسنده\" (٢٥٢) من طرق عن الليث بن سعد. فزاد فيه دخينًا - وهو ابن عامر الحجري - وهو مصري ثقة، ترجمه المزي في \"التهذيب\"، وكناه أبا ليلى تبعًا لابن يونس. =","vol":"8","page":854},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وخالفهم أبو الوليد الطيالسي عند يعقوب الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٥٠٣ - ٥٠٤، وابن حبان (٥١٧)، والبيهقي ٨/ ٣٣١، وعبدُ الله بن صالح عند الطبراني ١٧/ (٨٨٣)، فروياه عن الليث، عن إبراهيم بن نشيط، عن كعب، عن دخين أبي الهيثم، عن عقبة. فجعل دخينًا وأبا الهيثم واحدًا. وعليه مشى مسلم في \"الكنى\" ٢/ ٨٨٠، وابن حبان في \"الثقات\" ٤/ ٢٢٠، فكنَّيا دخينًا أبا الهيثم، وليس أبا ليلى.\nوأخرجه كذلك الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٥٤٤ - طبع الرشد) من طريق يحيى بن إسحاق السيلحيني، عن الليث، عن إبراهيم بن النشيط، عن أبي الهيثم دخين مولى عقبة، عن عقبة. لكنه لم يذكر كعبًا بين إبراهيم وأبي الهيثم.\nوأخرجه أحمد (١٧٣٣١) و(١٧٣٣٢) و(١٧٤٤٧) من طريق ابن لهيعة، عن كعب بن علقمة، عن أبي كثير مولى عقبة، عن عقبة. كرواية ابن وهب عن إبراهيم بن نشيط، لكنه سمَّى المولى أبا كثير. وهذا من أوهام ابن لهيعة؛ فإنه سيئ الحفظ.\nورواه عبد الله بن المبارك عن إبراهيم بن نشيط، واختلفوا عليه، فرواه الطيالسي، (١٠٩٨)، ومن طريقه البيهقي ٨/ ٣٣١، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ١٣٠، وأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٧٥٨) عن بشر بن محمد، كلاهما (الطيالسي وبشر) عن ابن المبارك، عن إبراهيم بن نشيط، عن كعب، عن أبي الهيثم قال: قيل لعقبة بن عامر: إنَّ لنا جيرانًا يشربون الخمر ويفعلون ويفعلون، قال: فقال له: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول، فذكره. وعند البخاري: قال: جاء قوم إلى عقبة بن عامر فقالوا: إنَّ لنا جيرانًا … فذكره، ولم يذكر أنه تحمله عن عقبة.\nورواه مسلمُ بن إبراهيم عند أبي داود (٤٨٩١)، والطبراني ١٧/ (٨٨٤)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٤٨٩) و(٤٩١) و(٤٩٢)، والبيهقي في \"الشعب\" (٦٢٣٢)، وإبراهيمُ بن أبي العباس عند ابن الأعرابي في \"المعجم\" (٢٤٣٨)، والقضاعي (٤٩٠)، ومحمدُ بن سليمان عند ابن شاهين في \"جزء من حديثه\" (١٣)، والبيهقي في \"الشعب\" (٩٢٠٤)، ثلاثتهم عن ابن المبارك، عن إبراهيم بن نشيط، عن كعب، عن أبي الهيثم، عن عقبة بن عامر.\nوخالفهم علي بن حجر عند النسائي (٧٢٤١)، فرواه عن ابن المبارك، عن إبراهيم بن نشيط، عن كعب بن علقمة: أن عقبة بن عامر، فذكره مرسلًا.\nوأخرجه بنحوه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٧٠٥)، وأبو الشيخ في \"التوبيخ\" (١٢٣) من طريقين عن واهب بن عبد الله المعافري، عن عقبة بن عامر. وقُرن بعقبة في رواية أبي الشيخ أبو حماد الأنصاري، قال الذهبي في \"التجريد\" ٢/ ١٦٠: له صحبة، وحديث عند المصريين مقرونًا بعقبة بن عامر من طريق ابن لهيعة. وساق له الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" هذا الحديث، وقال: أبو حماد =","vol":"8","page":855},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= كنية عقبة بن عامر، فلولا قوله: صاحبي رسول الله ﷺ بالتثنية لجاز أنَّ الواو سقطت. قلنا: أبو حماد ليس له رواية غير هذا الحديث الذي من طريق ابن لهيعة، وعقبة كما قال الحافظ ابن حجر: كنيته أبو حماد، فلا يبعد أن يكون تصحف على ابن لهيعة وهو سيئ الحفظ - كما توقَّع الحافظ ابن حجر، والله أعلم. وأما رواية واهب عن عقبة فظاهرها الانقطاع، فبين وفاتيهما حوالي ٧٣ سنة، والله أعلم.\nوأخرجه بنحوه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٥٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٨/ ٤٣٠ من طريق إسحاق بن سعيد بن أركون الجمحي، عن سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد الله، عمَّن حدثه، عن عقبة بن عامر، به. وإسحاق متروك، وقد تحرَّف في \"الأوسط\" إلى: عمرو. وفيه أيضًا راو مبهم.\nوأخرج البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ١٦٥ عن محمد بن مرداس، عن عمر بن علي المقدمي، سمعت محمد بن عبد الله بن مهاجر، عن ثابت الطائفي: رأيت جابر بن عبد الله أتى عقبة بن عامر، فقال: الحديث الذي ذكرته، سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من ستر على مؤمن عورة، ستره الله يوم القيامة\". فغاير في لفظه، ولم يذكر فيه إحياء الموءودة، ورجاله لا بأس بهم غير ثابت الطائفي، ترجمه البخاري وابن أبي حاتم وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وذكر اثنين من الرواة عنه، فمثله يحتمل التحسين، فهذا اللفظ في الحديث أصح من لفظ رواية المصنِّف.\nوأخرج عبد الرزاق (١٨٩٣٥) عن محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عمَّن حدثه، عن رجل من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ: أنه خرج من المدينة إلى عقبة بن عامر وهو أمير على مصر يسأله عن حديث سمعاه من رسول الله ﷺ جميعًا، فسأله عنه، فقال عقبة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من ستر أخاه في فاحشة رآها عليه، ستره الله في الدنيا والآخرة\".\nوأخرج عبد الرزاق بإثر (١٨٩٣٦)، وكذا الحميدي (٣٨٨)، وأحمد (١٧٣٩١)، والروياني (١٥٩) من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما (عبد الرزاق وسفيان) عن ابن جريجٍ، قال: سمعت أبا سعد يحدث عطاءً قال: رحل أبو أيوب إلى عقبة بن عامر … فقال: حدَّثنا ما سمعته من رسول الله ﷺ لم يبق أحد سمعه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من ستر على مؤمن في الدنيا ستره الله يوم القيامة\". وإسناده ضعيف لجهالة أبي سعد - ويقال: أبو سعيد وهو المكي الأعمى، جهله الحافظان الذهبي وابن حجر.\nوأخرج أحمد (١٧٤٥٤) عن محمد بن بكر، قال: قال ابن جريج: وركب أبو أيوب إلى عقبة بن عامر إلى مصر، فقال: إني سائلك عن أمر لم يبق ممَّن حضره مع رسول الله ﷺ إلَّا أنا وأنت، كيف سمعت رسول الله ﷺ يقول في ستر المؤمن؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من ستر =","vol":"8","page":856},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٦٢ - أخبرنا القاسم (^١) بن القاسم السَّيّاري، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا الفضل بن موسى، عن يزيد بن زياد الأشجَعي، عن الزُّهْري، عن عُروة، عن\n_________\n= مؤمنًا في الدنيا على عورة، ستره الله يوم القيامة\". وسنده معضل.\nوخالفه عبد الرزاق (١٨٩٣٦) فرواه عن ابن جريجٍ، عن محمد بن المنكدر، عن أبي أيوب، عن مسلمة بن مخلَّد، أن النبي ﷺ قال: \"من ستر مسلمًا، ستره الله في الدنيا والآخرة\". فجعله من مسند مسلمة، وسنده منقطع، فمحمد بن المنكدر لم يسمع من أبي أيوب.\nوأخرج أحمد (١٦٩٦٠)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (١٠٦٧)، وفي \"مسند الشاميين\" (٣٤٩٤) و(٣٥٠٢)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٠٦٠) من طريق ابن عون، عن مكحول: أنَّ عقبة أتى مسلمة بن مخلد بمصر، وكان بينه وبين البواب شيء، فسمع صوته فأذن له، فقال: إني لم آتك زائرًا، ولكني جئتك لحاجة، أتذكر يوم قال رسول الله ﷺ: \"من علم من أخيه سيئة، فسترها ستره الله ﷿ بها يوم القيامة\"؟ فقال: نعم، فقال: لهذا جئت. فجعله من مسند مسلمة بن مخلد. وإسناده ضعيف لانقطاعه، فمكحول - وهو الشامي - لم يلق عقبة بن عامر ولا مسلمة بن مخلد.\nوفي الباب عن جابر بنحو لفظ رواية المصنِّف عند الطبراني في \"الأوسط\" (٤٩٩٢) و(٨٠٨٥)، وأبي الشيخ في \"التوبيخ\" (١٢٢)، وأبي القاسم بن بشران في \"الأمالي\" (٢١٥)، والبيهقي في \"الشعب\" (٩٢٠٧)، لكن في إسناده أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن، وهو ضعيف.\nوله طريق آخر لا يُفرح به عند الطبراني في \"الأوسط\" (٦١٤٨)، وفي \"مسند الشاميين\" (٦٦٩)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٢٣٣ - ٢٣٤، فيه طلحة بن زيد الرقي، وهو متهم بالوضع.\nوعن جابر بن عبد الله عن شهاب رجل من الصحابة، عند الطبراني في \"الكبير\" (٧٢٣١)، وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٧٤٢)، ولفظه: \"من ستر على مؤمن عورة، فكأنما أحيا ميتًا\"، وفي سنده أبو سنان المدني ولم نعرفه.\nوعن مسلمة بن مخلَّد عند الطبراني في \"الأوسط\" (٨١٣٣)، وفيه أنَّ الذي سافر لسماع الحديث من مسلمة هو جابر بن عبد الله. وفي إسناده يحيى بن أبي الحجاج وشيخه أبو سنان عيسى بن سنان القسملي، وهما لينا الحديث.\nوانظر حديثي أبي هريرة السابقين.\n(^١) في النسخ الخطية: أبو القاسم، وهو خطأ.","vol":"8","page":857},{"text":"عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ادرؤُوا الحدودَ عن المسلمين ما استطعتُم، فإن وجدتُم لمسلم مَخرَجًا فخَلُّوا سبيلَه، فإنَّ الإمام أن يُخطئَ في العفو خيرٌ من أن يُخطئَ (^١) بالعُقوبةِ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) من قوله: \"في العفو\" إلى هنا سقط من نسخنا الخطية، وألحقت في حاشية (م) وصحح عليها.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل يزيد بن زياد - وهو الشامي الدمشقي - وليس الأشجعيَّ كما وقع عند المصنف هنا، وعليه فقد صحح إسناده، فإنَّ الأشجعي لا بأس به، أما الدمشقي فإنه متروك الحديث، وهو صاحب هذا الحديث، وبه ضعفه كلٌّ من البخاري كما في \"العلل الكبير\" للترمذي، والترمذي في \"الجامع\"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، والذهبي في \"التلخيص\".\nأبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي.\nوأخرجه البيهقي ٨/ ٢٣٨ من طريق محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، عن الفضل بن موسى، بهذا الإسناد. ولم ينسب يزيدَ عنده.\nوأخرجه الترمذي في \"الجامع\" (١٤٢٤)، وفي \"العلل الكبير\" (٤٠٩)، والدارقطني (٣٠٩٧)، والبيهقي ٨/ ٢٣٨ و٩/ ١٢٣، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٢٨٢، وفي \"المتفق والمفترق\" (١٧٨٦) من طريق محمد بن ربيعة، عن يزيد بن زياد، به. ونسبه محمد بن ربيعة في هذه المصادر دمشقيًا أو شاميًّا.\nوخالفهما في رفعه أبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم في \"الخراج\" له ص ١٦٧، ووكيع عند ابن أبي شيبة ٩/ ٥٦٩، والترمذي في \"الجامع\" بإثر (١٤٢٤)، وفي \"العلل الكبير\" (٤١٠)، والبيهقي ٨/ ٢٣٨، فروياه عن يزيد بن زياد، به موقوفًا. وقال الترمذي: ورواية وكيع أصحُّ.\nوقال البيهقي: ورواية وكيع أقرب إلى الصواب والله أعلم. قلنا وقد نسب وكيع عند ابن أبي شيبة يزيد بصريًّا، وأفاد ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٥/ ١٩٢ و١٩٦: أنَّ البصري هو الشامي الدمشقي، كان ينزل صُور.\nورواه رشدين بن سعد عن عقيل عن الزهري مرفوعًا، ورشدين ضعيف. قاله البيهقي، ولم نقف عليه مسندًا.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند ابن ماجه (٢٥٤٥)، وإسناده ضعيف جدًّا، فيه إبراهيم بن الفضل متروك الحديث. وهناك ذكرنا أحاديث الباب.","vol":"8","page":858},{"text":"٨٣٦٢ م -[حدَّثنا أبو النَّضْر الفقيه وأبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، قالا: حدَّثنا مُعاذ بن نَجْدة القرشي، أخبرنا خَلاد بن يحيى، حدَّثنا بشير بن المُهاجر، حدثني ابن بُرَيدة، عن أبيه، قال: كنا أصحابَ محمدٍ نتحدَّثُ لو أنَّ ماعزًا وهذه المرأةَ لم يَجِيئا في الرابعة، لم يَطلُبْهما رسولُ الله ﷺ] (^١).\n\n٨٣٦٣ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدَّثنا يونس بن بُكَير، حدثني محمد بن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن قَتَادة، عن أبيه، عن جدِّه قَتَادة بن النُّعمان قال: كان بنو أُبَيرِق رَهْطًا (^٢) من بني ظَفَر، وكانوا ثلاثةً: بُشَيرٌ (^٣) وبِشْر ومُبشِّر، وكان بُشَير يُكنى أبا طُعْمة، وكان شاعرًا، وكان منافقًا، وكان يقول الشِّعر يَهجُو به أصحابَ رسولِ الله ﷺ ثم يقولُ: قاله فلان، فإذا بلغَهم ذلك قالوا: كَذَبَ عدوُّ الله، ما قاله إلا هو، فقال:\nأفكلَّما قال الرِّجالُ قصيدةً … ضمُّوا إليَّ بأنْ أُبَيرقُ قالَها (^٤)\nمُتخطِّمِينَ كأَنَّني أخشاهمُ … جَدَعَ الإلهُ أُنوفَهم فأبانَها\n_________\n(^١) هذا الخبر لم يرد في نسخنا الخطية، وأثبتناه من \"تلخيص الذهبي\"، وهو قطعة من حديث بريدة السالف عند المصنف برقم (٨٢٧٧)، ومنه أخذنا أول الإسناد إلى قوله: القرشي.\nوهذا إسناد لا بأس برجاله غير بشير بن المهاجر الغنوي، فهو ليِّن الحديث، وقد روى له مسلم الحديث المذكور متابعةً، وأعرض عن قول بريدة هذا.\nوأخرج قولَ بريدة عقبَ حديثه في قصة رجم ماعز: أحمد ٣٨/ (٢٢٩٤٢)، والنسائي (٧١٦٤) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن بشير بن المهاجر، بهذا الإسناد.\nويشهد له قول النبي ﷺ لمن رجم ماعزًا عندما فرَّ من الرجم: \"هلا تركتموه\"، وسلف برقمي (٨٢٨٠) و(٨٢٨١). وانظر (٨٢٧٩).\n(^٢) في النسخ الخطية: رهط، وأثبتناه على الجادة.\n(^٣) هكذا ضبطه مصغرًا ابن ماكولا في \"الإكمال\" ١/ ٢٩٩.\n(^٤) كذا في النسخ الخطية، وفي \"تفسير الطبري\" طبعة شاكر و\"تاريخ دمشق\": أضِمُوا وقالوا ابن الأبيرق قالها، ومعناه: غضبوا عليه. وأشاروا في طبعة هجر من \"تفسير الطبري\" إلى أنَّ في بعض =","vol":"8","page":859},{"text":"وكانوا أهلَ فَقرٍ وحاجةٍ في الجاهلية والإسلام، وكان عمِّي رفاعةُ بن زيد رجلًا مُوسِرًا أدرَكَه الإسلامُ، فوالله إن كنتُ لأرى أنَّ في إسلامه شيئًا، فكان الرجلُ إذا كان له يَسارُ فَقَدِمَت عليه هذه الطائفةُ (^١) من الشام (^٢) تحملُ الدَّرْمَكَ، ابتاع لنفسِه ما يَخُصُّ به (^٣)، فأما العِيالُ فكان يَقِيتُهم الشعيرُ.\nفقَدِمَت طائفة - وهم الأنباط - تحمل دَرْمَكًا، فابتاع رفاعةُ حِملَينِ من شعير، فجعلهما في عِلِّيّة له، وكان في عِلَّيْته دِرْعانِ له وما يُصلِحُهما من آلتِهما، فيطرقُه بُشَيرٌ من الليل فيَخرقُ العِّلَّيّة من ظَهرها، فأخذَ الطعامَ، ثم أخذَ السِّلاح، فلمَّا أصبحَ عمِّي بعث إليَّ فأتيتُه، فقال: أغِيرَ علينا هذه الليلةَ فذُهِبَ بطعامِنا وسلاحنا، فقال بُشيرٌ وإخوتُه: والله ما صاحبُ متاعِكم إلَّا لبيدُ بن سهل؛ لرجل منَّا كان ذا حَسَب وصلاح، فلما بَلَغَه قال: أُصلِتُ والله بالسيفِ، ثم قال: أيْ بني الأبَيرِق: أنا أَسرِقُ؟! فوالله ليخالطَنَّكم هذا السيفُ، أو لَتُبيِّنُنَّ مَن صاحبُ هذه السرقة، فقالوا: انصرف عنَّا، فوالله إنك لبرئٌ من هذه السرقة، فقال: كلا وقد زعمتُم.\nثم سَأَلْنا في الدار وتَحسَّسْنا حتى قيل لنا: والله لقد استَوقَدَت بنو أُبيرق الليلة، وما نُراه إلا على طعامِكم، فما زلنا حتى كِدْنا نستيقنُ أنهم أصحابُه، فجئتُ رسولَ الله ﷺ فكلَّمتُه فيهم، فقلتُ: يا رسول الله، إنَّ أهل بيتٍ منَّا أَهلَ جَفَاءٍ وسَفَهٍ عَدَوْا على عمِّي، فخَرَقُوا عِلَّيّةً له من ظهرها فعَدَوا على طعامٍ وسلاحٍ، فأما الطعامُ فلا حاجة لنا فيه، وأما السلاحُ فليرُدُّوه علينا، فقال رسول الله ﷺ: \"سأنظُرُ في ذلك\".\nوكان لهم ابن عمٍّ يقال له: أُسَيْر بن عُروة، فجَمَع رجال قومِه، ثم أتى رسول الله\n_________\n= النسخ: نُحلت. قلنا: وهو قريب من معنى ما ورد عند الحاكم، والمراد: نسبوها إلي.\n(^١) كذا في النسخ الخطية، وفي مصادر التخريج: الضافطة، ومعناها كما قال ابن الأثير في \"النهاية\" في مادة (ضفط): الضافط والضَّفاط: الذي يجلب الميرة والمتاع إلى المدن.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: السدم.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: ما يحل به.","vol":"8","page":860},{"text":"ﷺ، فقال: إنَّ رفاعةَ بن زيد وابنَ أخيه قَتَادة بن النُّعمان قد عَمَدا إلى أهل بيتٍ منَّا أهلِ حَسَبٍ وشرفٍ وصلاح، يَأبِنُونهم بالقَبيح، ويَأبِنُونهم بالسَّرقة بغير بيِّنة ولا شهادة، فوَضَعَ عندَ رسولِ الله ﷺ بلسانِه ما شاء، ثم انصرف، وجئتُ رسول الله ﷺ وكلَّمتُه، فنَجَهَني نَجْهًا (^١) شديدًا وقال: \"بئسَ ما صنعتَ، وبئسَ ما شئتَ فيه، عَمَدتَ إلى أهل بيتٍ منكم أهل حَسَبٍ وصلاح تَرمِيهم بالسَّرقة، وتَأبِنُهم فيها بغير بيِّنة ولا تثبُّتٍ\". فسمعتُ مِن رسول الله ﷺ ما أكرَهُ، فانصرفتُ عنه ولوَدِدتُ أَنِّي خرجتُ من مالي ولم أكلِّمْه.\nفلمَّا أن رجعتُ إلى الدار أرسلَ إليَّ عمِّي: يا ابنَ أخي، ما صنعتَ؟ فقلتُ: والله لوَدِدتُ أنّي خرجتُ من مالي ولم أُكلِّمْ رسول الله ﷺ فيه، وايمُ الله لا أعودُ إليه أبدًا، فقال: الله المستعانُ، فنزل القرآنُ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥] أبو طُعْمة بن أُبَيرِق ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ فقرأ حتى بلَغَ ﴿يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ [النساء:١١٢] لَبِيدَ بن سهل ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ﴾ يعنى أُسير بن عُرْوة وأصحابَه، ثم قال - يعني بذلك أسير بن عُرْوة وأصحابه: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ١١٢ - ١١٦] أي: كان ذَنبُه دونَ الشِّرك، فلما نزلَ القرآنُ هَرَبَ فَلَحِقَ بمكة، وبعثَ رسولُ الله ﷺ إليَّ الدِّرعَينِ وأداتَهما، فردَّهما على رفاعةَ. قال قَتَادة: فلما جئتُه بهما وما معهما قال: يا ابن أخي، هما في سبيل الله ﷿، فرَجَوتُ أنَّ عمِّي حَسُنَ إسلامه، وكان ظنِّي به غيرَ ذلك.\nوخرج ابن أُبيرِق حتى نزل على سُلافةَ (^٢) بنتِ سعد بن شُهَيد أُختِ بني عمرو\n_________\n(^١) النَّجْه: استقبالك الرجل بما يكره، وردك إياه عن حاجته، وقيل: هو أقبح الرد، قاله في \"لسان العرب\".\n(^٢) تحرَّف في النسخ إلى: سلامة بنت سعد بن سهيل، والصواب ما أثبتناه، وهذه المرأة هي =","vol":"8","page":861},{"text":"ابن عوف، وكانت عند طلحةَ بن أبي طلحة بمكة، فوقع برسولِ الله ﷺ وأصحابه يَشتِمُهم، فرَمَاه حسانُ بن ثابت بأبياتٍ فقال:\nوما سارقُ (^١) الدِّرعَينِ إن كنتَ ذاكرًا … بذي كَرَمٍ [من] الرجالِ أُوادِعُهْ\nوقد أنزلَتْه بنتُ سعدٍ فأصبَحَتْ … يُنازِعُها جِلدَ استِه وتُنازِعُهْ\nفهلَّا أُسَيرًا جنتَ جارَكَ راغبًا … إليه ولم تَعمِدْ له فتُرافِعُهْ\nظننتُمْ بأن يخفى الذي قد فعلتُمُ … وفيكم نبيٌّ عندَه الوحيُ واضِعُهْ (^٢)\nفلولا رِجالٌ منكمُ تَشتُمونَهُمْ … بذاكَ لقد حَلَّتْ عليكم (^٣) طوالِعُهْ\nفإنْ تَذكرُوا كعبًا إذا ما (^٤) نَسيتُمُ … فَهَلْ مِن أَديمٍ ليسَ فيه أَكارِعُهْ\nوجدتُهمُ يُرجونكُمْ قد عَلِمْتُمُ … كما الغَيثُ يُرْجِيهِ السَّمِينُ وتابعُهْ\nفلما بلغَها شِعرُ حسانَ أَخَذَت رَحْلَ أُبيرِق، فَوَضَعَته على رأسها حتى قَذَفَته بالأَبطَح، ثم حَلَقتْ وسَلَقتْ وخَرَقتْ وحَلَفَت: أن بِتَّ في بيتي ليلةً سوداء، أهديتَ لي شِعرَ حسان بن ثابت، ما كنتَ لَتَنزل عليَّ بخيرٍ، فلما أخرجَتْه لَحِقَ بالطائف، فدخل بيتًا ليس فيه [أحدٌ] (^٥) فوَقَعَ عليه فقتله، فجَعَلَت قريشٌ تقول: والله لا يُفارِقُ محمدًا أحدٌ من أصحابه فيه خيرٌ (^٦).\n_________\n= التي نذرت أن تشرب الخمر في جمجمة عاصم بن ثابت، انظر \"سيرة ابن هشام\" ٢/ ١٧١.\n(^١) في (ز) و(م) و(ب): أيا سارق، وفي (ك): يا سارق، والمثبت من \"ديوان حسان\".\n(^٢) تحرَّف في النسخ إلى: راضعه، والتصويب من \"الديوان\"، واختلف في معناه، ورجَّح السيرافي في \"شرح أبيات سيبويه\" ١/ ٤٥٢ أنَّ المراد وضعُ العِلم بذلك الشيء في قلوبهم والإخبار عن صحته.\n(^٣) المثبت من (ك) و(م)، وفي (ز): عليه، وفي (ب): عليهم.\n(^٤) في (م): له قد، وسقط من (ز) و(ك) و(ب)، والمثبت من \"الديوان\".\n(^٥) ما بين المعقوفين سقط من النسخ، وأثبتناه من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٦) حسن بطرقه إن شاء الله، وهذا إسناده ضعيف، عمر بن قتادة لم يرو عنه سوى ولده عاصم، =","vol":"8","page":862},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٦٤ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالرَّي، حدَّثنا محمد بن الفَرَج، حدَّثنا حجَّاج بن محمد، حدَّثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي\n_________\n= وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ١٤٦، وهو تابعي يروي الحديث عن أبيه قتادة بن النعمان صاحب القصة، وقد وردت القصة من طرق أخرى.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٢/ ٤٠٨، والترمذي (٣٠٣٦)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٩٥٨/ أ)، والطبري في \"تفسيره\" ٥/ ٢٦٥، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٤/ ١٠٥٩ و١٠٦٣ و١٠٦٤، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (١٥)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٩٢٥)، والخطيب في \"تاريخه\" ٨/ ٢٠٢، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٩/ ٢٧٠ - ٢٧٢ من طريق محمد بن سلمة الحراني، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوقال الترمذي: حديث غريب لا نعلم أحدًا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني! وروى يونس بن بكير وغير واحد هذا الحديثَ عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلًا، لم يذكروا فيه: عن أبيه عن جده. كذا قال، وقد رواه موصولًا كما عند المصنف، كما أنَّ محمد بن سلمة أوثق من يونس بن بكير.\nوأخرج نحوه مختصرًا الطبري ٥/ ٢٦٧ عن بشر بن معاذ العقدي، عن يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قَتادةَ بن دعامة مرسلًا. وإسناده صحيح إلى قتادة.\nوأخرج أبو بكر البلاذري في \"أنساب الأشراف\" ١/ ٢٧٧ عن خلف بن سالم المخرمي، عن وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه، عن الحسن البصري قال: سرق ابن أبيرق درعًا من حديد ثم رمى بها رجلًا بريئًا، فجاء قومه إلى النبي ﷺ فعذروه عنده، فأنزل الله ﷿ فيه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ﴾. وإسناده صحيح إلى الحسن.\nوأخرج الضياء في \"المختارة\" ١٢/ (٣٧٠) من طريق يحيى بن محمد بن هانئ، عن محمد بن إسحاق قال: قلت لعاصم بن عمر بن قتادة: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: إنَّ الذي كان بنو أبيرق رموه بالدرعين رجل من اليهود، يقال له: النعمان بن مهيص. فقال عاصم: إنما هو لبيد بن سهل. وإسناده إلى ابن إسحاق ضعيف.\nالدَّرمَك: هو الدقيق النقي الأبيض.\nقوله: \"يأبنونهم\": يتهمونهم به.\nوقوله: \"سلقت\" أي: رفعت صوتَها، و\"خرقت\" أي: شقَّت ثوبَها.","vol":"8","page":863},{"text":"جُحَيفة، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن أذنبَ ذنبًا في الدنيا فسَتَرَه الله عليه وعَفَا عنه، فالله أكرمُ من أن يَرجعَ في شيء قد عَفَا عنه وسَتَره، ومَن أذنب ذنبًا في الدنيا فعُوقِبَ عليه، فالله أعدلُ من أن يُثنِّيَ عقوبتَه على عبدٍ مرَّتينِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\nوله شاهدٌ بزيادة ألفاظٍ وتلاوةٍ من القرآن فيه:\n\n٨٣٦٥ - حدَّثَناه الحسين بن علي التَّميمي، حدَّثنا عبد الله بن محمد محمد البَغَوي، حدَّثنا جدِّي، حدَّثنا مروان (^٢) بن معاوية، عن أزهَرَ بن راشد الكاهِلي [عن الخَضِر بن القَوّاس] (^٣) عن أبي سُخَيلةَ، قال: قال لنا أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالب: ألا أخبرُكم بأفضل آيةٍ في كتاب الله ﷿ أخبَرني بها نبيُّ الله ﷺ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠]، فالله أكرمُ من أن يُثنِّيَ عليهم العقوبةَ، وما عفا الله عنه في الدنيا فالله أكرمُ من أن يعودَ في عفوِه (^٤).\n\n٨٣٦٦ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا الربيع بن سليمان، حدَّثنا عبد الله بن وهب، أخبرني أسامة بن زيد، أنَّ محمد بن المُنكَدِر حدَّثه، أَنَّ ابن خُزَيمة بن ثابت حدَّثه عن أبيه خُزيمة بن ثابت، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"أَيُّما عبدٍ أصابَ\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق ومحمد بن الفرج - وهو أبو بكر الأزرق - وهذا الأخير قد توبع فيما سلف عند المصنف برقم (١٣). أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وأبو جُحيفة: هو وهب بن عبد الله السُّوَائي، وهو صحابي.\nوسلف مكررًا برقم (٣٧٠٥).\n(^٢) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: ثور.\n(^٣) سقط من نسخنا الخطية، وأثبتناه من مصادر التخريج.\n(^٤) إسناده ضعيف، الأزهر بن راشد الكاهلي ضعَّفه ابن معين، وقال أبو حاتم: مجهول، والخضر بن القواس وأبو سخيلة مجهولان. جدُّ عبد الله البغوي: هو أحمد بن مَنيع البغوي، جده لأمه.\nوأخرجه أحمد ٢ / (٦٤٩) عن مروان بن معاوية، بهذا الإسناد.","vol":"8","page":864},{"text":"شيئًا مما نَهَى الله عنه، ثم أُقيمَ عليه حدُّه، كُفِّر عنه ذلك الذَّنبُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدَّثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا عفر بن عَوْن، أخبرنا الأعمش، عن أبي طَبْيان، عن ابن عباس قال: أُتِيَ عمرُ بمُبْتلاةٍ قد فَجَرَت، فأمَرَ برجمِها، فمرَّ بها عليُّ بن أبي طالب ومعها الصِّبيانُ يتبعونَها، فقال: ما هذه؟ قالوا: أَمَر بها عمرُ أن تُرجَمَ، قال: فردَّها وذهب معها إلى عمر، وقال: ألم تعلم أنَّ القلمَ رُفِعَ عن ثلاثٍ (^٢): عن المجنون حتى يَعقِل، وعن المُبتَلَى حتى يُفِيقَ، وعن النائم حتى يَستيقِظَ، وعن الصبيِّ حتى يَحتلِم؟ (^٣)\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nورواه شُعبة عن الأعمش بزيادة ألفاظٍ:\n\n٨٣٦٨ - حدَّثَناه علي بن حَمْشَاذ العَدْل وعبد الله بن الحسين القاضي، قالا: حدَّثنا\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه، ولإبهام ابن خُزَيمة فيه، ويغلب على ظننا أنه عمارة بن خُزَيمة، وقال البخاري عن هذا الحديث في \"التاريخ الأوسط\" ٢/ ٩٣٩: لا تقوم به حجة، وقال الترمذي في \"العلل الكبير\" (٤١٤): سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث فيه اضطراب، وضعَّفه جدًّا. أسامة بن زيد: هو الليثي.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٨٦٦) و(٢١٨٧٦) عن روح بن عبادة، عن أسامة بن زيد، بهذا الإسناد.\nوانظر تتمة تخريجه والكلام عليه هناك.\nويشهد له حديث عبادة بن الصامت عند البخاري (١٨)، ومسلم (١٧٠٩)، وقال فيه: \"ومن أصاب من ذلك شيئًا فعُوقب في الدنيا فهو كفّارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه\"، وانظر ما سلف عنه برقم (٣٢٧٩).\nوحديث علي السالف في الباب برقم (٨٣٦٤).\n(^٢) كذا في النسخ الخطية: ثلاث، والمذكور بعدها أربع، وسلف الحديث مرتين من طريق جرير بن حازم عن الأعمش، ليس فيه ذكر المبتلى.\n(^٣) إسناده صحيح. أبو ظَبيان: هو حصين بن جندب. وسلف مرفوعًا برقمي (٩٦٢) و(٢٣٢٧) من طريق جرير بن حازم عن الأعمش.","vol":"8","page":865},{"text":"الحارث بن أبي أسامة، حدَّثنا أبو النَّضر، حدَّثنا شُعبة، عن الأعمش، عن أبي ظَبْيان، عن ابن عباس قال: أُتِيَ عمرُ بامرأةٍ مجنونةٍ حُبْلَى، فأراد أن يرجُمَها، فقال له علي: أوَما علمتَ أنَّ القلم قد رُفِعَ عن ثلاثٍ: عن المجنون حتى يَعقِل، وعن الصبيِّ حتى يَحتلِم، وعن النائم حتى يَستيقِظ؟ فخلَّى عنها (^١).\nوقد رُويَ هذا الحديثُ بإسناد صحيحٍ الرُّواة، مُرسَلٌ عن علي ﵁، عن النبيِّ ﷺ مُسنَدًا:\n\n٨٣٦٩ - أخبرَناه الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدَّثنا عفان، حدَّثنا همَّام، عن قَتَادةَ، عن الحسن، عن علي، أَنَّ رسول الله ﷺ قال: \"رُفِعَ القلمُ عن ثَلَاثَةٍ: عن النائم حتى يَستيقِظَ، وعن المَعتُوه حتى يَعقِلَ، وعن الصبيِّ حتى يَشِبَّ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم الليثي مولاهم. وانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن رواية الحسن - وهو البصري - عن علي مرسلة. وقال الذهبي في \"التلخيص\": صحيح، فيه إرسال. وتقدَّم الكلام على هذا الحديث فيما سلف برقم (٩٦٢).\nوأخرجه أحمد ٢/ (٩٥٦)، والنسائي (٧٣٠٦) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٩٥٦) عن بهز بن أسد، والترمذي (١٤٢٣) من طريق بشر بن عمر، كلاهما عن همام بن يحيى به. وقال الترمذي: حديث علي حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد رُوي من غير وجه عن علي عن النبي ﷺ .... وقد كان الحسن في زمان علي وقد أدركه، ولكنا لا نعرف له سماعًا منه.\nوأخرجه أحمد (١١٨٣) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قَتادةَ به.\nورواه يونس بن عبيد عن الحسن، فاختلف عليه في رفعه ووقفه؛ فرواه هشيم عند أحمد (٩٤٠) عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري، عن علي مرفوعًا.\nورواه يزيد بن زريع عند النسائي (٧٣٠٧) عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري، عن علي موقوفًا. وجعله أولى بالصواب من المرفوع!\nوانظر الحديثين السابقين.","vol":"8","page":866},{"text":"٨٣٧٠ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدَّثنا هاشم بن مَرْثَد الطَّبَراني، حدَّثنا عمرو بن الرَّبيع بن طارق، حدَّثنا عِكْرمة بن إبراهيم، حدثني سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادةَ، عن عبد الله بن رَبَاح (^١)، عن أبي قَتَادة: أنه كان مع النبيِّ ﷺ في سَفَر فأدلَجَ فتَقطَّع الناسُ عليه، قال: فقال النبيُّ ﷺ: \"إِنَّه يُرفَعُ القلمُ عن ثلاثٍ: عن النائم حتى يَستيقِظَ، وعن المَعتُوه حتى يَصِحَّ، وعن الصبيِّ حتى يَحتِلِمَ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٧١ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا بَحْر بن نصر الخَوْلاني، حدَّثنا ابن وهب، أخبرنا ابن جُرَيج، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ، عن عطية رجلٍ من بني قُريظة، أخبره أن أصحاب رسول الله ﷺ جرَّدُوه يومَ قُريظةَ، فلم يَرُوا المَواسِيَ جَرَتْ على شَعْره؛ يعني عانتَه، فتَرَكوه من القَتْل (^٣).\nهذا حديث غريب صحيح، ولم يخرجاه، وإنما يُعرَف من حديث عبد الملك بن عُمَير عن عطيّة القُرَظي:\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: بن أبي رباح، وهو خطأ.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل عكرمة بن إبراهيم وهو الأزدي، وبه ضعَّفه الذهبي في \"التلخيص\". وهاشم بن مرثد وثقه الخليلي في \"الإرشاد\" ٢/ ٤٨٤. وأما ما نقله الذهبي في كتبه في ترجمة هاشم هذا وتابعه عليه الحافظ ابن حجر في \"اللسان\" عن ابن حبان أنه قال فيه: ليس بشيء، فهو ذهول منه ﵀، فإنَّ ابن حبان لم يترجم أصلًا لهاشم في كتابيه \"الثقات\" و\"المجروحين\"، وإنما قال ذلك في الوليد بن سلمة الطبراني، ففي ترجمة ولده إبراهيم بن الوليد في \"الثقات\" ٨/ ٨٤ قال: حدَّثنا عنه سعيد بن هاشم بن مرثد بطبرية، يُعتبَر حديثه من غير روايته عن أبيه لأنَّ أباه ليس بشيء في الحديث؛ فذَهَلَ الذهبيُّ وظنَّ الكلام في سعيد بن هاشم بن مرثد!\nولم نقف على من أخرجه غير المصنف، وانظر أحاديث الباب قبله.\n(^٣) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وابن أبي نجيح: هو عبد الله.\nوسلف برقم (٢٦٠١)، وانظر ما بعده.","vol":"8","page":867},{"text":"٨٣٧٢ - كما حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، حدَّثنا الحُميدي.\nوحدثنا أبو بكر، أخبرنا أبو مُسلِم، حدَّثنا علي بن المَدِيني؛ جميعًا عن سفيان، عن عبد الملك بن عُمَير، قال: سمعتُ عطية القُرَظي يقول: كنتُ غلامًا يومَ حَكَمَ سعدُ بنُ معاذ في بني قُريظة: أن تُقتَلَ مُقاتِلتُهم، وتُسبَى ذَرَارتُهم، فشكُوا فيَّ، فلم يَجِدوني أُنبِتُ الشَّعر، فها أنا ذا بين أظهُرِكم (^١).\nآخر كتاب الحدود\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو مسلم: هو إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكشي، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوهو في \"مسند الحميدي\" (٩١٢).\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٤٢٢) و٣٧/ (٢٢٦٦٠)، وابن ماجه (٢٥٤٢)، والنسائي (٥٥٩٤)، وابن حبان (٤٧٨٢) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد مختصرًا.\nوانظر ما قبله، وما سلف برقم (٢٦٠١).","vol":"8","page":868},{"text":"<span data-type='title' id=toc-658>كتاب تعبير الرؤيا</span>\n﷽\n\n٨٣٧٣ - حدَّثنا أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنعاني بمكة من أصل كتابه، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن أيوب، عن ابن سِيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"في آخر الزمانِ لا تكادُ رُؤْيا المؤمنِ تَكذِب، وأصدَقُهم رُؤيا أصدَقُهم حديثًا.\nوالرُّؤيا ثلاثٌ: فالرؤيا الحسنةُ بُشْرى من الله ﷿، والرؤيا يُحدِّث بها الرجلُ نفسَه، والرؤيا تحزينٌ من الشيطان، فإذا رأى أحدُكم رؤيا يَكرهُها، فلا يُحدِّث بها أحدًا وليَقُم فليُصلِّ.\nورؤيا المؤمن جزءٌ من ستةٍ وأربعين جزءًا من النبوَّة\".\nقال أبو هريرة: يُعجِبُني القَيدُ وأكرهُ الغُلَّ، القَيدُ ثباتٌ في الدِّين (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد ١٣/ (٧٦٤٢)، ومسلم (٢٢٦٣)، والترمذي (٢٢٩١).\nفاستدراك الحاكم له ذهول منه ﵀.\nوأخرجه مسلم (٢٢٦٣)، وأبو داود (٥٠١٩)، والترمذي (٢٢٧٠) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن أيوب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حبان (٦٠٤٠) من طريق ابن عيينة، عن أيوب، به دون قصة \"الرؤيا ثلاث … \".\nوأخرجه مسلم (٢٢٦٣) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب وهشام الدستوائي، عن محمد بن سيرين، به موقوفًا لم يذكر النبي ﷺ، وهي رواية شاذَّة.\nوأخرجه مقطَّعًا أحمد ١٦/ (١٠٥٩٠)، والبخاري (٧٠١٧)، ومسلم (٢٢٦٣)، وابن ماجه (٣٩٠٦) و(٣٩١٧)، والترمذي (٢٢٨٠)، والنسائي (٧٦٠٧) و(١٠٦٨٠) من طرق عن محمد بن سيرين، به مرفوعًا.\nوأخرج نحو القطعتين الثانية والثالثة منه النسائي (١٠٦٧٤) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة. =","vol":"9","page":5},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٨٣٧٤ - حدَّثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدَّثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْديُّ، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا شُعْبة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عُدُس، عن عمه أبي رَزِين العُقَيلي، عن النبي ﷺ قال: \"رُؤيا المؤمن جزءٌ من ستةٍ وأربعين جُزءًا من النبوة (^١)، وهي على رِجل طائرٍ ما لم يُحدِّثْ بها، فإذا حدَّث بها وَقَعَت\" (^٢).\n_________\n= وأخرج قوله: \"الرؤيا جزء … \" أحمد ١٢/ (٧١٦٨) و(٧١٨٣)، والبخاري (٦٩٨٨)، ومسلم (٢٢٦٣) (٨)، وابن ماجه (٣٨٩٣)، وابن حبان (٦٠٤٤) من طرق عن أبي هريرة - إلَّا أنَّ كليبًا الجَرمي ويزيد الأودي في روايتيهما عنه خالفا فقالا فيه: \"جزءًا من سبعين جزءًا\"، والمحفوظ عنه: \"من سنة وأربعين جزءًا\".\nتنبيه: أدرج بعضهم قول أبي هريرة: يعجبني القيد … إلخ، في الحديث فجعله مرفوعًا، والصواب أنه موقوف على أبي هريرة كما وقع في رواية المصنف هنا.\n(^١) من قوله: \"قال أبو هريرة\" في الحديث السابق إلى هنا سقط من (ز) و(ب).\n(^٢) إسناده ضعيف، وكيع بن عدس - ويقال: حُدس - لم يرو عنه إلا يعلى بن عطاء، قال ابن القطان الفاسي: مجهول الحال، وقال الذهبي: لا يعرف، وقال ابن قتيبة: غير معروف، وقال الحافظ في \"التقريب\": مقبول. ومع هذا فقد صحَّح الحديثَ الترمذي وابن حبان، وحسَّنه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢٢/ ٥٢٧.\nوأخرجه أحمد ٢٦ / (١٦١٩٥) و(١٦١٩٧)، والترمذي (٢٢٧٨)، وابن حبان (٦٠٤٩) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وزادوا في آخره غير ابن حبان: وأحسبه قال: \"لا يحدِّث بها إلَّا حبيبًا أو لبيبًا\". وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه بالزيادة المذكورة أو نحوها أحمد ٢٦/ (١٦١٨٢) و(١٦١٨٣)، وأبو داود (٥٠٢٠)، وابن ماجه (٣٩١٤)، وابن حبان (٦٠٥٠) و(٦٠٥٥) من طريقين عن يعلى بن عطاء به، ورواية أبي داود دون الشطر الأول.\nويشهد للشطر الأول منه حديث أبي هريرة السابق، وهو في \"الصحيحين\".\nويشهد لمعناه في الشطر الثاني حديث عائشة عند الدارمي (٢٢٠٩) بلفظ: \"إذا عَبَرتم للمسلم الرؤيا فاعبُروها على الخير، فإن الرؤيا تكون على ما يَعبُرها صاحبُها\"، وحسَّن إسناده الحافظ =","vol":"9","page":6},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بالزيادة.\n\n٨٣٧٥ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَمدان الجَلَّاب بهَمَذان، حدَّثنا إسحاق بن أحمد بن مِهْران الخزَّاز، حدَّثنا إسحاق بن سليمان الرازي، قال: سمعت مالكَ بن أنس يحدِّث عن إسحاق بن عبد الله (^١) بن أبي طلحة، عن زُفَر (^٢) بن صَعْصعة بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا انصرف من صلاة الغَدَاة يقول: \"هل رأى أحدٌ منكم الليلةَ رؤيا؟ ألا إنَّه لا يَبْقى بعدي من النبوة إلَّا الرُّؤيا الصالحةُ\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٧٦ - حدَّثنا أبو حفص أحمد بن أَحْيَد (^٤) الفقيهُ ببُخارى، حدَّثنا إسحاق بن أحمد بن صَفْوان البخاري، حدَّثنا يحيى بن جعفر البخاري، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الرؤيا تقعُ على ما تُعبَر، ومَثَلُ ذلك مَثَلُ رجل رفع رِجلَه فهو ينتظر متى يَضَعُها، فإذا رأى أحدُكم رؤيا فلا يُحدِّث بها إلا ناصحًا أو عالمًا\" (^٥).\n_________\n= في \"الفتح\"، مع أنَّ فيه عنعنة محمد بن إسحاق، وهو يدلِّس.\nوحديث أنس الآتي برقم (٨٣٧٦).\n(^١) زاد هنا في (ز) و(م) و(ب): بن طلحة، وهو خطأ، والصواب إسقاطه كما في (ك).\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: رؤبة، والتصويب من مصادر التخريج.\n(^٣) إسناده صحيح. وهو في \"موطأ مالك\" ٢/ ٩٥٦ - ٩٥٧.\nومن طريق مالك أخرجه أحمد ١٤/ (٨٣١٣)، وأبو داود (٥٠١٧)، والنسائي (٧٥٧٤)، وابن حبان (٦٠٤٨). ووقع في روايتي معن بن عيسى وابن القاسم عن مالك عند النسائي: إسحاق عن زفر بن صعصعة عن أبي هريرة، بإسقاط الواسطة بينهما، والمحفوظ عن مالك في سائر روايات أصحابه عنه إثباتها.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٦٩٩٠) من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.\n(^٤) تحرَّف في (ز) و(م) إلى: أهيل، وفي (ك) و(ب) إلى: أهسل، وفي المطبوع إلى: سهل.\nوالصواب ما أثبتنا، وقد روى المصنف عنه في عدة مواضع من كتابه هذا.\n(^٥) رجاله ثقات معروفون غير إسحاق بن أحمد بن صفوان البخاري فلم نقف له على ترجمة =","vol":"9","page":7},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٧٧ - حدَّثنا أبو الحسن محمد بن علي بن بكرٍ العَدْلُ، حدَّثنا الحسين بن الفضل، حدَّثنا عفّان بن مسلم، حدَّثنا عبد الواحد بن زياد، حدَّثنا المختار بن فُلْفُل، حدَّثنا أنس مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الرسالةَ والنبوَّةَ قد انقَطَعَت، فلا رسولَ بعدي ولا نبيَّ\"، قال: فشَقَّ ذلك على الناس، فقال: \"لكن المُبشِّراتُ\" قالوا: يا رسول الله، ما المبشِّرات؟ قال: \"رُؤْيا المَرْء المسلم، وهي جزءٌ من أجزاء النبوَّة\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٧٨ - حدَّثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن الحسن بن بَيَان المُقرئ، حدَّثنا عبد الله بن رَجَاء، حدَّثنا حَرْب بن شدَّاد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة قال: نُبِّئتُ عن عُبادة بن الصَّامت قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن قوله ﷿:\n_________\n= إلا أن يكون إسحاق بن أحمد بن إسحاق بن الحصين السُّلمي، وكنيته أبو صفوان، وهذا ذكره الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٥١٢ ووثقه.\nوقد وقع في \"جامع معمر\" (٢٠٣٥٤) برواية إسحاق الدبري عن عبد الرزاق: معمر عن أيوب عن أبي قلابة مرسلًا، لم يذكر أنس بن مالك.\nوقوله: \"إنَّ الرؤيا تقع على ما تعبر\" سبق شاهده في تخريج حديث أبي رزين برقم (٨٣٧٤).\nوقوله: \"فإذا رأى أحدكم رؤيا، فلا يحدِّث بها إلا ناصحًا أو عالمًا\" يشهد له حديث أبي رزين السابق.\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٨٢٤)، والترمذي (٢٢٧٢) من طريق عفان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرج آخره أحمد ١٩/ (١٢٠٣٧) من طريق حميد، وأحمد (١٢٢٧٢)، والبخاري (٦٩٨٣)، وابن ماجه (٣٨٩٣)، والنسائي (٧٥٧٧)، وابن حبان (٦٠٤٣) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وأحمد ٢١/ (١٣٨٤٩)، والبخاري (٦٩٩٤) من طريق ثابت البناني، ثلاثتهم عن أنس.\nبلفظ: \"رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة\".","vol":"9","page":8},{"text":"﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] قال: \"هي الرُّؤْيا الصَّالحةُ يَرَاها المؤمنُ أو تُرَى له\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه حديث أبي الدرداء الذي:\n\n٨٣٧٩ - حدَّثَناه علي بن عيسى الحِيري، حدَّثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدَّثنا ابن أبي عُمر، حدَّثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رُفيع، عن أبي صالح السَّمَّان، عن عطاء بن يَسار، قال: سألتُ أبا الدرداء عن قول الله ﷿: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، فقال: ما سألني عنها أحدٌ غيرُك منذ سألتُ رسول الله ﷺ عنها، سألتُ رسولَ الله ﷺ عنها فقال: \"ما سألَني عنها أحدٌ غيرُك مُنذُ أنزلَت، هي الرُّؤيا الصالحةُ يَراها المسلم، أو تُرَى له\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع بين أبي سلمة وعبادة كما هو ظاهر الرواية.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٧٤٠) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن حرب بن شدّاد، بهذا الإسناد.\nلكن قال: عن أبي سلمة عن عبادة.\nوأخرجه الترمذي (٢٢٧٥) من طريق أبي داود الطيالسي، عن حرب بن شداد وعمران القطان، به.\nوفيه: نُبِّئتُ عن عبادة.\nوقد سلف برقم (٣٣٤١) من طريق علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلَّا أنَّ المحفوظ فيه عن عطاء بن يسار عن رجل عن أبي الدرداء، بإدخال واسطة مبهمة، وهو الذي صوَّبه الدارقطني في \"العلل\" (١٠٨٠). ابن أبي عمر: هو محمد بن يحيى العَدَني، وسفيان: هو ابن عُيينة، وأبو صالح: هو ذكوان.\nوأخرجه الترمذي (٣١٠٦ م) عن ابن أبي عمر، بهذا الإسناد - فقال: عن عطاء بن يسار عن رجل من أهل مصر عن أبي الدرداء. وقال: حديث حسن.\nوأخرجه كذلك أحمد ٤٥/ (٢٧٥٢١) عن سفيان بن عيينة به. وزاد الرجل من أهل مصر.\nوأخرجه أحمد (٢٧٥١٠) و(٢٧٥٢٠) و(٢٧٥٢٦) و(٢٧٥٥٦) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، به - بزيادة الرجل المبهم. =","vol":"9","page":9},{"text":"٨٣٨٠ - أخبرني أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبيُّ، حدَّثنا أبو عيسى محمد بن عيسى، حدَّثنا قُتيبة بن سعيد، حدَّثنا بكر بن مُضَر، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن خَبَّاب، عن أبي سعيدٍ الخُدْري، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"إذا رأى أحدُكم الرُّؤيا يحبُّها فإنما هي من الله، فليَحمَدِ الله عليها وليُحدِّثْ بما رأى، وإذا رأى غيرَ ذلك مما يَكرَه فإنما هي من الشيطان، فليَستعِذْ بالله من شَرِّها ولا يَذْكُرْها لأحد، فإنها لا تَضرُّه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه!\n\n٨٣٨١ - أخبرنا أبو النَّضر الفقيه، حدَّثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمي، حدَّثنا سعيد بن عُفير وعبد الله بن صالح المصريان، قالا: حدَّثنا الليث بن سعد، عن أبي الزُّبير، عن جابر: أنَّ أعرابيًّا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني حَلَمتُ أَنَّ رأسي قُطِعَ فأنا أَتبَعُه، فزَجَرَه النبيُّ ﷺ وقال: \"لا تُخبِرُ بتَلعُّب الشيطانِ بك في المَنام\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٣١٠٦ م) من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي الدرداء. فأسقط من الإسناد اثنين.\nوأخرجه أحمد (٢٧٥٢١)، والترمذي (٢٢٧٣) و(٣١٠٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر، عن عطاء بن يسار، عن رجل من أهل مصر، عن أبي الدرداء. فأسقط أبا صالح.\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده صحيح. أبو عيسى محمد بن عيسى: هو الإمام الترمذي المشهور صاحب \"السنن\"، وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله، وعبد الله بن خباب: هو الأنصاري المدني.\nوالحديث في \"جامع الترمذي\" (٣٤٥٣). وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٠٥٤)، والنسائي (٧٦٠٥) و(١٠٧٢٩) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٦٩٨٥) و(٧٠٤٥) من طرق عن يزيد بن الهاد به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدرُس المكي. =","vol":"9","page":10},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n٨٣٨٢ - أخبرنا أبو النضر الفقيه، حدَّثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدَّثنا سعيد بن عُفير وعبد الله بن صالح، قالا: حدَّثنا الليث بن سعد، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"إذا رأى أحدُكم الرؤيا يَكْرَهُها، فليَبصُقْ عن يَسَاره وليتحوَّلْ عن جَنْبه الذي كان عليه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n٨٣٨٣ - حدَّثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدَّثنا أبي، حدَّثنا عمرٌو بن سَوَّاد السَّرْحيُّ، حدَّثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن أبا السَّمح حدثه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدْري، أن النبي ﷺ قال: \"أصدقُ الرُّؤيا بالأسحار\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٧٧٩)، ومسلم (٥٢٦٨) (١٢) و(١٤)، وابن ماجه (٣٩١٣)، والنسائي (٧٦١٠) و(١٠٦٨٢)، وابن حبان (٦٠٥٧) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢٢/ (١٤٢٩٣) و٢٣/ (١٥١١٠) من طريقين عن أبي الزبير، به.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٣٨٣)، ومسلم (٢٢٦٨) (١٥) و(١٦)، وابن ماجه (٣٩١٢) من طريق أبي سفيان، عن جابر.\n(^١) إسناده صحيح كسابقه.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٧٨٠)، ومسلم (٢٢٦٢)، وأبو داود (٥٠٢٢)، وابن ماجه (٣٩٠٨)، والنسائي (٧٦٠٦) و(١٠٦٨١)، وابن حبان (٦٠٦٠) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nفاستدراك الحاكم له ذهول منه.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف رواية أبي السمح - وهو درّاج بن سمعان - عن أبي الهيثم - وهو سليمان بن عمرو العُتواري - وعدَّ ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١١٥ هذا الحديث من منكرات دراج.\nوأخرجه أحمد ١٨/ (١١٦٥٠)، وابن حبان (٦٠٤١) من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٢٤٠)، والترمذي (٢٢٧٤) من طريق ابن لهيعة، عن دراج، به.","vol":"9","page":11},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٨٤ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمَّاك، حدَّثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدَّثنا قَبيصة بن عُقبة، حدَّثنا سفيان، عن عبد الأعلى بن عامر، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن علي بن أبي طالب، أنَّ النبي ﷺ قال: \"مَن كَذَب في حُلْمِه، كُلِّف يومَ القيامة عَقْدَ شَعيرةٍ\" (^١).\n\n٨٣٨٥ - حدَّثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدَّثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدَّثنا مُسدَّد، حدَّثنا أبو عَوَانة، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي عن عليٍّ، أن النبي ﷺ قال: \"مَن كَذَب في حُلْمِه، كُلِّف يومَ القيامة أن يَعقِدَ بين شَعيرتَين\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الأعلى بن عامر: وهو الثعلبي. سفيان: هو الثوري، وأبو عبد الرحمن السلمي: هو عبد الله بن حبيب.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"مسند\" أبيه ٢/ (١٠٨٨) عن إسحاق بن إسماعيل، عن قبيصة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٦٩٩)، والترمذي (٢٢٨١) من طريقين عن سفيان، به.\nوأخرجه أحمد (٥٦٨) و(٦٩٤) من طريق إسرائيل، عن عبد الأعلى، به.\nوله شاهد من حديث ابن عباس عند البخاري في \"صحيحه\" (٧٠٤٢) بلفظ: \"من تحلم بحلم لم يره، كُلِّف أن يعقد بين شعيرتين، ولن يفعل\".\nوانظر حديث أبي شريح العدوي السالف برقم (٨٢٢٣).\nقال الطَّبَري فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢٢/ ٥٢١: إنَّما اشتَدَّ فيه الوعيد (يعني الكذب في المنام) مع أنَّ الكذب في اليَقَظة قد يكون أشدَّ مَفسدةً منه، إذ قد يكون شهادةً في قتل أو حَدٍّ أو أخذ مالٍ، لأنَّ الكذب في المنام كذبٌ على الله أنَّه أراه ما لم يَرَه، والكذب على الله أشدّ من الكذب على المخلوقين، لقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ الآية [هود: ١٨]، وإِنَّما كان الكذب في المنام كذِبًا على الله الحديث: \"الرُّؤيا جُزءٌ من النُّبوّة\"، وما كان من أجزاء النُّبوّة فهو من قِبَل الله تعالى.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. يحيى بن محمد بن يحيى: هو الذُّهلي، =","vol":"9","page":12},{"text":"صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٨٦ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدَّثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدَّثنا مُسدَّد، حدَّثنا عبد الواحد بن زياد، عن عاصم بن كُليب قال: حدثني أبي، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \"مَن رآني في المَنام فقد رآني؛ إِنَّ الشيطان لا يَتمثَّلُني\".\nقال أَبي: فحدَّثتُ به ابنَ عباس وقلتُ: قد رأيتُه؛ فذكرتُ الحسنَ بن علي فشبَّهتُه به، فقال ابن عباس: إنه كان يُشبِهُه (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٨٣٨٧ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدَّثنا يونس بن بُكَير، قال: حدثني عثمان بن عبد الرحمن، عن الزُّهري، عن عُروة، عن عائشة قالت: سُئِلَ رسول الله ﷺ عن وَرَقةَ، فقالت له خديجة: إنه كان صدَّقكَ ولكنه مات قبل أن تَظهَر، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أُريتُه في المنام وعليه ثيابٌ بِيضٌ، ولو كان\n_________\n= وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.\nوأخرجه أحمد ٢/ (٧٨٩)، وابنه عبد الله في زياداته (١٠٧٠) و(١٠٨٩)، والترمذي (٢٢٨٢) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده قوي، عاصم بن كليب وأبوه صدوقان لا بأس بهما.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٥٠٨) عن عفان بن مسلم، عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا ١٢/ (٧١٦٨) عن محمد بن فضيل، عن عاصم بن كليب، به.\nوأخرجه أحمد ١٢/ (٧٥٥٣) و١٥/ (٩٣١٦) و(٩٣٢٤) و(٩٤٨٨) و١٦/ (٩٩٦٦) و(١٠٠٥٥) و(١٠١٠٩)، والبخاري (١١٠) و(٦١٩٧) و(٦٩٩٣)، ومسلم (٢٢٦٦)، وأبو داود (٥٠٢٣)، والترمذي (٢٢٨٠)، وابن ماجه (٣٩٠١)، وابن حبان (٦٠٥١) و(٦٠٥٢) من طرق عن أبي هريرة بنحوه. ولفظ المرفوع عند الشيخين كهو عند الحاكم، غير أنه ليس عندهما قصة ابن عباس، إذ إنها في حديث كليب فقط، فقوله الآتي: ولم يخرجاه بهذه السياقة، صحيح لا غبار عليه.","vol":"9","page":13},{"text":"من أهل النار لكان عليه لباسٌ غيرُ ذلك\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٨٨ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفَضْل الشَّعْراني، حدَّثنا جَدِّي، حدَّثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عطاء، أن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: خَرَجَ إلينا رسول الله ﷺ يومًا فقال: \"إني رأيتُ في المنام كأنَّ جبريلَ عند رأسي، وميكائيلَ عند رِجليَّ، يقول أحدُهُما لصاحبه: اضربْ له مَثَلًا، فقال: اسمَعْ سَمِعَت أذنُك، واعقِلْ عَقَلَ قلبُك: مَثَلُك ومَثَلُ أُمَّتِك كمَثَل مَلِكٍ اتَّخَذ دارًا، ثم بَنَى فيها بيتًا، ثم جعل فيها مائدةً، ثم بَعَث رسولًا يدعو الناسَ إلى طعامِه، فمنهم من أجاب الرسولَ ومنهم من تَرَكه؛ والله: هو المَلِكُ، والدارُ: الإسلامُ، والبيتُ: الجنّةُ، وأنت يا محمدُ رسولٌ، من أجابك دَخَل الجنّة، ومن دخل الجنة أَكل ما فيها\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٨٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن أبي الوَزير، حدَّثنا أبو حاتم\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، عثمان بن عبد الرحمن - وهو الوقّاصي - متروك الحديث، واتهمه ابن معين مرة بالكذب.\nوأخرجه الترمذي (٢٢٨٨) عن أبي موسى الأنصاري، عن يونس بن بكير، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب، وعثمان بن عبد الرحمن ليس عند أهل الحديث بالقوي.\nومما يدلُّ على خطأ الوقّاصي في هذا الحديث أنَّ عبد الرزاق أخرجه في \"مصنفه\" (٩٧١٩) عن معمر عن الزهري قال: وسئل رسول الله ﷺ عن ورقة بن نوفل - كما بلغَنا - قال … فذكر نحوه. فالحديث من بلاغات الزهري، ولا تصحُّ.\nورواه أحمد ٤٠/ (٢٤٣٦٧) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة. وابن لهيعة سيئ الحفظ صاحب تخاليط.\n(^٢) حديث صحيح إن شاء الله، وقد وقع في إسناده خلاف سلف بيانه عند المصنف برقم (٣٣٣٨).","vol":"9","page":14},{"text":"محمد بن إدريس الرَّازي، حدَّثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدَّثنا الأشعث، عن الحسن، عن أبي بَكْرة: أنَّ النبي ﷺ قال ذاتَ يوم: \"مَن رأى منكم رُؤْيا؟ \" فقال رجلٌ: أنا، رأيت كأنَّ ميزانًا نَزَل من السماء، فوُزِنتَ أنت وأبو بكر فرَجَحت أنت بأبي بكر، ووُزِنَ عمرُ بأبي بكر فرَجَح أبو بكر، ووُزِنَ عمرُ وعثمانُ فَرَجَح عمرُ، ثم رُفِع الميزان، فرأيتُ الكراهيَةَ في وجهِ رسول الله ﷺ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٩٠ - حدثني علي بن عيسى الحِيريُّ، حدَّثنا الحسين (^٢) بن محمد بن زياد، حدَّثنا أبو الخَطَّاب زياد بن يحيى الحسّاني (^٣)، حدَّثنا مَسْعَدة بن اليَسَع، عن ابن عَوْن، عن ابن سِيرِين، عن قيس بن عُبَاد (^٤) قال: كنت جالسًا في حَلْقة المسجد فدخل رجلٌ، فقالوا: هذا رجلٌ من أهل الجنة، فصلَّى فخرج، فاتَّبعتُه فقلت: إِنَّ القوم قالوا كذا وكذا، فقال: ما ينبغي لأحدٍ أن يَكذِبَ أو يقولَ ما لا يعلم، وسأحدِّثُك لِمَ ذا: إني رأيت رؤيا فقصصتُها على النبي ﷺ، رأيت كأنِّي في رَوْضةٍ خضراءَ - فذكر من سَعَتِها وخُضْرتها - وفي وَسَط الروضة عمود من حديد، فأتاني رجل فقال لي: اصعَدْ، فقلت: لا أستطيع أن أصعدَ، قال: فأتاني مِنصَفٌ (^٥) من خلفي، فقال بي، فصعَّدَني مع ثيابي، فلما انتهيتُ إلى أعلى العمود إذا فيه عُرْوةٌ، فأَدخلتُ يدي في العروة، فلقد أصبحتُ وإِنَّ الحَلْقة لفي يدي، فقال النبي ﷺ: \"أما الرَّوضةُ فروضةُ الإسلام،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٤٤٨٦).\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: الحسن، وقد تكرر عند المصنف على الصواب في عشرات المواضع.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الجيشاني، والصواب ما أثبتناه كما في مصادر ترجمته، وقد ورد على الصواب في غير ما موضع من هذا الكتاب.\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبادة، والصواب ما أثبتناه كما في مصادر ترجمته.\n(^٥) في النسخ الخطية: فأتى بي منصبًا، وهو تحريف، والتصويب من مصادر التخريج.\nوالمِنصَف: الخادم.","vol":"9","page":15},{"text":"وأما العمودُ فعمودُ الإسلام، وأما العُروةُ فأخذتَ بالعروة الوُثْقى، فلا تزالُ ثابتًا على الإسلام حتى تموتَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين (^٢)، ولو كان الرجل فيه مسمًّى لصحَّ على شرطهما.\n\n٨٣٩١ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المَحبُوبي، حدَّثنا أبو عيسى محمد بن عيسى التِّرمذيُّ، حدَّثنا سهل بن إبراهيم البَصْري، حدَّثنا مَسْعَدة بن اليَسَع، عن محمد بن عمرو بن عَلْقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطبٍ قال: اجتمع نساءٌ من نساء المؤمنين عند عائشة أم المؤمنين، فقالت امرأةٌ منهن: والله لا يُعذِّبُني الله أبدًا، إنما بايعتُ رسول الله ﷺ على أن لا أُشرك بالله شيئًا، ولا أسرقَ، ولا أقتُلَ ولدي، ولا آتيَ ببُهتانٍ أَفتريه بين يديَّ ورِجْليَّ، ولا أعصيَه في معروف، وقد وَفَّيتُ، قال: فرَجَعَت إلى بيتها فأُتِيَتْ في منامها، فقيل: أنتِ المُتألِّيةُ على الله تعالى أن لا يعذِّبَكِ، فكيف بقولكِ فيما لا يَعنيك، ومَنْعِكِ ما لا يُغنيك؟ قال: فرَجَعَت إلى\n_________\n(^١) الحديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف جدًّا، مسعدة بن اليسع متروك الحديث واتهمه أبو داود بالكذب، لكن الحديث صحَّ من غير طريقه عن عبد الله بن عون بما يغني عن طريق مسعدة هذا.\nفقد أخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٨٧)، والبخاري (٣٨١٣) و(٧٠١٤)، ومسلم (٢٤٨٤) (١٤٨) من طرق عن ابن عون، بهذا الإسناد. وبيّنوا فيه أن هذا الرجل الذي رأى الرؤيا هو عبد الله بن سَلام ﵁.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٧٠١٠)، ومسلم (٢٤٨٤) (١٤٩) من طريق قرة بن خالد، عن ابن سيرين، به.\nوقد سلف عند المصنف برقم (٥٨٦٤) من رواية خَرَشة بن الحر عن عبد الله بن سلام.\n(^٢) كذا وقع في النسخ الخطية: صحيح على شرط الشيخين، وتتمة الكلام تدل على أنَّ هذا خطأ في النسخ القديمة، فلعلَّ الصواب دون قوله: \"على شرط الشيخين\" حتى يستقيم الكلام، والله أعلم.","vol":"9","page":16},{"text":"عائشة فقالت لها: إني أُتِيتُ في منامي فقيل لي كذا وكذا، وإني أستغفرُ الله وأتوبُ إليه (^١).\n\n٨٣٩٢ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب بن فُضيل التاجر المَحْبوبيُّ بمَرْو، حَدَّثَنَا أبو عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرة الحافظ بتِرمِذَ، حَدَّثَنَا سهل بن إبراهيم الجاروديُّ، حَدَّثَنَا مَسعَدة بن اليَسَع، عن مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عَمْرة، عن عائشة قالت: رأيت في المنام كأنَّ ثلاثة أقمار سَقَطْن في حُجرتي، فقَصَصتُ رؤيايَ على أبي بكر، فلما دُفن النَّبِيّ ﷺ في بيتي، قال أبو بكر: هذا أَحدُ أقمارك، وهو خَيْرُها (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٨٣٩٣ - حَدَّثَنَا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن عَفَّان\n_________\n(^١) خبر حسنٌ وهذا إسناد ضعيف جدًّا كسابقه من أجل مسعدة بن اليسع، لكنه لم ينفرد به، فقد رواه عن محمد بن عمرو أيضًا حمادُ بنُ سلمة عند أبي داود في \"الزهد\" (٣٣٩)، وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو إلَّا أنَّ صورته صورة الإرسال، فإنَّ من المستبعد أن يكون يحيى قد حضر القصة مع النساء.\nوأخرجه ابن وهب في \"الجامع\" (٤٢١ - أبو الخير) عن أسامة بن زيد الليثي، أنه سمع محمد بن كعب القُرظي يحدِّث: أنَّ امرأة قالت عند عائشة … فذكره. وهذا إسناد حسن أيضًا، إلَّا أنَّ فيه شبهة الإرسال كما أسلفنا، والله أعلم.\nوأخرجه بنحوه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٦/ ٣٢٩، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٦٥٥) و\"دلائل النبوة\" ٧/ ٣٠ من طريقين عن مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد - زاد يحيى بن بكير عن مالك عند البيهقي: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن -: أنَّ امرأة … فذكره. ورجاله ثقات إلّا أنَّ صورته الإرسال كذلك.\n(^٢) الخبر صحيح كما سلف بيانه برقم (٤٤٤٨)، وهذا إسناد ضعيف جدًّا كسابقيه، ثم إنَّ مسعدة بن اليسع قد خالف رواية مالك المشهورة، حيث رواه يحيى الليثي عن مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٣٢ فقال: عن يحيى بن سعيد عن عائشة مرسلًا. لم يذكر فيه عمرة، وقد سلف برقم (٤٤٤٨) من طريق سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: قالت عائشة.","vol":"9","page":17},{"text":"العامريّ، حَدَّثَنَا محمد بن فُضَيل، عن حُصَين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"إنِّي رأيتُ في المنام غَنَمًا سُودًا يَتبعُها (^١) غَنَمٌ عُفْرٌ، يا أبا بكر، اعبُرْها\" فقال أبو بكر: يا رسول الله هي العربُ تَتْبعُك، ثم تَتبعُها العَجَمُ حتَّى تَعْمُرَها، فقال النَّبِيّ ﷺ: \"هكذا عَبَرَها المَلَكُ سَحَرَ\" (^٢).\n\n٨٣٩٤ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى البزَّاز ببغداد، حَدَّثَنَا العبّاس بن محمد الدُّوري، حَدَّثَنَا هاشم بن القاسم، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن (^٣) عبد الله بن دِينار، عن زيد بن أسلَمَ، عن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"رأيت غَنَمًا كثيرةً سُودًا دَخَلَت فيها غنمٌ كثيرةٌ بيضٌ\" قالوا: فما أوَّلْتَه يا\n_________\n(^١) قوله: \"غنمًا سودًا يتبعها\" سقط من (ز) و(ب).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه قد اختُلف في إسناده.\nفقد رواه محمد بن عمران بن أبي ليلى - وهو صدوق لا بأس به - عند ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه\" (٣٣١٥)، والدولابي في \"الكنى\" (٤٦)، وأبي نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ١٠ عن محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بكر نفسه. وابن أبي ليلى لم يدرك أبا بكر.\nوخالف ابنَ فضيل في وصله ثقتان: هما سفيانُ بن عيينة عند أبي بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (٣١)، وأبي نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ١٠، وعبدُ الله بن إدريس عند ابن أبي شيبة ١١/ ٥٩، فروياه عن حصين - وهو ابن عبد الرحمن السلمي - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال رسول الله ﷺ؛ مرسلًا. قال الدارقطني في \"العلل\" (٨٠): وهو المحفوظ.\nويشهد له حديث عمرو بن شرحبيل عند أبي نعيم ١/ ٩ عن رجل من أصحاب النَّبِيّ ﷺ قال: قال النَّبِيّ ﷺ لأبي بكر، فذكره. وإسناده صحيح.\nوآخر من حديث أبي هريرة عنده ١/ ١٠، وفي إسناده جهالة.\nوفي الباب عن أبي الطفيل عند أحمد ٣٩ / (٢٣٨٠١)، وإسناده ضعيف.\nوعن النعمان بن بشير وجبير بن مطعم عند أبي نعيم ١/ ٩، وإسنادهما ضعيف بمرّة.\nوعن قتادة مرسلًا عند معمر في \"جامعه\" (١٩٩٢٤).\n(^٣) تحرَّف لفظ \"بن\" في النسخ الخطية إلى: عن.","vol":"9","page":18},{"text":"رسول الله؟ قال: [\"العجمُ يَشْرَكونَكم في دينِكم وأنسابِكم\" قالوا: العَجمُ يا رسول الله؟] (^١) قال: \"لو كان الإيمانُ مُعلَّقًا بالثُّريّا، لنالَه رجالٌ من العجم وأسعَدَهُم به الناسُ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٩٥ - حَدَّثَنَا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا موسى بن إسحاق الخَطْميُّ، حَدَّثَنَا واصل بن عبد الأعلى، حَدَّثَنَا محمد بن فُضيل، عن عُمارة بن القَعْقاع، عن إبراهيم، عن عَلْقمة، عن عبد الله قال: الفَتَيانِ اللَّذان أتَيا يوسفَ ﵇ في الرُّؤيا إنما كانا تَكَاذَبا، فلما أوّلَ رُؤْياهما قالا: إنا كنا نَلعَب، فقال يوسف: قُضِيَ الأمرُ الذي فيه تَسْتفتيانِ (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٩٦ - أخبرنا محمد بن إسحاق الصَّفَّار العَدْل، حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن نصر،\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين لم يرد في نسخنا الخطية، واستدركناه من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٢) رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، ففيه لِين، وهو صدوق يخطئ كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\".\nوقد اختُلف عليه في وصله وإرساله، فوصله عنه هاشم بن القاسم - وهو ثقة معروف - كما هو هنا.\nورواه علي بن حُجر عن إسماعيل بن جعفر عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم مرسلًا لم يذكر فيه ابن عمر كما في \"حديث إسماعيل بن جعفر\" (٤٤٩)، وإسماعيل هذا متفق على توثيقه، وقال فيه: \"أسعدهم به فارسُ\".\nوانظر ما قبله.\nويشهد لآخره حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٥٤٦)، وهو في \"مسند أحمد\" ١٣/ (٨٠٨١).\n(^٣) إسناده صحيح. إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي.\nوأخرجه الطبري في \"التفسير\" ١٢/ ٢٢١، وفي \"التاريخ\" ١/ ٣٤٣ - ٣٤٤، وابن أبي حاتم في \"التفسير\" ٧/ ٢١٤٨ من طرق عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٣٣٦٤).","vol":"9","page":19},{"text":"حَدَّثَنَا عمرو بن حمَّاد بن (^١) طلحة، حَدَّثَنَا أسباط بن نَصْر، عن السُّدِّي، عن عبد الرحمن بن سابِط، عن جابر بن عبد الله قال: جاء بستانُ (^٢) اليهوديُّ إلى النَّبِيِّ ﷺ فقال: يا محمد، هل تعرف النُّجومَ التي رآها يوسفُ يسجدون له؟ فسكت عنه النَّبِيّ ﷺ حتَّى أتاه جبريل ﵇ فأخبره بما سأله اليهودي، فلَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ اليهوديَّ فقال: \"يا يهوديّ، لِلَّه عليك إنْ أنا أخبرتُك لتُسلِمَنَّ؟ \" فقال: نعم، فقال رسول الله ﷺ: \"النُّجومُ: حدثانُ (^٣) والطَّارقُ والذَّيَّالُ وقابِسٌ والعَمُودانِ (^٤) والفيلق (^٥) والمُصبح (^٦) والصَّرُوح وذو الكفّان (^٧) وذو الفرغ والوثَّاب، رآها يوسفُ محيطةً بأكنافِ السماءِ ساجدةً له، فقصَّها على أبيه، فقال له أبوه: إنَّ هذا أمرٌ مُتَشَتّت (^٨)، وسَيَجمَعُه الله بعدُ\" (^٩).\n_________\n(^١) تحرّف لفظ \"بن\" في النسخ الخطية إلى: عن.\n(^٢) في (ز) و(ب): بستبان، وفي (م): بستنان، وفي المطبوع: شيبان، والتصويب من (ك) ومصادر التخريج و\"إتحاف المهرة\" لابن حجر.\n(^٣) هكذا في النسخ الخطية، وفي بعض مصادر التخريج: حرثان، وفي بعضها: جربان، وفي أخرى: خربان. وقد ذهب الشهاب الخفاجي في \"حاشيته على تفسير البيضاوي\" ٥/ ١٥٥ إلى أنه جَرِيَّان، وضبطه بالحروف، وقال: منقول من اسم طوق القميص.\n(^٤) تحرّف في النسخ الخطية إلى: العودان، والتصويب من سائر مصادر التخريج، وهو كذلك عند الشهاب الخفاجي وقال: تثنية عمود.\n(^٥) في (ب): الفليق.\n(^٦) في النسخ الخطية: النصيح، والمثبت من مصادر التخريج، وهو كذلك عند الشهاب وقال: ما يطلع قبيل الفجر.\n(^٧) هكذا في النسخ الخطية، وعند الشهاب: ذو الكتفين، وقال تثنية كتف، نجم كبير. ثم قال: وهذه نجوم غير مرصودة.\n(^٨) تحرَّف في النسخ الخطية على غير وجهٍ، والتصويب من مصادر التخريج.\n(^٩) حديث واهٍ منكر، وهكذا وقع هذا الحديث بهذا الإسناد عند الحاكم، وقد تفرَّد بذكر أسباط ابن نصر في السند، فكأنه لزم الجادة، فأسباط هو راوي التفسير عن السدي - وهو: إسماعيل =","vol":"9","page":20},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٩٧ - فحدّثنا أبو النَّضْر الفقيه وأبو الحسن العَنَزيُّ، قالا: حَدَّثَنَا مُعاذ بن نَجْدةَ القُرشي، حَدَّثَنَا قَبيصة بن عُقبة، حَدَّثَنَا سفيان، عن سِماك بن حَرْب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ [يوسف: ٤]، قال: كانت رؤيا الأنبياء وَحْيًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٣٩٨ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبوبيُّ، حَدَّثَنَا أبو عيسى التِّرمذي، حَدَّثَنَا علي بن حُجْر، حَدَّثَنَا عيسى بن يونس، عن سليمان التَّيْميِّ، عن أبي عثمان\n_________\n= ابن عبد الرحمن بن أبي كريمة - والمعروف في هذا الحديث أنه من رواية الحكم بن ظُهير عن السدي بهذا الإسناد، والحكم بن ظهير هذا ضعيف جدًّا، قال فيه ابن معين: ليس بشيء وقال مرةً: ليس بثقة، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن حبان: كان يشتم أصحاب محمد ﷺ يروي عن الثقات الأشياء الموضوعات، وبعد أن ذكر العقيلي في ترجمته أحاديث - هذا منها - قال: ولا يصح من هذه المتون عن النَّبِيّ ﷺ شيء من وجه ثابت. وقد أشار إلى تفرد الحكم بن ظهير به: البزار والبيهقي كما سيأتي، وقال ابن كثير في \"تفسيره\" ٤/ ٢٩٨: تفرد به الحكم بن ظهير الفزاري وقد ضعَّفه الأئمة، وتركه الأكثرون، وقال الجوزجاني: ساقط، وهو صاحب حديث نجوم يوسف. انتهى، وقال ابن حبان: وهذا لا أصل له من حديث رسول الله ﷺ.\nوأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (١١١١)، والبزار (٢٢٢٠ - كشف الأستار) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٣٤٥)، وابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٥٠ - ٢٥١، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٢٧٧، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣٠٢)، وأبو يعلى - كما في \"المطالب العالية\" لابن حجر (٣٦٣٥) - من طريق الحكم بن ظهير، بهذا الإسناد.\nقال البزار: لا نعلمه يروى عن النَّبِيّ ﷺ إلَّا بهذا الإسناد، وقال البيهقي: تفرَّد به الحكم بن ظهير.\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب. سفيان: هو الثوري. وقد سلف بنحوه من طريقه برقم (٣٦٥٥).","vol":"9","page":21},{"text":"النَّهديّ، عن سَلْمان قال: كان بين رؤيا يوسف وتأويلِها أربعون سنةً (^١).\n\n٨٣٩٩ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حَدَّثَنَا يحيى بن عبد الله بن ماهان، حَدَّثَنَا محمد بن مِهْران الجمَّال، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مَغْراء الدَّوْسيّ، حَدَّثَنَا الأزهر بن عبد الله الأَوديُّ، عن محمد بن عَجْلان، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: لَقِيَ عمرُ بن الخطّاب عليَّ بن أبي طالب فقال: يا أبا الحسن، الرجلُ يرى الرؤيا فمنها ما تَصدُقُ ومنها ما تَكذِب، قال: نعم، سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: \"ما من عبدٍ ولا أَمَةٍ ينامُ فيمتلئُ نومًا، إِلَّا عُرِجَ برُوحه إلى العرش، فالذي لا يَستيقظُ دونَ العرش، فتلك الرؤيا التي تَصدُقُ، والذي يستيقظُ دونَ العرش، فتلك الرؤيا التي تَكذِبُ\" (^٢).\n\n٨٤٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن يحيى الذُّهْليُّ، حَدَّثَنَا مسدَّد، حَدَّثَنَا المعتمِر بن سليمان، عن عَوْف، حَدَّثَنَا أبو رَجَاء، عن سَمُرة بن جُندُب قال: كان رسول الله ﷺ يقول: \"هل رأى أحدٌ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سليمان التيمي: هو ابن طرخان، وأبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن ملّ.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٣١٧، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٧/ ٢٤٥، وابن أبي الدنيا في \"العقوبات\" (١٥٧)، والطبري ١٣/ ٦٩ وما بعدها، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٧/ ٢٠٢٢، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٤٤٦) من طرق عن سليمان التيمي بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف بمرّة، تفرد به عبد الرحمن بن مغراء، وهو من أهل الصدق لكن فيه ضعف، وقال أبو أحمد الحاكم: حدّث بأحاديث لم يتابَع عليها، وأزهر بن عبد الله ترجمه العقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٣١١ وقال: عن محمد بن عجلان حديثه غير محفوظ، ثم ساق جزءًا من حديثه، والحديث طويل أطول ممّا ذكره الحاكم هنا، وشيخ الحاكم - وإن كان فيه ضعف - متابع. وقال الذهبي في \"تلخيصه\": هذا حديث منكر لم يصححه المؤلف، وكأنَّ الآفة من أزهر.\nوالحديث أخرجه مطولًا الطبراني في \"الأوسط\" (٥٢٢٠) من طريق محمد بن عبد الله الطرسوسي، عن ابن مغراء، بهذا الإسناد. وقال: لا يروى إلَّا بهذا الإسناد، وتفرَّد به ابن مغراء.","vol":"9","page":22},{"text":"منكم رؤيا؟ \" قال: فيقصُّ عليه مَن شاء، وإنه قال ذاتَ غَدَاةٍ: \"إنه أتاني الليلةَ آتيانِ مَلَكان فقعد أحدُهما عند رأسي والآخرُ عند رجليَّ، فقال الذي عند رجليَّ للذي عند رأسي: اضْرِبْ مَثَل هذا ومَثَلَ أُمتِه، فقال: إِنَّ مَثَلَه ومَثَلَ أُمَّتِهِ كَمَثَل قومٍ سَفْرٍ انتهَوْا إلى رأس مَفازةٍ فلم يكن معهم من الزادِ ما يقطعون به المَفَازةَ ولا ما يَرجِعون به، فبينما هم كذلك إذْ أتاهم رجلٌ مُرجِّلٌ في حُلّةٍ حِبَرَة، فقال: أرأيتم إن وَرَدتُ بكم رِيَاضًا مُعشِبةً وحِياضًا رِوَاءً، أتتَّبعوني؟ فقالوا: نعم، فانطَلَق بهم فأورَدَهم رِياضًا مُعْشِبةً وحِياضًا رِوَاءً، فأكلوا وشربوا وسَمِنوا، فقال لهم: ألم ألْقَكم على تلك الحال فقلتُ لكم: إِنْ وَرَدتُ بكم رياضًا مُعْشِبةً وحِياضًا رِوَاءً، أتتَّبعوني؟ فقالوا: بلى، فقال: إنَّ بين أيديكم رِياضًا أعشَبَ من هذا، وحِياضًا أرْوَى من هذه، فاتَّبِعوني، فقالت طائفةٌ: صدق والله، لنتَّبِعَنَّ، وقالت طائفةٌ: قد رَضِينا بهذا نُقِيمُ عليه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٠١ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا بِشْر بن موسى الأَسَدي، حَدَّثَنَا الحسن بن موسى الأشْيَب، حَدَّثَنَا حماد بن سَلَمة، عن عمّار بن أبي عمّار (^٢)، عن ابن عبّاس قال: رأيتُ النَّبِيّ ﷺ فيما يرى النائمُ نِصفَ النهار، أشعثَ أغبرَ معه قارورةٌ فيها دم، فقلتُ: يا نبيَّ الله، ما هذا؟ قال: \"هذا دمُ الحُسين وأصحابِه، لم أزَلْ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عوف: هو ابن أبي جميلة، وأبو رجاء: هو عمران بن مِلْحان العُطاردي.\nوالحديث لم نقف على أحد أخرجه عن سمرة بن جندب غير المصنّف، وقد روي بلفظه من حديث ابن عباس، أخرجه أحمد في \"مسنده\" ٤ / (٢٤٠٢) وغيره بإسناد ضعيف.\nأما حديث سمرة بن جندب الطويل في الرؤية، فقد رواه أحمد ٢٣/ (٢٠٠٩٤) وغيره، ليس فيه هذه القصة، والله أعلم.\nقوله: \"مرجِّل\": أي: مرجِّلٌ شعرَه، يعني مسرِّحه. والحلّةُ الحبرة: البُرد المخطط، والرّواء: بكسر الراء وفتحها: الماء الكثير العَذْب.\n(^٢) في النسخ الخطية: عمار بن عمار، وهو خطأ.","vol":"9","page":23},{"text":"أَلتقِطُه منذ اليومِ\"، قال: فأُحصيَ ذلك اليومُ فوجدوه قُتل قبل ذلك بيوم (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٠٢ - أخبرَناه أبو الحسين علي بن عبد الرحمن السَّبيعي (^٢) بالكوفة، حَدَّثَنَا أحمد بن حازمٍ الغِفَاريّ، حَدَّثَنَا خالد بن مَخْلَد القَطَواني، قال: حدثني موسى بن يعقوب الزَّمْعي، أخبرني هاشم بن هاشم بن عُتْبة بن أبي وَقّاص، عن عبد الله بن وهب بن زَمْعة، قال: أخبرتنى أم سَلَمة: أنَّ رسول الله ﷺ اضطَجَعَ ذات ليلةٍ للنوم فاستيقظ وهو خاثرٌ، ثم اضطجع فرَقَدَ، ثم استيقظ خاثرًا دون ما رأيتُ به المرةَ الأُولى، ثم اضطجع فاستيقظ وفي يده تُرْبةٌ حمراءُ يُقلِّبُها (^٣)، فقلتُ: ما هذه التربةُ يا رسول الله؟ قال: \"أخبرَني جبريل ﵇ أنَّ هذا يُقتَلُ بأرض العِرَاق - للحُسين - فقلتُ لجبريل: أَرِني تربةَ الأرض التي يُقتَل بها، فهذه تُربَتُها\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٤ / (٢١٦٥) و(٢٥٥٣) من طريقين عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\n(^٢) تحرّف في النسخ الخطية إلى: الشيباني، وقد روى عنه المصنّف في عدة مواضع ونسبه فيها السبيعي، وهو نسبة إلى محلَّة في الكوفة يقال لها: السَّبيع، ترجمه الذهبي في \"السير\" ١٥/ ٥٦٦، وهذا الرجل - وهو ابن ماتَى - مولًى لآل زيد بن علي العلوي، ولا ينتسب إلى شيبان.\n(^٣) في (ب): يقبلها. وهو تحريف.\n(^٤) إسناده ضعيف، خالد بن مخلد القطواني وشيخه موسى بن يعقوب الزمعي فيهما مقال، وهما إلى الضعف أقرب، لكن خالدًا القطواني قد توبع على موسى بن يعقوب، وموسى بن يعقوب هذا قد خولف في سياقة متن الحديث، وقد اضطرب أيضًا في تسمية الراوي عن أم سلمة - كما في بعض مصادر التخريج - فسماه مرةً: عتبة بن عبد الله بن زمعة، وفي أخرى سماه: وهب بن عبد الله بن زمعة، وسماه ثالثةً: عبد الله بن وهب بن زمعة على الصواب.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٤/ ١٩٢ من طريق الحاكم بإسناده إلى العباس بن محمد الدُّوري، عن خالد بن مخلد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٤٢٩)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٨٢١) و٢٣ / (٦٩٧)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٤٦٨، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٤/ ١٩١ =","vol":"9","page":24},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٠٣ - أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد القَطَّان ببغداد، أخبرنا عبد الكريم بن الهَيْثم الدَّيْرعاقُوليُّ، حَدَّثَنَا أبو اليَمَان، أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، عن ابن أبي حُسين، عن نافع بن جُبير، عن ابن عباس، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"رأيتُ في المنام كأنَّ في يَديَّ سِوَارَينِ من ذهب، فهَمَّني شأنُهُما، فأُوحِيَ إِليَّ: أَنِ انفُخُهما، فنفختُهما فطَارَا، فأوَّلتُهما كاذِبَين يَخرُجان من بَعْدي، يقال لأحدهما: مُسَيلِمةُ صاحب اليَمَامة، والعَدَنيُّ صاحب عَنْسا (^١) \" (^٢).\n_________\n= من طرق عن موسى بن يعقوب الزمعي، به.\nوأحسن منه سياقةً ما رواه عبّاد بن إسحاق فيما أخرجه إبراهيم بن طهمان في \"مشيخته\" (٣) - ومن طريقه الطبراني ٢٣/ (٦٩٨)، وابن عساكر ١٤/ ١٩٢ - عنه، عن هاشم بن هاشم، عن عبد الله بن وهب، عن أم سلمة قالت: دخل رسول الله ﷺ بيتي فقال: \"لا يدخل عليَّ أحد\" فسمعتُ صوتًا، فدخلت، فإذا عنده حسين بن عليٍّ وإذا هو حزين - أو قالت: يبكي - فقلت: ما لك تبكي يا رسول الله؟ قال: \"أخبرني جبريل أن أمتي تقتل هذا بعدي، فقلت: ومن يقتله؟ فتناول مَدَرةً، فقال: أهل هذه المَدَرةِ تقتله\". وعباد بن إسحاق هذا فيه مقال، قال فيه البخاري: ليس ممَّن يعتمد على حفظه. ووقع في مطبوع الطبراني: إبراهيم بن عباد بن إسحاق، وهو تحريف صوابه: إبراهيم عن عباد بن إسحاق، وإبراهيم: هو ابن طهمان.\nوأحسن منهما سياقةً ما أخرجه أحمد في \"مسنده\" ٤٤ / (٢٦٥٢٤) من طريق سعيد بن أبي هند، عن عائشة أو أم سلمة - على الشك - أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال لإحداهما: \"لقد دخل عليَّ البيت ملَكٌ لم يدخل عليَّ قبلها، فقال لي: إن ابنك هذا حسين مقتول، وإن شئتَ أريتُك من تربة الأرض التي يُقتَل بها، قال: فأخرج تربة حمراء\". وهذا إسناد فيه انقطاع، فسعيد بن أبي هند لا يُعرَف له سماع من عائشة ولا من أم سلمة.\nوله طرق أخرى خُرِّجت في \"مسند أحمد\"، ولا يخلو إسنادٌ فيها من مقال، لكن بمجموعها يمكن أن يقال: إنَّ لهذه الرؤيا أصلًا، فتتقوّى.\nولها غيرُ ما شاهدٍ سبق ذكرها عند حديث أم الفضل السالف برقم (٤٨٧٨).\n(^١) هكذا في النسخ الخطية، والذي في مصادر التخريج: \"والعنسي صاحب صنعاء\"، وهو الصواب.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع، وابن أبي حسين: هو عبد الله.","vol":"9","page":25},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٨٤٠٤ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعيُّ، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مَهْدي، عن معاوية بن صالح، عن رَبيعة بن يزيد، عن واثلة بن الأسْقَع قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ أعظمَ الفِرْيَةِ أن يفتريَ الرجلُ على عَينَيهِ؛ يقول: رأيتُ، ولم يَرَ، أو يَفتريَ على والديهِ، أو يقولَ: سَمِعَني، ولم يَسمَعْني\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٦٢١) و(٤٣٧٤)، ومسلم (٢٢٧٤) (٢١)، والترمذي (٢٢٩٢)، والنسائي (٧٦٠٢) من طريق أبي اليمان، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه ﵀.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٣/ (٨٢٤٩)، والبخاري (٤٣٧٥) و(٧٠٣٧)، ومسلم (٢٢٧٤) (٢٢) من طريق همام بن منبه، وأحمد ١٤ / (٨٤٦٠) و(٨٥٣٠)، وابن ماجه (٣٩٢٢)، وابن حبان (٦٦٥٣) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي هريرة.\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" ٢٥/ (١٦٠٠٨).\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٦٠١٥)، وابن حبان (٣٢) من طريقين عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٨ / (١٩٨٠)، والبخاري (٣٥٠٩) من طريق عبد الواحد بن عبد الله النصري، عن واثلة بن الأسقع.","vol":"9","page":26},{"text":"<span data-type='title' id=toc-659>كتاب الطب </span>(^١)\n﷽\n\n٨٤٠٥ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حَدَّثَنَا أحمد بن يونس الضَّبِّي، حَدَّثَنَا مصعب بن المِقْدام، حَدَّثَنَا سفيان.\nوأخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبيُّ، حَدَّثَنَا أحمد بن سيَّار، حَدَّثَنَا محمد بن كثير، حَدَّثَنَا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الله ﷿ لم يُنزِل داءً إِلَّا وأنزل له شِفاءً، عَلِمَه من عَلِمَه، وجَهِلَه مَن جَهِلَه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوالأصلُ في هذا الباب حديث أسامة بن شَريك الذي علَّلاه الشيخان ﵄ بأنهما لم يَجِدَا له راويًا عن أسامة بن شريك غيرَ زياد بن عِلاقة:\n\n٨٤٠٦ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن عفَّان العامِريُّ، حَدَّثَنَا محمد بن عُبيد الطَّنَافسي، حَدَّثَنَا مِسعَر.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعلي بن حَمْشاذَ العَدْل ومحمد بن عبد الله الشافعي وعبد الله بن محمد بن موسى الصَّيدلاني، قالوا: حَدَّثَنَا محمد بن سليمان\n_________\n(^١) مرَّ كتاب الطب سابقًا عند المصنّف بالأرقام (٧٦١١ - ٧٧٠٦).\n(^٢) إسناده صحيح، أبو عبد الرحمن السلمي - وهو عبد الله بن حبيب - صحيح السماع من ابن مسعود، وعطاء بن السائب سماع سفيان منه - وهو الثوري - قبل الاختلاط. محمد بن كثير: هو العبدي.\nوأخرجه أحمد ٧/ (٣٩١٢) و(٤٢٣٦)، وابن ماجه (٣٤٣٨) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوسلف الحديث برقم (٧٦١٢) من طريق عبيدة بن حميد عن عطاء بن السائب.","vol":"9","page":27},{"text":"ابن الحارث، حَدَّثَنَا خلَّاد بن يحيى، حَدَّثَنَا مِسعَر.\nوأخبرني أبو بكر محمد بن عمرو البزّار ببغداد، حَدَّثَنَا محمد بن موسى القُرَشي، حَدَّثَنَا أبو بكر الحنفيُّ، حَدَّثَنَا مِسعَر بن كِدَام عن زياد بن عِلَاقة، عن أسامة بن شَريك قال: شَهِدتُ رسولَ الله ﷺ والأعرابُ يسألونه، قالوا: يا رسول الله، علينا حَرَجٌ في كذا؟ علينا حرج في كذا؟ لأشياءَ ليس بها بأس، فقال: \"عبادَ الله، وَضَعَ الله الحَرَجَ إِلَّا من اقترفَ من عِرْضِ امْرِئٍ مُسْلم ظلمًا، فذلك الذي حَرِجَ وهَلَك\".\nفقالوا: نَتَداوي يا رسول الله؟ قال: \"نعم، تَداوَوْا عبادَ الله، فإِنَّ الله تعالى لم يَضَعْ داءً إلَّا وَضَعَ له دواءً غيرَ داءٍ واحد\" قالوا: يا رسول الله، وما هو؟ قال: \"الهَرَمُ\".\nقالوا: يا رسول الله، ما خيرُ ما أُعطيَ الإنسانُ؟ قال: \"خُلُقٌ حَسَن\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، فقد رواه عَشَرةٌ من أئمة المسلمين وثِقاتِهم عن زياد بن عِلاقةَ، فمنهم مِسعَر بن كِدام، كما تقدَّم ذكري له.\nومنهم مالك بن مِغْوَل البَجَليُّ:\n\n٨٤٠٧ - حدثني أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ (^٢)، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن صاعد، حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن أبي الخناجر بأطرابُلُسَ - وكان ثقةً مأمونًا - حَدَّثَنَا محمد بن مصعب القَرْقَساني، عن مالك بن مِغْول، عن زياد بن عِلاقة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح من جهتَي محمد بن عبيد الطنافسي وخلاد بن يحيى، أما من جهة أبي بكر الحنفي - وهو عبد الكبير بن عبد المجيد - فضعيف من أجل محمد بن موسى القرشي، وهو محمد بن يونس بن موسى - نسب هنا إلى جده - وهو الكُديمي المتهم، ولكنه متابع.\nوانظر ما سلف برقم (٤٢١) و(٧٦١٨). وتخريجه في الموضع الأول منهما.\n(^٢) وقع هنا في (ز) و(ب) بعد \"حدثني أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ\": حَدَّثَنَا يحيى بن محمد الحافظ حَدَّثَنَا يحيى محمد بن صاعد. وقوله: \"حَدَّثَنَا يحيى بن محمد الحافظ\" مقحم، لأنَّ أبا أحمد - وهو الحاكم الكبير الكرابيسي الإمام المشهور صاحب \"الكنى\" - معروف بالرواية عن يحيى بن محمد بن صاعد، كما في مصادر ترجمته.\n(^٣) إسناده محتمل للتحسين من أجل محمد بن مصعب القرقساني.","vol":"9","page":28},{"text":"ومنهم عمرو بن قيس المُلَائي:\n\n٨٤٠٨ - أخبرَناه أبو بكر الشافعي، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا محمد بن حرب النَّشَائي، حَدَّثَنَا عمر بن شَبيب، عن عمرو بن قيس المُلَائي، عن زياد بن عِلاقة (^١).\nومنهم سليمان بن مِهران الأعمش:\n\n٨٤٠٩ - أخبرَناه أبو بكر الشافعي، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا أبو بكر وعثمانُ ابنا أبي شَيْبة، قالا: حَدَّثَنَا جَرير، عن الأعمش (^٢).\nومنهم شعبةُ بن الحَجّاج:\n\n٨٤١٠ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا إبراهيم بن مرزوق البَصريّ بمصر، حَدَّثَنَا سعيد بن عامر، حَدَّثَنَا شُعبة.\nقال: وحدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حَدَّثَنَا مسلم (^٣) بن إبراهيم، حَدَّثَنَا شعبة.\n\n٨٤١١ - وحدثني أبو بكر محمد بن علي المُؤدِّبُ، أخبرنا أبو خَليفة (^٤)، حَدَّثَنَا أبو الوليد الطَّيَالسي، حَدَّثَنَا شعبة.\nوأخبرني أبو عمرو محمد بن جعفر الزاهد العَدْل، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد البَخْتريُّ، حَدَّثَنَا عُبيد الله بن معاذ بن معاذ العَنبريُّ، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا شعبة، عن زياد بن عِلاقة (^٥).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عمر بن شبيب.\n(^٢) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد.\n(^٣) تحرّف في النسخ الخطية إلى: مسلمة، ومسلم هذا: هو أبو عمرو الأزدي الفراهيدي، حافظ ثقة.\n(^٤) \"أبو خليفة\" سقط من (ب)، وهو الفضل بن الحباب.\n(^٥) إسناده صحيح. سعيد بن عامر: هو الضبعي، ومحمد بن غالب: هو أبو جعفر تمتام =","vol":"9","page":29},{"text":"ومنهم محمد بن جُحَادة الإياديُّ:\n\n٨٤١٢ - حدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا سَهْل بن أحمد الواسطي، حَدَّثَنَا عبدُ القُدّوس بن محمد بن عبد الكبير بن شعيب بن الحَبْحَاب، حَدَّثَنَا عَمرو بن عاصم الكِلابيُّ، حَدَّثَنَا عِمران القَطَّان، حَدَّثَنَا محمد بن جُحَادة (^١).\nومنهم أبو حمزة محمد بن ميمون السُّكَّري:\n\n٨٤١٣ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الله السُّنِّيُّ بمَرْو، حَدَّثَنَا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا أبو حمزة، عن زِياد بن عِلاقة (^٢).\nومنهم أبو عَوَانة الوَضَّاحُ:\n\n٨٤١٤ - أخبرني أبو بكر الشافعيُّ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا عفّان بن مسلم، حَدَّثَنَا شُعبة وأبو عَوَانة، عن زياد بن عِلاقة (^٣).\nومنهم سفيان بن عُيَينة الهِلاليُّ:\n\n٨٤١٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشاذَ وأبو بكر الشافعي، قالوا: حَدَّثَنَا بِشْر بن موسى، حَدَّثَنَا الحُميديُّ، حَدَّثَنَا سفيان، عن زياد بن عِلاقة (^٤).\nومنهم عثمان بن حَكِيم الأَوْدي:\n\n٨٤١٦ - حدَّثَناه أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد المُذكِّر، حَدَّثَنَا أبو زُرْعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، حَدَّثَنَا إبراهيم بن موسى، حَدَّثَنَا عيسى بن يونس (^٥)،\n_________\n= الحافظ، وأبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك. وسلف من طريق شعبة برقم (٤٢١).\n(^١) إسناده حسن من أجل عمران القطان: وهو ابن داوَر.\n(^٢) حديث صحيح، شيخ المصنّف أبو الحسن السني متكلّم في عدالته، لكنه لم ينفرد به كما ترى، ومن فوقه ثقات. أبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان بن جَبَلة.\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) إسناده صحيح. الحميدي: هو عبد الله بن الزبير المكي.\n(^٥) من قوله: \"عبيد الله بن عبد الكريم\" إلى هنا سقط من (ب).","vol":"9","page":30},{"text":"حَدَّثَنَا عثمان بن حَكِيم، عن زياد بن عِلاقة - واللفظُ لحديث أبي زُرعة الإمام (^١) - حَدَّثَنَا أسامة بن شَريك، قال: كنّا جلوسًا عند النَّبِيّ ﷺ كأنما على رؤوسنا الطيرُ، لا يتكلّمُ مِنَّا مُتكلِّمٌ، إذ جاءه ناسٌ من الأعراب فقالوا: يا رسول الله، أفْتِنا في كذا، أفْتِنا في كذا، فقال: \"يا أيها الناس، وَضَعَ الله الحَرَجَ إِلَّا مَن اقتَرَض لأخيه عِرْضًا، فذلك الذي حَرِجَ وهَلَك\".\nقالوا: أفنَتَداوى يا رسول الله؟ قال: \"نعم، إنَّ الله ﷿ لم يُنزِلْ داءً إِلَّا أَنزل له شفاءً، غيرَ داءٍ واحد\" قالوا: وما هو يا رسول الله؟ قال: \"الهَرَمُ\".\nقالوا: فمن أحبُّ عبادِ الله إلى الله؟ قال: \"أحسَنُهم خُلُقًا\" (^٢).\nومنهم شَيْبانُ بن عبد الرحمن النَّحْوي:\n\n٨٤١٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حَدَّثَنَا أحمد بن مِهران، حَدَّثَنَا عبيد الله بن موسى، أخبرنا شَيْبان بن عبد الرحمن، عن زياد بن عِلاقة (^٣).\nومنهم وَرْقاء بن عُمر (^٤) اليَشكُري:\n\n٨٤١٨ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا محمد بن عيسى بن حيّان المَدَائني، حَدَّثَنَا سلَّام بن سليمان المَدَائني، حَدَّثَنَا وَرْقاءُ، عن زياد بن عِلاقة (^٥).\nومنهم زهير بن معاوية الجُعْفي:\n\n٨٤١٩ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حَدَّثَنَا يحيى\n_________\n(^١) من قوله: \"عبيد الله بن عبد الكريم\" إلى هنا سقط من (ب)، وأثبتناه من (ز) و(ك) و(م)، وفيها بعده زيادة: \"حَدَّثَنَا عثمان بن حكيم، حَدَّثَنَا زياد بن علاقة\" وهو خطأ.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل أبي جعفر المذكّر شيخ المصنّف.\n(^٣) إسناده حسن من أجل أحمد بن مهران: وهو ابن خالد الأصبهاني.\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عمرو.\n(^٥) إسناده ضعيف جدًّا، محمد بن عيسى بن حيان المدائني متروك، وسلام بن سليمان المدائني ضعيف، لكن يغني عن هذا الطريق الطرق الصحيحة المذكورة.","vol":"9","page":31},{"text":"ابن يحيى، أخبرنا أبو خَيثَمة زهير بن معاوية، عن زياد بن عِلاقةَ، عن أسامة بن شَريك (^١).\nومنهم عمرو بن أبي قيس الرازي:\n\n٨٤٢٠ - أخبرَناه عبد الصمد بن علي بن مُكرَم البزّاز ببغداد، حَدَّثَنَا يعقوب بن يوسف القَزْويني، حدثني محمد بن سعيد بن سابق، حَدَّثَنَا عمرو بن أبي قيس، عن سِماك بن حَرْب (^٢).\nومنهم محمد بن بِشْر بن بَشير الأسلميُّ، وهو من أعزِّ الثِّقات حديثًا:\n\n٨٤٢١ - حدَّثَناه أبو الحسن محمد بن الحسن النَّصْراباذي، حَدَّثَنَا أبو محمد عبد الله بن إسحاق الدُّوريّ، حَدَّثَنَا أبو يعلى البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أبو عاصم.\nقال الحاكم ﵀: وقد أُخبرتُ عن سليمان بن سَيْف (^٣) الحرَّاني، عن أبي عاصم، حَدَّثَنَا محمد بن بِشر بن بَشير الأسلميّ، عن زياد بن عِلاقة (^٤).\nومنهم إسرائيلُ بن يونس السَّبيعيُّ:\n\n٨٤٢٢ - أخبرَناه أبو بكر الشافعي، حدثني إسحاق بن الحسن الحَرْبيّ، حَدَّثَنَا\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيى بن يحيى: هو ابن بكر بن عبد الرحمن التميمي الحنظلي أبو زكريا النيسابوري.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عمرو بن أبي قيس وسماك بن حرب. وسماك يرويه عن زياد بن علاقة كما في \"إتحاف المهرة\" لابن حجر (٢٠٤).\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: يوسف.\n(^٤) حديث صحيح، والحديث له إسنادان إلى أبي عاصم - وهو الضحاك بن مخلد - الأول يرويه أبو يعلى البصري - وهو زكريا بن يحيى المنقري - عن أبي عاصم، وإسناده حسن من أجل أبي يعلى هذا، وباقي رجاله ثقات، وعبد الله بن إسحاق الدُّوري هكذا جاء منسوبًا عند المصنّف، ونُسِب في ترجمة أبي يعلى البصري من \"تاريخ بغداد\" للخطيب ٩/ ٤٧٤ مدائنيًّا، وهو على هذا: عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم المدائني، وقد وثقه الدارقطني والخطيب في \"تاريخه\" ١١/ ٦٦.\nوالإسناد الثاني إلى أبي عاصم أَبهم فيه الحاكم شيخه، فهو معلَّق.","vol":"9","page":32},{"text":"عبد الله بن رَجَاء، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن أبي إسحاق، فذكر الحديث (^١).\nقال الحاكم ﵁: قد ذكرتُ من طُرق هذا الحديثِ أقلَّ من النصف، فإني تَتبَّعتُ من اتفق الشيخانِ ﵄ على الحُجَّة به في \"الصحيحين\"، وبقي في كتابي أكثرُ من النِّصف ليتأمّلَ طالبُ هذا العلم: أيُترَكُ مثل هذا الحديث على اشتهاره وكثرة رواته، بأن لا يوجد له عن الصحابي إلَّا تابعيٌّ واحد مقبول ثقة؟\nقال لي أبو الحسن علي بن عمر الحافظ ﵀: لِمَ أسقطا حديثَ أسامة بن شريك من الكتابين؟ قلت: لأنهما لم يَجِدَا لأسامة بن شَريك راويًا غيرَ زياد بن علاقة.\nفحدَّثني أبو الحسن ﵁، وكتبه لي بخطِّه، قال: قد أخرج البخاري ﵀ عن يحيى بن حمَّاد، عن أبي عَوانة عن بَيَان بن بِشْر، عن قيس بن أبي حازم، عن مِرْداسٍ الأسلميّ، عن النَّبِيّ ﷺ أنه قال: \"يذهبُ الصالحون أسلافًا\" الحديث (^٢)، وليس لمِرداس راوٍ غيرُ قيس.\nوقد أخرج البخاري (^٣) حديثين عن زُهرة بن مَعبَد، عن جَدِّه عبد الله بن هشام بن زُهْرة، عن النَّبِيِّ ﷺ، وليس لعبد الله راوٍ غيرُ زُهْرة.\nوقد اتفقا جميعًا على إخراج حديث قيس بن أبي حازم، عن عَدِيّ بن عَميرة، عن النَّبِيّ ﷺ أنه قال: \"مَن استعملناه على عمل\" (^٤)، وليس لعَديّ بن عَميرة راوٍ غيرُ قيس (^٥).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل عبد الله بن رجاء وهو أبو عمر الغُدَاني. وأبو إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي - يرويه عن زياد بن علاقة كما في \"إتحاف المهرة\" لابن حجر.\n(^٢) \"صحيح البخاري\" (٦٤٣٤) بنحوه.\n(^٣) \"صحيح البخاري (٢٥٠١، ٢٥٠٢) و(٦٦٣٢).\n(^٤) الحديث في \"صحيح مسلم\" (١٨٣٣) وحده، ولم يخرجه البخاري.\n(^٥) في \"تهذيب الكمال\" للمزِّي ١٩/ ٥٣٧: روى عنه رجاء بن حيوة وابنه عدي بن عدي =","vol":"9","page":33},{"text":"وقد اتفقا جميعًا على حديث مَجْزَأة بن زاهر الأسلميّ، عن أبيه، عن النَّبِيّ ﷺ في النهي عن لحوم الحُمُر الأهليّة (^١)، وليس لزاهرٍ راوٍ غيرُ مَجْزأة.\nوأخرَج البخاري حديث الحسن عن عَمرو بن تَغلِبَ (^٢)، وليس لعمرو راوٍ غيرُ الحسن (^٣)، وأخرج أيضًا حديث الزُّهْري (^٤)، وأخرجا جميعًا حديث الحسن عن عمرو بن تَغلِب، وليس له راو غيرُ الحسن (^٥). وحديث زياد بن عِلاقة عن أسامة بن شَريك أصحُّ وأشهرُ وأكثرُ رواةً من هذه الأحاديث، قال أبو الحسن: وقد روى عليُّ بن الأقمر ومجاهد عن أسامة بن شَريك (^٦).\nوقد رُوي هذا الحديث عن جابر بن عبد الله وأبي سعيد الخُدْري عن رسول الله ﷺ.\n_________\n= - وقيل: لم يسمع منه - والعُرس بن عميرة وقيس بن أبي حازم، وقيل: إنَّ الذي روى عنه قيس بن أبي حازم آخر.\n(^١) هو في \"صحيح البخاري\" (٤١٧٣) وحده، ولم يخرجه مسلم.\n(^٢) \"صحيح البخاري\" (٩٢٣) و(٢٩٢٧).\n(^٣) في \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٥٥٢: عمرو بن تغلب روى عنه الحسن البصري ولم يرو عنه غيره، قاله غير واحد، وقال أبو عمر بن عبد البر: روى عنه الحسن بن أبي الحسن والحكم بن الأعرج!\n(^٤) هكذا في النسخ الخطية، وهنا سقطٌ، وتتمته - كما في \"الإلزامات\" للدارقطني ص ٧٤ -: عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير: مسح النَّبِيّ ﷺ وجهَه، ولم يرو عنه غير الزهري. انتهى، وهو في \"صحيحه\" (٤٣٠٠) و(٦٣٥٦).\n(^٥) هكذا في النسخ الخطية وهي مكررة، وعزاه قبل هذا للبخاري، ولم يخرج مسلم للحسن عن عمرو بن تغلب.\n(^٦) أما رواية علي بن الأقمر عنه فوقعت عند الطبراني في \"الكبير\" (٤٩٥) لكن من رواية محمد بن عبيد الله العرزمي عنه، والعرزمي هذا متروك الحديث فلا عبرة بروايته، وأما رواية مجاهد عنه فهي عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٣/ ٤٠٢ وفي سندها إليه شريك النخعي، وهو سيئ الحفظ وقد شكَّ فيه هل هو أسامة بن شريك أم ابن زيد؟ وبذلك لا يَسلَم له من الرواة غير زياد بن علاقة، والله تعالى أعلم.","vol":"9","page":34},{"text":"أما حديث جابر:\n\n٨٤٢٣ - فحدَّثَناه الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا أحمد بن عيسى، حَدَّثَنَا عبد الله بن وَهْب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد رَبّه بن سعيد (^١)، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"لكلِّ داءٍ دواءٌ، فإذا أُصيبَ دواء الدّاء بَرَأَ بإذن الله ﷿\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوأما حديث أبي سعيد الخُدْريّ:\n\n٨٤٢٤ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا العباس بن محمد الدُّوري، حَدَّثَنَا أبو النَّضر هاشم بن القاسم، حَدَّثَنَا شَبيبُ بن شَيْبة، حَدَّثَنَا عطاء بن أبي رَبَاح، حَدَّثَنَا أبو سعيد الخُدْري، أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال: \"إِنَّ الله لم يُنزِلُ (^٣) داءً - أولم يَخلُق داءً - إِلَّا أَنزَل - أو خَلَق - له دواءً، عَلِمَه من عَلِمَه، وجَهِلَه من جَهِلَه، إِلَّا السَّامَ\" قالوا: يا رسول الله، وما السامُ؟ قال: \"الموتُ\" (^٤).\n_________\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: شعيب.\n(^٢) إسناده صحيح.\nمحمد بن أيوب: هو ابن الضُّريس صاحب \"فضائل القرآن\"، وأحمد بن عيسى: هو البصري. والحديث تقدم برقم (٧٦٢٢).\n(^٣) في (ز) و(ب): لم يترك. وقوله بعدُ: \"أو لم يخلق داءً\" سقط (ك). من\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شبيب بن شيبة - وهو أبو معمر المنقري - ضعيف صاحب أوهام، وقد وهمَ في هذا الحديث على عطاء بن أبي رباح كما سيأتي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٢ عن هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢٣٢، والبزار (٣٠١٦ - كشف الأستار)، والطبراني في \"الأوسط\" (١٥٦٤) و(٢٥٣٤)، و\"الصغير\" (٩٢)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٦٥٩)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٣٢، وأبو نعيم في \"الطب النبوي\" (١٠) و(٥٢٥) من طرق عن شبيب بن شيبة، به.\nوخالف شبيبًا عمرُ بنُ سعيد بن أبي حسين - وهو ثقة - فرواه مختصرًا عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة مرفوعًا. أخرجه البخاري (٥٦٧٨)، وابن ماجه (٣٤٣٩)، والنسائي (٢٥١٣). =","vol":"9","page":35},{"text":"٨٤٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا مُسدَّد، حَدَّثَنَا يحيى، عن شُعبة، عن قَتَادة، عن أبي المتوكِّل، عن أبي سعيد الخُدْري: أنَّ رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إِنَّ أخي يَشتكي بطنَه، فقال: \"اسْقِهِ العَسَل\" قال: قد سقيتُه فلم يَزِدْهُ إِلَّا استطلاقًا، فقال رسول الله ﷺ في الثالثة أو الرابعة: \"صَدَقَ اللهُ وكَذَبَ بَطنُ أخيك\"، فذهب فَسَقَاه فبَرَأَ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٢٦ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حَدَّثَنَا أبو حُذَيفة موسى بن مسعود، حَدَّثَنَا إبراهيم بن طَهْمان، عن عطاء بن السَّائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"كان سليمانُ نبيُّ الله إذا قام في مُصلَّاه رأى شجرةً نابتةً بين يديه، فيقول: ما اسمُكِ؟ فتقول: كذا، فيقول: لأيِّ شيء\n_________\n= ورواه بنحو لفظ شبيبٍ طلحةُ بن عمرو الحضرمي - وهو متروك الحديث - عن عطاء عن أبي هريرة أيضًا عند أبي نعيم في \"الطب\" (٩).\nوروي عن طلحة أيضًا، لكن عن عطاء عن ابن عباس عند عبد بن حميد (٦٢٥)، والطحاوي في \"معاني الآثار\" ٤/ ٣٢٣، والطبراني في \"الكبير\" (١١٣٣٧).\nوللحديث شواهد كثيرة انظرها عند حديث ابن مسعود في \"مسند أحمد\" ٦/ (٣٥٧٨).\n(^١) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وأبو المتوكل: هو علي بن داود الناجي.\nوأخرجه النسائي (٦٦٧٢) و(٧٥١٧) من طريق عمرو بن علي، عن يحيى القطان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٧ / (١١١٤٦) و١٨ / (١١٨٧١) و(١١٨٧٢)، والبخاري (٥٧١٦)، ومسلم (٢٢١٧)، والترمذي (٢٠٨٢)، والنسائي (٧٥١٨) من طرق عن شعبة، به. فاستدراك الحاكم له ذهول منه.\nوأخرجه البخاري (٥٦٨٤)، ومسلم (٢٢١٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به.\nوخالف شيبانُ النحوي عند أحمد ١٧/ (١١١٤٧)، والنسائي (٦٦٧٣) فرواه عن قتادة عن أبي الصِّديق الناجي - وهو بكر بن عمرو - عن أبي سعيد الخدري، والمحفوظ أبو بكر الناجي، وليس أبا الصديق.","vol":"9","page":36},{"text":"أنتِ؟ فتقولُ: لكذا وكذا، فإنْ كانت لدواءٍ كُتِبَت، وإن كانت لِغَرْسٍ غُرِسَت، فبينما هو يُصلّي يومًا إذ رأى شجرةً نابتةً بين يديه، فقال لها: ما اسمُكِ؟ قالت: الخُرْنوب، قال: لأيّ شيء أنتِ؟ قالت: لِخَراب هذا البيت، قال سليمان: اللهمَّ عَمَّ على الجِنِّ مَوْتي حتَّى يَعلَمَ الإنسُ أَنَّ الجنَّ لا تَعلمُ الغيب، قال: فنَحَتَها عَصًا فتوكَّأ عليها، قال: فأَكَلَتها الأَرَضَةُ فَسَقَطَ، فَحَزَرُوا آكِلَتَها الأَرَضِةُ فوجدوه حَولًا (^١) فتبيَّنت الإنسُ أَنَّ الجنَّ لو كانوا يعلمون الغيبَ ما لَبِثوا حولًا في العذاب المُهِين - وكان ابن عباس يقرؤها هكذا - فشَكَرَت الجنُّ الأَرَضَةَ، فكانت تأتيها بالماء حيثُ كانَ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٢٧ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو مُسلِم، حَدَّثَنَا إبراهيم بن حُميد الطويل، حَدَّثَنَا صالح بن أبي الأخضر، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن حَكيم بن حِزَام أنه قال: يا رسول الله، رُقًى كُنّا نَستَرقى بها، وأدويةٌ كنا نَتداوى بها، هل تردُّ من قَدَر الله؟ فقال: \"هو من قَدَرِ الله\" (^٣).\n\n٨٤٢٨ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبيّ، حَدَّثَنَا سعيد بن مسعود، حَدَّثَنَا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن الرُّكَين بن الرَّبيع، عن قيس بن مُسلم، عن طارق بن شِهاب، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"عليكم بألْبانِ البقرِ، فإنَّها تَرُمُّ من كل شَجَر، وهو شفاءٌ من كل داء\" (^٤).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: فسقط فخر وأكلتها الأرضة فوجدوه حولًا، وفي المطبوع: فسقط فخر فوجدوه ميتًا حولًا، وما أثبتناه أنسب شيء للمعنى، ونحوه عند الطبراني في \"الكبير\" (١٢٢٨١) عن علي بن عبد العزيز: وهو أبو الحسن البغوي الحافظ.\n(^٢) صحيح موقوفًا على ابن عباس كما سلف بيانه برقم (٧٦١٦).\n(^٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف صالح بن أبي الأخضر. وقد سلف من طريقه برقم (٨٨)، وبيَّنَّا الخلاف في إسناده عند الرواية (٨٧).\nأبو مسلم: هو إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكَشّي الحافظ.\n(^٤) إسناده صحيح. وانظر ما سلف برقم (٧٦١١) و(٧٦١٣).","vol":"9","page":37},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٢٩ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد، حَدَّثَنَا زيد بن الحُبَاب، حَدَّثَنَا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص (^١)، عن عبد الله قال: قال النَّبِيّ ﷺ: \"عليكم بالشَّفاءَينِ: العَسَلِ والقرآنِ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٣٠ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب بن حَرْب والحُسين بن بشَّار (^٣) الخيّاط، قالا: حَدَّثَنَا عبيد الله بن محمدٍ ابن عائشةَ، حَدَّثَنَا حمَّاد بن سَلَمة، عن حُميد، عن أنس بن مالك، أنَّ رسول الله ﷺ (^٤) قال: \"إذا حُمَّ أحدُكم، فليَشُنَّ (^٥) عليه الماءَ الباردَ من السَّحَر ثلاثَ ليالٍ\" (^٦).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه:\n\n٨٤٣١ - ما حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حَدَّثَنَا حامد بن أبي\n_________\n(^١) وقع هنا في النسخ الخطية تخليط وتحريف، إذ وقع هكذا: عبد الله بن أحمد بن حنبل حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن إسحاق عن الأحوص، وهذا خطأ واضح صوَّبناه من \"تلخيص الذهبي\" ومن \"إتحاف المهرة\" (١٣٠٧٠)، وعبد الله بن محمد شيخ عبد الله بن أحمد: هو ابن أبي شيبة.\n(^٢) صحيح موقوفًا كما سلف بيانه برقم (٧٦٢٣).\n(^٣) تصحف في النسخ الخطية إلى: يسار، والصواب: بشار، بباء موحدة وشين معجمة كما في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" للخطيب ص ٦٨٨.\n(^٤) قوله: \"أَنَّ رسول الله ﷺ\" سقط من (ز) و(ب).\n(^٥) هكذا في الطبعة الهندية، وهو الصواب الموافق لما سلف عند المصنّف برقم (٧٦٢٦)، وفي النسخ الخطية: فلينشّ، بتقديم النون، وهي كذلك في رواية أبي بكر الشافعي عن علي بن أحمد بن النضر عن ابن عائشة عند الضياء في \"الأحاديث المختارة\" ٦/ (٢٠٤٥)، قال الضياء: ولعله تصحيف والله أعلم.\n(^٦) رجاله ثقات. وقد سلف برقم (٧٦٢٦).","vol":"9","page":38},{"text":"حامد المقرئ، حَدَّثَنَا إسحاق بن سليمان الرازيّ، حَدَّثَنَا الجَرّاح بن الضَّحاك الكندي، عن كُريب بن سُليم، عن أَمَةَ امرأةِ الزُّبير، قالت: كان النَّبِيّ ﷺ إذا حُمَّ الزُّبيرُ يأمرُنا أن نَبرُدَ الماءَ ثم نَحدُرَه عليه (^١).\n\n٨٤٣٢ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَضْل البَجَلي، حَدَّثَنَا عفّان، حَدَّثَنَا همَّام، حَدَّثَنَا أبو جَمْرة، قال: كنتُ أدفعُ الزِّحامَ عن ابن عباس، قال: فاحتَبستُ عنه أيامًا، فقال: ما حَبَسَك؟ قلت: الحُمّى، فقال: إِنَّ رسول الله ﷺ قال: \"الحُمّى من فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوها بالماء\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه الزيادة.\n\n٨٤٣٣ - أخبرني أبو عبد الرحمن بن [أبي] (^٣) الوَزير، حَدَّثَنَا أبو حاتم الرَّازيّ، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الأنصاري، حَدَّثَنَا إسماعيل بن مُسلم، عن الحَسَن، عن سَمُرة بن جُندُب، أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال: \"إنَّ الحُمَّى قِطعةٌ من النار، فابرُدُوها عنكم بالماء\".\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة كريب بن سليم الكندي. وأَمَةُ امرأةُ الزبير: هي ابنة خالد بن سعيد بن العاص الأُموية، وظاهر هذا الخبر أنها كانت امرأة الزبير في عهد النَّبِيّ ﷺ، وهذا فيه نكارة، فإنها إذ كانت أصغر من أن يتزوجها الزبير، والغالب أنه تزوجها بعد وفاة النَّبِيّ ﷺ، والله أعلم.\nوأخرجه الترمذي في \"العلل الكبير\" (٥٩٠)، وابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه\" (٣٣٨٠)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٤٥٢)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٧٥٢٣)، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ٤٧٠ من طرق عن إسحاق بن سليمان، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح عفان: هو ابن مسلم، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي، وأبو جمرة: هو نصر بن عمران.\nوأخرجه أحمد ٤ / (٢٦٤٩)، والنسائي (٧٥٦٨)، وابن حبان (٦٠٦٨) من طريق عفان، بهذا الإسناد. وعندهم: \"فابردوها بماء زمزم\".\nوسلف برقم (٧٦٢٧) من طريق عبد الله بن رجاء عن همام.\n(^٣) سقط من النسخ الخطية، وهذا الشيخ قد روى عنه المصنّف في عدة مواضع من كتابه هذا، وانظر ترجمته في \"تاريخ الإسلام\" ٧/ ٧٧٢.","vol":"9","page":39},{"text":"قال: وكان رسول الله ﷺ إذا حُمَّ دعا بقِرْبةٍ من ماء فَأَفَرَغَها على قَرْنِه فاغتَسَل (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه الزيادة.\n\n٨٤٣٤ - حَدَّثَنَا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا عبد الرحمن بن سَلَمة الرازي، حَدَّثَنَا سَيف بن محمد ابن أختِ سفيان الثَّوري، عن مَعمَر، عن أيوب، عن محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"عليكم بالهَلِيلَجِ الأسودِ فاشرَبوه، فإنه شجرةٌ من شجر الجنة، طعمُه مُرّ، وهو شفاءٌ من كل داء\" (^٢).\n\n٨٤٣٥ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا إبراهيم بن مرزوق، حَدَّثَنَا أبو عامر العَقَدي، حَدَّثَنَا شُعبة، عن حُصين، قال: سمعت أبا عُبيدة بن حُذيفة يحدّث عن عمّته فاطمة قالت: عُدْتُ رسولَ الله ﷺ في نِسوة، فإِذا سِقاءٌ مُعلَّق وماؤُهُ يَقطُر عليه من شدّة ما يَجِدُ من حرّ الحُمَّى، فقلت: يا رسول الله، لو دعوتَ الله فأذهَبَه عنك، فقال: \"إنَّ أشدَّ الناسِ بلاءً الأنبياءُ، ثم الذين يَلُونَهم\" (^٣).\n_________\n(^١) الشطر الأول صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف إسماعيل بن مسلم: وهو المكي أبو إسحاق البصري.\nوالحديث في \"جزء محمد بن عبد الله الأنصاري\" (٧٤)، ومن طريقه أخرجه البزار في \"مسنده\" (٤٥٩٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٩٤٧)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١١٧)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١٨٥٧).\nوالشطر الأول يشهد له ما قبله.\nوحديثُ ثوبان عند أحمد ٣٧/ (٢٢٤٢٥)، وإسناده ضعيف.\n(^٢) خبر موضوع، إسناده، تألف قال الذهبي في \"التلخيص\": قال أحمد وغيره: سيف كذاب.\nوالهليلج والإهليلج: شجر ينبت في الهند وكابل والصين، ثمره على هيئة حب الصنوبر الكِبار. \"المعجم الوسيط\".\n(^٣) إسناده حسن من أجل أبي عبيدة بن حذيفة. وهو ابن اليمان. وقوَّى إسناده الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" في ترجمة فاطمة بنت اليمان. =","vol":"9","page":40},{"text":"٨٤٣٦ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا معاذ بن المثنَّى العَنبريُّ، حَدَّثَنَا سَيف بن مِسْكين، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن الحسن بن سعد، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه (^١)، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"عليكم بألْبانِ البقر وسُمْنانِها، وإياكم ولحومَها، فإِنَّ ألبانَها وسُمْنانَها دواءٌ وشفاءٌ، ولحومَها داءٌ\" (^٢).\n_________\n= أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو القيسي، وحصين هو عبد الرحمن السّلمي.\nوأخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٠٧٩)، والنسائي (٧٤٥٤) و(٧٥٦٧) من طرق عن شعبة، به.\nوأخرجه النسائي (٧٤٤٠) من طريق عبثر بن القاسم، عن حصين، به.\nويشهد للفظ المرفوع منه حديثًا أبي سعيد الخدري وسعد بن أبي وقاص السالفين عند المصنّف برقمي (١٢٠) و(١٢١)، وهو صحيح بشواهده.\n(^١) قوله: \"عن أبيه\" سقط من (ز) و(ك) و(ب)، وكان في (م) ثم رُمِّج، والصواب إثباته كما في \"تلخيص الذهبي\".\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، سيف بن مسكين: قال ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٣٨٥: يأتي بالمقلوبات والأشياء الموضوعة لا يحل الاحتجاج به لمخالفته الأثبات في الروايات على قلتها.\nوقال الدارقطني: ليس بالقوي. وقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": سيف وهّاه ابن حبان.\nوأخرجه ابن بَشكُوال في \"الآثار المروية في الأطعمة السَّرِيّة\" (٢٩) من طريق أبي بكر الشافعي، عن معاذ بن المثنى، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الطب النبوي\" (٨٥٨) من طريق عمر بن الخطاب السجستاني، عن سيف الجَرْمي، عن المسعودي، به. كذا جعله عمر من حديث سيف الجرمي: وهو سيف بن عبيد الله الجرمي، صدوق لا بأس به، إلّا أنَّ حديث معاذ العنبري عن سيف بن مسكين هو الصواب، فإنَّ معاذ بن المثنى أوثق وأصح حديثًا من عمر السجستاني، والظاهر أنَّ عمر وهمَ فيه، والله تعالى أعلم.\nوفي الباب عن مليكة بنت عمرو مرسلًا، أخرجه أبو داود في \"المراسيل\" (٤٥٠) - بتحقيق شيخنا العلامة شعيب الأرنؤوط ﵀ وسنده ضعيف كما هو مبيَّن في التعليق عليه هناك.\nوعن صهيب عند أبي نعيم في \"الطب\" (٣٢٥)، وسنده ليِّن، وقال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٤/ ٣٢٥: لا يثبت ما في هذا الإسناد. =","vol":"9","page":41},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٣٧ - حَدَّثَنَا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حَدَّثَنَا يحيى بن جعفر (^١) بن الزَّبرِقان، حَدَّثَنَا أبو بكر عُبيد الله (^٢) بن عبد المجيد الحنفيّ، حَدَّثَنَا عبدُ الحميد بن جعفر عن عُتبة بن عبد الله التّيمي، عن أسماءَ بنت عُميس قالت: سألني رسول الله ﷺ: \"بماذا تَسْتمشِينَ؟ \" قلت بالشُّبْرُم، قالت: قال: \"حارٌّ جارٌّ\"، قالت: ثم قلت: استمشيتُ بالسَّنَا، قال: \"لو كان في شيء شفاءٌ من الموت، لكان في السَّنَا\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٣٨ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحُسين، حَدَّثَنَا آدم بن أبي إياس، حَدَّثَنَا شعبة، عن خالد الحَذَّاء، عن ميمون أبي عبد الله، عن زيد بن أرقَمَ قال: قال رسول الله ﷺ: \"تَدَاوَوْا من ذات الجَنْب بالقُسْطِ البَحْريّ والزَّيتِ\" (^٤).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٣٩ - أخبرني محمد بن المُؤمَّل بن الحسن، حَدَّثَنَا الفَضْل بن محمد الشَّعْراني،\n_________\n= وعن ابن عباس عند ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ١٣٠، وسنده واهٍ.\n(^١) تحرَّف \"جعفر\" في نسخنا الخطية إلى: حفص، وقد تكرر عند المصنّف في عدة مواضع على الصواب، ويحيى بن جعفر هذا: هو يحيى بن أبي طالب، جاء مسمًّى عند المصنّف هكذا كثيرًا.\n(^٢) في (ز) و(ب): أبو بكر بن عبيد الله، وهو خطأ. وذكر عبيد الله هنا خطأ أيضًا، فإنَّ أبا بكر الحنفي اسمه عبد الكبير، والحديث له، أما عبيد الله فهو أخوه وكنيته أبو علي.\n(^٣) إسناده ضعيف كما سلف بيانه برقم (٧٦٢٩).\n(^٤) صحيح لغيره دون ذكر الزيت، وهذا إسناد ضعيف من أجل ميمون أبي عبد الله، وعبدُ الرحمن شيخ المصنّف وإن كان فيه ضعف قد توبع فيما سلف برقم (٧٦٣١).\nوذات الجَنْب: هو التهابٌ في الغشاء المحيط بالرئة.","vol":"9","page":42},{"text":"حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد النُّفيلي، حَدَّثَنَا محمد بن سَلَمة، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزُّبير، عن عُرْوة، عن عائشة أنها حدثته: أَنَّ رسول الله ﷺ قال حين: قالوا خَشِينا أنَّ الذي برسولِ الله ذاتُ الجَنْب، قال: \"إنها من الشيطان، وما كان اللهُ ليُسلِّطَه عليَّ\" (^١).\nهذا حديث (^٢) على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقد رُويَ عن عائشة ﵂ ضدُّ هذه الرواية بإسناد واهٍ:\n\n٨٤٤٠ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا بِشْر بن موسى الأَسديّ، حَدَّثَنَا أبو زكريا يحيى بن إسحاق، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة، عن عائشة قالت: مات رسول الله ﷺ من ذات الجَنْب (^٣).\n\n٨٤٤١ - حَدَّثَنَا محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا السَّريُّ بن خُزيمة، حَدَّثَنَا أحمد بن يونس، حَدَّثَنَا مُسلِم بن خالد، عن عبد الرحمن بن محمد المَدِيني (^٤)، عن ابن\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\nوأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٦٣٤٦) من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوللحديث سياق آخر عند أحمد ٤١/ (٢٤٨٧٠) من طريق هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة.\n(^٢) في (ك) وحدها: هذا حديث صحيح.\n(^٣) إسناده ضعيف منكر لضعف عبد الله بن لهيعة وتفرُّده به، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": لم يصح، وقال ابن حجر في \"المطالب العالية\" (٤٣٢١) بعد أن عزاه لأبي يعلى: هذا الحديث من منكرات ابن لهيعة. أبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيمُ عروة.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٤٨٤٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٩٥٤) من طريقين عن ابن لهيعة، به.\n(^٤) هكذا في النسخ الخطية: عبد الرحمن بن محمد المديني، واختلفت مصادر التخريج في تسميته، فبعضها وقع فيها كما هو هنا، وفي بعضها: عبد الرحمن بن عمر، والبعض الآخَر: عبد الرحيم بن عمر. وفي ترجمة مسلم بن خالد من \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٥٠٩: يروي عن عبد الرحمن بن عمر، ويقال: عبد الرحيم بن عمر، ويقال: ابن يحيى المديني.","vol":"9","page":43},{"text":"شِهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الخاصِرةَ عِرْقُ الكُلْية، إذا تحرَّك آذى صاحبَها، فداوُوها (^١) بالماءِ المُحرَقِ والعَسَل\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٤٢ - حَدَّثَنَا أبو الحسن محمد بن علي بن هانئ العَدْل، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَضْل، حَدَّثَنَا عفَّان بن مسلم، حَدَّثَنَا وُهَيب، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ احتَجَم وأَعطى الحَجَّامَ أَجرَه، واسْتَعَطَ (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه الزيادة.\n\n٨٤٤٣ - حَدَّثَنَا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، حدثني يحيى بن عبد الحميد، حَدَّثَنَا حَمّاد بن شُعيب، عن أبي الزّبير، عن جابر قال: جاءت امرأةٌ\n_________\n(^١) هكذا في (ك)، وفي بقية النسخ الخطية: فدواؤها.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف مسلم بن خالد - وهو الزنجي - وللاضطراب في اسم شيخه وعدم معرفته. أحمد بن يونس: هو ابن عبد الله بن يونس.\nوأخرجه ابن السماك في \"جزء حنبل\" (٦٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٢٢١) من طريقين عن أحمد بن يونس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (١٠١٧) - ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٤٧٣) - والطبراني في \"الأوسط\" (١١٣) من طريقين عن مسلم بن خالد، به. وقال العقيلي: حديثه - يعني عبد الرحيم بن عمر - غير محفوظ ولا يعرف إلّا به.\nوأخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" (٥٥٦ - بغية الباحث) من طريق يحيى بن هاشم، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٣٥٩ - ومن طريقه ابن الجوزي (١٤٧٤) - من طريق الحسين بن علوان، كلاهما عن هشام بن عروة به، ويحيى وحسين كلاهما متَّهم بالكذب.\nوالماء المُحرَق: هو المغلي بالحَرَق، وهو النار. \"النهاية\" لابن الأثير.\n(^٣) إسناده صحيح. وهيب هو ابن خالد بن عجلان البصري.\nوأخرجه أحمد ٤ / (٢٣٣٧) و(٢٦٥٩) و(٢٦٧٠)، والبخاري (٢٢٧٨) و(٥٦٩١)، ومسلم (١٥٧٧) (٦٥) و(٢٢٠٨) (٧٦)، والنسائي (٧٥٣٦)، وابن حبان (٥١٥٠) من طرق عن وهيب بن خالد، بهذا الإسناد. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.","vol":"9","page":44},{"text":"إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن ابني هذا به العُذْرةُ، قال: \"لا تُحرِقْنَ حُلوقَ أولادِكنُّ، عليكنَّ بِقُسْطٍ هِنْديٍّ وَوَرْسٍ فَأَسعِطْنَه إياه\" (^١).\n\n٨٤٤٤ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن عبد الله بن السَّمَّاك ببغداد، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، حَدَّثَنَا مُعاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتَادة، عن أبي عبد الله البَحْرانيّ، عن زيد بن أرقَمَ قال: سمعت نبيَّ الله ﷺ يَنعَتُ الزيتَ والوَرْسَ من ذات الجَنْب.\nقال قتادة: يُلَدُّ (^٢) من جانبه الذي يشتكيه (^٣).\nهذا حديث عالي الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٤٥ - حَدَّثَنَا أبو نَصْر محمد بن أحمد بن محمد، حَدَّثَنَا محمد بن عمرو بن النَّضْرِ الحَرَشيُّ، حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى، أخبرنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: دخل النَّبِيُّ ﷺ على عائشة وعندها امرأةٌ معها صبيٌّ لها يَسيلُ مَنْخِراهُ دمًا، فقال النَّبِيّ ﷺ: \"ما شأنُ هذا؟ \" قالوا: به العُذْرةُ، قال: \"وَيْلَكنّ، لا تَقتُلنَ أولادَكنّ؛ أيّةُ امرأةٍ يأتي ولدَها العُذْرةُ فلتأخُذْ قُسْطًا هنديًّا فلتحُكَّه بالماء ثم لتُسعِطْه إياه\"، ثم أَمر عائشةَ ففعلته بالصبي فبَرَأ (^٤).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف يحيى وحماد، وبهما أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\"، إلّا أنهما متابَعان فيما سلف عند المصنّف برقم (٧٦٤٥).\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية غير (ك) إلى: يكد.\n(^٣) إسناده ضعيف، وقد سلف برقم (٧٦٣٢).\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي سفيان، ومحمد بن عمرو الحرشي صدوق حسن الحديث، وقد سلف الحديث برقم (٧٦٤٤) من غير هذا الوجه عن الأعمش. يحيى بن يحيى: هو أبو زكريا النيسابوري.","vol":"9","page":45},{"text":"ابن يحيى الذُّهْلي، حَدَّثَنَا مُسدَّد، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، حَدَّثَنَا المُشمَعِلُ، حدثني عمرو بن سُليم (^١) المُزَني، قال: سمعت رافعَ بن عَمرو المُزَني يقول: سمعت رسول الله ﷺ وأنا وَصِيفٌ يقول: \"الشَّجرةُ العَجْوةُ (^٢) من الجنّة\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٤٧ - حَدَّثَنَا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحسين بن محمد بن زياد، حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل الجُعْفيّ، حَدَّثَنَا قيس بن حفص الدَّارمي، حَدَّثَنَا طالب بن حُجَيْر، حدثني هُود (^٤) بن عبد الله، عن جدِه مَزِيدةَ قال: لما قَدِمْنا على النَّبِيّ ﷺ أَخرجوا إلى النَّبِيّ ﷺ تمرًا من تَمَراتِهم، فجعلوا يأكلونه، فسمَّى تلك التمراتِ بأسمائِهم، فقالوا: ما نحن بأعلمَ يا رسول الله بأسمائِها (^٥) منك، ثم قال لرجُلٍ: \"أطْعِمْنا من بقيّة المقربين (^٦) \"فقال النَّبِيّ ﷺ: \"هذا البَرْني، وهو خيرُ تُمُورِكم، هو دواءٌ لا داءَ فيه\" (^٧).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: مسلم.\n(^٢) هكذا في نسخنا الخطية بلا واو، وانظر ما سلف برقم (٦٦٣٣).\n(^٣) رجاله ثقات معروفون غير عمرو بن سليم، وقد سلف الكلام عليه برقم (٦٦٣٣).\nوالوصيف: الغلام دون المراهق.\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: هوذة.\n(^٥) في النسخ: من أسمائها، وفي (ك): بأسمائهم.\n(^٦) هكذا في النسخ الخطية و\"تلخيص الذهبي\"، وهو غير مفهوم، والذي في مصادر التخريج: بقية القوس. والقوس - كما في \"النهاية\" لابن الأثير -: بقية التمر في أسفل الجُلّة، كأنها شُبِّهت بقوس البعير، وهي جامحتُه.\n(^٧) حديث محتمل للتحسين إن شاء الله، وهذا إسناد فيه لِينٌ، هود بن عبد الله لم يرو عنه غير طالب بن حجير، وطالب صدوق لا بأس به، أما هود فلم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقد خرَّج له البخاري في \"الأدب المفرد\" (٥٨٧) بعضًا من حديثه الطويل في قصة وفد عبد القيس وذلك في فضل الحلم والتؤدة، وجهّله ابن القطّان.\nوأخرجه الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (١٣٩٩)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" =","vol":"9","page":46},{"text":"٨٤٤٨ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب وعلي بن عبد الله العطار ببغداد، قالا: حَدَّثَنَا العباس بن محمد الدوري، حَدَّثَنَا يونس بن محمد المُؤدِّب، حَدَّثَنَا فُليح بن سليمان، عن أيوب بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صَعْصَعة، عن يعقوب بن أبي يعقوب، عن أُمِّ المُنذر العدوية قالت: دخل علي رسول الله ﷺ ومعه عليٌّ وهو ناقِهٌ، قالت: ولنا دوالي معلَّقة، قالت: فقام رسول الله ﷺ فأكل، وقام علي فأكل، فقال النَّبِيّ ﷺ: \"مهلًا يا عليُّ، فإنك ناقِهٌ\" قالت: فجلس علي وأكل منها النَّبِيّ ﷺ، ثم صنعتُ لهم سلقًا وشعيرًا، فقال النَّبِيّ ﷺ: \"من هذا أَصِبِ الآنَ يا علي\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٤٩ - أخبرنا أحمد بن يعقوب الثقفي، حَدَّثَنَا يوسف بن يعقوب القاضي، حَدَّثَنَا محمد بن أبي بكر المُقدَّمي، حَدَّثَنَا مُعتمر بن سليمان، عن أيمن بن نابل، عن فاطمة بنت المنذر [عن أم كُلْثوم] (^٢) عن عائشة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"عليكم\n_________\n= (١٦٩٠)، وأبو يعلى (٦٨٥٠)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" ٢٠/ (٨١٢)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٦٣١٩) من طريق محمد بن صدران، عن طالب بن حجير، بهذا الإسناد مطولًا في قصة قدوم وفد عبد القيس.\nوفي الباب ضمن حديث طويل لبعض وفد عبد القيس في \"مسند أحمد\" ٢٤/ (١٥٥٥٩) قال عن البرني: \"أما إنه خير تمركم، وأنفعه لكم\". وفي إسناده ضعف.\nوعن أنس سلف عند المصنّف برقم (٧٦٣٨)، وآخر عن أبي سعيد الخدري برقم (٧٦٣٩)، وفي إسنادهما ضعف. وبمجموع هذه الأحاديث يحتمل تحسين حديث هود.\n(^١) إسناده ضعيف كما سلف بيانه برقم (٧٦٤٠). وأخرجه الترمذي (٢٠٣٧) عن عباس الدوري، بهذا الإسناد. إلا أنه قال فيه: فليح عن عثمان بن عبد الرحمن!\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٧٠٥٢) عن يونس بن محمد، وابن ماجه (٣٤٤٢) عن ابن أبي شيبة، عن يونس بن محمد، به. وقالا فيه: فليح عن أيوب بن عبد الرحمن.\n(^٢) سقط من النسخ الخطية هنا، وهو ثابت يقينًا في رواية معتمر كما سلف عند المصنّف برقم (٧٦٤٣).","vol":"9","page":47},{"text":"بالبَغِيض النافعِ: التَّلبينةِ، فوالذي نفس محمدٍ بيده، إنها لتَغسِلُ بطنَ أحدكم كما يَغسِلُ الوسخَ عن وجهِه بالماء\". قالت: وكان النَّبِيّ ﷺ إذا اشتكى أحدٌ من أهله، لم تَزَلِ البُرْمة على النار حتَّى يأتيَ على أحد طَرَفيه؛ إما موتٌ أو حياةٌ (^١).\nهذا حديث على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٥٠ - حَدَّثَنَا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا غسان بن مالك، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبي المَوَالي، حدثني أيوب بن الحسن بن عليّ بن أبي رافع، عن جدَّته سَلْمى خادمةِ رسول الله ﷺ قالت: ما كان رجلٌ يشتكي إلى رسول الله ﷺ وَجَعًا في رأسِه إلَّا قال: \"احتَجِمْ\"، ولا وجعًا في رِجلَيه إِلَّا قال: \"اخضِبْهُما\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٥١ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حَدَّثَنَا يوسف بن يعقوب القاضي، حَدَّثَنَا أبو الرَّبيع الزَّهْرانيُّ، حَدَّثَنَا حمّاد بن زيد، حَدَّثَنَا هشام بن حسَّان، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك: أنَّ النَّبِيّ ﷺ وَصَفَ لهم [في] عِرْق النَّسَا أن يأخذوا أَلْيةَ كَبْشٍ ليس بعظيمٍ ولا صَغيرٍ، فيُدَافُ ثم يُجزَّأُ على ثلاثة أجزاء، فيُشرَبُ (^٣) كلَّ يوم جزءٌ (^٤).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كما سبق بيانه برقم (٧٦٤٣).\n(^٢) حديث محتمل للتحسين، وهذا إسناد ضعيف كما سلف بيانه برقم (٦٩٩٩)، وانظر (٧٦٤٦).\n(^٣) في (ز) و(ك) و(ب): فليشرب.\n(^٤) إسناده صحيح. أبو الربيع: هو سليمان بن داود العَتَكي. وسلف برقم (٣١٩١).\nقوله: \"فيُداف\" هو بمعنى: يذاب، كما جاء في غير هذا الموضع.","vol":"9","page":48},{"text":"حَدَّثَنَا أبو نُعيم وابن كَثير، قالا: حَدَّثَنَا سفيان، عن ابن خُثَيم، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ خيرَ أكحالِكم الإِثْمِدُ، فإنه يَجلُو البصرَ ويُنبِتُ الشَّعر\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٥٣ - أخبرني أبو عَوْن محمد بن أحمد بن ماهان الجزَّار بمكة على الصَّفا حرسها الله، حَدَّثَنَا علي بن عبد العزيز، حَدَّثَنَا أحمد بن يونس، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن عبَّاد بن منصور، عن عِكرِمة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يكتحل بالإثمِدِ ثلاثًا قبل أن ينامَ كلَّ ليلة (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي من أجل ابن خثيم: وهو عبد الله بن عثمان بن خثيم. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وابن كثير: هو محمد العبدي، وسفيان: هو الثوري.\nوأخرجه أحمد ٣/ (٢٠٤٧) و٤ / (٢٤٧٩) و٥ / (٣٤٢٦)، وابن ماجه (٣٤٩٧)، وابن حبان (٦٠٧٢) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد - وبعضهم يذكر فيه فضل الثياب البيض، كرواية يحيى بن سليم عن ابن خثيم المتقدمة عند المصنّف برقم (٧٥٦٥).\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، عباد بن منصور ضعيف يدلِّس، وقد دلَّس هذا الخبر عن اثنين، فقد سأله يحيى بن سعيد القطان - كما في \"الضعفاء\" للعقيلي ٢/ ٦٣٥ - ٦٣٦ - عمَّن سمع هذا الحديث، فقال: حدثني ابن أبي يحيى عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس. قلنا: وابن أبي يحيى هذا: هو إبراهيم بن محمد الأسلمي، وهو متروك.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٥/ (٣٣٢٠) عن أسود بن عامر، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أيضًا أحمد (٣٣١٨)، وابن ماجه (٣٤٩٩)، والترمذي (١٧٥٧) و(٢٠٤٨) من طريقين عن عباد بن منصور، عن عكرمة به. وحسَّنه الترمذي.\nوروي في هذا الباب عن عبد الحميد بن جعفر عن عمران بن أبي أنس مرسلًا: أنَّ النَّبِيّ ﷺ كان يكتحل في اليمنى ثلاثًا وفي اليسرى مرتين، وليس فيه أنَّ ذلك كل ليلة. أخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٢١ و٥٩٩، وابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٤١٦ من طرق عن عبد الحميد. وخالف عثمان بن عمر عند أبي الشيخ في \"أخلاق النَّبِيّ\" ص ١٧٠ - ومن طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (٣٢٠٥) - فرواه عن عبد الحميد عن عمران بن أبي أنس عن أنس، فوصله. والمحفوظ المرسل، ورجاله لا بأس بهم.","vol":"9","page":49},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وعبَّادٌ لم يُتكلَّم فيه بحُجَّة (^١).\n\n٨٤٥٤ - حَدَّثَنَا أبو حفص أحمد بن أَحْيَدَ (^٢) الفقيه ببُخارَى، أخبرنا صالح بن محمد الحافظ، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن عمرو بن جَبَلة، حَدَّثَنَا عمرو بن النعمان، حَدَّثَنَا منصور بن عبد الرحمن الحَجَبي، عن أُمِّه، عن أسماء بنت أبي بكر الصِّدِّيق قالت: خرج في عُنُقي خُرَاجٌ (^٣)، فذكرتُ ذلك للنبي ﷺ، فقال: \"افتَحيهِ، فلا تَدَعيهِ يأكلُ اللحمَ ويَمَصُّ الدَّمَ\" (^٤).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٥٥ - أخبرنا عبد الله بن جعفر الفارسي، حَدَّثَنَا يعقوب بن سفيان، حَدَّثَنَا إسحاق بن محمد الفَرْوي، حَدَّثَنَا إسماعيل بن جعفر، عن عُمَارة بن غَزِيّة، عن عاصم بن عمر بن قَتادة بن النُّعمان، عن محمود بن لَبيد، عن قَتَادة بن النعمان، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا أحبَّ الله عبدًا حَمَاهُ الدنيا كما يَظَلُّ أحدُكم يَحْمِي سَقِيمَه الماءَ\" (^٥).\n_________\n(^١) تعقبّه الذهبي في \"تلخيصه\" فقال: ولا هو حُجَّة.\n(^٢) تحرّف في نسخنا الخطية إلى: أحيل، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" (٢١٢٩٢).\n(^٣) تحرّف في نسخنا الخطية إلى: حرج، ولا معنى لها، والمثبت على الصواب من \"الإتحاف\".\n(^٤) إسناده تالف، عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة متهم بالكذب والوضع، قال أبو حاتم الرازي: كان يكذب، وقال الدارقطني في \"سننه\" (٦٠٣): متروك يضع الحديث.\nوأخرجه بلفظ آخرَ الخرائطيّ في \"مكارم الأخلاق\" (١١٠٨). ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٠/ ٧٢ - عن عبد الله بن أحمد الدورقي، والطبراني في \"الدعاء\" (١١٣٥) عن إبراهيم بن هاشم البغوي، كلاهما عن عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، عن عمرو بن النعمان، عن كثير أبي الفضل، عن أبي صفوان شيخ من أهل مكة، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: خرج عليّ خُراج في عنقي فتخوفت منه فأخبرت به عائشة فقالت: سلي النَّبِيّ ﷺ، قالت: فسألته، فقال: \"ضعي يدك عليه ثم قولي ثلاث مرات: باسم الله، اللهم أذهب عني شرَّ ما أجدُ بدعوة نبيك الطيب المبارك المَكين عندك باسم الله\"، قالت: ففعلت فانخمص.\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل إسحاق بن محمد =","vol":"9","page":50},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٥٦ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي، حَدَّثَنَا يوسف بن يعقوب القاضي، حَدَّثَنَا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، حَدَّثَنَا محمد بن مُسلم، عن يحيى بن أيوب، عن هشام بن عروة (^١)، عن أبيه، عن عائشة قالت: مَرِضتُ فَحَمَانِي أَهلي كلَّ شيء حتَّى الماءَ، فعَطِشتُ ليلةً وليس عندي أحدٌ، فدَنَوتُ من قِرْبةٍ معلَّقة فشربتُ منها شَربةً، وقمتُ وأنا صحيحةٌ، فجعلتُ أعرِفُ صِحّةَ تلك الشَّربةِ في جسدي. قال: وكانت عائشة تقول: لا تَحمُوا المريضَ شيئًا (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٥٧ - حَدَّثَنَا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا أحمد بن عيسى، حَدَّثَنَا عبد الله بن وَهْب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ بكيرًا حدَّثه، أنَّ عاصم بن عمر بن قَتادة حدَّثه: أنَّ جابر بن عبد الله عاد المقنَّعَ، ثم قال: لا أخرجُ حتَّى يَحتجِم، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ فيه شفاءً\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه!\n\n٨٤٥٨ - حَدَّثَنَا بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْوٍ ومحمد بن أحمد القَنطَري ببغداد\n_________\n= الفروي، وقد توبع فيما سلف برقم (٧٦٥٢).\n(^١) من قوله: \"عن عاصم بن عمر\" في الإسناد السابق إلى هنا سقط من (ب).\n(^٢) إسناده حسن إن شاء الله من أجل محمد بن مسلم - وهو مَديني قدم البصرة - ومن أجل يحيى بن أيوب: وهو الغافقي المصري.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٧٩٥)، وفي \"الآداب\" (٨٧٦) من طريق الحسن بن محمد بن إسحاق، عن يوسف بن يعقوب القاضي، بهذا الإسناد.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أحمد بن عيسى - وهو المصري التَّستري - وقد توبع فيما سلف عند المصنّف برقم (٧٦٥٥).\nواستدراك الحاكم له على الشيخين ذهولٌ منه، فقد أخرجاه من طريق ابن وهب بهذا الإسناد والمتن كما سلف.","vol":"9","page":51},{"text":"قالا: حَدَّثَنَا أبو قِلَابة عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي.\nوحدثنا أحمد بن إسحاق الفقيه وإسماعيل بن نُجَيد السُّلَمي قالا: حَدَّثَنَا أبو مُسلِم؛ [قالا]: حَدَّثَنَا أبو عاصم، حَدَّثَنَا عبَّاد بن منصور، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال: \"ما مَررتُ بمَلأٍ من الملائكة إلَّا أَمَروني بالحِجَامة\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٥٩ - حَدَّثَنَا أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حَدَّثَنَا يوسف بن يعقوب، حَدَّثَنَا محمد بن أبي بكر، حَدَّثَنَا سليمان بن داود حَدَّثَنَا عبَّاد بن منصور، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ النَّبِيّ ﷺ كان يَحتجِمُ لسبعَ عشرةَ وتسعَ عشرةَ وإحدى وعشرين (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٦٠ - حَدَّثَنَا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عمر بن حفص بن عمر السَّدُوسي، حَدَّثَنَا عبد الملك بن عبدِ ربِّه الطائيُّ، حَدَّثَنَا أبو علي عثمان بن جعفر، حَدَّثَنَا محمد بن جُحَادة، عن نافع قال: قال لي ابن عمر: يا نافع، إنه قد تَبيَّغَ بيَ الدمُّ، فالتمِسْ لي حجَّامًا واجعله رفيقًا إن استطعتَ، ولا تجعله شيخًا كبيرًا، ولا صبيًّا صغيرًا، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"الحِجَامَةُ على الرِّيق أمثلُ، وفيه شفاءٌ وبركةٌ، يزيدُ في العَقْل، ويزيدُ الحافظَ حِفظًا، احتَجِموا على بركةِ الله يومَ الخميس، واجتَنِبوا يومَ الجمعة ويومَ السبت ويومَ الأحد، واحتَجِموا يومَ الاثنين والثلاثاء فإنه اليومُ الذي عافى اللهُ فيه أيوبَ من البلاء، وليس يبدأُ بَرَصٌ ولا جُذَامٌ إِلَّا يومَ الأربعاء وليلة الأربعاء، وإنما ابتُليَ أيوبُ يومَ الأربعاء\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا كما سلف بيانه برقم (٧٦٦٣). أبو مسلم: هو إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكشِّي، وهو وأبو قلابة الرقاشي روياه هنا عن أبي عاصم: وهو الضحاك بن مخلد.\n(^٢) حسن لغيره بهذا اللفظ، وهذا إسناد ضعيف. وقد سلف برقم (٧٦٦٦).\nويشهد له حديث أنس السالف برقم (٧٦٦٧)، وإسناده حسن.\n(^٣) إسناده واهٍ، عثمان بن جعفر ذكره ابن حجر في \"لسان الميزان\" ٥/ ٣٧٥ وقال: عنه =","vol":"9","page":52},{"text":"رواةُ هذا الحديث كلُّهم ثِقات غيرَ عثمان بن جعفر هذا، فإني لا أعرفُه بعدالةٍ ولا جَرْح.\n\n٨٤٦١ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو مُسلِم، حَدَّثَنَا حجَّاج بن مِنْهال، حَدَّثَنَا حمّاد بن سَلَمة، عن سليمان بن أرقمَ، عن الزُّهري (^١)، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَن احتجَمَ يومَ الأربعاء ويومَ السبت فرأَى وَضَحًا، فلا يَلُومَنَّ إلا نفسَه\" (^٢).\n_________\n= عبد الملك بن عبد ربه الطائي بحديث منكر في الحجامة. قلنا كذا وقع اسمه هنا عثمان بن جعفر، والصواب أنه عثمان بن مطر كما سلف بيانه عند الحديث رقم (٧٦٦٩)، وهناك تمام تخريجه والكلام عليه وعثمان بن مطر هذا متفق على ضعفه متروك. وقال الذهبي في \"تلخيصه\": مرَّ هذا، وهو واهٍ.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٦٣ عن أحمد بن الحسين الصوفي، عن عبد الملك بن عبد ربه الطائي، قال: حَدَّثَنَا أبو علي المكفوف واسمه عثمان، عن الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن جحادة به.\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية و\"الإتحاف\" (١٨٦٧٧) إلى: السدي، والتصويب من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، وهو المحفوظ فيه أنه من حديث الزهري لا السدي، ووقع على الصواب في مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل سليمان بن أرقم، فإنه متروك الحديث، وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\". أبو مسلم: هو إبراهيم بن عبد الله الكشّي.\nوأخرجه البيهقي ٩/ ٣٤٠ من طريق عبد الله بن إبراهيم بن ماسي، عن أبي مسلم الكشي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (٧٨٠٠) و(٧٨٠٧) عن محمد بن معمر، عن الحجاج بن منهال، به.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الطب النبوي\" (٥٠٨) من طريق داود بن الزبرقان، عن سليمان الرقاشي، عن ابن شهاب الزهري، به وتحرَّف في المطبوع منه \"الزبرقان\" إلى: الزبير قال، وداود هذا متروك الحديث مدلِّس، ولا يعرف سليمان - وهو ابن أرقم - بالرقاشي، فهذا من تدليسات داود.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٢٥١ - ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١٧٢٦) - من طريق إسماعيل بن عياش عن سليمان بن أرقم وابن سمعان، عن الزهري، عن أبي سلمة =","vol":"9","page":53},{"text":"٨٤٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار العَدْل، حَدَّثَنَا السَّرِي (^١) ابن خُزيمة، حَدَّثَنَا أحمد بن يونس، حَدَّثَنَا حمَّاد بن سَلَمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة: أنَّ أبا هِنْد حَجَمَ النَّبِيَّ ﷺ بوَجٍّ من وجعٍ كان به، وقال: \"إنْ كان في شيءٍ ممّا تَداوَوْنَ به من خيرٍ، فالحِجامةُ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n_________\n= أو عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وابن سمعان هذا المتابع لسليمان: هو عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي، أحد المتروكين، واتهمه مالك وأبو داود بالكذب.\nوالمحفوظ في هذا الخبر عن الزهري مرسلًا - ومراسيله شبه لا شيء - هكذا رواه عنه معمر بن راشد في \"جامعه\" (١٩٨١٦) ومن طريقه أبو داود في \"المراسيل\" (٤٥١). ثم قال أبو داود: وقد أُسند هذا ولم يصحَّ.\nورواه عن الزهري مرسلًا أيضًا عون مولى أم حكيم - وهو مجهول - عند أبي القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢٩١١).\nوأخرجه أبو العباس الأصم في \"حديثه\" (١٤٥) من طريق شعيب بن إسحاق، عن الحسن بن الصلت، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. كذا رواه بإسقاط الزهري، وقد خرَّج الطبراني في \"الأوسط\" (٣٣٠٠) قطعة أخرى من الحديث وذكر في إسناده بين الحسن بن الصلت وابن المسيب الزهريَّ وقال: لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلّا الحسن بن الصلت شيخ من أهل الشام. قلنا: وابن الصلت هذا لم نتبيَّن حاله، إذ لم نقف له على ترجمة فهو مجهول، وقد أشار البيهقي في \"سننه\" ٩/ ٣٤٠ إلى هذا الطريق وضعَّفه.\nوذكر ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ثلاثة أحاديث أخرى (١٧٢٥) و(١٧٢٧) و(١٧٢٨)، وهي بعد التحقيق من الأخبار الموضوعة، ولن ننشغل بإيرادها.\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: السيد.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي.\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٥١٣) و١٥ / (٩٤٥٢)، وأبو داود (٢١٠٢) و(٣٨٥٧)، وابن ماجه (٣٤٧٦)، وابن حبان (٦٠٧٨) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث أنس عند البخاري (٥٦٩٦) ومسلم (١٥٧٧).\nوآخر من حديث جابر عند البخاري أيضًا (٥٦٨٣) ومسلم (٢٢٠٥) (٧١).","vol":"9","page":54},{"text":"٨٤٦٣ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا مُسدَّد، حَدَّثَنَا يزيد بن زُرَيع، حَدَّثَنَا عبَّاد بن منصور، عن عِكْرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"نِعمَ الدواءُ الحِجامةُ، تُذهِبُ الدمَ، وتَجلُو البصرَ، وتُخِفُّ الصُّلْبَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٦٤ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا الفَضْل بن محمد الشَّعْراني ومحمد بن محمد بن رجاءٍ الإسفرايِنيُّ، قالا حَدَّثَنَا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، حَدَّثَنَا محمد بن العلاء النَّبْقي (^٢)، حدثني خالي الوليد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تُكرِهوا مَرْضاكم على الطعام والشراب، فإِنَّ الله يُطعِمُهم ويَسقِيهم\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد. رواتُه كلهم مدنيون (^٤)، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل عباد بن منصور. وقد سلف بنحوه برقم (٧٦٧٣).\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: الثقفي. والنبقي نسبة إلى جده، فهو محمد بن العلاء بن الحسين بن عبد الله بن أبي نَبْقة المطَّلبي هكذا ذكره ابن ماكولا في \"الإكمال\" ٧/ ٣٣٢، ولأبي نبقة ترجمة في الكنى من \"الإصابة\" لابن حجر ٧/ ٤١٠ وفيها ذكر حفيده هذا.\n(^٣) حسن لغيره إن شاء الله تعالى، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال محمد بن العلاء النبقي وخاله الوليد: وهو الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ونسب هنا إلى جده.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٩٠٩٣) - ومن طريقه ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٤/ ٢٤٠ - وأبو نعيم في \"الطب النبوي\" (٧٠٩)، وفي \"معرفة الصحابة\" (٤٥٧٦)، والرافعي في \"التدوين في أخبار قزوين\" ٣/ ٣٥٦ - ٣٥٧ من طرق عن إبراهيم بن المنذر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (١٠١٠) من طريقين عن محمد بن العلاء به.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٥/ ٨٦ بعد أن عزاه إلى البزار والطبراني: فيه الوليد بن عبد الرحمن بن عوف، ولم أعرفه ولا من روى عنه، وبقية رجاله ثقات.\nوفي الباب عن عقبة بن عامر سلف عند المصنّف برقم (١٣١٢). وانظر تتمة شواهده هناك.\n(^٤) قوله: \"رواته كلهم مدنيون\" لم يرد في (ك) و(م).","vol":"9","page":55},{"text":"وعندنا فيه حديثُ مالك عن نافع الذي تفرَّد به محمد بن الوليد اليَشكُري عنه (^١).\n\n٨٤٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حَدَّثَنَا أحمد بن مِهْران، حَدَّثَنَا أبو نُعيم، حَدَّثَنَا يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: نَهَى رسول الله ﷺ عن الدواءِ الخبيث (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nالدواءُ الخبيث هو الخمرُ بعَينِه بلا شكٍّ فيه.\nوقد اتَّفق الشيخانِ ﵄ على حديث الثَّوْري وشُعبة عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله: إنَّ الله تعالى لم يَجْعَلْ شفاءَكم فيما حرَّم عليكم (^٣).\nوأخرج مسلم وحدَه (^٤) حديثَ شُعبة، عن سِمَاك بن حَرْب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، عن النَّبِيّ ﷺ: \"إنها ليست بدواءٍ، ولكنها داءٌ\".\n_________\n(^١) محمد بن الوليد اليشكري منسوب هنا إلى جدِّه، وهو محمد بن عمر بن الوليد، وخبره هذا عن مالك أخرجه ابن حبان في ترجمته من \"المجروحين\" ٢/ ٢٩٢ وقال فيه: شيخ يروي عن مالك ما ليس من حديثه، لا يجوز لاحتجاج به … إلخ. وقد سلف تخريج حديث ابن عمر هذا والكلام عليه عند حديث عقبة بن عامر.\n(^٢) إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٨٠٤٨) و١٦ / (١٠١٩٤)، وأبو داود (٣٨٧٠)، وابن ماجه (٣٤٥٩)، والترمذي (٢٠٤٥) من طرق عن يونس بن أبي إسحاق، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٧٦٩٩) و(٧٧٠٠).\n(^٣) عزوُه إلى الشيخين ذهولٌ من الحاكم ﵀، فإنه ليس عندهما مسندًا، وإنما علَّقه البخاري وحده في \"صحيحه\" بلا إسنادٍ بين يدي الحديث (٥٦١٤).\nوأما حديث الثوري فقد خرَّجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٧٠٩٧) والطبراني في \"الكبير\" (٩٧١٤) و(٩٧١٦)، وأما حديث شعبة فلم نقف عليه. وقد سلف عند المصنّف برقم (٧٦٩٩) من حديث الأعمش عن شقيق بن سلمة أبي وائل عن عبد الله بن مسعود. فانظر تمام تخريجه هناك.\n(^٤) في \"صحيحه\" برقم (١٩٨٤). وانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\" ٣١/ (١٨٨٦٢).","vol":"9","page":56},{"text":"٨٤٦٦ - أخبرني عمرو بن محمد بن منصور العَدْل، حَدَّثَنَا عُمر (^١) بن حفص السَّدُوسي، حَدَّثَنَا عاصم بن علي، حَدَّثَنَا ابن أبي ذِئْب، عن سعيد بن خالد، عن سعيد بن المسيّب، عن عبد الرحمن بن عثمان التَّيْمي قال: ذكر طبيبٌ (^٢) الدواءَ عند رسول الله ﷺ، فذكر الضِّفْدعَ يكون في الدّواء، فنهى النَّبِيُّ ﷺ عن قتله (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nقد أدّت الضَّرورةُ إلى إخراج حديث الليث بن أبي سُلَيم ﵀ ولم يَمضِ فيما تقدم:\n\n٨٤٦٧ - حدَّثَناه الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن يونس القُرشي، حَدَّثَنَا بشر بن حُجْر السامِيّ (^٤)، حَدَّثَنَا فُضيل بن عِيَاض، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"ما من أحدٍ إِلَّا وفي رأسه عُروقٌ من الجُذَامِ تَنعَرُ، فإذا هاجَ سلَّط الله عليه الزُّكامَ، فلا تَداوَوْا له\" (^٥).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عمرو.\n(^٢) تحرف في نسخنا الخطية إلى: ذكرت طيب، والمثبت من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، وهو الموافق لرواية عمر بن حفص عند ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ١٦٠ ولسائر مصادر التخريج.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن علي - وهو ابن عاصم بن صهيب - وقد توبع، وباقي رجاله ثقات.\nوقد سلف برقم (٥٩٩٥) من طريق أسد بن موسى عن ابن أبي ذئب.\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: السلمي. وذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٣٥٥ وقال: ليس به بأس قد كتبت عنه وكان صدوقًا.\n(^٥) إسناده واهٍ، محمد بن يونس القرشي - وهو الكُديمي - ضعيف جدًّا واتهمه بعضهم بالكذب، وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\" فقال: كأنه موضوع والكديمي متهم. قلنا: فهو علّة الإسناد، وفيه أيضًا ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف.\nوأخرجه السمعاني في \"معجم شيوخه\" ص ٢٩٧ - ٢٩٨، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١٧١٤) من طريقين عن محمد بن يونس، بهذا الإسناد. وسقط ابن عباس من إسناد ابن الجوزي.","vol":"9","page":57},{"text":"٨٤٦٨ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيّاري بمَرْو، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرني عبد الحميد بن صَيْفيّ بن عبد الله بن صُهيب، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ صُهيبًا قال: قَدِمتُ على النَّبِيّ ﷺ وبين يديه تمرٌ وخبزٌ، فقال: \"ادنُهْ فكُلْ\" فأخذتُ آكلُ من التمر، فقال: \"تأكلُ تمرًا وبك رَمَدٌ؟! \" فقلت: يا رسول الله، إني أمضَعُ من الناحية الأُخرى، فتبسَّم النَّبِيُّ ﷺ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٦٩ - حَدَّثَنَا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا عمّار بن هارون، حَدَّثَنَا محمد بن زياد الطَّحّان، حَدَّثَنَا ميمون بن مِهْران، عن ابن عباس قال: قال رسول الله رسول الله ﷺ: \"إياكم والجلوسَ في الشمس، فإنها تُبْلي الثَّوبَ، وتُنتِنُ الريحَ، وتُظهِرُ الداءَ الدَّفِين\" (^٢).\n\n٨٤٧٠ - وحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن شاذانَ الجَوْهري، حَدَّثَنَا عبيد الله بن محمد القُرشي، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن حمَّاد بن عِمران بن موسى بن طلحة، حَدَّثَنَا طَلْحة بن يحيى بن طلحة، عن أبيه، طلحة بن عُبيد الله قال: دُخلت على رسول الله ﷺ وفي يده سَفَرْجَلةٌ، فألقاها إليَّ وقال: \"دُونَكَها أبا محمدٍ، فإنها تُجِمُّ الفؤادَ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث محتمل للتحسين بطرقه، وهذا إسناد فيه لِينٌ. وقد سلف برقم (٥٨٠٨).\nأبو الموجَّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك.\n(^٢) إسناده تالف، محمد بن زياد الطحان وضّاع، وهذا من وضعِه كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، والراوي عنه - وهو عمار بن هارون - متروك الحديث.\n(^٣) حديث محتمل للتحسين إن شاء الله، وهذا إسناد ضعيف جدًّا من أجل عبد الرحمن بن حماد الطَّلْحي. وقد سلف بيانه برقم (٧٧٦٩).","vol":"9","page":58},{"text":"<span data-type='title' id=toc-660>كتاب الرقى والتمائم</span>\n﷽\n\n٨٤٧١ - حَدَّثَنَا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه والشيخ أبو الحسن علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، قالا: أخبرنا بِشْر بن موسى الأَسدي، حَدَّثَنَا الحُميدي، حَدَّثَنَا سفيان، حَدَّثَنَا عبد ربِّه بن سعيد، عن عَمْرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا اشتَكى الإنسانُ الشيءَ منه، أو كانت به قَرْحةٌ أو جُرْح، قال النَّبِيّ ﷺ باصبَعِه هكذا - ووضع أبو بكر (^١) سَبَّابتَه بالأرض ثم رَفَعها -: \"باسم الله، تُرْبةُ أرضِنا، برِيقَةِ بعضِنا، يُشفَى سَقيمُنا بإذن ربِّنا\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٨٤٧٢ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أَسِيد بن عاصم، حَدَّثَنَا الحسين بن حفص، عن سفيان، حدثني مَعبَد بن خالد، قال: سمعت عبد الله بن شدَّاد يحدِّث عن عائشة قالت: أَمَرَني رسولُ الله ﷺ أن أَسترقيَ من العَيْن (^٣).\n_________\n(^١) أبو بكر هذا هو شيخ المصنّف في الحديث.\n(^٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه أحمد ٤١ / (٤٤٦١٧)، والبخاري (٥٧٤٥) و(٥٧٤٦)، ومسلم (٢١٩٤)، وأبو داود (٣٨٩٥)، وابن ماجه (٣٥٢١)، والنسائي (٧٥٠٨) و(١٠٧٩٥)، وابن حبان (٢٩٧٣) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nقال النووي في \"شرحه على مسلم\": قال جمهور العلماء: المراد بأرضنا هنا جملة الأرض، وقيل: أرض المدينة خاصة لبركتها. والرِّيقة أقلّ من الريق.\nقال: ومعنى الحديث: أنه يأخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء، فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل، ويقول هذا الكلام في حال المسح، والله أعلم.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد من أجل الحسين بن حفص، وقد توبع. سفيان: هو الثوري. =","vol":"9","page":59},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه!\n\n٨٤٧٣ - أخبرني أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حَدَّثَنَا يحيى بن أبي طالب، حَدَّثَنَا زيد بن الحُباب.\nوحدثنا أبو بكر بن إسحاق وأبو بكر بن جعفر القَطِيعي، قالا: حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حَنْبل، حدثني أَبي، حَدَّثَنَا زيد بن الحُبَاب، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبان، عن عُمير بن هانئ، أنه سمع جُنادةَ بن أبي أُمية الكِنْديّ يقول: سمعت عُبادةَ بن الصامت يحدِّث عن رسول الله ﷺ: \"أنَّ جبريلَ ﵇ أتاه وهو يُوعَكُ فقال: باسم الله أَرْقِيك من كلِّ شيءٍ يُؤذِيك، من كلِّ حَسَدٍ وحاسدٍ وكلِّ عمًى (^١)، واسمُ الله يَشفِيك\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد ٤٠ / (٢٤٣٤٥)، والبخاري (٥٧٣٨)، ومسلم (٢١٩٥) (٥٦)، وابن ماجه (٣٥١٢)، والنسائي (٧٤٩٤) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقرن وكيع في روايته عند أحمد وابن ماجه بسفيان مِسعرًا. واستدراك الحاكم له على الشيخين ذهولٌ منه.\nوأخرجه من طريق مسعر وحده مسلم (٢١٩٥) (٩٥)، وابن حبان (٦١٠٣) و(٦١٠٩).\n(^١) هكذا في (ز) و(ب)، وضبّب عليها في (ز)، وفي \"تلخيص الذهبي\": وكل غم، وسقط قوله: \"وكل عمى\" من (ك) و(م). والذي في \"مسند أحمد\": وكل عين، وهو كذلك في سائر مصادر التخريج، وهو الصواب.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان.\nوهو في \"مسند أحمد\" ٣٧/ (٢٢٧٦٠).\nوأخرجه ابن حبان (٩٥٣) و(٢٩٦٨) من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٦١)، وابن ماجه (٣٥٢٧) من طريقين عن ابن ثوبان، به.\nوأخرجه أحمد (٢٢٧٥٩)، والنسائي (١٠٧٧٦) من طريق عاصم الأحول، عن سلمان - رجل من أهل الشام - عن جنادة بن أبي أمية به.\nويشهد له حديثًا عائشة وأبي سعيد الخدري عند مسلم (٢١٨٥) و(٢١٨٦). =","vol":"9","page":60},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٧٤ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حَدَّثَنَا يوسف بن يعقوب القاضي، حَدَّثَنَا محمد بن أبي بكر المُقدَّمي، حدثني عمر (^١) بن علي المقدَّمي، عن أبي جَنَاب، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، حدثني أُبيّ بن كعب قال: كنت عند النَّبِيّ ﷺ فجاء أعرابيٌّ فقال: يا نبيَّ الله، إنَّ لي أخًا وبه وَجَعٌ، قال: \"وما وَجَعُه؟ \" قال: به لَمَمٌ، قال: \"فأْتِني به\" فأَتاه به فوضعَه بين يديه، فعوَّذَه النَّبِيُّ ﷺ بفاتحةِ الكتاب وأربعِ آيات من أول (^٢) سورة البقرة وهاتين الآيتين: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣]، وآيةِ الكُرسي، وثلاثِ آيات من آخر سورة البقرة (^٣)، وآيةٍ من آل: عمران ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨]، وآيةٍ من الأعراف: ﴿إنَّ ربَّكُمُ الله الذي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [الأعراف: ٥٤]، وآخرِ سورةِ المؤمنين: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ [المؤمنون: ١١٦]، وآيةٍ من سورة الجن: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبَّنَا مَا اتَّخَذَ صَحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ [الجن: ٣]، وعشرِ آياتٍ من أول الصافّات، وثلاثِ آيات من آخر سورة الحشر، و﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ والمعوِّذتين، فقام الرجلُ كأنه لم يَشتَكِ شيئًا قطُّ (^٤).\n_________\n= وحديث أبي هريرة عند أحمد ١٥/ (٩٧٥٧) وابن ماجه (٣٥٢٤) وغيرهما.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عمرو.\n(^٢) لفظ \"أول\" سقط من (ز) و(ك) و(م) و\"تلخيص الذهبي\"، وتحرّف في (ب) إلى آخر.\nوالمثبت من مصادر التخريج وسياق الكلام يقتضيه.\n(^٣) من قوله: \"وهاتين الآيتين\" إلى هنا سقط من (ب).\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف أبي جناب: وهو يحيى بن أبي حيّة الكلبي، وبه ضعفه الذهبي في \"تلخيصه\" وقال: والحديث منكر. عبد الله بن عيسى: هو حفيد عبد الرحمن بن أبي ليلى.\nوأخرجه البيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٥٩٥) من طريق الحسن بن محمد بن إسحاق، عن يوسف بن يعقوب القاضي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" (٣٥) (٢١١٧٤)، ومن طريقه ابن الجوزي =","vol":"9","page":61},{"text":"قد احتجَّ الشيخان ﵄ برُواةِ هذا الحديث كلِّهم عن آخرِهم غير أبي جَنَاب الكَلْبي، والحديث محفوظ صحيح، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيْباني، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن يحيى الذُّهْلي، حَدَّثَنَا مسدَّد، حَدَّثَنَا عبد الواحد بن زياد، حدثني عثمان بن حَكِيم، حدثتني جدَّتي الرَّبابُ قالت: سمعتُ سهلَ بن حُنَيف يقول: مَرَرْنا بِسَيْل، فدخلتُ فاغتسلتُ فيه، فخرجتُ محمومًا، فنُمِيَ ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال: \"مُرُوا أبا ثابتٍ يَتعوَّذ\" قال: فقلت: يا سيدي، والرُّقَى صالحةٌ؟ فقال: \"لا رُقَى إِلَّا فِي نَفْسٍ أو حُمَة أو لَدْغة\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٧٦ - حَدَّثَنَا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشْر بن موسى، حَدَّثَنَا محمد بن سعيد الأصبهاني، أخبرنا شَريك، عن العبَّاس بن ذَرِيح، عن عامر، عن أنس رَفَعَه؛ قال: \"لا رُقْية إِلَّا مَن عَينٍ أو حُمَةٍ أو دمٍ، يَرْقَأُ (^٢) \" (^٣).\n_________\n= في \"العلل المتناهية\" (١٧٧) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، به.\nوقد اضطرب فيه أبو جناب، فرواه عنه عبدة بن سليمان عند ابن ماجه (٣٥٤٩)، والطبراني في \"الدعاء\" (١٠٨٠) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه أبي ليلى قال: كنت جالسًا عند النَّبِيّ ﷺ، فذكره. فجعله من مسند أبي ليلى الأنصاري وأسقط الواسطة بينه وبين عبد الرحمن.\nورواه عنه صالح بن عمر الواسطي عند أبي يعلى (١٥٩٤)، وعنه ابن السني في \"اليوم والليلة\" (٦٣٢) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل، عن أبيه قال: جاء رجل إلى النَّبِيّ ﷺ … فذكره.\n(^١) إسناده محتمل للتحسين كما سلف بيانه برقم (٥٨٣٨).\nوأخرجه أبو داود (٣٨٨٨) عن مسدَّد، بهذا الإسناد.\n(^٢) هكذا في النسخ الخطية: \"أو دم يرقأ\"، ونقل العظيم آبادي في \"عون المعبود شرح سنن أبي داود\" عن السندي أن قوله: \"يرقأ\" جواب سؤال مقدَّر، كأنه قيل: ماذا يحصل بعد الرُّقية؟ فأجيب بأنه يَرقأُ الدمُ. أي: ينقطع.\n(^٣) حديث صحيح دون قوله: \"أو دم يرقأ\" فقد انفرد به في حديث عامر الشعبي شَريكٌ - وهو =","vol":"9","page":62},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٧٧ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى، أخبرنا يوسف بن عطيَّة قال: جلستُ إلى يزيد الرَّقَاشي، فسمعتُه يقول: حَدَّثَنَا أنس بن مالك: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا أصابه رَمَدٌ أو أحدًا من أهله وأصحابه، دعا\n_________\n= ابن عبد الله النخعي - وفي حفظه سوء، وقد اضطرب في وصل الحديث وإرساله، وخولف في كون الحديث عن أنس بن مالك، فروايته شاذّة.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٣٣)، والدارقطني في \"العلل\" ١٢/ ١١٠ من طريقين عن محمد بن سعيد الأصبهاني، بهذا الإسناد. وسقط شريكٌ من الإسناد عندهما، والغالب أنه من النسخ.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٨٩) من طريق سليمان بن داود العتكي ويزيد بن هارون، كلاهما عن شريك، به - الأول أرسله بإسقاط أنس منه، والثاني وصله وأرسله عن شريك أيضًا علي بن الجعد كما في \"الجعديات\" لأبي القاسم البغوي (٢٣٩٧)، وعمرو بن عون كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢٥٦٦).\nورواه كرواية شريك بذكر الدم فيه: يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عن جابر، أخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ١٥٨. ومجالد ليس بالقوي، ومع ذلك خولف يحيى بن أبي زائدة عنه، فقد رواه ثلاثة من الثقات عن مجالد عند ابن أبي شيبة ٨/ ٣٥، والبزار (٣٠٥٦ - كشف الأستار)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٨٥١)، فلم يذكروا فيه الدم.\nوجعله أبو أسامة عن مجالد عند ابن أبي شيبة من حديث الشعبي عن بعض أصحاب النَّبِيّ ﷺ ولم يسمِّه.\nوقد اختُلف في إسناد هذا الحديث على الشعبي على وجوه ذكرها الدارقطني في \"العلل\" (٢٤٩٠) ثم قال: والحديث مضطرب. وقد ذكر بعض هذه الاختلافات الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٧/ ٤٦١ - ٤٦٢ ثم قال: والتحقيق أنّه عند الشعبي عن عمران بن حصين وعن بريدة جميعًا.\nوانظر حديث الشعبي عن عمران في \"مسند أحمد\" ٣٣/ (١٩٩٠٨)، وإسناده صحيح.\nوصحَّ من حديث يوسف بن عبد الله بن الحارث عن أنس بن مالك عند مسلم (٢١٩٦) وغيره قال: رخَّص رسول الله ﷺ في الرقية من العين والحُمَة والنملة.\nوالحُمَة: السّم مما يلسع من الهوامّ كالعقرب، والنَّملة: قروح تخرج في الجَنْب.","vol":"9","page":63},{"text":"بهؤلاءِ الكلمات (^١): \"اللهمَّ متِّعنى ببَصَري واجعَلْه الوارثَ منِّي، وأَرِني في العدو ثَأْري، وانصُرْني على من ظَلَمني\" (^٢).\n\n٨٤٧٨ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحُسين (^٣) بن محمد بن زياد، حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل الجُعْفي، حَدَّثَنَا طَلْق بن غنَّام، حَدَّثَنَا شَيْبان، عن أبي إسحاق، عن حَبَّة، عن علي قال: من قال عند عَطْسةٍ يَسمعُها: الحمدُ لله على كل حالٍ، لم يَجِدْ وجعَ الضِّرْس ولا وجعَ الأُذن (^٤).\n_________\n(^١) في (ك) و(م): بهؤلاء الدعوات.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل يوسف بن عطية، فهو متروك الحديث، ويزيد الرقاشي - وهو ابن أبان - ضعيف، وبهذين الاثنين أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٦٥) من طريق محمد بن يحيى بن الفياض، عن يوسف بن عطية، بهذا الإسناد.\nوقد ثبت هذا الدعاء عن النَّبِيّ ﷺ من غير وجه ليس فيه ذكر الرَّمَد، انظر ما سلف عند المصنّف برقم (١٩٣٩).\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الحسن، وقد تكرر في كثير من المواضع عند المصنّف على الصواب. وانظر ترجمته في \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٤٧٦.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف حبة: وهو ابن جُوَين العُرَني. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، ومحمد بن إسماعيل الجُعفي: هو الإمام البخاري صاحب \"الصحيح\".\nوالخبر بنحوه في \"الأدب المفرد\" للبخاري (٩٢٦) بهذا الإسناد إلّا أنه وقع فيه تسمية راويه عن عليٍّ: خيثمة، ولم ينسبه، ويغلب على ظننا أنه تحريف قديم، فإنَّ المزي ذكر في كتابه \"تهذيب الكمال\" خيثمة بن عبد الرحمن الجعفي وذكر من شيوخه علي بن أبي طالب ومن تلاميذه أبا إسحاق السبيعي ورَقَمَ لهما برَقْم البخاري في \"الأدب المفرد\"، والخبر لا يعرف إلَّا من رواية حبة العرني عن علي.\nفقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٠/ ٤٢٢ عن طلق بن غنام، به - وقال فيه: حبة العرني؛ سمّاه ونسبَه.\nوكذا رواه محمد بن الليث الهَدَادي عند الطبراني في \"الدعاء\" (١٩٨٨)، وعثمان بن أبي شيبة =","vol":"9","page":64},{"text":"٨٤٧٩ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا السَّرِي بن خُزيمة والفَضْل بن محمد قالا: حَدَّثَنَا إسماعيل بن أبي أُويس، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حَبيبة، عن داود بن الحُصين، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ كان يُعلِّمهم من الأوجاع ولمن يَحمَى (^١) أن يقول: \"باسم الله الكبير، نعوذُ بالله العظيم من شرِّ عِرْق نَعَّار، ومن شرِّ حرِّ النار\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٨٤٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن يحيى الذُّهلي، حَدَّثَنَا مُسدَّد، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، عن سفيان.\nوأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن عيسى،\n_________\n= عند أبي نعيم في \"الطب النبوي\" (٣٢٩)، كلاهما عن طلق بن غنام، به - وسمّياه حبة، وزاد عثمان نسبته: العربي. والعجب من محققي \"مصنف ابن أبي شيبة\" (في الطبعة الهندية) و\"الطب\" لأبي نعيم إذ غيّراه من حبة إلى: خيثمة، بناء على ما وقع في \"الأدب المفرد\"!\nوأخرجه الخلعي في \"فوائده - الخلعيات\" (٥٢٥) من طريق محمد بن مروان الأعور، عن رجل حدّثه، عن عليّ. وإسناده واهٍ مسلسل بالمجاهيل الذين لا يعرفون.\nوأخرج الطبراني في \"الأوسط\" (٧١٤١) و\"الدعاء\" (١٩٨٧) من وجه آخر ضعيف بمرّة عن علي مرفوعًا: \"من بادر العاطسَ بالحمد، عُوفي من وجع الخاصرة، ولم يشتك ضرسه أبدًا\".\nوفي الباب عدة أحاديث ذكرها السيوطي في كتابه \"اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة\" ص ٢٤١ و٢٤٢، وأسانيدها تالفة.\n(^١) أي: تصيبه الحُمَّى.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن أبي حبيبة، وإسماعيل بن أبي أُويس - وإن كان فيه لِين - قد توبع.\nفقد أخرجه أحمد ٤ / (٢٧٢٩)، وابن ماجه (٣٥٢٦)، والترمذي (٢٠٧٥) من طرق عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه، إلّا من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وإبراهيم يضعَّف في الحديث.\nوالعرق النعّار: الذي يفور منه الدم.","vol":"9","page":65},{"text":"حَدَّثَنَا محمد بن كَثير وأبو حُذَيفة قالا: حَدَّثَنَا سفيان عن محمد بن المُنكَدِر، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة، عن حَفْصة: أنَّ امرأةً من قريش يقال لها: الشِّفاء، كانت تَرقِي من النَّمْلة، فقال النَّبِيّ ﷺ: \"علِّمِيها حفصةَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٨١ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حَدَّثَنَا يحيى بن بُكَير، حَدَّثَنَا اللَّيث، عن عُقيل، عن ابن شِهاب قال: أخبرني عُرْوةُ، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ رأَى في بيت أم سَلَمة زوجِ النَّبِيّ ﷺ جاريةً بوجهها سَفْعةٌ، فقال رسول الله ﷺ: \"بها نَظْرةٌ، فاستَرْقُوا لها\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله في الجملة ثقات، وقد اختُلف في وصله وإرساله كما سلف بيانه عند الحديث (٧٠٦٢)، والراجح إرساله. سفيان: هو الثوري، وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي، والشِّفاء: هي بنت عبد الله القرشية، وهي جدَّة أبي بكر بن أبي حثمة.\nوأخرجه أحمد ٤٤ / (٢٦٤٤٩) و(٢٦٤٥٠)، والنسائي (٧٥٠٠) من طريقين عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٧٠٦٢) من طريق إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة: أنَّ رجلًا من الأنصار خرجت به نملة، فذكره مرسلًا.\nوالنملة: قروح تخرج بالجنب.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات عن آخرهم، إلَّا أنَّ المحفوظ فيه: عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة، كما رواه محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري فيما سلف عند المصنّف برقم (٧٦٧٦)، والزبيدي أضبط أصحاب الزهري فيه، وذلك أنه كان رجلًا يلازمه كثيرًا حضرًا وسفرًا.\nوأما عُقيل - وهو ابن خالد الأيلي - فقد اختُلف عليه فيه، فرواه عنه الليث بن سعد علي النحو الذي خرَّجه المصنّف هنا، موصولًا من رواية عروة عن عائشة، ووهَّم هذه الروايةَ الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٧/ ٥٥٦.\nورواه عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن لهيعة، عن عقيل، عن الزهري، عن عروة: أنَّ جارية دخلت على رسول الله ﷺ وهو في بيت أم سلمة … فذكره مرسلًا. هكذا أخرجه ابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٥/ ٤٧ - ٤٨ من جزء من \"فوائد أبي الفضل بن طاهر\" بسنده إلى ابن وهب. =","vol":"9","page":66},{"text":"هذا حديث صحيح (^١) على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٨٢ - أخبرنا علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الزُّهري، حَدَّثَنَا مُحاضِر بن المُورِّع، حَدَّثَنَا الأعمش، عن أبي سفيان (^٢)، عن جابر بن عبد الله قال: جاء رجلٌ من الأنصار يقال له: عَمرو بن حَزْم، وكان يَرقِي من الحيّة، فقال: يا رسول الله، إنك نهيتَ عن الرُّقى وأنا أَرقي من الحيَّة، قال: \"قُصَّها عليَّ\"، فقصَّها، فقال: \"لا بأسَ بهذه، هذه مَواثيقُ\".\nقال: وجاء خالي من الأنصار، وكان يَرقي من العقرب، فقال: يا رسول الله، إنك نهيتَ عن الرُّقى، وأنا أَرقي من العقرب، قال: \"مَن استطاع أن يَنفَعَ أخاه فليَفعَلْ\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٨٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد حَدَّثَنَا أحمد بن زهير\n_________\n= وأحاديث ابن وهب عن ابن لهيعة من صحيح حديثه، والظاهر أنّ البخاري ﵀ رجَّح هذه الرواية في حديث عُقيل فذكرها معلَّقة في \"صحيحه\" بإثر حديث الزبيدي (٥٧٣٩).\n(^١) لفظ \"صحيح\" من (ب)، ولم يرد في بقية النسخ.\n(^٢) تحرّف في نسخنا الخطية إلى: أبي السفر، والتصويب من \"تلخيص الذهبي\"، ومصادر التخريج ومنها \"المنتخب من مسند عبد بن حميد\" (١٠٢٦) حيث رواه عن محاضرٍ نفسه، فسمي شيخ الأعمش أبا سفيان. وأما أبو السفر فإنه سعيد بن يحمد الهمداني، وهو ثقة من شيوخ الأعمش، إلا أنه لا تعرف له رواية عن جابر بن عبد الله.\n(^٣) حديث قوي، وهذا إسناد حسن من أجل محاضر بن المورِّع، وقد توبع، وأبو سفيان - وهو طلحة بن نافع - لا بأس به قوي الحديث، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه مختصرًا أحمد ٢٢ / (١٤٢٣١) و(١٤٣٨٢)، ومسلم (٢١٩٩) (٦٢ - ٦٣)، وابن ماجه (٣٥١٥)، وابن حبان (٦٠٩١) و(٦٠٩٧) من طرق عن الأعمش، عن أبي سفيان، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه، فالحديث بنحوه بشطريه عند مسلم.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٢٢ / (١٤٥٨٤) و٢٣ / (١٥١٠٠) و(١٥١٠٢) و(١٥٢٣٥)، ومسلم (٢١٩٨) (٦٠ - ٦١)، والنسائي (٧٤٩٨)، وابن حبان (٥٣٢) و(٦١٠٢) من طريق أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله.","vol":"9","page":67},{"text":"ابن حَرْب، حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا حمّاد بن سَلَمة، حَدَّثَنَا عاصم بن بَهْدلة، عن زِرّ بن حُبَيش، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"عُرِضَت عليَّ الأممُ بالمَوسِم، فرأيت جَمْعَهم، فأعجَبَني كَثرتُهم وهيئتُهم قد مَلَؤوا السهلَ والجبلَ، فقيل: أيْ محمدُ، رضيتَ؟ فأقول: نعم أيْ ربِّ، فقال: إنَّ لك مع هؤلاء سبعين ألفًا يدخلون الجنَّة بغير حسابٍ، وهم الذين لا يَسْتَرقُون ولا يَكتَوُون وعلى ربِّهم يتوكَّلون\"، فقام عُكَّاشة بن مِحصَن فقال: يا رسولَ الله، ادعُ الله أن يجعلَني منهم، فدعا له، فقام رجلٌ آخرُ، فقال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يجعلَني منهم، فقال: \"سَبَقَك إليها عُكّاشةُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد من أوجهٍ، ولم يُخرجاه. وليس فيه نهيٌ عن الرُّقَى، لم يُؤثَر (^٢) التوكلُ عليه، والدليل على ذلك:\n\n٨٤٨٤ - ما حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشاذَ؛ قال أبو بكر: أخبرنا، وقال علي: حَدَّثَنَا بِشْر بن موسى، حَدَّثَنَا الحُميدي، عن سفيان، حَدَّثَنَا ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن العَقّار بن المغيرة بن شُعْبة، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن بهدلة.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٨١٩) و٧/ (٤٣٣٩)، وابن حبان (٦٠٨٤) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مختصرًا أحمد ٧/ (٣٩٦٤) من طريق همام العوذي، عن عاصم، به.\nوسيأتي ضمن حديث مطوَّل برقم (٨٩٣٦) من طريق عمران بن حصين عن عبد الله بن مسعود، وإسناده صحيح.\nوله شاهد من حديث ابن عباس عند البخاري (٥٧٠٥) ومسلم (٢٢٠).\nوآخر من حديث عمران بن حصين عند مسلم (٢١٨).\nوثالث من حديث أبي هريرة عند مسلم أيضًا (٢١٦).\n(^٢) هكذا في نسخنا الخطية: لم يؤثر، والمعنى فيه غامض، و\"لم\" يمكن أن تقرأ في (م): ثم، ولعلَّ المعنى عندها: ثم إنه يُؤثَر التوكل على طلب الرقية، والله تعالى أعلم.","vol":"9","page":68},{"text":"قال: \"لم يَتوكَّلْ مَن استَرقَى أو اكتَوَى\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٨٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا شَيْبان الأُبُلِّي، حَدَّثَنَا جَرير بن حازم، عن سُهَيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"مَن قال حين يُمسي: أعوذُ بكلماتِ الله التامّاتِ من شرّ ما خَلَقَ، ثلاثَ مرات، لم تَضرَّه حيّةٌ تلك الليلةَ\".\nقال: وكان إذا لُدِغَ من أهله إنسانٌ قال (^٢): ما قال الكلماتِ؟! (^٣)\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل العقّار بن المغيرة، فقد روى عنه جمع ولم يؤثر توثيقه عن غير العجلي وابن حبان. سفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه أحمد ٣٠ / (١٨٢٠٠) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٨١٨٠) و(١٨٢١٧) و(١٨٢٢١)، وابن ماجه (٣٤٨٩)، والترمذي (٢٠٥٥)، والنسائي (٧٥٦١)، وابن حبان (٦٠٨٧) من طريقين عن مجاهد، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n(^٢) فاعل \"قال\" هو أبو هريرة فيما يغلب على ظننا كما يفهم من رواية عبيد الله بن عمر بن سهيل عند ابن حبان (١٠٣٦).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل شيبان الأُبلي: وهو شيبان بن فرُّوخ.\nوأخرجه ابن حبان (١٠٢٢) عن أحمد بن محمد بن الحسين، عن شيبان بن أبي شيبة - وهو ابن فرّوخ - بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٣/ (٧٨٩٨) و١٤ / (٨٨٨٠)، وابن ماجه (٣٥١٨)، والترمذي (٣٦٠٤ م)، والنسائي (١٠٣٤٩) و(١٠٣٥٠ - ١٠٣٥٣)، وابن حبان (١٠٢١) و(١٠٣٦) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به - ورواية هشام بن حسان من بين هؤلاء الرواة عن سهيل أقربها إلى رواية جرير بن حازم إلّا أنه قال فيه: \"لم تضرّه حُمَة\" بالحاء والميم، وهو السّم، ويطلق كثيرًا على إبرة العقرب للمجاورة، لأن السم يخرج منها. وهذا هو المحفوظ في الرواية، أنها بالحاء والميم، وليس بالحاء والياء كما وقع في رواية جرير، فإنَّ حديث أبي هريرة بطرقه ذُكر فيه: أنَّ رجلًا من أصحاب النَّبِيّ ﷺ لدغته عقرب، فذكرُ الحُمَة فيه أقرب. وأكثر رواة هذا الحديث لم يذكروا فيه عددًا لقول هذا الدعاء. =","vol":"9","page":69},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٨٤٨٦ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا مُسدَّد، حَدَّثَنَا مُلازِم بن عمرو.\nوحدثنا أحمد بن إسحاق الفقيه وأحمد بن جعفر القَطِيعي، قالا: حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حدثني أَبي، حَدَّثَنَا عليّ بن المَدِيني، حَدَّثَنَا مُلازِم بن عمرو، حَدَّثَنَا عبد الله بن بَدْر، عن قيس بن طَلْق، عن أبيه: أنه لَدغَتْه عقربٌ عند النَّبِيّ ﷺ، فرَقَاه النَّبِيّ ﷺ ومَسحَ بيدِه (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٨٧ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن عفَّان العامِرِي، حَدَّثَنَا عبد الله بن نُمير، حَدَّثَنَا أبو خالد يزيدُ بن عبد الرحمن الدّالانيّ.\nوحدثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحسين، حَدَّثَنَا آدم بن أبي إياس، حَدَّثَنَا شُعبة، عن يزيد بن أبي خالد، عن المِنْهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"مَن عاد مريضًا لم يَحضُرْه أجلُه، فقال\n_________\n= وأخرجه بنحوه مسلم (٢٧٠٩)، والنسائي (١٠٣٤٦ - ١٠٣٤٨)، وابن حبان (١٠٢٠) من طريقين عن أبي صالح السمّان، به.\nوقد اختُلف فيه على سهيل بن أبي صالح كما هو مبيَّن في تعليقنا على \"مسند أحمد\" و\"سنن أبي داود\" (٣٨٩٨)، فارجع إليهما.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٩٩)، والنسائي (١٠٣٥٩ - ١٠٣٦٠) من طريق طارق بن مخاشن، عن أبي هريرة.\nقوله: \"أعوذ بكلمات الله التامات\"، قال النووي في \"شرح مسلم\": قيل: معناه الكاملات التي لا يدخلها نقص ولا عيب، وقيل: النافعة الشافية، وقيل: المراد بالكلمات هنا القرآن، والله أعلم.\n(^١) إسناده حسن من أجل قيس بن طلق. وهو في \"مسند أحمد\" ٢٦/ (١٦٢٩٨).\nوأخرجه ابن حبان (٦٠٩٣) من طريق محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن ملازم بن عمرو، بهذا الإسناد.","vol":"9","page":70},{"text":"عنده سبعَ مرات: أسألُ الله العظيم، ربَّ العرشِ العظيم، أن يَشفِيَك، إلَّا عافاهُ اللهُ من ذلك المرض\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بعد أن اتَّفقا على حديث المِنهال بن عمرو بإسناده: كان يُعوِّذ الحسنَ والحسينَ (^٢).\n\n٨٤٨٨ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حَدَّثَنَا سعيد بن مسعود، حَدَّثَنَا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأَحوص، عن عبد الله: أنَّ ثلاثةَ نَفرٍ أَتَوا النَّبِيَّ ﷺ فقالوا: إنَّ صاحبًا لنا مريضٌ فوُصِفَ له الكيُّ، فنَكْويهِ؟ فَسَكَت، ثم عادوا فسَكَت، ثم قال في الثالثة: \"اكوُوه إنْ شئتُم، وإن شئتُم فارْضِفُوه\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٨٤٨٩ - حَدَّثَنَا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حَدَّثَنَا إسماعيل بن إسحاق القاضي وعليّ بن عبد العزيز البَغَوي، حَدَّثَنَا حجَّاج بن مِنْهال، حَدَّثَنَا حمّاد بن سَلَمة، حَدَّثَنَا أبو التّيّاح، عن مُطرِّف، عن عِمْران بن حُصين قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن الكَيِّ،\n_________\n(^١) إسناده جيد من أجل يزيد الدالاني، وقد سلف الحديث من طريقه برقم (١٢٨٤)، وعبد الرحمن بن الحسن القاضي - وإن كان فيه ضعف - متابع.\n(^٢) أخرجه البخاري برقم (٣٣٧١) من طريق المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان النَّبِيّ ﷺ يعوِّذ الحسن والحسين ويقول: \"إنَّ أباكما كان يعوِّذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامّة، من كل شيطان وهامّة، ومن كل عين لامّة\".\nولم يخرجه مسلم، والمنهال ليس من رجاله في \"الصحيح\".\n(^٣) إسناده صحيح على اختصار في رواية المصنّف كما بيَّنّاه عند الرواية السالفة برقم (٧٦٨٢). أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وإسرائيل حفيده، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك الجشمي، وعبد الله: هو ابن مسعود.\nوأخرجه أحمد ٦/ (٣٧٠١) عن وكيع، عن إسرائيل بن يونس، بهذا الإسناد - بلفظ: \"اكووه وارضفوه رضفًا\".\nوسلف من طريق سفيان الثوري عن أبي إسحاق برقم (٧٦٨٢).","vol":"9","page":71},{"text":"فاكتَوَينا، فما أفلَحْنا ولا أنجَحْنا (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٩٠ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، أخبرنا محمد بن أحمد بن النَّضْر الأزْدي، حَدَّثَنَا معاوية بن عمرو، حَدَّثَنَا أبو إسحاق الفَزَاري، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: رُمِي أُبيُّ بنُ كَعْب في أَكحَلِهِ، فَبَعَثَ إِليه رسولُ الله ﷺ طبيبًا فكَوَاه (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٩١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن يحيى حَدَّثَنَا مسدَّد.\nوحدثنا علي بن حَمْشاذَ، حَدَّثَنَا أبو المثنَّى، حَدَّثَنَا محمد بن المِنْهال؛ قالا: حَدَّثَنَا يزيد بن زُرَيع، حَدَّثَنَا مَعمَر، عن الزُّهْري، عن أنس بن مالك: أنَّ رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو التياح: هو يزيد بن حميد الضُّبعي، ومطرف: هو ابن عبد الله بن الشِّخّير.\nوأخرجه أحمد ٣٣ / (٢٠٠٠) عن عبد الصمد بن عبد الوارث وعفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٩٩٨٩) عن عفان، وأبو داود (٣٨٦٥) من طريق موسى بن إسماعيل، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن مطرف، به. فجعله من حديث ثابت البُناني عن مطرِّف، وثابت وأبو التياح كلاهما ثقة معروف، ولعله عند حماد بن سلمة عنهما جميعًا، والله أعلم.\nوتابع حمادَ بن سلمة على روايته عن ثابت: حمادُ بنُ زيد عند ابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ١٩٣.\nوسلف الحديث عند المصنّف برقم (٧٦٨١) من طريق الحسن البصري عن عمران.\n(^٢) إسناده قوي من أجل أبي سفيان طلحة بن نافع. أبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، والأعمش: هو سليمان بن مهران.\nوقد سلف الحديث برقم (٧٦٨٤) من طريقين آخرين عن الأعمش. وهو عند مسلم في \"صحيحه\"، فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.","vol":"9","page":72},{"text":"كَوَى أسعدَ بن زُرَارة من الشَّوكة (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٩٢ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا السَّرِيّ بن خُزيمة ومحمد بن عمرو الحَرَشي، قالا: حَدَّثَنَا أحمد بن يونس، حَدَّثَنَا زهير، حَدَّثَنَا أبو الزُّبير، عن جابر قال: رُمِيَ سعدُ بنُ معاذ في أَكحَلِه، فحَسَمَه النَّبِيّ ﷺ بيده بمِشقَص، قال: ثم وَرِمَت فَحَسَمَه الثانيةَ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n٨٤٩٣ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حَدَّثَنَا يوسف بن يعقوب القاضي، حَدَّثَنَا عمرو بن مرزوق، حَدَّثَنَا عِمران القَطَّان، عن قَتَادة عن أنس بن مالك قال: كَوَاني أبو طَلْحة ورسولُ الله ﷺ بين أظهُرِنا، فما نُهِيتُ عنه (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لكن من رواية الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف كما تقدَّم تقريره عند الرواية السالف برقم (٤٩٢٠).\n(^٢) إسناده صحيح. أحمد بن يونس: هو أحمد بن عبد الله بن يونس، نُسب إلى جدِّه، وزهير: هو ابن معاوية أبو خيثمة، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدرُس المكي.\nوأخرجه مسلم (٢٢٠٨) عن أحمد بن يونس، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٣٤٣) و٢٣ / (١٥١٤٤)، ومسلم أيضًا (٢٢٠٨) من طرق عن زهير بن معاوية، به.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٧٧٣) و(١٤٩٠٥)، وأبو داود (٣٨٦٦)، وابن ماجه (٣٤٩٤)، والترمذي (١٥٨٢)، والنسائي (٨٦٢٦)، وابن حبان (٤٧٨٤) و(٦٠٨٣) من طرق عن أبي الزبير، به - وبعضهم يزيد فيه على بعض.\nالأكحَل: وريدٌ في وسط الذراع.\nفحسمه: كواه ليقطع الدم عنه.\nوالمِشقَص: سَهْم ذو نصل عريض.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عمران - وهو ابن داوَر القطان - وهو متابع.\nوأخرجه أحمد ١٩ / (١٢٤١٦) عن سليمان بن داود الطيالسي، عن عمران القطان، بهذا الإسناد. =","vol":"9","page":73},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٩٤ - أخبرني أبو عمرو إسماعيل بن نُجَيد السُّلمي وأبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، قالا: أخبرنا أبو مسلم، حَدَّثَنَا أبو عاصم، عن حَيْوة بن شُريح، عن خالد بن عُبيد، عن مِشرَح بن هاعان، عن عُقْبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: \"من عَلَّق وَدَعةً، فلا وَدَعَ اللهُ له، ومن عَلَّق تميمةٌ، فلا تمَّمَ اللهُ له\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٩٥ - حَدَّثَنَا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن الحسن بن أحمد، حَدَّثَنَا جدِّي أحمد بن أبي شعيب، حَدَّثَنَا موسى بن أعْيَن، عن محمد بن سَلَمة الكوفي، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن يحيى بن الجزَّار، عن عبد الله بن عُتبة بن مسعود، عن زينب امرأة عبد الله: أنها أصابها حُمْرةٌ في وجهها، فدخلت عليها عجوزٌ فرَقَتْها في خَيْط فعلَّقته عليها، فدخل ابنُ مسعود فرآه عليها، فقال: ما هذا؟ فقالت: استَرقَيتُ من الحُمْرة، فمدَّ يده فقَطَعها، ثم قال: إِنَّ آلَ عبد الله لأغنياءُ عن الشِّرك، قالت: ثم قال: إنَّ رسول الله ﷺ حَدَّثَنَا: \"أَنَّ الرُّقَى والتَّمائمَ والتِّوَلَةَ شِرْك\".\nقالت: قلت: ما التِّولةُ؟ قال: التِّوَلَةُ هو التهيُّج الذي يُهيِّج الرجال (^٢).\n_________\n= وروى معناه البخاري في \"صحيحه\" (٥٧١٩) موصولًا و(٥٧٢١) معلَّقًا، من حديث أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أنس.\n(^١) إسناده ضعيف، وسلف الكلام عليه برقم (٧٥٨١). أبو مسلم: هو إبراهيم بن عبد الله الكشّي، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل.\n(^٢) صحيح موقوفًا كله على عبد الله بن مسعود كما سلف بيانه عند الحديث (٧٦٩٥)، وهذا إسناد ضعيف بمرّةٍ من أجل محمد بن سلمة الكوفي، فقد سأل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٧٦ عنه أباه فقال: هو شيخ لا أعرفه وحديثه ليس بمنكر؛ ولعله يشير إلى هذا الحديث، وذكره ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢٦٦ وقال: شيخ يروي عن الأعمش ما ليس من حديثه، لا تحلُّ الرواية عنه لا على سبيل الاعتبار ولا الاحتجاج به بحال. =","vol":"9","page":74},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٩٦ - أخبرني الحسن بن حَليم (^١) المروَزي، أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرني طلحة بن أبي سعيد، عن بُكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أنها قالت: التمائمُ ما عُلِّق قبل نزول البلاء، وما عُلِّق بعد نزول البلاء فليس بتَمِيمة (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٤٩٧ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا محمد بن غالب، حَدَّثَنَا أبو مسلم بن أبي شعيب الحرَّاني، حَدَّثَنَا مِسكِين بن بُكير، عن شُعبة، عن أبي رَجَاء، عن الحسن، قال: سألتُ أنس بن مالك عن النُّشْرة، فقال: ذَكَروا عن النَّبِيّ ﷺ أَنَّها من عمل الشيطان (^٣).\n_________\n= وقد خولف محمد بن سلمة هذا في إسناد الحديث، فقد رواه أبو معاوية عند أحمد ٦/ (٣٦١٥) وأبي داود (٣٨٨٣)، وعبدُ الله بن بشر عند ابن ماجه (٣٥٣٠)، كلاهما عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن يحيى بن الجزار، عن ابن أخي زينب - وقال ابن بشر: ابن أخت زينب - عن زينب. وابن أخي زينب هذا أو ابن أختها مجهول لا يُعرف.\nوأخرجه ابن حبان (٦٠٩٠) من طريق فضيل بن عمرو، عن يحيى بن الجزار: قال دخل عبد الله … فذكره مرسلًا.\nوانظر ما سلف برقم (٧٦٩٤) و(٧٦٩٥).\nوالتَّوَلة، قال ابن الأثير في \"النهاية\": ما يحبِّب المرأةَ إلى زوجها من السِّحر وغيره، جعله من الشرك لاعتقادهم أنَّ ذلك يؤثر ويفعل خلافَ ما قدّره الله تعالى.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حكيم.\n(^٢) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (٧٦٩٦).\n(^٣) صحيح لغيره، مسكين بن بكير صدوق إلّا أنه كان يخطئ في حديث شعبة كما قال الإمام أحمد، وقد خالفه أصحاب شعبة في هذا الحديث فجعلوه عن الحسن - وهو البصري - مرسلًا ليس فيه أنس بن مالك كما سيأتي، وهو المحفوظ.\nمحمد بن غالب: هو تمتام الحافظ، وأبو مسلم بن أبي شعيب: هو الحسن بن أحمد بن أبي =","vol":"9","page":75},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= شعيب، وأبو رجاء: اختلف في تسميته، فذكر المصنّف لاحقًا أنه مطر الورَّاق، وذكر البزار في \"مسنده\" أنه محمد بن سيف، وهو الذي اعتمده الحافظ المزي في \"تهذيبه\" ٢٥/ ٣٥٥، والأول صدوق يخطئ، والثاني ثقة.\nوأخرجه البزار (٦٧٠٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ١٦٥ من طريق أبي موسى الحسن بن أبي شعيب، بهذا الإسناد.\nورواه مرسلًا عن شعبةَ غندرٌ محمد بن جعفر كما ذكر أبو نعيم في \"الحلية\"، وسفيان بن عيينة وأبو أسامة حماد بن أسامة عند ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٨/ ٢٩، وعلي بن الجعد عند أبي داود في \"المراسيل\" (٤٥٣)، وهو المحفوظ.\nوذكر ابن أبي حاتم في \"علل الحديث\" (٢٣٩٣) أنه سأل أباه عن حديث مسكين بن بكير عن شعبة موصولًا، فخطّأه وقال: هذا من كلام الحسن وقِيلِهِ.\nويشهد له حديث جابر بن عبد الله عند أحمد ٢٢/ (١٤١٣٥) وأبي داود (٣٨٦٨)، وإسناده صحيح.\nوالنُّشْرة، قال الخطّابي: ضربٌ من الرُّقية والعلاج يُعالَج به من كان يُظَن به مسّ الجن، وسُميت نشرةً لأنَّهُ يُنشَر بها عنه؛ أي: يُحَلُّ عنه ما خامَرَه من الداء. وانظر بقية الشرح عليه في تحقيقنا لـ \"سنن أبي داود\".","vol":"9","page":76},{"text":"<span data-type='title' id=toc-661>كتاب الفتن</span>\n﷽\n\n٨٤٩٨ - حَدَّثَنَا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضي ببغداد، حَدَّثَنَا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلمي، حَدَّثَنَا سليمان بن عبد الرحمن (^١) الدِّمشقي، حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم، حَدَّثَنَا يزيد بن سعيد بن ذي عَصْوان، عن يزيد بن عطاء، عن معاذ بن سعد السَّكْسَكي، عن جُنادة بن أبي أُميّة، عن عُبادة بن الصّامت قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ وقوفٌ إذ أقبلَ رجل فقال: يا رسولَ الله، ما مُدَّهُ رَخاءِ أمّتك؟ قال: فسكتَ عنه رسولُ الله ﷺ حتَّى سأله ثلاثَ مرات، ثم وَلَّى الرَّجلُ، فقال رسول الله ﷺ: \"عليّ بالرجل\" فنُوديَ، فأقبل الرجل، فقال له رسول الله ﷺ: \"لقد سألتَني عن شيءٍ ما سألَني عنه أحدٌ من أمَّتي، رَخَاءُ أمَّتي مئة سنة، مدَّةُ رَخاءِ أُمَّتي مئةُ سنة، مدَّةُ رخاءِ أمَّتي مئةُ سنة\"، قال: فقال: يا رسول الله، فهل لتلك من أَمَارةٍ أو آيةٍ أو علامة؟ قال: \"نَعَم، القَذْفُ والخَسْفُ والرَّجُفُ، وإرسالُ الشياطينِ المُلجَمةِ عن الناس\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: عبد الله، والتصويب من (ك) و(م).\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة معاذ بن سعد السكسكي، فقد انفرد بالرواية عنه يزيد بن عطاء أبو عطاء السكسكي، ويزيد هذا ليس بذاك المعروف أيضًا، فقد روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" كما ذكر فيه معاذًا السكسكي أيضًا، ويزيد بن سعيد بن ذي عصوان ذكره ابن حبان في الثقات أيضًا وقال: ربما أخطأ. وتعقب الذهبي في تلخيص المستدرك\" تصحيح الحاكم للإسناد وقال: إسناده مظلم.\nوأخرجه أحمد ٣٧ / (٢٢٧٧٠) من طريق إسماعيل بن عياش، عن يزيد بن سعيد، بهذا الإسناد.","vol":"9","page":77},{"text":"٨٤٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أُورْمَة (^١) الأصبهاني، أخبرنا أبو محمد الحسين بن حفص الهَمْداني، حَدَّثَنَا سفيان بن سعيد الثَّوْري، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو السَّيْباني، عن ابن الدَّيلَمي، عن حُذَيفة بن اليَمَان قال: إني لأعلمُ أهلَ دِينَين من أمَّة محمد ﷺ في النار، قوم يقولون: إن كان أوّليَّتُنا ضُلالًا، يقولون: ما بالُ خمس صلواتٍ في اليوم والليلة؟ إنّما هما صلاتان: العصرُ والفجرُ، وقوم يقولون: إنما الإيمانُ كلامٌ وإن زَنَى وإن قَتَل (^٢).\n_________\n(^١) وقع في النسخ الخطية هنا: أرومة، بتقديم الراء على الواو، والمثبَت على وَفْق ما وقع في أغلب المواضع الأخرى التي ستأتي عند المصنّف: أورمة، بتقديم الواو على الراء.\nومحمد بن إبراهيم هذا لم نقف له على ترجمة فيما بين أيدينا من المصادر، ولا له رواية إلّا عند الحاكم في \"المستدرك\"، وهو لم يرو عنه إلّا من طريق شيخه أبي عبد الله الصّفار الزاهد، فهو على هذا مجهول.\nوفي الرواة المعروفين: إبراهيم بن أُورمة - بتقديم الواو على الراء - وهو إبراهيم بن أُورمة أبو إسحاق الأصبهاني الحافظ نزيل بغداد، توفي سنة ٢٦٦، كما في \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ١٤٥ - ١٤٦ وغيره، إلّا أنه لم يذكر أحد ممن ترجم له أنَّ له ابنًا يسمَّى محمدًا، والله تعالى أعلم.\n(^٢) إسناده ضعيف لتفرد محمد بن إبراهيم الأصبهاني بوصله، وهو مجهول كما سبق، وباقي رجال الإسناد في الجملة ثقات، وقد روي هذا الخبر من غير وجه عن الأوزاعي عن يحيى السيباني عن حذيفة مرسلًا، فإنَّ السيباني لم يدرك حذيفة.\nفقد أخرجه أبو عبيد في \"الإيمان\" (٢١)، وابن أبي شيبة ١١/ ٤٠، وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (٦٦٣)، والطبري في مسند ابن عباس من \"تهذيب الآثار\" ٢/ ٦٤٦ و٦٤٧ و٦٧ والخلّال في \"السنة\" (١٣٥٦) و(١٣٦٩)، والآجري في \"الشريعة\" (٢٩٨) و(٢٩٩)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" ١٢/ ٨٨٧ و٨٩٢، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٧١٧) من طرق عن أبي عمرو الأوزاعي، به - دون ذكر ابن الديلمي في الإسناد. وابن الديلمي: هو عبد الله بن فيروز.\nوأخرجه بنحوه اللالكائي (١٨٠٠) من طريق بقية، عن إسماعيل بن عياش، عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن حذيفة. وعبد الوهاب متروك، وفي الطريق إليه بقية بن الوليد وليس بذاك القوي مع شهرته بتدليس التسوية.","vol":"9","page":78},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٥٠٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حَدَّثَنَا أبو أيوب الدِّمشقي، حَدَّثَنَا الوليد بن مُسلِم، حَدَّثَنَا عبد الله بن العلاء بن زَبْر الرَّبَعي قال: سمعت بُسرَ بنَ عبيد الله الحَضْرمي يحدِّث، أنه سمع أبا إدريس الخَوْلانيَّ يقول: سمعتُ عوفَ بن مالك الأشجعيَّ يقول: أَتيتُ رسولَ الله ﷺ في غزوة تَبُوك وهو في قُبَّة من أَدَم، فقال لي: \"يا عوفُ، اعدُدْ سِتًّا بين يَدَي الساعة: مَوْتي، ثم فتحُ بيتِ المَقدِس، ثم مُوتانٌ يأخذ فيكم كقُعَاص (^١) الغَنَم، ثم استفاضةُ المال فيكم حتَّى يُعطَى الرجل مئة دينار فيَظَلُّ ساخطًا، ثم فتنةٌ لا يبقى بيتٌ من العرب إلَّا دَخَلَته، ثم هُدْنةٌ تكون بينكم وبين بني الأصفر فيَغدِرون فيأتونكم تحتَ ثمانين غايةً، تحتَ كل غايةٍ اثنا عشرَ ألفًا\" (^٢).\nقال الوليد بن مسلم: فذاكَرْنا هذا الحديثَ شيخًا من شيوخ أهل المدينة؛ قولَه: \"ثم فتحُ بيتِ المَقدِس\"، فقال الشيخ: أخبرني سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة: أنه كان يُحدِّث بهذه السِّتة عن رسول الله ﷺ، ويقول بدلَ \"فتح بيت المقدس\": \"عُمْرانُ بيت المَقدِس\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: كعقاص، بتقديم العين المهملة، والتصويب من (ك) و(م) وكتب اللغة. والقُعاص: داءٌ يصيب الدوابّ فيسيل من أنوفها شيء فتموت فجأة.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو أيوب الدمشقي: هو سليمان بن عبد الرحمن التميمي، وأبو إدريس الخولاني: هو عائذ الله بن عبد الله.\nوأخرجه البخاري (٣١٧٦)، وابن ماجه (٤٠٤٢)، وابن حبان (٦٦٧٥) من طرق عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٦٤٦٠).\n(^٣) هذا الطريق فيه ضعف من جهة إبهام الشيخ المدني.\nوقد أخرجه مع ما قبله البيهقي في \"السنن\" ٩/ ٢٢٣ من طريق محمد بن المثنى، عن الوليد بن مسلم، إلّا أنه قال فيه: سعيد عن أبي هريرة، ولم ينسبه. =","vol":"9","page":79},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة (^١).\n\n٨٥٠١ - أخبرني محمد بن المؤمَّل، حَدَّثَنَا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حَدَّثَنَا نُعَيم بن حمَّاد المرَوزي بمصر، حَدَّثَنَا الفضل بن موسى، حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن أبي المُسَاور، عن عِكْرمة، عن الحارث بن عَمِيرة قال: قدمتُ من الشام إلى المدينة في طلب العلم، فسمعت معاذَ بنَ جبل يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"المتحابُّون في الله لهم منابرُ من نورٍ يومَ القيامةَ يَغبِطُهم الشُّهداءُ\".\nفأقمتُ معه، فذكرتُ له الشَّامَ وأهلَها وأشعارَها، فتجهَّز إلى الشام فخرجتُ معه، فسمعته يقول لعمرو بن العاص: لقد صَحِبتُ النَّبِيَّ ﷺ وأنت أضَلُّ من حمارِ أهلِه، فأصاب ابنَه الطاعونُ وامرأتَه فماتا جميعًا، فحَفَرَ لهما قبرًا واحدًا فدُفِنا، ثم رَجَعْنا إلى معاذ وهو ثقيلٌ فبَكَيْنا، حولَه، فقال: إن كنتم تَبكُون على العلم، فهذا كتابُ الله بين أظهُرِكم فاتَّبِعوه، فإن أشكَلَ عليكم شيءٌ من تفسيره فعليكم بهؤلاء الثلاثة: عُوَيمِرٍ أبي الدرداء، وابنِ أمِّ عبد، وسلمانَ الفارسيِّ، وإيّاكم وزَلَّةَ العالِم وجَدَلَ المنافق. فأقمتُ شهرًا.\nثم خرجتُ إلى العراق فأتيتُ ابنَ مسعود فقال: نِعمَ الحيُّ أهل الشام لولا أنهم يَشهَدون على أنفسهم بالنَّجاة، قلت: صَدَقَ معاذٌ، قال: وما قال؟ قلت: أوصاني بك وبعُوَيمرٍ أبي الدرداء وسلمانَ الفارسي، وقال: وإياكم وزَلَّةَ العالِم وجَدَل المنافق، ثم تنحَّيتُ، فقال لي: يا ابن أخي، إنما كانت زَلّةً مني. فأقمتُ عنده شهرًا.\nثم أتيت سلمانَ الفارسي، فسمعتُه يقول: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الأرواحَ جنودٌ\n_________\n= وذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٥١٤ أنَّ الإسماعيلي خرَّجه عن الوليد بن مسلم عن الشيخ المدني وقال فيه: أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.\n(^١) إذا كان مراده أنه ليس مخرَّجًا عندهما بزيادة الوليد بن مسلم عن الشيخ المدني، فقد أصاب، وإلّا فإنَّ حديث عوف بن مالك من رواية أبي إدريس الخولاني عند البخاري كما سبق، فاستدراكه من هذا الوجه عليهما ذهولٌ من الحاكم.","vol":"9","page":80},{"text":"مجنَّدةٌ، فما تعارَفَ منها ائتَلَف، وما تناكر منها اختَلَف\". فأقمتُ عنده شهرًا، يُقسّم الليلَ ويُقسّم النهارَ بينَه وبين خادمِه (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٥٠٢ - فحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزيَد البَيروتي، حَدَّثَنَا محمد بن شعيب بن شابُور، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن عبد الله بن مُحَيرِيز: أنَّ معاذ بن جبل كان يقول: عُمْرانُ بيت المَقدِس خرابُ يَثرِبَ، وخرابُ يثربَ حُضورُ المَلحمَة، وحضورُ المَلحَمةِ فتحُ القُسْطَنطينيَّة، وفتحُ القُسطنطينيّة خروجُ الدَّجال. قال: ثم ضربَ معاذٌ على مَنكِب عمر بن الخطّاب فقال: والله إنَّ ذلك لحقٌّ كما أنك جالسٌ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق، علّته عبد الأعلى بن أبي المساور فإنه متروك الحديث، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\". والخبر بهذا السياق تفرَّد به المصنّف.\nوأخرج منه حديث سلمان في الأرواح: الطبراني في \"الكبير\" (٦١٧٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٩٨، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٩٦ من طريقين عن عبد الأعلى بن أبي المساور، بهذا الإسناد.\nوأخرجه كذلك الطبراني في \"الكبير\" (٦١٦٩)، و\"الأوسط\" (١٥٧٧) من طريق محمد بن عبد الله علاثة، عن حجاج بن فرافصة، عن أبي عمر - كذا في \"الكبير\"، وفي \"الأوسط\": عن أبي عمير - عن سلمان الفارسي. وإسناده ليِّن، ابن علاثة فيه ضعف، والراوي عن سلمان لم نعرفه.\nويشهد له حديث عائشة عند البخاري (٣٣٣٦).\nوحديث أبي هريرة عند أحمد ١٣ / (٧٩٣٥)، ومسلم (٢٦٣٨).\nوأما القطعة الأُولى منه في المتحابِّين في الله، فقد سلف معناها من حديث أبي إدريس الخولاني عن معاذ بن جبل برقم (٧٥٠٤)، وهو صحيح.\nوأما القطعة الثانية منه في وصاة معاذٍ بالثلاثة، فقد سلف نحوها أيضًا برقم (٣٣٨) من حديث يزيد بن عميرة عن معاذ، وهو صحيح.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، رجاله في الجملة ثقات إلّا أنَّ عبد الله بن محيريز لم يدرك معاذًا، ثم إنه قد اختُلف على مكحول في إسناده وفي رفعه ووقفه. =","vol":"9","page":81},{"text":"هذا الحديث وإن كان موقوفًا، فإنَّ إسناده صحيح على شرط الرِّجال، وهو اللائق بالمسنَد الذي تقدَّمَه (^١).\n\n٨٥٠٣ - حَدَّثَنَا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حَدَّثَنَا أبو الأحوَص محمد بن الهَيثم القاضي، حَدَّثَنَا محمد بن كَثير المِصِّيصي، حَدَّثَنَا الأوزاعي، عن حسّان بن عَطيّة، عن ذي مِخمَر - رجل من أصحاب النَّبِيّ ﷺ -، وهو ابن أخي النَّجَاشيّ - أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"لتُصالِحون الرُّومَ صُلحًا آمنًا حتَّى تَغْزُونَ أنتم وهم\n_________\n= فقد أخرجه كرواية المصنّف موقوفًا البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ١٩٣ معلقًا عن ابن منذر - وهو إبراهيم بن المنذر الحزامي - عن الوليد - وهو ابن مسلم - عن ابن جابر، عن مكحول، عن ابن محيريز، عن معاذ.\nوخالف أبو أسامة حمادُ بنُ أسامة عند ابن أبي شيبة ١٥/ ٤٠ فرواه عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن مكحول: أنَّ معاذ بن جبل قال … فأسقط منه ابنَ محيريز.\nوأخرجه مرفوعًا إلى النَّبِيّ ﷺ أحمد (٣٦) (٢٢٠٢٣) عن زيد بن الحباب، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن معاذ بن جبل. فأعضله زيد بين مكحول ومعاذ.\nوخالف زيدًا أبو النضر هاشمُ بن القاسم عند أحمد (٢٢١٢١)، وأبي داود (٤٢٩٤)، وعليُّ بن الجعد عند أبي القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٣٤٠٥)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٥٢٠)، والهيثمُ بنُ جميل عند الطحاوي (٥١٩) فرواه ثلاثتهم وغيرهم عن عبد الرحمن بن ثابت، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل مرفوعًا. فوصلوه، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان مختلف فيه، وحديثه من باب الحسن إذا لم يكن فيه ما يُنكَر. وأورد له الذهبي هذا الحديث في ترجمته من \"ميزان الاعتدال\"، فكأنه يشير إلى نكارته عنده، والله تعالى أعلم.\nوأما الحافظ ابن كثير، فقد ذكر هذا الحديث من رواية أحمد وأبي داود في كتابه \"البداية والنهاية\" ١٩/ ١٠٨ - ١٠٩ ثم قال: وهذا إسناد جيد وحديث حسن، وعليه نور الصدق وجلالة النبوة .. ثم تكلم في تأويله.\nوانظر ما سيأتي برقم (٨٥١٨).\n(^١) يشير إلى حديث أبي هريرة الذي ذكره الوليد بن مسلم بإثر الحديث المتقدم قريبًا برقم (٨٥٠٠).","vol":"9","page":82},{"text":"عدوًّا من ورائهم، فتُنصَرون وتَغنَمون، وتنصرفون حتَّى تنزلوا بمَرْجٍ ذي تُلُول، فيقولُ قائل من الروم: غَلَبَ الصَّليبُ، ويقول قائل من المسلمين: بل اللهُ غَلَبَ، فيَتداوَلانِها بينهم، فيَثُورُ المسلمُ إلى صليبِهم وهم منهم غيرُ بعيد فيَدُقُّه، ويَثُورُ الرومُ إلى كاسرِ صليبِهم فيقتلونَه، ويَثُورُ المسلمون إلى أسلحتِهم فيُقتَلون، فيُكرِمُ اللهُ ﷿ تلك العِصابةَ من المسلمين بالشهادة، فيقول الرُّومُ لصاحب الروم: كَفَيْناكَ جَدَّ العرب، فيَغدِرُون، فيجتمعون للمَلحَمةِ، فيأتونكم تحتَ ثمانينَ غايةً، تحتَ كلِّ غايةٍ اثنا عَشَرَ ألفًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٥٠٤ - وقد حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا بَحْر بن نَصْر بن سابق الخَوْلاني، حَدَّثَنَا بِشْر بن بكر، حَدَّثَنَا الأوزاعي، حدثني حسَّان بن عطية قال: قام مكحول وابن أبي زكريا إلى خالد بن مَعْدان وقمتُ معهما، قال: فحدَّثَنا (^٢) خالد عن جُبير بن نُفير قال: انطَلِقْ بنا إلى ذي مِخمَر صاحبِ رسول الله ﷺ، فقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"ستصالحُكم الرُّومُ صُلحًا آمنًا، ثم تَغزُون أنتم وهم عدوًّا (^٣) فتُنصَرون وتَسلَمون وتَفتَحون، ثم تنصرفون بمَرْجٍ، فيَرفَعُ لهم رجلٌ من النَّصرانية الصَّليبَ، فيَعْضَبُ رجلٌ من المسلمين فيقومُ إليهم فيَدُقُّ الصَّليب، فعند ذلك تَعْضَبُ الرومُ فيَجتمِعون للمَلحَمة\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذ إسناد معضل بين حسان بن عطية وذي مِخمَر - ويقال: مِخبَر - بينهما فيه اثنان كما في الرواية اللاحقة، والإعضال فيه فيما يغلب على ظننا من محمد بن كثير المصيصي، فإنه كان يقع له في حديثه أخطاء وأوهام. وانظر ما بعده.\n(^٢) في النسخ الخطية: فقال حَدَّثَنَا، وما أثبتناه أوجه، وهو كذلك لكن بلفظ \"فحدثنا\" بالفاء في \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، ولم يذكر لفظ \"قال\". والقائل: \"فحدثنا\" هو حسان بن عطية.\n(^٣) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: عدن!\n(^٤) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٦٨٢٥) عن روح بن عبادة، و(١٦٨٢٦) عن محمد بن مصعب =","vol":"9","page":83},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، وهو أَولى من الأول.\n\n٨٥٠٥ - أخبرني عبد الله بن محمد الدَّورَقي، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق الإمام، حَدَّثَنَا عَبْدة بن عبد الله الخُزاعيُّ، حدثني الوليد بن المغيرة، حدثني عبد الله بن بِشْر الغَنَوي، حدثني أَبي قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"لَتَفتَحُنَّ القُسطنطِينيَّةَ، ولنِعمَ الأميرُ أميرُها، ولنِعمَ الجيشُ ذلك الجيشُ\".\nقال عبد الله: فدعاني مَسلَمةُ بن عبدِ الملك فسألني عن هذا الحديث، فحدَّثتُه، فغَزا القُسطنطِينيةَ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٥٠٦ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حَدَّثَنَا هاشم بن مَرثَد،\n_________\n= القرقساني، وأبو داود (٢٧٦٧) و(٤٢٩٢)، وابن ماجه (٤٠٨٩) من طريق عيسى بن يونس، وابن ماجه أيضًا (٤٠٨٩ م)، وابن حبان (٦٧٠٨) و(٦٧٠٩) من طريق الوليد بن مسلم، أربعتهم عن الأوزاعي، بهذا الإسناد - إلّا أنَّ روحًا أسقط منه جبيرَ بنَ نفير، وزاد القرقساني والوليد بن مسلم في آخره قصة الثمانين غاية بمثل رواية محمد بن كثير السابقة، ويشهد لهذه القصة حديث عوف بن مالك المتقدِّم عند المصنّف برقم (٨٥٠٠).\n(^١) رجاله ثقات غير عبد الله بن بشر الغنوي فقد اختُلف في اسمه واسم أبيه ونسبه، وعليه فقد اختُلف في حاله على ما هو مبيَّن في التعليق على حديثه من \"مسند أحمد\" ٣١/ (١٨٩٥٧).\nوهذا الحديث أخرجه الإمام محمد بن إسحاق - وهو ابن خزيمة - في الجهاد كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (٢٣٩٧) بهذا الإسناد.\nورواية عبدة بن عبد الله الخزاعي عن الوليد بن المغيرة غير محفوظة، والمحفوظ وقوع زيد بن الحباب بينهما.\nفقد أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٨١ عن عبدة بن عبد الله، قال: حَدَّثَنَا زيد بن الحباب قال: حَدَّثَنَا الوليد بن المغيرة به. وسمّى راويه عبيدَ الله بن بشر الغنوي عن أبيه، ولا يحفظ الحديث إلّا من رواية زيد بن الحباب.\nوأخرجه أحمد وابنه عبد الله ٣١/ (١٨٩٥٧) عن ابن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب، عن الوليد بن المغيرة، به. وسمَّى راويه عبد الله بن بشر الخثعمي عن أبيه. وانظر تتمة تخريجه فيه.","vol":"9","page":84},{"text":"حَدَّثَنَا سعيد بن عُفَير، حَدَّثَنَا سعيد بن أبي أيوب (^١)، عن أبي قَبيل (^٢) أنه حَدَّثه، أنه سمع عبدَ الله بنَ عمرو بن العاص يقول: تَذَاكرْنا فتحَ القُسطنطينيَّةِ والرُّومِيَةِ أنها تُفتَح، فدعا عبدُ الله بن عمرو بن العاص بصُندوقٍ ففَتَحَه، فقال: كنا عندَ رسول الله ﷺ نكتبُ، فقال رجل: أيُّ المدينتين تُفتَحُ قبلُ يا رسول الله؟ قال: \"مدينةُ هِرَقْلَ\"؛ يريدُ مدينةَ القُسطنطِينيَّة (^٣).\n_________\n(^١) هكذا وقع في النسخ الخطية، ولا يعرف لسعيد بن أبي أيوب رواية عن أبي قبيل، ولا لسعيد بن عفير - وهو سعيد بن كثير بن عفير - رواية عنه، والصواب أنه يحيى بن أيوب كما في مصادر التخريج، وهو الغافقي.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: أبي فهيد. والتصويب من \"تلخيص الذهبي\" و\"إتحاف المهرة\" (١١٦٥١).\n(^٣) إسناده ليِّن من جهة راويه على الصواب يحيى بن أيوب - وهو الغافقي المصري - وهو صدوق مختلف في توثيقه لكن في حفظه شيء، وذكر بعضهم أنه منكر الحديث وأنه يقع له في حديثه غرائب، وقد تفرَّد بهذا الخبر، فيُخشى من تفرُّده، والله تعالى أعلم، وقد خالفه عبدُ الله بن لَهيعة عند ابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" ص ٤٣١ ونعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٣٣٧) و(١٣٥٤) فرواه عن أبي قبيل عن عمير بن مالك: أنه كان عند عبد الله بن عمرو، فذكره موقوفًا عليه لم يرفعه إلى النَّبِيّ ﷺ، وابن لهيعة سيئ الحفظ، وعمير بن مالك رجل مجهول لا يدرى من هو.\nوأما أبو قبيل - واسمه حيي بن هانئ المعافري المصري - فقد وثّقه جماعة وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وتعنّت الحافظ ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\" (في ترجمة عبيد بن أبي قرة) فضعَّفه، وعلَّل ذلك بأنه كان يكثر النقل عن الكتب القديمة!\nوهاشم بن مرثد وثّقه الخليلي في \"الإرشاد\" ٢/ ٤٨٤، وأما ما نقله الذهبي في كتبه في ترجمة هاشم هذا وتابعه عليه الحافظ ابن حجر في \"اللسان\" عن ابن حبان أنه قال فيه: ليس بشيء، فهو ذهول منه ﵀، فإنَّ ابن حبان لم يترجم أصلًا لهاشم في كتابيه \"الثقات\" و\"المجروحين\"، وإنما قال ذلك في الوليد بن سلمة الطبراني، ففي ترجمة ولده إبراهيم بن الوليد في \"الثقات\" ٨/ ٨٤ قال: حَدَّثَنَا عنه سعيد بن هاشم بن مرثد بطبرية، يُعتبَر حديثه من غير روايته عن أبيه، لأنَّ أباه ليس بشيء في الحديث؛ فذهل الذهبيُّ وظنَّ الكلام في سعيد بن هاشم بن مرثد! =","vol":"9","page":85},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٥٠٧ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكة حَرَسها الله تعالى، حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن ابن (^١) خُثَيم، عن عبد الرحمن بن سابِطٍ، عن جابر بن عبد الله: أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال لكعب بن عُجْرة: \"أعاذَك اللهُ يا كعبُ من إمارةِ السُّفهاء\" قال: وما إمارةُ السفهاءِ يا رسول الله؟ قال: \"أمراءُ يكونون بعدي لا يَهدُون بهَدْيي، ولا يَستَنُّون بسُنَّتي، فمن صدَّقهم بكَذِبهم، وأعانَهم على ظُلمِهم، فأولئك ليسوا منِّي ولست منهم، ولا يَرِدُون عليَّ حوضي، ومن لم يصدِّقْهم بكذبِهم، ولم يُعِنْهم على ظُلمِهم، فأولئك مني وأنا منهم، وسَيرِدُون عليَّ حوضي.\nيا كعبَ بن عُجْرة، الصَّومُ جُنَّة، والصدقةُ تُطفِئُ الخطيئة، والصلاةُ قُرْبان، أو قال: بُرْهان.\nيا كعبَ بنَ عُجْرة، لا يَدخلُ الجنةَ لحمٌ نَبَتَ من سُحْت أبدًا، النَّارُ أَولى به.\nيا كعبَ بنَ عُجْرة، الناسُ غاديَانِ: فمبتاعٌ نَفْسَه فمُعتِقُها، أو بائعُها فَمُوبِقها\" (^٢).\n_________\n= والحديث أخرجه ابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" ص ٤٣١ عن سعيد بن عفير، بهذا الإسناد.\nووقع عنده: يحيى بن أيوب، على الصواب.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢٢٤، وأحمد ١١/ (٦٦٤٥)، والدارمي (٥٠٣)، وابن أبي عاصم في \"الأوائل\" (١١٠)، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٧٤٩)، وفي \"الأوائل\" (٦١)، والمستغفري في \"دلائل النبوة\" (١٩٤)، وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٦٠٧) من طريقين عن يحيى بن أيوب الغافقي، به.\nوسيأتي برقم (٨٧٦١) و(٨٨٧٥) من طريق ابن وهب عن يحيى بن أيوب. وانظر (٨٦٩٨).\nورُوميَة: بضم الراء وتخفيف الياء، وهي اليوم روما عاصمة إيطاليا.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: أبي.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي من أجل ابن خثيم وهو عبد الله بن عثمان بن خثيم.\nوقد سلف برقم (٢٦٨) من طريق أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق.","vol":"9","page":86},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٥٠٨ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا بَحْر بن نَصْر الخَوْلاني، حَدَّثَنَا عَبْد الله (^١) بن وَهْب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن [أبي] (^٢) هلال، عن أبانَ بن صالح، عن الشَّعْبي، عن عَوْف بن مالك الأشجعي قال: بَيْنا نحن مع رسول الله ﷺ في غزوة تَبُوك ورسولُ الله ﷺ في قُبّةٍ من أَدَم، إذ مَرَرتُ فسمع صوتي فقال: \"يا عوفَ بنَ مالكٍ، ادخُلْ\" فقلت: يا رسول الله، أكلِّي أم بعضي؟ قال: \"بل كُلُّك قال: فدخلتُ، فقال: \"يا عوف، اعدُدْ سِتًّا بين يدَيِ السّاعة\" فقلت: ما هنَّ يا رسول الله؟ قال: \"موتُ رسولِ الله\" فبكى عوفٌ، ثم قال رسول الله ﷺ: \"قُلْ: إحدَى\" قلت: إحدى، ثم قال: \"فتحُ بيتِ المَقدِس، قُل: اثنتين\" قلت: اثنتين، قال: \"وموتٌ يكون في أمَّتي كقُعَاصِ (^٣) الغَنَم، قل: ثلاثٌ\" قلت: ثلاث، قال: \"وتُفتَحُ لهم الدنيا حتَّى يُعطَى الرَّجلُ المئة فيَسخَطُها، قل: أربع\" قلت: أربع [قال]: \"وفِتنةٌ لا يبقى أحدٌ من المسلمين إِلَّا دَخَلَت عليه بيتَه، قل: خمسٌ\" قلت: خمس [قال]: \"وهُدْنةٌ تكون بينَكم وبين بني الأصفَر يأتونكم على ثمانين غيات كل غَيايةٍ (^٤) اثنا عشرَ ألفًا، ثم يغْدِرون بكم حتَّى حَمْلِ امرأةٍ\".\nقال: فلمّا كان عامُ عَمَواس زَعَمُوا أَنَّ عوف بن مالك قال لمعاذِ بن جبل: إنَّ رسول الله ﷺ قال لي: \"اعدُدْ ستًّا بين يَدَي الساعة\"، فقد كان منهنَّ الثلاثُ وبقي\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبيد الله.\n(^٢) سقط من النسخ الخطية، ولا يعرف في الرواة سعيد بن هلال، إنما هو ابن أبي هلال.\n(^٣) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: كعقاص، والتصويب من (ك) و(م).\n(^٤) كذا وقع في النسخ الخطية: ثمانين غيات كل غياية؛ وليس هذا بمحفوظ، ولا موضع للغياية هاهنا، كما قال أبو عبيد في \"غريب الحديث\" ٢/ ٨٧، وذكره كذلك أبو أحمد العسكري في \"تصحيفات المحدثين\" ١/ ٣٥٥ وقال: أكثرهم يروونه: \"ثمانين غاية\" بياء واحدة تحتها نقطتان، فمن رواه هكذا قال: الغاية: الراية، ومن رواه \"غياية\" بياءين قال: أراد السحابة، ومن رواه \"غابة\" بباء تحتها نقطة واحدة قال: أراد الأجَمَة.","vol":"9","page":87},{"text":"الثلاثُ، فقال معاذ: إنَّ لهذا مُدّةً، ولكن خمسٌ أظلَّتكم، من أدركَ منهنَّ شيئًا ثم استطاع أن يموت فليمت: أن يَظهرَ التلاعنُ على المنابر، ويُعطَى مالُ الله على الكذب والبُهْتان (^١)، وسَفْكُ الدماء بغير حق، وتُقطَعَ الأرحام، ويُصبِحَ العبدُ لا يدري أضالٌّ هو أم مُهتدٍ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٨٥٠٩ - أخبرنا محمد بن علي الصَّنعاني بمكة حَرَسها الله تعالى، حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، عن مَعمَر، عن أبي عِمران الجَوْنيّ.\nوأخبرنا الحسن بن محمد بن حَلِيمٍ الدِّهْقانُ بمَرُو، أخبرنا أبو نصر أحمد بن إبراهيم السَّدَوَّري (^٣)، حَدَّثَنَا سعيد بن هُبَيرة، حَدَّثَنَا حمّاد بن سَلَمة، حَدَّثَنَا أبو عمران الجَوْني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يا أبا ذرٍّ، كيف تَصنعُ إذا جاع (^٤) الناسُ حتَّى لا تستطيعَ أن تقومَ من مسجدِك إلى فراشِك، ولا من فراشِك إلى مسجدِك؟ \" قال: قلت: الله ورسوله أعلمُ، قال: \"تَعِفُّ\" ثم قال: \"كيف تَصنعُ إذا مات الناسُ حتَّى يكونَ البيتُ بالوَصِيف؟ \" قال: قلت: الله ورسوله\n_________\n(^١) في النسخ الخطية غير (م): والبنيان، وهو تحريف.\n(^٢) رجاله عن آخرهم ثقات لكن في سماع الشعبي - وهو عامر بن شراحيل - من عوف بن مالك نظر، فقد قال أبو حاتم الرازي كما في \"المراسيل\" لابنه (٥٩٦): ما يمكن أن يكون سمع من عوف بن مالك الأشجعي.\nقلنا: والشطر الأول من الحديث صحيح، قد روي عن عوف من غير وجه، انظر ما سلف برقم (٦٤٦٠) و(٨٥٠٠).\nوأما الشطر الثاني، فلم نقف عليه عند غير المصنّف.\n(^٣) المثبت من (ك)، وتحرَّف في غيرها إلى: السدوسي. والسَّدَوَّري: نسبة إلى قرية من قرى مرو يقال لها: سَدَوَّر أو سَدِيوَر، كما في \"الأنساب\" للسمعاني و\"معجم البلدان\" لياقوت. وأحمد بن إبراهيم هذا يُعرف بالبُخْتي، ذكره ابن ماكولا في \"الإكمال\" ١/ ٥٠٣ ووثَّقه.\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: جاء.","vol":"9","page":88},{"text":"أعلمُ، قال: \"تَصبِرُ\" ثم قال: \"كيف تَصنعُ إذا أقبلَ الناسُ حتَّى تَغرقَ أحجارُ (^١) الزيت بالدِّماء؟ \" قال: قلت: الله ورسوله أعلمُ، قال: \"تأتي مَن أنت منه\" قلت: فإِن أَبَى عليَّ؟ قال: \"إِنْ خِفْتَ أن يَبهَرَك شُعاعُ السَّيف، فأَلْقِ طائفةَ ردائِك على وجهِك يَبُوءُ بإثمِك وإثمِه فيكونَ من أصحاب النار\" قلت: أفلا أَحمِلُ السلاح؟ قال: \"إذًا تُشارِكَه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد خرَّجه البخاري من حديث همّام عن أبي عِمران (^٣)، وقد زاد حماد بن زيد في إسناده بين أبي عمران الجَوْني وعبد الله بن الصامت المشعَّثَ بن طَريف بزيادةٍ في المتن، وحمادُ بن زيد أثبتُ من حماد بن سَلَمة.\n\n٨٥١٠ - أخبرنا الحسن بن حَليم، حَدَّثَنَا أحمد بن إبراهيم السَّدَوَّري، حَدَّثَنَا سعيد بن هُبَيرة، حَدَّثَنَا حمَّاد بن زيد، حَدَّثَنَا أبو عِمران الجَوْني، عن المُشعَّث بن طَريف، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يا أبا ذرٍّ\" قلت: لبَّيك يا رسول الله وسَعدَيك، قال: \"كيف أنت إذا أصاب الناسَ جوعٌ؛ تأتي مسجدَك فلا تستطيعُ أن ترجعَ إلى فِراشِك، وتأتي فراشك فلا تستطيعُ أن تنهض إلى مسجدِك؟ \"\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حتَّى يغزو أصحاب. وأحجار الزيت: موضع بالمدينة قريب من سوقها المعروف بالزَّوراء.\n(^٢) إسناده صحيح من جهة شيخه محمد بن علي الصنعاني، وقد سلف من هذا الوجه عند المصنّف برقم (٢٦٩٨).\nوأما من جهة شيخه الحسن بن حليم فضعيف من أجل سعيد بن هبيرة، فقد قال أبو حاتم الرازي: ليس بالقوي، واتهمه ابن حبان في \"المجروحين\"، لكنه متابع لم ينفرد به.\nفقد أخرجه ابن حبان (٥٩٦٠) من طريق عبد الله بن المبارك، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\n(^٣) كذا وقع في النسخ الخطية، والظاهر أنَّ فيه تحريفًا، فكلام المصنّف اللاحق ظاهره في بيان رواية حماد عن أبي عمران وليس في رواية همام عن أبي عمران. ثم إنَّ البخاري لم يخرج هذا الحديث في \"صحيحه\" من أي وجه.","vol":"9","page":89},{"text":"قلت: الله ورسوله أعلمُ - أو ما خارَ اللهُ لي ورسوله - قال: \"عليك بالعِفَّة\" ثم قال: \"يا أبا ذرٍّ\" قلت: لبَّيكَ يا رسول الله وسَعدَيك، قال: \"كيف أنت إذا أصاب الناسَ موتٌ يكون البيتُ فيه بالوَصِيف؟ \" يعني القبرَ، قال: قلت: الله ورسوله أعلمُ - أو ما خار اللهُ لي ورسولُه - قال: \"عليك بالصَّبرِ - أو قال: تَصبِرُ - \" ثم قال: \"يا أبا ذرٍّ\" قلت: لبَّيكَ يا رسول الله وسَعدَيك (^١)، قال: \"كيف أنت إذا رأيتَ أحجارَ الزيتِ قد غَرِقَت بالدم\" قلت: ما خارَ الله لي ورسولُه، قال: \"تَلْحَقُ بمن أنت منه - أو قال عليك بمن أنت منه - \" قلت: أفلا آخذُ سيفي فأضَعُه على عاتِقي؟ قال: \"شاركتَ إذًا؟ قلت: فما تأمرُني؟ قال: \"تلزمُ بيتَك\" قلت: أرأيتَ إن دُخِلَ عليَّ بيتي؟ قال: \"فَإِن خَشِيتَ أن يَبهَرَك شُعاعُ السَّيف، فألْقِ رداءَك على وجهِك يَبُوءُ بإثمِه وإثمِك\" (^٢).\n\n٨٥١١ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا بَحْر بن نَصْر بن سابق، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن أبيه، أنه سمع أبا ثَعْلبة الخُشَنيّ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لم (^٣) يُعجِزِ اللهُ هذه الأُمّةَ من نصفِ يوم\" (^٤).\n_________\n(^١) من قوله: \"قال: كيف أنت إذا أصاب الناس موت\" إلى هنا سقط من (ز) و(ب)، واستدركناه من (ك) و(م). وتحرَّف فيهما لفظ \"البيت\" إلى: الميت، و\"يعني\" إلى غير.\nوالمراد بالبيت هنا: القبر، وبالوصيف: الغلام قال ابن الأثير في \"النهاية\": أراد أنَّ مواضع القبور تضيق فيبتاعون كل قبر بوصيف.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل سعيد بن هبيرة كما في سابقه، لكنه متابع، وقد سلف الحديث عند المصنّف برقم (٢٦٩٩) من طريق سليمان بن حرب عن حماد بن زيد، فانظر تخريجه من طريق حماد بن زيد والكلام عليه هناك.\n(^٣) هكذا في النسخ الخطية، وفي المطبوع: لن، وهي كذلك عند غير المصنّف.\n(^٤) رجاله ثقات إلّا أنَّ معاوية بن صالح قد اضطرب في رفعه ووقفه، فكان مرة يرفعه ومرة لا يرفعه كما أخبر عبد الله بن صالح في روايته عند الطبراني في \"المعجم الكبير\" ٢٢/ (٥٧٢)، ورجَّح البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٥٠ وقفَه وقال: لم يثبت رفعه. =","vol":"9","page":90},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه:\n\n٨٥١٢ - ما أخبرَناه أبو النَّضر الفقيه حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد الدَّارِمي، حَدَّثَنَا محمد بن المتوكَّل العَسْقلانيّ، حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، عن سعد بن أبي وقَّاص، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \" [لن] (^١) يُعجِزَني عند ربِّي أن يُؤجِّلَ أمَّتي نصفَ يوم\" قيل: وما نصفُ يوم؟ قال: \"خمسُ مئةِ سنةٍ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٥١٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حَدَّثَنَا محمد بن إبراهيم بن أُورْمَة (^٣)، حَدَّثَنَا الحسين بن حفص عن سفيان الثَّوري، عن الأعمش، عن عُمارة بن عُمير، عن حُذَيفة قال: يأتي عليكم زمانٌ لا يَنجُو فِيه إِلَّا مَن دعا دعاءَ الغَرَق (^٤).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٤٣٤٩) من طريق حجاج بن إبراهيم الأزرق، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وانظر تمام الكلام عليه هناك.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٧٣٤) من طريق ليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، به - ووقفه، وزاد في آخره ما سيأتي عند المصنّف برقم (٨٦٣١).\n(^١) سقطت من نسخنا الخطية، وأثبتناها من المطبوع، ولا بد منها.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم، وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\"، وراشد بن سعد عن سعد بن أبي وقاص مرسل، كما قال أبو زرعة الرازي.\nوأخرجه أحمد ٣ / (١٤٦٤) و(١٤٦٥) من طريقين عن أبي بكر بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٥٠) من طريق صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد، عن سعد بن أبي وقاص. ورجاله ثقات إلّا أنَّ رواية شريح بن عبيد عن سعد مرسلة أيضًا.\n(^٣) هكذا في (ك) و(م)، وفي (ز) و(ب): أرومة. وانظر التعليق عليه عند الحديث (٨٤٩٩).\n(^٤) خبر صحيح، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن إبراهيم مجهول لا يعرف، وقد توبع، ومن فوقه ثقات في الجملة، وعمارة بن عمير لا يروي عن حذيفة، بينهما فيه أبو عمار الهمداني كما =","vol":"9","page":91},{"text":"هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\n\n٨٥١٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن ضَمْرة بن حبيب، أنَّ ابن زُغْب الإيادي حدَّثه، قال: نزل (^١) علي عبد الله بن حَوَالةَ الأَزْدي، فقال لي وإنَّه لنازل عليَّ في بيتي -: لا أُمّ لك، أما يكفي ابنَ حَوَالة مئةٌ تجري عليه في كلِّ عام؟! ثم قال: بَعَثَنا رسولُ الله ﷺ حول المدينة على أقدامنا لِنَعْنَمَ، فَرَجَعْنا ولم نَغنَمْ وعَرَفَ الجَهْدَ في وجوهنا، فقام فينا فقال: \"اللهم لا تكلهم إليَّ فأضعُفَ عنهم، ولا تَكِلْهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم\"، ثم قال: \"لتَفتَحُنَّ الشام وفارس - أو الروم وفارس - حتى يكون لأحدكم من الإبل كذا وكذا، ومن البقر كذا وكذا، وحتى يُعطى أحدكم مئة دينار فيَسخَطَها\"، ثم وَضَعَ يَدَه على رأسي وعلى هامتي، فقال: \"يا ابنَ حَوَالة، إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدَّسة، فقد دَنَتِ الزلازل والبلايا والأمورُ العِظام، للسَّاعةُ يومئذٍ أقرب للناس من يدي هذه من رأسك هذا\" (^٢).\n_________\n= سلف عند المصنف برقم (١٨٩٠).\nوبذكر الواسطة أخرجه أبو عبد الله الجمال في \"فوائده\" (٢٠) عن أبي عبد الله الكسائي، عن محمد بن إبراهيم بن أبان الجيراني، عن الحسين بن حفص، به.\n(^١) في النسخ الخطية: نزلت، والمثبت من مصادر التخريج، وهو الصواب ليتوافق مع الكلام لاحقًا.\n(^٢) إسناده حسن، ابن زغب الإيادي - واسمه عبد الله، وانفرد المصنف فسماه عبد الرحمن - روى عنه اثنان: ضمرة وعبد الرحمن بن عائذ كما في \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم ٣/ ١٦٦٤، وهو مختلف في صحبته، والراجح لدينا أنه تابعي من أهل حمص، والله تعالى أعلم، وباقي رجال الإسناد ثقات.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٤٨٧) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وتضعيفه هناك بتفرد معاوية بن صالح به تعنت لا مسوغ له، والله أعلم. =","vol":"9","page":92},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وعبد الرحمن بن زُغب الإيادي معروف في تابعي أهل مصر.\n\n٨٥١٥ - أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم القنطري، حدثنا أبو قلابة، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مُرَّة، عن عوف بن مالك الأشجعي: أنَّ رسول الله ﷺ خرج عليهم وأَقْناءُ مَعلَّقةٌ، وقِنوٌ منها حَشَفٌ، ومعه عصًا، فطَعَنَ بالعصا في القِنْو، قال: \"لو شاءَ ربُّ هذه الصدقة فتصدَّق بأطيب منها، إنَّ صاحب هذه الصدقةِ يأكلُ الحَشَفَ يومَ القيامة\"، ثم أقبَلَ علينا فقال: \"أما والله يا أهل المدينة لَتدَعُنَّها مُذلَّلةً أربعين عامًا للعوافي \" قلنا: الله ورسوله أعلم، ثم قال رسول الله ﷺ: \"أتدرون ما العوافي؟ \" قالوا: لا، قال: \"الطيرُ والسباع\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٨٥١٦ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرُو، حدثنا أحمد بن محمد البِرْتي، حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن يونس بن يوسف بن حِمَاس، عن عمّه، عن أبي هريرة، أنَّ النبي ﷺ قال: \"لتُترَكَنَّ المدينةُ على خيرِ ما كانت، العَوَافِي تأكلها؛ الطَّيرُ والسِّباعُ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٥٣٥) من طريق أسد بن موسى، عن معاوية بن صالح به.\nوالأرض المقدَّسة: هي بيت المقدس وما حوله.\n(^١) إسناده حسن من أجل شيخ المصنف وصالح بن أبي عريب. أبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد الرَّقاشي، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد.\nوقد سلف عند المصنف برقم (٣١٦٣) من طريقين آخرين عن أبي عاصم.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين في المتابغت والشواهد، رجاله ثقات معروفون غير عمِّ ابن حِماس فإننا لم نقف له على ترجمة، لكن الراوي عنه - وهو ابن أخيه - ثقة، وخرَّج له مالك هذا الحديث في \"موطئه\" ٢/ ٨٨٨، فحاله مقارب إن شاء الله.\nوأخرجه ابن حبان (٦٧٧٣) من طريق أحمد بن أبي بكر، عن مالك، بهذا الإسناد. =","vol":"9","page":93},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\nفليعلَمْ طالبُ هذا العلم أنَّ حذيفة بن اليَمَان صاحب سر رسول الله ﷺ، وكان يقول: كان الناسُ يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشرِّ مخافة أن أقع فيه (^١)، وقد يَخفَى على الأعلم مجلسٌ من العلم لبعض (^٢) عِلَّة ذلك الجنس، وقد خَفِيَ على حذيفة الذي يُخرِج أهل المدينة من المدينة وعَلِمَه غيره (^٣).\nوقد اتفق الشيخان ﵄ على حديث شُعبة، عن عَدِيّ بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، عن حذيفة أنه قال: أخبرني رسول الله ﷺ بما هو كائنٌ إلى يوم القيامة، فما منه شيء إلا وقد سألته عنه، إلا أني لم أسأله ما يُخرِجُ أهل المدينة من المدينة (^٤).\n\n٨٥١٧ - حدثنا مُكرَم بن أحمد القاضي، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا المسعودي، عن عبد الملك بن عُمير، عن جابر بن سمرة، عن نافع ابن عُتبة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"تقاتلون جزيرة العرب فيفتحهم الله،\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٢ / (٧١٩٣) و١٤ / (٨٩٩٩)، والبخاري (١٨٧٤)، ومسلم (١٣٨٩)، وابن حبان (٦٧٧٢) من طريق ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وبعضهم يذكر فيه قصة حشر الراعيين التي ستأتي عند المصنف برقم (٨٩٠٤).\nوأخرجه أحمد ١٥/ (٩٠٦٧) من طريق حماد، عن أبي المهزّم، عن أبي هريرة. وأبو المهزم ضعيف.\n(^١) هذا قطعة من حديث رواه البخاري (٣٦٠٦) و(٧٠٨٤) ومسلم (١٨٤٧) وغيرهما، وقد سلف عند المصنف برقم (٣٩١).\n(^٢) في نسخنا الخطية: بعض، بلا لام، وهو خطأ.\n(^٣) لعله يشير إلى ما رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر المؤذن: أنه قيل لأبي هريرة: من يخرجهم يا أبا هريرة؟ قال: أمراء السُّوء. أخرجه ابن شبة في \"تاريخ المدينة\" ١/ ٢٧٧ - ٢٧٨.\n(^٤) هو في \"صحيح مسلم\" برقم (٢٨٩١) (٢٤)، ولم يخرجه البخاري.","vol":"9","page":94},{"text":"ثم تقاتلون الرُّومَ فيَفتَحُهم الله، ثم تقاتلون فارس فيفتحهم الله، ثم تقاتلون الدَّجال فيفتحُه الله\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n\n٨٥١٨ - حدثني الأستاذ أبو الوليد، حدثنا الهيثم بن خَلَف الدوري، حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن الوليد بن سفيان، عن يزيد بن قُطَيب السَّكُوني، عن أبي بَحْريَّة، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ قال: \"الملحمة العظمى، وفتح القسطنطينية، وخروج الدجال، في سبعة أشهر\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عثمان بن عمر - وهو ابن فارس - سماعه من المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - قبل اختلاط هذا الأخير.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٩٧٢) عن يزيد بن هارون، عن المسعودي، بهذا الإسناد - ووقع عنده قتال الروم بعد قتال فارس، وهو المحفوظ، هكذا رواه غير واحد عن عبد الملك بن عمير كما سلف بيانه عند المصنف برقم (٥٧٩٥) و(٥٩٣٤)، منهم جرير بن عبد الحميد عند مسلم (٢٩٠٠)، فاستدراك الحاكم له ذهول منه.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم وجهالة الوليد بن سفيان وهو ابن أبي مريم ابن عم أبي بكر - فإنه لم يرو عنه غير أبي بكر بن أبي مريم، ويزيد بن قطيب روى عنه ثلاثة وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ولم يؤثر توثيقه عن أحد من الكبار. أبو بحرية: هو عبد الله بن قيس السكوني، من كبار التابعين.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٠٩٢) عن هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم وإسماعيل بن عياش بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢٠٤٥)، وأبو داود (٤٢٩٥)، والترمذي (٢٢٣٨) من طرق عن أبي بكر بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٨٥٠٢).\nوفي الباب عن عبد الله بن بسر أحمد ٢٩/ (١٧٦٩١)، وأبي داود (٤٢٩٦)، وابن ماجه (٤٠٩٣)، لكن فيه سبع سنين بدل: سبعة أشهر، وإسناده ضعيف.","vol":"9","page":95},{"text":"٨٥١٩ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنعاني بمكة حَرسها الله، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن إسحاق بن راشد، عن عمرو بن وابصة الأسدي، عن أبيه قال: إني لبِالكُوفة في داري إذ سمعتُ على باب الدار: السلام عليكم، أَلِجُ؟ فقلت: عليك السلام، تَلِجُ، فلمَّا دَخَل إذا هو عبد الله بن مسعود، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، أيَّةُ ساعةٍ هذه للزيارة؟! وذلك في نَحْر الظهيرة، قال: طالَ علي النهارُ فتذكَّرتُ من أتحدث إليه، فجعل يحدثني عن رسول الله ﷺ وأحدثه، قال: ثم أنشأ يحدّثني فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"تكون فتنةٌ النائمُ (^١) فيها خيرٌ من المضطجع، والمضطجعُ فيها خيرٌ من القاعد، والقاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ خيرٌ من الماشي، والماشي خيرٌ من الراكب، والراكبُ خيرٌ من المُجْرِي\" قلت: يا رسول الله، ومتى ذلك؟ قال: \"ذلك أيام الهَرْج حين لا يَأْمَنُ الرجلُ جَليسه\" قلت: فبمَ تأمرُني إن أدركتُ ذلك الزمان؟ قال: \"اكفُفْ نفسَك ويدَك وادخُلْ دارَك\" قال: قلت: يا رسول الله، أرأيتَ إِن دُخِل عليَّ داري؟ قال: \"فادخُل بيتك\" قال: قلت: أفرأيتَ إن دخل عليَّ بيتي؟ قال: \"فادخُلْ مسجدك واصنع هكذا - وقَبَضَ بيمينه على الكوع - وقل: ربي الله، حتى تموت على ذلك\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٨٥٢٠ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا كَهمَس بن الحسن، عن عبد الله بن شقيق العُقَيلي، عن مِحجَن بن الأدرَع قال: بَعَثَني رسول الله ﷺ لحاجةٍ ثم عارَضَني في بعض طرق المدينة، ثم صَعَّدَ على أُحدٍ وصَعَدتُ معه، فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال لها قولًا،\n_________\n(^١) تحرّف في (ز) و(م) و(ب) إلى: القائم، والمثبت من (ك).\n(^٢) إسناده حسن. وهو مكرر (٥٤٨٣).","vol":"9","page":96},{"text":"ثم قال: \"وَيلُ أمِّكِ. أو وَيحُ أمِّها - قريةً يَدَعُها أهلُها أَيْنعَ ما تكون، يأكلها عافية (^١) الطيرِ والسِّباع - يأكل ثمرها - فلا يدخلُها الدَّجالُ إن شاء الله، كلما أراد دخولها تلقاه بكل نَقْبٍ من نقابِها مَلَكٌ مُصلِتٌ يَمنعُه عنها\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٨٥٢١ - أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد النَّحْوي ببغداد، حدثنا أحمد بن زياد بن مهران، حدثنا شاذان الأسود بن عامر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن عَزْرة، عن الحسن العُرَني، عن يحيى بن الجزار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب أنه قال في هذه الآية: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِن الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ [السجدة:٢١] قال: مصيباتُ الدنيا: الرُّومُ، والبَطْشة، والدخان؛ قال: ثم انقطع شيئًا فقال: هو الدجال (^٣).\n_________\n(^١) تحرّف في (ز) و(ب) إلى: قافية، وفي (ك) إلى: كائفة، وفي (م) إلى: كائنة، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\"، وهو الصواب.\n(^٢) صحيح لغيره، رجاله ثقات إلّا أنه منقطع بين عبد الله بن شقيق ومحجن، بينهما فيه رجاء بن أبي رجاء الباهلي، ورجاء هذا لم يرو عنه غير عبد الله بن شقيق، ولم يؤثر توثيقه عن غير العجلي وابن حبان.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٣٤٧) عن محمد بن جعفر ويزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٠٣٤٨) من طريق شعبة، و(٢٠٣٤٩) من طريق أبي عوانة، كلاهما عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن عبد الله بن شقيق، عن رجاء بن أبي رجاء، عن محجن بن الأدرع.\nوانظر ما سيأتي برقم (٨٨٤٥).\nويشهد لقصة ترك المدينة عند إيناعها حديثُ أبي هريرة المتقدِّم برقم (٨٥١٦). وهو في \"الصحيحين\".\nويشهد لقصة حماية الملائكة لأنقاب المدينة - يعني أطرافها - حديث أبي هريرة عند البخاري (١٨٨٠) ومسلم (١٣٧٩). وحديث أنس عندهما أيضًا: البخاري (١٨٨١) ومسلم (٢٩٤٣).\nالنَّقْب: المدخل أو المنفذ.\nومُصلِتٌ: أي: مجرِّد سيفه من غمده.\n(^٣) إسناده صحيح. عزرة: هو ابن عبد الرحمن الخزاعي، وليس كما ذهب إليه أبو علي الحافظ =","vol":"9","page":97},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nسألت أبا عليّ الحافظ عن عَزّرة هذا، فقال: عَزّرة بن يحيى، وقد روى شعبةُ عن قتادة عن عَزّرة بن تميم.\n\n٨٥٢٢ - أخبرني أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا عمران بن أبي عمران الصوفي، حدثنا صَدَقة بن المنتصر الشعباني [حدثني يحيى بن أبي عمرو الشيباني] (^١) عن عمرو بن عبد الله الحضرمي، حدثني واثلة بن الأسقع قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا تقوم الساعة حتى تكونَ عشرُ آياتٍ: خَسْفٌ بالمشرق، وخسفٌ بالمغرب، وخسفٌ في جزيرة العرب، والدَّجال [والدُّخان] (^٢) ونزول عيسى ابن مريم، ويأجوج ومأجوجُ، والدابَّةُ، وطلوع الشمس من مغربها، ونارٌ تَخْرُجُ من فَعْر عَدَنٍ تسوقُ الناس إلى المَحشَر، تَحشُرُ الذَّرَّ والنَّمل\" (^٣).\n_________\n= شيخ المصنف من أنه عزرة بن يحيى، فإنَّ عزرة بن يحيى وإن روى عنه قتادة أيضًا إلا أنه لا تعرف له رواية عن الحسن بن عبد الله العُرني.\nوأخرجه مسلم (٢٧٩٩) من طريق محمد بن جعفر، وعبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" ٣٥/ (٢١١٧٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد. ولم يذكرا الدجال فيه، وعند مسلم: \"البطشة أو الدخان؛ شعبة الشاك في البطشة أو الدخان\"، وذكر يحيى القطان مكان الروم: اللِّزام. فاستدراك الحاكم له ذهول منه لأنه مخرج عند مسلم في \"صحيحه\".\nقوله: \"ثم انقطع شيئًا\" يريد أحد الرواة، يعني: سكت شيئًا، وقد كتبت \"شيئًا\" في النسخ الخطيّة بلا ألف على صورة المرفوع، وقد سبق مرارًا التنبيه على أنَّ بعض النساخ كان يكتب المنصوب بحذف الألف على لغة ربيعة وغنم.\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من نسخنا الخطية، واستدركناه من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، ولا بد منه، فإنَّ عمرًا لا يعرف روى عنه غير يحيى بن أبي عمرو السيباني.\n(^٢) سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من المطبوع ومن \"مسند الشاميين\" للطبراني، وسقط من \"معجمه الكبير\".\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، عمرو الحضرمي - وإن تفرّد بالرواية عنه أبو زرعة يحيى =","vol":"9","page":98},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٨٥٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله [الصَّفّار، حدثنا] (^١) محمد بن إبراهيم الأصبهاني، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، عن شبيب بن غَرقَدة، عن المُستظل بن الحُصين قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قد علمتُ وربِّ الكعبة متى تَهْلِكُ العرب: إذا ولي أمرهم من لم يصحب الرسول ﷺ، ولم يُعالج أمر الجاهلية (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n_________\n= ابن أبي عمرو السيباني - قد روى عن غير واحد من الصحابة، ووثقه العجلي وابن حبان ويعقوب بن سفيان، وقال ابن حبان في كتابه \"مشاهير علماء الأمصار\" (٩٠٦): كان متقنًا. وصدقة الشعباني قال أبو زرعة الرازي: لا بأس به، وعمران بن أبي عمران الصوفي - وهو عمران بن هارون الرملي - قال ابن يونس: في حديثه لين، وقال أبو زرعة الرازي: صدوق.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" ٢٢ / (١٩٥)، وفي \"مسند الشاميين\" (٨٦٤) عن مطلب بن شعيب الأزدي، عن عمران بن هارون الرملي، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث حذيفة بن أَسيد عند أحمد ٢٦/ (١٦١٤١) ومسلم (٢٩٠١) وغيرهما.\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، وسلسلة الإسناد هذه تكررت عند المصنف في عدة مواضع من كتابه هذا. وأبو عبد الله الصفار: هو محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، ومحمد بن إبراهيم الأصبهاني: هو ابن أورمة، وأول موضع من هذه السلسلة تقدم عند المصنف برقم (٨٤٩٩).\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين من أجل المستظل بن الحصين فإنه لم يرو عنه غير شبيب بن غرقدة، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ومن دونه لا بأس بهم غير محمد بن إبراهيم الأصبهاني فهو مجهول، لكنه متابع.\nفقد أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ٢٥٠ عن عبد الملك بن عمرو العقدي، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧١١٩) من طريق جعفر بن عون، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nورواه من طريق جعفر بن عون أيضًا أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٧/ ٢٤٣، لكن وقع في روايته: جعفر عن مسعر أو غيره عن شبيب … ثم وهَّم هذه الرواية وصوَّب رواية جعفر عن سفيان.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ١٩٣ عن أبي الأحوص - وهو سلام بن سليم - عن شبيب بن غرقدة، به.","vol":"9","page":99},{"text":"٨٥٢٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن سليمان السَّعْدي، حدثنا عَوْن بن عُمارة العَبْدي (^١)، حدثني عبد الله بن المثنى، عن جدِّه ثُمامةَ، عن أنس بن مالك، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ قال: \"الآيات بعد المئتين\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٨٥٢٥ - أخبرنا الحسن بن حَليم (^٣) المروزي، حدثنا أحمد بن إبراهيم السَّدَوَّري، حدثنا سعيد بن هبيرة، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل قال: قال حذيفة: كيف أنتَ وفتنةٌ خيرُ أهلها فيها كلُّ غني خفي؟ قال: قلت: والله ما هو إلا عطاء أحدنا، ثم يُطرَحُ هاهنا وهاهنا ويُرمى كلَّ مَرْمي، قال: أفلا تكون كابنِ اللَّبُون: لا رَكُوبةٌ فتُركَبَ، ولا حَلُوبةٌ فَتُحلَبَ؟ (^٤)\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n_________\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: عود بن عمارة العرى. والصواب ما أثبتناه من مصادر ترجمته.\n(^٢) إسناده ضعيف بمرّةٍ لضعف عون بن عمارة، وقد حكم بعض أهل العلم على هذا الحديث بالوضع منهم الذهبي في \"تلخيصه\" فقال: أحسبه موضوعًا، وعون ضعفوه.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٠٥٧) عن الحسن بن علي الخلال، عن عون بن عمارة، بهذا الإسناد. إلا أنه قال فيه: عبد الله بن المثنى عن أبيه عن جده.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حكيم.\n(^٤) خبر صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل سعيد بن هبيرة، فقد قال أبو حاتم الرازي كما في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٧١: ليس بالقوي، وتعنّت ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٣٢٧ فرماه بالوضع. ومهما يكن من أمرٍ فإنه لم ينفرد به.\nفقد أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ١٥/ ١٩ عن يزيد بن هارون، ونعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٦٦) عن عبد الوهاب الثقفي، كلاهما عن يحيى بن سعيد وهو ابن قيس الأنصاري - بهذا الإسناد. وفيهما: كابن مخاضٍ. وهو ولد الناقة يأخذ في السنة الثانية، فإذا استكمل الثانية ودخل في الثالثة فهو ابن لَبُون.\nأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدرُس المكي، وأبو الطقيل: هو عامر بن واثلة، صحابي صغير، وحذيفة: هو ابن اليمان.","vol":"9","page":100},{"text":"٨٥٢٦ - حدثني علي بن عيسى، حدثنا مسدد بن قطن القُشَيري، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عُبيد الله بن القِبْطيَّة قال: دخل الحارث بن أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان -وأنا معهما- على أم سلمة، فسألاها عن الجيش الذي يُخسَفُ به، وكان ذلك في أيام ابن الزبير، فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"يَعُوذُ عائذ بالحَرَمَ، فيُبْعَثُ إليه بجيش، فإذا كانوا ببَيْداءَ من الأرض يُخسَفُ بهم\" فقلتُ: يا رسول الله، كيف بمن يَخرُج كارها؟ قال: \"يُخسَفُ به معهم، ولكنه يُبعث على نيَّته يوم القيامة\"؛ ثم قالت: قال رسول الله ﷺ: \"يعوذ عائذٌ بالبيت\" (^١)\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه!\n\n٨٥٢٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن شَيْبان الرَّمْلي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أُمية بن صفوان بن عبد الله بن صفوان، سمع جدَّه عبد الله بن صفوان يقول: حدثتني حَفْصة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لَيَؤُمَّنَّ هذا البيت جيشٌ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد.\nوأخرجه أبو داود (٤٢٨٩) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد لكنه اختصره.\nوأخرجه بطوله أحمد ٤٤ / (٢٦٤٨٧) عن جرير بن عبد الحميد، ومسلم (٢٨٨٢) (٤) من طرق عن جرير، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه مسلم أيضًا (٢٨٨٢) (٥)، وابن حبان (٦٧٥٦) من طريق زهير بن معاوية، عن عبد العزيز بن رفيع، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢٦٧٠٢) من طريق أبي يونس الباهلي، و(٢٦٧٤٧) من طريق حاتم بن أبي صغيرة، كلاهما عن المهاجر - قال أبو يونس: المكي، وقال حاتم: ابن القبطية - عن أم سلمة. وقد اختلف في المهاجر هذا هل هو عبيد الله نفسه أم أنه آخر كما هو مبين في التعليق على \"المسند\"؟\nوأخرجه مختصرًا أحمد (٢٦٤٧٥)، وابن ماجه (٤٠٦٥)، والترمذي (٢١٧١) من طريق نافع بن جبير، عن أم سلمة.\nوفي الباب عن عائشة عند البخاري (٢١١٨)، وابن حبان (٦٧٥٥).\nوالبيداء: الأرض المستوية الواسعة التي لا شيء فيها.","vol":"9","page":101},{"text":"يَعْزُونَه، حتى إذا كانوا ببَيداءَ من الأرض خُسِفَ بأوسطِهم، فيَتَنادَوْن أولُهم وآخرُهم، فيُخسَفُ بهم خَسْفًا لا يَنجُو إِلَّا الشَّريدُ الذي يُخبر عنهم\".\nفقال له رجل: أشهدُ عليك ما كذبت على جدِّك، وأشهدُ على جدِّك أنه ما كذب على حفصةَ، وأشهدُ على حفصةَ أنها لم تَكذِب على النبي ﷺ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٨٥٢٨ - حدثني أبو محمد عبد الرحمن بن حَمْدَانَ الجَلّاب بهَمَذان - وأنا سألته - حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، حدثنا عمر بن حفص بن غِيَاثَ النَّخَعي، حدثنا أَبي، عن مِسعَر، عن طلحة بن مُصرِّف، عن أبي مُسلِم الأغرِّ، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"لا تنتهي البعوثُ عن غَزْوِ بيتِ الله تعالى حتى يُخسَفَ بجيشٍ منهم\" (^٢).\nهذا حديث غريب صحيح، ولم يُخرجاه.\nولا أعلم أحدًا حدَّث به غيرَ عمر بن حفص بن غِيَاث، تفرَّد به عنه (^٣) الإمام أبو حاتم.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٤٤ / (٢٦٤٤٤)، ومسلم (٢٨٨٣) (٦)، وابن ماجه (٤٠٦٣)، والنسائي (٣٨٤٩) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه بنحوه مسلم (٢٨٨٣) (٧) من طريق يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن صفوان، عن أم المؤمنين. ولم يسمِّها.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي (٣٨٤٧) عن أبي حاتم الرازي، بهذا الإسناد.\nوانظر حديث أبي سلمة عن أبي هريرة في قصة السفياني الآتي عند المصنف برقم (٨٧٩٩).\n(^٣) تحرَّفت هذه العبارة في (ز) و(ك) و(م) إلى: تعدد به عند، وفي (ب): يرويه عنه، والمثبت هو الصواب كما صوَّبت في (م).\nوأبو حاتم لم يتفرَّد به كما زعم المصنف - وإن كان أهلًا للتفرد - فقد رواه أيضًا عبيد بن غنام ابن أخي عمر بن حفص عند أبي نعيم في \"حلية الأولياء\" ٧/ ٢٤٤ فقال: وجدتُ في كتاب عمِّي عمر بن حفص بن غياث … وذكره.","vol":"9","page":102},{"text":"٨٥٢٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن الوليد بن مَزيَد البَيروتي، حدثنا محمد بن شعيب بن شابُور، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد (^١) بن جابر، أنه سمع سُلَيم بن عامر يقول: سمعت المقدادَ بن الأَسود الكِندي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا يبقى على ظهر الأرض من بيت مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إِلَّا أدخل الله عليهم كلمة الإسلام، بعِزِّ عزيزٍ أو ذُلِّ ذليل، يُعزِّهم الله فيجعلُهم من أهلِها، أو يُذلُّهم فيَدِينون (^٢) لها\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٥٣٠ - أخبرنا محمد بن المؤمل بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيَّب، حدثنا نُعيم بن حمّاد، حدثنا عيسى بن يونس، عن حَرِيز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير، عن أبيه، عن عَوف بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"ستفترقُ أمتي على بِضع وسبعين فرقةً، أعظمُها فِرقةً قومٌ يَقِيسون الأمورَ برأيهم، فيُحرِّمون الحلال ويُحلِّلون الحرامَ\" (^٤).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٥٣١ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد\n_________\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: زيد.\n(^٢) في (ز) و(ك) و(م): فيدينوا، بحذف نون الرفع، وقد حُكي حذفها في بعض لغات العرب كما ذكر أهل النحو، والمثبت من (ب) بإثباتها، وهو الجادّة.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٨١٤)، وابن حبان (٦٦٩٩) و(٦٧٠١) من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به.\nوانظر الحديث الآتي برقم (٨٥٣١).\nوالمراد ببيت المدَر أهلُ المدن والقرى، والمَدَر: هو الطِّين، وببيت الوَبَر أهلُ البوادي.\n(^٤) حديث منكر، سلف هذا الحديث برقم (٦٤٦١) من طريق يحيى بن عثمان السهمي عن نعيم بن حماد، فانظر تخريجه والكلام عليه هناك.","vol":"9","page":103},{"text":"الدارمي، حدثنا أبو اليَمَان الحَكَم بن نافع، حدثنا صفوان بن عمرو، حدثنا سُليم بن عامر، عن تَميم الدَّارِي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ليَبْلُغَنَّ هذا الأمرُ مبلغَ الليلِ والنهار، ولا يَتْركُ الُله بيتَ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلَّا أدخله هذا الدَّينَ، بعِزِّ عزيز أو بذُلِّ ذليل، بعِزٍّ يُعِزُّ الله في الإسلام، ويُذِلُّ به الكفرَ\".\nوكان تميمٌ الدارِيُّ يقول: قد عرفتُ ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب مَن أسلم منهم الخيرَ والشرفَ والعزَّ، ولقد أصاب من كان كافرًا الذلَّ والصَّغَارَ والجِزيةَ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٥٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إبراهيم بن أُورْمَة (^٢)، حدثنا الحسين بن حَفْص، عن سفيان، عن الأعمش، عن سليمان بن مَيسَرة، عن طارق بن شِهاب، قال: قال عبد الله بن مسعود: إنكم في زمانٍ القائلُ فيه بالحقِّ خيرٌ من الصَّامت، والقائمُ فيه خيرٌ من القاعد، وإنّ بعدَكم زمانًا الصَّامتُ فيه خيرٌ من الناطق، والقاعدُ فيه خيرٌ من القائم. قال: فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن، كيف يكون أمرٌ مَن أخذ به اليومَ كان هُدًى، ومَن أخذَ به بعدَ اليوم كان ضلالةً؟! قال: قد فعلتموه، اعتبِروا ذلك برجلين مرَّا بقوم يعملون بالمعاصي، فأنكَرا كلاهما، وصَمَت أحدُهما فسَلِمَ، وتكلَّم الآخرُ فقال: إنكم تفعلون وتفعلون، فأخذوه وذهبوا به إلى ذِي سلطانهم، فلم يَزَلْ - أو لم يزالوا - به حتى أَخَذَ بأَخْذِه وعَمِلَ بعمله (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٨/ (١٦٩٥٧) عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، عن صفوان بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سبق برقم (٨٥٢٩).\n(^٢) في النسخ الخطية: أرومة، وانظر التعليق عليه عند الحديث (٨٤٩٩).\n(^٣) خبر صحيح، رجاله في الجملة ثقات معروفون غير محمد بن إبراهيم بن أورمة فمجهول لا يعرف، ولم ينفرد به.\nفقد أخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ٣١٤ من طريق محمد بن جرير الطبري، عن محمد =","vol":"9","page":104},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٨٥٣٣ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إبراهيم بن الحسين الهَمَذاني، حدثنا عمرو (^١) بن عاصم الكِلابي، حدثنا أبو العوَّام القطَّان، حدثنا قَتَادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم سَلمة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"يُبايِعُ لرجلٍ من أمتي بين الرُّكْن والمَقام كعِدَّة أهل بَدر، فيأتيه عُصَبُ العراق وأبدالُ الشام، فيأتيهم جيشٌ من الشام، حتى إذا كانوا بالبَيداءِ خُسِفَ بهم، ثم يسير إليه رجلٌ من قريش أخواله كَلْبٌ، فيَهزِمُهم الله\". قال: وكان يقال: إِنَّ الخائبَ يومئذٍ مَن خاب من غَنيمةِ كَلْب (^٢).\n\n٨٥٣٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رَبَاح، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"المحرومُ من حُرِمَ غَنيمةَ كَلْب ولو عِقال (^٣)، والذي نفسي بيده لتُباعَنَّ نساؤُهم على دَرَج دمشق، حتى تُرَدَّ\n_________\n= ابن المثنى، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن الأعمش، بهذا الإسناد. وهذا إسناد صحيح.\nثم أخرجه من طريق ابن جرير أيضًا عن محمد بن حميد، عن جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، به. وابن حميد فيه ضعف لكنه يعتبر به في المتابعات والشواهد.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عمر، بلا واو، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" (٢٣٤٣٤).\n(^٢) إسناده ضعيف لاضطرابه، فقد اختلف فيه على قتادة كما هو مبيَّن في التعليق على \"مسند أحمد\" ٤٤ / (٢٦٦٨٩). أبو العوام القطان: هو عمران بن داوَر، وهو ليس بذاك الثقة وبخاصة إذا خولف، أبو الخليل: هو صالح بن أبي مريم.\nوأخرجه أبو داود (٤٢٨٨) عن محمد بن المثنى، عن عمرو بن عاصم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٤٤ / (٢٦٦٨٩)، وأبو داود (٤٢٨٦) من طريق هشام الدستُوائي، وأبو داود (٤٢٨٧) من طريق همام، كلاهما عن قتادة، عن أبي الخليل، عن صاحب له لم يسمِّه، عن أم سلمة.\n(^٣) هكذا في نسخنا الخطية وفي \"تلخيص الذهبي\" بلا ألف، والجادَّة فيما بعد \"لو\" أن يكون منصوبًا على تقدير، فعل، فلعلَّ ما هنا كُتب على لغة من يكتب المنصوب بلا ألف، أو على ما حكي أنه =","vol":"9","page":105},{"text":"المرأةُ من كَسرٍ يوجدُ بساقِها\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٥٣٥ - حدثنا حمزة بن العباس بن الفضل بن الحارث العَقَبي ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا أبو عامر صالح بن رُستُم، عن حُميد بن هلال، عن عبد الرحمن بن قُرْط قال: دخلتُ المسجدَ فإذا حَلْقَةٌ كأنما قُطِعَت رؤوسُهم، وإذا فيهم رجل يحدِّث، فإذا حذيفةُ، قال: كانوا يسألونَ رسولَ الله ﷺ عن الخير، وكنت أسألُه عن الشرِّ كيما أعرفُه فأتَّقِيه، وعلمتُ أنَّ الخير لا يفوتُني، قال: فقلت يا رسول الله، هل بعدَ هذا الخير الذي نحن فيه من شرٍّ؟ قال: \"يا حذيفةُ، تعلَّمْ كتاب الله واعمل بما فيه\" ثم قلت: يا رسول الله، هل بعد هذا الخير الذي نحنُ فيه من شرٍّ؟ قال: \"يا حذيفةُ، تعلَّمْ كتاب الله واعمل بما فيه\" ثم قال في الثالثة: \"فتنةٌ واختلافٌ\" قلت: يا رسول الله، هل بعد ذلك الشرّ من خير؟ قال: \"يا حذيفة، تعلَّمْ كتاب الله واعمل بما فيه\" قلت: يا رسول الله، أبعد ذلك الشرِّ من خير؟ قال: \"يا حذيفة، تعلَّمْ كتاب الله واعمل بما فيه\" قلت: يا رسول الله، هل بعد ذلك الخير من شَرٍّ؟ قال: \"فتنٌ على أبوابها دُعاةٌ إلى النار، فلئِنْ تَمُتْ (^٢) وأنتَ عاضٌّ على جِذْلٍ (^٣)، خيرٌ لك من أن تَتبعَ أحدًا منهم\" (^٤).\n_________\n= سُمع الرفع بعد \"لو\" في غير النعت، كما في \"أصول النحو\" لابن السرّاج ١/ ٤٠٧، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده ليِّن، كثير بن زيد صدوق، لكنه ليس بذاك القوي وبخاصة فيما يتفرَّد به، وقد تفرَّد بهذا الحديث بهذا التمام، ولم يقع حديثه هذا عند غير المصنف فيما وقفنا عليه من مصادر.\nوأخرج أوله أحمد ١٤ / (٨٦٦٩) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن أبي الحلبس، عن أبي هريرة. وابن لهيعة سيئ الحفظ.\n(^٢) هكذا في (م)، وفي غيرها من النسخ: فلا تمت.\n(^٣) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: خدك، أو حدك، بالكاف في آخره، والتصويب من \"تلخيص الذهبي\". والجِذل: أصل الشجرة.\n(^٤) حديث حسن على خطأ في إسناده سلف بيانه برقم (٤٢٢).","vol":"9","page":106},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٥٣٦ - حدثنا محمد بن علي الصَّنعاني بمكة حَرَسَها الله، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد (^١)، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن عبد الله بن بن عثمان بن خُثَيم، عن نافع بن سَرْجِس، عن أبي هريرة قال: أيها الناس، أظلَّتكُم فتنٌ كأنها قِطعُ الليل المظلم، أَنجى (^٢) الناس فيها - أو قال: منها - صاحبُ شاءٍ يأكلُ من رِسْل (^٣) غنمِه، ورجلٌ من وراءِ الدَّرْب آخذُ بعِنان فرسِه يأكلُ من سيفه (^٤).\nموقوف صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٥٣٧ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو الوليد الطَّيالسي، حدثنا أبو عَوَانة، عن قَتَادة، عن نضر بن عاصم، عن سُبَيع بن خالد، قال: خرجتُ إلى الكوفة زمن فُتِحَت تُستَرُ لأَجلِبَ منها بِغالًا، فدخلتُ المسجدَ فإذا صَدعٌ من الرجال تعرفُ إذا رأيتَهم أنهم من رجال الحجاز، قال: قلت: مَن هذا؟ قال: فحَدَّقَني القومُ بأبصارهم وقالوا: ما تعرفُ هذا؟ هذا حُذيفةُ صاحب رسول الله ﷺ، قال: فقال حذيفة: إنَّ الناس كانوا يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسألُه عن الشرِّ، قال: قلت: يا رسول الله، أرأيتَ هذا الخيرَ الذي أعطانا الله، يكون بعدَه شرٌّ كما كان قبلَه؟ قال: \"نعم\" قلت: يا رسول الله، فما العِصْمةُ\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: غياث.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: أيها، والتصويب من بقية المواضع في الكتاب.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: رأس، والتصويب من بقية المواضع. والرِّسل: اللبن.\n(^٤) حديث صحيح مرفوعًا، وهذا إسناد حسن. وهو في \"جامع معمر\" (٢٠٧٣١) و(٢٠٧٦٢). وسيأتي مكررًا برقم (٨٦٤٣).\nوقد سلف برقم (٢٤٩١) من طريق زهير بن معاوية، وسيأتي برقم (٨٩٧١) من طريق زائدة بن قدامة، كلاهما عن ابن خثيم، به مرفوعًا إلى النبي ﷺ. وهو المحفوظ.\nورواه نعيم بن حماد في الفتن\" (٢٢٠) عن عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن ابن خثيم، عن النبي ﷺ مرفوعًا مرسلًا.","vol":"9","page":107},{"text":"من ذلك؟ قال: \"السيفُ\" قلت: وهل للسيف من بقيّةٍ؟ قال: \"نعم\" قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: \"ثم هُدْنةٌ على دَخَنٍ\" قال: \"جماعةٌ على فُرْقةٍ، فإن كان الله ﷿ يومئذٍ خليفةٌ ضَرَبَ ظهرَك وأخذ مالَك، فاسمَعْ وأطِعْ، وإِلَّا فمُتْ عاضًّا بجِذْلِ شجرة\" قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: \"يخرجُ الدَّجالُ ومعه نهرٌ ونار، فمن وقَع في ناره وقع [أَجرُه] (^١) وحُطَّ وِزره، ومن وقع في نهره وَجَبَ وِزرُه وحُطَّ أجرُه\" قلت: ثم ماذا؟ قال: \"ثمَّ إِنَّما هي قيام الساعة\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٥٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إبراهيم بن أُورمة (^٣)، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حُذيفة قال: إنَّ للفتنة وَقَفاتٍ وبَعَثاتٍ، فمن استطاع منكم أن يموتَ في وَقَفاتِها فليفعل (^٤)\n_________\n(^١) سقط من نسخنا الخطية، وأثبتناه من المطبوع ومصادر التخريج.\n(^٢) إسناده حسن من أجل سبيع بن خالد، فقد روى عنه جمع وذكره العجلي وابن حبان في الثقات. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك، وأبو عوانة: هو وضاح بن عبد الله اليَشكُري.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٤٣٠)، وأبو داود (٤٢٤٤) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٣٤٢٩)، وأبو داود (٤٢٤٥) من طريق معمر، عن قتادة، به. وسمّى سبيع بن خالد: خالدَ بن خالد اليشكري.\nوانظر ما سلف برقم (٣٩١) و(٤٢٢) و(٨٥٣٥).\nوالصَّدع: الرجل الخفيف اللحم المعتدل البِنية.\nفحدَّقني القوم: أي: رَمَوني بأبصارهم.\nوجِذل الشجرة: أصلها.\n(^٣) وقع هنا في النسخ الخطية: أرومة، كما وقع في الحديث السالف برقم (٨٤٩٩)، وانظر تعليقنا عليه هناك.\n(^٤) خبر صحيح، محمد بن إبراهيم - وإن كان لا يعرف - قد توبع. سفيان: هو الثوري. وسيأتي =","vol":"9","page":108},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٥٣٩ - أخبرني الحسن بن حليم (^١) المروَزي، حدثنا أحمد بن إبراهيم السَّدَوَّري، حدثنا سعيد بن هُبيرة، حدثنا محمد بن سُلَيم، حدثنا قَتَادة، عن عبد الله بن شَقيق العُقَيلي، عن مُرَّة البَهْزي قال: قال رسول الله ﷺ: \"يُفتَحُ على الأرض فتنٌ كَصَيَاصِي البقر\"، فمرَّ رجلٌ مُقنَّع، فقال: \"هذا يومئذٍ على الحقِّ\"، فقمتُ إليه فأخذتُ بمَجامِعِ ثوبه، فقلت: هذا هو يا رسول الله؟ قال: \"هذا\"، قال: فإذا هو عثمان (^٢).\n_________\n= مكررًا برقم (٨٦٤١) وفيه هناك زيادة في أوله.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٧٣٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري.\nوهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٥/ ١٠ و٨٨، ونعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٦٣)، وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (١٨٠)، وابن البختري في \"فوائده\" (٥٦٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٧٤ من طرق عن سليمان الأعمش، بهذا الإسناد.\nوسيأتي تفسير الوقفات والبعثات في حديث سفيان عن الحارث بن حصيرة عن زيد عن حذيفة عند المصنف برقم (٨٧٣٧)، ففيه: سئل حذيفة: ما وقفاتها؟ قال: إذا غُمد السيف، قال: ما بعثاتها؟ قال: إذا سُلَّ السيف.\nوالبَعثات، كما قال ابن الأثير في \"النهاية\": الإثارات والتهيُّجات، جمع بَعْثة، وهي المَرّة من البَعث، وكل شيء أثرتَه فقد بعثته.\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: حكيم.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، سعيد بن هبيرة قال أبو حاتم: ليس بالقوي، واتهمه ابن حبان، لكنه متابع، ومحمد بن سليم - وهو أبو هلال الراسبي - حسن الحديث إلا في روايته عن قتادة ففيها مقال، وقد أسقط في هذا الإسناد الواسطة بين عبد الله بن شقيق ومرة البهزي.\nومرةُ البهزي: هو ابن كعب، وقيل: هو كعب بن مرة.\nوأخرجه أحمد ٣٣ / (٢٠٣٥٢) عن بهز بن أسد وعبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبي هلال محمد بن سليم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٠٣٥٣) و(٢٠٣٧٢)، وابن حبان (٦٩١٤) من طريق أبي أسامة، عن كهمس بن الحسن - وهو ثقة - عن عبد الله بن شقيق، عن هَرَمي بن الحارث وأسامة بن خريم، عن مرة =","vol":"9","page":109},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٥٤٠ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن عيسى بن السَّكَن، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهَيب بن خالد، أخبرنا موسى بن عُقبة، أخبرني جدِّي أبو أُمِّي أبو حَبِيبة (^١): أنه دخل الدارَ وعثمانُ محصورٌ فيها، وأنه سمع أبا هريرة يستأذنُ عثمان في الكلام، فأَذِنَ، له، فقام فحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"ستَلقَونَ بعدي فتنةً واختلافًا\" أو قال: \"اختلافًا وفتنة\"، فقال له قائل: يا رسول الله، بمَ (^٢) تأمرنا؟ قال: \"عليكم بالأمير وأصحابه\"، وهو يشيرُ بذلك إلى عثمان (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٥٤١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وَهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ بكر بن سَوَادة الجُذَامِيَّ حدثه، أنَّ سُحَيمًا حدَّثه عن رُوَيفِع بن ثابت الأنصاري أنه قال: قُرِّبَ لرسول الله ﷺ تمرٌ ورُطَبٌ (^٤)، فأكلوا منه حتى لم يُبقُوا شيئًا إِلَّا نَواه وما لا خير فيه، فقال رسول الله ﷺ: \"تدرون ما هذا؟ تذهَبون الخيِّر فالخيِّرَ، حتى لا يبقى منكم إِلَّا مثلُ هذا\" (^٥).\n_________\n= البهزي. وهرمي وأسامة لم يرو عنهما غير عبد الله بن شقيق، وذكرهما ابن حبان في \"الثقات\".\nوقد سلف الحديث بإسناد صحيح عند المصنف برقم (٤٦٠٢).\n(^١) تحرّف في (ك) و(م) إلى: أبو حية.\n(^٢) في النسخ الخطية: أو بما، وهو خطأ، وفي \"تلخيص الذهبي\": بما، بألف، وهو جائز، والجادَّة حذف الألف.\n(^٣) إسناده حسن من أجل أبي حبيب. وقد سلف برقم (٤٥٩١).\n(^٤) في النسخ الخطية: تمرًا ورطبًا، والجادة ما أثبتنا.\n(^٥) حسن لغيره، وهذا إسناد ليِّن من أجل سحيم، فإنه لا يُعرَف، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" =","vol":"9","page":110},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه الصحيحُ حديث أبي حُميد الطاعِني الذي:\n\n٨٥٤٢ - حدَّثَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي والعباس بن الفَضْل الأسفاطي والحسن بن علي بن زياد، قالوا: حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيْس، حدثني سليمان بن بلال، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي حُميد، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \"لتُنتَقَيُنَّ كما يُنتقَى التمرُ من الجَفْنة، فليذهَبَنَّ خيارُكم وليبقَيَنَّ شِرارُكم، فموتوا إن استطعتُم\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nوله رواية أخرى عن يونس بن يزيد:\n\n٨٥٤٣ - أخبرناه أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عِمران الأنصاري (^٢)، حدثنا طلحة بن يحيى الزُّرَقي (^٣)، حدثنا يونس بن يزيد، عن ابن شِهاب، عن أبي حُميد مولى مُسافِع قال:\n_________\n= وكذا العجلي، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن حبان (٧٢٢٥) من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أبي هريرة التالي.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل أبي حميد، وليس هو الطاعني كما توهم المصنف، وقد سبق بيانه فيما سلف برقم (٨٠٨٤).\n(^٢) في نسخنا الخطية: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله عن عمران بن عمار بن نعيم الأنصاري، ولم نقف في الرواة على من اسمه عمران بهذا النسب، والمثبت من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، وهو الموافق لما وقع في ترجمة طلحة بن يحيى الزرقي من \"تهذيب الكمال\" للمزي ١٣/ ٤٤٥، وكذلك هو في إسناد حديثٍ لابن عمر عند الخطيب البغدادي في \"تاريخه\" ٣/ ١٤٧، وفي إسناد حديثٍ آخر لابن عباس عند الدارقطني (٤٣١٨) والبيهقي ١٠/ ٤٥، كلاهما من رواية محمد بن الخليل عنه عن طلحة بن يحيى، ومهما يكن من أمر فإنا لم نقف له على ترجمة.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية و\"التلخيص\" إلى: الدورقي.","vol":"9","page":111},{"text":"سمعت أبا هريرة يحدِّث، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لَتُنتَقَيُنَّ كما يُنتقَى التَّمْرُ من الجَفْنة، فلَيَذهَبَنَّ خِيارُكم وليَبقَيَنَّ شِرارُكم، حتى يبقى من لا يعبأ الله بهم، فموتوا إن استطعتم\" (^١).\n\n٨٥٤٤ - حدثنا أبو عَوْن محمد بن أحمد بن ماهانَ الجزَّار بمكة حَرَسها الله على الصَّفا إملاءً، حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن زيد الصائغُ المكِّي، حدثنا سعيد بن منصور المكّي، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن (^٢) أبي حازم، عن عُمارة بن عمرو بن حَزم، عن عبد الله بن عمرو، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"يُوشِكُ أن يأتي زمانٌ يُغربَلُ الناسُ فيه غَربلةً، ويَبْقى حُثالةٌ من الناس قد مَرِجَت عهودهم وأماناتُهم، واختلَفوا وكانوا هكذا\" وشبَّك بين أصابعه، قالوا: فكيف تأمُرنا يا رسول الله؟ قال: \"تأخذون ما تَعرِفون، وتَدَعُون ما تُنكرون، وتُقبلون على أَمرِ خَاصَّتِكم، وتَدَعُون أمر عامَّتِكم\" (^٣).\nقال سعيد بن منصور: حُثالة الناس: رُذَالُهم، ومعنى قوله: \"مَرِجَت عهودهم\" إِذْ لم يَفُوا بها.\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٥٤٥ - أخبرنا أحمد بن عثمان بن يحيى بن عمرو البزَّاز ببغداد، حدثنا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا همَّام، حدثنا قَتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تقومُ الساعة حتى\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال محمد بن عبد الله بن عمران الأنصاري، وقد توبع، وشيخه طلحة حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقد توبع، وأبو حميد تقدَّم الكلام عليه عند الرواية السالفة برقم (٨٠٨٤).\nوأخرجه ابن ماجه (٤٠٣٨) عن عثمان بن أبي شيبة، عن طلحة بن يحيى، بهذا الإسناد.\n(^٢) تحرّف في نسخنا الخطية إلى: بن.\n(^٣) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (٢٧٠٤).","vol":"9","page":112},{"text":"يأخُذَ الله ﷿ شَرِيطتَه من أهل الأرض، فيبقى عَجَاجٌ لا يعرفون معروفًا، ولا يُنكرون منكرًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين إن كان الحسنُ سَمِعَه من عبد الله بن عَمْرو.\n\n٨٥٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إبراهيم الأصفهاني، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عُمارة بن عُمَير، عن أبي عمَّار، عن حُذيفة قال: يكون أمراء يُعذِّبونكم ويُعذِّبُهم الله (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله لا بأس بهم إلا أنَّ الحسن - وهو البصري لم يصرّح بسماعه من عبد الله بن عمرو، وقد ذهب علي بن المديني إلى أنه لم يسمع منه شيئًا، وأقرَّه ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" (١٣٢).\nوأخرجه أحمد ١١ / (٦٩٦٤) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٦٩٦٥) عن عفان بن مسلم، عن همام بن يحيى، به. ولم يرفعه إلى النبي ﷺ جعله من قول عبد الله بن عمرو، ومثل هذا لا يقال من قِبل الرأي، والمحفوظ الرفع.\nوانظر ما سيأتي عند المصنف بالأرقام (٨٦١٣) و(٨٦١٦) و(٨٦٩٧) و(٨٨٦٧) و(٨٨٨٠). (٨٨٨٠).\nويشهد له ما قبله.\nوالعجاج من الناس: الغَوغاء والأراذل ومَن لا خير فيه، واحدهم عَجَاجة.\n(^٢) خبر قوي، لا بأس برجاله غير محمد بن إبراهيم الأصفهاني - وهو ابن أُورمة كما سبق مرارًا عند المصنف - فإنه مجهول لا يُعرَف، لكنه لم ينفرد به.\nفقد رواه المصنف فيما سيأتي برقم (٨٧٥٠) من طريق حميد بن عياش الرملي عن مؤمَّل بن إسماعيل، عن سفيان: وهو الثوري. ومؤمّل - وإن كان سيئ الحفظ - يعتبر به في المتابعات والشواهد.\nأبو عمار: هو عَريب بن حُميد الدُّهني، وحذيفة: هو ابن اليمان.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢٣٢١) عن علي بن الجعد، عن شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - عن الرُّكين بن الرَّبيع، عن أبيه، عن حذيفة. وشريك وإن كان في حفظه سوء - حسن الحديث في المتابعات والشواهد.","vol":"9","page":113},{"text":"٨٥٤٧ - وعن الأعمش، عن عُمارة بن عُمير، عن أبي مَعمَر، عن عمرو بن شُرَحبيل، عن حُذيفة قال: لا تزالون بخيرٍ ما لم يكن عليكم أمراءُ لا يرون لكم حقًّا إلا إذا شاؤوا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين بالإسنادين جميعًا.\n\n٨٥٤٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا (^٢) أبو عامر العَقَديُّ، حدثنا أفلحُ بن سعيد، شيخٌ من أهل قُباءٍ، حدثني عبد الله بن رافع مولى أمِّ سَلَمة قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن طالت بك مدّةٌ يُوشِكُ أن تَرَى قومًا يَغدُون في سَخَطِ الله، ويَروحون في لعنتِه، في أيديهم مثلُ أذنابِ البقر\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٥٤٩ - أخبرنا أبو العباس قاسم بن القاسم السَّيّاري بمرو، حدثنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبدُ الله، أخبرنا نافع بن عمر الجُمَحِيّ، عن أُمَيَّة بن صفوان، عن أبي بكر بن أبي زهير الثَّقفي، عن أبيه قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول في خُطبته:\n_________\n(^١) هو بإسناد سابقه إلى الأعمش، ورجاله لا بأس بهم معروفون غير محمد بن إبراهيم الأصفهاني.\nأبو معمر: هو عبد الله بن سخبرة الأزدي، وعمرو بن شرحبيل: هو الهمداني الكوفي.\n(^٢) من أول الإسناد إلى هنا سقط من (ز) و(ب)، واستدركناه من (ك) و(م).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي من أجل أفلح بن سعيد. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو.\nوأخرجه أحمد ١٣ / (٨٠٧٣) و(٨٢٩٣)، ومسلم (٢٨٥٧) (٥٤) من طرق عن أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٨٥٧) (٥٣) من طريق زيد بن الحباب، عن أفلح بن سعيد، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه ﵀.\nوفي الباب عن أبي أمامة، سيأتي برقم (٨٤١٤).\nقوله: \"يغدون\" أي: يُصبِحون، و\"يروحون\" أي: يُمسُون.\nوقوله: \"مثل أذناب البقر\" يريد السِّياط.","vol":"9","page":114},{"text":"\"يا أيُّها الناس، تُوشكون أن تعرفوا أهل الجنة من أهل النار\"، أو قال: \"خيارَكم من شرِارِكم\" فقال رجل من الناس: بِمَ يا رسول الله؟ قال: \"بالثَّنَاءِ الحَسَنِ والثناءِ السيِّئ، أنتم شهودٌ بعضُكم على بعض\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٨٥٥٠ - حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عبد الله بن عَيَّاش القِتْباني، عن أبيه، عن عيسى بن هلال الصَّدَفي، عن عبد الله بن عمرو، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"سيكون في آخر هذه الأمة رجالٌ يَركَبون على المَياثِرِ حتى يأتوا أبوابَ مساجدِهم، نساؤُهم كاسياتٌ عارياتٌ، على رؤوسهنَّ كأسنمة البُخْتِ العِجَاف، العنُوهنَّ فإنهنَّ ملعونات، لو كانت وراءَكم أُمّةٌ من الأمم لخَدَمْنَهم (^٢) كما خَدَمَكم نساء الأُمم قبلكم\".\nفقلت لأبي: وما الميائر؟ قال: سُروجًا عِظامًا (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٨٥٥١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا يحيى بن محمد\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. وقد سلف عند المصنف برقم (٤١٨).\n(^٢) في النسخ الخطية: لخدمهم، بلا نون ثانية، ولا يستقيم الكلام إلا بإثباتها.\n(^٣) إسناده ضعيف لتفرُّد عبد الله بن عياش القتباني به، فإنه ليس بالمتين كما قال أبو حاتم الرازي، ثم أتبعه بقوله: صدوق يكتب حديثه وهو قريب من ابن لهيعة؛ يعني أنه يعتبر به في المتابعات والشواهد، وضعَّفه أبو داود والنسائي، وقال ابن يونس: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وروى له مسلم حديثًا واحدًا متابعةً. وقد أشار الذهبي في \"تلخيصه\" إلى تضعيفه متعقبًا تصحيح الحاكم له.\nوأخرج حديث المصنف أحمد ١١ / (٧٠٨٣)، وابن حبان (٥٧٥٣) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، عن عبد الله بن عياش، بهذا الإسناد وقرنا بعيسى بن هلالٍ أبا عبد الرحمن الحُبُلي.","vol":"9","page":115},{"text":"ابن يحيى النُّهْلي، الذُّهْلي، حدثنا مسدَّد، حدثنا بشر بن المفضّل، حدثنا عبد الله بن بُجَير، حدثنا سَيَّار بن سَلامة، عن أبي أُمامة قال: قال رسول الله ﷺ: \"يَخرجُ في هذه الأمة في آخر الزمان رجالٌ معهم أسياطٌ كأنها أذنابُ البقر، يغدُونَ فِي سَخَطِ الله، ويَرُوحون في غَضَبِه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٥٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد حدثنا محمد بن إبراهيم بن أُورمة (^٢)، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، عن قيس بن مُسلِم، عن طارق بن شِهاب، عن عبد الله بن مسعود: أنه ذَكَرَ الفتنة فقال: إِنَّ الرجل ليخرُجُ من بيته ومعه دِينُه فيَرجِعُ وما معه شيءٌ منه، يأتي الرجلَ لا يَملِكُ له ولا لنفسه ضَرًّا ولا نفعًا، فيُقسِمُ له بالله إنك لذَيْتَ وذَيْتَ، فيرجعُ ما حَلي من حاجته بشيءٍ وقد أسخَطَ الله عليه (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سيّار: وهو القرشي الأموي مولاهم الدمشقي، وليس سيار بن سلامة كما وقع مسمّى عند المصنف.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١٥٠) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن عبد الله بن بجير، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أبي هريرة المتقدم برقم (٨٥٤٨).\n(^٢) المثبت من (ك)، وفي غيرها من النسخ: أرومة، وقد سلف الكلام عليه عند الحديث رقم (٨٤٩٩)، وأنه لا يُعرف.\n(^٣) خبر صحيح، رجاله في الجملة ثقات معروفون غير محمد بن إبراهيم فإنه لا يُعرَف كما سبق، لكن لم ينفرد به.\nفقد رواه عن سفيان - وهو الثوري - عبدُ الله بن المبارك في \"الزهد\" (٣٨٢)، ورواه عن سفيان أيضًا قبيصة بن عقبة عند هناد بن السري في \"الزهد\" (١١٥٣)، وأبو نعيم الفضل بن دُكين عند الطبراني في \"الكبير\" (٨٥٦٢)، وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع عند أبي بكر الخلال في \"السنة\" (١٤٨٧).\nوأخرجه ابن أبي عمر العدني في \"الإيمان\" (٤٧)، وعبد الله بن أحمد في \"السنة\" (٨٢٤)، والطبري في \"تفسيره\" ٥/ ١٢٨، والخلال (١٥٤٩) و(١٥٥٠)، وجعفر الفريابي في \"صفة النفاق وذم =","vol":"9","page":116},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٨٥٥٣ - حدثني علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن المغيرة الهمذاني، حدثنا القاسم بن الحَكَم العُرَني، حدثنا سليمان بن أبي سليمان، حدثنا يحيى بن أبي كَثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، عن النبي الله ﷺ قال: \"والذي بعثني بالحقِّ، لا تنقضي هذه الدنيا حتى يقعَ بهم الخسفُ والمسخُ والقَذْفُ\" قالوا: ومتى ذلك يا نبي الله بأبي أنت وأمّي؟ قال: \"إذا رأيتَ النساء قد رَكِبنَ السُّروج، وكَثُرَت القَيْناتُ، وشُهِدَ شهاداتُ الزُّور، وشَرِبَ المصلُّون (^١) في آنية أهل الشِّرك الذهب والفضةِ، واستغنى الرّجالُ بالرجال، والنساءُ بالنساء، فاستذفِروا واستَعِدُّوا\" وقال هكذا بيده؛ وسَتَرَ وجهه (^٢).\n\n٨٥٥٤ - أخبرني محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن طارق بن شهاب (^٣)، عن مُنذِر\n_________\n= المنافقين\" (١٠٤)، والطبراني (٨٥٦٣)، وابن بطة في \"الإبانة\" ٢/ ٧٤٨ من طرق عن قيس بن مسلم، به.\nقوله: \"ما حَلِي\": أي: ما أصاب خيرًا، يقال: حَلِي وحَلَا، كَرَضِيَ ودَعَا.\n(^١) في نسخنا الخطية: المصليون.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، سليمان بن أبي سليمان - وهو سليمان بن داود اليمامي أبو الجمل - متروك، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": سليمان هو اليمامي ضعَّفوه والخبر منكر.\nوأخرجه البزار (٨٦٣٦) عن أحمد بن محمد بن أبان بن سعيد، عن القاسم بن الحكم العربي بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٠٦١)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٢٧٦، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٠٨٦)، والشجري في \"أماليه\" ٢/ ٢٥٨ و٢٦٥ من طريقين عن سليمان بن داود اليمامي، به. قال البيهقي: تفرد به سليمان بن داود هذا وهو ضعيف.\nالقَينات: المغنيات.\nواستذِفروا: أي: اعزِموا أمركم، يقال: استذفَر بالأمر: اشتدَّ عزمه عليه وصَلُب له.\n(^٣) كذا وقع مسمًّى عند المصنف، وهو خطأ، فإنَّ طارق بن شهاب رأى النبي ﷺ ولم يسمع =","vol":"9","page":117},{"text":"الثَّوري، عن عاصم بن ضَمْرة، عن علي قال: جُعِلَت في هذه الأُمّة خمس فتنِ: فتنةٌ عامَّةٌ، ثم فتنةٌ خاصةٌ، ثم فتنةُ عامةٍ، ثم فتنةُ خاصة، ثم تأتي الفتنة العمياءُ الصَّمّاء المُطبقةُ التي يصير الناس فيها كالأنعام (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٨٥٥٥ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَويهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي البَخْتَري، عن أبي ثَوْر قال: دَفَعتُ إلى حُذيفة وأبي (^٢) مسعود وهما\n_________\n= منه، وبعضهم عدَّه في الصحابة، فمثله يستحيل أن يروي عن منذر الثوري أو يروي عنه معمر، وقد وقع في \"جامع معمر\" وغيره: عن طارق، غير منسوب، وهو الصواب، وطارق لم نتبيَّنه ولم نعرف حاله.\n(^١) خبر قوي، رجاله لا بأس بهم معروفون غير طارق فإننا لم نقف على حاله كما سبق، إلا أنه قد توبع. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن عبّاد الدَّبَري، والخبر في \"جامع معمر\" بروايته عن عبد الرزاق برقم (٢٠٧٣٣).\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٧٨) عن ابن ثور - وهو محمد بن ثور الصنعاني - وعبد الرزاق، عن معمر، به.\nوأخرجه نعيم أيضًا (٧٧)، وابن أبي شيبة ١٥/ ٢٤، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٤٣٦١) عن أبي أسامة حماد بن أسامة، وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٢٩) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، كلاهما عن الأعمش، عن منذر الثوري، به.\nوخالفهما شريك النخعي عند أبي القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢١١٩)، وسفيان الثوري فيما سيأتي عند المصنف برقم (٨٧٥١)، فروياه عن الأعمش، عن منذر الثوري، عن محمد ابن الحنفية - وهو محمد بن علي بن أبي طالب - عن أبيه علي. وشريك سيئ الحفظ، وفي الطريق إلى سفيان ضعفٌ، فالمحفوظ إذًا رواية الأعمش عن منذر عن عاصم بن ضمرة عن علي، وهو إسناد قوي.\nورواه الوضاح اليشكري - ضمن خبر مطوّل - فيما سيأتي برقم (٨٨٧٠) عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن طرفة المُسْلي عن علي.\n(^٢) تحرّف في (م) إلى: وابن. والصواب أنه أبو مسعود البدري عُقبة بن عمرو، تقدم بيانه عند=","vol":"9","page":118},{"text":"يتحدَّثان في المسجد، فذكروا الفتنةَ، فقال أبو مسعود: ما كنتُ أرى ترتدُّ على عَقِبَيها لم يُهرَقُ فيها مِحجمٌ من دم (^١)، وإنَّ الرجلَ لَيُصبحُ مؤمنًا ويُمسي كافرًا، ويصبح كافرًا ويمسي مؤمنًا، يقاتل في الفتنة اليوم ويقتله الله غدًا، يُنكِّس قلبَه (^٢) فتَعلُو اسْتُه، فقال أبو مسعود: صدقتَ، هكذا حدَّثَنا رسولُ الله ﷺ في الفتنة (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nوأبو ثَور هذا من كِبار التابعين، وأبو البختري قد أدرك حذيفة (^٤).\n\n٨٥٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إبراهيم بن أُورْمَة (^٥)، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان عن داود بن أبي هند، قال: أخبرني شيخٌ سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \"سيأتي على الناس زمانٌ يُخيَّر فيه الرجلُ\n_________\n= الحديث السالف برقم (٢٧١١).\n(^١) زاد بعده في رواية محمد بن النضر الأزدي عن معاوية بن عمرو عند الطبراني: فقال حذيفة: ولكن قد علمت أنها سترتد على عقبيها ولم يهرق فيها محجمة، إنَّ الرجل … إلخ. وهذا هو الصواب.\n(^٢) تحرّف في (ز) و(ك) و(م) إلى: قبله، والمثبت من (ب).\n(^٣) إسناده حسن. معاوية بن عمرو: هو الأزدي المعني، وأبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، وأبو البختري: هو سعيد بن فيروز.\nوأخرجه الطبراني ١٧ / (٧٠٣) عن محمد بن النضر الأزدي، عن معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني أيضًا ١٧/ ٧٠٣ و(٧٠٤) من طريقين آخرين عن الأعمش، به.\nوسلف برقم (٢٧٠١) من طريق شعبة عن عمرو بن مرة.\n(^٤) كذا قال المصنف، والصواب أنه لم يدركه، فقد ذكر شعبة وأحمد بن حنبل: أنَّ أبا البختري لم يدرك عليَّ بن أبي طالب ولم يسمع منه، وعلي إنما توفي بعد حذيفة بأربع سنوات، وتوفي حذيفة في أول خلافته سنة ست وثلاثين، وإلى هذا ذهب البخاري وأبو زرعة وغيرهما كما في \"جامع التحصيل\" للعلائي ص ١٨٣.\n(^٥) سلف التعليق عليه عند الحديث برقم (٨٤٩٩)، وهو لا يُعرف.","vol":"9","page":119},{"text":"بين العَجْز والفُجور، فمن أدرك ذلك الزمان فليَختَرِ العجز على الفُجور\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوإنَّ الشيخ الذي لم يُسمِّ سفيانُ الثَّوري عن داود بن أبي هند هو سعيد بن أبي جَبيرة:\n\n٨٥٥٧ - حدَّثَناه أبو بكر الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن بن ميمون، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد بن العوّام، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن أبي جَبيرة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"سيأتي على الناسٌ زمان يُخيَّر فيه الرجلُ بين العَجْزِ والفُجور، فمن أدرك منكم ذلك الزمان فليخترِ العجز على الفجور\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة، ومحمد بن إبراهيم - وإن كان لا يُعرَف - متابع.\nفقد أخرجه أحمد ١٣/ (٧٧٤٤) و١٥/ (٩٧٦٧)، والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" ص ٢٨، وأبو القاسم بن بشران في \"أماليه\" (٥٧) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٥٠٠) و(٥١٤)، وابن راهويه في \"مسنده\" (١٥٠)، وهناد في \"الزهد\" (١٢٩٦)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٦٤٠٣)، والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" ص ٢٨، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٩٧٩)، و\"دلائل النبوة\" ٦/ ٥٣٥، و\"الآداب\" (٣٥٧)، و\"الزهد\" (٢٣١) من طرق كلهم ثقات عن داود بن أبي هند، بعضهم قال فيه: عن شيخ من بني قيس، وزاد بعضهم: يقال له: أبو عمر، وبعضهم قال فيه: عن شيخ من بني ربيعة بن كلاب، وليس في هذا اضطراب، فإنَّ ربيعة بن كلاب بطن من قيس عيلان بن مضر.\nوخالف هؤلاء الثقاتِ أشعثُ بن عطاف، فرواه عن سفيان الثوري، عن داود، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. رواه أبو عمرو بن نجيد السلمي في \"جزء\" له برقم (١٧) من طريق محمد بن حميد الرازي عنه، وهذا خطأ منه أو من ابن حميد، فكلاهما في حفظه شيء، وقد ذكر ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٣٨٠: أنَّ أشعث بن عطاف يخالف الثقات في الأسانيد.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده ضعيف شاذٌّ لمخالفة عباد بن العوام جمعًا من ثقات أصحاب داود بن أبي هند في =","vol":"9","page":120},{"text":"٨٥٥٨ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمي، حدثنا عبد الله بن صالح، أخبرني معاوية بن صالح، حدثني أبو الزاهرية، عن كَثير بن مُرَّة، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليَعْشَينَّ أمَّتي من بعدي فتنٌ كقِطَع الليلِ المُظلِم، يُصبحُ الرجلُ فيها مؤمنًا ويُمسي كافرًا، ويُمسي مؤمنًا ويصبحُ كافرًا، يبيعُ أقوامٌ دينَهم بعَرَضٍ من الدنيا قليلٍ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nوشاهده الحديث الذي يعرِّف هذا المتنَ:\n\n٨٥٥٩ - حدَّثَناه الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن يعقوب.\nوقد حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث وابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سِنَان\n_________\n= تسمية شيخه كما هو مبيَّن في الحديث السابق، وسعيد بن أبي جبيرة هذا لا يعرف إلا في هذا الحديث عند المصنف، ولم نقف له على ترجمة، وفي هذه الطبقة من شيوخ داود سعيدُ بن أبي خَيْرة، إلّا أنَّ هذا لم يدرك أبا هريرة، ولا يروي عنه إلا بواسطة الحسن البصري، ولا يؤثر توثيقه إلّا عن ابن حبان.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن صالح: وهو كاتب الليث أبو الزاهرية هو حدير بن كريب الحضرمي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٤١١٨)، و\"مسند الشاميين\" (١٩٥٩) من طريق محمد بن أيوب بن عافية بن أيوب، عن جدِّه عافية، عن معاوية بن صالح بهذا الإسناد. ومحمد بن أيوب لم نقف على حاله، وأما جدُّه عافية بن أيوب فقد قال أبو زرعة الرازي - كما في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٤٤ -: هو مصري ليس به بأس.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند أحمد ١٣ / (٨٠٣٠)، ومسلم (١١٨)، وغيرهما.\nوحديث أنس التالي، وحديث أبي موسى الآتي برقم (٨٥٦٤)، وحديث النعمان بن بشير السالف برقم (٦٣٩٣).\nوانظر ما سيأتي برقم (٨٦٤٧).\nوالعَرَض: المال والمتاع، ويسمى عرضًا لأنه عارض يَعرِضُ وقتًا ثم يزول ويفني.","vol":"9","page":121},{"text":"ابن سعد، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"بينَ يَدَي الساعةِ فتنٌ كَقِطَع الليل المُظلم، يصبحُ الرجلُ فيها مؤمنًا ويُمسي كافرًا، ويُمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيعُ أقوامٌ دينَهم بعَرَضٍ من الدنيا\" (^١).\n\n٨٥٦٠ - أخبرنا أبو العباس السَّيَّاري بمَرُو، أخبرنا أبو المُوجّه، أخبرنا عَبْدان (^٢)، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سعيد بن إياس الجُرَيري، عن أبي نضرة، عن أبي فراس قال: قال عمر بن الخطاب: ألا أيُّها الناس إنا كنا نَعرِفُكُم إِذْ فينا رسول الله ﷺ وَإِذْ يَنزِلُ الوحيُ وإذْ يُنبئنا من أخباركم، ألا وإن النبي ﷺ قد انطَلق ورُفِع الوحيُ، وإنما نعرفُكم بما أقولُ لكم، ألا ومن يُظهِرُ منكم خيرًا ظننا به خيرًا وأحببناه عليه، ومن يُظهِرُ منكم شرًّا ظننا به شرًا وأبغضناه عليه، سرائركم فيما بينكم وبين ربِّكم، ألا وقد أتى عليَّ زمانٌ وأنا أحسَبُ مَن قرأَ القرآن يريد به الله وما عنده، ولقد خُيِّل إليَّ بأَخَرةٍ أنَّ قومًا يقرؤونه يريدون ما عند الناس، ألا فأريدوا ما عند الله بقراءتِكم وبعملِكم، ألا وإنِّي -والله- ما أبعثُ عُمّالي ليَضرِبوا أبشارَكم ويأخذوا أموالَكم، ولكنّي أبعثُهم ليعلِّموكم دينكم وسُننكم، ويعدلوا بينكم ويَقسِموا فيكم فَيْئَكم، ألا من فُعِلَ به شيءٌ من ذلك فليَرفَعه إليَّ، والذي نفسُ عمرَ بيده لأقصَّنَّه منه. فَوَثَبَ عمرُو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين، أرأيت لو أنَّ رجلًا من المسلمين كان على رَعِيَّة، فأدَّب بعض رعيَّتِه، إنك لمُقتصُّه منه؟ قال: أنَّى لا أقتصُّه وقد رأيتُ رسول الله ﷺ يَقُصُّ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل سنان بن سعد، فإنه يصلح للاعتبار.\nوأخرجه الترمذي (٢١٩٧) من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، بهذا الإسناد.\nوقال: حديث غريب من هذا الوجه.\nوانظر شواهده في الذي قبله.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبد الرزاق، وهذه سلسلة إسناد مشهورة في هذا الكتاب.\nوأبو العباس السياري: هو القاسم بن القاسم، وأبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك.","vol":"9","page":122},{"text":"من نفسه؛ ألا لا تضربوهم فتُذِلُّوهم، ولا تمنعوهم حقَّهم فتُكفِّروهم، ولا تُجبِروهم (^١) فتَفتِنُوهم، ولا تُنزلوهم الغِياضَ فتُضيِّعوهم (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n\n٨٥٦١ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبيُّ بمَرُو، حدثنا الفَضْل بن عبد الجبار، حدثنا النَّضر بن شُميل، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقترب، موتوا إن استطعتُم\" (^٣).\n_________\n(^١) كذا في نسخنا الخطية، وعند غير المصنف: ولا تجمِّروهم، بالميم، وتجمير الجيش: جمعُهم في الثغور وحبسهم عن العَوْد إلى أهليهم.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين إن شاء الله، أبو فراس - وهو النهدي - لم يرو عنه غير أبي نضرة المنذر بن مالك، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقال أبو زرعة الرازي: لا أعرفه. قلنا: وقد روي كثير من كلام عمر هذا بنحوه مقطعًا من غير وجه عنه مما يقوِّي رواية أبي فراس هذه.\nوأخرجه أحمد ١ / (٢٨٦)، والنسائي (٦٩٥٣) من طريق إسماعيل بن إبراهيم - وهو ابن عُليّة - عن سعيد بن إياس الجريري، بهذا الإسناد. ورواية النسائي مختصرة بقصة قصاص رسول الله ﷺ من نفسه.\nوأخرجه مختصرًا أبو داود (٤٥٣٧) من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن الجريري، به. وقال فيه: خطبنا عمر فقال: إني لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم … وذكر قصة القصاص.\nوأخرج منه بنحوه البخاري في \"صحيحه\" (٢٦٤١) من طريق عبد الله بن عتبة عن عمر قصة السرائر، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٢١١٨) من طريق عطاء بن أبي رباح عن عمر قصة القِصاص، وابن أبي عاصم في \"الديات\" ص ٢٩ - ٣٠ من طريق أسلم مولى عمر عنه قصة القصاص أيضًا، وأبو بكر الخلال في \"السنة\" (٦٠) من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن عمر أمْرَه عمّاله بأن لا يضربوا المسلمين … إلخ.\nوالغِياض: جمع غَيْضة، وهو الشجر الكثير الملتفّ. قيل: نهيُه عن إنزالهم الغياض، لأنهم إذا نزلوها تفرَّقوا فيها، فتمكّن منهم العدوُّ.\n(^٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.=","vol":"9","page":123},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n\n٨٥٦٢ - أخبرني محمد بن علي الصنعاني بمكة حَرَسها الله، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: ثارت الفتنةُ وأصحابُ رسول الله ﷺ عَشَرَةُ آلاف لم يَخِفَّ فيها منهم أربعون رجلًا، وقف مع عليٍّ (^١) مئتان وبضعة وأربعون رجلًا من أهل بدر، فيهم أبو أيوب وسهل بن حنيف وعمار بن ياسر (^٢).\n\n٨٥٦٣ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث الدِّمشقي، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا يزداد الأمر إلَّا شدةً، ولا المالُ إلَّا إفاضةً، ولا تقومُ الساعةُ إِلَّا على شرارٍ من خلقه\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه أبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٥٣) من طريق محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، عن النضر بن شميل بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٣٨٢).\n(^١) كذا وقع في النسخ الخطية، وهو خطأ، وقد وقع هنا في الكلام سقط، ففي \"جامع معمر\" (٢٠٧٣٥): لم يخف منهم أربعون رجلًا، قال معمر: وقال غيره (أي: غير ابن سيرين): خفَّ معه -يعني عليًا- مئتان … إلخ.\n(^٢) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن عبّاد الدَّبَري راوية \"المصنف\" عن عبد الرزاق، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوالخبر في جامع معمر برقم (٢٠٧٣٥).\nوأخرجه بنحوه أحمد في \"العلل\" (٤٧٨٧)، ومن طريقه أبو بكر الخلال في \"السنة\" (٧٢٨) عن إسماعيل ابن عليّة، عن أيوب، به.\nوانظر ما سلف برقم (٤٦٠٩).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن صالح - وهو المصري كاتب الليث - وقد توبع. القاسم: هو ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الدمشقي.\nأبو أمامة: هو صُدي بن عجلان الباهلي. =","vol":"9","page":124},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٨٥٦٤ - أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السِّجِسْتاني، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عاصم الأحول، عن أبي كبشة قال: سمعت أبا موسى الأشعري يقول: قال رسول الله ﷺ: \"إن بين أيديكم فِتنًا كقطع الليل المظلم، يصبحُ الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبحُ كافرًا، القاعدُ فيها خَيرٌ من القائم، والقائم فيها خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خيرٌ من الساعي\" قالوا: فما تأمرنا؟ قال: \"كونوا أخلاس بيوتكم\" (^١).\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٧٥٧)، وفي مسند الشاميين (١٩٤١) عن بكر بن سهل الدمياطي، والبيهقي في \"بيان خطأ من أخطأ على الشافعي\" ص ٣٠١ - ٣٠٢ من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، كلاهما عن أبي صالح عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد - إلّا أنَّ بكرًا قال فيه: معاوية بن صالح عن كثير بن الحارث، والصغاني قال فيه: معاوية عن يحيى بن الحارث. وهؤلاء الثلاثة: العلاء بن الحارث وكثير بن الحارث ويحيى بن الحارث، قد روى عنهم معاوية بن صالح، وهذا الخلاف في تسمية راوي هذا الخبر من اضطراب عبد الله بن صالح فيه، فقد كان في حفظه سوء.\nوالمحفوظ فيه هو العلاء بن الحارث، كما وقع في رواية الشعراني عند المصنف، فهكذا رواه أيضًا معن بن عيسى القزاز - أحد الثقات الأثبات - عن معاوية بن صالح عند ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٤٠٥ - ٤٠٦، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٩٠١)، والإسناد إليه صحيح، والعلاء بن الحارث ثقة، وكذا معاوية والقاسم، فصح الإسناد، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٨٩٤) من طريق أبي عبد الملك، عن القاسم، به. وأبو عبد الملك هذا: هو علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف.\nويشهد له حديث أنس بن مالك، سيأتي برقم (٨٥٦٧)، وإسناده ضعيف.\nوآخر من حديث معاوية بن أبي سفيان عند الطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٨٣٥)، والبيهقي في \"بيان خطأ من أخطأ على الشافعي\" ص ٣٠١، ورجاله ثقات.\nوثالث من حديث عمران بن حصين عند أبي نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٢٦٢، وفيه من لم نعرفه.\nولقوله: \"لا تقوم الساعة إلّا على شرار الخلق\" شواهد بلفظه وبمعناه، أشهرها حديث عبد الله بن مسعود عند مسلم برقم (٢٩٤٩) بلفظ: \"لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس\".\n(^١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد فيه لِين من جهة أنَّ أبا كبشة هذا وهو السَّدوسي =","vol":"9","page":125},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nوهكذا رواه أبو بكرة الأنصاري وسعدُ بن مالك عن رسول الله ﷺ.\nأما حديث أبي بكرة الأنصاري:\n\n٨٥٦٥ - فأخبرناه أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا أبو داود السجستاني، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حماد بن زيد.\nوأخبرنا أحمد بن سلمان (^١)، حدثنا أبو داود، حدثنا سهل بن بكار، حدثنا حماد بن سَلَمة؛ جميعًا عن عثمان الشَّحَّام (^٢)، عن مُسلم بن أبي بَكْرة قال: سمعت أبا بكرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \"ألا إنها ستكون فتنٌ، ألا ثم تكون فتنةٌ القاعدُ فيها خير من القائم، والقائم فيها خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي إليها، فإذا نَزَلَت أَلَا مَن كان له إبلٌ فليلحق بإبله، ومن كان له غنمٌ فليلحق بغنيه، ومن كانت له أرضٌ فليلحق بأرضه\" فقال له رجل: يا رسول الله، أرأيت إن لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرضٌ؟ قال: \"فليأخُذُ حجرًا فليدقَّ به على حدِّ سيفه، ثم لينج إن استطاع النَّجاةَ\" ثم قال: \"اللهم هل بلغتُ؟ \" ثلاثًا، فقال رجل: يا رسول الله، أرأيتَ إِن أُكرِهتُ حتى\n_________\n= البصري - لا يُعرَف، فإنه لم يرو عنه غير عاصم الأحول، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، وقد اختلف في رفعه ووقفه على ما هو مبين عند أحمد ٣٢/ (١٩٦٦٢)، وأبي داود (٤٢٦٢)؛ حيث روياه من طريق عفان بن مسلم، عن عبد الواحد بن زياد بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه بإسناد حسن أحمد (١٩٦٦٣) و(١٩٧٣٠)، وأبو داود (٤٢٥٩)، وابن ماجه (٣٩٦١)، والترمذي (٢٢٠٤)، وابن حبان (٥٩٦٢) من طريق هزيل بن شرحبيل، عن أبي موسى مرفوعًا. وبعضهم يختصره، وقال الترمذي: حديث حسن.\nوانظر شواهده في \"مسند أحمد\" (١٩٦٦٢). وانظر ما بعده.\nوقوله: \"أحلاس بيوتكم\" أي: ملازمين لها ملازمة الفِراش.\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: سليمان وأحمد بن سلمان: هذا هو أبو بكر الفقيه الحنبلي المعروف بالنجّاد، وهو خاتمة أصحاب أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني صاحب \"السنن\"، انظر ترجمة النجاد هذا في \"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٥٠٢.\n(^٢) تحرّف في النسخ الخطية إلى: عثمان السجل.","vol":"9","page":126},{"text":"ينطلق بي إلى أحد الصَّفّين - أو إلى أحد الفِئَتين - فيرميني رجل بسهم أو يضربني بسيف فيقتلني؟ قال: \"يُبوء بإثمه وإثمِك فيكون من أصحاب النار\" قالها ثلاثًا (^١).\nأما حديث سعد بن مالك:\n\n٨٥٦٦ - فأخبرناه أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا أبو داود، حدثنا عمرو بن عون، حدثنا هُشَيم، عن داود بن أبي هند، عن أبي عثمان النهدي، عن سعد مالك قال: قال بن رسول الله ﷺ: \"إنها ستكون فتنة القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي خيرٌ من الساعي، والساعي خيرٌ من الراكب، والراكب خيرٌ من الموضع\" (^٢).\nوهذا الحديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\nقد صار هذا بابًا كبيرًا ولم يخرجاه، وإنما خرجه أبو داود السجستاني ﵀ في \"السنن\" الذي هو صحيح على شرطه، وأبو داود (^٣) أحد أئمة هذا العلم.\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل عثمان الشحام وشيخه مسلم بن أبي بكرة.\nوأخرجه مسلم (٢٨٨٧) عن أبي كامل الجحدري، عن حماد بن زيد بإسناده. وأخرجه بنحوه أحمد ٣٤/ (٢٠٤١٢) و(٢٠٤٩٠)، ومسلم (٢٨٨٧)، وأبو داود السجستاني (٤٢٥٦)، وابن حبان (٥٩٦٥) من طرق عن عثمان الشحام، به.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن ملّ.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٧، والدورقي في \"مسند سعد\" (١١٥)، والبزار (١٢٢٣) و(١٢٢٤)، وأبو يعلى (٧٨٩)، وأبو طاهر في \"المخلصيات\" (٧٤٣)، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ٣/ (١٠٠٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٧/ ٢٢ من طرق عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد - وبعضهم وقفه على سعد، والرفع أصح وهو المحفوظ.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٣/ (١٤٤٦) من طريق حسين بن عبد الرحمن، وأحمد أيضًا (١٦٠٩)، والترمذي (٢١٩٤) من طريق بسر بن سعيد، كلاهما عن سعد بن أبي وقاص مرفوعًا.\nالساعي: المسرع ماشيًا، والموضع: المسرع راكبًا.\n(^٣) طرق أبي داود هذه التي ساقها المصنف عنه غير موجودة في \"سننه\" من جهة الروايات التي بين أيدينا.","vol":"9","page":127},{"text":"٨٥٦٧ - حدثنا عيسى بن زيد بن عيسى بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصَّدَفي، حدثنا محمد بن إدريس الشافعي، أخبرنا محمد بن خالد الجندي، عن أبان بن صالح، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يزداد الأمرُ إلَّا شِدّة، ولا الدِّينُ إلَّا إدبارًا، ولا الناسُ إِلَّا شُحًّا، ولا تقومُ الساعةُ إلَّا على شرار الناس، ولا مهدي إلَّا عيسى ابن مريم\" (^١).\nهذا حديث يُعَدُّ في أفراد الشافعي ﵁، وليس كذلك، فقد حدَّث به غَيرُه:\n\n٨٥٦٨ - حدثني أبو أحمد عبد الرحمن بن عبد الله بن يَزْدادَ الرازي المذكِّر ببُخارى من أصل كتابه العتيق، حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن الحجاج بن رِشْدِين بن سعد المَهْري بمصر، حدثني أبو سعيد المفضَّل بن محمد الجندي، حدثنا صامت بن معاذ، حدثنا يحيى بن السكن، حدثنا محمد بن خالد الجندي، عن أبان بن صالح، عن الحسن، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: \"لا يزدادُ الأمرُ إلَّا شدّةً، ولا الناسُ إلّا شُحًّا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، ولا مهديَّ إلّا عيسى ابن مريم (^٢) \" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره دون قوله: \"ولا مهديَّ إلا عيسى ابن مريم\" فمنكر، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن خالد الجندي، وقد حكم الذهبي في ترجمة الجندي هذا من كتابه \"ميزان الاعتدال\" على قوله: \"ولا مهدي … إلخ\" بالنكارة.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٠٣٩) عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.\nويشهد له دون قوله: \"ولا مهدي … إلخ\" حديث أبي أمامة السالف برقم (٨٥٦٣).\n(^٢) من قوله: \"هذا حديث يعدُّ في أفراد الشافعي\" إلى هنا سقط من (ز) و(ب)، واستدركناه من (ك) و(م) و\"تلخيص الذهبي\" و\"إتحاف المهرة\" لابن حجر (٧٩٧).\n(^٣) صحيح لغيره كسابقه، وهذا إسناد ضعيف لضعف يحيى بن السكن ومحمد بن خالد الجندي، وصامت بن معاذ ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يَهِمُ ويُغرِب. =","vol":"9","page":128},{"text":"قال صامت بن معاذ: عَدَلتُ إلى الجَنَد مسيرة يومين من صنعاء، فدخلتُ على مُحدِّث لهم فطلبت هذا الحديث، فوجدتُه عنده عن محمد بن خالد الجندي، عن أبان بن أبي عياش عن الحسن، عن النبي ﷺ مثله (^١).\nوقد رُوِيَ بعضُ هذا المتن عن عبد العزيز بن صُهَيب، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ.\nقال: أما حديث عبد العزيز عن أنس بن مالك:\n\n٨٥٦٩ - فحدّثناه الحُسين (^٢) بن علي التميمي ﵀، حدثنا محمد بن إسحاق الإمام، حدثنا علي بن الحسين الدرهمي، حدثنا مُبَارك أبو سُحَيم، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ أنه قال: \"لن يزداد الزمانُ إلَّا شدّة، ولا يزداد الناسُ إِلَّا شُحًا، ولا تقومُ الساعةُ إلَّا على شرار الناس\" (^٣).\nفذكرتُ ما انتهى إليَّ من عِلَّة هذا الحديث تعجُّبًا لا محتجًا به في المستدرك على الشيخين ﵄، فإنّ أولى من هذا الحديث ذكره في هذا الموضع، حديث سفيان الثَّوْري وشُعبة وزائدة وغيرهم من أئمة المسلمين، عن عاصم بن بهدلة،\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"بيان خطأ من أخطأ على الشافعي\" ص ٢٩٩ - ٣٠٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^١) إن كان صامت بن معاذ حفظ هذا الإسناد ولم يَهِم فيه، فيكون محمد بن خالد الجندي قد خلط فيه، وأبان بن أبي عياش متروك الحديث.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الحَسَن. وقد جاء على الصواب في بضعة وعشرين موضعًا من هذا الكتاب، والحسين هذا: هو الحافظ المعروف بحُسينَك.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا من أجل مبارك بن سحيم أبي سحيم، فإنه متروك منكر الحديث، وقد تفرد به عن عبد العزيز بن صهيب.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الصغير\" (٤٨٥)، وأبو طاهر في \"المخلصيات\" (٢٤٢٥) و(٣١٢٠) - ومن طريقه الذهبي في \"السير\" ٢٠/ ٤٠٠، وابن رجب الحنبلي في \"ذيل طبقات الحنابلة\" ٢/ ١٨٣ - ١٨٤ - من طريقين عن مبارك بن سحيم، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.","vol":"9","page":129},{"text":"عن زِرِّ بن حُبَيش، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ أنه قال: \"لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجلٌ من أهل بيتي، يُواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، فيملأُ الأرضَ قِسْطًا وعَدْلًا كما ملئت جَوْرًا وظُلمًا\" (^١).\n\n٨٥٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إبراهيم بن أُورمة، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن خَيْثمة، عن عبد الله بن عمرو (^٢) قال: يأتي على الناس زمانٌ يجتمعون في المساجد ليس فيهم مؤمنٌ (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٨٥٧١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي العامري،\n_________\n(^١) أخرجه من هذه الطرق وغيرها عن عاصم بن بهدلة: أحمد ٦/ (٣٥٧١ - ٣٥٧٣)، وأبو داود (٤٢٨٢)، والترمذي (٢٢٣٠) و(٢٢٣١)، وابن حبان (٥٩٥٤) و(٦٨٢٤) و(٦٨٢٥)، وبعضهم يزيد فيه على بعض. وعاصم صدوق حسن الحديث.\n(^٢) تحرّف في النسخ الخطية إلى: عبد الله بن عُمر، بإسقاط الواو، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" (١١٦٥٩) ومصادر التخريج.\n(^٣) خبر صحيح، محمد بن إبراهيم - وإن كان مجهولًا - لم ينفرد به، ومن فوقه ثقات في الجملة. سفيان: هو الثّوري، وخيثمة: هو ابن عبد الرحمن الجعفي.\nورواه عن سفيان الثوري وكيع في \"الزهد\" (٢٧١)، ومن طريقه الخلال في \"السنة\" (١٣٠٨)، والآجري في \"الشريعة\" (٢٣٦). وهذا إسناد صحيح. وزاد فيه الخلال ما سيأتي عند المصنف برقم (٨٦١٩).\nورواه عن سفيان أيضًا خالد بن عبد الرحمن الخراساني - وهو صدوق حسن الحديث - عند الطحاوي في \"مشكل الآثار\" ٢/ ١٧٢.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١١/ ٢٣ و١٥/ ١٧٦، وجعفر الفريابي في \"صفة النفاق\" (١٠٦ - ١٠٨)، والآجري (٢٣٧) و(٢٣٨) من طريقين آخرين عن الأعمش، به.\nوقد روي نحوه في المرفوع، فقد أخرج أبو نعيم في \"صفة النفاق\" (١٠٩) من حديث حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: \"يوشك أن يصلّوا في آخر الزمان في مساجدهم، فلا يكون فيهم مؤمن\" قلت: يا رسول الله، ويكون فيهم منافقون؟ قال: \"نعم، أظهرُ من اليوم فيكم\". لكن إسناده ضعيف.","vol":"9","page":130},{"text":"حدثنا أبو أسامة، حدثني زائدة قال: سمعتُ الأعمش يحدِّث عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن الحارث، عن حبيب بن حِمَاز (^١)، عن أبي ذر قال: كنا مع النبي ﷺ في سفرٍ، فلما رجعنا تَعجَّل ناسٌ فدخلوا المدينة، فسأل عنهم النبي ﷺ فَأَخبر أنهم تعجَّلوا إلى المدينة، فقال: \"يُوشِكُ أن يَدَعُوها أحسن ما كانت، لَيْتَ شِعْري، متى تخرج نارٌ من جبل الوِرَاق، تُضِيءُ لها أعناقُ البُخْتِ بالبصرَى بُروكًا كضَوْءِ النهار\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nوشاهده حديث رافع السُّلَمي الذي:\n\n٨٥٧٢ - أخبرناه أحمد بن كامل القاضي، حدثنا محمد بن سعد بن الحسن العوفي، حدثنا عثمان بن عمر بن فارس، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن رافع بن بشر السُّلمي، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال:\n_________\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ك) و(ب) إلى: عن حبيب عمار، وفي (م) إلى: عن أبي حبيب عمار.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين من أجل حبيب بن حماز، فهو تابعي روى عنه اثنان ووثقه العجلي وابن حبان. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وزائدة: هو ابن قدامة، وعبد الله بن الحارث: هو الزبيدي النجراني الكوفي.\nوأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٢٩٠) عن معاوية بن عمرو، عن زائدة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢١٢٨٩)، وابن حبان (٦٨٤١) من طريق جرير بن حازم، عن الأعمش، به.\nوفي حديثه: \"نار من اليمن من جبل الوراق\".\nوذكر هذه النار التي تضيء لها أعناق الإبل ببُصرى وأنها من اليمن، ممّا وهمَ فيه الراوي واشتبه عليه كما قال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ١٩/ ٢٧، فإنَّ النار التي تخرج من قعر عدن من اليمن هي التي تسوق الناس الموجودين في آخر الزمان إلى المحشر كما وقع في حديث حذيفة بن أسيد عند مسلم (٢٩٠١) وغيره، وأما النار التي تضيء لها أعناق الإبل ببصرى فتلك تخرج من أرض الحجاز كما وقع في حديث أبي هريرة عند البخاري (٧١١٨) ومسلم (٢٩٠٢)، وسيأتي عند المصنف برقم (٨٥٧٤).\nولقوله: \"يوشك أن يَدَعوها أحسن ما كانت\" انظر ما سلف برقم (٨٥١٦).","vol":"9","page":131},{"text":"\"تخرجُ نارٌ من حِبْسِ سَيَلٍ تسير بسير بطيئةٍ (^١)، تكمُنُ بالليل وتسير بالنهار، تَغدُو وتَرُوح، يقال: غَدَتِ النار أيها الناس فاغدُوا، قالتِ النار أيها الناس فقِيلُوا، راحتِ النارُ أيها الناس فرُوحُوا، مَن أدرَكَتْه أَكَلَتْه\" (^٢).\nوقد رَوَى عن النبي ﷺ، في ذكر أشراط الساعة خروج النار من أرض الحجاز: عاصم بن عديٍّ الأنصاري، وأبو هريرة، وأبو ذر الغفاري وقد تقدَّم ذكره (^٣).\nأما حديث عاصم بن عَدِيّ:\n\n٨٥٧٣ - فحدَّثَناه الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا عَباية بن بكر بن أبي ليلى المُزَني، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مُجمِّع، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه قال: حدثني أبو البَدَّاح بن عاصم الأنصاري، عن أبيه أنه قال: سألنا رسول الله ﷺ حِدْثانَ ما قَدِمَ، فقال: \"أين حِبْسُ سَيَل؟ \" قلنا: لا ندري، فمرَّ بي رجلٌ من بني سُلَيم، فقلتُ: من أين جئتَ؟ فقال: من حِبْس سَيَل، فدعوتُ بنعلي، فانحدرت إلى رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، إِنَّكَ سألتنا عن حِبْس سَيَل، وإنَّه لم يكن لنا به عِلمٌ، وإنه مرَّ\n_________\n(^١) عند غير المصنف: سير بطيئة الإبل.\n(^٢) إسناده ضعيف، محمد بن سعد العوفي ليس بذاك القوي، لكنه متابع، وعبد الحميد بن جعفر - وهو الأنصاري المدني - من جملة الثقات إلّا أنه ربما أخطأ كما قال ابن حبان في \"ثقاته\"، وقد اضطرب في إسناد هذا الحديث، فرواه عنه عثمان بن عمر كما عند المصنف وعند أحمد في \"المسند\" ٢٤/ (١٥٦٥٨) وابن حبان (٦٨٤٠) وغيرهم، فجعله من حديثه عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، وهو ثقة، ورواه عنه أبو عاصم النبيل عند البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ١٣١ - ١٣٢ والطبراني في \"الكبير\" (١٢٢٩)، فجعله من حديثه عن عيسى بن علي الأنصاري عن رافع عن أبيه، وعيسى هذا لا يُعرَف، وأبو عاصم - وهو الضحاك بن مخلد - أوثق وأتقن من عثمان بن عمر، فروايته هي المحفوظة، ورافع السلمي هذا جهله الذهبي في \"التلخيص\"، وتساهل الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٨/ ١٢ فوثقه!\nوانظر حديث عبد الله بن عمرو الآتي برقم (٨٦٢٠) و(٨٨٦١).\n(^٣) وهو الحديث السابق برقم (٨٥٧١).","vol":"9","page":132},{"text":"بي هذا الرجل فسألته، فزَعَمَ أنَّ به أهله، فسأله رسول الله ﷺ فقال: \"أين أهلك؟ \" قال: بحبس سيل، فقال: \"أخِّرْ أهلك، فإنه يُوشِكُ أن تخرج منه نار تضيء أعناق الإبل ببصرى\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوأما حديث أبي هريرة:\n\n٨٥٧٤ - فأخبرناه أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، أن سعيد بن المسيب أخبره، أنَّ أبا هريرة أخبره، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا تقومُ الساعةُ حتى تخرج نارٌ بأرض الحجاز، تضيء منها أعناق الإبل ببُصرَى\" (^٢).\n\n٨٥٧٥ - أخبرني محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عَبَّاد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: قيل لسعد بن أبي وقاص: ألا تقاتل، فإنك من أهل الشُّورى، وأنت أحقُّ بهذا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع وجهالة عباية بن بكر، وقال الذهبي في \"التلخيص\": منكر وإبراهيم ضعيف وإسماعيل متكلم فيه.\nوأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٩٥ - ٢٩٦، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٤٥٨)، والمستغفري في \"دلائل النبوة\" (٣٢٣) من طريقين عن إسماعيل بن أبي أويس، بهذا الإسناد. ووقع في المطبوع من الطبراني سقط في الإسناد يستدرك من هنا.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين وأهل بيته، وقد روي الحديث من غير هذا الوجه.\nفقد أخرجه مسلم (٢٩٠٢) من طريق شعيب بن الليث بن سعد، عن أبيه الليث، عن عقيل بن خالد بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٧١١٨) من طريق شعيب بن أبي حمزة، ومسلم (٢٩٠٢)، وابن حبان (٦٨٣٩) من طريق يونس بن يزيد، كلاهما عن ابن شهاب الزهري، به.","vol":"9","page":133},{"text":"الأمر من غيرك؟ فقال: لا أقاتلُ حتى تأتوني بسيف له عَينانِ ولسانٌ وشَفَتانِ يعرف الكافر من المؤمن، قد جاهدتُ وأنا أعرفُ الجهاد، ولا أبخَعُ بنفسي إن كان رجلٌ خيرًا (^١) منِّي (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٨٥٧٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن زَبَّان (^٣) بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تزال الأمة على شريعة ما لم تَظهَرْ فيهم ثلاث: ما لم يُقبَضُ فيهم العلم، ويَكثُرُ فيهم وَلَدُ الخَبَثْ، ويَظْهَرْ فيهم السَّقَّارون\" قالوا: وما السَّقَّارون يا رسول الله؟ قال: \"بَشَرٌ يكونون في آخر الزمان، تكون تحيَّتهم بينهم إذا تَلاقَوُا التَّلاعُنَ\" (^٤).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: إن كان رجلًا خير، والجادة ما أثبتنا، وهو كذلك في \"جامع معمر\".\n(^٢) رجاله في الجملة ثقات، وابن سيرين لم يلق سعدًا، وهو يقول في رواية إسماعيل ابن علية لهذا الخبر - كما عند ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ١٣٣، ونعيم بن حماد في \"الفتن\" (٤٣٢)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٥٣٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٠/ ٣٥٥ -: نُبِّئتُ أنّ سعدًا كان يقول ....\nوالخبر في \"جامع معمر\" (٢٠٧٣٦)، ومن طريقه أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٢٢)، وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٩٤.\nوأخرجه بنحوه نعيم بن حماد (٤١٩) عن هشيم، عن يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال قال: قيل لسعد … فذكره. ورجاله ثقات، وحميد لا نظنّه لقي سعدًا أيضًا.\nوانظر حديث عمر بن سعد عن أبيه عند أحمد ٣/ (١٥٢٩).\n(^٣) تحرّف في النسخ الخطية إلى: زياد.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف زَبّان بن فائد، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": منكر.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦٢٨) من طريق عبد الله بن لَهيعة، عن زبان، بهذا الإسناد.\nوالسَّقّارون، بالسين والصاد.","vol":"9","page":134},{"text":"٨٥٧٧ - أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: \"أمتي أمةٌ مرحومةٌ، لا عذابَ عليها في الآخرة، جَعَلَ الله عذابها في الدنيا القتلَ والزلازلَ والفتنَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٨٥٧٨ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل ومحمد بن أحمد بن بالويه قالا: حدثنا موسى بن الحسن بن عبّاد، حدثنا محمد بن مصعب القرقَساني، حدثنا عُمارة المعولي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: \"تَكثُرُ الصَّواعق عند اقتراب الساعة، فيصبحُ القومُ فيقولون: من صُعِقَ البارحة؟ فيقولون: صُعِقَ فلان وفلان\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n\n٨٥٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إبراهيم بن أُوزمة، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، عن منصور، عن رِبْعِي بن حِرَاش، عن حذيفة، قال: قيل: يا أبا عبد الله، ما تأمرنا إذا اقتتل المصلون؟ قال: آمرك أن تَنظُرَ أقصى\n_________\n(^١) حديث ضعيف لاضطرابه كما تقدم بيانه برقم (١٥٧).\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٦٧٨) عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٩٦٧٨) عن هاشم بن القاسم، وأبو داود (٤٢٧٨) من طريق كثير بن هشام، كلاهما عن المسعودي، به.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين في المتابعات والشواهد من أجل محمد بن مصعب، وقد توبع. عمارة المعولي: هو عمارة بن مهران، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطعة.\nوأخرجه أحمد ١٨/ (١١٦٢٠) عن محمد بن مصعب بن مصعب بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"العظمة\" (٧٨٧) من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن محمد بن مصعب وقرة بن حبيب، عن عمارة، به. وقرة بن حبيب: هو التستري، وهو ثقة، فصح الإسناد من جهته.","vol":"9","page":135},{"text":"بيتٍ في دارك فتَلِجَ فيه، فإن دُخِلَ عليك فتقول: ها، بُؤْ بإثمي وإثمك، فتكون كابن آدم (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٨٥٨٠ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا سعيد بن إياس الجريري، عن أبي العلاء بن الشِّخِّير، عن عبد الرحمن بن صُحَار العبدي، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تقوم الساعة حتى يُخسَفَ بقبائل من العرب، فيُقال: مَن بقي من بني فلان؟ \" قال: فعرفتُ حين قال: \"قبائل\"، أنها العرب؛ لأنَّ العجمَ تُنسب إلى قُرَاها (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده منقطع، فإنَّ ربعي بن حراش لم يسمعه من حذيفة مباشرة، وإنما سمعه من رجل لم يسمه كان في جنازة حذيفة كما وقع مبيَّنًا في رواية شعبة وشيبان النحوي عن منصور بن المعتمر، وكلاهما عند أحمد في \"المسند\" ٣٨/ (٢٣٣٠٧) و(٢٣٣٣٥)، فالإسناد فيه ضعف لإبهام راويه عن حذيفة.\nوأما رواية سفيان هذه -وهو الثوري- بلا واسطة بين ربعي وحذيفة، فقد تابعه عليها سفيان بن عيينة عند نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٣٥٠)، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" (٤٢٦). ورواية من بيَّن وفصل في الإسناد مقدَّمة على رواية من أجمل واختصر فيه.\nلكن معناه صحيح، فقد جاء في حديث أبي ذر مرفوعًا إلى النبي ﷺ، وقد سلف عند المصنف برقم (٢٦٩٨)، وإسناده صحيح.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين من أجل عبد الرحمن بن صحار، فقد روى عنه اثنان: ابن الشخير عند المصنف وغيره، وأبو عمران الجَوْني عند الطبري في \"تفسيره\" ١٣/ ١٢٥، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وجهَّله الحسيني في \"الإكمال\" لأنه لم يقف على راو عنه غير أبي العلاء بن الشخير.\nوأبو العلاء: اسمه يزيد بن عبد الله بن الشخير.\nوأخرجه أحمد ٣٣ / (٢٠٣٤٠) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد - وليس فيه \"من العرب\" وإسقاطه هو الصواب ليستقيم مع قوله في آخره: فعرفت أنها العرب.\nوأخرجه أحمد أيضًا ٢٥/ (١٥٩٥٦) عن إسماعيل بن إبراهيم - وهو ابن عليّة عن الجريري، به.\nوابن عليّة ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه.","vol":"9","page":136},{"text":"٨٥٨١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا الحسن بن عمرو الفُقَيمي، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن عمرو (^١) قال: قال رسول الله ﷺ: \"في أُمَّتي خسفٌ ومسخٌ وقَذْفٌ\" (^٢).\nإن كان أبو الزبير سمع من عبد الله بن عمرو (١)، فإنه صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n\n٨٥٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إبراهيم بن أُورمة، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، عن الأعمش وابن أَبجَرَ (^٣)، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب، عن أبيه، عن حذيفة قال: كأني براكبٍ قد نَزَلَ بين أظهركم، حال بين اليتامى والأرامل وبين ما أفاء الله تعالى على آبائهم، فقال: المال لنا (^٤).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية في الموضعين: عمر، بإسقاط الواو، والصواب أنَّ هذا الحديث من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص كما هو عند كل من خرّجه.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإنَّ أبا الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدرُس المكي - لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاص فيما قاله ابن معين وأبو حاتم الرازي.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٥٢١) عن عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٠٦٢) من طريق أبي معاوية الضرير ومحمد بن فضيل، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، به.\nوأخرجه البزار (٢٣٧٧) من طريق محمد بن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي مولاهم - عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو. وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد.\nويشهد له حديث عبد الله بن مسعود وسهل بن سعد وابن عمر عند ابن ماجه (٤٠٥٩ - ٤٠٦١)، وأحسنها إسنادًا حديث ابن مسعود.\nويشهد له أيضًا حديث أبي هريرة عند ابن حبان (٦٧٥٩)، وإسناده حسن.\n(^٣) وقع هنا اضطراب في النسخ الخطية، ففي (ز) و(ب): الأعمش وأبجر، وفي (ك): الأعمش بن أبجر، وفي (م) اقتصر على الأعمش، والصواب ما أثبتناه، وهو الموافق لما في \"جزء مؤمل\". وابن أبجر هذا: هو عبد الملك بن سعيد بن حيان بن أبجر.\n(^٤) خبر صحيح، محمد بن إبراهيم بن أورمة وإن كان مجهولًا لم ينفرد به، ومن فوقه ثقات =","vol":"9","page":137},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٨٥٨٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله التاجر، حدثنا السري بن خُزَيمة، حدثنا أبو نعيم، حدثنا بشير بن سلمان، عن سَيَّار أبي الحَكَم، عن طارق بن شهاب قال: كنا عند عبد الله بن مسعود جلوسًا، فجاء آذنه فقال: قد قامت الصلاة، فقام وقمنا معه، فدَخَلْنا المسجد فرأى الناسَ ركوعًا في مقدَّم المسجد، فكبر وركع ومشى، وفعلنا مثل ما فعل، قال: فمرَّ رجلٌ مسرِعٌ، فقال: السلام عليكم أبا عبد الرحمن، فقال: صدق الله وبَلَّغ رسوله، فلما صلينا رجع فوَلَجَ أهله وجلسنا في مكانه ننتظره حتى يخرج، فقال بعضنا البعض: أيكم يسأله؟ فقال طارق: أنا أسأله، فسأله طارقٌ فقال: سَلَّم عليك الرجلُ فردَدْتَ عليه: صدق الله وبلَّغ رسوله، فقال عبد الله: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ بين يدي الساعةِ تسليم الخاصَّةِ، وفُشُوَّ التِّجارة حتى تُعِينَ المرأة زوجها على التجارة، وحتى يخرجَ الرَّجلُ بماله إلى أطراف الأرض فيرجع فيقول: لم أربَحْ شيئًا\" (^١).\n\n٨٥٨٤ - حدَّثَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا\n_________\n= في الجملة. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه المؤمل بن إيهاب في \"جزئه\" (٢٢) عن عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان الثوري بهذا الإسناد. والعدني صدوق لا بأس به.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٧٥ من طريق جرير بن الحميد، عن الأعمش وحده، به.\nوأخرجه بنحوه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٧٩٨) من طريق عنبسة بن أبي صغيرة، عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن الربيع بن خثيم، عن حذيفة، عن النبي ﷺ مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف، فإنَّ عنبسة هذا لا يُعرَف، وقد خالف الثقات في رفعه فروايته منكرة، وضعفه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٥/ ٢٤٠.\n(^١) إسناده حسن من أجل سيّار: وهو أبو حمزة لا أبو الحكم كما سلف التنبيه إليه عند مختصر هذا الحديث برقم (٧٢٢٠).\nأبو نعيم: هو الفضل بن دُكين. وانظر ما بعده.","vol":"9","page":138},{"text":"عمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبة، عن حصين، عن عبد الأعلى بن الحكم، رجل من بني عامر، عن خارجة بن الصَّلت البُرْجُمي قال: دخلتُ مع عبد الله يومًا المسجد، فإذا القوم ركوع، فمر رجلٌ فسلَّم عليه، فقال: صدق الله ورسوله، صدق الله ورسوله، فسألته عن ذلك فقال: إنه لا تقوم الساعة حتى تتخذ المساجد طرقًا، وحتى يُسلِّمَ الرجلُ على الرجل بالمعرفة، وحتى تَتَّجِرَ المرأة وزوجها، وحتى تغلو الخيل والنساء ثم ترخص فلا تَعْلُو إلى يوم القيامة (^١).\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين إن شاء الله من أجل عبد الأعلى بن الحكم، فهو معدود في التابعين الكبار إذ أثبت له البخاري في \"تاريخه\" ٦/ ٧٠ وغيره السماع من حذيفة وابن مسعود وأبي موسى، وقد روى عنه اثنان ثقتان وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وأما خارجة بن الصلت فقد روى عنه ثلاثة وذكره ابن حبان أيضًا في \"الثقات\"، وقال الذهبي في \"الكاشف\": محله الصدق.\nوهذا الأثر وإن كان ظاهره الوقف، إلّا أنَّ قوله فيه: صدق الله ورسوله، يشير إلى رفعه، وقد ورد مرفوعًا كما في الحديث السابق.\nحصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي (٣٩٣)، ومن طريقه البيهقي ٢/ ٢٤٥ عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٤٤٩٧) عن النضر بن شميل، والبيهقي ٢/ ٢٤٥ من طريق أبي عامر العقدي، كلاهما عن شعبة به.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٨١١) من طريق وهب بن جرير عن شعبة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١/ ٣٣٩ - ٣٤٠، و\"مسنده\" (٣٧٧)، وابن راهويه وأحمد بن منيع في \"مسنديهما\" كما في \"المطالب\" (٤٤٩٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٩٤٨٧) من طرق عن حصين بن عبد الرحمن، به وبعضهم يختصره.\nوأخرجه مختصرًا الشافعي في \"الأم\" ٨/ ٤٨٧ - ٤٨٨ عن هشيم، عن حصين، عن خارجة، به.\nبإسقاط عبد الأعلى بن الحكم من إسناده!\nوأخرج الشاشي في \"مسنده\" (٤٠٠) من طريق إسرائيل، عن منصور بن المعتمر، عن سالم بن أبي الجعد، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود؛ قال: خرج من أهله وأنا معه حتى دخل المسجد، فسلَّم عليه رجل، فقال: صدق الله ورسوله، فقلت: وما ذاك؟ قال: إنَّ من أشراط الساعة أن يسلّم الرجل على الرجل بالمعرفة، وأن يدخل الرجل المسجد لم يخرج منه يخرق =","vol":"9","page":139},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد. وقد أسند هذه الكلمات بشير بن سلمان في روايته، ثم صار الحديث برواية شعبة هذه صحيحًا، ولم يُخرجاه.\n\n٨٥٨٥ - أخبرني (^١) محمد بن علي الصَّنعاني بمكة حَرَسَها الله، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"خيرُ الناس في الفتن رجلٌ آخِذٌ بعِنَان فرسه - أو قال: برَسَن فرسه - خلف أعداء الله يُخِيفُهم ويُخيفونَه (^٢)، أو رجلٌ معتزلٌ في باديته، يُؤدِّي حق الله الذي عليه\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n_________\n= عرضه وطوله لا يصلي فيه ركعتين، وأن يبعث الشاب الشيخ بريدًا ما بين الأفقين. ورجاله ثقات إلّا أنه قد اختلف فيه على سالم في وصله وإرساله عن ابن مسعود، وانظر \"شرح مشكل الآثار\" (١٥٩٢).\nوروي مثل رواية خارجة بن الصلت عن ابن مسعود التي خرَّجها المصنف، عن العداء بن خالد ﵁ عند الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (١٧). لكن قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد ٧/ ٣٢٩: فيه من لم أعرفهم.\n(^١) من هذا الحديث حتى الحديث (٨٦٥٦) سقطت أوراقها من نسخة (ز).\n(^٢) هكذا في \"تلخيص الذهبي\"، وهو الموافق لما في مصادر التخريج، وفي النسخ الخطية (ك) و(م) و(ب): ولا يخيفونه.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد لا بأس برجاله، إلا أنه يُخشَى من وهم في إسناده، حيث روي هنا متصلًا بذكر ابن عباس فيه، وكذا فيما سيأتي برقم (٨٦٣٩) من طريق يحيى بن جعفر عن عبد الرزاق، والذي في \"جامع معمر\" (٢٠٧٦٠) عن طاووس مرسلًا ليس فيه ابن عباس.\nوكذا رواه مرسلًا عبد الله بن المبارك عن معمر عند نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٢١٩) و(٥١١) و(٧٣٠)، وأبي عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (١٥٧).\nورواه ليث بن أبي سليم عن طاووس عن أم مالك البهزية عن النبي ﷺ، أخرجه أحمد ٤٥/ (٢٧٣٥٣) من طريق عبد الواحد بن زياد عن ليث، وأخرجه الترمذي (٢١٧٧) من طريق محمد بن جحادة عن رجل لم يسمه عن طاووس. وليث بن أبي سليم سيئ الحفظ.\nوقد روي معناه عن ابن عباس من وجهين آخرين، فانظر ما سلف برقم (٢٤٠٩).","vol":"9","page":140},{"text":"٨٥٨٦ - أخبرني محمد بن أحمد القنطري ببغداد، حدثنا أبو قلابة، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عبد الحميد بن جعفر [عن الأسود بن العلاء، عن أبي سلمة] (^١) عن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا يذهب الليل والنهارُ حتى تُعبَدَ اللاتُ والعُزَّى\" فقالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، إني كنت أظنُّ حين أَنزل الله ﵎: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣] أَنَّ ذلك سيكون تامًّا، فقال: \"إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يَبعَثُ الله ريحًا طيبة فتتوفَّى من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من خير، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه!\n\n٨٥٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إبراهيم الأصفهاني، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، عن يونس بن عُبَيد، عن حميد بن هلال، عن عبد الله ابن الصامت قال: وددتُ أنَّ أهلي حين تعشوا عشاءَهم، واغْتَبَقُوا غَبوقهم، أصبحوا مَوْتى على فُرُشِهم، قيل: يا أبا فلان، ألستَ على غِنًى؟ قال: بلى، ولكني سمعت أبا ذر يقول: يوشك يا ابن أخي إنْ عِشتَ إلى قريبٍ أن ترى الرجل يُغْبَطُ بِخِفَّة الحالِ\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من (ك) و(م) و(ب)، وأثبتناه على الصواب من \"صحيح مسلم\" وغيره.\n(^٢) إسناده قوي. أبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد الرقاشي، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه مسلم (٢٩٠٧) من طريق خالد بن الحارث وأبي بكر الحنفي، عن عبد الحميد بن جعفر، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه.\nوسيتكرر عند المصنف برقم (٨٨٦٣)\nوذكر بعث الله لهذه الريح جاء أيضًا في حديث عبد الله بن عمرو فيما سيأتي برقم (٨٦١٣)، وحديث النواس بن سمعان فيما سيأتي أيضًا في آخر الحديث (٨٧١٨) وهو في \"صحيح مسلم\" (٢٩٣٧).","vol":"9","page":141},{"text":"كما يُغبَط اليومَ [أبو العَشَرةِ الرِّجال، ويوشك إن عشت إلى قريبٍ أن ترى الرجل] (^١) الذي لا يعرفه السلطان ولا يُدْنيه ولا يُكرمه، يُغبَطُ كما يُغبَطُ اليوم الذي يعرفه السلطانُ ويُدْنيه ويكرمه، ويوشك يا ابن أخي إن عشت إلى قريبٍ أن يُمَرَّ بالجنازة في السوق فيرفعُ الرجل رأسه فيقول: يا ليتني على أعوادها، قال: قلت: تدري ما بهم؟ قال: على ما كان قلت: إنَّ ذلك بين يَدَيْ أمرٍ عظيم [قال: أجل، عظيمٌ عظيمٌ عظيمٌ] (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\n\n٨٥٨٨ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ (^٣)، حدثنا محمد بن إسماعيل بن مهران، حدثنا صفوان بن صالح الدمشقي ومحمد بن المُصفّى الحمصي قالا: حدثنا مبشِّر بن إسماعيل الحلبي، حدثنا أَرْطأة بن المنذر قال: سمعت ضَمْرة بن حبيب يقول: سمعتُ سَلَمة بن نُفيل السَّكُوني يقول - وكان من أصحاب النبي ﷺ: بينا نحن جلوسٌ عند النبي ﷺ فجاء رجل فقال: يا نبي الله، هل أُتيتَ بطعام من السماء؟ فقال: \"أُتِيت بطعام مسخنة\" قال: فهل كان فيه فَضْل عنك؟ قال: \"نعم\"، قال: فما\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من (ك) و(م) و(ب)، وأثبتناه على الصواب من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٢) ما بين المعقوفين ليس في نسخنا الخطية، وأثبتناه من \"التلخيص\".\nوالخبر صحيح، وهذا إسناد فيه محمد بن إبراهيم الأصفهاني - وهو ابن أُورمة - وهو مجهول، لكنه لم ينفرد به.\nفقد أخرجه المعافى بن عمران في \"الزهد\" (٥١) عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. والمعافى ثقة فقيه.\nوأخرجه المعافي أيضًا (٥٠)، وابن أبي الدنيا في \"النفقة على العيال\" (٤٤١) من طريق سليمان بن المغيرة، وابن أبي الدنيا في \"المتمنين\" (١٥٠) من طريق مبارك بن فضالة، كلاهما عن حميد بن هلال به.\n(^٣) في النسخ الخطية: حدثنا أبو محمد جعفر بن صالح بن هانئ، وهو خطأ، وقد تكرر هذا الشيخ عند المصنف كثيرًا على الصواب.","vol":"9","page":142},{"text":"فُعِلَ به؟ قال: \"رُفِعَ إلى السماء. وهو يُوحَى إليَّ أني غير لابثٍ فيكم إلا قليلًا، ولستم لابثين بعدي إلا قليلًا، بل تَلْبَثُون حتى تقولوا: مَتَى مَتَى (^١)؟ ثم تأتون أفنادًا ويُفْني بعضكم بعضًا، وبين يدي الساعة موتانٌ شديدٌ وسنواتُ الزلازل\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٨٥٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا رَيْحان بن سعيد، حدثنا عباد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، حدثني أبو أسماء، عن ثَوْبان، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"لن تقوم الساعة على أمتي حتى تَلحَقَ قبائل منها بالمشركين، وحتى تَعبُدَ قبائل منها الأوثان\" (^٣).\n\n٨٥٩٠ - أخبرني محمد بن علي الصنعاني بمكة حرسها الله، حدثنا إسحاق بن\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: مثنى مثنى، وهو تحريف.\n(^٢) إسناده صحيح. وقال الذهبي في \"تلخيصه\": والخبر من غرائب الصِّحاح.\nوأخرجه أحمد ٢٨ / (١٦٩٦٤)، وابن حبان (٦٧٧٧) من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، عن أرطاة بن المنذر، بهذا الإسناد.\nوأخرج بعضه ضمن لفظ آخر النسائي (٤٣٨٦) من طريق جبير بن نفير، عن سلمة بن نفيل.\nأفنادًا: جماعات متفرقة.\nوالموتان: كثرة الموت.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عباد بن منصور، وريحان بن سعيد حسن الحديث في المتابعات والشواهد. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي، وأبو أسماء: هو عمرو بن مَرثَد الرَّحَبي.\nوأخرجه ضمن حديث: أحمد ٣٧/ (٢٢٣٩٥) و(٢٢٤٥٢)، وأبو داود (٤٢٥٢)، والترمذي (٢٢١٩)، وابن حبان (٧٢٣٨) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، بهذا الإسناد. والإسناد صحيح، وقال الترمذي: حديث صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٩٥٢)، وابن حبان (٦٧١٤) من طريق قتادة، عن أبي قلابة به.\nوسيأتي ضمن حديث طويل برقم (٨٥٩٥) من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة.","vol":"9","page":143},{"text":"إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن عُمارة بن عَبْدٍ، عن حذيفة قال: إياك والفتن، لا يَشخَص لها أحدٌ، فوالله ما شَخَصَ لها أحدٌ إِلَّا نَسَفته كما يَنسِفُ السَّيلُ الدَّمْنَ، إنها مُشبِّهَةٌ مُقبلة، حتى يقول الجاهل: هذه تُشبه (^١)، وتبين مدبرةً، فإذا رأيتموها فاحتموا في بيوتكم، واكسروا سيوفكم، وقَطِّعوا أَوتاركم، وغَطُّوا وجوهكم (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٨٥٩١ - وأخبرني أبو عبد الله الصَّنعاني، حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: ثارت الفتنة الأولى فلم يبقَ ممَّن شَهِدَ بدرًا أَحدٌ، ثم كانت الفتنةُ الثانية فلم يبق ممَّن شهد الحديبية أحدٌ، وأظنُّ لو كانت فتنة ثالثةٌ لم ترتفع وفي الناس طَبَاخٌ (^٣).\n_________\n(^١) هكذا في النسخ الخطية و\"تلخيص الذهبي\"، وفي \"جامع معمر\" وبعض مصادر التخريج: هذه سنة، وكأنه أقرب إلى الصواب، والله أعلم. وفي الطبعة الهندية من \"المستدرك\": هذه تشبه.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين، عمارة بن عبدٍ لم يرو عنه غير أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - وقال أبو حاتم الرازي: مجهول لا يحتج به. كذا قال، وعمارة هذا تابعي قد روى عن حذيفة وعلي، ووثقه العجلي وابن حبان، ونقل الجوزجاني عن أحمد بن حنبل - كما في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٦٧ - أنه قال فيه: مستقيم الحديث؛ فمثله محتمل للتحسين إن شاء الله.\nوهذا الخبر في \"جامع معمر\" (٢٠٧٤٠)، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر أخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٣٤٣) و(٤٧٢)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" ٢/ ٥٩٣ - ٥٩٤، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٧٣ - ٢٧٤.\nومعنى كلام حذيفة - كما قال ابن الأثير في \"النهاية في غريب الحديث والأثر\" (شبه) -: أنَّ الفتنة إذا أقبلت شبَّهت على القوم وأَرَتهم أنهم على الحق حتى يدخلوا فيها ويركبوا منها ما لا يجوز، فإذا أدبرت وانقضت بان أمرُها، فعلم من دخل فيها أنه كان على الخطأ.\n(^٣) إسناده صحيح. إسحاق: هو ابن إبراهيم بن عباد الدَّبَري، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوهذا الأثر في \"جامع معمر\" برقم (٢٠٧٣٩). =","vol":"9","page":144},{"text":"٨٥٩٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا عبد الله بن وَهْب، حدثني أبو شُريح، عن عَمِيرة (^١) بن عبد الله المَعافِري، عن أبيه، عن عمرو بن الحَمِق، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"ستكون فتنةٌ أسلم الناس فيها - أو قال: خيرُ الناس فيها - الجُنْدُ الغَربي\"؛ فلذلك قَدِمتُ مصر (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري معلَّقًا في \"صحيحه\" بإثر (٤٠٢٤)، وعمر بن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٤/ ١٢٧٤، وأبو نعيم في \"مستخرجه على البخاري\" كما في \"فتح الباري\" ١٢/ ٩٨، والدارقطني في \"غرائب مالك\" كما في \"الفتح\" أيضًا من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب.\nوالطَّبَاخ: الخير والنفع، يقال: فلان لا طباخ له، أي: لا عقل له. قاله البغوي في \"شرح السنة\" ١٤/ ٣٩٦.\nوالفتنة الأولى: مقتل أمير المؤمنين عثمان ﵁، والثانية: وقعة الحَرَّة، كما وقع مبينًا عند غير المصنف.\n(^١) في النسخ الخطية: عمير، والمثبت هو الصواب الموافق لما في مصادر التخريج، وهو هكذا في ترجمته من \"ميزان الاعتدال\" و\"لسان الميزان\"، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يدرى من هو.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عميرة بن عبد الله ووالده. أبو شريح: هو عبد الرحمن بن شريح المعافري.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٥/ ٤٩٢ من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٣١٤ معلقًا، والبزار (٢٣١١)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٣٣٠، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٠٢، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٧٤٠)، وابن عساكر ٤٥/ ٤٩٢ - ٤٩٣ من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن أبي شريح، به.\nوأخرجه أبو زرعة الدمشقي في \"الفوائد المعلّلة\" (١٢٢) عن عبد الله بن صالح، عن أبي شريح، عن عميرة بن ناجية، عن أبيه، عن عمرو بن الحمق. وقوله فيه: عميرة بن ناجية، من سوء حفظ عبد الله بن صالح واضطرابه فيه.","vol":"9","page":145},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٨٥٩٣ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل والحسن بن صالح، عن سماك بن حَرْب، عن جابر بن سَمُرةَ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يزال هذا الدين قائمًا يقاتل عليه المسلمون حتى تقوم الساعة\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه!\n\n٨٥٩٤ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو الوليد، حدثنا همام، عن قتادة، عن ابن بُريدة، عن سليمان (^٢) بن الربيع، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله: \"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سماك بن حرب.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢١٠١١) عن أبي أحمد الزبيري وخلف بن الوليد، عن إسرائيل وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٠٨٥٩) و(٢٠٩٨٥) و(٢١٠١٤)، وابنه في زياداته (٢٠٩٣٣)، ومسلم (١٩٢٢)، وابن حبان (٦٨٣٧) من طرق عن سماك بن حرب، به وبعضهم يقول فيه: عن جابر بن سمرة: نُبِّئت أن النبي ﷺ قال؛ وهذا لا يضر، فإن كان محفوظًا فهو مرسل صحابي، والكل على الاحتجاج به. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند أحمد ١٤/ (٨٢٧٤). وانظر تتمة شواهده هناك.\nوانظر حديث جابر بن سمرة السالف برقم (٦٧٣١).\n(^٢) تحرّف في (ك) و(م) و(ب) إلى: سلمان، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\"، وهو الصواب الموافق لما في مصادر ترجمته.\n(^٣) صحيح لغيره كسابقه، وهذا إسناد ليِّن، سليمان بن الربيع لم يرو عنه غير ابن بريدة \" - وهو عبد الله وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، ولما روى هذا الخبر البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ١٢ عن عمرو بن مرزوق عن همام قال: ولا يعرف سماع قتادة من ابن بريدة ولا ابن بريدة من سليمان.\nوقد اضطرب قتادة في إسناده كما سيأتي بيانه. =","vol":"9","page":146},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nوقد رواه ثَوْبانُ وعِمران بن حصين عن رسول الله ﷺ.\nأما حديث ثوبان:\n\n٨٥٩٥ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سنان القزاز، حدثنا إسحاق بن إدريس، حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثنا أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، حدثني أبو أسماء الرَّحَبي، أن ثوبان حدثه، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ رَبِّي زَوَى لي الأرضَ حتى رأيتُ مشارقها ومغاربها، وأعطاني الكنزين: الأحمر والأبيضَ، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زُوِيَ لي منها.\nوإني سألت ربي لأمتي أن لا يُهلِكَها بسَنَةٍ عامة (^١) فأعطانيها، وسألته أن لا يُسلّط عليهم عدوًّا من غيرهم فأعطانيها، وسألته أن لا يُذِيقَ بعضهم بأسَ بعض فَمَنَعَنِيها، وقال لي ربي: يا محمد، إني إذا قضيتُ قضاءً لم يُرَدَّ، إني أعطيتُك لأمَّتِك أن لا أُهلِكَها بسَنَةٍ عامة، ولا أُظْهِرَ عليهم عدُوًّا من غيرهم فيستبيحهم بعامَّةٍ ولو اجْتَمَعَ مَن بأقطارها، حتى يكون بعضهم هو يُهلك بعضًا، وبعضُهم هو يسبي بعضًا.\n_________\n= أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وهمّام: هو ابن يحيى العَوْذي.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه\" ٤/ ١٢، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٣٠٧)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٩١٣) من طريق عمرو بن مرزوق، عن همام، بهذا الإسناد. ورواه عن همام أيضًا أبو داود الطيالسي كما في \"مسنده\" (٣٨)، ومن طريق الطيالسي أخرجه الدارمي (٢٤٧٧)، والطبري في مسند عمر من \"تهذيب الآثار\" ٢/ ٨١٦، وأبو يعلى في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٤٣٥٢/ ٥)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ١/ (١٢٧) و(١٢٨).\nوخولف همامٌ عن قتادة، فرواه هشام الدستوائي عن قتادة عن أبي الأسود الديلي عن عمر، وسيأتي عند المصنف برقم (٤/ ٨٦) و(٨٨٦٦)، وقتادة لم يسمع من أبي الأسود.\nورواه سعيد بن أبي عروبة واثنان آخران عن قتادة عن عبد الله بن أبي الأسود عن عمر، كما سيأتي بيانه هناك، وعبد الله بن أبي الأسود لا يعرف.\n(^١) لفظ \"عامة\" من (ب)، وليس في (ك) و(م).","vol":"9","page":147},{"text":"وإني لا أخافُ على أمتي إلَّا الأئمة المضلين.\nولن تقوم الساعة حتى تَلحَقَ قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تَعبُدَ قبائل من أمتي الأوثان.\nوإذا وُضِعَ السيفُ في أمتي لم يُرفع عنها إلى يوم القيامة\".\nوأنه قال: \"كل ما يوجد في مئة سنة (^١).\nوسيخرج في أمتي كذَّابون ثلاثون كلُّهم يَزْعُمُ أَنه نبيٌّ، وأنا خاتَمُ الأنبياء لا نبي بعدي.\nولن يزال في أمتي طائفة يقاتلون على الحقِّ ظاهرين، لا يضرهم من خَذَلَهم، حتى يأتي أمر الله\".\nقال: وزعم أنه [قال]: \"لا يَنزِعُ رجلٌ من أهل الجنة من ثمرِها شيئًا إِلَّا أَخلَفَ اللهُ مكانها مثلها\".\nوأنه قال: \"ليس دينارٌ يُنفِقُه رجلٌ بأعظم أجرًا من دينارٍ يُنفِقُه على عياله، ثم دينارٍ يُنفِقُه على فرسه في سبيل الله، ثم دينارٍ يُنفِقُه على أصحابه في سبيل الله\".\nقال: وزعم: أنَّ نبي الله ﷺ عظَمَ شأن المسألة.\nو\"أنه إذا كان يوم القيامة جاء أهل الجاهلية يحملون أوثانهم على ظهورهم، فيسألهم ربهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: ربَّنا لم تُرسل إلينا رسولًا، ولم يأتِنا آمِرٌ، ولو أرسلت إلينا رسولًا لكنا أطوع عبادك لك، فيقول لهم ربهم: أرأيتم إن أمرتكم بأمر، أتطيعوني؟ قال: فيقولون: نعم، قال: فيأخذُ مَواثِيقَهم على ذلك، فيأمرهم أن يعمدوا لجهنَّم فيدخلوها، قال: فينطلقون، حتى إذا جاؤوها رأَوْا لها تغيُّظًا وزفيرًا فهابُوا، فرجعوا إلى ربهم فقالوا: ربَّنا فَرِقْنا منها، فيقول: ألم تُعطوني مواثيقكم\n_________\n(^١) أي: كل ما يوجد من هذه الأمور الموعود بها هذه الأمة سيكون في مدة مئة سنة، يوضحها رواية أيوب عن أبي قلابة عند البزار (٣٢٩٣ - كشف الأستار) فهي بلفظ: \"وكل ما توعدون في مئة سنة\".","vol":"9","page":148},{"text":"لتطيعوني؟ اعمدوا لها، فينطلقون، حتى إذا رأوها فَرِقُوا فرجعوا، فقالوا: ربَّنا لا نستطيع أن ندخلها، قال: فيقول: ادخُلوها داخِرينَ\"، قال: فقال نبي الله ﷺ: \"لو دخلوها أول مرة، كانت عليهم بردًا وسلامًا\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده تالف من أجل إسحاق بن إدريس، فإنه متروك واتهمه ابن معين بالكذب. والراوي عنه محمد بن سنان القزاز ليس بذاك القوي إلا أنه ليس بعلته، فقد توبع، تابعه يحيى بن محمد بن السكن - وهو من الثقات - عن إسحاق بن إدريس عند البزار (٤١٧٠) و(٤١٨٨)، إلّا أنَّ البزار لم يسق متنه.\nوالحديث أغلبه صحيح قد روي من غير هذا الوجه غير القطعتين: السادسة منه في المئة سنة، والثانية عشرة منه في قصة مجيء أهل الجاهلية يوم القيامة يحملون أوثانهم … إلخ، فلم ترويا إلا من حديث عباد بن منصور عن أيوب عن أبي قلابة عند البزار في \"مسنده\" (٤١٧٠) و(٤١٨٨) و(٣٢٩٣ - كشف الأستار)، وعباد هذا ضعيف إذا انفرد، وهو في هذا لم يتابعه معتبر، بل قد خالفه في القطعة الأخيرة منه - في قصة حمل أهل الجاهلية أوثانهم - عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي في ما رواه عنه الحسين المروزي في زياداته على \"زهد ابن المبارك\" (١٣٢٣)، فرواه عن أيوب عن أبي قلابة من قوله، وعبد الوهاب الثقفي ثقة لا يقارن به مثل عبّاد.\nوغير القطعة التاسعة منه في قصة ثمر الجنة، فلم يروها إلّا عباد بن منصور أيضًا عن أيوب عن أبي قلابة عند البزار (٤١٨٧) والطبراني في \"الكبير\" (١٤٤٩) والثعلبي في \"تفسيره\" ٨/ ٣٤٤ وأبي نعيم في صفة \"الجنة\" (٣٤٥).\nوأما بقية الحديث - غير القطعة الحادية عشرة منه في قصة المسألة - فقد أخرجه مقطعًا: أحمد ٣٧/ (٢٢٣٩٥) و(٢٢٤٠٦)، و(٢٢٤٥٢)، ومسلم (٩٩٤) و(١٩٢٠) و(٢٨٨٩)، وأبو داود (٤٢٥٢)، وابن ماجه (٢٧٦٠)، والترمذي (١٩٦٦) و(٢١٧٦) و(٢٢٠٢) و(٢٢١٩) و(٢٢٢٩)، والنسائي (٩١٣٨)، وابن حبان (٤٢٤٢) و(٤٢٤٦) و(٧٢٣٨) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، ومسلم (٢٨٨٩)، وابن ماجه (١٠) و(٣٩٥٢)، وابن حبان (٦٧١٤) من طريق قتادة، كلاهما (أيوب وقتادة) عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان.\nوأما القطعة الحادية عشرة في قصة تعظيم شأن المسألة، فقد روى معناها معدان بن أبي طلحة عن ثوبان عن النبي ﷺ قال: \"من سأل الناسَ مسألةً وهو عنها غني، كانت شينًا في وجهه يوم القيامة\"، وإسناده صحيح، أخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٤٢٠) وغيره. وانظر حديث أبي العالية عن ثوبان السالف عند المصنف برقم (١٥١٧). =","vol":"9","page":149},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السياقة، إنما أخرج مسلم (^١) حديث معاذ بن هشام عن قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرَّحَبي عن ثوبان مختصرًا.\n[وأما حديث عِمران بن حُصَين]:\n\n٨٥٩٦ - فحدثناه (^٢) أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار العَدْل، حدثنا السَّرِيُّ بن خزيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل وحجاج بن منهال قالا: حدثنا حماد بن سَلَمة، حدثنا قتادة، عن مطرف، عن عِمران بن حصين، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا تزالُ طائفةٌ من أمتي يقاتلون على الحقِّ، ظاهرين على من ناوَأَهم، حتى يقاتل آخرهم الدجال\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.\n\n٨٥٩٧ - أخبرني محمد بن علي الصنعاني بمكة حرسها الله، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أبان، عن سُليم بن قيس الحَنظلي قال: خَطَبَنا عمر بن الخطاب فقال: إِنَّ أخوف ما أخافُ عليكم بعدي أن يُؤخذ الرجل منكم البرئُ فيُؤْشَرَ كما تُؤشَرُ الجَزورُ، ويُشاط لحمه كما يشاط لحمها،\n_________\n= والقطعة الرابعة منه في قصة لحوق قبائل من هذه الأمة بالمشركين، تقدمت عند المصنف قريبًا برقم (٨٥٨٩) من طريق عباد عن أيوب عن أبي قلابة.\n(^١) في \"صحيحه\" برقم (٢٨٨٩) في كتاب الفتن وأشراط الساعة. وهو فيه بالقطعتين الأولى والثانية من حديث معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة، وهو الصواب، فإنَّ الذي يروي عن قتادة هو هشام الدستوائي لا ابنه معاذ، فإنه لم يدركه.\n(^٢) في نسخنا الخطية: حدثنا، وسقط منها قوله: \"وأما حديث عمران بن حصين\"، وأثبتناه من المطبوع.\n(^٣) إسناده صحيح. مطرّف: هو ابن عبد الله بن الشِّخِّير.\nوأخرجه أبو داود (٢٤٨٤) عن موسى بن إسماعيل - وهو أبو سلمة التبوذكي - بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٢٤٢٣) من طريق علي بن عبد العزيز البغوي عن حجاج بن منهال وحده.","vol":"9","page":150},{"text":"ويقال: عاصٍ، وليس بعاصٍ. قال: فقال علي بن أبي طالب وهو تحت المنبر: ومتى ذلك يا أمير المؤمنين ولمَّا تشتدَّ البَلِيَّةُ، وتظهرِ الحَمِيَّةُ، وتُسْبَ الذُّرِّية، وتدُقَّهم الفتنُ كما تدقُّ الرَّحَا بَقْلَها، وكما تدقُّ النارُ الحطب، قال: ومتى ذلك يا عليُّ؟ قال: إذا تفقه المتفقه لغير الدين، وتعلَّم المتعلِّم لغير العمل، والتمست الدنيا بعمل الآخرة (^١).\n\n٨٥٩٨ - قال أبان: وحدثنا الحسن، عن أبي موسى الأشعري قال: قال النبي ﷺ: \"أخافُ عليكم الهَرْجَ\" قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: \"القتل\" قالوا: وأكثر مما يُقتل اليوم؟ إنا لنقتلُ في اليوم من المشركين كذا وكذا، فقال النبي ﷺ: \"ليس قتل المشركين، ولكن قتل بعضكم بعضًا\" قالوا: وفينا كتاب الله؟ قال: \"وفيكم كتاب الله ﷿\" قالوا: ومعنا عقولُنا؟ قال: \"إنه مُنتزَع عقول عامة ذلك الزمان، وخَلَفَ لها هَبَاءٌ من الناس، يحسبون أنهم على شيءٍ وليسوا على شيء\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، أبان - وهو ابن أبي عياش - متروك، وسليم بن قيس هذا لا يُعرف وليس له ذكر إلا من طريق أبان.\nوالخبر في \"جامع معمر\" برقم (٢٠٧٤٣).\n(^٢) الحديث صحيح، لكن هذا الإسناد ضعيف جدًّا من أجل أبان بن أبي عياش، وشيخه الحسن - وهو البصري - لم يسمع من أبي موسى الأشعري، بينهما فيه واسطة كما سيأتي.\nوهذا الخبر في \"جامع معمر\" برواية عبد الرزاق (٢٠٧٤٤)، ومن طريقه أخرجه أبو محمد البغوي في \"شرح السنة\" (٤٢٣٤).\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٦٣٦) من طريق يونس بن عبيد، وابن ماجه (٣٩٥٩) من طريق عوف الأعرابي، كلاهما - وهما ثقتان عن الحسن البصري، عن أسيد بن المتشمس، عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا. وأسيد بن المتشمّس هذا عده ابن المديني من المجهولين الذين روى عنهم الحسن، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وكذا وثَقه ابن حجر في \"التقريب\"، وقال الذهبي في \"الميزان\": محله الصدق.\nوروي عن الحسن عن حِطان بن عبد الله الرقاشي عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا وموقوفًا، وسيأتي عند المصنف برقم (٨٨٠٠) موقوفًا. =","vol":"9","page":151},{"text":"٨٥٩٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضي، حدثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي، حدثنا أزهر بن سعد، حدثنا أبو عون، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زُرْعة بن عمرو بن جرير، عن حَيَّة بنت أبي حيَّة قالت: دخل علي رجلٌ بالظَّهيرة قلتُ: يا عبد الله، ما حاجتُك؟ قال: أقبلتُ وصاحبٌ لي في بُغاءٍ إبل لنا، فدخلتُ أستظلُّ بالظِّل وأشربُ من الشراب، فقمت إلى ضَيْحةٍ حامضة ولُبَينةٍ حامضة فسقيتُه، وتوسَّمتُ فقلت: يا عبد الله، من أنت؟ قال: أنا أبو بكرٍ (^١) صاحب رسول الله ﷺ الذي سمعت به، قالت: فذكرتُ خَثْعمًا وغزو بعضنا بعضًا في الجاهلية، وما جاءَ اللهُ من الأُلْفة وأطنابُ الفساطيطِ هكذا - وشبك بين أصابعه - قالت: فقلت: يا عبد الله، حتى متى أمرُ الناس هكذا؟ قال: ما استقامت الأئمّةُ، قالت: قلت: وما الأئمّةُ؟ قال: ألم تَرَيْ إلى الحِوَى يكون فيها السيِّدُ يَتَّبِعونه ويُطيعونه، ما استقام أولئك (^٢).\n_________\n= وروايتا الحسن عن أسيد وحطان الرقاشي كلتاهما صحيحة، وغير مدفوع أن يكون الحسن قد أخذه عنهما جميعًا لاحتمال ذلك كما قال الدارقطني في \"العلل\" (١٣١٧)، وذهب البخاري في ترجمة أسيد من \"تاريخه الكبير\" ٢/ ١٢ إلى أنه لا يصح فيه ذكر حطان!\nوأخرج أوله أحمد ٦/ (٣٦٩٥) و٣٢/ (١٩٤٩٧)، والبخاري (٧٠٦٢)، ومسلم (٢٦٧٢)، وابن ماجه (٤٠٥١)، والترمذي (٢٢٠٠) من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: \"إنَّ بين يدي الساعة لأيامًا ينزل فيها الجهل، ويُرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهَرْج\"، والهرج: القتل.\nوالهَبَاء: الغُثاء من الناس.\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: بكرة، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" (٩٢٦٠)، وهو كذلك على الصواب في مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده إلى حية بنت أبي حية قوي، وحيَّة هذه لا تعرف إلا في هذا الخبر تفرد أبو زرعة به عنها، وقد صح الخبر من غير هذا الوجه، والمرأة مسمّاة فيه زينب كما سيأتي.\nوأخرجه الخطيب البغدادي في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" ٢/ ٨٦٤ من طريق عبد الله بن الحكم، عن أزهر بن سعد، بهذا الإسناد. =","vol":"9","page":152},{"text":"هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه.\n\n٨٦٠٠ - أخبرنا الحسن بن محمد بن حليم (^١) بن إبراهيم بن ميمون الصائغ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم السَّدَوَّري، حدثنا سعيد بن هبيرة، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا محمد بن جُحَادة، عن نُعيم بن أبي هند، عن أبي حازم، عن الحسين بن خارجة قال: لما كانت الفتنةُ الأولى أشكَلَت علي فقلت: اللهم أرني أمرًا من أمر الحق أُمسك به، قال: فأُرِيتُ الدنيا والآخرة وبينهما حائط غيرُ طويل، وإذا أنا بجائزٍ فقلت: لو تشبَّثتُ بهذا الجائز، لعلِّي أهبِطُ إلى قتلى أشجع ليُخبروني، قال: فهَبَطتُ بأرضٍ ذاتِ شجر، وإذا بنفرٍ جلوسٍ فقلت: أنتم الشهداءُ؟ قالوا: لا، نحن الملائكةُ، قلت: فأين الشهداء؟ قالوا: تقدَّم إلى الدرجات العلى، إلى محمد ﷺ، فتقدَّمتُ، فإذا أنا بدرجةٍ الله أعلمُ ما هي في السَّعَةِ والحُسْن، فإذا أنا بمحمد ﷺ وإبراهيم ﷺ، وهو يقول لإبراهيم: استغفِرْ لأمتي، فقال له إبراهيم: إنك لا تدري ما أحدَثُوا بعدك، أراقُوا دماءهم، وقتلوا إمامهم، ألا فعلوا كما فعل خَلِيلي سعدٌ، قلت: أراني قد أُرِيتُ، أذهب إلى سعدٍ فأنظرُ مع من هو فأكون معه، فأتيتُه فقَصَصْتُ عليه الرؤيا، فما أكثر بها فرحًا، وقال: قد شَقِي من لم يكن له إبراهيم خليلًا، قلت: في أيِّ الطائفتين أنت؟ قال: لستُ مع واحدٍ منهما، قلت: فكيف تأمرني؟ قال: ألك ماشيةٌ؟ قلت: لا، قال: فاشتر ماشيةً واعتزل فيها حتى تَنجِلي (^٢).\n_________\n= وأخرجه الدارمي (٢١٦)، ومسدد وأحمد بن منيع في \"مسنديهما\" كما في \"المطالب العالية\" (٢١٢٨)، والخطيب في \"التلخيص\" ٢/ ٨٦٤ - ٨٦٥ من طرق عن أبي عون عبد الله بن عون، به.\nوروى نحو هذا الخبر قيس بن أبي حازم قال: دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها: زينب … فذكره. أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٣٨٣٤) وغيره. وانظر \"فتح الباري\" ١١/ ٢٨٠ - ٢٨١.\nالضَّيحة: اللبن الممزوج بالماء.\nوالحِوى: جماعة البيوت المتقاربة من بعضها.\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: حكيم.\n(^٢) خبر محتمل للتحسين، وهذا إسناد ضعيف، سعيد بن هبيرة ليس بالقوي - كما قال أبو حاتم =","vol":"9","page":153},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٨٦٠١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن أبي ذئب.\nوحدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ - واللفظ له حدثنا حامد بن أبي حامد المقرئ، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي قال: سمعت ابن أبي ذئب يحدث عن سعيد بن سمعان قال: سمعت أبا هريرة يحدث أبا قتادة، أنَّ النبي ﷺ قال: \"يُبايَعُ رجلٌ بين الرُّكنِ والمَقام، ولن يستحلَّ هذا البيت إلَّا أهله، فإذا استَحلُّوه فلا تَسأل عن هَلَكةِ العرب، ثم تجئ الحبشة فتخرِّبُه خرابًا لا يُعمَرُ بعده أبدًا، وهم الذين يستخرجون كنزه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه (^٢).\n\n٨٦٠٢ - أخبرنا عبد الله بن إسحاق ابن الخُراساني العدل ببغداد، حدثنا أحمد بن حَيّان بن مُلاعِب، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، عن أبي أمامة بن سَهْل بن حُنيف، عن عبد الله بن عمرو (^٣)، أنَّ النبي ﷺ\n_________\n= الرازي - صاحب مناكير، لكنه لم ينفرد به عن عبد الوارث بن سعيد، فقد سلف برقم (٦٢٤٦) من طريق عمران بن موسى القزاز عن عبد الوارث\n(^١) إسناده صحيح. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث.\nوأخرجه أحمد ١٤ / (٨٣٥١)، وابن حبان (٦٨٢٧) من طريق إسحاق بن سليمان الرازي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا ١٣ / (٧٩١٠) و(٨١١٤) و١٤ / (٨٣٥١) و(٨٦١٩) من طرق عن ابن أبي ذئب، به.\nوانظر حديث عبد الله بن عمرو الآتي برقم (٨٦١٦) موقوفًا عليه.\n(^٢) قال الذهبي في \"تلخيصه\": ما خرّجا لابن سمعان شيئًا، ولا روى عنه إلا ابن أبي ذئب، وقد تُكلّم فيه. كذا قال، وابن سمعان قد روي عنه أيضًا أبو سعيد سابق بن عبد الله الرقي كما في \"تهذيب الكمال\"، ووثقه النسائي والدارقطني وابن حبان، وانفرد أبو الفتح الأزدي بتضعيفه، ولا عبرة بتضعيفه.\n(^٣) في نسخنا الخطية: عبد الله بن عمر، بلا واو، والتصويب من \"تلخيص الذهبي\" و\"إتحاف =","vol":"9","page":154},{"text":"قال: \"اتركوا الحبشة ما تَرَكُوكم، فإنه لا يستخرِجُ كَنْزَ الكعبةِ إِلَّا ذو السُّوَيقَتَينِ من الحبشة\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nوقد اتفقا جميعًا على إخراج حديث سفيان، عن زياد (^٢) بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"يُخرِّب الكعبة ذو السُّوَيقَتين من الحبشة\" (^٣).\n\n٨٦٠٣ - حدثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة.\nوأخبرني أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي،\n_________\n= المهرة\" (١١٦٢٤) ومصادر التخريج.\n(^١) إسناده حسن من أجل موسى بن جبير، فقد روي عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\" إلا أنه قال: يخطئ ويخالف، وأطلق الذهبي توثيقه في كتابه \"الكاشف\". أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو، وزهير بن محمد: هو أبو المنذر التميمي الخراساني.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٠٩) عن القاسم بن أحمد البغدادي عن أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣١٥٥) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن زهير بن محمد، به إلّا أنه قال فيه: رجل من أصحاب النبي ﷺ، ولم يسمه.\nوأخرج معناه أحمد ١١/ (٧٠٥٣) من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو.\nويشهد لأوله في ترك الحبشة حديثُ أبي سكينة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ مرفوعًا، أخرجه أبو داود (٤٣٠٢)، والنسائي (٤٣٧٠). وفي إسناده لِينٌ.\nوالسُّوَيقتان: تثنية سُوَيقة؛ تصغير ساق.\n(^٢) تحرّف في النسخ الخطية إلى: وثاب.\n(^٣) أخرجه البخاري برقم (١٥٩١)، ومسلم (٢٩٠٩) من طرق عن سفيان - وهو ابن عيينة - بهذا الإسناد.","vol":"9","page":155},{"text":"حدثنا عبد الرحمن، عن شعبة، عن قتادة قال: سمعت عبد الله بن أبي عتبة يحدِّث عن أبي سعد، عن النبي ﷺ قال: \"لا تقوم الساعة حتى لا يُحَج البيت\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\nوقد أوقفه أبو داود عن شعبة:\n\n٨٦٠٤ - أخبرناه أبو زكريا العنبري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو داود. والله أعلم.\nوقد صح وثَبَتَ عن رسول الله ﷺ: أن البيت يُحَجُّ ويُعتمَرُ بعد خروج يأجوج ومأجوج:\n\n٨٦٠٥ - حدثناه أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا أبان بن يزيد العطّار، عن قتادة، عن عبد الله بن أبي عتبة، عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ النبي ﷺ قال: \"ليُحجَّنَّ البيتُ وليُعتمَرَنَّ بعد خروج يأجوج ومأجوج\" (^٢).\nفإنه يمكنُ أن يُحَجَّ ويُعتمَرَ بعد ذلك ثم ينقطع الحج عنه بمرةٍ.\n\n٨٦٠٦ - أخبرنا الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب،\n_________\n(^١) شاذٌّ بهذا اللفظ على ثقة رواته، إلّا أنَّ شعبة قد خولف في لفظه، والصواب فيه ما سيأتي لاحقًا برقم (٨٦٠٥)، وهو الذي رجّحه البخاري حيث علقه بإثر الحديث (١٥٩٣).\nوأما رواية شعبة هذه، فقد أخرجها ابن حبان (٦٧٥٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان عنه، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٢١٧) و١٨ / (١١٤٥٥) و(١١٦١٧) من طرق عن أبان العطار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٢١٧)، وابن حبان (٦٨٣٢) من طريق عمران القطان، والبخاري (١٥٩٣) من طريق الحجاج بن حجاج، وعبد بن حميد (٩٤١) من طريق سعيد بن أبي عروبة، ثلاثتهم عن قتادة، به. والحديث بهذا اللفظ رجّحه البخاري على لفظ شعبة السابق.","vol":"9","page":156},{"text":"حدثنا عبد الوهاب بن (^١) عطاء، أخبرنا سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله قال: يوشك أهل العراق أن لا يجيء إليهم درهمٌ ولا قَفِيزٌ، قالوا: ممَّ ذاك يا أبا عبد الله؟ قال: من قِبَل العَجَم، يَمنَعون ذاك، ثم سكت هنيهةً، ثم قال: يوشك أهل الشام أن لا يجيء إليهم دينارٌ ولا مُدٌّ، قالوا: ممَّ ذاك؟ قال: من قِبَل الرُّوم، يَمنَعون ذلك، ثم قال: قال رسول الله ﷺ: \"يكون في أمتي خليفةٌ يَحْثي المال حَثيًا لا يَعُدُّه عدًّا\".\nثم قال: والذي نفسي بيده، ليعودَنَّ الأمر كما بدأ، ليعودَنَّ كلُّ إيمان إلى المدينة كما بدأ بها، حتى يكون كل إيمان بالمدينة.\nثم قال: قال رسول الله ﷺ \"لا يخرج رجل من المدينة رَغْبةً عنها، إلَّا أبدَلَها الله خيرًا منه، وليَسمَعنَّ ناسُ برُخصٍ من أسعارٍ ورِيفٍ فيَتَّبِعونه، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون\" (^٢).\n_________\n(^١) تحرّف لفظ \"بن\" في النسخ الخطية إلى: عن، وعبد الوهاب بن عطاء هذا الراوي عن الجريري: هو عبد الوهاب بن عطاء الخفاف.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل يحيى بن أبي طالب وشيخه عبد الوهاب بن عطاء، فهما صدوقان لا بأس بهما، وهما متابعان.\nفقد أخرجه بطوله أبو طاهر في \"المخلصيات\" (١٢٣٥ - ١٢٣٧)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٣٣٠ - ٣٣١ من طرق عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله. وعبد الوهاب الثقفي ثقة، وهو ممَّن سمع من الجريري قبل اختلاطه.\nوأخرج القسم الأول من الحديث أحمد ٢٢/ (١٤٤٠٦)، ومسلم (٢٩١٣) (٦٧)، وابن حبان (٦٦٨٢) من طريق إسماعيل بن إبراهيم - وهو ابن عُليّة - عن سعيد الجريري، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.\nوقول جابر في هذا الحديث: يوشك أهل العراق … إلخ، قد جاء معناه مرفوعًا إلى النبي ﷺ من حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٨٩٦) وغيره بلفظ: \"مَنَعَت العراق قفيزها ودرهمها، ومنعت الشام مديها ودينارها، ومنعت مصر إردبَّها ودينارها، ثم عُدتم من حيث بدأتُم - قالها ثلاثًا\". =","vol":"9","page":157},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\nإنما أخرج مسلم حديث داود بن أبي هند، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ: \"يكون في آخرِ الزمان خَليفةٌ يُعطي المال لا يعده عدًّا\" (^١)، وهذا له علَّة (^٢):\n\n٨٦٠٧ - فقد حدَّثَناه علي بن عيسى، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا\nأبو موسى ومحمد بن بشار قالا: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد (^٣)، حدثنا داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن جابر أو أبي سعيد (^٤)، أنَّ نبي الله ﷺ قال: \"يكون في آخر هذه الأمة خليفةٌ يَقسِمُ المالَ لا يَعُدُّه عدًّا\" (^٥).\n_________\n= وأما قوله: ليعودن الأمر كما بدأ … إلخ، فمعناه مذكور أيضًا في حديث أبي هريرة السابق، وفي حديثه عند البخاري (١٨٧٦) ومسلم (١٤٧) مرفوعًا بلفظ: \"إِنَّ الإيمان ليَأْرِزُ (أي: ينضم ويجتمع) إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جُحرها\"، وفي حديث ابن عمر عند مسلم (١٤٦) مرفوعًا بلفظ: \"إنَّ الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، وهو يأرِزُ بين المسجدين (أي: مكة والمدينة) كما تأرز الحية في جحرها\".\nوالقفيز: مكيال معروف لأهل العراق، بسعة ١٢ صاعًا، أو ٣٣ لترًا.\nوالرِّيف: الأرض التي بها زرع وخصب.\n(^١) قرن داود بن أبي هند في رواية عبد الوارث بن سعيد عنه عند مسلم (٢٩١٤) (٦٩) بأبي سعيد جابرًا.\n(^٢) يريد بالعلّة: ما وقع في رواية عبد الوهاب عنده من الشك في اسم صحابي الحديث، هل هو أبو سعيد الخدري أم جابر بن عبد الله؟ وهذه ليست بعلة قادحة، والأولى عدم تسميتها علة، فإنَّ الخلاف في اسم الصحابي لا يضر البتة، فكلّهم ثقات عدول بإذن الله، على أن عبد الوارث بن سعيد قد خالف عبد الوهاب فرواه عن داود بن أبي هند بالجمع بينهما لا بالشك كما سيأتي.\n(^٣) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: عبد الحميد. وعبد الوهاب هذا: هو الثقفي، وهو ابن عبد المجيد لا عبد الحميد.\n(^٤) في (م) وحدها: عن جابر وأبي سعيد بواو الجمع.\n(^٥) إسناده صحيح. أبو موسى: هو محمد بن المثنى.\nوطريق عبد الوهاب الثقفي هذه عن داود بن أبي هند لم نقف عليها عند غير المصنف. =","vol":"9","page":158},{"text":"٨٦٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إبراهيم بن أُورمة، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم؛ وسلمة بن كهيل، عن أبي الزَّعْراء، عن ابن مسعود قال: يأتي على الناس زمانٌ يأتي الرجلُ القبر فيضطجع عليه فيقول: يا ليتني مكان صاحبه؛ ما به حبُّ لقاء الله، إِلَّا لِمَا يرى من شدة البلاء (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٨٦٠٩ - أخبرني محمد بن علي الصنعاني بمكة حرسها الله، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عُروة بن الزبير، عن كُرْز بن علقمة الخُزاعي قال: قال أعرابي: يا رسول الله، هل للإسلام منتهى؟ قال:\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٥٦٧)، ومسلم (٢٩١٤) (٦٩) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد وجابر، عن النبي ﷺ.\n(^١) صحيح لغيره، وهو موقوف، محمد بن إبراهيم بن أورمة مجهول، لكنه لم ينفرد به، وله في هذا الخبر إسنادان، الأول: من رواية سفيان - وهو الثوري - عن الأعمش عن إبراهيم - وهو ابن يزيد النخعي غالبًا لعله عن ابن مسعود، فقد كان إبراهيم النخعي كثيرًا ما يرسل عن ابن مسعود وهو لم يلقه. والإسناد الثاني: من رواية سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء - وهو عبد الله بن هانئ الكندي - عن ابن مسعود، وهذا متصل، ورجال الإسنادين ثقات غير أبي الزعراء هذا، فقد انفرد بالرواية عنه ابن أخته سلمة بن كهيل، ووثقه ابن سعد والعجلي وابن حبان، وذكره البخاري في \"تاريخه\" ٥/ ٢٢١ وأورد له حديثًا وقال: لا يتابع في حديثه.\nومهما يكن من أمرٍ، فقد جاء في المرفوع ما يغني عنه كما سيأتي.\nوخبر ابن مسعود أخرجه أيضًا نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٤٣) عن عبد الرحمن بن مهدي ووكيع، والطبراني في \"الكبير\" (٩٧٤٩) من طريق أبي نعيم، ثلاثتهم عن سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل به.\nوقد صحَّ من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: \"لا تذهب الدنيا حتى يمرَّ الرجل على القبر فيتمرَّغ عليه ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدِّينُ إلَّا البلاء\"، أخرجه مسلم (٢٩٠٨) (٥٣ - ٥٤). وفي لفظ عند أحمد ١٦/ (١٠٨٦٦): \"ما به حبُّ لقاء الله\".","vol":"9","page":159},{"text":"\"نعم، أيُّما أهل بيتٍ من العرب والعجم أراد الله بهم خيرًا، أدخل عليهم الإسلام\" قالوا: ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: \"ثم تقعُ فتنٌ كأنها الظُّلل\" قال: فقال أعرابي: كلَّا يا رسول الله! فقال النبي ﷺ: \"والذي نفسي بيده، لَتَعودُنَّ فيها أَساوِدَ صُبًّا، يَضربُ بعضكم رقاب بعض\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه (^٢).\n\n٨٦١٠ - أخبرنا علي بن عبد الرحمن بن عيسى السبيعي بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغفاري، حدثنا إسماعيل بن أبان، حدثنا أبو أُوَيس، حدثني ثَوْر بن زَيْد الكناني وموسى بن ميسرة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"لتركبُنَّ سَنَنَ مَن كان قبلكم، شِبرًا بشبرٍ، وذراعًا بذراع، حتى إنَّ أحدهم لو دَخَل جُحْرَ ضَبٍّ لدخلتُم، وحتى لو أنَّ أحدهم جامع امرأته بالطريق لفعلتُموه\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن عبّاد الدَّبَري.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٩١٨) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٥٩١٩)، وابن حبان (٥٩٥٦) من طريق عبد الواحد بن قيس، عن عروة، به - وزاد في آخره: \"وأفضل الناس يومئذٍ مؤمن معتزل في شعب من الشعاب، يتقي ربَّه، ويدع الناس من شره\".\nوقد سلف الحديث مختصرًا برقم (٩٦) و(٩٧).\nقوله: \"أساود صُبًّا\" أي: حيات عظيمة إذا أرادت أن تنهش أو تلدغ رفعت صدورها ثم انصبت على الملدوغ، وهذا من باب التشبيه.\n(^٢) زاد في (ب): بهذه السياقة، وليست في (ك) و(م).\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل أبي أُويس - وهو عبد الله بن عبد الله بن أُويس الأصبحي - ففيه مقال، إلّا أنه صالح الحديث إذا توبع أو جاء ما يشهد لحديثه، وهذا منها. ثور بن زيد الكناني: هو الدِّيلي وهو ابن أخي موسى بن ميسرة الديلي.\nوأخرجه محمد بن نصر المروزي في \"السنة\" (٤٣) عن محمد بن يحيى الذهلي، عن إسماعيل بن أبان الورّاق، بهذا الإسناد. وقال فيه: \"لو أنَّ أحدهم جامع أُمه … \"، وهو الصواب.\nوكذلك أخرجه البزار (٣٢٨٥ - كشف الأستار) من طريق إسماعيل بن صبيح، والدولابي في =","vol":"9","page":160},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة.\n\n٨٦١١ - أخبرنا محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن عياش بن أبي ربيعة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"تَجيءُ رِيحٌ بين يَدَي الساعة يُقبَضُ فيها روحُ كلّ مؤمن\" (^١).\nإن كان نافع سمع من عيّاشٍ المخزومي، فإنه صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٨٦١٢ - أخبرني إسماعيل بن الفضل بن محمد الشَّعراني، حدثنا جدِّي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزامي، حدثنا عبد العزيز بن محمد وأبو عَلْقمة الفَرْوي قالا: حدثنا صفوان بن سُلَيم، عن عبد الله بن سلمان الأغرِّ، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ الله يَبْعَثُ ريحًا من اليمن أليَن من الحرير، فلا تَدَعُ أحدًا\n_________\n= \"الكنى والأسماء\" (١٢٧٢) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، كلاهما عن أبي أويس، به. زاد إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه فيه قال: ولا أعلمهما (أي: ثورًا وموسى بن ميسرة) إلا حدَّثاني مثل ذلك سواء عن أبي الغيث سالم مولى ابن مطيع عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ.\nقلنا: طريق أبي الغيث هذه لم نقف عليها، وقد سلف حديث أبي هريرة بنحوه دون قوله: \"لو أنَّ أحدهم جامع … إلخ\" من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة برقم (١٠٧). وهو حديث صحيح، وهو شاهد قوي لحديث ابن عباس هذا.\nويشهد له بتمامه حديث عبد الله بن عمرو، وقد سلف عند المصنف برقم (٤٤٩)، وإسناده يصلح للاعتبار، فيتقوى الحديثان ببعضهما.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد - على ثقة رواته في الجملة - فيه انقطاع بين نافع - وهو مولى ابن عمر - وبين عياش بن أبي ربيعة. وسيأتي مكرَّرًا برقم (٨٧١٢).\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤٦٣) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديثا النواس بن سمعان وعبد الله بن عمرو بن العاص عند مسلم (٢٩٣٧) و(٢٩٤٠)، وغيره.","vol":"9","page":161},{"text":"في قلبه مثقال حبة من إيمانِ إِلَّا قَبَضَته\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه!\nوله شاهدٌ موقوف على عبد الله بن عَمْرو:\n\n٨٦١٣ - حدَّثَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا هشام بن علي، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا عِمران القَطَّان، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن آدم، عن عبد الله بن عمرو (^٢) قال: لا تقوم الساعة حتى يبعث الله ريحًا لا تدعُ أحدًا في قلبه مثقالُ ذَرَّةٍ من تُقًى أو نُهًى إلَّا قَبَضَتْه، ويلحقُ كلُّ قوم بما كان يعبد آباؤُهم في الجاهلية، ويبقى عَجَاجٌ من الناس، لا يأمرون بمعروفٍ ولا يَنهَوْنَ عَن مُنكَر، يتناكحون في الطُّرُق كما تتناكحُ البهائم، فإذا كان ذلك اشتدَّ غضب الله على أهل الأرض فأقامَ الساعة (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الله بن سلمان الأغر. أبو علقمة هو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة المدني، وعبد العزيز بن محمد: هو الدراوردي.\nوأخرجه مسلم (١١٧) عن أحمد بن عبدة الضبي، عن عبد العزيز بن محمد وأبي علقمة الفروي، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوفي الباب أيضًا عن عائشة، وقد سلف برقم (٨٥٨٦).\nوعن النواس بن سمعان ضمن حديث طويل سيأتي عند المصنف برقم (٨٧١٨). وهما عند مسلم أيضًا، إلا أنه لم يذكر فيهما أنَّ هذه الريح من اليمن.\n(^٢) في (ك) و(م): عمر، بلا واو، وهو خطأ، وجاء على الصواب في (ب).\n(^٣) إسناده حسن من أجل عمران القطان - وهو ابن داور - وعبد الرحمن بن آدم. هشام بن علي: هو السيرافي.\nوسيأتي عند المصنف مختصرًا برقم (٨٨٨٠) من طريق عمرو بن مرزوق عن عمران القطان.\nوهذا الخبر لم نقف عليه من هذا الوجه عند غير المصنف، وقد روي معناه من غير وجه عن عبد الله بن عمرو، فانظر ما سلف برقم (٨٥٤٥) وما سيأتي برقم (٨٦١٥) و(٨٦١٦) و(٨٨٤٦) و(٨٨٦٧).\nوروي آخره في التناكح في الطرق من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن عمرو =","vol":"9","page":162},{"text":"٨٦١٤ - أخبرني محمد بن المؤمَّل بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد البيهقي، حدثنا نُعيم بن حمّاد، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن عيسى بن عاصم، عن زر بن حبيش، عن أنس بن مالك قال: بينما النبي ﷺ يصلِّي ذاتَ ليلةٍ صلاةً مدَّ يدَه ثم أخرها، فقلنا: يا رسول الله، رأيناك صنعت في هذه الصلاة شيئًا لم تكن تصنعه فيما قبله! قال: \"أجَلْ، إنه عُرضَت على الجنة، فرأيت فيها داليةً قطوفُها دانيةٌ، فأردت أن أتناول منها شيئًا، فأوحيَ إليَّ: أن استأخِرْ، فاستأخرتُ، وعُرِضَت علي النار فيما بيني وبينكم حتى رأيت ظِلِّي وظلكم فيها، فأومأتُ إليكم: أن استأخروا، فأُوحي إليّ: أنْ أَقِرَّهم، فإنك أسلمت وأسلموا، وهاجرت وهاجروا، وجاهدت وجاهدوا، فلم أرَ لك فَضْلًا عليهم إلَّا بالنبوة، فأوَّلتُ ذلك ما تلقى أمتي بعدي من الفتن\" (^١).\n_________\n= مرفوعًا قال: \"لا تقوم الساعة حتى تتسافدوا في الطريق تسافد الحمير\"، أخرجه ابن حبان (٦٧٦٧)، وإسناده صحيح.\nويشهد له حديث النواس بن سِمعان مرفوعًا الآتي عند المصنف برقم (٨٧١٨).\nويشهد لأوله - غير حديث أبي هريرة السابق - حديثُ عائشة السالف برقم (٨٥٨٦).\n(^١) رجاله في الجملة ثقات غير نعيم بن حماد فهو صدوق إلّا أنه صاحب أوهام، وهو قد توبع في هذا الحديث غير الحرف الأخير منه وهو قوله: \"فأولت ذلك … إلخ\"، فقد تفرَّد به هنا.\nوهذا الحديث ذكره الدارقطني في \"العلل\" ١٢/ (٢٤٤٩) وقال: زر بن حبيش لم يلق أنسًا، ولا يصح له عنه رواية، والصحيح: عن عيسى عمَّن لم يسمه عن أنس. كذا قال، وتعقبه العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ١٧٧ فقال: هذا عجيب، فإنه (أي: زر بن حبيش) تابعي كبير أدرك الجاهلية وروى عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وكبار الصحابة ﵃. قلنا: وأما قوله: \"الصحيح عن عيسى عمَّن لم يسمه عن أنس\"، فلم نقف على هذه الرواية فيما بين أيدينا من المصادر.\nوأخرج حديث زرٍّ ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٨٩٢)، والحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (٧٦٨)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٥٧٦٢)، والآجري في \"الشريعة\" (٩٤٠)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٠٨٧)، وأبو نعيم في \"صفة الجنة\" - مختصرًا - (٣٤٩)، وأبو محمد الخلال في =","vol":"9","page":163},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٨٦١٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ يزيد بن أبي حَبِيب حدثه، عبد الرحمن بن شُمَاسةَ حدَّثه: أنه كان عند مسلمة بن مخلد وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هم شرٌّ من أهل الجاهلية، لا يَدْعُون الله بشيءٍ إِلَّا ردَّه عليهم. فبينما هم على ذلك أقبل عُقْبةُ بن عامر، فقال مَسلَمة: يا عقبةُ، اسمع ما يقول عبد الله، فقال عقبة: هو أعلم، أما أنا فسمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا تزالُ عِصابةٌ من أمتي يقاتلون على أمر الله، قاهرين على العدو، لا يَضُرُّهم مَن خالَفَهم، حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك\".\nفقال عبد الله: أجل، ثم يبعَثُ الله ريحًا ريحُها المسك، ومسُّها مسُّ الحرير، فلا تترك نفسًا في قلبه مثقال حبّةٍ من الإيمان إلَّا قَبَضَته، ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n_________\n= \"ذكر من لم يكن عنده إلا حديث واحد\" (٧٨) من خمسة طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وقالوا فيه كلهم: \"فلم أرَ لي عليكم فضلًا إلا النبوة\"، جعلوه من قول النبي ﷺ لأصحابه. ووقع في المطبوع من \"الشريعة\" مكان معاوية بن صالح: زمعة بن صالح، وهو تحريف.\nوقد روى الزهري وغيره عن أنس بن مالك: أنَّ النبي ﷺ صلى يومًا ثم قام على منبره فذكر الساعة … ثم قال: \"عُرضت عليَّ الجنة والنار آنفًا في عُرْض هذا الحائط، فلم أرَ كالخير والشر\". أخرجه أحمد ٢٠/ (١٢٦٥٩) و(١٢٨٢٠) و٢١ / (١٣٢٨٩) و(١٣٧١٨)، والبخاري (٧٤٩) و(٦٣٦٢)، ومسلم (٢٣٥٩).\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (١٩٢٤)، وابن حبان (٦٨٣٦) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nفاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه ﵀.\nوانظر لآخره في قصة الريح ما سلف قريبًا برقم (٨٦١٣)، وما بعده.","vol":"9","page":164},{"text":"٨٦١٦ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام: وحدثنى أبي، عن قتادة، عن أبي مِجلَز، عن قيس بن عُبَادٍ، عن عبد الله بن عمرو قال: من آخر أمر الكعبة أَنَّ الحَبَشَ يَغزُون البيت، فيتوجَّه المسلمون نحوهم، فيبعث الله عليهم ريحًا إثْرَها شرقيةً، فلا يدعُ الله عبدًا في قلبه مثقال ذرّةٍ من تُقًى إِلَّا قَبَضَته، حتى إذا فُرِّغوا من خيارِهم بقيَ عَجَاجٌ من الناس، لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر، وعَمَدَ كلُّ حيٍّ إلى ما كان يعبدُ آباؤُهم من الأوثان فيَعبُده، حتى يتسافَدوا في الطرق كما تتسافدُ البهائم، فتقوم عليهم الساعةُ، فمن أنبأكَ عن شيء بعد هذا فلا علم له (^١).\nصحيح الإسناد على شرطهما موقوفٌ.\n\n٨٦١٧ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا بشير بن المهاجر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ لله ريحًا يبعثها على رأس مئة سنة (^٢) تَقبِضُ روح كلِّ مؤمن\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل معاذ بن هشام الدستوائي.\nولم نقف عليه من هذا الوجه عند غير المصنف، وقد سلف نحوه عنده برقم (٨٦١٣) من طريق عمران القطان عن قتادة عن عبد الرحمن بن آدم عن عبد الله بن عمرو، موقوفًا أيضًا، دون قصة الحبش في أوله.\nويشهد لقصة تخريب الحبشة للبيت حديث أبي هريرة مرفوعًا فيما سلف برقم (٨٦٠١).\nوالعَجَاج من الناس: الغَوغاء والأراذل ومَن لا خير فيه، واحدهم عَجَاجة.\n(^٢) في (م) وحدها: رأس كل مئة سنة، بزيادة \"كل\"، ولم يرد في بقية النسخ ولا في مصادر التخريج.\n(^٣) إسناده ضعيف لتفرُّد بشير بن المهاجر به بهذا اللفظ، وإنما يعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد خولف في بعض هذا الحديث كما سيأتي.\nوأخرجه البزار (٤٤٢٠)، والرُّوياني في \"مسنده\" (٤٩) من طريقين عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد. =","vol":"9","page":165},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦١٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرَّاج، عن ابن حُجَيرة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"سيأتي على أمتي الزمانُ يَكثُر القراء ويقل الفقهاء، ويُقبَض العِلمُ، ويَكثُر الهَرْجُ\" قالوا: وما الهرجُ يا رسول الله؟ قال: \"القتل بينكم. ثم يأتي بعد ذلك زمانٌ يَقرأُ القرآنَ رجال لا يجاوز تَراقِيَهم، ثم يأتي بعد ذلك زمانٌ يجادل المنافق الكافر المشرك بالله المؤمنَ بمِثْل ما يقول\" (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ١٠١ - ١٠٢، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ٧٥، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٢٦٢)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١٦٨٨) من طريقين عن بشير بن المهاجر، به.\nوحديث بشير هذا يفيد أنَّ هذا الأمر واقع في المئة الأولى من الهجرة أو أنه يتكرر عند رأس كل مئة سنة، ولذلك قال ابن الجوزي: هذا حديث باطل يكذبه الوجود، ونقل عن أحمد بن حنبل أنه قال في بشير بن المهاجر: منكر الحديث يجيء بالعجائب.\nوقد روى هذا الحديث الفضل بن موسى السيناني، عن عبد المؤمن بن خالد الحنفي، عن أبان، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه رفعه بلفظ: \"لا تقوم الساعة حتى لا يُعبد الله في الأرض قبل ذلك بمئة سنة\". فجعله في آخر الزمان.\nأخرجه الطبري في مسند عمر من \"تهذيب الآثار\" ٢/ ٨٢٩، والمستغفري في \"دلائل النبوة\" (١٤٢) و(١٤٣)، والشجري في \"أماليه\" ٢/ ٢٧٣، وابن طولون في \"الأحاديث المئة\" (٧٦). وسقط أبان من رواية الطبري وحده! وأما المستغفري فقال: أبان هو ابن زربي، كما وقع عنده من وجه صحيح، وأبان بن زربي هذا لم نقف له على ترجمة فهو مجهول، ووقع في رواية الشجري: عن أبان، يعني ابن خالد الحنفي، وكذلك اعتبره ابن طاهر المقدسي في \"أطراف الغرائب\" (١٤٩٢) والذهبي في ترجمة أبان من \"الميزان\" وقال: هذا خبر منكر. قلنا: ولا يعرف لعبد المؤمن بن خالد الحنفي أخ في الرواة، والراجح ما وقع عند المستغفري، والله تعالى أعلم.\nورواية أبان عن ابن بريدة تتوافق مع ما سبق من الأحاديث إلا تعيين المدة التي لا يُعبد الله فيها قبل قيام الساعة.\n(^١) إسناده ضعيف لتفرد درّاج أبي السَّمح فيه بزيادات لم تأتِ فيما صحَّ عن أبي هريرة، ودراج =","vol":"9","page":166},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إبراهيم الأصبهاني، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، عن الأعمش، عن خَيْثَمة، عن عبد الله بن عمرو قال: يأتي على الناس زمانٌ لا يبقى فيه مؤمن إلَّا لَحِقَ بالشام (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٢٠ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا هشام بن علي السِّيرافي، حدثنا عبد الله بن رجاء الغُدَاني (^٢)، حدثنا همَّام، عن قَتَادة، عن المهلَّب بن أبي صُفرة، عن عبد الله بن عمرو قال: تُبعَثُ نارٌ تسوقُ الناسَ من مشارق الأرض إلى مغاربها كما يُساقُ\n_________\n= إنما يعتبر به في المتابعات والشواهد، فإذا انفرد ضُعِّف. ابن حجيرة: هو عبد الرحمن بن حجيرة الخولاني.\nوأخرجه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" (١٠٤٣) من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٢٧٧) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن دراج، به.\nوالحديث إلى قوله: \"القتل بينكم\" قد روي نحوه من غير وجه صحيح عن أبي هريرة عند أحمد ١٢ / (٧١٨٦) و(٧٤٨٨) و(٧٥٤٩) و١٥ / (٩٥٢٧) و١٦ / (١٠٧٩٢) و(١٠٨٦٣)، والبخاري (٨٥) و(١٠٣٦)، ومسلم (٢٦٧٢) (١١) و(٢٨٨٨) (١٨)، وأبي داود (٤٢٥٥)، وابن ماجه (٤٠٥٢)، وابن حبان (٦٧١١) و(٦٧١٨).\n(^١) خبر صحيح محمد بن إبراهيم الأصبهاني مجهول كما سبق مرارًا لكنه لم ينفرد به.\nسفيان: هو الثوري، وخيثمة: هو ابن عبد الرحمن الجُعفي.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الجهاد\" (١٩٣)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١/ ٣١٥ عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٣٢٤، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٣٠٤، وأبو بكر الخلّال في \"السنة\" (١٣٠٨)، وابن عساكر ١/ ٣١٥ من طرق عن سفيان، به. وزاد فيه الخلال ما سلف عند المصنف برقم (٨٥٧٠).\nوأخرجه معمر في \"جامعه\" (٢٠٧٧٨) عن الأعمش، به.\n(^٢) تحرَّفت في النسخ الخطية بالعين المهملة والراء.","vol":"9","page":167},{"text":"الجمل الكَسير، لها ما تَخلَّفَ منهم، إذا قالُوا قالت، وإذا باتُوا باتَتْ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٢١ - أخبرنا عَبْدانُ (^٢) بن يزيد الدَّقّاق بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا ابن أبي ذِئب، عن قارِظ بن شَيْبة، عن أبي غَطَفان قال: سمعتُ عبد الله بن عمرو يقول: تَخرُج معادنُ مختلفةٌ، مَعدِنٌ منها قريبٌ من الحجاز يأتيه شِرارُ الناس، يقال له: فِرعون، فبينما هم يعملون فيه إذْ حَسَرَ عن الذَّهب، فأعجبهم مُعتملُه، إذ خُسِفَ به وبهم (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإنَّ قتادة لم يسمع المهلب، بينهما فيه عمر ابن سيف كما وقع في \"مشيخة إبراهيم بن طهمان\" (٦١)، وسيأتي بيانه عند الحديث رقم (٨٨٦١)، وعمر بن سيف هذا تفرَّد قتادة بالرواية عنه، فهو مجهول، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"!\nورواه بنحوه معمر عن قتادة - فيما سيأتي برقم (٨٧٠٧) عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن عمرو، فرفعه. وانظر تتمة تخريجه والكلام عليه هناك.\nويشهد له في المرفوع حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٥٢٢) ومسلم (٢٨٦١)، وفيه: \"ويحشر بقيتَهم (أي: الناسَ) النارُ، تَقِيل معهم حيث قالوا، وتَبيت معهم حيث باتوا، وتُصبح معهم حيث أصبحوا، وتُمسي معهم حيث أمسوا\".\nوحديث أبي سريحة حذيفة بن أَسيد عند أحمد (٢٦/ (١٦١٤٣) وغيره، وفيه: \"ونار تخرج من قعر عَدَن ترحّل الناس، تنزل معهم حيث نزلوا، وتقيل معهم حيث قالوا\"، ومعناه في \"صحيح مسلم\" (٢٩٠١).\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية هنا إلى: غيلان، وقد جاء على الصواب عند المصنف في بضعة عشر موضعًا من هذا الكتاب.\n(^٣) إسناده حسن من أجل قارظ بن شيبة. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٦٩٤) عن عبد الله بن وهب، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.","vol":"9","page":168},{"text":"٨٦٢٢ - أخبرني الحسن بن حَليم (^١) المروَزي، حدثنا أبو نَصر أحمد بن إبراهيم السَّدَوَّري، حدثنا سعيد بن هُبيرة، حدثنا حماد بن زيد، أخبرنا أبو التَّيّاح قال: صلَّينا الجمُعة فانضمَّ الناسُ بعضُهم إلى بعض حتى كانوا كالرَّجُل (^٢) حول أبي رجاءٍ العُطَارِدي، فسألوه عن الفتنة، فقال: جاء رجلان إلى مجلس عُبادة بن الصامت فقالا: يا ابن الصامت، تعيدُ الحديث الذي حدَّثتَناه؟ فقال: نعم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"يوشكُ أن يكونَ خيرُ المالِ شاءً بين مكة ومَدينة (^٣) تَرعَى فوق رؤوس الظِّرَاب، تأكل من ورق القَتَادِ والبَشَام، ويأكل أهلُه من لُحمانِه ويشربون من ألبانه، وجَراثيم العرب تَرتَهِشُ فيها الفتنُ\" يقولها ثلاثًا، ثم قال: \"والذي نفسي بيده، لأن يكونَ لأحدكم ثلاثُ مئة شاةٍ يأكلُ من لُحمانِها ويشرب من ألبانها، أحبُّ إليه من سَوَاريِّكم هذه ذهبًا وفضةٌ\" (^٤).\n_________\n(^١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: حكيم، وقد سبق مرارًا التنبيه عليه.\n(^٢) هكذا في النسخ الخطية، والمعنى: أنهم تضامُّوا حتى صاروا كأنهم رجل واحد، وفي \"تلخيص الذهبي\": كالرَّحا والمعنى: أنهم صاروا حوله كالرحا المستديرة.\n(^٣) هكذا في \"إتحاف المهرة\" (٦٧٦٧)، وهو أقرب شيء إلى الصواب، وفي النسخ الخطية: شاتين مكية مدنية!\n(^٤) إسناده ضعيف سعيد بن هبيرة ليس بالقوي كما قال أبو حاتم الرازي، وهو صاحب غرائب، واتهمه ابن حبان في \"المجروحين\" بالوضع. أبو التياح: هو يزيد بن حميد الضُّبعي، وأبو رجاء العطاردي: هو عمران بن ملحان.\nويغني عنه حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (١٩) وغيره قال: قال رسول الله ﷺ: \"يوشك أن يكون خير مال المسلم غنمٌ يتبع بها شَعَفَ الجبال (أي: رؤوسها) ومواقع القطر، يفرُّ بدينه من الفتن\".\nالظِّراب: الجبال الصِّغار، والقَتَاد: شجر له شوك، والبشام: شجر طيِّب الريح يُستاك به، وجراثيم العرب أصولها، والجرثومة: الأصل.\nوقوله: \"ترتهش فيها الفتن\" - ويروى بالسين المهملة - أي: تضطرب فيهم الفتنة ويقاتل بعضهم بعضًا.","vol":"9","page":169},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n\n٨٦٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إبراهيم بن أُورمة، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، عن جَبَلة بن سُحَيم، عن عامر بن مَطَر قال: سمعت حذيفة يقول: كيف أنتم إذا انفرجتُم عن دينكم انفراج المرأة عن قُبُلها؟ (^١)\n\n٨٦٢٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، عن الصَّلت بن بَهرامَ، عن مُنذر بن هَوْدَة، عن خَرَشة بن الحُرِّ قال: قال حذيفة: كيف أنتم إذا انفرجتُم عن دينكم انفراج المرأة عن قُبُلها، لا تمنعُ من يأتيها؟ قال: فقال رجل: قبَّح الله العاجز، قال: بل قُبِّحت أنت (^٢).\nهذان الحديثان صحيحا الإسنادين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٢٥ - أخبرنا حمزة بن العباس العَقَبي، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا عثمان بن عمر: وأخبرنا ابن جُرَيج، عن ابن أبي مُلَيكة قال: غَدَوتُ على ابن عباس ذات يوم، فقال: ما نمتُ البارحة حتى أصبحتُ، قلت: لِمَ؟ قال: قالوا: طَلَعَ\n_________\n(^١) حسن محمد بن إبراهيم بن أورمة - وإن كان مجهولًا - لم ينفرد به، ومن فوقه لا بأس بهم في الجملة، وعامر بن مطر روى عنه غير واحد وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد توبع في الذي بعده. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ١١٩ عن معاوية بن هشام، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. ومعاوية صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٥٥) و(٣٦٣) و(٣٨٧) عن يحيى بن عبد الملك بن أبي غنيّة، عن أبيه، عن جبلة، به.\n(^٢) حسن بما قبله، ومنذر بن هوذة لم يرو عنه سوى الصلت بن بهرام، فهو في عداد المجهولين، ذلك فقد ذكره ابن حبان في \"ثقاته\".\nوأخرجه ابن وضاح في \"البدع والنهي عنها\" (٢١٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ١٨ عن عبد الله بن نمير، وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٢٤١) من طريق مروان بن معاوية الفزاري كلاهما عن الصلت بن بهرام، به.","vol":"9","page":170},{"text":"الكوكبُ ذو الذَّنَب، فخَشِيتُ أن يكون الدُّخَانُ قد طَرَقَ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، غير أنه على خلاف عبد الله بن مسعود: أنَّ آية الدُّخَان قد مَضَى (^٢).\n\n٨٦٢٦ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعراني، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث بن سعد، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: للدَّجّال آياتٌ معلومات: إذا غارتِ العُيون، ونَزَفَت الأنهار، واصفرَّ الرَّيحان، وانتقَلَت مَدْحِجُ وهَمْدانُ من العراق فنزلت قنَّسرين، فانتظروا الدَّجال غاديًا أو رائحًا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - صرّح بسماعه من ابن أبي مليكة عند غير المصنف. عثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة.\nوأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٠٦ عن ابن جريج قال: أخبرني ابن أبي مليكة أو سمعته يقول ....\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٥/ ١١٣ - ومن طريقه الثعلبي في \"تفسيره\" ٨/ ٣٥١ - من طريق إسماعيل ابن عُليَّة، عن ابن جريج، به.\nوأخرجه أبو عروبة الحرّاني كما في \"المنتقى من كتابه الطبقات\" ص ٦٦، وأبو موسى المديني في \"اللطائف من دقائق المعارف\" (٣٢) من طريق سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن أبي مليكة، به.\n(^٢) روي هذا عنه عند البخاري (١٠٠٧) و(٤٨٢٠) ومسلم (٢٧٩٨) من طريق مسروق عنه.\n(^٣) إسناده ضعيف لاضطرابه، فعبد الله بن صالح سيئ الحفظ، وقد خالفه رشدين بن سعد وهو مثله سيئ الحفظ، فرواه عند نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٤٧٣) عن عبد الله بن لهيعة، عن أبي قبيل - وهو حي بن هانئ المعافري - عن تُبيع ابن امرأة كعب الأحبار من قوله. وابن لهيعة أيضًا سيئ الحفظ.\nوعلّق نعيم في \"الفتن\" أيضًا (١٤٢٠) عن الوليد بن مسلم قال: وقال ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو قال: ستنتقل مذحج وهمدان من العراق حتى ينزلوا قنسرين. =","vol":"9","page":171},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٢٧ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عُبيد بن شَريك البزّار، حدثنا أبو الجُماهر، حدثنا سعيد بن بَشير، عن قَتَادة، عن عُقبة بن عمرو بن أوس السَّدُوسي قال: أَتينا عبد الله بن عمرو بن العاص وعليه بُرْدانِ قِطْريَّانِ وعليه عمامةٌ، وليس عليه سِرْبال - يعني القميص - فقلنا له: إنك قد رَوَيتَ عن رسول الله ﷺ ورَوَيتَ الكتب، فقال: ممَّن أنتم؟ قال: فقلنا: من أهل العراق، فقال: إنكم يا أهل العراق تكذبون وتُكذِّبون وتَسخَرون، قال: فقلت: لا والله لا نُكذِّبُك ولا نكذبُ عليك ولا نسخرُ منك، قال: فإنَّ بني قنطُوراء وكركرى (^١) لا يخرجون حتى يربطوا خيولهم بنخل الأُبُلّة، كم بينها وبين البصرة؟ قال: فقلنا: أربعةُ فراسخ، قال: فيبعثون أن خلُّوا بيننا وبينها، قال: فيَلحَقُ ثلثٌ بهم، وثلثٌ بالكوفة، وثلثٌ بالأعراب، ثم يبعثون إلى أهل الكوفة: أن خلُّوا بيننا وبينها، فيلحقُ بهم ثلثٌ، وثلثٌ بالأعراب، وثلثٌ بالشام، قال: فقلنا: ما أَمَارَةُ ذلك؟ قال: إِذا طَبَّقَتِ الأرضَ إمارةُ الصِّبيان (^٢).\n_________\n= وقنسرين: مدينة بالشام قريبة من حلب، فتحها أبو عبيدة بن الجراح سنة ١٧ هـ.\n(^١) كذا وقع هنا، وسيأتي عند المصنف (٨٦٧٥) و(٨٧٤٢) و(٨٨٣٢): قنطوراء بن كركري، وبنو قنطوراء المراد بهم: التُّرك.\n(^٢) صحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهذا إسناد ضعيف لضعف سعيد بن بشير، وقد خولف فيه عن قتادة، حيث جعله من روايته عن عقبة بن عمرو بن أوس، وكذا وقع مسمّى هنا في رواية أبي الجماهر - وهو محمد بن عثمان التَّنوخي - عن سعيد بن بشير، ورواه الوليد بن مسلم عن سعيد عند نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٨٩٦) والمستغفري في \"دلائل النبوة\" (٢٥٣)، فسمَّاه عقبة بن أوس، وهو الصواب، وعقبة هذا لا بأس به.\nرجعنا إلى الخلاف على قتادة، فالمحفوظ من رواية الثقات عنه روايته للخبر عن عبد الله بن بريدة عن سليمان بن الربيع عن عبد الله بن عمرو، هكذا رواه عنه نافع وسعيد بن أبي عروبة عند نعيم (١٩٠٦)، وهمام بن يحيى عند ابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ٨٨، وهشام الدستوائي فيما سيأتي عند المصنف برقم (٨٧٤٢). ووقع عند بعضهم: سليمان بن ربيعة، والصواب: سليمان بن الربيع، وهذا لم يرو عنه غير عبد الله بن بريدة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال البخاري في \"تاريخه\" =","vol":"9","page":172},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٢٨ - أخبرني محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكة حرسها الله، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزُّهري، عن أبي إدريس الخَولاني، قال: أدركتُ أبا الدرداء ووَعَيتُ عنه، وأدركتُ عُبادة بن الصامت ووَعَيتُ عنه، وفاتني معاذُ بن جبل، فأخبرني يزيدُ بن عَمِيرة: أنه كان يقول في كل مجلس يجلسُه: اللهُ حَكَمٌ قِسط تبارك اسمُه، هَلَكَ المُرتابون، إنَّ من ورائكم فتنًا يَكثُر فيها المال، ويُفتح فيها القرآنُ حتى يأخذه الرجلُ والمرأة، والحرُّ والعبد، والصغيرُ والكبير، فيوشكُ الرجل أن يقرأ القرآن [فيقول: قد قرأتُ القرآن، فما للناس لا يتَّبعوني وقد قرأتُ القرآن؟!] (^١) ثم يقول: ما هم مُتَّبِعيَّ حتى أبتدع لهم غيره، فإياكم وما ابتدعتُم، فإنَّ ما ابتدعَ ضلالةٌ.\nاتقوا زَلَّةَ الحكيم، فإنَّ الشيطان يُلقي على فمِ الحَكيم الضلالةَ، ويُلقي للمنافق كلمةَ الحق، قال: قلنا: وما يدريك - يرحمُك الله - أنَّ المنافق يُلقَّى كلمة الحق، وأنَّ الشيطان يُلقي على فم الحكيم كلمة الضلالة؟ قال: اجتنبوا من كلام الحكيم كلَّ متشابهٍ، الذي إذا سمعته قلت: ما هذا؟ ولا يُثنيك [ذلك] عنه، فإنه لعله أن يراجع ويُلقَّى\n_________\n= ٤/ ١٢: لا يعرف سماع قتادة من ابن بريدة ولا ابن بريدة من سليمان.\nكذا قال البخاري، وسيأتي عند المصنف (٨٨٣٢) بإسناد قوي عن حسين بن ذكوان عن عبد الله بن بريدة تصريحه بسماعه هذا الخبر من سليمان بن الربيع في قصة طويلة فيها نحو حديث سعيد بن بشير عن قتادة.\nوقد روى معنى هذا الخبر محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أوشك بنو قنطوراء أن يخرجوكم من أرض العراق، قال عبد الرحمن: قلت: ثم يعودون؟ قال: وذاك أحب إليك، ثم يعودون ويكون لهم بها سلوة من عيش. وإسناده صحيح، ورواه عن ابن سيرين قتادة وأيوب فيما سيأتي عند المصنف برقم (٨٦٧٥) و(٨٦٧٦).\n(^١) ما بين المعقوفين ليس في (ك) و(م) و(ب)، وأثبتناه من \"تلخيص الذهبي\" موافقةً لما في \"جامع معمر\" (٢٠٧٥٠).","vol":"9","page":173},{"text":"الحقَّ، فاسمعه فإنه على الحق نورٌ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\n\n٨٦٢٩ - أخبرنا أبو منصور محمد بن القاسم بن عبد الرحمن العتكي، حدثنا أبو سهل بشر بن سهل اللَّبّاد، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني أبو قَبيل، عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنَّ رجلًا من أعداء المسلمين بالأندلس يقال له: ذو العرف، يَجمَع من قبائل الشِّرك جمعًا عظيمًا يعرف مَن بالأندلس أن لا طاقة لهم، فيهرب أهلُ القوَّة من المسلمين في السفن، فيُجيزون إلى طنجة (^٢)، ويبقى ضَعَفةُ الناس وجماعتُهم ليس لهم سفنٌ يُجيزون عليها، فيبعثُ الله ﷿ وَعِلًا ويُيبِّس (^٣) لهم في البحر، فيُجيز الوَعِلُ لا يغطِّي الماء أظلافه، فيراه الناس فيقولون: الوعل الوعلَ اتَّبعوه، فيُجِيزُ الناسُ على إثره كلُّهم، ثم يصير البحرُ على ما كان عليه، ويُجيز العدوُّ في المراكب، فإذا حسَّهم أهل إفريقيَّة هربوا كلُّهم حتى يدخلوا الفُسطاط، ويُقبلُ ذلك العدوُّ حتى ينزلوا فيما بين ترنوط إلى الأهرام مسيرة خمسة بُرُد، فيملؤون ما هنالك شرًّا، فتخرج إليهم رايةُ المسلمين على الجسر، فينصرهم الله عليهم، فيهزمونهم ويقتلونهم إلى لُوبِيَّةَ مسيرةَ عشر ليال، ويستوقدُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٤٦١١) من طريق الليث بن سعد، عن عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد.\nوسيأتي بأطول ممّا هنا برقم (٨٦٤٦) من طريق أبي قلابة عن يزيد بن عميرة.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: لجة أو بجة، والتصويب من \"تلخيص الذهبي\" ومصادر التخريج. وطنجة: مدينة على ساحل المغرب على مضيق جبل طارق مقابل الجزيرة الخضراء من الأندلس.\n(^٣) تحرَّفت في النسخ الخطية إلى: وينشر والتصويب من \"الفتن\" لأبي عمرو الداني (٤٨٤)، وتيبيس الشيء: تجفيفه، ومنه قوله تعالى في قصة موسى ﵇: ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا﴾ [طه: ٧٧]","vol":"9","page":174},{"text":"أهل الفُسطاط لعِجْلهم وأداتهم سبع سنين، ويَنفلتُ ذو العرف من القتل ومعه كتابٌ لا ينظرُ فيه إلَّا وهو منهزمٌ، فيَجِدُ فيه ذِكرَ الإسلام، وأنه يُؤمَر فيه بالدخول في السِّلْم، فيسأل الأمان على نفسه وعلى من أجابه إلى الإسلام من أصحابه الذين أقبلوا معه، فيُسلمُ فيصير من المسلمين، ثم يأتي العام الثاني رجلٌ من الحبشة يقال له: اسبس، وقد جمع جمعًا عظيمًا، فيهرب المسلمون منهم من أُسوان حتى لا يبقى بها ولا فيما دونَها أحدٌ من المسلمين إلا دخل الفُسطاط، فينزل اسبس بجيشه مَنْفَ، وهو على رأس بَريدٍ الفُسطاط، فتخرج إليهم رايةُ المسلمين على الجسر، فينصرُهم الله عليهم، فيقتلونهم ويأسرونهم، حتى يُباع الأسوَدُ بعباءةٍ (^١).\nهذا حديث صحيح موقوف الإسناد على شرط الشيخين (^٢)، وهو أصل في معرفة وقوع الفتن بمصر، ولم يُخرجاه.\nومَنْفُ: هو الذي يقول منصورٌ الفقيه ﵀ فيه:\n_________\n(^١) متنه منكر غريب وذكر عبد الله بن عمرو فيه مستنكر، فإنَّ الأندلس إنما عُرفت ودخلها المسلمون بعد وفاته ﵁ بسنوات، إذ كان فتح تلك البلاد على يد طارق بن زياد ﵀ ابتداءً من سنة ٩٢ هـ.\nوهذا الخبر قد تفرد به أبو قبيل - وهو حيي بن هانئ المعافري - وهو مختلف فيه، وهو إلى التوثيق أقرب إلّا أنَّ له مناكير؛ ذلك لأنه كان يكثر النقل عن الكتب القديمة كما قال الحافظ ابن حجر في ترجمة عبيد بن أبي قرة من \"تعجيل المنفعة\" ١/ ٨٥٣.\nوبشر بن سهل اللباد وإن كان مجهول الحال كما سلف في ترجمته عند الحديث (٢٦١)، وعبد الله بن صالح وإن كان سيئ الحفظ، إلا أنهما لم ينفردا به.\nفقد روى نحوه رشدين بن سعد، عن عبد الله بن لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو.\nأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٣٣١)، ومن طريقه أبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٤٨٤)، ورشدين ضعيف.\nوالفُسطاط وترنوط ولوبيّة وأُسوان ومنف كلها بلدان مصرية ذكرها ياقوت في \"معجم البلدان\".\n(^٢) تعقَّبه الذهبي في \"تلخيصه\" بقوله: ليس على شرطهما، فإنهما لم يخرجا لأبي قبيل، ولا روى مسلم لعبد الله بن صالح شيئًا لضعفه، والبخاري لم يكد يفصح به.","vol":"9","page":175},{"text":"سألتُ أمس قُصورًا … بعَينِ شمسٍ ومَنْفِ\nعن أهلها أين حَلُّوا … فلم تُجِبْني بحَرفِ\n\n٨٦٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إبراهيم الأصبهاني، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، عن أبي حصين، عن عبد الرحمن بن بِشْر (^١) الأنصاري قال: أتى رجلٌ بادِي (^٢) ابن مسعود، فأكبَّ عليه، فقال: يا أبا عبد الرحمن، متي أَضِلُّ وأنا أعلم؟ قال: إذا كان عليك أمراء إذا أطعتهم أدخلوك النار، وإذا عصيتهم قتلوك (^٣).\nوهذا موقوفٌ صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nقال الحاكم ﵀: هذه أحاديث ذكرها عبد الله بن وَهْب في الملاحم، وعَلَوتُ فيها فأخرجتها، وإن كانت غير مسانيد:\n\n٨٦٣١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبَير، عن أبيه، عن أبي ثَعلبة الخُشَني، قال: إذا رأيت الشام مائدة رجلٍ (^٤) واحد وأهل بيته،\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: بشير، بزيادة ياء فيه، وعبد الرحمن بن بشر هذا: هو عبد الرحمن بن بشر بن مسعود الأنصاري، أبو بشر المدني.\n(^٢) أي: من أهل البادية.\n(^٣) خبر حسن، ومحمد بن إبراهيم الأصبهاني - وهو ابن أورمة - وإن كان مجهولًا كما سبق مرارًا، إلا أنه لم ينفرد به.\nفقد رواه وكيع عند ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ١٥/ ٤٩ عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوهو إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن بشر، فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأبو حصين: هو عثمان بن عاصم الأسدي.\n(^٤) في النسخ الخطية: إذا رأيت بيدة بيد رجل، وهو تحريف والصواب: إذا رأيت الشام مائدة رجل … كما في مصادر التخريج.","vol":"9","page":176},{"text":"فعند ذلك فتحُ القُسطَنطينيّة (^١).\n\n٨٦٣٢ - حدثنا محمد، حدثنا بحر، حدثنا ابن وهب، أخبرني معاوية، عن الحسن بن جابر وأبي الزاهرية، عن كعب قال: إِنَّ المَعاقِلَ ثلاثةٌ: فَمَعقِلُ الناس يومَ المَلاحم بدمشق، ومَعقِلُ الناس يومَ الدَّجال نهرُ أبي فُطْرُس - يَمرُقُ من الناس من يقول: بيت المقدِس - ومَعقِلُهم يومَ يأجوج ومأجوجَ بِطُورِ سَيْنا (^٢).\n\n٨٦٣٣ - حدثنا محمد، حدثنا بحر، حدثنا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جُبير بن نُفَير، عن أبي الدرداء قال: إذا خُيِّرتُم بين الأَرَضِينَ فلا تختاروا إرمينية، فإنَّ فيها قطعةً من عذاب الله (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\nوأخرجه أحمد (٢٩/ (١٧٧٣٤) من طريق ليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.\nوزاد في أوله ما سلف عند المصنف برقم (٨٥١١).\n(^٢) خبر صحيح عن كعب: وهو كعب الأحبار، كان يهوديًا فأسلم في خلافة أبي بكر، وكان يحدثهم عن الكتب الإسرائيلية ويحفظ عجائب كما قال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٣/ ٤٨٩، وأعلَّ هذا الخبر في \"تلخيصه\" بالانقطاع؛ يعني بين الحسن بن جابر وأبي الزاهرية وهو حُدير بن كريب - وقد توبعا.\nوأخرجه مختصرًا نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٦٤٨) عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٧١٣) و(١٦٢٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١/ ٢٤٤ من طريق صفوان بن عمرو السكسكي، عن أبي الزاهرية وحده، به.\nوأخرجه أبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٥٠١) و(٦٧٢)، والربعي في \"فضائل الشام ودمشق\" (١١٨)، وابن عساكر ١/ ٢٤٤ من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، عن الفضيل بن فضالة، عن كعب بن عجرة.\nونهر أبي فطرس: في فلسطين، يعرف اليوم بنهر العوجا وبنهر يافا أيضًا؛ لأنه يصبّ في البحر شمالها.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه مبيَّنًا ابن أبي شيبة ٥/ ٣٢٦ (١٩٧٩٨ - عوامة) عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي الدرداء قال: إذا عُرض عليكم الغزو فلا تختاروا إرمينية، فإنّ بها =","vol":"9","page":177},{"text":"٨٦٣٤ - حدثنا محمد، حدثنا بَحْر، حدثنا ابن وهب قال: وأخبرني معاوية، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفير، عن كعب قال: الجزيرةٌ آمنةٌ من الخراب حتى تَخرَبَ إرمينِيَةُ، ومصر آمنةٌ من الخراب حتى تَخرَبَ الجزيرةُ، والكوفةُ آمنةٌ من الخراب حتى تَخرَبَ مصرُ، ولا تكون المَلحَمةُ حتى تَخرَبَ الكوفةُ، ولا تُفتَحُ مدينةُ الكُفر حتى تكونَ المَلحمةُ، ولا يخرج الدجالُ حتى تُفتَحَ مدينةُ الكفر (^١).\n\n٨٦٣٥ - حدثنا أبو العباس، حدثنا بحر، حدثنا ابن وهب، حدثنا معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب أنه كان يقول: ولدُ نوحٍ ثلاثةٌ: سامٌ وحامٌ ويافِتُ، فوَلَدَ سامٌ: العرب وفارس والروم، وفي كلِّ هؤلاء خيرٌ، وولد حامٌ: السُّودان والبرير والقبط، وولد يافثُ: التُّركَ والصَّقالبة ويأجوج ومأجوج (^٢).\n\n٨٦٣٦ - حدثنا محمد، حدثنا بَحْر بن نصر، حدثنا ابن وهب، حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهريَّة، عن كعب قال: لا تكون الملاحمُ إلَّا على يدي رجلٍ من\n_________\n= عذابًا من عذاب الله؛ القُرّ. ورجاله ثقات إلّا أنه منقطع، حسان بن عطية لم يدرك أبا الدرداء.\nوالقُرُّ: البرد الشديد، وقد تحرَّف في الطبعة الهندية \"من مصنف ابن أبي شيبة\" إلى: القبر.\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه عبد الرحمن بن جبير لم يدرك كعب الأحبار، وكعب كان يأتي بالعجائب كما سبق قريبًا. وقال الذهبي في \"تلخيصه\": منقطع واهٍ.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٨٩٢) مختصرًا، والمستغفري في \"دلائل النبوة\" (٣٠٩) من طرق عن صفوان بن عمرو السكسكي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٤٥٤) من طريق إسماعيل بن عياش، عن بعض أصحابه قال: وجدت في كتاب خالد بن معدان: قال عبد الله عن كعب الحَبْر … وذكره.\n(^٢) رجاله ثقات. وهو في \"جامع ابن وهب\" (٢٥ - أبو الخير).\nوروي في المرفوع من حديث الحسن البصري عن عمران بن حصين وسمرة بن جندب: \"ولد نوح ثلاثة: سام وحام ويافث أبو الروم\"، وقد سلف عند المصنف برقم (٤٠٥٠). وفي بعض رواياته كما عند أحمد ٣٣/ (٢٠٠٩٩) وغيره: \"سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم\".","vol":"9","page":178},{"text":"آل هِرَقلَ، الرابعِ أو الخامسِ يقال له: طبارة (^١).\n\n٨٦٣٧ - حدثنا محمد، حدثنا بحر، حدثنا ابن وهب، أخبرنا معاوية بن صالح، عن صفوان بن عمرو، أنه سمع أبا مريم مولى أبي هريرة يقول: مرَّ أبو هريرة بمروان وهو يَبْني داره التي وَسَط المدينة، قال: فجلستُ إليه والعمال يعملون، قال: ابنُوا شديدًا، وأَمِّلوا بعيدًا، وموتوا قريبًا، فقال مروان: إنَّ أبا هريرة ليُحِدِّثُ العمّال، فماذا تقول لهم يا أبا هريرة؟ قال: قلت: ابنوا شديدًا، وأمِّلوا بعيدًا، وموتوا قريبًا، يا معشر قريش - ثلاث مرّات. اذكروا كيف كنتم أمس وكيف أصبحتم اليومَ تُخدمون، أرقَّاؤكم فارسُ والرّومُ، كلوا خبزَ السَّمِيذ، واللحمَ السَّمين، لا يأكُل بعضُكم بعضًا، ولا تَكادَمُوا تكادُمَ البراذين، وكونوا اليومَ صغارًا تكونوا غدًا كبارًا، والله لا يرتفعُ منكم رجلٌ درجةً إِلَّا وَضَعَه الله يوم القيامة (^٢).\n\n٨٦٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إبراهيم بن أُوزمة، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ: \"يَقتتِلُ (^٣) عند كَنزكم ثلاثةٌ كلُّهم ابن خليفة، ثم\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه بين أبي الزاهرية - وهو حدير بن كريب - وبين كعب الأحبار.\nوأخرج نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٣٩٠) بإسناد فيه ضعف أيضًا من طريق يزيد بن خمير، عن كعب قال .... والملاحم على يدي رجل من آل هرقل.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرج ابن أبي الدنيا في \"قصر الأمل\" (٢٥٩) من طريق عوف الأعرابي، عن أبي السَّليل ضريب بن نُقير قال: وقف أبو هريرة على مروان وهو يبني بيتًا له، فقال: السلام عليك يا أبا عبد القُدُّوس، ابنوا شديدًا، وأمِّلوا بعيدًا، واحيوا قليلًا، وأَخضموا فسيُقضَم، والموعدُ الله. وإسناده منقطع، أبو السليل لم يسمع من أبي هريرة. وأخضِموا، أي: أكثروا ووسِّعوا.\nوتكادُم البراذين: عضُّ بعضها بعضًا، والبِرذَون من الخيل: ما ليس بعرابيٍّ.\n(^٣) في (م) و(ب): يقتل، بتاء واحدة والمثبت من \"تلخيص الذهبي\"، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.","vol":"9","page":179},{"text":"لا يصيرُ إلى واحدٍ منهم، ثم تَطلُعُ الراياتُ السُّودُ من قِبَل المشرق، فيقاتلونكم قتالًا لم يُقاتِله قومٌ\" ثم ذكر شيئًا فقال: \"إذا رأيتُموه فبايِعُوه، ولو حَبوًا على الثّلج، فإنه خليفةُ الله المَهْدِيُّ\" (^١).\n_________\n(^١) ضعيف مضطرب، مداره على خالد بن مهران الحذّاء، فالحديث يعرف به كما يفهم من كلام تلميذه الإمام الحُجة إسماعيل ابن عُليَّة فيما قال أحمد بن حنبل عنه في \"العلل\" برواية ابنه عبد الله (٢٤٤٣)، والجمهور على توثيق خالد، إلّا أنَّ ابن عُليَّة قال: كان خالد يرويه فلم نلتفت إليه، ثم ضعف ابن عليَّة أمرَه؛ يعني حديث خالد هذا في الرايات. قلنا: ولعلَّه أُدخل عليه، فإنَّ تلميذه الآخر الحُجّة حماد بن زيد أشار إلى أنه تغيَّر حفظه بأخرة، فقد روى العقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٥٦٥ عن يحيى بن آدم قال: قلت لحماد بن زيد: ما لخالدٍ الحذاء في حديثه؟! قال: قدم علينا قدمةً من الشام فكأنّا أنكرنا حفظه. قلنا: وقد وقع خلاف في لفظه وفي رفعه ووقفه كما سيأتي.\nوأما رواية شريك بن عبد الله النخعي له عن علي بن زيد بن جُدعان عن أبي قلابة عند أحمد ٣٧/ (٢٢٣٨٧) وغيره، فالغالب أنه من تخليط شريك، فإنه كان سيئ الحفظ، وقد ذكره الذهبي في ترجمة علي بن زيد من \"الميزان\" وقال: أراه منكرًا. انتهى، وعلي بن زيد ضعيف وله عجائب ومناكير.\nأما حديث سفيان - وهو الثوري - عن خالد الحذّاء، فقد أخرجه ابن ماجه (٤٠٨٤)، والبزار في \"مسنده\" (٤١٦٣)، والروياني في \"مسنده\" (٦٣٧)، والمستغفري في \"دلائل النبوة\" (٥٤)، وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٥٤٨)، والبيهقي في \"الدلائل\" ٦/ ٥١٥ من طرق عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري بهذا الإسناد بمثل رواية المصنف التي ظاهرها المفارقة بين الرايات السود وبين المهدي، فإنَّ في الكلام بينهما انقطاعًا يفهم من قوله: \"ثم ذكر شيئًا\"، وعند غير المصنف ثم ذكر شيئًا لا أحفظه، غير رواية أحمد بن منصور الرمادي عن عبد الرزاق عند الداني فبلفظ: \" … ثم لا يصير الملك إلى أحد منهم، ثم تُقبل الرايات السُّود من قبل خُراسان، فائتوها ولو حبوًا على الركب، فإنَّ فيها خليفة الله المهدي\"، فجعل المهدي من أصحاب الرايات السود.\nوهكذا رواه عبدُ الوهاب بن عطاء الخفّاف عن خالد الحذاء كما سيأتي عند المصنف برقم (٨٧٤١)، إلّا أنه وقفه على ثوبان من قوله بلفظ: إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان، فائتوها ولو حبوًا، فإنَّ فيها خليفة الله المهدي. فهذا عبد الوهاب الخفاف قد خالف سفيان في إسناده =","vol":"9","page":180},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\n\n٨٦٣٩ - أخبرنا أبو حفص أحمد بن أحيد (^١) الفقيه ببُخارى، أخبرنا أبو هارون سهل بن شاذان، حدثنا يحيى بن جعفر، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"خيرُ الناس في الفتن رجلٌ آخذٌ بعِنَان - أو قال: برَسَن - فرسِه خلف أعداء الله، يُخيفُهم ويُخيفونَه، أو رجلٌ معتزل في باديته يؤدِّي حق الله عليه\" (^٢).\nهذا حديث على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٤٠ - أخبرني أبو بكر بن أبي دارِم الحافظ بالكوفة، حدثنا محمد عثمان بن سعيد القرشي، حدثنا يزيد بن محمد الثَّقفي، حدثنا حنان بن سَدِير، عن عمرو بن قيس، عن الحَكَم، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس وعبيدة السَّلماني، عن عبد الله بن مسعود قال: أتينا رسول الله ﷺ فخرج إلينا مستبشرًا يُعرَفُ السُّرورُ في وجهه، فما سألناه عن شيء إلَّا أخبرنا به، ولا سَكتنا إلَّا ابتدأَنا، حتى مرَّت فتيةٌ من بني هاشم فيهم الحسن والحسين، فلما رآهم خَثَرَ لمَمَرَّهم وانهملَت عيناه، فقلنا: يا رسول الله، ما نزال نرى في وجهك شيئًا نَكرَهُه، فقال: \"إِنَّا أهلُ بيتٍ اختار الله لنا\n_________\n= ولفظه، وعبد الوهاب لا بأس به إلّا أنه ليس بمرتبة سفيان في الثقة.\nوقد صحَّح إسناد حديث سفيان الثوري: البزارُ في \"مسنده\" والقرطبي في \"التذكرة\" ص ١٢٠١ وابن كثير في \"البداية والنهاية\" ١٩/ ٦٢!\nوذُكرت هذه الرايات السُّود أيضًا في حديث عن أبي هريرة مرفوع عند أحمد ١٤/ (٨٧٧٥) والترمذي (٢٢٦٩)، وسنده ضعيف جدًّا.\nوفي حديث آخر عن ابن مسعود عند ابن ماجه (٤٠٨٢)، وسنده ضعيف لا يصح. وسيأتي نحوه عند المصنف برقم (٨٦٤٠). ولا يصح في هذا الباب شيء، والله تعالى أعلم.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: أحمد بن حنبل، والتصويب من أسانيد المصنف في بضعة مواضع أخرى من هذا الكتاب.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد لا بأس برجاله، وقد سلف الكلام عليه برقم (٨٥٨٥).","vol":"9","page":181},{"text":"الآخرة على الدنيا، وإنه سيَلقَى أهلُ بيتي من بعدي تطريدًا وتشريدًا في البلاد، حتى تُرفَعَ رايات سودٌ من المشرق، فيسألون الحقَّ فلا يُعطونه، ثم يسألونه فلا يُعطونه، فيُقاتلون فيُنصرون، فمن أدركه منكم أو من أعقابكم فليأتِ إمامَ أهل بيتي ولو حَبوًا على الثَّلج، فإنها راياتُ هدى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي يواطئُ اسمُه اسمي، واسمُ أبيه اسمَ أبي، فيَملِكُ الأرضَ فيملؤُها قسطًا وعَدْلًا كما مُلِئَت جَوْرًا وظُلمًا\" (^١).\n\n٨٦٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إبراهيم بن أُورمة، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن زيد بن وَهْب، عن حُذيفة قال: أتتكم الفتنةُ تَرمي بالرَّضْف (^٢)، أتتكم الفتنةُ السوداءُ المُظلمة، إنَّ للفتنة وَقَفَاتٍ وبَعَثاتٍ، فمن استطاع منكم أن يموتَ في وَقَفاتها فليفعل (^٣).\n_________\n(^١) حديث منكر، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": هذا موضوع. قلنا: وعلّته شيخ المصنف أبو بكر بن أبي دارم، فإنَّ الحاكم نفسه قد تكلّم فيه فقال - فيما نقله الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" -: رافضي غير ثقة. وقد تفرَّد بهذا الإسناد والسياق.\nوإنما يعرف هذا الحديث - كما قال البزار في \"مسنده\" (١٤٩١) - من حديث يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم عن إبراهيم: وهو ابن يزيد النخعي. هكذا رواه جماعة عنه منهم علي بن صالح الهمداني عند ابن ماجه (٤٠٨٢)، وانظر تتمة تخريجه والكلام عليه هناك.\nخَثَرَ، أي: انزعج وتكدَّر خاطره.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: بالرشف، والتصويب من \"تلخيص الذهبي\". والرَّضْف: الحجارة المحماة على النار، واحدتها رَضْفة، قال ابن الأثير في \"النهاية\" وذكر حديث حذيفة هذا: أي: هي في شدّتها وحرّها كأنها ترمي بالرضف.\n(^٣) خبر صحيح، محمد بن إبراهيم بن أورمة - وإن كان لا يُعرف - لم ينفرد به، وقد سلف الشطر الثاني بهذا الإسناد عند المصنف برقم (٨٥٣٨).\nوأخرج أوله أبو نعيم في الحلية ١/ ٢٧٣ من طريق قتيبة بن سعيد، عن جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، بهذا الإسناد عن حذيفة بلفظ: أتتكم الفتن ترمي بالنَّشف، ثم أتتكم ترمي بالرضف، ثم أتتكم سوداء مظلمة. وإسناده صحيح. =","vol":"9","page":182},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٤٢ - أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا هلال بن العلاء الرَّقِّي، حدثنا عمرو بن عثمان الكلابي، حدثنا عبيد الله (^١) بن عمرو، حدثنا مَعمَر، عن الزُّهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"تكون فتنةٌ يقتتلون عليها على دعوى جاهليةٍ، قتلاها في النار\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٤٣ - أخبرني محمد بن علي الصَّنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن خُثَيم، عن نافع بن سَرجِس، عن أبي هريرة قال: أيها الناسُ، أظلَّتكُم فتنةٌ كقِطَع الليل المظلم، أنجى (^٣) الناس فيها - أو قال: منها - صاحب شاءٍ يأكل من رسل غنيه، أو رجلٌ وراءَ الدَّرْب آخذٌ بعنان فرسه يأكلُ من سيفه (^٤).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n= والنَّشَف، كما قال ابن الأثير في \"النهاية\": حجارة سود كأنها أُحرقت بالنار، وإذا تُركت على رأس الماء طَفَت ولم تغص فيه … ومنه حديث حذيفة؛ وذكر نحوه، ثم قال: يعني أن الأولى من الفتن لا تؤثر في أديان الناس لخفّتها، والتي بعدها كهيئة حجارة قد أُحميت بالنار فكانت رضفًا، فهي أبلغ في أديانهم، وأثلم لأبدانهم.\nوأخرجه بشطريه ضمن قصة طويلة في زمن فتنة مقتل عثمان ﵁: ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" - ٣٩/ ٤٧٨ - ٤٧٩ من طريق جرير بن حازم، عن الصلت بن بهرام، عن زيد بن وهب، وذكر القصة. وإسناده صحيح. وسيأتي نحوه برقم (٨٨٣٣) من طريق عمران الخياط عن زيد بن وهب.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبد الله، مكبَّرًا. وعبيد الله بن عمرو هذا: هو الرقِّي.\n(^٢) إسناده ضعيف بمرّةٍ من أجل عمرو بن عثمان الكلابي، ولم نقف على هذا الحديث عند غير المصنف.\n(^٣) في النسخ الخطية: إنما، وهو تحريف.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وهو مكرر (٨٥٣٦).","vol":"9","page":183},{"text":"٨٦٤٤ - أخبرني الحسين بن علي بن محمد بن يحيى التَّميمي، أخبرنا أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن حَيدَر الحِميَري (^١) بالكوفة، حدثنا القاسم بن خليفة، حدثنا أبو يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِماني، حدثنا عمر بن عبيد الله العَدَوي، عن معاوية بن قُرَّة، عن أبي الصِّدِّيق الناجي، عن أبي سعيد الخُدري قال: قال نبيُّ الله ﷺ: \"يَنزِل بأُمَّتي في آخر الزمان بلاءٌ شديدٌ من سلطانهم، لم يُسمَعْ بلاءُ أَشدُّ منه، حتى تضيقَ عنهم الأرضُ الرَّحْبةُ، وحتى تُملأ الأرضُ جَوْرًا وظلمًا، لا يجدُ المؤمنُ مَلجأً يلتجئ إليه من الظُّلم، فيَبعَثُ الله ﷿ رجلًا من عِترتي، فيملأُ الأرضَ قِسطًا وعَدلًا كما مُلتَت ظُلمًا، وجورًا، يرضى عنه ساكنُ السماء وساكنُ الأرض، لا تَدَّخِرُ الأرضُ من بَدْرِها شيئًا إلَّا أخرجته، ولا السماء من قَطرِها شيئًا إلَّا صبَّه الله عليهم مدرارًا، يعيش فيهم سبعَ سنين أو ثمان أو تِسعَ، تتمنَّى الأحياءُ الأمواتَ مما صَنَعَ اللهُ ﷿ بأهل الأرض من خيره\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) في (م): إبراهيم بن عبد الحميدي.\n(^٢) إسناده مظلم كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، الحسن بن إبراهيم الحميري لم نقف له على ترجمة، والقاسم بن خليفة ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٠٩ ونقل عن الحافظ علي بن الحسين بن الجنيد أنه قال: كتبت عنه وكان شيعيًّا. وعمر بن عبد الله العدوي وهو عمر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر - روى عنه غير واحد ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، فهو والقاسم بن خليفة في حالهما جهالة.\nوهذا الحديث بهذا الإسناد لم نقف عليه عند غير المصنف، وهو مشتهر بهذا السياق من رواية أبي هارون العبدي عن معاوية بن قرّة، رواه عنه معمر في \"جامعه\" برواية عبد الرزاق (٢٠٧٧٠)، ومن طريقه أخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (١٨١١)، وأبو الطيب الحوراني في \"جزئه\" (٤١)، وأبو أحمد الحاكم في \"فوائده\" (٨٢)، وأبو محمد البغوي في \"شرح السنة\" (٤٢٨٠). وأبو هارون العبدي: هو عُمارة بن جُوَين، وهو متروك الحديث، وكذَّبه بعضهم.\nوستأتي قطع منه عند المصنف من غير وجه عن أبي الصديق الناجي - واسمه بكر بن عمرو - بالأرقام (٨٨٨٢) و(٨٨٨٦) و(٨٨٨٧) و(٨٨٨٨)، وانظر (٨٨٨٣).","vol":"9","page":184},{"text":"٨٦٤٥ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرُو، حدثنا سعيد بن مسعود، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الملك بن قُدامة الجُمحي، عن إسحاق بن بكر أبي (^١) الفُرَات، عن سعيد بن أبي سعيد المقبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"تأتي على الناس سنواتٌ خدَّاعاتٌ (^٢)، يُصدَّق فيها الكاذبُ ويُكذَّبُ فيها الصادقُ، ويُؤتَمَنُ فيها الخائنُ ويُخوَّنُ فيها الأمين، ويَنطِقُ فيهم الرُّوَيْبِضةُ\" قيل: يا رسول الله، وما الرُّويبضة؟ قال: \"الرجلُ التافه يتكلَّم في أمرِ العامَّة\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٤٦ - أخبرنا الحسن بن حَليم (^٤) المروزي، حدثنا أبو نصر أحمد بن إبراهيم\n_________\n(^١) تحرَّف لفظ \"أبي\" في النسخ الخطية إلى: بن، فبكرٌ هو أبو الفرات كما وقع في ترجمة إسحاق من \"تهذيب الكمال\" وفروعه.\n(^٢) تحرّف في النسخ الخطية إلى: جدعان، والتصويب من \"تلخيص الذهبي\" ومصادر التخريج.\n(^٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الملك بن قدامة وجهالة إسحاق بن أبي الفرات.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٧٩١٢) عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٠٣٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون به - إلا أنه قال فيه: إسحاق بن أبي الفرات عن المقبري عن أبي هريرة، فأسقط أحد المقبريَّين منه ..\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٧٧٦) من طريق حجاج بن محمد عن عبد الملك بن قدامة.\nوأخرجه أحمد ١٤ / (٨٤٥٩) من طريق فليح بن سليمان، عن سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبي هريرة. وفليح حسن الحديث في المتابعات والشواهد.\nويشهد له حديث أنس بن مالك عند أحمد ٢١ / (١٣٢٨٩) و(١٣٢٩٩). وهو حديث حسن.\nوآخر من حديث عوف بن مالك الأشجعي عند البزار (٢٧٤٠)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٤٦٤)، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (١٢٣ - ١٢٥) و\"مسند الشاميين\" (٤٧). وإسناده محتمل للتحسين.\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حكيم.","vol":"9","page":185},{"text":"السَّدَوَّري، حدثنا سعيد بن هُبيرة، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، أخبرنا أيوب، عن أبي قِلابة، عن يزيد بن عَمِيرة، عن معاذ بن جبل قال: تكون فتنةٌ يكثرُ فيها المالُ، ويُفتَح فيها القرآنُ حتى يقرأَه المؤمن والمنافق، والصغيرُ والكبير، والمرأةُ، يقرؤُه الرجلُ سرًا فلا يُتَّبَعُ عليها، فيقول: والله لأقرأَنَّه علانيَةً، ثم يقرؤُه علانيةً فلا يُتَّبَعُ عليها، فيتَّخِذُ مسجدًا ويبتدعُ كلامًا ليس في كتاب الله ولا من سنّة رسول الله ﷺ، فإيَّاكم وإيَّاه، فإِنَّ كُلَّ مَا ابْتَدَعَ ضلالةٌ قالَها.\nقال: ولما مَرِضَ معاذُ بن جبل مَرَضَه الذي قُبِضَ فيه، كان يُغشَى عليه أحيانًا ويُفيق أحيانًا، حتى غُشِيَ عليه غَشْيةً ظننَّا أنه قد قُبِضَ، ثم أفاق وأنا مُقابله أبكي، فقال: ما يبكيك؟ قلت: والله لا أبكي على دنيا كنت أنالُها منك، ولا على نسبٍ بيني وبينك، ولكن أبكي على العِلْم والحِلْم الذي أسمعُ منك يذهبُ، قال: فلا تبكِ، فإنَّ العلم والإيمان مكانَهما، من ابتغاهما وَجَدَهما، فابتَغِهِ حيث ابتغاهُ إبراهيم ﵇، فإنه سأل الله وهو لا يعلمُ - وتلا: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الصافات: ٩٩]- وابْتَغِهِ بعدي عند أربعة نفرٍ، وإن لم تَجِده عند واحدٍ منهم فسائرُ الناس أَعْيا به؛ عبدُ الله بن مسعود وعبدُ الله بن سَلَام وسلمانُ وعُويمرٌ أبو الدرداء.\nوإيّاكَ وزَيْغةَ الحكيم وحُكم المنافق، قال: قلت: وكيف لي أن أعلم زيغةَ الحكيم وحُكمَ المنافق؟ قال: كلمةُ ضلالةٍ يُلقيها الشيطانُ على لسان الرجل، فلا تَحْمِلْها ولا تَتَأمَّل منه، فإنَّ المنافق قد يقول الحقَّ، فخُذِ العِلمَ أَنَّى جَاءَك، فإنَّ على الحقِّ نورًا، وإيّاكَ ومُعضلاتِ الأمور (^١).\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل سعيد بن هبيرة، فقد قال فيه أبو حاتم الرازي: ليس بالقوي، واتهمه ابن حبان في \"المجروحين\"، لكن لم ينفرد به.\nفقد تابعه أسد بن موسى عند ابن وضاح في \"البدع والنهي عنها\" (٦٣)، وأحمد بن يحيى بن حميد الطويل عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٢٢٧)، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوكلاهما رواه مختصرًا دون قصة مرض معاذ. =","vol":"9","page":186},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٤٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو جعفر محمد بن عوف (^١) ابن سفيان الطائي بحِمص، حدثنا أبو المغيرة عبد القُدُّوس بن الحجَّاج، حدثنا عبد الله بن سالم الحمصي، عن العلاء بن عُتْبة اليَحصُبي، عن عُمير بن هانئ العنسي قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: كنّا عند رسول الله ﷺ، فذكر الفتن وأكثرَ في ذكرها، حتى ذكر فتنة الأحلاس، فقال قائل: وما فتنةُ الأحلاس؟ قال: \"هي فتنةُ هَرَبٍ وحَرَبٍ، ثم فتنةُ السَّرَّى - أو السَّرَّاء - ثم يصطلحُ الناسُ على رجلٍ كوَرِكٍ على ضِلَع، ثم فتنةُ الدَّهماء، لا تدعُ [أحدًا] من هذه الأُمَّة إِلَّا لَطَمَتْه لَطْمَةً، فإذا قيل: انقطعت تمادَتْ، يصبحُ الرجلُ فيها مؤمنًا ويُمسي كافرًا، حتى يصير الناسُ إلى فُسطاطين: فُسطاطٍ إيمان لا نفاق فيه، وفُسطاط نفاقٍ لا إيمانَ فيه، فإذا كان ذاكم فانتظروا الدَّجّال من اليوم أو غدٍ\" (^٢).\n_________\n= وقد سلف بطوله بنحوه عند المصنف برقم (٨٦٢٨) من حديث الزهري عن أبي إدريس الخولاني عن يزيد بن عميرة، وإسناده صحيح. لكن ليس فيه قصة وصاة معاذ بالأربعة النفر المذكورين، وقد سلفت هذه القصة عنده برقم (٣٣٨) و(٥٢٦٤) من حديث ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن يزيد بن عميرة، وإسنادها صحيح أيضًا.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عون.\n(^٢) رجاله ثقات غير العلاء بن عتبة، فهو صالح الحديث، وقد خولف في وصل هذا الحديث كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد ١٠/ (٦١٦٨)، وأبو داود (٤٢٤٢) من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٩٣) عن الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عمير بن هانئ، عن رسول الله ﷺ مرسلًا. وابن جابر هذا من حفاظ الشام وثقاتهم.\nوقال أبو حاتم الرازي كما في \"علل الحديث\" لابنه: (٢٧٥٧): والحديث عندي فليس بصحيح كأنه موضوع!\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ٣٣٧: قوله: \"فتنة الأحلاس\" إنما أُضيفت الفتنة إلى الأحلاس =","vol":"9","page":187},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٤٨ - أخبرنا أحمد بن جعفر (^١) القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا القاسم بن الفضل الحُدَّاني، عن أبي نَضْرة العَبْدي، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: \"والذي نفسي بيده، لا تقومُ الساعةُ حتى تكلِّمَ السِّباعُ الإنسان، وحتى تكلِّمَ الرجلَ عَذَبةٌ سَوطِه وشِرَاكُ نعله، وتخبرَه بما أحدَثَ أهلُه من بعده\" (^٢).\n_________\n= لدوامها وطول لُبثها، يقال للرجل إذا كان يلزم بيته لا يبرح منه: هو حِلْس بيته، لأنَّ الحِلس يُفتَرش فيبقى على المكان ما دام لا يُرفع. وقد يحتمل أن تكون هذه الفتنة إنما شبهت بالأحلاس لسواد لونها وظلمتها.\nوالحَرَب: ذهاب المال والأهل، يقال: حُرِب الرجل فهو حَريب، إذا سُلب أهله وماله.\nوقوله: \"كوَرِك على ضِلَع\" مَثَل، ومعناه: الأمر الذي لا يثبت ولا يستقيم، وذلك أنَّ الضلع لا يقوم بالورك ولا يحمله … يريد: أنَّ هذا الرجل غير خليق للمُلْك ولا مستقلٍّ، به انتهى.\nوالمراد بالهَرَب - كما في \"مرقاة المفاتيح\" - أن يفرَّ بعضهم من بعض لما بينهم من العداوة والمحاربة.\nوفتنة السَّرَّاء، المراد بالسرّاء: النَّعماء التي تسرُّ الناس من الصحة والرخاء والعافية من البلاء والوباء، وأُضيفت الفتنة إلى السراء لأنَّ السبب في وقوعها ارتكاب المعاصي بسبب كثرة التنعّم.\nوفتنة الدهماء: الفتنة العظماء والطامَّة العمياء.\n(^١) تحرّف في (ك) و(م) إلى: حفص.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو نضرة العبدي: هو المنذر بن مالك بن قطعة.\nوأخرجه الترمذي (٢١٨١) عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه أحمد ١٨ / (١١٧٩٢) عن يزيد بن هارون، وابن حبان (٦٤٩٤) من طريق هُدبة بن خالد، كلاهما عن القاسم بن الفضل، به - وزاد فيه هدبة بين القاسم وأبي نضرة سعيدًا الجريريَّ، وهي زيادة شاذَّة. وفي هذين المصدرين في أول الحديث قصة الراعي والذئب الآتية عند المصنف برقم (٨٦٥٠) من طريق وكيع أيضًا.\nوأخرجهما أحمد (١١٨٤١) من طريق عبد الله بن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن أبي =","vol":"9","page":188},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إبراهيم بن أُوزمة (^١)، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عُمارة بن عُمَير، عن أبي عمّار، عن حُذيفة قال: إذا أحبَّ أحدُكم أن يعلم أصابَته الفتنةُ أم لا، فلينظر، فإن كان رأى حلالًا [كان] (^٢) يراه حرامًا، فقد أصابته الفتنةُ، وإن كان يرى حرامًا كان يراه حلالًا، فقد أصابته (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٥٠ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام،\n_________\n= سعيد الخدري. وشهر فيه مقال إلّا أنه قد توبع في هذا الحديث، ومن دونه ثقات.\nوقد اشتبه شعبة في رواية القاسم بن الفضل هذا الحديث وأنه من روايته عن شهر بن حوشب، فقد روى العقيلي في \"الضعفاء\" (١٤٧٩) بإسناده عن مسلم بن إبراهيم الفراهيدي قال: كنت عند القاسم بن الفضل، فأتاه شعبة فسأله عن حديث أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي ﷺ: \"بينا راعٍ يسوق غنمه إذ عدا الذئب على شاة\"، فحدّثه، قال: فقال له شعبة: لعلك سمعته من شهر بن حوشب؟ قال: لا، حدثناه أبو نضرة عن أبي سعيد قال: لا، لعلك سمعته من شهر بن حوشب؟ قال: لا، حدثناه أبو نضرة عن أبي سعيد، قال: فما سكت حتى سكت شعبة. قلنا: إصرار القاسم - وهو صدوق من ثقات الناس - على ما حدَّث، دليل على ثبوت هذا الحديث لأبي نضرة عن أبي سعيد، والله تعالى أعلم.\nوقد روى شهر هذا الحديث بشطريه مرة أخرى عن أبي هريرة فيما أخرجه أحمد ١٣ / (٨٠٦٣) وغيره، وهذا من اضطراب شهر وسوء حفظه.\n(^١) في (ك): أرومة، والمثبت من (م) و(ب). وانظر التعليق عليه فيما سلف برقم (٨٤٩٩).\n(^٢) زيادة من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٣) خبر صحيح، محمد بن إبراهيم بن أورمة - وإن كان لا يعرف - لم ينفرد به، ومن فوقه من الرواة لا بأس بهم. سفيان هو الثوري، وأبو عمار: هو عريب بن حميد الهمداني.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٨٨، ونعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٣٠)، وأبو نعيم الأصبهاني في \"الحلية\" ١/ ٢٧٢ - ٢٧٣، وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٢٦) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.","vol":"9","page":189},{"text":"حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا وكيع، حدثنا القاسم بن الفَضل، حدثنا أبو نَضرة، عن أبي سعيد الخُدْري قال: بَيْنا راعٍ يرعى بالحَرَّة إِذ عَدَا الذئبُ على شاةٍ من الشِّياه، فحالَ (^١) الراعي بين الذئب وبين الشاة، فأَقعَى الذئبُ على ذنبه فقال: يا عبد الله، تحول بيني وبينَ رزق ساقه الله إليَّ! فقال الرجل: يا عَجَباه، ذئبٌ يكلِّمُني بكلام الإنسان! فقال الذئب: ألا أخبرُك بأعجب مني؟ رسولُ الله بين الحَرَّتَين (^٢) يخبر الناس بأنباء ما قد سَبَقَ، فزَوَى الراعي شياهه إلى زاويةٍ من زوايا المدينة، ثم أتى النبي ﷺ فأخبره، فخرج رسول الله ﷺ إلى الناس، فقال رسول الله ﷺ: \"صَدَقَ والذي نفسي بيده\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٥١ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكة حَرَسَها الله، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عَبَّاد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عُقبة بن أَوْس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: تقتتل فئتانِ على دَعْوى جاهلية عند خروج أميرٍ أو قبيلةٍ، فتظهر الطائفةُ التي تَظهَرُ وهي ذليلة، فيَرغَبُ فيها مَن يليها من عدوِّها، فتتقحَّمُ في النار (^٤).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: فجاء، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\"، وهو أوجه.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلي: الحرمين، والتصويب من \"التلخيص\". والحَرَّة: أرض ذات حجارة سُود كأنها أُحرقت بالنار، والمراد هنا بما بين الحرتين: المدينة، وهي مشهورة بحرارها، وأشهرها حرَّة واقم وحرَّة وَبَرة، وهما المقصودتان هنا.\n(^٣) إسناده صحيح. وقد سلف تخريجه عند الحديث المتقدِّم برقم (٨٦٤٨).\nقوله: \"فأقعى الذئب\" أي: جلس على أليتيه وذنبه ونصب يديه.\n(^٤) إسناده صحيح. أيوب: هو السَّختياني، وابن سيرين: هو محمد.\nوهو في \"جامع معمر\" برواية عبد الرزاق برقم (٢٠٧٦٦).\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٢٧٤)، وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٤٩١) من طريقين عن أيوب، بهذا الإسناد. =","vol":"9","page":190},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٥٢ - أخبرنا أبو بكر بن أبي نَصْر المذكِّر بمَرو، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو نُعيم وأبو حُذيفة قالا: حدثنا سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن نُبيط بن شَريط، عن حُذيفة قال: تُعرَضُ فتنةٌ على القلوب، فأيُّ قلب أنكرَها، نُكِتَت في قلبه نُكتةٌ بيضاءُ، وأيُّ قلب لم يُنكرها، نُكِتَت في قلبه نكتةٌ سوداء، ثم تُعرَض فتنةٌ أخرى على القلوب، فإن أنكرها القلبُ الذي أنكرها في المرة الأولى، نُكِتَت نكتةٌ بيضاءُ، وإن لم يُنكرها، نُكِتَت نكتةٌ سوداءُ، ثم تُعرَض فتنةٌ أخرى على القلوب، فإن أنكرَها الذي أنكرها في المرتين الأُوليين، اشتدَّ وابيضَّ وصَفَا، ولم تضرَّه فتنة أبدًا، وإن لم يُنكرها في المرتين الأوليين (^١)، اسودَّ واربَدَّ ونَكَسَ، فلا يعرفُ حقًّا، ولا يُنكر مُنكَرًا (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٥٣ - أخبرني محمد بن المؤمَّل بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيَّب، حدثنا نُعيم بن حمّاد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا الوليد بن عيّاش أخو أبي\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ١١٣ من طريق عوف بن أبي جميلة، عن محمد بن سيرين، به.\n(^١) من قوله: \"اشتدَّ وابيضَّ\" إلى هنا سقط من (ك) و(م).\n(^٢) حديث صحيح مرفوعًا، وهذا إسناد رجاله في الجملة ثقات إلّا أنَّ قوله فيه: \"عن نبيط بن شريط\" ذهول من بعض رواته، وقد يكون من المصنف نفسه، فإنَّ نبيط بن شريط صحابي صغير، ولا يعرف لسالم رواية عنه، إنما يروي عن آخرَ اسمه نبيط غير منسوب، ومهما يكن من أمر فإنَّ هذا الحديث محفوظ من حديث حذيفة مرفوعًا من غير هذا الوجه، وطريق سالم عن نبيط هذه لم نقف عليها عند غير المصنف.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٣٨ / (٢٣٢٨٠) و(٢٣٤٤٠)، ومسلم (١٤٤) من طريق رِبعي بن حراش، عن حذيفة مرفوعًا إلى النبي ﷺ.\nاربدَّ: أي تغيّر إلى الرُّبْدة، وهي لون بين السواد والغُبرة، قال ابن الأثير في \"النهاية\": يريد اربدادَ القلب من حيث المعنى لا الصورة، فإنَّ لون القلب إلى السواد ما هو.","vol":"9","page":191},{"text":"بكر بن عيّاش، عن إبراهيم، عن عَلقمة قال: قال ابن مسعود: قال لنا رسول الله ﷺ: \"أحذِّرُكم سبع فتنٍ تكون بعدي: فتنةً تُقبِلُ من المدينة، وفتنةً بمكَّة، وفتنةً تُقبل من اليمن، وفتنةً تُقبل من الشام، وفتنةً تُقبل من المشرق، وفتنةً تُقبل من المغرب، وفتنةً من بطن الشام؛ وهي السُّفْياني\". قال: فقال ابن مسعود: منكم مَن يُدرِك أولها، ومن هذه الأمَّة من يُدرِك آخرَها.\nقال الوليد بن عيَّاش: فكانت فتنةُ المدينة من قبل طلحة والزُّبير، وفتنةُ مكة فتنةُ عبد الله بن الزبير، وفتنةُ الشام من قِبَل بني أُميَّة، وفتنةُ المشرقِ من قِبَل هؤلاء (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٥٤ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا عِكْرمة بن عمَّار، عن حميد أبي عبد الله الفلسطيني، حدثني عبد العزيز ابن أَخي حُذيفة، عن حُذيفة قال: أولُ ما تَفقِدُون من دينكم الخشوعُ، وآخرُ ما تَفقِدون من دينكم الصلاةُ، ولَتُنقَضَنَّ عُرَى الإسلام عُروةً عُروةً، وليُصلِّيَنَّ النساء وهنَّ حُيَّض، ولتَسلُكُنَّ طريق من كان قبلكم حَذْوَ القُذَّة بالقُذَّة، وحذوَ النَّعل بالنَّعل، لا تُخطؤون (^٢) طريقهم ولا يُخطأُ بكم، حتى تبقى فرقتان من فرقٍ كثيرة، تقول إحداهما: ما بالُ الصلوات الخمس!\n_________\n(^١) حديث واهٍ، وهو من أوابد نُعيم كما قال الذهبي في \"التلخيص\". يحيى بن سعيد: هو العطار، وهو ضعيف، وشيخه الوليد بن عياش لم نقف له على ترجمة فنتبيَّن حاله، إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي.\nوإسناد المصنف فيه وهمٌ ممَّن دون نعيم بن حماد، فالحديث في كتابه \"الفتن\" (٨٧) عن يحيى بن سعيد العطار قال: حدثنا حجاج، رجلٌ منّا، عن الوليد بن عياش قال: قال عبد الله بن مسعود … فذكره. فبان بذلك علّته، فحجّاج هذا لا يعرف كالوليد بن عياش، وبين الوليد وابن مسعود إعضال، فالسند ساقط.\n(^٢) في النسخ الخطية: لا تخطؤوا، على النهي، وهو خطأ.","vol":"9","page":192},{"text":"لقد ضلَّ من كان قبلنا، إنما قال الله ﵎: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤]، لا يصلُّون إلَّا ثلاثًا، وتقول الأخرى: إنّا المؤمنون بالله كإيمان الملائكة، ما فينا كافرٌ ولا منافقٌ، حقٌّ على الله أن يَحشُرَهما مع الدَّجال (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حميد أبي عبد الله الفلسطيني، وسمّى ابن حبان في \"ثقاته\" ٦/ ١٩١ راوي هذا الخبر عن عبد العزيز: حميد بن زياد اليمامي! وكذا عبد العزيز ابن أخي حذيفة - وبعضهم يقول: أخو حذيفة - لم يرو عنه غير اثنين مجهولين، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يعرف.\nوأخرجه ابن وضاح في \"البدع والنهي عنها\" (١٥٥)، والطبري في مسند ابن عباس من \"تهذيب الآثار\" ٢/ ٦٧٢، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" (١٤٢٠)، وابن بطة في \"الإبانة\" ٢/ ١٠٩ من طرق عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد - وهو عند بعضهم مختصر، ووقع في \"الكنى\" للدولابي تسمية أبي عبد الله الفلسطيني هذا بجُنيد.\nوأخرجه أبو بكر الخلال في \"السنة\" (١٢٩٢)، وابن بطة ١/ ١٧٤ - ١٧٥ و٢/ ٥٧١ - ٥٧٢ من طريق عبد الملك بن عمرو - وهو أبو عامر العقدي - عن عكرمة بن عمار، به.\nوأخرج أوله في أول وآخر ما تفقده هذه الأمة: ابن أبي شيبة ١٣/ ٣٨١، وأحمد في \"الزهد\" (١٠٠٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٨١ من طريق وكيع عن عكرمة بن عمار، به. وانظر خبر ابن مسعود الآتي عند المصنف برقم (٨٧٤٩).\nوأخرجه بطوله أبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٢٧١) من طريق ليث بن أبي سليم، عن ابن حصين، عن أبي عبد الله الفلسطيني، قال: سمعت حذيفة بن اليمان يقول … وهذا إسناد ضعيف، ليث ضعيف سيئ الحفظ، وابن حصين هذا لم نعرفه.\nوأخرجه بنحوه الآجري في \"الشريعة\" (٣٥) - ومن طريقه الداني (٢٢٥) و(٢٧٤) - من طريق هشام بن عمار، عن عبد الحميد بن حبيب، عن الأوزاعي، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن الصُّنابحي، عن حذيفة. وظاهر هذا الإسناد الحُسْن، إلا أنه معلول، فقد رواه الداني (٢٧٣) بإسناد قوي إلى موسى بن أعين عن الأوزاعي عن رجل من أهل الحجاز عن الصنابحي عن حذيفة ببعضه، وموسى بن أعين أوثق وأتقن من عبد الحميد بن حبيب، وقد بيّن في روايته أنَّ الواسطة بين الأوزاعي والصنابحي مبهمة لا تعرف.\nوانظر في انتقاض عرى الإسلام حديث أبي أمامة السالف برقم (٧١٩٨).\nوانظر حديث أبي هريرة السالف برقم (١٠٧) في اتباع طريق الأمم السابقة. =","vol":"9","page":193},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٥٥ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن أبي الطُّفيل قال: انطلقتُ أنا وعمرُو بن صُلَيع إلى حذيفة بن اليَمَان وعنده سِماطانِ من الناس، فقلنا: يا حذيفةُ، أدركت ما لم نُدرك، وعَلِمتَ ما لم نعلم، وسمعت ما لم نسمع، فحدِّثنا بشيءٍ لعلَّ الله أن ينفعنا به، فقال: لو حدَّثتُكم بكل ما سمعتُ، ما انتظرتم بي الليل القريب، قال: قلنا: ليس عن هذا نسألك، ولكن حدِّثنا بأمرٍ لعلَّ الله أن ينفعنا به، قال: لو حدَّثتكم أنَّ أمَّ أحدكم تغزو في كتيبةٍ حتى تضرِبَ بالسيف ما صدَّقتموني، قلنا: ليس عن هذا نسألك، ولكن حدثنا بشيءٍ لعلَّ الله أن ينفعنا به، فقال حذيفة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ هذا الحيَّ من مُضَرَ لا يزالُ بكلِّ عبدٍ صالح يقتلُه ويُهلكه ويُفنيه، حتى يُدرِكَهم الله بجنودٍ من عنده فتقتلهم، حتى لا يمنعَ ذَنَبَ تَلْعة\".\nقال عمرو بن صُلَيع: واثُكلَ أُمِّه! ألهوت الناسَ إلَّا عن مضر، قال: ألستَ من مُحارِبِ خَصَفةَ؟ قال: بلى، قال: فإذا رأيت قيسًا قد توالتِ الشام، فخُذْ حذرك (^١).\n_________\n= القُدَّة: واحدة القُذَذ، وهي ريش السَّهم.\n(^١) إسناده صحيح. أبو الطفيل: هو عامر بن واثلة، وهو وعمرو بن صليع معدودان في صغار الصحابة.\nوأخرجه بنحوه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٦/ ٨٥ - ٨٦ من طريق محمد بن أبي عدي، عن هشام - وهو الدستوائي - بهذا الإسناد.\nوأخرج المرفوع منه أحمد ٣٨ (٢٣٣١٦) عن أبي داود الطيالسي، عن هشام، به.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢٣٤٣٥) من طريق هزيل بن شرحبيل، عن حذيفة.\nوسيأتي عند المصنف قريبًا برقم (٨٦٥٧) من طريق عمرو بن حنظلة عن حذيفة.\nالسِّماطان من الناس: الجانبان.\nوالمراد بالحي من مضر: قريش. =","vol":"9","page":194},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إبراهيم بن أُورمة، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، عن سماك بن حَرْب، عن مالك بن ظالم قال: سمعت أبا هريرة يقول لمروان بن الحَكَم: أخبرني حِبِّي أبو القاسم الصادقُ المصدوقُ قال: \"إِنَّ فسادَ أَمَّتي على يَدَي غِلْمَةٍ سفهاء من قُريش\" (^١).\n_________\n= وذَنَب التَّلعة: المراد به أسفل مَسِيل الماء. وهذا - كما قال السندي في حاشيته على \"مسند أحمد\" - وصفٌ لهم بالذل والضعف وقلّة المنعة، كأنه قال: حتى لا يملكوا أسفل وادٍ، فضلًا عن البلاد والحكم بين العباد.\nوقوله: \"ألهوت الناس إلّا عن مضر\" لم نتبين معناه.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل مالك بن ظالم، فهو - وإن لم يرو عنه غير سماك بن حرب - تابعي ذكره البخاري في \"تاريخه\" وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وخرج له في \"صحيحه\" هذا الحديث، وقد توبع عليه. وأما ابن أورمة فهو - وإن كان لا يعرف - لم ينفرد به من حديث سفيان الثوري.\nفقد أخرجه أحمد ١٣/ (٧٨٧١) عن زيد بن الحباب، و(٨٠٣٣) عن عبد الرحمن بن مهدي، وابن حبان (٦٧١٣) من طريق عصام بن يزيد، ثلاثتهم عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد - إلّا أنَّ عبد الرحمن بن مهدي سمَّى راويه عن أبي هريرة عبد الله بن ظالم، وهو وهمٌ.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٨١٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي عن سفيان.\nوسيأتي عنده أيضًا برقم (٨٨١٨) من طريق شعبة عن سماك بن حرب.\nوأخرجه النسائي في الفتن من \"السنن الكبرى\" كما في \"النكت الظراف على الأطراف\" لابن حجر (١٤٣٤٠)، وابن حبان في \"ثقاته\" ٥/ ٣٨٧ - ٣٨٨ من طريق أبي عوانة اليشكري، عن سماك بن حرب، به\nوأخرجه أحمد ١٤/ (٨٣٠٤)، والبخاري (٣٦٠٥) و(٧٠٥٨) من طريق سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، وأحمد ١٦ / (١٠٧٣٧) و(١٠٩٢٧) من طريق يزيد بن شريك، وابن حبان (٦٧١٢) من طريق أبي صالح السَّمّان، ثلاثتهم عن أبي هريرة. =","vol":"9","page":195},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد (^١)، ولم يُخرجاه.\nوقد شَهِدَ حذيفة بن اليمَان بصحَّة هذا الحديث:\n\n٨٦٥٧ - حدَّثَناه أحمد بن كامل القاضي، حدثنا أبو قلابة الرَّقَاشي، حدثنا يحيى بن حمّاد، حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن ثَرْوانَ، عن عمرو بن حنظلة قال: لما قُتِلَ عثمانُ دخلنا على حُذيفة، فإذا القومُ عنده، فقال: والله لا تدعُ ظَلَمةُ مُضَرَ عبدًا الله مؤمنًا إلَّا قتلوه أو فتنوه، حتى يضربهم الله والمؤمنون حتى لا يمنعوا ذَنَبَ تَلْعةٍ، فقال رجل: أتقول هذا وأنت رجلٌ من مُضَر؟! قال: لا أقولُ إِلَّا ما قال رسول الله ﷺ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٥٨ - أخبرني الحسن بن حليم (^٣) المروزي، حدثنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عوفٌ، عن أبي المنهال، عن أبي بَرْزَةَ الأسلمي قال: إِنَّ ذلك الذي بالشام - يعني مروان - واللهِ إِنْ يُقاتِلُ إلَّا على الدنيا، وإنَّ ذلك الذي بمكة - يعني ابن الزُّبير - واللهِ إِنْ يُقاتِلُ إِلَّا على الدنيا، وإنَّ الذين تَدْعُونَهم (^٤) قُراءَكم، واللهِ إِنْ يقاتلون إلَّا على الدنيا، فقال له أبى (^٥): فما تأمرنا إذًا؟ قال: لا أرى خيرَ الناس إِلَّا\n_________\n= وسيأتي عند المصنف برقم (٨٦٨٦) من طريق عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة.\n(^١) إلى هنا انتهى سقط الأوراق في نسخة (ز) الذي ابتدأ من الحديث رقم (٨٥٨٥).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين، عمرو بن حنظلة تابعي لم يرو عنه غير عبد الرحمن بن ثروان، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وقد توبع فيما تقدَّم عند المصنف برقم (٨٦٥٥).\nأبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٣٤٩) عن عبد الله بن نمير، عن الأعمش، بهذا الإسناد.\n(^٣) تحرّف في النسخ الخطية إلى: حكيم.\n(^٤) في النسخ الخطية: وإنَّ الذي تدعونه، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\"، وهو الجادّة.\n(^٥) هكذا في \"التلخيص\"، وهو الصواب كما وقع في رواية يعقوب بن سفيان عن عبدان عند البيهقي في \"السنن\" ٨/ ١٩٣، وتحرَّف في النسخ الخطية إلى: ابن وزاد بعده في (ك): عمر!","vol":"9","page":196},{"text":"عِصابةً مُلبِدةً - وقال بيده - خِماصَ البُطُونِ من أموال الناس، خِفافَ الظُّهور من دمائهم (^١).\n\n٨٦٥٩ - قال عبد الله: وأخبرني مالكُ بن مغول، عن نافع، عن ابن عمر: أنه قال لرجل يسألُه عن القتال مع الحَجَّاج أو مع ابن الزُّبير، فقال له ابن عمر: مع أيِّ الفريقين قاتلتَ فقُتِلتَ، ففى لَظَى (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٦٠ - أخبرني عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلّاب همذان، حدثنا هلال بن العلاء الرَّقِّي، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عمرو بن مُرَّة، عن خَيْثَمة بن عبد الرحمن قال: كنا عند حُذيفة، فقال بعضُنا: حدِّثنا يا أبا عبد الله ما سمعت من رسول الله ﷺ، قال: لو فعلتُ لرجَمتُموني، قال: قلنا: سبحان الله، أنحن نفعلُ ذلك؟ قال: أرأيتُكم لو حدَّثتُكم أن بعض أمَّهاتكم تأتيكم في كَتيبةٍ كثيرٍ عددُها شديدٍ بأسُها، صدَّقتم به؟ قالوا: سبحان الله، ومن يصدِّق بهذا؟ ثم قال حذيفة: أتتكم الحمراءُ في كتيبةٍ يسوقُها أعلاجُها حيث تسوق\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك، وعوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي، وأبو المنهال: هو سيّار بن سلامة الرياحي.\nوأخرجه بزيادة في أوله البخاري (٧١١٢) من طريق أبي شهاب عبد ربه بن نافع الحنّاط، عن عوف الأعرابي، بهذا الإسناد دون قوله في آخره: فقال له أبي … إلخ.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٣٣ / (١٩٨٠٥) من طريق سُكَين بن عبد العزيز، عن أبي المنهال، به.\nوالعصابة الملبِدة، المراد: أنهم لصقوا بالأرض وأخملوا أنفسهم.\nوخماص البطون: أي فارغيها، وهي كناية عن عدم أكل أموال المسلمين بالباطل.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٤٢٥) قال: سمعت من يذكر عن مالك بن مغول، عن نافع، عن ابن عمر.","vol":"9","page":197},{"text":"وجوهَكم، ثم قام فدخل مخدعًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٦١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب قال: قال أبو إدريس عائذُ الله الخَوْلاني: سمعت حذيفة يقول: والله إني لأعلمُ الناس بكل فتنةٍ هي كائنةٌ فيما بيني وبين الساعة، وما ذاك أن يكون حدَّثني رسولُ الله ﷺ بها من شيءٍ لم يُحدث بها غيري، ولكنَّ رسول الله ﷺ قال - وهو يحدِّث مجلسًا أنا فيه عن الفتن - وهو يَعُدُّ الفتن: \"فيهنَّ ثلاثٌ لا يَذَرْنَ شيئًا، منهنَّ كرياح الصيف، منها صغار ومنها كبار\"، فذهب أولئك الرَّهْطُ كلُّهم غيري (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل هلال بن العلاء الرقي إلّا أنه خولف في تسمية راويه عن حذيفة.\nفقد رواه الطبراني في \"الأوسط\" (١١٥٤) عن أحمد بن إسحاق الخشّاب، عن عبيد الله بن عمرو - وهو الرَّقِّي - عن زيد، عن عمرو، عن فلفلة الجُعفي قال: كنا عند حذيفة … وفلفلة هذا روى عنه جمع منهم خيثمة بن عبد الرحمن، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وروايته عن حذيفة أقرب أن تكون محفوظة من رواية خيثمة.\nوالمراد بالحمراء عائشة ﵂، قيل لها: الحمراء والحُميراء، لبياضها. وقد نقل السيوطي في \"الخصائص الكبرى\" عن البيهقي: أنه عقّب على خبر حذيفة هذا بقوله: أخبر بهذا حذيفةُ ومات قبل مسير عائشة. ولم نقف على قول البيهقي هذا في شيء من كتبه.\n(^٢) إسناده صحيح. صالح هو ابن كيسان.\nوأخرجه أحمد ٣٨ / (٢٣٢٩١) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٢٣٢٩٢) عن فزارة بن عمر، عن إبراهيم بن سعد، به.\nوأخرجه أحمد كذلك (٢٣٤٦٠) من طريق شعيب بن أبي حمزة، ومسلم (٢٨٩١) (٢٢) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، وابن حبان (٦٦٣٧) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق المدني، ثلاثتهم عن ابن شهاب الزهري، به - إلّا أنَّ رواية عبد الرحمن بمعناه. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوانظر ما سيأتي عند المصنف برقم (٨٦٦٤) و(٨٧٠٩).","vol":"9","page":198},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٨٦٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكة حَرَسها الله تعالى، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: إني لأعلمُ فتنةً يوشكُ أن يكون الذي قبلها معها كنَفْجةِ أرنبٍ، وإني لأعلمُ المَخرَجَ منها، قلنا: وما المخرجُ منها؟ قال: أُمسِكُ يدي حتى يجيء من يقتلُني (^١).\n\n٨٦٦٣ - قال معمر: وحدَّثني شيخٌ لنا: أنَّ امرأة جاءت إلى بعض أزواج النبي ﷺ فقالت لها: ادْعِي الله أن يُطلِقَ لي يدي، قالت: وما شأنُ يَدِكِ؟ قالت: كان لي أبوان، فكان أبي كثير المال كثير المعروف كثيرَ الفضل كثيرَ الصدقة، ولم يكن عند أمِّي من ذلك شيءٌ، لم أرَها تصدَّقَت بشيء قطُّ، غيرَ أَنَّا نَحَرْنا بقرةً فأعطت مسكينًا شَحْمةً في يده، وألبسته خِرقةً، فماتت أمِّي ومات أَبي، فرأيتُ أَبي على نهرٍ يسقي الناسَ، فقلت: يا أبتاه، هل رأيتَ أمي؟ قال: لا، أوماتت؟ قلت: بلى، قال: فذهبتُ ألتمِسُها فوجدتُها قائمةً عُرْيانةً ليس عليها إلَّا تلك الخِرْقةُ، وتلك الشَّحمةُ في يدها وهي تضرِبُ بها في يدها الأخرى ثم تَعَضُّ أثرها، وتقول: واعَطَشاه، فقلت: يا أُمَّهْ، إلا أَسقيك؟ قالت: بلى، فذهبتُ إلى أبي فذكرتُ ذلك له وأخذتُ من عنده إناءً فسقيتُها فيه، فنَبِهَ بي بعضُ مَن كان عندها قائمًا فقال: مَن\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوهو في \"جامع معمر\" برواية عبد الرزاق (٢٠٧٦٧). وعن عبد الرزاق رواه أيضًا نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٣٤٥).\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٥٣٢) عن مؤمل بن إسماعيل، عن يزيد بن زريع، عن الحجاج بن أبي عثمان، عن يحيى بن أبي كثير، عن العبدي، عن أبي هريرة. والعبدي هذا: هو أبو نضرة المنذر بن مالك بن قطعة، وهو ثقة، إلا أنَّ ذكره في الإسناد مكان أبي سلمة بن عبد الرحمن من تخليط مؤمّل، فإنه كان سيئ الحفظ، والله تعالى أعلم.\nقوله: \"كنفجة أرنب\" أي: كوثبته من مجثمه، يريد تقليل مدتها، قاله ابن الأثير في \"النهاية\".","vol":"9","page":199},{"text":"سقاها أشَلَّ الله يدَه؛ فاستيقظتُ وقد شَلَّت يَدِي (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين (^٢)، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٦٤ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق وحدَّثني أبو بكر بن بالَوَيهِ قالا: أخبرنا محمد بن أحمد بن النَّضر الأزدي، حدثنا جدِّي معاويةُ بن عمرو، حدثنا زائدةُ، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن حُذيفة قال: قام فينا رسول الله ﷺ مقامًا خَبَّرَنا بما نكون فيه إلى قيام الساعة، عَقَلَه فينا من عَقَلَه، ونَسِيَه من نسيه (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه (^٤).\nوقد رواه أبو عوانة وأبانُ بن يزيد العطّار عن عاصم، وعاصمُ بن أبي النَّجُود إمامٌ متَّفَق على إمامته في القرآن وسائر العلوم، إذا انفرد بالحديث لَزِمَنا قبولُه.\nأما حديث أبي عوانة:\n\n٨٦٦٥ - فحدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب ومحمد بن صالح بن هانئ قالا: حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى الشَّهيد، حدثنا أبو الوليد الطَّيالسي، حدثنا أبو عَوَانة، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن حذيفة قال: قام رسول الله ﷺ مقامًا أخبرنا بما يكون بعدَ مَقامِه ذلك إلى أن تقوم الساعة، عَقَلَه من عقله، ونَسِيَه من نسيه (^٥).\n_________\n(^١) إسناده واهٍ كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، ففيه إبهام وإعضال. وهو في \"جامع معمر\" (٢٠٧٦٨).\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٢٢٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\n(^٢) قال الذهبي في \"تلخيصه\": يعني خبر أبي هريرة، وأما المنام فسنده واهٍ.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم: وهو ابن أبي النجود زائدة: هو ابن قُدامة، وزر: هو ابن حُبيش.\nومن طريق زر بن حبيش لم نقف عليه عند غير المصنف، وانظر ما بعده.\nوسيأتي برقم (٨٧٠٩) من طريق أبي وائل شقيق عن حذيفة. وأنظر ما سلف برقم (٨٦٦١).\n(^٤) قد أخرجاه من طريق شقيق عن حذيفة كما سيأتي في مكانه.\n(^٥) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه.","vol":"9","page":200},{"text":"وأما حديث أبان بن يزيد العطّار:\n٨٦٦٥ م - فحدَّثَناه الحسن بن يعقوب العَدل، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبانُ بن يزيد العطّار، حدثنا عاصم، عن زِرٍّ، عن حُذيفة قال: قام رسول الله ﷺ مَقامًا (^١) فلم يَدَعْ شيئًا إلّا ذكره إلى أن تقوم الساعة، عَقَلَه من عقلَه، ونَسِيَه من نسيه (^٢).\n\n٨٦٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا أبو عَوْن، عن محمد بن سِيرِين قال: لما كان يومُ الجَرَعة قال جُندُب: والله ليُهراقَنَّ دماءٌ، فقال رجل: كلا والله، قال: قلت: بلى والله، قال: كلّا والله، إنه لحديثُ رسول الله ﷺ حَدَّثَنِيهِ، قال: قلت: أراكَ اليومَ جليسَ سَوءٍ، تسمعُني أحدِّثُ وقد سمعتَه من رسول الله ﷺ فلا تنهاني؟! فقال: ما لك وما للغضبِ! قال: فأَقبلتُ أسألُه، فإذا هو حُذَيفةُ بن اليَمَان (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٦٧ - أخبرني الحسن بن حَليم (^٤) المروزي، حدثنا أحمد بن إبراهيم السَّدَوَّري،\n_________\n(^١) من قوله: \"أخبرنا بما يكون بعد مقامه\" في الحديث السابق إلى هنا سقط من (ز) و(ب)، واستدركناه من (ك) و(م).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو من رواية محمد بن سيرين عن جندب - وهو ابن عبد الله البجلي صحابيٌّ - عن حذيفة بن اليمان ﵄. أبو عون: هو عبد الله بن عون بن أرطَبان.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٣٨٨)، ومسلم (٢٨٩٣) من طريقين عن عبد الله بن عون، بهذا الإسناد.\nوالجرعة، بفتح الجيم والراء، ويقال بإسكان الراء أيضًا، والفتح أشهر: موضع قرب الكوفة. وانظر قصة يوم الجرعة فيما سلف عند المصنف برقم (٢٧٠١).\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حكيم.","vol":"9","page":201},{"text":"حدثنا سعيد بن هُبيرة، حدثنا إسماعيل بن عيّاش، حدثنا عبد العزيز بن عُبيد الله (^١) ابن حمزة بن صُهَيب قال: سمعت سالم بن عبد الله بن عمر يحدِّث عن أبيه، أنَّ عمر بن الخطَّاب كان يقول: إنَّ الله بدأ هذا الأمر حين بدأ بنبوَّةٍ ورحمة، ثم يعودُ إلى خلافةٍ ورحمة، ثم يعودُ إلى سَلْطنةٍ (^٢) ورحمة، ثم يعودُ مُلكًا ورحمة، ثم يعود جَبْريّةً يَتكادَمُون تكادُمَ الحَمِير.\nأيها الناس، عليكم بالغَزْو والجهاد ما كان حُلوًا خَضِرًا، قبل أن يكون مُرًّا عَسِرًا، ويكونُ ثُمَامًا قبل أن يكونَ رُمَامًا أو يكونَ حُطامًا، فإذا انتاطَت (^٣) المَغَازِي، وأُكِلَت الغنائم، واستُحِلَّ الحرام (^٤)، فعليكم بالرِّباط، فإنه خيرُ جهادكم (^٥).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبد الله مكبَّرًا، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" (١٥٦٠٦) ومصادر ترجمته.\n(^٢) هكذا في (ك)، وفي (ز) و(ب): سلطانة، وفي (م) مكانها بياض.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: ساطت، وفي \"تلخيص الذهبي\": أساطت، والتصويب من كتب غريب الحديث، ومعناه: بَعُدَت.\n(^٤) هكذا في \"تلخيص الذهبي\"، وفي (ز) و(ك) و(ب): واستحلَّت الحرام، وفي (م): واستحلَّت الحرائم؛ والحرائم جمع حَريم!\n(^٥) إسناده واهٍ، سعيد بن هبيرة قال أبو حاتم: ليس بالقوي، واتهمه ابن حبان في \"المجروحين\" بالوضع، وعبد العزيز بن عبيد الله متفق على ضعفه ووهّاه الذهبي في \"الكاشف\".\nوأخرج الشطر الأول منه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٢٣٦) من طريق سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن ابن عمر، عن عمر. وسعيد بن سنان - وهو الشامي أبو مهدي الحنفي - متروك، واتهمه الدارقطني وغيره بالوضع.\nوأخرجه الباغندي في \"مسند عمر بن عبد العزيز\" (٤٨) من طريق عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبيه، عن عمر. وفي الإسناد إليه شيخ المصنف النضر بن سلمة المروزي، اتهمه أبو حاتم الرازي والدارقطني وغيرهما بوضع الحديث.\nوأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٢٠٨ عن إسماعيل بن عمرو، عن سفيان الثوري، عن عمرو بن عبد الله، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب مرفوعًا مختصرًا. وإسماعيل بن عمرو - وهو ابن نجيح البجلي - ضعَّفه الدارقطني وابن عدي وقال: حدَّث عن =","vol":"9","page":202},{"text":"٨٦٦٨ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد الحفيد، حدثنا جدِّي، حدثنا أبو كُريب، أخبرنا أبو معاوية، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي، عن حُذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: \"يَدرُسُ الإسلامُ كما يَدرُسُ وَشْيُ الثوب، حتى لا يُدرَى ما صيامٌ ولا صدقةٌ ولا نُسُك، ويُسرَى على كتاب الله في ليلةٍ فلا يبقى في الأرض منه آيةٌ، ويبقى طوائفُ من الناس؛ الشيخُ الكبير والعجوزُ الكبيرة يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة، فنحن نقولها\".\nقال صِلَةُ بن زُفَر لحذيفة: فما تُغني عنهم لا إلهَ إِلَّا الله وهم لا يدرون ما صيامٌ ولا صدقةٌ ولا نُسُك؟ فأعرضَ عنه حذيفةُ، فردَّدها عليه ثلاثًا، كلَّ ذلك يُعرِضُ عنه\n_________\n= سفيان وغيره بأحاديث لا يُتابع عليها.\nويشهد لهذا الشطر بنحوه حديث ابن عباس مرفوعًا عند الطبراني في \"الكبير\" (١١١٣٨) عن أحمد بن النضر العسكري، عن سعيد بن حفص النفيلي، عن موسى بن أعين، عن أبي شهاب، عن فطر بن خليفة، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"أول هذا الأمر نبوة ورحمة، ثم يكون خلافة ورحمة، ثم يكون ملكًا ورحمة، ثم يكون إمارةً ورحمة، ثم يتكادمون عليه تكادمَ الحُمُر، فعليكم بالجهاد، وإن أفضل جهادكم الرِّباط، وإن أفضل رباطكم عَسقلان\". وهذا إسناد لا بأس برجاله غير سعيد بن حفص النفيلي، وهذا قد تفرّد به، وهو صدوق في نفسه لكنه كان قد كبر وتغيَّر في آخر عمره كما قال أبو عروبة الحراني في \"كتاب أهل الجزيرة\" فيما نقله مغلطاي في \"إكمال تهذيب الكمال\" ٥/ ٢٧٧، فيخشى منه أن يكون أخطأ في شيء من إسناده. وأبو شهاب: هو الحناط عبد ربه بن نافع، وتحرف في مطبوع الطبراني إلى: ابن شهاب.\nتكادُم الحمير: عضَّ بعضها بعضًا.\nوفي تفسير الشطر الثاني قال الزمخشري في \"الفائق\" ١/ ٣٧٨: الخَضِر: الأخضر، والمرادُ الطريّ، والثُّمام: شجر ضعيف، والرُّمَام: الهشيم من النَّبت … وحُطَام كل شيء: كُسَارته. والمعنى: عليكم بالغزو وهو لعَدْل ولاة الأمر في قسمة الفيء، ولما ينزل الله من النصر وييسِّر من الفتح ببركة الصالحين كالثمرة في وقت طراوتها وحلاوتها وخلوّها من الآفات قبل أن يتدرّج في الوهن إلى أن يشبه حطام اليَبيس ودُقاقه، انتهى.\nوالرِّباط: المرابطة، وهي الإقامة في الثغور في مقابلة الأعداء.","vol":"9","page":203},{"text":"حذيفةُ، ثم أقبل عليه في الثالثة فقال: يا صِلةُ، تُنجيهم من النار، تُنجيهم من النار، تُنجيهم من النار (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٦٩ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا ابن عَوْن، عن خالد بن الحُوَيرِث، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: \"الآيات خَرَزاتٌ منظوماتٌ في سِلْكٍ، يُقطَعُ السَّلكُ فيَتبَعُ بعضُها بعضًا\".\nقال خالد بن الحويرث: كنا نادِينَ بالصَّبَاح، وهناك عبدُ الله بن عمرو، وهناك امرأةٌ\n_________\n(^١) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد صحيح رجاله في الجملة ثقات إلّا أنَّ أبا معاوية - وهو محمد بن خازم الضرير - وإن كان أحفظ الناس لحديث الأعمش فإنه قد يهمُ في حديث غيره، وهذا منها، فقد اختُلف عليه في رفعه ووقفه.\nفرفعه عنه أبو كُريب - وهو محمد بن العلاء عند المصنف هنا، وعند البزار في \"مسنده\" (٢٨٣٨)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٨٧٠)، وأحمدُ بنُ عبد الجبار عند المصنف فيما سيأتي برقم (٨٨٥٠)، وعلي بنُ محمد الطَّنافسي عند ابن ماجه (٤٠٤٩).\nوخالفهم نعيم بن حماد فرواه في \"الفتن\" (١٦٦٥) عن أبي معاوية موقوفًا.\nورواه موقوفًا أيضًا عن أبي مالك الأشجعي - وهو سعد بن طارق - محمدُ بنُ فُضيل في \"الدعاء\" له (١٥) وسيأتي من طريقه عند المصنف برقم (٨٧٥٣) - وخلفُ بن خليفة عند اللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٥٧٧)، والخطيب في تاريخ بغداد ٢/ ٢٩٠، وإسحاقُ بنُ أبي يحيى وهو أحد الهلكي - عند أبي عمرو الداني في \"الفتن\" (٤١٩)، وأبو عوانة اليشكري في رواية أبي كامل الجحدري عنه عند البزار (٢٨٣٩).\nوخرَّجه البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" عن مسدَّد في \"مسنده\" عن أبي عوانة عن أبي مالك بإسناده ومتنه معطوفًا على رواية ابن ماجه، ففُهم من تخريجه أنه عند مسدّد عن أبي عوانة مرفوع، والله تعالى أعلم.\nوهذا الخبر وإن كان موقوفًا، فإنَّ مثله لا يقال من قبل الرأي، فهو في حكم المرفوع.\nقوله: \"يدرس الإسلام\" أي: ينمحي أثرُه.\nووَشْي الثوب: نقوشه.","vol":"9","page":204},{"text":"من بني المغيرة يقال لها: فاطمة، فسمعَتْ عبد الله بن عمرو يقول: ذاك يزيدُ ابن معاوية، فقالت: أكذاكَ يا عبد الله بن عمرو تجده مكتوبًا في الكتاب؟ قال: لا أجدُه باسمه، ولكن أجدُ رجلًا من شجرة معاوية يسفكُ الدماء ويستحلُّ الأموال، ويَنقُضُ هذا البيتَ حَجرًا حَجرًا، فإن كان ذاكِ وأنا حيٌّ وإلَّا فاذكُريني. قال: وكان منزلُها على أبي قبيس، فلما كان زمنُ الحجّاج وابنِ الزُّبير ورأت البيتَ يُنقَضُ، قالت: رَحِمَ اللهُ عبد الله بن عمرو، قد كان حدَّثنا بهذا (^١).\n\n٨٦٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إبراهيم الأصفهاني، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيع، عن حُذيفة قال: كيف بكم إذا سُئِلتُم الحقَّ فأعطيتُموه، وسألتم حقَّكم فمُنِعتُموه؟\n_________\n(^١) المرفوع منه صحيح لغيره، وهذ إسناد حسن إن شاء الله تعالى من أجل خالد بن الحويرث القرشي، فقد روى عنه ثلاثة وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال يحيى بن معين: لا أعرفه، وقال ابن عدي: إذا كان يحيى لا يعرفه، فلا يكون له شهرة ولا يعرف. كذا قال، وخالد هذا تابعي معروف في التابعين بصحبة عبد الله بن عمرو، بدليل ما ذكره البخاري في \"تاريخه\" ٣/ ١٤٤ عن ابن عون: أنَّ محمد بن سيرين أمره أن يسأل خالد بن الحويرث هذا عمّا قال عبدُ الله بن عمرو … وهو قرشيٌّ.\nابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان.\nوأخرج المرفوع منه ابن أبي شيبة ١٥/ ٦٣، وأحمد ١١ / (٧٠٤٠)، والبخاري في \"التاريخ\" ٣/ ١٤٤، والرامهرمزي في \"أمثال الحديث\" (٨٩)، وأبو الشيخ في \"أمثال الحديث\" أيضًا (٢٦٤) من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن خالد بن الحويرث، به. وعلي بن زيد ضعيف إلا أنه متابع بابن عون.\nويشهد له - أعني للمرفوع - حديث أنس بن مالك، وسيأتي عند المصنف برقم (٨٨٥٣). وإسناده صحيح.\nوحديث أبي هريرة عند ابن حبان (٦٨٣٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٢٧١). وفي إسناده لين لجهالة أحد رواته.\nقوله: \"كنا نادِينَ\" أي: مجتمعين في النادي، وهو المجلس.","vol":"9","page":205},{"text":"قال: نَصبِرُ، قال: دَخَلتموها (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٧١ - أخبرنا أبو النَّضر محمد بن محمد الفقيه وأبو الحسن أحمد بن محمد العنزي قالا: حدثنا معاذ بن نَجْدَة القُرشي [حدثنا خلاد بن يحيى] (^٢) حدثنا بشير بن المهاجر، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: \"يجيءُ قومٌ صغارُ العيون، عِراضُ الوجوه، كأنَّ وجوههم الحَجَفٌ، فيُلحقون أهل الإسلام بمنابت الشِّيح، كأني أنظرُ إليهم وقد ربطوا خيولهم بسَوارِي المسجد\"، فقيل لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، من هم؟ قال: \"التُّركُ\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n_________\n(^١) خبر حسن، محمد بن إبراهيم - وهو ابن أورمة - لا يُعرَف، لكنه لم ينفرد به.\nفقد رواه معمر في \"جامعه\" (٢٠٧١٢)، وأبو الأحوص سلام الحنفي عند ابن أبي شيبة ١٥/ ٢٥، كلاهما عن أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي - بهذا الإسناد. وزيد بن يُثيع - وإن تفرَّد بالرواية عنه أبو إسحاق - حسن الحديث إن شاء الله.\nقوله \"دخلتموها\" يعني الجنة.\n(^٢) سقط من نسخنا الخطية، واستدركناه من \"إتحاف المهرة\" لابن حجر (٢٣١٣) ولا بدَّ منه، فإنَّ معاذ بن نجدة لا يعرف بالرواية عن بشير بن المهاجر! إنما بالرواية عن خلاد وطبقته.\n(^٣) إسناده ضعيف لتفرد بشير بن المهاجر به، وهو مختلف فيه، إلّا أنه ضعيف عند التفرد والمخالفة.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٣٨ / (٢٢٩٥١) عن أبي نعيم الفضل بن دُكين، عن بشير بن المهاجر، بهذا الإسناد.\nوروى بعضه جعفرُ بن مسافر عند أبي داود (٤٣٠٥) عن خلاد بن يحيى، فقلب متنه فجعل المسلمين هم الذين يُلحقون الترك بمنابت الشِّيح، أي: جزيرة العرب، والشِّيح: نبتٌ يكثر فيها رائحته طيبة قويّة.\nالحَجَف: التُّروس من جلود ليس فيها خشب.","vol":"9","page":206},{"text":"وقد اتَّفق الشيخانِ (^١) ﵄ على حديث أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"لا تقومُ الساعةُ حتى تقاتلوا التُّرك، عِراضَ الوجوه صغار العيون ذُلْفَ الأُنوف (^٢)، كأنَّ وجوهَهم المَجَانُّ المُطرَقة\".\n\n٨٦٧٢ - سمعتُ الفقيه الأديب الأوحد أبا بكر محمد بن علي القَفَّال غير مرة يقول: سمعت أبا بكر محمد بن يحيى الصُّولِيَّ النَّحْوي يقول: أولُ من مَدَحَ التُّركَ من شعراء العرب عليُّ بن العباس الرُّومي حيث يقول:\nإذا ثَبَتوا فسَدٌّ من حديدٍ … تَخالُ عيوننا فيهِ تَحارُ\nوإن بَرَزُوا فنيرانٌ تلظَّى … على الأعداء يضرِمُها (^٣) استِعارُ\nملوكُ الأرض أعينُهم صغارٌ … إذا بَرَزُوا وأنفُسُهم كبارُ\n\n٨٦٧٣ - أخبرني محمد بن علي الصَّنعاني بمكة حَرَسها الله، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن أيوب، عن ابن سيرين، أنَّ ابن مسعود قال: كأني بالتُّرك قد أتتكم على بَراذِينَ مُخَذَّمةِ الآذان، حتى تربطها بشطِّ الفُرات (^٤).\n_________\n(^١) البخاري برقم (٣٥٨٧) ومسلم (٢٩١٢) (٦٤). وهو في \"مسند أحمد\" ١٦/ (١٠٨٦١).\nوانظر ما سيأتي عند المصنف برقم (٨٦٧٧) و(٨٦٧٩).\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: ذلف الوجوه والذَّلَف: قصر الأنف وانبطاحه، والذُّلف: جمع أذلَف. والمجانّ المطرقة: هي التُّروس التي تُطرق، يعني أنها عريضة.\n(^٣) تحرَّف في (ز) و(ك) إلى: بصر فيها، وفي (م) و(ب) إلى: يصرفها، وضبطت في (م) بتشديد الراء، ولعلَّ الصواب ما أثبتنا، فالضِّرام اشتعال النار في الحطب وغيره.\n(^٤) رجاله ثقات إلّا أنه منقطع، فإنّ محمد بن سيرين لم يسمع من ابن مسعود، وقد وقع في رواية إسماعيل ابن عُليَّة عن أيوب - وهو ابن أبي تميمة السختياني - عند أبي عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٤٦٧) عن ابن سيرين قال: نُبِّئتُ أنَّ ابن مسعود كان يقول … فذكره.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨٨٥٩) عن إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن عبّاد الدَّبَري - بهذا الإسناد. =","vol":"9","page":207},{"text":"٨٦٧٤ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن عبد الله بن السَّمّاك الزاهد ببغداد، حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، حدثنا مُعاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي الأسود الدِّيلِي، قال: انطلقتُ أنا وزُرْعةُ بن ضَمْرة مع أبي موسى الأشعري إلى عمر بن الخطّاب، فأتينا عبد الله بنَ عَمْرو (^١)، فجلستُ عن يمينه، وجلس زُرْعةُ عن يساره، فقال عبد الله بن عمرو: يوشكُ أن لا يبقى في أرض العجم من العرب إلّا قتيلٌ أو أسيرٌ يُحكَمُ في دمه، فقال زرعةُ بن ضَمْرة: أَيَظْهَرُ المشركون على أهل الإسلام؟ قال: ممَّن أنت؟ قال: من بني عامر بن صَعصَعة، قال: لا تقومُ الساعةُ حتى تَدافَعَ مَناكِبُ نساء بني عامر على ذي الخَلَصة. قال: فذَكَرْنا لعمر بن الخطّاب قول عبد الله بن عمرو، فقال عمر: عبدُ الله بن عَمْرو أعلمُ بما يقول؛ ثلاث مرات (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٧٥ - أخبرنا أبو عمرو بن السَّمّاك، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتَادة، عن محمد بن سِيرِين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن عبد الله بن عمرو بن عمرو قال: يوشك بنو قَنطُورَ بن كركر أن يُخرِجوا أهل العراق من أرضهم، قلت: ثم يعودون (^٣)؟ قال: إنك تشتهي ذلك؟ قال: ويكون لهم سَلْوةٌ من عَيش (^٤).\n_________\n= وهو في \"جامع معمر\" برواية عبد الرزاق برقم (٢٠٧٩٨)، وعن عبد الرزاق أخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٩٢٨).\nقوله: \"مخذَّمة الآذان\" أي: مقطَّعَتها.\n(^١) في (ز) و(م) في هذا الموضع والذي يليه: عمر، بإسقاط الواو، وهو خطأ.\n(^٢) إسناده ضعيف، وسيأتي بيانه عند الرواية الآتية برقم (٨٨٦٦) من طريق عبيد الله بن عمر القواريري عن معاذ بن هشام.\n(^٣) في نسخنا الخطية: يعودوا، بحذف النون، والجادَّة إثباتها كما في \"تلخيص الذهبي\".\n(^٤) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الرحمن بن محمد بن منصور هشام =","vol":"9","page":208},{"text":"٨٦٧٦ - أخبرناه أبو عبد الله الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بَكْرة قال: قال عبد الله بن عمرو بن العاص: أوشك بنو قَنطورَ [أن] يُخرِجوكم من أرض العراق، قال قلت ثم نعودُ؟ قال: وذاك أحبُّ إليك؟ ثم تعودون ويكون لكم بها سَلوةٌ من عَيش (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوبنو قَنطُوراء: هم التُّرك.\n\n٨٦٧٧ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عَتَّاب العبدي ببغداد، حدثنا إبراهيم بن الهيثم البَلَدي (^٢)، حدثنا علي بن عيّاش، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوبان، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \"والذي نفسي بيده لا تقومُ الساعةُ حتى تقاتلوا التُّركَ، صِغار الأعيُن، حُمْرَ الوجوه، ذُلْفَ الأُنوف، كأنَّ وجوهَهم المَجَانُّ المُطرقة\" (^٣).\n_________\n= والد معاذ: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي، وانظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو الدَّبَري، وأيوب هو السَّختياني. والخبر في \"جامع معمر\" برقم (٢٠٧٩٩).\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٩١١) عن إسماعيل ابن عُليَّة، عن أيوب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ١٠٧ من طريق هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين، به.\nوانظر ما سلف برقم (٨٦٢٧).\nقوله: \"سلوة من عيش\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": أي: نعمة ورفاهية ورَغَدٌ يُسليكم عن الهمّ.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: البكري، وقد تكرر عند المصنف في بضعة عشر موضعًا على الصواب: البَلَدي، نسبة إلى بَلَد الحطب، وهي بلدة قريبة من الموصل.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. الأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرمُز.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٢٠) عن أبي يزيد أحمد بن عبد الرحيم الحَوطي، عن =","vol":"9","page":209},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجا فيه: \"حُمر الوجوه\"!\n\n٨٦٧٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن ثَور بن زَيْد (^١)، عن أبي الغَيْث، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"هل سمعتُم بمدينةٍ جانبٌ منها في البَرِّ وجانبٌ منها في البحر؟ \" فقالوا: نعم يا رسول الله، قال: \"لا تقومُ الساعةُ حتى يَغزُوَها سبعون ألفًا من بني إسحاق، حتى إذا جاؤوها نَزَلوا، فلم يُقاتِلوا بسلاحٍ ولم يَرمُوا بسَهُم\" قال: \"فيقولون: لا إلهَ إلَّا الله والله أكبر، فيَسقُط أحدُ جانبيها - قال ثَوْر: ولا أعلمه إلَّا قال: جانبُها الذي يَلي البرَّ - ثم يقولون الثانيةَ: لا إله إلَّا الله والله أكبر، فيَسقُط جانبُها الآخرُ، ثم يقولون الثالثة: لا إله إلَّا الله والله أكبر، فيُفرَجُ لهم، فيدخلونها فيغنَمُون، فبينما هم يقتسمون الغنائمَ إذْ جاءهم الصَّريخ: أَنَّ الدَّجّال قد\n_________\n= علي بن عياش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٦ / (١٠٨٦١)، والبخاري (٣٥٨٧)، ومسلم (٢٩١٢) (٦٤)، وابن ماجه (٤٠٩٧) من طريق أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، والبخاري (٢٩٢٨) من طريق صالح بن كيسان، كلاهما عن الأعرج، به - وفيه عند البخاري في الطريقين: \"حمر الوجوه\"، ورواية مسلم وابن ماجه مختصرة. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه مختصرًا أحمد ١٢/ (٧٢٦٣) و١٣ (٧٦٧٦)، والبخاري (٢٩٢٩)، ومسلم (٢٩١٢) (٦٢)، وأبو داود (٤٣٠٤)، وابن ماجه (٤٠٩٦)، والترمذي (٢٢١٥)، وابن حبان (٦٧٤٤) و(٦٧٤٦) من طريق سعيد بن المسيب، وأحمد ١٣ / (٧٩٨٧) و١٦ / (١٠١٥٠)، والبخاري (٣٥٩١)، ومسلم (٢٩١٢) (٦٦) من طريق قيس بن أبي حازم، ومسلم (٢٩١٢) (٦٥)، وأبو داود (٤٣٠٣)، والنسائي (٤٣٧١)، وابن حبان (٦٧٤٥) من طريق أبي صالح ذكوان السَّمّان، ثلاثتهم عن أبي هريرة.\nوسيأتي عند المصنف قريبًا برقم (٨٦٧٩) من طريق همام بن منبِّه عن أبي هريرة.\nوقد سلف للمصنف أن أشار إلى طريق أبي الزناد عن الأعرج بإثر الحديث (٨٦٧١).\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: يزيد، بياء في أوله، والتصويب من (ك) و(م). وهو زيد بن ثور الدِّيلي.","vol":"9","page":210},{"text":"خَرَجَ، فيتركون كلَّ شيء ويَرجِعون\" (^١).\nفقال (^٢): إنَّ هذه المدينة هي القُسطنطينيَّة، وقد صحَّت الروايةُ أنَّ فتحها مع قيام الساعة!\n\n٨٦٧٩ - أخبرني محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكة حَرَسَها الله تعالى، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق.\nوأخبرني أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن هَمّام بن مُنبِّه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: (لا تقومُ الساعةُ حتى تقاتلوا خُوزَ وكرمان؛ قومٌ من الأعاجم حُمْرُ الوجوه، فُطْسُ الأُنوف، صِغَارُ الأعيُن، كأنَّ وجوههم المَجانُّ المُطرَقَة، نعالُهم الشَّعر\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، لكن قوله فيه: \"من بني إسحاق\" غلط كما سيأتي. أبو الغيث هو سالم المدني مولى عبد الله بن مطيع القرشي.\nوأخرجه مسلم (٢٩٢٠) عن قتيبة بن سعيد، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ثور بن زيد الدِّيلي، بهذا الإسناد.\nقوله: \"يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق\" قال القاضي عياض في \"إكمال المعلم في شرح صحيح مسلم\" ٨/ ٤٦٤ - ونقله عنه النووي في \"شرح مسلم\" -: كذا في سائر الأصول، قال بعضهم: المعروف المحفوظ: من بني إسماعيل، وهو الذي يدل عليه الحديث وسياقه، لأنه إنما يعني العرب والمسلمين، بدليل الحديث الذي سماها فيه بالاسم وأنها القسطنطينية. انتهى، يريد حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٨٩٧)، وسيأتي عند المصنف برقم (٨٦٩٦).\n(^٢) هكذا في نسخنا الخطية، ولم يبيّن القائل، وفي \"تلخيص الذهبي\": يقال؛ وهو أصوب ويعني أنَّ هذا من كلام المصنف وليس تابعًا للحديث من قول أحد الرواة.\n(^٣) إسناده صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" ١٣/ (٨٢٤٠).\nومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (٣٥٩٠)، وابن حبان (٦٧٤٣). فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه ﵀.\nوقد سلف برقم (٨٦٧٧) من طريق الأعرج عن أبي هريرة.","vol":"9","page":211},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٨٠ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا إمامُ المسلمين أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيمة، حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدَّورقي، حدثنا ابن عُليّة، حدثنا أيوب، عن حُميد بن هلال، عن أبي قَتَادة، عن أُسَير بن جابر قال: هاجت ريحٌ حمراءُ بالكوفة، فجاء رجلٌ إلى عبد الله بن مسعود وليس له هِجِّيرٌ إِلَّا: يا عبد الله بن مسعود، جاءت الساعةُ، قال: وكان عبد الله متَّكئًا فقعد، فقال: إنَّ الساعة لا تقومُ حتى لا يُقسَمَ ميراثٌ، ولا يُفرَحَ بغَنيمة، عدوٌّ يَجمعون لأهل الإسلام ويَجْمَعُ لهم أهلُ الإسلام؛ ونَحَا بيده نحو الشام، قلت: الرُّومَ تعني؟ قال: نعم، قال: ويكون عند ذاكمُ القتالِ رَدَّةٌ شديدةٌ، فيشترط المسلمون شُرْطةً للموت لا ترجع إلَّا غالبةً، فيقاتلون حتى يحجُزَ بينهم الليلُ، فيفيءُ هؤلاء وهؤلاء، كلٌّ غيرُ غالبٍ، وتَفْنى الشُّرطةُ، ثم يَشترِطُ المسلمون شُرطةً للموت لا ترجِعُ إلَّا غالبةً، فيقاتلون حتى يُمْسُوا، فيفيءُ هؤلاء وهؤلاء، كلّ غيرُ غالبٍ، وتَفْنى الشرطةُ.\nفإذا كان الرابعُ نَهَدَ إليهم بقيَّةُ [أهل] (^١) الإسلام، فجعل الله الدائرة عليهم فيُقتلون مَقتَلةً؛ إما قال: لم يُرَ مثلُها، وإما قال: لن يُرى مثلُها، حتى إِنَّ الطائر ليَمرُّ بِجَنَباتِهم فلا يُخلِّفُهم حتى يَخِرَّ ميتًا، فيتعادُّ (^٢) بنو الآبِ وكانوا مئةً، فلا يجدون بقي منهم إلَّا الرجل الواحد، فبأيِّ غَنيمةٍ يُفرَحُ أو ميراثٍ يُقسم؟ قال: فبينما هم كذلك إذ سمعوا بناس هم أكثرُ (^٣) من ذاك، جاءهم الصَّرِيخُ أنَّ الدَّجّال قد خَلَفَ فِي ذَرَارِيِّهم، فيَرفُضُون\n_________\n(^١) ليس في النسخ الخطية، وأثبتناها من المطبوع موافقة لمصادر التخريج.\n(^٢) في النسخ الخطية: فيتعادوا، والمثبت من المطبوع، وهو الجادّة، وهو موافق لما في مصادر التخريج. والمعنى: يعدُّ بعضهم بعضًا.\n(^٣) كذا في النسخ الخطية، وهو كذلك في بعض روايات \"صحيح مسلم\"، بالنون والثاء، وفي أخرى: ببأس هو أكبر، بالباء فيهما، وصوَّبه القاضي عياض في \"مشارق الأنوار\" ١/ ٧٦ ووهَّم الأول، قال: بدليل قوله: فيأتيهم الصريخ أن الدجال قد خرج، فهو تفسير البأس الأكبر المذكور.","vol":"9","page":212},{"text":"ما في أيديهم ويُقبلون، فيَبعَثون عشرة فوارس طليعةً، قال رسول الله ﷺ: \"إني لأعرفُ أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم، هم خيرُ فوارس على ظهر الأرض يومَئِذٍ\" أو قال: \"هم خيرُ مَن على ظهرِ الأرض\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٨٦٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إبراهيم بن أُورمة، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة - قال سفيان: لا أعلمه إلا قد رَفَعَه - قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تقومُ الساعةُ حتى تعود أرضُ العرب مُروجًا وأنهارًا\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه!\n\n٨٦٨٢ - أخبرني الحسن بن حليم (^٣) المروزي، حدثنا أحمد بن إبراهيم السَّدَوَّري، حدثنا سعيد بن هُبيرة، حدثنا حمَّاد بن زيد، عن أيوب السَّختِياني وعلي بن زيد بن\n_________\n(^١) إسناده صحيح. ابن علية: هو إسماعيل بن إبراهيم بن مِقسم، وعُليّة أمّه، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، وأبو قتادة: هو تميم بن نُذير العدوي.\nوأخرجه أحمد ٦ / (٣٦٤٣) و٧ / (٤١٤٦)، ومسلم (٢٨٩٩) من طريق إسماعيل ابن عليّة، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه مسلم أيضًا من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، به.\nوأخرجه مسلم كذلك من طريق سليمان بن المغيرة، وابن حبان (٦٧٨٦) من طريق جرير بن حازم، كلاهما عن حميد بن هلال، به.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد لا بأس برجاله غير محمد بن إبراهيم بن أورمة فإنه لا يُعرف كما سلف بيانه عند الحديث (٨٤٩٩)، ولم ينفرد به.\nفقد أخرجه أحمد ١٤ / (٨٨٣٣) من طريق إسماعيل بن زكريا، وهو أيضًا ١٥/ (٩٣٩٥)، ومسلم (١٠١٢) (٦٠)، وابن حبان (٦٧٠٠) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن القاري، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوالمروج: الأراضي الواسعة ذات المزارع والنبات الكثير.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حكيم.","vol":"9","page":213},{"text":"جُدْعان، عن أبي نَضْرة قال: أتينا عثمان بن أبي العاص يوم الجمعة لنعارضَ مُصحَفَنا بمُصحَفِه، فلما حَضَرَت الجمعةُ أَمرنا فاغتسلنا وتَطيَّبْنا ورُحْنا إلى المسجد، فجلسنا إلى رجل يحدِّث، ثم جاء عثمانُ بن أبي العاص فتحوَّلْنا إليه، فقال عثمان: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"يكونُ للمسلمين ثلاثةُ أمصارٍ: مصرٌ بمُلتقى البحرين، ومصرٌ بالجزيرة (^١)، ومصرٌ بالشام، فيَفزَعُ الناسُ ثلاثَ فَزَعاتٍ، فيخرجُ الدَّجّالُ في أعراض (^٢) جيشٍ، فيَهزِمُ مَن قِبَل المشرق، فأوَّلُ (^٣) مصرٍ يَرِدُه المصرُ الذي بمُلتقى البحرين، فيصير أهلُها ثلاثَ فِرَقٍ: فِرقةٌ تقيمُ وتقول: نُشَامُّه (^٤) وننظر ما هو، وفرقةٌ تَلحَق بالأعراب، وفرقةٌ تلحق بالمِصر الذي يليهم (^٥)، ثم يأتي الشام، فينحازُ المسلمون إلى عَقَبَةِ أَفِيقَ، فيبعثون بسَرْح لهم فيصابُ سَرْحُهم، فيشتدُّ ذلك عليهم، وتصيبُهم مَجَاعَةٌ شديدةٌ وجَهْد، حتى إنَّ أحدهم ليُحرقُ (^٦) وَتَرَ قوسه فيأكلُه، فبينما هم كذلك إذ ناداهم منادٍ من السَّحَر: يا أيها الناس، أتاكم الغَوْثُ، فيقول بعضُهم لبعض: إنَّ هذا لصوتُ رجل شَبْعانَ، فينزل عيسى ابن مريم ﵇ عند صلاة الفجر، فيقول له إمام (^٧) الناس: تقدَّم يا رُوحَ الله فصلِّ بنا [فيقول: إنكم معشر هذه الأُمَّة أمراءُ بعضُكم على بعضٍ، تَقدَّم أنت فصلِّ بنا] (^٨) فيتقدَّمُ فيصلِّي بهم، فإذا انصرف أَخَذَ\n_________\n(^١) في بعض المصادر: ومصر بالحيرة.\n(^٢) في النسخ الخطية: عراض، وأثبتناه بالألف من مصادر التخريج، والأعراض: جمع عَرْض، وهو الجيش، وفي بعض المصادر: في أعراض الناس، يعني: في عامتهم.\n(^٣) في النسخ الخطية: فإذا، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٤) أي: نختبره وننظر ما عنده.\n(^٥) سقط من رواية المصنف ذكر المصر الثاني، وذكر عند غيره، ويصير أهله ثلاث فرق كأهل المصر الأول.\n(^٦) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: ليجر، والتصويب من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٧) في (ز) و(ك) و(ب): أم، وفي \"التلخيص\": أمير، والمثبت من (م).\n(^٨) ما بين المعقوفين ليس في نسخنا الخطية، وأثبتناه من \"تلخيص الذهبي\".","vol":"9","page":214},{"text":"عيسى صلوات الله عليه حَرْبتَه نحوَ الدَّجّال، فإذا رآه ذابَ كما يَذُوبُ الرَّصَاصُ، فتقعُ حَرْبَتُه بين ثَنْدُوَتِه فيقتلُه، ثم ينهزمُ أصحابُه، فليس شيءٌ يومئذٍ يُجِنُّ منهم أَحدًا، حتى إنَّ الحَجَرَ (^١) يقول: يا مؤمنُ، هذا كافرٌ فاقتُله، والحَجَرَ يقول: هذا كافرٌ فاقتُله (^٢) \" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم بذكر أيوب السَّختياني، ولم يخرجاه.\n\n٨٦٨٣ - وقد حَدَّثَناه مُكرَم بن أحمد القاضي، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر.\nوحدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا إبراهيم بن إسحاق وإسحاق بن الحسن الحَرْبيّان؛ قالوا: أخبرنا عفَّانُ بن مُسلِم، حدثنا حماد بن زيد، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نَضْرة قال: أَمَّنَا عثمانُ بن أبي العاص؛ ثم ذكر الحديث مثله سواء، ولم يَذكُر (^٤) أيوب، والله أعلم.\n\n٨٦٨٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عُتبة أحمد بن الفَرَج الحِجازي بحِمْص، حدثنا بقيَّةُ بن الوليد، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، عن أبي ذرٍّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا بَلَغَت بنو أُميَّة أربعين، اتَّخَذوا\n_________\n(^١) في مصادر التخريج في هذا الموضع: الشجرة، مكان الحجر.\n(^٢) قوله: \"والحجر يقول … \" من (ز) و(ك) وتكرر في (ك) مرة أخرى، وقد سقط من (م) و(ب).\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، وأما ذكر أيوب السختياني في هذا الإسناد فهو من تخليط سعيد بن هبيرة، فإنه ليس بالقوي كما قال أبو حاتم الرازي، واتهمه ابن حبان بالوضع، ووهّاه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٩٠٠) عن يزيد بن هارون، و(١٧٩٠١) عن عفان بن مسلم، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد وحده عن أبي نضرة - وهو المنذر بن مالك العبدي - به. وانظر ما بعده.\n(^٤) تحرّف في نسخنا الخطية إلى: ولم يكن، والتصويب من \"تلخيص الذهبي\"، وقال الذهبي معقبًا على هذا الطريق: وهو المحفوظ.","vol":"9","page":215},{"text":"عبادَ الله خَوَلًا، ومالَ اللهِ نُحْلًا، وكتابَ الله دَغَلًا\" (^١).\n\n٨٦٨٥ - حدثنا أبو بكر محمد بن المؤمَّل بن الحسن بن عيسى، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعراني، حدثنا نُعيم بن حمّاد، حدثنا بقيَّة بن الوليد وعبد القُدُّوس بن الحَجّاج: قالا: حدثنا أبو بكر بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، عن أبي ذرّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا بَلَغَت بنو أُميَّة أربعين، اتَّخَذوا عبادَ الله خَوَلًا، ومالَ الله نُحْلًا، وكتابَ الله دَغَلًا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل أبي بكر بن أبي مريم وكان قد اختلط، ولانقطاعه بين راشد بن سعد وأبي ذر، فإنَّ راشدًا لم يدرك أبا ذر، وبقية بن الوليد - وإن كان فيه مقال - متابع في الذي بعده. وقال الذهبي في \"تلخيصه\": على ضعف رواته منقطع.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقة.\nوهو في \"الفتن\" لنعيم بن حماد برقم (٣١٤) بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٤٥١) عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، عن أبي المغيرة عبد القدوس وحده، به.\nوسيأتي برقم (٨٦٨٨) من طريق شقيق بن سلمة عن حلام بن جذل عن أبي ذر، بلفظ: \"إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلًا\"، وسنده ضعيف.\nوفي الباب عن أبي سعيد، وسيأتي عند المصنف برقم (٨٦٨٩) و(٨٦٩٠)، ولفظه: \"إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلًا\"، وسنده ضعيف.\nوعن معاوية بن أبي سفيان عند الطبراني في \"الكبير\" (١٢٩٨٢) و١٩/ (٨٩٧)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٥٠٧ - ٥٠٨ - ومن طريقهما ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٧/ ١٢٦ و٢٥٢ - من طريقين عن عبد الله بن لهيعة، عن أبي قبيل المعافري، عن عبد الله بن موهب، عن معاوية رفعه بلفظ: \"إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين\" وإسناد الطبراني إلى ابن لهيعة ضعيف، وإسناد البيهقي إليه قوي، وأما ابن لهيعة فإنه ضعيف سيئ الحفظ، وشيخه أبو قبيل - على ثقته - له مناكير، وذكره الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٩/ ٢٦٨ - ٢٦٩ ثم قال: وهذا الحديث فيه غرابة ونكارة شديدة، وابن لهيعة ضعيف.\nولحديث معاوية إسناد آخر في قصة أخرى عند ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه\" (٣٨٣٣)، وابن عساكر ٤٦/ ٢٩٧ و٦٩/ ١٥٥ - ١٥٦ - من طريق مصعب بن عبد الله الزبيري عن =","vol":"9","page":216},{"text":"٨٦٨٦ - قال أبو بكر بن أبي مريم: وحدثني عمّارُ بن أبي عمّار، أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"هلاك هذه الأُمَّة على يَدَي أُغيلمةٍ من قُريش\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nلهذا الحديث توابعُ وشواهدُ عن رسول الله ﷺ، وصحابته الطاهرين والأئمَّة من\n_________\n= عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير أو غيره … وذكر قصة فيها حديث معاوية هذا. وعبد الله بن محمد متروك الحديث.\nوأصح شيء في هذا الباب حديث أبي هريرة عند تمام في \"فوائده\" (٣٤٧)، والبيهقي في \"الدلائل\" ٦/ ٥٠٧ من طريق سليمان بن بلال، وعند ابن أبي خيثمة (٣٨٣٦) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، وعند أبي يعلى في \"مسنده\" (٦٥٢٣)، وابن خزيمة في حديث علي بن حجر\" (٢٨٤)، والخطابي في \"غريب الحديث\" ٢/ ٤٣٦، وابن عساكر ٥٧/ ٢٥٤ من طريق إسماعيل بن جعفر، ثلاثتهم عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ رفعه سليمان وعبد العزيز، ووقفه إسماعيل بن جعفر، ولفظه لسليمان وإسماعيل: \"إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلًا\"، ولعبد العزيز: \"إذا بلغ ولد الحكم ثلاثين\". وهذا فيه اضطراب في سنده ومتنه، والعلاء بن عبد الرحمن لا بأس به إلّا أنَّ له مناكير، والقلب إلى أنَّ رواية إسماعيل بن جعفر الموقوفة هي المحفوظة أَميَل، فإنه ثقة متثبِّت، والله تعالى أعلم.\nالخَوَل: من كان استخدامه على سبيل قهر وذلّ، جمع خائل.\nوالنُّحْل: ما كان من العطاء ابتداءً على غير عِوَض، قال الخطّابي: يريد أنهم يُعطُون المالَ على الأَثَرة وحُسْن الرأي، لا على الاستحقاق.\nوالدَّغَل - ومثله الدَّخَل -: الغِشُّ والفساد، وأصله أن يُدخل في الأمر ما ليس فيه، يقال: أَدخل الرجلُ في أمره وأدغَل، بمعنى واحد، يريد - كما قال الخطابي - أنهم يُدخلون في الدِّين أمورًا ويُحدِثون أحكامًا لم تَجر بها السُّنة.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم، وقد توبع.\nفقد أخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٣١٥) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، به - إلّا أنه وقع عنده موقوفًا على أبي هريرة.\nوالحديث محفوظ من أوجه عن أبي هريرة مرفوعًا، انظر ما سلف برقم (٨٥٦٥).","vol":"9","page":217},{"text":"التابعين لم يَسعنى إلَّا ذِكرُها، فذكرتُ بعض ما حَضَرني منها.\nفمنها:\n\n٨٦٨٧ - ما حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكة حَرَسَها الله، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عَبَّاد، أخبرنا عبد الرزاق.\nوحدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحَنظَلي ومحمد بن رافع القُشَيري وسَلَمة بن شبيب المُستَمْلي قالوا: حدثنا عبد الرزاق بن همام الإمامُ الهُمَام (^١) قال: حدثني أبي، عن مِيناء مولى عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن بن عوف قال: كان لا يولدُ لأحدٍ مولودٌ إِلَّا أتي به النبي ﷺ فدعا له، فأُدخل عليه مروانُ بن الحَكَم فقال: \"هو الوَزَغُ ابن الوَزَغ، الملعونُ ابن الملعون\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nومنها:\n\n٨٦٨٨ - حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقبة الشَّيباني بالكُوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزُّهْري القاضي، حدثنا جعفر بن محمدٍ ابن ابنةِ إسحاق بن يوسف الأزرق، حدثني إسحاق بن يوسف، حدثنا شريك بن عبد الله، عن الأعمش، عن شقيق بن سَلَمة، عن حَلام بن جِذل (^٣) الغِفَاري قال: سمعت أبا ذرٍّ جُندُب بن جُنادة الغفاري\n_________\n(^١) هكذا في (م)، وكأنها في بقية النسخ: المتمام، أو المئمام.\n(^٢) إسناده واهٍ، ميناء متروك واتهمه أبو حاتم الرازي بالكذب، وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٣١٧) عن عبد الرزاق، عن أبيه، عن ميناء مرسلًا، لم يذكر فيه عبد الرحمن بن عوف.\n(^٣) هكذا في النسخ الخطية، بالذال، وفي \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٣/ ١٢٩ و\"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم ٣/ ٣٠٨: جزل، بالزاي، ووقع مسمّى في \"التاريخ\": حلاب، بالباء في آخره، وخطّأه ابن أبي حاتم في كتابه \"بيان خطأ البخاري في تاريخه\" (١١٤).","vol":"9","page":218},{"text":"يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا بَلَغَ بنو أبي العاص ثلاثين رجلًا، اتَّخَذوا مالَ الله دُولًا، وعباد الله خَوَلًا، ودينَ الله دَغَلًا\".\nقال حَلّام: فأُنكِرَ ذلك على أبي ذرّ، فشَهِدَ عليُّ بن أبي طالب: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ما أظلَّت الخضراءُ، ولا أقلَّت الغَبْراءُ على ذي لَهْجةٍ أصدقَ من أبي ذرٍّ\"، وأشهد أن رسول الله ﷺ قاله (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه حديث أبي سعيد الخُدري:\n\n٨٦٨٩ - حدَّثَناهُ أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا موسى بن هارون بن عبد الله الإمام، حدثنا زكريا بن يحيى زَحَمَوَيهِ، حدثنا صالح بن عمر، حدثنا مُطرِّف\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جعفر بن محمد روى عنه غير واحد إلّا أننا لم نقف له على ترجمة فنتبيّن حاله، فهو على هذا مجهول الحال، وشريك بن عبد الله - وهو النَّخَعي - سيّئ الحفظ، وحلام تابعي كبير روى عنه اثنان، ولم يُؤثَر فيه جرح أو تعديل.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من \"تاريخه\" (٣٨٣٧) فقال: بلغني عن إسحاق بن يوسف الأزرق … فذكره إلّا أنه لم يسق الشطر الثاني منه.\nوانظر ما سلف برقم (٨٦٨٤) و(٨٦٨٥).\nوأخرج الشطر الثاني من حديث حلّام عن علي بن أبي طالب في فضل أبي ذر: بحشل في \"تاريخ واسط\" ص ١٤١، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٥٣٢) من طريق جعفر بن محمد، عن جده إسحاق بن يوسف الأزرق، به.\nوأخرجه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٤/ ١٧٢ من طريق بشر بن مهران، عن شريك، عن الأعمش، عن زيد وهو ابن وهب - عن علي. وبشر هذا - ويقال: بشير - سمع منه أبو حاتم الرازي ثم ترك حديثه وأمر ابنه - كما في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٣٧٩ - أن لا يقرأ عليه حديثه.\nولهذا الشطر شواهد سلفت عند المصنف برقم (٨٦٧٠) من حديث أبي ذر نفسه، وبرقم (٨٦٧١) من حديث عبد الله بن عمرو، وبرقم (٨٦٧٨) من حديث أبي الدرداء، فهو صحيح لغيره.\nقوله: \"اتخذوا مال الله دُولًا\" جمع دُولة، أي: يتداولون المال ولا يجعلون لغيرهم نصيبًا فيه، أو يستأثرون أهل الشرف بحقوق الفقراء من بيت المال. قاله السندي في \"حاشيته على مسند أحمد\".\nوبقية ألفاظه سبق شرحها قريبًا.","vol":"9","page":219},{"text":"ابن طَريف، عن عطيَّة، عن أبي سعيد الخُدري قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا بَلَغَ بنو العاص ثلاثين رجلًا، اتَّخَذوا دينَ الله دَغَلًا، وعبادَ الله خَوَلًا، ومال الله دُوَلًا\" (^١).\nوهكذا رواه الأعمش عن عطيَّة:\n\n٨٦٩٠ - حدَّثَناهُ أبو بكر بن بالويه حدثنا موسى بن هارون، حدثنا محمد بن حُمَيد، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عطيَّة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ \"إذا بَلَغَ بنو أبي العاص ثلاثين رجلًا، اتَّخَذوا مالَ الله دُوَلًا، ودينَ الله دَغَلًا، وعباد الله خَوَلًا\" (^٢).\nومنها:\n\n٨٦٩١ - ما حدَّثَناه أبو أحمد علي بن محمد الأزرقي بمَرُو، حدثنا أبو جعفر محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ بمكّة، حدثنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، مؤذِّنُ المسجد الحرام، حدثنا مسلم بن خالد الزَّنْجي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إني أُرِيتُ في منامي كأَنَّ بني الحَكَم بن أبي العاص يَنزُون على مِنبري كما تَنْزُو القِرَدةُ\". قال: فما رئي النبي ﷺ مستجمعًا ضاحكًا حتى تُوفِّي (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عطية: وهو ابن سعد العَوفي. وانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عطية العوفي كسابقه، ومحمد بن حميد - وهو أبو عبد الله الرازي - ضعيف إلا أنه متابع.\nفقد أخرجه أحمد ١٨ (١١٧٥٨) عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير - وهو ابن عبد الحميد - بهذا الإسناد.\nوانظر حديث أبي ذر المتقدم برقم (٨٦٨٥).\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل مسلم بن خالد الزَّنجي، وقد توبع، وباقي رجاله لا بأس بهم.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٤٦١) عن مصعب بن عبد الله الزُّبيري، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن العلاء، بهذا الإسناد ومصعب وعبد العزيز لا بأس بهما. =","vol":"9","page":220},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nومنها:\n\n٨٦٩٢ - ما حدَّثَناهُ أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا حجَّاج بن محمد، حدثنا شُعبة، عن أبي حمزة قال: سمعت حُميد بن هلال يحدِّث عن عبد الله بن مُطرِّف، عن أبي بَرْزَةَ الأسلمي قال: كان أبغض الأحياء إلى رسول الله ﷺ بنو أُميّة وبنو حَنيفةً وثَقيفٌ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٩٣ - حدثنا علي بن محمد بن عُقبة الشَّيباني، حدثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المروزي الحافظ، حدثنا علي بن الحسين الدِّرهمي، حدثنا أُميَّة بن خالد، عن شُعبة، عن محمد بن زياد قال: لما بايع معاويةُ لابنه يزيد، قال مروانُ: سُنَّةُ أبي بكر وعمر، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: سنَّةُ هِرقل وقَيصَر، قال مروان: هو الذي\n_________\n= ينزون: أي: يتواثبون.\nوقوله: \"مستجمعًا ضاحكًا\" أي مقبلًا على الضحك، والمستجمع: المجدّ في الشيء القاصد له.\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال أبي حمزة - وهو عبد الرحمن بن عبد الله المازني جار شعبة - وقد تفرَّد به، وهو إنما يُقبل في المتابعات والشواهد.\nوهو في \"مسند أحمد\" برواية أحمد بن جعفر القطيعي عن عبد الله بن جعفر القطيعي عن عبد الله بن أحمد عن أبيه ٣٣/ (١٩٧٧٥). ولم يذكر فيه بني أُمية.\nوأخرجه كرواية المصنف أبو يعلى (٧٤٢١) عن أحمد بن إبراهيم الدورقي، والرُّوياني (٧٦٩) من طريق يحيى بن معين، كلاهما عن حجاج بن محمد، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن عمران بن حصين عند الترمذي (٣٩٤٣)، والطبراني في \"الكبير\" ١٨ (٥٧٢)، بإسنادين ضعيفين لا يصحّان.\nوعن عبد الله بن الزبير عند أبي يعلى (٦٨٢٠) مرفوعًا من قول النبي ﷺ: \" … وشرُّ قبائل العرب بنو أمية، وبنو حنيفة وثقيف … \"، وإسناده ضعيف.\nولا يصحُّ في هذا الباب شيء.","vol":"9","page":221},{"text":"أنزل الله فيه: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا﴾ الآية [الأحقاف: ١٧]، قال: فبَلَغَ عائشةَ، فقالت: كَذَبَ والله، ما هو به، ولكن رسول الله ﷺ لَعَنَ أبا مروانُ في صلبه، فمروانُ فَضَضٌ من لعنة الله ﷿ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٩٤ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا مُسلم بن إبراهيم، حدثنا جعفر بن سليمان الضُّبَعي، حدثنا علي بن الحكم البُناني، عن أبي الحسن الجَزَري، عن عمرو بن مُرَّة الجُهَني - وكانت له صحبة -: أنَّ الحَكَم بن أبي العاص استأذن على النبي ﷺ، فعَرَفَ النبي ﷺ صوته وكلامه، فقال: \"ائذَنُوا له، حيّةٌ\" (^٢)، عليه لعنةُ الله وعلى من يخرُج من صُلْبِهِ، إِلَّا المؤمنَ منهم، وقليلٌ ما هم، يَشرُفُون في الدنيا ويُوضَعون (^٣) في الآخرة، ذَوُو مَكْرٍ وخَديعةٍ،\n_________\n(^١) إسناده جيد لولا ما أعله به الذهبي في \"تلخيصه\" من الانقطاع بين محمد بن زياد - وهو الجُمحي مولاهم المدني - وعائشة، وقال: محمد لم يسمع من عائشة. قلنا: مع أنه أدركها، وقد يكون مرسلًا، فإنَّ عبد الرحمن بن أبي بكر توفي قبل أخته عائشة بنحو أربع سنين.\nوأخرجه النسائي (١١٤٢٧) عن علي بن الحسين الدرهمي، بهذا الإسناد.\nورواه عن محمد بن زياد أيضًا حماد بن سلمة، فقد أخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١٨٨٠) عن ابن عائشة - وهو عبيد الله بن محمد العيشي - وابن أبي خيثمة في السفر الثالث من \"تاريخه\" (١٧٨٥) عن موسى بن إسماعيل التبوذكي، كلاهما عن حماد بن سلمة، به. إلّا أنَّ ابن عائشة لم يذكر في حديثه قصة لعن أبي مروان.\nوقد تابع محمدَ بنَ زياد في رواية هذا الخبر يوسفُ بنُ ماهك عند البخاري في \"صحيحه\" (٤٨٢٧)، وعبد الله البهيّ مولى الزبير عند البزار في مسنده (٢٢٧٣). إلّا أنَّ البهي جعله كلّه من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر لم يذكر فيه عائشة، وروايته عنه مرسلة، أما يوسف بن ماهك فلم يذكر فيه قصة لعن أبي مروان.\nفَضَضٌ: أي: قطعة وطائفة.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: ائذنوا لرحية، وفي \"التلخيص\": له حبة.\n(^٣) في النسخ الخطية ويضعون، والصواب ما أثبتنا.","vol":"9","page":222},{"text":"يُعطَوْن في الدنيا وما لهم في الآخرة من خَلاق\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوشاهدُه حديث عبد الله بن الزُّبير الذي:\n\n٨٦٩٥ - حدَّثَناه جعفر بن نُصَير الخُلْدي ﵀، حدثنا أحمد بن محمد بن الحجَّاج بن رِشْدِين المَهْري بمِصْر، حدثنا إبراهيم بن منصور الخُراساني، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المُحاربي، عن محمد بن سُوقة، عن الشَّعْبي، عن عبد الله بن الزُّبير: أنَّ رسول الله ﷺ لَعَنَ الحكم وولده (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف منكر لجهالة أبي الحسن الجزري، وبه أعله الذهبي في \"تلخيصه\"، وانظر كلامنا عليه عند الحديثين المتقدمين برقم (٦٢١) و(٧٢٠٤).\nوأخرجه أبو يعلى كما في \"المطالب العالية\" (٤٤٥٤)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٥١٢ - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٧/ ٢٦٨ - من طريقين عن علي بن الحكم، بهذا الإسناد.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٥/ ٢٤٢ - ٢٤٣ ونسبه إلى الطبراني، وقال: وفيه أبو الحسن الجزري وهو مستور، وبقية رجاله ثقات.\n(^٢) الخبر عن عبد الله بن الزبير صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أحمد بن رشدين المصري وجهالة إبراهيم بن منصور الخراساني فلم نقف له على ترجمة.\nوهو في \"فوائد الخلدي\" بتحقيق نبيل جرّار برقم (٢١٦).\nورواه عن أحمد بن رشدين أيضًا الطبراني في \"الكبير\" (١٤٨٨٤) ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٧/ ٢٧٢ - فجعله من روايته عن يحيى بن سليمان الجعفي، عن محمد بن فضيل، عن عبد الله بن شبرمة، عن الشعبي، عن ابن الزبير. فهذا من اضطراب ابن رشدين، ويحيى الجعفي ليس بذاك القوي وله مناكير.\nوأخرجه الطبراني مرة أخرى (١٤٨٨٢) - ومن طريقه الضياء في \"المختارة\" ٩/ (٢٦٨)، وابن عساكر ٥٧/ ٢٧١ - عن أحمد بن يحيى بن خالد الرقي، عن يحيى بن سليمان الجعفي، عن محمد بن فضيل وأحمد بن بشير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن ابن الزبير. وشيخ الطبراني مجهول الحال.\nلكن الخبر محفوظ عن إسماعيل بن أبي خالد، فقد رواه عن محمد بن فضيل عنه عليُّ بنُ المنذر =","vol":"9","page":223},{"text":"هذا الحديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nقال الحاكم ﵀: ليعلم طالب العلم، أن هذا بابٌ لم أذكر فيه ثُلث ما رُوِيَ، وأنَّ أول الفتن في هذه الأُمة فِتنتُهم، ولم يَسَعني فيما بيني وبين الله تعالى أن أُخلِيَ الكتابَ من ذِكرِهم.\n\n٨٦٩٦ - حدثنا الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إسماعيل بن أبي أُويس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: \"لا تقومُ الساعةُ حتى يَنزِلَ الرُّومُ بالأعماق، فيخرج إليهم جلبٌ من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذٍ، فإذا تصافُّوا قالت الرُّوم: خلُّوا بيننا وبين الذين سَبَوْا منا نُقاتِلُهم، فيقول المسلمون: لا والله لا نُخلِّي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم فينهزم ثُلثٌ لا يتوبُ الله\n_________\n= عند البزار في \"مسنده\" بإثر (٢١٩٧)، وابن عساكر ٥٧/ ٢٧١.\nورواه عن إسماعيل بن أبي خالد أيضًا سفيان بن عيينة عند أحمد ٢٦/ (١٦١٢٨)، والبزار (٢١٩٧)، والضياء (٢٧٠)، ورجاله ثقات.\nوروي حديث محمد بن سوقة مرفوعًا نصًّا من قول النبي ﷺ: \"ولد الحكم ملعونون\"، أخرجه ابن عساكر ٥٧/ ٢٧١ من طريق أبي بكر محمد بن حمدون، عن أبي عثمان سعيد بن عبد الرحمن بن صفوان المصري، عن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن يعقوب بن إبراهيم، عن محمد بن سُوقة، عن الشعبي، عن ابن الزبير. وسعيد بن عبد الرحمن مجهول لم نقف على ترجمة له.\nوأصل قصة لعن الحكم بن أبي العاص ما جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بإسناد عنه عند أحمد ١١/ (٦٥٢٠) قال: كنا جلوسًا عند النبي ﷺ، وقد ذهب عمرو بن العاص يلبس ثيابه ليلحقني، فقال ونحن عنده: \"ليدخلن عليكم رجل لعين\"، فوالله ما زلت وَجِلًا أتشوَّف داخلًا وخارجًا حتى دخل فلانٌ؛ يعني الحكم.\nفهذا أصل القصة، وليس فيها لعن ولد الحكم أو من هم في صُلبه، وليس من أخلاق النبي ﷺ ولا من سُنّته لعن من لا يستحق اللعن كالأبناء الصغار أو من هم في الأصلاب، ولعلَّ الخصومة التي كانت بين عبد الله بن الزبير ﵁ وبني أُمية جرَّته إلى هذا التجوُّز في ذكر ولد الحكم في قصة اللعن، والله تعالى أعلم.","vol":"9","page":224},{"text":"عليهم أبدًا، ويُقتل ثلثٌ هم أفضلُ الشهداء عند الله ﷿، ويصبحُ ثلثٌ لا يُفتنون أبدًا، فيبلُغون القُسطنطينيَّة فيَفتَتِحون، فبينما هم يَقسِمون غنائمهم وقد علَّقوا سلاحهم بالزَّيتون، إذ صاحَ الشيطان إنَّ المسيح قد خَلَفَكم في أهلِيكُم، وذلك باطلٌ، فإذا جاؤوا الشامَ خَرَجَ، فبينما هم يعتدُّون للقتال ويُسَوُّون الصفوف، إذ أُقِيمت الصلاةُ صلاةُ الصبح، فينزلُ عيسى ابن مريم صلوات الله عليه، فأَمَّهم، فإذا رآه عدوُّ الله ذابَ كما يذوبُ المِلحُ، فلو تَرَكَه لانذابَ حتى يَهْلِكَ، ولكن يقتلُه الله بيده، فيُريهم دمه في حربتِه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n٨٦٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أُوزمة الأصبهاني، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان الثَّوْري، عن أبي قيس الأَوْدي، عن هُزَيل بن شُرَحبِيل، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إنكم في زمان كثيرٌ علماؤُه، قليل خطباؤُه، كثيرٌ مُعطُوه، الصلاةُ فيها قصيرة، والخُطبةُ فيها طويلة، فاقصُرُوا الخطبة وأَطيلوا الصلاة، وإنَّ من البَيان لسحرًا، ومن أراد الآخرة أضرَّ بالدنيا، ومن أراد الدنيا أضرَّ بالآخرة، يا قومِ فَأَضِرُّوا بالفانية للباقية (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل الحسن بن علي بن زياد وإسماعيل بن أبي أُويس.\nأخو إسماعيل: هو أبو بكر عبد الحميد بن أبي أُويس.\nوأخرجه مسلم (٢٨٩٧)، وابن حبان (٦٨١٣) من طريق معلى بن منصور، عن سليمان بن بلال، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nالأعماق: المراد به - والله أعلم - ما يسمى الآن سهل العمق، وهو سهل واسع من أخصب سهول بلاد الشام، يقع الآن في لواء إسكندرون في جنوب تركيا، وهو شمال غرب مدينة حلب.\nوقوله: \"جلبٌ من المدينة\" عند مسلم وغيره: جيش من المدينة.\nوقوله: \"سَبَوا منا\" على البناء للفاعل، وبعض رواة مسلم رووه على البناء للمفعول، أي: سُبُوا منا.\n(^٢) خبر حسن، محمد بن إبراهيم بن أورمة - وإن كان لا يُعرَف - لم ينفرد به، والحسن بن حفص =","vol":"9","page":225},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٦٩٨ - أخبرني أبو بكر بن أبي نَصْر المزكِّي بمرو، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا عبد الله بن مَسلَمة، حدثنا كَثير بن عبد الله بن عمرو بن عَوف المُزَنِي (^١).\n_________\n= وأبو قيس الأودي - وهو عبد الرحمن بن ثروان - صدوقان حسنا الحديث.\nوأخرجه هناد في \"الزهد\" (٦٧٠) عن قبيصة بن عقبة، والطبراني في \"الكبير\" (٨٥٦٦) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا بقوله: \"من أراد الدنيا … إلخ\" وكيع في \"الزهد\" (٧٠)، ومن طريقه ابن أبي شيبة ١٣/ ٢٨٧ وأبو نعيم الأصبهاني في \"الحلية\" (١٣٨١)، وأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠١٥٩) من طريق عبد الله بن نمير، كلاهما (وكيع وابن نمير) عن سفيان، به.\nوأخرجه مختصرًا كذلك وكيع (٧٢)، وعنه ابن أبي شيبة ١٣/ ٣٠٠ عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن عبد الله بن مسعود.\nوأخرج عبد الرزاق (٣٧٨٧)، ومن طريقه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١٠٣٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٩٤٩٦) عن معمر، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص عوف بن مالك، عن ابن مسعود قال: إنكم في زمان قليل خطباؤه، كثير علماؤه، يطيلون الصلاة ويقصرون الخطبة، وإنه سيأتي عليكم زمان كثير خطباؤه، قليل علماؤه، يطيلون الخطبة ويؤخرون الصلاة. وهذا إسناد صحيح.\nوروي معناه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٧٣ عن يحيى بن سعيد الأنصاري: أنَّ عبد الله بن مسعود قال لإنسان … وذكره. وهذا منقطع، فإنَّ يحيى لم يدرك ابن مسعود. وأخرجه من طريق مالك: جعفرٌ الفريابي في \"فضائل القرآن\" (١٠٨)، والمستغفري في \"فضائل القرآن\" أيضًا (٢٦٨)، وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٣١٧)، والبيهقي في \"الشعب\" (٤٦٤٦).\nوقوله: \"اقصروا الخطبة وأطيلوا الصلاة، وإنَّ من البيان لسحرًا\" روي مثله مرفوعًا إلى النبي ﷺ من حديث عمار بن ياسر عند مسلم (٨٦٩) وغيره، وقد سلف عند المصنف برقم (٥٧٨٨) دون قوله: \"إنَّ من البيان سحرًا\".\nوقوله: \"من أراد الآخرة أضرَّ بالدنيا … إلخ\" روي مثله مرفوعًا أيضًا من حديث أبي موسى الأشعري، وقد سلف عند المصنف برقم (٨٠٥٠) و(٨٠٩٥)، ورجال إسناده لا بأس بهم إلّا أنه منقطع. ويشهد له حديث أبي هريرة عند ابن أبي عاصم في \"الزهد\" (١٦١) بإسناد حسن.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: المزكي.","vol":"9","page":226},{"text":"وحدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق - وله اللفظ - أخبرنا الحَسَن (^١) بن علي بن زياد، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثنا كَثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جدِّه أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يقول: \"لا تذهبُ الدُّنيا. يا عليَّ بن أبي طالب\" قال علي: لبَّيكَ يا رسول الله، قال: \"اعلم أنكم ستقاتلون بني الأصفر ويقاتلُهم من بعدَكم من المؤمنين، وتخرجُ إليهم رُوقَةُ المؤمنين أهلُ الحِجاز، الذين يجاهدون في سبيل الله، لا تأخذُهم في الله لومةُ لائمٍ حتى يفتحَ اللهُ ﷿ عليهم قُسطَنطينيّة ورُومِيَّةَ بالتسبيح والتكبير، فينهدِمُ حِصنُها، فيصيبون نَيْلًا عظيمًا لم يُصيبوا مثله قطُّ، حتى إنهم يقتسمون بالتُّرْس، ثم يَصرُخُ صارخٌ: يا أهل الإسلام، قد خرج المسيحُ الدَّجَالُ في بلادكم وذَرارِيِّكم، فيَنفَضُّ الناسُ عن المال، فمنهم الآخِذُ ومنهم التاركُ، فالآخذُ نادمٌ والتاركُ نادمٌ، يقولون: مَن هذا الصائحُ؟ فلا يعلمون من هو، فيقولون: ابعَثُوا طَليعةً إلى لُدٍّ، فإن يكن المسيحُ قد خرج فيأتونكم بعِلمِه، فيأتون فينظرون فلا يَرَونَ شيئًا، ويَرَونَ الناسَ ساكتين فيقولون: ما صَرَخَ الصارخُ إِلَّا لنبأٍ، فاعْتَزِموا ثم ارشُدُوا، فيعتزمون أن نخرج بأجمعنا إلى لُدٍّ، فإن يكن بها المسيحُ الدَّجّالُ نُقاتِله حتى يَحكُمَ الله بيننا وبينه، وهو خيرُ الحاكمين، وإن تكن الأخرى فإنَّها بلادُكم وعشائرُكم وعساكرُكم رَجَعَتُم إليها\" (^٢).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخة الخطية إلى: الحسين، مصغَّرًا، وقد تكرر عند المصنف على الصواب في عشرات المواضع من كتابه هذا. وهو الحسن بن علي بن السَّرِيّ، وانظر \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٩٣٢.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل كثير بن عبد الله المزني فإنَّ الجمهور على تضعيفه، وغالى بعضهم فاتهمه بالكذب، وقال الذهبي في \"تلخيصه\" كثير واهٍ.\nوأخرج أكثره ابن ماجه (٤٠٩٤) من طريق أبي يعقوب الحنيني، عن كثير بن عبد الله المزني، بهذا الإسناد.\nورُوقة المؤمنين: خِيارُهم ووجوههم، جمع رائق، من راق الشيء: إذا صفا وخَلُص، كما في \"النهاية\" لابن الأثير (روق). =","vol":"9","page":227},{"text":"٨٦٩٩ - أخبرني محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكة حَرَسها الله تعالى، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن إسماعيل بن أُميَّة، عن سعيد، عن أبي هريرة، يَروِيه قال: \"ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقتَرَب، على رأس السِّتين تصيرُ الأمانةُ غَنيمةً، والصدقةُ غَرامةً، والشهادةُ بالمعرِفة، والحُكْمُ بالهَوَى\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه الزِّيادات.\n\n٨٧٠٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري، حدثنا عمرو بن محمد العَنقَزي، حدثنا طلحة بن عمرو الحَضْرمي، عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير اللَّيثي، عن أبي الطُّفيل، عن أبي سَرِيحة الأنصاري، عن النبي ﷺ قال: \"يكون للدابَّةِ ثلاثُ خَرَجاتٍ من الدَّهر، تخرج أوّلَ خَرْجةٍ بأقصى اليمن، فيَفشُو ذِكرُها بالبادية، ولا يدخلُ ذِكرُها القرية - يعني مكة - ثم بَيْنا الناسُ\n_________\n= وانظر في فتح القسطنطينية ورومية حديث عبد الله بن عمرو المتقدِّم عند المصنف برقم (٨٥٠٦).\n(^١) روي مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أشبه. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن عبّاد الدَّبَري، وسعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري.\nوهو في \"جامع معمر\" برواية إسحاق الدبري عن عبد الرزاق برقم (٢٠٧٧٧)، هكذا بلفظ \"يرويه\"، وهي من ألفاظ الرفع إلى النبي ﷺ. وجعله من رواية رجل مبهم عن أبي هريرة، إلّا أنَّ معمرًا قال فيه: أراه سعيدًا.\nورواه عن عبد الرزاق نعيمُ بنُ حماد في \"الفتن\" (١٩٨١)، فقال فيه: عن رجل عن أبي هريرة.\nووقفه عليه ولم يرفعه إلى النبي ﷺ.\nورواه - كما في \"علل الدارقطني\" (٢٠٥٩) - محمد بن مصعب القرقساني وجعفر بن الحارث أبو الأشهب، عن إسماعيل بن أمية عن سعيد المقبري عن أبي هريرة؛ رفعه القرقساني ووقفه أبو الأشهب، قال الدارقطني: وهو - أي: الموقوف - أشبه بالصواب. قلنا: والقرقساني وأبو الأشهب كلاهما فيه مقال وفيهما لين.\nوأوله - وهو قوله: \"ويل للعرب من شر قد اقترب\". قد جاء عن أبي هريرة في غير هذا الحديث، انظر ما سلف عند المصنف برقم (٣٧٢).","vol":"9","page":228},{"text":"في أعظمِ المساجد حُرْمةً وأحبِّها إلى الله وأكرمِها على الله تعالى؛ المسجدِ الحرامِ، لم يَرُعْهم إلَّا وهي في ناحية المسجد تَدنُو - أو تَربُو - بينَ الرُّكنِ الأسود وبين باب بني مخزومٍ عن يمين الخارج في وَسَطٍ من ذلك، فيَرفَضُّ الناسُ عنها شتَّى ومعًا، ويَثبُت لها عِصابةٌ من المسلمين عَرَفوا أنهم لم يُعجِزوا الله، فَخَرَجَت عليهم تَنفُضُ عن رأسها الترابَ، فبدت بهم فجَلَت عن وجوههم حتى تَرَكَتها كأنها الكواكبُ الدُّرِّيّة، ثم وَلَّت في الأرض لا يُدرِكُها طالبٌ ولا يُعجِزُها هارب، حتى إِنَّ الرجل ليتعوَّذُ منها بالصلاة، فتأتيهِ من خلفِه فتقول: أي فلانُ، الآنَ تصلِّي؟! فيَلتفِتُ إليها فتَسِمُه في وجهه ثم تذهب، فيتجاوَرُ الناسُ في ديارهم، ويَصطَحِبون في أسفارهم، ويَشتَركون في الأموال، يعرفُ المؤمنُ الكافرَ، حتى إنَّ الكافر يقول: يا مؤمنُ، اقضِني حقِّي، ويقول المؤمن: يا كافرُ، اقضني حقِّي\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، طلحة بن عمرو الحضرمي متروك الحديث، وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\"، وقد تفرَّد طلحة هذا برفعه وبألفاظ فيه. أبو الطقيل: هو عامر بن واثلة، وأبو سريحة: هو حذيفة بن أَسِيد.\nوأخرجه أبو إسحاق الثعلبي في \"تفسيره\" ٧/ ٢٢٣ - ومن طريقه أبو محمد البغوي في \"تفسيره\" أيضًا ٦/ ١٧٨ - من طريق عمرو بن محمد العنقزي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٨٥١) - ومن طريقه الفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٣٤٥) والطبراني في \"الأحاديث الطوال\" (٣٤) - عن عبد الله بن وهب، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٣٠٣٥) من طريق الفضل بن العلاء، كلاهما عن طلحة بن عمرو، به.\nوأخرجه الطيالسي (١١٦٥) - ومن طريقه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٩/ ٢٩٢٣ - عن طلحة بن عمرو، به.\nوأخرجه الطيالسي أيضًا عن جرير بن حازم، عن عبد الله بن عمير، عن رجل من آل عبد الله بن مسعود. ولم يتجاوزه، وعليه فهو إسناد مرسل وراويه مبهم، فلا يصحُّ.\nوأخرجه عبد الملك بن حبيب الأندلسي في كتاب \"أشراط الساعة\" (٢٣) عن الأُويسي - وهو عن عبد العزيز بن عبد الله - عن عبد الله بن عبيد، عن أبيه، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن اليمان موقوفًا … وذكره بطوله، ثم قال: وحدثني أسد بن موسى عن جرير بن حازم عن قيس بن سعد =","vol":"9","page":229},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، وهو أبيَنُ حديثٍ في ذكر دابّة الأرض، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٠١ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن هشام بن حسَّان، عن قيس بن سعد، عن أبي الطُّفيل، قال: كنا جلوسًا عند حُذيفة، فذُكِرَت الدابةُ، فقال حذيفة: إنها تخرجُ خَرَجاتٍ في بعض البوادي ثم تتكمَّن (^١)، ثم تخرجُ في بعض القُرى حتى يُذعَروا (^٢) حتى تُهريقَ فيها الأمراءُ الدماءَ، ثم تتكمَّن، قال: فبَيْنا الناسُ عند أعظمِ المساجدِ وأفضلِها وأشرفِها - حتى قلنا المسجد الحرام، وما سمَّاه - إذ ارتفَعَت الأرضُ، فترتفع الأرضُ ويهربُ الناس ويبقى عَامّةٌ من المسلمين تقول: إنه ليس يُنجينا من أمر الله شيءٌ، فَتَخرُجُ فتَجلُو وجوهَهم حتى تجعلَها كالكواكب الدُّرِّيّة، وتتَّبِع الناسَ (^٣)، جيرانٌ في الرِّباع، شركاءُ في الأموال، وأصحابٌ في الأسفار (^٤).\n_________\n= عن أبي الطفيل عن حذيفة، مثل ذلك. وابن حبيب هذا قال ابن حجر في \"التقريب\": صدوق ضعيف الحديث كثير الغلط.\nوأخرج الطبراني في \"الأوسط\" (١٦٣٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أَسيد - أُراه رفعه قال: تخرج الدابة من أعظم المساجد حرمة، فبينا هم قعود إذ رنَّت الأرض، فبينا هم كذلك إذ تصدعت. وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنَّ فيه عنعنة ابن جريج وكان مدلسًا، وشكَّ الراوي في رفعه. وانظر الحديث التالي.\n(^١) في النسخ الخطية: تتمكن، والتصويب من \"تلخيص المستدرك\". ومعنى \"تتكمَّن\" تختفي عن الأنظار.\n(^٢) في النسخ الخطية: يذعروه، والصواب ما أثبتنا.\n(^٣) الظاهر أنَّ هنا سقطًا في نسخنا الخطية، ففي مصادر التخريج - وأقربها لفظًا لرواية المصنف رواية الفاكهي (٢٣٤٤) - ثم تتبع الناس فتخطم الكافر وتجلو وجه المؤمن، ثم لا ينجو منها هارب ولا يدركها طالب، قالوا: وما الناس يومئذ يا حذيفة؟ قال: جيران … .. إلخ.\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: في الإسلام، والتصويب من كافة مصادر التخريج. =","vol":"9","page":230},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٠٢ - حدثنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا محمد بن فُضَيل، حدثنا الوليد بن جُمَيع، عن عبد الملك بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن البَيلَماني، عن ابن عُمر قال: يَبِيتُ الناس يَسْرُون إلى جَمْع، وتَبِيتُ دابَّةُ الأرض تَسْري إليهم، فيُصبِحون وقد جعلتهم بين رأسِها وذنبِها، فما من مؤمنٍ إلَّا تَمسَحُه، ولا منافقٍ ولا كافرٍ إِلَّا تَخطِمُه، وإنَّ التوبةَ لمفتوحةٌ، ثم يخرج الدُّخَانُ فيأخذُ المؤمنَ منه كهيئة الزَّكْمة، ويدخلُ في مَسامع الكافر والمنافق حتى يكونَ كالشيءِ الحَنِيذ، وإن التوبةَ لمفتوحة، ثم تَطلُعُ الشمسُ من مغربها (^١).\n_________\n= والخبر رجال إسناده ثقات إلّا أنه لا يعرف لقيس بن سعد - وهو المكي - سماع من أبي الطفيل، وذكره علي بن المديني - كما في \"جامع التحصيل\" - فيمن لم يلق أحدًا من الصحابة، وأبو الطفيل عامر بن واثلة من صغار الصحابة.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٨٤، ونعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٨٦٨) من طريق معمر، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٣٩١ - ٣٩٢ من طريق عبيد الله بن عدي الكندي، والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٢٣٤٤) من طريق فضيل بن عياض، والمستغفري في \"دلائل النبوة\" (٤٠٤) من طريق قرة بن سليمان، أربعتهم عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد. إلَّا أنَّ معمرًا في رواية ابن المبارك ومحمد بن ثور عنه عند نعيم في \"الفتن\" لم يسمِّ شيخه، وفي رواية عبد الرزاق عنه سمّاه، والبخاري في \"تاريخه\" ذكر أوله فقط، وتحرَّف في مطبوعه قيس بن سعد إلى: عامر بن سعد.\nورواه أبو سفيان المعمري عن معمر عند الطبري في \"تفسيره\" ٢٠/ ١٤، فأسقط هشام بن حسان!\nوأخرجه الطبري أيضًا من طريق فرات القزاز وواصل مولى أبي عيينة، كلاهما عن أبي الطفيل، به. وفي كلا الطريقين ضعف، وطريق فرات أحسنهما.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف ابن البيلماني، وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\" وبالوليد بن جميع - وهو الوليد بن عبد الله بن جميع - إلّا أنَّ الوليد أقوى منه وأحسن حالًا.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٠/ ١٥ عن أبي السائب - وهو سلم بن جنادة الكوفي - عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد. =","vol":"9","page":231},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٠٣ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثنا أبو سعيد الأشجُّ، حدثنا أبو أسامة، عن إدريس بن يزيد الأَوْدي، عن عطيَّة، عن ابن عُمر، في قوله ﷿: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ﴾ [النمل: ٨٢]، قال: إذا لم يَأمُروا بالمعروف، ولم يَنهَوْا عن المنكَر (^١).\n\n٨٧٠٤ - أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن مَسلَمة الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حمَّاد، عن (^٢) عليِّ بن زيد، عن أَوس بن خالد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"تخرجُ الدابةُ ومعها عصا موسى وخاتَمُ سليمان، فتَجلُو وجهَ المؤمن بالعصا، وتَخطِمُ أنفَ الكافر بالخاتَم، حتى إنَّ أهل الخِوَانِ يجتمعون، فيقول هذا: يا مؤمنُ، وهذا: يا كافرُ\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه بنحوه يحيى بن سلام في \"تفسيره\" ٢/ ٥٦٧، ونعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٨٦٥)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٥/ ١٨٠، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٩/ ٢٩٢٣ من طريقين عن الوليد بن جميع به.\nتخطمه: أي: تَسِمُه على أنفه.\nوالحَنيذ: المشوي.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عطية: وهو ابن سعد العَوْفي. أبو سعيد الأشج: هو عبد الله بن سعيد الكندي، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٣٢٨ عن أبي أسامة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٨٥٤) من طريق عبيد الله بن الوليد الوصّافي، عن عطية، به.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٨٥٦) من طريق عمرو بن قيس عن عطية.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: بن.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد - وهو ابن جُدْعان - وجهالة شيخه أوس بن خالد، ومحمد بن مسلمة ليِّن الحديث إلَّا أنه متابع.\nفقد أخرجه أحمد في \"مسنده\" ١٣/ (٧٩٣٧) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. =","vol":"9","page":232},{"text":"٨٧٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إبراهيم بن أُورْمَة، حدثنا الحسين بن حفص (^١)، حدثنا سفيان [عن سَلَمة بن كُهيل] (^٢) عن أبي الزَّعْراء، عن ابن مسعود قال: يأتي على الناس زمانٌ يُغبَطُ فيه الرجلُ بخِفَّة حالِه كما يُغبَطُ [اليومَ] (^٣) الرجلُ بالمال والولد، قال: فقال له رجل: أيُّ المال يومئذٍ خيرٌ؟ قال: سلاحٌ صالح، وفرسٌ صالح، يزول عنه أينَما زال (^٤).\n_________\n= وأخرجه أحمد أيضًا ١٣ / (٧٩٣٧) و١٦ / (١٠٣٦١)، وابن ماجه (٤٠٦٦)، والترمذي (٣١٨٧) من طرق عن حماد بن سلمة به.\nقوله: \"تجلو وجه المؤمن\" أي تنوّره، و\"تخطم أنف الكافر\" أي: تَسِمُه وتكويه، والخِوان: هو ما يوضع عليه الطعام.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الحسن بن الوليد، وليس في هذه الطبقة من الرواة عن سفيان الثوري من يسمَّى هكذا، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" (١٣٣٢١)، وقد تكررت هذه السلسلة عند المصنف على الصواب في بضعة عشر موضعًا.\n(^٢) سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من \"الإتحاف\" ومن مصادر التخريج حيث رووه من طريق سفيان، إلّا أنه زاد في \"الإتحاف\" بين سفيان وسلمة الأعمشَ، وسفيان قد روى عنهما جميعًا.\n(^٣) زيادة من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٤) خبر جيد، وهذا إسناد محتمل للتحسين في المتابعات والشواهد إن شاء الله من أجل أبي الزعراء - وهو عبد الله بن هانئ الكندي خال سلمة بن كهيل - فقد انفرد بالرواية عنه سلمة بن أخته، وقد توبع، ومحمد بن إبراهيم بن أورمة - وإن كان مجهولًا - لم ينفرد به.\nفقد رواه المعافى بن عمران في كتابه \"الزهد\" (١٤) عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nورواه عن سفيان أيضًا وكيعٌ عند ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ٥/ ٣٢٠، وإبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" ٣/ ١١٨٦، وعبدُ الله بنُ وهب عند نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٢١٦). إلّا أنَّ وكيعًا قرن بسفيان مالكَ بنَ مِغوَل، واقتصر ابن وهب على الشطر الثاني من الخبر.\nوأخرج الشطر الأول منه المعافى (١٣) - ومن طريقه أبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (١٨١) - عن شريك النخعي، عن عبد الله بن يزيد الصُّهباني، عن كُميل بن زياد، عن ابن مسعود.\nوشريك حسن في المتابعات والشواهد، ومن فوقه ثقات. =","vol":"9","page":233},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٠٦ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا محمد بن وَهْب الدمشقي، حدثنا صَدَقة بن عبد الله، حدثني خالد بن دِهْقانَ قال: سمعت زيدَ بن أَرْطَاةَ الفَزَاري يقول: إنه سمع جُبيرَ بن نُفَير الحَضْرمي يقول: سمعت أبا الدَّرداء يقول: إنه سمع رسولَ الله ﷺ يقول: \"يومُ المَلحَمةِ الكبرى فُسْطاطُ المسلمين بأرضٍ يقال لها: الغُوطَةُ، فيها مدينة يقال لها: دِمشقُ، خيرُ منازلِ المسلمين يومئذٍ\" (^١).\n_________\n= وروي مثله عن ابن مسعود مرفوعًا إلى النبي ﷺ بإسناد ضعيف جدًّا عند البزار (١٤٦١) والطبراني (٩٧٧٧) وغيرهما.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل محمد بن وهب الدمشقي: وهو محمد بن وهب بن مسلم القرشي الدمشقي، فهو الذي يروي عنه صدقة بن خالد كما في \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٥٦/ ٢٠٧، وما وقع هنا في نسخ \"المستدرك\" من تسمية شيخه صدقة بن عبد الله، فغريب، وأغلب الظن أنه خطأ، فإنَّ هذا الحديث لا يعرف إلّا من رواية صدقة خالد عن خالد بن دهقان كما سيأتي، وصدقة بن خالد ثقة، أما صدقة بن عبد الله فضعيف، وكلاهما دمشقي وهما متقاربا الطبقة، ومهما يكن من أمر فقد روي الحديث من غير هذا الوجه عن زيد بن أرطاة، فصحَّ الحديث.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٣١٣) - ومن طريقه ابن عساكر ١/ ٢٣١ - من طريق أبي مُسهِر عبد الأعلى بن مسهر وهشام بن عمار الدمشقيين، والرَّبعي في \"فضائل الشام ودمشق\" (٥١) من طريق هشام بن عمار، كلاهما (عبد الأعلى وهشام) قال: حدثنا صدقة بن خالد، عن خالد بن دهقان، بهذا الإسناد.\nورواه أبو مسهر مرة أخرى عن صدقة بن خالد عند ابن عساكر ١/ ٢٣١ عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن زيد بن أرطاة، به.\nوأخرجه كذلك أحمد ٣٦/ (٢١٧٢٥)، وأبو داود (٤٢٩٨) من طريق يحيى بن حمزة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن زيد بن أرطاة، به. وهذا إسناد صحيح، وليس فيه عند أحمد قوله: \"خير منازل المسلمين يومئذ\"، ولفظه عند أبي داود: \"من خير مدائن الشام\".\nورواه عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي في آخر حديث مطوَّل عن النبي ﷺ، أخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٩٨٥). =","vol":"9","page":234},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٠٧ - أخبرني أبو عبد الله الصَّنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن قَتَادة، عن شَهْر بن حَوشَب قال: لما جاءت بَيعةُ يزيد بن معاوية قلتُ: لو خرجتُ إلى الشام فتنحَّيتُ من شرِّ هذه البَيْعة، فخرجتُ حتى قدمتُ الشام، فأُخبِرتُ بمَقامٍ يقومُه نَوْفٌ، فجئته، فإذا رجلٌ فاسدُ العينين عليه خَمِيصة، وإذا هو عبدُ الله بن عَمرو بن العاص، فلما رآه نوفٌ أمسكَ عن الحديث، فقال له عبد الله: حدِّثْ بما كنتَ تحدِّثُ به، قال: أنت أحقُّ بالحديث مني،، أنت صاحبُ رسول الله ﷺ، قال: إِنَّ هؤلاء قد مَنَعُونا عن الحديث؛ يعني الأمراء، قال: أَعزِمُ عليك إلَّا ما حدَّثتَنا حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ، قال: سمعتُه يقول: \"إنها ستكونُ هجرةٌ بعد هجرةٍ، يحتازُ الناسُ إلى مُهاجَرِ إبراهيم، لا يبقى في الأرض إِلَّا شِرارُ أهلِها، تَلفِظُهم أرضُهم وتَقذَرُهم (^١) أنفسُهم، والله يَحشُرُهم إلى النار مع القِرَدة والخنازير، تَبِيتُ معهم إذا باتوا، وتَقِيلُ معهم إذا قالُوا، وتأكلُ مَن تَخلَّفَ\".\nقال: وسمعت رسول الله ﷺ يقول: \"سيخرجُ أُناسٌ من أمَّتي من قِبَل المَشرق، يَقرؤُون القرآنَ لا يجاوزُ تَراقِيَهم، كلَّما خرج منهم قَرْنٌ قُطِعَ، حتى يخرج الدَّجالُ في بقيَّتِهم\" (^٢).\n_________\n= والفُسطاط: الموضع الذي فيه مجتمَع الناس.\nوالغوطة: اسم البساتين والمياه التي حول دمشق.\n(^١) في النسخ الخطية: وتقذفهم، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\"، وهو أقرب إلى الصواب، والأصوب في العبارة كلها أن تكون - كما في \"جامع معمر\" وغيره -: تلفظهم أرضهم وتَقذَرهم نفس الله، تحشرهم النار مع القردة … إلخ.\n(^٢) إسناده حسن إن شاء الله من أجل شهر بن حوشب، فهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقد توبع فيما سيأتي عند المصنف برقم (٨٦٢٣) بإسناد يعتبر به في المتابعات والشواهد أيضًا، وله شواهد تقوّيه. =","vol":"9","page":235},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والحديث في \"جامع معمر\" برواية عبد الرزاق برقم (٢٠٧٩٠)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أيضًا نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٧٦٥)، وأحمد في \"المسند\" ١١/ (٦٨٧١)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٤٠٠٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١/ ١٦١. واقتصر نعيم على الشطر الأول منه دون القصة مع نوف: وهو البِكالي.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٤٠٧) ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٥٣ - ٥٤، وابن عساكر ١/ ١٦٠ - ١٦١ - وأحمد (٦٩٥٢)، وأبو داود السجستاني (٢٤٨٢) - ومن طريقه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٩٧٠) - ثلاثتهم (الطيالسي وأحمد وأبو داود) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، به. واقتصر أبو داود السجستاني على الشطر الأول منه مختصرًا.\nوأخرجه بنحوه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٧٩١) و\"مسند الشاميين\" (٢٧٦١) من طريق الوليد بن الوليد، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن شهر، عن نوف البكالي، عن عبد الله بن عمرو. والوليد وسعيد ضعيفان، والوليد أشدهما ضعفًا، وشهر إنما رواه عن ابن عمرو بلا واسطة.\nورواه عن شهر عن عبد الله بن عمرو أيضًا ليثُ بنُ أبي سليم عند نعيم بن حماد (١٧٦٧)، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٥٤٢)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٦٦، ومطرٌ الوراق عند نعيم (١٧٤٨)، ومَيّاحٌ أبو العلاء عنده أيضًا (١٧٥٨)، واقتصروا جميعهم على الشطر الأول منه غير الطبراني فساقه بشطريه، إلّا أنَّ مطرًا الوراق لم يرفعه ووقفه على عبد الله بن عمرو، وبيَّن ميّاح أبو العلاء أنَّ شهرًا إنما سمعه من عبد الله بن عمرو في مجلس نوف ببيت المقدس، وميّاح مجهول.\nوخالف يحيى بن أبي حيّة عند أحمد ٩/ (٥٥٦٢/ ٢ - ٣) - ومن طريقه ابن عساكر ١/ ١٦١ - فرواه عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن عُمر. جعله من مسند ابن عُمر، ويحيى هذا: هو أبو جناب الكلبي، وهو ضعيف، ويبدو أنَّه وهمَ في تسمية الصحابي، على أنه قد روي عن عبد الله ابن عُمر من وجه آخر غير شهر بن حوشب كما سيأتي.\nوسيأتي الحديث بنحوه بشطريه عند المصنف برقم (٨٧٧٠) من طريق عبد الله بن صالح، عن موسى بن عُلي بن رباح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. ورجاله لا بأس بهم غير عبد الله بن صالح - وهو المصري كاتب الليث - ففيه لِين، لكن يعتبر بحديثه في المتابعات والشواهد فيتحسّن حديثه كما هو الحال هنا.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب، أخرجه المستغفري في \"دلائل النبوة\" (٤١٣)، وابن عساكر ١/ ١٦٣ من طريقين عن هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، =","vol":"9","page":236},{"text":"٨٧٠٨ - حدثنا أبو جعفر محمد بن خُزَيمة الكَشَّي بنَيسابورَ من كتابه، حدثنا عَبْد بن حُميد الكَشِّي، حدثنا أبو عاصم النَّبيل، حدثنا عَزْرة بن ثابت، حدثنا عَلْباءُ بن أحمرَ، حدثنا أبو زيد الأنصاري قال: صلَّى بنا رسول الله ﷺ الصبحَ، فَخَطَبَنا إلى الظُّهر، ثم نَزَلَ فصلَّى الظهر، ثم خَطَبَنا إلى العصر، فنَزَلَ فصلَّى العصر، ثم صَعِدَ فخَطَبَنا إلى المغرب، وحدَّثَنا بما هو كائنٌ، فأعلمُنا أحفظُنا (^١).\n_________\n= عن نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، وهشام بن عمار صدوق حسن الحديث، ومن فوقه ثقات.\nوأخرج الشطر الأول منه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٣٠٤، ومن طريقه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٩٧١)، وابن عساكر ١/ ١٦٢ عن أبي النضر إسحاق بن إبراهيم بن يزيد وهشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، به - إلّا أنَّ أبا النضر قال في حديثه: عن الأوزاعي عمَّن حدَّثه عن نافع، فأدخل واسطةً مبهمة بين الأوزاعي ونافع فأفسده، وأبو النضر لا بأس به، وهو أحسن حالًا من هشام بن عمار، وأخرج الشطر الثاني منه مختصرًا ابن ماجه (١٧٤) عن هشام بن عمار بإسناده إلى ابن عمر.\nوقال ابن كثير في \"تفسيره\" ٦/ ٢٨٤: غريب من حديث نافع، والظاهر أنَّ الأوزاعي قد رواه عن شيخ له من الضعفاء، والله أعلم، وروايته من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أقرب إلى الحفظ، انتهى.\nوقصة حشر النار للناس سلفت عند المصنف برقم (٨٦٢٠) عن عبد الله بن عمرو موقوفة عليه من وجه آخر. وانظر شواهدها هناك.\nوالشطر الثاني في قصة خروج أناس من المشرق حتى يخرج آخرهم مع الدجال، يشهد له حديث أبي بزرة الأسلمي عند أحمد ٣٣/ (١٩٧٨٣) و(١٩٨٠٨)، والنسائي (٣٥٥٢)، وسلف عند المصنف برقم (٢٦٧٩)، وإسناده محتمل للتحسين، وأصله في \"الصحيحين\" من غير حديث أبي برزة كما تقدَّم بيانه هناك.\n(^١) إسناده صحيح. أبو عاصم النبيل: هو الضحاك بن مخلد، وأبو زيد الأنصاري: اسمه عمرو بن أخطب.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٨٨٨)، ومسلم (٢٨٩٢)، وابن حبان (٦٦٣٨) من طريق أبي عاصم، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.","vol":"9","page":237},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٨٧٠٩ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبد الله (^١) بن موسى، أخبرنا شَيْبان، عن الأعمش، عن شَقِيق، عن حُذيفة قال: قام فينا رسولُ الله ﷺ، فما تَرَكَ شيئًا يكونُ في مَقامِه ذلك إلى قيام الساعة إلَّا حدَّثَنا به، حَفِظَه من حَفِظَه، ونَسِيَه من نَسِيَه، قد عَلِمَه أصحابي هؤلاء، فإنه سيكون منه (^٢) الشيءُ قد نَسِيتُه فأَراه فأذكرُه، كما يعرف الرجلُ وجهَ الرجل غابَ عنه (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة!\n\n٨٧١٠ - أخبرني محمد بن المؤمَّل بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا نُعيم بن حمّاد، حدثنا الوليد بن مُسلِم، عن أبي رافع إسماعيل بن رافع، عن أبي نَضْرة قال: قال أبو سعيد الخُدْري: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ أهلَ بيتي سَيَلْقَوْنَ من بعدي من أُمَّتي قتلًا وتشريدًا، وإنَّ أشدَّ قومِنا لنا بُغضًا بنو أُمَيَّةَ، وبنو المُغيرةِ، وبنو مخزومٍ\" (^٤).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبد الله، مكبَّرًا.\n(^٢) في النسخ الخطية: فيه، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٣) إسناده صحيح. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل، وحذيفة: هو ابن اليمان.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٢٧٤) و(٢٣٣٠٩) و(٢٣٤٠٥)، والبخاري (٦٦٠٤)، ومسلم (٢٨٩١) (٢٣)، وأبو داود (٤٢٤٠)، وابن حبان (٦٦٣٦) من طريقين عن الأعمش، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرج معناه أحمد (٢٣٢٨١)، ومسلم (٢٨٩١) (٢٤) من طريق عبد الله بن يزيد الخطمي، وأبو داود (٤٢٤٣) من طريق قبيصة بن ذؤيب، كلاهما عن حذيفة بن اليمان.\nوقد سلف نحوه أيضًا عند المصنف برقم (٨٦٦١) من طريق أبي إدريس الخولاني، و(٨٦٦٤) من طريق زر بن حبيش، كلاهما عن حذيفة.\n(^٤) إسناده ضعيف بمرَّة من أجل إسماعيل بن رافع، وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\" وقال: متروك. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطعة. =","vol":"9","page":238},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧١١ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد الذُّهْلي، حدثنا، أبو الوليد الطَّيَالسي، حدثنا أبو عَوَانة، عن قَتَادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في السَّدِّ، قال: \"يَحفِرونَه كلَّ يوم، حتى إذا كادوا يَخرِقُونه قال الذي عليهم: ارجِعوا فستَخرِقونه غدًا، قال: فيعيدُه الله ﷿ كأشدِّ ما كان، حتى إذا بَلَغُوا مُدَّتَهم وأراد الله، قال الذي عليهم: ارجِعوا فستَخرِقونه غدًا إن شاءَ الله، واستَثْنى؛ قال: فيَرجِعون وهو كهَيئتِه حين تركوه، فيَخرِقونه ويَخرُجون على الناس، فيَستَقُون (^١) المياهَ ويَفِرُّ الناسُ منهم، فيَرمُون سِهامَهم في السماء، فتَرجِعُ مُخضَبَةً بالدماء فيقولون: قَهَرْنا أهلَ الأرض وغَلَبْنا مَن في السماء، قسوةً وعُلّوًا؛ قال: فيَبعَثُ الله ﷿ عليهم نَغَفًا في أقْفائهم؛ قال: فيُهلِكُهم؛ قال: فوالَّذي نفسُ محمدٍ بيدِه، إنَّ دوابَّ الأرضِ لَتَسْمَنُ وتَبطَرُ وتَشكَرُ شَكَرًا -أو تَسكَر سَكَرًا- من لحومِهم\" (^٢).\n_________\n= وهو في \"الفتن\" لنعيم بن حماد (٣١٩) بإسقاط أبي نضرة. ولفظه فيه: \"وبنو المغيرة من بني مخزوم\".\n(^١) في النسخ الخطية: فيسقون، والمثبت من المطبوع، وهو أوجهُ.\n(^٢) رجاله عن آخرهم ثقات، إلّا أن الحافظ ابن كثير استنكر رفعه إلى النبي ﷺ كما في \"تفسيره\" ٥/ ١٩٤، ومال إلى أنه من رواية أبي هريرة عن كعب الأحبار! فالله تعالى أعلم.\nأبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك، وأبو عوانة: هو وضّاح اليَشكُري، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ، تابعي مخضرم.\nوأخرجه الترمذي (٣١٥٣) عن محمد بن بشار وغير واحد، عن هشام بن عبد الملك، بهذا الإسناد. وحسَّنه.\nوأخرجه أحمد ١٦ / (١٠٦٣٢) و(١٠٦٣٣)، وابن ماجه (٤٠٨٠)، وابن حبان (٦٨٢٩) من طرق عن قتادة، به.\nالنَّغَف: دود يكون في أنوف الإبل والغنم.\nتَشكَر: أي: تسمن وتمتلئ شحمًا.","vol":"9","page":239},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧١٢ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوَّام بن حَوشَب، حدثني جَبَلَةُ بن سُحَيم، عن مُؤْثِر بن عَفَارْةَ، عن عبد الله بن مسعود قال: لما كان ليلةُ أُسرِيَ برسول الله ﷺ، لقيَ إبراهيمَ وموسى وعيسى ﵈، فتذاكروا الساعةَ متى هي، فبَدَؤوا بإبراهيم فسألوه عنها، فلم يكن عنده منها عِلمٌ، فسألوا موسى، فلم يكن عنده منها عِلمٌ، فردُّوا الحديث إلى عيسى، فقال: عَهِدَ اللهُ إليَّ فيها دون وَجْبتِها، فلا يعلمُها إِلَّا الله ﷿، فذَكَر خروجَ الدجال [وقال]: فأهبِطُ فأقتلُه، ثم يَرجِعُ الناسُ إلى بلادهم، فيَستقبِلُهم يَأجوجُ ومَأجوجُ وهم مِن كل حَدَبٍ يَنسِلُون، لا يمرُّون بماءٍ إِلا شَرِبوه، ولا بشيءٍ إِلَّا أَفَسَدوه، يَجأَرون إليَّ فَأَدعُو الله فيُمِيتُهم، فتَجْوَى (^١) الأرضُ من ريحهم، فيَجأَرون إليَّ، فأدعُو الله فيُرسِلُ السماءَ بالماء، فيَحمِلُهم فيَقذِفُ بأجسامِهم في البحر، ثم تُنسَفُ الجبالُ وتُمَدُّ الأرضُ مدَّ الأَدِيم، فعَهدُ الله إليَّ أنه إذا كان ذلك، أنَّ الساعةَ من الناس كالحاملِ المُتِمُّ، لا يدري أهلُها متى تَفجَؤُهم بوِلادتها ليلًا أو نهارًا.\nقال العوّامُ: فوجدتُ تصديقَ ذلك في كتاب الله ﷿، ثم قرأ: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ [الأنبياء: ٩٦ - ٩٧] (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧١٣ - أخبرني محمد بن علي الصَّنعاني بمكة حَرَسَها الله، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: فتجفوا، وهو تحريف، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\"، ومعناه: تُنتِن الأرض من ريحهم.\n(^٢) إسناده ضعيف كما سلف بيانه برقم (٣٤٨٩).","vol":"9","page":240},{"text":"عمر (^١)، عن عيَّاش بن أبي رَبيِعة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"تجيءُ الريحُ بين يَدَيِ الساعة فتَقبِضُ روحَ كلِّ مؤمن\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧١٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونسُ بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن قَتادة الأنصاري ثم الظَّفَري، عن محمود بن لَبِيد - أخو بني عبدِ الأشهل - عن أبي سعيد الخُدْري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"تُفتَحُ يأجوجُ ومأجوجُ يَخرُجون على الناس كما قال الله تعالى: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦]، فيَعِيثُون في الأرض، ويَنحازُ المسلمون إلى مَدائنِهم وحُصونِهم، ويَضُمُّون إليهم مواشيَهم، ويشربون مياهَ الأرض، حتى إنَّ بعضهم لَيَمرُّ بالنهر فيشربون ما فيه حتى يتركوه يابسًا، حتى إن مَن بعدَهم لَيَمُرُّ بذلك النهر فيقول: لقد كان هاهنا ماءٌ مرّةً، حتى إذا لم يَبْقَ من الناس أحدٌ إِلَّا أَخَذ في حصن أو مدينةٍ قال قائلهم: هؤلاءِ أهلُ الأرض قد فَرَغْنا منهم، بقيَ أهلُ السماء، قال: ثم يَهُزُّ أحدُهم حَرْبتَه ثم يَرمي بها إلى السماء، فتَرجِعُ مُخضَّبةً دمًا للبلاءِ والفِتنة، فبينما هم على ذلك بَعَثَ الله عليهم دُودًا في أعناقهم كالنَّغَفِ، فيخرجُ في أعناقهم، فيُصبِحون موتى لا يُسْمَعُ لهم حِسٌّ، فيقول المسلمون: ألا رجلٌ يَشْري لنا بنفسه فينظرُ ما فعل هذا العدوُّ، قال: ثم يتجرَّدُ رجلٌ منهم لذلك مُحتسِبًا بنفسه، فرابَطَها (^٣) على أنه مقتول، فيَنزِلُ فيَجدُهم موتى بعضُهم على بعض،\n_________\n(^١) كذا وقع هنا في النسخ الخطية وفي \"تلخيص الذهبي\": نافع عن ابن عمر، وهو خطأ، ووقع في المطبوع: نافع مولى ابن عمر، فصار من رواية نافع عن عياش، وهو المحفوظ، وقد سلف الحديث بهذا الإسناد عند المصنف برقم (٨٦١١) بإسقاط ابن عمر على الصواب.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه بين نافع وعياش. وهو مكرر (٨٦١١).\n(^٣) هكذا في النسخ الخطية، وفي \"تلخيص الذهبي\": وطّنها، وفي \"مسند أحمد\": قد أطَّنها. وقوله: فرابَطَها، بمعنى: جاهد نفسه وغالبها على أنه مقتول، وهو بمعنى وطّنها وأطّنها.","vol":"9","page":241},{"text":"فينادي: يا معشرَ المسلمين، أَبشِروا، فإنَّ الله قد كَفَاكم عدوَّكم، فيخرجون من مدائنِهم وحصونِهم، ويُسرِّحُون مواشيَهم، فما يكون لها رِعْيٌ إلَّا لحومُهم، فتَشكَرُ عنه كأحسنِ ما شَكِرَت عن شيءٍ من النَّبات أصابَتْه قطُّ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧١٥ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا المسيَّب بن زُهير، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا شُعْبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت وهبَ بن جابر يحدِّث عن عبد الله بن عمرو قال: يأجوجُ ومأجوجُ يَمُرُّ أولُهم بنهرٍ مثل دِجْلةَ ويمرُّ آخرُهم فيقول: قد كان في هذا النهر مرَّةً ماءٌ، ولا يموتُ رجلٌ إِلَّا تركَ ألفًا من ذرِّيته فصاعدًا، ومِن بعدِهم ثلاثةُ أُمم: تاديس، وتاويل، وتاسك أو متسك (^٢)؛ شكَّ شعبةُ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٠٧٩) عن أبي كريب، عن يونس بن بكير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٨/ (١١٧٣١)، وابن حبان (٦٨٣٠) من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، عن محمد بن إسحاق، به.\n(^٢) قوله: \"وتاسك أو متسك\" من \"تلخيص الذهبي\"، ومكانه في النسخ الخطية: وتلتل، والأقرب إلى الصواب ما أثبتناه من \"التلخيص\"، وهو الموافق لما في بعض مصادر التخريج من طريق شعبة، وفيها: ناسك أو منسك، بالنون فيهما.\n(^٣) إسناده حسن إن شاء الله، ووهب بن جابر وإن لم يرو عنه غير أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي - قد وثقه العجلي ويحيى بن معين وابن حبان.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٦٥٦)، والطبري ١٧/ ٨٨ من طريق محمد بن جعفر، وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٦٨٠) من طريق عاصم بن حكيم، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد. ورواية عاصم مختصرة.\nوأخرج قصة الذرية منه والأمم الثلاث الطيالسي (٢٣٩٦) - ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (١٤٤٥٦) - عن المغيرة بن مسلم القسملي، وعبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٢٩، ونعيم بن حماد (١٦٤٢)، والطبري ١٧/ ٨٩ من طريق معمر - وهو في \"جامعه\" برقم (٢٠٨١٠) - والطبري =","vol":"9","page":242},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧١٦ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا معاذ بن المثنَّى العَنبَري، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا عِمران القَطَّان، عن قَتَادة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن مَعْدان بن طَلْحة، عن عمرو البِكَالي، عن عبد الله بن عمرو قال: إِنَّ الله ﷿ جزَّأَ الخلقَ عَشَرةَ أجزاءٍ، فجعل تسعةَ أجزاءٍ الملائكةَ وجزءًا سائرَ الخلق، وجزَّأَ الملائكةَ عشرةَ أجزاءٍ، فجعل تسعةَ أجزاءٍ يُسبِّحون الليلَ والنهارَ لا يَفتُرُون، وجزءًا لرسالتِه، وجزَّأَ الخلقَ عشرةَ أجزاءٍ (^١)، فجعل تسعةَ أجزاءٍ يأجوجَ ومأجوجَ وجزءًا سائرَ الخلق.\n﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ [الذاريات: ٧] قال: السماءُ السابعة، والحَرَمُ بحِيالِهِ العَرْشُ (^٢).\n_________\n= أيضًا ١٧/ ٨٨ من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم (المغيرة ومعمر وسفيان) عن أبي إسحاق، به موقوفًا. ووقع عند الطبراني في \"الكبير\" من طريق الطيالسي مرفوعًا، وهو وهمٌ من بعض رواته. وسيأتي عند المصنف في آخر خبر مطوَّل برقم (٨٧٣٦) من طريق معمر عن أبي إسحاق موقوفًا.\nوخالف زيادُ بن خيثمة عند الطبراني في \"الأوسط\" (٨٥٩٨)، فرواه عن أبي إسحاق عن وهب ابن جابر عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ، فرفعه، وروايته شاذَّة، وشيخ الطبراني فيه - واسمه منتصر بن محمد - في حاله جهالة.\nوخالف أيضًا زيدُ بن أبي أُنيسة عند ابن حبان (٦٨٢٨)، فرواه عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ. وروايته هذه شاذَّة أيضًا، وقد روى أصل حديث ابن مسعود غيرُ واحد عن أبي إسحاق لم يذكروا فيه يأجوج ومأجوج والأمم الثلاث، كما هو مبيَّن في عملنا على \"صحيح ابن حبان\".\n(^١) زاد هنا في \"تلخيص الذهبي\" وليس في شيء من نسخنا الخطية: فجعل تسعة أجزاءٍ الجنَّ وجزءًا بني آدم، وجزّأ بني آدم عشرة أجزاء. وهذا الحرف ثابت عند غير المصنف ممَّن خرَّج هذا الخبر.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عمران بن داور القطان، وهو متابع.\nوأخرجه أبو بكر المرُّوذي في \"أخبار الشيوخ وأخلاقهم\" (٣١٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والطبري في \"تفسيره\" ١٧/ ١٣ من طريق عبد الرحمن بن مهدي وأبي داود الطيالسي، =","vol":"9","page":243},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧١٧ - حدثني أبو بكر محمد أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن شاذانَ الجَوهَري، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا خَلَف بن خَليفة الأشجعي، حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن أبي حازم الأشجعي، عن رِبْعيِّ بن حِرَاش، عن حُذيفة بن اليَمَان قال: قال رسول الله ﷺ: \"أنا أعلمُ بما مع الدَّجّال منه، معه نهرانِ أحدُهما نارٌ تَأجَّجُ في عينِ مَن رآه، والآخَرُ ماءٌ أبيضُ، فإن أدرَكَه منكم [أحدٌ] فليُغمِضْ وليَشْرَبْ من الذي يراه نارًا، فإنه ماءٌ بارد، وإياكم والآخَرَ فإنه الفِتنةُ، واعلموا أنه مكتوبٌ بين عينيهِ كافرٌ، يقرؤُه من يكتبُ ومن لا يكتب، وإنَّ إحدى عَينيهِ ممسوحةٌ عليها ظَفَرةٌ، إنه إنه يَطلُعُ من آخر أَمَدِه على بَطْن الأُردنِّ على ثَنِيَّة أَفِيقَ، وكلُّ أحدٍ يؤمنُ بالله واليوم الآخر ببَطْن الأُردنّ، وإنه يَقتُل من المسلمين ثُلثًا، ويَهزِمُ ثلثًا، ويُبقِي ثلثًا (^١)، وَيَجُنُّ عليهم الليلُ فيقول بعضُ المؤمنين لبعض: ما تَنتظِرون أن تَلحَقوا بإخوانكم في مَرْضاةِ ربِّكم؟ مَن كان عنده فَضْلُ طعامٍ فليَعُدْ به على أخيه، وصَلُّوا حين ينفجرُ الفجرُ، وعجِّلوا الصلاةَ، ثم أَقبِلوا على عدوِّكم.\nفلما قاموا يصلُّون نَزَلَ عيسى ابن مريمَ صلوات الله عليه أَمامَهم، فصلَّى بهم، فلما انصرف قال هكذا: أَفرِجُوا بيني وبينَ عدوِّ الله - قال أبو حازم (^٢): قال أبو هريرة: فيذوبُ كما تذوبُ الإِهالةُ في الشمس، وقال عبد الله بن عمرو: كما يذوبُ المِلحُ في\n_________\n= كلاهما عن عمران القطان، بهذا الإسناد. وفيه عند المروذي: السماء السادسة، بدل السابعة ولم يرد هذا الحرف عند الطبري.\nوأخرجه يحيى بن سلام في \"تفسيره\" ١/ ٣٤٤ عن سعيد بن أبي عروبة، وأبو القاسم بن بشران في \"أماليه\" (٥٣١) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٦/ ٤٦٢ - من طريق شيبان النحوي، كلاهما عن قتادة به. ولم يذكرا آية الذاريات.\n(^١) في \"تلخيص الذهبي\": ويبقى ثلث، وهو أوجه، وكانت كذلك في (ب) ثم أُلحق بها ألف فصارت: ثلثًا.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: أبو حارمة، والتصويب من \"تلخيص الذهبي\".","vol":"9","page":244},{"text":"الماء - وسَلَّطَ الله عليهم المسلمين فيَقتُلونهم، حتى إنَّ الشجرةَ والحجرَ ليُنادي: يا عبدَ الله، يا عبدَ الرحمن، يا مسلمُ، هذا يهوديٌّ فاقتُلْه، فيُفنِيهم الله، ويَظْهَرُ المسلمون فيَكِسرون الصَّليب، ويقتلون الخِنزير، ويَضَعُون الجِزْية.\nفبينما هم كذلك، أَخرَجَ اللهُ أهلَ يأجوجَ ومأجوجَ، فيشربُ أوَّلُهم البُحَيرةَ، ويجيءُ آخرهم وقد انتَشَفُوه فما يَدَعُون فيه قَطْرةً، فيقولون: ظَهَرْنا على أعدائنا، قد كان هاهنا أثرُ ماءٍ، فيجئُ نبيُّ الله ﷺ وأصحابُه وراءَه حتى يدخلوا مدينةً من مدائن فلسطين يقال لها: لُدٌّ، فيقولون: ظَهَرْنا على مَن في الأرض، فتعالَوْا نُقاتِلُ مَن في السماء، فيَدْعُو الله نبيُّه ﷺ عند ذلك، فيَبعَثُ اللهُ عليهم قَرْحةً في حُلوقهم، فلا يبقى منهم بشرٌ، فتُؤْذي رِيحُهم المسلمين، فيَدعُو عيسى صلوات الله عليه عليهم، ٤/ ٤٩٢ فيُرسِلُ الله عليهم ريحًا فتَقذِفُهم في البحر أَجمعين\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧١٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، إملاءً في الجامع قبلَ بناء الدار للشيخ الإمام، في شعبان سنةَ ثلاثين وثلاث مئة، حدثنا أبو محمد الرَّبيعُ بن سليمان بن كامل\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل خلف بن خليفة، لكن قال الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ١٩/ ٢١٦: فيه سياق غريب وأشياء منكرة، والله أعلم.\nأبو مالك الأشجعي: هو سعد بن طارق، وأبو حازم الأشجعي: هو سلمان.\nوأخرجه ابن منده في \"الإيمان\" (١٠٣٣) من طريق أحمد بن مهدي، عن سعيد بن سليمان الواسطي، بهذا الإسناد. إلّا أنه أسقط منه أبا حازم، ورواية أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش معروفة مشهورة.\nوأخرج أوله إلى قوله: \"عليها ظفرة\": أحمد ٣٨/ (٢٣٢٧٩)، ومسلم (٢٩٣٤) (١٠٥) من طريق يزيد بن هارون، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي، عن حذيفة. ولم يذكر فيه أبا حازم.\nوأخرج منه قصة النهرين النار والماء البارد: أحمد (٢٣٣٣٨)، وأبو داود (٤٣١٥) من طريق منصور بن المعتمر، وأحمد (٢٣٣٥٣)، والبخاري (٣٤٥٠)، ومسلم (٢٩٣٤) (١٠٦) و(١٠٧) من طريق عبد الملك بن عمير، ومسلم (٢٩٣٤) (١٠٨)، وابن حبان (٦٧٩٩) من طريق نعيم بن أبي هند ثلاثتهم عن ربعي بن حراش، به.","vol":"9","page":245},{"text":"المُرادي سنةَ ستٍّ وستين، حدثنا بِشْر بن بكر التِّنِّيسي، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، أخبرني يحيى بن جابر الحِمْصي، حدثنا عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير الحَضْرمي، حدثني أَبي، أنه سمع النَّوّاس بن سِمْعان الكِلَابي يقول: ذكرَ رسولُ الله ﷺ الدَّجّالَ ذاتَ غَدَاةٍ، فخفَّض فيه ورفَّع، حتى ظننَّاه في طائفة النَّخل، فلما رُحْنا إلى رسول الله ﷺ، عَرَفَ ذلك فينا وقال: \"ما شَأْنُكم؟ \" فقلنا: يا رسول الله، ذكرتَ الدجالَ الغداةَ فخفَّضتَ ورفَّعتَ، حتى ظننَّاه في طائفة من النخل، قال: \"إنْ يَخرُجْ، فأنا حَجيجُه دونَكم، وإن يَخرُجْ ولستُ فيكم، فامْرُؤٌ حَجيجُ نفسِه، واللهُ خَليفتي على كلِّ مسلم.\nإنه شابٌّ قَطَطٌ، لحيتُه قائمة، كأنه شَبيهٌ بعبد العُزَّى بن قَطَن، فمن رآه منكم فليقرأْ فواتحَ سورةِ أصحابِ الكهف\" ثم قال: \"أُراه يخرجُ ما بينَ الشام والعراق، فعاثَ يمينًا وعاثَ شِمالًا، يا عبادَ الله اثبُتوا\" قلنا: يا رسول الله، وما لَبْثُه في الأرض؟ قال: \"أربعين يومًا، يومٌ كسَنةٍ، ويومٌ كشهرٍ، ويومٌ كجُمُعةٍ، وسائرُ أيامِه كأيامكم\" قال: قلنا: يا رسول الله، فذلك الذي كسَنةٍ، يَكْفينا فيه صلاةُ يوم؟ قال: \"لا، اقدُرُوا له قَدْرَه\"، قلنا: يا رسول الله، فما إسراعُه في الأرض؟ قال: \"كالغَيثِ استَدبَرَتُه الريحُ\".\nقال: \"فيأتي على القوم فيَدْعُوهم، فيُؤمِنون به ويَستجيبون له، فيأمرُ السماءَ فتُمطِرُ، ويأمرُ الأرضَ فتُنبِت، وتَرُوحُ عليهم سارِحَتُهم أطولَ ما كانت ذُرًا (^١)، وأَسبَغَه ضُروعًا، وأمَدَّه خواصرَ، ثم يأتي القومَ فيَدْعوهم فيَرُدُّون عليه قولَه، فينصرِفُ (^٢) عنهم فتَتبَعُه أموالُهم ويُصبِحون مُمحِلين ما بأيديهم شيءٌ، ثم يمرُّ بالخَرِبةِ فيقول لها: أَخرجي كنوزَك، فينطلقُ وتَتبعُه كنوزُها كيَعاسِيبِ النَّحل، ثم يدعو رجلًا مسلمًا شابًّا فيضربُه بالسيف فيَقطَعُه جَزْلتَينِ، قَطْعَ رَمْيةِ الغَرَض، ثم\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: دارا، والتصويب من \"تلخيص الذهبي\" ومصادر التخريج.\n(^٢) في النسخ الخطية: فيصرف، والمثبت من \"التلخيص\" ومصادر التخريج.","vol":"9","page":246},{"text":"يدعوه فيُقبِلُ يتهلَّلُ وجهُه يضحكُ\".\nقال: \"فبَيْنا هو كذلك، إذْ بَعَثَ اللهُ تعالى عيسى ابنَ مريم، فيَنزِلُ عند المَنارةِ البيضاءِ شرقيَّ دمشقَ في مَهرودَتَينِ واضعًا كَفَّيهِ على أجنحةِ مَلَكَين، إذا طأْطَأ رأسَه قَطَرَ، وإذا رفعه تَحدَّرَ منه جُمَانٌ كاللُّؤلؤ، ولا يَحِلُّ لكافرٍ يَجِدُ ريحَ نَفَسِه إلَّا مات، يَنتَهي حيث يَنتَهي طَرْفُه، فيَطلُبُه حتى يُدرِكَه عند بابِ لُدٍّ، فيقتلُه اللهُ، ثم يأتي عيسى ابن مريم ﵇ نبيُّ الله قومًا قد عَصَمَهم الله منه، فيَمسَحُ عن وجوهِهم (^١)، ويحدِّثُهم عن درجاتهم في الجنة.\nفبينما هم كذلك إذْ أوحى الله إليه: يا عيسى، إني قد أخرجتُ عبادًا لي لا يدَ (^٢) لأحدٍ بقتالِهم، حَوِّزْ عبادي إلى الطُّور. ويَبعَثُ الله يأجوجَ ومأجوجَ وهم من كلِّ حَدَبٍ يَنسِلُون، ويمرُّ أوائلُهم على بُحَيرةِ الطَّبَريَّة، فيشربون ما فيها، ثم يمرُّ آخرُهم فيقولون: لقد كان في هذا ماءٌ مرةً، فيُحصَرُ نبيُّ الله عيسى وأصحابُه حتى يكونَ رأسُ الثَّور لأحدهم يومئذٍ خيرًا من مئةِ دينار لأحدكم اليومَ، فيَرغَبُ نبيُّ الله ﷺ وأصحابُه إلى الله ﷿، فيُرسِلُ الله عليهم النَّغَفَ في رقابهم، فيصبحون فَرْسَى كموتِ نفسٍ واحدة، فيَهبِطُ نبيُّ الله ﷺ وأصحابُه لا يَجِدُون موضعَ شبرٍ إلَّا وقد ملأَه اللهُ زَهَمَهم ونَتْنَهم ودماءَهم، ويرغبُ نبيُّ الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيُرسِلُ الله طيرًا كأعناقِ البُخْت، فتَحمِلُهم وتَطرَحُهم حيث شاء الله، ثم يرسلُ الله مطرًا لا يَكُنُّ منه بيتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ، فيَغسِلُ الأرضَ حتى يتركَها كالزَّلَقَة، ثم قال للأرض: أَنبِتي ثمرَك، ورُدِّي بَركتَك، فيومئذٍ تأكل العِصابةُ من الرُّمّانة ويستظلُّون بقِحْفِها، ويُبارَكُ في الرِّسْل، حتى إنَّ اللِّقْحةَ من الإبل لَتَكفي الفِئامَ من الناس، واللِّقْحةَ من البقر تكفي القبيلةَ، واللِّقْحةَ من الغنم تكفي الفَخِذَ، فبينما هم كذلك، إذْ بعثَ الله\n_________\n(^١) في النسخ: عن وجهه، والمثبت من مصادر التخريج.\n(^٢) في النسخ: لا يدي، والمثبت من \"التلخيص\"، وفي بعض مصادر التخريج: لا يدان.","vol":"9","page":247},{"text":"ريحًا طيِّبةً تأخذُ تحت آباطِهم، وتَقبِضُ روحَ كلِّ مسلم، ويبقى سائرُ الناس يَتهارَجُون كما تَهارَجُ الحُمُرُ، فعليهم تقوم الساعةُ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٦٢٩)، ومسلم (٢٩٣٧)، وأبو داود (٤٣٢١)، وابن ماجه (٤٠٧٥)، والترمذي (٢٢٤٠)، والنسائي (٧٩٧٠) و(١٠٧١٧)، وابن حبان (٦٨١٥) من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد - وبعضهم اختصره. وهو عند مسلم بطوله، فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وسقط من إسناد ابن ماجه يحيى بن جابر!\nوالفِقرتان الأوليان منه ستأتيان برقم (٨٨٢٨) من طريق معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن جده نفير. وهذا وهم من معاوية، وقال الحافظ ابن حجر في ترجمة نفير من \"الإصابة\" بعد أن ساق الروايتين: إن كان محفوظًا فيكون عند جبير بن نفير عن شيخين.\nوفي قصة الدجال أيضًا انظر حديث أبي أمامة الباهلي الآتي عند المصنف برقم (٨٨٣٤).\nقَطَط، بفتحتين: أي: شديد جعودة الشعر.\nفعاثَ: من العَيث، وهو أشد الفساد.\nسارِحتُهم: ماشيتُهم.\nذُرًا: جمع ذُِروة، وهو أعلى سَنام البعير.\nيَعاسِيبِ النحل: جمع يَعسوب، وهو أمير النحل، أي: تظهر له وتجتمع عنده كما تجتمع النحل على يعاسيبها.\nجَزْلتَينِ: قِطعتين.\nقطعَ رَمْيةِ الغَرَض: أراد أن بُعدَ ما بين القطعتين يكون بقدر رمية السهم إلى الهدف.\nمَهرودتَينِ: هما حُلّتان شبيهتان بالمصبوغ بالهُرْد، وهو نبتٌ كالكُركُم.\nالحَدَب: المرتفع من الأرض. يَنسِلُون: يسرعون.\nالنَّغَف: دودٌ يكون في أنوف الإبل والغنم.\nفَرْسَى: كقَتلى وزنًا ومعنى، جمع فَرِيس.\nزَهَمهم: دسمهم.\nالبُخْت: الإبل الخُراسانية.\nالزَّلَقَة: روي بالقاف والفاء، وهو السطح الأملس كالزجاج تنزلق الأشياء عليه انزلاقًا.\nبقِحْفِها: أي: بقِشرها. =","vol":"9","page":248},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٨٧١٩ - أخبرني محمد بن المؤمَّل بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيَّب، حدثنا نُعيم بن حمّاد، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة قال: وُلِدَ لأخي أُمِّ سَلَمة غلامٌ فسمَّوه الوليد، فذُكِرَ ذلك لرسول الله ﷺ فقال: \"سمَّيتُموه بأَسامي فراعنتِكم، ليكونَنَّ في هذه الأُمَّة رجل يقال له: الوليدُ، هو شرٌّ على هذه الأُمَّة من فِرعونَ على قومِه\" (^١).\n_________\n= الرِّسْل: اللَّبَن.\nاللِّقْحة: الناقة القريبة العهد بالنِّتاج.\nالفِئام: الجماعة الكثيرة.\nيَتهارَجون: يتناكحون.\n(^١) رجاله ثقات غير نعيم بن حماد فصدوق حسن الحديث، وقد توبع على أصل الحديث، إلّا أنه وقع في إسناده اختلاف على الأوزاعي - وهو عبد الرحمن بن عمرو - والمحفوظ فيه عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلًا، وذِكر أبي هريرة فيه هنا - إن كان محفوظًا - وهمٌ من نعيم بن حماد أو من دونه، فإن الحديث في كتابه \"الفتن\" (٣٢٨) عن سعيد بن المسيب مرسلًا ليس فيه أبو هريرة.\nوهكذا رواه مرسلًا محمد بن خالد السكسكي - وهو أحد الثقات - عند البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٥٠٥، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٣/ ٣٢٢ - ٣٢٣ عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. لم يذكر فيه أبا هريرة.\nورواه كذلك بشرُ بن بكر التنيسي عند البيهقي أيضًا ٦/ ٥٠٥ - ومن طريقه ابن عساكر ٦٣/ ٣٢٣ - وهِقْلُ بن زياد ومحمدُ بن كثير المصيصي عند ابن عساكر ٦٣/ ٣٢٣، ثلاثتهم عن الأوزاعي، عن سعيد بن المسيب مرسلًا، إلّا أنَّ محمد بن كثير لم يذكر سعيدًا فيه. وقال البيهقي: هذا مرسل حسن.\nورواه معمر في \"جامعه\" (١٩٨٦١) - وهو في \"أمالي عبد الرزاق\" أيضًا (١٧٢) عنه - عن الزهري بهذا الحديث بنحوه، لم يذكر فيه سعيد بن المسيب.\nوخرَّجه الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٨/ ٦٢٤ من \"الأمالي\" لعبد الرزاق مذكورًا فيه سعيد! =","vol":"9","page":249},{"text":"قال الزُّهْري: إن استُخلِفَ الوليدُ بن يزيد فهو هو، وإلَّا فالوليدُ بن عبد الملك.\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nهذا الوليد بن يزيد بلا شكٍّ ولا مِرْية:\n\n٨٧٢٠ - فقد حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر بن سابق الخَوْلاني، حدثنا بِشْر بن بكر، أخبرنا الأوزاعي، حدثني إسماعيل بن عُبيد الله (^١) قال: قَدِمَ أنسُ بن مالك على الوليد بن يزيد، فقال له الوليد: ماذا سمعتَ رسولَ الله ﷺ يَذكُر الساعةَ؟ فقال: سمعتُه يقول: \"أنتم والساعةَ كهاتَينِ\" (^٢).\n_________\n= ورواه إسماعيل بن عياش عن الأوزاعي، واختُلف عليه فيه: فرواه عنه أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج عند أحمد في \"المسند\" ١/ (١٠٩)، فجعله من رواية سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب.\nوخالفه إسماعيل بن أبي إسماعيل المؤدب عند الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" (٨٠٤ - بغية الباحث) فرواه عن إسماعيل بن عياش مرسلًا، لم يذكر فيه عمر. ومع أن إسماعيل المؤدب هذا ضعيف، إلّا أنَّ روايته هي الصواب لموافقتها الروايات الأخرى، وذِكر عمر فيه خطأ.\nوذكر حديث عمر هذا ابن حبان في ترجمة إسماعيل بن عياش من \"المجروحين\" ١/ ١٢٥ وقال: هذا خبر باطل، ما قال رسول الله ﷺ هذا، ولا عمرُ رواه، ولا سعيدٌ حدَّث به، ولا الزهريُّ رواه، ولا هو من حديث الأوزاعي بهذا الإسناد. وتابعه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ١/ ٢٤٤ (٣٣٠).\nوتعقَّبهما الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٨/ ٦٢٤ وفي \"القول المسدَّد\" بأنَّ للحديث أصلًا من غير رواية إسماعيل بن عياش كما سبق، ثم قال: إن كان سعيد بن المسيب تلقَّاه عن أم سلمة فهو على شرط الصحيح، ويؤيد ذلك أنَّ له شاهدًا عن أم سلمة أخرجه إبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" من رواية محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن زينب بنت أم سلمة عن أمها قالت: دخل النبي ﷺ وعندي غلام من آل المغيرة اسمه الوليد، فقال: \"من هذا؟ \" قلت الوليد، قال: \"قد اتخذتم الوليد حَنَانًا، غيِّروا اسمَه، فإنه سيكون في هذه الأمة فرعون يقال له: الوليد\".\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبد الله، مكبرًا. وهو إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر.\n(^٢) إسناده صحيح. =","vol":"9","page":250},{"text":"قد اتَّفق الشيخان على إخراجه من حديث شُعْبة عن قَتادة وأبي التَّيّاح عن أنس (^١).\n\n٨٧٢١ - أخبرنا أحمد بن عَبْدَش الصَّرَام، حدثنا محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثنا محمد بن أبي صفوان الثَّقَفي، حدثنا بَهْز بن أَسَد، حدثنا شُعبة، أخبرنا علي بن الأقمَر قال: سمعت أبا الأحوَص يحدِّث عن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا تقومُ الساعةُ حتى لا يقالَ في الأرض: اللهُ اللهُ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\nإنما تفرَّد مسلمٌ ﵀ بإخراج حديث شُعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي ﷺ: \"لا تقومُ الساعة إلَّا على شِرار الناس\".\n\n٨٧٢٢ - أخبرنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المُزكِّي، حدثنا أحمد بن سَلَمة،\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٣٣٦) عن أبي المغيرة عن عبد القدوس بن الحجاج، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. وفيه: قدم أنس على الوليد بن عبد الملك، وهو الصواب، وما وقع في رواية المصنف خطأ، فإنَّ الوليد بن يزيد عند وفاة أنس بن مالك كان ابن أربع أو خمس سنين فقط.\n(^١) هو عند البخاري برقم (٦٥٠٤)، ومسلم برقم (٢٩٥١)، إلّا أنه ليس في هذه الرواية ذكر قدوم أنس على الوليد.\nوأخرجه من هذا الطريق أيضًا أحمد ٢١/ (١٣٣١٩)، والترمذي (٢٢١٤)، وابن حبان (٦٦٤٠).\nإلّا أنَّ الترمذي لم يذكر فيه أبا التياح، وانظر تتمة تخريجه في \"المسند\".\n(^٢) محمد بن أبي صفوان الثقفي ليس بذاك المشهور، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٩/ ١١٤، وقد تفرَّد بهذا اللفظ، ولم يروه من طريقه غير المصنف، وهو قد خالف فيه إمامَ أهل الحديث أحمد بن حنبل.\nفقد رواه أحمد في \"المسند\" ٦ / (٣٧٣٥) عن بهز بن أسد بهذا الإسناد، بلفظ: \"لا تقوم الساعة إلّا على شرار الناس\". وهو الصحيح.\nوهكذا رواه عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عند أحمد ٧/ (٤١٤٤)، ومسلم (٢٩٤٩)، وابن حبان (٦٨٥٠).\nوأما اللفظ الذي ساقه المصنف، فهو في حديث أنس بن مالك الآتي عنده بعد حديثٍ.","vol":"9","page":251},{"text":"حدثنا محمد بن يحيى بن فيَّاض، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدثنا حُمَيد، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تقومُ الساعةُ حتى لا يقالَ في الأرض: لا إله إلَّا الله\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٢٣ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دِيزِيل، حدثنا علي بن عثمان اللاحِقي، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، حدثنا ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تقومُ الساعةُ حتى لا يقالَ في الأرض: اللهُ اللهُ، وحتى تمرَّ المرأةُ بقِطْعةِ النَّعل فتقول: قد كان لهذه رَجلٌ مرّةً، وحتى يكونَ الرجلُ قَيِّمَ خمسين امرأةً، وحتى تُمطِرَ السماءُ ولا تُنبِتَ الأرضُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أحمد بن سلمة: هو أبو الفضل النيسابوري أحد الحفاظ المتقنين، وحميد: هو الطويل.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٠٣)، والترمذي (٢٢٠٧) من طريق محمد بن أبي عدي، وأحمد ٢٠/ (١٣٠٨٢) عن يزيد بن هارون، والترمذي (٢٢٠٧ م) من طريق خالد بن الحارث، وابن منده في \"الإيمان\" (٤٤٩) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، أربعتهم عن حميد الطويل، عن أنس. ولفظه عندهم: \"حتى لا يقال في الأرض: الله الله\"، وهو المحفوظ إن شاء الله، وانفرد خالد بن الحارث فوقف الحديث على أنس، وروايته شاذّة، وأخطأ الترمذي ﵀ فرجَّحها على رواية من رفعه!\nوانظر الأحاديث الثلاثة التالية.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مقطعًا أحمد ٢١/ (١٣٨٣٣) و(١٤٠٤٧) عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. ولفظه عنده: \"حتى لا يقال في الأرض: لا إله إلّا الله\".\nوسيأتي بتمامه برقم (٨٧٢٥) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن حماد.\nوأخرج القسم الأول منه أحمد ٢١/ (١٣٧٢٩) عن أسود بن عامر، ومسلم (١٤٨)، وابن حبان (٦٨٤٩) من طريق عفان بن مسلم، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. كلفظ المصنف.=","vol":"9","page":252},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٢٤ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن إسماعيل ومحمد بن رجاء قالا: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثني عمِّي، حدثنا عمرو بن الحارث وابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن سِنان بن سعد، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"والذي نفسي بيدِه، لا تقومُ الساعةُ على رجلٍ يقول: لا إله إلَّا الله، ويأمرُ بالمعروف وينهى عن المُنكَر\" (^١).\n_________\n= وأخرجه أيضًا أحمد ٢٠/ (١٢٦٦٠)، ومسلم (١٤٨)، وابن حبان (٦٨٤٨) من طريق معمر، عن ثابت البُناني، به. ولفظه عند ابن حبان كرواية عفان عن أحمد.\nوأخرج قصة القيِم الواحد لخمسين امرأة: أحمد ١٩/ (١١٩٤٤)، والبخاري (٨١) و(٥٢٣١) و(٥٥٧٧) و(٦٨٠٨)، ومسلم (٢٦٧١) (٩)، وابن ماجه (٤٠٤٥)، والترمذي (٢٢٠٥)، والنسائي (٥٨٧٥)، وابن حبان (٦٧٦٨) من طريق قتادة، عن أنس بن مالك.\nوالقسم الأخير منه في إمطار السماء وعدم إنبات الأرض سيأتي عند المصنف برقم (٨٧٨٠) من طريق معاذ بن حرملة عن أنس.\nويشهد لقصة مرور المرأة بالنعل … إلخ، حديث أبي هريرة عند أحمد ١٤/ (٨٤٣٧)، إلّا أنه خصَّها بقريشٍ.\nويشهد لقصة القيّم لجمعٍ من النساء، حديث أبي موسى الأشعري عند البخاري (١٤١٤) ومسلم (١٠١٢). وذكر فيه أربعين امرأة لا خمسين، وهذا يدلُّ على أنَّ المراد بالعدد هنا المَجاز عن الكثرة لا حقيقة العدد، والله تعالى أعلم.\nوالقيِّم: المراد به من يقوم على رعاية هؤلاء النِّسوة وإصلاح شأنهن من زوجات وذوات قَرابة.\n(^١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل سنان بن سعد، وما قبله من الأحاديث تشهد لمعناه، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب - وإن كان فيه مقال - قد توبع، وعمُّه: هو عبد الله بن وهب.\nوأخرجه الطبري في مسند عمر من \"تهذيب الآثار\" ٢/ ٨٢٨ عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٣٥٦ من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، به. وأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ١٣٩ من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم السلمي، عن عبد الله بن لهيعة وحده، به. =","vol":"9","page":253},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٢٥ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني ببُخارَى، أخبرنا عبد الله بن محمد بن ناجِيَة، حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أَبي، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تقومُ الساعةُ حتى لا يقالَ في الأرض: اللهُ اللهُ، وحتى إنَّ المرأةَ لَتمُرُّ بالنَّعل فترفعُها وتقول: قد كانت هذه لرَجلٍ، وحتى يكونَ في خمسين امرأةً القيِّمُ الواحد، وحتى تُمطِرَ السماءُ ولا تُنبِتَ الأرضُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٢٦ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن المغيرة الهَمَذاني، حدثنا القاسم بن الحَكَم العُرَني، حدثنا سليمان بن أبي سليمان، حدثنا يحيى بن أبي كَثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: \"لا تقومُ الساعةُ حتى لا يَبقى على وجه الأرض أحدٌ الله فيه حاجَةٌ، وحتى تُؤخَذَ المرأةُ نهارًا جِهارًا تُنكَحُ وَسَطَ الطريق، لا يُنكِرُ ذلك أحدٌ ولا يغيِّرُه، فيكونُ أمثلَهم يومئذٍ الذي يقول: لو نَحَّيتَها عن الطريق قليلًا، فذاكَ فيهم مثلُ أبي بكرٍ وعمرَ فيكم\" (^٢).\n_________\n= وروي بمثل لفظه عن أبي هريرة مرفوعًا عند الخطيب في \"تاريخه\" ٩/ ١٧٦، وإسناده ضعيف لا يصح.\n(^١) إسناده صحيح. وانظر (٨٧٢٣).\n(^٢) إسناده واهٍ من أجل سليمان بن أبي سليمان - وهو سليمان بن داود اليمامي - وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\" فقال: سليمان هالك والخبر شبه خرافة. قلنا: وهو من طريقه وبهذا السياق من أفراد الحاكم.\nوقد أخرج نحوه أبو يعلى (٦١٨٣) من طريق خلف بن خليفة، عن يزيد بن كيسان الكوفي، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"والذي نفسي بيده، لا تفنى هذه الأُمة أمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة فيفترشها في الطريق، فيكون خيارهم يومئذ من يقول: لو واريتَها وراء هذا الحائط\". وهذا إسناد حسن إن شاء الله.=","vol":"9","page":254},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٢٧ - أخبرني أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا علي بن ثابت، حدثني عبد الحميد بن جعفر (^١)، حدثني أبي، عن عِلْباءَ السُّلَمي قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"لا تقومُ الساعةُ إلَّا على حُثَالةِ الناس\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٢٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني أبو شُريح عبد الرحمن بن شُريح، عن أبي الأسود، عن أبي فَرْوة مولى أبي جَهْل، عن أبي هريرة قال: تَلَا رسولُ الله ﷺ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾، فقال رسول الله ﷺ: \"ليَخرُجُنَّ منه أَفواجًا كما دخلوا فيه أَفواجًا\" (^٣).\n_________\n= ويشهد لمعناه حديث عبد الله بن عمرو موقوفًا فيما سلف عند المصنف برقم (٨٦١٦) بلفظ: حتى يتسافدوا في الطرق كما تتسافد البهائم، فتقوم عليهم الساعة. وإسناده حسن، والتسافد: نَزْو الذكر على أنثاه، ويكنى به عن الجماع، وجاء عنه نحوه بلفظ التناكح برقم (٨٦١٣). وروي عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا عند ابن حبان (٦٧٦٧)، وإسناده صحيح.\nوحديث النواس بن سِمعان مرفوعًا فيما سلف أيضًا برقم (٨٧١٨)، وفي آخره: \"ويبقى سائر الناس يتهارجون كما تَهارجُ الحُمُر، فعليهم تقوم الساعة\"، وهو في \"صحيح مسلم\" (٢٩٣٧). والتهارج كالتسافد.\nوانظر حديث أبي ذر السالف برقم (٥٥٥٤)، وحديث ابن مسعود الآتي برقم (٨٨٠٣)، وهما واهيان.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حفص.\n(^٢) إسناده صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" ٢٥/ (١٦٠٧١).\nوالحُثالة من كل شيء: رديئه.\n(^٣) حديث محتمل للتحسين لغيره، وهذا ضعيف لجهالة أبي فروة مولى أبي جهل - وسمّاه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٤٢٨ أبا قرة مولى ابن أبي جهل - فإنه لا يعرف إلّا بهذا =","vol":"9","page":255},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، عن سَلَمة بن كُهيل، عن أبي الزَّعْراء قال: كنَّا عند عبد الله بن مسعود فذُكِرَ عنده الدَّجّال، فقال عبد الله بن مسعود: تفترقون أيُّها الناس لخروجه على ثلاث فِرَقٍ: فرقة تَتبعُه، وفرقة تَلحَقُ بأرض آبائها بمَنابت الشِّيح، وفرقة تأخذُ شطَّ الفُرات يقاتلُهم ويقاتلونه، حتى يجتمعَ المؤمنون بقُرى الشامِ (^١)، فيَبعثُون إليهم طَليعةً فيهم فارسٌ على فرسٍ أشقر أَو أبلَق، قال: فيُقتَلون لا يرجعُ منهم بشرٌ - قال سلمةُ: فحدَّثني أبو صادق عن رَبِيعة بن ناجذٍ أنَّ عبد الله بن مسعود قال: فرسٌ أشقر - قال عبد الله: ويَزعُم أهلُ الكتاب أنَّ المسيحَ يَنزِلُ إليه.\nقال (^٢): [ما] سمعتُه يذكر عن أهل الكتاب حديثًا غيرَ هذا.\nثم يخرج يأجوجُ ومأجوجُ فيَمُوجُون في الأرض فيُفسِدون فيها. ثم قرأ عبد الله: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦]، قال: ثم يبعثُ الله عليهم دابّةً مثلَ\n_________\n= الحديث من رواية أبي الأسود - وهو محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة - عنه، وباقي رجال الإسناد ثقات.\nوأخرجه الدارمي في \"مسنده\" (٩١)، وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٤١٧) من طريق القاسم بن كثير، عن عبد الرحمن بن شريح، بهذا الإسناد. وفيه عند الدارمي: أبو قرة بالقاف.\nويشهد له حديث جابر بن عبد الله عند أحمد ٢٣/ (١٤٦٩٦)، والداني (٤٢٠) من حديث جارٍ لجابر عنه، وليس فيه تلاوة النبي ﷺ السورة النصر. وهذا إسناد ضعيف لجهالة هذا الجار، وباقي رجال الإسناد ثقات.\n(^١) هكذا وقع في النسخ الخطية في هذا الموضع وسيأتي الحديث برقم (٨٩٨٦) من رواية أَسيد بن عاصم عن سفيان، وفيه هناك: بغربيّ الشام، وهو كذلك في مطبوع أغلب مصادر التخريج، وكذلك هو في \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، فلعلّه الصواب - أي: بغربي الشام، بالغين والباء - والله أعلم.\n(^٢) القائل هو أبو الزعراء. و\"ما\" سقطت من النسخ الخطية.","vol":"9","page":256},{"text":"هذا النَّغَف (^١) فتَلِجُ في أسماعهم ومَناخِرهم فيموتون منها، فتُنتِنُ الأرضُ منهم، فيُجأَرُ إلى الله، فيُرسِل الله ماءً فيطهِّرُ الأرض منهم (^٢).\nقال: ثم يَبعَثُ الله ريحًا فيها زَمْهَريرٌ باردة، فلا تَدَعُ على وجه الأرض مؤمنًا إلَّا كَفَتَتْه تلك الريحُ، قال: ثم تقومُ الساعة على شِرار الناس.\nثم يقومُ مَلَكٌ بالصُّور بين السماء والأرض فيَنفخُ فيه - والصُّورُ قَرْنٌ - فلا يبقى خلقٌ في السماوات والأرض إلَّا مات إلَّا من شاء ربُّك، ثم يكون بين النَّفختين ما شاء الله أن يكون، فليس من بني آدمَ خلقٌ إلَّا منه شيء (^٣)، قال: فيرسل الله ماءً من تحت العرش كمَنيِّ الرِّجال، فتَنبُتُ لُحْمانُهم وجُثْمانُهم من ذلك الماء كما تَنبُت الأرضُ من الثَّرَى، ثم قرأ عبد الله: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ (^٤) الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر: ٩]، قال: ثم يقوم مَلَكٌ بالصُّور بين السماء والأرض فيَنفُخُ فيه، فتَنطلِقُ كلُّ نفس إلى جسدها حتى تَدخُلَ فيه، ثم يقومون فيُحَبُّونَ تَحيَّةَ رجلٍ واحدٍ قيامًا لرب العالمين (^٥).\n_________\n(^١) دود يكون في أنوف الإبل والغنم.\n(^٢) من قوله: \"فتجأر\" إلى هنا سقط من (ز) و(ب).\n(^٣) كذا في النسخ الخطية، وفي مصادر التخريج: إلّا في الأرض منه شيء، وهو أوضح.\n(^٤) في النسخ الخطية: يرسل، وهو خطأ، وسقط منها أيضًا قوله: \"فسقناه إلى بلد ميت\"، وأثبتنا الآية كما هي التلاوة.\n(^٥) وقع في \"تلخيص المستدرك\" للذهبي: فيحيون حياة رجل واحد؛ يعني: يقومون أحياءً كحياة رجل واحد.\nلكن جعله القرطبي في كتابه \"التذكرة\" ص ٤٨٢ من التحيّة، فقال: التحية تكون في حالين: أحدهما: أن يضع يديه على ركبتيه وهو قائم، هذا هو المعنى الذي في هذا الحديث، ألا تراه يقول: قيامًا لرب العالمين. والوجه الآخر: أن ينكبّ على وجهه باركًا، وهذا هو الوجه المعروف عند الناس، وقد حمله بعض الناس على قوله: فيخرّون سجودًا لرب العالمين، وهذا هو الذي يعرفه الناس من التحية.","vol":"9","page":257},{"text":"قال: ثم يتمثَّلُ اللهُ تعالى إلى الخلق فيَلْقاهم، فليس أحدٌ يَعبُدُ من دون الله شيئًا إلَّا وهو مرفوعٌ له يَتبعُه، قال: فيَلقى اليهودَ فيقول: مَن تَعبُدون؟ قال: فيقولون: نَعبُدُ عُزَيرًا، قال: هل يَسرُّكم الماءُ؟ فيقولون: نعم، إذ يُرِيهم جهنَّمَ كَهَيْئة السَّراب، قال: ثم قرأ عبد الله: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾ [الكهف: ١٠٠] قال: ثم يَلقى النصارى فيقول: مَن تَعبُدون؟ فيقولون: المسيحَ، قال: فيقول: هل يَسرُّكم الماءُ؟ قال: فيقولون: نعم، قال: فيُرِيهم جهنَّمَ كَهَيْئة السَّرَاب، ثم كذلك لمَن كان يعبدُ من دون الله شيئًا، قال: ثم قرأ عبد الله: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤] قال: ثم يتمثَّلُ الله تعالى للخَلْق حتى يَمُرَّ على المسلمون، قال: فيقول: مَن تَعبُدون؟ قال: فيقولون: تعبدُ الله ولا نُشرِكُ به شيئًا، فيَنتهِرُهم مرتين أو ثلاثًا، فيقول: مَن تَعبُدون؟ فيقولون: نعبدُ الله ولا نشركُ به شيئًا، قال: فيقول: هل تعرفون ربَّكم؟ قال: فيقولون: سبحانَه إذا اعتَرَف لنا عَرَفْناه، قال: فعند ذلك يُكشَفُ عن ساقٍ، فلا يبقى مؤمنٌ إلَّا خَرَّ الله ساجدًا، ويبقى المنافقون ظُهورُهم طَبَقًا واحدًا كأنما فيها السَّفَافيدُ، قال: فيقولون: ربَّنا، فيقول: قد كنتم تُدعَوْنَ إلى السجود وأنتم سالمون.\nقال: ثم يأمرُ بالصِّراط فيُصْرَبُ على جهنَّم، فيمرُّ الناسُ كقَدْر أعمالهم زُمَرًا كلَمْح البَرْق، ثم كمَرِّ الريح، ثم كمَرِّ الطَّير، ثم كأسرع البهائم، ثم كذلك حتى يمرَّ الرجلُ سَعْيًا، ثم مَشْيًا، ثم يكونُ آخرُهم رجلًا يَتلبَّطُ على بطنه، قال: فيقول: ربِّ لماذا أبطأتَ بي؟ فيقول: لم أُبطِئْ بك، إنما بطَّأَ بك عملُك.\nقال: ثم يأذنُ الله تعالى في الشَّفاعة، فيكون أولَ شافعٍ رُوحُ القُدُس جبريلُ ﵊، ثم إبراهيمُ خليلُ الله، ثم موسى، ثم عيسى ﵈، قال: ثم يقوم نبيُّكم رابعًا لا يَشفَعُ أحدٌ بعدَه فيما يُشفَعُ فيه، وهو المَقامُ المحمود الذي ذكره الله ﵎: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، قال: فليس من نفس إلَّا وهي تنظرُ إلى بيتٍ في الجنة أو بيتٍ في النار، قال: وهو يومُ الحَسْرة، قال:","vol":"9","page":258},{"text":"فيرى أهلُ النار البيتَ الذي في الجنة ثم يقال: لو عَمِلتم (^١)! قال: فتأخذهم الحسرةُ، قال: ويرى أهلُ الجنة البيتَ الذي في النار فيقال: لولا أنْ مَنَّ اللهُ عليكم، قال: ثم يَشفعُ الملائكة والنبيُّون والشهداءُ والصالحون والمؤمنون، فيُشفِّعُهم الله، قال ثم يقول الله: وأنا أرحمُ الراحمين، فيُخرِجُ من النار أكثرَ مما أُخرج من جميع الخلق برحمتِه، قال: ثم يقول: أنا أرحمُ الراحمين.\nقال: ثم قرأ عبد الله: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر: ٤٢ - ٤٦]. قال: فعَقَدَ عبدُ الله بيده أربعًا، ثم قال: هل ترونَ في هؤلاء من خيرٍ؟! ما يُترَك فيها أحدٌ فيه خير، فإذا أراد الله ﷿ أن لا يُخرِجَ منها أحدًا غيَّر وجوهَهم وألوانَهم، قال: فيجيءُ الرجلُ فيَنظرُ ولا يعرفُ أحدًا، فيناديه الرجلُ فيقول: يا فلانُ، أنا فلانٌ، فيقول: ما أعرِفُك، فعند ذلك يقولون: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ فيقول عند ذلك: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٧ - ١٠٨]، فإذا قال ذلك، أَطبَقَت عليهم، فلا يخرجُ منهم بشرٌ (^٢).\n_________\n(^١) في (ز) و(ب): لو علمتم، والمثبت من (ك) و(م).\n(^٢) إسناده ليِّن لتفرُّد أبي الزعراء به، وأبو الزعراء هذا: هو عبد الله بن هانئ الكوفي، تفرَّد بالرواية عنه ابن أخته سلمة بن كهيل، وقد وثقه ابن سعد والعجلي وابن حبان، وهم المعروفون بتساهلهم، ولم يؤثر توثيقه عن غيرهم، بل قد أشار البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢٢١ إلى حديثه هذا، وذكر منه قصة شفاعة نبينا ﷺ، رابعًا، ثم قال: والمعروف عن النبي ﷺ: \"أنا أول شافع\"، ولا يُتابَع في حديثه.\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (٥٩٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. إلَّا أنه لم يسق أوله.\nوأخرجه مطوّلًا ومقطعًا: نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٥١٥) و(١٥٦٧) و(١٦٤٥) و(١٦٥٧) و(١٨٢٥)، وابن أبي شيبة ١٥/ ١٩١ - ١٩٥، وحنبل بن إسحاق في \"الفتن\" (٤٤)، وابن أبي الدنيا في \"الأهوال\" (٨٠)، ومحمد بن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٢٨٢)، والطبري =","vol":"9","page":259},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٣٠ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبْدي وأبو مُسلِم المسيَّب بن زهير الضَّبّي (^١) قالا: حدثنا أبو جعفر عبد الله بن محمد النُّفيلي، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا مُطرِّف بن طَريف، عن المِنهال بن عمرو، عن نُعيم بن دِجَاجة قال: كنت جالسًا عند عليٍّ فجاء عُقْبةُ أبو مسعود، فقال له علي: يا فَرُّوخُ (^٢)، أنت القائلُ؟ أو أمَا إنك المُفْتي تُفتي الناس؟ قال: أمَا إني لأُخبِرهم الآخِرَ، والآخِرُ شرٌّ، قال: فحدَّثنا ما سمعتَ رسول الله ﷺ يقول في المئة، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا تكونُ مئةُ سنةٍ وعلى الأرض عينٌ تَطرِفُ\"، فقال: إنك قد أخطأتَ، وأخطأتَ في أول فَتْواكَ، إنما ذلك لمن هو يومئذٍ\n_________\n= في \"تفسيره\" ٢/ ٧٤ و١٥/ ١٤٤ و١٧/ ٩٠، وابن خزيمة في \"التوحيد\" ٢/ ٤٢٨ - ٤٢٩، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٤٢٧ - ٤٣٠، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٨/ ٢٧٨٤، والطبراني (٩٧٦١)، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٣٥٨)، والداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٤٤٤)، والبيهقي في \"البعث\" (٥٩٨) من طرق عن سفيان الثوري، به.\nوأخرج منه قصة شفاعة الأربعة: الطيالسي (٣٨٩) عن يحيى بن سلمة بن كهيل، والنسائي (١١٢٣٢)، والطبراني (٩٧٦٠) من طريق شعبة، كلاهما عن سلمة بن كهيل، به. قال شعبة في رواية الطبراني: لم أسمع هذا إلّا في هذا الحديث.\nوانظر ما سلف برقم (٣٩١٧) وما سيأتي برقم (٨٨٧٩) و(٨٩٨٦).\nوحديث \"أنا أول شافع\" الذي أشار إليه البخاري في \"تاريخه\" كما سبق، روي من حديث أبي هريرة عند أحمد ١٦/ (١٠٩٧٢) ومسلم (٢٢٧٨) وغيرهما، وانظر تمام تخريجه في \"مسند أحمد\".\n(^١) انظر تعليقنا بشأن هذه النسبة على الحديث السالف رقم (٤٧٣٤).\n(^٢) في النسخ الخطية: دهن يا فروخ، بزيادة \"دهن\"، ولم نتبين معنى هذا الحرف ولم يرد عند غير المصنف، وأغلب الظن أنه محرَّف عن كلمة \"ونهض\" كما وقع عند الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣٧٢)، فقد رواه عن فهد بن سليمان عن النفيلي بهذا الإسناد وفيه: فقال له علي ونهض: يا فرّوخ.","vol":"9","page":260},{"text":"حيٌّ، وهل الرَّخاءُ والفَرَجُ إلَّا بعد المئة؟! (^١)\n\n٨٧٣١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني أبو شُرَيح عبد الرحمن بن شُريح قال: سمعت سعيد بن أبي شِمْر السَّبَئي يقول: سمعت سفيان بن وهب الخَوْلاني يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا تأتي المئةُ وعلى ظهرِها أحدٌ باقٍ\".\nقال: فحدَّثتُ بها حُجَيرة (^٢)، قال: فدخل عبدُ الرحمن بن حُجَيرة على عبد العزيز بن مروان، فحُمِلَ سفيانُ وهو شيخٌ كبيرٌ فسأله عبدُ العزيز عن هذا الحديث، فحدَّثَه، فقال عبد العزيز: فلعلَّه يعني: لا يبقى أحدٌ ممَّن كان معه إلى رأس المئة؟! فقال سفيان: هكذا سمعتُ رسول الله ﷺ يقول (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل نعيم بن دجاجة.\nوأخرجه أحمد ٢/ (٧١٤) و(٧١٨)، وابنه عبد الله (١١٨٧) من طريق منصور بن المعتمر، عن المنهال بن عمرو، بهذا الإسناد.\nويشهد للمرفوع حديث ابن عمر عند البخاري (١١٦) ومسلم (٢٥٣٧)، ولفظه: صلَّى بنا النبي ﷺ العشاء في آخر حياته، فلما سلَّم قام فقال: \"أرأيتكم ليلتكم هذه، فإنَّ رأس مئة سنة منها لا يبقى ممَّن هو على ظهر الأرض أحد\". وهو في \"مسند أحمد\" ٩/ (٥٦١٧)، وانظر تتمة شواهده هناك.\nقوله: \"يا فروخ\" قال السندي في حاشيته على \"مسند أحمد\": يقال: إنه اسم لأبي العجم، فكأنه نسبه إلى أنه عجميّ قليل الفهم.\n(^٢) في المطبوع: ابن حجيرة، بزيادة \"ابن\"، ولم ترد في شيء من نسخنا الخطية، وكلاهما صواب، فقد بيَّنت رواية حرملة بن يحيى عن ابن وهب عند أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٥٠٣) أنَّ سعيدًا حدَّث حجيرةَ بهذا الحديث وكان مع حجيرة ابنُه عبد الرحمن.\n(^٣) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن شريح.\nوأخرجه ابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" ص ١٨٥ و٥٢٣، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٥١١، وابن قانع في \"معرفة الصحابة\" ١/ ٣١٥، والطبراني في \"الكبير\" (٦٤٠٥) و(٦٤٠٦)، وأبو الفضل الزهري في \"حديثه\" (٢٣٦)، وابن منده في \"معرفة الصحابة\" ص ٧٧٠ - ٧٧١، وكذا أبو نعيم (٣٥٠٣) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وبعضهم لا يذكر =","vol":"9","page":261},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوالدليلُ الواضح على صِحَّة قولِ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ﵁ لأبي مسعود عُقْبة بن عمرو الأنصاري، وقولِ عبد العزيز بن مروان لسفيان بن وهب الخَوْلاني:\n\n٨٧٣٢ - ما حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد.\n[و] حدثنا علي بن عيسى بن إبراهيم، حدثنا محمد بن النَّضْر الحَرَشي، حدثنا عبد الله بن مَسلَمة بن قَعنَب قالا: حدثنا المعتمِر بن سليمان، عن أبيه، حدثنا أبو نَضْرة، عن جابر، عن النبي ﷺ: أنه قال قبل موتِه بشهرٍ أو نحوٍ من ذلك: \"ما من نفسٍ منفوسةٍ اليومَ يأتي عليها مئةُ عام وهي حيّةٌ يومَئذٍ\" (^١).\nقد أخرج مسلمٌ هذا الحديثَ بهذا الإسناد في \"الصحيح\".\n\n٨٧٣٣ - وحدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثني أبي، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم الصَّنعاني، حدثني إبراهيم بن عَقِيل بن مَعقِل بن مُنبِّه، عن أبيه عَقِيل، عن وهب بن مُنبِّه قال: هذا ما سألتُ عنه جابرَ بنَ عبد الله، فأخبَرني: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول قبلَ موته بشهرٍ: \"يَسألون عن الساعة، وإنما\n_________\n= فيه قصة حمل سفيان إلى عبد العزيز بن مروان.\n(^١) إسناده صحيح. محمد بن النضر: هو محمد بن عمرو بن النضر الحرشي، نسب هنا إلى جده، وسليمان: هو ابن طَرْخان التَّيمي، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطْعة.\nوأخرجه مسلم (٢٥٣٨) عن يحيى بن حبيب ومحمد بن عبد الأعلى، عن المعتمر بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٢٨١) عن محمد بن أبي عدي، وهو أيضًا ٢٣/ (١٥٠٥٦)، ومسلم (٢٥٣٨)، وابن حبان (٢٩٩٠) من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن سليمان التيمي، به.\nوله طرق أخرى عن جابر عند مسلم وغيره، انظر تخريجها في \"مسند أحمد\" (١٤٣٧٢) و(١٤٤٥١) و(١٤٤٩٣) و(١٥٠٥٧). وانظر الحديث التالي.","vol":"9","page":262},{"text":"عِلمُها عند الله، وأُقِسمُ بالله ما على الأرض من نفسٍ منفوسةٍ اليومَ يأتي عليها مئةُ سنة\" (^١).\nوهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ المفهوم المعقول: أنَّ رسول الله ﷺ إنما أراد ما على الأرض ذلك اليومَ مولودٌ قد وُلِدَ، يأتي عليه مئةُ عام من ذلك الوقت الذي خاطَبَهم النبيُّ ﷺ بهذا الخِطاب، لا أنَّ من يُولَد بعد ذلك العام لا يعيشُ مئةَ سنة، ألا ترى أنَّ أمير المؤمنين ﵁ أغلَظَ فيه القولَ لأبي مسعودٍ الأنصاري، وهو صاحبُ رسول الله ﷺ، لا بل من كِبَار الصحابة ﵃.\n\n٨٧٣٤ - وأخبرنا بصِحَّة ما ذكرناهُ أيضًا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا جُنَادة بن مروان الرَّقِّي، حدثنا محمد بن القاسم الحِمْصي قال: سمعت عبد الله بن بُسْر يقول: زارَ رسولُ الله ﷺ منزلَنا مع أَبي (^٢)، قال: وكنت أختلِفُ بين أَبي وبين أُمِّي، فهيَّأْنا له طعامًا، فأَكل ودعا لنا بدعاءٍ لا أحفظُه، ثم مَسَحَ يدَه على رأسي، فقال: \"يعيشُ هذا الغلامُ قَرْنًا\"؛ قال: فعاش مئةَ سنة (^٣).\n\n٨٧٣٥ - وأخبرنا الحسين بن الحسن، حدثنا أبو حاتم، حدثنا داود بن رُشَيد،\n_________\n(^١) إسناده حسن.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٥/ ١٦٢٦ - ١٦٢٧ عن أبيه أبي حاتم الرازي، عن الحسن بن الصباح، عن إسماعيل بن عبد الكريم، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.\n(^٢) في المطبوع: مع أبي بكر، وهو خطأ.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن إن شاء الله من أجل جنادة وشيخه محمد بن القاسم الطائي الحمصي، وقد توبعا.\nوأخرجه تمام الرازي في \"فوائده\" (١٩٦) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٧/ ١٥٥ - ١٥٦ و٦٣/ ٢٦٧ - من طريق الوليد بن مروان ابن أخي جنادة، عن جنادة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (٣٥٠٢) من طريق يحيى بن صالح الوُحاظي، والطبري في \"تفسيره\" ١٥/ ٥٨، وابن عساكر ٢٧/ ١٥٦ من طريق سلمة بن جوّاس، كلاهما عن محمد بن القاسم الحمصي به. وانظر ما بعده.","vol":"9","page":263},{"text":"حدثنا شُرَيح بن يزيد (^١)، عن إبراهيم بن محمد بن زياد الألْهَاني، عن أبيه، عن عبد الله بن بُسْر، أنَّ النبي ﷺ قال له: \"يعيشُ هذا الغلامُ قَرْنًا\"؛ قال: فعاش مئةَ سنة.\nوكان في وجهه ثُؤْلولٌ قال: \"لا يموتُ هذا حتى يذهبَ الثُّؤْلولُ من وجهه\"؛ فلم يمت حتى ذهب الثُّؤلولُ من وجهه (^٢).\n\n٨٧٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنعاني بمكة حرسَها الله، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن [أبي] إسحاق، عن وهب بن جابر الخُيْواني (^٣) قال: كنت عند عبد الله بن عمرو، فقَدِمَ عليه قَهْرَمانٌ من الشام وقد بَقِيَتَ ليلتانِ من رمضان، فقال له عبد الله: هل تركتَ عند أهلي ما يَكفِيهم؟ قال: قد تركتُ عندهم نفقةً، فقال عبد الله: عَزَمْتُ عليك لَمَا رجعتَ فتركتَ لهم ما يَكفِيهم، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"كَفَى بالمَرْءِ إثمًا أن يُضيِّعَ من يَقُوتُ\".\nقال: ثم أنشأَ يحدِّثُنا فقال: إنَّ الشمس إذا غَرَبَت سلَّمَت وسَجَدَت واستأذَنت،\n_________\n(^١) في (ز) و(ك): شريح بن بر، وهو خطأ، وفي (م) و(ب) شريح، فقط، والصواب ما أثبتناه كما في \"إتحاف المهرة\" (٦٩٤٩).\n(^٢) إسناده حسن من أجل إبراهيم بن محمد الألهاني، فقد روى عنه غير واحد وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد توبع في قصة القرن كما في الحديث السابق، وانفرد بقصة الثُّؤلول.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" تعليقًا ١/ ٣٢٣، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" (١٠٣٢ - بغية الباحث)، وأبو بكر الخلال في \"السنة\" (٧٧٥)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٨٣٦)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٤٠٢٠)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٥٠٣، وابن عساكر في \"تاريخه\" ٢٧/ ١٥٥، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٩/ (٧٢) من طريق داود بن رشيد، بهذا الإسناد.\nوسلف الشطر الأول منه برقم (٤٠٦٠) من طريق الواقدي عن شريح بن يزيد.\n(^٣) وقع هذا الإسناد في النسخ الخطية كما يلي: معمر عن إسحاق بن وهب بن جابر الخيواني، وهو خطأ، والصواب ما أثبتنا.","vol":"9","page":264},{"text":"قال: فيُؤذَنُ لها، حتى إذا كان يومًا غَرَبَت فسلَّمت وسجدت واستأذَنت فلا يُؤذَنُ لها، فتقول: يا ربِّ، إنَّ المَسِير بعيد، وإني إنْ لا يُؤذَنْ لي لا أبلُغْ، قال: فتُحبَس ما شاءَ الله ثم يقال لها: اطلُعِي من حيثُ غَرَبتِ، قال: فمِن يومِئذٍ إلى يوم القيامة لا يَنفَعُ نفسًا إيمانُها لم تكن آمنَتْ من قبلُ.\nقال: وذَكَر يأجوجَ ومأجوجَ، قال: وما يموتُ الرجل منهم حتى يولدَ له من صُلْبِه ألفٌ، وإنَّ مِن ورائهم لثلاثَ أُممٍ ما يعلمُ عِدَّتَهم إلَّا الله ﷿: منسك، وتاويل، وتاريس (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٣٧ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن المثنَّى، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حُذَيفة قال: إنَّ للفتنة بَعَثاتٍ ووَقَفاتٍ، فإن استطعتَ أن تموت في وَقَفاتها فافعَلْ.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل وهب بن جابر الخيواني. وهو في \"جامع معمر\" برقم (٢٠٨١٠). وأخرجه بطوله المستغفري في \"دلائل النبوة\" (٣٩٠) من طريق عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nوسلفت الفِقْرة الأولى منه عند المصنف برقم (١٥٢٩) من طريق سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي.\nوأخرج الفِقرة الثانية عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ١٤٢، ومن طريقه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٨٤٦)، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٦٢٨). وقرن نعيمٌ بعبد الرزاق محمدَ بنَ ثور.\nوأخرج هاتين الفقرتين - الأولى والثانية - ابن منده في \"التوحيد\" (٣٤) من طريق إسرائيل، عن جده أبي إسحاق، به. وصحَّح إسناده.\nوستأتي الفقرة الثانية عند المصنف برقم (٨٨٥٩) من رواية أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن عبد الله بن عمرو، مرفوعة إلى النبي ﷺ، والإسناد صحيح.\nوأما الفِقرة الثالثة منه فقد سلفت برقم (٨٧١٥) من طريق شعبة عن أبي إسحاق. وانظر تخريجها هناك.","vol":"9","page":265},{"text":"قال عبد الرحمن: وحدثنا سفيان، عن الحارث بن حَصِيرةَ، عن زيد بن وهب قال: سُئِلَ حذيفةُ: ما وَقَفاتُها؟ قال: إذا غُمِدَ السيف، قال: ما بَعَثَاتُها؟ قال: إذا سُلَّ السيف (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٣٨ - أخبرنا أحمد بن سَلْمان الفقيه ببغداد، حدثنا أحمد بن زُهير بن حَرْب، حدثنا موسى بن إسماعيل التَّبُوذَكي، حدثنا الصَّعْق بن حَزْن، حدثنا علي بن الحكم البُناني، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"الأمراءُ من قُريش، الأمراءُ من قُريش، ما عَمِلوا فيكم بثلاثٍ: ما رَحِموا إذا استُرحِموا، وقَسَطُوا (^٢) إذا قَسَمُوا، وعَدَلُوا إذا حَكَموا\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٣٩ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا عفَّان، حدثنا حمّاد بن زيد، عن مُجالِد بن سعيد، عن الشَّعْبي (^٤)، عن مسروق قال: كنا جلوسًا\n_________\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٦١ - ١٦٢) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرج الشطر الثاني منه ابن أبي شيبة ١٥/ ١٩ عن وكيع، عن سفيان، به.\nوالشطر الأول سلف برقم (٨٥٣٨) من طريق الحسين بن حفص عن سفيان.\n(^٢) هكذا في النسخ الخطية، وفي المطبوع: وأقسطوا، بزيادة همزة، وكلاهما صحيح، يقال: قَسَطَ وأَقسطَ: إذا عَدَل.\n(^٣) إسناده قوي.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ٨/ ١٤٤ من طريق عبد الرحمن بن المبارك وعارم محمد بن الفضل، عن الصعق بن حزن، بهذا الإسناد.\nوأخرج نحوه أحمد ١٩/ (١٢٣٠٧)، والنسائي (٥٩٠٩) من طريق بكير بن وهب الجزري، عن أنس. بلفظ: \"إن استرحموا رحموا، وإن عاهدوا وَفَوْا، وإن حكموا عدلوا\". وبكير فيه جهالة، لكنه متابع، وانظر تتمة تخريج طرقه عن أنس في \"مسند أحمد\".\n(^٤) هكذا في (ب)، وفي (ز) و(ك) و(م): الشعبي عن عامر، بزيادة \"عن عامر\"، وهو خطأ، فإنَّ =","vol":"9","page":266},{"text":"ليلةً عند عبد الله يُقرِئُنا القرآنَ، فسأله رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن، هل سألتُم رسول الله ﷺ كم يَملِكُ هذه الأُمةَ من خليفة؟ فقال عبد الله: ما سألَني عن هذا أحدٌ منذ قَدِمتُ العراقَ قبلَك، قال: سألناه فقال: \"اثنا عشرَ، عِدَّةُ نُقباءِ بني إسرائيل\" (^١).\nلا يُستَغنى (^٢) في هذا الكتاب عن الرواية عن مجالدٍ وأقرانِه ﵏.\n\n٨٧٤٠ - وأخبرني محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا نُعيم بن حمّاد، حدثنا الوليد ورِشْدِين قالا: حدثنا ابن لَهِيعة، عن أَبي قَبِيل، عن أبي رُومانَ، عن علي بن أبي طالب قال: يَظْهَرُ السُّفياني على الشام ثم يكون بينهم وقعةٌ بقَرقيسِيَا حتى تَشبَعَ طيرُ السماء وسِباعُ الأرض من جِيَفِهم، ثم ينفتقُ عليهم فَتْقٌ من خلفِهم، فتُقبِلُ طائفةٌ منهم حتى يدخلوا أرضَ خُراسانَ [وتُقبِل خيل السُّفياني في طلب أهل خراسان] (^٣) ويقتلون شِيعةَ آل محمد ﷺ بالكوفة، ثم يخرج أهلُ خراسان في طلب المَهْديِّ (^٤).\n_________\n= الشعبي هو عامر بن شراحيل، والصواب فيه إسقاط لفظ \"عن\".\n(^١) إسناده ضعيف لضعف مجالد بن سعيد.\nوأخرجه أحمد ٦ / (٣٧٨١) عن حسن بن موسى الأشيب، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٣٨٥٩) من طريق أبي عَقيل يحيى بن المتوكل، عن مجالد، به.\n(^٢) هكذا تُقرأ في (م)، وهو الصواب، وتقرأ في (ز) و(ك) و(ب): لا يسعني، وفي المطبوع: لا يسعني التسامح، وكلاهما خطأ.\n(^٣) ما بين القوسين سقط من نسخنا الخطية، واستدركناه من \"تلخيص الذهبي\"، ومن كتاب \"عقد الدرر في أخبار المنتظر\" ص ١٥٦ لمؤلفه يوسف بن يحيى المقدسي السلمي، وكان أتمَّ كتابه هذا في سنة ٦٥٨ هـ، فهذا التاريخ أقدم من أي تاريخ نسخة لدينا، وقد نقل هذا الحديث عن الحاكم، وهذه الزيادة موجودة أيضًا في كتاب \"الفتن\" لنعيم بن حماد.\n(^٤) إسناده ضعيف بمرَّة، أبو رومان لا يعرف، وأبو قبيل - وهو حيي بن هانئ المعافري - على ثقته له مناكير، وابن لهيعة سيئ الحفظ. الوليد: هو ابن مسلم الدمشقي، ورشدين: هو ابن سعد. وقال الذهبي في \"التلخيص\": خبر واهٍ. =","vol":"9","page":267},{"text":"٨٧٤١ - أخبرنا الحسن (^١) بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا خالدٌ الحذَّاء، عن أبي قِلابة، عن أبي أسماء، عن ثَوْبان قال: إذا رأيتم الراياتِ السُّودَ خَرجَت من قِبَل خُراسان، فائتُوها ولو حَبْوًا، فإنَّ فيها خليفةَ الله المَهْدي (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٤٢ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن المثنَّى، حدثنا مُعاذ بن هشام، حدثني أَبي، عن قَتَادة، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن سلمان (^٣) بن رَبِيعة قال: انطلقتُ في نفرٍ من أصحابي حتى قَدِمْنا مكة، قال: فطلَبْنا عبدَ الله بنَ عمرو فلم نُوافِقْه، فإذا قريبٌ من ثلاث مئة راجلٍ، فرجعنا فلَقِيناه في المسجد، فإذا شيخٌ عليه بُرْدانِ قِطْريّان وعِمامةٌ ليس عليه قميص، فقال: ممَّن أنتم؟ قلنا من أهل العراق قال: أنتم يا أهلَ العراق تَكذِبون وتُكذِّبون وتَسخَرون، قلنا: لا نَكذِبُ ولا نُكذِّبُ ولا نَسخَر، قال: كم بينَكم وبين الأُبُلّة؟ قلنا: أربعُ فراسخَ، قال: يوشكُ بنو قَنطُوراء بن كركر أن تَسُوقَكم من خُراسان وسِجِستان سَوْقًا عنيفًا، ثم يَخرُجون حتى يَربِطون خيولَهم بنهر دِجْلة، قومٌ صِغارُ\n_________\n= وهو في \"الفتن\" لنعيم بن حماد برقم (٨٨١).\nوقرقيسيا: بلدة شرق سوريا تقع عند مصب نهر الخابور في نهر الفرات بالقرب من مدينة دير الزور، وهي اليوم أطلال، وتسمى اليومَ البصيرة.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الحسين.\n(^٢) ضعيف مضطرب كما سبق بيانه عند الحديث رقم (٨٦٣٨).\nأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وأبو أسماء: هو عمرو بن مرثد الرَّحَبي.\nوأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٥١٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٨٩٦) عن أبي نصر الخفّاف. وهو عبد الوهاب بن عطاء - به.\n(^٣) كذا وقع في النسخ الخطية، بلا ياء، والصواب في اسمه واسم أبيه: سليمان بن الربيع كما في \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٤/ ١٢ و\"الجرح والتعديل\" ٤/ ١١٧ و\"الثقات\" لابن حبان ٤/ ٣٠٩.","vol":"9","page":268},{"text":"الأعين، خُنْسُ الأنوف، كأنَّ وجوههم المَجَانُّ المُطرَقة (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٤٣ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا مُسلِم بن إبراهيم، حدثنا سُوَيد أبو حاتم اليَمَامي، عن يحيى بن أبي كَثير، عن زيد بن سلَّام، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ حُذيفةَ بن اليَمَان لما احتُضِر أتاه ناسٌ من الأعراب، قالوا له: يا حذيفةُ، ما نراكَ إلَّا مقبوضًا، فقال لهم: غِبٌّ مسرور، وحبيبٌ جاء على فاقةٍ، لا أَفلحَ من نَدِمَ، اللهمَّ إني لم أشارِكْ غادرًا في غَدْرتِه، فأعوذُ بك اليوم من صاحب السُّوء.\nكان الناس يَسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنتُ أسألُه عن الشرِّ، فقلت: يا رسولَ الله، إنا كنا في شرٍّ، فجاءنا اللهُ بالخير، فهل بعد ذلك الخير شرٌّ؟ قال: فقال: \"نَعَم\" قلت: وهل وراءَ ذلك الخيرِ من شرٍّ؟ قال: \"نَعَم\" قلت: كيف؟ قال: \"سيكون بعدي أئمَّةٌ لا يَهتَدُون بهَدْيي، ولا يَستنُّون بسُنَّتي، وسيقوم رجالٌ قلوبُهم قلوبُ شياطين (^٢) في جُثْمان إنسان\" فقلت: كيف أصنعُ إن أدرَكَني ذلك؟ قال: \"تسمعُ للأميرِ الأعظمِ، وإن ضَرَبَ ظهرَك وأَخَذَ مالَك\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح عن عبد الله بن عمرو كما سلف بيانه برقم (٨٦٢٧)، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل سليمان بن الربيع، فقد انفرد بالرواية عنه عبد الله بن بريدة، ووثقه ابن حبان.\n(^٢) في النسخ الخطية: قلوب رجال، ولا يستقيم به الكلام، والصواب ما أثبتنا من رواية ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٢٥٢ عن مسلم بن إبراهيم، وكذلك هو في رواية معاوية بن سلام عن أخيه زيد عند مسلم بن الحجاج في \"الصحيح\" (١٨٤٧) (٥٢).\n(^٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة سويد أبي حاتم اليمامي، فإننا لم نتبينه، وسلّام بن أبي سلام والد زيد مجهول الحال، وأبو سلام - وهو ممطور الحبشي - روايته عن حذيفة مرسلة منقطعة، فإنه لم يسمع منه كما قال الدارقطني في \"الإلزامات والتتبع\" ص ١٨٢.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٢٥٢ - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧٣/ ٨٣ - عن مسلم بن إبراهيم الأزدي، بهذا الإسناد. لكن فيه: عن زيد بن سلام عن أبيه أو عن جدّه: أنَّ حذيفة.=","vol":"9","page":269},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبَهاني الزاهد، حدثنا محمد بن عبد الله بن أُورْمةَ، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن القاسم بن الحارث، عن عبد الله بن عُتْبة، عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يزالُ هذا الأمرُ فيكم وأنتم وُلاتُه ما لم تُحدِثوا أعمالًا تَنزِعُه منكم، فإذا فعلتُم ذلك سَلَّطَ اللهُ عليكم شِرارَ خلقِه، فالتَحَوْكم كما يُلتَحى القضيبُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٤٥ - أخبرني أبو زكريا العَنبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن المثنَّى، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، حدثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى الثَّوْري، عن سعد بن حُذَيفة قال: رُفِعَ إلى حُذيفةَ عيوبُ سعيد بن العاص، فقال: ما أدري أيَّ الأمرين أردتُم: تناولَ سلطان قومٍ ليس لكم، أو أردتم ردَّ هذه الفتنة، فإنها مُرسَلةٌ من الله، تَرتَعي في الأرض حتى تَطأَ خِطامَها، ليس أحدٌ رادَّها ولا أحدٌ مانعَها،\n_________\n= وأخرج الشطر الثاني منه - وهو سؤال حذيفة عن الخير والشر - مسلم (١٨٤٧) (٥٢) من طريق معاوية بن سلّام، عن أخيه زيد بن سلام، عن جده أبي سلام.\nوقد روي أصل هذا الحديث عن حذيفة في السؤال عن الخير والشر من غير وجه عنه، وهو في \"الصحيحين\"، وليس فيه \"وإن ضَرَبَ ظهرَك وأَخَذَ مالَك\"، وانظر ما سلف برقم (٣٩١).\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة القاسم بن الحارث: واسمه القاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، نسب هنا إلى جدِّه.\nوأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٣٥٥) عن معاوية بن هشام، و(٢٢٣٥٦) و(٢٢٣٦١) عن أبي نعيم، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد أيضًا ٢٨/ (١٧٠٦٩) من طريق شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبيد الله بن القاسم، أو القاسم بن عبيد الله بن عتبة، عن أبي مسعود.\nقوله: \"التحَوْكم\" من الْتَحيت الشجرة: إذا أخذت قِشرها.","vol":"9","page":270},{"text":"وليس أحدٌ متروكًا (^١) يقول: اللهُ اللهُ، إلَّا قُتِل، ثم يبعثُ الله قومًا قَزَعًا كَفَزَع الخريف (^٢).\nقال: القَزَعُ: القِطعة من السَّحاب الرَّقيق، كأنَّها ظِلٌّ إذا مرَّت تحت السَّحاب الكثير.\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٤٦ - حدثني علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عُمر: وحدَّثنا سفيانُ، عن جامعٍ، عن أبي وائل قال: قال عبد الله: إذا بُخِسَ الميزانُ حُبِسَ القَطْر، وإذا كَثُرَ الزنى كَثُرَ القتلُ ووقع الطاعون، وإذا كَثُرَ الكذبُ كَثُرَ الهَرْجُ (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٤٧ - أخبرني محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا نُعيم بن حمّاد، حدثنا أبو يوسف المَقدِسي، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: \"في ذي القَعْدةِ تَجاذَبُ القبائلُ،\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: متروك، والجادّة ما أثبتنا.\n(^٢) إسناده حسن من أجل سعد بن حذيفة، فقد روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nأبو يعلى الثوري: هو المنذر بن يعلى، وسفيان: هو ابن سعيد بن مسروق الثوري.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ١٥/ ٩٠ من طريق الحسن بن عمرو الفقيمي، عن منذر الثوري، به.\nوأخرجه ابن شبّة في \"تاريخ المدينة\" ٤/ ١٢٤٦ - ١٢٤٧ من طريق زبيد بن الحارث اليامي، عن منذر الثوري - وعن رجل عن منذر - عن حذيفة. فأسقط من الإسناد سعدَ بن حذيفة بن اليمان.\n(^٣) إسناده صحيح. ابن أبي عمر: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني، وسفيان: هو ابن عيينة، وجامع: هو ابن شداد، وأبو وائل: هو سلمة بن شقيق، وعبد الله: هو ابن مسعود.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٦٢)، والخرائطي في \"اعتلال القلوب\" (١٧٤) وفي \"مساوئ الأخلاق\" (٤٩٧)، وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٣٢٥) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواية نعيم عن سفيان مختصرة.","vol":"9","page":271},{"text":"وعامَئذٍ يُنهَبُ الحاجُّ فتكونَ مَلحَمةٌ بمِنًى يَكثُر فيها القتلى، وتَسيلُ فيها الدماء، حتى تسيلَ دماؤُهم على عَقَبة الجَمْرة، وحتى يهربَ صاحبُهم فيُؤتَى بين الرُّكْن والمَقام، فيُبايَعُ وهو كارِهٌ، يقال له: إن أَبَيتَ ضربْنا عُنقَك، يبايعُه مثلُ عِدَّة أهل بدرٍ، يرضى عنهم ساكنُ السماء وساكنُ الأرض\" (^١).\n\n٨٧٤٨ - قال أبو يوسف: فحدَّثَني محمد بن عبد الله (^٢)، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: يحجُّ الناسُ معًا، ويُعرِّفون معًا على غير إمام، فبينما هم نزولٌ بمِنَى إذ أخذهم كالكَلَبِ، فثارت القبائلُ بعضُها إلى بعضٍ واقتتلوا حتى تَسيلَ العَقبةُ دمًا، فيَفزَعون إلى خيرِهم، فيأتونه وهو يَتصلَّقُ (^٣) وجهَه إلى الكعبة يبكي، كأني أنظرُ إلى دموعه، فيقولون: هلمَّ فلنُبايِعْكَ، فيقول: وَيحَكم، كم عهدٍ قد نَقَضتُموه، وكم دمٍ قد سَفَكتُموه! فيبايَعُ كُرهًا، فإذا أَدركتُموه فبايِعوه، فإنه المَهْدِيُّ في الأرض والمَهديُّ في السماء (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أبو يوسف المقدسي شيخ نعيم بن حماد لا يُعرَف مَن ذا، وعبد الملك بن أبي سليمان - وهو العَرزمي - صدوق يخطئ.\nوالحديث في \"الفتن\" لنعيم برقم (٩٨٦).\n(^٢) كذا في نسخنا الخطية: محمد بن عبد الله، ولم نتبينه، وظنّه الذهبي في \"تلخيصه\" المصلوبَ، والمصلوب هذا أشهر أسمائه محمد بن سعيد، وهو كذاب، ووقع في \"إتحاف المهرة\" (١١٨٠٠): محمد بن عُبيد الله، فإن كان كذلك فهو محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو معروف بالرواية عن عمرو بن شعيب، وهو متروك الحديث، ومهما يكن من أمر فإنَّ أبا يوسف الراوي عنه لا يُعرَف.\n(^٣) هكذا في النسخ الخطية، وفي \"تلخيص الذهبي\": يتلصق، وفي المطبوعة الهندية والمطبوع من \"الفتن\" لنعيم (٩٨٧): ملصق، وما أثبتناه من نسخنا الخطية صحيح، ومعناه: يمرّغ ويقلّب وجهه على الكعبة من شدّة تألّمه لما يحدث من الفتن.\n(^٤) إسناده ضعيف جدًّا، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": سنده ساقط.\nوهو في \"الفتن\" لنعيم بن حماد برقم (٦٣٢) و(٩٨٧).\nوأخرج نعيم (٩٩٣) نحوه من طريق الأخضر بن عجلان، عن عطاء بن زهير العامري، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو. وعطاء وأبوه فيهما جهالة، ذكرهما البخاري في \"تاريخه\" ٣/ ٤٢٨ و٦/ ٤٦٨، =","vol":"9","page":272},{"text":"٨٧٤٩ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رُفَيع قال: سمعت شدَّادَ بن مَعقِل صاحبَ هذه الدار يقول: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: إنَّ أولَ ما تَفقِدون من دينكم الأمانةُ، وآخرَ ما يبقى الصلاةُ، وإنَّ هذا القرآن الذي بين أظهُرِكم يُوشِكُ أن يُرفَع، قالوا: وكيف يُرفَع وقد أثبتَه الله في قلوبنا وأثبتناه في مصاحفنا؟ قال: يُسرَى عليه ليلةً فيَذهبُ ما في قلوبكم وما في مصاحفِكم، ثم قرأ: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٨٦] (^١).\n_________\n= وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٨٧ و٦/ ٣٣٢، وابن حبان في \"ثقاته\" ٤/ ٢٦٤ و٥/ ٢٠٥.\n(^١) إسناده حسن من أجل شداد بن معقل، وقد توبع. الحميدي: هو عبد الله بن الزبير بن عيسى الأسدي، وسفيان: هو ابن عيينة.\nوأخرجه البخاري في \"خلق أفعال العباد\" (٣٦٨) عن الحميدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من \"سننه\" (٩٧)، ونعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٦٦٩) و(١٦٨٥)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" ٥/ ٣٦٥، والداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٢٦٩) و(٢٧٢)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٨٦٩) من طريق سفيان بن عيينة، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٩٨٠) و(٥٩٨١)، وابن أبي شيبة ١٠/ ٥٣٤ و١٥/ ١٧٥، والبخاري في \"خلق الأفعال\" (٣٦٧)، وابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (٢٧٤)، والطبري في \"تفسيره\" ١٥/ ١٥٨، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (١٧٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٦٩٩) و(٨٧٠٠)، وابن بطة ٥/ ٣٦٥ - ٣٦٦، والبيهقي في \"السنن\" ٦/ ٢٨٩، وفي \"الشعب\" (٤٨٩١)، والواحدي في \"الوسيط\" ٣/ ١٢٦ من طرق عن عبد العزيز بن رفيع، به - وهو عند بعضهم مختصر. وأخرجه عبد الرزاق (٥٩٨٠)، والطبراني (٨٦٩٨)، وابن بطة ٥/ ٣٦٦ من طريق المسيب بن رافع، عن شداد بن معقل، به.\nوأخرج أوله في أول ما يُفقَد ابن أبي شيبة ١٤/ ١٠٢، وابن أبي الدنيا (٢٦٧)، والخلال في \"السنة\" (١٣٩١)، والطبراني (٩٧٥٤) من طريق أبي الزعراء عبد الله بن هانئ عن ابن مسعود.\nوإسناده محتمل للتحسن في المتابعات والشواهد إن شاء الله من أجل أبي الزعراء.\nوأخرج الشطر الثاني منه بنحوه الدارمي في \"مسنده\" (٣٣٨٦) من طريق زر بن حبيش، عن ابن مسعود وإسناده حسن.=","vol":"9","page":273},{"text":"٨٧٤٩ م - قال سفيان: وحدَّثني المسعوديُّ، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال عبد الله: يوشكُ أن تَطلبُوا في قُراكم هذه طَسْتًا من ماء فلا تجدونه يُزوَى كلُّ ماءٍ إلى عُنصُره، فيكون في الشام بقيَّةُ المؤمنين والماء (^١).\n_________\n= وقد روي في المرفوع عن النبي ﷺ مثل أوله، فقد أخرج البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ١٥٨، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (١٧٣)، وتمّام الرازي في \"فوائده\" (١٩١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٥٥ من طريق موسى بن إسماعيل التبوذكي، عن تواب - أو ثواب - بن حجيل، عن ثابت البُناني، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: \"أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخره الصلاة\". وتواب بن حجيل في عداد المجهولين لم يرو عنه غير التبوذكي، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\".\nوروي أيضًا من حديث عمر مرفوعًا عند أبي نعيم ٢/ ١٧٤ من طريق حكيم بن نافع، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر مرفوعًا نحوه. وحكيم بن نافع مختلف فيه، وهو ليس بذاك القوي.\nوانظر خبر حذيفة السالف برقم (٨٦٥٤).\n(^١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، والمسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، وكان قد اختلط، إلّا أنه متابَع عليه كما سيأتي، والقاسم بن عبد الرحمن: هو ابن عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ١٩٠، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١/ ٣١٣ - ٣١٤ من طريق يزيد بن هارون، والطبراني (٨٨٥٧) من طريق أبي نعيم الفضل بن دُكين، وابن عساكر ١/ ٣١٣ من طريق أبي داود الطيالسي، ثلاثتهم عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن جدِّه عبد الله بن مسعود مرسلًا.\nورواه مرسلًا أيضًا معمر في \"جامعه\" (٢٠٧٧٩)، ومن طريقه الطبراني (٨٨٥٦) عن الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن.\nوخالفه أبو معاوية عند نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٨٣٠)، وابن عساكر ١/ ٣١٤، وسفيان الثوري عند يعقوب في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٣٠٥، وابن عساكر ١/ ٣١٤، فروياه عن الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود، فوصلاه.\nيُزوى: أي: يُجمع ويُقبَض.\nوعنصر كل شيء: أصله. والمعنى: أنَّ الماء يغور إلى باطن الأرض فلا يُقدَر عليه.","vol":"9","page":274},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٥٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا حُميد بن عيّاش الرَّمْلي، حدثنا مؤمَّل بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عُمارة بن عُمير، عن أبي عمّار، عن حُذيفة قال: يكون عليكم أمراءُ يعذِّبونكم ويعذِّبهم الله (^١).\nصحيح الإسناد.\n\n٨٧٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن إبراهيم بن أُورْمَة، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مُنذِرِ الثَّوْري، عن محمد بن الحنفيّة، عن عليٍّ قال: تكون في هذه الأُمَّة خمسُ فتنٍ: فتنةٌ عامَّةٌ، وفتنةٌ خاصَّةٌ، [ثم فتنةُ عامّةٍ، وفتنةُ خاصّةٍ] (^٢) ثم تكون فتنةٌ سوداءُ مُظلِمةٌ يكون الناسُ فيها كالبهائم (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٥٢ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسحاق بن الحسن (^٤) الحَرْبي، حدثنا الحسن بن موسى الأشيَب، حدثنا شَيْبان بن عبد الرحمن، عن زياد بن عِلاقةَ، عن قُطْبة بن مالك، عن عبد الله بن مسعود د قال: تَعلَمُنَّ أنكم بحيث تختلف الألسُن (^٥) من بين بابلَ والحِيرة، تَعلَمُنَّ أنَّ تسعةَ أعشار الخير وعُشرًا من الشرِّ بالشام، تَعلمُنَّ أنَّ تسعة أعشار من الشرِّ وعُشرًا من الخير بسِوَاها، والذي نفسُ ابن مسعودٍ بيده،\n_________\n(^١) خبر قوي، وهذا إسناد ليِّن لسوء حفظ مؤمل بن إسماعيل، لكنه متابع كما سلف عند المصنف برقم (٨٥٤٦) من طريق حسين بن حفص عن سفيان الثوري.\n(^٢) ما بين المعقوفين ليس في نسخنا الخطية، وهو من مصادر التخريج، ولا بدَّ منه.\n(^٣) خبر قوي، ومحمد بن إبراهيم بن أورمة - وإن كان في عِداد المجاهيل - لم ينفرد به، وقد اختلف فيه على الأعمش كما سبق بيانه عند الحديث رقم (٨٥٥٤).\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الحُسين، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" (١٣١٥٥)، وانظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٤١٠.\n(^٥) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الانس، والتصويب من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي.","vol":"9","page":275},{"text":"ليُوشِكنَّ أن يكون أحبَّ شيء على ظهر الأرض إلى أحدكم أن تكون له أحمِرةٌ تَنقُل أهلَه إلى الشام (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد.\n\n٨٧٥٣ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، حدثنا واصل بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن فُضيل، حدثنا أبو مالك الأشجَعي، عن رِبْعيّ بن حِرَاش، عن حُذيفة قال: يَندرِسُ الإسلامُ كما يندرسُ الثوبُ الخَلَقُ حتى يصيرَ الناسُ ما يدرون ما صلاةٌ ولا صيامٌ ولا نُسُك، غير أنَّ الرجل والعجوز يقولون: قد أدرَكْنا الناسَ وهم يقولون: لا إله إلَّا الله، فنحن نقول: لا إله إلّا الله، فقال له صِلَةُ بن زُفَر: وما يُغْني عنهم لا إله إلَّا الله يا حذيفةُ، وهم لا يدرون صلاةً ولا صيامًا ولا نُسكًا؟ قال حذيفة يا صِلةٌ، ما تُغني عنهم لا إله إلّا الله؟! يَنجُون بلا إله إلَّا الله من النار (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١/ ١٥٦ من طريق زائدة بن قدامة، عن زياد بن علاقة بهذا الإسناد.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٧٥٠، ومن طريقه ابن عساكر ١/ ١٥٦ عن قبيصة بن عقبة، عن سفيان الثوري، عن زياد بن عِلاقة، عن ثابت بن قُطبة، عن ابن مسعود. وثابت بن قطبة ثقة إلّا أن ذكره في هذا الإسناد وهمٌ غير محفوظ، والظاهر أنه من قبيصة، فإنه - على ثقته - كان يخطئ ويخالف في حديث سفيان.\nوروى نحو هذا الخبر عبد الله بن ضرار الأسدي عن أبيه عن ابن مسعود، أخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٧٠٩) ويعقوب في \"المعرفة\" ٢/ ٢٩٥، والطبراني في \"الكبير\" (٨٨١)، وأبو الحسن الربعي في \"فضائل الشام\" (٦)، وابن عساكر ١/ ١٥٥. وعبد الله بن ضرار قال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي.\nوروي نحوه في المرفوع من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، أخرجه أبو سعد السمعاني في \"فضائل الشام\" (٧)، وابن عساكر ١/ ١٥٤. وإسناده ضعيف لا يصح.\n(^٢) إسناده صحيح. وهو في \"الدعاء\" لمحمد بن فضيل برقم (١٥). =","vol":"9","page":276},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٥٤ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى العَدْل، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا علي بن عثمان اللاحِقي وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا حماد بن سَلَمة، أخبرنا علي بن زيد، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد قال: صلَّى بنا رسولُ الله ﷺ صلاةَ العصر ثم قام خطيبًا بعد العصر إلى مَغرِبان الشمس، حَفِظَها من حفظها، ونَسِيَها من نسيها، وأَخبر فيها بما هو كائنٌ إلى يوم القيامة، فحَمِدَ الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال: \"أمَّا بعدُ، فإنَّ الدنيا حُلْوةٌ خَضِرةٌ، وإنَّ الله تعالى مُستخلِفُكم فيها فناظرٌ كيف تعملون، ألا فاتَّقُوا الدنيا واتَّقوا النساء.\nألا إنَّ بني آدم خُلِقوا على طَبَقاتٍ شتَّى، فمنهم من يولدُ مؤمنًا ويحيا مؤمنًا ويموت مؤمنًا، ومنهم من يولدُ كافرًا ويحيا كافرًا ويموت كافرًا، ومنهم من يولدُ مؤمنًا ويحيا مؤمنًا ويموت كافرًا، ومنهم من يولدُ كافرًا ويحيا كافرًا ويموت مؤمنًا.\nألا إنَّ الغضب جَمْرَةٌ تُوقَدُ في جوفِ ابن آدم، ألم تَرَوْا إلى حُمْرة عينيهِ وانتفاخِ أوداجِه، فإذا وَجَدَ أحدُكم من ذلك شيئًا فليَلزَقْ بالأرض.\nألا إنَّ خيرَ الرِّجال من كان بطيءَ الغضب سريعَ الفَيْء، وشرَّ الرِّجال سريع من كان سريعَ الغضب بطيءَ الفَيْء، فإذا كان الرجلُ سريعَ الغضب سريعَ الفَيْء، فإنها بها (^١)، وإذا كان الرجلُ بطيءَ الغضب بطيءَ الفَيْء، فإنَّها بها.\nألا إنَّ خيرَ التُّجار من كان حسنَ القضاءِ حسنَ الطَّلَب، وشرَّ التجار من كان سيِّيء القضاء سيِّئ الطلب، فإذا كان الرجل سيِّيء القضاء سيِّيء الطلب، فإنَّها بها، وإذا كان الرجل سيِّيء القضاءِ حسنَ الطَّلَب، فإنها بها.\n_________\n= وانظر ما سلف برقم (٨٦٦٨).\n(^١) قوله: \"فإنها بها\" قال السندي في حاشيته على \"مسند أحمد\": أي: فإن إحداهما بالأخرى - كما في رواية الترمذي - أي: فلا يستحق فاعلهما المدح ولا الذم.","vol":"9","page":277},{"text":"ألا لا يَمنعنَّ رجلًا مَهابةُ الناس أن يقول بالحقِّ إذا عَلِمَه.\nألا إنَّ لكلِّ غادرٍ لواءً يوم القيامة بقَدْر غَدْرتِه، ألا وإنَّ أكبرَ الغَدْر غدرُ إمامِ عامّةٍ، إلا وإنَّ الغادرَ لواؤُه عند اسْتِه.\nألا وإنَّ أفضلَ الجهاد كلمةُ حقٍّ عند سلطانٍ جائر\".\nفلما كان عند مَغرِبان الشمس قال: \"إنَّ مثلَ ما بقيَ من الدنيا فيما مضى منها، كمثلِ ما بقيَ من يومِكم هذا فيما مَضَى\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد - وهو ابن جُدْعان - وبعض فِقراته صحيح. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطعة.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١١٤٣) عن يزيد بن هارون وعفان، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٨/ (١١٥٨٧) من طريق معمر، والترمذي (٢١٩١) من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن علي بن زيد، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوالفِقرة الأولى منه - وهي \"الدنيا خضرة\" - أخرجها ابن ماجه (٤٠٠٠) من طريق حماد بن زيد، عن علي بن زيد، به.\nوأخرجها أحمد ١٧/ (١١١٦٩)، ومسلم (٢٧٤٢)، والنسائي (٩٢٢٤)، وابن حبان (٣٢٢١) من طريق أبي مسلمة سعيد بن يزيد، وأحمد ١٨/ (١١٤٢٦)، وابن حبان (٥٥٩١) من طريق المستمر بن الريان، كلاهما عن أبي نضرة، به.\nوالفقرة السادسة منه - وهي \"لا يمنعن رجلًا مهابةُ الناس\" - أخرجها أحمد ١٨/ (١١٦٧٨)، وابن ماجه (٤٠٠٧) من طريق حماد بن زيد، عن علي بن زيد، به.\nوأخرجها أحمد ١٧/ (١١٠١٧) و(١١٤٠٣) و١٨ / (١١٤٢٨) و(١١٨٣١) و(١١٨٦٩)، وابن حبان (٢٧٥) و(٢٧٨) من طرق عن أبي نضرة، به. فهي صحيحة بطرقها.\nوأخرجها أيضًا أحمد ١٨/ (١١٤٧٤) من طريق الحسن البصري، عن أبي سعيد الخدري، بزيادة ألفاظ. وإسناده ضعيف.\nوالفقرة السابعة منه - وهي \"لكل غادر لواء\" - أخرجها أحمد ١٧/ (١١٠٣٨) عن سفيان بن عيينة، و١٨/ (١١٦٦٦)، وابن ماجه (٢٨٧٣) من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن علي بن زيد، به.\nوأخرجها أحمد ١٧ / (١١٣٠٣) و١٨/ (١١٤٢٧)، ومسلم (١٧٣٨) (١٥) و(١٦) من طريقين عن أبي نضرة، به. فهي صحيحة. =","vol":"9","page":278},{"text":"هذا حديث تفرَّد بهذه السِّياقة عليُّ بن زيد بن جُدْعان القرشي عن أبي نَضْرة، والشيخان ﵄ لم يحتجَّا بعليِّ بن زيد.\n\n٨٧٥٥ - حدثنا علي بن عيسى بن إبراهيم، حدثنا مسدَّد بن قَطَن، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا أبو مالك الأشجَعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: يُسرَى على كتاب الله فيُرفَعُ إلى السماء، فلا يصبحُ في الأرض آيةٌ من القرآن ولا من التوراة والإنجيل ولا الزَّبور، ويُنتزَعُ من قلوب الرِّجال فيصبحون ولا يَدرُون ما هو (^١).\n_________\n= وأخرجها أحمد ١٧/ (١١٣٥١) من طريق عطية العوفي، والنسائي (٨٦٨٢) من طريق الحسن البصري، كلاهما عن أبي سعيد مختصرًا. وعطية فيه ضعف، والحسن لم يسمع من أبي سعيد.\nوالفقرة الثامنة منه - وهي \"أفضل الجهاد كلمة حق\" - أخرجها أبو داود (٤٣٤٤)، وابن ماجه (٤٠١١)، والترمذي (٢١٧٤) من طريق عطية العوفي، عن أبي سعيد.\nويشهد لها حديث طارق بن شهاب عند أحمد ٣١/ (١٨٨٢٨) و(١٨٨٣٠)، والنسائي. (٧٧٨٦).\nوطارق بن شهاب له رؤية والإسناد إليه صحيح.\nوآخر من حديث أبي أمامة عند أحمد ٣٦/ (٢٢١٥٨)، وابن ماجه (٤٠١٢). وإسناده حسن إن شاء الله. فهذه الفقرة صحيحة بشاهديها.\nوأخرج الفقرة الأولى والسابعة أحمد ١٨ / (١١٧٩٦) من طريق الحسن البصري، عن أبي سعيد.\n(^١) إسناده صحيح. أبو مالك الأشجعي: هو سعد بن طارق، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وروي نحوه مرفوعًا من طريق علي بن مسهر عن سعد بن طارق - وهو أبو مالك الأشجعي - عن أبي حازم عن أبي هريرة رفعه، بلفظ: \"ويُسرَى على كتاب الله فيُرفع إلى السماء، فلا يبقى منه آية\"، أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٦٨٥٣) ضمن حديث مطوّل، وسنده إلى علي بن مسهر حسن.\nوأخرجه أبو منصور الديلمي في \"مسند الفردوس\" كما في \"الغرائب الملتقطة\" لابن حجر (٣٥٩٦) من طريق الفضيل بن سليمان، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، وعن أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعًا بنحو ما عند ابن حبان. وهذا إسناد حسن.=","vol":"9","page":279},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٥٦ - حدثنا أبو محمد المُزَني، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا واصل بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن أبي الشَّعثاء قال: خَرَجْنا مع أبي مسعود الأنصاري، فقلنا له: اعهَدْ إلينا، فقال: عليكم بتقوى الله ولزومِ جماعةِ محمدٍ ﷺ، فإنَّ الله تعالى لن يجمعَ جماعةَ محمدٍ على ضلالة، وإنَّ دينَ الله واحدٌ، وإياكم والتلوُّنَ في دينِ الله، وعليكم بتقوى الله، واصبِروا حتى يستريحَ بَرٌّ أو يُستراحَ من فاجر (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوقد كتبناه مسنَدًا من وجهٍ لا يصح على شرط هذا الكتاب:\n\n٨٧٥٧ - حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد المذكِّر، حدثنا الحسين بن\n_________\n= وحديث حذيفة سلف عند المصنف برقم (٨٦٦٨) ضمن حديث.\n(^١) إسناده صحيح. أبو مالك الأشجعي: هو سعد بن طارق، وأبو الشعثاء: هو سليم بن أسود المحاربي الكوفي، وأبو مسعود الأنصاري: هو عقبة بن عمرو.\nوأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ١٥/ ١٨٣ من طريق نعيم بن أبي هند، و١٥/ ٢٠٧ - ٢٠٨ من طريق عبد العزيز بن رفيع، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٦٣) من طريق أبي وائل شقيق ابن سلمة، وابن خسرو في \"مسند أبي حنيفة\" (٦١٨) من طريق أبي عمرو الشيباني، أربعتهم عن أبي مسعود الأنصاري. ونعيم وعبد العزيز لم يسمعا أبا مسعود.\nوسيأتي بنحوه عند المصنف برقم (٨٨٧٧) من طريق يسير بن عمرو عن أبي مسعود.\nورواه أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم في \"حديثه\" (١٨٥)، ومن طريقه ابن منده في \"معرفة الصحابة\" ص ٢٦٠، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (٤٤٨) عن أبي عتبة، عن بقية، عن سعيد بن عبد العزيز، عن ابن حلبس، عن بشير بن أبي مسعود قال: اتقوا الله … وذكره. وأبو عتبة - وهو أحمد بن الفرج الحمصي - وشيخه بقية بن الوليد فيهما ضعف، وجعلاه من قول بشير لا من قول أبيه، والصحيح أنه من قول أبي مسعود.\nوقوله: إنَّ الله لن يجمع جماعة محمد على ضلالة، روي في المرفوع مثله من حديث ابن عمر وابن عباس، وهما صحيحان، وقد سلفا عند المصنف بالأرقام (٣٩٦ - ٤٠٤).","vol":"9","page":280},{"text":"داود بن معاذ، حدثنا مَكّيُّ بن إبراهيم، حدثنا أيمن بن نابِلٍ، عن قُدَامة بن عبد الله بن عمّار الكِلَابي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"عليكم باتَّقاء اللهِ والجماعةِ، فإنَّ الله لا يجمعُ هذه الأُمةَ على الضَّلالة، وعليكم بالصبر حتى يَستريحَ بَرٌّ أو يُستراحَ من فاجر\" (^١).\nهذا حديث لم نَكتُبْه بهذا الإسناد إلَّا عن هذا الشيخ، والحملُ فيه على الحسين بن داود، فإنه لم يصحَّ عندنا (^٢) بهذا الإسناد إلّا حديث واحدٌ:\n\n٨٧٥٨ - حدَّثَناه أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدانَ المروَزي، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدثنا مَكِّي بن إبراهيم، حدثنا أيمن بن نابِلٍ، عن قُدَامة بن عبد الله بن عمَّار الكِلابي: قال رأيت رسولَ الله ﷺ يرمي الجَمْرةَ يومَ النَّحْر، لا ضربَ، ولا طَرْدَ، ولا إليكَ إليكَ (^٣).\nهذا حديث له طُرقٌ عن أيمن بن نابل، وقد احتَجَّ الإمام محمد بن إسماعيل البخاريُّ بأيمنَ بن نابلٍ في \"الجامع الصحيح\".\n\n٨٧٥٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نصر، حدثنا بشر بن بكر، حدثنا أبو المَهْدي سعيد بن سِنان، عن أبي الزاهريَّة، عن أبي شَجَرة كَثير بن مُرَّة، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ أنه كان يقول: \"لن تَنفَكُّوا (^٤) بخيرٍ ما استَغنَى أهلُ بَدْوِكم عن أهل حَضَرِكم\" قال: \"ولَتَسُوقنَّهم السِّنينُ والسِّناتُ حتى\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، الحسين بن داود بن معاذ أحد المتروكين كما قال الذهبي في ترجمته من \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٧٤٠، وشيخ المصنف ليس بذاك القوي، وإنما يعتبر به في المتابعات والشواهد.\nوسيأتي مكررًا برقم (٨٨٧٨). ولم نقف عليه عند غير المصنف.\n(^٢) من قوله: \"بهذا الإسناد\" إلى هنا سقط من (ز) و(ب)، واستدركناه من (ك) و(م).\n(^٣) إسناده حسن من أجل أيمن بن نابل. وقد سلف برقم (١٧٣٠).\n(^٤) في النسخ الخطية لن تبلغوا، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\"، وهو الصواب.","vol":"9","page":281},{"text":"يكونوا معكم في الدِّيار، ولا تُمنَعوا منهم لكثرة من يسيرُ (^١) عليكم منهم\" قال: \"يقولون: طالما جُعْنا وشبعتُم، وطالما شَقِينا وتنعَّمتُم، فواسُونا اليومَ. ولتَستصعِبَنَّ بكم الأرضُ حتى يَعْبِطَ أهلُ حضرِكم [أهلَ بدوِكم] (^٢) من استصعاب الأرض\".\nقال: \"ولتَمِيلَنَّ بكم الأرضُ مَيلةً يَهْلِكُ منها مَن هلك، ويبقى من بقي، حتى تُعتَقَ الرِّقابُ، ثم تَهدأُ بكم الأرضُ بعد ذلك حتى يَندَمَ المُعتِقون\" قال: \"ثم تميلُ بكم الأرضُ من بعد ذلك مَيلةً أخرى، فيَهلِكُ فيها مَن هلك، ويبقى من بقي يقولون: ربَّنا نُعتِقُ، ربَّنا نُعتِقُ، فيكذِّبُهم اللهُ: كَذَبتُم كَذَبتُم، أنا أُعتِق.\nوليُبتلَيَنَّ أُخرَياتُ هذه الأُمَّة بالرَّجْف فإن تابوا تابَ الله عليهم\" قال: \"وإن عادوا أعادَ الله عليهم بالرَّجْف والقَذْف والخَسْف والمَسْخ والصواعق، فإذا قيل: هَلَكَ الناسُ هَلَكَ الناسُ، هَلَكَ الناسُ، فقد هَلَكوا، ولن يعذِّبَ اللهُ تعالى أمّةً حتى تَعْدِرَ\" قالوا: وما غَدْرُها؟ قال: \"يعترفون بالذُّنوب ولا يتوبون. ولَتطمئِنَّ القلوبُ بما فيها من بِرِّها وفجورِها كما تطمئنُّ الشجرةُ بما فيها، حتى لا يستطيعَ محسنٌ أن يزدادَ إحسانًا، ولا يستطيعَ مسيءٌ استِعتابًا، وذلك بأنَّ الله ﷿ قال: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤] \" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٦٠ - أخبرني محمد بن علي الصَّنعاني بمكة حَرَسَها الله، حدثنا إسحاق\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: يستن، غير (م) فيمكن أن تقرأ فيها: يسير، وهي كذلك في \"تلخيص الذهبي\"، وهو الصواب.\n(^٢) زيادة من \"التلخيص\" ليست في نسخنا الخطية.\n(^٣) إسناده واهٍ، أبو مهدي سعيد بن سنان الشامي متروك، ورماه الدارقطني وغيره بالوضع، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": متهم ساقط. أبو الزاهرية: هو حُدير بن كريب.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٦٨٥) و(١٧٠٨) عن الحكم بن نافع، عن سعيد بن سنان، بهذا الإسناد. ووقع في المطبوع في الموضع الأول سقط من الإسناد، ووقع عنده اسم صحابيه ابن عُمر!","vol":"9","page":282},{"text":"ابن إبراهيم بن عَبَّاد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن أسامة بن زيد قال: أشرَفَ رسولُ الله ﷺ على أُطْمٍ من آطام المدينة فقال: \"هل تَرَونَ ما أَرى؟ \" قالوا: لا، قال: \"فإني لأَرى الفتنَ تقعُ خِلالَ بيوتِكم كمَواقِعِ القَطْر\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٦١ - أخبرني محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا نُعيم بن حمّاد، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن أبي قَبِيل، سمع عبدَ الله بن عمرو يقول: كنا عند رسول الله ﷺ، فسُئِلَ: أيُّ المدينتين تُفتَحُ أولًا؟ يعني القُسطنطِينيّةَ، والرُّومِيةَ، فقال النبي ﷺ: \"مدينةُ هِرَقلَ تُفتَحُ أولًا\"؛ يعني القُسطَنطِينيّة (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٦٢ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنعاني بمكة حَرَسها الله، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن هشام بن عامر الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ رأس الدَّجَّال من ورائِه حُبُكٌ حُبُكٌ، وإنه سيقول: أنا ربُّكم، فمن قال: أنت ربِّي افتُتِنَ، ومن قال: كذبتَ، ربِّيَ اللهُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح. عروة: هو ابن الزبير.\nوأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٨١٠)، والبخاري (٧٠٦٠)، ومسلم (٢٨٨٥) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد (٢١٧٤٨)، والبخاري (١٨٧٨) و(٢٤٦٧) و(٣٥٩٧) و(٧٠٦٠)، ومسلم (٢٨٨٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، به.\nالأُطم، بضمة وبضمتين: المرتفع من الأرض كالتلّة.\n(^٢) إسناده ليِّن كما سبق بيانه عند الرواية السالفة برقم (٨٥٠٦).\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٣٤٤) عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوسيأتي من وجه آخر عن ابن وهب برقم (٨٨٧٥).","vol":"9","page":283},{"text":"وعليه توكَّلتُ وإليه أُنيب، فلا يَضرُّه\" أو قال: \"فلا فتنةَ عليه\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٦٣ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا بِشر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار ويحيى بن سعيد ومَعمَر، عن ابن شِهاب، عن هند بنت الحارث، عن أم سَلَمة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"ماذا نَزَلَ الليلةَ من الفتن؟! وماذا فُتِحَ من الخزائن؟! أَيقِظوا صواحباتِ الحُجُرات\"؛ نساءَه (^٢) (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه إن كان معمر حفظه، فأبو قلابة - وهو عبد الله بن زيد الجَرْمي - لم يسمع من هشام بن عامر، لكن معمرًا قد خولف فيه كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٢٦٠) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nورواه حماد بن زيد عند أحمد ٣٨/ (٢٣١٥٩)، وإسماعيل ابن عُليَّة عنده أيضًا (٢٣٤٨٧)، فروياه عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ لم يسمِّه، وقد صرَّح أبو قلابة في رواية حماد بن زيد أنه سمعه من هذا الصحابي، وبه يصحُّ الحديث، والله تعالى أعلم.\nوالحُبُك في الأصل: الطُّرق، والمراد هنا كما في \"النهاية\" لابن الأثير: أنَّ شعر رأسه من جهة القفا متكسّر من الجعودة، مثل الماء الساكن أو الرمل إذا هبَّت عليهما الرياح، فيتجعدان ويصيران طرائقَ.\n(^٢) زاد بعده في \"تلخيص الذهبي\" - وليست في نسخنا من \"المستدرك\" -: \"فرُبَّ كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة\"، وهي ثابتة في الحديث في مصادر التخريج.\n(^٣) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري.\nوالحديث في \"مسند الحميدي\" (٢٩٤) من رواية أبي علي بن الصوّاف عن بشر بن موسى، لكن فيه رواية سفيان عن عمرو ويحيى منقطعة بإسقاط هند بنت الحارث من إسناده. وكذلك هو في رواية محمد بن إسماعيل السلمي الترمذي عن الحميدي عند ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ٤٤٨ - ٤٤٩، وكذلك في رواية محمد بن أبي عمر العدني عن سفيان عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٦٩١).\nوأخرجه البخاري (١١٥) عن صدقة بن الفضل، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد - كرواية المصنف بذكر هندٍ في حديث عمرو ويحيى. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ٤٤ / (٢٦٥٤٥)، والبخاري (١١٢٦) و(٥٨٤٤)، والترمذي (٢١٩٦) من طرق عن معمر وحده، به. =","vol":"9","page":284},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٨٧٦٤ - أخبرني محمد بن عبد الله بن أحمد الشَّعِيري، حدثنا أحمد بن معاذ السُّلَمي، حدثنا حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طَهْمان، عن الحَجّاج بن الحجّاج، عن قَتَادة، عن أبي الخَليل، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذرٍّ قال: تذاكَرْنا ونحن عندَ رسول الله ﷺ: أيُّهما أفضلُ: مسجدُ رسول الله ﷺ، أو مسجدُ بيت المَقدِس؟ فقال رسول الله ﷺ: \"صلاةٌ في مسجدي هذا أفضلُ من أربعِ صَلَواتٍ فيه، ولَنِعمَ المصلَّى، وليُوشِكَنَّ أن يكونَ (^١) للرجل مثلُ سِيَةِ قوسِه (^٢) من الأرض حيث يَرى منه بيتَ المَقدِس، خيرٌ له من الدنيا جميعًا\" أو قال: \"خيرٌ من الدنيا وما فيها\" (^٣).\n_________\n= وأخرجه البخاري (٣٥٩٩) و(٦٢١٨) و(٧٠٦٩) من طريق شعيب بن أبي حمزة، و(٧٠٦٩) من طريق محمد بن أبي عتيق، كلاهما عن ابن شهاب الزهري، عن هند بن الحارث، به.\n(^١) في نسخنا الخطية و\"التلخيص\": أن لا يكون، بزيادة \"لا\" النافية، والأوجه حذفها، إلّا أن تكون حرفًا زائدًا، كما في قوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد: ٢٩]، فالمشهور عند النحاة والمفسرين والمعربين أنها مزيدة.\n(^٢) تحرَّف هذا الحرف في النسخ الخطية إلى: سبط فرسه، أو: بسط فرسه، أو شيء نحو ذلك، وأثبته في المطبوع: شطن فرسه؛ والشَّطن: الحبل. والمثبت من مصادر التخريج من طريق ابن طهمان، وهو الصواب إن شاء الله، وسِيَةُ القوس: طرفه الذي يُلوَى عليه الوتَر، وللقوس سِيَتان.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل شيخ المصنف وشيخه، وقد توبعا، ومَن فوقهما ثقات. الحجاج بن الحجاج: هو الباهلي، وأبو الخليل: هو صالح بن أبي مريم.\nوالحديث في \"مشيخة إبراهيم بن طهمان\" (٦٢) برواية أحمد بن حفص بن عبد الله، عن أبيه، عنه.\nومن طريق أحمد بن حفص أخرجه أيضًا الطبراني في \"الأوسط\" (٦٩٨٣) و(٨٢٣٠)، والضياء المقدسي في \"فضائل بيت المقدس\" (١٨).\nوأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٦٠٨) مختصرًا، وأبو القاسم الحامض في \"جزئه\" (١٠٠)، =","vol":"9","page":285},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٦٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عيسى اللَّخْمي بتِنِّيسَ، حدثنا عمرو بن أبي سَلَمة، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن يونس بن مَيسَرة بن حَلبَس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ: \"إني رأيتُ كأنَّ عمودَ الكتاب انتُزِعَ من تحتِ وسادتي، فأَتبعْتُه بَصَري، فإذا هو نورٌ ساطعٌ عُمِدَ به إلى الشام، ألا وإنَّ الإيمان إذا وَقَعَت الفتنُ بالشام\" (^١).\n_________\n= والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٧١٤) و(٢٧٦٩)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٨٤٩)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١/ ١٧٤ و١٧٥ و٥/ ٣٧٩ من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن عبد الله بن الصامت، به - بإسقاط أبي الخليل من إسناده غير أبي القاسم الحامض فقد ذكره فيه.\nوزادوا فيه كلهم: \"ولنعم المصلَّى، هو أرض المحشر والمنشر\". وسعيد بن بشير ضعيف.\nوانظر حديث الأرقَم السالف برقم (٦٢٥٣).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أحمد بن عيسى اللخمي، وشيخه يعتبر به في المتابعات والشواهد وقد توبعا، ومن فوقهما ثقات.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٣٠٠ - ٣٠١ و٥٢٣، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" (١٠٤١ - بغية الباحث)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٤٥٦١)، وفي \"مسند الشاميين\" (٣٠٨ - ٣١٠) و(٢١٩٦) و(٢١٩٧)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٥/ ٢٥٢، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٤٤٨، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١/ ١٠٢ - ١٠٣ و١٠٣ و١٠٤ و١٠٥ من طرق قويّة عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي بهذا الإسناد.\nوخالف عقبةُ بن علقمة عند تمّام الرازي في \"فوائده\" (١٢٧٨)، والربعي في \"فضائل الشام\" (١١)، والبيهقي في \"الدلائل\" ٦/ ٤٤٨، وابن عساكر ١/ ١٠٢، فرواه عن سعيد بن عبد العزيز، عن عطية بن قيس، عن عبد الله بن عمرو. وعطية بن قيس ثقة، إلّا أنَّ رواية عقبة هذه شاذّة.\nوأخرجه ابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" ص ٤٤٨، ويعقوب بن سفيان ٢/ ٢٩٠ - ٢٩١، وابن عساكر ١/ ١٠٥ و١٠٦ من طريق مدرك بن عبد الله، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٥٤٥) - ومن طريقه ابن عساكر ١/ ١٠٦ - من طريق أبي إدريس الخولاني، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٦٨٩) - ومن طريقه ابن عساكر ١/ ١١٠ - من طريق أبي قلابة، ثلاثتهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وفي أسانيدها مقال، وأحسنها حديث مدرك بن عبد الله على جهالة فيه. =","vol":"9","page":286},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٦٦ - أخبرني محمد بن عبد الله بن قُرَيش، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن مسلم، أخبرني أبو عائذٍ عُفَير بن مَعْدان، أنه سمع سُليمَ بن عامر الكَلَاعي يحدِّث عن أبي أُمامة الباهلي، أنَّ النبي ﷺ قال: \"الشامُ صَفْوةُ الله من بلادِه، يَسُوقُ إليها صَفْوةَ عبادِه مَن خرج من الشام إلى غيرِها فبسَخْطةٍ، ومَن دخلها من غيرها فبِرَحْمة\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٦٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نَصْر الخَوْلاني، حدثنا بشر بن بكر، أخبرني سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، أنه حدَّثه عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن عبد الله بن حَوَالَة قال: قال رسول الله ﷺ: \"ستُجنَّدون أجنادًا: جُندًا بالشام، وجُندًا بالعراق وجُندًا باليمن \"قلت: يا رسول الله، اختَرْ لي، قال: \"عليكم بالشامِ، فمن أَبى فليَلحَقْ بيَمنِه، ويَسْقِ من غُدُرِهِ، فَإِنَّ الله ﷿ تَكفَّلَ لي بالشامِ وأهلِه\" (^٢).\n_________\n= وفي الباب عن عمرو بن العاص عند أحمد ٢٩/ (١٧٧٧٥).\nوعن أبي الدرداء عند أحمد أيضًا ٣٦ / (٢١٧٣٣). وغيرهما.\nوعمود الكتاب: أصله ومتنه.\n(^١) إسناده واهٍ من أجل عفير بن معدان، قال الذهبي في \"تلخيصه\": هالك.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٧١٨) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١/ ١١٩ - من طريق علي بن حجر، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" (٧٧٩٦)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٣٤١) - ومن طريقه ابن عساكر ١/ ١١٩ - من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله - وهو ابن حمزة بن صهيب - عن القاسم بن عبد الرحمن الشامي، عن أبي أمامة رفعه، بلفظ: \"صفوة الله من أرضه الشام، وفيها صفوته من خلقه وعباده، وليدخلن الجنةَ من أمتي ثُلَّة لا حساب عليهم ولا عذاب\". وهذا إسناد ضعيف جدًّا من أجل عبد العزيز بن عبيد الله، فإنه واهٍ.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو إدريس الخولاني: هو عائد الله بن عبد الله. =","vol":"9","page":287},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٦٨ - أخبرني (^١) أبو بكر بن قُريش، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عُفير بن مَعْدان، عن سُليم بن عامر الكَلَاعي، عن أبي أُمامة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"أُنزِلَت عليَّ النبوةُ في ثلاثةِ أمكنةٍ: بمكةَ، والمدينةِ، والشام\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٦٩ - أخبرني أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثني أَبي، حدثنا بكر (^٣) بن مُضَر، عن عَمرو بن الحارث، عن جَميل بن عبد الرحمن الحَذَّاء، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"اللهمَّ لا يُدرِكْني زمانُ - أو لا أُدركُ زمانَ - قومٍ لا يَتبعُون العلمَ، ولا يَستَحْيون من الحليم، قلوبُهم قلوبُ الأعاجم، وألسنتُهم ألسنةُ العرب\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (٧٣٠٦) من طريق الوليد بن مَزْيَد، عن سعيد بن عبد العزيز، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٣ / (٢٠٣٥٦) من طريق محمد بن راشد المكحولي، عن مكحول، عن عبد الله بن حوالة. بإسقاط أبي إدريس الخولاني، وهذا منقطع، والمكحولي صدوق وليس برتبة سعيد ابن عبد العزيز في الثقة.\nوأخرجه أحمد ٢٨ / (١٧٠٠٥)، وأبو داود (٢٤٨٣) من طريق أبي قُتيلة، وأحمد ٣٧ / (٢٢٤٨٩) من طريق سليمان بن سُمَير، كلاهما عن عبد الله بن حوالة.\n(^١) هذا الحديث سقط من (ب).\n(^٢) إسناده واهٍ من أجل عفير بن معدان، فإنه واهٍ.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٧١٧) من طريقين عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. بلفظ: \"أُنزل القرآن في ثلاثة أمكنة ..... \".\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: فطر.\n(^٤) إسناده ضعيف لجهالة حال جميل الحذاء وانقطاعه، فإنَّ جميلًا هذا لا يعرف له سماع من الصحابة، ولما ذكره ابن حبان في أتباع التابعين من \"ثقاته\" ٦/ ١٤٧ قال: شيخ يروي المراسيل. وانظر ترجمته في \"تعجيل المنفعة\" لابن حجر (١٤٩). =","vol":"9","page":288},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٧٠ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا موسى بن عُلَيّ بن رَبَاح قال: سمعت أَبي يقول: خرجتُ حاجًّا، فقال لي سليمان (^١) بن عِتْر قاضي أهل مصر: أَبلِغْ أبا هريرة منِّي السلامَ، وأعلِمْه أني قد استغفرتُ الغَداةَ له ولأُمِّه، فلَقِيتُه فأبلغتُه، قال: وأنا قد استغفرتُ له، ثم قال: كيف تركتم أمَّ خَنُّور (^٢)؟ يعني مصرَ، قال: فذكرتُ له من رَفَاغَتِها وعَيشِها، قال: أمَا إنها أولُ الأرض خَرابًا ثم إرمينِيَة، قلت: سمعتَ ذلك من رسول الله ﷺ؟ قال: لا، ولكن حدَّثَني عبدُ الله بن عمرو بن العاص قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إنها تكون هجرةٌ بعد هجرةٍ لخيارِ الأرض إلى مُهاجَرِ إبراهيمَ، ويبقى في الأرض شِرارُ أهلِها، تَلفِظُهم أرَضُوهم وتَقذَرُهم نفسُ الله، قال: فتَحشرُهم النارُ مع القِرَدةِ والخنازير\".\nوسمعت رسول الله ﷺ يقول: \"يخرجُ ناسٌ من قِبَل المشرِق يَقرؤُون القرآن لا\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٣٤٦) من طريق أبي الحسن علي بن محمد المصري، عن يحيى بن عثمان بن صالح، بهذا الإسناد. وفيه: \"لا يتبعون العليم\"، وهو أوجَهُ.\nورواه ابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" ص ٤٦١ عن عثمان بن صالح، عن عبد الله بن لهيعة، عن جميل الحذاء، عن سهل بن سعد الساعدي، عن النبي ﷺ. وابن عبد الحكم أوثق وأحفظ من يحيى بن عثمان بن صالح، وبهذا يعود الحديث إلى ابن لهيعة، وهو سيئ الحفظ، وشيخُه جميل مجهول الحال كما سبق.\nويؤيد رواية ابن عبد الحكم هذه روايةُ الإمام أحمد بن حنبل، حيث رواه في \"مسنده\" ٣٧/ (٢٢٨٧٩) عن حسن بن موسى الأشيب، عن ابن لهيعة، عن جميل، عن سهل.\n(^١) كذا وقع في النسخ الخطية، وهو كذلك مسمًّى عند وكيع في \"أخبار القضاة\" ٣/ ٢٢١، وفي سائر مصادر ترجمته وقع مسمًّى: سُليم بن عتر، وانظر \"سير أعلام النبلاء\" ٤/ ١٣١.\n(^٢) تحرَّفت في النسخ الخطية إلى: أم حنو، أو أم خنو. والتصويب من \"فتوح مصر\" لابن عبد الحكم ص ٣٨٦. والعرب تقول لمِصَر: أم خنّور، لكثرة ما فيها من الخيرات والنِّعم، فالخنُّور: النعمة. انظر \"تاج العروس\" للزبيدي (خنر).","vol":"9","page":289},{"text":"يجاوزُ تَراقِيَهم، كلَّما قُطِعَ قَرْنٌ نَشَأَ قرنٌ، حتى يخرجَ في بقيّتِهم الدَّجَّالُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد اتَّفقا جميعًا بأحاديث موسى بن عُليِّ بن رَبَاح اللَّخْمي (^٢)، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٧١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن الزُّهْري، عن سالم، أنه سمع أبا هريرة يقول: يوشكُ أن يكون أقصى مَسالحِ المسلمين بسَلَاح. وسَلَاح قريبٌ من خيبرَ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن صالح المصري كاتب الليث، وباقي رجاله لا بأس بهم، وقد سلف الحديث بشطريه عند المصنف برقم (٨٧٠٧) بإسناد آخر عن عبد الله بن عمرو يعتبر به في المتابعات والشواهد أيضًا، وانظر تمام تخريجه هناك.\nوأخرج أوله في قصة سلام سليم بن عتر، وأولية خراب مصر ثم إرمينية: ابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" ص ٣٨٦ عن عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد وبيَّن فيه عن أبي هريرة: أنه سمع ذلك من كعب الكتابين، والمراد به كعب الأحبار، فهذا من الإسرائيليات، وأما بقية الحديث فعن النبي ﷺ.\nوروى ابن عبد الحكم أيضًا قصة السلام فقط عن أبي الأسود النضر بن عبد الجبار، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد الحضرمي المصري، عن عُلي بن رباح.\nوالرَّفاغة والرفاغيَة، كالرفاهة والرفاهيَة: رغد الخِصب ولين العيش والسَّعة.\n(^٢) كذا قال المصنف، وهو ذهولٌ منه، فإنَّ موسى بن علي من أفراد مسلم، وإنما خرَّج له البخاري في كتابه \"الأدب المفرد\"، لا في \"صحيحه\".\n(^٣) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر.\nوهذا الخبر عند الحاكم موقوف، وقد رواه هشام بن عمار عند الطبراني في \"الأوسط\" (٦٧٤٣)، و\"الصغير\" (٦٤٤)، و\"مسند الشاميين\" (٢١٤٠) عن سعيد بن يحيى اللخمي، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيد وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة مرفوعًا. وهشام صدوق إلّا أنه تغيَّر حفظه لما كبر فصار يتلقّن.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٥/ (٩٢١٦) من طريق عبد الله بن عمر العُمري، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة مرفوعًا أيضًا. وعبد الله العمري ضعيف.=","vol":"9","page":290},{"text":"٨٧٧٢ - حدَّثَناهُ علي بن عيسى الحِيرِي، حدثنا محمد بن إسحاق الإمامُ وجعفر بن أحمد الشاماتي، قالا: حدثنا أبو عُبيد الله (^١) أحمد بن عبد الرحمن بن وَهْب، حدثنا عمِّي قال: حدثني جَرِير بن حازم، عن عُبيد الله بن عُمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"يوشكُ المسلمون أن يُحصَروا بالمدينة، حتى يكونَ أبعدَ مَسالحهم سَلَاح\" (^٢).\nحديث ابن وهب عن جَرير صحيح على شرط مسلم، فقد احتجَّ في كتابه ﵀ بأبي عبيد الله ﵀.\n\n٨٧٧٣ - أخبرنا بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا أبو اليَمَان الحَكَم بن نافع، حدثنا سعيد بن سِنان، عن أبي الزاهريَّة، عن كَثير بن مُرَّة، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ سُئِلَ عن طعام المؤمنين في زمن الدَّجّال، قال: \"طعامُ الملائكةِ\" قالوا: وما طعامُ الملائكة؟ قال: \"طعامُهم مَنطِقُهم بالتسبيح والتقديس، فمن كان مَنطِقُه يومئذٍ التسبيحَ والتقديسَ، أَذهَبَ اللهُ عنه الجوعَ فلم يَخْشَ جُوعًا\" (^٣).\n_________\n= ويشهد له في المرفوع حديث ابن عمر التالي، وهو صحيح.\nوالمَسالح: جمع مَسلَحة، وهم القوم الذين يحفظون الثغور من العدو، وسُمُّوا مسلحة، لأنهم يكونون ذوي سلاح.\n(^١) في النسخ الخطية في هذا الموضع والموضع الآتي: أبو عبد الله، والصواب أنه بالتصغير كما في مصادر ترجمته.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وقد توبع.\nوعمُّه: هو عبد الله بن وهب الحافظ الثقة.\nوأخرجه ابن حبان (٦٧٧١) عن الحسن بن سفيان، عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٤٢٥٠) و(٤٢٩٩) قال: حُدِّثتُ عن ابن هب، به.\n(^٣) إسناده واهٍ من أجل سعيد بن سنان: وهو الشامي، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": سعيد متَّهم =","vol":"9","page":291},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٧٤ - وأخبرنا بكر بن محمد المَرْوَزي، حدثنا أبو الأحوص القاضي، حدثنا نُعيم بن حمّاد، حدثني عبد الرحمن بن مَهْدي، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن أبي مِجلَز، عن قيس بن عُبَادٍ، عن أبي سعيد الخُدْري قال: مَن قرأَ سورةَ الكهف كما أُنزِلَت، ثم خرج إلى الدَّجّال، لم يُسلَّطْ عليه، ولم يكن له عليه سبيل (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٧٥ - أخبرني عَبْدانُ بن يزيد الدَّقّاق بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا عفّان، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن سَمُرةَ بن جُندُب، عن النبي ﷺ قال: \"تُوشِكون أن يَملأَ اللهُ أيَديكم من العَجَم، فيكونون أُسْدًا لا (^٢) يَفِرُّون، ويقتلون مُقاتلتَكم، ويأكلون فَيْئَكم (^٣) \" (^٤).\n_________\n= تالف. أبو الزاهرية: هو حدير بن كريب.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٥٨٨) عن الحكم بن نافع، بهذا الإسناد.\nوفي الباب نحوه عن عائشة عند أحمد ٤١ / (٢٤٤٧٠).\nوعن أسماء بنت يزيد عنده أيضًا ٤٥/ (٢٧٥٦٨).\nوعن أبي أمامة في آخر حديثه عند ابن ماجه (٤٠٧٧). وأسانيد الثلاثة ضعيفة، وباجتماع هذه الأحاديث الثلاثة يحتمل أن يكون للحديث في هذا المعنى أصل، والله تعالى أعلم.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل نعيم بن حماد، وقد توبع، واختلف في وقفه ورفعه كما سلف بيانه برقم (٢٠٩٧)، وهو وإن كان الأشهر وقفه على أبي سعيد، إلّا أنَّ له حكم المرفوع، إذ لا مجال للرأي فيه كما قال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٥/ ٣٩.\nوالحديث في \"الفتن\" لنعيم بن حماد برقم (١٥٨٢).\nوقد سلف برقم (٢٠٩٨) من طريق أحمد بن حنبل وأبي موسى الزَّمِن عن عبد الرحمن بن مهدي.\n(^٢) في النسخ الخطية: فيكونون أسبالا، وهو تحريف.\n(^٣) في النسخ الخطية: فيئهم، وهو تحريف، والتصويب من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، ومصادر التخريج.\n(^٤) إسناده صحيح، وسماع الحسن - وهو البصري - من سمرة بن جندب صحيح كما ذهبنا =","vol":"9","page":292},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٧٦ - حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالرَّيّ، حدثنا أبو بكر بن الفَرَج الأزرق، حدثنا حَجّاج بن محمد، حدثنا عبد الملك بن قُدَامة الجُمَحي، عن إسحاق بن بكر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: \"سيأتي على الناس سِنُونَ يُصدَّقُ فيها الكاذبُ، ويُكذَّب فيها الصادق، ويُخوَّن فيها الأَمين (^١)، ويَنطِقُ فيها الرُّوَيبِضةُ\" قال: قيل: يا رسول الله، وما الرُّويبضة؟ قال: \"السَّفيهُ يتكلَّم في أمرِ العامَّةِ\" (^٢).\n\n٨٧٧٧ - قال ابن قُدَامة: وحدثني يحيى بنُ سعيد الأنصاري، عن المَقبُري (^٣) قال: \"وتَشِيعُ فيها الفاحشةُ\".\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وهو من حديث يحيى بن سعيد الأنصاريِّ عن المَقبُري غريبٌ جدًّا.\n\n٨٧٧٨ - أخبرني عبد الله بن محمد بن زياد العَدْل، حدثنا محمد بن إسحاق الإمام،\n_________\n= إليه فيما سلف برقم (١٥١). عفان: هو ابن مسلم الصَّفّار.\nوأخرجه أحمد ٣٣ / (٢٠١٨١) و(٢٠٢٤٨) عن عفان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أيضًا (٢٠٢٤٦) عن أسود بن عامر، و(٢٠٢٤٧) عن مؤمل بن إسماعيل، كلاهما عن حماد بن سلمة، به.\nوأخرجه كذلك (٢٠٢٤٩) عن هشيم بن بشير، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوأخرجه مرة أخرى (٢٠١٢٣) و(٢٠٢٥٠) عن سريج بن النعمان، عن هشيم، فوصله بذكر سمرة بن جندب. وهذا هو المحفوظ.\nوفي الباب عن حذيفة بن اليمان، وسيأتي عند المصنف برقم (٨٧٩٦). وإسناده ضعيف.\n(^١) زاد في \"تلخيص الذهبي\": ويؤتمن فيها الخائن.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الملك بن قدامة وجهالة إسحاق بن بكر.\nوقد سلف برقم (٨٦٤٥).\n(^٣) المقبري: هو سعيد بن أبي سعيد، ولم نقف على هذا الطريق عند غير المصنف.","vol":"9","page":293},{"text":"حدثنا محمد بن محمد بن مرزُوق، حدثنا صالح بن عمر بن شعيب قال: سمعت جدِّي شعيب بن عُمر الأزرق قال: حَجَجْنا فمررنا بطريق المُنكدِر، وكان الناسُ إذ ذاك يأخذون فيه، فضَلَلْنا الطريقَ، قال: فبَيْنا نحن كذلك، إذا نحن بأعرابيٍّ كأنما نَبَعَ علينا من الأرض، فقال: يا شيخُ، تدري أين أنت؟ قلت: لا، قال: أنت بالرَّبائب، وهذا التلُّ الأبيض الذي تراه عِظامُ بكرِ بن وائل وتَغلِبَ، وهذا قبر كُلَيب وأخيه مُهلهِل (^١)، قال: فدلَّنا على الطريق، ثم قال: هاهنا رجلٌ له من النبي ﷺ، صُحْبةٌ، هل لكم فيه؟ قال: فقلت: نعم، قال: فذَهَبَ بنا إلى شيخ معصوب الحاجبَين بعِصابةٍ في قُبَّةِ أَدَم، فقلنا له: من أنت؟ قال: أنا العَدَّاءُ بن خالد [ابن] (^٢) فارسِ الضَّحْياءِ في الجاهلية، قال: فقلنا له: حدِّثْنا رَحِمَك اللهُ عن النبي ﷺ بحديث، قال: كنا عند النبي ﷺ إذ قام قَومةً له كأنه مُفزَّع ثم رَجَعَ، فقال: \"أُحذَّرُكم الدَّجّالين الثلاثَ\"، فقال ابن مسعود: بأبي أنت وأمِّي يا رسول الله، قد أخبرتَنا عن الدجال الأعوَر، وعن أكذب الكذّابين، فمن الثالث؟ فقال: \"رجلٌ يخرجُ في قوم أوّلُهم مَثبورٌ وآخرُهم مَثبور، عليهم اللعنةُ دائبةً، في فتنةِ الجارفة، وهو الدجّال الأكْيَس، يأكلُ عِبادَ الله بآلِ محمدٍ، وهو أبعدُ الناس من سُنَّتِه\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ك) و(ب) إلى: مهلل، والتصويب من (م) و\"تلخيص الذهبي\".\n(^٢) زيادة لا بدَّ منها، فإنَّ فارس الضحياء هو عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وهو أبٌ جاهلي للعدَّاء، فالعدّاء: هو ابن خالد بن هَوْذة بن خالد بن ربيعة بن عمرو بن عامر، وانظر \"جمهرة أنساب العرب\" لابن حزم ص ٢٨١، وغيره من كتاب الأنساب واللغة (ضحو). والضحياء، بالمدّ، وقد تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الضحى، وجاء على الصواب في \"تلخيص الذهبي\".\n(^٣) إسناده ضعيف بمرّة لجهالة صالح بن عمر بن شعيب وجدِّه، وصالح بن عمر لم نقف له على ترجمة، وأما جده فذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢٢٤ وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٥٠.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٨ (١٨) عن أحمد بن عبد الله بن مهدي، عن محمد بن محمد =","vol":"9","page":294},{"text":"من شرط الإمام أبي بكر محمد بن إسحاق ﵁ إذا رَوَى حديثًا لا يصحِّحُه أن يقول في راويه (^١): قد روي عن فلان وفلان، وأنا لا أعرفُه بعدالةٍ كذى وكذى، وقد خرَّج هذا الحديثَ على شرط الصحيح، وهو القُدْوة في هذا العِلْم (^٢).\n\n٨٧٧٩ - أخبرنا أحمد بن عثمان بن يحيى المقرئ ببغداد، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا عبد الله بن رجاءٍ، حدثنا هَمَّام، حدثنا قَتَادة، ابن بُرَيدة، عن أبي سَبْرة الهُذَلي قال: لَقِيتُ عبدَ الله بن عمرو، فحدَّثني حديثًا عن النبي ﷺ، ففهِمتُه وكتبتُه بيدي: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما حدَّثَ عبدُ الله بن عمرو عن محمدٍ رسول الله ﷺ، قال: \"إنَّ الله لا يحبُّ الفاحشَ ولا المتفحِّشَ\".\nثم قال: \"والذي نفسُ محمدٍ بيده، لا تقومُ الساعةُ حتى يَظهرَ الفُحْشُ والتفحُّشُ، وسوءُ الجِوار، وقَطيعةُ الأرحام، وحتى يُخوَّنَ الأمينُ ويُؤتَمنَ الخائن\". ثم قال: \"إنما مَثلُ المؤمن كمَثلِ النَّحلة، وَقَعَت فأَكَلَت طيِّبًا، ثم سَقَطَت ولم تُفسِدْ ولم تَكسِرُ، ومَثلُ المؤمن كمَثلِ القِطْعة [من] الذهب الأحمر أُدخِلَت النارَ فنُفِخَ عليها، فلم تَغيَّرْ، ووُزِنَت فلم تَنقُصْ\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٨٠ - حدثنا الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل: قال يحيى بن أبي طالب: حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا حسين بن واقد قال: معاذُ بن حَرمَلة الأزديُّ قال: سمعتُ\n_________\n= ابن مرزوق، بهذا الإسناد. وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٧/ ٣٣٤: فيه جماعة لم أعرفهم.\nوالمنكدِر: هو طريق كان يُسلك بين الشام واليمامة، وقيل: طريق من الكوفة إلى اليمامة.\nكما في \"معجم البلدان\" لياقوت.\n(^١) في النسخ الخطية: في رواية، والصواب ما أثبتناه.\n(^٢) تعقبه الذهبي بقوله: شعيب مجهول، والحديث منكر بمرَّة.\n(^٣) صحيح لغيره، وإسناده قابل للتحسين. وقد سلف برقم (٢٥٦) من طريق هشام بن علي السيرافي عن عبد الله بن رجاء الغُدَاني.","vol":"9","page":295},{"text":"أنسَ بنَ مالك يقول: قال رسول الله ﷺ: \"يأتي على الناس زمانٌ تُمطِرُ السماءُ مطرًا (^١)، ولا تُنبِتُ الأرضُ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٨١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه إملاءً ببغداد، قال: قُرئَ على يحيى بن جعفر (^٣) بن الزِّبرِقان وأنا أسمعُ، حدثنا خَلَف بن تَميم أبو عبد الرحمن الكوفي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجِر، عن أبيه، عن مجاهد قال: قال لي عبد الله بن عباس: لو لم أسمَعْ (^٤) أنك مثلُ أهل البيت ما حدَّثتُك بهذا الحديث، قال: فقال مجاهد: فإنه في سِتْر لا أذكرُه لمن تَكرَه، قال: فقال ابن عباس: منَّا أهلَ البيت أربعةٌ: منّا السَّفّاح، ومنّا المُنذِر، ومنّا المنصور، ومنّا المَهْدي، قال: فقال له مجاهد: فبيِّنْ لي هؤلاءِ الأربعةَ، فقال: أما السَّفّاحُ فربما قَتَل أنصارَه وعَفَا عن عدوِّه، وأما المنذِر قال: فإنه يُعطي المالَ الكثير لا يَتعاظمُ في نفسه، ويُمسِك القليلَ من حقِّه، وأما المنصور فإنه يُعطَى النَّصرَ على عدوّه الشَّطرَ مما كان يُعطَى رسولُ الله ﷺ، يُرعَب منه عدوُّه على مَسِيرة شهرين، والمنصور يُرعَب عدوُّه منه على مَسِيرة شهر، وأما المَهْديُّ الذي يملأُ الأرضَ عدلًا كما مُلِئَت جَوْرًا، وتَأمَنُ البهائمُ السَّباعَ، وتُلقي\n_________\n(^١) في مصادر التخريج: مطرًا عامًّا، وهو أوجَهُ.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل معاذ بن حرملة، فهو تابعي لم يذكر بجرح أو تعديل، وقد تفرَّد بالرواية عنه حسين بن واقد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٤٢٣، وقد توبع على حديثه، وباقي رجال الإسناد لا بأس بهم.\nوأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٤٢٩) عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.\nوقد سلف ضمن حديث برقم (٨٧٢٣) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حفص، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" (٨٨٦٨). وهو المشهور بيحيى بن أبي طالب، وقد تكرر عند المصنف كثيرًا.\n(^٤) كذا في نسخنا الخطية، وفي \"تلخيص المستدرك\" للذهبي: لو لم أر، وهو كذلك في كتاب \"عقد الدرر في أخبار المنتظر\" لمؤلفه يوسف بن يحيى المقدسي المتوفى سنة ٦٥٨ هـ، وهو أوجهُ.","vol":"9","page":296},{"text":"الأرضُ أفلاذَ كَبِدِها قال: قلت: وما أفلاذُ كبدِها؟ قال: أمثالُ الأُسطوانة من الذهب والفضة (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٨٢ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدةُ، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن نافع بن سَرجِسَ، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ: \"غَشِيَتكم الفتنُ كَقِطَع الليل المُظلِم، أَنجى الناس فيها رجلٌ صاحبُ شاهقةٍ يأكل من رِسْلِ غنمِه، أو رجلٌ آخدٌ بعِنَان فرسِه من وراءِ الدُّروب يأكل من سيفِه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٨٣ - حدثنا أبو الطيِّب محمد بن الحسن الحِيرِي، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا يَعلَى بن عُبيد، حدثنا الأعمش، عن شَقِيق قال: قال عبد الله: كيف أنتم إذا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر الجمهور على تضعيفه، ويأتي بعجائب ومناكير، وأبوه ليِّن الحفظ. وقال الذهبي في \"تلخيصه\" متعقبًا تصحيح الحاكم له: أين منه الصحة وإسماعيل مجمع على ضعفه، وأبوه ليس بذاك.\nوهذا الخبر تفرَّد المصنف بإخراجه بهذا السياق وهذا الإسناد.\nوروي من وجه آخر عن ابن عباس أنه قال: منا ثلاثة: منا السفاح ومنا المنصور ومنا المهدي. أخرجه عبد الله بن أحمد في \"فضائل الصحابة\" برقم (١٨٩١) من طريق المنهال بن عمرو بن سعيد بن جبير، عنه. وانظر تفصيل تخريجه هناك بتحقيق الدكتور وصي الله عباس.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كما سلف بيانه برقم (٢٤٩١) زائدة: هو ابن قُدامة. وأخرجه البزار (٨٢٥٣) عن بشر بن خالد العسكري، وأبو طاهر البغدادي في \"المخلصيات\" (٥٤) من طريق محمود بن غيلان، كلاهما عن حسين بن علي الجعفي، عن زائدة بن قدامة، بهذا الإسناد مرفوعًا.\nوخالف ابن أبي شيبة فرواه في \"مصنفه\" ١٥/ ٥٩ عن حسين بن علي موقوفًا على أبي هريرة.\nوالرفع أحفظ.","vol":"9","page":297},{"text":"لَبِسَتكم (^١) فتنةٌ يَهرَمُ فيها الكبير، ويَربُو فيها الصغير، ويتخذها الناسُ سُنّةً، فإذا غُيِّرَت قالوا: غُيِّرَت السُّنة، قيل: متى ذلك يا أبا عبد الرحمن (^٢)؟ قال: إذا كَثُرَت قرّاؤُكم [وقلَّتْ فقهاؤُكم، وكَثُرَت أُمراؤُكم، وقلَّتْ أُمناؤُكم] (^٣) والتُمِسَت الدنيا بعمل الآخرة (^٤).\n\n٨٧٨٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد بن حاتم الدُّوري، حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عَمْرو العَقَدي، حدثنا كَثير بن زيد، عن داود بن أبي صالح قال: أَقبل مروانُ يومًا، فوَجَدَ رجلًا واضعًا وجهَه على القبر، فأَخذ برَقَبتِه، وقال: أتدري ما تصنعُ؟ قال: نعم فأقبل عليه، فإذا هو أبو أيوب الأنصاريُّ،\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: لبستم، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\"، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٢) في النسخ الخطية: يا أبا عبد الله، وهو تحريف، والتصحيح من \"التلخيص\"، وهو كنية عبد الله بن مسعود.\n(^٣) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، وأثبتناه من \"التلخيص\" موافقة لما في مصادر التخريج. وفي بعضها: وكثرت أموالكم، بدل: أمراؤكم، وذكر الأمراء هنا أوجَهُ، والله تعالى أعلم.\n(^٤) إسناده صحيح. شقيق: هو ابن سلمة أبو وائل.\nوأخرجه البيهقي في \"المدخل إلى السنن\" (٨٥٨) من طريق أبي عثمان عمرو بن عبد الله البصري، عن أبي أحمد بن عبد الوهاب - وهو محمد بن عبد الوهاب الفراء - بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارمي في \"مسنده\" (١٩١) عن يعلى بن عبيد الطنافسي به.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٥١)، وابن أبي شيبة ١٥/ ٢٤، والشاشي في \"مسنده\" (٦١٣)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٥٥٢) من طرق عن الأعمش، به.\nوأخرجه معمر في \"جامعه\" (٢٠٧٤٢)، ونعيم بن حماد (٥١) و(٦٩)، والدارمي (١٩٢)، وابن وضاح في \"البدع والنهي عنها\" (٨٣) و(٢٦١)، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" ٢/ ٥٩٤، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٢٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٣٦، والداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٢٨١)، وابن عبد البر في \"بيان العلم وفضله\" (١١٣٥) من خمسة طرق عن عبد الله بن مسعود.","vol":"9","page":298},{"text":"فقال: جئتُ رسولَ الله ﷺ ولم آتِ الحَجَر، سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا تَبكُوا على الدِّين إذا وَلِيَه أهلُه، ولكن ابكُوا عليه إذا وَلِيَه غيرُ أهلِه\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٨٥ - حدثنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببُخارَى، حدثنا أبو عِصْمةَ سهل بن المتوكِّل، حدثنا محمد بن عبد الله الرَّقَاشي، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا فَرقَد السَّبَخي، عن عاصم بن عمرو، عن أبي أُمامة، عن النبي ﷺ قال: \"يَبيتُ قومٌ من هذه الأمَّة على طعامٍ وشرابٍ ولهوٍ فيُصبِحون قد مُسِخُوا خنازيرَ، ولَيُخسَفَنَّ بقبائلَ فيها وفي دُورٍ فيها، حتى يُصبِحوا فيقولوا: خُسِفَ الليلةَ ببني فلان، خُسِفَ الليلةَ بدَارٍ (^٢)، ولَيُرسَلنَّ عليهم حَصْباءُ حجارةٌ كما أُرسِلت على قوم لوطٍ، على قبائلَ فيها، وعلى دورٍ منها، وليُرسَلنَّ عليهم الريحُ العقيمُ، قال: بشُربِهم (^٣) الخمرَ، وأكلِهم الرِّبا، ولُبسِهم، الحريرَ، واتخاذِهم القَيْناتِ، وقَطيعتِهم الرِّحِمَ\"؛ قال: وذكر خَصْلةً أخرى فنسيتُها (^٤).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم لجعفر، فأما فَرقَدٌ فإنهما لم يُخرجاه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، داود بن أبي صالح هذا قال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\": لا يُعرَف، وكثير بن زيد - وهو الأسلمي - مختلف فيه، وفيه لينٌ، وهذا متنٌ فيه نكارة.\nوأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٥٨٥) عن عبد الملك بن عمرو العقدي، بهذا الإسناد.\n(^٢) هكذا في النسخ الخطية، وفي مصادر التخريج: بدار فلان، وهو أوضح.\n(^٣) في النسخ الخطية: قال: وإن شربهم، وأثبتنا ما في مصادر التخريج لوجاهته.\n(^٤) إسناده ضعيف بمرَّة من أجل فرقد السَّبخي، فالجمهور على تضعيفه، وهو منكر الحديث. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢٢٣١) عن سيار بن حاتم، عن فرقد السبخي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" ٣٧/ (٢٢٧٩٠) من طريق صدقة بن موسى، عن فرقد، به.\nوقد ذكر أحمد وابنه عن فرقد في هذين الموضعين أسانيد أخرى لهذا الحديث عن النبي ﷺ بعضها مرسل، وهذه الأسانيد لا يتأتى اجتماعها إلّا لحافظ صنعتُه الحديث، وليس ذاك فرقدًا.","vol":"9","page":299},{"text":"٨٧٨٦ - أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحُسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعْبة، عن سِمَاك بن حَرْب قال: سمعت جابر بن سَمُرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لتَفتَحَنَّ لكم كنوزَ كِسْرى الأبيضَ - أو الذي في الأبيض - عِصابةٌ من المسلمين\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n٨٧٨٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكَّار بن قُتَيبة القاضي بمصر، حدثنا أبو داود الطَّيالِسي، حدثنا عمران القَطّان، عن قَتَادة، عن عبد الله بن رَبَاح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"بادِروا بالأعمال سِتًّا: قبلَ طلوع الشمس من مَغرِبها، والدُّخان، والدَّجّال، ودابَّةِ الأرض، وخُوَيصَّةِ أحدكم، وأمرِ العامَّة\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، عبد الرحمن بن الحسن القاضي - وإن كان فيه ضعف - لم ينفرد به، ومن فوقه ثقات غير سماك بن حرب فصدوق حسن الحديث، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٩٨٧)، ومسلم (٢٩١٩) (٧٨) من طريق محمد بن جعفر، وابن حبان (٦٦٨٧) من طريق معاذ بن معاذ العنبري، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد (٢٠٨٢١) و(٢٠٩٤٦) و(٢٠٩٩٦)، ومسلم (٢٩١٩) (٧٨) من طرق عن سماك بن حرب، به. قال جابر بن سمرة - في رواية إسرائيل عن سماك عند أحمد -: فكنت فيهم فأصابني ألف درهم.\nوأخرجه أحمد (٢٠٨٠٥)، ومسلم (١٨٢٢) من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن جابر بن سمرة.\nالأبيض: هو قصر كسرى.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد خولف فيه عمران بن داوَر القطان، وهو صدوق إلّا أنه يهم ويخالف، وقد خالفه كبار أصحاب قتادة وثقاتهم فرووه عن قتادة عن الحسن عن زياد بن رِياح عن أبي هريرة كما سيأتي، وهو المحفوظ.\nوأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٦٤٠) عن أبي داود الطيالسي - وهو سليمان بن داود - بهذا الإسناد.=","vol":"9","page":300},{"text":"قد احتجَّ مسلم بعبد الله بن رَبَاح.\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٨٧٨٨ - أخبرني محمد بن المؤمَّل بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا نُعَيم بن حمّاد، حدثنا بَقِيَّة بن الوليد، عن يزيد بن عبد الله الجُهَني، عن أنس بن مالك قال: دخلتُ على عائشةَ ورجلٌ معها، فقال الرجل: يا أمَّ المؤمنين، حدِّثينا عن الزَّلزلة، فأعرَضَت عنه بوجهِها، قال أنس: فقلت لها: حدِّثينا يا أمَّ المؤمنين عن الزَّلزلة، فقالت: يا أنسُ، إن حدَّثتُكَ عنها عشتَ حزينًا، وبُعِثْتَ حين تُبعَثُ وذلك الحُزْنُ في قلبك، فقلت: يا أُمَّاه، حدَّثينا، فقالت: إنَّ المرأةَ إذا خَلَعَت ثيابَها في غير بيتِ زوجِها، هَتَكَت ما بينَها وبينَ الله ﷿ من حِجابٍ، وإنْ تطيَّبَت لغير زوجِها كان عليها نارًا وشَنَارًا، فإذا استَحلُّوا الزِّنى وشربوا الخمور بعدَ هذا، وضربوا المعازفَ، غارَ اللهُ في سمائِه فقال: تَزلزَلي بهم، فإن تابوا ونَزَعُوا وإلَّا هَدَمَها عليهم، فقال أنس: عقوبةً لهم؟ قالت: رحمةً وبركةً وموعظةً للمؤمنين، ونَكالًا وسَخْطةً وعذابًا للكافرين، قال أنس: فما سمعتُ بعدَ رسول الله ﷺ حديثًا أنا أشدُّ به\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٤ / (٨٣٠٣) و١٥ / (٩٢٧٨)، ومسلم (٢٩٤٧) (١٢٩) من طريق همام بن يحيى، ومسلم (٢٩٤٧) (١٢٩)، وابن حبان (٦٧٩٠) من طريق شعبة، كلاهما عن قتادة، عن الحسن البصري، عن زياد بن رياح، عن أبي هريرة. وهذا إسناد صحيح، وهو المحفوظ. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد أيضًا ١٤ / (٨٤٤٦) و(٨٨٤٩)، ومسلم (٢٩٤٧) (١٢٨) من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوفي الباب عن أنس بن مالك عند ابن ماجه (٤٠٥٦).\nبادروا: سابقوا.\nوخويصة أحدكم: تصغير خاصّة، قيل: يريد الموت، وقيل: هو ما يخص الإنسان من الشواغل المتعلقة في نفسه وماله.\nوأمر العامة: هو القيامة، أو الفتن التي تُعمي وتُصِمّ.","vol":"9","page":301},{"text":"فرحًا مني بهذا الحديث، بل أعيشُ فَرِحًا، وأُبعَثُ حين أُبعَثُ وذلك الفرحُ في قلبي.\nأو قال: في نَفْسي (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٨٩ - حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحُبَاب، عن كَثير بن زيد قال: حدثني الوليد بن رَبَاح مولى [ابن] أبي ذُبَاب، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: \"سألتُ ربِّي ثلاثًا، فأعطاني ثِنتَين ومَنَعني واحدةً: سألتُه أن لا يُهلِكَ أُمَّتي بالسِّنين، فأعطاني، وسألتُه أن لا يُسلِّطَ عليهم عدوًّا من غيرِهم، فأعطاني، وسألتُه أن لا يُلبِسَهم شِيَعًا ويُذيقَ بعضَهم بأسَ بعضٍ، فمَنَعَني\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده واهٍ، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": بل أحسبه موضوعًا على أنس، ونعيم منكر الحديث إلى الغابية مع أنَّ البخاري روى عنه. قلنا: كذا عصَّب الجناية برأس نعيم وحده، مع أن نعيمًا متابع على بعضه كما سيأتي. وفي هذا الإسناد غير ما علّة، فبقية بن الوليد ليس بذاك القوي، وشيخه فيه يزيد لا يُعرَف، وقد ذكره الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" وذكر له خبرًا آخر من رواية بقية عنه، وقال: لا يصحُّ خبره. ثم إنَّ روايته عن أنس منقطعة بينهما راوٍ لا يعرف أيضًا.\nفقد أخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٧٢٩) وزاد فيه بين يزيد الجهني وأنس أبا العالية، هكذا كنَّاه، وأبو العالية في هذه الطبقة رفيع بن مِهران.\nوأخرج شطره الثاني في قصة الزلزلة ابن أبي الدنيا في \"العقوبات\" (١٧) عن محمد بن ناصح، عن بقية بن الوليد، عن يزيد الجهني قال: حدثني أبو العلاء، عن أنس. فكناه أبا العلاء، ولا يعرف من ذا، وقد أحصينا خمسة من الرواة ممَّن يكنى أبا العلاء كلهم يروي عن أنس بن مالك، وهم: خالد بن طهمان الخفّاف، وعبد الرحمن بن آمين - ويقال: يامين - ويزيد بن درهم، وصَبيح الهُذلي وموسى القتبي، وأغلبهم مجاهيل، وليس واحد منهم من الثقات.\nوقد سلف بعض هذا الخبر - وهو قصة خلع المرأة ثيابها في غير بيت زوجها - برقم (٧٩٧٣) و(٧٩٧٤) من حديث أبي المليح عن عائشة. وإسناده صحيح.\nوانظر في عقوبة من تطيبت لغير زوجها حديث أبي موسى الأشعري السالف برقم (٣٥٣٩). وإسناده قوي.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل كثير بن زيد الأسلمي والوليد بن رباح.=","vol":"9","page":302},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٩٠ - أخبرني أحمد بن محمد بن بالَوَيهِ العَفْصي (^١)، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حدثنا هُدْبة بن خالد، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العَمِّي، حدثنا يزيد بن المِقْدام، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة قال: قد رأَيْنا من كلِّ شيءٍ قاله لنا رسولُ الله ﷺ، غيرَ أنه قال: \"يقال لرجالٍ يومَ القيامة: اطرَحُوا سِياطَكم وادخلوا جهنَّمَ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٩١ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِي بن خُزَيمة، حدثنا موسى\n_________\n= وأخرجه ابن مردويه في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٣/ ٢٧٠ من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (٨٦٨٦) من طريق أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوإسناده يعتبر به محتمل للتحسين.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٤/ ١٣١٢، والطبراني في \"الأوسط\" (١٨٦٢) من طريق أسباط بن نصر، عن إسماعيل السدي، عن أبي المنهال، عن أبي هريرة رفعه قال: \"سألت ربي لأمتي أربع خصال، فأعطاني ثلاثًا ومنعني واحدة … \"، فزاد رابعة، وهي قوله: \"سألته أن لا تَكفُر أمتي صفقة واحدة فأعطانيها\". وإسناده ضعيف لجهالة أبي المنهال هذا، وقد ذكره البخاري في \"تاريخه\" ٩/ ٧٢ وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٤٤٥، ولم يذكرا اسمه ولا راويًا عنه سوى السدي، وزيادته المذكورة زيادة منكرة انفرد بها.\nوفي الباب عن غير واحد من الصحابة في سؤال الثلاث، منها حديثا أنس بن مالك وثوبان السالفان عند المصنف برقم (١١٩٧) و(٨٥٩٥).\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: العقبي. وانظر \"الأنساب\" للسمعاني ٨/ ٤٨١.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، وقد وقع فيه عند المصنف وهمٌ حيث سمَّى فيه الراوي عن سعيد بن المسيب يزيدَ بنَ المقدام، وليس في هذه الطبقة من يسمى كذلك، وروى هذا الحديث البزار في \"مسنده\" (٧٨٥٠) عن محمد بن الأسود العمِّي عن عبد العزيز بن عبد الصمد عن أبي المقدام عن سعيد بن المسيب، وسمّاه هشامَ بن زياد وقال: ليس بالقوي.\nقلنا: إن كان ما عند البزار محفوظًا، فإنَّ هشامًا هذا متروك الحديث.","vol":"9","page":303},{"text":"ابن إسماعيل، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان، عن خالد بن عُرفُطةَ قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"يا خالدُ، إنه سيكون بعدي أحداثٌ وفتنٌ واختلافٌ، فإن استطعتَ أن تكون عبدَ الله المقتولَ لا القاتلَ، فافعَلْ\" (^١).\nتفرَّد به عليُّ بن زيد القُرَشي عن أبي عثمان النَّهْدي، ولم يَحتجَّا بعليٍّ.\n\n٨٧٩٢ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حَمْدان الحافظ الجَلَّاب بهَمَذان، حدثنا إسحاق بن أحمد بن مِهران، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي قال: سمعت مالكَ بن أنس يُحدِّث عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عَتِيك أنه قال: جاءنا عبدُ الله بن عمرو (^٢) في بني معاويةَ - وهي قريةٌ من قُرى الأنصار - فقال: هل تدري أين صلَّى رسول الله ﷺ في مسجدِكم هذا؟ قال: قلت: نعم؛ وأشَرتُ له إلى ناحيةٍ منه، فقال: هل تدري ما الثلاثُ التي دعا بهنَّ فيه؟ قلت: نعم، فقال: أخبِرْني بهنَّ، فقلت: دعا بأن لا يُظهر عليهم عدوًّا من غيرهم، ولا يُهلِكَهم بالسِّنين، فأُعطِيَهما، ودعا بأن لا يَجعلَ بأْسَهم بينهم، فمُنِعَها (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٩٣ - أخبرني أبو بكر محمد بن المؤمَّل بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد: وهو ابن جُدْعان. وقد سلف برقم (٥٣٠٦).\n(^٢) هكذا في نسخ \"المستدرك\": عمرو، بالواو، وكل من رواه عن مالك إنما جعله من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو المحفوظ، وعبد الله بن عبد الله بن جابر لا يعرف بالرواية إلّا عن عبد الله بن عُمر.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو في \"موطأ مالك\" برواية يحيى الليثي ١/ ٢١٦.\nوأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٤٩) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عتيك أنه قال: جاءنا عبد الله بن عمر … فذكره. وانظر هناك تمام الكلام على ما وقع فيه من خلاف على مالك.\nويشهد له حديث أبي هريرة السابق برقم (٨٧٨٩) وغيره من الأحاديث.","vol":"9","page":304},{"text":"الشَّعْراني، حدثنا نُعيم بن حمّاد، حدثنا ابن وهب، عن مَسلَمة (^١) بن علي، عن قَتادة، عن ابن المسيّب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"تكون هَدَّةٌ في شهر رمضان تُوقِظُ النائمَ، وتُفزِعُ اليقظانَ، ثم تظهرُ عِصابةٌ في شوَّال، ثم مَعمَعةٌ (^٢) في ذي الحِجّة، ثم تُنتَهكُ المحارمُ في المحرَّم، ثم يكون موتٌ في صَفَر، ثم تتنازع القبائلُ في ربيعٍ، ثم العَجَبُ كلُّ العجب، بين جُمادى ورَجَب، ثم ناقةٌ مُقتَبَة خيرٌ من دَسْكَرةٍ تُغِلُّ (^٣) مئةَ ألف (^٤).\nقد احتَجَّ الشيخان ﵄ برُوَاة هذا الحديث عن آخرهم غير مَسلَمة بن علي الخُشَني، وهو حديث غريبُ المَتْن، ومَسلَمةُ أيضًا ممَّن لا تقوم الحُجَّةُ به.\n\n٨٧٩٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نصر، حدثنا بِشْر بن بَكر، حدثني الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سَلَمة بن عبد الرحمن قال: عُدْتُ أبا هريرة فسَنَّدتُه إلى صدري، ثم قلت: اللهمَّ اشفِ أبا هريرة، فقال:\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: سلمة.\n(^٢) في النسخ الخطية: بمعمعة، بزياد باء، وبدونها أوجَهُ.\n(^٣) المثبت من \"تلخيص الذهبي\"، وفي بعض نسخنا الخطية: فقل، وفي بعضها: تقل، والصواب ما في \"التلخيص\". وتغل: من الغَلَّة، وما هو تخرجه الأرض من الثمار والزروع، والدَّسكرة: هي القرية.\n(^٤) إسناده تالف، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": ذا موضوع، ومسلمة ساقط متروك. وقال في ترجمة مسلمة بن علي من \"الميزان\": هذا منكر، ومسلمة لم يدرك قتادة.\nوالحديث في \"الفتن\" لنعيم بن حماد برقم (٦٢٨). وأشار بإثره إلى انقطاعه، فقال: بين مسلمة وقتادة رجل.\nومن طريق نعيم أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ١٩٩، والشجري في \"الأمالي الخميسية\" ٢/ ٢٧.\nوذكره ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٣/ ٤٦١، وذكر غيرَه في هذا المعنى في \"باب ظهور الآيات في الشهور\"، وكلها لا تصح، منها طريق أخرى عن أبي هريرة في هذا المعنى.\nالناقة المُقتَبة: التي شُدَّ عليها القَتَب، وهو الرَّحْل على قدر سنامها.","vol":"9","page":305},{"text":"اللهمَّ لا تَرجِعْها، قلت: اللهمَّ اشفِ أبا هريرة، قال: اللهمَّ لا تَرجِعْها، قلت: اللهمَّ اشفِ أبا هريرة قال: اللهمَّ لا تَرجِعْها، ثم قال: إنِ استطعتَ يا أبا سَلَمة أن تموت فمُتْ، فقلت: يا أبا هريرة، إنا لنحبُّ الحياةَ، فقال: والذي نفسُ أبي (^١) هريرة بيدِه، لَيأتيَنَّ على العلماء زمانٌ الموتُ أحبُّ إلى أحدهم من الذهب الأحمر، ليأتينَّ أحدُكم قبرَ أخيه فيقول: ليتَني مكانَه (^٢).\nهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٩٥ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا موسى بن الحسن بن عبَّاد، حدثنا عبد الله بن بكر السَّهمي (^٣)، حدثنا هشام بن حسَّان، عن محمد بن سِيرِين، عن أبي عُبيدة قال: كنت أسألُ الناسَ عن حديث عَدِيِّ بن حاتم وهو إلى جنبي بالكوفة، فأتيتُه، فقلت: حديثٌ حُدِّثتُه عنك، فحدِّثني به، قال: لما بُعِثَ النبيُّ ﷺ كرهتُه أشدَّ ما كرهتُ شيئًا قطُّ، فأتيتُ أقصى أرض العرب فكرهتُه، ثم أتيتُ أرضَ الرُّوم وكنت أكرهَ له من كراهيَتي لما قبلُ أو أشدَّ، فقلت: لآتيَنَّ هذا الرجلَ، فإن كان صادقًا فلأَسمعنَّ منه، وإن كان كاذبًا فما هو بضارِّي، فأتيتُه فسألته فقال: \"إنك لَتسألُ عن شيءٍ لا يَحِلُّ لك في دِينَك\" فكأني رأيت لها عليَّ غَضَاضةً، فقال: \"يا عَدِيَّ بنَ حاتم، أسلِمْ تَسلَمٍ\" مرتين، فقال: \"قد أُراني - أو قد أظنُّ\" أو كما قال رسول الله ﷺ (^٤)، فقال رسول الله ﷺ: \"فلعلَّه إنما يمنعُك عن الإسلام أنك تَرى بمن\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: أبا، والجادّة ما أثبتنا، ولما في النسخ وجهٌ في العربية. وانظر \"شرح ابن عقيل على الألفية\" ١/ ٥٠ - ٥٢.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٣٤٠)، وابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ٢٥٤ و٢٥٥، وابن أبي الدنيا في \"المحتضرين\" (٢٨٨)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٨٤ من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: البيهقي.\n(^٤) يوضحه ما في رواية ابن حبان: \"أسلم تسلم، فإني قد أظن - أو قد أُرى، أو كما قال رسول الله ﷺ أنه ما يمنعك أن تسلم … \".","vol":"9","page":306},{"text":"حَوْلي خَصَاصةً، وأنك ترى الناسَ علينا أَلْبًا\" ثم قال: \"هل رأيتَ الحِيرةَ؟ قلت: لم أرها، وقد عرفتُ مكانها، قال: \"فَلَيُوشِكنَّ أنَّ الظَّعينةَ تَرحَلُ من الحِيرةِ بغير جوَارٍ حتى تطوفَ بالبيت، ولتُفتحَنَّ علينا كنوزُ كِسرى بن هُرمُز\" قلت: كِسرى بنُ هُرمُز؟! قال: \"كِسرى بنُ هُرمُز، ويوشكُ أن لا يجدَ الرجلُ صدقةً\" (^١). [قال]: فرأيتُ الظَّعينةَ ترحلُ، وأَحلِفُ لتُفتحَنَّ الثالثةُ لقول رسول الله ﷺ، وهو الحقُّ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٩٦ - أخبرنا أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، حدثنا محمد بن يزيد بن سِنَان، حدثنا أبي، حدثنا سليمان الأعمَش، عن شَقِيق، عن حُذَيفة بن اليَمَان قال: قال رسول الله ﷺ: \"يوشكُ الله أن يَملأَ أيديَكم من العجم، ويجعلَهم أُسْدًا لا يَفِرُّون، فيضربون رقابَكم ويأكلون فَيئَكم\" (^٣).\n_________\n(^١) يوضحه ما في رواية أحمد: \"وليوشكنَّ أن يبتغي من يقبل مالَه منه صدقةً فلا يجد\".\n(^٢) إسناده حسن من أجل أبي عبيدة: وهو ابن حذيفة بن اليمان، وقد توبع على أكثر حديثه هذا، فأصل الحديث صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٢٦٠) و٣٢/ (١٩٣٨٥) عن يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي عبيدة، عن رجل قال: قلت لعدي … فزاد في الإسناد رجلًا مبهمًا، ورواه عن هشام حمادُ بنُ زيد عند أحمد ٣٢/ (١٩٣٨)، فلم يذكر فيه هذا الرجل، وهو المحفوظ.\nوأخرجه أحمد (١٨٢٦٩) و(١٩٣٧٨) من طريق عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، عن ابن حذيفة، عن عدي بن حاتم.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٨٢٦٨) و(١٩٣٨٤)، وابن حبان (٦٦٧٩) من طريق أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، به - وذكر أحمد في روايته الرجل المبهم.\nوأخرجه بنحوه البخاري (٣٥٩٥) من طريق مُحِلّ بن خليفة، عن عدي بن حاتم.\n(^٣) إسناده ضعيف بمرّة لضعف محمد بن يزيد بن سنان وأبيه، وأبوه أشدُّهما ضعفًا، وبهما أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\". ويغني عنه حديث سمرة بن جندب السالف برقم (٨٧٧٥).\nوأما حديث حذيفة، فقد أخرجه البزار (٢٨٨٢)، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ١٣ من طريق =","vol":"9","page":307},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٩٧ - حدثنا أبو حفص أحمد بن أَحيَد (^١) الفقيه ببُخارَى، حدثنا صالح بن محمد بن حَبيب الحافظ، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا أبو أسامة قال: سمعت سفيان بن سعيد يقول: أخبرنا الأعمش، أخبرنا أبو عمّار، عن صِلَةَ بن زُفَر، عن عبد الله بن مسعود قال: يكون عليكم أمراءُ يتركون من السُّنة مثلَ هذا. وأشار إلى أصل إصبَعه. وإن تركتموهم جاؤوا بالطامَّةِ الكُبرى، وإنها لم تكن أُمَّةٌ إلَّا كان أولَ ما يتركون من دينهم السُّنّةُ، وآخرَ ما يَدَعُون الصلاةُ، ولولا أنهم يَستَحيُون ما صَلَّوْا (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٩٨ - أخبرنا علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا محمد بن علي بن عفان العامري، حدثنا محمد بن عُبيد الطَّنافِسي، حدثنا يوسف بن صُهيب، حدثني موسى بن أبي المختار، عن بلال بن يحيى العَبْسي، عن حُذَيفة قال: بَعَثَ رسولُ الله ﷺ بعثًا إلى دُومةِ الجَندَل فقال: \"انطلِقوا، فإنكم تَجِدُون أُكَيدِرَ دُومةَ خارجًا يقتنصُ الصيدَ، فخذوه أخْذًا\"، فانطلَقوا فوجدوه كما قال لهم،، فأَخَذوه.\n_________\n= إبراهيم بن هانئ، عن محمد بن يزيد بن سنان، بهذا الإسناد.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: أحيل، وفي المطبوع إلى: حنبل.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وسفيان بن سعيد: هو الثوري، وأبو عمار: هو عَرِيب بن حُميد الدُّهْني.\nوأخرجه ابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" ١/ ٣٣١ - ٣٣٢، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٢٢) من طريق قبيصة بن عقبة، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٩٤٩٧)، وقوام السنة الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" (٤٨٢) من طريقين عن الأعمش، به.\nوأخرجه ابن بطة ١/ ٣٣١ من طريق أبي حذيفة النهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن عمارة، عن أبي عمارة، عن صلة، به. وأبو حذيفة كان يخطئ في روايته عن الثوري.","vol":"9","page":308},{"text":"وتحصَّنَ أهلُ المدينة وأَشرَفوا على المسلمين يكلِّمونهم، قال: يقول رجلٌ من المسلمين لبعض مَن أشرَفَ: أذكِّرُك الله، هل تجدون محمدًا في كتابِكم؟ قال: لا، قال آخرُ إلى جنبِه: نجدُه في كتابنا يُشبِه قريشيات (^١)، يَخطِرُه قلمٌ من الشيطان، فقال الرجل: يا أبا بكر، أليس قد كَفَرَ هؤلاء؟ قال: بلى، وأنتم ستَكفُرون. فلما رجع الجيشُ وخرج مُسيلِمةُ يتنبَّأ، قال الرجل لأبي بكر: أمَا تَذكُر قولَك ونحن بدُومةِ جَندلٍ: وأنتم سوف تكفرون؟ ذاك أمرُ مُسيلِمةَ؟ قال: لا، ذاك في آخرِ الزمان (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٧٩٩ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا زكريا بن يحيى السَّاجِي، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي سَمِينة، حدثنا الوليد بن مُسلِم، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كَثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"يخرج رجلٌ يقال له: السُّفْياني، في عُمْق دمشقَ، وعامَّةُ من يَتبَعُه من كَلْب، فيَقتُل حتى يَبقُرَ بطونَ النساءِ ويَقتُلَ الصِّبيان، فتَجمَعُ لهم قيسٌ فيقتلُها حتى لا تَمنَعَ ذَنَبَ تَلْعةٍ، ويخرج رجلٌ من أهل بيتي في الحَرَم فيَبلُغُ السُّفيانيَّ، فيبعثُ إليه\n_________\n(^١) كذا في النسخ الخطية، ولم نتبين معناه.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة موسى بن أبي المختار، فقد تفرد بالرواية عنه يوسف بن صهيب، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وبلال بن يحيى لم يسمع من حذيفة، فهو منقطع.\nوأخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١١١١)، وقوام السنة الأصبهاني في \"دلائل النبوة\" (١٧٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٩/ ١٩٩ من طريقين عن يوسف بن صهيب، بهذا الإسناد.\nولم يسق أبو نعيم وابن عساكر لفظه بتمامه.\nوأخرجه بنحوه البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٢٥٣ - ومن طريقه ابن عساكر ٩/ ١٩٩ - من طريق يونس بن بكير، عن سعد بن أوس العبسي، عن بلال بن يحيى مرسلًا، لم يذكر فيه حذيفة. وهذا الإسناد - على إرساله - أحسن حالًا من الموصول.\nوانظر في قصة أكيدر دومة \"سيرة ابن هشام\" ٢/ ٥٢٦.","vol":"9","page":309},{"text":"جُندًا من جنده (^١)، فيَهزِمُهم، فيسير إليه السُّفيانيُّ بمن معه، حتى إذا صار ببَيداءَ من الأرض خُسِفَ بهم، فلا يَنجُو منهم إلَّا المُخبِرُ عنهم\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٠٠ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا المعتمِر بن سليمان قال: سمعت حُميدًا، حدثنا الحسن، حدثني حِطَّانُ بن عبد الله الرَّقَاشي: أنهم أَقبلوا مع أبي موسى من غزاةٍ، فلما نزلوا مَنزلًا قال: كنا نتحدَّث أنَّ بين يدي الساعةِ هَرْجًا، قالوا: وما الهَرْجُ أيها الأمير؟ قال: القتلُ، قلنا: أكثرَ مما نَقتلُ؟! إنا نقتلُ في السَّنة إن شاء الله أكثرَ من مئة ألف، قال: ليس قتلَكم المشركين، ولكنْ قتلُ بعضِكم بعضًا، قال: قلنا: ومعنا عقولُنا يومئذٍ؟! قال أبو موسى: تُنزَعُ عقولُ أكثر ذلك الزمان، ويَخلُفُ هَباءٌ من الناس، يَحسَبُ أكثرُهم أنهم على شيءٍ، والله ما أَجِدُ لي ولكم إنْ هي أدرَكَتْني وإياكم فيما نَقرأُ من كتاب ربِّنا وفيما عَهِدَ إلينا نبُّينا، إلّا أن نَخرُجَ منها كما دَخَلْنا فيها (^٣).\n_________\n(^١) هكذا في \"تلخيص الذهبي\" وهو واضح، وفي (ز) و(ب): فيبلغ السفياني وهو في إلى جند من جنده، وفي (ك) و(م): فيبعث إلى جند من جنده.\n(^٢) غريب منكر، رجال إسناده ثقات إلّا أنَّ الوليد بن مسلم كان معروفًا بتدليس التسوية، وهو أن يسقط من الإسناد شيخَ شيخه أو مَن فوقه، وقد فعل هذا بالأوزاعي، ففي ترجمته من \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٦٣/ ٢٩١ أنَّ الهيثم بن خارجة قال له: قد أفسدتَ حديث الأوزاعي؛ وذكر له أنَّ الأوزاعي يدخل بينه وبين بعض الرواة رجالًا ضعفاء أصحاب مناكير، ثم يأتي الوليد فيسقطهم، فقال له الهيثم: فما يحملُك على هذا؟ قال: أنبِّل الأوزاعيَّ أن يروي عن مثل هؤلاء! قلنا: وقد تفرَّد الوليد بهذا الخبر عن الأوزاعي، فتفرّده به مما يغلّب على ظننا أنه دلّسه، ولم نقف عليه مخرَّجًا عند غير المصنف.\nوقد سلف عنده برقمي (٨٦٥٣) و(٨٧٤٠) إشارة إلى السفياني هذا من حديثي ابن مسعود وعلي بن أبي طالب، وهما خبران واهيان كما سبق بيانه.\nوانظر في قصة الخسف بجيش يغزو البيت ما سلف برقم (٨٥٢٨) من حديث أبي هريرة من وجه آخر عنه.\n(^٣) إسناده صحيح. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل، والحسن: هو البصري.=","vol":"9","page":310},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٠١ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي [عن سفيان] (^١) عن العلاء بن أبي العبَّاس - وكان شيعيًّا - عن أبي الطُّفيل، عن بكر بن قِرْواش، سمع سعدَ بن أبي وقَّاص يقول: قال رسول الله ﷺ: \"شيطانُ الرَّدْهة يَحتدِرُه (^٢) رجلٌ من بَجِيلةَ يقال له: الأشهب - أو ابن الأشهب - راعي الخيل - أو راعي للخيل (^٣) - عَلَامةٌ في القوم الظَّلَمة\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ١٢، والبزار في \"مسنده\" (٣٠٤٩) من طريقين عن المعتمر بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٤٩٩)، وابن حبان (٦٧١٠) من طريق يونس بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد وثابت وحبيب بن الشهيد وحميد الطويل، عن الحسن، عن حِطّان، عن أبي موسى مرفوعًا.\nوأخرجه كذلك مرفوعًا أحمد أيضًا (١٩٤٩٢) و(١٩٧١٧) عن عبد الصمد وعفان، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن حطان، به.\nوقد سلف عند المصنف مرفوعًا أيضًا برقم (٨٥٩٨) من طريق أبان عن الحسن عن أبي موسى، وإسناده منقطع.\nوقَدْرُ العدد المذكور ممن يُقتَل من المشركين في السنة فيه نكارة إن كان من قول الصحابة لرسول الله ﷺ، فإنه ليس في سيارته ﷺ ولا في مغازيه كلها ما يقارب هذا العدد، وقد جاء في أكثر روايات هذا الحديث مبهمًا، وهو أصح إلّا أن يكون هذا القول من أصحاب أبي موسى الأشعري له، فعندئذٍ يحتمل وذلك لكثرة الفتوح والمغازي في ذلك الزمان، وعليه يكون أول هذا الحديث فقط مرفوعًا وباقيه موقوفًا، والله تعالى أعلم.\n(^١) سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من \"مسند الحميدي\" (٧٤). وسفيان هذا: هو ابن عيينة.\n(^٢) في النسخ الخطية: يتهدده، والمثبت من المطبوع، وهو الموافق لما في مصادر التخريج. ويحتدره: أي: يسقطه.\n(^٣) في النسخ الخطية: راعي الخيل وراعي الخيل، ولا معنى له، والمثبت وفقًا لبعض مصادر التخريج هو الراجح، والظاهر أنه شكٌّ من الراوي.\n(^٤) إسناده محتمل للتحسين، رجاله ثقات معروفون غير بكر بن قرواش، فقد تفرَّد بالرواية =","vol":"9","page":311},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد (^١)، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٠٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكَّار بن قُتيبة القاضي، حدثنا أبو داود الطَّيالِسي، حدثنا شَيْبان بن عبد الرحمن، عن منصور، عن رِبْعيِّ بن حِرَاش، عن البراء بن ناجيَة الكاهِلي، عن عبد الله بن مسعود، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"تدورُ رَحَا الإسلام لخمسٍ وثلاثين، أو ستٍّ وثلاثين، فإن يَهلِكوا فسبيلُ مَن هَلَك، وإن يَقُمْ لهم دينُهم يَقُمْ لهم سبعين عامًا\" فقال عمر: يا رسول الله، بما مَضَى أو بما بقيَ؟ قال: \"بما بَقِيَ\" (^٢).\n_________\n= عنه أبو الطفيل عامر بن واثلة، الذي هو معدود في صغار الصحابة، فهذا يدل على أنَّ بكر بن قرواش هذا من كبار التابعين إذ لم تثبت له صحبة، ورواية مثل أبي الطفيل عنه تقوية لأمره، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين وكذا وثقه العجلي، وأما البخاري فقال في \"تاريخه\": فيه نظر. وانظر ترجمته في \"تعجيل المنفعة\" لابن حجر (٩٩).\nوالحديث في \"مسند الحميدي\" (٧٤) قال: حدثنا سفيان، حدثنا العلاء بن أبي العباس، أنه سمع أبا الطفيل يحدِّث عن بكر بن قرواش، عن سعد بن أبي وقاص قال: ذكر رسولُ الله ﷺ ذا الثُّديّة فقال: \"شيطان الرَّدهة … إلخ\". قال سفيان: فأخبرني عمار الدُّهني: أنه جاء به رجل منهم (أي: من بجيلة قوم عمارٍ) يقال له: الأشهب أو ابن الأشهب.\nوكلام عمار هذا - وهو صدوق ثقة - فيه تقوية للخبر وأنه عَلَمٌ من أعلام النبوة، إذ وقع كما أخبر ﷺ، والله تعالى أعلم.\nوذو الثُّدية هذا من خوارج النهروان، وانظر \"مسند أحمد\" ٢/ (٦٧٢) و\"صحيح مسلم\" (١٠٦٦).\nوأخرج الحديث مختصرًا أحمد في \"مسنده\" ٣/ (١٥٥١) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر تتمة تخريجه هناك.\nوشيطان الردهة، قال الزمخشري في \"الفائق\" ٢/ ٢٧٤: هو الحيةُ، والردهة: مستنقع في الجبل.\n(^١) وتعقبه الذهبي في \"تلخيصه\" بقوله: ما أبعده من الصحة وأنكره!\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل البراء بن ناجية كما سبق بيانه برقم (٤٥٩٩). أبو داود الطيالسي: هو سليمان بن داود، ومنصور: هو ابن المعتمر.\nوهو في \"مسند الطيالسي\" برقم (٣٨٣).=","vol":"9","page":312},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nحديثٌ إسنادُه خارجَ شرط الكتب الثلاث (^١)، أخرجتُه تعجُّبًا، إذ هو قريبٌ ممَّا نحن فيه:\n\n٨٨٠٣ - أخبرني أبو بكر محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيَّب، حدثنا نُعيم بن حمّاد، حدثنا ابن لَهِيعة، عن عبد الوهاب بن حسين (^٢)، عن محمد بن ثابت البُنَاني، عن أبيه، عن الحارث، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: \"خروجُ الدابَّةِ بعد طلوع الشمس من مَغربِها [فإذا خَرَجَت] قَتَلَت (^٣) إبليسَ وهو ساجدٌ، ويَتمتَّع المؤمنون في الأرض بعد ذلك أربعين سنةً، لا يَتمنَّونَ شيئًا إلَّا أُعطُوه ووَجَدُوه، ولا جَوْرَ ولا ظُلَم، وقد أسلَمَ الأشياءُ لرب العالمين طَوْعًا وكَرْهًا، والسَّبُعُ والطيرُ كَرْهًا، حتى إنَّ السَّبُع لا يؤذي دابةً ولا طيرًا، ويلدُ المؤمنُ فلا يموت حتى يُتِمَّ أربعين سنةً بعد خروج دابَّةِ الأرض، ثم يعودُ فيهم الموتُ فيمكُثون كذلك ما شاءَ اللهُ، ثم يُسرِعُ الموتُ في المؤمنين فلا يبقى مؤمنٌ، فيقول الكافر: قد كنَّا مَرعُوبِين من المؤمنين، فلم يبقَ منهم أحدٌ، وليس تُقبَل منا توبةٌ، فما لنا لا نَتهارجُ؟! فيتهارَجُون في الطريق تَهارُجَ البهائمِ، ثم يقوم أحدُهم بأمِّه وأختِه وابنتِه فتُنكَحُ وسطَ الطريق، يقومُ عنها واحدٌ ويَنزُو عليها آخرُ، لا يُنكِرُ ولا\n_________\n= وأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١٦١٣) من طريق عبيد الله بن موسى، عن شيبان النحوي، بهذا الإسناد.\nوسلف عند المصنف برقم (٤٥٩٩) من طريق شريك النخعي، و(٤٦٤٤) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن منصور.\n(^١) يريد بالكتب الثلاث: الصحيحين ومستدركه هذا، والله تعالى أعلم.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حنين، والتصويب من \"تلخيص الذهبي\" و\"إتحاف المهرة\" (١٢٥١٤).\n(^٣) هكذا في \"التلخيص\"، وفي النسخ الخطية: قلت! وقوله: \"فإذا خرجت\" زيادة من المطبوع و\"الفتن\" لنعيم بن حماد، وليس في النسخ.","vol":"9","page":313},{"text":"يغيِّرُ، فأفضلُهم يومئذٍ من يقول: لو تَنحَّيتم عن الطريق كان أحسنَ، فيكونون بذلك حتى لا يبقى أحدٌ من أولاد النِّكاح، ويكون أهلُ الأرض أولادَ السِّفَاح فيَمكثُون بذلك ما شاء الله، ثم يُعقِرُ اللهُ أرحامَ النساء ثلاثين سنةً، لا تَلِدُ امرأةٌ، ولا يكون في الأرض طفلٌ، ويكون كلُّهم أولادَ الزنى شِرارَ الناس، وعليهم تقومُ الساعةُ\" (^١).\nمحمد بن ثابت بن أسلمَ البُناني من أعزِّ البصريين وأولادِ التابعين حديثًا، إلَّا أنَّ عبد الوهاب بن الحسين مجهولٌ.\n\n٨٨٠٤ - أخبرني الحسين بن حَليم (^٢) المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ (^٣)، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سفيان، عن المغيرة بن النُّعمان، حدثنا عبد الله بن يزيد الباهِليّ، حدثنا الأحنَف بن قيس قال: كنتُ بالمدينة فإذا أنا برجل يَفِرُّ الناسُ منه حين يَرَونَه، فقلت: ما أنت؟ قال: أنا أبو ذرٍّ، صاحبُ رسول الله ﷺ، قلت: ما يُفِرُّ الناسَ منك؟ قال: أنهاهم عن الكُنوز بالذي كان يَنهاهم رسولُ الله ﷺ، قال: قلت: فإنَّ أُعطِياتِنا قد ارتفَعَت اليومَ وبَلَغَت، هل تخافُ علينا شيئًا؟ قال: أمَّا اليومَ\n_________\n(^١) إسناده واهٍ، ابن لهيعة سيئ الحفظ، وعبد الوهاب بن حسين لا يُعرف وهو مجهولٌ كما قال المصنف، ومحمد بن ثابت - وهو ابن أسلم البُناني - ضعيف، وكذا الحارث: وهو ابن عبد الله الأعور الهْمداني. ووصف الذهبي هذا الخبر بأنه موضوع.\nوهو في \"الفتن\" لنعيم بن حماد (١٨٥٧) قال: حدثنا أبو عمر عن ابن لهيعة؛ وهذا هو الصواب، فإنَّ نعيمًا لا يروي عن عبد الله بن لهيعة إلّا بواسطة، والواسطة بينهما في هذا الخبر أبو عمر - وقيل: أبو عمرو -: وهو أشهل بن حاتم البصري، وهو ليس بذاك القوي.\nوأما كون الساعة تقوم على شرار الناس، فقد صحَّ من حديث ابن مسعود عند مسلم في \"صحيحه\" (٢٩٤٩) وغيره. وانظر ما سلف عند المصنف برقم (٨٧٢١).\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حكيم.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبد الرزاق، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" (١٧٤٧٠)، وقد تكررت هذه السلسلة عند المصنف في عشرات المواضع من كتابه هذا. وأبو الموجه لا يروي عن عبد الرزاق إلّا بواسطة.","vol":"9","page":314},{"text":"فلا، ولكنها تُوشِكُ أن تكون أثمانَ دِينِكم، فإذا كانت أثمانَ دينِكم فدَعُوها وإيَّاكم (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٠٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان بن كامل المُرادِي، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن شُرحبيل (^٢) بن يزيد، عن أبي عَلقَمة، عن أبي هريرة - ولا أعلمُه إلَّا عن رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ الله يَبعَثُ إلى هذه الأُمَّة على رأس كلِّ مئة سنةٍ من يُجدِّدُ لها دينَها\" (^٣).\n\n٨٨٠٦ - فسمعتُ الأستاذَ أبا الوليد ﵁ يقول: كنت في مجلس أبي العباس بن سُرَيج، إذْ قام إليه شيخُ يَمدحُه، فسمعته يقول: حدثنا أبو الطاهر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن شُرحبيل بن يزيد عن أبي عَلقَمة عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ الله يَبعَثُ على رأس\n_________\n(^١) صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل عبد الله بن يزيد الباهلي - وهو ابن الأقنع - فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". أبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفزاري: وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك.\nوأخرجه أحمد ٣٥ / (٢١٤٥١) عن عبد الرزاق، و(٢١٥٣٤) عن عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. مختصرًا دون قوله: إنَّ أعطياتنا … إلخ.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٢١٤٧٠)، ومسلم (٩٩٢) (٣٥)، وابن حبان (٣٢٦٠) من طريق خُليد العَصَري، وأحمد (٢١٤٨٥) من طريق أبي نَعامة السعدي، والبخاري (١٤٠٧)، ومسلم (٩٩٢) (٣٤)، وابن حبان (٣٢٥٩) من طريق أبي العلاء بن الشِّخّير، ثلاثتهم عن الأحنف بن قيس، به.\n(^٢) كذا وقع في النسخ الخطية، والمحفوظ في رواية هذا الحديث: شَراحيل بن يزيد، وهو المَعافري.\n(^٣) إسناده حسن من أجل شراحيل بن يزيد المعافري، فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ووثقه الذهبي في \"الكاشف\"، وقال ابن حجر في \"التقريب\": صدوق. أبو علقمة: هو الفارسي المصري مولى بني هاشم.\nوأخرجه أبو داود (٤٢٩١) عن سليمان بن داود المهري، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.","vol":"9","page":315},{"text":"كلِّ مئة سنةٍ من يُجدِّدُ لها دينَها\".\nفأَبشِرْ أيها القاضي، فإنَّ الله بَعَثَ على رأس المئة عمرَ بنَ عبد العزيز، وبَعَثَ على رأس المئتين محمدَ بنَ إدريس الشافعيَّ، وأنت على رأس الثلاث مئةٍ، ثم أَنشأَ يقول:\nاثنانِ قدْ مَضَيا وبُورِكَ فيهما … عمرُ الخليفةُ ثمَّ حِلْفُ السُّؤدَدِ\nالشافعيُّ الألمعيُّ محمدٌ … إِرْثُ النبوَّةِ وابنُ عمِّ محمَّدِ\nأَبشِرْ أبا العباسِ إنَّكَ ثالثٌ … مِن بعدِهم سُقْيا لتُرْبةِ أحمدِ\nقال: فصاحَ القاضي أبو العباس ﵀ بالبكاء، وقال: قد نَعَى إليَّ نَفْسي هذا الشيخُ.\nفحدَّثَني جماعةٌ من أصحابي: أنهم حَضَروا مجلسَ الشيخ الإمام أبي الطيِّب سهلَ بن محمد بن سليمان، وجَرَى ذكرُ هذه الحكاية، فحَكَوْها عنِّي بحَضْرتِه، وفي المجلس أبو عَمرو البَسْطاميُّ الفقيه الرَّزْجاهي (^١)، فأنشأَ أبو عمرو في الوقتِ:\nوالرابعُ المشهورُ سَهلُ محمَّدٍ … أَضحى إمامًا عند كلِّ موحِّد\nيَأْوي إليه المسلمون بأَسرِهمْ … في العِلمِ إنْ حَرِجُوا بخَطْبٍ مُؤبِدِ (^٢)\nلا زالَ فيما بينَنا شيخَ الوَرَى … للمذهبِ المختارِ خيرَ مُجدِّدِ (^٣)\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الارجاهي، والتصويب من \"الأنساب\" ٦/ ١١٠، و\"سير أعلام النبلاء\" ١٧/ ٥٠٤، حيث ترجما أبا عمرو هذا: وهو محمد بن عبد الله بن أحمد، فقيه شافعي محدِّث أديب، ورَزْجاه: قرية من قرى بسطام.\n(^٢) اختلف إعجام هذه الكلمات في النسخ الخطية، ولعلَّ ما أثبتناه هو أَوجهها. والمعنى: إن وجدوا الحَرَج - وهو الضِّيق - إذا نزل بهم أمرٌ عظيم من الأوابد والغرائب، فالآبدة: كل مسألة يَدِقُّ معناها ولا تتضح إلّا لذي ذكاء وفطنة.\n(^٣) تحرَّف في (ز) و(ك) و(ب) إلى: غير مجدد، والتصويب من (م) و\"تاريخ دمشق\" لابن عساكر ٥١/ ٣٤١ حيث ساق هذه الحكاية بتمامها.","vol":"9","page":316},{"text":"فسألتُ الفقيه أبا عمرٍو في مجلسي، فأَنشدَنِيها.\n\n٨٨٠٧ - أخبرني الحسن بن حَلِيم المروَزي، حدثنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سفيان، عن جامع بن أبي راشدٍ، عن أبي يَعلَى مُنذِر الثَّوْري، عن الحسن بن محمد بن علي، عن مولاةٍ لرسول الله ﷺ قالت: دَخَل النبيُّ ﷺ على عائشة - أو على بعض أزواج النبي ﷺ وأنا عندَه، فقال: \"إذا ظَهَرَ السُّوءُ فلم يَنهُوا عنه، أَنزلَ الله بهم بأسَه\" فقال إنسان: يا نبيَّ الله، وإن كان فيهم الصالحون؟! قال: \"نعم، يصيبُهم ما أصابَهم ثم يَصِيرون إلى مَغفِرةِ الله ورحمته\" أو \"إلى رحمةِ الله ومغفرتِه\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح إن شاء الله، رجاله ثقات عن آخرهم إلّا أنه قد اختلف فيه على سفيان - وهو ابن عيينة - فرواه عنه عبد الله بن المبارك عند المصنف هنا وعند نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٧٢٨)، فجعله من حديث الحسن بن محمد عن مولاة النبي ﷺ عنه، فهي على هذا صحابية.\nورواه جمعٌ عن ابن عيينة: منهم نعيم أيضًا في \"الفتن\" (١٧٣٣)، والحميدي في \"مسنده\" (٢٦٦)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٥/ ٤٢ - ٤٣، وأحمد بن حنبل في \"مسنده\" ٤٠/ (٢٤١٣٣)، وصدقة بن الفضل عند السهمي في \"تاريخ جرجان\" ص ٣١٨ - ٣١٩، ويحيى الحِمّاني عند الكلاباذي في \"معاني الأخبار\" ص ٣١٦، فجعلوه من حديث الحسن بن محمد عن امرأة عن عائشة. ووقع عند أحمد عن امرأته، ولا نظنه إلّا خطأً.\nوهذا لا يُعِلُّ روايةَ ابن المبارك، فهذه المرأة التي روى عنها الحسن بن محمد، وإن ذكرت أنها كانت عند أم المؤمنين عندما دخلا عليها رسول الله ﷺ، إلّا أنها لم تسمع كلامه ﷺ كما توضحه رواية شريك بن عبد الله النخعي عن جامع بن أبي راشد عند أحمد ٤٤/ (٢٦٥٢٧)، والحارث بن أبي أسامة في مسنده (٧٦٦ - بغية الباحث)، فقد ذكر فيها عن الحسن بن محمد أنه قال: حدثتني امرأة من الأنصار هي حيةٌ اليوم قالت: دخلت على أم سلمة فدخل عليها رسول الله ﷺ كأنه غضبان، فاستترتُ بكُم ذراعي، فتكلم بكلام لم أفهمه، فقلت: يا أم المؤمنين، كأني رأيت رسول الله ﷺ دخل وهو غضبان؟ فقالت نعم، أوما سمعت ما قال؟ قلت: وما قال؟ قالت: قال … فذكرته، فبيَّن أنها إنما سمعته من أم المؤمنين وسمّتها أمَّ سلمة، والخلاف أو الشك في اسم صحابي الحديث لا يضر.\nورواه عن سفيان بن عيينة: إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١١٠٨)، وإسحاق بن إسماعيل =","vol":"9","page":317},{"text":"٨٨٠٨ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا إبراهيم بن الحسين الهَمَذاني ومحمد بن غالب بن حَرْب (^١)، قالا: حدثنا أبو همّام محمد بن مُحبَّب (^٢)، حدَّثنا سفيان بن سعيد الثَّوْري، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذَكَرَ الساعةَ احمرَّت وَجْنتاه، واشتدَّ غضبُه، وعَلَا صوتُه، كأنه مُنذِرُ جيشٍ: \"صبَّحَكم، مَسَّاكم\" (^٣).\n_________\n= الطالقاني والحسن بن الصباح عند ابن أبي الدنيا في \"العقوبات\" (٢٥٧)، ومحمود بن آدم عند البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧١٩٤)، فأسقطوا من إسناده المرأة المبهمة، وجعلوه من حديث الحسن بن محمد عن عائشة. وروايتهم شاذَّة.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"العقوبات\" أيضًا (٣)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٨٩١)، و\"الأوسط\" (٢٠٨٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١٠/ ٢١٨ من طرق عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن محمد بن طلحة الياميّ، عن زبيد الياميّ، عن جامع بن أبي راشد، عن أم مبشِّر، عن أم سلمة. وهذا إسناد رجاله ثقات، وأم مبشر هذه إن كان شريك حفظ حديثه وأنها امرأة أنصارية، فهي أم مبشر الأنصارية، وكانت زوجة لزيد بن حارثة وهي صحابية، وبينها وبين جامع في هذا الخبر الحسن بن محمد الهاشمي، فلعلَّ بعض الرواة أسقطه من الإسناد.\nوأخرج معنى هذا الخبر ابن حبان (٧٣١٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٤٠، والبيهقي (٧١٩٣) من طريق عمرو بن عثمان الرقي، عن زهير بن معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وعمرو بن عثمان ضعيف.\nوفي الباب عن أبي بكر الصديق عند أحمد (١)، وأبي داود (٤٣٣٨) وغيرهما، وإسناده صحيح.\nوعن جرير البجلي عند أحمد ٣١/ (١٩١٩٢)، وأبي داود (١٣٣٩) وغيرهما. وإسناده حسن.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: مهرب، وفي المطبوع إلى: مهران. ومحمد بن غالب هذا هو الحافظ المعروف بتمتام. انظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٣٩٠ - ٣٩١.\n(^٢) تحرّف في النسخ الخطية إلى: حبيب، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" (٣١٣٢) ومصادر ترجمته.\n(^٣) إسناده صحيح. جعفر بن محمد هو المعروف بالصادق، وأبوه هو محمد بن علي بن الحسين الهاشمي المعروف بالباقر. =","vol":"9","page":318},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٨٨٠٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نَصْر الخَوْلاني، حدثنا بشر بن بَكْر، حدثنا الأوزاعي، حدثني إسماعيل بن عبيد الله (^١)، حدثني عبد الرحمن بن غَنْم الأشعَري قال: قال لي أبو الدَّرداء: كيف ترى الناسَ؟ قلت: بخيرٍ، إنَّ دعوتَهم واحدة، وإمامهم واحد، وعدوَّهم شقيّ (^٢)، وأُعطِياتِهم وأرزاقَهم دارَّةٌ، قال: فكيف إذا تباغَضَت قلوبُهم، وتلاعنت ألسنتُهم، وظهَرَت عداوتُهم، وفَسَدَت ذاتُ بينهم، وضرب بعضُهم رقابَ بعض؟! (^٣)\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨١٠ - أخبرني محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيَّب، حدثنا نُعيم بن حمّاد، حدثنا عثمان بن كَثير بن دينار، عن سعيد بن سِنان، عن أبي الزاهريَّة، عن أبي شَجَرة كَثير بن مُرَّة، عن حُذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ: \"لن تَفْنى (^٤) أمَّتي حتى يظهرَ فيهم التمايزُ والتمايلُ والمَعامعُ\" قلت: يا رسول الله، ما التمايزُ؟ قال:\n_________\n= وأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٦٣٠ و٢٣/ (١٤٩٨٤)، ومسلم (٨٦٧) (٤٥)، والنسائي (١٧٩٩)\nو(٥٨٦١)، وابن حبان (٣٠٦٢) من طرق عن سفيان الثوري بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له\nذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٣٣٤) و(١٤٤٣١)، ومسلم (٨٦٧) (٤٣) و(٤٤)، وابن ماجه (٤٥)، وابن حبان (١٠) من طرق عن جعفر بن محمد به.\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: عبد الله مكبرًا، والتصحيح من \"تلخيص الذهبي\" و\"إتحاف المهرة\" (١٦١٤١) ومصادر ترجمته. وهو إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر الدمشقي.\n(^٢) في \"تلخيص الذهبي\": منفي.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حذلم في \"حديث الأوزاعي\" (٨) من طريق مسكين بن بكير، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\n(^٤) في (ز) و(ب): تفتن، والمثبت من (ك) و(م) و\"التلخيص\"، وهو الموافق لما في \"الفتن\" لنعيم.","vol":"9","page":319},{"text":"\"التمايزُ عصبيَّةٌ يُحدِثها الناسُ بعدي في الإسلام\" قلت: فما التمايلُ؟ قال: \"يَميل القبيلُ على القَبيل فيستحلُّ حُرمتَها\" قلت: فما المَعامعُ؟ قال: \"تسير الأمصارُ بعضُها إلى بعض تختلفُ أعناقُها في الحرب\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨١١ - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، حدثنا أحمد بن سعيد الجمَّال، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شُعبة، عن حُصَين، عن عبد الأعلى بن الحَكَم (^٢) رجلٍ من بني عامر، عن خارجة بن الصَّلت البُرْجُمي قال: دخلتُ مع عبد الله المسجدَ، فإذا القومُ ركوعٌ، فركع، فمَرَّ رجل فسلَّم عليه، فقال عبد الله: صدقَ الله ورسولُه، ثم وصل إلى الصفِّ، فلما فَرَغَ سألتُه عن قوله: صدق الله ورسولُه، فقال: إنه كان يقال (^٣): لا تقوم الساعةُ حتى تُتَّخذَ المساجد طُرقًا، وحتى يسلِّم الرجلُ على الرجل بالمعرفة، وحتى تَتَّجِرَ المرأةُ وزوجُها، وحتى تَغلُوَ الخيلُ والنساءُ ثم تَرخُصَ فلا تَعْلُو إلى يوم القيامة (^٤).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨١٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَكَّار بن قُتيبة القاضي بمصر، حدثنا صفوان بن عيسى القاضي (^٥)، حدثنا عوف بن أبي جَمِيلة، عن الحسن، عن أبي\n_________\n(^١) إسناده واهٍ من أجل سعيد بن سنان - وهو الشامي - فإنه متروك، واتهمه الدارقطني وغيره بالوضع، وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\". أبو الزاهرية: هو حُدير بن كريب.\nوالحديث في \"الفتن\" لنعيم بن حماد (٣٥) و(٦٤٦) عن عثمان بن كثير والحكم بن نافع، عن سعيد بن سنان، وزاد فيه بين كثير بن مرة وحذيفة عبدَ الله بنَ عمر.\nوالقَبيل: الجماعة، وكالقبيلة.\n(^٢) في النسخ الخطية: عبد الحكم، وهو خطأ.\n(^٣) في (ك) وحدها: كان يقول.\n(^٤) إسناده محتمل للتحسين إن شاء الله، كما سبق بيانه برقم (٨٥٨٤).\n(^٥) كذا وقع في نسخ الكتاب كافة، ولم يذكر أحد ممَّن ترجم لصفوان بن عيسى - وهو أبو محمد =","vol":"9","page":320},{"text":"بَكْرة قال: لما كان يومُ الجَمَل أردتُ أن آتيَهم أقاتلُ معهم، حتى ذكرتُ حديثًا سمعتُه من رسول الله ﷺ: أَنه بَلَغَهُ أَنَّ كِسْرى - أو بعض ملوك الأعاجم - مات فولَّوْا أمرَهم امرأةً، فقال رسول الله ﷺ: \"لا يُفلِحُ قومٌ تَملِكُهم امرأةٌ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨١٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أحمد بن مِهْران بن خالد الأصبهاني، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن هلال بن خبَّاب، عن عِكْرمة، عن عبد الله بن عمرو قال: كنت جالسًا عند النبيِّ ﷺ، فذكر الفتنة أو ذُكِرَت له، فقال: \"إذا الناسُ قد مَرِجَت عهودُهم، وخفَّت أماناتُهم، وصاروا هكذا\" وشبَّك بين أصابعه، فقمتُ إليه فقلت: كيف أصنعُ عند ذلك يا رسول الله، جعلني اللهُ فِداك؟ قال: \"املِكْ عليك لسانَك، واجلِسْ في بيتِك، وخُذْ ما تعرفُ ودَعْ ما تُنكِر، وعليك بخاصَّةِ نفسِك ودَعْ عنك أمرَ العامَّة\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨١٤ - أخبرني أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا هاشم (^٣) بن يونس\n_________\n= الزهري البصري - أنه تولّى القضاء، فلعلَّ ما وقع هنا سبق قلم من بعض النساخ، والله أعلم.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد من أجل صفوان بن عيسى، وقد توبع. الحسن: هو ابن أبي الحسن البصري.\nوأخرجه البخاري (٤٤٢٥) و(٧٠٩٩) عن عثمان بن الهيثم، عن عوف بن أبي جميلة، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٤٦٥٨).\nواستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن مهران الأصبهاني.\nوقد سلف برقم (٧٩٥١) من طريق محمد بن عبيد الطنافسي عن يونس بن أبي إسحاق.\n(^٣) في النسخ الخطية هنا: هشام، والمثبت من المطبوع، وانظر تعليقنا عليه عند الحديث (٢٥٥٢).","vol":"9","page":321},{"text":"العصَّار بمصر، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني عُمَارة بن غَزِيَّة، عن مسلم بن أبي حُرَّة قال: لما حُصِرَ ابن الزُّبير وتحصَّنَت أبوابُ المسجد من أهل الشام، سمع مَولَيَين له من خلفه وتكلَّما بكلامٍ، فالْتفَتَ إليهما وقال: ما تتبَّعَ أحدٌ من الكتب ما تتبعَّتُها، لقد قرأتُ الكتبَ وسمعتُ الأحاديث، فوجدتُ كلَّ شيء باطلًا إِلَّا ما في كتاب الله. قال: فخرج فاستلم الرُّكنَ، ثم دخل على أمِّه أسماءَ فقبَّلها، قبَّل ما بين الخِمار إلى الوجه فوقَ الجبهة، فقالت: ما حِسٌّ أسمعُه؟ فقيل لها: أهلُ الشام، قالت: كلُّهم مسلمون؟ قيل لها نعم، كذلك يَزعُمون، قالت: لقد رأيتُ الإسلام لو اجتَمعوا على شاةٍ ما أَكَلوها، ثم قالت: يا بنيَّ، متْ كريمًا ولا تَستسلِمْ فقال عبد الله: أين أهلُ مصر؟ قالوا له على الباب، بابِ بني جُمَحَ، وكان أكثرَ الأبواب بأسًا، فحَمَلَ عليهم فانكَشَفوا حتى السُّوق، قال: وإنَّ خُبيبًا ليَضربُهم بالسيف من ورائهم ويقول: احمِلُوا، وما أحدٌ يَدخُل عليه، قال: ثم يحمل فينكشفون، قال: فلما رأَوْا [ذلك أَدخلوا أسوَدَ، فلما رأوْه] (^١) حوَّلوا ليَختِلَ له، قال: فدخل الأسودُ حتى كان بين أستارِ الكعبة، فلما جاءه خرج إليه فضربه ابن الزُّبير فأطَنَّ رِجلَيه كِلتَيهما، قال: فطَفِقَ يتحاملُ يستقلُّ، قال: ثم خَرَّ، فما الْتفَتَ إليه حتى جاءه حجرٌ فأصابه عند الأُذن فخَرَّ، فقتلوه (^٢).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من نسخنا الخطية، واستدركناه من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين، هاشم بن يونس العصار روى عنه جمع من الحفاظ ولم يجرحه أحد منهم، ويحيى بن أيوب - وهو الغافقي أبو العباس المصري - صدوق حسن الحديث إن شاء الله، ومسلم بن أبي حُرّة روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو حسن الحديث إن شاء الله.\nوهذا الخبر لم نقف عليه عند غير المصنف، إلّا أنَّ البخاري أشار إليه إشارة في ترجمة مسلم بن أبي حرة من \"تاريخه الكبير\" ٧/ ٢٦٠. وهذا يعني أن مَن دون سعيد بن أبي مريم - وهو سعيد بن الحكم بن أبي مريم - متابعون، فإنَّ سعيدًا هذا من شيوخ البخاري، فلعلَّ البخاري حمله عنه، والله تعالى أعلم. =","vol":"9","page":322},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨١٥ - فحدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، حدثنا رَوْح بن عُبَادة، حدثنا عَوف، حدثنا أبو الصِّدِّيق قال: لما ظَفِرَ الحجّاجُ على ابن الزُّبير فقتله ومَثَّل به، ثم دخل على أم عبد الله، وهي أسماءُ بنت أبي بكر، فقالت: كيف تستأذنُ علي وقد قتلتَ ابني؟! فقال: إِنَّ ابنك أَلحَدَ في حَرَم الله، فقتلتُه مُلحِدًا عاصيًا، حتى أذاقه الله عذابًا أليمًا، وفَعَلَ به وفَعَل، فقالت: كذبت يا عدوَّ الله وعدوَّ المسلمين، والله لقد قتلته صوّامًا قوامًا بَرًّا بوالديه، حافظًا لهذا الدِّين، ولئِن أفسدتَ عليه دُنْياه، لقد أفسد عليك آخرتكَ، ولقد حدَّثَنا رسول الله ﷺ: أنه يخرج من ثَقيفٍ كذَّابانِ، الآخِرُ منهما أشرُّ من الأول، وهو المُبِير، وما هو إلَّا أنت يا حجَّاجُ (^١).\n\n٨٨١٦ - أخبرَناهُ الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا أبو عُمر (^٢) الحَوْضي وعَمْرو (^٣) بن مرزوق قالا: حدثنا شُعبة، عن حُصَين؛ فذكر\n_________\n= قوله: \"ليختل له\" أي: يتخفّى له ليخدعه ويراوغه فيفتك به.\nفأطنَّ رجليه: قطعهما.\nيستقل: أي: يرفع نفسه، يعني: يتحامل على نفسه يحاول أن يرفعها بعد أن قُطعت رجلاه.\nوقوله: \"حتى جاءه حجر\" أي حتى جاء عبدَ الله بن الزبير حجر.\n(^١) إسناده صحيح عوف هو: ابن أبي جميلة، وأبو الصديق هو الناجي بكر بن عمرو، ويقال: ابن قيس.\nوأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٩٦٧) عن إسحاق بن يوسف الأزرق، عن عوف، به.\nوسلف برقم (٦٤٧٩) من حديث أبي نوفل بن أبي عقرب بالقصة.\nألحد: أي ظلم وعَدَا، وأصل الإلحاد: الميل والعدول عن الشيء.\nوالمبير: المهلك الذي يسرف في إهلاك الناس.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عمرو، بزيادة واو.\n(^٣) في (ز) و(ك) و(م): عمر، والمثبت من (ب)، وهو الصواب. وهو حفص بن عمر بن الحارث.","vol":"9","page":323},{"text":"الحديث بنحوه، وزاد فيه: فقال: الحجَّاج: صَدَقَ رسول الله ﷺ وَصَدَقتِ، أنا المُبيرُ؛ أُبِيرُ المنافقين (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨١٧ - أخبرني محمد بن موسى بن عمران المؤذِّن، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن المثنَّى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة قال: سمعت أبا جَمْرة يحدِّث عن إياس بن قَتَادة، عن قيس بن عُبَاد قال: كنت أَقدَمُ المدينة ألقى ناسًا من أصحاب الرسول ﷺ، فكان أحبَّهم إليَّ لقاءً أُبيُّ بنُ كعب، قال: فَقَدِمتُ زمنَ عمر إلى المدينة، فأقاموا صلاةَ الصبح، فخرج عمرُ وخرج معه رجالٌ، فإذا رجلٌ من القوم يَنظُرُ في وجوه القوم، فعَرَفَهم وأنكَرَني فَدَفَعَني فقام مقامي، فصلَّيتُ وما أَعقِلُ صلاتي، فلما صلَّى قال: يا بنيَّ، لا يَسُؤُكَ الله، إني [لم] (^٢) أَفعل الذي فعلتُ لجهالةٍ؛ إنَّ رسول الله ﷺ قال لنا: \"كونوا في الصفِّ الذي يَلِيني\"، وإني نظرتُ في وجوه القوم فعرفتُهم غيرَك. وجلس، فما رأيتُ الرجالَ مَتَحَت (^٣) أعناقَها إلى شيء مُتُوحَها (^٤) إليه، فإذا هو أُبيُّ بن كعب، وكان فيما قال: هَلَكَ أهلُ العَقْد وربِّ الكعبة، هَلَك أهلُ العَقْد وربِّ الكعبة، والله ما آسَى عليهم، إنما أسَى على مَن أهلَكوا من المسلمين (^٥).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، ولم نقف عليه من هذا الطريق عند غير المصنف، ولم يبيِّن عمّن رواه حصينٌ - وهو ابن عبد الرحمن السلمي - وهو من صغار التابعين.\n(^٢) هذه الزيادة من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٣) تصحف في النسخ الخطية إلى: منحت بالنون والصواب بالتاء المثناة من فوق، أي: مدَّت أعناقها نحوه، كما في كتب غريب الحديث.\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: متوجهها. والتصويب من كتب الغريب.\n(^٥) إسناده صحيح. أبو جمرة: هو نصر بن عمران الضبعي.\nوأخرجه أحمد ٣٥ / (٢١٢٦٤) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوهو عنده أيضًا عن سليمان بن داود الطيالسي ووهب بن جرير، كلاهما عن شعبة به. =","vol":"9","page":324},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨١٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي، حدثنا أبو داود الطَّيالِسي، حدثنا شُعبة، عن سِمَاك بن حَرْب قال: سمعت مالك بن ظالم يحدِّث عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"هلاكُ أمَّتي على يَدَيْ أُغَيلِمةٍ من قُريش\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه لخلاف بين شعبةَ وسفيان الثَّوريِّ فيه:\n\n٨٨١٩ - أخبرناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سفيان.\nوأخبرنا أحمد بن جعفر القَطيعي، حدثنا حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أَبي، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، عن سفيان، عن سِمَاك، حدثني عبد الله بن ظالم قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: \"إنَّ فسادَ أمتي على يَدَي أُغيلمَةٍ سفهاءَ من قُريش\" (^٢).\nفسمعت أبا عبد الله محمدَ بنَ يعقوب يقول: سمعت الحسين بن محمد القَبّاني\n_________\n= وسلف بنحوه برقم (٨٧٣) من طريق أبي مِجلَز لاحق بن حميد عن قيس بن عُباد.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل مالك بن ظالم كما سلف بيانه برقم (٨٦٥٦). أبو داود الطيالسي: هو سليمان بن داود.\nوأخرجه أحمد ١٣/ (٧٩٧٤) عن محمد بن جعفر، و(٨٣٤٧) عن روح بن عبادة، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح كسابقه. وهو في \"مسند أحمد\" ١٣ / (٨٠٣٣) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوقد سلف عند المصنف برقم (٨٦٥٦) من طريق الحسين بن حفص عن سفيان الثوري، وسمّى راويه عن أبي هريرة مالكَ بنَ ظالم، وهو الصحيح كما قال عمرو بن علي الفلّاس.\nيحيى بن سعيد الراوي عن سفيان: هو القطّان.","vol":"9","page":325},{"text":"يقول: سمعت عمرو بن علي يقول: الصحيحُ مالكُ بن ظالم.\n\n٨٨٢٠ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا عمرو بن مالك النُّكْري، عن أبي الجَوْزاء، عن ابن عباس قال: يأجوجُ ومأجوجُ شِبرٌ وشبرانِ (^١) وثلاثة، وهم من ولد آدِم (^٢).\n\n٨٨٢١ - أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا أحمد بن سعيد الجَمَّال، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن أبي التَّيّاح، عن المغيرة بن سُبَيع (^٣)، عن عمرو بن حُريث، عن أبي بكر الصِّدّيق: حدَّثَنا رسول الله ﷺ: \"أَنَّ الدَّجالَ يخرج من أرضٍ بالمَشرِق يقال لها: خُراسانُ، يَتبَعُه أقوامٌ كأَنَّهم (^٤) المَجَانُّ المُطرَقة\" (^٥).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: وشبرين، والجادة ما أثبتنا.\n(^٢) إسناده ضعيف، وقد وقع في إسناد المصنف هذا وهمٌ أو سقطٌ، فإنَّ مسلم بن إبراهيم - وهو الأزدي الفراهيدي - لم يسمع من عمرو بن مالك النكري، ولا يروي عنه إلّا بواسطة، وإحدى هذه الوسائط يحيى بن عمرو بن مالك، فإن كان هو بينهما، فإنَّ يحيى هذا متفق على تضعيفه.\nوأورد هذا الخبر السيوطي في \"الدر المنثور\"، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، ولم نقف على إسناد أيٍّ منهم.\n(^٣) في النسخ الخطية: سبع: سبع، والصواب ما أثبتنا.\n(^٤) هكذا في النسخ الخطية، وفي \"تلخيص الذهبي\": كأنَّ وجوههم، وهو الموافق لمصادر التخريج.\n(^٥) إسناده حسن من أجل المغيرة بن سبيع، فقد روى عنه ثلاثة وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وذكر البرقاني عن الدارقطني أنه قال فيه: يحتج به. وبالغ الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" فأطلق القول بتوثيقه. أبو التباح هو يزيد بن حميد الضُّبعي وعمرو بن حريث: هو عمرو بن حريث بن عمرو القرشي المخزومي، وهو صحابي.\nوأخرجه أحمد (١/ (١٢) و(٣٣) عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٠٧٢)، والترمذي (٢٢٣٧) من طرق عن روح به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وانظر ما بعده. =","vol":"9","page":326},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه عبد الله بن شَوذَب عن أبي التَّياح مثلَ رواية سعيد:\n\n٨٨٢٢ - حدَّثَنيهِ أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بالوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النضر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن عبد الله بن شَوذَب، عن أبي التَّيّاح، عن المغيرة بن سُبَيع، عن عمرو بن حُرَيث قال: مَرِضَ أبو بكر الصِّدّيق ثم كُشِرَ (^١) عنه، فصلَّى بالناس فحَمِدَ الله وأَثنى عليه، ثم قال: أنا لكم ناصحٌ، سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"يخرجُ الدَّجالُ من قِبَل المشرِق من أرضٍ يقال لها: خُراسانُ، معه قومٌ وجوههم كالمَجَانِّ\" (^٢).\n\n٨٨٢٣ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا عبد العزيز بن حاتم العَدْل، حدثنا محمد بن سعيد بن سابق، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن مُطرِّف عن الشَّعْبي، عن بلال بن أبي هريرة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"يخرجُ الدجالُ من هاهنا، أو هاهنا، أو من هاهنا، بل يخرجُ هاهنا\"؛ يعني المشرقَ (^٣).\n_________\n= والمجانّ المطرقة: هي التُّروس التي تُطرق، يعني أنها عريضة.\n(^١) في المطبوع: كشف، وفي النسخ الخطية: كسر بالسين المهملة، ولعلها بالمعجمة كما أثبتنا أصح، ومعناه ككُشف.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه. أبو إسحاق الفزاري هو إبراهيم بن محمد بن الحارث.\nوأخرجه من طريق عبد الله بن شوذب: البزارُ (٤٦) و(٤٧)، وأحمد بن علي المروزي في \"مسند أبي بكر\" (٥٨)، وأبو يعلى (٣٤)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٦١، وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٦٢٨).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عمرو بن أبي قيس وبلال بن أبي هريرة، وبلال قد روى عنه ثلاثة كما في ترجمته من \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٦٧٩٢) - ومن طريقه ابن عساكر ١٠/ ٥٢١ - من طريق محمد بن مسلم بن وارة، عن محمد بن سعيد بن سابق بهذا الإسناد.\nوروى نحوه المحرَّر بن أبي هريرة عن أبيه عند أحمد في آخر حديث فاطمة بنت قيس ٤٥/ (٢٧١٠١)، والبزار (٨٨٠١) من طريق مجالد بن سعيد، عن عامر الشعبي، عنه. =","vol":"9","page":327},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٢٤ - أخبرني أبو علي الحافظ، أخبرنا الحسن (^١) بن سفيان وعِمران بن موسى قالا: حدثنا أبو كامل الجَحدَري، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوي (^٢)، حدثنا أيوب، عن حُميد بن هلال قال: كان الناس يمرُّون على هشام بن عامر ويأتون عِمرانَ بن حُصَين، فقال هشام: إنَّ هؤلاء يجتازون إلى رجلٍ قد كنَّا أكثرَ مشاهدةً للرسول الله ﷺ منه وأحفظَ عنه، لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ما بينَ خلقِ آدمَ إلى قيام الساعةِ فِتنةٌ أكبرَ عند الله من الدَّجّال\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٢٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنان القَزَّاز، حدثنا عُمر بن يونس بن القاسم اليَمَامي، حدثنا جَهضَم بن عبد الله القَيْسي، عن عبد الأعلى\n_________\n= ومجالد ليس بالقوي.\nوحديث أبي بكر السابق يشهد له.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الحسين، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" (١٧٢٣٠). والحسن بن سفيان هذا حافظ معروف، انظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" ١٤/ ١٥٧.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى القطفاوي.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، حميد بن هلال لم يسمع هذا الحديث من هشام بن عامر، بينهما فيه رهطٌ أبو الدهماء وأبو قتادة العدوّيان البصريان كما سيأتي، ورجال الإسناد عن آخرهم ثقات غير الطفاوي، فإنه صدوق حسن الحديث أبو علي الحافظ: هو النيسابوري الحسين بن علي بن يزيد، وعمران بن موسى: هو ابن مجاشع السَّختياني الجُرجاني، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٢٥٣) عن إسماعيل ابن عليّة، و(١٦٢٥٥) عن سفيان بن عيينة، و(١٦٢٦٧) من طريق حماد بن زيد، ومسلم (٢٩٤٦) (١٢٦) من طريق عبد العزيز بن المختار، و(١٢٧) من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، كلهم عن أيوب، عن حميد بن هلال. سفيان لم يذكر الواسطة بين حميد وهشام بن عامر، وإسماعيل قال: عن بعض أشياخهم، وسمّاهم غيره أبا قتادة وأبا الدهماء.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٦٥) من طريق سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر.","vol":"9","page":328},{"text":"ابن عامر، عن مُطرِّف بن عبد الله بن الشِّخّير، عن ابن عمر قال: كنت في الحَطِيم مع حُذَيفة، فذكر حديثًا، ثم قال: \"لَتُنقضَنَّ عُرَى الإسلام عُروةً عُروةً، وليكونَنَّ أئمةٌ مُضِلُّون، ولَيَخرُجَنَّ على أثر ذلك الدَّجّالون الثلاثةُ\". قلت: يا أبا عبد الله، قد سمعتَ هذا الذي تقول من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، سمعتُه.\nوسمعتُه يقول: \"يخرجُ الدَّجالُ من يهوديَّةِ أصبهانَ، عينُه اليمنى ممسوخة والأُخرى كأنها زَهْرَةٌ تشقُّ الشمس شقًّا، ويتناول الطيرَ من الجوِّ، له ثلاثُ صَيحاتٍ يسمعهنَّ أهلُ المشرِق وأهلُ المغرِب، ومعه جَبَلانِ: جبلٌ من دُخانٍ ونارٍ، وجبلٌ من شجرٍ، وأنهار، ويقول: هذه الجنّة وهذه النار\".\nوسمعتُه يقول: \"يخرجُ من قَبلِهِ كذَّابٌ\".\nقال: قلت: فما الثالث؟ قال: إنه أكذبُ الكذَّابين، إنه يخرج من قِبَل المشرق، يَتبَعُه خُشَارةُ العرب وسَفِلةُ المَوالي، أوَّلُهم منصور وآخرُهم مَثْبور، هلاكُهم على قَدْر سلطانهم، عليهم اللعنةُ الله دائمةً. قال: فقلت: العجبُ كلُّ العجبِ! قال: وأعجبُ من ذلك سيكون، فإذا سمعتَ به فالهربَ الهربَ، قال: قلت: كيف أصنعُ بمن خلَّفتُ؟ قال: مُرْهم فليَلحَقوا برؤوس الجبال، قال: قلت: فإن لم يُترَكوا وذلك؟ قال: مُرْهم أن يكونوا أحلاسًا من أحلاسِ بيوتِهم، قال: قلت: فإن لم يُترَكوا وذلك، قال: يا ابنَ عمر، زمانُ خوفٍ وهَرْجٍ وسَلْبٍ، قال: فقلت: يا أبا عبد الله، ما لهذا الهَرْج من فَرَج؟ قال: بلى، إنه ليس من هَرْج إلَّا وله فَرَجٌ، ولكن أين ما يبقى لها، إنها فتنةٌ يقال لها: الحارقة (^١)، تأتي على صَرِيح العرب وصَريح الموالي وذوي الكُنوز وبقيَّةِ الناس، ثم تَنجَلي عن أقلَّ من القليل (^٢).\n_________\n(^١) في \"تلخيص الذهبي\": الجارفة.\n(^٢) إسناده ضعيف بمرّة، واستنكره الذهبي في \"تلخيصه\"، فعبد الأعلى بن عامر -وهو الثعلبي- الجمهور على تضعيفه، ومحمد بن سنان القزّاز فيه مقال، وغالى فيه أبو داود وابن خراش فاتهماه بالكذب. =","vol":"9","page":329},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ﵀، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أَبي، عن قَتَادة، عن أبي الطُّفَيل، عن حُذيفة بن أَسِيد؛ قال (^١): كنت بالكوفة فقيل: خرج الدَّجّالُ، قال: فأتَينا على حذيفة بن أَسيد وهو يحدِّث، فقلت: هذا الدجالُ قد خرج، فقال: اجلِسْ، فجلستُ، فأَتى علينا العَريفُ (^٢) فقال: هذا الدجالُ قد خرج وأهل الكوفة يُطاعِنونَه، قال: اجلِسْ، فجلس، فنودِيَ: إنها كَذْبةُ صَبَّاغ (^٣). قال: فقلنا: يا أبا سَريحةَ، ما أجلستَنا إلَّا لأمرٍ، فحدِّثنا، قال: إنَّ الدجال لو خرج في زمانِكم، لرَمَتْه الصِّبيانُ بالخَزَف (^٤)، ولكن الدجال يخرج في نقص من الناس وخِفَّة من الدِّين وسوءِ ذاتِ بَينٍ، فيَرِدُ كلَّ مَنْهَلٍ، فتُطَوى له الأرضُ طيَّ فَرْوةِ الكَبْش، حتى يأتيَ المدينة، فيغلبُ على خارجِها ويمنع داخلَها، ثم جبلَ إيلِياءَ (^٥) فيحاصرُ عِصابةً من المسلمين، فيقول لهم الذين عليهم: ما تنتظرون بهذا الطاغيةِ أن تقاتلوه حتى تَلحَقوا بالله أو يُفتَحَ لكم؟!\n_________\n= وهذا الحديث بهذا الإسناد وبهذا السياق لم نقف عليه عند غير المصنف.\nوانظر حديث ربعي بن حراش عن حذيفة في صفة الدجال عند أحمد ٣٨/ (٢٣٢٧٩)، ومسلم (٢٩٣٤) (١٠٥).\nوفي انتقاض عُرى الإسلام عروة عروة انظر حديث عبد العزيز ابن أخي حذيفة عن حذيفة السالف برقم (٨٦٥٤).\nخُشارة العرب: رديئهم، فالخشارة: الردئ من كل شيء.\n(^١) القائل هو أبو الطقيل: وهو عامر بن واثلة، صحابي صغير.\n(^٢) يعني عريف القوم، وهو المقدَّم عليهم الذي يتعرف أخبارهم ويفتش عن أحوالهم.\n(^٣) أي: صباغ الثياب، وروي عن أبي هريرة مرفوعًا عند أحمد ١٤/ (٨٣٠٢) وابن ماجه (٢١٥٢) بإسناد ضعيف: \"إِنَّ أكذب الناس الصباغون والصواغون\". قال ابن الأثير في \"النهاية\": لأنهم يمطلون بالمواعيد.\n(^٤) الخزف: هو الفخّار المتحجر.\n(^٥) يعني بيت المقدس.","vol":"9","page":330},{"text":"فيأتمِرون أن يقاتلوه إذا أصبحوا، فيُصبِحون ومعهم عيسى ابن مريمَ، فيَقتُل الدَّجالَ ويَهزِمُ أصحابَه، حتى إنَّ الشجر والحجر والمَدَر يقول: يا مؤمنُ، هذا يهوديٌّ عندي فاقتُلْه، قال: وفيه ثلاثُ علامات: هو أعورُ، وربُّكم ليس بأعورَ، ومكتوبٌ بين عينيه: كافر، يقرؤُه كلُّ مؤمنٍ أُمِّيٍّ وكاتب، ولا تُسخَّرُ له المَطايا إِلَّا الحمارُ، فهو رِجسٌ على رجس.\nثم قال: أنا لغيرِ الدجال أخوفُ عليَّ وعليكم، قال: فقلنا: ما هو يا أبا سَرِيحة؟ قال: فتنٌ كأنها قِطَعُ الليل المظلِم، قال: فقلنا: أيُّ الناس فيها شرٌّ؟ قال: كلُّ خطيبٍ مِصقَع، وكلُّ راكبٍ مُوضِع (^١)، قال: فقلنا: أيُّ الناس خيرٌ؟ قال: كلُّ غنيٍّ خفيّ، قال: فقلت: ما أنا بالغنيِّ ولا بالخفيِّ، قال: فكن كابنِ اللَّبُون، لا ظهر فيُركَبَ، ولا ضَرْعَ فيُحلَبَ (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\n\n٨٨٢٧ - حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله الرَّمْجاريُّ، حدثنا أحمد بن معاذ السُّلَمي ومَحمِش (^٣) بن عِصام قالا: حدثنا حفص بن عبد الله السَّلَمي، حدثنا إبراهيم بن طَهْمان عن أبي الزُّبير عن جابر، عن النبي ﷺ قال: \"يخرج الدَّجالُ في خِفَّةٍ من الدِّين وإدبارٍ من العلم، وله أربعون يومًا يَسِيحُها، اليومُ منها كالسَّنة، واليومُ كالشهر،\n_________\n(^١) المِصقع: البليغ، والمُوضِع: المشتد في سيره، المسرع فيه.\n(^٢) حديث صحيح، وهو في حكم المرفوع، فما ذكر فيه لا يقال من قبل الرأي، وهذا إسناد حسن من أجل معاذ بن هشام الدستوائي، وهو متابع\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في \"السنة\" (٩٩٥) من طريق شعبة، عن قتادة قال: سمعت أبا الطفيل قال: مررت على حذيفة بن أَسيد … إلّا أنه لم يسق لفظ الحديث بتمامه، وذكر منه العلامات الثلاثة للدجال.\nورواه دون الشطر الثاني منه معمر في \"جامعه\" (٢٠٨٢٧) عن قتادة، إلّا أنه أرسله، لم يذكر فيه أبا الطفيل.\n(^٣) تحرّف في النسخ الخطية إلى\" محمد. وانظر ترجمته في \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٦٢٨.","vol":"9","page":331},{"text":"واليوم كالجُمعة، ثم سائرُ أيامه مثلُ أيامكم، وله حمار يَركَبُه، عَرْضُ ما بين أُذُنيه أربعون ذراعًا، يأتي الناسَ فيقول: أنا ربُّكم! وإنَّ ربَّكم ليس بأعورَ، مكتوبٌ بين عينيه: ك ف ر، يقرؤه كلُّ مؤمنٍ كاتبٍ وغيرِ كاتب، يمرُّ بكل ماءٍ ومَنهَل إِلَّا المدينةَ ومكةَ، حرَّمهما اللهُ عليه وقامت الملائكةُ بأبوابها\". (^١).\n_________\n(^١) إسناده قوي من أجل أبي الزبير: وهو محمد بن مسلم بن تَدرُس المكي.\nوأخرجه أحمد ٢٣/ (١٤٩٥٤) عن محمد بن سابق، عن إبراهيم بن طهمان، بهذا الإسناد مطولًا. وأخرج منه قوله: \"مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه كل مؤمن \"أحمد ٢٢/ (١٤٥١٢) من طريق الحسين بن واقد حدثني أبو الزبير، حدثنا جابر، ورفعه.\nوهذه القطعة متواترة عن النبي ﷺ، وقد رواها غير واحد من الصحابة عند أحمد وغيره، منهم أنس بن مالك عنده برقم (١٢٠٠٤)، وأبو بكرة برقم (٢٠٤٠١)، وسفينة مولى النبي ﷺ برقم (٢١٩٢٩)، وحذيفة برقم (٢٣٢٧٩)، وبعض أصحاب النبي ﷺ برقم (٢٣٦٧٢)، وعائشة برقم (٢٥٠٨٩)، وبعضها في \"الصحيح\"، وابن عمر عند مسلم (٢٩٣١).\nويشهد لأوله حديث أبي هريرة عند ابن حبان (٦٨١٢) بسند قوي، وفيه: \"يخرج من قبل المشرق في زمان اختلاف من الناس وفُرقة، فيبلغ ما شاء الله من الأرض في أربعين يومًا، الله أعلم ما مقدارها … \".\nويشهد لقصة لبثه في الأرض أربعين يومًا ومقدارها حديث النواس بن سِمعان عند مسلم (٢٩٣٧)، وقد سلف عند المصنف برقم (٨٧١٨). وانظر حديث عبد الله بن عمرو أحمد ١١/ (٦٥٥٥) ومسلم (٢٩٤٠)، وحديث جنادة بن أبي أمية عن رجل من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ عند أحمد ٣٨ / (٢٣٠٩٠).\nويشهد لكونه يركب حمارًا حديث حذيفة بن أسيد السابق، لكن ليس فيه وصف لقدر خِلقته، وحديث أبي هريرة عند البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٩٩، والحسن بن رشيق العسكري في \"جزء من أماليه عن شيوخه\" (٢٧) من طريق سليمان بن بلال، عن محمد بن عقبة بن أبي عتّاب، عن أبيه، عنه رفعه: \"يخرج الدجال على حمار أقمر ما بين أذنيه سبعون باعًا … \". وإسناده ضعيف لجهالة حال محمد بن عقبة وجهالة أبيه، وفي إسناد ابن رشيق إليه راوٍ متروك متهم بالكذب.\nوقد أشار ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ١٩/ ٢٠٨ إلى حديثي جابر وأبي هريرة في قصة الحمار هذه، ثم قال في حديث أبي هريرة: لا يصح، وفي حديث جابر: فيه نظر. =","vol":"9","page":332},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٢٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر بن سابق الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن أبيه، عن جدِّه: أن رسول الله ﷺ ذكر الدَّجال فقال: \"إنْ يَخرج وأنا فيكم، فأنا حَجيجُكم، وإن يَخرجْ ولست فيكم، فكلُّ امْرِيءٍ حَجِيجُ نفسِه، واللهُ خليفتي على كلِّ مسلم، ألا وإنه مطموسُ العين كأنها عينُ عبدِ العُزَّى بن قَطَن الخُزاعي، ألا فإنه مكتوبٌ بين عينيه: كافر، يقرؤُه كلُّ مسلم، فمن لَقِيَه منكم فليَقرأْ بفاتحة الكهف، يخرجُ من بين الشام والعراق، فعاثَ يمينًا وعاثَ شِمالًا، يا عبادَ الله اثْبُتوا\" ثلاثًا، فقيل: يا رسول الله، فما مُكْثُه في الأرض؟ قال: \"أربعون يومًا: يومٌ كالسَّنة، ويومٌ كالشهر، ويومٌ كالجُمعة، وسائرُها كأيامِكم\" قالوا يا رسول الله، فكيف نصنعُ بالصلاة يومئذٍ، صلاةُ يومٍ أو نَقدُرُ؟ قال: \"بل تَقدُرون (^١) \" (^٢).\n_________\n= ويشهد لقصة حفظ الملائكة للمدينة ومكة من الدجال حديث أنس بن مالك عند البخاري (١٨٨١) ومسلم (٢٩٤٣).\nوحديث فاطمة بنت قيس عند مسلم (٢٩٤٢).\nوحديث أبي هريرة عند أحمد ١٦/ (١٠٢٦٥)، وفي سنده ضعف.\n(^١) في النسخ الخطية: تقدروا، والجادة إثبات النون.\n(^٢) حديث صحيح لكن من حديث جبير بن نفير عن النواس بن سِمعان عن النبي ﷺ، فقد خولف فيه معاوية بن صالح كما سيأتي.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٢/ ١٩٦ من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرج أوله مختصرًا البزار (٣٣٨١ - كشف الأستار)، وابن عساكر ٦٢/ ١٩٦ من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، به.\nوقد رواه يحيى بن جابر الطائي - وهو من ثقات الشاميين - عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن النواس بن سمعان، فجعله من حديث النواس، وهو المحفوظ الذي اعتمده الأئمة في كتبهم كمسلم وأصحاب \"السنن\" وغيرهم، وقد سلف من هذا الوجه عند المصنف برقم (٨٧١٨).","vol":"9","page":333},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٢٩ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حدثني أَبي، حدثنا يحيى بن سعيد (^١)، حدثنا هشام بن هشام بن حسَّان، حدثني حُميد بن هلال، عن أبي الدَّهْماء، عن عِمران بن حُصين الخُزاعي قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن سَمِعَ منكم بخروج الدَّجّالِ فليَنأَ عنه، فإنَّ الرجل يأتيه فيَحسَبُ أنه مؤمنٌ، فما يزالُ يَتبَعُه مما يَرى من الشُّبُهات\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nولا أعلمُ أحدًا ذكر عن هشام بن حسان في إسناده [أبا الدهماء] (^٣) غير يحيى بن سعيد:\n\n٨٨٣٠ - فقد أخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام بن حسّان، عن حُميد بن هلال، عن عِمران بن حُصين قال: قال رسول الله ﷺ: \"من سمع بالدَّجال فليَنْأَ عنه - يقولها ثلاثًا - فإنَّ الرجل يأتيِه فيَتبَعُه فيَحسَبُ أنه صادقٌ، لِما بُعِثَ به من الشُّبهات\" (^٤).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: معبد. ويحيى بن سعيد هذا: هو القطّان.\n(^٢) إسناده صحيح. أبو الدهماء: هو قِرفة بن بُهيس. وهو في \"مسند أحمد\" ٣٣/ (١٩٨٧٥).\nوأخرجه أبو داود (٤٣١٩) من طريق جرير بن حازم، عن حميد بن هلال، عن أبي الدهماء، به. وانظر ما بعده.\nقوله: \"فلينأ عنه\" أي: فليبتعد عنه ولا يقربه.\n(^٣) زيادة لا بدَّ منها ليستقيم الكلام، وقد دلَّ على صحة وجودها الإسناد التالي الذي ساقه المصنف ليبيّن أنَّ غير يحيى بن سعيد أسقط من إسناد الحديث أبا الدهماء، وهذا خطأ في رواية المصنف كما سيأتي.\n(^٤) حديث صحيح، وقد سقط من إسناده هنا أبو الدهماء في رواية المصنف.\nفقد رواه أحمد في \"مسنده\" ٣٣ (١٩٩٦٨)، وابن أبي شيبة عند الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٥٥٢)، كلاهما عن يزيد بن هارون، فذكرا فيه أبا الدهماء. فدلَّ ذلك على خطأ رواية المصنف، وحميد =","vol":"9","page":334},{"text":"٨٨٣١ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى المقرئ ببغداد وأبو أحمد بكر (^١) بن محمد بن حَمْدان الصَّيرَفي بمَرْو قالا: حدثنا أبو قِلابةَ الرَّقَاشي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد، حدثني أَبي، حدثنا يزيد بن صالح، أنَّ أبا الوَضِيء عبَّاد بن نُسَيب حدَّثه، أنه قال: كنا في مَسيرٍ عامدِينَ إلى الكوفة مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فلما بَلَغْنا مسيرَ ليلتين أو ثلاثٍ من حَرُوراءَ شذَّ منا ناس، فذكرنا ذلك لعليٍّ، فقال: لا يَهُولنَّكم أمرُهم، فإنهم سَيرجِعون، فنَظَرْنا، فلما كان من الغد شذَّ مِثلا مَن شذَّ، فذكرنا ذلك لعليٍّ، فقال: لا يَهُولَنَّكم أَمرُهم، فإِنَّ أَمرَهم يسير، وقال علي: لا تَبدَؤُوهم بقتالٍ حتى يكونوا هم الذين يبدؤُونكم، فجَثَوْا على رُكَبِهم واتَّقَينا بتُرُسِنا، فجعلوا يَنالُونا بالنُّشّاب والسِّهام، ثم إنهم دَنَوْا منا فأَسنَدوا لنا الرِّماح، ثم تناوَلونا بالسيوف حتى همُّوا أن يَضَعُوا السيوف فينا، فخرج إليهم رجلٌ من عبدِ القَيْس يقال له: صَعصعة بن صُوحان، فنادى ثلاثًا، فقالوا: ما تشاءُ؟ فقال: أُذكِّرُكم الله أن تَخرُجوا بأرضٍ تكون مَسبَّةً على أهل الأرض، وأذكِّرُكم الله أَن تَمرُقوا من الدِّين مروقَ السَّهم من الرَّمِيَّة.\nفلما رأيناهم قد وَضَعوا فينا السيوفَ، قال علي: انهَضُوا على بَرَكة الله، فما كان إِلَّا فُوَاقٌ من نهارٍ حتى ضَجَّعْنا مَن ضَجَّعْنا، وهربَ مَن هربَ، فَحَمِدَ الله عليٌّ، فقال: إنَّ خليلي ﷺ أخبرني أن قائدَ هؤلاءِ رجلٌ مُخدَجُ اليدِ، على حَلَمَة ثَدْيِهِ شُعَيرات كأنهن ذَنَبُ يَربُوع، فالتَمَسُوه فلم يجدوه، فأَتيناه فقلنا: إنا لم نَجِدْه، فقال: التَمِسُوه، فواللهِ ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ، فما زِلْنا نلتمسُه حتى جاء عليٌّ بنفسه إلى آخر المعركة التي كانت لهم، فما زالَ يقول: اقلِبُوا ذا، اقلِبُوا ذا، حتى جاء رجلٌ من أهل الكوفة فقال: ها هو ذا، فقال علي: الله أكبر، واللهِ لا يأتيكم أحدٌ يخبِرُكم من أبوه؛ مالك! فجعل الناس\n_________\n= ابن هلال لا يعرف له إدراك لعمران بن حصين.\n(^١) في النسخ الخطية: أبو أحمد بن بكر، وهو خطأ.","vol":"9","page":335},{"text":"يقولون: هذا مالك، هذا مالك، يقول علي: ابن مَنْ؟ فيقولون: لا ندري.\nفجاء رجلٌ من أهل الكوفة فقال: أنا أعلمُ الناس بهذا، كنت أَرُوضُ مُهرةً لفلان ابن فلان، شيخٍ من بني فلان، وأضعُ على ظهرها جَوَالقَ سهلةً له، أُقبِلُ بها وأُدبِرُ، إذ نَفَرَت المُهْرة، فناداني فقال: يا غلامُ، انظُرْ فإنَّ المهرةَ قد نَفَرَت، فقلت: إني لأرى خَيَالًا كأنه غُراب أو شاة، إذ أشرفَ هذا علينا، فقال: من الرجلُ؟ فقال: رجلٌ من أهل اليَمامة، قال: وما جاءَ بك شَعِثًا شاحبًا؟ قال: جئتُ أعبدُ الله في مصلَّى الكوفة، فأَخذ بيدِه ما لنا رابعٌ إِلَّا اللهُ، حتى انطَلَقَ به إلى البيت، فقال لامرأته: إنَّ الله تعالى قد ساق إليكِ خيرًا، قالت: واللهِ إني إليه لفقيرةٌ، فما ذاك؟ قال: هذا رجلٌ شَعِثٌ شاحبٌ كما تَرَين [جاء] من اليَمامةِ ليعبدَ الله في مصلَّى الكوفة، فكان يعبدُ الله فيه ويدعو الناسَ حتى اجتمع الناسُ إليه، فقال علي: أمَا إِنَّ خَليلي ﷺ أخبرني أنهم ثلاثةُ إخوةٍ من الجنِّ، هذا أكبرُهم، والثاني له جمعٌ كبير، والثالث فيه ضعفٌ (^١).\n_________\n(^١) متنه غريب وفي بعض ألفاظه نكارة، والمتهم فيه عندنا هو يزيد بن صالح، ووقع في رواية عبد الله بن أحمد يزيد بن أبي صالح، وعدّهما الخطيب البغدادي في كتابه \"غنية الملتمس\" (٦٨٣) واحدًا، وذكر أنه روى عن أنس وأبي الوضيء، مع أنَّ من تقدمه ممن ترجم ليزيد بن أبي صالح كأحمد بن حنبل في \"العلل\" برواية ابنه (١٣٦٢)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٣٤٢، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٧٢، وابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٥٤١، لم يذكروا غير يزيد بن أبي صالح صاحب أنس، ولم يذكروا له رواية عن غيره، وهذا قد وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان: لا بأس به. وأما الراوي عن أبي الوضيء، فإنه يغلب على ظننا أنه راوٍ آخر لا يُعرَف، وقد انفرد بسياق خبره هذا فيما أخرجه المصنف هنا وعبدُ الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" ٢/ (١١٨٩) و(١١٩٧)، حيث رواه عن حجاج بن يوسف الشاعر عن عبد الصمد بن عبد الوارث عنه، فأسقط منه والد عبد الصمد.\nوقد رواه جميل بن مُرة - وهو أحد الثقات - عن أبي الوضيء عن عليٍّ بقصة المُخدّج وصفة يده فقط، أخرجه أبو داود (٤٧٦٩)، وعبد الله بن أحمد (١١٧٩) و(١١٨٨).\nوقد رويت قصة المخدج هذه من غير وجه عن عليٍّ ﵁، انظر ما سلف برقم (٢٦٩٠).\nالنُّشّاب: كالسِّهام، الواحدة: نُشّابة، بهاء. =","vol":"9","page":336},{"text":"قد أخرج مسلمٌ ﵀ حديثَ المُخدَج على سبيل الاختصار في \"المسند الصحيح\" (^١)، ولم يخرجاه بهذه السِّياقة، وهو صحيح الإسناد والسند.\n\n٨٨٣٢ - أخبرنا أحمد بن عثمان المقرئ وبكر بن محمد المروَزي قالا: حدثنا أبو قِلابة، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا أَبي، حدثنا حسين بن ذَكْوان، حدثنا عبد الله (^٢) بن بُرَيدة الأَسلمي، أن سليمان بن رَبِيعة الغبري (^٣) حدثه: أنه حجَّ مرةً في إمرة معاوية ومعه المنتصرُ بن الحارث الضَّبِّي في عصابةٍ من قُرّاء أهل البصرة، قال: فلما قَضَوْا نُسُكَهم قالوا: والله لا نَرجِعُ إلى البصرة حتى نلقى رجلًا من أصحاب محمدٍ ﷺ مَرْضيًّا، يحدِّثُنا بحديثٍ يُستَطرَفُ نحدِّثُ به أصحابَنا إذا رجعنا إليهم، قال: فلم نَزَل نسألُ حتى حُدِّثنا أنَّ عبد الله بن عمرو بن العاص نازلٌ بأسفل مكة، فعُدْنا إليه، فإذا نحن بثَقَلٍ عظيم (^٤) يرتحلون ثلاث مئة راحلة، منها مئةُ راحلةٍ ومئتا زاملةٍ، فقلنا: لمن هذا الثَّقَل؟ قالوا: لعبد الله بن عمرو، فقلنا: أكلُّ هذا له، وكنا نُحدَّث أنه من أشدِّ الناس تواضعًا؟ قال: فقالوا: ممَّن أنتم؟ فقلنا: من أهل العراق، قال: فقالوا: العَيبُ منكم حقٌّ يا أهل العراق، أمّا هذه المئةُ راحلةٍ، فلإخوانه يَحمِلُهم\n_________\n= والرَّمِيَّة: الصيد الذي ترميه وينفذ فيه سهمُك.\nوالفُواق: هو قدر ما بين حَلْبتي ضرع الناقة من الزمن.\nوالمُخدَج: ناقص الخَلق.\nوالجَوالق أوعية، واحدها: جُوالق، بضم أوله.\nوالشِّعِث: متفرّق شعر الرأس.\n(^١) برقم (١٠٦٦) من غير وجهٍ عنه.\n(^٢) في (ز) و(ك) و(ب): عبيد الله، مصغرًا، وهو خطأ، والتصويب من (م). ولا يعرف لبريدة ولد اسمه عبيد الله.\n(^٣) هكذا وقع اسمه في النسخ الخطية، والصواب أنه: سليمان بن الربيع العدوي، كما في \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٤/ ١٢، و\"الجرح والتعديل\" ٤/ ١١٧، و\"ثقات ابن حبان\" ٤/ ٣٠٩.\n(^٤) الثَّقَل: متاع المسافر وحشمه.","vol":"9","page":337},{"text":"عليها، وأما المئتا زاملةٍ، فلمن نَزَلَ عليه من الناس، قال: فقلنا: دُلُّونا عليه، فقالوا: إنه في المسجد الحرام.\nقال: فانطلَقْنا نطلبُه حتى وَجَدْناه في دُبُر الكعبة جالسًا، فإذا هو قصيرٌ أَرمَصُ (^١) أصلعُ بين بُردَين وعمامةٍ ليس عليه قميص، قد علَّق نعليه في شِماله، قال: فقلنا: يا عبد الله، إنك رجلٌ من أصحاب محمد ﷺ، فحدِّثنا حديثًا ينفعنا الله تعالى به بعد اليوم، قال: فقال لنا: ومن أنتم؟ قال: فقلنا له: لا تسألْ من نحن، حدِّثنا غفرَ الله لك، قال: فقال: ما أنا محدِّثَكم شيئًا حتى تُخبروني مَن أنتم، قلنا: وَدِدْنا أنك لم تَنقُدْنا وأعفَيتَنا وحدَّثتنا بعضَ الذي نسألك عنه، قال: فقال: والله لا أحدِّثُكم حتى تُخبروني من أيِّ الأمصار أنتم، قال: فلما رأَيناه حلفَ ولَجَّ، قلنا: فإنا ناسٌ من العراق، قال: فقال: أفٍّ لكم كلِّكم يا أهلَ العراق، إنكم تَكذِبون وتُكذِّبون وتَسخَرون، قال: فلما بلغ السُّخرِيَّ (^٢)، وَجَدْنا من ذلك وَجْدًا شديدًا، قال: فقلنا: معاذَ الله أن نسخرَ من مثلِك، أما قولك: الكَذِبُ، فوالله لقد فَشَا في الناس الكذبُ وفينا، وأما التكذيبُ فوالله إنا لَنسمعُ الحديث لم نَسمعْ به من أحد نَثِقُ به، فإذا نكادُ نكذِّب به، وأما قولُك: السُّخريّ، فإنَّ أحدًا لا يسخرُ بمثلِك من المسلمين، فوالله إنك اليومَ لسيدُ المسلمين فيما نعلمُ نحن، إنك من المهاجرين الأوَّلين، ولقد بَلَغَنا أنك قرأتَ القرآن على محمدٍ ﷺ، وأنه لم يكن في الأرض قرشيٌّ أَبرَّ بوالدَيهِ منك، وأنك كنت أحسنَ الناس عينًا فأفسَدَ عينيك البكاءُ، ثم لقد قرأتَ الكتبَ كلَّها بعد رسول الله ﷺ، فما أحدٌ أفضلَ منك علمًا في أنفسِنا، وما نعلمُ بقيَ من العرب رجلٌ كان يرغَبُ عن فقهاءِ أهل مِصْرِه حتى يدخلَ إلى مِصْرٍ آخر يبتغي العلمَ عند رجل من العرب غيرَك، فحدِّثنا غفرَ الله لك، فقال: ما أنا بمحدِّثِكم حتى تُعطُوني مَوثِقًا أَلَّا تُكَذِّبوني ولا تَكذِبون\n_________\n(^١) الرَّمَص: وسخ أبيض يجتمع في زوايا العين.\n(^٢) السّحْريّ، بضم السين وكسرها: السُّخرِيَة.","vol":"9","page":338},{"text":"عليَّ ولا تَسخَرون، قال: فقلنا: خذْ علينا ما شئت من مواثيق، فقال: عليكم عهدُ الله ومواثيقُه أن لا تُكذِّبوني ولا تَكذِبون عليَّ ولا تَسخَرون لما أحدِّثُكم، قال: فقلنا له: علينا ذاكَ، قال: فقال: إنَّ الله تعالى به عليكم كَفيلٌ ووَكِيل؟ فقلنا: نعم، فقال: اللهمَّ اشهَدْ عليهم.\nثم قال عند ذاكَ: أما وربِّ هذا المسجدِ والبلد الحرام واليوم الحرام والشهرِ الحرام - ولقد استَسمنتُ اليمينَ أليس هكذا؟ قلنا: نعم، قد اجتهدتَ - قال: لَيُوشِكَنَّ بنو قَنطُوراء بن كركرى - قومٌ خُنْس الأنوف صِغارُ الأعيُن، كأنَّ وجوههم المَجَانُّ المُطرَقة - في كتاب الله المُنزَل أن يَسُوقوكم (^١) من خُراسانَ وسِجستانَ سِياقًا عنيفًا، قومٌ يُوفُون اللَّمَم (^٢)، وينتعلون الشَّعَر، ويَحتجِزون السيوفَ على أوساطهم (^٣)، حتى ينزلوا الأُبُلّة، ثم قال: [وكم الأُبلّة] (^٤) من البصرة؟ قلنا: أربعُ فراسخَ، قال: ثم يَعقِدون بكل نخلة من نخل دِجْلة رأسَ فرسٍ، ثم يُرسِلون إلى أهل البصرة: أن اخرُجوا منها قبلَ أن تَنزِلَ عليكم، فيخرجُ أهلُ البصرة من البصرة، فيَلحَقُ لاحقٌ ببيت المقدِس، ويلحقُ آخرون بالمدينة، ويلحقُ آخرون بمكة، ويلحقُ آخرون بالأعراب (^٥)، فلا يبقى أحدٌ من المصلِّين إلَّا قتيلًا وأسيرًا يحكمُون في دمِه ما شاؤوا.\nقال: فانصرَفْنا عنه وقد ساءَنا الذي حدَّثَنا، فمَشَينا من عنده غيرَ بعيدٍ، ثم انصرف\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: يسوقونكم، بإثبات النون، والجادّة بإسقاطها.\n(^٢) جمع لِمَّةٍ: وهي الشَّعر الذي يجاوز شحمة الأُذن.\n(^٣) أي: يشدُّونها على أوساطهم.\n(^٤) زيادة من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٥) هنا زيادة في \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، ما نصه: \"قال فينزلون البصرة سنة، ثم يرسلون إلى أهل الكوفة: أن اخرجوا منها قبل أن ننزل عليكم، فيخرج أهل الكوفة منها، فيلحق لاحق ببيت المقدس، ولاحق بالمدينة، وآخرون بمكة، وآخرون بالأعراب\"، وليست في شيء من نسخنا الخطية!","vol":"9","page":339},{"text":"المنتصرُ بنُ الحارث الضَّبِّي فقال: يا عبدَ الله بن عمرو قد حدَّثتنا فَظَعتَنا (^١) فإنّا لا ندري من يدركُه منا، فحدِّثنا: هل بين يدَي ذلك علامةٌ؟ فقال عبد الله بن عمرو: لا تَعدَمْ عقلَك، نعم بين يدي ذلك أَمارةٌ، قال المنتصر بن الحارث: وما الأَمارةُ؟ قال: الأمارة: العَلَامة، قال له: وما تلك العلامة؟ قال: هي إِمارة الصِّبيان، فإذا رأيتَ إمارة الصِّبيان قد طَبَّقت الأرضَ، اعلَمْ أنَّ الذي أحدِّثُك قد جاء. قال: فانصرف عنه المنتصرُ فمشى قريبًا من غَلْوةٍ (^٢) ثم رجع إليه، قال: فقلنا له: عَلامَ تُؤْذِي هذا الشيخَ من أصحاب رسول الله ﷺ؟ فقال: والله لا أَنتهي حتى يبيِّنَ لي، فلما رجع إليه بيَّنه (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٣٣ - أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطَّان ببغداد، حدثنا أحمد بن عبيد الله النَّرْسي، حدثنا أَزهَر بن سعد، حدثنا عبد الله بن عَوْن، عن عِمران بن مسلم الخيَّاط، عن زيد بن وهب قال: كنا عند حُذَيفة في هذا المسجد فقال: أتَتكم أظلَّتكم تَرمي بالنَّشَف (^٤)، ثم التي بعدها تَرمي بالرَّضْف، ثم التي بعدها\n_________\n(^١) اختلف إعجام هذه الكلمة في النسخ الخطية، وأنسب شيء لهذا المقام ما أثبتناه، يقال: فَظْعَ الأمرُ فهو فَظيع، أي: شديد شنيع جاوز المقدار.\n(^٢) الغلوة: قدر رمية بسهمٍ.\n(^٣) إسناده محتمل للتحسين من أجل سليمان بن الربيع فقد انفرد ابن بريدة بالرواية عنه، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\". وهذا الخبر سلف مختصرًا برقم (٨٧٤٢) من طريق قتادة عن عبد الله بن بريدة. وأصله عن عبد الله بن عمر وصحيح كما سبق بيانه عند الرواية السالفة برقم (٨٦٢٧).\n(^٤) تحرّف في النسخ الخطية إلى: بالقشف … بالوضح، والتصويب من كتب غريب الحديث. يريد بقوله: \"أتتكم\" الفتنَ، والنَّشَف: حجارة سود كأنها أُحرقت بالنار يحكُّ بها الوسخ عن اليد والرِّجل، واحدتها: نَشَفة، بالتحريك وقد تسكَّن، والرَّضف: حجارة مُحْماة على النار، واحدتها: رَضْفة. يعني: أنَّ الأولى من الفتن لا تؤثر في أديان الناس لخفّتها، والتي بعدها كهيئة حجارة أُحميت بالنار، فكانت رضفًا، فهي أبلغ في أديانهم وأثلم لأبدانهم. قاله ابن الأثير في \"النهاية\" (نشف).","vol":"9","page":340},{"text":"المُظلِمة، ما فيكم رجل حيٌّ (^١) يَرى ما ترون، لم يرَ فتنةَ المسيح فيراها أبدًا، قال: وفينا أعرابيٌّ من ربيعةَ ما فينا حيٌّ غيره، قال سبحانَ الله يا أصحاب محمد! كيف بالمَسيح وقد وُصِفَ لنا عريضَ الكَبْهة، مُشرِفَ الكَتَدِ (^٢)، بعيد ما بين المَنكِبَين؟! فأنا رأيت حذيفةَ رُدِعَ منها رَدْعةً (^٣)، قال: نَشَدتُك بالله، هل تدري كيف قلت؟ قال: قلتَ: ما فيكم رجل حيٌّ يَرى ما ترون، لم يرَ فتنةً الدجال فيراها أبدًا، قال: فأنا رأيتُ حذيفةَ تَسايَرَ عن (^٤) وجهه، قال: قلتُ: لأنه حَفِظَ الحديثَ على وجهه؟ قال: نعم. قال: ثم قال كلمةً ضعيفةً: أرأيتم يومَ الدارِ أمس، فإنها كانت فتنةً عامةً عمَّت الناس، قال: وفينا أعرابيٌّ من ربيعةَ ما فينا حيٌّ غيرُه، قال: سبحانَ الله يا أصحابَ محمد! فأين الذين يُبعِّقون لِقاحَنا (^٥)، ويَنقُبون بيوتَنا؟! قال: أولئك هم الفاسقون،\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حتى، وستأتي على الصواب لاحقًا.\n(^٢) تحرَّف في الطبعة الهندية إلى: عريض الجبهة مشرف الجيد. وقد روى هذا الحرف الخطابي في \"غريب الحديث\" ٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩ من طريق ربعي بن إبراهيم عن عبد الله بن عون عن عمران الخياط عن زيد بن وهب عن حذيفة. ثم فسَّره فقال: الكبهة لغة رديئة في الجبهة، ومثله في كلامهم: الكَبَل والرَّكُل، يريدون: الجبل والرجل، وهو من كلام جفاة الأعراب. والكَتد: ما بين أعلى الظهر والكاهل، والنعت منه أكتَد، أي: ضخم الكتد مشرفه.\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\" (كبه): أراد الجبهة فأخرج الجيم بين مخرجها ومخرج الكاف، وهي لغة قوم من العرب، ذكرها سيبويه مع ستة أحرف أخرى، وقال: إنها غير مستحسنة ولا كثيرة في لغة من ترضى عربيته.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: ودع منها ودعة، بالواو فيهما. والتصويب من كتاب الخطابي وغيره من كتب غريب الحديث. وقال الخطابي: قوله: \"رُدع لها\" معناه: وَجِم لها، أو ضجر حتى تغيّر لونه، من قولك: رَدَعتُ الثوبَ بالزعفران: إذا لوّنتَه به … يدلّ على هذا قوله في هذا الحديث: ثم تساير عن وجهه الغضب، وقد يكون رُدِع أيضًا بمعنى: ارتَدع عن الكلام وكفَّ.\n(^٤) قوله: \"تساير عن\" تحرَّف في النسخ الخطية إلى: يسارع، والتصويب من كتب الغريب كما سبق. والمعنى: ذهب عن وجهه الغضب.\n(^٥) أي: ينحرون إبلنا ويسيلون دماءها، يقال: قد انبعَقَ المطرُ: إذا سالَ فكثُر. قاله أبو عبيد =","vol":"9","page":341},{"text":"مرتين، قال: ولقد خرجتُ يومَ الجَرَعَة (^١) ولقد علمتُ أنه لم يُهرَقُ فيها مِحجَمةٌ من دم، وما نهيتُ عنها إلَّا ابن الحصرامة، وفينا أعرابي من ربيعةَ ما فينا حيٌّ غيرُه، قال: سبحانَ الله يا أصحابَ محمد، ابن الحصرامةِ دونَ الناس! فقال: إنها إذا أقبلَتْ كانت للقائم والقائل، وإنَّ ابنَ الحصرامةِ رجلٌ قوَّالةٌ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، فقد احتجَّا بعِمران بن مسلم (^٣)، ولم يخرجاه.\n\n٨٨٣٤ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مِهرانَ، حدثنا أبي، أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن بن وَهْب القُرشي، حدثنا عمِّي، أخبرني يونُس\n_________\n= في غريب الحديث ٤/ ١٢٩.\n(^١) الجرعة: موضع بالكوفة، وانظر قصة يوم الجرعة عند المصنف برقم (٢٧٠١) و(٨٨٥١).\n(^٢) إسناده فيه لِين، عمران الخياط لا يكاد يُعرَف كما قال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\"، وقد ترجمه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٤١٨ وابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٢٤١، ولم يذكرا في الرواة عنه غير عبد الله بن عون، وزاد ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٠٨ منصورًا ومغيرة، وذكره ابن شاهين في \"تاريخ أسماء الضعفاء\" (٤٨٦) وقال: لا شيء. ولم يسمِّ أحدٌ ممن سبق أباه، وذكروا أنه مولًى لجُعفيّ، زاد ابن حبان أنه من أهل الكوفة. وقد توبع عمران على بعضه، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرج بعضه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٩/ ٤٧٨ - ٤٧٩ من طريق جرير بن حازم، عن الصلت بن بهرام - أحد الثقات - عن زيد بن وهب، عن حذيفة.\nوكذا أخرج بعضه بنحوه أبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٦٢) من طريق منصور، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة. وفي إسناده إسحاق بن أبي يحيى، وهو هالك.\nوقد سلف منه عند المصنف برقم (٨٦٤١) من حديث الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة قال: أتتكم الفتنة ترمي بالرضف، أتتكم الفتنة السوداء المظلمة. فانظره هناك\n(^٣) هذا وهمٌ من المصنف ﵀، فعمران بن مسلم الذي روى له الشيخان مِنقري من أهل البصرة معروف، وأما عمران هذا فهو غيره، ولم يقع أبوه مسمَّى إلّا في رواية المصنف هذه، وهو كوفي كما سبق.","vol":"9","page":342},{"text":"ابن يزيد، عن عطاءٍ الخُراساني، عن يحيى بن أبي عمرو السَّيباني، عن حديث عمرو الحَضْرمي من أهل حمص، عن أبي أُمامة الباهِلى قال: خَطَبَنا رسولُ الله ﷺ يومًا، فكان أكثرُ خطبته ذِكرَ الدَّجال يحدِّثُنا عنه حتى فَرَغَ من خطبته، فكان فيما قال لنا يومئذٍ: \"إنَّ الله تعالى لم يَبعَثْ نبيًّا إلَّا حذَّر أمَّتَه الدجالَ، وإني آخرُ الأنبياء وأنتم آخرُ الأمم، وهو خارجٌ فيكم لا مَحَالةَ، فإنْ يَخرُجْ وأنا بين أظهُرِكم، فأنا حَجِيجُ كلِّ مسلمٍ، وإنْ يَخرجْ فيكم بعدي، فكلُّ امرِئٍ حجيجُ نفسِه، واللهُ خَليفتي على كلِّ مسلمٍ، إنه يخرج من خَلَّةٍ بين العراق والشام، فعاثَ يمينًا وعاثَ شِمالًا، يا عبادَ الله فاثْبُتوا، فإنه يبدأُ فيقول: أنا نبيٌّ، ولا نبيَّ بعدي، ثم يُثنِّي فيقول: أنا ربُّكم ولن تَرَوا ربَّكم (^١) حتى تموتوا، وإنه مكتوبٌ بين عينيه: كافرٌ، يقرؤُه كلُّ مؤمنٍ، فمن لَقِيَه منكم فليَتفُلْ (^٢) في وجهه وليَقرأْ فواتحَ سورة أصحاب الكهف، وإنه يُسلَّط على نفسٍ من بني آدم فيقتلُها ثم يُحيِيها، وإنه لا يَعْدُو ذلك، ولا يُسلَّطُ على نفسٍ غيرها.\nوإنَّ من فتنتِه أنَّ معه جنةً ونارًا، فنارُه جنَّةٌ وجنَّتُه نارٌ، فمن ابتُلِيَ بنارِه فليُغمِضْ عينيه وليَستغِثْ بالله، تكون عليه بردًا وسلامًا كما كانت النار بردًا وسلامًا على إبراهيم، وإنَّ من فتنتِه أن يَمُرَّ على الحيِّ فيؤمنون به ويصدِّقونه فيدعو لهم، فتُمطِرُ السماءُ عليهم من يومهم، وتُخصِبُ لهم الأرضُ من يومها، وتَرُوحُ عليهم ماشيتُهم من يومها أعظمَ ما كانت وأسمنَه وأمدَّه خواصرَ وأدرَّه ضروعًا، ويمرُّ على الحيِّ فيكفرون به ويكذِّبونه فيدعو عليهم، فلا يُصبحُ لهم سارحٌ يَسرَحُ.\nوإنَّ أيامه أربعون، فيومٌ كسَنةٍ، ويومٌ كشهرٍ، ويومٌ كجُمعةٍ، ويومٌ كالأيام، وآخرُ أيامه كالسَّراب، تَقدُرون الأيامَ الطُّوالَ ثم تصلُّون، يُصبِحُ الرجلُ عند باب المدينة\n_________\n(^١) قوله: \"فيقول: أنا ربكم، ولن تروا ربكم\" سقط من النسخ الخطية وأثبت على هامش (ك) مصحّحًا عليه، وهو ثابت في \"تلخيص الذهبي\" وفيه: \"وإنكم لن تروا ربكم\".\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: فليقل، والتصويب من \"التلخيص\" ومصادر التخريج.","vol":"9","page":343},{"text":"فيُمسي قبل أن يَبلُغَ بابَها الآخَر\" قالوا: كيف نُصلِّي يا رسول الله في تلك الأيام القِصَار؟ قال: \"تَقدُرون فيها ثم تصلُّون\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٨٨٣٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق البَغَوي العدل ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا أبو معاوية شَيْبان بن عبد الرحمن، عن فِراس، عن عطيَّة العَوْفِي، عن أبي سعيد الخُدْري، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"أَلَا كلُّ نبيٍّ قد أَنذَرَ أمَّتَه الدجالَ، وإنه يومَه هذا قد أكل الطعامَ، وإني عاهدٌ عهدًا لم يَعهَذه نبيٌّ لأمّتِه قبلي، ألا إنَّ عينَه اليمنى ممسوحة، الحَدَقةُ [جاحظةٌ] فلا تَخفَى (^٢)، كأنها نُخاعةٌ في جنب حائط، ألا وإنَّ عينه اليسرى كأنها كوكبٌ دُرِّيٌّ، معه مثلُ الجنة ومثلُ النار، فالنارُ روضةٌ خضراءُ والجنةُ غَبراءُ ذاتُ دخان، ألا وإنَّ بين يديه رَجُلين (^٣) يُنذِران أهلَ القرى، كلَّما دخلا قريةً أُنذِرَ أهلُها، فإذا خرجا منها دخلها أولُ أصحاب الدَّجّال، ويدخل القرى كلَّها غيرَ مكةَ والمدينةِ، حُرِّما عليه.\nوالمؤمنون متفرِّقون في الأرض، فيَجمَعُهم اللهُ له، فيقول رجل من المؤمنين\n_________\n(^١) إسناده حسن، وعمرو الحضرمي: هو عمرو بن عبد الله السَّيباني الحضرمي، وقد سلف تحرير القول في تحسين حديثه عند الحديث رقم (٨٥٢٢). عمُّ أحمد بن عبد الرحمن: هو عبد الله بن وهب.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٢٢) من طريق ضمرة بن ربيعة، وابن ماجه (٤٠٧٧) من طريق إسماعيل بن رافع، كلاهما عن أبي زرعة يحيى بن أبي عمرو السيباني، به. وأسقط إسماعيل من إسناده عمرًا الحضرمي، وهو من أوهامه ففيه ضعف، ورواية ابن ماجه مطوّلة جدًّا، ولم يسق أبو داود لفظه وأحال على حديث النواس قبله.\nوانظر تتمة تخريجه وشواهده في \"سنن ابن ماجه\" بتحقيقنا.\nومن شواهده حديث النواس بن سمعان عند مسلم، وقد سلف عند المصنف برقم (٨٧١٨).\n(^٢) الزيادة من تلخيص المستدرك للذهبي، وقوله: \"فلا تخفى\" سقط من (ز) و(ب).\n(^٣) في النسخ الخطية: رجلان بالرفع، والجادّة ما أثبتنا.","vol":"9","page":344},{"text":"لأصحابه: واللهِ لأَنطلقنَّ إلى هذا الرجل فلأَنظُرَنَّ: هو الذي أَنذَرَنا رسولُ الله ﷺ أم لا، ثم ولَّى، فقال له أصحابه: والله لا نَدعُك، ولو أنَّا نعلمُ أنه يقتلُك إذا أتيتَه خلَّينا سبيلَك، ولكنا نخاف أن يَفتِنَك، فأَبَى عليهم الرجلُ المؤمن إلَّا أن يأتيَه، فانطلق يمشي حتى أَتى مسلَحةً من مَسالحِه، فأخذوه فسألوه: ما شأنُك وما تريد؟ قال لهم: أريد الدجالَ الكذابَ، قالوا: إنك تقول ذلك؟! قال: نعم، فأَرسَلوا إلى الدجال: أنّا قد أخَذْنا [مَن] يقول: كذا وكذا، فنقتلُه أو نرسلُه إليك؟ قال: أَرسِلوه إليَّ، فانطُلِقَ به حتى أُتِيَ به الدجالُ، فلما رآه عَرَفَه لنَعْتِ رسولِ الله ﷺ، فقال له الدجال: ما شأنُك؟ فقال له العبدُ المؤمن: أنت الدجالُ الكذابُ الذي أَنذَرَناك رسولُ الله ﷺ، قال له الدجال: أنت تقولُ هذا؟ قال: نعم، قال له الدجال: أتُطِيعُني فيما أمرتُك أو لأَشُقَّنَّكَ شِقَّينِ؟ فنادى العبدُ المؤمن فقال: أيها الناس، هذا المسيحُ الكذَّابُ، فمَن عصاه فهو في الجنة، ومَن أطاعه فهو في النار، فقال له الدجال: والذي أَحلِفُ به لتُطِيعَنِّي أو لأشُقَّنَّكَ شِقَّين، فنادى العبدُ المؤمن فقال: أيها الناس، هذا المسيحُ الكذَّابُ، فمَن عصاه فهو في الجنة، ومن أطاعه فهو في النار. فمَدَّ برجله فوَضَعَ حديدةً على عَجْبِ ذَنَبِه فشقَّه شِقَّينِ، فلما فُعِلَ به ذلك، قال الدجالُ لأوليائه: أرأيتم إن أحييتُ هذا لكم، ألستم تعلمون أني ربُّكم؟ قالوا: بلى\".\nقال عطيّة: فحدَّثنَي أبو سعيد الخُدْري، أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: \"فضرب أحدَ شِقَّيه أو الصعيدَ عنده فاستوى قائمًا، فلما رآه أولياؤُه صدَّقوه وأيقَنوا أنه ربُّهم، وأجابوه واتَّبعوه، قال الدجال للعبد المؤمن: ألا تؤمنُ بي؟ قال له المؤمن: لأنا أشدُّ الآنَ فيك بصيرةً من قبلُ، ثم نادى في الناس: ألا إنَّ هذا المسيحُ الكذَّابُ، فمن أطاعه فهو في النار، ومن عَصَاه فهو في الجنة، فقال الدجال: والذي أَحلِفُ به لَتُطِيعَنِّي أو لأذبحنَّك، أو لأُلقينَّك في النار، فقال له المؤمن: والله لا أُطيعُك أبدًا، فأَمر به فأُضجِعَ\"، قال: فقال لي أبو سعيد: إنَّ نبي الله ﷺ قال: \"جعل [اللهُ] (^١) صفحتين من نُحاسٍ بين\n_________\n(^١) زيادة من \"التلخيص\"، ولا بد منها.","vol":"9","page":345},{"text":"تَراقِيهِ ورقبته - قال: وقال أبو سعيد: ما كنت أدري ما النحاسُ قبلَ يومئذٍ - فذهب ليذبحَه فلم يستطع، ولم يُسلَّطْ عليه بعد قتلِه إياه\" قال: فإِنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: \"فأَخذ بيديه ورِجْليه فألقاه في الجنة، وهي غبراءُ ذات دخانٍ يَحْسَبُها النارَ\".\nقال: فقال أبو سعيد: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ذاك الرجلُ أقربُ أمتي مني إذا رُفع إلى درجةٍ يومَ القيامة\" (^١).\nقال: فقال أبو سعيد: ما كان أصحابُ محمدٍ ﷺ يَحسَبون ذلك الرجلَ إِلَّا عمرَ بنَ الخطّاب، حتى سَلَكَ عمرُ سبيلَه.\nقال: ثم قلت له: فكيف يَهلِكُ؟ قال: الله أعلمُ، قال: فقلت: أخبِرتُ أنَّ عيسى ابن مريم ﵇ هو يهلكُه، فقال: اللهُ أعلمُ، غيرَ أنه يهلكُه اللهُ ومن تَبِعَه، قال: قلت: فمن يكون بعدَه، قال: حدثني نبيُّ الله ﷺ: أنهم يَغرِسون بعدُ الغُروسَ، ويَتَّخِذون من بعدِه الأموال؟! قال: قلت: سبحانَ الله، أبعدَ الدَّجالِ يَغرِسون الغروسَ، ويتخذون من بعدِه الأموال؟! قال: نعم، حدَّثَني بذلك رسولُ الله ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) هذه الفقرة سقطت من (ز) و(ب).\n(^٢) أصل الحديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية بن سعد العوفي، وبه أعلّه الذهبي في \"التلخيص\"، وقد توبع على أبعاضه. فراس: هو ابن يحيى الهَمْداني.\nوأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في \"مسانيد أبي يحيى فراس\" (٤٤) من طريق محمد بن إسحاق الصاغاني، عن محمد بن سابق بهذا الإسناد. وذكر أوله ولم يسقه بتمامه.\nوأخرجه بنحوه مطولًا ومختصرًا: أحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٤٥٢٣)، وعبد بن حميد كما في \"منتخبه\" (٨٩٧)، وحنبل بن إسحاق في \"الفتن\" (١٧)، والبزار (٣٣٩٤ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (١٠٧٤) و(١٣٦٦)، وعبد الغني المقدسي في \"أخبار الدجال\" (٥٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣ من طريقين عن عطية العوفي، عن أبي سعيد.\nوأخرج قطعة منه ضمن حديث أبي أمامة الباهلي: ابن ماجه (٤٠٧٧) من طريق عبيد الله بن الوليد الوصّافي، عن عطية، عن أبي سعيد.\nوأخرج قصة الرجل الذي يخرج إلى الدجال فيقتله بنحوها: أحمد ١٧/ (١١٣١٨)، والبخاري (١٨٨٢) و(٧١٣٢)، ومسلم (٢٩٣٨) (١١٢)، والنسائي (٤٢٦١)، وابن حبان (٦٨٠١) من =","vol":"9","page":346},{"text":"هذا أعجبُ حديثٍ في ذكر الدجال، تفرَّد به عطيةُ بن سعد عن أبي سعيد الخُدْري، ولم يحتجَّ الشيخان بعطيّة.\n\n٨٨٣٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري، حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن محمد بن عبد الله مولى المغيرة بن شُعْبة، عن كعب بن علقمة [عن] (^١) ابن حُجَيرة، عن عُقْبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: \"تَطلُعُ عليكم قبل الساعة سحابةٌ سوداءُ من قِبَل المغرب مثلُ التُّرْس، فما تزالُ ترتفعُ في السماء حتى تملأ السماءَ، ثم ينادي منادٍ: يا أيها الناس، فيُقبِلُ الناسُ بعضُهم على بعض: هل سمعتُم؟ فمنهم من يقول: نعم، ومنهم من يشكُّ، ثم ينادي الثانيةَ: يا أيها الناس، فيقول الناس: هل سمعتم؟ فيقولون: نعم، ثم ينادي: أيها الناس، أتى أمرُ الله فلا تَستعجِلوه\"، قال رسول الله ﷺ: \"فوالذي نَفْسي بيدِه، إنَّ الرَّجُلين ليَنشُرانِ الثوبَ فما يَطويانِه أو يتبايعانِه أبدًا، وإنَّ الرجلَ ليَمدُرُ حوضَه فما يسقي فيه شيئًا، وإنَّ الرجل ليحلُبُ ناقتَه فما يشربُه أبدًا، وشُغِلَ الناسُ\" (^٢).\n_________\n= طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي سعيد الخدري.\nوأخرجها كذلك مسلم (٢٩٣٨) (١١٣) من طريق أبي الودّاك جبر بن نوف البِكالي، عن أبي سعيد.\n(^١) سقطت من النسخ الخطية.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة محمد بن عبد الله مولى المغيرة، فقد تفرَّد بالرواية عنه أبو بكر بن عياش، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٤٣٣ وسمّاه محمدَ بن عبيد الثقفي مولى المغيرة، وتساهل الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١٠/ ٣٣١ فوثقه ابن حجيرة: هو عبد الرحمن.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٨٩٩) من طريق أبي كريب، عن يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الأهوال\" (٢٥) من طريق محمد بن عمر الواقدي، عن هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ابن حجيرة، به. والواقدي متكلَّم فيه.\nوالشطر الثاني من الحديث صحيح لغيره، فقد روي عن أبي هريرة عند البخاري (٦٥٠٦) ومسلم =","vol":"9","page":347},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٣٧ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا أبو الجُماهِر محمد بن عثمان الدِّمشقي، حدثني الهيثم بن حُميد، أخبرني أبو مُعَيد حفص بن غَيْلان، عن عطاء بن أبي رَبَاح قال: كنت مع عبد الله بن عمر، أَتاه فتًى يسألُه عن إسدال العِمامة، فقال ابن عمر: سأخبرُك عن ذلك بعلمٍ إن شاء الله، كنتُ عاشرَ عَشَرةٍ في مسجد رسول الله ﷺ؛ أبو بكر وعمرُ وعثمانُ وعليٌّ وابنُ مسعود وحذيفةُ وابنُ عَوْف وأبو سعيدٍ الخُدْري، فجاء فتًى من الأنصار فسلَّم على رسول الله ﷺ ثم جلس، فقال: يا رسول الله، أيُّ المؤمنين أفضلُ؟ قال: \"أحسنُهم خُلُقًا\" قال: فأيُّ المؤمنين أكيَسُ؟ قال: \"أكثرُهم للموت ذِكرًا، وأحسنُهم له استعدادًا قبل أن يَنزِلَ بهم، أولئك من الأَكْياس\".\nثم سَكَتَ الفتى، وأقبل عليه (^١) النبيُّ ﷺ فقال: \"يا معشرَ المهاجرين، خمسٌ إن ابتُلِيتم بهن، ونَزَل (^٢) فيكم أعوذُ بالله أن تُدركوهنَّ: لم تَظهَرِ الفاحشةُ في قوم قطُّ حتى يَعمَلوها (^٣) إلَّا ظهر فيهم الطاعونُ والأوجاعُ التي لم تكن مَضَت في أسلافِكم، ولم يَنقُصوا المِكيالَ والميزانَ إِلَّا أُخِذوا بالسِّنين وشدَّة المَؤونة وجَوْر السلطان عليهم، ولم يَمنَعوا زكاة أموالهم إلَّا مُنِعوا القَطْرَ من السماء، ولولا البهائمُ لم يُمطَروا، ولم يَنقُضوا عهدَ الله وعهدَ رسوله إلَّا سُلِّط عليهم عدوُّهم من غيرِهم وأَخَذوا بعضَ ما كان في أيديهم، وما لم يَحكُمْ أئمَّتُهم بكتاب الله إِلَّا أَلقى (^٤) الله بأسَهم بينهم\".\n_________\n= (٢٩٥٤)، وانظر \"مسند أحمد\" ١٤/ (٨٨٢٤).\nقوله: \"ليمدر حوضه\" أي: يصلحه بالمَدَر، وهو الطِّين.\n(^١) عند البزار والطبراني - حيث روياه من طريق أبي الجماهر -: أقبل علينا.\n(^٢) عند الطبراني: ونزلن.\n(^٣) عند الطبراني: يُعلنوا بها.\n(^٤) في النسخ الخطية: إلّا أمر، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\".","vol":"9","page":348},{"text":"ثم أَمَرَ عبد الرحمن بن عوفٍ يتجهَّزُ لسَرِيَّة بَعَثَه عليها، وأصبح عبدُ الرحمن قد اعتَمَّ بعمامةٍ من كَرَابيسَ سوداءَ، فأدناه النبيُّ ﷺ ثم نَقضَه وعمَّمه بعمامةٍ بيضاءَ، وأرسلَ من خلفِه أربعَ أصابعَ ونحوَ ذلك، وقال: \"هكذا يا ابنَ عوفٍ اعتَمَّ، فإنه أعرَبُ وأحسنُ\"، ثم أمر النبيُّ ﷺ بلالًا أن يدفع إليه اللِّواءَ، فَحَمِدَ الله وصلَّى على النبي ﷺ ثم قال: \"خُذِ ابنَ عوفٍ، فاغزُوا جميعًا في سبيل الله، فقاتِلُوا مَن كَفَر بالله، ولا تَغلُّوا ولا تَغدِروا ولا تُمثِّلوا ولا تَقتُلوا وَليدًا، فهذا عهدُ اللهِ وسيرةُ نبيِّه\" ﷺ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٣٨ - أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد النَّحْوي ببغداد، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم.\nوأخبرني أبو محمد المُزَني - واللفظ له - حدثنا علي بن محمد بن عيسى؛ قالا: حدثنا أبو اليَمَان، أخبرني شعيب، عن الزُّهْري قال: أخبرني طلحةُ بن عبد الله بن عَوْف، عن أبي بَكْرة أخي زيادٍ لأمِّه.\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل حفص بن غيلان.\nوأخرجه البزار في مسنده (٦١٧٥) عن جعفر بن محمد بن الفضيل، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٦٧١) و\"مسند الشاميين\" (١٥٥٨) و(١٥٥٩) عن أبي زرعة الدمشقي، كلاهما عن أبي الجماهر محمد بن عثمان، بهذا الإسناد.\nوأخرج ابن ماجه القطعة الأولى منه برقم (٤٢٥٩) من طريق نافع بن عبد الله، عن فروة بن قيس، عن عطاء بن أبي رباح، به.\nوأخرج أيضًا القطعة الثانية برقم (٤٠١٩) من طريق خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن عطاء، به. والإسنادان ضعيفان.\nالأكياس: جمع كيِّس، وهو الفَطِن النبيه.\nوالكرابيس: القطن.\nقوله: \"أعرب\" أي: أكثر وضوحًا وبيانًا؛ يعني للوجه.","vol":"9","page":349},{"text":"وأخبرني محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكة حَرَسَها الله، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزُّهري، عن طلحة بن عبد الله بن عَوف، عن أبي بَكْرة أخي زيادٍ لأمِّه، قال: أكثرَ الناسُ في شأن مُسيلِمةَ الكذّابِ قبل أن يقول فيه رسول الله ﷺ، ثم قامَ رسولُ الله ﷺ فَأَثنى على الله بما هو أهلُه، ثم قال: \"أما بعدُ، في شأنِ هذا الرجل، فقد أكثرتُم في شأنه، فإنه كذّابٌ من ثلاثين كذّابًا يخرجون قبلَ الدَّجال، وإنه ليس بلدٌ إِلَّا يَدخُلُه رُعْبُ المسيح إلَّا المدينةَ، على كلِّ نَقْبٍ من نِقَابِها يومَئِذٍ مَلَكَانِ يَذُبَّانِ عنها رعبَ المسيح\" (^١).\nقد احتجَّ مسلمٌ بطلحة بن عبد الله بن عَوْف (^٢).\nوقد أَعضَلَ معمرٌ وشعيبُ بن أبي حمزة هذا الإسناد عن الزُّهْري، فإنَّ طلحة بن عبد الله لم يَسمَعه من أبي بَكْرة، إنما سمعه من عِيَاض بن مُسافِع عن أبي بكرة، هكذا رواه يونسُ بن يزيد وعُقَيلُ بن خالد عن الزُّهري.\nأما حديثُ يونس:\n\n٨٨٣٩ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحر بن نَصْر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن الزُّهري، أنَّ طلحة بن عبد الله بن عوف حدَّثَه عن عِياض بن مُسافِع، عن أبي بَكْرةَ أخي زيادٍ لأمِّه، قال: لما أكثرَ الناسُ في شأن\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذان الإسنادان على ثقة رجالهما منقطعان كما سيبيّن المصنف. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع، وشعيب: هو ابن أبي حمزة.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٣٢١٦) عن أبي زرعة الدمشقي، عن أبي اليمان، بهذا الإسناد.\nوأما رواية معمر، فهي في \"جامعه\" برقم (٢٠٨٢٣).\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٤٢٨) عن عبد الرزاق، به.\nوأخرجه أيضًا (٢٠٤٧٦) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن معمر، به وانظر ما بعده.\n(^٢) هذا ذهولٌ من المصنف ﵀، فالذي احتجَّ بطلحة هذا إنما هو البخاري لا مسلم.","vol":"9","page":350},{"text":"مُسلِمةَ الكذَّاب قبل أن يقولَ رسول الله ﷺ فيه ما قال، قام رسول الله ﷺ فَأَثْنَى على الله بما هو أهلُه، ثم قال: \"أما بعدُ، فقد أكثرتُم في شأنِ هذا الرجل، وإنه كذَّابٌ من ثلاثينَ كذابًا يخرجون قبلَ الدَّجال، وإنه ليس بلدٌ إِلَّا سَيَدخلُه رُعْبُ المسيحِ إِلَّا المدينةَ على كل نَقْبٍ من نِقَابِها (^١) يومئذٍ مَلَكان يَذُبَّانِ عنها رُعْبَ المسيح\" (^٢).\nوأما حديث عُقَيل بن خالد:\n\n٨٨٤٠ - فحدَّثَناه أبو النَّضر الفقيه وأبو الحسن العَنَزي قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح المِصري، حدثني الليث، حدثني عُقَيل، عن ابن شِهاب، أخبرني طلحة بن عبد الله بن عوف، أنَّ عِياضَ بن مُسافِع أخبره، أَنَّ أبا بَكْرة أخا زيادٍ لأمِّه أخبره: أنَّ رسول الله ﷺ قام فخَطَبَ فَأَثنى على الله بما هو أهلُه،\n_________\n(^١) في (ز) و(ك): نقبانها، والمثبت من (م) و(ب).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل عياض بن مسافع، فقد انفرد بالرواية عنه أحد التابعين الثقات، وهو طلحة بن عبد الله قاضي المدينة، ولم يوثقه غير ابن حبان، ولا يعرف لعياض بن مسافع غير هذا الحديث، وهو متابع عليه.\nوأخرجه ابن شبة في \"تاريخ المدينة\" ٢/ ٥٧٦، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢٩٥٢)، وابن حبان (٦٦٥٢) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٤٦٥) من طريق ابن أخي ابن شهاب الزهري، عن عمِّه، به.\nوالشطر الثاني منه في رعب المسيح الدجال سيأتي لاحقًا برقم (٨٨٤١) من وجه آخر صحيح عن أبي بكرة.\nوأما الشطر الأول، فيشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (٣٦٠٩) و(٧١٢١) ومسلم (٢٩٢٣) (٨٤) مرفوعًا بلفظ: \"لا تقوم الساعة حتى يُبعثَ دجالون كذابون قريبًا من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله\".\nويشهد للشطر الثاني حديث أبي هريرة عند البخاري (١٨٨٠) ومسلم (١٣٧٩).\nوحديث أنس بن مالك عند البخاري (١٨٨١) ومسلم (٢٩٤٣).\nوحديث أبي سعيد الخدري عند مسلم (١٣٧٤).\nوحديث أبي هريرة وسعد الآتي عند المصنف لاحقًا برقم (٨٨٤٢)","vol":"9","page":351},{"text":"ثم قال: \"أما بعدُ، فقد أكثرتُم في شأنِ مُسيلِمة، وإنه كذَّابٌ من جُمْلة ثلاثينَ كذّابًا يخرجون قبلَ الدَّجال\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه سعدُ بن إبراهيم الزُّهْري عن أبيه عن أبي بَكْرة مختصرًا:\n\n٨٨٤١ - حدَّثناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أَبي، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبي بَكْرة، عن النبي ﷺ قال: \"لا يدخلُ المدينةَ رعبُ المسيحِ الدَّجال، لها يومئذٍ سبعةُ أبواب، لكلِّ بابٍ منها مَلَكانٍ\" (^٢).\n\n٨٨٤٢ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة العنزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا أبو أسامة، عن أسامة بن زيد، عن أبي عبد الله القرّاظ قال: سمعت سعدَ بنَ مالك وأبا هريرة يقولان: قال رسول الله ﷺ: \"اللهمَّ بارِكْ لأهل المدينة في مُدِّهم وفي صاعِهم، وباركْ لهم في مدينتِهم، اللهمَّ إِنَّ إبراهيم ﵇ عبدُك وخَليلُك، وأنا عبدُك ورسولُك، فإنَّ إبراهيمَ سألك لمكَّةَ، وإني أسألُك للمدينةِ مثلَ ما سألك إبراهيمُ لمكَّةَ ومثلَه معه.\nألَا إِنَّ المدينة مُشتبِكةٌ بالملائكة، على كل نَقْبٍ مِنها مَلَكانِ يَحرُسانِها، لا يدخلُها الطاعونُ والدجالُ.\n_________\n(^١) صحيح لغيره كسابقه.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٤٦٤) عن حجاج بن محمد المصيصي، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٤٤٢) عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد. أيضًا (٢٠٤٤١) عن سليمان بن داود الهاشمي، والبخاري (١٨٧٩) و(٧١٢٥) عن عبد العزيز بن عبد الله الأُويسي، كلاهما عن إبراهيم بن سعد، به.\nوأخرجه أحمد (٢٠٤٧٥)، والبخاري (٧١٢٦)، وابن حبان (٣٧٣١) و(٦٨٠٥) من طريق مسعر بن كدام، عن سعد بن إبراهيم، به.","vol":"9","page":352},{"text":"مَن أراد أهلَها بسوءٍ، أذابه الله كما يذوبُ المِلحُ في الماء\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!\n\n٨٨٤٣ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري وعلي بن عيسى الحِيري قالا: حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن المثنَّى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن خالدٍ الحذّاء، عن عبد الله بن شَقيق، عن عبد الله بن سُراقة، عن أبي عُبيدة بن الجرَّاح، عن النبي ﷺ: أنه ذَكَر الدجالَ، فحَلَّاه بحِلْيةٍ لا أَحفظُها، قالوا: يا رسول الله، قلوبُنا يومئذٍ كاليومِ؟ قال: \"أو خيرٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أسامة بن زيد: وهو اللَّيثي. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وأبو عبد الله القرّاظ: اسمه دينار، وسعد بن مالك: هو سعد بن أبي وقَّاص.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٥٩٣) و١٤/ (٨٣٧٣)، ومسلم (١٣٨٧) (٤٩٥) من طريقين عن أسامة بن زيد بهذا الإسناد. ولم يسق مسلم لفظه بتمامه.\nوأخرج الفقرة الأولى منه: مسلم (١٣٧٣)، والترمذي (٣٤٥٤)، والنسائي (١٠٠٦١)، وابن حبان (٣٧٤٧) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة وحده.\nوأخرج الفقرة الثانية: أحمد ١٢/ (٧٢٣٤)، والبخاري (١٨٨٠) و(٥٧٣١) و(٧١٣٣)، ومسلم (١٣٧٩)، والنسائي (٤٢٥٩) و(٧٤٨٤) من طريق نعيم بن عبد الله المُجمِر، وأحمد ١٤/ (٨٩١٧) من طريق أبي صالح السمان، كلاهما عن أبي هريرة.\nوأخرج الفقرة الثالثة: أحمد ٣/ (١٥٥٨)، ومسلم (١٣٨٧) (٤٩٤)، والنسائي (٤٢٥٣) من طريق عمر بن نبيه، عن أبي عبد الله القراظ عن سعد وحده.\nوأخرجها مسلم (١٣٨٦) من طرق أخرى عن القراظ، عن أبي هريرة وحده.\nوأخرجها البخاري (١٨٧٧) من طريق عائشة بنت سعد، والنسائي (٤٢٦٥) من طريق عامر بن سعد كلاهما عن أبيهما سعد.\nوالنَّقْب: المنفذ أو المدخل.\n(^٢) إسناده ضعيف لتفرد عبد الله بن سراقة به ومخالفة معناه لغيره من الأحاديث كما سيأتي، وعبد الله بن سراقة هذا جعله بعضهم واحدًا، وهو العدوي الصحابي، كابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٣٣) ويعقوب بن شيبة وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٩/ ١٢ - ١٣، وساقوا له هذا الحديث، وجعله آخرون غيرَه كالعجلي وابن حبان كلاهما في \"الثقات\"، والبخاري في \"التاريخ =","vol":"9","page":353},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه حماد بن سَلَمة عن خالد الحذّاء، وساقه أتمَّ من حديث شُعبة:\n\n٨٨٤٤ - حدَّثناه محمدُ بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِي بن خُزيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد سَلَمة، حدثنا خالد، عن عبد الله بن شقيق، عن عبد الله بن سُرَاقة، عن أبي عُبيدة بن الجرّاح قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنه لم يكن نبيٌّ بعد نوحِ إلَّا وقد أنذَرَ أمّتَه الدجالَ، وإني أُنذِرُكُموه\"، فَوَصَفَه لنا رسولُ الله ﷺ قال: \"إنكم ستُدركونه أو سيدركُه بعضُ من رآني وسَمِع منِّي\" قلنا: يا رسول الله، قلوبُنا يومئذٍ كما هي اليومَ؟ قال: \"أو خيرٌ\" (^١).\n_________\n= الكبير\" ٥/ ٩٧ وقال بعد أن ساق له هذا الحديث: عبد الله بن سراقة لا يعرف له سماع من أبي عبيدة. وتبع البخاريَّ العقيليُّ في \"الضعفاء\" وابنُ عدي في \"الكامل\"، وذهب إلى التفريق بينهما الحافظان المزّي وابن حجر، ونسبا الثاني أزديًّا، ولم يذكروا راويًا عنه غير عبد الله بن شقيق العقيلي.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٦٩٢) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.\nومعنى هذا الحديث: أنَّ الناس بعامّة يكونون في ذلك الزمان على أحسن أحوالهم من الخير والإيمان، وهذا يخالف ما في حديث جابر المتقدم برقم (٨٨٢٧) الذي فيه: أنَّ الدجال يخرج في خفّة من الدين وإدبار من العلم، وما في حديث أبي هريرة عند ابن حبان (٦٨١٢) الذي فيه: أنه يخرج في زمان اختلاف من الناس وفُرقة، وهما أصح إسنادًا من هذا الحديث، والله أعلم.\n(^١) أوله صحيح لغيره، وإسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه أبو داود (٤٧٥٦) عن موسى بن إسماعيل التبوذكي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ٣/ (١٦٩٣)، والترمذي (٢٢٣٤)، وابن حبان «٦٧٧٨) من طرق عن حماد بن سلمة، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nويشهد لأوله حديث أنس بن مالك عند البخاري (٧١٣١) ومسلم (٢٩٣٣)، ولفظه: \"ما بُعث نبي إلّا أنذر أمتَه الأعورَ الكذاب\".\nوحديث سعد بن أبي وقاص عن أحمد ٣/ (١٥٢٦) وغيره، ولفظه: \"إنه لم يكن نبي إلَّا وصف الدجالَ لأمته\".","vol":"9","page":354},{"text":"٨٨٤٥ - وحدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِي بن خُزيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، حدثنا سعيد الجُريري، عن عبد الله بن شَقيق، عن مِحجَن بن الأدرَع: أنَّ رسول الله ﷺ خَطَبَ الناسَ فقال: \"يومُ الخَلَاص، وما يومُ الخَلَاص؟ \" ثلاثَ مرات، فقيل: يا رسول الله، ما يومُ الخلاص؟ فقال: \"يجيء الدجالُ فيَصعَدُ أُحدًا، فيطَّلِعُ فيَنظُرُ إلى المدينةَ، فيقول لأصحابه: ألا ترونَ إلى هذا القصر الأبيض، هذا مسجدُ أحمد، ثم يأتي المدينةَ فيجدُ بكلِّ نَقْبٍ من نِقابِها مَلَكًا مُصلِتًا، فيأتي سَبَخةَ الجُرُفِ فيضربُ رِواقَه، ثم تَرجُفُ المدينةُ ثلاثَ رَجَفات، فلا يبقى منافقٌ ولا منافقةٌ، ولا فاسقٌ ولا فاسقةٌ، إِلَّا خرج إليه، فتَخلُصُ المدينةُ، وذلك يومُ الخَلَاص\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٤٦ - أخبرنا أبو العباس قاسم بن القاسم السَّيّاري بمَرْو، حدثنا أبو الموجِّه محمد بن عمرو الفَزَاري، حدثنا عَبْدانُ بن عثمان، أخبرني أبي، عن شُعبة، عن النُّعمان\n_________\n(^١) صحيح لغيره دون قوله: \"فيقول لأصحابه: ألا ترون هذا القصر الأبيض هذا مسجد أحمد فلم يجئ إلّا في حديث محجن هذا، ورجال إسناده عن آخرهم ثقات، إلّا أنَّ عبد الله بن شقيق أدخل بينه وبين محجن بن الأدرع في بعض حديثه رجاء بنَ أبي رجاء كما سبق بيانه عند الحديث رقم (٨٥٢٠)، ورجاء هذا قد تفرَّد بالرواية عنه عبد الله بن شقيق على أنَّ سماع عبد الله من محجن غير مدفوع، فقد سمع ممَّن هو أقدم وفاةً منه، ثم إنه بلديُّه، فكلاهما بصريٌّ.\nوأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٩٧٥)، وحنبل بن إسحاق في \"الفتن\" (١٣)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ٦٦، والمستغفري في \"دلائل النبوة\" (٣٣٢) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nويشهد له دون قصة القصر الأبيض: حديث جابر عند أحمد ٢٢/ (١٤١١٢)، ورجاله ثقات.\nوحديث أنس عند أحمد ٢٠/ (١٢٩٨٦)، والبخاري (١٨٨١)، ومسلم (٢٩٤٣).\nوحديث أبي أمامة عند ابن ماجه (٤٠٧٧) في حديث طويل.\nوسَبَخة الجُرُف: السبخة: الأرض المالحة، والجُرُف: موضع بالمدينة من ناحية الشام.","vol":"9","page":355},{"text":"ابن سالم، عن يعقوب بن عاصم، عن عبد الله بن عمرو قال: والله لولا شيءٌ ما حدَّثتُكم حديثًا، قالوا: إنك قلتَ: لا تقومُ الساعةُ إلى كذا وكذا، قال: إنما قلتُ: لا يكونُ كذا وكذا حتى يكونَ أمرٌ عظيمٌ (^١)، فقد كان ذاكَ، فقد حُرِّق البيتُ، وكان كذا، وقال رسول الله ﷺ: \"يخرج الدَّجالُ فيلبَتُ في أمتي ما شاء الله، يَلبَثُ أربعين\"، ولا أدري ليلةً أو شهرًا أو سنةً، قال: \"ثم يَبْعَثُ الله عيسى ابنَ مريمَ ﵇ كأنه عُرُوةُ بنُ مسعود الثَّقفي، قال: فيطلبُه حتى يُهلِكَه، قال: ثم يبقى الناسُ سبعَ سنين، ليس بين اثنين عَدَاوَةٌ، قال: فيبعثُ الله ريحًا باردةً تجيءُ من قِبَل الشام، فلا تَدَعُ أحدًا في قلبه مثقال ذرّةِ إيمانٍ إِلَّا قَبَضَت روحَه، [حتى] لو أن أحدَكم في كَبِدِ جبلٍ [دَخَلَت عليه\"، سمعت هذه من رسول الله ﷺ: كَبِد جبل] (^٢) قال: \"ثم يبقى شِرارُ الناس، من لا يعرفُ معروفًا ولا ينكرُ منكرًا، في خِفّة الطير وأحلام السِّباع، قال: فيجيئُهم الشيطانُ فيقول: ألا تستجيبونَ؟ قال: فيقولون: ماذا تأمرُنا؟ قال: فيأمرُهم بعبادة الأوثان فيَعبُدونها، وهم في ذلك دارٌّ رِزقُهم، حسنٌ عيَشُهم، قال: ثم يُنفَخُ في الصُّور فلا يَسمعُه أحدٌ إِلَّا أَصغَى، فيكونُ أولَ من يَسمعُه رجلٌ يَلُوطُ حوضَ إبلِه، قال: فيَصعَةُ، ثم يَصعَقُ الناسُ، فيُرسِلُ الله مطرًا كأنه الطَّلُّ، قال: فَتَنبُتُ أجسادُهم، قال: ثم يُنفَخُ فيه فإذا هم قيامٌ يَنظُرون، فيقال: هَلُمَّ إلى ربِّكم، قِفُوهم إنهم مسؤُولون، قال: فيقال: أَخرجوا بَعْثَ النارِ، قال: فيقال: كم؟ فيقال: من كلِّ ألفٍ تسعَ مئة وتسعةً وتسعين\" (^٣).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: أمرًا عظيمًا، على النصب، ولا وجه له، فإن \"يكون\" هنا تامّة، والمعنى: حتى يحصل أمر عظيم.\n(^٢) ما بين المعقوفين ليس في نسخنا الخطية، وهو من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٣) إسناده صحيح. عبدان بن عثمان: هو عبد الله بن عثمان بن جَبَلة المروزي، وعبدانُ لقبة.\nوقد انفرد المصنف بإخراج هذا الحديث من طريق عبدان، وسيأتي برقم (٨٨٦٧) من طريق =","vol":"9","page":356},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٤٧ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرُو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مُهاجِر، عن مجاهد، عن مُورِّق، عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إني أَرى ما لا تَرَون، وأسمعُ ما لا تَسمعون، إنَّ السماء أَطَّتْ، وحُقَّ لها أن تَئِطَّ، ما فيها - أو ما منها - موضعُ أربعِ أصابعَ إلَّا ومَلَكٌ واضعٌ جبهتَه ساجدًا (^١) لله، والله لو تعلمون ما أعلمُ لَضحِكتُم قليلًا ولبكيتُم كثيرًا، وما تلذَّذتُم بالنساء على الفُرُشات (^٢)، ولخرجتُم إلى الصُّعُدات تجأَرُون إلى الله\"، والله لوَدِدتُ أن كنت شجرةً تُعضَدُ (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٤٨ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى وأبو محمد بن زياد الدَّورَقي قالا: حدثنا الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيمة، حدثنا محمد بن حسَّان الأزرق، حدثنا رَيْحان بن سعيد حدثنا عَبَّاد - هو ابن منصور - عن أيوب، عن أبي قِلابةَ، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"سيُدرِكُ رِجالٌ (^٤) من أمَّتي عيسى ابنَ مريمَ ﵉، ويشهدون (^٥) قتالَ الدَّجّال\" (^٦).\n_________\n= محمد بن جعفر عن شعبة، وانظر تخريجه هناك. واستدراك المصنف له ذهولٌ، فإنه عند مسلم في \"صحيحه\" كما سيأتي.\n(^١) في (ز) و(ب): ساجد، على صورة الرفع والمثبت من (ك) و(م)، وهو الجادَّة.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى فرحات.\n(^٣) حسن لغيره، وقد سلف برقم (٣٩٢٧) من طريق أحمد بن حازم الغفاري عن عبيد الله بن موسى. وسيأتي مكررًا بالإسناد الذي هنا برقم (٨٩٤١).\n(^٤) في النسخ الخطية: رجلان، والمثبت هو الصواب كما في مصادر التخريج.\n(^٥) في النسخ الخطية ويشهدوا، والجادَّة بإثبات النون.\n(^٦) إسناده ضعيف لضعف عباد بن منصور، والراوي عنه ريحان بن سعيد ليس بذاك القوي.\nأبو محمد بن زياد الدورقي: هو عبد الله بن محمد بن علي بن زياد ابن بنت أحمد بن إبراهيم =","vol":"9","page":357},{"text":"٨٨٤٩ - حدثنا محمد بن المظفر الحافظ، حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا محمد (^١) بن مُصفَّى الحِمصي، حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن أبي قِلَابة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أدرَكَ منكم عيسى ابنَ مريمَ، فليُقرِئْه مني السلامَ\" (^٢). صلَّى الله عليهما.\nإسماعيل هذا أظنُّه ابنَ عيَّاش، ولم يحتجّا به.\n\n٨٨٥٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد (^٣) بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن أبي مالك الأشجعيِّ، عن رِبْعيٍّ، عن حُذَيفة قال: قال رسول الله ﷺ: \"يَدرُسُ الإسلام كما يَدرُسُ وَشْيُ الثوب، لا يُدرَى ما صيامٌ ولا صدقةٌ ولا نُسُك،\n_________\n= الدورقي، وأيوب: هو السختياني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٣٣٩ عن إسماعيل بن إبراهيم بن سمعان الصيرفي، عن محمد بن حسان الأزرق، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي في العلل \"الكبير\" (٦٠٥)، والبزار (٦٧٧٣)، وأبو يعلى (٢٨٢٠) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن ريحان بن سعيد به قال الترمذي: سألت محمدًا (يعني البخاري) هذا الحديث فلم يعرفه، واستحسنه جدًّا.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤١٦٠) من طريق معاوية بن واهب بن سوّار، عن عمِّه أنيس بن سوار، عن أيوب، به. ومعاوية بن واهب هذا لا يُعرف، ولم نقف له على ترجمة، وعمّه أنيس ذكره البخاري في \"تاريخه\" وابن أبي حاتم وابن حبان في \"ثقاته\"، وفي حاله جهالة.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: محمود، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" (١٢٧١).\n(^٢) إسناده حسن إن سَلِمَ من تدليس محمد بن مصفَّى الحمصي، وهو صدوق عرف بتدليس التسوية، وإسماعيل هذا هو ابن عُليّة، وليس ابن عياش كما ظنه المصنف، فإنَّ ابن عياش لا تعرف له رواية أبدًا عن أيوب - وهو ابن أبي تميمة السختياني - أما ابن علية فروايته عنه مشهورة معروفة عند أصحاب الكتب الستة وغيرهم. أبو قلابة هو عبد الله بن زيد الجَرْمي.\nوهذا الحديث لم نقف عليه عند غير المصنف.\n(^٣) تحرّف في النسخ الخطية إلى: محمد، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" (٤٢٦٢)، وقد تكررت سلسلة الإسناد هذه عند المصنف في عشرين موضعًا تقريبًا على الصواب، وأحمد بن عبد الجبار: هو العُطاردي.","vol":"9","page":358},{"text":"ويُسرَى على كتاب الله ﷿ في ليلةٍ فلا يبقى في الأرض منه آيةٌ، ويبقى طوائفُ من الناس، الشيخُ الكبير والعجوزُ الكبيرة، يقولون: أدرَكْنا آباءَنا على هذه الكلمة: لا إله إلَّا الله، فنحن نقولُها\".\nفقال له صِلةُ: فما تُغْني عنهم لا إله إلَّا الله، لا يَدرُون ما صيامٌ ولا صدقةٌ ولا نُسُك؟! فأعرضَ عنه حذيفةُ (^١)، ثم أَقبل عليه في الثالثة فقال: يا صلةُ، تُنجِيهم من النار، تُنجِيهم من النار، تُنجِيهم من النار (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٥١ - أخبرني أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفاري، حدثنا قَبِيصة بن عُقْبة، حدثنا سفيان، عن عوف، عن أنس بن سِيرين، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله قال: مضت الآياتُ غيرَ أربعةٍ: الدجالِ، والدابةِ، ويأجوجَ ومأجوجَ، وطلوع الشمس من مَغرِبِها، والآيةُ التي يُختَم بها الشمسُ، ثم قرأ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [الأنعام: ١٥٨] (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) زاد بعد هذا في \"التلخيص\": فردّد عليه ثلاثًا كل ذلك يعرض عنه.\n(^٢) صحيح موقوفًا كما سبق بيانه عند الحديث (٨٥٢٦)، حيث رواه هناك من طريق أبي كريب محمد بن العلاء عن أبي معاوية.\n(^٣) خبر صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات عن آخرهم إلّا أنه منقطع بين أبي عبيدة وأبيه عبد الله بن مسعود، فإنه لم يسمع منه، مات أبوه وهو صغير. سفيان: هو الثوري، وعوف: هو ابن أبي جميلة.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٨/ ١٠١ من طريقين عن عوف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٨٥٥)، وابن أبي شيبة ١٥/ ١٧٩، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٤٤٩٨) من طريق ابن سيرين، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" (١٦٣٩) من طريق أبي الكنود، كلاهما عن عبد الله بن مسعود. ورواية ابن سيرين - وسماه عند نعيم محمدًا - عن ابن مسعود منقطعة، ورواية أبي الكنود - وهو الأزدي الكوفي - عنه متصلة إلّا أنَّ في إسنادها إليه من لم نعرفه.\nوانظر ما سلف برقم (٣٩٢٢) من طريق مسروق عن ابن مسعود.","vol":"9","page":359},{"text":"٨٨٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن مَسلَمة الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوَّام بن حَوشَب، عن جَبَلة بن سُحَيم، عن مُؤْثِر بن عَفَازة، عن عبد الله بن مسعود قال: لما كان ليلةُ أُسرِيَ برسول الله ﷺ لقيَ إبراهيمَ وموسى وعيسى ﵈، فبَدؤوا بإبراهيم فسألوه عنها، فلم يكن عنده منها عِلمٌ، فسألوا موسى فلم يكن عنده منها علمٌ، فردُّوا الحديثَ إلى عيسى فقال: عَهِدَ اللهُ إليَّ فيما دونَ وَجْبتها، فأما وجبتُها فلا يعلمُها إِلَّا اللهُ ﷿ فذكر من خروج الدجال - فأَهبِطُ فأقتلُه، فيَرجعُ الناسُ إلى بلادهم، فيَستقبلُهم (^١) يأجوجُ ومأجوجُ وهم من كلِّ حَدَبٍ يَنسِلون، لا يمرُّون بماءٍ إِلَّا شربوه، ولا بشيءٍ إلا أفسَدوه، فيجأَرون إليَّ، فأدعُو الله فيرسلُ السماءَ بالماء فيَحمِلُهم فيَقذفُ أجسامَهم في البحر، ثم تُنسَفُ الجبال، وتُمَدُّ الأرضُ مدَّ الأَديم، وعَهِدَ اللهُ إِليَّ أنه إذا كان ذلك [فإنَّ] الساعةَ من الناس كالحامل المُتِمِّ لا يدري أهلُها متى تَفجَؤُهم بوِلادِها، أليلًا أم نهارًا.\nقال العوَّام: فوجدتُ تصديق ذلك في كتاب الله ﷿، ثم قرأ: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ [الأنبياء: ٩٥ - ٩٦] (^٢).\n\n٨٨٥٣ - أخبرنا أبو عثمان بن أحمد بن السَّماك الزاهد ببغداد، حدثنا حَنبَل بن إسحاق بن حنبل، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن حُمَيد، عن أنس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"الأَمَارَاتُ خَرَزاتٌ منظوماتٌ بسِلْك، فإذا انقَطَع السِّلكُ تَبعَ بعضَه\" (^٣).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: فيستقبلوهم، والمثبت هو الجادّة.\n(^٢) إسناده ضعيف من جهة تفرُّد مؤثر بن عفازة بهذا السياق كما سلف بيانه برقم (٣٤٨٩). ومحمد بن مسلمة الواسطي وإن كان ليِّن الحديث، قد توبع عليه عن يزيد بن هارون فيما سلف.\n(^٣) إسناده صحيح. وهو من أفراد المصنف لم نقف عليه مخرَّجًا من حديث أنس عند غيره. =","vol":"9","page":360},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٥٤ - أخبرني أبو الطيّب محمد بن الحسن الحِيري، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا يعلى بن عُبيد، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: خرج حُذَيفةُ بظَهْر الكوفة ومعه رجلٌ، فالْتفَتَ إلى جانب الفُرات، فقال لصاحبه: كيف أنتم يومَ تراهم يَخرُجون أو يُخرَجون منها لا يَذُوقون منها قطْرةً؟! قال رجل: وتظنُّ ذاك يا أبا عبد الله؟! قال: ما أظنُّه، ولكن أَعلمُه (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٥٥ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عفَّان بن مسلم ومسلم بن إبراهيم قالا: حدثنا شُعْبة، عن عمرو بن مُرَّة قال: سمعت أبا البَخْتَري يحدِّث عن أبي ثَوْر قال: كنت جالسًا مع حُذيفة وأبي مسعود حيث ردَّ أهلُ الكوفة سعيدَ بن العاص يومَ الجَرَعة، فقال أبو مسعود: ما كنت أظنُّ أن يَرجِعَ ولم يُهرِقُ فيها دمًا، فقال حذيفة: لكني والله علمتُ أنا سنرجعُ على عَقِبها ولم يُهرَقْ فيها محِجمةُ دم، وما علمتُ من ذاك شيئًا إلَّا شيئًا (^٢) علمتُه ومحمدٌ ﷺ حيٌّ، أنَّ الرجل يصبحُ مؤمنًا ويُمسي كافرًا ما معه من دينه شيءٌ، ويمسي مؤمنًا ويصبح وما معه من دينه شيءٌ، يقاتل في فتنة اليوم ويقتلُه الله ﷿ غدًا، يُنكَّس قلبَه وتَعلُوه اسْتُه، قلت: أسفلُه؟ قال: استُه (^٣) (^٤).\n\n٨٨٥٦ - حدثنا أبو الحسين علي بن عبد الرحمن السَّبِيعي بالكوفة، حدثنا أحمد\n_________\n= ويشهد له حديث عبد الله بن عمرو السالف برقم (٨٦٦٩).\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٢٣٤ عن وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد، به.\n(^٢) في النسخ الخطية: شيء، والجادة ما أثبتنا.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: نسيته. والتصويب ممّا سلف عند المصنف برقم (٢٧٠١).\n(^٤) إسناده حسن. وقد سلف برقم (٢٧٠١) من طريق آدم بن أبي إياس عن شعبة.","vol":"9","page":361},{"text":"ابن حازم بن (^١) أبي غَرَزة، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا سفيان الثَّوْري، عن عمرو بن قيس المُلَائي، عن عطيَّة، عن ابن عمر في هذه الآية: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ [النمل: ٨٢] قال: إذا لم يَأمُروا بالمعروف، ولم يَنهَوْا عن المنكَر (^٢).\n\n٨٨٥٧ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا عبد الله بن أحمد بن زكريا بن أبي مَسَرّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حَيوة بن شُريح، حدثني بَشِير بن أبي عمرو الخَوْلاني، أنَّ الوليد بن قيس التُّجِيبي حدَّثه، أنه سمع أبا سعيد الخُدْري يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يكون خَلْفٌ من بعدِ ستينَ سنةً أضاعوا الصلاة واتَّبَعوا الشَّهَواتِ، فسوف يلقون غَيًّا، ثم يكون خَلْفٌ من بعدِ ستينَ سنةً يقرؤُون القرآنَ لا يَعدُو تَراقِيهَم، ويقرأُ القرآنَ ثلاثةٌ: مؤمنٌ، ومنافقٌ، وفاجرٌ\".\nقال بشير: فقلتُ للوليد: ما هؤلاءِ الثلاثةُ؟ قال: المنافق كافرٌ به، والفاجر يتأكَّلُ به، والمؤمن يؤمنُ به (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٥٨ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى الشَّهيد والفضل بن محمد بن المسيَّب الشَّعْراني قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي\n_________\n(^١) لفظ \"بن\" تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عن.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عطية: وهو ابن سعد العَوْفي.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٨٧٦)، وعبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٨٥، وابن أبي شيبة ١٥/ ١٧٢، وابن أبي الدنيا في \"الأمر بالمعروف\" (٣٠)، والطبري في \"تفسيره\" ٢٠/ ١٣ - ١٤ و١٤ من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري أيضًا ٢٠/ ١٤، وابن أبي حاتم في \"التفسير\" ٩/ ٢٩٢١، والثعلبي في \"تفسيره\" ٧/ ٢٢٣ من طريقين عن عمرو بن قيس، به.\nوقد سلف برقم (٨٧٠٣).\n(^٣) إسناده حسن. وقد سلف برقم (٣٤٥٦).","vol":"9","page":362},{"text":"أُويس، حدثني زُفَر بن عبد الرحمن بن أردَكَ، عن محمد بن سليمان بن والبةَ، عن سعيد بن جُبير، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، لا تقومُ الساعةُ حتى يظهرَ الفُحْشُ والبخلُ، ويُخوَّنَ الأمينُ ويُؤتَمَنَ الخائنُ، وَيهلِكَ الوُعولُ ويظهرَ التُّحوتُ\" فقالوا: يا رسول الله، وما الوعولُ، وما التُّحوت؟ قال: \"الوعولُ وجوهُ الناسِ وأشرافُهم، والتُّحوتُ الذين كانوا تحتَ أقدام الناسِ لا يُعلَمُ بهم\" (^١).\nهذا حديث رواتُه كلهم مدنيُّون ممَّن لم يُنسَبوا إلى نوعٍ من الجَرْح.\n\n٨٨٥٩ - حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا محمد بن عبد الوهاب بن حَبيب العَبْدي، حدثنا جعفر بن عَوْن العَمْري، أخبرنا أبو حيَّان التَّيْمي، عن أبي زُرْعة بن عمرو بن جَرِير قال: جلس إلى مروانَ ثلاثةُ نَفَرٍ بالمدينة،\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد فيه ضعف إسماعيل بن أبي أويس ليس بذاك القوي إلّا أنه يعتبر به في المتابعات والشواهد، وهو قد توبع على حديثه هذا لكن من غير هذا الوجه عن أبي هريرة، ومحمد بن سليمان بن والبة قد انفرد بالرواية عنه زفر بن عبد الرحمن، وهذا بدوره انفرد بالرواية عنه ابن أبي أويس، إلّا أنَّ البخاري وأبا حاتم الرازي قالا فيه مستقيم الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، أما ابن والبة فلم يقولا فيه شيئًا، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، وسماع سعيد بن جبير من أبي هريرة لم يصح عند ابن مَعين، أما ابن حبان فقد قال في \"صحيحه\": سمع منه وهو ابن عشر سنين؛ وقول ابن معين أصح وأثبت، ولم يقع في شيء من الأسانيد ما يؤيد قول ابن حبان.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٦٨٤٤) من طريق محمد بن إسماعيل البخاري، عن إسماعيل بن أبي أويس بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه البخاري في الكنى من \"التاريخ الكبير\" ٩/ ٥٩، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣٩٣٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٧٤٨) من طريق ابن جريج قال: أخبرني محمد بن الحارث - وهو ابن سفيان القرشي المخزومي - عن أبي علقمة مولى بني هاشم، أنه سمع أبا هريرة … وذكره، غير أنه جعل تفسير التحوت والوعول من قول أبي هريرة موقوفًا عليه. وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن الحارث، فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في \"الثقات\".","vol":"9","page":363},{"text":"فسمعوه يحدِّثُ عن الآيات: أوّلُها خروجُ الدجال، فقام النَّفَرُ من عند مروان فجلسوا إلى عبد الله بن عمرو، فحدَّثوه بما قال مروان، فقال عبد الله: لم يقل مروانُ شيئًا، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ أول الآيات خُروجًا طلوع الشمس من مَغرِبها والدابَّةُ، أيُّها كانت فالأُخرى على أَثرِها قريبًا\".\nثم أنشأَ يحدِّث، قال: \"وذلك أنَّ الشمس إذا غَرَبَت أتَت تحت العَرْشِ فَسَجَدَت، واستأذَنَت في الرجوع، فيُؤذَن لها، حتى إذا أراد الله أن تَطلُعَ من مغربها أتت تحت العرش فسجدت، واستأذَنَت في الرجوع، فلم يُرَدَّ عليها شيءٌ، قال: ثم تعودُ تستأذنُ في الرجوع، فلم يُرَدَّ عليها شيءٌ، قال: ثم تعودُ تستأذنُ في الرجوع، فلا يُرَدُّ عليها، وعَلِمَت أَنْ لو أُذِنَ لها لم تُدرِكِ الشرقَ، قالت: يا ربِّ، ما أبعدَ المَشْرِقَ! مَن لي بالناس؟ حتى إذا كان الليلُ أنت فاستأذَنَت، فقال لها: اطلُعِي من مكانِك\".\nقال: وكان عبد الله يقرأ الكتبَ، فقرأ وذلك يومَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨] (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٦٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا عبد الله بن يوسف التِّنِّيسي، حدثنا أبو حفصٍ القاصُّ عثمانُ بن أبي العاتكة، حدثنا سليمان بن حَبيب المُحارِبي، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا وَقَعَت الملاحمُ، خرج بَعْثٌ من المَوالي من دمشقَ، هم أكرمُ العرب فَرَسًا، وأجودُه سلاحًا، يؤيِّد اللهُ بهم الدِّين\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو حيان التيمي: هو يحيى بن سعيد بن حيان، ومروان هو ابن الحكم.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٥٣١) و(٦٨٨١)، ومسلم (٢٩٤١)، وأبو داود (٤٣١٠)، وابن ماجه (٤٠٦٩) من طرق عن أبي حيان التيمي، به. وهو عندهم - غير أحمد. مختصر.\nوانظر للشطر الثاني منه ما سلف برقم (٨٧٣٦) من طريق وهب بن جابر عن عبد الله بن عمرو.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل عثمان بن أبي العاتكة، فقد اختُلف فيه والراجح ضعفه فيما انفرد =","vol":"9","page":364},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٦١ - أخبرني [علي بن] (^١) الفضل بن محمد بن عَقِيل بن خُوَيلد الخُزَاعي، حدثنا أَبي، عن أبيه، أخبرنا حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طَهْمان، عن الحجَّاج بن الحجَّاج، عن قَتَادة، عن المهلَّب بن أبي صُفْرة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ: \"تُبعَثُ نارٌ على أهل المشرق فتَحشرُهم إلى المغرب، تبِيتُ معهم حيث باتُوا، وتَقِيلُ معهم حيث قالُوا، يكون لها ما سَقَطَ منهم وتَخلَّف، تَسوقُهم سَوْقَ الجملِ الكَسِير\" (^٢).\n_________\n= به، ففي أفراده مناكير، وقد انفرد بهذا الحديث.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٠٩٠) وغيره من طريق الوليد بن مسلم، عن عثمان، بهذا الإسناد. وسقط من رواية ابن ماجه وحده ذكر دمشق.\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من نسخ المستدرك التي بين أيدينا، وإثباته لا بدَّ منه، فإنَّ عليًّا هذا هو شيخ المصنف، أما أبوه الفضل فقد توفي سنة ٣٠٩ هـ كما في \"تاريخ بغداد\" ١٤/ ٣٥١، أي: قبل أن يولد الحاكم باثنتي عشرة سنة.\nثم إنَّ الراوي عن حفص بن عبد الله هو محمد بن عقيل بن خويلد، وبذلك يتأكد ثبوت عليٍّ في السند لقوله بعدُ: حدثنا أبي عن أبيه، وعليه فإنَّ تصرف ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (١٢٠٩٢) بإسقاط أحد لفظي الأب مشيًا منه على ظاهر إسناد نسخته من \"المستدرك\" بعدم وجود عليٍّ في اسم شيخ المصنف، ذهولٌ منه ﵀.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، فإنَّ المحفوظ فيه: قتادة عن عمر بن سيف عن المهلَّب، هكذا وقع في \"مشيخة ابن طهمان\" (٦١) برواية أحمد بن حفص بن عبد الله السَّلمي عن أبيه. وعمر بن سيف هذا تفرَّد قتادة بالرواية عنه، فهو مجهول.\nوأخرجه من طريق أحمد بن حفص عن أبيه بذكر عمر بن سيف كما في \"المشيخة\": الطبراني في \"الكبير\" (١٤٥١٣) و\"الأوسط\" (٨٠٩٢).\nوأخرجه كذلك الدارقطني في \"الأفراد\" (١٤) - ومن طريقه الخطيب البغدادي في \"تالي تلخيص المتشابه\" (١٢٧) - من طريق قطن بن إبراهيم عن حفص بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nوقد سلف برقم (٨٦٢٠) من طريق همام عن قتادة عن المهلب بإسقاط عمر بن سيف من إسناده،\nثم إنه وقفه على عبد الله بن عمرو. وانظر تتمة الكلام عليه هناك.","vol":"9","page":365},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٦٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن عَتَّابِ العَبْدي (^١)، حدثنا يحيى بن جعفر بن أبي طالب، حدثنا علي بن عاصم، عن داود بن أبي هِند، عن أبي حَرْب بن أبي الأسود، حدثني طَلْحة النَّصْري (^٢)، قال: كان الرجلُ منا إذا قَدِمَ المدينة فكان له بها عَريفٌ نزل على عريفه، وإن لم يكن له بها عريفٌ نزل الصُّفّةَ، فقدمتُ المدينةَ ولم يكن لي بها عريفٌ، فنزلتُ الصُّفّةَ، وكان يجيءُ علينا من رسول الله ﷺ كلَّ يومٍ مُدٌّ من تمرٍ بين اثنين، ويَكسُونا الخُنُفَ، فصلَّى بنا رسول الله ﷺ بعضَ صلوات النهار، فلما سلَّم ناداه أهلُ الصفة يمينًا وشِمالًا: يا رسولَ الله، أحرَقَ بطونَنا التمرُ، وتخرَّقَت عنا الخُنُفُ، فقام رسول الله ﷺ إلى منبره فصَعِدَ فَحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم ذكر شدَّةَ ما لقي من قومه، حتى قال: \"ولقد أَتى عليَّ وعلى صاحبِي بضعَ عشرةَ ما لي وله طعامٌ إلَّا البَرِيرُ\" - قال: فقلت لأبي حربٍ: وأيُّ شيءٍ البريرُ؟ قال: طعامُ سَوءٍ؛ ثمرُ الأَراك - فقَدِمْنا على إخواننا هؤلاءِ من الأنصار وعظيمُ طعامِهم التمرُ، فواسَوْنا فيه، ووالله لو أَجِدُ لكم الخبزَ واللحمَ لأَشبعتُكم منه، ولكن عسى أن تُدرِكوا زمانًا - أو من أدركه منكم - يُغدَى ويُراحُ عليكم بالجِفَان، وتَلبَسون مثلَ أستار الكعبة\".\nقال داود قال لي أبو حَرْب: يا داود، وهل تدري ما كان أستارُ الكعبة يومئذٍ؟ قلت: لا، قال: ثيابٌ بِيضٌ كان يُؤتَى بها من اليمن.\n_________\n(^١) في (ز) و(ب): المكي، والمثبت من (ك) و(م)، وهو الصواب الموافق لما في ترجمته من \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٤٧٦ وغيره، فهذا الرجل بغداديّ لا مكيّ.\n(^٢) بالنون والصاد المهملة، هكذا ضبطه ابن ماكولا في \"الإكمال\" ١/ ٣٩٠، نسبة إلى نصر بن معاوية من هوازن، وفي نسخنا الخطية: البصري، بالباء فالصاد، وهو صحيح أيضًا، فقد ذكر ابن حبان في \"الثقات\" ٣/ ٢٠٤ أنه سكن البصرة، إلّا أنَّ النسبة إلى القبيلة في المتقدمين عادةً أشهر من النسبة إلى البلدان.","vol":"9","page":366},{"text":"قال: داود: فحدَّثتُ بهذا الحديث الحسنَ بن [أبي] (^١) الحسن، فقال: وقال رسول الله ﷺ: \"أنتم اليومَ خيرٌ منكم يومئذٍ، أنتم اليومَ إخوانٌ بنِعْمة الله، وأنتم يومئذٍ أعداءٌ يضربُ بعضُكم رقابَ بعض\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٦٣ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَمِيم الأصمّ بقَنطَرَةِ بَرَدَان (^٣)، حدثنا أبو قِلَابة، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثنا سُوَيد بن العلاء.\nوإنما هو الأسود بن العلاء؛ قد أخرج مسلمٌ عن الأسود بن العلاء.\nحدَّثَنيهِ محمدُ بن عبد الله الفقيه ﵀، حدثنا أبو حامد بن الشَّرْقي، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عبد الحميد بن جعفر (^٤)، حدثنا الأسود بن العلاء، عن أبي سَلَمة، فذكره بنحوه.\nوقد حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيْباني، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، حدثنا أبو عاصم الضَّحّاك بن مخلَد، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثنا الأسود بن العلاء، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن بن عَوْف، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا يذهبُ الليلُ والنهارُ حتى تُعبَدَ اللَّاتُ والعُزَّى، ويبعثَ الله ريحًا طيِّبًا (^٥)، فيَتوفَّى مَن كان في قلبِه مثقالُ حبّةٍ من خَردَلٍ من خيرٍ، فيبقى مَن لا\n_________\n(^١) زيادة لا بد منها ليست في نسخنا الخطية، فالحسن بن أبي الحسن هذا: هو الحسن البصري، واسم أبيه أبي الحسن: يسار.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل علي بن عاصم، ففيه ضعف إلّا أنه يعتبر به. وقد سلف الحديث من طريقه وطريق غيره برقم (٤٣٣٦)، فانظر تمام تخريجه والكلام عليه هناك.\n(^٣) تحرَّفت في (ز) و(ك) إلى: بودان، وفي (ب) إلى بوذان، والتصويب من (م). وقنطرة بَرَدان، بالتحريك: محلّة ببغداد.\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية هنا إلى: حفص.\n(^٥) هكذا في النسخ، وجمهور أهل اللغة على أنَّ الريح مؤنثة، فالجادّة أن توصف بالتأنيث =","vol":"9","page":367},{"text":"خيرَ فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٦٤ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه ببغداد، حدثنا أحمد بن حيَّان بن مُلاعِب، حدثنا علي بن عاصم، حدثنا الجُرَيري، عن أبي نَضْرة قال: حدَّث عثمانُ بن عفان مَثَلًا للفتنة، فقال: إنما مثلُ الفتنةِ مثلُ رَهْطٍ ثلاثةٍ اصطَحَبوا (^٢) في سفرٍ، فساروا ليلًا، فاجتمعوا إلى مَفرِقِ ثلاثةٍ، فقال أحدهم: يَمْنةً، فأخذ يمنةً فضَلَّ الطريق، وقال الآخر: يَسْرةً، فأخذ يسرةً فضلَّ الطريق، وقال الثالث: الليلَ، أَلزَمُ مكاني حتى أُصبِحَ فآخُذَ الطريقَ (^٣).\n٨٨٦٤ م - قال علي بن عاصم: وحدثني عوفٌ، عن أبي المِنْهال، عن أبي العاليَةِ قال: كنا نُحدَّثُ أنه سيأتي على الناس زمانٌ، خيرُ أهلِه من يرى الحقَّ قريبًا فيجانبُ الفتنَ (^٤).\n\n٨٨٦٥ - أخبرنا علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزُّهْري، حدثنا يعلى بن عُبيد، حدثنا مِسعَر، عن عُبيد أبي الحسن، عن\n_________\n= فيقال: ريح طيبة، لكن قال الفيومي في \"المصباح المنير\" ص:٢٠٣: الريح مؤنثة على الأكثر فيقال: هي الرِّيح، وقد تذكَّر على معنى الهواء فيقال: هو الريح، وهبَّ الريح، نقله أبو زيد.\n(^١) إسناده قوي. وقد سلف برقم (٨٥٨٦).\n(^٢) في النسخ الخطية: أصبحوا، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\"، وهو الصواب.\n(^٣) إسناده فيه لين من جهة علي بن عاصم - وهو الواسطي - ففيه ضعف.\nالجريري: هو سعيد بن إياس، وأبو نضرة هو المنذر بن مالك بن قِطعة، وروايته عن عثمان مرسلة، لم يدركه.\n(^٤) خبر صحيح عن أبي العالية: وهو رفيع بن مِهران الرِّياحي، فعليّ بن عاصم متابَع. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ١٢٢ عن أبي أسامة حماد بن أسامة، والبيهقي في \"الزهد\" (١٣٦) من طريق إسحاق الأزرق، كلاهما عن عوف، به.","vol":"9","page":368},{"text":"ابن عبد الله بن مُغفَّل قال: أراد ابنٌ لعبد الله بن سَلَام يخرجُ نحو الشام، فاطَّلَع عليه عبدُ الله من فوق بيتٍ فقال: يا بنيَّ، لا تَفجَعْني بنفسِك، فليَأْتِيَنَّ من الشام صَريحُ كلِّ مسلم (^١).\n\n٨٨٦٦ - أخبرني أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببُخارَى، أخبرنا صالح بن محمد بن حَبيب الحافظ، حدثنا عُبيد الله (^٢) بن عمر بن مَيسَرة، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أَبي، عن قَتَادة، عن أبي الأسود الدِّيلِيّ، قال: انطلقتُ أنا وزُرْعةُ بن ضَمْرة [مع] (^٣) الأشعريِّ إلى عمر بن الخطَّاب فلَقِينا عبدَ الله بنَ عمرو، فقال: يوشكُ أن لا يبقى في أرض العَجَم من العرب إلَّا قتيلٌ أو أسيرٌ يُحكَمُ في دمه، فقال زرعةُ: أيظهرُ المشركون على الإسلام؟ فقال: ممَّن أنت؟ قال: من بني عامر بن صَعصَعة، فقال: لا تقومُ الساعةُ حتى تَدَافِعَ نساءُ بني عامر على ذي الخَلَصةِ؛ وَثَنٌ كان يُسمَّى في الجاهلية. قال: فذكرنا ذلك لعمر بن الخطَّاب؛ قولَ عبد الله بن عمرو، فقال عمرُ ثلاثَ مِرار: عبدُ الله بن عمرو أعلمُ بما يقول.\nفخَطَبَ عمرُ بن الخطّاب يومَ الجمعة فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي على الحقِّ منصورين (^٤) حتى يأتيَ أمرُ الله\".\n_________\n(^١) رجاله ثقات معروفون غير ابن عبد الله بن مغفل عبيد أبو الحسن هو عبيد بن الحسن المزني. وأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٥/ ٣٢٣ عن وكيع عن مسعر، عن عبيد بن الحسن، عن ابن مَعقِل قال: أراد … فذكره. وابن معقل هذا - إن كان ما في \"المصنف\" صحيحًا غير مصحف - هو عبد الرحمن بن معقل المزني، ولعبيدٍ عنه رواية في \"سنن أبي داود\"، وهو موثَّق.\nوأخرجه بنحوه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٧٦٠) عن سفيان بن عيينة، عن عبيد بن الحسن، عن عبد الله بن مغفل. كذا وقع فيه بإسقاط لفظ \"ابن\"، وعبيد لم يدرك عبدَ الله بن مغفل.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبد الله، مكبَّرًا. وعبيد الله هذا هو القَواريري.\n(^٣) سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من مصادر التخريج وممّا سلف برقم (٨٦٧٤). والأشعري هذا: هو عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري ﵁.\n(^٤) في النسخ الخطية: منصورون، والجادّة ما أثبتنا.","vol":"9","page":369},{"text":"قال: فذكرْنا قولَ عمر لعبد الله بن عمرو، فقال: صَدَقَ نبيُّ الله ﷺ، إذا كان ذلك، كان الذي (^١) قلتُ (^٢).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: إذا كان ذلك كالذي، والكلام غير مستقيم، والصواب ما أثبتنا، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٢) المرفوع منه في الطائفة المنصورة صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه بين قتادة وأبي الأسود فيما قاله الحافظ ابن حجر في \"المطالب العالية\" (٤٣٥٢).\nوأخرجه الضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ١/ (١٤٢) من طريق أبي يعلى الموصلي، عن عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد. وقال فيه: يوشك أن لا يبقى في أرض العرب من العجم!\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٤٣٥٢) عن معاذ بن هشام الدستوائي، به.\nوأخرجه الطبري في مسند عمر من \"تهذيب الآثار\" ٢/ ٨١٤ عن محمد بن بشار وقتادة بن سعد بن قتادة، عن معاذ بن هشام، به. وصحَّح إسناده.\nوسلف عند المصنف برقم (٨٦٧٤) دون الشطر الثاني منه، من طريق عبد الرحمن بن محمد الحارثي عن معاذ بن هشام.\nورواه إسماعيل بن عياش عند الطبري ٢/ ٨١٧ و٨١٨ مرة عن سعيد بن أبي عروبة، وأخرى عن نافع بن عمر وسعيد بن بشير ثلاثتهم عن قتادة قال: حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال: انطلقنا … إلخ. وفيه عنده: أنهم جلسوا إلى عبد الله بن عُمر، وقالوا لعمر: حدثنَا ابنك عبد الله بكذا؛ لكن إسماعيل بن عياش فيه مقال وهو ليس بذاك الحافظ، وقد اختُلف عليه فيه كما ترى، ونافع بن عمر هذا لا يعرف، وسعيد بن بشير ضعيف، ثم إنَّ عبد الله بن أبي الأسود هذا لا يعرف ولم نقف له على ترجمة، ولا يعرف لأبي الأسود الدؤلي ولد اسمه عبد الله.\nوأخرجه مختصرًا بقصة الطائفة المنصورة فقط: ابن عبد البر في \"بيان العلم وفضله\" (٢٢٤٦)، والضياء (١٤١) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، عن معاذ بن هشام، به.\nوهذا القسم منه صحيح بشواهده، وقد سلف عند المصنف برقم (٨٥٩٤) من طريق سليمان بن الربيع عن عمر.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند أحمد ١٤/ (٨٢٧٤)، وانظر الإشارة إلى تتمة شواهده هناك.\nوأما ذو الخَلَصة فقد ذكر في حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات =","vol":"9","page":370},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٦٧ - أخبرني أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن المثنَّى ومحمد بن بشّار قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبة، عن النُّعمان بن سالم قال: سمعت يعقوبَ بن عاصم بن مسعود قال: سمعت رجلًا قال لعبد الله بن عمرو: إنك تقول: إنَّ الساعة تقومُ إلى كذا وكذا، فقال: لقد هَمَمتُ أن لا أحدِّثَكم بشيءٍ، إنما قلتُ لكم: تَرَونَ بعد قليلٍ أمرًا عظيمًا، فكان تحريقُ البيت - قال شعبة: [هذا أو نحوه] (^١) - قال عبد الله بن عمرو: قال رسول الله ﷺ: \"يخرجُ الدَّجالُ في أمّتى فيمكُثُ فيهم أربعين\" - لا أدري يومًا، أو أربعين عامًا، أو أربعين ليلةً، أو أربعين شهرًا - \"فيبعثُ الله عيسى ابن مريمَ ﵇ كأنه عُرُوةُ بن مسعودٍ الثَّقفي، فيطلبه فيُهلِكُه، ثم يَمكُثُ أناسٌ بعدَه سنينَ ليس بين اثنين عداوةٌ، ثم يرسلُ الله ريحًا من قِبَلِ الشام، فلا يبقى أحدٌ في قلبِه مِثقالُ ذَرَّةٍ من إيمان إلَّا قَبَضَته، حتى لو كان أحدُكم في كَبِدِ جبلٍ لدَخَلَت عليه - قال عبد الله: سمعتُها من رسول الله ﷺ فيبقى شِرارُ الناسِ في خِفَّةِ الطير وأحلامِ السِّباع، لا يَعرِفون معروفًا ولا يُنكِرون مُنكرًا، فيتمثَّلُ لهم الشيطانُ فيقول: ألا تستجيبون؟! ويأمرُهم\n_________\n= نساء دَوْس حول ذي الخَلَصة\"، وكانت صنمًا تعبدها دوس في الجاهلية بتَبَالة. أخرجه البخاري (٧١١٦) ومسلم (٢٩٠٦).\nوفي حديث جرير بن عبد الله البَجَلي حيث أرسله النبي ﷺ لهدم ذي الخلصة فقال له: \"ألا تريحني من ذي الخلصة؟ \"، وكان بيتًا في خثعم يسمى كعبة اليمانية: أخرجه البخاري (٣٠٢٠) ومسلم (٢٤٧٦). وبلاد خثعم هي تبالة وما حولها، جنوب الجزيرة العربية قريبة من بِيشة.\nقال ابن الكلبي في \"كتاب الأصنام\" ص ٣٥ في كلامه عن ذي الخلصة: كانت تعظّمها وتهدي لها خثعم وبَجيلة وأزد السَّراة ومَن قاربهم من بطون العرب من هوازن، ومن كان ببلادهم من العرب بتبالة.\nقلنا: وبنو عامر بن صعصعة المذكورون في الخبر، من هوازن.\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من مصادر التخريج.","vol":"9","page":371},{"text":"بالأوثان فيَعبُدونها، وهم في ذلك دارَّةٌ أرزاقُهم، حسنٌ عيَشُهم، ويُنفَخُ في الصُّور فلا يسمعُه أحدٌ إِلَّا أَصغى، وأولُ من يسمعُه رجلٌ يَلُوطُ حوضه فيَصعَقُ، ثم لا يبقى أحدٌ إِلَّا صَعِقَ، ثم يُرسِلُ الله - أو يُنزل الله - مطرًا كأنه الطَّلُّ - أو الظِّلُ، النعمانُ الشاكُّ - فتَنبُت أجسادُهم، ثم يُنفَخُ فيه أخرى فإذا هم قيامٌ يَنظُرون، ثم قال: هَلُمُّوا إلى ربكم وقِفُوهم إنهم مسؤولون، ثم يقال: أَخرِجوا بَعْثَ النارِ، فيقال: كم؟ فيقال: من كلٍّ ألفٍ تسعَ مئةٍ وتسعةَ وتسعين، فيومئذٍ يُبعَثُ الولدان شيبًا، ويومئذٍ يُكشَفُ عن ساقٍ\" (^١).\nقال محمد بن جعفر: حدَّثَني بهذا الحديث شعبةُ مرّاتٍ وعَرَضتُه عليه مراتٍ.\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٨٨٦٨ - أخبرني أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مِهرانَ، حدثني أَبي، حدثنا أبو الطاهر وأبو الرَّبيع المِصْريّان قالا: حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني عبد الرحمن بن شُرَيح، عن رَبيعة بن سيف (^٢) المَعافِري، عن إسحاق بن عبد الله: أنَّ عوف بن مالك الأشجعيَّ أتى رسولَ الله ﷺ في فتح له فَسَلَّم عليه، ثم قال: هنيئًا لك يا رسولَ الله، قد أعزَّ اللهُ نصرَك، وأظهرَ دينَك، ووَضَعَت الحربُ أوزارَها بجرَانِها، قال: ورسولُ الله ﷺ في قُبَّةٍ من أَدَمٍ، فقال: \"ادخُلْ يا عوفُ\" فقال: أدخلُ كُلِّي أو بَعْضي؟\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٩٤٠) (١١٧)، والنسائي (١١٥٦٥)، وابن حبان (٧٣٥٣) من طريق محمد بن بشار وحده، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد ١١/ (٦٥٥٥) عن محمد بن جعفر، به.\nوأخرجه مسلم (٢٩٤٠) (١١٦) من طريق معاذ بن معاذ العنبري، عن شعبة، به.\nوقد سلف برقم (٨٨٤٦) من طريق عثمان بن جبلة المروزي عن شعبة.\n(^٢) تحرَّف في النسخ إلى: يوسف.","vol":"9","page":372},{"text":"فقال: \"ادخُلْ كلُّك\" فقال: \"إنَّ الحرب لن تضعَ أوزارَها حتى تكونَ ستٌّ، أَوّلُهنَّ موتي\" فبكى عوفٌ، قال رسول الله ﷺ: \"قُلْ: إحدى، والثانيةُ فتحُ بيتِ المَقدِس، والثالثةُ فتنةٌ تكون في الناس كعُقَاصِ (^١) الغنم، والرابعةُ فتنةٌ تكون في الناس لا يبقى أهلُ بيتٍ إِلَّا دَخَل عليهم نَصيبُهم منها، والخامسةُ يولدُ في بني الأصفر غلامٌ من أولاد الملوك، يَشِبُّ في اليوم كما يَشِبُّ الصبيُّ في الجمعة، ويَشِبُّ في الجمعة كما يَشِبُّ الصبيُّ في الشهر، ويَشِبُّ في الشهر كما يَشِبُّ الصبيُّ في السنة، فما بلغ اثنتي عشرةَ سنةً ملَّكوه عليهم، فقام بين أظهُرِهم فقال: إلى متى يَغلِبُنا هؤلاءِ القومُ على مكارمِ أرضنا؟! إني رأيت أن أسيرَ إليهم حتى أُخرِجَهم منها، فقام الخطباءُ فحسَّنوا له رأيَه (^٢)، فبَعَثَ في الجزائر والبرِّيّة بصَنْعةِ السُّفن، ثم حَمَل فيها المقاتِلةَ حتى ينزلَ بين أنطاكيَةَ والعَريش\".\nقال ابن شُرَيح: فسمعت من يقول: إنهم اثنا عشرَ غَيَايةً (^٣)، تحت كل غَيَايَةٍ اثنا عشر ألفًا، فيجتمع المسلمون إلى صاحبِهم ببيت المَقدِس، وأَجمَعوا في رأيهم أن يسيروا إلى مدينة الرسول ﷺ حتى تكون مسالحُهم بالسَّرْح وخيبرَ.\nقال ابن أبي جعفر (^٤): قال رسول الله ﷺ: \"يُخرِجوا أمّتي من مَنابتِ الشِّيح\".\nقال: وقال الحارث بن يزيد: إنهم سيُقيمون (^٥) فيما هنالك، فيَفِرُّ منهم الثُّلثُ، ويُقتَل منهم الثلثُ، فيَهزِمُهم الله ﷿ بالثلث الصابر.\n_________\n(^١) تحرَّف في (م) و(ب) إلى: كعقاص، بتقديم العين المهملة. والقعاص: داء يصيب الدوابّ فيسيل من أنوفها شيء فتموت فجأة.\n(^٢) قوله: \"له رأيه\" تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الدراية، والتصويب من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٣) هكذا في النسخ الخطية بياءين، وقد سلف التعليق على هذا الحرف عند الرواية السالفة برقم (٨٥٠٨).\n(^٤) ابن أبي جعفر هذا: هو عبيد الله بن أبي جعفر المصري الفقيه، وهو من شيوخ عبد الرحمن بن شريح، وكذا من شيوخه الثلاثةُ المذكورون لاحقًا: الحارث بن يزيد وخالد بن يزيد وأبو قبيل المعافري، وثلاثتهم من ثقات المصريّين، وأبو قبيل: اسمه حيّ بن هانئ.\n(^٥) في النسخ الخطية: سيقيموا، بحذف النون، والجادة ما أثبتنا.","vol":"9","page":373},{"text":"وقال خالد بن يزيد: يومئذٍ يَضْرِبُ والله بسيفه، ويَطعُنُ برمحِه، ويَتبَعُه المسلمون حتى يَبلُغوا المَضِيقَ الذي عند القُسطنطِينيَّة، فيجدونه قد يَبسَ ماؤُه فيُجِيزون إلى المدينة حتى يَنزِلوا بها، فيَهِدمُ الله جُدرانَهم بالتكبير ثم يَدخُلونها عليهم، فيَقسِمون أموالَهم بالأترِسَة.\nوقال أبو قَبِيل المَعافِري: فبينما هم على ذلك، إذْ جاءهم راكبٌ فقال: أنتم هاهنا والدَّجالُ قد خالَفَكم في أهلِيكم؛ وإنما كانت كَذِبةً، فمن سَمِعَ العلماءَ في ذلك أقام على ما أصابه، وأمّا غيرُهم فانفَضُّوا، ويكون المسلمون يَبنُون المساجدَ في القُسطنطِينيّة ويَغزُون وراءَ ذلك حتى يخرجَ الدجالُ، السادسةُ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٦٩ - أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، حدثنا أبي، حدثنا أبو الطاهر وأبو الرَّبيع قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن شُرَيح، عن بكر بن عمرو (^٢) المَعافِري، عن بُكَير بن عبد الله بن الأشجِّ، عن كُرَيب مولى ابن عباس: أنه كان مع ابن عبّاس ومعه ابن الزُّبير في نَفَرٍ، فدخل عليهم أبو هريرة فقال: مُوتُوا فقال ابن الزُّبير: يا أبا هريرة، الدِّينُ قائم، والجهادُ قائم، والصلاةُ والزكاةُ والحجُّ وصيامُ رمضان، قال أبو هريرة: أنْ تموتَ قبل أن تُدرِكَ (^٣) ما لا يستطيع المحسنُ أن يزيدَ إحسانًا،\n_________\n(^١) ضعيف بهذا السياق، وأعله الذهبي في \"تلخيصه\" بالانقطاع، ولعله أراد بين إسحاق بن عبد الله وعوف بن مالك، وإسحاق هذا لم نتبيَّنه، ففي هذه الطبقة بهذا الاسم ممَّن ترجم له المزّي وغيره بضعة رجال، والراوي عنه - وهو ربيعة بن سيف - ضعيف عنده مناكير، ثم إنَّ عبد الرحمن بن شريح قد روى عن شيوخه المشار إليهم في التعليق السابق أحرفًا مقاطيع لم يسندها.\nوهذا الحديث بهذا السياق انفرد به المصنف، ويغني عنه ما سلف من غير وجه عن عوف بن مالك برقم (٦٤٦٠) و(٨٥٠٠) و(٨٥٠٨)، وهو صحيح.\n(^٢) تحرّف في (ز) و(ب) إلى عوف.\n(^٣) هكذا في \"تلخيص الذهبي\"، وهو الصحيح، وفي نسخنا الخطية قبل أن لا تدرك، بزيادة \"لا\"، وما في نسخة الذهبي أصح إلّا إن قيل: زيدت \"لا\" لتأكيد الكلام لا لنفيه.","vol":"9","page":374},{"text":"ولا يستطيع المسيءُ أن يَنزِعَ عن إساءَتِه (^١).\n\n٨٨٧٠ - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي - وذِكرُه بمِلْءِ الفَم - حدثنا أبو قِلابةَ، حدثنا يحيى بن حمّاد، حدثنا الوضَّاح (^٢)، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن طَرَفة المُسْليّ قال: سمعت عليًّا يقول: إنها لم تكن دولةُ حقٍّ قطُّ إلَّا أُدِيلَ آدمُ على إبليس، ولا دولةُ باطلٍ قطُّ إِلَّا أُدِيلَ إبليسُ على آدم، وأُمر إبليسُ بالسجود فعصى فأُديل عليه آدمُ، حتى قتل الرجلانِ أحدُهما صاحبَه فأُديل عليه إبليس، وإنها ستكون فتنٌ (^٣): فتنةٌ خاصّةٌ، وفتنةٌ عامّةٌ، وفتنةُ خاصّةٍ، وفتنةُ عامّةٍ، فقيل: يا أمير المؤمنين، ما الفتنةُ الخاصّةُ والفتنةُ العامّةُ؟ وفتنة الخاصّةِ وفتنةُ العامّةِ؟ قال: فقال: يكون الإمامانِ؛ إمامُ حقٍّ وإمامُ باطلٍ، فيَفئُ من الحقِّ إلى الباطل، ومن الباطلِ إلى الحقّ، فهذه فتنةُ الخاصة، ويكون الإمامانِ؛ إمامُ حقٍّ وإمامُ باطلٍ، فَيفيءُ من الحقِّ إلى الباطلِ، ومن الباطلِ إلى الحق، فهذه فتنةُ العامَّة (^٤).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنَّ الوضَّاح هذا هو أبو عَوَانة،\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل بكر بن عمرو المعافري. أبو الطاهر: هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السَّرْح، وأبو الربيع: هو سليمان بن داود بن حماد المهري.\nوهذا الخبر لم نقف عليه عند غير المصنف.\n(^٢) في النسخ الخطية: أبو الوضاح وهو خطأ. والوضاح هذا هو الوضاح بن عبد الله أبو عوانة اليشكري، وهو حمو يحيى بن حماد.\n(^٣) في (ز) و(ك) و(ب): فتنة، ولم ترد في (م) و\"تلخيص الذهبي\"، والصواب ما أثبتنا موافقة لما في موضعيه السابقين برقم (٨٥٥٤) و(٨٧٥١).\n(^٤) إسناده محتمل للتحسين من أجل طرفة المُسلي، فهو تابعي كبير انفرد بالرواية عنه سالم بن أبي الجعد، وذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يأثرا فيه جرحًا أو تعديلًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد توبع على أصل الخبر في قصة الفتن كما سلف برقم (٨٥٥٤) من طريق عاصم بن ضمرة عن علي.\nوآخر الخبر هنا هكذا جاء في نسخنا الخطية، وفيه تكرار!\nولم نقف عليه من طريق طرفة المسلي عند غير المصنف.","vol":"9","page":375},{"text":"ولم يخرجاه للسَّند لا للإسناد.\n\n٨٨٧١ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا نافع بن يزيد، حدثني عيّاش بن عبّاس، أنَّ الحارث بن يزيد حدَّثه، أنه سمع عبدَ الله بن زُرَير (^١) الغافقي يقول: سمعت عليَّ بن أبي طالب يقول: ستكون فتنةٌ يُحصَّلُ الناسُ منها كما يُحصَّلُ الذهبُ في المَعِدِن، فلا تسبُّوا أهلَ الشام وسبُّوا ظَلَمتَهم، فإنَّ فيهم الأبدالَ، وسيرسل الله إليهم سَيِّبًا (^٢) من السماء فيُغرِقُهم، حتى لو قاتلهم الثعالبُ غَلَبتْهم، ثم يبعثُ الله عند ذلك رجلًا من عِتْرة الرسول ﷺ في اثني عشر ألفًا إن قَلُّوا، وخمسةَ (^٣) عشرَ ألفًا إن كَثُروا، أمَارتُهم - أو علامتَهم -: أَمِتْ أَمِتْ، على ثلاث راياتٍ، يقاتلهم أهلُ سبعِ راياتٍ، ليس من صاحب رايةٍ إِلَّا وهو يَطْمَعُ بالمُلْك، فيُقتَلون ويُهزَمون، ثم يَظهرُ الهاشميُّ، فيَردُّ اللهُ إلى الناس أُلفتَهَم ونِعمتَهم، وإناضَتهم وبَرِيرَهم (^٤)، فيكونون على ذلك حتى يخرج الدجالُ (^٥).\n_________\n(^١) رسمت في نسخنا الخطية على رسم رزين وهو تحريف، وفي \"تلخيص الذهبي\" على الصواب.\n(^٢) السيِّب لغة في الصيِّب، وبالصاد أجود: وهو نزول المطر. انظر \"غريب الحديث\" للخطابي ١/ ٤٩٢.\n(^٣) في نسخنا الخطية وخمس، والمثبت من \"التلخيص\"، وهو الجادّة.\n(^٤) هكذا في نسخنا الخطبة، و\"بريرهم\" ليس في (م). والإناض: حمل النخل النضيج، والبَرير: ثمر الأراك. وعند نعيم في \"الفتن\" (١٠٠٥): وفاضتهم وبزارتهم … قلنا: وما الفاضة والبزارة؟ قال: يفيض الأمر حتى يتكلم الرجل بما شاء، لا يخشى شيئًا.\n(^٥) رجاله لا بأس بهم، ومتنه غريب جدًّا.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٩٠٥) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١/ ٣٣٤ - ٣٣٥ من طريق علي بن الحسين الخواص، عن زيد بن أبي الزرقاء، عن ابن لهيعة، عن عياش بن عباس، عن عبد الله بن زرير عن علي مرفوعًا إلى النبي ﷺ. وابن لهيعة ضعيف لسوء حفظه، وفي الطريق إليه علي بن الحسين الخواص، وهو مجهول وإن ذكره ابن حبان في \"ثقاته\" ٨/ ٤٧٤. =","vol":"9","page":376},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٧٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامِري، حدثنا عمرو بن محمد العَنقَزي، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، أخبرني عمّار الدُّهْني، عن أبي الطُّفَيل، عن محمد ابن الحنفيّة قال: كنا عند عليٍّ فسأله رجلٌ عن المَهْدي، فقال علي: هَيْهاتَ، ثم عَقَدَ بيده سبعًا، فقال: ذاك يخرجُ في آخر الزمان؛ إذا قال الرجل: اللهُ اللهُ، قُتِلَ، فَيَجمَعُ الله تعالى له قومًا قَزَعًا (^١) كَفَزَعِ السَّحاب، يؤلِّفُ الله بين قلوبهم، لا يَستوحِشون إلى أحدٍ ولا يفرَحون بأحدٍ يدخل فيهم، على عِدَّة أصحاب بَدْر، لم يَسبِقْهم الأوَّلون ولا يُدرِكُهم الآخِرون، وعلى عَدَد أصحابِ طالوتَ الذين جازُوا معه النهرَ.\nقال أبو الطُّفيل: قال ابن الحنفيَّة: أتريدُه؟ قلت: نعم، قال: إنه يخرج من بين هذين\n_________\n= وأخرجه ابن عساكر ١/ ٣٣٤ من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن عياش، عن ابن زُرير، عن عليٍّ به، ورفع منه أوله في قصة تحصيل الناس كما يحصَّل الذهب.\nوأخرج هذه القصة منه مرفوعة أيضًا الطبراني في \"الأوسط\" (٢٩١) عن أحمد بن رشدين، عن محمد بن سفيان الحضرمي، عن ابن لهيعة عن عياش بن عباس وعبد الله بن هبيرة والحارث بن يزيد، عن ابن زرير، عن علي وابن رشدين شيخ الطبراني ضعيف، وشيخه محمد بن سفيان لا يُعرف.\nوأخرجه مختصرًا موقوفًا نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٠٠٥) عن عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن ابن زرير، عن علي، مختصرًا من قوله: يبعث الله رجلًا، إلى آخره بنحوه.\nوأخرجه كذلك (١٠٠٦) عن رشدين بن سعد، عن ابن لهيعة، عن عياش، عن ابن زرير، عن علي. ورشدين ضعيف.\nوأخرجه مختصرًا في النهي عن سبِّ أهل الشام وأنَّ فيهم الأبدال: ابن عساكر ١/ ٣٣٥ من طريق عبد الله بن صالح، عن أبي شريح عبد الرحمن بن شريح، عن الحارث بن يزيد، عن ابن زرير، عن علي. وعبد الله بن صالح سيئ الحفظ، وفي الطريق إليه جهالة.\n(^١) في النسخ الخطية: قزع، والجادّة ما أثبتنا. والقَزَع: القطع المتفرقة من السحاب.","vol":"9","page":377},{"text":"الخَشَبتين (^١)، قلت: لا جَرَمَ واللهِ لا أَرِيمُهما (^٢) حتى أموتَ، فمات بها. يعني مكة، حَرسها الله (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٧٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى الخازنُ ﵀ ببُخارَى، حدثنا إبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني، حدثنا هشام بن عمّار، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثني عمرو بن قيس الكِنْدي قال: كنت مع أبي بحُوَّارينَ (^٤) وأنا غلامٌ شابٌّ، فرأيت الناسَ مجتمعين على رجلٍ، قلت: مَن هذا؟ قالوا: عبدُ الله بن عمرو بن العاص، فسمعته يحدِّث عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"مِن اقترابِ الساعة أن تُرفَعَ الأشرارُ وتُوضَعَ الأخيارُ، ويُفتَحَ القولُ ويُخزَنَ العملُ، ويُقرأَ بالقوم المَثْناةُ ليس فيهم أحدٌ يُنكِرُها\".\nقيل: وما المَثْناةُ؟ قال: ما اكتَتبتَ سوى كتابِ الله ﷿ (^٥).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: هذه الخشبتين مع الاختلاف في إعجام الخشبتين، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\"، وهو الأصوب والمراد بالخشبتين: الأخشبان؛ وهما الجبلان المحيطان بمكة، أحدهما: أبو قُبيس، والآخر: قُعيقعان.\n(^٢) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: أرميهما، والمثبت من (م) و\"التلخيص\"، وفي (ك): أريمها.\nومعنى \"لا أَريمهما\": لا أبرحهما ولا أزول عنهما.\n(^٣) إسناده حسن من أجل يونس بن أبي أسحاق، فإنه صدوق يَهِمُ. أبو الطفيل: هو عامر بن واثلة.\nولم نقف على هذا الخبر عند غير المصنف.\n(^٤) تحرَّف في المطبوع إلى: مع أبي الفوارس! وحُوّارين: بالضم وتشديد الواو، والراء تفتح وتكسر: قرية من قرى حمص إلى الجنوب الشرقي منها على مسافة ٨٠ كم، وبها مات يزيد بن معاوية سنة ٦٤ هـ.\n(^٥) صحيح موقوفًا على عبد الله بن عمرو، انفرد برفعه يحيى بن حمزة، وخالفه جمهور أصحاب عمرو بن قيس كما سيأتي فوقفوه، فرواية يحيى هذه شاذة والإسناد إليه قوي، وقد تابع هشامًا عن يحيى الحكم بن موسى عند الطبراني في \"الكبير\" (١٤٥٥٩)، وأحمد بن سليمان - وهو ابن أبي =","vol":"9","page":378},{"text":"وقد رواه الأوزاعيُّ عن عمرو بن قيس السَّكُوني:\n\n٨٨٧٤ - حدَّثَناهُ علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا موسى بن الحسن بن عبّاد، حدثنا أبو يوسف محمد بن كَثير الصَّنعاني، حدثنا الأوزاعي، عن عمرو بن قيس السَّكُوني قال: خرجتُ مع أَبي في الوَفْد إلى معاوية، فسمعت رجلًا يحدِّث الناسَ يقول: إنَّ من أشراطِ الساعة أن تُرفعَ الأشرارُ وتُوضَعَ الأخيار، وأن يُخزَنَ الفعلُ والعملُ ويَظهرَ القولُ، وأن يُقرأَ بالمَثنْاةِ في القوم ليس فيهم من يغيِّرها أو يُنكِرها. فقيل: ما المثَنْاة؟ قال: ما اكتَتبتَ سوى كتابِ الله.\nقال: فحدَّثت بهذا الحديث قومًا وفيهم إسماعيل بن عُبيد الله، فقال: أنا معك في ذلك المجلس، تَدْري مَن الرجلُ؟ قلت: لا، قال: عبدُ الله بنُ عَمرو (^١).\n_________\n= الطيب المروزي - عند الهروي في \"ذم الكلام وأهله\" (٥٨٩).\nورواه موقوفًا عن عمرو بن قيس: الأوزاعيُّ كما سيأتي لاحقًا عند المصنف، ومحمدُ بن حِميَر عند نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٦٩١) - ومن طريقه أبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (٤٠٣) - وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٩/ ٣٦٧، وإسماعيلُ بن عياش عند أبي عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٧١، و\"غريب الحديث\" ٤/ ٢٨١، والداني (٤٠٠)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٨٣٤)، ومعاويةُ بن صالح عند ابن أبي شيبة ١٥/ ١٦٥، والحارثُ بن يزيد الحمصي عند الدارمي (٤٩٣) - ومن طريقه ابن عساكر ٤٩/ ٣٦٧ - ٣٦٨ - وثور بن يزيد الكلاعي عند الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٤٨٢)، وابن عساكر ١٤/ ٤٢٤. وبعضهم يزيد فيه على بعض. ورواية محمد بن حمير سلف أولها عند المصنف برقم (٦٣٧٥).\nزاد فيه بعضهم: أن عبد الله بن عمرو سئل عما جاء من أحاديث رسول الله ﷺ، فقال: ما جاءكم عمَّن تأمنونه على نفسه ودينه، فخذوا به، وعليكم بالقرآن فإنه عنه تُسألون، وبه تُجزَون، وكفى به واعظًا لمن عَقَل.\n(^١) خبر صحيح موقوفًا كما سبق بيانه، وهذا إسناد فيه ضعف من جهة محمد بن كثير الصنعاني، وهو على ضعفه يعتبر به إلّا أنه كان كثير الخطأ، وممّا أخطأ فيه في هذا الخبر ذكرُ معاوية، والمحفوظ أنه ابنه يزيد بن معاوية، وهكذا رواه على الصواب بشر بن بكر التنيسي - وهو وهو ثقة - عن الأوزاعي عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٦/ ٣١٣. وسقط الأوزاعي من مطبوعه. =","vol":"9","page":379},{"text":"هذا حديث صحيح الإسنادين جميعًا، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٧٥ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو الطاهر، حدثنا ابن وَهْب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن أبي قَبِيل المَعافِري قال: كنَّا عندَ عبد الله بن عمرو بن العاص فسُئِل: أيُّ المدينتين تُفتَحُ أولًا: القُسطنطِينيَّةُ أو الرُّومِيَةُ؟ قال: فدعا بصُندوقٍ ظَهُمٍ - والظُّهْم: الخَلَقُ - فأخرج منها كتابًا فنَظَر فيه، ثم قال: كنَّا عند رسول الله ﷺ نكتبُ ما قال؛ نعم ولا، فسُئِلَ (^١) أيُّ المدينتين تُفتَح أولًا: القُسطنطِينيَّةُ أو الرُّومِيَةُ؟ فقال رسول الله ﷺ: \"مدينةُ هِرَقلَ تُفتَحُ أَوَّلًا\"؛ يعني القُسطنطِينيّة (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٧٦ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر، حدثني جدِّي معاويةُ بن عمرو، حدثنا زائدة، حدثنا أبو حَصِين، عن عامر، عن ثابت بن قُطْبة، عن عبد الله بن مسعود قال: بن مسعود قال: الْزَمُوا هذه الطاعةَ والجماعة، فإنه حبلُ الله الذي أَمَرَ به، وإنَّ ما تكرهون في الجماعةِ خيرٌ من الذي (^٣) تحبُّون في الفُرْقة، وإنَّ الله تعالى لم يَخلُقْ شيئًا قطُّ إلَّا جعل له مُنتهًى، وإنَّ هذا الدِّين قد تمَّ، وإنه صائرٌ إلى نُقْصان، وإنَّ أمارةَ ذلك أن تُقطَعَ الأرحامُ، ويُؤخذَ المالُ بغير حقِّه، وتُسفَكَ الدماءُ، ويشتكيَ ذو القَرابةِ قرابتَه، لا يعودُ عليه بشيءٍ، ويطوفَ السائلُ بين\n_________\n= وأخرج ابن عساكر أيضًا ٤٦/ ٣١٣ حديث محمد بن كثير من طريق أحمد بن عبد الواحد عنه، بهذا الإسناد.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: يسأل، والتصويب من \"التلخيص\".\n(^٢) إسناده ليِّن كما سبق بيانه عند الرواية السالفة برقم (٨٧٠٦). أبو الطاهر: هو أحمد بن عمرو بن السَّرْح الأُموي.\nوقد سلف برقم (٨٧٦١) من طريق نعيم بن حماد عن عبد الله بن وهب.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الذين، ووقع في \"التلخيص\": خير ممّا، وهو صواب.","vol":"9","page":380},{"text":"الجُمُعتين لا يُوضَعُ في يده شيءٌ، بينما هم كذلك إذ خارَتْ خُوَارَ البقر، يَحسَبُ كلُّ الناس أَنَّما خارت من قِبَلِهم، فبَيْنا الناسُ كذلك إذ قَذَفَت الأرضُ بأفلاذ كَبِدِها من الذهب والفضة، لا يَنفعُ بعد ذلك شيءٌ من الذهب والفضة (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٧٧ - حدثني أبو بكر بن بالويه، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، حدثنا أبو إسحاق الشَّيباني، أخبرنا يُسَير بن عمرو: أنه قال لأبي مسعود: إنه كان لي صاحبانِ كان مَفزَعي إليهما: حَذَيفةُ وأبو موسى، وإني أَنشُدُك الله إن كنتَ سمعتَ من رسول الله ﷺ شيئًا في الفتن إلَّا حدَّثتَني، وإلَّا اجتهدتَ لي رأيَك (^٢)، قال: فحَمِدَ الله أبو مسعود وأثنى عليه، ثم قال: عليك بعُظْم أُمّةِ محمدٍ ﷺ، قال: إنَّ الله لم يجمع أمَّةَ محمدٍ ﷺ على ضلالةٍ أبدًا، واصبِرْ\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل ثابت بن قطبة، فقد روى عنه غير واحد كما في \"التاريخ الكبير\" للبخاري و\"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم، ووثقه ابن سعد في \"الطبقات\" والعجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". معاوية بن عمرو: هو الأزدي المَعْني، وزائدة هو ابن قدامة، وأبو حصين: هو عثمان بن عاصم، وعامر: هو ابن شَراحيل الشَّعبي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٨٦، والطبراني في \"الكبير\" (٨٩٧٣) من طريقين عن زائدة بن قدامة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه اللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٥٨) من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، به - مختصرًا بأوله.\nوأخرجه مختصرًا ومطولًا الطبري في \"تفسيره\" ٤/ ٣٢، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" أيضًا ٣/ ٧٢٣، وابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" ١/ ٢٩٧ - ٢٩٨، واللالكائي (١٥٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٢٤٩ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، والطبري ٤/ ٣٢، والآجري في \"الشريعة\" (١٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٩٧١) و(٨٩٧٢)، وابن بطة ١/ ٣٢٧ من طريق مجالد بن سعيد، كلاهما عن عامر الشعبي، به.\n(^٢) في النسخ الخطية: وإلّا اجتهدت إلى ربك، وهو تحريف، والتصويب من \"تلخيص الذهبي\" و\"مسند إسحاق بن راهويه\" و\"المعرفة والتاريخ\".","vol":"9","page":381},{"text":"حتى يستريحَ بَرٌّ، أو يُستراحَ من فاجر (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد كتبناه بإسنادٍ عجيبٍ عالٍ:\n\n٨٨٧٨ - حدَّثَناه أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيدٍ الواعظ، حدثنا الحسين بن داود بن معاذ، حدثنا مَكِّيُّ بن إبراهيم، حدثنا أيمن بن نابلٍ، عن قُدَامة بن بن عبد الله بن عمّار الكِلَابي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"عليكم باتِّقاءِ الله وهذه الجماعةِ، فإنَّ الله تعالى لا يجمعُ أمَّةَ محمدٍ على ضلالةٍ أبدًا، وعليكم بالصَّبر حتى يستريحَ بَرٌّ أو يُستراحَ من فاجر\" (^٢).\nهذا حديثٌ لم نَكتُبْه من حديث أيمن بن نابِلٍ المكّي إلَّا بهذا الإسناد، والحسينُ بن داود ليس من شرطِ هذا الكتاب.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان، وأبو مسعود: هو عقبة بن عمرو الأنصاري ﵁.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (١/ ٤٣٤٠)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٣/ ٢٤٤ و٢٤٤ - ٢٤٥، وابن أبي الدنيا في \"الصبر والثواب\" (١٠)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧ / (٦٦٦)، والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (٤٤٧) من طرق عن أبي إسحاق الشيباني، بهذا الإسناد. وبعضهم يختصره.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٣٥، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٨٥)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٦٢)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧١١١) - ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٠/ ٥٢٤ - ٥٢٥ - من طريق المسيب بن رافع وابن راهويه في كما في \"المطالب\" (٤٣٤٠/ ٢)، الطبراني ١٧/ (٦٦٥) من طريق قيس بن يسير بن عمرو، ويعقوب في \"المعرفة\" ٣/ ٢٤٥، والطبراني ١٧/ (٦٦٧) من طريق عريف الشيباني، ثلاثتهم عن يسير بن عمرو، به - وعريف هذا لا يعرف، وروايته بنحو رواية أبي إسحاق الشيباني، ورواية الآخرين مختصرة، وزاد البيهقي في روايته بين المسيب ويسير بن عمرو ذرًّا، وهو خطأ.\nوسلف نحوه برقم (٨٧٥٦) من طريق أبي الشعثاء عن أبي مسعود.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا. وهو مكرر (٨٧٥٧).","vol":"9","page":382},{"text":"٨٨٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا محمد بن كثير وأبو نُعيم قالا: حدثنا سفيان، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن أبي الزَّعْراء، عن عبد الله بن مسعود قال: يبعثُ الله ﷿ ريحًا فيها زَمهَريرٌ باردٌ لا تَدَعُ على وجه الأرض مؤمنًا إِلَّا كُفِتَ بتلك الريح، ثم تقومُ الساعةُ على شِرَار الناس (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\nوكذلك رُوِيَ بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو:\n\n٨٨٨٠ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا عِمران القَطّان، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن آدم، عن عبد الله بن عمرو قال: لا تقومُ الساعةُ حتى يَبعَثَ اللهُ ريحًا لا تدعُ أحدًا في قلبه مِثقَالُ ذَرّةٍ من تُقًى أو نُهًى إلَّا قَبَضَته، ويَلْحَقُ كلُّ قوم بما كان يَعبُد آباؤُهم في الجاهلية (^٢).\n\n٨٨٨١ - أخبرني محمد بن المؤمَّل بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيَّب، حدثنا نُعيم بن حمّاد، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثنا ثَوْر بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان حدثني عُمَير بن الأسوَد قال: أتيتُ عُبادةَ بنَ الصامت وهو نازلٌ ساحلَ [حمصَ] (^٣) في بناءٍ له ومعه امرأتُه أَمُّ حَرَام، فحدَّثَتنا أمُّ حرام أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"أولُ جيشٍ من أمَّتي يَعْزُون البحرَ قد أَوجَبُوا\" قالت: قلت: يا\n_________\n(^١) إسناده ليِّن لتفرُّد أبي الزعراء به كما سبق بيانه عند الرواية المطوَّلة السالفة برقم (٨٧٢٩)، وفي وصف الريح المبتعثة في آخر الزمان بالزمهرير مخالفة لما ثبت عن النبي ﷺ: أنه وصفها بالريح الطيّبة، كما وقع في حديثي عائشة والنواس بن سمعان السالفين برقم (٨٥٨٦) و(٨٧١٨)، وفيهما ما معناه: أنَّ الساعة تقوم على من لا خير فيه من الناس.\n(^٢) إسناده حسن. وقد سلف برقم. وقد سلف برقم (٨٦١٣).\n(^٣) زيادة من البخاري وغيره ممن خرَّج الحديث.","vol":"9","page":383},{"text":"رسول الله، أنا فيهم؟ قال: \"إِنَّكِ فيهم\"، ثم قال رسول الله ﷺ: \"أولُ جيشٍ من أمَّتي يَغزُون مدينةَ قيصرَ مغفورٌ لهم\" قلت: يا رسول الله، أنا فيهم؟ قال: \"لا\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه!\n\n٨٨٨٢ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشَاذَ العَدْل وأبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ قالوا: حدثنا بشر بن موسى الأَسَدي، حدثنا هَوْذة بن خَليفة، حدثنا عَوْف بن أبي جَميلة.\nوحدثني الحسين بن علي الدارمي، حدثنا محمد بن إسحاق الإمام، حدثنا محمد بن بشّار، حدثنا ابن أبي عَدِيّ، عن عوف، حدثنا أبو الصِّدِّيق الناجيّ، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تقومُ الساعةُ حتى تُملأَ الأرضُ ظلمًا وجَوْرًا وعدوانًا، ثم يَخرجُ من أهل بيتي مَن يملؤُها قسطًا وعَدْلًا كما مُلِئَت ظلمًا وعُدوانًا\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\nوالحديثُ المفسّر بذلك طرقُ حديث عاصمٍ عن زِرٍّ عن عبد الله (^٣)، كلُّها صحيحة\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٢٩٢٤) عن إسحاق بن يزيد الدمشقي، عن يحيى بن حمزة، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوانظر حديث أنس بن مالك عن أم حرام - وهي خالته - في \"مسند أحمد\" ٤٤/ (٢٧٠٣٢).\n(^٢) إسناده صحيح محمد بن إسحاق: هو ابن خزيمة وابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وعوف هو ابن أبي جميلة الأعرابي، وأبو الصديق الناجي: هو بكر بن عمرو.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٣١٣) عن محمد بن جعفر، وابن حبان (٦٨٢٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، كلاهما عن عوف الأعرابي، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده من الأحاديث، وما سلف برقم (٨٦٤٤).\nوأخرجه بلفظ فيه غرابةٌ أحمد ١٧/ (١١٣٢٦) و١٨/ (١١٤٨٤) من طريق العلاء بن بشير، عن أبي الصديق، عن أبي سعيد والعلاء بن بشير مجهول.\n(^٣) سلف ذكر حديث عاصم هذا عند المصنف بإثر الحديث برقم (٨٥٦٩)، فانظر تخريجه هناك.","vol":"9","page":384},{"text":"على ما أصَّلتُه في هذا الكتاب بالاحتجاج بأخبار عاصم بن أبي النَّجُود، إذ هو إمامٌ من أئمة المسلمين.\n\n٨٨٨٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا عمرو بن عاصم الكِلَابي، حدثنا عِمرانُ القَطَّان، حدثنا قَتَادة، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: \"المهديُّ منا أهلَ البيت، أشمُّ الأنفِ أَقْنى أَجْلى، يملأُ الأرضَ قِسطًا وعَدْلًا كما مُلِئَت جَوْرًا وظُلمًا، يعيشُ هكذا\"؛ وبسط يسارَه وإصبعين من يمينه المُشيرة (^١) والإبهامَ وعَقَدَ ثلاثةً (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٨٤ - أخبرني أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا عبد الله بن صالح، أخبرنا أبو المَليح الرَّقّي، حدثني زياد بن بَيَان - وذكر من فضلِه - قال: سمعتُ عليَّ بنَ نُفيل يقول: سمعت سعيدَ بن المسيّب يقول: سمعت أم سَلَمة تقول: سمعت النبي ﷺ يَذكرُ المَهديَّ، فقال: \"نَعَم، هو حقٌّ، وهو من بني فاطمةَ\" (^٣).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: المسبوه. وما أثبتناه هو الصواب، فالمشيرة: هي الإصبع التي يقال لها: السبّابة، كما في معاجم اللغة. ويعني بالإشارة المذكورة سبع سنين.\n(^٢) إسناده حسن إن شاء الله من أجل عمران بن داور القطان، فهو مختلف فيه، إلّا أنه حسن الحديث إن شاء الله، لكن الذهبي في \"تلخيصه\" ذهب إلى تضعيفه. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطعة.\nوأخرجه أبو داود (٤٢٨٥) عن سهل بن تمام، والخطابي في \"غريب الحديث\" ٢/ ١٩١ من طريق عفان بن مسلم، كلاهما عن عمران القطان، بهذا الإسناد إلّا أنَّ عفان قال في أول حديثه: \"يملك رجل من أهل بيتي؛ أو قال: من أمتي\"، ولم يصرِّح بتسميته المهديَّ. وسهل فيه لِين، وعفان أوثق الثلاثة الذين رووه عن عمران.\n(^٣) صحيح موقوفًا من قول سعيد بن المسيب كما سيأتي، ولم يرتض الإمام البخاري إسناده، فقد ذكره في ترجمة زياد بن بيان من \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٣٤٦ عن عبد الغفار بن داود عن أبي المليح الرقي، ثم قال: في إسناده نظر.\nوقد أخرجه أبو داود (٤٢٨٤) من طريق عبد الله بن جعفر الرقي، وابن ماجه (٤٠٨٦) من طريق =","vol":"9","page":385},{"text":"٨٨٨٥ - وحدَّثَناه أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرُو، حدثنا أبو الأحوَص محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا عمرو بن خالد الحَرَّاني، حدثنا أبو المَلِيح، عن زياد بن بَيَان، عن عليّ بن نُفَيل، عن سعيد بن المسيّب، عن أم سَلَمة قالت: ذَكَرَ رسولُ الله ﷺ المهديَّ فقال: هو من ولدِ فاطمةَ\" (^١).\n\n٨٨٨٦ - أخبرني أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرُو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا النَّضْر بن شُمَيل، حدثنا سليمان بن عُبيد، حدثنا أبو الصِّدَيق الناجيّ، عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"يخرجُ في آخر أمَّتي المَهديُّ، يَسقيهِ اللهُ الغيثَ، وتُخرِجُ الأرضُ نباتَها، ويُعطِي المالَ صَحَاحًا، وتَكثُرُ الماشيةُ، وتعظُمُ الأُمَّة، يعيش سبعًا أو ثمانيًا\"؛ يعني: حِجَجًا (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٨٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع (^٣) بن سليمان، حدثنا\n_________\n= أحمد بن عبد الملك، كلاهما عن أبي المليح الرقي - وهو الحسن بن عمر الفزاري مولاهم - بهذا الإسناد.\nورواه من قول ابن المسيب سعيدُ بن أبي عروبة عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: المهدي حقٌّ؟ قال … فذكره. أخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٠٨٢)، وأبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في \"الفتن\" (٥٨٠) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن سعيد بن أبي عروبة. وهذا إسناد صحيح.\n(^١) هو كسابقه.\n(^٢) إسناده جيد ومتنه غريب، تفرَّد به عن أبي الصديق سليمانُ بنُ عبيد: وهو الناجيّ، وقال بعضهم: السلمي، روى عنه غير واحد، وذكره البخاري في \"تاريخه\" ٤/ ٢٥ وابن حبان في \"ثقاته\" ٦/ ٣٩٢، وذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" - كما في بعض نسخه - ٤/ ١٢٩ ونقل عن أبيه أنه قال فيه: صدوق، وعن ابن معين أنه وثّقه.\nوالحديث من هذا الوجه لم نقف عليه عند غير المصنف.\nالصَّحَاح: الصحيح، يعني: غيرُ مقسَّم ولا مجزَّأ.\nوالحِجَج: السنين.\n(^٣) في (ب): حجاج بن الربيع، بزيادة \"حجاج\" وهو خطأ.","vol":"9","page":386},{"text":"أَسَد بن موسى، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن مَطَر وأبي هارون، عن أبي الصِّدّيق الناجيّ، عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"تُملأُ الأرضُ جَوْرًا - أو ظُلمًا - فيخرج رجلٌ من عِتْرتي فيملِكُ سبعًا أو تسعًا، فيملأُ الأرض عدلًا وقِسْطًا، كما مُلِئَت جورًا وظُلمًا (^١) \" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٨٨ - حدثنا عبد الله بن سَعْد الحافظ، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب وإبراهيم بن إسحاق وجعفر بن أحمد الحافظ قالوا: حدثنا نَصْر بن علي، حدثنا محمد بن مروان، حدثنا عُمارة بن أبي حَفْصة، عن زيد العَمِّي، عن أبي الصِّدّيق الناجيّ، عن أبي سعيد الخُدْري، عن النبي ﷺ قال: \"يكون في أمَّتي المهديُّ، إن قَصُرَ فسبعٌ وإلَّا فتِسعٌ، تَنعَمُ أمّتي فيه نعمةً لم ينعموا مثلَها قطُّ، تُؤْتي الأرضُ أُكُلَها لا تَدَّخِرُ عنهم شيئًا، والمالُ يومئذٍ كُدُوسٌ، يقوم الرجلُ فيقول: يا مهديُّ، أعطِني، فيقول: خُذْ\" (^٣).\n_________\n(^١) من قوله: \"فيخرج رجل من عترتي\" إلى هنا سقط من (ب).\n(^٢) إسناده حسن إن شاء الله من جهة مطر وهو ابن طهمان الورّاق، وأما أبو هارون - وهو عمارة: ابن جوين العبدي - فإنه متروك ومنهم من كذّبه.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٢٢٣) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، و١٨/ (١١٦٦٥) عن الحسن بن موسى، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nإلّا أنَّ عبد الصمد جعل مكان أبي هارون المعلَّى؛ وهو ابن زياد، والحسن بن موسى الأشيب أثبت وأحفظ من عبد الصمد، والمعلى هذا لم يسمع أبا الصديق الناجي، بينهما فيه العلاء بن بشير كما وقع في روايتي جعفر بن سليمان وحماد بن زيد عند أحمد (١١٣٢٦) و(١١٤٨٤)، والعلاء مجهول.\nوأخرجه أحمد أيضًا ١٧/ (١١١٣٠)، وابن حبان (٦٨٢٦) من طريق شيبان النحوي، عن مطر وحده، به.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف زيد العمِّي. نصر بن علي هو الجهضمي، ومحمد بن مروان: هو العقيلي. =","vol":"9","page":387},{"text":"<span data-type='title' id=toc-662>آخر كتاب الفتن</span>\nقال الحاكم ﵀: قد رَوَيتُ ما انتهى إليه عِلْمي من فِتَن آخر الزَّمان على لسان المصطفى ﷺ بالأسانيدِ اللائقةِ بشَرْط هذا الكتاب، فأمَّا الشيخانِ ﵄ فإنهما ذَكَرا أهوالَ القيامةِ والحَشْرِ مُدرَجًا في الفِتَن، وجَرَيتُ أنا في ذلك على اختيار الإمام أبي بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيمة ﵁ في إفراد ذلك عن الفِتَنِ الدُّنَائيّة (^١)، والله الموفِّقُ لما اخترتُه، وهو حَسْبي ونِعمَ الوكيلُ.\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٤٠٨٣) عن نصر بن علي بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٧/ (١١١٦٣)، والترمذي (٢٢٣٢) من طريق شعبة، وأحمد (١١٢١٢) من طريق موسى الجهني، كلاهما عن زيد العمي به. وقال الترمذي: حديث حسن.\n(^١) هكذا في نسخنا الخطية، وفي نسختين متأخرتين كما في طبعة الميمان: الدنيائية. وهذه النسبة إلى الدنيا.","vol":"9","page":388},{"text":"<span data-type='title' id=toc-663>كتاب الأهوال</span>\n﷽\nقال اللهُ ﵎: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (٨٧) وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ الآية [النمل: ٨٧ - ٨٨].\nوقال عزَّ مِن قائل: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨].\n\n٨٨٨٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن هشام بن مَلَّاس النُّمَيري، حدثنا مروان بن معاوية الفَزَاري، عن عُبيد الله (^١) بن عبد الله بن الأصمِّ، حدثنا يزيد بن الأصمِّ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنْ طَرَفَ صاحبُ الصُّور مدَّةَ وُكِّل به مستعدٌّ يَنظُر نحوَ العَرْش مخافةَ أن يُؤمَرَ قبل أن يَرتدَّ إِليه طَرْفُهُ، كأنَّ عينيه كوكبانِ دُرِّيَّانِ\" (^٢).\n_________\n(^١) تحرّف في (ب) إلى: عمرو.\n(^٢) إسناده حسن من أجل عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، وكذا حسَّنه الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢٠/ ٢٩٧، لكن اختُلف في رفعه ووقفه.\nفقد تابع ابنَ ملَّاس على رفعه: أبو عبد الرحمن عبدُ الله بنُ عمر مُشكدانة عند ابن أبي الدنيا في \"الأهوال\" (٤٦) و(٥٢)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٩٩، وابن قدامة في \"إثبات صفة العلو\" (٣٩)، ومن طريقه الذهبي في \"العلو\" (٩٠)، ويحيى بنُ مَعِين كما في \"جزء من حديثه\" (١٤) لأبي منصور الشيباني، وأبو كُريب محمدُ بنُ العلاء عند أبي الشيخ في \"العظمة\" (٣٩١)، ثلاثتهم (مشكدانة وابن معين وأبو كريب) رووه عن مروان الفزاري، بهذا الإسناد مرفوعًا.\nوخالفهم عبدُ الجبار بن العلاء عند أبي الشيخ (٣٩٢)، وداودُ بن رشيد عند اللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٢١٨٥) فروياه عن مروان الفزاري، بهذا الإسناد موقوفًا على ابن عباس من قوله. والرواة الخمسة ثقات.\nورواه موقوفًا أيضًا عبدُ الواحد بن زياد عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم به. أخرجه ابن أبي =","vol":"9","page":389},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٩٠ - أخبرني أبو الحسن علي بن محمد القرشي بالكوفة، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري، حدثنا أسباطُ بن محمد القُرَشي، حدثنا مُطرِّف بن طَريف الحارثي، عن عطيَّة، عن ابن عبَّاس، في قوله ﷿: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ [المؤمنون: ١٠١] قال رسول الله ﷺ: \"كيف أَنعَمُ وصاحبُ الصُّورِ قد الْتقَمَ القَرْنَ، وَحَنَى جبهتَه، وأَصغَى بسمعِه! \" قال أصحاب رسول الله ﷺ: كيف نقولُ يا رسولَ الله؟ قال: \"قولوا: حَسْبُنَا الله ونِعم الوكيلُ، على الله توكَّلْنا\" (^١)\nمدارُ هذا الحديث على عطيَّة بن سعد العَوْفِي ﵀، وهو كبيرُ المَحَلِّ في أقرانه من التابعين، ولم يُخرج عنه الشيخان ﵄ في \"الصحيحين\".\n\n٨٨٩١ - وقد حدثنا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشَادَ العَدْل، قالا: حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، حدثنا مُطرِّف، عن عطيَّة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: \"كيف أَنعَمُ وقد الْتقَمَ صاحبُ القَرْنِ، وأَصغَى بسمعِه،\n_________\n= الدنيا في الأهوال (٥١). وعبد الواحد ثقة.\nومثل هذا الخبر لا يقال من قبل الرأي، فله حكم الرفع.\nويشهد له في المرفوع بنحو لفظه حديث أنس بن مالك عند الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ٦/ ٣٦٥ - ٣٦٦، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٧/ (٢٥٦٧). ورجاله ثقات غير أحد رواته - وهو أحمد بن منصور بن حبيب - فإنه مجهول الحال. وانظر ما بعده.\nقوله: \"إِنْ طَرَفَ\" معناه: ما طَرَف، كما وقع في مصادر التخريج، فإنْ نافية بمعنى: ما.\nوالصُّور: القرن الذي يُنفَخ فيه.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عطية - وهو ابن سعد العَوْفِي - وقد كان يضطرب فيه، فمرةً يرويه عن ابن عباس كما وقع للمصنف هنا، ومرةً أخرى عن أبي سعيد الخدري كما سيأتي في لاحقه، ومرة ثالثة يرويه عن زيد بن أرقم كما وقع عند أحمد في \"المسند\" ٣٢/ (١٩٣٤٥) وغيره، وأصحها حديث أبي سعيد الخدري لمجيئه في رواية أخرى من غير طريقه.\nوأما حديث ابن عباس فقد أخرجه أحمد ٥/ (٣٠٠٨) عن أسباط بن محمد، بهذا الإسناد. وانظر تتمة تخريجه هناك.","vol":"9","page":390},{"text":"وحَنَى جبينَه، يَنظُر أن يُؤمَرَ فَيَنفُخَ! \" فقال المسلمون: فماذا نقولُ يا رسول الله؟ قال: \"قولوا: حَسبُنا اللهُ ونِعمَ الوكيلُ، على الله توكَّلْنا\" (^١).\nوقد كَتبْناه من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد:\n\n٨٨٩٢ - حدَّثَناه أبو علي الحافظ، أخبرنا الإمام أبو بكر بن إسحاق وعلي بن العباس البَجَلي قالا: حدثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشجُّ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى التَّيْمي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ قال: \"كيف أَنعَمُ وصاحبُ القَرْنِ قد التقَمَ القَرْنَ، وحَنَى جبهتَه، وأَصغى بسمعِه، ينتظرُ متى يُؤمَرُ فينفخُ! \" قلنا: يا رسول الله، فكيف نقول؟ قال: \"قولوا: حَسبُنا اللهُ ونِعمَ الوكيلُ، تَوَكَّلْنا على الله\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح إن شاء الله، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية العوفي كما سبق، وقد توبع في الذي بعده. الحميدي: هو عبد الله بن الزبير بن عيسى المكي، وسفيان: هو ابن عيينة، ومطرِّف هو ابن طريف الحارثي، وأبو سعيد: هو الخُدري.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٠٣٩)، والترمذي (٣٢٤٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nوأخرجه أحمد ١٨/ (١١٦٩٦) من طريق الأعمش، والترمذي (٢٤٣١) من طريق خالد بن طهمان أبي العلاء كلاهما عن عطية، به. وحسّنه الترمذي أيضًا.\nورواه حجاج بن أرطاة مختصرًا عن عطية عند ابن ماجه (٤٢٧٣)، وذكر فيه صاحبين اثنين للقرن لا واحدًا، وهو لفظ منكر، وحجاج كثير الخطأ.\nوروي بذكر اثنين أيضًا من وجه آخر عن أبي سعيد سيأتي لاحقًا برقم (٨٨٩٣)، والإسناد واهٍ.\nوروي أيضًا في كونهما اثنين عن أبي مريّة عن النبي ﷺ أو عنه عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أخرجه أحمد ١١/ (٦٨٠٤)، وإسناده ضعيف لجهالة حال أبي مريّة وقد اضطرب في وصله وإرساله.\n(^٢) حديث صحيح إن شاء الله، وهذا إسناد ضعيف لضعف إسماعيل أبي يحيى التيمي، وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيصه\" فوهّاه، ولم نقف على الحديث من طريقه عند غير المصنف، =","vol":"9","page":391},{"text":"لم نكتبه من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيدٍ إلَّا بهذا الإسناد، ولولا أنَّ أبا يحيى التَّيْمي على الطريق لحكمتُ للحديث بالصِّحّة على شرط الشيخين ﵄.\nولهذا الحديث أصلٌ من حديث زيد بن أسلمّ عن عطاء بن يَسار عن أبي سعيد:\n\n٨٨٩٣ - حدَّثَناه عليُّ بن عيسى الحِيِري، حدثنا محمد بن عمرو بن النَّضْر بن عمرو الحَرَشي وجعفر بن محمد بن الحسين قالا: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خارجة، عن زيد بن أسلمَ، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد الخُدْري، عن النبي ﷺ قال: \"ما من صباحٍ إلَّا ومَلَكانِ يناديانِ، يقول أحدُهما: اللهمَّ أَعطِ مُنفِقًا خَلَفًا، ويقول الآخر: اللهمَّ أَعطِ مُمسِكًا تَلَفًا، وملكانِ مُوكَّلان بالصُّور ينتظرانِ متى يُؤْمَرانِ\n_________\n= إلّا أنه قد توبع فيه.\nفقد أخرجه ابن حبان (٨٢٣) من طريق عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي صالح، به.\nوهذا إسناد صحيح إن كان محفوظًا هكذا عن الأعمش، فقد اختلف عليه فيه، فروي عنه عن عطية العوفي عن أبي سعيد عند أحمد وغيره كما في الحديث السابق.\nورواه عنه موسى بن أعين - كما عند إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٥٣٨) والنسائي (١١٠١٦).\nعن أبي صالح عن أبي هريرة.\nورواه عنه أبو الأحوص سلّام بن سليم - كما عند ابن راهويه أيضًا (٥٣٩) عن أبي صالح عن النبي ﷺ مرسلًا.\nفالحديث محفوظ من رواية الأعمش عن أبي صالح، وأبو صالح - وهو ذكوان السَّمّان - أحد الثقات الأثبات وكان من كبار العلماء بالمدينة، مشهور بالرواية عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة.\nإذًا فالأعمش له في هذا الحديث شيخان عطية العوفي وأبو صالح، والخلاف بعد ذلك في تسمية صحابيِّ الحديث لا يضر، أما رواية أبي الأحوص المرسلة، فلعله حين رأى اضطراب الأعمش في تسمية الصحابي ذهب إلى الأحوط فأرسله، والله تعالى أعلم.","vol":"9","page":392},{"text":"فيَنفخانِ، وملكان يناديانِ يقول أحدُهما ويلٌ للرجال من النساء، وويلٌ (^١) للنساءِ من الرجال\" (^٢).\nتفرد به خارجةُ بن مُصعَب عن زيد بن أسلم.\n\n٨٨٩٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد وبِشْر بن المفضَّل قالا: حدثنا سليمان التَّيْمي، عن أسلم العِجْلي، عن بِشر بن شَغَافٍ، عن عبد الله بن عمرو: أن أعرابيًّا أَتى النبيَّ ﷺ فسأله عن الصُّور - وفي حديث يحيى بن سعيد قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن الصُّور - قال: \"قَرْنٌ يُنفَخُ فيه\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٩٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو البَختَري عبد الله بن محمد بن شاكر بالكُوفة، حدثنا حسين بن علي الجُعْفيّ، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد (^٤) بن جابر، عن أبي الأشعث الصَّنعاني عن أَوْس بن أَوْس قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ من\n_________\n(^١) هكذا في نسخنا الخطية إلّا أنه زيد في هامش (م): ويقول الآخر.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، خارجة بن مصعب متروك، وبه أعلّه الذهبي في \"التلخيص\".\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٣٤٢٤ - كشف الأستار) من طريق وكيع عن خارجة بن مصعب بهذا الإسناد.\nوقد سلف منه آخره عند المصنف برقم (٢٧٠٥) من طريق وكيع.\nويشهد لأوله في الدعاء للمنفق والممسك حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظه عند البخاري (١٤٤٢) ومسلم (١٠١٠).\nوحديث أبي الدرداء السالف عند المصنف برقم (٣٧٠٣).\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد (١١/ (٦٨٠٥)، والنسائي (١١٣١٧) من طريق يحيى بن سعيد وهو القطان - بهذا الإسناد.\nوقد سلف بنحوه برقم (٣٦٧٣) من طريق معمر عن سليمان التيمي.\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: زيد.","vol":"9","page":393},{"text":"أفضلِ أيامِكم الجمعة، فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه قُبِضَ، وفيه نَفْحَةُ الصُّور، وفيه الصَّعْقة، فأَكِثروا عليَّ من الصَّلاة، فإنَّ صلاتكم معروضةٌ عليَّ\" قالوا: وكيف تُعرَضُ صلاتُنا عليك وقد أَرَمْتَ؟ فقال: \"إنَّ الله تعالى حَرَّمَ على الأرض أن تأكلَ أجسادَ الأنبياءِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٩٦ - أخبرني أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن يعلى بن عطاءٍ، عن وكيع بن حُدُس، عن عمِّه أبي رَزِين العُقيلي أنه قال: يا رسول الله، أكلُّنا يرى ربَّه يوم القيامة، وما آيةُ ذلك في خَلْقه؟ فقال رسول الله ﷺ: \"أليس كلكم ينظرُ إلى القمر مُخْلِيًا؟ \" فقالوا: بلى، قال: \"فاللهُ أعظمُ\".\nقال: قلت: يا رسول الله، كيف يُحْيِي الله الموتى، وما آيةُ ذلك في خَلقِه؟ قال: \"أَمَا (^٢) مررتَ بوادي أهلِك مَحْلًا؟ \" قال: بلى، قال: ثم مررت به يهتزُّ خَضِرًا؟ \" قال: بلي، قال: \"فكذلك يُحْيِي اللهُ الموتى، وذلك آيتُه في خلقِه\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنه قد اختلف في تعيين عبد الرحمن بن يزيد كما سلف بيانه عند الرواية رقم (١٠٤٢).\n(^٢) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: إذا.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة وكيع بن حُدُس، ويقال: ابن عُدُس، بالعين.\nوأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦١٨٦)، وابن ماجه (١٨٢) من طريق يزيد بن هارون بهذا الإسناد.\nواقتصر على الشطر الأول منه.\nوأخرجه بتمامه أحمد (١٦١٩٢) عن بهز بن أسد، عن حماد بن سلمة به.\nوأخرج الشطر الأول أحمد (١٦١٩٨)، وأبو داود (٤٧٣١)، وابن حبان (٦١٤١) من طرق عن حماد، به.\nوأخرجه كذلك أحمد (١٦١٩٣) و(١٦١٩٦) من طريق شعبة، عن يعلى بن عطاء، به.\nوأخرج الشطر الثاني أبو داود (٤٧٣١) من طريق شعبة أيضًا، عن يعلى به.\nوأخرجه - أي: الشطر الثاني - ضمن حديث مطوّل: أحمد (١٦١٩٤) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سليمان بن موسى الأشدق عن أبي رزين العقيلي. وهذا إسناد ضعيف =","vol":"9","page":394},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٩٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خَلَف القاضي، حدثنا محمد بن سعد العَوْفي، حدثنا يعقوب بن عيسى، حدثنا عبد الرحمن بن المغيرة [عن عبد الرحمن بن عيَّاش] (^١) عن دَلْهَم بن الأسود، عن عبد الله بن الأسود بن عامر اليَحصُبي (^٢)، عن عمِّه لَقِيط بن عامر: أنه خرج وافدًا إلى النبي ﷺ ومعه نَهيكُ بن عاصم بن عن مالك بن المُنتفق، قال: فقَدِمْنا المدينةَ لانسلاخ رَجَب، فصلَّينا معه صلاةَ الغَدَاة، فقام رسول الله ﷺ في الناس خطيبًا، فقال: \"أيها الناسُ، إني قد خَبَاتُ لكم صوتي منذُ أربعةِ أيام لأُسمعكم، فهل من امرئٍ بَعَثَه قومُه، قالوا: اعلَمْ لنا ما يقولُ رسول الله ﷺ ثم لعله أن يُلهيه حديثُ نفسه أو حديثُ صاحبِه، أو يُلهِيَه الضَّلَالُ؟ أَلَا إِني مسؤولٌ، هل بلَّغتُ؟ ألَا فاسمَعوا تَعيشوا، ألَا فاسمَعوا تَعيشوا، ألَا اجلِسوا فجلس الناس، وقمتُ أنا وصاحبي.\nحتى إذا فرَّغ لنا فؤادَه وبصرَه قلت: يا رسول الله إني أسألك عن حاجَتي، فلا تَعجَلَنَّ عليَّ، قال: \"سَلْ عمَّا شئتَ\" قلت: يا رسول الله، هل عندك من علمِ الغيب؟ فضَحِكَ لَعَمْرُ الله وهزَّ رأسَه وعَلِمَ أني أبتغي بسَقَطِه (^٣)، فقال: \"ضَنَّ ربُّك بمفاتيحِ\n_________\n= لانقطاعه، فسليمان بن موسى لم يدرك أحدًا من الصحابة في قول البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"علله الكبير\" (١٧٦).\nويشهد للشطر الأول حديث جرير بن عبد الله البَجَلي عند البخاري (٥٥٤) و(٧٤٣٤) ومسلم (٦٣٣) قال: كنا عند النبي ﷺ فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: \"إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تَضامُّون في رؤيته\". فهذا الشطر من حديث أبي رزين صحيح لغيره.\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، وأثبتناه من المطبوع ومن مصادر التخريج.\n(^٢) هكذا في النسخ الخطية، وهو خطأ والصواب: عبد الله بن حاجب بن عامر العُقيلي، وهو جدُّ دلهم بن الأسود، ويحصب قبيلة من حِميَر في اليمن، أما العُقيلي فمنسوب إلى عُقيل بن كعب من بني عامر بن صعصعة بطن من مُضَر، ومنها بنو المنتفِق.\n(^٣) في \"المسند\": لسقطه باللام، قال السندي في \"حاشيته\": بفتحتين، وهو الرديء من الكلام، =","vol":"9","page":395},{"text":"خمسٍ من الغيب، لا يعلمُهنَّ إِلَّا الله \" وأشار بيده فقلت: وما هنَّ يا رسول الله؟ قال: \"عِلمُ المَنِيَّةِ، قد عَلِمَ متى مَنيَّةُ أحدِكم ولا تعلمونه، وعِلمُ يوم الغَيْث، يُشرف عليكم آزِلينَ (^١) مُشفقين، فظلَّ يَضحَك وقد عَلِمَ أَنَّ غِيَرَكم (^٢) قريب\" قال لَقِيط: فقلت: يا رسول الله، لن نَعدَمَ من ربٍّ يضحك خيرًا \"وعِلمُ ما في غدٍ، قد عَلِمَ ما أنت طاعمٌ في غدٍ ولا تَعلمُه، وعِلمُ يومِ الساعة\"، قال: وأَحسَبُه ذكرَ ما في الأرحام.\nقال: فقلنا: يا رسول الله، علِّمْنا ممّا يَعلمُ الناسُ، وما نَعلمُ، فإنا من قَبيلٍ لا يُصدقون تصديقنا أحدٌ من مَدْحِجَ التي تَدْنُو إلينا، وخَثعَمَ التي تُوالِينا (^٣)، وعَشيرتِنا (^٤) التي نحن منها، قال: \"تَلبَثون ما لَبِثْتُم، ثم يُتوفَّى نبيُّكم، ثم تَلبَثون ما لَبِثتم، ثم تُبعَثُ الصَّيحةُ، فَلَعَمْرُ الهِكَ ما تَدَعُ على ظهر الأرض شيئًا إلَّا مات، والملائكةُ الذين مع ربِّك، فخَلَتِ الأرضُ، فأرسل ربُّك السماءَ بهَضْبٍ (^٥) من تحت العرش، فلَعَمرُ إِلهِكَ ما تَدَعُ على ظهرها من مَصرَعِ قتيلٍ، ولا مَدفَنِ مِيتٍ، إِلَّا شَقَّت القبرَ عنه، حتى يَخلُقَه من قِبَلِ رأسه، فيستوي جالسًا، يقول ربُّكَ: مَهْيَمُ (^٦)؟ فيقول: يا ربِّ، أمسِ، لعَهدِه بالحياة يَحسَبُه حديثًا بأهله\".\nفقلت: يا رسول الله، كيف يَجمعُنا بعدما تُمزِّقنا الرِّياحُ والبِلَى والسِّباع؟! قال:\n_________\n= أي: عرف أني جئته متكشّفًا عن أمره طالبًا لرديء كلامه، لأعرف به حقيقة أمره.\n(^١) أي: صائرين إلى الضِّيق والشِّدة.\n(^٢) الغِيَر: تغيُّر الحال.\n(^٣) قوله: \"وخثعم التي توالينا\" سقط من (ز) و(ب).\n(^٤) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى وعشيرتها، والمثبت من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، وهو الصواب، فإنَّ عشيرة لَقيط التي هو منها من بني عامر بن صعصعة من مُضَر كما سبق، وأما خثعم فإنهم من كَهلان بن سبأ، وهؤلاء من قحطان، ولا تداخل بينهم في النسب.\n(^٥) الهَضْب: المطر.\n(^٦) أي: ما أمرُك وما شأنُك؟","vol":"9","page":396},{"text":"\"أُنبَّتُك بمِثْل ذلك في آلاءِ الله (^١)؛ الأرضُ أشرَفتَ عليها مَدَرةً باليةً فقلت: لا تَحْيا أبدًا، فأرسَلَ ربُّك عليها السماءَ، فلم تَلبَثْ عليها أيامًا حتى أشرَفَت عليها فإذا هي شَرَبَةٌ (^٢) واحدةٌ، ولَعَمرُ إلهِكَ لهو أقدرُ على أن يجمعكم من (^٣) الماء على أن يجمعَ نباتَ الأرض، فتخرجون من الأصْواءِ (^٤) من مَصارعِكم فتنظرون إليه ساعةً ويَنظُر إليكم \"قال: قلت: يا رسول الله، كيف وهو شخصٌ واحد ونحن مِلءُ الأرض، نَنظُر إليه ويَنظُر إلينا؟! قال: \"أنبِّئُك بمثل ذلك في إِلِّ الله؛ الشمسُ والقمرُ آيةٌ منه قريبةٌ صغيرة، ترونَهما في ساعة واحدة ويَرَيانِكم، ولا تَضَامُّون في رؤيِتهما، ولَعَمرُ إلهَكَ لهو على أن يراكم وترونَه أقدرُ منهما على أن يريانِكم وترونَهما.\nقلت: يا رسول الله، فما يفعل بنا ربُّنا إذا لَقِيناه؟ قال: \"تُعرضون عليه باديةً له صَفَحاتُكم ولا تَخفَى عليه منكم خافيةٌ، فيأخذُ ربُّك بيده غَرْفةً من الماء فيَنضَحُ بها قِبَلَكم (^٥)، فَلَعَمرُ إلهِكَ ما تُخطئ وجهَ واحدٍ منكم قَطْرةٌ، فأما المؤمنُ فتَدَعُ وجهَه مِثلَ الرَّيْطة البيضاء، وأما الكافرُ فتَخطِمُه بمثل الحُمَم الأَسود (^٦)، ثم ينصرفُ نبيُّكم فيمرُّ على أثَرِه الصالحون - أو قال: ينصرف على أثره الصالحون. قال: فيسَلُكون\n_________\n(^١) هكذا في النسخ الخطية ومصادر التخريج والمعنى على هذا في جملة ما أنعم الله به عليكم من المخلوقات، ورواه أهل اللغة كابن قتيبة في \"غريب الحديث\" ١/ ٥٣٢ وأبي عبيد الهروي في \"الغريبين\" ١/ ٩٤ بلفظ: \"في إِلِّ الله\" وقالوا: معناه: في قدرة الله وإلهيَّته.\n(^٢) الشَّرَبَة: حوض يكون في أصل النخلة وحولها يُملأ ماءً لتشربه.\n(^٣) في النسخ الخطية: على، والمثبت من \"التلخيص\".\n(^٤) تحرَّف في النسخ إلى الأصوات، والتصويب من مصادر التخريج وكتب الغريب، والأصواء: القبور، قال ابن قتيبة: وأصل الأصواء: الأعلام تُنصَب في الأرض للهُدى، شبّه القبور بها. وفي \"تلخيص الذهبي\": الأجداث. وهي القبور أيضًا.\n(^٥) من قوله: ولا تخفى عليه إلى هنا سقط من (ز) و(ب).\n(^٦) في النسخ الخطية فتخطه بمثل حمر الأسود، والمثبت من المطبوع ومصادر التخريج، وهو أَوجه. قال ابن قتيبة في \"غريبه\" ١/ ٥٣٥: أي: تصيب حَطمه (وهو الأنف) والحُمَم: الفحم، واحدته: حُمَمَة. والرَّيطة: المُلاءَة.","vol":"9","page":397},{"text":"جسرًا من النار، يَطأُ أحدُكم الجَمْرةَ فيقول: حَسِّ، فيقول ربُّك: أوانُه (^١) \".\nقال: \"فيَطَّلعون على حوض الرسول على أظمأِ ناهلةٍ واللهِ رأيتها قطُّ، فَلَعَمرُ إلهِكَ ما يَبسُط - أو قال: ما يُسقط - واحدٌ منكم يدَه إِلَّا وَقَعَ عليها قَدَحْ يطهِّرُه من الطَّوْفِ (^٢) والبولِ والأذى، وتَخلُصُ الشمس والقمرُ - أو قال: تُحبَس الشمسُ والقمر فلا ترون منهما واحدًا\" فقلت: يا رسول الله، فبِمَ نُبصِرُ يومئذٍ؟ قال: \"مِثلَ بَصَرِ ساعتِك هذه، وذلك في يومٍ أسفَرَتْه الأرضُ وتراخَتْه الجبالُ\".\nقلت: يا رسول الله، فيمَ نُجازَى من سيئاتنا وحسناتنا؟ قال: \"الحسنةُ بعشر أمثالِها، والسيئةُ بمثلِها أو تُغفَر\".\nقلت: يا رسول الله، فما الجنةُ وما النار؟ قال: \"لَعَمْرُ إِلهِكَ، إِنَّ الجنة لها [ثمانية] أبواب ما منهنَّ بابان إلَّا وبينهما مسيرةُ الراكب سبعين عامًا\"، وإنَّ للنار سبعة أبواب، ما منهنَّ بابان إلَّا وبينهما مسيرة الراكب سبعين عامًا\" قلت: يا رسول الله على ما يُطَّلع من الجنة؟ قال: \"أنهارٍ من عسل مُصفًّى، وأنهارٍ من لبن لم يتغيَّرْ طعمُه، وأنهارٍ من كأسٍ ما لها صُداعٌ ولا نَدامةٌ، ومن ماءٍ غيرِ آسِنٍ، وبفاكهةٍ - لَعَمرُ إلهِكَ. ما تعلمون وخير من مثله معه أزواجٌ مُطَهَّرة\" قلت: يا رسول الله، أوَلَنا فيها أزواجٌ مُصلِحات؟ قال: \"الصالحاتُ للصالحين، تَلَدُّونَهنَّ مثلَ لَذَّاتِكم في الدنيا ويَلذَذْنكم، غير أنه لا تَوالُدَ\": قلت: يا رسول الله، هذا أقصى (^٣) ما نحن بالغون ومُنتَهُون، إليه؟\n_________\n(^١) هكذا في النسخ ومصادر التخريج أي هذا أوان وَطْء الجمر والتوجع منه، فإنّ \"حَسَّ\" كلمة للتأوُّه والتوجع. ورواه أهل اللغة بلفظ \"وإنَّه\"، وفيه قولان: أحدُهما: أن تجعل \"إِنَّهْ\" بمعنى: نَعَم، والآخر أن تجعل الكلام مختصرًا، كأنه قال: وإنه كذلك، أو إنه على ما تقول، فالهاء اسم إنَّ وخبرها محذوف.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى الطرف، بالراء. والطَّوف: هو الغائط.\n(^٣) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: قضاء.","vol":"9","page":398},{"text":"قلت: يا رسول الله على ما أبايعُك؟ قال: فبَسَط يدَه وقال: \"على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وإياكَ والشِّركَ، لا تُشرِكْ بالله شيئًا\" أو \"لا تُشْرِكْ مع الله إلهًا غيرَه\" فقلت: وإنَّ لنا ما بينَ المشرقِ والمغرب؟ فَقَبَضَ وبَسَطَ أصابعه، فظنّ أني مشترطٌ شيئًا لا يُعطينيه، فقلت: نَحُلُّ منها حيثُ شئنا، ولا يَجْني على امرئٍ إلَّا نفسُه، قال: \"ذلك لك، حُلَّ منها حيثُ شئتَ، ولا تَجْني عليك إلَّا نفسك\"، فبايعناه ثم انصرَفْنا، فقال: \"ها، إنَّ ذَيْنِ (^١) -ثلاثًا- لمن نفر هم أصدقُ الناسِ حديثًا، لأنهم من أَتقى الناسِ الله في الأوّل والآخِر\"، فقال كعبُ بن فلانٍ أحد بني بكرِ بن كِلابَ: مَن هم يا رسول الله؟ قال: بنو المُنتفِق\".\nفأقبلتُ عليه فقلت: يا رسول الله، هل لأحدٍ (^٢) ممَّن مضى منَّا في جاهلية من خير؟ فقال رجلٌ من عُرْض قُريش: إِنَّ أباك المُنتفِقَ في النار، فكأنه وقع حَرٌّ بين جلدِ وجهي ولحمي، مما قال لأَبي على رؤوس الناس، فهَمَمتُ أن أقول: وأبوك يا رسولَ الله؟ ثم نظرتُ فإذا الأُخرى أَجملُ، فقلت: وأهلُك (^٣) يا رسول الله؟ فقال: \"وأهلي لَعَمرُ اللهِ، ما أَتيتَ عليه من قبرِ قرشيٍّ أو عامريٍّ مشرِكٍ فقل: أرسَلَني إليك محمدٌ، فأَبشِرْ بما يسُوؤُك، تُجَرُّ على وجهِك وبطنِك في النار\" فقلت: فيمَ أفعلُ ذلك لهم يا رسولَ الله وكانوا على عملِ يَحسبَون أنْ لا إيَّاهُ، وكانوا يَحْسَبُونهم مُصلِحين؟! قال: \"ذلك بأنَّ الله بعثَ في آخرِ كلِّ سبعِ أُممٍ نبيًّا، فمَن أطاع نبيَّه كان من المهتدِين، ومن عصى نبيَّه كان من الضالِّين\" (^٤).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: إنَّ الذين، والتصويب من \"التلخيص\".\n(^٢) في النسخ الخطية أحد، والمثبت من مصادر التخريج، وهو أَوجه.\n(^٣) في النسخ الخطية أو أهلك، والمثبت من \"التلخيص\".\n(^٤) إسناده ضعيف جدًّا مسلسلٌ بالمجاهيل؛ عبد الرحمن بن عياش ومَن فوقه، وأما يعقوب بن عيسى - وهو يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري - فضعيف يعتبر به، وقد أعلَّ الذهبي الحديث في \"تلخيصه\" به، إلّا أنه متابع، والعلَّة ممَّن فوقه. =","vol":"9","page":399},{"text":"هذا حديث جامعٌ في الباب، صحيح الإسناد، كلُّهم مدنيُّون، ولم يُخرجاه.\n\n٨٨٩٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عُتْبة، حدثنا بَقيَّة، حدثنا محمد بن الوليد الزُّبيدي، عن الزُّهْري، عن عُرْوة بن الزبير، عن عائشة، أنَّ النبي ﷺ قال: \"يُبعَثُ الناسُ يومَ القيامة حُفاةً عُراةً غُرْلًا\" فقالت عائشة: يا رسول الله، فكيفَ بالعَوْرات؟ فقال: \"لكلِّ امرئٍ منهم يومئذٍ شأنٌ يُغنيهِ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن خزيمة في \"التوحيد\" ٢/ ٤٦٠ - ٤٧٦ عن محمد بن منصور، وابن النحاس في \"رؤية الله\" (١١) من طريق عبد الله بن أبي مَسَرَّة، كلاهما عن يعقوب بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن عياش عن دَلْهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب، عن أبيه، عن عمِّه لقيط بن عامر.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٦٦)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند\" ٢٦/ (١٦٢٠٦) من طريق إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن عبد الرحمن بن المغيرة بالإسناد السابق. غير أنَّ أبا داود لم يسق لفظه، ووقع في إسناده وهمٌ وإسقاط كما نبَّه عليه المزِّي في \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٣٣٤. وانظر تتمة تخريجه والكلام عليه في \"المسند\".\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل أبي عتبة: وهو أحمد بن الفرج الكندي الحمصي، ومن أجل شيخه بقية: وهو ابن الوليد.\nوأخرجه أحمد (٤١/ (٢٤٥٨٨) عن يزيد بن عبد ربه، والنسائي (٢٢٢١) و(١١٥٨٤) عن عمرو بن عثمان بن سعيد، كلاهما عن بقية بن الوليد بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥١) و\"مسند الشاميين\" (١٢٥٣) عن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي، عن أبيه، عن أبيه، عن محمد بن الوليد الزبيدي، أنه سمع النعمان بن المنذر يحدِّث عن الزهري به. وأحمد بن محمد شيخ الطبراني له مناكير كما في ترجمته من \"الميزان\" للذهبي، وضعَّفه في \"تاريخ الإسلام\" ٦/ ٦٩١.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٤٠ / (٢٤٢٦٥) و(٢٤٢٦٦)، والبخاري (٦٥٢٧)، ومسلم (٢٨٥٩)، وابن ماجه (٤٢٧٦)، والنسائي (٢٢٢٢) و(١١٢٤١) من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن عمته عائشة. وقال النبي ﷺ في آخره: \"الأمر أشدُّ من أن يُهِمَّهم ذاك\".\nوروي نحوه أيضًا من حديث عثمان بن عبد الرحمن القرظي عن عائشة، وسيأتي لاحقًا عند المصنف برقم (٨٩٠٣).","vol":"9","page":400},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه بهذه الزيادة (^١)، إنما اتَّفق الشيخان ﵄ على حديثَي عَمْرو بن دينار والمُغيرة بن النُّعمان عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس بطوله دون ذِكْر العَوْراتِ فيه (^٢).\n\n٨٨٩٩ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، أخبرنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثني الوليد بن جُمَيع القُرشي، حدثني أبو الطُّفَيل عامر بن واثلةَ، عن حُذيفة بن أَسِيد، عن أبي ذرٍّ قال: حدثني الصادقُ المصدوقُ: ﷺ \"أنَّ الناس يُحشرون ثلاثةَ أفواج: فوجًا طَاعِمِينَ كاسِينَ راكبينَ، وفوجًا يَمشُون ويَسعَوْن، وفوجًا تَسحَبُهم الملائكةُ على وجوهِهم إلى النار\". فقلنا: با أبا ذر، قد عَرفْنا هؤلاء وهؤلاء، فما بالُ الذين يمشون ويَسعَون؟ قال: يُلقي اللهُ الآفةَ على الظَّهْر فلا ظهرَ (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد إلى الوليد بن جميع، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٠٠ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه ببغداد، حدثنا أحمد بن سعيد الجمَّال، حدثنا يزيد بن هارون وعلي بن عاصم قالا: حدثنا بَهز بن حكيم بن معاوية.\nوحدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ - واللفظُ له حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا المعتمِر قال: سمعتُ بهزَ بنَ حَكيم يُحدِّث عن أبيه،\n_________\n(^١) يريد بالزيادة سؤالها ﵂ عن العورات وقول النبي ﷺ لها: \"لكل امرئ … \" إلخ، وقد خرَّجا نحوها كما سبق من غير طريق عروة عنها، وفات الحاكمَ ذلك فذكر حديث ابن عباس!\n(^٢) حديث عمرو بن دينار عند البخاري برقم (٦٥٢٤) و(٦٥٢٥) ومسلم برقم (٢٨٦٠) (٥٧)، وهو مختصر، والمطوَّل عندهما هو حديث المغيرة بن النعمان، وهو عند البخاري برقم (٣٣٤٩) ومسلم برقم (٢٨٦٠) (٥٨).\n(^٣) حديث حسن إن شاء الله، وقد سلف الكلام عليه عند المصنف برقم (٣٤٢٩) حيث رواه هناك من طريق يزيد بن هارون عن الوليد بن جُميع.","vol":"9","page":401},{"text":"عن جدِّه قال: قلت: يا رسول الله، أين تأمرُني؟ خِرْ لي، قال: فنَحَا بيدِه نحوَ الشام، فقال: \"إنَّكم محشورون رجالًا ورُكْبانًا وتُجَرُّون على وجوهكم هاهنا\"؛ ونَحا بيدِه (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\nوقد رواه أبو قَزَعة سُوَيدُ بن حُجَير عن حَكيم بن معاوية مثلَ رواية بَهْزٍ، على أنَّ بهزًا أيضًا ثقةً مأمونٌ لا يحتاج في روايته إلى مُتابعٍ.\n\n٨٩٠١ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا أَسَد ابن موسى، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن أبي قَزَعة، عن حَكيم بن معاوية، عن أبيه (^٢) قال: سمعت رسول الله ﷺ: يقول: \"يُحشَرون هاهنا حُفاةً مُشاةً ورُكْبانًا وعلى وجوههم، تُعرَضون على الله على أَفواهِكم الفِدَامُ، وإنَّ أوّل ما يُعرِبُ عن أحدِكم فَخِذُه (^٣).\n\n٨٩٠٢ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا موسى بن إسحاق القاضي، حدثنا مِنجابُ بن الحارث، حدثنا علي بن مُسهِر، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النُّعمان بن سعد قال: كنا جلوسًا عند علي بن أبي طالب فقرأ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥] قال: لا والله ما على أرجلهم يُحشَرون، ولا يُساقُون سَوْقًا،\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل بهز بن حَكيم وأبيه حكيم.\nوأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٠٣١)، والترمذي (٢٤٢٤) و(٣١٤٣) من طريق يزيد بن هارون بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nوأخرجه أحمد (٢٠٠٥٠) عن يحيى بن سعيد القطّان عن بهز بن حَكيم به. وانظر ما بعده.\nوسلف بأطول مما هنا برقم (٣٦٨٧) من طريق أبي قزعة الباهلي عن حكيم بن معاوية.\n(^٢) في النسخ الخطية حكيم بن معاوية عن جده عن أبيه، بزيادة \"عن جده\" وهو خطأه.\n(^٣) إسناده حسن من أجل حكيم بن معاوية. وقد سلف برقم (٣٦٨٧) من طريق الحسن بن موسى الأشيب عن حماد بن سلمة.","vol":"9","page":402},{"text":"ولكنهم يُؤتون بنُوقٍ من نُوق الجنَّة لم (^١) تَنظُرِ الخلائق إلى مثلِها (^٢)، رِحالُهم الذهبُ وأزِمَّتُها الزَّبَرجَد، فيَقعُدون عليها حتى يَقرَعوا بابَ الجنة (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٠٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ سعيد بن أبي هلال حدَّثه، أنه سمع عثمانَ بن عبد الرحمن القُرَظي يقول: قرأَتْ عائشة قول الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ٩]، فقالت: يا رسول الله، واسَوْأَتاه، إِنَّ الرجال والنساء يُحشَرون جميعًا يَنظُر بعضُهم إلى سَوْاةِ بعض؟! فقال رسول الله ﷺ: \"لكلِّ امرِئٍ منهم يومَئِذٍ شأنٌ يُغنيه، لا ينظرُ الرجالُ إلى النساءُ، ولا النساء إلى الرجال، شُغِلَ بعضُهم عن بعض\" (^٤).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: ثم.\n(^٢) تحرَّف في النسخ إلى: مثل.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق - وهو أبو شيبة الواسطي - وجهالة خاله النعمان بن سعد.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" ٢ / (١٣٣٣) عن سويد بن سعيد، عن علي\nابن مسهر، بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٣٤٦٦) من طريقين عن عبد الرحمن بن إسحاق.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف عثمان بن عبد الرحمن القرظي لم نقف له على ترجمة بهذا الاسم، إلَّا أن يكون هو عثمان بن عبد الرحمن الزهري الوقّاصي، فإنه ابن أخت محمد بن كعب القرظي، وهو من طبقة سعيد بن أبي هلال، فلعلَّ سعيدًا ذهل فنسبه إليه، وقد أشار الإمام أحمد فيما نقله عنه الساجي إلى تخليط سعيد في بعض الأحاديث، فإن كان هذا، فإنَّ عثمان الوقّاصي هذا متروك، وسواء كان هذا أو ذاك فإنَّ الذهبي أعلَّه في \"تلخيصه\" بالانقطاع، ولعله من أجل أن عثمان - أيًّا كان لم يسمع من عائشة.\nوقد أخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٧/ ٢٧٨، وكذا ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٤٩ عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، بهذا الإسناد. ووقع في إسناد الطبري بين ابن وهب وعمرو بن الحارث: قال ابن =","vol":"9","page":403},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٠٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا عُبيد بن شَريك البزَّار، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بُكَير، حدثنا اللَّيث بن سعد، عن عُقَيل بن خالد، عن ابن شِهاب، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"إِنَّ آخرَ من يُحْشَرُ راعيانِ من مُزَينةَ يريدانِ المدينةَ، يَنعِقانِ بغنمهما، فيَجِدانِها وُحوشًا، حتى إذا بَلَغا ثَنِيَّةَ الوداع خرَّا على وجوهِهما (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٨٩٠٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طَلْحة بن عُبيد الله، عن مَعبَد بن خالد قال: دخلتُ المسجدَ فإذا فيه شيخٌ يَتفلَّى، فسلَّمتُ عليه فردَّ عليَّ السلام، وجلستُ إليه فقلت: مَن أنت يا عم؟ فقال: بل مَن أنت يا ابنَ أخي؟ قلت: أنا مَعبَدُ بن خالد فقال: مَرحبًا بك، قد عرفتُ أباك، كان معي بدمشقَ، وإني وأباكَ لأَوَّلُ فارسَينِ وَقَفا بباب (^٢) عَذْراءَ - مدينة بالشام - فقلت: مَن أنت؟ قال: أنا أبو سَرِيحة الغِفاري، صاحبُ النبي ﷺ، فقلت: حدِّثني عن رسول الله ﷺ، قال: نعم، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"يُحْشَرُ رَجُلانِ من مُزَينةَ، هما آخرُ الناس يُحشَران، يُقبِلانِ من\n_________\n= زيد، وهي زيادة مقحمة كما بيَّن الأستاذ محمود شاكر ﵀ في تعليقه على طبعته من \"تفسير الطبري\" ١١/ ٥٤٥.\nوقد صحَّ هذا الخبر بنحوه عن عائشة من غير هذا الوجه، فانظر ما سلف برقم (٨٨٩٨).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبيد بن شريك - وهو عبيد بن عبد الواحد بن شريك - فإنه صدوق لا بأس به.\nوأخرجه مسلم (١٣٨٩) (٤٩٩) من طريق شعيب بن الليث بن سعد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٢ / (٧١٩٣) من طريق معمر، والبخاري (١٨٧٤) من طريق شعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن ابن شهاب الزهري به فاستدراك الحاكم له على الشيخين ذهولٌ منه.\n(^٢) في النسخ الخطية باب والمثبت من \"تلخيص الذهبي\".","vol":"9","page":404},{"text":"جبلٍ قد تَسوَّراه حتى يأتِيَا معالمَ الناس، فيجدان الأرضَ وُحوشًا، حتى يأتيَا المدينةَ، فإذا بلغا أدنى المدينةِ قالا: أين الناسُ؟ فلا يَرَيانِ أحدًا، فيقول أحدُهما لصاحبه: الناسُ في دُورهم، فيدخلانِ الدُّورَ فإذا ليس في الدُّور أحدٌ، وإذا على الفُرُش الثعالبُ والسَّنانير، فيقولان: أين الناسُ؟ فيقول أحدُهما الناسُ في المسجد، فيأتيانِ المسجدَ فلا يَجِدانِ أحدًا، فيقولان: أين الناسُ؟ فيقول أحدهما: الناسُ في السُّوق، شَغَلَتهم الأسواقُ، فيخرجان حتى يأتيا الأسواقَ فلا يجدانِ فيها أحدًا، فيَنطلِقان حتى يأتيَا الثَّنِيَّةَ، فإذا عليها مَلَكانِ فيأخذان الملكان (^١) بأرجُلِهما فيسحبانِهما إلى الأرض، أرضِ المَحشَر، وهما آخرُ الناس حَشْرًا\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٠٦ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكة حَرَسَها الله، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبَرِي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن قَتَادة عن أنس قال: لما نَزَلَت ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] على النبي ﷺ وهو في مَسيرٍ له، فرَفَعَ بها صوتَه حتى أنابَ (^٣) إليه أصحابُه، فقال: \"أتدرون أيُّ يومٍ هذا؟ يومَ يقول الله لآدمَ: يا آدمُ، قمْ فابعَثْ بَعْثَ النارِ، من كلِّ ألفٍ تسعَ مئةٍ وتسعةً وتسعين\"، فكَبُرَ ذلك على المسلمين، فقال النبي ﷺ: \"سدِّدوا وقارِبوا وأَبشِروا، فوالَّذي نفسي بيدِه ما أنتم في الأُمم إلَّا كالشَّامَةِ\n_________\n(^١) هكذا في النسخ الخطية، وهي لغة لبعض العرب. والأفصح: فيأخذ الملكان، بإفراد الفعل.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، إسحاق بن يحيى متروك الحديث وبه أعلَّه الذهبي في \"تلخيصه\"، وحديثه هذا منكر كما بيَّن ذلك الشيخ أحمد الغماري ﵀ في \"المداوي\" ١/ ١٢.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (١٧٥٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٥/ ١٦ من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.\n(^٣) هكذا في نسخنا الخطية والمعنى: أقبَلَ، وفي \"تلخيص الذهبي\": ثابَ، من ثاب الناس: إذا اجتمعوا وجاؤوا.","vol":"9","page":405},{"text":"في جَنْبِ البعير، أو كالرَّقْمة في ذراع الدابَّة، فإنَّ معكم الخَليقتَينِ (^١)، ما كانتا مع شيءٍ إِلَّا كَثَّرتاه، يأجوج ومأجوج، ومَن هَلَكَ من كَفَرَةِ الجنِّ والإنس\" (^٢).\nهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٠٧ - وقد أخبرَناهُ عبدُ الله بن محمد الدَّورَقي، حدثنا محمد بن إسحاق الإمام، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق؛ فساق الحديثَ بمثلِه سواءً.\nثم قال محمد بن يحيى في آخره هذا الحديث عندنا غيرُ محفوظٍ عن أنس، ولكن المحفوظ عندنا حديثُ قتادةَ عن الحسن عن عِمرانَ بن حُصَين.\n\n٨٩٠٨ - حدَّثَنا به عبدُ الصمد، حدثنا هشام، عن قَتَادةَ، عن الحسن.\nفقد حَكَمَ إمامُ الأئمة محمد بن يحيى الذُّهْلي ﵁، ولم يُخرِّج محمدُ بن إسماعيل ومسلمُ بن الحجَّاج ﵄ في هذه الترجمة حرفًا.\nوذُكِرَ أنَّ الحسن لم يسمع من عِمران بن حُصين.\nقال الحاكم ﵀: والذي عندي أنَّ الحسن قد سَمِعَ من عِمْران بن حُصَين.\n\n٨٩٠٩ - وقد حدثنا بالحديث عليُّ بن حَمْشاذَ العَدْل، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد ومحمد بن المِنْهال الضَّرير قالا: حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أَبي، عن قَتَادةَ، عن الحسن، عن عِمران بن حُصَين قال: كنَّا مع رسول الله ﷺ في مسيرٍ وقد تفاوَتَ بين أَصحُبِه (^٣) السَّيرُ، فَرَفَعَ بهاتين الآيتين صوتَه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾، قرأَ أبو موسى (^٤) إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾،\n_________\n(^١) في \"التلخيص\": لخليقتين، وهو أوجه.\n(^٢) حديث صحيح لكن من حديث عمران بن حصين كما سلفت الإشارة إليه عند المصنف برقم (٧٩) حيث رواه هناك من طريق محمود بن غيلان عن عبد الرزاق. وقد فصّلنا القول في ذلك عند حديث عمران السالف برقم (٧٨).\n(^٣) هكذا في النسخ الخطية، على وزن جمع القلة.\n(^٤) يريد أبا موسى الزَّمِن، وهو محمد بن المثنى، وقد سلف حديثه عند المصنف برقم (٢٩٥٤) من روايته عن معاذ بن هشام، وفيها الآية بتمامها كما ذكر المصنف هنا.","vol":"9","page":406},{"text":"فلما سمع ذلك أصحابه حثُّوا المَطيَّ وعرفوا أنه عندَ قولٍ يقولُه، فقال: \"أتدرون أيُّ يوم ذلك؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلمُ؟ قال: \"ذاكم يومَ يُنادَى آدم فيناديه ربُّه فيقول: يا، آدمُ ابْعَثْ بَعْثَ النارِ [قال: يا رب، وما بعثُ النار؟ قال: من كل ألفٍ تسعُ مئةٍ وتسعةٌ وتسعون في النار] (^١) وواحدٌ في الجنّة\"، فأُبِلسَ أصحابُه حتى ما أَوضَحُوا بضاحكةٍ، فلما رأى رسولُ ﷺ الذي بأصحابه قال: \"اعْمَلُوا وأَبِشروا، فوالذى نفسُ محمدٍ بيدِه، إنكم مع خليقَتينِ ما كانتا مع شيءٍ إِلَّا كَثَّرتاه، يأجوجَ ومأجوجَ، ومَن هَلَكَ من بني آدم وبني إبليسَ\"، فسُرِّيَ عن القوم بعضُ الذي يَجِدُون، ثم قال: \"اعمَلوا (^٢) وأَبشِروا فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه ما أنتم في الناس إِلَّا كالشَّامَةِ في جَنْبِ البعير، أو كالرَّقْمة في ذراع الدَّابّة\" (^٣).\nوهكذا رواه سعيدُ بن أبي عَرُوبة عن قَتَادةَ:\n\n٨٩١٠ - حدَّثَناهُ أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا إبراهيم بن عبدان السَّعْدي، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا سعيدٌ وهشامُ (^٤) بن أبي عبد الله، عن قَتَادةَ، عن الحسن، عن عِمران بن حُصَين قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ في بعض أسفارِه؛ فذكر الحديثَ بنحوه (^٥).\nوقد رُوِّينا هذا الحديثَ عن عبد الله بن عبَّاس:\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، واستدركناه مما تقدَّم ومن مصادر التخريج.\n(^٢) في الموضعين في (ز) و(ب): اعلموا، وهو خطأ.\n(^٣) حديث صحيح رجاله ثقات، وقد سلف برقم (٢٩٥٤) من طريق محمد بن المثنى عن معاذ بن هشام وانظر الكلام عليه مفصَّلًا برقم (٧٨).\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: سعيد بن هشام وسعيد هذا هو ابن أبي عروبة، وهو وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي من مشاهير أصحاب قتادة.\n(^٥) حديث صحيح رجاله ثقات كسابقه.\nوقد سلف برقم (٣٠٣٥) من طريق محمد بن إسحاق الصغاني عن روح بن عبادة عن سعيد وحده.","vol":"9","page":407},{"text":"٨٩١١ - حدَّثَناه الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن شاذانَ الجَوهَري، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عَبَّاد بن العوَّام عن هلال بن خَبَّاب، عن عِكْرمة، عن ابن عباس قال: تَلَا رسولُ الله ﷺ هذه الآيةَ وعنده أصحابُه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ إلى آخر الآية، فقال: \"هل تدرون أيُّ يومٍ ذاك؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: \"ذاكَ يومَ يقولُ اللهُ لآدم: قُمْ فابعَثْ بَعْثَ النارِ - أو قال: بعثًا إلى النار - فيقول: يا ربِّ، مِن كم؟ قال: من كلِّ ألفٍ تسعَ مئةٍ وتسعةً وتسعين إلى النار، وواحدٌ إلى الجنَّة\"، فشَقَّ ذلك على القوم ووَقَعَت عليهم الكآبةُ والحُزْن، فقال رسول الله ﷺ: \"إني لأرجو أن تكونوا رُبعَ أهلِ الجنة ثم قال: \"إني لأرجو أن تكونوا ثُلثَ أهل الجنة ثم قال: \"إني لأرجو أن تكونوا شَطْرَ أهل الجنة\"، ففَرِحُوا، فقال رسول ﷺ: \"اعمَلوا وأَبشِروا، فإنكم بين (^١) خَلِيقتَينِ لم تكونا مع أحدٍ إِلَّا كَثرَتاه، يأجوج ومأجوجَ، وإنما أنتم في الناس - أو في الأُمم.\nكالشَّامةِ في جَنْب البعير، أو كالرَّقْمة في ذراع الناقة، وإنما أُمَّتي جزءٌ من ألفِ جزءٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) في (ز) بعد.\n(^٢) إسناده صحيح، وصحَّحه الطبري في \"تهذيب الآثار\" وابن حجر في \"مختصر زوائد البزار\" (١٤٨٥).\nوأخرجه البزار (٢٢٣٥ و٣٤٩٧ - كشف الأستار)، والطبري في مسند ابن عباس من \"تهذيب الآثار\" ١/ ٣٩٦، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ١٢/ (٣٢٩) من طريقين عن سعيد بن سليمان الواسطي، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث عمران بن حصين السابق لكن من رواية علي بن زيد بن جُدعان عن الحسن البصري عنه عند أحمد ٣٣ / (١٩٨٨٤)، والترمذي. (٣١٦٨).\nوحديث أبي سعيد الخدري عند أحمد ١٧/ (١١٢٨٤)، والبخاري (٣٣٤٨)، ومسلم (٢٢٢)، والنسائي (١١٢٧٦). وقد سلف عند المصنف مختصرًا برقم (٨٠).\nولقصة ربع أو ثلث أو شطر أهل الجنة حديث ابن مسعود عند أحمد ٦ / (٣٦٦١)، والبخاري =","vol":"9","page":408},{"text":"هذا حديث صحيح بهذه الزِّيادة، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩١٢ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عفَّان ومحمد بن كَثير: قالا حدثنا مَهْديُّ بن ميمون حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن بِشْر بن شَغَافٍ، عن عبد الله بن سَلَام؛ قال (^١): وكنَّا جلوسًا في المسجد يومَ الجُمُعة، فقال: إنَّ أعظمَ أيام الدنيا يومُ الجمعة، فيه خُلِقَ آدم، وفيه تقومُ الساعة، وإِنَّ أكرمَ خَليقة الله على الله أبو القاسم ﷺ، قال: قلت: رَحِمَك الله، فأين الملائكةُ؟ قال: فنظر إليَّ وضحك وقال: يا ابنَ أخي هل تدري ما الملائكةَ؟ إنما الملائكةُ خلقٌ كخَلْق السماء وخلق الأرض وخلق الرياح وخلق السَّحاب وخلق الجبال، وسائر الخلق، التي لا تعصى الله شيئًا، وإنَّ أكرمَ خليقةٍ على الله أبو القاسم ﷺ، وإنَّ الجنة في السماء، وإنَّ النار في الأرض، فإذا كان يومُ القيامة بَعَثَ الله الخليقة أُمَّةً أُمّةً، ونبيًا نبيًا، حتى يكونَ أحمد وأمَّتُه آخرَ الأُمم مركزًا، قال: ثم يُوضَعُ جسرٌ على جنَّهم، ثم ينادي منادٍ: أين أحمدُ وأمّتُه؟ قال: فيقوم فتَتبعُه أمّتُه بَرُّها وفاجرها، قال: فيأخذون الجسرَ، فيَطمِسُ الله أبصارَ أعدائه، فيتهافتون فيها من شمال ويمينٍ، ويَنجُو النبيُّ ﷺ والصالحون معه، فتَلَقَّاهم الملائكةُ ربَّنا نُبُوِّئُهم منازلَهم من الجنة على يمينِك وعلى يسارِك، حتى ينتهي إلى ربِّه ﷿، فيُلقَى له كرسيٌّ عن يمين الله ﷿، ثم ينادي منادٍ: أين عيسى وأمّتُه؟ فيقوم فتَتبعُه أمّتُه بَرُّها وفاجرُها، فيأخذون الجسرَ، فيَطمِسُ اللهُ أبصارَ أعدائه، فيتهافتون فيها من شِمالٍ، ويمينٍ، ويَنجُو النبيُّ ﷺ والصالحون معه، فتَلَقَّاهم الملائكةُ؛ ربَّنا نُبُوِّئُهم منازلَهم في الجنة على يمينِك وعلى يسارك، حتى ينتهيَ إلى ربِّه، فيُلقَى له كرسيٌّ من الجانب الآخر، قال: ثم يَتبعُهم الأنبياءُ والأُمم حتى يكونَ آخرُهم نوحًا، رَحِمَ الله نوحًا (^٢).\n_________\n= (٦٥٢٨)، ومسلم (٢٢١)، والترمذي (٢٥٤٧).\n(^١) القائل هو بشر بن شغاف. وفي نسختي (ك) و(م): وكنا عنده جلوسًا.\n(^٢) إسناده صحيح موقوف محمد بن غالب: هو الحافظ المعروف بتمتام، وعفان: هو ابن مسلم =","vol":"9","page":409},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وليس بموقوفٍ، فإنَّ الله عبد بن سَلَام على تقدُّمه في معرفة قديمةٍ من جُملة الصحابة، وقد أسنَدَه بذِكْر رسول الله ﷺ في غير موضعٍ، والله أعلم (^١).\n\n٨٩١٣ - أخبرنا عبد الله بن إسحاق الخُراساني العدل ببغداد، حدثنا أحمد بن الوليد الفَحَّام، حدثنا رَوْح بن عُبَادة، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن\n_________\n= الصفّار، ومحمد بن كثير: هو العبدي البصري.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٤٨) و(٣٦٠)، وفي \"دلائل النبوة\" ٥/ ٤٨٥ - ٤٨٦ من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء، عن مهدي بن ميمون بهذا الإسناد. ولم يسقه بتمامه.\nوأخرج النصف الأول منه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (٩٣٥ - بغية الباحث) ومن طريقه أبو نعيم في \"صفة الجنة\" (١٣١) - عن عبد العزيز بن أبان الكوفي، عن مهدي بن ميمون به.\nوعبد العزيز متروك، لكنه لم ينفرد به كما ترى.\nوأخرج قصة الجنة في السماء والنار في الأرض: ابن أبي الدنيا في صفة النار\" (١٧٩) عن خالد بن خِداش عن مهدي به وخالد صدوق لا بأس به.\nوأخرجها أيضًا الدولابي في \"الكنى والأسماء\" (١٤)، وأبو نعيم في \"صفة الجنة\" (٤٥٤) من طريق الخضر بن محمد بن شجاع، عن إسماعيل ابن عليَّة عن مهدي بن ميمون به مر مرفوعًا إلى النبي ﷺ. والخضر صدوق إلَّا أنَّ روايته هذه شاذة، وقد خالفه إسماعيل بن عمرو البجلي عند الطبراني في \"الكبير\" (١٤٩٨٤)، فروى عن ابن علية أوّله في قصة أكرم الخليقة على الله أبو القاسم ﷺ، فوقفه.\nوأخرج قصة الجنة والنار أيضًا ابن أبي الدنيا (١٧٨) من طريق شعبة، وقصة أكرم الخليقة الطبرانيُّ (١٤٩٨٣) من طريق واصل مولى أبي عيينة، كلاهما عن محمد بن أبي يعقوب، به موقوفًا.\nوأخرجهما أبو نعيم (١٣١) من طريق عمرو بن عثمان الكلابي الرقي، عن موسى بن أعين عن معمر، عن محمد بن أبي يعقوب به مرفوعًا. وعمرو بن عثمان هذا تركه النسائي.\nوالحديث بتمامه عند عبد الله بن المبارك في \"الزهد\" برواية نعيم بن حماد عنه برقم (٣٩٨) عن معمر، عمن سمع محمد بن أبي يعقوب به موقوفًا. وهو المحفوظ.\n(^١) سبق أنَّ المرفوع غير محفوظ، ولا يصح عن عبد الله بن سلام إلَّا موقوفًا.","vol":"9","page":410},{"text":"يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس أنه قرأَ: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٥] قال: تَشقَّقُ سماء الدنيا وتَنزِلُ الملائكة على كل سماء، وهم أكثرُ ممَّن في الأرض من الجنِّ والإنس فيقول أهلُ الأرض: أفيكم ربُّنا؟ فيقولون: لا، ثم يَنزِل أهل السماء الثانية، وهم أكثرُ من أهل السماء الدنيا وأهل الأرض، فيقولون: أفيكم ربُّنا؟ فيقولون: لا، ثم يَنزل أهل السماء الثالثة، وهم أكثرُ من أهل السماء الثانية وسماءِ الدنيا وأهل الأرض، فيقولون: أفيكم ربُّنا؟ فيقولون: لا، ثم يَنزِل أهلُ السماءِ، الرابعة، وهم أكثرُ من أهلِ السماء الثالثة والثانية والدنيا وأهلِ الأرض، فيقولون: أفيكم ربُّنا؟ فيقولون: لا، ثم يَنزِل أهلُ السماء الخامسة، وهم أكثرُ من أهل السماء الرابعة والثالثة والثانية والدنيا وأهلِ الأرض، فيقولون: أفيكم ربُّنا؟ فيقولون: لا، ثم يَنزِل أهلُ السماء السادسة، وهم أكثرُ من أهل السماء الخامسة والرابعة والثالثة والثانية والدنيا وأهلِ الأرض، فيقولون: أفيكم ربُّنا؟ فيقولون: لا، ثم يَنزِل أهل السماء السابعة وهم أكثرُ من أهل السماء السادسة والخامسة والرابعة والثالثة والثانية والدنيا وأهلِ الأرض، فيقولون: أفيكم ربُّنا؟ فيقولون: لا، ثم يَنزِل الكَرُوبيُّون، وهم أكثرُ من أهل السماوات السبع والأَرَضِين، وحَمَلةُ العَرْش، لهم قرونٌ كُعُوبٌ كُعوبَ (^١) القَنَا، ما بين قَدَم أحدهم كذا وكذا، ومن أخَمصِ قدمه إلى كَعْبه مسيرةُ خمس مئة عامٍ، ومن كَعْبه إلى ركبته مسيرةُ خمس مئة عام (^٢)، ومن ركبتِه إلى أَرنَبَتِه مسيرةُ خمس مئة عامٍ، ومن تَرقُوَتِه إلى موضع القُرْطِ مسيرةُ خمسِ مئة عام (^٣).\n_________\n(^١) في (م) و(ب) ككعوب بإثبات كاف التشبيه. والقَنا: جمع القَناة، وهو الرُّمح، وكعبُها: ما بين كل عُقدتين من أنبوبتها. انظر \"النهاية\" لابن الأثير (كعب).\n(^٢) لفظ \"عام\" هنا من (ك) وحدها.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد - وهو ابن جدعان - وتساهل الذهبي في \"تلخيصه\" فقوَّى الإسناد.","vol":"9","page":411},{"text":"رُواة هذا الحديثِ عن آخرهم مُحَتجٌّ بهم غيرَ عليِّ بن زيد بن جُدْعان القُرَشي، وهو وإن كان موقوفًا على ابن عبَّاس، فإنه عجيبٌ بمَرَّةٍ.\n\n٨٩١٤ - أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدمُ بن أبي إياس، حدثنا شُعْبة قال: سمعت أبا إسحاق يقول: سمعت هُبيرةَ بن يَرِيمَ يقول: سمعت عبدَ الله بن مسعود تلا ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] قال: أرضٌ كالفِضّة بيضاءُ نقيَّةٌ لم يُسفَكْ فيها دمٌ، ولم يُعمَل فيها خطيئةٌ، يُسمِعُهم الداعي ويُنفِذُهم البصرُ، حفاةً عُراةً قيامًا، ثم يُلجِمُهم العَرَقُ (^١).\n_________\n= وأخرجه آدم بن أبي إياس في \"تفسيره\" ٢/ ٤٥٠ - ٤٥١ حماد بن سلمة، وأخرجه أيضًا أسدُ بن موسى في \"الزهد\" (٥٣)، والدارمي في \"الرد على الجهمية\" (١٤٢)، وفي \"نقضه على بشر المريسي\" ١/ ٤٧٦ - ٤٧٧، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٨/ ٢٦٨٢ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وهو عند بعضهم مختصر.\nوأخرجه بنحوه الطبري في \"التفسير\" ١٩/ ٦ - ٧ من طريق مبارك بن فضالة، عن علي بن زيد، به.\nوأخرجه بنحوه ابن المبارك في الزهد برواية نعيم بن حماد (٣٥٣)، وابن أبي الدنيا في \"الأهوال\" (١٧٣)، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" (١١٢٢ - بغية الباحث)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٦٢ من طريق عوف الأعرابي، عن أبي المنهال سيّار بن سلامة الرِّياحي، عن شهر بن حوشب عن ابن عباس. وشهر فيه ضعف.\nورواه غسان بن بُرْزِين عند أسد بن موسى في \"الزهد\" (٥٢) عن سيار بن سلامة، عن أبي العالية الرياحي، عن ابن عباس. ورجال هذه الرواية، ثقات، إلَّا أنها شاذة، فقد خالف غسان من هو أوثق وأثبت منه، وهو عوف الأعرابي في الرواية السابقة، فذكر فيه شهرًا مكان أبي العالية.\nوقد ورد قريب من خبر ابن عباس هذا في حديث الصور الطويل من حديث أبي هريرة مرفوعًا إلى النبي ﷺ، فيما أخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٠)، وابن أبي الدنيا في \"الأهوال\" (١٥٥)، والطبري في \"التفسير\" ٢/ ٣٣٠ - ٣٣١، وغيرهم وفيه إسماعيل بن رافع قاص أهل المدينة، وهو ضعيف بمرَّة.\n(^١) خبر صحيح، عبد الرحمن بن الحسن القاضي - وإن كان فيه ضعف - لم ينفرد بهذا الخبر، ومَن فوقه ثقات. وقد اضطرب فيه أبو إسحاق وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - كما بيَّن شعبة =","vol":"9","page":412},{"text":"وقيل: عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله:\n\n٨٩١٥ - أخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق قال: سمعت عمرَو بنَ ميمون يُحدِّث عن عبد الله، في قوله ﷿: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾، قال: أرضٌ بيضاء نقيَّةٌ لم يُسفَكْ فيها دمٌ، ولم يُعمَلْ فيها بخطيئةٍ، يُسمِعُهم الداعي ويُنفِذُهم البصرُ، حفاةً عُراةً كما خُلِقوا، حتى يُلجِمَهم العرقُ (^١).\n_________\n= في رواية محمد بن جعفر عنه عند أحمد في \"العلل\" برواية ابنه (٤٦٠٣) والطبري في \"تفسيره\" ١٣/ ٢٤٩، فقد ذكر شعبة: أنَّ أبا إسحاق رواهُ مرةً عن هبيرة بن يَريم عن ابن مسعود، ومرةً عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود، ومرةً عن عمرو بن ميمون من قوله، ومهما يكن من أمر فإنَّ هذا الخبر محفوظ من قول ابن مسعود قد روي هكذا عنه من غير طريق أبي إسحاق كما سيأتي في تخريج الرواية التالية.\n(^١) إسناده صحيح. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"العظمة\" (٥٩٨) من طريق علي بن المنذر عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد - دون قوله: يسمعهم الداعي … إلى آخره.\nوأخرجه كذلك الطبري ١٣/ ٢٤٩ - ٢٥٠، وأبو نعيم في صفة الجنة\" (١٤٥) من طريقين عن إسرائيل، به.\nوأخرجه أحمد في \"العلل\" برواية ابنه عبد الله (٤٦٠٣)، والطبري ١٣/ ٢٤٩ و٢٥٠ من طريق شعبة، وأبو نعيم (١٤٤) من طريق سلّام أبي الأحوص، و(١٤٦) من طريق زكريا بن أبي زائدة ثلاثتهم عن أبي إسحاق، به.\nورواه سفيان الثوري عند عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٣٤٤، والطبري ١٣/ ٢٥٠، وعمرو بن قيس الملائي عند الطبري ١٣/ ٢٥٢، كلاهما عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون من قوله.\nوخالف جريرُ بن أيوب، فرواه عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود مرفوعًا إلى النبي ﷺ. أخرجه ابن أبي عاصم في \"الأوائل\" (١٧٨)، والبزار (١٨٥٩)، والشاشي في \"مسنده\" (٦٦٩)، وأبو بكر القطيعي في \"جزء الألف دينار\" (٣٠١)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٣٢٣)، و\"الأوسط\" (٧١٦٧)، وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ١٢٣، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ١٥٣ و٣٤٨، و\"صفة الجنة\" (١٤٤)، وجرير بن أيوب هذا ليس بشيء متروك. =","vol":"9","page":413},{"text":"هذا حديث صحيح الإسنادَينِ جميعًا على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩١٦ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفَضْل الشَّعراني، حدثنا جدِّي، حدثنا إبراهيم بن حمزة الزُّبيري، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن جابر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"تُمَدُّ الأرضُ يوم القيامة مدًّا لعَظَمِة الرحمن، ثم لا يكونُ لبشرٍ من بني آدم إلَّا مواضعَ قدميهِ، ثم أُدعَى أولَ الناس، فأَخِرُّ ساجدًا، ثم يُؤذَنُ لي فأَقومُ فأقول: يا ربِّ، أخبَرني هذا - لجبريلَ، وهو عن يمين الرحمن، واللهِ ما رآه جبريلُ قبلَها قطُّ أنك أَرسلْتَه إليَّ، قال: وجبريلُ ساكتٌ لا يتكلَّمُ، حتى يقول الله: صَدَقَ، ثم يُؤذَنُ لي في الشَّفاعة، فأقول: يا ربِّ، عبادك عَبَدُوك (^١) في أطرافِ الأرض؛ فذلك المَقامُ المحمودُ\" (^٢).\n_________\n= وهو محفوظ من قول ابن مسعود، فقد أخرجه الطبري ١٣/ ٢٥٠، والطبراني في \"الكبير\" (٩٠٠١)، وأبو نعيم (١٥٠) من طريق حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود. وهذا إسناد جيد.\nوفي الباب عن سهل بن سعد عن النبي ﷺ قال: \"يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقُرصة النَّقِيّ، ليس فيها مَعلَمٌ لأحد\". أخرجه البخاري (٦٥٢١) ومسلم (٢٧٩٠).\nوالعفراء البيضاء المشوبة بحُمْرة، وقرصة النقي: الرغيف المصنوع من الدقيق الأبيض الخالص من الشوائب.\nوعن أبي هريرة عن النبي ﷺ حديث الشفاعة الطويل قال: \"يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيُسمعهم الداعي، ويُنفِذهم البصر … \". أخرجه البخاري (٤٧١٢) ومسلم (١٩٤). والصعيد الأرض الواسعة المستوية.\n(^١) في النسخ الخطية: عبادك عبدك، والمثبت من مصادر التخريج. قال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٩/ ٤٢١: وعندي أنَّ معنى قوله: \"عبادك عبدوك في الأرض\" أي: وقوف في أطراف الأرض، أي: الناسُ مجتمعون في صعيد واحد، مؤمنهم وكافرهم.\n(^٢) إسناده ضعيف لاضطرابه، فقد اختلف فيه على ابن شهاب الزهري في وصله وإرساله وفي رفعه ووقفه، ولم نقف عليه مسندًا من حديث جابر عند غير المصنف، وقد انفرد إبراهيم بن حمزة الزبيري بذكر جابر فيه، وإبراهيم هذا صدوق ليس به بأس إلَّا أنه لم تكن له تلك المعرفة =","vol":"9","page":414},{"text":"هذا إسنادٌ صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nوقد أرسَلَه يونس بن يزيد ومعمرُ بن راشد عن الزُّهري.\nأما حديثُ يونسَ:\n\n٨٩١٧ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين، عن رجلٍ من أهل العِلْم - ولم يُسمَّه -: أنَّ الأرض تُمَدُّ يومَ القيامة؛ ثم ذكر الحديثَ بنحوه (^١).\nأما حديثُ مَعمَر:\n\n٨٩١٨ - فأخبرَناه محمدُ بن علي الصَّنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزُّهْري، عن علي بن الحسين قال: قال رسول الله ﷺ: \"تُمَدُّ الأرضُ يومَ القيامة\" ثم ذكر مثلَه سواء (^٢).\n_________\n= بالحديث كما قال أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٩٥.\nوخولف إبراهيم في إسناده، فقد رواه محمدُ بنُ جعفر الوَرْكاني عند الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" (١١٣١ - بغية الباحث)، ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ١٤٥، ومحمدُ بنُ خالد بن عَثمة عند البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٩٨)، ومحمدُ بنُ عثمان بن خالد عند أبي زكريا بن منده في \"أماليه\" (١٣)، ثلاثتهم عن إبراهيم بن سعد الزهري - زاد ابن عثمة: عن صالح بن كيسان - عن ابن شهاب الزهري، عن علي بن الحسين - وهو زين العابدين - قال: أخبرني رجل من أهل العلم أنَّ رسول الله ﷺ قال … فذكره. وفي إسناد البيهقي إلى ابن عثمة ضعف، وإسنادا الآخَرين جيدان إلى إبراهيم بن سعد.\nوانظر الحديثين التاليين.\n(^١) رجاله ثقات، وهو موقوف. وهذا أصح إسناد عن ابن شهاب الزهري في هذا الخبر.\n(^٢) إسناده ضعيف لاضطرابه كما تقدَّم إسحاق بن إبراهيم: هو ابن عبّاد الدَّبَري.\nوالخبر في تفسير عبد الرزاق ٢/ ٣٥٨، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٠/ ١٨٧.\nوتابع عبدَ الرزاق على إرساله محمد بن ثور الصنعاني عند الطبري ١٥/ ١٤٦ و٣٠/ ١١٣ - ١١٤، =","vol":"9","page":415},{"text":"٨٩١٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ أبا عُشَّانةَ المَعافِري حدَّثه، أنه سمع عُقْبةَ بن عامر الجُهَني يقول: رأيتُ رسول الله ﷺ يقول: \"تَدْنو الشمسُ من الأرض فيَعرَقُ الناسُ، فمِن الناسِ من يَبْلُغُ عَرَقُه إلى كَعَبَيهِ، ومنهم من يَبلُغ إلى نصفِ الساق، ومنهم من يَبلُغ إلى رُكبَتيهِ، ومنهم من يَبلُغ العَجُزَ، ومنهم من يَبلُغ الخاصرةَ، ومنهم من يَبلُغ مَنكِبيَه، ومنهم من يَبلُغ عُنقَه، ومنهم من يَبلُغ وَسَطَ فيه - وأشار بيده فألجَمَها فاه؛ رأيت رسول الله ﷺ هكذا. ومنهم من يُغطِّيه عَرَقُه\" وضَرَبَ بيده إشارةً، فَأَمَرَ يدَه فوق رأسه من غير أن يصيبَ الرأسَ دَوْرُ راحتِه (^١)، يمينًا وشمالًا (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٢٠ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَميمٍ القَنطَري ببغداد، حدثنا أبو قِلابةَ، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني أَبي، عن سعيد بن عُمَير قال: جلستُ إلى عبد الله بن عمر وأبي سعيدٍ الخُدْري يومَ الجمعة، فقال أحدُهما: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: \"يُلجِمُ العرقُ الناسَ\"، فقال: \"إلى شَحْمةِ\n_________\n= وأبو سفيان المَعمري عند ابن أبي الدنيا في \"الأهوال\" (١٥٠)، فروياه عن معمر مرسلًا. وسقط معمر من مطبوعة \"الأهوال\".\nوخالفهم عبدُ الله ابن المبارك فرواه في \"الزهد\" برواية نعيم بن حماد (٣٧٥) عن معمر، عن الزُّهْري، عن علي بن الحسين: أنَّ رجلًا من أهل العلم أخبره، أنَّ رسول الله ﷺ قال … فذكره.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى راحلته. ودَوْر الراحة: باطن الكفّ.\n(^٢) إسناده صحيح ابن وهب هو عبد الله، وأبو عشّانة: هو حيُّ بن يُومِن.\nوأخرجه ابن حبان (٧٣٢٩) من طريق حرملة بن يحيى التُّجيبي، عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٤٣٩) من طريق عبد الله بن لَهيعة، عن أبي عشانة، به.\nويشهد له حديث المقداد بن الأسود عند أحمد ٣٩ / (٢٣٨١٣) ومسلم (٢٨٦٤) وغيرهما.","vol":"9","page":416},{"text":"أُذُنيهِ\"، وقال الآخر: \"يُلجِمُه\"؛ فقال ابن عمر بإصبَعِه تحتَ شحمةِ أُذنِه (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٢١ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن قَتَادةَ، عن أبي المتوكِّل، عن أبي سعيد الخُدْري، عن النبي ﷺ قال: \"ليُحْبَسَنَّ أهلُ الجنة بعدما يُجاوِزون الصراطَ على قَنطَرةٍ، فيُؤخَذُ لبعضهم من بعض مظالمُهم التي تَظالَمُوها في الدنيا، حتى إذا هُذِّبوا ونُقُّوا أُذِنَ في دخول الجنة، فَلأحدهم أعرفُ بمَنزِلتِهم (^٢) في الآخرة منه بمنزلِه كان في الدنيا\".\nقال قتادةُ: قال أبو عُبيدة بن عبد الله بن مسعود: ما يُشبِهُ إِلَّا أَهلَ جمعةٍ انصرفوا من جمعِتهم (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل سعيد بن عمير الحارثي. أبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد الرَّقاشي، وأبو عاصم: هو الضحاك مخلد بن وعبد الحميد بن جعفر: هو ابن عبد الله بن الحكم الأنصاري.\nوأخرجه أحمد ١٨ / (١١٨٥٩) عن الضحاك بن مخلد بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٩٠١٢).\nوأخرج أحمد (٨/ ٤٦١٣)، والبخاري (٤٩٣٨)، ومسلم (٢٨٦٢)، وابن ماجه (٤٢٧٨)، والترمذي (٢٤٢٢)، والنسائي (١١٥٩٢)، وابن حبان (٧٣٣١) من طريق نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] قال: \"يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أُذنيه\". وانظر تمام شواهده في \"مسند أحمد\".\n(^٢) في (م): بمنزلته، وكذا في الموضع التالي.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل يحيى بن أبي طالب وشيخه عبد الوهاب. سعيد: هو ابن أبي عروبة، وأبو المتوكل: هو علي بن داود الناجيّ.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٠٩٥) عن روح بن عبادة، و١٨/ (١١٧٠٦)، والبخاري (٦٥٣٥) من طريق يزيد بن زريع كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. =","vol":"9","page":417},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٢٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن مَيسَرة، عن أبي هانئ الخَوْلاني، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: تلا رسولُ الله ﷺ الآية: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين:٦]، فقال رسول الله ﷺ: \"كيف بكم إذا جَمَعَكم الله كما يُجْمَعُ النَّبْلُ في الكِنانة خمسين ألفَ سنةٍ، ثم لا يَنظُرُ الله إليكم\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٢٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن أبي الوَزِير التاجر، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريسَ الرازي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ، حدثني محمد بن عمرو اللَّيْثي، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطِبٍ، عن عبد الله بن الزُّبَير، عن الزُّبير قال: لما نَزَلت هذه الآيةُ وهذه السُّورة على رسول الله ﷺ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣٠ - ٣١]، قال الزُّبير: يا رسول الله، أيُكرَّرُ علينا ما بينَنا في الدنيا مع خَوَاصِّ الذُّنوب؟! قال: \"نعم، ليُكرَّرَنَّ عليكم ذلك حتى يُؤدَّى إلى كلِّ ذي حقٍّ حقُّه\"، قال الزّبير: والله إنَّ الأمرَ لشديد (^٢).\n_________\n= وقد سلف عند المصنف برقم (٣٣٨٩) من طريق هشام الدستوائي عن قتادة.\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ميسرة - وهو الحضرمي المصري - فقد روى عنه جمع، ووثَّقه المصنف فيما سلف عند الحديث رقم (٥). أبو هانئ الخولاني: هو حميد بن هانئ، وأبو عبد الرحمن الحُبلي: هو عبد الله بن يزيد المَعافري.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٤/ ١٢٦٩، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٦٦٩)، وعبد الغني المقدسي في \"ذكر النار\" (٩٦)، وعبد الكريم الرافعي في \"التدوين في أخبار قزوين\" ٣/ ٢٥٧ من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده حسن. وهو مكرر (٣٦٢٩)، ولم يذكر هناك في إسناده الزبير.","vol":"9","page":418},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٢٤ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سَلْمان بن الحسن الفقيه ببغداد، حدثنا هلال بن العلاء الرَّقّي، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن القاسم بن عوف الشَّيباني قال: سمعت ابن عمر يقول: لقد عِشْنا بُرْهةً من دهرٍ وما نَرى هذه الآيةَ إلّا نَزَلت فينا وفي أهل الكتاب: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾، فقلت: نَختصم؟! أمّا نحن فلا نعبدُ إلَّا الله، وأمّا دينُنا فالإسلامُ، وأما كتابُنا فالقرآنُ فلا نغيِّرُ ولا نحرِّفُ أبدًا، وأمّا قِبلتُنا فالكعبةُ، وأمّا حرامُنا - أو حَرَمُنا - فواحد، وأمّا نبيُّنا فمحمدٌ ﷺ، فكيف نختصمُ؟! حتى كَفَحَ بعضُنا وجوهَ بعضٍ بالسيوف، فعرفتُ أنها نَزَلَت فينا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٢٥ - حدثني علي بن عيسى بن إبراهيم الحِيرِي، حدثنا الحسين بن محمد\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد ضعيف لإعضاله، فإنَّ هلال بن العلاء وُلد بعد وفاة زيد بن أنيسة بستين سنة أو أكثر، والحديث لا يعرف إلَّا من رواية عبيد الله بن عمرو الرقي عن زيد كما سيأتي، وبين وفاة هذا أيضًا وولادة هلال أربع سنين، فهو على هذا معضل قد سقط بين هلال وزيد اثنان، وقد سلف عند المصنف برقم (١٠١) من حديث القاسم بن عوف عن ابن عمر شيء في الإيمان وتنزُّل القرآن، أوله: لقد عشنا بُرهة من دهرنا، وهو من رواية أحمد بن سلمان الفقيه عن هلال بن العلاء عن أبيه عن عبيد الله بن عمرو الرقي عن زيد بن أبي أُنيسة، ويغلب على ظننا أنَّ هذا الخبر قطعة من ذاك فرّقه المصنف في موضعين، والله تعالى أعلم.\nوأما هذا الخبر فقد أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣٨٨١)، والثعلبي في \"تفسيره\" ٨/ ٢٣٥، وأبو نعيم في \"تثبيت الإمامة\" (١٧٠) من طرق عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، بهذا الإسناد. وهو إسناد حسن إن شاء الله من أجل القاسم بن عوف.\nوأخرج نحوه النسائي (١١٣٨)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١/ ١٢٣ - ١٤٢ من طريق يعقوب القُمّي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر. وهذا إسناد حسن من أجل يعقوب القمّي.","vol":"9","page":419},{"text":"ابن زياد القَبّاني (^١)، حدثني محمد بن يحيى القُطَعي، حدثنا يحيى بن راشد المازِني، حدثنا داود بن أبي هند، عن عِكْرمة عن ابن عبَّاس قال: سأله نافعُ بن الأزرق عن قوله ﷿: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] و﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه:١٠٨] ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧] و﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩]، فما هذا؟ قال: وَيحَكَ، هل سألتَ عن هذا أحدًا قبلي؟ قال: لا، قال: أَمَا إِنَّكَ لو كنت سألتَ هَلَكتَ، أليس قال الله ﵎: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج:٤٧]؟ قال: بلى، وإنَّ لكلِّ مقدارِ يومٍ من هذه الأيام لونًا من هذه الألوان (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٢٦ - أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد بن زياد العَدْل قال: سمعتُ الإمامَ أبا بكر محمدَ بن إسحاق بن خُزَيمة يقول: سألتُ يونسَ بنَ عبد الأعلى الصَّدَفيَّ عن سبب موت عبد الله بن وَهْب، فقال: كان يُقرأُ عليه كتابُ الأهوال، فقُرئَ عليه خبرٌ فخَرَّ مَغشيًّا عليه، فحَمَلْناه وأدخَلْناه الدارَ، فلم يَزَلْ مريضًا حتى تُوفِّيَ.\n\n٨٩٢٧ - أخبرني أبو بكر محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا النُّفَيلي، حدثنا موسى بن أَعيَن عن ليث عن (^٣) أبي إسحاق، عن صِلَة بن زُفَر، عن حُذَيفة، عن النبي ﷺ قال: \"أنا سيِّدُ الناس يومَ القيامة، يَدعُوني ربي فأقول: لبَّيك وسَعدَيك، تباركتَ لبَّيْكَ وحَنَانيكَ، والمَهديُّ من هَدَيتَ، وعَبدُك بين يديك،\n_________\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ك) و(ب) إلى القيساني، وفي المطبوع إلى: الشيباني، وسقط من أول الإسناد إلى هنا في (م). والصواب القبّاني، وهو أحد الحفاظ المعروفين، وانظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٤٩٩.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن راشد المازني.\nوهذا الخبر لم نقف عليه عند غير المصنف.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: بن، وليث: هذا هو ابن أبي سُليم، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.","vol":"9","page":420},{"text":"لا مَلجأَ ولا مَنجَى منك إلَّا إليك، تباركتَ ربَّ البيت\".\nقال: \"وإِنَّ قَذَفَ المُحصنة لَيهدِمُ عملَ مئة سنة\" (^١).\nرواةُ هذا الحديث عن آخرهم محتجٌّ بهم غيرَ ليث بن أبي سُليم، وقد أخرجه مسلمٌ شاهدًا (^٢).\n\n٨٩٢٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أَسَد بن موسى، حدثنا أبو معاوية محمد بن خازِم، عن موسى بن مُسِلم - وهو الصَّغير - عن هلال بن يِسَاف عن أم الدرداء قالت: قلت لأبي الدرداء: ألا تبتغي لأضيافِك ما يبتغي الرجالُ لأضيافهم؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إِنَّ أمَامَكُم عَقَبَةٌ كَؤُودٌ، لا يَجُوزها المُثقِلون\"، فأُحِبُّ أن أتخفَّفَ لتلك العَقَبة (^٣).\n_________\n(^١) الشطر الأول منه صحيح، قد روي من غير وجه عن أبي إسحاق لكن موقوفًا كما سلف بيانه عند المصنف برقم (٣٤٢٤).\nوالشطر الثاني منه تفرَّد به ليث بن أبي سليم عن أبي إسحاق، وهو ضعيف سيئ الحفظ.\nالنُّفيلي: هو أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن نُفيل الحرّاني.\nوأخرجه بشطريه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٤/ ٣٤٩ من طريق أحمد بن أبي شعيب الحراني، عن موسى بن أعين بهذا الإسناد.\nوأخرج الشطر الأول الطبراني في \"الأوسط\" (١٠٥٨) عن أحمد بن عبد الرحمن بن عقال، عن أبي جعفر النفيلي، به.\nوأخرجه كذلك الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٥٢٩)، والبيهقي في \"القضاء والقدر\" (٣٩٨) من طريق أبي الشيخ الحراني، عن موسى بن أعين، به.\nوأخرج الشطر الثاني البزار في \"مسنده\" (٢٩٢٩)، والخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٧٤٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٠٢٣) من طرق عن موسى بن أعين به.\n(^٢) أي: أخرج مسلمٌ ليثَ بن أبي سليم في إسناد غير محتج به لذاته، وإنما قرنه بآخر، وهو أبو إسحاق الشيباني في حديث البراء بن عازب برقم (٢٠٦٦).\n(^٣) إسناده صحيح. الربيع بن سليمان هو المرادي مولاهم المصري.\nوأخرجه الطبري في مسند ابن عباس من \"تهذيب الآثار\" ١/ ٢٦٦ عن الربيع بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (٤١١٨) عن محمد بن مسكين، عن أسد بن موسى، به. =","vol":"9","page":421},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٢٩ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيَه وأبو بكر أحمد بن جعفر ببغداد قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل [حدثنا أَبي] (^١) حدثنا أبو داود، حدثنا شُعْبة، عن خالدٍ الحذَاء قال: سمعت أبا عثمان النَّهْديَّ يُحدِّث، أنَّ النبي ﷺ قال: \"يُرفع للرجل (^٢) الصحيفةُ يومَ القيامة حتى يُرَى أنه [ناجٍ] (^٣) فما تزالُ مظالمُ بني آدم تَتْبعُه حتى ما تبقى حسنةٌ، ويُزادُ عليه من سيِّئاتِهم\".\nقال: فقلت له - أو قال: فقال له عاصم -: عمَّن يا أبا عثمان؟ فقال: عن سلمان وسعدٍ وابن مسعود، حتى عدَّ ستةً أو سبعةً من أصحاب رسول الله ﷺ.\nقال شعبةُ: فسألتُ عاصمًا عن هذا الحديث، فحدَّثَنيه عن أبي عثمان عن سلمان.\nوأخبرني عثمان بن غياث: أنه سمع أبا عثمانَ يُحدِّث بهذا عن سلمانَ وأصحابِ رسول الله ﷺ (^٤)\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٥١٥)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٧٦، وتمّام الرازي في \"فوائده\" (١٦٤٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٢٦، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٩٢٣) و(٩٩٢٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٠/ ٢٤ - ٢٥ و٤٧/ ١٥١ من طرق عن أبي معاوية به.\nقوله: \"عقبة كؤود\" أي: شاقَّة.\n(^١) هذه زيادة لم ترد في النسخ الخطية ولا بدَّ منها، فإنَّ عبد الله بن أحمد لم يدرك أبا داود - وهو سليمان ابن داود الطيالسي - بين وفاتيهما ما يقرب من تسعين سنة، ويغلب على ظننا أنَّ الواسطة بينهما أحمد بن حنبل.\n(^٢) في النسخ الخطية: الرجل، والصواب: للرجل، كما سلف برقم (٢٢٩٩).\n(^٣) لفظ \"ناج\" سقط من النسخ الخطية هنا، وثبت فيما سلف، وقوله: \"حتى يرى أنه\" سقط من (ز) و(ب) أيضًا، وأثبتناه من (ك) و(م).\n(^٤) إسناده صحيح. وقد سلف عند المصنف برقم (٢٢٩٩) من طريق إسحاق بن منصور عن أبي داود الطيالسي.","vol":"9","page":422},{"text":"٨٩٣٠ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا محمد بن مَسلَمة (^١) الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون حدثنا همَّام بن يحيى، حدثنا القاسم بن عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن جابر بن عبد الله قال: بَلَغَني عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ حديثٌ (^٢) سمعه من رسول الله ﷺ في القِصَاص لم أسمَعْه منه، فابتعَتُ بعيرًا فَشَدَدتُ رَحْلي، ثم سِرتُ إليه شهرًا حتى قدمتُ مصرَ - أو قال: الشام - فأتيت عبدَ الله بنَ أُنيس، فقلت: حديثٌ بَلَغَني عنك تحدِّثُ به، سمعتَه من رسول الله ﷺ ولم أسمعه في القصاص، خَشِيتُ أن أموتَ قبل أن أسمعَه، فقال عبد الله: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"يوم يُحشَرُ العبادُ - أو قال: الناس - عُراةً غُرْلًا بُهْمًا ليس معهم شيءٌ، ثم يناديهم بصوتٍ يَسمعُه من بَعُدَ كما يسمعُه من قَرُبَ: أنا المَلِكُ، أنا الدَّيَّانُ، لا ينبغي لأحدٍ من أهل الجنة أن يدخلَ الجنة ولأحدٍ من أهل النار عليه مَظلِمةٌ حتى أُقِصَّه منه، ولا ينبغي لأحدٍ من أهل النار أن يدخلَ النارَ ولأحدٍ من أهل الجنة [عنده] مَظلِمةٌ حتى أُقِصَّه منه، حتى اللَّطْمةُ\"، قال: قلنا: كيف وإنَّا إِنَّما نأتي الله ﷿ عُراةً حُفاةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قال: الحَسَناتُ والسَّيِّئَاتُ\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مهران، حدثنا رَوْح بن عُبَادة، أخبرنا عوف، عن أبي المغيرة القَوَّاس عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: إذا كان\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: سلمة.\n(^٢) في النسخ الخطية حديثًا، بالنصب، وهو خطأ.\n(^٣) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل القاسم بن عبد الواحد وابن عقيل. ومحمد بن مسلمة - وإن كان فيه لين - متابَع، فقد سلف الحديث عند المصنف برقم (٣٦٧٩) من طريق سعيد بن مسعود عن يزيد بن هارون.\nوكذلك رواه أحمد بن حنبل في \"مسنده\" (٢٥/ (١٦٠٤٢) عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد.\nوانظر تتمة تخريجه والكلام فيه هناك.","vol":"9","page":423},{"text":"يومُ القيامة مُدَّت الأرضُ مدَّ الأَديم، وحَشَرَ اللهُ الخلائقَ الإنسَ والجنَّ والدوابَّ والوحوش، فإذا كان ذلك اليومُ جعلَ الله القِصاصَ بين الدوابِّ حتى تُقَصَّ الشاةُ الجَمَّاءُ من القَرْناء بنَطْحها، فإذا فَرَغَ الله من القِصاص بين الدوابِّ قال لها: كوني ترابًا، فتكونُ ترابًا، فيَراها الكافر فيقول: يا ليتني كنتُ ترابًا (^١).\nرواتُه عن آخرهم ثِقاتٌ غيرَ أنَّ أبا المغيرة مجهولٌ، وتفسيرُ الصحابي مُسندَ (^٢).\n\n٨٩٣٢ - أخبرنا أبو بكر بن أبي نَصْر المزكِّي بمَرْو، حدثنا عبد الله بن رَوْح المَدائني، حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا صَدَقةُ بن موسى، عن أبي عمران الجَوْني، عن يزيد بن بابَنُوس، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"الدَّواوينُ ثلاثةٌ، فديوانٌ لا يَغْفِرُ الله منه شيئًا، وديوانٌ لا يَعبَأ الله به شيئًا، وديوانٌ لا يَترُكُ الله منه شيئًا، فأما الديوانُ الذي لا يَغْفِرُ الله منه شيئًا، فالإشراكُ بالله، قال الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، وأما الديوانُ الذي لا يَعبَأُ الله به شيئًا قطُّ، فظُلمُ العبد نفسه فيما بينه وبين ربِّه، وأما الديوانُ الذي لا يَتُرك الله منه\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين من أجل أبي المغيرة القوّاس فهو تابعيٌّ انفرد بالرواية عنه عوف بن أبي جميلة الأعرابي، وعوف هذا ثقة مشهور، وقد وثق أبا المغيرة يحيى بنُ معين كما في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٤٣٩، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" ٥/ ٥٦٥، وتكلّم فيه سليمان التيمي من أجل مذهبه في علي بن أبي طالب.\nوأخرجه أبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (١١٢٥) من طريق محمد بن معمر، عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الأهوال\" (١٨٢)، والطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٢٦ من طرق عن عوف، به.\nويشهد له حديث أبي هريرة موقوفًا الذي سلف عند المصنف برقم (٣٢٧٠)، وإسناده صحيح.\nوقصة القصاص للشاة الجماء (وهي التي بلا قرون) من القرناء قد رويت مرفوعة من حديث أبي هريرة أيضًا عند مسلم في \"صحيحه\" برقم (٢٥٨٢) وغيره.\n(^٢) انظر تعليقنا على هذه المسألة عند الحديث برقم (٧٣).","vol":"9","page":424},{"text":"شيئًا، فمظالمُ العبادِ بينهم، القِصاصُ لا مَحالةَ\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٣٣ - حدثنا أبو منصور محمد بن القاسم العَتَكي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أنس القُرَشي، حدثنا عبد الله بن بكر السَّهْمي، أخبرنا عبَّاد بن شَيْبة الحَبَطي، عن سعيد بن أنس، عن أنس بن مالك قال: بَيْنا رسولُ الله ﷺ جالسٌ إذ رأيناه ضَحِكَ حتى بَدَتْ ثَناياه، فقال له عمر ما أضحَكَك يا رسولَ الله بأبي أنت وأمِّي؟ قال: \"رجلانِ من أمَّتي جَثَيَا بين يَدَيْ ربِّ العِزَّة، فقال أحدُهما: يا ربِّ، خُذْ لي مَظْلِمَتي من أخي، فقال الله ﵎ للطالب: فكيف تَصنعُ بأخيك ولم يَبْقَ من حسناته شيءٌ؟ قال: يا ربِّ، فليَحمِلْ من أَوزاري، قال: وفاضت عَيْنا رسولِ الله ﷺ بالبكاء، ثم قال: \"إِنَّ ذاكَ اليومَ عظيمٌ، يحتاج الناسُ أن يُحمَلَ عنهم من أَوزارِهم، فقال الله للطالب: ارفَعْ بصرَك فانظُرْ في الجِنَان، فرفع رأسَه فقال: يا ربِّ، أَرى مدائنَ من ذهبٍ وقُصورًا من ذهب مُكلَّلةٌ (^٢) باللؤلؤ، لأيِّ نبيٍّ هذا، أو لأيِّ صِدِّيق هذا، أو لأيِّ شهيدٍ هذا؟ قال: هذا لمن أَعطى الثَّمنَ، قال: يا ربِّ، ومن يَملِكُ ذلك؟ قال: أنت تَملِكُه، قال: بماذا؟ قال: بعَفْوِك عن أخيك، قال: يا ربِّ، فإني قد عَفَوتُ عنه، قال الله ﷿: فخُذْ بيدِ أخيك فأَدخِلْه الجنةَ\"، فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: \"اتَّقُوا الله وأَصلحوا ذاتَ بينِكم، فإنَّ الله يُصلِحُ بين المسلمين\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف صدقة بن موسى وقد تفرَّد به وقال الذهبي في \"تلخيصه\": صدقة ضعَّفوه وابن بابنوس فيه جهالة. انتهى، أبو عمران الجوني: هو عبد الملك بن حبيب.\nوأخرجه أحمد ٤٣ / (٢٦٠٣١) عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد.\n(^٢) في (ز) و(ك) و(ب) مدللة، والمثبت من (م) ومصادر التخريج، وهو الصواب. ومكلَّلة: أي محفوفة بأكاليل اللؤلؤ.\n(^٣) إسناده ضعيف بمرَّة، عباد بن شيبة ضعيف منكر الحديث، وشيخه لا يُعرف كما قال الذهبي في \"تلخيصه\"، وذكر له البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٣/ ٤٥٩ هذا الحديث في المظالم وقال: لا يتابع عليه، وقال ابن حجر بعد أن ساقه في \"المطالب العالية\" (٤٥٩٠) عن أبي يعلى: ضعيف جدًّا. =","vol":"9","page":425},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٣٤ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنعاني بمكة حَرَسها الله، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا عبد الله بن بَحِير، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: سمعت ابنَ عمر يقول: قال رسول الله ﷺ: \"من سَرَّه أن يَنظُرَ إلى يوم القيامة كأنه رأيُ عينٍ، فليقرأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ و﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ و﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٣٥ - حدثنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا الفضل بن عيسى الرَّقَاشي، عن محمد بن المُنكدِر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ العارَ لَيَلزَمُ المرءَ يومَ القيامة حتى يقول: يا ربِّ، لإَرسالُك بي إلى النار، أُيسرُ عليَّ ممّا أَلقَى، وإنه لَيعلمُ ما فيها من شدَّةِ العذاب\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي الدنيا في \"حسن الظن بالله\" (١١٨)، وأبو يعلى في \"مسنده الكبير\" كما في \"المطالب العالية\" (٤٥٩٠)، وابن أبي داود في \"البعث\" (٣٢)، والخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (٦٤٤) من طرق عن عبد الله بن بكر السهمي، بهذا الإسناد.\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني.\nوأخرجه أحمد ٨/ (٤٩٣٤)، والترمذي (٣٣٣٣) من طريق عبد الرزاق بهذا الإسناد.\nوسلف برقم (٣٩٤٤) من طريق هشام بن يوسف الصنعاني عن عبد الله بن بحير.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل الفضل بن عيسى، فإنه واهٍ كما قال الذهبي في \"تلخيصه\". وأخرجه البزار (٣٤٢٣) - كشف الأستار) عن محمد بن منصور الطوسي، عن عبد الوهاب بن عطاء، بهذا الإسناد. وقال فيه: \"إنَّ العرق ليلزم المرء … \".\nوأخرجه حسين المروزي في زياداته على \"زهد ابن المبارك\" (١٣٢٠)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (١٧٧٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ١٣ من طريق معتمر بن سليمان، عن الفضل بن عيسى، به. وفي حديثه: \"إنَّ العار والخزية ....","vol":"9","page":426},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٣٦ - وأخبرنا الحسن بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن قَتَادةَ، عن الحسن والعلاءِ بن زياد، عن عِمْران بن حُصَين، عن عبد الله بن مسعود قال: تحدَّثْنا عند نبيِّ الله ﷺ ذَاتَ ليلةٍ وأَكْرَيْنا (^١) الحديثَ، قال: ثم تَراجَعْنا إلى البيوت، فلما أصبَحْنا غَدَوْنا على النبي ﷺ، فقال نبيُّ الله ﷺ \"عُرضت عليَّ الأنبياءُ الليلةَ بأَتْباعِها من أمَّتها، فجعل النبيُّ يجيءُ ومعه الثلاثةُ من قومِه، والنبيُّ ومعه العِصابةُ، والنبيُّ ومعه النَّفْرُ، والنبيُّ ليس معه أحدٌ من قومه، حتى أَتى (^٢) عليَّ موسى بنُ عِمران في كَبْكبةٍ من بني إسرائيل، فلما رأيتهم أعجَبُوني، فقلت: ربِّ، مَن هؤلاء؟ قال: هذا أخوك موسى بنُ عِمران ومن تَبِعَه من بني إسرائيل، قال: قلت: ربِّ، فأين أمَّتي؟ فقيل لي: انظُرْ عن يمينِك، فإذا الظِّرابُ (^٣)، ظِرابُ مكة، قد سُدَّ بوجوه الرِّجال فقلت: ربِّ مَن هؤلاء؟ قال: أمَّتُك، قال: فقيل لي: هل رَضِيتَ؟ فقلت: ربِّ، رضيتُ، قال: ثم قيل لي: إنَّ مع هؤلاءِ سبعين ألفًا يدخلون الجنةَ لا حساب عليهم\"، قال: فأنشأَ عُكَاشةُ بن مِحصَن أخو بني أَسد بن خُزَيمة قال: يا نبيَّ الله، ادْعُ ربَّك أن يجعلَني منهم، قال: فقال: \"اللهمَّ اجعَلْه منهم\"، ثم أنشأ رجلٌ آخرُ فقال: يا نبيَّ الله، ادعُ ربَّك أن يجعلَني منهم، قال: فقال: \"سَبَقَك بها عُكّاشة\".\nقال: ثم قال نبي الله ﷺ \"فِدًى لكم أَبي وأُمي، إن استطعتم أن تكونوا من السبعين فكونوا، فإن عَجَزتُم وقصَّرتُم فكونوا من أهل الظِّراب، فإن عَجَرْتُم وقصَّرتُم فكونوا من أهل الأُفُق، فإني رأيتُ ثَمَّ ناسًا يَتهرَّشُون (^٤) كثيرًا\".\n_________\n(^١) في (م): وأكثرنا. وهو صحيح أيضًا، ومعنى أكرَيْنا الحديث: أطَلناه وأخّرناه.\n(^٢) في النسخ الخطية حتى اصاني، وهو غير مفهوم، والظاهر أنه تحريف، والمثبت من المطبوعة الهندية ومن بعض مصادر التخريج.\n(^٣) الظِّراب: جمع ظَرِبٍ، وهي الربوة الصغيرة.\n(^٤) أي: يتقاتلون.","vol":"9","page":427},{"text":"قال: ثم قال رسول الله ﷺ: \"إني لأرجو أن يكونَ مَن تَبِعَني من أمّتي رُبعَ أهلِ الجنة\" قال: فكبَّرْنا، ثم قال: \"إني لأرجو أن تكونوا الثُّلثَ\" فكبَّرْنا، ثم قال: \"إني لأرجو الشَّطرَ\" فكبَّرْنا، قال: فتَلَا نبيُّ الله - صلى الله عليه وسل - ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩ - ٤٠].\nقال: فراجع المسلمون على هؤلاء السبعين، فقالوا: أَتُراهم ناسًا وُلِدوا في الإسلام ثم لم يَزالُوا يعملون به حتى ماتوا عليه؟! فنُمِيَ حديثُهم ذلك إلى نبي الله ﷺ فقال: \" ليس كذلكَ، ولكنَّهم الذين لا يَستَرْقُون ولا يَكتَوُون ولا يتطيَّرُون، وعلى ربِّهم يَتوكَّلون\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٨٩٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى الذُّهْلي، حدثنا مُسدَّد، حدثنا ابن عُليَّة، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل يحيى بن أبي طالب وشيخه عبد الوهاب بن عطاء، والحسنُ - وهو البصري - لم يسمع عمران بن حصين في قول الجمهور، لكن تابعه هنا العلاء بن زياد وهو من ثقات التابعين ولم يعرف بتدليس ولم يتكلم أحد في روايته عن عمران بن حصين. سعيد: هو ابن أبي عروبة.\nوأخرجه أحمد ٧/ (٣٩٨٩) عن محمد بن بكر البُرساني، وابن حبان (٦٤٣١) من طريق محمد بن أبي عدي، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد ووقف أحمد في رواياته إلى قوله: \"سبقك بها عكاشة\".\nوأخرجه أحمد أيضًا (٣٩٨٨) عن عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن وحده، عن عمران.\nوأخرجه أحمد (٦/ (٣٨٠٦) من طريق، معمر، و٧ (٣٩٨٧)، وابن حبان (٧٣٤٦) من طريق هشام الدستوائي، كلاهما عن قَتَادةَ عن الحسن وحده عن عمران، عن ابن مسعود. ورواية هشام إلى قوله: \"سبقك بها عكاشة\"، وذكر معمر في روايته قصة السبعين ألفًا الذين لا يسترقون ولا يكتوون … إلخ.\nوانظر حديث زر بن حبيش عن ابن مسعود السالف برقم (٨٤٨٣).","vol":"9","page":428},{"text":"عن عائشة قالت: ذَكَرتُ النار فبكيتُ فقال رسول الله ﷺ \"ما لَكِ يا عائشة؟ \" قالت: ذكرتُ النارَ فبكيتُ، فهل تذكرون أهليكم يومَ القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ: \"أمّا في ثلاثِ مواطنَ، فلا يَذكُرُ أحدٌ أحدًا: [عند الميزان] (^١) حتى يعلم أيَخِفُّ ميزانُه أم يَثقُل، وعند الكُتُب حين يقال هاؤُم اقرؤُوا كتابِيَهْ، حتى يعلمَ أين يقعُ كتابُه، أفي يمينِه أم في شِمالِه أو من وراءِ ظهرهِ، وعند الصِّراطِ إذا وُضِعَ بين ظَهْرَي جَهَنَّمَ، حافَتَاه كَلاليبُ كثيرة وحَسَكٌ كثير، يَحبِسُ اللهُ بها من شاءَ من خلقِه، حتى يعلمَ أينجُو أم لا\" (^٢).\nهذا حديث صحيح، إسناده على شرط الشيخين لولا إرسالٌ فيه بين الحسن وعائشة، على أنه قد صحَّت الرواياتُ أنَّ الحسن كان يَدخُل وهو صبيٌّ منزلَ عائشة وأمِّ سَلَمة.\n\n٨٩٣٨ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا الحسين بن محمد بن القبَّاني (^٣)، حدثنا عَمْرو بن علي، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عثمان بن الأسوَد،\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين مكانه بياض في (ز) و(ب)، وسقط من (ك) و(م)، واستدركناه من مصادر التخريج، وما بعده يدلُّ عليه.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه بين الحسن - وهو البصري - وبين عائشة، وسيشير المصنف لاحقًا إلى هذه العلّة. ابن عليّة: هو إسماعيل بن إبراهيم بن مِقسم.\nوأخرجه أبو داود (٤٧٥٥) - ومن طريقه البيهقي في \"الاعتقاد\" ص ٢١٠ - وقوام السنة الأصبهاني في \"الحجة في بيان المحجة\" (٣٠٧) من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم ابن عليّة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن راهويه في \"مسنده\" (١٣٤٩) من طريق وهيب بن خالد، عن يونس بن عبيد، به.\nوأخرجه مختصرًا أحمد ٤١ / (٢٤٦٩٦) من طريق القاسم بن الفضل، عن الحسن البصري، به. وأخرجه بأطول مما هنا أحمد (٢٤٧٩٣) من طريق ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن القاسم بن محمد، عن عائشة. وابن لهيعة سيئ الحفظ.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى الحسن بن محمد بن القيسان. والقباني هذا حافظ مصنف، انظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٤٩٩، وشيخه عمرو بن علي: هو الفلّاس، حافظ معروف من رجال الشيخين.","vol":"9","page":429},{"text":"حدثني ابن أبي مُلَيكة قال: جَلَسْنا إلى عبد الله بن عمرو في الحِجر، فقال: ابكُوا، فإن لم تَجِدوا بكاءً فتباكَوْا، لو تعلمون العِلمَ لصلَّى أحدُكم حتى ينكسرَ ظهرُه، ولَبَكي حتى ينقطعَ صوتُه (^١).\nهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٣٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مَرزُوق، حدثنا شُعْبة (^٢)، عن يونس بن خبَّاب قال: سمعت مجاهدًا يحدث عن أبي ذرٍّ قال: لو تعلمون ما أعلمُ لَضحِكتُم قليلًا ولَبكيتُم كثيرًا، ولَمَا ساغَ الطعامُ ولا الشرابُ، ولا نِمتُم على الفُرُش، ولَهَجرتُم النساءَ، ولخرجتُم إلى الصُّعُدات تَجأَرون وتَبكُون، ولوَدِدتُ أنَّ الله خلقَني شجرةً تُعضَد (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد هو القطّان، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد أبي مليكة التَّيمي.\nوأخرجه حسين المروزي في زياداته على \"زهد ابن المبارك\" (١٠٠٧) عن الفضل بن موسى، عن عثمان بن الأسود، بهذا الإسناد.\nوأخرجه في \"الزهد\" كلٌّ من وكيع (٢٠) - ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٨٩ وهنادِ بن السري (٤٦٩)، وأبي داود (٢٩٩) و(٣٠٠) من طرق عن ابن أبي مليكة به.\n(^٢) كذا وقع في النسخ الخطية: إبراهيم بن مرزوق عن شعبة، وهو خطأ يقينًا، فإنَّ إبراهيم بن مرزوق - وهو أبو إسحاق البصري نزيل مصر لم يدرك شيئًا من حياة شعبة، ولا يروي عنه. عنه إلّا بواسطة، وقد ذُكرت الواسطة بينهما في عشرات المواضع عند المصنف، وهي متعددة، أشهرها روايته عنه بواسطة أبي داود الطيالسي ووهب بن جرير.\n(^٣) خبر صحيح، وهذا إسناد ضعيف، يونس بن خباب فيه ضعف لكنه متابع، ومجاهد لم يسمع أبا ذر لكن عُلمت الواسطة بينهما كما سيأتي.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٦/ ٢١٤ من طريق غندر محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٣٤١، وهناد في \"الزهد\" (٤٦٨)، وأبو داود في \"الزهد\" (٢٠٣) و(٢٠٤)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٦٤ من طريق الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي =","vol":"9","page":430},{"text":"هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٤٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ خالد بن عبد الله الزِّيادي حدَّثه عن أبي عثمان الأصبَحي، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: \"لو تعلمون ما أعلمُ، لبكيتُم كثيرًا ولضَحِكتُم قليلًا، يظهرُ النِّفاقُ، وتُرفَعُ الأمانة، وتُقبَض الرحمةُ، ويُتَّهَم الأمينُ ويُؤتَمن غيرُ الأمين، أنا بكم الشُّرُفُ الجُونُ (^١) \" قالوا: وما الشُّرُف الجُونُ يا رسول الله؟ قال: \"الفتنُ كأمثالِ الليلِ المُظلِم\" (^٢).\n_________\n= ليلى، عن أبي ذر. وهذا إسناد صحيح متصل.\nورواه إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن مورِّق العجلي عن أبي ذر، فرفعه إلى النبي ﷺ. وقد سلف عند المصنف برقم (٣٩٢٧). وإبراهيم بن مهاجر فيه لين.\n(^١) في النسخ الخطية في الموضعين: والجون، بزيادة واو، وهو خطأ، والتصحيح من كتب الغريب واللغة، فالشُّرُف: بضمتين، وقيل أيضًا بتسكين الراء: جمع شارف، وهي الناقة المسنّة، والجُونُ: بالضم، جمع جَوْن: وهو الأسود. قال ابن الأثير في \"النهاية\" (شرف): شبَّه الفتن في اتصالها وامتداد أوقاتها بالنُّوق المسنّة السُّود.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين من أجل خالد بن عبد الله الزِّيادي - ويقال: الزِّبَادي - وشيخه أبي عثمان الأصبحي، فالأول روى عنه اثنان ثقتان كما في \"تاريخ البخاري\" ٣/ ١٦٠ و\"الجرح والتعديل\" ٣/ ٣٤٠، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ٢٥٩، وقد توبع، وأما شيخه أبو عثمان فقد اختُلف في اسمه كما بيَّن ذلك ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\" (١٣٤٠)، وهو تابعي مخضرم كما نقل عن ابن يونس في \"تاريخه\"، وقد روى عنه ثلاثة ولم يؤثر فيه جرح ولا تعديل، فمثله لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٦٧٠٦) من طريق حرملة بن يحيى التجيبي، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٦)، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٣٤٣)، وابن عبد الحكم في \"فتوح مصر\" ص ٤٧٢ - ٤٧٣، وابن أبي الدنيا في \"العقوبات\" (٤٣)، من طريقين تقوي إحداهما الأخرى عن سلامان بن عامر - وكان رجلًا صالحًا عن أبي عثمان الأصبحي، به. وهو عند نعيم وحده بلفظ: \"إذا تقارب الزمان أناخ بكم الشُّرف الجُون فتن=","vol":"9","page":431},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.\n\n٨٩٤١ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله (^١) بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مُهاجِر، عن مجاهد، عن مُورِّقٍ، عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إني أَرى ما لا تَرَون، وأسمعُ ما لا تسمعون، أَطَّتِ السماءُ وحُقَّ لها أن تَئِطَّ، ما فيها موضعُ أربع أصابعَ إِلَّا ومَلَكٌ واضعٌ جبهتَه ساجدًا الله، والله لو تعلمون ما أعلم، لضحكتُم قليلًا ولبكيتُم كثيرًا، وما تلذَّذتُم بالنساء على الفُرُش، ولخرجتُم إلى الصُّعُداتِ تَجأَرون إلى الله\"، واللهِ لوَدِدتُ أني كنت في شجرةٍ تُعضَدُ (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٤٢ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفَاري، حدثنا يعلى بن عُبيد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن (^٣) عبد الواحد بن حمزة، عن عَبّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشة قالت: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: \"اللهمَّ حاسِبْني حسابًا يسيرًا\" قالت: فقلت: يا رسول الله، ما الحسابُ اليسير؟ قال: \"أن يُنظَرَ في سيِّئاتِه ويُتجاوز له عنها (^٤)، إنَّه من نُوقِشَ الحسابَ يومَئِذٍ هَلَك، وكلُّ ما يصيبُ\n_________\n= كقطع الليل المظلم\"، وهي رواية شاذَّة.\nوقوله في أوله: \"لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا ولضحكتم قليلًا أخرجه البخاري (٦٤٨٥) من طريق سعيد بن المسيب، و(٦٦٣٧) من طريق همام بن منبه، كلاهما عن أبي هريرة.\nوقوله: \"يُتَّهم الأمين ويؤتمن غير الأمين\" سلف نحوه عند المصنف برقم (٨٦٤٥) من طريق أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبد الله، مكبَّرًا.\n(^٢) حسن لغيره. وهو مكرر ما سلف برقم (٨٨٤٧).\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: بن.\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عن.","vol":"9","page":432},{"text":"المؤمنَ يُكفِّرُ الله عنه (^١) من سيّئاتِه، حتى الشَّوكةُ تَشُوكُه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السياقة.\nوشاهده عن عائشة ﵂:\n\n٨٩٤٣ - أخبرناه أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا عُبيد الله بن عمر القَواريري، حدثنا حَرَميُّ بن عُمَارة، حدثنا الحَرِيش بن الخِرِّيت، حدثنا ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة قالت: مرَّ بي رسولُ الله ﷺ وأنا رافعةٌ يديَّ، وأنا أقول: اللهمَّ حاسِبْني حسابًا يسيرًا، فقال رسول الله ﷺ: تدرينَ ما ذلك الحسابُ؟ \" فقلت: ذَكَرَ الله ﷿ في كتابه: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨]، فقال لي: \"يا عائشةُ، إنه من حُوسِبَ خُصِمَ؛ ذلك المَمَرُّ بين يَدَيِ اللهِ تعالى\" (^٣).\n\n٨٩٤٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكَّار بن قُتَيبة القاضي، حدثنا صفوان بن عيسى القاضي، حدثنا محمد بن عَجْلان قال: سمعت أَبي يحدِّث عن أبي\n_________\n(^١) لفظ \"عنه ليس في (ز) و(ب).\n(^٢) حديث صحيح دون قصة دعائه ﷺ بالحساب اليسير، فهي زيادة شاذَّة كما سبق بيانه برقم (١٩١).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه لين من جهة الحريش بن الخِرّيت، لكنه متابع على أصل الحديث كما سيأتي. ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة.\nوأخرجه الدارقطني في المؤتلف والمختلف\" ٢/ ٦٠٧ - ٦٠٨ من طريق السَّرِي بن عاصم، عن حرمي بن عمارة بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا الطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ١١٦ من طريق مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، عن الحريش بن الخريت به.\nوأخرجه بنحوه أحمد ٤٠ / (٢٤٢٠٠) و٤١/ (٢٤٦٠٥) و(٢٤٩٥٨) و٤٢ / (٢٥٧٠٧)، والبخاري (١٠٣) و(٤٩٣٩) و(٦٥٣٦)، ومسلم (٢٨٧٦)، وأبو داود (٣٠٩٣)، والترمذي (٢٤٢٦) و(٣٣٣٧)، والنسائي (١١٥٥٤) و(١١٥٥٥) و(١١٥٩٥)، وابن حبان (٧٣٦٩ - ٧٣٧١) من طرق عن ابن أبي مليكة، عن عائشة. وانظر ما قبله.\nوقد أشار المصنف إلى رواية ابن أبي مليكة عند الشيخين بإثر الحديث المتقدم برقم (١٩١).","vol":"9","page":433},{"text":"هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"إنَّ أهوَنَ [أهلِ] (^١) النار عذابًا يوم القيامة، رجلٌ يُحذَى له نَعلانِ من نارٍ يَغْلي منهما دماغُه يومَ القيامةِ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوله شواهدُ عن عبد الله بن عباس والنُّعمان بن بَشير وأبي سعيد الخُدْري عن رسول الله ﷺ بألفاظ مختلفة.\nأما حديث النُّعمان بن بَشير:\n\n٨٩٤٥ - فأخبرَناه الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا موسى بن إسحاق الخَطْمي وإسماعيل بن قُتيبة السُّلَمي قالا حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، حدثنا أبو إسحاق، عن النُّعمان بن بَشير قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ أهونَ [أهلِ] (^٣) النارِ عذابًا من له نعلانِ وشِراكانِ من نار، يَغْلي منهما دماغُه كما يَغلي المِرجَلُ، وَما يَرى أنَّ في النار أشدَّ عذابًا منه، وإنه لأهونُهم عذابًا\" (^٤).\n\n٨٩٤٦ - وأخبرنا الشيخ عَقِبَه: أخبرنا موسى بن إسحاق وإسماعيل بن قتيبة قالا:\n_________\n(^١) سقط من نسخنا الخطية، وهو ثابت في \"تلخيص الذهبي\".\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد جيد من أجل محمد بن عجلان وأبيه.\nوأخرجه أحمد (١٥ (٩٥٧٦) و(٩٦٦٠) عن يحيى بن سعيد القطان، وابن حبان (٧٤٧٢) من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن محمد بن عجلان به.\nويشهد له ما بعده من الأحاديث.\nقوله: \"يُحذَى له\" أي: يُقطَع له.\n(^٣) ليست في نسخنا الخطية، واستدركناها من \"تلخيص الذهبي\" و\"مصنف ابن أبي شيبة\" ١٣/ ١٥٧، وفي (ك): \"إنَّ أهون الناس عذابًا\".\n(^٤) إسناده صحيح أبو أسامة هو حماد بن أسامة والأعمش: هو سليمان بن مَهران، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\nوأخرجه مسلم (٢١٣) (٣٦٤) عن أبي بكر بن أبي شَيْبة بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه وسيأتي في الذي بعده تخريج البخاري له أيضًا.\nالمرجل: قدر من نحاس. ويقال أيضًا لكل إناء يُغلى فيه الماء من أي صنف كان.","vol":"9","page":434},{"text":"حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا أبو أسامة عن الأعمش قال: سمعتُ خَيْثمةَ يَذكُر هذا الحديث أيضًا عن النُّعمان بن بَشير (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!\n\n٨٩٤٧ - وحدثني أبو بكر بن أحمد بن بالَوَيِه، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل حدثني أبي، حدثنا محمَّد.\nقال (^٢): وحدثنا الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيمة، حدثنا محمد بن بشَّار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة قال: سمعت أبا إسحاق يقول: سمعت النّعمان بن بَشير يَخطب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ أهونَ أهل النار عذابًا يومَ القيامة، لَرَجلٌ يُوضَعُ على أخمَصِ قدميهِ جَمْرَةٌ يَغْلي منها دماغُه\" (^٣).\nصحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه!\n\n٨٩٤٨ - وأخبرني أبو العباس المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن النُّعمان بن بَشير قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"أهوَنُ أهل النار عذابًا يوم القيامة، رجلٌ في أخمَصِ قدميهِ جَمْرتانِ يَغْلي منهما دماغُه كما يَغلي المرجَلُ والقُمْقُمةُ\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح كسابقه. خيثمة: هو ابن عبد الرحمن الجعفي. ولم نقف على هذا الطريق عند غير المصنف.\n(^٢) القائل هو ابن بالويه.\n(^٣) إسناده صحيح. محمد شيخ أحمد بن حنبل: هو محمد بن جعفر الملقب بغُندَر.\nوهو في مسند أحمد بن حنبل\" ٣٠/ (١٨٤١٣).\nوأخرجه البخاري (٦٥٦١)، ومسلم (٢١٣) (٣٦٣) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد. وقرن مسلم بابن بشار محمدَ بنَ المثنى.\nوأخرجه أحمد (١٨٣٩٠)، والترمذي (٢٦٠٤) من طريقين آخرين عن شعبة به.\n(^٤) إسناده صحيح. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي.\nوأخرجه البخاري (٦٥٦٢) عن عبد الله بن رجاء، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. =","vol":"9","page":435},{"text":"وأما حديثُ أبي سعيدٍ الخُدْري:\n\n٨٩٤٩ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجَّاج بن مِنهال، حدثنا حمَاد بن سَلَمة، عن سعيد الجُرَيري، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخُدْري، عن النبي ﷺ قال: \"إنَّ أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة، رجلٌ مُتنعِّلٌ بنعلَينِ من نار يَغْلي منهما دماغُه مع أجزاءِ العذاب [ومنهم مَن في النار إلى رُكْبتيه مع أجزاءِ العذاب، ومنهم من هو على أَرنَبَتِه مع أجزاءِ العذاب، ومنهم من هو إلى تَرقُوَتِه مع أجزاءِ العذاب] (^١) ومنهم من قد اعْتَمَرَ فيها\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\nوأما حديثُ ابن عبَّاس:\n_________\n= المرجل سبق تعريفه قريبًا، والقُمقمة - ويذكَّر -: هو إناء ضيق الرأس يسخَّن فيه الماء يكون من نحاس وغيره.\n(^١) ما بين المعقوفين ليس في نسخنا الخطية، واستدركناه من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي، ومن مصادر التخريج، وتحرَّف لفظ \"أرنبته\" في \"التلخيص\" إلى: أرديته.\n(^٢) إسناده صحيح أبو نضرة هو المنذر بن مالك بن قِطْعة العبدي. وصحَّحه الحافظ ابن حجر مختصر زوائد البزار\" (٢٢٤٧).\nوأخرجه البزار (٣٥٠٢ - كشف الأستار) عن محمد بن المثنى، عن حجاج بن المنهال، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٧ / (١١١٠٠) و١٨ / (١١٧٣٩) عن الحسن بن موسى الأشيب وعفان بن مسلم، وعبد بن حميد (٨٧٥) عن الحسن بن موسى كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا أحمد ١٧/ (١١٢١٦)، ومسلم (٢١١) من طريق النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري وهو عند أحمد في آخر حديث طويل في ذكر منازل الجنة.\nقوله: \"مع أجزاءِ العذاب\" قال السندي في حاشيته على مسند أحمد: ظاهر النسخة القديمة (أي من المسند) أنه جمع جزء - بالزاي - أي: مع سائر أنواع العذاب، أو مصدر أجزأ، أي: مع كفاية العذاب له، وظاهر بعض النسخ أنه مصدر أجرى - بالراء - أي: مع إجراء العذاب على تمام بدنه، والله تعالى أعلم.","vol":"9","page":436},{"text":"٨٩٥٠ - فحدَّثَناه أبو جعفر أحمد بن عُبيدٍ (^١) الحافظُ بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دِيزِيل، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا حمّاد، حدثنا ثابت البُنَاني، عن أبي عثمان النَّهْدي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"أهونُ الناسِ عذابًا أبو طالبٍ، وفي رِجليهِ نَعلانِ من نارٍ يَغْلي منهما دِماغُه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه! إِنَّما اتفقا على حديثِ عبد الملك بن عُمَير عن عبد الله بن الحارث عن العباس قال: قلت: يا رسول الله، إنَّ أبا طالبٍ كان يَحُوطُك ويَمنعُك ويغضبُ لك، فهل نفعتَه؟ قال: \"قد وجدتُه في غَمَراتٍ من النار، فأخرجتُه إلى ضَحْضَاحٍ\" (^٣).\nوحديثِ يزيدَ بن الهادِ عن عبد الله بن حبَّاب عن أبي سعيدٍ: أنه سمع رسول الله ﷺ وذُكِرَ عنده عمُّه أبو طالب، فقال: \"لعلَّه أن تَنفعَه شفاعتي يومَ القيامة فيُجعَلَ في ضَحْضَاحِ من النار يَبلُغ كَعَبَيهِ يَغْلي منه دماغُه\" (^٤).\n\n٨٩٥١ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ وأبو الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل قالا: حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب العَبْدي، حدثنا جعفر بن عَوْن، أخبرنا هشام بن سعد، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد\n_________\n(^١) المثبت من (ك) وهو الصواب، وفي بقية النسخ: عبد، مكبَّرًا.\n(^٢) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وأبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن ملٍّ.\nوأخرجه أحمد (٤ / (٢٦٣٦) و(٢٦٩٠)، ومسلم (٢١٢) من طريقين عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^٣) هو من هذا الطريق عند البخاري برقم (٣٨٨٣) و(٦٢٠٨)، ومسلم برقم (٢٠٩). وانظر \"مسند أحمد\" ٣/ (١٧٦٣).\nوالغمرات واحدتها غَمْرة، وهي المعظَم من الشيء والضحضاح: ما رقَّ من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين، واستُعير في النار.\n(^٤) هو من هذا الطريق عند البخاري برقم (٣٨٨٥) و(٦٥٦٤)، ومسلم برقم (٢١٠). وانظر \"مسند أحمد\" ١٧ (١١٠٥٨).","vol":"9","page":437},{"text":"الخُدْري قال: قلت: يا رسول الله، هل نرى ربَّنا يوم القيامة؟ قال: \"هل تُضارُّونَ (^١) في رُؤية الشمس بالظَّهيرة صَحْوًا ليس فيها سحابٌ؟ \" فقلنا: لا يا رسول الله، قال: \"فهل تُضارُّون في رُؤية القمر في ليلة البَدْر صَحْوًا ليس فيه سحاب؟ قلنا: لا، قال: \"ما تُضارون في رؤيته يومَ القيامة إلَّا كما تُضارُّون في رؤية أحِدهما.\nإذا كان يومُ القيامة نادى منادٍ: أَلَا لِتَلحَقُ كلُّ أُمَّةٍ بما كانت تعبدُ، فلا يبقى أحدٌ كان يعبد صنمًا ولا وَثَنًا ولا صورةً إلَّا ذهبوا حتى يَتساقَطُوا في النار، ويبقى مَن كان يعبدُ الله وحدَه من بَرٍّ وفاجرٍ، وغُبَّراتُ (^٢) أهلِ الكتاب، ثم تُعرَض جهنَّمُ كأنها سَرَابٌ يَحطِمُ بعضُها بعضًا، ثم يُدعَى اليهود فيقول: ماذا كنتم تَعبُدون؟ فيقولون: عُزَيرَ ابنَ الله، فيقول: كَذَبْتُم، ما اتَّخَذ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولد، فما تريدون؟ فيقولون: أي ربَّنا ظَمِئْنا، فيقول: أفلا تَرِدُون، فيذهبون حتى يَتساقَطوا في النار. ثم يُدعَى النصارى، فيقول: ماذا كنتم تَعبُدون؟ فيقولون: المسيحَ ابنَ الله، فيقول: كَذَبْتُم، ما اتَّخَذَ الله من صاحبةٍ ولا ولد، فما تريدون؟ فيقولون: أي ربَّنَا، طَمِئْنا اسقِنا، فيقول: أفلا تَرِدُون، فيذهبون حتى يتَساقَطوا في النار.\nفيبقى مَن كان يعبدُ الله وحده من بَرٍّ، وفاجرٍ، ثم يَتبَدَّى الله لنا في صورةٍ غيرِ صورته التي كنا رأيَناه فيها أولَ مرّةٍ، فيقول: أيها الناس، لَحِقَت كلُّ أُمَّةٍ بما كانت تعبدُ وبَقِيتُم، فلا يكلِّمُه يومئذٍ إِلَّا الأنبياء، يقولون: فارَقْنا الناسَ في الدنيا ونحن كنا إلى صُحبتِهم فيها أحوجَ، لَحِقَت كلُّ أُمَّةٍ بما كانت تعبدُ، ونحن ننتظرُ ربَّنا الذي كنا نعبدُ، فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: نعوذُ بالله منك، فيقول: هل بينكم وبين الله من آيةٍ تَعرِفونها؟ فيقولون: نَعَم (^٣)، فيُكشَفُ عن ساقٍ، فَنَخِرُّ\n_________\n(^١) بتشديد الراء وتخفَّف، أي: هل يصيبكم ضررٌ.\n(^٢) أي: بقايا، وهو جمع غُبَّر، والغُبَّر جمع غابر.\n(^٣) زاد في المطبوع هنا لفظ \"الساق\"، وليس في شيء من النسخ الخطية التي بين أيدينا، ولا في \"تلخيص الذهبي\".","vol":"9","page":438},{"text":"سجودًا (^١) أجمعون، ولا يبقى أَحدٌ كان يسجدُ في الدنيا سُمعةً ولا رِياءً ولا نِفاقًا إِلَّا على ظَهْره طَبَقٌ واحدٌ (^٢)، كلَّما أراد أن يسجدَ خَرَّ على قَفَاهُ، قال: ثم يَرفَعُ بَرُّنا ومُسيئُنا، وقد عاد لنا في صورتِه التي رأَيناه فيها أولَ مرّةٍ، فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: نَعَم، أنت ربُّنا؛ ثلاثَ مرات.\nثم يُضرَبُ الجسرُ على جهنَّم\" قلنا: وأيُّما الجسرُ يا رسول الله بأَبينا أنت وأمَّنا؟ قال: \"دَحْضُ مَزَلّةٌ، لها كَلاليبِّ وخَطاطيفُ، وحَسَكةٌ بنَجْدٍ عُقَيفاءُ (^٣) يقال لها: السَّعْدانُ، فيمرُّ المؤمنُ كلَمْح البصر وكالطَّرْف وكالرِّيح وكالطَّير وكأَجاوِد الخيل والمَراكب، فناجٍ مسلَّمٌ، ومخدوشٌ مُرسَل، ومكردسٌ (^٤) في نار جهنّم، والذي نفسي بيده ما أحدُكم بأشدَّ مُناشدةً في الحقِّ يَراهُ من المؤمنين في إخوانهم إذا رأَوْهم قد خَلَصُوا من النار، يقولون: أيْ ربَّنا، إخوانُنا كانوا يُصلُّون معنا، ويصومون معنا، ويحجُّون معنا، ويجاهدون معنا، قد أخَذَتْهم النارُ، فيقول الله ﵎: اذهَبوا، فمن عرفتُم صورتَه فأخرِجوه، وتُحرَّمُ صُورتُهم على النار، فيَجِدُ الرجلَ قد أخذَتْه النارُ إلى قدميه، وإلى أنصاف ساقيه، وإلى رُكْبتيه، وإلى حَقْوَيهِ (^٥)، فيُخرجون منها بَشرًا، ثم يعودون فيتكلَّمون، فلا يزالُ يقول لهم، حتى يقول: اذهَبوا، فأخرِجوا من وجدتُم في قلبه مثقالَ ذرَّةٍ (^٦) فأَخرِجوه - فكان أبو سعيد إذا حدَّث بهذا الحديث يقول: إن لم تصدِّقوا فاقرؤوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: ساجدًا، على الإفراد وهو خطأ، والمثبت من \"التلخيص\".\n(^٢) الطَّبَق: فَقَارُ الظَّهر، والمعنى: صار فقارًا واحدًا كالصفيحة، فلا يقدر على السجود الله تعالى.\n(^٣) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى عقيقفا، والتصويب من (ك) و\"التلخيص\"، أي: معقوفة.\nوالدَّحض والمَزلّة بمعنى واحد: هو الموضع الذي تزلُّ فيه الأقدام ولا تستقر.\nوالحسكة شوكة صُلبة، والسعدان: نبتٌ له شوك.\n(^٤) المكردس: الذي جُمعت يداه ورجلاه وأُلقي في موضع.\n(^٥) أي: خاصرتيه.\n(^٦) أي: من خير، كما جاء في مصادر التخريج.","vol":"9","page":439},{"text":"وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٨]- فيقولون: ربَّنا لم نَذَرْ فيها خيرًا، فيقول: هل بقي إلَّا أرحمُ الراحمين، قد شَفَعَت الملائكةُ وشَفَعَ الأنبياء، فهل بقيَ إلَّا أرحمُ الراحمين قال: فيَأخذُ قَبْضةً من النار فيُخرِجُ قومًا قد عادوا حُمَمةٌ (^١)، لم يَعمَلوا له عمل خيرٍ قَطُّ، فيُطرَحون في نهرٍ يقال له: نهرُ الحَيَاة، فيَنبُتون فيه -والذي نفسي بيدِه- كما تَنبُت الحِبَّةُ في حَمِيل السَّيل (^٢)، ألم تَرَوْها وما يَليها من الظِّلِّ أصفرُ، وما يَلِيها من الشمس أخضرُ؟! قال: قلنا: يا رسول الله، كأنك تكونُ في الماشيةِ؟! قال: \"يَنبُتون كذلك، فيَخرُجون أمثالَ اللؤلؤ، يُجعَل في رِقابِهم الخواتيمُ ثم يُرسَلون في الجنة، فيقول أهل الجنة: هؤلاءِ الجَهنَّميُّون، هؤلاء الذين أخرَجَهم من النار بغير عمل عَمِلوه، ولا خيرٍ قَدَّموه، يقول الله تعالى: خُذُوا، فلكم ما أَخذتُم، فيَأخُذون حتى يَنتَهُوا، ثم يقولون: لن يعطيَنا اللهُ ﷿ ما أَخَذْنا، فيقول الله ﵎: فإنِّي أعطَيتُكم أفضلَ مما أخَذتُم، فيقولون: ربَّنا، وما أفضلُ من ذلك وممّا أخَذْنا؟ فيقول: رضواني بلا سَخَطٍ\" (^٣).\n_________\n(^١) أي: صاروا فحمةً.\n(^٢) الحِبّة، بكسر الحاء: هي بزر البُقُول والعشب، تنبت في البراري وجوانب السيول، وجمعها: حَبَب. وأما حَميل السيل فهو ما جاء به السيل من طين أو غُثاء، ومعناه: محمول السيل، والمراد به التشبيه في سرعة النبات وحُسنه وطراوته. قاله النووي في \"شرح مسلم\".\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل هشام بن سعد، وقد توبع.\nوأخرجه مسلم (١٨٣) (٣٠٣) عن أبي بكر بن أبي شَيْبة، عن جعفر بن عون، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٧ (١١١٢٧) و١٨ (١١٩٨)، والبخاري (٤٥٨١) و(٧٤٣٩)، ومسلم (١٨٣) (٣٠٢)، وابن ماجه (٦٠)، والنسائي في \"المجتبى\" (٥٠١٠)، وابن حبان (٧٣٧٧) من طرق عن زيد بن أسلم به - وهو عند بعضهم مختصر. واستدراك الحاكم له على الشيخين ذهولٌ منه.\nوقد روي منه قِطعٌ من وجوه عن أبي سعيد الخدري، انظر \"مسند أحمد\" ١٧/ (١١٠١٦) وإحالاته.","vol":"9","page":440},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّيَاقة! إنما اتَّفقا على حديث الزهري عن سعيد بن المسيّب وعطاء بن يزيد اللَّيْثي عن أبي هريرة مختصرًا (^١)، وأخرج مسلمٌ وحدَه حديثَ عبد الرزاق عن مَعمَر عن زيد بن أسلمَ عن عطاء بن يَسَارٍ عن أبي سعيد بأقلَّ من نصف هذه السِّياقة (^٢).\n\n٨٩٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا خالد بن الحارث، أخبرنا عثمان بن غِيَاثَ الرَّاسِبي، أنَّ أبا نَضْرة حدَّثهم عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"يُجمعُ الناسُ عند جسر جهنَّم عليه حَسَكٌ وكلاليبُ، ويَمرُّ الناس، فيمرُّ منهم مثل البَرْق، وبعضُهم مثلَ الفَرَس المُضمَّر (^٣)، وبعضُهم يَسعَى، وبعضُهم يَمْشي، وبعضُهم يَزحَفُ، والملائكةُ بجَنَبَتيه تقول: اللهمَّ سلِّمْ سلِّمْ، والكلاليبُ تَخطَفُهم.\nقال: وأمَّا أهلها الذين هم أهلُها، فلا يموتون ولا يَحيَوْنَ، وأما أُناسٌ يُؤخَذون بذنوبٍ وخطايا يَحترِقون فيكونون فَحْمًا، فيُؤخَذون ضباراتٍ ضباراتٍ، فيُقذَفون على نهرٍ من الجنة، فيَنبُتون كما تَنبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيل السَّيل\"، قال النبي ﷺ: \"هل رأيتم السَّعْفاء (^٤)؟ ثم إنهم بعدُ يُؤذَن لهم فيدخُلون الجنة\"، قال أبو سعيد: فيُعطَى أحدُهم مثلَ الدنيا.\n_________\n(^١) هو عند البخاري برقم (٨٠٦) و(٦٥٧٣) و(٧٤٣٧)، ومسلم برقم (١٨٢).\n(^٢) وهمَ المصنف ﵀ في عزو هذا الطريق إلى مسلم فليس هو فيه، وهو عند أحمد في \"مسنده\" ١٨ (١١٨٩٨)، وبأخصر منه عند ابن ماجه (٦٠) والنسائي في \"المجتبى\" (٥٠١٠).\n(^٣) تضمير الفرس: علفه حتى يَسمَن ثم يُرَدُّ إلى القُوت بعد السِّمن، فتنحف ويشتد لحمها، وذلك أجود للسباق عليها.\n(^٤) في (ز) و(ب): السفعاء من السُّفعة وهو نوع من السواد ليس بالكثير، وقيل: هو سواد مع لون آخر، والمثبت من (ك)، وهو الصواب إن شاء الله، فإنَّ السعفاء من نواصي الخيل: التي فيها بياض، وعند غير المصنف: الصبغاء، وهو - فيما قيل - نبتٌ أبيض الثمر؛ وهذا الموافق لما تقدَّم في الرواية السابقة: أنهم يخرجون أمثال اللؤلؤ.","vol":"9","page":441},{"text":"قال: \"وعلى الصراط ثلاثُ شَجَراتٍ، فيكون آخرُ من يَخرج من النار على شَفَتِها، فيقول: يا ربِّ، قدِّمْني إلى هذه الشجرة أكونُ في ظِلِّها وأكلُ من ثمرِها، قال: فيقول: عَهْدَك وذمَّتك أن تسألَني غيرَها، فيُحوَّلُ إليها، ثم يرى أخرى أحسنَ منها، فيقول مثلَ ذلك، فيقول: عهدَك وذِمَّتك لا تسألُني غيرَها، فيقول: عهدي وذمَّتي لا أسألُ غيرَها، فيُحوَّل إليها، فيرى أخرى أحسنَ منها، فيقول: يا ربِّ، آكل من ثمرِها وأكون في ظلِّها، فيُحوَّل إليها، قال: فيسمعُ أصواتَ الناس ويَرى سَوادَهم، فيقول: يا ربِّ، أَدخِلْني الجنة\".\nقال أبو سعيد: ثم ذكر على إثرِه أصحابَ النبي ﷺ ذكرها (^١)، فقال أحدُهما: \"يُعطَى مِثلَ الدنيا ومثلَها معها\" وقال آخر: \"مثلَ الدنيا وعشرَ أمثالِها\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٥٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو زُرْعة عبد الرحمن بن عمرو الدِّمشقي، حدثنا أحمد بن خالد الوَهْبي، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني عُبيد الله (^٣) بن المغيرة بن مُعَيقِيب، عن سليمان بن عمرو بن عبدٍ العُتُواري، أحد بني ليثٍ (^٤) وكان في حَجْر أبي سعيدٍ، عن أبي سعيد الخُدْري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"يُوضَع الصراطُ بين ظَهْرانَيْ جهنَّم، عليه حَسَكٌ كَحَسَكَ السَّعدانِ، ثم\n_________\n(^١) كذا وقعت هذه العبارة في النسخ الخطية من \"المستدرك\"، ولا معنى لها، والصواب ما وقع عند ابن حبان وغيره ممَّن خرّج: الحديث: قال أبو نضرة: اختلف أبو سعيد ورجل من أصحاب النبي ﷺ، فقال: أحدُهما … إلخ.\n(^٢) إسناده صحيح أبو نضرة هو المنذر بن مالك بن قِطْعة العبدي.\nوأخرجه أحمد ١٧/ (١١٢٠٠ - ١١٢٠٢)، وابن حبان (٧٣٧٩) من طرق عن عثمان بن غياث بهذا الإسناد.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عبد الله، مكبّرًا، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" (٥٢٩٤) ومصادر ترجمته.\n(^٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حدثني ليث.","vol":"9","page":442},{"text":"يستجيزُ الناسُ، فناجٍ مُسلَّمٌ، ومجروحٌ به فناجٍ (^١)، ومحتَبَسٌ (^٢) منكوسٌ فيها، فإذا فَرَغَ اللهُ تعالى من القضايا بين العباد، وتَفقَّدَ (^٣) المؤمنون رجالًا كانوا في الدنيا يُصلُّون صلاتهم، ويُزكُّون زكاتَهم، ويصومون صيامَهم، ويحجُّون حجَّهم، ويَعْزُون غزوَهم، فيقولون: أيْ ربَّنا عِبادُ من عبادِك كانوا في الدنيا معنا يصلُّون بصلاتنا، ويزكُّون زكاتَنا، ويصومون صيامَنا، ويحجُّون حجّنا، ويَغزُون غزونا، لا نَراهم! قال: يقول: اذهَبوا إلى النار، فمن وَجَدتُموه فيها فأخرِجوه، قال: فيَجِدونَهم وقد أخذَتْهم النارُ على قَدْر أعمالهم، فمنهم من أخذَتْه إلى قَدَميهِ، ومنهم من أخذَتْه إلى رُكبتَيه، ومنهم من أزَّرَتْه، ومنهم من أخذَتْه إلى ثَدْيه، ومنهم من أخذَتْه إِلى عُنقِه ولم تَغْشَ الوجوهَ، قال: فيستخرجونهم فيُطرَحُون في ماءِ الحَيَاة \" قيل: يا نبيَّ الله، وما ماءُ الحياة؟ قال: \"غُسْلُ أهلِ الجنة، فيَنبُتُون فيها كما تَنبُت الزَّرْعةُ فِي غُثاءِ السَّيل، ثم تَشفَع الأنبياءُ في كلِّ من كان يشهدُ أن لا إله إلَّا الله مُخلِصًا، فيستخرجونهم منها، ثم يَتحنَّنُ الله برحمتِه على من فيها، فما يَترُك فيها عبدًا في قلبه مِثقالُ ذَرَّةٍ من الإيمان إلَّا أخرجه منها\" (^٤).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٥٤ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ حدثنا المسيَّب بن زهير، حدثنا هُدْبة بن خالد، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أبي عثمان، عن سَلْمان، عن النبي ﷺ\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى فمناخ، والتصويب من مصادر التخريج.\n(^٢) سقطت الواو من النسخ.\n(^٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: وتفقدهم، والتصويب من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٤) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار صاحب \"السيرة\" وشيخه عبيد الله بن المغيرة، وأحمد بن خالد لا بأس به، وقد توبع.\nفقد أخرجه أحمد ١٧ / (١١٠٨١) عن إسماعيل بن إبراهيم - وهو ابن عُليَّة. وابن ماجه (٤٢٨٠) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، كلاهما عن محمد بن إسحاق بهذا الإسناد. ورواية ابن ماجه مختصرة بأوله فقط.","vol":"9","page":443},{"text":"قال: \"يُوضَعُ الميزانُ يومَ القيامة، فلو دُرِئَ فيه السماواتُ والأرضُ لوَسِعَت، فتقول الملائكة: يا ربِّ، لمن يَزِنُ هذا؟ فيقول الله ﵎: لمن شئتُ من خَلْقي (^١)، فتقول الملائكة: سبحانَك ما عَبَدْناك حقَّ عبادتِك، ويُوضَع الصِّراطُ مثلَ حدِّ المُوسَى، فتقول الملائكة: مَن تُنْجي مِن على هذا؟ فيقول: مَن شئتُ من خَلْقِي، فيقولون: سبحانَك ما عَبَدْناك حقَّ عبادتِك\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٥٥ - أخبرني محمد بن طاهر بن يحيى، حدثني أَبي، حدثنا أحمد بن حفص، حدثني أَبي، حدثني إبراهيم بن طَهْمان عن الحَجّاج بن الحجّاج الباهِلي، عن قَتَادةَ، عن أبي نَضْرة، عن سَمُرَةَ بن جُندُب قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ من أهلِ النار لمَن تأخذُه النارُ إلى كَعَبيه، ومنهم من تأخذُه إلى رُكبتَيه، ومنهم من تأخذُه إلى الحُجْزة، ومنهم من تأخذُه إلى التّرقُوَةِ\" (^٣).\n_________\n(^١) من قوله: \"فتقول الملائكة\" إلى هنا سقط من (ز) و(ب).\n(^٢) صحيح موقوفًا، تفرَّد المسيب بن زهير عن هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة برفعه، فجمهور أصحاب حماد رووه موقوفًا، فالغالب أنَّ الذي وهمَ في رفعه هو المسيب بن زهير، فهو مستور الحال، وقد سلف الكلام عليه عند الحديث رقم (١٤٣٧). وهذا الخبر وإن كان موقوفًا فإنَّ له حكم الرفع، فمثله لا يقال من قِبَل الرأي.\nوأخرجه أسد بن موسى في \"الزهد\" (٤٣) و(٦٦) عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد موقوفًا.\nوأخرجه موقوفًا أيضًا ابن أبي شَيْبة ١٣/ ١٧٨، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٨٢٧)، والآجري في \"الشريعة\" (٨٩٤) و(٨٩٥)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد (٢٢٠٨) و(٢٢٢١) من طرق عن حماد بن سلمة به وتحرَّف \"ثابت\" في الموضعين عند اللالكائي إلى: ليث.\nقوله: \"دُرئ فيه\" أي: دُفع إليه.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل شيخ المصنف محمد بن طاهر وأبيه، ومن فوقهما ثقات. أحمد بن حفص: هو ابن عبد الله السُّلمي النيسابوري، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطعة.\nوأخرجه أحمد ٣٣ / (٢٠١٠٣) و(٢٠١٠٨) و(٢٠٢٠٧)، ومسلم (٢٨٤٥) من طرق عن قتادة، =","vol":"9","page":444},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!\n\n٨٩٥٦ - أخبرني أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن السُّدِّي قال: سألتُ مُرّةً عن قوله ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فحدَّثَني أنَّ عبد الله بن مسعود حدَّثَهم، أن رسول الله ﷺ قال: \"يَرِدُ الناسُ النارَ ثم يَصدُرون عنها بأعمالِهم، فأولُهم كلَمْح البَرْق، ثم كالرِّيحِ، ثم كحُضْرِ الفَرَس، ثم كالراكب في رَحْلِه، ثم كشَدِّ الرَّجُل (^١) ثم كمَشْيِه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.\nوقد رواه شعبةُ عن إسماعيل السُّدّي:\n\n٨٩٥٧ - حدَّثَناه أحمد بن كامل القاضي، أخبرنا أبو بكر بن أبي العَوَّام، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا شُعبة، عن السُّدِّي، عن مُرَّةَ، عن عبد الله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: يَرِدُونها ثم يَصُدرون عنها بأعمالِهم (^٣).\n\n٨٩٥٨ - حدَّثَنيه أبو علي الحافظ، حدثنا أبو عبد الرحمن النَّسَائي، حدثنا محمد بن المثَّنى، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، حدثنا شُعبة، عن السُّدّي، عن مُرّة، عن عبد الله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: يَرِدُونها ثم يَصدُرون عنها بأعمالِهم.\nقال عبد الرحمن بن مَهْدي: فحدَّثتُ شعبةَ عن إسرائيلَ عن السُّدِّي عن مُرّة عن\n_________\n= بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nالحُجْزة: معقد الإزار على الخاصرتين.\nوالتَّرقُوَة: العظم الناتئ بين ثُغرة النحر والعاتق من الجانبين.\n(^١) في (ز) و(ب): كشد الرحال، والمثبت من (ك) و\"تلخيص الذهبي\".\n(^٢) إسناده حسن من أجل السدي. وهو مكرر ما سلف برقم (٣٤٦٢).\n(^٣) إسناده حسن كسابقه. أبو بكر بن أبي العوام: هو محمد بن أحمد بن يزيد الرِّياحي.\nوأخرجه الترمذي (٣١٦٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.","vol":"9","page":445},{"text":"عبد الله مرفوعًا عن النبي ﷺ، [قال: شعبةُ وقد سمعتُه من السُّدّي مرفوعًا] (^١) ولكني أَدَعُه عَمْدًا (^٢).\n\n٨٩٥٩ - حدثني علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي والحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا أبو صالح غالب بن سليمان، عن كَثير بن زيادٍ أبي سهل، عن مُسَّةَ الأزْديَّة، عن عبد الرحمن بن شَيْبة قال: اختلَفْنا هاهنا في الوُرود، فقال قوم: لا يدخلُها مؤمنٌ، وقال آخرون: يدخلونها جميعًا ثم يُنجِّي الله الذين اتَّقَوا [فَلَقِيتُ جابر بن عبد الله فسألته، فقال: يدخلونها جميعًا ثم يُنجي الله الذين اتَّقَوا] (^٣) فقلت له: إنا اختلفنا فيها بالبصرة، فقال قوم: لا يدخلُها مؤمنٌ، وقال آخرون: يدخلونها جميعًا ثم ينجِّي الله الذين اتَّقَوْا، فأهوى بإصبَعيهِ إلى أُذنيه فقال: صُمَّتا إن لم أكن سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"الوُرودُ الدخولُ، لا يبقى بَرٌّ ولا فاجرٌ إلَّا دخلها، فتكون على المؤمن بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيمَ، حتى إنَّ للنار - أو قال: لجهنَّم - ضجيجًا من بَرْدِها (^٤)، قال: ثم يُنجِّي اللهُ الذين اتَّقَوْا وَيَذَرُ الظالمين فيها جِثِيًّا\" (^٥)\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين ليس في النسخ الخطية، واستدركناه من \"جامع الترمذي\" ولا بدَّ منه.\n(^٢) إسناده حسن.\nوأخرجه الترمذي (٣١٦٠ م) عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد ٧/ (٤١٤١) رواية عبد الرحمن بن مهدي عن إسرائيل مرفوعًا.\n(^٣) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٤) هكذا في (ك)، وهو الصواب، وتحرّف في (ز) و(ب) والتلخيص\" إلى: برقها، ووقع مكانها في (م) بياض.\n(^٥) إسناده ضعيف لجهالة مسة الأزدية، ولاضطراب كثير بن زياد فيه.\nفقد أخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٥٢٠) عن سليمان بن حرب، عن غالب بن سليمان، عن كثير بن زياد، عن أبي سمية قال: اختلفنا هاهنا في الورود … ثم ذكر لُقيّه جابرًا، فأسقط منه عبد الرحمن ابن =","vol":"9","page":446},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٦٠ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الجرّاح العَدْل بمَرُو، حدثنا يحيى بن ساسَوَيهِ، حدثنا علي بن حُجْر، حدثنا داود بن الزِّبْرِقان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبي، عن مُرّة الهَمْداني: أنَّ ابن مسعود سُئل عن قوله ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، قال: وإن منكم إلَّا داخِلُها ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ ثم يُنجِّي الله الذين اتقوا ويذرُ الظالمين فيها جِثِيًّا (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٦١ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري وعلي بن عيسى بن إبراهيم قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا عُبَيد بن عَبِيدة القُرشي، حدثنا المُعتمِر بن سليمان قال: سمعت أبي يقول: حدثنا قَتادة، عن عُقْبة بن عبد الغافر، عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لَيَأْخُذَنَّ (^٢) رجلٌ بيد أَبيه يومَ القيامة، فلُيقطِّعنَّه النارَ يريد أن يُدخِلَه الجنةَ، قال: فيُنادَى: إِنَّ الجنةَ لا يَدخلُها مشركٌ، ألا إِنَّ الله قد حرَّمَ الجنةَ على كل مشركٍ، قال: فيقول: أيْ ربِّ، أَبي، فيُحوَّل في صورة قبيحةٍ وريحٍ مُنتِنة، فيتركُه\".\nقال: فكان أصحابُ رسولَ الله ﷺ يرونَ أنه إبراهيمُ ﵇، ولم يَزِدْهم رسولُ الله ﷺ على ذلك (^٣).\n_________\n= شيبة. وأبو سمية هذا مجهول أيضًا، انفرد بالرواية عنه كثير بن زياد.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل داود بن الزبرقان، فإنه متروك الحديث.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٦/ ١١٠ من طريق الحسين بن داود سُنيد، عن داود بن الزبرقان قال: سمعت السدي يذكر عن مُرّة الهمداني عن ابن مسعود.\n(^٢) في النسخ الخطية: ليأخذ، بدون نون، والمثبت من \"تلخيص الذهبي\".\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن حبان (٢٥٢) و(٦٤٥) من طريق أحمد بن المقدام العجلي، عن معتمر بن سليمان بهذا الإسناد. =","vol":"9","page":447},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٦٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا سعيد بن محمد الحَجْواني بالكوفة، حدثنا وكيع بن الجرَّاح، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: بَكَى عبد الله بن رَوَاحة فبَكَت، امرأتُه فقال: ما يُبكيكِ؟ قالت: رأيتُك تبكي فبكيتُ، قال: إني نُبِّئتُ أني واردُها، ولم أُنبَّأْ أني صادرٌ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٦٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكَّة حَرَسَها الله، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن عُيَينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: كان عبدُ الله بن رَوَاحةً واضعًا رأسَه في حَجْرِ امرأتِه، فبكى فبَكَت امرأتُه فقال: ما يُبكيكِ؟ قالت: رأيتُك تبكي فبكيتُ، قال: إني ذكرتُ قول الله ﷿: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ فلا أدري أنَنجُو منها أم لا (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٦٤ - أخبرني أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن\n_________\n= وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري برقم (٣٣٥٠)، وفيه مرفوعًا: أنَّ إبراهيم ﵇ يأخذ بيد أبيه.\n(^١) رجاله ثقات غير سعيد بن محمد الحجواني، فقد ضعَّفه الدارقطني كما في \"سؤالات الحاكم له\" (١٠٩)، لكنه لم ينفرد به.\nفالخبر في \"الزهد\" لوكيع (٣٢)، ورواه عن وكيع ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ١٣/ ٣٥٧، وأحمد في \"الزهد\" (١١١١)، وكذا هناد بن السري (٢٢٧).\nورواه عن إسماعيل بن أبي خالد أيضًا عبد الله بن المبارك في \"الزهد\" برواية الحسين المروزي (٣١٠)، ومن طريقه النسائي (١١٨٣٦).\nورواه عنه أيضًا سفيانُ بنُ عيينة كما في الرواية التالية.\n(^٢) رجاله ثقات. وهو في \"تفسير عبد الرزاق\" ٢/ ١٠ - ١١.","vol":"9","page":448},{"text":"مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أبو مالك سعد بن طارق الأشجَعيّ، عن رِبْعيّ بن حِرَاش، عن حُذَيفة بن اليَمَان وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ: \"يَجمَعُ اللَّهُ الناسَ، فيقومُ المؤمنون حين تُزلَفُ الجنةُ، فيأتون آدمَ ﵇ فيقولون: يا أبانا، استفِتحْ لنا الجنةَ، فيقول: وهل أخرَجَكم من الجنة إلَّا خطيئةُ أبيكم؟ لستُ بصاحب ذاكَ، اعْمِدُوا إلى إبراهيمَ خليلِ ربِّه، فيقول إبراهيم: لستُ بصاحبِ ذاك، إنما كنتُ خليلًا من وراءَ وراءَ، اعمِدُوا إلى النبي موسى الذي كَلَّمه اللهُ تكليمًا، فيأتون موسى فيقول: لستُ بصاحبِ ذاك، اذهبوا إلى كلمةِ الله ورُوحِه عيسى، فيقول عيسى: لستُ بصاحبِ ذاك، فيأتون محمدًا ﷺ، فيقومُ فيُؤذَنُ له، ويُرسَل معه الأمانةُ والرَّحِمُ، فيقفانِ بالصِّراط يمينَه وشِمالَه، فيمرُّ أوّلُكم كمَرِّ البَرْق\" قلت: بأبي وأمِّي، أيُّ شيءٍ مرُّ البرق؟ قال: \"ألم ترَ إلى البرقِ كيف يمرُّ ثم يَرجِعُ في طَرْفةٍ، ثم كمَرِّ الريح، ومرِّ الطَّيرِ، وشدِّ الرِّجال تَجْري بهم أعمالُهم، ونبيُّكم قائمٌ على الصِّراط: ربِّ سلِّمْ سلِّمْ، قال: حتى تُعجِزَ أعمالُ الناس، حتى يجيءَ الرجلُ فلا يستطيع أن يمرَّ إِلَّا زَحْفًا، قال: وفي حافَتَيِ الصراطِ كلاليبُ معلَّقةٌ مأمورةٌ تأخذ من أُمِرَت به، فمخدوشٌ ناج، ومُكردَسٌ في النار\".\nوالذي نفسُ أبي هريرة بيدِه إن قَعْرَ جَهَنَّمَ لِسبعينَ خريفًا (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٦٥ - حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن أيوب\n_________\n(^١) إسناده صحيح، لكن ذكر أبي هريرة مجموعًا إلى حذيفة فيه من رواية ربعي بن حراش عنهما وهمٌ، وهمَ فيه مَن دون أبي مالك الأشجعي، والصواب أن لأبي مالك فيه إسنادين.\nفقد أخرجه مسلم (١٩٥) من طريق محمد بن فضيل، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم سلمان الأشجعي، عن أبي هريرة. وعن أبي مالك، عن ربعي، عن حذيفة. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.","vol":"9","page":449},{"text":"السَّخِتياني، عن ابن سِيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"يَلقَى رجلٌ أباه يومَ القيامة، فيقول له: يا أبتِ، أيَّ ابنٍ كنت لك؟ فيقول: خيرَ ابنٍ، فيقول: هل أنت مُطيعي اليومَ؟ فيقول: نعم، فيقول: خُذْ بإزْرَتي، فيأخذُ بإزرتِه، ثم ينطلقُ حتى يأتيَ الله ﵎ وهو يَعرِضُ الخلقَ، فيقول: يا عَبْدي ادخُلْ من أيِّ أبوابِ الجنة شئتَ، فيقول: أي ربِّ، فأَبي معي؟ فإنك وعدتني أن لا تُخزِيَني، قال: فيُعرِضُ عنه، ثم يقول يا عبدي، ادخُلْ من أيِّ أبوابِ الجنة شئتَ، فيقول: أي ربِّ، فأَبي معي؟ فإنك وعدتَني أن لا تُخزِيَني، قال: فيُعرِضُ عنه، ثم يقول: يا عبدي، ادخُل من أيِّ أبوابِ الجنة شئتَ، فيقول: أيْ ربِّ، وأَبي معي؟ فإنك وعدتنَي أن لا تُخزِيَني، قال: فيَمَسَخُ الله أباه ضَبُعًا، فيَهوِي في النار، فيأخذُ بأنفِه، فيقول الله ﵎: يا عَبْدي، أبوك هو؟ فيقول: لا وعِزَّتِك\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٦٦ - أخبرني أبو جعفر محمد بن دُحَيم الشَّيباني بالكوفة من أصل كتابه، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزة الغفاري، حدثنا مالك بن إسماعيل النَّهْدي، حدثنا عبد السلام بن حَرْب، حدثنا يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدَّالَاني، حدثنا\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف شيخ المصنف عبد الرحمن بن الحسن القاضي، لكنه متابع.\nفقد أخرجه البزار (٩٨٦٤) عن ميمون بن الأصبغ، وأبو نعيم في \"الطب النبوي\" (٣٣٩) من طريق محمد بن أبي الحسين القُومسي، كلاهما عن آدم بن أبي إياس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٥٩٩)، وأبو نعيم (٣٣٨) من طريق هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، عن أيوب وهشام بن حسان، عن محمد بن سيرين به.\nوذكر هدبة له إسنادًا آخر عند الطبراني، فقد رواه عن حماد بن سلمة أيضًا، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوأصل الحديث عند البخاري في \"صحيحه\" (٣٣٥٠) من حديث ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"يلقى إبراهيمُ أباه آزرَ يوم القيامة … \" وذكر نحوه.","vol":"9","page":450},{"text":"المِنهال بن عمرو، عن أبي عُبَيدة عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"يَجمَعُ الله الناسَ يومَ القيامة، فينادي منادٍ: يا أيها الناس، ألم ترضَوا من ربِّكم الذي خلقكم وصوِّركم ورَزَقكم أن يُولّيَ كلَّ إنسانٍ ما كان يعبدُ في الدنيا ويتولَّى، أليس ذلك عَدْلٌ من ربِّكم؟ قالوا: بلى، قال: فينطلقُ كلُّ إنسانٍ منكم إلى ما كان يتولَّى في الدنيا، ويُمثَّلُ لهم ما كانوا يَعبُدون في الدنيا، وقال: يُمثَّلُ لمن كان يعبدُ عيسى شيطانُ عيسى، ويُمثَّل لمن كان يعبدُ عُزَيرًا شيطانُ عُزير، حتى يُمثَّلَ لهم الشجرُ والعودُ والحجرُ، ويبقى أهلُ الإسلام جُثومًا، فيقول لهم: ما لكم لم تَنطلِقوا كما انطلق الناس؟ فيقولون: إنَّ لنا ربًّا ما رأَيناه بعدُ، قال: فيقول: فبِمَ تعرفون ربَّكم إن رأيتُموه؟ قالوا: بيننا وبينَه علامةٌ، إنْ رأيَناه عَرَفْناه، قال: وما هي؟ (^١) فيُكشَف عن ساقٍ قال: فيَخِرُّ (^٢) كلُّ من كان لظَهرِه طَبَقٌ ساجدًا، ويبقى قومٌ ظهورُهم كصَيَاصي بقرٍ، يريدون السجودَ فلا يستطيعون.\nقال: ثم يُؤمَرون فيَرفعون رؤوسهم، فيُعطَون نورهم على قَدْرِ أعمالهم، فمنهم من يُعطَى نورَه مثل الجبل بين يديه، ومنهم من يُعطَى نورَه دونَ ذلك، ومنهم من يُعطَى نورَه مثلَ النَّخْلة بيمينه، ومنهم من يُعطَى دون ذلك، حتى يكونَ آخرُ ذلك يُعطَى نورَه على إبهام قدمه، يُضيءُ مرّةً ويَطفَأُ مرّةً، فإذا أضاء قدَّم قدمه، وإذا طَفِئَ قام، فيمرُّون على الصِّراط، والصراطُ كحدِّ السيف، دَحْضٌ مَزَلَّةٌ، قال: فيقال انجُوا على قَدْر نورِكم، فمنهم من يمرُّ كانقِضَاض الكوكب، ومنهم من يمرُّ كالرِّيح، ومنهم من يمرُّ كشدِّ الرَّجُل ويَرمُل رَمَلًا، فيمرُّون على قَدْر أعمالهم، حتى يمرَّ الذي نورُه على إبهام قدمه، تَخِرُّ يدٌ وتَعلَقُ يدٌ، وتَخِرُّ رجلٌ وتَعلَقُ رجلٌ، فتصيبُ جوانبه النارُ.\nقال: فيَخلُصون، فإذا خَلَصُوا قالوا: الحمدُ لله الذي نجَّانا منكِ بعدَ إذ رأيناكِ، فقد\n_________\n(^١) زاد هنا في المطبوع: \"قالوا: الساق\" وليست في شيء من نسخنا الخطية ولا في \"تلخيص الذهبي\".\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: فيجيء.","vol":"9","page":451},{"text":"أعطانا اللهُ ما لم يُعطِ أحدًا. فينطلقون إلى ضَحْضاحٍ (^١) عند باب الجنة [فيغتسلون، فيعودُ إليهم ريحُ أهلِ الجنة وألوانهم، ويَرَونَ من خَلَلِ باب الجنة] (^٢) وهو مُصفَقٌ منزلًا في أدنى الجنة، فيقولون: ربَّنا أعطِنا ذلكَ المنزل، قال: فيقول لهم: تسألوني الجنةَ (^٣) وقد نَجَّيتُكم من النارِ؟! [فيقولون: ربَّنا، أعطناه، اجعَلْ بيننا وبين النار] هذا البابَ، لا [نسمعُ] حَسِيسَها، فيقول لهم: لعلَّكم إن أُعطِيتُموه أن تسألوني غيرَه؟ قال: فيقولون: لا وعزَّتِك لا نسألُك غيرَه، وأيُّ منزلٍ يكون أحسنَ منه؟ قال: فيُعطَوْهُ، فيُرفَعُ لهم أمامَ ذلك منزلٌ آخرُ، كأنَّ الذي أُعطُوه قبل ذلك حُلْمٌ عند الذي رأَوْا، قال: [فيقولون: ربَّنا، أَعطِنا ذلك المنزل، فيقول لهم: لعلَّكم إن أُعطِيتُموه أن تسألوني غيَره؟] فيقولون: لا وعزَّتِك لا نسألُك غيره، وأيُّ منزلٍ أحسنُ منه؟ ثم يَسكُتون، قال: فيقال لهم: ما لكم لا تَسألون؟ فيقولون: ربَّنا قد سألْنا حتى استَحْيَينا، قال: فيقول لهم: ألم تَرضَوا أني أعطيتُكم مثل الدنيا منذُ يومِ خلقتُها إلى يومِ أفنيتُها وعَشَرة أضعافها\".\nقال: قال مسروق: فما بَلَغَ عبد الله هذا المكانَ من الحديث إِلَّا ضَحِكَ، قال: فقال له: رجل يا أبا عبد الرحمن، لقد حدَّثت بهذا الحديث مِرارًا، فما بلغتَ هذا المكان من هذا الحديث إلَّا ضحكت قال: فقال عبد الله: سمعت رسول الله ﷺ يحدِّث بهذا الحديث مِرارًا، فما بلغ هذا المكان من هذا الحديث إلَّا ضحك حتى تَبدُوَ لَهَواتُه ويَبدُوَ آخرُ ضِرسٍ من أضراسه، لقول إنسان: [أتهزأُ بي وأنتَ المَلِكُ؟] (^٤)\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ إلى: ضحاح، والتصويب من \"التلخيص\". والضحضاح: ما رقَّ من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين.\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من النسخ و\"التلخيص\"، واستدركناه من مصادر التخريج. وكذا الزيادات الآتية.\n(^٣) وقع هنا في النسخ الخطية زيادة: وهو مصفق، وهي مقحمة.\n(^٤) سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من \"التلخيص\".","vol":"9","page":452},{"text":"قال: فيقول الربُّ ﵎: لا، ولكنِّي على ذلك قادرٌ، فسَلُوني، قال: فيقولون: ربَّنا ألحِقْنا الناسَ [فيقول لهم: الحَقُوا الناسَ] (٣).\nقال: فينطلقون يَرمُلون في الجنة حتى يبدوَ للرجل منهم قصرٌ من دُرّةٍ مجوَّفةٍ، قال: فيَخِرُّ ساجدًا، قال: فيقال له: ارفَعْ رأسَك، فيَرفعُ رأسَه، فيقال: إِنَّما هذا منزلٌ من منازلِك، قال: فيَنطلقُ فيَستقبِلُه رجلٌ فيقول: أنت مَلِكٌ أو مَلَك؟ فيقال: إنما ذلك قَهرمانٌ من قَهارِمتِك، عبدٌ من عبيدِك، قال: فيأتيه فيقول: إنما أنا قَهرمانٌ من قهارمتِك على هذا القصر، تحت يدي ألفُ قَهرمان، كلُّهم على ما أنا عليه، قال: فيَنطلِق به عند ذلك حتى يفتحَ القصر، وهو دُرَّةٌ مجوَّفةٌ سقائفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومفاتيحُها منها، فيفتحُ له القصر، فيستقبلُه جوهرةٌ خضراءُ مبطَّنةٌ بحمراءَ سبعون ذراعًا، فيها ستون بابًا، كلُّ بابٍ يُفْضي إلى جوهرة واحدة على غير لون صاحبتها، في كلِّ جوهرةٍ سُرُرٌ وأزواجٌ وتصاريفُ - أو قال: ووصائف (^١) قال: فيدخل فإذا هو بحَوْراءَ عَيناءَ عليها سبعون حُلَّةً، يُرى مخ ساقها من وراء حُلَلِها، كَبِدُها مِرآتُه وكَبِدُه مِرأتُها، إذا أعرض عنها إعراضةً ازدادت في عينه سبعين ضِعفًا [عمَّا كان قبلَ ذلك، فيقول: لقد ازدَدتِ في عيني سبعين ضِعفًا] (^٢) وتقول له مثل ذلك، قال: فيُشرِفُ ببصرِه على مُلكِه مسيرةَ مئةِ عام.\nقال: فقال عمرُ عند ذلك: يا كعبُ، ألا تسمعُ إلى ما يحدِّثُنا ابن أمِّ عبدٍ عن أدنى أهلِ الجنة ما له، فكيف بأعلاهم؟ قال: يا أمير المؤمنين، ما لا عينٌ رأت، ولا أُذنٌ سَمِعَت، إنَّ الله كان فوق العرشِ والماءِ فخلق لنفسِه دارًا بيده، فزَيَّنَها بما شاء، وجعل فيها من الثَّمَرات والشَّراب، ثم أطبَقَها فلم يرها أحدٌ من خلقه منذُ يوم خَلَقَها، جبريلُ ولا غيرُه من الملائكة؛ ثم قرأَ كعبٌ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]،\n_________\n(^١) الوصائف: جمع وَصِيف، وهو العبد.\n(^٢) سقط من النسخ واستدركناه من \"التلخيص\".","vol":"9","page":453},{"text":"وخلق دونَ ذلك جنَّتين، فزَيَّنَهما بما شاء، وجعل فيهما ما ذَكَرَ من الحرير والسُّندُس والإستبرَق، وأَراهما من شاء من خلقِه من الملائكة، فمن كان كتابُه في عِلِّيِّينَ يُرَى في تلك الدار، فإذا رَكِبَ الرجلُ من أهل عِلِّيِّين في مُلكِه لم يبقَ (^١) خيمةٌ من خيام الجنة إلَّا دخلها من ضَوْء وجهه، حتى إنهم يستنشقون ريحَه ويقولون: واهًا لهذه الريح الطَّيِّبة، ويقولون: لقد أشرَفَ علينا اليوم رجلٌ من أهل عِليِّين، فقال عمر: وَيحَك يا كعبُ، إنَّ هذه القلوبَ قد استَرسَلَت فاقبِضْها، فقال كعب: يا أميرَ المؤمنين، إنَّ لجهنَّمَ زَفْرةً ما من مَلَكٍ مُقرَّب ولا نبيٍّ، إلَّا يَخِرُّ الرُكبتَيهِ، حتى يقولَ إبراهيمُ خليل الله: ربِّ نَفْسي نَفْسي، وحتى لو كان لك عملُ سبعين نبيًا إلى عملِك، لظننتَ أن لا تَنجُوَ منها (^٢).\nرواةُ هذا الحديث عن آخرهم ثِقاتٌ، غيرَ أنهما لم يُخرِّجا أبا خالد الدَّالاني في \"الصحيحين\" لما ذُكِرَ من انحرافه عن السُّنة في ذِكْر الصحابة، فأما الأئمةُ المتقدِّمون فكلُّهم شَهِدوا لأبي خالد بالصدق والإتقان، والحديث صحيح، ولم يُخرجاه، وأبو خالد الدَّالاني ممَّن يُجمَع حديثُه في أئمَّة أهل الكوفة.\n\n٨٩٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدثنا داود بن أبي هِنْد، عن عبد الله بن قيس قال: كنت أرفعُ القضاءَ إلى أبي بُرْدةَ، فكنت عنده فدخل عليه\n_________\n(^١) سقط لفظ \"لم\" من النسخ الخطية، وأثبتناه من \"التلخيص\"، وتحرَّف لفظ \"يبق\" فيه إلى: ينزل، وهو غير واضح في النسخ الخطية.\n(^٢) إسناده حسن من أجل أبي خالد الدالاني، وقال ابن القيم في \"حادي الأرواح\": هذا حديث كبير حسنٌ. وقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": ما أنكرَه حديثًا على جودة إسناده، وأبو خالد شيعي منحرف.\nوقد سلف مختصرًا عند المصنف برقم (٣٤٦٥) من طريق السري بن خزيمة عن النهدي. وانظر تمام تخريجه هناك.\nوكعب المذكور في آخر الحديث هنا هو كعب الأحبار.","vol":"9","page":454},{"text":"الحارثُ بنُ أُقيشٍ (^١)، وكانت له صُحْبة، فحَدَّث ليلتَئذٍ عن النبي ﷺ قال: \"ما من مُسلمين (^٢) يموت لهما أربعةٌ، إلَّا أدخلهم الله الجنةَ بفَضْل رحمتِه إيَّاهما قلنا: يا رسول الله، وثلاثةٌ؟ قال: \"وثلاثةٌ\" قلنا: يا رسول الله، واثنانِ؟ قال: \"واثنانِ\" ثم قال: \"إنَّ من أمَّتي لَمَن يُعظَّم للنّار حتى يكونَ أحدَ زواياها، وإنَّ من أمتي لَمَن يَدخُل بشفاعتِه الجنةَ أكثرُ من مُضَرَ\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٦٨ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن مَندَهْ الأصبهاني، حدثنا بكر بن بكَّار، حدثنا جَسْر (^٤) بن فَرقَد حدثنا الحسن، عن أنس بن مالك قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"ناركم هذه جزءٌ من سبعين جزءًا من نار جهنَّم، ولولا أنها غُمِسَت في الماء مرَّتين ما استمتعتُم بها، وايْمُ الله إن كانت لكافيةً، وإنها لَتدعُو الله وتستجيرُ الله أن لا يعيدَها في النار أبدًا\" (^٥).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى قيس.\n(^٢) في النسخ: المسلمين، والمثبت من \"التلخيص\".\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين كما سبق بيانه عند الرواية السالفة برقم (٢٣٩).\nوأبو بُرْدة المذكور: هو ابن أبي موسى الأشعري، وكان قاضي الكوفة للحجّاج. ووقع في بعض المصادر التي خرَّجت الحديث: أبو بَرْزة، وهو تحريف، فإنَّ أبا برزة - وهو الأسلمي - لا يعرف أنه تولَّى القضاء.\n(^٤) تحرَّف النسخ الخطية إلى حسين، والتصويب من \"تلخيص الذهبي\" و\"إتحاف المهرة\" (٨٠٤).\n(^٥) إسناده ضعيف جدًّا مسلسل بالضعفاء: محمد بن منده وشيخه بكر وشيخه جسر بن فرقد وأضعفهم جسر، وقد وهّاه الذهبي في تلخيصه\". الحسن: هو البصري.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٣١٨) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن نفيع أبي داود الأعمى، عن أنس بن مالك. وهذا إسناد ضعيف جدًّا، نفيع الأعمى متروك.\nويغني عن حديث أنس هذا حديثُ أبي هريرة عند أحمد ١٢/ (٧٣٢٧) وابن حبان (٧٤٦٣) =","vol":"9","page":455},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السَّياقة.\n\n٨٩٦٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا عبد الله بن وَهْب، حدثني عمرو بن الحارث، عن دَرَّاج أبي السَّمْح، أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ الزُّبَيدي، صاحبَ النبي ﷺ، يقول عن رسول الله ﷺ: \"إنَّ في النار لحيّاتٍ مثلَ أعناق البُخْت، يَلسَعَن أحدَهم اللَّسعةَ فيجدُ حَمْوَها أربعين خريفًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٧٠ - حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا أبو قِلابةَ، حدثنا بِشْر بن عُمر (^٢) الزهراني، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن عبد الله بن مُرَّة، عن مسروق، عن عبد الله في قول الله ﷿ ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل:٨٨]، قال: عقاربُ أنيابُها كالنخل الطِّوال (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٧١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عبد الله بن عيّاش حدثني عبد الله بن سليمان، عن دَرّاج، عن أبي الهيثم، عن عيسى بن هلال الصَّدَفي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ:\n_________\n= بلفظه، لكن دون قوله في آخره: \"وإنها لتدعو الله أن لا يعيدها في النار أبدًا\"، وإسناده صحيح وأصل حديث أبي هريرة عند البخاري (٣٢٦٥) ومسلم (٢٨٤٣) دون إطفاء النار بالماء مرتين.\n(^١) إسناده ضعيف لتفرد دراج أبي السمح به، وهو إنما يعتبر به في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه ابن حبان (٧٤٧١) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٩/ (١٧٧١٢) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن دراج، به.\nحَمْوها: سمّها.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى عمرو.\n(^٣) إسناده قوي من أجل أبي قلابة وهو عبد الملك بن محمد الرَّقاشي، وسليمان: هو ابن: مهران الأعمش.\nوسلف برقم (٣٣٩٧) من طريق سفيان بن عيينة عن الأعمش.","vol":"9","page":456},{"text":"\"إنَّ الأَرَضِينَ بين كلِّ أرضٍ إلى التي تليها مسيرةُ خمسِ مئة سنة، فالعُلْيا منها على ظَهْر حوتٍ قد التقى طَرَفاه في سماء، والحوتُ على ظَهْر صخرة (^١)، والصخرةُ بيد مَلَك، والثانيةُ مَسجَنُ الريح، فلما أراد الله أن يُهلِكَ عادًا أمرَ خازنَ الريح أن يرسلَ عليهم ريحًا تُهِلكُ عادًا، قال: يا ربِّ أُرسِلُ عليهم الريحَ قَدْرَ مِنخَر الثَّور؟ فقال له الجبّار ﵎: إذًا تُكفِئَ الأرضَ ومَن عليها، ولكن أرسِلَ عليهم بقَدْر خاتمٍ، فهي التي قال الله ﷿ في كتابه العزيز: ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾ [الذاريات: ٤٢]، والثالثةُ فيها حجارةُ جهنَّم، والرابعةُ فيها كبِريتُ جهنَّم\" قالوا: يا رسول الله، أَلِلّنار كِبريتٌ؟ قال: \"نعم، والذي نفسي بيده، إنَّ فيها لأوديةً من كِبريتِ، لو أُرسِلَ فيها الجبالُ الرَّواسي لماعَتْ، والخامسةُ فيها حيّاتُ جهنَّم، إنَّ أفواهها كالأودية، تلسَعُ الكافرَ اللَّسعةَ، فلا يبقى منه لحمٌ على وَضَم، والسادسةُ فيها عقاربُ جهنَّم، إن أدنى عقربةٍ منها كالبِغال المُوكَفَة، تضربُ الكافرَ ضربةً تُنسيهِ ضربتُها حرَّ جهنَّم، والسابعةُ سَقَرُ، وفيها إبليسُ مُصفّدٌ بالحديد، يدٌ أمامَه ويدٌ خلفه، فإذا أراد الله أن يُطلِقَه لما يشاءُ من عباده أطلَقَه\" (^٢).\n_________\n(^١) تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: طره صخرة، وسقط لفظ \"صخرة\" من (ك)، ومكانها بياض في (م)، وفيهما: والحوت على ظهره. والصواب ما أثبتنا.\n(^٢) إسناده ضعيف منكر، عبد الله بن عياش القِتباني ضعيف، وقال ابن يونس: منكر الحديث، ودرَّاج بن السَّمح ضعيف في روايته مناكير وبخاصة في أبي الهيثم - وهو سليمان بن عمرو العُتواري - واستنكر الذهبي في \"تلخيصه\" هذا الحديث، وأعلّه بهذين الاثنين. عبد الله بن سليمان: هو الحَميَري أبو حمزة الطويل.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" كما في تفسير ابن كثير ٥/ ٢٦٨، وابن منده في \"التوحيد\" (٦٣) من طريقين عن عبد الله بن وَهْب، بهذا الإسناد. وهو عند ابن منده مختصر بأوله فقط. قال ابن كثير: هذا حديث غريب جدًّا، ورفعه فيه نظر.\nوقال الحافظ المنذري في \"الترغيب والترهيب \" في متنه نكارة. وقال الحافظ ابن رجب في \"التخويف من النار\" ص ١٣٧ - ١٣٨: رفعه منكر جدًّا، ولعله موقوف وغلطَ بعضهم فرفعه، وروى =","vol":"9","page":457},{"text":"هذا حديث تفرَّد به أبو السَّمْح عن عيسى بن هلال، وقد ذكرتُ فيما تقدَّم عدالتَه بنصِّ الإمام يحيى بن مَعِين ﵁ (^١)، والحديث صحيح، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٧٢ - أخبرنا أحمد بن عثمان بن يحيى المقرئ ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا يعلى بن عُبيد، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه، عن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشة قالت: لما نَزَلَت هذه الآية في المزَّمِّل: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (١١) إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا﴾ الآية، لم يكن إلَّا يسيرًا حتى كانت وقعةُ بَدر (^٢).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٧٣ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا عُمر بن حفص بن غِيَاث (^٣)، حدثنا أبي، حدثنا العلاء بن خالد الكاهِلي، عن شقيق، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"يُؤتى بجهنَّم يومئذٍ ولها سبعون ألفَ زِمَامٍ، مع\n_________\n= عطاء بن يَسَار عن كعب من قوله نحو هذا الكلام أيضًا.\nورواية عطاء بن يَسَار هذه التي أشار إليها، ذكرها السيوطي في \"الدر المنثور\" ٨/ ٤١٩ معزوّة إلى عبد بن حميد البغال المُوكفة: أي: المحمَّلة.\n(^١) انظر ما تقدَّم برقم (٣٠٠٨ م) و(٣٦٣٦).\n(^٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرَّح بالسماع عند غير المصنف. وقد انفرد يعلى بن عبيد الطنافسي بذكر عبد الله بن الزُّبير في إسناده.\nوخالفه إسماعيل ابن عليّة عند الطبري في \"تفسيره\" ٢٩/ ١٣٤، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى عند أبي يعلى (٤٥٧٨)، ويونس بن بكير عند البيهقي في \"الشعب\" ٣/ ٩٥ - ٩٦، فرواه ثلاثتهم عن ابن إسحاق بهذا الإسناد - دون واسطة عبد الله بن الزُّبير بين ابنه عبّاد وعائشة، وهو المحفوظ إن شاء الله ورواية يعلى بن عبيد شاذَّة، وعباد قد سمع من خالة أبيه عائشة معروفٌ بالرواية عنها.\n(^٣) في (ز) و(ك) و(ب): عثمان بن حفص عن غياث، وهو تحريف، والصواب كما في (م): عمر بن حفص بن غياث، وهو الموافق لمصادر التخريج.","vol":"9","page":458},{"text":"كل زمام سبعون ألفَ مَلَكٍ يَجرُّونها\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم (^٢)، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا بِشْر بن المفضَّل، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"ضِرسُ الكافر يومَ القيامة مثلُ أُحدٍ، وعَرْضُ جلدِه سبعون ذراعًا، وعَضُدُه مثلُ البَيضاء، وفَخِذه مثلُ وَرِقانَ (^٣)، ومَقعَده من النار ما بيني وبين الرَّبَدَةِ (^٤).\n_________\n(^١) إسناده جيد من أجل العلاء بن خالد الكاهلي، وقد اختُلف في رفعه ووقفه، والوقف أصحُّ، إلَّا أن مثله لا يقال من قبل الرأي.\nوأخرجه مسلم (٢٨٤٢)، والترمذي (٢٥٧٣) من طريق عمر بن حفص بن غياث، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوقد خولف عمر بن حفص في رفعه، خالفه عبد الله بن سعيد الأشجّ - وهو أوثق من عمر - فرواه عند البزار في \"مسنده\" (١٧٥٦) عن حفص بن غياث به موقوفًا على عبد الله بن مسعود قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رفعه إلَّا عمر بن حفص عن أبيه.\nورواه موقوفًا سفيان الثوري عند الترمذي (٢٥٧٣ م)، ومروان بن معاوية الفزاري عند ابن أبي شيبة ١٣/ ١٥١، كلاهما عن العلاء بن خالد به.\nقال الدارقطني في \"العلل\" (٧٣٢): والموقوف أصحُّ عندي وإن كان مسلم قد أخرج حديث عمر بن حفص في \"الصحيح\". وذكره كذلك في \"التتبع\" (٩٣).\n(^٢) قال الذهبي في \"تلخيصه\" متعقبًا الحاكم: لكن العلاء كذّبه أبو سلمة التبوذكي. كذا قال وهو واهم في قوله، فإنَّ العلاء الذي كذّبه أبو سلمة هو العلاء بن خالد القرشي الواسطي، وهو غير العلاء بن خالد الأسدي الكاهلي الكوفي الذي خرَّج له المصنف، فإنه صدوق لا بأس به، وخرَّج له مسلم هذا الحديث.\n(^٣) في النسخ الخطية: ورقا، بلا نون، وهو خطأ، وسيأتي على الصواب بعد حديثين. ووَرِقانُ: جبل أسود بين العَرْج والرُّوَيثة على يمين المارّ من المدينة إلى مكة.\n(^٤) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق: وهو القرشي المدني، ويقال له: عبّاد بن إسحاق. =","vol":"9","page":459},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما اتَّفقا على ذِكْرِ ضِرْس الكافر فقط (^١)\n\n٨٩٧٥ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن سليمان بن الحارث، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا شيبان عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"إِنَّ غِلَظَ جلدِ الكافر اثنان وأربعون ذراعًا بذراع الجبَّار - وضرسُه مثلُ أُحُد\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٣٤٥) عن ربعي بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٨٩٧٦) من طريق سعيد بن أبي هلال عن سعيد المقبري عن أبي هريرة موقوفًا وسعيد بن أبي هلال أوثق وأتقن من عبد الرحمن بن إسحاق، إلّا أنَّ الحديث محفوظ عن أبي هريرة مرفوعًا.\nفقد أخرجه أحمد ١٤/ (٨٤١٠) و١٦/ (١٠٩٣١) من طريق عطاء بن يَسَار، ومسلم (٢٨٥١)، والترمذي (٢٥٧٩)، وابن حبان (٧٤٨٧) من طريق أبي حازم الأشجعي، والترمذي (٢٥٧٨) من طريق محمد بن عمار وصالح مولى التوأمة، وابن حبان (٧٤٨٨) من طريق حميد المزني، خمستهم عن أبي هريرة مرفوعًا إلى النبي ﷺ. بعضهم اختصره.\nووقع في رواية عطاء بن يَسَار وكذا رواية أبي صالح التالية عند المصنف: \"جِلد الكافر اثنان وأربعون ذراعًا\"، وهو المحفوظ، ووقع في رواية أبي حازم الأشجعي: \"غلظ جلده مسيرة ثلاث\"، وهو وهمٌ، فمسيرة الثلاث هو مقعدُه من النار، كما وقع في حديث كلٍّ من سعيد المقبري وعطاء بن يسار ومحمد بن عمار وصالح مولى التوأمة.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي برقم (٨٩٨٥).\nالبيضاء: موضع قرب الرَّبَذة.\nوالرّبذة: موضع شرق المدينة المنورة على بعد ١٧٠ كم تقريبًا.\n(^١) أخرجه مسلم دون البخاري كما سبق في تخريج الحديث.\nوقد أخرج البخاري (٦٥٥١) ومسلم (٢٨٥٢) من حديث أبو حازم الأشجعي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"ما بين مَنكِبَي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع\".\n(^٢) إسناده قوي من أجل محمد بن سليمان بن الحارث - وهو أبو بكر الباغندي - فإنه لا بأس به، =","vol":"9","page":460},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\nقال الشيخ أبو بكر ﵁: معنى قوله: \"بذراع الجبَّار\" أي: جبَّارٌ من جبابرة الآدميين ممَّن كان في القرون الأُولى ممَّن كان أعظمَ خَلقًا وأطولَ أعضاءً وذراعًا من إنسِنا (^١).\n\n٨٩٧٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن [سعيد بن] (^٢) أبي هلال، عن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، أنه سمع أبا هريرة يقول: إِنَّ ضِرسَ الكافر يومَ القيامة مثلُ أحد، ورأسه مثلُ البَيضاء، وفَخِذَه مثلُ وَرِقانَ، وغِلَظَ جلدِه سبعون ذراعًا، وإنَّ مجلسَه في النار كما بينَ المدينةِ والرَّبَذة. قال أبو هريرة: وكان يقال: بطنُه مثلُ بطن إضَمٍ (^٣).\n_________\n= وقد توبع شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح هو ذكوان السَّمّان.\nوأخرجه الترمذي (٢٥٧٧)، وابن حبان (٧٤٨٦) من طريقين عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من حديث الأعمش.\nوقوله: \"بذراع الجبّار\" مُدرَج في الحديث، لم يسمعه أبو هريرة مرفوعًا، إنما أخذه عن عبد الله بن مسعود من قوله كما بيَّن ذلك جرير بن عبد الحميد في روايته عن الأعمش، فقد أخرج عبد الله بن أحمد في \"السنة\" (١١٩٢) عن هارون بن معروف وأبي معمر الهذلي، عن جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال لي عبد الله بن مسعود: يا أبا هريرة، أتدري كم عرض جلد الكافر؟ قلت: لا أدري، قال: أربعون ذراعًا بذراع الجبار. وهذا إسناد صحيح، وجرير أشهر وأكثر رواية عن الأعمش من شيبان النحوي.\n(^١) وقد يراد بالجبّار هنا أيضًا الطويل الضخم فيما ذهب إليه ابن الأثير في \"النهاية\" (جبر).\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، والصواب إثباته، فإنه ليس في هذه الطبقة من في اسمه هلال غير سعيد بن أبي هلال، وعمرو بن الحارث معروف بالرواية عنه.\n(^٣) إسناده صحيح.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" برواية نعيم بن حماد (٣٠٤) عن الليث بن سعد، عن خالد =","vol":"9","page":461},{"text":"هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه لتوقيفه على أبي هريرة ﵁.\n\n٨٩٧٧ - أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَميم القَنطَري، حدثنا أبو قِلابةَ، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عبد الله بن أبي أُميَّة، أخبرني صفوان بن يَعْلى، أَنَّ يَعْلى قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ البحر هو جهنَّم\".\nفقالوا ليعلى: قال الله ﷿: ﴿نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: ٢٩]! فقال: والذي نفسي بيده، لا أدخلُها أبدًا حتى ألقى الله، ولا تصيبُني منها قطرةٌ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد.\n_________\n= ابن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال به.\nوسلف قريبًا برقم (٨٩٧٤) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد المقبري مرفوعًا دون قول أبي هريرة في آخره: وكان يقال …\nوإضم: موضع شمال المدينة يقع خلف جبل أحد، وهو مجتمع أودية المدينة. انظر \"الأماكن\" للحازمي ١/ ٧٧ بتحقيق حمد الجاسر.\n(^١) إسناده ضعيف، وقد وقع فيه عند المصنف وهمٌ أو سقطٌ من الناسخ، فإنَّ الحديث لا يعرف إلَّا من رواية عبد الله بن أمية بن أبي عثمان القرشي عن محمد بن حُيَي عن صفوان بن يعلى، ومحمد بن حيي هذا وهو ابن يعلى بن أمية - مجهول لم يرو عنه غير عبد الله بن أمية وجهله ابن المديني فيما نقله عنه الحافظ ابن رجب في كتابه \"فتح الباري\" ٥/ ٤٧، وتساهل ابن حبان كعادته فذكره في \"ثقاته\" ٧/ ٣٦٦.\nوعبد الله بن أمية - وتسميته عبد الله بن أبي أمية من غرائب المصنف - انفرد بالرواية عنه أبو عاصم الضحاك بن مخلد، ونقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديلط ٥/ ٨ توثيقه عن ابن معين، وذكره كذلك ابن حبان في \"ثقاته\". وأبو قِلابةَ - وهو عبد الملك بن محمد الرَّقاشي - صدوق لا بأس به، لكن ذكر الدارقطني أنه كان يحدِّث من حفظه فيَهِمُ، فلعلَّ ما وقع في الإسناد من سقط وتغيير في اسم عبد الله بن أمية من أوهامه، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٩٦٠) عن أبي عاصم قال: حدثنا عبد الله بن أمية قال: حدثني محمد بن حُيي، قال: حدثني صفوان بن يعلى، عن أبيه، عن النبي ﷺ. وانظر تمام تخريجه هناك.","vol":"9","page":462},{"text":"ومعناه: أنَّ البحر صعبٌ كأنه جهنّم، ولذلك فرّع على إخراج حديث عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ: إن تحت البحر نارًا، وتحت النار بحرًا، فأما النارُ فإنها تحتَ السابعة\" (^١).\nوقد شَهِدَ الصحابةُ فمَن بعدهم على رؤية دخانها!\n\n٨٩٧٨ - كما حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني (^٢)، حدثنا يحيى بن حمَّاد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثني عبد الله بن فَيْروزَ الداناجُ، حدثني طَلْق بن حبَيب قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاريَّ يقول: رأيتُ الدُّخانَ من مسجد الضِّرارِ حين انهارَ (^٣).\nهذا إسناد صحيح.\nوقد حدَّثني جماعةٌ من أصحابنا الغُرباء أنهم عرفوا هذا المسجدَ وشاهدوا هذا الدُّخان، وقد قدَّمتُ الروايةَ الصحيحة أنَّ جهنَّم تحت الأرض السابعة (^٤).\n\n٨٩٧٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا عبد الله\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بمرَّة، أخرجه أبو داود في \"سننه\" (٢٤٨٩)، وانظر تمام تخريجه والكلام عليه في تعليقنا عليه هناك.\nوروي نحوه عن عبد الله بن عمرو موقوفًا عليه من قوله فيما أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٣١، والبيهقي في \"السنن\" ٤/ ٣٣٤. وهو أصحُّ، ولعلَّ عبد الله بن عمرو إنما حمله عن أهل الكتاب من زاملتَيهِ اللتين وجدهما يوم اليرموك، والله أعلم.\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى الصنعاني، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" (٢٨١٧).\nوأبو العباس الأصم شيخ المصنف لا يروي عن الصنعاني شيئًا، ولا يروي إلّا عن الصَّغَاني.\n(^٣) إسناده جيد من أجل طلق بن حبيب.\nوأخرجه مسدَّد في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٣٦٢٥)، والطبري في \"تفسيره\" ١١/ ٢٣ و٣٤، وكذا ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٨٤ من طريق عبد العزيز بن المختار، بهذا الإسناد.\nورؤية الدخان الذي ذكره جابر من أجل أنَّ رسولَ الله ﷺ قد أَمر بهدم ذلك المسجد وتحريقه كما وقع عند أصحاب السير والمغازي. انظر \"سيرة ابن هشام\" ٢/ ٣٥٠.\n(^٤) يشير إلى الحديث المتقدم برقم (٨٩٧١)، وإسناده ضعيف عند جمهور المحدثين.","vol":"9","page":463},{"text":"ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ قال: \"ويلٌ وادٍ في جهنَّم، يَهوِي فيه الكافرُ أربعين خريفًا قبل أن يَبْلُغَ قعرَه، والصَّعُودُ جبلٌ في النار (^١) يتصعَّد فيه سبعين خريفًا، يَهوي (^٢) منه كذلك أبدًا\" (^٣).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٨٠ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني إملاء من أصل كتابه، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي أخبرنا يزيد بن هارون، حدثنا أزهرُ بن سنان القُرشي، حدثنا محمد بن واسع قال: دخلتُ على بلال بن أبي بُرْدة فقلت له: يا بلالُ، إِنَّ أباك حدَّثني عن جدِّك، عن رسولَ الله ﷺ: أنه قال: \"إِنَّ في جهنَّم واديًا (^٤). في ذلك الوادي بئرٌ يقال له: هَبهَبُ، حَقٌّ على الله تعالى أن يُسكِنَها كُلَّ جبّار\"، فإياكَ أن تكون منهم يا بلال (^٥).\nهذا حديث تفرَّد به أزهر بن سنان عن محمد بن واسع، لم نكتُبْه عاليًا إلَّا من هذا الوجه.\n\n٨٩٨١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا بحر بن نَصر، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"يُنصَبُ للكافر (^٦) يومُ القيامة خمسين ألفَ سنة، كما لم\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: في الخلد، والمثبت من المطبوع، وهو الصواب، وهو كذلك فيما تقدم برقم (٣٩١٥).\n(^٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: يهدوي.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف رواية دراج عن أبي الهيثم. وقد سلف برقم (٣٩١٥).\n(^٤) في النسخ الخطية: وادٍ، والجادّة ما أثبتنا منصوبًا.\n(^٥) إسناده ضعيف لضعف أزهر بن سنان.\nوقد سلف برقم (٨١٤٥) نازلًا بدرجة عن يزيد بن هارون، ولذلك قال المصنف بإثره هنا: لم نكتبه عاليًا إلّا من هذا الوجه.\n(^٦) في (م): الكافر.","vol":"9","page":464},{"text":"يَعمَلْ في الدنيا، ويظنُّ أنه مُواقعِتُه (^١) \" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٨٢ - أخبرني عبد الله بن محمد بن علي بن زياد العَدْل، حدثنا محمد بن إسحاق الإمام، أخبرنا محمد بن عُزَيز الأَيْلي، أنَّ سَلَامة حدَّثهم عن عُقَيل، حدَّثني ابن شِهاب، أنَّ أبا سَلَمة بن عبد الرحمن وسعيدَ بن المسيب [قالا]: قال أبو هريرة: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: \"والذي نفسُ محمدٍ بيده، إِنَّ قَدْرَ ما بين شَفَةِ النَّارِ وقعرِها لَكصَخْرَةٍ زِنَتُها سبعُ خَلِفَاتٍ بشُحومِهنَّ ولُحومِهنَّ وأولادِهنَّ، تَهْوِي فيما بين شَفَةِ النارِ وقَعرِها إلى أن تقعَ قعرَها سبعين خريفًا\" (^٣).\n_________\n(^١) في النسخ الخطية مدافعته، وهو خطأ والصواب كما أثبتنا من مصادر التخريج، والكلام عن جنهم كما وقع مصرَّحًا عند غير المصنف.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف رواية درّاج عن أبي الهيثم، وقد اضطرب فيه دراج أيضًا، فرواه مرة عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، ورواه أخرى عن ابن حجيرة عن أبي هريرة كما وقع عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٧٣٥٢).\nوأما حديث أبي سعيد هذا فقد أخرجه أحمد ١٨ / (١١٧١٤) من طريق ابن لهيعة، عن دراج بهذا الإسناد.\nقال السندي في حاشيته على \"مسند أحمد\" قوله: \"يُنصب للكافر\" أي: يُجعل له يومُ القيامة طويلًا هذا الطولَ.\nوقوله: \"كما لم يعمل\" أي: لما لم يعمل الخير في الدنيا، فالكاف للتعليل.\nوقوله: \"مواقعته\" أي: آخذته بالغلبة والقهر.\n(^٣) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وسلامة - وهو ابن روح الأَيلي - صويلح ليس بذاك القوي له أوهام، وهذا الحديث من أوهامه، إذ جعله في حديث الزهري من حديث أبي هريرة، والمحفوظ في حديث الزهري أنه من حديث معاذ بن جبل، هكذا رواه عن الزهري معمرٌ في \"جامعه\" (٢٠٨٩٢)، ويونسُ بنُ يزيد الأَيليُّ صاحب عُقيل بن خالد عند ابن المبارك في \"الزهد\" برواية نعيم بن حماد (٣٠١) - ومن طريقه ابن أبي الدنيا في \"صفة النار\" (٢٦) - وشعيبُ بنُ أبي حمزة عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٠ / (٣٦١)، وهو في رواية معمر ويونس منقطع بين الزهري ومعاذٍ لم يذكرا بينهما واسطةً، وجعله معمر موقوفًا من قول معاذ، وعند شعيب عن الزُّهْري قال: حدثنا بعض أهل العلم: =","vol":"9","page":465},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُجرجاه.\n\n٨٩٨٣ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بَمْرو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثني يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التَّيْمي، عن عيسى بن طَلْحة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الرجل لَيتكلَّمُ بالكلمةِ ما يظنُّ أن تَبلُغَ ما بَلَغَت، يَهوِي بها سبعين خَريفًا في النار\" (^١).\n_________\n= أنَّ معاذ بن جبل كان يحدِّث عن رسول الله ﷺ، وذكره.\nوأما حديث أبي هريرة، فسيأتي من وجه آخر عند المصنف برقم (٩٠٠٧) حيث رواه من طريق فرقد بن الحجاج، عن عقبة بن أبي الحسناء، عن أبي هريرة. وعقبة هذا مجهول لم يرو عنه غير فرقد، وانظر ترجمته في \"ميزان الاعتدال\"، وأما فرقد فقد روى عنه غير واحد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٣٢٢ إلّا أنه قال فيه: يخطئ. وقال أبو حاتم الرازي كما في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٨٢: هو شيخ. وقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" ٤/ ١٨٣: ما أعلم به بأسًا. وقال في \"تلخيصه للمستدرك\" فيما سيأتي: سنده صالح.\nوأخرج أحمد ١٤ / (٨٨٣٩)، ومسلم (٢٨٤٤)، وابن حبان (٧٤٦٩) من طريق يزيد بن كيسان، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة قال: كنا مع رسول الله ﷺ إذ سمع وَجْبة، فقال: \"أتدرون ما هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: \"هذا حجرٌ رُمي به في النار منذ سبعين خريفًا، فهو يهوي في النار، الآن حتى انتهى إلى قعرها\". وانظر تعليقنا عليه في \"المسند\".\nوفي الباب عن أبي موسى الأشعري عند ابن حبان (٧٤٦٨)، ولا بأس برجال إسناده.\nوعن عتبة بن غزوان عند أحمد ٢٩/ (١٧٥٧٥)، ومسلم (٢٩٦٧)، وغيرهما. وحديثا أبي موسى وعتبة أحسن شيء في الباب. وانظر تمام الشواهد في \"مسند أحمد\" وصحيح ابن حبان\".\nالخَلِفات: جمع خَلِفة، وهي الناقة الحامل التي دنت ولادتها.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد توبع.\nوأخرجه أحمد ١٢ / (٧٢١٥)، والترمذي (٢٣١٤) من طريق محمد بن أبي عدي، وابن حبان (٥٧٠٦) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، كلاهما عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوخالف محمدُ بنُ سلمة عند ابن ماجه (٣٩٧٠)، فرواه عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة وهذه رواية شاذَّة، والمحفوظ في حديث ابن إسحاق: عيسى بن طلحة عن أبي هريرة. =","vol":"9","page":466},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٨٤ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن قَتَادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عَمْرو، قوله ﷿: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ قال: يُخلِّي عنهم أربعين عامًا لا يُجِيبُهم، ثم أجابهم: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧]، فيقولون: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧]، قال: فيُخلِّي عنهم مثل الدنيا، ثم أجابهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]، قال: فوالله ما نَبَسَ القومُ بعد هذه الكلمة، إن كان [إِلَّا] الزَّفِيرُ والشَّهيقُ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n= وأخرجه أحمد ١٤ / (٨٩٢٣)، والبخاري (٦٤٧٧)، ومسلم (٢٩٨٨)، والنسائي (١١٧٧٣)، وابن حبان (٥٧٠٧) و(٥٧٠٨) من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عيسى بن طلحة به. بلفظ: \"يزلّ بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب\".\nوأخرجه بنحوه أحمد ١٤ / (٨٤١١)، والبخاري (٦٤٧٨)، والنسائي (١١٧٧٤) من طريق أبي صالح ذكوان السَّمّان، وأحمد ١٤/ (٨٦٥٨) و١٦ / (١٠٨٩٥) من طريق الحسن البصري، وأحمد (١٥/ ٩٢٢٠)، وابن حبان (٥٧١٦) من طريق عطاء بن يسار، ثلاثتهم عن أبي هريرة وهو عند النسائي موقوف على أبي هريرة.\n(^١) إسناده قوي. وقد سلف بهذا الإسناد مختصرًا برقم (٣٥٣٤).\nوأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٤٨٠) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي أيضًا في \"الأسماء\" (٤٨٠) وفي البعث والنشور (٥٩١) من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، عن يحيى بن أبي طالب، به.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" برواية نعيم بن حماد (٣١٩)، وابن أبي شيبة ١٣/ ١٥٢، وهناد في \"الزهد\" (٢١٤)، وابن أبي الدنيا في \"صفة النار\" (١٦٨)، والطبري في \"تفسيره\" ٢٥/ ٩٩، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٨/ ٢٥٠٩، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٤١٧١)، والبيهقي في \"البعث\" (٥٩٢)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٤٤٢٠) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به.\nقوله: \"ما نبس القوم\" أي: ما تكلموا ولا تحركت شفاههم بشيء.","vol":"9","page":467},{"text":"٨٩٨٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرَّاج أبي السَّمْح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَقعَدُ الكافرِ من النار مسيرةُ ثلاثةِ أيام، وكلُّ ضِرسٍ مثلُ أُحد، وفَخِذه مثلُ وَرِقان، وجلده سوى لحمه وعظامه أربعون ذراعًا\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أَسِيد ابن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان بن سعيد، حدثنا سَلَمة بن كُهيل، عن أبي الزَّعراءِ قال: ذُكِرَ الدجالُ عند عبد الله فقال: تفترقون أيُّها الناسُ عند خروجه ثلاثَ فِرَق: فرقةٌ تَتْبعُه، وفرقةٌ تَلحَقُ بآبائها بمنابت الشِّيح، وفرقةٌ تأخذُ شطَّ هذا الفُراتِ يقاتلهم ويقاتلونه حتى يُقتلوا بغَرْبيِّ الشام، فيبعثون طليعةً فيهم فرسٌ أشقرُ أو أبلَقُ، فيقتتلون، فلا يَرجِعُ منهم أحدٌ - قال: وأخبرني أبو صادق عن ربيعةَ بن ناجذٍ: أنه فرسٌ أشقر ويَزعُمَ أهلُ الكتاب أنَّ المسيح ﵇ يَنزِل فيقتلُه.\nويخرج يأجوجُ ومأجوجُ، وهم من كل حَدَبٍ يَنسِلون، فيَمُوجُون في الأرض فيُفسِدون فيها - ثم قرأ عبد الله: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ - فيَبعَثُ اللهُ عليهم دابَّةً مثل النَّغَفِ، فتَلِجُ في أسماعِهم ومَناخِرهم فيموتون منها، فتُنتِنُ الأرضُ\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف دراج في أبي الهيثم. وأبو الهيثم هو سليمان بن عمرو العُتْواري.\nوأخرجه أحمد ١٧ / (١١٢٣٢) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن دراج، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث أبي هريرة المتقدم برقم (٨٩٧٤)، وإسناده حسن.\nوأخرج معناه ابن ماجه (٤٣٢٢) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد وابن أبي ليلى وعطية ضعيفان.","vol":"9","page":468},{"text":"منهم، فيُجأَرُ إلى الله ﷿، فيرسل ماءً فيطهِّر الأرض منهم.\nويَبعَثُ الله ريحًا فيها زَمهَريرٌ باردة، فلا يَدعُ على الأرض مؤمنًا إِلَّا كُفِتَ بتلك الريح، ثم تقوم الساعةُ على شِرار الناس.\nثم يقومُ مَلَكٌ بالصُّور بين السماء والأرض فيَنفُخُ فيه، فلا يبقى خلقٌ الله في السماوات والأرض إلَّا مات إلَّا مَن شاءَ ربُّك، ثم يكون بين النَّفختَين ما شاء الله، فليس من بني آدم أحدٌ إِلَّا في الأرض منه شيء، ثم يرسل اللهُ ماءً من تحت العرش مَنِيًّا كَمَنِيِّ الرّجال، فتَنبُتُ لُحْمَانُهم وجُثمانُهم كما تنبت الأرضُ من الثّرى - ثم قرأ عبد الله: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ (^١) الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ حتى بلغ ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر: ٩]- ثم يقومُ مَلَكٌ بالصُّور بين السماء والأرض فيَنفُخُ فيه، فتنطلقُ كلُّ روحٍ إلى جسدها فتدخلُ فيه، فيقومون فيَحيَوْنَ تَحيَّةَ رجلٍ واحد قيامًا لرب العالمين.\nثم يتمثَّلُ اللهُ تعالى للخَلْق، فيلقَى اليهود فيقول: مَن تَعبُدون؟ فيقولون: نعبدُ عُزيرًا، فيقول: هل يَسُرُّكم الماءُ؟ قالوا: نعم، فيُرِيهِم جَهَنَّمَ وهي كَهَيْئةِ السَّرَاب - ثم قرأ عبد الله: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾ [الكهف: ١٠٠]- ثم يَلقَى النصارى فيقول: مَن تعبدون؟ فيقولون: نعبدُ المسيحَ، فيقول: هل يَسرُّكم الماءُ؟ فيقولون: نعم، فيُرِيهم جهنَّمَ وهي كهيئةِ السَّراب، ثم كذلك من كان يعبد من دونَ الله شيئًا - ثم قرأ عبد الله: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤]- حتى يبقى المسلمون فيقول: مَن تَعبُدون؟ فيقولون: نعبدُ الله لا نشركُ به شيئًا، فيَنْتَهِرُهم مرتين أو ثلاثًا: مَن تَعبُدون؟ فيقولون: نعبدُ اللهَ لا نشرك به شيئًا، فيقول: هل تعرفون ربَّكم؟ فيقولون: سبحانَه إذا اعتَرَفَ لنا عَرَفْناه، فعند ذلك يُكشَفُ عن ساقٍ، فلا يبقى مؤمن إِلَّا خَرَّ لله ساجدًا، ويبقى المنافقون ظهورُهم طَبَقٌ واحدٌ كأنما فيها السَّفافيدُ، فيقولون: ربَّنا،\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: يرسل، وهو خطأ.","vol":"9","page":469},{"text":"فيقول: قد كنتم تُدعَون إلى السجود وأنتم سالِمون.\nثم يأمرُ اللهُ بالصِّراط فيُضرَبُ على جهنَّم، فيمرُّ الناس بقدر أعمالهم زُمَرًا، أوائلهم كلَمْح البَرْق، ثم كمَرِّ الرِّيح، ثم كمَرِّ الطَّير، ثم كمَرِّ البهائم، ثم يمرُّ الرجل سعيًا، ثم يمرُّ الرجل مشيًا، حتى يجئَ آخرهم رجلٌ يَتلبَّطُ على بطنه، فيقول: يا ربِّ، لِمَ بطَّأتَ بي؟! قال: إني لم أُبطِئْ بك، إنما أبطأَ بك عملُك.\nثم يَأْذَنُ الله في الشَّفاعة، فيكونُ أولَ شافع رُوحُ القُدُس جبريلُ، ثم إبراهيمُ، ثم موسى، ثم عيسى، ثم يقومُ نبيُّكم ﷺ فلا يَشْفَعُ أحدٌ فيما يَشفَعُ فيه، وهو المَقامُ المحمودُ الذي ذكره الله تعالى ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء:٧٩]، فليس من نفس إلَّا وهي تنظرُ إلى بيتٍ في الجنة وبيتٍ في النار، قال: وهو يومُ الحَسْرة، فيرى أهلُ النار البيتَ الذي في الجنة - قال سفيان: أَوّاهٍ لو عَلِمْتُم يومَ يرى أهلُ الجنة الذي في النار فيقولون: لولا أنْ مَنَّ اللهُ علينا- ثم تَشفعُ الملائكةُ والنبيُّون والشهداءُ والصالحون، والمؤمنون، فيُشفِّعُهم الله، ثم يقول: أنا أرحمُ الراحمين، فيُخرِجُ من النار أكثرَ مما أَخرج جميعُ الخلق برحمتِهِ، حتى لا يتركَ أحدًا فيه خيرٌ - ثم قرأ عبد الله: يا أيُّها الكفّارُ ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر:٤٢]، وقال بيدِه فعَقَده، فقالوا: ﴿لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾، هل تَرَونَ في هؤلاء من خيرٍ؟! وما يُترَك فيها أحدٌ فيه خيرٌ - فإذا أراد الله أن لا يُخرِجَ أحدًا غيَّرَ وجوهَهم وألوانَهم، فيجئُ الرجلُ فيَشفعُ فيقول: مَن عَرَفَ أحدًا فليُخرجه، فيجئُ فلا يعرفُ أحدًا، فيناديه رجل فيقول: أنا فلان، فيقول: ما أعرفُك، فعند ذلك قالوا: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٧ - ١٠٨]، فإذا قال ذلك، انطبَقَت عليهم، فلم يَخْرُجْ منهم بشرٌ (^١).\n_________\n(^١) إسناده ليِّن لتفرُّد أبي الزعراء به. وهو مكرر ما سلف برقم (٨٧٢٩).","vol":"9","page":470},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٨٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث عن دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لو أنَّ مِقمَعًا من حديدٍ وُضِعَ في الأرض فاجتمع له الثَّقَلانِ، ما أقلُّوه من الأرض\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٨٨ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد قال: قُرِئَ على يحيى ابن جعفر بن الزِّبرقان، وأنا أسمعُ حدثنا علي بن عاصم، حدثنا بَهزُ بن حَكيم، عن أبيه، عن جدِّه قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ فقلت: يا نبيَّ الله، ما أتيتُك حتى حلفتُ [أكثرَ] من [عَدَد] (^٢) هؤلاء - يعني الكفَّين جميعًا - لا آتيك ولا آتي دينَك، وقد كنتُ امرَأً لا أَعقِلُ شيئًا إِلَّا ما علَّمني اللهُ ورسولُه، فإني أسألك بوَجْه الله: بِمَ بَعَثَكَ رَبُّنا؟ قال: \"بالإسلام\" قال: قلت: يا نبيَّ الله، وما آيةُ الإسلام؟ قال: \"أن تقول: أسلمتُ وجهيَ لله وتخلَّيتُ، وتقيمَ الصلاةَ، وتؤتيَ الزكاةَ، كلُّ مسلمٍ عن مسلمٍ محرَّمٌ، أَخَوانِ نَصيرانِ، لا يَقبَلُ الله من مسلم أشركَ بعدما أسلمَ عملًا حتى يفارقَ المشركين إلى المسلمين.\nما لي آخُذُ بحُجَزِكم عن النار، ألَا إِنَّ رَبِّي داعيَّ، ألَا وإنه سائلي: هل بلَّغتَ (^٣) عبادي؟ وإني قائل: ربِّ قد بلَّغْتُهم، فليُبلِّغ شاهدُكم غائبَكم، ثم إنكم تُدعَوْنَ مُقدَّمةً\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف درّاج في أبي الهيثم.\nوأخرجه أحمد ١٧ / (١١٢٣٣) من طريق ابن لهيعة، عن دراج، بهذا الإسناد.\nالمقمع: قضيب من حديث معوجّ الرأس.\nأقلُّوه: رفعوه.\n(^٢) ما بين المعقوفين من \"تلخيص الذهبي\" وليس في النسخ الخطية.\n(^٣) في (ز) و(ك) و\"التلخيص\": بلَّغته؛ بهاءِ، تعود على الإسلام، والمثبت من (م) و(ب).","vol":"9","page":471},{"text":"أفواهُكم بالفِدام، ثم أولُ ما يُبين عن أحدكم لَفَخِذُه وكفُّه\" قال: قلت: يا رسول الله، هذا دينُنا؟ قال: \"هذا دِينكُم (^١)، وأَيْنَما تُحسِنْ يَكفِكَ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٨٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لَسُرادِقُ النارِ أربعةُ جُدُرٍ، كل جدارٍ منها مسيرةُ أربعين سنةً\" (^٣).\n_________\n(^١) قوله: \"قال: هذا دينكم\" سقط من (ز) و(ب).\n(^٢) إسناده حسن من أجل بهز بن حكيم وأبيه، وعلي بن عاصم الواسطي يعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد تابعه عليه غير واحد.\nفقد أخرجه أحمد ٣٣ / (٢٠٠٣٧) و(٢٠٠٤٣)، وابن ماجه (٢٥٣٦)، والنسائي (٢٢٢٧) و(٢٣٦٠) و(١١٤٠٥) من طرق عن بهز بن حكيم بهذا الإسناد. وبعضهم اختصره.\nوأخرج الشطر الأول منه أحمد (٢٠٠١١)، والنسائي (٢٢٢٨)، وابن حبان (١٦٠) من طريق أبي قزعة الباهلي، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه.\nوقصة الفدام سلفت عند المصنف برقم (٣٦٨٦) من طريق سعيد الجريري، و(٣٦٨٧) من طريق أبي قزعة، كلاهما عن حكيم بن معاوية.\nقوله: \"بحُجَزكم\" جمع حُجْزة، وهي مَعقِد الإزار من وسط الإنسان.\nوقوله في الإجابة على الإسلام: \"أن تقول: أسلمت وجهي الله وتخلَّيتُ\" هكذا وقع عند أكثر الرواة عن بهز وخالفهم معمر بن راشد فرواه في \"جامعه\" (٢٠١١٥) عن بهز بلفظ: \"تشهد أن لا إلَّا الله وأنَّ محمدًا رسول الله\"، وهكذا وقع في رواية الثقة أبي قزعة الباهلي عن حكيم بن معاوية، وهذا هو الموافق لما صحَّ من الأحاديث والآثار في المطالبة بإسلام المشركين، وأما قوله: \"أن تقول: أسلمت … إلخ\" فهو مقتضى النطق بالشهادتين، ولعلّ رواة حديث حكيم بن معاوية قد أخلُّوا بالرواية فاختصروها، والله تعالى أعلم.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف درّاج في أبي الهيثم.\nوأخرجه أحمد ١٧ / (١١٢٣٤) من طريق ابن لهيعة، عن دراج، بهذا الإسناد.\nالسُّرادق: السور المحيط.","vol":"9","page":472},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٩٠ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن فِراس المالكي الفقيه بمكة - حَرَسَها الله - في المسجد الحرام، حدثنا بكر بن سهل الدِّمياطي، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عَطيَّة بن قيس، عن أبي العوَّام مؤذِّن بيت المَقدِس، قال: سمعتُ عبد عبد الله بن عمرو يقول: إِنَّ السُّور الذي ذَكَرَه الله في القرآن: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ [الحديد:١٣]، وهو السور الشَّرقي، باطنُه المسجدُ وما يَليهِ، وظاهرُه وادي جهنَّم (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٩١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نَصْر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرَّاج أبي السَّمْح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، أنَّ النبي ﷺ قال: \"لو ضَرَب مِقمَعٌ من حديدِ جَهَنَّمَ الجبلَ لتفتَّتَ كما يُضرب به أهلُ النار، فصار (^٢) رمادًا\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف ومتنه منكر، أبو العوّام هذا مجهول الحال، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" ٥/ ٥٦٤. وسعيد بن العزيز التنوخي على ثقته اختلط في آخر عمره.\nوأخرجه الطبري ٢٧/ ٢٢٥ من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عبد العزيز، بهذا الإسناد.\nوانظر ما سلف برقم (٣٨٢٨).\nومتن هذا الخبر منكر، فهو يخالف السِّياق والسِّباق للآيات من سورة الحديد، فإنها صريحة بأنَّ المراد بذلك السور حائط بين الجنة والنار كما روي عن غير واحد كالحسن البصري وقتادة، وهو الصحيح كما قال ابن كثير في \"تفسيره\" ٨/ ٤٣، ثم قال: هو سورٌ يُضرب يوم القيامة يحجز بين المؤمنين والمنافقين، فإذا انتهى إليه المؤمنون دخلوه من بابه، فإذا استكملوا دخولهم أُغلق الباب وبقي المنافقون من ورائه في الحَيْرة والظُّلمة والعذاب، كما كانوا في الدار الدنيا في كفر وجهل وشك وحَيرة.\n(^٢) كذا في \"تلخيص الذهبي\"، وفي النسخ الخطية: لصار.\n(^٣) إسناده ضعيف.\nوأخرجه أحمد ١٨ / (١١٧٨٦) من طريق ابن لهيعة، عن دراج، بهذا الإسناد.","vol":"9","page":473},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٩٢ - حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقبة الشَّيباني ﵀ بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن أبي العَنبَس، حدثنا علي بن قادِم، حدثنا شَرِيكَ، عن عُبيدٍ المُكتِبِ، عن الشَّعْبي، عن أنس بن مالك قال: ضَحِكَ رسولُ الله ﷺ ذاتَ يومٍ أو تبسَّم، فقال رسول الله ﷺ: \"ألا تسألوني من أيِّ شيءٍ ضَحِكتُ؟ \" فقال: \"عَجِبتُ من مجادلةِ العبدِ ربَّه يومَ القيامة، يقول: يا ربّ، أليس وَعَدْتَني أن لا تَظْلِمَني؟ قال: بَلَى، قال: فإني لا أقبلُ عليَّ شهادة شاهدٍ إلَّا من نَفْسي، فيقول: أوَليس كفى بي شَهيدًا وبالملائكةِ الكِرام الكاتبين؟ قال: فيُردِّدُ هذا الكلامَ مرّاتٍ، فيُختَمُ على فِيهِ وتَكلَّمُ أَرْكَانُه بما كان يعمل فيقول: بُعْدًا لكم وسُحقًا، عنكم كنت أُجادِلُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٩٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحر بن نصر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لو أنَّ دَلْوَ غَسّاقِ يُهراقُ في الدنيا، لأنتَنَ أهلُ الدنيا\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد لا بأس برجاله، إلَّا أنه منقطع، فإنَّ عبيدًا المُكتب أدخل بينه وبين الشعبي فيه فضيل بن عمرو الفُقيمي كما سيأتي في غير رواية شريك - وهو ابن أبي نمر - عنه.\nوأخرجه أبو يعلى (٣٩٧٥)، وأبو القاسم بن بشران في \"أماليه\" (٣٨١) من طريقين عن علي بن قادم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٩٦٩)، والنسائي (١١٥٨٩)، وابن حبان (٧٣٥٨) من طريق سفيان الثوري، عن عبيد بن مهران المكتب عن فضيل بن عمرو عن الشعبي به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\n(^٢) إسناده ضعيف. وقد سلف برقم (٣٨٩٢) بلفظ: \"دلوًا من غسلين\".","vol":"9","page":474},{"text":"٨٩٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عَمْرَوَيهِ الصَّفّار ببغداد، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا شُعبة، عن أبي التَّيَّاح قال: سمعت مُطرّفًا يحدِّث: أنه كانت له امرأتان فجاء إلى إحداهما، قال: فجَعَلَت تَنزِعُ عِمامتَه وقالت: جئتَ من عندِ امرأتِك؟ فقال: جئتُ من عند عمران بن حُصَين؛ يحدِّث عن النبي ﷺ أنه قال: \"أقلُّ ساكِنِي الجنةِ النساءُ\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة!\n\n٨٩٩٥ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حماد بن سَلَمة، حدثنا أبو جعفر الخَطْمي، عن عُمارة ابن خُزَيمة بن ثابت قال: كنا مع عمرو بن العاص في حجٍّ أو عُمرةٍ، فلما كنا بمَرِّ الظَّهْرانِ إذا نحن بامرأة في هَودجِها واضعةً يدَها على هَودجِها، فلما نَزَلَ الشِّعبَ إذا نحن بغِرْبانٍ كثيرةٍ فيها غُرابٌ أعصمُ (^٢) أحمرُ المِنقار والرِّجلين، فقال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يدخلُ الجنةَ من النساء إلَّا مثل هذا الغُراب في هذه الغِرْبان\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. أبو التياح: هو يزيد بن حميد الضُّبَعي، ومطرِّف: هو ابن عبد الله بن الشِّخّير.\nوأخرجه أحمد ٣٣ / (١٩٨٣٧) و(١٩٩٨٦)، ومسلم (٢٧٣٨)، والنسائي (٩٢٢٢)، وابن حبان (٧٤٥٧) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.\nوأخرجه أحمد (١٩٩١٦) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي التياح، به.\n(^٢) لفظ \"أعصم\" ليس في (ز) و(ب)، وتحرّف في (ك) إلى: أعظم، وفي (م) إلى: عظيم، والتصويب من \"تلخيص الذهبي\".\nوالأعصم: هو الأبيض الجناحين، وقيل: الأبيض الرّجلين. قال ابن الأثير في \"النهاية\": أراد قلّة من يدخل الجنة من النساء، لأنَّ هذا الوصف في الغربان عزيز قليل.\n(^٣) إسناده صحيح أبو جعفر الخطمي: هو عمير بن يزيد بن عمير الأنصاري.\nوأخرجه أحمد ٢٩ / (١٧٨٢٦)، والنسائي (٩٢٢٣) من طريق سليمان بن حرب، بهذ الإسناد.\nوقرن أحمد بسليمان الحسنَ بنَ موسى الأشيب.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١٧٧٧٠) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حماد بن سلمة، به.","vol":"9","page":475},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٩٦ - حدثنا عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عُبيدٍ الأَسَدي، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دِيزِيل، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، حدثنا أبو جعفر الخَطْمي، عن عُمَارة بن خُزَيمة بن ثابت قال: كنا مع عمرو بن العاص في حجٍّ أو عُمرة، فإذا امرأةٌ في يدها خواتيمُها وقد وَضَعَت يدها على هَودجِها، فدخل عمرو بن العاص شِعْبًا، ثم قال: كنا مع رسول الله ﷺ في هذا الشِّعب، فإذا غِربانٌ كثيرةٌ، وإذا غرابٌ أعصَمُ أحمرُ المِنْقارِ والرَّجلين، فقال رسول الله ﷺ: \"لا يدخلُ الجنةَ من النساء إلَّا كقَدْرِ هذا الغُراب في هذه الغِرْبان\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٨٩٩٧ - حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرو من أصل كتابه، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا قَبِيصة بن عُقْبة، حدثنا سفيان، عن منصور، عن ذرٍّ، عن وائل بن مَهَانةَ التَّيْمي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"يا معشرَ النساءِ، تَصدَّقنَ ولو من حُلِيِّكُنَّ، فإنكنَّ أكثرُ أهل جهنَّم\" [فقالت امرأةٌ ليست من عِلْية النساء: وبِمَ يا رسول الله نحن أكثر أهل جهنم؟] (^٢) قال: \"لأنكنَّ تُكثِرنَ اللَّعْنَ، وتَكْفُرنَ العَشِيرَ، وما رأيتُ من ناقصات عقلٍ ودينٍ أغلب للُبِّ الرجل منكنَّ\" (^٣).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n_________\n(^١) حديث صحيح، عبد الرحمن بن الحسن شيخ المصنف ضعيف، لكنه لم ينفرد به، ومن فوقه ثقات. وانظر الحديث السابق.\n(^٢) ما بين المعقوفين ليس في شيء من نسخنا الخطية، وأثبتناه من \"تلخيص للذهبي\".\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن إن شاء الله من أجل وائل بن مهانة.\nوقد سلف برقم (٢٨٠٧) من طريق سفيان وجرير عن منصور، وقرن سفيان هناك بمنصورٍ الأعمش.","vol":"9","page":476},{"text":"وقد رواه جرير بن عبد الحميد عن منصور (^١) بزيادة ألفاظ فيه:\n\n٨٩٩٨ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة السُّلَمِي، حدثنا يحيى بن يحيى التَّميمي، أخبرنا جَرِير عن منصور بن المُعتمِر قال: سمعتُ ذَرًّا يحدِّث عن وائل بن مَهَانة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"يا معشرَ النساء، تَصدَّقن ولو من حُليّكُنَّ، فإنكُنَّ أكثرُ أهلِ جهنَّم يومَ القيامة\" (^٢).\n\n٨٩٩٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأُمَوي إملاءً، حدثنا أبو عمر أحمد ابن عبد الجبار بن عُمير (^٣) التَّميمي بالكوفة، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شَقِيق، عن عمرو بن الحارث بن المُصطَلِق، عن ابن أخي زينبَ امرأةِ عبد الله، عن زينبَ قالت: خَطَبَنا رسولُ الله ﷺ، فقال: \"يا معشر النساء، تَصدَّقن ولو من حُليِّكُنَّ، فإنكنَّ أكثرُ أهلِ جهنَّمَ يومَ القيامة\".\nقالت: وكان عبد الله رجلًا خفيفَ ذاتِ اليد، وكان رسول الله ﷺ قد أُلقِيَ عليه المَهابةُ، فقلت له: سَلْ لي رسول الله ﷺ: أيُجزئُ عني من الصدقة النفقةُ على زوجي وأيتامٍ لي في حِجْري؟ قال لنا أبو العباس: وذكر الحديث (^٤).\n_________\n(^١) في نسخنا الخطية: جرير بن عبد الحميد عن الأعمش، وهو خطأ، وأثبتناه على الصواب كما في \"تلخيصه\" للذهبي، والحديث التالي يؤيده.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كسابقه.\n(^٣) تحرّف في (ك): إلى عمر، وفي (م) إلى: عمرو، وسقط هذا الإسناد من (ز) و(ب). والمثبت على الصواب من مصادر ترجمته.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن عبد الجبار، وهو متابع، ومن فوقه ثقات إلّا أنَّ أبا معاوية - وهو محمد بن خازم الضرير - وهمَ في إسناده فقال: عمرو بن الحارث عن ابن أخي زينب، والصواب أنَّ عمرو بن الحارث هو ابن أخي زينب، وقد نبَّه على ذلك الترمذي بإثر الحديث (٦٣٦).\nالأعمش: هو سليمان بن مهران، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل الأسدي، وعبد الله زوج زينب: هو عبد الله بن مسعود. =","vol":"9","page":477},{"text":"٨٩٩٩ م - فأخبرَناه أبو بكر أحمد بن جعفر بن حَمْدان الزاهد من أصل كتابه، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حدثني أَبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شَقيق، عن عمرو بن الحارث بن المُصطلِق، عن ابن أخي زينبَ امرأةِ عبد الله، عن زينبَ قالت: خَطَبَنا رسولُ الله ﷺ فقال: \"يا معشرَ النساء، تصدَّقن ولو من حُليِّكُنَّ، فإنكنَّ أكثر أهل جهنَّم يومَ القيامة\".\nقالت: وكان عبد الله رجلًا خفيفَ ذاتِ اليد فقلت له: سَلْ لي رسولَ الله ﷺ: أيُجزئُ عني من الصدقة النفقةُ على زوجي وأيتامٍ في حِجْري؟ قالت: وكان رسول الله ﷺ قد أُلقِيتَ عليه المَهابةُ، فقال لي عبد الله: اذهبي فسَلِيه، قالت: فانطلقتُ فانتهيتُ إلى الباب، فإذا عليه امرأةٌ من الأنصار حاجتُها كحاجَتي، قالت: فخرج إلينا بلالٌ فقلنا له: سَلْ لنا رسولَ الله ﷺ: أتُجزئُ عنا من الصدقة النفقةُ على أزواجنا وعلى أيتامٍ في حِجْرنا؟ قالت: فدخل عليه بلالٌ، فقال: على الباب زينبُ، قال: \"أيُّ الزَّيانبِ؟ \" فقال: زينبُ امرأةُ عبد الله، وزينبُ امرأةٌ من الأنصار، يَسألانِك عن النفقة على أزواجهما وأيتامٍ في حُجورِهما: أيُجزئُ ذلك عنهما من الصَّدقة؟ قالت: فخرج إلينا بلالٌ، فقال: قال رسول الله ﷺ: \"لهما أَجْرانِ: أَجرُ القَرَابة، وأجرُ الصَّدقة\" (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، وتفرَّد\n_________\n= وانظر تخريجه في الذي يليه.\n(^١) إسناده صحيح على وهمٍ فيه كما سبق. وهو في \"مسند أحمد\" ٤٤/ (٢٧٠٤٨).\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٣٤)، والترمذي (٦٣٥)، والنسائي (٩١٥٦)، وابن حبان (٤٢٤٨) من طرق عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. وبعضهم اختصره.\nوأخرجه أحمد ٢٥/ (١٦٠٨٢)، والترمذي (٦٣٦)، والنسائي (٢٣٧٥) و(٩١٥٧) من طريق شعبة، والبخاري (١٤٦٦)، ومسلم (١٠٠٠) (٤٦)، والنسائي (٩١٥٨) من طريق حفص بن غياث، ومسلم (١٠٠٠) (٤٥) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، ثلاثتهم عن الأعمش، عن شقيق، عن عمرو بن الحارث، عن زينب بطوله - دون قوله: \"فإنكن أكثر أهل جهنم يوم القيامة\"، فقد تفرَّد بها أبو معاوية عن الأعمش.","vol":"9","page":478},{"text":"مسلم ﵀ بإخراجه مختصرًا!\n\n٩٠٠٠ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن فراس الفقيه بمكة حَرَسَها الله، حدثنا بكر بن سهل الدِّمْياطي، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا سعيد بن عبد العزيز التَّنُوخي، عن زياد بن أبي سَوْدة قال: كان عبادةُ بن الصامت على سور بيتِ المَقدِس الشَّرقي يَبكي، فقال بعضهم: ما يبكيك يا أبا الوليد؟ فقال: من هاهنا أخبرنا رسولُ الله ﷺ أنه رأى جهنَّمَ (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٩٠٠١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا عبد الله ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \" ﴿مَاءِ كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩]: كعَكَر الزَّيت، فإذا قَرَّبَه إلى فيهِ سَقَطَت فَرُوةُ وجهه فيه\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٩٠٠٢ - أخبرنا إبراهيم بن عِصْمة العَدْل، حدثنا السَّرِيّ بن خُزَيمة، حدثنا مُسلِم بن إبراهيم، حدثنا هشام، عن يحيى بن أبي كَثير، عن أبي راشد الحُبْراني، عن عبد الرحمن بن شِبْل قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إِنَّ الفُسّاق هم أهلُ النار\" قالوا: يا رسول الله، وما الفُسّاق؟ قال: \"النساءُ\" قال رجل: يا رسول الله، ألسْنَ أمَّهاتِنا وأخَواتِنا وأزواجَنا؟ قال: \"بلى، ولكنَّهنَّ إذا أُعطِينَ لم يَشكُرن، وإذا ابتُلِينَ لم يَصبِرنَ\" (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات غير بكر بن سهل الدمياطي فإنه ضعيف، إلَّا أنه لم ينفرد به، فقد روي هذا الخبر من غير وجه عن سعيد بن عبد العزيز عن زياد بن أبي سودة، وزياد هذا روايته عن عبادة مرسلة كما سلف بيانه وتخريجه عند الرواية المتقدمة برقم (٣٨٢٨).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف دراج في أبي الهيثم. وقد سلف برقم (٣٨٩٢).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلَّا أنه اختلف فيه على يحيى بن أبي كثير كما سلف =","vol":"9","page":479},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.\n\n٩٠٠٣ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلّاب بهَمَذان، حدثنا هلال بن العلاء الرَّقّي، حدثنا أبي، حدثنا عُبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن الطُّفيل بن أُبيِّ بن كعب عن أبيه قال: بَيْنا نحن مع رسول الله ﷺ في صلاة الظُّهر، والناسُ في الصفوف خلفَ رسول الله ﷺ، فرأَينا رسولَ الله ﷺ يتناولُ شيئًا فجعل يتناولُه، فتأخَّر وتأخَّر الناس، ثم تأخَّر الثانيةَ فتأخَّر الناس، فقلت: يا رسول الله، رأيناك صنعتَ اليومَ شيئًا ما كنت تصنعه في الصلاة! فقال: \"إنه عُرِضَت عليَّ الجنةُ بما فيها من الزَّهْرة والنَّضْرة، فتناولتُ قِطْفًا من عِنَبِها، ولو أخذتُه لأَكل منه ما بينَ السماء والأرض لا يَنقُصونَه، فحِيلَ بيني وبينَه، وعُرِضَت عليَّ النارُ، فلما وجدتُ سَفْعتها تأخَّرتُ عنها، وأكثرُ مَن رأيت فيها النساءُ، إنِ ائتُمِنَّ أَفَشَينَ، وإن سأَلن ألحَفْنَ، وإذا سُئلنَ بَخِلنَ، وإذا أُعطينَ لم يَشكُرنَ، ورأيت فيها عمرَو بن لُحَيٍّ يَجُرُّ قُصْبَه في النار، وأشبَهُ ما رأيت به مَعبَدُ بنُ أَكثَمَ الكَعْبي (^١) \" فقال معبدٌ: يا رسول الله، أتخشى عليَّ من شَبَهه، فإنه والدٌ؟ فقال: \"لا، أنت مؤمنٌ وهو كافرٌ، وهو أولُ من حَمَلَ العربَ على عبادِة الأصنام\" (^٢).\n_________\n= بيانه عند الحديث رقم (٢١٧٤)، فهما من حديث واحد، وسلفت هذه القطعة برقم (٢٨٠٨) من رواية معمر عن يحيى بن أبي كثير.\nوأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٥٣١) عن اسماعيل ابن عليّة، عن هشام - وهو الدستوائي - بهذا الإسناد.\n(^١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الكلبي، والصواب ما أثبتنا، فهو خزاعي كعبي، نسبة إلى كعب ابن عمرو من خزاعة.\n(^٢) إسناده ضعيف لتفرد عبد الله بن محمد بن عقيل به بهذه السياقة واضطرابه في إسناده، فكان مرة يجعله من حديثه عن الطفيل بن أُبي عن أبيه، ومرة من حديثه عن جابر بن عبد الله، وهذا هو المحفوظ. وأصل القصة صحيح تابع ابنَ عقيل في بعضها عطاء بن أبي رباح وأبو الزبير عن جابر.\nوفي إسناد المصنف أيضًا العلاء بن هلال والد هلال، وهو ضعيف، لكنه متابع. =","vol":"9","page":480},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٩٠٠٤ - أخبرني أبو عبد الرحمن بن أبي الوَزير، حدثنا أبو حاتم الرّازي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"عُرِضَت عليَّ النارُ، فرأيتُ فيها عمرَو بنَ قَمَعَة بنِ خِندِفَ أبو عمرو، وهو يَجُرُّ قُصْبَه في النار، وهو أول من سَيَّبَ السَّوائب، وغَيَّر عهدَ إبراهيم ﵇، وأشبه من رأيتُ به أكثمُ بن أبي الجَوْن\" قال: فقال أكثمُ: يا رسول الله، يَضرُّني شَبَهُه؟ قال: \"لا، إنك مسلمٌ وإنه كافرٌ\" (^١).\n_________\n= فقد أخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٢٥١) عن أحمد بن عبد الملك الحراني، عن عبيد الله بن عمرو الرقي، بهذا الإسناد. وأحمد بن عبد الملك هذا ثقة.\nورواه أحمد بن عبد الملك مرة أخرى عند أحمد (٢١٢٥٠)، وزكريا بنُ عدي وحسين بن محمد المرُّوذي عنده أيضًا ٢٣/ (١٤٨٠٠)، ثلاثتهم عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الله ابن محمد بن عقيل، عن جابر قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ … وذكره.\nوقد روى نحوَ هذه القصة عن جابر لكن في صلاة الكسوف ودون قصتَي النساء وعمرو بن لحيّ: عطاءُ بن أبي رباح وأبو الزبير فيما أخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٤١٧) و٢٣/ (١٥٠١٨) ومسلم (٩٠٤) وغيرهما.\nوأما مقالته ﷺ في النساء، فقد صحَّت عن جابر بغير هذه السياقة، أخرجها أحمد (١٤٤٢٠) ومسلم (٨٨٥) من حديث عطاء بن أبي رباح عن جابر: أنه شهد صلاة عيدٍ مع النبي ﷺ، وأنه ﷺ مضى إلى النساء ومعه بلال فوعظهنَّ وقال لهن: \"تصدَّقن، فإنَّ أكثر كنَّ حطب جهنم\" فسئل: لِمَ؟ فقال: \"إنكن تُكثرنَ الشَّكَاة، وتكفُرن العشيرَ\".\nوقوله: \"تكفرن العشير\" أي: تجحدن إحسان الزوج.\nوأما قصة عمرو بن لُحي، فيشهد لها حديث أبي هريرة التالي، ووقع التشبيه به بأكثم بن أبي الجون، وهو أصحُّ.\nالقُصْب: الأمعاء.\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي أبو حاتم الرازي: هو محمد بن إدريس بن المنذر، وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه ابن حبان (٧٤٩٠) من طريق الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. =","vol":"9","page":481},{"text":"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٩٠٠٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحر بن نَصر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا كان يوم القيامةِ عُرَّفَ (^١) الكافِرُ بعملِهِ فَجَحَدَ وخاصمَ، فيقول له: جيرانك يَشهَدون عليك، فيقول: كَذَّبوا، فيقال: أهلُك وعشيرتُك، فيقول: كَذَبوا، فيقال: احْلِفُوا، فيَحلِفون، ثم يُصمِتُهم اللهُ، ويَشْهَدُ عليهم ألسنتُهم، فيُدخِلُهم النارَ\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٩٠٠٦ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا علي بن عبد العزيز ومحمد ابن غالب بن حرب، قالا: حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل، حدثنا سلّام ابن مِسكين قال: حدَّثَ أبو بُرْدةَ عن عبد الله بن قيس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إِنَّ أهلَ النار لَيَبكُون حتى لو أُجريت السفنُ في دموعهم لجَرَتْ، وإنهم لَيَبكُون\n_________\n= وفيه: عمرو بن لحي بن قمعة. وأما تكنيته بأبي عمرو فلم ترد إلَّا عند المصنف ولم يذكر أحد له كنية.\nوأخرجه مختصرًا أحمد ١٤ / (٨٧٨٧)، والبخاري (٣٥٢١)، ومسلم (٢٨٥٦) (٥١)، والنسائي (١١٠٩١)، وابن حبان (٦٢٦٠) من طريق سعيد بن المسيب، والبخاري (٣٥٢٠)، ومسلم (٢٨٥٦) (٥٠) من طريق أبي صالح السمان، كلاهما عن أبي هريرة. ولم يذكرا فيه أكثم بن أبي الجون وشَبَهه بعمرو بن لحي.\n(^١) تحرّف في (ز) و(ب) إلى: عرى، ومكانها في (م) بياض، وسقطت من (ك). والتصويب من مصادر التخريج.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف درّاج في أبي الهيثم.\nوأخرجه الطبري ١٨/ ١٠٥، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٥٨، والثعلبي ٨/ ١٣٤ - ثلاثتهم في \"التفسير\"- من طريقين عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أسد بن موسى في \"الزهد\" (٩٢)، وأبو يعلى (١٣٩٢) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن دراج، به.","vol":"9","page":482},{"text":"الدم\"؛ يعني: مكانَ الدَّمع (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٩٠٠٧ - أخبرنا الأستاذ أبو الوليد، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا أبو قُتَيبة، حدثنا فَرقد بن الحجَّاج أبو نَصْر، حدثنا عُقبة بن أبي الحَسْناء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"لو أُخِذَ سبعُ خَلِفاتٍ بِشُحومِهنَّ فَأُلقِينَ من شَفيرِ جهنَّم، ما انتهين إلى آخرها سبعين عامًا\" (^٢).\n\n٩٠٠٨ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا الحسن بن علي بن شَبيب، حدثنا عبيد الله بن محمد التَّيْمي، حدثنا حماد بن سَلَمة، حدثنا أبو حمزة، عن إبراهيم، عن عَلقَمة، عن عبد الله بن مسعود، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"أُتِيتُ بالبُرَاق، فركبتُ خلفَ جبريل ﵇، فسارَ بنا، فكان إذا أَتى على جبلٍ (^٣) إذا ارتفع ارتفَعَت\n_________\n(^١) رجاله ثقات، إلَّا أنه منقطع بين سلام بن مسكين وأبي بردة، بينهما فيه قتادة، ثم إنه مختلف في رفعه ووقفه.\nفقد رواه يزيد بن هارون عند ابن أبي شيبة ١٣/ ١٥٦، وأبي نعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ٢٦١، عن سلام بن مسكين، عن قتادة، عن أبي بردة - وهو ابن أبي موسى- عن أبيه أبي موسى عبد الله ابن قيس الأشعري موقوفًا من قوله. وقتادة قال ابن معين: لا أعلمه سمع من أبي بردة، حكاه عنه إسحاق بن منصور كما في \"جامع التحصيل\" للعلائي.\nويشهد له حديث أنس مرفوعًا بنحو هذا اللفظ عند ابن ماجه (٤٣٢٤)، وإسناده ضعيف لضعف راويه عن أنس، وهو يزيد بن أبان الرقاشي، ومن أوجُهِ ضعفه في الحديث أنه كان يقلب كلام الحسن البصري فيجعله عن أنس عن النبي ﷺ وهو لا يعلم، قاله ابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ٩٨.\n(^٢) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد فيه لين من جهة عقبة بن أبي الحسناء، فقد تفرَّد بالرواية عنه فرقد، وفرقد ليس بذاك القوي، وقد سلف الكلام على هذا الإسناد عند الحديث السالف برقم (٨٩٨٢) حيث رواه المصنف هناك من وجه آخر عن أبي هريرة.\nمحمد بن أبي بكر: هو المقدَّمي، وأبو قتيبة: هو سَلم بن قتيبة الخراساني.\n(^٣) في نسخنا الخطية: فسار بها إذ أتى رجل، وهذا تحريف، وأقرب شيء إلى الصواب ما أثبتناه =","vol":"9","page":483},{"text":"رِجْلاه، وإذا هَبَطَ ارتفعت يداه، قال: فسار بنا في أرض غُمّةٍ (^١) مُنتِنةٍ، حتى أفضَيْنا إلى أرض فَيْحاءَ طيِّبة، فقلت: يا جبريلُ، إنا كنا نسيرُ في أرضِ غُمّةٍ مُنتِنة، ثم أفضَيْنا إلى أرض فيحاءَ طيّبة، قال: تلك أرضُ النار، وهذه أرضُ الجنة، قال: فأتيتُ على رجل قائم يصلَّي، فقال: مَن هذا معك يا جبريلُ؟ قال: هذا أخوك محمدٌ، فرحَّبَ بي ودعا لي بالبَرَكة، وقال: سَلْ لأمَّتِك اليُسْرَ، فقلت: مَن هذا يا جبريل؟ فقال: هذا أخوك عيسى ابنُ مريمَ، قال: فسِرْنا فسمعتُ صوتًا وتذمُّرًا، فأَتينا على رجل فقال: مَن هذا يا جبريلُ؟ قال: هذا أخوك محمدٌ [فرحَّب بي ودعا لي بالبَرَكة، وقال: سَلْ لأمّتِك اليُسْرَ، فقلت: مَن هذا يا جبريلُ؟ فقال: هذا أخوك موسى] (^٢) قال: قلت: على من كان تذمُّرُه وصوته؟ قال: على ربِّه، قلت: على ربِّه؟! قال: نعم، قد يُعرَفُ ذلك من حِدَّتِه، قال: ثم سرنا فرأيت مصابيحَ (^٣) وضَوْءًا، قال: قلت: ما هذا يا جبريلُ؟ قال: هذه شجرةُ أبيك إبراهيم، أتَدنُو منها؟ قال: قلت: نعم، فدَنَوْنا، فرَحَّب بي ودعا لي بالبَرَكة، ثم مَضَيْنا حتى أتَينا بيتَ المَقدِس، فرَبَطتُ الدابةَ بالحلقة التي يَربطُ بها الأنبياءُ، ثم دخلتُ المسجدَ فَبَشَرَت بي (^٤) الأنبياء مَن سَمَّى اللهُ ﷿ منهم ومن لم يُسمِّ، فصلَّيتُ بهم إلَّا هؤلاءِ النَّفَرَ الثلاثةَ: إبراهيم وموسى وعيسى ﵈\" (^٥).\n_________\n= موافقة لما في مصادر التخريج.\n(^١) أرضٌ غُمّة: أي: ضيّقة، والأرض الفيحاء: الواسعة.\n(^٢) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من مصادر التخريج، ولا بدَّ منه. ووقع بعد قوله: \"قال: قلت\" بياض بقدر نصف سطر في (ز) و(ب).\n(^٣) في النسخ الخطية: مصابيحًا، والجادة ما أثبتنا.\n(^٤) بَشَرَت بي: أي: سُرَّت بي.\n(^٥) إسناده ضعيف جدًا، ومتنه منكر، تفرَّد به أبو حمزة الأعور كما قال المصنف، وهو متفق على ضعفه. إبراهيم هو ابن يزيد النَّخَعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي.\nوأخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"بغية الباحث\" (٢٢)، وعبد الله بن أحمد =","vol":"9","page":484},{"text":"هذا حديث تفرَّد به أبو حمزة الأعورُ ميمونٌ، وقد اختلفت أقاويلُ أئمَّتِنا فيه، وقد أتى بزيادات لم يُخرجها الشيخان ﵄ في ذِكْر المعراج.\n\n٩٠٠٩ - أخبرني عَبْدانُ بن يزيد الدَّقاق بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا أبو طلحة الراسِبي، عن غَيْلان بن جَرير، عن أبي بُرْدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: \"تُحشَرُ هذه الأمة على ثلاثة أصنافٍ: صنفٍ يدخلون الجنةَ بغير حساب، وصنفٍ يُحاسبون حسابًا يسيرًا، وآخرين يَجيئون (^١) على ظُهورِهم أمثالُ الجبال الراسيَة، فيسأل الله عنهم -وهو أعلمُ- فيقول: هؤلاءِ عَبيدٌ من عَبيدي لم يُشرِكوا بي شيئًا، وعلى ظهورِهم الخطايا والذنوبُ، حُطُّوها واجعلوها على اليهود والنصارى، وادخُلوا الجنةَ بَرحْمتي\" (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٩٠١٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن سِنان بن سعد، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: \"المَكرُ والخديعةُ والخِيانةُ في النار\" (^٣).\n_________\n= في \"السنة\" (١٠٣٩)، والبزار (١٥٦٨)، وأبو يعلى (٥٠٣٦)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٥٠٠٨) و(٥٠١٢)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٧٠٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٩٩٧٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٢٣٤ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوانظر حديث المعراج بطوله من وجه صحيح، وبسياق صحيح من حديث أنس وغيره في \"مسند أحمد\" ١٩/ (٢١٥٠٥) والتعليق عليه.\nوأما صلاته بالأنبياء، فرويت في حديث أبي هريرة عند مسلم في \"صحيحه\" (١٧٣)، وحديث أنس عند النسائي في \"المجتبى\" (٤٥٠)، وليس فيهما استثناء أحدٍ من الأنبياء.\n(^١) قوله: \"وآخرين يجيئون\" هذا أقرب شيء يقرأ به هذا الحرف في (ز) و(ب)، ووقع مكانه بياض في (م)، وفي (ك) مكانه: وصنف على ظهورهم ....\n(^٢) ضعيف بهذا اللفظ كما سلف بيانه وتحقيقه عند المصنف برقم (١٩٤).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل سنان بن سعد، فإنه صالح للاعتبار. =","vol":"9","page":485},{"text":"٩٠١١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عَمْرَوَيهِ الصَّفّار ببغداد، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني (^١)، حدثنا أبو الجوَّاب، حدثنا يحيى بن سَلَمة بن كُهَيل، عن أبيه، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عمر، أنه كان يقول: أَطَلَعَت الحمراءُ بعدُ؟ فإذا رآها قال: لا مَرحبًا، ثم قال: إنَّ مَلكين من الملائكة، هَارُوتَ وَمَارُوتَ، سَأَلَا اللهَ تعالى أن يَهبِطا إلى الأرض، فأهبطا إلى الأرض، فكانا يَقضِيان بين الناس، فإذا أمسيَا تكلَّما بكلماتٍ وعَرَجا بها إلى السماء، فقُيِّضَ لهما بامرأةٍ من أحسن الناس، وأُلقيت عليهما الشَّهوةُ، فجعلا يؤخِّرانها، وأُلقيت في أنفُسِهما، فلم يزالا يفعلانِ حتى وَعَدَتهما ميعادًا، فأتتهما للميعادِ فقالت: علِّماني الكلمةَ التي تَعرُجانِ بها، فعلَّماها الكلمة، فتكلَّمت بها، فعَرَجَت بها إلى السماء، فمُسِخَت فجُعِلَت كما ترونَ، فلما أَمسَيًا تكلّما بالكلمة التي كانا يَعرُجانِ بها إلى السماء، فلم يَعرُجا، فبُعِث إليهما: إن شئتُما فعذابُ الآخرة، وإن شئتُما فعذاب الدنيا إلى أن تقومَ الساعةُ، على أنْ تلتقيانِ (^٢) الله تعالى، فإن شاء عذَّبَكما، وإن شاء رَحِمَكما، فنَظَرَ أحدُهما إلى صاحبه،\n_________\n= وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٣٥٧ من طريق يزيد بن موهب، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وقرن بعمرو بن الحارث عبدَ الله بن لهيعة.\nويشهد له حديث ابن مسعود عند ابن حبان (٥٦٧) و(٥٥٥٩). وإسناده حسن.\nوحديث قيس بن سعد عند ابن عدي ٢/ ١٦١، والبيهقي في \"الشعب\" (٤٨٨٧) و(١٠٥٩٥). قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" بتحقيقنا ٧/ ١٣٨: إسناده لا بأس به.\nوحديث أبي هريرة عند إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (٣٨١)، والبزار (٩٥١٧)، وابن عدي ٤/ ٣٢٦ و٦/ ٧٢، وأبي نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ٢٠٩، والبيهقي في \"الشعب\" (٦٥٨١)، بأسانيد ضعيفة.\nوحديث الحسن البصري مرسلًا عند أبي داود في \"المراسيل\" (١٦٥)، ورجاله ثقات.\nوعلَّقه البخاري في \"صحيحه\" بين يدي الحديث (٢١٤٢) بلا إسناد بلفظ: \"الخديعة في النار\".\n(^١) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: الصنعاني، والمعروف بالرواية عن أبي الجوّاب - وهو الأحوم ابن جوّاب - هو أبو بكر محمد بن إسحاق الصاغاني.\n(^٢) هكذا في نسخنا الخطية، ويغلب على ظننا أنه خطأ من الناسخ قديمًا، ويمكن توجيهه بأن =","vol":"9","page":486},{"text":"فقال أحدُهما لصاحبه: بل نختارُ عذابَ الدنيا ألفَ ألفِ ضعفٍ؛ فهما يُعذِّبَانِ إلى أن تقومَ الساعة (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وترك حديث يحيى بن سَلَمة عن أبيه من المُحالات التي يردُّها العقلُ! فإنه لا خلاف أنه من أهل الصَّنعة (^٢)، فلا يُنكَر لأبيه أن يَخُصَّه بأحاديث يتفرَّد بها عنه.\n\n٩٠١٢ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا محمد بن عيسي الطَّرَسُوسي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد بن عُمير (^٣) قال: جلستُ إلى ابن عمر وأبي سعيد، فقال أحدهما لصاحبه: إني سمعت\n_________\n= رفع الفعل هنا بإثبات النون بعد \"أنْ\" جاء حملًا على أنها مخفّفة من \"أنَّ\" وضمير الشأن محذوف، أو على لغة بعض العرب الذين لا يُعملون \"أن\" الناصبة للفعل المضارع فيرفعونه. انظر \"شواهد التوضيح\" لابن مالك ص ١٨٠، و\"شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك\" ٤/ ٤ - ٥.\n(^١) إسناده ضعيف جدًا، يحيى بن سلمة بن كهيل متروك الحديث، وبه أعلّه الذهبي في \"تلخيص المستدرك\".\nوهذا الطريق لم نقف عليه عند غير المصنف.\nوقد روي نحو هذا عن ابن عمر مرفوعًا إلى النبي ﷺ عند أحمد ١٠/ (٦١٧٨) وابن حبان (٦١٨٦) بإسناد ضعيف كما هو مبين فيهما.\nوالصحيح أن هذا من رواية ابن عمر عن كعب الأحبار ممّا نقله عن كتب بني إسرائيل، فقد أخرج عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ٥٣ - ٥٤، وابن أبي الدنيا في \"العقوبات\" (٢٢٤)، والطبري في \"تفسيره\" ١/ ٤٥٦ - ٤٥٧ من طريق سفيان الثوري، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله ابن عمر، عن أبيه، عن كعب الأحبار. وهذا إسناد صحيح. وانظر تمام الكلام على هذا الخبر في التعليق على \"مسند أحمد\" و\"صحيح ابن حبان\".\nقال الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ١/ ٨٤: هذا من أخبار بني إسرائيل … ويكون من خرافاتهم التي لا يُعوّل عليها، والله أعلم.\n(^٢) تحرّف في نسخنا الخطية إلى: الصفة، والتصويب من \"إتحاف المهرة\" (٩٧٤٨).\n(^٣) تحرّف في النسخ الخطية إلى: جبير، والتصويب مما سلف برقم (٨٩٢٠).","vol":"9","page":487},{"text":"النبيَّ ﷺ يَذكُر مَبْلَغَ العَرقِ من ابن آدم فقال: \" [إلى] شحمةِ أُذنيه\"، وقال الآخر: \"يُلجِمُه العرقُ\"، وأشار ابن عمر فخَطَّ من (^١) شحمة أُذنه بالسَّبّابة (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٩٠١٣ - أخبرنا أبو سهل أحمد بن عبد الله بن زياد القَطّان، حدثنا الحسن بن مُكرَم البزَّاز، حدثنا أبو علي عُبيد الله بن عبد المجيد الحَنَفي، حدثنا عِكرِمة بن عمّار، حدثنا إياس بن سَلَمة بن الأكوَع، حدثني أَبي قال: عُدْنا مع رسول الله ﷺ رجلًا موعوكًا، فوَضَعتُ يدي عليه فقلت: تاللهِ [ما رأيتُ] (^٣) كاليوم رجلًا أشدَّ حرًّا منه، فقال رسول الله ﷺ: \"ألا أخبِرُكم بأشدَّ حرًّا منه يومَ القيامة، هاذَينِكَ الرجلينِ الراكبَينِ المُقفِّيِّين\"؛ لرجلين حينئذٍ من أصحابه (^٤).\nهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.\n\n٩٠١٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا عبد الله ابن وَهْب، أخبرني عمرو بن الحارث وابن لهيعة [عن يزيد بن أبي حَبيب] (^٥) عن\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: بين، وأغلب الظن أنها محرَّفة عن: من، كما أثبتنا.\n(^٢) إسناده حسن من أجل سعيد بن عمير.\nوقد سلف برقم (٨٩٢٠) من طريق أبي قلابة عن أبي عاصم وزاد فيه بين سعيد بن عمير وعبد الحميد بن جعفر أباه جعفر بن عبد الله، ويغلب على ظننا أنه سقط هنا من الناسخ، والله تعالى أعلم.\n(^٣) هذه الزيادة من مصادر التخريج وليست في النسخ الخطية.\n(^٤) إسناده قوي.\nوأخرجه مسلم (٢٧٨٣) من طريق النضر بن محمد اليمامي، عن عكرمة بن عمار، بهذا الإسناد.\nالمقفيَين: أي: المنصرفين الموليين أقفيتهما.\nقوله: \"من أصحابه\" سمّاهما هكذا لإظهارهما الإسلام والصحبة، لا أنهما ممَّن نالته فضيلة الصحبة. قاله النووي في \"شرح مسلم\".\n(^٥) سقط \"يزيد\" من النسخ الخطية، واستدركناه، من مصادر التخريج، وسنان لم يرو عنه غير يزيد بن أبي حبيب.","vol":"9","page":488},{"text":"سِنان بن سعد الكِنْدي، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ الله إذا أراد بعبدٍ خيرًا، عجَّلَ له العقوبةَ في الدنيا، وإذا أراد بعبدٍ شرًا، أَمسكَ عليه بذَنْبِه حتى يُوافيَه يومَ القيامة\" (^١).\n\n٩٠١٥ - أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا موسى بن سهل ابن كَثير، حدثنا إسماعيل ابن عُليَّة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي قال: نَزَلْنا من المدائن على فَرسَخ، فلما جاءت الجمعةُ، حضر [أَبي] وحضرتُ معه، فخَطَبَنا حذيفةُ فقال: إنَّ الله ﷿ يقول: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَاَنشَقَّ الْقَمَرُ﴾، ألا وإنَّ الساعةَ قد اقتَرَبَت، ألا وإنَّ القمرَ قد انشقَّ، ألا وإنَّ الدنيا قد آذَنَتْ بفِراقٍ، ألا وإنَّ اليومَ المضمار وغدًا السِّباقُ. [فقلت] لأَبي: أيستبقُ الناسُ غدًا؟ قال: يا بنيَّ، إنك لجاهل، إنما يعني: العملُ اليومَ والجزاءُ غدًا، فلما جاءت الجمعةُ الأخرى، حَضَرْنا فَخَطَبَنا حذيفةُ فقال: إنَّ الله ﷿ يقول: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾، ألا وإنَّ الدنيا قد آذنت بِفراقٍ، ألا وإنَّ اليوم المضمارُ وغدًا السِّباقُ، ألا وإنَّ الغايةَ النارُ، والسابقُ من سَبَق إلى الجنة (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل سنان بن سعد الكندي.\nوابن لهيعة - وإن كان سيئ الحفظ - متابع.\nوأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢٠٥٠) عن يونس بن عبد الأعلى، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٣٥٦ من طريق يزيد بن مَوهَب، كلاهما عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الترمذي (٢٣٩٦)، وأبو يعلى (٤٢٥٤) و(٤٢٥٥)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٣١٦)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٤٣٥) من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nويشهد له حديث عبد الله بن مغفل السالف برقم (١٣٠٧)، وإسناده صحيح.\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف موسى بن بن سهل، وقد توبع. أبو عبد الرحمن السلمي: هو عبد الله بن حبيب.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١١٥، والطبري في \"تفسيره\" ٨٦/ ٢٧ من طريق ابن علية، بهذا الإسناد. =","vol":"9","page":489},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٩٠١٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا عبد الله ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"يأكلُ الترابُ كلّ شيءٍ من الإنسان إِلَّا عَجْبَ ذَنَبِه\" قيل: وما هو يا رسول الله؟ قال: \"مِثلُ حَبَّةِ خَردَلٍ، منه يُنشَؤُون\" (^١).\nهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.\n\n٩٠١٧ - أخبرني الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق الإمام، أخبرنا موسى بن الحسن ابن عَبّاد، حدثنا عفّان بن مُسلِم، حدثنا همّام بن يحيى، عن مَطَر الورَّاق، عن أبي قِلابة قال: دخل نفرّ من القُرّاء على أبي ذرّ، وعنده امرأةٌ سوداءُ عليها عَباءةٌ قطوانيَّة ليس عليها مَجاسِدُ ولا خَلُوقٌ، فقال أبو ذر: أتدرون ما تقولُ هذه؟ تأمرُني أن آتيَ العراقَ، ولو أتيتُ العراقَ لقالوا: هذا صاحبُ رسول الله، فمالُوا علينا من الدنيا، وإنَّ خَليلي أبا (^٢) القاسم ﷺ عَهِدَ إليَّ: أن جسرَ جَهَنَّمَ دَحْضٌ مَزَلّةٌ، وفي\n_________\n= وأخرجه بنحوه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٥٢٨٥)، وابن أبي شيبة ١٣/ ٣٧٨، وأبو داود في \"الزهد\" (٢٨٨)، وابن أبي الدنيا في \"الزهد\" (٢٣٣)، والطبري ٢٧/ ٨٦، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٧٠٦) و(٧٠٧)، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ١/ ٤٢٠ - ٤٢١، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٢٨١ من طرق عن عطاء بن السائب، به. وفيهم مَن سمع من عطاء قبل اختلاطه.\n(^١) صحيح لغيره دون قوله: \"مثل حبة خردل\"، وهذا إسناد ضعيف لضعف دراج أبي السمح في أبي الهيثم العُتْواري.\nوأخرجه ابن حبان (٣١٤٠) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد ١٧ / (١١٢٣٠/ ٣) من طريق ابن لهيعة، عن دراج، به.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (٤٨١٤) ومسلم (٢٩٥٥).\nعَجْب الذنب: هو رأس العُصْعُص أسفل العمود الفقري.\n(^٢) تحرّف في (ز) و(ك) و(ب) إلى: أبو، والتصويب من (م) و\"تلخيص الذهبي\".","vol":"9","page":490},{"text":"أحمالنا اقتِدارٌ (^١)، لعلَّنا أن ننجوَ منها (^٢).\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين إن كان أبو قِلابةَ سمع من أبي ذرٍّ الغِفاري ﵀ (^٣).\n\n٩٠١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوي، حدثنا أيوب، عن عبد الله ابن أبي مُلَيكة: أنَّ رجلًا سأل ابن عباس عن قوله ﷿: ﴿وَإِن يَوْمَا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧]، فقال: من أنت؟ فذَكَر له أنه رجلٌ من كذا وكذا، فقال ابن عباس: فما يومٌ كان مقدارُه خمسين ألف سنةٍ؟ فقال الرجل: رَحِمَك اللهُ، إنما سألتُك لتخبرنا، فقال ابن عباس: يومانِ ذَكَرَهما اللهُ ﷿ في\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: إفساد، وهو تحريف، والتصويب من مصادر التخريج. ومعنى \"اقتدار\": توسُّط، كما في \"حاشية السندي على أحمد\".\n(^٢) خبر صحيح، وهذا إسناد شاذٌّ بذكر مطر عن أبي قلابة، فموسى بن الحسن بن عباد - وإن كان لا بأس به، كما قال الدارقطني - قد خولف فيه.\nفقد رواه محمد بن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٢٢٢، وأحمد في \"المسند\" ٣٥/ (٢١٤١٦)، والحارث ابن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"بغية الباحث\" (١٠٨٧) - وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٦١ - ثلاثتهم عن عفان بن مسلم، عن همام، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرَّحَبي: أنه دخل على أبي ذر … فذكره. وهذا إسناد متصل صحيح.\nأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي، وأبو أسماء الرحبي: هو عمرو بن مرثد.\nويشهد للمرفوع منه حديث أبي سعيد الخدري في خبر طويل عند البخاري (٧٤٣٩) ومسلم (١٨٣).\nوكذا حديث عبد الله بن مسعود السالف عند المصنف برقم (٣٤٦٥).\nالمجَاسد: جمع مُجسَد، وهو الثوب المصبوغ بالزعفران أو العصفر.\nوالخَلوق: طيب مركَّب من الزعفران وغيره.\nدحضٌ مزلّة: موضع لا تثبت فيه الأقدام فتزلّ وتَزلَق.\n(^٣) لم يسمع منه وبينهما فيه أبو أسماء كما سبق.","vol":"9","page":491},{"text":"كتابه، الله أعلمُ بهما، نكره أن نقول في كتاب الله بغير علمٍ (^١).\nهذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.\n\nآخر كتاب الأهوال (^٢)\nوهو آخر كتاب \"الجامع الصحيح المستدرَك\" تأليف الحاكم الإمام أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حَمدَوَيهِ الحافظ، ﵀.\n_________\n(^١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عبد الرحمن الطفاوي.\nوأخرجه بنحوه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ١٠٨، وفي \"أماليه\" (١٦٣)، ومن طريقه الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٩/ ٥٧٦ - ٥٧٧ عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة قال: دخلت أنا وابن فيروز مولى عثمان علي ابن عباس … فذكر نحوه. وإسناده صحيح.\n(^٢) تحرَّف في (ز) و(ك) و(ب) إلى الأصول، والتصويب من (م).","vol":"9","page":492}]}